######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000298Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحقق النراقي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1244 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مستند الشيعة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 19 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000298Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/298_مستند-الشيعة-المحقق-النراقي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - مشهد المقدسة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على كثير نواله، والشكر له على إنعامه ~~وإفضاله، والصلاة على سيدنا محمد مبين حرامه وحلاله، وعلى المعصومين من ~~عترته وآله. # وبعد، يتول المحتاج إلى غفور به الباقي، أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر ~~النراقي: # هذا كتاب مستند الشيعة في أحكام الشريعة، جعلته تذكرة لنفسي، وذخيرة ليوم ~~فاقتي وفقري، مقتصرا فيه من المسائل على أهمها، ومن الدلائل على أتمها، وما ~~اقتفيت فيه أثر أكثر من تقدم علي من بيان المسائل الغير المهمة، وإيراد ~~الفروع الشاذة النادرة. واحترزت عن الاشتغال بوجوه النقض والابرام، ~~والإكثار فيما لا اعتناء بشأنه ولا اهتمام. وتركت فيه ذكر المؤيدات ~~الباردة، ورد القياسات الضعيفة الفاسدة، بل أوردت فيه أمهات المسائل ~~الشرعية، وأودعت فيه مهمات الأحكام الفرعية. وذكرت عند كل مسألة من ~~المسائل، ما ثبت عندي حجيته من الدلائل، ولم أتجشم في المسائل الوفاقية ~~غالبا لعد النصوص والأخبار، وطلبت في كل حال ما هو أقرب إلى الايجاز ~~والاختصار. وطويت عن ذكر المروي عنه في PageV01P003 # الأخبار، لعدم حاجة إليه ولا افتقار. # ورمزت إلى فقهائنا الأطياب، بما هو أقرب إلى الأدب وأبعد من الاطناب، ~~وإلى كتبهم المشهورة بطائفة من أوائل حروفها منضمة معها لام التعريف، أو ~~أواخرها بدونها، وربما عبرت عن بعضها بتمام اسمه حسب ما يقتضيه المقام. ومن ~~الله استمد في الاتمام، فإنه جدير ببذل هذا الانعام، وإليه أبتهل للتوفيق، ~~وهو حسبي ونعم الوكيل. # ورتبته على كتب ذوات مقاصد، وأبواب، ومطالب، وفصول، وأبحاث، ومسائل، ~~وفروع. PageV01P004 # كتاب الطهارة ولانقسامها إلى الطهارة من الخبث والحدث، وتوقفهما غالبا ~~على المياه التي لها أقسام، ولكل قسم أحكام، جعلته مرتبا على ثلاثة مقاصد: ~~PageV01P005 # المقصد الأول: # في المياه وينقسم إلى المطلق والمضاف فهاهنا بابان: PageV01P007 # الباب الأول: # في المطلق وينقسم باختلاف الأحكام، إلى الجاري، والمطر، وماء الحمام، ~~والواقف، والبئر، والمستعمل، والمشتبه، والسؤر، نذكرها مع نبذة من متفرقات ~~(1) مسائل المياه في عشرة فصول: # PageV01P009 # الفصل الأول: # الماء المطلق ما يصح إطلاق الاسم عليه عرفا، وبعبارة أخرى: كل ما (1) لا ~~يلزم تقييده في ms0001 العرف، وبثالثة: ما لا يخطئ أهل الاستعمال من أطلق الاسم ~~عليه من دون قيد. # وله أحكام نذكرها في مسائل: # المسألة الأولى: (الماء) (2) كله طاهر في أصل الخلقة بالأصل والاجماع ~~والكتاب والسنة، ومطهر من الحدث والخبث بالثلاثة الآخرة. وتنجسه مطلقا، ~~بتغير ريحه أو طعمه أو لونه بالنجاسة، إجماعي، وحكاية الاجماع عليه متكررة ~~(3) والأخبار فيه مستفيضة. # فتدل على النجاسة بالأول. صحيحة ابن سنان: عن غدير أتوه وفيه جيفة، فقال: ~~" إذا كان الماء قاهرا ولا يوجد فيه الريح فتوضأ " (4). # وبالثانيين: صحيحة القماط: في الماء يمر به الرجل وهو نقيع (5) فيه ~~الميتة الحيفة، فقال: " إن كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا ~~تتوضأ منه " (6). # وصحيحة حريز: " كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ منه واشرب، فإذا تغير ~~الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (7). # PageV01P011 # وبالثالث: رواية ابن الفضيل: عن الحياض يبال فيها، قال: " لا بأس إدا غلب ~~لون الماء لون البول " (1). # وبالطرفين: الصحيح المروي في البصائر: " جئت لتسأل عن الماء الراكد في ~~البئر قال: فإذا لم يكن فيه تغيير أو ريح غالبة - قلت: فما التغيير؟ قال: # الصفرة - فتوضأ منه، وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر " (2). # واختصاص السؤال بالراكد من البئر بعد عموم الجواب غير ضائر. # والثلاثة رواية أبي بصير: " عن الماء النقيع تبول فيه الدواب، فقال: إن ~~تغير الماء فلا تتوضأ منه، وإن تغيره أبوالها فتوضأ منه، وكذلك الدم إذا ~~سال في الماء وأشباهه " (3). # والنبوي المتواتر بتصريح العماني (4)، المتفق على روايته بشهادة الحلي ~~(6): # " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ، إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه " ~~(1). # والمرتضوي المروي في الدعائم: " وليس ينجسه شئ ما لم يتغير أوصافه، طعمه ~~ولونه وريحه " (7). # وفيه أيضا: " فإن كان قد تغير لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا تشرب منه ~~ولا تتوضأ ولا تتطهر منه " (8). # PageV01P012 # والرضوي: " وكل غدير فيه من الماء أكثر من كر بلا ينجسه ما يقع فيه من ~~النجاسات، إلا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه وريحه " (1). # وتعارض بعضها مع ms0002 بعض مفهوما أو منطوقا غير ضائر، لكونه على سبيل العموم ~~والخصوص مطلقا، فيخصص العام. # وبما مر ظهر ضعف ما قيل من أن الأخبار الخاصية أو المعتبرة منها خالية عن ~~ذكر اللون (2)، مع أن غيرها أيضا بكفي في المحل، لانجباره بالعمل. # نعم لا عبرة بالتغير في غير الثلاثة إجماعا، للأصل والعمومات واختصاص غير ~~رواية أبي بصير من أدلة التنجيس بالثلاثة، وهي وإن عمت ولكنها بالبواقي ~~مخصوصة. # فروع: # الأول: المعتبر في التغير بالثلاثة هل هو حصول كيفية النجاسة، أو يكفي ~~التغير بسببها وإن كان بحصول كيفية ثالثة؟ مقتضى الاطلاقات المتقدمة هو ~~الثاني، فعليه الفتوى. # الثاني: إذا تغير بأحد أوصاف المتنجس، فإن غيره بوصف النجاسة ينجس ~~إجماعا، وإلا فلا على الأظهر الأشهر، للأصل والاستصحاب، خلافا للمحكي عن ~~ظواهر المبسوط والمعتبر والسرائر (3)، لاستصحاب نجاسة المتنجس، واتحاده مع ~~النجاسة (4)، في التنجيس، وعموم النبوي، وأحد المرتضويين، وصحيحة القماط، ~~ورواية أبي بصير. # ويضعف الأول: بمعارضته باستصحاب طهارة الماء. وقيل بتغير الموضوع أيضا، ~~لفرض إطلاق الماء. وفيه نظر. # PageV01P013 # والثاني: بمنعه إن أريد الكلية، وعدم الفائدة إن أريد في الجملة. # والثالث: بمنع إفادتهما العموم، لكون لفظة " ما " الموصولة في منطوق ~~أحدهما، والشئ في مفهوم الآخر، نكرة في سياق الاثبات. # والأخيران: بظهورهما في الميتة والبول، مع أن قوله: " لا تشرب ولا تتوضأ ~~" فيهما للنفي محتمل، فيكون قاصرا عن إفادة النجاسة، لعدم ثبوت كون الاخبار ~~في مقام الانشاء مفيدا للحرمة. # الثالث: المعتبر في التغير: الحسي، وفاقا للمعظم، للأصل والاستصحاب ~~والعمومات المتقدمة الحاصرة للتنجيس بالتغير الذي هو حقيقة في الحسي، ~~للتبادر وصحة السلب بدونه. # وخلافا للفاضل (1)، وولده (2)، والكركي (3)، والمحكي عن الموجز (4)، ~~واستقر به بعض المتأخرين (5)، فاكتفوا بالتقديري، لكون التغيير حقيقة النفس ~~الأمري، وهو في التقديري موجود. وكون سبب التنجس غلبة النجاسة، والإناطة ~~بالتغير لدلالته عليها، وهي هنا متحققة. وإفضاء عدم الاكتفاء به إلى جواز ~~الاستعمال مع زيادة النجاسة أضعافا. # ويجاب عن الأول: بمنع وجود التغيير النفس الأمري، فإنه ما تبدل الوصف في ~~الخارج. # وعن الثاني: بمنع سببية مطلق الغلبة، ولذا ينجس بما ms0003 كانت رائحته مثلا أشد ~~بأقل مما كانت أخف. # PageV01P014 # وعن الثالث: بمنع الافضاء إن أريد زيادتها بحيث يستهلكه، وتسليم الجواز ~~إن أريد غيره. # ثم الظاهر عدم الفرق في عدم اعتبار التقديري (1) بين ما إذا كانت النجاسة ~~مسلوبة الأوصاف، أو عرض للماء مانع عن ظهور التغير مخالف للنجاسة في الوصف، ~~أو موافق لها. # والأكثر في الثاني على النجاسة، محتجا بتحقق التغير وإن كان مستورا عن ~~الحس. # وفيه: أنه إن أريد تغير الماء المعروض لهذا المانع فتحققه ممنوع، وإن ~~أريد تغيره لولاه فهو تقديري غير معتبر. # وعدم صلاحية المانع لدفع النجاسة أو سببها محض استبعاد. # قيل: لو سلب المانع، لكان الماء متغيرا، ولولا تحققه أولا لما كان كذلك ~~قلنا: لو سلب لتغير الماء لا أن يظهر كونه متغيرا. # (نعم يشترط في الطهارة على جميع الصور بقاء الاطلاق) (2) وعدم (حصول) (3) ~~الاستهلاك، وإلا فينجس قولا واحدا. # ولو فقد الاطلاق خاصة فهل تزول الطهارة؟ الظاهر نعم، لزوال استصحاب ~~الطهارة باستصحاب النجاسة، فإن ما يستصحب طهارته لخروجه عن الاطلاق لا يصلح ~~للتطهير، بخلاف ما تستصحب نجاسته، فإنه يوجب التنجيس. # المسألة الثانية: تطهر الماء النجس مطلقا غير البئر بالكثير والجاري وماء ~~المطر، بعد زوال التغير إن كان متغيرا وإلا فمطلقا، إجماعي، ونقل الاجماع ~~عليه متكرر، # PageV01P015 # وهو دليل عليه، مع قوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي: " كل شئ يراه ماء ~~المطر فقد طهر " (1). # واختصاصه بالمطر بعد ضم الاجماع المركب لا يضر. # وقوله عليه السلام: " ماء النهر يطهر بعضه بعضا " (2). # وكذا البئر على الأصح (للروايتين) (3). # وفي اشتراط الممازجة وعدمه قولان: الأول - وهو الأقوى - للتذكرة (4) ~~والأولين (5)، والثاني للنهاية والتحرير (6) والثانيين (7). # لنا: أصالة عدم المطهرية، واستصحاب النجاسة. وكون مجرد الاتصال رافعا غير ~~ثابت، والمرسلة لاثباته قاصرة، إذ غير ما مزج معه لم يره، وطهارة بعض من ~~ماء دون بعض ممكنة، فطهارة السطح الفوقاني لتطهير ما سواه غير مستلزمة. # وتطهير ماء النهر بعضه بعضا لا يفيد العموم، فإن تطهير ماء النهر بعضه ~~بعضا لا يفيد أزيد من أنه يطهره، أما أن تطهير إياه ms0004 هل بالملاقاة أو ~~الممازجة أو بهما؟ فلا دلالة عليه. # للمخالف: كفاية الاتصال في الدفع فيكفي للرفع. # وامتناع الممازجة الحقيقية فتكفي العرفية - أي ملاقاة بعض الأجزاء للبعض ~~- فالبعض الآخر يطهر بالاتصال فيكون مطهرا مطلقا. # واستحالة المداخلة فلا يوجد (8) سوى الاتصال. # PageV01P016 # وطهارة المتصل بالملاقاة لطهورية الماء، فيطهر ما يتصل به أيضا. # واستلزام الاتصال للامتزاج في الجملة، فيطهر بعض النجس، وهو لامتزاجه بما ~~يليه يطهره، وهكذا... # وعدم اختلاف حكم المتصلين من أجزاء الكر والنجس لامتزاجهما لا محالة، ~~فإما تنجس أجزاء الطاهر أو تطهر أجزاء النجس، والأول باطل، فتعين الثاني، ~~فننقل الكلام إلى ما يلي الأجزاء المطهرة، وهكذا... # ويجاب عن الأول: بكونه قياسا مع تغاير حكمي الأصل والفرع. # وعن الثاني: بأنه لا يلزم من ترتب حكم علي الاتصال مع الامتزاج العرفي ~~ترتبه عليه بدونه، لجواز مدخلية ملاقاة أكثر الأجزاء. # ومنه يظهر الجواب عن الثالث. # وعن الرابع. بمنع عموم طهورية الماء. # وعن الخامس: بمنع امتزاج الأجزاء المتصلة، ومغايرته - مع التسليم - ~~للامتزاج الذي وقع الاجماع عليه. # وعن السادس: بالمعارضة بالزائد على، الكر المتغير بعضه الزائد بالنجاسة. # ومنع امتزاج المتصلين هنا اعتراف بانفكاكه عن الاتصال، فيحتمل في محل ~~النزاع. مضافا إلى منع عدم جواز اختلاف حكم الممتزجين. # ثم بما ذكرنا يظهر اشتراط الدفعة العرفية في إلقاء الكر، كما هو مذهب ~~المحقق في الشرائع (1)، والفاضل في جملة من كتبه (2)، وهو المشهور بين ~~المتأخرين. # ولا يكفي إلقاء الكر تدريجا مع اتصال أجزائه، كالذكرى (3) ووالدي في ~~اللوامع. # وصدق الوحدة لا يفيد، لأن الثابت عليتها للدفع دون الرفع. # PageV01P017 # والتفصيل باعتبار الدفعة على القول باشتراط مساواة السطوح في تقوي بعض ~~أجزاء الماء بالبعض، وعدمه على القول بعدمه - كما في المعالم (1) - ضعيف من ~~وجوه. # وهذا الشرط إنما هو في الكر دون أخويه، للاجماع، ولأنه لا يتصور الدفعة ~~فيهما. # والمراد بالجاري هنا هو النابع، لأنه مورد الاجماع، ولأنه الظاهر من ماء ~~النهر. # ولا يبعد اشتراط مساواة السطوح أو علو المطهر، عند التطهير بالجاري، ~~اقتصارا على موضع الوفاق. # المسألة الثالثة: الحق عدم تنجس الماء مطلقا، ms0005 قليلا كان أم كثيرا، جاريا ~~أم راكدا، بالورد على النجاسة، كما يأتي بيانه في بحث القليل (2). # * * * # PageV01P018 # الفصل الثاني: في الجاري وهو - لغة -: ماء يجري على الأرض مطلقا، سواء ~~كان نابعا أم لا. بل وكذلك في العرف العام والشرعي، لصدقه على ما لا نبع ~~فيه من الشطوط المذابة من الثلوج، والسيول، والمياه المجتمعة في موضع ~~الجارية بعده. # وفي العرف الخاص للفقهاء: النابع غير البئر، إما بشرط الجريان على الأرض ~~كبعضهم (1)، أو بدونه كآخر (2). # وهنا ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: الجاري النابع لا ينجس بالملاقاة إجماعا، إن كان كرا، ~~للأصل والاستصحاب والأخبار الخالية عن المعارض (3). # وإلا فعل الأشهر الأظهر، وعليه الاجماع في الغنية والمعتبر وشرح القواعد ~~(4)، بل عن ظاهر الخلاف (5) أيضا، وفي الذكرى: لم نقف على مخالف في ذلك ممن ~~سلف (6)، لما مر من الأصلين المؤيدين بالمحكي من الاجماع. # مضافا إلى عمومات طهارة كل ماء لم يعلم نجاسته، كالأخبار الثلاثة ~~للحمادين (7) واللؤلؤي (8). # PageV01P019 # أو غير متغير، أو غالب على النجاسة كما تقدم (1). # أو ملاق لها، كخبر ابن مسكان أو صحيحته: عن الوضوء مما ولغ فيه الكلب ~~والسنور، أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك، يتوضأ منه أو يغتسل؟ # قال: " نعم " (2). # وخبر سماعة: عن الرجل يمر بالميتة في الماء، قال: " يتوضأ من الناحية ~~التي ليس فيها الميتة " (2). # والمروي في الدعائم: عن الماء ترد ه السباع والكلاب والبهائم، فقال: " ~~لها ما أخذت بأفواهها ولكم ما بقي " (4). # أو كل ماء جار مطلقا أو ملاق للنجاسة، كالمرويين في نوادر الراوندي: # أحدهما: " الماء الجاري لا ينجسه شئ " (5). # والآخر: " الماء يمر بالجيف والعذرة والدم، يتوضأ منه ويشرب وليس ينجسه ~~شئ " (6). # والرضوي: " كل ماء جار لا ينجسه شئ " (7). # أو مع عدم التغير، كالمروي في الدعائم: " الماء الجاري يمر بالجيف ~~والعذرة والدم، يتوضأ منه ويشرب، وليس ينجسه شئ ما لم يتغير أوصافه: طعمه ~~ولونه وريحه " (8). # أو كل ماء قليل، كخبر ابن ميسر: عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل # PageV01P020 # في الطريق، ويريد أن يغتسل منه، وليس معه إناء يغترف به، ms0006 ويداه قذرتان، ~~قال: " يضع يده ويتوضأ ويغتسل " (1). # وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في القليل لا يضر الشمول. # ويؤيده: الأخبار المصرحة بأن ماء الحمام كماء النهر أو الجاري (2)، أو ~~بمنزلته (3)، أو سبيله سبيله (4). # ولا يضر ضعف سند بعض هذه الروايات، لانجبارها بالعمل واعتضادها بحكايات ~~الاجماع. # والاستدلال بصحيحتي ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ، إلا أن ~~يتغير (5)، وزيد في إحداهما: " ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب ~~طعمه، لأن له مادة " (1) حيث إن العلة موجودة في المورد أيضا، وصحيحة ~~الفضيل: " لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري، وكره أن يبول في الراكد " ~~(7) مردود. # أما الأول: فلجواز أن يكون التعليل لما يفهم من الأمر بالنزح من التطهر # PageV01P021 # بزوال التغير، حيث إنه باطلاقه لا يوجب التطهر، لا لعدم الافساد، أو ~~الحكمين. # والتمسك بالأولوية - حيث إن المادة لو صلحت للرفع فصلوحها للدفع والمنع ~~أولى - ضعيف، لمنع الأولوية. # مع أنه يمكن أن يكون تعليلا لذهاب الريح وطيب الطعم بالنزح، حيث إن مجرد ~~النزح لا يستلزم ذلك، وليس ذلك معلوما، إذ ما ليس له مادة ربما لم يزل ~~تغيره بالنزح إلى أن لا يبقى منه شئ، فترتبه على النزح كليا إنما هو مع ~~وجود المادة. # وأما الثاني: فلان عدم البأس في البول لا يستلزم عدم التنجس. # خلافا للمحكي عن جمل السيد (1)، والفاضل في أكثر كتبه، ومنها. # المنتهى (2)، ونفيه (3) عنه اشتباه، وأسنده في الروضة (4) إلى جماعة ومال ~~إليه، وفي الروض (5) إلى جملة من المتأخرين، وتردد فيه بعض من تأخر (6). # لما دل على تنجس كل ماء بالملاقاة، كموثقتي الساباطي، إحداهما: " كل شئ ~~من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا # PageV01P022 # تشرب " (1) وقريبة منها الأخرى (2) وصحيحة ابن عمار: " إذا كان الماء قدر ~~كر لم ينجسه شئ " (3). # ورواية علي: عن الحمامة والدجاجة وأشباههن تطأ العذرة ثم ندخل في الماء، ~~يتوضأ منه للصلاة؟ قال: " لا، إلا أن يكون الماء كثيرا " (4)، وغير ذلك من ~~المستفيضة الآتية. # ومنع عموم الماء في الصحيحة، إما ms0007 لمنع إفادة المفرد المعرف له، أو لأن ~~عمومه في المفهوم غير معلوم، لكفاية نجاسة بعض أفراد غير الكر في صدقه كمنع ~~عموم المنجس، حيث إن لفظ سئ في المفهوم مثبت فلا يعم، فيحمل على المغير، ~~ضعيف: # أما الأول فلثبوت عموم المفرد المعرف في موضعه، ولولاه لم يتم التمسك ~~بكثير من أخبار الطهارة أيضا. ووجوب تنزيل الماء في المفهوم على المراد منه ~~في المنطوق، ضرورة اتحادهما في الموضوع والمحمول. # وأما الثاني فلأن الشئ في المنطوق مخصوص بغير المغيرة للاجماع على تنجس ~~الكر بالتغير. فكذا في المفهوم، لما مر. # وعدم عمومه حينئذ غير ضائر، لعدم القول بالفصل. # والجواب: أن بعد ملاحظة اختصاص غير أخبار الجاري من روايات # PageV01P023 # الطهارة بغير القليل الراكد (1)، واختصاصها بغير المتغير، واختصاص ~~الموثقتين (2) من أخبار النجاسة بغير الكر، كل ذلك بقرينة الاجماع ~~والأخبار، وكون غير ، الموثقتين مخصوصا بالقليل يتعارض الفريقان بالعموم من ~~وجه. # فإن رجحنا الأولى بالأصل، والاستصحاب، والشهرة والأكثرية، والاجماعات ~~المنقولة، وإلا فيكون المرجع إلى الأصل، وهو أيضا مع الطهارة. # المسألة الثانية: ظاهر الأكثر بل صريحهم الحاق الجاري لا عن نبع بالواقف، ~~وعليه الاجماع في شرح القواعد (3) وغيره (4). # وألحقه بعض المتأخرين من المحدثين (5) بالنابع، فلا ينجس إلا بالتغير، ~~ونقله في الحدائق (6) عن المعالم، وجعل هو المسألة محل إشكال، والأصل ~~يعاضده، وعمومات الطهارة المتقدمة (7) بأسرها تشمله. # وتخصيص أخبار الجاري منها (8) بالنابع لا شاهد له، وتبادره منه - لو سلم ~~- عرف طار، فالأصل تأخره. # وخروجه عنها بعمومات النجاسة غير ثابت، لتعارضها مع الأولى بالعموم من ~~وجه، فيرجع إلى أصل الطهارة. # مضافا إلى ترجح عمومات الطهارة بأخبار أخر، كصحيحة حنان: إني أدخل الحمام ~~في السحر، وفيه الجنب وغير ذلك، وأقوم فأغتسل فينضح علي بعد ما أفرغ من ~~مائهم، قال: " أليس هو جار؟ " قلت: بلى، قال: " لا بأس " (9). # PageV01P024 # وصحيحة محمد: " لو أن ميزابين سالا، أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء، ~~فاختلطا، ثم أصابك، ما كان به بأس " (1). # والتخصيص بماء المطر لا دليل عليه، مع أنه أيضا أعم من حال التقاطر، فيدل ~~عليه أيضا ms0008 صحيحة ابن الحكم: " في ميزابين سالا، أحدهما بول والآخر ماء ~~المطر، فأصاب ثوب رجل، لم يضره ذلك " (2). # وعلى هذا فالترجيح للطهارة، إلا أن يثبت الاجماع على خلافها، والاحتياط ~~في كل حال طريق النجاة. # المسألة الثالثة: لو تغير بعض الجاري فنجاسة المتغير منه إجماعي. كطهارة ~~ما يتصل منه بالمنبع، وعموم أدلة الحكمين يدل عليه. # وما تحته مع الكثرة أو عدم قطع النجاسة لعمود الماء كالثاني ومع القلة ~~وقطع العمود كالأول عند الأكثر، لكونه قليلا لاقى النجاسة، فتشمله أدلة ~~نجاسته. # ويخدشه: أنه إن أريد أنه قليل راكد فممنوع، وإن أريد غيره فلا دليل على ~~نجاسته بخصوصه. والعام - لو سلم - لم يفد، لتعارضه مع بعض ما مر من عمومات ~~الطهارة بالعموم من وجه، فيرجع إلى أصل الطهارة، فالحق طهارته أيضا، وفاقا ~~لبعض من تأخر (3) * * * # PageV01P025 # الفصل الثالث: في ماء الغيث وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا خلاف في أنه حال التقاطر مع الجريان كالجاري، فلا ~~ينجس بملاقاة النجاسة وإن وردت عليه. # ويدل عليه - مع الاجماع والعمومات - صحيحة ابن الحكم المتقدمة (1). # وصحيحة علي: عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر، ~~أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟ فقال: " إذا جرى لا بأس " (2). # والمروي في المسائل: عن المطر يجري في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب، ~~أيصلى فيه قبل أن يغسل؟ قال: " إذا جرى به المطر لا بأس " (3). # وفيه وفي قرب الإسناد: عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف (4) ~~فيصيب الثياب أيصلى فيها قبل أن يغسل؟ قال: " إذا جرى من ماء المطر لا بأس ~~" (5). # وصحيحة أخرى لعلي: عن رجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل ~~يصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: " لا يغسل ثوبه ولا رجليه ويصلي فيه ولا بأس ~~" (6). # وصحيحة ابن سالم: عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف فيصيب # PageV01P026 # الثوب، قال: " لا بأس، ما أصابه من الماء الأكثر منه " (1). # وكذا بدون الجريان على الحق المشهور، للصحيحتين الأخيرتين من جهة الاطلاق ~~فيهما، ومع التعليل في الثانية، مضافا إلى ms0009 العمومات. # خلافا للمحكي عن التهذيب والمبسوط وابني حمزة وسعيد (2)، فاشترطوا ~~الجريان من الميزاب - ولعله من باب التمثيل، لاستدلالهم بما هو أعم منه - ~~لما تقدم على الأخيرتين. # والجواب: أن الأولى وإن اختصت بالجاري ولكنها لا تثبت الاشتراط. # والثانية لم تثبت إلا البأس في التوضؤ، وهو أعم من النجاسة، كيف وقد ادعى ~~في المعتبر والمنتهى (3) الاجماع على أن ما يزال به الخبث لا يرفع الحدث. ~~وهو الحق أيضا، كما يأتي. # فإن قيل: ذلك ينافي منطوقه، حيث جوز التوضؤ بما جرى منه. # قلنا: ما جرى غير ما أزيل به النجاسة، إذ المطر يطهر بمجرد الاتصال كما ~~يأتي، فما ينزل بعده - وهو الذي يجري - لم يرفع خبثا. # مع أن إرادة الجريان من السماء المعبر عنه بالتقاطر ممكنة. # وبه يجاب عن روايتي المسائل، مضافا إلى ضعفهما الخالي عن الجابر في ~~المقام وإن انجبر منطوقهما بالعمل. # وقد يفرق بين ما ترد النجاسة عليه وما يرد عليها، فيحكم بنجاسة الأول مع ~~عدم الجريان، التفاتا إلى اختصاص أكثر الروايات بوروده، فيرجع في عكسه إلى ~~القواعد (4). # وصحيحة علي - الأخيرة - صريحة في رده. # PageV01P027 # مع أن الرجوع إلى القواعد أيضا يقتضي الطهارة. لا لاختصاص ما دل على ~~انفعال القليل بغير موضع النزاع كما قيل (1)، لمنع الاختصاص كليا. بل لما ~~مر من التعارض بين بعض العمومات المتقدمة وأخبار انفعال القليل بالعموم من ~~وجه، على ما مر في الجاري. # المسألة الثانية: يطهر بماء الغيث ما جرى عليه حال التقاطر، بلا خلاف ~~ظاهر. وكذا بدون الجريان إذا زالت به العين واستوعب المحل النجس، لآيتي ~~التطهير (2). ومرسلة الكاهلي المتقدمة في المطلق (3). والاطلاق في نفي ~~البأس وفي مفهوم الاستثناء في مرسلة محمد بن إسماعيل: في طين المطر، أنه، " ~~لا بأس به أن يصيب الثوب، إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر " (4) ~~ومرسلة الفقيه: عن طين المطر يصيب الثوب، فيه البول والعذرة والدم، قال: " ~~طين المطر لا ينجس " (5). # وهل يشترط في التطهر (6) به أكثرية الماء من النجاسة إذا كانت ذات عين؟ # الظاهر: نعم لصحيحة ابن ms0010 سالم (7). # وجعل التخصيص، لأجل أنه الغالب، أو حمل الأكثر على الأقوى خلاف الأصل، ~~مضافا إلى أن الأقل إما يستهلك بالنجاسة أو يتغير. # هذا في غير الماء، وأما الماء فيشترط تطهره بالامتزاج به، كما مر. # ومنه يظهر ضعف ما نقله الشهيد عن بعض معاصريه من كفاية وصول # PageV01P028 # مثل القطرة في تطهير الماء النجس (1)، مضافا إلى عدم تبادر مثل ذلك من ~~المطر. # المسألة الثالثة: لا شك في تقوي القليل المجتمع من المطر به حين النزول، ~~للعمومات. # وأما المجتمع من غيره فهل يتقوى به؟ فيه وجهان، الأظهر: العدم، لاستصحاب ~~الحكم الثابت له قبل الاتصال بالاطلاقات، من تنجسه بالملاقاة، ولعمومات ~~تنجس القليل بورود النجاسة عليه (2)، الشامل أكثرها بل جميعها لمثل ذلك ~~بالاطلاق أو العموم. ومنع الشمول ضعيف، فالقول بالتقوي لأجله (3) سقيم. # ومعارضة تلك العمومات مع بعض عمومات طهارة الماء (4) - على ما مر - غير ~~مفيدة، لأن هذه أخص مطلقا مما مر، فتخصيصه بها لازم. # وتوهم العموم من وجه - لاختصاص ما مر بالقليل الغير المتصل بالمطر قطعا - ~~باطل، لأن اختصاصه به لأجل أدلة تنجس القليل الشامل للمتصل أيضا، وعدم تحقق ~~ما هو أخص منه، وذلك بخلاف ما مر في الجاري، فإن ما يختص بغيره كثير. # وقد يتمسك للتقوي: بأن حال النزول فيه شئ من ماء المطر، فهو مطر مع شئ ~~زائد، فيصير بذلك أقوى. # وهو فاسد، لأن مقتضاه عدم تنجس ماء المطر إن تميز، دون القليل أو ~~الممتزج، لمنع القوة فيهما. # وأفسد منه: اعتبار النجاسة حينئذ بمقدار ماء المطر، حتى لو فرض التغير # PageV01P029 # لو انحصر فيه لصار نجسا، فإنه مبني على اعتبار التقدير في التغير، وقد ~~عرفت فساده. # المسألة الرابعة: إذا انقطع تقاطره، فإن لم يبق جريانه على الأرض، ~~فكالواقف إجماعا. # وإن كان جاريا بعد، فظاهر العمومات المتقدمة والاستصحاب: عدم تنجسه وإن ~~قلنا بتنجس القليل الجاري لا عن مادة، مع أنه أيضا لا ينجس، فيشمله ما دل ~~عليه أيضا. # وهو الظاهر من المنتهى، حيث شرط في إلحاقه بالواقف مع الانقطاع الاستقرار ~~على الأرض، قال: أما إذا ms0011 استقر على الأرض وانقطع التقاطر ثم لاقته نجاسة ~~اعتبر فيه ما يعتبر في الواقف، لانتفاء العلة التي هي الجريان. انتهى (1). # وهو جيد جدا. # * * * # PageV01P030 # الفصل الرابع: في ماء الحمام والمراد به هنا ما في حياضه الصغار الذي لم ~~يبلغ كرا، فإن أمر ما بلغه وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: ماء (1) الحياض إما يكون مع المادة، أو بدونها. والثاني ~~في الانفعال بالملاقاة كالراكد إجماعا، لاختصاص أدلة عدم انفعاله بذي ~~المادة بحكم التعارف. # والأول إن بلغت مادته وحدها كرا، فلا ينفعل على المشهور، بل بلا خلاف ~~يحضرني الآن، والأخبار الآتية تدل عليه، وإلا فكذلك أيضا، سواء بلغ مجموع ~~المادة والحوض كرا أولا، وسواء تساوى سطحاهما الظاهران أو اختلفا بالانحدار ~~أو غيره، على الأقوى، وفاقا لظاهر الشيخ في النهاية، والحلي، والمعتبر، ~~والنافع، والشرائع (2)، ومال إليه طائفة من المتأخرين (3)، ونسبه بعضهم إلى ~~الأكثر (4)، للأصل، والاستصحاب، وعمومات طهارة الماء (5). # ورواية ابن الفضيل (6) المتقدمة في الجاري. # PageV01P031 # وخصوص المستفيضة كصحيحة ابن سرحان: ما تقول في ماء الحمام؟ # قال: " هو بمنزلة (الماء، الجاري " (1). # ورواية بكر بن حبيب: " ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة " (2). # والمروي في قرب الإسناد: " ماء الحمام لا ينجسه شئ " (3). # والرضوي: " ماء الحمام سبيله سبيل (الماء) (4) الجاري إذا كانت له مادة " ~~(5). # وحمل هذه الأخبار على ما كانت مادته كثيرة، لأنه الغالب المتعارف (6)، ~~مردود: بمنع ثبوت الغلبة في عهدهم. # ولو سلمت، فإنما هي حين كونها مملوءة، وبعد جريانها إلى الحوض يقل آنا ~~فآنا حتى يصير أقل من الكر، فلا تكون الكثرة غالبة في جميع الأوقات خلافا ~~للمحكي عن الأكثر (7)، فقالوا بالانفعال في الصورتين كأكثرهم، أو الثانية ~~خاصة كطائفة (8) منهم: والدي العلامة رحمه الله. # لصحيحة محمد: عن ماء الحمام، قال: " ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر، ~~إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله، فلا يدري فيه جنب أم لا " (9). # PageV01P032 # ورواية علي: عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام، قال: " إذا علم أنه ~~نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم ms0012 ~~يغتسل " (1). # ولعموم أدلة تنجس القليل (2) الصادق على الحوض، لعدم اتحاد مع المادة ~~عرفا. # ولأن المادة الناقصة عن الكر كالعلم، خرج من مجموع ذلك ما كان مادته كرا ~~عند الأكثر بالروايات المتقدمة من جهة ظهورها في ذلك كما مر، وما كان ~~المجموع كرا عند الآخرين، بروايات الكر (3) الشاملة لذلك، إما لعدم اعتبار ~~الوحدة أو لصدقها. # و يضعف الأول: بعدم الدلالة على النجاسة، لعلم صراحته في نجاسة بدن ~~الجنب، وعدم العلم باستناد النهي إلى تنجسه بها لو كانت، مع أن آخر الرواية ~~لا يلائم حمل النهي على الحرمة، بل لا قطع بكونه نهيا، لاحتمال النفي، وهو ~~لا يفيد أزيد من الاستحباب. # وبه يضعف الثاني. # مضافا إلى معارضتهما مع ما هو أخص منهما مما يشتمل على ذكر المادة مما ~~تقدم من أخبار الحمام، فيخصصان به. بل معارضتهما مع ما لا يشتمل عليه أيضا ~~تكفي في الرجوع إلى الأصل وترجيح الطهارة بل مع بعض عمومات طهارة الماء ~~المتقدمة (4) بالتقريب المتقدم. # ومنه يظهر ضعف الثالث أيضا. # مضافا إلى صراحة الأكثر أخبار انفعال القليل بغير ماء الحمام، وإلى منع ~~عدم # PageV01P033 # الاتحاد مع كرية المجموع. # والرابع: بالمنع. # ثم إن منهم من اعتبر مع كرية المادة أو المجموع تساوي السطحين (1)، ومنهم ~~من اعتبره أو كون اختلافهما بالانحدار. وهو مبني على ما يأتي من الاختلاف ~~في اعتبار تساوي سطوح الكر وعدمه، وستعرف عدم اعتباره. # المسألة الثانية: لو تنجس الحوض بالتغير أو بعد انقطاعه عن المادة، فلا ~~خلاف في طهره بما يطهر به غيره، ولا فيه بوصله إلى المادة، وزوال تغيره إن ~~كان. # وتدل عليه رواية ابن أبي يعفور: ماء الحمام يغتسل منه الجنب واليهودي ~~والنصراني؟ فقال: " إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (2). # ويؤيده (3): جعله بمنزلة الحاري في جملة الأخبار (2). # وإنما الخلاف في اشتراط الممازجة وكرية المادة. # والحق في الأول: الاشتراط، لما مر، وفي الثاني: العدم، لاطلاق الرواية، ~~إلا أن يثبت على اشتراطها الاجماع، كما ادعاه والدي العلامة في اللوامع، ~~ونفى بعضهم الخلاف فيه (5). # ومنهم من شرط زيادتها ms0013 على الكر بمقدار ما يحصل به الممازجة، أو بمقدار ~~الماء المنحدر (6). وإطلاق الرواية يدفعه. # PageV01P034 # الفصل الخامس: في الواقف وهو إما قليل أو كر، فهاهنا بحثان: # البحث الأول: في القليل وفيه ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: في نجاسته وعدمها بالملاقاة أقوال: # النجاسة مطلقا إلا ما استثنى، ذهب إليه جماعة (1). # وعدمها كذلك، قال به العماني (2) وتبعه بعض المتأخرين (3). # والتفصيل بالأول في غير ما لا يدركه الطرف من النجاسات، والثاني فيه ~~مطلقا عن المبسوط (4)، ومن الدم خاصة عن الاستبصار (5)، ويشعر به: كلام ~~النافع في بحث الأسئار (6). # وبالأول فيما وردت عليه النجاسة، والثاني في عكسه، اختاره في الناصريات ~~والحلي (7) مدعيا عليه الاجماع ظاهرا، وصاحب المعالم (8)، واستوجهه في ~~المدارك (9)، واستحسنه في الذخيرة في هذه المسألة، وجعله الأقرب في مسألة ~~الغسالة (10)، ونسبه في بحث ماء المطر من الحدائق إلى جملة من الأصحاب، # PageV01P035 # وجعله الظاهر من الأخبار وإن تردد في بحث القليل (1)، ومال إليه بعض ~~معاصرينا. وهو الحق. # لنا على النجاسة فيما وردت عليه - بعد الاجماع المحقق والمنقول في ~~الناصريات (2) والانتصار (3) والخلاف (4) واللوامع والمعتمد وغيرها (5) ~~صريحا، والأمالي (6) ظاهرا -: المستفيضة من الصحاح وغيرها، (بل) (7) ~~المتواترة معنى الواردة في موارد مختلفة. # منها: روايات الكر، كصحاح محمد (8)، وابن عمار (9)، وزرارة (10)، وحسنته ~~(11)، ومرسلة ابن المغيرة (12)، المصرحة بأنه إذا كان الماء قدر كر - ~~كالأوليين - أو أكثر من راوية - كالثانيتين - أو قدر قلتين (13) - كالخامسة ~~- لم # PageV01P036 # ينجسه شئ. # ومنع حجية المفهوم ضعيف، وكون الشئ في المفهوم مثبتا لا يضر، لاختصاصه ~~بغير المغير، كما مر، ويتم المطلوب بالاجماع المركب. # ومنع ثبوت الحقيقة الشرعية في النجاسة يدفعه. الحدس والوجدان، مضافا إلى ~~فهم الأصحاب، مع عدم ملائمة المعنى اللغوي - وهو الحالة الموجبة لتنفر ~~الطباع - للإرادة هنا، لحصوله للكر أيضا كثيرا مع عدم التغير، وعدم اختلافه ~~بمجرد نقصان قطرة أو ازديادها، وعدم كون بيان ذلك من وظيفة الشارع. # ومنها: روايات سؤر نجس العين، أو ما في منقار قذر أو دم. # فمن الأولى: صحيحة البقباق: عن فضل الهرة والشاة - إلى أن قال - حق ~~انتهيت إلى الكلب فقال: " رجس نجس، لا ms0014 تتوضأ بفضله واصبب فذ لك الماء ~~واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء " (1). # ورواية أبي بصير: " ولا تشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا " (2). # وصحيحة محمد: عن الكلب يشرب من الإناء، قال: " اغسل الإناء " (3). # وتقرب منهما معنى روايتا حريز (4) وابن شريح (5). # PageV01P037 # وصحيحة علي: عن خنزير شرب من الإناء، كيف يصنع به؟ قال: # " يغسل ثلاث مرات، (6). # ورواية الأعرج: عن سؤر اليهودي والنصراني، قال: " لا " (2). # وإطلاق الكل يدفع ما أورد (3) من الاحتمالات. # ومن الثانية: موثقتا الساباطي، إحداهما: عن ماء شربت منه الدجاجة، قال: " ~~إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب " (4) وقريب منها الأخرى (5). # وحملهما على المتغير غير ممكن، لعدم صلاحية ما في المنقار له. # ومنها: الواردة في اليد القذرة تدخل في الإناء، كصحيحة البزنطي: عن الرجل ~~يدخل يده في الإناء (وهي قذرة) قال: " يكفي الإناء " (6). # وموثقتي سماعة، إحداهما: " وإن كان أصابته جنابة، فأدخل يده في الماء فلا ~~بأس به إن لم يكن أصاب يده شئ من المني، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في ~~الماء قبل أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله " (7). # والأخرى: " إذا أصابت الرجل جنابة، فأدخل يده في الإناء، فلا بأس إن # PageV01P038 # لم يكن أصاب يده شئ من المني " (1). # دلت بالمفهوم على وجود البأس - الذي هو العذاب أو الشدة - إن أصاب يده ~~المني. # وروايتي أبي بصير، إحداهما: عن الجنب يحمل الركوة أو التور (2) فيدخل ~~إصبعه فيه، فقال: " إن كانت يده قذرة فأهرقه " (3). # والأخرى: " إن أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلا أن يكون ~~أصابها قذر بول أو جنابة، فإذا أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك فأهرق ~~ذلك " (4). # وحسنة ابن عبد ربه. في الجنب يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها، أنه: # " لا بأس إذا لم يكن أصاب يده شئ " (5). # أو في ماء وقع فيه دم أو قذر كصحيحة علي: عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة ~~في إناه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: " لا " (6). # وموثقتي الساباطي (7) وسماعة (8): عن رجل معه ms0015 إناءان وقع في أحدهما قذر ~~لا يدري أيهما هو، وليس يقدر على ماء غيرهما، قال: " يهريقهما جميعا ويتيمم ~~". # PageV01P039 # ورواية الأعرج: عن الجرة (1) تسع مائة رطل يقع فيها أوقية من دم، أشرب ~~منه وأتوضأ؟ قال: " لا " (2). # ورواية علي المروية في المسائل: عن حب ماء فيه ألف رطل وقع فيه أوقية لا ~~(3) بول، هل يصلح شربه أو الوضوء منه؟ قال: " لا يصلح " (5). # أو في ماء، دخلت فيه الدجاجة الواطئة للعذرة، كرواية علي المتقدمة في ~~الجاري (5). # أو لاقى النبيذ، أو المسكر، كرواية أبي بصير: في النبيذ " ما يبل الميل، ~~ينجس حبا من ماء " (6). # ورواية ابن حنظلة: في المسكر " ولا قطرت قطرة في حب إلا أهريق ذلك الماء ~~" (7). # أو في القليل الذي ماتت فيه فأرة كموثقة الساباطي: عن الرجل يجد في إنائه ~~فأرة وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا، أو غسل منه واغتسل منه، وقد كانت ~~الفأرة متسلخة، فقال: " إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو ~~يغسل ثيابه، يغسل كل ما أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء والصلاة " (8). # PageV01P040 # ورواية ابن حديد، وفيها: فاستقى غلام أبي عبد الله عليه السلام دلوا. # فخرج فيه فأرتان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: " أرقه " فاستقى آخر، ~~فخرجت فيه فأرة فقال عليه السلام: " أرقه " (1). إلى غير ذلك من الموارد ~~التي يقف عليها المتتبع. # وقد جمع منها بعض الأصحاب مائتي حديث (2)، ودلالة كل منها على الانفعال ~~بجميع النجاسات، مطلقا، أو بضميمة عدم الفصل، كدلالة المجموع عليه، ودلالة ~~كثيرة منها على الانفعال بكل قذر من القذر بالاطلاق ظاهرة. # والايراد على الكل: بإمكان الحمل على المتغير، أو على الكراهة، وعلى ما ~~فيه لفظ القذر: بإمكان الحمل على اللغوي، مردود. # فالأول: بالاطلاق، مضافا إلى عدم إمكانه إلا في قليل، فإن التغير بشرب ~~الحيوان، أو بما في المنقار، أو اليد، أو الإصبع، سيما البول، أو المني، أو ~~بقطرة من المسكر، أو بما يبله الميل منه، غير معقول، كاشتباه ما تغير ~~بغيره، أو عدم حصول العلم بوقوع الفأرة لو تغير. # والثاني: بكونه ms0016 مجازا مخالفا للأصل في الأكثر، مع كونه إحداث ثالث، كما ~~صرح به والدي - رحمه الله - في اللوامع. # مضافا إلى امتناعه في بعضها، كموثقتي الساباطي الأخيرتين (3). # والثالث: بمنافاته للنهي عن الاستعمال، سيما مع الأمر بالتيمم. # لنا على الطهارة في الوارد على النجاسة - بعد الأصل، والاستصحاب # PageV01P041 # المؤيدين بالاجماع المنقول عن الحلي (1)، السالمين عن المعارض -: عمومات ~~طهارة الماء (2) بأنواعها المتقدمة وإطلاقاتها، الخالية عن المخصص والمقيد، ~~لاختصاص أدلة انفعال القليل - كما مر - بورود النجاسة. # ويؤيدها: أخبار طهارة ماء الاستنجاء (3). ورواية غسل (4) الثوب النجس في ~~المركن (5)، وموارد التطهير (6) والغسالات. # استدل القائلون بالنجاسة مطلقا أما فيما وردت النجاسة فيما تقدم، وهو ~~كذلك. # وأما في عكسه: فبمفهوم روايات الكر (7). # وإطلاق " ما يبل الميل ينجس حبا " (8). # وحديث استقاء غلام أبي عبد الله عليه السلام المتقدم (9). # وما ورد بعد السؤال عن ذن (10) يكون فيه خمر أو إبريق كذلك، هل يصلح أن ~~يكون فيه الخل أو الماء أو غيره؟: " أنه إذا غسل لا بأس " (11). # وما تقدم في ماء الغيث (2)، من المفاهيم المثبتة للبأس فيه، إذا لم يجر ~~على # PageV01P042 # القذر مع كونه واردا. وتمام المطلوب يثبت بالأولوية، أو عدم الفصل. # ورواية ابن سنان: " الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا ~~يجوز أن يتوضأ به وأشباهه " (1). # ورواية العيص المروية في طائفة من كتب الأصحاب مثل الخلاف والمعتبر ~~والمنتهى: عن رجل أصابته قطرة من طست فيه وضوء، فقال: " إن كان من بول أو ~~قذر فيغسل ما أصابه " (2). # والروايات الآتية (3) الناهية عن الغسل بغسالة الحمام، معللة: بأنه يغتسل ~~فيه الجنب وولد الزنا والناصب ومن الزنا. وفي بعضها المروي في العلل: " ~~اليهودي وأخواه " (5). # وبأن السبب في الانفعال ملاقاة النجاسة، وقابلية القليل من حيث القلة، ~~ولا مدخلية للورود وعدمه. # وبأن (5) أخبار النجاسة وإن كانت خاصة إلا أنه لخصوصية السؤال وهي لا ~~تخصص. # وبكونه مشهورا عند الأصحاب. # والجواب عن الأولى: أن المفهوم لا يدل إلا على التنجس ببعض ما من شأنه ~~التنجيس، فيمكن أن يكون النجاسة الواردة، ولا يمكن التتميم بعدم الفصل، ~~لوجوده. ms0017 # وأيضا. المراد بتنجيسه له ليس فعليته، بل معناه أن من شأنه التنجيس، # PageV01P043 # بوقوع ارتباط بينهما وقرب خاص، ولا دلالة لذلك على التنجيس بمطلق ~~الملاقاة فيكتفى بالمتيقن. # هذا، مع أن بعد تسليم الدلالة يعارض مع بعض عمومات الطهارة (1) بالعموم ~~من وجه، لتخصيصها بالقليل الوارد عليه النجاسة بما مر قطعا، فيرجع إلى ~~الأصل. # ومن هذا وسابقه يظهر الجواب عن الثاني أيضا. # وعن الثالث: منع شموله لورود الماء، بل الظاهر دخول الفأر في الدلو بعد ~~شئ من الماء، أو ينفصلان من البئر معا، فتختص الرواية بما انتفى الورود من ~~الطرفين، ويأتي حكمه. # ولو سلم الشمول فيحصل التعارض المذكور، ويجاب بما مر. # وعن الرابع: أن إثبات نوع من البأس - كما هو مقتضى المفهوم - لا يثبت ~~النجاسة، لجواز أن يكون هو عدم الصلاحية لرفع الحدث، فإن ما يغسل الخبث لا ~~يرفعه، كما يأتي. # وهو الجواب عن الخامس، مع عدم عمل الأكثر المخالفين به، كما مر، ومعارضته ~~مع ما مر، وعدم صلاحيته لاثبات النجاسة، كما تقدم في بحث ماء الغيث (2). # ومما مر من عدم ارتفاع الحدث برافع الخبث، يظهر الجواب عن السادس أيضا، ~~زيادة على أنه لا إشعار فيه بملاقاة الماء للنجاسة، إلا أن يضم معه الاجماع ~~على جواز الوضوء مما يغسل به الطاهر. # وعن السابع: بأنه لا يثبت أزيد من رجحان الغسل، مع أن الوضوء أعم من ~~الوارد، فقاعدة التعارض المذكور جارية. # PageV01P044 # وعن الثامن: مع معارضته لأخبار أخر منافية له، كما يأتي (1) في بحث غسالة ~~الحمام، أن النهي عن الاغتسال بل عن مطلق الاستعمال - كما قيل (2) - أعم من ~~النجاسة، ولو ثبت يمكن أن يكون تعبديا أيضا، لا لأجل الملاقاة للنجس، ولذا ~~حكم أكثر القائلين (3) بنجاسة غسالة الحمام بها، ما لم يعلم خلوها عن ~~النجاسة الشامل لعدم العلم بالملاقاة أيضا. # هذا، مضافا إلي خلو أكثر هذه الأخبار عن ملاقاة الماء للنجس، وهذا أيضا ~~يؤكد التعبد به لو ثبتت (4) النجاسة. # وعن التاسع: بالمنع، يؤكده استثناء ماء الاستنجاء. # - وعن العاشر: بمنع عموم الجواب، مع خلو البعض عن تقديم ms0018 السؤال. # وعن الأخير: بمنع الشهرة إن لم ندعها على الخلاف، كيف والماء الوارد هو ~~الغسالة غالبا! والمشهور بين الطبقتين: الأولى والثالثة، طهارتها مطلقا، مع ~~أن الشهرة للحجية غير صالحة. # للعماني - بعد الأصل والاستصحاب والعمومات - خبر ابن ميسر المتقدم (5)، ~~وصحيحة علي: عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة؟ ~~قال: " لا، إلا أن يضطر إليه " (6). والنهي يقيده بالقليل وموثقة عمار: عن ~~الرجل يتوضأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنه # PageV01P045 # يهودي، فقال: " نعم " فقلت: من ذلك الماء الذي شرب منه؟ قال: " نعم " ~~(1). # وصحيحة زرارة: عن الحبل يكون من شعر الخنزير، يستقى به الماء من البئر، ~~هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: " لا بأس " (2). # وروايته: عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقي به الماء، قال: " لا بأس " (3) ~~ورواية بكار: الرجل يضع الكوز الذي يغرف به من الحب في مكان قذر ثم يدخله ~~الحب، قال: " يصب من الماء ثلاث أكف ثم يدلك الكوز " (4). # ورواية عمر بن يزيد: أغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة، فيقع في ~~الإناء ماء ينزو من الأرض، فقال: " لا بأس به " (5). # ومرسلة الوشاء: " أنه كره سؤر اليهودي والنصراني " (1) وغير ذلك. # وأنه لو انفعل القليل، لاستحال إزالة الخبث به، والانفعال بعد الانفصال ~~غير معقول، لاستلزامه تأثير العلة بعد عدمها، مع عدمه حين وجودها. # والجواب: أما عن الثلاثة الأولى: فظاهر. وكذا عن الرابع، لالتحاقه ~~بالعمومات لشموله للجاري، بل لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في القليل أيضا. # وأما عن بواقي الروايات: فبجواز أن يراد من الاضطرار ما توجبه التقية في ~~الصحيحة الأولى، بل هو معنى الاضطرار إلى التوضؤ منه، وأما حال انحصار # PageV01P046 # الماء فهو ليس اضطرارا إلى الوضوء أو الماء، لامكان التيمم، مضافا إلى ~~احتمال التقية. # وهو الجواب عن الموثقة، مع إمكان إرادة ما إذا ظن أنه يهودي ولا يعلم، بل ~~هو الظاهر من قوله. " على أنه " إلى آخره. # وباحتمال رجوع الإشارة إلى ماء البئر لون المستقى في صحيحة زرارة، مع عدم ~~دلالتها على ملاقاة الحبل لماء الدلو، ms0019 أو المتقاطر منه عليه. # وكون الاستقاء للزرع وشبهه في روايته. # وبعدم دلالة رواية بكار على رطوبة أسفل الكوز، مع أن أمره بصب الماء عليه ~~يمكن أن يكون لتطهيره. # وعدم دلالة رواية عمر على نزو الماء من المكان النجس مع أنه وارد. # وباحتمال إرادة الحرمة من الكراهة في المرسلة، لعدم - ثبوت الحقيقة ~~الشرعية فيها، ويؤيدها ذكر ولد الزنا في الحديث أيضا. # ثم مع تسليم دلالة الجميع ومعارضته لأخبار النجاسة، فالترجيح لها، لعدم ~~حجيته، لمخالفته لشهرة القدماء (1)، ولمذهب رواته، بل للاجماع، مع كونه بين ~~عام، وضعيف، وموافق لمذهب العامة (2). # ومنه يظهر الجواب عن سائر الأخبار المناسبة للطهارة أيضا. # وأما عن الأخير: فبأن التطهير بإيراد الماء وهو لا ينجس، مع أن الإزالة ~~بالمتنجس ممكنة، كحجر الاستنجاء. # وقد ينتصر المخالف: بوجوه هينة سخافتها بينة. # للشيخ على القولين (3): صحيحة علي: عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك # PageV01P047 # الدم قطعا صغارا فأصاب إناه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: " إن لم يكن شئ ~~يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه " (1) بضميمة ~~تنقيح المناط للأول. # وعدم إمكان التحرز منه. # وكون تعميم أخبار انفعال القليل بالاجماع المركب المنفي هنا. # ويضعف الأول - مع مخالفته للشهرتين - باحتمال كون " يستبين " خبرا لا ~~صفة، ويؤيده زيادة لفظة " في الماء " فيكون نفي البأس للبناء على يقين ~~الطهارة. # وتأييد كونه صفة بقوله: " شيئا بينا " معارض - مع ما مر - بظهور كون " إن ~~لم يكن " ناقصة بقرينة " إن كان ". # على أنها أيضا لا تفيد، لجواز استناد نفي البأس إلى أصالة عدم الوصول، ~~حيث إن المعلوم عادة عدم حصول العلم بوقوع ما لا يستبين غالبا. # والثاني: بالمنع. # والثالث: بعموم كثير مما تقدم. # فروع. # أ: ورود الماء وعكسه أعم من أن يكون من الفوق، أو التحت، أو أحد ~~الجانبين، للأصل في الأول، وإطلاق طائفة من الأخبار (2) في الثاني. # ب: لو تواردا، فالظاهر النجاسة، لوجود المقتضي وهو ورود النجاسة (3) ج: ~~ظاهر كلام الحلي، والسيد (1)، ومقتضى الأدلة عموم الحكم بالطهارة # PageV01P048 # في كل ماء وارد، سواء كان غاسلا ms0020 لمتنجس، أو راجعا ومترشحا من نجس، أو ~~مستدخلا فيما فيه نجاسة، أو واردا على ما لا يقبل التطهير. وهو كذلك، إلا ~~أن الأول (1) صرح بنجاسة الثاني، وهو للاحتياط موافق. # د: لو تلاقيا من غير ورود لأحدهما، كما إذا وصل بين ماءين أحدهما نجس ~~بأنبوية، وأزيل ما بينهما من مائع الملاقاة، أو وقع ذو نفس في ماء فمات، أو ~~أخذ من كثير قليل مع ما فيه من النجاسة دفعة، أوصار الكثير الذي فيه عين ~~نجاسة غير مغيرة أقل من الكر، فظاهر الأكثر التنجس وهو كذلك، لرواية ابن ~~حديد (2)، لظهور أن انفصال ماء الدلو والفأرة عن ماء البئر، لا يكون إلا ~~معا، وهي وإن اختصت ببعض الصور، إلا أن التعميم بعدم الفصل. # وأما الموثقة المتقدمة عليها (3)، فهي وإن عمت المورد من جهة ترك ~~الاستفصال: إلا أن العموم هنا غير مفيد، لما مر غير مرة. # المسألة الثانية: لا خلاف في سراية النجاسة من الأعلى، وكل تسري إليه؟ # صرح في المدارك (4)، واللوامع بالعدم مدعيين عليه الاجماع، وهو ظاهر بعض ~~آخر أيضا، ولم أعثر على مصرح ممن تقدم على الأول. # والقول الفصل: أن علو بعض الماء إما أن يكون في العلو بالهواء، كالمتسنم ~~(5) من الميزاب. أو في الأرض، كالمنحدر في المنحدرة منها. أو في الإناء، ~~إما بكونه في إناءين مختلفين سطحا اتصل أحدهما بالآخر من أسفله، أو في إناء ~~فيكون جزء أعلى وجز أسفل. # PageV01P049 # فما كان من أحد الأولين - ولا يكون إلا مع الجريان - فلا سراية، للاجماع ~~القطعي، بل الضرورة في الجملة، المعلومة من الطريقة المستمرة في التطهير ~~(1)، ولأن العالي فيهما جار ووارد، وقد عرفت عدم تنجسهما. # وما كان من الأخير فالظاهر فيه السراية، مع عدم ورود الماء، لاطلاقات ~~كثير من أخبار النجاسة (2)، وظهور حكايات الاجماع في الأولين. # نعم للقائل بانصراف المطلق إلى الشائع الوجودي مطلقا، النظر في تلك ~~الاطلاقات، ولكنه خلاف التحقيق. # المسألة الثالثة: لا يطهر القليل النجس بإتمامه كرا ولو بالطاهر، وفاقا ~~للإسكافي (3)، والشيخ (4)، والفاضلين (6)، والشهيدين (6)، وأكثر المتأخرين ~~(7)، للأصل، والاستصحاب. # خلافا للسيد، والحلبي ms0021 (8)، وابن سعيد، والقاضي (9)، والديلمي، والكركي ~~(10) مطلقا، ولابن حمزة (11) إن تم بالطاهر، للنبوي (12) المجمع على # PageV01P050 # صحتها عند الفريقين بشهادة الفرقين (1): " " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل ~~خبثا ". # ودعوى الاجماع من الحلي (2). # والأول مندفع: بعدم الدلالة. # والثاني: بعدم الحجية. # وقد ينتصر لذلك: بوجوه أخر ضعفها ظاهر. # * * * # PageV01P051 # البحث الثاني: في الكر وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا ينفعل الكر بمجرد الملاقاة، وفاقا للمعظم، للأصل، ~~والعمومات (1)، وخصوص ما تقدم من المستفيضة (2)، ومنها ما يمرح بعدم تنجس ~~الحياض (3). # خلافا للمفيد، والديلمي (4)، فخصاه بما عدا الحياض والأواني، ولظاهر ~~النهاية (5)، فبغير الثاني، لعموم النهي عن استعمال مائه مع الملاقاة. # وهو - مع كونه أخص من مدعى الأولين - مخصوص بالقليل بشاهد الحال. # ولو سلم فمعارض بعموم ما دل في الكر على عدم الانفعال، فلو رجحناه ~~بالكثرة وموافقة الشهرة، وظهور الدلالة، وإلا فالمرجع أصل الطهارة. مع أن ~~ورود كلام المخالف مورد الغالب محتمل، كما فهمه الشيخ (6) من كلام أستاذه، ~~وهو أعرف بمذهبه. # ومما ذكر يظهر الجواب عن موثقة أبي بصير: عن كر ماء مررت به وأنا في سفر ~~قد بال فيه حمار، أو بغل، أو إنسان، قال: " لا تتوضأ منه ولا تشرب " (7). # مضافا إلى عدم صراحتها في النهي، ومعارضتها مع ما دل على طهارة بول ~~الأولين. # PageV01P052 # وهل يشترط في عدم انفعاله تساوي سطوحه الظاهرة؟ أم يكفي الاتصال مطلقا؟ ~~أو مع الانحدار خاصة دون التسنم؟ أو في تقوي الأسفل بالأعلى دون العكس؟ # الأظهر الثاني، وهو صريح الروض (1) وظاهر الأكثر، كما فيه وفي اللوامع، ~~للأصل، وعمومات طهارة الكر، السالمين عما يصلح للمعارضة، لعدم عموم في أكثر ~~أدلة انفعال القليل، لاختصاصه بصور مخصوصة ليس المورد منها، وظهور ما لم ~~يكن كذلك في غير ذلك. # وجعل عمومات الكر مختصة بما لم يحتمل العهد، لعدم كون عمومها وضعيا، من ~~حيث ورودها بلفظ المفرد المحلي، وتقدم السؤال عن الماء المجتمع عهد (2). ~~مدفوع: بمنع عدم كون عموم المفرد وضعيا أولا، ومنع تقدم السؤال في الجميع ~~ثانيا، ومنع كون المسؤول عنه متساوي السطوح ثالثا، وجريان مثله في طرف ~~النجاسة ms0022 فيختص بغير متصل بالكر وينفى في المتصل بالأصل رابعا. # للأول - وهو لبعض المتأخرين (3) -: ظهور اعتبار الاجتماع في الماء، وصدق ~~الوحدة والكثرة عليه من أكثر الأخبار المتضمنة لحكم الكر (4) اشتراطا أو ~~كمية، وتطرق النظر إلى ذلك مع عدم المساواة. # والجواب أولا: أن هذا الظهور ليس ظهورا بعنوان الاشتراط، وإنما هو ناش من ~~كون المورد كذلك، وهو لا ينافي العموم. # وثانيا. أن اللازم منه اعتبار صدق الاجتماع العرفي دون المساواة، فإنه ~~ليس دائرا مدارها، بل قد يتحقق مع الاختلاف، كما قد ينتفي مع المساواة ~~كالغديرين المتصلين بأنبوبة ضيقة ممتدة. # PageV01P053 # ولأكثرية صور الانتفاء في الأول لا توجب اشتراط عدمه مع أنها ممنوعة. # بيانه: أن الاختلاف إما لأجل وصل الغديرين المختلفين، أو التسنم، أو ~~الانحدار. والمؤثر في الانتفاء - لو سلم - ليس إلا امتداد الثقبة الواصلة، ~~أو ضيقها في الأول، وامتداد سطح الماء وبعد أوله عن آخره في الثانيين، ~~لظهور أن أصل التسنم والانحدار لا يوجب نفي الوحدة، وكل من الأمرين يجتمع ~~مع التساوي أيضا، مع أن الجريان في الثانيين أيضا يمنع عن الانفعال. # وقد يجاب (1) أيضا: بأن أخبار الكر كما دقت على اعتبار الوحدة منطوقا، ~~فاعتبرت لأجله المساواة، كذلك دلت على اعتبارها مفهوما فيما نقص عنه، فيختص ~~الانفعال بصورة الوحدة والاجتماع، فيكون المفروض خارجا عن عموم المنجسات، ~~يبقى الأصل سليما عن المعارض. # وفيه: أن مدلول المفهوم حينئذ أن الماء الواحد المجتمع الناقص ينفعل، ولا ~~يضر فيه اتصاله بما يصير معه كرا لو لم يوجب كريته، وكانت الوحدة منفية ~~معه. # وللثالث: صدق الوحد ة والاجتماع مع الانحدار لون التسنم (2). # وجوابه ظهر مما مر. # وللرابع - وهو للتذكرة والذكرى والدروس والبيان وشرح القواعد (3) -: عدم ~~تنجس الأعلى بنجاسة الأسفل فلا يطهر بطهره، إما لعدم معقولية التأثير فيه ~~دونها، أو لدلالته على عدم اتحاد هما في الحكم وعدم وحدتهما، أو لاستلزامه ~~عدم اندراج مثل ذلك إذا كان قليلا في مفهوم روايات الكر، فلا يشمله منطوقها ~~أيضا إذا كان كثيرا. # PageV01P054 # والجواب: أن عدم المعقولية ممنوع. # ودلالته على عدم الاتحاد في ms0023 جميع الأحكام غير مسلمة، لامكان عدمه في ~~البعض خاصة، وعدم السراية مع الوحدة لدليل آخر. # وعدم تنجس الأعلى كلما (1) ثبت فإنما هو للتخصيص في المفاهيم، دون عدم ~~الاندراج، على أنه يوجب عدم نجاسة الأسفل أيضا وعدم تقويه. # والوجوه التي ذكروها للفرق ضعيفة جدا. # وإذ عرفت كفاية الاتصال، فهل يشترط معه أن لا يكون باختلاف فاحش، كالصب ~~من الجبل ولا بمثل أنبوبة ضيقة ممتدة، أم لا؟ # الظاهر الثاني، لعموم " إذا بلغ " وصدق الوحدة، ومنع ظهور اشتراط ~~الاجتماع العرفي. # وتردد في اللوامع، لما ذكر، ولوجوب الحمل على المتعارف. # وفيه: منع التعارف، سيما بحيث يصلح لتخصيص العام وتقييد المطلق. # المسألة الثانية: قد مر أنه يطهر - إذا تنجس - بالجاري مع زوال التغير به ~~أو قبله، وبإلقاء كر عليه فكر حتى يزول إن كان باقيا، وإلا فكر مع اشتراط ~~الامتزاج فيهما والمساواة، أو العلو في الأول والدفعة في الثاني. ويشترط ~~فيه أيضا عدم تغير بعض الملقى ابتداء في الكر الأخير. # ولا يطهر بزوال التغير من قبل نفسه أو الرياح، للاستصحاب لا لعموم أدلة ~~نجاسة المتغير، لمنع التغير. ولا لدلالة النهي عن الوضوء والشرب على ~~الدوام، لتقييده بما دام كونه متنجسا قطعا. # خلافا لصاحب الجامع، واحتمله في النهاية (2)، للأصل، وانتفاء المعلول ~~بانتفاء علته. # PageV01P055 # والأصل بما ذكر ساقط، وعلية التغير ممنوعة، وإنما هو أمارة. سلمناها ~~ولكنه علة للحدوث، والبقاء معلول للاستصحاب. # المسألة الثالثة: للأصحاب في معرفة الكر طريقان. # أحدهما: الوزن، وهو ألف ومائتا رطل، للاجماع المحقق، والمنقول مستفيضا، ~~وعده الصدوق في أماليه من دين الإمامية (1)، ومرسلة ابن أبي عمير: # " الكر من الماء، الذي لا ينجسه شئ، ألف ومائتا رطل " (2). # وإرسالها على أصلنا غير قادح، وكذا على غيره، للاجماع على تصحيح ما يصح ~~عن مرسلها (3)، وشهادة جماعة بأنه لا يرسل إلا عن ثقة (4). # مضافا إلى انجبارها بالعمل، بل في المعتبر: لا أعرف من الأصحاب وادا لها ~~(5). # ولا تنافيها صحيحة محمد (6)، ومرفوعة ابن المغيرة: " الكر ستمائة رطل " ~~(7) (كما يأتي) (8). ولا الأخبار المقدرة له بحب مخصوص، أو قلتين أو أكثر ms0024 ~~من راوية، # PageV01P056 # وما يشبهها (1))، لأن منها ما يسعها، كما تشهد به رواية المسائل المتقدمة ~~في القليل (2)، وقلال هجر (3)، بضميمة تفسير اللغويين كلا منها بما يقرب ~~الآخر، فهي إما مطلقة، أو مجملة، فتحمل على المقيد أو المبين، مع أن الحمل ~~على التقية ممكن. # والأرطال على الحق المشهور: عراقية، دون المدنية التي تزيد عليها بنصها، ~~كما عن الفقيه، والسيد في المصباح، والانتصار، والناصريات (4). # لا للأصل، والاستصحاب، وعمومات الطهارة (5)، وخصوص كل ماء طاهر (6)، ~~وتعين الأخذ بالأقل عند الشك في الأكثر عند تعلق حكم بالكر، كوجوبه في بعض ~~المنزوحات، والاحتياط في وجه، والأقربية إلى الأشبار، سيما على قول القميين ~~(7)، وإلى الحب ومثله، والموافقة لعرف السائل (8). # لأن الأربعة الأولى مردودة: بأن غاية ما ثبت منها طهارة ما بلغ هذه ~~الأرطال بالعراقية لو لاقت نجاسة، لا كونه كرا، لانتفاء الملازمة، فيترتب ~~عليه ما يتبع الطهارة كجواز الاستعمال، دون الكرية، كتطهير الكر أو القليل ~~به. وحينئذ فيعارضها أصالة عدم المطهرية، واستصحاب نجاسة ما يراد تطهيره. # وضم الاجماع المركب مع الطهارة لاثبات الكرية معارض بضمه مع عدم # PageV01P057 # المطهرية لنفيها. # على أنها إنما تفيد لو لم يشمل أدلة النجاسة مثل ذلك الماء، وشمول كثير ~~من غير المفاهيم له لا شك فيه، فيسقط الاستدلال بها رأسا. # والخامس: بمعارضته بأصالة بقاء البئر على الحالة السابقة على النزح. # والسادس: بالمعارضة بالمثل مع عدم كونه دليلا. # والسابع: بأن ما يفيد، هو القرب دون الأقربية، إذ الاختلاف بعدما كثر لا ~~يختلف بالكثرة والقلة فيما يفيد هنا، مع أن أقربيته إلى ما هو المشهور ~~بالمحسوس ممنوع، وكذا إلى الحب والقلتين فإنه قد حكي (1) أن من قلال هجر ما ~~يسع تسع قرب. # والثامن: بمنع الحمل على عرف السائل إذا علم المخالفة وعلم المتكلم علمه ~~- كما هو الظاهر في المورد - سيما إذا خالف عرف بلد السؤال، مع أن السائل ~~هنا غير معلوم. # بل للصحيحة والمرفوعة المتقدمتين (2)، لعدم إمكان حملهما على غير المكية ~~الموافقة لضعفها من العراقية قطعا، لمخالفته الاجماع، فيتعين. # وتجويز العاملي (3) حملهما على المدنية لقربهما من ms0025 قول القميين في ~~الأشبار مدفوع: بأن المراد مخالفة الاجماع في الأرطال، مع أن القرب بدون ~~الموافقة غير مفيد. # ولأن اجتماعهما مع المرسلة قرينة على إرادة المكية منهما كالعراقية منها. # ويؤيده: الاشتهار، لا الشيوع في الأخبار كما قيل (4). ورواية الشن (5) # PageV01P058 # معارضة بأكثر منها وأصح من أخبار (1) المد والصاع (2). # ثم للمخالف: الاحتياط، وموافقة عرف البلد، واشتراط عدم الانفعال بالكرية، ~~فما لم يعلم يحكم به، وأصالة عدم الكرية، والتكليف بالاجتناب عن النجس ~~واستعمال الطاهر، واليقين بالبراءة لا يحصل إلا بالاجتناب عما نقص من ~~الأرطال المدنية الملاقي للنجاسة واستعمال ما بلغها. # ويرد الأولان: بما مر. والبواقي: بسقوط الأصل، وحصول العلم بالكرية ~~والقطع بالبراءة بما ذكرنا من الدليل. # مضافا إلى ما في الثالث من التعارض بالمثل، مع أنه غير مفيد، لأن المفروض ~~انتفاء العلم بالشرط دون نفسه، فينتفي العلم بعدم المشروط، فيرجع إلى ~~الأصل. # وفي الرابع: بالمعارضة بما إذا كان زائدا عن الكر فنقص تدريجا. # وقد يرد ذلك أيضا: بمنع صحة أصالة عدمها. وفي صحته (3) كليا نظر ظاهر. # ثم العراقي مائة وثلاثون درهما كما عليه الأكثر، لأن المدني الذي مثله ~~ونصفه - للاجماع وروايتي علي بن بلال (4) وجعفر الهمداني (5) - مائة وخمسة ~~وتسعون # PageV01P059 # درهما، لتصريح الأصحاب (1) وروايتي جعفر (2) وإبراهيم الهمدانيين (3) ~~خلافا لبعض (4) فقال: مائة وثمانية وعشرون (5). ولم أعثر على دليله. # وفي رواية المروزي: " المد مائتان وثمانون درهما " (6). # ويستفاد منها، بضميمة ما يصرح من الأخبار بكونه ربع الصاع وكون الصاع ~~تسعة أرطال عراقية (7): أن كل رطل مائة وأربعة وعشرون درهما وأربعة أتساعه، ~~ولم أقف على قائل به. # ثم لكون كل درهم سبعة أعشار المثقال الشرعي وكونه ثلاثة أرباع الصيرفي، ~~بكون العراقي ثمانية وستين مثقالا بالصيرفي. ولكون المن الشاهي المتعارف ~~اليوم في بلدنا وما قاربه ألفا ومائتين وثمانين صيرفية، يكون الكر أربعة ~~وستين منا إلا عشرين صيرفيا. # وثانيهما: المساحة، وهي على المشهور: ما بلغ تكسيره بالأشبار اثنين ~~وأربعين وسبعة أثمان. # وعند الصدوق والقميين ما بلغ سبعة وعشرين (8)، واختاره في المختلف (9)، ~~والمحقق الثاني في حواشيه عليه، وثاني الشهيدين في الروضة ms0026 والروض (10)، ~~وظاهر # PageV01P060 # الأردبيلي (1)، ووالدي العلامة طاب ثراه. # والإسكافي: أنه ما بلغ نحو مائة شبر (2). # والراوندي: أنه ما بلغ أبعاده عشرة ونصفا (3). # والشلمغاني أنه ما لا يتحرك جنباه بطرح حجر في وسطه (4). وابن طاووس ~~اكتفى بكل ما روي (5). # وي المعتبر مال إلى ما بلغ تكسيره ستة وثلاثين (6)، واستوجهه في المدارك ~~(7). # للأول: موثقة أبي بصير: " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة ~~أشبار ونصف في عمقه في الأرض، فذلك الكر من الماء " (8). # ورواية الثوري (9): " إذا كان الماء في الركي (10) كرا لم ينجسه شئ " ~~قلت: # وكم الكر؟ قال: " ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها " ~~(11). # وفي الاستبصار بزيادة: " ثلاثة أشبار ونصف طولها " (12). # وتضعيف سند الأولى: بجهالة أحمد بن محمد بن يحيى، واشتراك أبي # PageV01P061 # بصير، وسند الثانية بالثوري (1) ضعيف، لأن أحمد هذا وإن لم يعدل ولكنه من ~~المشايخ، وهو كاف في تعديله، مع أن في الكافي: محمد بن يحيى عن أحمد بن ~~محمد، وهو ابن محمد بن عيسى بقرينة طرفيه (2)، وأبا بصير هو البختري (3) ~~لذلك (4). # والثانية مشتملة على السراد، الذي أجمعوا على صحة ما صح عنه. مع أن ~~الشهرة للضعف جابرة لو كان. # واعترض عليهما: بعدم الدلالة، لعدم تحديد أحد الأبعاد فيهما (5). # ورد: بمنعه لشيوع الاكتفاء بمثل ذلك في تحديد الأبعاد الثلاثة، لدلالة ~~سوق الكلام عليه، وجريان مثله في محاوراتهم (6)، ولفهم الأصحاب (7)، مع ~~إمكان إرجاع الضمير في " عمقه " إلى المقدار المدلول عليه بثلاثة أشبار ~~ونصف، فتشمل الأولى على بيان الثلاثة، وكذا الثانية، لاستلزام تحديد العرض ~~بهذا المقدار تحديد الطول به أيضا، وإلا لما كان طولا، ووجب بيانه لو زاد، ~~مع أن في الاستبصار صرح به وهو كاف. # والجميع منظور فيه: # PageV01P062 # فالأول: لمنع الشيوع (1). # والثاني: لمنع الحجية ما لم يصل حد الوفاق. # والثالث: بعدم إفادته المطلوب، لعدم وجوب مساواة عمق المقدار له إلا بجعل ~~الإضافة بيانية، أو " في الأرض " حالا من المدلول، وكلاهما خلاف الظاهر، مع ~~أن الجميع احتمال لا يكفي في الاستدلال. # ومنه يظهر أيضا عدم إمكان الاستناد إلى ما ms0027 في بعض نسخ الكافي من جر لفظ " ~~نصف " في الموضعين بجعله جر الجوار، أو بحذف المضاف إليه وإعطاء إعرابه ~~المضاف، وجعل " ثلاثة أشبار ونصف " الثاني خبرا بعد خبر ل‍ " كان " (2)، ~~فإنه أيضا محض احتمال. # والرابع. بإمكان إرادة القطر من العرض، بل هو الظاهر، لاستدارة الركي، ~~فيبلغ تكسيره ثلاثة وثلاثين ونصفا تقريبا. # وكذا يظهر وجه آخر لرد الأولى، لأن الشيوع لو سلم، إنما يفيد لو كان ~~المحدود غير المستدير، وهو غير معلوم، بل يمكن جعل الاكتفاء بالحدين - ~~مضافا إلى شيوع المستدير في زمان المعصوم وبلده - قرينة على إرادته. # وكذا يظهر أيضا عدم دلالة الثانية على ما في الاستبصار، وذكر الأبعاد لا ~~يفيد، لتحققها في المستدير أيضا، غاية الأمر أنها متساوية، وفيما نحن فيه ~~أيضا كذلك. # وقد يستدل أيضا: بأن الفريقين مجمعون على اعتبار ألف ومائتي رطل، ولا ريب ~~أن الثاني أقل من ذلك، فيسقط، بخلاف الأول، فإنه يزيد عليه بشئ يحمل على ~~الاستحباب، فلا مناص عن العمل بالمشهور، ويكون التحديد به توسعة فيه بأخذ ~~جانب الاحتياط غالبا (3). # PageV01P063 # وفيه: - مع كونه اعترافا بكون الكر غير ذلك - أنه لم لا يجعل الثاني كرا ~~وتحمل الزيادة في الوزن على الاستحباب؟ وجعل الوزن أصلا، لأجل كونه أضبط ~~مما لا يصلح معولا عليه في الأحكام، إلا أن يجعل الاجماع معينا للوزن، وعدم ~~كونه أقل من ذلك. # للثاني: صحيحة ابن جابر: قلت: وما الكر؟ قال. " ثلاثة أشبار في ثلاثة ~~أشبار " (1). # ورد: بالضعف في السند. وهو ليس في موقعه (2). # وفي الدلالة، لما مر.. # وأجيب: بالشيوع المتقدم. # وفيه: ما سبق من أنه يثمر لو اختص المحدود بغير المستدير، وإلا فيبلغ ~~التكسير واحدا وعشرين وسبعا ونصف، ولا شاهد على الاختصاص. # وهو بعينه الجواب عن رواية المجالس: " الكر، هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا ~~في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا " (3). وذكر الأبعاد غير مفيد كما ~~مر # PageV01P064 # هذا، مع عدم حجيتها، سيما مع المعارضة مع الأقوى. # وقد يؤيد بصحيحة أخرى لابن جابر: قلت له: الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال: ms0028 " ~~ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (1) بحمل السعة على القطر. # وفيه: - مضافا إلى أنه احتمال - أن التكسير يبلغ حينئذ ثمانية وعشرين ~~وسبعين. # للثالث: رواية المقنع: " الكر ذراعان وشبر في ذرا عين وشبر " (2) بحمله ~~على المستدير، كما يقتضيه الاكتفاء، فتكسيره يكون ثمانية وتسعين وسبع ونصف. # وفيه: مع عدم حجيته وإجماله لما مر، المعارضة مع الأقوى. # للرابع: ما للأول لو أراد الجمع عند تساوي الأبعاد، أو مطلقا، مع عدم ~~(دلالة) لفظ " في " على الضرب. # وفيه: ما مر، مع ما في الثاني من شدة الاختلاف، فقد يكون تكسيره موافقا ~~للمشهور، وقد يكون خمسة أثمان شبر، بل أقل. ولا مستند له ظاهرا لو أراد ~~التكسير، كالخامس، مع ما فيه من عدم الانضباط. # للسادس: الجمع بين الروايات بحمل الزائد على الفضيلة، أو الكر على القدر ~~المشترك، لعدم نفي شئ منها إطلاقه علي غير ما فيه. # وفيه: - مع أن الأول جمع بلا شاهد - أنه مخالف للاجماع إن أريد بكل ما ~~روي ما يشمل رواية القربة (4) وأمثالها. والجهل بما روي، إن أريد ما يختص ~~بالرطل والشبر، أو الأخير، لما مر من الجهل بالمحدود. (على) (5) أن من ~~الروايات # PageV01P065 # ما لا يصلح للحجية. # للسابع: صحيحة ابن جابر الأخيرة، باستفادة تحديد الطول منها بأحد الوجوه ~~المتقدمة، أو حمل السعة على البعدين. # وفيه: أنه إنما يتم لو لم يكن المحدود المستدير. # ومما ذكرنا ظهر ضعف الجميع. وقد يرجح الأقل بالأصل وفيه ما سبق. # والوجه عندي التوقف في المساحة والاكتفاء في الكر بالوزن. # فائدة: نقل بعض المتأخرين (1) أنه قدر ظرفا كان شبرا في شبر، فوسع ألفين ~~وثلاثمائة وثلاثة وأربعين صيرفيا، وعلى هذا فيكون - أقرب المساحات إلى ~~الوزن المتقدم ما مال إليه المعتبر، فإنه يكون ستة وستين منا بالمتقدم، ~~ومائة واثني وثلاثين صيرفيا، وعلى المشهور أربعا وثمانين منا تقريبا، وعلى ~~قول القميين واحدا وأربعين كذلك. # * * * # PageV01P066 # الفصل السادس: في البئر وهي معروفة وفيه مسائل: # المسألة الأولى: اختلفوا - بعد اتفاقهم على نجاسة مائها بالتغير، تمسكا ~~به، وبعمومات نجاسة المتغير (1)، وخصوصاتها - في تنجسه بالملاقاة. # فالمشهور بين ms0029 القدماء: التنجس، وفي الانتصار (2) والغنية (3) الاجماع ~~عليه، وفي السرائر (4)، وعن المصريات عدم الخلاف فيه (5)، بل في التهذيب ~~أيضا (6)، ولكنه في ملاقاة البعير والحمير، وفي النكت والروضة كاد إن يكون ~~إجماعا (7)، وتبعهم جمع من الطبقة الثانية (8). # وبين المتأخرين: عدمه، تبعا للعماني (9)، وابن الغضائري (10)، وهو مذهب ~~الفاضل في أكثر كتبه (11)، وولده (12)، وشيخه ابن الجهم (13)، وشرح القواعد ~~(14)، وجعل أحد قولي الشيخ (15) ولعله ظاهر بعض كلماته في كتابي # PageV01P067 # الحديث (1)، ولكن صريح بعض آخر منها ينادي بالنجاسة (2)، فحمله على ما لا ~~ينافيها متعين. # وفصل البصروي: بالكرية وعدمها (3)، والجعفي: ببلوغ الذراعين في كل من ~~الأبعاد وعدمه (4). # والمختار هو الثاني، للأصل، والاستصحاب، وعمومات طهارة الماء مطلقا، أو ~~مع عدم التغير، أو الكرية (5). # وخصوص المستفيضة، كصحيحتي ابن بزيع المتقدمتين (6) في الجاري، نفى فيهما ~~مطلق الافساد الذي هو التنجيس، أو ما (7) يستلزم نفيه نفيه (8)، بقرينة ~~الكلام وشهادة المقام (9)، أو ما يشمله. # وحمله على ما يمنع الانتفاع إلا بعد نزح الجميع (10)، أو على التعطيل ~~(11) تخصيص بلا دليل موجب لتخصيصات أخر. # وتخصيص الشئ بغير ما ورد، أو الافساد على غير النجاسة، فرع وجود ما يصلح ~~له، وستعرف انتفاءه. # وجهالة المجيب - مع كونها ممنوعة لشهادة الحال - إنما هي في إحداهما على # PageV01P068 # بعض طرق التهذيب (1)، وأما البعض الآخر كطريق الاستبصار (2) لا جهالة ~~وصحيحة البصائر المتقدمة (3) في المطلق. # وصحيحة علي: عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة، أو زنبيل ~~من سرقين، أيصلح الوضوء منها؟ قال: " لا بأس " (4). # والعذرة إما مختصة بالنجس أو شاملة له بالاطلاق. والحمل على نفي البأس ~~بعد التطهر خلاف الأصل، لا تأخير عن وقت الحاجة كما قيل (5)، لجواز كون ~~السؤال فرضيا بل يعينه الترديدان. # وصحيحة ابن عمار: " لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا ~~أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر " (6) والتقييد بغير ~~النابع لا شاهد له، والأمر بالنزح لا بلائمه. # ورواية محمد بن أبي القاسم: في البئر بكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع ~~أو أقل أو أكثر، يتوضأ منها؟ ms0030 قال: " ليس يكره من قرب ولا بعد، يتوضأ منها ~~ويغتسل ما لم يتغير الماء " (7). # وموثقة الشحام وابن عثيم: " إذا وقع في البئر الطير، والدجاجة، والفأرة، # PageV01P069 # فانزح منها سبع دلاء " قلنا: فما تقول في صلاتنا، ووضوئنا، وما أصاب ~~ثيابنا؟ # فقال: " لا بأس " (1). # والحمل على غير الميتة يمنعه الأمر بالنزح. وعلى عدم العلم: الاطلاق، ~~ونفي البأس عما أصاب الثوب بل عن الوضوء والصلاة. # ومن هذا تظهر صحة الاستدلال بموثقة أبي بصير: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: بئر يستقى منها، ويتوضأ به، ويغسل منه الثياب، ويعجن منه، ثم يعلم ~~أنه كان فيها ميت، فقال: لا بأس، ولا يغسل منه الثوب، ولا تعاد منه الصلاة ~~" (2) إلى غير ذلك من الأخبار. # وتؤيد المطلوب روايات أخر أيضا، كرواية ابن حديد المتقدمة (3)، ومرسلة ~~الفقيه في البئر التي يتوضأ منها النبي (4)، وروايتي حسين بن زرارة (5) ~~وأبيه (6). # وما يدل على عدم إعادة الصلاة بالتوضؤ من البئر التي وقعت فيها الفأرة، ~~كصحيحة ابن عمار (7)، وموثقة أبان (8)، ورواية أبي عيينة (9). # PageV01P070 # وجعلها مؤيدة لكون بعضها قضية في واقعة، فكون البئر جارية ممكن، واحتمال ~~بعضها كون الواقع فيها غير ميتة. # وقد يتأيد باعتبارات أخر لا بعد في التأيد ببعضها. # للأول: عمومات انفعال القليل (1). # والأمر بالنزح في وقوع كثير من النجاسات فيها (2)، مع دلالة بعض الروايات ~~على عدم جواز الوضوء والشرب قبله (3)، والتفرقة في بعض آخر بين ما له دم ~~وما ليس له (4). # وصحيحة ابن بزيع: عن البئر يكون في المنزل للوضوء يتقطر فيها قطرات من ~~بول، أو دم، ويسقط فيها شئ من عذرة، كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهرها حتى ~~يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع بخطه عليه السلام في كتابي " ينزح منها دلاء ~~" (5). # وصحيحة ابن يقطين: عن البئر تقع فيها الدجاجة، والحمامة، والفأرة والكلب، ~~والهرة، فقال: " يجزيك أن تنزح منها دلاء، فإن ذلك يطهرها إن شاء الله " ~~(6). # فإن تعليق التطهر على النزح صريحا في الثانية، وضمنا في الأولى مع تقرير ~~السائل فيها أيضا، يفيد نجاستها قبله. # وصحيحة ابن أبي يعفور: " إذا أتيت البئر ms0031 وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا # PageV01P071 # تغرف به فتيمم بالصعيد، فإن رب الماء رب الصعيد، ولا تقع في البئر، ولا ~~تفسد على القوم ماءهم، (1). # فإن الافساد كناية عن النجاسة، كما اعترف به الخصم في أخبار الطهارة، ولا ~~يسوغ التيمم إلا مع فقد الماء الطاهر. # وحسنة الفضلاء الثلاثة: قلنا: بئر يتوضأ منها، يجري البول قريبا منها، ~~أينجسها؟ فقال: " إن كانت البئر في أعلى الوادي، والوادي يجري فيه البول من ~~تحتها، وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك، وإن كان أقل ~~من ذلك ينجسها " (2) الحديث. # ويجاب عن الأول - مع كونه أخص من المطلوب -: بأن تعارضه مع أخبار طهارة ~~البئر بالعموم من وجه، فالمرجع في المجتمع الأصل، لولا ترجيحها بموافقتها ~~الكتاب والسنة، ومخالفتها - كما قيل (3) - الأكثر العامة (4)، وكونها ~~بالمنطوق دالة. # وعن الثاني: بمنع الدلالة، لأنها فرع كون تلك الأوامر للوجوب، وثبوت ~~التلازم بينه وبين النجاسة، وهو ممنوع، ولذا ورد فيما ليس بنجس إجماعا. ~~ومنع عدم تجويز الوضوء والشرب قبل النزح، فإن الوارد في بعض الروايات (5) ~~لأمر بهما بعده، وهو هنا للإباحة، فيكون المعنى إباحتهما بعده، فقبله لا ~~يكون مباحا، وهو # PageV01P072 # أعم من الحرمة. # وكذا عن الثالثين، لأن دلالتهما فرع ثبوت الحقيقة الشرعية للطهارة، مع ~~كون دلالة الرابع بالتقرير الذي حجيته موقوفة على عدم احتمال مانع من الرد، ~~وهو في المقام ثابت، لاحتمال كون الوجه فيه التقية، لما مر، ويشهد له كونه ~~مكاتبة. # وعن الخامس: بأن الفساد أعم من النجاسة، لجواز إرادة التغير أو تنفر ~~الطبع منه. وحمله عليها أو على ما يعمها في أخبار الطهارة، لوجود القرينة، ~~أو الوقوع موقع النفي. ولا تلازم بين صحة التيمم والنجاسة، لجواز أن تكون ~~مشقة الوقوع في البئر أو خوف الهلاك من أحد الأعذار، بل يمكن أن يكون لأجل ~~عدم العلم بالإذن من القوم في الوقوع، حيث يفسد ماءهم. # وعن السادس. بأنه غير باق على ظاهره وفاقا، لعدم تنجس باحتمال وصول ~~النجاسة بل بظنه أيضا، فلا بد من تقدير أو تجوز، وتقدير ms0032 العلم ليس بأولى من ~~تقدير التغير أو على النجاسة على الاستقذار. # مع أنه على فرض دلالة تلك الأخبار يتعين حملها على التجوز بقرينة أخبار ~~الطهارة. ومع الإغماض عنه فالترجيح للثانية لما مر. # وموافقة الأولى للشهرة الاجتهادية والاجماعات المحكية غير ناهضة للترجيح. # لأول المفصلين: عموم انفعال القليل، ورواية الثوري المتقدمة (1). # وموثقة عمار: من البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة، فقال: " لا ~~بأس إذا كان فيها ماء كثير " (2). # والرضوي: " كل بئر عمقها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل # PageV01P073 # الجاري، إلا أن يتغير لونها ورائحتها وطعمها " (1). # والأول بما مر من أخبار الطهارة - لموافقتها الأصل - مخصوص. وغيره بعدم ~~الحجية - لمخالفته لمذهب القدماء أجمع بل المتأخرين - مردود، مع أن راوي ~~الأولى بتري (2)، صرح الشيخ بترك ما يختص بروايته (3)، ودلالة الثانيتين ~~ممنوعة، فأولاهما، لفقد الحقيقة الشرعية في الكثير، فيمكن أن يكون إثبات ~~البأس في غيره لتغيره بالزنبيل غالبا، وثانيتهما، لضعف مفهومها. # ولم أعثر لثانيهما على دليل. # المسألة الثانية: وإذ عرفت عدم نجاستها، فهل يجب نزح ما قدر أم يستحب؟ # الأكثر على الثاني. وهو الحق. لا للاختلاف في المقدرات، لعدم دلالته على ~~الاستحباب. بل لعدم تعقل الوجوب مع الطهارة، إذ الشرعي منه منتف بالاجماع، ~~والشرطي بالأخبار المتقدمة، الدالة على جواز الوضوء والاستعمال قبل النزح ~~من غير معارض. وما يتوهم معارضته معها قد عرفت دفعه (4). ولا يتصور معنى ~~آخر له. # مع أن أكثر أخبار النزح إنما ورد بلفظ الأخبار. وإفادته للوجوب حيث ~~يستعمل في الانشاء سيما في عرف الشارع ممنوع. # وما ورد بلفظ الأمر على الندب محمول، لما مر، مع أن بعضه معارض (بما # PageV01P074 # ينفيه) (1)، بل الجميع معارض لمفهوم صحيحة ابن عمار المتقدمة (2). # خلافا للمنتهى فأوجبه، لكون الأمر حقيقة في الوجوب (3). # وجوابه قد ظهر، مع أن الثابت كونه حقيقة في الوجوب الشرعي، المنتفي ~~ضرورة، والشرطي مجاز أيضا كالاستحباب. # المسألة الثالثة: اختلفت الأخبار كأقوال علمائنا الأخيار، في أكثر مقدرات ~~النزح من الآبار. # ولتحقيق المقام نقول أولا: إن الأخبار في أكثرها كأقوال الأصحاب وإن كانت ~~في غاية ms0033 الاختلاف، ولكن الاشكال في الجمع، والتصحيح، والنقد، والتزييف، ~~والترجيح، والتضيف، إنما هو على القول بالوجوب. # وأما على الاستحباب - فبعد ملاحظة التسامح الواقع في أدلة الندب، ~~والتفاوت المتحقق في مراتب الفضل، وعدم استلزام إثبات مرتبة منه لنفي أخرى ~~دونها أو فوقها، وعدم تحقق إجماع، بل ولا شهرة على نفي مرتبة مما روي أو ~~قيل وإن تحقق على ثبوت بعض المراتب - فلا إشكال أصلا. # فيحمل أقل ما روي في مقدر على أقل مراتب الرجحان، وأكثره على أكثرها، وما ~~بينهما على ما بينهما. # ولا ينفي عدم ظهور قول من الأصحاب على بعضها رجحانه، ولا إجماعهم على ~~استحباب مرتبة استحباب غيرها. # وعلى هذا فلك أن تعمل فيها بكل ما روي أو بأقله أو بأكثره. # ولو عملت بأكثرها لأفضليته، أو بأشهرها، أو بما أجمعوا عليه لكونه مظنة # PageV01P075 # أو ضحية مأخذه وأوثقية مدركه، لكان حسنا. وكذا لو قدمت الخاص أو المقيد ~~على العام أو المطلق لمظنة أكثرية الاهتمام به. # وإذ عرفت ذلك أقول معرضا عن الاطناب، وعن أكثر ما ذكره الأصحاب، لكون ~~المقام مقام الاستحباب، مقتصرا على ما هو أهم، والاحتياج إليه أعم: # إنه يستحب نزح الكل لموت البعير، الذي هو من الإبل بمنزلة الانسان يشمل ~~الذكر والأنثى، والصغير والكبير. # وغير القطرة من الخمر، بالاجماع والمستفيضة (1). # ولها أيضا على الأشهر، للاطلاق. خلافا فيها للمقنع وظاهر المعتبر فعشرون ~~(2)، لرواية زرارة (3). وهو حسن، لكونها خاصة، مع منع الاطلاق، حيث ورد ~~بلفظ الصب، وإطلاقه على القطرة غير ثابت. # ولموت الثور على الأشهر (4)، لصحيحة ابن سنان (5). خلافا للحلي فقال ~~بالكر (6). ولا دليل له. # والبقرة، وفاقا للمعتبر (7) والمعتمد، لكونها نحو الثور المذكور في ~~الصحيحة. # وخلافا للأكثر فقالوا بالكر (8). ولا مستند له ظاهرا. # PageV01P076 # وللمني ودم الحدث على الأشهر، لنقل الاجماع في السرائر والغنية (1). ~~وكونه على الوجوب غير ضائر لتضمنه نقل الثواب الموجب للتسامح في المقام. ~~وفي صحيحة ابن بزيع المتقدمة (2) دلاء لمطلق قطرات الشامل للثاني أيضا، ولم ~~أعثر على قائل وكر للحمار على الأشهر (3)، بل بلا خلاف كما قيل (4)، لرواية ~~ابن هلال ms0034 (5) والرضوي (6). # واحتمل (7) الجميع، لكونه نحو الثور، والدلاء، لكونه من الدابة الواردة ~~لها الدلاء في الأخبار (8). وتقديم الخاص يرجح العمل بالأول. # وللبغل، لزيادة في الرواية المتقدمة في بعض نسخ التهذيب وفي المعتبر (9)، ~~فإن هذا القدر سيما مع الاشتهار بل نقل الاجماع - كما عن الغنية (10) - كاف ~~لما نحن بصدده، ولكونه خاصا يترجح على روايتي الدابة ونحو الثور (11). # وللفرس على الأشهر (12)، لنقل الاجماع عن الغنية (13). خلافا للمعتبر ~~(14) # PageV01P077 # والمعتمد، فدلاء، لكونه دابة قطعا. # وهو وإن كان كذلك، وبه يثبت مرتبة الفضل (1) للدلاء أيضا، إلا أن العمل ~~بنقل الاجماع الخاص في مقام الاستحباب أحسن. # وسبعين دلوا لموت المسلم مطلقا، ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، إذا كان ~~نجسا، بلا خلاف، للمستفيض من نقل الاجماع (2)، وغير واحد من الأخبار (3). # وأما الكافر فالمشهور أنه كذلك أيضا (4)، للاطلاق. # وفي شموله له نظر، ولو سلم فقيد الحيثية معتبر، كما في جميع موجبات ~~النزح، فإن أثبتنا الاستحباب بالاشتهار فهو، وإلا فيلحق بما لا نص فيه، ~~ولذا اختار الحلي فيه نزح الجميع (5). والثانيان، كالمشهور في وقوعه ميتا، ~~وكالحلي في موته فيه، على فرض نزح الكل لما لا نص فيه، وبدونه فالسبعون على ~~التداخل، ومع الأربعين أو الثلاثين على عدمه (6). # والروايات في الفأرة والشاة وما أشبههما (7)، وما بينهما عموما وخصوصا ~~مختلفة جدا، حتى أن أقل مما روي لبعضها دلوان، والأكثر الكل. # فأقل ما روي في الأول مطلقا ثلاث دلاء، ومع التفسخ سبع، وهو المشهور (8)، ~~بل على الثاني نفي الخلاف في كلام بعضهم، وفي الغنية الاجماع (9) # PageV01P078 # على السبع مع الانتفاخ. # وفي الثاني السبع، وبه أفتى في المقنع (1)، والأكثر جعلوه كموت الكلب ~~(2)، والفقيه قدر له تسعا إلى عشر (3)، وهو أيضا مروي (4). # وفي ما أشبه الأول سبع، والثاني تسع أو عشر، والمشهور في الثاني أنه كموت ~~الكلب. # وفيما بينهما عموما سبع. ولكن الأكثر - كالشيخين، والمراسم، والوسيلة، ~~والمهذب، والإصباح - جعلوا الخنزير، والغزال، والثعلب، والأرنب، وشبهه في ~~قدر جسمه (5)، كالمشهور في موت الكلب. # وزاد في السرائر (6) النص على ابن آوى وابن عرس (7). # وفي خصوص السنور مع عدم ms0035 التفسخ خمس، ومعه عشرون، بحمل أخبار مطلق الدلاء ~~(8) على هذا المقيد. والمشهور فيه أربعون مطلقا (9). # وفي (حي) (10) الكلب ومطلق الطير خمس مع الحمل المذكور، وهو قول المحقق ~~في الثاني في غير النافع (11). # PageV01P079 # والمشهور سبع فيه وفي الحي من الأول، وفي ميته أربعون (1) وفي الدجاجة ~~ومثلها دلوان. والمشهور، فيهما: السبع. # ويستحب نزح ثلاث للحية، لظاهر الوفاق والرضوي (2). # وللوزغة (3)، لصحيحة ابن عمار (4). # وللعقرب على المشهور (5). والمروي في موته عشر دلاء (1). # وللعصفور: واحد بلا خلاف (ظاهر) (7) لموثقة الساباطي (8)، ولشبهه في ~~المشهور. # والمروي للدابة الصغيرة: سبع دلاء (9). # وخمسون أو أربعون للعذرة الذائبة، أي المتقطعة أو المائعة، وفاقا للصدوق ~~والمحقق (10)، لأن تعين الأول في المشهور (11) بلا مستند ظاهر إلا نقل ~~الاجماع عن # PageV01P080 # الغنية (1). # وعشرة لغيرها، لروايتي ابن أبي حمزة (2) وأبي بصير (3)، بل الاجماع، كما ~~في السرائر والغنية (4) في الثاني. وإلحاق الرطبة بالأولى - كما عن النهاية ~~(5)، (والمبسوط) (6) والمراسم، والوسيلة (7)، والإصباح - لا وجه له إلا أن ~~يقال باستلزام الرطوبة للذوبان غالبا. # ولكثير الدم غير الثلاثة: ثلاثون إلى أربعين. ولقليله: دلاء يسيرة، وفاقا ~~للصدوق، والمعتبر، والذكرى (8)، لصحيحة علي (9)، وموثقة الساباطي (10)، ~~وصحيحة ابن بزيع المتقدمة (11). # والأفضل منه خمسون للكثير وعشرة للقليل، لنقل الاجماع عليه في الغنية، بل ~~السرائر (12)، ثم عشرون في القطرة، ثم ثلاثون، لروايتي زرارة (13)، وكردويه ~~(14). # PageV01P081 # ولبول الرجل والمرأة: أربعون، للمستفيضة (1) في الأول مضافة إلى ~~الاشتهار، بل الاجماع، كما في الغنية، وشهادة الحلي بتواتر الأخبار به (2) ~~لبول مطلق الانسان الشامل للثاني، ودعوى بعضهم (3) الاجماع على إلحاقه ~~بالأول. # ولبول الصبي المغتذي: ثلاث، والرضيع: واحد، على الأشهر، كما في البحار ~~(4)، للرضوي (5). # وقال جماعة بالسبع للأول (6). ونسب إلى أكثر (7)، بل في الغنية، الاجماع ~~عليه (8)، كما على الثلاث في الثاني وقيل بالسبع فيهما (9)، وعليه رواية ~~(10). # فمرتبة من الرجحان فرق الأولى لهما ثابتة، كما أن الأفضل من الكل نزح ~~الكل في غير القطرة، كما في المدارك (11). ويشهد له بعض الأخبار (12). # وثلاثون: لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخرء الكلاب، على المشهور، # PageV01P082 # كما في المعتمد، لرواية كردويه (1). # والظاهر اختصاص الحكم بالمورد، فينتفى بالتبدل أو النقص ms0036 (أو الزيادة) ~~(2). والتعدية إلى سائر المياه محتملة. # ولا نزح لغير المنصوص عندنا، ووجهه ظاهر. # وللقائلين بالنجاسة، فيه أقوال غير واضحة الدلالة، سوى نزح الجميع فإنه ~~مقتضى الاستصحاب. # وصغير كل حيوان ككبيره، إن عمه الاسم، وإلا فيدخل فيما لا نص فيه، أو ~~عموم لو وجد، وجزؤه فيما (3) لا نص فيه وإن تعدد. # وفي تضاعف النزح بتضاعف النجس أقوال: أظهرها. التضاعف، لأصالة عدم تداخل ~~الأسباب. # ولو تعذر نزح الكل في مورده، تراوح عليه قوم في يوم، بأن يتراوح كل اثنين ~~البواقي، للموثق (4)، والرضوي (5). # ولا بد فيه من عدد، وإجزاء الأربعة مجمع عليه، لاطلاق الأول كصريح الثاني ~~المنجبر ضعفه بالعمل يرشد إليه. # والأصح الأشهر: إجزاء الأكثر، للاطلاق. # وتخصيص الثاني بالأربعة لا يقيده، لضعفه الغير المنجبر في المورد، مع أن ~~كونه لبيان الأقل ممكن. # ولا يكفي الأقل وإن نهض بالعمل، اقتصارا على مورد النص. ولا النساء # PageV01P083 # والصبيان على الأشهر، للثاني بل الأول بناء على المشهور من عدم صدق القوم ~~عليهم. # واليوم يوم الصوم، على الأظهر الأشهر، اتباعا للغة وعرف الشرع. دون ~~الأجير من حيث إنه المتبادر، لأصالة تأخره. لادخال جزء من الطرفين من باب ~~المقدمة واجب، أو مستحب. ولا يجزي مقداره من الليل، أو الملفق، لخروجه عن ~~النص. # ولا تجوز لهم الصلاة جميعا، ولا الأكل كذلك، لعدم صدق نزح اليوم. # ودلو النزح هو المعد، أو المعتاد، ووجهه ظاهر. # واستيفاء العدد لازم في تحقق الامتثال. ولا يكفي الوزن. خلافا للفاضل، ~~والذكرى (1)، لحصول الغرض. ويرده إمكان حكمة في العدد. # المسألة الرابعة. إذا تغيرت البئر بالنجاسة فتطهر بالنزح حق يذهب التغير، ~~للمستفيضة، كصحيحة ابن بزيع المتقدمة (2) المعللة. # وصحيحة الشحام، وفيها: " وإن تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح " (3). # وموثقة سماعة: " وإن أنتن حتى يوجد الريح النتن في الماء، نزحت البئر حتى ~~يذهب النتن من الماء " (1). # ورواية زرارة: " فإن غلبت الريح نزحت حتى تطيب " (5). # PageV01P084 # ولا تنافيها صحيحة ابن عمار المتقدمة (1) في المسألة الأولى، لأن نزح ~~البئر يجوز في نزح مائها كلا أو بعضا، والأخبار المذكورة معينة للثاني. # وأما ms0037 رواية منهال: " وإن كانت جيفة قد اجتفت فاستق منها مائة دلو، فإن ~~غلب عليه الريح بعد مائة دلو فانزحها كلها " (2). ورواية أبي خديجة. " في ~~الفأرة فإن. انتفخت وأنتنت نزح الماء كله " (3). وقريب منهما الرضوي (4). ~~فلاطلاقهما بالنسبة إلى عدم ذهاب التغير قبل نزح الكل مقيدتان به، للأخبار ~~المتقدمة، وفي أولهما إشعار بذلك أيضا، مضافا إلى عدم دلالة الثانية على ~~الوجوب. # وللمنجسين بالملاقاة هنا أقوال متكثرة، لا طائل في ذكرها. # ولا يعتبر دلو ولا عدد هنا، وكذا في نزح الكر والجميع، والوجه ظاهر. # وإن زاد المقدر عن مزيل التغير فالظاهر استحباب الزائد، لاطلاق أدلته مع ~~عدم المقيد، حيث إن وجوب نزح المزيل لا ينافي استحباب غيره. # ولو زال التغير بنفسه، فهل يطهر به أم لا؟ فيه وجهان، أوجههما: الثاني، ~~للأصل. # وعليه ففي وجوب نزح الجميع حينئذ، أو الاكتفاء بما يعلم معه زوال التغير ~~لو كان، والجميع لو لم يعلم، قولان. أولهما للفاضل (5) وابنه (6)، وقواه في ~~الذكرى (7)، للأصل، وتعذر ضابط تطهيره. # PageV01P085 # وثانيهما - وهو الأقوى - للبيان، وثاني الشهيدين والمعالم (1) وجماعة ~~أخرى (2)، لفحوى ما دل على الاكتفاء به مع وجوده، فمع عدمه بطريق أولى. # وفي تطهر البئر بعد التنجس، بغير النزح من مطهرات الماء المتقدمة، خلاف. # ولا يبعد التطهر، لدلالة مرسلة الكاهلي المتقدمة (3) على التطهر بهاء ~~المطر، وعدم الفصل يتمم المطلوب. # المسألة الخامسة: لا تنجس البئر بالبالوعة التي ترمى فيها المياه النجسة ~~وإن تقاربتا ما / تتغير بها أو تتصل، بالاجماع، وهو الحجة، مضافا إلى ~~الأصل، وخبر محمد بن أبي القاسم المتقدم (4) المنجبر. # وكذا مع الثاني على الأظهر، لما مر من الأصل والخبر، مضافا إلى غيرهما ~~مما سبق. # وبهما تقيد حسنة الفضلاء المتقدمة (5)، أو يرجع بعد تعارضهما إلى الأصل. # نعم يستحب تباعدهما بخمسة أذرع مع صلابة الأرض أو فوقية البئر قرارا، ~~والسبعة بدونهما، لرواية ابن رباط: عن البالوعة تكون فوق البئر، قال: # " إذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع، وإذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع من ~~كل ناحية " (6). # PageV01P086 # ومرسلة قدامة: كم أدنى ما يكون بين البئر ms0038 الماء - والبالوعة؟ فقال: " إن ~~كان سهلا فسبعة أذرع وإن كان صلبا فخمسة أذرع " (1). # بالرجوع إلى الأصل، والأخذ بالمتيقن في مورد تعارضهما، وخلوهما عن مقتضى ~~الوجوب أوجب حملهما على الاستحباب، مضافا إلى عدم قائل بالوجوب من الأصحاب. # وورد في بعض الروايات الفصل باثني عشر ذراعا مع كون البالوعة في جهة شمال ~~البئر. وبسبعة مع كونهما مستويين في مهب الشمال (2). # والأكثر أعرضوا عنه لمعارضته مع ما مر. وحمله على مرتبة من الأفضلية ~~ممكن، ويمكن ذلك في مورد تعارض الأولين أيضا. # * * * # PageV01P087 # الفصل السابع: في المستعمل وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الماء المستعمل في إزالة النجاسة غير الاستنجاء، إذا لم ~~يتغير، طاهر مطلقا، إن قلنا بعدم تنجس القليل بالملاقاة مطلقا، أو بعدم ~~تنجسه إلا مع ورود النجاسة، وقلنا باشتراط التطهر بإيراد الماء على المحل، ~~كالسيد، والحلي (1)، ومن تبعهما (2) (2). # ونسبة التفصيل في المستعمل إليهما وتحصيص قولهما بطهارة الغسالة بصورة ~~ورود الماء غلط، لأن غيرها ليس غسالة عندهما، لشرطهما الورود في الإزالة. # وأما لو قلنا بتنجسه بها مطلقا، أو بورود النجاسة خاصة، مع حصول التطهير ~~بإيراد المحل على الماء أيضا، ففي نجاسة الغسالة وطهارتها مطلقا على الأول، ~~ومع ورود المحل على الثاني، أقوال: # الأول: الطهارة مطلقا، وهو مذهب الشيخ في المبسوط (3)، والمنقول عن ابن ~~حمزة (4) والبصروي (5)، والمحقق الثاني في بعض فوائده، والقاضي (6)، وعزاه ~~في المعالم (7) إلى جماعة من متقدمي الأصحاب، وفي شرح القواعد: أنه الأشهر ~~بين المتقدمين (8)، ويشعر به كلام الصدوق (9)، ويميل إليه ظاهر الذكرى، # PageV01P088 # والمدارك (1)، واختاره بعض المتأخرين من المحدثين (2) أيضا. # نعم جعل في المبسوط الأحوط في الثياب النجاسة مطلقا، وفي الأواني في ~~الغسلة الأولى (3). # والقاضي قال بالاحتياط في غسالة الولوغ (4). # الثاني: النجاسة كذلك، اختاره الفاضلان (5)، والمحقق الثاني في شرح ~~القواعد (6)، وهو المنقول عن الإصباح، وظاهر المقنع، والشهيد (7)، ومال ~~إليه المحقق الأردبيلي (8)، ونسب إلى أكثر المتأخرين (9)، بل ظاهر المنتهى ~~الاجماع عليه، حيث ادعاه على نجاسة غسالة بدن الجنب والحائض إذا كان نجسا ~~(10)، ولا قائل بالفصل. # الثالث: الطهارة مطلقا فيما غسل الأواني، والنجاسة في غير الأخيرة في ms0039 ~~الثياب، نقل عن الخلاف (11). # الرابع: النجاسة مطلقا في غير الأخيرة، وهو اختيار والدي العلامة رحمه ~~الله. # PageV01P089 # الخامس: النجاسة بعد انفصال الماء عن المحل، نقل عن المختلف (1). # ونقل أقوال أخر ترتقي مع ما ذكر إلى اثني عشر، ولكن لا يعرف قائل ~~لأكثرها. # والحق هو الثاني. # أما في صورة ورود المحل على الماء: فلطائفة من الأخبار المتقدمة في بحث ~~انفعال القليل، كصحيحة البزنطي، وموثقتي سماعة ورواية أبي بصير (2) الواردة ~~في إهراق الماء القليل إذا أدخل فيه الإصبع أو اليد إذا كان قذرا. # والقول بأن الظاهر منها أنه لأخذ الماء دون الغسل، ويمكن تفاوت الحكم من ~~أجل صدق الاسم وعدمه، واه جدا، لعدم توقف صدق الغسل على قصده. # عرفا قطعا وإجماعا، ولذا يحكم بالطهارة مع زوال العين، أو إذا لم تكن ثمة ~~عين، بمجرد ذلك الادخال في الكر والجاري، ولو لم يقصد الغسل. # وجعل الأمر بالاهراق كناية عن عدم الطهورية لا وجه له، فإن الأمر حقيقة ~~في الوجوب، وهو إنما يتمشى إذا قلنا بنجاسة ذلك الماء، إذ لولاها لم يجب ~~إهراقه إجماعا، وأما معها فيمكن القول بوجوبه، بل هو الأظهر، من جهة حرمة ~~حفظ الماء النجس، كما يأتي في بحث المكاسب. # وكون الظاهر من بعض هذه الأخبار أنه يريد التوضؤ به - لو سلم - لا يفيد. # وأما في صورة ورود الماء: فلأن أدلة انفعاله حينئذ وإن لم تكن تامة، ~~ولكنها لو تمت لكانت نسبتها إلى الغسالة وغيرها متساوية، فإما يجب ردها ~~والقول بعدم الانفعال حينئذ مطلقا، كما هو الحق، أو قبولها في الغسالة ~~وغيرها. # وقد يستدل: بالاجماع المنقول في المنتهى (3)، وبروايتي ابن سنان والعيص # PageV01P090 # المتقدمتين في القليل (1)، ولوجوب تعدد الغسل وإهراق الغسلة الغير ~~الأخيرة من الأواني، ولوجوب العصر فيما يجب فيه، وبعدم تطهر ما لا يخرج منه ~~الماء إلا بالكثير أو الجاري (2). # ويضعف الأول. بعدم الحجية. والثانيان: بما مر في البحث المذكور، ~~والبواقي: بعدم دلالتها على النجاسة، لجواز التعبد بها، ولذا يقول بها بعض ~~من يقول بالطهارة أيضا. # احتج القائل بالطهارة مطلقا: بالأصل، وعمومات ms0040 طهارة الماء (3). # وخصوص صحيحة محمد في الغسل في المركن (4). # وعدم دلالة أخبار نجاسة القليل (5) على نجاسة الغسالة. # وبالتعليل المستفاد من قوله: " ما أصابه من الماء أكثر " و " أن الماء ~~أكثر من القذر " في تعليل نفي البأس عن إصابة ماء المطر الذي أصاب البول ~~الثوب، أو وقوع الثوب في ماء الاستنجاء، في صحيحة هشام (1)، ورواية العلل ~~(7). # وبالأخبار الدالة على الأمر بالرش والنضح فيما يظن فيه النجاسة (8)، حيث ~~إنه لو تنجس الماء، لكان ذلك زيادة في المحذور. # وباطلاق الأخبار الواردة في تطهير البدن من البول (9)، والنافية للبأس ~~عما # PageV01P091 # ينزو من الأرض النجسة في إناء المغتسل (1)، يدل بمفهوم الموافقة على نفيه ~~عما يترشح من الغسالة. # والأولان مدفوعان: بما مر. # والثالث: بعدم دلالته إلا على طهر المحل، وأما على طهارة الماء، فلا. # والرابع: بأنه وإن صح في أدلة نجاسة الماء الوارد على النجاسة، ولكن ~~المنقي حينئذ عدم دلالتها على النجاسة مطلقا، لا على اختصاصها بغير ~~الغسالة، فاللازم إما القول بعدم تنجس الماء الوارد مطلقا، أو تنجسه كذلك. ~~وأما في أدلة نجاسة الماء الواردة عليه النجاسة فلا يصح كما مر. # والقول بأن الأمر وإن كان كذلك، لكن الغسالة بدليل لزوم العسر والحرج ~~عنها مستثناة، مردود: بمنع اللزوم، ولذا قال جماعة بنجاستها، ولم يقعوا في ~~عسر ولا حرج. # والخامس: بأنه يدل على أن كل ماء أكثر من القذر لا ينجس به. # وأدلة انفعال القليل أخص منه، فيخصص بها، مع أنه لو تم لم يختص بالغسالة، ~~فلازمه عدم انفعاله بالملاقاة إذا كان أكثر من القذر. # والسادس: بأن ما ينضح أو يرش ليس مزيلا للنجاسة، بل، لمحل مظنتها، فهو ~~أمر تعبد به. # والسابع. بعدم الدلالة، لأن محطها إن كان لزوم تنجس البدن، ففيه ما يأتي ~~من أن دليل تنجس الملاقي للمتنجس مطلقا هو الاجماع المركب، وانتفاؤه في ~~المورد ظاهر، وإن كان لزوم نجاسة الماء فتلتزم، فهو كالنجاسة المحمولة - ~~وترتفع بالجفاف. # والثامن: بأن العمل بالمفهوم إنما هو إذا لم يترك المنطوق، وهو عدم تنجس ~~الماء الوارد مطلقا، وحينئذ فيخرج ms0041 عن محل النزاع، لأنه إنما هو على القول ~~بنجاسة # PageV01P092 # الوارد. # ونقلوا عن الخلاف (1) الاحتجاج للثالث: بما ظاهره الاختلال والتناقض، وإن ~~أمكن توجيهه بعناية وتكلف، ومعه فدفعه ظاهر أيضا.. # وقد يستدل له: بما يأتي للرابع، ولكنه يأبى. عن الفرق بين الأواني ~~وغيرها. # واستدل للرابع: أما على النجاسة في غير الأخيرة: فبأدلة انفعال القليل. # وأما على الطهارة فيها: فبطهر الماء المتخلف (في المحل) (2) بعده إجماعا، ~~لطهارة المحل، فيكون المنفصل أيضا كذلك، إذ اختلاف أجزاء ماء واحد غير ~~معقول. # هذا في الثياب، وأما في الأواني فلا منفصل، بل يكون الجميع طاهرا، لكونه ~~في المحل مع طهارته. # وفيه: منع اختلاف أجزاء الماء الواحد، بل منع الوحدة. ويمكن منع طهارة ~~المتخلف أيضا وإن لم ينجس به المحل، فإذا جف يصير المحل خاليا عن النجاسة ~~مطلقا. # واحتج للخامس: بأن دليل نجاسة القليل يقتضي نجاسة الغسالة مطلقا، بل عدم ~~صحة التطهر به، ولكن لما قام الدليل على صحة التطهر به، وتوقف طهارة المحل ~~على عدم نجاسة الماء، اقتصر فيه على موضع الضرورة، وهو ما قبل الانفصال. # وفيه: منع توقف طهارة المحل على عدم نجاسة الماء، مع أنه لو سلم ذلك، ~~ولزوم طهارة الماء لأجل التطهر به، فاللازم طهارته بعد الانفصال أيضا، ~~لانتفاء تأثير الملاقاة التي هي العلة لأجل الضرورة وعدم تحقق مؤثر بعده. # ثم إنه قد ظهر بما ذكرنا: أن الحق - على ما اخترناه من التفصيل في الماء ~~القليل، لو قلنا بحصول التطهر بكل من الورودين - هو التفصيل في الغسالة، # PageV01P093 # وكونها طاهرة مع ورود الماء، نجسة مع العكس. # والظاهر أن النجس حينئذ هو القدر الزائد من الماء المرسوب في المحل، على ~~النحو الآتي في بحث تطهير النجاسات بالماء، إذ لم يثبت من أدلة انفعال ~~القليل انفعال ذلك أيضا. # وقد يقال: أن الماء إذا دخل في الثوب، ليس واردا على النجاسة، وحينئذ وإن ~~لم ينجس بالاتصال، ولكن ينجس بعد الدخول، إذ ما فوقه من أجزاء الثوب وارد ~~عليه، فينجس الماء الداخل فيه. # وأما المنفصل، فنجاسته إما لما مر ms0042 من عدم الاختلاف، أو لأنه أيضا انفصل ~~بعد الدخول، وما لم يدخل منه فامتزج بالخارج بعد الدخول، وهذا لا يجرى في ~~الأخيرة، لطهارة أجزاء الثوب حينئذ. # وفيه: مضافا إلى أنه لا يجري في غير مثل الثياب، منع كون أجزاء الثوب ~~واردة على الماء، فإن ما ثبت من الأدلة من تأثير النجاسة في الماء إنما هو ~~إذا دخلت أو وقعت فيه، ومثل ذلك لا يسمي دخولا ولا وقوعا عرفا، ولا ورودا. ~~مع أن الثابت من الأخبار النجاسة ببعض أفراد الورود، وإنما يتعدى بعدم ~~الفصل، وهو هنا غير متحقق. # فرعان: # أ: على القول بنجاسة الغسالة، ففي الاكتفاء في تطهير ما يلاقيها بالمرة ~~مطلقا، للأصل، وإطلاق الغسل في رواية العيص المتقدمة (1)، أو وجوب المرتين ~~كذلك، لوجوبهما في جميع النجاسات، أو كونها كالمحل قبل. الغسل، لاستصحاب ~~نجاسة ما لاقاها إلى أن يعلم الطهارة، ولتخفيف نجاستها بخفة نجاسة المحل، ~~أو بعده، لما مر دليلا على طهارة الغسالة الأخيرة، في القول الرابع: وقياس ~~ما قبلها عليها، أقوال أقواها: أولها، لما ذكر. # PageV01P094 # ووجوب المرتين للجميع ممنوع. والاستصحاب بما ذكر مدفوع، مع عدم انطباقه ~~كلية على المطلوب. وعدم إيجاب خفة نجاستها - لو سلمت - للمدعى. # ودليل طهارة الأخيرة بما سبق مردود، مع أن القياس حجة باطلة. # ب: على القول بطهارتها، كلا أو بعضا، فهل يكون مطهرا أم لا؟ # لا ريب في طهوريته من الخبث، للاستصحاب، وعمومات طهورية الماء، وصدق ~~الغسل المأمور به إذا غسل به نجس. # وبهما يضعف معارضة استصحاب الخبث لاستصحاب المطهرية، مع أن الأول يزول ~~بالثاني لولا المعاضد له أيضا، كما بينا وجهه في الأصول. # وأما الحدث: فالظاهر العدم، وفاقا لجماعة (1)، وفي المعتبر والمنتهى (2) ~~الاجماع عليه، لرواية ابن سنان المتقدمة (3)، المعتضدة بالمحكي من الاجماع، ~~وبها يندفع الاستصحاب وتخصص العمومات. # ثم لو مزجت بغيرها من الماء المطلق، فإن استهلك أحدهما فالحكم للآخر، ~~وإلا ففي رفع الحدث به إشكال. # والأظهر الارتفاع، لأنه غير ما علم خروجه من عمومات طهورية الماء، ولم ~~يعلم خروجه. # وهل يختص المنع بالقليل، أو يشمل ms0043 الكر والجاري أيضا؟ # والتحقيق: أن عموم قوله في الرواية: " الماء الذي يغسل به الثوب " وإن عم ~~الجميع، ولكنه يمنع عن التطهر عما غسل به، لا ما غسل فيه. # وعلى هذا، فلو غسل ثوب أو غيره في كر، لا يغسل إلا بجزء منه، وهو عند ~~الباقي مستهلك، فلا يمنع. # PageV01P095 # نعم لو فرض تكثر المغسول، بحيث تحقق الغسل بكل جزء من الكر، أو عدا ما ~~يستهلك، يمنع من الجميع، وكذا الجاري. # وتحقق الاجماع على خروجهما - لو سلم - ففي مثل ذلك الفرض ممنوع. # المسألة الثانية: غسالة الاستنجاء الغير المتغيرة طاهر، بمعني عدم وجوب ~~الاحتراز عنه في مشروط الطهارة إجماعا، ونقله عليه متكرر (1)، والأخبار به ~~معتبرة مستفيضة. # كصحيحة الهاشمي: عن الرجل، يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به، أينجس ذلك ~~ثوبه؟ قال: " لا " (2). # وصحيحة الأحول: قلت له: أستنجي ثم يقع فيه ثوبي وأنا جنب، قال: # " لا بأس به " (3). # وحسنته: أخرج من الخلاء فأستنجي في الماء، فيقع ثور في ذلك الماء الذي ~~استنجيت به، قال: " لا بأس " (4). # وهي وإن كانت مختصة بالثوب، إلا أن المطلوب يتم بعدم الفصل. مع أن الحكم ~~موافق للأصل السالم عن المعارض. # أما مع ورود الماء: فلعدم تحقق ما يوجب عنه الاحتراز، حيث إن الماء طاهر ~~حينئذ. # وأما مع ورودها وقلنا بحصول التطهر به: فلأنه ليس في أخبار نجاسة القليل ~~ما يشمل بإطلاقه أو عمومه لكل نجاسة، أو لماء الاستنجاء أيضا، بل # PageV01P096 # كانت إما مخصوصة بموارد أو غير عامة، وعديت بعدم القول بالفصل، وهو هنا ~~موجود. # وأما إطلاق رواية العيص (1)، فمع قصورها عن إفادة الوجوب - كما مر - ~~فبالأخبار المذكورة مقيد. # وهل هذا الماء نجس معفو عنه في المباشر كالمنتهى (2)، والذكرى (3) أو ~~طاهر، كالأكثر؟ # الثابت من الأخبار الثلاثة، وسائر ما ورد بخصوص المقام، ليس أزيد من ~~الأول. # وتصريح صحيحة الهاشمي بعدم تنجس الثوب ليس تصريحا بعدم نجاسته، لجواز ~~كونه نجسا غير منجس. # ولكن ما ذكرنا من الأصل يثبت الثاني، وربما يشعر به التعليل المروي في ~~العلل: " أن الماء أكثر من القذر " (4). # وهل ms0044 هو مطهر من الخبث والحدث؟ الظاهر نعم، وفاقا للأردبيلي (5)، والحدائق ~~(6)، لصدق الماء الطاهر عليه وعدم المخرج. # ومنهم من لم يجعله مطهرا مطلقا (7)، وهو مبني على القول بالعفو، وقد عرفت ~~ضعفه. # ومنهم من يرفع به الخبث، دون الحدث، وهو مذهب والدي - رحمه الله -، ولم ~~يظهر له دليل، سوى نقل الاجماع من الفاضلين على عدم جواز رفع الحدث بما # PageV01P097 # تزال به النجاسة مطلقا (1). وهو ليس بحجة عندنا. # فروع: # أ: يشترط في طهارته - مضافا إلى ما مر من عدم التغير - عدم ورود نجاسة ~~خارجة، أو منفصلة متميزة عن المحل عليه، ولا وروده عليها، على القول ~~بانفعال القليل مطلقا. ولا عدم مصاحبة الخارج عن المحل لنجاسة أخرى. والوجه ~~في الكل واضح. # وإطلاق أخبار الاستنجاء - لو سلم - فإنما هو من حيث إنه ماء استنجاء، لا ~~مطلقا. # ب: لو سبقت اليد فتنجست، فإن كان لأجل الاستنجاء، بحيث تعد عرفا آلة له، ~~لا تنجس الماء، وإلا تنجسه، والوجه ظاهر. # واشتراط عدم سبقها مطلقا - لأجل تنجسها وعدم كون غسلها استنجاء - باطل، ~~لتنجسها مع التأخر أيضا. # ج: لا فرق بين المخرجين، للأصل، وصدق الاستنجاء. ولا بين الغسلة الأولى ~~والثانية في البول على التعدد، لذلك. خلافا للمحكي عن الخلاف (2) في الأولى ~~منه. ولا بين المتعدي وغيره، لما مر أيضا، إلا مع التفاحش الرافع لصدق ~~الاسم. قالوا: ولا بين الطبيعي وغيره. ولا بأس به، مع انسداد الطبيعي لا ~~مطلقا. # د: لا عبرة بالشك في حصول بعض ما تقدم، لأصلي الطهارة والعدم. # وجعل الأصل تنجس القليل إلا ما قطع بخروجه ضعيف، لما مر. # PageV01P098 # المسألة الثالثة: المستعمل في الحدث الأصغر طاهر مطهر، بالأصول، ~~والاجماعين (1)، والعمومات (2)، وخصوص المستفيضة (3). # وربما نسب إلى المفيد (4) استحباب التنزه عنه، بل عن المستعمل في الغسل ~~المستحب أيضا، لرواية محمد بن علي بن جعفر (5)، الغير الدالة من وجوه. كما ~~ينسب إلى بعضهم استحباب التوضؤ منه، لتهجم الناس على التوضؤ من مستعمل وضوء ~~النبي، كما ورد في بعض الأخبار (6). وهو غير قابل للتعميم. # المسألة الرابعة: المستعمل في الأكبر طاهر، بالثلاثة الأولى ms0045 (7)، وخصوص ~~المعتبرة. # منها: صحيحة الفضيل: عن الجنب يغتسل، فينضح من الأرض في الإناء؟ فقال: " ~~لا بأس " (8). # ولا يعارضها خبر حنان، وفيها - بعد السؤال عما ينتضح على البدن من غسالة ~~الجنب -: " أليس هو بجار؟ " قلت: بلى، قال: " لا بأس " (9) فإن الظاهر # PageV01P099 # أنه استفهام إنكار، والمراد أن ماءهم جار على أبدانهم البتة، فلا بأس ~~فيها. # ومطهر من الخبث بلا خلاف، كما في ظاهر السرائر، والمعتبر والتذكرة، ~~والمختلف، والنهاية (1)، بل بالاجماع، كما في المنتهى، والايضاح (2)، ~~واللوامع، والمعتمد. # والخلاف المنقول في الذكرى (3) لا يقدح فيه، مع أن الظاهر أنه من العامة ~~(4)، كما قيل (5). فهو الحجة في المقام، مضافا إلى ما مر من الأصل والعموم. # وأما الحدث، ففي ارتفاعه به وعدمه قولان: # الأول: للسيد والحلبيين (6) وهو المشهور بين المتأخرين (7)، لاستصحاب ~~المطهرية، وإطلاقات استعمال الماء، والناهية عن التيمم مع التمكن منه. # وصحيحة الفضيل المتقدمة، وما يؤدي مؤداها من المستفيضة النافية للبأس عما ~~يقطر، أو ينضح، من ماء الغسل في الإناء (8). # وصحيحة محمد: الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره، أغتسل من مائه؟ قال: # " نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب، ولقد اغتسلت فيه، ثم جئت فغسلت رجلي، ~~وما غسلتها إلا لما لزق بها من التراب " (9) فإن ترك الاستفصال عن الماء # PageV01P100 # المسؤول عنه، يفيد العموم. # وصحيحة علي: عن الرجل يصيب الماء في ساقية، أو مستنقع، أيغتسل منه ~~للجنابة، أو يتوضأ منه للصلاة، إذا كان لا يجد غيره، والماء لا يبلغ صاعا ~~للجنابة، ولا مدا للوضوء، وهو متفرق، إلى أن أجاب بقوله: " فإن خشي أن لا ~~يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات، ثم مسح جلده بيده، فإن ذلك يجزيه " إلى أن قال: ~~" وإن كان الماء متفرقا فقدر أن يجمعه، وإلا اغتسل من هذا وهذا، فإن كان في ~~مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه، فإن ~~ذلك يجزيه " (1). # وموضع الاستدلال قوله: " فلا عليه " إلى آخره. # ومرسلة ابن مسكان: عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، يريد أن ~~يغتسل، وليس معه إناء والماء في وهدة، ms0046 فإن هو اغتسل يرجع غسله في الماء، ~~كيف يصنع؟ قال: " ينضح بكف بين يديه، وكفا من خلفه، وكفا عن يمينه، وكفا عن ~~شماله، ثم يغتسل " (2). # وصحيحة ابن بزيع: عن الغدير، يجتمع فيه ماء السماء، ويسقى فيه من بئر، ~~فيستنجي فيه إنسان من البول، أو يغتسل فيه الجنب، ما حده الذي لا يجوز؟ ~~فكتب: " لا تتوضأ من مثل هذا إلا عن (3) ضرورة إليه " (4) فإن تجويزه ~~التوضؤ حال الضرورة دليل على أن النهي للتنزه. # PageV01P101 # والثاني للصدوقين (1)، والشيخين (2)، بل أكثر الأصحاب، كما في الخلاف ~~(3)، واختاره والدي العلامة - رحمه الله - ونسبه في اللوامع إلى أعيان ~~القدماء، وفي المعتمد إلى معظمهم، وجعله المحقق في المعتبر أولى، وفي ~~الشرائع أحوط (4)، وإن كان ظاهره فيهما وفي النافع التوقف (5). # لاستصحاب الحدث. # ورواية ابن سنان المتقدمة (6). ورواية حمزة بن أحمد: عن الحمام قال: # " ادخله بمئزر، وغض بصرك، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء ~~الحمام، فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب، وولد الزنا، والناصب " (7) ~~الحديث، المعتضدتين بالشهرة المتقدمة، وبتكرر السؤال في الأخبار عن الماء ~~الذي يرجع فيه غسالة الجنب، وأنه كيف يصنع به حينئذ (8)؟ واقترانها بما ~~ولغت فيه الكلاب (9)، وغير ذلك بحيث يتحدس (10) فيه وضوح عدم جواز التوضؤ ~~والاغتسال منها، عند الأصحاب الأطياب. # واحتمال النفي في الأخيرة فلا يفيد عدم الجواز خلاف الظاهر، بقرينة ~~المعطوف عليه. # وتجويز كون النهي لغلبة احتمال وجود النجاسة في المغتسل من الجنابة - كما # PageV01P102 # يستفاد من الأخبار المتضمنة لكيفية غسل الجنابة، الآمرة بغسل الفرج (1) - ~~خلاف الاطلاق بل الصريح، لأن ما يغتسل به الجنب غير ما يغسل به فرجه قطعا. # وتدل أيضا عليه صحيحة محمد: عن ماء الحمام، فقال: " ادخله بإزار، ولا ~~تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب، أو يكثر أهله، فلا يدري فيه جنب أم ~~لا " (2). # والتقريب ما تقدم في صحيحته المذكورة (3) للقول الأول. # وعدم وجوب التنزه عن المستعمل في إحدى صورتي المستثني إجماعا - كما قيل - ~~مع كونه كالاجماع المدعى ممنوعا - كما يأتي - لا يضر، إذ الخروج عن ظاهر ~~بعض ms0047 أجزاء الرواية بدليل، لا يقتضيه في غيره. # ونفي دلالتها على وجوب التنزه - لكون الاستثناء عن النهي عن الاغتسال ~~بماء آخر في صورتي المستثنى، أعم من الأمر بالاغتسال به فيهما، للاكتفاء في ~~رفع النهي بالإباحة - واه جدا، لأن النهي في المستثنى منه ليس للحرمة، ولا ~~الكراهة قطعا، بل المراد نفي وجوب الاغتسال عن ماء آخر لعدم صلاحيته لمعنى ~~غيره، فرفعه يكون بالوجوب، وبه يثبت المطلوب. # ثم إن هؤلاء بهذه الأدلة يعارضون الأولين بأدلتهم، فيدفعون استصحابهم ~~باستصحابهم وبأخبارهم، وإطلاقاتهم بقسميها بمقيداتهم، بعد نفيهم دلالة سائر ~~أخبارهم (4). # فالصحيحة الأولى: بأن ما ينزو، أو ينضح، أو يقطر، يستهلك في الإناء، فلا ~~منع فيه. مع أنه لا إشعار بنفي البأس عن الغسل، لجواز أن يكون السؤال عن ~~نجاسة الإناء، وكان النزو بعد تمام الغسل. # PageV01P103 # والثانية: بأن الظاهر كون السؤال عن الماء الجاري في الحياض، دون ~~الغسالة. مع أنها معارضة بغيرها، مما مر ويأتي، ومع ذلك فهي عامة يجب ~~تخصيصها بما مر. # والثالثة: بجواز كون " أن " في قوله: " لا عليه أن يغتسل " مصدرية، وكون ~~المصدر اسما للفظة " لا "، والمشار إليه في قوله: " فإن ذلك يجزيه) ما ذكره ~~أولا من غسل الرأس ومسح الجلد. # بل يتعين أن يكون المراد ذلك، لأن السؤال قد تضمن أمرين: عدم كفاية ~~الماء، وتفرقته. وقد أجاب عن الأول بغسل الرأس ومسح الجلد، وعن الثاني ~~بالجمع مع القدرة، والاغتسال من هذا وهذا بدونها، والمحكوم عليه في قوله. # " فإن كان " وقوله: " فإن خشي " واحد، فيلزم التحاد الحكم لئلا يلزم ~~التناقض. مع أنه على الاحتمال الآخر يحتاج إلى إضمار اسم لا، وهو خلاف ~~الأصل. # والمرسلة: باحتمال أن يكون السؤال عن فساد الماء، برجوع ماء الغسل بعد ~~تمامه فيه، لا عن الغسل بالماء الراجع. بل احتمال أن يكون الأمر بنضح الأكف ~~لئلا يحصل العلم بالرجوع، ولا يمكن منه الغسل، كما صرح به كثير من الأصحاب. # مضافا إلى ضعف سندها، وإرسالها، ومخالفتها لعمل راويها، ولشهرة القدماء، ~~وهما مخرجان للرواية عن الحجية. # والأخيرة: بجواز رجوع المجرور في فوله: ms0048 " إليه " إلى التوضؤ، أي: لا - ~~تتوضأ إلا مع الضرورة إلى التوضؤ، من تقية، أو نحوها. # وعلى هذا فتكون تلك كسابقتيها دليلا للقول الثاني أيضا. فهو الأقوى، ~~وبالعمل عليه أليق وأحرى. # فروع: # أ: هل الحكم مختص بالمستعمل في غسل الجنابة، أم يعم سائر الأغسال الواجبة ~~أيضا؟ PageV01P104 # المصرح به في كلام الأكثر - ومنهم الشيخ (1) - التعميم. ولكن الأخبار ~~وبعض كلمات الأصحاب - ومنهم الصدوق في الفقيه (2) - مخصوص. ومنه يظهر ~~انتفاء الاجماع على الاشتراك، فالاختصاص أظهر. وتنزيل الأخبار على التمثيل ~~يحتاج إلى الدليل. واشتراك الحائض ومن في حكمها مع الجنب في كثير من ~~الأحكام، لا يثبت الاشتراك في الجميع. # ب: من وجب عليه الغسل من حدث مشكوك - كواجد المني في ثوبه المختص، ~~والمتيقن للحدث والغسل والشاك في المتأخر - كالمتيقن، لأنه جنب شرعي. # واستشكل فيه الفاضل في النهاية، والمنتهى (3). وهو غير جيد. # ج. يشترط في رفع الطهورية الانفصال عن البدن، لأنه القدر الثابت من ~~الأخبار، دون غيره. ولا يبعد كفاية الانفصال عن العضو المرتب في الترتيبي، ~~وأما في الارتماسي، فلا يتحقق الاستعمال في رفع الحدث إلا بعد تمام الغسل؟ ~~والوجه فيه ظاهر. # د: الكر المجتمع من القليل المستعمل كالقليل؟ للاستصحاب. وخلاف المبسوط ~~والمنتهى (1) ضعيف. # د: على الكلام فيما اغتسل به، فلا حرج فيما يبقى بعده في الإناء. ولا يضر ~~إدخال الجنب يده فيه بقصد الأخذ، للأصل، والأخبار المتضمنة لغسل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم مع عائشة في إناء واحد (5). # ولا انتضاح شئ من الغسالة في الأثناء فيه، للروايات النافية للبأس # PageV01P105 # عنه (1)، وتد تقدم بعضها. # و: هل الحكم مختص بالقليل، أو يشمل الكثير أيضا؟ # المصرح به في كلام جماعة الأول (2)، وربما يستفاد من جمع عدم الخلاف فيه ~~(3)، بل ادعى جماعة، منهم: الوالد العلامة - رحمه الله - الاجماع عليه، ~~ويؤيد الاجماع عمل الناس في الأعصار والأمصار من غير إنكار. # وتدل عليه صحيحة الجمال: عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة، تردها ~~السباع، وتلغ فيها الكلاب، وتشرب منها الحمير، ويغتسل فيها الجنب، أيتوضأ ~~منها؟ قال: " وكم قدر الماء؟ ms0049 " قلت: إلى نصف الساق، وإلى الركبة، وأقل، ~~قال: " توضأ " (4). # وذكر ولوغ الكلب (فيها) (5) قرينة على الكرية، بل هي المتبادرة من ~~الاستفصال. ويمكن تنزيل صحيحة ابن بزيع المتقدمة (6) عليه أيضا. # هذا، مع أن الظاهر استهلاك المستعمل في الكر غالبا. # المسألة الخامسة: المشهور بين الأصحاب: عدم جواز رفع الحدث من غسالة ~~الحمام، وهم بين مصرح بالنجاسة مطلقا، كما عن بعضهم. وبعدم جواز استعمالها ~~كذلك، كالشيخ في النهاية، والحلي (7)، مدعيا عليه الاجماع. # وظاهر المنتهى، كصريح بعض آخر: اتحاد هذا القول مع الأول (8). ولكن # PageV01P106 # في شرح القواعد جعله مغايرا له (1). # وبعدم جواز الاستعمال في التطهر كذلك، كالصدوقين (2). # وبالأول مقيدا بما لم يعلم خلوها عن النجاسة، كالفاضل في الإرشاد (3). # وبالثاني كذلك، كالقواعد، والتحرير، وا لتذكرة، والبيان (4)، وبالثالث كذ ~~لك، كالمعتبر (5). # وصرح في المنتهى (6) بالطهارة، وظاهر استدلاله يعطي جواز التطهير منها ~~(7) أيضا. # وجعلها في شرح القواعد كما كان قبل الاستعمال (8)، ومفاد الطهارة ~~والطهورية، ومال إليه في المعالم، والمدارك، ونسبه المجلسي في شرحه الفارسي ~~على الفقيه، إلى أكثر المتأخرين (10) (مع الكراهة) (11) وفي روض الجنان أنه ~~الظاهر (12)، إن لم يثبت الاجماع على خلافه. # وكيف كان، فالكلام إما في الطهورية، أو الطهارة. # والحق في الأول: النفي، لاستفاضة النصوص، كرواية حمزة بن أحمد # PageV01P107 # المتقدمة (1). # ورواية ابن أبي يعفور: " لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة ~~الحمام، فإن فيها غسالة ولد الزنا، وهولا يطهر إلى سبعة آباء، وفيها غسالة ~~الناصب " (2). # وموثقته المروية في العلل: " إياك وأن تغتسل من غسالة الحمام، ففيها ~~تجتمع غسالة اليهودي، والنصراني، و المجوسي، والناصب لنا أهل البيت، وهو ~~شرهم، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، وإن الناصب لنا ~~أهل البيت لأنجس منه " (3). # وفي الثاني: الاثبات، للأصل السالم عن المعارض، بل المعاضد بالموافق، وهي ~~مرسلة الواسطي: " عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب، ~~قال: " لا بأس به " (4). # وموثقة زرارة: رأيت أبا جعفر يخرج من الحمام فيمضي كما هو لا يغسل رجليه ~~حتى يصلي (5). # والصحيحة الأولى لمحمد، المتقدمة (6) في المسألة السابقة. ms0050 # والمناقشة في الأخيرتين. بأن محل النزاع ماء البئر التي تجتمع فيها ~~الغسالة، وموردهما المياه المنحدرة في سطح الحمام واهية، لأن المجتمع هو ~~المنحدر، مع أن علة النهي المذكورة في الأخبار من أن فيها غسالة المذكورين، ~~مشتركة. # للمخالف في الأول: الأصل السالم عما يصلح للمعارضة، لضعف ما مر # PageV01P108 # من الأخبار، وصحيحة محمد، المذكورة. # والأول مندفع: بما مر من المعارض، المنجبر ضعفه سندا بالعمل لو كان ~~ضائرا، مع أن فيها الموثق. # والثاني: بأن الظاهر من مائه ماء الحياض، وهو غير محل النزاع، ولو منع ~~ظهوره، فغايته العموم، فليخص بما مر. # وفي الثاني: النهي عن الاغتسال، وهو مثبت للنجاسة، كما تثبت بالأمر بغسل ~~الملاقي ونحوه. وتعليل النهي بوجود النجس فيه من الغسالات المذكورة. # ويرد على الأول: منع الملازمة، وقياسه مع الفارق، وهو الاجماع المركب في ~~الثاني دون الأول. # وعلى الثاني: مع إيجاب التعليل للنجاسة. فلعله لكونه غسالة للنجاسة، مع ~~أن فيها غسالة الجنب، وولد الزنا، وهما طاهران. # ثم النفي في الأول هل هو مطلق، أو مقيد بعدم العلم بالخلو عن النجاسة، أو ~~عن الغسالات المذكورة كلا أو بعضا، أو بالعلم بعدم الخلو؟ # لا ينبغي الريب في سقوط الأول، لمكان التعليل. فإن كان المراد منه أنه ~~معرض لمثل هذه الأمور، ومحتمل له، فيتجه الثاني. وإن أريد أنه معرض لها ~~خاصة فالثالث. وإن كان المراد أنها تتحقق قطعا فالرابع، والأصل مع إرادة ~~الأخير، كما أنه مع الرابع أيضا، فهو الأقوى. # ثم المصرح به في أكثر الأخبار، ماء البئر التي تجتمع فيها الغسالة، فهل ~~يختص الحكم بها، أو يعمها قبل دخولها فيها أيضا؟ # مقتضى التعليل: الثاني، بل يدل عليه عموم الموثقة (1) أيضا، فهو المتجه. # ولا يختص بما يصب على البدن، بل يشمل ما ارتمس فيه أيضا بشرط أن يكون ~~قليلا، ليصدق عليه الغسالة. # PageV01P109 # الفصل الثامن: في السؤر وهو لغة: البقية من كل شئ، أو من الطعام والشراب، ~~أو من الشراب أو الماء مطلقا، أو مع القلة بعد الشرب أو مطلقا. # وعرفا: قيل: إنه ما لاقاه (جسم) ms0051 (1) حيوان. ومنهم من بدل الموصول بالمائع ~~(2). ومنهم من بدله بالماء، وهو بين من أطلقه، ومن خصه بالقليل (3)، وعلى ~~التقادير، قد يبدل الجسم بالفم (4). # وقد أطلق على بعض هذه الأقسام في الأخبار، ولكنه لا يثبت الحقيقة، ~~وتعيينها لغة أو عرفا مشكل، إلا أن الظاهر من التبادر وأصالة عدم النقل: ~~اعتبار القلة. # وعلى هذا، فما ورد من الأسئار في الأخبار إن علم المراد منه بقرينة فهو، ~~وإلا فالمرجع الأصل، فلا يثبت الحكم إلا لما قطع بكونه سؤرا، وهو الماء ~~القليل الملاقي للفم. # ثم الكلام فيه إما لأجل الخلاف في نجاسة ذي السؤر، أو انفعال القليل، أو ~~لأجل كونه سؤرا، والمقصود هنا الثالث، والتكلم فيه في مسائل: # المسألة الأولى: السؤر من نجس العين نجس بالاجماع، ومن الطاهر طاهر، يجوز ~~استعماله، والتطهر به مطلقا على الأقوى، وفاقا للمصباح، والخلاف (5)، بل ~~معظم الأصحاب، وفي الغنية (6) الاجماع عليه. # PageV01P110 # وخلافا للمنقول عن الاستبصار، والتهذيب، والمبسوط، والسرائر (1)، فمنعوا ~~من سؤر ما لا يؤكل. إلا أن الأول استثنى الفأرة، والبازي، والصقر. # والثاني: السنور، والطير. والأخيرين: ما لا يمكن التحرز عنه، والوحش، ~~وزاد الأخير: الطير أيضا. # والإسكافي (2)، فمنع من سؤر الجلال والمسوخ. والسيد، والقاضي (3)، فالأول ~~فقط. والنهاية (4) فعن سؤر آكل الجيف من الطير. # وقد ينقل أقوال أخر، وقد يختلف الانتساب فيما ذكر أيضا. ثم منع هؤلاء ~~يمكن أن يكون للنجاسة، أو التعبد. # لنا - بعد الأصول -: المستفيضة من المعتبرة، وهي بين ما يدل على طهارة ~~الجميع، كصحيحة البقباق: عن فضل الهرة، والشاة، والبقرة، والإبل، والحمار، ~~والخيل، والبغال، والوحش، والسباغ، فلم أترك شيثا إلا سألته عنه، فقال: " ~~لا بأس به " (5) الحديث. # وسؤر كل الطيور، كموثقة عمار: سئل عن ماء تشرب منه الحمامة، فقال: # " كل ما أكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب " وعن ماء شرب منه باز، أو صقر، أو ~~عقاب، فقال: " كل شئ من الطيور، يتوضأ مما يشرب منه " (6) الحديث. # ورواية أبي بصير: " فضل الحمامة والدجاجة لا بأس به والطير " (7). # PageV01P111 # والسباع، كصحيحة محمد: عن السنور، قال: " لا بأس أن يتوضأ من فضلها، ms0052 إنما ~~هي من السباع " (1). # ورواية معاوية بن شريح: عن سؤر السنور (والشاة) والبقرة، والبعير، ~~والفرس، والحمار، والبغل، والسباع، يشرب منه أو يتوضأ؟ قال. " نعم اشرب ~~منه، ويتوضأ " (2). # والهرة، وقد مر، ويأتي. # وجميع الدواب، كصحيحة جميل: عن سؤر الدواب، والبقر، والغنم، أيتوضأ منه ~~ويشرب؟ قال: " لا بأس " (3). # والفأرة، كخبر عمار: " لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء، أن يشرب ~~ويتوضأ منه " (4) إلى غير ذلك. # حجة المخالفين: مرسلة الوشاء: " إنه كان يكره سؤر ما لا يؤكل لحمه " (5). # وصحيحة ابن سنان: " لا بأس بأن يتوضأ مما يشرب منه ما يؤكل لحمه " (6). # وموثقتا عمار، إحداهما: " كل ما يؤكل فليتوضأ منه وليشربه) (7). وقريبة ~~منها # PageV01P112 # الأخرى (1). # والأول (2) استثني الفأرة وأخويها بموثقة عمار (3)، وخبره. والثاني: ~~السنور، والطير، بالموثقة، وصحيحة محمد (4). والأخيران: الوحش، بصحيحة ~~البقباق (5)، وما لا يمكن التحرز عنه، بنفي الحرج. والأخبر: الطير، بما مر، ~~كما أن الخامس والسادس: غير الجلال والمسوخ، أو غير الأول فقط، به. # ويضعف المرسلة: بكون الكراهة في اللغة أعم من الحرمة. # ولو سلم الاختصاص، فالحمل على التجوز - لما مر - متعين. # وبه يضعف الصحيحة والموثقتان أيضا، مضافا إلى عدم حجية مفهوم الوصف. # المسألة الثانية. يكره من سؤر الطاهر: سؤر الخيل، والبغال، والحمير، ~~إجماعا، كما في المعتمد؟ للتفصيل القاطع للشركة في مضمرة سماعة: هل يشرب ~~سؤر شئ من الدواب، ويتوضأ منه؟ قال: " أما البقر، والإبل، والغنم، فلا بأس ~~" (6). والبأس المثبت للباقي، ليس حرمة إجماعا، فيكون مكروها. # ولخبر ابن مسكان: عن التوضؤ أو الاغتسال مما ولغ فيه الكلب، والسنور أو ~~شرب جمل، أو دابة، أو غير ذلك، قال: " نعم، إلا أن تجد غيره فتنزه عنه " ~~(7). # وهو وإن كان ظاهرا في الكثير، لمكان ولوغ الكلب، إلا أن المطلوب يثبت # PageV01P113 # بالأولوية، وعدم الفصل. # والدجاج، لفتوى الشيخ والفاضل والمعتبر (1)، وإن قيده الأخير بالمهملة. # وكل ما لا يؤكل، ومنه: الجلال وآكل الجيف والمسوخ؟ للمرسلة. # ولا ينافي الكراهة في بعض ما ذكر نفي البأس عنه أو تجويز استعماله في بعض ~~الأخبار، لاجتماعهما معا. # وينبغي استثناء السنور مما لا يؤكل، ms0053 كما فعله جماعة (2)، لصحيحة زرارة: # " إن الهر سبع، ولا بأس بسؤره، وإني لأستحيي أن أدع طعاما لأن هرا أكل ~~منه " (3) ورواية الكناني: " لا تدع فضل السنور أن تتوضأ منه، إنما هي سبع ~~" (4). # ويؤيدهما: المروي ي نوادر الراوندي، قال علي عليه السلام: " بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ إذ لاذ به هر البيت، وعرف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه عطشان، فأصغى (5) إليه الإناء حتى شرب منه، ~~وتوضأ بفضله، " (6). # وبهذه يخصص عموم المرسلة (7). # ولا يعارضها خبر ابن مسكان (8)، لعطف السنور فيها على الكلب بحرف الجمع. ~~مع أن منطوقه ي السنور متروك قطعا، لأن الكثير لا يكره بذلك، فلا # PageV01P114 # يبقى المفهوم، لتقومه به. # والمستفاد من رواية الكناني: استثناء مطلق السباع، ولا بأس به. # المسألة الثالثة: يكره ما وقع فيه الحية، والعقرب، والوزغة، وإن خرجت ~~حيا، لروايات دالة عليه (1)، والكراهة في الأخير أشد. # واستظهر في المدارك عدمها في الأول (2)، لصحيحة علي: عن العظاية (3)، ~~والحية، والوزغ، يقع في الماء، فلا يموت يتوضأ منه للصلاة؟ فقال: " لا بأس ~~فيه " (4). # وفيه: ما مر من عدم منافاة نفي البأس للكراهة مع الدليل، وهو رواية أبي ~~بصير: عن حية دخلت حبا فيه ماء وخرجت منه، قال. " إن وجد ماء غيره فليهرقه ~~" (5). # المسألة الرابعة: الأقوى: المنع من سؤر الحائض الغير المأمونة، كما في ~~التهذيب والاستبصار (6)، وكراهة سؤر المأمونة والمجهولة. # أما الأول. فلموثقة ابن يقطين. في الرجل يتوضأ بسؤر الحائض، قال: # " إذا كانت مأمونة فلا بأس ص " (7). # دلت بمفهومها على ثبوت البأس - الذي هو العذاب والشدة - في سؤر غير ~~المأمونة. # PageV01P115 # وبمفهومها يخص ما دل على الجواز مطلقا، كموثقة العيص: عن سؤر الحائض؟ ~~قال. " توضأ منه، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة، (1) حيث إن الأصل ~~اختصاص الشرط بالأخيرة. # أو على الكراهة كذلك، كرواية أبي هلال - التي هي دليلنا على الجزء الثاني ~~-: " المرأة الطامث اشرب من فضل شرابها ولا أحب أن تتوضأ منه " (2). # كما أن بمنطوقها بخص عموم ما دل على المنع، كرواية عنبسة: " اشرب من ms0054 سؤر ~~الحائض، ولا تتوضأ منه " (3). # وصحيحة الحسين بن أبي، العلاء: عن الحائض يشرب من سؤرها؟ قال. # " نعم، ولا يتوضأ منه " (4). # وصحيحة العيص: عن سؤر الحائض، فقال: " لا توضأ منه، وتوضأ من سؤر الجنب ~~إذا كانت مأمونة " (5). # ورواية ابن أبي يعفور: " ولا تتوضأ من سؤر الحائض " (6). # وموثقة أبي بصير: هل يتوضأ من فضل الحائض؟ قال: " لا " (7). # مع أن دلالة الجميع على المنع فرع كون الأفعال فيها نهيا، مع أن النفي ~~القاصر عن إفادة الزائد عن المرجوحية في كثير منها محتمل، فلا يعارض شيئا ~~مما يدل على المنع أو الجواز لجمعها معهما. بل يكون دليلا آخر لنا على ~~الجزء الثاني، # PageV01P116 # بل لولا تقدم التخصيص على التجوز، لأمكن الاستناد فيه إلى تلك العمومات ~~على تضمنها النهي أيضا، بحملها على الكراهة، بمقتضى الجمع بينها وبين موثقة ~~العيص، سيما مع شهادة رواية أبي هلال بذلك الجمع. # وكيف كان، يظهر ضعف الاستناد إليها في المنع من التوضؤ، والشرب، عن سؤر ~~الحائض مطلقا، كما عن المقنع (1). # كما يظهر ضعف القول بكراهة سؤرها كذلك، كما عن الإسكافي (2)، والمبسوط ~~(3)، والمصباح (4)، والفقيه (5)، بل الأكثر، كما في المدارك (6). # أو مقيدا بالمتهمة، كما عن الشيخ في النهاية، والديلمي، والحلي (7)، ~~والفاضلين (8)، والوسيلة، وشرح القواعد (9)، بل أكثر المتأخرين. # أو بغير المأمونة، كما عن المقنعة، والمراسم، والجامع، والمهذب (10)، ~~وجماعة من المتأخرين (11). # أو بنجاسته مع التهمة، كما تشعر عبارة الغرر (12) بوجود القول بها، بل ~~نجاسة سؤر كل متهم. # PageV01P117 # ثم الحكم في الأخبار مختص بالوضوء بلا يتعدى إلى غيره في المنع قطعا. # وقد يتعدى في الكراهة، للاحتياط، وهو ضعيف. # نعم يمكن التعدي فيها في غير المأمونة، بإطلاق فتوى كثير من الأصحاب (1)، ~~بل دعوى بعضهم (2) أن الظاهر الاتفاق عليه، باعتبار التسامح في أدلة السنن. # وبه يخص عموم رواية أبي هلال، في نفي الكراهة عن الشرب، باعتبار التفصيل ~~القاطع للشركة. # فرع: ألحق بعضهم بالحائض المتهمة كل متهم، وهو المحكي عن الشيخين، ~~والحلي، والبيان (3)، وأطعمة المختصر النافع (4). # ولا دليل عليه، إلا أن يكتفى بفتوى هؤلاء الأعلام في إثبات الكراهة، ولا ms0055 ~~بأس به في المقام. # نعم يدل بعض ما مر على المنع من التوضؤ من سؤر غير المأمونة من الجنب. # وبعد نفي التحريم فيه بظاهر الاجماع لا مناص عن القول بالكراهة فيه. # المسألة الخامسة: لا يكره سؤر المؤمن، لما روي من أن فيه الشفاء (5). وهو ~~وإن كان ظاهرا في الشرب، إلا أنه لا قائل بالفصل ظاهرا. # وتدل على بعض المطلوب: صحيحة العيص وموثقته (6)، سيما مع ضم الأولوية ~~بالنسبة إلى غير الجنب، وغير المرأة. # PageV01P118 # الفصل التاسع: في الماء المشتبه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا خلاف في وجوب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين اللذين ~~أحدهما طاهر والآخر نجس، وعليه الاجماع في (1) الخلاف، والسرائر، والغنية، ~~والمعتبر، والتذكرة ونهاية الإحكام، والمختلف (2)، وهو الحجة عليه، مضافا ~~إلى موثقتي سماعة والساباطي، المتقدمتين في بحث القليل (3). والطعن في ~~حجيتهما ضعيف من وجوه. # والاحتجاج للمطلوب، بأن يقين الطهارة في كل منهما معارض بيقين النجاسة، ~~فلا دليل على الطهارة المجوزة للاستعمال. وبأن اجتناب النجس واجب، وهر لا ~~يتم إلا باجتنابهما معا. وبأن اشتغال الذمة بالصلاة يستدعي البراءة ~~اليقينية، وهي لا تحصل إلا بالطهارة بغير هذا الماء. وبأن النجس القطعي ~~موجود، فالحكم بطهارة الجميع حكم بطهارة النجس، وبطهارة واحد، ترجيح بلا ~~مرجح.. ضعيف جدا. # أما الأول: فبأن مورد يقين النجاسة أحدهما لا بعينه، ومورد الطهارة كل ~~منهما معينا بدلا، فاختلف المحل، فلا يتحقق التعارض. مع أن أصالة الطهارة ~~الشرعية عن المعارض خالية. # وأما الثاني: فبمنع وجوب اجتناب النجس مطلقا، بل اللازم الثابت وجوب ~~الاجتناب عن العلم باستعمال النجس، وهو يحصل باجتنابهما معا، وإن لم # PageV01P119 # يجتنب عن كل منهما بدلا. # وأما الثالث: فبأن اللازم تحصيل البراءة الشرعية، وهي تحصل - بملاحظة ~~الأصل لولا الاجماع والأخبار - مع الطهارة بذلك الماء. # وأما الرابع: فبأن المحكوم به طهارة كل منهما على البدلية، فلا ترجيح بلا ~~مرجح. # ثم الحكم هل يختص بالإناءين أو ينسحب إلى الأكثر أيضا؟ # وكلماتهم بين مطلق في المشتبه، كما في الشرائع، والدروس (1). ومقيد ~~بالإناءين، مثل النافع، والارشاد (2). ومصرح بالانسحاب، نحو التحرير، وغرر ~~المجامع بل ms0056 المعتبر (3). وناص على نفيه، كجماعة من المتأخرين (4)، منهم. ~~والدي العلامة في كتابيه. # والقائل بالانسحاب يخصص بالمحصور، لتصريح الجماعة بخروج غيره عن هذا ~~الحكم. ففي المسألة قولان: # عدم الانسحاب مطلقا، بمعنى جواز استعمال غير المساوي للنجس، للأصل الخالي ~~عن المعارض، وهو الحق. # والايراد: بأن التمسك بالأصل في كل فرد ينتج الحكم بطهارة الجميع، ضعيف، ~~لأنه إنما هو إذا لم يكن في كل فرد مما يساوي النجس على سبيل البدلية. # والانسحاب في الزائد المحصورة للأدلة الأربعة الآخرة المردودة، وللاجماع ~~المنقول في التحرير، الغير القابل للاخراج عن الأصل، لعدم حجيته، ولتنقيح ~~المناط المردود بعدم قطعية العلة. # هذا، مع أن ما ذكروه في الفرق بين المحصور وغيره غير ناهض، كما بينا # PageV01P120 # في موضعه. # ومن المتأخرين من استند في الانسحاب والفرق إلى الاستقراء، وعد مواضع ~~قليلة في المحصور وغيره، لاثباته (1). # ولا إشعار في شئ منها بالتغاير بين المحصور وغيره، مضافا إلى أن بمثلها ~~لا يثبت الاستقراء، ولو ثبت لا يكون إلا ظنيا، ولا حجية فيه. # فروع: # أ: لا فرق فيما ذكر بين ما لو كان الاشتباه حاصلا أولا، وبين ما لو حصل ~~بعد التعين.. # واحتمل في المدارك الفرق: بتحقق المنع من استعمال المتعين، فيستصحب (2). # وضعفه ظاهر جدا، لأن المتعين غير متحقق حتى يستصحب منعه، وغيره غير متحقق ~~المنع فيه. # ب: لو كان الاشتباه للشك في وقوع النجاسة، أو في نجاسة الواقع، لا يجب ~~الاجتناب بالاجماع والأصل. # ج: في اختصاص الحكم بالإناءين، كما عن جملة من المتأخرين (3)، وبه صرح ~~والدي رحمه الله، أو انسحابه إلى مثل الغديرين أيضا، كالشيخين، والفاضلين، ~~بل كثير من الأصحاب (4) قولان: # الأول، وهو الأظهر، للأصل. والثاني، لأنه مقتضى بعض الأدلة المقتضية # PageV01P121 # للحكم في الإناءين. وقد عرفت ضعفها. # د: 1 المشتبه بالمشتبه بالنجس كالطاهر، للأصل، واختصاص الدليل بغيره. # وكون المشتبه بالنجس في حكمه كليا، ممنوع. # د: لو لاقى أحد المشتبهين طاهرا لا ينخسه، وفاقا للثانيين (1)، والمعالم، ~~والمدارك (2)، وجملة من المتأخرين (3)، للأصل. # وخلافا للمنتهى (4)، والسرائر (5)، والحدائق (6)، لأن المشتبه بالنجس في ~~حكمه. وقد مر دفعه. ms0057 # ولأن الطاهر بملاقاته المشتبه صار مشتبها، فيجب اجتنابه. # وفيه: منع وجوب الاجتناب عن مثل ذلك المشتبه. # و: لو لم يتمكن من غير الإناءين يجب التيمم، لون الصلاة مع كل منهما بعد ~~غسل موضع الملاقاة مع الأول إن أمكن، كما إذا وجد ماء مغصوب، بلا خلاف ظاهر ~~فيه، كما في الحدائق (7)، للموثقين. # ز. ظاهر الموثقين: اختصاص المنع في الإناءين بالطهارة. ولكن الظاهر عدم ~~الفصل بينها وبين غيرها، من رفع الخبث والشرب. # المسألة الثانية: صرح جماعة من الأصحاب (8): بأن المشتبه بالمغصوب ~~كالمشتبه بالنجس، فلا يجوز الاستعمال إذا كانا اثنين أو مع الحصر. # PageV01P122 # واستشكل في الذخيرة (1) والمعتمد، وهو في محله، للأصل، وقوله: " كل شئ ~~فيه حلال وحرام، فهو لك حلال، حتى تعرف الحرام بعينه " (2). # للمحرم: ما مر من الأدلة الأربعة التي مر ردها. # والاشتباه هنا للشك في الغصبية غير معتبر قطعا، لأصالة عدمها. # المسألة الثالثة: إذا اشتبه إناء مطلق أو أكثر بمضاف أو أكثر يتطهر بكل ~~من الكل وجوبا مع الانحصار، على المصرح به في كلام القوم، بل في المعتمد: # الاجماع عليه، لتوقف العلم بالطهارة بالمطلق الواجب عليه. وجوازا مع ~~عدمه، لصدق الامتثال وعدم المانع. # خلافا لظاهر المعتبر والروض (3) في الثاني، فلا جوز، لتمكنه من الجزم في ~~النية. # وفيه: منع وجوبه. # ولو انقلب أحدهما تيمم، وفاقا لوالدي - رحمه الله - في اللوامع والمعتمد، ~~لعدم وجدان ما يعلم إطلاقه، وهو المأمور بالطهارة به، دون المطلق في نفس ~~الأمر، لتقييد التكليف بالعلم. # وقيل (4) بالطهارة به - لاستصحاب وجوبها - والتيمم، لما مر. ولتوقف العلم ~~برفع الحدث الواجب بالجمع. وبأنه يحتمل أن يكون مطلقا فتجب الطهارة، ومضافا ~~فالتيمم ولا مرجح، فيجب الجمع. # ويضعف الاستصحاب: بعدم حجيته هنا: لجواز أن يكون الواجب هو الطهارة به ~~بشرط الاجتماع مع الآخر، بل هو القدر الثابت. # PageV01P123 # والباقيان: بمنع توقف العلم برفع الحدث بالجمع، لارتفاعه بالتيمم مع عدم ~~وجدان ما علم إطلاقه قطعا. وبمنع وجوب الطهارة مع احتمال المطلق، مع أنه لو ~~تم لأوجب التخيير، دون الجمع. # والاشتباه هنا يحصل بالتباسهما مع القطع بإطلاق ms0058 أحد ما. وأما الشك فيه ~~أولا فكالقطع بعدم الاطلاق، لأصالة عدم الطهورية، واستصحاب الحدث والخبث. # وفي حكم المشتبه بالمضاف المشتبه بالمستعمل في رفع الحدث، إلا في الشك ~~أولا، فإنه هنا كالقطع بعدم الاستعمال، لأصالة عدمه. # * * * PageV01P124 # الفصل العاشر: في متفرقات من أحكام المياه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الماء النجس لا يرفع الحدث مطلقا، ولا الخبث إن كان نجسا ~~ابتداء (1). # ولا يجوز استعماله في الشرب، وإدخاله في المكول والمشروب اختيارا. # ولو انحصر، تيمم في الطهارة وشربه في الشرب، لعدم المندوحة عنه. # المسألة الثانية: الماء المغصوب يرفع الخبث، لصدق الماء المطلق، وإن حرم ~~استعماله. دون الحدث، للنهي المفسد للعبادة، إلا مع الجهل أو النسيان، كما ~~يأتي في محله. # المسألة الثالثة: لا كراهة في استعمال ماء العيون الحمئة، للأصل. خلافا ~~للإسكافي (2)، ولا حجة له. # نعم يكره التداوي به، للنهي المعلل بأنه من فوح جهنم (3). # المسألة الرابعة: يكره الطهارة بالماء المشمس بالاجماع المحقق، والمحكي ~~في الخلاف (4)، واللوامع، والمعتمد، وهو الحجة، مع الروايات. # كرواية السكوني: " الماء الذي يسخنه الشمس لا توضؤوا به ولا تغتسلوا به ~~ولا تعجنوا به، فإنه يورث البرص " (5). # PageV01P125 # والمروي في العلل: " خمس تورث البرص " وعد منها: " التوضؤ والاغتسال ~~بالماء الذي يسخنه الشمس " (1). # وموثقة إبراهيم بن عبد الحميد: " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس، قال: يا حميراء ما هذا؟ قالت. # أغسل رأسي وجسدي، قال: لا تعودي فإنه يورث البرص " (2). # وضعف الأخبار - لو سلم - لا يضر، للتسامح، والانجبار. # والاجماع على عدم الحرمة - في عن الخلاف (3) أيضا - مع مرسلة ابن سنان ~~المنجبر ضعفها لو كان: " لا بأس بأن يتوضأ في الماء الذي يوضع في الشمس " ~~(4). # والنهي عن العود في الموثقة، دون التطهير في الحال، أوجب حمل النهي على ~~الكراهة. # ويلحق بالطهارة التعجين، لرواية السكوني. # وفي الاختصاص بهما، كجماعة منهم. الصدوق (5)، والدروس (6)، وقوفا على ~~ظاهر النص، أو التعدي إلى مطلق الاستعمال، كالنهاية، والمهذب (7)، # PageV01P126 # والجامع (1)، والمعتمد، واللوامع، استنادا إلى التعليل المذكور في ~~الأخبار لظهور عدم مدخلية الاستعمال الخاص فيه، ms0059 قولان: # أظهرهما: الثاني إن أرادوا استعماله في البدن، كما هو ظاهر استنادهم إلى ~~التعليل، لا لأجله - لمنع اقتضائه للتعميم، لجواز اختصاصه بها نهي عنه - بل ~~لترك الاستفصال في الموثقة، بل ظهور قولها: " رأسي وجسدي " في غير ~~الاغتسال. # والأول مع انضمام غسل البدن، إن أرادوا الأعم. # ولا فرق في الكراهة على الأشهر الأظهر بين التسخين والتسخن، لاطلاق ~~الروايتين. خلافا للمحكي عن الخلاف، والسرائر، والجامع (2)، وهو الظاهر من ~~المختصر النافع (3)، فخصوا بالأول. ولا وجه له. # ولا بين الأواني المنطبعة، والخزفية، والبلاد الحارة، والباردة، والماء ~~الكثير، والقليل، وما يسخن بالاشراق، أو القرب، لما مر. # وربما يخص ببعض ما ذكر، لاعتبارات غير مسموعة في مقابلة الاطلاق. # بل ظاهره عدم الفرق بين الآنية، والحوض، والنهر، والساقية، كما يظهر ~~الميل إليه من بعض المتأخرين (4)، إلا أن الفاضل في نهاية الإحكام والتذكرة ~~(5)، ادعى الاجماع على الاختصاص بالأول، وكذا في الغرر. # ولا تزول الكراهة بزوال السخونة، على الأظهر المصرح به في كلام جماعة من ~~المتأخرين (6)، واستظهره في المنتهى، واحتمله في التذكرة، وقطع به في ~~الذكرى (7)، للاستصحاب، وإطلاق الروايتين. والبناء على اشتراط بقاء المبدأ ~~في # PageV01P127 # صدق المشتق وعدمه فاسد، لأن هذا النزاع في المشتقات الخالية عن الزمان. # ولا بانحصار الماء فيه، لما ذكر. # والأكثر على الزوال حينئذ، لوجوب استعماله فلا يجتمع مع الكراهة. # ويضعف: بأن الكراهة في أمثال ذلك بمعنى المرجوحية الإضافية، دون المعنى ~~المصطلح. ولو أريد ذلك، امتنع مع عدم الانحصار أيضا، لامتناع اجتماعه مع ~~الوجوب التخييري أيضا. # المسألة الخامسة: لا يكره استعمال الماء المسخن في النار، في غير غسل ~~الميت، بالاجماع، كما في اللوامع، والمعتمد، للأصل. # ويكره فيه كذلك، كما عن الخلاف، والمنتهى (1)، لصحيحة زرارة: " لا يسخن ~~الماء للميت " (2). # ومراسيل ابن المغيرة، ويعقوب بن يزيد، والفقيه: # الأولى: " لا يقرب الميت ماء حميما " (3). # والأخرى: " لا يسخن للميت الماء، لا تعجل له بالنار " (4). # والثالثة: " لا يسخن الماء للميت إلا أن يكون شتاء باردا " (5). # والرضوي: " ولا يسخن له ماء إلا أن يكون باردا جدا، فتوقي الميت مما توقي ~~منه نفسك، ms0060 ولا يكون الماء حارا شديدا، وليكن فاترا " (6). # PageV01P128 # وتزول الكراهة - كما هو مقتضى الأخيرين - مع البرد الشديد المتعذر أو ~~المعتسر معه التغسيل أو الاسباغ. وينبغي الاقتصار في السخونة على ما يندفع ~~به الضرورة، كما ذكره المفيد، وبعض القدماء (1)، اتباعا للأخير. # وربما يلحق بالبرد: تليين أعضائه وأصابعه، بل قيل بتجويزه لذلك من دون ~~ضرورة، لخروجه. عن الغسل (2). # وهو مردود: بإطلاق النصوص من لون تعليق على التغسيل. # * * * # PageV01P129 # الباب الثاني: في المضاف وهوما يلزم تقييده، أو لا يتناوله إطلاق الاسم، ~~أو يصح سلبه عنه. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا يرفع شئ منه الحدث ولو اضطرارا، للاجماع المحقق، ~~والمحكي في المبسوط، والاستبصار، والتهذيب، والسرائر، والشرائع، والتذكرة، ~~ونهاية الإحكام، والغنية، والتحرير (1). والاستصحاب. وأصالة عدم الطهورية. # والآية (2). والمستفيضة من النصوص (3). # وخلاف الصدوق في ماء الورد مطلقا (4)، والعماني (5) في المضاف بما سقط في ~~الماء عند الضرورة - مع إمكان إرجاع الثاني إلى ما لا يخالف - شاذ. # وصحيحة ابن المغيرة (6)، ورواية يونس (7)، لا حجية فيهما ولا دلالة. # ودعوى صدق الماء المطلق على ماء الورد، كما صدرت عن بعض المتأخرين (8)، ~~يكذبها العرف. # PageV01P130 # ولا الخبث، للثلاثة الأول، ورود الأمر بالغسل، وهو حقيقة فيما يكون ~~بالماء، للتبادر، وصحة السلب. # ولو منع، فلتقييد مطلقات الغسل بمقيداته - منضما مع الاجماع المركب - ~~كقوله عليه السلام: " لا يجزي في البول غير الماء " (1) و " كيف يطهر من ~~غير ماء " (2) وفي الصحيح: عن رجل أجنب في ثوب وليس معه غيره، قال: " يصلي ~~فيه إلى حين وجدان الماء " (3). # خلافا للمنقول عن المفيد، والسيد (4) مطلقا، وللعماني (5) في حال ~~الضرورة، لأدلة ضعفها في مقابلة ما ذكر، ظاهر. # المسألة الثانية: ينجس المضاف بالملاقاة مع النجاسة مطلقا، قليلا كان أو ~~كثيرا، مع تساوي السطوح أو علو المنجس، بالاجماع، كما في المعتبر، ~~والمنتهى، والتذكرة (6)، وعن الشهيدين (7)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى رواية السكوني: عن قدر طبخت، فإذا في القدر فأرة، قال: # " يهراق مرقها، ويغسل اللحم ويؤكل " (8). # ورواية زكريا بن آدم: عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر، قطرت في قدر فيه لحم # PageV01P131 # كثير، ومرق كثير. قال: ms0061 " يهراق المرق، أو يطعم أهل الذمة، أو الكلب، ~~واللحم اغسله وكله " (1). # والاختصاص ببعض المضافات، أو النجاسات، غير ضائر، لعدم القول بالفصل، بل ~~هو متحقق (2) بين المضاف (3) وسائر المائعات أيضا. # وعلى هذا فتدل على المطلوب الصحاح. الواردة في السمن الذائب، أو الزيت ~~إذا ماتت فيه فأرة (4). وأكثرها يعم الكثير والقليل، فلا وجه لما قيل (5) ~~من أن الأول خال عن الدليل. # وأما مع اختلاف السطوح ودنو المنجس، ففي المدارك (6) واللوامع: # التصريح بعدم تنجس الأعلى. # وفي المعتمد: التردد. # وفصل بعض سادة مشايخنا (7) بين ما كان بالجريان وعدمه، فقال بالعدم في ~~الأول، وبالتنجس في الثاني. وهو الحق. # PageV01P132 # أما الأول: فللأصل السالم عن المعارض، لاختصاص الأدلة بغيره، وتنجس كل ما ~~لاقى نجسا مع الرطوبة كيف كان غير ثابت. # وأما الثاني: فلعموم الرواية الأولى، الحاصل من ترك الاستفصال، مع احتمال ~~غمس الفأرة وموته بعده، وعلو المرق عليه كلا أو بعضا، بل وكذلك روايات ~~السمن، والزيت. # للقائل بعدم تنجس الأعلى مطلقا: الاجماع على عدم سراية النجاسة إلى ~~الأعلى. # وفيه: أنه بإطلاقه غير محقق، ومنقوله غير حجة، مع أنه مذكور في بحث ~~المطلق، فيمكن اختصاصه به. # المسألة الثالثة: لا يطهر بعد التنجس إلا بصيرورته مطلقا، كما يأتي في ~~بحثه. # المسألة الرابعة: لو مزج المضاف بالمطلق، فمع المخالفة في الصفات يعتبر ~~إطلاق الاسم إجماعا، وكذا مع الموافقة على الأظهر، لدوران الأحكام مع ~~الاسم. # والمناط إطلاق المطلع على الحال، كما هو كذلك في سائر الاطلاقات، فالمقام ~~خال عن الاشكال. # والشيخ أناط الحكم بالأكثرية، ومع التساوي أثبت له أحكام المطلق، لأصالة ~~الإباحة (1). # ويضعفه. فقد الدليل على الإناطة، واستصحاب الحدث والخبث، ومنع الأصل مع ~~عدم صدق الاسم. # وفي المختلف اعتبر التقدير (2). وهو خال عن الدليل. # PageV01P133 # وجعل طائفة من المتأخرين المناط الاستهلاك (1). # وفيه: مع أنه لا يعلم منه حكم التساوي، أنه قد يرتفع الاطلاق مع عدم ~~الاستهلاك. # والقاضي جوز استعماله في غير رفع الحدث والخبث مطلقا (2). وهو راجع إلى ~~جعله مضافا. # المسألة الخامسة: لو أمكن تتميم ما لا يكفي من المطلق للتطهر بالمزج ms0062 مع ~~المضاف بشرط بقاء الاطلاق، جاز وفاقا. # وفي وجوبه - كالمشهور - لصدق الوجدان، ومنع شمول موجبات التيمم مع فقد ~~الماء لمثل المقام، أو عدمه - كما عن الشيخ (3) - لعدم الوجود، وكونه ~~اكتسابا كتحصيل الاستطاعة والنصاب، قولان، أحوطهما: الأول. # * * * # PageV01P134 # المقصد الثاني: في الطهارة من الخبث ولتوقفها على معرفة أقسام النجاسات، ~~ولوازمها الشرعية، وأقسام المطهرات، رتبته على ثلاثة أبواب: PageV01P135 # الباب الأول: في أقسام النجاسات وهي عشرة: البول، والغائط، والمني، ~~والميتة، والدم، والكلب، والخنزير، والكافر، والخمر، والفقاع. ونذكرها مع ~~بعض ما يناسبها في فصول: PageV01P136 # الفصل الأول: في البول والغائط وفيه مسائل. # المسألة الأولى: لا خلاف في نجاستهما من كل ذي نفس سائلة غير مأكول ~~اللحم، سوى الطير، والرضيع، فإن فيهما خلافا يأتي، وعلى ذلك الاجماع محققا ~~ومنقولا في كلام جمع من المحققين (1)، بل في البعض (2): بالضرورة من الدين. # وهو الحجة. # مضافا إلى المستفيضة الدالة على الحكم في مطلق البول، كالمروي عن النبي ~~المنجر بالعمل: " تنزهوا عن البول (3)، والروايات الآمرة بغسل الثوب والجسد ~~من البول إذا أصابه مرة أو مرتين (4). # أو في بول كل ما لا يؤكل لحمه، كحسنة ابن سنان: " اغسل ثوبك من أبوال ما ~~لا يؤكل لحمه " (5). # المؤيدة في الجملة بحسنة زرارة: " لا تغسل ثوبك من بول شئ مما يؤكل لحمه ~~" (6) والمروي في قرب الإسناد: " لا بأس ببول ما أكل لحمه " (7). # أو في بعض الأبوال، الدال على المطلوب بضميمة الاجماع المركب، # PageV01P137 # كالواردة في بول الانسان، كالأخبار الآمرة بغسل مخرجه (1)، ويغسل بول ~~الصبي الذي أكل (2)، وصب بول الرضيع (3)، وبإعادة الصلاة بعد غسله إذا نسيه ~~وصلى، كرواية الحسن بن زياد: عن الرجل يبول فيصيب بعض فخذه نكتة من بوله، ~~فيصلى ثم يذكر بعد أنه لم يغسله قال: " يغسله ويعيد صلاته " (4). # أو بول السنور، كرواية سماعه " إن أصاب الثوب شئ من بول السنور فلا يصلح ~~للصلاة فيه حتى يغسله " (5). # والدالة عليه في خرء كل ما لا يؤكل، كالمروي في المختلف عن كتاب عمار، ~~المنجبر بالعمل: " خرء الخطاف لا بأس به، هو مما يؤكل لحمه " (6) دل ~~بالتعليل على ms0063 انتفاء المعلول بانتفائه. # أو في عذرة الانسان كرواية علي - المتقدمة - في الجاري (7). # وصحيحة علي بن محمد: عن الفأرة، والدجاجة، والحمامة، وأشباهها، تطأ ~~العذرة ثم تطأ الثوب، أيغسل؟ قال: " إن كان استبان من أثره شئ فاغسله " ~~(8). # والاستدلال على عذرة كل ما لا يؤكل بهما غير جيد، لعدم ثبوت إطلاق العذرة ~~على غير غائط الانسان، فإن كلام جمع من اللغويين - كابن الأثير (9)، # PageV01P138 # والهروي، وغيرهما - صريح في الاختصاص، ولا تصريح لأحد منهم بالعموم. # نعم فسر في الصحاح، والقاموس (1)، الخرء بالعذرة. وهو يفيد التعميم لو ~~كان الخرء عاما حقيقة. # وفيه تأمل، إذ فسره في المصباح والمجمع (2). بالغائط الذي هو بفضلة ~~الانسان مخصوص، على ما صرحوا به ويستفاد من وجه تسميته. # مع (أن) (3) تصريح البعض بالعموم - لو كان - لم يكن حجة، للتعارض. # والاستعمال في بعض الروايات (4) في غير فضلة الانسان لا يثبت الحقيقة. # وعلى هذا فإثبات المطلوب من مثلهما، بل مما ورد في عذرة الانسان، ~~والسنور، والكلب، كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله: عن الرجل يصلي وفي ~~ثوبه عذرة من إنسان، أو سنور، أو كلب، أيعيد صلاته؟ قال: " إن كان لم يعلم ~~فلا يعيد " (5) بضميمة عدم القول بالفصل، كما أن بعد ثبوت الحكم في بول ما ~~لا يؤكل يثبت في روثه (به) (6) أيضا. # ثم تخصيص الدليل على المطلوب بالاجماع، والحكم بالطهارة في موضع وقع فيه ~~النزاع، ورد دلالة الأخبار بعدم الملازمة بين ما ورد فيها وبين النجاسة، ~~لاحتمال كونها من جهة استصحاب المصلي فضلات ما لا يؤكل، مضافا إلى أخصيتها ~~من المدعى، إذ غايتها الاطلاق في البول، أو العذرة، المنصرف إلى المتبادر ~~منهما وهو بول الانسان، كما فعله بعض معاصرينا (7). # PageV01P139 # فاسد، لثبوت الملازمة بين الغسل والنجاسة بالاجماع المركب، وعدم صلاحية ~~حرمة استصحاب المصلى لفضلة ما لا يؤكل جهة له، لأنها غير موجبة للغسل ~~إجماعا، بل غاية ما يلزمها إزالة العين كيف ما كان، سيما مع الفرق بين بول ~~الرضيع وغيره: بالصب والغسل، والأمر (1) بالغسل وعدم جواز الصلاة قبله في ~~بول كل أحد نفسه، مع ms0064 أن الفضلة الطاهرة من كل أحد في صلاته معفوة قطعا. # مضافا إلى أن النهي في رواية علي (2) إنما هو عن التوضؤ بماء دخله مثل ~~الدجاجة الواطئة للعذرة، والجهة المذكورة فيه غير جارية. # وأما الأخصية فهي بإطلاقها ممنوعة، كيف والبول حقيقة في المطلق؟! # وأكثرية كون ما في الثوب، أو الجسد بول الانسان - لو سلم - لا يوجب ~~انصراف السؤالات الفرضية إليه، سيما مع التصريح بكون غيره فيه أيضا في ~~الأخبار المستفيضة، كحسنتي ابن سنان وزرارة، وموثقة سماعة (3)، وصحيحة عبد ~~الرحمن (4)، هذا. # ثم الاستدلال على المطلوب، بروايات النزح (5)، وبما دل على وجوب إخراج ~~خرء الفأر عن الدقيق، كالمروي في الدعائم (6)، والمسائل (7)، غير جيد، لضعف ~~الأول: بعدم الملازمة بين استحباب النزح، بل وجوبه، وبين النجاسة، والثاني: # بجواز كونه للحرمة. # PageV01P140 # المسألة الثانية: ألحق طهارة بول الطير وذرقه مطلقا، وفاقا فيهما للصدوق ~~(1)، والعماني، والجعفي (2)، والمعالم (5) من المتأخرين، والحدائق (4) من ~~متأخريهم، وفي الثاني للمدارك، والذخيرة، وكفاية الأحكام، والبحار (5)، مع ~~نفي البعد عن طهارة الأول في الأول، والتردد في الثانيين، والاستشكال في ~~الرابع، وللمبسوط (6)، في غير الخشاف. للأصل. # وحسنة أبي بصير: " كل شئ يطير فلا بأس بخرئه وبوله " (7). # وكونها مخصوصة (8) بالخشاف (إجماعا) (9) فيختص بما شاركه في العلة، وهو: ~~عدم كونه مأكولا، مردود: بمنع الاجماع المدعى أولا، وعدم تعليله بما ذكر - ~~لو سلم - ثانيا. # وموثقة غياث: " لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف " (10) المثبتة ~~لتمام المطلوب بالاجماع المركب. # المؤيدتين بالمرويين في البحار، أحدهما عن جامع البزنطي: " خرء كل شئ ~~يطير وبوله لا بأس به " (11) والآخر عن نوادر الراوندي: عن الصلاة في الثوب ~~الذي # PageV01P141 # فيه أبوال الخفافيش؟ فقال: " لا بأس " (1). # والاستدلال بترك الاستفصال في صحيحة علي: عن رجل في ثوبه خرء الطير أو ~~غيره، هل يحكه وهو في صلاته؟ قال. " لا بأس به " (2) ضعيف، لأنه إنما يتم ~~لو كان السؤال عن خرء الطير، وكان المعنى لا بأس بخرئه. # والظاهر أن السؤال عن الحك في الصلاة، وذكر ما ذكر من باب التمثيل. # والمعنى لا بأس بالحك. # ويؤيده: عدم الاستفصال في الغير، ms0065 وقوله بعد ذلك: " ولا بأس أن يرفع الرجل ~~طرفه إلى السماء وهو يصلي " وإيراد الأصحاب لها في مسألة ما لا يجوز للمصلي ~~فعله. # خلافا للشيخ في المبسوط (3)، في الخشاف، لرواية الرقي: عن بول الخشاشيف ~~يصيب ثور فأطلبه ولا أجده، قال: " اغسل ثوبك " (4) فإنه يخصص بها عموم ما ~~مر، المخصص للعمومات السابقة عليه. # ويضعف: بالمعارضة مع موثقة غياث (5) المؤيدة بما مر. # والأولى وإن رجحت بالشهرة فتوى، ولكن الثانية ترجح بالعلو سندا، ~~والأوثقية رجالا، والأظهرية دلالة، وللأصل موافقة فلولا ترجيح الثانية ~~لتساويا، ويكون المرجع: الأصل وعمومات الطير. # وجعل الموثقة شاذة، أو حملها على التقية - كما في التهذيب (6) - لا وجه ~~له، # PageV01P142 # لعمل جماعة من القدماء (1) بها، وعدم قرينة على التقية فيها. # نعم المظنون كون الموثقة لشهرة القدماء مخالفة، وحينئذ فالاحتياط عن بول ~~الخشاف أولى. # وللمشهور - كما في الخلاف (2)، والمعتبر (3) - في غير المكول من الطير ~~مطلقا، لنقل الاجماع من الفاضلين (4)، وتوقف حصول البراءة اليقينية عليه، ~~وعمومات البول، والعذرة المتقدمة (5). # وحسنة ابن سنان (6)، بضميمة الاجماع الموجب في الخرء. # ورواية المختلف (7). # ويرد على الأول: - مضافا إلي منع حجية الاجماع المنقول - أن ذكرهما ~~الخلاف في الطير بعد ادعائهما الاجماع في مطلق ما لا يؤكل بقولهما. أجمع ~~علماء الإسلام، قرينة على إرادتهما غير الطير، فإنه كيف يصح هذا القول ~~منهما مع مخالفة جماعة من عظماء الإمامية؟ # ومما يوضح ذلك: أن المحقق بعد ما قال: البول والغائط مما لا يؤكل نجس وهو ~~إجماع علماء الإسلام، قال: وفي رجيع الطير للشيخ قولان - إلى أن قال - ~~والآخر أن كل ما أكل فذرقه طاهر، وما لا يؤكل فذرقه نجس، وبه قال أكثر ~~الأصحاب، ومحمد بن الحسن الشيباني (8). فإن قوله: وبه قال أكثر الأصحاب، # PageV01P143 # قرينة واضحة على أن مراده من قوله: وهو إجماع علماء الإسلام، في غير ~~الطير. # وعلى الثاني: بحصول البراءة اليقينية شرعا بعد الدليل الشرعي على ~~الطهارة. # وعلى الثالث: - مضافا إلى عدم ثبوت إطلاق العذرة على غير الغائط من ~~الانسان - أنه إما عام مطلق بالنسبة إلى أخبار الطير، فيجب تخصيصه بها، ms0066 أو ~~أعم من وجه، لخروج بول ما يؤكل منه إجماعا، فيجب الرجوع إلى الأصل. # وترجيح العمومات بعمل الأكثر معارض بما مر من موافقة أخبار الطير للأصل، ~~وعمومات الطهارة، وأظهرية الدلالة، مع أن إيجاب مثل هذه المرجحات للترجيح ~~عندنا غير ثابت، والأشهرية المنصوص عليها هي ما في الرواية، دون الفتوى. # وكذا يرد الأخيران أيضا. # مضافا إلى ما في أولهما من منع الاجماع المركب بالنسبة إلى بول الطير ~~وخرئه، كما عرفت من قطع جماعة في حكم خرئه، والتردد في بوله. # ومن أن الطير إما فاقد للبول، كما هو الظاهر في أكثر الطيور، حيث لم يطلع ~~أحد على بول له ويستبعد وجوده، وعدم الاطلاع عليه سيما في المأنوسة. # وأما ذكره في الأخبار فلا يدل على وجوبه لكل طير، بل غايته وجوده لنوع، ~~هو الخشاف المذكور بوله فيها، والمحكي مشاهدته منه، واختلاف الطيور في ذلك ~~ممكن، كما في الولودية. فيسقط الاستدلال به رأسا، أما على نجاسة البول. # فظاهر، وأما الرجيع: فلأن عدم الفصل إنما يكون لو كان له بول. # والقول: بأنه لو فرض له بول يكون نجسا، وكل ما كان كذلك فرجيعه نجس ~~بالاجماع المركب، باطل، لمنع أنه لو فرض له بول يكون نجسا، لأن الأحكام لا ~~ترد على الموضوعات الفرضية المحضة. # سلمنا، ولكن نمنع تحقق الاجماع المركب في مثله وإنما (1) هو (في # PageV01P144 # المتحقق) (1) والحكم بنجاسته. # أو بوله (2) مشكوك فيه، فالكلام فيه أيضا كالفاقد. # ومن هذا يظهر جواب آخر عن عمومات البول. # وما في ثانيهما (3) من أن دلالته على نجاسة الخرء مما لا يؤكل، بالعلية ~~الموجبة لانتفاء المعلول بانتفاء العلة، وهو إنما يكون لو لم تقم علة أخرى ~~مقامها. ونفي قيام الأخرى لا يكون إلا بالأصل الزائل بعمومات الطهارة في ~~الطير. مع أن مفهومه ليس إلا ثبوت نوع بأس في خرء ما لا يؤكل، فلعله لمنع ~~استصحابه في الصلاة، دون النجاسة. # المسألة الثالثة: بول الرضيع نجس على الأشهر الأظهر، للاجماع المحقق ~~والمحكي (4) مستفيضا، والمروي عن النبي المتقدم (5) المنجبر بالعمل. # والاستدلال بجعل مطلق البول كالمني، ms0067 في إعادة الصلاة منه، كما في صحيحة ~~محمد (6)، أو بموجبات الصب أو غسل مطلق البول - ضعيف، لجواز كون الإعادة من ~~جهة كونه فضلة غير المأكول، وعدم الملازمة بين وجوب الصب والنجاسة، بل ~~الظاهر إيجاب المخالف له أيضا، ولذا جعل بعضهم نزاعه لفظيا، وإن لم يكن ~~كذلك. وعدم وجوب الغسل هنا إجماعا. # ودعوى صدقه على الصب: بمخالفة العرف، وصحة السلب، وتبادر الغير، ~~وتقابلهما في الأخبار - مردودة، مع أن غالب موجبات الغسل بين موجب # PageV01P145 # للمرتين المنفيين هنا إجماعا، وبين مصرح ببول الرجل. # ومن ذلك يظهر عدم صحة الاستدلال بموثقة سماعة الآمرة بغسل الثوب عن بول ~~الصبي (1). # وأضعف منها: الاحتجاج بالمروي عن كتاب الملهوف عن أم الفضل: أنها جاءت ~~بالحسين عليه السلام إلى رسول صلى الله عليه وآله وسلم، فبال على ثوبه، ~~فقرضته، فبكى، فقال: " مهلا يا أم الفضل، فهذا ثوبي يغسل، وقد أوجعت ابني " ~~(2) فإنه مع عدم دلالته على وجوب الغسل، غير دال أنه كان قبل أن يعلم. # خلافا للإسكافي (2)، لرواية السكوني والرضوي: " لبن الغلام لا يغسل منه ~~الثوب ولا بوله " (4). # والمروي في نوادر الراوندي: " بال الحسن والحسين على ثوب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قبل أن يطعما، فلم يغسل بولهما من ثوبه " (5). # ويضعفان - بعد عدم صلاحيتهما للحجية -: بمنع الملازمة بين انتفاء الغسل ~~والطهارة. والجمع بين البول واللبن لا يدل على أزيد من اتحادهما في عدم ~~الغسل. # المسألة الرابعة: بول كل مأكول اللحم وروثه طاهر، بالاجماع، حتى الدجاج ~~على الأشهر، للأصل، والاستصحاب، وللمستفيضة، كحسنة زرارة، # PageV01P146 # وروايتي قرب الإسناد، والمختلف المتقدمة (1)، وصحيحة البصري، وروايته ~~الآتيتين في المسألة الخامسة (2). # والموثقتين، إحداهما للساباطي: " كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه " ~~(3). # والأخرى لابن بكير: " وإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره، وبوله، ~~وشعره، وروثه، وألبانه، وكل شئ منه، جائزة " (4). # ورواية وهب بن وهب: " لا بأس بخرء الحمام والدجاج يصيب الثوب " (5). # خلافا للمنقول عن الصدوقين (6)، والشيخين (7)، في فرق الدجاج، لرواية ~~فارس: كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج تجوز الصلاة فيه؟ فكتب: ms0068 # " لا " (8). # وهي لمخالفتها لشهرة القدماء، ومعارضتها لرواية وهب، غير صالحة لتخصيص ~~العمومات ودفع الأصل. # والحمل على الجلال ممكن، فإن المصرح به في كلامهم نجاسة ذرقه، بل في ~~المختلف، واللوامع: الاجماع عليها (9)، وفي التذكرة، والتنقيح: نفي الخلاف # PageV01P147 # عنها (1). إلا أن أخبار طهارة بول الطير وخرئه. من غير معارض من الأخبار ~~- لما عرفت من عدم ثبوت بول له، وعدم دلالة ما فيه ذكر الخرء - تنفيها (2)، ~~فإن ثبت الاجماع عليها، وإلا فالأصل يقتضي الطهارة. # المسألة الخامسة: ومن المأكول اللحم: الدواب الثلاث، فأبوالها وأرواثها ~~طاهرة، وفاقا للمعظم، ومنهم: الشيخ في المبسوط والتهذيب، بل في غير النهاية ~~(3)، كما في الذخيرة (4)، وفيه: أن عليها اتفاق من عدا الإسكافي، وفي ~~المعتبر: أن عليها عامة الأصحاب (5). بل عليها الاجماع المحقق لندور (6) ~~المخالف. # وهو الحجة عليها، مضافا إلى ما مر من الأصل، والاستصحاب، وعمومات طهر ما ~~يؤكل. # واحتمال إرادة ما يعتاد أكله، أو جعله الله للأكل، حيث إن المراد منه ~~معناه المجازي قطعا، وهو كما يمكن أن يكون ما من شأنه، أو يجوز أن يؤكل ~~شرعا، يمكن أن يكون أحد المعنيين، بل الأخير هو المستفاد من بعض الأخبار ~~(7)، المؤكد بأخبار أخر (8)، عاطفة لما يؤكل على هذه الدواب - مدفوع: ~~برواية المختلف المتقدمة (9)، وعدم دلالة ما أشار إليه من الأخبار على أن ~~مراد الإمام مما يؤكل # PageV01P148 # (الذي حكم بطهارة بوله وروثه) (1) ما جعله الله للأكل. وإرادته منه في ~~بعض الأخبار بقرينة العطف، لا تدل على إرادته في غيره أيضا. # وقد يدفع احتمال الاعتياد: بأنه لو كان المراد، لشمل مثل الخنزير، ~~والأرنب، واليربوع. # وفيه: أن الاعتياد المأخوذ في معاني الألفاظ هو ما في عرف المتكلم، أو ~~المخاطب، أو هما، أو البلد. # ومنه يضعف تتميم الدليل على احتمالي الاعتياد: باعتياد أكل الفرص، بضم ~~الاجماع المركب في أخويه. # ويدل على المطلوب أيضا: خصوص رواية المعلى وابن أبي يعفور: كنا في جنازة ~~وفر بنا حمار، فبال، فجاءت الريح ببوله حي صكت وجوهنا وثيابنا، فدخلنا على ~~أبي عبد الله فأخبرناه، فقال: " ليس عليكم شئ " (2). # واختصاصها بالحمار ms0069 - لعدم الفصل - غير ضائر. # ورواية أبي الأغر: إني أعالج الدواب ربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت ~~فتضرب إحداها برجلها أو يدها، فينضح على ثيابي، فأصبح فأرى أثره فيه، فقال: ~~" ليس عليك شئ " (3). # والصحيحتان المرويتان في قرب الإسناد: إحداهما لابن رئاب، المصرحة بجواز ~~الصلاة في ثوب أصابه الروث الرطب (4). # والأخرى لعلي: عن الثوب يوضع في مربط الدابة على أبوالها وأرواثها، # PageV01P149 # قال: " إن علق به شئ فله غسله (1)، وإن أصابه شئ من الروث أو الصفرة التي ~~معه فلا يغسله من صفرة " (2). # وفي جامع البزنطي عن الصادق عليه السلام: " أنا والله ربما وطئت على ~~الروث ثم أصلي ولا أغسله " (3). # وموثقة الحلبي: في السرقين الرطب أطأ عليه؟ فقال: " لا يضرك مثله " (4). # وضعف بعضها سندا، كاختصاص البعض بالروث، غير ضائر، لانجبار الأولى ~~بالعمل، والثاني بالاجماع المركب، كما هو المحقق، والمصرح به في المختلف، ~~والذخيرة (5)، واللوامع، وفي الناصريات: إنه لم يقل أحد من الأمة أن الروث ~~طاهر، والبول نجس (6). ومخالفة بعض المتأخرين - كما يأتي - لا يوجب قدحا ~~فيه. # ومنه يتجه الاستدلال بالمستفيضة الآتية (7)، الآمرة بغسل الثوب عن بولها، ~~دون روثها. # ولا يمكن المعارضة فيها بالعكس، لامكان توجيه الأخبار على الأول، بحمل ~~الأمر على الاستحباب بقرينة طهارة الروث، بل يتعين ذلك، لأن الحمل على ~~الحقيقة إنما هو مع خلو الكلام عما يصلح قرينة للتجوز، ولا يمكن ذلك في ~~العكس. # ومما يثبت المطلوب: لزوم العسر والحرج المنفيين لولاه، كما علل به الإمام # PageV01P150 # طهارة الأرواث في بعض الأخبار، وأبوالها أيضا كذلك، بل أشد، لترشحها في ~~الأغلب - سيما في الأسفار - على الراكب والأحمال وما قاربها. # خلافا للإسكافي، والشيخ في النهاية (1)، فقالا بالنجاسة في أبوالها ~~وأرواثها - وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، كما في الناصريات والانتصار، ~~والمعتبر (2)، وأبي يوسف أيضا، كما في الأولين - لعمومات نجاسة البول ~~والعذرة مطلقا، ونجاستهما مما لا يؤكل (3)، بالتقريب المذكور في المراد مما ~~يؤكل. # وخصوص صحيحة البصري، وروايته، الأولى: عن الرجل يمس بعض أبوال البهائم ~~أيغسله أم لا؟ قال: " يغسل بول الفرس، والبغل، والحمير، وأما الشاة، وكل ما ms0070 ~~يؤكل لحمه، فلا بأس ببوله " (4). وقريبة منها الثانية (5). # وروايتي أبي بصير، إحداهما: عن الماء النقيع تبول فيه الدواب، فقال: # " إن تغير الماء فلا يتوضأ منه " (6). # والأخرى: عن كر من ماء مررت فيه وأنا في سفر، قد بال فيه حمار، أو بغل، ~~أو - إنسان، قال: " لا تتوضأ منه " (7). # وصحيحة محمد: عن الماء تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه ~~الجنب، قال: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (8). # PageV01P151 # وصحيحتي علي، المرويتين في قرب الإسناد، إحداهما: عن الدابة تبول فيصيب ~~بولها المسجد، أو حائطه، أيصلى فيه قبل أن يغسل؟ قال: " إذا جف لا بأس " ~~(1) والأخرى: ما تقدم (2). # ورواية علي المروية في كتابه: عن الثوب يقع في مربط الدابة على بولها، ~~وروثها، كيف يصنع؟ قال: " إن علق به شئ فليغسله، وإن كان جافا فلا بأس " ~~(3). # وحسنة محمد: عن أبوال الدواب، والبغال، والحمير، فقال: " اغسله، فإن لم ~~تعلم مكانه فاغسل الثوب كله، وإن شككت فانضحه " (4). # وصحيحة الحلبي: عن أبوال. الخيل، والبغال، قال: " اغسل ما أصابك منه " ~~(5). # وموثقة سماعة: عن بول السنور، والكلب، والحمار، والفرس، قال: # " كأبوال الانسان " (6). # وبضميمة عدم الفصل يتم الاستدلال بما يختص منها بالبول. # والجواب: أما عن عموم الأول: فمع منع صدق العذرة على المورد، بتخصيصه بما ~~مر. # وأما عن الثاني: فيه، وبما مر من فساد التقريب المذكور. # PageV01P152 # وأما عن الخصوصات: فبمنع دلالة غير الأخيرتين (منها) (1). # أما الأوليان: فلخلوهما عما يفيد وجوب الغسل المفيد للنجاسة. # وكذا الثانيتان، لاحتمالهما النفي الغير المفيد إلا للمرجوحية الشاملة ~~للكراهة، بل يتعين حملهما عليها، لتصريح الثانية بكرية الماء، وظهور الأولى ~~فيها أيضا، كما هي المستفادة من النقيع، ومن كونه معرضا لهذه الأمور. # مضافا: إلى أن لشمول الدواب لغير الثلاثة أيضا - مما لا خلاف في طهارة ~~فضلته، كالبعير والبقرة - تكون دلالته موقوفة على تخصيص الدابة، وأولويته ~~من حمل النهي على الكراهة غير ثابتة. # ومنه يظهر عدم دلالة البواقي أيضا، مضافا إلى ما في أولاها من ظهور تحقق ~~الأمور الثلاثة من بول الدواب، وولوغ الكلب، وغسل الجنب. ms0071 وفي ثانيتها، من ~~عدم دلالة البأس مع عدم الجفاف على النجاسة بوجه. وفي ثالثتها من ظهور ~~قوله: " فله غسله " (2). في عدم الوجوب. # وأما الأخرتان وإن دلتا بظاهريهما ولكن حملهما على مطلق رجحان الغسل ~~متعين، لما ذكرنا من الأدلة، لا لأجل أن أحد المتعارضين يحمل على ~~الاستحباب، كما توهم وطعن به على المجتهدين بأنه من أين علم أن الحمل على ~~الاستحباب من وجوه الجمع (3)؟ بل لأن مثل ما ذكر قرينة عرفا على إرادة مطلق ~~الرجحان، كما في العام والخاص المطلقين. # ولو أغمض عن ذلك، وبني على التعارض، فالترجيح لما ذكرنا أيضا، لمخالفة ~~معارضه لشهرة القدماء وعمل صاحب الأصل، بل للاجماع، الموجبة لخروجه عن ~~الحجية، ومع ذلك موافق لمذهب العامة، ومناف لقاعدة نفي الحرج، فتعين تركه. # PageV01P153 # مع أنه لولا الترجيح أيضا، لكان المرجع إلى الأصل، وهو معنا. # ومنه يظهر الجواب عن غير الأخيرتين، على فرض دلالته أيضا. # ولطائفة من متأخري المتأخرين، منهم: الشيخ جواد الكاظمي، وصاحب الحدائق ~~(1) ناقلا إياه عن بعض مشايخه، في أبوالها خاصة، واستشكل فيه الأردبيلي، ~~وتوقف في المدارك (2). # لما مر من أخبار نجاسة أبوالها (3)، مع الأصل في الروث، ومنع الاجماع ~~المركب. # ولصحيحة الحلبي: " لا بأس بروث الحمير واغسل أبوالها " (4). # وروايتي أبي مريم، وعبد الأعلى، الأولى: في أبوال الدواب وأرواثها، قال: ~~" أما أبوالها فاغسل ما أصابك، وأما أرواثها فهي أكثر من ذلك " (5). # والثانية: عن أبوال الحمير، والبغال، قال: " اغسل ثوبك " قال، قلت: # فأرواثها؟ قال: " هو أكثر من ذلك " (6). # وقد مر جواب الأول. # ومنه يظهر الجواب عن الأخبار المفصلة، مضافا إلى ما سبق في طي الاستدلال ~~على المختار. # المسألة السادسة: المقطوع به في كلام الأكثر: طهارة رجيع ما لا نفس له # PageV01P154 # وبوله، وعليه الاجماع في اللوامع، وعدم الخلاف في الحدائق (1)، ونسب ~~الخلاف في التذكرة (3) إلى بعض العامة، وهو بعدمه عندنا مشعر، وتردد في ~~الشرائع (2). # وفي الدروس (3) وإن لم يقيد البول والغائط النجس بما له نفس - ولذا توهم ~~منه التعميم - إلا أن الظاهر أنه اكتفى في التخصيص بما يذكره في الدم ~~والمني. ms0072 # وكيف كان فلا ريب فيها في رجيعه، للأصل السالم عن المعارض. # وأما رواية المختلف (5) ففيها - مع ما مر - أن حجيتها لضعفها مخصوصة ~~بموضع الانجبار. # ويدل عليه أيضا في كثير نفي الحرج، ويتعدى إلى الجميع بعدم الفصل. # ومنه يظهر الوجه في طهارة بوله (أيضا) (6). # وبه يعارض حسنة ابن سنان (7) ويرجع إلى الأصل، مع أن شمولها له - مع ~~ندوره الموجب لتردد جماعة في ثبوت بول له - مشكل، ومع ذلك كله فالأمر فيه - ~~لعدم ثبوته - سهل. # فروع: # أ: لو اشتبه بول، أو رجيع، أنه هل من الحيوان النجس بوله أو رجيعه، أو من ~~الطاهر؟ فهو طاهر؟ للأصل. # ولو اشتبه حيوان غير مأكول، بأنه مما له نفس أولا؟ فالظاهر طهارة رجيعه، ~~لذلك أيضا. # ويحتمل نجاسة بوله، لعموم الحسنة. وطهارته، للاجماع المركب. # PageV01P155 # ب: لو خرج البول أو الغائط - مما ينجسان منه - عن غير الموضعين ~~المعتادين، فينجسان، لصدق الاسم. ويلزم من يخصهما بالشائع المعتاد، القول ~~بالطهارة. # ج: ما يخرج مع الغائط من الدود والحب ليس نجسا ما لم يكن غائطا عرفا، ~~للأصل. # وقد يحكم بالطهارة إن كان صلبا ينبت لو زرع، والنجاسة إن لم يكن كذلك. # ولا دليل عليه، إذ ربما تزول الصلبية ويفسد بحيث لا ينبت، ولا يصدق عليه ~~الغائط. # * * * PageV01P156 # الفصل الثاني: في المني ولا خلاف في نجاسته من الانسان، والأخبار فيها ~~مستفيضة (1). # وما ينافيها مطلقا، أو مع الجفاف ظاهرا مؤول، أو متروك. # وكذا من غيره مما له نفس، على المعروف من مذهب الأصحاب، بل عليه الاجماع ~~في كلام جماعة (2)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى المطلقات، الآمرة بغسل الثوب إذا أصابه المني، والمصرحة بكونه ~~أشد من البول (3). # والخدش فيه (4): بعدم استلزام لزوم الغسل للنجاسة، أو انصرافها إلى مني ~~الانسان، بما مر في البول مدفوع. # لاثبات النجاسة بما جعله أسد من البول، مع تسليم انصرافه إلى مني الانسان ~~- كما في المعالم (5) - في غاية الضعف. # وأما ما لا نفس له، فالمقطوع به في كلام جملة من القوم طهارته (6). # ويظهر من بعضهم وقوع الخلاف فيه، حيث نسبها إلى ms0073 جماعة (7). ومن آخر حيث ~~جعلها الأصح أو الأقرب (8). وتردد فيها في المعتبر، والمنتهى (9)، لما مر ~~وإن # PageV01P157 # رجحاها ثانيا. # والاستدلال عليها بنفي الحرج - كما في اللوامع - ضعيف، إذ قلما يمكن حصول ~~العلم بإصابة مي غير ذي النفس. # فرعان: # أ: المذي - وهو ماء لزج رقيق، يخرج بلا دفع عقيب الشهوة. وقيل: بعد ~~التقبيل والملاعبة (1). وقال الصدوق: قبل المني (2). والظاهر: أنهما ~~تفسيران (3) بالأخص - طاهر، ونقل الاجماع عليه مستفيض (4)، والأصل والنصوص ~~المعتبرة (5) معه يدلان عليه. # خلافا للمنقول عن الإسكافي (6)، لروايتي ابن أس العلاء (7). # وحملهما على الاستحباب - بعد تصريح طائفة من الصحاح وغيرها المعتضدة - ~~بعمل الأصحاب - متعين، مع عدم حجيتهما لشذوذهما. ومع ذلك، فإحداهما غير ~~صريحة في وجوب الغسل الذي هو مستند النجاسة. # وأما الودي - بالمهملة - وهو ما يخرج بعد البول - وبالمعجمة - وهو على ما ~~ذكره الصدوق: ما يخرج بعد المني (8)، وفي مرسلة ابن رباط: " أنه ما يخرج من ~~الأدواء " (9) - فهما طاهران بلا خلاف، للأصل. # PageV01P158 # ب: كل رطوبة خارجة من المخرجين - سوى ما ذكر والدم - طاهر، بالاجماع، ~~والأصل، وتدل عليه صحيحة إبراهيم بن أبي محمود (1) أيضا. # * * * # PageV01P159 # الفصل الثالث: في الميتة وهي نجسة من كل ذي نفس، بالاجماع المحقق، ~~والمحكي في الخلاف (1)، والانتصار، والغنية، والمنتهى، والتذكرة (2)، ~~والشهيدين (3)، واللوامع، والمعتمد، وغيرها (4)، وهو الحجة. # مضافا في الجميع إلى روايتي محمد بن يحيى، وحفص. # أولاهما: " لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس " (5). وكذا الثانية مع ~~زيادة " سائلة " (6). # والحمل على إفساده بنحو بوله خلاف الظاهر، إلا أن في عموم لفظة " ما " ~~فيها نظرا، لاحتمال الوصفية. # وفي الآدمي إلى رواية إبراهيم بن ميمون: عن الرجل يقع ثوبه على جسد ~~الميت، فقال: " إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، وإن كان لم ~~يغسل الميت فاغسل ما أصاب ثوبك منه " (7) وزاد في نسخ الكافي: " يعني إذا ~~برد الميت " (8). # دلت على غسل ما أصا الثوب وتعدى من الميت إليه، ولو لم يكن # PageV01P160 # نجسا بالذات، كالريم (1) ولعاب الفم وسائر الرطوبات، فيكون هو نجسا، ~~ونجاسته ليست إلا لملاقاة الميت إجماعا، فيكون هو ms0074 أيضا نجسا. # والحمل على الرطوبات النجسة ذاتا - مثل الديم والبول - خلاف ظاهر العموم، ~~ويمنعه تعليق غسله على عدم الغسل، فإن مثلها يغسل ولو بعد الغسل. # وتؤيد المطلوب: حسنة الحلبي: عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت، فقال: " يغسل ~~ما أصاب ثوبه " (2). # ورواية زرارة: بئر قطرت فيها قطرة دم أو خمر، فقال: " الدم، والخمر، ~~والميت، ولحم الخنزير في ذلك واحد، ينزح منها عشرون دلوا، فإن غلب الريح ~~نزحت حتى تطيب " (3). # ومطلقات نجاسة الميتة والجيفة الآتية. # والتوقيعان الآتيان (1) الآمران بغسل اليد بعد مس الميت بحرارته. # والمروي في العلل: " إنما أمر بغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه ~~النجاسة والأذى، فأحب أن يكون طاهرا " (5). # وإنما جعلناها مؤيدة، لامكان المناقشة في الأولين: بعدم دلالتهما على ~~الوجوب، لخلوهما عما يدل عليه. # وفي الثالث: بعدم ثبوت شمول الميتة والجيفة لغة. وعموم المشتق منه في # PageV01P161 # الأول - بعد حصول التغير في الهيئة والمعنى - لا يفيد، لعدم تعين معنى ~~الهيئة، بل المستفاد من الأخبار - سيما صحيحتي الحلبي (1)، ومحمد (2) - عدم ~~استعمال الميتة في الانسان. # وفي الرابع: بعدم الملازمة هنا بين وجوب غسل اليد بالمس، وبين النجاسة ~~العينية، كما يظهر مما سيأتي. ودعوى الاجماع المركب هنا مشكلة. مع أن ~~المستفاد منهما وجوب غسل اليد بالمس ولو مع اليبوسة. وكونه من لوازم ~~النجاسة العينية ممنوع. # وفي الخامس: بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للنجاسة في العينية، بل المستفاد ~~من جعلها علة للغسل: أنها غير العينية، إذ هي لا توجب الغسل، بل الغسل. # وفي غير الآدمي إلى المستفيضة الدالة بعضها صريحا، كالمروي في الدعائم ~~المنجبر ضعفه بعمل الكل: " الميتة نجسة ولو دبغت " (3). # وبعضها بانضمام الاجماع المركب، كموثقتي الساباطي: إحداهما في القليل ~~الذي ماتت فيه فأرة، وقد تقدمت في بحث القليل (4)، والأخرى: " اغسل الإناء ~~الذي تصيب فيه الجرد ميتا سبعا " (5). # ورواية السكوني: عن قدر طبخت، وإذا في القدر فأرة، قال: " يهراق مرقها، ~~ويغسل اللحم، (6). # PageV01P162 # والرضوي المنجبر: " وإن مسست ميتة فاغسل يديك " (1). # والأخبار الناهية عن الشرب، والوضوء في كثير غلبه ريح الجيفة، كصحاح ابن ~~سنان، والقماط، وحريز ms0075 (2)، وموثقة سماعة (3)، وروايتي أبي خالد، وعبد الله ~~بن سنان، وغيرها، المتقدم شطر منها في بحث الجاري. # أو الموجبة لنزح جميع البئر لو غلبها ريح الجيفة، كرواية منهال " (4). # أو للنزح، أو حتى تطيب لو تغيرت بموت الفأرة وأشباهها، كصحيحة أبي بصير ~~(5). # أو حتى يذهب الريح إذا تغير الطعم بموت الفأرة، والسنور، والدجاجة، ~~والطير، كصحيحة الشحام (6). # أو الآمرة بإلقاء ما يلي الفأرة، أو الدابة إذا ماتت في الأشياء الرطبة ~~الجامدة، وعدم أكلها مطلقا إذا ماتت في المائعة، كصحاح زرارة (7)، والحلبي ~~(8)، # PageV01P163 # والأعرج (1)، وروايات معاوية بن وهب (2)، وسماعة (3)، وجابر (4). # أو الناهية عن الأكل في آنية أهل الذمة إذا كانوا يكلون فيه الميتة، ~~كصحيحة محمد (5). إلى غير ذلك من المستفيضة، بل المتواترة، في مواضع ~~متفرقة. # والعجب عن صاحب المدارك حيث جعل المسألة قوية الاشكال، وظن عدم الدليل ~~على النجاسة (6)، مع أنه في نجاسة البول احتج بالأمر بغسل الملاقي، وقال: ~~لا نعني بالنجس إلا ما وجب غسل الملاقي له. وهو هنا متحقق مع غيره. # وفرع عدم مجال التوقف في نجاسة مني ذي النفس على كونه مقطوعا به في كلام ~~الأصحاب مدعى عليه الاجماع. مع أن الأمر هنا أيضا كذلك. وصرح في بحث ~~الأسئار بأن نجاسة الميتة من ذي النفس، ونجاسة الماء القليل بها موضع وفاق ~~(7). # وأما مما لا نفس له فطاهرة، بالاجماع كما في الخلاف، والمعتبر، والمنتهى ~~(8). # ويدل عليه - مضافا إلى الأصل، ونفي الحرج، وروايتي ابن يحيى وحفص، ~~المتقدمتين (9) - العامي المروي في الناصريات، المنجبر بالعمل: " كل طعام ~~أو # PageV01P164 # ضراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فهو الحلال أكله وشربه، والوضوء منه " ~~(1). # وموثقة عمار: عن الخنفساء، والذباب، والجراد، والنملة، وما أشبه ذلك، ~~يموت في البئر، والزيت، والسمن وشبهه، قال: " كل ما ليس له دم فلا بأس " ~~(2). # والمروي في قرب الإسناد للحميري: عن العقرب، والخنفساء، وأشباه ذلك يموت ~~في الجرة والدن، يتوضأ منه للصلاة؟ قال: " لا بأس " (3). # وظاهر الشيخ في النهاية: نجاسة ميتة الوزغ والعقرب (4)، وهو المحكي عن ~~ابن حمزة، وعن القاضي: أنه إذا أصاب شيئا وزغ، أو ms0076 عقرب، فهو نجس (5). # وما ذكروه في الوزغ مبني على حكمهم بنجاسته مطلقا، كما يأتي. # وأما العقرب: فيحتمل أن يكون لذلك، لعده من المسوخ والحكم بنجاسته، أو ~~لبعض الروايات الآمرة بإراقة الماء الذي وقع فيه العقرب (6)، المحمولة على ~~الكراهة جمعا، بل القاصرة عن إفادة النجاسة، لجواز أن يكون للسمية. # وهاهنا مسائل: # المسألة الأولى: هل تختص نجاسة الميت الآدمي بما بعد البرد الذي هو محل ~~الاجماع، أو ينجس قبله أيضا. # المنسوب إلى الأكثر - كما في الحدائق (7)، ومنهم: الفاضل في بعض كتبه، # PageV01P165 # والذكرى، والدروس (1) وجماعة من المتأخرين (2) - الأول، وعن الشيخ ~~الاجماع عليه (3)، للأصل، وانتفاء الاجماع الذي هو العمدة في أدلة نجاسته ~~في المقام، والتفسير المتقدم في آخر رواية ابن ميمون (4). # ونفي البأس في طائفة من الأخبار عن مسه بحرارته. # وتغسيل الصادق ابنه إسماعيل، مجيبا عن السؤال من أنه: أليس ينبغي أن يمس ~~الميت بعد ما يموت، ومن مس فعليه الغسل؟: " إنه إذا برد، وأما بحرارته فلا ~~بأس " (5). # ويضعف الأول: بالمزيل، وهو إطلاق رواية ابن ميمون، وخصوص التوقيعين ~~المرويين في الاحتجاج. # وأحدهما: كتبت إليه: روي عن العالم، سئل عن إمام صلى بقوم بعض صلاتهم ~~وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال: " يؤخر، ويتقدم بعضهم، ويتم ~~صلاتهم، ويغتسل من مسه " التوقيع: " ليس على من مسه إلا غسل اليد " (6). # والآخر: وكتب إليه: روي عن العالم، أن من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن ~~مسه وقد برد، فعليه الغسل، وهذا الميت في هذه الحالة لا يكون إلا بحرارته ~~فالعمل في ذلك على ما هو؟ التوقيع: " إذا مسه في هذه الحالة بم يكن عليه ~~إلا غسل يده " (7). # PageV01P166 # ويضعف الثاني أيضا، لأن بعد وجود ما ذكر، انتفاء الاجماع غير مضر. # والثالث: باحتمال كون التفسير من الراوي، فلا حجية فيه. # والرابع: بعدم الدلالة، إذ لا يدل انتفاء البأس في المس قبل الحرارة على ~~عدم التنجس، لامكان جواز مس النجس، ولذا لا يحرم بعد البرد أيضا إجماعا. # ومما ذكرنا ظهر دليل القول الثاني، وهو المحكي عن العماني، والمبسوط، ~~والتذكرة، والروض، ms0077 وكفاية الأحكام (1)، واختاره والدي العلامة، بل عليه ~~إجماع الطائفة عن الخلاف، والمعتبر، والمنتهى، والتذكرة (2). وهو الحق، لما ~~ذكر. # ورد دلالة رواية ابن ميمون: بمنع القطع بالموت قبل البرد، مناف لما صرح ~~به في جملة من الأخبار (3)، من تحققه مع الحرارة. # وتسليمه ومنع قطع تعلق الروح بالكلية غير مفيد، لأن الموجب هو الموت، دون ~~قطع التعلق بالكلية. # المسألة الثانية: نجاسة الميتة عينية، متعدية مع الرطوبة ولو بوسائط، بلا ~~خلاف يعرف، بل بالاجماع، وهو - مع أكثر ما ذكرنا لاثبات نجاستها، سيما ~~موثقة الساباطي المتقدمة (4) في القليل - عليه دليل، فنفي البعد عن عدم ~~التعدي - كبعض المتأخرين (5) - سقيم عليل. # واستدلاله بمرسلة الفقيه: عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن، والسمن، ~~والماء، ما ترى فيه؟ فقال: " لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء، أو لبن، ~~أو سمن، وتتوضأ، وتشرب، ولكن لا تصل فيها " (6) - لمخالفتها لعمل الأصحاب، # PageV01P167 # ومعارضتها للمستفيضة - ضعيف. # دون اليبوسة، وفاقا للمعظم، للأصل، وعموم موثقة ابن بكير: " كل (شئ) يابس ~~ذكي " (1). # لا لصحيحتي علي، إحداهما: عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت، هل تصلح ~~الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال: " ليس عليه غسله وليصل فيه " (2). # والأخرى: عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت، فقال: " ينضحه ويصلي فيه ولا ~~بأس " (3). # لأن الظاهر أن الملاقي للثوب، الشعر الذي هو غير مورد النزاع، دون ~~الميتة. # خلافا للفاضل في النهاية، والمنتهى (4)، فأوجب غسل اليد بمس الميتة ولو ~~مع اليبوسة، لمرسلة يونس: هل يجوز أن يمس الثعلب، والأرنب، أو شيئا من ~~السباع، حيا أو ميتا؟ قال: " لا يضره، ولكن يغسل يده " (5). # والرضوي، والموثقة الأخرى للساباطي المتقدمتين (6). # والأولى مع عدم دلالتها على الوجوب، لا يمكن حملها عليه؟ للاجماع على ~~عدمه حال الحياة، وعدم استعمال اللفظ في معنييه. مضافة إلى أنها أعم من ~~المس # PageV01P168 # رطبا ويابسا، فتعارض موثقة ابن بكير، بالعموم من وجه، ويرجع إلى الأصل. # وهو الجواب عن الأخيرين. # مضافا إلى ضعف الثاني، وخلوه عن الجابر في المقام، ووجوب حمل الثالث على ~~الاستحباب، أو وجود مائع في الإناء، وإلا ms0078 لزم وجوب الغسل بملاقاة الشعر، ~~وهو منفي إجماعا. # مع أن اختصاص خلاف الفاضل بغسل اليد، دون ملاقيها أيضا ولو مع الرطوبة ~~ودون غيرها ممكن، كما يظهر من المنتهى (1)، حيث استقرب كون النجاسة حينئذ ~~حكمية، ولذا قيل: إن المنتهى موافق للمشهور وإن أوجب غسل اليد تعبدا، فتكون ~~الموثقة حينئذ خارجة عن موضوع نزاعه. # وكذا الميت، فتتعدى نجاسته مع الرطوبة، لاطلاق التوقيعين، وعموم خبر ~~إبراهيم بن ميمون، حيث دل على وجوب غسل الثوب مما أصاب من الميت، وإن كان ~~غير الرطوبات النجسة ذاتا، فيكون نجسا بملاقاته الميت، وتتعدى إلى غيره ~~بعدم الفصل في ذلك، وإن كان في غسل اليد القول بالفصل محققا. بل وجوب غسله ~~من الثوب يدل على نجاسة الثوب به أيضا، وإلا لم يكن وجه لغسله. # وكونه فضلة ما لا يؤكل لا يوجب الغسل كما مر. وكذلك كونه نجسا دون الثوب، ~~إذ لا منع في تحمل النجس الغير المسري في الصلاة. # دون اليبوسة، للأصل، والموثقة (2). # وفاقا في الحكمين (3) للكركي، وصاحب الحدائق (1)، ووالدي العلامة، وإن لم ~~يكن بعد في وجوب غسل اليد خاصة تعبدا مع المس باليبوسة أيضا، لاطلاق ~~التوقيعين، ولا تعارضهما الموثقة، إذ وجوب الغسل تعبدا لا ينافي كونها ~~ذكية. # PageV01P169 # خلافا في الثاني خاصة للمنتهى، وظاهر الروض، والمعالم (1)، ونسب إلى ~~التذكرة، والذكرى، والمعتبر (2)، بل المشهور، فتتعدى مع اليبوسة أيضا، إلا ~~أن الأول (3)، جعل نجاسة الماس يابسا حكمية، أي غي متعدية إلى غيره ولو مع ~~الرطوبة، والبواقي جعلوها أيضا عينية متعدية مع الرطوبة، لاطلاق رواية ~~إبراهيم وما في معناها، والتوقيعين. # ويضعف الأول: بأن الرواية لا تدل إلا على غسل ما أصاب الثوب من الميت، ~~وظاهر أنه لا يصيبه منه إلا الرطوبات. # والثاني: بأنه لا يدل إلا على وجوب غسل اليد خاصة، ولا نمنعه، وهو غير ~~النجاسة، وغير وجوب غسل كل ما مس له. # ثم حكم المنتهى (4) بعدم التعدي من الماس اليابس، للأصل. # وحكم البواقي بالتعدي، لأنه شأن النجس، أو لاطلاق الرواية، مع خروج الماس ~~مع الماس يابسا بالاجماع. # وأصل المنتهى قوي، ms0079 لو كان لأصل حكمه أصل. # وخلافا فيهما للسيد، كما نسبه إليه جماعة، منهم فخر المحققين، والكركي، ~~والعاملي (5)، ووالدي العلامة، فقال: تكون نجاسته حكمية، فلا تتعدى مطلقا، ~~لامع الرطوبة، ولا مع اليبوسة، بل يجب غسله نفسه خاصة. # وهو مذهب القواعد (6)، على ما فهمه صاحب الإيضاح (7) من كلام والده، # PageV01P170 # وجعله مع مذهب السيد واحدا. # ولكنه خلاف ظاهره، ولذا رده المحقق الثاني في شرحه (1). # واختاره أيضا بعض متأخري المتأخرين (2). بل هو مذهب الحلبي (3)، كما تدل ~~عليه كلماته في السرائر، والأردبيلي (4)، إلا أنهما أوجبا غسل الملاقي له ~~تعبدا، لا لكونه نجسا، كما هو صريح الثاني، وظاهر الأول، حيث ادعى الاجماع ~~وعدم الخلاف بين الإمامية في جواز دخول من غسل ميتا المساجد، بعد دعواه عدم ~~الخلاف بين الأمة على وجوب تنزهها عن النجاسات مطلقا. # واستدل أيضا: بوجوب غسل الملاقي للميت دون ملاقيه، بكون الأول ملاقيا ~~لجسد الميت دون الثاني، وإنا، متعبدون بغسل ما لاقى جسد الميت. # ثم إن دليلهم ورده يظهر مما تلونا عليك. # المسألة الثالثة: أجزاء الميتة مما تحله الحياة نجسة بالاجماع، وإطلاق ~~كثير من الأخبار، من غير فرق بين اتصالها بها، وقطعها منها. # ويدل على نجاسة الأجزاء المقطوعة منها - مع الاستصحاب - في الانسان: # إطلاق مرفوعة أيوب: " إذا قطع من الرجل قطعة قي ميتة " (5). # فإن المستفاد منها ثبوت جميع أحكام الميتة - التي منها النجاسة - للقطعة، ~~لأنه مقتضى الحمل الحقيقي فيما لم يعلم المعنى الغير الصالح للحمل للمحمول ~~وإن لم نقل بذلك في الشركة المبهمة بالاطلاق. # مع أنه لما لم يكن حكم ثابت للميتة - سواء قلنا باختصاصها بغير الآدمي # PageV01P171 # أو بعمومها - صالح لاثباته للقطعة المبانة من الرجل سوى النجاسة، ~~فاستفادتها من المرفوعة مطلقا مما لا ريب فيه. # والحمل على وجوب الغسل - مع عدم كونه حكم الميتة، بل حكم بعض أفرادها على ~~احتمال عمومها - تمنعه تتمة الحديث، من نفي وجوب الغسل إن لم تكن هذه ~~القطعة ذات عظم. # وهو الدليل في غير الانسان أيضا، بضميمة علم الفصل، مضافا إلى ما تقدم من ~~النهي عن الأكل في ms0080 آنية أهل الذمة إذا كانوا يأكلون فيها الميتة (1). # ومن جملة أجزائها النجسة: جلدها بالاجماع، كما في المنتهى (2). # ويدل على نجاسته أيضا مما تقدم: صريح رواية الدعائم المنجبرة (3)، وظاهر ~~الموثقة الثانية للساباطي (4)، والرضوي (5)، والأخبار الآمرة بإلقاء ما يلي ~~الفأرة إذا كانت جامدة، وما وقعت فيه إذا كانت مائعة (6). # ومن غيره: رواية القاسم الصيقل: إني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر ~~الميتة، فتصب ثيابي، أفأصلي فيها؟ فكتب إلي: " اتخذ ثوبا لصلاتك " (7). # ورواية أبي القاسم الصيقل وولده: إنا قوم نعمل أغماد السيوف - إلى أن قال ~~-: وإنما علاجنا من جلود الميتة من البغال، والحمير الأهلية، لا يجوز في ~~أعمالنا غيرها، فيحل لنا عملها، وشراؤها، وبيعها، ومسها بأيدينا، وثيابنا، ~~ونحن نصلي في ثيابنا؟ - إلى أن قال -: فكتب عليه السلام: " اجعلوا ثوبا ~~للصلاة " (8). # PageV01P172 # ورواية عبد الرحمن بن الحجاج: إني أدخل سوق المسلمين، أعني هذا الخلق ~~الذي يوعون الاسلام، فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: # أليس هي ذكية؟ فيقول: بلي، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال: # " لا، ولكن لا بأس أنت تبيعها وتقول: قد شرط الذي اشتراها منه أنها ذكية، ~~قلت: وما أفسد ذلك؟ قال: " استحلال أهل العراق الميتة، وزعموا أن دباغ ~~الميتة ذكاتها ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم " (1). ويقرب منها غيرها أيضا. # دلت على عدم كون جلد الميتة ذكيا، وأنه لا يذكي بالدباغ. # وأما تجويز شرائه وبيعه فيها: فلأن بناء الذبائح على الأخذ بالظاهر. # وأما التقرير على معاملته في خبري الصيقل فلا حجية فيه، لأن حجيته إنما ~~هو مع عدم المانع والتقية، سيما في المكاتبات من أقوى الموانع، ويشعر بها ~~ترك الجواب عن المعاملة، والعدول إلى بيان حكم الصلاة. # وأما مرسلة الفقيه المتقدمة (2) في المسألة السابقة فهي - لضعف سندها، ~~ومخالفتها لعمل جميع الأصحاب - عن معارضة ما مر قاصرة، ولموافقتها لمذهب ~~العامة، ولو بعد الدباغة - كما هو في الحديث مصرح به - مطروحة، وعلى التقية ~~محمولة، وكذا بعض الروايات الأخر المذكور في المسألة الآتية، ms0081 فالاستشكال في ~~نجاسته - كما في المدارك، وقوله بعدم وقوفه على نص يعتد به فيها (3) - غير ~~جيد. # ويظهر من كلامه كغيره (4): نسبة الطهارة إلى الصدوق (5)، حيث ذكر # PageV01P173 # المرسلة، وهو لا يذكر إلا ما يفتي بصحته. # وقد يحمل قوله على ما بعد الدبغ، فيرجع إلى القول بطهارة جلد الميتة ~~بالدبغ، ويأتي الكلام فيها. # هذا في أجزاء الميتة، وأما ما قطع مما تحله الحياة، في حال الحياة من ~~الحيوان الذي ينجس بالموت، فهو أيضا نجس، مات الجزء أو لم يمت بعد. # أما من الانسان: فلاطلاق المرفوعة (1). وأما في غيره: فله بانضمام عدم ~~القول بنجاسة القطعة المبانة من الانسان دون غيره. # مضافا إلى المستفيضة المصرحة بأن " ما أخذت الحبالة وقطعت منه، فهو ميتة، ~~وما أدركته من سائر جسده حيا، فذكه، وكل منه " (2). # وبأن أليات الغنم المقطوعة لثقلها ميتة (3)، بالتقريب المتقدم في ~~المرفوعة. # وإلى أن القطعة إذا كانت كبيرة، بحيث يطلق عليها الميتة أو الجيفة عرفا، ~~تدخل في عمومات نجاسة الماء إذا غلبت عليه الميتة أو الجيفة، ريحا أو طعما. # ولو مات الجزء من غير قطع، فالظاهر طهارته، لعدم القطع، وعدم صدق الميت ~~والميتة قطعا، وخروج مثله عن الروايات الدالة على نجاستهما. # والاستدلال على نجاسته برواية عبد الله بن سليمان: " ما أخذت الحبالة ~~وانقطع منه شئ، أو مات فهو ميتة " (4) غير جيد، لجواز كون المستتر في قوله: # " مات " راجعا إلى الصيد، دون الشئ، والحكم بكونه ميتة، لدفع توهم كون ~~الأخذ بالحبالة في حكم التذكية. # ولو قطع هذا العضو الميت فهل ينجس؟ الظاهر نعم، لما مر من إطلاقات القطع. # PageV01P174 # ولو قطع بعض القطع ومات، ولكن لم ينفصل بعد عن الحي بالكلية، ففيه إشكال. ~~والطهارة أظهر، لصحة سلب القطع. # هذا في غير الأجزاء الصغيرة المنفصلة عن بدن الانسان، مثل البثور (1)، ~~والثؤلول (2)، ونحوهما، وأما هي، فطاهرة، بل قيل: لا خلاف في طهارتها (3)، ~~للأصل، لعدم صدق القطعة عرفا، ولا يفيد عموم المبدأ، كما سبق. # وصحيحة علي: عن الرجل يكون به الثؤلول والجرح، هل يصلح له أن يقطع ~~الثالول وهو ms0082 في صلاته، أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ # قال: " إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا ~~يفعله " (4). # وترك الاستفصال عن كونه باليد أو غيرها، وعن كون المس بالرطوبة أو ~~اليبوسة، يفيد العموم. # وتضعيف دلالتها بمثل ما مر في صحيحته الأخرى المتقدمة (5) في ذرق الطير، ~~ضعيف، لظهور الفرق بينهما، ولذا استفصل هنا عن خوف سيلان الدم. # وهل يختص ذلك بالانسان، أو يتعدى إلى غيره أيضا؟ الظاهر الثاني، لعدم ~~دليل على النجاسة فيه. # المسألة الرابعة: ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة - وحصروه في الصوف، ~~والشعر، والوبر، والبيض، والإنفحة، واللبن، والعظم، والسن، والقرن، ~~والحافر، والريش، والظلف (6)، والظفر، والناب، والمخلب - طاهر، بلا خلاف # PageV01P175 # يعرف، بل عليه حكاية الاجماع في كلام غير واحد من الأصحاب (1). # وتدل عليه - بعد ظاهر الاجماع، والأصل السالم عن المعارض في بعضها، ~~لانتفاء عموم أو إطلاق يشمل الجميع - المستفيضة الدالة على طهر جميعها، إما ~~مستقلا، أو بضميمة الاجماع المركب. # كرواية الثمالي، وفيها - بعد السؤال من الجبن، وأنه ربما جعلت فيه إنفحة ~~الميتة -: " ليس بها بأس، إن الإنفحة ليس لها عروق، ولا فيها دم، ولا لها ~~عظم " (2) مقتضى التعليل: طهارة ما ليس له شئ من الثلاثة، والجميع كذلك. # وحسنة حريز: " اللبن، واللباء، والبيضة، والشعر، والصوت، والناب، ~~والحافر، وكل شئ يفصل من الشاة والدابة، فهو ذكي، لأن أخذته بعد أن يموت ~~فاغسله وصل فيه، (3). # وصحيحة الحلبي: " لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إن الصوف ليس ~~فيه روح " (4) فإن تعليلها صريح في طهر كل ما ليس فيه روح. # والاستدلال على طهارة الجميع بهما مستقلين غير جيد، لأن معنى " كل شئ ~~يفصل " في الأولى: ما يعتاد انفصاله، مع كون المحل حيا، ولا شك أن العظم، ~~والإنفحة ليسا كذلك. بل في عمومها لجميع غيرهما أيضا نظر، إذ اختصاص ضمير " ~~اغسله وصل فيه " بما يمكن غسله والصلاة فيه يمنع الأخذ بعموم المرجع. ~~ومقتضى التعليل في الثانية اختصاص الحكم بما يمكن الصلاة والمروي في ~~المحاسن: " وما ms0083 يحل من الميتة: الشعر، والصوف، والوبر، # PageV01P176 # والناب، والقرن، والضرس، والظلف، والبيض، والإنفحة، والظفر، والمخلب، ~~والريش " (1). # ومرسلة الفقيه: " عشرة أشياء من الميتة ذكية: القرن، والحافر، والعظم، ~~والسن، والإنفحة، واللبن، والشعر، والصوف، والريش، والبيض " (2). ومثلها ~~رواية الخصال (3)، إلا في الترتيب. # والمروي في العلل: " وأطلق في الميتة عشرة أشياء: الصوف، والشعر، والريش، ~~والبيضة، والناب، والقرن، والظلف، والإنفحة، والإهاب (4)، واللبن (وذلك) ~~إذا كان قائما في الضرع " (5). # وحسنتي حسين بن زرارة: إحداهما: عن السن من الميتة، واللبن، والبيض من ~~الميتة، وإنفحة الميتة. قال: " كل هذا ذكي " (6). # والأخرى: عن الإنفحة تكون في بطن العناق، أو الجدي، وهو ميت، فقال: " لا ~~بأس به " وعن الرجل يسقط سنه، فيأخذ من أسنان ميت فيجعله مكانه، فقال: " لا ~~بأس - إلى أن قال - العظم، والشعر، والصوف، والريش، وكل نابت، لا يكون ميتا ~~" وعن البيضة تخرج من بطن الدجاجة الميتة، فقال: " لا بأس بأكلها " (7). # PageV01P177 # ورواية يونس: " خمسة أشياء ذكية مما فيها منافع الخلق: الإنفحة، والبيض، ~~والصوف، والشعر، والوبر " (1). # وصحيحة زرارة: عن الإنفحة تخرج من (2) الجدي الميت، قال: " لا بأس به " ~~قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة بعدما ماتت، قال: " لا بأس به " قلت: # والصوف، والشعر، وعظام الفيل، والجلد، والبيض يخرج من الدجاجة؟ قال: # " كل هذا لا بأس به " (3). # فروع: # أ: جمهور الأصحاب على اشتراط طهارة البيضة على اكتسائها القشر الأعلى، ~~لمفهوم رواية غياث بن إبراهيم: في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة، قال: " إن ~~كانت اكتست البيضة الجلد الغليظ، فلا بأس بها " (4). # ويخدشه: عدم العموم في البأس الثابت بالمفهوم، ولعله الحرمة، فإطلاقات ~~طهارتها - مع أصالتها - عن المعارض خالية. # ونجاستها بملاقاة الميتة لميعانها، بممانعة الجلد الرقيق غب اكتسائه ~~مدفوعة، مع أنه لا دليل على تنجس كل ملاق للنجاسة، سوى أحد الاجماعين ~~المنتفي في المورد، أو بعض ما لا يشمله، فإطلاق القول بالطهارة - كما عن ~~المقنع (5)، وظاهر المدارك، والمعالم (6) - متجه. # PageV01P178 # ومما ذكر ظهر الوجه فيما هو ظاهر الأكثر (1) من طهارة ظاهر البيضة مطلقا. # خلافا لصريح الفاضل في نهاية الإحكام، والمنتهى (2)، وظاهر طائفة من ~~متأخري ms0084 المتأخرين (3)، فقالوا بنجاسته بالملاقاة، استنادا إلى أن سياق ~~الاطلاقات لبيان الطهارة الذاتية، فلا يلزم التعرض للعرضية. # ويدفعه: أن أصل الطهارة كاف لاثباتها، مع أن عدم لزوم التعرض للعرضية، ~~إنما هو إذا لم يكن لازما للمعروض، وإلا فلازم. # ب: لا فرق في طهارة الصوف، والشعر، والريش، والوبر، بين قطعها بالجز، أو ~~القلع. # وعن الشيخ في النهاية: اختصاصها بالأول (4)، لرواية فتح بن يزيد (5). # وهي مجملة لا تفيد معنى صالحا للحكم. # ثم مقتضى حسنة حريز (6): وجوب غسلها مطلقا، سواء قلعت، أو جزت. # وخصه الأكثر بالأول، لظهور عدم الاحتياج إليه في الثاني. ولا وجه له بعد ~~إطلاق الأمر. # ج: الإنفحة - بكسر الهمزة وسكون النون وفتح الفاء والحاء المهملة، ~~المخففة، أو المشددة - قيل: كرش الحمل والجدي ما لم يأكل العلف (7). # PageV01P179 # والكرش - بكسر الكاف وسكون الراء، أو فخ الأول وكسر الثاني - من كل مجتر: ~~بمنزلة المعدة للانسان. # وقال أكثر الفقهاء (1) واللغويين (2): إنها شئ أصفر يستخرج من بطن الحمل ~~والجدي قبل العلف، يعصر في صوفه، تبله في اللبن فيغلظ كالجبن، ومحله الكرش. # ويعاضد ذلك: ما في رواية الثمالي: " إنه ربما جعلت فيه - أي في الجبن - ~~إنفحة الميتة وإنها إنما تخرج من بين فرث ودم " (3). فلعلم الأظهر. # والكلام في تنجسه بملاقاة الكرش، كتنجس الكرش لو كان هو الإنفحة بملاقاة ~~الميتة، كما مر، ويكون الكرش على الأول نجسا، وما في جوفه على الثاني - ~~لكونه غير ذي روح - طاهرا. # د: لا ينجس اللبن بملاقاة الضرع، وفاقا للأكثر، منهم. الصدوق في المقنع ~~(4)، والشيخ في أكثر كتبه (5)، والذكرى، والمدارك، والمعالم (6)، وجمع من ~~متأخري المتأخرين (7)، بل في الخلاف، والغنية (8): الاجماع عليه، للأصل، ~~وأكثر الأخبار المتقدمة. # وكونها في مقام بيان الطهارة الذاتية مدفوع: بما مر. # خلافا للحلي (9)، فنجسه مدعيا عدم الخلاف فيه بين المحصلين، وتبعه # PageV01P180 # على ذلك جماعة، منهم: الفاضلان (1)، وفي المنتهى: أنه المشهور عند ~~علمائنا (2). # لأنه مائع ملاق للميتة، وكل ما كان كذلك فهو نجس. # ولرواية وهب بن وهب: عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال عليه السلام: " هذا ~~الحرام محضا " (3). # والأول مصادرة. ms0085 # والثانية - مع كونها موافقة لمذهب العامة، كما في التهذيب (4)، وغير ~~مثبتة للنجاسة، لعدم الملازمة بينها وبين الحرمة - معارضة مع ما هو أكثر ~~منها وأصح، وبما مر أرجح، مع أنه لولاه فأصل الطهارة هو المرجع. # * * * # PageV01P181 # الفصل الرابع: في الدم وهو نجس من كل ذي نفس، عدا ما يستثنى. وعليه ~~الاجماع في المعتبر، والمنتهى، والتذكرة (1) وغيرها (2). # وتدل عليه - مضافا إلى الاجماع - النصوص المستفيضة: # كصحيحة علي: عن رجل رعف وهو يتوضأ، فقطرت قطرة في إنائه، هل يصلح الوضوء ~~منه؟ قال: " لا " (3). # وموثقة عمار: " كل شئ من الطير يتوضأ عما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره ~~دما، فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (4). # وصحيحة زرارة: أصاب ثوبي دم رعاف، أو غيره، أو شئ من منى، فعلمت أثره إلى ~~أن أصيب الماء، فأصبت، وحضرت الصلاة، فنسيت أن بثوبي شيئا وصليت، ثم إني ~~ذكرت بعد ذلك، قال: " تعيد الصلاة وتغسله " (5). # والظاهر عطف " غيره " على " رعاف " لكونه أقرب، ولئلا يلزم التخصيص (6) ~~بالنجاسات في " غيره " ولا عطف الخاص على العام، فيثبت بها الحكم في جميع ~~الدماء، بل يثبت ذلك على عطفه على دم أيضا، لشموله له أيضا. # PageV01P182 # وحسنة محمد: الدم يكون في الثوب في وأنا في الصلاة، قال: " إن رأيت وعليك ~~ثوب غيره، فاطرحه وصل " (1) الحديث. # وصحيحة ابن أبي يعفور الواردة في نقط الدم: " يغسله ولا يعيد صلاته، إلا ~~أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا، فيغسله ويعيد الصلاة " (2). # إلى غير ذلك من المستفيضة الدالة على المنع من الصلاة في ثوب لاقاه، أو ~~على إعادتها إن صلى مع العلم به، أو غسل الثوب من الدم مطلقا، أو دم الرعاف ~~كذلك، أو في الصلاة، أو بعض دماء آخر (3). # وأما بعض الأخبار (4) المفهم لطهارته في بادئ النظر، فليس بعد التأمل ~~كذلك، مع أنه لو كان، فلشذوذه المخرج له عن الحجية لا يضر. # ثم مقتضى إطلاق الروايتين الأوليين، بل خصوص الثانية: نجاسته ولو كان أقل ~~من الدرهم أو الحمصة، كما عليها المعظم، وتشملها الاجماعات المنقولة. # خلافا للمنقول عن الإسكافي (5) في الأول، والصدوق (6) في ms0086 الثاني، للأخبار ~~المجوزة للصلاة في نحو من ذلك، أو النافية لوجوب غسله. # وما غير مستلزمتين للطهارة في المورد، لتحقق القول بالفصل وإن حكمنا بها ~~لمثلهما في غيره لعدم تحققه، كما هو متحقق فيما عدا العفو في الصلاة، وعدم ~~وجوب الغسل من لوازم النجاسة أو الطهارة في المورد أيضا. # PageV01P183 # وقد يستدل على ردهما: بمطلقات غسل الدم، أو إعادة الصلاة عنه. # وليس في محله، لعدم وجوب غسل ما دون المقدارين، وكون الأمر بالإعادة ~~قرينة على إرادة ما زاد عليهما. # ثم إن المستفاد من الاطلاقات وإن كان نجاسة مطلق الدم من ذي النفس، إلا ~~أنه خص منه عند أصحابنا الدم المتخلف في الذبيحة المأكول اللحم، بعد القذف ~~المعتاد، فهو طاهر، وعليه الاجماع محققا ومحكيا في كلام جمع، منهم: # الناصريات، والسرائر، والمختلف، والحدائق (١)، واللوامع، وغيره (٢). # وبضرورة حلية اللحم الغير المنفك عنه ولو غسل مرات - كما يظهر عند الغسل ~~والطبخ - وعدم وجوب غسل ما يلاقي هذا اللحم، وعمل المسلمين في الأعصار ~~والأمصار، تقيد الاطلاقات، لا بقوله سبحانه: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي﴾ (3) لأن مفهومها مفهوم ~~وصف غير معتبر، ومنطوقها عام غير مقاوم، مع أنه لا يفيد أزيد من عدم كون ~~غير الثلاثة مما أوحي تحريمه حين نزول الآية، فيمكن الوحي بتحريم غيرها ~~بعده، أو تحريمه بغير الوحي، كما وقع التصريح به في الأخبار، من أن من ~~المحرمات ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يصلح إلا لتأسيس ~~الأصل، فلا يحرم ما لا دليل على حرمته. وهو الوجه فيما ورد عنهم من التمسك ~~بها في حلية بعض الأشياء. # وظهر مما ذكر: لزوم الاقتصار في التخصيص بما ثبت فيه الاجماع، فينجس ما ~~جذبته الذبيحة بالنفس، أو بقي في جوفه لارتفاع موضع رأسه، أو استقر في ~~العضو المحرم كالطحال، أو تخلف في الذبيحة الغير المأكول، وغيرها من غير ~~المسفوحات، كدم الشوكة والعثرة ونحو ما، من غير خلاف يعرف في شئ منها. # PageV01P184 # وكما قيدت إطلاقات النجاسة (1) بما مر، كذلك أخرج ms0087 منها دم غير ذي النفس ~~بالمستفيضة المعتبرة (2) ولو بضميمة الاجماع المركب، فهو أيضا طاهر، وعليه ~~الاجماع في الخلاف، والغنية، والسرائر، والمعتبر، والمنتهى، والتذكرة، ~~والذكرى (3). # نعم يظهر من تقسيم الشيخ في الخلاف، والجمل، والمبسوط (4)، والديلمي، ~~وابن حمزة (5) النجاسة إلى الدم وغيره، ثم تقسيمه إلى ما تجب إزالته وما لا ~~تجب، وهو دم البق، والبراغيث، والسمك: اعتقادهم النجاسة. # ومنع ظهوره - لجواز تقسيم الشئ إلى قسمين، كل منهما أعم من وجه من آخر، ~~ثم تقسيم أحدهما إلى أقسام، بعضها خارج عن المقسم - مكابرة، إلا أن ادعاء ~~الاجماع في الخلاف على طهارة مثل دم البق قبل التقسيم بسطر (6)، يوهنه. # وكيف كان فهم بما مر محجوجون. # فرع: المصرح به في كلام جماعة (7): نجاسة العلقة، وعليها الاجماع في ~~الخلاف (8)، ويدل عليها صدق الدم، ومنعه ضعيف، ولذلك ينجس دم البيض أيضا. # وكونه من الفرد النادر بعد الصدق، غير ضائر، لأن الندور الوجودي إنما ~~يفيد للخروج عن المطلق في الأحكام على الوقائع الواقعة. وعدم كونه دما بعد # PageV01P185 # الصدق العرفي، غير مسموع. # وفي تنجس البيضة به، لميعانها، وعدمه، للأصل، وعدم ثبوت تنجس مثل ذلك ~~بالملاقاة، إشكال. والاجتناب أحوط. # * * * PageV01P186 # الفصل الخامس: في الكلب والخنزير وهما نجسان عينا ولعابا، بل بجميع ~~أجزائهما حتى ما لا تحله الحياة، بالاجماع المحقق والمنقول (1)، والمستفيضة ~~من الصحاح وغيرها. # ومنها: الآمرة بغسل الثوب والجسد بمس الكلب، أو أصابته برطوبة، الصادقتين ~~على مسه وإصابته (2) بشعره (3). # وبغسل اليد بعد ملاقاتها لشعر الخنزير، كالروايات الثلاث للإسكافين (4)، ~~ورواية زرارة (5). # وأما صحيحته: عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر، ~~أيتوضأ من ذلك الماء؟ قال: " لا بأس " (6). وموثقة ابنه: فشعر الخنزير يعمل ~~حبلا، يستقى به من البئر الض يشرب منها، ويتوضأ منها؟ قال: " لا بأس " (7) ~~فلا تنافيها، لاحتمال أن يكون المنفي عنه البأس ماء البئر، بل هو الظاهر من ~~الثانية، أو يكون نفيه لعدم استلزام الاستقاء للملاقاة. # PageV01P187 # خلافا للناصريات (1)، والبحار (2) في الأخير (3) للأخيرتين. وعمومات ~~طهارته من الميتة الشاملة لما كان من نجس العين أيضا. ولأن ما لا تحله ms0088 ~~الحياة من أجزائه ليس من جملته وإن كان متصلا به. # والأول لا دلالة فيه، كما مر، ومع ذلك موافق - لحكاية السيد (4) - لمذهب ~~أبي حنيفة، المشتهر في زمان صدوره معارض مع الأربعة المذكورة المعتضدة ~~بالشهرة الظاهر في الدلالة. # والثاني - لكونه أعم مطلقا - مخصوص بما ذكرنا البتة. # والثالث مردود - بعد عدم التفرقة في ذلك بين ما تحله الحياة وما لا تحله ~~- بعدم الملازمة بينه وبين الطهارة لامكان إثبات النجاسة بغير ما يدل على ~~نجاسة الجملة. # ثم المتولد منهما أو من أحدهما يتبع الاسم، ومع عدم صدق اسم عليه طاهر، ~~للأصل، ككلب الماء وخنزيره، على الأظهر الأشهر، لعدم ثبوت كونه حقيقة إلا ~~في البري، كما في الذخيرة (5)، بل صرح الفاضل في النهاية، والتحرير، ~~والتذكرة (6) بكونه مجازا في غيره، بل هو الظاهر من الأكثر حيث خمص التبادر ~~(7) بالبري. # PageV01P188 # ويظهر من المنتهى: الاشتراك اللفضي (1). والحكم معه الطهارة أيضا، لعدم ~~جواز استعمال المشترك في معنييه، وعدم الحمل بدون القرينة - على القول ~~بجوازه - عليه. # ومع ذلك في بعض الروايات عليها دلالة، كصحيحة البجلي: عن جلود الخز، ~~فقال: " ليس بها بأس " فقال الرجل: جعلت فداك إنما هي في بلادي، وإنما هي ~~كلاب تخرج من الماء، فقال: أبو عبد الله عليه السلام: " إذا خرجت من الماء ~~تعيش خارجه؟ " فقال الرجل: لا، فقال: " لا بأس " (2). # ورواية ابن أبي يعفور عن أكل لحم الخز، قال: " كلب الماء إن كان له ناب، ~~فلا تقربه، وإلا فأقربه " (3). # فخلاف الحلي، وحكمه بنجاسة البحري تبعا للاسم (4)، ضعيف. # * * * # PageV01P189 # الفصل السادس: في الخمر والفقاع أما الثاني، وهو ما سمي عرفا، أو (ما) ~~(١) يؤخذ من ماء الشعير فقط، أو مع غيره، نجس بالاجماع المحقق، والمحكي عن ~~المبسوط، والخلاف، والانتصار، والغنية (٢)، والمنتهى (٣)، والتذكرة ~~والنهاية للفاضل (٤)، وغيرها (٥)، سواء أسكر، أم لا. # وتدل عليه روايتا أبي جميلة (٦)، والقلانسي (٧)، المنجبرتان بالعمل. # وأما الأول: فهو أيضا نجس عند السواد الأعظم من الفريقين، وعليها الاجماع ~~عن الخلاف، والمبسوط، والنزهة، والسيد، والحلي، وابن زهرة، والفاضل، وولده ~~(٨)، وغيرهم (٩)، بل الخامس نسب إلى المخالف خلاف إجماع المسلمين. ms0089 وهو ~~الحجة فيه. # مضافا إلى قوله سبحانه: ﴿فاجتنبوه﴾ ~~(10) فإن الاجتناب الامتناع عما # PageV01P190 # يوجب القرب منه مطلقا، ولا معنى للنجس إلا ذلك. # وحمل الاجتناب المطلق على بعض أفراده تحكم. # وعدم وجوب الاجتناب عن النجس في جميع الأحوال، أو عن ملاقاة الأنصاب ~~والأزلام بدليل لا يوجب خروج باقي الأفراد. وإخراج ملاقاة النجس عن الأفراد ~~المتعارفة، مكابرة. # والأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى، الواردة في موارد متعددة المتضمنة ~~للأمر بغسل الثوب منها، أو إعادة الصلاة مع الثوب الذي أصابته، أو غسل ~~إنائها ثلاثا، أو سبعا، أو إهراق حب أو قدر فيه لحم ومرق كثر قطرت فيه قطرة ~~منها مع كونها مستهلكة فيه. # وللنهي عن أكل في آنية أهل الذمة التي يشربون فيها الخمر، وعن الصلاة في ~~ثوب أصابته، معللا بأنها رجس. # ولأن ما يبل الميل منها ينجس حبا من ماء (1)، إلى غير ذلك. # خلافا للمحكي عن الصدوق (2)، والعماني (3)، والجعفي (4)، فقالوا: # بطهارتها، ويظهر من جماعة من المتأخرين كالأردبيلي (5)، وصاحبي المدارك ~~والذخيرة، والمحقق الخوانساري (6): الميل إليها، لأخبار متكثرة أيضا، ~~أصرحها دلالة: ما يدل على جواز الصلاة في الثوب الذي أصابته قبل غسله، وفي ~~بعضها: # " إن الحرم شربها، دون لبسها والصلاة فيها " (7) بترجيح هذه الأخبار ~~بموافقة # PageV01P191 # الأصل والاستصحاب، وكونها قرينة لحمل الأخبار المتقدمة على التقية، أو ~~الاستحباب. # وفيه - مع عدم صلاحية كثير منها للتقية، حيث يتضمن حرمة الجري، أو ~~النبيذ، أو نجاسة أهل الكتاب، ولا للحمل على الاستحباب، للأمر بإعادة ~~الصلاة المنفي استحبابها بعد صحتها بالاجماع -: أن الحمل على أحدهما، أو ~~الرجوع إلى الأصل، إنما يكون فيما لم يكن هناك دليل على علاج آخر، وأما معه ~~فكيف يمكن طرحه؟! # والعجب من هؤلاء المائلين إلى طهارتها، أن رجوعهم إلى أحد هذه الأمور في ~~مقام التعارض لا يكون إلا بعد اليأس عن العلاجات الواردة في الأخبار ~~العلاجية العامة. # مع أن الخبر العلاجي في خصوص اختلاف الأخبار في المقام وارد، وهي: # صحيحة علي بن مهزيار: قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى ms0090 أبي الحسن ~~عليه السلام: جعلت فداك، روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما ~~السلام، في الخمر يصيب ثوب الرجل: أنهما قالا: " لا بأس أن يصلي فيها، إنما ~~حرم شربها ". وروى غير زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إذا ~~أصاب ثوبك خمر، أو نبيذ، - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه، وإن لم ~~تعرف موضعه فاغسله كله، وإن صليت فيه فأعد صلاتك " فأعلمني ما آخذ به، فوقع ~~بخطه عليه السلام: " خذ بقول أبي عبد الله عليه السلام " (1). # وظاهر أن المراد قوله منفردا. # وخبر خيران الخادم من أصحاب أبي الحسن الثالث صلوات الله عليه: # كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن الثوب يصيبه الخمر، ولحم الخنزير، # PageV01P192 # أيصلى فيه أم لا؟ فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: صل فيه، فإن ~~الله إنما حرم شربها، وقال بعضهم: لا تصل فيه، فكتب عليه السلام: " لا تصل ~~فيه فإنه رجس " (1). # هذا، مع أنه لو قطع النظر عن ذلك، وانحصر الأمر بالمرتجحات العامة، لكان ~~الترجيح مع أخبار النجاسة أيضا، لموافقة الكتاب، التي هي أقوى المرتجحات ~~المنصوصة، والمخالفة لمذهب أكثر العامة - كما هي عن الاستبصار محكية (2) ~~وإن كان الظاهر من كلام جماعة (3) خلافه - ولما هو أميل إليه حكام أهل ~~الجور، وذوو الشوكة منهم، من طهارة الخمر، حيث إن ولوعهم بشربها، وتلوثهم ~~غالبا (بها) (4) مع نجاستها يورث مهانة لهم في أنظار العوام، والحكم ببطلان ~~صلاتهم، وصلاة من كان يقتدي بهم، والإزراء والاستخفاف بهم، فالحكم بالنجاسة ~~مخالف للتقية، بخلاف الحرمة حيث كانت ضرورية من الدين، منسوبا مخالفه إلى ~~الالحاد، فلم تكن بهذه المثابة. # واعتضادها بالشهرة القوية التي كادت أن تبلغ حد الاجماع، مع أن من ~~المرجحات المنصوصة التي عمل بها جماعة من الأصحاب: الأخذ بالأخير، ولا ريب ~~أن صحيحة ابن مهزيار، وخبر خيران، قد تضمنا ذلك. فالمسألة بحمد الله واضحة ~~غاية الوضوح. # وفي حكم الخمر سائر المسكرات المانعة بالأصالة، على المعروف من الأصحاب، ~~وفي الخلاف والمعتبر: الاجماع على نجاسته (5)، وفي المعالم: لا نعرف # PageV01P193 # في ذلك ms0091 خلافا بين الأصحاب (1)، والظاهر أن مراده من قال بنجاسة الخمر. ~~إلا أنه قال في الناصريات، في الشراب المسكر: إن كل من قال بأنه محرم الشرب ~~ذهب إلى أنه نجس كالخمر، إلى أن قال: لا خلاف في أن نجاسته تابعة لتحريم ~~قربه (2). # وتدل عليه - بعد الاجماع المركب - الأخبار، كصحيحة علي بن مهزيار ~~المتقدمة، ومرسلة يونس الواردة في النبيذ المسكر (3). # والنبيذ: كل ما يعمل من الأشربة، كما صرح به الجوهري، والطريحي (4). # ولو قيل باختصاصه بنوع خاص منه - كما استعمل في بعض الأخبار - يتم ~~المطلوب بعدم الفصل. # مع أن الآية تعم الجميع، بضميمة ما ورد في تفسيره - المنجبر بالعمل بل ~~باجماع المفسرين - كالمروي في تفسير القمي في بيان قوله تعالى: (إنما ~~الخمر...) إلى آخره: " أما الخمر، فكل مسكر من الشراب إذا خمر فهو خمر " ~~(5). # ويدل عليه أيضا تصريح الأخبار: " بأن كل مسكر خمر " (6) بالتقريب المتقدم ~~في الميتة (7)، لا كونه خمرا لوجود علة التسمية، أو للاستعمال فيه مطلقا، ~~أو بدون القرينة، لضعف الجميع. # وأما نفي البأس في بعض الأخبار عن إصابة المسكر والنبيذ الثوب، فغير # PageV01P194 # دال على الطهارة. # وتجويز الصلاة في ثوب أصابه مطلق النبيذ، أو الشرب من حب قطرت فيه قطرة ~~منه، محمول على النبيذ الحلال. # نعم، في قرب الإسناد للحميري: عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي أغسله، ~~أو أصلي فيه؟ قال: " صل فيه إلا أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر " (1). # وهو مع ضعفه، وموافقته لمذهب أبي حنيفة (2) في المايعات المسكرة، الذي هو ~~المتداول في زمانهم، بل لكل العامة في خصوص النبيذ، معارض لما تقدم مرجوح ~~منه بما ذكر. # وإنما خصصنا بالمائعة بالأصالة، لطهارة غيرها من المائعة عرضا، أو غير ~~المائعة، بالأصل السالم عن المعارض، لأن ما يدل من الأخبار على النجاسة ~~مخصوص بالنبيذ، الصريح في المائع بالأصالة، وما ليس بمخصوص غير صالح لاثبات ~~النجاسة، لخلوه، عن دال على وجوب الغسل. # نعم، نقل شيخنا البهائي - وتبعه جمع ممن تأخر عنه - عن التهذيب موثقة ~~الساباطي: " لا تصل في ثوب أصابه خمر، أو مسكر، واغسله ms0092 إن عرفت موضعه، فإن ~~لم تعرف موضعه فاغسل الثوب كله، فإن صليت فيه فأعد صلاتك " (3). # ولكني لم أعثر عليها لا في التهذيب، ولا في غيره من كتب الأخبار. # وأما الجامد بالعرض فهو نجس، للاستصحاب. # * * * # PageV01P195 # الفصل السابع: في الكافر وله أقسام. # القسم الأول: غير الكتابي الذي لم ينتحل الاسلام. # ونجاسته عند الإمامية إجماعية، وحكاية الاجماع على نجاسته بخصوصه من ~~المحقق (1)، وجماعة (2)، وعلى نجاسة مطلق الكافر الشامل له من طائفة، منهم: ~~الشيخ، والناصريات، والانتصار، والسرائر، والغنية، والمنتهى، والتذكرة، ~~والنهاية (3) مستفيضة. وهو الحجة عليها، مع فحوى ما يأتي من المستفيضة ~~الدالة على نجاسة الكتابي، بل منطوقه بضميمة الاجماع المركب. # والاستدلال (4) عليها بقوله عز شأنه: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام " (5) بالتعدي إلى غير المشرك، بعدم القول بالتخصيص غير تام، ~~لعدم ثبوت إرادة المعنى الاصطلاحي من لفظ " نجس " في زمن الخطاب. ودعوى ~~تبادره منه فيه غير مسموعة. # وإثباتها، بقرينة تعليل المنع عن دخول المسجد الحرام لعدم صلاحية الأعم - ~~الذي هو المعنى اللغوي - للعلية بالاجماع، ومخالفة جعل العلة مطلق قذارة ~~المشرك للظاهر، كما صرحوا به في حجية منصوص العلة، كمخالفة جعل المعلول ~~النهي التنزيهي الصالح لمعلولية الأعم، للاجماع على حرمة دخول المشركين ~~المسجد # PageV01P196 # الحرام، مستدلين بهذه الآية: ضعيف جدا، لأن عدم صلاحية الأعم للعلية يوجب ~~المصير إلى التجوز، ولكنه لا يعين المطلوب، لجواز أن يكون هو حدا معينا من ~~الخباثة الباطنية، كما أن المطلوب حد سين من الظاهرية. # وعدم كونها من المعاني المعهودة للفظ النجاسة، حتى ينصرف إليها مع ~~القرينة الصارفة عن اللغوية (1)، مردود. بعدم ثبوت كون المعنى المصطلح أيضا ~~في زمن الخطاب معروفا منه، فيتساويان. # هذا، مع أن تقدير كلمة " ذو " في صحة التوصيف - لكون النجس مصدرا لازما - ~~فاستناد الحكم إلى نجاستهم العرضية الحاصلة من عدم التطهر، والاغتسال، وشرب ~~الخمرة ممكن. # وكون التقدير خلاف الأصل، وشيوع الأخبار عن الذات بالمصادر للمبالغة، لا ~~يفيده لأنه خلاف الأصل أيضا. وغلبته على الحذف غير ثابتة وإن رجحه ظاهر ~~الحصر في الجملة. مع أن المبالغة في النجاسة ms0093 العرضية أيضا ممكنة. # إلا أن يقال بأن المطلوب مع تفسيره بذي النجاسة أيضا ثابت، لعدم إمكان ~~استناد الحكم إلى العرضية إلا بارتكاب خلاف أصل (2)، لامكان دخولهم الماء ~~قبل دخول المسجد، فإرادة كونهم ذوي النجاسة العرضية دائما خلاف الواقع، فلا ~~بد من تقدير: " غالبا " أو " أغلبهم " إلا أنه بعد ما ذكرنا من عدم ثبوت ~~الحقيقة الشرعية في زمان الخطاب لا يفيد. # القسم الثاني: الكتابيون. # ونجاستهم عندنا مشهورة، والاجماع عليها في عبارات جملة من الأجلة # PageV01P197 # مذكورة، وهو مذهب الصدوقين (1)، والشيخين (2)، والسيدين (3) والحلبيين ~~(4)، والفاضلين (5)، والشهيدين (6)، والحلي، والديلمي، والكركي (7)، وكافة ~~المتأخرين (8). # وأما قول الشيخ في النهاية: يكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار إلى ~~طعامه فيأكل معه، لأن دعاه فليأمره بغسل يديه ثم يأكل معه (9)، فمحمول على ~~حال الضرورة، أو ما لا يتعدى. وغسل اليد للتعبد، لوروده في الأخبار، أو ~~زوال الاستقذار الحاصل من النجاسات الخارجية، لتصريحه قبل ذلك بأسطر: بعدم ~~جواز مؤاكلة الكفار على اختلاف مللهم، ولا استعمال أوانيهم إلا بعد غسلها، ~~وأنهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم. # وقد ينسب الخلاف إلى العماني (10) والمفيد (11) في الرسالة العزية أيضا، ~~وهو غير ثابت. # أما الأول: فلأن من نسب الخلاف إليه استناده من تصريحه بطهارة سؤره، # PageV01P198 # ولعله - بعد تخصيص السؤر بالماء، كما عليه جملة من الأصحاب (1) - مبني ~~على أصله من عدم انفعال القليل. # وأما الثاني: فلأنه إنما حكم بالكراهة، وإرادة المعنى اللغوي منها في عرف ~~القدماء شائعة، وهي الملائمة لدعوى الاجماع على النجاسة من تلاميذه (2) مع ~~كونه رئيس الفرقة. # ومن ذلك - مع عدم قدح مخالفة الإسكافي (3) لكونه نادرا - يظهر الاجماع ~~على النجاسة هنا أيضا، فهو الدليل عليها، مضافا إلى المستفيضة، كموثقة ابن ~~أبي يعفور المروية في العلل المتقدمة (4) في غسالة الحمام، ورواية علي ~~المتقدمة في بحث القليل (5) في دليل العماني. # ورواية ابن أبي يعفور: أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب واليهودي ~~والنصراني والمجوسي، فقال: " إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " ~~(6). # ولولا نجاسة القليل بملاقاة المذكورين، للغا التعليل، وليست هي لاغتسال ~~الجنب والصبي لأصالة كونهما ms0094 طاهرين، فتكون للبواقي. # وموثقة الأعرج: عن سؤر اليهودي والنصراني أيؤكل أو يشرب؟ قال: # " لا " (7). # وتؤيد المطلوب: صحيحتا علي ومحمد: # PageV01P199 # الأولى: عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام؟ فقال: " إذا علم أنه ~~نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم ~~يغتسل " (1). # والثانية: عن رجل صافح مجوسيا، قال: " يغسل يده ولا يتوضأ " (2). # والمستفيضة الناهية عن الأكل من آنيتهم مطلقا، أو قبل الغسل، وعن طعامهم ~~مطلقا، أو الذي يطبخ، وعن مصافحتهم، ومسهم، والرقود معه على فراش واحد، ~~وإقعاده على الفراش، وعن الصلاة في الثوب الذي اشتراه من نصراني حتى يغسل ~~(2)، والمخصصة لما يحل من طعام أهل الكتاب بالحبوب (4)، والدالة على نجاسة ~~النواصب، فإن أهل الكتاب في غاية العداوة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعترته، وربما قالوا في حقهم ما يجب التحرز عن حكايته. # وإنما جعلناها مؤيدة لا أدلة كما فعله الأكثر (5)، لامكان المناقشة في ~~الجميع. # أما في الأخيرة: فلأن المراد بالناصبي ليس معناه الحقيقي، ومجازه يمكن أن ~~يكون طائفة من المسلمين مظهرة لعداوة أهل البيت، ويعاضده جعله في كثير من ~~الأخبار (6) قسيما لليهودي والنصراني. # وأما في ما قبلها: فلعدم دلالة التخصيص على نجاسة غير الحبوب، مع أنه لو ~~دل عليها، للزم التخصيص بما علم ملاقاتهم معه بالرطوبة، وهو تجوز لا # PageV01P200 # ترجيح له على غير مما يمكن في المقام. # ومنه يعلم وجه المناقشة في البواقي غير الأولى أيضا، فإنها لا تثبت ~~المطلوب إلا بحمل الآنية، والطعام، والفراش، والثوب على ما علم ملاقاتهم ~~بالرطوبة معه، والمصافحة على صورة رطوبة اليد، ولا ترجيح لشئ من ذلك على ~~حمل النهي على الكراهة، سيما مع معارضتها مع مفهوم صحيحة محمد: عن آنية أهل ~~الكتاب، فقال: " لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة، والدم، ~~ولحم الخنزير " (1). # ورواية زكريا بن إبراهيم: إني رجل من أهل الكتاب، وإني أسلمت، وبقي أهلي ~~كلهم على النصرانية، وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد، فآكل من ~~طعامهم؟ فقال لي: " يأكلون لحم الخنزير؟ " قلت: لا ولكنهم ms0095 يشربون الخمر، ~~فقال (لي) (2): " كل معهم واشرب " (3) إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في ~~تجويز استعمال أوانيهم، واستعمال ثيابهم، الآتي بعضها. # مضافا إلى التصريح بالكراهة في صحيحة إسماعيل بن جابر: ما تقول في طعام ~~أهل الكتاب؟ فقال: " لا تأكله " ثم سكت هنيئة، ثم قال: " لا تأكله " ثم سكت ~~هنيئة، ثم قال: " لا تأكله، ولا تتركه تقول: إنه حرام، ولكن تتركه تنزها ~~عنه، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير " (4). # هذا، مع أن الثانية بل كثير من غيرها لا يفيد بنفسه أزيد من الكراهة، ~~للخلو عن صريح النهي. # PageV01P201 # 4 دليل القائل بالطهارة: الأصل، وقوله عز وجل: (وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~حل لكم) (1) فإنه شامل لما باشروه بالرطوبة، والأخبار المتكثرة. # والأصل بما ذكرنا مندفع. # " وطعامهم " (2) - مع أن عمومه لكل طعام غير معلوم، بل قال بعض أهل ~~اللغة: إنه البر خاصة، كما نقله في المجمل (3)، وشمس العلوم، والصحاح (4)، ~~والقاموس (5)، وفي المغرب: أنه غلب على البئر خاصة (6)، وفي النهاية ~~الأثيرية عن الخليل: أن الغالب في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة (7)، ~~وفي المصباح المنير: وإذا أطلق أهل الحجاز لفظ الطعام عنوا به البر خاصة ~~(8)، ويؤيده: حديث أبي سعيد المروي في طريق العامة: " كنا نخرج صدقة الفطرة ~~صاعا من طعام، أو صاعا من شعير " (9) الحديث -. بالحبوب - لو سلم عمومه لغة ~~- بالمستفيضة مخصوص: # ففي مرسلة الفقيه عن قول الله عز وجل: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) ~~قال: " يعب الحبوب " (10). # وفي رواية أبي الجارود: عن قول الله تعالى: (وطعام الذين) الآية، فقال: " ~~الحبوب " (11). # (1) المائدة: 5. # (2) مبتدأ يأتي خبره بعد أسطر، وهو: بالحبوب... مخصوص. # (3) المجمل 3: 323. # (4) الصحاح 5: 1974. # (5) القاموس 4: 145. # (6) المغرب 2: 14. # (7) النهاية 3: 127. # (8) المصباح المنير: 33. # (9) صحيح مسلم 2: 678 / 17: وفيه: كنا نخرج زكاة الفطر... # (10) الفقيه 3: 219 / 1012، الوسائل 24: 205 أبواب الأطعمة المحرمة ب 51 ~~ح 6. # (11) الكافي 6: 264 الأطعمة ب 16 ح 6، الوسائل 24: 204 أبواب الأطعمة ~~المحرمة ب 51 ح 3. (*) PageV01P202 # وصحيحة قتيبة (وطعام الذين أوتوا الكتاب) إلى آخره فقال: " كان أبي يقول: ~~إنما هي الحبوب وأشباهها " (1). # وقريبة منها موثقتا سماعة (2)، وصحيحة هشام (3). # وعلى هذا، فذكر ms0096 طعامهم بعد الطيبات لدفع ما يتوهم من لزوم الاجتناب عنه، ~~لاحتمال ملاقاتهم بما يوجب التنجيس عند التصفية وغيرها، أو من لزوم قطع ~~الوصلة بين الفريقين للمباينة الدينية. # والتخصيص بأهل الكتاب، لعله لكون أهل المدينة منهم، مع أن حلية طعامهم من ~~حيث إنه طعامهم لا تنافي نجاسته من حيث مباشرتهم. # وأما الأخبار، فإن أمكن المناقشة في دلالة كثير منها، وقرب التأويل في ~~طائفة أخرى، كأن يقال: إن السؤال عن طعامهم أو مؤاكلتهم أو إخدامهم أو ~~عملهم إنما هو من حيث هي هي، والحكم بطهارة بعض ما يخرج من أيديهم لعدم ~~العلم بمباشرتهم مع الرطوبة، أو بكونه كافرا، أو نحو ذلك. ولكن الانصاف ~~ظهور دلالة بعض منها إلا أنها بمعزل عن الحجية، لترك ناقليها العمل بها، ~~ومخالفتها للشهرة العظيمة بين من تقدم وتأخر، بل للمحقق من الاجماع، كيف لا ~~ونجاستهم بين عوام العامة والخاصة وخواصهم معدودة من خواص الخاصة، وهما من ~~أقوى الأسباب المخرجة للخبر عن الحجية، كما بيناه في موضعه. # ومع ذلك كله فهي لمذهب العامة موافقة باعتراف جميع الخاصة، حتى أن السيد ~~جعل القول بالنجاسة من منفردات الإمامية (4)، وكانوا بذلك عند المخالفين # PageV01P203 # معروفين مطعونين، وكثرة اختلاط العامة لأهل الكتاب في جميع الأعصار، وشدة ~~عداوتهم لمن يجتنب عنهم بينة واضحة، فترجيح أخبار النجاسة بالمخالفة للعامة ~~متعين، وحمل ما يدل على الطهارة على التقية لازم، وبعضه به مشعر: # ففي حسنة الكاهلي - بعد سؤاله عن دعوة المجوسي إلى المؤاكلة -. " أما أنا ~~فلا أدعوه ولا أواكله، ولأني لأكره أن أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم " ~~(1) فإن المعنى قطعا: ما تضطرون إلى صنعه. # القسم الثالث: المنتحلون للاسلام. # ولا ريب في نجاسة الناصب منهم، وهو: من أظهر بغض أحد من أهل البيت، ~~للاجماع، وموثقة العلل المتقدمة (2). # والأئمة كلهم داخلون في أهل البيت، لقول الصادق عليه السلام في الموثقة: ~~" لنا أهل البيت ". # ومن النواصب: الخوارج، بل هم شر أقسامهم. # وكذا لا ينبغي الريب في نجاسة الغلاة، وهم القائلون بألوهية على أو أحد ~~من الناس، للاجماع. # والمستفاد من ms0097 كثير من العبارات بل المصرح به في كلام جماعة (3) نجاسة ~~المنكر لما يعلم ثبوته أو نفيه من الدين ضرورة. # وهو مشكل، لأنا وإن قلنا بكفر ذلك، ولكن لا دليل على نجاسة الكافر مطلقا ~~بحيث يشمل المقام. # وشمول الاجماعات المنقولة لمثله غير معلوم، فإن ظاهر بعض كلماتهم أن # PageV01P204 # مرادهم من الكفار بالاطلاق غير فرق الاسلام، ألا ترى الفاضل قال في ~~المنتهى - بعد دعوى الاجماع على نجاسة الكفار -: حكم الناصب حكم الكفار، ~~لأنه ينكر ما يعلم من الدين ضرورة (1)، وكذا تشعر بذلك عبارة المعتبر (2) ~~وغير (3) أيضا. # ومع ذلك يعاضده عدم التبادر، وتبادر الغير. # ويؤكد ذلك أن منهم من حكم بكفر المخالفين لانكاره الضروري، ومع ذلك قال ~~بطهارتهم، كالفاضل، فإنه صرح في زكاة المنتهى (4) وشرح فص الياقوت بأن ~~المخالفين لانكارهم ضروري الدين كفرة، ومع ذلك هم طاهرون عنده. # ولذا قيل في رد استدلال من يقول بنجاسة المخالفين بكفرهم. إنه على تقدير ~~إطلاق الكفر عليهم حقيقة فلا دليل على النجاسة كلية، وإن هو إلا مصادرة ~~محضة (5). # فالطهارة هنا قوية، للأصل. والقياس على غير المنتحل مردود. والآية على ~~فرض تماميتها غير نافعة، لعدم تحقق الشرك مطلقا، وعدم ثبوت الاجماع المركب. # وأما المخالفون لنا في الإمامة، فالحق المشهور: طهارتهم. # وعن السيد (6) القول بالنجاسة مطلقا. # وعن الحلي في غير المستضعفين منهم (7)، واختاره بعض مشايخ والدي (8) # PageV01P205 # - طاب ثراهما - وأصر عليه. # لنا: الأصل السالم عن المعارض، مضافا إلى شدة مخالطة الأئمة صلوات الله ~~عليهم وأصحابهم طرا معهم، ومباشرتهم وملاقاتهم إياهم مع الرطوبة، والمؤاكلة ~~معهم في ظرف واحد من المائعات، ونكاح نسائهم، وغير ذلك مما لا يمكن حمل ~~جميعها على التقية، مع أن الحمل عليها بلا دلالة باطل. # دليل القائل بالنجاسة: أنهم كفرة ونصاب، وكل أولئك أنجاس. # أما الأول: فلانكارهم ما علم من الدين ضرورة، ولتواتر الأخبار معنى به، ~~ولذا صرح جماعة بكفرهم، كابن نوبخت مسندا له إلى جمهور أصحابنا، والشيخ في ~~التهذيب، والسيد، والحلي (1)، والفاضل في بعض كتبه (2)، وهو الظاهر من ~~المفيد والقاضي (3). # وأما الثاني: فلرواية عبد الله بن ms0098 سنان: " ليس الناصب من نصب لنا أهل ~~البيت، لأنك لا تجد أحدا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب لكم، ~~وهو يعلم أنكم تتولونا، وأنكم من شيعتنا " (4). # وقريب منها خبر المعلى المروي في معاني الأخبار (5). # ومكاتبة محمد بن علي بن عيسى إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام، المروية ~~في مستطرفات السرائر: كتبت إليه أسأله عن الناصب، هل احتاج في امتحانه إلى ~~أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاده بإمامتهما؟ فرجع الجواب: # " من كان على هذا فهو ناصب " (6). # PageV01P206 # ويرد الأول أولا: بمنع كفرهم، لانكار الضروري إنما يوجبه لو وصل عند ~~المنكر حد الضرورة، وأنكره إنكارا لصاحب الدين، أو عنادا أو استخفافا أو ~~تشهيا، وكون جميع المخالفين كذلك ممنوع، والأخبار بمثلها معارضة. # ففي رواية سفيان بن السمط: " الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس: # شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان. فهذا الاسلام. # وقال: الايمان معرفة هذا الأمر مع هذا، فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر ~~كان مسلما وكان ضالا " (1). # وأصرح من الجميع: ما رواه في الكافي في باب ارتداد الصحابة، عن زرارة، عن ~~أبي جعفر عليه السلام وفيها: " فأما من لم يصنع ذلك دخل فيما دخل فيه الناس ~~على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام، فإن ذلك لا يكفره، ولا ~~يخرجه عن الاسلام " (2) الحديث. # وثانيا: بعدم دليل على نجاسة مطلق الكافر سوى الاجماع المنتفي هنا قطعا. # والثاني: بأن مناط نجاسة الناصب الاجماع الظاهر انتفاؤه في المقام، ~~والأخبار المقيدة بقوله: " لنا أهل البيت " ولم يعلم ذلك من جميع ~~المخالفين، وكونهم نصابا بمعنى آخر غير مقيد. # ومما ذكرنا ظهر أن الحق طهارة المجبرة والمجسمة أيضا، وفاقا للأكثر (3)، ~~وخلافا للمحكي عن الشيخ في الأول (4)، وعنه وعن جماعة منهم المنتهى، # PageV01P207 # والتحرير، والقواعد، والدروس، والبيان (1) في المجسمة الحقيقية، وعن ~~الثانيين (2) في الثاني: وقد يستدل لهم بما ضعفه ظاهر. # فروع: # أ: لو ألجأت ضرورة التقية إلى ملاقاة أهل ms0099 النجاسة بالرطوبة، وفعل المشروط ~~بانتفائها جاز، كما أوجبته شريعة التقية، وبعد زوالها يجب التطهير (3) ~~لمشروطه ما لم يلزمه الحرج، للأمر المطلق بالغسل الموجب له مطلقا. # وعدم وجوبه حال التقية لا يرفعه بعد رفعها، فإن الثابت عدم وجوب الغسل ~~حال التقية، لا عدم وجوب غسل ما لاقى حال التقية. وعدم ورود مثل الأمر في ~~جميع النجاسات بعد عدم الفصل بينها، غير ضائر. واستصحاب العفو غير نافع، ~~لأن الثابت هو العفو المقيد بحال العذر. # ب: ما لا تحله الحياة من الكافر نجس على المشهور. ونسب الخلاف فيه إلى ~~السيد، وكلامه في الناصريات (4) بالكلبين مخصوص. وفي البحار صرح بطهارته من ~~كل نجس العين (5)، ويظهر من المعالم الميل إلى طهارته من الكافر (6)، ~~واستحسنه في المدارك (7). # وهو في موقعه، لعدم الدليل على النجاسة. والحكم بنجاسة المشرك أو اليهودي ~~أو النصراني لا يدل على نجاسة كل جزء منه. # ج: ظاهر الأكثر تبعية ولد الكافر لهما (8)، لأنه متفرع من نجسين فله # PageV01P208 # حكمهما، كالمتولد من الكلب والخنزير، ولتبعيته لهما في الكفر كما يظهر من ~~الأخبار. # ويظهر من نهاية الإحكام وجود الخلاف فيه (1). وظاهر المدارك والمعالم ~~التوقف (2)، للأصل، ومنع تبعية المتفرع من الحيوان عليه مطلقا، وإنما هو من ~~جهة صدق الاسم المنتفي هنا قطعا قبل البلوغ، ومع تسليم الصدق فلانحصار دليل ~~نجاسة الكافر على الاجماع الغير المتحقق في المقام لا يفيد. ومنه يظهر ضعف ~~دليل التبعية أيضا. # أقول: لو سلم عدم صدق الكافر، فلا ينبغي الريب في أن الظاهر من العرف ~~إطلاق اليهودي والنصراني والناصبي على أطفالهم، سيما إذا كانوا مميزين ~~مظهرين لملة آبائهم تابعين لهم، سيما الأخير إذا علم منه النصب والعداوة، ~~فتعبت نجاستهم - سيما المميزين - بإطلاقات نجاسة الثلاثة مسراة بعدم الفصل ~~إلى غير المميزين وإلى أطفال سائر الكفار. # نعم يشكل الحكم فيما لو كانوا مميزين، وأظهروا عن دين آبائهم التبري، ~~وتلقوا الاسلام وولاء أهل البيت. والظاهر حينئذ طهارتهم، لانتفاء الصدق ~~عرفا، وعدم ثبوت الاجماع المركب. # ثم لو سبى النجس من أطفالهم مسلم، فهل يطهر بالتبعية؟ # المحكي عن ms0100 الأكثر: نعم (3)، لأن نجاسته إما للاجماع عليها، أو على نجاسة ~~مطلق الكافر الذي هذا منه، وكلا الاجماعين في المورد منتفيان، واستصحاب ~~النجاسة ضعيف، إذ لم يثبت أمر زائد على النجاسة المقيدة بقبل السبي. # أقول: مع التميز والتبري عن ملة آبائهم لا إشكال ظاهرا في الطهارة، كما # PageV01P209 # لا إشكال في النجاسة كذلك مع إظهار ملتهم، والاشكال إنما هو مع انتفاء ~~أحد الأمرين. # * * * PageV01P210 # الفصل الثامن: في نبذ مما اختلفوا في نجاسته وهي أمور: # منها: المذي، وقد مر. # ومنها: الأرنب، والثعلب، والفأرة، والوزغة. # والحق المشهور: طهارة الجميع، للأصل. # وصحيحة البقباق: عن فضل الهرة، والشاة، والبقرة، والإبل، والحمار، ~~والبغال، والوحش، والسباع، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه، فقال: " لا بأس " ~~حتى انتهيت إلى الكلب فقال: " رجس نجس " (1). # مضافا في الثاني إلى المستفيضة الدالة على قبوله التذكية، وطهر جلده بها ~~(2). # وفي الثالث إلى صحيحتي الأعرج (3) وإسحاق بن عمار (4)، ورواية الغنوي (5) ~~وغيرها. # وفي الرابع إلى صحيحة علي: عن العظاية، والحية، والوزغ يقع في الماء فلا ~~يموت يتوضأ منه للصلاة؟ قال: " لا بأس " وعن فأرة وقعت في حب دهن # PageV01P211 # فأخرجت منه قبل أن تموت، أيبيعه من مسلم؟ قال: " نعم ويدهن منه " (1). # خلافا للمحكي عن الشيخ في موضع من المبسوط (2)، وموضع من النهاية (3) في ~~الجميع، وعن الحلبيين (5) مدعيا أحدهما الاجماع في الأولين، وعن الصدوق ~~(5)، والمفيد، والديلمي (6) في الآخرين، وعن والد الصدوق (7) في الأخير، ~~وعن القاضي (8) في غيره. # كل ذلك لبعض الأخبار (9) القاصر عن إفادة النجاسة، إما لكون الحكم فيه ~~بلفظ الأخبار الغير المثبت للزائد عن الرجحان، أو لعدم ثبوت الملازمة بين ~~ما حكم به وبين النجاسة. # نعم، في صحيح علي: عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثوب ~~أيصل فيه؟ قال: " اغسل ما رأيت من أثرها " (10). # وحملها على الاستحباب بقرينة المذكورات متعين. # ومنها: العصير العنبي كما في كلام جماعة (11)، أو بدون القيد كما في كلام # PageV01P212 # الأكثر (1)، واختلفوا في نجاسته وطهارته. # والأول: مختار الفاضلين (2) في أكثر كتبهما، وعن الشهيد في الرسالة (3) ~~وابن حمزة (4) إن كان الغليان بنفسه، ms0101 وعليه دعوى شهرة المتأخرين خاصة في ~~المدارك (5) وأشربة المسالك (6)، ومطلقا في طهارته (7)، وعن المختلف (8). # وإرادة المقيد من الأول بقرينة ما ذكره في الأشربة متعينة، ودلالة كلام ~~الثاني على الشهرة في العصير محل نظر. # وعن الكنز (9) دعوى الاجماع عليها، ونسب إلى ظاهر الكليني والصدوقين (10) ~~أيضا، وليس كذلك. # PageV01P213 # والثاني: مذهب العماني (1) وأكثر الثالثة كالشهيد الثاني في حواشي ~~القواعد، والأردبيلي (2)، وصاحبي المدارك والمعالم (3)، وكفاية الأحكام، ~~والذخيرة (4) وعن النافع، والدروس، والتبصرة (5)، بل صرح في الذكرى (6) ~~بعدم الوقوف على قول بالنجاسة لغير الفاضلين وابن حمزة. # وعن الفاضل في النهاية (7) التوقف في الحكم، وهو ظاهر الذكرى، والبيان، ~~والمسالك، والكركي (8). # والذي يظهر لي: أن المشهور بين الطبقة الثالثة: الطهارة، وبين الثانية: # النجاسة، وأما الأولى فالمصرح منهم بالنجاسة إما قليل أو معدوم. # نعم ذكر الحلي في بحث المياه في رفع استبعاد تطهر الماءين النجسين ~~المتفرقين بعد جمعهما إذا بلغا كرا: ألا ترى أن عصير العنب قبل أن يشتد ~~حلال طاهر، فإذا حدثت الشدة حرمت العين ونجست، والعين التي هي جواهر على ما ~~كانت عليه، وإنما حدث معنى لم يكن كذلك، وكذلك إذا انقلب خلا زالت الشدة عن ~~العين وطهرت وهي على ما كانت عليه (9). # وأما في بحث النجاسات فمع ذكره الخمر (10)، وإلحاقه الفقاع بها لم يذكر # PageV01P214 # العصير أصلا. # والذي أراه أن مراده بشدته ليس غلظته وثخانته، بل المراد هو القوة ~~الحاصلة للمسكر، فيكون المراد منه الخمر، ولذا لم يذكر الغليان، ولا قبل ~~ذهاب الثلثين، ورتب زوال الشدة على الانقلاب خلا. # ويؤيده: أنه في مقام ذكر الأمثلة التي يتغير حكم الطهارة والنجاسة فيها ~~بالتغير المعنوي، فمثل بالايمان والكفر، والموت والحياة، ولو أربد بالشدة ~~الثخانة لم تكن الجواهر على ما كانت عليه، مع أنه لم يفسر الشدة من ~~اللغويين أحد بالثخانة، وفسروها بالقوة، والحملة، والصلابة، وغيرها. # ويؤيده أيضا، رواية عمر بن حنظلة: " ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه ~~الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره " (1) وفسرت العادية بالشدة. # ولولا أن غيره من المتأخرين الذين ذكروا العصير ذكروه بعد الخمر ms0102 أو فسروا ~~الاشتداد بالثخانة (2)، لقلت: إن مراد جميعهم ما ذكرنا، يختلج ببالي أن ~~يكون جماعة من القدماء عبروا عن الخمر بمثل ذلك، ولأجله وقع في العصير ~~الخلاف. # وكيف كان، فالحق هو الطهارة، للأصول السالمة جدا عن المعارض، المعتضدة ~~بأن العصير المتكرر ذكره في النصوص (3)، واستفاضتها على حرمته، وعموم ~~الحاجة إليه - حيث ليس بلد ولا قرية إلا ويعملونه ويباشرونه ويحتاجون إليه ~~- لو كان نجسا، لكان في الأخبار من نجاسته عي أو أثر، مع تكرر سؤال أصحابهم ~~عن أحكامهم، وعدم محذور ولا تقية فيه. # وأما إطلاق الخمر عليه، فلا يدل بعد تسليمه على نجاسته، ولو جاز # PageV01P215 # الاكتفاء في بيان أحكامه بذلك، لكان في الحرمة أولى، لأن حرمة الخمر من ~~أحكامها الضرورية بخلاف نجاستها. # احتج القائل بالنجاسة: بالاجماع المنقول عن الكنز (1). # وبكونه خمرا، لحملها عليه في الأخبار. # كما في موثقة ابن عمار: الرجل من أهل المعرفة يأتي بالبختج (2) ويقول: # قد طبخ على الثلث، وأنا أعرفه أنه يشربه على النصف، فقال: " خمر لا تشربه ~~" (3). # وفي حسنة عبد الرحمن: " الخمر من خمسة: العصير من الكرم... " (4). # وفي الرضوي: " أصل الخمر من الكرم، إذا أصابته النار أو غلى من غير أن ~~تصيبه النار فهو خمر " (5). # وبالنهي عن بيعه، كما في رواية أبي كهمس: لي كرم وأنا أعصره كل سنة ~~وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلي، قال: " لا بأس، لأن غلى فلا يحل بيعه ~~" (1). # وبنفي الخير مطلقا - ومنه الطهارة - عنه كما في روايتي محمد بن الهيثم ~~وأبي بصير: # الأولى: عن العصير يطبخ في النار حتى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه، # PageV01P216 # قال: " إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " ~~(1). # والثانية: " إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال، وما كان دون ~~ذلك فليس فيه خير " (2). # وجوابنا عن الأول: بمنع حجية الاجماع المنقول، سيما مع معارضته بما مر من ~~الذكرى (3). # وعن الثاني: أن حمل الخمر يدل على كونه خمرا لو لم يثبت لها معنى آخر، ~~حيث إن مقتضى أصالة الحقيقة في ms0103 الحمل والمحمول حينئذ: كونه خمرا حقيقيا. # ولكن إذ ثبت له معنى آخر فتعارض تلك الأصالة أصالة عدم النقل وعدم وضع ~~آخر، فلا يعلم كونه خمرا. # وقد ثبت بحكم التبادر كونها حقيقة في المسكر من مطلق العصير أو العنبي، ~~واتفقت عليه كلمات الفقهاء الذين ذكروا العصير بعد الخمر، وقالوا: # ويلحق بها العصير. وقد صرح به أهل اللغة أيضا (4)، بل هو المستفاد من ~~المستفيضة الصرحة بأنه " لم يحرم الخمر لاسمها ولكن لعاقبتها، فما كانت ~~عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " أو " ما فعل فعل الخمر فهو خمر " (5) وبأن " ~~الخمر سميت خمرا لاختمارها العقل " (6). # وعلى هذا فالمعنى: أن حكمه حكم الخمر، أو هو خمر مجازي، أو مجازا، ولا ~~يثبت بذلك جميع أحكامها له، لشيوع الحرمة فيها جدا فينصرف إليها. ولو # PageV01P217 # قطع النظر عن الشيوع أيضا فانصراف الشركة المبهمة إلى جميع الأحكام عندنا ~~غير ثابت. # هذا، مضافا إلى ما في الرواية الأولى من العلة، حيث إنها مذكورة بهذا ~~السند والمتن في الكافي والتهذيب، والأول خال عن لفظ " خمر " ولذا لم يذكره ~~صاحبا الوافي والوسائل. # وفي الثانية - من عدم الدلالة، لجواز أن يكون العصير بدلا من خمسة، ويكون ~~الخمر من العصير الحاصل من الكرم، والنقيع الحاصل من الزبيب إلى آخره، ولو ~~كان بدلا من الخمر أيضا، لدل على أن العصير يطلق على الخمر التي من الكرم، ~~لا أن الخمر يطلق على العصير. # وفي الثانية من الضعف الخالي عن الجابر. # وعن الثالث - بعد منع ثبوت النجاسة بعدم حلية البيع، ولذا لا يحل بيع ~~أشياء كثيرة طاهرة -: أنه بأقوى منه معارض، كصحيحة رفاعة: عن بيع العصير ~~ممن يخمره، فقال: " حلال " (1). # ورواية البزنطي: عن بيع العصير فيصير خمرا، إلى أن قال: " وأما إذا كان ~~عصيرا فلا يباع إلا بالنقد " (2). # وهاتان الروايتان وإن كانتا أعمين من جهة الغليان، ولكن رواية أبي كهمس ~~أيضا عامة من جهة السكر، ولولا ترجيحهما بالصحة، فالمرجع أصل الحلية. # وعن الرابع - مضافا إلى الاختصاص بما غلى بالنار -: بمنع كون الطهارة ~~أيضا من أفراد الخير، مع أن ms0104 المتبادر من نفيه فيها نفي الحلية، كما يشعر به ~~قوله. # PageV01P218 # " فيشربه " وقوله: " فهو حلال ". # ومنها: ولد الزنا. والأظهر الأشهر: طهارته، للأصل. # وعن الصدوق (1) والسيد (2) والحلي (3) نجاسته. وفي المعتبر عن بعض ~~الأصحاب الاجماع عليها (4)، لروايتي حمزة بن أحمد وابن أبي يعفور ~~المتقدمتين (5) في غسالة الحمام، والمرويات في عقاب الأعمال وثواب الأعمال، ~~والمحاسن، والعلل. # (الأوليان) (6): " إن نوحا حمل في السفينة الكلب والخنزير، ولم يحمل فيها ~~ولد الزنا " (7). # والثالثة: " لا خير في ولد الزنا، ولا في بشره ولا في شعره، ولا في لحمه، ~~ولا في دمه، ولا في شئ منه " (8). # والرابعة وفيها مخاطبا له يوم القيامة: " وأنت رجس، ولن يدخل الجنة إلا ~~طاهر " (9). # PageV01P219 # ومرسلة الوشاء: " كره سؤر ولد الزنا، واليهودي، والنصراني، وكل ما خالف ~~الاسلام " (1). فإن المراد بالكراهة فيها الحرمة، بقرينة البواقي لئلا يلزم ~~استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز. # مع أن سياقها يدل على مخالفته الاسلام، فيكون كافرا، كما تدل عليه أيضا ~~استفاضة الأخبار " بأنه لا يدخل الجنة إلا من طابت ولادته " (2) و " بأن ~~ديته كدية اليهودي والنصارى " (3) وهذا وجه آخر لنجاسته. # ويجاب عن الروايتين: بأنهما تنفيان الطهورية دون الطهارة ولا تلازم ~~بينهما كما مر. # والطهارة المنفية في ثانيتهما غير ما يوجب انتفاؤه النجاسة قطعا، لنفيها ~~عن سبعة آبائه. # وعن الروايات الأربع (4): بعدم الدلالة، لأن حمل الكلبين دونه لمطلوبية ~~بقاء نوعهما دون نوعه، لا لكونه أنجس منهما. # ونفي الخير لا يثبت النجاسة. # وثبوت الرجسية أو نفي الطهارة عنه يوم القيامة لا يدل عليه في الدنيا، مع ~~أن كون الرجس والطهارة بالمعنى المفيد هنا لغة غير ثابت. # وعن المرسلة: بأن الكراهة غير الحرمة، وذكر البواقي لا يثبت إرادتها، ~~لجواز إرادة القدر المشترك الذي هو معناها اللغوي. ودلالة سياقها على كفره ~~ممنوعة. # وعدم دخوله الجنة - لو سلم وخلا ما يدل عليه عن المعارض - لا يستلزم # PageV01P220 # الكفر، إذ غايته عدم الايمان، وقد أثبت بعضهم له الواسطة. كما لا يستلزمه ~~كون ديته كدية الكافر لو سلم، مع أن نجاسة كل كافر ممنوعة كما مر. # ومنها: عرق الجنب ms0105 من الحرام. فالمفيد في رسالته إلى ولده صريحا كما نقل ~~عنه في السرائر (1)، وفي المقنعة (2) ظاهرا، والشيخ في المبسوط (3) كما في ~~الذكرى، والديلمي، والحلي (4)، والفاضلان (5)، والشهيدان (6)، وعامة ~~المتأخرين (7) إلى طهارته، وعليه الاجماع في السرائر (8)، وفي المختلف ~~والذكرى وكفاية الأحكام (9) أنه المشهور. # وهو الحق، للأصل، وعموم حسنة أبي أسامة (10) ورواية أبي بصير (11) # PageV01P221 # وغيرها. # وعن الصدوقين (1)، والشيخ في غير المبسوط (2)، والإسكافي (3)، والقاضي ~~(4): نجاسته. بل عدها أحد الأولين في أماليه من دين الإمامية (5)، وادعى ~~عليها في الخلاف إجماع الفرقة (6). # وأسندها الديلمي وابن زهرة (7) إلى أصحابنا مع فتوى الأول بالطهارة، ~~وتردد الثاني ظاهرا في المسألة. # واختارها من متأخري المتأخرين والدي العلامة، وبعض مشايخنا رحمهم الله ~~(8). # واشتهر نسبتها إلى المقنعة، وهي غير جيدة، لتصريحه بأن غسله بالاحتياط. # واستدل عليها بالاجماع المنقول عن الخلاف (9) صريحا، وعن ابن زهرة ~~والديلمي (10) ظاهرا. # وفيه - مضافا إلى عدم حجيته - أنه معارض بمثله عن الحلي (11)، وبدعوى ~~الشهرة على خلافه من الفاضل والشهيد (12)، مع أن فتوى الديلمي عقيب كلامه # PageV01P222 # بالطهارة صريحة في أنه لم يرد الاجماع من قوله، وهو يوهن إرادته في كلام ~~ابن زهرة أيضا، لاتحاد مؤداهما مضافا إلى تردده أيضا. # وبصحيحة محمد الحلبي (1) ورواية أبي بصير (2). # وعدم دلالتهما في غاية الظهور. # وبروايتي علي بن الحكم ومحمد بن علي بن جعفر: # الأولى: " لا يغتسل من غسالة الحمام، فإنه يغتسل فيه من الزنا " (3). # والثانية: إن أهل المدينة يقولون إن فيه - أي في ماء الحمام - شفاء ~~العين، فقال: " كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام " (4) الحديث. # وفيهما - مع خلوهما عن ذكر العرق - عدم الملازمة بين عدم جواز الاغتسال ~~وانتفاء الشفاء والنجاسة، مضافا إلى أن أولاهما خالية عما تحقق كونه نهيا. # وبالرضوي: " إن عرقت في ثوبك وأنت جنب، وكانت الجنابة من حلال فتجوز ~~الصلاة فيه، وإن كانت حراما لا تجوز الصلاة فيه حتى يغتسل (5) " (6). # والمروي في الذكرى، عن الكفرثوثي، عن أبي الحسن: عن الثوب الذي يعرق فيه ~~الجنب أيصلى فيه؟ فقال: " إن كان من حلال فصل فيه، وإن كان من حرام فلا تصل ~~فيه " (7). # PageV01P223 # وفي ms0106 البحار عن مناقب ابن شهرآشوب عنه أيضا: " إن كان عرق الجنب في الثوب ~~وجنابته من حرام لا تجوز الصلاة فيه، وإن كانت جنابته من حلال فلا بأس " ~~(1). # ونقله في البحار (2) عن كتاب عتيق من قدماء أصحابنا مسندا فيه عن علي ابن ~~مهزيار، بأدنى تغيير. # وفيها: أنها أخبار ضعيفة غير ثابت المأخذ، ولم يثبت كونها في كتاب معتبر، ~~أو أصل معتمد. # ودعوى انجبارها بالشهرة سيما العظيمة من القدماء فاسدة، إذ لم ينقل ~~النجاسة من القدماء إلا من قليل. # والشيخ له القولان، وكذا المفيد إن قلنا بأنه يقول بالنجاسة في المقنعة. # وكلام الحلي في السرائر يعطي عدم قول من القدماء بالنجاسة إلا ما نسب إلى ~~المقنعة وأحد قولي الشيخ، حيث ذكر أولا أن كلام الشيخ في المبسوط محمول على ~~التغليظ في الكراهة، وصرح برجوع المفيد. # ثم قال: والغرض من هذا التنبيه بأن من قال: إذا كانت الجنابة من حرام، ~~وجب غسل ما عرق فيه، رجع عن قوله في كتاب آخر، فقد صار ما اخترنا. # إجماعا (3). # وأما إثبات الشهرة بنقل طائفة الاجماع، فضعفه - بعد معارضتها بنقل ~~الاجماع والشهرة على خلافه - واضح جدا، مع أن انجبار الخبر الضعيف بالشهرة، ~~إنما هو إذا لم تعارضها شهرة أخرى. # وشهرة الطهارة بين الطبقتين: الثانية والثالثة معارضة، مع رجحانها من جهة ~~كونها قطعية، بخلاف شهرة النجاسة بين القدماء فليست - لو سلمت - إلا # PageV01P224 # ظنية. # ولا ينبغي الريب في استحباب التنزه والاجتناب عنه، بل هو الأحوط. # ومنها: عرق الإبل الجلالة، نجسه الصدوقان (1)، والشيخان (2)، والقاضي ~~(3)، والمنتهى (4). وهو الأقوى، لحسنة حفص بن البختري، بل صحيحته: " لا ~~تشرب من ألبان الإبل الجلالة، لأن أصابك من عرقها شئ فاغسله " (5). # وصحيحة هشام بن سالم: " لا تأكلوا اللحم الجلالة، وإن أصابك عرقها فاغسله ~~" (6). # ودلالتها على ما لم يعمل به من نجاسة عرق كل جلال لا تخرجه عن الحجية، إذ ~~خروج بعض أفراد العام لمعارض لا يمنع حجيته في الباقي. مع أن عدم عمل أحد ~~بعمومها ممنوع، بل صرح بعض الأصحاب بالعموم، وحكي عن النزهة (7) أيضا. # خلافا ms0107 للفاضل في أكثر كتبه (8)، بل ادعى في المختلف أنه المشهور، وعزاه ~~إلى الديلمي والحلي (9)، للأصل، وبعض العمومات. وجوابهما ظاهر. # PageV01P225 # ومنها: المسوخ. فالمشهور المنصور طهارته، للأصل، وعموم صحيحة البقباق ~~المتقدمة (1)، وخصوص النصوص الواردة في بعضها كالعقرب والفأرة والوزغة (2) ~~والعاج (3) ونحوها (4). # مضافا إلى الضرورة في بعض أفرادها كالزنبور ونحوه، مما يوجب القول بوجوب ~~التحرز عنه مخالفة الطريقة المستمرة بين المسلمين في الأعصار والأمصار، مع ~~استلزامه العسر والحرج المنفيين. # خلافا للمحكي عن الإسكافي (5)، والخلاف، والمبسوط، والمراسم، والوسيلة ~~(6)، والاصباح، استنادا إلى حرمة بيعها، وليست إلا لنجاستها. وهما ممنوعان. # وإلى الاجماع المنقول في المبسوط (7)، وليس بحجة، - مع أن إرادته الخباثة ~~من النجاسة ممكنة، والقرائن في كلامه عليها قائمة. # * * * # PageV01P226 # الفصل التاسع: # ها هنا أمور ليست نجسة، ولكن وردت الأخبار بالنضح منها، وجملة منها قد ~~وقع الخلاف فيها في كونه على الوجوب أو الاستحباب. # فمنها: الثوب الملاقي للكلب أو الخنزير الحيين أو الميتين جافا، سواء كان ~~كلب صيد أو غيره. فالمشهور على ما في الحدائق (1) واللوامع، بل ظاهر ~~المعتبر: # إجماع علمائنا على استحباب الرش فيه (2). # وذهب الشيخان في النهاية والمقنعة (3)، والصدوق في الفقيه (4) - إلا أنه ~~خصه بغير كلب الصيد - وابن حمزة والديلمي (5) إلى الوجوب، واختاره والدي ~~العلامة - رحمه الله - في اللوامع صريحا وفي المعمد ظاهرا، وقواه في ~~الحدائق (6). # وهو الحق، بمعنى - وجوبه تعبدا وإن لم ينجس الملاقي، للنصوص المستفيضة: # كصحيحة الفضل: " إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، وإن مسه جافا ~~فاصبب عليه الماء " (7). # ومرسلة حريز: " إذا مس ثوبك كلب فإن كان يابسا فانضحه " (8) وقريبة منها # PageV01P227 # رواية علي (1). # وصحيحه: عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع ~~به؟ قال: " إن كان دخل في صلاته فليمض، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما ~~أصاب ثوبه " (2). # وأما ما في المختلف (3) من ترجيح الاستحباب، بأن النجاسة لا تتعدى مع ~~اليبوسة إجماعا، وإلا لوجب غسل المحل، فتعين حمل الأمر على الاستحباب، ففيه ~~- مضافا إلى منع إيجاب تعدي النجاسة للغسل كليا كما في بول الرضيع -: # أن ms0108 الحمل على الوجوب لا ينحصر وجهه في النجاسة، لجواز التعبد. # وقد يستدل للاستحباب: بسياق الأخبار، وفهم الأصحاب، والأمر بالرش في ~~مواضع أجمعوا فيها على حمله عليه، وهو قرينة عليه في جمع الموارد. # ودلالة السياق جدا ممنوعة. وفهم طائفة وعملهم مع مخالفة جمع آخر - سيما ~~الذين هم أساطين المذهب - غير حجة. والحمل في بعض المواضع على خلاف الأصل ~~لمعارض لا يوجبه فيما لا معارض له. # ثم ظاهر القوم: اختصاص الوجوب أو الاستحباب بالثوب. وهو كذلك اقتصارا ~~فيما خالف الأصل على موضع النص. # ومنها: الثوب الملاقي لبدن الكافر كذلك، ذكر استحباب الرش فيه جماعة (4)، ~~وظاهر المعتبر (5) الاجماع عليه، وفي اللوامع أنه المشهور. # ولا بأس به بعد شهرته أو فتوى جماعة به، بل فتوى فقيه، للتسامح في # PageV01P228 # السنن. # ومنه يظهر عدم البأس في القول باستحبابه في ملاقاة الثوب للنجاسة الجافة ~~مطلقا، كما ندبه الشيخ في المبسوط (1)، وبعض سادة مشايخنا قدس الله سره ~~العزيز في منظومته (2). # وفي ملاقاته للفأرة والوزغة كذلك، ذكره الشيخ في النهاية (3) والمفيد ~~والديلمي (4) موجبين له. # ومنها: الثوب أو البدن الذي شك في نجاسته أو ظن بظن غير ثابت الحجية، ~~فالمشهور استحباب رشه، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في البول: # " وينضح ما يشك فيه من حسده وثيابه " (5). # وحسنتي الحلبي وابن سنان في المني: # الأولى: " فإن ظن أنه أصابه ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء " ~~(6). # والثانية: " وإن كان يرى أنه أصابه شئ فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن ينضحه ~~بالماء " (7). # ورواية إبراهيم بن عبد الحميد: عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب ~~الآخر، وعن الفرو وما فيه من الحشو، قال: " اغسل ما أصاب منه (ومس) # PageV01P229 # الجانب الآخر، فإن أصبت مس شئ منه فاغسله وإلا فانضحه بالماء " (1). # واختصاصها ببعض النجاسات كظهور بعضها في الوجوب غير مضر في الحكم بالعموم ~~والاستحباب، للاجماع المركب في الأول، مع إمكان التعميم بالحسنة الأخيرة، ~~والبسيط في الثاني. # وخلاف الحلبي والديلمي (2)، وإيجاب الأول للرش مع الظن، والثاني للغسل في ~~الاجماع غير قادح، فيه يخرج الأمر عن حقيقته لا ms0109 بما قيل من المعارضة مع ~~أصالة الطهارة أو عمومات النهي عن العمل بغير علم، لكون ذلك خاصا، مع أن ~~النضح غير مستلزم للنجاسة. # ومنها: الثوب إذا كان للمجوسي (3)، أو مشت عليه الفأرة الرطبة ولا يرى ~~فيه أثرها (4)، أو أصابه المذي (5)، أو عرق الجنب (6)، أو بول البعير، أو ~~الشاة (7)، أو دم غير ذي - النفس (8)، أو شك في إصابة بول الدواب الثلاث ~~إليه (9)، كل ذلك للروايات. # وكذا يستحب الرش لذي الجرح في مقعدته، يجد الصفرة بعد الاستنجاء والتوضؤ، ~~إذا أراد الصلاة فيها (10)، ولثوب الخصي الذي يبول ويرى البلل بعد # PageV01P230 # البلل، فإنه يتوضأ وينضح في النهار مرة (1). # فرعان: # الأول: أوجب الشيخ في النهاية مسح اليد بالتراب من مس الكلبين، ~~والثعلبين، والفأرتين، والكافرين (2)، وعن ابن حمزة في الطرفين (3). وذكر ~~المفيد في غير الثاني (4). وكلامه لكل من الوجوب والاستحباب محتمل. # وعن المبسوط استحبابه في مس كل نجاسة يابسة (5). # وذكر جمع أنهم لم يعرفوا لشئ من ذلك وجها. وهو كذلك، إلا أن إثبات ~~الاستحباب بفتوى هؤلاء ممكن، ولذا نفي عنه البعد في اللوامع. # الثاني: الظاهر أن وجوب النضح أو استحبابه في تلك المواضع ليس بنفسي، بل ~~هو غيري للصلاة أو كل مشروط الطهارة. # وهل يجتزئ، عنه بالغسل؟ فيه إشكال. # وهل يحصل الامتثال برش الغير أو ارتشاش المطر؟ فيه تأمل. # * * * # PageV01P231 # الباب الثاني: في اللوازم الشرعية للنجاسات وأحكامها وهي أمور نذكرها في ~~مسائل: # المسألة الأولى: يحرم أكلها، وشربها، وبيعها، وشراؤها في الجملة، على ~~التفصيل الآتي في محله. # ويبطل الصلاة والطواف معها وإن كانا مندوبين، كما نذكر في محله مع ~~تفصيله. # المسألة الثانية: تجب إزالتها عن الثوب والبدن للصلاة والطواف الواجبين، ~~إلا ما عفي عنه على التفصيل الآتي في مواضعه. # وعن المأكول والمشروب وأوانيهما مع ملاقاتهما له برطوبة. # وعن مسجد الجبهة على الأشهر. # وعن مكان المصلي بأسره عند السيد (1)، والمساجد السبعة عند الحلبي (2)، ~~كما يأتي. # وعن المساجد بالاجماع المحقق والمحكي في كلام جمع من الأصحاب (3)، وهو ~~الحجة فيه. # مضافا إلى مرسلة الفقيه: عن بيت كان حشا (4) زمانا، هل يصلح ms0110 أن يجعل ~~مسجدا؟ فقال: " إذا نظف وأصلح، فلا بأس " (5) دلت بالمفهوم على ثبوت البأس ~~مع عدم التنظيف. # PageV01P232 # ورواية محمد الحلبي المروية في آخر السرائر: إن طريقي إلى المسجد في زقاق ~~يبال فيه، فربما مررت فيه وليس علي حذاه فيلصق برجلي من نداوته، قال: # " أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ " قلت: بلى، قال: " فلا بأس، إن الأرض ~~يطهر بعضها بعضا " (1). دلت بالتنبيه على انتفاء البأس - الذي هو حقيقة في ~~العذاب - مع المشي في الأرض اليابسة، فبدونه يكون فيه الموجب للحرمة. # وقد يستدل أيضا: بقوله سبحانه: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام، (2) دل على كون النجاسة علة لنهيهم عن قرب المسجد الحرام، فيتحقق ~~في كل نجس. # وخصوصية المحل منفية بالتبادر، كما صرحوا به في حجية كل منصوص العلة. # مع أنه لا قائل بالفصل بين نجاسة المشرك وغيره، كما أنه لا قائل به بين ~~المسجد الحرام وغير فلا يضر الاختصاص به. # وكذا لا يضر عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في زمن الحطاب للنجاسة في المصطلح، ~~لشمول اللغوي له أيضا، بل هو أشد أفراده، فالعلة هي الأعم وهو صادق على ذلك ~~أيضا، وهو للمطلوب أثبت. # ولقوله عليه السلام: " جنبوا مساجدكم النجاسة " (3). # وضعفه غير ضائر، لموافقته للعمل، وتمسك الأكثر بها في المحل. # ولا عدم ثبوت الحقيقة الشرعية للنجاسة، لما مر. # وبمرسلة العلاء: " إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس، فلا تدخله إلا ~~طاهرا، وإذا دخلته فاستقبل القبلة، ثم ادع الله، واسأله، وسم حين # PageV01P233 # تدخله " (١). # وموثقة الحلبي: نزلنا في مكان بينا وبين المسجد زقاق قذر، فدخلت على أبي ~~عبد الله عليه السلام، فقال: " أين نزلتم؟ " فقلت: نزلنا في دار فلان، ~~فقال: # " إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا " أو قلنا - له: إن بيننا وبين المسجد ~~زقاقا قذرا، فقال: " إن الأرض يطهر بعضها بعضا " (٢). # والكل ضعيف. # أما الأول: فلان حرمة إدخال كل نجس بالمعنى الأعم في المسجد خلاف ~~الاجماع. فإن أمكن حمل النهي على التنزيه، لم يتم الدليل، وأولوية التخصيص ~~عنه عندي غير ثابتة. وإن لم يمكن ms0111 بل كان للحرمة - كما هو الظاهر منهم - ~~فالنجس لا يكون باقيا على حقيقته اللغوية، ومجازه لا ينحصر في النجاسة ~~المصطلحة كما مر سابقا. # وأما الثاني: فلعدم ثبوت الحقيقة الشرعية حال الخطاب في المسجد، فإرادة ~~مواضع السجدة محتملة، والإضافة إلى ضمير المخاطب بها ألصق. مع أن بعد حمل ~~النجاسة على الأعم، يتردد بين التخصيص فيها أو التجوز في الأمر، ولا ترجيح. # وأما الأخيران: فلاحتمال النفي القاصر عن إفادة الحرمة في أولهما وإن رجح ~~سياق الأوامر المتعقبة له النهي. # مضافا إلى تعارض مفهومه مع منطوقه، واحتمال كون قوله: - " إن الأرض " إلى ~~آخره - في الثاني - لبيان ارتفاع الكراهة. # وأضعف من هذه الوجوه في الدلالة: قوله عز شأنه: ﴿وطهر بيتي﴾ (3) # PageV01P234 # و ﴿ثيابك فطهر﴾ (1) والأمر بتعظيم ~~شعائر الله، وبتعاهد النعل عند دخول المساجد، وجعل المطاهر على أبوابها، ~~ومنع المجانين والصبيان عنها، والاجماع على منع الكفار من دخولها. # نعم بعضها يصلح للتأييد. # ثم المنع عن إدخال النجاسة المساجد هل يختص بالمتعدية الملوثة للمسجد؟ # كما عن الشهيدين (2) وجمع ممن تأخر (3)، أو يعم غيرها أيضا؟ كما صرح به ~~الحلي (4) والفاضلان (5)، وفي كفاية الأحكام واللوامع أنه مذهب الأكثر (6)، ~~بل ظاهر الخلاف وصريح السرائر عدم الخلاف فيه (7). # الظاهر هو الأول، لا لتجويز الاجتياز فيه للحائض والجنب مع عدم انفكاكهما ~~عن النجاسة غالبا. # ولا لموثقة عمار: عن الدمل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة. قال: # " يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض، ولا يقطع الصلاة " (8) حيث يشمل ~~إطلاقها ما لو كانت في المسجد. # ولا لصحيحة معاوية بن عمار: " في المستحاضة إن كان الدم لا يثقب الكرسف ~~توضأت ود خلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء واحد " (9). # PageV01P235 # لضعف الأول: بأن مجوزاته إنما هي في بيان حكم كل من الحائض والجنب من حيث ~~هو، فلا تدل على الأمور الخارجة، كما صرحوا به في أمثال ذلك. # والثاني: بأن انفجار الدماميل، لا يستلزم وجود الدم، بل الغالب العدم، مع ~~أنه لو سلم، لدل على جواز التلويث، ms0112 وهو للاجماع مخالف. # والثالث: بأن الدم إذا لم يثقب الكرسف يكون عن الباطن غير خارج، ومثله عن ~~محل النزاع خارج. # مضافا إلى أنه يعارض بما في هذه الصحيحة أيضا مقدما على ما ذكر من قوله: ~~" فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت " إلى أن قال: # " وتحتشي وتستثفر وتحشي (1) وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ". # مع أن حمل المسجد على المصلى ممكن، بل هو الظاهر بقرينة ما ذكرنا من ~~جزئها المقدم، حيث حملوه على المصلى، وجعلوا الأمر بخروج سائر الجسد، ~~للاحترام له. # ومع ذلك كله، فثبوت الحكم في المستحاضة لا يثبته في غيرها، وعدم الفصل ~~غير ثابت، بل خلافه ثابت، فإن الأكثر (2) مع منعهم عن إدخال النجاسة الغير ~~المتعدية، صرحوا بأن المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها، يجوز لها دخول ~~المساجد، وصرح والدي - رحمه الله - في اللوامع بعدم الخلاف فيه، واختاره مع ~~منعه عن إدخال الغير المتعدية أيضا. # بل (3) للاقتصار في موضع الخلاف المخالف للأصل على المتيقن، حيث قد عرفت ~~انحصار الدليل في الاجماع وروايتي الفقيه والحلبي (4). # واختصاص الأولين بالملوثة ظاهر. # PageV01P236 # وأما الثالث: فلأنه لا يدل إلا على علية المشي في الأرض اليابسة لانتفاء ~~البأس مطلقا، ولازمها عدم انتفائه كذلك مع عدم المشي، وهو يتحقق مع ثبوته ~~في الجملة، كما في صورة بقاء رطوبة الرجل الملوثة للمسجد. # وتدل عليه أيضا: عمومات حضور المساجد في الجمعة والجماعات، الشاملة لصاحب ~~السلس والجروح والشقاق الدامية، فتعارض مع عمومات حرمة إدخال النجاسة لو ~~وجدت بالعموم من وجه، فيرجع في محل التعارض إلى الأصل، ويسري إلى غيره من ~~النجاسات الغير المتعدية بعدم الفصل. # دليل القائل بالتعميم: النهي والأمر في الآية والرواية عن تقريب النجاسة ~~(1) وتجنيبها المسجد، والأول صادق عرفا على إدخالها كيف كان، والثاني لا ~~يتحقق كذلك إلا بإخراجها عنه، ولا يقال لمن أدخلها ولو بمصاحبتها: إنه ~~جنبها، واستناد المنع في الآية إلى معرضية الكفار للتلويث مكابرة. ومرسلة ~~العلاء (2). # وقد عرفت عدم دلالة شئ منها، فلا حظر في إدخال غير المتعدية من غير فرق ms0113 ~~بين المماسة وغيرها. # وممن عاصرناه من فصل بينهما (3)، فحرم إدخال الأولى - وإن لم تتعد - دون ~~الثانية. ونظره إلى صدق القرب وعدم صدق التجنب مع المماسة. # وهو ضعيف جدا، لأن المناط في صدق الألفاظ: العرف، وهو لا يفرق هاهنا بين ~~المماسة وغيرها، فلو تم ما ينهى عن القرب وما يأمر بالتجنب، لدل على حرمة ~~الأعم من المماسة. # ثم ما تجب إزالته هل يختص وجوبها بأرض المسجد؟ أو يسري إلى جداره # PageV01P237 # وسقفه أيضا؟ # مقتضى الآية والرواية النبوية (1): السريان إليهما أيضا بسطحهما الداخل ~~والخارج، وكذا إلى سائر أجزاء المسجد وفرشه وآلاته الداخلة فيه. ولكن قد ~~عرفت عدم تمامية دلالتهما. # وأما ما تمت دلالته من الاجماع والروايتين، فلا يقتضي السراية إلى شئ مما ~~ذكر، والأصل دليل قوي مقتض للعدم، بل الثابت من الثلاثة ليس إلا وجوب ~~إزالة: الملوثة. وأما غيرها ولو كان واقعا على أرض المسجد مماسا لها ~~كالعذرة اليابسة، ففيه إشكال. والاحتياط لا يترك مهما أمكن، سيما في مظان ~~الاجماع، كتلويث السطح الداخل. # فروع: # أ: لو تلوث المسجد أو أدخلت النجاسة فيه ووجب إزالتها، فتجب كفاية لا ~~عينا، للأصل والاجماع. # والظاهر اتفاقهم على أن وجوبها فوري أيضا، ولكن القدر الثابت من الاجماع ~~هو الفورية العرفية. # ولا يبطل واجب موسع أو مضيق لو فعله قبل الإزالة ولو قلنا باقتضاء الأمر ~~بالشئ للنهي عن ضده. بل لم يثبت الاجماع على الوجوب الفوري حين دخول وقت ~~واجب موسع أو مستحب كذلك، فلا يحكم ببطلانه إذا فعله على القول بالاقتضاء ~~المذكور أيضا. # ولا يختص ذلك بما إذا كان دليل وجوب الإزالة الاجماع، بل كذا ولو كان ~~دليله الآية والأخبار، لاستناد الفورية معهما إلى الاجماع، لعدم دلالة ~~الأمر بنفسه على الفور، بل وكذا لو قلنا بدلالته على الفور أيضا، لحصول ~~التعارض بين دليل # PageV01P238 # وجوب الإزالة المستلزم للنهي عن غيرها، وبين دليل تلك العبادة بالعموم من ~~وجه، ولو فقد المرجح يحكم بالتخيير المستلزم للصحة. # نعم لو ثبت الاجماع على الفورية مطلقا، لبطلت العبادة على القول ~~بالاقتضاء المتقدم، ولكن من ms0114 أين يثبت ذلك؟! نعم لو ارتكب مباحا، يكون عليه ~~حراما. # وظهر مما ذكرنا ما في كلام جماعة من أصحابنا المتأخرين، حيث اختلفوا - ~~بعد حكمهم بوجوب الإزالة - في بطلان العبادة الموسعة المزاحمة للإزالة ~~وصحتها. # ويظهر من الأكثر (1) الأول ولو وقعت العبادة خارج المسجد. وصرح جماعة (2) ~~بالثاني، وبنوا ذلك على أن الأمر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده الخاص أم لا؟ ~~فمن اختار الأول قال بالبطلان، ومن قال بالثاني قال بالصحة. # ب: هل يلحق بالمسجد قبور الحجج أم - لا؟ # ظاهر جماعة (3) الأول، بل ألحقوا به ضرائحهم، بل داخل قبابهم المقدسة ~~(4)، وقد يتعدى إلى قبور أولادهم الأطهار، بل العلماء الأبرار، بل الكمل من ~~الأخيار. # ولا دليل عليه سوى مظنة الاجماع، وتعظيم شعائر الله. وشئ منهما لا يتم، ~~لعدم ثبوت الاجماع، وعدم وجوب جميع أفراد تعظيمها. # ج: لا فرق في وجوب الإزالة عما تجب عنه الإزالة بين قليل النجاسات # PageV01P239 # وكثيرها، سوى الدم في الصلاة - كما يأتي - إجماعا، إلا من الإسكافي (1): ~~فما دون الدرهم من غير دم الحيض والمني على المعروف منه وإن كان ظاهر كلامه ~~يعطي عدم نجاسته. # ويدفعه: إطلاق الأدلة، كما يدفع ما حكاه في السرائر عن بعض الأصحاب، من ~~نفي البأس عما يترشح على الثوب والبدن من النجاسات مطلقا مثل رؤوس الإبر، ~~أو مقيدا بالبول خاصة عند الاستنجاء (2)، كما عن الميافارقيات (2). # المسألة الثالثة: كل ما لاقى نجاسة عينية فلا ينجس إن كانا يابسين، ~~للأصل، والموثقة: " كل (شئ) يابس زكي " (4). # والمروي في قرب الإسناد: عن الرجل يمشي في العذرة وهي يابسة، فيصيب ثوبه ~~ورجليه، هل يصلح له أن يدخل المسجد فيصلي ولا يغسل ما أصابه؟ # قال: " إذا كان يابسا فلا بأس " (5). # وفي كتاب المسائل. عن الرجل يمر بالمكان فيه العذرة فتهب الريح، فتسفي ~~عليه من العذرة فيصيب ثوبه ورأسه، أيصلي قبل أن يغسل؟ قال: " نعم ينفضه ~~ويصلي، فلا بأس " (6) وغير ذلك. # بل عليه الاجماع في غير الميتة. # وإن كان أحدهما رطبا بالرطوبة المتعدية إلى الملاقي - ولو باعتبار شدة # PageV01P240 # التلاقي ودوامه - فينجس الملاقي إن ms0115 كان من الظواهر، بالاجماع بل الضرورة، ~~وتشهد له الأخبار الواردة في موارد متفرقة. # وأما مع الرطوبة الغير المتعدية لقلتها جدا، ومرور الملاقي عليها خفيفا، ~~فلا ينجس، كما صرح به جمع من الأصحاب (1)، للأصل، وعدم ثبوت تأثير مثل ذلك ~~من الاجماع والأخبار. # والاستدلال (2) لعدم التأثير مع قلة الرطوبة: بأخبار موت الفأرة في الدهن ~~الجامد ونحوه الآمرة بطرح ما حولها خاصة (3)، وطهارة الباقي مع ملاقاته لما ~~حولها بشئ من الرطوبة.. غبر جيد، إذ لو تم التقريب، لجرى فيما حولها أيضا. ~~بل طهارة الباقي هنا لبطلان السراية في المتنجس إلى مجاوره قبل التنجس كما ~~يأتي، ونجاسة ما حولها، لشدة التلاقي بينه وبينها الموجبة لتعدي الرطوبة ~~منه إليها. # وأما البواطن فلا تنجس أصلا، للأصل، واختصاص ما دل على التنجس بالظواهر. ~~وكذا ما يدخل في البواطن من الظواهر، ويأتي بيانه في آخر بحث المطهرات. # والمتنجس كالنجس منجس لما يلاقيه مع الرطوبة المذكورة بالاجماع، وخلافي ~~بعض الطبقة الثالثة (4) فيه غير قادح. وهو الدليل عليه بل الضرورة على ما ~~قيل (5). # مضافا إلى المستفيضة من الأخبار بل المتواترة المتفرقة في تضاعيف أبواب ~~الطهارات، كالدالة على تنجس القليل بإدخال يد أو إصبع قذرة فيه، الشاملة # PageV01P241 # لصورة بقاء العين فيها وعدمه، والواردة في غسل مطلق الأواني بولوغ الكلب ~~والخنزير والميتة والخمر (1)، وغير ذلك، فتشمل ما فيه المائع وغيره، بل ~~منها ما يصرح فيه بصب الماء وغسل الإناء، كصحيحة البقباق (2). # والدالة على وجوب غسل اللحم إذا وقعت فأرة، أو قطرة مسكر في القدر (3). # وعلى غسل الثوب من استعمال البئر المنتن، كصحيحة ابن عمار (4)، أو غسل كل ~~ما أصاب الماء الذي ماتت فيه فأرة كموثقة الساباطي (5) " أو على أنه إذا ~~خرج خنزير من ماء فسال منه الماء في الطريق، ووضعت الرجل عليه ترتفع ~~نجاستها بالمشي في الأرض، كرواية المعلى (6). # أو على غسل الفخذين إذا عرق الذكر بعد تمسحه من البول، كصحيحة العيص: رجل ~~بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه، قال: " يغسل ~~ذكره وفخذيه " وعمن مسح ms0116 ذكره بيده ثم عرقت يده فأصاب ثوبه، يغسل ثوبه؟ قال: ~~" لا " (7). # ونفي الغسل في الجزء الأخير غير ضائر، لأن السؤال عن مسح الذكر، ونجاسته ~~لم تذكر. # أو على إعادة الصلاة إذا مسح كفه من البول ومسها بدهن، فمسح بها # PageV01P242 # بعض الأعضاء ثم توضأ وصلى. كصحيحة ابن مهزيار: إنه بال في ظلمة الليل، ~~وإنه أصاب كفه رد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره وأنه مسحه بخرقة، ~~ثم نسي أن يغسله، وتمسح بدهن، فمسح به كفيه ووجهه ورأسه، ثم توضأ وضوء ~~الصلاة. فأجابه بجواب قرأته بخطه: " أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشئ ~~إلا ما تحققت، فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات التي كنت صليتهن ~~بذلك الوضوء بعينه ما كن منها في وقتها، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها، ~~من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت، وإذا ~~كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه إعادة الصلاة التي فاتته " (1) الحديث. # وجه الدلالة: أنه لا يمكن أن يكون الأمر بالإعادة من جهة نجاسة الكف من ~~البول، وإلا لبطل الوضوء ولزمت الإعادة في غير الوقت أيضا، فالمراد نجاسة ~~ما لم يبلغه ماء الوضوء أي الرأس. # أو على عدم تنجس الثوب الواقع في ماء الاستنجاء معللا له: " بأن الماء ~~أكثر من ذلك " (2) إلى غير ذلك من الأخبار. # ثم تلك الأخبار وإن وردت في موارد كثيرة، ولكن في تعدي الحكم إلى جميع ~~الموارد يرجع إلى الاجماع المركب. # وعلى هذا، ففي كل مورد لم تشمله الأخبار، وتحقق فيه بخصوصه. # الخلاف، أو لم يتحقق فيه الاجماع، لا يمكن الحكم بالتنجيس. # ومنه الملاقي لغسالته على القول بنجاستها. # ومنه أحد المتجاورين الملاقيين اللذين ينجس أحدهما فلا ينجس الآخر وإن ~~كانا رطبين ما لم يكونا أو أحدهما مائعا، ولا يصدق على الرطوبة المائع أو ~~الماء # PageV01P243 # القليل حتى تشملها أدلة نجاستها بالملاقاة. # وتدل عليه الأخبار الواردة في السمن أو العسل أو الزيت الجامد إذا ماتت ~~فيه ms0117 فأرة هل ما سبق. # مع أن النجس هنا لو كان، لكان بالسراية المنفية عند أصحابنا طرا. # ويظهر من المنتهى والخلاف (1) أنه لا خلاف فيه. # ولا يتوهم أن منه أيضا: المتنجس المستصحب نجاسته، حيث إنه قد يناقش في ~~تنجيس النجس أو المتنجس الاستصحابي، فيكون موردا للخلاف، لأن دليل تنجيسه ~~هو دليل تنجيس أصله مع ضم الاستصحاب، فلا يحتاج إلى إجماع مركب، هذا. # ثم إن الأخبار التي استدل بها المخالف، فإن لم تتم دلالتها - كما هو في ~~أكثرها - فلا نفع فيها. وإن تمت، فلا تصلح للاستناد إليها، لمخالفتها لعمل ~~الأصحاب ورواتها، ومتروكيتها عندهم، وهو من أقوى أسباب خروج الأخبار عن ~~الحجية. # المسألة الرابعة: النجاسة - كالتنجس - للأصل مخالفة، بالاجماع، ~~والمستفيضة المقبولة المعتضدة بالأصول العقلية. # كموثقة عمار: " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذرا فإذا علمت فقد قذر، وما لم ~~تعلم فليس عليك، (2). # وصحيحة ابن سنان: إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر، ويأكل ~~لحم الخنزير، فيرده علي، فأغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: " صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم # PageV01P244 # تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه " (1). # ورواية حفص بن غياث: " ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم " (2). # وصحيحة زرارة: " فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك، فنظرت فلم أر ~~شيئا، ثم صليت فيه فرأيت فيه، قال: " تغسله ولا تعيد الصلاة " قلت: لم ذلك؟ ~~قال: " لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين ~~بالشك أبدا " (3). # وما ورد في الخبر من قوله عليه السلام: " ما علمت أنه ميتة فلا تأكله، ~~وما لم تعلم فاشتر وبع وكل " إلى أن قال: " والله إني لاعترض السوق فأشتري ~~بها اللحم والسمن والجبن، والله ما أظن كلهم يسمون هذه البرر وهذه السودان ~~" (4) إلى غير ذلك مما سيأتي بعضها أيضا. # وعلى هذا، فالأصل في جميع الأشياء ما لم تثبت نجاسته الطهارة، ولازمه عدم ms0118 ~~اعتبار الشك في النجاسة. # ومنه: المشتبه بالنجس، فيجوز استعماله ما لم يقطع باستعمال النجس، ~~فاللازم منه اجتناب ما يساوي المقطوع بنجاسته أو غسله خاصة، إلا فيما ثبت ~~الاجتناب عن الجميع بنص أو إجماع أو أصل (5). # وتفرقة الأكثر هنا بين المحصور وغير باطلة، وحجتهم (6). عليها موهونة، # PageV01P245 # وقد مرت في بحث الماء المشتبه (1). # وما ثبت فيه الاجتناب عن الجميع كالنجس في وجوب الاجتناب خاصة لا مطلقا، ~~فلا ينجس ما يلاقيه، للأصل والاستصحاب. # وكذا (2) الظن الغير المنتهي إلى العلم، الذي هو أيضا علم حقيقة، أي ~~الثابت حجيته عموما (3) أو في خصوص المقام، للأصل، - والعمومات المتقدمة، ~~وخصوص المستفيضة: # ومنها: صحيحة زرارة السابقة (4). # ومنها: صحيحته الأخرى: " إذا احتلم - الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي ~~أصابه، وإن ظن أنه أصابه مني ولم يستيقن، ولم ير مكانه، فلينضحه بالماء " ~~(5). # وموثقة عمار: " الرجل يجد في إنائه فأرة وكانت متفسخة وقد توضأ من ذلك ~~الإناء مرارا أو اغتسل وغسل ثيابه، قال: " ليس عليه شئ، لأنه لا يعلم متى ~~سقطت " ثم قال: " لعله إنما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها " (1) حيث إن # PageV01P246 # المظنون سبق موت الفأرة، لمكان التفسخ، واحتمال السقوط متفسخا بعيد. # وصحيحة الحلبي: عن الصلاة في ثوب المجوسي، قال: " يرش بالماء " (1) فإن ~~المظنون في ثوب كل شخص ملاقاته معه بالرطوبة، سيما مع طول مدة المباشرة. # وعلى هذا، فلا اعتبار في الحكم بالنجاسة بمطلق الظن، ولا إذا كان مستندا ~~إلى شهادة عدلين، ولا إذا استند إلى شهادة عدل واحد، لعدم ثبوت حجية شئ ~~منها في خصوص المقام، أو عموما بحيث يشمله. # وفاقا للقاضي (2) في الثلاثة، بل المفيد (3)، واختاره بعض المتأخرين (4) ~~وغير واحد من مشايخنا المعاصرين (5). # وخلافا للمحكي، عن الحلبي في الأول (6). # لأن الشرعيات ظنية كلها. # وأن العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل. # وأن الصلاة مشروطة بالثوب الطاهر مثلا، والألفاظ للمعاني النفس الأمرية، ~~فلا أقل من تحصيل الظن بالطهارة، فكيف مع الظن بالنجاسة، ولو منع دليل ~~اشتراط الطاهر، فلا أقل من اشتراط عدم ملاقاة القذر للثوب، فحصول ذلك في ~~نفس الأمر ms0119 مضر أيضا، ولا أقل من كفاية الظن. # ولبعض الأخبار الناهية عن الصلاة قبل الغسل في الثوب الذي أعاره لمن # PageV01P247 # يأكل الجري ويشرب الخمر، كصحيحة ابن سنان (1)، أو اشتراه من نصراني ~~كصحيحة علي (2)، والمروي في مستطرفات السرائر (3)، أو اشتراه ممن يستحل جلد ~~الميتة، يزعم أن دباغه ذكاته، كرواية أبي بصير (4)، ونحو ذلك، فإن الظاهر ~~منها البناء على الظن. # ويضعف الأول: بأنه إن أريد أن الشرعيات مستندة إلى ظنون غير منتهية إلى ~~القطع بحجيتها، خالية عن الدليل عليها، فهو ممنوع، بل بطلانه واضح. # وإن أريد أنها مستندة إلى ظنون ثبتت حجيتها واعتبارها قطعا، فهو كذلك، ~~ولكن المنتهى إلى القطع ولو بوسائط قطع، فلا تلزم منه ظنية شئ من الشرعيات، ~~فضلا عن كلها، مع أن اعتبار ظنون في موقع بدليل لا يوجب اعتبارها في غيرها، ~~أو اعتبار غيرها ولو بلا دليل. # والثاني: بأن الراجح هنا ليس إلا ملاقاة الثوب للقذر مثلا، ورجحانها إنما ~~كان مفيدا لو كان الشرط عدم الملاقاة واقعا، أو المانع الملاقاة كذلك، ولم ~~يعلم شئ من ذلك، بل الثابت من الأخبار: اشتراط عدم العلم بالملاقاة، ~~ومانعية العلم بها. # وكون بعض الأخبار عن التقييد بالعلم خاليا غير مفيد، ضرورة تقييد ~~التكاليف به مطلقا. # سلمنا عدم ثبوت التقييد المطلق، ولكنه في المقام لا مفر عنه، للمستفيضة ~~المتقدمة. # PageV01P248 # وبذلك يضعف الثالث أيضا. # والرابع: بخلو تلك الأخبار عما يفيد التحريم، فإنها واردة بلفظ الأخبار ~~الغير المفيد له. # ولو سلم فالحمل على الاستحباب متعين، لمعارضتها بأكثر منها وأقوى ~~للاعتضاد بالعمل. # كصحيحة معاوية بن عمار (1)، ورواية أبي جميلة (2) في الثياب السابرية، ~~ورواية قرب الإسناد (3) ومعلى (4) في الثياب التي يعملها اليهود والمجوس ~~والنصارى، وصحيحة ضريس (5) عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين... إلى ~~غير ذلك، مع التصريح بالاستحباب في رواية أبي علي البزاز عن أبيه: عن الثوب ~~يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل أن أغسله؟ قال: " لا بأس، وإن يغسل أحب إلي ~~" (6). # وللحلي (7)، والفاضلين (8)، والمجامع (9)، وجل المتأخرين في الثاني. # لاعتبار العدلين في شريعتنا عموما. وفي نجاسة الماء ms0120 المبيع بعد ادعاء # PageV01P249 # نجاسته ليرد بالعيب خصوصا بعموم: " البينة على المدعي " (1). # وللزوم كل أقوال المسلمين على الصدق. # وموثقة مسعدة: " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه " إلى أن قال: " ~~والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة " (2). # والمروي في الكافي والتهذيب بسند يهما عن الصادق عليه السلام: في الجبن، ~~قال: " كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة " (3). # وصحيحة الحلبي: الخفاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها؟ ~~فقال: " صل فيها حتى يقال لك إنها ميتة بعينها " (4). # والأول مردود: بمنع العموم. # والثاني: بعدم ما يدل على ثبوت النجاسة في المبيع بشهادتهما خصوصا. # وأما العموم فلو سلم وجوده، فمع ما مر معارض، والمرجع أصل الطهارة، ولا ~~يعلم شمول العموم للمورد. # مضافا إلى أن مع وجوده فللنجاسة غير مثبت، بل غايته ترتب الحكم بالرد على ~~شهادتهما، وأما الحكم بالنجاسة الواقعية حتى يترتب عليه سائر لوازمها فلا. # وعدم الفصل غير ثابت. وباعث الحكم بالرد يكون هو الشهادة بالعيب دون نفس ~~العيب. # وبالأول منهما يجاب عن الثالث. كما أن بهما ترد الأخبار، لعموم الأول في ~~الأشياء كلها، والثانيين في الميتة النجسة وغيرها، ولأن الثابت منها ليس ~~إلا # PageV01P250 # الحرمة، أو كونها ميتة مانعة من أكل أو الصلاة (بها) (1)، وأما النجاسة ~~فلا. # ولا عجب فيه، لأن الأحكام مختلفة جدا في الثبوت وعدمه باعتبار الشهود، ~~فمنها ما يثبت بواحد، ومنها ما لا يثبت إلا بأربعة. بل كون الخف مما لا يتم ~~الصلاة فيه يعني أن الاستثناء في الثالثة ليس للنجاسة. # وللمنقول (2) عن موضع من التذكرة ومحتمل النهاية (3) في الثالث، واستقواه ~~بعض من تأخر من المتأخرين (4)، لآية النبأ (5)، والقياس على الرواية وبعض ~~الأخبار الواردة في قبوله الواحد في غير ذلك الموضع، كرواية إسحاق بن عمار ~~في الوصية (6)، وصحيحة هشام بن سالم في الوكالة (7). # وضعف الجميع ظاهر. # ومن تقييد الظن الغير المعتبر في المقام بغير الثابت حجيته خرج (الظن) ~~(8) المستند إلى قول المالك بالنجاسة، بل قوله ms0121 مطلقا وإن لم يفد الظن ما لم ~~يعلم كذبه، فيقبل فيها وإن لم يكن عدلا. # وفاقا للمنتهى (9)، والمجامع (10)، ووالدي العلامة رحمه الله، للدليل على ~~قبوله في المقام. # PageV01P251 # وليس هو حمل أقوال المسلمين على الصدق. # ولا المستفيضة الواردة في عدم الحاجة إلى المسألة في شراء الفراء، والخف، ~~والجبن من سوق المسلمين (1). # ولا الواردة في شرب البختج إذا أخبر من لا يعلم أنه يشربه على الثلث، ولا ~~يستحله على النصف، أنه طبخه على الثلث، أو إذا كان الآتي به مسلما عارفا، ~~أو مسلما ورعا مأمونا (2). # ولا المروي في قرب الإسناد للحميري: عن رجل أعار رجلا ثوبا يصلي فيه وهو ~~لا يصلي فيه، قال: " لا يعلمه " قلت: فإن أعلمه؟ قال: " يعيد " (1). # لضعف الأول: بما مر. # والثاني: بعدم الدلالة، فإن عدم الحاجة إلى السؤال إنما يدل على الحمل ~~على التذكية والطهارة بدون إخباره بهما، بل مع إخبار أيضا، فلعله مبني على ~~أصل الطهارة، والأخذ بظاهر الحال في الذبائح، كما صرح به في مرسلة يونس ~~(4)، وأين هذا من قبول قوله في النجاسة وعدم التذكية؟! # والثالث: بأن قبول قوله في مورد - سيما - فيما كان موافقا لأصالة الحلية ~~والطهارة - لا يدل على قبوله في غيره، سيما فيما كان مخالفا لأصالة ~~الطهارة. # مع أن اشتراط الورع والمأمونية، بل الاسلام والمعرفة لعموم المطلب ~~منافية. # والرابع: بعدم دلالته على وجوب الإعادة، وعدم صراحته في أن عدم الصلاة ~~للنجاسة. # PageV01P252 # مع أنه مع أقوى منه معارض، وهي صحيحة العيص: عن رجل صلى في ثوب رجل أياما ~~ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلي فيه، قال: " لا يعيد شيئا من صلاته " ~~(1). # بل الدليل صحيحة أبي بصير وموثقة معاوية بن وهب، المنضمتان مع عدم الفصل. # الأولى: عن الفأرة يقع في السمن أو في الزيت، فيموت فيه، قال: " إن كان ~~جامدا فتطرحها وما حولها، ويؤكل ما بقي، وإن كان ذائبا فأسرج به وأعلمهم ~~إذا بعته " (2). # والثانية: في جرذ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك الزيت؟ قال: " بعه وبينه ~~لمن اشتراه ليستصبح به ms0122 " (3). # ويؤيدهما: النهي عن السؤال في بعض الأخبار عند شراء الجبن والفراء، ~~ونحوهما (4،). # والمتبادر من الاعلام والبيان المطلوبين من شخص مجرد قوله، فتوهم إرادة ~~جعله مقطوعا به فاسد، وعدم وجوب القبول مع وجوب الاعلام غير معقول، بل ~~الظاهر تبادر وجوبه من وجوبه، فهو من اللوازم الوضعية كالمفهوم، مع أن ترتب ~~الاستصباح في الموثقة بالبيان عين القبول. # فرعان: # الأول: لو أخبر المالك بالنجاسة وقد استعملت العين وتلفت، فقد صرح # PageV01P253 # والدي - رحمه الله - في الكتابين تبعا للتذكرة (1): بأنه لا يعتبر قوله. ~~وهو كذلك، للاقتصار فيما خالف الأصل. # ولو أخبر بها بعد استعمالها وهي باقية، فيعتبر قوله فيما بعد قطعا، وأما ~~فيما مضى فلا يعتبر فيما يعتبر فيه عدم العلم بالنجاسة، ويعتبر في غيره، ~~فلا يعيد الصلاة الواقعة في الثوب الكذائي قبل الأخبار، ويغسل ملاقيه رطبا ~~كذلك. # والوجه في الجميع ظاهر، وبعض الأخبار المتقدمة على الحكم الثاني أيضا ~~شاهد. # الثاني: ومما بترتب على أصالة الطهارة: عدم وجوب إعلام الغير لو وجد في ~~ثوبه الذي يصلي فيه نجاسة، كما صرح به في المعالم (2) وبعده في الحدائق ~~(3). بل الأخير كره الاعلام، لصحيحة محمد: عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما ~~وهو يصلي، قال: " لا يؤذنه حتى ينصرف " (4) ورواية قرب الإسناد المتقدمة ~~(5). # وعن الفاضل - في جواب مسائل السيد مهنا - الحكم بوجوب الاعلام، لكونه من ~~باب الأمر بالمعروف (6). # وهو بعد دلالة النص الخاص ضعيف، مع أن عدم توجه الخطاب إلى الجاهل ~~بالموضوع ينفي المنكر والمعروف بالنسبة إليه. # المسألة الخامسة: الأصل نجاسة كل ما ثبتت نجاسته حتى تثبت طهارته، # PageV01P254 # بالاجماع والاستصحاب. ولازمه عدم اعتبار الشك في التطهر (1) ولا الظن إلا ~~ما ثبت اعتباره (بثبت) (2) كإخبار المالك الثابت اعتباره هنا باعتباره في ~~النجاسة، منضما إلى عدم القول بالفصل، بل الأولوية، مؤيدا بل مدللا - مضافا ~~إلى ظاهر الاجماع - بإطلاقات تجويز الصلاة في الثياب المبتاعة من المسلم ~~وغيره، الشاملة بإطلاقها للمقام من غير مقيد لها، سوى عمومات عدم نقض ~~اليقين (3) التي لولا مرجوحيتها بالنسبة إلى الأولى، لوجب الرجوع إلى أصل ~~الطهارة. # وقد ms0123 يستدل: بأخبار البختج المتقدمة (4)، وهو مع أخصيته من المطلوب كما ~~مر، نجس على القول بنجاسة العصير قبل ذهاب الثلثين. # ولا يثبت بإخبار العدلين على الأقوى، لعدم دليل عليه. # وقيل بالثبوت (5)، لبعض ما مر في النجاسة مع ما فيه. # بل في الثبوت بإخبار العدل الواحد أيضا قول، اختاره والدي العلامة رحمه ~~الله، لعموم آية التثبت (6). # وفي دلالتها نظر. # ولقولهم: " المؤمن وحده حجة " (7). # وهو لضعفه غير معتبر، وبالشهرة غير منجبر. # ولو سلم ففي المراد من المؤمن هنا وفي معنى الحجة كلمات كثيرة، ومع ذلك ~~مع أخبار أخر معارضة. # PageV01P255 # ولحمل أقوال المسلمين على الصدق. # وعمومه عندنا غير ثابت، فعدم الثبوت به كما هو مقتضى الاستصحاب أقوى. # والأولى بعدم الثبوت منه: إخبار من لا يعرف عدالته، كأكثر المباشرين لغسل ~~الثياب من القصارين، والجواري، والنسوان، سيما إذا لم يكونوا مواضع ~~الاطمئنان. # والاثبات به (1)، بكون كل ذي عمل مؤتمن في عمله، ولدعوى عمل العلماء ~~والفقهاء في الأعصار والأمصار، بل أصحاب الأئمة الأخيار، ضعيف. # أما الأول: فلعدم ثبوت تلك القاعدة كلية، وإنما هو كلام جار على أقلام ~~بعض الفقهاء، وثبوت ائتمان بعضهم كالقصاب والحجام لا يثبت الكلية. # مضافا إلى أن المتبادر من ذي العمل هو صاحب الصناعة والشغل، لا من يفعل ~~على سبيل الاتفاق، كأكثر من ذكر. # وأما الثاني: فلعدم ثبوت ذلك منهم في الثياب النجسة، بحيث بعلم الاجماع ~~على قبول مثل ذلك ولو بدون ضم قرينة موجبة للعلم، فإن ثبوته يتوقف على ~~العلم بتنجس ثوب جميع العلماء أو غير نادر منهم، ثم بالاكتفاء في التطهر ~~بقبول قول واحد ممن ذكر، ثم خلو المقام عن القرينة الموجبة للعلم، وشئ منها ~~لم يثبت بعد. # بل الظاهر من رواية ميسر: آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني، فلا تبالغ في ~~غسله، فأصلي فيه فإذا هو يابس، فقال: " أعد صلاتك، أما إنك لو كنت غسلت أنت ~~لم يكن عليك شئ " (2): أن أنفسهم أيضا كانوا يغسلون. # PageV01P256 # بل هذه الرواية دالة على عدم القبول، بتقريب أن الأمر بالإعادة لا يخلو ~~إما يكون لأجل ms0124 كون حكم الجاهل بالنجاسة الإعادة، أو لأجل عدم الاعتداد بغسل ~~الجارية، وكونه في حكم العامد. # ولكن الأول باطل كما يأتي في كتاب الصلاة، ويدل عليه نفي الإعادة لو كان ~~نفسه هو الغاسل، فتعين الثاني. # وبتقرير آخر: لو كان يقبل قول، الجارية لكان الثوب له في حكم الطاهر، وهو ~~كالجاهل بالنجاسة، فلا تلزم عليه إعادة، كما إذا غسله نفسه. # وحمله (1) على أن نفسه إذا كان هو للغاسل لبالغ وأزال النجاسة، تأويل بلا ~~دليل. # وهل يفيد الهبة لهم أو البيع معهم حتى يصيروا ملاكا ويقبل قولهم، كما ~~يحكى عن بعض الأخباريين (2)؟ الظاهر نعم، للاطلاقات المذكورة لقبول قول ~~المالك. # وتوهم عدم تحقق المالكية لعدم القصد إلى الانتقال ضعيف، لتحقق القصد ~~قطعا، غايته أنه لمصلحة نفسه، كما قالوا في بيع ما تتعلق به الزكاة قبل ~~حولان الحول. # * * * # PageV01P257 # الباب الثالث: في أقسام المطهرات وما يتطهر بكل منها، وكيفية التطهير به ~~وهي أمور نذكر ما مع ما يتعلق بها في فصول: PageV01P258 # الفصل الأول: في الماء وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا اشكال في تطهر الثوب والبدن بالماء مطلقا، كثيره ~~وقليله، راكده وجاريه، وعليه الاجماع بل الضرورة والأخبار المصرحة به ~~الواردة في موارد غير محصورة، معنى مواترة. # ولا في تطهر الأرض بالكثير، أو الجاري، أو المطر، ولا خلاف فيه كما قيل ~~(1). # وتدل عليه: مرسلة الكاهل " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " (2). # وهي لأن اختصت بالمطر، إلا أنه يتعدى منه إلى الكثير والجاري باتحاد ~~حكمهما معه إجماعا. # وموثقة عمار: عن الموضع القذر يكون في البيت وغيره فلا تصبه الشمس ولكنه ~~قد يبس الموضع القذر، قال: " لا يصلي عليه، وأعلم موضعه حتى تغسله " (3) ~~دلت بمفهوم الغاية على حصول التطهر بمجرد الغسل المحقق بكل من الثلاثة. # ومنها، ومن الرواية العامية (4) الواردة في الذنوب (5) - المنجبرة ضعفها # PageV01P259 # بالشهرة - يظهر تطهرها بالقليل أيضا، كما صرح به جماعة (1). بل ظاهر ~~بعضهم (2) عدم الاشكال فيه على القول بطهارة الغسالة، كما هو الحق في ~~المورد، لورود الماء لا محالة. بل هو ظاهر كثير من القائلين بنجاستها ms0125 أيضا، ~~كالخلاف، والمعتبر، والذكرى (3)، بل نفى عنه الخلاف في الحدائق مع غلبة ~~الماء وقهره للنجاسة (4). # وقد يستدل (له) (5) أيضا بروايات الرش في الكنائس (6). # والتعليل المستفاد من قوله: " ما أصابه من الماء أكثر " و " أن الماء ~~أكثر من القذر " في تعليل نفي البأس عن إصابة ماء المطر - الذي أصاب البول ~~- الثوب، أو وقع الثوب في ماء الاستنجاء في صحيحة هشام (7) ورواية العلل ~~(8). # وفي الأول: أن نجاسة المحل غير معلوم، فالرش إما تعبد أو لزوال النفرة. # وفي الثاني: أن المستفاد من التعليل طهارة الماء لا طهارة المحل. # ثم لا فرق فيما ذكر بين الرخوة من الأرض والصلبة. # نعم مع الرخاوة ونفوذ النجاسة في الأعماق، ففي تطهر الباطن مطلقا بنفوذ ~~الماء، سيما القليل نظر، يظهر وجهه فيما سيأتي. # ولا يضر ذلك في تطهر الظاهر المتصل به قطعا، لبطلان السراية، كما مر. # وكذا لا إشكال في تطهر المتنجسات التي يعلم وصول الماء - مع بقائه على ~~صدق الماء عليه - إلى جميع مواضعها النجسة. وتطهر ما وصل إليه في غير ~~المائعات # PageV01P260 # - إن لم يعلم الوصول إلى جميع مواضعه - بماء المطر وأخويه بعد العلم ~~بوصول الماء للمرسلة المتقدمة بالتقريب المتقدم، والظاهر عدم الخلاف فيه ~~أيضا. # وإنما الاشكال في تطهر بالقليل (1). والأصل - بملاحظة خلو المقام عن نص ~~خاص بكل موضع أو عام - وإن اقتضى العدم، ولكن روايتي السكوني وزكريا بن آدم ~~المتقدمين (2) - في بحث المضاف، تدلان على تطهر اللحم المطبوخ بالغسل ~~المتحقق في القليل أيضا، والظاهر عدم الفصل بين اللحم وما يشابهه مما يرسب ~~فيه نفس - الماء من غير اختلاطه بأجزائه، فالقول بتطهر مثله مطلقا بالقليل ~~قوي، ويقوى لأجله التطهر به فيما لا يرسب النجاسة فيه أيضا بالاجماع ~~المركب، نعم، في الأخبار الواردة في السمن والزيت والعسل إذا ماتت فيه ~~الفأرة (3): # أنها إذا كانت جامدة تلقى الفأرة وما حولها. # واللازم منها ولو بضميمة الاجماع المركب: عدم قبول ما حولها للتطهر ولو ~~بالمطر وأخويه، وهو وإن كان مستبعدا بالمقايسة إلى اللحم، ولكن بعد دلالة ~~النص عليه، وعدم تحقق إجماع ms0126 بسيط أو مركب على خلافه، لا محيص عن العمل ~~بمقتضاه. # وفي تعدي الحكم إلي غير الثلاثة مما يشبهها احتمال، والأوجه العدم. # فرع: # الثوب المصبوغ بالمتنجس المائع كغير من الأثواب المتنجسة بالمائعات، ~~فيطهر بغسله المزيل للعين إن كان للصبغ عين، وإلا فمطلقا. ولا عبرة باللون ~~كما يأتي. # PageV01P261 # ولا فرق فيه بين حالتي الرطوبة والجفاف، ولا في غسله بالقليل وغيره. # وقيل: إذا أريد تطهيره قبل جفافه، فالظاهر أنه لا يمكن إلا في الكثير على ~~وجه يضمحل ماء الصبغ فيه، وأما في القليل فتحصل الإضافة فيما يصل إلى باطن ~~الثوب بملاقاة ماء الصبغ، فلا يفيد الثوب تطهيرا. # وأما بعد الجفاف فيذهب الماء النجس من الثوب، ولم يبق إلا نجاسة الثوب ~~خاصة. # فإن كان ما فيه من الصبغ لا ينفصل، في الماء على، وجه يسلبه الاطلاق، فلا ~~إشكال في الطهارة وإلا ففيها إشكال، فإنه بأول الملاقاة يتغير، ولا يداخل ~~الثوب إلا متغيرا فلا يحصل التطهير به (1). # أقوال: حصول الإضافة في قليل من الماء الواصل إلى باطن الثوب أولا لا ~~يوجب انتفاء تطهره (2) بالقليل مطلقا، فإنه وإن تغير بعض ذلك الماء ولكنه ~~يطهر بغيره. # مع أن لنا منع مانعية الإضافة الحاصلة للتطهر مع الاطلاق الابتدائي بعد ~~صدق الغسل. # مضافا إلى أن بعد الجفاف أيضا قد تبقى في الثوب أجزاء جافة من الصبغ، فقد ~~لا تنفصل هذه الأجزاء، ولا يعلم وصول الماء إلى جميعها، وإن وصل تحصل ~~الإضافة المتقدمة، فلا يتفاوت حاله في الحالين. # المسألة الثانية: الحق عدم قبول غير الماء من المائعات للتطهر، سواء في ~~ذلك الدهن وغيره، وفاقا لجماعة (4)، للأصل، والاستصحاب، وانتفاء الدليل # PageV01P262 # على قبوله التطهر (1) سوى ما دل على تطهر ما رآه الماء، وهو هنا غير ~~ممكن. # أما غير الدهن: فلأنه إنما يعقل حصول الطهارة له مع إصابة الماء جميع ~~أجزائه، وعدم خروج الماء عن إطلاقه، وذلك إنما يتحقق بشيوع في الماء ~~واستهلاكه فيه، بحيث لا يبقى شئ من أجزائه ممتازا، إذ مع الامتياز عدم نفوذ ~~الماء في ذلك الجزء معلوم، وإذا حصل ms0127 الامتزاج الكذائي يخرج المائع عن ~~حقيقته. # فإن قيل: خروج الماء من إطلاقه بعد تطهر المائع بملاقاته - كما مر - غير ~~ضائر، فلا يحتاج إلى الاستهلاك. # قلنا: نعم إذا علم مسبوقية الخروج عن الملاقاة لكل جزء، هو غير معلوم، بل ~~علمه قطعا معلوم، فيستصحب نجاسة جزء مثلا، وبه ينجس الجميع، لعدم كونه ماء ~~مطلقا. # وأما الدهن: فلأن العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه غير ممكن، لشدة ~~اتصال أجزائه بعضها ببعض. بل يعلم خلافه، لأن الدهن يبقى في الماء مودعا ~~فيه غير مختلط به، وإنما يصيب سطحه الظاهر. # بل قيل (2) باستحالة مداخلة الماء لجميع أجزائه، وإنه مع الاختلاط لا ~~يحصل له إلا ملاقاة سطوح الأجزاء المنقطعة. # وتؤيده بل تدل أيضا على عدم قبوله الطهارة: الأخبار الواردة في السمن ~~والزيت الذائبين، وفي العسل في الصيف إذا، ماتت فيها فأرة، الناهية عن ~~أكلها، الآمرة بالاسراج وبإهراق المرق النجس. # والظاهر أن القائل (4) بقبولها التطهير لا ينكر توقفه على العلم بوصول ~~الماء # PageV01P263 # إلى جميع الأجزاء، ولا عدم حصول ذلك في غير الدهن إلا بخروجه عن حقيقته، ~~فيرجع النزاع لفظيا. # ومثل المائعات في عدم - قبول التطهير، الكاغذ المعمول من الماء النجس، إذ ~~لا دليل على تطهره بالقليل مطلقا. # وأما الكثير وأخواه فإن دلت على التطهر بها مرسلة الكاهلي (1)، ولكن ~~دلالتها عليه تتوقف على العلم بوصول نفس - الماء دون رطوبته - إلى جميع ~~أجزائه الموجب لتشتتها المخرج إياه عن حقيقته. # ومثله الطين المعمول من الماء النجس، والعجين المعجن به وما شابههما. # نعم بعد إلقاء أمثال ذلك في الجاري ونحوه، وتفرق أجزائها بحيث علم وصوله ~~إلى جميعها لو جمعت تكون طاهرة. # وأما مثل الصابون، والخبز، والحبوبات المستنقعة في الماء النجس، فلا خفاء ~~في عدم تطهيره قبل الجفاف مطلقا لا في القليل ولا في غيره، لعدم العلم ~~بوصول الماء إلى جميع أجزائه، لمزاحمة ما فيه من الماء النجس للطاهر. # وأما بعد: الجفاف: فظاهر جماعة (2) تطهره باستنقاعه في الماء الطاهر حتى ~~ينفذ في أجزائه. # وفيه إشكال، إذ لا دليل على تطهره بالماء، سوى ms0128 المرسلة وعموم قولهم: ~~الماء يطهر، على ما قيل، والتطهر به موقوف على العلم بوصول الماء إلى جميع ~~أجزائه، وهو لا يحصل البتة، لأن غاية ما يعلم هو وصول الرطوبة إلى جوفه، ~~وأما وصول الماء بحيث يصدق عرفا أنه رآه الماء فممنوع. # والحاصل: أن بالاستنقاع وإن نفذت الرطوبة في جوفه، ولكن لا على وجه يعلم ~~صدق الماء على كل جزء من الماء النافذ، فإنه إنما يختلط مع أجزائه ويسري # PageV01P264 # في جوفه، وصدق الماء على ذلك المختلط ممنوع. # والاستدلال (1): بأخبار (2) اللحم المشار إليها هنا غير ممكن، لظهور ~~الفرق، فإن الماء ينفذ في اللحم ويخرج منه حال كونه ماء مطلقا ولا يختلط مع ~~الأجزاء اللحمية، بخلاف الحبوبات، والقول بالفصل بين اللحم والحبوبات ~~متحقق. مع أن الغسل المذكور في أحاديث اللحم لا يتحقق في أعماق الحبوبات ~~لتحققه (بالجريان) (3) المنتفي هناك. # وقد يستدل للخبز بمرسلة الفقيه: دخل أبو جعفر الباقر عليه السلام الخلاء، ~~فوجد لقمة خبز في القذر أخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه فقال له: " ~~يا غلام أذكرني هذه اللقمة إذا خرجت " (4) الحديث. # وفيه نظر، إذ لم يعلم رطوبة القذر الواقع فيه الخبز بحيث تسري النجاسة ~~إلى جوفه، فلعله لم يكن كذلك. # ولو تنجس ما ينعقد بعد ذوبانه - كالفلزات - حال الذوبان والميعان ثم ~~انعقد، فالظاهر عدم الاشكال في طهر ظاهره بالغسل، لما مر. # وأما بجميع أجزائه، فالظاهر تعذره، لتوقفه على العلم بوصول الماء إلى ~~جميعها، وهو غير ممكن ولو مع الذوبان ثانيا. # هذا، وبما ذكرنا تحصل لك الإحاطة بجزئيات ما يتطهر بالماء وما لا يتطهر ~~به، وتقدر على إجراء الحكم فيها. # وقد يقال: إن التحقيق أن الطهارة بالغسل لا خصوصية له ببعض الجزئيات التي ~~وردت به النصوص حتى يحتاج فيها إلى طلب الدليل، بل تلك # PageV01P265 # الجزئيات الواردة خرجت مخرج التمثيل، وحينئذ، فيصير الحكم كليا (1). # وفيه: أن التعدي من جزئي إلى غيره، وجعله من باب التمثيل يحتاج إلى ~~الدليل، وتحققه في المقام بحيث يثبت الحكم في جميع الجزئيات وفي جميع ~~المياه أول الكلام. # المسألة ms0129 الثالثة: المشهور - كما في اللوامع والمعتمد، وفي الثاني: عليه ~~الشهرة القوية، بل المعروف بين الأصحاب كما في كلام جماعة (2)، بل من غير ~~خلاف يعرف كما في الحدائق (3)، بل بإجماعنا كما هو ظاهر المنتهي (4)، حيث ~~نسب الخلاف فيه إلى ابن سيرين، بل بلا ريب كما في شرح القواعد (5) -: توقف ~~طهارة الثياب وغيرها مما يرسب فيه الماء على العصر. # وتردد فيه جماعة من المتأخرين (6)، بل حكم والدي - رحمه الله - في ~~اللوامع والمعتمد بالعدم فيما لم تتوقف إزالة عين النجاسة عليه. # واستشكل في التذكرة فيما لو جف الثوب بعد الغسل من غير عصر (7). # وظاهر البيان: وجود الخلاف أيضا (8). # والحق هو الأول، للرضوي المنجبر ضعفه بالشهرة القوية: " وإن أصابك بول في ~~ثوبك فاغسله من ماء جار مرة، ومن ماء راكد مرتين، ثم اعصره " (9). # واختصاصه بالبول والثوب - لعدم الفصل - غير ضائر. # PageV01P266 # والاستدلال: بأن النجاسة ترسخ فلا تزول إلا بالعصر. وبأن الغسالة نجسة ~~فيجب إخراجها. وبأن الغسل إنما يتحقق في الثوب ونحوه بالعصر، لأنه داخل في ~~مفهومه، وبدونه صب، كما يدل عليه التفصيل بينهما في بعض الروايات، كصحيحة ~~البقباق (1)، ورواية ابن أبي العلاء (2)، مع أن في الأخيرة تصريحا بالعصر ~~أيضا، فإن فيها: عن الصبي يبول في الثوب قال. يصب عليه الماء قليلا ثم ~~يعمره ". وباستصحاب النجاسة.. ضعيف. # أما الأول: فلاختصاصه بالنجاسة الراسخة، ومنها بما كانت لها عين، وأما ما ~~لا عين لها كالبول، فيمنع وجوب إخراجها، بل يطهر بوصول الماء حيث بلغت ~~النجاسة. # وأما الثاني: فلمنع نجاسة الغسالة مطلقا. # سلمنا، لكن طريق إزالتها بالعصر غير منحصر، فلعلها تحصل بالجفاف، ويعفى ~~عن ملاقاة المحل لها، كما يعفى عنها مع العصر. # على أن العصر لا يشترط فيه إخراج جميع الرطوبة، وقد اعترفوا بطهارة ~~المتخلف بعد العصر وإن أمكن إخراجه بعصر أشد. # لا يقال: بعد تسليم النجاسة يجب الاقتصار في العفو على محل الوفاق، وهو ~~ما إذا أخرجت الغسالة بالعصر. # إذ لنا أن نقول: الأصل عدم تنجس المحل وإن خالطته الغسالة، والثابت من ~~أدلة نجاسة الملاقي للنجس لا يعم ms0130 المقام، فالغسالة النجسة تخرج بالجفاف، ~~والمحل يكون طاهرا. # وأما الثالث: فلمنع الدخول لغة أو عرفا، ولذا يصح أن يقال: غسلته وما # PageV01P267 # عصرته، ولذا يصدق على الوضوء والغسل وتطهير البدن عن الخبث من غير الدلك ~~الذي هو في البدن بمنزلة العصر في الثوب، ويحصل في الماء الجاري بدون ~~العصر، وكذا في الجلود والثقيل من الخبايا مع عدم العصر، وعسره لا يوجب ~~تحقق غسله، بل اللازم منه إيجابه مهما أمكن، أو الحكم (1) بالعفو. # والتفصيل في الروايات لا يدل على اعتبار العصر في الغسل، بل غايته ~~مغايرته للصب، فلعلها بأمر غيره، كأن يشترط في الغسل الاستيلاء والجريان ~~والانفصال في الجملة دون المصب. # وأما ما قيل: من أن انفصال الماء وإجراءه داخل في مفهوم الغسل لغة وعرفا، ~~وتحقق المعنيين قد لا يحتاج إلى أمر خارج من الصب - كما في البدن والأجسام ~~الصلبة، فيتحقق الغسل في مثله من غير عصر، وقد يحتاج إليه فيتوقف على العصر ~~والتغميز لاجراء الماء على جميع أجزاء ذلك الجسم وفصله عنه، فيكون العصر ~~شرطا لذلك، لا داخلا في مفهوم الغسل (2). # ففيه: أنا لو سلمنا اشتراط المعنيين في تحقق الغسل، فنمنع توقفهما على ~~العصر في نحو الثياب مطلقا، فإن الصفيقة من الثياب، سيما إذا كانت حريرا، ~~إذا أخذت معلقة، أو لفت على جسم صلب، إذا صب عليها الماء، يجري عليها ~~وينفصل سريعا، فيتحقق المعنيان، فيطهر من غير عصر لو لم ترسخ فيها النجاسة. # وأيضا: الثياب الرقاق كالكتان ونحوه إذا بسطت وصب عليها الماء، يجري ~~عليها وينفصل عنها دفعة. # مع أن الاجراء والانفصال في الجملة مع غلبة الماء يحصل في كل ثوب وإن لم ~~يعصر لا محالة، وانفصال جميع أجزائه غير واجب، ولذا لا يجب العصر الأشد # PageV01P268 # بعد حصول الأدون. # وأيضا: إذا صب الماء المستولي على الثوب، ينفصل عنه أكثر أجزاء الماء لا ~~محالة وإن كان حصوله بالعصر أسرع، واشتراط الانفصال سريعا لا دليل عليه، ~~على أنه يوجب عدم تحقق الغسل في الجاري والكثير بدون العصر، مع أنهم لا ~~يقولون به. # والتفرقة ms0131 بأنه إذا دخل الجسم في الماء متدرجا، فكل جزء يدخل في الماء ~~فيمر الماء عليه وينفصل منه، ثم يمر على الجزء الآخر، وهكذا.. واهية جدا، ~~لأنه إذا صب الماء على جزء أيضا، يمر عليه الماء وينفصل منه ويمر على آخر، ~~سيما إذا صب مع الغلبة والاستيلاء، فإن المعتبر من الانفصال هو العرفي، وهو ~~حينئذ متحقق، بل تحقق الانفصال العرفي في الجاري والكثير غير معلوم. # هذا، مع أن صريح الرضوي المتقدم (1): خروج العصر عن الغسل. # وأما التصريح بالعصر في الرواية فهو لا يثبت الوجوب، مع أنه لو قلنا بكون ~~الاخبار في مقام الانشاء دالا على الوجوب، لوجب تخصيص الصبي فيها بالمغتذي، ~~وهو ليس بأولى من حمل العصر على الاستحباب. # وأما الرابع: فلزوال الاستصحاب بالغسل المزيل شرعا. # هذا، ثم العصر الواجب هل يختص بالقليل من الراكد، أو يجب في غير أيضا؟ ~~الظاهر عدم الخلاف في عدم اعتباره في الجاري. # ووجهه على ما ذكرناه من استناد العصر إلى الرضوي ظاهر، لعدم ثبوت تعلق ~~جملة " ثم اعصره " بالجملتين، فتختص بالأخيرة المتيقنة. مع أنه على فرض ~~التعلق بهما لا يثبت به الحكم في الجاري، لانتفاء الشهرة الجابرة فيه. # ومنه يظهر اتجاه عدم اعتباره في الكثير من الراكد أيضا، وفاقا للأكثر، # PageV01P269 # وخلافا لظاهر الصدوقين (1)، والشرائع، والارشاد (2)، إما لاطلاق الراكد ~~في الخبز، ويدفع: بما مر من الضعف الذي في المقام غير منجبر. أو لأحد ~~الاعتبارات التي لاعتبار العصر ذكروها، وقد عرفت ضعفه. # ولا يمكن الاستدلال للتعدد في الكثير: بصحيحة ابن مسلم الآتية (3) الآمرة ~~بغسل الثوب في المركن مرتين، بتقريب: أن المركن شامل بحسب المعنى اللغوي ~~لكل على ماء راكد وإن كان كثيرا، ولا يضر تفسيره بالإجانة، لأنه إن سلمنا ~~ثبوته فهو معنى طار يقتضي الأصل تأخره. # لأنا لو سلمنا عموم معناه اللغوي، فليس المراد منه في الصحيحة حقيقته ~~الشاملة لمركن الماء وغيره، بل هو مجاز، وإذا فتح باب التجوز فهو غير منحصر ~~بالمعنى العام، فلعله الإجانة. # فروع: # أ: الواجب فيما يجب غسله مرتين: عصران، بعد كل غسل ms0132 عصر عند المحقق (4)، ~~وعصر بين الغسلتين عند اللمعة (5)، وبعدهما عند الصدوقين (6) وطائفة من ~~الطبقة الثالثة (7). # ولعل الأول ناظر إلى اعتبار العصر في الغسل، والثاني أنه لاخراج النجاسة ~~الراسخة، والثالث إلى كون العصر لنجاسة الغسالة مطلقا، فلا فائدة في العصر ~~الأول، أو إلى دلالة الرضوي (8) عليه، ولكنها إنما تفيد عند من يقول بحجيته ~~في # PageV01P270 # نفسه، وأما على ما ذكرنا من أنها لانجباره بالشهرة، فيقتصر في الاستناد ~~إليه بما اشتهر وهو أصل العصر، وأما تأخره فلا. # وعلى هذا مع ملاحظة ضعف سائر المباني وأصالة عدم وجوب الزائد على عصره، ~~بالمتجه كفاية عصرة واحدة مخيرا بين توسيطها بينهما، وتأخيرها عنهما (1). # ب: لا يجب الدلك في الجسد ونحوه من الأجسام الصلبة إذا لم تتوقف عليه ~~إزالة العين، وفاقا للمعتبر والمنتهي (2) وأكثر الثالثة (3)، للأصل، ~~لاطلاقات التطهير والغسل. # ودعوى دخوله فيهما ضعيفة. # وخلافا للفاضل في نهاية الإحكام والتحرير (1)، للاستظهار، وموثقة عمار: # عن القدح الذي يشرب فيه الخمر: " لا يجزيه حتى يدلكه بيده، ويغسله ثلاث ~~مرات " (5). # والأول لا يصلح لاثبات الوجوب، والثاني - لاختصاصه بالخمر وعدم ثبوت ~~الاجماع المركب - أخص من المطلوب، ولعله لعدم العلم بزوال العين في الخمر، ~~لما لها من شدة اللصوق بمحلها (6). # ج: لا عصر فيما يعسر عصره من البسط، والفراش، والوسائد، ونحوها، للأصل، ~~واختصاص الخبر المذكور بالثوب، بل إن تنجس (7) ظاهر من غير نفوذ # PageV01P271 # فيه يغسل الظاهر بإجراء الماء عليه، من غير حاجة إلى مسح أو دق أو تغميز، ~~إلا مع توقف العلم بإزالة عين النجاسة عليه، ولا إلى إنفاذ الماء إلى ~~باطنه، لتحقق غسل الموضع النجس. # ولرواية إبراهيم بن أبي محمود: الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع ~~بهما وهو ثخين كثير الحشو؟ قال: " يغسل ما ظهر منه في وجهه " (1). # وإن نفذت النجاسة في باطنه، فإن لم تسر إلى الجانب الآخر وأريد تطهير ~~الظاهر والباطن، يجري الماء على الموضع النجس من الظاهر والباطن حتى يخرج ~~من الجانب الآخر فيطهران، لتحقق الغسل. # والمروي في قرب الإسناد للحميري وكتاب على: عن الفراش يكون كثير الصوف ~~فيصيبه ms0133 البول كيف يغسل؟ قال: " يغسل الظاهر ثم يصب عليه الماء في المكان ~~الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الآخر " (2). # وإن أريد تطهير الظاهر خاصة - ولا بأس به - فيجري الماء على الظاهر فقط ~~فيطهره لتحقق الغسل، ورواية إبراهيم. # ولا تضر مجاورته للباطن النجس، لبطلان السراية كما مر. # المسألة الرابعة: لا شك في حصول التطهر (3) بالقليل بإيراده على المحل ~~النجس أو عكسه على القول بعدم تنجسه بالملاقاة. # وكذا لا خلاف فيه بإيراد الماء على القول بتنجسه مطلقا أو مع ورود ~~النجاسة. # وأما في حصوله على القولين الآخرين لو عكس، بأن يورد المحل على الماء، # PageV01P272 # وعدمه قولان: الثاني - وهو الحق - للسيد (1) وجماعة (2). # لا لأدلة تنجس القليل بالملاقاة مطلقا أو مع ورود النجاسة، والنجس لا ~~يطهر، ولذا يجب كون الماء المغسول به طاهرا. # ولا لاستلزام نجاسته تنجس المحل فلا يفيد طهارته. # لضعف الأول: بعدم ثبوت التنافي بين النجاسة وتطهير (3) المحل كما في حجر ~~الاستنجاء. # ووجوب طهارة الماء المغسول به مطلقا ممنوع، ولا دليل عليه سوى الاجماع، ~~والثابت منه هو اشتراط الطهارة ابتداء أي قبل ملاقاة النجس. # والحاصل: أن الممنوع من التطهير به ما كان نجسا قبل التطهير، لا ما ينجس ~~به، وقد صرح بهذه المقالة جمع من المتأخرين كالمحقق الأردبيلي، وشارح ~~الدروس، وصاحبي الذخيرة والحدائق (4)، ولذا ترى كثيرا من القائلين (5) ~~بنجاسة القليل بالملاقاة مطلقا يحكمون بنجاسة الغسالة ويقولون بتطهر المحل. # والثاني: بمنع تنجس المحل به، فإن تنجس مثل هذا الملاقي لمثل هذا النجس ~~غير ظاهر، ودليل التنجيس عن إفادته قاصر، واستبعاده مدفوع: بوجود النظائر، ~~كاللبن في ضرع الميتة، والإنفحة منها، والصيد المجروح لو وجد في ماء قليل ~~على ما قيل، والغسالة الواردة على القول بنجاستها. # بل لأصالة عدم الطهورية واستصحاب النجاسة، والمستفيضة الآمرة بالصب على ~~الجسد من البول (6)، المقيدة بالنسبة إلى مطلقات الغسل، الواجب # PageV01P273 # حملها عليها، المتعدية حكمها من البول والجسد إلى غير ما بعدم الفصل. # خلافا لطائفة من الطبقة الثالثة (1)، فاختاروا الأول، واستوجهه في الذكرى ~~(2)، لتحقق الغسل عرفا، وترتب الطهارة عليه ms0134 بالأخبار الغير العديدة، ~~كالناهية عن الصلاة في الثوب النجس حتى يغسل (3)، فإنها تدل بالمفهوم على ~~جواز الصلاة المستلزم للطهارة هنا إجماعا مع الغسل، والآمرة بغسل الثوب ~~والبدن (4)، المقتضية للاجزاء في تحقق فائدته التي هي الطهارة بتحقق الغسل. # ولخصوص صحيحة ابن مسلم: عن الثوب يصيبه البول قال: " اغسله في المركن ~~مرتين (5) والمركن هي الإجانة التي تغسل فيها الثياب، وبضميمة الاجماع ~~المركب يثبت الحكم في غير الثوب أيضا. # ولرواية السراد في مطهرية النار (6)، وموثقة عمار في غسل الأواني (7). # ويجاب عن الأول: بما مر من وجوب حمل المطلق على المقيد. # وهو الجواب عن الثاني، إذ لو سلمنا دلالته فإنما هو من جهة إطلاق الغسل ~~في المركن، وأما الخصوصية فلا، إذ الغسل في المركن كما يكون بإدخال الماء ~~فيه ثم وضع الثياب عليه، يكون بالعكس أيضا، فيصب عليها فيه الماء وتعصر. # ولا يضر اجتماع الماء فيه وملاقاته للثوب قبل تمام غسله، الموجبة لتنجسه ~~الموجب لتنجس الثوب، لمنع إيجابها تنجس الماء أولا، لعدم تحقق ورود النجاسة ~~عليه، ومنع تنجس الثوب به ثانيا، على ما مر، واعترف به المخالف في خصوص # PageV01P274 # المورد. # مع أنه - كما مر (1) - محتمل عموم المركن للكثير أيضا، فيخص بأخبار الصب، ~~لاختصاصها بالقليل قطعا كما يأتي. ولا يضر ذلك فيما ذكرنا من عدم اعتبار ~~التعدد في الكثير، لأن ذلك مجرد الاحتمال لدفع الاستدلال. # وأما الثالث والرابع: فعدم دلالتهما ظاهر واضح. # ثم بما ذكرنا ظهر وجه التفرقة بين الورودين على القول بتنجس القليل ~~مطلقا، واندفع ما استشكل من أن وجه التفرقة بينهما على التفرقة في الانفعال ~~ظاهر، إذ يمكن أن يكون بناء المانع من التطهر على ورود المحل تنجس الماء، ~~وعدم صلاحية المتنجس للتطهير عنده. وأما على القول بالانفعال المطلق فلا ~~وجه لها. # ويمكن أيضا أن يكون الوجه: أن الماء وإن تنجس في الصورتين، والمتنجس عنده ~~غير قابل للتطهير، إلا أن الاجماع والضرورة دلا على التطهر بالقليل أيضا، ~~فهو مخالف للقاعدة، ثابت بالضرورة، فيجب الاكتفاء فيه بمحلها وهي (2) ورود ~~الماء. # المسألة الخامسة: مذهب الأصحاب ms0135 لا نعلم فيه مخالفا كما في المعتبر (3) ~~وغيره (1)، بل في الناصريات والخلاف (5): الاجماع عليه، وادعاه والدي في ~~المعتمد واللوامع أيضا: أنه يكفي صب الماء مرة في بول الصبي الذي لم يأكل. # والحجة فيه - بعد الاجماع - المستفيضة التي منها الحسن بل الصحيح: عن بول ~~الصبي، قال: " يصب عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا، والغلام # PageV01P275 # والجارية شرع سواء " (1). # والرضوي: " وإن كان بول الغلام الرضيع فتصب عليه الماء صبا، وإن كان قد ~~أكل فاغسله، والغلام والجارية سواء " (2). # ورواية السكوني: " لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم، لأن ~~لبنها يخرج من مثانة أمها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن ~~يطعم، لأن لبن الغلام من العضدين " (3). # والعاميان المرويان عن النبي في الناصريات وغيره: # أحدهما: " يغتسل من بول الجارية، وينضح على بول الصبي ما لم يكل الطعام " ~~(4). # وثانيهما: أن النبي أخذ الحسن بن علي (5) فأجلسه في حجره، فبال عليه، ~~قال: فقلت له: لو أخذت ثوبا فأعطيتني إزارك فأغسله، فقال: " إنما يغسل من ~~بول الأنثى، وينضح من بول الذكر " (6) وإن كان في الاستدلال بهما نظر تأتي ~~الإشارة إليه. # وبهذه الأخبار المنجبر ضعف بعضها بالعمل تخصص عمومات غسل # PageV01P276 # البول، أو بول ما لا يؤكل لحمه (1)، أو بول الصبي كموثقة سماعة (2)، بل ~~حسنة ابن أبي العلاء أيضا وهي: عن الصبي يبول على الثوب، قال: " يصب عليه ~~الماء قليلا ثم يعصره (3) على القول بكون الفارق بين الغسل والضب هو العصر، ~~وإلا فلا دلالة لها على الغسل. # ويجاب عن دلالتها على العصر: بعدم كونها مفيدة لوجوبه، وغاية ما تفيد. # استحبابه وهو كذلك، لذلك. # وقيل بوجوبه، بل وجوب الاجراء أو الانفصال أيضا، مع توقف إزالة عين البول ~~عليه (4). # وهو خروج عن مقتضى النص، فإنه يقتضي الاكتفاء بالصب مطلقا، ولا دليل على ~~وجوب الزائد من إخراج الماء المصبوب، أو البول المختلط معه. # ثم الحق الموافق للظاهر كلام الأكثر - كما صرح به جماعة (5) - اختصاص ~~الحكم بالصبي، فلا يجري في بول الصبية ويجب غسله، لأنه مقتضى الروايات ms0136 ~~الأخيرة المنجبرة بالشهرة فيعارض بها قوله: " والغلام والجارية سواء " في ~~الأوليين إن كان حجة ودل على خلاف المطلوب، ويرجع إلى الأصل الثابت بعمومات ~~غسل البول، مع أنهما في معرض المنع. # أما الأول: فلأن الأولى وإن كانت في نفسها حجة، ولكن جزأه الأخير # PageV01P277 # لمخالفته الشهرة العظيمة عن الحجية خارجة. والثانية في نفسها ضعيفة، ~~والشهرة الجابرة لها في المورد مفقودة. # وأما الثاني: فلأن المساواة الكلية من التسوية المطلقة غير ثابتة، وإرادة ~~التسوية في الحكم الأخيرة الذي هو وجوب الغسل مع الأكل ممكنة، يعني إذا ~~أكل. # وبهذا وسابقه مع الأصل المذكور يتم الحكم بالاختصاص لو نوقش في دلالة ~~الروايات الأخيرة على وجوب الغسل في بول الأنثى. # ونسب إلى ظاهر الصدوقين (1): التسوية، ولكنهما عبرا في الرسالة (2) ~~والهداية (3) والفقيه (4) بمثل ما عبر به في الرضوي (5)، فما ذكرنا من ~~الاحتمال فيه يجري في كلامهما أيضا - بل هو في كلام الصدوق ظاهر، لأنه قال ~~- بعد حكمه بالصب في بول الغلام قبل الأكل، والغسل بعد الأكل -: والغلام ~~والجارية في هذا سواء. # فروع: # أ: صرح الفاضلان بتعليق الحكم على الأكل والطعام وعدمهما (6). # ومنهم (7) من علقه على الاغتذاء بغير اللبن، مساويا له أو زائدا عليه ~~وعدمه، والحلي (8) على تجاوز الحولين وعدمه. # ونظر الأولين إلى ظاهر الروايات. # PageV01P278 # أما الثانيان، فلعل نظر أولهما إلى التعليل المذكور في رواية السكوني ~~(1)، فإنه يمكن أن يستفاد منه أن أخفية بول الغلام لأجل نظافة أصله الذي هو ~~لبن أمه، فيثبت ذلك ما لم يعلم حصول بوله من غير اللبن، وذلك إنما يكون ما ~~لم يساو غير اللبن له. ونظر ثانيهما إلى أن المراد بأكل والطعام ترك اللبن ~~والفطام عنه، وهو في الشرع مقدر بالحولين. # والأوجه هو الأول، لما مر. وضعف ما للثاني بأن مقتضاه انتفاء الحكم إذا ~~انتفى العلم بحصوله من اللبن، وهو ينتفي بالاغتذاء بغيره ولو كان أقل. وما ~~للثالث بمنع كون المراد من الأكل ما ذكر. # ثم لا شك في أن المعتبر في الأكل ما يكون مستندا إلى شهوته وإرادته، كما ~~صرح به في ms0137 المنتهى (2)، لأنه المفهوم من نسبة الأكل والطعام إليه، ولولاه، ~~لتعلق الغسل (3) بساعة الولادة، لاستحباب التحنيك بالتمر، فلا عبرة بما ~~يعلق دواء من غير ميل إليه. # ولا يلزم أن يكون إطعامه إياه لأجل كونه غذاء له، فلو أطعم بشئ دواء ~~وأكله الصبي بالشهوة والإرادة، يجب الغسل، لصدق الأكل ولو كان نادرا، كما ~~هو ظاهر المنتهى (1). # وصرح في المعتبر بعدم اعتبار النادر ولو بالشهوة (5). والأظهر الأول. # ب: لو أرضع الغلام بلبن الجارية أو بالعكس، فمقتضى تعليل رواية السكوني: ~~تعلق حكم من له اللبن بالمرتضع، سيما إذا غلب إرضاعه من لبنه عليه من لبن ~~نفسه. # PageV01P279 # ولا يبعد المصير إليه في الجارية المرتضعة من لبن الغلام، إذ لا دليل على ~~وجوب الغسل في بول الجارية، سوى عمومات غسل البول، الواجب تخصيصها بذلك، ~~الدال على كفاية الصب، وأما الروايات الأخيرة فهي عن إفادة الوجوب قاصرة. # وأما الغلام المرتضع بلبن الجارية، فلا لم يثبت من الرواية سوى إيجاب ~~التعليل لرجحان الغسل من لبن الجارية، فلا يثبت وجوب الغسل فيه، فالحكم فيه ~~باق على أصله. # ج: الصب اللازم هنا هو إراقة الماء وسكبه، وهو أعم من وجه من الغسل. # وأما من النضح والرش المرادفين بنص أهل اللغة (5) الموافق للعرف، فإما ~~أعم منهما مطلقا، بأن يصدق الصب مع استيعاب الماء كل جزء من الموضع المصبوب ~~عليه وبدونه، ومع إراقة الماء مجتمعة الأجزاء وبدونها، واشتراط عدم الثاني ~~(2) أو عدمهما (3) فيهما (4)، أو أخص كذلك باشتراط الاستيعاب فيه دونهما، ~~أو مغاير لهما باشتراطه (5) - أو مع الإراقة المجتمعة - فيه (6)، وعدمه ~~فيهما. # والكل محتمل، واستصحاب نجاسة الموضع يقتضي الاتيان بالمقطوع به وهوما صب ~~مجتمع الأجزاء عرفا، مع استيعاب كل جزء من المحل. # وجعل الصب مرادفا لهما لغة أو شرعا - كبعضهم (7) - ضعيف، كجعل الرش أخص ~~من النضح. # PageV01P280 # ومما ذكرنا ظهر أن الاستدلال بالعاميين (1) على الصب ليس في موقعه، ~~ولضعفهما وعدم جابر لهما لاثبات النضح والتعارض مع أخبار الصب غير صالح. # د: الثابت من أدلة الصب هنا كفايته لا تعيينه، لأن غير الرضوي لا يشتمل ms0138 ~~على ما يفيد وجوبه، وهو وإن تضمن الأمر، ولكن الشهرة على وجوبه غير وعلى ~~هذا فيكفي الغسل الغير المتضمن للصب (2) إذا كان في غير القليل، لعموم: " ~~كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " (3). # وأما في القليل فإشكال، حيث إن الأخبار الدالة على الطهارة بالغسل به ~~خصوصا أو عموما من البول وقع بلفظ الأمر الدال على تعين الغسل المنتفي هنا ~~قطعا، وأما في غير البول وإن كان ما يمكن إثبات كفاية الغسل به مطلقا، ولكن ~~الاستدلال به يحتاج إلى ضميمة عدم الفصل، وتحققه هنا غير معلوم. # د: الحكم يعم الثياب وغيرها، لاطلاق كثير من الأدلة. # المسألة السادسة: لو علم موضع النجاسة في ثوب أو غيره فتظهره بغسله خاصة. # وإن اشتبه فتتوقف طهارة جمع ما وقع فيه الاشتباه على غسله، فلا يطهر ~~الجميع بغسل موضع منه أو فرد، لاستصحاب النجاسة، وتدل عليه المستفيضة من ~~الأخبار (4). # ولا فرق في ذلك بين الثوب وغيره الواحد والمتعدد، والمحصور وغيره. # وأما كل جزء أو فرد منه فيحكم بطهارته مع غسله بخصوصه قطعا، وبدونه أيضا، ~~لأصالة الطهارة. # PageV01P281 # وقولهم بتوقف الطهارة على غسل كل جزء، فمرادهم طهارة الجميع، كما يدل ~~عليه تصريحهم بعدم التطهر بغسل جزء منه، مع أن هذا الجزء يطهر بغسله قطعا. # ثم المراد بنجاسة الجميع، هو ما يقال في سائر النجاسات، فينجس ملاقيه، أي ~~ملاقي الجميع، لا كل جزء ولا يجوز استعمال الجميع في مشروط الطهارة (1)، ~~لأن النجاسة كانت في ضمن الجميع متحققة، وزوالها - وغسل جزء - غير معلوم، ~~فيجب استصحابها الموجب لترتب جميع أحكامها عليها، إلا عند من يقول بعدم ~~ترتب أحكام النجاسات على النجاسة الاستصحابية، وهو ضعيف جدا. # نعم، لو ثبت بعض أحكام النجاسات لكل جزء منه أيضا، كما في الثوبين (2)، ~~والإناءين (3)، فهو لا يوجب ثبوت سائر الأحكام له أيضا. # والتوضيح: أن الكلام في المشتبه يقع في مواضع أربعة: # أولها: في طهارة كل جزء على البدلية. # وثانيها: في تطهير الجميع وزوال النجاسة المتحققة. # وثالثها: في حكم كل جزء بالنسبة إلى مشروط الطهارة أو في ms0139 تنجس ملاقيه ~~ونحوه. # ورابعها: في حكم الجميع بالنسبة إلى ذلك. # أما الأول: فلا كلام فيه، لطهارة كل جزء بالأصل، وتطهره قطعا بالغسل. # وما في كلامهم (4) من أنه يجب غسل كل جزى فهو لتحصيل العلم بطهارة # PageV01P282 # الجميع. # وأما الثاني: فهو الذي يذكرونه في بحث إزالة النجاسات، ويذكرون أنه لا ~~يطهر بغسل جزء منه، بل يتوقف على غسل الجميع، والحكم في هذا وسابقه باق على ~~ما يقتضيه الأصل والقاعدة. # وأما الثالث: فهو الذي يذكرونه في طي أحكام ثوب المصلي والأواني ~~المشتبهة، ويفرق طائفة (1) فيه بين المحصور وغيره. # ومقتضى الأصل فيه: كون كل جزء في الحكم كالطاهر، إلا أنه تخلف في الثوبين ~~والإناءين عند الجميع، وفي المحصور مطلقا عند جماعة، لأجل الدليل الخارجي. ~~والواجب الاكتفاء في التخلف بما يقتضيه دليله، وإبقاء الزائد على مقتضى ~~الأصل. # وأما الرابع: فمقتضى الأصل فيه كون حكمه حكم النجس ما لم يغسل الجميع، ~~ولم يثبت التخلف فيه. # وقد اختلط الأمر في هذه المقامات على بعض المتأخرين، فخلط ولم يفرق بين ~~المقامين: الثاني والثالث، وذكر بعض ما يتعلق بأحد المقامين في الآخر. # المسألة السابعة: يجب غسل الثوب والبدن من بول غير الرضيع مرتين، ولا ~~يكفي المرة وفاقا للمعظم، بل في المعتبر الاجماع عليه (2)، للاستصحاب، ~~والصحاح المستفيضة وغيرها. # كصحيحة ابن أبي يعفور: عن البول يصيب الثوب، قال: " اغسله مرتين " (3). # وصحيحتي ابن مسلم: # PageV01P283 # الأولى: عن الثوب يصيبه البول، قال: " اغسله في المركن مرتين، فإن غسلته ~~في ماء جار فمرة واحدة " (1). # والأخرى: عن البول يصيب الثوب، قال: " اغسله مرتين " (2). # وحسنة ابن أبي العلاء: عن البول يصيب الجسد، قال: " صب عليه الماء مرتين، ~~فإنما هو ماء " وسألته عن الثوب يصيبه البول، قال: " اغسله مرتين " (3). # وقريب منها المروي في السرائر عن البزنطي (4). # والرضوي: " وإن أصابك بول في ثوبك، فاغسله من ماء جار مرة ومن ماء راكد ~~مرتين " (5). # وصحيحة أبي إسحاق: عن البول يصيب الجسد، قال: " صب عليه الماء مرتين " ~~(6). # وجعل المرتين في الثوب غسلا وفي البدن صبا، إما لمجرد تغيير العبارة أو ~~لاشتراط زيادة ms0140 الاستيلاء في الأول لتحقق الجريان والانفصال المشترطين (7) ~~في الغسل، أو لرسوخ النجاسة فيه (أيضا) (8) بخلاف الثاني. # خلافا فيهما للمنتهى، والقواعد، والدروس، والبيان، وعن المبسوط (9)، # PageV01P284 # وفي البدن خاصة لظاهر التحرير، بل الفقيه والهداية (1)، وبعض آخر (2)، ~~فتكفي المرة إلا أن في الدروس قيدها بما بعد زوال العين، للأصل. وحصول ~~الغرض، أعني الإزالة. وضعف ما دل على التعدد سيما في البدن. لاطلاقات الغسل ~~من النجاسات، أو البول مطلقا، أو من أحدهما المتناول للمرة. # والأول مدفوع بما مر. # والثاني: بمنع كون الغرض الإزالة، بل هو الطهارة. # والثالث: بمنع الضعف، وعدم كونه ضائرا لو كان، وانجباره بالعمل لو أضر. # والرابع: بقاعدة حمل المطلق على المقيد، أو الرجوع إلى الاستصحاب بعد ~~تعارضهما وتساقطهما. # نعم لو لم يكن هناك مقيد، لصح ما ذكروه، كما في غسل البول من غير البدن ~~والثوب، وغسل غيره من النجاسات عنهما وعن غيرهما، فإن الأمر بمطلق الغسل ~~فيهما متحقق. # أما في الثاني فظاهر. # وأما في الأول صحيحة إبراهيم بن أبي محمود: " في الطنفسة والفراش يصيبهما ~~البول " وموثقة عمار: " في موضع من البيت يصيبه القذر " المتقدمتان (3). # ورواية نشيط: " يجزي من البول أن يغسل بمثله " (1). # وحسنة الحلبي أو صحيحته في بول الصبي الآكل المتقدمة (5). # PageV01P285 # واختصاص الأولى بالطنفسة والفراش، والثانية بموضع من البيت، والثالثة بما ~~يتحقق فيه الغسل من مثل البول - بعد إطلاق الرابعة - غير ضائر مع تمامية ~~بعدم المطلوب بعدم القول بالفصل. # فالقول بكفاية المرة في غسل البول من غير الثوب والبدن، وفي غسل سائر ~~النجاسات مطلقا هو الأصح المتعين، وفاقا فيهما للأكثر. # وخلافا في الأول للمحكي في الذخيرة عن جمع من الأصحاب (1)، فطردوا الحكم ~~بالمرتين في البول إلى ما يشبه الثوب والبدن، للاستصحاب، وللمشابهة، أو ~~الأولوية. # والأول بما مر مندفع. والثاني قياس. والثالث ممنوع. # فإن قيل: لا يثبت من الاطلاق عدم لزوم الزائد إلا بضميمة الأصل، وهو لا ~~يدفع الاستصحاب، بل الاستصحاب يدفعه، كما بين في موضعه. # قلنا: نعم في الواجبات والمستحبات ونحوهما مما لا يوجب تعلق الحكم ~~بالماهية إلا ثبوته لها في ms0141 الجملة، وأما في السببية والمانعية والحرمة ~~ونحوها، فمقتضى نفس ثبوت الحكم للمطلق ثبوته له أينما وجد، أي بجميع ~~أفراده، فلزوم الزائد ينافي مقتضى نفس الاطلاق. # ألا ترى أن قوله: يجب الغسل، لا ينافي: لا يجب الغسل مرتين، بخلاف: الغسل ~~سبب للطهارة، فإنه ينافي: الغسل مرة أو مرتين ليس سببا لها. # وقوله في رواية نشيط: " يجزي من البول أن يغسل " من قبيل الثاني، بل جميع ~~أوامر الغسل، فإنها بمنزلة قوله: غسله سبب لتطهيره إجماعا، ولأن الأمر به ~~ليس إلا للتطهير قطعا، ليس تعبديا محضا، فالغسل من الأسباب، ولذا ترى ~~العلماء كافة يحكمون بالتطهر بما ورد الأمر به في باب الطهارات والنجاسات. # وللروضة، فحكم بالمرتين فيه مطلقا (2)، للاستصحاب، واحتمال خروج # PageV01P286 # الثوب والبدن في الأخبار مخرج التمثيل، بناء على أنهما الغالبان في ~~ملاقاة النجاسة، ولأن خصوص السؤال عنهما لا يخصص. # وفيه: أن الاستصحاب - بما مر زال، ومحض الاحتمال غير صالح للاستدلال، ~~وعدم التخصيص بالسؤال إنما هو إذا كان عموم في الجواب، وهو منتف في المقام. # ولمن يحكم (1) بالمرتين في جميع النجاسات في مطلق المحال، كما يأتي، لما ~~يأتي مع دفعه. # وخلافا في الثاني لظاهر المعتبر حيث قال: يكفي المرة بعد إزالة العين (2) ~~فإنه يفيد عدم كفاية المرة المزيلة؟ لقوله صل الله عليه وآله وسلم في دم ~~الحيض: " حتيه ثم اغسليه " (3). # وفيه: أن الرواية - لضعفها - عن إفادة الوجوب قاصرة. # وللتحرير وظاهر المنتهى (4) فأوجبا التعدد فيما له قوام وثخن (5)، ~~للاستصحاب. # وقوله: " إنما هو ماء " في حسنة ابن أبي العلاء المتقدمة (6)، فإن مفهومه ~~اشتراط الأزيد في غيره. # وصحيحة ابن مسلم: ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول (7). # وما في المعتبر بعد إيراد الحسنة عقيب قوله: مرتين: الأول للإزالة ~~والثاني # PageV01P287 # للإنقاء (1). # والأول بما مر مدفوع. # ودلالة الثانيتين ممنوعة، إذ غاية ما يفهم منهما توقف الإزالة في بعض ما ~~هو غير البول على أمر زائد، ولا يلزم منه اعتبار التعدد، فلعله ما يحتاج ~~إليه إزالة العين من ذلك، أو عصر، أو اهتمام في الإزالة، أو أمثال ذلك، مع ms0142 ~~أن التشديد في الثاني في المني تأكيد في إزالته ردا على جمع من العامة. # والرابع - مع عدم تماميته فيما أزيل عينه بغير الماء - ضعيف، لعدم وروده ~~(2) في المعتمدة من كتب الأخبار، وإنما أورده المحقق في المعتبر، بل قيل ~~(3): إن الظاهر أنه من كلامه توهم نسبته إلى الرواية غفلة، ويؤيد ذلك عدم ~~ورود في كتب الأخبار. # وللشهيد في اللمعة والرسالة (4) فأوجبه في النجاسات في غير الأواني ~~مطلقا، كما في الحدائق (5)، أو في الثوب خاصة كما في اللوامع. # وعبارة اللمعة غير مطابقة لشئ، منهما، فإنها مطلقة بالنسبة إلى النجاسات، ~~مختصة بالثوب والبدن. # وهو مختار المحقق الثاني في الجعفرية، بل في شرح القواعد، حيث قال - بعد ~~الحكم بالمرتين في غسل البول عن الثوب والبدن -: وتعدية هذا الحكم إلى غيره ~~من النجاسات - إما بطريق مفهوم الموافقة، أو بما أشير إليه في بعض الأخبار ~~من أن غسلة تزيل وأخرى تطهر - هو الظاهر (6). # PageV01P288 # ومن هذا يظهر دليل هذا القول أيضا. ويضعف المفهوم: بأن تحققه فرع ثبوت ~~الأولوية، وهي ممنوعة. والخبر: بعلم ثبوته كما مر. # المسألة الثامنة: المشهور: أن أواني الخمر قابلة للتطهير جائز استعمالها ~~بعده (مطلقا) (1)، لعموم مرسلة الكاهلي: " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر، ~~(2). # وموثقة عمار: عن الكوز والإناء يكون قذرا كيف يغسل وكم مرة يغسل؟ # قال: " يغسل ثلاث مرات " (3). # وخصوص الموثقين الآخرين له: # أحدهما: من الدن يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه خل أو ماء أو كامخ ~~(4) أو زيتون؟ قال: " إذا غسل فلا بأس " وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر ~~أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: " إذا غسل فلا بأس " وقال في قدح أو إناء يشرب ~~فيه الخمر؟ قال: " يغسله ثلاث مرات " (5). # والآخر: في الإناء الذي يشرب فيه النبيذ، قال: " يغسله سبع مرات " (6). # ورواية الأعور: إني آخذ الركوة، فيقال: إنه إذا جعل فيها الخمر وغسلت ~~كانت أطيب لها، فيأخذ الركوة فيجعل فيها الخمر فيخضخضه ثم يصبه ويجعل فيها ~~البختج، فقال: " لا بأس " (7). # أقول: إن أرادوا طهارة الظاهر، فهو كذلك، وإن أرادوا ms0143 مطلقا، ففي دلالة # PageV01P289 # الأخبار نظر، لمنع حصول العلم بوصول الماء إلى جميع الأجزاء الباطنية، ~~سيما مع مزاحمة ما فيها سن الأجزاء الخمرية، وعدم قوة ما ينفذ فيها من ~~الماء. # مع أن كون النافذ ماء عرفا غير معلوم، بل هي الرطوبة، فلا تتم دلالة ~~المرسلة. # ويمكن أن يكون الغسل لحصول طهارة الظاهر الكافية في جواز الاستعمال، ~~لبطلان السراية، فلا تفيد الموثقة الأولى في المطلوب. # ومنه يظهر عدم انتهاض البواقي لاثباته أيضا. # خلافا للمحكي في الإسكافي (1) فقال بعدم طهارة غير الصلب منها، لنفوذ ~~النجاسة في الأعماق، فلا يقبل التطهر، ومجرد نفوذ الماء أيضا من غير علم ~~بزوال عين النجاسة غير كاف في التطهير مع أنه لا يحصل بالنفوذ الغسل العرفي ~~حتى تشمله أحاديث الغسل. بل في صدق ملاقاة الماء أيضا نظر، لمنع صد الماء ~~على تلك الرطوبة النافذة. # وللروايات. # إحداها: صحيحة ابن مسلم، فقال: " نهي رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ~~عن الدباء والمزفت، وزدتم أنتم الحنتم (2) - يعني الغضار (3) - والمزفت، ~~يعني الزفت الذي يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمر، قال: ~~وسألته عن الجوار الخضر والرصاص فقال: " لا بأس بها " (4). # والأخرى: رواية أبي الربيع: " نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن # PageV01P290 # كل مسكر فكل مسكر حرام " فقلت له: فالظروف التي يصنع فيها منه، فقال: # " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الدبا (1)، والمزفت، ~~والحنتم، والنقير " قلت: وما ذاك؟ قال: " الدبا: القرع، - والمزفت: الدنان، ~~والحنتم: # جرار خضر، والنقير: خشب كانت الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ~~ينبذون فيها " (2). # والثالثة: رواية الجراح: " منع النقير ونبيذ الدبا " (3). # أقول: إن أراد عدم طهارة الباطن، فله وجه، وإن أراد مطلقا، فضعفه ظاهر، ~~مستنده غير ناهض. # أما الأول: فلأنه لا يفيد إلا نجاسة الأعماق، وسريان النجاسة من الباطن ~~إلى الظاهر باطل، وتنجس ما يجعل في الإناء من المائعات بملاقاتها لما في ~~الباطن من النجاسة غير عدم تطهر الظاهر أولا، مع أنه ممنوع جدا، إذ ليس إلا ~~بالسراية، فإنه يتصل المانع بالنجس ms0144 بواسطة رطوبته النافذة، ولا نسلم التنجس ~~بذلك. # وأما الروايات: فلعدم انحصار وجه النهي في نجاسة الظاهر، بل ولا الباطن، ~~إذ من الجائز أن يكون لاحتمال بقاء شئ من أجزاء الخمر فيتصل بما فيه، فنهى ~~عن ذلك تعبدا. # وأن يكون النهي متوجها إلى الانتباذ فيها، لاحتمال تحقق الاسكار به، لا ~~لسراية النجاسة في أعماقها، كيف لا؟! ومن جملتها المزفت المفسر بالمقير ~~والحنتم المفسر بالمدهن، ولا تجري فيهما السراية، وإن هما إلا كالأجسام ~~الصلبة، الغير القابلة لنفوذ شئ، فيها، المتفق على قبولها التطهير مطلقا، ~~فليس الخبران من فرض # PageV01P291 # المسألة قطعا. # خلافا للمحكي عن القاضي (1) وللشيخ في مشارب النهاية (2) أيضا، فقالا ~~بعدم جواز استعمال غير الصلب منها وإن غسل، للروايات المذكورة. # وهي لمخالفتها للشهرة القديمة والجديدة عن الحجية خارجة، فلمعارضة ما مر ~~غير صالحة، سيما مع اشتمال الأولين على الصلب الذي هو غير على النزاع ~~(أيضا) (3). # وظهر مما ذكرنا أن الحق طهارة الظاهر دون الباطن، وجواز الاستعمال ولو في ~~المائع: ويمكن حمل كل من المشهور ومذهب الإسكافي علي ذلك، فنعم الوفاق إن ~~كان كذلك. # ثم لا يخفى أنه لا يختص ما ذكرنا بإناء الخمر، بل الحكم كذلك في كل إناء ~~رخو لنجاسة مائعة. # المسألة التاسعة: غسل إناء الخمر المطهر لظاهره مع الرخاوة ومطلقا مع ~~الصلابة ثلاث مبرات - وفاقا للشيخ في الخلاف والتهذيب (4) على ما حكي، وفي ~~موضعين من مشارب النهاية (5)، وللنافع، والشرائع، والمنتهى (6)، واللوامع - ~~لموثقة عمار في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر، قال: " يغسل ثلاث مرات " وسئل: ~~يجزيه أن يصب فيه الماء؟ قال: " لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات ~~" (7). # دلت على عدم الاجزاء لو انعدم أحد الأمرين، فيكونان لازمين. وجعل # PageV01P292 # الواو في قوله: " ويغسله، مستأنفة خلاف الحقيقة والظاهر. # خلافا للمعتبر، والمختلف، والتذكرة، والبيان، والروض، والمدارك، ~~والمعالم، وكفاية الأحكام (1)، فكتفوا بالمرة إما بعد الإزالة كالأولين، أو ~~بالمرة المزيلة كالبواقي، لاطلاق موثقة عمار الثانية (2). # ويجاب عنه: بوجوب تقييد المطلق بالمقيد. # وللمفيد (3)، والشيخ في المبسوط والجمل وطهارة النهاية (4)، والمحقق ~~الشيخ علي (5)، والدروس (1)، وجمع ms0145 من المتأخرين (7)، بل قيل: الظاهر أنه ~~المشهور (8)، فأوجبوا السبع، لموثقته الأخرى: في الإناء يشرب فيه النبيذ. ~~قال: " يغسله سبع مرات وكذلك الكلب " (9). # ويجاب عنها: بعدم دلالتها على الوجوب، لمكان لفظ الاخبار. # وللمعة (10) فأوجب المرتين، قياسا على الثوب والبدن. وضعفه ظاهر. # والحق اختصاص الحكم بالخمر، فلا يتعدى إلى كل مسكرة للأصل. # المسألة العاشرة: يجب غسل الإناء من ولوغ الكلب (ثلاث مرات) (11) على ~~الحق المشهور، بل عليه الاجماع محققا ومنقولا في الانتصار، والمنتهى، # PageV01P293 # والذكرى (1)، وعن الغنية (2)، إلا أن الثاني استثنى الإسكافي، وهو الحجة ~~فيه. # مضافا إلى العاميين والخاصيين المنجبر ضعفها بالشهرة العظيمة، بل ~~الاجماع. # أحد الأولين: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات " (3). # وكذا الآخر إلا أن فيه: " فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا، (4)، وظاهره أن ~~الزائد مستحب، إذ التخيير خلاف الاجماع، كما صرح به في المنتهى (5). # وأحد الثانيين: الرضوي: " إن وقع الكلب في الماء أو شرب منه، أهريق الماء ~~غسل الإناء ثلاث مرات، مرة بالتراب ومرتين بالماء " (6). # (والآخر) (7) رواية البقباق المروية في المعتبر، والمنتهى، وموضع من ~~الخلاف - على النسخة التي رأيتها - وغيرها من كتب الجماعة: عن الكلب، فقال: ~~" رجس نجس لا يتوضأ بفضله، واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين، (8). # واختلاف الحديث مع ما في كتب الحديث المشهورة (9) في اشتماله على ذكر ~~المرتين دونه غير ضائر، إذ لعله أخذه من الأصول الموجودة عنده. # ولا يعارضه الحذف في كتب الحديث، لاحتمال التعدد، بل هو الظاهر، للاختلاف ~~في الأمر بالصب أيضا، فإن ما في كتب الحديث متضمن له أيضا، مع # PageV01P294 # أن احتمال الحذف أظهر، سيما مع أن الشيخ في التهذيب استدل به على المرتين ~~(1). # وخلافا للمحكي عن الإسكافي فأوجب السبع (2)، للعامي: " إذا ولغ الكلب في ~~إناء أحدكم فليغسله سبعا، أولهن بالتراب " (3) وموثقة عمار المتقدمة (4). # وهما بمخالفتهما للعمل عن حيز الحجية خارجان، مع ضعف الأول بنفسه سندا ~~وعدم الجابر، والثاني دلالة، لكونه خبرا. # ويجب أن يكون أولى الثلاث بالتراب، وفاقا للشيخ، والديلمي، والقاضي (5)، ~~وبنى حمزة وإدريس وزهرة (6)، والفاضلين (7)، وجل المتأخرين، بل أكثر ms0146 ~~الأصحاب، كما صرح به غير واحد (8)، بل عن (الغنية الاجماع عليه (9) لصحيحة ~~البقباق على جميع النسخ. # ولا يعارضها إطلاق الرضوي، لوجوب تقييده، سيما مع ما فيه من التقديم ~~الذكري المحتمل لإرادة الترتيب، كما في كلام الصدوقين (10)، بل يمكن إرادة ~~ذلك من كلام من أطلق من غير تقديم في الذكر أيضا، كالانتصار والجمل، ~~والخلاف (11). # PageV01P295 # نعم، عن المقنعة أنه أوجب توسيط التراب (1). # ولا ريب في ضعفه. وجعله في الوسيلة رواية (2) لا يفيد، إذ غايته أنه ~~رواية مرسلة شاذة غير صالحة لمنازعة الصحيحة المؤيدة بعمل السواد الأعظم. # فروع: # أ: في وجوب مزج التراب بالماء، أو وجوب عدمه إلا مع عدم إيجابه لخروج ~~التراب عن الاسم، أو عدم وجوب شئ منهما أقوال. # الأول: عن الراوندي (3) والحلي (4)، وجعله في المنتهى قويا (5)، تحصيلا ~~لحقيقة الغسل، كما صرح به الحلي (6)، حيث جعلها جريان المائع على المحل، أو ~~لأقرب المجازات (إليها) (7)، كما قيل (8)، حيث إن الغسل بالماء المطلق أو ~~مثله من المائعات. # والثاني: للعاملي (9)، تحصيلا لحقيقة التراب. # والثالث: عن المختلف، والذكرى، ودروس، والبيان (10)، لاطلاق النص، وإيجاب ~~تحصيل إحدى الحقيقتين لترك الأخرى، فلا ترجيح. # ونحن نضعف الأول: بأن تحصيل حقيقة الغسل غير ممكن، لعدم صدقه # PageV01P296 # مع الامتزاج كيف ما كان، إلا مع استهلاك التراب بحيث لا يصح التجوز عنه ~~أيضا. # وتحصيل الأقرب مع إيجابه التجوز في التراب لا يصلح للاستناد، إذ لا دليل ~~على وجوبه. # وكون مجازين قريبين خيرا من حقيقة ومجاز بعيد - بعد صحته - ممنوع. # ومنع التجوز في التراب لامكان حمل الباء على الملابسة والمصاحبة غير ~~مفيد، لايجابه مجاز الحذف في متعلق الظرف، بل لا ينفك عن التجوز في التراب ~~أيضا، إذ لا تتحقق مصاحبته وملابسته حال الغسل بمعناه الحقيقي، وعلى هذا ~~فحقيقة الغسل متروكة قطعا. # ومنه يعلم ضعف الثالث أيضا، لأن تحصيل حقيقة الغسل غير ممكن، بخلاف حقيقة ~~التراب، فلا وجه لتركها. وإطلاق النص ممنوع، لتعليقه على التراب الواجب ~~حمله على الحقيقة، فخير الأقوال وأقواها: أوسطها. # ب: حكم في المنتهى باشتراط طهارة التراب (1)، وتبعه جملة من الأصحاب ms0147 (2)، ~~منهم والدي العلامة - رحمه الله - معللا بأن المطلوب منه التطهر، وهو غير ~~مناسب بالنجس. وبلزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على الفرد المتبادر وهو ~~الطاهر لأنه الغالب. # ويضعفان: بمنع عدم المناسبة والتبادر. وأضعف منهما: التمسك بقوله: # " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا " (3). # ولذا احتمل في النهاية إجزاء النجس (4)، ويظهر من المدارك والمعالم الميل ~~إليه (5). وهو قوي. # PageV01P297 # ج: الحق عدم جواز العدول إلى غير التراب مما يشبهه، لا اختيارا كما جوزه ~~الإسكافي علي ما حكاه عنه في المختلف (1)، ولا اضطرارا كما جوزه في ~~المبسوط، والدروس، والبيان (2)، استصحابا للنجاسة، واقتصارا على النص، ~~وتضعيفا للعلة المستنبطة. # والاضطرار لا يوجب طهارة النجس بغير المطهر الشرعي، ولا يلزم تكليف بما ~~لا يطاق، إذ لا تكليف باستعمال الإناء، وغاية ما يثبت من نفي الضرر - لو تم ~~هنا - العفو دون الطهارة. # ومنه يظهر عدم بدلية الماء كما في القواعد (3) وعدم جواز الاكتفاء ~~بالمرتين في التطهر مع تعذر التراب أو خوف فساد المحل به كالتذكرة والمنتهى ~~والتحرير (4)، أو مع الأخير خاصة كالأول، كما يظهر عدم التطهر لو فقد الماء ~~رأسا. # د: لا يلحق بالولوغ اللطع، كطائفة (5) منهم: والدي العلامة رحمه الله. # ولا وقوع لعاب فمه، أو عرقه، أو سائر رطوباته، كالفاضل في النهاية (6). ~~ولا مباشرته بفمه من غير ولوغ، أو بباقي أعضائه، كالصدوقين (7) والمقنعة ~~(8). ولا وقوع غسالة الولوغ، كالكركي (9)، لعدم الدليل، فحكمه حكم سائر ~~النجاسات الغير المنصوصة بخصوصها كما يأتي. # والأولوية المدعاة في بعضها ممنوعة. واستصحاب النجاسة إنما يفيد الالحاق # PageV01P298 # لولا القول بما يباين حكم الولوغ في غير المنصوصة من النجاسات، وهو ~~متحقق، فإن منهم من يقول بوجوب ثلاث مرات بالماء فيه، فله أن يستصحب ~~النجاسة بعد الغسل مرتين بالماء ومرة بالتراب. # وتصريح الرضوي بإلحاق الوقوع - لضعفه الخالي عن الجابر في المقام - غير ~~مفيد. # وصدق الفضل المذكور في صحيحة البقباق على بعض ما ذكر لمرادفته للسؤر ~~ممنوع، بل معنى السؤر ما يفضل من ثوبه المستلزم للولوغ. # نعم، صدقه على ماء الولوغ مما لا ريب فيه، فوقوعه في إناء كالولوغ ms0148 فيه، ~~كما ذهب إليه الفاضل في نهاية الإحكام (1)، ووالدي رحمه الله. # ويؤيده عدم تعقل الفرق بين تأخر الولوغ عن كون الماء في الإناء وتقدمه ~~عليه. # د: لا يسقط التعفير في الجاري والكثير، وفاقا لظاهر الأكثر، وصريح ~~المنتهى والمعتبر (2)، استصحابا للنجاسة، وعملا بالاطلاق. # خلافا لظاهر المحكي عن الخلاف، والمبسوط، والمختلف (3)، وإن أمكن حمل ~~كلامهم على المشهور أيضا، وهم محجوجون بما مر. # وعموم: " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " (5) مخصوص بروايات الولوغ. # وبقاء حكم النجاسة مع ملاقاة الكثير وإن لم تبق العين غير مستبعد، ونظيره ~~في الشرع يوجد. # وفي سقوط التعدد وعدمه أقوال يأتي ذكرها. # و: إن وقعت في الإناء نجاسة قبل تمام غسله تداخلت مع الولوغ فيما # PageV01P299 # يتساويان فيه، ويزاد الزائد للزائد، بالاجماع. # وفي المدارك: وبه قطع الأصحاب، ولا أعلم في ذلك مخالفا (1) وفي الذخيرة: ~~لا أعلم مصرحا بخلافهم (2)، وفي اللوامع: والظاهر وفاقهم عليه. # وهو الحجة، مضافا إلى إطلاق ما يدل على زوال إحدى النجاستين، وحصول ~~التطهر منها بما له من العدد، فإن قوله: اغسله كذا، في معنى أن الغسل ~~الكذائي يطهره، وهو أعم من أن تزول به نجاسة أخرى أيضا، ومع التطهر وزوال ~~النجاسة لا يحتاج إلى غسل إجماعا، وذلك تزول أصالة عدم تداخل الأسباب. # وقد يقال: إن التداخل هنا لا ينافي أصالة عدم تداخلها، لأن الظاهر أن ~~الوجوب هنا توصلي والعلة ظاهرة (3). # وهذا إشارة إلى ما ذكروه من اختصاص ذلك الأصل بما إذا لم يكن المقصود ~~حصول أصل الفعل كيف اتفق، والواجب التوصلي كذلك. # ولكن يرد عليه: أن هذا إنما يتم لو علم حصول المقصود المتوصل إليه، ~~وللمانع منعه هنا، إذ له أن يقول: إن المقصود التطهر، وحصوله مع التداخل ~~غير معلوم، ولذا قيل: إن التداخل في أبواب الطهارة إنما يتم فيما علم فيه ~~أن المقصود تحصيل مهية الغسل لغرض الإزالة، فإنه مع التداخل حاصل، لا ما ~~علمت فيه خصوصية أخرى أيضا. # ومن ثم اختار في المعالم عدم التداخل فيما يثبت فيه التعدد بالنص (4). # وقال والدي العلامة - رحمه ms0149 الله - في اللوامع. وهو متجه لولا وفاقهم ~~عليه. # ومثل النجاسة الواقعة ولوغ آخر، لما مر، ولأن كلا من الولوغ والكلب # PageV01P300 # جنس يقع على القليل والكثير، فإن كان قبل التعفير يعفر ويغسل مرتين لهما، ~~وإن كان بعده يعفر للأخير ويغسل لهما، وإن كان بعد غسله مرة يعفر، ويغسل ~~مرتين، واحدة لهما، والأخرى للأخير. # ز: هل الحكم يعم جميع المائعات أو يختص بالماء؟ # ظاهر إطلاقات أكثر الفتاوي الأول، ولكن الروايتين المتضمنتين للتعفير ~~مختصتان بالماء. # والعاميان وإن كانا مطلقين، لتحقق الولوغ في كل مائع يشربه الكلب بلسانه، ~~ولكنهما خاليان عن ذكر التعفير. # وكون إحدى الثلاث في الماء تعفيرا لا يفيد، لدوران الأمر بين التخصيص ~~يغير الماء وإبقاء الغسل على حقيقته، أو التجوز في الغسل، ولا مرجح. # وعلى هذا فإن ثبت الاجماع على التعميم، وإلا فيكون حكم غير الماء حكم ~~النجاسات الغير المنصوصة، والاحتياط جمع الحكمين متداخلين. # ح: لا يجب الدلك في التعفير، للأصل. فيكفي صب التراب في الإناء وتحريكه ~~حتى يعلم، وصوله إلى جميع مواضعه. ولا التجفيف بعد الغسل، لما ذكر. # خلافا للمقنعة في الأخير (1)، للرضوي (2). ولا حجية فيه بدون الانجبار. # ط: ولوغ الخنزير كسائر النجاسات الغير المنصوصة عليها بخصوصها - وفاقا ~~للمحقق (3) والحلي (4)، بل أكثر من تقدم عليهما (5)، لعدم تعرضهم له بخصوصه ~~- للأصل، وعدم دليل على وجوب عدد فيه بخصوصه. # PageV01P301 # وخلافا للفاضل (1) وأكثر من تأخر عنه (2) فأوجبوا السبع، لصحيحة علي: # عن خنزير يشرب من الإناء كيف يصنع به؟ قال: " يغسل سبع مرات " (3). # ويضعف: بعدم دلالتها على الوجوب. # وللمحكي عن الخلاف، فجعله كالكلب، حملا له عليه (4). وضعفه ظاهر. # المسألة الحادية عشرة: يغسل لموت الجرذ - وهو كبير الفأر - سبع مرات، ~~لموثقة عمار: " اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ سبعا " (5). # وقيل: بالثلاث (6). وقيل: مرتان (7). وقيل: مرة مزيلة (8). وقيل: بعد ~~الإزالة (9). ولا مستند تام لشئ منها. # ولا يلحق به غيره من أنواع الفأر، للأصل. # المسألة الثانية عشرة: يغسل الإناء من النجاسات الغير المنصوصة عليها ~~بخصوصها - سوى الخنزير وما الحق بولوغ الكلب من وقوع رطوباته أو مباشرته - ~~ثلاثا، ms0150 وفاقا للصدوق (10)، والإسكافي (11)، والمبسوط، والخلاف (12)، ~~والكركي، # PageV01P302 # والدروس، والذكرى (1)، ووالدي - رحمه الله - في اللوامع والمعتمد، ~~للاستصحاب المؤيد بالموثق: عن الكوز والإناء يكون قذرا، كيف يغسل وكم مرة ~~يغسل؟ قال: " ثلاث مرات، يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك الماء، ~~ثم يصيب فيه ماء آخر ثم يفرغ منه ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر ثم يفرغ ~~منه وقد طهر " (2). # لا مرتان، كاللمعة ورسالة الشهيد (3)، قياسا على البول في الثوب والجسد. # ولا المرة المزيلة، كالعاملي (4) وولديه (5)، والفاضلين في أكثر كتبهما ~~(1)، بل نسب إلى الأشهر (7)، لمطلقات الأمر بالغسل، وأصالة البراءة، ~~واستصحاب طهارة الملاقي له بعدها. # ولا بعد الإزالة كالمعتبر والمختلف والبيان (8)، لذلك مع عدم التأثير ~~للماء مع وجود المنجس، فالغسل بعد إزالته لازم. # لضعف الأول: ببطلان القياس. # والثاني: بمنع وجود مطلق يشمل الإناء. واندفاع الأصل بالاستصحاب. # ومعارضة استصحاب طهارة الملاقي لاستصحاب نجاسة الإناء، وغلبة الثاني على ~~الأول، لكونه مزيلا له. # والثالث: بذلك أيضا، مع ما فيه من منع عدم التأثر لو لم يمنع المنجس # PageV01P303 # من ملاقاة الماء للإناء، وإلا فعن الكلام خارج. # وأما الخنزير فيغسل لولوغه - بل لوقوع رطوباته ومباشرته - سبعا، ~~للاستصحاب، حيث إن بالسبع يحصل اليقين بالطهارة، لعدم قول بالزائد دون ما ~~دونها. وهذا وإن وافق قول الفاضل ومن تأخر عنه عددا، ولكنه يخالفه سندا ~~(1). # وأما فيما الحق بالكلب: فيشكل الحكم فيه، لمباينة الثلاث الترابية للثلاث ~~المائية، فلا يحصل اليقين بالطهارة بإحداهما. # ومقتضى النظر: التخيير بينهما، والاحتياط الجمع بين ثلاث مرات مائية ~~وواحدة ترابية، والأحوط: ضم واحدة ترابية مع السبع المائية في الخنزير ~~أيضا، لوجود قول بإلحاقه بالكلب (2) وإن شذ جدا. # فرع: # لو كان الإناء مثبتا يشق قلعه، يملأ ماء في كل مرة ويفرغ، أو يصب فيه ماء ~~ويحرك بمعونة اليد ونحوها حتى يعلم وصوله إلى كل موضع منه، أو يؤخذ نحو ~~إبريق ويغسل كل جزء منه، مبتدئا من الأعلى أو الأسفل إلى أن يغسل جميعه، ~~فيفرغ ماءه ثم يغسله ثانيا كذلك. # هذا على القول بطهارة الغسالة كما هو الحق، ms0151 وإلا فينبغي أن يبدأ من ~~الأسفل ويختم بالأعلى في كل مرة، أو يملأ ماء دفعة عرفية. # المسألة الثالثة عشرة: التعدد في البدن والثوب هل يختص بالقليل؟ أو به ~~وبالكثير؟ أو يجب فيهما وفي الجاري؟ # الأول: للتذكرة، والذكرى (3) نافيا عنه الريب، واللمعة، والشهيد الثاني، # PageV01P304 # والمدارك، والحدائق (1)، واللوامع حاكيا له عن المشهور، ونسب إلى المحقق ~~الثاني، وما رأينا من كلامه في شرح القواعد (2) والرسالة خال عن التخصيص. # والثاني: للفقيه، والهداية (3)، وعن الجامع للشيخ نجيب الدين (4). # والثالث: ظاهر المعتبر، والشرائع، والمنتهى، والتحرير (5)، وعن الشيخ ~~(6). # ونقل في اللوامع عن بعضهم ما يظهر منه الميل إلى التفصيل باختيار الثاني ~~في الثوب والثالث في غيره. # والذي يقتضيه الدليل هو الأول في البدن والثاني في الثوب. # أما الأول: فلمطلقات الأمر بغسل البدن من البول، المقتضية لاجزاء الماهية ~~فيه، كحسنة الحلبي المتقدمة (7). # وصحيحة البجلي: عن رجل يبول بالليل فيحسب أن البول أصابه، فلا يستيقن، ~~فهل يجزيه أن يصب على ذكره إذا بال ولا ينشف؟ قال: " يغسل ما استبان أنه ~~أصابه،، ينضح ما يشك فيه من جسده أو ثيابه " (8). # إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في من نسي غسل ذكره وصلى (9)، وغيرها. # وأما أخبار المرتين للمتقدمة (10) في الجسد، فهي، لمكان الأمر بالصب ~~صريحة # PageV01P305 # في القليل، إذ لا صب في غيره إلا بعد إفراز القليل منه. # وأما الثاني: فللأمر بغسل الثوب من البول مرتين في المستفيضة المتقدمة، ~~الشاملة بإطلاقها للغسل في كل من الثلاثة، خرج الجاري بصحيحة ابن مسلم ~~والرضوي المتقدمين (1) وبقي الباقي. # ودعوى ظهور المستفيضة في القليل ممنوعة. # وهذا هو المعتمد عندي، وعدم الفصل في ذلك بين الثوب والبدن غير ثابت. # احتج الأولون: بالأصل، وإطلاقات الغسل. # والأول - مع معارضة الاستصحاب - مدفوع: بما مر، كما أن الثاني مقيد وقد ~~يستدل أيضا ببعض اعتبارات ضعفها ظاهر. # وأما الثاني (فليس) (2) حكمه بالتعدد في الكثير مطلقا، لعدم قوله بالتعدد ~~في غير الثوب كما هو ظاهر الفقيه والهداية (3)، وإلا فلا وجه له إلا بجعل ~~حكم البدن والثوب واحدا بالاجماع المركب، أو مفهوم الموافقة، وضعفهما ms0152 ظاهر ~~ولا وجه ظاهر للثالث إلا استصحاب النجاسة، المندفع بما مر. # وأما الرابع: فنظره في الثوب إلى الصحيحة، وهو صحيح، وفي البدن إلى ظاهر ~~أخبار التعدد فيه، وهو لما ذكرنا ضعيف. # هذا في الثوب والبدن، وأما الإناء فكالبدن في ولوغ الكلب، فيسقط التعدد ~~في غير القليل، لضعف روايات التعدد فيه، وعدم الجابر في المورد، فيبقى # PageV01P306 # إطلاق مرسلة الكاهلي وصحيحة البقباق (1) على ما في كتب الحديث خاليا عن ~~المعارض. # وكالثوب في البواقي، فيسقط في الجاري، للمرسلة بضميمة عدم الفصل بين ~~الجاري والمطر. # وتعارضها في الخمر مع إحدى الموثقتين (2) بالعموم من وجه غير ضائر، ~~لايجابه الرجوع إلى إطلاق الأخرى، دون الكير، لاستصحاب النجاسة، وإطلاق ~~دليل التعدد. # وعدم الفصل بينه وبين ماء المطر في هذا المقام غير ثابت. # المسألة الرابعة عشرة: المعتبر فيما يعتبر فيه التعدد الحسي، بأن يغسل ~~ويقطع فيغسل ثانيا، للاقتصار على موضع اليقين، ولأن المتبادر من المرتين ما ~~حصل بينهما فصل وانقطاع، فلا يصدقان بدونهما، وفاقا لظاهر الأكثر، وفي ~~المدارك: أنه ظاهر عبارات الأصحاب (3)، وعن جماعة منهم: الشهيد الثاني: ~~التصريح به (4). # خلافا للذكرى، فاكتفى بالتقديري كالماء المتصل (5)، ونسبه في المعالم إلى ~~جماعة (6)، للزيادة المتقدمة في خبر ابن أبي العلاء (7). وقد عرفت ما فيها. # وللمدارك: فقال بإمكان استفاء بالتقديري لو كان الاتصال بقدر زمان ~~الغسلتين والقطع فيما لا يعتبر تعدد العصر فيه، لدلالة فحوى كفاية الحمي ~~عليه، إذ وجود الماء لا يكون أضعف حكما من عدمه (8). # PageV01P307 # ويضعف: بأنها موقوفة على العلم بعلة الحكم وكونها في النوع أقوى، وهي في ~~المورد غير معلومة، وربما كان لخصوص القطع مدخلية. # ثم لا يكفي في الكثير على اعتبار التعدد فيه وضع المحل فيه وخضخضته ~~وتحريكه، بحيث يمر عليه أجزاء من الماء غير التي كانت ملاقية له، ولا في ~~الجاري مرور جريات من الماء عليه، كما قال به في المنتهى في أحكام الأواني ~~(1)، لعدم صدق المرتين بمجرد ذلك عرفا. # المسألة الخامسة عشرة: توقف زوال حكم النجاسة على زوال عينها ظاهر، مقطوع ~~به في كلام الأصحاب،، مدلول ms0153 عليه بالأخبار. # والحق المشهور - كما في المعتمد واللوامع - عدم العبرة ببقاء اللون ~~والريح بعد القطع بزوال العين، وعليه إجماع العلماء في، المعتبر (2). # خلافا للمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام (3)، فقيدوهما بعسر الإزالة. # لنا: مضافا إلى صدق الغسل بزوال العين وإن بقيا، حسنة ابن المغيرة، في ~~الاستنجاء: قلت: فإنه - ينقى ما ثمة ويبقى الريح، قال: " الريح لا ينظر ~~إليها " (4). # والمستفيضة الدالة على جواز إخفاء لون دم الحيض الذي لا يزول بالغسل بصبغ ~~الثوب بمشق لأجل إزالة صورته (5)، ولو نجس الأثر لغا الصبغ. # واختصاصها بلون دم الحيض غير ضائر، لعدم الفصل. # والعامي المذكور في المعتبر والمنتهى، المروي عن خويلة بنت يسار عن # PageV01P308 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أرأيت لو بقي أثره؟ فقال: " الماء ~~(1) يكفيك ولا يضر أثره (2) وضعفه بالشهرة منجبر. # (إن) (3) قيل: انتقال العرض محال لا يجوز، فبقاؤه كاشف عن بقاء العين. # قلنا: ممنوع، لجواز حصوله بإيجاد الله سبحانه بعد استعداد المحل ~~بالمجاورة مع أن الأحكام الشرعية تابعة للأسماء، واللون والريح لا يسميان ~~عذرة مثلا كيفما كانا. واستصحاب حكم النجاسة بما مر مندفع. # والتقييد بعسر الإزالة يمكن أن يكون لأجل أن ما يسهل إزالته لا ينفك عن ~~العين. وفيه منع ظاهر. # نعم، الظاهر بقاء العين مع كون اللون بحيث ينشر من المحل، ويتعدى إلى ~~غيره بالمجاورة، وأما الريح فليس كذلك، ولذا يتعدى إلى الغير من غير تعدي ~~العين، كما يتعدى من الورد إلى مجاوره، ويشعر به ما نفى البأس عن بقاء ~~الريح في علي الاستنجاء، فإن الظاهر أن بقاءه إنما يعلم من تعديه إلى يد ~~ونحوها. # وأما الطعم، والزوجة، والملاسة، والدسومة، فالظاهر وجوب إزالتها كما صرح ~~به الشيخ في الأول في النهاية والخلاف (4)، للزوم تحصيل اليقين بزوال ~~العين، والظاهر عدم حصوله مع بقاء واحد منها، فيستصحب بقاء العين المستلزم ~~للنجاسة. مع أن الأدلة غير شاملة لها. وعموم الأثر في العامي غير مفيد، ~~لعدم انجباره في غير الوصفين. # هذا إذا كان أحد هذه الأعراض من أوصاف ما تنجس به المحل، أما لو لم ms0154 يكن ~~منه فلا تجب إزالة الوصف. مثلا: إذا تنجس محل بالشئ الدسم، تجب إزالة ~~الدسومة، لا ما إذا تنجس المحل الدسم بغيره، أو دسم محل نجس، فإنه # PageV01P309 # لا يضر حينئذ بقاء الدسومة إلا مع ميعان الشئ الدسم، بحيث - ينجس جميع ~~أجزاء الدهن الواقعة فيه. # * * * PageV01P310 # الفصل الثاني: في الشمس وهي وإن كانت من المطهرات عند جمهور أصحابنا، إلا ~~أنهم اختلفوا فيها في ثلاثة مواضع. # الأول: في الطهارة الحاصلة منها، هل هي حقيقية أو حكمية؟ # الثاني: فيما يطهر منها. # الثالث: فيما تطهره. # ونذكرها في مسائل: # المسألة الأولى: اختلفوا في أن ما جففته الشمس هل هو طاهر حقيقة، أو في ~~حكمه في جواز الاستعمال والسجود عليها مع اليبوسة؟ # فالحق الموافق لمذهب الشيخين (1)، والحلي (2)، والمحقق في الشرائع (3)، ~~والفاضل في جملة من كتبه (4)، ومعظم المتأخرين (5)، بل هو الأشهر كما نص ~~عليه جماعة (6)، بل عليه الاجماع في ظاهر السرائر (7) كالمحكي عن الخلاف ~~(8): الأول. # وعن الراوندي (9) وابن حمزة (10): الثاني. ويظهر من الإسكافي (11) كبعض # PageV01P311 # المتأخرين (1) الميل إليه، واستجوده في المعتبر (2)، وهو ظاهر المختصر ~~النافع (3)، وتوقف في المدارك (4). # لنا: صحيحة زرارة: عن البول يكون على السطح، أو في المكان الذي أصلي فيه، ~~فقال: " إذا جففته الشمس فصل عليه، فهو طاهر " (5). # ورواية الحضرمي: " ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر " (6). # والرضوي: " ما وقعت عليه الشمس من الأماكن التي أصابها شئ من النجاسات ~~مثل البول وغيره طهرتها، وأما الثياب فلا تطهر إلا بالغسل " (7). # والخدشة في الثانية - بعموم الموصول الشامل لما لا يقول به أحد، من ~~التطهر بمطلق الاشراق، الشامل لما قبل التجفيف - بشيوع التقيد (8) مع ~~الدليل مندفعة. # وفيها وفي الثالثة - بالضعف لو سلم - بالشهرة منجبرة. # وفيهما وفي الأولى - بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للطهارة - بظهور ثبوتها ~~في زمن الصادقين عليهما السلام مردودة. # مضافا إلى أن إرادة المعنى اللغوي - الذي هو عدم القذارة - في نفي ~~النجاسة الشرعية كافية، لكونها أعظم الأقذار وأشدها. # ومع ذلك، فالقرينة على إرادة المعنى المعهود في الثالثة - وهي أنه الذي ~~لا # PageV01P312 # يحصل للثياب إلا بالغسل - قائمة، بل وكذا في الأولى ms0155 أيضا، لأنه الذي يصلح ~~علة لجواز الصلاة عليه، وهو المعتبر في أحكامها مكانا ولباسا، دون غيره، ~~سيما مع تعلق السؤال بالنجاسة، هذا. # على أن إطلاق الأمر بالصلاة عليه مع التجفيف في الأولى الظاهرة في السجدة ~~عليه، أو الشامل لها البتة، وإلا انتفي التأثير عن الشمس رأسا، ولغا ما ~~طابقت النصوص عليها من التقيد بها، يدل على المطلوب أيضا ولو رفعت اليد عن ~~قوله: " فهو طاهر " لشموله لكونه بعد التجفيف رطبا ويابسا، وكذا لباس ~~المصلي وأعضاؤه. # ومن هذا تظهر صحة الاستدلال على المطلوب: بإطلاق الحكم بجواز الصلاة على ~~ما جف مطلقا من المواضع النجسة، من دون اشتراط عدم رطوبة العضو، كما اشترطه ~~القائلون بالعفو. # كصحيحتي علي: إحداهما: عن البواري يصيبها البول، هل تصلح الصلاة عليها ~~إذا جفت من غير أن تغسل؟ قال: " نعم لا بأس " (1). # والأخرى: عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلى عليه؟ قال: " إذا يبست لا ~~بأس " (2). # أو على ما جف بالشمس كذلك، كموثقة الساباطي: عن الموضع القذر يكون في ~~البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس، ولكنه قد يبس الموضع القذر. قال: # " لا تصل عليه، وأعلم موضعه حتى تغسله " وعن الشمس هل تطهر الأرض؟ # قال: " إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس، ثم يبس ~~الموضع، فالصلاة على الموضع جائزة وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر، ~~وكان رطبا، فلا تجوز الصلاة فيه حتى ييبس، وإن كانت رجلك رطبة، # PageV01P313 # أو جبهتك رطبة، أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر، فلا تصل على ~~ذلك الموضع، وإن كان عين الشمس أصابه حتى يبس، فإنه لا يجوز ذلك " (1). # ويندفع بما ذكرنا ما أورد على الاستدلال بالموثقة من عدم كونها صريحة في ~~الطهارة، إذ غايته الحكم بجواز الصلاة عليه الأعم منها ومن العفو عنه في ~~الصلاة خاصة، كما قال به جماعة (2). # ولا حاجة في دفعه إلى التمسك بالتلازم بين الطهارة وجواز الصلاة هنا، ~~لأجل كون السؤال عن الطهارة، ولزوم التطابق بين السؤال والجواب، ولأجل أنه ~~لولاه، لزم تأخير ms0156 البيان عن وقت الحاجة، ولأجل أمره بإعلام الموضع ليغسله ~~عند جفافه بغير الشمس، وعدم أمره به في صورة يبسه بها، مع أولوية الأمر ~~هنا، لتوهم الطهارة من حيث تجويز الصلاة فيه، ولأجل اشتراط طهارة موضع ~~السجود بالأخبار والاجماعات المحكية. # لضعف الأول: بعدم لزوم التطابق مطلقا، لاقتضاء المصلحة العدول أحيانا، بل ~~العدول هنا إلى جواز الصلاة ربما كان مشعرا بعدم الطهارة. # والثاني: بمنع الاحتياج في الوقت. وأصالة اتحاد وقت الخطاب والحاجة - كما ~~قد يقال - ممنوعة. # والثالث: بمنع أولوية الأمر بالغسل، بل التساوي هنا، فإن الموضع إذا جازت ~~فيه الصلاة لا حاجة كثيرا إلى غسله. # والرابع: بجواز تخصيص المجفف بالشمس عن مواضع السجود. # وربما يستدل (3) للمطلوب أيضا: بعدم القطع ببقاء النجاسة بعد زوال عينها ~~بالشمس بالمرة، فإنه يحتاج إلى دلالة، وهي هنا مفقودة، إذ لا آية ولا رواية # PageV01P314 # ولا إجماع فيه. والاستصحاب على تقدير تسليم اقتضائه بقاء النجاسة هناك، ~~فمقتضاه النافع نجاسة الملاقي. وهو حسن إن خلا عن المعارض بالمثل، وليس ~~كذلك، لأن الأصل أيضا بقاء طهارة الملاقي، ولا وجه لترجيح الأول بل هو به ~~أولى، فيتعارض الاستصحابان ويتساقطان وتبقى أصالة الطهارة العقلية باقية. # ولا يخفى أنه مبنى على عدم ترجيح استصحاب النجاسة على استصحاب طهارة ~~الملاقي، وعدم زوال الثاني بالأول، وهو كما بيناه في موضعه خلاف التحقيق ~~جدا. # مع أنه يوجب الحكم بالطهارة في كل موضع وقع الخلاف في بقاء نجاسته، إذ لا ~~دليل غالبا سوى الاستصحاب، ولا أظن أن هذا المستدل يسلم ذلك على الإطلاق. # ثم إن ذلك إنما هو إذا كان بناؤه على تعارض الاستصحابين وتساقطهما، ولو ~~كان منظوره إعمال الاستصحابين، فهو أظهر فسادا، إذ حينئذ تكون نجاسة الموضع ~~التي هي. المتنازع فيها مستصحبة وإن لم يحكم بنجاسة ملاقيه، ولا تنحصر ~~الثمرة في تنجيس الملاقي، بل هي تظهر في موارد كثيرة (1) أخرى أيضا. # دليل المخالف: الاستصحاب، والنهي عن الصلاة في الموضع مع رطوبة العضو في ~~آخر الموثقة وإن يبس بإصابة عين الشمس. # وفي صحيحة ابن بزيع: عن الأرض والسطح ms0157 يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره ~~الشمس من غير ماء؟ قال: " كيف يطهر من غير ماء؟ " (2). # وصحيحة زرارة والأزدي: السطح يصيبه البول أو يبال عليه أيصلى في ذلك ~~الموضع؟ فقال: " إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس " (3) دلت # PageV01P315 # بالمفهوم على أنه إن لم يكن جافا، لا تجوز الصلاة فيه ولو جف أولا ~~بالشمس. # والجواب: أما عن الاستصحاب: فبأنه بما مر مندفع. # وأما الجواب عنه: بأن دليل ثبوت الحكم في الحالة الأولى: الاجماع، فلا ~~يتم استصحابه بعدها، إما لاشتراطه بجريان الدليل فيما بعد أيضا، والاجماع ~~لا يجري في محل الخلاف، أو لأن الثابت من الاجماع نجاسته حال بقاء العين، ~~وتقييدها بها ممكن، بل هو الأصل في كل حكم ثبت في حال وصف بواسطة الاجماع، ~~كما بين في محله، ومع التقييد لا يمكن الاستصحاب. # فمردود: بمنع اشتراط الاستصحاب بجريان دليله فيما بعد زمان الشك أيضا. # وأن التتبع والاستقراء، بل المعلوم من طريقة العلماء في باب الطهارات ~~والنجاسات بل من إجماعهم يعطي أن النجاسة إذا ثبتت في موضع لا ترتفع إلا ~~بما ثبت كونه مزيلا لها، فيحتاج رفعها إلى ثبوت المزيلية لها لشئ وثبوت ~~وجوده، ولا يكون (1) ثبوتها مغيي بغاية ومقيدا بوصف أو حالة. # وتحقيق المقام وتوضيحه: أن الأمور الشرعية على قسمين: # أحدهما: ما يمكن أن يكون المقتضي لثبوته مقتضيا له في الجملة، أو إلى وقت ~~كالوجوب والحرمة ونحوها، فإنه يمكن إيجاب شئ أو تحريمه ساعة، أو يوما، أو ~~إلى زمان، أو مع وصف. # وثانيهما: ما ليس كذلك، بل المقتضي يقتضي وجوده في الخارج، فإذا وجد فيه ~~لا يرتفع إلا بمزيل. # وبتقرير أخر: أحدهما ما يكون وجوده أولا مغيى ومقيدا، وثانيهما ما لا ~~يوجد في الخارج إلا بلا قيد، فيكون باقيا حتى يزيله مزيل، وذلك كالملكية، ~~فإن # PageV01P316 # البيع مثلا سبب للملكية المطلقة، فلا تزول إلا بمزيل، ولا يمكن أن يكون ~~سببا للملكية في ساعة، بمعنى أنه ليس كذلك شرعا وإن أمكن عقلا. # ومثال الأول في غير الشرعيات: الإذن، فإنه يمكن ms0158 أن يتحقق أولا الإذن في ~~ساعة، أو يوم، أو شهر، أو في حالة لشخص من آخر. # ومثال الثاني: السواد، فإنه لا يمكن أن يوجد أولا السواد في ساعة، بل ~~يصير موجودا ثم يرتفع بمزيل، وشأن النجاسة في الشرعيات من هذا القبيل، ~~بمعنى أنه يثبت بالاستقراء بل إجماع العلماء أنه كذلك وإن كان غير ذلك ~~ممكنا عقلا. # وعلى هذا، فبعد ثبوت النجاسة في الموضع يحتاج رفعها إلى مزيل، وما لم ~~يعلم المزيل تستصحب، ولا يمكن أن يقال: إن الثابت أولا هو وجودها حال بقاء ~~العين. # هذا، مضافا إلى أن الاجماع والأخبار ينفيان تقييدها بوجود العين، ~~لدلالتهما على نجاسة المحل بعد زوال العين إن لم تجففه الشمس. # ومن هذا يندفع ما يشعر به كلام بعضهم (1) في دفع الاستصحاب، من أنا لا ~~نسلم نجاسة الموضع حتى تستصحب، بل يتعلق به أحكام النجس ما دامت العين فيه، ~~لأنها فيه لا لتأثيرها في المحل. # وأما عن الموثقة: فبأن المذكور في الاستبصار (2) وفي بعض نسخ التهذيب (3) ~~والموافق المذكور في كثير من كتب العلماء، كالمنتهى، والمدارك (4)، وغيرهما ~~(5): " غير الشمس " بالغين المعجمة والراء، دون " عن الشمس " بالعين ~~المهملة والنون، # PageV01P317 # وحينئذ لا تبقى حجية لبعض آخر من النسخ. # ولا دلالة للبعض الأول على عدم الطهارة، لأنه يكون المعنى أن مع رطوبة ~~الرجل أو الجبهة لا تصل في الموضع وإن يبس بغير الشمس، ويكون فرده الأجلى ~~عدم اليبس، ولا يمكن أن يكون هو اليبس بالشمس، لأنه ليس بالأجلى قطعا، ~~فيختل الكلام، فهذا مثل قول القائل: أكرم زيدا ولو أهانك بغير القذف، فإن ~~الفرد الأجلى حينئذ هو عدم الإهانة لا الإهانة بالقذف، بل هذا بدل بمفهوم ~~الوصف على عدم الإكرام مع القذف، وقد بينا في الأصول أن مفهوم الوصف ~~المستفاد من لفظ الغير الوصفي حجة وإن لم نقل بحجية مطلق مفهوم الوصف، وعلى ~~هذا فيكون هذا الجزء أيضا دليلا على الطهارة. # واحتمال فصل جملة قوله: " وإن كان " إلى آخره عن سابقها، وكونه شرطا ~~جزاؤه قوله: " فإنه لا يجوز ذلك " وحينئذ يقتضي ms0159 سابقها عدم الطهارة إما ~~لعمومه أو لارتباطه بصورة يبوسة الموضع بالشمس لا صورة رطوبته.. مندفع: بأن ~~محض الاحتمال غير كاف في الاستدلال، سيما مع أظهرية - الوصل هنا. # مع أنه على الفصل يعارض عمومه عموم جملة: " إذا كان الموضع قذرا " إلي ~~آخره، وارتباطه بما ذكر معارض باحتمال ارتباطه بصورة الرطوبة. # وأما عن صحيحة ابن بزيع: فبأن غايته أن معنى قوله: " كيف يطهر بغير ماء؟ ~~" أنه لا يطهر بغير ماء، وهو عام شامل لما إذا كان رطبا أو يابسا بغير ~~الشمس، وقوله في صحيحة زرارة: " إذا جففته الشمس " إلى آخره أخص منه فيخصصه ~~وكذا الموثقة، ويكون المعنى: أنه إذا كان يابسا لا يطهر بغير ماء، بل يجب ~~إما غسله بالماء، أو بل الموضع ثانيا حتى تجففه الشمس. # وأما عن الصحيحة الأخيرة: فبأن عموم المفهوم فيها يعارض عموم المنطوق، ~~فإنه يدل على جواز الصلاة إذا كان الموضع جافا سواء كان العضو جافا أيضا أو ~~رطبا. # مضافا إلى أن مقتضى المفهوم عدم جواز الصلاة ولو جف بالريح PageV01P318 # والشمس، ويمكن أن يكون ذلك لعدم العلم باستناد الجفاف إلى الشمس خاصة. # فإن قيل: فعلي هذا ينبغي عدم جواز الصلاة مع الجفاف أيضا، وهو خلاف ~~المنطوق. # قلنا: نعم كذلك إن أبقي المنطوق على عمومه، ولكن يجب تخصيصه بما إذا كان ~~العضو يابسا، أو يكون الموضع غير محل السجود. # واحتمال تخصيصه بما إذا علم الجفاف بالشمس خاصة غير كاف في تمامية ~~الاستدلال. # المسألة الثانية: ما تطهره الشمس من النجاسات - حقيقة أو حكما - هل هو ~~البول خاصة؟ كما عن المقنعة (1)، وموضع من المبسوط (2)، والديلمي (3)، ~~والراوندي (4)، وابن حمزة (5)، واستجوده في المنتهى (6). أو هو وشبهه؟ كما ~~في الخلاف، والتذكرة والقواعد، والارشاد، والذكرى (7)، بل نسب إلى المشهور ~~بين المتأخرين (8). أو كل نجاسة مائعة؟ كما عن موضع آخر من المبسوط (9) و ~~(10) في # PageV01P319 # المنتهى، وصريح السرائر (1)، واختاره والدي في اللوامع والمعتمد. أو يعم ~~النجاسات كلها إذا أزيلت العين وبقيت الرطوبة وإن لم تكن مائعة؟ كما في ~~الشرائع (2)، والنافع (3)، والبيان (4)، بل نسب (5) أيضا إلى الشهرة ms0160 ~~المتأخرة (6). # الحق هو الأخير، للموثقة، ورواية الحضرمي، المؤيدتين بالرضوي (7). # ورد الأولى: بضعف الدلالة، لاختصاصها بجواز الصلاة، مردود بما مر. # مضافا إلى أن تجويز الصلاة فيها في البول وغيره إما للطهارة في الجميع، ~~أو العفو فيه، أو الطهارة في البعض والعفو في آخر. والثاني مدفوع: بصحيحة ~~زرارة (8). والثالث: بعدم القائل، فتعين الأول. # المسألة الثالثة: ما تطهره الشمس من المواضع هو الأرض، والحصر، والبواري، ~~وكل ما لا ينقل عادة من الأبنية، والأبواب، والأوتاد المثبتة، والنباتات ~~القائمة، وفاقا لصريح الشرائع، والتذكرة والتحرير، والقواعد، والمنتهى (9)، ~~والارشاد، وشرح القواعد، والدروس، والذكرى، والبيان (10)، وفي اللوامع أنه ~~المشهور مطلقا، وفي الحدائق بين المتأخرين (11)، لعموم رواية الحضرمي، خرج ~~منه المنقول بالفعل عادة بالاجماع والرضوي المنجبر بالعمل الدال على عدم ~~تطهر شئ # PageV01P320 # من المنقولات بضميمة عدم الفصل، فيبقى الباقي. # ويدل على المطلوب في أكثر ما ذكر: إطلاق الموضع في الموثقة، وقد يستدل ~~أيضا بوجوه أخر ضعيفة. # وخلافا لنهاية الإحكام، فأخرج الثمرة على الشجرة مما يطهر (1). وللسرائر، ~~والمختصر النافع، وعن المقنعة، والمبسوط، والخلاف (2)، والراوندي (3)، وابن ~~حمزة (4) والديلمي (5)، فخص بالثلاثة الأولى، وللمعتبر فتردد في غيرها (6)، ~~استنادا في الثلاثة إلى ما تقدم من صحاح زرارة وعلي والموثقة (7)، وفي ~~التخصيص إلى ضعف الرواية (8) سندا. # وهو عندنا غير ضائر، مع أن الاشتهار المدعى لضعفه - لو كان - جابر، مضافا ~~إلى أن الموثقة لغير الثلاثة قطعا شاملة، ومعه فيتعدى إلى سائر ما لا يشمله ~~بعدم الفاصل. # المسألة الرابعة: لا يطهر شئ من النجاسات بالجفاف بغير الشمس، وعليه ~~إجماعنا كما في المنتهي (9). # وتدل عليه صحيحة زرارة مفهوما، والموثقة منطوقا، وصحيحة ابن بزيع (10) ~~عموما. # PageV01P321 # وبها يخصص بعض المطلقات المجوزة للصلاة في كل موضع في، أو يحمل على غير ~~السجدة عليه مع جفاف الأعضاء. # وعن الخلاف القول بالطهارة بزوال العين بهبوب الرياح مدعيا عليه إجماع ~~الفرقة (1). # ورجوعه عنه في غير ذلك الكتاب (2)، بل في موضع آخر منه (3) يقدح في ~~إجماعه، بل يوجب - عدم قدح خلافه في الاجماع. # فروع: # أ: لو جف بالشمس وغيرها معا كالهواء، فإن تأخر التجفيف بأحدهما، ms0161 بأن يكون ~~ارتفاع الرطوبة رأسا من أحدهما وإن نقصت أولا بالآخر، فالحكم للمتأخر، لصدق ~~الجفيف - بالشمس مع تأخره، وعدمه لا معه. # وصدق الاشراق كما في الرواية (4)، وإصابة الشمس ثم الجفاف كما في الموثقة ~~وإن أوجبا التطهر في الصورة الثانية أيضا، ولكن يعارضهما مفهوم الصحيحة ~~بالعموم من وجه، فيرجع إلى استصحاب النجاسة، ومع الشك يستند الجفاف إلى ~~المتأخر لاستصحاب، الرطوبة. # وإن شاركا في التجفيف في زمان، فظاهر القواعد والتذكرة عدم الطهارة (5). # وصرح في المدارك (6) واللوامع بالطهارة. وهو كذلك، لصدق التجفيف بالشمس ~~وإشراقها إلا إذا علم أن التأثير من غير الشمس. # PageV01P322 # ب: زوال العين في تطهير الشمس معتبر إجماعا، ولأن مع بقائها لا تصدق ~~إصابة الشمس ولا إشراقها على الموضع غالبا، بل قد يشك في صدق التجفيف ~~بالشمس أيضا. والكلام في زوال اللون والطعم والريح كما مر. # ج: لو جف بحرارة الشمس من غير إشراقها لم يطهر، لصدر الموثقة، ولعدم صدق ~~الاشراق ولا الجفاف بالشمس، ألا ترى أنه إذا جف شئ بمقابلته مع النار يقال: ~~جففته النار، ولو كان بينهما حائل لا يقال ذلك وإن جففته حرارتها. # د: لو جف بغير الشمس وبل بوجه غير مطهر يطهر بالجفاف بالشمس، والوجه ~~ظاهر. # ه‍: لو اتصلت النجاسة من الظاهر إلى الباطن في شئ واحد، فصرح جماعة (1) ~~بأنه يطهر بإشراق الشمس على الظاهر وتأثيرها في الباطن، لأنه مع الوحدة ~~يصدق على المجموع أنه ما شرقت الشمس عليه وأصابته، بل جففته. # وهو كذلك إن علم أن آخر جفاف الرطوبة الباطنية حصل بالشمس. وإلا فإن علم ~~أن آخره حصل بغير الشمس، فالظاهر اختصاص الطهارة بالظاهر، لمفهوم الصحيحة ~~المعارض لما مر بالعموم من وجه، فيرجع إلى استصحاب النجاسة. # وإن لم يعلم شئ منهما، فالحكم لاستصحاب الرطوبة الباطنية، فإن انقطع ~~الاستصحاب في زمان الجفاف بالشمس، يكون طاهرا، وإن انقطع في غيره، يكون ~~نجسا. # وتقييد منطوق الصحيحة بالعلم، فجميع صور الشك يدخل في المفهوم غلط، لأن ~~الألفاظ للمعاني النفس الأمرية، ولا يقيد بالعلم إلا في مقام الأوامر # PageV01P323 # والنواهي، وليس المقام ms0162 منها. # مع أن بعد ملاحظة ما ذكرنا من استصحاب الرطوبة لا يبقى محل شك. # والحكم باختصاص الطهارة مطلقا بالظاهر - كما هو ظاهر المنتهى (1) - غير ~~جيد. # وأما لو كان شيئان نجسان وضع أحدهما فوق الآخر وجف التحتاني بحرارة ~~الشمس، فلا يطهر مطلقا. # و: تطهر اللبنية النجسة بالشمس، وإن كانت منقولة، إما لصدق الأرض عليها، ~~أو لعدم العلم بخروجها عن العموم. وكذا التراب، والمدر، والحجر، والحصى، ~~والرمل، ونحوها. والكلام في بواطنها إذا كانت نجسة كما سبق. # * * * # PageV01P324 # الفصل الثالث: في الاستحالة والمراد منها تبدل الحقيقة عرفا، والمناط في ~~تبدلها تبدل الاسم، بحيث يصح سلب الاسم الأول عنه، كما أشار إليه الإمام في ~~موثقة عبيد بن زرارة الآتية (1)، فكلما تبدل اسمه كذلك ينكشف تبدل حقيقته ~~ويختلف حكمه. # وأما القول بعلم كفاية تبدل الاسم، لأجل، أنه لا يتفاوت الحكم الثابت ~~للحنطة بعد صيرورتها دقيقا، ولا للدقيق بعد صيرورته عجينا، ولا للعجين بعد ~~صيرورته خبزا، وكذا في القطن والغزل والثوب، وجعل المناط تبدل الحقيقة، ~~والكاشف عنه تبدل الآثار والخواص (2).. # فمردود بأنه لو كان كذلك، لزم تطهر اللبن النجس بصيرورته جبنا أو إقطا، ~~ضرورة تبدل الخواص فيهما، ولا يلزم ذلك على ما ذكرنا. # وأما مثال الحنطة والقطن فنمنع ثبوت الحكم وعدم اختلافه لو ثبت، فإنه لو ~~قال الشارع: لا تسكن البيت ما دام فيه الحنطة، فلا يحرم السكون بعد تبدلها ~~دقيقا. وكذا لو نذر أحد أن يصوم ما دام عنده القطن، لا يجب عليه الصيام بعد ~~تبدله غزلا أو ثوبا. وكذا لو قال: اغسل ثوبك من ملاقاة الحنطة أو القطن، ~~فيحكم لأجله بنجاستهما ما داما حنطة وقطنا. # وأما ما ترى من استصحاب نجاسة الحنطة المتنجسة بعد صيرورتها دقيقا وكذا ~~في القطن واللبن، فإنما هو لعدم كون النجاسة معلقة على هذا الاسم شرعا، فإن ~~الشارع لم يقل: إن الحنطة نجسة، ولا: إن الحنطة الملاقية للنجاسة نجسة، ~~إنما هي جزئي من جزئيات المحكوم عليه، لا لكونه حنطة، بل لأنه جسم ملاق ~~للنجاسة، فمناط الجزئية أيضا هذا الملاقي، ولو كان ms0163 الشارع يقول: الحنطة # PageV01P325 # نجسة، لكنا نحكم بطهارتها بعد صيرورتها دقيقا أو خبزا. # وقد ظهر مما ذكرنا أن المراد بالاستحالة هنا استحالة موضوع الحكم شرعا، ~~وتبدل حقيقة ما جعله الشارع مناطا للحكم وموضوعا له، والمناط في تبدل ~~الحقيقة هو تبدل الاسم عرفا. # ثم إن للاستحالة أنواعا كلها مشتركة في إيجابها لتطهر الأعيان النجسة ~~ذاتا، للأصل، وعمومات طهارة ما استحيل إليه، وعدم دليل على نجاسته سوى ~~الاستصحاب الذي لا يمكن التمسك به في المقام، لتبدل الموضوع. والشك في ~~التبدل كاللاتبدل، للأصل والاستصحاب. # دون المتنجسات على الأقوى، للاستصحاب، وعدم تغير الموضوع كما أشرنا إليه، ~~وبينا تفصيله في موضعه من الأصول. # ومن لم يفرق بين الموضعين فقد بعد عن التحقيق، وأبعد منه من أجرى الحكم ~~في الثاني بمفهوم الموافقة. # فمن أنواعها: الاستحالة بالنار، وهي تطهر الأعيان النجسة ذاتا بإحالتها ~~إلى الدخان والرماد والفحم على الأقوى والأشهر مطلقا في الأولين، وعند ~~المتأخرين خاصة في الأخير، بل على الأول الاجماع في المنتهى والتذكرة (1)، ~~وعلى الثاني عن الخلاف (2)، وعليهما عن السرائر (3). # ونسبة دعوى الاجماع إلى المعتبر خطأ (4)، لأنه ذكره في دواخن السراجين ~~النجسة، والمراد الأبخرة المتصاعدة عنها، لأنه قال: لا يتوقى الناس عنها ~~(5)، وما أجمعوا على عدم التوقي عنها هي الأبخرة، مع أنه قال في باب ح ~~الأطعمة في # PageV01P326 # الشرائع. ودواخن الأعيان النجسة طاهر عندنا، وكذا ما أحالته النار وصيرته ~~رمادا أو دخانا على تردد (1). # ويدل على الحكم في الجميع - بعد الاجماع في الجملة - الأصل السالم عن ~~المعارض، سوى الاستصحاب الغير المفيد هنا كما مر. # وقد يستدل أيضا: بصحيحة السراد: عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ~~ويجصص به المسجد، أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه: " إن الماء والنار قد طهراه ~~" (2). # والمروي في قرب الإسناد: عن الجص يطبخ بالعذرة أيصلح به المسجد؟ # قال: " لا بأس " (3). # وليس المراد من الأولى تطهر الجص المتنجس بالنار والماء حتى يرد أن النار ~~لم تجعله رمادا، والماء أحيل إليه بمجرد ملاقاته له فلا يصلح للتطهير. # بل المراد أن النار أحالت العذرة المختلطة معه ms0164 إلى الرماد فطهرته، والماء ~~طهر ظاهر الجص الملاقي لعذرة المحتملة لرطوبة بعض أجزائها، فلا يلزم حمل ~~التطهر على الحقيقي والمجازي أو عموم المجاز. # وإحالة الماء إليه غير ضائر، لأنه أحيل بعد التطهر، والمانع هو ما إذا ~~كان قبله. مع أنها تدل جمل المطلوب من باب الإشارة أيضا، حيث لم يمنع من ~~تجصيص المسجد به، وحينئذ يمكن حمل التطهير فيها على المعنى المجازي أعني ~~التنظيف. # ولا يخفى أن الاستدلال بهما إنما يتم على ما هو متعارف بعض بلاد العرب، ~~من وضع الوقود على الجص وإحراقه عليه، وأما على ما هو متعارف كثير بلاد # PageV01P327 # العجم من إيقاده تحته من غير امتزاج فلا، بل يكون المراد بالتطهر في ~~الأولى رفع التنفر والقذارة، وعلى هذا فيشكل التعويل على الروايتين. # خلافا للمحكي عن المبسوط في دخان الدهن النجس، فحكم بنجاسته لوجه اعتباري ~~لا يتم (1)، والمنع عن الاسراج به تحت الظلال، وهو أيضا على مطلوبه غير ~~دال. # وللمعتبر وباب الأطعمة والأشربة من الشرائع في الثلاثة، فحكم في الأول ~~بعدم التطهر (2) وفي الثاني تردد (3). وللعاملي (4) في الثالث. ولا وجه لشئ ~~منها. # وأما استحالة المتنجسات، فألحقها جماعة (5)، باستحالة النجس في حصول ~~التطهر بها. # ونفي بعضهم (6)، الالحاق، وهو كذلك في غير الدخان، لما ذكرنا. # وأما الدخان فالظاهر طهارته، لخروج الجسم به عن قابلية النجاسة، فلا يجري ~~فيه الاستصحاب، فإنه ليس جسما عرفا، ولذا لا ينجس الدخان الطاهر حيث يمر ~~على النجاسات الرطبة. # وبما ذكرنا يظهر عدم تطهر الطين النجس بصيرورته آجرا أو خزفا وإن خرج عن ~~مسمى التراب، وفاقا لجماعة (7). وخلافا لآخرين (8)، لما ذكر من التبدل، وقد ~~عرفت ضعفه. ولنقل الاجماع من الخلاف (9)، وهو ليس بحجة. ولاطلاق # PageV01P328 # صحيحة السراد، وهي على مطلوبهم غير دالة. ولأصالة الطهارة، وهي ~~بالاستصحاب مندفعة. # ورد الاستصحاب هنا بمثل ما مر في التطهر بالشمس يعرف جوابه مما ذكر هناك. # وكذا يظهر عدم تطهر خبز العجين النجس، كما هو المشهور، لما ذكر، وللأمر ~~بدفنه أو بيعه ممن يستحل الميتة في صحيحتي ابن أبي عمير (1). # وخلافا للمحكي ms0165 عن الشيخ في الاستبصار (2) وموضع من النهاية - مع حكمه ~~بالعدم في موضع آخر (3) - لصحيحة ابن أبي عمير: في عجين عجن وخبز ثم علم أن ~~الماء كانت فيه ميتة قال: " لا بأس، أكلت النار ما فيه " (4). # ورواية ابن الزبير: عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت ~~فيعجن من مائها، أيؤكل ذلك الخبز؟ قال: " إذا أصابته النار لا بأس " (5). # والأولى لشمولها لميتة غير ذات النفس أعم مطلقا مما مر، فتختص لا محالة ~~والثانية مبنية على نجاسة البئر بالملاقاة، وقد عرفت ضعفها. # وأما التعليل بكل النار في الأولى، والتقييد بإصابتها في الثانية: فلرفع ~~استقذار الطبع. # ومنها: الاستحالة إلى الدود أو التراب، على المشهور بين الأصحاب # PageV01P329 # (للأصل) (1). # وتوقف الفاضلان (2) في الثاني: وعن الشيخ (3) الحكم بنجاسته. # ولعل نظرهم إلى الاستصحاب، وقد عرفت ما فيه. # وهذا أيضا كالاستحالة بالنار يختص بالأعيان النجسة دون المتنجسة، لما مر، ~~إلا أن يكون هناك عموم أو إطلاق دال على طهارة كل حيوان أو تراب، بحيث يشمل ~~المورد أيضا، كما هو المظنون في التراب، فحينئذ، ترفع اليد عن الاستصحاب. # ولا تطهر الأرض الملاقية للعذرة الرطبة بعد استحالتها، للاستصحاب، وعدم ~~الموجب. # وقيل: تطهر، لاطلاق الفتاوى بالنسبة إلى العذرة المستحالة، ولو لم يطهر ~~محلها، لخصت باليابسة. # قلنا: الاطلاق إنما هو بالنسبة إلى ارتفاع النجاسة الثابتة، فلا ينافيه ~~عروض نجاسة من الخارج، مع أنه لا إطلاق هناك لدليل يمكن كالتشبث به. # ومثل الاستحالة إلى التراب والدود الاستحالة إلى غيرهما من الأجسام. # ومنها: استحالة الكلب والخنزير الواقعين في المملحة ملحا، والعذرة ~~الواقعة في الماء حمأة. # والأقرب فيها أيضا الطهارة، وفاقا للفخري (4)، والكركي (5)، والشهيدين ~~(6)، ومعظم الثالثة (7)، للدليل المطرد في كل استحالة، وأدلة طهر # PageV01P330 # الملح. # وخلافا للمعتبر والمنتهي، ناسبا له إلى أكثر أهل العلم (1)، وتردد في ~~التذكرة (2)، لتخريج ضعيف، واستصحاب مردود. # ومنها: استحالة النطفة حيوانا طاهرا، والبول النجس بولا، أو لبنا، أو ~~عرفا، أو لعابا لحيوان يطهر منه تلك الأمور، والغذاء النجس جزءا له. # والظاهر عدم الخلاف في شئ من ذلك، فإن ثبت فهو، ms0166 وإلا ففي طهارة المتنجس ~~بذلك فيما لم يكن فيه معارض للاستصحاب نظر يظهر وجهه مما ذكر، إلا أن يحكم ~~بطهارة الجميع بضم عدم الفصل بين المذكورات إلى عمومات طهارة بول مأكول ~~اللحم أو لحمه. # ومنها: انتقال الدم النجس العين - كدم الانسان - إلى بدن ما لا نفس له، ~~واستحالته إلى دمه عرفا، والظاهر عدم الخلاف في طهارته. # وتدل عليه - بعد الأصل ولزوم العسر والحرج - عمومات طهارة دمه. # واستصحاب النجاسة قد عرفت ما فيه، والحكم في ذلك أيضا كنظائره المتقدمة، ~~للاستحالة، أي تغير الاسم عرفا، فإن موضوع النجاسة دم الانسان مثلا، فبعد ~~عدم صدق ذلك عليه لا يمكن الاستصحاب. # وأما ما قيل: من أن الظاهر أنه لأجل عدم صدق الاسم فقط فهو في العرف دم ~~البق مثلا، لا دم الانسان، ودم ما لا نفس له طاهر، فالطهارة إنما هي لتغير ~~الحكم بالشرع بسبب تغير الاسم، يعني أن الشارع نص على تفاوت الحكم بتفاوت ~~الاسمين، وهذا غير تغير الحكم بمجرد الاستحالة (3)، فلا وجه له. # والظاهر أن نظره في الاستحالة إلى تغير الحقيقة، وأنه غير متحقق بمجرد ~~تغير الاسم. وهو غير صحيح كما أشرنا إليه. # PageV01P331 # ومنها: انقلاب الخمر خلا، وهو أيضا مطهر بالاجماع مع الانقلاب بنفسه، كما ~~في التنقيح (1) واللوامع، ومعه بالعلاج على المشهور، بل عليه وعلى الأول ~~الاجماع في الانتصار والمنتهى (2)، للعلة المطردة، والنصوص المستفيضة: # كموثقتي عبيد بن زرارة: عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: " لا بأس ~~" (3). # والأخرى: في الرجل باع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه ~~خلا، فقال: " إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس به " (4). # وصحيحة عبد العزيز بن المهتدي: العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ ~~يغيره حتى يصير خلا، قال: " لا بأس به " (5). # وحسنة زرارة: عن الخمر العتيقة تجعل خلا، قال: " لا بأس " (6). # والرضوي المنجبر ضعفه بالعمل: " فإن تغير بعد ذلك وصار خمرا فلا بأس أن ~~يطرح فيه ملحا أو غيره حتى يتحول خلا " (7). # والمروي في السرائر: عن الخمر يعالج بالملح وغيره ليتحول خلا، قال: " لا ms0167 ~~بأس بمعالجتها " (8) الحديث. # والثالثة كالأخيرين صريحة في العلاج، والبواقي ظاهرة فيه فإن؟؟؟؟ جعل # PageV01P332 # الخمر خلا ظاهر في العلاج. # فتوقف العاملي في الصورة الثانية، وتعليله: بأنه ليس في الأخبار المعتبرة ~~ما يدل على علاجها بالأجسام وتحقق الطهر بها، وإنما هو عموم أو مفهوم مع ~~قطع النظر عن الاسناد (1).. لا وجه له، لما عرفت من وجود خصوص النصوص التي ~~منها الصحيح والموثق، مع أن العموم أو المفهوم حجة. # وأما حديث الاسناد فالأخبار معتبرة بنفسها، ومع ذلك فالجميع بالشهرة ~~المتحققة والمحكية في كلامه بنفسه (2) وكلام غيره (3) معتضدة. # وأما صحيحة أبي بصير: عن الخمر على فيها الخل، فقال: " لا إلا ما جاء من ~~قبل نفسه " (4)، فهي عن إفادة الحرمة قاصرة، وعلى فرض الدلالة، فلشذوذها عن ~~إثبات الحرمة عاج ولاثبات محض كراهته للتسامح في أدلتها صالحة. ومع قطع ~~النظر عما ذكر يجب الحمل عليها؟ للمعارضة مع ما مر. # وكذا المروي في العيون: " كلوا خل الخمر ما انفسد، ولا تأكلوا ما ~~أفسدتموه أنتم " (5). # مع أن حمل الصحيحة على أن مجرد جعل الخل في الخمر لا يكفي في الاستحالة - ~~ردا على أبي حنيفة القائل به (6) - ممكن. # ولا فرق بين ما كان المعالج به مانعا أو جامدا، باقيا أو هالكا، لاطلاق ~~الأدلة المتقدمة. # PageV01P333 # قالوا: يطهر ظرفها بطهرها (1)، لعدم انفكاك الخمر عن الظرف ضرورة، فلو لم ~~يطهر، لزم عدم طهر الخمر أيضا، فما يدل على تطهرها يدل على تطهره بدلالة ~~الإشارة. # فإن ثبت الاجماع، وإلا ففيه نظر، إذ يمكن أن يكون ذلك لعدم تنجسها ~~بملاقاة الظرف، كما في اللبن في ضرع الميتة، بل هذا أوفق بالقواعد، إذ تنجس ~~الخمر بعد الخلية بملاقاة الظرف عن الديل خال، لأن تنجس كل ملاق للنجس ليس ~~إلا بواسطة الاجماع المركب، وهو هنا غير معلوم، بخلاف نجاسة الظرف، فإنها ~~مقتضى الاستصحاب. # واحتمال تقييد نجاسته بحال ملاقاته للخمر يدفعه: ما ذكرنا في مسألة ~~التطهر بالشمس. # * * * # PageV01P334 # الفصل الرابع: في الأرض وهي تطهر باطن النعل، والخف، والقدم، بلا خلاف ~~ظاهر في الأول وإن اقتصر بذكر الأخيرين في ms0168 النافع (1)، وعلى الأشهر الأظهر ~~فيهما، - بل في المدارك (2). # أن الحكم في الثلاثة مقطوع به بين الأصحاب وأن ظاهرهم الاتفاق عليه، وفي ~~شرح القواعد الاجماع عليها (3). # للمرويين عن النبي: أحدهما: " إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى، فإن التراب له ~~طهور " (4). # والآخر: " إذ وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب " (5). # وصحيحتي زرارة والأحول، الأولى: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار ~~أن يمسح العجان ولا يغسله، ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما " (6). # والأخرى: في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف، ثم يطأ بعده مكانا ~~نظيفا، قال: " لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك " (7). # ورواية المعلى: عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه ~~الماء أمر عليه حافيا؟ فقال: " أليس وراءه شئ جاف؟ " قلت: بلى، قال: " لا ~~بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضا " (8) أي: يطهر ما يمشي عليه بعضا آخر من ~~الرجل، كقوله: الماء يطهر البول. # PageV01P335 # وموثقة الحلبي والمروي في السرائر عن محمد الحلبي المتقدمتين (1) في ~~مسألة إزالة النجاسة عن المسجد. # وأما الاستدلال بالعامي: " إذا جاء أحدكم إلى المسجد، فإن (2) رأى في ~~نعله أثرا أو أذى فليمسحها، وليصل فيها " (3). # ورواية حفص. إني وطئت عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئا، ما تقول في ~~الصلاة فيه؟ فقال: " لا بأس " (4). # وصحيحة زرارة: " رجل وطئ على عذرة فساخت رجله فيها، أينقض ذلك وضوءه؟ وهل ~~يجب عليه غسلها؟ فقال: " لا يغسلها إلا أن يقذرها، ولكنه يمسحها حتى يذهب ~~أثرها ويصلى " (5). # فغير جيد، لجواز كون الحكم في الأولين لكون الخف مما لا تتم الصلاة فيه ~~دون الطهارة، والأمر بالمسح في الأولى لعله للاجتناب عن السراية إلى ~~المسجد، وكون العذرة في الثالثة أعم من الرطبة واليابسة، بل النجسة أيضا ~~على قول، فيمكن أن يكون معنى قوله: " لا يغسلها إلا أن يقذرها " أي: ينجسها ~~بأن تكون رطبة نجسة، وإلا فيمسحها حتى يذهب ما لصق بها من الأجزاء اليابسة، ~~وقوله: # " ساخت " (6) لا يدل على الرطوبة لأنه بمعنى غابت وخسفت. # ثم ما ذكرنا من الأخبار - المنجبر ضعف ms0169 ما هو ضعيف منها بالشهرة - كما ترى ~~بين نص في النعل كالأولى، وفي الخف كالثانية، وفي القدم كرواية المعلى ~~والأخيرة، أو ظاهر فيه كالثالثة، أو مطلق في الثلاثة كالباقيتين. # PageV01P336 # فالخلاف في الثاني، كما عن ظاهر الخلاف (1)، وهو ظاهر الدروس (2)، ~~والبيان، والقواعد، واللمعة (1) لتخصيصهما الطرفين بالذكر، إلا أن يقال ~~بدخول الوسط في الأول كما هو ظاهر الروضة (4). أو في الثالث، كما عن ظاهر ~~المفيد والديلمي (5)، أو التوقف فيه كما في المنتهى (6) بعد حكمه بالطهارة ~~قبله، أو الاستشكال فيه كما في التحرير (7) وإن حكم بالطهارة بعده.. لا وجه ~~له. # بل ظاهر صحيحة الأحول: التعدي من الثلاثة إلى كل ما يوطأ معه من حذاء ~~الخشب والخرقة، وفاقا للإسكافي (8) والروض، والروضة (9)، بل الجورب والجلد ~~إن لم نقل بصدق النعل على جميع أفراد الأخير. # وفي التعدي إلى مثل خشبة الأقطع والكف والركبتين لمن يمشي بها نظر. # والعدم أظهر، للشك في صدق الوطأة، فإنها موضع القدم كما في كتب اللغة ~~(10). # خلافا لجماعة، فتعدوا إليها (11)، إما لصدق الوطأة. وقد عرفت عدم ثبوته، ~~ولو ثبت فلما اشتهر من انصراف المطلق إلى الشائع مطلقا غير ملائم. أو ~~لاطلاق الموثقة. وهو لا يفيد، لاختصاصها بأشخاص خاصة. أو للتعليل المستفاد ~~من قوله: " إن الأرض يطهر بعضها بعضا ". # PageV01P337 # بل قد يتعدى لذلك إلى غير ذلك أيضا من كعب العصاء والرمح، بل - كما عن ~~الموجز - إلى الحافر، والخف، " والظلف. # والحق أن في معناه إجمالا لا يمكن الاستناد إليه في إثبات حكم. # وهل يلزم في تطهر ما ذكر المشي به، أو يطهر ولو بمسحها على الأرض ولو ~~بالدلك باليد؟ # الحق هو الثاني، وفاقا لجماعة منهم الإسكافي (9)، والمفيد، والديلمي (2)، ~~لاطلاق صحيحة زرارة. # وقد ينسب الأول إلى الأول، بل مع التقييد بما في صحيحة الأحول من كونه ~~نحوا من خمسة عشر ذراعا. # وصدر كلامه وإن وافق ذلك، ولكن قوله أخيرا: ولو مسحها حتى تذهب عين ~~النجاسة وأثرها بغير ماء أجزأه (3)، يدل على أن مراد مقدار المشي الذي تزول ~~به النجاسة غالبا. # وعليه تحمل الصحيحة أيضا، وفي ms0170 قوله: " أو نحو ذلك " إيماء إليه. # وفي إجزاء أخذ مثل التراب ودلكه بالموضع احتمال قريب، لصدق المسح. # وأقرب منه الاجتزاء بالمشي في غير الأرض كالآجر، والحصير، والنبات، ~~والخشب، لما ذكر، ولقوله في صحيحة الأحول: " ثم يطأ مكانا نظيفا " ومع ذلك ~~فعدم الاجتزاء أحوط. # وفي اشتراط كل من طهارة الممسوح به وجفافه، وعدمه وجهان. # الحق في الأول: الثاني، وفاقا لجماعة (4)، بل الأكثر، لاطلاق ما مر. # PageV01P338 # وخلافا للإسكافي (1)، والذكرى (2)، وبعض آخر (3)، لصحيحة الأحول. # ولا دلالة فيها أصلا، ولا لقوله صلى الله عليه وآله: " جعلت لي الأرض ~~مسجدا وترابها طهورا " (4) وإن قلنا: إن الطهور هو الطاهر المطهر. # وقبل: لأن النجس لا يطهر (5). # وفيه منع ظاهر، وإثباته بالغلبة والاستقراء ضعيف. # نعم، لو كان الممسوح مع نجاسة الممسوح به رطبا، ينجس بنجاسة الممسوح به ~~وإن تطهر من النجاسة الحاصلة لنفسه. # وانصراف الاطلاق إلى انتفاء مثل هذه النجاسة أيضا ممنوع. # وفي الثاني: الأول، وفاقا للإسكافي (6) بل جماعه (7)، لروايتي المعلى، ~~والسرائر (8)، الموجودتين في الأصول المعتبر الجابر ذلك لضعف سنديهما. # وحمل الأولى على الجفاف من الماء المتقاطر من الخنزير، والثانية على ~~اليبوسة من البول تقييد بلا دليل. # فبهما تقيد الاطلاقات، حيث إن المستفاد منهما عدم التطهر بالريب، وإلا ~~لزم كون التقييد لغوا محضا، لعدم الواسطة بين الرطب والجاف. ولا يرد مثل ~~ذلك في التقييد بالأرض في رواية السرائر، لأنه لا يصير لغوا، لجواز أن يكون ~~المطهر الأرض وشيئا آخر غيرها، وذكر البعض لا يدل على نفي الآخر إلا إذا ~~غيره فيه # PageV01P339 # الحصر (6). # وهل يشترط جناف الممسوح قبل الوطء؟ الظاهر لا، للاطلاق. # وكذلك لذلك لا يشرط حصول التجفيف له بعد المسح، وإزالة العين لو كان ~~رطبا، ولا وجود العين والأثر المحسوس للنجاسة، فلو كانت الرجل مثلا نجسة ~~بالبول، يبست منه، تطهر بالمسح. # فرع: # المصرح به في عباراتهم أسفل النعل وأخويه، ولا شك في تطهره ولا في عدم ~~تطهر ظهرها، للاجماع، وبه يخصص إطلاق صحيحة زرارة (2). # وأما أطرافها المجاورة للأسفل فلا يبعد تطهرها، لعدم ثبوت إجماع فيها، ~~فلا مخرج لها ms0171 عن لاطلاق، ولوصولها إلى الأرض عند الوطء غالبا، والاحتياط لا ~~ينبغي أن يترك. # * * * # PageV01P340 # الفصل الخامس: في سائر المطهرات وهي أمور: # منها: الاسلام، وهو مطهر لنجاسة الكافر ضرورة. # ومنها: الغسل، وبه بطهر ميت الآدمي عن نجاسته، ويأتي كيفيته. # ومنها: التبعية، قالوا: يطهر ولد الكافر الذي سباه مسلم بتبعيته السابي، ~~وظرف الخمر التي انقلبت خلا بتبعيتها، وقد مر تحقيقهما (1)، وظرف العصير ~~وما تنجس به قبل ذهاب الثلثين على القول بنجاسته، بتبعيته بعد ذهابهما، ولا ~~دليل عليه يصلح لمعارضة الاستصحاب، وكذا في غير ذلك مما قيل بطهارته ~~بالتبعية. # ومنها: النقص، وبه يطهر العصير إذا غل، بعد نقص ثلثيه، على القول ~~بنجاسته. # ومنها: زوال العين، فعن الشيخ (2)، والفاضلين (3)، وغيرهم (4). طهارة فم ~~الهرة بزوال عين النجاسة، غابت أم لا، لمطلقات طهارة سؤرها، مع أن فاها لا ~~ينفك عن النجاسة غالبا، وأصالة طهارة ما لاقاه فوها، وإصالة عدم التعبد ~~بغسل فيها، فليس إلا الحكم بالطهارة بزوال العين. # بل ألحق جملة المتأخرين (5) بها كل حيوان غير الآدمي، للأخيرين. # مضافا إلى الموثقتين: أحدهما: عما يشرب منه باز، أو صقر، أو عقاب، قال: " ~~كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دما فلا # PageV01P341 # تتوضأ ولا تشرب " (1). # والآخر: عن ماء شربت منه الدجاجة، قال: " إن كان في منقارها قذر لم تتوضأ ~~منه ولم تشرب،، وإن لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب " (2). # وإلى لزوم العسر والحرج الشديدين لولاه، وعمل الأصحاب، والاجماع المنقول ~~في الخلاف (3)، حيث إنه بعدما قال: إن الهرة لو أكلت ميتا ثم شربت من الماء ~~القليل لم ينجس، استدل بإجماع الفرقة على طهارة سؤر الهر وعدم فصلهم. # ويضعف الأول: بأن الاطلاقات إنما هي من جهة السؤرية لها، فلا تنافي ~~النجاسة لأمر آخر، مع أنها مخصصة بما إذا لم يكن فمها نجسا بالاجماع، ولذا ~~يحكمون بالنجاسة قبل زوال العين، فاللازم تحقق نجاسة الفم وطهارته أولا. # والحاصل أن نجاسة الفم إما لا تستلزم نجاسة السؤر، أو تستلزمها، فعلى ~~الأول لا تثبت من طهارة ms0172 السؤر طهارة الفم، وعلى الثاني تكون الاطلاقات ~~مخصصة بما إذا لم يكن الفم نجسا، فلا تفيد الاطلاقات هنا، لوجود دليل ~~النجاسة كما يأتي. # والثاني: بمعارضته بأصالة نجاسة الفم، المقدمة على أصالة طهارة ما لاقاه، ~~لكون الأكل مزيلة للثانية. # والثالث: بأنا لا نقول بالتعبد بالغسل إذ لم يؤمر به إلا في (مثل) (4) ~~الثوب والبدن. # وأما التفريج الذي ذكره فلا وجه له، لمنع الحصر، لجواز الحكم بالنجاسة مع ~~علم وجوب غسله. # والرابع: بدلالة الروايتين على خلاف المطلوب، لدلالتهما على المنع من # PageV01P342 # الشرب والتوضؤ إن ترى الدم أو القذر، أو كان، سواء كان باقيا حال الشرب ~~أو لا. # والخامس: بمنع لزوم الحرج، فإن العلم بنجاسة أعضاء الحيوانات ثم ~~بملاقاتها بعد ذلك قبل حصول الطهارة لها، سيما على القول بتطهر الوارد على ~~القليل أيضا، لا يبلغ حدا يلزم منه حرج. # والسادس: بمنع عمل الأصحاب. # والسابع: بمنع حجية الاجماع المنقول، مع أنه ليس على المطلق، بل على ~~طهارة السؤر، ولا كلام فيه. # وبضعف تلك الوجوه، يظهر ضعف القول في الأصل وفيما الحق به، مع اندفاع ~~الأخير بإطلاق صحيحة علي المتقدمة (1) في بحث الجاري أيضا. # كما يضعف القول بالطهارة أيضا فيما ذكر مع الغيبة خاصة - كما ذهب إليه ~~الفاضل في نهاية الإحكام (2) - بعدم دليل على ذلك التفصيل. # ومقتضى الاستصحاب النجاسة مطلقا، كما هو مختار ابن فهد في موجزه، وغيره ~~(3)، فهو الحق. # هذا في غير الآدمي، وأما فيه، فالمشهور: أنه إذا نجس عضو منه يحكم ~~بنجاسته حتى يعلم الإزالة. # وقيل بالطهارة مع الغيبة المحتملة للإزالة (1)، واختاره والدي - رحمه ~~الله - في المعتمد. # وقيل: مع التلبس بمشروط الطهارة مطلقا (5). # PageV01P343 # وقيل بالثاني بشرط علمه بالنجاسة وأهليته للإزالة (1). # وقيل بالثالث كذلك. # والاستصحاب يوافق الأول، ولكن الاجماع القطعي، بل الضرورة الدينية تحققت ~~على جواز الاقتداء والمباشرة والمصافحة مع الناس، واشتراء ما تلاقيه أيديهم ~~بالرطوبة، مع العلم بنجاستهم كل يوم بالبول والغائط. # فالطهارة مع الغيبة مجمع عليها، ولكن المعلوم منه هو مع علمه بالنجاسة ~~وأهليته للإزالة. فالحق هو الرابع. # والحكم مختص بالبدن دون ms0173 غيره من الثياب وأمثالها، لعدم العلم بالاجماع ، ~~يطهر بزوال العين البواطن كالفم، والأنف، على المشهور بين الأصحاب، قال في ~~البحار: لا نعلم في ذلك خلافا (2). # واستدل عليه: بموثقة الساباطي: عن رجل يسيل من أنفه الدم، هل عليه أن ~~يغسل باطنه؟ يعني: جوف الأنف، قال: " إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه " (3). # وفي دلالتها على الطهر بزوال العين نظر، بل يدل على عدم وجوب الغسل ولو ~~بقيت العين أيضا. # فإن دل عدم وجوب الغسل على الطهارة، لدلت الموثقة على عدم تنجس البواطن ~~مطلقا، وهو الأقوى، فلا يحكم بنجاسة البواطن بملاقاتها النجاسة الداخلية أو ~~الخارجية، للأصل وعدم الدليل، فإن ثبوت نجاسة المتنجسات إنما هو بالأمر ~~بالغسل في الأكثر، وهو ليس في المورد، لعدم وجوب غسله إجماعا، بل # PageV01P344 # نحن لا نعلم من النجس إلا ما تترتب عليه الأحكام المعهودة الشرعية، ولا ~~دليل على ترتب شئ منها على البواطن، فلا يحتاج الطهر بزوال العين فيها إلى ~~دليل. # ولا يمكن استصحاب نجاستها، إذ كل ما يدل على ثبوت اللوازم للنجاسات ~~فجريانه في البواطن غير معلوم. # بل الظاهر عدم تنجس ما يدخل البواطن من الخارج - كالخبز يوضع في الفم - ~~بملاقاته النجس، لما ذكر. # وتظهر الفائدة في ما لو خرج بعد زوال العين فيكون طاهرا. نعم، لو خرج ~~ملوثا بالعين ينجس بعد الخروج إجماعا، وتدل عليه الاطلاقات أيضا. فلا تنجس ~~الحشفة بالانزال في الفرج، ولا الذكر بالتلوث بالمني فيه، إلا إذا أخرج ~~ملوثا بعينه. PageV01P345 # ختام في ما لتعلق بالجلود وفيه مسائل: # المسألة الأولى: عدم جواز استعمال جلود نجس العين، وجلود الميتة - على ~~القول بنجاستها - في مشروط الطهارة واضح. # وأما في غيره كالاستقاء فيها للزرع، أو استعمالها في اليابسات فكذا على ~~المشهور، المدعى على الأول الاجماع في التذكرة (1). # بل بلا خلاف أجده إلا من الاستبصار (2)، في الأول، حيث نقل فيه الموثق ~~الثالث الآتي (3)، ووجه نفي البأس فيها إلى نفس الاستعمال، لا إلى الطهارة. # ويمكن أن يعمم خلافه في الثاني أيضا، لعدم ورود التذكية على نجس العين. # PageV01P346 # ومن المحكي ms0174 عن الصدوق (1) في الثاني، باعتبار نقله المرسلة الآتية (2). # وهو غير جيده لأنه لو دل على كونه مذهبا له، لدل على قوله بالطهارة. # وكيف كان، فالعمل على المشهور، لظاهر الاجماع، وروايات عامية (3) منجبر ~~ضعفها بالعمل. # ورواية الجرجاني: " لا ينفع من الميتة بإهاب ولا عصب " (4). # وصحيحة علي بن أبي المغيرة كما في الكافي، وإن رواها في التهذيب عن علي ~~ابن المغيرة، مع أنه أيضا في حكم الصحيحة، لصحتها عن السراد المجمع على ~~تصحيح ما يصح عنه: الميتة ينتفع منها بشئ؟ فقال: " لا " (5). # وموثقتي سماعة: الأولى: عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: " إذا رميت وسميت ~~فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا " (6). # والثانية: عن أكل الجبن أو تقليد السيف وفيه الكيمخت والغراء، قال: # " لا بأس بما لم يعلم أنه ميتة " (7). # والمروي في تحف العقول، ورسالة المحكم والمتشابه للسيد، والفصول المهمة، ~~المنجبر ضعفه بالعمل: " كل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه، من جهة ~~أكله وشربه، أو كسبه، أو نكاحه، أو ملكه، أو هبته، أو عاريته، أو # PageV01P347 # إمساكه، أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد، نظير البيع بالربا، والبيع. # للميتة، والدم، ولحم الخنزير، أو لحوم السباع من جميع صنوف سباع الوحش، ~~أو الطير، أو جلودها، أو الخمر. أو شئ من وجوه النجس، فهذا كله حرام محرم، ~~لأن ذلك كله منهي عن أكله، وشربه، ولبسه، وملكه، وإمساكه، والتقلب فيه، ~~فجميع تقلبه في ذلك حرام " (1) الحديث. # والأخيرتان صريحتان في التحريم، وبهما ينجبر (2) ضعف دلالة الثلاثة ~~الأولى عليه، لمكان لفظ الأخبار. # وأما الموثقة: عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به عن البئر التي يشرب ~~منها أو يتوضأ؟ قال: " لا بأس " (3). # ورواية زرارة: عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء، قال: " لا بأس " ~~(4). # والمرسلة: عن جلود الميتة يجعل فيها الماء والسمن ما ترى فيه؟ قال: " لا ~~بأس أن تجعل فيها ما شئت من ماء، أو سمن وتتوضأ منه، وتشرب، ولكن لا تصل ~~فيها " (5). # وما مر في بحث الميتة من روايتي الصيقل (6). # فعن مقاومة ما مر قاصرة، لمخالفتها ms0175 للشهرة، بل لما عليه كافة العلماء # PageV01P348 # واتفقوا عليه في جميع الأعصار - كما في الحدائق (1) - الموجبة لخروجها عن ~~الحجية سيما مع موافقتها لمذهب العامة (2). # مع أن الظاهر أن السؤال في الأولى عن حال البئر والماء الذي فيها، دون ~~الاستقاء. ويمكن حمل الثانية عليه أيضا، فلا تدلان على جواز الانتفاع، كما ~~لا تدل روايتا الصيقل أيضا، كما بينا وجهه في باب المكاسب. والثالثة ~~لدلالتها على الطهارة تعارض أخبار أخر مرت في بحث الميتة أيضا، فهي عن ~~الحجية أبعد. # المسألة الثانية: لا يطهر جلد الميتة بالدباغ بالاجماع، لعدم مخالفة من ~~شذ فيه على التحقيق. فهو الحجة، مع استصحاب النجاسة، وعدم جواز الانتفاع ~~به، والمستفيضة المتقدمة المانعة عن الانتفاع بجلود الميتة مطلقا. وروايتي ~~الصيقل المنجسة لها على الاطلاق. # وخصوص رواية الدعائم: " الميتة نجسة ولو دبغت " (3). وروايتي البصري، ~~وأبي بصير. # وفي الأولى بعد سؤاله عن سبب فساد الجلود: قال: " استحلال أهل العراق ~~الميتة وزعموا أن دباغ الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله " (1). # وفي الثانية بعد السؤال عن إلقاء الفراء والقميص الذي يليه: " إن أهل ~~العراق يستحلون لباس جلود الميتة ويزعمون أن ذكاته دباغه " (5). # PageV01P349 # وضعف بعض ما ذكر سندا لا يضر بعد انجباره بالاجماع المحقق والمحكي عن ~~الخلاف (1)، وفي الناصريات، والانتصار، والذكرى (2) مطلقا، وعن المختلف ~~(3)، وفي المنتهى والتذكرة (4) عمن عدا الإسكافي (5). # خلافا له، وللشلمغاني (6) من قدماء أصحابنا، وإن كان قوله خارجا من عداد ~~علمائنا، لما ظهر له من المقالات المنكرة. وقد ينسب إلى الصدوق أيضا، لما ~~مر (7)، ويظهر من المدارك، والمعالم (8)، الميل إليه. للمرسلة المتقدمة ~~(9). # ورواية الحسين بن زرارة: جلد شاة ميتة يدبغ، فيصب فيه اللبن والماء، ~~فأشرب منه وأتوضأ؟ قال: " نعم " وقال: " يدبغ وينتفع به ولا يصلي فيه " ~~(10). # والرضوي: " وكذلك الجلد، فإن دباغته طهارته وذكاة الجلود الميتة دباغتها ~~" (11). # وشئ منها لا يصلح للاستناد، لشذوذها الموجب لخروجها عن الحجية، سيما مع ~~المعارضة مع ما يرجح عليها مما تقدم بمخالفته للعامة، وموافقتها لهم بتصريح ~~الروايات كما ms0176 مر، وبصحة السند، بل بالأصل الذي هو استصحاب النجاسة، وعلى ~~هذا فكذلك الحكم لولا الترجيح أيضا. # PageV01P350 # المسألة الثالثة: إن علمت حال الجلد من حيث التذكية وعدمها فحكمه ظاهر، ~~وإلا فالأصل فيه عدم التذكية - سواء في ذلك أن تكون عليه يد مسلم، أو كافر، ~~أو مجهول، في سوق المسلمين، أو الكفار، من بلد غالب أهله المسلمون، أو ~~الكفار، أو تساويا، أو جهل حال البلد، أو في غير السوق من بلد كذلك، أو في ~~غير البلد، وسواء أخبر ذو اليد بالتذكية، أو بعدمها، أو لم يخبر بشئ، أو لا ~~نكون عليه يد، بل كان مطروحا في سوق، أو بلد، أو بر، من أراضي المسلمين، أو ~~الكفار، سواء كانت عليه علامة جريان اليد عليه، أم لا - لتوقف التذكية ~~مطلقا على أمور بالعدم مسبوقة. # ولا يعارض ذلك الأصل، أصالة الطهارة، لأنها به زائلة مندفعة. # ويدل عليه أيضا مفهوم حسنة ابن بكير: " وإن كان مما يؤكل لحمه، فالصلاة ~~في وبره وبوله، وشعره وروثه، وألبانه، وكل شئ منه، جائزة إذا علمت أنه مذكي ~~قد ذكاه الذبح " (1) يدل بالمفهوم على عدم جواز الصلاة في كل شئ منه ما لم ~~يعلم أنه مذكى. # ولا يضر اختصاصها بالصلاة، ولا تحقق السلب الكلي بعدم الجواز في بعض شئ ~~منه، لعدم الفصل بين الصلاة وغيرها ولا بين شئ منه في عدم الجواز وبين ~~الجلد. # وكذا تدل عليه رواية علي بن أبي حمزة: عن لباس الفراء والصلاة فيها؟ # فقال: " لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا " (2) الحديث. # ومكاتبة عبد الله بن جعفر: هل يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك؟ # PageV01P351 # فكتب: " لا بأس به إذا كان ذكيا " (1). # وظاهر أنه فرق بين ما كان ذكيا وبين ما جاز كونه ذكيا. # ولا تفيد في دفع الأصل، المستفيضة الدالة على جواز الصلاة في الجلد ~~واشترائه ما لم يعلم أنه ميتة، كموثقة سماعة المتقدمة (2)، ومكاتبة يونس: ~~عن الفرو والخف ألبسه وأصلي فيه ولا أعلم أنه ذكي، فكتب: " لا بأس به " (3) ~~وغير ذلك مما يأتي بعضها، ms0177 لمعارضتها مع الحسنة، فتتساقطان. # ولا تفيد خصوصية المستفيضة في ما جرت عليه اليد، وما لم تكن عليه يد كافر ~~لخروجه بالاجماع، لاختصاص الحسنة أيضا بما لم تكن عليه يد مسلم بالاجماع، ~~كما يأتي، فيتعارضان بالعموم من وجه. # ولا تفيد أكثرية المستفيضة وأصحيتها، لأنهما لو سلمتا لا تفيدان في مقام ~~الترجيح عندنا، مع أن الحسنة أبعد عن مذهب العامة. # ثم إنه يجب الحكم بخروج ما في يد مسلم من تحت الأصل ما لم يخبر عن عدم ~~التذكية، بالاجماع القطعي المعلوم من طريقة المسلمين في الأعصار والأمصار. # وكذا ما أخذ في سوق المسلمين ولو من يد مجهول الحال، لصحيحتي الحلبي: ~~إحداهما: الخفاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها؟ # فقال: " صل فيها حتى يقال لك إنها ميتة بعينها " (4). # والأخرى: عن الخفاف التي تباع في السوق، فقال: " اشتر وصل فيها حتى تعلم ~~أنه ميت بعينه " (5). # PageV01P352 # ورواية ابن الجهم: أعرض السوق فأشتري خفا لا أدري أذكي هو أم لا؟ # قال: " صل فيه " قلت: فالنعل؟ قال: " مثل ذلك " قلت: إني أضيق من هذا، ~~قال: " أترغب عما كان أبو الحسن عليه السلام يفعله " (1). # وصحيحة البزنطي: عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا بدري أذكية هي ~~أم غير ذكية أيصلي فيها؟ قال: " نعم ليس عليكم المسألة " (2) الحديث، ~~وقريبة منها صحيحته الأخرى (3)، وصحيحة الجعفري (4). # لاطلاقها وإن شمل سوق الكفار، ومجهول الحال أيضا، إلا أنهما خرجا بمفهوم ~~حسنة الفضلاء الثلاثة: عن شراء اللحم من الأسواق ما يدري ما يصنع القصابون، ~~قال عليه السلام: " كل إذا كان في سوق المسلمين ولا تسأل عنه " (5). # وكون المسؤول عنه اللحم غير ضائر، لعدم الفصل. # بل قد يقال: إن الظاهر من السوق في الروايات أيضا سوق المسلمين، لأنه ~~المتداول عندهم وإن كان ذلك محلا للمنع. # كما أنه خرج ما أخذ عن يد الكافر في سوق المسلمين عن تحت تلك الاطلاقات، ~~بالاجماع. # وكذا خرج ما إذا كان سوق المسلمين في بلد غالب أهله الكفار - لو قلنا إن ~~سوق المسلمين ما كان أهله، ms0178 أو غالبهم المسلمين، وإن كان في بلد الكفر، أو ~~بلد غالب أهله الكفر - بصحيحة إسحاق بن عمار: " لا بأس بالصلاة في الفراء # PageV01P353 # اليماني وفي ما صنع في أرض الاسلام " قلت: فإن كان فيها غير أهل الاسلام؟ # قال: " إذا كان الغالب عليها المسلمون لا بأس " (1) دلت على ثبوت البأس ~~في ما لم يكن غالب أهله الاسلام وإن كان في سوق المسلمين. # ولتعارضها مع ما مر بالعموم من وجه، يرجع إلى أصالة عدم التذكية. كما إذا ~~أخذ في سوق الكفار، أو مجهول الحال، في بلد غالب أهله المسلمون، فإنه يرجع ~~فيه بعد تعارض الصحيحة وحسنة الفضلاء إلى ذلك الأصل إلا أن يعمم السوق في ~~إطلاقاته ويرجع إليه، ولا بأس به. # وكذا خرج بمنطوق الصحيحة ما أخذ في أرض المسلمين، أو أرض كان الغالب ~~عليها المسلمون، وإن لم يكن في السوق. # ولا يعارضه مفهوم الحسنة، إذ المحكوم عليه فيها ما يشترى من الأسواق. # وكذا خرج ما يؤخذ من يد مجهول الحال مطلقا إذا أخبر بالتذكية، برواية ~~الأشعري: ما تقول في الفرو يشترى من السوق؟ قال: " إذا كان مضمونا فلا بأس ~~" (2). # ولا ضير في تعارضها مع الحسنة، لايجابه الرجوع إلى عمومات جواز الأخذ من ~~السوق. مع أن الظاهر من قوله في الحسنة: " ولا تسأل عنه " أنه إذا أخذ من ~~غير سوق المسلمين مع السؤال والأخبار بالتذكية، لم يكن فيه بأس. بل لولا ~~الاجماع على عدم جواز الأخذ مر الكافر، لقلنا بجواز الأخذ منه مع ضمانه، ~~لتلك الرواية. # ولا تضر معارضة تلك الروايات المخرجة لما ذكر عن تحت الأصل، مع الأخبار ~~المتقدمة أولا، الموافقة لذلك الأصل، لأنها لمعارضتها مع المستفيضة ~~المذكورة المخالفة له، معزولة عن التأثير. # PageV01P354 # ثم إنه لم يخرج غير ما ذكر من الأقسام المذكورة عن تحت الأصل المذكور، ~~على الحق المشهور. # خلافا لشرذمة من المتأخرين، فحكموا بالطهارة ما لم يعلم أنه ميتة مطلقا ~~(1)، للأصل، والأخبار، المتقدم جوابهما. # وأما رواية السكوني: عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثير لحمها، وخبزها، ~~وجبنها، وبيضها. وفيها سكين. ms0179 قال أمير المؤمنين عليه السلام: " يقوم ما ~~فيها ثم يؤكل، لأنه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن " ~~قيل: # يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم، أو سفرة مجوسي، قال: " هم في سعة ~~حتى يعلموا " (2). # فبعد ملاحظة ظهورها في أن المدلول عليه فيها في حكم ما عليه يد، ~~ومعارضتها مع صحيحة ابن عمار، لا يثبت منها أزيد من خروج ما أخذ من يد ~~مجهول في أرض المسلمين. # وأما رواية إسماعيل بن عيسى: عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من ~~أسواق الجبل، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال: # " عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رأيتم يصلون ~~فيه فلا تسألوا عنه " (3). # فمعناها: أنه عليكم السؤال عن المسلم البائع إذا كان المشركون أيضا ~~يبيعون الجلد، لا أن المشرك كان بائعه، فلا يدل على خروج ما أخبر المشرك ~~البائع بذكاته. # وهل يجب السؤال عن المسلم حينئذ، فلا يجوز الأخذ بدونه؟ الظاهر نعم، # PageV01P355 # عملا بالنص، بشرط أن يكون المسلم غير عارف، أي غير المؤمن، كما هو مورد ~~الرواية، ولا يجب السؤال في غير ذلك. # و (أما) (1) مفهوم رواية الأشعري، فيخصص بمنطوق حسنة الفضلاء، والصحاح ~~الثلاث المتقدمة عليها الناهية عن السؤال. # ولا فرق في جواز الأخذ من غير سؤال في غير مورد الرواية مما يجوز الأخذ ~~منه بين كون المأخوذ منه ممن يستحل الميتة بالدبغ، أو لا، وفاقا لصريح ~~جماعة مستندين إلى إطلاق المستفيضة المتقدمة، بل العموم الناشئ عن ترك ~~الاستفصال في جملة منها. # خلافا للمنتهى والتذكرة والتحرير، فمنع عما يؤخذ من يد مستحل الميتة ~~بالدبغ وإن أخبر بالتذكية (2). وللدروس إن لم يخبر بها (3). وللذكرى إن ~~أخبر بعدم التذكية، ويقبل إن أخبر بالتذكية، وتردد في صورة السكوت (4)، ~~لأصالة عدم التذكية. # وهي بما مر مندفعة. # وأما الخبران (5): أحدهما في إلقاء علي بن الحسين الفراء عند الصلاة، ~~والثاني في عدم جواز البيع بشرط أنها ذكية، فغير مفيدين لهم. # أما الأول: فلأن غاية ما يستفاد منه أنه ms0180 كان ينزع فرو العراق حال الصلاة، ~~فيجوز أن يكون على (وجه) (6) الأفضلية. # وأما الثاني: فلأن النهي فيه عن بيع ما أخبر بذكاته إنما هو بشرط أنه # PageV01P356 # مذكى، وهو غير دال على مطلوبهم، بل لبسها في غير حال الصلاة - كما في ~~الأول - ونفي البأس عن بيعه أخيرا - كما في الثاني - يشعر بل يدل علي عدم ~~كونه ميتة. # المسألة الرابعة: يكره استعمال الجلد إذا كان مما لا يؤكل مما تقع عليه ~~الذكاة في غير الصلاة قبل الدبغ، حذرا عن خلاف من يأتي. # ولا يحرم على الأظهر الأشهر بين المتأخرين، لاطلاق النصوص بجواز ~~الاستعمال من دون تقييد بالدبغ. # ففي الموثق: عن لحوم السباع وجلودها، فقال: " أما اللحوم فدعها، وأما ~~الجلود فاركبوا عليها " (1). # وفيه: عن جلود السباع ينتفع بها؟ فقال: " إذا رميت وسميت فانتفع بجلوده " ~~(2). # والصحيح: عن لباس الفراء، والسمور، والسنجاب، والحواصل، وما أشبهها، ~~والمناطيق (3)، والكيمخت، والحشو بالفراء، والخفاف من أصناف الجلود. فقال: ~~" لا بأس بهذا كله إلا بالثعالب " (4). # ويستفاد منه البأس في الثعالب، وهو للكراهة، للتصريح بالجواز في كثير من ~~الروايات الآتية في كتاب الصلاة. # خلافا للشيخ في النهاية، والمبسوط، والخلاف (5)، والسيد في المصباح، بل ~~عن المفيد، والحلي، والقاضي، وابن سعيد (6). فمنعوا عن قبل الدبغ، إما # PageV01P357 # للنجاسة، كما يحكى عنهم تارة (1)، أو للمنع تعبدا، كما يحكى أخرى. # ومستندهم غير واضح، إلا ما يحكى عن الأول من الاجماع على الجواز بعده. ~~وليس هو ولا غيره قبله (2). # وفيه: أن النجاسة إلى الدليل محتاجة، ولم تثبت نجاسة الجلد، لعدم صدق ~~الميتة بعد ورود التذكية. # نعم، في الرضوي: " دباغة الجلد طهارته " (3) وهو - مع عدم الحجية واحتمال ~~التقية - غير دال على الحكاية الثانية. # فرعان: # أ: بجوز أخذ الجلد من المسلم ولو علم أخذه من الكافر، على الأظهر، إذا ~~كان في سوق المسلمين في بلد غالب أهله الاسلام، للعمومات المتقدمة، وعدم ~~ثبوت الاجماع على خروج مثل ذلك أيضا، سيما على القول بحمل فعل المسلم على ~~الصحة، فلعله علم بالتذكية. # وكذا يجوز الأخذ من الكافر إذا علم أنه أخذه من ms0181 المسلم إذا كان في السوق ~~المذكور، لما ذكر. # ب: الجلد الذي لم يعلم أنه مما ترد عليه التذكية أم لا إذا أخذ من يد ~~المسلم، فالظاهر كونه في حكم المذكى. # وما لم يعلم أنه مما يؤكل لحمه أم لا، يأتي حكمه في بحث لباس المصلي إن ~~شاء الله سبحانه. # * * * # PageV01P358 # المقصد الثالث: في الطهارة من الحدث وفيه مقدمة وأبواب. # المقدمة في أحكام الخلوة وآدابها، وفيها ثلاثة فصول: PageV01P359 # الفصل الأول: في واجباتها فمنها: ستر العورة من الناظر المحترم الذي يحرم ~~رطوبة، لا لكون الكشف إعانة على النظر المحرم قطعا، كما قيل (١)، لمنع كونه ~~إعانة مطلقا، لاعتبار القصد فيها، بل للاجماع المحقق والمنقول (٢)، ~~والمستفيضة من النصوص: # كمرسلة الفقيه - بعد السؤال من قول الله عز وجل: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم يحفظوا فروجهم﴾ (3) ~~-: " كل ما كان في كتاب الله عز وجل من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا، إلا في ~~هذا الموضع، فإنه الحفظ من أن ينظر إليه " (4). # والأخرى: " إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض، فليحاذر على عورته " (5). # والثالثة: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الناظر والمنظور إليه في ~~الحمام بلا مئزر " (6). # ورواية أبي بصير: يغتسل الرجل بارزا؟ قال: " إذا لم يره أحد لا بأس " ~~(7). # والتقيد بالحمام والتخصيص بالاغتسال غير ضائر، لعدم مدخليتهما، بالاجماع. # والمروي في الدعائم: روينا من أهل البيت أنهم أمروا بستر العورة، وغض ~~البصر عن عورات المسلمين، ونهوا المؤمن أن يكشف العورة، وإن كان بحيث لا # PageV01P360 # يراه أحد (1). # وتؤيده أيضا، بل تدل عليه المستفيضة الناهية عن دخول الحمام بلا مئزر ~~(2). # والمروي في الاحتجاج: أين يضع الغريب في بلدتكم هذه؟ قال: " يتوارى خلف ~~الجدار، ويتوقى أعين الجار، وشطوط الأنهار، ومسقط الثمار، ولا يستقبل ~~القبلة ولا يستدبرها " (3) الحديث. # وضعف بعضها بالعمل مجبور، فتجويز استحباب الستر مطلقا، كما عن بعض ~~المتأخرين، لضعف سند الأخبار، ضعيف. # والتصريح بالكراهة في بعض الروايات (4) لا يفيد، لكونها أعم من الحرمة في ~~العرف السابق. # ثم (5) القدر الثابت من الاجماع وإن لم يكن ms0182 إلا وجوب الستر مع العلم ~~بالناظر عمدا، إلا أن إطلاق الأخبار المتقدمة يثبت الوجوب ولو مع النظر ~~سهوا. # كما أن إطلاق المرسلتين الأوليين، ورواية الدعائم، يثبته مع الظن بالنظر ~~أيضا، بل الشك، لأن الحفظ عن النظر والحذر عنه لا يكون عرفا إلا مع الستر ~~ولو مع الشك بوجود النظر، كما في قولك: إحفظ المتاع عن السارق. فهو الحق ~~كما رجحه والدي - رمه الله - مع الظن، واحتمله مع الشك. # وأما مع الوهم به، أو العلم بعدمه فلا، للأصل، والاجماع، ورواية أبي ~~بصير. # PageV01P361 # وبالأخيرتين (1) تخصص روايته الأخرى: " إذا تعرى أحدكم نظر إليه الشيطان ~~فيطمع فيه فاستتروا " (2) مع أن مخالفة إطلاقها لعمل المعظم، مخرجة لها عن ~~الحجية. # وبها يجاب عن رواية الدعائم المتقدمة، مع أنها في نفسها أيضا ضعيفة، فقول ~~الإسكافي بوجوبه مطلقا، كما عنه في التنقيح (3)، ضعيف. # نعم، الظاهر استحبابه حين عدم الناظر، لرواية الدعائم. # ومنها: ترك استقبال القبلة، واستدبارها، عند التخلي مطلقا، وفاقا للشيخ ~~(4)، والحلي (5)، والفاضلين (6)، والقاضي (7)، والشهيدين (8)، والكركي (9). # وكلام المفيد (10) غير آب عن الحمل عليه، كما حمل عليه (شارح الدروس) ~~(11). # واختاره والدي العلامة - رحمه الله - في اللوامع، والمعتمد، بل هو ~~المشهور، كما صرح به غير واحد (12). # وعن الخلاف والغنية (13): الاجماع عليه. # PageV01P362 # للمستفيضة المصرحة بالنهي، كرواية الحسين بن يزيد: " إذا دخلتم الغائط ~~فتجنبوا القبلة " (1) ونحوها المروي في مجالس الصدوق (2). # ومرسلة الفقيه: نص النبي عن استقبال القبلة ببول أو غائط (3). # والمروي في نوادر الراوندي: نهي أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة (4). # وفي الدعائم: نهى عن استقبال القبلة واستدبارها. في حال الحدث والبول ~~(5). # وفي العلل: " وإذا أراد البول أو الغائط، فلا يجوز له أن يستقبل القبلة ~~بقبل ولا دبر " (6). # ورواية الهاشمي: " إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة، ولا تستدبرها، ~~ولكن شرقوا أو غربوا " (7). # ومرفوعات محمد وعبد الحميد وعلي: أولياها: ما حد الغائط؟ قال: " لا ~~تستقبل القبلة، ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح، ولا تستدبرها " (8). # والثالثة: أين يضع الغريب ببلد كم؟ فقال: " اجتنب أفنية المساجد، وشطوط ~~الأنهار، ومساقط الثمار، ومنازل النزال، ولا تستقبل القبلة بغائط ms0183 ولا # PageV01P363 # بول " (1). # وضعف تلك الأخبار كلا أو بعضا، بعد الانجبار بالشهرة المحققة والمحكية ~~والاجماع المنقول، كاحتمال بعضها للنهي الغير الصريح في التحريم، بعد ~~اشتمال جملة على النهي الصريح، واقتران النهي في بعضها بما هو مكروه، بعد ~~عدم إيجابه لخروج النهي عن حقيقته، غير ضائر. # فالقول بالكراهة مطلقا، لبعض ما ذكر أو كله، مضافا إلى دعوى إشعار بعض ~~الأخبار بالكراهة - المردودة بالمنع، مع احتماله التقية كما يستفاد من ~~الأخبار العامية (2) - كجماعة من المتأخرين (3)، ويحتمله كلام المفيد (4) ~~أيضا، كما عليه حمله السلطان في حواشي المختلف. أو التردد كبعضهم (5)، ~~ضعيف. # ومقتضى الاطلاقات: عدم الفرق في ذلك بين الصحاري والبنيان. # ووجود كنيف مستقبل القبلة في منزل الرضا (ع) - كما في حسنة محمد بن ~~إسماعيل (6) - لا يدل على كونه من فعله، أو جلوسه عليه، مع احتمال كون بابه ~~إليها. # فالتفرقة بالتحريم في الأول، والكراهة في الثاني، كالديلمي (7)، ولذلك ~~حمل المحقق (8)، والشهيد (9) كلام المفيد عليه، أو الكراهة في الأول، ~~والإباحة في # PageV01P364 # الثاني، كالإسكافي (1) له أيضا، وحمل قول المفيد في المختلف عليه (2)، ~~باطلة. # ومقتضى روايتي الدعائم، والعلل - المنجبرتين بما مر - بل ظاهر رواية ~~الهاشمي: وجوب ترك كل من الاستقبال والاستدبار في كل من حالتي البول ~~والغائط وإن اختص سائر الروايات المتضمنة للاستدبار بالغائط، فتوهم اختصاصه ~~به فاسد. # والظاهر المتبادر من الاستقبال والاستدبار ما كان بجملة البدن، لا ~~بالعورة خاصة، فتجويز زوال المنع بتحريفها عن القبلة، كبعضهم (3) غير صحيح. # وهل يحرم تحريفها إليها؟ قال والدي رحمه الله: نعم، لظاهر قوله في ~~المرسلة: " ببول ولا غائط " وفي المروي عن النوادر: " وفرجه باد للقبلة ". # ويضعف الأول: بجواز كون الباء للمصاحبة، أو الملابسة، أو بمعنى " في " ~~والثاني: بضعفه الغير المنجبر في المورد، فالعدم كما هو مقتضى الأصل أقوى. # والواجب هو: ترك الاستقبال والاستدبار خاصة، دون التشريق والتغريب، ~~للأصل. # وقوله في رواية الهاشمي: " شرقوا أو غربوا " (4) لا يثبته، لأن إرادة ~~المواجهة منه غير معلومة، وإرادة الميل - كما في التيامن والتياسر - ممكنة، ~~وكون حقيقته الأول - كما قيل - ممنوعة. # ورواية: " ما بين المشرق والمغرب ms0184 قبلة " (5) على ظاهرها - بالاجماع والنص ~~- غير باقية، فالقول بوجوبهما ضعيف، بل لا دليل على استحبابهما أيضا. # PageV01P365 # والوجوب مختص بحال الحدث، للأصل. دون الاستنجاء. # وموثقة الساباطي: الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: " كما يقعد للغائط ~~" (1) لا تفيد الوجوب. فإيجابه - كبعضهم (2) - غير جيد. نعم، الظاهر ~~استحبابه، لذلك. # ولو اشتبهت القبلة يجب الفحص عنها مع الامكان. لا لتوقف تجنب القبلة أو ~~العلم به عليه، لمنع توقف الأول ووجوب الثاني. ولا لاستدعاء الشغل بالتجنب ~~للبراءة اليقينية، لمنع الشغل حال الاشتباه. بل لشهادة العرف بإرادة الفحص ~~مع الامكان عما أمر باجتنابه أو ارتكابه. # وقيل: لا (3). واختاره والدي رحمه الله، لأن الظاهر من الأخبار أن الواجب ~~عدم العلم بالمواجهة. # وفيه: منع الظهور. # وإذا تعارض كل من الاستقبال والاستدبار مع الآخر، يتخير، كما إذا تعارضا ~~أو أحدهما مع محرم آخر. ويسقط التحريم عن المضطر. ووجه الكل بالتأمل يظهر. # ومنها: غسل مخرج البول بالماء، فلا يطهره غيره، بالاجماعين (1)، والنصوص ~~المستفيضة، بل المتواترة معنى. # منها: الصحيح: " لا يجزي من البول إلا الماء " (5). # PageV01P366 # والآخر: " وأما البول فلا بد من غسله " (1). # ومنها: المستفيضة الآمرة بغسل الذكرة (2). # وبعض الأخبار المنافي لذلك ظاهرا (3) لا ينافيه في نظر التحقيق. ولو سلم ~~فشاذ متروك، وعلى التقية محمول، لأن القول بمفاده عند العامة مشهور (4)، ~~ولذلك لا يقاوم ما مر لو عارضه. # والواجب منه مثلا ما على الحشفة من البلل (5)، فلا يجزي الأقل، وفاقا ~~للصدوقين (6)، والمقنعة، والنهاية والمبسوط والديلمي (7)، والمحقق، ~~والقواعد والتذكرة (8)، والشهيدين (9)، ونسبه في شرح القواعد، والذخيرة، ~~إلى المشهور (10)، لخبر نشيط: كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ ~~فقال: # " مثل ما على الحشفة من البلل " (11). # والمتبادر من إجزاء شئ لشئ - بعد السؤال عن كمية ما يجزي - أنه أقل ما ~~يلزم فيه، مع أن معنى إجزاء شئ حصول الامتثال به، وهو حقيقة في حصوله ~~بالمجموع، لا بجزئه، فالايراد بعدم صراحتها ساقط، والخبر معتبر الاسناد، # PageV01P367 # فالقول بضعفها ضعيف، مع أنه بالشهرة مجبور. # ولا ينافيه خبره الآخر: " يجزي من البول أن يغسل بمثله " (1) لكونه أعم ~~من الاستنجاء ms0185 بل البدن، فتخصيصه بغيرهما متعين. مع أن إرادة الاجزاء في ~~الغسلة الواحدة من الغسلتين اللازمتين هنا - كما يأتي - ممكنة، إذ يجوز أن ~~يكون معنى قوله: " يجزي من البول " يجزي من غسله، أي في تحقق غسله، لا من ~~الاستنجاء منه، والغسل يصدق على كل مرة أيضا، فيكون بيانا لأقل ما يجزي في ~~صدق الغسل في البول، لا في الاستنجاء منه، فلا يتعين إرادة الاجزاء من ~~الغسلتين. # وبه يجاب عن مرسلة الكافي: يجزي أن يغسل بمثله إذا كان على رأس الحشفة ~~وغيره " (2) مع احتمال كون التعميم من كلام الكليني، فتكون عامة كسابقها. # هذا، مع أنهما لو تعارضا وتساقطا أيضا، لكان المرجع إلى الغسل مرتين، وهو ~~لا يتحقق بالأقل من المثلين. # وكذا لا تنافيه إطلاقات الغسل في الاستنجاء من البول، لوجوب حمل المطلق ~~على المقيد. # ولا حسنة ابن المغيرة: للاستنجاء حد؟ قال: " لا، حتى ينقى ما ثمة " قلت: ~~فإنه ينقى ما ثمة ويبقى الريح، قال: " الريح لا ينظر إليه، (3) لكونها ظاهر ~~في الاستنجاء من الغائط من وجوه. # ويجب أن يغسل المخرج مرتين، كما هو صريح الصدوق، والكركي (4)، # PageV01P368 # والشهيدين (1)، بل ظاهر المعتبر الاجماع عليه (2)، العمومات وجوب المرتين ~~إذا أصاب البول الجسد، المتقدمة (3). # ودعوى: ظهورها في العروض من الخارج - بعد الصدق لغة، بل عرفا - ممنوعة. ~~وتخصيصها بغير المخرج - لرواية نشيط الأخيرة وحسنة ابن المغيرة - فاسد، لما ~~مر. # نعم تعارضها إطلاقات غسل المخرج، فيجب إما تخصيص العمومات، أو تقييد ~~الاطلاقات، وإذ لا مرجح، ولا تخيير إجماعا، فتتساقطان ويرجع إلى استصحاب ~~النجاسة. # وأما أصل البراءة عن الزائد فمع الاستصحاب غير مؤثر. # وإجزاء المثلين لا ينافي وجوب المرتين - كما قد يقال (4) - بناء على ~~اشتراط الغلبة في المطهر، فتجعل المرتان كناية عن الغسلة الواحدة، لمنع ~~اشتراط الغلبة، وتحقق الغسل في كل مرة مع المماثلة. # ودعوى: لزوم الأكثرية ممنوعة، إذ لا يلزم في تحققه عرفا إلا الجريان، وهو ~~في المثل متحقق، ولذا يجزي نحوه في غسل الأعضاء في الطهارة، فإن المراد ~~بمثل ما على الحشفة مثل القطرة المتخلفة فيها غالبا، ms0186 ولا شك في جريانه. دون ~~رطوبة الحشفة، لأنها عرض لا يمكن تقدير مثله و (5) مثليه في الماء الذي هو ~~جوهر، ولو كان جسما أيضا لا يمكن تقديره، ولو أمكن فتحقق الغسل به عرفا ~~ممنوع، فالمراد مثل القطرة، وتحقق الغسل به في كل مرة ظاهر. ولو اشترط فيه ~~أمر لا يتحقق بالقطرة، لم يتحقق بالقطرتين أيضا إلا الغلبة والأكثرية، وقد ~~عرفت منع # PageV01P369 # اشتراطهما، والتعليل الوارد في بعض الأخبار (1) يدل على أن الأكثر من ~~القذر له مطهر، لا أن غيره لا يطهر. # ومن ذلك ظهر ضعف القول بالاكتفاء فيه بالمرة، كما هو مذهب جماعة (2)، بل ~~هو لازم قول كل من نفى وجوب المثلين واكتفى بمسمى الغسل، كالحلي والحلبي ~~والقاضي، والمنتهى والمختلف (3)، وأكثر الثالثة (4). # والظاهر اختصاص التعدد بالغسل في القليل، فلا يجب في الجاري والكثير، كما ~~ذكرنا وجهه في بحث كيفية التطهير، و (5) وجه اعتبار التعدد الحسي في ما ~~يعتبر فيه التعدد وعدم كفاية التقديري. # فرع: الأغلف المرتتق يكشف الحشفة ويغسلها، لكونها من الظواهر عرفا. # ومنها: الاستنجاء من الغائط. # ويجوز بالماء وبالأحجار، والأول أفضل، والجمع أكمل، ومع التعدي يتعين ~~الأول. # أما الأولان (6): فبالاجماع القطعي والنصوص المستفيضة. # فمما (7) يدل على الأول إطلاقا: حسنة ابن المغيرة المتقدمة (8). # وموثقة يونس: عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط # PageV01P370 # أو بال، قال: " يغسل ويذهب بالغائط ثم يتوضأ " (1). # وخصوصا: رواية مسعدة: " مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن ~~فإنها مطهرة للحواشي " (2). # وصحيحة هشام: " يا معشر الأنصار إن الله قد أحسن عليكم الثناء فماذا ~~تصنعون؟ " قالوا: نستنجي بالماء (3). # ومرسلة الفقيه - بعد قول رجل: فاستنجيت بالماء -: " أبشر فإن الله تبارك ~~وتعالى قد أنزل فيك: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (4). # والمتبادر من الاستنجاء كونه المطهر لا جزءه. وغير ذلك. # ومما يدل على الثاني - (بعد الاطلاقين المتقدمين) (5) - صحيحة زرارة: # " يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله " (6). # والأخرى: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا ~~يغسله " (7). # ورواية ms0187 العجلي: " يجزي من الغائط المسح بالأحجار " (8) وغير ذلك مما يذكر # PageV01P371 # بعضه أيضا. # ومثل الأحجار في الاجزاء كل جسم طاهر - سوى ما يستثنى - على الأظهر ~~الأشهر، المستفيضة عليه دعوى الشهرة (1)، بل عن الخلاف، والسرائر، والغنية، ~~والمنتهى: الاجماع عليه (2)، لعموم الحسنة والموثقة السابقتين (3)، ~~والنبويين المنجبرين بما مر. # أحدهما: " إذا جلس أحدكم لحاجة فليمسح ثلاث مسحات " (4). # والآخر: " واستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب " ~~(5). # والمروي في الدعائم: " لا بأس بالاستنجاء بالحجارة، والخرق، والقطن، ~~وأشباه ذلك " (6). # وخصوص المستفيضة في الكرسف، والمدر، والخرق، والخزف (7). # خلافا للإسكافي (8) في الآجر والخزف إلا أن يلابسه طين أو تراب يابس، ~~والديلمي (9) فيما ليس من الأرض، للأصل. وما تقدم له دافع. # PageV01P372 # وأما الثالث (1): فلفتوى المعظم، ورواية مسعدة وتالييها (2)، وصحيحة ~~جميل: " كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار، ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم ~~فأمر به رسول الصلي الله عليه وآله وصنعه، وأنزله الله في كتابه بقوله: (إن ~~الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (3) وغير ذلك من المستفيضة (4). # ولا تنافيه صحيحة زرارة: " كان علي بن الحسين عليهما السلام يتمسح من ~~الغائط بالكرسف ولا يغسل " (5)، لامكان ترك الأفضل منهم. # ولا الأخرى المتقدمة المتضمنة لقوله: " ولا يغسله "، إذ معناها الاخبار ~~عن جريان الطريقة على المسح الخالي عن الغسل، وهو غير مناف لفضيلة الغسل، ~~فإنا أيضا نسلم جريان الطريقة بذلك. # وأما الرابع (6): فلمرفوعة أحمد: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار ~~أبكار، ويتبع بالماء " (7) ومقتضاها استحباب تأخير الماء. وهو كذلك. # وأما الخامس (8): فبالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر، والتذكرة، ~~والذكرى، والحدائق (9)، واللوامع، والمعتمد. # وهي الحجة، مضافا إلى الاستصحاب، إذ لا يثبت من الأخبار إجزاء مثل ~~الأحجار إلا من الاستنجاء، ولم يعلم صدقه على موضع التعدي. # PageV01P373 # ولقوله صلى الله عليه وآله: " يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل ~~العادة " (1). # وقوله: " كنتم تبعرون بعرا، وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء ~~الأحجار " (2). # وضعفهما منجبر بالعمل. # والمراد بالمتعدي: المتجاوز عن المحل المعتاد، كما صرح به في الرواية، ~~فيكون بحيث لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء، فلا يتعين الماء ms0188 مع التجاوز ~~القليل عن المخرج، لمطلقات كفاية غيره. # فالقول بعدم إجزائه مع ذلك أيضا، استنادا إلى عموم وجوب غسل الموضع النجس ~~ولم يخرج غير نفس المخرج، ضعيف. وإلى رواية مسعدة (3) أضعف، إذ ليس إلا ~~استنادا بمفهوم اللقب، مع أن إرادة حواشي محل الاستنجاء دون الدبر ممكنة. ~~وظن الاجماع على عدم الاجزاء مع مطلق التعدي - كما في اللوامع - بعيد. # ومثل التعدي في تعين الماء استصحاب الخارج نجاسة خارجة، لعدم صدق ~~الاستنجاء. # والظاهر في صورة التعدي وجوب غسل الجميع دون مجرد المتعدي، وفي صورة ~~الاستصحاب وجوب غسل الخارجة خاصة لو تميزت عن الخارج، وإلا فالجميع، ووجه ~~الكل ظاهر. # فروع: # أ: الواجب غسل الظاهر دون الباطن، بالاجماع والنصوص (4)، وإزالة # PageV01P374 # العين دون الأثر، (للأصل) (1) وفاقا - على ما في اللوامع - عند الاستنجاء ~~بمثل الحجر. وكذلك مع الغسل على الأظهر، إذ ليس (في الأخبار من الأثر أثر) ~~(2). # ومع ذلك وقع الخلاف في المراد منه، فيفسر تارة: باللون، وأخرى: # بالأجزاء الصغار اللطيفة اللزجة العالقة بالمحل، التي لا تزول إلا ~~بالماء، وأخرى بمعنى آخر. # ولا دليل على اعتبار شئ منها يعتبر إلا عدم العلم بزوال العين معه، وهو - ~~إن سلم - يرجع إلى الأول، مع أنه محل منع ونظر. # " وأما الرائحة: فالظاهر عدم الخلاف في عدم العبرة بها، وفي بعض الأخبار ~~(3) تصريح به. # ب: لا خلاف في عدم وجوب التعدد في الغسل، ولا في وجوبه في المسح مع عدم ~~حصول النقاء بدونه. # وأما مع حصوله: فالحق وجوبه (أيضا) (4)، ثلاثا في المسح بالحجر، فلا يجزي ~~الأقل، وفاقا للحلي (5)، والمحقق (6)، والمنتهى والارشاد (7) والذكرى ~~والتنقيح (8) واللوامع والمعتمد، بل نسبه جماعة (9) إلى المشهور، وظاهر ~~السرائر الاجماع عليه (10)، لاستصحاب النجاسة. # PageV01P375 # وصحيحة زرارة ورواية العجلي المتقدمتين (1)، بملاحظة ما مر من معنى ~~الاجزاء، وكون الثلاثة أقل الجمع. # والنبويين السابقين (2) بضميمة جبر ضعفهما بالشهرة والاجماع المحكيين، ~~كانجبار آخرين عاميين أيضا بهما: # أحدهما: " لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار " (3). # والآخر: " لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار " (4). # وخبر سلمان: نهانا النبي أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار (5). # والاستدلال بالاقتصار ms0189 في استصحاب الأجزاء الباقية بعد الاستجمار في ~~الصلاة على القدر المجمع عليه (6) ضعيف جدا، لأن اللازم الاقتصار في منع ~~الاستصحاب على المتيقن، ولا يقين في الأجزاء المذكورة. # خلافا للمنقول عن المفيد (7)، والقاضي، والمختلف (8)، وجماعة من ~~المتأخرين (9)، فاكتفوا بالواحد مع النقاء، للأصل المندفع بما ذكر، والحسن ~~والموثق السابقين (10) المعارضين لما مر بالعموم المطلق، لأعميتهما عن ~~الغسل والمسح، # PageV01P376 # فيجب تخصيصهما به، والمرجوحين بالنسبة إليه - لو تساويا - باعتبار ~~الموافقة للعامة، كما صرح به في السرائر (1)، المخالفين للاستصحاب الذي هو ~~المرجع مع فرض عدم الترجيح أيضا. # نعم، يحسن الاستدلال بالحسن والموثق لعدم وجوب التعدد ورفع استصحاب ~~النجاسة في المسح بغير الحجر من الأجسام، حيث إنه لا دليل على التعدد فيه ~~يعارض إطلاقهما. # وما في النبويين (2) من ثلاث مسحات وثلاثة أعواد وحثيات غير مفيد، ~~لضعفهما الموجب للاقتصار في الاستدلال بهما على موضع الانجبار الغير ~~المعلوم في هذا المضمار، كيف والأكثر اقتصروا على ذكر التعدد في الأحجار! # والورود بلفظ: " الخرق " في بعض الأخبار (3) الموجب لأقل الجمع معارض ~~لورود لفظ: " الكرسف والقطن " في بعض آخر، الموجب لكفاية المطلق، مع أنه ~~ليس في الخرق والمدر ونحوهما في الأخبار إلا أن الإمام كان يفعل كذلك، وهو ~~غير دال على أنه كان يستعمل الجميع في وقت واحد، فيمكن أن تكون الجمعية ~~باختبار الأوقات. # فالحق إلحاق المسح بغير الحجر بالغسل، وعدم لزوم التعدد فيه. # ودعوى عدم القول بالفصل بين الحجر وغيره - كما تظهر من اللوامع - ممنوعة. # ولا يجب في الحجر استيعاب الكل للكل، بل يكفي توزيع الثلاثة على # PageV01P377 # المحل، وفاقا لغير المحقق (1)، بل عن المعالم الوفاق عليه (2)، لاطلاق ~~الحسنة والموثقة، وحصول التعدد اللازم، لإرادة الاستيعاب منه غير معلومة. # وهل يكفي ذو الجهات الثلاث منه أم لا؟ الحق العدم - وفاقا للمحقق (3)، ~~ووالدي وجماعة (4) - للاستصحاب، وتبادر التغاير من ثلاثة أحجار. # وخلافا للمفيد (5)، والقاضي (6) والشهيد (7)، وبعض آخر (8)، فذهبوا إلى ~~كفايته. لأن المتبادر من ثلاثة أحجار ثلاث مسحات، كما في: اضربه عشرة ~~أسواط. # ولعدم تعقل الفرق بين اتصال الأحجار وانفصالها. وكون المقصود إزالة ~~النجاسة وقد ms0190 حصلت. وإجزائه عن واحد لو استجمر به ثلاثة فهو في حكم الثلاثة. # وقوله صلى الله عليه وآله: " ثلاث مسحات ". # لاطلاق الحسنة والموثقة. # ويضعف الأول: بمنع التبادر، وتحققه في المثال - لو سلم - للقرينة، ولذا ~~لا يتبادر ذلك في: اضرب عشرة أشخاص. ولو سلمنا فهو مخالف للمعنى اللغوي، ~~فالأصل تأخره. # والثاني: بأن عدم تعقل الفرق لا يثبت العدم، مع أن الدليل فارق. # PageV01P378 # والثالث: بأنه مصادرة. # والرابع: بمنع الملازمة. # والخامس: بما مر، مع أنه إطلاق لا يقاوم التقييد. # وبه يضعف السادس، مع أنه لا دلالة له بعد ثبوت التثليث. # ومما ذكر (1) يظهر عدم كفاية الاستجمار بالواحد في وقت واحد بعد غسله مرة ~~بعد أخرى. وفي كفايته بعد كسره احتمال قوي. # وهل يجوز استعمال الواحد في وقتين لشخص أو شخصين بعد غسله، أو كسره أو ~~استعمال موضع آخر منه طاهر؟ قال والدي العلامة: نعم. وهو الحق، للأصل. # وقيل: لا، لمرفوعة أحمد المتقدمة (2). # وهي غير دالة على الوجوب، نعم يثبت الرجحان وهو مسلم. # ج: لا يجزي التمسح بالنجس إجماعا على ما في المنتهى، والمدارك (3)، ~~واللوامع، والمعتمد. ولو استجمر به يتعين الماء بعده، لاختصاص الاستجمار ~~بنجاسة المحل فلا يتعدى إلى غيره. # ويجزي الرطب على الأصح، للاطلاق. خلافا للفاضل (4)، ووالدي، لتنجسه ~~بالملاقاة، فيكون استعمالا للنجس. # وفيه: أن الممنوع استعمال النجس قبل الاستجمار لا به. # وكذا الصيقل مع قلعه النجس، لما ذكر. خلافا للمحكي عن الأكثر. # د: يحرم الاستنجاء بالعظم، والروث، والمطعوم، والمحترم. وعلى الأولين # PageV01P379 # الاجماع عن المعتبر، والمنتهى، وظاهر الغنية (1)، وفي اللوامع، والمعتمد. ~~وعلى الثالث عن الثاني (2). # أما الأولان: فللمستفيضة المنجبر ضعفها بالاجماعات المحكية، والشهرة ~~المحققة. # منها: الخبران: أحدهما: " من استنجى برجيع أو عظم فهو برئ من دين محمد ~~صلى الله عليه وآله " (3). # والآخر: " لا تستنجوا بالروث والعظام " (4). # والمروي في الدعائم: نهوا عن الاستنجاء بالعظام، والبعر، وكل طعام (5). # وفي مجالس الصدوق: نهي النبي صلى الله عليه وآله أن يستنجي الرجل بالروث ~~والرمة أي العظم البالي (6). # وخبر ليث: عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر - إلى أن قال -: وقال: ms0191 # " لا يصلح بشئ من ذلك " (7) ولكن نفي الصلاحية يحتمل نفي الجواز ونفي ~~التطهر، فالاستدلال به على أحدهما مشكل. # وأما الثالث: فلخبر الدعائم المجبور بما ذكر، والأخبار الواردة في حكاية ~~أهل الثرثار في استنجائهم بالخبر والعجين (8)، الظاهر كثير منها في الحرمة. # PageV01P380 # وفحوى الخبر: عن صاحب له فلاح يكون على سطحه الحنطة والشعير ويعملون ~~عليه، فغضب عليه السلام وقال: " لولا أرى أنه من أصحابنا للعنته " (1). # وأما الرابع: فلايجابه هتك الشريعة والاستخفاف بها، مضافا إلى فحوى ~~المستفيضة الناهية عن الاستنجاء أو دخول الكنيف وفي اليد خاتم عليه اسم ~~الله (2)، وفحوى ما دل على منع مس المحدث بالجنابة لبعض أقسامه (3). # وفي الاجزاء والتطهر باستعمال شئ من الأربعة وعدمه قولان: # الأول: للفاضل (4) وبعض الثالثة (5)، لاطلاق الموثق والحسن. # والثاني: عن السيد والشيخ والحلي وابن زهرة (6)، مدعيا عليه الاجماع، ~~والمحقق (7)، واختاره والدي العلامة - رحمه الله - في الكتابين مدعيا عليه ~~الشهرة في أحدهما، للاستصحاب، ونقل الاجماع. # وقوله: " لا يصلح " في خبر ليث. والمروي عن النبي صلى الله عليه وآله " ~~لا تستنجوا بعظم ولا روث فإنهما لا يطهران " (8)، ودلالة النهي على الفساد. # ويضعف الأول: باندفاعه بالاطلاق، والثاني: بمنع الحجية، والثالث: # بما مر من الاجمال، والرابع: بالاختصاص بالأولين مع الضعف، والخامس: # PageV01P381 # بالمنع في أمثال المقام. # نعم، لانجبار ضعف الرابع بحكاية الشهرة والاجماع يثبت الحكم في مورده، ~~ويمكن التعدي بعدم الفصل إن ثبت، وهو غير معلوم. # د: الاستنجاء المرخص فيه الاستجمار والمحكوم بطهارة (غسالته) (1) عند ~~القائلين بنجاسة الغسالة هو الوارد على المخرج الطبيعي، فلا يجري حكمه في ~~غيره ولو مع انسداد الطبيعي، للاستصحاب، وعدم معلومية صدق الاستنجاء. # * * * # PageV01P382 # الفصل الثاني: في مستحباتها زيادة على ما علم مما سبق فمنها: الاستتار عن ~~الناس في الغائط خاصة بحيث لا يراه أحد، بأن يبعد أو يدخل بيتا أو يلج ~~حفيرة، لاشتهاره بين العلماء، والتأسي بالنبي، فإنه لم ير على غائط قط، ~~والمروي في الاحتجاج المتقدم ذكره (1). # وفي شرح النفلية للشهيد، قال عليه السلام: " من أتى الغائط فليستر " (2). # والمروي في الدعائم: " من فقه الرجل ارتياد مكان ms0192 الغائط والبول والنخامة ~~" يعنون عليهم السلام أن لا يكون ذلك بحيث يراه الناس - إلى أن قال -: " ~~ينبغي أن يكون المخرج في أستر موضع في الدار " (3). # ويستفاد منه استحباب استتار الغائط والبول أيضا، فهو مستحب آخر. # ومنها: تغطية الرأس، لفتوى الأصحاب، ونقل الوفاق عن المعتبر (4) والذكرى ~~(5). # والمروي في الدعائم: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل الخلاء ~~تقنع وغطى رأسه " (6). # ويستفاد منه استحباب التقنع أيضا. # ويدل عليه: المروي في المجالس، والمكارم، " يا أبا ذر استحي من الله، ~~فإني والذي نفسي بيده لأظل حين أذهب إلى الخلاء مقنعا بثوبي " (7). # PageV01P383 # ولا تكفي التغطية عنه. وهل يكفي عنها؟ ظاهر العطف في رواية الدعائم: ~~العدم. # ومنها: الدعاء بالمأثور عند التقنع سرا في نفسه، وعند إرادة الدخول واقفا ~~ملتفتا يمينا وشمالا إلى ملكيه تارة، ومطلقا أخرى، وعند الدخول، والكشف، ~~والجلوس، والحدث، والنظر، والاستنجاء، والفراغ، والخروج مطلقا تارة، بعد ~~مسح البطن أخرى، لورود جميع ذلك في الأخبار (1). وفي ما اختلفت فيه ~~الروايات من الدعوات يتخير. # ويستحب خصوص التسمية عند كشف العورة لبول أو غيره، للخبرين: # " إذا انكشف أحدكم لبول أو غير ذلك فليقل بسم الله، فإن الشيطان يغض بصره ~~" (2). # ومنها: تقديم اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج في البنيان، لاشتهاره ~~بين الأصحاب (3). # ولا يبعد إجراء الحكم في موضع الجلوس في غير البنيان، لفتوى بعضهم (4). # ومنها: الاعتماد على اليسرى حال الجلوس، لشهادة غير واحد (5) بكونه ~~مرويا. # ومنها: اختيار موضع مرتفع أو كثير التراب للبول، لمرسلة الفقيه: " كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أشد الناس توقيا عن البول، حتى أنه كان إذا ~~أراد # PageV01P384 # البول عمد إلى مكان مرتفع من الأرض، أو مكان يكون فيه التراب الكثير، ~~كراهة أن ينضح عليه البول " (1) وغيرها من الأخبار. # ومنها: تأخير كشف العورة حتى يدنو من الأرض، للتأسي، كما قيل (2). # وتقديم الدبر على الذكر في الاستنجاء، لموثقة الساباطي: عن الرجل إذا ~~أراد أن يستنجي بأيما يبدأ بالمقعدة أو بالإحليل؟ فقال:، بالمقعدة ثم ~~بالإحليل " (3). # والأولى مع خوف سراية نجاسة الإحليل إلى اليد ms0193 أو الكم غسله أولا، ثم غسل ~~الدبر، ثم الاستبراء من البول، ثم غسل الإحليل ثانيا. # ومنها: الاستبراء للرجل. ورجحانه ثابت بالاجماع، وفتاوى الأصحاب، ~~والمعتبرة من النصوص. # ففي صحيحة البختري: في الرجل يبول قال: " ينتره ثلاثا، ثم إن سال حتى ~~يبلغ الساق فلا يبالي " (4). # وحسنة ابن مسلم: رجل بال ولم يكن معه ماء، فقال: " يعصر أصل ذكره إلى ~~طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه، فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول، ولكنه من ~~الحبائل " (5). # والمروي في نوادر الراوندي: " من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان ~~ثم ليسلها ثلاثا " (6). # PageV01P385 # وآخر: " كان النبي صلى الله عليه وآله إذا بال نتر ذكره ثلاث مرات " (1). # والعامي: " إن أحدكم يعذب في قبره فيقال: إنه لم يكن يستبرئ عند بوله " ~~(2). # ويؤيده: إيجابه التوقي عن النجس ونقض الطهارتين، كما صرح به فيما مر من ~~الروايتين، وفي حسنة عبد الملك: في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك ~~بللا. قال: " إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرات وغمز ما ~~بينهما ثم استنجى، فإن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي " (3). # واختلفوا في استحبابه ووجوبه. # فالحق المشهور هو الأول، لظاهر الاجماع، حيث لا يقدح مخالفة الشاذ فيه، ~~والأصل، لعدم دلالة غير روايتي النوادر والعامي على الوجوب من جهة خلوه عن ~~الدال عليه. بل في دلالته على الاستحباب أيضا تأمل، لاحتماله الارشاد لأجل ~~التوقي. # وأما هما فلضعفهما الخالي عن الجابر لا يصلحان لاثبات ما عدا الاستحباب. # فالقول بالوجوب - كما عن الاستبصار والغنية مدعيا عليه الاجماع (4) - ~~ضعيف غايته، وإرادتهما الوجوب الشرطي - كما قيل (5) - ممكنة. # وأما كيفيته فقيل: إنه أن يعصر من أصل المقعدة إلى الأنثيين أي أصل الذكر ~~ثلاثا، ومنه إلى طرفه أي رأسه كذلك، ثم ينتر رأسه (6) - وهو عصره بجذبه # PageV01P386 # بقوة، كما صرح به في البحار (1) - كذلك، وهذه تسع مسحات. # وقيل: ست، بإسقاط الثلاث الأخيرة (2). # ونسب كل من هذين القولين إلى الشهرة (3)، ويمكن إرجاعهما إلى واحد. # وعن والد الصدوق: أنه الثلاث الأولى (4). # وعن السيد (5) والمهذب (6): أنه الثلاث الوسطى. ms0194 واختاره والدي العلامة - ~~رحمه الله - في اللوامع والمعتمد، وحمل الزائد على الأفضلية. # وعن المفيد: أنه أربعة. بإسقاط الثلاثة الأخيرة ومرة من كل من الأوليين ~~(7)، وقد ينسب إليه أنه اثنان. بإسقاط مرتين من الأوليين مع تمام الأخيرة ~~(8). # والأصل في الجميع: الأخبار السابقة، فالأولون يستدلون للستة الأولى: # بحسنة عبد الملك، بإرجاع ضمير التثنية إلى الأنثيين مع إرادة الذكر منه، ~~والمراد ما بين طرفيه. مضافا إلى الاستدلال للثلاثة الأولى: بالمروي عن ~~النوادر أولا. # وللوسطى: بصحيحة البختري، بإرجاع الضمير إلى الذكر، وبها يقيد إطلاق ~~الغمز في الأولى، وبحسنة ابن مسلم، بإرادة رأس الذكر من طرفه الأول، ~~وبالمروي في النوادر أخيرا. وللثلاثة الأخيرة: بقوله في الحسنة: " وينتر ~~طرفه " بإرادة رأسه منه. # PageV01P387 # ومنهم من استخرج التسعة من هذه الحسنة بإرادة العرق الواصل بين الدبر ~~والأنثيين من أصل الذكر ورأس الذكر من طرفه. # ومنهم من استنبط الثلاثة الوسطى من حسنة عبد الملك خاصة، بإرجاع ضمير ~~التثنية إلى المقعدة والأنثيين، وذكر الغمز لبيان لزوم العصر، حيث إن الخرط ~~مجرد مد اليد. # والقائلون بالثاني استنبطوا الست بأحد الوجوه المتقدمة، وجعلوا قوله: " ~~ينتر طرفه " بيانا لما أهمل في قوله: " إلى طرفه " من جهة احتمال خروج ~~المغيي. # ومنهم (1) من فسر الطرف بالذكر كما في قولهم: لا يدري أي طرفيه أطول ~~لسانه أو ذكره؟ # والثالث: استند إلى صحيحة البختري، مع تضعيف سائر الروايات سندا، أو ~~إليها وإلى حسنة ابن مسلم بجعل نتر طرفه - بيانا، كما ذكر، ورد الحسنة ~~الأخيرة: بمعارضتها مع مفهوم الحسنة الأولى، وترجيح الأولى بمعاضدة ~~الصحيحة. # والرابع: تمسك بالحسنتين بجعل أصل الذكر في الأولى العرق المذكور، وجعل ~~طرفه أصل الذكر، ونتر الطرف بيانا، كما ذكر، ورد الصحيحة بإجمال المرجع ~~فيها، فيمكن رجوعه إلى الذكر، ورأسه، والبول، وما بين المقعدة. # والخامس: حمل التعدد على الأفضلية، ولا أعرف مستند المرتين إن صحت ~~النسبة. # ومقتضى القواعد: رفع اليد عن الصحيحة، لاجمالها كما ذكر، وقطع النظر عن ~~التأويلات البعيدة التي أولوا الحسنتين بها وقصرهما على ما هو الظاهر ~~منهما، وهو إرادة منتهى الذكر في ms0195 جانب الأنثيين من أصله، ورأسه من طرفه في ~~الحسنة الأولى، فيكون بيانا للثلاثة الوسطى من العصرات، ويكون نتر الطرف ~~عصر # PageV01P388 # الذكر الحاصل من العصرات المذكورة أيضا وإرجاع ضمير التثنية في الثانية ~~إلى المقعدة والأنثيين، وجعل الغمز بيانا للزوم العصر في الخرط، فيكون ~~بيانا للثلاثة الأولى. فتكون الحسنة الأولى دليلا للثلاثة الثانية، ~~والثانية للأولى. # ولكن لتضمنهما الشرط يحصل التعارض في حصول نقض الطهارة وعدمه بين منطوق ~~كل منهما ومفهوم الآخر، وإذ لا مرجح لأحدهما في علي التعارض وهو ما إذا أتى ~~بإحدى الثلاثتين دون الأخرى، ولا قول بالتخيير بين الحكم بكفاية إحداهما في ~~النقض وعدمها، فيجب الحكم بالتساقط والرجوع إلى الأصل، وهو مع كفاية كل ~~ثلاثة من الثلاثتين الأولى والوسطى، لأصالة عدم تنجس الثوب والبدن، وعدم ~~انتقاض الطهارة بعد تحقق إحدى الثلاثتين، كما ذكروا (1) في الأنثى فإنه لا ~~استبراء عليها، ولا تنقض طهارتها بالخارج المشتبه - فهو الحق، أي حصول ~~الاستبراء بكل ثلاثة من الثلاثتين. # ولا يلزم خرق إجماع مركب معلوم سيما في حق من تعارضت عنده الأدلة، مع أن ~~التخيير المجوز في المدارك (2) هو بعينه ذلك. # والأحوط: الجمع بين الثلاثتين. بل هو الأفضل، للمرويين في النوادر ~~المتقدمين (3). وغاية الاحتياط الاتيان بالتسعة. # وينبغي الابتداء بالثلاثة الأولى حتى يخرج ما بين المقعدة والأنثيين إلى ~~الذكر، ثم بالوسطى حتى يخرج ما في الذكر أيضا، ثم بالثلاثة الأخيرة. # ويتخير بين إتمام الثلاثة الأولى ثم تعقيبها بالوسطى ثم بالأخيرة، وبين ~~تعقيب كل مرة من الأولى بمثلها من الوسطى منفصلة أو متصلة، وكذا في ~~الأخيرة. # PageV01P389 # فروع: # أ: يستحب أن يكون الاستبراء باليسار، لمرسلة الفقيه: " إذا بال الرجل لم ~~يمس ذكره بيمينه " (1). # وعنه صلى الله عليه وآله: " أنه كانت يمناه لطهوره وطعامه، ويسراه لخلائه ~~وما كان من أذى " (2). # ويستحب أن يجعل اليمين لما علا من الأمور واليسار لما دنى. # ب: لو خرج شئ بعد الاستبراء ليس ينجس (3) ولا ينقض الطهارة، للأصل ومنطوق ~~الحسنتين (4). وقبله ينجس وينقض، لمفهومهما. # ج: الحكم كما أشير إليه يختص بالذكر، فلا استبراء على الأنثى. ms0196 والمشتبه ~~الخارج منها لا ينجس ولا ينقض، للأصل. # * * * # PageV01P390 # الفصل الثالث: في مكروهاتها وهي أيضا أمور: # منها: التخلي مطلقا - بالغائط كان أو البول - في الطرق النافذة. # وأما المرفوعة فهي ملك لأربابها، يحرم التخلي فيها بدون إذنهم ويباح معه. # والمشارع - وهي موارد المياه من شطوط الأنهار ورؤوس الآبار - وأفنية ~~المساجد، وعلى القبور، وبينها، وأبواب الدور، ومنازل النزال، وتحت المثمرة ~~من الأشجار. # كل ذلك للاشتهار، مضافا إلى المستفيضة من الأخبار المتضمنة جميعها ~~لجميعها، كمرفوعة علي ورواية الاحتجاج المتقدمتين (1). # وصحيحة عاصم: أين يتوضأ الغرباء؟ فقال: " يتقي شطوط الأنهار والطرق ~~النافذة وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن " فقيل له: وأين مواضع اللعن؟ ~~فقال: " أبواب الدور " (2). # ورواية الكرخي: " (ثلاث خصال ملعون من فعلهن): المتغوط في ظل النزال،... ~~" (3). # وخبر السكوني: " نهي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن يتغوط على شفير ~~بئر ماء يستعذب منها، أو نهر يستعذب، أو تحت شجرة فيها ثمرتها " (1). # والمروي في الخصال: " يا علي، ثلاث يتخوف منهن الجنون: التغوط بين # PageV01P391 # القبور،... " (1). # وفيه وفي المجالس: " إن الله كره لكم أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها إلى ~~أن قال: " كره البول على شط نهر جار، وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت ~~يعني أثمرت " (2). # وفي الأخير أيضا: " أنه نهي أن يبول رجل تحت شجرة مثمرة أو على قارعة ~~الطريق " (3). # وفي الدعائم: " البول في الماء القائم من الجفاء، ونهي عنه وعن الغائط ~~فيه وفي النهر، وعلى شفير البئر يستعذب من مائها، وتحت الشجرة المثمرة، ~~وبين القبور، وعلى الطرق والأفنية " (4). # وفي جامع البزنطي عن الباقر عليه السلام: " ولا تبل في الماء، ولا تخل ~~على قبر " (5). # وصحيحة ابن مسلم: " من تخل على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائم ... ~~فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله " (6) إلى غير ذلك. # ورواية الخصال والمجالس وسائر ما يتعقبها يتضمن البول أيضا صريحا أو ~~إطلاقا، فاختصاص بعض ما تقدم عليها بالغائط لاجمال بعض آخر غير ضائر، ~~والقول بالتخصيص بالتغوط - كبعضهم - ساقط. # والاجماع على انتفاء التحريم في هذه المواضع ms0197 - إذ لا يقدح مخالفة النادر ~~- يوجب حمل الأمر بالاجتناب والنهي في جملة من تلك الأخبار على الاستحباب # PageV01P392 # والكراهة، فنفي الجواز فيها كما عن المفيد (1)، أو في الآخرين كما عن ~~الصدوق في الهداية والفقيه (2) ضعيف. # ولو لم يثبت الاجماع على خلافه، فلا أقل من الشهرة العظيمة المخرجة ~~للأخبار المحرمة عن الحجية، فلا تصلح إلا لاثبات الكراهة، مع أن إرادتهما ~~المعنى الأخص من الجواز ممكنة. # والمثمر ومسقط الثمر - كما في الثلاثة الأولى - يصدقان على المنقضي عنه ~~المبدأ أيضا حقيقة، بل على ما من شأنه ذلك وإن لم يتلبس (به بعد) (3)، كما ~~بينا في موضعه، فالكراهة تعم الأشجار المثمرة مطلقا. # واختصاص بعض آخر بما فيه الثمر لا يثمر، لعدم حجية مفهوم الوصف على ~~الأظهر، فالتخصيص استنادا إلى ذك أو إلى اختصاص المشتق بالمتلبس لا يصح. # والاستشهاد بمرسلة الفقيه المعللة للكراهة: بمكان الملائكة حين وجود ~~الثمر (4) لا يتم، لأن وجود علة في مورد لا ينافي وجود أخرى في آخر. # ودعوى: أصالة عدمها - بعد دلالة الاطلاق - لا تسمع. # مع أن ذلك التعليل لا يفيد الاختصاص، لجواز أن يكون كونهم هناك في وقت ~~موجبا للنهي عن التخلي فيه مطلقا تعظيما لهم واستنظافا لمكانهم قبل ذلك ~~وبعده. # ومنها: البول في الأرض الصلبة، للتصريح بكراهة نضح البول في مرسلة الفقيه ~~(5)، وملزوم المكروه ولو في الأغلب مكروه، ولأنه تحقير وتهاون في البول # PageV01P393 # ونهي عنهما في المستفيضة " (1)، ولاستحباب ارتياد الموضع المناسب، والصلب ~~غير مناسب، وضد المستحب المكروه. # وفي ثقوب الحشرات، لورود النهي عنه في بعض الأخبار، كما صرح به جماعة ~~(2). # وفي الحمام، للمروي في الخصال: " البول في الحمام يورث الفقر " (3). ~~والمراد منه ما يدخل فيه عرفا، لا نفس المغسل كما قد يتوقهم. # وحالة القيام، لصحيحة ابن مسلم المتقدمة (4) وغيرها. # ومطمحا به أي راميا به إلى الهواء، كأن يبول من سطح في الهواء، لرواية ~~السكوني: " نهى النبي أن يطمح الرجل ببوله من السطح أو من الشئ المرتفع في ~~الهواء " (5). # والمروي في الخصال: " لا يبولن الرجل من سطح في الهواء " (6). # ومنه البول ms0198 في البلاليع العميقة. # ولا يتحقق التطميح بالبول في مكان ثم جريانه بميزاب ونحوه في الهواء. # ولا ينافي ذلك ما تقدم من استحباب ارتياد مكان البول كمرتفع، إذ الارتفاع ~~المعتبر هناك هو بقدر ما يؤمن معه من الترشح. والنهي عن التطميح من # PageV01P394 # السطح أو مكان مرتفع يدل على أن المراد منه ما ذكرنا. # ويظهر من بعض كتب اللغة أنه الرمي إلى فوق (1). ومن علل الحكم بخوف الرد ~~حمله عليه. # ومنها: استقبال الشمس أو القمر في البول، للنهي عنها في المستفيضة ~~المحمولة على الكراهة، لما (2) سبق. # كرواية السكوني: " نهي أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول " ~~(3). # ورواية الكاهلي: " لا يبولن أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به " (4). # وفي المجالس: " ونهي أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس والقمر " (5). # وفي الغائط، لما في الكافي - بعد مرفوعة محمد السابقة في القبلة (6) -: ~~وروي أيضا في حديث (آخر) (7): " لا تستقبل الشمس ولا القمر " (8) فإنه يظهر ~~منه أنه أيضا حكم الغائط. # وفي العلل: " فإذا أراد البول والغائط - إلى أن قال -: ولا تستقبل الشمس ~~أو القمر " (9). # وكذا استدبار القمر حال الغائط، لما في الفقيه - بعد مرفوعة علي # PageV01P395 # السابقة (1) -: وفي خبر آخر: " لا تستقبل الهلال ولا تستدبره " (2) لما ~~ذكر. # بل الشمس أيضا حينئذ، كما هو الظاهر مما في العلل في حكم بيان حدود من ~~أراد البول أو الغائط: " وعلة أخرى أن فيهما - أي في الشمس والقمر - نورا ~~مركبا، فلا يجوز أن يستقبل بالعورتين وفيهما نور من نور الله " (3) الحديث. # والاستقبال بالدبر - الذي هو إحدى العورتين - هو الاستدبار. # وأما استدبارهما في البول: فلم يرد كراهته في الأخبار، والأصل عدمها، فهو ~~الأظهر. والتعدي بالأولوية باطل جدا. # وظاهر النافع، والنهاية، والمدارك (4): اختصاص الكراهة بالاستقبال خاصة، ~~كما أن ظاهر الاقتصاد، والجمل، والمصباح (5) ومختصره، والديلمي (6)، وابن ~~سعيد (7) ومحتمل الارشاد، والبيان، والنقلية (8): التخصيص بالبول، وظاهر ~~القواعد (9): الاختصاص بالاستقبال في البول والاستدبار في الغائط. والصحيح ~~ما ذكرنا. # ثم المكروه في الاستقبال حال البول على الأظهر الأشهر: الاستقبال بالفرج، ~~لأنه الثابت من الروايات، دون البدن كما في القبلة. ms0199 # وأما حال الغائط وفي الاستدبار بالقمر فالظاهر أن المكروه هو الاستقبال ~~والاستدبار بالبدن، لأنه مقتضى أخبارهما، فتأمل. # PageV01P396 # ومنها: استقبال الريح واستدبارها في الغائط، للمرفوعتين المتقدمتين (1). # واستقباله في البول، لأخبار النهي عن احتقاره والتهاون به (2)، والأمر ~~بالتحفظ والتوقي عنه. # ولما في العلل: " ولا تستقبل الريح لعلتين: إحداهما أن الريح يرد البول ~~فيصيب الثوب ولم يعلم ذلك، أو لم يجد ما يغسله، والعلة الثانية: أن مع ~~الريح ملكا فلا يستقبل بالعورة " (3). # ويظهر من العلة الثانية: كراهة الاستدبار في الغائط أيضا مع سرها. # وأما الاستدبار في البول فلم أجد فيه نصا. # والشيخ (4) والفاضلان (5) خصا الكراهة بالاستقبال والبول. # ومنها: البول في الماء، للمروي عن جامع البزنطي المتقدمة (6)، وإطلاقه ~~يشمل الراكد والجاري. # مضافا في الأول إلى صحيحة ابن مسلم المتقدمة (7)، والمروي في العلل: # " ولا تبل في ماء نقيع " (8). # - ومرسلة الفقيه: " البول في الماء الراكد يورث النسيان " (9). وفي جنة ~~الأمان: # PageV01P397 # " أنه ميراث الهموم " (1). وفي غيره: " أنه من الجفاء " (2). " وأنه يورث ~~الفقر " (3). # وفي الثاني إلى رواية مسمع: " نهي أن يبول الرجل في الماء الجاري إلا من ~~ضرورة " (4). # والمروي في الخصال: " ولا تبولن في ماء جار " إلى أن قال: " فإن للماء ~~أهلا " (5). # وروي: " أنه يورث السلس " (6). # خلافا للمحكي عن ظاهر الصدوقين (7) والمفيد (8)، فحرموه في الأول، لظاهر ~~النهي، وجعله بعضهم أحوط (9). وهو كذلك. # وللأولين، فخصا الكراهة أو الحرمة بالأول، لموثقة ابن بكير: " لا بأس في ~~البول في الماء الجاري، (10). وفي معناها موثقة سماعة (11). # وصحيحة الفضيل: قال: " لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري، وكره # PageV01P398 # أن يبول في الماء الراكد " (1) فصل عليه السلام، والتفصيل قاطع للشركة. # ورواية عنبسة: عن الرجل يبول في الماء الجاري، قال: " لا بأس به إذا كان ~~الماء جاريا " (2) فإن البأس الثابت بالمفهوم لغير الجاري هو الكراهة، ~~فيكون هو المنفي في المنطوق. # والجواب عنها على القول بالحرمة في الراكد ظاهر. # وعلى الكراهة، أما عن الموثقتين: فبأن نفي البأس - الذي هو العذاب - لا ~~ينافي الكراهة. # وأما عن الصحيحة: فبجواز عطف " كره " على " قال " فلا يكون في كلامه ms0200 ~~تفصيل، فلعله - عليه السلام - قال بالكراهة في الراكد في وقت، ونفى البأس ~~عن الجاري في آخر، فجمعهما الراوي. # وأما عن الرواية: فبأنه يمكن أن يكون المراد بالبأس المجازي المثبت في ~~المفهوم مرتبة من الكراهة مشابهة - لشدة مرجوحيته - للحرمة، وبالمنفي في ~~المنطوق، الأعم منها ومن العذاب، ولهذا خصص نفي البأس في كثير من الأخبار ~~بالجاري، وعلى هذا فيكون الكراهة فيه أخف، وهو كذلك. كما أنه يشتد فيهما ~~بالليل، لما ينقل من أن الماء بالليل للجن، فلا يبال فيه ولا يغتسل حذرا من ~~إصابة آفة من جهتهم (3). # ثم إن النصوص مخصوصة بالبول ككلام جماعة (4). # وتعدى الأكثر - ومنهم الشيخان (5) - إلى الغائط أيضا فكرهوه فيه. ولا بأس # PageV01P399 # به، لفتوى هؤلاء الأعاظم، والتعليل المذكور في رواية الخصال. # وقد يتمسك في التعدي: بالأولوية أو تنقيح المناط، وهو كما ترى. # ويستثنى حال الضرورة، للضرورة، ورواية مسمع (1). # واستثناء المياه المعدة لذلك مدفوع بإطلاق النصوص. # ومنها: استصحاب الخاتم في اليد عند الخلوة وفيه اسم الله تعالى أو شئ من ~~القرآن، لرواية الخزاز: أدخل الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من أسماء الله؟ # قال: " لا " (2). # ورواية أبي القاسم: الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى، ~~فقال: " ما أحب ذلك " قال: فيكون اسم محمد، قال: " لا بأس " (3). # وموثقة الساباطي: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا فيه اسم الله، ولا ~~يستنج وعليه خاتم فيه اسم الله، ولا يجامع وهو عليه، ولا يدخل المخرج وهو ~~عليه " (4) والمستتر في " يستنجي " ونظائره إلى الرجل المدلول عليه في ضمن ~~الجنب لا الجنب. # والمروي في قرب الإسناد: عن الرجل يجامع، يدخل الكنيف وعليه الخاتم فيه ~~ذكر الله، أو شئ من القرآن، يصلح ذلك؟ قال: " لا " (5). # وهذه الروايات كما ترى مختصة بالخاتم في اليد صريحا كالأول، وظاهرا ~~كالبواقي، فلا يفيد تعميم الكراهة بالنسبة إلى مطلق الاستصحاب كما قد يذكر. # PageV01P400 # والتعدي بتنقيح المناط موقوف على القطع بالعلة. والتمسك بمنافاته التعظيم ~~لا يثبت إلا استحباب عدم الاستصحاب بقصد التعظيم، ولا كلام فيه " ولكل امرئ ~~ما نوى " (1) وفتوى البعض ms0201 (2) أيضا لا يثبت أزيد من ذلك، فالحكم بالكراهة ~~مطلقا لذلك لا وجه له. # والمستفاد من الأخبار أن الكراهة إنما هي عند دخول الخلاء سواء كان ~~للتغوط أو البول، فلا كراهة عند البول في غيره، بل ولا عند التغوط في مثل ~~الصحراء، لعدم صدق الخلاء والكنيف، بل ولا المخرج، لأن الظاهر منه أيضا ~~البيت المعد له. # ويشتد الكراهة إذا كان الخاتم في اليسار حال الاستنجاء، للموثقة. # ورواية أبي بصير: " من نقش على خاتمه اسم الله فليحوله عن اليد التي ~~يستنجي بها " (3). # ورواية الحسين بن خالد: قلت له: إنا روينا في الحديث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كان يستنجي وخاتمه في إصبعه، وكذلك كان يفعل أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وكان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله: محمد رسول الله. ~~قال: # " صدقوا " قلت: وينبغي لنا أن نفعل ذلك؟ فقال: " إن أولئك كانوا يتختمون ~~في اليد اليمنى وأنتم تتختمون في اليد اليسرى " (4). وقريب منها المروي في ~~العيون (5). # وأما خبر وهب: " كان نقش خاتم أبي: العزة لجميعا، وكان في يساره يستنجي ~~بها، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السلام: الملك لله، وكان في يده # PageV01P401 # اليسرى يستنجي بها " (1). فمحمول على التقية، مع أنه لا ضير في صدور ~~المكروه عنهم أحيانا، فليحمل الخبر عليه. # وله يندفع المنافاة بينه وبين ما دل على أنهم كانوا يتختمون باليمنى. # ولا كراهة في اسم الحجج، للأصل. ولو تجنب عنه تعظيما لشعائر الله كان ~~حسنا. # هذا كله بشرط عدم التلويث حال الاستنجاء، وإلا فيحرم قطعا. # ومنها: التكلم في حال الحدث مطلقا بغير ما يتعبد الله سبحانه، وبه أيضا ~~إلا آية الكرسي، والتحميد، وحكاية الأذان، وما يجب كرد السلام والأدعية ~~المأثورة للخلوة. # وتدل على الأول: رواية صفوان: " نهي رسول الله صلى الله عليه وآله أن ~~يجيب الرجل آخر وهو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ " (2). # ومرسلة الفقيه: " لا يتكلم على الخلاء " (3). # والمروي في المحاسن: " ترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق " (4). # وفي الدعائم عن أهل البيت عليهم السلام: أنهم ms0202 نهوا عن الكلام في حال ~~الحدث والبول، وأن يرد سلام من سلم عليه وهو في تلك الحالة (5). # وبه يثبت التعميم الذي ذكرناه وإن خص غيره بالغائط أو الخلاء. # وعموم غير الأولى حجة الثاني، مضافا إلى المروي في الخصال: " سبعة لا ~~يقرؤون القرآن " وعد منهم: من في الكنيف (6). # PageV01P402 # وصحيحة عمر بن يزيد: عن التسبيح في المخرج وقراءة القرآن، فقال: " لم ~~يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي وتحميد الله، أو آية: الحمد لله رب ~~العالمين " (1). # والاجماع على الجواز في الكل، وشذوذ الرواية (لو) (2) أبقيت على ظاهرها ~~الموجب لضعفها أوجب حمل ما ظاهره الحرمة على الكراهة. # ثم الأخيرة هي الحجة في استثناء الأولين، وظاهرها عدم استثناء غير ما ~~زكر. واستبعاد استثنائها خاصة مع فضيلتها على كثير من الآيات مجرد وهم. # نعم، لم يذكر في التهذيب قوله: " الحمد لله رب العالمين " وختم بقوله: # " آية " ومقتضاه: استثناء كل آية، ولا بأس به وإن ضعفه وجوده في الفقيه ~~(3). # وصحيحة الحلبي: أتقرأ النفساء والحائض والرجل يتغوط، القرآن؟ قال: # " يقرؤون ما شاؤوا " (4) لا تثبت إلا الجواز الغير المنافي للكراهة. # ويستثنى الثالث برواية (5) سليمان بن مقابل المروية في العلل: لأي علة ~~يستحب للانسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن وإن كان على البول ~~أو الغائط؟ قال: " إن ذلك يزيد في الرزق " (6). # وبصحيحة محمد: " لا تدعن ذكر الله على كل حال، ولو سمعت المنادي ينادي ~~بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول " (7). # PageV01P403 # وخبر أبي بصير: " إن سمعت الأذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول ~~المؤذن، واذكر الله في تلك الحال، فإن ذكر الله حسن على كل حال " (1). # وهو مع سابقته حجة من استثني التكلم بمطلق ذكر الله، مضافا إلى المروي في ~~عدة الداعي: " لا بأس بذكر الله وأنت تبول، فإن ذكر الله حسن على كل حال " ~~(2). # وما ورد من وحيه سبحانه إلى موسى (من) (3) حسن الذكر في كل حال بعد سؤاله ~~عن عروض حالات يجله تعالى عن الذكر فيها (4). # وفيه: أن الذكر ms0203 حقيقة في التذكر القلبي، واستعماله في الآيات والأخبار ~~فيه أيضا شائع، فلا يثبت من تجويزه تجويز الكلام الذكري الذي هو مجاز قطعا. # وعطف الذكر في خبر أبي بصير على قول مثل ما يقول المؤذن، وعكسه في ~~الصحيحة، لا يدل على اتحادهما، بل حقيقة العطف التغاير، مع أن الاتحاد أيضا ~~لا يفيد التعميم. # ويستثنى الرابع بالاجماع، وبمعارضة أدلة وجوبه مع العمومات المتقدمة - ~~لعدم اجتماع الوجوب والكراهة - بالعموم من وجه، الموجبة للرجوع إلى أصالة ~~الجواز، المستلزمة لضم فصل الوجوب بالاجماع المركب، فإنه لا قول بجواز رد ~~السلام من غير وجوب. # وأما رواية الدعائم المتقدمة (5) فلضعفها غير ناهضة لرفع الواجب. # ووجه استثناء الخامس واضح كاستثناء مطلق الكلام حال الضرورة. # نم إنه لا شك في أن الكراهة هنا في غير ما يتعبد به الله بالمعني ~~المصطلح. # PageV01P404 # وهل فيه أيضا بهذا المعنى أم لا؟ بل بمعنى المرجوحية الإضافية حتى يكون ~~فيه ثواب أيضا؟ الظاهر الثاني، إذ ليس دلالة شئ من الأخبار المتقدمة على ~~الكراهة - سوى رواية المحاسن (1) - مقتضى الحقيقة، فمجازه كما يمكن أن يكون ~~الكراهة المصطلحة يمكن أن يكون المرجوحية. # وأما هي فلا تدل على نوع ثواب على ترك مطلق الكلام، وهو لا ينافي ترتب ~~ثواب آخر على فعل نوع منه. # ومنها: الاستنجاء باليمين، للنهي عنه في المستفيضة (2). والظاهر أنه إن ~~لم يمس المحل باليد واكتفى بمجرد الصب، فاليد التي يصب بها الماء يحصل بها ~~الاستنجاء. وكذا إن مس بها بمجرد الأخذ كما في أخذ القضيب بيد وصب الماء ~~بأخرى، فالاستنجاء يحصل بالأخرى. ولو غسل بها النجاسة، فالاستنجاء يحصل ~~باليد الغاسلة دون ما يصب بها الماء. # ومنها: طول الجلوس في الغائط، لايجابه الباسور وفجع الكبد، كما ورد في ~~الأخبار (3). # والسواك عند الغائط أو مطلقا، لايراثه البخر (4) كما في المرسل (5). # والأكل والشرب كذلك، للشهرة بل الاجماع، وتضمنهما المهانة. # والاستناد إلى المرسلة الواردة في لقمة وجدها أبو جعفر عليه السلام في ~~الخلاء (6) غير جيد. # والتعجيل في القيام عن الغائط قبل تمام الفراغ، للمروي في الخصال: " لا # PageV01P405 # يعجل ms0204 الرجل عند طعامه حتى يفرغ، ولا عند غائطه حتى يأتي على حاجته " (1). # * * * # PageV01P406 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الثاني تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث PageV02P001 # BP النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي: تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ه‍ ج: نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . VOLS 18 - 2 - 75 - 5503 - 964 - ISBN ردمك (شابك) 9 - 77 - 5503 - 964 ~~/ ج 2 2. VOL / 9 - 77 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 2 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق ~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): البيان - قم الطبعة: الأولى - ربيع الأول 1415 ~~ه‍ المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 2500 ريال ساعدت وزارة ~~الثقافة والارشاد الاسلامي على طبعه PageV02P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر ~~(خيابان شهيد فاطمي) كوجه 9 - پلاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001 ~~PageV02P004 # الباب الأول: # في الوضوء والبحث عن أسبابه، وأقسامه، وواجباته، وآدابه، وأحكامه يقع في ~~فصول خمسة: PageV02P005 # الفصل الأول. # في أسبابه وهي ستة: # الأول والثاني والثالث: البول والغائط والريح من الموضع الطبيعي المعتاد ~~خروجه منه لعامة الناس وإن لم يعتد لشخص. والنقض بها إجماعي، ونقل الاجماع ~~عليه مستفيض (ا)، والمستفيضة عليه دالة: # ففي صحيحة زرارة: ما ينقض الوضوء؟ فقالا: " ما يخرج من طرفيك الأسفلين من ~~الدبر والذكر، غائط أو بول أو مني ms0205 أو ريح، والنوم حتى يذهب العقل، وكل ~~النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت) (2). # والأخرى: " لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة ~~تجد ريحها " (3) ورواية زكريا: " إنما ينقض الوضوء ثلاث: البول والغائط ~~والريح " (4). # وصحيحة أبي الفضل: " ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين ~~اللذين أنعم الله عليك بهما) (5). # PageV02P007 # وصحيحة زرارة: " لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك أو النوم) (1) إلى ~~غير ذلك. # وتقييد الريح الناقض (في الثانية) (2) بأحد الوصفين محمول على صورة حصول ~~الشك بدونهما، وفائدته بيان لزوم تيقن الخروج وعدم كفاية الشك بل الظن. # وأما مع التيقن فلا ريب في ناقضيته مطلقا، للاجماع، والمروي في مسائل ~~علي: عن رجل في صلاته، فيعلم أن ريحا قد خرجت ولا يجد ريحها ولا يسمع ~~صوتها، قال: يعيد الوضوء والصلاة ولا يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا) ~~(3). # والرضوي: " وإن استيقنت أنها خرجت منك فأعد الوضوء سمعت وقعها أو لم ~~تسمع، وشممت ريحها أو لم تشم " (4). # وضعفهما منجبر بالاجماع المنقول بل المحقق، فبهما وبه (5) يخصص عموم ~~الثانية وينزل (6). # واحتمال بعض المتأخرين (7) اشتراط الناقضية بأحد الوصفين - كما ذكره بعض ~~مشايخنا (8)، بل نقل الفتوى به عن بعض علماء زمانه - ضعيف جدا. كما # PageV02P008 # أن رد الصحيحة: بكون دلالتها على عدم النقض (بدون أحد الوصفين) (1) ~~بمفهوم الوصف وهو ليس بحجة - كما قاله بعض مشايخنا (2) - غريب كذلك. # وفي حكم الطبيعي غيره إن كان خلقيا أو انسد الطبيعي، لظاهر الوفاق، بل ~~عليه الاجماع في المنتهى والمدارك (3). # وفي اعتبار الاعتياد هنا كنهاية الإحكام (4)، أو عدمه كظاهر المنتهى (5) ~~احتمالان، أظهرهما: الأول. # ومع انتفاء الأمرين: ففي عدم النقض مطلقا، كظاهر الشرائع (6) وطائفة من ~~متأخري المتأخرين (7) منهم والدي العلامة، أو النقض كذلك، كالسرائر ~~والتذكرة (8)، أو التفصيل بالاعتياد وعدمه، كما في المعتبر (9) والقواعد ~~والدروس والذكرى (10)، بل نسب إلى المشهور (11)، وبالخروج عن تحت المعدة ~~فينقض، وفوقها فلا ينقض، كما عن المبسوط والخلاف (12)، أقوال. # والحق هو الأول، للأصل، وفقد المانع كما يأتي. # PageV02P009 # للثاني: (عموم) (1) قوله سبحانه: ms0206 إذا قمتم، وإذا جاء أحد منكم " (2) ~~وعموم الروايتين: الثانية والثالثة، واحتياج الشغل اليقيني إلى البراءة ~~اليقينية، وتنقيح المناط. # ويضعف الأول: بأن المراد القيام من النوم كما في الأخبار، فهي المخصص ~~لعمومه لو كان. # مضافا إلى تعارضه مع الأخبار المصرحة بأن يقين الوضوء لا ينقضه إلا يقين ~~الحدث، والناهية عن الوضوء إلا مع يقينه، والحاصرة للنقض بالخارج عن ~~السبيلين (3). # والثاني: بعدم إرادة الحقيقة من المجئ عن الغائط الذي هو المكان المنخفض، ~~فيمكن أن يكون مجازه التخلي للتغوط المتعارف. # والثالث: بمنع العموم فيهما سيما في أولهما، ولو كان فإطلاقه ينصرف إلى ~~الشائع. مع أنه لا بد فيهما من ارتكاب تجوز أو تقدير مضاف، ضرورة عدم كون ~~نفس البول وأخويه ناقضا، فيمكن أن يكون البول مثلا مجازا عن فرد خاص هو ~~البول الخارج على نحو خاص حال كونه كذلك، أو عن خروجه على نحو خاص. # مضافا إلى معارضته مع الصحيحتين الأخيرتين بالعموم من وجه فيرجع إلى ~~الأصل. # والرابع: بعدم القطع بالاشتغال بأزيد من الصلاة مع مثل هذا الوضوء. # والخامس: يمنع كونه قطعيا، لعدم العلم بالعلة. # للثالث: صدق الطرفين اللذين أنعم الله بعد الاعتياد، وعدم منافاة # PageV02P010 # الانصراف إلى المعتاد له. # والأول ممنوع، مع أن التقييد بالأسفلين ينافي عموم المطلوب. # والثاني مردود: بأن ما ينصرف إليه المطلق هو المعتاد من أفراد المهية لا ~~لشخص واحد. # للرابع على الجزء الأول: بعض ما مر مع جوابه. # وعلى الثاني: عدم صدق الاسم على الخارج من الفوق، وضعفه ظاهر. # ثم الشائع المتبادر من الريح ما خرج من الدبر، فلا ينقض الخارج من القبل ~~مطلقا، وفاقا للمنقول عن السرائر والمنتهى والمهذب والبيان (1). # وعن التذكرة القطع بنقض الخارج منه من قبل المرأة (2)، واستقربه في ~~المعتر والذكرى (3) مع الاعتياد، ومستندهما ضعيف. # وقد يقال باعتبار الشيوع في نفس الخروج أيضا لتبادر الخروج المعتاد من ~~المطلقات، ويفرع عليه: أنه [لو] (4) خرجت المقعدة ملوثة بالغائط ثم عادت ~~ولم ينفصل لم ينقض (5). # ولا يخفى أن بعد تفريع ذلك على اعتبار الشيوع في الخروج لا وجه للتقييد ms0207 ~~بالعود وعدم الانفصال، إذ الخروج الكذائي غير شائع عادت المقعدة أم. لا، ~~انفصل الغائط أم لا، مع أن ذلك الاعتبار في نفس الخروج يوجب عدم النقض ~~بالخارج بالإصبع ونحوها، وبالاحتقان ودوس البطن وتناول المسهل والدود ~~المتلطخ ونحوها إلا بدليل آخر. # والتحقيق - كما بينا في موضعه -: أن الانصراف إلى المتعارف إنما هو إذا ~~بلغ . # PageV02P011 # التعارف بحيث يتبادر معه إرادة المتعارف ويكون قرينة معينة لإرادته، وهو ~~هنا ليس كذلك، ولذا يحكم بالنقض بالغائط الأسود والأبيض والبول الأحمر ~~ونحوها - فالحق: النقض بالمقعدة المذكور أيضا الرابع: النوم المعطل للسمع ~~والعقل ولو تقديرا مطلقا، بالاجماع المحقق والمحكي في الخلاف والتهذيب ~~والمعتبر (1) وغيرها (2)، وعن الانتصار والناصريات (3)، وجعله في الخصال من ~~دين الإمامية (4). # وخلاف ابني بابويه في مطلقه (5) كأحدهما في غير حالة الانفراج (6) لم ~~يثبت، وكلامهما لو دل عليه بظاهره، يجب فيه التأويل: بأن المراد عدم ~~ناقضيته في نفسه، بل لكونه مظنة الريح غالبا، فلذلك ينقض ولو عدم خروج ~~الريح لما في الخصال، مع أنه لو ثبت، ففي الاجماع لا يقدح، فهو الحجة. # مضافا إلى المستفيضة كصحيحتي زرارة المتقدمتين (7)، والأخرى: " يا زرارة ~~قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن، فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب ~~الوضوء " قلت: فإن حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به؟ قال: " لا حتى يستيقن أنه ~~قد نام حتى يجئ من ذلك أمر بين، وإلا فإنه على يقين من وضوئه، ولا ينقض ~~اليقين أبدا بالشك، ولكن ينقضه بيقين آخر " (8). # . # PageV02P012 # وصحيحة ابن الحجاج: " من وجد طعم النوم قائما أو قائدا فقد وجب عليه ~~الوضوء " (1). # وصحيحة عبد الحميد: " من نام وهو راكع أو ساجدا أو ماش على أي الحالات ~~فعليه الوضوء " (2). # وصحيحة ابن المغيرة: عن الرجل ينام على دابته، فقال: " إذا ذهب النوم ~~بالعقل فليعد الوضوء " (3). # وصحيحة ابن خلاد: عن رجل بن علة لا يقدر على الاضطجاع، والوضوء يشتد ~~عليه، وهو قاعد مستند بالوسائط، فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال، قال: " ~~يتوضأ " قلت: أن الوضوء يشتد عليه، قال: " إذا خفي عليه الصوت فقد وجب ms0208 عليه ~~الوضوء (4). # وموثقة ابن بكير: قلت: ينقض النوم الوضوء؟ فقال: " نعم إذا غلب على السمع ~~ولا يسمع الصوت " (5). # ورواية سعد: " أذنان وعينان، تنام العينان ولا تنام الأذنان وذلك لا ينقض ~~الوضوء، فإذا نامت العينان والأذنان انتقض الوضوء " (6) إلى غير ذلك. # وإطلاق بعضها بالنسبة إلى غير الغالب على السمع والعقل مقيد بالمقيدات. # . # PageV02P013 # مع أنه سنة لا نوم. وتعطيل السمع والعقل متلازمان كما يومئ إليه صحيحتا ~~زرارة (1) أيضا، فالاكتفاء بإحدهما في بعضها غير صائر. # وبتلك الأخبار يخصص ما دل على انتفاء الناقض غير ما يخرج عن السبيلين ~~مطلقا، فالحصر فيه إضافي بالنسبة إلى ما يخرج. # وبعض الظواهر النافي للنقض في بعض الحالات، كموثقة سماعة: عن الرجل يخفق ~~رأسه وهو في الصلاة قائما أو راكعا، قال: " ليس عليه وضوء " (2). # ورواية عمران: " من نام وهو جالس لم يتعمد لا نوم فلا وضوء عليه " (3). # ومرسلة الفقيه: " عن الرجل يرقد وهو قاعد، عليه الوضوء؟ فقال: لا وضوء ~~عليه ما دام قاعدا إن لم يتفرج " (4). # ورواية الحضرمي: " إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء. # وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء " (5). # لا يضر، لضعفها بالشذوذ، ومخالفتها للشهرة بل الاجماع. # مع أن المذكور في في الأولى الخفق وهو النعاس أي ابتداء النوم، وفي ~~الثانية عدم التعمد، ويمكن أن يكون بالغين المعجمة فيراد به ما لم يعطل ~~العقل. # ولو قطع النظر عن ذلك كله يتعارض مع بعض ما مر، والترجيح لنا، لموافقة ~~أخبارنا الكتاب ومخالفتها العامة (6) وأما الصحيح: في الرجل هل ينقض وضوؤه ~~إذا نام وهو جالس؟ قال: " إن . # PageV02P014 # كان يوم الجمعة وهو في المسجد فلا وضوء عليه، وذلك بأنه في حال الضرورة " ~~(1). # فمحمول إما على عدم إمكان الخروج من المسجد فيتيم حينئذ - كما يأتي في ~~بابه (2) - أو على التقية، لعدم الضرورة في غيرهما، ولو منع الحملان فيكون ~~متروك الظاهر عند الأصحاب كلا، فلا حجية فيه. # ثم النوم ناقض بنفسه، لظاهر الأخبار المتقدمة، وصريح حسنة. # الأشعري: " لا ينقض الوضوء إلا حدث، والنوم حدث " (3). # لا لكونه مظنة الريح كما يظهر ms0209 من بعض الروايات (4)، لضعفه وموافقة ~~العامة، وتصريح صحيحة زرارة المتقدمة (5) بعدم النقض باحتمال طرو الناقض ~~ظنا أو شكا، مع أن التعليل بكونه مظنته غالبا لا ينافي النقض به مطلقا، فإن ~~أمثال هذه التعليلات في الشرع كثيرة، فإن هذه العلة صارت علة للكلية كما في ~~الخمر. # وأما رواية الكناني: عن الرجل يخفق في الصلاة، قال: " إن كان لا يحفظ ~~حدثا منه - إن كان - فعليه الوضوء وإعادة الصلاة، وإن كان يستيقن أنه لم ~~يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة " (6) فلا ينافي ما ذكرنا، لأن المراد أنه ~~إن غلب على العقل، فعليه الوضوء وإلا فلا، لأن عدم حفظ الحدث في الصلاة ~~يستلزم ذهاب العقل، كما أن استيقان عدمه لا يكون إلا مع بقاء العقل. # PageV02P015 # الخامس: كل مزيل للعقل من جنون أو سكر أو إغماء، بالاجماع المحقق والمحكي ~~في التهذيب (1) والخصال (2) والمعتمد وغيرها (3)، وفي المنتهى. # لا نعلم فيه مخالفا (4). # ويؤيد بعض المطلوب: رواية الدعائم: " إن المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ~~ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه " (5). # والاستدلال بصحيحة ابن خلاد (6) من جهة الاغفاء، أو عموم. " إذا خفي عليه ~~الصوت "، أو تعليق نقض النوم بذهاب العقل من باب التنبيه أو الأولوية، أو ~~بالنقض بالنوم من باب تنقيح المناط، ضعيف. # السادس: بعض أفراد الاستحاضة كما يأتي في محله. وأما الحدث الأكبر فهو ~~وإن كان ناقضا للوضوء إلا أنه ليس من أسبابه. # فرع: الشك في تحقق الناقض لا عبرة به، وكذا الظن، لأن اليقين بالطهارة لا ~~ينقض إلا بيقين مثله كما صرح به في الأخبار (7). # ولصحيحة ابن عمار (8) وخبر البصري (9) في الريح، وإحدى صحاح زرارة # PageV02P016 # في النوم (1). # والشك في سماع الصوت. كالشك في النوم. # ولا اعتبار بالرؤيا، لامكان تحققه مع عدم بطلان العقل والسمع إذا قوي ~~الخيال. # تذنيب: ليس للوضوء غير ما ذكر سبب موجب على الأظهر الأشهر رواية وفتوى، ~~وإن اختلفت الأخبار بل الأقوال في أشياء. # منها: المذي. خالف فيه الإسكافي، فقال بنقضه للوضوء إن خرج بشهوة ms0210 (2). # ويشعر كلام التهذيب بالنقض مع الكثرة (3)، وذهب (4) العامة إلى النقض به ~~مطلقا (5). # لنا - بعد الأصل والاجماع المحقق والمحكي في التذكرة (6) وغيرها -: (7) ~~المستفيضة المتواترة معنى من الصحاح وغيرها المصرحة بعدم النقض بالمذي ~~مطلقا، كالصحاح الثلاث للشحام (8) وابن بزيع (9) وابن سنان (10)، وحسنة ~~بريد # PageV02P017 # ابن معاوية (1)، وموثقة ابن عمار (2). أو ولو مع السيلان، كصحيحة الفضلاء ~~(3)، أو ولو بلغ عقبيك، أو الفخذ كحسنتي زرارة (4) ومحمد (5) أو مع الشهوة ~~كمرسلتي ابن أبي عمير (6) وابن رباط، وفي الأخيرة: " يخرج من الإحليل المني ~~والودي والوذي) إلى أن قال: " وأما المذي فهو الذي يخرج من الشهوة ولا شئ ~~فيه) (7) وغير ذلك، وفي كثير منها أنه بمنزلة النخامة. # والمصرح به في كلام جماعة من الفقهاء (8)، وطائفة من أهل اللغة - كصاحبي ~~الصحاح والقاموس وابن الأثير والهروي (9) - أن المذي هو الخارج عقيب ~~الشهوة، وتدل عليه مرسلة ابن رباط. فتوصيفه في مرسلة ابن أبي عمير بقوله: # " من الشهوة " للتوضيح. والاستعمال في الأعم في بعض الأخبار تجوز. # ويكون ما يتمسك به للإسكافي - كصحيحة ابن يقطين: عن المذي أينقض الوضوء؟ ~~قال: " إن كان بشهوة نقض " (10) وبمضمونها روايتا أبي بصير (11) # PageV02P018 # والكاهلي (1)، وصحيحة يعقوب: عن الرجل يمذي في الصلاة من شهوة أو من غير ~~شهوة، فقال: " المذي منه الوضوء " (2) وغير ذلك - معارضا لما تقدم ~~بالتساوي، ومطابقا لمذهب العامة، ولأجله يرجح ما تقدم، بل ولولاه أيضا، ~~لموافقته للأصل. # مع أن هذه الأخبار ليست بحجة، لمخالفتها للشهرة القديمة والجديدة، ولعمل ~~راويها، وبعضها كالأخيرة على الوجوب غير دالة. # وبهذا يجاب لو عمم المذي لغة حتى يكون من تعارض المطلق والمقيد، مضافا ~~إلى تساويها مع المرسلتين فتقدمان، لما مر. # وضعفهما سندا عندنا غير ضائر، ولو كان، فالعمل لهما جابر، مع أن ابن أبي ~~عمير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ومراسيله كالمسانيد. # ومنها: تقبيل المرأة بشهوة، ومس الفرجين من الغير كذلك، ومس باطنهما ~~مطلقا. # خالف فيها الإسكافي (3)، وفي الأخير الصدوق (1) أيضا مع ضم فتح الإحليل ~~لرواية أبي بصير (5) وموثقة عمار (6). # PageV02P019 # وهما - مع علم دلالة أولاهما على الأزيد من ms0211 الاستحباب، ومعارضتهما مع ~~مرسلة ابن أبي عمير (1) والصحاح الخمس للحلبي (2) وزرارة (3) ومعاوية (4) ~~ورواية عبد الرحمن (5) - لا تصلحان للحجية، لمخالفتهما لعمل معظم الطائفة ~~بل إجماع الفرقة على التحقيق. # ومنها: القهقهة في الصلاة متعمدا للنظر إلى المضحك أو سماعه، والحقنة، ~~والدم الخارج من السبيلين المشكوك في مصاحبة الناقض له. # خالف فيها الإسكافي (6) أيضا، لمضمرتي ابن أبي عمير (7) وسماعة (8) في ~~الأول. # وجوابه ما مر من الشذوذ المخرج عن الحجية، مع معارضتهما لحسنة زرارة (9)، ~~مضافا إلى ضعف الأولى من جهة الدلالة. # PageV02P020 # ولم أعثر له في الباقيين على حجة، بل الأخبار على عدم النقض بالثاني ~~مصرحة (1). # ومنها: الحيض فيظهر من بعضهم كونه ناقضا للوضوء (2). # وتظهر الفائدة في ما إذا كانت متوضئة وحاضت وأرادت الاشتغال بما يشترط ~~فيه الوضوء وجوبا ولا يمنعه الحيض، كالنوم، وفي النفساء حيث إن لا أقل ~~للنفاس. # والظاهر عدم كونه بنفسه ناقضا له، للأصل وعدم الدليل. # ومثل قوله. (كل غسل فيه وضوء " (3) لا يثبت ناقضية الحيض، لأنه مع عدم ~~إفادته الوجوب - كما يأتي (4) - لا يدل إلا على مطلوبية تقدم الوضوء على ~~الغسل، وهو لا يدل على مطلوبية وضوء آخر غير ما تقدم على سبب الغسل إلا بعد ~~ثبوت انتقاضه. # ومنها: مس الميت. # والحق. عدم الانتقاض به أيضا، كما يأتي في بحث غسل المس. # ثم إنا قد ذكرنا أن هذه الأمور ليست أسبابا موجبة للوضوء وأما استحبابه ~~بعروضها فالظاهر ثبوته في الجميع، غير الحقنة والدم الخارج من السبيلين، ~~لما مر. # ويستحب أيضا للرعاف، والقئ، والتخليل السائل منه الدم إذا استكره شئ منها ~~لصحيحة الحذاء (5) في الجميع، والوشاء (6) أيضا في الأول. # PageV02P021 # وخروج البلل بعد الاستبراء، لمكاتبة محمد بن عيسى (1). # وبعد الاستنجاء بالماء من الغائط والبول للمتوضئ قبله ولو كان قد استجمر ~~لموثقتي عمار (2) وسماعة (3). # والظلم، والكذب، والزائد من الأربعة من باطل الشعر لموثقة سماعة (4). # والغيبة لرواية الحسين بن زيد - الطويلة - في جمل المعاصي (5). # والغضب للمروي في دعوات الراوندي " إن غضب أحدكم فليتوضأ " (6). # ولمس الكلب، ومصافحة المجوسي للخبر فيهما (7). # وبعد الوضوء الناقص لعذر بعد رفعه ms0212 كالتقية والجبيرة، خروجا من خلاف من ~~أوجبه # PageV02P022 # الفصل الثاني: # في أقسامه وهو على قسمين: واجب ومندوب. # فها هنا بحثان. # البحث الأول: في الواجب منه. # وهو يجب للصلاة الواجبة، بالاجماع بل الضرورة والكتاب والسنة المتواترة ~~معنى. # وكما يجب لها شرعا يجب شرطا، فيتوقف صحتها عليه أيضا بالأربعة. # ويكفيك في ذلك: قول أبي جعفر المروي في الفقيه والتهذيب: " لا صلاة إلا ~~بطهور " (1) والروايات الواردة في وجوب إعادة الصلاة بترك الوضوء ونسيانه ~~أو نسيان جزء منه (2). # وذلك أيضا دليل آخر على وجوبه الشرعي،. لوجوب مقدمة الواجب، كما أن الأول ~~أيضا دليل على الثاني باعتبار كون الأمر بالشئ نهيا عن ضده، فالأمر بالوضوء ~~حال إرادة الصلاة نهي عنها موجب لفسادها. # ثم أكثر ما ذكر دليلا على الوجوبين يعم جميع الصلوات الواجبة يومية كانت ~~أو غيرها، فوجوبه شرعا وشرطا له مما لا شك فيه. # وأما صلاة الجنازة فليست صلاة حقيقة، فلا ينافي العموم عدم وجوبه لها. # مع أنه على فرض كونها صلاة تكون مخصصة بالأدلة الآتية في موضعه. # وألحق بالصلاة أجزاؤها المنسية.، وسجود السهو (3). وقيل: سجود # PageV02P023 # التلاوة (1). ويأتي الكلام في كل منها في محله. # وللطواف الواجب دون المندوب، وليس شرطا له (أيضا) (2) كما يأتي في بحثه. # ولمس خط المصحف، ووجب، لحرمة مسها بدونه كما يأتي. # ولنذر وشبهه. ومتعلقه إن تعين من وضوء أو غسل أو تيمم تعين، وإلا كفى ~~المسمى مع مشروعيته في الصورتين، فلا يكفي الوضوء مع غسل الجنابة، أو غسل ~~الجمعة يوم الأربعاء، أو التيمم مع الماء لعدم كونه طهارة، بل عدم ثبوت ~~مشروعيته، فلو نذره بخصوصه لم ينعقد. # ثم لو نذره في وقت معين قيل. فإن صادف أحد أسبابه وجب (3). # وفيه نظر، لأنه موقوف على صحة النذر، وهو بإطلاقه ممنوع، بل إطلاقه يصح ~~إن كان المنذور راجحا مطلقا، وإلا فلا، فلا يصح نذر التيمم في وقت معين ~~بالاطلاق. # وإن لم يصادفه، فمع تعذر تحصيله يسقط قطعا، كنذر غسل الجنابة غدا مع تعذر ~~تحصيل الجنابة، أو نذر التيمم عند النوم مع تعذر إعدام ms0213 الماء على القول ~~باشتراط عدمه حينئذ أيضا. # ومع إمكانه، فإن كان فعل تلك الطهارة راجحا على ما هي عليه قبل حصول ~~موجبه، يجب تحصيل الموجب ما لم يكن محرما، سواء كان تحصيل الموجب أيضا ~~راجحا في نفسه كالجنابة لغسله، أو لا كالحدث للوضوء الرافع على القول بكونه ~~أفضل من التجديدي. # وإن لم يكن راجحا على ما هو عليه، لم يجب، لأن النذر إن شمل مثل تلك # PageV02P024 # الحال أيضا، لم ينعقد، لعدم الرجحان، كالتيمم مع إهراق الماء لمن يجده، ~~فإن التيمم حينئذ ليس راجحا على الوضوء. # وقال والدي العلامة - رحمه الله - بعدم وجوب تحصيل الموجب مطلقا. وهو غير ~~جيد. # قيل: ويجب الوضوء أيضا للتحمل عن الغير (1). # فإن أريد ما يجب لأجل تحمل الصلاة فهو داخل في الوجوب لها، وإن أريد غيره ~~كما إذا نذر أحد الوضوء ومات قبل أن يأتي به، فلم تثبت مشروعية التحمل فيه، ~~ولذا لم يذكره. الأكثر. # تذنيب: لا يجب الوضوء بنفسه على المعروف من مذهب الأصحاب، كما في المدارك ~~(2)، وعن التذكرة (3) والمحقق (4) والكركي (5) والعاملي (6) وفي اللوامع ~~والمعتمد: الاجماع عليه، بل ظاهر (7) أمالي الصدوق كون وجوبه لغيره خاصة من ~~دين الإمامية (8). # ويدل عليه. الأصل (9)، والاجماع الثابت من التتبع، ومما يعهد من فقهاء # PageV02P025 # الأعصار من عدم التزامهم رفع الحدث الأصغر عند ظن الوفاة لأنفسهم أو ~~غيرهم، ومفهوم الشرط في الآية (1). # والايراد عليه. بأنه يدل على وجوبه عند إرادتها! لعدم إمكان إبقاء القيام ~~على حقيقته، والإرادة تتحقق قبل الوقت أيضا. # مردود (2) بأن غايته وجوبه قبل الوقت أيضا، ولا مانع من كون الواجب لغيره ~~واجبا قبل دخول وقت الغير كما يأتي (3). # مع أن عدم إمكان ابقاء القيام على حقيقته ممنوع، فإنه إنما هو إذا قال: # قمتم في الصلاة، حتى تكون حقيقته هو القيام الذي هو جزؤها، ولكنه قال: ~~إلى الصلاة، والمتبادر من القيام إلى الشئ: التوجه إلى إيجاده، وظاهر أن ~~ذلك لا يكون إلا وقت تأتي ذلك الشئ وإمكان إيجاده. # وبأن حجية مفهوم الشرط إذا لم تظهر له فائدة غيره. # PageV02P026 # مردود: ms0214 بمنع الاختصاص، وإنما هو إذا استدل عليها بأنه لولاها لانتفت ~~فائدة الشرط، وهو غير تام، بل المناط الفهم العرفي. # ويؤيد المطلوب أيضا: بعض الأخبار الواردة في علل الوضوء وأنه للقيام بين ~~يدي الله سبحانه (1)، ومفهوم صحيحة زرارة: " إذا دخل الوقت وجب الصلاة ~~والطهور " (2) حيث إن الظاهر منه تعلق الحكم بكل من المتعاطفين بانفراد حتى ~~يكون رفعه برفعه عنهما، لا على سبيل الاستغراق الأفرادي حتى يكون المراد ~~مجرد صدق الكلية عند دخول الوقت، وعدمه المتحقق بانتفاء الوجوب عن الصلاة ~~وحدها قبله. # مضافا إلى أن إرادة مجرد صدق الكلية يلغي ذكر الطهور لاستقلال الصلاة في ~~الاشتراط، إلا أن ذلك محتمل أيضا. # وقد يستدل أيضا: بأخبار دالة على الوجوب الغيري مثبتة له (3). # وهو غير جيد، للوفاق على ثبوت الغيري، والنزاع إنما هو في نفي النفسي. # وثبوته معه، وتلك الأخبار لا تنفيه، لعدم المنافاة بين الوجوبين. # نعم، في بعضها إشعار إلى نفيه، كقول الصادق عليه السلام: " أنا أنام على ~~ذلك - يعني حدث الجنابة - حتى أصبح " (4) مع قوله في خبر أبي بصير: # " الإمام لا يبيت ليلة ولله في عنقه حق " (5). # خلافا لمجهول نقله عنه في الذكرى (6)، والظاهر - كما قاله جماعة ويظهر من # PageV02P027 # قواعد الشهيد - أنه العنبري من العامة (1)، وإن كان ظاهر المدارك (2) ~~وبعض من تأخر عنه (3) الميل إليه! لاستفاضة النصوص الدالة على وجوب الطهارة ~~مطلقا - الظاهر في النفسي - بحصول أحد نواقضها. # وفيه. أنه إن أريد ظهور الوجوب بنفسه في النفسي فهو ممنوع، لأن الوجوب هو ~~مطلوبية الشئ حتما، سواء كان مطلولبيته لأجل نفسه أو غيره. # فإن قيل: الغيري يحتاج إلى ملاحظة مصلحة الغير والأصل عدمها. # قلنا: النفسي أيضا يحتاج إلى ملاحظة مصلحة في ذلك الشئ. # فإن قيل: الأول يحتاج إلى ملاحظة الغير أيضا. # قلنا: غاية الأمر أنه يكون في أحد الطرفين مخالف أصل، وفي الآخر مخالفين، ~~ولا ترجيح عندنا حينئذ، مع أن في النفسي أيضا يحتاج إلى ملاحظة حيثية نفس ~~ذلك الشئ. # وإن أريد ظهور إطلاق الوجوب نحو قوله: إذا أحدثت توضأ، أو يجب عليك ms0215 ~~الوضوء، فهو كذلك لو قلنا باختصاص الوجوب الغيري لشئ بوقت ذلك الغير وحال ~~وجوب فعله كما هو المشهور إذ وجوبه الغيري حينئذ يوجب تخصيص ذلك الاطلاق ~~بوقت أو حال هو وقت ذلك الغير، والأصل عدمه: # وأما لو لم نقل بذلك، وقلنا بوجوبه بعد وجوب ذلك الغير وإن لم يدخل وقته ~~- كما اختاره الأردبيلي (4) وجماعة ممن تأخر عنه (5) وهو الحق - فليس كذلك! ~~إذ يكون الوضوء بعد الحدث حينئذ واجبا على المكلف، دخل وقت الصلاة أم لا، # PageV02P028 # فلا يرتكب تخصيص في المطلقات. # والحاصل. أن الواجب واجب، نفسيا كان أم غيريا، فلا ينصرف إلى أحدهما إلا ~~بدليل، ولا دليل على الانصراف إلى النفسي إلا تخصيص المطلقات على الغيري ~~خاصة، ولا تحصيص على ذلك القول. # وأما ما قلنا من أن الحق: عدم توقف وجوب ما يجب لغيره على دخول رقت ذلك ~~الغير، بل يتوقف على وجوبه، فتوضيحه بعد مقدمة هي: أنه إذا قال الأمر: # صم أول رجب، تحصل للمأمور حالة غير ما كانت عليه قبل ذلك الأمر، وهي ~~صيرورته مكلفا بصوم أول رجب، فيصير صوم أول رجب واجبا عليه وإن لم يدخل بعد ~~وقت فعله، إذ لا يتوقف وجوب الشئ على دخول وقته، فإن الوجوب هو المطلوبية ~~الحتمية،، يصدق على هذا الشخص أنه مطلوب منه صوم أول رجب حتما، وعلى صوم ~~أول رجب أنه مطلوب حتما، بخلاف ما إذا قال، إذا دخل أول وجب آمرك بصومه، ~~فإنه لم يجب بعد. # نظير ذلك: ما قاله الفقهاء في التوكيل التنجيزي والتعليقي، فقالوا: يصح ~~أن يقول الموكل. أنت وكيلي أن تفعل في الشهر الآتي كذا؟ بأن يكون الآتي ~~ظرفا للفعل دون التوكيل، ولا يصح أن يقول: إذا دخل الشهر الآتي أنت وكيلي، ~~بأن يكون الشهر ظرفا للتوكيل، فإن التوكيل في الأول تنجيزي وفي الثاني ~~تعليقي. # وبعد ذلك نقول: إذا وجب شئ لشئ آخر، فما لم يجب ذلك الآخر لا يجب هذا ~~البتة، إذ وجوبه تبعي، وهو فرع وجوب متبوعه، أي تعلق الأمر به، ولكن لا ~~دليل على ms0216 توقف وجوبه على دخول وقته، بل يرى أنه لو أتى بذلك الغير قبل وقت ~~ذلك يكفي ويعد ممتثلا، فلو أمر المستطيع الذي بينه وبين مكة عشرة أيام ~~بالحج، فذهب إلى مكة قبل الموسم بشهرين كفى ولو أمره بوجوب المقدمة صريحا ~~أيضا. ولأن الأصل عدم تقييد وجوبه بوجوب ذلك الغير، فلو قال: إذا أحدثت يجب ~~عليك الوضوء من جهة الصلاة! فالأصل عدم تقييد وجوبه بوقت الصلاة، وكذا لو ~~قال: يجب عليك ستر العورة لأجلها. PageV02P029 # غاية الأمر أن وجوبه موسع لا يتضيق إلا بحال إرادة الصلاة المتصلة، ولذا ~~لو توضأ أو ستر العورة قبل وقتها يمتثل، فهو واجب موسع من أول حدوث السبب ~~إلى أول زمان التلبس بذلك الغير، وهو مخير بين جميع أفراده. # فإن قلت: لا عقاب لو تركه قبل وقت الغير. # قلنا: كذلك بعده قبل تضيق وقت الغير، وذلك لأجل أن هذا شأن الموسع. # فإن قلت: قد سلمت أن وجوب شئ لغيره يتوقف على وجوبه، وهو قبل الوقت غير ~~معلوم لامكان عدم البقاء. # قلنا: العلم الاستصحابي كاف في ذلك. # وظهر مما ذكرنا أنه لا تترتب ثمرة نافعة على ذلك الخلاف! إذ أنفع ما ~~قالوه جواز نية الوجوب قبل الوقت، وعلى ما ذكرنا يجوز مطلقا. # لا يقال. الوجوب الغيري وأن لم يتوقف على وقت ذلك الغير، ولكن خصوص ~~الوضوء كذلك، لقوله: " إذا دخل الوقت... "؟ لعدم صراحة دلالته على ذلك ~~واحتمال غيره كما مر. # البحث الثاني: # في الوضوء المستحب. # وهو على قسمين: # أحدهما: ما يستحب باعتبار السبب، وهو ما ندبه الشارع للمتطهر بحصول سبب ~~موجب له. # وثانيهما: باعتبار الغاية وهو ما ندبه للمكلف للتوصل إلى أمر. # أما الأول: فأقسامه ما مر في بحث أسباب الوضوء والكلام هاهنا في الثاني. # ثم ثبوت هذا القسم من الوضوء المستحب، إما يكون بتصريح الشارع ~~PageV02P030 # بمطلوبيته للأمر الفلاني، أو يتوقف حصول مندوب أو جوازه عليه لأن مقدمة ~~المندوب مندوبة، ولا فرق في ذلك بين كون ما يتوقف عليه نفس فعل مطلوب، أو ~~مرتبة من مراتب كماله. وأما ms0217 مرجوحية فعل مباح بدون الوضوء، فهي لا تدل على ~~مطلوبية الوضوء لأجل فعل ذلك! إذ غايتها توقف ارتفاع كراهة المباح على ~~الطهارة، ولا دلالة لذلك على مطلوبيتها له بوجه. # وقد أدرج جماعة بعض ما من هذا القبيل في أقسام الوضوء المستحب (1) وهو في ~~غير موقعه. # وتظهر الفائدة في مشروعية ضم تلك الغاية في النية. # وعلى هذا فالأولى أن نذكر ما كان من هذا القبيل بعنوان آخر، أو يدرج في ~~أحكام الوضوء كما فعلوه في الغسل. # وقد ظهر من ذلك أن هاهنا ثلاث عنوانات: # الأول: الوضوء المستحب باعتبار الأسباب. # والثاني: المستحب باعتبار الغايات. # والثالث. الوضوء الرافع لكراهة بعض المباحات للمحدث. # أما الأول: فقد مر. # وأما الثاني: فله أقسام كثيرة باعتبار الغايات، وهي أمور: # منها: الصلاة المندوبة! لاشتراطها به بالاجماع. # وعموم قوله: (لا صلاة إلا بطهور " (2) وقوله: " الصلاة ثلاثة أثلاث، ثلث ~~طهور... " (3) وقوله: " ثمانية لا تقبل منهم صلاة ومنهم تارك الوضوء " (4) ~~وقوله عليه # PageV02P031 # السلام: " إن ذكرت وأنت في صلاتك أنك تركت شيئا من وضوئك فانصرف " (1) ~~إلى غير ذلك. # وشرط المستحب مستحب. والاستدلال على الاشتراط بإطلاق ما دل على وجوب ~~إعادة الصلاة على من نسي الوضوء أو شيئا منه ونحوه غير جيد؟ لعدم الوجوب في ~~النوافل. # ومنها: صلاة الجنازة كما يذكر في محله. # ومنها: الطواف المندوب كما يأتي في موضعه. # ومنها: ما لا يشترط فيه الطهارة من مناسك الحج! لصحيحة ابن عمار: " لا ~~بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف فإن فيه صلاة، والوضوء ~~أفضل " (2). # ومنها: مس كتابة المصحف المندوب، وتلاوته، وكتابته، وتعليقه وحمله! # للشهرة الكافية في إثبات الاستحباب في الجميع. # مضافا في الأول إلى اشتراط جواز مسه به، وفي الثاني إلى المرويات في قرب ~~الإسناد وعدة الداعي والخصال: # الأول: أقرأ المصحف ثم يأخذني البول،. فأقوم وأبول وأستنجي وأغسل يدي ~~وأعود إلى المصحف، فأقرأ فيه؟ قال: " لا حتى تتوضأ للصلاة) (3) دل على ~~مرجوحية التلاوة المستحبة بدون الوضوء فيتوقف كمالها - الذي هو مطلوب - على ~~الوضوء فيكون مطلوبا. # والثاني. " لقارئ القرآن بكل ms0218 حرف يقرؤه في الصلاة قائما مائة حسنة، # PageV02P032 # وقاعدا خمسون، ومتطهرا في غير الصلاة خمس وعشرون حسنة، وغير متطهر عشر ~~حسنات " (1) دل على توقف بعض كمال القراءة عليه، فيستحب. # والثالث: " لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهور حتى يتطهر " (2). # وفي بعض النسخ. " لا يقرب " مقام. " لا يقرأ) وعليه لا يتم الاستدلال، ~~واستلزام بعض أفراد القراءة للقرب لا يستلزم الاستحباب للقراءة. # ثم ظاهر إطلاق كلام الأصحاب ومقتضى إطلاق باقي الروايات: عدم التفرقة بين ~~التلاوة من المصحف أو من ظهر القلب، فيستحب الوضوء لهما. # وفي الثالث إلى مطلقات ما دل على مرجوحية مس المصحف - الصادق على مس ~~الورق اللازم للكتابة الراجحة بنفسها - على غير وضوء) (3). # والاستدلال له بصحيحة على: عن الرجل أيحل له أن يكتب القرآن وهو على غير ~~وضوء؟ قال: " لا " (4) غير جيد، لأن حمل عدم الحلية على الكراهة ليس بأولى ~~من تقييد الكتابة بما كان معها مس الخط. # وفي الرابع إلى خبر ابن عبد الحميد: " لا تمسه على غير طهر ولا جنبا، ولا ~~تمس خطه، ولا تعلقه " (5). # والاستدلال به وبالمروي في المنتهى والذكرى: " لا يمس المصحف إلا الطاهر) ~~(6) للخامس مخدوش: بأن الحمل غير المس، وبينهما عموم من وجه، كالاستدلال ~~برواية الخصال على النسخة الأخيرة: باختلاف النسخ. # PageV02P033 # ومنها: دخول المساجد! للمروي في مجالس الصدوق: " من أتاها متطهرا طهره ~~الله من ذنوبه وكتب من زواره " (1). # وفي مصباح الشريعة: " إذا قصدت باب المسجد فاعلم أنك قصدت باب ملك عظيم ~~لا يطأ بساطه إلا المطهرون " (2). # ومرسلة الفقيه: (إن بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم ~~زارني " (3). # وقول أمير المؤمنين عليه السلام: " من أحسن الطهور ثم مشى إلى المسجد فهو ~~في الصلاة ما لم يحدث) (4). # والايراد عليها: بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في الطهارة في المعنى المراد ~~ممكن، إلا أن قوله في الأخير: " ما لم يحدث " كالقرينة على إرادته، ولكن ~~الثابت منه استحباب الوضوء ثم المشي إلى المسجد دون الوضوء لدخول المسجد، ~~وكذا المروي في أعلام الدين للديلمي: " من توضأ ثم خرج ms0219 إلى المسجد فقال حين ~~يخرج من بيته: بسم الله الذي خلقني فهو يهدين! هداه الله للايمان) (5). # فالاقتصار في الاستدلال على الاشتهار أولى. # والتمسك باستحباب صلاة التحية المتوقفة على الوضوء غير جيد، وقد يضم معه ~~استحباب المبادرة إليها وكراهة الوضوء في المسجد، ولا بأس به. # قالوا. ويتأكد الاستحباب إذا أراد الجلوس! لمرسلة العلاء: (إذا دخلت ~~المسجد وأنت تريد الجلوس فلا تدخله إلا طاهرا " (6). # PageV02P034 # وفيه - مضافا إلى ما مر - أن دلالتها على التأكيد (1) إنما تتم لو دلت ~~على اختصاص الاستحباب به حتى يحمل على مرتبة مؤكدة منه، ولا تدل عليه إلا ~~بمفهوم وصف لا حجية فيه، ولعله لذلك لم يذكره جماعة. # وألحق ابن حمزة بالمسجد كل مكان شريف (2). # ومنها: الكون على الطهارة أي لمجرد كونه غير محدث ذا حالة يصلح معها ما ~~يشترط به من دون قصد شئ آخر من غاياته، فيكون الغرض منه هذا الأثر في نفسه ~~خاصة. # والحاصل أن الكون على الوضوء أمر مستحب، وهو موقوف على التوضؤ توقف ~~المسبب على السبب، فيستحب لأجل ذلك وإن لم يكن له غاية أخرى. # والحجة في استحباب ذلك الكون صحيحة ابن عمار: " الوضوء أفضل على كل حال " ~~(3). # فإن الظاهر منها الكون على الوضوء لا الاتيان به، لمكان قوله: " على كل ~~حال " والكون عليه يتوقف على الاتيان به.. # والمروي في مجالس ابن الشيخ: " إن استطعت أن تكون في الليل والنهار على ~~طهارة فافعل، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا " (4). # والظاهر أن المراد بالطهارة فيه الطهارة من الحدث وإن لم تثبت الحقيقة ~~الشرعية. # والمروي في نوادر الراوندي. " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إذا بالوا توضؤوا مخافة أن تدركهم الساعة " (5) يعني مخافة أن تدركهم وهم ~~محدثون، # PageV02P035 # فتدل على استحباب الكون على الطهارة في كل وقت. # والاستدلال بمرغبات التطهير والوضوء والدالة على الثواب على كل فعل منه ~~على ذلك غير جيد، إذ لا يثبت منها إلا استحباب هذا الفعل لا لأجل ذلك الأثر ~~الخاص، فإنها تدل على الثواب عليه ولو كان تجديديا، مع ms0220 أنه غير محصل لذلك ~~الأثر، واستحبابه بنفسه غير استحباب ذلك الأثر. # وأما ما ذكره بعضهم منهم والدي - قدس سره - من أن هذا القسم من الوضوء ~~مراد من قال: إنه مستحب بنفسه، فمراده من الوضوء ليس نفس الفعل، بل الكون ~~على الوضوء فإنهم بعد ما يذكرون غايات ذلك الكون يقولون إنه بنفسه أيضا ~~مستحب، فلا يرد ما قيل من أن هذا غير الاستحباب بنفسه. # وهل يستحب هذا الفعل بنفسه أم لا؟ مقتضى الأصل وعدم الدليل: # الثاني. # والاستدلال عليه بمطلقات الأمر بالوضوء ومرغباته، سيما بعد الحدث كقوله. ~~" من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني " (1) والدالة على الثواب عليه لا يفيد، إذ ~~يمكن أن يكون. ذلك لاستحبابه الغيري الثابت في كل حال. # ومنها: التأهب للفريضة قبل وقتها، لاستحباب الصلاة في أول وقتها الحقيقي ~~الموقوفة على الوضوء قبله، لا لأجل مطلق أخبار فضيلة أول الوقت، لأن المراد ~~منه الأول العرفي الغير المتوقف على الوضوء قبله، بل للأمر بالمسارعة ~~والاستباق ولما دل على أفضلية الأزل فالأول المثبت لأفضلية الحقيقي أيضا. # وهل يختص الاستحباب بمن يتمكن من إيقاعها في أول الوقت وإن لم يرده، حيث ~~إن استحباب شئ لا يتوقف على إرادته، أو يستحب لمن يعلم عدم تمكنه منه أيضا؟ ~~مقتضى الدليل المذكور وبضميمة الأصل: الأول. # PageV02P036 # وقيل بالثاني (1)، للأمر بالمسارعة وإطلاق المروي في الذكرى: " ما وقر ~~الصلاة من أخر الطهارة حتى يدخل وقتها " (2). وفيهما نظر. # وقد يخص استحباب التأهب بمن علم عدم تيسر الوضوء له بعد دخول الوقت أو ~~خاف ذلك. ولا يخفى أن ذلك ليس تأهبا، مع أن الظاهر حينئذ وجوب التوضؤ. # ومنها: التجديد لكل صلاة، للاشتهار والمستفيضة. # منها: المروى في الدعائم عن النبي والوصي: أنهما (كانا) يجددان الوضوء ~~لكل صلاة! يبتغيان بذلك الفضل (3). # ورواية سماعة: كنت عند أبي الحسن عليه السلام فصل الظهر والعصر بين يدي، ~~وجلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة، ثم قال لي: " توضأ " ~~فقلت: جعلت فداك أنا على وضوء فقال: " وإن كنت على وضوء " (5). # ومرسلة الفقيه: " تجديد الوضوء لصلاة ms0221 العشاء يمحو لا والله وبلى والله " ~~(4) وضعفها سندا غير ضائر لوجوه. # بل مطلقا (6)، لمرسلة الفقيه: " الوضوء على الوضوء نور على نور " (7). # وأخرى: " من جدد وضوءه لغير حدث جدد الله توبته من غير استغفار) (8) # PageV02P037 # ومرسلة سعدان: " الطهر على الطهر عشر حسنات) (1). # ولا تعارضها موثقة ابن بكير: " إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن تحدث ~~وضوءا أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت " (2)، لأنها أعم مطلقا منها باعتبار ~~شمولها للتوضؤ على جهة الابتداء والوجوب واعتقاد بطلان الأول. # ثم المستحب لكل صلاة إنما هو مرة واحدة؟ لأنها الظاهرة من الروايات، ~~والثابتة اشتهاره بين العلماء. وأما مطلقا (3) فالظاهر استحبابه مطلقا؟ # للاطلاقات. وقد يستثنى الكثرة المفرطة بحكم العرف والعادة، ولا بأس به. # ومنها. طلب الحاجة الراجحة شرعا؟ لخبر ابن سنان. " من طلب حاجة وهو على ~~غير وضوء فلم تقض فلا يلومن إلا نفسه " (1). # ويظهر وجه تخصيصنا بالراجحة مع إطلاق الجماعة مما مر في صدر المبحث. # ومنها: زيارة قبور المؤمنين! لقول بعضهم: إن فيه رواية (5). وهو كاف في ~~المقام، سيما مع الشهرة. # ومنها: النوم لرواية الصدوق. " من تطهر ثم آوى إلى فراشه بات وفراشه ~~كمسجده " (6). # ومثله في ثواب الأعمال والمحاسن، وزاد في الأخير: " فإن ذكر أنه ليس على ~~وضوء فيتيمم من دثاره كائنا ما كان، لم يزل في صلاة ما ذكر الله " (7). # PageV02P038 # وتلك الزيادة قرينة على إرادة الوضوء من الطهارة، فلا يرد عدم ثبوت ~~الحقيقة الشرعية فيها. # ويتأكد لنوم الجنب، لا لصحيحة الحلبي: عن الرجل، أينبغي له أن ينام وهو ~~جنب؟ فقال: " يكره ذلك حتى يتوضأ، (1)، لما مر في أول المبحث، بل لما في ~~الغنية والمنتهى وظاهر التذكرة والمعتبر (2) من الاجماع عليه. # مضافا إلى موثقة سماعة: عن الرجل يجنب ثم يريد النوم، قال: إن أحب أن ~~يتوضأ فليفعل والغسل أفضل " (3). # ومنها: ذكر الحائض، كما يأتي في باب الحيض. # ومنها: تغسيل الجنب الميت وجماع غاسله! لحسنة شهاب: عن الجنب يغسل الميت ~~أو غسل ميتا، أله أن يأتي أهله ثم يغتسل؟ فقال " سواء، لا بأس بذلك إذا كان ~~جنبا ms0222 غسل يديه وتوضأ وغسل الميت، وإن غسل ميتا توضأ ثم أتى أهله، ويجزيه ~~غسل واحد لهما " (4). # والرضوي: " إذا أردت أن تغسل جنبا فتوضأ للصلاة ثم اغسله، وإذا أردت ~~الجماع بعد غسلك الميت من قبل أن تغتسل من غسله فتوضأ ثم جامع " (5) # PageV02P039 # ومنه يظهر ضعف تحصيص بعض المتأخرين الثاني بما إذا كان كالأول (1)، ~~لاختصاص ظاهر الحسنة. # ومنها: إدخال الميت في قبره، لخبر محمد والحلبي: " توضأ إذا أدخلت الميت ~~القبر (2). # والرضوي: " تتوضأ إذا أدخلت القبر الميت " 3). # ولا يخفى أن دلالتهما موقوفة على تجوز أو اضمار لا قرينة عليه، إلا أن ~~يدعى الاجماع على عدم استحباب الوضوء بعد الادخال. # ومنها: وطئ جارية بعد أخرى، لمرسلة التميمي. " إذا أتى الرجل جاريته ثم ~~أراد أن يأتي الأخرى توضأ (4). # ولعل منها يطرد الحكم في غير الجارية من النسوان أيضا - كما ذكروه - ~~لتنقيح المناط.. # ويؤيده خبر الوشاء: " كان أبو عبد الله عليه السلام إذا جامع وأراد أن ~~يجامع أخرى توضأ وإذا أراد أيضا توضأ للصلاة " (5). # PageV02P040 # بل تعدوا إلى معاودة المجامع إلى الجماع قبل الغسل مطلقا؟ للمروي في كشف ~~الغمة: " كان أبو عبد الله عليه السلام إذا جامع وأراد أن يعاود توضأ ~~للصلاة " (1). # وفي دلالته على الاستحباب نظر لجواز أن يكون لارتفاع الكراهة، ولذا جعلنا ~~خبر الوشاء مؤيدا. # نعم، عن المبسوط نفي الخلاف فيه (2)، وهو كاف في المقام. # ومنها: جماع المحتلم، كما في نهاية الشيخ والمهذب والوسيلة والمعتبر ~~والنزهة (3) وغيرها (4)؟ لفتوى هؤلاء الأجلة، لا لمرسلة الفقيه: (يكره أن ~~يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه " () كما قيل (6)، فإن ~~الاستدلال بها له غفلة. # ومنها: دخول المرأة على زوجها ليلة زفافها، فيستحب التوضؤ لخبر أبي بصير: ~~" إذا دخلت إن شاء الله فمرها قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة، ثم لا تصل ~~إليها حتى تتوضأ " (7). # ومنها: جلوس القاضي في مجلس القضاء، كما ذكره في النزهة (8). # PageV02P041 # ولا بأس بإثبات الاستحباب به، وإلا فلم أظفر فيه على نص. # ومنها: تكفين الميت إذا كفنه من غسله قبل اغتساله، كما يأتي. # ومنها: ms0223 قبل الأغسال المسنونة، كما في الكافي والبيان والنفلية (1)؟ ~~لمرسلة ابن أبي عمير: " كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " (2). # ولعلك تظفر بمواضع أخرى يستحب فيه الوضوء لو تتبعت أخبار الأطهار وكلمات ~~العلماء الأخيار. # وأما الثالث: وهو: الوضوء الرافع لكراهة بعض المباحات للمحدث، فله أيضا ~~أنواع: # منها: لقدوم المسافر من سفر على أهله! للرواية " من قدم من سفر فدخل على ~~أهله وهو على غير وضوء فرأى ما يكره فلا يلومن إلا نفسه) (3). # ومنها: لجماع الحامل؟ للمروي في العلل والمجالس (4): " إذا حملت امرأتك ~~فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء " (5). # ومنها: لطلب الحاجة مطلقا؟ لخبر ابن سنان، المتقدم (6). # ومنها: قبل الأكل وبعده، كما يأتي في كتاب المطاعم. وفي غير ذلك مما لعلك ~~تظفر به في مطاوي الأخبار. # PageV02P042 # الفصل الثالث: # في واجباته من الأفعال والشرائط وهي أمور: # الأول: النية. # وهي: القصد إلى الفعل لغة وعرفا وشرعا؟ إذ لم تثبت لها حقيقة شرعية، بل ~~ولا المتشرعة، ووجوب بعض القيود فيها شرعا لا يجعله جزءا لها. # قيل. النية بهذا المعنى لا يمكن انفكاكها عن الفعل الاختياري إذ لا يمكن ~~صدور الاختياري بغير قصد، ولو كلف به كان تكليفا بالمحال، فلا معنى ~~لاشتراطها، والفرق فيها بين العبادات وغيرها كما وقع في عبارات الأصحاب، ~~فالمراد منها فيها ليس هذا المعنى، بل قصد الفعل إطاعة لله، أو مع قيد آخر ~~أيضا مما يجوز انفكاكها ويصح اشتراطها، فتكون النية من الألفاظ المنقولة ~~(1). # وفيه: أن عدم إمكان صدور الفعل الاختياري من غير قصد لا ينافي إمكان صدور ~~الفعل من غير اختيار، كالوقوع في الماء اضطرارا في الغسل، وإصابة المطر إلى ~~الثوب في الغسل، فمرادهم من اشتراط النية بمعناها الحقيقي - أي القصد - أنه ~~لا يكفي ذلك في حصول الامتثال الذي تحصيله واجب في العبادات وإن أمكن ~~كفايته في ترتب الأثر الذي هو المطلوب في غيرها، فمرادهم من الفرق بين ~~العبادات وغيرها التوقف الكلي وعدمه. # وهاهنا مسائل. # المسألة الأولى: النية بالمعنى المذكور واجبة في الوضوء فلو أتى ببعض ~~أفعاله لا عن قصد بطل ms0224 إجماعا حتى من الإسكافي كما في المعتبر (2)، وعليه ~~الاجماع # PageV02P043 # في الخلاف والمختلف والغنية والتذكرة (1). # والحجة فيه - بعد الاجماع وقوف صدق الامتثال الواجب تحصيله في العبادات ~~عليه - قوله عليه السلام في حسنة الثمالي وغيرها من المستفيضة: " لا عمل ~~إلا بنية " (2) بل في رواية ابن عيينة: " ألا وإن النية هو العمل) (3) وهو ~~تأكيد. # ومعنى الأول أنه لا يتحقق العمل إلا مع القصد. وهو كذلك، لأن ما لا قصد ~~فيه ليس عملا لشخص! إذ عمل الشخص ما صدر عنه بقصده، فإن من وقع في ماء بلا ~~اختيار لا يقال: أنه غسل جسده، فإن كل ما يتحقق في الخارج ليس عملا، بل ~~هوما عمله عامل، ولا ينسب عمل إلى عامل إلا مع صدوره عنه بالقصد والاختيار، ~~ويلزمه أنه إذا طلب الشارع عملا من غيره لا يتحقق إلا مع القصد إليه. # واستعماله في العرف في غيره أحيانا - لو سلم - لا يضر، لأنه أعم من ~~الحقيقة، غايته احتمال الاشتراك المعنوي، وتعارضه مع التجوز، وهو أيضا غير ~~ضائر؟ لأن الحق فيه التوقف، فلا يعلم صرف الحديث عن حقيقته التي هي نفي ~~العمل، فيحمل عليها. # مع أنه لو سلم صدق العمل عرفا على ما لا نية فيه أيضا نمنع كونه كذلك في ~~زمان الشارع، والعمل بأصالة عدم النقل مع تلك الأحاديث باطل. # مع أن هاهنا كلاما آخر، وهو: أنه مما لا شك فيه أنه لا بد من نسبة العمل ~~إلى شئ من كونه مؤثرا فيه، وهذا بديهي، والتأثير قد يكون مع المباشرة، وقد ~~يكون بالأمر والبعث، كما يقال: قتل السلطان فلانا. والأفعال المطلوبة من ~~المكلف لما كان مطلوبا مما هو إنسان أي النفس دون البدن، وتأثيره لا يكون ~~إلا # PageV02P044 # بالأمر والبعث للبدن، وهما لا يتصوران إلا مع القصد والشعور، ويلزمه أن ~~لا يصدر عمل عما هو المكلف حقيقة أي النفس إلا بالقصد. ولما كان الحديث ~~مقصورا على أفعال المكلفين بقرينة المقام، لا يراد من النفي فيه إلا معناه ~~الحقيقي وإن قلنا بعدم توقف مطلق العمل على القصد، ويكون ms0225 المراد بيان أنه ~~لا عمل مطلقا أو من أفعال المكلفين إلا مع القصد. # ويمكن أن يكون المراد أنه لا عمل من الأعمال الشرعية إلا مع القصد، فلا ~~وضوء ولا غسل ولا صلاة وهكذا إلا ما صدر بقصد وشعور، فلا يتحقق الامتثال ~~بدونه. # ومما ذكر ظهر أنه لا حاجة إلى صرف المستفيضة عن حقيقتها، ولا يرد ما ~~استشكله بعضهم من اقتضائه اشتراط النية في المعاملات، مع أنه خلاف الاجماع، ~~فإنه إنما يرد على من اعتبر القيود في النية، وأما بهذا المعنى فيشترط في ~~المعاملات إجماعا، إلا في ما ليس الأثر مترتبا على العمل، بل على تحقق ~~السبب في الخارج كيف ما كان. # ثم لو سلم عدم بقاء الأخبار على حقيقتها، فالمتبادر من مثلها - كما صرحوا ~~به - نفي الصحة أو الأثر، وهو أيضا مثبت للمطلوب. # ويدل عليه أيضا: ما يأتي من اشتراط قصد القربة، حيث إن الخاص مستلزم ~~للعام. # المسألة الثانية: ويجب اشتمالها على القربة بأن يكون فعله لله سبحانه، ~~بالاجماع والكتاب والمستفيضة. # منها. الخبران. " الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فإذا صعد بحسناته ~~يقول الله تعالى: اجعلوها في سجين إنه لبس إياي أراد بها " (1). # PageV02P045 # والمروي في عدة الداعي: " ويصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع، ~~إلى أن قال. (فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك ~~الحجاب أحجب كل عمل ليس لله " إلى أن قال: (أمرني ربي أن لا أدع عملا ~~يجاوزني إلى غيري ما لم يكن خالصا لله. ويصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به ~~من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة، إلى أن قال: " فيقول: أنتم حفظة عمل عبدي ~~وأنا رقيب على ما في نفسه، إنه لم يردني بهذا العمل، عليه لعنتي " (1) وخبر ~~علي بن سالم: " قال الله تعالى: أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عمل ~~عمله لم أقبله إلا ما كان خالصا لي " (2). # ورواية عقبة: " اجعلوا أمركم هذا لله، ولا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله ~~فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله " (3). # دل ms0226 كل ذلك على عدم قبول عمل ليس لله، وهو يستلزم عدم الاجزاء؟ # للتلازم بينهما، وهو يستلزم عدم الصحة لترادفهما. # ورواية أبي بصير: عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا، فقال: # " حسن النية بالطاعة " (4). # والبحث باحتمال عدم كون الوضوء عبادة مدفوع بالاجماع بل الضرورة، بل عليه ~~دلت الروايات. # كالصحيح (): (إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن # PageV02P046 # يعصيه " (1). # والخبر، وفيه - بعد إرادة الراوي صب الماء على يده للوضوء -: " أما سمعت ~~الله يقول: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا، وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة " (2). # وآخر: " كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه ~~الماء، فقال بعد السؤال عنه: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا، وقال الله ~~تعالى: # (فمن كان يرجو...) الآية " 3 ". # دلا على أن الصلاة عبادة والوضوء منها، كما ورد في المعتبرة أن: " افتتاح ~~الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم " (4) وأن " الصلاة ثلاثة ~~أثلاث: # ثلث طهور " (5). # بل دلا على أن الاشراك في الوضوء إشراك في العبادة فيكون عبادة. # ومن ذلك يظهر وجه آخر لاشتراط القربة، وهو أن العبادة لغة اسم لما تتحقق ~~به العبادة المصدرية، وهي الاتيان بلوازم العبودية، والأصل عدم النقل، ولا ~~يكون ذلك بشهادة العرف واللغة إلا فيما كان مطلوبا للمعبود وجوبا أو ندبا، ~~(مأتيا به) (6) لأجل إطاعته وأنه مطلوبه، وهذا معنى القربة، ومن هذا يعلم ~~أن كل مطلوب للشارع (يعتبر) (7) فيه نية القربة فهو عبادة وبالعكس. # PageV02P047 # ومما يدل دلالة واضحة على اشتراطها واعتبارها. بداهة وجوب امتثال أوامر ~~الله سبحانه، وهو متوقف عرفا على قصد الطاعة والاتيان بالفعل لأجل الأمر ~~بالضرورة، فإن العبد إذا فعل ما أمر به مولاه وغيره لا لأنه أمره بل لأجل ~~أنه أمر غيره لا يعد ممتثلا للمولى البتة، بل قد يعد عاصيا بالفعل، كما إذا ~~أمره عدو مولاه. # معلقا قتل المولى عليه، ولذا لو فعل أحد مطلوب الله سبحانه واقعا الذي ظن ~~حرمته يعد عاصيا ms0227 مستحقا للعقاب، ولذا لا يجب فيما لا امتثال فيه كالوضعيات ~~من المعاملات ونحوها مما ليس المقصود فيه الإطاعة. # ويظهر مما ذكر أن الأصل في كل ما تعلق الأمر به كونه عبادة، لأن ما تعلق ~~به يجب امتثاله المتوقف على القربة، وما تعتبر فيه القربة فهو عبادة كما ~~مر. # وتدل على المطلوب أيضا الآيات والروايات الناهية عن الرياء في الأعمال، ~~والمصرحة بعدم قبول ما يتضمنه وبطلانه (1). # ثم المراد بقصد القربة كما عرفت: قصد كون الفعل لله سبحانه، أي امتثالا ~~لأمره، أو موافقة لطاعته، أو انقيادا لحكمه، أو إجابة لدعوته، أو أداء ~~لشكره أو تعظيما لجلاله، أو نحو ذلك، أو طلبا للرفعة عنده بواسطته تشبيها ~~بالقرب المكاني ونيل ثوابه، أو الخلاص من عقابه. # فتصح العبادة مع أحد تلك القصود، لصدق كون العمل لله والخلوص اللذين هما ~~الثابت اعتبارهما واشتراطهما من أدلة القربة المتقدمة مع واحد منها. أما مع ~~غير الأخيرين (منها) (2) فبالاجماع، بل ضرورة العرف واللغة. # وأما مع واحد منهما فعلى الأصح بل الأشهر، كما صرح به والدي - رحمه الله ~~- في اللوامع، لقوله سبحانه: * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ~~ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا) * (3) جمع بين كون ~~الاطعام لوجه # PageV02P048 # الله الذي هو معنى الخلوص وبين تعليله بالخوف منه سبحانه، وللأخبار ~~المتكثرة. # منها: خبر ابن سالم السابق (1) (حيث) (2) دل على أن العمل الخالص ما لم ~~يشرك فيه غير الله سبحانه، فهو كاف في تحقق الخلوص، ولا شك في أن ما يفعل ~~لأجل نيل ثواب الله أو الخلاص من عقابه لم يشرك فيه غيره. # وأصرح منه: صحيحة ابن مسكان، ورواية ابن عيينة: # الأولى: في قول الله عز وجل * (حنيفا مسلما) * (3) قال: " خالصا مخلصا ~~ليس فيه شئ من عبادة الأوثان " (4). # والثانية. (العمل الخالص: الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز ~~وجل " (5). # وهي صريحة في عدم منافاة قصد الثواب للخلوص، إذ من يقصده خاصة لم يقصد ~~حمد الغير، ولأن حمد الله سبحانه ثواب منه له. # ويدل ms0228 أيضا على حصول الامتثال بقصد أحدهما: كل ما دل (من الآيات المتكثرة ~~والأخبار المتواترة) (6) على مدح العمل بأحد القصدين والأمر به المستلزمين ~~للقبول الملازم للصحة. # فمن الآيات ما تقدم، سيما مع تفريع قوله: * (فوقاهم الله شر ذلك اليوم) * ~~(7) عليه، وقوله سبحانه: * (يدعون ربهم خوفا وطمعا) * (8)، * (ويدعوننا # PageV02P049 # رغبا ورهبا " (1)، * (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) * (2) والفلاح: الفوز ~~بالثواب، * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * (3) وغير ذلك. # ومن الروايات. رواية جابر وابن أبي سارة وعلي بن محمد: # الأولى: " اعملوا لما عند الله) (4). # والثانية. " لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا، ولا يكون خائفا ~~راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو " (5). # والثالثة: وفيها - بعد تكذيبه الذين يعصون ويقولون نرجو -. " من رجا شيئا ~~- عمل له، ومن خاف شيئا هرب منه " (6). # ويدل عليه: كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لبعض ما وقفه: " هذا ما أوصى ~~به وقضى به في ماله عبد الله علي ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني ~~به عن النار ويصرف النار عني " (7). # فلو لم تكن العبادة بهذه النية صحيحة لم يصح له أن يفعل ذلك ويلقن به ~~غيره ويظهره في كلامه. # وحسنة خارجة: " العباد ثلاثة: قوم عبدوا الله خوفا فتلك عبادة العبيد، ~~وقوم عبدوا الله طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء وقوم عبدوا الله حبا له ~~فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة " (8). # PageV02P050 # فإن قضية التفضيل أن للأولين أيضا فضلا، بل قوله: (عبادة العبيد) و " ~~عبادة الأجراء " دال على الصحة، إذ لولاها لما كانت عبادة. # والأخبار المصرحة بأن " من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب ~~أوتيه) (١). # ولو لم يكن العمل صحيحا لم يترتب عليه ثواب، ولا شك أن كل ما أمر به ~~الشارع ومنه الوضوء موعود به الثواب خصوصا أو عموما، صريحا أو التزاما. # وما ورد من وعد الثواب والتحذير عن العقاب، والوعد والوعيد في مقابلة ~~الطاعات وترك الواجبات، مثل: * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " (٢) و: # * (ما تقدموا لأنفسكم " (٣) و: * ﴿من يعمل مثقال ذرة﴾ (4) و: * (لئن شكرتم) ms0229 * (5). # وما ورد: أن صلاة الليل تزيد في الرزق (6)، والزكاة تحفظ المال (7)، ~~والصدقة ترد البلاء (8) إلى غير ذلك عموما، وخصوصا كل فعل فعل من أفعال ~~الوضوء فإنها ظاهرة في التشويق في العمل، وليس ذلك إلا بفعله لأجله، فلو ~~كان مفسدا لكان الوعد والوعيد بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبثا، بل ~~مخلا، حيث إن الوعد على فعل بما هو من عظيم المقصود للعقلاء ثم إرادة فعله ~~لا لأجله كأنه تكليف بما لا يطاق. # وعدم دلالة بعض ما مر على صحة كل ما فعل بقصد الثواب أو رفع العقاب غير ~~ضائر، لعدم القول بالفصل. # PageV02P051 # هذا كله، مضافا إلى تعذر فهم ما هو من ذلك لأكثر الناس فضلا عن تعاطيه، ~~فإن تخليص القصد من الثواب والعقاب وقصر النظر إلى جناب الحق ليس شريعة لكل ~~وارد، فتكليف عامة الناس به كأنه تكليف بما لا يطاق. # خلافا فيهما لجماعة منهم السيد الجليل علي بن طاووس (1)، فقالوا بوجوب ~~قصد مجرد الامتثال وما بمعناه، وبطلان العبادة بقصد نيل الثواب أو الخلاص ~~من العقاب. # ونسبه غير واحد (2) إلى المشهور، والشهيد في قواعده (3) أسنده إلى ~~الأصحاب مؤذنا بدعوى الوفاق عليه، ونقل الرازي في تفسيره (4) اتفاق ~~المتكلمين عليه. # استنادا إلى الخبرين الأولين، وما يؤدي مؤداهما من وجوب كون العمل لله أو ~~خالصا له. # وهو بعد دلالة بعض ما مر على أن العمل بالقصدين أيضا عمل خالص له لا وقع ~~له، سيما مع معارضته مع سائر ما تقدم، مع أنه لا معنى محصل للعمل لله إلا ~~بتقدير مثل الطاعة أو الرضا أو الأمر أو غير ذلك، ولا يتعين المقدر، فيمكن ~~أن يكون ما يشمل الوصول إلى ثوابه أو الخلاص من عقابه أيضا، فلا يعلم ~~منافاة الخبرين لما ذكرنا. # والمراد من الثواب هو ما قرره الله أجرا للعمل دنيويا كان أم أخرويا، ~~لعموم كثير مما تقدم، بل ورود خصوص الدنيوي أيضا كما مر، فلا يبطل بقصد طلب ~~الأغراض الدنيوية التي وعدها الله سبحانه منه إذا كانت من المباحات. وأما ~~إذا # PageV02P052 # كانت من ms0230 غيرها كقتل عدو لم يستحقه، أو التوصل إلى محرم آخر فيصلي صلاة ~~الحاجة مثلا له فيبطل العمل وإن لم يعلم قطعا ترتب المحرم عليه، لأن هذا ~~العمل يعد عصيانا عرفا، فيكون منهيا عنه، وأيضا هو اتباع للهوى ومتابعة ~~للشيطان، وهما منهيان. # ثم المراد بالقربة اللازم قصدها هو ما يؤدي ذلك المؤدي، كالطاعة وموافقة ~~الإرادة ونحوها، ولا يلزمه ملاحظة لفظ القربة، فإن العبرة بالحقائق دون ~~الألفاظ. # فائدة ": قد استشكل جماعة " 1) في وجه اشتراط النية في الطهارة عن الحدث ~~دون الخبث، وسبب التفرقة بينهما، حتى ارتكبوا في التوجيه تمحلات وتكلفات، ~~ومع ذلك لم يذكروا شيئا تاما. # ولا يخفى أن المراد بالطهارة عن الخبث إن كان ترتب الثواب عليها أو ~~امتثال الشارع (لنيل الثواب) (2) ونحوه فلا نسلم عدم توقفها على النية بل ~~توقفها عليها إجماعي، مع أن الامتثال لا يتحقق عرفا إلا بفعل صادر عن ~~الممتثل بقصده الامتثال، وأيضا الامتثال لا يتحقق إلا بعمل منه ولا عمل إلا ~~بنية. # وإن كان المراد حصول الطهارة وزوال الخبث فعدم توقفها على النية مسلم. # والاستشكال فيه إن كان في تفرقة الشارع بينهما، وسبب فرقه بإيجابه النية ~~في الأول دون الثاني، فهو كالاستشكال في السؤال من فرقه بين صلاة الصبح ~~والظهر بجعل الأولى ركعتين والثانية أربع، ومثله لا يصدر عن فقيه. # وإن كان في تفرقة الفقهاء وإجماعهم على ذلك وكان السؤال عن مستندهم فيه، ~~فمع أنه إجماعي، ولا يتعارف الاستشكال والسؤال عن مأخذ الاجماع بل هو بنفسه ~~كاف في وجه الفرق، مستنده واضح، وذلك لدلالة الاجماع والأخبار على # PageV02P053 # كون الوضوء والغسل عبادة، وقد عرفت أن العبادة متوقفة على النية. # وأيضا: ما ورد في الطهارة عن الحدث كله أوامر يطلبها من المكلف، فلا ~~يتحقق إلا بعمل منه ولا عمل إلا بنية، ويجب امتثالها ولا امتثال إلا بقصد، ~~وليس هناك دليل شرعي دال على حصول الطهارة الحدثية من غير استناد إلى فعل ~~المكلف. # بخلاف الطهارة عن الخبث فإنه وإن ورد فيها الأمر بالغسل وأمثاله، ولكن ~~الأدلة متوافرة على حصولها ms0231 من غير ذلك أيضا، كقولهم عليهم السلام. " كل شئ ~~يراه ماء المطر فقد طهر " (1). # وصحيحة هشام: عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب، قال: " ~~لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه " (2). # والمستفيضة الواردة في (أن الأرض يطهر بعضها بعضا " 3). وفي أن من وطئ ~~العذرة ومشى في الأرض تطهر رجله (4) وإن لم يشعر بالقذارة والطهارة و: " إن ~~كل ما أشرقت الشمس عليه فقد طهر " (5) إلى غير ذلك. # وبعد وجود مثل تلك الأدلة في الطهارة من الخبث - مضافة إلى عدم القول ~~بالفصل - وعدمها في الحدث لا وجه للاستشكال.. # فإن قيل: قد ورد الأمر بغسل الثوب وأمثاله، وقد ذكرت عدم حصول الامتثال ~~إلا بالنية، ولازمه ترتب العقاب على عدم الغسل وإن طهر بغيره. # قلنا: الأمر بالغسل أمر مقيد مشروط ببقاء النجاسة، فبعد زوالها بأمر آخر ~~يسقط الوجوب فلا ثواب ولا عقاب. # PageV02P054 # المسألة الثالثة: ويجب اشتمالها أيضا على قصد ما لا يتحقق من أجزاء ~~المأمور به إلا بالقصد، يعني إذا كان المأمور به مركبا من أجزاء لا وجود ~~لبعضها إلا بقصده يجب قصده، كما إذا قال: أعط درهما لأجل الكفارة بأن يكون ~~التعليل قيدا للمأمور به وجزءا له، لا مجرد أن يكون سببا، أو يقول. افعل ~~كذا تطوعا أو وجوبا، مع كون الوصفين قيدين. # ومنه مثل قوله: تصدق وكفر وآت الزكاة، وتوضأ واغتسل، فلا بد من قصد ~~الصدقة والكفارة والزكاة عند الاعطاء، والتوضؤ والاغتسال عند الغسل (لتحقق ~~الوصف المأمور به) (1). # والوجه في اشتراطه ظاهر، فإن الاتيان بتمام المأمور به، وايجاده واجب، ~~والامتثال عليه متوقف، والمفروض عدم وجود هذا الجزء إلا بالقصد، فلو لم ~~يقصده لم يأت بتمام المأمور به، فلا يوافقه فلا يكون صحيحا. # وأيضا: إذا كان القيد مما لا وجود له إلا بالقصد، فأمر الشارع بالفعل ~~مقيدا أمر به مع قصد القيد. # ويكفي في قصده العلم بأنه هو، ولا يجب الاخطار. # ولا فرق في ذلك بين اتحاد المأمور به كما مر، أو تعدده واشتراكه بين ~~أمرين، كأن يقول مع ms0232 ما مر: أعط درهما تصدقا.. # ويستفاد من كلامهم أن اعتبار قصده إنما هو في الثاني خاصة، ولا يعتبر في ~~الأول. # فإن كان نظرهم إلى أن فيه لوحدة المأمور به يكون مقصوده هو لا محالة، ~~ويستلزم الاتحاد لكونه مقصودا، فهو تصريح باعتبار القصد أيضا، ويرجع النزاع ~~لفظيا، مع أن اللزوم كليا ممنوع. # وإن كان نظرهم إلى غير ذلك فلا وجه له. # PageV02P055 # فإن قلت: اعتباره إنما هو للتميز وهو إنما يحتاج إليه مع الاشتراك. # قلنا: لا نسلم أنه لذلك، بل لأجل أنه جزء المأمور به، فلا يتحقق تمامه ~~بدونه. # نعم، لو ثبت التداخل في الفعل (وكفاية) (1) فعل واحد لهما بمعنى إسقاطه ~~لهما لا انطباقه عليهما لامتناعه، يسقط قصد الجزء المذكور، لأن مرجعه إلى ~~أن الفعل بدون القصدين مسقط له مع كل منهما، وأما التداخل بمعنى إجزاء واحد ~~منهما عن الآخر وإسقاطه إياه، فلا يسقط وجوب قصد القيد، إذ لا يتحقق واحد ~~منهما بدون قصد القيد. # المسألة الرابعة: قالوا: يجب اشتمالها على المميز أيضا إذا اشترك الفعل ~~بين فعلين أمر بهما ولم يتميزا إلا بالقصد. وزاد بعضهم: إن لم يتداخلا ~~أيضا. # واستدلوا عليه: بأنه لا يتحقق الامتثال عرفا إلا به. # وبمثل قوله: (ولكل امرئ ما نوى " (2). # وبأن الصحة عبارة عن موافقة الأمر، وهذا الفعل الواحد الواقع بدون قصد ~~المميز لو صح لكان إما موافقا للأمر بهذا الفعل، أو لمشاركه، أو لهما معا، ~~والأولان مستلزمان للترجيح بلا مرجح، مع أن المفروض عدم تميزه لأحدهما إلا ~~بالقصد، والثالث محال، لعدم انطباق الواحد على المتعدد، وزيد إلا مع ~~التداخل المفروض انتفاؤه، فلا يكون موافقا لأمر وهو معنى البطلان. # ويرد على الأول: منع توقف الامتثال عليه، فإنه لو قال المولى لعبده. # امسح وجهك، ثم قال أيضا كذلك، وأراد بكل، مسحا على حدة، ومسح العبد وجهه ~~مرتين لأجل إطاعة مولاه ولم يقصد في شئ منهما أنه للأمر الأول أو الثاني ~~يعد ممتثلا عرفا، ويستحق ما وعد له من الأجر " ولو مسح مرة من غير قصد أحد # PageV02P056 # الأمرين يعد ms0233 ممتثلا لأحدهما، وهذا مما لا يرتاب فيه أصلا. # وعلى الثاني: بظهوره في نية التقرب ونحوه. سلمنا ولكن إذا قصد الفعل يكون ~~ذلك له وهو كاف، إذ (1) لم يجب عليه غيره. # وعلى الثالث: أنه لا يخلو إما لا تكون بين الفعلين جهة مغايرة أصلا أو ~~تكون، فإن لم تكن - كمثال المسح المذكور - نختار شقا غير الشقوق المتقدمة ~~ونقول: إن الفعل الواقع موافق لكل واحد منهما منفردا، كما إذا قال من عنده ~~ذراع من خشب وذراع آخر منه لعبده: ايتني بمساو لهذا وبمساو لذلك من النحاس، ~~فأتى بذراع من نحاس، فهو مطابق لكل منهما منفردا دون المجموع، وتلزمه ~~البراءة من أحدهما لا بعينه، ولا ضير فيه أصلا، فلو قال للمكلف: صم يوما من ~~رجب، ثم قال: صم يوما منه أيضا، وعلم أن المطلوب يومان، فلو صام يوما واحدا ~~بقصد طاعته امتثل أحد الأمرين، وانطبق الفعل على كل واحد منهما منفردا، ~~لتساويهما من جميع الوجوه الداخلة في ذات المأمور به. وتقدم أحدهما على ~~الآخر غير مؤثر في تغاير المأمور به. # وإن كانت بينهما جهة تغاير يتوقف تحققها على قصدها، فإن كانت من الحيثيات ~~التقييدية للمأمور به، أي يكون قيدا له وجزءا منه كما مر في المسألة ~~السابقة، فلا شك في اشتراط قصده، ولكن لا لأجل توقف حصول التميز عليه، بل ~~لعدم تحقق تمام المأمور به بدونه كما مر، ولا يختص ذلك بصورة الاشتراك ~~والتعدد، بل يعتبر مع الوحدة أيضا ضرورة كما سبق. # وإن لم تكن من الحيثيات التقييدية له، فنختار الموافقة لكل منفردا، ~~وتلزمه البراءة من أحدهما لا بعينه أيضا، سواء كانت جهة المغايرة من أسباب ~~الأمر بأن يكون سبب أحد الأمرين هذا وسبب الآخر ذاك، أو من غاياته بأن تكون ~~غاية أحدهما شيئا وغاية الآخر آخر، أو من كيفيات الأمر دون المأمور به كأن ~~يكون أحد # PageV02P057 # الأمرين على سبيل الوجوب والآخر على الندب، أو من آثار المأمور به ~~وتوابعه، كأن يكون لأحدهما أثر غير ما للآخر، بشرط أن لا يكون شئ من ms0234 تلك ~~الجهات قيدا (للمأمور به) (1) فإن ذاتي المأمور بهما تكون مساوية حينئذ غير ~~مغايرة، فلا وجه لعدم موافقة المأتي لشئ منهما. # فإذا قال: صم يوما، ثم قال: صم يوما أيضا؟ فليس المأمور به سوى الصوم، ~~وإن كان سبب أحد الأمرين شيئا وسبب الآخر آخر، أو كان أحد الطلبين حتميا ~~والآخر ندبا، فلو صام يوما فلم لا ينطبق على أحدهما؟ مع أنه لا ينقص من ~~المأمور به شئ. # نعم، لا ينطبق عليهما معا! لعدم انطباق الواحد على الاثنين، ولعدم حصول ~~التكرر الذي هو أيضا مأمور به. # فإن قلت: إذا كانت المغايرة حينئذ باعتبار الآثار والتوابع، فأي أثر ~~يترتب على الفعل الواحد الذي أتى به؟ كما إذا كان أحدهما وجوبيا والآخر ~~ندبيا، فأتى بواحد من غير تميز بين الوجوب والندب، فكيف يمكن القول ~~بالبراءة من أحدهما لا بعينه؟ مع أن أحدهما أقل ثوابا، وتركه مستلزم للعقاب ~~دون الآخر، فإن أثبت له العقاب والثواب الأقل فقد أطبقته على الوجوب، وإن ~~قلت: إنه غير معاقب وله الثواب الأكثر، فقد أطبقته على الندب، وكلاهما ~~ترجيح بلا مرجح، وإن أطبقته عليهما فقد أطبقت الواحد على الاثنين وإن لم ~~تطبقه على شئ منهما اعترفت بالبطلان، فما فائدة الانطباق على كل منفردا؟ # وكذا لو نذر من عليه غسل واجب - كالجنابة - أن يرتمس في الماء زائدا على ~~الغسل فارتمس مرة، فإن قلت: إنه برئ من النذر، أو طهر من الجنابة، ارتكبت ~~الترجيح بلا مرجح، وإن قلت: حصل الأمران، أطبقت الواحد على الاثنين، # PageV02P058 # وإن قلت. لم يحصل شئ منهما، حكمت بالبطلان. # قلنا: لا نسلم أن عدم الحكم بحصول شئ من الأمرين حكم بالبطلان، فإن الصحة ~~في العبادات هي موافقة المأمور به، وهي حاصلة قطعا، ولا يلزم من عدم تعين ~~ما يستتبعه خروجه عن موافقة المأمور به، أو خروج الصحة عن كونه موافقة ~~المأمور به، فإن الصحة أمر وتعين ما يستتبعه (أو نفس الاستتباع) (1) أمر ~~آخر، والأول يتحقق بالموافقة، والثاني إما بقصد المستتبع أولا نظرا إلى مثل ~~قوله عليه السلام: " لكل ms0235 امرئ ما نوى " و: " إنما الأعمال بالنيات " أو ~~بالاتيان بالفعلين معا، ولا يلزم من عدم قصد المعين أولا البطلان وإن لزم ~~عدم ترتب التوا بع. # وتظهر الثمرة فيما لو فعل الآخر أيضا بلا قصد، فعلى البطلان لا يترتب ~~عليهما شئ من التوابع، وعلى ما ذكرنا يترتب التابعان، وذلك كما إذا استسلف ~~زيد من كل من عمرو وبكر غنما، ورهن كل منهما متاعا عنده لما استسلف، فوكلا ~~خالدا في إعطاء الغنم بعد حلول الأجل،.. فأعطى غنما بلا قصد تعيين أنه من ~~عمرو أو بكر، فإنه لا يترتب عليه فك رهانة أحدهما ولا يستتبع أثرا، بل هو ~~موقوف إما على القصد أولا، أو إعطاء الغنم الآخر أيضا. وكذا إذا فعل ~~المأمور أحد النعلين مع قصد المعين ونسيه، فإنه لا يحكم بالبطلان ولا يترتب ~~شئ من آثار أحدهما، كمن عليه صوم نذر وكفارة فصام يوما بقصد معين ونسيه، ~~فيحكم بمقتضى الأصل بعدم سقوط شئ منهما، مع أن صومه صحيح. # والقول بأنه سقط أحدهما واقعا، ولكن لم يسقط ظاهرا، للأصل، كلام خال عن ~~التحقيق؟ إذ لا واقع في حق المكلف إلا حكمه الظاهري كما بينا في الأصول. # PageV02P059 # نعم، لو كان عدم استتباع الفعل للتوابع مستندا إلى عدم موافقة المأمور ~~به، لكان مستلزما للبطلان، وأما مطلقا ولو لمانع فلا. # هذا، مع أنه يمكن أن يقال. إنه كما تحصل البراءة عن أحدهما لا بعينه، ~~كذلك يستتبع توابع أحدهما لا بعينه بمعنى التخيير، فإن كان التابع مما ~~يستند إلى المكلف الأمر كإعطاء الثواب ونحوه فالتخيير له، وإن كان مما ~~يستند إلى المأمور كحصول التطهر له، أو الوفاء بالنذر ونحوه، فالتخيير له، ~~بمعنى أن له أن يجعله من أيهما شاء، فإن الفعل إذا انصرف إلى أحدهما ~~بتعيينه المقارن للفعل يمكن الانصراف إليه بتعيينه المتأخر، فإن مثل قوله: ~~" لكل امرئ ما نوى " يشمل ظاهرا مثل ذلك أيضا وإن كان الظاهر منه النية ~~المقارنة، فتأمل. # وظهر من ذلك عدم وجوب قصد المميز في تحقق صحة الفعل للأصل، إلا إذا كان ms0236 ~~المميز قيدا للمأمور به وجزءا له فيجب، لما مر، إلا مع ثبوت التداخل ~~بالمعنى المذكور. # ولكن هاهنا أمرا آخر وهو أن كما أنه يجب الاتيان بالفعل الصحيح يجب تحصيل ~~البراءة والاجزاء عن المأمور به أيضا، ولا يمكن حصول البراءة والاجزاء عن ~~واحد لا بعينه مع تعدد المأمور به واختلاف آثارهما أو غايتهما إذ لا معنى ~~للبراءة والاجزاء عن شئ له آثار وتوابع إلا حصولها وترتبها، ولا يتأتى ذلك ~~في واحد لا بعينه من الأمرين المختلفين في الآثار، فيجب تعيين كل منهما ~~تحصيلا للبراءة عنه والاجزاء، ولكن لثبوت التداخل بالمعنى المذكور في ~~الوضوء بل الأغسال لا يجرى ذلك فيهما، مع عدم التعدد في الوضوء المأمور به ~~في حالة أبدا لأنه إنما كان لو وقع الأمر بإحداث الوضوء لهذا ولذاك وهكذا، ~~وليس كذلك بل لم يثبت إلا مطلوبية كونه متطهرا عند هذا وذاك ندبا أو وجوبا، ~~وإنما يجري في الصلاة ونحوها، وسيأتي تحقيق ذلك في بحث نية الصلاة. # المسألة الخامسة: لا يشترط في نية الوضوء قصد الوجه، وفاقا لكل من لم ~~PageV02P060 # يشترط سوى القربة، كما عن المفيد (1)، والبصروي (2) والتستري (3) ~~والنهاية (4)، والمحقق في بعض رسائله، وبعض من اشترط غيرها أيضا، كالسيد ~~(5)، والمبسوط (6)، والمعتبر (7) وهو مختار أكثر المتأخرين. # للأصل السالم عن المعارض، المؤيد بأمرهم عليهم السلام بجميع أنواع الوضوء ~~من الواجب والمندوب بطريق واحد من غير تعرض للوجوب والندب. # وخلافا للحلبي، والحلي، والقاضي (8)، والراوندي (9)، وابني زهرة وحمزة ~~(10)، والفاضل (11)، والكركي، والجامع، والشرائع، والذكرى (12)، فأوجبوه ~~وصفا أو غاية. # لاستصحاب الحدث إلى تحقق الرافع اليقيني. # ولوجوب الامتثال المتوقف على إيقاع الفعل على وجهه، وهو لا يتم إلا بنية ~~الوجه. # ولأن الوضوء تارة يقع على وجه الوجوب، وأخرى على الندب، فحيث كان أحد ~~الأمرين مطلوبا اشترط تشخيصه لتحصيل الامتثال، وليتحقق الموافقة # PageV02P061 # للمأمور به. # والقول بأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا ~~وبدونه مندوب، فيكون متعينا أبدا، مردود بأنه لا شك في وقوع الأمر ~~الاستحبابي به لبعض الغايات والوجوبي لآخر، ولا يرتفع الأول حال الثاني، ms0237 ~~فلا بد من التعيين كما في الصلاتين: الواجبة والمندوبة، والغسلين. # والجواب عن الأول: أنه لم يثبت في حق من صدر عنه أحد الموجبات إلا وجوب ~~إتيانه بالأفعال المعهودة التي هي الوضوء شرعا أو استحبابه، فإن أريد ~~بالحدث كونه بحيث يجب عليه هذه الأفعال للمشروط بالوضوء بالاتيان بها يكون ~~مزيلا للاستصحاب يقينا، وإن أريد غير ذلك فلا نسلم ثبوته. # والحاصل: أن حدوث حالة لمن عليه الوضوء سوى كونه يجب أو يستحب عليه ~~الاتيان بالأفعال المقررة غير ثابت من دليل حتى يستصحب. # سلمناه ولكن الوضوء الشرعي رافع له بالاجماع بل الأخبار، وهو ما ثبت كونه ~~وضوءا بدليل شرعي. # والمستفيضة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله (1). # ونحو رواية زرارة: عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من ~~الغائط أو بال، قال: " يغسل ذكره ويتوضأ مرتين مرتين " (2). # ورواية ابن فرقد بعد السؤال عن حد الوضوء قال: " تغسل وجهك ويديك وتمسح ~~رأسك ورجليك " (3) - مضافة إلى الأصل - دالة على كون هذه الأفعال وضوءا، ~~غاية الأمر ثبوت لزوم قصده مع القربة من الخارج أيضا، فتكون هي معه رافعة، ~~ضرورة تحقق اللازم مع الملزوم. # PageV02P062 # وعن الثاني: بمنع توقف الامتثال على ما ذكر وإن هو إلا مصادرة. # وعن الثالث: أن الامتثال إنما يحصل بالموافقة للمأمور به التي هي معنى ~~الصحة، ومعنى المطابقة أن يكون المأتي به بأجزائه وشرائطه، موافقا للمأمور ~~به كذلك، بمعنى أن ما آتى به لو طوبق مع ما أمر به لم ينقص منه شئ، فإذا ~~كان المأتي به كذلك يكون صحيحا، والآتي به ممتثلا، ولا يحتاج إلى شئ آخر. # وعلى هذا، فيكون فرق بين قول الشارع: توضأ وجوبا أو ندبا وقوله: # يجب أو يستحب التوضؤ؟ فالمأمور به في الأول هو أفعال الوضوء بزيادة ~~الوجوبية أو الندبية، وفي الثاني أفعال الوضوء مجردة عن غيرها، غاية الأمر ~~أن أمره بها إيجابي أو ندبي، فإن كان (الحال في الوضوء) (1) الايجابي ~~والندبي من قبيل الأول فلا شك في وجوب نية الوجه، كما مر في المسألة ~~السابقة، ms0238 وإن كان من الثاني لا تجب، لعدم دخوله في المأمور به، فالمأتي به ~~موافق لكل من الأمرين منفردا، موجب للبراءة من أحدهما لا بعينه. # ثم لما كان الأمر في الوضوء من قبيل الثاني إذ لم يرد إلا أنه يستحب ~~الكون على الوضوء حال كذا، ويجب حال كذا، ولم يرد أنه توضأ تطوعا لكذا ~~ووجوبا لكذا، لم يلزم في صحته قصد الوجه، بل ولا في ترتب الآثار الوجوبية ~~أو الندبية، حيث ثبت فيه التداخل، وترتب جميع الآثار على وضوء واحد. # المسألة السادسة: لا تشترط فيه نية الاستباحة أو الرفع، وفاقا لمن ذكر في ~~المسألة السابقة من المكتفين بالقربة، وللشرائع! لما ذكره. # وخلافا للسيد (2)، فأوجب الأول. # وللمبسوط والسرائر والجامع والمعتبر والذكرى، والفاضل، والكركي، فأحدهما. ~~" # PageV02P063 # وللحلبي والقاضي والراوندي وابني زهرة وحمزة (1)، فالأمران معا. # احتج الأول. بالاستصحاب. وجوابه مر. # وبمثل قوله عليه السلام: " لكل امرئ ما نوى). # ويضعف بأنه يدل على أن ما نوى له، لا على أن ما لم ينو ليس له إذا كان ~~مما لم يثبت توقف تحققه على النية. # ولقوله سبحانه: (إذا قمتم إلى الصلاة " (2) الآية. # قيل (3): وجه الدلالة أن المفهوم منه وجوب إيقاع الوضوء لأجل الصلاة، ~~فيكون التعليل قيدا للمأمور، فلا يتم إلا بإيجاده وهو ليس إلا بقصده. # وفيه: أنه إنما يصح لو كان التعليل متعلقا بالايقاع، وأما إذا كان متعلقا ~~بالوجوب فلا، فإن أريد أن المفهوم من الآية الأول فممنوع، وإن أريد أن ~~المفهوم منها الثاني أو أحدهما لا يفيد. # ومن هذا يظهر فساد ما قيل - في دفع إيراد من أورد أن وجوب الوضوء للصلاة ~~لا يستلزم وجوب قصد التعليل - من أنه أي فرق بين كون الفعل للصلاة وكونه ~~لله أو لأجل أن الله أمرني أو لأجل أني مطيع له ونحوها؟ حيث لا يوجب الأول ~~قصد التعليل، والبواقي توجبه (4). # فإنا لا نقول بالفرق بين وجوب كون الفعل للصلاة وبين وجوب كونه لله ~~ونحوه، بل نقول بالفرق بين قوله: إذا قمتم للصلاة فافعلوا وبين وجوب كونه ~~لله، أو قوله. اعملوا ms0239 لله؟ أو يجب أن يكون العمل خالصا لله؟ فإن الأول ~~يحتمل علية الصلاة للوجوب دون البواقي. بل فرق بين قوله: يجب إيقاع الفعل ~~لأجل الصلاة وبين ما ذكر؟ لاحتمال كون التعليل علة للايجاب دون البواقي، ~~فإنه لا # PageV02P064 # يحتمل أن يكون مراده أن الله له علة للايجاب، أو إطاعة أمره علة له. # قيل: لو قال المولى لعبده: أعط الحاجب درهما ليأذن لك فأعطاه لا لأجل ~~ذلك، بل لغرض آخر، لم يكن ممتثلا ولا آتيا بما أمره به مولاه إذ الامتثال ~~العرفي لا يتحقق إلا بقصد ما هو مطلوب الأمر، وأن ارتكابه لأجل أن الأمر ~~أمره لا لغيره، ولو أتى به لا لأمره لا يمتثل البتة (1). # قلنا: لا شك أنه لو أعطى لا لأجل أن مولاه أمره، لم يكن ممتثلا، وليس ~~الكلام فيه، بل فيما إذا أعطى لأجل أنه أمره مولاه من غير قصد أنه لأجل ~~الإذن بل ذاهلا عنه. # ولا نسلم عدم الامتثال حينئذ، بل هو ممتثل آت بما أمره به مولاه إلا إذا ~~علم يقينا أنه أراد الاعطاء بقصد الإذن. # والمناسب للمقام ما إذا قال المولى أعطه درهما ليأذن لك، ودرهما ليحفظ ~~دابتك فأعطى الدرهمين لأجل أمر المولى من غير قصد العلتين، إما للذهول ~~والغفلة أو لنسيان العلة، فإنه يعد ممتثلا قطعا، ولو أعطى درهما من غير ~~قصد، امتثل أحد الأمرين، مع أنه فرق بين قوله: أعطه ليأذن لك؟ وإذا أردت ~~الإذن فأعطه درهما؟ وما نحن فيه من الثاني. # قيل: فرق بين أن يقول: لا بد من الوضوء حال الملاة وأن يقول: إذا قمت إلى ~~الصلاة فتوضأ ولذا يفيد الثاني التكرار بتكرار الصلاة دون الأول (2). # قلنا: الفرق بينهما من الجهة التي كلامنا فيها ممنوع جدا، وأما إفادة ~~الثاني للتكرار فلأجل دلالة الفعل على التجدد، ولذا لو قال: لا بد أن يتوضأ ~~حين الصلاة، يفيده، بل وكذا لا بد من الوضوء إذا أخذ بالمعنى المصدري. # واستدل الثاني بما مر أيضا بضميمة اتحاد مآل الاستباحة ورفع الحدث. # PageV02P065 # واحتج الثالث - بعد دعوى تغايرهما، ms0240 لانفكاك كل منهما عن الآخر في التيمم ~~ووضوء الحائض (1) - بشرعية الوضوء لأجل الأمرين، فيجب قصدهما كما مر. ~~وجوابهما ظهر. # واعلم أن التخصيص بالرفع والاستباحة، لأن الكلام في الوضوء للصلاة، ويعلم ~~منه الحال في الغايات الأخر. # المسألة السابعة: قد ظهر من وجوب نية القربة، وعدم حصول الامتثال بدونها، ~~أنه لو نوى غيرها منفردا بطل العمل. # ولو ضمه معها، فلو كان رياء - وهو العمل بمرأى لإراءته لا لغرض شرعي، ~~ومنه السمعة، وهو العمل بمسمع أحد لاسماعه كذلك - بطل مطلقا سواء كل منهما ~~مقصودا ذاتا أو كلاهما معا، أو أحدهما خاصة وقصد الآخر بالعرض، بالاجماع من ~~غير السيد (2) الغير القادح في تحققه، وهو الحجة. # مضافا إلى خبري علي بن سالم وعقبة المتقدمين (3) الدالين على عدم قبول ما ~~لم يكن خالصا لله، والرياء بجميع أقسامه ينافيه، مع تصريح الأول بعدم قبول ~~ما أشرك فيه غير الله معه، وفي رواية ابن عيينة السالفة (4) ما يصرح بذلك ~~أيضا. # وإلى النهي عن الرياء كله إجماعا وكتابا وسنة: # PageV02P066 # أثبت الله سبحانه في كتابه الكريم الويل للذين يراؤون (1) وقال أيضا في ~~مقام الذم: (يراؤون الناس، (2). # وفي الخبر: " كل رياء شرك " (3). # وفي آخر: (إياك والرياء، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له) ~~(4). # وفي ثالث: " اعملوا لله في غير رياء وسمعة " (5). # وفي رواية داود. " من أظهر للناس ما يحب الله وبارز الله بما كرهه لقي ~~الله وهو ماقت له " (6). # ولا شك أن المرائي جامع للوصفين! إذ نفس الاظهار للناس من غير غرض صحيح ~~مما يكرهه الله. # وفي صحيحة زرارة. عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك، ~~فقال: " لا بأس، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر الله له في الناس الخير إذا ~~لم يكن صنع ذلك لذلك " (7). # دل بمفهوم الشرط على ثبوت البأس - الذي هو العذاب - إذا صنع ذلك # PageV02P067 # لذلك. # هذا، مع أن العمل رياء بأقسامه متابعة للهوى، وهو منهي عنه في الكتاب ~~والسنة، والنهي في العبادة يوجب الفساد. # ومنه يظهر البطلان مطلقا ms0241 لو كانت الضميمة محرما آخر غير الرياء. # ولا فرق فيها (1) بين ما إذا كان الضم في تمام العبادة أو جزئها الواجب ~~أو وصفها اللازم، وبالجملة كل ما يبطل العمل بانتفائه. # وكذا بين ما إذا كان في ماهية التمام أو الجزء أو الوصف، أو في أحد أفراد ~~واحد منها الذي يوجد به المأمور به، لعدم اجتماع الوجوب والحرمة في واحد ~~شخصي ولو من جهتين بينهما عموم وخصوص مطلقان أو من وجه. # فيبطل الوضوء لو توضأ بالماء البارد، والصلاة لو صلى في المسجد، رياء أو ~~بقصد محرم آخر، أي: إذا كان كونه في المسجد كذا وإن لم يكن في نفس صلاته ~~رياء! لأن الكون جزء الصلاة، كما في الصلاة في الدار المغصوبة. أو صلى في ~~أول الوقت رياء! لأن هذه الصلاة أحد أفراد المخير، فيتعلق به النهي، ومحمل ~~الرياء هو الصلاة في أول الوقت. # وكذا لو قرأ سورة معينة رياء، أو أحسن القراءة، أو أجهر فيها، أو تأنى ~~فيها، أو صلى جماعة لذلك. # وبالجملة: كل ما يتأدى به الواجب تبطل الصلاة بقصد الرياء، أو محرم آخر ~~فيه وأما في غير ذلك فلا ولو كان وصفا قائما بواجب! لعدم تعلق النهي عن ~~الوصف بموصوفه، فلا يبطل الوضوء بالرياء في الاستقبال فيه، ولا الغسل ~~بالرياء في الخروج من الماء في الارتماس، ولا الصلاة بالرياء في التخشع ~~فيه، كإطراق الرأس، وغمض العين، وضم اليدين إلى الفخذين، ومد العنق في ~~الركوع، # PageV02P068 # والتطويل في السجود بعد التقرب في القدر الواجب، ونحو ذلك. # خلافا للسيد (1)، فلم يبطل العمل بقصد الرياء مطلقا وإن قال بعدم ~~استحقاقه الثواب، وهو مبني على أصله من عدم توقف الاجزاء على القبول، ورده ~~في الأصول. # وقوى ما ذكره بعض متأخري المتأخرين، فقال: الواجب أمران: فعل المأمور به، ~~والاخلاص في نيته، ولا يوجب الاخلال بالأخير الاخلال بالأول وإن أوجب الإثم ~~(2). # ولا يخفى أن ما ذكره إنما كان صحيحا لو كان المأمور به هو قصد التقرب ~~والخلوص، والمنهي عنه هو إرادة إراءة الناس دون العمل المرائي ms0242 فبه. وليس ~~كذلك، بل المأمور به - كما هو مدلول الأخبار السابقة - العمل الخالص والعمل ~~لله، فما لم يكن كذلك لم يكن مأمورا به، والمنهي عنه هو العمل لغير الله، ~~وهو الذي أثبت فيه البأس في رواية زرارة (3)، وفيه متابعة الهوى. # مع أنه قد صرح فيما مر بعدم قبول ما أشرك فيه غير الله، وما لم يكن ~~خالصا، ولازمه عدم كونه مأمورا به فيفسد قطعا. # وأيضا: لا بد في صحة العمل من كونه بحيث يصدق معه الامتثال، وهو لا يتحقق ~~إلا بما فعل بقصد الإطاعة. # ولو كانت الضميمة غير الرياء أو محرم آخر، كالتبرد، أو التسخن، أو ~~نحوهما، ففيها أقوال: # الصحة مطلقا، اختاره في المعتبر والشرائع (4)، وعن المبسوط والجامع (5) # PageV02P069 # وقيل: الظاهر أنه المشهور (1). # والبطلان كذلك، حكي عن ظاهر نهاية الإحكام (2) والايضاح والبيان والروض ~~وشرح الإرشاد للأردبيلي (3). # والتفصيل بالصحة مع رجحانها، والبطلان بدونه، وقد تزاد فيه ملاحظة ~~الرجحان أيضا. # وبها (4) إن كانت القربة الباعث الأصلي، وعرض قصد الضميمة، والبطلان في ~~غيره، احتمله الشهيد في قواعده والذكرى (5)، واختاره والدي العلامة - رحمه ~~الله - مع التخصيص بغير الراجح، وأما معه فالصحة مطلقا، وادعى عليها ~~الاجماع تبعا لجمع آخر (6) منهم صاحب المدارك (7). # والتحقيق فيها: أن متعلق الضميمة إما نفس مهية المأمور به من العبادة أو ~~جزؤها أو شرطها أو وصفها المطلوبة، أو خصوصياتها وأوصافها الغير اللازمة. # فإن كان الأول (8)، فإن كانت الضميمة مقصودة بالذات، أي باعثا أصليا ~~فالحق البطلان مطلقا، سواء كانت القربة أيضا كذلك، بأن يكون كل منهما سببا ~~مستقلا أو يكونا معا كذلك حتى يكون كل منهما جزء السبب، أو لم تكن القربة ~~كذلك. # أما الأول: فلعدم انصراف الفعل إلى القربة! لعدم المرجح. # PageV02P070 # وأما الثاني (1). فلذلك أيضا؟ لأن جز السبب لا يعد سببا، والفعل للمركب ~~ليس فعلا لكل جزء مع أن الفعل فيهما لا يستند إلى القربة عرفا. # وأما الثاني (2) فظاهر. # هذا إذا لم تكن الضميمة راجحة، وأما مع رجحانها فإن (3) أمكن الاستناد ~~إلى القربة، ولكن لا يتحقق امتثال هذا الأمر في هذه الصورة ms0243 عرفا، بل لا ~~دليل على موافقته لهذا المأمور به، فلو صام وكان باعثه الحمية والنذر معا ~~أو كل منهما منفردا، فلا دليل على أنه لامتثال الأمر بالصوم دون الأمر ~~بالحمية، فلا يصح بل يبطل إلا مع ثبوت التداخل فيصح. # وإن لم تكن الضميمة مقصودة ذاتا، بل عرض قصدها تبعا بحيث لولاها لفعل ولو ~~انحصر المقصود بها لم يفعل، فمع الرجحان لا إشكال في الصحة! لعدم المنافاة ~~للقربة وصدق الامتثال في العرف والعادة ووجود المرجح للموافقة. وبدونه ففيه ~~إشكال، ينشأ من تصريح الأخبار بعدم قبول العمل الغير الخالص، وعدم خلوص مثل ~~ذلك لغة وعرفا، ومن تفسير العمل الخالص في خبر ابن عيينة بما لا يريد فيه ~~حمد غير الله، فيختص بالخالي عن الرياء، وفي بعض الصحاح ما يشعر بأنه ما ~~ليس فيه شئ من عبادة الأوثان (4)، والمفروض كذلك. والثاني أقوى والأول ~~أحوط. # وإن كان الثاني (5) فلا يبطل أصلا ولو كانت الضميمة مستقلة، كأن ينوي ~~التبرد من اختيار الماء البارد في التوضؤ، لا أن يتوضأ لذلك، أو التسخن ~~لاختيار الحار، والاستسحان من الصلاة في موضع حار إذا كان الباعث على أصل ~~الوضوء # PageV02P071 # والصلاة هو القربة. # والحاصل: أنه إذا (1) لم يضم (2) مع القربة في الاتيان بأصل الواجب - ~~الذي هو المطلق - شئ، لا يضر قصد آخر في التعينات والتشخصات والخصوصيات ~~أصلا. # والظاهر أنه إجماع بل ضرورة، فهما الحجتان فيه. # مضافا إلى الأصل، وإلى أن الترجيح بلا مرجح باطل، فلا بد في تعيين أحد ~~الأمكنة أو الأزمنة أو اللباس أو المياه من مرجح، ولا يجب أن يكون المرجح ~~أمرا راجحا شرعا ضرورة، بل قد لا يتحقق غالبا، بل يصح مع المرجوحية ~~الإضافية أيضا كالصلاة في الحمام. # وإلى أن الخصوصية أمر وراء المطلق الذي هو المأمور به وإن اتحدت معه في ~~الوجود، فيكون هذا الفعل متعلقا للقربة من حيث المهية، وللضميمة من حيث ~~الخصوصية، فاختلاف الحيثيتين أوجب تعلق القصدين، فهذا متقرب به من حيث إنه ~~كون للصلاة - مثلا - ومسخن منه من حيث إنه الكون في الشمس. ms0244 # ولا يقاس ذلك بالصلاة في الدار المغصوبة ونحوها؟ لأن الوجوب والحرمة ~~وسائر الأحكام الخمسة أمور متضادة لا يجتمع اثنان منها في محل إلا بحيثيتين ~~تقييديتين، بخلاف التقرب والتسخن مثلا، فإنهما ليسا من المتضادين، ولذا ~~يبطل فيما كان من هذا القبيل إذا كانت الضميمة محرمة مطلقا. # فروع: # أ: لو لم يقصد الرياء ذاتا ولا عرضا، ولكن سره إذا رآه انسان أو سمعه لم ~~يضر؟ لعدم صدق الرياء عليه، وقد صرح به في صحيحة زرارة المتقدمة (3). # PageV02P072 # ب: لو أتى ببعض الأجزاء المستحبة كالقنوت في الصلاة، والمضمضة أو الغسلة ~~الثانية في الوضوء ونحو ذلك رياء يبطل المستحب قطعا، ولكن لا يبطل الصلاة ~~والوضوء لأجل ذلك. # نعم، قد يبطل المسح ببطلان التثنية أو تكون لمعة من الموضع جافا لم تغسل ~~من الأولى فيبطل الوضوء لأجله، كما أن قد تبطل الصلاة ببطلان القنوت من جهة ~~الفصل (1) الكثير لو وصل إليه، أو من جهة التكلم بالمحرم. وقيل: من جهة عدم ~~اتصال نية الصلاة (2). وفيه نظر. # ج: سيأتي أن حقيقة النية هي الداعي المحرك دون المخطر بالبال، فربما كان ~~الباعث غير امتثال أمر الله ويخطر بباله القربة مع العلم بأنها ليست الباعث ~~أو للغفلة أو الجهل به، والعبادة حينئذ باطلة، سيما في الأخيرة (قل هل ~~ننبئكم بالأخسرين أعمالا " (3) الآية. وربها يكون الأمر بالعكس، فلا باعث ~~له على العمل إلا وجه الله، ولكن يشكك وتخطر بباله خطرات من غير أن تكون ~~لها مدخلية في التأثير، وعبادته حينئذ صحيحة. ولو شك في الباعث والمحرك لم ~~يصح العمل، للزوم العلم بالانبعاث من القربة. # د: لو طرأ الرياء في أثناء العبادة يفسد ولو في آخرها إذا كانت مرتبطة ~~الأجزاء. # نعم، لو حصل بعد الفراغ لم يضر فيها وإن استفيد من الأخبار حبطها لو ~~أظهرها. # المسألة الثامنة: المعتبر في النية هي الداعية إلى الفعل المحركة للانسان # PageV02P073 # إليه، اللازمة لفعل كل عاقل مختار، دون الصورة المخطرة بالبال. # ولتوضيح الفرق بينهما وتحقيق الحال في المعتبر منهما نقول: إن من يسافر ~~إلى الكوفة لتحصيل نفع، ms0245 لا بد له أن يتصور أولا الكوفة، والنفع، وحصوله ~~فيها، وتوقفه على المسافرة إليها، والمسافرة، فإذا حصلت تلك التصورات، تحصل ~~للنفس حالة تبعث الأعضاء والجوارح على المسافرة إليها. وهذه الحالة هي ~~المعبر عنها بالداعي والباعث، وهي قد تحصل للنفس من غير التفاتها إليها ~~وإلى أنها الباعثة، وقد يكون ملتفتا إليها، فيتصور وينتقش في باله أن يسافر ~~إلى الكوفة لأجل النفع، وذلك الالتفات والتصوير هو الاخطار. # ثم الحالة الداعية إذا حصلت للنفس تبقى فيها إلى الفراغ عن العمل، وتبعث ~~الجوارح على كل جزء من أجزائه التدريجية، أو إلى قصده ترك العمل، أي قصد ~~المنافي، ولكن قد تبقى معها التصورات المذكورة، وقد لا يبقى منها معها شئ، ~~كما أن الخارج إلى الكوفة قد يشتغل قلبه حين الذهاب بأمور شاغلة له، بحيث ~~يذهل عن نفسه فضلا عن الكوفة والسفر إليها وتحصيل النفع فيها، ومع ذلك هو ~~في الحركة والذهاب، والمحرك هو هذه الحالة المخزونة في النفس وإن كان ذاهلا ~~عنها، بل الغالب في أفعال الناس ذلك. # ألا ترى أنه إذا كنت جالسا ودخل عليك من يستحق التواضع تقوم له حبن دخوله ~~عليك من غير أن تتصور وتلتفت في بالك إني أقوم تواضعا لفلان لاستحقاقه ذلك. # ثم الأولى وهي الحالة مع بقاء التصورات تسمى بالنية الفعلية، والثانية هي ~~النية الحكمية، وهي ترتفع إما بتمام العمل، أو بقصد منافيه، وهي كافية في ~~وقوع الفعل بالنية، ولذا يعد المسافر قاصدا في كل جزء من حركته ذهابا ~~وإيابا، ولا يقال: إنه متحرك بلا نية وقصد، وإن لم يلتفت في كل جزء إلى ~~الذهاب والمقصد، ولا يعد تواضعك خاليا عن القصد والنية، ويترتب عليه ثوابه، ~~بل لو تكلف الالتفات وتخيل ذلك يستقبحه كل أحد اطلع عليه. PageV02P074 # ومن هذا ظهر وجه ما ذكرنا من اعتبار مجرد الداعي وكفايته الذي هو تلك ~~الحالة؟ إذ لا يثبت من أدلة وجوب نية القربة في العبادات سواها، لصدق النية ~~معها، وتحقق الامتثال عرفا، وعدم الدليل على الزائد، فينفي بالأصل. # نعم، لما كان يتوقف ms0246 حصولها ابتداء على التصورات المتقدمة، فلو لم يخطر ~~بالبال أولا الكوفة والنفع والسفر، أو الشخص الوارد والتواضع، لما أمكن ~~انبعاث الأعضاء والجوارح إلى السفر والقيام، فلا بد من النية الفعلية في ~~ابتداء العمل لتحصيل تلك الحالة - أي النية الحكمية - وإن لم يتوقف بقاؤها ~~عليها، فلا يضر عزوب التصورات بعده،. لبقاء الحالة بدونها. # وهذا هو الباعث على اتفاقهم على اشتراط النية الفعلية في الابتداء ~~والاكتفاء بالحكمية بعدها، فإنه لولا الفعلية ابتداء لما حصلت الحكمية أيضا ~~بخلاف الأثناء، فإن الفعلية الابتدائية كافية في حصول الحكمية وبقائها إلى ~~الانتهاء أو قصد المنافي. # ومما ذكرنا ظهر معنى الاستدامة الحكمية المشروطة في العبادات، ووجه ~~اشتراطها في جميع أجزائها؟ فإنها لو تخلفت عن جزء صدر بلا نية. ومعنى النية ~~الفعلية المشروطة في أول أجزائه، ووجه اشتراطها فيه؟ فإنه لما كان حصول ~~الحكمية موقوفا عليها وامتنع تحققها بدون سبقها، فلو تأخر جزء عنها لصدر ~~بلا نية فيبطل، ولبطلانه يبطل العمل، وليس اشتراطها لأجل أنها النية خاصة. # وظهر من جميع ما ذكر أن هاهنا أمورا ثلاثة: التصورات المذكورة وهي النية ~~بمعنى الاخطار إذ ليس هو إلا خطور الفعل وأنه يفعله لماذا، والتصورات ~~المقارنة مع الحالة الباعثة للنفس على الاشتغال وهي النية الفعلية، والحالة ~~المذكورة مع عدم الالتفات وهي النية الحكمية، وهي لازمة البقاء بعد حصول ~~الفعلية وعدم الانتقال إلى مخالفها كما يأتي. وعلى هذا فمرجع الاستدامة ~~الحكمية إلى عدم الانتقال من الفعلية إلى نية مخالفها. # وهذا المعنى لها هو الذي ذكره الأكثر وحكي عنهم، كما عن المبسوط ~~PageV02P075 # والشرائع والمنتهى والجامع والتذكرة ونهاية الإحكام (1)، ونسبه الشهيد ~~إلى الأكثر (2). # بل - كما قيل (3) - يرجع إليه ما عن الغنية والسرائر (4) من أنها أن يكون ~~ذاكرا للفعل غير فاعل لنية مخالفها، بجعل قولهم غير فاعل مفسرا لسابقه. # وقد يجعل هذا المعنى مغايرا لسابقه ويجعل مجموع الفقرتين تفسيرا لها. # ولا يخفى أنه على هذا يكون عين النية الفعلية لأنها أيضا ليست شيئا سوى ~~التذكر للأمور المذكورة مع الحالة المحركة اللازمة على كل تقدير، وقد ms0247 عرفت ~~عدم دليل على لزومها في تمام الأجزاء، بل هي ليست معتبرة في نفسه في جزء من ~~الأجزاء وإن اعتبرت لأجل حصول الحكمية، إلا أن يكون المراد التذكر للفعل ~~فقط، دون سائر التصورات من أنه يفعله ولماذا يفعله، وذلك أيضا لا دليل على ~~اعتباره أصلا. # وقد يقال في توجيه وجوبه (5) إنه كما تجب النية في أول الفعل تجب في كل ~~جزء منه أيضا، ولما كانت النية عندهم هو الاخطار أو الفعلية، ويتعذر ~~اعتبارها في جميع الفعل إذ ما جعل الله لرجل قلبين في جوفه (6) يتوجه ~~بأحدهما إلى الاخطار وبالآخر إلى إحداث الأجزاء والحركات والسكنات، فلا بد ~~من الاكتفاء بمجرد التذكر، إذ " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (7) بل ذلك ~~هو الوجه في اعتبار # PageV02P076 # الحكمية بالتفسير الأول أيضا. # نعم، من لم يجعل النية هي الاخطار أو الفعلية، بل اكتفى بمجرد الداعي، ~~كما هو مقتضى الأدلة، اعتبرها بنفسها في تمام العمل لامكانها، ولا صارف ~~عنها يوجب المصير إلى الحكمية بأحد المعنيين. # وفيه: أن الحكمية بمعنى كونه ذاكرا للفعل لا تتحقق أيضا إلا بعد قلبين، ~~يتذكر بأحدهما الفعل، لأن التذكر أيضا من فعل القلب، ولا يتفاوت في ذلك ~~تذكر الفعل خاصة أو مع غيره. # نعم، يصلح ذلك توجيها لاعتبارها بالمعنى الأول (1)، لأنه لا يحتاج إلى ~~تذكر، ولكنه ليس أمرا غير الداعي والمحرك المخزون في النفس وإن لم يلتفت ~~إليه، إذ مجرد عدم الانتقال من غير كون الداعي لا يؤثر في الفعل أصلا، وعلى ~~هذا فلا يحتاج في وجه اعتباره إلى ذلك التكلف الركيك، بل هو عين النية ~~الثابتة بالأدلة، ولذا ترى العامل يقال: إنه عامل بالقصد إذا نواه أولا وإن ~~ذهل في الأثناء إذا كان مشتغلا غير منتقل بنيته هذا. # ثم إنه بقي ها هنا شئ، وهو أن الثابت مما ذكر وجوب عدم تأخر الفعلية عن ~~أول جزء من العمل، وأما لزوم عدم تقدمها عليه فلم يثبت، فإنه قد تحصل النية ~~الفعلية قبل العمل ثم تبقى الحالة التي هي الحكمية حتى تقارن ms0248 أول الجزء، ~~وعلى ما ذكر يجب أن يكون العمل حينئذ صحيحا مع أن الأكثر صرحوا بوجوب ~~مقارنة الفعلية التي يعبرون عنها بالنية لأول جزء. # أقول: هذا المقام هو محل غرور جماعة من المتأخرين، حتى قال بعضهم: # بسقوط البحث عن كلفة المقارنة، وتقديمها في الوضوء عند غسل اليدين (2). # وآخر: بأنه لا أدري ما الباعث للتفرقة بين أول الجزء والأثناء مع تساوي ~~الأجزاء # PageV02P077 # فيما يشترط به من نحو النية (1). وطعن ثالث (2) بأكثر الفقهاء الذين ~~يبحثون عن أول وقت النية وبمن يحصرها بين حاصرين (3). ورابع: بأن اشتراط ~~المقارنة إنما هو على مذاق الموجبين للاخطار على ما هو الحري بالاعتبار ~~(4). # ونحن نقول لحسم مادة الاشكال: إنه مما لا شك فيه أن حصول تلك الحالة ~~الداعية - التي تسمى مع عدم الالتفات إليها بالنية الحكمية - موقوف على ~~التصورات المذكورة، وبقاءها على الاشتغال بالعمل نفسه أو بمقدماته، ولا ~~يمكن بقاؤها بدون ذلك، فلو لم يشتغل بشئ منها ولم يحضر التصورات لم يمكن ~~بقاء الحالة، ولذا ترى أن من تصور زيدا في يوم وتصور بيته ولقاءه والذهاب ~~إلى بيته للقائه، وحصلت في نفسه حالة باعثة على الذهاب غدا إلى بيته ~~للقائه، فلا يمكن ذهابه في الغد إلا بتجديد التصورات، ولو ذهل عنها بالكلية ~~واشتغل قلبه بأمر آخر امتنع منه الذهاب، بخلاف من اشتغل بالذهاب فإنه يذهب ~~مع الذهول عن زيد وبيته، بل عن ذهابه لو لم يقصد غيره مما ينافيه. # وهذا هر السر فيما ترى من أنك تقصد اشتغال أمر في الغد وتتركه للذهول عما ~~قصدت، وإذا اشتغلت به لا تتركه وإن ذهلت عنه. # وتوهم إمكان بقاء الحكمية بدون الاشتغال أيضا فاسد جدا، فإن من يقصد قبل ~~الزوال الوضوء بعد الزوال، ثم يشتغل بأمر آخر لا يمكن أن يتوضأ بعد الزوال ~~إلا بشعوره بالوضوء وبفعله. # ولعل السر في ذلك احتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر، فمع الاشتغال يكون ~~هو المؤثر في البقاء، بمعنى أن التصورات علة لحدوث الحالة وهي للاشتغال ~~بأول # PageV02P078 # جزء وهو لبقاء الحالة حين الاشتغال، هي ms0249 للاشتغال بالجزء الثاني، وهو ~~لبقائها وهكذا، وأما إذا لم يشتغل وعزبت التصورات، فلا علة لبقاء الحالة ~~فتنتفي. # وإذ ظهر لك توقف الحكمية على الاشتغال، فلو لم تقارن الفعلية لأول جزء ~~مما يتعلق بالعمل بل تقدمت عليها فتنتفي الحكمية بعدها وقبل الاشتغال، ~~فيكون الفاعل حال الاشتغال بأول جزء خاليا عن النية، فلا بد من تجديد ~~التصورات لتحصيل الحالة، وهذا هو المقارنة. # وبه يظهر لك سبب التفرقة وإمكان الحصر وعدم توقف اشتراط المقارنة على ~~وجوب الاخطار، ويرتفع الطعن؟؟ عن العلماء الأخيار، بل ملاحظة ما ذكرنا يتضح ~~أمر النية بالتمام، ويندفع بعض الاشكالات والايرادات عن المقام. # فروع مما يتعلق بالنية. # أ: إذ قد عرفت وجوب مقارنة النية الفعلية لأول فعل ما (1) يتعلق ~~بالعبادة، تعلم أن وقت نية الوضوء عند غسل الوجه، ويجوز تقديمها عند غسل ~~اليدين المستحب للوضوء التفاتا إلى كونه من الأجزاء المندوبة له. # ولا يجوز عند جماعة (2) لعدم كونه من الوضوء عندهم وإن استحب. # فالجواز مبني على كونه من الوضوء أو مستحبا برأسه، وكذا المضمضة ~~والاستنشاق. # ولا يبعد القول بكفاية النية عند غسل اليد للوضوء ولو لم يكن جزءا، بل ~~عند التهيؤ للوضوء ولو بتحصيل الماء وأمثاله، وكذا كل عبادة، فإنه ظهر مما ~~ذكرنا أن وقت النية الفعلية هو ابتداء الاشتغال بالعمل نفسه أو بها يتعلق ~~به، ولا يحتاج إلى الاشتغال بجزء معين منه. # نعم، لا بد حينئذ من كون نفس العبادة لا يحتمل غيرها من غير العبادات، # PageV02P079 # إما بنفسها أو بما يميزها من الأمور الخارجية حتى يصدق الامتثال، ولا من ~~العبادات حتى تتعين الآثار المترتبة على ما يريد فعله، وإلا لاحتاجت في أول ~~جزء منها إلى قصدها لتميزها عن غيرها، ولذا يحتاج الذاهب من بيته إلى ~~الحمام قاصدا للغسل تجديد النية عند الارتماس، إلا إذا لم يكن من عادته ~~الارتماس لغير الغسل. # ب: وإذ عرفت عدم العبرة بالاخطار، وأن الداعي هو على الاعتبار، تعلم أنه ~~لو أراد فعلا معينا وحركه الداعي إليه كصلاة الظهر، ثم خطر بباله حين ~~المقارنة غيرها ms0250 كالصبح أو العصر لم يضر. # ج: وإذ عرفت اشتراط القربة والخلوص في نية العبادات، وأنه ربما يشتبه ~~الأمر أو تحصل الغفلة فعليك بالمجاهدة، ومعرفة الرياء وآثاره وعلاماته ~~والمعالجة، وعدم الغفلة عن مكائد النفس الأمارة، فإن تحصيل الخلوص أمر صعب ~~لا يتأتى في الأغلب إلا مع المجاهدات الصعبة، كما يدل عليه قول الأمير عليه ~~السلام: # " تخليص العمل من الفساد أشد من طول الجهاد " (1). # وما ورد عنهم من أن " الرياء شرك خفي وأخفى من دبيب النملة " (2) إلى غير ~~ذلك. # ومن ذلك ظهر فساد ما ذكره بعض المتأخرين (3) من سهولة الخطب في النية، ~~وأن المعتبر فيها محض تخيل المنوي بأدنى توجه، وهذا القدر لا ينفك عنه أحد ~~من العقلاء. # وكذا ظهر مما ذكرنا - من الأخبار الواردة في النية والقربة ومن معنى ~~النية - فساد ما قيل: من أن اشتراط النية بالمعنى المعروف من بدع فقهائنا ~~المتأخرين # PageV02P080 # تبعا للعامة، وإلا فالرواة والقدماء ما كانوا يذكرونها ويتعرضون لها. # د: لو زاد في النية على ما يجب، فإما يكون من الأوصاف المتحققة في ~~المنوي، كأن ينوي الوجوب في الواجب، أو الندب في المندوب على المختار من ~~عدم اشتراط نية الوجه، أو ينوي القصر في صلاة السفر، أو الاتمام في الحضر ~~ونحوه، فلا محذور فيه أصلا. # أو يكون مما ليس فيه، كأن ينوي الواجب مندوبا، أو الأداء قضاء، أو الظهر ~~عصرا، أو غسل الجنابة جمعة أو بالعكس، بمعنى أن يعتقده كذلك، لا مجرد ~~الاخطار - فإنه لا عبرة به - فلا يخلو إما يتعين مقصوده والفعل الذي يأتي ~~به، إما لأجل كون المأمور به أمرا واحدا معينا لا يشتبه بغيره ويقصده ~~بعينه، وليس أمر آخر غيره يشتبه به، أو لأجل ضم ما يميزه عن غيره - إن كان ~~- إلا أنه أخطأ في اعتقاده الذي زاد، كأن يتوضأ للصلاة وجوبا باعتقاد دخول ~~الوقت ولم يدخل، أو ندبا باعتقاد عدمه وقد دخل، أو ينوي الصلاة قضاء ~~باعتقاد خروج الوقت ولم يخرج، أو أداء باعتقاد عدم خروجه وقد خرج، أو توضأ ~~بنية وجوبه أو ms0251 ندبه نفسا مع أنه واجب ومندوب لغيره ونحو ذلك مما لا يحصل ~~فيه الاشتباه لأجل تلك النية فلا محذور أيضا، كما صرح به بعضهم (1)؟ لأنه ~~قصد الأمر المعين الذي عليه واقعا، إلا أنه أخطأ في اعتقاده، وهو غير مضر، ~~لأنه أتى بذلك المعين المطلوب منه. والخطأ في اعتقاده لا يخرجه من المطلوب ~~المعين. وكذا لو كان الخطأ لأجل الغفلة بل ولو تعمد ذلك لأنه قصد لغو لا ~~يضر في صدق الامتثال العرفي. # وقيل بالبطلان مع العمد (2). ولا وجه له. # أو يكون هناك أمران ويريد وصف أحدهما في النية مع أن المأمور به هو ~~الآخر، كان ينوي الظهر باعتقاد أنه لم يفعله، ثم ظهر أنه فعله، وكانت عليه # PageV02P081 # صلاة العصر، أو قصد نافلة الصبح زعما منه أنه ما فعلها فظهر أنه فعلها ~~وكانت عليه فريضة، أو غسل الجمعة باعتقاد أن ما فعله غسل الجنابة ثم ظهر ~~أنه اغتسل للجمعة، فالظاهر البطلان لأنه لا يوافق المأمور به، وما وافقه ~~ليس مأمورا به، ولأن قصد إطاعة المأمور به شرط في تحقق الامتثال، وما قصد ~~إطاعته ليس مأمورا به، وما هو مأمور به لم يقصد إطاعته. # ه‍: إذا وجب أو استحب أمر كالوضوء أو الغسل لغايات، فإما لا يعلم أن ~~الاتيان به مقيدا بكونه لأجل الغاية أيضا من المأمور به أو يعلم. # فإن لم يعلم، مثل أن يقول: يستحب أن يكون النائم متطهرا والقارئ متطهرا ~~والمجامع متطهرا والداخل في بيته متطهرا، إلى غير ذلك، أو ما يؤدي هذا ~~المؤدى، فيكفي للمجموع وضوء واحد؟ لأصالة البراءة، وصدق التوضؤ والتطهر ~~ونحوهما، إلا أن تثبت من الخارج مطلوبية التعدد. # وإن علم أن التقييد بالاتيان لأجل كذا جزء المأمور به، يلزم في امتثال ~~المجموع التعدد، لتعدد المأمور به حينئذ، إلا أن يثبت التداخل وكفاية واحد ~~للمجموع. # ثم ما كان من الأول فلا تلزم فيه نية الغاية أصلا كما أشير إليه سابقا، ~~بل لو فعل فعلا واحدا بنية القربة يكفي لجميع الغايات، وحينئذ لو نوى غاية ~~معينة تكون من ms0252 قبيل الزائد الذي لا يبطل به الفعل، ولا يصرفه إلى الفعل ~~لتلك الغاية بخصوصها، للأصل، فيترتب عليه جميع الغايات، وإن ثبت التعدد فيه ~~يمتثل بواحد أمرا واحدا لا بعينه، والأمر في ترتب الآثار لو اختلفت كما مر. # وما كان من الثاني لا يكفي واحد بنية القربة، ولا يكفي المأتي به بنية ~~إحدى الغايات للأخرى إلا بدليل، كما ظهر وجهه فيما سبق. # إذا عرفت ذلك نقول: إنه لما لم يعلم في الوضوء تقييد الأمر بشئ من أفراده ~~بغاية من غاياته، بل غاية ما ثبت وجوب الكون على الوضوء أو استحبابه لأمور، ~~والأصل عدم التعدد في المأمور به أيضا، فيكفي الوضوء الواحد بنية ~~PageV02P082 # القربة لجميع الغايات، وكذا لو توضأ بقصد غاية معينة، ووجهه يظهر مما مر، ~~وستأتي زيادة تفصيل لذلك في بحث الأحكام. # هذا، وقد ظهر بما ذكرنا أن من اشتغلت ذمته بطهارة واجبة، فنوى الندب أو ~~نوى إحدى غاياته الموجبة لاستحبابه يصح الوضوء، إذ ليس المطلوب منه إلا ~~وضوء واحد واجب، غايته أنه زاد في النية أمرا لغوا، فلا يبطل به الوضوء. # وعن المنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام والقواعد والشهيد: البطلان (1)، ~~ولعله مبنى على اشتراط نية الوجه. # و: لو نوى نقض الطهارة بعد الاكمال لم تبطل قطعا، للأصل. ولو نواه في ~~الأثناء بطل الباقي لو أوقعه، إلا إذا رجع إلى النية قبل فوات الموالاة في ~~الوضوء ومطلقا في الغسل، وأوقعه بعده، فيصح. # ز: لو أخل في الوضوء بلمعة، وغسلها في الغسلة الثانية المندوبة، صح ~~عندنا؟ ووجهه ظاهر. # وعلى اشتراط قصد الوجه لا يصح، وفاقا لأهله إن علم به، وإن لم يعلم ففيه ~~قولان. # ح: ظهر لك مما ذكرنا أنه يكفي وضوء واحد لرفع جميع الأحداث، سواء نواه أو ~~لم ينوه أو نوى رفع حدث معين، بل لو نوى عدم رفع حدث. # ط: لا يجوز الترديد في النية فيما يجب قصده إذا كان عنده معينا، فيبطل لو ~~تردده لعدم الاتيان بالمأمور به. فلو أعطى شيئا وتردد في قصد الزكاة أو ~~الخمس بطل. وكذا ms0253 لو صلى مترددا بين الفريضة والنافلة. وكذا الحكم في الوجه ~~والرفع عند مشترطي قصدهما. # وأما لو لم يكن معينا عنده إما لتردد (2) في المسألة، أو للنسيان أو ~~للجهل، # PageV02P083 # مثل أن صلى ركعتين ونسي أنه صلى الأداء أو القضاء، أو أعطى شيئا ونسي أنه ~~أعطى للزكاة أو الخمس مع اشتغال ذمته بهما، أو لم يعلم أن الزكاة حينئذ ~~واجبة عليه أو مستحبة، أو غسل الجمعة على اشتراط نية الوجه، فالظاهر - كما ~~صرح به بعضهم (1) - كفاية قصد ما في الذمة، إذ معناه هو المطلوب المعين في ~~الواقع. # ولو تردد بين إباحة فعل ووجوبه أو استحبابه ينوي الاحتياط! لأن الاحتياط ~~مطلوب للشارع. # ي: على ما اخترناه يكفي مجرد قصد القربة في كل عبادة واجبة مشتملة على ~~بعض الأجزاء المستحبة، ولا يلزم قصد الوجه مطلقا فضلا عن قصد الوجوب في ~~الواجبة والندب في المندوبة، ولو نوى الوجوب للجميع لم يضر. # وللمشترطين لنية الوجه في مثلها قولان. وجوب قصد الوجوب في الواجبة، ~~والندب في المندوبة. قيل: هو ظاهر جمع من الفقهاء (2) وكفاية قصد الوجوب، ~~نقل عن صريح بعض المتأخرين (3) ولكل وجه، والأحوط الأول. # يا: لو شرع فعلا لأسباب متعددة فنوى عدم بعضها، كأن يتوضأ بقصد عدم كونه ~~لتلاوة القرآن، فإن كان السبب مما علم وجوب قصدها بأن يكون قصدها قيدا ~~للمأمور به، فلا يجزي عما نوى عدمه قطعا. # ولو لم يكن كذلك، فإن لم يكن المأمور به إيقاع الفعل عند ذلك السبب، بل ~~كان المطلوب وجوده كيف ما كان، كما في الوضوء حيث إنه لم يثبت استحباب ~~إيقاع الوضوء لكل من غاياته، بل المطلوب تحققه كيف كان، فإن المستحب تلاوة ~~القرآن متطهرا لا التوضؤ مطلقا عند تلاوته، فيكفي ذلك الفعل لجميع أسبابه، ~~والوجه واضح. # وإن كان المأمور به نفس الفعل عند السبب كالغسل للجمعة والتوبة والحاجة ~~وغيرها، فالظاهر عدم الكفاية عما نوى عدمه إلا مع دليل شرعي لعدم # PageV02P084 # صدق امتثال ذلك الأمر عرفا، فإن قصد عدم امتثال أمر يوجب انتفاء صدق ~~امتثاله عرفا قطعا. # يب: ms0254 لو لم يعلم جزئية بعض الأجزاء للعبادة، ولكن أتى به من باب الاتفاق ~~كالطمأنينة في الصلاة أو المسح في الوضوء أو الطواف بالبيت في الحج، بطل ~~ذلك الجزء لاشتراط القربة، وببطلانه تبطل العبادة، سيما إذا كانت تلك ~~الأجزاء من مقومات ماهية العبادة كالامساكات المخصوصة بالنسبة إلى الصوم، ~~فلو لم يعلم أحد من الصوم إلا الامساك من الأكل والشرب والانزال، ولم يقصد ~~ترك الادخال من غير إنزال أو غيره من مبطلات الصوم، بطل صومه، لعدم قصد ~~موافقة المأمور به، لأنه لم يقصد القربة فيه، فلم يقصد فيما هو الصوم، ولا ~~شك أنه لو قصد - من يعلم أن الصوم إمساك عن الأكل والوقاع - من الصوم ~~الامساك من الأكل دون الوقاع، لم يصح صومه، فكذا من لم يعلم، لعدم مدخلية ~~العلم في ذلك. # هذا إذا لم يعلم جميع الأجزاء وعلم انحصارها فيما قصده، أما لو جوز أجزاء ~~أخر غير ما يعلمه وقصد جميع ما هو جزء له في الواقع، فالظاهر الصحة إذا أتى ~~بالجميع ولو اتفاقا، فلو نوى من الصوم الامساك من كل ما يعتبر الامساك عنه ~~في الصوم وأمسك عنه صح ولو لم يعلم الجميع. # الثاني من واجبات الوضوء: غسل الوجه. # ووجوبه ثابت بالضرورة والنص. # وحد الوجه الواجب غسله طولا. ما بين القصاص والذقن من الوجه. # وعرضا: ما حوته الابهام والوسطى، بالاجماع المحقق والمحكي عن المبسوط ~~والخلاف والغنية والمعتبر والمنتهى (1) والمعتمد وغيرها، وهو الحجة. # PageV02P085 # مضافا إلى رواية إسماعيل بن مهران: عن حد الوجه، فكتب " من أول الشعر إلى ~~آخر الوجه، وكذلك الجبينين " (1). # وصحيحة زرارة: " الوجه الذي قال الله عز وجل وأمر بغسله، الذي لا ينبغي ~~لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم: # ما دارت عليه الابهام والوسطى من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما جرت عليه ~~الإصبعان من الوجه مستديرا، فهو من الوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه " ~~فقال: الصدغ من الوجه؟ قال: " لا " (2). # وانطباقها على المدعى ظاهر فإنه إذا وضعت الإصبعان ms0255 على موضع القصاص عرضا ~~شبيه قوس - لأن وضعهما عليه لا يكون إلا كذلك - وحدرت بهما كذلك إلى الذقن، ~~يصدق عليه أنه ما دار عليه، أي أحاط دوره أو حرك دوره الإصبعان، مبتدئا من ~~القصاص إلى الذقن، وأنه ما جرتا عليه من الوجه حال كونه أو الجري عليه ~~مستديرا. وهو إشارة إلى وضعهما على القصاص مستديرا، لكون القصاص كذلك، وإلى ~~ما يخرج من حد الوجه مما تحويه الإصبعان لو لم تستديرا عند انتهائهما إلى ~~الذقن. # واحتمال إرادة جعل الإصبعين خطا واصلا بين القصاص والذقن، دائرا على نفسه ~~مع ثبات وسطه - كبعض المتأخرين - (3) بعيد من الفهم جدا، ومع فهم المعظم ~~خلافه يصير أبعد، بل يبطله أنه على ذلك يكون ابتداء دوران إحدى الإصبعين من ~~القصاص والأخرى من الذقن دفعة واحدة، وكذلك انتهاؤهما، فلا يكون ابتداء من ~~قصاص ولا انتهاء من ذقن. # PageV02P086 # مضافا إلى عدم كون ما بين القصاص والذقن بقدر الإصبعين غالبا، بل إما ~~يزيد أو ينقص، فيلزم خروج ما اتفق على دخوله أو عكسه، بل يلزم الأول على ~~فرض التطابق أيضا إذ مقتضى الحركة الدورية بهذا الطريق انفصال طرف الإصبع ~~الموضوع على القصاص منه مع ازدياد ميله إلى السفل، فيخرج ما يتصل من الجبهة ~~والجبين من الطرفين بالقصاص سوى قدر طرف إصبع، وذلك باطل إجماعا. # ومنه يظهر وجوب المصير إلى المشهور على ذلك الاحتمال أيضا، لعدم اختلاف ~~(1) على الاحتمالين إلا فيما يخرج من الجبهة (والجبين) (2) من الطرف ~~الأعلى، وإدخاله واجب بالاجماع. # وتوهم دخول النزعتين، وهما البياضان المكتنفان للناصية في أعلى الجبين - ~~على التفسير المشهور - وكذا جميع مواضع التحذيف، وهي منابت الشعر الخفيف ~~بين النزعة والصدغ، أو ابتداء العذار، باطل لتصريح الرواية بوجوب كون ~~المحدود من الوجه، والأول وبعض الثاني أو تمامه من الرأس عرفا. # ويؤكده خروج الأول عن التسطيح الذي ينفصل به الوجه عن الرأس. # وأما الصدغ فهو مشترك في الاحتمالين في خروج بعضه ودخول البعض، لاتحاد ~~موضع طرفي الإصبعين على الاحتمالين في قرب الوصول إلى طرف الحاجب. هذا على ~~بعض ms0256 تفاسيره، ويخرج كلا على البعض عليهما. ومن هذا يظهر ضعف ما لم أيد به ~~الاحتمال الأخير. # ثم إنه لا يجب غسل ما زاد على التحديد المذكور طولا وعرضا، ولا يجوز ترك ~~ما دخل فيه كذلك. # فلا يغسل النزعتان ولا ما استرسل من اللحية طولا وعرضا إجماعا. # PageV02P087 # ولا شئ من الصدغ لو فسر بما فوق العذار من الشعر خاصة، كما هو ظاهر ~~الصحيح المتقدم (1)، وجمع من الأصحاب (2). ولا جميعه لو فسر بمجموع ما بين ~~العين والأذن، كما عن بعض أهل اللغة (3)، أو المنخفض الذي بين أعلى الأذن ~~وطرف الحاجب، كما عن بعض الفقهاء (4)، أو الشعر المتدلي بين العين والأذن ~~أو منبت ذلك الشعر كما قيل (5). # ولا من مواضع التحذيف. والعذار، وهو ما حاذى الأذن من الشعر. # والعارض، وهو الشعر المنحط عن المحاذي للأذن إلى الذقن إلا ما دخل من ~~الأربعة (6) في التحديد، وفاقا لجماعة (7)، وخلافا في الأول منها للمحكي عن ~~الراوندي، فأدخله جميعا (8)، وصريح الصحيح يرده. # وللأكثر، بل قيل: إنه إجماعي (9). وفي الذخيرة. ذهب إليه جمهور العلماء ~~(10)، فأخرجوه كذلك لذلك مطلاقا، وبه يخصون التحديد على غير التفسير الأول. # ويمكن دفعه بعدم التعارض، إذ لا يدخل على هذا إلا بعض الصدغ، وما صرح ~~بخروجه هي الصدغ، وبعض الشئ غير الشئ. # ولو سلم التعارض فليس تخصيص المحدود بأولى من تخصيص الصدغ، # PageV02P088 # بل هو أولى، حيث إن الظاهر دخول ما تحويه الإصبعان منه في الوجه العرفي. # وفي الثاني لبعضهم (1)، فأدخلها، بل نسبه إلى غير شاذ من الفقهاء، للدخول ~~في الوجه. # ويضعف: بأن الصحيح يخصها كلا أو بعضا لو سلم الدخول. # وللمنقول عن التذكرة والمنتهى (2)، فأخرجها، للدخول في الرأس لنبات الشعر ~~عليه. ولا دلالة له على الدخول أصلا. # وفي الثالث للمنتهى والتحرير (3)، ونسب إلى المعظم، فأخرجوه مطلقا، بل ~~نفى الأول استحباب غسله، والثاني حرمه مع اعتقاد شرعيته. وللمحكي عن ~~المبسوط، والخلاف، والمسالك (4)، والكركي في شرح الشرائع (5)، فأدخلوه ~~كذلك، لأدلة ضعفها بعد تصريح الصحيح السابق ظاهر. # والجمع بين كلام الفريقين بإرادة البعض الخارج من التحديد والداخل ms0257 فيه - ~~كما عن المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام (6) - ممكن، إلا أن الظاهر خروج ~~العذار من المحدودة، لعدم وصول الإصبعين من مستوى الخلقة إليه. # وفي الرابع للمنقول عن الإسكافي (7) والشهيدين (8)، فأدخلوه، بل عن ~~ثانيهما عدم الخلاف فيه. وللمنتهى (9) فأخرجه. # وإرادة الأولين ما نالته الإصبعان منه والثاني ما يخرج مما تنالانه - كما ~~هو # PageV02P089 # ظاهر نهاية الإحكام (1) - ممكنة، فلا يكون اختلاف. # والاستناد (2) في إخراجه بعدم شمول الإصبعين له - لأن اعتبارهما في ~~الوسط، وفي غيره بما يحاذي موضعه منه، وإلا لوجب غسل ما تنالانه وإن تجاوز ~~العارض - ضعيف، إذ لا دليل على هذا التخصيص. # وخروج ما ذكره بالاجماع لا يوجب خروج غيره، مع أن قوله: " من الوجه " في ~~الصحيح يخرج ما ذكره لأن المتجاوز عن العارض ليس من الوجه. # فروع: # أ: القصاص منتهى منبت الشعر من الناصية دون النزعتين لأنهما من الرأس، ~~وهو عند انتهاء استدارة الرأس وابتداء تسطيح الجبهة. # والمعتبر إنما هو من مستوى الخلقة لأنه المتبادر حين يطلق، وكذا في ~~التحديد العرضي بالإصبعين، فيرجع فاقد شعر الناصية المعبر عنه بالأنزع، ~~وأشعر الجبهة المسمى بالأغم، وقصير الأصابع وطويلها بالنسبة إلى وجهه، إلى ~~مستوى الخلقة. # ب: يجب استيعاب الوجه المحدود بالغسل إجماعا، بل ضرورة من الدين، كما صرح ~~به بعض مشايخنا المحققين (3). # تدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة (4)، وصحيحته الأخرى: ألا تخبرني من أين ~~علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وببعض الرجلين؟ فضحك، فقال: # يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله ~~بقوله: # PageV02P090 # * (فاغسلوا وجوهكم) * فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل (1). # وحسنة زرارة وبكير: " إن الله عز وجل يقول: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) * فليس له أن يدع ~~شيئا من وجهه إلا غسله، وأمر بغسل اليدين إلى المرافق، فليس له أن يدع شيئا ~~من يديه إلى المرفقين إلا غسله " (2) وتظهر منها دلالة الآية عليه أيضا. # ج: لا خلاف في عدم وجوب تخليل ما كان كثيفا، أي ساترا للبشرة من اللحية، ~~سواء ms0258 كان كلها أو بعضها، وعليه الاجماع عن الخلاف والناصريات (3). # وإنما الخلاف في الخفيفة، وفسروها بما يتراءى البشرة من خلالها في مجلس ا ~~لتخاطب. # فعن الشيخ في المبسوط (4)، والمحقق (5)، والفاضل في المنتهى والارشاد ~~والتلخيص والتحرير (6)، والشهيد في بعض كتبه (7). عدم الوجوب. # بل قيل: إنه المشهور (8). # وعن العماني (9)، والإسكافي (10)، والسيد (11)، والفاضل في المختلف # PageV02P091 # والتذكرة (1): الوجوب. # واضطربت كلمات المتأخرين في تحرير محل النزاع، حتى آل إلى دعوى بعضهم (2) ~~الاجماع على ما جعله الآخر موضع الخلاف. # ومنهم من جعل النزاع لفظيا، وقال: إن كل من قال بوجوب التخليل فأراد ~~الكثيفة إذ ليس في الخفيفة تخليل، بل هو إيصال الماء (3) أو قال: إن من نفى ~~التخليل في الخفيفة نفاه لغسل البشرة المستورة بها أصالة، وأما غسلها من ~~باب المقدمة لغسل الظاهرة خلالها الواجب غسلها البتة فلا ينفيه. # ومن أثبته أراد الأعم من التبعي (4). # ومنهم من جعله ذا احتمالات حكم في بعضها بالوجوب وفي آخر بالعدم (5). # والتحقيق: أن مقتضى استصحاب الحكم الثابت قبل نبات اللحية وجوب غسل ~~البشرة حتى يعلم الرافع، وما يصلح رافعا هنا صحيحتا محمد وزرارة وروايته ~~(6). # أولاها: أرأيت ما أحاط به الشعر؟ فقال: (كل ما أحاط به الشعر فليس على ~~العباد أن يطلبوه، فلا يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء " (7). # PageV02P092 # وثانيتها: عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ قال: " لا " (1). # وثالثتها: " إنما عليك أن تغسل ما ظهر " (2). # ولا شك في رفعها الوجوب في الكثيفة، فيرفع فيها بها، مضافا إلى الاجماع. # ورفعه بالأصل - كما قيل (3) - غير جيد، لما عرفت من الاستصحاب. # وأما الخفيفة - على ما فسروها به - فلا يرفع الوجوب في جميع أفرادها بها، ~~لأن منها ما تصدق عليها الإحاطة عرفا، وعلى تخليلها التبطين، ومنها ما ليس ~~كذلك بل تعد عرفا مما ظهر. # فالحق التفصيل بذلك، والقول بأن كلما كان الشعر محيطا بالبشرة بحيث يقال: ~~إنها تحته وباطنه، لا يجب إيصال الماء إلى تحته، ولو كان بحيث يتراءى ~~أحيانا وفي بعض الأوضاع، وكلما لم يكن كذلك يجب الايصال، وما كان موضع الشك ~~يعمل فيه بمقتضى الاستصحاب. ms0259 # ولا ينافي وجوبه (4) في بعض أفرادها المستفيضة الدالة على كفاية الغرفة ~~(5) لوصول الماء بها إلى البشرة فيه، بل يمكن إيصالها إليها في جميع ~~أفرادها، كيف مع أنها كافية لليد مع وجوب التخليل فيها عند الأكثر (6) مع ~~كون المغسول فيها أوسع. # وأيضا: قد صرحت الأخبار بكفاية ثلاث أكف في الغسل (7)، مع ما فيه # PageV02P093 # من سعة المحل ووجوب تخليل الشعر فيه وإن كثف. # هذا، ولا يبعد تنزيل كلام الأصحاب على ذلك أيضا. # ثم إن حكم كل ما في الوجه من الشعور غير اللحية، كالشارب، والخد، ~~والعذار، والحاجب، والعنفقة (1)، والهدب (2)، حكم اللحية بعينه لعموم ~~الصحيحة الأولى والرواية. # وفي عدم استحباب تخليل ما لا يجب تخليله، كما عن المحقق (3)، والنفلية، ~~والبيان (4) للأصل، وظاهر الصحيحين، واحتمال دخوله في التعدي المنهي عنه ~~وكونه مذهب العامة كما صرح به جماعة (5)، ويستفاد من المروي في كشف الغمة - ~~فيما كتب مولانا الكاظم إلى علي بن يقطين اتقاء -. " اغسل وجهك وخلل شعر ~~لحيتك " ثم كتب إليه: " توضأ كما أمر الله اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى ~~إسباغا " إلى أن قال. (فقد زال ما كنا نخاف عليك " (6) ولم يتعرض له ثانيا، ~~ولو كان مستحبا لذكره كالاسباغ. # أو استحبابه، كما عن التذكرة، ونهاية الإحكام (7)، والشهيد (8) للاحتياط، ~~قولان: أظهرهما: الأول لما مر. # PageV02P094 # والاحتياط إنما يتم مع الريبة وليست في الكثيفة، للاجماع على عدم الوجوب ~~فيها. وفتوى هؤلاء لا تثمر مع الظواهر المذكورة. # نعم، يجب غسل شئ من المستورة فيما يجب تخليله من الخفيفة من باب المقدمة. # والمرأة كالرجل لو نبت شعر في وجهها على ما نقل عن المبسوط، والمهذب، ~~والجواهر (1)، والمعتبر (2)، بل عليه دعوى الاجماع، لاطلاق بعض ما سبق من ~~الأخبار. # د: من بوجهه آثار الجدري يجب عليه إيصال الماء إلى جوفها لكونها من ~~الظواهر. فلو حشا بعضها بحشو يمنع الماء يبطل، بخلاف ما تعارف لبعض ~~النسوان، حيث يحككن موضعا من جسدهن ويحشينه بالنيل ومثله، فإنه ليس من ~~الظواهر. # د: تجب البدأة في غسله بالأعلى، وفاقا للمبسوط، والوسيلة (3)، والاصباح، ~~والشرائع، والمعتبر (4)، وكتب الفاضل (5)، ونسبه ms0260 في التذكرة (6) وغيره إلى ~~الأكثر، للمروي في قرب الإسناد: " ولا تلطم وجهك بالماء لطما، ولكن اغسله ~~من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا " (7). # وضعفه منجبر بالشهرة، ولا أقل من المحكية وهي في الجبر كافية. # واحتمال تحديد الوجه دون بيان مبدأ الغسل ومنتهاه خلاف أصل الحقيقة # PageV02P095 # في الحرفين، ولما يتبادر منهما عند عدم القرينة، كما يظهر من قول القائل: ~~ذهبت من البصرة إلى الكوفة. # ويدل عليه خبر التميمي الآتي (1) في غسل اليد، حيث فرق عليه السلام بين ~~التفسيرين. وفهم التحديد أحيانا بالقرينة لا يفيد. # ويؤيده: مفهوم صحيحة حماد: " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " (2). # والمستفيضة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، ففي إحداهما: " ~~وأخذ كفا من ماء، فأسدله على وجهه من أعلى الوجه " (3). # وفي الأخرى. " فملأها ماء فوضعه على جبينه " (4). # وفي الثالثة المروية في تفسير العياشي: " فصبها على جبهته " (5). # والاستدلال بها لأن فعله إذا كان بيانا لمجمل وجب، مع أنه لو لم يجب لم ~~تكن فائدة في ذكر خصوص الغسل من الأعلى، وإنه نقل عنه أنه لما أكمل وضوءه ~~قال: " هذا وضوء لا يقبل الصلاة إلا به) غير تام. # كالاستدلال باستصحاب الحدث، وبافتقار تيقن الشغل إلى تيقن البراءة " ~~وبوجوب البدأة بالأعلى في اليدين ولا فصل، وبانصراف إطلاق الأمر بغسل الوجه ~~إلى الشائع. # لضعف الأول: بمنع دلالته على بدأة الرسول بالأعلى أيضا لعدم العلم ~~بمدخليتها فيه، بل يجوز أن يكون من قبيل طلب القدح وكيفية حركة اليد، فهو ~~أحد جزئيات الغسل الذي لا بد من واحد منها. # PageV02P096 # سلمنا ولكن نمنع كونه بيانا، لجواز أن يكون حكاية وضوئه غالبا. # سلمنا ولكن لا نسلم وجوب كل ما كان بيانا للمجمل وإن علم وجهه، كما بينا ~~في موضعه. # وأما ذكر خصوص الأعلى فمع أنه ليس من الإمام، يجوز أن يكون لاستحبابه، أو ~~من قبيل ذكر طلب القدح وملء الكف وأمثالهما. # وما نقل عنه لم يثبت أنه بعد ذلك الوضوء. # والقول بأن الظاهر أن ما كان قبله كان من الأعلى، لشيوعه، ومرجوحية غيره، ~~وعدم ms0261 حصول الالتزام به مردود: بمنع شيوعه وإن شاع غير الأسفل، فيحتمل الغسل ~~من الوسط. ومنع مرجوحيته، مع أن المرجوح قد يرتكب لبيان الجواز. وعدم حصول ~~الالتزام بالغير، لعدم ثبوت كونه من العبادة. # على أنه لا بد أن يحمل على المثل لا الشخص، والمثلية تحصل بالاشتراك فيما ~~يعلم أنه ليس من العادات، وحمل المماثلة المطلقة على العموم ممنوع. ولو سلم ~~فلو لم يكن هناك ما يرجح أمرا خاصا وهو في الحدث موجود، إذ هو هكذا: قال ~~الصادق عليه السلام: والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ~~مرة مرة، وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة، فقال. هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به " (1) والمتبادر منه أن مثل هذا في كونه مرة مرة. # هذا، مع أن الثانيتين لا تدلان على البدأة بأعلى الجبهة والجبين. بل يمكن ~~أن يراد بالأعلى في الأولى أيضا العرفي، فلا يثبت المطلوب إن كان الأعلى ~~الحقيقي. # والثاني. بما مر في مسألة نية الوجه والرفع. # والثالث. بعدم تيقن الشغل إلا بمطلق الغسل وقد حصل. # فإن قيل. علم الاشتغال بالوضوء الصحيح ولم يعلم حصوله. # PageV02P097 # قلنا. الوضوء في الأخبار مبين كما مر وأطلق فيها الغسل، والأصل عدم ~~التقييد. # وأيضا: ورد في المعتبرة أن الوضوء في القرآن مذكور (1) والغسل فيه مطلق، ~~فيحصل الوضوء به، ويلزمه تيقن البراءة. # والرابع: بمنع عدم الفصل كما سيظهر، كيف واقتصر بعضهم بذكره في اليدين ~~خاصة. # والخامس: بمنع الشيوع الذي يوجب الانصراف إليه، سلمناه ولكنه في غير ~~الذقن كما مر. # ولضعف تلك الأدلة - التي هي مستند الأكثر - ذهب جماعة من المتأخرين (2) ~~إلى عدم وجوبها. وهو صريح السيد (3)، والحلي (4)، وابن سعيد (5)، وظاهر ~~الصدوق في الهداية (6)، ومحتمل النافع واللمعة (7)، للأصل، وإطلاق الآية ~~والأخبار، وصدق الامتثال، وصحيحة حماد السابقة (8)، بتقريب: إن المسح في ~~اللغة يصدق على إمرار اليد ولو في الغسل، واستعمل فيه أيضا في الروايات ~~كرواية قرب الإسناد، المتقدمة (9)، في صحيحة زرارة - بعد قوله: " فأسدله ~~على # PageV02P098 # وجهه " -: " ثم مسح وجهه من الجانبين جميعا، ثم ms0262 أعاد يده اليسرى في ~~الإناء فأسدلها على يده اليمنى ثم مسح جوانبها، (1) وفي صحيحة محمد: " فأخذ ~~كفا من ماء، فصبه على وجهه، ثم مسح جانبيه حتى مسحه كله " (2). # والأصل والاطلاق بما ذكرنا مندفع ومقيد. وصدق الامتثال بعد الأمر بالبدأة ~~من الأعلى فيما مر ممنوع. # والمسح وإن صدق على مطلق إمرار اليد، ولكنه أعم من وجه من الغسل، والواجب ~~في الوجه الغسل دون المسح، فلا مسح في الوضوء إلا في الرأس والرجلين، فهو ~~المراد من مسح الوضوء قطعا. # ثم الواجب هو البدأة بالأعلى بحيث يصدق عرفا أنه بدأ منه منتهيا إلى ~~الأسفل. وأما غسل كل جزء من الأعلى قبل الأسفل فلا، بل فيه العسر المنفي. # بل الثابت مما ذكرنا ليس إلا البدأة بما هو الأعلى عرفا، لأن الألفاظ ~~موضوعة للمعاني العرفية حقيقة، وهو يصدق بالابتداء من الجبهة مطلقا. وأما ~~وجوب البدأة بمبدأ القصاص حقيقة فلا دليل عليه أصلا، والأصل ينفيه. # و: يجوز غسل الوجه بكل من اليدين للأصل، وإن كان الفضل في اليمنى كما ~~يأتي. وبهما معا، للأصل، وموثقة بكير وزرارة وفيها: " ثم غمس كفه اليمنى في ~~التور فغسل وجهه بها، واستعان بيده اليسرى بكفه على غسل وجهه " (3). # الثالث: غسل اليدين من المرفقين إلي رؤوس الأصابع. ووجوبه أيضا، ضروري ~~منصوص عليه في الكتاب والسنة المتواترة. # ويجب استيعابهما إلى المرفقين، بحيث لا يشذ منهما شئ إجماعا. # PageV02P099 # وتدل عليه حسنة زرارة وبكير المتقدمة (1)،، وصحيحة زرارة في السوار ~~والدملج والخاتم الآتية (2)، والمروي في تفسير العياشي: " وأمر بغسل اليدين ~~إلى المرفقين، فليس ينبغي له أن يدع من يديه إلى المرفقين شيئا إلا غسله " ~~(3). # والمرفق إما مفصل عظمي الذراع والعضد فيكون خطا هو الحد المشترك بينهما، ~~أو مجمعهما فشئ منه داخل في العضد وشئ في الذراع، أوكله يكون من كل منهما. # ولا دلالة للصحاح الآمرة بغسل المكان المقطوع منهما (4) إطلاقا أو خصوصا ~~على ترجيح المعنى الثاني كما قيل (5). # ويجب إدخالهما في الغسل أيضا، وفاقا كما عن الجوامع، والتبيان (6)، ~~والمنتهى، والبيان (7)، وإن اختلفوا في مأخذه، فقيل: للظواهر ms0263 من الآية ~~والأخبار البيانية، وما ورد في وضوء الأقطع فيكون وجوبه أصليا نفسيا (8). # وقيل: لتوقف تحصيل الواجب عليه (9)، فيكون الوجوب تبعيا غيريا. # وهو الحق على التفسير الأول مطلقا، للأصل، وعدم تمامية دلالة شئ مما ذكر ~~للأول. # أما الآية: فظاهرة. # وأما البيانيات: فلعدم ثبوت الوجوب منها كما مر. # PageV02P100 # وأما أخبار وضوء الأقطع: فلعدم التلازم بين مدلولها وبين ما قصدوه. # وفي غير ما يدخل منه في الذراع على التفسير الثاني، لتصريح الأخبار بوجوب ~~غسل جميع الذراع. # وأما على الثالث: فالحق الأول، لذلك. # قالوا: وتظهر فائدة الخلاف في وضوء الأقطع وفي وجوب إدخال جزء من العضد ~~(1). # وفيه تأمل، سيما الأول. # وتجب في غسلهما البدأة من المرفقين، وفقا للأكثر حتى ابن سعيد (2)، بل ~~عليه الاجماع في التبيان (3)، لا لمثل بعض ما مر في الوجه، لما عرفت من ~~ضعفه. # بل لخبر التميمي: عن قول الله تعالى. * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق) * فقلت: هكذا ومسحت من ظفر كفي إلى المرفق، فقال: " ليس هكذا ~~تنزيلها، إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق، ثم أمر يده من مرفقه ~~إلى أصابعه " (4). # والمروي في كشف الغمة، وفيه: فعلمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من ~~المرفقين ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين " (5). # والمروي فيه وفي الخرائج في حكاية وضوء علي بن يقطين، وفيه: واغسل يديك ~~من المرفقين " (6). # PageV02P101 # وفي تفسير العياشي. " قلت له: قال: اغسلوا أيديكم إلى المرافق فكيف ~~الغسل؟ قال: " هكذا أن يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبه في اليسرى ثم يفيضه ~~على المرفق ثم يمسح إلى الكف " إلى أن قال. قلت: يرد الشعر؟ قال: " إذا كان ~~عنده آخر فعل، وإلا فلا " (1) أراد بالآخر من يتقيه. # وفيه أيضا في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله: " يغسل بها ذراعه ~~من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق " (2). # وضعف ما كان منها ضعيفا منجبر بالشهرة. # ولا ينافيه الآية، ومثل المروي في الخصال: " هذه شرائع الدين لمن تمسك ~~بها وأراد الله هداه: إسباغ الوضوء كما أمر الله عز وجل في كتابه الناطق، ~~غسل الوجه ms0264 واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين) (3). # وفي العلل ومجالس الصدوق، وفيهما: وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين " ~~(4). # وفي تفسير العياشي. " وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين " (5). # لأن النكس ليس راجيا ولا مندوبا إجماعا. وحمل الأمر على. الجواز تجوزا ~~ليس أولى من التجوز في: (إلى) مع أن في تفسير العياشي - كما مر - فسر الغسل ~~إلى المرفق بما يوافق المشهور. # خلافا لأكثر من خالف في الوجه، ومنهم. السيد في الناصريات # PageV02P102 # والانتصار (1)، والحلي 2)، وفي كفاية الأحكام أنه يلوح من كلام الشيخ في ~~التهذيب " 3)، فجوزوا غسلهما منكوسا؟ لضعف جميع ما استند المشهور إليه إما ~~دلالة أو سندا. # ويضعف بما مر من انجبار الضعيف منه سندا بالعمل. # فروع. # أ: قطع اليد إن كان من تحت المرفق، غسل الباقي إليه إجماعا محققا ومنقولا ~~في المنتهى (4) وغيره (5). # وهو الحجة فيه، مؤيدا بحسنة محمد: عن الأقطع اليد والرجل، قال: # " يغسلهما " (6) خرج ما خرج منها بالاجماع، فيبقى الباقي. # وصحيحة رفاعة. عن الأقطع اليد والرجل كيف يتوضأ؟ قال: " يغسل ذلك المكان ~~الذي قطع منه " (7). # وحسنته وفيها: (يغسل ما قطع منه) (8). # وجعلها دليلا غير جيد! لعدم دلالتها على الزائد على مطلق الرجحان. مع أن ~~في الأولى - لاشتمالها على الرجل الموجب لعدم إرادة الظاهر قطعا - إجمالا، ~~والأخيرتين لا تثبتانه في الزائد عن موضع القطع. وكذا الاستدلال باستصحاب ~~ما دل عليه الأمر بغسل المجموع تبعا، وهو وجوب غسل كل جزء؟ لأن الثابت له # PageV02P103 # ليس إلا الوجوب التبعي الغيري، وهو يزول بزوال وجوب الغير والمتبوع قطعا. # وإن كان من المرفق، فإن فسرناه بأحد الأخيرين، وبقي شئ من الذراع، وجب ~~غسله، لما مر، وإلا يستحب غسل موضع القطع! للروايتين الأخيرتين. # ولا يجب وفاقا للمنتهى والمعتبر والتحرير (1) والارشاد (2)، للأصل. ~~وخلافا للمحكي عن الإسكافي (3) والقاضي والشيخ (4)، والتذكرة والذكرى (5)، ~~فأوجبوا غسل رأس العضد. # وكأنه للاستصحاب المتقدم ضعفه، أو الروايتين الغير المثبتتين للوجوب. # بل الظاهر حينئذ استحباب غسل الباقي من اليد، للصحيح. عن رجل قطعت يده من ~~المرفق، قال: " يغسل ما بقي من عضده) (6). # وإن كان من فوقه، سقط ms0265 الوجوب إجماعا. # وهل يستحب غسل موضع القطع، أم تمام الباقي، أم لا يستحب شئ منهما ظاهر ~~الروايتين الأول، وهو كذلك. # وعن المنتهى والتذكرة والنهاية والدروس. الثاني (7). # ولا دليل عليه إلا إطلاق حسنة محمد (8)، وقد عرفت إجمالها. # PageV02P104 # وعن المبسوط: استحباب مسح الباقي (1). # والظاهر أن مراده أيضا الغسل، وإلا فلعل مستنده الحسنة بحمل الغسل على ~~المسح، لبطلان إبقائه على حقيقته، وعلم تجويز استعمال اللفظ في معنييه. # ويضعفه إمكان حمل آخر كالتقية. # ب: الزائد إن كان ما دون المرفق أو معه، وجب غسله، وفاقا ظاهرا، سلعة كان ~~أو إصبعا أو ذراعا أو لحما، له (2) ولتوقف العلم بغسل جميع الأجزاء الأصلية ~~عليه، حيث إن الزائد واقع فيها مشتمل على جزء منها، ولصدق الجزئية، وإن كان ~~فيها في الجميع على كلام. # وأما الثقبة الواقعة فيه، فإن كانت من الظواهر عرفا، بأن كانت مكشوفة، ~~نابتا عليها الجلد، وجب غسلها للجزئية، وإلا فلا. # وإن كان فوقه، فإن لم يكن يدا لا يجب غسله إجماعا. # وإن كان، فإن لم يتميز عن الأصلية وجب غسله من غير خلاف يعرف، وفي ~~المنتهى والتذكرة (3) الاجماع عليه. # لا لايجاب تخصيص إحداهما للتحكم، ولا يتوقف العلم بغسل الأصلية عليه، ~~لاندفاع التحكم بالتخيير، وجواز عدم اتصاف واحدة منهما بالأصلية، وكون ~~الحكم في مثله التخيير. # بل لعموم الجمع المضاف في قوله: أيديكم ". # وكذا إن تميز، وفاقا للتلخيص والمختلف والمنتهى والارشاد (4)، ومحتمل ~~التذكرة والشرائع (5)، لما مر. # PageV02P105 # خلافا للمنقول عن المبسوط والمهذب والجواهر والمعتبر (1) فلم يوجبوا ~~غسله! # لخروجه عن اليد المأمور بغسلها. وفيه نظر. # ج: يجب إيصال الماء تحت جميع ما في محل الغسل من سوار ودملج وخاتم ~~وغيرها، للاجماع، وعموم حسنة زرارة وبكير، ورواية العياشي المتقدمتين (2) ~~وخصوص صحيحة علي: عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها، لا تدري ~~يجري الماء تحتها أم لا، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ # قال: تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه " وعن الخاتم الضيق لا يدري هل ~~يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا، كيف يصنع؟ قال: " إن علم ms0266 أن الماء لا ~~يدخله فليخرجه إذا توضأ " (3). # ولا ينافي المطلوب مفهوم جزئها الأخير؟ لأن مفادها أن مع عدم العلم لا ~~يجب الاخراج، وهو كذلك، فإنه مع العلم بعدم وصول الماء تحته لا محيص عن ~~إخراجه فيجب، وأما إذا لم يعلم عدم وصوله، فإن علم الوصول فهو، وإلا فيحرك ~~حتى يدخل أو ينزعه، كما صرح به في صدرها " فلا. يجب الاخراج حينئذ. # وأما حسنة ابن أبي العلاء. عن الخاتم إذا اغتسلت، قال: " حوله من مكانه " ~~وقال في الوضوء: " تديره، وإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد ~~الصلاة " (4) فمحمولة على ما إذا لم يعلم عدم الوصول، جمعا بينها وبين ~~الأخبار المستفيضة المصرحة بوجوب الإعادة بنسيان جزء من موضع الغسل (5)، بل ~~بين الصحيحة التي هي أخص منها مطلقا، فإنه حينئذ لا تعاد الصلاة مع # PageV02P106 # النسيان، أما مع العلم بالوصول فظاهر، وأما بدونه فلرجوعه إلى الشك بعد ~~الفعل وهو لا يعبأ به، كما يأتي. # وكذا (1) الشعر مع خفته إجماعا. وكذا مع الكثافة عند جماعة (2)؟ استنادا ~~إلى وجوب غسل كل جزء، كما هو المصرح به في الأخبار (3). # إلا أن مقتضى صحيحة زرارة، المتقدمة (4) في شعر الوجه: عدم وجوبه، ووجوب ~~غسل الشعر خاصة. # وتخصيصها بالوجه لا وجه له. # والمراد (5) بغسل كل جزء من اليد كما يمكن أن يكون كل جزء من ظاهر جلده، ~~يمكن أن يكون كل جزء من ظاهر أجزائها كما في الوجه، ومنه شعرها المحيط بها، ~~ومع العموم فالصحيحة للتخصيص صالحة. ولذا استشكل في غرر المجامع وغيره (6) ~~في الفرق بين الوجه واليد. وهو في محله، والاجماع الرافع له غير ثابت وإن ~~ادعاه الكركي في باب غسل الجنابة من شرح القواعد (7). وأمر الاحتياط واضح. # وأما الأظفار: فلا إشكال في وجوب غسلها ما لم يخرج عن حد اليد، أي: # عن محاذاة رأس الإصبع. وكذا معه، وفاقا للفاضل في بعض كتبه (8)، والشهيد ~~(9)، ووالدي العلامة؟ لجزئيتها عرفا. # PageV02P107 # والتجاوز عن رأس الإصبع لا يوجب خروجها عنها أصلا. # خلافا لبعضهم فلم يوجبه (1). # وعن التذكرة ونهاية الإحكام، وفي ms0267 المنتهى، وشرح القواعد للمحقق الثاني ~~(2): التردد فيه، للأصل. # وهو مندفع بما مر. # وأما ما تحتها من البشرة فمنها ما ليس من الظواهر عرفا، وهي الجلدة ~~الرقيقة تحت الظفر الغير المتجاوز عن حد الإصبع لأن المراد بالظاهر ما كان ~~ظاهرا غالبا، ولا شك أن هذه الجلدة تكون تحت الظفر غالبا، لندور قص الظفر ~~بحيث تظهر تلك الجلدة، ولو قص لنبت في أسرع وقت. # ومنها ما هو الظاهر كذلك، وهو ما تجاوز عما ذكر. # فما كان من الأول لا يجب غسله، لرواية زرارة المتقدمة (3): " إنما عليك ~~أن تغسل ما ظهر ". # والعلة المنصوصة في رواية الحضرمي: " ليس عليك مضمضة ولا استنشاق لأنها ~~من الجوف " (4). # وما كان من الثاني يجب ولو وقع تحت الظفر، بأن تجاوز عن حد اليد، ~~للاستصحاب، ولكونه من الظواهر عرفا. # ومن هذا يظهر حكم الوسخ المجتمع تحت الظفر، فإنه يجب نزعه لو منع من غسل ~~الثاني، ولا يجب في غيره. # PageV02P108 # ووجوب النزع مطلقا - كالمنتهى (1) - كعدمه كذلك - كما احتمله فيه - لا ~~وجه له. # وصدق غسل اليد بدونه، وعدم أمر النبي صلى الله عليه وآله الأعراب مع عدم ~~الانفكاك فيهم غالبا (2) - بعد ورود الأمر بغسل الظواهر وعدم جواز ترك جزء ~~من اليد - لا وقع له. # نعم، لو كان الوسخ الواقع في محل الفرض شبه الدخان لا يمنع الماء، اتجه ~~عدم وجوب نزعه. # الرابع: مسح الرأس. ووجوبه أيضا ثابت بالثلاثة. # والقدر الواجب فيه المسمى، ولو بجزء من إصبع، ممرا له على الممسوح ليتحقق ~~اسمه، وفاقا للأكثر كما في المدارك (3) والغرر، ومنهم التبيان، والمجمع، ~~وروض الجنان لأبي الفتوح (4)، وأحكام القرآن للراوندي (5)، والغنية (6)، ~~والمبسوط، والجمل والعقود (7)، والسرائر (8)، والمصباح للسيد (9)، ~~والاصباح، والجامع، والمعتبر (10)، والشرائع، والنافع (11)، والقواعد، ~~والمنتهى (12)، بل سائر # PageV02P109 # كتب الفاضل (1)، والكركي (2)، والشهيدين (3)، وأكثر المتأخرين (4)، بل عن ~~الخمسة الأولى الاجماع عليه (5). # ونسب بعض مشايخنا المحققين (6) هذا القول إلى العماني، والإسكافي، ~~والديلمي، والحلبي، والقاضي، والحلي. # للأصل، والاطلاقات، وخصوص الصحاح. # منها: صحيحة زرارة وبكير: " وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما ~~بين كعبيك إلى أطراف ms0268 الأصابع فقد أجزأك، " (7). # وأخرى: " فإذا مسح بشئ من رأسه وبشئ من رجليه ما بين الكعبين إلى آخر ~~أطراف الأصابع فقد أجزأه. " (8). # وقيل: يجب مقدار إصبع وهو المحكي عن المقنعة، والتهذيب، والخلاف (9)، ~~وجمل السيد، والراوندي (10) في موضع من الكتاب المذكور، وفي # PageV02P110 # الدروس (1)، وهو الظاهر من البيان والذكرى (2)، ونسبه في المختلف إلى ~~المشهور (3). # وقد ينسب إلى جمع ممن نسب إليه الأول كالقديمين والأربعة المتعقبة لهما ~~(4). # وقد يجمع بينها: باتحاد القولين (5) لأن المراد بالمسمى ما هو بحسب ~~العرف، والمتبادر أن المسمى أقله الإصبع. # وكيف كان، فاستدلوا بالأخبار: # أحدها: في الرجل يتوضأ وعليه العمامة، قال. " يرفع العمامة بقدر ما يدخل ~~إصبعه فيمسح على مقدم رأسه، (6). # وثانيها: عن الرجل يمسح رأسه من خلفه - وعليه عمامة - بإصبعه، أيجزيه ~~ذلك؟ فقال: " نعم " (7). # وثالثها: رجل توضأ وهو معتم وثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد، فقال: # " ليدخل إصبعه " (8). # وفيها - مضافا إلى ما في الأول من الخلو عن الدال على الوجوب، بل وكذا ~~الثاني حيث إن الاجزاء لا يدل عليه كما يأتي. وما في الثاني من الخلل في ~~المتن -: # PageV02P111 # أنه لا دلالة فيها على وجوب المسح بتمام الإصبع لتوقف المسح بالبعض أيضا ~~على إدخال الإصبع، ولا يمكن إدخال بعض الإصبع، فيمكن أن يكون لتحصيل ~~المسمى، وقد حمل [عليه] (1) أيضا كلمات القائلين بالإصبع، إلا أن بعضها (2) ~~مما لا يحتمله. # وربما يعكس، فيحمل كلام الأولين على إرادتهم من المسمى خصوص الإصبع كما ~~مر (3)، زعما عدم حصوله إلا به. # وهو مع بعده. لا وجه له، سيما مع تصريح بعضهم بالأقل (4). # وقيل: يجب مقدار ثلاث أصابع مضمومة، اختاره بعض الأخباريين (5)، وهو ~~المروي عن حريز (6)، والمحكي عن الفقيه (7)، والسيد في خلافه، والشيخ في ~~عمل يومه وليلته (8). # لصحيحة زرارة: " المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه مقدار ثلاث ~~أصابع، ولا تلقي عنها خمارها " (9). # ورواية معمر بن عمر: " يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع، # PageV02P112 # وكذلك الرجل " (1). # حيث إن الاجزاء إما الامتثال، أو حصول أقل الواجب، فعلى الأول يكون ~~مقتضاهما حصول الامتثال بالثلاث فيتوقف عليها، ms0269 وعلى الثاني لا يؤدي أقل ~~الواجب إلا به. # وفيهما - مضافا إلى ما في الأولى من الاختصاص بالمرأة، وعدم ثبوت الاجماع ~~المركب، بل ثبوت عدمه كما يأتي، ومن جواز كون الحكم بالاجزاء بالنظر إلى ~~عدم إلقاء الخمار -: أن إرادة ذلك القدر في الطول تحصيلا لحصول المسح ~~ممكنة، حيث إنهم لا يوجبونه في الطول والعرض معا، فيراد التحديد به في ~~أحدهما، ولا تصريح فيهما بكون ذلك في العرض كما هو مطلوبهم. # مضافا إلى أن الاجزاء إن كان هو الامتثال: فيكون المعنى أنه يحصل بها، ~~ولا يدل على عدم حصوله بغيرها إلا بالأصل الذي لا يصلح للتمسك بعد ~~الاطلاقات المتقدمة. # وإن كان حصول الأقل: فيمكن أن يكون أقل المندوب، كما في قولك: # يجزي في الصلاة مسمى الدعاء في القنوت حيث إن للمسح واجبات ومندوبات، ~~ويكون الاجزاء في كل منهما، فتخصيصه بأحدهما لا دليل عليه، بل لا يبعد ظهور ~~الأخير بملاحظة رواية معمر، فإن عدم التفصيل في ذلك بين الرأس والرجل - مع ~~استحبابه في الرجل وفاقا كما يأتي - قرينة واضحة على كون الاجزاء بالنسبة ~~إلى الرأس أيضا كذلك. # وأما تفسير الاجزاء: بأنه حصول أقل الواجب، فهو مما لا وجه له لتحققه ~~واستعماله في المندوب أيضا. # PageV02P113 # مع أن ذلك القول محكي عن أبي حنيفة وبعض آخر من العامة (1)، فيمكن الحمل ~~على التقية. # ولا بأس بالحمل على الاستحباب، كما عن المقنعة (2)، والمبسوط، والخلاف، ~~والجمل والعقود (3)، والغنية، والمراسم، والوسيلة، والسرائر (4)، ومصباح ~~السيد وجمله (5)، والمهذب، والمعتبر، والشرائع، والمنتهى (6). وغيرها. # والمستحب مسح موضعها لا المسح بها لعدم دليل عليه. # والمراد من موضعها ما تحويه الثلاثة بعرضها وطولها الذي هو طول إصبع، لأن ~~الإصبع حقيقة في تمام العضو المخصوص، سواء كان عرضها من عرض الرأس وطولها ~~من طوله أو بالعكس. # وقد يخص استحباب ذلك المقدار بالعرض، نقل ذلك عن ظاهر المقنعة، والمهذب، ~~والجامع (7)، والشرائع، والنفلية (8)، وصرح به الكركي (9). # وهو غير جيد. # ثم المستفاد من الخبرين استحباب مجموع الثلاث فيكون أفضل أفراد المخير، ~~لا استحباب القدر الزائد على المسمى. وعلى هذا ms0270 فلا يتصف الزائد بنفسه # PageV02P114 # بوجوب ولا استحباب. # نعم، يتصف بالوجوب التخييري التبعي من حيث كونه جزءا للمجموع إذا قصد ~~الامتثال بالمجموع، وبالاستحباب بمعنى الراجحية الإضافية كذلك حينئذ. # وعن نهاية الشيخ: وجوب هذا القدر اختيارا، والاكتفاء بالإصبع الواحدة حال ~~الاضطرار إلا أن المصرح به في كلامه الاكتفاء بها إن خاف البرد من كشف ~~الرأس (1) ولعلهم استنبطوا التعميم من عدم التفرقة بين أنواع الاضطرار. ~~ونسب ذلك إلى الدروس (2) أيضا، كما عن الإسكافي تخصيص وجوبه بالمرأة ~~والاكتفاء في الرجل بالواحدة (3). # ومستند الأول: الجمع بين أخبار الإصبع والثلاث بذلك بشهادة ثالثة روايات ~~الإصبع المتقدمة (4). # ودليل الثاني: الجمع بينها بذلك بشهادة صحيحة زرارة المتقدمة (5). # ويضعف الأول: بما مر من عدم دلالة روايات الثلاث على وجوبها، مع عدم ~~تصريح في الشاهد بالإصبع الواحدة عند الخوف، بل أراد بيان عدم وجوب النزع ~~وجواز الادخال، فيحتمل الاكتفاء بالمسمى، ووجوب الثلاث، والاطلاق إنما يحكم ~~به إذا كان في مقام بيان حكمه. # والثاني: بما مر من عدم دلالة الصحيحة على وجوب ذلك على المرأة. # PageV02P115 # فرعان: # أ: يجب أن يكون المسح على مقدم الرأس بالاجماع المحقق والمنقول مستفيضا ~~(1)، والنصوص. # ففي الصحيح: " مسح الرأس على مقدمه " (2). # وفي آخر: " امسح الرأس على مقدمه) (3). # وفي الحسن. " امسح على مقدم رأسك) (4). # وبها تقيد الاطلاقات. # وما في شواذ أخبارنا مما يخالف ذلك ظاهرا، ويثبت المسح على المقدم ~~والمؤخر أو على الرقبة (5)، ضعيف بالشذوذ، متروك بالاجماع، محمول على ~~التقية أو غيرها من المحامل المحتملة في بعضها قريبا. # ومما يقرب الحمل على التقية: ما في رواية علي بن يقطين، المروية في كشف ~~الغمة وغيره (6) من أمره عليه السلام إياه أولا اتقاء بمسح ظاهر الأذنين ~~وباطنهما، ثم بعد ارتفاع التقية أمره بالوضوء الصحيح، وقال فيه: " وامسح ~~مقدم رأسك ". # وقول بعض أصحابنا باستحباب المقدم - كما حكاه بعض مشايخنا المحققين (7) - ~~غريب جدا. # PageV02P116 # والمراد بالمقدم ما قابل المؤخر لأنه المفهوم منه عرفا ولغة، لا خصوص ما ~~بين النزعتين المعبر عنه بالناصية، فالقول بتعين الثاني ضعيف. # وصحيحة زرارة: " فقد يجزيك من الوضوء ثلاث ms0271 غرفات: واحدة للوجه واثنتان ~~للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وبما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى، ~~وتمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى " (1)، لا تفيد الوجوب. مع أنه يمكن أن ~~يكون المعنى: يجزيك ذلك فلا يدل على عدم إجزاء غيره. # مضافا إلى أن الناصية ربما تفسر: بمطلق شعر مقدم الرأس أيضا. # وفي كتب جماعة من أهل اللغة أنها خصوص القصاص (2). وبه تخرج عن صلاحية ~~تقييد الأخبار المطلقة في المقدم. # ب: المقدم يشمل البشرة والشعر للاجماع المحقق والمحكي مستفيضا (3)، ونفي ~~الحرج اللازم على تقدير الاختصاص بالأول قطعا، وإطلاقات المسح على الرأس ~~وعلى مقدمه الشامل للأمرين. والمراد بالشعر المختص بالمقدم، دون غيره من ~~النابت عن غيره مطلقا، أو عنه مع استرساله، أو خروجه بمده عن حده لظاهر ~~الوفاق، وعدم صدق المناط، واستصحاب عدم إباحة الصلاة. # ولا يجوز على الحائل بالاجماعين لعدم صدق الامتثال، وللمستفيضة، منها: ~~أخبار رفع العمامة والقناع ثم المسح (4). # وخصوص الصحيح: عن المسح على العمامة وعلى الخفين، قال: " لا تمسح عليها " ~~(5). # والمرفوع: في الذي يخضب ثم يبدو له في الوضوء قال: " لا يجوز حتى # PageV02P117 # يصيب بشرة رأسه الماء " (1). # والمراد ببشرة الرأس فيها بشرته بالنسبة إلى الحناء الشامل للشعر أيضا. # والمروي في كتاب علي عن أخيه: عن المرأة هل يصلح لها أن تمسح على الخمار؟ ~~قال: (لا يصلح حتى تمسح على رأسها، (2). # وتجويزه في الصحيحتين (3) على فوق الحناء - مع شذوذهما المخرج لهما عن ~~الحجية - محمول على لونه أو عدم استيعاب الحناء للمقدم أو على الضرورة، فإن ~~المنع عن المسح على الحائل يخص حال الاختيار. # ويجوز على الحائل اضطرارا اتفاقا - كما قيل (4) - لعموم أدلة المسح على ~~الجبائر والدواء، كما يأتي. # الخامس: مسح الرجلين، إلى الكعبين. # ووجوبه أيضا مما اتفقت عليه الكلمة، ونطق به الكتاب والسنة. # والكعبان عند العامة هما: العظمان الناتئان عن جانبي عظم الساق فوق ~~المفصل (5). # وأما الخاصة: فقد اتفقوا على أنهما غير ذلك، وإن اختلفوا في تعيينهما، ~~وهم بين مصرح بأنهما قبتا القدمين أمام الساقين ما بين المفصل والمشط، وهو: ms0272 ~~شيخنا المفيد (6). ويشعر به بل بالاجماع عليه كلام التهذيب (7)، وتبعهما ~~جماعة من # PageV02P118 # المتأخرين (1). # ومصرح بأنهما مفصل الساق والقدم، أي: ملتقاهما، وهو الإسكافي (2)، ~~والفاضل (3)، والشهيد في الرسالة (4)، وصاحب الكنز (5)، والأردبيلي رحمه ~~الله (6)، ونسب في البحار ذلك إلى جماعة من أهل اللغة (7)، وفي التذكرة ~~الاجماع عليه (8). # وقائل بأن الكعب هو العظم الماثل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق ~~والقدم، الناتئ في وسط القدم العرضي نتوا غير محسوس كثيرا لارتكاز أعلاه في ~~حفرتي الساق، له زائدتان في أعلاه تدخلان حفرتي قصبة الساق، وزائدتان في ~~أسفله تدخلان حفرتي العقب، وهو الذي يكون في رجل البقر والغنم أيضا، وربما ~~يلعب به الناس. # ذكره شيخنا البهائي (9) وطائفة من المتأخرين (10)، وهو الذي عبر عنه بعض ~~الأجلة بأنهما عظمان مكعبان موضوعان على حد المفصل بين الساق والقدم (11)، # PageV02P119 # ونسبه إلى ظاهر العين والصحاح والمجمل ومفردات الراغب (1) من كتب اللغة. # ومحتمل كلامه للمعاني الثلاثة، وهو أكثر المتقدمين، حيث إنه فسر الكعب في ~~بعض كلماتهم: بالناتئ في ظهر القدم عند معقد الشراك (2). وفي آخر. # بما في ظهر القدم (3). وفي ثالث: بمعقد الشراك (4). وفي رابع: بالناتئ في ~~وسط القدم (5)، وفي خامس: بما في ظهر القدم عند معقد الشراك (6). # وجماعة من القائلين بالأول (7) حملوا الرابع (8) عليه، وحملوا الوسط على ~~الطولي، والفاضل (9) حمله على قوله، وصب عبارات الأصحاب عليه، ونسب من حمله ~~على غيره إلى عدم التحصيل. # والقائل (10) بالثالث حمل الرابع (11) على الثاني بعد إرجاعه إلى مختاره. # ومن متأخري المتأخرين (12) من أرجع الثاني إلى الأول، وذكر كل لما قاله ~~مؤيدات. # PageV02P120 # أقول: رجوع كل من الثانيين (1) إلى الآخر بحسب الموضع (2) والمحل مما لا ~~إشكال فيه ولا خفاء، كعدم رجوع الثاني إلى الأول. # وإنما الاشكال في الرابع، والحق احتماله لكل من الأول والثالث لكون كل ~~ظهرا ووسطا طوليا أو عرضيا وناتئا، وإن كان ظهور النتوء الواقع في بعض ~~العبارات في المحسوس مؤيدا للأول، ولكن تعريف جمع من علماء التشريح الذين ~~هم أهل الخبرة في المقام بالثالث مقيدا بالناتئ - وديدن الفقهاء الرجوع في ~~الموضوعات إلى أهل خبرتها ms0273 - يضعفه، مع أن نتوئه أيضا محسوس سيما بالملامسة، ~~بل هو أرفع من القبة، كما يظهر بعد نصب الساق. # وأما المعقد: فلا ظهور له في الأول، بل الظاهر أن موضع عقد الشراك هو ~~الوسط في العرض، أي: يقع عقد الشراكين فيه دون القبة، ولم يعلم أيضا أنه ~~كان يعقد تحت المفصل. # هذا، ثم إنه استدل الأولون: بإجماع لغوي الخاصة وكثير من العامة، سيما ~~قول صاحب الصحاح: الكعب هو العظم الناشز في ظهر القدم عند ملتقى الساق ~~والقدم، ونسبه إلى الناس ما عدا الأصمعي (3)، بل قيل: الظاهر أنه مذهب ~~جميعهم (4) لعدم الخلاف بينهم في تسمية ذلك كعبا، وإنما الخلاف في تسمية ما ~~عداه به. # ودعوى جماعة من الفقهاء الاجماع عليه كما هو المحكي عن الانتصار، ~~والتبيان، والخلاف (5)، والمجمع، والمعتبر، والمنتهى، والغنية، والذكرى ~~(6). # PageV02P121 # وصحيحة البزنطي، وفيها: فوضع كفه على الأصابع، فمسحها إلى الكعبين إلى ~~ظاهر القدم (1). # ورواية ميسر، وفيها: ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال. " هذا هو الكعب) ~~(2). # فإن الظاهر والظهر فيهما ليسا بالمعنى المقابل للباطن قطعا لعدم كونه ~~بإطلاقه كعبا فهو بمعنى ما ارتفع. # وصحيحة الأخوين وفيها: فقلنا (له) (3) أين الكعبان؟ قال. هاهنا؟ يعني ~~المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ قال: هذا (من) (4) عظم الساق، ~~والكعب أسفل من ذلك (5). فإن المفصل المعهود ليس دون عظم الساق ولا أسفل ~~منه، فإنهما يقتضيان بعدا فليس إلا القبة. # وبعدم وجوب تبطين الشراك كما ورد في الأخبار (6)، ولو كان الكعب هو ~~المفصل، للزم تبطينه. # وبما ورد في الصحيح: إن أمير المؤمنين إذا قطع الرجل قطعها من الكعب) ~~(7). # وروي أيضا في الكافي والفقيه والتهذيب: " إنما يقطع الرجل من الكعب # PageV02P122 # ويترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد الله " (1). # فإن موضع القطع عند معقد الشراك إجماعا منا، كما نقله جماعة (2). # مع أنه لا يبقى مع القطع من غير القبة من معاني الكعب ما يقوم به. # مع أنه في رواية سماعة: " السارق إن عاد قطع رجله من أوسط القدم " (3) ~~وليس كعب في الأوسط إلا القبة. ms0274 # وفي الكل نظر: # أما الأول: فلمنع الاجماع، بل أكثر كلمات اللغويين محتمل للمعنيين: # الأول والثالث، ألا ترى قول صاحب الصحاح: عند ملتقى الساق والقدم (4) ~~والنشوز ظهر القدم لا يعين القبة لأن الثالث أيضا كذلك، ولا يضر عدم إحساس ~~نشوزه كثيرا فإن أهل اللغة يعرفون الأجزاء الباطنية بأوصافها الغير ~~المحسوسة، وغرضه الرد على الأصمعي حيث جعل الكعب في الجانبين، مع أن نتو ~~الثالث حسا كما ذكرنا ليس أقل من نتو الأول. # نعم، لما كان الأول مبدأ النتو، قد يتخيل أنه أظهر أو أكثر. وقد عرفت أن ~~بعض الأجلة قد استشهد لاثبات الثالث بقول صاحب الصحاح وغيره من أهل اللغة ~~(5)، وذلك أوضح شاهد على أنه لا أقل محتمل للمعنيين. # ومنه يظهر حال سائر كلمات اللغويين كالقاموس، والنهاية (6)، والغريبين، # PageV02P123 # وعميد الرؤساء (1)، وغيرهم (2)، فإنهم لم يذكروا في بيانه إلا أنه الناشز ~~ظهر القدم. # وقد عرفت حاله. # وأما الثاني: فلذلك أيضا فإن أكثر كلمات المدعين للاجماع مما لا يعلم ~~اختصاصه بالقبة، هذا كلام المنتهى والمعتبر (3)، فإنهما ذكرا أن الكعبين ~~هما العظمان الناتئان في وسط القدم، وهما معقد الشراك وهذا كما ترى محتمل ~~للمعنيين، بل صرح في المنتهى بعد ذلك أنه المفصل دون عظم الساق، ونسب من ~~فهم غيره إلى عدم التحصيل. بل لا يحضرني الآن من كلام فقهائنا المتقدمين ~~والمتوسطين من ذكر القبة إلا نادرا، كالمفيد (4)، والشرائع، والنافع (5). # وأما الثالث والرابع: فلأن المعنى الثالث أيضا ما ارتفع، بل هو غاية ~~ارتفاع القدم وأرفع مواضعه. # مع أنه يمكن أن يكون الغرض الرد على العامة (6) حيث يجعلون الكعب في ~~الجانبين، فيكون المراد من الظاهر والظهر المعنى المقابل للباطن والجانب ~~ردا عليهم، ولحصول الغرض بمطلق الظهر أطلقه ولم يعين موضعه. # وأما الخامس: فلاحتمال كون لفظ " دون " بمعنى الغير، والمشار إليه في ذلك ~~وفي هذا في الموضعين ما قال العامة بكونه كعبا. # مع أن المعنى الثالث أيضا غير عظم الساق وأسفل منه فلا ينافيه. واقتضاء ~~الأسفلية للبعد ممنوع. # وأما السادس. فلجواز أن يكون المراد الشراك المعقود طولا - كما قيل ms0275 - # PageV02P124 # ويتعارف الآن أيضا، وجواز كون مبدأي الشراك والكعب بالمعنى الثالث واحدا. # مع أنه قيل بجواز المسح على الشراك وقيامه في ذلك مقام البشرة (1). # وأما السابع: فلمنع كون معقد الشراك هو القبة، ومنع أن غيرهما لا يبقى مع ~~القطع منه ما يقام به فإن مع القطع من المعنى الثالث أيضا يبقى العقب وشئ ~~من القدم، بل صرح في بعض الأخبار - كما يأتي - أنه يقطع من المفصل ويترك ~~العقب يطأ عليه (2)، وهو صريح في أن القيام على العقب، وهو يبقى قطعا مع ~~القطع من المعنى الثالث، بل من المفصل بين الساق والقدم. # هذا، مع أنه لو تم لا يدل على أزيد من الاستعمال، وهو لا يفيد الاختصاص، ~~سيما مع تصريح جماعة (3) بالاستعمال في غيره أيضا. # واستدل الثانيان (4): بقول بعض أهل اللغة وصحيحة الأخوين. # وفي الأول: منع الحجية أولا، والاختصاص ثانيا. # وفي الثاني: أنه يمكن أن يكون المراد بالمفصل، المفصل الشرعي، أي: # محل القطع، بل قيل. هو الظاهر من بعض الأخبار (5) كالرضوي: " يقطع السارق ~~من المفصل ويترك العقب يطأ عليه " (6) فإنه مشعر بمعروفية المفصل عند ~~الاطلاق في ذلك الزمان. # وفيه نظر، ويعلم وجهه مما ذكرنا. # وزاد الثالث (7): تصريح أرباب التشريح، ونسبة بعض العامة هذا المعنى # PageV02P125 # إلى الشيعة. # وضعفهما ظاهر فإنهما معارضان بما مر من تصريح جمع آخر بخلافه. # وظهر من ذلك كله عدم دليل واضح على تعيين معناه، والاحتياط في المسح إلى ~~مبدأ عظم الساق أي المفصل، كما صرح به جماعة، منهم: صاحب البحار (1) وغيره ~~(2)، ويوجبه ضرب من الاستصحاب أيضا. # فروع: # أ: محل المسح ظاهرهما، إجماعا منا، واستفاضت عليه الروايات (3). # وما في الخبرين من مسح الظاهر والباطن أمرا في أحدهما (4) وفعلا في الآخر ~~(5)، لا حجية فيه للشذوذ، وعلى التقية محمول لأنه مذهب العامة، كما عن ~~التهذيب (6). # وحده أما طولا. فمن رؤوس الأصابع إلى الكعبين على الحق المشهور، بل عليه ~~الاجماع عن الخلاف والانتصار والتذكرة والذكرى، وفي ظاهر المنتهى والمعتبر ~~(7) لظاهر الكتاب. # وتخصيص دلالته بكون " إلى " غاية للمسح، فالايراد عليه: بأن جواز النكس ~~ينفيه. ms0276 # PageV02P126 # مردود: بعدم الاختصاص، بل على كونها غاية للممسوح يثبته أيضا إذ مقتضى ~~وجوب مسح شئ مغيى بغاية مسح تمام ذلك الشئ، كما إذا قال. اكنس من عند الباب ~~إلى الصدر، وكانت هناك قرينة على عدم إرادة الابتداء من عند الباب، فيكون ~~الحرفان لتحديد الموضع، مع أنه يفهم قطعا وجوب كنس جميع ما بين الحدين، ~~فدلالة الآية على وجوب المسح إلى الكعب تامة على التقديرين، نعم لا يتعين ~~الطرف الآخر منها، ولا ضير فيه للاجماع المركب. # ويدل عليه أيضا: المرويان في الخصال وكشف الغمة، المتقدمان في غسل اليدين ~~(1). # وحسنة ابن أذينة المروية في الكافي والعلل في حديث المعراج، وفيها: # " وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك " (2) الحديث. # وفي كتاب الطرف للسيد ابن طاووس بإسناده عن أبي الحسن موسى عليه السلام، ~~في شرائع الاسلام، وعد منها: المسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين (3). # وضعف بعضها بما مر منجبر. # وقد يستدل أيضا: بالوضوءات البيانية. # وبصحيحة البزنطي: عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع ~~فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، قلت: جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين ~~من أصابعه هكذا فقال: " لا إلا بكفه كلها " (4). # PageV02P127 # وحسنة عبد الأعلى: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع ~~بالوضوء؟ فقال: " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل، قال الله: * (ما ~~جعل عليكم في الدين من حرج) * امسح عليه " (1) دلت على وجوب مسح رأس ~~الإصبع، فيتم المطلوب بالاجماع المركب. # ويضعف الأول: بما مر مكررا. # والثاني: بكونه محمولا على الاستحباب قطعا لعدم وجوب الكف إجماعا كما ~~يأتي. # وكذا الثالث فإنه لا يجب مسح ما عليه المرارة إلا على وجوب الاستيعاب ~~العرضي. # والحمل على انقطاع جمع الأظفار بعيد جدا، ولو احتمله، لاحتمل إرادة ظفر ~~اليد أيضا، فيبطل الاستدلال. # خلافا لبعض المتأخرين (2)، فاكتفى في الطول بالمسمى، واحتمله في المعتبر ~~والذكرى (3) للمستفيضة الدالة على عدم وجوب استبطان الشراكين (4)، وصحيحتي ~~الأخوين المتقدمتين (5) في قدر الوجوب من مسح الرأس. # وفي الأول: جواز كون الشراك ms0277 فوق الكعب أو قيامه مقام البشرة، كما صرح به ~~في بعض المعتبرة (6). # PageV02P128 # وفي الثاني: أنه معارض مع ما مر بالاطلاق والتقييد، فيحمل المطلق على ~~المقيد الموافق للكتاب. # وقد يرد أيضا. باحتمال موصوفية " ما " المفيدة للعموم، والابدال من شئ، ~~فيفيد بمفهوم الشرط توقف الاجزاء على مسح مجموع المسافة الكائنة بينهما ~~(1). # وفيه. أن هذا الاحتمال موجب للاستيعاب في العرض، وهو باطل، إلا أن يتمم ~~بإلغاء ما خرج بالدليل، وهو أيضا يوجب خروج الأكثر على كفاية المسمى في ~~العرض. # وأما عرضا: فالمسمى، وعليه الاجماع في المعتبر والمنتهى (2) وظاهر ~~التذكرة (3)، وهو في الأولين وإن كان على الاكتفاء ولو بإصبع واحدة، ولكن ~~المستفاد من استدلالهما إرادة المسمى. # ثم الدليل عليه: الأصل، وصدق الامتثال، وإطلاق الآية، سيما بملاحظة صحيحة ~~زرارة، المفسرة لها، وفيها: " فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على ~~بعضهما " (4). بل إطلاق صحيحتي الأخوين، وفقد ما يصلح مخرجا ومقيدا إذ ليس ~~شئ سوى صحيحتي الأخوين على جعل " ما " موصولة، وهو مجرد احتمال غير كاف في ~~الاستدلال. # وصحيحة البزنطي وحسنة عبد الأعلى، وهما شاذتان إذ لم يقل بمضمونهما أحد، ~~كما صرح به جماعة (5)، فلذلك تخرجان عن الحجية. # مع أنهما معارضتان: برواية معمر بن عمر، المتقدمة (6) في مسح الرأس، # PageV02P129 # ولا مرجح لهما. # وأصحيتهما سندا معارضة بمخالفتهما للقوم عملا. # ورواية معمر المشار إليها، وهي لاثبات الوجوب غير ناهضة، لما ذكرنا في ~~معنى الاجزاء. # خلافا لبعض - كما في التذكرة - فأوجب ثلاث أصابع (1) وكأنه لرواية معمر ~~السابق جوابها. # وللمحكي عن النهاية وأحكام الراوندي (2)، فأوجبا الإصبع وكأنه لما سبقت ~~إليه الإشارة من أنها المسمى عرفا. ولا وجه له. # وعن الإشارة (3) وظاهر الغنية (4)، فحدداه بالإصبعين. ولا يتضح مستند ~~هما. # والمستحب المسح بالكف كله، كما عن النهاية والمقنعة والجمل والعقود، ~~والمبسوط والوسيلة والألفية (5) لما مر من الصحيحة بل الحسنة. # وعن الإشارة: استحباب تفريج الأصابع (6). ولا بأس به، إذ المقام يتحمل ~~التسامح. # ثم إنه هل يجب إدخال الكعبين أم لا فيه قولان، أظهرهما:، الثاني، وفاقا ~~للمعتبر (7) للأصل. # وقوله في صحيحة الأخوين: " ما بين كعبيك ms0278 إلى أطراف الأصابع ". # PageV02P130 # وخلافا للمنتهى والتحرير (1)، فاختار الأول لما ذكره بعض النحاة من دخول ~~الغاية في المغيى إذا كانت من جنسه. # وهو غير ثابت، ولو ثبت فليس بحجة. # وكذا لا يجب مسح أطراف الأصابع لما مر، فلا يضر تجاوز الظفر عن حد ~~الإصبع، ولا اجتماع الوسخ تحته. ولا يجب مسح ما تحت الظفر المتجاوز أو ~~الوسخ. # ب: لا يجوز المسح على حائل، كخف وجورب ونحوهما اختيارا إجماعا، وحكاية ~~الاجماع عليه في كلمات أصحابنا متواترة، وأخبارنا على النهي عنه متظافرة، ~~وعدم صدق الامتثال معه يمنعه، واستصحاب الحدث ينفيه. # ويجوز مع الاضطرار، كخوف عدو، أو برد، أو التخلف من رفقة، أو عدم التمكن ~~من نزع الخف، وغيره، بلا خلاف معروف. # وقال والدي - رحمه الله - في اللوامع: إنه المعروف منهم. # لحسنة عبد الأعلى، المتقدمة (2)، ورواية أبي الورد، فيها: فقلت: هل فيهما ~~- أي في الخفين - رخصة؟ فقال: " لا إلا من عدو تتقيه أو ثلج تخاف على ~~رجليك) (3). # والرضوي: " ولا تمسح على جوربك إلا من عدو (4) أو ثلج تخاف على رجليك) ~~(5). # وأما الأخبار النافية للتقية في المسح على الخفين (6) فلا تصلح للمعارضة # PageV02P131 # مع ما مر، لرجحانه بموافقة الكتاب والسنة في انتفاء العسر والحرج والضرر. # مع إمكان حملها على اختصاص نفي التقية فيه بالإمام، كما نقل عن زرارة أنه ~~فسره به (1)، أو على عدم الحاجة في التقية إليه بملاحظة تجويز العامة الغسل ~~المجامع مع المسح بضرب من التدبير سيما مع كفاية المسمى عرضا في المسح. # ولا يجوز مع العذر المنتفي بالمسح على الحائل، الانتقال إلى التيمم لعدم ~~ثبوت مشروعيته حينئذ. # ج: إطلاق الآية والروايات يعطي جواز المسح على الشعر ما لم يكثر بحيث ~~يخرج عن المعتاد لصدق مسح الرجلين عليه، فلا يجب مسح تحت ما يقع منه بين ~~رؤوس الأصابع والكعب، بل مقتضى ما ذكر: جوازه مع الكثرة المفرطة الساترة ~~لتمام البشرة أيضا، إلا أن ندور مثل ذلك يوجب الوهن في شمول المطلقات له. # وصحيحتا زرارة (2) ومحمد (3) الناهيتان عن البحث عما أحاط به الشعر لا ~~تشملان ms0279 محل المسح لقوله فيهما: " ولكن يجري عليه الماء " وكأن تخصيص الأكثر ~~محله بالبشرة بعد تعميمهم في مسح الرأس، للاحتراز عن مثل ذلك أو مثل الخف. # د: يجب أن يكون مسح كل من الرأس والرجلين ببقية نداوة اليدين من الوضوء، ~~وفاقا للأكثر (4) بل لغير شاذ (5) لا يقدح خلافه في الاجماع، فعليه الاجماع # PageV02P132 # كما عن السيدين (1) والشهيد (2) أيضا، فهو الحجة فيه. # مضافا إلى المستفيضة كمرسلة الفقيه: " إن نسبت مسح رأسك فامسح عليه وعلى ~~رجليك من بلة وضوئك، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شئ فخذ ما بقي ~~منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك ~~وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يبق من بلة وضوئك شئ أعدت ~~الوضوء " (3). # ورواية مالك بن أعين: " من نسي مسح رأسه ثم ذكر أنه لم يمسح رأسه، فإن ~~كان في لحيته بلل، فليأخذ منه ويمسح رأسه، وإن لم يكن في لحيته بلل، ~~فلينصرف وليعد الوضوء " (4). # ورواية خلف: الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة قال: " إن كان في لحيته ~~بلل فليسمح به " قلت: فإن لم يكن له لحية؟ قال: " يمسح من حاجبه ومن أشفار ~~عينيه " (5). # واختصاص الأخيرة بحال الصلاة صريحا والثانية ظاهرا، فيمكن معه أن يكون ~~الأمر بالمسح بالبقية لأجل عدم الخروج منها، وبالإعادة، لانتفاء الموالاة ~~مع انتفاء البلل مطلقا. # مدفوع: بمنع توقف تجديد البلة على الخروج مطلقا، فهما بإطلاقهما تعمان ~~الحالين، مع أن الخروج لعدم الطهارة متحقق. # PageV02P133 # وضعف إسنادهما سيما مع الانجبار بما مر غير قادح، كاختصاصهما بالنسيان، ~~لعدم القائل بالفرق. # وحسنة ابن أذينة المتقدمة (1). # والرضوي: " إن جبرئيل هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله، بغسلين ~~ومسحين: غسل الوجه والذراعين بكف كف، ومسح الرأس والرجلين بفضل النداوة ~~التي بقيت في يديك من وضوئك " (2). # والمروي في إرشاد المفيد وكشف الغمة وخرائج الراوندي فيما ورد على علي ~~ابن يقطين. " وامسح مقدم رأسك وظاهر قدميك من نداوة وضوئك " (3). # وقد يستدل أيضا: باستصحاب عدم جواز دخول الصلاة، ms0280 والممنوعية منه بعد حدوث ~~الحدث إلى أن يحصل المجوز، حيث إن إطلاقات المسح لا تدل على وجوب نداوة ~~اليد، لصدقه مع جفافها أيضا، وإنما هو يثبت بالاجماع، والقدر المعلوم كونه ~~مبيحا هو نداوة الوضوء، فبدونها يستصحب عدم الإباحة والممنوعية المغياتان ~~قطعا بحصول المجوز. # وبالوضوءات البيانية. وصحيحة زرارة وفيها: " وتمسح ببلة يمناك ناصيتك ~~وبما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى) ~~(4). # ويرد الأول. معارضته مع أصالة عدم وجوب هذا الخصوص الموجب لحصر المأمور ~~به في الوضوء بالمسح بمطلق البلة، الموجب لرفع الحدث بالاجماع، حيث إن ~~القدر الواجب من الوضوء رافع للممنوعية إجماعا، فهذا الأصل مزيل للاستصحاب ~~المذكور. # PageV02P134 # والثانيين: ما مر من عدم دلالتهما على الزائد من الجواز والاستحباب (1). # نعم، يعارض بها ما يدل بظاهره على نفي الجواز، كموثقة أبي بصير: قلت: # أمسح بما في يدي من الندى رأسي؟ قال: " لا، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح ~~" (2) وقريبة من معناها صحيحة معمر (3) ورواية أبي عمارة (4). # ويرجحان عليه بمخالفة العامة. مع أنه ليس بحجة حتى يصلح للمعارضة لمخالفة ~~عمل الأصحاب كافة، حيث يدل على وجوب الاستئناف مع البلة. # ومنه يظهر أنها لا تصلح حجة للإسكافي الذي هو المخالف في المسألة، فيجوز ~~المسح بالماء الجديد إما مطلقا، كما حكي عنه، أو إذا لم تبق نداوة الوضوء، ~~كما هو ظاهر كلامه (5)، ولا إطلاق الآية، لأنها بالنسبة إلى ما مر مطلقة ~~فيجب التقييد به. # وقد يستدل له: بحسنة منصور: عمن نسي أن يمسح رأسه حتى قام في الصلاة، ~~قال: " ينصرف ويمسح رأسه ورجليه " (6) حيث إنه لو كان ببقية البلل، لما ~~احتاج إلى الانصراف. وقريبة منها رواية الكناني (7). # وفيه. أن المزاد بالانصراف قطع الصلاة، وهو لأجل عدم تمامية الوضوء لا ~~لتجديد الوضوء. # PageV02P135 # وأما ما في رواية أبي بصير: فبمن نسي مسح رأسه وهو في الصلاة: " وإن شك ~~فلم يدر مسح [أو لم يمسح] فليتناول من لحيته إن كانت مبتلة ويمسح على رأسه، ~~وإن كان أمامه ماء فليتناول منه فليمسح به ms0281 رأسه " (1)، فهو خارج عن الوضوء ~~قطعا لعدم اعتبار هذا الشك. # ثم مقتضى المرسلة وحسنة ابن أذينة والرضوي، المتقدمة (2) مؤيدا بصحيحة ~~زرارة (3): وجوب كون المسح ببقية بلة اليدين خاصة، وعدم جواز أخذها من ~~مظانها من سائر أعضاء الوضوء أيضا مع بقائها في اليد. # وهو كذلك على الأظهر الأشهر، كما صرح به بعض من تأخر (4) لما مر. # وبه يقيد بعض المطلقات المتقدمة (5). # وحمل المطلقات ككلمات الأصحاب على الغالب - كما في المدارك (6) وغرر ~~المجامع - لا دليل عليه. # وأما مع جفافها: فيجوز الأخذ منها إجماعا، كما تدل عليه المرسلة، وروايتا ~~مالك وخلف (7). ولا يلزم الاقتصار على الأشفار والحاجب واللحية، بل يجوز ~~الأخذ من غيرها كالوجه والذراع أيضا لمفهوم قوله في المرسلة: " وإن لم يبق ~~من بلة وضوئك شئ أعدت الوضوء ". # وهل يقتصر من اللحية على موضع الوضوء منها، أم يتعدى إلى غيره أيضا ~~كالمسترسل؟ # PageV02P136 # مقتضى إطلاق كثير مما مر: الثاني، ولكن المرسلة تخصه بالأول لمكان قوله: ~~" فخذ ما بقي منه في لحيتك " حيث إن كون ما في غير محل الفرض منه ممنوع، ~~فإذا حمل المطلق على المقيد - كما هو القاعدة - يفيد الاقتصار منها على ~~موضع الوضوء. # مع أن مقتضى منطوق قوله فيها: " وإن لم يبق من بلة وضوئك " إلى آخره: # عدم جواز التعدي، فيعارض الاطلاق بالعموم من وجه، ولعدم مرجح يرجع إلى ~~المقيد، ومقتضاه الاقتصار، فعليه الفتوى. # وكون ماء المسترسل أيضا من نداوة الوضوء - كما قيل (1) - غير معلوم إذ ~~يمكن أن يكون المراد بالوضوء فيه ما حصل به الوضوء لا ما أخذ لأجله، بل ~~الظاهر هو الأول، ولا شك أن ما في غير محل الفرض لم يحصل به الوضوء، أي ~~الطهارة، ولو كان ما في المسترسل من بقية الوضوء، لجاز الأخذ مما تقاطر منه ~~على الثوب أيضا، ولعله لا يقول به. # ومنه يظهر عدم جواز الأخذ من الماء الذي في موضع مسح الرأس من غسل الوجه، ~~إلا في القدر المحتاج إليه من باب المقدمة، فإن الظاهر أنه من نداوة ~~الوضوء. # هذا، ثم إن وجوب ms0282 المسح بالبلة إنما هو مع الامكان. وأما لو تعذر بقاؤها ~~لريح أو حر أو نحوهما، فيلزم استئناف الماء الجديد له لاستصحاب وجوب ~~الغسلتين والمسحتين، وعدم تحقق الأخرين إلا في ضمن جفاف الماسح، أو بلته ~~بنداوة الوضوء أو بالماء الجديد، وبطلان الأول بالاجماع، والثاني بالتعذر، ~~فلم يبق إلا الثالث. # ومنه يظهر ضعف تجويز الانتقال إلى التيمم لاستصحاب وجوب الغسل والمسح مع ~~أصالة عدم مشروعيته. # PageV02P137 # ه‍: لا تضر نداوة محل المسح قبله إن استهلكت في نداوة الماسح إجماعا. # وأما بدونه ففيه أقوال: صحة المسح معها، ذهب إليه الحلي، والمحقق، ~~والفاضل في بعض كتبه (1)، ونسبه والدي إلى الأكثر، بل عن الثاني جواز إخراج ~~الرجل من الماء والمسح عليه. وعدمها كذلك، اختاره الفاضل في المختلف، ~~ووالده (2)، ووالدي طاب ثراهم. والأول مع غلبة بلة الماسح، والثاني مع ~~عدمها. # وظاهر التذكرة والمنتهى: التردد (3). # والحق الثاني لوجوب كون المسح ببلة الوضوء، وتمتزج البلتان بمجرد الوضع، ~~فيصير ما في اليد غير نداوة الوضوء إذ المركب غير جزئه، والماسح بالسكنجبين ~~ليس ماسحا بالخل. # وأيضا: الضرورة قاضية بعدم الفرق بين المزج بالصب وبوضع اليد على البلة، ~~فعدم صدق المسح بالبقية في الثاني كما في الأول مما لا ريب فيه. # ومما ذكرنا يظهر عدم الفرق بين الماء والعرق وغيرهما. # للأول (4): صدق الامتثال. # وفيه: أنه إن أريد امتثال أوامر المسح فمسلم، ولكن هنا أمرا آخر هو المسح ~~بالبقية. وإن أريد امتثال جميع الأوامر فممنوع. # فإن قيل: الأمر الآخر ليس إلا الأمر بالمسح باليد المبتلة ببقية الوضوء ~~وقد حصل. # قلنا: بل هو المسح ببلة اليد، لا اليد المبتلة، فإنه معنى المسح بالبلة ~~ومنها وذلك لا يكون إلا بأن يمسح ببلة اليد منفردة. # PageV02P138 # وللثالث (1): أن المزج القليل لا يمنع صدق المسح بالبلة. # قلنا. مسلم في الصدق المجازي دون الحقيقي. # نعم، لو كانت بلة الممسوح قدرا لا ينفصل منها شئ يمتزج مع بلة الماسح، ~~اتجه القول بالصحة، وإن كانت هي أيضا مساوية لها، إن قلنا بكفاية هذا القدر ~~من البلة في المسح. # و: في اشتراط ms0283 تأثير بلة الماسح في الممسوح، أي حصول بلة منه فيه قولان، ~~أحوطهما بل أظهرهما: الاشتراط لأنه المتبادر من المسح بالبلة. # ز: يجب أن يكون المسح باليد. وهل يتعين فيه الكف، أو باطنه مطلقا، أو بلا ~~ضرورة؟ فيه أقوال. # فالظاهر من الذكرى: تعين الكف بلا ضرورة، مع أولوية باطنه، ومعها ينتقل ~~إلى الذراع (2). # ومنهم من قال بتعين الباطن، ومع العذر ينتقل إلى الظاهر ثم إلى الذراع ~~(3). # ومنهم من قدم التيمم على الذراع. # أقوال: مدلول صحيحة زرارة (وحسنته) (4) والرضوي، المتقدمة (5) بل المرسلة ~~(6): وجوب المسح باليد، ولكن في معنى اليد إجمالا لاحتمال أن يكون المراد ~~بها الكف كما في يد التيمم، أو مع الذراع كما في يد الوضوء ومقتضى # PageV02P139 # استصحاب وجوب المسح باليد والحدث: تعين الكف. # وتؤيده صحيحة البزنطي، المتقدمة (1)، وصحيحة الأخوين، وفيها: (ثم مسح ~~رأسه وقدميه ببلل كفه " (2). # وما في تفسير العياشي في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله: # " ومسح رأسه بفضل كفيه وقدميه " (2). # والطريقة المعهودة من الناس، فعليه الفتوى. # وأما تعيين الباطن: فلا دليل عليه وإن كان أحوط. # هذا مع عدم العذر، وأما معه فيجزي الذراع أيضا لمطلقات المسح التي لم ~~يعلم تقييدها بالكف إلا في صورة عدم العذر. # ح. الظاهر جواز المسحين مقبلا ومدبرا، وفاقا فيهما للعماني والمبسوط، ~~والاصباح، والشرائع، والنافع، والمعتبر (4)، وجل المتأخرين (5)، بل ~~للمشهور، كما صرح به غير واحد (6)، وفي الرأس خاصة للحلي (7)، وفي الرجل ~~للنهاية، والاستبصار، والمراسم، والمهذب، والجامع، والإشارة (8). # PageV02P140 # للأصل، والاطلاقات (1)، وصحيحة حماد: " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ~~" (2). # وتزيد في الثاني صحيحته أيضا: لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا " (3). # وصحيحة يونس: أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه ~~من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم، ويقول: # (الأمر في مسح الرجلين موسع، من شاء مسح مقبلا ومن شاء مدبرا، فإنه من ~~الأمر الموسع " (4). # وخلافا فيهما للمحكي عن الصدوق (5)، وفي الأول خاصة عن السيد، والنهاية، ~~والخلاف، والاستبصار، والوسيلة (6)، بل عن الخلاف والانتصار الاجماع عليه، ~~وفي الثاني عن الحلي ms0284 (7). # للاحتياط، والوضوءات البيانية، وافتقار اليقين بالشغل إلى اليقين ~~بالبراءة فيهما، وللاجماع المنقول في الأول، ولظاهر الآية (8) في الثاني. # والأول غير صالح لاثبات الوجوب، وكذا الثاني. مع أنه لا دلالة في ~~البيانيات على ذلك. والثالث مندفع: بحصول اليقين بما مر. والرابع ليس # PageV02P141 # بحجة، - سيما مع مخالفة العمدة. والخامس محتمل لكون إلى غاية للممسوح. # إلا أنه يكره النكس فيهما للتفصي عن الخلاف. وفي خصوص الأول لاتباع ~~الاجماع المنقول عن الانتصار والخلاف. وفي خصوص الثاني لظهور الآية في ~~كونها غاية للمسح. # ومنه يظهر أن الأحوط فيه، بل الأظهر: عدم النكس لعدم حجية الخبر المخالف ~~لظاهر الكتاب، سيما مع معارضته لأخبار أخر متضمنة للمسح إلى الكعبين، كما ~~مرت (1). # ط: الغسل لا يجزي عن المسح، ووجهه ظاهر. إلا إذا تحقق معه، بأن كانت ~~البلة الباقية مشتملة على ما يتحقق معه الجريان لو مسح بها، فإن الأظهر ~~حينئذ الاجزاء إذا لم يقصد الغسل لصدق الامتثال، فإن النسبة بين الغسل ~~والمسح العموم من وجه، فمادة الاجتماع تجزي عن كل منهما، ووجود الآخر لا ~~ينافيه. # وتدل عليه صحيحة النخعي. عن المسح على القدمين، فقال: (الوضوء بالمسح ولا ~~يجب فيه إلا ذلك، ومن غسل فلا بأس " (2). # ومفهوم صحيحة زرارة: " لو أنك توضأت وجعلت موضع مسح الرجلين غسلا ثم ~~أضمرت أن ذلك هو المفترض، لم يكن ذلك بوضوء) (3) فتأمل. # ولا ينافيه التفصيل في الآية لأنه يقتضي المغايرة دون المباينة. # ولا مثل رواية ابن مروان: " يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله ~~منه صلاة " قلت: وكيف ذلك؟ قال: " لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه) (4) لأنه # PageV02P142 # لا يدل على النهي عن الغسل، بل على عدم كونه مأمورا به بنفسه، ولا ينافي ~~ذلك الأمر به لأجل ما يتحقق معه. مع أنه رد على العامة الذين لا يقصدون إلا ~~الغسل. # ي: لو قطع بعض موضع المسح، مسح الباقي إجماعا. ولو قطع الكل، سقط كذلك، ~~ويكتفي بسائر الأفعال لأصالة بقاء وجوبها. ولا ينتقل إلى التيمم لعدم ثبوت ~~التوقيف حينئذ. # السادس: الترتيب، بأن يبدأ ms0285 بالوجه ثم اليمني ثم اليسرى ثم الرأس ثم ~~الرجلين للاجماع، واستصحاب الحدث، وصريح النصوص (1). # فلو خالفه، أعاد الوضوء مع الجفاف لفوات الموالاة. وما (2) يحصله بدونه، ~~ويحصل بإعادة ما قدمه بما بعده (3) دون ما قبله لو غسله بعده (4) لحصول ~~المطلوب، وظاهر الوفاق، والمستفيضة. نعم لو لم يغسله بعد، غسله مقدما. # ويكفي قصد الترتيب مع عدمه حسا بوقوع الوضوء في المطر، فينوي الأول ~~فالأول إذ بالقصد يتحقق الغسل للوضوء. وعليه يحمل الخبر المجوز له في المطر ~~(5). # والترتيب ركن يبطل الوضوء بتركه ولو نسيانا أو جهلا إجماعا لاستصحاب # PageV02P143 # الحدث، وعدم الاتيان بالمأمور به، والأخبار الواردة في خصوص الناسي (1). # وفي وجوب الترتيب بين الرجلين بتقديم اليمنى على اليسرى وعدمه أقوال: # الأول: للمحكي عن الصدوقين (2)، والقديمين (3)، والديلمي، والكركي، ~~والشهيدين في اللمعة والروضة، بل الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (4)، ~~إلا أنه قال بعض الأجلة. إن ظاهره اليمين واليسار من اليدين (5). # للاستصحاب، وحسنة محمد: " وذكر المسح فقال: امسح على مقدم رأسك وامسح على ~~القدمين وابدأ بالشق الأيمن " (6). # وعموم المروي في رجال النجاشي: " إذا توضأ أحدكم فليبدأ باليمين قبل ~~الشمال من جسده " (7). # والمروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه كان إذا توضأ بدأ بميامنه ~~" (8). # والوضوءات البيانية (9). # والثاني. للحلي (10) والفاضلين (11) والنفلية، والبيان (12) ووالدي - ~~رحمه # PageV02P144 # الله - ونسب إلى الفقيه والمراسم (1)، وأضافه في غرر المجامع إلى ~~الصدوقين أيضا، ونسبه جماعة منهم: المدارك والبحار وغيرهما إلى الشهرة ~~المطلقة (2)، بل عن الحلي أنه قال: لا أظن أحدا منا يخالفنا في ذلك، وعن ~~بعض فتاويه نفي الخلاف فيه صريحا. # للأصل، وإطلاق الأوامر، وصدق الامتثال. # والثالث، وهو: التفصيل بجواز المعية دون تقديم اليسرى، نقله في الذكرى ~~(3) عن بعض، واختاره جمع من متأخري المتأخرين (4). # للتوقيع المروي في الاحتجاج: عن المسح على الرجلين يبدأ باليمين أو يمسح ~~عليهما جميعا؟ فخرج التوقيع: " يمسح عليهما جميعا معا، فإن كان بدأ بإحدهما ~~قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمين) (5). # أقول: ولا يخفى أنه لا يثبت من قوله: " فلا يبدأ إلا باليمين) إلا ~~مرجوحية الابتداء بغير اليمين، وأما الحرمة ms0286 فلا. ولا من مفهومه إلا رجحان ~~الابتداء باليمين لو بدأ بإحداهما دون وجوبه، فلا يصلح التوقيع إلا لنفي ~~وجوب الترتيب وتجويز المعية. وعلى هذا فهو بالشهرة ونفي الخلاف المحكيين ~~مجبور، مع أنه في نفسه صحيح وحجة، فيصلح لمعارضة ما مر دليلا للترتيب. # وتعارضه مع غير الحسنة بالخصوص المطلق، وكذا معها لو جعل قوله " وابدأ " ~~حكما برأسه من أحكام الوضوء شاملا للمسح وغيره، كما هو أحد الاحتمالين، ~~فيجب تخصيص الجميع بالتوقيع وتجويز المعية. # ولو جعل متعلقا بالمسح - كما هو الظاهر - فيحصل التعارض بالتساوي، # PageV02P145 # والترجيح للتوقيع للأحدثية وموافقة إطلاق الكتاب. بل لو قطع النظر عن ~~الترجيح فإما نقول بالتخيير بين المعية والابتداء باليمين، أو يتساقطان ~~ويرجع إلى الاطلاقات المجوزة للمعية، فتجويزها مما لا مناص عنه. # ومنه يظهر جواز البدأة باليسرى أيضا إذ بعد سقوط موجبات اليمين بمجوزات ~~المعية يبقى الأصل والاطلاقات في البدأة باليسرى خاليا عن المعارض. # وتوهم أن الموجبات تمنع عن المعية والبدأة باليسرى، وبعد خروج الأول ~~بالتوقيع يبقى الثاني، فاسد.؟ إذ منعها منهما إنما كان بلزومه لوجوب البدأة ~~باليمين، فدلالتها على المنع التزامية ساقطة بعد سقوط المطابقة. # وكذا توهم أنها تدل على وجوب تقديم اليمنى مطلقا، خرج ما إذا أراد المعية ~~فيبقى الباقي؟ إذ تجويز المعية عين نفي وجوب تقديم اليمين مطلقا، لجواز ~~تركه في كل وقت، وليس ذلك من باب الاطلاق من شئ. # نعم، مع الاقتصار على تجويز المعية يكون الوجوب في الموجبات تخييريا، وهو ~~أيضا مجاز لا ترجيح له على الحمل على الاستحباب. # السابع: الموالاة، وهي - بمعنى مراعاة عدم الجفاف بالمعنى الآتي (1) - ~~واجبة بالاجماع المحقق والمحكي في الناصريات والمدارك (2) وغيرهما " 3)، ~~والنصوص: # كالموثق: " إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك، ~~فإن الوضوء لا يتبعض " (4). # PageV02P146 # والصحيح: ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فيجف ~~وضوئي، فقال: " أعد " (1). # والرضوي: " فإن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء قبل أن تتمه. # ثم أوتيت بالماء فأتمم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا.، فإن كان قد جف ms0287 فأعد ~~الوضوء وإن جف بعض وضوئك قبل أن تتم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فامض ~~عليه، جف وضوؤك أم لم يجف " (2). # وإطلاقها كإطلاق بعض الأخبار الآمرة بإعادة الوضوء بنسيان بعضها (3) يشمل ~~حال الاضطرار والجهل أيضا. # والموالاة بذلك المعنى أيضا ركن في الوضوء يبطل بتركها عمدا أو غير عمد. # وأما بمعنى المتابعة العرفية، بأن يعقب كل عضو بالسابق عليه عند كماله من ~~دون مهلة عرفا، فهي ليس بركن قطعا، ولا تجب مراعاتها في حال الاضطرار، ولا ~~يبطل بتركها الوضوء بالاجماع للأصل، ومفهوم الموثق، ومنطوق الرضوي. # وكذا في حال الاختيار على الأصح، وفاقا للمحكي عن الكليني (4)، ~~والصدوقين، والإسكافي (5)، والسيد في شرح الرسالة (6)، والقاضي، والحلبي ~~(7)، والكيدري (8)، والحلي " 9 "، والجمل والعقود، والمراسم، والغنية.، ~~والكامل، # PageV02P147 # والوسيلة، والشرائع، وفي النافع، واللمعة، والروضة، والذكرى، والدروس، ~~والبيان، والألفية (1)، واللوامع، بل هو المشهور كما به صرح غير واحد (2). # للأصل، وصدق الامتثال، والاطلاقات، سيما إطلاقات مصححات الوضوء، المتروك ~~بعضه إذا أتي به بعده (3)، ومفهوم الموثق. # خلافا للمنقول عن المقنعة، والنهاية، والتهذيب، والخلاف، والاقتصاد، ~~وأحكام الراوندي، والمعتبر "، وكتب الفاضل (5)، والمبسوط (6)، فقالوا ~~بوجوبها مع عدم إيجاب الاخلال بها لبطلان الوضوء، كما عن غير الأخير، أو مع ~~إيجابه كما عنه. # للاحتياط، وأصل الاشتغال، والوضوء البياني، والفورية المستفادة في الآية ~~(7) من الأمر أو الفاء أو الاجماع، فيجب إتمام الوضوء دفعة، ولعدم إمكانه ~~يحمل (8) على الممكن، وهو تعقيب أفعاله بعضها لبعض من دون فصل. # وللأمر باتباع أفعال الوضوء كما في حسنة الحلبي: (أتبع وضوءك بعضه # PageV02P148 # بعضا " (1) وخبر ابن حكيم: " إن الوضوء يتبع بعضه بعضا) (2). # وللنهي عن تبعيضه، كما في ذيل موثقة أبي بصير: (فإن الوضوء لا يتبعض " ~~(3). # وللأمر بإعادة الوضوء بترك بعض أفعاله نسيانا، كما في صدر خبر ابن حكيم: ~~عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس، قال: " يعيد الوضوء،. # وموثقة سماعة: " من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئا من الوضوء كان عليه ~~إعادة الوضوء والصلاة (4) فإن الحكم بالإعادة يوجب المتابعة، إذ الترتيب لا ~~يتوقف عليها. # وللأمر بإعادة غسل الوجه إذا قدم ms0288 الذراع في صحيحة زرارة: " تابع بين ~~وضوئك كما قال الله، ابدأ بالوجه، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه ~~وأعد على الذراع، وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم ~~أعد على الرجل " (5). # وفي موثقة أبي بصير: " إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم ~~اغسل ذراعيك بعد الوجه، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل الأيمن ~~ثم اغسل الأيسر، وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل # PageV02P149 # رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك (1) ولولا وجوب المتابعة، لما أمر بإعادة ~~غسل الوجه. # ويضعف الأول: بمنع كونه دليلا. # والثاني: بعدم ثبوت الاشتغال بغير أفعال الوضوء. # والثالث: بعدم إشعار في البيانيات بتحقق المتابعة العرفية، ولو أشعرت، ~~لما دنت على وجوبها. # وأما قوله: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " فكونه بعد تلك ~~البيانيات غير ثابت، ولو ثبت فدخول المتابعة في الإشارة غير مسلم لجواز ~~كونها من الاتفاقيات. مع أنه لا ينطبق على قول أكثرهم (2) من عدم إيجاب ~~تركها بطلان الوضوء. # والرابع. بمنع استفادة الفورية من الآية؟ لعدم إفادة الأمر لها، وكون ~~الفاء جزائية وهي لا تفيد التعقيب. مع أنها لو أفادته، لكان مفادها فورية ~~غسل الوجه بالإضافة إلى إرادة القيام، ولا قائل به. # ومنه يظهر فساد دعوى الاجماع على كون هذا الأمر للفور (3)، مع أنه في ~~نفسه ممنوع. # والخامس: باحتمال أن يكون المراد باتباع الوضوء الترتيب، بل هو الذي يشهد ~~به سياق ما يتضمنه، ويدل عليه بيانه به في صحيحة زرارة، المذكورة. # والسادس: بأن عدم التبعيض لا يدل على وجوب المتابعة؟ إذ يمكن أن يكون ~~المراد عدمه في إبقائه، بأن يترك البعض حتى يجف ما قبله، فإن ما جف فكأنه ~~انعدم. بل تعليل الإعادة مع التفريق حتى ييبس به قرينة على أن المراد منه # PageV02P150 # ذلك دون مطلق التفريق، فإنه لا يناسب مفهوم الغاية. # مع أنه لو أريد المطلق، لزم البطلان بدون الجفاف، حيث علل الإعادة بأن ~~الوضوء لا يتبعض، وأكثرهم لا يقولون به. # والسابع: بعدم تعين كون ms0289 إعادة الوضوء أو الوجه لأجل فوت الموالاة، بل ~~لعلها تعبدية، أو لعلة أخرى. وبالمعارضة مع ما نفى الإعادة عند تقديم بعض ~~الأعضاء أو نسيانه من الأخبار (1). # مضافا إلى عدم دلالة صدر خبر ابن حكيم على وجوب الإعادة، ودلالة الموثقة ~~الأولى على أن التذكر بعد الصلاة لأنه المتبادر من الأمر بإعادة الصلاة ~~ومعه يحصل الجفاف المبطل قطعا، وجواز كون المراد بالبدأة بالوجه في الصحيحة ~~جعله ابتداء للوضوء لا إعادة غسله لو كان غسله، أو كون علتها تحصيل مقارنة ~~النية دون المتابعة، وهو المحتمل في الموثقة الأخيرة أيضا. # مع أن المستفاد من ذيلهما: عدم كون إعادة الوجه لفوات الموالاة، وإلا وجب ~~في الصورتين الأخيرتين أيضا. # وأيضا: ليس فيهما إشعار بوقوع فصل بعد غسل الوجه، فالحكم بأن إعادته ~~لفوات المتابعة لا يتم إلا بارتكاب تقييد ليس أولى من ارتكاب التقييد ~~بالجفاف، أو التجوز في الإعادة، وكذا تخصيص ما يعتم صورة الاضطرار من تلك ~~الأخبار بحال الاختيار الذي هو محل الخلاف. # فروع: # أ: الجفاف المبطل هو جفاف جميع ما تقدم، فلا يبطل بجفاف البعض على الأظهر ~~الأشهر، وفاقا للمحكي عن ظاهر الخلاف، والنهاية " 2)، والكامل (3 # PageV02P151 # والكافي للحلبي (1)، والمعتبر، والمنتهى، والتذكرة، ونهاية الإحكام، ~~والبيان (2)، ووالدي العلامة رحمه الله. # لاستصحاب بقاء الصحة؟ وجواز أخذ البلل من الوجه للمسح إن لم يبق على ~~اليدين، بالنص كما مر (3)، بل قيل بالاجماع أيضا (4)، وفيه نظر (5) وظاهر ~~الأخبار المصرحة بالبطلان بجفاف الوضوء (6) أو ما غسل، الظاهر في جفاف ~~الجميع أو المحتمل له، وهو كاف أيضا؟ ومفهوم الشرط في قوله: وإن لم يبق من ~~بلة وضوئك شئ " وقوله: وإن لم يكن في لحيته بلل " في مرسلة الفقيه، ورواية ~~مالك المتقدمتين (7) في مسألة المسح بالبلة، ولا يضر اختصاصهما بالناسي! ~~لعدم الفاصل وصحيحة حريز الآتية (8). # وخلافا للناصريات، والسرائر، وعن المراسم، والمهذب، والإشارة (9)، ~~فقالوا: هو جفاف العضو السابق المتصل؟ لأن الموالاة اتباع الأعضاء بعضها ~~بعضا، فالجفاف وعدمه إنما يعتبران في العضوين المتصلين. # ويرد: بأن تماميتها فرع وجود دليل على اعتبار مطلق الموالاة، واستلزامها ~~لما ms0290 ذكر والأول مفقود، والثاني ممنوع. # PageV02P152 # وللإسكافي (1)، فجفاف البعض مطلقا؟ ليقرب من الموالاة الحقيقية، ولاطلاق ~~جفاف الوضوء المبطل بالأخبار، والعلة المنصوصة في الموثقة بقوله: " فإن ~~الوضوء لا يتبعض " (2) فإنها جارية في جفاف البعض أيضا. # ويجاب عنه. بمنع اعتبار الموالاة الحقيقية، ثم ما يقرب منها عند تعذرها ~~لو اعتبرت! ومنع إطلاق الجفاف كما مر (3)، ولزوم تقييده بجفاف الكل - لما ~~مر - لو كان، كتخصيص العموم المستفاد من قوله: " لا يتبعض " الشامل لجميع ~~أنواع التبعض. # مع أن التحقيق أن في معنى عدم تبعض الوضوء هنا إجمالا لا يتم الاستدلال ~~به في غير موضع النص. # ب: مقتضى إطلاقات الغسل والمسح، واستصحاب صحة ما فعل: # الاقتصار في الابطال بجفاف الكل على القدر الثابت من أدلته، وهو البطلان ~~بالجفاف مع التأخير خاصة. فلا يبطل به بدونه، كما في شدة الحر أو الريح أو ~~مثلهما، وفاقا للصدوقين في الرسالة والمقنع (4)، بل الظاهر. عن الذكرى (5) ~~- كما قيل (6) - كونه وفاقيا بين الأصحاب. # ويدل عليه أيضا: ذيل الرضوي المتقدم (7)، وصحيحة حريز عن الصادق عليه ~~السلام، كما عن مدينة العلم، وإن وقف على حريز في التهذيب وغيره: في الوضوء ~~يجف، قال: قلت. فإن جف الأول قبل أن أغسل الذي يليه، قال: # PageV02P153 # جف أو لم يجف اغسل ما بقي " (1). # وحمله على التقية - كما قيل (2) - غير سديد؟ إذ لا يحتاج توجيه ما ليس ~~باقيا على إطلاقه إليه، فإن التقييد توجيه أحسن وأشهر. # خلافا للمحكي عن الشهيد عند الاختيار (3)؟ لأخبار البطلان بالجفاف (4). # ويضعف. باختصاصها بصورة التأخير، مع أنها لو تمت لعمت حالة الضرورة أيضا، ~~وانتفاء الحرج لا يفيد، لأن الانتقال إلى التيمم ممكن. # ولا يختص البطلان بالجفاف مع التأخير بغير صورة النسيان! لعموم الموثقة ~~الأولى، وخصوص الثانية (5). ولا بغير حال الضرورة للأول. # ثم الصحة مع الجفاف إنما هي إذا لم تتم الغسلات، وإلا اتجه البطلان لئلا ~~يستأنف الماء للمسح. # ج: التأخير الذي لم يجامعه الجفاف لا يبطل ولا يحرم ولو تفاحش، كما صرح ~~به والدي رحمه الله للأصل. # والشهيد (6) حرمه مع التفاحش في الاختيار؟ للنهي ms0291 (7) عن تبعيض (8) الوضوء ~~الصادق عليه.. # ويضعفه: منع الصدق. # PageV02P154 # وقال والدي طاب ثراه: لو بلغ التفاحش حدا يبطل الوحدة والصورة، لم يبعد ~~الحكم بالبطلان والحرمة. # وهو أيضا خال عن الحجة، والأصل معه مستند في غاية القوة. # د: المعتبر في الجفاف الحسي. فلو لم يحصل لعارض، كرطوبة الهواء أو إسباغ ~~الوضوء في مدة لو اعتدل لجف قبلها ولو بكثير، صح الوضوء لتعليق الإعادة على ~~الجفاف الغير الصادق على التقديري لغة وعرفا. # وأما ما اعتبره الأكثر في الجفاف من اعتدال الهواء (1)، فالظاهر - كما ~~قاله المتأخرون (2) - أنه لاخراج طرف الافراط في الحر حيث إن زوال البلل ~~حينئذ مغتفر، إلا أن يقال في العرف إنه أخر لا لاخراج طرف رطوبة الهواء. # ثم مقتضى عدم اعتبار التقديري ولا الحسي بدون التأخير: أنه لو جفف ما ~~غسله أولا أو جف لشدة الحر ثم أخر، لم يبطل. ولا بأس بالتزامه وإن استبعد ~~ظاهرا. # الثامن: مباشرة المكلف أفعال الوضوء بنفسه حال الاختيار إجماعا، كما عن ~~نهاية الإحكام، وروض الجنان، وفي الانتصار، والمعتبر، والمنتهى (3) ~~واللوامع! # لأنها مقتضى أمر المكلف بها في الكتاب والسنة! لاقتضائه الامتثال المتوقف ~~على المباشرة، مؤيدا بالوضوءات البيانية. # وخلاف الإسكافي (4) وعدها من السنن شاذ. # واستدلاله بأصل البراءة مدفوع: بما ذكر. # وبالقياس على إزالة الخبث. بوجود الفارق، وهو اختلاف الوجوب فيهما ~~بالشرعية والشرطية. # PageV02P155 # وبالمروي في تفسير العياشي: " إن قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام ~~أدخل على الحجاج فقال له: ما الذي كنت تلي من أمر علي بن أبي طالب عليه ~~السلام؟ # قال: كنت أوضيه " (1): بعدم حجيته، لضعفه، مع احتمال إرادة الصب من ~~التوضئة. # ووجوب المباشرة مخصوص بأفعال الوضوء الواجبة أصلا، فلا بأس بتولية الغير ~~في غيرها مما يجب من باب المقدمة، كتحصيل الماء وإحضاره، بل صبه على الكف! ~~للأصل، وعدم تعلق أمر بها على المكلف بخصوصه، بل وجوبها من باب المقدمة، ~~فلا تجب مع تحققها كيف ما كان. # مضافا في الأول إلى استفاضة النصوص بأنهم كانوا يأمرون بإحضار الماء ~~للوضوء (2). # وفي الثاني إلى أنه ليس إلا مثل أخذ ms0292 الماء من نحو الميزاب، وإلى صحيحة ~~الحذاء: " وضأت أبا جعفر عليه السلام وقد بال فناولته ماء فاستنجى، ثم صببت ~~عليه كفا غسل به وجهه، وكفا غسل به ذراعه الأيمن، وكفا غسل به ذراعه ~~الأيسر، ثم مسح بفضل الندى رأسه ورجليه " (3). # والمروي في مجالس الصدوق: (كانت جارية لعلي بن الحسين عليه السلام تسكب ~~الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية " (4) الحديث. # وكون الصب فيهما في حال الضرورة وإن كان محتملا ولكنه بعيد؟ لأنها لو ~~كانت، لذكرها. # ولا ينافي ما ذكر: خبر الوشاء: دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه # PageV02P156 # إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة، فدنوت لأصب عليه، فأبى ذلك وقال. " مه) ~~فقلت: لم تنهاني أن أصب عليك، تكره أن أوجر؟ قال: (تؤجر أنت وأوزر أنا) ~~فقلت له: وكيف ذلك؟ فقال: أما سمعت الله يقول (فمن كان يرجو لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " (1) وها أنا ذا أتوضأ للصلاة ~~وهي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد " (2). # والمروي في الفقيه والعلل والمقنع: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا ~~توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء، وقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا " ~~(3). # وفي إرشاد المفيد. " دخل الرضا عليه السلام يوما والمأمون يتوضأ للصلاة ~~والغلام يصب على يده الماء، فقال: (لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك ~~أحدا فصرف المأمون الغلام وتولى تمام الوضوء بنفسه (4). # لاحتمال أن يكون الصب على أعضاء الغسل الذي يحصل به الغسل. # مع أن في إثبات التحريم بها نظرا. # أما الأولان: فلأن غاية ما يدلان عليه منعه - عليه السلام - عن الصب ~~عليه، وعدم رضاه به، وهو لا يدل على حرمته شرعا؟ فإن طلبه لترك الصب حتما ~~قد يكون لإرادته اجتنابه عن المكروه. # وأما قوله: (وأوزر) فالمراد. منه ليس حقيقته التي هي الثقل، فيمكن أن ~~يكون مجازه ارتكاب المكروه وحط الأجر، فلا يدل على الحرمة. # وكذا قوله: " ولا يشرك، لأنه وقع جزاء لرجاء اللقاء، فلا يثبت منه شئ # PageV02P157 # سوى الاستحباب. # وأما الثالث: ms0293 فلضعفه وعدم ثبوت الجابر له. # وعلى هذا، فيمكن القول بجواز الصب على العضو أيضا لو لم يكتف بالغسل ~~الحاصل منه في جزء من العضو، بل غسل هو نفسه بالماء المصبوب إن تحقق معه ~~أقل الجريان. # والأحوط تركه، بل لا شك في كراهته لما مر. بل في كراهة الصب على اليد ~~أيضا لفتوى جماعة من العلماء (1)، وإطلاق المروي في الفقيه وأخويه. # وتجوز التولية حال الاضطرار على ما صرح به الأصحاب (2)، بل في المعتبر ~~أنه متفق عليه بين الفقهاء (3)، وفي المنتهى أنه إجماعي (4). # والحجة فيه - بعد الاجماع - صحيحة ابن خالد وفيها. إن الصادق عليه السلام ~~ذكر أنه كان وجعا شديد الوجع، فأصابته جنابة وهو في مكان بارد، وكانت ليلة ~~شديدة الريح باردة [قال:] " فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني، ~~فقالوا: إنا نخاف عليك، فقلت: ليس بد، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا ~~علي الماء فغسلوني " (5). # والأخبار الواردة بتولية الغير تيمم المجدور والكسير (6)، ولا قائل ~~بالفرق بين الطهارات. # والاستدلال بمثل قوله عليه السلام: " الميسور لا يسقط بالمعسور " (7) ~~وبأنه # PageV02P158 # توصل إلى الطهارة بالممكن فيكون واجبا، ضعيف. # فروع: # أ: لو أمكنت المباشرة في البعض، وجبت إذا كان عضوا تاما للأمر بغسله ~~المقتضي للمباشرة، كما مر. # وفي وجربها إن أمكنت في بعض من عضو احتمال، وعدمه أظهر. # ب: لو احتاجت التولية إلى أجرة مقدورة وجبت لوجوب مقدمة الواجب، إلا إذا ~~كان بذلها مضرا بحاله. # ج: النية عند تولية الغير على المكلف نفسه، وفاقا للقواعد (1) واللوامع ~~لأن الواجب عليه، فينوي القبول، لا على المباشر، كما هو ظاهر المدارك (2). # د: لو أمكن الغمس في الماء، وجب، ولا تجوز التولية ووجهه ظاهر. # ه‍: لو توقفت تولية الغير على إجباره أو لمس غير المحرم، فالظاهر سقوطها. ~~[ثم] (3) لو استنابه مع ذلك أثم، بل الأظهر بطلان وضوئه لأن القبول لا يحصل ~~إلا بمس عضو المجبور أو غير. المحرم، وهما منهيان عنهما. # و. لو كان المنوب عنه أعمى لا يرى عمل النائب، وجب عليه تحصيل العلم بصحة ~~العمل. ولو لم يمكن، وجب ms0294 استنابة العدل أو إقامة ناظر عدل. # وحمل أفعال المسلم على الصحة مطلقا حتى في مثل المقام غير ثابت. # ز: لا بأس بتعدد النواب ولو في عضو واحد للأصل. ولا يلزم على المستنيب ~~تجديد النية بتجدد النائب. # ح: لو تمكن من الغسل ولم يتمكن من رفع اليد، يجب عليه الاقتصار في ~~الاستنابة على الرفع والوجه ظاهر. ولو لم يتمكن من الغسل مستقلا ولكن أمكنه ~~الشركة مع النائب، بحيث لم يكن كل منهما غاسلا، فالظاهر عدم وجوب # PageV02P159 # التشريك. # وكذا لو لم يتمكن بنفسه من إمرار اليد على العضو ولكن أمكن أن يمر أحد ~~يده عليه، لا يجب عليه ذلك. # ط: يتحقق الاضطرار بعدم الامكان وبحصول العسر والحرج، وعلى الثاني لو ~~تحمله وتوضأ بنفسه، فالظاهر البطلان إذ ليس الحرج من الدين. # التاسع: أن يكون بالماء المطلق، فلا يجوز بالمضاف ولو اضطرارا وتدل عليه ~~الآيات والأخبار المصرحة بوجوب التيمم عند عدم الماء (1) الذي هو حقيقة في ~~المطلق، وقد مر في بحث المياه (2). # العاشر: أن يكون بالماء الطاهر، فلا يجوز بالنجس بالاجماع، بل الضرورة، ~~واستفاضة النصوص المعتبرة (3) المتقدمة كثير منها في بحث المياه، ومنها ~~المروي في تفسير النعماني - المنجبر بما ذكر - عن مولانا أمير المؤمنين ~~عليه السلام: # " إن الله تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر " (4). # الحادي عشر: أن يكون بالماء المباح، فلا يجوز بالمغصوب للنهي المفسد ~~للعبادة الثاني عشر: أن يكون في المكان المباح،. فيبطل الوضوء في المغصوب ~~من المكان إذا كان مجموع الهواء المحيط بالمتوضئ مغصوبا. ولا يبطل الوضوء ~~بالاستقرار على شئ مغصوب كهاجر أو فرش أو نعل مما يختص الغصب به ولا يتبعه ~~الهواء. # ويأتي الوجه في ذلك وفي التفرقة في بحث التيمم في المكان المغصوب. # تتميم: هل يشترط في صحة الوضوء طهارة العضو قبل التوضؤ أم لا؟ # الظاهر الثاني. ويأتي تحقيقه في بحث الغسل. # PageV02P160 # الفصل الرابع. في آدابه. # وهي بين مستحبة ومكروهة نذكر ما في بحثين: # البحث الأول: في مستحباته، وهي أمور: # منها: وضع الإناء على اليمين للشهرة (1)، بل الاجماع كما ms0295 في اللوامع، ~~والنبويين أحدهما: " إن الله يحب التيامن في كل شئ " (2) والآخر: " إنه كان ~~يحب التيامن في طهوره وفعله وشأنه كله " (3). # ولا ينافيه ما في الصحيح. " فدعا بقعب فيه شئ من ماء ثم وضعه بين يديه " ~~(4) لجواز تركه المستحب، وعدم دلالته على الاستحباب. # مع إمكان حمل الوضع بين يديه على الوضع على اليمين لصدقه عليه عرفا. ~~فالقول بأولوية الوضع بين الجانبين اتباعا للرواية - كما في الغرر وغيره ~~(5) - غير جيد. # والمصرح به في كلام جماعة: اختصاص الحكم بما يغترف منه باليد (6)، وأما # PageV02P161 # ما يصب منه من الإناء الضيق الرأس، فقيل باستحباب وضعه على اليسار (1). # والتحقيق: أن كلام القوم في مثله مختلف، فلا يثبت منه حكم بالشهرة ~~ونحوها، ولا بأحاديث التيامن لعدم صدقه على وضعه باليسار وهو ظاهر. # وأسهلية صب الماء على اليمين حينئذ غير كافية في إثبات استحبابه. ولا على ~~وضعه باليمين لاحتياجه إلى صب الماء منه في اليسار أو أخذه بها. فكون محض ~~وضعه على اليمين من التيامن المحبوب غير معلوم، فالحق عدم ثبوت استحباب ~~فيه. # ومنها: الاغتراف من الماء باليمين لما مر، وللمروي في الكافي في باب علة ~~الأذان. " فتلقى رسول الله صلى الله وآله، الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك ~~صار الوضوء باليمين " (2) والوضوءات البيانية المتضمنة لاغترافهم بها (3). # وإطلاق أكثرها يشمل ما لو كان الاغتراف بالأخذ من الإناء، أو بالصب منه ~~في الكف. # وإطلاق كلام جماعة - بل ربما نسب إلى المشهور - استحبابه ولو لغسل اليمنى ~~بالإدارة إلى اليسار (4). وهو كذلك. # لا لما قيل من إطلاق التيامن (5)، ولا لصحيحة محمد في الوضوء البياني: " ~~ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قلت: بلى، قال: فأدخل يده ~~في الإناء " إلى قوله: " ثم أخذ كفا آخر بيمينه فصبه على يساره ثم غسل به ~~ذراعه الأيمن " الحديث (6). # PageV02P162 # لضعف الأول: بمنع شمول التيامن لمثل ذلك أيضا. والثاني: بأنه إنما يتم لو ~~كان المستقر في " قال " راجعا إلى الإمام حتى يكون البيان بالقول، فإن ~~الظاهر حينئذ استحباب ذلك، لبعد ذكر الإمام له ms0296 لولاه. وأما لو كان راجعا ~~إلى الراوي حتى يكون بالفعل فلا إذ غايته أن الإمام فعل كذلك، ويمكن أن ~~يكون اتفاقيا. مع أنه تعارضه أخبار أخر مصرحة باغرافه صلى الله عليه وآله ~~باليسرى لليمنى (1). # بل للمروي في تفسير العياشي عن مولانا الرضا عليه السلام: قلت: فإنه قال: ~~اغسلوا أيديكم إلى المرافق فكيف الغسل؟ قال. " هكذا أن يأخذ الماء بيده ~~اليمنى فيصبه في اليسرى ثم يفيضه على المرفق ثم يمسح إلى الكف " (2) ~~الحديث. # ولا تعارضه أحاديث اغترافه باليسرى لليمنى لعدم دلالتها على الاستحباب، ~~ومعارضتها مع مخالفتها كما مر. # ومنها. غسل كل من الوجه واليسرى ومسح الرأس والرجل اليمنى باليمنى. وأما ~~الرجل اليسرى فيستحب مسحها باليسرى. # والظاهر عدم الخلاف في شئ منه. # مضافا إلى الوضوءات البيانية في الغسلين، وإلى صحيحة زرارة: " وتمسح ببلة ~~يمناك ناصيتك، وبما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك ~~ظهر قدمك اليسرى في المسحين " (3). # ولا يجب ذلك للأصل، وخلو الأخبار عن الدال على الوجوب. ويجوز غسل الوجه ~~باليدين، كما مر (4). # ومنها: التسمية حين إرادة الوضوء قبل مس الماء، وعند وضع اليد فيه، # PageV02P163 # بأن يقول في كل من الحالين: " بسم الله وبالله، اللهم اجعلني من التوابين ~~واجعلني من المتطهرين ". # أما الأول: فللمروي في الخصال: " لا يتوضأ الرجل حتى يسمي، يقول قبل أن ~~يمس الماء: بسم الله وبالله " (1) إلى آخره. # وأما الثاني: فلصحيح زرارة: " إذا وضعت يدك في الماء فقل: بسم الله ~~وبالله " (2) إلى آخره. # وعند (3) وضع الماء على الجبين يقول: بسم الله لصحيحته أيضا: " ثم غرف ~~ملأها ماء فوضعها على جبينه ثم قال - بسم الله، وسدله " (4). # وتستحب التسمية على النحو المذكور في الحالات المذكورة من حيث هي هي. # ويستحب قول: " بسم الله الرحمن الرحيم " في أول الوضوء أيضا للمروي في ~~تفسير الإمام: " وإذا قال في أول وضوئه: بسم الله الرحمن الرحيم، طهرت ~~أعضاؤه كلها من الذنوب " (5). # ويدل عليه أيضا: ظاهر ما دل على استحباب التسمية على الوضوء كموثقة عيص ~~(6)، ومرسلة ابن أبي عمير (7)، أو استحبابها مع ms0297 الدعاء إذا توضأ، # PageV02P164 # كمرسلة الفقيه (1). # وأما ما دل على استحبابها في الوضوء، كمرسلة ابن أبي عمير فيدل على ~~الاستحباب حال الوضوء مطلقا، لا في حالة معينة، وظاهره الأثناء، وفي بعض ~~الأخبار كمرسلة الفقيه، وخبر أبي بصير: " إنه يتوضأ فيذكر اسم الله " (2) ~~وظاهره استحبابه بعده. # والمتحصل: أن المذكور في أخبار التسمية في الوضوء بين ثمان حالات: قبل مس ~~الماء، وعنده، وعند وضع الماء على الجبين، والابتداء، وبعد الوضوء وعليه، ~~وفيه، وإذا توضأ. والرابع يتداخل مع ما تقدمه، والسادس ظاهر في الرابع، ~~كالسابع في الأثناء، والثامن يحتمل القبل والأثناء والبعد. # ثم ظهور بعض الأخبار في الوجوب لا يفيده! للشذوذ، وعدم القائل. # ولو تركها في الابتداء يأتي بها في الأثناء لاستحبابها فيه. لا لتدارك ما ~~ترك لعدم الدليل. وثبوته في الأكل لا يفيد لحرمة القياس. وعدم سقوط الميسور ~~بالمعسور غير دال جدا. # ومنها: غسل اليدين من الزندين - اقتصارا على المتيقن - قبل الوضوء مرة من ~~حدثي النوم والبول، ومرتين من الغائط، وفاقا للمعظم (3)، بل في المعتبر ~~اتفاق فقهائنا وأكثر أهل العلم عليه (4). # للصحيح: كم يفرغ الرجل على يده قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: # PageV02P165 # " واحدة من حدث البول، واثنتان من الغائط، وثلاث من الجنابة " (1). # والخبر: عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى شئ، أيدخلها في وضوئه قبل أن ~~يغسلها؟ قال: " لا، حتى يغسلها " قلت: فإنه استيقظ من نومه ولم يبل، أيدخل ~~يده في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال: " لا، لأنه لا يدري حيث باتت يده ~~فليغسلها " (2). # ومرسلة الفقيه: " اغسل يدك من البول مرة، ومن الغائط مرتين، ومن الجنابة ~~ثلاثا " وقال: " اغسل يدك من النوم مرة " (3). # وأما رواية حريز: " يغسل الرجل يده من النوم مرة، ومن الغائط والبول ~~مرتين " (4) فلا تنافي ما تقدم؟ إذ يمكن أن يكون الأمر بالمرتين للأخبثين ~~معا، بل هو الظاهر، لأنه الغالب مع الغائط. # وظهور بعض تلك الأخبار في الوجوب غير مفيد له لعدم القول به، مع وجود ضرب ~~من المعارض. # وخلافا للنفلية والبيان، فأطلق المرة في الجميع (5)، واللمعة فالمرتين ~~فيه ms0298 (6) ولم نعثر على مستندهما. # ثم هذا الغسل هل هو لدفع النجاسة المتوهمة فلا يكون في غير القليل ولا # PageV02P166 # مع تيقن الطهارة، ولا يحتاج إلى النية، أم تعبد محض، فيعم الجميع ويلزم ~~فيه النية؟ # الأقرب الثاني، وفاقا لجماعة (1) لاطلاق ما عدا ذيل الخبر الثاني، وصريح ~~صدره، وعدم معارضتها له (2)، لعدم تضمنها ما يوجب التقييد، مع معارضتها - ~~لو أوجبه - مع صدره (3). # ومنه ظهر عدم اختصاص الحكم بالإناء الذي يغترف منه، وإن اختص الأولان به ~~لاطلاق الأخير، وعدم موجب للتقييد للمنافاة. # خلافا لوالدي - رحمة الله - والمدارك، وبعض آخر (4)، فخصصوا الحكم به ~~للأولين، وانصراف إطلاق الأخير إلى الشائع من إناء الوضوء عندهم، وهي ~~الظروف الواسعة، واقتصارا على المتيقن. # ويضعف الأولى: بعدم إيجابه للاختصاص. والثاني: بمنع المشيوع بحيث يوجب ~~الانصراف، مع أنه لا يفيد مع تيقن الطهارة. والثالث: بأن المتيقن هو المطلق ~~للاطلاق المذكور. # ولا يستحب الغسل لحدث الريح ولا للمجدد لعدم المدرك. # وهل تتداخل الأسباب؟ فيه إشكال: من أصالة عدمه، ومما مر من رواية حريز. ~~نعم، الظاهر التداخل مع اتحاد السبب. # ومنها: المضمضة، وهي: تحريك الماء في الفم، ذكره الجوهري وغيره (5). # والاستنشاق، وهو: اجتذابه إلى داخل الأنف. # PageV02P167 # للاجماع المحقق، والمحكي في اللوامع، وعن الغنية (1)، ونهاية الإحكام ~~(2)، وفي المدارك. أنه المعروف من المذهب (3). # وللمروي في الكافي في وصف وضوء مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه: # " ثم استنشق فقال: اللهم... " إلى أن قال: (ثم تمضمض فقال: # اللهم... " (4). # ونحوه في مجالس الصدوق، والمقنع، وثواب الأعمال، وفلاح السائل، والمحاسن، ~~وفقه الرضا، إلا أن فيها تقديم التمضمض على الاستنشاق (5). # ورواية عبد الله بن سنان. " المضمضة والاستنشاق مما سن رسول الله صلى ~~عليه وآله) (6). # وموثقة سماعة: سألته عنهما، فقال. هما من السنة، فإن نسيتهما لم يكن عليك ~~إعادة " (7). # وموثقة أبي بصير: هما من الوضوء فإن نسيتهما فلا تعد) (8). # والمروي في مجالس أبي علي والنهج: " فانظر إلى الوضوء فإنه من تمام # PageV02P168 # الصلاة، تمضمض ثلاث مرات، واستنشق ثلاثا، واغسل وجهك، (1) الحديث. # وفي ثواب الأعمال (وليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق) (2). # وفي مجالس الصدوق ms0299 في علل الوضوء: " ثم سن على أمتي المضمضة لينقي القلب ~~من الحرام، والاستنشاق ليحرم عليهم رائحة النار " (3). # وفي خصاله: (المضمضة والاستنشاق سنة وطهور للفم والأنف " (4). # وقصور بعضها سندا مع التسامح منجبر بما مر. # فقول العماني. إنهما ليسا بفرض ولا سنة (5) ضعيف شاذ. وكذا الأخبار ~~الموافقة له (6). مع أن المصرح به في أكثرها أنها ليسا من الوضوء والظاهر ~~منه أفعاله الواجبة، بل قيل: إن الوضوء ليس إلا الواجب (7). # ويشهد له: المروي في قرب الإسناد: عن المضمضة والاستنشاق، قال: # " ليس بواجب " (8). # أو المراد أنهما ليسا من أفعال الوضوء مطلقا وإن كانا مستحبين، كالسواك، ~~كما صرح به الصدوق في الهداية، قال: إنهما مسنونان خارجان عن الوضوء (9). # وأما رواية الحضرمي: " ليس عليك مضمضة ولا استنشاق، لأنهما من # PageV02P169 # الجوف " (ا) فلا يفيد إلا نفي الوجوب. # وكذا رواية زرارة: " ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة) (2) لاحتمال ~~كون المراد بالسنة الواجبة النبوية كما هو الشائع في الصدر الأول، ولا أقل ~~من عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في المعنى المصطلح لها، بل ولا المتشرعة عند ~~القدماء، ومنه يظهر إمكان حملها في كلام العماني عليها أيضا. # ثم أكثر أخبار المقام وإن كان مطلقا إلا أن مقتضى رواية النهج (3): # استحباب التثليث، وقد حكى في الغنية الاجماع عليه (4)، وفي اللوامع: أنه ~~المعروف منهم، وهو كاف في إثبات الاستحباب. فما قيل من أنه لا شاهد عليه ~~(5) غير جيد. # وتدل عليه أيضا الرواية المشهورة في حكاية علي بن يقطين، المتقدمة بعضها: ~~" تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا " (6). # وثبوت التقية في بعض ما ذكر معهما لا يضر بعد عدم ثبوتها فيهما. # والاستدلال على التثليث بخبر المعلى. إن نسي - أي السواك - حتى يتوضأ، ~~قال: " يستاك - أي بعد الوضوء - ثم يتمضمض ثلاث مرات " (7) ضعيف. # ويجوز الاكتفاء في كل منهما بالأقل أيضا لاطلاق أكثر الأخبار، وعدم ~~استلزام استحباب التثليث، لعدم استحباب المطلق. # PageV02P170 # وهل الأفضل إيقاع الثلاث في كل منهما بثلاث غرفات، كما عن التذكرة، ~~ونهاية الإحكام (9)، وفي اللوامع، أو لا فيقتصر بغرفة لكل منهما كما في ~~نهاية الشيخ، وعن مصباحه ms0300 ومختصره، والمقنعة، والمهذب، والوسيلة، والإشارة ~~(2)، أو بغرفة لهما معا، كما عن ظاهر الاقتصاد، والجامع، والمبسوط (3) ~~والاصباح، وفي الأخيرين التخيير بين الغرفة والغرفتين لهما بزيادة الثلاث ~~في كل في الأخير؟ # مقتضى ظواهر الاطلاقات: جواز الكل وتساويه في الفضيلة. # وتستحب المبالغة فيهما بإدارة الماء في جميع الفم وجذبه إلى أعلى الأنف، ~~كما صرح به في المنتهى والتذكرة (4) لرواية ثواب الأعمال (5)، ولأنها السبب ~~(6) للتنظيف المعلل به في خبر الخصال (7). # ولا يلزم إخراج الماء في المضمضة، فلو ابتلعه حصل الامتثال. # ثم مقتضى إطلاق أكثر الأخبار بملاحظة عدم دلالة الترتيب الذكري على ~~الخارجي: عدم الترتيب بينهما، فيجوز تقديم كل منهما على الآخر، أو توسيط ~~بعض دفعات كل بين الآخر، كما في بعض كتب الفاضل (8). # وعن المشهور تقديم المضمضة بدفعاتها الثلاثة، وهو المحكي عن المقنعة، ~~والمصباح، ومختصره والوسيلة، والجامع، والتحرير، والتذكرة، ونهاية الإحكام، # PageV02P171 # والذكرى، والنفلية، والبيان (1)، بل في المبسوط أنه لا يجوز تقديم ~~الاستنشاق (2)، وقيل: إنه كذلك مع قصد المشروعية لعدم ثبوتها (3). # للشك في شمول الاطلاق له، سيما مع دلالة ظاهر الرواية الأولى (5) - على ~~ما في غير الكافي - على الترتيب، وسيما مع الترتيب الذكري في كثير من ~~الأخبار. # أقول. إثبات استحباب تقديم المضمضة وإن لم يمكن من الأخبار للأصل، وعدم ~~دلالة الترتيب الذكري على الخارجي، بل عدم دلالة الفعلي المذكور في الأولى ~~على ما في غير الكافي، لجواز كونه أحد فردي المستحب، مع تعارضها بما في ~~الكافي، ولكن لا بأس بإثباته بالشهرة المحكية وفتوى الأجلة، لأن المقام ~~مقام المسامحة، فيكون مستحبا. ولكن لا يثبت منه تقييد استحباب مطلقهما به ~~حتى لا يستحب غير تلك الهيئة ويأثم بقصد المشروعية في غيرها إذ استحباب ~~التقديم غير مناف لاستحباب المطلق، بل غايته أنه مستحب آخر، فمن تركه أتى ~~بأحد المستحبين. والشك في شمول الاطلاق لو سلم لم يضر، لمكان الأصل. فالحق ~~- كما صرح في اللوامع - جواز الأمرين وإن استحب تقديم المضمضة. # ويستحب كونهما باليمنى لما تقدم. # ويجوزان للصائم وإن كان الأفضل له ترك المضمضة لمضمرة يونس: (إن الأفضل ~~للصائم ms0301 أن لا يتمضمض " (5). # PageV02P172 # ومنها: الدعاء عند كل من المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين ومسح ~~الرأس والرجلين وبعد الوضوء بالمأثور، وقول: " الحمد لله رب العالمين " ~~بعده. # وكذا تستحب قراءة آية الكرسي في أثر الوضوء رواه في جامع الأخبار (1) ~~وإنا أنزلناه، رواه في البلد الأمين واختيار ابن الباقي (2). وفي بعض ~~الأدعية اختلاف في كتبه، والداعي مخير. # ومحل الدعاء في المضمضة والاستنشاق بعد الفعل لمكان قوله في رواية وضوء ~~أمير المؤمنين عليه السلام: " تمضمض فقال... واستنشق فقال " (3) بل ~~المستفاد من تلك الرواية كون الدعاء في كل فعل بعد الفراغ منه. # وقال والدي - رحمه الله -: والظاهر تأدي السنة بقراءته بعده وفي الأثناء ~~أيضا فيما يمكن. # ومنها: تثنية الغسلات في كل من الوجه واليدين، كما يأتي بعد ذلك (4). # ومنها: بدأة الرجل بظاهر ذراعيه، والمرأة بباطنهما لخبر ابن بزيع: " فرض ~~الله على النساء في الوضوء أن يبتدئن بباطن أذرعهن وفي الرجل بظاهر الذراع ~~" (5) ومثله في الخصال (6). # ويمكن أن يكون المراد منها في الرواية البدأة في كل من الغسلتين، كما ~~ذكره # PageV02P173 # جماعة (1)، أو في الغسل حتى تكون الثانية مسكوتا عنها. # ويحتمل الأمران في كلام المشهور أيضا، حيث أطلق فيه البدأة بالظاهر للرجل ~~وبالباطن للمرأة. # واختار في المبسوط بدأة الرجل في الأولى بالظاهر وفي الثانية بالباطن ~~(2)، وهو مختار الاصباح، والإشارة، والسرائر، والشرائع، والغنية، والتذكرة ~~(3)، وفي الأخيرين الاجماع عليه وهو كاف في إثبات المطلوب، للمسامحة. ولا ~~ينافيه اشتهار الاطلاق، لا سيما مع الاحتمال المتقدم. # ومنها: إسباغ الوضوء [بمد] (4) بالاجماعين (5) والمستفيضة من الروايات ~~كمرسلتي الفقيه (6)، وصحيحتي زرارة (7) ومحمد (8)، وموثقة سماعة (9)، ~~ورواية أبي بصير (10). # ولا دلالة في شئ منها على الوجوب. ولو كان فيجب الحمل على الاستحباب ~~للاتفاق واستفاضة الروايات بكفاية مثل الدهن وكف واحد (11). # PageV02P174 # والحمل على ما يدخل فيه ماء الاستنجاء أيضا لأن المد لا يبلغه الوضوء كما ~~في الذكرى (1). أو استفادة وجوب غسل الرجلين منه كالعامة فاسد جدا لأن ~~الوضوء الكامل يكون بأربع عشرة كفا أو ثلاث عشرة، والمد لا يزيد على ذلك ~~قطعا لأنه رطل ونصف بالمدني وهو ms0302 مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف درهم، ربع ~~الصاع، ومائة وثلاثة وخمسون ونصفا، ونصف ثمن بالمثاقيل الصيرفية، وهو أقل ~~من ربع المن التبريزي المتعارف الآن في بلدنا، وما يقاربه، الذي هو ستمائة ~~مثقال صيرفي وأربعون مثقالا. وقد مر بيانه في بحث الكر (2). # ومنها: السواك، واستحبابه عندنا في نفسه وللوضوء مجمع عليه، والنصوص به ~~في الموضعين مستفيضة (3). # فمن الثاني صحيحة ابن عمار: " عليك بالسواك عند وضوء كل صلاة " (4). # ومرسلة الفقيه. " السواك شطر الوضوء (5). # ورواية المعلى: عن السواك بعد الوضوء، فقال. " الاستياك قبل أن يتوضأ " ~~قلت: أرأيت إن نسي حتى يتوضأ قال. " يستاك ثم يتمضمض ثلاث مرات) (6). # ورواية السكوني: " التسويك بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك؟؟ " (7). # والمروي في المحاسن: ". إذا توضأ الرجل وسوك ثم قام فصلى، وضع الملك فاه ~~على فيه فلم يلفظ شيئا إلا التقمه) وزاد فيه بعضهم: " فإن لم يستك قام ~~الملك # PageV02P175 # جانبا) (1) يستمع إلى قراءته " (2). # ومقتضى الرواية كونه من سنن الوضوء وليس فيما دل على استحبابه على ~~الاطلاق منافاة لذلك. # ومقتضى الثالثة. كون محله قبل الوضوء فمن نسبه فبعده. ولعله مراد من ~~استحبه قبله وبعده. # ويمكن القول بالاستحباب في الموضعين أيضا، لاستفاضة النصوص باستحبابه لكل ~~صلاة (3)، فتأمل. # والأولى تقديمه على غسل اليدين؟ لفتوى طائفة من الأعيان بأفضليته (4) ~~ومقتضى الرابعة: جواز الاكتفاء فيه بالإصبع، وتدل عليه أيضا مرسلة الكافي: ~~" أدنى السواك أن تدلك بإصبعك " (5). # ولا تنافيها صحيحة علي. عن الرجل يستاك مرة بيده إذا قام إلى صلاة الليل ~~وهو يقدر على السواك، قال:، إذا خاف الصبح فلا بأس به " (6) لجواز أن يكون ~~الشرط للمرة. # ومنها. فتح العين، وفاقا للصدوق (7) وجماعة (8) لمرسلة الفقيه: " افتحوا ~~عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم " (9). # والمروي في نوادر الراوندي: " اشربوا أعينكم الماء عند الوضوء لعلها لا # PageV02P176 # ترى نارا حامية " (1). # والأمر هنا للندب لانتفاء الوجوب إجماعا ونصا في الجوف. # ذكر والدي - رحمه الله - في اللوامع: أن مرادهم بالفتح والاشراب ما يحصل ~~به غسل نواحيها، دون ما يوجب إيصال الماء إليها، لنفي الشيخ استحبابه، ~~محتجا بالاجماع وإيجابه الضرر ms0303 غالبا (2)، وقد روي أن ابن عمر كان يفعله ~~فعمى لذلك (3). ولا بأس به. # ومنها: إمرار اليد بالغسل، وفاقا للمشهور تأسيا بالحجج، وللمروي في قرب ~~الإسناد: " ولا تغمس في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما، ولكن اغسله من ~~أعلى وجهك إلى أسفله مسحا، وكذلك فامسح بالماء ذراعيك " (4). # وضعفه مع عدم القائل يأبى عن إثبات الوجوب به. # ويستحب الاستقبال حال الوضوء أيضا؟ لقولهم: (خير المجالس ما استقبل به ~~القبلة (5). وعدم الجلوس في مظان النجاسة ووجهه ظاهر. ولكن في عدهما من ~~مستحبات الوضوء بخصوصه - كما فعله بعضهم - نظر. # البحث الثاني: في مكروهاته، وهي أيضا أمور: # ومنها: الاستعانة بصب الماء على الكف لما مر في مسألة المباشرة (6). لا ~~في إحضار الماء وإسخانه، ورفع الثوب عن العضو ونحوها للأصل والخروج عن # PageV02P177 # الصب المصرح به في الأخبار (1)، والشك في شمول التعليل فيها لمثلها. # ومنها: التمندل، وهو تجفيف ماء الوضوء من الأعضاء المغسولة بالمنديل ~~للشهرة بين الأصحاب، بل ظاهر الوفاق كما في اللوامع، وخبر ابن حمران: " من ~~توضأ فتمندل كانت له حسنة، وإن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوؤه، كان له ~~ثلاثون حسنة " (2). # وضعفه - لو كان - غير ضائر في مقام المسامحة، مع أنه منجبر بالشهرة. # ومدلوله رجحان ترك التمندل على فعله، وهو بعينه الكراهة بالمعنى المعهود ~~والحسنة الواحدة إنما هي على الوضوء دون التمندل. فالايراد بأنه يدل على ~~قلة الثواب دون الكراهة المصطلحة ضعيف. # وأضعف منه: دفعه بأن الكراهة في العبادات بهذا المعنى لأن التمندل أمر ~~وراء العبادة. # والاستدلال على كراهته: بقوله في ثواب الوضوء: " خلق الله من كل قطرة... ~~" (3) باطل! إذ لا يلزم أن تكون القطرة متقاطرة، بل المراد قطرات ماء ~~الوضوء. # خلافا للسيد في شرح الرسالة (4)، وعن الشيخ في أحد قوليه (5) فلم يكرهاه ~~للأصل، وصحيحة محمد: (عن التمسح بالمنديل قبل أن يجف، قال: لا بأس به " (6) # PageV02P178 # ورواية الحضرمي: (لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا توضأ إذا كان الثوب ~~نظيفا، (1). # وموثقة ابن الفضل: رأيت أبا عبد الله عليه السلام توضأ للصلاة ثم مسح ~~وجهه بأسفل ms0304 قميصه، ثم قال: " يا إسماعيل افعل هكذا، فإني هكذا أفعل) (2) ~~وصحيحة ابن حازم. رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم أخذ ~~منديلا فمسح به وجهه (3). # والمروي في المحاسن: عن التمندل بعد الوضوء فقال: " كان لعلي عليه السلام ~~خرقة في المسجد ليست إلا للوضوء يتمندل بها " (4). # وآخر: " كانت لعلي عليه السلام خرقة يعلقها في مسجد بيته لوجهه، إذا توضأ ~~يتمندل بها " (5). # وثالث: " كانت لأمير المؤمنين خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ للصلاة، ثم ~~يعلقها على وتد ولا يمسها غيره " (6). # والثانيان لا ينفيان إلا البأس الذي هو الحرمة، مع أن في ثانيهما نفي ~~البأس عن المسح بالثوب، وهو غير التمندل. ومنه يظهر ما في الرابع، مع أنه ~~قضية في واقعة، فيجوز أن يكون لضرورة، كشقاق أو خوف شين أو للتقية، فإنه - ~~كما صرح به جماعة (7) - متداول عند العامة مشتهر بينهم. # PageV02P179 # ومنه يظهر دفع البواقي، إذ يترجح ما مر عليها لموافقتها العامة ومخالفتها ~~الشهرة. # والمكروه - كما أشرنا إليه - إنما هو التمندل كما هو مورد الشهرة ومحل ~~الرواية فلا كراهة في التمسح بالثوب والذيل والكم والقميص والتجفيف بالشمس ~~والنار للأصل. # ومنها: نفض المتوضئ يده، للنبوي العامي: إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم " ~~(1). وكونه عاميا غير ضائر، للمسامحة. # ومنها: التوضؤ من إناء فيه تماثيل، للموثق: عن الطست يكون فيه التماثيل، ~~أو الكوز أو التور يكون فيه تماثيل أو فضة، قال: " لا تتوضأ منه ولا فيه " ~~(2). # ومنها: الوضوء في المسجد عن البول والغائط للخبر: عن الوضوء في المسجد، ~~فكرهه من البول والغائط (3). # ولا ينافي إطلاقه مفهوم خبر بكير: " إذا كان الحدث في المسجد فلا بأس ~~بالوضوء في المسجد " (4) لأنه إنما هي إذا كان البأس مستعملا فيما يعم ~~الكراهة مجازا، وهو ليس بأولى من كون المفهوم غير معتبر كذلك. # ومنه يظهر عدم إمكان الاستدلال به على كراهة الوضوء من شئ من الأحداث ~~الواقعة خارجه أيضا. # ومنها: التوضؤ ببعض المياه المكروه استعمالها، المتقدم في بحث المياه (5) # PageV02P180 # الفصل الخامس: في أحكامه وهي أمور نذكرها في مسائل: # المسألة ms0305 الأولى: لا خلاف في وجوب المرة الواحدة في الغسلات، ولا ريب في ~~أداء الواجب بها، للاجماع، والأصل، وصدق الامتثال، والوضوءات البيانية ~~والنصوص المعتبرة، كصحيحة زرارة، وفيها: " فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات، ~~واحدة للوجه واثنتان للذراعين " (1). # وأخرى: " في الوضوء، إذا مس جلدك الماء فحسبك) (2). # ورواية ابن بكير: (من لم يستيقن أن الواحدة من الوضوء تجزيه لم يؤجر على ~~الثنتين " (3) وغير ذلك. # ولا في عدم جواز الزائد على الثلاث، لتوقيفية العبادة، وإنما الخلاف فيما ~~بينهما من الثانية والثالثة. # أما الثانية: فاختلفوا في استحبابها وعدمه، فالأظهر الأشهر، بل عليه ~~الاجماع في الانتصار (4) والسرائر، وعن الغنية (5)، ونفى عنه الخلاف بعض ~~المحققين، وحكاه عن أمالي الصدوق (6) الأول للاجماعات المنقولة والشهرة # PageV02P181 # الكافيتين في مقام المسامحة. # وللمستفيضة من المعتبرة، كصحيحتي ابن وهب (1) وصفوان (2)، ورواية زرارة. ~~(الوضوء مثنى مثنى) (3) وزاد في الأخيرة: (من زاد لم يؤجر عليه ". # ورواية يونس: (الوضوء الذي افترضه الله) إلى أن قال: (يغسل ذكره ويذهب ~~الغائط، ثم يتوضأ مرتين مرتين " (4). # ورواية حكاية وضوء علي بن يقطين، المشهورة (5)، وفيها بعد أمره بالثلاث ~~وغسل الرجلين وتبطين اللحية تقية وظهور ارتفاعها: (الآن توضأ كما أمر الله ~~تعالى، اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك، ~~(6) الحديث. # والمروي في تفسير العياشي كيف يتوضأ؟ قال: " مرتين مرتين " قلت: كيف ~~يمسح؟ قال: " مرة مرة، (7). # وفي رجال الكشي عن داود الرقي بعد أمره - عليه السلام - داود الزربي ~~بالثلاث تقية وارتفاعها: (يا داود بن زربي! توضأ مثنى مثنى، ولا تزدن عليه، ~~فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك " (8). # PageV02P182 # وقول القائم عليه السلام في مكاتبة العريضي: " إن الوضوء كما أمر الله ~~غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين واحدة، واثنان إسباغ، ومن زاد على ~~الاثنين أثم " (1). # وقول مولانا الرضا عليه السلام في مكاتبة المأمون كما في العيون: " واحدة ~~فريضة واثنتان استحباب " (2). # ويدل عليه أيضا: مفهوم الشرط في رواية ابن بكير، المتقدمة (3). # وحمل مرتين مرتين ومثنى مثنى في رواياتهما على الغسلتين والمسحتين، أو ~~التجديد، أي: تجويزه مرة وعدم مشروعية وضوءين تجديدا، ms0306 أو منتهى مرتبة ~~الجواز - كما قيل (4) - بعيد جدا، بل لا يتحمله بعضها، كروايات علي بن ~~يقطين والعياشي والكشي، بل أخبار مثنى مثنى (5) لمكان مقتضى حقيقة الحمل. # وعلى الغرفتين - كما في الوافي (6) - غير صحيح إذ فضلهما لا قول به، ~~وجوازهما لا حد له، والزائد على الثلاث فيه لا إثم عليه. # وعلى التقية - كما في المنتقى (7) - لا يلائم روايتي علي بن يقطين ~~والكشي. # خلافا للمحكي عن البزنطي والكليني، فجعلا الفضل في واحدة واحدة (8). # وأما قولهما بعد ذكر ذلك: إن من زاد على مرتين لم يؤجر فلا يفيد ثبوت # PageV02P183 # الأجر للمرتين إذ مرادهما أنه لم يؤجر على الوضوء بل وضوؤه باطل للنهي ~~عنه بخصوصه، ومفهومه. أنه من لم يزد يؤجر على الوضوء، وهذا أعم من أن تكون ~~الثانية مستحبة أم لا. أو مرادهما أنه يؤجر على المرتين لأنه أحد أفراد ~~المخير. # فما ذكره والدي - رحمه الله - من أن ما نسب إليهما من عدم استحباب ~~الثانية خلاف الواقع لذلك، ليس كذلك. # ثم إنه تبعهما على ذلك جماعة من متأخري المتأخرين، وهو الظاهر من ~~المدارك، والمنتقى، والبحار، والوافي، والهندي في شرح القواعد (1). # للمستفيضة كالرواية.: (الوضوء واحدة واحدة) (2). # والأخرى: عن الوضوء للصلاة، فقال: " مرة مرة " (3). # والثالثة: عن الوضوء، فقال. " ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة " ~~(4). # ومثلها الرابعة، في وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وزاد فيها: # " وتوضأ النبي مرة مرة فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، (5). # والخامسة: " إن الله وتر يحب الوتر، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات، ~~واحدة للوجه واثنتان للذراعين " (6). # PageV02P184 # والسادسة: " الوضوء واحدة فرض، واثنتان لا يؤجر، والثالثة بدعة " (1). # والسابعة: " من توضأ مرتين لم يؤجر " (2). # والثامنة المروية في العيون: " الوضوء كما أمر الله في كتابه غسل الوجه ~~واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس والرجلين مرة واحدة " (3). # والتاسعة المروية في البصائر: إني سألت أباك عن الوضوء فقال: " مرة مرة " ~~فما تقول أنت؟ فقال: " إنك لن تسألني من هذه المسألة إلا وأنت ترى أني ~~أخالف أبي، توضأ ثلاثا وخلل أصابعك ms0307 " (4). # والعاشرة المروية في السرائر عن نوادر البزنطي: " وضع يده في الإناء فمسح ~~رأسه ورجليه. واعلم أن الفضل في واحدة واحدة، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر " ~~(5). # هذا كله، مضافا إلى الوضوءات البيانية. # ويجاب عن الأولين. بأن مقتضى هذا التركيب: بيان حقيقة الوضوء التي لا ~~تحقق له بدونها، ونحن نسلم أن حقيقته ذلك، وذلك لا ينافي استحباب شئ آخر، ~~كما في قولهم: " الوضوء غسلتان ومسحتان " (6) مع استحباب أمور كثيرة فيه. # نعم، قوله: " مثنى مثنى، ومرتين مرتين " يدل على الاستحباب للاجماع على ~~عدم وجوب التعدد. # PageV02P185 # وعن الثالثة والرابعة - مع معارضتهما مع مرسلة ابن أبي المقدام: " إني ~~لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله ~~اثنتين " (1) ومع إمكان إرادة أن وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكل ~~صلاة ما كانت إلا مرة، ولذا توقف الشهيد في استحباب التجديد لصلاة واحدة ~~(2) -: # أنه يمكن أن يكون ذلك لبيان الجواز. بل قيل. إن المعلوم من حال النبي ~~الاقتصار في العمل على ما وجب، اشتغالا بالأهم، وإظهارا للاستحباب وجواز ~~الترك (3). # مع أن في مرسلة مؤمن الطاق. " فرض الله الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول ~~الله للناس اثنتين اثنتين " (4) وفي المروي في رجال الكشي. كم عدة الطهارة؟ # فقال: " ما أوجبه قال فواحدة، وأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم واحدة لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثا فلا صلاة له " (5). # ومقتضاهما: أن إضافة الثانية للناس لضعفهم وتقصيرهم، فلعل الحجج لبراءتهم ~~عنهما لم يقصدوا إليها، واختص استحبابها بغيرهم، كما احتمله والدي في ~~اللوامع، بل هو الظاهر من كلام العماني والإسكافي بل المفيد (6). # وأما قوله: " هذا وضوء " إلى آخره، فالظاهر منه أنه لا يصح أقل منه، لا ~~أن يجب الاقتصار عليه. # مع أنه لو أريد عدم الصحة، لخالف مذهب المستدل، وخرج الخبر عن الحجية ~~بالشذوذ، وإن أريد المرجوحية، فهي مجاز ليس أولى من غيره، كبيان # PageV02P186 # الأقل. بل للخبر تتمة في طرق العامة تؤكد ذلك وهو أنه: " ثم توضأ مرتين ~~وقال: # وضوء من ضاعف له ms0308 الأجر هذا " (1). # مع أن حمل الإضافة في الروايتين على العهد وإرادة الوضوء البياني وكونه ~~في مقام بيان أقل الواجب ممكن، بل قوله: " هذا وضوء " إلى آخره، يؤمن إليه، ~~وبه يجمع بينهما وبين مرسلة ابن المقدام. # وعن الخامسة: بعدم منافاة حب الوتر من حيث هو لحب غيره من جهة أخرى. # مع أن نفيه حب الغير ليس إلا بالمفهوم الضعيف، ومع أنه أعم مطلقا من ~~المسألة، فيجب تخصيصه بأخبارها. والأجزاء المذكور فيه لا يبين إلا منتهى ~~الوجوب. # وعن السادسة والسابعة: بمعارضتهما مع رواية ابن بكير، المتقدمة (2) ~~بالعموم المطلق، فيجب حملهما على من لم يستيقن إجزاء الواحدة، وزعم وجوب ~~الثانية. # مع إمكان إرادة الوضوء الواحدة لكل صلاة، فجوز التجديد وإن لم يترتب عليه ~~بخصوصه أجر، بل كان مخيرا بين الوضوء والوضوءين، وحرم الثالثة، كما اختاره ~~الشهيد في الثالثة (3) واحتمله الفاضل فيها (4). وحينئذ وإن عارضتهما ~~إطلاقات التجديد، ولكن على الحمل على الغسلة أيضا تعارضهما أخبار الغسلة ~~الثانية. # وعن الثامنة والتاسعة: بما أجيب عن الأولين. # PageV02P187 # وعن العاشرة: بالمعارضة المذكورة مع الموثقة (1) فتخصص بها. # مع أن الظاهر أن قوله: " واعلم... " من كلام البزنطي، ولا أقل من ~~احتماله، فلا حجية فيه في مقابلة ما مر. # وأما البيانيات، فهي في بيان الواجبات لخلوها عن كثير من المستحبات. # هذا وقد يرد هذا القول أيضا: بأنه لا يجتمع مع رجحان العبادة، إذ جزؤها ~~إما واجب أو مستحب، ولا معنى لاتصافه بالإباحة المطلقة من دون رجحان. # وفيه: أن اللازم في العبادة الرجحان الذاتي، ويمكن أن يكون الكلام هنا في ~~الإضافي بالنسبة إلى الواحدة كما في أحد فردي المخير. # ويمكن أيضا أن يكون مرادهما بجواز الثانية جوازها لا بقصد الوضوء. # والحاصل أن يكون كلامهما في هذا الفعل في الوضوء من غير ملاحظة قصد كونه ~~منه، كما قالوا في تكرار المسح (2)، فحرموا الثالثة فصاعدا ولو بدون قصد ~~الوضوء للنصوص، كالتكفير في الصلاة، وجوزوا الثانية إما مع المرجوحية ~~كالتمندل، أو بدونها. # وللمحكي في الخلاف والسرائر عن بعض الأصحاب، فقال بعدم مشروعية الثانية ~~(3). والظاهر - كما ms0309 صرح به والدي - رحمه الله - ونقله جماعة (4) - أنه هو ~~الصدوق فإن كلامه في الفقيه صريح في عدم الجواز: # قال: قال الصادق عليه السلام: " ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلا مرة مرة، وتوضأ النبي مرة مرة فقال. هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة ~~إلا # PageV02P188 # به " فأما الأخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين، فأحدها بإسناد ~~منقطع - فنقل مرسلة مؤمن الطاق المتقدمة (1) - فقال: هذا على جهة الانكار ~~لا الاخبار، كأنه يقول: حد الله حدا، فتجاوز رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وتعداه، وقد قال الله عز وجل: * (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * وقد ~~روي: أن الوضوء حد من حدود الله وأن المؤمن لا ينجسه شئ وإنما يكفيه مثل ~~الدهن. وقال الصادق عليه السلام: " من تعدى في وضوئه كان كناقضه ". وفي ذلك ~~حديث آخر بإسناد منقطع - ثم نقل رواية ابن أبي المقدام، السابقة (2) - ~~فقال: إن النبي كان يجدد الوضوء لكل صلاة. فمعنى هذا الحديث هو: إني لأعجب ~~ممن رغب عن تجديد الوضوء وقد جدده. النبي. والخبر الذي روي أن من زاد على ~~مرتين لم يؤجر، يؤكد ما ذكرته. ومعناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له، ~~كالأذان: من صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين أجزأه، ومن أذن للعصر كان ~~أفضل، والأذان الثالث بدعة لا أجر له. وكذلك ما روي أن المرتين أفضل، معناه ~~التجديد. وكذلك ما روي في مرتين أنه إسباغ - ثم ذكر أحاديث فضل التجديد، ~~فقال: وقد فوض الله إلى نبيه أمر دينه ولم يفوض إليه تعدي حدوده. وقول ~~الصادق عليه السلام: " من توضأ مرتين لم يؤجر " يعني به أنه أتى بغير الذي ~~أمر به ووعد الأجر عليه، فلا يستحق الأجر. انتهى (3). # وحاصله: حمل أخبار المرة ومرجوحية المرتين على الغسلة والغسلتين، وأخبار ~~فضل المرتين على التجديد، وأن الثانية في الغسلة غير مأمور بها، وأن فاعلها ~~كناقض الوضوء، وأن جعلها من الوضوء تعد عن حدود الله، فتكون منهيا عنها وإن ~~لم تكن بنية الوضوء. ولا فرق في ms0310 ذلك بينها وبين الثالثة والرابعة فتكون # PageV02P189 # حراما. # وعلى هذا فما ذكره والدي - رحمه الله - من أن نسبة الحرمة إلى الصدوق ~~مخالف للواقع، وما قاله كثير من المتأخرين من نسبة جوازها إليه، ليس من ~~موقعه. # والباعث على ذلك. قوله في باب حد الوضوء: والوضوء مرة مرة، ومن توضأ ~~مرتين لم يؤجر، ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع، حيث إنه فرق بين الثانية والثالثة ~~بعدم الأجر على الثانية وارتكاب البدعة في الثالثة. # والظاهر أن مراده من قوله " أبدع " دخل فيما هو بدعة، حيث إن الثالثة ~~مستحبة عند العامة (1)، فهي من بدعهم. أي: ارتكب ما هو بدعة من العامة، ~~ومنهي عنه بخصوصه في الروايات، سواء قصد به الوضوء أم لا كما مر. # وأما الثانية فلم يبتدعها أحد بخصوصها، ولم ينه عنها كذلك، بل هي غير ~~مأمور بها وغير داخلة في الوضوء. ويلزمها عدم جواز إدخالها فيه بقصد الوضوء ~~لكونه تعديا عن حدود الله. # وكيف كان، فالظاهر عدم الريب في ضعف ذلك القول. ويدل عليه أيضا بعد ظاهر ~~الوفاق ما تقدم من أخبار رجحان الثانية (2). مضافا إلى مستفيضة أخرى دالة ~~على جوازها ومشروعيتها، كمرسلة مؤمن الطاق (3). # وحملها على الانكار - كما في الفقيه (4) - خلاف الأصل والظاهر، ومخالف ~~لما صرح به في روايات أخر كما مر (5)، ومرسلة ابن أبي المقدام، والمروي في ~~رجال الكشي كما مر (6). # PageV02P190 # وفي الخصال: " هذه شرائع الدين " إلى أن قال: " غسل الوجه واليدين إلى ~~المرفقين، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين مرة مرة، ومرتان جائز " (1). # ومستند الصدوق: الأصل أخبار عدم الأجر على المرتين، بانضمام حمل أخبار ~~رجحانهما على التجديدي. وقد عرفت ضعف الكل. # هذا كله في الغسلة الثانية، وأما الثالثة فاختلفوا في حرمتها وعدمها. ~~والحق هو الأول كما عليه المعظم للأصل في العبادات، والمعتبرة المنجبرة ~~المتقدمة، كمرسلة ابن أبي عمير (2) وروايات الكشي (3) والعريضي (4) وزرارة ~~(5) والسرائر (6). # خلافا لظاهر من شذ - من دون مستند ظاهر - كالمفيد، حيث جعلها تكلفا، ~~والزائد عليها بدعة (7). والقديمين، فجعلاها غير محتاج إليها (8). # قيل: ومال إليه في المعتبر (9)، وهو فرية لأنه قال ms0311 بعد حكمه باستحباب ~~الثانية وكون الثالثة بدعة ونسبة استحبابها إلى العامة: وأما كون الثالثة ~~بدعة. # فلأنها ليست مشروعة، فإذا اعتقد التشريع أثم، ولأنه يكون إدخالا في الدين ~~ما ليس منه، فيكون مردودا (10). # نعم، قال بعد إتمام المسألة في الفرع الثاني. هل تبطل الطهارة لو غسل # PageV02P191 # يديه ثلاثا؟ قيل: نعم لأنه مسح لا بماء الوضوء. والوجه: الجواز لأنه لا ~~ينفك من ماء الوضوء الأصلي. انتهى. # ولا يخفى أنه غير جوازها، ولذا قال بعض من صرح بحرمتها بعدم بطلان الوضوء ~~معها على الاطلاق، وعدم البأس بمزج ماء الوضوء بغيره في المسح بعد بقاء ~~مائه، ولذا نسب الجماعة إلى المعتبر، القول بعدم إبطال الثالثة للوضوء (1). # وهو كذلك إن لم يحصل المسح بمائها. ولزومه إذا كانت في اليسرى ظاهر، وفي ~~الوجه واليمنى غير ظاهر لاضمحلاله بما يرد عليه من بقية ماء الوضوء. # فروع: # أ: تحريم الثالثة إنما هو إذا كان بقصد الوضوء كما هو ظاهر بعض أخباره. # وإطلاق بعض آخر لا يفيد لوجوب الاقتصار على موضع انجباره. فلا يحرم لو ~~غسل لا بقصده إلا أنه يبطل الوضوء بها لو أتى بها في اليسرى. # ب: لا تكرار في المسح عندنا لا وجوبا ولا استحبابا للأصل، والاجماعين، ~~وبعض النصوص المتقدمة (2) المؤيدة بالوضوءات البيانية. وبذلك يقيد إطلاق ما ~~مر من أن الوضوء مثنى مثنى أو مرتين. # ولو كرره لم يأثم إلا مع قصد المشروعية، وعليه ينزل إطلاق التحريم في ~~كلام الشيخين (3) وابني حمزة وإدريس (4)، بل كلام الأخير صريح فيه. ويكون ~~حينئذ وضوؤه صحيحا بغير خلاف، كما في السرائر وعن الذكرى (5)، بل إجماعا ~~كما في اللوامع. # وهل يكره بدون ذلك القصد؟ صرح به في اللوامع، مدعيا عليه الشهرة بل # PageV02P192 # الاجماع. ولا بأس به لكفاية الدعوى في إثباته. # ج: صرح في اللوامع بجواز التثنية في بعض الأعضاء دون بعض. وهو كذلك للأمر ~~بالتثنية في كل منها على حدة سيما في روايتي علي بن يقطين والعريضي (1)، ~~والأصل عدم الارتباط والتوقف. # وأما في جزء من البعض فلا شك في عدم استحبابها، ms0312 ولا في عدم جوازها بقصد ~~المشروعية، ولا في جوازها لا بقصدها. ولكن يخدش في صحة الوضوء لو أتى به في ~~اليسرى لمكان المسح. # والمناط صدق التثنية عرفا، فلا يضر عدم الاستيعاب الحقيقي في الغسلة ~~الأولى إذا صدق غسل كل ذلك العضو عرفا. # وكذلك يحرم تثليث بعض الأعضاء بل البعض من البعض. وعلى هذا فيحصل الاشكال ~~في الغرفات المتعددة، سيما إذا استوعب كل منها أكثر العضو أو كثيرا منه، إذ ~~لا يشترط إمرار اليد في تحقق الغسل. وظاهر الأردبيلي الميل إلى ترك الغرفة ~~الثالثة مطلقا (2) لعدم معهوديتها. # المسألة الثانية: اللازم في الغسل في الوجه واليدين مسماه عرفا، فيشترط ~~الجري فيه اختيارا إجماعا، ومطلقا على الأصح بل الأشهر، بل قيل: كاد أن ~~يكون إجماعا (3). # للأصل، واستصحاب الحدث، وعدم صدق الغسل المأمور به بدونه لعدم حصوله إلا ~~به فيثبته أوامر الغسل. # وبها وبما دل على اشتراط الجري كمفهوم حسنة زرارة، الآتية، والأخرى: # " فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " (4) وصحيحة محمد في اغتسال الجنب: " ~~فما جرى # PageV02P193 # عليه الماء فقد طهر " (1) تقيد إطلاقات الدهن وكفاية مس الماء للجلد (2). # وتؤيد المطلوب أيضا: صحيحة علي: فيمن أصابه المطر وابتلت أعضاء وضوئه: " ~~إن غسله فإن ذلك يجزيه " (3). # ويكفي أقله، بأن ينتقل كل جزء من الماء من محله إلى غيره، كما ذكره ~~الفقهاء إما صريحا، أو بتمثيلهم بالدهن الذي لا يزيد عنه غالبا لصدق الغسل ~~معه، ولذا ورد كفاية مثل ما على الحشفة في غسل البول (4). # ولحسنة زرارة: " الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه ~~" (5). # وصحيحته في الوضوء: " إذا مس جلدك الماء فحسبك " (6). # ومرسلة الكليني: في رجل كان معه من الماء مقدار كف وحضرت الصلاة فقال: " ~~يقسمه أثلاثا ثلث للوجه، وثلث لليد اليمنى، وثلث لليسرى " (7). # والأخبار المصرحة بكفاية مثل الدهن في الوضوء أو الغسل (8)، فإن التدهين ~~يتحقق بمثل هذا الجري أيضا، فتشمله أخبار. # PageV02P194 # والرواية الواردة في بقاء لمعة من جسد رسول الله صلى قال عليه وآله وأخذه ~~الماء من بلل شعره ومسحه ذلك الموضع مروية ms0313 في نوادر الراوندي وغيره (1). # والرضوي: " وأدنى ما يكفيك ويجزيك من الماء ما يبل به جسدك مثل الدهن) ~~(2). # خلافا في الأول (3) للمقنعة والنهاية (4) وصريح والدي العلامة، فاكتفوا ~~بمجرد البلل الخالي عن الجري حال الضرورة، مع إمكان حمل كلام الأولين على ~~الاجتزاء بأقل الجري حال الضرورة، فيوافقان في حال الاضطرار لما عليه ~~الشهرة، وفي الاختيار لما يأتي من مختار الناصرية (5). # واستدل والدي - رحمه الله - بمطلقات أوامر الغسل المتوقف على الجريان، ~~وإطلاقات كفاية البل، كخبري الغنوي: (يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلت ~~يمينك " (6) كما في أحدهما و " ما بللت يدك " (7) كما في الآخر. # وصحيحة زرارة، المتقدمة (8)، وصحيحة محمد: " يأخذ أحدكم الراحة من الدهن ~~فيملأ بها جسده، والماء أوسع من ذلك " (9) وأخبار الدهن الظاهرة فيما لا ~~يتحقق معه الجريان. # بتخصيص أول الاطلاقين بحال الاختيار، للاطلاقات الثانية المقيدة بحال # PageV02P195 # الاضطرار إجماعا، فتكون أخص منه، فيقيد بها. # ولما (1) بعد الاستثناء في صحيحة الحلبي: " أسبغ الوضوء إن وجدت ماء وإلا ~~فإنه يكفيك اليسير (2) قال - رحمه الله -: واليسير بإطلاقه بتناول ما لا ~~جري معه. # ولمرسلة الكليني، السابقة (3)، وصحيحة علي: عن الرجل الجنب أو على غير ~~وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا، أيهما أفضل أيتيمم أم يتمسح ~~بالثلج وجهه؟ قال: " الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل، فإن لم يقدر على أن ~~يغتسل به فليتيمم " (4). # وخبر ابن شريح: يصيبنا الدمق والثلج ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلا ماء ~~جامدا، فكيف أتوضأ أدلك به جلدي؟ قال: " نعم " (5). # وتخصيص (6) ثانيهما بحال الاضطرار للاجماع، ولما قبل الاستثناء من صحيحة ~~الحلي، وللاطلاقات الأولى المقيدة بحال الاختيار بالأخبار المذكورة. # ويجاب عنه: بضعف كل من التخصيصين. # أما الأول. فلعدم صلاحية ما ذكر له. # أما الاطلاقات الثانية: فلأنها إنما يعلم تقييدها بحال الاضطرار إجماعا ~~لو اختصت بالبل الخالي عن الجريان المباين للغسل، وليس كذلك بل أعم منه. # PageV02P196 # أما ما تقدم على صحيحة محمد فظاهر. وأما هي وما يعقبها: فلتحقق أقل الجري ~~بالتدهين أيضا - كما مر (1) - ولو كان بقدر الراحة كما في الصحيحة. مع أنه ms0314 ~~لا دلالة فيها على مطلوبهم، لعدم خلوها عن ضرب من الاجمال، وعلى هذا ~~فتقييدها بالبل المشتمل على الجري المتضمن مع الغسل، وإبقاء الحالة على ~~عمومها بالاجماع، ليس بأولى من تقييدها بحالة الاضطرار به (2)، فلا يعلم ~~منافاتها للاطلاق (3) الأول حتى يقيد بها. # وأما ما بعد الاستثناء في الصحيحة (4): فلاحتمال أن يراد منه اليسير من ~~الغسل ولا شك أنه أيضا لا يتحقق إلا مع الجريان. # مع أنه لو أريد اليسير من الماء أيضا، لم يكن مقيدا لأنه أعم مما يتحقق ~~معه الجري، فيعارض الاطلاق الأول بالعموم من وجه، فلا يكون أخص منه حتى ~~يقيده، والترجيح للاطلاق (5)، لموافقة الكتاب والأصل والشهرة. # وأما المرسلة (6): فلأن الظاهر تحقق أقل الجريان في كل موضع بثلث الكف، ~~كيف مع أنه تظهر من صحيحة محمد كفاية أقل من كف من الدهن لتمام الجسد (7). # وأما الخبران الأخيران: فلأن ظاهرهما المسح بالثلج والجمد. ولم يقل به ~~أحد، كما يأتي في بحث التيمم. # PageV02P197 # مع أنهما معارضان مع صحيحتين أخريين آتيتين في ذلك البحث، دالتين على ~~وجوب الانتقال إلى التيمم في مثل تلك الحال. # وأما التخصيص الثاني: فلمثل ما مر أيضا من عدم صلاحية ما ذكر لبيانه. # أما الاجماع: فلما عرفت. # وأما ما قبل الاستثناء من الصحيحة: فلأن الاسباغ غير الغسل، بل هو نوع ~~منه غير واجب إجماعا فتوى ونصا. # وأما الاطلاقات: فلعدم ثبوت تقييدها بحال الاختيار كما مر. # وإذ عرفت ضعف التخصيص فيحصل التعارض بين الاطلاقين بالعموم من وجه. ~~والترجيح للأول لما مر من موافقة الكتاب والشهرة، بل الاجماع، لما عرفت من ~~الاحتمال في كلام الشيخين (1)، مع أنه لولاه لكان المرجع إلى أصل الاشتغال ~~واستصحاب الحدث. # وخلافا في الثاني لظاهر المدارك فإن ظاهره عدم صدق الغسل عرفا بمثل ذلك ~~الجري (2)، وهر ظاهر الناصريات حيث قال - بعد ذكر وجوب فعل ما يسمى غسلا -: ~~وأما الأخبار الواردة بأنه يجزيك ولو مثل الدهن، فإنها محمولة على دهن يجري ~~على العضو ويكثر عليه حتى يسمى غسلا ولا يجوز غير ذلك. انتهى (3). # فإن الظاهر من قوله: ms0315 ويكثر عليه اشتراط أكثر من هذا الجري، فإنه لا يقال ~~للقدر من الماء الذي ينتقل من جزء واحد: إنه يكثر عليه. # وهو الظاهر من الحلي (4) أيضا. # ودليلهم - كما أشير إليه - عدم صدق الغسل عرفا على مثله. وهو ممنوع كما # PageV02P198 # مر (1)، بل الظاهر أنه لولاه، لما تحقق الغسل الواجب لكل جزء من كل عضو ~~بالغرفة الواحدة المجزية إجماعا. # ثم إنه يجب العلم بحصول أقل الجري في كل جزء جزء من المواضع، كما تدل ~~عليه الروايات المتقدمة في غسل اليد (2)، المصرحة بوجوب غسل كل جزء وإجراء ~~الماء أو إدخاله تحت الخاتم ونحوه، والأولى بل الموضع أولا ليجري عليه ~~الماء بسهولة. # المسألة الثالثة: إذا كان بعض أعضاء الطهارة مؤوفا بغير القطع، من نحو ~~كسر أو قرح أو جرح: فإما يكون في موضع الغسل أو المسح. # فإن كان في موضع الغسل: فإما لا تكون عليه جبيرة من خشب أو خرقة أو دواء ~~أو غيرها أو تكون، فإن كانت عليه، فإما لا يمكن غسل ما تحتها بنزع أو تكرير ~~أو وضع في الماء من غير ضرر ولا مشقة أو يمكن، فإن أمكن ذلك بأحد الوجوه ~~الثلاثة، وجب إجماعا اتباعا لأوامر الغسل. # وفي التخيير بين الثلاثة، كجماعة منهم: الفاضل في التحرير والنهاية (3)، ~~والكركي (4)، والدروس والبيان (5)، بل في اللوامع الاجماع عليه للأصل، ~~وحصول الغسل، وإطلاق موثقة عمار: في الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع ~~الوضوء فلا يقدر أن يمسح عليه لحال الجبر إذا جبر، كيف يصنع؟ قال: # " إذا أراد أن يتوضأ فليضع إناء فيه ماء ويضع الجبيرة في الماء حتى يصل ~~الماء إلى جلده، وقد أجزأه ذلك من غير أن يحله) (6). # PageV02P199 # أو الترتيب فينزع وجوبا مع الامكان، وإلا فالتكرير أو الوضع، كالتذكرة ~~(1)، بل ظاهر التهذيب (2) والنهاية (3)، بل المعتبر والمنتهى (4)، بل عليه ~~دعوى الاجماع كما ذكره في اللوامع، وجعله جمع من مشايخنا الأحوط (5). # لحسنة الحلي: عن الرجل تكون القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من مواضع الوضوء ~~فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ؟ فقال: (إن كان ms0316 يؤذيه الماء ~~فليمسح على الخرقة، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها) وعن ~~الجرح كيف يصنع به في غسله؟ قال: " يغسل ما حوله) (6). # والرضوي: (إن كان بك في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو دماميل ~~ولم يؤذك فحلها واغسلها، وإن أضرك حلها، فامسح يدك على الجبائر والقروح، ~~ولا تحلها ولا تعبث بجراحتك " (7). # قولان (8)، أظهرهما: الأخير، لما ذكر. وبه يدفع الأصل وإطلاق الغسل. # ولا يعارضه الموثق، لتقييده بعدم القدرة على المسح على الموضع لأجل ~~الجبيرة، ولا يكون ذلك، إلا مع تعذر النزع. وأما مجرد وجوده فغير مناف ~~للقدرة كما لا تنتفي بوجود حائل آخر ممكن الرفع. # وهاهنا قول آخر محكي عن الذخيرة، وهو: تقدم النزع والتكرير على # PageV02P200 # الوضع (1). # ولم أقف على دليل له إلا ما ادعاه من الاجماع، وهو غير ثابت. # نعم، لم يذكر جماعة الوضع أصلا (2). # وعن الشيخ في كتابي الحديث عدم وجوبه، حيث حمل الموثق على الاستحباب عند ~~المكنة وعدم الضرورة (3). # وإن لم يمكن غسل ما تحتها بأحد الوجوه الثلاثة، يمسح على الجبيرة ويغسل ~~ما حولها وجوبا، سواء أمكن مع ذلك حل الجبيرة أولا، اتفاقا محققا ومنقولا، ~~كما عن الخلاف (4) وفي المعتبر والمنتهى، والتذكرة، والمدارك (5)، مع عدم ~~إمكان الحل، وعلى الأظهر معه. # للاجماع في الأول، وللمستفيضة فيهما منها: الحسنة والرضوي المتقدمان ~~وحسنة كليب والوشاء. # الأولى: عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال: " إن كان يتخوف ~~على نفسه فليمسح على جبائره " (6). # والثانية: عن الدواء إذا كان على يد الرجل يجزيه أن يمسح عليه؟ قال: # " نعم، يجزيه أن يمسح على طلي الدواء " (7). # والمروي في تفسير العياشي: عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها، ~~وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: " يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة # PageV02P201 # والوضوء (1). # ولا تعارض تلك الأخبار روايات التيمم (2) لأنها بين ظاهرة في المجرد عن ~~الجبيرة أو مطلقة بالنسبة إليه، وهذه خاصة بذي الجبيرة. # ولا الروايات المقتصرة بغسل ما حول الجرح، كذيل حسنة الحلبي، المتقدمة، ~~وصحيحة ابن سنان: عن الجرح كيف يصنع به ms0317 صاحبه؟ قال: " يغسل ما حوله " (3). # ومرسلة الفقيه: وروي في الجبائر أنه يغسل ما حولها (4). # وصحيحة البجلي: عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع ~~بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة؟ قال. " يغسل ما وصل إليه الغسل مما ~~ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع ~~الجبائر ولا يعبث بجراحته) (5). # لأن إيجاب غسل ما حوله وعدم العبث بالجراحة وعدم غسلها لا ينافي وجوب ~~المسح إذا كان ثابتا من دليل آخر. # وقوله في الصحيحة: " ويدع ما سوى ذلك " أي من الجسد بقرينة قوله: # مما لا يستطيع غسله ولا يعبث بجراحته " فلا ينافي المسح على الجبيرة التي ~~هي غير الجسد. # مع أن الظاهر منه أنه يدع غسله فلا منافاة أصلا، ولو منع الظهور فلا أقل # PageV02P202 # من الاحتمال فلا يعارض. # مع أنه على فرض الدلالة فللمعارضة مع ما مر غير صالحة؟ لمخالفته في ~~الجملة لعمل المعظم بل الكل الموجبة لشذوذها. # وتوهم فتوى الصدوق والكليني - طاب ثراهما - بمضمونها (1) وحمل أخبار ~~المسح على الاستحباب فاسد. # نعم، اختاره واحد من متأخري المتأخرين (2) ومال إليه آخر (3)، ولا يعبأ ~~بهما. # وبذلك الاجماع تقدم تلك الأخبار على الآية فيما إذا صدق على صاحب الكسر ~~أو نحوه المريض وإن تعارضا بالعموم من وجه. مع أن المرض (لغة) " (4) إما هو ~~السقم خاصة - كما هو صريح بعض اللغويين (5) - فلا تعارض بينهما أصلا، ~~لتغاير السقم والكسر ونحوه كما هو ظاهر، أو يكون شاملا لجميع الآفات حتى ~~الكسر ونحوه - كما هو المحتمل - ويكون المتصف بها أيضا مريضا لغة وإن لم ~~يكن كذلك عرفا، ولا يضر لتأخر الحادث، فتكون الآية أعم مطلقا يجب تخصيصها. # وإن لم تكن على الموضع جبيرة وآذاه الماء، فالحق فيه التخيير بين أحد ~~الأمور الثلاثة: المسح على الجبيرة بوضع شئ على الموضع ومسحه، وإما التيمم، ~~وإما الاكتفاء بغسل ما حول الموضع. # أما جواز المسح على شئ وضعه على الموضع: فلحسنة الحلبي، المتقدمة (6)، ~~دلت بإطلاقها على المسح بالخرقة المعصوبة مع إيذاء الماء، سواء ms0318 كانت على ~~الموضع قبل إرادة الوضوء أو عصبها حينها مع تجرد الموضع أولا. # PageV02P203 # وأما عدم تعين ذلك حتى يجب الوضع: فللأصل وعدم الدليل. # فإن قلت: قوله: " فليمسح على الخرقة " يدل على وجوبه المتوقف امتثاله على ~~الوضع. # قلنا: الثابت منه وجوبه على من سئل عنه أي من يعصبها (ويتوضأ، الذي هو ~~مرجع المستتر (1) وهو كذلك، لا على من لم يعصبها. # فإن قلت: فيلزم أن من عليه جبيرة يمكن حلها لو حلها كان حكمه التخيير ~~أيضا، ولم يتعين عليه المسح على الجبيرة؟ لعدم دليل على وجوب الوضع. # قلت: الدليل فيه استصحاب وجوب المسح على الخرقة الموقوف على وضعها، بخلاف ~~من ليست عليه، فإنه لم يثبت وجوب عليه حتى يستصحب. # وأما جواز التيمم: فلمطلقاته كالمرسلة: " يومم المجدور والكسير إذا ~~أصابتهما الجنابة " (2). # والأخرى: المجدور والكسير يوممان ولا يغسلان، (3). # والثالث: " يتيمم المجدور والكسير بالتراب إذا أصابته الجنابة " (4). # والرابعة: في الكسير والمبطون يتيمم ولا يغتسل " (5). # والصحيحة: في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح، أو يخاف على نفسه من ~~البرد، فقال: " لا يغتسل ويتيمم) (6). # والأخرى: عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب، قال. " لا بأس بأن # PageV02P204 # لا يغتسل، يتيمم) (1). # والموثقة: في الرجل تكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة، قال: لا ~~يتيمم " (2). # والمروي في الدعائم: " من كانت به قروح أو علة يخاف منها على نفسه يتيمم) ~~(3). # دلت على جواز التيمم لكل من كانت به قروح أو كسر أو علة، خرج من به جبيرة ~~أو خرقة بما مر، وأما الخالي عنهما فتبقى فيه مطلقات التيمم خالية عن ~~المعارض، فيجوز له التيمم؟ لها. ووضع شئ وعصبه على الموضع! للأصل الخالي عن ~~المعارض أيضا. وبعده يجب عليه المسح عليها؟ للحسنة (4). # ولا يندفع ذلك الأصل بمطلقات التيمم! لعدم دلالتها على الزائد على ~~مشروعيته، لخلوها عن الدال على وجوبه وحرمة الغسل. # ومنه يظهر وجه عدم تعين التيمم عليه أيضا. # وأما جواز الاكتفاء بغسل ما حول الموضع فقط حينئذ: فلمطلقاته المتقدمة ~~(5)، فإنها شاملة بإطلاقها للمجرد عن الجبيرة والمشغول بها، زيد في الثاني ms0319 ~~المسح على الجبيرة لأوامره، وأما الأول فلا دليل على وجوب أمر آخر فيه من ~~وضع الخرقة والمسح عليها. # ولا تنافيها أخبار التيمم؟ لعدم إثباتها الأزيد من المشروعية كما مر. كما ~~لا تنافي أخبار غسل ما حوله أيضا أخبار التيمم؟ لذلك. # PageV02P205 # لا يقال: " اغسل ما حوله " في آخر الحسنة - كما في أكثر النسخ - أمر مفيد ~~للوجوب فيعينه ويعارض مشروعية التيمم. # لأنا فقول: إن السؤال إنما وقع في غسله، حيث قال: كيف يصنع به في غسله؟ ~~فلا يفيد إلا وجوب غسل ما حولها إذا غسل لا مطلقا. # والحاصل: أن هاهنا أمورا ثلاثة كلها واردة على المورد من دون مدافعة ~~بعضها لبعض: أصالة جواز العصب والوضع الموجب للمسح على الجبيرة بضميمة ~~الحسنة، ومجوزات التيمم، ومطلقات غسل ما حول الموضع، فيجوز العمل بكل منها ~~فيه وهو معنى التخيير. # هذا إذا كان عدم إمكان غسل الموضع لايذاء الماء، وإلا كما إذا لم يحتبس ~~الدم ففي شمول الحسنة له محل كلام، فينحصر الأمر بين التيمم وغسل ما حوله، ~~إلا إذا قلنا بعدم اشتراط طهارة محل الوضوء فيتوضأ إن أمكن. # لا يقال: القول بالتخيير وإن كان موجودا، ولكنه إما في المجبور مطلقا بين ~~التيمم والجبيرة، أو بينه وبين غسل ما حولها، أو في المجرد بين الأولين، ~~كما هو محتمل كلام المبسوط في مبحثي الوضوء والتيمم (1)، أو فيه بين ~~الأخيرين، فالقول بالتخيير بين الثلاثة خرق للاجماع. # لأنا نقول: دعوى الاجماع في مثل المقام شطط من الكلام وجزاف تام، فإن في ~~كلام كثير منهم في المسألة إجمالا لا يحصل منه تمام المرام. # ودعوى أن التيمم إنما هو مع العجز عن المائية مطلقا دعوى بلا بينة، ~~وللمطلقات السالفة مخالفة، بل نقول: إنه يشرع معه، وقد يشرع أيضا مع العجز ~~عن إكمال المائية، كما قد لا يشرع معه أيضا كما في المسح على الخفين، أو ~~بالبلة الجديدة، أو في المواضع المقطوعة. # PageV02P206 # هذا، ثم لو أمكن في المجرد مسح العضو من غير ضرر وإن لم يمكن غسله فهل ~~يجب أو الحكم التخيير ms0320 المتقدم؟ # الحق هو الثاني لعدم دليل على وجوب المسح بل ولا على مشروعيته. # والرضوي غير دال عليه، لأن فيه أنه " وإن أضرك حلها، فامسح على الجبائر ~~والقروح) (1) وهو يدل على وجود شئ، فالمراد بالمسح على القروح المسح على ما ~~عليها. # وقيل بالأول (2) تحصيلا للأقرب إلى الحقيقة، ولتضمن الغسل إياه، فلا يسقط ~~بتعذر أصله، ولمثل قوله: " الميسور لا يسقط بالمعسور " (3). # وفي الأول: منع وجوب تحصيل الأقرب. # نعم، قد يقال بذلك في معاني الألفاظ وهو غير المورد، مع أن فيه أيضا ~~كلاما. # وفي الثاني: منع تضمن الغسل إياه، فإنه قد يتحقق بدون المسح فلا أمر ~~بالمسح أصلا. # سلمنا ولكن الأمر به تبعي يفوت بفوات الأصل. # وفي الثالث: ضعف الدلالة كما بيناه في محله. # ومن هذا يظهر فساد التمسك بتلك الأدلة لايجاب المسح على الجبيرة في ~~المجرد أيضا، مع أن صدق الجبيرة الواردة في الأخبار على كل خرقة محل كلام. # وإن كانت الآفة في موضع المسح وكانت عليه جبيرة، فأمكن نزعها ومسح ~~الموضع، وجب، وإن لم يمكن، فإن أمكن تكرير الماء أو الوضع فيه فالظاهر ~~التخيير بينه # PageV02P207 # وبين المسح على الجبيرة لدلالة الموثقة (1) على الأول، وأخبار الجبيرة ~~(2) على الثاني، والتعارض بالعموم من وجه، لاختصاص الأولى بما أمكن فيه ~~التكرير والوضع، والثانية بما لم يمكن في مواضع الغسل، ولا ترجيح، فالحكم ~~التخيير. # وإن لم يمكن شئ من الأمرين، مسح على الجبيرة وجوبا، لأخبارها. # وإن لم تكن عليه جبيرة فالظاهر التيمم، لأخباره الفارغة عن المعارض في ا ~~لمقام (3). # وأما وضع شئ والمسح عليه فلا دليل له. # وأما حسنة الحلبي (4) فالظاهر من قوله في آخرها: " فليغسلها) أن القرح في ~~موضع الغسل، بل يحتمله قوله: " ونحو ذلك من مواضع الوضوء، بأن تكون لفظة " ~~من " تبعيضية، والمراد نحوه من مواضع الغسل. # هذا كله إذا كانت الجبيرة أو الموضع المجرد عنها وما حولهما خالية عن ~~النجاسة. وإلا فإن كانت النجاسة مما لا جرم لها يمنع من وصول الماء، فعلى ~~القول بعدم ثبوت اشتراط طهارة موضع الوضوء سيما على الاطلاق ms0321 الشامل للمقام ~~أيضا - كما هو الظاهر - فالحكم ما مر من غير تفاوت، فمع الجبيرة يمسح عليها ~~وجوبا، وبدونها يتخير بين الثلاثة. # وأما على القول باشتراط طهارة موضعه حتى الجبيرة فقالوا: إن كانت النجاسة ~~متعدية إلى ما حول الموضع أيضا، يتيمم. وإن كانت مختصة بالجبيرة أو الموضع ~~دون ما حوله، يجب وضع شئ طاهر على أحدهما والمسح عليه، وادعوا عليه ~~الاجماع. فإن ثبت، وإلا فلا دليل على ذلك الوضع. # ومقتضى القاعدة: التخيير بين الاكتفاء بغسل ما حوله وبين التيمم! # PageV02P208 # لخلوهما عن المعارض، حيث إن أخبار المسح على الجبيرة لا تكون شاملة ~~للمقام حينئذ قطعا. # وتحصيل الأقرب إلى الحقيقة، والخروج عن الشبهة، وطلب اليقين بالبراءة غير ~~مفيدة. # أما الأول: فلمنع وجوبه أولا، وعدم أقربيته من غسل ما حولها ثانيا. # وأما الثاني والثالث: فلامكان وجوب المسح على النجس أو التيمم، فلا يحصل ~~اليقين بمجرد ما ذكر. # وإن كان للنجاسة جرم لم يمكن إزالته، فإن كانت على الجبيرة، فالظاهر ~~التخيير بين التيمم وغسل ما في الحول خاصة؟ لمطلقاتهما الخالية عن معارضة ~~أخبار الجبيرة لعدم فائدة في المسح عليها، وعدم دليل على وضع شئ عليها. # وإن كانت على الجرح المجرد، فالتخيير بينهما وبين شد العصابة! لاطلاق ~~الحسنة (1). # وإن كانت فيما حول الموضع فالتيمم خاصة؟ لمطلقاته الخالية عن معارضة شئ ~~مما مر، ووجهه ظاهر. # فروع: # أ: ذكر جماعة أن في حكم الكسر وأخويه مرضا آخر في موضع الوضوء يضره الماء ~~كورم أو وجع أو رمد أو سلعة إذا كانت عليه جبيرة. وأما بدونها فحكموا ~~بالتيمم. # وهو في الثاني كذلك؟ لرواية الدعائم (2) المنجبرة في المورد، فإنه تثبت ~~منها مشروعية التيمم له ولم تثبت مشروعية غيره. # وأما في الأول فهو مشكل؟ لعدم دليل على مشروعية الجبيرة في مثله، فإن # PageV02P209 # كلام كثير من الأصحاب مختص بالكسر وأخويه، فلا يثبت منه إجماع في المورد، ~~وأكثر أخبار الجبيرة مخصوصة بها أيضا. # وأما حسنة الوشاء (1): فإن عمت مثل ذلك أيضا إلا أنها لا تدل على المطلوب ~~لجواز أن يكون المراد منها المسح ms0322 الذي في التيمم، ولذا استدلوا على المسح ~~على الجبيرة في التيمم بها. # وشمول إطلاق اليد فيها لغير الكفين - الموجب لتعين المسح بالماء للوضوء، ~~إذ لا تيمم على غيرهما، وبضميمة عدم الفصل يثبت فيهما أيضا - غير مفيد! ~~لجواز أن يريد الاجزاء عن الأمر الندبي بالمسح على الذراع في التيمم. مع أن ~~كون اليد مشتركة معنوية بين الكفين وما فوقهما محل كلام، والاستعمال في ~~الآية غير مفيد. # وأما رواية عبد الأعلى: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف ~~أصنع بالوضوء؟ قال: " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله، قال الله تعالى: # (ما جعل عليكم في الدين من حرج (2) امسح عليه " (3) فخارجة عن المقام لأن ~~الظاهر أن انقطاع الظفر من الجرح. # وليست هناك رواية عامة أو مطلقة أخرى من أخبار الجبائر يتوهم شمولها لما ~~نحن فيه، مع أن في صدق الجبيرة على المعصوب عليه نظرا. # فالتحقيق فيه: أنه إن كان العذر مما يقطع معه بكون صاحبه مريضا كالمجدور ~~ونحوه، فحكمه التيمم! للآية وروايات المجدور (4). وإن لم يقطع فيحتمل ~~الجبيرة والتيمم، والأحوط الجمع، بل هو الأظهر، لاستصحاب الاشتغال. # PageV02P210 # وأما رواية الدعائم فلا تفيد هنا لضعفها الخالي عن الجابر في المقام. # هذا إذا كان العذر متعلقا بموضع خاص. وأما إذا لم يكن كذلك كالسقيم ~~والمبطون وخائف البرد ونحوها، فحكمه التيمم لأخباره. دون المسح على الخرق ~~وإن لم يتضرر به! لعدم التوقيف. # ب: لو لصق بالعضو شئ ولم يمكن إزالته من غير أن يكون مجروحا أو مريضا، ~~ففي وجوب المسح عليه إن كان طاهرا، أو وضع شئ عليه إن كان نجسا، أو التيمم ~~إشكال. # وقد يرجح الأول بوجوب غسل كل عضو، فلا ينتفي بتعذر بعضه. # ويضعف بثبوت الربط بالاجماع. # نعم، يمكن ترجيحه في صورة الطهارة بإطلاق صحيحة محمد ورواية عمر ابن ~~يزيد. # الأولى: في الرجل يحلق رأسه ثم يطليه بالحناء ويتوضأ للصلاة، فقال: " لا ~~بأس أن يمسح رأسه والحناء عليه " (1). # والثانية: عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء قال: # " يمسح فوق الحناء " (2). # بل ms0323 وكذا مع النجاسة على القول بعدم اشتراط طهر المحل، كما هو الأظهر، ~~فيمسح على ذلك الشئ النجس. وأما على القول الآخر فلا. ومقتضى قاعدة أصالة ~~الاشتغال: الجمع، بل هو الأحوط على القول الأول أيضا، بل في الصورة الأولى. # ج: الحق: أنه لا يشترط الجريان في المسح هنا سواء كان في موضع الغسل # PageV02P211 # أو المسح؟ لصدق الامتثال. ولا عدمه، لذلك، حيث إن المسح أعم مما يتضمنه. # واشتراط الثاني في الثاني لوجوبه في مبدله، كالأول في الأول، لأن المأمور ~~به أولا هو الغسل ومع تعذره يتعين أقرب المجازات - كما عن نهاية الإحكام - ~~ضعيف، وإن اختاره والدي في اللوامع أيضا؟ لمنع الوجوب في المبدل كما مر (1) ~~ومنع تعين الأقرب في مثل تلك المواضع، سيما مع وجود الاطلاق. # د: لا يجب استيعاب الجبيرة بالمسح إن كانت في موضع المسح، وفاقا كما في ~~اللوامع، أو موضع الغسل كما في الذكرى وعن المبسوط (2) لصدق المسح على ~~الجبيرة إذا مسح بعضها، ألا ترى أنه إذا مسحت اليد على الوجه يقال: مسح يده ~~على وجهه، وإن لم يستوعب. # خلافا للفاضلين (3)؟ لظهور الحسنتين (4) فيه، وهو ممنوع! ولثبوته في ~~مبدله. وفيه: منع الدلالة. # نعم، هو الأحوط، وكيف كان فلا ينبغي الريب في عدم وجوب تخليلها بالمسح ~~إذا كانت لها خلل وفرج وثقوب ونحوها. # ه‍: لو عمت الجبيرة تمام عضو أو كل الأعضاء، مسح على الجميع وسقط الغسل، ~~وفاقا لصريح التذكرة والمنتهى (5) لاطلاق كثير من الروايات (6)، إلا أن ~~يتضرر به فيتيمم. # ويظهر من بعض من عاصرناه التأمل في استغراق الجميع أو تمام عضو أو # PageV02P212 # الأبعاض المتكثرة (1). # وهل يجب حينئذ استيعاب جبيرة كل عضو بالمسح؟ الظاهر لا، لما مر، والأحوط ~~نعم. # ر: لو زادت الجبيرة عن محل الجرح ولم يمكن غسل ما تحت الزائد بنزع أو ~~تكرير يمسح عليه لعموم ما تقدم من الروايات؟ لعدم الاستفصال، أو الاطلاق، ~~سيما مع أن الغالب في الجبائر اشتمالها على زائد لا يمكن غسل ما تحته بل ~~المساوي أو الناقص غير متحقق أو شاذ غير ملتفت ms0324 إليه. # ز: إذا كان الجرح وما في حكمه في غير موضع الطهارة ولكن تضرر بغسل ~~مواضعها، يتعين التيمم، لعموم أخباره (2)، وعدم شمول روايات الجبيرة له. # ح: لو توضأ جبيرة فهل يجب إبقاء الجبيرة حال الصلاة أم يجوز حلها إن ~~أمكن؟ مقتضى الأصل: عدم الوجوب، وعليه الفتوى. # ط: هل يجب أن يكون المسح برطوبة أو يجوز مع جفاف اليد أيضا المتبادر من ~~الروايات: الأول، بل يصرح به في رواية العياشي، المتقدمة (3) المنجبرة ~~بظاهر عمل الأصحاب. # وهل يجب أن تكون الرطوبة من ماء الوضوء إذا كانت الجبيرة في محل المسح؟ ~~الأحوط ذلك بل يستفاد تعيينه من أخبار المسح بنداوة الوضوء (4). # ي: المصرح في الرضوي أنه يجب مسح الجبيرة باليد (5)، فلا يجوز بعضو آخر ~~أو بغير العضو. والظاهر أن عليه بناء الأصحاب، فالرواية به منجبرة فعليه ~~العمل. ويجب كون الجبيرة ممسوحة، كما هو مقتضى رواياتها، فلا يجزي مسحها # PageV02P213 # على اليد كما قيل (1). # يا: الفصد والحجامة والشقوق الصغار من الجرح، فحكمها حكمه. # يب: لا يجب تجفيف الجبيرة وترقيقها ولو أمكن للأصل، إلا أن يشد على فوقها ~~شئ من غير حاجة إليه فيحل للشك في صدق اسم الجبيرة عليه. ولا يجوز وضع شئ ~~عليها بلا ضرورة. # يج: لو كانت الجبيرة على المرفق أو أعلى الوجه، يبدأ بها فيمسحها أولا، ~~ثم يغسل الباقي. # يد: لا يعيد ما صلى بالوضوء جبيرة وإن بقي وقتها إجماعا. # وهل يعيد وضؤه لو زال العذر أم لا؟ الظاهر: العدم ولو كان قبل الصلاة! # لاستصحاب الوضوء وأخبار حصر الناقض، والنهي عن التوضؤ إلا مع اليقين ~~بالحدث (2). # ولو زال العذر قبل تمام الوضوء بعد الجبيرة في عضو فيه إشكال. # وأشكل منه: ما لو زال قبل تمام العضو الذي فيه الجبيرة. والاحتياط في ~~الإعادة. # المسألة الرابعة. ما يجب له الوضوء أو يستحب إنما يجب أو يستحب - في غير ~~التجديد - إذا كان المكلف محدثا، وإلا يكفي وضوؤه الذي عليه لتلك الأمور ~~كلا، ولا يحتاج إلى وضوء آخر ولو كان وضوؤه ندبيا وأراد فعل الواجب المشروط ms0325 ~~به، بالاجماع المحقق والمنقول (3) وهو الحجة. # مضافا إلى موثقة ابن بكير: " إياك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنك قد أحدثت ~~" (4). # PageV02P214 # والمروي في الدعائم: " المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوات ~~ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يكون منه ما يجب منه إعادة الوضوء " (١). # وما ورد في أن من كان على وضوء لا يجب عليه الوضوء للمغرب (٢)، وفي أن من ~~تيقن الطهارة وشك في الحدث لا يتوضأ (٣)، وما دل على أن الوضوء لا ينقضه ~~إلا حدث كصحيحة الأشعري (٤) وغيرها مما مر في بحث النواقض (٥). # ويدل عليه أيضا أنه لم يثبت من أدلة وجوب الوضوء أو استحبابه لغايات إلا ~~مطلوبية كون المكلف عندها مع الوضوء، الذي هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس ~~والرجلين، غاية ما في الباب ثبوت قصد الامتثال أيضا، فإذا حصل ذلك يحصل ~~المطلوب، ولم يثبت اعتبار قصد الغاية أو تجديد الوضوء عند الغاية. # ويؤكده: ما ورد في الكافي في الصحيح من أنه أمر الله سبحانه، النبي صلى ~~الله عليه وآله ليلة المعراج بالوضوء ثم بالصلاة (٦) وعلمه بالتفصيل، ولم ~~يأمر أولا بالوضوء للصلاة. # وأما قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى ~~الصلاة﴾ (7) فالمتبادر منه أنه إن لم يكن متطهرا، كما في قولك: إذا ~~لقيت الأسد فخذ سلاحك يعني إذا لم تكن مسلحا. # مع أن الآية مفسرة في الصحيح بالقيام من النوم (8)، مع أنه على فرض ~~شمولها # PageV02P215 # للجميع فتخصيصها بمثل موثقة ابن بكير وسائر ما مر لازم. # ومنه يعلم الحال في نحو قوله: " من تطهر ثم آوى إلى فراشه " (1) سيما مع ~~معارضته بمثل قوله. " ولا تدخل على الزوجة إلا متوضئا) (2) وقوله: " لقارئ ~~القرآن متطهرا خمس وعشرون حسنة " (3) ونحوها، بضميمة عدم الفصل بين ~~الغايات. # نعم، الوضوء المجامع للحدث الأكبر كوضوء المحتلم للجماع والحائض لا يعبأ ~~به لغاياته بعد الطهارة من الحيض والجنابة بالاجماع. # ويتفرع على ذلك: كفاية وضوء واحد لجميع غاياته، كما مر (4). # المسألة الخامسة: لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، وفاقا للخلاف، ms0326 ~~والتهذيب، والصدوق (5)، وعن الكليني (6)، والحلبي، وأحكام الراوندي، وابن ~~سعيد (7)، والفاضلين (8)، ومحتمل المبسوط (9)، ومعظم من تأخر عنهم. # للمروي عن الباقر عليه السلام في مجمع البيان: " لا يجوز للجنب، والحائض، ~~والمحدث، مس المصحف " (10). # PageV02P216 # وضعفه منجبر بالشهرة المحققة والمحكية مستفيضة (1)، بل بالاجماع المصرح ~~به في الخلاف وعن ظاهر التبيان ومجمع البيان (2). # والاستدلال بقوله سبحانه: " لا يمسه " (3) ضعيف لا لاحتمال رجوع الضمير ~~إلى الكتاب المكنون بل هو أقرب للأقربية، أو لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في ~~الطهارة، إما مطلقا أو عند نزول الآية لأنهما وإن كانا كذلك إلا أن ~~المستفاد من روايات الأئمة إرادة القرآن والطهارة الشرعية: # ففي رواية ابن عبد الحميد: " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا، ولا ~~تمس خطه، ولا تعلقه، إن الله يقول " لا يمسه إلا المطهرون " (4). # وفي المجمع عن الباقر عليه السلام: في قوله: " لا يمسه إلا المطهرون " ~~قال: " من الأحداث والخباثات " (5). # وضعفهما - لو كان - منجبر بدعوى الاجماع عليه في المجمع، وباشتهاره بين ~~الأصحاب. # بل لعدم ثبوت دلالة الجملة الخبرية على الوجوب، كما بينا في موضعه، وصرح ~~به جماعة منهم الأردبيلي، وفي المدارك والبحار (6). # ومنه يظهر عدم دلالة خبر ابن عبد الحميد لجواز كون قوله: " لا تمسه " ~~خبرا. مع وقوع النهي فيه عن التعليق أيضا، وهو ليس حراما اجماعا. فظاهر ~~اتحاد السياق يشعر بعدم إرادة الوجوب في المس أيضا، وتخصيصه بالتعليق ~~المستلزم # PageV02P217 # لمباشرة الجسد لا دليل عليه. # ولا يعارضه نهي الجنب أيضا، حيث إنه محرم إجماعا، فيتعارض السياقان ويبقى ~~ظهور التحريم باقيا بحاله إذ حرمة مس الجنب لا تدل على إرادتها هنا أيضا، ~~فلعله أريد مطلق رجحان الترك المتحقق مع كل من الكراهة والتحريم، مع أن ~~الاجماع في الجنب غير معلوم. # وكذا يظهر الحال في سائر الأخبار الواردة في هذا المضمار (1)، فإنها بين ~~المشتملة على الجملة الخبرية والمحتملة لها. # وأما صحيحة علي: عن الرجل يحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو ~~على غير وضوء؟ قال. " لا " (2) فإخراجها عن ظاهرها لازم لمخالفته للاجماع، ~~ومعارضته لحسنة داود: عن التعويذ ms0327 يعلق على الحائض؟ قال " نعم، لا بأس قال: ~~وقال: (تقرؤه وتكتبه ولا تصيبه يدها) (3). # وحملها على مس الكتابة ليس بأولى من الحمل على الكراهة. # والقول بدلالتها على حرمة مس الكتابة من باب المقدمة؟ لعدم انفكاك ~~الكتابة عنه غالبا، فلا يضر انتفاؤه عن ذي المقدمة فاسد جدا لانتفاء التابع ~~بانتفاء المتبوع، مع أن عدم الانفكاك في الغالب، ممنوع. # وخلافا للحلي، والمدارك (4)، وغرر المجامع، ومحتمل المبسوط (5)، وعن ~~القاضي (6) للأصل، وضعف الروايات من حيث السند والدلالة، كالآية من حيث ~~الدلالة. وجوابه ظاهر مما مر. # PageV02P218 # فروع: # أ: التحريم مختص بالمكلف، فلا يحرم على الصبي والمجنون وفاقا. # وفي وجوب منعهما على الولي قولان، الأظهر: العدم، للأصل. # وقيل بالوجوب (1)، ولا دليل عليه. # ولا يبعد استحباب منعه على الولي تمرينا. # ب: لا تحريم في مس غير القرآن من الكتب المنسوخة، والتفسير، والحديث، ~~وأسماء الحجج، ولا ما نسخ تلاوته من القرآن! للأصل. دون نسخ حكمه دون ~~تلاوته. # وكذا لا تحريم في مس الورق، والحمل، والتعليق للأصل، والاجماع، ومرسلة ~~حريز الصحيحة عن حماد المجمع على تصحيح ما يصح عنه: " لا تمس الكتاب ومس ~~الورق) (2). # ومنها يظهر اختصاص المصحف المنهي عن مسه بالخط. # نعم، يكره التعليق! لخبر ابن عبد الحميد (3). # ج: مس كتابة المصحف يتحقق بمس جزء منه ولو قليلا، فيحرم مس كل آية منها ~~وأبعاضها ولو كلمة، بل ولو حرفا، ولو مثل المد والتشديد، وفاقا للأكثر كما ~~في اللوامع! لصدق مس المصحف. # وفي التعدي إلى الاعراب نظر، والشهرة المحققة أو المحكية الجابرة في مثله ~~غير معلومة، بل صدق الكتابة والخط عليه مشكوك فيه، ويؤكده خلو المصاحف # PageV02P219 # السابقة عنه. # وهل يشترط التحريم بكون الممسوس مكتوبا في المصحف، أو يحرم مسها ولو في ~~غيره؟ الأحوط بل الأقرب: الثاني، وفاقا للأكثر كما في اللوامع! لتنقيح ~~المناط، ولتحريم مسها بالاستصحاب لو فصلت آية أو كلمة من المصحف، ويسري إلى ~~غير المفصول بعدم الفصل. # وتوهم تغير الموضوع خطأ لأن المفصول مصحف، ولو شك فيه فتستصحب المصحفية ~~أيضا. # ومنه يظهر الجواب لو عورض استصحاب الحرمة ms0328 باستصحاب حال العقل. # خلافا للذكرى (1) في الثانية في الدراهم! للزوم الحرج، وهو ممنوع! وخبر ~~ابن مسلم (2)، وهو غير دال. # نعم، يشترط في المكتوب في غير المصحف عدم احتمال كونه غير القرآن. # فلو احتمله لا يحرم ولو رقم بنية القرآن! للأصل، والشك في الصدق، واحتمال ~~مدخلية الامتياز الخارجي. # نعم، لو فصل غير الممتاز عن المصحف، فبقاء الحرمة للاستصحاب محتمل بل ~~راجح، ولا يسري إلى غيره، لعدم ثبوت عدم القول بالفصل. # د: الظاهر اختصاص التحريم بالكتابة المتعارفة، فلا يحرم مس ما كتب ~~مقلوبا، أو محكوكا، أو غير ظاهر، وإن ظهر بعد عمل كمقابلة النار ونحوها. ~~وفي الكتابة المجسمة إشكال، والاجتناب أحوط. # ولا يختص التحريم بخط دون خط، فيحرم مس المصحف المكتوب بالخط الهندي، ~~والكوفي، والعجمي، من الخطوط المتعارفة. وفي التعدي إلى الخطوط # PageV02P220 # المجعولة والمقطعة نظر، والشهرة الجابرة غير معلومة. # ه‍: هل تجوز كتابته على جسد المحدث؟ الظاهر نعم! لعدم صدق المس. # وكذا تجوز كتابة المحدث له بالإصبع! لأن ما كتب لا يمس، وما لم يكتب بعد ~~ليس بمصحف. # و: لا يختص التحريم بالمس بالكف ولا بما تحله الحياة خاصة، بل يحرم المس ~~بجزء من البدن مطلقا ولو بالظفر والسن! لصدق المس المحرم بالخبر (1) ~~المنجبر فيهما. نعم، الظاهر عدم تحريم إصابة الشعر؟ للشك في صدق المس وعدم ~~حصول الجبر. # ز: لا يجوز المس بما غسل من أعضائه قبل تمام الوضوء؟ لعدم ارتفاع الحدث ~~أصلا إلا بتمامه. # المسألة السادسة: السلس - وهو من يتقاطر بوله ولا يقدر على استمساكه - إن ~~لم تكن له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، يجب عليه الوضوء لكل صلاة، ويعفى ~~عن الخارج في أثنائها، على الأظهر الأشهر، كما في الذخيرة وغيره (2) أما ~~وجوب الوضوء لكل صلاة: فلناقضية الخارج. # والشك في نقض القطرات الخارجة بغير اختيار - باعتبار الشك في شمول ~~إطلاقات ناقضية البول لها لندرتها - ضعيف! لأن انصراف المطلق إلى الشائع ~~الوجودي إنما هو إذا صلح الشيوع قرينة لإرادته وكانت مفهمة لها، وهو هنا ~~غير معلوم. ولو كان كذلك لم يحتج إلى ms0329 التقييد بعدم الفترة بقدر الصلاة كما ~~قيده الأصحاب، ولم تكن القطرة الخارجة من غير صاحب السلس بلا اختيار ناقضا. # وأما العفو عن الخارج في الأثناء: فللاجماع، ولزوم التكليف بما لا يطاق ~~إن وجب لكل خارج، والترجيح بلا مرجح إن وجب للبعض، مع أنه لا يقدر على # PageV02P221 # الطهارة بشئ من الصلاة. # خلافا في الأول للمحكي عن المبسوط (1)، ومال إليه طائفة من مشايخنا (2)، ~~فيصلي بوضوء واحد عدة صلوات ولا يتوضأ إلا مع البول اختيارا! لاستصحاب صحة ~~الوضوء مع الشك في الناقضية كما مر. وضعفه قد ظهر. # ولظاهر موثقة سماعة: عن رجل يأخذه تقطير في فرجه إما دم وإما غيره، قال: ~~(فليضع خريطة وليتوضأ وليصل، فإنما ذلك بلاء ابتلي به، فلا يعيدن إلا من ~~الحدث الذي يتوضأ منه) (3). # ولا ظهور لها في مطلوبهم! لعدم تعين الوضوء المأمور به. ولا يفيد ~~التعليل! # إذ لعله علة للعفو عن الخبث أو عن الحدث في الأثناء. ولا آخر الحديث! ~~لجواز أن يكون المراد بالحدث الذي يتوضأ البول والغائط. # ولحسنة ابن حازم: في الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه قال: " إذا لم ~~يقدر على حبسه فالله سبحانه أولى بالعذر، يجعل الخريطة " (4). # قيل: ترك الاستفصال مع قيام احتمال كون السؤال عن الأحداث والأخباث، ~~والجواب بأنه معذور ليس عليه شئ سوى جعل الخريطة، يفيد عدم كون الخارج حدثا ~~(5). # وفيه: أنه لم يجب إلا بجعل الخريطة لعدم سراية الخبث، ولم ينف عنه وجوب ~~شئ آخر بأدلته. # وللمنتهى فيه أيضا، فأوجب لكل صلاة وضوءا إلا للعصر والعشاء، # PageV02P222 # فاكتفى بواحد للظهرين وبآخر للعشاءين، بأن يجمع بينهما (1). # لصحيحة حريز: (إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة ~~اتخذ كيسا وجعل قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع الظهر ~~والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ~~بأذان وإقامتين، ويفعل مثل ذلك في الصبح " (2). # فإن الجمع له ظهور في كونهما بوضوء واحد. وفيه منع ظاهر. # وإن كانت له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة بأن يتقاطر ms0330 في الأثناء مثل مرة ~~أو مرتين، فظاهر الأكثر أنه أيضا كمن لا فترة له. # وهو مشكل! إذ قد عرفت أن المعول فيه هو الاجماع، وتحققه فيما نحن فيه غير ~~معلوم! والتكليف بما لا يطاق، وانتفاؤه فيه معلوم. # وجوز بعض مشايخنا أن يلحق بالمبطون، فيتوضأ كلما أحدث ويبني على صلاته ~~(3). # وهو كذلك، بل عليه الفتوى؟ لخبر القماط: فيمن يجد غمزا أو أذى أو عصرا من ~~البول وهو في الصلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو ~~الرابعة، قال: فقال: " إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك ~~فيتوضأ، ثم ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فيبني على صلاته من الموضع ~~الذي خرج منه لحاجته " (4) الحديث. # فإن إطلاقها يشمل السلس وغيره، خرج الأخير بالاجماع فيبقى الباقي. # PageV02P223 # ولزوم الفعل الكثير غير ضائر، كما يأتي في المبطون (1). # وإن كانت له فترة تسع الطهارة وتمام الصلاة معتادة أو مظنونة بل أو ~~محتملة يجب عليه التأخير إلى زمانها إن تعين، وإلى آخر الوقت إن لم يتعين، ~~لعمومات اشتراط الوضوء المنتقض بخروج البول مطلاقا لعمومات ناقضيته ~~وإطلاقاتها. # ولو فجأ مثل ذلك الحدث في زمان الفترة، ففي الوضوء والبناء، أو إعادة ~~الصلاة في فترة أخرى إن كانت له، أو العفو، احتمالات. أظهرها: الأول! لخبر ~~القماط. ولا يعارضه اشتراط الطهارة ومنافاة الفعل الكثير، كما يأتي. # المسألة السابعة: حكم المبطون كالسلس بأقسامه على ما اخترناه. فالخالي عن ~~الفترة بقدر الوضوء وبعض الصلاة يتوضأ وضوءا واحدا؟ للاجماع، كما صرح به في ~~اللوامع أيضا، ولنفي العسر والحرج. # وذو الفترة الكلية أي بقدر الطهارة وتمام الصلاة ولو احتمالية يؤخرهما ~~إلى زمان الفترة أو آخر الوقت! لما مر. # ولو لم يؤخر واتفق التمام ففي صحة عمله إشكال. والظاهر العدم! لعدم ثبوت ~~مشروعية صلاته. # وذو الفترات الجزئية التي تسع الوضوء وشيئا من الصلاة يتوضأ ويبني. وكذا ~~ذو الفترة الكلية إن اتفق الحدث في زمانها فجأة على الأظهر الأشهر. ولا يجب ~~عليه التأخير إلى فترة أخرى لو كانت له! لخبر ms0331 القماط المتقدم، وموثقة محمد: ~~" صاحب البطن يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتمم ما بقي) (2). # وتخصيصها بإرادة تجديد الوضوء بعد ما صلى صلاة ثم يرجع في الصلاة الباقية ~~تخصيص بلا مخصص! لشمول إطلاقها الأثناء أيضا. # PageV02P224 # وصحيحة الفضيل: أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني، أو أذى، أو ضربانا، ~~فقال: " انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام ~~متعمدا، (1) الحديث، فإنها بإطلاقها تشمل المبطون أيضا. # وخروج غيره بالاجماع - لو كان - لا يضر، وعدم التصريح فيها بخروج الحدث ~~لا يقدح، لأن المراد من لا يقدر على الامساك قطعا، لوجوب التحفظ مع إمكانه، ~~ووجوب الإعادة لو لم يتحفظ. # والقول بعدم مقاومة تلك الأخبار لما دل على اشتراط الصلاة بالطهارة وعدم ~~وقوع الفعل الكثير فيها، فتجب الإعادة فيما أمكن لذي الفترة الكلية الذي ~~فجأه الحدث، مدفوع: # أما الأول: فبمنع ثبوت اشتراط الطهارة الحاصلة أولا مطلقا، ولا دليل ~~عليه، وأما (2) مطلقها فيحصل في الأثناء (أيضا) (3)، ولم يثبت اشتراط ~~استمرارها إلى آخر الصلاة مطلقا. # وبعض الأخبار الشاملة للمقام إما معارضة بمثلها أو عامة بالنسبة إلى ما ~~مر، أو غير صريح الدلالة على الخلاف، كرواية ابن الجهم: عن رجل. صلى الظهر ~~أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: " إن كان قال: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا - صلى الله عليه وآله - رسول الله فلا يعيد، وإن كان لم ~~يتشهد قبل أن يحدث فليعد " (4). # PageV02P225 # فإنها معارضة مع صحيحة زرارة (1)، وموثقته (2)، وموثقة ابنه عبيد (3)، ~~وأعم من البطن، ومحتملة لأن يراد منها إعادة الوضوء دون الصلاة. # وأما الثاني، فبمنع كون الوضوء فعلا كثيرا، ومنع إيجاب مطلقه ولو مثل ذلك ~~- لو قلنا به - للبطلان. # مع أنه لو سلم الأمران جميعا، فالموثقة مقيدة لأخبارهما قطعا فيجب العمل ~~بها وقد يستدل أيضا للمطلوب بمثل صحيحة محمد. (صاحب البطن الغالب يتوضأ ~~ويبني على صلاته) (4). # وفيه نظر! لاحتمال أن يراد بالوضوء الوضوء المأمور به أولا قبل الدخول في ~~الصلاة، وبالبناء عدم القطع، أي يبني على صحة صلاته ms0332 ولا يقطعها بالحدث في ~~الأثناء، ولم يعلم انفهام المعنى المتعارف بين المتفقهة الآن من البناء في ~~زمان المعصوم، وإنما حملناه على المتعارف في رواية الفضيل، لقرينة قوله. " ~~ما لم ينقض الصلاة) (5) إلى آخره. # وغير القادر على حفظ الريح كالبطن لخبر القماط (6) ورواية الفضيل. # المسألة الثامنة: لو تيقن الطهارة أو الحدث وشك في الآخر بنى. على ~~المتيقن إجماعا! وهو مع الاستصحاب حجة، مضافا فيهما (7) إلى الرضوي ~~المنجبر: فإن # PageV02P226 # شككت في الوضوء وكنت على يقين من الحدث فتوضأ، وإن شككت في الحدث وكنت ~~على يقين من الوضوء فلا ينقض الشك اليقين إلا أن تستيقن) (1). # وفي الأول (2) إلى المستفيضة: # منها. صحيحة زرارة: فإن حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به، قال: لا، حتى ~~يستيقن أنه قد نام، حتى يجئ من ذلك أمر بين، وإلا فإنه على يقين من وضوئه، ~~ولا ينقض اليقين أبدا بالشك، ولكن ينقضه يقين آخر " (3). # وموثقة ابن بكير: " إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن تحدث وضوءا أبدا ~~حتى تستيقن أنك قد أحدثت) (4). # وخبر البصري: أجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت، فقال: # " ليس عليك وضوء حق تسمع الصوت أو تجد الريح " (5) وغير ذلك. # وأما المروي في قرب الإسناد: عن رجل يكون على وضوء وشك على وضوء هو أم ~~لا، قال: (إذا ذكر وهو في صلاته انصرف وتوضأ وأعادها، وإن ذكر وقد فرغ من ~~صلاته أجزأه ذلك، (6)، فمع ضعفه بنفسه وشذوذه غير مفيد للوجوب والاجزاء بعد ~~الصلاة يؤكده أيضا. # وفي الثاني (7) إلى إطلاقات وجوب الوضوء للصلاة وعموماته، خرج ما خرج # PageV02P227 # فيبقى الباقي. # وأما صحيحة محمد: رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال: # " يمضي على صلاته ولا يعيد " (1) فهي إنما فيما بعد الصلاة، ولا اعتبار ~~بالشك في الوضوء بعدها ظاهرا - كما يأتي في بحث الصلاة! وإن وجب الوضوء ~~لصلاة أخرى. مع أنها أعم من الشك بعد اليقين، فيجب التخصيص بالمروي في قرب ~~الإسناد المنجبر في المقام الذي هو أخص. # وفي حكم الشك في الصورتين الظن على ms0333 الأظهر الأشهر، بل نسب إلى ظاهر ~~الأصحاب (2)، وأكثر ما مر يدل عليه. # وممن جعل مبنى الحكم الاستصحاب وتوهم انحصار دليله في ظن البقاء، من توهم ~~ابتناء الحكم على الظن ببقاء الوضوء ودورانه معه. # وفيه: عدم انحصار المبنى ودليله. # وقد يتوهم تعارض مفهومي ينقضه يقين آخر ولا ينقض اليقين بالشك، وربما ~~يرجع الثاني في الثاني باعتضاده بالأصل. # وفيه: أن المفهومين من باب اللقب فلا اعتبار بهما، فالاستصحاب الثابت ~~حجيته ولو مع ظن الزوال دال على الحكم في الصورتين بلا معارض، مضافا إلى ~~العمومات، وخصوص خبر البصري. # ثم اليقين والشك وإن اجتمعا في الزمان، ولكن زمان متعلقهما مختلف فلا يرد ~~إشكال، ولا حاجة في رفعه (3) إلى حمل اليقين على الظن أو الحدث على السبب، ~~مع أنهما لا يفيدان أصلا كما لا يخفى. # المسألة التاسعة: لو تيقنهما وشك في المتأخر تطهر مطلقا، وفاقا للمشهور، # PageV02P228 # لتكافؤ الاحتمالين الموجب لتساقطهما الرافع لليقين بالطهارة الواجب ~~للمشروط بها، ولعمومات وجوب الوضوء وإطلاقاته، والرضوي المنجبر بالشهرتين ~~(1): " وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيهما أسبق فتوضأ " ~~(2). # وإطلاقه يشمل ما لو علم وقت الحدث بالخصوص، فلا يضر عدم تكافؤ الاحتمالين ~~حينئذ، لأصالة تأخر الوضوء الحادث عن وقت الحدث. # ولا تنافيه الموثقة المتقدمة (3) حيث لا يقين بالحدث) لمنع عدم اليقين ~~به، بل هو متيقن لا محالة في زمان، ولا دليل على اشتراط تيقن لحوقه ~~بالطهارة. # ثم ما ذكرنا من الأدلة يعم صورتي الجهل والعلم بالحالة السابقة على ~~الأمرين، فالحكم ثابت في الصورتين. # خلافا للكركي، وظاهر المعتبر (4)، فمع العلم يأخذ بضد السابقة؟ # لانتقاضها بورود ضدها يقينا، ولا يعلم ارتفاع الضد لجواز تعاقب المثلين ~~فيجب استصحابه. # ويضعف. بأن ورود ضد الضد أيضا متيقن وارتفاعه غير معلوم، فيستصحب. # فإن قبل: المعتبر من الأمرين أثرهما دون نفسهما، وتحقق أثر ضد الضد غير ~~معلوم لجواز التوالي فيستصحب أثر الضد، وبعبارة أخرى: الضد هو الأثر، وحصول ~~ضد الضد غير معلوم. # والحاصل. أن في صورة تيقن الطهارة تكون هناك طهارتان بمعني الأثر: # متيقنة ومشكوكة، وحدث ms0334 بمعناه متيقن، والمتيقنة قد ارتفعت بالمتيقن، ~~والمشكوكة لا تعارضه فيبنى عليه، وقس عليه صورة تيقن الحدث. # PageV02P229 # وبعبارة أخرى: الحالة السابقة مرتفعة قطعا، والمضادة له متحققة كذلك ~~وتحقق المماثلة للثانية مشكوك فيه، فتستصحب المضادة. # قلنا. وجود المماثلة بعد زمان الحالة السابقة يقيني أيضا لحصول الفعل ~~المماثل بعده، وهو إما قبل الضد أو بعده، وعلى التقديرين يكون الأثر ~~المماثل متحققا في زمانه، وارتفاعه مشكوك فيه، لاحتمال البعدية فيستصحب. # ولظاهري (1) المنتهى، والمختلف (2)، فيأخذ بمثل السابقة مع العلم، فلا ~~يتطهر مع العلم بالطهارة لتيقن نقضها، وعدم إمكان الطهارة عن حدث مع بقاء ~~السابقة، فتكون الطهارة الثانية بعد الحدث ونقضها مشكوك فيه. وقس عليه صورة ~~العلم بالحدث. # قيل: ذلك إنما يكون مع العلم بالتعاقب وعدم احتمال التوالي فيخرج عن ~~مسألة الشك (3). # قلت: ولكن قوله: ونقضها مشكوك فيه، يدخله فيها. # والظاهر أن مراده صورة العلم بالتعاقب مع احتمال التعدد في كل من الأمرين ~~المتحققين بعد الحالة السابقة، فيدخل في مسألة الشك، ولكن لا يكون من ~~المسألة المبحوث عنها، بل من السابقة، أي: تيقن الطهارة أو الحدث والشك في ~~رفعه، وحكمه حكمه. # المسألة العاشرة: لو تيقن ترك غسل عضو أو بعضه أو مسحه، أتى به وبما بعده ~~إن كان، سواء كان في أثناء الوضوء أو بعده. # ويدل على وجوب الاتيان به وجوب الاتيان بالمأمور به، وصحيحة زرارة: # " وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك فأعد على ما تركت يقينا " (4). # PageV02P230 # وحسنة الحلبي: " إذا ذكرت وأنت في صلاتك أنك قد تركت شيئا من وضوئك ~~المفروض عليك فانصرف وأتم الذي نسيته من وضوئك وأعد صلاتك " (1). # وعليه (2) وعلى الاتيان بما بعده وجوب الترتيب، وصحيحة زرارة: " وإن غسلت ~~الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع، وإن مسحت الرجل قبل الرأس ~~فامسح على الرأس ثم أعد على الرجل " (3). # والأخرى: عن رجل بدأ بيده قبل وجهه وبرجليه قبل يديه، قال. " يبدأ بما ~~بدأ الله وليعد ما كان فعل، (4). # وصحيحة ابن حازم: في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين، قال: # " يغسل اليمين ويعيد اليسار " (5). # وحسنة ms0335 الحلي: " إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه ~~وذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه، وإن كان إنما نسي شماله ~~فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضأ) (6) أي غسل، لأنه معنى # PageV02P231 # الوضوء. # وموثقة أبي بصير: " إن نسيت فغسلت ذراعك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ~~ذراعيك بعد الوجه، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل اليمين ثم ~~اغسل اليسار، وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك " ~~(1). # وأما ما دل بظاهره على إعادة الوضوء كخبر ابن حكيم: عن رجل نسي من الوضوء ~~الذراع والرأس، قال: " يعيد الوضوء إن الوضوء يتبع بعضه بعضا (2). # وموثقة سماعة: " من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئا من الوضوء الذي ذكره ~~الله في القرآن كان عليه إعادة الوضوء والصلاة، (3). # أو على عدم إعادة ما بعد المنسي كمرسلة الفقيه: عن الرجل يبقى من وجهه ~~إذا توضأ موضع لم يصبه الماء، فقال: " يجزيه أن يبله من بعض جسده " (4). # وصحيحة علي: عن رجل توضأ ونسي غسل يساره فقال: " يغسل يساره وحدها ولا ~~يعيد وضوء شئ غيرها " (5).. # أو على عدم غسل شئ لا المنسي ولا ما بعده كرواية محمد: " كل ما مضى من ~~صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فأمضه ولا إعادة عليك فيه " (6).. # PageV02P232 # فلا يصلح (1) للاحتجاج لمخالفتها لعمل الكل الموجب لشذوذها، المخرج إياها ~~عن الحجية. # مضافا إلى ما في الأول، من عدم الدلالة على الوجوب. # وفي الثاني، من ظهوره في حال جفاف الكل الموجب للإعادة إجماعا بقرينة ~~إعادة الصلاة إذ مع الاتيان بها لا يبقى البلل غالبا. # وفي الثالث، أنه غير دال على عدم غسل ما بعده، فإنه يحتمل أن يكون المراد ~~الاجزاء في غسل هذا الموضع المنسي ببلة بعض جسده وعدم الاحتياج إلى ماء ~~آخر. # وفي الرابع، أن الوضوء حقيقة في الغسل، فمفاده أنه لا يعيد غسل شئ آخر، ~~ولا ينافي وجوب المسح عليه بعد ذلك. # وفي الخامس، من الاجمال المسقط للاستدلال، فإن قوله: (ذكرته) كما ms0336 يمكن أن ~~يراد به تذكر تركه، يمكن أن يراد به تذكر فعله تذكرا ما، أي ولو بالاحتمال ~~البعيد، ولم يتيقن بتركه. ويكون المراد بقوله: " مضى " الخروج عنه. # وتكون لفظة " من " بيانية أو تبعيضية. والمراد بالمضي الفراغ من الفعل، ~~فيكون مرجعه إلى الشك بعد الفراغ. # وخالف الإسكافي في إعادة ما بعده إذا كان المتروك دون الدرهم، واكتفى ~~بغسل المتروك خاصة (2)، واستند برواية (3) غير ثابتة عندنا. # هذا إذا ذكر قبل الجفاف المبطل، وإلا استأنف إجماعا، ووجهه ظاهر. # PageV02P233 # ويدل عليه إطلاق خبر ابن حكيم، وموثقة سماعة، الخالي عن الشذوذ في ~~المقام. # وبه وبما مر في مسألة الموالاة (1) تقيد الاطلاقات، مع عدم تصريح فيها ~~بما ينافي المطلوب. # المسألة الحادية عشرة. لو شك في فعل من أفعال الوضوء بإما يكون قبل ~~الفراغ أو بعده. فعلى الأول يأتي به وبما بعده، ولا يستأنف إلا مع جفاف ما ~~قبله للاجماع في الكل، والأصل، والاستصحاب في الأول (2) وأدلة الترتيب في ~~الثاني، والأصل وعدم المتقضي؟؟ في الثالث، وأدلة الإعادة مع الجفاف في ~~الرابع. # مضافا في الأول إلى صحيحة زرارة: " إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر ~~أغسلت ذراعيك أم لا، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو ~~تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء " (3). # بل في الثاني أيضا حيث إن الشك في السابق يوجب الشك في الغسل والمسح ~~الصحيحين اللذين هما المرادان منهما في اللاحق أيضا. # ولا ينافيها موثق ابن أبي يعفور: " إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في ~~غيره فليس شكك بشئ، إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه) (4) حيث دل صدره على ~~عدم إعادة شئ مع الدخول في غيره، ومفهوم ذيله على عدم اعتبار الشك في شئ ~~إذا لم يكن فيه لجواز رجوع ضمير " غيره " في صدره إلى الوضوء، # PageV02P234 # وعدم إفادة ذيله الحصر إن أريد مفهوم الحصر كما بينا في الأصول (1)، مع ~~عدم لزوم اتحاد الشيئين، فيمكن أن يراد بالأخير الكل، وتغايرهما مع التنكير ~~جائز بل راجح كما ms0337 قيل في تكرر العسر واليسر في الآية (2)، ومنه يعلم عدم ~~الدلالة لو أريد مفهومه الشرطي. # ولو سلم الجميع فيكون الموثق أعم مطلقا من الصحيحة، فيجب تخصيصه بها. ولو ~~قطع النظر عنها فهو لا يقاومها، لشذوذه. ولو سلم فالمرجع إلى الأصل، وهو ~~معها. # ومما ذكر ظهر عدم ضرر في مرسلة الواسطي أيضا: أغسل وجهي ثم أغسل يدي ~~ويشككني الشيطان أني لم أغسل ذراعي ويدي، قال: " إذا وجدت برد الماء على ~~ذراعك فلا تعد " (3) مع أن مع وجدان برد الماء يخرج عن الشك. # وكذا يظهر الجواب عن المعتبرة الدالة على عدم العبرة بالشك مع تجاوز ~~المحل، كموثقة ابن مسلم. " كلما شككت فيما مضى فأمضه كما هو " (4) وصحيحة ~~زرارة: " إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ) (5) لكون الجميع ~~أعم مطلقا مما مر. # مع أن الظاهر من بعض تلك الأخبار إرادة الشك في جزء الفعل والدخول في غير ~~الفعل، فإن الخروج من شئ والدخول في غيره لا يكون إلا مع العلم بالتلبس به، ~~وحصوله في الوضوء ظاهر، وأما في الفعل المشكوك فمعلوم الانتفاء فلا يعلم ~~شمول تلك الروايات لمثل المقام. # PageV02P235 # ولا فرق فيما ذكر بين النية وغيرها، فلو شك فيها، أتى بها وبما بعدها ~~للأصل والاستصحاب المذكورين، مضافا إلى الاجماع المركب، وعدم المعارض لما ~~عرفت في الأخبار من عدم الدلالة. # وهل الحكم يعم كثير الشك أيضا، أم يخص بمن عداه وهو لا يلتفت إلى شكه؟ # الحق: هو الثاني، وفاقا لصريح السرائر، والكركي، والذكرى (1)، واللوامع ~~مصرحا فيه بعدم العثور على مصرح بالخلاف، واستقربه في نهاية الإحكام (2)، ~~ونفى عنه البعد في المدارك (3)! لنفي العسر والحرج. # ومفهوم التعليل في صحيحة زرارة، وأبي بصير في كثير الشك في الصلاة، بعد ~~الأمر بالمضي في الشك فيها:، لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة ~~فتطمعوه، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم ولا تكثرن ~~نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليك) (4). # وظاهر خصوص صحيحة ابن سنان: ذكرت له رجلا مبتلى ms0338 بالوضوء والصلاة وقلت: هو ~~رجل عاقل، فقال أبو عبد الله عليه السلام: " وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ ~~" فقلت: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال: " سله هذا الذي يأتيه من أي شئ؟ فإنه ~~يقول لك: إنه من عمل الشيطان) (5). # وصرح في مرسلة الواسطي، المتقدمة أيضا. " إن الشك من الشيطان ". # بل يدل عليه التعليل في رواية علي بن أبي حمزة - بعد السؤال عن رجل شك في # PageV02P236 # صلاته، وجوابه بأنه يمضي في صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم - ~~بقوله: # " فإنه يوشك أن يذهب عنه " (1). # وفي صحيحة محمد " إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك، فإنه يوشك أن يدعك، ~~إنما هو من الشيطان " (2) وظاهر أن المراد بالسهو فيها الشك بالاجماع. علل ~~الامضاء بقوله: " يوشك أن يدعك "، وهو جار في ذلك المورد أيضا. ويؤكده بعض ~~العمومات المتقدمة (3)، الخالي في المقام عن الشذوذ. # خلافا لظاهر إطلاق من أطلق وهو جماعة، فالأول؟ للأصل، والاستصحاب، وإطلاق ~~الصحيحة المتقدمة (4). # ويندفع الأولان، ويقيد الثالث بما مر، مع إمكان الخدش في الأخير باعتبار ~~كون المواجه بالخطاب خاصا، وكونه كثير الشك غير معلوم، والاجماع على ~~الاشتراك والتعميم منتف قطعا. # وكثرة الشك هنا تناط إلى العرف، ولا يبعد كون من شك ثلاثا متواليا كثير ~~الشك في الصلاة. # وعلى الثاني، أي: كون الشك بعد الفراغ لم يلتفت إليه إجماعا محققا ومحكيا ~~مستفيضا (5) وهو الحجة. # مضافا إلى مفهوم ما مر في صحيحة زرارة، المتقدمة (6)، ومنطوق ما بعده # PageV02P237 # من قوله: " فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة ~~أو في غيرها، فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوءا فلا ~~شئ عليك،. # وما مر من موثقتي ابن أبي يعفور ومسلم (1)، والصحيحة الأخرى لزرارة (2) ~~وصحيحتي بكير، ومحمد: # الأولى: الرجل يشك بعد ما يتوضأ، قال: " هو حين ما يتوضأ أذكر منه حين ~~يشك " (3). # والثانية: رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة، قال: " يمشي على صلاته ~~ولا يعيد، (4). # وأما ما تضمنته صحيحة زرارة الأولى من المسح عند الشك بعد ms0339 الفراغ لو وجد ~~البلل، فهو بالاجماع ليس بواجب. # والمعتبر في الحكم إنما هو إتمام الوضوء دون الانصراف من الحالة المتحققة ~~حين الوضوء من القيام أو الجلوس، على الأشهر الأظهر، كما صرح به جمع ممن ~~تأخر (5)، بل في المدارك وعن جده: الاجماع عليه (6) للموثقتين، والصحيحتين ~~المتعقبتين لهما. # ولا تنافيها صحيحة زرارة الأولى (7). # أما مفهوم قوله: (إذا كنت قاعدا على وضوئك " فلأن المراد منه الاشتغال # PageV02P238 # بقرينة التعدية ب‍ (على)، ولظهور عدم اعتبار القعود في الوضوء. مع أن ~~مفهومه لو اعتبر، لكان مدلوله أنه لو توضأ فإنما لم يكن الحكم كذلك، وهو ~~كما ترى. # وبالجملة لو أريد منه ظاهره لاحتاج إلى تجوزات ليست أولى من الحمل على ~~الفراغ. # وأما منطوق قوله: (ما دمت في حال الوضوء " فلاحتمال كون الإضافة بيانية. # وأما مفهوم قوله. (فإذا قمت " إلى آخره: فلأن معنى القيام من شئ الفراغ ~~منه، ولو سلم، فيحتاج إلى تجوز وتخصيص ليس بأولى من حمله على الفراغ. # ومن ذلك يظهر ضعف قول من اشترط القيام من الوضوء ولو تقديرا، مستندا إلى ~~الصحيحة. # ثم إتمام الوضوء والفراغ منه إنما يتحقق بإكمال العضو الأخير منه ولو لم ~~يدخل بعد في فعل آخر، فلا يلتفت إلى الشك بمجرده إذا كان الشك في غير العضو ~~الأخير. # وأما إذا كان فيه فعدم الالتفات إليه إنما هو بالاعراض عن الوضوء، أو ~~الدخول في فعل آخر غير الوضوء، فإنه لا يلتفت حينئذ لصدق الفراغ، والخروج، ~~والدخول في الغير، والمضي، وبعد التوضؤ، المعلق على كل منها الحكم فيما ~~تقدم من الأخبار. # وأما ما لم يتحقق الاعراض ولا الدخول في فعل آخر فيجب الاتيان به لعدم ~~القطع بالفراغ والاتمام. # المسألة الثانية عشرة: من ترك غسل أحد المخرجين عمدا وصلى، أعاد الصلاة ~~إجماعا. وكذا لو تركه نسيانا على الأظهر، وفاقا للأكثر، كما صرح به جماعة ~~(1)، للمستفيضة كصحيحتي زرارة، وابن أبي نصر، ومرسلة ابن بكير، # PageV02P239 # الواردة في مخرج البول. # الأولى: توضأت يوما ولم أغسل ذكري ثم صليت، فسألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن ذلك، ms0340 فقال: " اغسل ذكرك وأعد صلاتك " (1). # والثانية: أبول وأتوضأ وأنسى استنجائي ثم أذكر بعد ما صليت، قال: # " اغسل ذكرك وأعد صلاتك ولا تعد وضوءك " (2). # والثالثة: في الرجل يبول وينسى أن يغسل ذكره حتى يتوضأ ويصلي، قال: # " يغسل ذكره ويعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء " (3). # وموثقة سماعة، الواردة في البول والغائط: " إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة ~~فلم تهرق الماء، ثم توضأت ونسيت أن تستنجي، فذكرت بعد ما صليت، فعليك ~~الإعادة. وإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت، فعليك إعادة ~~الوضوء والصلاة وغسل ذكرك، لأن البول مثل البراز " (4) وفي بعض نسخ الكافي ~~كما نقله بعض الأجلة: " ليس مثل البراز ". # فإن قوله أولا: " فعليك الإعادة " وإن احتمل إرادة إعادة الوضوء أو مع ~~الصلاة الموجبة للحمل على الاستحباب لعدم وجوب إعادة الوضوء عند جل ~~الأصحاب، إلا أن أصالة الحقيقة في قوله: " فعليك " التي هي الوجوب المختص ~~بالصلاة تعين الحمل على إرادة إعادة الصلاة. # PageV02P240 # [ولا يضر في وجوب إعادتها في البول ضم إعادة الوضوء المستحبة مع الصلاة ~~في قوله ثانيا " فعليك... "] (1) إذ إرادة مطلق الرجحان في موضع مجازا ~~بقرينه لا تنافي الوجوب الثابت بدليل آخر. # ومنه يظهر أنه لا يضر في وجوب إعادتها في الغائط أيضا جعله مثل البول، ~~لتحقق المماثلة في مطلق الرجحان بينهما. # خلافا للمنقول عن العماني، فلم يوجب الإعادة مطلقا (2)، بل جعلها أولى ~~بحمل رواياتها على الأولوية، لمعارضة أخبار الإعادة في البول مع خبري ابن ~~أبي نصر وهشام. # الأولى. صليت فذكرت أني لم أغسل ذكري بعد ما صليت أفأعيد؟ قال: # " لا " (3). # والثانية: في الرجل يتوضأ وينسى غسل ذكره وقد بال، فقال: " بغسل ذكره ولا ~~يعيد الصلاة " (4). # وفي الغائط مع صحيحة علي وموثقة عمار. # الأولى: عن رجل ذكر وهو في صلاته أنه لم يستنج من الخلاء، قال: # " ينصرف ويستنجي من الخلاء ويعيد الصلاة، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته، ~~أجزأه ذلك ولا إعادة عليه " (5). # PageV02P241 # والثانية: " لو أن رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة ~~" (1). # ويضعف الكل: بأنها شاذة، ms0341 ولشهرة القدماء مخالفة، فعن درجة الحجية خارجة، ~~فللتعارض مع ما مر غير صالحة. # وللفتيه (2) ووالدي العلامة - طاب ثراهما - في غسل الغائط خاصة، فلم ~~يوجبا في تركه الإعادة؟ للأخرتين الخاليتين عن المعارض، إذ ليس إلا موثقة ~~سماعة (3)، وهي ضعيفة الدلالة، لما مرت إليه آنفا الإشارة سيما على نسخة ~~نفي المماثلة. # ويضعف الأخيرتان بما مر من الشذوذ والمخالفة، ويقوى ضعف دلالة الموثقة ~~بما ذكرنا ثمة، وعدم حجية في النفي المذكور لاختلاف النسخ. # وللإسكافي فيه وفي غسل البول في خارج الوقت، فلم يوجب الإعادة، وخصها ~~بالوقت في ترك غسل مخرج البول (4) ولعل المخالفة الأولى لمثل ما مر للصدوق ~~مع جوابه، والثانية للجمع بين الأخبار المضعف بما مر مع عدم الشاهد. # وللمقنع، فخص الإعادة بالوقت لمن تمسح بالأحجار خاصة دون خارجه وغير ~~المتمسح (5) لموثقة عمار: في من نسي أن يغسل دبره بالماء حتى صلى إلا أنه ~~قد تمسح بثلاثة أحجار، قال: " إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الوضوء وليعد ~~الصلاة، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي صلى فقد جازت صلاته # PageV02P242 # وليتوضأ لما يستقبل " (1). # ولا يخفى أن هذا الخبر عن المورد خارج، وحمله على الاستحباب لازم؟ # لكفاية التمسح بالأحجار إجماعا. # ثم إن هذه المسألة ليست عين مسألة الصلاة مع نجاسة الثوب أو البدن، كما ~~توهم (2)، بل هذه غيرها كما صرح به والدي وغيره ويدل عليه تفاوت أقوالهم في ~~المسألتين. # والجهل بالأصل أو الحكم كالنسيان، لترك الاستفصال في الصحيحة الأولى (3)، ~~بضميمة الاجماع المركب في الغائط. بل الظاهر تحققه في نفس المورد أيضا لعدم ~~فصل أحد بين الجهل والنسيان. # ولا تجب إعادة الوضوء. خلافا لنادر (1) لبعض الأخبار (5) المعارض بأكثر ~~منه، المرجوح عنه بالشذوذ. # المسألة الثالثة عشرة من ذكر ترك واجب من الوضوء بعد الصلاة أعادهما، ~~للأصل، وموثقة سماعة: " من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئا من الوضوء كان ~~عليه إعادة الوضوء والصلاة " (6). # ولو ذكر في أثنائها، قطعها واستأنفها بعد إعادته لو جف للمستفيضة (7). # المسألة الرابعة عشرة: لو توضأ وضوءين وصلى بعدهما، ثم ذكر ms0342 خللا في ~~أحدهما، صحت صلاته مطلقا على الأقوى لصحة أحد الوضوءين الكافية في # PageV02P243 # صحة الصلاة مطلقا، على المختار من كفاية نية القربة. # وبه يندفع استصحاب حكم الحدث السابق في بعض الاحتمالات، حيث لا قطع ~~بالمزيل، لاحتمال الخلل في الأول، وعدم صحة الثاني، لعدم (1) اشتماله على ~~ما يشترط في النية، لمنع ذلك. # والقول بأنه لو أوقعهما أو أحدهما بنية الندب مع ظهور الوجوب لم يصح، ~~لعدم شرعية المندوب مع الشغل بالواجب (2)، مدفوع: بمنع ذلك، مع أن مناط ~~التكليف هو اعتقاد المكلف دون الواقع، فهو عليه مندوب حين الوضوء. # وبذلك يندفع ما يستشكل به على بعض صور المسألة على اعتبار نية الوجه أو ~~الاستباحة. # مع أنه لو سلم بطلان الأخير باعتبار عدم وقوعه على وجهه المعتبر، أو عدم ~~كونه مبيحا، لعدم قصد الإباحة فيه، يكفي صحة الأولى في المقام. ولا عبرة ~~باحتمال كون الخلل فيه لكونه شكا بعد الفراغ، فتشمله أخبار عدم اعتبار الشك ~~حينئذ، كما اختاره في البشرى (3)، والمنتهى (4)، وبعض الأجلة من المتأخرين ~~(5). # والقطع بترك في أحدهما لا يوجب القطع بالترك في خصوص أحدهما ولا يخرجه عن ~~الشك. # ودعوى تبادر غير مثل ذلك عن أخباره ممنوعة جدا. # ومن ذلك يظهر أنه لو صلى بكل واحدة صلاة، صحت الصلاتان معا مطلقا. # وادعى والدي - رحمه الله - الوفاق على إعادة الأولى هنا. وهو عندي غير # PageV02P244 # ثابت، بل يظهر من كلامه - رحمه الله - عدم ثبوته عنده وإرادته (1) ~~السكوتي. # والحاصل: أن عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ أصل ثابت من نصوصه، فلا ~~يلتفت إليه بالنسبة إلى شئ من الوضوءين، نظير وجدان المني في الثوب ~~المشترك. # نعم، لو فرض توقف أمر على الوضوءين معا، جاء بطلانه، ولكنه غير متحقق، بل ~~يكفي صحة الأول خاصة لصحة الصلاتين مطلقا. # والملخص: أن الشك في الثاني غير مضر بعد صحة الأول في صحة الصلاة مطلقا، ~~والأول محكوم بالصحة للفراغ عنه. # وكذا الحكم لو علم الخلل في طهارتين من ثلاث، أو ثلاث من أربع أو أربع من ~~خمس. # فرع: # لو صلى بكل ms0343 منهما صلاة وتيقن الحدث بعد واحدة من الطهارتين، تجب عليه ~~الطهارة للصلاة اللاحقة مطلقا لأنه متيقن بالحدث والوضوء الشاك في المتأخر. # وأما الصلاتان السابقتان فإن علم أن الحدث عقيب الصلاة، صحت الصلاتان ~~معا. # وإن شك أنه قبلها أو بعدها، فمقتضى قاعدة استصحاب شغل الذمة بكل من ~~الصلاتين، واستصحاب عدم امتثاله وعدم الاتيان به: وجوب إعادتهما معا، كما ~~عليه الأكثر. # ولكن مقتضى قاعدة عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ: صحتهما معا، كما ~~جوزه بعض الأجلة (2). وهو الأقوى، لاندفاع الأصول الاستصحابية به، وعدم # PageV02P245 # تحقق دليل ولا ثبوت إجماع على خلافه. # وإن علم أنه قبل الصلاة فيعيدهما معا لأن هنا شكا في البطلان متعلقا بكل ~~من الصلاتين، وقطعا فيه متعلقا بواحد لا بعينه. والأول وإن لم يلتفت إليه ~~لكونه بعد الفراغ، ولكن الثاني لكونه قطعا يلتفت إليه قطعا، نظير ثلاثة ~~أوان مشتبهة، واحد منها نجس، فيجتنب عن الكل وإن لم يجتنب عن غير واحد. # فاللازم النظر فيما يستتبع ذلك القطع، ومقتضاه: إعادة الصلاتين لأنه مقتض ~~للقطع باشتغال الذمة بصلاة معينة واقعا وإن لم يعلمها بعينها، ولا يحصل ~~القطع بالبراءة بفعل واحد منهما، فيستصحب ذلك الاشتغال حتى يأتي بهما معا. # وفي حكم ما إذا علم أنه قبلها ما لو علم وقت الحدث بعينه دون الصلاة، ~~فبحكم أصالة تأخر الحادث يحكم بتأخر الصلاة. # ثم لو كانت الصلاتان مختلفتين عددا، أتى بهما جميعا. # وإن اتفقتا، فالأظهر الموافق لقول الأكثر: أنه يأتي بواحدة ناويا له ما ~~في الذمة، لأصالة البراءة عن الزائد، لأن ما اشتغل به صلاة واحدة يقينا لا ~~غير، ولا دليل على الزائد إلا عدم تعينها في نظره، وهو غير موجب للتعدد ~~بوجه، ولا موجب له إلا عدم إمكان تعينها في النية، وهو غير موجب لعدم لزومه ~~إذ اشتراط التعيين لأجل التميز وانطباق الفعل على المأمور به واقعا، وهو ~~هنا حاصل، لاتحاده وتعينه في الواقع وإن لم يتعين في نظر المكلف. # ويؤيده أيضا: النص الدال على الاجتزاء بالثلاث لمن نسي فريضة مجهولة من ~~الخمس (1). # وحسنة ms0344 زرارة: " وإن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو ~~بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان # PageV02P246 # أربع، (1). # خلافا للشيخ (2) والحلبيين (3)، فيعيد الصلاتين، تحصيلا لليقين بالبراءة، ~~اعتبارا للجزم في النية، لقوله: " من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته " (4) ~~والفائتة كانت بنية معينة، ومراعاة لاختلاف حالهما في الجهر والاخفات. # والأول مندفع: بأن الشغل ليس إلا بواحدة وقد فعلها، فيحصل اليقين ~~بالبراءة. # والثاني: بأنه لا ترديد في النية.، بل ينوي ما في الذمة، وعدم علمه به ~~غير ضائر، ولو سلم فلا ضرر في مثل هذا الترديد، كما مر في بحث النية. # وقوله: " كما فاتته " لا دلالة له إذا المتبادر منه أفعاله الخارجية، مع ~~أنه لم يجب التعيين في النية في الأصل أيضا إلا في صورة الاشتباه لأجل ~~دفعه، فكذا هاهنا. # والثالث: بمنع وجوب الجهر أو الاخفات هنا، بل هو مخير - وادعى في المعتمد ~~الوفاق عليه - لأن الجهر مثلا إنما هو فيما يعلم أنه عشاء، وأما ما لا يعلم ~~فلا دليل على وجوبه فيه. # ثم بما مر يعلم حال ما إذا أحدث حدثا واحدا عقيب ثلاث طهارات، أو أربع، ~~أو خمس، من المتمم والمقصر، سواء كانت الكل تجديدية أو لا، ولا ترتيب # PageV02P247 # أصلا، لاتحاد الفائتة، ففي الخمس مثلا المتمم يعيد ثلاثا (1)، والمقصر ~~اثنتين (2). # ولو علم فساد طهارتين من يوم قبل الصلاة، فالمتمم يعيد أربعا والمقصر ~~ثلاثا مع مراعاة الترتيب، بأن يصلي الأول ثنائية فرباعية فثلاثية فرباعية، ~~والثاني ثنائية فثلاثية فثنائية. # ولو علم فساد ثلاث من يوم أو أربع، يجب الخمس في التمام والأربع في ~~القصر. # وبما ذكر يمكن استخراج حكم ما إذا علم فساد الطهارتين أو أكثر من أكثر من ~~يوم متمما كان أو مقصرا أو متبعضا أو مشتبها عليه الحال. # PageV02P248 # الباب الثاني: # في الأغسال وهي واجبة ومندوبة، فهنا مطلبان: # المطلب الأول في الواجبة منها وهي ستة نذكر في فصول ستة: PageV02P249 # الفصل الأول: # في غسل الجنابة والكلام فيه إما في سبب الجنابة، أو أحكام الجنب، أو غاية ~~غسلها، ms0345 أو واجباته، أو آدابه، أو أحكامه، ففيه أبحاث: # البحث الأول: في سببها، وهو أمران: # الأمر الأول: خروج المني. ولا بد أولا من بيان أن حقيقة المني هل هو ~~الماء المسبوق بالشهوة المقارن للتلذذ المعقب للفتور؟ بأن تكون تلك الأوصاف ~~أجزاء حقيقته أو من لوازم ذاته، كما صرح بعض العامة (1)، وسمعته من بعض ~~أرباب المعقول قال: إن المني إنما يتكون في الأنثيين حال التلذذ لأجله ~~فيدفع، ويشعر به كلام بعض فقهائنا المتأخرين أيضا (2)، تمسكا بالوجدان ~~وبالأخبار النافية للغسل مع انتفائها. أو هو حقيقة معينة خارجة عنها تلك ~~الأوصاف غير لازمة لها وإن كانت معروضة لها غالبا؟ كما هو الظاهر من كلام ~~الأكثر، لما دل على إمكان العلم بكون الخارج منيا بدون العلم بتلك الأوصاف، ~~كالأخبار الواردة فيمن وجد (3) المني في ثوبه ولم ير أنه احتلم، ولما دل ~~على وجوب الغسل بخروج (4) الماء المشتبه بعد الغسل وقبل الاستبراء مع فقده ~~تلك الأوصاف. أو لا يعلم شئ من الأمرين؟ فيتوقف، لضعف متمسك القولين. # أما الأول من الأول: فلأن المسلم من الوجدان أن ما جمع الأوصاف مني، # PageV02P251 # دون أن ما لم يجمعها ليس منيا، ولذا قد يعلم كون الخارج منيا بدون العلم ~~بتلك الأوصاف. # وأما الثاني منه: فلأنه يمكن أن يكون نفي الغسل في فاقد الأوصاف لأجل عدم ~~العلم بكونه منيا، لا للعلم بعدمه. # وأما الأول من الثاني: فلأن طريق العلم بوجود شئ لا ينحصر في معرفة جميع ~~أجزائه الحقيقية أو لوازمه الذاتية، فقد يعرف وجود المني بأمر آخر غير تلك ~~الأوصاف، ولا يعلم وجود ذلك الأمر فيما علم فيه فقد تلك الأوصاف. # وأما الثاني منه. فلأن الخارج بعد الغسل قبل الاستبراء يمكن أن يكون من ~~بقية ما اجتمعت فيه الأوصاف الخارج أولا. # والحق، هو الثالث، لما ذكر. # إلا أن في مرسلة ابن رباط. " فأما المني فهو الذي يسترخي العظام ويفتر ~~منه الجسد وفيه الغسل) (1) ومقتضى أصالة الحقيقة في الحمل كون ذلك من ~~حقيقته. # والمروي في نوادر الراوندي عن النبي صلى الله عليه وآله: ms0346 " فأما المني ~~فهو الماء الذي تكون منه الشهوة " (2). # وإذا عرفت ذلك، فنقول. إنهم صرحوا بأن خروج ما علم أنه مني موجب للغسل ~~مطلقا، سواء كان خروجه في اليقظة أو النوم، وكان خارجا من الرجل أو المرأة، ~~وكان الخارج مع الشهوة والتلذذ والفتور أو لا، إن فرض العلم به بدون ~~الأوصاف. # وهو محل الوفاق بين علماء الإسلام كافة إذا كان خارجا من الرجل مع ~~الأوصاف، وأخبار الفريقين به متواترة معنى بلا معارض (3). وبين علمائنا ~~خاصة # PageV02P252 # كما صرح به جماعة (1) إذا كان خارجا منه بدون الأوصاف كلا أو بعضا وهو ~~الحجة فيه. # مضافا إلى إطلاقات وجوب الغسل بالماء الأكبر (2)، وعموم موثقتي سماعة، ~~المستفاد من ترك الاستفصال: # إحداهما: عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنه احتلم، ويجد في ثوبه وعلى ~~فخذه الماء هل عليه غسل؟ قال: " نعم " (3). # والأخرى: عن الرجل، يرى في ثوبه المني بعدما يصبح ولم يكن رأى في منامه ~~أنه احتلم، قال: " فليغتسل وليغتسل ثوبه، ويعيد صلاته) (4). # ولا تعارضها صحيحة ابن أبي يعفور: الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة ~~فيستيقظ. وينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوين بعد فيخرج، قال: (إن كان مريضا ~~فليغتسل، وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه) قال: قلت: فما فرق بينهما؟ # قال: " لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة وقوة، وإن كان مريضا لم ~~يجئ إلا بفتور (5). # لأن الخارج فيها غير معين، فيمكن أن يكون هو الماء المشتبه. # ومنه يعلم عدم معارضة صحيحة ابن سعد (6) ورواية ابن أبي طلحة، # PageV02P253 # المتقدمة (1)، حيث إن تبادر خروج المني من الانزال في عهد المعصوم غير ~~معلوم. # ولو تنزلنا عن ذلك فغايتهما العموم فيتعارضان بالعموم من وجه، والترجيح ~~مع الأولى بمخالفة العامة، كما صرح به الجماعة " وبموافقة الأصحاب. # ومنه يعلم الجواب عن رواية ابن الفضيل، الآتية، وصحيحة علي: عن الرجل ~~يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه؟ قال. (إذا جاءت الشهوة ~~ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة ms0347 ~~فلا بأس) (2). # حيث إن المحتمل فيها رجوع المستتر في (كان) إلى الخارج دون المني. # مع أنه لو أرجع إليه أيضا، لم يضر إذ تصير الرواية حينئذ مخالفة لعمل جل ~~الأصحاب بل كلهم، فتخرج عن الحجية. # ومنه يعلم جواب آخر عن هذه الروايات لو سلمت دلالتها. # هذا كله، مع أن لنا أن نقول بدلالة الموثقتين على وجوب الغسل مع العلم ~~بعدم الشهوة أيضا بخصوصهما، حيث إنهما دلتا على وجوبه مع عدم العلم بها، ~~ولولا وجوبه مع العلم بالعدم أيضا، لما وجب مع عدم العلم، لأصالة عدم تحقق ~~الشهوة، فتأمل. # وهو الحق المشهور (3)، بل المجمع عليه عندنا أيضا - لشذوذ المخالف - إذا ~~كان من المرأة كذلك لما مر من الاجماع، وللمستفيضة من النصوص: # كرواية معاوية بن حكيم. " إذا أمنت المرأة والأمة من شهوة، جامعها الرجل ~~أو لم يجامعها، في نوم كان ذلك أو في يقظة، فإن عليها الغسل) (4). # PageV02P254 # وصحيحة محمد بن إسماعيل: عن المرأة ترى في منامها فتنزل، عليها غسل؟ قال. ~~" نعم (1) وقريبة منها حسنة أديم بن الحر (2). # وصحيحة الحلبي. عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، قال: " إن أنزلت ~~فعليها الغسل، وإن لم تنزل فليس عليها الغسل (3). # وصحيحة الأشعري وفيها: إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل (4). # ورواية محمد بن الفضيل وفيها: " إذا جاءت الشهوة وأنزلت الماء وجب عليها ~~الغسل " (5). # ورواية ابن أبي طلحة وفيها: " أليس قد أنزلت من شهوة؟ قلت. بلى، قال: " ~~عليها غسل (6) إلى غير ذلك. # خلافا للمحكي عن المقنع، فنفى عنها الغسل إذا أمنت من غير جماع، ولكن ~~كلامه فيه ينفيه في احتلامها خاصة (7)، ويميل إلى ذلك كلام صاحب الوافي ~~(8). # لروايات دالة على ذلك كصحيحتي عمر بن يزيد، في إحداهما: قلت: فإن # PageV02P255 # أمنت هي ولم يدخله، قال: " ليس عليها الغسل " (1). # وفي الأخرى بعد قول السائل. ففخذت لها فأمذيت وأمنت هي: " ليس عليك وضوء ~~ولا عليها الغسل " (2). # وصحيحة ابن أذينة. المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الأعظم، قال: # (ليس عليها الغسل) (3). # ورواية عبيد بن زرارة. هل على المرأة غسل من ms0348 جنابتها إذا لم يأتها الرجل؟ # قال: " لا " (4) وغير ذلك. # ويضعف: بأنها لمخالفتها لعمل قدماء الأصحاب شاذة، وعن الحجية خارجة، فلا ~~تصلح للاستناد، فكيف للمعارضة. ومع ذلك فاحتمال أن يراد بالامناء انفصاله ~~عن مستقره وإن لم يخرج من الفرج، بل انصب إلى الرحم - كما هو الغالب في ~~النساء - في أكثرها ممكن. # هذا كله في صورة العلم بكون الخارج منيا. وأما لو اشتبه فيعتبر في الرجل ~~الصحيح بالدفق ومقارنة الشهوة، أي التلذذ، وفتور البدن بعده، فيجب الغسل ~~فيما اشتمل عليها جميعا، ولا يجب فيما فقد فيه بعضها. وفي المريض والمرأة ~~بالثانيتين (5) خاصة. # PageV02P256 # لا لكون الثلاثة صفات لازمة غالبا في الأول (1)، والثاني في الثانيين ~~(2)، كما قيل (3)، لأن المستفاد منها ليس إلا الظن، إذ المفروض عدم حصول ~~العلم بكونه منيا، وإلا فيخرج عن المقام، والظن غير معتبر، إذ لا ينقض يقين ~~الطهارة إلا بمثله. # بل في الحكم الأول (4) للأول (5)، لمنطوق الجزء الأول من صحيحة علي، ~~المتقدمة (6)، وفي الثاني له " 7 " للأصل، مضافا إلى منطوق جزئها الثاني في ~~بعض أفراده (8) مع مفهوم الأول فيه أيضا، وأما مفهومه في غيره ومفهوم الجزء ~~الثاني فلتعارضهما وعدم المرجح لا اعتبار بهما، فالمرجع في موردهما هو ~~الأصل. # ثم هذه الصحيحة وإن شملت بظاهرها الثاني، أي المريض أيضا، إلا أنه أخرج ~~منها، لعدم اعتبار الدفق في المريض بالمعتبرة فهي مخصصة لها بالصحيح، إذ ~~اشتراط الحكم بكونه منيا بالدفق كما هو صريحها مخصوص به، وبقي المريض ~~كالمرأة تحت الأصل. إلا أنه أخرج عن الأصل مع الخروج بالشهوة ووجب عليه ~~الغسل، لصحيحة ابن أبي يعفور، المتقدمة (9). # PageV02P257 # وحسنة زرارة: " إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنه ربما كان هو الدافق لكنه ~~يجئ مجيئا ضعيفا ليست له قوة لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا، فاغتسل ~~منه " (1). # وصحيحة ابن عمار: عن رجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا، قال: # . " ليس بشئ إلا أن يكون مريضا فإنه يضعف فعليه الغسل) (2). # ولا يتوهم عموم الأخيرة للخالي عن الشهوة أيضا، لأن معنى قوله: # " احتلم " أنه رأى ذلك في ms0349 المنام قطعا. # ويمكن أن يكون المراد منه ما معه الشهوة، بل هو الظاهر، كما صرح به والدي ~~- رحمة الله عليه - في اللوامع. # والشهوة المتحققة حينئذ وإن كانت في النوم إلا أنها كافية، كما هو صريح ~~صحيحة ابن أبي يعفور. وذلك بخلاف الدفع والفترة المعتبرين في الصحيح للأصل، ~~واختصاص دليله باليقظة. # وأخرجت المرأة عن الأصل المذكور مع الشهوة في النوم أو اليقظة، ووجب ~~عليها الغسل، لصحيحة ابن سعد، المتقدمة (3) وما يتعقبها من الروايتين ~~بالتقريب المتقدم من حملهما على المشتبه، أو على العموم ولو من جهة ترك ~~الاستفصال. # ثم مقتضى إطلاق الأخبار فيهما وإن كان كفاية الثاني (4) خاصة، إلا أنها ~~يقيد إطلاقها بمرسلة ابن رباط، المتقدمة (5)، فإنها تعارض إطلاقات اعتبار # PageV02P258 # الشهوة بالعموم من وجه، والأصل مع عدم كفايته واعتبار الفترة أيضا فيهما، ~~كما صرح به في المريض في المعتبر والمنتهى (1)، ويظهر اعتبارها في المرأة ~~عن بعضهم. # وأما اعتبار الدفق مع الشهوة، كما احتمله في نهاية الإحكام (2)، أو ~~اعتبار الثلاثة فيها، كظاهر النافع (3) ضعيف. كالقول بكفاية الدفق في الرجل ~~الصحيح، كما هو المحكي (4) عن ظاهر نهاية الإحكام والوسيلة والمبسوط ~~والاقتصاد والمصباح ومختصره، والجملين والمقنعة والتبيان والمراسم والكافي ~~ومجمع البيان والاصباح والروض وأحكام الراوندي. # ولعله لاطلاق الآية (5) بتوصيف الماء بالدافق. # وضعفه ظاهر إذ توصيف بعض أفراد المني - وهو ما يتكون منه الانسان - ~~بالدافق لا يستلزم اتصاف جميعها به. # وفي اعتبار رائحة الطلع، أو العجين رطبا وبياض البيض جافا، كالتذكرة (6)، ~~والشهيدين (7)، والكركي (8) نافيا عنه الخلاف. أو عدمه، كالأكثر، كما في ~~اللوامع، قولان، أقواهما: الأخير؟ للأصل. # PageV02P259 # فروع: # أ - الخارج من غير الطبيعي لا يوجب الغسل مطلقا للصحاح الثلاثة لأبي ~~الفضل وزرارة المتقدمة في الأحداث الموجبة للوضوء (1)، والمصرح به في ~~إحداها: # أنه عليه السلام ليس في بيان ما ينقض الوضوء خاصة حيث ذكر المني أيضا. # وبها يقيد إطلاق وجوب الغسل بخروج المني، مضافا إلى انصرافه إلى الشائع. # فالقول بالوجوب معه مطلقا، أو مع انسداد الطبيعي، أو مع الاعتياد، أو كون ~~المخرج من الصلب، أو الإحليل أو البيضتين، ms0350 ضعيف. # ودعوى ظاهر الوفاق عليه في الثاني - كما في المعتمد - غير مقبولة. # ويلزم مما ذكرنا: اعتبار خروجه في الخنثى المشكل من الفرجين ولو مع ~~اعتياد أحدهما. # ب: الخارج من فرج المرأة إن علم كونه من الرجل، لم يوجب عليها الغسل ~~للاجماع وخبر البصري في المرأة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك ~~هل يوجب عليها غسل؟ فقال " لا " (2). # وكذا إن شك في كونه منه أو منها، بل ولو ظن أنه منها! للأصل، وصحيحة ~~منصور (3)، وخبر ابن خالد: عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فيخرج منه شئ ~~قال: " يعيد الغسل " قلت: فالمرأة يخرج منها شئ بعد الغسل، قال: " لا تعيد ~~" قلت: فما فرق بينهما؟ قال. " لأن ما يخرج من المرأة هو ماء الرجل " (4) ~~أي # PageV02P260 # يحتمل أن يكون منه، ويجب البناء عليه. # خلافا لظاهر الحلي حيث أطلق إعادتها الغسل إذا رأت بللا علمت أنه مني ~~(1)، والظاهر غير ما إذا علم أنه من الرجل. ولنهاية الإحكام حيث ألحق الظن ~~بأنه منها بالعلم به (2). ولا وجه لهما. # ج: لا يلزم في المني كونه أبيض، بل قد يكون بلون الدم لكثرة الوقاع، فهو ~~موجب للغسل إذا قطع بكونه منيا، أو اجتمعت فيه الأوصاف. # واحتمال العدم - كنهاية الإحكام - ضعيف، وتعليله عليل. # د: رائي الاحتلام إن لم يجد البلل لا غسل عليه مطلقا للأصل، والاجماع، ~~وحسنة ابن أبي العلاء (3). # وأما رواية محمد: رجل رأى في منامه فوجد اللذة والشهوة، ثم قام فلم ير في ~~ثوبه شيئا، قال: فقال: " إن كان مريضا فعليه الغسل، وإن كان صحيحا فلا شئ ~~عليه " (4) فلمخالفتها للاجماع مطروحة أو مؤولة.. # وإن وجدها فمع تيقن كونها منيا يغتسل، ومع الاشتباه يرجع إلى الأوصاف. # ه‍: لو أمسك المني المنتقل عن موضعه عن الخروج، لا يجب عليه الغسل ما لم ~~يخرج. فإن خرج، وجب إن علم أنه المني المنتقل أو غير المنتقل وإن لم تكن ~~معه الأوصاف، ولا يجب إن شك إلا مع الوصف. وكذا لا يجب الغسل على المرأة # PageV02P261 # بإحساسها انفصال المني ms0351 عن موضعه بالتلذذ والفتور ما لم يعلم بخروجه. # و: لو وجد المكلف منيا في جسده أو ثوبه، يجب عليه الغسل إذا علم أنه منه ~~بالاجماع، لما مر (1) من وجوبه بخروجه، ولموثقتي سماعة، المتقدمتين (2). # ومقتضى إطلاقهما وإن كان وجوبه على واجده في جسده أو ثوبه وإن احتمل كونه ~~من غيره، لكن تقيدان بما مر لرواية أبي بصير: عن الرجل يصيب بثوبه منيا ولم ~~يعلم أنه احتلم، قال: " ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ " (3). فإنها خاصة بما ~~إذا لم يعلم أنه منيه بالاجماع، فتكون أخص منهما فتخصصان بها. # ولو قطع النظر عن خصوصيتها تتعارضان بالتساوي ويرجع إلى الأصل، ومقتضاه ~~ما ذكرناه أيضا. # وجعلهما أخص منها، باعتبار تقييدهما بكون الوجدان بعد الانتباه من النوم ~~وإطلاقها من هذه الجهة، ولازمه تقييدها بذلك باطل، إذ لم تقيد الموثقتان ~~إلا بالوجدان بعد الانتباه مطلقا، سواء كان مع فاصلة مدة أو لا، والوجدان ~~في الرواية أيضا يكون بعد نوم لا محالة، بل في قوله. (ولم يعلم أنه احتلم، ~~دلالة على ذلك، وإلا علم أنه لم يحتلم فتتساويان. # ولو سلم تقييدهما بذلك دونها، فتتعارضان بالعموم من وجه، لما ذكرنا من ~~اختصاصها بغير العالم، فيرجع إلى الأصل أيضا. # وحمل قوله: " وليتوضأ) فيها على الغسل خلاف الأصل. # وإثباته بعدم وجوب الوضوء قطعا، مردود: بأنه إن أريد عدم وجوبه مطلقا ~~فممنوع، لجواز كونه محدثا بنوم أو غيره، فيكون المعنى. وليتوضأ إن كان ~~محدثا # PageV02P262 # بالحدث الأصغر. # وإن أريد عدم القطع بوجوبه، فالغسل أيضا كذلك، لجواز أن يكون قد اغتسل ~~للجنابة بعد الانتباه بالمباشرة أو للجمعة أو غيره على التداخل، فلا بد من ~~التقييد بقوله: إن لم يكن اغتسل أيضا. # ومن هذا يظهر ضعف القول بوجوب الغسل بالوجدان في الثوب المختص، في صورة ~~كونه بعد الانتباه مطلقا، كبعض المتأخرين (1)، أو قبل القايم من موضعه، ~~كالنهاية (2). # ودعوى القطع بكونه منه حينئذ بشهادة الحال مطلقا (3) ممنوعة، وفي الجملة ~~بهذه الصورة غير مخصوصة. # كما يظهر ضعف القول بوجوبه بوجدانه في المختص مطلقا، كما هو ظاهر جماعة ~~منهم: ms0352 الشيخ (4)، والحلي (5)، والفاضلان (6)، والشهيد (7)، وغيرهم (8)، وفي ~~التذكرة الاجماع عليه. # وتخصيص الرواية بالثوب المشترك لا دليل عليه، والاجماع المدعى في التذكرة ~~غير مسموع، مع أن منهم من فسر المختص بما لم يحتمل أن يكون ما فيه من غيره، ~~فيمكن أن يكون ذلك مرادهم، فيرجع إلى ما ذكرنا (9)، ولا يكون فرق # PageV02P263 # بين المختص بالمعنى المفهوم منه والمشترك. # ثم المراد من العلم بكون المني منه أعم من العلم الحاصل بالدليل الشرعي. ~~ويلزمه أنه لو احتمل كون المني سابقا على غسل رافع معين زمانه يجب الغسل ~~أيضا لأصالة تأخر الحادث. وأما أصالة الطهارة وعدم وجوب الغسل فلا تعارضان ~~أصل التأخر، لكونه مزيلا لهما دون العكس، كما بينا تحقيقه في الأصول. # نعم، لو لم يعلم زمان الغسل واحتمل تأخره عن آخر زمان احتمال إصابة ~~المني، يتعارض أصل تأخره مع ما مر، فيتساقطان ويرجع إلى الأصلين (1). # وكذا يلزمه وجوب الغسل على ذي النوبة لو كان الثوب مما يتناوبه شريكان ~~إذا أصابه ولم يحتمل وصوله في نوبته من غيره وإن احتمل سبقه على النوبة ~~وفاقا للكركي (2)، والدروس، والروض، والمسالك (3) للأصل المذكور. وخلافا ~~لظاهر جماعة وصريح أخرى (4)، لمعارضة الأصلين المتقدمين، المندفعين بالأصل ~~المذكور، لما مر. # ويحكم بجنابة من ذكرنا وجوب الغسل عليه من الوجدان في ثوبه وذي النوبة، ~~من آخر أوقات إمكانه، على الأشهر الأظهر، للأصل والاستصحاب. # فيعيد ما له إعادة من المشروطات بالطهارة ما تأخر عنه إلى زمان الوجدان، ~~أو تحقق طهارة رافعة. # وفي المبسوط حكم بوجوب قضاء كل صلاة صلاها بعد آخر غسل رافع (5). # هذا بالنسبة إلى الحدث. وأما الخبث فيبنى على مسألة الجاهل به من إعادته # PageV02P264 # مطلقا، أو في الوقت، أو عدمها مطلقا. # وفي المبسوط حكم باستحباب إعادة كل صلاة صلاها من أول نومة نامها في ذلك ~~الثوب، ووجوبها من آخر نومة نامها فيه، ثم قوى عدم وجوب إعادة شئ مما خرج ~~وقته (1). # ونسب في المدارك إلى المبسوط: الرجوع عن حكم الحدث إلى القول المشهور ~~(2). وهو منه غفلة. # ز: لو وجد المني في ثوب بين ms0353 شخصين مجتمعين فيه في زمان واحد، كفراش أو ~~لحاف، ولم يعلم خروجه من واحد معين منهما، لا يجب الغسل على أحد منهما، ~~ويجوز لهما أن يفعلا ما يفعله الطاهر، وفاقا فيما لا تتوقف صحته من أحدهما ~~عليها من الآخر توقف ابتناء أو معية، للأصل، كالصلاة ودخولهما المسجد ~~وقراءة العزائم. # وعلى الأصح فيما له أحد التوقفين، كائتمام أحدهما بالآخر، وصيرورتهما عدد ~~الجمعة، وكذا في ائتمام واحد بهما في صلاتين أو صلاة، وحمل أحدهما الآخر ~~إلى المسجد، وفاقا للتذكرة والمنتهى والتحرير ونهاية الإحكام والمدارك (3) ~~واللوامع والمعتمد، بل معظم الثالثة، كما في الأخيرين، للأصل، وعدم مانع ~~سوى العلم بخروج المني من واحد منهما غير معين، وهو غير صالح للمنع إذ لم ~~يترتب بالأخبار حكم عليه سوى وجوب الغسل المنتفي هنا إجماعا، ولا بالاجماع ~~حكم يفيد في محل النزاع. # فإن قلت: الجنابة والمحدثية أمران مترتبان على خروج المني وقد تعلق بهما ~~أحكام كثيرة، ولازمه ثبوتها للجنب والمحدث مطلقا، معينا كان أو غير معين. # PageV02P265 # قلنا: لا نعلم من الجنابة والمحدثية إلا حالة شرعية حاصلة بعد خروج ~~المني، والمراد بالحالة الشرعية الوصف الجعلي من الشارع، وهو كونه بحيث ~~تتعلق به أمور شرعية، وبعد منع تعلقها بغير المعين لا نسلم كونه جنبا ~~ومحدثا. # سلمنا أن الجنابة والمحدثية أمران واقعيان مترتبان على خروج المني مطلقا، ~~يعني أنهما حالتان غير كون الشخص مورد الأحكام الشرعية، ولازمه كون واحد ~~معين منهما واقعا غير معين عندنا جنبا ومحدثا، ولكنه لا يضر إلا فيما علم ~~فيه وجود الواحد لا بعينه من الفردين، وكونه منشأ للأثر الشرعي من المانعية ~~أو السببية أو غيرهما، كما فيما إذا اشتبه ماء طاهر مع نجس، فكل منهما ~~بخصوصه وإن لم يكن نجسا، ولكن واحد غير معين منهما نجس، فإذا وقعا معا على ~~ماء قليل فبوقوعهما معا فيه يعلم وقوع الواحد لا بعينه الذي هو معلوم ~~النجاسة فيه، لعدم خروجه عنهما، ولأجله ينجس الماء القليل، لصدق وقوع النجس ~~وهو واحد غير معين منهما فيه وإن لم ينجس لخصوصية ms0354 كل منهما. # وتوضيحه: أن ها هنا ثلاثة أمور. هذا بخصوصه، وهذا بخصوصه، وواحد لا بعينه ~~منهما، وحال كل منهما بخصوصه واقعا غير معلوم، وظاهرا هو ما يوافق الأصل. ~~وأما الواحد لا بعينه فخارج عن الأصل واقعا يقينا، وظاهرا، ففي المثال ~~يقال: إنه نجس واقعا فكذا ظاهرا لتبعية الظاهر للواقع بعد معلوميته. # فكل مورد لم يعلم تحقق الأوحد لا بعينه لا يتحقق الحكم المخالف للأصل، ~~كما إذا وقع أحد الماءين في قليل. # وكذا إذا علم تحققه ولكن من غير اجتماع في مورد واحد، كما إذا وقع أحدهما ~~في قليل وآخر في آخر، أو علم تحققه في مورد واحد ولم يكن مؤثرا، وذلك كما ~~في اجتماع الشريكين المذكورين في صلاة الجمعة، فإنه قد تحقق فيها هذا ~~بخصوصه الذي ليس جنبا ظاهرا، وهذا بخصوصه الذي أيضا كذلك، والواحد الغير ~~المعين الذي هو جنب، ولكن بانضمام الخصوصيين اللذين ليسا بجنبين قد تم عدد ~~الجمعة فانعقدت، غاية الأمر تحقق الواحد الغير المعين أيضا، ووجوده. ~~PageV02P266 # بعد تمام عدد الجمعة بغير الجنب الشرعي، وهو هذا بخصوصه وهذا بخصوصه، ~~والثالثة الأخرى لا تؤثر في شئ. # وكذا في سائر أمثلة المقام فإن صلاة هذا بخصوصه، الصحيحة مرتبطة من جهة ~~الائتمام بصلاة هذا بخصوصه، الصحيحة أيضا، فتكون صحيحة، غاية الأمر كون ~~الواحد غير معين منهما جنبا، وهو غير مؤثر في إبطال الخصوصيات، وليس أمر ~~آخر يؤثر وجوده فيه. # وذلك بخلاف الماءين الواقعين في قليل، فإنه وإن لم ينجس بوقوع هذا بخصوصه ~~وذلك بخصوصه، ولكن بوقوعهما وقع واحد لا بعينه الذي هو نجس فيه أيضا، فيصدق ~~لأجله وقوع النجس (1) فيه، فينجس لذلك لا للخصوصيات. # والحاصل: أنه إذا تحقق الواحد لا بعينه في مورد بتحققهما فيه، وثبتت ~~مانعيته لأمر لازم في المورد، أو سببيته لأمر مضر فيه، يكون تحققه مضرا، ~~كما في مثال الماء، لا في غيره كما في مثال ما نحن فيه. # فإن قلت: كما أن باجتماع الشخصين يتحقق الواحد لا بعينه الذي هو جنب، ~~فكذا تتحقق باجتماع الصلاتين صلاة لا ms0355 بعينها باطلة، فتكون إحداهما لا ~~بعينها باطلة. # قلنا: إن بعد صحة كل منهما بخصوصها لا يضر وجود الغير المعينة الباطلة، ~~مع أنا نمنع تحققها هنا، لأنه إنما هو في الأمور الغير المتوقفة على جعل ~~الشارع، أو ما ثبت فيه جعله على الاطلاق، وأما البطلان فليس هو إلا مخالفة ~~المأمور به، فتحققه فرع تحقق الأمر، وليس هنا أمر إلا بكل بخصوصه، وصلاته ~~صحيحة، وليس هنا أمر آخر، فلم تتحقق صلاة باطلة، ومن ذلك يعلم وجه آخر لما ~~اخترناه في المورد. # PageV02P267 # خلافا للمحققين (1)، والشهيدين (2)، للقطع بجنابة أحدهما. وجوابه ظهر مما ~~مر. # والظاهر - كما في المبسوط والمعتبر (3) والاصباح والمنتهى والتذكرة ~~والدروس والنفلية (4) - استحباب الغسل لكل من الشريكين، لفتوى هؤلاء ~~الأجلة، والاحتياط، منضما إلى ما في السنن من التسامح في الأدلة. # الأمر الثاني: إدخال الذكر في القبل. # وإيجابه للغسل مجمع عليه، والنصوص مصرحة به، كصحيحتي محمد وابن سرحان: # الأولى: متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل ~~والمهر والرجم " (5). # وفي الثانية: (إذا أولجه فقد وجب الغسل والجلد والرجم ووجب المهر كلا " ~~(6). # ولا يتوقف الوجوب على ادخال الجميع، بل يكفي التقاء الختانين بالاجماع ~~والمستفيضة، كصحيحة البختري. " إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة والغسل ~~" (7). # وصحيحة علي بن يقطين: عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي إليها # PageV02P268 # ولم ينزل، أعليها غسل؟ وإن كانت ليس ببكر ثم أصابها ولم يفض إليها أعليها ~~غسل؟ قال: " إذا وقع الختان على الختان قد وجب الغسل (1) وقريبة منها صحيحة ~~الحلبي (2). # وفي صحيحة زرارة الواردة في قضية الأصحاب: " أتوجبون عليه الجلد والرجم ~~ولا توجبون عليه صاعا من ماء إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " (3). # ويعلم التقاء الختانين بغيبوبة الحشفة إجماعا لصحيحة محمد بن إسماعيل: ~~فيمن يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان، متى يجب الغسل؟ قال " إذا ~~التقى الختانان فقد وجب الغسل " فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ # قال: (نعم) (4). # ولا ينافيه ما في صحيحة ابن يقطين، المتقدمة، لجواز أن يكون قوله: " إذا ~~وقع... " بيانا لمطلق الحكم، فيلزمه عدم ms0356 الغسل في المسؤول عنه. مع أن ~~غيبوبة الحشفة لا تستلزم الافضاء. # ولا ما في السرائر عن النوادر: " يجب عليهما الغسل حين يدخله، وإذا التقى ~~الختانان فيغسلان فرجهما " (5)، لجواز عطف قوله: " وإذا التقى " على قوله. # " حين يدخله ". ولو سلم التنافي، فتخرج عن الحجية بالشذوذ ومخالفة ~~الاجماع. # وبمفهوم تلك الأخبار يقتد إطلاق الأوليين المقتضي لوجوب الغسل بدخول ~~الأقل من ذلك، حيث إن صدق دخول الشئ لا يتوقف على دخول # PageV02P269 # جميعه، بل يصدق على دخول جزء منه أيضا، كما في قولك. أدخلت إصبعي في ~~الجحر. # وكون الذكر - الذي هو مرجع الضمير - اسما للمجموع غير ضائر، إذ لا يلزم ~~اتحاد المعنى التركيبي مع الافرادي. # فلا يجب الغسل بدخول الأقل من ذلك ولو من مقطوع الحشفة أو المخلوق بلا ~~حشفة، لصدق عدم التقاء الختانين وعدم غيبوبة الحشفة. # خلافا لما احتمل بعضهم (1) من الاكتفاء فيهما بالمسمى، عملا بالاطلاق. # وهو حسن لولا المفاهيم المقيدة له، مع أن المطلق ينصرف إلى الغالب، ~~ولكنهما يمنعان عن العمل به. بل مقتضاهما: عدم وجوب الغسل عليهما بالادخال ~~مطلقا، إلا أن ظاهر الأصحاب إلحاق قدر الحشفة منهما بها. فلو ثبت عليه ~~الاجماع، وإلا فالحكم به مشكل جدا والحق - في المشهور - بالقبل، الدبر ~~مطلقا، من الأنثى كان أو الذكر، بل نقل عليه السيد بل الحلي (2) ظاهرا ~~إجماع المسلمين، بل ادعى الأول عليه الضرورة من الدين، مع فحوى صحيحة ~~زرارة، المتقدمة (3)، ومطلقات وجوبه بالادخال، وبالتقاء الختانين المفسر في ~~الصحيحة (4). بغيبوبة الحشفة، المتحققة هاهنا، والمروي عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام: " ما أوجب الحد أوجب الغسل " (5). # PageV02P270 # مضافا في الأول، إلى إيجابه في قوله سبحانه: ﴿أو لامستم النساء﴾ (1) بمطلق الملامسة الشاملة ~~للمطلوب بنفسها والمفسرة في صحيحة أبي مريم، وفيها: # (وما يعني بهذا - أو لامستم النساء - إلا المواقعة في الفرج " (2): ~~بالمواقعة في الفرج الشامل للدبر لغة وعرفا، أو المحتمل شموله له الكافي في ~~المقام، لعدم تقيد الملامسة المطلقة إلا بها علمت تقييدها به. وفي أخبار ~~أخر: بالادخال أو المباشرة (3) الشاملين له أيضا. # وإلى ms0357 مرسلة حفص: عن رجل يأتي أهله من خلفها، قال. " هو أحد المأتيين، فيه ~~الغسل) (4) وفي الثاني، إلى الاجماع المركب المحقق، والمحكي عن السيد (5)، ~~وحسنة الحضرمي. " من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا ~~" (6). # ويضعف الأول من أدلتهما (7): بعدم الحجية. # والثاني (8): بعدم الدلالة، لأنه عليه السلام، لم يرتب وجوب الغسل على ~~وجوب الحد حتى يتم، بل إيجابهم الغسل على إيجابهم الحد، فدل كلامه عليه ~~السلام، بالتنبيه على أن إيجابهم الحد علة لايجابهم الغسل، وهو كذلك. لأنهم # PageV02P271 # أرباب القياس، وكانوا به يعملون، وعليه يعتمدون، فيلزمهم إيجابهم الغسل ~~بعد إيجابهم الحد، ولا دلالة له على علية مطلق وجوبه لوجوبه، وبذلك يندفع ~~ما استشكل على الرواية من تمسكه عليه السلام بالقياس. # والثالث (1) - مع عدم جريانه في الثاني، للحكم بوجوب المهر والرجم أيضا ~~في أخبار مطلق الادخال -: بأن جعل الادخال فيه بالنسبة إلى المدخول فيه ~~مطلقا باقيا على حقيقته اللغوية يوجب خروج الأكثر بالتقييد، بل عدم بقاء ~~غير المأتيين من أفراده الغير المحصورة ومثله غير جائز قطعا، فلا محيص عن ~~جعله مجازا عن إدخال خاص، ودخول الادخال في الدبر في معناه المجازي المراد ~~غير معلوم جدا، سيما مع انصراف المطلق إلى الشائع، والوطئ في الدبر، الخالي ~~عن الانزال من الأفراد النادرة. # والقول (2) بإرادة الغيبوبة في الدبر خاصة منها في الصحيحة (3) بقرينة ~~صدرها، حيث إنه ليس قريب الفرج ما يصلح لها إلا الدبر، مردود: بأنه لا ~~دلالة فيها على تحقق الالتقاء في المجامعة قريب الفرج، بل حكم عليه السلام ~~بأن الغسل في الالتقاء؟ ليعلم السائل أنه لا غسل فيما سئل عنه. مع أنه صحة ~~هذا القول إنما هي على اختصاص إطلاق الفرج بالقبل، مع أن هذا القائل يعممه ~~ليتمم بعض أدلته الأخر. # هذا كله، مع أنه على فرض تسليم الاطلاق. يقيد البتة بأخبار التقاء ~~الختانين الغير المتحقق هنا؟ لانحصاره حقيقة بالوطئ في القبل. # وحمل مطلق غيبوبة الحشفة عليه وتفسيره بها لا يثبت التعميم، إذ ارتكاب ~~التجوز في الموضوع والمفسر ليس بأولى من ارتكاب ms0358 التجوز أو التخصيص في # PageV02P272 # المحمول والمفسر. # وعدم تحقق الالتقاء الحقيقي في القبل أيضا - لتغاير مدخل الذكر مع موضع ~~الختان - غير ثابت. ولو سلم، فلا يمنع من صدق الالتقاء العرفي حقيقة. # مع أن إدراج الغيبوبة المفسرة له في المطلقات يوجب خروج الأكثر أيضا. # ومنه يعلم وجه ضعف الرابع (1). # والخامس (2): بعدم ثبوت الرواية وعدم نقلها في شئ من الكتب، ولعله هو نقل ~~فحوى قوله في صحيحة زرارة، فتوهم أنه رواية. مع أنه لو صح، لم يجز جعله من ~~باب العموم! لما مر من إيجابه خروج الأكثر، ولو جعل منه أيضا، لوجب تقييده ~~بما مر من أخبار الالتقاء. # والأول من دليلي الأول (3): بأن ملامسة النساء وإن كان مطلقا وكذا الجماع ~~والمباشرة اللذين فسرت بهما، ولكن تفسيرها في الصحيحة: بمواقعة الفرج ~~تخصيصها مع تفسيريها، فالمراد بملامسة النساء هو مواقعة الفرج. والفرج وإن ~~كان بحسب اللغة شاملا للدبر، إلا أنه غير ممكن الإرادة هنا؟ لاستلزامه خروج ~~الأكثر. # فالمراد به إما معناه المجازي، فيمكن أن يكون هو القبل خاصة، أو العرفي. # وصدقه على غيره أيضا غير معلوم، بل صرح بعض اللغويين بأنه في العرف يطلق ~~على القبل في الأكثر (4). # PageV02P273 # وجعل الملامسة من قبيل المطلق حتى يدخل فيه ما لم يعلم خروجه يوجب أيضا ~~خروج الأكثر. فصدق شئ من تلك المعاني على ما يشمل المورد غير معلوم، مع أن ~~المطلق أيضا ينصرف إلى الشائع. # والثاني منهما: بعدم دلالته على الوجوب بوجه من الوجوه. # والأول من دليلي الثاني (1): بعدم ثبوته في القبل أولا، وعدم ثبوت المحقق ~~من المركب، وعدم حجية المنقول ثانيا. # والثاني منهما (2). بعدم دلالة كونه جنبا يوم القيامة على جنابته في ~~الدنيا فمن المحتمل أن يكون ذلك العمل موجبا للجنابة الأخروية التي هي حالة ~~غير الجنابة الدنيوية قطعا. # وأما عدم نقائه بماء الدنيا فلا يدل على جنابته فيها، إذ من الجائز أن ~~يكون المراد أنه تحصل له بهذا العمل خباثة باطنية موجبة للجنابة الأخروية ~~غير مرتفعة بماء الدنيا. أو يكون المراد بماء الدنيا جميع المياه الدنيوية، ms0359 ~~ويكون المعنى: جاء يوم القيامة جنبا وكان بحيث لو غسل يوم القيامة بجميع ~~ماء الدنيا لم يحصل له النقاء. # خلافا في الأول لطائفة من الطبقة الثالثة، كالكفاية والمفاتيح والمدارك ~~والبحار (3)، والفاضل الهندي (4) والمحقق الخوانساري (5)، والحدائق (6)، ~~فترددوا في وجوب الغسل وعدمه، وإن كان الأخير إلى الأخير كالأولين إلى ~~الأول أميل، # PageV02P274 # وهو (1) محكي (2) عن المبسوط مطلقا كبعضهم (3)، أو عن موضع منه كآخر (4) ~~لمعارضة ما تمت دلالته على الوجوب عندهم بما مر مع ما يأتي. # وللشيخ في الاستبصار والنهاية (5)، والديلمي (6)، وبعض متقدمي أصحابنا - ~~نقله عنه الشيخ في الحائريات (7) - وحكاه السيد (8) عن بعض الشيعة، ونسبه ~~في الحدائق (9) إلى ظاهر الكليني والصدوق، فنفوا وجوب الغسل فيه صريحا. # وهو الأقوى، للأصل المنضم مع ما عرفت من ضعف أدلة الوجوب. # مع أنه لو سلمت دلالتها كلا أو بعضا فهي أعم مطلقا من مرفوعة البرقي: # (إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، وإن أنزل فعليه ~~الغسل ولا غسل عليها " (10). # والخاص مقدم على العام سيما مع موافقة العام للعامة - كما صرح به في # PageV02P275 # الاستبصار (1) ويدل عليه كلام السيد - وتأيده (2) بصحيحة الحلبي: عن ~~الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن أنزل هو ولم تنزل هي؟ قال. ~~" ليس عليها غسل، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل " (3) فإن الظاهر من الفرج ~~هو القبل، فيعم ما دونه الدبر أيضا، بل يشعر به لفظ " الإصابة " أيضا وبما ~~يأتي من الأخبار النافية للغسل عن المرأة (4). # وعزل هذا الخاص عن مقاومة العام لشذوذه، حيث إنه لا يعلم العامل به إلا ~~الديلمي، والشيخ المفتي بخلافه في باقي كتبه، وأما الصدوق والكليني، فهما ~~لم يصرحا بعدم الوجوب وإن أوردا حديثه، وهو لا يدل عليه وإن صرحا بعدم ~~إيرادهما إلا ما يفتيان بصحته؟ مردود بأن الشذوذ لا يحصل بعدم العلم ~~بالعامل، بل بالعلم بعدم العامل، فعدم العلم بمخالفة الصدوق والكليني كاف ~~في المقام، سيما مع أن الظاهر موافقتهما لما مر، مع أن العامل غير منحصر ~~بهم، لنقل الشيخ والسيد عن بعض الأصحاب ms0360 أيضا. # وجعل الخبر الموافق لعمل ثلاثة بل خمسة من القدماء - مع احتمال عمل بعض ~~آخر لم نعلمه، وعدم مخالفة طائفة جمة من المتأخرين له - شاذا، عجيب غايته. # هذا، مضافا إلى أن أدلة الوجوب لو تمت، لتعارضت مع مفهوم أخبار الالتقاء ~~المتلقاة بالقبول عند الجميع بالعموم من وجه، فلولا ترجيح المفهوم بمخالفة ~~العامة، لوجب الرجوع إلى الأصل. # PageV02P276 # ودعوى شمول أخبار الالتقاء للمورد ضعيف كما مر (1). # وخلافا لمن سبق بصنفيه (2) في الثاني (3)، مضافا إلى المحقق في النافع ~~والشرائع، فتردد (4)، والمعتبر (5) والأردبيلي (6) فنفيا الوجوب صريحا. # وهو الحق! لما مر من الأصل، مضافا إلى مفهوم أخبار الالتقاء المعارض مع ~~ما مر - لو دل - بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى الأصل أيضا. # مع أن بعد انتفاء الوجوب في الأول بالخبر الخاص يثبت هنا أيضا بالاجماع ~~المركب الذي ادعوه، بل لعل ثبوته هنا أشد وأظهر. # وقد ظهر مما مر عدم وجوب الغسل بوطئ البهيمة بدون الانزال إدخالا ~~واستدخالا، كما هو الأشهر على ما صرح به جمع ممن تأخر (7). خلافا لجماعة ~~(8)، بل نسبه في اللوامع إلى الشهرة، فأوجبوا الغسل لبعض ما مر مع جوابه. # فروع: # أ: المفعول به إن كان امرأة موطوءة في قبلها يجب عليها الغسل وإن لم ينزل ~~إجماعا، بل ضرورة وهو الحجة فيه، مضافا إلى صحيحة. محمد، المتقدمة (9). # ولا يجب إن كان غيرها سواء كان امرأة موطوءة في دبرها أو غلاما كذلك وإن ~~أنزل الفاعل! للأصل الخالي عن معارضة أكثر ما تقدم - لو قلنا. بمعارضة له ~~في الفاعل - لاختصاص طائفة منه بالفاعل وإجمال طائفة أخرى، وهي ما تضمن # PageV02P277 # قوله. " وجب الغسل). # مضافا في المرأة إلى مرفوعة بعض الكوفيين: في الرجل يأتي المرأة في دبرها ~~وهي صائمة قال: " لا ينقض صومها وليس عليها غسل، (1). # ومرسلة ابن الحكم: " إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض ~~صومها وليس عليها غسل) (2). # ومنه يظهر عدم وجوب الغسل على المرأة لو قلنا بوجوبه على الفاعل أيضا، ~~ولذا فرق بينهما بعض المتأخرين، فلم يوجب الغسل عليها مع ميله ms0361 إلى وجوبه ~~عليه (3)، والفاضل في المنتهى والقواعد، فتردد فيها مع قوله بوجوبه عليه ~~(4). # ب: وطئ الميت كالحي أو استدخال آلته يوجب الغسل على الحي، على المعروف ~~منهم، للاستصحاب وظواهر الالتقاء. # والقول بتغير الموضوع، فلا يجري الاستصحاب، ضعيف، لعدم تغيره أصلا، فإن ~~مس ختان فلانة أو المواقعة في فرج فلانة كانت. موجبة للغسل، ولم يتغير شئ ~~منها، وإن تغيرت حياتها ولم يعلم تقييد الموضوع بالحياة. # ولا يجب تغسيل الميت في شئ من الحالين؟ للأصل، وعدم معلومية إرادة ~~الأغسال من الغسل، وعدم دليل على وجوب الأغسال فيما تعذر الغسل. # ج: النائم كالمستيقظ فاعلا وقابلا، بالاجماع على الظاهر، وهو الحجة فيه، ~~وعموم كثير من الأدلة. # قيل: علق فيها وجوب الغسل بتحقق الادخال، أو الالتقاء، أو نحوهما، وتحقق ~~الوجوب حينئذ في حق النائم لا معنى له، لعدم تعلق التكليف به، والتعلق بعده ~~يحتاج إلى دليل. # PageV02P278 # قلنا: علق على الادخال وجوب الغسل غيرا، وهولا ينافي تعلقه بالنائم، كما ~~يأتي بيانه في الفرع السادس. # ولا بد في وجوب الغسل عليه من العلم بالوقوع، فمجرد دعوى الوقاع معه لا ~~يثبت الفعل وسائر أحكامه عليه ولو حصل الظن. ومنه تظهر ندرة ترتب الثمرة ~~فيه. # والسكر والاغماء كالنوم، والاكراه كالطوع. # د: في وجوب الغسل بإدخال الذكر الملفوف في مثل خرقة أو الداخل في آلة من ~~نحو فضة أو نحاس، أو إدخاله مجردا في فرج كذلك، أقوال ذكرها والدي العلامة ~~في اللوامع: الوجوب مطلقا، والعدم كذلك، والأول في الملفوف بالرقيقة ~~والثاني في غيره. # والأصل مع الثاني، سيما في الداخل في آلة نحاسية ونحوها، والاحتياط مع ~~الأول، خصوصا في الملفوف بالخرقة، سيما الرقيقة. # ه‍: لا يجب الغسل على الفاعل والقابل بإيلاج الذكر في قبل الخنثى المشكل، ~~ولا بإيلاج قبله في قبل أو دبر مطلقا، ولا بإيلاج في دبره على الأقوى، ويجب ~~عليهما في الأخير على القول الآخر (1). # ولو أولج الذكر في قبل الخنثى والخنثى بالأنثى، قالوا. يجب الغسل على ~~الخنثى لأنها إما ذكر أو أنثى، دون الذكر والأنثى! لجواز إيلاج الذكر ms0362 ~~بالذكر أو الأنثى بالأنثى، فيكونان كواجدي المني في المشترك (2). # وما قالوه إنما يصح على القول بكون الخنثى إما ذكرا أو أنثى. وأما لو ~~قلنا بأنها طبيعة ثالثة، فيحتمل عدم وجوب الغسل عليها أيضا كما يحتمل وجوبه # PageV02P279 # عليهما أيضا (1). # ، ولو أولج أحد الخنثيين أو كل منهما بالأخرى، لا يجب الغسل على واحد ~~منهما، ويحتمل وجوبه عليهما على القول بالطبيعة الثالثة، فتأمل. # و: يجب الغسل على البالغ بوطئه غير البالغ، أو وطئ غير البالغ إياه لعموم ~~الأدلة. # وهل يجب على غير البالغ بعد بلوغه؟ قيل: لا، للأصل الخالي عن معارضة ~~العمومات الموجبة له بالدخول والالتقاء، لظهور تعلقها بالمكلفين. # وقال الشهيد (2) والكركي (3) ووالدي العلامة - رحمه الله - وجماعة (4): ~~نعم، لأن العمومات الموجبة وإن لم تتعلق به لكونها من خطاب الشرع المتوقف ~~على التكليف، ولكن لا يتوقف تعلق الأحكام الوضعية التي منها سببية الادخال ~~للجنابة الموجبة للغسل بعد التكليف وشرطية الغسل للصلاة عليه، فيجب بعد ~~البلوغ لذلك. # أقول: بعد تسليم اختصاص العمومات بالمكلفين لا مناص عن القول باختصاص ~~السببية للجنابة بهم أيضا، إذ لا دليل على تلك السببية إلا تلك العمومات، ~~فإنه لا دليل عاما أو مطلقا على كون الادخال سببا للجنابة، بل إنما ينتزع ~~ذلك من وجوب الغسل وسائر الأحكام الشرعية. بل نقول: لا نعلم الجنابة إلا ~~ذلك، فبعد اختصاص الأحكام الشرعية - التي هي إما منشأ انتزاع الجنابة أو ~~نفسها - بالمكلفين، فلا وجه لاثبات الجنابة لغيرهم. # وكذا اشتراط الصلاة بالغسل، فإنه إنما يفيد لو كان دليل على اشتراطها به # PageV02P280 # لكل من أدخل، وليس، بل إنما يدل على اشتراطها به للجنب أو المحدث المتوقف ~~صدقهما على تعلق الحكم الشرعي الموقوف على التكليف. وأما الاجماع على ~~السببية والشرطية فانتفاؤه في محل النزاع ظاهر. # فالصواب الاستدلال على وجوب الغسل عليه بعد البلوغ بتلك العمومات. # لا لأجل أنها تدل على سببية الادخال لوجوب الغسل، ولتوقف تأثير السبب على ~~انتفاء المانع تدل على سببيته له حين رفع المانع الذي هو عدم البلوغ، فيصير ~~المعنى: إذا التقى الختانان وجب الغسل ms0363 حين يمكن الوجوب وهو بعد البلوغ. # لأن (1) الظاهر ومقتضى الحقيقة من العمومات: السببية التامة التي تتضمن ~~رفع المانع، أي ترتب الوجوب على مجرد الالتقاء. وتقييد المسبب الذي هو ~~الوجوب بحال ارتفاع المانع ليس بأولى من تقييد السبب الذي هو الالتقاء، ~~فليس الحمل على أنه إذا التقى الختانان وجب الغسل حين ارتفاع المانع أولى ~~بالحمل على أنه إذا التقى الختانان حين عدم المانع وجب الغسل مطلقا. # بل (2) لأجل أنه لما كان الغسل واجبا لغيره خاصة - كما يأتي - فيكون ~~الوجوب مقيدا بحال وجوب الغير لا محالة، ويكون المعنى: إذا التقى الختانان ~~وجب الغسل بعد تعلق وجوب الصلاة وإن لم يدخل بعد وقتها، على ما عرفت في بحث ~~الوضوء وتعلق مثل ذلك الخطاب بغير المكلف جائز قطعا؟ لعدم استلزامه تعلق ~~حكم شرعي حال عدم البلوغ، فبعد إطلاقه يجب الحكم بالدخول فيه، فيجب الغسل ~~عليه بعد البلوغ بمقتضاه. # نعم، يتمشى ذلك الاستدلال على القول بانتفاء الوجوب النفسي، وأما # PageV02P281 # على القول به فلا، كما لا يخفى. # ولو غسل غير البالغ حين عدم البلوغ، فهل يجزي عن غسله أم لا؟ # الظاهر الثاني، لأن صحته فرع تعلق الأمر به ولا أمر قبله، لاختصاص أوامره ~~بموجباته المختصة بما بعد البلوغ. # ثم إنه لا شك في عدم حرمة دخول المساجد وقراءة العزائم ونحوها على غير ~~البالغ. فهل يحرم على الولي تمكينه منه ويجب على الغير منعه؟ الحق. لا، ~~للأصل! فإن الثابت سببية الادخال لحرمة هذه الأمور على المكلف نفسه، وأما ~~غير ذلك فلا دليل عليه أصلا. # ز: لو وطئ الكافر حال كفره أو أمنى، يجب عليه الغسل بعد إسلامه، بالاجماع ~~المحقق والمحكي في كلام غير واحد (1). # أما على القول بكونه مكلفا بالفروع - كما هو المشهور بل عليه اتفاق فحول ~~أصحابنا وعمدتهم - فظاهر. # وأما على القول بعدمه - كما ذهب إليه شرذمة من متأخري الأخباريين (2) - ~~فللعمومات المتقدمة بالتقريب المذكور في غير البالغ. # ومنه يظهر أن بناء وجوبه عليه على القول بكونه مكلفا بالفروع - كما هو ~~الظاهر من الأكثر - غير صحيح. # خلافا ms0364 لبعض الأخباريين، فلم يوجب عليه الغسل، لقوله عليه السلام: # (الاسلام يجب ما قبله " (3). # ولعدم نقل أمرهم عليهم السلام، أحدا ممن أسلم - ولا يسلم عن حدث الجنابة ~~غالبا - بالغسل، مع كثرتهم وتوفر الدواعي على نقله. # PageV02P282 # والأول مردود: بالضعف وعدم الجابر، مع أنه لا عموم فيه. # والثاني: بكفاية عمومات الغسل للأمر بغسلهم كسائر التكاليف، على أنه نقل ~~أمر قيس بالغسل حين أسلم (1). # وقال أسيد وسعد لمصعب وأسعد: كيف تصنعون إذا دخلتم هذا الأمر؟ # قالا: نغتسل ونشهد شهادة الحق (2). # ولا يجزي غسله حال كفره وإن كان واجبا في مذهبه وموافقا في الكيفية له في ~~شرعنا، لا لعدم صحته، لعدم تأتي نية القربة منه! لمنعه. بل لأن الصحة عبارة ~~عن موافقة الأمر، وهي موقوفة على قصده امتثاله، وهو في حقه غير متحقق وإن ~~قصد امتثال أمر آخر ورد في مذهبه. # البحث الثاني: في أحكام الجنب. # وهي كثيرة، فإن من الأمور ما يجب عليه، وما يستحب، وما يحرم، وما يكره ~~وما يباح. # فالأولان: الغسل عند وجوب غاياته الآتية أو استخبابها؟؟. # وأما المحرمة: # فمنها: الصلاة مطلقا واجبة كانت أو مندوبة، بالاجماع والمستفيضة (3). # وصلاة الميت ليست صلاة ولو كانت فهي مستثناة بالأدلة. # ومنها: الطواف، كما يأتي في محله. # ومنها: قراءة إحدى العزائم الأربع بالاجماع المحقق والمنقول في أحكام ~~الراوندي والمعتبر والمنتهى والتذكرة (4) واللوامع وغيرها (5)، وهو الحجة، ~~مضافا إلى # PageV02P283 # المعتبرة. # منها: حسنة محمد: (الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرآن من ~~القرآن ما شاءا إلا السجدة) (1). # وموثقة زرارة ومحمد، المروية في العلل بطريق صحيح. الحائض والجنب يقرءان ~~شيئا؟ قال. " نعم، ما شاءا إلا السجدة ويذكران الله على كل حال " (2). # والرضوي: " ولا بأس بذكر الله وقراءة القرآن وأنت جنب إلا العزائم التي ~~يسجد فيها، وهي ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، وسورة إقرأ، ولا تمس القرآن ~~إذا كنت جنبا أو على غير وضوء ومس الأوراق " (3). # والمروي في المعتبر عن جامع البزنطي، حيث قال بعد حكمه بجواز قراءة الجنب ~~والحائض ما شاءا: إلا سور العزائم الأربع روى ذلك البزنطي في ms0365 جامعه عن ~~المثنى عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام (4). # والأولان وإن لم يكونا صريحين! لجواز كون الاستثناء من مجرد الاستحباب، ~~فلا ينافي الجواز. # والقول باستلزامه للاستحباب هنا - لكونه من العبادات فلا معنى للاستثناء ~~- باطل! لجواز أن يعني به ما عنوا في الزائد عن سبع آيات. # مع أن قراءة القرآن ليست كسائر العبادات التي يتوقف جوازها على التوقيف، ~~وإنما المتوقف عليه استحبابها، فيكون بدونه كقراءة الخطب ونحوها والحاصل: ~~أن ما يحكم فيه بالاستحباب بعد ثبوت الجواز ما ثبت صحته المستلزمة لموافقته ~~للمأمور به، المستلزمة للثواب عليه كالصلاة في الحمام، وأما ما لم يكن كذلك ~~فلا. # PageV02P284 # ولا صريحين في حرمة قراءة السورة؟ لجواز إرادة الآية من السجدة، فإنها ~~كالسورة من مجازاتها، ولا مرجح. # وشيوع التعبير عن السور بأشهر ألفاظها وأكثريته غير مفيد في الترجيح، ~~وإنما المفيد شيوع أشهر الألفاظ في كونه معبرا به عن السور وأكثريته، وهو ~~ممنوع، وبينهما بون بعيد. # ولكن الأخيرين صريحان في الحرمة والسورة، فالقول بهما - كما هو المشهور - ~~متعين، وضعفهما بعد الشهرة العظيمة والاجماعات المحكية (1) غير ضائر. # فتخصيص الحرمة بنفس الآية؟ كما عن محتمل الانتصار (2) والاصباح، والفقيه، ~~والمقنع، والهداية، والغنية (3)، وجمل الشيخ ومبسوطه ومصباحه (4) ومختصره ~~والوسيلة (5) والنافع (6)، مع بعد في الخمسة الأول، واستوجهه بعض المتأخرين ~~7) وتردد فيه في الكفاية (8)؟ غير جيد. # نعم، الظاهر منهما اختصاص الحرمة بنفس السورة، فلو خصت بها وبآية السجدة ~~المجمع على حرمتها ولم يتعد إلى غيرهما، لكان متجها؟ للأصل. # والتعدي إلى سائر أبعاضها مفرعا له على تحريم السورة - كما فعله جماعة ~~(9) لا وجه له لعدم صدق قراءة السورة على مطلق البعض ولو كان كلمة، سيما # PageV02P285 # إذا لم يقصد قراءة غير البعض. ولا يتبادر من قراءة السورة قراءة كل بعض، ~~ويصح السلب عنها، فيقال: ما قرأ السورة ولكن قرأ بعضها. # والاستعمال أحيانا - كما يقال للمشتغل بقراءة سورة. يقرأ السورة ~~الفلانية، مع أنه لم يقرأ إلا بعضها - أعم من الحقيقة، مع أنه إنما هو إذا ~~ظن إرادته إتمام السورة أو لم يعلم إرادة ms0366 قراءة البعض. # فالقول بجواز قراءة سائر الأبعاض قوي جدا، والاجماع على عدمه سيما مع ~~مخالفة من ذكر بكثرتهم في غير آية السجدة غير ثابت. # نعم، لو قصد من قراءته الاتمام، ارتكب المحرم ولو عرض مانع منه (1). # ومنها: مس كتابة المصحف عند المعظم، بل عليه الاجماع عن الخلاف والمعتبر ~~والمنتهى والتذكرة والغنية والذكرى (2)، بل لعله المحقق، لعدم ثبوت خلاف ~~الإسكافي (3) والمبسوط (4) وقولهما بالكراهة كما نسب إليهما؟ لأن إرادة ~~الحرمة من الكراهة في العرف الأول شائعة، مع أن في اللوامع تصريح الثاني في ~~الجنب بالتحريم، وإنما قال بالكراهة في الحدث الأصغر. # ولو ثبت خلافهما ففي تحقق الاجماع غير قادح! فهو الحجة في المسألة، مضافا ~~إلى ما مر في بحث الوضوء مع سائر ما يتعلق بهذه المسألة (5). # ولا يلحق بها اسم الله سبحانه، ولا أسماء الأنبياء والحجج وفاقا فيهما ~~لمن تقدم على الشيخين، كما صرح به بعض الأجلة (6)، وبعض من تأخر # PageV02P286 # كالأردبيلي (1)، وظاهر المدارك والكفاية (2). وفي الأخيرين للمعتبر، ~~والمنتهى، والتحرير (3) أيضا، ومعظم الثالثة (4) أيضا. # للأصل المؤيد بالمروي في المعتبر: يمس الدراهم وفيها اسم الله أو اسم ~~رسوله؟ قال: لا بأس به وربما فعلت ذلك) (5) لترك الاستفصال يعم مس الاسم ~~منه أيضا. # خلافا في الأول خاصة للكتب الثلاثة المذكورة (6) " ونهاية الإحكام (7) ~~مدعيا عليه عمل الأصحاب في الثاني، وانتفاء الخلاف في الرابع. # وفيهما للمقنعة، وجمل الشيخ ومصباحه (8) ومختصره ومبسوطه، والسرائر ~~والمهذب والوسيلة (9) والاصباح والجامع وأحكام الراوندي والغنية والقواعد ~~والارشاد والتبصرة (10) والكركي (11)، والشهيد (12) بل الأكثر كما في شرح ~~القواعد # PageV02P287 # للمحقق الثاني (1)، بل عليه الاجماع كما عن الغنية (2). # لموثقة عمار: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى " (3) ~~في الأول، ونقل الاجماع، ووجوب تعظيم شعائر الله فيهما. # ويضعف الأول: بعدم الدلالة على الحرمة. والثاني: بعدم الحجية. # والثالث: بمنع الدليل على الكلية. # ثم على القول بالتحريم في الأول. ففي اختصاصه بالجلالة - كما في الموجز ~~الحاوي - للأصل، واحتمال اختصاص الموثقة، بجعل الإضافة بيانية. أو مع ~~الرحمن ونحوه من الأعلام في سائر اللغات! لكونه علما وظهور الإضافة في ms0367 ~~اللامية. أو مع سائر أسمائه تعالى، وإن لم يكن أعلاما، كما يعطي أحد ~~الأخيرين - على ما قيل (4) - كلام المقنعة، والاقتصاد، والمصباح (5)، ~~ومختصره، والوسيلة، والغنية، والجامع (6)! لاشتراك الجميع في وجوب التعظيم! ~~أوجه. # كما أن في تعميم المنع لما جعل جزء اسم - كما في عبد الله - لقصد الواضع ~~اسمه سبحانه، وتخصيصه بغيره للخروج عن الاسم بالجزئية؟ وجهين. # ومنها. اللبث في المساجد مطلقا، وفاقا لغير شاذ يأتي (7)، بل للمعظم، بل ~~عن الخلاف والغنية الاجماع عليه (8)، بل عن المحقق حيث نقل الاجماع على # PageV02P288 # وجوب الغسل (1)، وفي المنتهى عدم معرفة الخلاف فيه (2). # للاجماع وللآية الكريمة (3) الناهية المفسرة بهذا في صحيحة زرارة ومحمد، ~~المروية في العلل: الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: " لا يدخلان ~~المسجد إلا مجتازين، إن الله يقول: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا، ~~ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا " (4) الحديث. # ومثلها المروي في تفسيري العياشي والقمي عن الباقر والصادق عليهما ا ~~لسلام (5). # وفيما رواه الطبرسي عن الباقر عليه السلام إن معناه: لا تقربوا مواضع ~~الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين (6). # ولا يضر ضم السكارى مع الجنب في إبقاء النهي على حقيقته! لأن النهي فيهم ~~إنما هو عن كونهم حين قرب المسجد سكارى، بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى ~~دخولهم المسجد حال سكرهم، حيث إن السكران لا يصلح لتوجه الخطاب. # مع أن الاجماع على عدم حرمة دخول السكران في المسجد غير ثابت، ولذا قال ~~في البحار: إنه يمكن استنباط منع السكران من دخول المسجد عن الآية (7). # وللمروي في الخصال ومجالس الصدوق: " ونهى أن يقعد الرجل في # PageV02P289 # المسجد وهو جنب " (1). # وصحيحة أبي حمزة: " إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام، أو مسجد ~~الرسول صلى الله عليه وآله، فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم، ولا يمر في ~~المسجد إلا متيمما حتى يخرج منه ثم يغتسل، وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض ~~تفعل كذلك، ولا بأس أن يمرا في سائر المساجد ولا يجلسا فيها " (2). # وأما على ما في بعض الكتب الاستدلالية فلا صراحة لها في ms0368 الوجوب حيث عبر ~~فيها بقوله: " ولا يجلسان " (3). # وتؤيدها المستفيضة من المعتبرة، كحسنتي جميل (4) ومحمد (5)، ورواية ابن ~~حمران (6)، وغيرها مما بمعناها. بل استدل بها الأكثر، وإن كان عندي محل ~~نظر، لعدم صراحتها في الوجوب وإن كانت لها محتملة، كما ذكرنا غير مرة. # خلافا للمحكي عن الديلمي فكرهه (7)، للأصل وصحيحة محمد. # وعن الفقيه، والمقنع، فجوزا نومه فيها (8)؟ لصحيحة محمد بن القاسم:. # عن الجنب ينام في المسجد، فقال: " يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر ~~فيه " (9). # PageV02P290 # والأصل مندفع بما مر، والصحيحة بمعزل عن الحجية، لمخالفتها للآية الكريمة ~~والشهرة العظيمة، وموافقتها للحنبلية (1) كما هي محكية، مع أن إرادة الغسل ~~من التوضؤ ممكنة. # ولا يحرم الاجتياز فيما عدا المسجدين، بالاجماع والآية والروايات. # وهل الجواز الجائز يختص المرور بالدخول من باب والخروج من آخر، أو يشمل ~~الدخول والخروج من باب واحد من غير انحراف وتردد، أو يشمل التردد والمشي في ~~الجوانب أيضا؟ # الظاهر المتبادر من الآية والروايات المفسرة لها، بل صريحها - كما قيل ~~(2) هو الأول، كما هو - على ما حكي - مذهب الأكثر، بل هو الأقوى والأظهر. # وتجويز شمولها للأخيرين بعيد عن الصواب. # ولو سلم فلا يضر، إذ مجرد الاحتمال لا يكفي في الخروج عن المستثنى منه، ~~بل قضية الأصل تقتضي عدم خروج ما لم يقطع بخروجه. # وأما حسنة جميل: عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال: " لا، ولكن يمر فيها ~~كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله " (3) وخبره. ~~للجنب أن يمشي في المساجد كلها ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد ~~الرسول صلى الله عليه وآله) (4) وإن اقتضيا بإطلاقهما جواز التردد، إلا أن ~~مقتضى تعارضهما مع الآية بالعموم من وجه، ووجوب تقديم الكتاب حينئذ: حمل ~~المرور والمشي فيهما على الاحتمال الأول. # مع أن اقتضاء الأولى لذلك ممنوع غايته لمنع صدق المرور على غير الأول، # PageV02P291 # بل الظاهر منه العبور. # ولا يجب عليه في الاجتياز اختبار أقرب الطريقين إذا تعدد طريق الجواز ~~لصدق العبور والاجتياز. # وهل يجب في الطريق الواحد العبور منه على أقرب المسافات، ms0369 أو يجوز ~~الانحراف بحيث تزبد المسافة؟ # الظاهر: الثاني إذا لم يخرج عن صدق العبور عرفا. # خلافا للمنتهى، فأوجب اختيار الأقرب، اقتصارا في محل المنع على قدر ~~الضرورة (1). # وفيه: منع كونه محل المنع. # والبائرة من المساجد كالدائرة ولو لم يبق إلا أرضها ما لم تبلغ حد الموات ~~لصدق اسم المسجد، واستصحاب الحكم. # ولو اضطر الجنب إلى اللبث فيها - لعدم إمكان خروجه، أو خوفه على مال ~~محترم بالخروج - تيمم ولبث لعموم البدلية، كما يأتي. # ولا تلحق بالمساجد الضرائح المقدسة والمشاهد المشرفة والمواقف الكريمة، ~~كمشعر ومنى، وفاقا للأكثر للأصل. # وخلافا في الأولين للشهيدين (2) لاشتمالها على فائدة المسجدية، وللمروي ~~في بصائر الدرجات وقرب الإسناد وفيه: " يا أبا محمد أما تعلم أنه لا ينبغي ~~لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء (3). # PageV02P292 # وفي إرشاد المفيد (1)، وكشف الغمة (2)، ورجال الكشي وفيه. وأحد النظر ~~إليه وقال. " هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب؟ " (3). # وفي الخرائج والجرائح، وفيه: فقال له أبو عبد الله الحسين عليه السلام. # " أما تستحي يا أعرابي أن تدخل على إمامك وأنت جنب؟! " (4). # ولتساويهم حيا وميتا - كما هو المستفاد من الأخبار - يثبت الحكم في ~~المطلوب. # ويجاب عنها بضعفها، وعدم دلالتها على الحرمة مع أن في بيوتهم غالبا من لا ~~يخلو عن جنابة أو حيض أو نفاس. # نعم، لا شك في الكراهة، لما مر. # ومنها: وضع الشئ فيها، على الأظهر الأشهر، وعن الغنية الاجماع عليه (5)، ~~بل عن الفاضل، لنقله الاجماع على وجوب الغسل له (6). # للرضوي المنجبر بالعمل: " ولهما - أي الجنب والحائض - أن يأخذا منه، وليس ~~لهما أن يضعا فيه " (7) فإن المتبادر من تركيب " ليس لهما " التحريم وتؤيده ~~صحيحة العلل، المتقدمة (8)، وصحيحة ابن سنان.: عن الجنب والحائض يتناولان ~~من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: " نعم، ولكن لا يضعان في # PageV02P293 # المسجد شيئا، (1). # خلافا للمحكي عن الديلمي (2) وموضع من الخلاف (3)، فكرهاه، للأصل. # وجوابه ظاهر. وحمل الكراهة على التحريم كما هو الشائع عندهم ممكن. # ولبعض المتأخرين (4)، فخص التحريم بالوضع المستلزم للبث. # قيل: لتعارض إطلاق تحريم الوضع وتجويز المشي، فيرجع في محل الاجتماع إلى ~~الأصل. ms0370 # وضعفه ظاهر؟ إذ لا تعارض أصلا. # ومقتضى إطلاق ما مر: حرمة الوضع فيه ولو من غير دخول، كما صرح به الأكثر. ~~وهو كذلك. وما يدل على خلافه - كما يأتي - لا حجية فيه. # وأما الطرح فيه من الخارج فلا بأس به، لعدم ثبوت صدق الوضع عليه، ولو ~~صدق، فالشهرة الجابرة فيه غير معلومة. # ومقتضى صريح ما تقدم: جواز الأخذ منه. وهو كذلك، والاجماع منعقد عليه. # وأما ما في تفسير القمي: " ويضعان فيه الشئ ولا يأخذان منه)، فقلت: # فما بالهما يضعان فيه الشئ ولا يأخذان منه؟ قال. " فإنهما يقدران على وضع ~~الشئ من غير دخول ولا يقدران على أن يأخذا منه حتى يدخلا " (5)؟ فلا يصلح ~~للمعارضة، لضعفه بنفسه، ولمخالفته العمل. # PageV02P294 # ومنها: دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، فإنه يحرم ~~مطلقا ولو اجتيازا، على الأشهر، بل عليه الاجماع في المعتبر والمدارك ~~والتذكرة (1)، وعن ظاهر الغنية (2)، ونفي الخلاف بين الأصحاب في الحدائق ~~(3). # لمفهوم قوله في صحيحة أبي حمزة: (ولا بأس أن يمرا في سائر المساجد (4). # وتؤيده حسنة جميل، وروايته، ورواية ابن حمران، وحسنة محمد (5). # وللمروي في العيون والمجالس عن رسول الله صلى الله عليه وآله. " ألا إن ~~هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله " (6). # ولم يتعرض جماعة - كالصدوقين (7) والمفيد (8) والديلمي (9) والشيخ في ~~الجمل والاقتصاد والمصباح (10) ومختصره، والكيدري - له، مع إطلاقهم جواز ~~الاجتياز في المساجد؟ وكأنه لقصور ما ذكر عن إثبات الحرمة. وهو كذلك لولا ~~مفهوم الصحيحة، ولكنه كاف في إثباتها. # ثم لو احتلم في أحدهما يجب أن يتيمم! لدلالة المستفيضة (11). فقول الشاذ ~~(12) منا بالاستحباب ضعيف. # PageV02P295 # وفي حكم الاحتلام فيهما الجنابة في اليقظة أو دخول الجنب فيهما سهوا، أو ~~عمدا لضرورة أم لا! لا لعدم تعقل الفرق كما قيل (1)، بل لعموم بدلية التيمم ~~فيجب مع إمكانه. # وأما المكروهة: # فمنها. الأكل والشرب على الأظهر الأشهر، بل عليه الاجماع عن الغنية ~~والتذكرة (2) وغيرهما (3)، للمستفيضة: # منها: مرسلة الفقيه: " الأكل على الجنابة يورث الفقر " (4). # والأخرى: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأكل على ms0371 الجنابة " ~~وقال: " إنه يورث الفقر " (5). # ونحوهما المروي في الخصال والمجالس (6). # وصحيحة الحلبي: " إذا كان الرجل جنبا لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ " (7). # ورواية السكوني: " ولا يذوق - أي الجنب - شيئا حتى يغسل يديه ويتمضمض، ~~فإنه يخاف منه الوضح " (8). # والرضوي. " وإذا أردت أن تأكل على جنابتك، فاغسل يديك وتمضمض واستنشق ثم ~~كل واشرب إلى أن تغتسل، فإن أكلت أو شربت قبل ذلك أخاف # PageV02P296 # عليك البرص، ولا تعد إلى ذلك " (1) إلى غير ذلك. # خلافا للمحكي عن الفقيه، فلم يجوزهما له (2)! لظاهر النهي. # ويضعف: بوجوب حمله على التنزيه. # لا لمعارضته مع موثقة ابن بكير: عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ؟ قال: # (نعم، يأكل ويشرب ويقرأ ويذكر الله ما شاء، (3). # لأن بعد تخصيص النهي بما قبل الاتيان بما أجمع على أنه مزيل للكراهة تكون ~~أدلته أخص مطلقا من الموثقة فتخصصها. # بل لعدم قول به إلا منه، فيضعف لأجله روايات النهي، ويقصر عن إثبات ~~الزائد عن الكراهة. مع أن التعليل في عبارته مشعر بإرادته الكراهة أيضا كما ~~قيل (4). # ثم مقتضى المرسلتين وإن كان الكراهة مطلقا، فلا تزول إلا بالغسل وزوال ~~الجنابة، إلا أن مقتضى مفهومي الغاية والشرط في البواقي: تقييدهما وزوالها ~~بغير الغسل أيضا إذا أتى بما ذكر فيها. # ثم الأمر المزيل لها قبله هل هو الوضوء خاصة؟ كما عن المقنع (5)، أو هو ~~أو المضمضة والاستنشاق؟ كما عن المنتهى والتحرير ونهاية الإحكام والدروس ~~(6)، أو # PageV02P297 # الأخيران فقط؟ كالقواعد (1) وعن الخمسة (2) وأتباعهم، بل نسب إلى المشهور ~~(3)، أو هما مع غسل اليدين؟ كما عن الفقيه والهداية والأمالي (4)، أو هو مع ~~المضمضة؟ # كالمعتبر (5)، أو هما مع غسل الوجه؟ كالنفلية (6)، أو هو مع المضمضة، أو ~~الوضوء، أو غسل اليدين، مع أفضلية الأولين؟ كالمدارك (7)، أو كل مما ذكر ~~تخييرا؟ كأحد المحتملين في اللوامع والمعتمد. فيه أقوال، منشؤها: اختلاف ~~الأخبار التي منها ما تقدم. # ومنها: صحيحة زرارة: " الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل ~~وجهه وأكل وشرب " (8). # وصحيحة البصري: أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ؟ قال: " إنا لنكسل (9)، ولكن ~~ليغسل يده، والوضوء ms0372 أفضل " (10). # مضافا إلى اختلاف الأفهام في كيفية تعارضها - من جهة دلالة بعضها على عدم ~~انتفاء الكراهة إلا بالتوضؤ، وآخر على انتفائها بالمضمضة وغسل اليد وعدمه ~~بدونهما، وثالث بغيرهما - وفي وجه الجمع بينها. # PageV02P298 # وتحقيق المقام بعد بيان أمرين: # أحدهما: أنه لا دلالة لاستحباب أمر عند ارتكاب آخر ثابت الكراهة على ~~انتفائها بعد فعل ذلك المستحب بوجه من الوجوه. # ومن ذلك يظهر عدم كون الصحيحتين من أخبار المقام منافيتين للأخبار ~~المتقدمة أصلا، غايتهما استحباب ما ذكر فيهما للجنب عند الأكل والشرب. # وثانيهما: أن المصرح به في الأخبار أن كراهة الأكل والشرب للجنب إنما هي ~~لأمرين: أحدهما: إيراثه الفقر. والآخر: إيجابه البرص. والمستفاد من روايتي ~~السكوني والرضوي: انتفاء الثاني خاصة بفعل ما ذكر فيهما دون الأول أيضا، ~~ولازمه تخفيف الكراهة بفعله، إذ تخفيف مرجوحية ما فيه جهتا مرجوحية بزوال ~~إحداهما لا انتفائها رأسا. وعلى هذا فلا تعارض بين الروايتين وصحيحة الحلبي ~~أيضا؟ لأنها تدل بمفهوم الغاية على انتفاء مطلق النهي بالتوضؤ، وهما تدلان ~~على انتفاء خوف البرص بغسل اليد والمضمضة، أو مع الاستنشاق أيضا. # نعم، يعارض منطوق الرضوي المصرح ببقاء ذلك الخوف قبل الثلاثة مطلقا - وإن ~~غسلت يدك وتمضمضت - مع مفهوم رواية السكوني الدال على انتفاء الخوف ~~بالأمرين مطلقا - سواء كان معهما الاستنشاق أم لا - بالعموم من وجه، وإذ لا ~~مرجح فيرجع إلى أصالة بقاء الكراهة وعدم تخفيفها بدون الثلاثة. # ومن ذلك ظهر أن حق القول في المسألة انتفاء الكراهة بالوضوء وتخفيفها! # بغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق. # وعن ظواهر الاقتصاد، والمصباح (1)، ومختصره، والسرائر، والنهاية (2)، وفي ~~الشرائع (3): تخفيفها بالأخيرين، من غير تعرض للانتفاء بالوضوء. # PageV02P299 # قيل: لعله لتعليل النهي عن الأكل على الجنابة بإيراثه الفقر، وما ذكر لا ~~يرفع الجنابة التي هي العلة (1). # وفيه: أن مقتضى مفهوم الغاية في الصحيحة انتفاء النهي الذي هو المعلول ~~بالوضوء وهو كاشف عن عدم علية مطلق الجنابة. مع أنه لو كانت العلة لما كان ~~وجه للخفة؟ لعدم تخفيف الجنابة بالاستنشاق والمضمضة. # ثم لا شك في عدم اعتبار تعدد الأمور المذكورة ms0373 بتعدد الأكل والشرب مع ~~الاتصال. # وهل يعتبر مع التراخي مطلقا، أو إذا طال الزمان، أو تخلل الحدث، أو لا ~~يعتبر مطلقا؟ أظهرها الأول! لعموم قوله: " إذا أردت " - في الرضوي - وعدم ~~القول بالفصل بين ما فيه وبين الوضوء في ذلك. # ويمكن اعتبار تخلل الحدث في تعدد الوضوء خاصة، فتأمل. # ومنها: قراءة غير العزائم من القرآن مطلقا، وفاقا للمحكي عن الخصال ~~والمراسم وابن سعيد (2)، لرواية الخدري. " يا علي، من كان جنبا في الفراش ~~مع امرأته فلا يقرأ القرآن، فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء ~~فتحرقهما " (3). # المؤيدة بالمروي في الخصال: " سبعة لا يقرؤون القرآن، وعد منهم: الجنب ~~والنفساء والحائض (4). # وبروايتي قرب الإسناد والخصال، المتقدمتين في الوضوء المستحب (5). # وجعلهما مؤيدتين! لاحتمال إرادة قي الإباحة الخاصة أو الاستحباب # PageV02P300 # منهما، ولا تلزم منه حرمتها حيث إنها عبادة؟ لأن قراءة القرآن ليست من ~~التوقيفيات التي لم تتحمل الإباحة والكراهة، كما مر. # وحاصله: أن عدم إبقاء الكراهة على المعنى المصطلح فيما يقول به إنما هو ~~إذا كانت مما ثبتت صحته المستلزمة للثواب والمطلوبية، ولم يثبت ذلك فيما ~~نحن فيه. # وتؤيد المطلوب أيضا الرواية العامية عن علي عليه السلام: (لم يكن يحجب ~~النبي - أو قال يحجزه - عن قراءة القرآن شئ سوى الجنابة " (1). # خلافا لجماعة، فخصوا الكراهة بالزائد على السبع، إما مطلقا، كالمعتبر ~~والنافع والمنتهى والقواعد " 2)، والكركي (3)، وغيرهم (4)؟ لمضمرة سماعة: ~~عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال: " ما بينه وبين سبع آيات) (5). # أو مع اشتدادها في الزائد على السبعين، كما في الشرائع والكفاية (6) ~~واللوامع والمعتمد، وغيرها؟ لمضمرته الأخرى، وفيها بدل سبع آيات: سبعين آية ~~(7). # دلتا على جواز قراءة ما نقص عن السبع. # ولكونها عبادة لا يكون الجواز فيه إلا مع المطلوبية المنافية للكراهة. مع ~~أن المستفاد من مفهوم الوصف عدم قراءة الجنب للزائد المحمول على الكراهة؟ # لضعف القول بالتحريم كما يأتي، فلا يكون الناقص مكروها. # PageV02P301 # ويضعف. بمنع استلزام الجواز هنا للمطلوبية، بل التساوي. ومنع كون مطلق ~~قراءة القرآن عبادة، وإنما هو فيما سلمنا الثواب عليه وهو في المقام ممنوع، ms0374 ~~كما مر. # مع أنه لو استلزمها، لكانت الكراهة فيه أيضا بمعنى لا ينافيها قطعا. # وبعدم حجية مفهوم الوصف. # مع أن حملهما على شدة الكراهة ممكن، كما ارتكبوه في خبر السبعين. # ولأخرى (1)، فنفوها مطلقا، كما في المدارك والبحار وعن جمل الشيخ (2)؟ # للأصل، وعموم قوله عز شأنه: (فاقرأوا ما تيسر، (3) والأخبار المصرحة بأنه ~~يقرأ القرآن، أو ما شاء منه، أو بنفي البأس عن قراءته، كصحيحتي الفضيل (4) ~~والحلبي (5)، وموثقة ابن بكير (6)، وغيرها. # والأول بما مر مندفع. والثاني به مخصوص، مع أنه لثبوت حرمة قراءة العزائم ~~على الجنب يكون في الآية تقييد قطعا، وهو كما يمكن أن يكون في المقروء ~~بتقييده بغير العزائم يمكن أن يكون في القارئ بتخصيصه بالمتطهر، وحينئذ لا ~~ينافي ما مر مطلقا، وإذ لم يتعين أحد الاحتمالين يحصل فيه الاجمال المنافي ~~للاستدلال. # ومنه يعلم أنه لا يمكن الحكم بكون الآية أعم من وجه مما مر. # PageV02P302 # والثالث غير مناف للكراهة! إذ لا يثبت منه إلا الجواز المتحقق معها أيضا. # ولثالثة (1)، فحرموها إما مطلقا، كالديلمي في أحد قوليه (2)! لروايتي ~~الخصال والخدري، المتقدمتين (3) أو في الزائد على السبع، كما عن القاضي ~~(4)، وظاهر المقنعة والنهاية (5)، وبعض الأصحاب كما في المختلف (6)، ومحتمل ~~التهذيبين (7)! للمضمرة الأولى، وبها تخصص الروايتان. أو على السبعين، كما ~~نقله في المنتهى عن بعض الأصحاب (8)! للمضمرة الثانية. # ويضعف الأول: بقصور الروايتين عن إثبات حرمتها من حيث الدلالة! # لخلوهما عن الدال عليها، وعدم انتهاضهما له لو دلتا، لمعارضتهما مع ~~الأخبار المجوزة الراجحة عليهما بالأكثرية عددا، والأصحية سندا، والأوضحية ~~دلالة، وبالموافقة للمشهور ونقل الاجماع على الجواز، كما عن الانتصار ~~والخلاف والغنية وأحكام الراوندي والمعتبر (9)، ولعموم الكتاب، والمخالفة ~~للعامة (10) مع كون المرجع أصالة عدم الحرمة لولا الترجيح. # والثانيان: بجميع ما مر، مضافا إلى أن دلالتهما بمفهوم الوصف الذي ليس ~~بحجة. # PageV02P303 # وتوهم أخصيتهما عن المجوزات - لاختصاصهما بالسبع أو السبعين فتقدمان ~~عليها - فاسد جدا! لاختصاصها بما عدا العزائم أيضا. # ثم إنه لا فرق في الكراهة بين القراءة من ظهر القلب أو من المصحف؟ # لاطلاق الأدلة. كما لا ms0375 فرق فيها في السبع أو السبعين - على القول ~~بالاختصاص بهما - بين الآي الطويلة والقصيرة ولا بين السبع أو السبعين ~~المجتمعة في القرآن أو المتفرقة. # نعم، الظاهر المتبادر منها المتوالية والمتغايرة فبحكم الأصل لا كراهة في ~~المتراخية والواحدة المتكررة. # ومنها: حمل المصحف! لفتوى الجماعة، كما في اللوامع. ويؤيده بل يدل عليه ~~أيضا نهي الجنب عن تعليقه في رواية إبراهيم بن عبد الحميد (1). # ومنها: تعليقه؟ لما مر. # ومنها: مس ما عدا الكتابة في المصحف؟ لروايتي المجمع. # إحداهما: " لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف ". # والأخرى عن الباقر عليه السلام: في قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون " ~~قال: " من الأحداث والجنابات " (2). # ورواية ابن عبد الحميد: " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا " (3). # وشمولها للخط المحرم مسه بدلالة خارجية لا يضر في المطلوب، بعد صدق مس ~~المصحف عليه أيضا. وضعفها مانع عن إثبات التحريم بها في غير موضع الانجبار ~~الذي هو مس الخط. مع أن الثانيتين غير دالتين عليه، كالآية وسائر ما ~~بمضمونهما. # PageV02P304 # ولو دل حديث على التحريم، فتأويله أو طرحه متعين! لمعارضته مع الرضوي ~~المنجبر بالأصل والشهرة التي كادت أن تكون إجماعا: " لا تمس القرآن إذا كنت ~~جنبا أو على غير وضوء ومس الأوراق " (1). # فالقول به - كما عن السيد (2) - ضعيف جدا. # ومنها: النوم، بالاجماع، كما في المعتبر والمنتهى، وعن الغنية وظاهر ~~التذكرة (3)، فهو فيه الحجة، مضافا إلى المعتبرة: # كصحيحة الحلبي. عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ قال. يكره ذلك حتى ~~يتوضأ " (4). # ومفهوم الرضوي. " ولا بأس أن تنام على جنابتك بعد أن تتوضأ وضوء الصلاة " ~~(5). # والمروي في العلل: لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور، فإن لم ~~يجد الماء فليتيمم بالصعيد " (6). # وصحيحة عبد الرحمن: عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك؟ قال: " إن الله ~~يتوفى الأنفس عند منامها، ولا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ فليغتسل " ~~(7). # وموثقة سماعة: عن الجنب يجنب ثم يريد النوم، قال. " إن أحب أن يتوضأ ~~فليفعل، والغسل أفضل من ذلك، فإن نام فلم ms0376 يتوضأ ولم يغتسل، فليس عليه # PageV02P305 # شئ " (1). # وجه دلالة الأخيرين: أن مقتضاهما استحباب الغسل للجنب قبل النوم، فيكره ~~ضده، وهو: النوم، بناء على ما أثبتناه (2) من كون الأمر الاستحبابي نهيا ~~تنزيهيا عن ضده الخاص. # وبالأخيرة وبصحيحة الأعرج: " ينام الرجل وهو جنب وتنام المرأة وهي جنب " ~~(3) يضعف انتهاض ما كان ظاهره التحريم لاثباته، مع أنه للاجماع مخالف. # ثم مقتضى الأولى مؤيدا بالثانية، كظاهر الأكثر، بل عليه الاجماع في ~~اللوامع. انتفاء الكراهة بالوضوء. وهو كذلك؟ لذلك. # فإطلاق الكراهية - كما عن الاقتصاد (4) - بعيد عن السداد. وكذلك ما قيل ~~من تخفيفها به (5)، وحكي عن ظاهر النهاية والسرائر (6)؟ فإن مفهوم الغاية ~~صريح في انتهاء الكراهة. # وليس مقتضى أحبية الغسل من الوضوء - كما في الموثقة - ولا مقتضى التعليل ~~بما علل في الصحيحة بقاءها إلى الاغتسال أصلا، بل مقتضاهما استحباب الغسل، ~~وهو مسلم. # وأضعف منهما. القول بالزوال بالمضمضة والاستنشاق، لعدم دليل عليه. # ولا تزول الكراهة بإرادة العود إلى الجماع كما في البحار (7)! للأصل، ~~وعدم # PageV02P306 # دلالة مستنده، وهي مرسلة الفقيه المذكورة بعد صحيحة الحلبي، المتقدمة: ~~(أنا أنام على ذلك، وذلك إني أريد أن أعود " (1). # لا لما قيل من أن المراد العود إلى الانتباه، يعني: أني أعلم أن لا أموت ~~(6) لبعده غايته. # بل لأنه يمكن أن يكون المشار إليه في ذلك الوضوء والتعليل لترك الغسل. # وهل يقوم التيمم مقام الوضوء عند عدم الماء في إزالة الكراهة؟ الظاهر ~~العدم؟ للأ صل. # نعم، مفاد (المروي في العلل) (3) بدليته عنه عنده في الاستحباب. وهو ~~كذلك، بل هو مقتضى عموم بدليته. ويتخير حينئذ في نية البدلية عن أحد ~~الطهورين، ولعل عن الغسل أفضل. # ومنها. الخضاب، وهو ما يتلون به اللحية والأطراف من حناء وغيره، كما قيل ~~(4)، والأولى بحكم التبادر: ونحوه (5). # وكراهته هي الأظهر الأشهر بل من غير خلاف ظهر، ونسبته إلى الصدوق في ~~الفقيه غير جيد؟ لنفيه البأس عنه (6)، وهو لا ينافي الكراهة على الأصح، بل ~~عن الغنية الاجماع عليه (7)! فهو حجة المسألة، مضافا إلى المستفيضة: # كرواية ابن جذاعة: " لا تختضب الحائض ولا الجنب، ms0377 ولا تجنب وعليها # PageV02P307 # خضاب، ولا يجنب هو وعليه خضاب، ولا يختضب وهو جنب) (1). # ورواية ابن يونس. عن الجنب يختضب أو يجنب وهو مختضب؟ فكتب عليه السلام:، ~~لا أحب له " (2). # وروايتي مسمع (3) وأبي سعيد (4) والمروي في مكارم الأخلاق: " يكره أن ~~يختضب الرجل وهو جنب " وقال: " من اختضب وهو جنب أو أجنب في خضابه لم يؤمن ~~عليه أن يصيبه الشيطان بسوء فإن الشيطان يحضرهما عند ذلك) (5). # ولا يحرم إجماعا محققا ومنقولا، للأصل، وخلو ما مر جميعا من الدال عليه، ~~مضافا إلى المستفيضة المجوزة له، كحسنة الحلبي (6) وروايات السكوني (7) ~~وأبي جميلة (8) وعلي (9) وموثقة سماعة (10) مع إشعار رواية ابن يونس، ~~والعلة المذكورة في # PageV02P308 # رواية المكارم. # ومنها: الادهان، لصحيحة حريز: الجنب يدهن ثم يغتسل؟ قال: # لا " (1). # ومنها. الجماع إذا كانت الجنابة من الاحتلام للمروي في مجالس الصدوق ~~والخصال: " وكره أن يغشي الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي ~~رأى، فإن فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه) (2). # وأما المباحة (3): فما عدا ما ذكر، للأصل السالم عن المعارض. # البحث الثالث: في غايات غسل الجنابة. # أي ما يغسل له، وهو بين ما يجب الغسل له وما يستحب. # أما الأول: فيجب للصلاة الواجبة بأنواعها شرعا وشرطا، بالضرورة، والكتاب، ~~والسنة المتواترة التي منها ما دل على إعادة الصلاة بترك غسل الجنابة أو ~~بعضها. # ففي رواية الحلبي. فيمن أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج الشهر. ~~" عليه أن يقضي الصلاة والصيام " (4). # وفي رواية الصيقل: فيمن تيمم وقام يصلي، فمر به نهر وقد صلى ركعة: # فليغتسل وليستقبل الصلاة " (5). # PageV02P309 # وفي رواية زرارة: فيمن ترك بعض ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة حتى دخل ~~في الصلاة: " إن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة) (1) إلى غير ذلك. # والحق بها أجزاؤها المنسية والمرغمتان (2) وسجود التلاوة. وعدم وجوبه ~~لصلاة الميت، للمعارض، أو انتفاء الحقيقة. # ولواجب الطواف بالاجماع والمستفيضة دون مندوبه وإن وجب للازمه (3). # ولصوم رمضان على المشهور. ويأتي الكل في محله. # وللواجب من مس المصحف، وقراءة العزائم، ودخول المسجدين ms0378 على القول بحرمته ~~على الجنب، واللبث في كل مسجد، ووضع شئ فيه، لتحريمها على الجنب كما مر. # وللنذر وشبهه. # وقيل: للتحمل عن الغير (4). وعرفت ما فيه في بحث الوضوء (5). # والحق: انحصار وجوبه بالغير، فلا يجب لنفسه، وفاقا للحلي (6)، والمحقق ~~(7)، والكركي (8)، والشهيدين (9)، بل أكثر المتأخرين كما في اللوامع، بل هو ~~المشهور مطلقا كما في الحدائق (10) والمعتمد، للأصل، حيث إن الكل قائلون # PageV02P310 # بالغيرى، وتؤيده: صحيحة زرارة، المتقدمة في مسألة وجوب الوضوء (1). # والاستدلال بالآية (2)، وبأخبار الجنب إذا فجأها الحيض قبل الغسل - كحسنة ~~الكاهلي: في المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل، قال: " قد جاء ما ~~يفسد الصلاة فلا تغتسل) (3) وبمضمونها موثقات حجاج (4) وزرارة (5) وأبي ~~بصير (6) وابن سنان (7)، حيث إنها ظاهرة في أن نفي الغسل بمجئ ما يفسد ~~الصلاة لأجل أنها الغرض منه - ضعيف. # أما الأولى: فلتوقف الاستدلال على عطف قوله: (إن كنتم جنبا " على فاغسلوا ~~" وهو غير معلوم، لجواز العطف على (إذا قمتم " وما ذكروا في إثبات الأول ~~غير صالح للتعيين. # وأما الثانية: فلأن النهي عن الاغتسال فيها إما للجواز، لوروده بعد ~~الأمر، كما قيل، أو للمرجوحية من الحرمة أو الكراهة، كما هو الظاهر منهم ~~ومقتضى النهي. # فعلى الأول كما يمكن أن يكون تجويز التأخير لانحصار وجوبه في الغيري وعدم ~~وجوب الغير حينئذ، يمكن أن يكون لأجل اشتراط تضيق وجوبه المانع عن # PageV02P311 # جواز تأخيره، بتضيق وقت ذلك الغير، كما هو المتفق عليه بين أرباب ~~القولين، فإذا لم يجب ذلك الغير لا يكون مضيقا. وعده بعيدا - كما في ~~اللوامع - لا وجه له. # وعلى الثاني لا يمكن أن يكون النهي لوجوبه الغيري ولأن الغير هو الغرض ~~منه، لأنه غير صالح للنهي، ولذا أفتى القائلون بالغيري بجوازه قبل وجوب ~~الغير بل باستحبابه. وكون مشروعيته له لا يستلزم كونه في وقته. فلا محالة ~~يكون النهي لأمر آخر يسببه (1) مجئ مفسد الصلاة فيمكن أن يكون المراد أن ~~سبب مشروعية الغسل رفع الحدث به وحدوث الحالة المبيحة، فإذا جاء مفسد ~~الصلاة لا يحصلان، فلا يشرع الغسل. يعبر عن الحدث ms0379 ومانع الاستباحة بمفسد ~~الصلاة، لأن العامة لا يفهمون منهما غالبا إلا ذلك، بل في رواية سعيد بن ~~يسار: في المرأة ترى الدم وهي جنب أتغتسل من الجنابة أم غسل للجنابة ~~والحيض؟ فقال: " قد أتاها ما هو أعم من ذلك) (2) إشعار به. # وخلافا للمحكي عن ابن شهرآشوب (3) وابن حمزة (4)، والمنتهى والتحرير، ~~والمختلف (5)، والمدنيات للفاضل، ووالده (6)، والراوندي (7)، وجماعة من ~~المتأخرين كالأردبيلي (8)، والمدارك (9)، والذخيرة، والكفاية (10)، وعزاه ~~الأول (11) إلى السيد (12)، # PageV02P312 # وأنكره الحلي (1). # لمعلقات وجوب الغسل على الجنابة أو الدخول أو الانزال أو التقاء الختانين ~~من دون اشتراط شئ آخر، من الآية والروايات، فيكون واجبا لنفسه. # وموجبات تغسيل من مات جنبا غسل الجنابة (2)، من غير تقييدها بوجوب غايته ~~عليه. # وصحيحة عبد الرحمن، المتقدمة في نوم الجنب (3)، أمر فيها بالغسل خوفا من ~~الموت في المنام قبله، ولولا وجوبه بنفسه، لم يأمر به ولم يتصور خوف منه ~~ويجاب عن الأول. بما مر في الوضوء (4). مع أنه قد عرفت كون الآية محتملة ~~لوجهين. # وعن الثاني: بمنع وجوب التغسيل وإنما هو مندوب. # ولو سلم، فلا يثبت وجوب الغسل حال الحياة نفسيا لجواز أن يكون لوجوب ~~التغسيل علة أخرى غير استدراك الواجب الفائت، بل هو الظاهر. # وعن الثالث: بأن الأمر فيه ليس للوجوب، باعتراف المستدل أيضا، فإنه لا ~~يقول بالتضييق بإرادة النوم، والندب ملتزم عند القائل بالغيري، والخوف إنما ~~هو من ملاقاة الله سبحانه جنبا، ولا شك أنه مما يكره. # وأما الثاني: فيستحب للمندوب من الصلاة والطواف والمس ولبث المساجد ودخول ~~المسجدين وقراءة العزائم ووجهه ظاهر. # وللنوم؟ لصحيحة عبد الرحمن وموثقة سماعة، المتقدمتين (5). # ولتلاوة القرآن ودخول المساجد والكون على الطهارة والتأهب للفريضة. # PageV02P313 # ويظهر وجه الجميع مما ذكر في استحباب الوضوء لها. # البحث الرابع: في واجباته وهي أمور: # الأول: النية مقارنة لأول أفعاله الواجبة، أو المستحبة، أو مقدماته، ~~مستدامة حكما إلى الفراغ، على ما تقدم تحقيقها، وما يتعلق بها في الوضوء. # وهل يجب في غسل الجنابة قصد كونه للجنابة، أم يكفي قصد الغسل وإن لم ~~يلتفت إلى أنه غسل جنابة الأظهر: ms0380 الثاني، للأصل، وعدم دليل على وجوب ذلك ~~القصد. # وتعدد الأغسال المستقرة في الذمة وجوبا أو استحبابا وعدم التميز إلا ~~بالقصد لا يفيد؟ لما مر في بحث الوضوء من عدم وجوب قصد المميز إلا مع ~~اشتمال المأمور به على جزء لا يتحقق إلا بالقصد، فيجب قصده حينئذ. # فإن قلت: قد صرحت الأخبار بأن غسل الجنابة واجب، ووردت الأوامر المتعددة ~~بغسل الجنابة، فيكون المأمور به هو الاتيان بغسل الجنابة لا مطلق الغسل، ~~فتكون الجنابة قيدا للمأمور به، وتحقق الغسل المقيد بهذا القيد إنما هو ~~بالقصد، فيجب قصده. # قلنا: يمكن أن يكون المعنى أن الغسل للجنابة واجب، بأن يكون القيد بيانا ~~للسبب لا جزءا للمأمور به، مع أنه إنما يفيد للقصد على القول بعدم ثبوت ~~التداخل قهرا. # ومنه يظهر عدم وجوب قصد المميز في شئ من الأغسال الواجبة والمستحبة أيضا، ~~لجريان الكلام فيها بعينه. # فلو كان على أحد عشرة أغسال، وأراد عدم التداخل، فغسل عشر مرات، يصح ~~ويبرأ عن الجميع وإن لم يعين في كل واحد أنه أي غسل. ولو غسل خمسا برئ من ~~خمس. وعدم تعينه غير ضائر، كما مر في الوضوء. PageV02P314 # وفرق في المعتبر بين الأغسال المندوبة والواجبة (1)، فقال باشتراط نية ~~السبب في الأولى دون الثانية. ولا وجه له. # والثاني: غسل البشرة بما يسمى غسلا ولو كان كالدهن، كما مر في الوضوء. # والثالث: استيعاب جميع البشرة بالغسل، فلو أهمل جزءا منها لم يجزئ ~~إجماعا؟ وهو الحجة فيه. مضافا إلى الأصل، والاستصحاب، والمستفيضة من ~~الأخبار الآمرة بغسل الجسد كله. # كصحيحة زرارة، وفيها: " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك، ليس بعده ~~ولا قبله وضوء وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته " (2). # وموثقة سماعة، وفيها: " ثم يفيض الماء على جسده كله) (3). # ومرسلة الفقيه وفيها: " لأن الجنابة خارجة من كل جسده، فلذلك وجب عليه ~~تطهير جسده كله " (4). # والدالة على وجوب غسل كل جزء الشامل بإطلاقه أو عمومه لليسير والكثير، ~~كمفهوم صحيحة محمد: عن الجنب به الجرح فيتخوف الماء إن أصابه، قال: " فلا ~~يغسله إن ms0381 خشي على نفسه، (5). # والاختصاص بموضع الجرح غير ضائر، لعدم الفاصل. # وصحيحة زرارة وفيها: قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل ~~الجنابة، فقال: " إذا شك ثم كانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه، # PageV02P315 # وإن كان استيقن رجع وأعاد عليه الماء ما لم يصب بلة " (1).. # أو على عدم طهارة ما لم يصبه الماء وعدم إجزائه، كمفهوم صحيحة محمد وحسنة ~~زرارة ففي الأولى. " فما جرى عليه الماء فقد طهر) (2). # وفي الثانية: " فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " (3). # وبالقسمين الأخيرين يظهر ضعف قول من احتمل عدم البطلان بخروج الجزء ~~اليسير، تمسكا بصدق غسل تمام الجسد معه (4). مع أنه ممنوع جدا. # ثم إنه يتفرع على ما ذكر: وجوب إيصال الماء إلى تحت الشعر بتخليله مطلقا، ~~كثيفا كان أو خفيفا، وإلى تحت كل مانع يرفعه. # ويدل على الأول أيضا بخصوصه - بعد الاجماع المحقق، المصرح به في كلام ~~جماعة، منهم: المدارك واللوامع والمعتمد، وعن الفاضل (5) وأمالي الصدوق (6) ~~- النبوي المقبول. " تحت كل شعرة جنابة، فيلوا الشعر وانقوا البشرة (7). # والرضوي المنجبر: " وميز الشعر بأناملك عند غسل الجنابة، فإنه يروى عن ~~رسول الله صل الله عليه وآله: أن تحت كل شعرة جنابة، فبلغ الماء تحته في ~~أصول الشعر كلها، وخلل أذنيك بإصبعيك، وانظر أن لا تبقى شعرة من رأسك ~~ولحيتك # PageV02P316 # إلا ودخل تحتها الماء " (1). # وبهذه الأدلة تخصص بالوضوء صحيحة زرارة: أرأيت ما كان تحت الشعر؟ # قال: كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه، ~~ولكن يجري عليه الماء " (2). # ويخصص بغير ذلك ما نفى غسل البواطن. # ولا منافاة في كفاية ثلاث غرفات للرأس، ولا في صحيحة محمد: " الحائض ما ~~بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها " (3) لما ذكر. # أما الأول.: فلوصول الثلاث إلى البشرة لو كشف شعر الرأس واللحية. # وأما الثاني: فلامكان أن يكون المراد بالموصول البشرة، يعني: البشرة التي ~~بلغ عليها بلل الماء من الشعر أجزأها، ولا يحتاج إلى إجراء الماء عليها ~~معها، ولا إلى التخليل، بل لا يحصل له ms0382 معنى تام غير ذلك، كما لا يخفى على ~~المتأمل. # فاحتمال عفو ما تحت الشعور الكثيفة والاكتفاء بالظاهر - كما عن المحقق ~~الأردبيلي (4) - غير جيد. # وعلى الثاني (5) بخصوصه: ما تقدم في بحث الوضوء من صحيحة علي، وحسنة ابن ~~أبي العلاء (6)، مضافا إلى الرضوي: " وإن كان عليك خاتم فحوله عند الغسل، ~~وإن كان عليك دملج وعلمت أن الماء لا يدخل تحته فانزعه " (7). # وتوهم مخالفة ذيل حسنة ابن أبي العلاء، فاسد، لاختصاصها بالوضوء # PageV02P317 # وقد مر دفعها فيه أيضا. # نعم، ربما تشعر بالمخالفة موثقة عمار: في الحائض تغتسل وعلى جسدها ~~الزعفران لم يذهب به الماء، قال: " لا بأس به " (1). # وخبر السكوني: (كن نساء النبي إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب ~~على أجسادهن، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله، أمرهن أن يصببن الماء صبا ~~على أجسادهن " (2). # وصحيحة الخراساني: الرجل يجنب فيصيب جسده ورأسه الخلوق، والطيب، والشئ ~~اللكد مثل علك الروم والطراز وما أشبهه، فيغتسل، فإذا فرغ وجد شيئا قد بقي ~~في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره، قال. " لا بأس) (3). # ولكنها غير ناهضة للمعارضة! لشذوذها، ومخالفتها لعمل الأصحاب، المخرجة ~~إياها عن الحجية. # مع أن عدم إذهاب الماء بالزعفران - كما في الأول - لا يستلزم عدم وصول ~~الماء تحته، وبقاء الصفرة والأثر. - كما في الأخيرين - لا يستلزم بقاء ~~العين المانعة من وصول الماء، ولذا لا تجب إزالتهما في التطهير من ~~النجاسات، فهنا أولى. # فروع: # أ: ظاهر الأصحاب على ما صرح به جماعة: عدم وجوب غسل الشعر، بل في المعتبر ~~(4)، وشرح القواعد للكركي (5)، واللوامع، والمعتمد، وعن الذكرى (6): # PageV02P318 # الاجماع عليه وهو الحجة فيه، مضافا إلى الأصل المؤيد بخلو الأخبار ~~البيانية عنه، مع خروجه عن مسمى الجسد قطعا، وبالصحيح: لا تنقض المرأة ~~شعرها إذا اغتسلت من الجنابة) (1) الشامل لما لا يبلغ إليه الماء مع عدم ~~النقض. # وربما نسب إلى المقنعة (2) الخلاف في ذلك وإيجاب غسل الشعر. وفيه تأمل. # ويظهر الميل إليه عن جماعة من متأخري المتأخرين (3)، للنبوي المتقدم. # وصحيحة محمد، المتقدمة (4). # وصحيحة حجر: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا ms0383 فهو في النار " (5). # وموثقة الساباطي: عن المرأة تغتسل وقد (امتشطت) بقرامل ولم تنقض شعرها، ~~كم يجزيها من الماء؟ قال: مثل الذي يشرب شعرها " (6) الحديث. # ولدخوله في مصداق الرأس والجانب الأيمن والأيسر الواردة في الأخبار. # ويضعف الأول: بالضعف الخالي عن الانجبار. والبواقي: بعدم الدلالة. # أما الثاني: فلما مر. مع أنه لو أفاد ذلك، لدل على عدم لزوم بلوغ الماء ~~جسدها، وكفاية بلوغه الشعر، وهم لا يقولون به. # وأما الثالث. فلاجمال ما يترك في الشعر، فكما يمكن أن يكون المعنى: من ~~ترك شعرة ولم يغسلها؟ يمكن أن يكون. من ترك شعرة ولم يخللها ولم يغسل ما # PageV02P319 # تحتها. # مع أنه يمكن أن تكون لفظة " من " بيانية، فيكون المراد مقدار شعرة، بل لا ~~يبعد دعوى ظهور هذا المعنى من ذلك التركيب. # وأما الرابع: فلأن مثل القدر المذكور فيه حين عدم نقض الشعر مما لا بد ~~منه في تروية الرأس. # وأما دخوله، (1) في الرأس والجانبين، فلو سلم إنما يفيد مع عموم فيها، ~~وليس كذلك. # ثم ما ذكر من عدم وجوب غسل الشعر، إنما هو إذا لم يتوقف غسل البشرة عليه، ~~وإلا فيجب لوجوب ما لا يتم الواجب إلا به، فيجب غسل الحاجبين والأهداب ~~لذلك، بل الاحتياط أن يغسل جميع الشعور. # ب: يجب غسل الظفر بالاجماع. وحكم المتجاوز منه عن حد الإصبع وما تحته من ~~الجلدة ما مر في بحث الوضوء إلا أنه لما انحصر الدليل فيه في المورد ~~بالاجماع الغير المعلوم تأتيه إلى المتجاوز أيضا يتأتى الاشكال فيه. وكونه ~~من الجسد محل المنع. # ج. يجب غسل العضو الزائد والسلعة وأمثالها؟ لصدق الجسد على الأول بل ~~الثاني، مع تضمن الثاني بعض الجسد الغير المتيقن غسله إلا بغسل الجميع. # د: الواجب غسل الظواهر دون البواطن بالاجماع والمستفيضة. # كخبر زرارة: " إنما عليك أن تغسل ما ظهر، (2). # ومرسلة الواسطي: الجنب يتمضمض؟ قال: " لا، إنما يجنب الظاهر " (3). # PageV02P320 # ومثلها المروي في العلل، وزاد فيه. ولا يجنب الباطن، والفم من الباطن " ~~(1). # وفيه أيضا: في غسل الجنابة: (إن شئت أن تمضمض وتستنشق فافعل ms0384 وليس بواجب، ~~لأن الغسل على ما ظهر لا على ما بطن،. # وخبر الحضرمي. " ليس عليك مضمضة واستنشاق لأنهما من الجوف " (2). # ومن الظواهر: معاطف الآذان والآباط، وعكن البطون في السمان، وما تحت ~~الثدي من النسوان، إجماعا، مع شهادة العرف في الكل، وخصوص الرضوي المتقدم ~~(3) في الأول. # ومنها: الرأس ومواضع الكي، وما يبدو من الشق ومن الفرج، وأما ما يبدو منه ~~عند الجلوس لقضاء الحاجة فالظاهر كونه من الباطن. والأحوط: غسل ما ظهر من ~~الباطن بالقطع. # ومن البواطن: داخل الفم والأنف والعين والصماخ والفرج بالاجماع والعرف. # والثقب التي في الأذن والأنف للحلقة إن كانت بحيث لا يرى باطنها فمن ~~البواطن، وإلا فمن الظواهر. # وشقوق الجراحات المحشوة بالدواء، والثقب المحشوة بالنيل للزينة من الباطن ~~ظاهرا إن استقر فيها الحشو بحيث لا يمكن إخراجه أو يعسر، وإن أمكن، فالظاهر ~~وجوب الاخراج. # والرابع. المباشرة إجماعا! لما في الوضوء مع تفصيل ما يتعلق بالمقام. # والخامس: إباحة الماء وإطلاقه وطهارته، وإباحة المكان الذي يتبعه الهواء # PageV02P321 # الواقع فيه الغسل، كما مر في الوضوء ويأتي في التيمم. # والسادس: الترتيب، بتقديم الرأس على سائر الجسد، بالاجماع المحكي عن ~~الخلاف والانتصار والغنية والسرائر والتذكرة. وغيرها (1)، بل المحقق حتى عن ~~الصدوقين (2)، لتصريحهما بوجوب إعادة الغسل لو بدأ بغير الرأس، فنسبة ~~الخلاف هنا إليهما غير جيد. # فالمخالف فيه منحصر بالإسكافي (3)، وهو في الاجماع غير قادح، مع أنه أيضا ~~لم يصرح بالنفي، بل قيل بإشعار كلامه بالثبوت (4)، فيكون إجماعا من الكل، ~~فهو الحجة فيه، مع صحيحة حريز: في الوضوء يجف، قال: قلت. فإن جف الأول قبل ~~أن أغسل الذي يليه؟ قال: " جف أو لم يجف اغسل ما بقي) قلت: وكذلك غسل ~~الجنابة؟ قال. هو بتلك المنزلة، ابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك " قلت: ~~وإن كان بعض يوم؟ قال: " نعم " (5). # وحسنة زرارة:، من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه، ثم بدا له أن يغسل رأسه، ~~لم يجد بدا من إعادة الغسل) (6). # والرضوي المنجبر ضعفه بما مر: " فإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس، فأعد ~~الغسل ms0385 على جسدك بعد غسل الرأس) (7). # المؤيدة بأخبار أخر قاصرة عن إفادة الوجوب، إما لاشتمالها على لفظ الخبر، # PageV02P322 # كصحيحة محمد (1) وما يحذو حذوها، أو على الترتيب الفعلي، كالحسن (2)، أو ~~على ما يمنع من حمل ما وضع للوجوب على حقيقته، كموثقة سماعة، فإن فيها: " ~~ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات ملء كفيه، (3) فإن التقييد بالثلاث مانع عن حمل ~~الأمر على الوجوب. # ثم بما ذكر يدفع الأصل وتقيد الاطلاقات. # وأما صحيحة هشام (4)، المتضمنة لأمر الصادق عليه السلام، الجارية بغسل ~~جسدها قبل الرأس في واقعة، فمعارضة مع صحيحة محمد (5)، المتضمنة للعكس في ~~تلك الواقعة بعينها، الراجحة على الأولى بشذوذها المخرج إياها عن الحجية. # ومنه يظهر أن الأخيرة دليل آخر مستقل على ما نحن فيه. # والمناقشة في الروايات: بعدم دلالتها على وجوب تقديم جميع أجزاء الرأس؟ ~~مردودة بعدم القول بالفصل. # PageV02P323 # وهل يدخل العنق في الرأس، فيجب تقديمه على باقي الأعضاء، ويجوز تقديمه ~~على المنابت والوجه، أولا، فيغسل مع الباقي، ويقدم جميع أجزاء المنابت ~~والوجه عليه؟ # المحكي عن صريح المقنعة، والتحرير (1)، وكتب الشهيد (2)، ناقلا عن ~~الجماعة، وظاهر أبي الصلاح (3)، والغنية، والمهذب (4) - وإن احتمل خلافه -: # الأول. ونفى عنه بعض مشايخنا خلافا يعرف (5)، وقيل: بل هو كالاجماع (6). # واستند فيه إلى مقابلة الرأس مع المنكب والكتف في مضمرة زرارة (7) وموثقة ~~سماعة (8)، فإنه لولا دخول العنق في الرأس، لكان إما مهملا، أو داخلا في ~~المنكب، وهما باطلان قطعا. # ويخدشه: أنه إن أريد بطلان دخوله في معنى المنكب، فهو كذلك، بل هو كذلك ~~في الرأس أيضا. # وإن أريد دخوله في حكمه، فأراد من غسل المنكب غسله مع العنق مجازا، فلا ~~نسلم بطلانه، كالرجلين واليدين والعورة والبطن، فإن شيئا منها لا يدخل في ~~المنكب قطعا. # ولذا استشكل فيه جماعة من المتأخرين، منهم: صاحبا الذخيرة (9) ورياض # PageV02P324 # المسائل (1)، بل عن الإشارة غسل كل، من الجانبين إلى رأس العنق (2)، وهو ~~ظاهر في غسله مع الجانبين. # وهو جيد، لاطلاق بعض الأخبار في غسل باقي الجسد بعد الرأس. # والأجود أن يحتاط بضمه إلى الرأس ثم غسله مع ms0386 الجانبين، نصفه مع الميامن ~~ونصفه مع المياسر. # وفي وجوب الترتيب بين باقي الجسد، فتقدم الميامن كلها على المياسر، أو ~~عدمه فيتخير وإن استحب - لاستحباب التيامن في الطهور، والتفصي عن الخلاف - ~~وجهان، بل قولان.: # الأول للأكثر، بل عليه الاجماع البسيط عن جميع من مر في الرأس وغيره، ~~والمركب - ممن رتب الرأس والوضوء - عن الفاضل (3) والشهيدين (4) للاجماعين ~~المنقولين، واستدعاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينية، والترتيب الذكرى في ~~جملة من الأخبار (5)، سيما مع إفادة الواو للترتيب عند الفراء، خصوصا مع ~~عطف اليمين على الرأس بها أيضا في بعض المعتبرة المفيدة فيه للترتيب قطعا ~~مع أنه لولا الترتيب لكفى أن يقول: اغسل جسدك (6). # والعامي: (إذا اغتسل النبي بدأ بميامنه وفضل الأيمن على الأيسر) (7). # PageV02P325 # ولزوم تقديم الأيمن في غسل الميت بالاجماع والنصوص (1)، مع ما ورد في بعض ~~الأخبار أن غسل الميت مثل غسل الجنابة (2). # ولما في المستفيضة المروية في العلل والعيون وغيرهما من الكتب المعتبرة. ~~" أن تغسيل الميت لأجل خروج النطفة، فلذلك غسل غسل الجنابة) (3) ومقتضاها: ~~أنه عينه، فيتحدان في جميع الأحكام. # ويضعف الأولان: بمنع حجية الاجماع المنقول جدا، سيما مع وجود المخالف في ~~الأول، والفاصل في الثاني. # والثالث. بحصول البراءة اليقينية بمطلق الغسل، للاطلاقات. # والرابع. بمنع استلزامه الترتيب الفعلي، سما مع تصريح الجمهور بعدم إفادة ~~الواو له، والعطف على الرأس بالواو لا يوجب إرادة الترتيب منها، إذ لعله ~~أراد بيان وجوب مطلق غسله، واستفيد الترتيب فيه من مواضع أخر. # والخامس: بمنع الدلالة، وقد فضل الصدر والظهر في بعض الأخبار أيضا. # والسادس: بمنع دلالة التشبيه على المماثلة في جميع الأحكام، فلعلها في ~~أصل الوجوب، أو مع بعض أحكام أخر، سيما مع اختلافهما في أحكام كثيرة. # مع أن عموم المماثلة إنما كان مفيدا لو قال: غسل الجنابة كغسل الميت، ~~وأما العكس - كما هو المذكور - فلا يفيد إلا ثبوت جميع أحكام غسل الجنابة ~~لغسل الميت، غاية الأمر أنه يتخلف في بعض الأحكام التي منها عدم وجوب ~~الترتيب بدليل آخر، مع أن عدم وجوبه لا يعد من أحكامه، فإنه ms0387 قضية الأصل. # والسابع. بأن مقتضاه عدم ترك شئ مما يجب في غسل الجنابة لا عدم # PageV02P326 # الزيادة عليه، ولذا يغسل الميت ثلاثة أغسال، ويجب في بعضها الخليط. # والحاصل: أن تغسيل الميت غسل الجنابة لا ينافي أن يجب فيه أمر زائد على ~~ما يجب فيه، فإن مع الترتيب أيضا يتحقق غسل الجنابة. # ولضعف تلك الوجوه، مضافا إلى الأصل والاطلاقات المنضمة مع ترك الاستفصال ~~في صحيحة زرارة: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة، إلى أن ~~قال: " وإن كان استيقن رجع وأعاد الماء عليه ما لم يصب بلة، إلى أن قال: ~~وإن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة " (1) الحديث، المؤيدة بالرضوي حيث ~~قال بعد ذكر كيفية الغسل: " تصب على رأسك ثلاث أكف، وعلى جانبك الأيمن مثل ~~ذلك، وعلى جانبك الأيسر مثل ذلك، وعلى صدرك ثلاث أكف، وعلى الظهر مثل ذلك. ~~وقد يروى: تصب على الصدر من حد مد العنق، ثم تمسح سائر بدنك بيديك " (2) بل ~~بصحيحة حريز، المتقدمة (3) المصرحة بوجوب البدأة بالرأس قبل سائر الجسد ~~وعدم التعرض للسائر. # مال (4) جماعة من المتأخرين، كشيخنا البهائي (5)، والمجلسي (6)، وصاحبي ~~المدارك والذخيرة والوافي (7)، وغيرهم إلى الثاني، وفاقا للمحكي عن ظاهر ~~طائفة من القدماء، كالصدوقين (8)، والقديمين (9)، وصاحب الإشارة (10). وهو ~~قوي # PageV02P327 # جدا، وأمر الاحتياط ظاهر. # وهنا مسائل: # المسألة الأولى: ظاهر عبارات الأصحاب: عدم وجوب الابتداء بالأعلى في شئ ~~من الأعضاء. وهو كذلك، للأصل، والصحيحة المصرحة باكتفاء الإمام بغسل ما بقي ~~في ظهره بعد الاتمام من اللمعة (1). وليس فيها تصريح أو ظهور في النسيان أو ~~الغفلة المنافيين للعصمة إذ لعل الراوي ظن فراغه عن الغسل وإن لم يفرغ عليه ~~السلام بعد، وإن طالت المدة، لعدم اشتراط الموالاة في الغسل. # وأما قوله في حسنة زرارة: " ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه ~~الأيمن مرتين، وعلى منكبه الأيسر مرتين " (2). وفي صحيحته. " ثم تغسل جسدك ~~من لدن قرنك إلى قدميك " (3) فلا يفيد الوجوب، لكونه إخبارا. # مع أن التقييد في الأولى بالمرتين يمنع عن الحمل على الوجوب ms0388 لو أفاده ~~أيضا، واحتمال إرادة تحديد المغسول في الثانية قائم. # المسألة الثانية: حكم السرة والعورتين على القول بعدم الترتيب بين ~~الجانبين واضح. # وأما على القول بالترتيب فيجب غسل كل نصف منهما مع الجانب الذي يليه مع ~~زيادة شئ من باب المقدمة. # ويحتمل الاكتفاء بغسلهما مع أحد الجانبين! لعدم الفصل المحسوس، وامتناع ~~إيجاب غسلهما مرتين. # مع أن شمول الاجماعات المنقولة إلي هي عمدة أدلة ذلك القول لمثل ما نحن ~~فيه غير معلوم، ولذا اكتفى في الذكرى - الذي هو أحد ناقلي الاجماع - # PageV02P328 # بالغسل مع أحد الجانبين " (1). # المسألة الثالثة: المخل بالترتيب الواجب نسيانا أو جهلا يعيد على ما ~~يحصله. واللمعة المغفلة تغسل مع الجانبين إن كانت في الرأس، ومع الأيسر إن ~~كانت في الأيمن على القول بالترتيب بينهما، ووحدها على القول الآخر، وكذا ~~إن كانت في الأيسر. # المسألة الرابعة: يصح الغسل بالارتماس و (2) الانغماس في الماء إجماعا؟ # للنصوص المستفيضة: # منها: صحيحة زرارة، وفيها - بعد ذكر الترتيب -: " ولو أن رجلا ارتمس في ~~الماء ارتماسة واحدة، أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده) (3). # وحسنة الحلبي: " إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة، أجزأه ذلك من ~~غسله " (4). # ومثله صحيحته، إلا أن فيها " اغتمس " مكان " ارتمس " (5). وغير ذلك. # ومقتضى صريح الأخبار: اشتراط وحدة الارتماس عرفا في صحة الغسل. # وهل المراد منها توالي غمس الأعضاء في الماء بحيث يتحد الرمس، وكذا زمان ~~رمس الجميع عرفا كما هو المشهور؟ أو المراد منها عدم التفرقة بين الأعضاء ~~في الغمس وحده، بأن يغمس عضوا ثم يخرجه ويغمس آخر مبنيا على سقوط التعدد ~~والترتيب، حتى لو غمس رجله في الماء بعد ما نوى فصبر ساعة، ثم غمس عضوا # PageV02P329 # آخر، وهكذا إلى أن يغطى كله بالماء صح، كما حكي عن بعض المحققين (1)، ~~ومال إليه بعض المعاصرين (2) الحق هو الأول، لأنه الظاهر المتبادر من وحدة ~~ارتماس الشخص. # مع أنه على الثاني يلغو قيد الوحدة، إذ غمس كل عضو ليس غمس الجنب، فلا ~~يحصل غمسه حينئذ، ويكفي قوله. " ارتمس الجنب) عن قيد الوحدة. # ومع قطع النظر ms0389 عن ذلك، فلا شك في قيام الاحتمالين، فيجب الاتيان بالأول! ~~عملا بمقتضى الشغل اليقيني، واستصحابا للجنابة وأحكامها. # نعم، الظاهر كفاية الارتماسة الواحدة عرفا، بأن لا يتخلل بين غمس الأعضاء ~~سكون محسوس وإن لم يكن في آن واحد حقيقة أو عرفا، بل كان بحركة متصلة بطيئة ~~في الجملة. # وعلى هذا فلا ينافيها التخليل المتوقف إيصال الماء إلى جميع البشرة عليه ~~لو لم يؤخره، بل لا ينافي الدفعة العرفية أيضا. # ولا بد من مقارنة النية لابتداء الشروع في الارتماس للغسل، فلا يصح ما عن ~~الألفية من صحة الغسل مع التأني لو قارنت النية الانغماس التام (3). # ثم اشتراط الوحدة بالمعنى الأول يستلزم اشتراطها بالمعنى الثاني، إذ ~~انتفاء الثاني يوجب انتفاء الأول. فلو فرق الأعضاء في الرمس في الارتماسي، ~~لم يكن غسله صحيحا، لانتفاء الوحدة. # وهل يصح ذلك في الترتيبي بأن يغمس رأسه أولا في الماء ثم الأيمن ثم # PageV02P330 # الأيسر، أو يصب على رأسه ثم غمس الجانبين، أم لا، بل يشترط في الترتيبي ~~خروج العضو من الماء وصبه عليه؟ # المذكور في كلام أكثر القدماء - في بيان الغسل الترتيبي - لفظ الصب أو ما ~~بمعناه من الإفاضة أو الوضع على العضو، ككلام الإسكافي (1)، والنهاية ~~والمقنعة للشيخين، والهداية للصدوق، والوسيلة والمراسم وغيرها (2)، بل في ~~مجالس الصدوق في وصف دين الإمامية: من أراد الغسل من الجنابة - إلى أن قال ~~-: ثم يضع على رأسه ثلاث أكف من الماء، ويميز الشعر بأنامله حتى يبلغ الماء ~~أصول الشعر كله، ثم يتناول الإناء بيده ويصبه على رأسه وبدنه (3). بل مقتضى ~~الأدلة وجوب الصب واعتباره، إذ جميع أخبار الترتيب، الواردة في بيان مهية ~~الغسل مصرحة بالصب. # وقد صرح بذلك بعض أجلة المتأخرين في شرحه على القواعد، وقال. إن أدلة ~~الترتيب منحصرة في الصب (4). وبعد انحصارها به لا وجه للتعدي، بل منها ما ~~هو صريح في وجوبه. # ففي رواية حكم بن حكيم في غسل الجنابة: ثم أفض على رأسك وجسدك) (5). # وفي صحيحة حريز، المتقدمة: ثم أفض على سائر جسدك) (6). # وفي صحيحة زرارة: عن غسل ms0390 الجنابة، فقال: " أفض على رأسك ثلاث # PageV02P331 # أكف، وعن يمينك وعن يسارك " (1). # ويؤيده: مفهوم الوصف بالواحدة في حسنة الحلبي وصحيحته المتقدمتين (2). # وعلى هذا فلا ينبغي الريب في اعتبار الصب في الترتيبي. # خلافا لصريح والدي - رحمه الله - في اللوامع، فقال بصحة الترتيبي برمس ~~الأعضاء ترتيبا، وبه يفتي جمع ممن عاصرناهم وبعض من مشايخنا (3)، تمسكا ~~ببعض إطلاقات الغسل. # وهو غريب غايته، لأنه - مع ظهوره في الصب - مطلق بالنسبة إلى أخبار ~~الترتيب، فكما يقيد بالترتيب لأخباره فيجب تقييده بالصب أيضا؟ لتضمن أخبار ~~الترتيب له، مع أن الغسل مطلق بالنسبة إلى نفس الصب أيضا، فتقييده به لازم ~~البتة. # ودعوى: أن المراد بالصب الغسل، من غرائب الدعاوى. # والتمسك بإطلاق قول الفقهاء بوجوب غسل الرأس والجسد من غير تقييد بالصب ~~أو الإفاضة، مردود: بأن ذلك الاطلاق إنما هو في كلام جماعة من اللاحقين، ~~وأما القدماء فكلام كلهم أو جلهم - كما عرفت - مخصوص بالصب. # ومع ذلك فأي حجة في إطلاق بعض العبارات؟! سيما مع تصريح الصدوق بأن من ~~دين الإمامية: الصب. وشيوعه في زمن الحجج بحيث يحدس بأنهم لا يغسلون ترتيبا ~~إلا بالصب. هذا. # ثم إن المعتبر صدق أنه ارتمس أو اغتمس في الماء، أي: مقل فيه وغاص وكتم، ~~كما فسرهما اللغويون بها (4)، بحيث صدق ذلك في العرف، لأنه المرجع في # PageV02P332 # معرفة المعاني في مثل المقام. ولا شك أنه لا يتوقف على إلقاء نفسه في ~~الماء بعد خروج جميع بدنه منه، كما قاله بعض المتأخرين (1)، بل لو كان نصف ~~جسده بل أزيد داخلا فيه وغاص في الماء، يقال. إنه ارتمس ومقل فيه. ولذا ورد ~~في الحديث: إذا وقع الذباب في طعامكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي ~~الآخر سما، يقدم الذي فيه السم) (2) فأمر بمقل الذباب مع تحقق المقل ~~بالنسبة إلى بعضه. # ولا ينافي ذلك الوحدة؟ لأن المراد وحدة ارتماس الشخص في إدخال ما يتوقف ~~صدق الارتماس عليه في الماء، ولا شك أن مثل هذا الشخص ارتمس عرفا ارتماسة ~~واحدة. # نعم، الظاهر اعتبار خروج الرأس والرقبة، بل ms0391 الأحوط خروج بعض آخر أيضا، ~~حتى يصدق عرفا أنه ارتمس بعد ما لم يكن كذلك، فإنه هو الظاهر المتبادر من ~~الحديث، فلا يحكم بصحة غسل من كان منغمسا في الماء، فنوى وخرج، أو تحرك إلى ~~جانب آخر، وإن ادعى والدي - رحمه الله - في المعتمد: الاجماع على صحة الغسل ~~وإن لم يخرج شئ من الأعضاء. # نعم، يجب على من كان بعضه في الماء أن يحرك قدمه حتى يصل الماء المتجدد ~~حال الارتماسة الواحدة تحت قدميه! لا لتوقف صدق الارتماسة الواحدة عليه، بل ~~لوجوب إيصال ماء الغسل إلى كل جزء من بدنه بالاجماع والنصوص، فلا يفيد وصول ~~الماء قبل ذلك الارتماس إلى جزء وهو الظاهر، ولا بعد تمام الارتماس الواحد، ~~لأنه ليس ماء الغسل، بل هو منحصر بماء الارتماسة، ولذا يحكم بوجوب كون ~~التخليل فيما يحتاج إليه في تلك الحالة. # PageV02P333 # ولذا لو أغفل موضعا في الارتماسي حتى انقضت الارتماسة الواحدة، يستأنف ~~الغسل عند الفاضل في المنتهى، ووالده (1)، والدروس، والبيان " 2)، وإن خالف ~~فيه في القواعد (3)، فيكتفي بغسل اللمعة مطلقا. وهو الأقوى؟ لترك الاستفصال ~~المفيد للعموم في صحيحة زرارة، المتقدمة (4) المتضمنة لحكم من ترك بعض ~~ذراعه أو جسده. # وهنا قولان آخران أيضا: أحدهما: أنه يكتفي بغسلها وما بعدها؟ وكأنه مبني ~~على ترتب الارتماس حكما. # والآخر: يستأنف مع طول الزمان، ويغسلها مع قصره! ولعل وجهه: عدم صدق ~~الدفعة العرفية مع طوله، وصدقها مع قصره. # ويرد الأول: بعدم دليل عليه، بل عدم معنى محصل له، بل بطلان المبنى عليه. # والثاني. بعدم صدق الدفعة وعدم كفايتها مطلقا، بل لا بد من غسل الجميع ~~بالارتماسة الواحدة. # والظاهر عدم وجوب وصول الماء إلى جميع الأعضاء حال دخول الجميع في الماء، ~~فلو خرجت رجله من الماء غمرت في الوحل قبل دخول رأسه أو بالعكس، أجزأ على ~~إشكال في الأخير؟ لصدق غسل الجميع بالارتماسة الواحدة. # المسألة الخامسة: يصح الغسل تحت المطر بلا خلاف يعرف، لصحيحة علي: عن ~~الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه ms0392 وجسده، ~~وهو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: " إن كان يغسله اغتساله. بالماء، # PageV02P334 # أجزأه ذلك " (1). # ومرسلة ابن أبي حمزة: في رجل أصابته جنابة فقام في المطر حتى سال على ~~جسده، أيجزيه ذلك من الغسل؟ قال. " نعم) (2). # وهل يجب فيه الترتيب كما عن الحلي (3) والمعتبر (4) أولا، بل يجري مجرى ~~الارتماس أيضا مع غزارة المطر، كما عن المقنعة (5) والاصباح وظاهر الاقتصاد ~~والمبسوط (6) وجملة من كتب الفاضل (7)، واختاره والدي - رحمه الله - ونسبه ~~إلى الأكثر؟ # الظاهر الثاني؟ لاطلاق الروايتين، الخالي عن التقييد، لما عرفت من عدم ~~دلالة غير حسنة زرارة والرضوي (8) على الوجوب، مع أنه يتضمن مثل الصب ~~والإفاضة الذي هو فعل المكلف، فلا يشمل المورد. # وأما هما، فالرضوي لضعفه الخالي عن الجابر في المقام غير حجة. والحسنة ~~لدلالتها على ترك الرأس إلى أن يفرغ من الغسل، بل على تأخير إرادة غسل ~~الرأس لمكان " ثم " غير مفيدة، لجواز أن يكون لا بدية إعادة الغسل في ~~المورد الذي يحكمون فيه بعدم الترتيب لأجل ذلك التأخير، حيث إن كل من يقول ~~بعدم وجوب الترتيب هنا يجريه مجرى الارتماس في لزوم غسل جميع البدن دفعة ~~عرفية متواليا من غير تراخ، ولذا قيدوا المطر بالغزير. # PageV02P335 # فيبقى إطلاق الروايتين خاليا عما يوجب تقييده في محل النزاع وإن قيد ~~بالترتيب في صورة عدم غزارة المطر بالاجماع بل الرضوي المنجبر، وبالدفعة ~~العرفية مع غزارته بالاجماع. # مع أنه على فرض دلالة الخبرين يتعارضان مع روايتي المطر بالعموم من وجه، ~~والمرجع إلى إطلاقات الغسل. # وأما أخبار الارتماس فغير جارية هنا قطعا؟ لعدم تحقق الارتماس فيه وإن ~~كثرت الغزارة. # دليل الأول. عدم منافاة الروايتين للترتيب، فلا يخرج عن مقتضى أدلته، بل ~~دلالة الصحيحة على ثبوته، إذ لا يمكن أن يكون المراد بقوله. " اغتساله ~~بالماء ": المماثلة في الجريان، لتضمن السؤال للغسل المستلزم إياه، فيكون ~~في الكيفية التي منها الترتيب والارتماس. والثاني غير ممكن في المورد، ~~فيكون الأول. # وفيه: ما مر من عدم نهوض أخبار الترتيب في المورد. وما ذكره في الصحيحة ~~إنما يصح إذا كان: ms0393 يغتسل (1) اغتساله بالماء، وإنما هو: " يغسله " المستند ~~إلى المطر، ولا معنى لاستناد الترتيب إليه. # مع أنه يمكن أن تكون المماثلة في شمول جميع أجزاء البدن والوصول إليه من ~~أصول الشعور ونحوها. # ولا يبعد إلحاق الميزاب وشبهه بالمطر في انتفاء الترتيب مع الغزارة ~~المستلزمة للدفعة العرفية بحسبها؟ لا للقياس بالمطر، بل لعدم شمول أدلة ~~الترتيب، كما مر. # PageV02P336 # البحث الخامس: في آداب غسل الجنابة وسننه، وهي أمور: # منها: إمرار اليد على ما جرى عليه الماء من الجسد. # لا للرضوي المتقدم في مسألة ترتيب الجانبين (1)، كما قيل (2) لأن المسح ~~المذكور فيه إنما هو لايصال الماء المصبوب على الصدر إلى البدن، ولذا قيده ~~بالسائر، وهو غير ما نحن فيه. # ولا للاستظهار؟ لأن مع يقين الوصول لا استظهار، ومع عدمه إلا بإمرار اليد ~~يجب، ولا يكفي الظن في المقام. # نعم، يمكن الاستدلال به في الجملة فيما اكتفى فيه بظن الأصل كأصالة عدم ~~الحائل. # بل للاجماع المنقول عن الخلاف والتذكرة وظاهر المعتبر والمنتهى (3)، ~~وصحيحة زرارة المتقدمة في صدر مسألة الارتماس (4)، حيث دلت لفظة " إن) ~~الوصلية على أولوية الدلك. وليس هي في الارتماسي، لايجابه انتفاء الدفعة ~~المعتبرة فيه، بل عدم إمكان دلك الجمع تحت الماء. فيكون في الترتيبي، ويكون ~~المعنى أجزأه ذلك وإن أوجب انتفاء الدلك المطلوب. # ومنه يظهر اختصاص الاستحباب هنا بالترتيبي، وقد صرح به بعض مشايخنا أيضا. # ومنها: الموالاة! لفتوى جمع من الأصحاب (5)، وعموم آيات المسارعة # PageV02P337 # والاستباق (1)، وكراهة الكون على الجنابة. # ولا تجب إجماعا كما في ظاهر المدارك والبحار (2)، يشعر به كلام التهذيب ~~(3) أيضا، وبلا خلاف كما في صريح الحدائق (4)؟ للأصل، وصدق الامتثال، ~~وصحيحتي هشام (5) ومحمد (6) في قضية أم إسماعيل، والجارية. # وحسنة اليماني:، إن عليا لم ير بأسا أن يغسل الرجل رأسه غدوة ويغسل سائر ~~جسده عند الصلاة " (7). # والرضوي: ولا بأس بتبعيض الغسل بغسل يديك وفرجك ورأسك، وتؤخر غسل جسدك ~~إلى وقت الصلاة " (8). # وصحيحة حريز، المتقدمة في ترتيب الرأس (9)، وهي تدل على نفي وجوب ~~الموالاة بمعنييها المتقدمين في الوضوء. بل يستفاد ذلك من سائر الأخبار ms0394 ~~أيضا. # وفي وجوبها على خائف فجأة الحدث الأكبر قول، استنادا إلى حرمة إبطال ~~العمل، وكذا الخائف فجأة الأصغر - على القول بإبطاله الغسل - لذلك، وهو ~~ضعيف. # ومنها: البول أمام الغسل إن أمكن، للاتفاق على رجحانه، وللمحافظة # PageV02P338 # على الغسل من طريان مزيله، وللنصوص: # منها صحيحة البزنطي: عن غسل الجنابة، إلى أن قال: " وتبول إن قدرت على ~~البول، ثم تدخل يدك في الإناء ثم اغسل ما أصابك منه " (1) الحديث. # ومضمرة ابن هلال: عن رجل اغتسل قبل أن يبول، فكتب: " إن الغسل بعد البول ~~إلا أن يكون ناسيا، فلا يعيدن الغسل) (2). # والرضوي: فإذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى تخرج فضلة المني ~~التي في إحليلك. وإن جهدت ولم تقدر على البول فلا شئ عليك، وتنظف موضع ~~الأذى منك " (3). # والتمسك بالنبوي: " من ترك البول على أثر الجنابة، أو شك تردد بقية - ~~الماء في بدنه، فيورثه الداء الذي لا دواء له " (4) غير جيد؟ لأنه يدل على ~~رجحانه بعد الجنابة لا قبل الغسل، فيحصل امتثاله بالبول بعد الغسل إذا ~~اغتسل بعد الجنابة بلا مهلة. # وظاهر تلك الأخبار كلا أو بعضا وإن كان الوجوب، إلا أن جماعة من علمائنا ~~الأعلام كالسيد والحلي (5) والفاضلين (6)، والشهيدين (7) رجلا من تأخر (8) # PageV02P339 # عنهم لم يقولوا به! لضعف الأولى دلالة، لمكان الجملة الخبرية الغير ~~الدالة على الوجوب، سيما مع ورودها في سياق الأوامر المستحبة. والثانيتين ~~سندا، مع ما في أولاهما من العلة باعتبار التفرقة بين النسيان وعدمه في ~~إعادة الغسل. # مضافا إلى أن مقتضى حقيقتها انحصار الغسل بما بعد البول، وأن قبله ليس ~~غسلا أوليس صحيحا، وليس كذلك قطعا، فيكون مجازا، وهو يمكن أن يكون الغسل ~~الكامل. # خلافا لأعيان القدماء وتابعيهم، كالصدوقين في المقنع والهداية (1)، ~~والشيخين في المقنعة والمبسوط والاستبصار والجمل والعقود والمصباح (2) ~~ومختصره والجعفي والكيدري (3)، والحلبي والقاضي والديلمي (4) وابني حمزة ~~وزهرة (5) وصاحبي الاصباح والجامع (6) فقالوا بوجوبه، واختاره بعض مشايخنا. # واحتاط بالقول به بعض آخر منهم (7). # ونفى عنه البأس في الذكرى، ونسبه إلى معظم الأصحاب (8). # وعن الغنية دعوى الاجماع عليه (9). # وقد يقال ms0395 بالوجوب التخييري بينه وبين الاستبراء بالاجتهاد، وعزى ذلك إلى # PageV02P340 # الشيخ وابني حمزة وزهرة (1). # واستدلوا بما مر، مع الاعتراض عليه. # وهو قوي جدا، للرضوي المتقدم. ويجاب عن ضعفه بانجباره بما مر من الشهرة ~~القديمة والمحكية في الذكرى، والاجماع المحكي. # وحمل كلام الموجبين على الوجوب الشرطي بعيد غايته، سيما كلام من ذكر بلفظ ~~الأمر، وهو أكثرهم. # واستدلال بعضهم (2) بأخبار إعادة الغسل مع الاخلال به، وخروج شئ من ~~الذكر، لا يدل على إرادته الشرطي، إذ لعله أراد الاستدلال على وجوب (3) ~~محافظة الغسل عن مزيله، كما احتج به في الذكرى (4)، وإن كان في تماميته ~~نظر. # وتضعيف القول بالوجوب: بأخبار الإعادة حيث إنهم لم ينكروا على السائلين ~~تركهم البول، وبخلو أكثر أخبار بيان الغسل عنه مع التعرض للآداب المستحبة، ~~وبعدم شيوعه مع أنه لو كان لشاع واشتهر (5)، ضعيف غايته. # أما الأول: فلأن أكثر أخبار الإعادة (6) متضمنة لفرض الترك، إما من ~~الراوي أو المروي عنه، وليس فيها ترك السائل. مع أن عدم الانكار حين السؤال ~~عن الحكم لا يدل على عدمه مطلقا. # وأما الثاني والثالث: فظاهر. مع أن الظاهر أن القائل بوجوبه لا يجعله من ~~الغسل جزءا ولا شرطا، بل هو واجب برأسه قبل الغسل، فلا يضر خلو أخبار # PageV02P341 # بيان الغسل منه. # ومقتضى التعليل المذكور في الرضوي - مطابقا لصريح جملة من الأصحاب منهم ~~الفاضل (1) والشهيدان (2) والمحقق الثاني (3) - اختصاصه بالمنزل، إذ بدونه ~~لا تتحقق فضلة للمني. # وأما إطلاق الصحيحة والمضمرة (4): فلا يفيد في الوجوب. مع أنه لا إطلاق ~~في الصحيحة لظهورها في المنزل أيضا، لمكان قوله: واغسل ما أصابك منه ". فلا ~~يجب إلا عليه، وإن احتمل الاستحباب مطلقا. # كما أن مقتضى كون الخطاب في الصحيحة إلى الراوي الذي هو الرجل، واختصاص ~~السؤال به مع تذكير الضمائر التي بعد الجواب في المضمرة، وذكر الإحليل ~~وتذكير الخطاب في الرضوي، مع أنه كتب الكتاب للمأمون وخطاباته إليه كما ~~يظهر منه، مضافا إلى الأصل وانتفاء الاجماع على الشركة في المقام: # اختصاصه بالرجل، وفاقا لأكثر من ذكر، وخلافا للمقنعة والنهاية (5) فعمماه ~~ولا ms0396 وجه له سيما مع ظهور اختصاص الحكمة. # ومنها: الاستبراء باليد إن لم يتيسر البول، تبعا للمحكي عن المشهور بين ~~المتأخرين (6)، وحذرا عن مخالفة من أوجبه حينئذ!، كما عن الشيخين (7) ~~والقاضي (8) # PageV02P342 # وابني حمزة وزهرة (1)، وهما كافيان في المقام. # وأما وجوبه حينئذ فلا دليل عليه، كما لا دليل على استحبابه أو وجوبه بعد ~~البول للغسل، لأجل الغسل. وكلام من ندبه أو أوجبه معه - في هذا المقام - ~~يشعر بأنه لأجل الغسل، فإنه مستحب أو واجب - على اختلاف القولين - بعد ~~البول مطلقا أيضا، كما مر في بحث الاستنجاء مع كيفية الاستبراء. # ومنها: غسل اليدين إجماعا فتوى ونصا، إلى الزندين مشهورا، للمستفيضة ~~المصرحة بغسل الكفين (2). # وأفضل منه دون المرفق، لموثقة سماعة (3). # والأكمل إلى المرفق، لصحيحتي البزنطي (4)، ويعقوب بن يقطين (5)، والمروي ~~في قرب الإسناد للحميري (6)، وفي الخصال: " إذا أراد أحدكم الغسل فليبدأ ~~بذراعيه فليغسلهما " (7). # وأما رواية يونس في غسل الميت: " يغسل يده ثلاث مرات، كما يغتسل الانسان ~~من الجنابة إلى نصف الذراع " (8) فلا تدل على استحباب ذلك التحديد في غسل ~~الجنابة أيضا، لجواز كون التشبيه في الغسل. # مقدما على المضمضة والاستنشاق، لصحيحة زرارة (9) وموثقة أبي # PageV02P343 # بصير (1). بل على غسل الفرج أيضا كما يستفاد من الأخبار. # ثلاثا بالاجماع لصحيحة الحلبي ومرسلة الفقيه المتقدمتين في غسل اليدين ~~للوضوء (2)، والرضوي: " وتغسل يديك إلى المفصل ثلاثا (3). # وبها تقيد الروايات المطلقة، كما هو مقتضى القواعد الشرعية. # سواء في ذلك، الغسل من الإناء الواسع الذي يدخل فيه اليد، والضيق الذي ~~يصب منه الماء، لاطلاق صحيحتي محمد (4) وزرارة (5) وغيرهما. بل سواء فيه ~~الغسل الترتيبي والارتماسي، لاطلاق رواية الحضرمي: كيف أصنع إذا أجنبت؟ # قال: " اغسل كفك وفرجك، وتوضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل) (6). # والتخصيص بالأول للتصريح بإدخال اليد في بعض الأخبار بعد أطلاق بعض آخر ~~لا وجه له، وجعله من باب حمل المطلق على المقيد خطأ. # ومنها: المضمضة والاستنشاق، إجماعا كما في المدارك (7)، للنصوص، بعد ~~تطهير الفرج، كما في صحيحة زرارة (8) وموثقة أبي بصير (9). # ثلاثا في كل منهما، كما عن المقنعة والنهاية والسرائر والوسيلة والمهذب ms0397 # PageV02P344 # والاصباح والتذكرة والتحرير والذكرى والبيان (1)! لفتوى هؤلاء، مضافا إلى ~~الرضوي: وقد يروى. أن يتمضمض ويستنشق ثلاثا، وروي. مرة يجزيه، والأفضل ~~الثلاث (2). # مقدما الثلاث الأولى على الثانية! للشهرة المحكية. وإن جاز عكسه أيضا على ~~ما مر في الوضوء. # ومنها: الغسل بصاع من الماء - وهو تسعة أرطال بالعراقي - بالاجماع ~~والنصوص. # ولا يجب إجماعا منا؟ لاستفاضة أخبارنا بإجزاء مثل الدهن، ولطهارة ما جرى ~~عليه الماء من الجسد (3). # وما ظاهره الوجوب محمول على الاستحباب، جمعا، أو وارد مورد التقية، لأن ~~الوجوب مذهب أبي حنيفة (4). # والمستفاد من ظواهر عبارات أصحابنا الأخيار، وصريح والدي - رحمه الله -: ~~عدم استحباب الغسل بالزائد من الصاع، وهو مقتضى الأصل. # إلا أن الفاضلين صرحا باستحبابه أيضا وادعيا الوفاق عليه (5). وهو يقتضي ~~ثبوته! للتسامح في المقام. # ولا تنافيه مرسلة الفقيه: وسيأتي قوم يستقلون ذلك - أي الصاع - فأولئك ~~على خلاف سنتي " (6) إذ استحباب الزائد لا ينافي كراهة استقلال الصاع، بل # PageV02P345 # حرمته. # ثم صريح صحيحة الفضلاء (1) وظاهر غيرها من الصحاح (2): اختصاص الاستحباب ~~بالصاع بحالة الانفراد، وكفاية الأقل مع الاشتراك. وهو ظاهر والدي رحمه ~~الله به ولا بأس به؟ لما ذكر. # وفي دخول ماء غسل اليد والمضمضة والاستنشاق وتطهير الفرج في الصاع وجهان، ~~والدخول ليس ببعيد. # ومنها: المبالغة في إيصال الماء والاستظهار فيه؟ لما في حسنة جميل: " ~~يبالغن في الغسل) (3) وصحيحة محمد. " يبالغن في الماء " (4) والرضوي: " ~~والاستظهار فيه إذا أمكن) (5). # ومنها: التثليث في غسل كل عضو في الترتيبي، لفتوى جماعة. # والاستدلال بأخبار ثلاث أكف (6) ليس بسديد، لامكان إرادة الصب بثلاث أكف ~~من غير تثليث في الغسل، أو إرادة هذا المقدار كما يستفاد من الرضوي: " تصب ~~على رأسك ثلاث أكف، وعلى جانبك الأيمن مثل ذلك، وعلى جانبك الأيسر مثل ذلك ~~" إلى أن قال: وإن كان الصب بالإناء جاز الاكتفاء بهذا المقدار) (7). # والإسكافي (8) استحب للمرتمس ثلاث غوصات يخلل شعره ويمسح جسده # PageV02P346 # في كل منها. ونفى عنه الشهيد البأس (1)، واستظهره والدي. ولا بأس به! # لذلك. # (ومنها: الدعاء بالمأثور في موثقة الساباطي (2) ورواية محمد بن مروان (3) ~~إما قبل الغسل ms0398 أو بعده) (4). # البحث السادس: في أحكامه. وهي أمور نذكرها في مسائل: # المسألة الأولى: البلل الخارج بعد الغسل، إن علمه منيا أو بولا، لحقه ~~حكمه إجماعا، فتوى ونصا وإن علمه غيرهما، لم يلزمه شئ كذلك. # وإن اشتبه، فإن كان الغسل بعد البول والاستبراء، فلا غسل ولا وضوء أيضا ~~بالاجماع، للأصل، والاستصحاب، والعمومات، وخصوص المستفيضة النافية للغسل ~~بعد البول، والوضوء بعد الاستبراء. # فمن الأولى: موثقة سماعة: عن الرجل يجنب، ثم يغتسل قبل أن يبول، فيجد ~~بللا بعد ما يغتسل، قال: " يعيد الغسل، وإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد ~~غسله، ولكن يتوضأ ويستنجي) (5). # وصحيحة الحلبي: عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا، وقد كان بال قبل أن ~~يغتسل، قال. " إن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد الغسل) (6). # PageV02P347 # وصحيحة محمد: عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ، قال. # " يغتسل ويعيد الصلاة إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل، فإنه لا يعيد غسله). # قال محمد: وقال أبو جعفر عليه السلام: " من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول، ~~ثم وجد بللا فقد انتقض غسله، وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض ~~غسله، ولكن عليه الوضوء لأن البول لم يدع شيئا) (1). # وحسنة الحلبي: عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا، وقد كان بال قبل أن ~~يغتسل قال: " ليتوضأ، وإن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل " (2) وجه ~~دلالتها على المطلوب بضميمة أن التفصيل قاطع للشركة. # ونحوها. رواية ابن ميسرة في رجل رأى بعد الغسل شيئا، قال: " إن كان بال ~~بعد جماعه قبل الغسل فليتوضأ، وإن لم يبل حتى اغتسل، ثم وجد البلل فليعد ~~الغسل) (3). # ومن الثانية ما مر في مسألة الاستبراء من الصحيحة والحسنتين وغيرها (4). # وأما ما في الأخبار المتقدمة من الأمر بالوضوء، فمحمول على عدم ~~الاستبراء، لعمومها بالنسبة إليه. # واختصاصها بما بعد الجنابة لا يخصصها لعدم القول بالفصل. مع أنه على فرض ~~الاختصاص يكون التعارض بالعموم من وجه، والمرجع الأصل. # وأما ما في صحيحة ابن عيسى: ms0399 هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد # PageV02P348 # الاستبراء؟ فكتب: " نعم " (1) فبالشذوذ مردود. مع أنه - كما في الاستبصار ~~(2) - موافق للعامة. ومع ذلك هي بالنسبة إلى ما مر عامة، فإرادة ما علم ~~كونه بولا متعينة. # وإن لم يأت بشئ منهما، يجب عليه الغسل على الأشهر الأظهر، بل عن الحلي ~~(3) والفاضل (4) الاجماع عليه، لما تقدم من الأخبار منطوقا ومفهوما، مضافا ~~إلى صحيحتي سليمان (5) ومنصور (6)، وبها تخصص عمومات عدم نقض اليقين بالشك. # وأما الروايات الدالة على عدم الإعادة مع عدم البول مطلقا، كروايتي ~~الشحام (7) وعبد الله بن هلال (8) ومرسلة الفقيه (9)، أو مع نسيان البول ~~خاصة، كروايتي جميل (10) وأحمد بن هلال (11) فمع ضعفها سندا وشذوذها - لعدم ~~قائل # PageV02P349 # بمضمونها سوى ما نقل عن ظاهر الفقيه والمقنع (1) من الاكتفاء بالوضوء - ~~أعم مطلقا من الأخبار المتقدمة، لاختصاص ما تقدم بالمشتبه إجماعا، وشمول ~~هذه لما علم عدم كونه منيا أو بولا أيضا. بل في الأولى والثالثة تصريح ~~بكونه من الحبائل التي لا شئ فيها إجماعا. # وكذا إن لم يأت بالبول مع إمكانه وأتى بالاستبراء، على المشهور أيضا. بل ~~عن الخلاف الاجماع عليه (2) لاطلاق ما تقدم من الصحاح، بل وعموم بعضها. # خلافا للمحكي عن ظاهري الشرائع والنافع (3)، فلم يوجبه؟ للأصل المندفع ~~بما تقدم. # وأما مع عدم إمكانه، فالحق المشهور - كما صرح به جماعة - سقوط الغسل، ~~وعدم وجوب شئ، وهو مختار الصدوقين (4) والشيخين (5) والفاضلين (6)، وإليه ~~ذهب والدي العلامة في الكتابين، للرضوي المتقدم (7) المنجبر في المقام ~~بالشهرة، بل للجمع بين مطلقات الإعادة وروايتي الشحام وابن هلال، بحمل ~~الأخيرتين على صورة عدم الامكان، بشهادة الرضوي. # وحمل نفي الشئ فيه على نفي الإثم تخصيص بلا مخصص. # وإطلاقه باعتبار خروج البلل وعدمه لا يضر إذ غايته تعارضه مع موجبات ~~الإعادة بالعموم من وجه، ويرجع إلى الأصل لولا ترجيح ذلك بالأحدثية وموافقة ~~الشهرة. # PageV02P350 # وإن عكست الحال، فبال ولم يستبرئ، يجب عليه الوضوء، بالاجماع كما في ~~اللوامع، وعلى المعروف من مذهب الأصحاب كما في الحدائق (1)، وبلا خلاف كما ~~قيل (2)، للصحيح والحسنتين المتقدمتين في مسألة الاستبراء (3)، وموثقة ms0400 ~~سماعة وصحيحة محمد ورواية ابن ميسرة السالفة (4). # ولا اختصاص لذلك بما بعد الجنابة، بل يجب الوضوء بالبلل الخارج بعد البول ~~قبل الاستبراء مطلقا. # وربما ينقل عن ظاهر المقنعة والتهذيبين (5) عدم الوضوء إذا كان ذلك بعد ~~الجنابة، بناء على عدمه مع غسل الجنابة. # وفي اطلاقه منع ظاهر لاختصاصه بخروج موجبه قبل الغسل لا بعده، والموجب ~~هنا البلل الخارج بعد.. # فروع: # أ. وجوب الغسل أو الوضوء في بعض الصور مخصوص بالرجل، وأما المرأة فلا، ~~على المشهور بين الأصحاب! للأصل، والاستصحاب، لاختصاص أخبار الوجوب بالرجل، ~~مضافا إلى التنصيص به في صحيحتي سليمان ومنصور (6)، بل لا يجب الغسل عليها ~~وإن علمت أن الخارج مني، بعد احتمال كونه. من الرجل. # ب: صرح جماعة - منهم الفاضل في المنتهى (7) والشهيدان (8) - باختصاص ~~إعادة الغسل في بعض الصور بالمنزل، فلا يجب على من أجنب بغيره! لأن الحكم # PageV02P351 # بالإعادة إنما هو لمظنة كون الخارج من فضلة المني الخارج، وذلك في حقه ~~غير متصور. # ومال بعض المتأخرين إلى الإعادة؟ لعموم الروايات. وهي أحوط، وإن أمكن ~~الخدش في الروايات: بأنها مطلقة، فإلى الشائع من أفراد الجنب - وهو المنزل ~~- منصرفة. # ج: الخارج فيما يجب فيه الغسل أو الوضوء حدث جديد، فالعبادة الواقعة قبل ~~خروجه صحيحة، للأصل، واقتضاء الأمر للاجزاء. # وقوله في صحيحة محمد.، المتقدمة (1). " ويعيد الصلاة " لا يفيد؟ إذ كما ~~يمكن أن يراد منه الصلاة الواقعة بعد الغسل، يمكن أن يراد منه الواقعة بعد ~~الخروج، ولا عموم فيه يشمل الجميع. مع أنه لا يفيد أزيد من الرجحان د: وجوب ~~الغسل أو الوضوء إنما هو إذا كان نفس البلل الخارج مشتبها، أما لو علم أنه ~~ليس بمني أو بول، وشك في أنه هل يستصحب شيئا من الأجزاء المتخلفة من ~~أحدهما، فلا يجب، إذ ما علم خروجه لا يوجبه، بالنصوص الواردة فيه (2)، ~~وغيره منفي بالأصل. # ه‍: المستفاد من لفظ الإعادة في الأخبار المتقدمة، ومن التعليل بخروج ~~بقية المني: كون الغسل المعاد غسل جنابة، فيرتفع به الحدث الأصغر المتخلل ~~بين الغسلين من غير حاجة إلى الوضوء ms0401 ولو احتاط بنقض الغسل ثم الوضوء كان ~~أولى. # المسألة الثانية. المحدث بالأصغر في أثناء الغسل يعيده، وفاقا للصدوقين ~~(3)، ونهاية الإحكام (4)، والمبسوط والاصباح والجامع والقواعد (5)، # PageV02P352 # والشهيدين (1). بل نسبه المحقق الثاني في شرح الألفية إلى الشهرة. # للرضوي المنجبر ضعفه بالشهرة المحكية: " فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط ~~أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك، فأعد الغسل من أوله " (2). # ونقله جماعة من مجالس الصدوق (3) أيضا. # وقد يستدل أيضا: بأن الغسل الأول بعد إتمامه لا يرفع الحدث المتخلل ~~بالبديهة، والصحيح من غسل الجنابة ما يرتفع معه جميع الأحداث. # وبأن المتخلل لا بد له من أثر، وليس هو الوضوء إذ ليس هو مع غسل الجنابة، ~~فهو الغسل. # وبأنه ينقض حكم تمام الغسل إن صدر بعد.، فينقض حكم البعض بالطريق الأولى. ~~فلا يكون لهذا الغسل حكم إباحة الصلاة والصحيح منه لا يخلو عنه البتة. # ، يرد على الأول: منع المقدمة الأولى أولا، فإن أحد المخالفين يقول برفعه ~~للعمومات، كما يأتي، ولا استبعاد فيه. ومنع إطلاق الثانية ثانيا، فإن ~~المخالف الآخر يقول بأنه لا يرفع المتخلل. # وعلى الثاني: منع وجوب الأثر لكل حدث حتى المتخلل أولا. ومنع عدم كونه ~~الوضوء ثانيا، ولا يلزم من عدمه مع غسل الجنابة في الجملة عدمه معه مطلقا. # وعلى الثالث: منع الأولوية المدعاة أولا. ومنع ترتب الإباحة على كل غسل ~~جنابة صحيح ثانيا. وسند هذا الممنوع يظهر مما يأتي من أدلة المخالفين. # PageV02P353 # خلافا للسيد (1) والمحقق (2) وأكثر الثالثة.، ومنهم: والدي العلامة، ~~فقالوا بأنه يتم الغسل ويتوضأ بعده. # أما الاتمام: فلأصالة البراءة، واستصحاب الصحة الثابتة بعموم مثل قوله في ~~الجنب. " ما جرى عليه الماء فقد طهر " (3) وكل شئ أمسسته الماء فقد نقيته " ~~(4). # وأما الوضوء: فلعموم ما دل على إيجاب الأصغر إياه خرج منه ما كان قبل غسل ~~الجنابة بالاجماع والأدلة، فيبقى الباقي. # وأيضا: الأصغر لا يوجب الغسل فلا يعيد، فيجب الاتمام ولا يرتفع ببقيته، ~~لعدم استقلالها بالرفع، فيتوضأ. # ويضعف الأول: باندفاع الأصل، والاستصحاب. بما مر، بضميمة عدم القول ~~بالصحة مح ms0402 ع الإعادة، فلا يتمه بل يعيد، ومعها لا يتوضأ بالبديهة. # والثاني. بأن عدم إيجاب الأصغر للغسل لا يوجب عدم إبطاله لبعضه. # وللقاضي (5) والحلي (6) والكركي (7) ويعض الثالثة (8)، فقالوا بكفاية ~~الاتمام؟ # لصدق الغسل، وكفايته بإطلاق الأمر به المستلزم للاجزاء، فلا إعادة، ~~واستفاضة النصوص بانتفاء الوضوء مع غسل الجنابة مطلقا (9)، خرج ما إذا أحدث ~~بالأصغر بعد إتمامه بالاجماع، فيبقى الباقي. # PageV02P354 # ويجاب عنه: بلزوم تقييد إطلاق الأمر بما مر - كما هو القاعدة - فتجب ~~الإعادة.. # مع أن (إطلاق) (1) النصوص النافية للوضوء معه يعارض عمومات إيجاب الأصغر ~~للوضوء بالعموم من وجه، والترجيح للعمومات، بموافقة الكتاب، وعدم انصراف ~~الاطلاق إلى مثل تلك الصورة النادرة. # وتوهم توقف موافقة الكتاب على عطف قوله تعالى: وإن كنتم جنبا " على قوله: ~~إذا قمتم " (2)، وأما على العطف على الشرط المقدر أو الجزاء المذكور فلا، ~~إذ التفصيل قاطع للشركة، فاسد، إذ تدل الآية - على جميع التقادير - على ~~وجوب الوضوء على المحدث من حيث هو محدث مطلقا، ومقتضى قطع الشركة عدم وجوب ~~غير الغسل على الجنب من حيث هو جنب، وهو كذلك، ولا ينافي ذلك وجوبه عليه من ~~جهة أخرى. - ومنه يظهر عدم دلالة رواية محمد: إن أهل الكوفة يروون عن علي ~~أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة. قال: " كذبوا على علي عليه ~~السلام، ما وجدوا ذلك في كتاب علي، قال الله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا ~~"، (3) على انتفاء الوضوء من الجنب المحدث من حيث هو محدث فإن السؤال عن ~~الأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة، وظاهره أنه من حيث هو جنب. # ثم المحتاط يعيد ويتوضأ، سيما بعد نقض المعاد، ولو أتم وأعاد ونقض وتوضأ، ~~احتاط غايته. # فرعان: # أ: لو تخلل الحدث غير غسل الجنابة من الأغسال، يتم ويتوضأ، سواء قلنا # PageV02P355 # بإجزائه عن الوضوء أم لا. # أما الاتمام. فللأصل والاستصحاب المتقدمين الخاليين عن المعارض في ~~المقام، لاختصاص الرضوي (1) وقرينه - بقرينة السياق - بالجنب. مع أن الشهرة ~~الجابرة له في المورد غير محققة ولا محكية، بل الفاضل مع حكمه بالإعادة في ~~الجنابة لم يحكم بهاهنا. ms0403 # وأما الوضوء: فلموجباته بعد الأصغر، الراجحة على ما ينفيه بعد كل غسل - ~~بعد التعارض - كما مر. # ب: الارتماسي كالترتيبي في إمكان التخلل إذ الدفعة العرفية لا تنافيه. # وتوهم أن الغسل بعد ولوج الكل، فيحصل بآخر أجزائه وهو آني فاسد، بل هو ~~يحصل بكل أجزاء الولوج، وهو تدريجي. # وعلى هذا، فلو تخلله الحدث، تجري فيه الأقوال الثلاثة. والحق فيه الاتمام ~~للاستصحاب المتقدم. والوضوء، لعموماته الراجحة - بما مر - على معارضها في ~~الغسل. وعدم الإعادة، للأصل، حيث إن سياق الرضوي وقرينه في الترتيبي. # مع أن الشهرة الجابرة هنا غير معلومة، وعدم الفصل بين الترتيبي ~~والارتماسي غير ثابت. # والاحتياط بالجمع بين الإعادة والوضوء أولى، سيما مع نقض المعاد. # المسألة الثالثة: # لا يجب الوضوء مع غسل الجنابة للمشروط به ولو على المحدث بالحدث الأصغر ~~قبله، بالاجماع المحقق والمحكي عن جماعة من علمائنا الأخيار، وعمل الفرقة ~~في جميع الأعصار، واستفاضة الأخبار السالمة عن المعارض بأنه لا وضوء معه ~~ولا قبله ولا بعده (2)، التي منها ما يصرح بأنه لا وضوء للصلاة مع غسل ~~الجمعة # PageV02P356 # وغيره (1)، الشامل للجنابة، أو بإجزائه عن الوضوء. بل في الرضوي: " غسل ~~الجنابة والوضوء فريضتان، فإذا اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما " (2). # فاحتمال أن يراد في بعض تلك الظواهر أنه لا وضوء مع غسل الجنابة أي ~~للغسل، بمعنى أنه لا تتوقف تمامية الغسل عليه، فلا ينافي وجوبه للصلاة، أو: # لا وضوء معه من حيث إنه جنب، فلا ينافي وجوبه من حيث هو محدث، غير ضائر. # ولا يستحب معه أيضا على الحق المشهور، لنفي الوضوء معه أو قبله أو بعده، ~~أي في الشرع - كما هو الظاهر المتبادر من صدوره عن الشارع - في جملة من ~~أخبارنا. ويؤيده الحكم بكونه بدعة في جملة أخرى. # خلافا للمحكي من التهذيب (3)، ومال إليه المقدس الأردبيلي (4)، لرواية ~~الحضرمي: كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال: " إغسل كفك وفرجك، وتوضأ وضوء الصلاة ثم ~~اغتسل " (5). # ورواية ابن ميسر، وفيها بعد السؤال من الرجل يريد أن يغتسل: " يضع يده ~~ويتوضأ ويغتسل " (6). # وتردان بمرجوحيتهما عن الأخبار المعارضة لهما، ms0404 باعتبار موافقتهما للعامة، # PageV02P357 # كما صرح بها الجماعة (1) وتستفاد من بعض المعتبرة (2)، وهي مما توجب ~~المرجوحية قطعا. # على أن الغسل في الثانية أعم من الجنابة، والتوضؤ غير صريح في الأفعال ~~المعهودة إلا على أن تثبت فيه الحقيقة الشرعية. بل وكذا في الأولى! لاحتمال ~~أن يراد بوضوء الصلاة المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين من المرفق، المستحبة ~~قبل غسل الجنابة. # هذا في غسل الجنابة، وأما غيره من الأغسال المفروضة والمسنونة، ففي وجوب ~~الوضوء معه وعدمه - إن لم يكن للمكلف وضوء - قولان: # الأول للأكثر، بل قيل: كاد أن يكون إجماعا (3)، بل عن أمالي الصدوق: # كونه من دين الإمامية (1)، إلا أن عبارته عن إفادة الوجوب قاصرة. # لاطلاق الآية، وعموم ما دل على وجوبه بحدوث أحد أسبابه، بضميمة أصالة عدم ~~إجزاء غيره. # ومرسلة ابن أبي عمير: (كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " (5) وفي أخرى: ~~" في كل غسل وضوء إلا الجنابة " (6). # وصحيحة ابن يقطين: (إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل، (7) # PageV02P358 # وتمام المطلوب بالاجماع المركب. # والرضوي: " والوضوء في كل غسل ما خلا غسل الجنابة لأن غسل الجنابة فريضة ~~مجزية عن الفرض الثاني، ولا يجزيه سائر الأغسال عن الوضوء لأن الغسل سنة ~~والوضوء فريضة، ولا يجزي سنة عن فرض) إلى أن قال: (فإذا اغتسلت لغير جنابة ~~فابدأ بالوضوء ثم اغتسل، ولا يجزيك الغسل عن الوضوء، فإن اغتسلت ونسبت ~~الوضوء توضأ وأعد الصلاة " (1). # والمروي في الغوالي عن النبي صلى الله عليه وآله: " كل الأغسال لا بد ~~فيها من الوضوء إلا الجنابة " (2). # والثاني للمحكي عن السيد (3) والإسكافي (4) وجملة من أفاضل المتأخرين، ~~منهم. المحققان الأردبيلي (5) والخوانساري (6)، وصاحبا المدارك والذخيرة ~~(7)، ونسبه في البحار إلى أكثرهم (8)، واختاره بعض مشايخنا. # للأصل، وللمستفيضة المصرحة بأن الوضوء بعد الغسل أو قبله بدعة، كصحيحة ~~سليمان (9)، ورواية ابن سليمان (10)، ومرسلة الفقيه (11). # PageV02P359 # ولصحيحة محمد: (الغسل يجزي عن الوضوء وأي وضوء أطهر من الغسل) (1). # وفي صحيحة ابن حكيم: " وأي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ " (2). # ومرسلة حماد: في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك، أيجزيه من الوضوء؟ # فقال أبو عبد الله ms0405 عليه السلام: " وأي وضوء أطهر من الغسل، (3). # وموثقة الساباطي. عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد، ~~هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعد.؟ فقال: " لا، ليس عليه قبل ولا بعد، قد ~~أجزأه الغسل. والمرأة مثل ذلك، إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك، فليس عليها ~~الوضوء لا قبل ولا بعد، قد أجزأها الغسل " (4). # ومكاتبة الهمداني إلى أبي الحسن الثالث: عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة، ~~فكتب: " لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا غيره " (5). # والمستفيضة من الصحاح وغيرها الواردة في غسل الحائض والمستحاضة والنفساء، ~~الآمرة فيها بالغسل ثم الصلاة (6)، من غير تعرض فيها للوضوء مع كونها في ~~مقام الحاجة. # والايراد على الثلاثة الأولى: بأنها متروك الظاهر، لاعتقاد الخصم # PageV02P360 # استحباب الوضوء ومشروعيته، مردود: بلزوم تقدير فيها - على القول بكون ~~العبادات أسامي للأعم، كما هو الحق - لعدم حرمة الوضوء لا بقصد المشروعية ~~قطعا، والمقدر كما يمكن أن يكون قصد القربة، يمكن أن يكون قصد الوجوب. # وعليها (9) مع المتعقبين لها: بفقد اللفظ الدال على العموم فيها، وانصراف ~~الغسل فيها إلى المتبادر الغالب الذي هو غسل الجنابة؟ مردود: بعموم المفرد ~~المعرف كما عليه عملهم في جميع الموارد، ومنع غلبة الجنابة جدا، سيما بحيث ~~توجب تبادره وانصراف المطلق إليه. كيف وغسل الجمعة وسائر الأغسال المسنونة، ~~وغسل الحيض والاستحاضة لو لم تغلب على غسل الجنابة لم تقصر عنه البتة. # وورود أمثالها في الرد على العامة لا يخصصها بالجنابة، لأن إيجابهم ~~الوضوء لا يختص بها. # وعلى البواقي: بضعفها إسنادا مردود: بأنه غير ضائر مع كونها في الأصول ~~المعتبرة مع أن فيها الموثقة، وهي بنفسها حجة. # وعلى الجميع. بأن المراد منها انتفاء الوضوء في الغسل لأجله، وعدم توقف ~~تماميته عليه، فالمعنى: أنه لا يحتاج الغسل من حيث هو غسل وفي حصول المقصود ~~منه إلى الوضوء وذلك لا ينافي توقف مثل الصلاة عليه، مردود: بأنه خلاف ~~الظاهر، كيف وإطلاق نفيه بعده في طائفة منها يشمل المطلوب أيضا، والحكم ~~بإجزائه عن الوضوء في أخرى ms0406 صريح فيما إذا كان مأمورا بالوضوء. # مع أنه قد صرح في المكاتبة بنفي الوضوء للصلاة، والتخصيص بنفيه لها حين ~~الغسل لا وجه له. # نعم، يرد على الثلاثة الأولى: أن كون الوضوء بعد الغسل بدعة لا ينافي ~~وجوبه قبله - كما هو مذهب جماعة - كما يأتي. # PageV02P361 # وأما قوله في المرسلة. قبل الغسل) فيمكن أن يكون خبرا، ويكون الكلام فيها ~~جملتين، لا جملة واحدة. # وعلى أخبار غسل الحائض وأختيها: أن الظاهر من سياقها الحاجة إلى معرفة ~~الرافع للأحداث الثلاثة وبيانه، لا بيان غيره، ولذا لم يذكر فيها سائر ~~شرائط الصلاة من ستر العورة والاستقبال وغيرهما. # كما يرد على ما استدل به الأولون - مما يصرح بأن في كل غسل وضوء - عدم ~~دلالته على الوجوب؟ ضرورة أنه يحتاج إلى تقدير، فالمقدر كما يمكن أن يكون ~~ما يفيد الوجوب، يمكن أن يكون ما يفيد المشروعية. # وظهور التركيب في إرادة الوجوب ممنوع. ولو سلم، فهو من باب النقل الحادث، ~~الذي يكون الأصل تأخره. # فلم يبق من أدلتهم بعد العمومات، غير الصحيحة والرضوي والنبوي. # وهما وإن كانا بنفسهما غير معتبرين، إلا أنهما لانجبارهما بالشهرة ~~العظيمة، سيما القديمة، بل الاجماع المنقول، يعدان من المعتبرة بل لا ~~يقصران عن الصحاح في الحجية. # فيقع التعارض بين هذه الثلاثة وبين الأخبار النافية للوضوء. وهي وإن كانت ~~راجحة من جهة المخالفة للعامة، وأكثرية الرواية التي هي الشهرة بين الرواة، ~~والأحدثية، وكل ذلك من المرجحات المنصوصة، ولكن للثلاثة أيضا رجحانا من جهة ~~موافقة الآية التي هي من المرجحات القوية وعمل معظم الفرقة. # مضافا إلى ضعف ترجيح الأولى بمخالفة العامة: بأن بعض الثانية أيضا كذلك؟ ~~لنفي الوضوء فيه عن غسل الجنابة، وهو لا يوافق مذهب العامة. # وبالأشهرية: بمنع بلوغ الأكثرية حدا تثبت بها الأشهرية التي هي من ~~المرجحات المنصوصة.. # فيحصل التكافؤ بين الفريقين، وإذ لا قول بالتخيير في البين، ترفع اليد عن ~~كل من الصنفين، وتبقى الآية وعمومات موجبات الوضوء خالية عن PageV02P362 # المعارض المعلوم. # هذا كله، مع أن الأخبار النافية، لمخالفتها للشهرة العظيمة القديمة، ~~ولعمل ms0407 ناقليها، خارجة عن حيز الحجية، ولمعارضة غيرها وتخصيص العمومات غير ~~صالحة. فهي مع الروايتين والصحيحة عن المعارض سالمة، فيجب الأخذ بها، ~~والقول بوجوب الوضوء مع كل غسل غير الجنابة. # وهل يجب تقديم الوضوء على الغسل؟ كما عن ظاهر الصدوقين (1) والشيخين (2) ~~والحلبيين (3)، واختاره بعض متأخري المتأخرين (4)! للصحيحة، والرضوي، ~~ومرسلتي ابن أبي عمير والفقيه المتقدمة (5)، وما يصرح بأن الوضوء بعد الغسل ~~بدعة (6). ويؤيده صدر صحيحة ابن حكيم، ورواية الحضرمي المتقدمتين (7). # أم يستحب؟ كما عن النهاية والمقنعة والوسيلة والسرائر والجامع والمعتبر ~~والشرائع (8) وادعي عليه الشهرة (9)، بل في السرائر نفي الخلاف في عدم ~~وجوبه (10) للأصل، وبعض الاطلاقات، وهو الأقوى؟ لذلك. # PageV02P363 # ويجاب عن الصحيحة: بعدم اشتمالها على ما يفيد التقديم، إلا التقديم ~~الذكري، وهو له غير مفيد. # وعن الرضوي: بالضعف الخالي عن الجابر في المورد. # وعن المرسلتين: بعدم الدلالة على الوجوب - كما مر - مع أن في إحداهما ~~احتمالا آخر. # وعن قوله: " الوضوء بعد الغسل بدعة ": بما مر من احتمال كون ذلك مع قصد ~~وجوب البعدية. # وعن البواقي: بعدم التأييد، كما هو ظاهر عند النظر الشديد. والاحتياط لا ~~ينبغي تركه. # وكيف كان، لا تعلق للتقديم بصحة الغسل، بلا خلاف كما قيل (1)، للأصل. فلو ~~أخره عمدا أثم به - على القول بالوجوب - وصح غسله، ويتوضأ بعده لما يشترط ~~به. # المسألة الرابعة: في وجوب تطهير المحل قبل إجراء ماء الغسل عليه وعدمه ~~قولان: # الأول، للمحكي عن الأكثر، بل عن الغنية الاجماع عليه (2). # لاشتراط طهارة ماء الغسل، المنتفية بوروده على المحل النجس. # ومنع النجاسة عن وصول الماء إلى المحل. # والأمر بغسل الفرج قبل الصب على الرأس في عدة من الأخبار. # وصحيحتي البزنطي وابن حكيم، الأولى: " ثم اغسل ما أصابك منه، ثم أفض على ~~رأسك وجسدك " (3). # PageV02P364 # والثانية. " ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثم اغسل فرجك وأفض على رأسك ~~وجسدك " (1). # ووجوبه في غسل الميت إما بضميمة الاجماع المركب - كما هو محتمل - أو مع ~~ما في المعتبرة من أن غسل الميت مثل غسل الجنابة (2). # ويضعف الأول: بمنع الانتفاء المدعى أولا لوروده ms0408 على النجاسة. ومنع اشتراط ~~طهارته مطلقا ثانيا، وإنما هي طهارته قبل الورود على المحل، كما يقولون في ~~إزالة الخبث، على القول بنجاسة الغسالة. # والقول (3) بتوقف العبادة على البيان، وعدم حصوله في الماء، (4) النجس ~~(مطلقا) (5)، مدفوع بحصوله بالاطلاقات الشاملة لذلك الماء. # والثاني: بمنع المانعية مطلقا، وإنما هي فيما له عين، ولا كلام في وجوب ~~إزالة عينه أولا. # ومنه يظهر ضعف دلالة الثالث والرابع، لعدم دلالتهما إلا على وجوب غسل ~~المني، وهو مما يمنع من وصول الماء إلى المحل، لثخانته ولزوجته. # والخامس: بعدم إمكان إبقاء الأمر فيه على الوجوب، إلا بانسلاخ حرف ~~الترتيب عن معناه، الموجب لسقوط الاستدلال رأسا، لعدم وجوب تقديم تطهير ~~النجاسة عن البدن على غسل الفرج إجماعا، (بل) (6) ولا على أصل الغسل قطعا، ~~بحيث يجب تقديم تطهير الفرج على الصب على الرأس، وإن أوهمه كلام # PageV02P365 # بعضهم (1). # ومنه يظهر وجه آخر لضعف الثالث والرابع، لافادتهما وجوب التقديم على أصل ~~الغسل، بل في بعضهما على المضمضة والاستنشاق أيضا. # والسادس: بمنع الاجماع المركب، بل القول بالفصل متحقق، وبمنع دلالة ~~المعتبرة على المماثلة في الجميع. ولو سلم، فالمدلول المماثلة في جميع ~~أجزاء الغسل وكيفيته، لا الأمور الخارجة. مع أن الثابت منها أن أحكام غسل ~~الجنابة ثابتة له، دون العكس. # والثاني لجماعة من المتأخرين (2)؟ للأصل، وضعف الرافع، وإن استحب. # وهو الأقوى! لما مر. # ومنه يظهر عدم اشتراط طهر المحل قبل الغسل في صحته، كما هو صريح الشيخ في ~~المبسوط (3)، وكل من لا يوجب التطهير أولا. # والأكثر على الاشتراط! لما ذكر، بضميمة استلزام الأمر بالشئ للنهي عن ~~ضده، الموجب للفساد،. إلى الأخبار، مضافا إلى استصحاب الحدث. # ويضعف الاستصحاب: بوجود الرافع، من مثل قوله: " فما جرى عليه الماء فقد ~~طهر " (4) ومن استلزام الأمر بالغسل للاجزاء، والبواقي بما مر. # ثم على ما ذكرنا من عدم توقف ارتفاع الحدث على تطهر المحل، فهل يكتفي ~~بغسلة واحدة لرفع الحدث والخبث إذا كان مما يغسل مرة، أو مرة لرفع الحدث ~~ومرة للخبث إذا لم يكن كذلك؟ أو لا، بل يحتاج ms0409 رفع الخبث إلى غسل # PageV02P366 # آخر؟ # الحق: الأول، لعمومات إزالة الخبث بجريان الماء، أو تحقق الغسل المزيل. # والمصرح به في كلام جماعة: الثاني، لأصالة عدم تداخل الأسباب. # ويضعف باندفاع الأصل بما مر، مضافا إلى أن رفع الحدث والخبث بغسل واحد ~~ليس من باب تداخل الأسباب، كما لا يخفى على الفطن المتأمل. والله أعلم ~~بالصواب. # المسألة الخامسة: يكره غسل الجنابة ارتماسا في الماء الراكد لفتوى بعض ~~الأجلة من القدماء (1)، والنبوي: " لا يبولن أحدكم في الماء الراكد، ولا ~~يغتسل فيه من الجنابة " (2). # المسألة السادسة: في كفاية الغسل الواحد عن المتعدد إذا اجتمعت أغسال ~~متعددة، مطلقا أو بشرط نية الجميع أو بشرط عدم نية البعض أو إذا كان أحدها ~~غسل جنابة مطلقا أو بأحد الشرطين أو إذا كان الجميع متحدا في الوجه، بأن ~~يكون واجبا أو مستحبا - دون ما إذا تفرقت - مطلقا أو بأحد الشرطين أو إذا ~~كان الجميع واجبا خاصة مطلقا أو بأحد الشرطين أو إذا كان أحدها (3) غسل ~~جنابة إما مطلقا أو بأحد الشرطين، أقوال. أظهرها: الأول. # لنا - بعد الاجماع المحقق والمنقول (1) في بعض صوره وأصالة البراءة عن ~~المتعدد، وعدم دليل على التعدد سوى أصالة عدم التداخل التي لا دليل عليها ~~كما بينا في كتاب عوائد الأيام (5)، وصدق الامتثال في أكثر الصور -: النصوص # PageV02P367 # المستفيضة الدالة إما على الكفاية مطلقا. # كحسنة زرارة. " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر، أجزأك غسلك ذلك للجنابة ~~والجمعة وعرفة والنحر والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها ~~عنك غسل واحد، وكذلك المرأة يجريها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها ~~وغسلها من حيضها وعيدها " (1). # دلت بقوله: " فإذا اجتمعت... " على ما ذكرنا من العموم. # وإضمارها في بعض الكتب (2) غير قادح، سيما مع إسنادها في التهذيب إلى ~~أحدهما عليهما السلام، وفي السرائر إلى مولانا الباقر عليه السلام بسند ~~(3)، وإلى أحدهما بآخر. وزاد على الأخير: وقال زرارة: " وحرم اجتمعت في ~~حرمة يجزيك عنها غسل واحد " (4). # ورواية الحسين الخراساني، المروية في السرائر: " غسل يومك يجزيك لليلتك، ~~وغسل ليلتك يجزيك ليومك " (5). # وعمومه لما تأخر سببه ms0410 غير ضائر لأنه بالاجماع خارج، ضرورة عدم تقدم ~~المسبب على سببه. # وصحيحة زرارة: ميت مات وهو جنب، كيف يغسل؟ وما يجزيه من الماء؟ # فقال: " يغسل غسلا واحدا، يجزئ ذلك عنه لجنابته ولغسل الميت، لأنهما ~~حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة "؟ 6). # PageV02P368 # دل التعليل على العموم المطلوب. والمراد بالحرمة الحق، كما يدل عليه ذيل ~~رواية السرائر المتقدمة. # أو على كفاية واحد للواجبات المجتمعة، التي أحدها الجنابة مطلقا سواء نوى ~~الجميع أو البعض، بل ولو مع نية عدم البعض، المثبت لهذا الاطلاق في غير ~~الواجبات أيضا، بعد ثبوت تداخله بالاجماع المركب. # كالمستفيضة الواردة في كفاية غسل واحد للجنابة والحيض (1)، وخبر شهاب: " ~~وإن غسل ميتا وتوضأ، ثم أتى أهله، يجزيه غسل واحد لهما " (2). # واختصاص الأولى بالحيض، والثاني بغسل المس لا يضره لعدم الفصل بين ~~الواجبات. # أو على كفاية واحد للندب والفرض وإن لم ينو إلا أحدهما: # كمرسلة الفقيه: " من جامع في أول شهر رمضان، ثم نسي الغسل حتى خرج شهر ~~رمضان، عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه، إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة، ~~فإنه يقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم، ولا يقضي ما بعد ذلك (3). # حجة المخالف مطلقا أو في بعض الصور: ضعف الأخبار كلا أو بعضا مع أصالة ~~عدم التداخل، أو اشتراط نية الوجه. الغير المتحققة في بعض الصور، أو قصد ~~السبب - مطلقا أو في خصوص الأغسال المندوبة - الغير المتحقق في بعض آخر، أو ~~مع عدم صدق الامتثال قطعا في صورة نية عدم البعض، أو عدم جواز اجتماع ~~الوجوب والاستحباب، اللازم في صورة تفريق الأغسال. # ويرد الأول: بأن ضعف السند غير ضائر، مع أن الجميع ليس كذلك. # PageV02P369 # ولو سلم، فالأصل مع التداخل، فلا يحتاج إلى الدليل. وأصل عدم التداخل - ~~كما اشتهر بين جماعة - أصل غير أصيل، خال عن التحقيق والتحصيل. # والثاني والثالث. بعدم اشتراط نية الوجه ولا قصد السبب، ولو في الأغسال ~~المندوبة - كما مر - بل يكفي قصد القربة. # والرابع: بأنه إن أريد عدم صدق امتثال الأمر المستفاد من أخبار التداخل، ~~فممنوع. وإن أريد ms0411 عدم صدق امتثال الأوامر المتعددة الواردة في كل غسل، ~~فمسلم ولا ضير فيه، إذ مقتضى التداخل كفاية واحد عن الجميع، وكون المأمور ~~به حينئذ أمرا واحدا قائما مقام الجميع، بل مسقطا لغير الواحد، فلا أمر ~~بغيره حتى يطلب امتثاله. # بل نقول: إن مع قطع النظر عن أخبار التداخل، لا دليل على تعدد الأمر في ~~صورة الاجتماع. # بيانه: أنه إذا قال الآمر: الجنابة سبب لوجوب الغسل، والحيض سبب لوجوب ~~الغسل، فلا يمكن أن يكون المراد من الغسل المسبب عند اجتماعهما معناه ~~الحقيقي الذي هو المهية، لأنه أمر واحد، فلا يجب بإيجابين، لاستلزامه تحصيل ~~الحاصل، بل اجتماع الوجوب والاستحباب في شئ واحد إذا اختلف الأمران وجوبا ~~وندبا. فإما يراد من أحدهما فرد خاص من الغسل، وهو الفرد المغاير لما تحققت ~~المهية في ضمنه لامتثال الأمر، أو يخصص أحدهما بغير صورة الاجتماع، ولكن ~~الأول مستلزم لاستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فتعين الثاني. # ومنه يعلم ما يرد على الخامس أيضا. فإنه إذا قال: الجنابة سبب لوجوب ~~الغسل، والتوبة لاستحبابه لا يمكن أن يراد بهما شئ واحد في صورة الاجتماع، ~~لاستلزامه اجتماع الوجوب والاستحباب في شئ واحد، وهو محال ولو من جهتين. # ولا شيئان (1) متغايران، لاستلزامه استعمال لفظ واحد في استعمال واحد في # PageV02P370 # حقيقته ومجازه، ضرورة إرادة المهية منهما عند الانفراد. فتعين تخصيص ~~أحدهما بصورة عدم الاجتماع، وكفاية واحد منهما عند الاجتماع، وهو معنى ~~التداخل. # ويكون هذا الواحد الذي أتى به حينئذ واجبا غير جائز الترك، قائما مقام ~~الندب أيضا، بمعنى ترتب ثوابه ومصالحه المطلوبة منه عليه أيضا. # بل ذلك مقتضى التداخل الثابت بأخباره أيضا، ولو قطع النظر عما ذكرنا! # إذ ليس الواحد المتداخل فيه جائز الترك قطعا، فهو واجب ترتبت عليه آثار ~~الفرض (1) أيضا. # ثم إنه ظهر مما ذكرنا - من أصالة التداخل وعدم التعدد، بل عدم تعدد الأمر ~~في صورة الاجتماع - أن التداخل عزيمة لا رخصة، وصرح به والدي العلامة أيضا. ~~مع أن بعد صدق الامتثال وتحقق الاجزاء المصرح به في أخبار التداخل، لا ms0412 معنى ~~للاتيان به ثانيا. وظهور الاجزاء في الرخصة ممنوع؟ فإنه إذا كان شئ مجزيا ~~على الاطلاق عن غيره، لا يبقى الغير حتى يجوز الاتيان به أيضا. # وما ورد في موثقة الساباطي (2) - من تخيير المرأة التي تحيض بعد جنابتها ~~بين اغتسالها للجنابة قبل الانقطاع وبين صبرها إلى أن تطهر وتكتفي بغسل ~~واحد - لا يفيد الرخصة، إذ لا يدل على جواز غسلين بعد الانقطاع، وجواز غسل ~~الجنابة قبل وجوب غسل الحيض لا يفيد كيفية حال. التداخل. # وهل يسقط الوضوء - على القول بوجوبه لغير غسل الجنابة - إذا جعل الجنابة ~~مع غيرها غسلا واحدا؟ الظاهر نعم، بل هو الظاهر من الجميع؟ لتحقق غسل ~~الجنابة المجزئ عن الوضوء ولا ينافيه تحقق غيره. # وقال والدي - رحمه الله -: الظاهر وجوب الوضوء لصدق الاسمين. # فتتعارض أدلة وجوبه وعدمه، فيحصل التساقط، وتبقى أدلة عموم الوضوء. # PageV02P371 # وفيه: أن غير غسل الجنابة لا يوجب بنفسه الوضوء بل لا يسقط معه الوضوء ~~فهو لا يعارض المسقط إذا تحقق. # والحاصل: أن الثابت إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء دون غيره وعدم إجزاء ~~الغير لا ينافي إجزاءه حتى يحصل التعارض. # فإن قيل: لا نعلم أن ذلك الغسل غسل الجنابة، إذ لعله غسل آخر مسقط لغسل ~~الجنابة، سيما إذا لم ينوه. # قلنا: ليس غسل الجنابة المصرح بإجزائه عن الوضوء إلا الرافع لحدث الجنابة ~~أو المسبب عنها وإن جامعها سبب آخر أيضا، وذلك الغسل الواحد جامع للوصفين. ~~PageV02P372 # الفصل الثاني في غسل الحيض والكلام إما في بيان دم الحيض ومعرفته إثباتا ~~ونفيا، أو في أحكام الحائض. # فها هنا بحثان: # البحث الأول: في بيان دم الحيض ومعرفته. # وهو في العرف دم مخصوص سائل من المرأة بل قيل: إنه المعنى اللغوي أيضا ~~(1) - كما ذكره بعض اللغويين (2) - للتبادر وأصالة عدم النقل. # وذلك الدم مما يقذفه الرحم بعد البلوغ، ثم تصير المرأة في الأغلب معتادة ~~بقذفه في أوقات معلومة، قرره الله سبحانه لحكمة تربية الولد. فإذا حملت ~~المرأة صرفه الله تعالى إلى تغذيته، فإذا رضعت الحمل، بدل الله سبحانه ~~صورته الدموية باللبنية ms0413 - غالبا - لاغتذاء الطفل، فإذا خلت المرأة من حمل ~~ورضاع، بقي ذلك الدم بلا مصرف، فيستقر في مكانه، ثم يخرج في الغالب في أيام ~~متفاوتة بتفاوت المزاج حرارة. # وهو شئ معروف بين الناس، له أحكام كثيرة في علمي الأديان والأبدان، ليس ~~بيانه موقوفا على الأخذ من الشرع، بل هو كسائر الأحداث كالمني والبول ~~وغيرهما، بل باقي موضوعات الأحكام التي ليست معرفتها متوقفة على بيانه. بل ~~متى لمحقق وعرف، تعلقت به أحكامه الشرعية، وإن خلا عن أوصافه الأغلبية. # كما تترتب أحكام المني عليه بعد معرفته وإن لم يكن مقارنا للفتور الذي هو ~~من # PageV02P373 # أوصافه الغالبة. وإن لم يتحقق وجوده، يحكم بمقتضى الأصل الذي هو المرجع، ~~كما في سائر الموارد. # نعم، لما كان لذلك الحدث مشارك في الصورة النوعية، كدم الاستحاضة والقرحة ~~والعذرة، ولم تكن له خاصة لازمة غير منفكة عنه ظاهرة لكل مكلف بدون بيان ~~الشرع يميزه كل أحد بها عن سائر مشاركيه، دعا ذلك الشرع إلى تعريفه إثباتا ~~أو نفيا، وبيان الدم الذي تتحيض به المرأة، والذي لا تتحيض به. # فذكر له خواص ولوازم إما غير منفكة أو أغلبية، وبين أقسام النساء، والدم ~~الذي تتحيض به كل منهن، والذي لا تتحيض به. # ونحن نذكر ما يتعلق بذلك المطلب في مقامين: # المقام الأول: في بيان لوازم دم الحيض، وهي أمور: # منها. أنه لا يكون قبل كمال تسع سنين. فكل دم كان قبله، ليس حيضا إجماعا ~~محققا ومحكيا (1). وفي المعتبر: أنه متفق عليه بين أهل العلم (2). وفي ~~المنتهى: أنه مذهب العلماء كافة (3). # وهو فيه الحجة، مضافا إلى الموثقة والرواية الآتيتين. ومقتضاهما كون ~~التحديد تحقيقا، كما هو ظاهر الأصحاب. فاحتمال التقريب - كما عن نهاية ~~الإحكام (4) - غير صحيح. # ثم إن جعلهم الحيض دليل البلوغ إنما هو في مجهولة السن، مع كون الدم ~~بوصفه الآتي، فاشتراطه بإكمال التسع لا ينافيه. # ومنها: أن لا يكون بعد اليأس. فكل ما كان بعده، لم يكن حيضا # PageV02P374 # بالاجماعين (1) أيضا. # فهو الدليل عليه، مع موثقة البجلي: " ثلاث يتزوجن على كل حال: ms0414 التي يئست ~~من المحيض ومثلها لا تحيض) قلت: ومتى تكون كذلك؟ قال: " إذا بلغت ستين سنة، ~~فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، والتي لم تحض ومثلها لا تحيض) قلت: وما ~~تكون كذلك؟ قال:، ما لم تبلغ تسع سنين، فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض، ~~والتي لم يدخل بها، (2). # وروايته: " ثلاث يتزوجن على كل حال: التي لم تحض ومثلها لا تحيض، قال: ~~قلت: وما حدها؟ قال: " إذا أتى لها أقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، ~~والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض " قال: قلت: وما حدها؟ قال: # " إذا كان لها خمسون سنة " (3). # ثم سن اليأس هل هو خمسون؟ كما هو مقتضى الرواية، مضافة إلى صحيحة أخرى ~~للبجلي: " حد التي يئست من المحيض خمسون سنة) (4) ورواية البزنطي: " المرأة ~~التي قد يئست من المحيض، حدها خمسون سنة " (5) وإلى استصحاب وجوب العبادة ~~وجواز المكث في المساجد وسائر لوازم الطهر. # أو ستون؟ كما هو مقتضى الموثقة، مضافة إلى مرسلة الكافي، التي ذكرها بعد ~~رواية البزنطي بقوله: " وروي ستون سنة أيضا " (6)، وإلى استصحاب كونها # PageV02P375 # ممن تحيض وعدم يأسها وبقاء الحكم بالعدة وتوابع الزوجية، والعمومات ~~الدالة على أن ما يكون بصفة الحيض أو تراه المرأة في أيام العادة حيض (1). # أو الثاني في القرشية، والأول في غيرها؟ كما تقتضيه مرسلة ابن أبي عمير: # " إذا بلغت المرأة خمسين سنة، لم تر حمرة إلا أن تكون من قريش " (2) ~~ومرسلة المبسوط في القرشية: " روي أنها ترى دم الحيض إلى ستين سنة) (3). # أو الثاني في القرشية والنبطية، والأول في غيرهما؟ كما يقتضيه الجمع بين ~~مطلقات الخمسين ومرسلة المقنعة: " وروي أن القرشية من النساء والنبطية ~~تريان الدم إلى ستين سنة، (4). # الأول مذهب الشرائع في كتاب الطلاق (5)، والسرائر والمدارك (6)، وعن ~~نهاية الشيخ (7) وجمله (8) والمهذب (9)، للأخبار الثلاثة، والأصول ~~المتقدمة. # ويجيبون أما عن أصول الستين: فبالاندفاع بما ذكر. # وأما عن الموثقة ومرسلة الكافي: فبعدم المقاومة مع أخبار الخمسين، ~~لترجيحها عليهما بالأكثرية عددا، والأصحية سندا، والأوضحية دلالة، لكونها ~~بالمنطوق، وكون دلالتهما على عدم ms0415 اليأس بالخمسين بالمفهوم، والأشهرية عملا ~~- كما قيل - ورواية - كما في النافع (10) وبكونها أخص منهما، لأنها تدل على ~~حصول # PageV02P376 # اليأس بخصوص الخمسين، وهما تدلان على عدمه بما دون الستين الذي منه ~~الخمسون. # وأما عن المراسيل الثلاث الأخيرة: فبعدم صلاحيتها لدفع الأصول وتخصيص ~~المطلقات، لضعفها بالارسال. مع ما في أولاها من القصور في الدلالة، من جهة ~~عدم التصريح بالستين ولا بالحيضية في القرشية. # والثاني مختار الشرائع في بحث الحيض (1)، ومجوز المنتهى (2)، وصريح والدي ~~العلامة - رحمه الله - في الكتابين للأصول المتقدمة، والعمومات المذكورة ~~الخالية جميعا عما يصلح للمعارضة. # ويجيبون أما عن أصول الخمسين: فباندفاعها بالعمومات، مع كون الأصول ~~الأولى مقدمة عليها لكونها مزيلة لها. # وأما عن الصحيح والروايتين: فبسقوطها من البين، لمعارضتها مع الموثقة ~~ومرسلة الستين، وبطلان الوجوه المرجحة لها عليهما. أما غير الأخير: فلعدم ~~صلاحيتها للترجيح، كما بين في الأصول. # مع أن ما ذكروه في الترجيح باعتبار السند إنما هو الأصدقية والأعدلية، ~~دون الإمامية التي هي مادة اختلاف السندين هنا. # والأشهرية المدعاة في العمل ممنوعة. # ودعواها من بعضهم معارضة بدعوى الأكثر إياها في أحد التفصيلين، وبعضهم في ~~الآخر، كما يأتي. وفي الرواية غير ثابتة. ودعوى النافع لا تثبتها، مع جواز ~~أن يكون مراده مجرد الأكثرية في العدد. # وأما الأخير: فلأنه لا يتم في تعارض أخبار الخمسين مع مرسلة الستين، إذ ~~معناها المستفاد من ذكرها بعد خبر البزنطي، أن حد اليأس ستون. مع أنه كما # PageV02P377 # أن مفهوم الموثقة عام، كذلك منطوق الأخبار الثلاثة لدلالته على أن حد ~~اليأس إذا كان لها خمسون سنة، وهو أعم من أن تكون لها زيادة أيضا. # وأيضا: ليس تعارضهما بالمنطوق والمفهوم فقط، بل يتخاصم منطوقاهما أيضا ~~بالتساوي، فإن مدلول المنطوق الأول، بل صريحه أن حد اليأس ستون سنة، بل ~~المتبادر من نحو قوله: (إذا بلغت ستين يئست من المحيض) أن اليأس ببلوغها ~~يحدث، ومدلول الثاني أنه خمسون. وذلك عين التخاصم والتنازع، فيتعارضان ~~ويتساقطان. # وأما عن المراسيل الثلاث: فبما مر، مضافا إلى عدم كون الحمرة المنفية في ~~الأولى صريحة ms0416 في الحيض، وعدم منافاة الأخرتين منها للمطلوب إلا بمفهوم ~~الوصف الضعيف. # والثالث عن الصدوق (1) والمبسوط (2)، بل أكثر كتب الشيخ " 3) - طاب ثراه ~~- واستجوده في المعتبر (4)، ونسبه في البحار والحدائق إلى المشهور (5)، وفي ~~التبيان والمجمع نسب حصول يأس القرشية بالستين إلى الأصحاب (6)، وهو ظاهر ~~في دعوى الاجماع، للمرسلتين. # ويجيبون عن رواية النبطية: بعدم الثبوت. وعن مطلقات الخمسين والستين: ~~بوجوب حمل المطلق والعام على المقيد والخاص، والمرسلتان خاصتان ومقيدتان. # ويدفعون الايراد عليهما بالضعف: بمنعه جدا. كيف؟! وهما منجبرتان # PageV02P378 # بالشهرة المحققة والمحكية، بل بظاهر دعوى الاجماع من الشيخين الجليلين: # الطوسي والطبرسي (1). ومثله لا يقصر عن الصحاح، بل ربما يعد أقوى منها. # مع أن ابن أبي عمير الراوي لأولاهما ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح ~~عنه، وصرحوا بكون مراسيله في حكم المسانيد. # وبالقصور في الدلالة من جهة عدم التصريح بالستين: بعدم القائل بالفرق. ~~ومن جهة عدم الصراحة في الحيضية: بكونها ظاهرة فيها، وهو كاف. # مع أن في المرسلة الثانية تصريحا بالحكمين. ومن جهة عدم صراحة الحمرة في ~~الحيض: بمنعه. كيف مع أن المنفي ليس سوى الدمين: الحيض والاستحاضة، وبعد ~~توصيف الأول في الروايات بالأحمر، والثاني بالأصفر (2) يتعين أن المراد هو ~~الأول، مع أن العموم يكفي للمطلوب. # بل لو سلم القصور من هذه الجهة أيضا لم يضر، إذ بعد ثبوت الستين للقرشية ~~بمرسلة المبسوط (3)، يتعين تخصيص مطلقات الخمسين بها، فتصير خاصة بالنسبة ~~إلى مطلقات الستين، وتخصص بها ويثبت المطلوب. # والرابع محكي عن ابني حمزة وسعيد، واختاره الفاضل في القواعد (4)، بل - ~~كما قيل - في أكثر كتبه (5)، وذهب إليه الكركي (6) ناسبا له إلى المشهور، ~~بل إلى الأصحاب، المؤذن بدعوى الاجماع لمرسلة المقنعة (7). # ويدفعون الايراد عليها بالضعف: بالانجبار بدعوى الكركي. ويجيبون عن # PageV02P379 # المطلقات: بوجوب التقييد. # أقول: كان ما ذكروه حسنا، لولا معارضة دعوى الكركي في النبطية مع دعوى ~~أكثر منه الشهرة على الخمسين في غير القرشية الشامل للنبطية أيضا، وأما ~~معها فلا يحصل بها انجبار،، ويسقط لأجله ذلك القول. # نعم، يبقى دعواها في القرشية، كدعوى الشيخين فيها خالية ms0417 عن المعارض جابرة ~~للمرسلتين الأوليين وتخصص بهما المطلقات كما مر، ويثبت بهما مقتضاهما الذي ~~هو القول الثالث، فهو الحق. # فائدة: القرشية أعم من الهاشمية، وهي المنسوبة إلى النضر بن كنانة، إما ~~بالأب كما عليه جماعة (1) اقتصارا على المتيقن، واستصحابا للتكليف وسائر ~~لوازم الطهر، واتباعا لعموم وجوب العبادة. # أو مطلقا كما عليه أخرى (2) نظرا إلى صدق كونها من قريش، كما في المرسلة ~~الأولى، وتحقق الانتساب إليه، كما في الأخيرتين، واستصحابا لكونها ممن ~~تحيض، واتباعا لعمومات الرجوع إلى التمييز واعتبار أيام العادة. وهو الأقوى ~~- ولو كان الصدق والتحقق المذكوران عرفا على التشكيك - للأصول المذكورة ~~المزيلة للأصول المتقدمة. # ومنه يعلم كفاية الانتساب الشرعي وغيره ظاهرا وإن لم يعلم الواقع. # وأما احتمال القرشية واقعا من غير الانتساب ظاهرا فغير كاف لا لأصالة عدم ~~القرشية، لعدم حجيتها إن أريد بالأصل الظهور الحاصل من الالحاق بالأغلب، ~~ومنعها إن أريد غيره. بل للاجماع المحقق. # ثم المعروفات منهن في هذا العصر منحصرات في الهاشميات فعليهن الحكم. # PageV02P380 # وأما النبطيات فلا يعرفن في هذا الزمان أصلا، فهو قد كفانا مؤونة ~~الاشتغال بتحقيق معناها. # ومنها: أنه حار أسود عبيط يخرج بدفع وحرقة - أي لذع لأجل الدفع والحرارة ~~- بالاجماع والمستفيضة. # منها: حسنة البختري عن المرأة تستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره، ~~قال، فقال لها: (إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة ~~أصفر بارد، وإذا كان للدم دفع وحرارة وسواد فلتدع الصلاة " (1). # ومرسلة (2) جميل وفيها: وإن اشتبه فلم يعرف أيام حيضها فإن ذلك لا يخفى، ~~لأن دم الحيض دم عبيط حار، ودم الاستحاضة دم أصفر بارد " (3). # وصحيحة ابن عمار: (إن دم الاستحاضة والحيض ليسا يخرجان من مكان واحد، إن ~~دم الاستحاضة بارد، وإن دم الحيض حار " (4). # وموثقة ابن جرير: " دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة، ودم ~~الاستحاضة دم فاسد بارد " (5). # وفي موثقة إسحاق بن عمار في الحبلى: " إن كان دما عبيطا فلا تصلي ذينك ~~اليومين، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل ms0418 صلاتين " (6). # PageV02P381 # وفي مرسلة يونس، الطويلة: " إن دم الحيض أسود يعرف " (1). # والمراد بالسواد هنا هو الحمرة الشديدة القريبة من السواد، كما هو ~~المتبادر في السواد المستعمل في الدماء المتأيد بالمشاهدة والاعتبار. # ويشهد له: ما في مرسلة يونس إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة) ثم قال ~~عليه السلام: " وقوله البحراني شبه معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: إن ~~دم الحيض أسود وإنما سماه (أبي) بحرانيا لكثرته ولونه " الحديث.... # دل على اتحاد المراد من الأسود ومن البحراني المفسر في كتب اللغة، (2)، ~~والمعتبر، والتذكرة (3)، بالحمرة الشديدة. # فلا تنافي بين ما مر وبين ما وصف الحيض بالحمرة، كالمرسل الآتي في الحبلى ~~(إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلي " (4) وغيره، ولا بين كلام من وصفه ~~بالسواد فقط، كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة والمنتهى والتبصرة والارشاد ~~(5) والتلخيص والتحرير (6) وغيرها (7)، ومن وصفه بالحمرة كذلك، كما عن ~~المقنعة (8) نعم، في النافع خير بين الوصفين، وظاهره الاختلاف بينهما (9). # وهو ليس بجيد، إلا أن يحمل على تفاوت مراتب الحمرة. # PageV02P382 # وقد يزاد في الوصف: الغلظة والنتن. وليس عليهما دليل سوى المرويين في فقه ~~الرضا عليه السلام والدعائم. # الأول: " وتفسير الاستحاضة أن دمها بكون رقيقا تعلوه صفرة، ودم الحيض إلى ~~السواد وله غلظة، ودم الحيض حار يخرج بحرارة شديدة، ودم الاستحاضة بارد ~~يسيل وهي لا تعلم " (1). # والثاني: " ودم الحيض كدر غليظ منتن، ودم الاستحاضة دم رقيق " (2). # وهما لضعفهما غير صالحين للاستناد وإن شهد لهما الاعتبار. # ثم إن مقتضى التوصيف في تلك الأخبار: أن الأصل أن كل ما انتفت فيه تلك ~~الأوصاف كلا أو بعضا لم يكن حيضا. # وبعبارة أخرى: كل ما كان حيضا كان متصفا بالأوصاف، كما أن مقتضى منطوق ~~الشرط في الحسنة (3): أن الأصل أن كل ما وجدت فيه الأوصاف فهو حيض مطلقا، ~~إلا ما دل دليل على خلافه في الكليتين، ويزاد الدليل على الكلية الأخيرة في ~~صورة الاشتباه مع الاستحاضة الحكم بانتفاء تلك الأوصاف عن المستحاضة في ~~المستفيضة (4)، فإن مفادها أن المتصف بها حينئذ حيض، إلا إذا دل دليل على ms0419 ~~خلاف ذلك. # وبذلك يظهر أن الحق مع من حكم بكون اعتبار الأوصاف إثباتا ونفيا للحيض ~~أصلا لا بتخلف عنه إلا بدليل (5). # وجعلها مميزات عند الاشتباه مع الاستحاضة خاصة (6) غير سديد، وغفلة # PageV02P383 # عن منطوق الشرط. # ثم إن المعتبر في التمييز بينهما حين الاشتباه هو جميع الأوصاف المتقدمة، ~~ولا يكفي البعض وإن اكتفي به في بعض الأخبار (1) لأنه يكون أعم من الخبر ~~المستجمع للجميع، فيجب تقييده به. # ومنه يظهر أنه لو اتصف حينئذ دم ببعض أوصاف كل من الحيض والاستحاضة، كأن ~~يكون حارا أصفر، أو باردا أسود، تتعارض فيه الأخبار المميزة بالوصف، فلا ~~يعمل بها فيه، بل يرجع إلى القواعد الأخر. # ومنها: أنه يكون منغمسا في القطنة، وهذا إنما يعتبر مع اشتباهه بدم ~~العذرة فيحكم حينئذ بالحيضية مع الانغماس، والعذرة مع التطوق. # وفاقا للأكثر في الحكمين، لصحيحتي زياد (2)، وخلف (3)، والرضوي (4)، ~~المصرحة جميعا بهما. # وخلافا لظاهر الشرائع، والنافع، وصريح المعتبر (5) ومحتمل المقنعة (6) في ~~الأول، فتوقفا فيه. # ولا وجه له بعد صراحة الأخبار المعتبرة المعمول بها عند الأكثر. مع أن ~~مورد المسألة إنما هو صورة الاشتباه، وهو لا يكون إلا مع إمكان الحيضية إما ~~باستجماع # PageV02P384 # الأوصاف إن قلنا باشتراطه في الامكان أو بدونه إن لم نقل به، فيثبت الحكم ~~إما بأخبار اعتبار الأوصاف، أو بالقاعدة المسلمة عندهما من أن ما يمكن أن ~~يكون حيضا فهو حيض إلا ما خرج بالدليل، فلا مجال للتوقف. # ومنه يظهر بطلان توجيه كلامهما: بأن الدم ربما لا يستجمع الشرائط (1)! # فإن الشرائط إن كانت معتبر فلا يكون حيضا قطعا، ولا يحصل الاشتباه، وإلا ~~فلا يوجب عدمها التوقف. # وقد يجوز عدم مخالفتهما، ويوجه عدم حكمهما بالحيضية في صورة الانغماس ~~باتكالهما على فرض انحصار؟؟ الاشتباه بين الدمين خاصة، فإذا تميز دم العذرة ~~بمميزه فيرتفع الاشكال في الحكم بالحيضية مع عدمه بحكم الفرض (2). # وهو إنما يتأتي في غير كلام المعتبر، وأما فيه - فلتصريحه بالتوقف في ~~الحكم بالحيضية - فلا. # ثم ظاهر إطلاق إحدى الصحيحتين (3) كفاية وضع القطنة وإخراجها بأي نحو ~~اتفق، ولكن الأخرى (4) قيدته ms0420 بالوضع والصبر هنيئة ثم إخراجها هنيئة، والعمل ~~بها أحسن لتقييدها. # وأما ما ذكره بعضهم (5) - من اعتبار الاستلقاء في رفع الرجلين وإدخال ~~الإصبع - فلم نعثر على حجة له وإن نسبه إلى الأخبار، ولعل نظره إلى أخبار ~~القرحة (6)، والله أعلم. # ومنها: الخروج عن الأيسر، وهو معتبر عند الاشتباه مع دم القرحة فيحكم # PageV02P385 # بالحيضية معه وبالقرحة مع الخروج عن الأيمن. وفاقا للفقيه، ونهاية ~~الإحكام، والسرائر، والبيان، والقواعد، والارشاد، والتذكرة (1)، وعن ~~المقنع، والمقنعة، والمبسوط، والمهذب (2)، والاصباح، والوسيلة، والجامع، ~~والنهاية (3)، والتلخيص، بل الأكثر، كما ذكره في التذكرة (4)، وجمع ممن ~~تأخر (5). # لمرفوعة أبان، المروية في التهذيب، وفيها: " مرها فلتستلق على ظهرها، ثم ~~ترفع رجليها، ثم تستدخل إصبعها الوسطى، فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو ~~من الحيض، وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة " (6). # والرضوي: " وإن اشتبه عليها الحيض ودم القرحة فربما كان في فرجها قرحة، ~~فعليها أن تستلقي على قفاها وتدخل إصبعها، فإن خرج الدم من الجانب الأيمن ~~فهو من القرحة، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من الحيض " (7). # وبالشهرة - كما مرت - ينجبر ضعفهما، كما أن الأخيرة بها وبالأحدثية - ~~التي هي من المرجحات المنصوصة - تترجح على مرفوعة أبان، المروية في الكافي ~~(8) بالعكس، إن قلنا بتعدد روايتي الكافي والتهذيب أو باتحادهما مع سقوط ~~نسخة التهذيب بترجيح الكافي عليها بأضبطيته وأقدميته أو باضطراب نسخه حيث ~~إنه نقل عن ابن طاووس توافق نسخ التهذيب القديمة للكافي (9)، وعن الذكرى # PageV02P386 # موافقة كثير من نسخه له (1). # وأما إن قلنا باتحادهما وترجيح نسخة التهذيب بموافقتها الشهرة، ومطابقتها ~~لعبارة الصدوق - التي قالوا: هي متون الأخبار - وفتوى المفيد، وشهادة بعض ~~النسوة المتدينة بذلك، كما ذكره بعض مشايخنا (2)، أو بتكافئهما، فلا يكون ~~للأخيرة المنجبرة معارض، لسقوط نسخة الكافي، إما بالمرجوحية، أو بالتكافؤ، ~~وبقاء الأخيرة بلا معارض. # وخلافا للكليني (3)، والمحكي عن الإسكافي (4)، والبشرى (5)، والذكرى، ~~والدروس (6)، فعكسوا، لمرفوعة الكافي وترجيحها على ما في التهذيب بما مر. # ويضعف. بأنه لو سلم ترجيحها عليه فلا نسلم ترجيحها على الرضوي، بل ~~الرجحان له كما عرفت. # وللمعتبر وظاهر المنتهى (7)، والمقدس ms0421 الأردبيلي (8)، والمدارك (9)، ~~ووالدي العلامة، وجمع آخر من متأخري المتأخرين (10)، بل نسبه والدي إلى ~~أكثر المتأخرين، فلم يعتبروا الجانب بالمرة. # PageV02P387 # لاضطراب متن الحديث واختلافه، مع ترجيح كل من الروايتين بوجه كما مر، ~~ومخالفة اعتبار الجانب للاعتبار، إذ القرحة تكون في كل من الجانبين والحيض ~~محله الرحم، وهي ليست في الأيسر، وفساد توهم كون وضع الرحم بحيث يستلزم ~~خروج الحيض من الأيسر ودم القرحة من الأيمن عند الاستلقاء، على أن النسوان ~~لا يدركن ذلك. # قال والدي: كل امرأة رأيناها وسألناها اعترفت بعدم إدراك الجانب للخروج. # ويضعف: بأن غاية ما في الباب سقوط الروايتين بالاضطراب، وبقاء الرضوي ~~خاليا عن المعارض. ومخالفة الاعتبار بعد شهادة النص غير مسموعة فإن ~~الشرعيات تعبدية. # ومنها: أنه لا يكون أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة بالاجماعين في ~~الموضعين، وهو الحجة فيهما، مضافا إلى المعتبرة كالصحاح الثلاث لبني عمار ~~ويقطين ويحيى. # الأولى. " إن أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام وأكثر ما يكون عشرة أيام " ~~(1). # الثانية: " أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشرة " (2). # الثالثة: " أدناه ثلاثة وأبعده عشرة " (3) وغيرها من الأخبار المتكثرة. # وصحيحة ابن سنان المخالفة للثاني ظاهرا: " أكثر ما يكون الحيض ثمان وأدنى ~~ما يكون ثلاثة " (4) شاذة غير صالحة للحجية. مع أن إرادة أكثر العادات كما # PageV02P388 # هو الواقع ممكنة، بل لإرادة أكثر الحيض مساوية، ولا يمكن إرادة ذلك في ~~أكثرية العشرة وأقلية الثلاثة، لأنه ليس كذلك قطعا، كما أن المشاهدة به ~~حاكمة. # وفي اشتراط التوالي في الثلاثة وعدمه - بكونها في جملة العشرة - قولان: # الأول - وهو الأظهر - للمحكي عن الصدوقين في الرسالة، والهداية (1)، ~~والإسكافي (2)، والجمل، والمبسوط (3)، والسيد (4)، وابني حمزة وإدريس (5)، ~~والمعتبر، والمنتهى، والقواعد، والبيان (6)، والمحقق الثاني ناسبا له إلى ~~أكثر الأصحاب (7) كجماعة من المتأخرين (8) بل نسبه بعضهم إلى الشهرة ~~العظيمة (9). # واستقرب والدي - رحمه الله - دعوى الاجماع عليه. # للرضوي الصريح المنجبر ضعفه بالشهرتين: " وإن رأت يوما أو يومين فليس ذلك ~~من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات " (10) مضافا إلى استصحاب عدم ~~الحدث. # والايراد على الأول: بأنه مخرج الغالب دون الكلي، ms0422 وإلا لكان منافيا لقوله ~~عليه السلام قبل ذلك: " فإن رأت الدم بعد اغتسالها من الحيض قبل استكمال ~~عشرة أيام بيض فهو ما بقي من الحيضة الأولى " (11) مندفع بعدم منافاة # PageV02P389 # قوله السابق له إلا بالاطلاق، وهو لا ينافي إرادة الكلية من قوله اللاحق، ~~لوجوب تقييد السابق باللاحق. # وقد يستدل أيضا: بعمومات التكليف بالعبادة، فلا يخرج منها إلا ما علم. # وبأصالة عدم تعلق أحكام الحائض بها. # وبثبوت العبادة في الذمة باليقين فلا يسقط إلا مع اليقين بالمسقط، ولا ~~يقين حين فقد التوالي. # وبتبادره من مثل قولهم: أقل الحيض ثلاثة. # والكل منظورا فيه، لا لما أورد على الأول: بأن العمومات مخصصة قطعا بما ~~دل على حرمة العبادة على الحائض، فهي أيضا مخصوصة بغير الحائض، ولا يدري أن ~~تلك المرأة داخلة في العمومات أو الخصوصات. # وعلى الثاني: بأنه معارض بأصالة عدم التكليف بالعبادات المشروطة ~~بالطهارة. # وعلى الثالث: بالمنع من ثبوتها في الذمة، فإنه أول الكلام، بل مقتضى ~~الأصل عدم التعلق. # وعلى الرابع: بأنه لو تم في الثلاثة، لزم مثله في العشرة، لاشتراكهما في ~~الاطلاق في أخبار المسألة. # لأنا نجيب عما أورد على الأول بأن تحصيص العمومات إنما هو بالحائض ~~المعلوم حيضها إجماعا، بل هي المراد من الحائض قطعا، لأن الألفاظ وإن كانت ~~أسامي للمعاني النفس الأمرية إلا أنها مقيدة بالعلم هنا إجماعا، بل في مطلق ~~مقامات التكاليف. # وعما أورد على الثاني: بأنها لو كانت حائضا، لحرمت عليها العبادات ~~المشروطة بالطهارة أيضا لأجل أنها حائض، وهذا أيضا تكليف بترك العبادة من # PageV02P390 # هذه الجهة، والأصل عدمه، فالتكليف بالعبادة متحقق إما بالفعل أو الترك، ~~والأصل عدم كل منهما، فيتعارضان، وتبقى أصالة عدم تعلق أحكام الحائض كحرمة ~~الوطئ والمنع عن المسجد والعزائم ونحو ذلك خالية عن المعارض. # وعما أورد على الثالث: بأن للمستدل أن يتمسك بالاستصحاب في صورة رؤيتها ~~الدم بعد دخول الوقت ومضي مقدار الطهارة والصلاة " وإلحاق غيرها بعدم ~~القائل بالفرق، إلا أن يعارض ذلك بصورة رؤيتها الدم قبل الوقت. # وعما أورد على الرابع: بأن خروج العشرة ms0423 بالاجماع أو دليل آخر عن معناه ~~المتبادر لا يوجب خروج غيرها أيضا. مع أنهم يقولون باشتراط التوالي في ~~العشرة أيضا، ولا يجعلون النقاء المتخلل في العشرة طهرا، غاية الأمر أنه لا ~~يلزم عندهم في العشرة المتوالية رؤية الدم كل يوم. # بل لاندفاع الثلاثة الأولى. بأن ذات العادة يجب عليها ترك العبادة بمجرد ~~رؤية الدم، وهكذا المبتدأة بالمعنى الأعم عند جماعة (1)، فالعمومات بهذه ~~المرأة مخصصة وأحكام الحائض بها متعلقة " والعبادات عنها ساقطة. فيبقى ~~الكلام في تعلق القضاء بها لو لم تتوال الثلاثة، ولا شك أن الأصل عدمه ~~المستلزم للحيضية الموجبة لعدم اشتراط التوالي، بل يكفي لو منع ذلك الحكم ~~في غير ذات العادة أيضا، ويسقط الاستدلال، لأن بثبوت الحيضية في ذات العادة ~~يثبت في غيرها أيضا بالاجماع المركب، ولا تفيد المعارضة بغير ذات العادة ~~والتمسك بالاجماع المركب فيها، إذ بتمامية المعارضة أيضا يسقط الاحتجاج ~~بالأصول. # واندفاع الرابع أولا: بمنع التبادر، ولذا لا يلزم التوالي على من نذر ~~صيام ثلاثة أيام ما لم يقيد بالتوالي. # وثانيا: بتوقف تماميته على كون الثلاثة في ضمن العشرة حيضا خاصة وهو # PageV02P391 # غير معلوم، فلا تكون الثلاثة الأقل إلا متوالية أبدا، ويرجع النزاع إلى ~~مجرد اشتراط التوالي في رؤية الدم في الثلاثة الأولى وعدمه. # والحاصل: أن اشتراط التوالي في الأقل المنحصر قطعي مجمع عليه، والخلاف في ~~صورة التجاوز عنه، ولا يكون الحيض حينئذ ثلاثة، بل أكثر، ومدلول قولهم: أقل ~~الحيض ثلاثة: إنما هو في المنحصر. # الثاني: للشيخ في النهاية وعن الاستبصار (1)، القاضي (2)، وإليه ذهب جملة ~~من متأخري المتأخرين، منهم المحقق الأردبيلي، والفاضل الهندي (3) واختاره ~~جماعة من مشايخنا الأخباريين (4). # لكون ما يمكن أن يكون حيضا وما يشمل على الأوصاف وما يقع في العادة حيضا. # ولحسنة محمد: " إذا رأت المرأة الدم قبل عشر فهو من الحيضة الأولى، وإن ~~كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة " (5) وقريبة منها موثقته (6). # دلتا على أنه متى رأت المرأة الدم بعد ما رأته أولا سواء كان الأول يوما ~~أو أزيد، فإن كان قبل العشرة ms0424 فهو من الحيضة الأولى. # ومرسلة يونس وفيها: " وإن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت ~~وصلت وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام، فإن رأت في تلك العشرة أيام # PageV02P392 # من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى تتم لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في ~~أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض) (1) الحديث. # والجواب عن غير الأخيرة: بأن دلالته على المورد بالعموم، فيجب تخصيصه بما ~~مر، لما مر. # وعن الأخيرة: بعدم حجيتها؟ لمخالفتها شهرة القدماء طرا. ولو سلمت فهي ~~معارضة للرضوي المتقدم (2) والترجيح له من جهة الأحدثية، ولو سلم عدم ~~الترجيح فيرجع إلى استصحاب عدم الحدث. # وقد يجاب عن الحسنة والموثقة: بمنع كون ما تقدم حيضا ما لم تتوال فيه ~~الثلاثة، فبدونه لا يكون حيضة حق يكون الباقي من الحيضة الأولى وفيه: أن ~~معنى الحديث. أن الدم المرئي بعد انقطاعه وقبل العشرة بعض من الحيضة ~~الأولى، أي يجب جعل المجموع حيضا واحدا أوليا، وذلك لا يتوقف على تسمية ما ~~سبق حيضا. والحاصل. أن هذا حكم منه عليه السلام بالحيضية والأولية معا، لا ~~أنه حكم بالأولية خاصة حتى يتوقف صدقها على ثبوت الحيضية أولا. # ثم على القول المختار: فهل يجب استمرار الدم في الثلاثة بحيث متى وضعت ~~الكرسف تلوث ولو ضعيفا؟ كما عن المحقق الثاني في شرح القواعد (3)، وابن فهد ~~في المحرر (4)، والحلبي في معطى الكافي " (5)، والغنية (6)، وابن سعيد، # PageV02P393 # نافيا عنه الخلاف (1)، وظاهر المبسوط أنه مسلم عند القائلين بالتوالي ~~(2). # أم يكفي وجوده في كل يوم من الثلاثة وإن لم يستوعبها كما عن الروض (3)، ~~وظاهر الفاضل (4)، واختاره في المدارك، وعزاه إلى الأكثر (5)، ولكن ظاهر ~~شرح القواعد ندرة القول به حيث نسبه إلى أنه قد يوجد في بعض الحواشي (6). # أم يعتبر وجوده في أول الأول وآخر الآخر وجزء من الوسط؟ كما عن بعض ~~المتأخرين (7)، ونفى الشيخ البهائي عنه البعد (8). # أقوال، أقواها: الأخير، لمثل قولهم عليهم السلام: أقل ما يكون الحيض ~~ثلاثة أيام ". # فإنه لا ms0425 يصدق على من رأت في الدقيقة الأخيرة من اليوم الأول والأولى من ~~الثالث، كما هو مقتضى القول الثاني بل المتبادر منه عدم تحقق الحائضية في ~~أقل من ثلاثة أيام تامة. # وأظهر منه في ذلك المعنى قوله في موثقة ابن بكير في المبتدأة التي استمر ~~بها الدم: " ثم تترك الصلاة في المرة الثانية أقل ما تترك امرأة الصلاة ~~وتجلس أقل ما يكون من الطمث، وهو ثلاثة أيام " (9) الحديث. # PageV02P394 # فإن المتبادر من ترك الصلاة والجلوس ثلاثة أيام تركها وجلوسها ثلاثة أيام ~~تامة، لصحة السلب عن الأقل ولو بدقيقة. # وبذلك يقيد إطلاق مفهوم الرضوي المتقدم (1)، حيث إنه يصدق رؤية الدم ~~ثلاثة أيام برؤية المسمى في كل يوم، لعدم وجوب المطابقة بين الظرف ~~والمظروف. # ويسقط لأجله القول الثاني، فإن مستنده ليس إلا ذلك العموم، مع أنه ضعيف ~~وانجباره في المقام غير معلوم. # كما أن بعمومات الحكم بالحيض مع الأوصاف وفي أيام العادة منضمة مع ما دل ~~على أن الطهر لا يكون أقل من عشرة يندفع أصالة عدم الحدث التي هي مستند ~~القول الأول، ويسقط لأجله ذلك القول أيضا. ولا دلالة لقوله عليه السلام في ~~مرسلة يونس: " فإن استمر بها الدم ثلاثة فهي حائض " (2) عليه، لأن مقابل ~~ذلك الاستمرار الانقطاع المذكور فيها فلا حكم للمفهوم غيره. # ثم هل يعتبر الثلاثة بلياليها كما عن الإسكافي (3)، والمنتهى، والتذكرة ~~(4) أم يكفي ما عدا الليلة الأولى كما احتمله بعض المحققين (5)؟ # ظاهر الدليل: الثاني، لصدق الثلاثة أيام، بل لولا عدم الخلاف في دخول ~~الليلتين فيها لكان الاقتصار على النهار خاصة محتملا. # ولو رآه أول الليلة الأولى لم ينقص لأجله من الثلاثة أيام شئ البتة. # والظاهر عدم الخلاف في كفاية اليوم الملفق هنا، فلو رأى أول الظهر # PageV02P395 # من الأول تمت الثلاثة بأول الظهر من الرابع ولم يتوقف على تمامه، فتأمل. # ولنختم هذا المقام بمسائل ثلاث: # المسألة الأولى: لا حد لأكثر الطهر على المشهور، بل بلا خلاف، كما عن ~~الغنية (1)، للأصل. # وعن ظاهر الحلبي تحديده بثلاثة أشهر (2). وحمل على الغالب (3). # وعن البيان ms0426 (4) احتمال أن يكون نظره إلى عدة المسترابة. # وأقله عشرة أيام إجماعا قطعيا في المتوسط بين الحيضتين المستقلتين، ~~ومحكيا (5) مستفيضا في مطلقه الشامل للمتخلل في أثناء الحيضة الواحدة، ~~لاستفاضة النصوص المعتبرة. # منها: صحيحة محمد:، لا يكون القرء في أقل من عشرة أيام فما زاد، أقل ما ~~يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم " (6). # وفي مرسلة يونس: " أدنى الطهر عشرة أيام " وفيها أيضا: " ولا يكون الطهر ~~أقل من عشرة أيام " (7). # خلافا لبعض متأخري المتأخرين، فخص الحكم بما بين الحيضتين، وجوز كون ~~المتخلل في أثناء الحيضة أقل من عشرة (8). # PageV02P396 # لصحيحة محمد، المتقدمة، بجعل مبدأ العشرتين فيها انقطاع الدم الأول، لكون ~~الثانية كذلك قطعا، وإلا لزم أقلية الطهر المتخلل بين الحيضتين عن العشرة ~~وهو باطل إجماعا، فلو لم يجعل الأيام المتخللة في الحيضة الأولى طهرا لزم ~~زيادة الحيض عن العشرة في بعض الصور وهو محال، والتخصيص بغير ذلك خلاف ~~الأصل. # ورواية البصري الواردة في المرأة إذا طلقها زوجها (1)، والتقريب فيها ~~أيضا كما تقدم. # ومرسلة يونس وفيها:. " إذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة أيام ثم انقطع ~~الدم اغتسلت وصلت، فإن رأت بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام ~~فذلك من الحيض تدع الصلاة " (2) الحديث. # والأخبار المصرحة بأنه إذا انقطع الدم تستبرئ، فإن كانت القطنة نقية فقد ~~طهرت (3)، فإنها شاملة بعمومها لما إذا عاد الدم قبل العشرة أيضا. # وموثقة يونس بن يعقوب: المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: " تدع ~~الصلاة " قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال. تصلي " قلت: ~~فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة! قال: " تدع الصلاة) قلت: فإنها ترى. ~~الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، قال. " تصلي " قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة أيام ~~أو أربعة؟ قال: # " تدع الصلاة تصنع ما بينها وبين شهر، فإن انقطع الدم عنها وإلا فهي ~~بمنزلة المستحاضة " (4). # PageV02P397 # وموثقة أبي بصير: عن المرأة ترى الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام، وترى ~~الدم أربعة أيام والطهر ستة أيام، فقال: " إن رأت الدم ms0427 لم تصلي، وإن؟ رأت ~~الطهر صلت ما بينها وبين ثلاثين يوما، (1) الحديث. # والرضوي: " والحد بين الحيضتين القرء وهو عشرة أيام بيض، فإن رأت الدم ~~بعد اغتسالها من الحيض قبل استكمال عشرة أيام بيض فهو ما بقي من الحيضة ~~الأولى، وإن رأت الدم بعد العشرة البيض فهو ما تعجل من الحيضة الثانية) " ~~2). # والجواب عن الأول: منع تعين كون مبدأ الثانية الانقطاع، لجواز جعل ~~مبدئهما الرؤية وتخصيص الفقرة الثانية بما إذا تخللت عشرة طاهرة بين ~~الحيضتين، وليس إبقاء هذه على العموم وتخصيص. الأولى بما إذا لم يزد أيام ~~الدمين على العشرة أولى من عكسه. # سلمنا وجوب جعل المبدأين الانقطاع، ولكن نقول: إن الفقرة الأولى مخصصة ~~قطعا بما إذا لم تتجاوز أيام الحيض عن العشرة، وإنما الكلام في تعيين أيام ~~الحيض، ومقتضى عمومات أقل الطهر كون مدة النقاء منها أيضا فلا يزاد تخصيص. # نعم، لو كانت أيام الدمين المتجاوزة عن العشرة خارجة بخصوصها وأوجبت ~~حيضية النقاء إخراج شئ آخر ليتم التقريب، وذلك كما إذا قال. اقتلوا ~~المشركين، وعلم إخراج الكتابي، ولم يعلم إخراج المجوس لا يحكم بخروجه، ولو ~~دل كلام على خروجه بعمومه تعارض التخصيصان، أما لو دل كلام بعمومه على أن ~~المجوس أيضا من الكتابي فلا يتعارض التخصيصان، بل يحكم بخروج # PageV02P398 # المجوس أيضا. # هذا، مع أنه لو سلمنا تعارض التخصيصين وتوقفنا، لزم الحكم بحيضية النقاء، ~~للاستصحاب. ولا تعارضه عمومات العبادة، لخروج الحائض الشرعي منها قطعا، ~~وهذه حائض بالدليل الشرعي الذي هو الاستصحاب. مع أنه لا كلام في وجوب ~~العبادة عليها قبل رؤية الدم الثاني، لأصالة عدم رؤيته، وإنما الكلام بعد ~~رؤيته، ووجوب قضاء الصوم حينئذ لثبوت كونها حائضا شرعا. # لا يقال: قبل رؤية الثاني محكومة بعدم كونها حائضا) لأصالة عدم الرؤية، ~~فيستصحب هذا الحكم. # قلنا: بعد رؤية الثاني وانتفاء أصالة عدمها لا يصح استصحاب الحكم المبني ~~عليها كما بين في موضعه. # ومما ذكر يظهر الجواب عن الثلاثة المتعقبة للأول أيضا. # وعن الخامس: بأنه لا يدل إلا على فعل الصلاة بعد الطهارة ظاهرا ms0428 في ~~الثلاثة أو الأربعة، وهو كذلك، ولا يدل على جعلها طهرا بعد رؤية الدم في ~~الثلاثة أو الأربعة الثانية، وكذا في الثالثة، وهو ظاهر جدا. # نعم، في الحديث إشكال من جهة أخرى، ولذا حمل ذلك وغيره مما بمضمونه على ~~أنها تفعل ذلك لتحيرها واحتمالها الحيض عند كل دم والطهر عند كل نقاء إلى ~~أن يتعين لها الأمران (1)، بل هذا هو مراد الشيخ في الاستبصار (2) مما حمل ~~ذلك عليه وفسره به. - ومن ذلك يعلم أن توقف الفاضل في المنتهى (3) في ~~الفتوى بمضمونه على ما حمله في الاستبصار عليه ليس توقفا في مسألة أقل، ~~الطهر المتخلل كما قد يتوهم (4)، # PageV02P399 # كيف وقد صرح قبل ذلك بأنها لو رأت ثلاثة أيام ثم انقطع ثم رأت اليوم ~~العاشر أو قبله وانقطع كان الدمان وما بينهما حيضا (1) واستدل عليه: بأخبار ~~أقل الطهر؟ # ولا حمل الشيخ عليه قولا بجواز أقلية الطهر المتخلل من العشرة. # وعن السادس: بضعفه المانع عن العمل به الخالي عن الجابر في المقام، مع ~~جريان ما أجيب به عن الثلاثة الأول فيه أيضا. # المسألة الثانية: في اجتماع الحيض مع الحبل وعدمه قولان: # الأول - وهو الأظهر - للأكثر، منهم. الصدوقان (2)، والسيد (3)، والشيخ في ~~النهاية والخلاف والتهذيب والاستبصار (4)، والاصباح، والحلي (5)، والمنتهى، ~~والتذكرة، والقواعد (6)، وشرحه (7)، والدروس، والمدارك (8). ومال إليه في ~~المعتبر (9)، وعليه الشهرة في كلام جماعة (10)، بل في الناصريات الاجماع ~~عليه (11)، وهو قول مالك (12)، والشافعي في القديم (13). # لاستصحاب الحالة السابقة، والعمومات المثبتة لحيضية الدم في النساء مطلقا ~~أو مع الوصف أو في أيام العادة. # PageV02P400 # وخصوص المستفيضة: كصحيحتي ابن سنان وصفوان: # الأولى: عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة؟ قال: " نعم) (1). # والثانية: عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أتصلي؟ قال: " تمسك عن ~~الصلاة، (2). # وحسنة سليمان (3) ومرسلة حريز (4) وغير ذلك مما يأتي ذكر بعضه. # والثاني للشرائع (5)، وعن المفيد (6)، والإسكافي (7)، والتلخيص، وهو مذهب ~~أبي حنيفة (8)، وأحمد (9)، والشافعي في الجديد (10)، ونسبه في التذكرة إلى ~~جمهور التابعين (11). # لاستصحاب عدم الحيضية. # ولرواية السكوني. " ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل، يعني أنها إذا ms0429 رأت ~~الدم وهي حامل لا تدع الصلاة إلا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق # PageV02P401 # ورأت الدم تركت الصلاة " (1). # وصحيحة حميد: عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدم في الأيام وفي ~~الشهر والشهرين، فقال: " تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة " (2). # ولأنه يصح طلاقها مع رؤية الدم إجماعا، ولا شئ من الحائض يصح طلاقه كذلك. # ولأن شرع الاستبراء بالحيض لاستبانة عدم الحمل فلا يجامعه. # ويرد الأول: بالمعارضة باستصحاب عدم سائر الأسباب أيضا، مضافا إلى ~~اندفاعه بما مر. # والثاني: بعدم الدلالة، لجواز أن يكون المراد حقيقته، وهو الاخبار عن عدم ~~الاجتماع فيما مضى وإن تخلف في الأزمنة اللاحقة، كما ورد في أصل الحيض أنه ~~كان قبل ذلك سنة. # ويؤيده ما في بعض نسخ نوادر الراوندي - على ما في البحار - بعد ذكر قوله. # " ما كان الله... ". " فإذا رأت الدم وهي حبلى تدع الصلاة، (3). # وأما قوله: " يعني أنها إذا رأت.. " فيمكن أن يكون من كلام الراوي، بل هو ~~الظاهر، فلا حجية فيه. # مضافا إلى معارضته مع الأخبار المتقدمة الراجحة عليه باعتبار الأحدثية ~~والمخالفة لأكثر العامة والموافقة لمعظم الخاصة، مع أنه على فرض التكافؤ ~~يتساقطان ويرجع إلى العمومات. # ومنه يظهر رد الثالث أيضا، مضافا إلى عدم دلالته، لعدم استجماع ما رأته # PageV02P402 # شرائط الحيض، لأن الدفقة والدفقتين لا تكون حيضا. # لا يقال: وقوع الدفقة في الأيام لا يكون إلا بحصولها في جميعها، فتحصل ~~الشرائط إذا كانت متوالية، كما تشمله الرواية بترك الاستفصال. # لأن المراد بالأيام ليس معناها الحقيقي الذي هو الاستغراق، ومجازه يمكن ~~أن تكون الأيام المعهودة، أي أيام الحيض، ورؤية الدفقة فيها تتحقق برؤية ~~الدم فيها دفعة واحدة. # والرابع: بمنع الاجماع، ولا دليل آخر على عدم صحة طلاق الحائض مطلقا، كيف ~~ويصح مع غيبة الزوج!؟ # والخامس: بمنع كون العلة في شرع الاستبراء بالحيض استبانة عدم الحمل! ~~لامكان أن يكون تعبدا أو معللا بحكمة خفية لا نعلمها، كيف؟ لو كانت العلة ~~ذلك لكفت حيضة واحدة في جميع الموارد، ولم يشترط في بعضها حيضتان، وفي ms0430 ~~بعضها الأكثر، وفي بعضها المدة. # ثم على المختار هل يجتمع معه مع استبانة الحمل أيضا؟ أو يشترط فيه عدم ~~الاستبانة؟ وتظهر الفائدة في قضاء الصلاة لا في تركها عند رؤية الدم، إذ لا ~~ريب في البناء على أصالة عدم الحمل بدون استبانته. # الأول - وهو الأصح - لأكثر القائلين باجتماعه مع الحمل؟ لما تقدم، وخصوص ~~مرسلة محمد: عن المرأة الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم، ~~قال: " تلك الهراقة من الدم، إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلي، وإن كان ~~قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء، (1). وقريبة منها رواية أبي المعزا (2). # والثاني للحلي (3)، وعن الخلاف، والمبسوط (4)، ونسبه في الأول إلى ~~الأكثر، # PageV02P403 # وفي الثاني إلى الاجماع، وصريح الأول اختصاص الخلاف بما بعد الاستبانة، ~~ويظهر ذلك من المعتبر أيضا، حيث فسر قوله في النافع (1): أشهرها أنها لا ~~تحيض: # بأنه مع استبانة الحمل. # للاجماع المنقول في الخلاف، والرضوي: والحامل إذا رأت الدم في الحمل كما ~~كانت تراه تركت الصلاة أيام الدم، فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة. وقد روي ~~أنها تعمل ما تعمله المستحاضة إذا صح لها الحمل فلا تدع الصلاة والعمل من ~~خواص الفقهاء على ذلك، " 2). # ويرد الأول: بعدم الحجية، وكذا الثاني سيما مع مخالفته مع ما حكم به أولا ~~ونسبته إلى الرواية، ولو سلم فيعارض ما مر، ويرجع إلى العمومات. # ثم على المختار من الاجتماع مع الاستبانة أيضا فلا شك في كون الدم المتصف ~~بالأوصاف في أيام العادة حيضا، ويدل عليه الاجماع المركب، مضافا إلى ~~الأخبار الدالة على حيضية كل من الدمين (3). # وإنما الكلام في اشتراط الوصفين في الحكم بالحيضية، أو الاتصاف خاصة، أو ~~كونه في العادة كذلك، أو أحدهما لا بعينه، أو لا يشترط شئ منهما، بل المرأة ~~كحالة عدم الحبل فتحيض بما تحيض به قبله، فيه احتمالات، ولم أعثر على مصرح ~~بالأول. # والثاني للصدوق، قال: والحبلى إذا رأت الدم تركت الصلاة وذلك إذا رأت ~~الدم كثيرا أحمر، فإن كان قليلا أصفر فلتصل وليس عليها إلا الوضوء (4). # انتهى. # PageV02P404 # وتدل ms0431 عليه - بعد عمومات اعتبار الأوصاف (1) - مرسلة محمد، ورواية أبي ~~المعزا، المتقدمتان (2). # وموثقة إسحاق: الحبلى ترى الدم اليوم واليومين قال: (إن كان دما عبيطا ~~فلا تصلي ذينك اليومين، وإن كانت صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين) (3). # والثالث للشيخ في النهاية، وكتابي الحديث (4)، ومال إليه في المعتبر، ~~والمدارك، والبحار (5)، ولكنهم مع إثباتهم الحيضية لأيام العادة نفوها عما ~~تأخر عنها بعشرين يوما، فسكتوا عما بينهما، ويظهر من بعضهم أنهم يلحقونه ~~بالعادة، ومن آخر أنهم يلحقونه بما بعد العشرين. # وكيف كان، فدليلهم عمومات حيضية ما تراه أيام العادة مطلقا. # وصحيحة محمد: عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى أيام حيضها مستقيما في كل ~~شهر، فقال: (تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها " (6). # وموثقة سماعة: عن امرأة رأت الدم في الحمل، قال: " تقعد أيامها التي كانت ~~تحيض، فإذا زاد الدم على الأيام التي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيام ثم هي ~~مستحاضة (7). # وصحيحة الصحاف: " إذا رأت الحامل الدم بعدما يمضي عشرون يوما # PageV02P405 # من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه، فإن ذلك ~~ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ وتحتشي بالكرسف وتصلي، وإذا رأت الحامل ~~الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيها الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر ~~فإنه من الحيضة، فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها " ~~(1) الحديث. # والرابع لوالدي العلامة في اللوامع، والمعتمد، ويظهر من بعضهم (2) ذهاب ~~بعض آخر إليه أيضا. # لخلو أخبار اعتبار الوصف في الحبلى وعدم حيضية الفائدة له في غير أيام ~~العادة عن المعارض، فيحكم به قطعا، ويحصل التعارض بين تلك الأخبار وبين ما ~~يدل على حيضية ما في العادة في الحبلى أو مطلقا في الخالي عن الوصف في أيام ~~العادة والمتصف به في غيرها، فيرجع إلى عمومات اجتماع الحيض مع الحمل ~~ولازمه الحكم مع أحد الأمرين من الاتصاف بالأوصاف ومصادفة العادة. # ولدفع توهم إيجابه خرق المركب قال والدي - رحمه الله -: إن الظاهر أن ~~إطلاق كلام الأكثر في غير وقت العادة ms0432 مقيد بوجود الأوصاف، ولذا صح الكل ~~بموافقة الصدوق للمشهور مع تصريحه باعتبار الصفة، بل المشترط للعادة لا ~~ينكر كون ما ترى في غير وقتها حيضا إذا وجدت فيه أوصافه. انتهى. # والخامس لظاهر أكثر الموافقين في الاجتماع، لعموماته. # أقول: لا يخفى أن خلو أخبار اعتبار الوصف في الحبلى وعدم حيضية الفاقد له ~~في غير أيام العادة عن المعارض مطلقا يخصص تلك العمومات قطعا، ولازمه عدم ~~حيضية الخالي عن الوصف في غير أيام العادة فالحكم به لازم والقول # PageV02P406 # الخامس ساقط. # وأما اختيار الرابع، والرجوع في الخالي عن الوصف في الأيام أو المتصف في ~~غيرها إلى عمومات الاجتماع - بعد تعارض أخبار اعتبار الوصف في الحبلى ~~وأخبار حيضية ما في العادة فيها واشتغال كل، منهما بالآخر - إنما كان تاما ~~لو كانت تلك العمومات كسائر عمومات الحيض فارغة في الموردين عن المعارض ~~الآخر أيضا. # ولكنه تعارضها في المورد الأول أخبار اعتبار الوصف في الحيض مطلقا، فإنها ~~أعم من وجه من عمومات الاجتماع. # ولا يفيد تخصيصها بأخبار حيضية الصفرة والكدرة في أيام العادة (1)، لأن ~~القدر المعلوم التخصيص في غير الحبلى، وأما فيها - فلمعارضة أخبار حيضية ~~الصفرة مطلقا مع أخبار عدمها في الحبلى - فلا، كما تعارض أخبار اعتبار ~~الوصف في الحبلى سائر عمومات التحيض. # وفي المورد الثاني أخبار عدم حيضية ما بعد العادة مطلقا (2) أو في الحبلى ~~كصحيحة الصحاف (3)، فتتساقط الأخبار من الطرفين، فيبقى الحكم في الموردين ~~خاليا عن المستند. # وأصالة عدم تعلق أحكام الحائض توجب عدم الحيضية فيهما كما هو مقتضى القول ~~الأول، فهو الأقرب إلا في أيام الاستظهار الثابت للحبلى بموثقة سماعة، ~~المتقدمة (4) وما بينها وبين العشرة في صورة عدم التجاوز، فيحكم بالحيضية ~~كما في غير الحبلى، لاستصحابها. # وتوهم إيجابه خرق المركب فاسد، لأنه في أمثال المقام غير ثابت. # هذا في المعتادة، وأما غيرها فالمناط فيه الأوصاف. فالمتصف حيض؟ # PageV02P407 # لأخبار اعتبارها مطلقا أو في خصوص الحبلى، مضافة إلى عمومات الاجتماع، ~~الخالية جميعا عن المعارض. وغيره ليس بحيض، للأخبار النافية لحيضيته ~~المخصصة لعمومات الاجتماع، فتأمل. # المسألة ms0433 الثالثة: اختلفوا بعد اتفاقهم على أن الأصل في كل دم اتصف بصفة ~~الحيض أو وجد في أيام العادة كونه حيضا - كما هو مدلول المستفيضة المعتبرة ~~- في غيرهما. # فالمشهور: أن كل دم يمكن شرعا - أي لا يمتنع بحكم الشارع - أن يكون حيضا ~~فهو حيض، بل في المعتبر، والمنتهى، وشرح القواعد للمحقق الثاني (1) الاجماع ~~عليه. # للاجماعات المنقولة. وأصالة عدم كونه من قرح ومثله. # وحسنة ابن مسلم وموثقته، المتقدمتين (2)، فإنهما شاملتان لجميع الدماء ~~سوى ما ترى في الأيام الزائدة على العشرة الأولى والناقصة عن عشرة الطهر، ~~وهو مما يمتنع كونه حيضا. # وما دل على أن الدم مطلقا - قبل وقت الحيض كذلك (3) كموثقة سماعة (4)، أو ~~الصفرة قبله كذلك كرواية علي بن أبي حمزة (5) وغيرها، أو بيومين كصحيحة ابن ~~حكيم (6) وغيرها - حيض. # PageV02P408 # وما دل على ترتب أحكام الحائض على مجرد رؤية الدم كصحيحة ابن حازم " أي ~~ساعة ترى الدم فهي تفطر " (1). # وموثقة محمد: في المرأة ترى الدم من أول النهار في شهر رمضان أتفطر أم ~~تصوم؟ قال: (تفطر إنما فطرها من الدم " (2). # ورواية أبي الورد. عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ~~ترى الدم، قال: " تقوم من مسجدها ولا تقضي الركعتين " (3) الحديث. وفي ~~معناها أحاديث عديدة. # وفحوى أخبار الاستظهار لذات العادة إذا رأت ما زاد عليها (4) الشامل ~~لغيرها بطريق أولى. # ولأنه لو لم يعتبر الامكان لم يحكم بحيض؟ إذ لا تعين، والصفات إنما تعتبر ~~عند الحاجة إليها لا مطلقا. # ويؤيده ثبوت الحكم في كثير من جزئيات موارد الامكان، كما في حال الحمل ~~والتمييز وأيام العادة وغيرها. # خلافا للناصريات، والسرائر، ونهاية الإحكام (5)، والأردبيلي، والمدارك ~~6)، فصرحوا بأن الصفرة في أيام الطهر طهر، وظاهر الأول الاجماع عليه. # للأصل، واستصحاب لوازم الطهر، وعمومات العبادة. # PageV02P409 # ومرسلة يونس وفيها: " وكل ما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض " (6). # وصحيحة محمد وفيها: " وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت، (2). # وصحيحة البجلي. عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوما أو أكثر، ثم طهرت وصلت، ~~ثم رأت دما أو صفرة، ms0434 قال: " إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة ~~" (3). # وفي موثقة الجعفي: " وإن رأت صفرة بعد انقضاء أيام قرئها صلت " (4). # وما مر من الأخبار الدالة على انتفاء الحيضية بانتفاء الأوصاف (5). # والمروي في قرب الإسناد والمسائل: " ولا غسل عليها من صفرة تراها إلا في ~~أيام طمثها " (6). # وفي دعائم الاسلام: " في المرأة ترى الدم أيام طهرها إن كان دم الحيض فهو ~~بمنزلة الحائض وعليها منه الغسل، وإن كان دما رقيقا فتلك ركضة من الشيطان ~~تتوضأ وتصلي ويأتيها زوجها (7). # وهو الحق لما ذكر. # ويجاب عن أدلة المخالف: # PageV02P410 # أما عن الأول: فبعدم حجية الاجماع المنقول سيما مع مخالفة هؤلاء الفحول، ~~على أنهم لم يدعوه إلا على حيضية ما يمكن أن يكون حيضا أي شرعا، والامكان ~~في أيام الطهر مع عدم الوصف ممنوع جدا، كيف وقد وردت النصوص على عدم ~~حيضيته. # وأما عن الثاني: فبمعارضته بأصالة عدم كونه حيضا، وكون الأصل في دماء ~~النساء الحيضية ممنوع، وخلقه فيهن لغذاء الولد لا يوجبه، فإن الخلق غير ~~القذف، والدماء الأخر موجودة فيهن أيضا. # وأما عن الثالث - فمع أن دلالته إنما هي على تقدير كونه بيانا للحيضية، ~~وأما إذا كان المراد بيان الأولية والثانوية كما عليه حمله الأكثر كما مر ~~فلا يدل إلا على بعض الموارد الجزئية - أنها عامة بالنسبة إلى ما ذكر، فيجب ~~تخصيصه به. # وبه يجاب عن الرابع والخامس، مضافا في الأول إلى أنه إنما يتضمن الحكم في ~~بعض الجزئيات وهو قبل الحيض، ومع ذلك يتضمن خلافه في البعض الآخر وهوما بعد ~~الحيض. # وأما عن السادس: فبمنع الأولوية. # وأما عن السابع: فبمنع انتفاء اليقين الشرعي، ومنع تخصيص اعتبار الصفات ~~بما ذكر. # وأما عن المؤيد: فبأنه - مع كونه قياسا - يعارض بانتفاء الحكم في كثير من ~~الموارد الأخر، كالزائد على العادة مع التجاوز عن العشرة وفي الأقل من ~~ثلاثة أيام والأكثر من عشرة وغير ذلك. # المقام الثاني. في بيان أقسام النساء، والدم الذي تتحيض به كل منهن، ~~والذي لا تتحيض به. # وأقسامهن على ما يستفاد من أخبار ms0435 الباب أربعة: PageV02P411 # المبتدأة: وهي التي ابتدأت الحيض أو ابتدأها (1). # والمضطربة: وهي من لم تستقر لها عادة. # وذات العادة وهي من استقرت عادتها في الحيض وعرفتها. # والناسية: وهي التي استقرت عادتها ونسيتها. # والمبتدأة بالمعنى المذكور هي المبتدأة بالمعنى الأخص، وقد يطلق على ~~الأولى والثانية معا، وهي المبتدأة بالمعنى الأعم، والمضطربة على ذلك ~~الاطلاق تطلق على الناسية، فتجعل الأقسام ثلاثة، والأمر لفظي. # وما قيل (2) من ظهور الفائدة في رجوع القسم الثاني إلى عادة أهلها وعدمه ~~فاسد جدا! لعدم إناطة الحكم في النصوص بتلك الألفاظ أصلا. # نعم، الظاهر أن منشأ الاختلاف الاختلاف في اتحاد أحكام القسمين الأولين ~~واختلافها، فمن سمى القسمين باسم واحد نظر إلى اتحاد المضطربة بالمعنى ~~الأول مع المبتدأة بالمعنى الأخص فيما يتعلق بها من أحكام الباب، وهو أولى ~~لذلك، فتكون الأقسام الكلية المختلفة باختلافها في الأحكام ثلاثة: المبتدأة ~~وذات العادة والناسية. # والكلام في كل منها إما في تحيضها أو في قدر حيضها ووقته. # القسم الأول: المبتدأة الشاملة لمن كان ابتداء حيضها أو بعده قبل استقرار ~~العادة، وقد عرفت أن الكلام فيها إما في تحيضها أو في قدره فهاهنا موضعان: # الموضع الأول: في بيان تحيضها يعني الحكم بكون دمها حيضا. # فنقول: إن المبتدأة بالمعنى الأعم إذا رأت الدم ففي تحيضها بمجرد الرؤية ~~مطلقا فتترك العبادة، أو استظهارها بفعلها حتى يستمر إلى الثلاثة فتتحيض # PageV02P412 # كذلك، أو الأول مع كون الدم بصفة الحيض خاصة، أقوال: # الأول عن المبسوط، والاصباح، والجامع، وظاهر المقنعة، ونهاية الشيخ (1)، ~~والوسيلة، والذكرى (2)، ونسب إلى المنتهى، والمختلف، ونهاية الإحكام (3)، ~~وكلماتها تحتمله. # لأصالة عدم الآفة، وقاعدة ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، وعموم النصوص ~~المستفيضة في التحيض بمجرد رؤية الدم (4) الناشئ عن ترك الاستفصال في ~~أكثرها، وخصوص بعضها في أول من تحيض (5)، والأخبار الدالة على التحيض برؤية ~~الدم المتصف (6) بضميمة عدم الفصل. # والثاني للسرائر، والمعتبر (7)، وعن السيد (8)، والإسكافي (9)، والديلمي ~~(10)، والحلبي (11) بل الشرائع، والنافع، والقواعد، والدروس، والبيان (2 ~~1)، وإن احتاط في الأخيرين في تعلق التروك بمجرد الرؤية. # لعمومات أوامر العبادة، فلا ms0436 تسقط إلا باليقين. # PageV02P413 # والثالث للمدارك والذخيرة (1)، لأخبار التمييز الدالة منطوقا أو مفهوما ~~على أن ما ليس بصفة الحيض فليس بحيض، وأن ما تراه في اليوم واليومين إن لم ~~يكن دما عبيطا تصلي ذينك اليومين كما مر (2)، ومفهوم قوله: " إذا رأت الدم ~~البحراني فلتدع الصلاة " (3). # وهو الحق لما ذكر. # ويجاب عن دليل الأول، أما عن الأصل. فبمنعه. وأما عن القاعدة: # فبمنعها. وأما عن العمومات: فبوجوب تخصيصها بأخبار التمييز لأخصيتها، مع ~~أن في بعضها ذكر رؤية الحيض والطمث وعوده، وصدقه في المورد ممنوع. # وأما عن الخصوصات المذكورة: فبعدم دلالتها؟ لمنع صدق من تحيض ما لم يستمر ~~دمها إلى الثلاثة أو كان بالصفة، مع أنه لو سلم لتعارضت مع أخبار التمييز ~~بالعموم من وجه، فتتساقطان، يرجع إلى أصالة عدم سقوط العبادات. # وعن الأخير: بمنع عدم الفصل. # مع أنه قد ادعى في المدارك كون محل النزاع هو الدم المتصف بالأوصاف لا ~~غيره، وهو الظاهر من المنتهى (4) حيث إنه بعد ما اختار قول الشيخ احتج ~~بأخبار التمييز، وبأن الاحتياط لو كان معتبرا في المبتدأة لكان كذلك في ذات ~~العادة لعدم الفارق. # ثم أجاب عن إبداء الفارق بوجود الظن في الثاني دون محل النزاع بوجود الظن ~~فيه أيضا، لأن المظنون أن المرأة البالغة إذا رأت ما هو بصفة الحيض أنه ~~حيض، وهذا كالصريح في كون محل النزاع هو الدم المتصف. # PageV02P414 # ومنه يظهر أنه الظاهر من المختلف (1) أيضا؟ لأنه صرح فيه بأن مختاره فيه ~~كما اختاره في المنتهى، ولذا نسب في المدارك إليه التصريح باختصاص محل ~~النزاع (2). # والقول بأن الاحتجاج بالدليل الأخص لا يخصص الدعوى العامة، إذ لعله لدفع ~~مذهب الخصم وتتميم المطلوب بعدم الفصل (3)؟ مقدوح: بأنه خلاف الظاهر، مع أن ~~وجه ظهور كلامه في الاختصاص لا يختص بذلك بل بعده ما يؤيده ظهورا كما ~~ذكرنا. # واستدلاله بقاعدة ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض غير ضائر؟ إذ الشأن في ~~تعيين ما يمكن عنده، ولعله لا يرى غير المتصف من الأفراد الممكنة، سيما مع ~~تعريفه دم الحيض ms0437 بأنه دم متصف بكذا وكذا. # ومنه يظهر إمكان أن يكون الوجه في عدم التقييد أولا هو الاتكال على ما ~~عرفوا به دم الحيض، بل يظهر احتمال وجه لعدم تقييد أكثرهم العنوان بالمتصف ~~أيضا، حيث إنهم عرفوا أولا دم الحيض مطلقا أو مقيدا بالأغلب بذلك. # ثم لو سلمنا عدم الظهور في الاختصاص فلا شك في الاحتمال. وبه يبطل ~~الاجماع المركب الذي ادعوه. # نعم، ظاهر المحقق الشيخ علي في شرح القواعد (4) الاجماع على عدم الفرق، ~~ولكنه غير صالح لاثبات الاجماع! لعدم حجيته. # ثم بما ذكرنا ظهر الجواب عن دليل الثاني أيضا. # ثم على المختار من عدم تحيضها برؤية الدم الغير المتصف هل تتحيض إذا ~~استمر ذلك الدم ثلاثة أيام أم لا؟ # PageV02P415 # صرح بالأول الديلمي (1) " والحلي، والمنتهى (2)، مدعيا عليه في الأخير ~~أنه مذهب علمائنا أجمع، فإن ثبت فهو، وإلا ففيه تأمل. # وظاهر المحكي عن المقنع، والمقنعة (3): عدم كون الصفرة والكدرة حينئذ ~~حيضا، حيث حكما بالاستبراء مع رؤيتهما. # الموضع الثاني: في قدر حيضها ووقته بعد الحكم بكونها حائضا، ونبين هذا ~~الموضع في مسائل: # المسألة الأولى: إذا حكم بكونها حائضا إما برؤيتها الدم المتصف، أو ~~بالاستمرار إلى الثلاثة إن قلنا بالحيضية معه فيحكم بكون المرئي حيضا إن لم ~~يتجاوز العشرة ولو لم يتصف بالصفة. # لاستصحاب الحيضية. وموثقة سماعة: عن الجارية البكر أول ما تحيض، إلى أن ~~قال: " فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة " (4). # وموثقتي ابن بكير: # أولاهما: " المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر الدم تركت الصلاة ~~عشرة أيام " (5). # والأخرى: في الجارية أول ما تحيض يدفع عنها الدم فتكون مستحاضة أنها ~~تنتظر بالصلاة فلا تصلي حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض، فإذا مضى # PageV02P416 # ذلك وهو عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة " (1). # وحسنة محمد وموثقته المتقدمتين (2). # ولا تضر معارضة أخبار التمييز مع تلك الأخبار، لموافقة الاستصحاب مع هذه. # وفي حكم الدم: النقاء المتخلل بين الدمين في العشرة الغير المتجاوز عنها، ~~بإجماع جميع فقهائنا، كما صرح به بعض ms0438 مشايخنا المحققين، بل جمع آخر منهم ~~والدي العلامة رحمه الله لاستصحاب الحيضية، وعدم كون الطهر مطلقا أقل من ~~العشرة، كما مر (3). # الثانية: لو انقطع دمها بعد الثلاثة فما فوقها، ولم تر حتى مضى أقل الطهر ~~من الانقطاع ثم رأته يحكم بالحيضية المستقلة مع الصفات، لا بدونها إلا إذا ~~استمر ثلاثة أيام إن قلنا بالاجماع على حيضيته. # والأكثر حكموا بالحيضية مطلقا لبعض الأخبار (4) المعارضة بروايات ~~التمييز؟ وللبناء على أن ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض. # وقد عرفت ما فيه (5). # الثالثة: إذا تجاوز دمها العشرة، فإن كان لها تمييز رجعت إليه على الحق ~~المشهور، بل عليه الاجماع في المعتبر، والتذكرة (6)، واللوامع، وعن الخلاف، # PageV02P417 # والمنتهى (1)، وأسنده في الكفاية إلى الأصحاب (2)، وفي الدروس إلى ظاهرهم ~~(3)، لأخبار اعتبار الصفات إثباتا ونفيا، ومنها الدالة عليه في خصوص ~~استمرار الدم (4). # وعن الصدوقين (5)، والمفيد، وابن زهرة (6): عدم التعرض للرجوع إلى ~~التمييز. # وعن الحلبي: رجوع المضطربة أولا إلى نسائها، فإن فقدن فإلى التمييز، ~~والمبتدأة إلى نسائها خاصة إلى أن تستقر لها عادة (7). # ولا دليل يعتد به لشئ منها يصلح لمعارضة أخبار التمييز. # وأما موثقة سماعة: عن جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا ~~تعرف أيام أقرائها، قال: أقراؤها مثل أقراء نسائها، فإن كانت نساؤها ~~مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام " (8) الدالة بظاهرها على ~~رجوع المبتدأة إلى النساء أولا. # ففيها. منع تلك الدلالة، إذ السؤال إنما هو عمن لا تعرف أقراءها، ولا ~~نسلم أن صاحبة التمييز لا تعرفها، فهي واردة في غير ذات التمييز. # وظاهر الكفاية (9) التردد بين الرجوع إلى التمييز وبين الرجوع إلى الأيام # PageV02P418 # الذي هو شأنها حين فقد التمييز والنساء. # بل ظاهر بعض مشايخنا الأخباريين (1) ترجيح الثاني لقوله في مرسلة يونس، ~~الطويلة: وأما السنة الثالثة فهي التي ليست لها أيام متقدمة ولم تر الدم قط ~~ورأت أول ما أدركت واستمر بها، فإن سنة هذه غير سنة الأولى - والثانية، ~~وذلك أن امرأة يقال لها حمنة بنت جحش أتت رسول الله صلى الله عليه ms0439 وآله، ~~فقالت: إني استحضت حيضة شديدة) إلى أن قال: (تحيضي في كل شهر في، علم الله ~~ستة أيام أو سبعة " (2) الخبر. # وموثقة سماعة، المتقدمة (3)، وموثقة ابن بكير: # أحدهما: " المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر تركت الصلاة عشرة ~~أيام، ثم تصلي عشرين يوما، فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة ~~أيام وصلت سبعة وعشرين يوما " (4). وبمضمونها الأخرى (5). # ويجاب عنها. بأنها معارضة لاطلاقات التمييز بالعموم من وجه. والترجيح ~~للاطلاقات لأشهريتها رواية وفتوى، وأصحيتها سندا، واعتضادها بالاجماعات ~~المستفيضة نقلا. # هذا، مع ما في المرسلة من اختصاصها بفاقدة التمييز التي هي غير المسألة، ~~كما يدل عليه قوله في آخرها: " وإن لم يكن الأمر كذلك ولكن الدم أطبق عليها # PageV02P419 # فلم تزل الاستحاضة دائرة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة، فسنتها ~~السبع، والثلاث والعشرون، لأن قصتها قصة حمنة " الحديث. # وما في الموثقة من عدم المنافاة، إذ مع الرجوع إلى التمييز يكون أيضا ~~أكثر الجلوس عشرة وأقله ثلاثة. # وما في الأخيرتين من عدم الحجية، لعدم عامل بمضمونها بخصوصه ولو في فاقدة ~~التمييز أيضا كما يأتي، مع أن ثانيتهما ليست مروية عن إمام. # ثم إنه يتوقف حصول التمييز على أمور: # الأول: أن لا ينقص المشابه للحيض عن الثلاثة مع تواليها ولا يزيد على ~~العشرة، لعموم ما دل على اعتبار الأمرين في الحيض. # وليس في إطلاق ما دل على اعتبار الصفات مخالفة لذلك! لورودها في بيان ~~الوصف دون المقدار. وعلى فرض المخالفة ظاهرا يجب تقييده بما دل على ~~اعتبارهما لظاهر الاجماع. # وبه يجاب عما في رواية يونس من أن المختلطة عليها أيامها تعرفها بالدم ما ~~كان من قليل الأيام وكثيرها. # ولو قطع النظر عن الاجماع ووجوب التقييد يحصل التعارض فيرجع إلى الأصل، ~~ولا شك أنه مع عدم التحيض، لعمومات العبادة وأصالة عدم تعلق أحكام الحيض ~~بها. # فتوهم عدم اعتبار هذا الشرط - كبعض مشايخنا الأخباريين (1)، ونقله والدي ~~- رحمه الله - في اللوامع عن ظاهر المبسوط (2) - لا وجه له، فلا تمييز ~~لفاقدته. # وهل تتحيض ببعض ما زاد ms0440 على العشرة مما يمكن جعله حيضا وبالناقص مع # PageV02P420 # إكماله بما في الروايات، أم لا بل يتعين الرجوع إلى النساء أو الروايات؟ ~~فيه قولان: # من عموم أدلة التمييز، وعموم الرجوع إلى الأمرين. والاحتياط لا يترك. # الثاني. عدم قصور الخالي عن الوصف المحكوم بكونه طهرا أو مع النقاء ~~المتخلل عن أقل الطهر على الحق المشهور، بل قال بعض الأجلة (1): إنه لا ~~خلاف فيه لاطلاق أن أقل الطهر عشرة. # ولا يضره إطلاق أخبار التمييز للرجوع إلى أصالة عدم الحيضية بعد ~~تعارضهما. ولا الأخبار الدالة على جعل النقاء المتخلل الأقل من عشرة متكررا ~~بين الدماء المتكررة طهرا (2)؟ لخروجها عن مورد المسألة الذي هو تفاوت ~~الدمين بالأوصاف، مع أنه قد مر الجواب عنها في مسألة أقل الطهر، فلا يجعل ~~كل من الدمين المتخلل بينهما ذلك حيضا. # نعم، وقع الخلاف - فيما إذا تخلل الضعيف الأقل من العشرة القوي الصالح ~~للحيضية في كل من الطرفين - في أنه هل يجعل المجموع من الضعيف حيضا مع ~~إمكانه، وأحدهما خاصة مع عدم الامكان، أو يحكم بفقد التمييز؟ # فعن المبسوط (3) أنها لو رأت ثلاثة دم الحيض وثلاثة دم الاستحاضة ثم رأت ~~بصفة الحيض تمام العشرة فالكل حيض، وإن تجاوز الثالث إلى تمام ستة عشر كان ~~العشرة حيضا والستة السابقة استحاضة. # ولعله - كما قيل (4) - نظر إلى أن دم الاستحاضة لما خرج عن كونه حيضا خرج ~~ما قبله أيضا. # ويضعف بإمكان القول بمثله فيما بعده أيضا، فتخصيص القبل ترجيح بلا مرجح. # PageV02P421 # ومنه يظهر ضعف العكس وجعل المتقدم حيضا كما عن بعضهم (1). # ولهذا استحسن المحقق نفي التمييز حينئذ (2). # واستقربه في الذكرى (3). وهو الأقرب، لوضوح تقييد أخبار التمييز ~~بالامكان، وهو هنا غير ممكن في كل أيامه، وتخصيص البعض ترجيح بلا مرجح، بل ~~الظاهر منها الامكان في الكل. وعن المنتهى والتحرير: التردد (4). # الثالث: اختلاف الدم في الصفات المعتبرة في الحيض، المتقدمة، من السواد ~~والحرارة والدفع والحرقة، فيجعل ما بصفة الحيض حيضا والباقي استحاضة وكذا ~~الكثرة كما يصرح بها في مرسلة (5) يونس - الطويلة - في تفسير قوله. # (البحراني). ms0441 # وأما إلحاق الغلظة والنتن بها فقد عرفت أنه لا دليل عليهما سوى بعض ~~الأخبار الضعيفة الغير الصالحة للحجية. # وقد يدعى فيهما شهادة التجربة، ولا يستفاد منها لو سلمت سوى المظنة، ~~واعتبارها في المقام خال، عن الحجة، كما أن التخصيص هنا باللون - كما في ~~بعض كتب الجماعة (6) - لا وجه له. # ولا تمييز لفاقدة الصفات المذكورة، كما لا تمييز لواجدتها فقط للحيض أو ~~الاستحاضة في المتساوية منها قوة وضعفا إجماعا، بل وكذا في المختلفة بالقوة ~~والضعف فقط بعد اتحاد الصفة المنصوصة عرفا على الأصح، فلا تمييز لواجدة # PageV02P422 # المختلف بالسواد الشديد وغير الشديد، بل ولا بالسواد والحمرة ولا بالحار ~~والأقل حرارة خلافا لجماعة (1) فحكموا بالتمييز. # ومنه يظهر أنه لو رأت عشرة أحمر ثم عشرة أسود ثم عشرة أشد سوادا، لم يكن ~~له تمييز، لكون الجميع بصفة الحيض. # وقد يحكم فيها بالجلوس عن العبادة تمام الشهر للانتقال إلى الأقوى في كل ~~عشرة. وليس بشئ، لما مر. # وكذا لا تمييز لواجدة المتصف ببعض صفات أحدهما لدلالة أخبار التمييز على ~~اعتبار الكل. # نعم، لو وجدت البعض متصفا بجميع صفات الحيض والآخر ببعض صفات الاستحاضة ~~فهي في الحيض ذات تمييز. # وكذا لو وجدت البعض متصفا بصفات الحيض، وبعضا آخر بصفاته أيضا ولكن بأضعف ~~من الأولى، وثالثا بصفات الاستحاضة، كان الأولان حيضا مجموعا إذا استجمعا ~~سائر الشرائط. # الرابعة: إذا فقد التمييز للمبتدأة، رجعت إلى عادة نسائها بلا خلاف ظاهر، ~~بل عليه الاجماع في كلام بعض الأكابر (2)، وعن المعتبر اتفاق الأعيان من ~~فضلائنا عليه (3)، وفي اللوامع صرح باتفاق الكل عليه، وفي المدارك أنه ~~المعروف من مذهب الأصحاب (4). # لموثقة سماعة، المتقدمة (5) التي هي حجة بنفسها، وباعتضادها بما مر، # PageV02P423 # وبدعوى الخلاف إجماع الفرقة على صحتها (1). # وموثقة أبي بصير: في النفساء إذا ابتليت به بأيام كثيرة (إلى أن قال: (إن ~~كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت، جلست بمثل أيام أمها أو أختها أو خالتها ~~" (2). # والأخيرة شاملة للمبتدأة بقسميها، فهي الحجة في المضطربة وإن احتاجت في ~~تتميم جميع ما يتعلق بها إلى الاجماع ms0442 المركب. # ولا يضر في المسألة إطلاق المرسلة - الطويلة - في رجوع المبتدأة إلى ~~الأيام أولا، لكونها أعم من الموثقة الأولى مطلقا باعتبار وجود النساء ~~واتفاقهن وعدمهما، فيجب تقييدها بها. مع أنه قد حملها الشهيد على ما لا ~~ينافي الموثقة (3). ولكنه بعيد جدا. # ثم صريح الأولى - كفتاوى الجماعة - اختصاص الرجوع إلى النساء بصورة ~~اتفاقهن في العادة. وهو كذلك، لذلك. # ولا تضرها موثقة زرارة ومحمد: " المستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدي ~~بأقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم " (4) حيث عمت صورة الاختلاف أيضا لأنها ~~أعم مطلقا. # وتوهم اختصاص الأخيرة بالاختلاف لمكان الأمر بالنظر إلى البعض، ضعيف لأن ~~مع الاتفاق أيضا يكون الاقتداء بكل بعض. مع أنها أعم أيضا من حيث شمولها ~~لغير المبتدأة أيضا.. مضافا إلى أنها لو خصت بصورة الاختلاف # PageV02P424 # خرجت عن صلاحية المعارضة؟ لصيرورتها شاذة، لعدم قائل بمضمونها، كما صرح ~~به جماعة (1). # ومنه يظهر عدم مضرة موثقة أبي بصير أيضا، مع أنها شاملة لصورة الاختصاص ~~بوجود إحدى من ذكر فيها وعدم وجود غيرها. # نعم، مقتض موثقة سماعة: الرجوع إلى الجميع مع العلم باتفاقهن إذ حينئذ ~~يمكن جعل أقرائها مثل أقرائها، وإلى الأيام مع العلم باختلافهن ولو بعد ~~الفحص في الصورتين. # أما لو لم يعلم الاتفاق ولا الاختلاف ولم يتمكن من الاستعلام، كأن تكون ~~بعضهن أمواتا أو في بلاد بعيدة، وكانت المعلومات حالهن متفقات حتى يصدق عدم ~~العلم بالاختلاف، فالظاهر الاكتفاء بهذا البعض المعلوم بمقتضى الموثقتين ~~الأخيرتين الخاليتين عن المعارض في المقام، بل قيل: إن المراد من الأولى ~~أيضا النساء الأحياء المتمكن من استعلام حالهن أو الموجودات في بلدها (2). # وتدخل في نسائها أقاربها من الأبوين أو أحدهما إجماعا وعرفا، دون غيرهن ~~وإن تلبست بضرب من الملابسة وكفى أدناها في الإضافة لأن كفايته مصححة ~~للإضافة لا معينة لإرادة كل ملابس. # ومقتضى عموم النص. عدم اشتراط الحياة في الأقارب ولا التساوي في السن ولا ~~الاتحاد في البلد. # خلافا لظاهر الذكرى (3) في الأخير، فاعتبره لظهور تأثير الاختلاف في ~~البلد في مخالفة الأمزجة. وهو اجتهاد في مقابلة النص. ms0443 ولعدم تبادر غير ~~المتحد منه وهو مردود بلزوم تبادر المتحد في التخصيص، وهو منتف. # وهل يختص الرجوع - حين فقد التمييز - بنسائها؟ كما عن المعتبر والمنتهى ~~(4) # PageV02P425 # وغيرهما. # أو يجوز لها الرجوع مع وجود النساء واتفاقهن إلى أقرانها وذوات أسنانها ~~أيضا؟ إما مطلقا، كما في النافع (1) وعن التلخيص، أو بشرط كونهن من أهل ~~بلدها، كما نقله في الشرائع (2) وعزاه في المدارك إلى المبسوط (3) وجمع من ~~الأصحاب. # أو يجوز لها ذلك مع فقد النساء خاصة مطلقا كما عن المهذب، والتحرير، ~~والتبصرة (4)، وجمل الشيخ، واقتصاده (5)، والسرائر (6)، أو بشرط اتحاد ~~البلد، كما عن الوسيلة (7)، أو مع اختلافهن أيضا مطلقا، كما عن القواعد، ~~والارشاد، ونهاية الإحكام (8)، أو بشرط اتحاد البلد، كما عن الإصباح. # الحق هو الأول، لعدم دليل معتد به على الرجوع إليهن مطلقا. # ودعوى الظن بمشابهتها مع الأقران في الأقراء ممنوعة. ولو سلمت فاعتباره ~~غير مسلم. # والاستدلال بلفظ نسائها " باعتبار كفاية أدنى الملابسة فاسد، كما مر. # والتمسك باستفادة توزيع أيام الأقراء على الأعمار في المرسل المصرح بأن ~~المرأة أول ما تحيض تكون كثيرة الدم وكلما كبرت نقص الدم (9) ضعيف، لعدم # PageV02P426 # دلالته على تساوي النساء في النقص بتساوي ازدياد السن. # الخامسة: إذا فقدت الأقارب لها أو اختلفن - وإن اتفقن منهن الأغلب على ~~الأقرب (1) - تحيضت بالسبعة في كل شهر على الأصح، وفاقا للمحكي عن ظاهر ~~النهاية (2) في اللوامع، وعن الجمل والاقتصاد (3) في كلام بعض الأجلة، وعن ~~غيرهم أيضا في كلام بعض آخر (4). # لقوله عليه السلام في مرسلة يونس - الطويلة - التي هي كالصحيحة، لوجوه ~~عديدة: " هذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه، أقصى وقتها سبع وأقصى ~~طهرها ثلاث وعشرون ". # وقوله عليه السلام فيها: " وإن لم تكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما ~~رأت، فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون ". # وقوله في آخرها - في حق من أطبق عليها الدم ولم تعرف أياما وكانت فاقدة ~~للتمييز -: " فسنتها السبع والثلاث والعشرون، لأن قصتها قصة حمنة، (5). # وأما التخيير الواقع فيها أولا بقوله للمبتدأة: " تحيضي في كل شهر في علم ~~الله ms0444 ستة أيام أو سبعة، ثم اغتسل! وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين ~~يوما " فلمنافاته مع تعيين السبع وجعل أقصى الطهر ثلاثا وعشرين ثانيا لا ~~يصلح للاستناد إليه في التخيير، بل يحمل إما على ترديد الراوي كما قيل (6)، ~~أو على وجه آخر. # PageV02P427 # ولأجل ذلك وإن لم يمكن الاستناد في التعيين إلى قوله ثانيا أيضا وأمكن ~~حمله على الاكتفاء في التفصيل بأحد فردي التخيير دون الانحصار كما ذكره ~~والدي - رحمه الله - في اللوامع، ولكن لاتفاق الفقرتين على جواز السبع يكون ~~جواز التحيض بها قطعيا، وغيرها مشكوكا فيه، فينفي التعبد به بالأصل. # خلافا في المبتدأة بقسميها لكثير من علماء الفرقة، فإن لهم فيهما أقوالا ~~متكثرة تتجاوز عن العشرة، أكثرها عن الحجة خال بالمرة، وحجة ماله حجة منها ~~للاستناد غير صالحة. # كالقول بتحيضهما مطلقا بالثلاثة (1)؟ لأصالة عدم الزيادة، واستصحاب لزوم ~~العبادة، وأصالة الطهارة فإن جميع تلك الأصول بما مر مندفعة، ومع ذلك ~~باستصحاب الحيض بعد التحيض بالثلاثة معارضة. # وبتحيضها في كل شهر بالعشرة، كما ذهب إليه بعضهم (2)، أو بالتحيض عشرة ~~والتطهر عشرة، كما حكي عن بعض آخر (3)؟ للقاعدة التي هي على ألسنتهم جارية ~~من حيضية كل ما يمكن أن يكون حيضا! فإنك قد عرفت أن تلك القاعدة غير ثابتة. # وبتحيضها بالثلاثة إلى العشرة مع أفضلية العشرة في الدور الأول والثلاثة ~~في غيره، ثم أفضلية السبعة أو الستة في كل دور. # اختاره والدي العلامة - رحمه الله - استنادا في الجزء الأول إلى موثقة ~~سماعة، المتقدمة (4). وفي الثاني إلى موثقتي ابن بكير، السابقتين (5). وفي ~~الثالث إلى التخيير المذكور أولا في المرسلة (6)، بحمل الأولى على الجواز، ~~والثانية على الأفضلية لعدم # PageV02P428 # منافاتها للأولى مع دلالتها على الرجحان، والثالثة على التخيير بينها ~~وبين الثانية للتعارض وعدم الترجيح، فيصار إلى التخيير مع أفضلية لصراحة ~~الأمر. # فإن الأولى للاحتجاج غير صالحة! لاجمالها، حيث إن كون الأكثر عشرة والأقل ~~ثلاثة يتصور بوجوه مختلفة، كأن تتحيض في كل شهر بما شاءت من الثلاثة، أو ~~العشرة، أو منهما ومما بينهما، أو في شهر بالأولى ms0445 وفي آخر بالثانية مخيرة ~~في التعيين، أو مع تعيين الأول للثلاثة والثاني للعشرة أو بالعكس، مع عدم ~~دلالتها على جواز التحيض بما بين العددين، بل إمكان القدح في دلالتها على ~~الجواز بالعددين أيضا. # والثانية شاذ " ولشهرة القدماء بل الاجماع مخالفة إذ لم ينقل من أحد من ~~الطائفة المصير إلى مضمونها الذي هو التحيض بالعشرة في الدور الأول ~~وبالثلاثة في غيره مطلقا لا معينا ولا مخيرا بين ذلك وبين غيره، فهي عن ~~أصلها ساقطة، ولمعارضة المرسلة غير صالحة. # والثالثة مع ما بعدها في المرسلة - كما عرفت - منافية، ومثل ذلك لا يصلح ~~للاستناد والحجية. # ومع ذلك كله، فلا يشمل شئ منها المضطربة، بل الكل مختص بالمعنى الأخص من ~~المبتدأة. # وبتحيضها بالستة أو السبعة مطلقا؟ لما ذكر مع ما فيه. # وبالثلاثة من شهر وعشرة من آخر للموثقتين. فإنهما على ذلك غير دالتين ولا ~~مشعرتين. إلى غير ذلك من الأقوال الخالية عن الحجة، أو المحتج لها بما يظهر ~~ما فيه بما ذكر. # ثم إنه صرح جماعة (1)، وحكي عن المعتبر والاصباح والمنتهى والتحرير (2): # PageV02P429 # بأن العدد الذي تتحيض به، لها وضعه حيث شاءت من الشهر في الدور الأول ~~لاطلاق الأدلة وعدم الترجيح. # يعني - بعد ظهور استمرار الدم إلى آخر الشهر - لها أن تجعل الحيض أي سبعة ~~شاءت مثلا، فإن جعلت الأولى التي كان عليها أن تتحيض فيها قبل ظهور ~~الاستمرار فهو، وإلا فتقضي ما تركته فيها من الصلاة. # والظاهر أولوية جعل الأول حيضا بل تعينه، كما عن التذكرة، وظاهر المبسوط، ~~والجواهر (1) للمرسلة " عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام ثم ~~هي مستحاضة " (2). # وأيضا: فإنها تتحيض قطعا في الأول باستمرار الدم إلى الثلاثة سيما مع ~~الوصف، فالانتقال عنه وتركها العبادة وقضاؤها لما تركته من الصلاة يحتاج ~~إلى دليل. # هذا في الدور الأول، وأما ما بعده فلا بد من اتباع النص من جعل ثلاثة ~~وعشرين طهرا ثم التحيض بعده، فإنها أقصى طهرها، بل طهرها تلك خاصة، كما نص ~~به في المرسلة (3) التي هي في الباب ms0446 عمدة. # القسم الثاني: ذات العادة. # وهي التي حصلت لها العادة في وقت الحيض، أو قدره، أو فيهما. # ثم إن عدم حصول العادة - التي قد يعبر عنها بأيام الحيض أيضا - بالمرة ~~الواحدة عندنا مجمع عليه، واشتقاقها من العود يرشد إليه، والأصل يوافقه، ~~وفي ذيل المرسلة - الطويلة، كما يأتي - تصريح به، وأكثر المخالفين يوافقنا ~~فيه. # وثبوتها بالمرتين مما لا خلاف فيه، وحكاية الاجماع من الأعيان متكررة # PageV02P430 # عليه (1). # ودل عليه اطلاق أخبار العادة بل عموم بعضها (2)، وخصوص ما يأتي (3) من ~~الموثقة والمرسلة. # وفي اشتراط استقرار الطهر بتكريره مرتين متساويتين في استقرار العادة ~~عددا ووقتا قولان، الأقوى: العدم، للأصل، وظاهر المرسلة. وفاقا للفاضل (4)، ~~والروض (5)، بل الأكثر، كما ذكره والدي في اللوامع. وخلافا للذكرى (6)، ~~فاشترطه فيهما، وبدونه حكم باستقرار العدد دون الوقت. ولا دليل له. # وكذا لا يشترط في العددية تعدد الشهر، فتستقر برؤيته في الشهر الواحد ~~مرارا متساوية بينهما أقل الطهر، وفاقا للمحكي عن المبسوط، والخلاف، ~~والمعتبر، والذكرى، والروض (7)، لاطلاق أخبار العادة وأيام الحيض الصادق ~~بذلك. # وظاهر الموثقة (8) وإن اقتضى نفي الاستقرار في الشهر الواحد بالمفهوم، ~~ولكن لتعارضه مع إطلاق قوله في المرسلة بالعموم من وجه وتساقطهما تبقى ~~إطلاقات أخبار العادة وأيام الحيض خالية عن المعارض. # ومنه يظهر عدم اشتراط تعدد الشهر الهلالي في استقرار الوقتية أيضا، بل ~~يكفي تعدده في شهر الحيض، وهو ما يمكن أن يعرض فيه حيض وطهر صحيحان وهو ~~ثلاثة عشر يوما، أو في غير ذلك ككل أسبوعين مثلا. # PageV02P431 # وورود الشهر في الخبرين وكونه حقيقة في الهلال لا يضر لما عرفت. # وعدم إمكان تماثل الزمانين بالنسبة إلى الدمين في غير الهلالي ممنوع، ~~فإنه يمكن في شهر الحيض أو الأسبوع أو كل نصف من الهلالي ونحو ذلك. # ومن ذلك تظهر أيضا صحة القول باستقرار الأقل القدر المشترك من الوقت ~~والعدد في الأقسام الثلاثة لصدق العادة وأيام الحيض وإن لم يصدق السواء ~~المصرح به في الخبرين. # وكذا يظهر وجه حصول العادة بالتمييز مع استمرار الدم. # ثم إن ذات العادة - كما أشير إليه ms0447 - على أنواع ثلاثة لأنها إما عددية ~~ووقتية أو عددية فقط، أو وقتية كذلك. واعتبار الثلاثة وإطلاق العادة وأيام ~~الحيض وترتب أحكامهما عليها مجمع عليه وهو الحجة في ذلك. # مضافا في الأوليين إلى موثقة سماعة، وفيها: " فإذا اتفق الشهران عدة أيام ~~سواء فتلك أيامها " (1). # والمرسلة (2) - الطويلة - وفيها: " فإن انقطع الدم لوقته من الشهر الأول ~~سواء حتى توالت عليها حيضتان فقد علم أن ذلك صار وقتا وخلقا معروفا، فتعمل ~~عليه وتدع سواه " إلى أن قال: " وإنما جعل الوقت إن توالى عليها حيضتان أو ~~ثلاث حيض، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله، للتي تعرف أيامها: دعي ~~الصلاة أيام أقرائك فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول " لها ~~": دعي الصلاة أيام قرئك، ولكن سن لها الأقراء وأدناه حيضتان فصاعدا ". # وفي الأخيرة (3) إلى قوله عليه السلام في المرسلة: " ولو كانت تعرف ~~أيامها ما احتاجت (إلى معرفة) لون الدم " إلى أن قال: (فإن جهلت الأيام ~~وعددها # PageV02P432 # احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه، ثم تدع ~~الصلاة إلى قدر ذلك " الحديث. # دلت بالمفهوم على أنه إذا عرفت الأيام وحدها أيضا لم يحتج إلى النظر إلى ~~لون الدم، وتمام المطلوب يثبت بالاجماع المركب. # ثم تأثير العددية إنما هو في الرجوع إليها عند عبور الدم عن العشرة، ~~والوقتية في الجلوس برؤية الدم. # ثم إنه قيل: إن المناط في اتحاد الوقت والعدد عدم الزيادة والنقصان ~~والتقدم أو التأخر بيوم تام، لا ببعضه أيضا إذ التفاوت بالبعض لازم التحقق ~~في كل دمين غالبا، مع أن العرف لا يعتني بمثل ذلك. # أفول: لا شك في عدم اعتناء العرف بالتفاوت القليل، فلا ينافي الاستقرار، ~~ولكن تحديده بمطلق بعض اليوم محل نظر فإنه لو رأت الدم أول الطلوع من اليوم ~~الأول من شهر وانقطع آخر السابع، ثم رأته في آخر ساعة من الأول من الشهر ~~الثاني بل ولو بعد زواله مطلقا وانقطع آخر سابعه ففي صدق الاتحاد في الوقت ~~والعدد نظر ظاهر. والأولى إحالة ذلك إلى العرف مطلقا. ms0448 # ثم الكلام في كل من هذه الأنواع - كما في المبتدأة في إما في تحيضها أو ~~في مقدار حيضها. # فالنوع الأول، وهي: ذات العادة العددية والوقتية، فيه موضعان: # الموضع الأول. في تحيضها. ولبيانه نقول. إن ذات العادة العددية والوقتية ~~تتحيض وتترك العبادة برؤية الدم مطلقا وإن لم يكن بصفة الحيض إذا كانت في ~~وقت العادة إجماعا محققا، ومنقولا (1) مستفيضا، له، وللنصوص المستفيضة جدا، ~~بل المتواترة معنى. # وفي تحيضها برؤيته قبله مطلقا، أو مع كونه بالصفة، أو إلحاقها حينئذ # PageV02P433 # بالمبتدأة فتستظهر بالعبادة إلى الثلاثة أو حضور الوقت، أقوال: # الأشهر الأظهر: الأول، بل قيل (1): إنه إجماع. لا لأصالة عدم الآفة كما ~~قيل (2) لمعارضتها مع أصالة عدم الحيض كما مر. # بل لعموم المستفيضة المصرحة بتحيض المرأة بمجرد رؤية الدم (3). # وخصوص ما دل على حيضية ما تراه ذات العادة قبل العادة مطلقا، كموثقة ~~سماعة: عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها، قال: " فلتدع الصلاة، فإنه ربما ~~يعجل بها الوقت) (1). # أو الصفرة التي تراها كذلك، كرواية ابن أبي حمزة: عن المرأة ترى الصفرة ~~فقال: " ما كان قبل الحيض فهو من الحيض، وما كان بعد الحيض فليس منه " (5). # والرضوي: " والصفرة قبل الحيض حيض، وبعد أيام الحيض ليست من الحيض، (6). # أو الثاني مقيدا بيومين، كصحيحة ابن حكيم: " الصفرة قبل الحيض بيومين فهو ~~من الحيض، وبعد أيام الحيض ليس من الحيض، وفي أيام الحيض حيض " (7) وقريبة ~~منها موثقة أبي بصير (8). # PageV02P434 # وأما ما في المرسلة - الطويلة - من الدلالة على أن ذات العادة تعمل في ~~العادة وتدع ما سواها - كما يأتي - فلا يضر هنا، لعدم عامل به في المورد ~~أصلا، مع أنها أعم مطلقا من أخبار القبل فتخصص بها. # للثاني - وهو مختار صاحب المدارك (1) -: ما تقدم (2) من الأخبار الدالة ~~على انتفاء الحيضية بانتفاء الصفات، وعلى أن الصفرة في غير أيام الحيض ليست ~~بحيض كما في صحيحة محمد (3). # وأجيب عنها: بكونها أعم مطلاقا مما مر، فتخصص بها، مع أن في المرسلة - ~~الطويلة - دلالة على عدم رجوع ذات العادة إلى التمييز " كما يأتي. ms0449 # وللثالث - وهو مذهب المسالك (4) -: ظواهر بعض الأخبار التي لا دلالة لها، ~~وبعض الاعتبارات الذي لا اعتناء به. # ثم إنه لا فرق فيما تراه قبلها فيما إذا كان بحيث ينتهي الدم على أول ~~أيام العادة، أو في أثنائها إذا كان بحيث تصدق القبلية عرفا ولم يبعد عنها ~~بحيث لا يقال إنه قبل العادة، ويصدق عليها تعجيل العادة كما علل به في ~~الرواية (5). # والحاصل: أن القبل المحكوم بحيضيته هو ما يقرب العادة وكذا البعد، وأما ~~مطلق القبل والبعد اللغويين الصادقين على كل ما تقدم وتأخر فليس مرادا هنا ~~قطعا، ولذا ورد في بعض الأخبار بيوم ويومين (6) وعبر بعض الفقهاء بالقبيل ~~والبعيد. # PageV02P435 # ومما يثبت ذلك. أنه لو أريد اللغويان، لكان كل قبل بعدا لما قبله ~~وبالعكس، فتتعارض الفقرتان ويلغو الحكم، وذلك قرينة واضحة على ما ذكرنا من ~~المراد من القبل والبعد. # وكذا تتحيض بمجرد الرؤية مطلقا إذا رأته متأخرا عن أول وقت العادة أي في ~~أثنائها، لصدق كونه في العادة، فتدل عليه أخبارها. # وأما لو رأته متأخرا عن آخر وقت العادة فلا شك في التحيض به مع كونه ~~بالوصف، للاجماع، ولأخبار التمييز، الخالية عما يصلح للمعارضة في المقام. ~~وأما قوله لذات العادة في المرسلة (1): " تعمل فيه - أي في وقتها - وتدع ما ~~سواه " فإنما يجري فيما إذا رأت في العادة أيضا حتى يصدق قوله: (تعمل فيه) ~~وليس كذلك المقام. # وأما ما في آخر مرسلة يونس - القصيرة -: ما رأته بعد أيام حيضها فليس من ~~الحيض " (2) فلا ينافيها، لجواز أن يراد بأيام حيضها هنا أيام العادة إذا ~~كانت فيها حائضا دون ما إذا خلت أيام العادة عن الدم، كما هو مورد المسألة ~~وأما بدونه (3) فادعى بعض الأجلة الاتفاق على التحيض مطلاقا الشامل لهذه ~~الصورة أيضا (4). # وظاهر المدارك عدمه (5). والأصل معه وإن كان مظنة الاجماع على التحيض في ~~صورة الاستمرار إلى الثلاثة. # وفي حكم المتأخر كل ما بعد زمان العادة ولو بكثير إذا لم تر في زمان ~~العادة والدليل الدليل. # PageV02P436 # ولو رأت في العادة وانقطع عليها ثم ms0450 رأت قبل مضي أقل الطهر، لم تتحيض به ~~إجماعا. وكذا بعده على الأصح، لعدم كون ذلك حيضا - كما يأتي - إلا إذا كان ~~ذلك أيضا عادة لها. # الموضع الثاني: في قدر حيضها ووقته في كل موضع حكم بتحيضها. # وبيانه: أنها إما ترى أقل من العادة، أو مساويا له، أو أزيد منه، والأخير ~~إما لا يتجاوز من العشرة، أو يتجاوزها، فهنا مسائل. # المسألة الأولى: إذا انقطع دمها على العدد أو أقل منه ما لم ينقص عن ~~الثلاثة، فالكل حيض إجماعا، له، وللاستصحاب، والنصوص، وكذا النقاء المتخلل ~~بين أيامها. ولا استظهار حينئذ، وفاقا للمعظم، لمرسلة داود (1) وغيرها. # خلافا لشاذ (2) لا يعبأ به لبعض إطلاقات الاستظهار الواجب تقييده بما مر. # الثانية: لو لم ينقطع دمها على العدد، فإن كان عددها عشرة، استحاضت في ~~الزائد، ولم يكن عليها استظهار إجماعا وتدل عليه مرسلتا ابن المغيرة (3) ~~وإن كان ما دون العشرة، تستظهر وتحتاط بترك العبادة إجماعا، للنصوص ~~المستفيضة جدا، كالصحاح الأربع لمحمد (4)، والبزنطي (5)، وزرارة (6)، وابن # PageV02P437 # عمرو (1)، والموثقات السبع لسماعة (2)، وسعيد (3) وابن جرير (4)، ويونس ~~(5)، وزرارة (6)، والمراسيل الثلاث لابن المغيرة، وداود. وخبر زرارة (7). # بيوم واحد إن كانت عادتها تسعة أيام إجماعا، لعدم إمكان الزائد. # ومخيرة بين يوم أو يومين إن كانت ثمانية، للتصريح بالتخيير بينهما لمن ~~تجاوز دمه العادة مطلقا في الصحيحتين الأوليين، والموثقة الأخيرة، والخبر ~~الأخير. # ولا ينافي ذلك ما دل على الاستظهار بثلاثة أيام، لاختصاصه بما عدا ذلك ~~قطعا، لعدم إمكانه. ولا ما اقتصر فيه على واحد لوجوب حمله على أحد أفراد ~~المخير، فإن الأصل في الحكم وجوبا كان أو استحبابا وإن كان التعيين، إلا ~~أنه يجب الخروج عنه مع الدليل على التخيير كما في المورد. # وبينه وبينهما وبين ثلاثة أيام إن كانت سبعة، للصحيحة الثانية. ولا ~~ينافيها ما اقتصر على أحد الثلاثة، لما مر. # PageV02P438 # وبين كل من هذه الثلاثة وتمام العشرة إن كانت ستة فما دون، لدلالة ~~الصحيحة الثانية على التخيير بين الثلاثة مطلقا، ودلالة مرسلتي ابن ~~المغيرة، وموثقة يونس على تعيين تمام العشرة، وإذ ms0451 لا ترجيح فالحكم التخيير، ~~كما نطقت به الأخبار العلاجية في التعارض. # وفاقا في الجميع للذكرى (1)، وأكثر الثالثة (2). # خلافا للمحكي عن الصدوق (3)، والشيخين (4)، والوسيلة، والشرائع، والنافع ~~(5)، فحكموا بالتخيير بين الأولين خاصة. وظاهر أنه في غير الأولى. # ولصاحب المدارك (6) فبين الثلاثة الأولى. وظاهر أنه في غير الأولين. # وللسيد، وعن الإسكافي (7)، والمقنعة، والجمل (8)، فحكموا بتعين تمام ~~العشرة مطلقا. # وحجة الجميع مع الجواب ظاهرة. # ثم ذلك الاستظهار هل هو على الوجوب؟ كما عن ظاهر الأكثر، والسيد (9)، ~~والاستبصار، والنهاية، والجمل، والسرائر (10)، عملا بظاهر الأوامر، ~~واحتياطا في العبادة حيث إن تركها على الحائض عزيمة، واستصحابا للحالة # PageV02P439 # السابقة. # أو على الاستحباب؟ كما عن التذكرة (1) وعامة المتأخرين (2)، بل الأكثر ~~كما في اللوامع، التفاتا إلى أخبار الرجوع إلى العادة مطلقا والعمل فيما ~~عداها بالاستحاضة، كالصحاح الثلاث لأبناء عمار (3)، وسنان (4)، وأعين (5)، ~~وموثقتي ابن سنان (6)، وسماعة (7)، ومرسلة يونس (8)، وخبر ابن أبي يعفور ~~(9)، وأخذا بظن الانقطاع على العادة. # وهو الحق. لا لما ذكره لعدم التمامية. بل لانتفاء الوجوب بالأصل، وعدم ~~دليل عليه، لخلو جميع أخبار الاستظهار - سوى اثنين منها - عن اللفظ الدال ~~على الوجوب، وإنما وردت بلفظ الأخبار الغير المفيد سوى الرجحان. وأما هما ~~فمخرجان عن حقيقتهما التي هي الوجوب المعين قطعا، لما عرفت من ثبوت ~~التخيير. # وليس الحمل على الوجوب التخييري أولى من الاستحباب كذلك، حيث إنهما من ~~المعاني المجازية. # وكون الوجوب التخييري أقرب إلى الحقيقة لا يفيد، لعدم دليل على وجوب # PageV02P440 # الحمل على مثل ذلك الأقرب، وثبوت مطلق الرجحان الموجب - لدفع الأصل - ~~للاستحباب بما مر. # ولا تضر معارضة أخبار الرجوع إلى العادة الواردة جميعا أيضا بلفظ الأخبار ~~المفيد للرجحان. لا لما قيل (1) من أنها لا تفيد سوى الجواز الغير المنافي ~~للاستحباب حيث وردت في مقام توهم الحظر، لمنع حمل الأمر على الجواز في مثل ~~ذلك المقام. # بل لسقوطها بموافقتها العامة (2) التي هي من موجبات المرجوحية المنصوصة، ~~فتبقى مرجحات الاستظهار خالية عن المعارض. # مع أنه لو تعارض الفريقان، لوجب تقديم الأولى، لكونها أخص مطلقا. # ولو سلم أنهما تعارضا وتساقطا، لكفت الشهرة ms0452 العظيمة بل ظاهر الاجماع ~~لاثبات الاستحباب، للتسامح في أدلته. # ومنه يظهر سقوط القول بالجواز الخالي عن قيدي الوجوب والاستحباب رأسا وإن ~~سقطت أدلة الطرفين بالتعارض (3). # فروع. # أ: مقتضى إطلاقات الاستظهار ثبوته مع رؤية الدم مطلقا سواء كان بصفة ~~الحيض أم لا. # وربما يقيد بالأول، جمعا بينها وبين إطلاقات سقوط الاستظهار بشهادة أخبار ~~التمييز (4). # وفيه - مع أن الاستشهاد لا يوافق التخيير في أيام الاستظهار ولا استحبابه ~~-: # PageV02P441 # أن أخبار التمييز معارضة مع حسنة ابن مسلم وموثقته (1) الدالتين على ~~حيضية كل ما رأته قبل العشرة وساقطة في المقام، فيبقى ذلك الجمع بلا شاهد ~~فلا اعتبار به وقد يجمع (2) أيضا بحمل إطلاقات السقوط على مستقيمة الحيض ~~بلا اختلاف بالزيادة والنقصان والتقدم والتأخر، والمثبتات له على غيرها، ~~بشهادة صحيحتي البصري (3) وابن أعين (4). # وهو كان حسنا لولا شذوذهما، إذ لا قائل بهما كما في اللوامع، ولا أقل من ~~ندرته الكافية لاخراج الرواية عن حيز الحجية، مع أن تنزيلهما على ما لا ~~ينافي المشهور ممكن. # ب: إذا تمت أيام الاستظهار قبل العاشر ولم ينقطع الدم تفعل فعل المستحاضة ~~إجماعا، وتدل عليه موثقة سماعة، وفيها: " فإذا كان أكثر من أيامها التي ~~كانت تحيض فيهن فلتتربص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها، وإذا تربصت ثلاثة ~~أيام ولم ينقطع عنها الدم فلتصنع كما تصنع المستحاضة (5). # واختصاصها باستظهار الثلاثة غير ضائر لعدم الفصل. # ج: صرح الأكثر - بل قيل: إنه المعروف منهم - بأن بعد الاستظهار فإما ~~يتجاوز دمها العاشر، أو لا بل ينقطع عليه أو على ما دونه. # فعلى الأول يتبين كون ما سوى العادة استحاضة ويلزمه وجوب قضاء ما تركته ~~في أيام الاستظهار من الصلاة والصوم. # وعلى الثاني يتبين كون الجميع حيضا، فتقضي الصوم حتى الذي أتى به # PageV02P442 # بعد أيام الاستظهار. # وقيل. تكون أيام الاستظهار حيضا في اليقين، وإنما التفاوت بالحيضية ~~والاستحاضة إنما هو فيما بعدها وقبل انقضاء العشرة لو كان، حكي عن مصباح ~~السيد (1)، وظاهر القواعد، والنهاية (2)، واختاره في النافع، ونقله في ~~المعتبر عن جماعة من علمائنا المحققين (3). # ومال بعض ms0453 مشايخنا المتأخرين (4) - مضافا إلى حيضية أيام الاستظهار - إلى ~~كون ما بعد أيام الاستظهار استحاضة مطلقا، وإليه يميل كلام المدارك (5). # ومن هذا ظهر أن أيام الاستظهار مع عدم التجاوز حيض إجماعا، وما بعدها إلى ~~العشرة مع التجاوز طهر كذلك. وإنما الخلاف في الأول (6) مع الثاني والثاني ~~(7) مع الأول، ففي كل من الموضعين قولان: الطهرية والحيضية، وفيهما معا ~~احتمالات أربعة: طهرية الأول وحيضية الثاني وهو المشهور، وعكسه وهو لصاحب ~~المدارك وبعض المشايخ، وحيضيتهما معا وهو للسيد وتابعيه، وطهريتهما كذلك، ~~ولم أعثر على قائل به. # والتحقيق في المقام، بعد ملاحظة أنه لا دلالة لأخبار الاستظهار على حيضية ~~أيامه ولا طهريته أصلا، إذ لا ملازمة بين استحباب ترك العبادة في أيام ~~الاستظهار أو وجوبه وبين أحد الأمرين قطعا، كما أنه يجب تركها برؤية الدم ~~مع # PageV02P443 # أنه قد لا يستمر إلى الثلاثة، ويجب فعلها في الانقطاع المتخلل في ~~الأثناء، مع أنه قد يعود الدم قبل العشرة أو تمام العادة. ولا لمثل قوله في ~~تلك الأخبار بعد الاستظهار: " ثم هي مستحاضة " على الحيضية قبله: أن هاهنا ~~أقساما خمسة من الأخبار: الدالة على أن كل ما تراه بعد أيام حيضها فليس ~~بحيض (1)، وقوله في المرسلة: " فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا ~~تعمل عليه وتدع ما سواه " (2) والمصرحة بأن ما بعد أيام الاستظهار استحاضة ~~(3)، والمشتملة على أن كل ما بصفة الحيض حيض (4)، والمتضمنة لأن ما تراه ~~المرأة قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى (5). # ومقتضى إطلاق الأوليين طهرية الموضعين، كما أن مقتضى الثالث طهرية الثاني ~~أيضا، ومقتضى إطلاق الثانيين حيضية الموضعين، فيتعارض الفريقان بالعموم من ~~وجه، ويرجع إلى الأصل، وهو يقتضي حيضية الموضعين لاستصحاب الحدث. ولا ~~تعارضه في الموضع الأول أصالة بقاء العادة على حالها، لمنعها البتة. # فالحق هو القول الثاني. # وإباء العقل عن الحكم بكون ما تراه من الدم طهرا في آن وما تراه في آن ~~متصل به حيضا مع اتصالهما، وعن صيرورة دم واحد حيضا وطهرا باختيارها ~~لتخييرها في الاستظهار - كما هو اللازم ms0454 في الموضع الأول - ممنوع جدا. # د: لو رأت ذات العادتين الدم قبيل (6) العادة وانتهت أيام العادة في ~~أثنائها ففي الاستظهار حينئذ لأخباره، أو عدمه بل التحيض لقوله عليه السلام ~~في # PageV02P444 # المرسلة الطويلة: " فتعمل فيه وتدع ما سواه " (1) إشكال. # ه‍. لو اختارت عدم الاستظهار تغتسل وتعمل عمل المستحاضة، فإن تجاوز الدم ~~العشرة فلا شئ عليها إجماعا، وإلا فتتحيض في جميع أيام الدم وتقضي الصوم ~~ووجهه ظاهر مما سبق. والظاهر عدم الفرق في ثبوت الاستظهار بين ما إذا استمر ~~الدم إلى العادة وتجاوز عنها أو انقطع قبلها ثم عاد قبل العشرة بما يمكن ~~فيه الاستظهار لاطلاق بعض أخباره. وحينئذ فإن تجاوز عن العشرة فالظاهر عدم ~~الخلاف في كونه استحاضة وأيام النقاء طهرا، وإلا فمقتضى الاستصحاب حيضيته ~~مع أيام النقاء. # الثالثة: لو تجاوز دمها العاشر، تجعل عادتها عددا ووقتا أو مع أيام ~~الاستظهار - على اختلاف القولين - حيضا، وما سواها استحاضة إن لم يبلغ ~~المجموع حدا يصلح لحيضتين مستقلتين بأن يتضمن الزائد على العادة لأقل طهر ~~وحيض - توافقت العادة والزائد الصالح للحيضية في الصفات أو اختلفتا - مع ~~كون أيام العادة بالصفة إجماعا. # وكذا مع كون غير العادة. بالصفة دون العادة، فيرجح العادة على الأصح ~~الأشهر، كما صرح به جماعة، وهو مختار المفيد، والسيد (2)، والشيخ في الجمل ~~والمبسوط (3)، والمعتبر، وا لنا فع، والشرائع (4)، والجامع، والكافي، ~~والاقتصاد، والسرائر (5)، وغيرها (6). # لعموم أخبار العادة وأن الصفرة في أيام الحيض حيض، وإطلاقات كون # PageV02P445 # الدم استحاضة بعد الاستظهار. # وخصوص قوله عليه السلام في المرسلة الطويلة: " ولو كانت تعرف أيامها ما ~~احتاجت إلى معرفة لون الدم ". # وقوله فيها: " فإذا جهلت الأيام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال ~~الدم وإدباره وتغير لونه ". # وقوله فيها أيضا: " فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا ~~تعمل عليه وتدع ما سواه). # خلافا للمحكي عن النهاية (1)، والاصباح (2)، وموضع من المبسوط (3)، ~~فرجحوا التمييز لأخباره الواجب تقييدها بغير ذات العادة، لما ذكر. # وللمنقول عن ابن حمزة (4)، فقال بالتخيير؟ جمعا بين أخبار العادة ~~والتمييز. # وضعفه ms0455 ظاهر بعد ما مر. # وللكركي (5)، فرجح العادة مع استفادتها من الأخذ والانقطاع، والتمييز مع ~~استفادتها من التمييز؟ لئلا تلزم زيادة الفرع على الأصل. # ويرد بعدم محذور في لزومه، مع أنه ليس زيادة. # ولو بلغ المجموع حدا صالحا لحيضتين بأن يتخلل بينهما زمان أقل الطهر، فمع ~~اختلاف السهمين بالتمييز وعدمه وثبوت التمييز لغير العادة، ففي الرجوع ~~إليها، أو إليه، أو جعل كل منهما حيضا منفردا، احتمالات بل أقوال. أظهرها: # الأول، وفاقا لبعض الثالثة (6)؟ للمرسلة المشترطة في الرجوع إلى التمييز ~~فقد # PageV02P446 # العادة، وقوله فيها. " وتدع ما سواه). مع أنه لو قلنا بتعارض الأمر بدعة ~~ما سواه، والأمر باعتبار التمييز يرجع إلى أصالة عدم الحيضية. # خلافا لمحتمل النهاية (1) فالثاني، وللمحكي عن الأكثر (2) فالثالث، لأدلة ~~ظاهرة مع ردها. إلا أن يكون التحيض بكل منهما مقتضى عادتها بأن تعتاد ~~التحيض في كل شهر مرتين مثلا. # وكذا (3) مع عدم اختلافهما بالطريق الأولى. ولعل القائل بالحيضتين في ~~الصورة السابقة يقول بهما هنا أيضا، ودليله مع جوابه واضح، هذا. # ثم إن مقتضى ما ذكرنا من جعلها عادتها عددا ووقتا حيضا أنه لو تقدمت ~~الرؤية على الوقت وتجاوز عن العشرة وانقطع على آخر وقت العادة تجعل الزائد ~~عن العادة الذي هو استحاضة من قبل العادة. وهو كذلك، لقوله في المرسلة. # " وتدع ما سواه. وأما روايات حيضية ما قبل العادة (4) فتسقط بمعارضة ~~أخبار حيضية ما في العادة (5). # ولو تجاوز مع ذلك عن آخر العادة أيضا تجعل الزائد من القبل والبعد، ~~وتتحيض بالعادة، لما ذكر. # ولو انقطع في أثناء العادة تأخذ العدد من الوقت ومن قبله وتجعل الزائد من ~~القبل. # ولو لم يدخل شئ من الدم في وقت العادة كما إذا لم تر فيه وترى بعده فتأخذ ~~العدد ولا تعتني بالوقت لخلوه عن الدم. # PageV02P447 # الرابعة: لو رأت في العادة وانقطع عليها أو على غيرها وطهرت أقل الطهر، ~~ثم رأت في ذلك الشهر بعدد العادة أيضا، فإن كان ذلك لها عادة تحيضت بهما ~~وكان كل حيضا، وإن لم يكن عادة لها فالمشهور ms0456 فيه ذلك أيضا. # والحق التحيض بأيام العادة خاصة وإن كان التمييز لغيرها، لما مر. # النوع الثاني. ذات العادة العددية خاصة. # والكلام فيها أيضا إما في تحيضها، أو في قدره أو وقته. # أما في الأول: فكالمبتدأة إجماعا، فالقائل بتحيضها بمجرد الرؤية يقول به ~~هنا، والقائل بتحيضها بالوصف أو الاستمرار إلى الثلاثة يقول به هاهنا أيضا. # ولما عرفت أن الحق فيها التحيض بالوصف فكذا في ذات العددية مع احتمال ~~التحيض بالاستمرار إلى الثلاثة أيضا، لمظنة الاجماع. # فإن قيل: تحيض المبتدأة بالوصف إنما كان لأخباره ولا تجري هاهنا لدلالة ~~مفهوم المرسلة على عدم الرجوع إلى الوصف مع عدم الجهل بالوقت أو العدد. # قلنا: المتبادر منه عدم الاحتياج إلى الوصف فيما لم يجهل خاصة لا فيما ~~جهله أيضا، فلو علمت العدد خاصة لم يحتج فيه إلى الوصف وذلك لا ينافي ~~احتياجها في الوقت إليه، بل في آخر موثقة إسحاق بن جرير (1) دلالة واضحة ~~على اختصاص عدم الرجوع إلى التمييز بالمعلوم حيث حكم برجوع المختلفة في ~~الوقت خاصة إليه. # سلمنا ولكن بعد رجوعها إليه في المبتدأة يرجع إليه هنا أيضا بالاجماع ~~المركب. # فإن قيل: يمكن العكس بأن يسقط الوصف في العددية لمفهوم المرسلة، # PageV02P448 # ويحكم بتحيضها بالرؤية ويتعدى إلى المبتدأة بالاجماع المركب. # قلنا: فيتساقطان ورجع إلى المجمع عليه وهو التحيض بالوصف، أو مع ~~الاستمرار أيضا إن ثبت فيه الاجماع. # وأما في الثاني: فكذات العادة العددية والوقتية في العدد، لأن ما هو ~~المناط في إثبات العادة واعتبارها من موثقة سماعة والمرسلة المتقدمتين (9) ~~يعم اعتبار العادة بالأقسام الثلاثة. بل في الموثقة تصريح بأن بعد اعتياد ~~العدد يكون هو أيام الحيض المصرح في الأخبار باعتبارها، وأيضا في الأخبار ~~المتقدمة في الاستظهار، كصحيحتي ابن عمرو وزرارة (2) دلالة على اعتبار ~~العادة العددية. # وعلى هذا، فهذه ترجع إلى عددها، وتسقط غيره وتقدمه على التمييز لو اختلفا ~~عددا، لما مر في ذات العادتين (3). وتستظهر كاستظهارها. # وأما في الثالث: فمع عدم التجاوز عن العشرة ظاهر. ومعه فمع فقد التمييز ~~المساوي للعدد تتخير في وضعه ms0457 حيث شاءت عند جماعة (4)، لعدم المرجح. # وتجعل الأول حيضا على الأقرب عندنا، لما مر في المبتدأة (5). # وكذا مع التمييز المساوي للعدد في الدور الأول، ووجهه ظاهر. بل وكذا لو ~~قلنا بدلالة مفهوم المرسلة على عدم رجوع ذات العادة مطلقا إلى الوصف. بل ~~ولو قلنا بعدم دلالته عليه أيضا واختصاص دلالتها على عدم الرجوع فيما لم ~~تجهله - كما هو الظاهر - وبقاء أخبار التمييز مطلقا خالية عن المعارض، إذ ~~قد عرفت أن تحيضها ابتداء متوقف على الوصف، فلا يخلو الأول عن الوصف أيضا ~~وهو كاف في جريان أخبار الوصف فيه أيضا. # PageV02P449 # ثم إنها لو رأت العدد ثم رأته أيضا بعد تخلل أقل الطهر. بينه وبين الأول ~~خاليا عن الدم أو معه، فتتحيض بالثاني أيضا مع الوصف أو الاستمرار إلى ~~الثلاثة لو قلنا به في الأول، ودليله دليله. # النوع الثالث: ذات العادة الوقتية. # وهي لا تكون على ما اخترناه - من حصول العادة في العدد بالقدر المشترك ~~أيضا - إلا في ناسية العدد إذ بدون النسيان تكون ذات العادتين البتة وعلى ~~هذا فيكون ذلك النوع من أفراد الناسية ويأتي حكمها. # القسم الثالث: الناسية. # وهي على ثلاثة أنواع: ناسية الوقت والعدد، ويطلق عليها المتحيرة وناسية ~~الوقت خاصة، والعدد كذلك. # والكلام فيها أيضا إما في التحيض، أو القدر، أو الوقت. # أما الأول: فتحيض الأوليين كالمبتدأة فتتحيض كل منهما برؤية الدم المتصف، ~~مع احتمال التحيض بغيره مع الاستمرار إلى الثلاثة أيضا. وتحيض الثالثة كذات ~~العادتين، فتتحيض برؤية الدم مطلقا في الوقت أو قبله، وفي غيرهما بالصفة ~~إذا لم تر في الوقت. # وأما الثاني والثالث فجميع أيام الدم حيض مع انقطاعه على العشرة في ~~الأولى والثالثة، وعلى العادة في الثانية، وتستظهر كما مر في الثانية مع ~~التجاوز عن العادة. # وإذا تجاوز العشرة في الثلاثة فإما يوجد التمييز أو لا، فإن وجد فرجوع ~~الأولى إليه إجماعي، ونقل الاجماع عليه متكرر (1)، وصريح مواضع من المرسلة # PageV02P450 # الطويلة (9)، ومرسلة جميل المتقدمة (2) في مسألة أوصاف الحيض، وعمومات ~~(3) اعتبار التمييز بلا معارض يدل عليه. ومثلها ms0458 الناسية عددا والمبتدأة ~~وقتا، وعكسها. # وأما الأخريان فالحق فيهما - وفاقا لأهل التحقيق - تقديم العادة على ~~التمييز فيما تتذكره مع تعارضهما، لعمومات اعتبار كل من العادتين وبناء ~~الحيض عليه، وعموم ما دل على اعتبار خصوص العدد، كصحيحتي ابن عمرو وزرارة ~~المتقدمتين (4) في الاستظهار، وما دل على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض ~~حيض (5)، وخصوص المرسلة (6) المشترطة لاعتبار التمييز بالجهل بالأيام ~~والعدد. # ومنه يظهر عدم تمامية القول بالجمع في صورة تذكر العدد وزيادة التمييز ~~عليه (7). # وهل تعملان هاتان في الطرف المنسي بالتمييز أم لا؟ # الظاهر ذلك في ناسية العدد، فتجعل الوقت زمان التمييز وتأخذ العدد منه، ~~لأخبار التمييز الخالية عن المعارض سوى المرسلة المشترطة، وقد علمت اختصاص ~~الاشتراط بما لم تجهله. # أما ناسية الوقت فلا، بل تجعل الوقت العدد الأول، وقد ظهر وجهه في ذات ~~العادة العددية. # وإن لم يوجد التمييز فإما متحيرة، أو ذاكرة العدد خاصة، أو الوقت # PageV02P451 # كذلك. # أما الأولى فتتحيض في كل شهر بسبعة أيام على الأظهر، وفاقا للشيخ في ~~الجمل (1) والحلي (2)، واختاره غير واحد من مشايخنا (3) لآخر المرسلة - ~~الطويلة - الشاملة للمتحيرة قطعا. وتخصيصه بالمبتدأة لا وجه له كما يأتي في ~~الثالثة. # خلافا لكثير من علمائنا فإن لهم فيها أقوالا متكثرة: # كالقول بتحيضها بالثلاثة والعمل في بقية الشهر عمل الاستحاضة، اختاره ~~المحقق في المعتبر (4)، ووالدي العلامة رحمه الله، واستوجهه في المدارك ~~(5)، عملا بالأصل، ولزوم العبادة، واستضعافا للرواية أو استنكارا لها في ~~الدلالة. # والضعف مردود بما مر، وقصور الدلالة بما يأتي، فالأخذ بها متعين، والأصل ~~بها مندفع. # أو بتحيضها في كل شهر بستة أيام أو سبعة أو من شهر بعشرة ومن آخر بثلاثة، ~~ذهب إليه جماعة (6) بل نسب إلى الشهرة (7)، وعن الخلاف الاجماع عليه (8) ~~للموثقات الثلاث لابن بكير وسماعة، المتقدمة (9). # وهي مختصة بالمبتدأة فالاستدلال بها للمتحيرة غفلة. # أو بتحيضها كلما رأت الدم، وطهرها كلما انقطع، حكي عن الصدوق # PageV02P452 # والشيخ في النهاية (1)، لموثقتي يونس وأبي بصير، المتقدمتين (2) في مسألة ~~أقل الطهر، بحملهما على من اختلط عليها دمها. # وفيهما - مع أخصيتهما عن ms0459 المدعى لاختصاصهما بشهر واحد، وأعميتهما من ~~المرسلة؟ لأن موردهما مطلق المرأة فالمرسلة لهما مخصصة -: أن ظاهرهما مخالف ~~للاجماع على كون أقل الطهر عشرة، ومع ذلك فلا يوجد عامل بهما غيرهما من ~~الطائفة، مع أن الثاني رجع عنها في غير النهاية (3)، فهما شاذتان غير ~~صالحتين للحجية، مع أن الفاضل (4) صرف كلامهما أيضا عن ظاهره المطابق ~~للموثقتين أيضا. # أو بتحيضها في الشهر الأول بثلاثة وفي الثاني بعشرة، أو بتحيضها بعكس ~~ذلك، أو بستة أيام مطلقا، أو بعشرة كذلك، كما قال بكل منهما قائل بنقل ~~الحلي (5)، لبعض ما فساده ظاهر البتة. # أو بوجوب الاحتياط عليها والأخذ بأسوأ الحالات والجمع بين التكاليف، بأن ~~تعمل في الزمان كله عمل المستحاضة وتغتسل للحيض كل وقت يحتمل انقطاع الدم ~~لكل صلاة وهو ما بعد الثلاثة، إذ ما من زمان بعدها إلا ويحتمل الحيض ~~وانقطاعه، وتقتضي صوم العشرة أو أحد عشر يوما، وتجتنب كل ما تجتنبه الحائض، ~~كما اختاره في المبسوط (6) ومال إليه في القواعد (7) لفقد الدليل على ~~حكمها، وحصول الشك في زمان الحيض المقتضي لعدم يقين البراءة بدون # PageV02P453 # الاحتياط. # ويدفعه - مضافا إلى لزوم العسر والحرج المنفيين في الكتاب والسنة -: أن ~~الدليل على حكمها موجود، وهو ما مر ذكره ولولاه أيضا لكان مقتضى الأصل ~~البراءة عن الزائد عن الثلاثة لأصالة عدم حدوث حدث الحيض في غيرها، وأصالة ~~عدم التكليف بالزائد. # هذا، مع أنه قال في البيان: إن الاحتياط هنا بالرد إلى أسوأ الاحتمالات ~~ليس مذهبا لنا (1). وهو مشعر بدعوى الاجماع على نفيه وأنه مذهب العامة، كما ~~يظهر من الفاضل أيضا (2) حيث نسبه إلى الشافعي (3). ومع ذلك فهو يخالف ما ~~ادعاه الشيخ نفسه في الخلاف من الاجماع على الرجوع إلى الروايات (4)، هذا. # ثم إن الظاهر أن القائلين بالسبعة أو بعدد آخر يقولون بتخيرها في وضعه ~~حيث ما شاءت من الشهر كما في المبتدأة مع أولوية وضعه أول الدور، وقد عرفت ~~(5) أن المصير إلى تعين ذلك أولى، فهو المتعين عليها. # وأما الثانية - أي ذاكرة العدد ناسية الوقت - فتتحيض بالعدد لما ms0460 مر من ~~أدلة اعتباره الخالية عن المعارض. # وأما ما في آخر المرسلة من رجوع فاقدة التمييز إلى السبع فلا يشمل ذاكرة ~~العدد، لقوله. " وإن اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على ~~حد) ومعتادة العدد واقفة على الحد مخيرة في وضعه فيما شاءت من الشهر مطلقا ~~عند الأكثر - كما في المدارك (6) - لعدم الترجيح. # PageV02P454 # وفي اللوامع نسب إلى الأكثر أنه إن حفظت مع العدد قدر الدور وابتداءه ~~تضعه فيما شاءت من الدور إن ضل في مجموعه ومن الأقل منه إن ضل في الأقل، ~~لما مر. وإن لم تعرف وقت الدور وابتداءه أو أحدهما تضع العدد فيما شاءت من ~~أيام الشهر إذ الغالب في النساء التحيض في كل شهر. واختار - رحمه الله - ~~ذلك أيضا. # وفي الحدائق (1) نسب إلى الأكثر التحيض بالعدد، ووضعه فيما شاءت من الشهر ~~في القسم الأول والرجوع إلى الروايات، كالمتحيرة في القسم الثاني، إذ ليس ~~لها دور معلوم ووقت مضبوط حتى تضع فيه عددها المحفوظ، لأن كل وقت عندها ~~يحتمل الحيض والطهر والانقطاع، فاللازم أن ترجع إلى الروايات، بمعنى أن ~~تأخذ العدد المروي في كل شهر وتضعه فيما شاءت من أيامه. # ويضعف: بأن بعد حفظ العدد لا تكون موردا للروايات، فلا وجه لرجوعها إليها ~~في العدد. # وعن المبسوط (2) والقواعد (3) والارشاد (4) العمل بالاحتياط المتقدم، ~~فتغتسل للحيض في أول وقت إمكان الانقطاع، وهو بعد انقضاء العدد من أول ~~الدور في القسم الأول، ولكل عبادة مشروطة بالطهارة بعد ذلك إلى آخر الدور ~~تعمل في كل وقت من أوقات الاضلال ما تعمله المستحاضة، وتترك تروك الحائض، ~~وتقضي صوم عددها إن علمت عدم الكسر (5)، وإلا زادت عليها يوما، ونسبه في ~~الشرائع (6) إلى قيل، وفي المعتبر إلى الشيخ، واقتصر عليه، وفيه نوع إشعار # PageV02P455 # باختياره، ومستندهم ما مر مع جوابه. # وقد يقال: إنها تخصص أيامها بالاجتهاد، ومع فقد الأمارة تتخير، لحجية ~~ظنها حينئذ (1). وصريح بعضهم أولوية أول الرؤية (2)، بل ذهب بعضهم إلى ~~تعينه (3). وهو الأظهر، لما مر في المبتدأة. # هذا في الدور الأول، وأما ms0461 بعده فمقتضى القاعدة التي جرينا عليها أنها في ~~القسم الأول لما علمت أن قدر العدد من الدور المعين وقت عادتها قطعا وإن لم ~~تعلمه بعينه، وأن الدم مطلقا في وقت الحيض حيض، فقد علمت حيضية قدر العدد ~~من الدور الثاني أيضا، ولعدم تعين وقته عندها وبطلان الترجيح بلا مرجح تكون ~~مخيرة في وضعه حيث شاءت منه وإن كان الأولى جعله موافقا لوقت الدور الأول. # وأما في القسم الثاني فإن علمت الدور دون ابتدائه تأخذ بالعدد وتتخير في ~~الدور. وإن لم تعلم الدور أصلا فإن رأت بصفة الحيض بعد مضي زمان أقل الطهر ~~أو أكثر من العدد الأول تتحيض به أي وقت كان، وهكذا بعد العدد الثاني ~~والثالث. وإن لم تر لم تتحيض. # وظن التحيض في كل شهر لغلبة ذلك في النساء لم تثبت حجيته، والاحتياط ~~والالحاق بالمتحيرة لا دليل عليه. # ولكن يقرب أن يكون ذلك في القسم الثاني مخالفا للاجماع، إذ الظاهر فتوى ~~الكل بتحيضها في كل شهر، بل يمكن أن يستدل له أيضا برواية زرارة وفيها: " ~~وإذا كانت تحيض حيضا مستقيما فهو في كل شهر حيضة) (4) الحديث. # PageV02P456 # فلو قلنا به للاجماع وتخيرها في الوضع في الدور الثاني مع أولوية موافقة ~~الدور الأول كما في القسم الأول لم يكن بعيدا. # هذا كله إذا لم يحصل لها وقت معلوم في الجملة بأن تضل العدد في وقت يزيد ~~نصفه على العدد المعتاد أو يساويه، فإن كل يوم من الوقت حينئذ يحتمل الطهر ~~والحيض. وأما إذا حصل لها ذلك بأن يزيد العدد على نصف زمان الاضلال، فإن ~~ضعف الزائد حيض بيقين، ويبقى من العدد تمام الضعف إليه، فعلى التخيير تضمها ~~إلى الضعف متقدمة أو متأخرة أو بالتفريق، وعلى الاحتياط تجمع فيما تقدم من ~~الدور على القدر المتيقن بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض، وفيما تأخر عنه ~~تزيد عليهما غسل الانقطاع لكل مشروط بالطهارة. # وأما الثالثة - أي ذاكرة الوقت ناسية العدد - فإما تتذكر أول الوقت، أو ~~آخره، أو وسطه - أي ما بين الطرفين - أو وقتا ms0462 في الجملة كأن تعلم تحيضها ~~بيوم معين أو أكثر من الشهر من دون علم بالأولية أو الآخرية أو الوسطية. # فعلى التقادير تكمل المعلوم ثلاثة يقينا، لأنه أقل الحيض على حسب مقتضاه، ~~فتجعل المعلوم أول الثلاثة على الأول، وآخرها على الثاني، ووسطها على ~~الثالث لو كان المعلوم يوما محتملا كونه محفوفا بمتساويين. # وأما لو كان المعلوم يومين محفوفين بمتساويين فالأقل أربعة تجعل اليومين ~~وسطها، ولو كانت ثلاثة فالأقل خمسة، أو أربعة فالستة، وهكذا. # ولو علمت الاحتفاف بغير متساويين، فلو كان المعلوم واحدا فالأقل أربعة، ~~وإن كان اثنين فخمسة وهكذا. # وفي الاكتفاء في التكميل بالثلاثة، أو الأخذ بأسوأ الاحتمالات فتحتاط ~~(باقي العشرة) (1) كما مر، أو رجوعها إلى الروايات أقوال: # PageV02P457 # الأول للمعتبر، والبيان (1) (واللوامع) (2)، والمعتمد لتيقن الثلاثة وفقد ~~الدلالة في الباقي فيستصحب التعبد فيه. # والثاني للشيخ (3) والفاضل (4) لما مر. # والثالث عن الأكثر (5) لصدق النسيان والاختلاط الموجب للحكم في المرسلة. ~~وهو الأظهر لذلك، فإن قوله في آخر المرسلة. " وإن اختلطت عليها - أي على ~~المستحاضة - أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حد " يصدق على هذه ~~أيضا، لكون عددها أيامها أيضا، كما صرح به في موثقة سماعة (6) ودل عليه ~~قوله: " وزادت ونقصت " وقوله: " وإن لم يكن الأمر كذلك) يعني لم يكن بحيث ~~لا تقف من الدم على لون كما بينه بقوله: ولكن الدم أطبق عليها)، فيكون ~~بيانا لحال الناسية غير ذات التمييز، أو إن لم تكن ممن ذكر فتشمل المبتدأة ~~والناسية غير ذاتي التمييز، وعلى التقديرين يثبت المطلوب، وهذا أوفق بعموم ~~اللفظ. # ويؤكده بل يدل عليه: قوله في صدر الرواية: " بين فيها كل مشكل لمن سمعها ~~وفهمها حتى لم يدع لأحد مقالا فيه بالرأي " وقوله في وسطها: فجميع حالات ~~المستحاضة يدور على هذه السنن الثلاث لا تكاد أبدا تخلو عن واحدة منهن) ثم ~~شرع في تفسير الثلاث. # والتخصيص بالمبتدأة - بأن يكون المعنى: وإن لم يكن أمر المبتدأة كذلك أي ~~لم يختلط أيامها لعدم كون أيام لها - خلاف الظاهر جدا، بل خلاف مقتضى # PageV02P458 # عموم اللفظ. ms0463 # وبالجملة لا شك في شمول مقتضى اللفظ لما ذكر، ومن يقول بالتخصيص بواحدة ~~فعليه البيان. # وعلى هذا فهذه المرأة تكمل عددها المعلوم بالسبعة، وتجعل تتمة الشهر ~~استحاضة وإن علمت أن طهرها أزيد من ذلك، كما إذا علمت أن دورها أزيد من ~~الشهر، لعموم المرسلة. # نعم، لو كان العدد المعلوم مما لا يمكن تكميله بالسبعة، كأن تعلم يومين ~~محفوفين بمتساويين، فالظاهر حينئذ الخروج من المرسلة. وتكليفها الأخذ ~~بالمتيقن، لما مر، لعدم مخرج عن الأصل فيما إذا كان المعلوم الآخر، لأصالة ~~عدم التحيض. والتخيير بين الأقل والأكثر في غيره لتعارض الاستصحابين الموجب ~~للتخير، بخلاف ما لو أمكن فإن المرسلة مخرجة عنه. # ومنه يظهر جواب دليل الأول، مع أن هذا إنما يتم فيما إذا علمت الآخر ~~وأكملته في القبل. وأما في غيره فلا يتم، لأن استصحاب التعبد في الباقي ~~وأصالة عدم التحيض معارض باستصحاب الحيضية. # وبما مر (1) في المتحيرة يظهر دليل الثاني وجوابه. # PageV02P459 # البحث الثاني: # في أحكام الحائض وهي أمور نذكرها في مسائل: # المسألة الأولى: الحائض مطلقا إذا انقطع دمها لما دون العشرة استبرأت ~~بإدخالها القطنة إجماعا، وجوبا على الأظهر الأشهر، بل قيل: لا خلاف فيه بين ~~الأصحاب (1) للأمر به في صحيحة ابن مسلم: (إذا أرادت الحائض أن تغتسل ~~فلتستدخل قطنة، فإن خرج منها شئ من الدم فلا تغتسل، وإن لم تر شيئا ~~فلتغتسل) (2). # والرضوي: " فإذا رأت الصفرة أو شيئا من الدم فعليها أن تلصق بطنها ~~بالحائط وترفع رجلها اليسرى، كما ترى الكلب إذا بال، وتدخل قطنة، فإن خرج ~~فيها دم في حائض، وإن لم يخرج فليست بحائض " (3). # وضعفه في المقام بما مر منجبر. # واستحبابا على ما هو ظاهر الاقتصاد (4). وهو بعيد عن السداد. # والأولى أن ترفع رجلها إلى حائط كالكلب يبول، مخيرا بين اليمنى، كما في ~~مرسلة يونس، واليسرى كما في خبر الكندي (5) والرضوي. # ولا يجب ذلك لوروده في تلك الروايات بلفظ الاخبار الغير الصريح في # PageV02P460 # الوجوب. # نعم، لا بأس بالقول بوجوب القيام وإلصاق البطن على الحائط للأمر بهما في ~~موثقة سماعة ms0464 (1). # الثانية: إذا استبرأت الحائض مطلقا وعلمت انقطاع دمها لدون العشرة ظاهرا، ~~وجب عليها الغسل لمشروط الطهارة إجماعا للنصوص المعتبرة، كمرسلة يونس، ~~القصيرة (2)، وموثقة يونس بن يعقوب المتقدمة (3)، ومرسلة العجلي (4)، ~~وغيرها. # ولا فرق في ذلك بين معتادة الانقطاع والعود قبل العشرة أو غيرها لاطلاق ~~الروايات. # وقد يقال بعدم الوجوب على معتادة العود لأن المظنون حينئذ كونها حائضا. # وهو باطل، لعدم ثبوت حجية ذلك الظن، وصلاحيته لتقييد الاطلاقات. # نعم، لو اعتادت الفترات بحيث يحصل لها اليقين بالعود عادة لم يجب والوجه ~~ظاهر. # الثالثة: لا يصح منها صلاة ولا طواف ولا صوم، بالاجماع والمستفيضة من ~~النصوص. فتحرم عليها؟ لأنها شأن العبادة الغير الصحيحة. كما تحرم عليها ~~أيضا أمور أخر: # منها: مس كتابة المصحف على الأشهر الأظهر، كما في بحث الجنابة مع فروعه ~~قد مر (5). # PageV02P461 # ومنها. اللبث في المساجد وفاقا للأكثر، ونسبه في المنتهى (1) إلى عامة ~~أهل العلم، وفي التذكرة (2) إلى علمائنا، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه، بل في ~~صريح المعتبرة والتحرير والمدارك: الاجماع عليه (3). وهو كذلك، حيث لا ~~ينافيه خلاف نادر يأتي ذكره. فهو دليله. # مضافا إلى عدم الفصل بينها وبين الجنب المحرم عليه ذلك قطعا، وصحيحة أبي ~~حمزة، المتقدمة (4) في الجنب. # ويؤيده النبوي المروي في المعتبر، والمنتهى، والتذكرة: " لا أحل المسجد ~~لحائض ولا جنب " (5). # وصحيحة العلل، ورواية محمد، المتقدمتان (6). # والرضوي: " ولا تدخل المسجد وأنت جنب ولا الحائض إلا مجتازين " (7). # بل استدل بها الأكثر. وفيه نظر كما مر. # نعم، في الصحيحة دلالة على الحرمة على الجنب من جهة أخرى، وهي الاستشهاد ~~بالآية، وهو لا يفيد في المقام. # خلافا للمحكي عن الديلمي (8) للأصل. وهو مدفوع بما ذكر. # وأما الجواز فيها فجائز على الأشهر الأظهر، بل في المعتبر اتفاقهم عليه ~~(9) للتصريح به في الأخبار المذكورة. # PageV02P462 # وعن المقنع، والفقيه، والجمل والعقود، والوسيلة (1): إطلاق المنع من ~~الدخول. ويدفعه ما ذكر. # عدا المسجدين، فيحرم الجواز فيهما أيضا على الأقوى، وفاقا لصريح السرائر، ~~والنافع، والمنتهى، والتذكرة والدروس، والبيان (2)، وعن الجامع، والتحرير، ~~والتلخيص، والتبصرة (3)، بل عن الغنية (4). وفي اللوامع: الاجماع عليه، ms0465 ~~ونسبه في المدارك إلى الأصحاب (5) مؤذنا بدعواه. # لمفهوم قوله في صحيحة أبي حمزة: " ولا بأس أن يمرا في سائر المساجد " (6) ~~وتؤيده حسنة محمد (7). وبه يقيد بعض الاطلاقات. # خلافا لظاهر الهداية، والمقنعة، والمبسوط، والنهاية، والاقتصاد، ~~والمصباح، ومختصره، والاصباح، والخلاف (8)، والشرائع، والارشاد، والقواعد، ~~ونهاية الإحكام (9)، ونسب إلى التذكرة أيضا - وهو غفلة (10) - فأطلقوا جواز ~~الجواز في المساجد، لبعض المطلقات المقيد بما مر. وظاهر المعتبر والمدارك # PageV02P463 # التوقف (1)، وليس في موقعه. # وهل يتصف الجواز في غيرهما بالكراهة كما في الخمسة الأخيرة، أو لا؟ # الظاهر نعم لفتوى هؤلاء الأجلة، بل دعوى الاجماع عليها عن الخلاف (2)، ~~والمروي في الدعائم عن مولانا الباقر عليه السلام: " إنا نأمر نساءنا الحيض ~~أن يتوضأن) إلى أن قال: (ولا يقربن مسجدا ولا يقرأن قرآنا " (3). # وهي كافية في المقام، للتسامح. ولأجله لا يضر ضعف الأخير. # والظاهر جواز التردد في جوانب المسجد، والدخول من باب والخروج عنه من غير ~~عبور وإن منعناهما في الجنب لعدم ثبوت الزيادة عن المنع عن الجلوس، وعدم ~~تحقق الاجماع المركب، حيث ذكر الحكم في الشرائع والقواعد بلفظ الجلوس الغير ~~الصادق على التردد، وصرح في المدارك بجوازه. # ومن ذلك يظهر قرب التخصيص بالجلوس فلا يحرم القيام، إلا أن الظاهر عدم ~~الخلاف في ذلك. # وظاهر أن الحكم مختص بغير حال الاضطرار إذ رفع عن أمة نبينا صلى الله ~~عليه وآله وسلم ما اضطروا إليه فيجوز معه. ولا " يجوز التيمم له للأصل. # ومنها: وضع شئ في المسجد، وفاقا للأكثر، ونسبه في المعتبر والمنتهى إلى ~~أصحابنا (4) المؤذن بدعوى الاجماع، وفي الحدائق (5): من غير خلاف لغير ~~الديلمي (6) لما مر في الجنب مع سائر ما يتعلق بذلك. # خلافا لمن ذكر حيث كرهه. وجوابه ظاهر. وهو الظاهر من الشرائع، # PageV02P464 # والقواعد (1)، حيث لم يذكراه. # ومنها: قراءة العزائم إجماعا، كما في المعتبر والمنتهى (2)، لما مر ثمة ~~مع ما يتعلق به. # الرابعة: يجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة بالاجماعين (3) والمستفيضة. # وتتدارك ما لزمها منهما بالنذر المطلق، لعدم تعين وقته. وأما المعين ~~الواقع في الحيض فقد يحتاط بقضائهما (4). # وقال جماعة ms0466 (5) منهم والدي - رحمه الله - بعدم القضاء للتعيين وتعذر ~~الاتيان، فيسقط تكليفها به. # وكذا غير اليومية من الصلوات حتى الزلزلة. وكون وقت الأخير تمام العمر لا ~~يصحح القضاء. ويأتي تحقيق كل منها في موضعه. # الخامسة: لو قلت آية السجدة أو سمعتها أو استمعت سجدت وجوبا، وفاقا ~~لجماعة (6) صريحا أو ظاهرا. # لعموم أوامر السجود، وخصوص صحيحة الحذاء: عن الطامث تسمع السجدة، فقال: " ~~إن كان من العزائم فلتسجد إذا سمعتها " (7). # وموثقة أبي بصير: " والحائض تسجد إذا سمعت السجدة " (8). # وخبر آخر له موقوفا عليه في الكافي، والتهذيب، ومستندا إلى الصادق عليه # PageV02P465 # السلام في السرائر، والمعتبر، والمختلف، والمنتهى، والتذكرة (9): " إذا ~~قرئ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، وإن كنت على غير وضوء وإن كنت ~~جنبا، وإن كانت المرأة لا تصلي ". # لا جوازا كما عن المبسوط، والجامع (2)، جمعا بين ما ذكر وبين صحيحة ~~البصري: عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ # قال: " تقرأ ولا تسجد، (3). # والمروي في كتاب ابن محبوب، عن غياث، عن الصادق عليه السلام، عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام. " لا تقضي الحائض الصلاة " ولا تسجد إذا سمعت السجدة ~~" (4). # لأن الأولى أخص، لاختصاصها بالعزائم، فالتخصيص متعين. ولأن الجمع فرع ~~المقاومة، وهي منتفية، لموافقتهما لفقهائهم الأربعة (5) كما هو في التذكرة ~~(6) وغيرها. فتقديم الأولى وحمل الأخرى على التقية متحتم. # ويؤكده كون راوي الثاني عاميا وإسناد الإمام الحكم إلى أمير المؤمنين ~~عليه ا لسلام. # مع أنه لو فرض التقاوم لوجب الرجوع إلى العمومات والاستصحاب. # ومنه ظهر ضعف القول بالحرمة عليها مطلقا، كما عن المقنعة، والانتصار، # PageV02P466 # والتهذيب، والوسيلة (1)، وهو مذهب أكثر العامة. # وقد يستدل لها باشتراط الطهارة. وهو ممنوع. # أو إذا سمعت خاصة دون ما إذا استمعت كما عن المهذب (2) أو الفرق بينهما ~~في الجواز والوجوب، فالأول في الأول والثاني في الثاني، كما في المعتبر، ~~وغيره (3) حيث إن الأخبار الناهية مختصة بالسماع. # ويرده أن الآمرة أيضا كذلك. # نعم، كان لذلك وجه لو خصصنا وجوب السجدة مطلقا بصورة التلاوة أو الاستماع ~~كما في المعتبر (4)، واللوامع، وعن الخلاف ms0467 (5) مدعيا عليه الاجماع، وعن ~~التذكرة والمنتهى (6). ولتحقيقه محل آخر، بل ينتفي التعارض حينئذ بين ~~الأخبار. # السادسة: تتوضأ الحائض ناوية به التقرب دون الاستباحة وقت كل صلاة من ~~الفرائض اليومية، وتذكر الله تعالى إجماعا، له، وللمستفيضة، كصحيحة زرارة: ~~وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر ~~الله تعالى وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلاتها، ثم تفرغ لحاجتها (7). # والرضوي: " ويجب عليها عند حضور كل صلاة أن تتوضأ وضوء الصلاة # PageV02P467 # وتجلس مستقبل القبلة وتذكر الله مقدار صلاتها كل يوم " (1). # ومثله المرسل المروي في الهداية (2). # وحسنة زرارة: ولكنها تتوضأ في وقت الصلاة ثم تستقبل القبلة وتذكر الله ~~(3). # وقريبة منها صحيحة ابن عمار (4) ومرسلة الفقيه (5)، إلا أن في الأولى ~~زادت على الذكر التهليل والتكبير وقراءة القرآن، وفي الثانية الجلوس قريبا ~~من المسجد. # وحسنة الشحام: " ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كل صلاة وتذكر الله مقدار ~~ما كانت تصلي " (6). # ثم إنه هل ذلك على الوجوب؟ كما عن الصدوقين (7)، وظاهر الحلبي (8)، وهو ~~ظاهر الشيخ في النهاية (9)، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين (10) لصريح ~~الثلاثة الأولى، وظاهر الثلاثة المتعقبة لها. # أو الاستحباب؟ كما هو المشهور بتصريح غير واحد من الأصحاب، بل # PageV02P468 # نسب في شرح القواعد القول بالوجوب إلى الندور (1)، بل يظهر من بعض ~~مشايخنا المحققين (2) الاجماع على عدمه، للأخيرة الظاهرة في الاستحباب - ~~لمكان لفظ ينبغي " - المعارضة لما تقدم عليها، الراجحة عليها من جهة الشهرة ~~العظيمة. # مضافا إلى عدم دلالة الثلاثة السابقة عليها على الوجوب، وضعف الاثنتين ~~المتقدمتين عليها الخاليتين عن الجابر، فلم يبق إلا الأولى المتعين حملها ~~على الاستحباب، لما مر. # الحق هو الثاني. لا لما ذكر، لعدم صراحه لفظ " ينبغي " في الاستحباب وإن ~~لم تكن مفيدة للوجوب أيضا كما قيل (3)، بل مفادها الرجحان الغير المنافي ~~لشئ منهما. # بل للمروى في الدعائم، عن مولانا الباقر عليه السلام، المنجبر ضعفه بما ~~ذكر: " إنا نأمر نساءنا الحيض أن يتوضأن عند كل صلاة فيسبغن الوضوء ويحتشين ~~بخرق، ثم يستقبلن القبلة من غير أن يفرضن صلاة فيسبحن ويكبرن ms0468 ويهللن، وإنما ~~يؤمرن بذكر الله ترغيبا في الفضل واستحبابا له، (4). # وبه تعارض الحسنة (5)، ويرجع إلى أصل نفي الوجوب. # واختصاص الاستحباب بالذكر لا يضر، لعدم الفصل، إلا أن يمنع أحد ثبوت ~~الحقيقة الشرعية في لفظ الاستحباب، وحينئذ تكون تلك الرواية أيضا دالة على ~~الوجوب. ولا ينبغي ترك الاحتياط. # ثم ظاهر الأكثر تأدي الواجب أو المستحب بمطلق الذكر، لاطلاق كثير # PageV02P469 # من الأخبار. # وعن المقنعة: أنها تحمد الله وتهلله وتسبحه وتكبره (1). # وفي البيان. وليكن الذكر تسبيحا وتهليلا وتحميدا وما أشبهه (2). وهو ~~مقتضى حمل المطلقات على مقيداتها، فالعمل به أولى. # وعن المراسم الاقتصار على التسبيحة (3). كما عن النفلية زيادة الصلاة على ~~النبي مع الاستغفار على التسبيحات الأربع (4). # ولم أعثر على دليل لها. # ولا بد أن تكون جالسة مستقبلة القبلة بمقدار صلاتها المعتاد لها، كما هو ~~صريح الأخبار. حيث شاءت، كما في الشرائع (5)، والذكرى، والمعتبر، والمنتهى ~~(6)، بل نسبه في الأخيرين إلى غير الشيخين من الأصحاب، لاطلاق الأخبار. # ولو جلست قريبة من مسجدها أي مصلاها، كان أولى للصحيحة (7). # وأما في مصلاها كما عن المبسوط، والخلاف، والمهذب، والوسيلة (8)، ~~والاصباح، والجامع، ونهاية الإحكام، والنافع (9)، أو في محرابها كما عن ~~المراسم، وفي السرائر (10)، أو ناحية من مصلاها كما عن المقنعة (11) فلا ~~دليل عليه إلا # PageV02P470 # الأخير، فإنه معنى القريب من مسجدها. # ويستحب استحشاؤها بخرقة كما في بعض الأخبار (1). # السابعة: يكره لها قراءة ما عدا سور العزائم مطلقا حتى السبع أو السبعين ~~المستثناة في الجنب عند جماعة (2)، وفاقا لاطلاق السرائر، والنافع، ~~والشرائع، والمعتبر، والقواعد، والبيان (3)، وعن المبسوط، والجمل والعقود، ~~والوسيلة، والاصباح، والروض (4). وفي الرابع وعن الأخير الاجماع عليه. # للمروي في الدعائم، المتقدم (5) في المسألة الثالثة، المؤيد بما مر في ~~الجنب (6). # ثم ظاهره وإن كان الحرمة - كما هو المحكي عن القاضي (7) وظاهر المفيد (8) ~~- إلا أن ضعفها ومخالفتها الأصل، وموافقتها العامة (9) ودعوى جماعة (10) ~~الاجماع على الجواز منع عن إثباتها به مضافا إلى صحيحة البصري، المتقدمة ~~(11) كما أن المسامحة في أدلة الكراهة وسع في إثباتها مع ما ذكر، من غير ~~تخصيص # PageV02P471 # بالزائد عن السبع ms0469 أو السبعين كما في المنتهى، وعن التحرير (1)، وبعض آخر، ~~وإن ظن ذلك، إلحاقا لها بالجنب، مع أن في التخصيص فيه كلاما قد مر. # ومنه يظهر عدم اتجاه القول بعدم الكراهة مطلقا كما في المدارك (2). # ويكره لها أيضا حمل المصحف مع العلاقة وبدونها، ولمس هامشه وبين سطوره، ~~لما مر في بحث الجنب (3). # والخضاب اتفاقا كما صرح به جماعة (4)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى المستفيضة (5) الكاشفة عن مرجوحيته دون تحريمه، لعدم اشتمالها ~~على ما يفيده. # مع أن بإزائها مستفيضة أخرى دالة على نفي البأس عنه وجوازه التي هي ~~كالقرينة على إرادة الكراهة من الأولى. # مضافا إلى الأصل والاجماع المستقلين في نفي الحرمة لو تعارضتا. # ولا تضر فتوى الصدوق بأنه لا يجوز (6)، في ثبوت الاجماع، مع أن استعماله ~~في كلامه في شدة الكراهة كثير. # والظاهر اختصاص الكراهة بما يتعارف من المخضوب وما يختضب به، لانصراف ~~المطلق إليه. فلا كراهة في خضاب غير اليد والرجلين والشعور، وفاقا للمفيد ~~(7). ولا في غير الحناء طباقا للديلمي (8)، وإن كان الظاهر إلحاق الوسمة به # PageV02P472 # أيضا. وقد يقال بالتعميم فيهما (1). وليس بجيد. # الثامنة: في توقف جواز صومها وصحته بعد انقطاع الدم على الغسل قولان: # الأول للأكثر، وهو الأظهر. # لا لصدق الحائض عليها، لعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق لاشتراطه ~~في مثل ذلك كما بين في موضعه، مع إمكان المعارضة لولاه بصدق الطاهر. # ولا لعدم صحته من المستحاضة فمن الحائض أولى، لكونها أغلظ حدثا منها؟ ~~لكونه قياسا. # ولا لاستصحاب ما ثبت بالحيض! لمعارضته مع استصحاب صحته الثابتة قبل ~~الحيض، حيث لم يثبت المنع زائدا على حال الدم. مع أن المسلم عدم صحة الصوم ~~من الحائض، وهذه ليست بحائض، فلا يستصحب، لتغير الموضوع. # بل لموثقة أبي بصير المنجبر ضعفها - لو كان - بالشهرة: " إن طهرت بليل من ~~حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت كان عليها قضاء ذلك اليوم " ~~(2) ويتعدى إلى غير رمضان بعدم الفصل. # والثاني عن العماني (3)، ونهاية الإحكام (4)، واستقواه في المدارك (5)، ~~وتردد في المعتبر (6)، للأصل، وعموم أوامر ms0470 الصوم، وضعف الرواية. # وجوابه ظاهر مما مر. # PageV02P473 # وهل تجب الكفارة بالترك أم لا؟ يجئ تحقيقه في بحث الصيام. # التاسع: صرح في المعتبر، والمنتهى، والسرائر، والتحرير (1)، واللوامع ~~بجواز الأغسال المسنونة التي لا ترفع الحدث عن الحائض واستحبابها لها. وهو ~~كذلك عملا بعمومات استحبابها الخالية عن المخصص. # وأما حسنة ابن مسلم: عن الحائض تتطهر يوم الجمعة وتذكر الله؟ قال: # " أما الطهر فلا) (2) الحديث، فلا تدل على عدم صحة غسل الجمعة عنها، إذ ~~لا دليل على كون الطهر غسل الجمعة، ولو دل لما دل على عدم الجواز. # ولا شك في عدم وجوب غسل الجنابة عليها لو كانت جنبا، للاجماع، والنصوص. ~~ولا في أنها لو اغتسلت للجنابة حال الحيض لم يرتفع حدثها، وفي المعتبر عليه ~~الاجماع (3)، وتؤيده الحسنة المتقدمة. # وهل يجوز لها غسل الجنابة حينئذ ويكفي عنها لو اغتسلت، فلا يجب عليها غسل ~~الجنابة ثانيا، ولا تتعلق بها الأحكام المختصة بالجنب، أم لا؟ # صرح في المنتهى والتذكرة بعدم الجواز (4) واستدل عليه بما دل على الأمر ~~بجعل غسلهما واحدا، كموثقتي أبي بصير والخشاب (5)، وبما صرح بأنها لا تغتسل ~~كصحيحة الكاهلي (6). # يضعف: بأن الجميع خال، عن الأمر والنهي الدالين على الوجوب والحرمة، بل ~~غايتهما الاخبار المفيد للجواز أو الرجحان. مع أن جعلهما واحدا # PageV02P474 # ليس بواجب قطعا. # مضافا إلى أنه في موثقة عمار: عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن ~~تغتسل، قال: (إن شاءت أن تغتسل فعلت، وإن لم تفعل ليس عليها شئ، فإذا طهرت ~~غسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة) (1). # وعن كلام الشيخ في كتابي الحديث أنه يلوح بالجواز (2). فالقول به ليس ~~ببعيد، والاجماع على خلافه غير معلوم، كيف ولم يصرح بعدم الجواز إلا شاذ من ~~المتأخرين (3)، وأمر الاحتياط واضح. # العاشرة. لو طرأ الحيض بعد دخول الوقت، فإن مضى منه ما تمكنت فيه من فعل ~~صلاة تامة ولو مخففة مشتملة على الواجبات خاصة ولم تصلها، وجب عليها قضاؤها ~~إجماعا - كما صرح به بعض الأجلة (4) - لموثقة يونس: في امرأة إذا دخل وقت ~~الصلاة وهي طاهرة فأخرت الصلاة ms0471 حتى حاضت قال: " تقضي إذا طهرت " (5). # ومضمرة البجلي. عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس ولم تصل الظهر، هل ~~عليها قضاء تلك الصلاة؟ قال: " نعم " (6). # وموثقة الفضل بن يونس، وفيها. " وإذا رأت المرأة الدم بعدما يمضي من زوال ~~الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصلاة، فإذا طهرت من الدم فلتقض # PageV02P475 # صلاة الظهر، لأن وقت الظهر دخل عليها وهي طاهر، وخرج عنها وقت الظهر وهي ~~طاهر، فضيعت صلاة الظهر، فوجب عليها قضاؤها " (1). # والتعليل فيها بخروج الوقت أيضا لا يفيد الاختصاص بعد الاطلاقات ~~المتقدمة، مع أنه مذهب أبي حنيفة (2)، فالتقية فيها محتملة. # ولا ينافي وجوب القضاء إطلاق خبر أبي الورد: في المرأة تكون في صلاة ~~الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم، قال. (تقوم من مسجدها ولا تقضي ~~الركعتين) (3). # وموثقة سماعة: عن امرأة صلت من الظهر ركعتين ثم إنها طمثت وهي جالسة، ~~قال: " تقوم من مسجدها ولا تقضي تلك الركعتين " (4). # حيث دلتا بضميمة الاجماع المركب على عدم القضاء مطلقا وإن كانت متمكنة من ~~إتمام الصلاة طاهرا؟ لأنهما مقيدتان بما إذا لم تكن كذلك إجماعا. # مع أنه لو سلم التعارض فغايته التساقط، وتبقى عمومات موجبات قضاء الفوائت ~~خالية عن المعارض. # نعم، تتعارضان فيما إذا لم تتمكن من إتمام الصلاة في الوقت وتمكنت من ~~نصفها أو الأقل.، فمقتضى الاطلاقات الأولى القضاء، ومقتضى الثانية العدم. # ويجب تقديم الثانية؟ لأخصيتها بل موافقتها ظاهر الاجماع، وإن أطلق في ~~النهاية، والوسيلة (5) وجوب القضاء إذا دخل الوقت. # PageV02P476 # واحتمال إرادة مطلق الفعل من القضاء دون مقابل الأداء في الثانية، حيث لم ~~تتحقق فيه الحقيقة الشرعية في المعنى الآخر، فيمكن أن يكون المراد عدم فعل ~~الركعتين الباقيتين حينئذ، فلا يفيد في نفي القضاء في النصف فما دونه! ~~مردود ببعده في خبر أبي الورد، لمكان تعريف الركعتين بعد ذكرهما بالتنكير، ~~فإن الظاهر المتبادر حينئذ هو الركعتان الأوليان، ولا شك أن القضاء فيهما ~~بالمعنى المصطلح. # ويؤكده كونه بذلك المعنى قطعا فيما بعده في الركعة الأخيرة من المغرب. بل ~~وكذلك في الموثقة، لمكان لفظ " تلك ms0472 " فإن الظاهر أنه إشارة إلى الركعتين ~~اللتين فعلهما وعدم قضائهما بالمعنى المصطلح قطعا. # وعلى هذا، فلا شك في عدم وجوب القضاء مع عدم التمكن من أكثر الصلاة بل ~~وكذلك مع التمكن من الأكثر ما لم تتمكن من الاتمام على الأشهر، بل عن ~~الخلاف الاجماع عليه، للأصل، وتبعية وجوب القضاء لوجوب الأداء، كما استدل ~~به بعضهم (1)، وتوقف القضاء على أمر جديد، كما استدل به آخر (2). # ويضعف الأول: بإطلاق المضمرة (3). والثاني: بالمنع. والثالث: بوجود الأمر ~~الجديد في المضمرة ومقتضاها وجوب القضاء مطلقا، خرج ما لم تتمكن من الأكثر ~~بما مر، فيبقى الباقي، كما هو المحكي عن السيد (4)، والإسكافي (5)، وفي ~~المدارك (6) عن الصدوق أيضا. وهو الأحوط بل الأقوى. # ولا تعارضها عمومات سقوط الصلاة عن الحائض لأعميتها، مع أن في شمولها ~~للمورد تأملا. # PageV02P477 # نعم، يعارضها إطلاق خبر أبي الورد، وموثقة سماعة. ولكنه لا يفيد؟ # لوجوب الرجوع إلى موجبات القضاء حينئذ. # مع أنه يؤيده خبر أبي الورد: " وإن رأت الدم وهي في صلاة المغرب وقد صلت ~~ركعتين فلتقم من مسجدها، فإذا طهرت فلتقض الركعة التي فاتتها من المغرب " ~~(1) يحمل قضاء الركعة على قضاء الصلاة مجازا، أو المراد بالركعة التي ~~فاتتها مجموع الركعات حيث إنها فاتت بفوات ركعة. # وتظهر مما ذكرنا: قوة القول بوجوب القضاء مع عدم مضي زمان الطهارة أيضا، ~~لامكان التقديم على الوقت، كما احتمله الفاضل في النهاية (2)، وإن خالف فيه ~~الأكثر إذا لم يأت بها قبل الوقت، بناء على عدم جواز الأمر بالصلاة مع عدم ~~مضي زمان الطهارة لاستلزامه التكليف بالمحال. # ويضعف. بعدم التابعية بين الأداء والقضاء. # وأما مع الاتيان بها قبل الوقت فعدم الاشتراط أظهر، لامكان التكليف ~~حينئذ. # الحادية عشر: لو طهرت في آخر الوقت بقدر الصلاتين، وجبتا أداء وبقدر ~~إحداهما وجبت كذلك، وكذا يجب فعل ما يدرك بقدر ركعة منها في الوقت. # ويأتي تفصيل المسألة في باب المواقيت. # الثانية عشرة: يحرم وطؤها بالاجماع والكتاب والسنة، بل قيل: بالضرورة ~~الدينية (3). ولذا حكم بكفر مستحله لو لم يدع شبهة محتملة. # وصرح جماعة (4) بتفسيق ms0473 الواطئ مع عدم الاستحلال. # وفيه نظر على القول بتخصيص الكبائر بما أوعد الله سبحانه عليه النار # PageV02P478 # صريحا في كتابه. # وفي تعزيره بما يراه الحاكم، أو بثمن حد الزاني، أو ربعه احتمالات: # أولها للأكثر لإناطة التعزيرات بنظره في غير المنصوص. # ويضعف. بمنع عدم النص، مع أن لي في ثبوت التعزير في كل غير منصوص نظرا. # وثانيها لولد الشيخ. وصرحوا بأنه لا مأخذ له (1). # وثالثها لبعض الثالثة (2)، كما نقله والدي العلامة، ونفي - رحمه الله - ~~عنه البعد لخبر الهاشمي: عن رجل أتى أهله وهي حائض، قال: يستغفر الله ولا ~~يعود " قلت: فعليه أدب؟ قال: " نعم خمسة وعشرون سوطا ربع حد الزاني) (3). # وبمضمونه خبر ابن مسلم (4). # وهو الأظهر، لذلك. والشذوذ المخرج عن الحجية فيهما غير ثابت. # ولا يعارضه المروي في تفسير القمي. " من أتى امرأته في الفرج في أول ~~حيضها فعليه أن يتصدق بدينار، وعليه ربع حد الزاني خمسة وعشرون جلدة وإن ~~أتاها في غير أول حيضها فعليه أن يتصدق بنصف دينار ويضرب اثنتي عشرة جلدة ~~ونصفا) (5) لضعفها. # ولا شئ عليه لو جهل الحكم أو الموضوع أو نسيه لعمومات رفع الخطأ ~~والنسيان. # PageV02P479 # وتوقف بعضهم في جاهل الحكم لعدم معذوريته إلا فيما استثنى (1). وهو حسن ~~في التحريم إذا لم يكن ساذجا. # وأما الحد فهو ساقط عن الجاهل كما ورد في الأخبار. # ويلحق بأيام الحيض أيام الاستظهار مطلقا على ما اخترناه من حيضيته، دون ~~ما بينه وبين العشرة وإن قلنا بحيضيته مع عدم التجاوز؟ لأصالة الإباحة، ~~وعدم الانقطاع، أي بقاء الحالة الكائنة لها. # فإن عورضت بأصالة عدم التجاوز - حيث إن الدم في كل آن متجدد حادث - ~~تتساقطان وتبقى أصالة الإباحة. # والمناط في التحريم العلم بالحيضية شرعا، فلا يضر احتماله بل ولا ظنه، ~~إلا المستند إلى قول المرأة نفسها، فإنه يتبع في المورد إجماعا ظاهرا. وفي ~~الحدائق: # إنه لا إشكال فيه ولا خلاف (2). وقيل: بلا خلاف بين الطائفة (3)، بل نفى ~~الخلاف في القبول مع عدم التهمة الشامل لصورة عدم حصول الظن بالخلاف مطلقا، ~~وفي اللوامع. إنه، مجمع ms0474 عليه. # وهو الحجة فيه، مضافا إلى ظاهر قوله سبحانه: ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن " (4). # وصحيحة زرارة: " العدة والحيض إلى النساء " (5) ومثلها حسنته بزيادة ~~قوله: (إذا ادعت صدقت " (6). # PageV02P480 # وقوله عليه السلام في رواية ابن تغلب: " إنما عليك أن تصدقها في نفسها " ~~(1). # ولتعذر إقامة البينة عليه؟ إذ غايته مشاهدة الدم وهو غير كاف في الحكم ~~بالتحيض، فيقبل قولها فيه لعموم العلية المستفادة من رواية الأشعري بعد ~~حكمه عليه السلام بأنه ما عليه شئ في قبول قولها في الزوج، بأنه: " أرأيت ~~لو سألها البينة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج؟ " (2). # ولا تنافيها رواية السكوني ومرسلة الصدوق: في امرأة ادعت أنها حاضت في ~~شهر واحد ثلاث حيض " كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما ~~ادعت، فإن شهدت صدقت، وإلا فهي كاذبة، (3) لاحتمال اختصاصها بموردها، حيث ~~إن الدعوى فيها مخالفة للعادة. وحملها على صورة التهمة لا وجه له. # ومنه يظهر وجوب قبولها مع احتمال صدقها أيضا. # وهل يجب مع ظن الكذب أم لا؟ # الأول عن نهاية الفاضل، وذكرى الشهيد (4)، وفي الحدائق (5)، واللوامع ~~لعموم الأخبار. # والثاني عن التذكرة والروض (6)، لاستصحاب الإباحة، وعدم تبادر التهمة من ~~المعتبرة. # PageV02P481 # ويضعف الأول. باندفاعه بما مر. مع أنه غير جار في الحيض السابق إذا أخبرت ~~عن بقائه. # والثاني: بعدم كفاية عدم تبادرها، بل اللازم تبادر عدم التهمة. وهو ~~ممنوع. # وأما إخبارها عن الطهر، فإن كان مع عدم معلومية الحيض سابقا فيقبل قطعا؟ ~~للاستصحاب. ونفى عنه الخلاف في اللوامع. # وإن كان عن حدوث طهر بعد سبق حيض، ففي اللوامع. إن الاحتياط هنا مع ~~التهمة الاجتناب؟ للاستصحاب مع عدم القطع بالمزيل. # والظاهر القبول هنا أيضا مطلقا، لظاهر الأخبار المتقدمة. # وكما يحرم الوطئ على الزوج يحرم التمكين على الزوجة مع إمكان العدم؟ # لكونه إعانة على الإثم، ووجوب النهي عن المنكر، وهو هنا يتحقق بالامتناع. # ومنه يظهر عدم إثم على الزوج لو غرته، أو أكرهته، أو استدخلت ذكره في ~~النوم! إذ لا إثم على ms0475 الزوج حينئذ ولا منكر عنه. # وقد صرح المحقق الثاني في شرح القواعد (1)، ووالدي في اللوامع بتأثيمها ~~وتعزيرها بذلك. # وهو كان حسنا لو ثبت حرمة التمكين عليها مطلقا، وهو غير معلوم، ولذا ~~استدلوا عليها بكونه معاونة على الإثم. وأمر الاحتياط واضح. # ثم التحريم مختص بالجماع في القبل، فيجوز الاستمتاع بما عداه، أما فيما ~~فوق السرة وتحت الركبة فبالاجماع المحقق، والمحكي في كلام جماعة منهم: # المنتهى، والتذكرة، والمعتبر (2)، واللوامع، وغيرها. # وأما فيما بينهما - ولو بالوطئ في الدبر - فعلى الحق الموافق لصريح ~~السرائر، # PageV02P482 # وظاهر المعتبر، والشرائع، والنافع (1)، والمنتهى، والتذكرة، والقواعد، ~~والنهاية (2)، والدروس، والبيان (3)، وعن ظاهر الاقتصاد، والتحرير، ~~والمختلف (4)، والتبيان، ومجمع البيان (5). بل عن ظاهر الأخيرين وصريح ~~الخلاف (6): الاجماع عليه، وجعله في الأول الأظهر من المذهب، ونسبه في ~~الثاني إلى جمهور الأصحاب، وفي الثالث إلى الأكثر (7). # للأصل، وعمومات الاستمتاع من النساء من الكتاب والسنة وإطلاقاتها. # والقول بانصرافها إلى الشائع وهو حال الطهر، مردود: بأنه فرع شيوع المنع ~~منه حالة الحيض، وهو أول الكلام. # والمستفيضة من النصوص، كرواية عبد الملك: ما لصاحب المرأة الحائض منها؟ ~~قال: " كل شئ ما عدا القبل بعينه " (8). # ومرسلة ابن بكير: " إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع ~~الدم " (9). ورواية ابن حنظلة (10). # ولا ينافي عمومها الشامل للدبر ما دل على حل ما دون الفرج له، كروايات # PageV02P483 # أبناء سنان (1) وعمرو (2) وعمار (3) إذ الظاهر من الفرج القبل، فهي ~~توافقه ولا تنافيه. # ولو سلم عدم الظهور فلا ظهور له في شمول الدبر، إذ ليس المراد منه معناه ~~اللغوي قطعا، بل هو إما فرجة مخصوصة أو معهودة. وشمولها للدبر غير معلوم. # ولا ما نهى عن الايقاب بقول مطلق، كصحيحة ابن يزيد: ما للرجل من الحائض؟ ~~قال: ما بين أليتيها ولا يوقب، (4) لعدم تعيين ما يوقب فيه. # مع أنه لا دلالة لها إلا على مرجوحية الايقاب مطلقا، وهو مسلم، فهي أيضا ~~من أدلة المطلوب،. لعموم صدرها الخالي عن المخصص. # مع أنه لو سلم منافاتهما، لكانت بالعموم من وجه، فيرفع اليد عنهما ويرجع ~~إلى ms0476 أصل الإباحة. # خلافا للمحكي عن السيد (5) فمنع عما بين السرة والركبة، للأمر بالاعتزال ~~في المحيض، والنهي عن قربهن (6). # وصحيحة الحلبي. في الحائض ما يحل لزوجها منها؟ قال: تتزر بإزار إلى ~~الركبتين وتخرج سرتها، ثم له ما فوق الإزار " (7). ومثلها موثقة أبي بصير ~~(8) بتبديل السرة بالساق # PageV02P484 # وصحيحة البصري. عن الرجل ما يحل له من الطامث؟ قال: (لا شئ: # حتى تطهر " (1) خرج ما خرج بالاجماع، فيبقى الباقي. # يضعف الاستدلال بالآيتين (2): بأن حقيقة عدم القرب والاعتزال ليست مرادة ~~إجماعا، ولا يجوز جعلهما من باب المطلق المقيد أو العام المخصص حتى يبقى ما ~~عدا الثابت خروجه، لاستلزامه خروج الأكثر. # مع أن ما هو حقيقة عدم القرب والاعتزال لا يختلف بالاستمتاع فيما بين ~~السرة والركبة وغيره، بل هو أمر خارج عن حقيقتهما، فتأمل. فيجب المصير إلى ~~التجوز. # وإرادة ترك الوطئ في القبل ليست مرجوحة عن غيره بل هو أولى بها، للشيوع. # مع إمكان إرادة مكان الحيض من الآية الأولى، بل هو - كما قيل (3) - أولى ~~من المصدر واسم الزمان لخلوه عن الاضمار والتخصيص اللازم فيهما، وإن لزم ~~تخصيص حالة الطهر على إرادة المكان أيضا. # وبالأخبار - بعد تخصيص الأخيرة بما بين السرة والركبة بالاجماع -: بأنها ~~تعارض ما مر بالعموم من وجه، والترجيح لما مر! لمخالفتها لأكثر العامة (4). ~~مع أنه لولاه لكان المرجع إلى الأصل أيضا، مضافا إلى عدم دلالة الأولى على ~~حرمة ما تحت السرة إلا بالمفهوم الضعيف. # والتضعيف (5): بأن نفي الحل الظاهر في متساوي الطرفين لا يثبت الحرمة، ~~ضعيف لأن المتبادر منه نفي مطلق الجواز. # PageV02P485 # ثم بما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال بها على الكراهة أيضا. ولكن فتوى الأكثر ~~بها ودعوى جماعة (1) الشهرة عليها كافية في إثباتها، فعليها الفتوى. ونفيها ~~- كبعض مشايخنا الأخباريين (2) - غير جيد. # الثالثة عشرة: لو وطئها زوجها عالما عامدا وجبت عليه الكفارة بدينار في ~~أوله، ونصفه في وسطه، وربعه في آخره، وفاقا في الوجوب بل التفصيل للمحكي عن ~~الصدوقين (3)، والسيد، والمفيد، والمبسوط، والخلاف، والجمل والعقود (4)، ~~وأبناء البراج وحمزة وإدريس وزهرة (5)، واختاره غير واحد من ms0477 مشايخنا (6). ~~بل عليه في الانتصار، وعن الغنية، والخلاف، الاجماع، ونسب دعواه إلى ~~السرائر أيضا (7). وليس كذلك، بل قال: لأصحابنا فيه قولان. نعم جعل الوجوب ~~الأظهر من المذهب. ونسبه في التذكرة إلى أكثر علمائنا (8)، وجماعة (9) إلى ~~أكثر القدماء. # للرضوي: " إن جامعت امرأتك في أول الحيض تصدق بدينار، وإن كان في وسطه ~~فنصف دينار، وإن كان في آخره فربع دينار " (10). # PageV02P486 # والمروي في المقنع: " إذا جامعها في أول الحيض فعليه أن يتصدق بدينار، ~~وإن كان في نصفه فنصف دينار، وإن كان في آخره فربع دينار " (1). # وضعفهما بعد انجبارهما بما ذكر غير ضائر. # ويؤيده بل يدل على التفصيل: رواية داود في كفارة الطمث: " أن يتصدق إذا ~~كان في أوله بدينار، وفي وسطه نصف دينار، وفي آخره ربع دينار) قلت: فإن لم ~~يكن عنده ما يكفر؟ قال: " فليتصدق على مسكين واحد، وإلا استغفر الله ولا ~~يعود، فإن الاستغفار توبة وكفارة لمن لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة " ~~(2). # ولا تضرها رواية القمي، المتقدمة (3)، ورواية محمد: عن الرجل يأتي المرأة ~~وهي حائض، قال: " يجب عليه في استقبال الحيض دينار وفي استدباره نصف دينا ر ~~" (4). # وموثقة أبي بصير: (من أتى حائضا فعليه نصف دينار " (5). # ومضمرة محمد: عمن أتى امرأته وهي طامث، قال: " يتصدق بدينار " (6). # فإنها مطلقة من جهة وقت الحيض بالنسبة إلى الأخبار الأولى، والمطلق لا ~~ينافي المقيد بل يحمل عليه، فهي أيضا أدلة لبعض المطلوب. # ولا حسنة الحلبي: عن الرجل يقع على امرأته وهي حائض، ما عليه؟ # PageV02P487 # قال: " يتصدق على مسكين بقدر شبعه " (1). # لأعميتها مطلقا مما مر، حيث يختص ما مر بالعالم العامد وواجد للكفارة ~~اجماعا ونصا. # مضافا إلى أن رجحان التصدق على مسكين لا ينافي وجوب غيره أيضا. # وعدم ذكره مع السؤال عما يجب عليه لا ينفي الوجوب، لجواز مصلحة فيه، ~~وكونه مقام الحاجة غير معلوم. ولو فرض منافاته له فتكون الرواية شاذة، لعدم ~~مفت بمضمونها إلا عن نادر (2). # وبهذين الوجهين يظهر عدم مضرة حسنته الأخرى، وموثقة عبد الملك. # الأولى: عن رجل واقع امرأته وهي ms0478 حائض، فقال: " إن كان واقعها في استقبال ~~الدم فيستغفر الله، ويتصدق على سبعة نفر من المؤمنين بقدر قوت كل رجل منهم ~~ليومه، ولا يعد، وإن كان واقعها في إدبار الدم في آخر أيامها قبل الغسل فلا ~~شئ عليه " (3). # الثانية. عن رجل أتى جاريته وهي طامث، قال: " يستغفر الله) قال عبد ~~الملك: فإن الناس يقولون. عليه نصف دينار أو دينار! فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: " فليتصدق على عشرة مساكين " (4). # مضافا في الأولى إلى أن الظاهر من جزئها الأخير أنه بعد الطهر وقبل ~~الغسل، ولا أقل من الشمول له الموجب للأعمية المطلقة مما مر الباعث # PageV02P488 # للتخصيص. # وفي الثانية إلى احتمال أن يكون عدم ذكره للكفارة أولا للتقية، حيث إنه ~~مذهب أبي حنيفة ومالك (1) المشتهر في عصره عليه السلام، فلما ذكر الراوي ~~إيجاب العامة لها أيضا حيث إنهم يروونها عن ابن عباس (2)، وهو مذهب أحمد ~~وأحد قولي الشافعي، أمر عليه السلام أيضا بالكفارة وقال: " فليتصدق " هذه ~~الكفارة الواجبة " على عشرة مساكين " ولا بعد أن يكون الراجح في الكفارة ~~هذا النوع من التقسيم. # ومما ذكر من اشتهار عدم الوجوب عند رؤساء منافقي عصره يظهر عدم مضرة ما ~~دل على نفيها مطلقا أيضا، كصحيحة العيص: عن رجل واقع امرأته وهي طامث، - ~~إلى أن قال -: قلت. إن فعل عليه كفارة؟ قال: " لا أعلم فيه شيئا، يستغفر ~~الله " (3). # وموثقة زرارة: عن الحائض يأتيها زوجها، قال: " ليس عليه شئ، يستغفر الله ~~" (4). # وخبر المرادي: عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ، قال. " ليس عليه ~~شئ وقد عصى ربه " (5). # والمروي في الدعائم: " من أتى حائضا فقد أتى ما لا يحل له، وعليه أن # PageV02P489 # يستغفر الله ويتوب من خطيئته، وإن تصدق مع ذلك فقد أحسن) (1). # مضافا إلى عموم غير الأخير بالنسبة إلى المتمكن وغيره وخصوص ما مر، فيجب ~~التخصيص. # وورود ما قبله في الخاطئ وليس عليه كفارة إن كان خطؤه في الموضوع - كما ~~هو أحد احتماليه - إجماعا، ومطلقا عند طائفة. # ولا ينافيه قوله: " وقد عصى " لوجوب حمله على ضرب ms0479 من التجوز بقرينة ~~الخطأ. # وتحقق العصيان. بترك الفحص - على الحمل على الجهل بالحكم وإمكان العكس - ~~لا يفيد! لكفاية الاحتمال في سقوط الاستدلال. بل لنا أن نقول بشمول ما تقدم ~~عليه أيضا للخاطئ، ولا ينافيه الاستغفار؟ لأنه راجح في كل حال. # وأما الأخير، فمع عدم دلالته على نفي الوجوب، ضعيف لا يصلح لمقاومة ما ~~مر. # فالقول بعدم الوجوب لبعض ما ذكر، وللأصل. المندفع بما مر، ولاختلاف ~~الأخبار الموجبة، المعلوم وجهه مع عدم صلاحيته لنفي الايجاب، كما في ~~المنتهى ناسبا له إلى أكثر أهل العلم (2)، والتذكرة، ونهاية الإحكام، ~~والمعتبر، وظاهر الشرائع، والنافع (3)، والمحقق الثاني (4)، ووالدي ~~العلامة، وعن نكاح المبسوط (5)، ونسب إلى أكثر المتأخرين (6)، ضعيف، ~~كالتوقف، كما هو ظاهر # PageV02P490 # الدروس، والبيان، وعن اللمعة (1)، وشيخنا البهائي (2)، والتفرقة بين ~~الشاب والمضطر وغيرهما، كما عن الراوندي (3). # فروع: # أ: تلحق بالزوجة المشتبهة والمزني بها؟ لاطلاق بعض الأخبار، وعدم الفصل. # ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة! لعموم بعض الأدلة. # نعم، فرق بين الحرة والأمة، فإن ما ذكر مخصوص بالحرة. # وأما الكفارة في الأمة فثلاثة أمداد من الطعام، وفاقا للصدوق، والشيخ في ~~كفارات النهاية، والسيد في كفارات الانتصار (4)، والسرائر، والمعتبر، ~~والمنتهى، والقواعد، والبيان، والدروس (5). بل في الثالث. الاجماع على ~~وجوبه، وعن الرابع: في الخلاف عنه. # لمرسلة الفقيه وفي آخرها: من جامع أمته وهي حائض تصدق بثلاثة أمداد من ~~الطعام) (6). # والرضوي: وإن جامعت أمتك وهي حائض تصدقت بثلاثة أمداد من طعام) (7). # ولذلك منضما إلى عدم القول بالجمع بين ذلك وبين الدنانير يقيد إطلاق بعض ~~الأخبار. # PageV02P491 # وهل ذلك على الوجوب؟ كما هو ظاهر الفقيه الانتصار، أو الاستحباب؟ # كما هو صريح المعتبر والمنتهى وأكثر عبارات الباقين محتمل للأمرين. # الظاهر الأخير؟ لخلو الروايات عن الدال على الوجوب. # ب: التكفير مختص بالواطئ، فلا كفارة على الموطوء للأصل. # ج: الأظهر الأشهر الموافق لظاهر الأخبار اختلاف الأول والوسط والآخر ~~باختلاف الحيض الذي وطئ فيه، فالأول لذات الثلاثة الأول (1)، ولذات الأربعة ~~مع ثلث الثاني، ولذات الخمسة مع ثلثيه، وهكذا، ومثله الوسط والآخر. # وبالجملة التثليث مرعي. بالإضافة ms0480 إلى أيام الحيض مطلقا، ذات عادة كانت أم ~~غيرها، كانت العادة عشرة أم لا. # وعن الديلمي (2): تحديد الوسط بما بين الخمسة إلى السبعة. والراوندي (3) ~~اعتبر العشرة مطلقا فثلثها، فلا وسط لمن حيضها ثلاثة وثلث فما دون، ولا آخر ~~لمن حيضها سبعة إلا ثلثا، على الاعتبارين، ويفترقان في صاحبة الأربعة ~~والسبعة، فلا وسط للأول ولا آخر للثاني على الأول، ويتحققان على الثاني، ~~وهما الثلثان الأخيران من اليوم الرابع أو السابع. # د: الدينار المثقال الشرعي من الذهب الخالص إجماعا؟ المسكوك على الأصح، ~~وفاقا لجماعة (4)؟ للتبادر. خلافا لآخرين (5)، فاكتفوا بالتبر لاطلاق ~~الاسم. وهو ضعيف. # والأصح تعيينه، فلا تجزئ القيمة، اقتصارا على ظاهر النص، ومثله # PageV02P492 # النصف والربع، فيشارك الفقير المالك في النصف من دينار أو ربعه. # ومصرفه مصرف سائر الكفارات اللازمة. ولا يلزم فيه التعدد، لاطلاق النص. ~~ولو قيل برجحان التصدق على عشرة مساكين، لأنه أحد احتمالي رواية عبد الملك ~~(1)، لم يكن بعيدا. # الرابعة عشرة: يجوز وطؤها بعد الطهر وقبل الغسل وفاقا للمعظم، بل في ~~الانتصار، والسرائر، وعن الخلاف، والغنية (2)، وظاهر التبيان، والمجمع، ~~والروض، وأحكام الراوندي (3): الاجماع عليه. # لا لتعليق الاعتزال في الآية (4) على المحيض فينتفي بانتفائه! لانتفاء ~~المفهوم المعتبر. # ولا لجعل غاية النهي عن المقاربة فيها الطهر في القراءات السبع فلا يحرم ~~بعده، لعدم ثبوت كون الطهر فيها ولو على قراءة التخفيف بمعنى انقطاع الدم ~~فيجوز أن يراد به الحالة الحاصلة بعد الغسل وإن لم تثبت له الحقيقة الشرعية ~~في الغسل عند نزول الآية. # ولا ينافي ذلك ما ورد في الأخبار من أن غسل الحيض سنة (5)، أي لا يثبت ~~وجوبه من الكتاب، لأن تعليق جواز المقاربة على الغسل غير إيجابه. # بل للأصل، والمستفيضة كصحيحة محمد: في المرأة ينقطع عنها دم الحيض # PageV02P493 # في آخر أيامها، قال: " إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم ~~يمسها إن شاء قبل أن تغتسل " (1). # وموثقة ابن يقطين: عن الحائض ترى الطهر فيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل، ~~قال: " لا بأس، وبعد الغسل أحب إلي) (2). # وموثقة ابن بكير: " إذا ms0481 انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء " ~~(3). # ومرسلة ابن المغيرة: إذا طهرت من الحيض ولم تمس الماء فلا يقع عليها ~~زوجها حتى تغتسل، وإن فعل فلا بأس به " وقال: " تمس الماء أحب إلى " (4). # وخلافا للفقيه في غير ما إذا كان الزوج مشبقا فحرمه (5)، واستقواه في ~~الروض (6)؟ للاستصحاب، والآية مع قراءة التشديد. # وموثقة أبي بصير: عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر، أيقع عليها زوجها قبل ~~أن تغتسل؟ قال: لا حتى تغتسل " وعن امرأة حاضت في السفر ثم طهرت فلم تجد ~~ماء يوما أو اثنين، أيحل لزوجها أن يجامعها قبل أن تغتسل؟ قال: " لا يصلح ~~حتى تغتسل) (7) ونحو آخرها موثقة عبد الرحمن " 8). # PageV02P494 # وموثقة ابن يسار: المرأة تحرم عليها الصلاة فتوضأ من غير أن تغتسل، ~~فلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل؟ قال: " لا حتى تغتسل) (1). # ويرد الاستصحاب. بالمعارضة مع استصحاب الجواز السابق على الحيض، حيث لم ~~يعلم المنع زائدا على أيام الحيض. # والآية بمعارضة القراءتين مع أرجحية التخفيف بالشهرة، مضافا إلى أن إرادة ~~غسل الفرج من التطهير ممكنة. # والأخبار - مع عدم دلالة الأولى بل الأخيرة على الحرمة -: بأن حملها على ~~الكراهة متعين بقرينة الأخبار السابقة، فلا تعارض. # ولو سلم فالترجيح للأولى، لمخالفتها لأكثر العامة، كما نقلها جماعة من ~~الخاصة (2). # مع أن إطلاق الثانية مما لم يقل به أحد ممن سبق، حيث إن الصدوق استثنى ~~الشبق، فلا بد إما من تخصيصها أو حملها على الكراهة، وليس الأول أولى من ~~الثاني. # ومع تسليم الجميع فغايته التعارض الموجب للرجوع إلى أصالة الجواز. # نعم، يكره ذلك، للاجماع على المرجوحية واشتهار الكراهة، لا لقوله عليه ~~السلام: " أحب إلي " لعدم دلالته على الكراهة. # وهل تزول الكراهة بغسل الفرج كما صرح في السرائر (3)؟ الظاهر لا للأصل. # وفي اشتراط زوال الحرمة به وعدمه قولان: الأول للمحكي عن الصدوق، # PageV02P495 # وصريح الغنية (1)، وظاهر التبيان، والمجمع، وأحكام الراوندي (2)، لكن ~~مخيرا بينه وبين الوضوء، فحكموا باشتراط أحد الأمرين منهما. ولا دليل على ~~ذلك التخيير. # نعم، ظاهر لفظة " ثم " في الصحيحة (3) كون جواز المس معقبا ms0482 لغسل الفرج، ~~وأيضا في خبر الحذاء: عن المرأة الحائض ترى الطهر في السفر وليس معها من ~~الماء ما يكفي لغسلها - إلى أن قال - قلت: يأتيها زوجها في تلك الحال؟ قال: # " نعم، إذا غسلت فرجها وتيممت فلا بأس " (4). # وفيهما: أنهما لو دلتا لدلتا على شرطية غسل الفرج خاصة أو مع التيمم، ولا ~~قائل بهما. # مضافا إلى عدم دلالة الأولى على عدم جوازه قبل غسل الفرج بمنطوق ولا ~~مفهوم، والجواز عقيبه لا يدل على عدمه قبله. بل الثانية أيضا؟ إذ ثبوت ~~البأس قبله يمكن أن لا يكون للوطئ قبله واشتراطه به، بل لتركه بنفسه. فيكون ~~هو واجبا نفسيا وإن لم يشترط به جواز الوطئ كما اختاره بعض الأجلة حاكيا له ~~عن ظاهر الأكثر (5)، وتشعر به عبارة القواعد (6). وهو المختار؟ للأمر به في ~~الصحيحة، فإن الأمر بالأمر بشئ يدل على وجوبه، وإثبات البأس - الذي هو ~~العذاب - قبله في خبر الحذاء. # لا أن يكون مستحبا بنفسه، كما عن صريح المعتبر، والمنتهى، والتحرير، ~~والذكرى، والبيان (7)؟ للأصل، وخلو أكثر الأخبار المجوزة الواردة - على ~~الظاهر - # PageV02P496 # في مقام الحاجة عنه، فلو وجب غسله لزم تأخير البيان عن وقتها. # ويدفع الأصل: بما مر. # ويجاب عن خلو الأخبار: بمنع كونها في مقام الحاجة. وجعله أصلا - كما قيل ~~- لا أصل له. مع أن التأخير إنما يلزم لو (لم يعدمها) (1) البيان وهو غير ~~معلوم. # ثم إن زمان الاستظهار زمان الحيض استصحابا، فلا يجوز الوطئ فيه. # ويدل عليه أيضا قوية مالك بن أعين: عن النفساء يغشاها زوجها وهي في ~~نفاسها من الدم، قال: " نعم، إذا مضى بها منذ وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم ~~تستظهر بيوم فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها، يأمرها فتغتسل ثم يغشاها إن أحب ~~(2). # PageV02P497 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولي أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الثالث تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث PageV03P001 # BP النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 ه‍. - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة ms0483 / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي: تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ه‍ ج: نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزءا. # . VOLS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك) 7 - 78 - 5503 - 964 / ~~ج 3 3. VOL /. 7 - 78 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 3 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق: ~~مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): واصف - قم الطبعة: الأولى - ربيع الأولى 1415 ه‍ ~~المطبعة: ستاره - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 3500 ريال PageV03P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دورشهر (خيابان ~~شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5. # ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001 PageV03P004 # الفصل الثالث: # في غسل الاستحاضة وفيه بحثان: # البحث الأول: في معرفة الاستحاضة والمستحاضة. # اعلم أن دم الاستحاضة دم فاسد يخرج من المرأة، له أحكام في الشريعة ~~الطاهرة، لا بد من معرفته. # وقد ذكروا له أوصافا، قالوا: إنه دم أصفر بارد، كما عن الاقتصاد، ~~والمبسوط، والمصباح (1)، ومختصره، ونهاية الإحكام (2). # أو رقيق أيضا مع الوصفين، كما في المعتبر، والنافع، والمنتهى، والتذكرة ~~(3)، وعن الروض، والكافي، والوسيلة، والمراسم، والغنية (4)، والمهذب، ~~والإصباح، والسرائر، وجمل العلم والعمل (5). # أو ذو فتور أيضا مع الثلاثة، كما في الشرائع، والقواعد، والروضة، واللمعة ~~(6) صريحا، والهداية، والمقنع (7)، ورسالة الصدوق (8) ظاهرا، حيث وصفه بعدم ~~الاحتباس بالخروج. بل قد يحكى عن بعض كتب الشيخ (9) أيضا، باعتبار . # PageV03P005 # وصفه الحيض بالدفع، المشعر باعتبار عدمه في الاستحاضة، وهو كما ترى. # ولا ينبغي الريب في اعتبار الأولين، للتصريح بهما في المستفيضة المتقدمة ~~في مسألة أوصاف الحيض (1). بل وكذا الثالث، للرضوي، والمروي في الدعائم، ms0484 ~~السابقين فيها (2). # وأما الرابع وإن كان ظاهر الرضوي اعتباره، إلا أن لضعفه الخالي عن الجابر ~~في المقام لا يوجبه. # ثم إن المتحصل من تلك الأخبار اعتبار كلية تلك الأوصاف في جانب النفي، أي ~~كل ما انتفت فيه الأوصاف انتفى كونه دم استحاضة. وأما كلية جانب الإثبات ~~فتثبت من منطوق الشرط في موثقة إسحاق، المتقدمة في المسألة المذكورة (3). # ويزاد الدليل على الكلية الأخيرة في صورة الاشتباه مع الحيض: أخبار ~~التمييز بين الاستحاضة والحيض بالرجوع إلى الأوصاف في الحكم بكونه استحاضة. ~~إلا أن ثبوت الكلية من الجانبين ليس إلا من باب الأصل كسائر القواعد ~~الشرعية، لا يتخلف إلا بدليل، وقد تحقق التخلف بالدليل في مواضع، كأيام ~~العادة وغيرها. # وقد ظهر مما ذكر أن كل دم متصف بتلك الأوصاف، ولم ينف استحاضيته بدليل - ~~كالدماء المتقدمة المحكومة بكونها حيضا مع تلك الأوصاف أيضا - ولم يعلم ~~كونه من قرح أو جرح أو عذرة، فهو دم استحاضة يحكم بثبوت أحكامها له. # وكذا يحكم بثبوت أحكامها لكل دم تراه النفساء أو الحائض زائدا على العشرة ~~مطلقا، أو على العادة وأيام الاستظهار بشرط التجاوز عن العشرة في ذات ~~العادة خاصة إلى زمان يحكم بتحيضها فيه ثانيا، أو تراه بعد العشرة منفصلا ~~عنها # PageV03P006 # بشرط عدم تخلل نقاء أقل الطهر، أو تراه المبتدأة زائدا على التمييز أو ~~على أقراء نسائها أو على الروايات، أو الناسية زائدا على أيام تحيضها ~~المتقدمة، متصلا في الجميع مع التحيض مطلقا إلى زمان يحكم بتحيضها فيه ~~ثانيا، أو منفصلا بشرط عدم تخلل أقل الطهر. # كل ذلك بالإجماع، والنصوص، كمرسلتي يونس، القصيرة (1) والطويلة (2)، ~~ومرسلة أبي المغرا (3)، وموثقات سماعة وابن بكير وحريز (4) وأبي بصير ويونس ~~بن يعقوب وصحاح صفوان والصحاف وابن عمار ويونس (5) ومحمد بن عمرو، وزرارة ~~وفضيل مع زرارة، ومرفوعة إبراهيم بن هاشم (6)، وسائر أخبار الاستظهار، بل ~~في غير موضع من المرسلة الطويلة إشعار باستحاضية كل دم مستمر لا يحكم ~~بحيضيته. # ولا يتوهم تعارض تلك النصوص بعضا أو كلا مع روايات أوصاف الاستحاضة ~~بالعموم من وجه، ms0485 لأنه إنما كان يلزم لو كان المحكوم به في تلك النصوص كون ~~ذلك الدم دم الاستحاضة، وليس كذلك، بل في الأكثر أن المرأة # PageV03P007 # تفعل كذا وكذا إلى آخر أحكام دم الاستحاضة، وكان يثبت ما لم يذكر فيها ~~بالإجماع المركب. # ولا تنافي بين اعتبار وصف خاص لدم الاستحاضة، وثبوت مثل أحكامه للدماء ~~الأخر وإن لم يعلم كونها ذلك الدم المخصوص. # كما لا تلازم بين ثبوت هذه الأحكام لدم وبين كونه دم استحاضة لغة أو ~~شرعا. # نعم، غاية الأمر أن بناء الفقهاء والمتشرعة على تسمية كل دم ثابت له تلك ~~الأحكام دم استحاضة إما مجازا أو حقيقة محتمل الطريان، ولكنه لا يثبت ~~التلازم الشرعي أو اللغوي، ولو ادعي الإجماع المركب لمنعناه. # فإن قيل: نحن لا نعرف لدم الاستحاضة معنى إلا ما ثبت له تلك الأحكام. # قلنا: إن أريد أنه كذلك في العرف المتأخر فلا يضر، وإن أريد غيره فلا ~~نسلم، كيف؟! وقد فسر غير واحد من أهل اللغة (1) بل الفقهاء (2) أيضا دم ~~الاستحاضة بأنه دم يخرج من العرق العاذل، وهو عرق في أدنى الرحم. # وقال الجوهري: العاذل اسم للعرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة (3). # فيمكن أن يكون المراد في الأخبار بدم الاستحاضة المعتبر في معرفته ~~الأوصاف وله أحكام شرعا: هذا الدم وإن ثبت تلك الأحكام لغيره أيضا. # بل يدل على التغاير ما صرح به في بعض الأخبار أنها بمنزلة المستحاضة، كما ~~في موثقة يونس بن يعقوب (4)، وفي بعض آخر: تفعل كما تفعله المستحاضة، # PageV03P008 # أو تصنع كما تصنعه، كما في موثقات ابن بكير (1) وأبي بصير (2) وسماعة ~~(3)، وصحيحة زرارة (4)، أو كذلك تفعل المستحاضة، كما في صحيحة الصحاف (5). # بل نقول: إذا كان دم الاستحاضة دما مخصوصا لا يلزم أن تكون المرأة ~~المستحاضة هي ذات ذلك الدم خاصة، لأن مبدأ الاشتقاق الحقيقي ليس ذلك الدم ~~الخاص، بل هو الحيض الذي يفسر بالسيلان، فيمكن أن يسمى فردا من الدم السائل ~~استحاضة، كما يسمى فردا آخر منه حيضا، وتسمى المرأة التي يسيل منها هذا ~~الدم أو غيره أيضا ms0486 مستحاضة. # بل ظاهر كلام الجوهري التغاير، حيث إنه صرح بأن دم الاستحاضة يخرج من ~~العرق العاذل. # وقال في مادة الحيض: استحيضت المرأة، أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي ~~مستحاضة (6). ففسر المستحاضة بمن استمر دمها بعد العادة من غير اختصاص بدم ~~خاص، فأطلق في الدم وقيد في الزمان. # ومنه يظهر عدم ثبوت التعارض بين أخبار اعتبار الأوصاف وبين ما تضمن من ~~تلك النصوص قوله: " ثم هي مستحاضة " (7) أو " فهي مستحاضة " (8)، لجواز ~~تسمية من سال عنها الدم المحكوم له بتلك الأحكام مطلقا مستحاضة تجوزا، ~~للمشابهة في الأحكام، أو لكونها فردا خاصا من مطلق من سال دمها. # PageV03P009 # وبالجملة بعد ملاحظة مبدأ الاشتقاق الأصلي للفظي دم الاستحاضة ~~والمستحاضة، وكلام صاحب الصحاح وغيره في تفسيرهما، وما ورد في الأخبار من ~~مثل قوله: " بمنزلة المستحاضة " و " تعمل كما تعمله المستحاضة " لا يمكن ~~حصول القطع باتحاد دم الاستحاضة والدم الذي له تلك الأحكام مطلقا، فلا يحصل ~~العلم بالتعارض، مع أنه لو حصل أيضا لكان الترجيح لتلك النصوص بالأشهرية ~~رواية، بل موافقة الإجماع. # والمتحصل مما ذكر أن كل دم كان متصفا بأوصاف الاستحاضة تثبت لصاحبته ~~أحكام المستحاضة إلا ما خرج بدليل، وكذا كل دم دل دليل من إجماع أو نص عام ~~أو خاص على ثبوت تلك الأحكام له، كالدماء المتقدمة. # وما لم يكن كذلك فيبقى تحت أصالة عدم تعلق تلك الأحكام به، كالدم الذي ~~تراه المرأة أقل من ثلاثة أو مستمرا إليها بدون صفة الحيض ولم نقل بحيضيته، ~~أو بعد العشرة، أو العادة مع تخلل عشرة الطهر على القول بعدم حيضيته إلا مع ~~الوصف أو مصادفة العادة، أو قبل البلوغ، أو بعد اليأس، إذا لم تكن تلك ~~الدماء بصفة الاستحاضة. فلا يحكم بتعلق أحكام المستحاضة بصاحبتها، للأصل، ~~وعدم الدليل، كما صرح به في المدارك في الأول (1). # والعلم بعدم كونه من القرح أو الجرح لا يوجب العلم بكونه دم استحاضة، ~~والانحصار لا دليل عليه. # مع أن فرض العلم بعدم كونه من قرحة في الجوف، أو انفتاح عرق، أو ms0487 طغيان دم ~~مجرد فرض لا يكاد يتحقق أبدا. # ودعوى الإجماع في بعض تلك الموارد مجازفة لا اعتناء بها. # لا يقال: رواية أبي المغرا: عن الحبلى ترى كما ترى الحائض من الدم، قال: ~~" تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا تصلين، وإن كان قليلا فلتغتسل عند # PageV03P010 # كل صلاتين " (1) تدل على استحاضية الدم المرئي إن كان قليلا ولو لم يكن ~~بالوصف، ويتم المطلوب بالإجماع المركب. # لأنا نقول: مع معارضتها بمفهوم موثقة إسحاق: " لأن كانت صفرة فلتغتسل عند ~~كل صلاتين " (2) لا يمكن إبقاؤها على إطلاقها، لوجوب تقييدها إما بقيد عدم ~~كونه بصفة الحيض، أو بكونه بصفة الاستحاضة، والأول ليس أولى من الثاني. # PageV03P011 # البحث الثاني: # في أحكام المستحاضة وهي أمور نذكرها في مسائل: # المسألة الأولى: دم الاستحاضة إما يلطخ باطن الكرسف - أي جانبه الذي يلي ~~الجوف - ولا يثقبه إلى ظاهره وإن غمسه ودخل باطنه، أو يثقبه إلى ظاهره ولا ~~يتجاوز إلى غيره، أو يتجاوز إلى غيره، فهذه أقسام ثلاثة يعبر عنها بالقليلة ~~والمتوسطة والكثيرة. # أما الأولى: فعليها أن تتوضأ لكل صلاة ما دام الدم كذلك، ولا غسل عليها ~~على المنصور المشهور، بل عن الناصريات والخلاف الإجماع عليه (1). # أما التوضؤ لكل صلاة: فلقوله عليه السلام في صحيحة الصحاف: # " فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ~~ولتصل عند وقت كل صلاة ". # وفيها أيضا: " وإن طرحت الكرسف ولم يسل الدم فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها ~~" (2). # ويؤيده قوله في موثقة زرارة في المستحاضة: " تستوثق من نفسها وتصلي كل ~~صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم، فإذا نفذ اغتسلت وصلت " (3). # وفي صحيحة ابن عمار: " وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد ~~وصلت كل صلاة بوضوء " (4). # PageV03P012 # والرضوي: " فإن لم يثقب الدم الكرسف صلت صلاتها كل صلاة بوضوء واحد " ~~(1). # وإطلاق المعتبرة الآمرة بالوضوء مع رؤية الصفرة، كما في موثقة سماعة ~~الآتية (2)، وفي صحيحة يونس: " فإن رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصل " (3). # وأما انتفاء الغسل: فللأصل، وصريح الأولى، وظاهر البواقي باعتبار انقطاع ~~الشركة من التفصيل. # مضافا ms0488 إلى مرسلة ابن مسلم: " وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء " ~~(4). وبها يخصص بعض العمومات. # خلافا للعماني (5) فنفى الأول كالثاني، لصحيحة ابن سنان: " المستحاضة ~~تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر " (6) الحديث. # دلت على أن المستحاضة لا تفعل إلا ذلك وإلا لبينه، ولثبوت اختصاص هذا ~~الحكم بغير القليلة فلا حكم لها. # وخبر الجعفي: " المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين، فإن ~~هي رأت طهرا اغتسلت، وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلي بذلك ~~الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف " (7) # PageV03P013 # والأولى مطلقة يجب تقييدها بما مر. # والثانية لا تنفى الوضوء بل مجملة بالنسبة إليه أو مطلقة، فحملها على ما ~~تقدم متعين. # مع أنهما مع فرض الدلالة للشهرة القديمة مخالفة، فلا تصلحان للمعارضة. # وللإسكافي (9)، فأثبت الثاني في كل يوم وليلة مرة كالأول، لموثقة سماعة، ~~المضمرة: " المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا، ~~فإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة، وإن ~~أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل، هذا إذا كان دما عبيطا، وإن كان صفرة ~~فعليها الوضوء " (2). # والأخرى عن الصادق عليه السلام: " وغسل المستحاضة واجب، إذا احتشت ~~بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلاتين وللفجر غسل، وإن لم يجز ~~الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة (3). # وقوله في صحيحة زرارة: " فإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد " (4). # والجواب عنها - مع عدم صلاحيتها لمعارضة ما مر لنحو ما ذكر - أن ما مر # PageV03P014 # بعد اختصاصه بما إذا لم يظهر الدم على الكرسف لما يأتي، يكون أخص مطلقا ~~منها فتخص به قطعا. # مضافا إلى أن تصريح ذيل الأولى بوجوب الوضوء خاصة مع الصفرة - وليس هو ~~قطعا إلا في القليلة - يوجب تخصيص ما قبله بغيرها البتة، واحتمال إرادة غسل ~~النفاس من الغسل الواحد في الثالثة. # ثم إن المشهور أنه يجب عليها عند كل وضوء تغيير القطنة أو غسلها، بل عليه ~~الإجماع ms0489 عن الناصريات، والمنتهى (1)، لذلك، ولوجوب إزالة النجاسة في الصلاة ~~إلا ما عفي عنه، ولم يثبت العفو عن هذا الدم ولو فيما دون الدرهم أو فيما ~~لا تتم فيه الصلاة. # وللأمر بالإبدال في خبر الجعفي، المتقدم (2)، وصحيحتي صفوان والبصري: # الأولى: " هذه مستحاضة، تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة، وتجمع بين صلاتين ~~بغسل، ويأتيها زوجها إن أراد " (3). # والثانية وفيها بعد الأمر بالاستظهار والغسل للحيض: " وتستدخل كرسفا، ~~فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل، ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي " (4) الحديث. # وللزوم إخراج القطنة لمعرفة حال الاستحاضة، فإدخالها بعينها يوجب . تلويث ~~ظاهر الفرج الواجب غسله، كما يأتي. # ويضعف الأول: بعدم الحجية. والثاني: بمنع الوجوب أولا، لعدم كون النجاسة ~~في الظواهر. وثبوت العفو ثانيا إن كان أقل من الدرهم من وجهين وإلا # PageV03P015 # فمن وجه واحد، كما يأتي في بحث لباس المصلي. # والأخبار: بمنع الدلالة على الابدال أولا، لجواز أن يراد وضع كرسف آخر، ~~بل هو الظاهر من استدخال قطنة بعد قطنة، بل هو صريح بعض الأخبار، كرواية ~~ابن أبي يعفور: " المستحاضة إذا مضت أيام إقرائها اغتسلت واحتشت كرسفها ~~وتنظر، فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها وتوضأت وصلت " (1). # وعلى الوجوب ثانيا. # وعلى حكم القليلة ثالثا. # والتعدي بدعوى الاجماع المركب في المقام ممنوع جدا. # وبكون العلة عدم العفو عن هذه النجاسة المتحققة في القليلة أيضا، مردود: ~~بأن العلة لعلها تعدي النجاسة إلى الثوب المتحقق في غير القليلة دونها. # مع أن ظاهر رواية ابن أبي يعفور أنها في القليلة. والمراد من الظهور على ~~الكرسف تلطخه. # والأخير: بمنع توقف المعرفة على الاخراج أولا، ومنع إيجاب وضعه تلويث ~~الظاهر ثانيا. # ومن ذلك يظهر أن أصالة عدم وجوب الابدال والغسل عن المعارض خالية، فالأخذ ~~بها هو الأقوى، كما يظهر من بعض مشايخنا المتأخرين، بل صرح بالاستحباب (2). # وهل يجب غسل الفرج إن تلوث بهذا الدم؟ # التحقيق أنه إن تعدى إلى ظاهره عرفا - لا خصوص ما يظهر عند جلوسها على ~~القدمين كما عن الشهيد (3) وجماعة (4)، لعدم معلومية كونه من الظواهر - ولم # PageV03P016 # يكن أقل من الدرهم ms0490 يجب، وإلا فلا، لما يأتي من العفو من أقل الدرهم من دم ~~الاستحاضة أيضا. # ثم إن عموم ما مر من النصوص يقتضي عدم الفرق فيما ذكر بين صلاة الفريضة ~~والنافلة. وهو كذلك، وفاقا للفاضلين (1). # خلافا للمحكي عن المبسوط والمهذب (2)، فخصا الوضوء بالفريضة واكتفيا ~~للنوافل بوضوئها، ولعله لزعم ظهور الصلاة في الفريضة. وهو في محل المنع ~~جدا. # ولا يخفى أن وجوب الوضوء إنما هو مع العلم بتلطخ القطنة بالدم بعد الوضوء ~~السابق، وإلا فيكتفى بالسابق ما دام باقيا، والوجه ظاهر. # وأما الثانية: فعليها مع الوضوء لكل صلاة، غسل واحد في كل يوم وليلة ~~لصلاة الفجر، لا أزيد، ما دام الدم كذلك، على الأظهر الأشهر في الأربعة ~~(3)، كما صرح به جماعة منهم: المحقق الثاني في شرح القواعد، وفي الحدائق ~~(4)، واللوامع، بل عن الناصريات، والخلاف (5) الاجماع على الثانين. # للرضوي المنجبر ضعفه سندا بما مر، ودلالة على الوجوب بالاجماع المركب: # " فإن لم يثقب الدم القطن صلت صلاتها كل صلاة بوضوء، وإن ثقب الدم الكرسف ~~ولم يسل صلت صلاة الليل والغداة بغسل واحد وسائر الصلوات # PageV03P017 # بوضوء وإن ثقب الدم الكرسف وسال صلت صلاة الليل والغداة بغسل، والظهر ~~والعصر بغسل، وتؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر، وتصلي المغرب والعشاء الآخرة ~~بغسل واحد " (1). # مضافا في الأول إلى عموم أكثر ما مر من صحيحة الصحاف (2) وأخبار الصفرة ~~(3). # وفي الثاني إلى صحيحة البصري، المتقدمة (4). # وفي الثالث إلى الاجماع المركب كما نص عليه والدي - رحمه الله - في ~~اللوامع. # وفي الرابع إلى الأخبار الكثيرة المصرحة باشتراط الأغسال الثلاثة على ~~سيلان الدم أو انصبابه أو تجاوزه عن الكرسف (5). وفيه وفي الثاني أيضا إلى ~~موثقتي سماعة، المتقدمتين (6). # وقد يستدل أيضا: بصحيحتي الصحاف وزرارة (7). وفي دلالتهما خفاء بل نظر، ~~وإن أطنب في إثباتها والدي العلامة رحمه الله. # خلافا لمحتمل المحكي عن الشيخ في كتبه (8)، والقاضي (9)، والصدوقين في # PageV03P018 # الرسالة والهداية (1)، والحلبيين (2)، والناصريات (3)، في الأول، حيث لم ~~يذكروه لصلاة الغداة وإن لم يصرحوا بنفيه أيضا. ويحتمل أن يكون عدم ذكره ~~مبنيا على وجوب الوضوء مع كل غسل ms0491 عندهم فكتفوا به. # وللقديمين (4)، والمعتبر، والمنتهى، والمدارك (5)، والمعالم (6)، ~~والأردبيلي، والبهائي، والسبزواري (7)، بل أكثر الثالثة كما في اللوامع، في ~~الرابع، فأثبتوا الزائد لها وجعلوها كالثالثة في وجوب الثلاثة. # لإطلاق ما دل على أن الحبلى إذا رأت دما قليلا أو صفرة فلتغتسل عند كل ~~صلاتين، كصحيحة أبي المغرا، وموثقة ابن عمار (8). # أو على أن الحائض إذا تجاوز دمها عن أيامها تستظهر ثم تمسك قطنة فإن ~~صبغها دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل، كصحيحة ابن مسلم (9) أو على ~~أن المبتدأة إذا استمر دمها تتحيض بالسبعة أو الستة ثم تغتسل غسلا للفجر ~~وأخر للظهرين وآخر للعشاءين، كالمرسلة الطويلة (10). # أو على أن المستحاضة تضع قطنة وتغتسل لكل صلاتين، كصحيحتي الحلبي (11) ~~وصفوان (12) # PageV03P019 # أو على أنها تغتسل ثلاثة أغسال، واحدا للظهرين وواحدا للعشاءين وواحدا ~~للصبح، كصحيحة ابن سنان (1)، وموثقته (2)، وحسنته (3)، وقوية الفضيل وزرارة ~~(4). # أو على أنها تغتسل الثلاثة إذا ثقب دمها الكرسف، كصحيحة معاوية (5). # فإنها بأسرها مطلقة خرج القليلة مما يشملها بأخبارها، فيبقى الباقي ~~مندرجا في الاطلاق. # ويرد: بأن المتوسطة أيضا تخرج منها بما مر من رواياتها، فتبقى هذه ~~الأخبار مخصوصة بالكثيرة. مضافا إلى إشعار بعضها بذلك الاختصاص. مع أن ندر ~~المتوسطة لغلبة التجاوز مع الظهور على الكرسف يوهن الاطلاق أيضا. # ثم القول في تغيير القطنة وغسل الفرج هنا بل الخرقة كما مر. # وأما الثالثة: فيجب عليها ثلاثة أغسال: غسل للظهر والعصر تجمع بينهما، ~~وغسل للمغرب والعشاء كذلك، وغسل للصبح وتجمع بينها وبين صلاة الليل، ~~بالاجماع المحقق، والمحكي عن الخلاف، والمعتبر، والتذكرة، والمنتهى، ~~والذكرى (6)، وغيرها. # للنصوص المتكثرة جدا من الصحاح وغيرها التي مرت الإشارة إلى كثير منها، ~~الدالة عليها بالعموم، المخرج عنه الأوليان بما مر، أو بالخصوص للتصريح ~~بالانصباب أو السيلان أو التجاوز. # PageV03P020 # وفي وجوب الوضوء عليها لكل صلاة، كما عن الحلي، والشرائع، والنافع (١) ~~وأكثر المتأخرين (٢). # أو مع كل غسل، كما عن المفيد (٣)، وجمل السيد (٤)، والمعتبر (٥)، والبشرى ~~(٦) واختاره والدي العلامة رحمه الله. # أو عدمه مطلقا، كما عن الناصريات (٧)، والصدوقين (٨)، والشيخ (٩)، ~~والحلبيين (١٠)، وابن حمزة (١١)، وسلار (١٢)، وفي ms0492 اللوامع نسبه إلى ظاهر ~~الأكثر. # أقوال، أظهرها: الأخير؟ للأصل، وخلو النصوص. عنه مع ورودها في مقام ~~البيان. # للأول: إطلاق قوله سبحانه: ﴿إذا قمتم﴾ (13) وثبوت نقض قليل هذا الدم فكثيره ~~أولى، وأصالة عدم إغناء الغسل عنه. # ويرد الأول: باختصاصه بحدث النوم كما صرح به في بعض المعتبرة (14)، # PageV03P021 # وبالرجال، وإلحاق النسوة بهم إنما هو بالاجماع المفقود في المورد. # وتسليم العموم والتخصيص بالمحدثين بالاجماع ومنع الحدث في المقام - كما ~~في المدارك - (1) غير سديد، لأن التخصيص حينئذ إنما هو بالقدر الثابت عليه ~~الاجماع. # والثاني: بمنع الأولوية مع الأغسال. # والثالث: بأنه إنما هو على تقدير الدليل على اللزوم، وهو غير متحقق. # وللثاني: قوله - في المرسلة الطويلة - لبنت أبي حبيش: " فلتدع الصلاة ~~أيام أقرائها، ثم تغتسل. وتتوضأ لكل صلاة قيل: وإن سال؟ قال: لأن سال مثل ~~المثعب (2) فإن قوله: (وإن سال) يدل على كونها كثيرة. # ويرد: بعدم دلالته على الوجوب كما ذكرنا غير مرة). # والأخبار المصرحة بأن كل غسل قبله أو فيه وضوء (،). # ويرد أيضا: بعدم الدلالة على الوجوب، كما مر في موضعه. # سلمنا، ولكنه مقيد بكونه محدثا بالاجماع، ولم يثبت الحدث هنا. # وأيضا: إذا كانت متوضئة ولم تحدث بالأحداث الصغريات يصدق أنها توضأت قبل ~~الغسل. # نعم، يثبت من ذلك أنه؟ يجب الوضوء لو صدر عنها بعد الوضوء حدث أصغر، وهو ~~كذلك لعمومات إيجابه له. # PageV03P022 # والظاهر أن ذلك أيضا مراد من نفي الوضوء هنا، إلا أن هذا الغسل يكفي عن ~~الوضوء عن تلك الأحداث أيضا. # ولخبر مروي في قرب الإسناد (1)، الأمر بالوضوء مع غسل الفجر، الدال على ~~تمام المطلوب بعدم الفصل. # ويرد: بضعفه الخالي عن الجابر في المقام. # والقول في تغيير القطنة، والخرقة، وغسل ظاهر الفرج كما مر (2). # فروع: # أ: صرح غير واحد من الأصحاب بأن اعتبار الجمع بين الصلاتين والاكتفاء ~~بغسل على الجواز دون الوجوب، فلو فرقت وأفردت كل صلاة بغسل جاز، وفي ~~المدارك القطع به (3)، وعن المنتهى الاجماع عليه واستحبابه (4). # ويدل عليه ما تقدم من قوله لبنت أبي حبيش ms0493 في المرسلة، وإن أمكن. # الخدش في دلالته: بحمل الغسل على غسل الحيض. # وقوله فيها حكاية عنها أيضا: " وكانت تغتسل في كل صلاة ". # ويشعر به قوله في موثقة يونس بن يعقوب: " فلتغتسل في وقت كل صلاة " (5). # ولا ينافيه الأمر بالاغتسال لكل صلاتين أو بثلاثة أغسال في كل يوم، كما ~~في الأخبار المتكثرة؟ لعدم منافاة وجوب شئ لجواز غيره. # نعم، قوله في المرسلة الطويلة لبنت أبي حبيش: " وأخري الظهر وعجلي # PageV03P023 # العصر واغتسلي غسلا... " وفي صحيحة البصري: فإذا كان الدم سائلا فلتؤخر ~~الصلاة إلى الصلاة، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد " (1) وفي المروي في المعتبر ~~- في الصحيح - عن كتاب ابن محبوب: " فلتجمع بين كل صلاتين بغسل، (2). يدل ~~على وجوب الجمع المنافي للتفريق المستلزم لوجوب الاكتفاء بغسل واحد، كما عن ~~جماعة منهم: المفيد صريحا، والنافع ظاهرا (3). وهو الأحوط وإن كان الأول هو ~~الأظهر، لانحصار ما دل على وجوب الجمع بالأخير، ويحمل هو على الاستحباب ~~بقرينة سابقة. # ب: صرح غير واحد بوجوب كون الطهارة والوضوء في الوقت، فلا يصح قبله (4). ~~وهو كذلك، لقوله في صحيحة الصحاف: " فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة " (5). # وفي روايات متعددة " فلتغتسل عند كل صلاتين " (6). # وفي صحيحة ابن سنان: " تغتسل عند كل صلاة الظهر والعصر " إلى أن قال: " ~~ثم تغتسل عند الصبح " (7) الحديث. # وعدم ثبوت وجوب مقارنة الجميع كغسل المتوسطة أو وضوئها غير ضائر، للاجماع ~~المركب. # ومقتضى العندية مقارنة الغسل للصلاة ووجوب تعقيبها (8) له عرفا - كما # PageV03P024 # صرح به جماعة (1) - فالقول بعدم وجوبها ضعيف، وجواز انتظار الجماعة - كما ~~عن النهاية والدروس (2) - غير سديد. # نعم، الظاهر عدم مضرة الاشتغال بمقدمات الصلاة - كالستر والاستقبال ~~والأذان والإقامة - في العندية العرفية وفي وجوب مقارنة الوضوء أيضا في ~~القليلة والمتوسطة قول محكي عن الشيخ، والحلي، وظاهر الذكرى (3)، لكون هذا ~~الدم حدثا، والصلاة بالحدث مخالفا للأصل، فيجب التقليل ما أمكن. # ولثبوت العفو عما لا يمكن الانفكاك عنه من هذا الدم دون غيره. # وللقطع بالخروج عن العهدة مع المقارنة دون الفصل. # ولتبادره من قولهم عليهم السلام: (تتوضأ لكل صلاة " كما ms0494 عن قولهم: # " تغتسل عند كل صلاة ". # ولأنه لولاه. لم يحتج إلى وضوء آخر للعصر والعشاء. # وقول آخر بالعدم منقول عن المختلف (4)، للأصل، وصدق الامتثال، وعمومات ~~تجويز الطهارة في أول الوقت. وهو الأقوى، لذلك. # وضعف أول أدلة المخالف: بالمنع عن وجوب التقليل المخالف للأصل هنا أولا، ~~وبالمنع عن حدثية مطلق هذا الدم ثانيا. # فإن قيل: لا معنى لحدثيته إلا كونه مانعا عن مثل الصلاة ومرتفعا بالطهارة ~~كما في سائر الأحداث. # قلنا: الثابت منه حدثيته في الجملة، لا حدثية كل جزء منه لكل صلاة. # والحاصل: أن الحدثية ليست شيئا زائدا على المانعية من الصلاة بل هي ~~عينها، # PageV03P025 # فلا يثبت منها إلا ما يثبت منها. # وثانيها: بعدم ثبوت المنع من مطلق هذا الدم حتى يحتاج إلى العفو. # وثالثها: بحصول القطع بما مر. # ورابعها: بمنع التبادر، والفرق بين الفعل لشئ وعنده ظاهر (1). # ج: يجب الغسل أو الوضوء بحصول السبب بعد الطهارة المتقدمة وإن لم يتصل ~~بوقت الصلاة، وفاقا للبيان، والروض (2)، واللوامع، لاطلاق إيجابه لأحد ~~الطهورين من غير تخصيص بالوقت. # وقوله في صحيحة الصحاف: " فإن كان الدم لا يسيل فيما بينها وبين المغرب ~~فلتتوضأ " (3) فإنه يدل على كفاية السيلان في شئ مما بينها وبين المغرب، ~~لعدم إفادة " ما " الموصولة للعموم. # ولا ينافيه مفهوم قوله فيما بعده: " وإن كان إذا أمسكت يسيل من خلفه ~~صبيبا فعليها الغسل " حيث إن لفظة: " إذا " مفيدة للعموم، لعدم وجوب ~~السيلان في جميع الوقت اجماعا، فالمنطوق ليس باقيا على عمومه قطعا حتى يفيد ~~المفهوم ما بضر. # وعلى هذا فتجب الثلاثة مع استمرار الكثرة من الفجر إلى الليل، أو حدوثها ~~قبل فعل كل من الصلاة ولو لحظة. ومع عدم استمرارها أو حدوثها كذلك، فاثنان ~~إن استمر أو حدث إلى الظهر، وواحد إن لم يستمر ولم يحدث كذلك. # ولو حدثت الأقسام الثلاثة بين صلاتين، كأن تكون قليلة بعد الفجر ثم صارت ~~متوسطة ثم كثيرة قبل الظهر، يجب امتثال حكم كل منها، لعدم ثبوت تداخل ~~الأضعف في الأقوى هنا. # PageV03P026 # د: كلما حصل سبب لزم ms0495 موجبه للصلاة التي تتعقبه وإن لم يتصل بها، ثم لو ~~انقطع قبل الاتيان بموجبه لا يلزم موجبه للصلاة التي بعدها. # فلو حصلت القليلة قبل الفجر توضأت للفجر، انقطع قبله أم لا، ولو انقطع ~~قبل الوضوء لا يلزم وضوء لصلاة الظهر، ولو لم ينقطع قبل وضوء الفجر لزم ~~الوضوء للظهر أيضا وهكذا. # ولو حصلت المتوسطة قبل الفجر غسلت له، ولا شئ للظهر لو انقطعت قبل الغسل، ~~وتوضأت للظهر والعصر لو انقطعت بعده. # ويحتمل وجوب الوضوء للعصر والعشاءين وغسل آخر للفجر الثاني مع الانقطاع ~~بعد الغسل للفجر الأول أيضا. # ويقوى الاحتمال فيما لو طرأت المتوسطة بعد صلاة الصبح وانقطعت قبل الظهر ~~مثلا. # ولو حصلت الكثيرة قبل الصبح تغتسل له ولو انقطعت قبله، والظاهر عدم وجوب ~~الغسل حينئذ لغيره، مع احتمال وجوب الثلاثة أيضا. # ولو لم ينقطع قبله وجب غسل آخر للظهرين، فلو انقطعت قبل غسل الظهر لم يجب ~~للعشاءين مع احتمال وجوبه. # والحاصل: أن مقتضى أحكام المستحاضة وجوب الغسل للغداة في المتوسطة ~~والثلاثة في الكثيرة، فإن ثبت إجماع على عدم وجوب غسل الغداة لو انقطعت ~~المتوسطة قبل وضوء صلاة العشاء، وعدم وجوب غسل الظهرين أو العشاءين لو ~~انقطعت الكثيرة قبل غسل الغداة أو الظهرين - كما قد يدعى - فهو، وإلا فلا ~~أرى وجها للسقوط. # ومنه يظهر حكم ما لو اجتمعت الأقسام الثلاثة فيما بين صلاتين واستمر ~~أحدها أو انقطع الجميع. # ه‍: قيل: لو كان دمها ينقطع حينا، فإن اتسع وقت انقطاعه الطهارة ~~PageV03P027 # والصلاة، وجب انتظاره، ما لم يضر بالفرض (1). # ولا أرى للوجوب دليلا، والأصل يقتضي العدم.. # و: ذات القليلة والمتوسطة لا تجمع بين الفرض والنفل بوضوء، بل تجدد ~~الوضوء للنافلة ولو غير المرتبة في غير أوقات الصلاة، لاطلاق كثير من ~~الأخبار، سيما روايات الصفرة (2). # وتجويز الشيخ (3) الجمع ضعيف. # ودعوى تبادر اليومية أو الفريضة من الاطلاقات ممنوعة جدا، لشيوع غيرها ~~أيضا. # والثانية تجمع في الغسل صلاة الليل والفجر، ولا يضر عدم المقارنة لصلاة ~~الفجر، إذ ثبوتها إنما هو بالاجماع المركب، ولا تثبت منه مضرة ms0496 صلاة الليل ~~فيها. # وهل تشترط صحة صلاة الليل بالغسل فيه أم يجوز الاكتفاء بالوضوء وتأخير ~~الغسل إلى الفجر؟ الظاهر: الثاني، لعدم دليل على اشتراط تهجدها بالغسل سوى ~~الرضوي (4) القاصر دلالة على الوجوب، الخالي عن الجابر في المورد. # وذات الكثيرة تجمع بين صلاتي الليل والفجر، بين الفرض ونفله وإن تقدم ~~عليه بغسل واحد، لعدم منافاته للمقارنة العرفية. # مضافا إلى صريح الرضوي في الأول المنجبر ضعفه بالاجماع المحكي في ~~اللوامع. # وتصلي غير الرواتب والقضاء في غير أوقات الصلاة أو فيها مؤخرا عن الصلاة ~~من غير غسل آخر ولا وضوء إلا مع حدث موجب لهما من مني أو بول أو نحوهما، ~~لعمومات الأمر بها، وعدم ثبوت مانع عنها لها سوى الدم، ولم تثبت # PageV03P028 # مانعيته ولا وجوب الغسل لكل صلاة، وإنما الثابت وجوبه عليها الأغسال ~~الثلاثة، فتأمل. # ز: النصوص خالية عن تعيين قدر القطنة وزمان اعتبار الدم، فكان التعويل ~~فيه على العرف والعادة، لأنه المعول في مثله. # ح: مقتضى الأخبار: إناطة الكثرة الموجبة للثلاثة بسيلان الدم من الكرسف ~~وإن لم يخرج من الخرقة ولم يثقبها. # وعن ظاهر المقنعة اعتبار الخروج والسيلان منها فيها (1). وهو ضعيف. # ط: لو لم يكن لها كرسف ولا خرقة ورأت دما لم تعلم أنه أي الثلاثة تبني ~~على الأقل، لأصالة عدم خروج الزائد. # المسألة الثانية: الأقوى أنه يجوز للمستحاضة مطلقا قراءة العزائم، ومس ~~المصاحف، واللبث في مطلق المساجد، مع الجواز في المسجدين. ولا يتوقف شئ ~~منها على شئ من الأعمال، للأصل الخالي عن الصارف جدا. # خلافا لجماعة، وهم بين من منع عن الأول فيما فيه الغسل قبله (2). ومن منع ~~عن الثاني قبل الغسل والوضوء كل في مورده (3)، استنادا في القولين إلى ~~دلالة وجوب الغسل على كونها محدثة بالحدثة الأكبر المانع عن القراءة والمس، ~~ووجوب الوضوء على كونها محدثة بالأصغر المانع عن الأخير. # ويضعف: بمنع الدلالة المدعاة أولا، وبمنع كلية المانعية ثانيا. # ومن منع عن الثالث قبل جميع الأعمال، لصحيحة ابن عمار: " المستحاضة تنظر ~~أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها، ms0497 وإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب ~~الكرسف اغتسلت للظهر والعصر، إلى أن قال: أو تضم فخذيها في المسجد وسائر ~~جسدها خارج، ولا يأتيها بعلها أيام قرئها، وإن كان الدم لا يثقب # PageV03P029 # الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء وهذه يأتيها بعلها إلا في ~~أيام حيضها " (1). # أمر في الكثيرة بجعل سائر الجسد خارج المسجد، وفي القليلة عقب دخول ~~المسجد عن الوضوء. # ويضعف أولا: بعدم دلالتها على الحرمة أصلا. # وثانيا: بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في المسجد أبدا. # وثالثا: بمنع الدلالة على ما ذكروه من التفصيل في اللبث والجواز جدا. # ورابعا: بأن الأول بعد الأعمال الموجبة للجواز إجماعا والنهي ص عن إتيان ~~بعلها إنما هو في أيام الحيض. # وفي موثقة عبد الرحمن (2) - الواردة في حكاية امرأة أخيه في نفاسها - ~~دلالة على الجواز. والتعقيب الثاني لا يدل على التعليق بوجه. # نعم، لا بأس بالقول بالكراهة في الثلاثة حذرا عن المخالفة. # كما يكره لها دخول الكعبة أيضا، ولو مع الأفعال وفاقا لجماعة (3)، ~~للمرسلة (4). # وعن الشيخ وابن حمزة القول بالتحريم (5)، وليس بقويم. # نعم، يحرم ذلك بل دخول المساجد مطلقا - على القول بحرمة ادخال النجاسة ~~الغير المتعدية أيضا فيها - قبل تبديل القطنة والخرقة وغسل الفرج، وهو أمر ~~آخر، بل بعد التبديل والغسل أيضا لو تلطخ بعدهما. # PageV03P030 # وفي توقف جواز وطئها على جميع ما يتوقف عليه تجويز الصلاة من الأعمال، ~~فلا يجوز قبله مطلقا، كثيرة كانت الاستحاضة أو غيرها، أغسالا كانت الأعمال ~~أم غيرها، كما عن المقنعة، والاقتصاد، والجمل والعقود، والكافي (1)، ~~والاصباح، والإسكافي (2)، والمصباح، والحلي، والمنتهى (3)، ناسبا له إلى ~~ظاهر عبارات الأصحاب. # أو على الغسل خاصة، فلا منع في المتوسطة والكثيرة بعده، في القليلة ~~مطلقا، كما عن الصدوقين في الرسالة، والهداية (4). # أو عليه وعلى الوضوء كل في موقعه، كما حكي عن ظاهر الأصحاب (5). # أو عليه مع تجديد الوضوء كما عن المبسوط (6). # أو عدم توقفه على شئ من ذلك، كما عن المهذب، والمعتبر، والتحرير، ~~والتذكرة (7)، والدروس، والبيان، والكركي، والمدارك، والكفاية (8)، وجمع ~~آخر من المتأخرين. # أقوال، أقواها: أخيرها، للأصل، ms0498 وعموم قوله سبحانه: " فإذا تطهرن فأتوهن ~~"، وقوله: " ولا تقربوهن حتى يطهرن " (9)، وإطلاقات حل الوطء. # وصحيحة ابن سنان، وفيها: " ولا بأس أن يأتيها بعلها إذا شاء إلا أيام # PageV03P031 # حيضها " (1). # وصحيحة صفوان، المتقدمة (2) حيث إن قوله فيها: " ويأتيها " عطف على قوله: ~~" تغتسل " فلا يترتب على المعطوف عليه كما توهم، مع أنه لا وجه للترتيب ~~فيها أصلا. # والرضوي: " فإذا دام دم المستحاضة ومضى عليه مثل أيام حيضها أتاها زوجها ~~متى شاء بعد الغسل أو قبله " (3) وغير ذلك مما يأتي. # للمخالف الأول: رواية زرارة والفضيل: " المستحاضة تكف عن الصلاة أيام ~~أقرائها، وتحتاط بيوم أو يومين، ثم تغتسل كل يوم ثلاث مرات " إلى أن قال: " ~~فإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها أن يغشاها " (4). # وصحيحة البصري: عن المستحاضة أيطؤها زوجها وهل تطوف بالبيت؟ # قال: " تقعد قرأها الذي كانت تحيض فيه "، إلى أن قال: " ثم تصلي صلاتين ~~بغسل واحد، وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت " (5). # دلت على أن كل شئ استحلت به الصلاة وكان مبيحا لها فهو مبيح لاتيان زوجها ~~وطوافها. # والمروي في المعتبر عن مشيخة ابن محبوب: " في الحائض إذا رأت دما بعد ~~أيامها، إلى أن قال: " فلتجمع بين كل صلاتين بغسل ويصيب منها زوجها [إن ~~أحب] وحلت لها الصلاة " (6). # والجواب عن الجميع بعدم الدلالة أصلا: # PageV03P032 # أما الأولى فلأنها لا تدل إلا على أنه إذا جازت لها الصلاة جاز وطؤها، ~~ولا شك أن بالخروج عن الحيض تجوز لها الصلاة، ولا يمنع توقفها على بعض ~~الشرائط المقدورة عن جوازها، ولذا يصح أن يقال: إذا لم تكن المرأة حائضا ~~تحل لها الصلاة، مع أنها قد تتوقف على الوضوء والستر وغيرهما. وبالجملة فقد ~~الشرط المقدور بل الواجب تحصيله لا ينافي الحلية أصلا. # ويؤكد إرادة الخروج من الحيض من حلية الصلاة مسبوقيتها بقوله: " تكف عن ~~الصلاة أيام أقرائها " ولولا تعين ذلك فلا شك في احتماله الموجب لسقوط ~~الاستدلال. # والقول بأنه مبني على ارتباط قوله: " فإذا حلت " ورجوعه إلى صدر الخبر، ~~وهو تعسف، إذ الظاهر ارتباطه بحكم المستحاضة ms0499 (1). ليس بشئ، إذ المجموع حكم ~~المستحاضة، والضمير في: " لها " راجع إلى المستحاضة المذكورة أولا التي ~~يحكم بتحيضها أيام أقرائها، ولا دخل للرجوع والارتباط هنا، بل جميع الجمل ~~حكم من نص عليه في صدر الرواية بقوله: " المستحاضة... " وعلى هذا فتكون ~~دلالة الرواية على ما اخترناه أظهر. # وأما الثانية: فبان الذي أظن من معناها - ولا أقل من احتماله - أن قوله: # " وكل شئ " عطف على قوله: " بغسل واحد " يعني: ولتجمع كل صلاتين بغسل ~~وكذا بكل شئ تتوقف الصلاة عليه من الوضوء وغسل البدن وغيرهما، فلا يتوقف كل ~~صلاة من الصلاتين على تجديد شئ من هذه الأمور، كما لا يتوقف على تجديد ~~الغسل، بل تجمع بين كل صلاتين بواحد منها، وقوله: " فليأتها " حكم يتفرع ~~على قوله: " فلتحتط ولتغتسل وتستدخل كرسفا ". # وأما تفريع قوله: " فليأتها " على قوله: " وكل شئ " فلا أرى له سلاسة، بل ~~وجها. مع أنه على فرض تسليم التفريع لا دلالة فيها على وجوب التأخير وعدم # PageV03P033 # الحلية قبل هذه الأمور أصلا. # ومنه يظهر وجه عدم دلالة الثالثة أيضا، مضافا إلى أن الاستدلال بها إنما ~~يكون له وجه لو عطفنا قوله: " حلت " على " أحب " ولا ضرورة تستدعيه، بل ~~الظاهر أو المحتمل لا أقل: عطفه على قوله: " ويصيب " كما أنه عطف على قوله: # " تمسك " يعني بعد أيام القرء تمسك القطنة ويجوز وطؤها وتحل لها الصلاة. # هذا، مع ما في الجميع من أنهم يشترطون في حلية الصلاة الاحتشاء واستدخال ~~القطنة والتلجم والاستثفار - كما يأتي (1) - ولا يمكن الوطء مع هذه. # الأمور، ولو أريد غير تلك الأمور من الأفعال لم يكن معنى حلية الصلاة، ~~ولم يكن إرادته أولى من إرادة معنى آخر، كالحلية بأن تأتي بمقدماتها ثم ~~يواقعها. # مضافا إلى أن حلية الصلاة - كما عرفت - إنما هي بعد الغسل أو الوضوء في ~~الوقت مقارنا للصلاة، ولا تحل بغسل أو وضوء آخر، ولازمه عدم جواز الوطء إلا ~~في أوقات الصلاة قبل إيقاعها، ولعلهم لا يقولون به، بل عدم جوازه أبدا، إذ ~~بعد الغسل أو الوضوء يجب الاشتغال بالصلاة فورا، ms0500 ولا تحل الصلاة بغسل آخر ~~بعد الصلاة إلا أن تغتسل غسلا آخر للصلاة بعد الوقاع، فتأمل. # للثاني: قوله: " فحين تغتسل " في موثقة سماعة، المتقدمة في القليلة (2). # ورواية مالك: عن وطء المستحاضة: " ينظر الأيام التي كانت تحيض فيها " إلى ~~أن قال: " ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيام، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل " ~~(3). # وقوله: " ولا يأتيها بعلها أيام قرئها " في صحيحة ابن عمار، السابقة (4)، ~~بحمل القرء على الطهر بقرينة لزوم التكرار لولاه، حيث إنه منع عن قرئها ~~أيام # PageV03P034 # حيضها أولا، وليحصل التخالف بينها وبين القليلة المفهوم من قوله أخيرا: # " وهذه يأتيها بعلها ". # والرضوي: " وإن زاد دمها على أيامها اغتسلت للفجر " إلى أن قال: " وهذه ~~صفة ما تعمله المستحاضة بعد أن تجلس أيام الحيض على عادتها، والوقت الذي ~~يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل وبعد أن تغتسل وتنظف، لأن غسلها يقوم ~~مقام الطهر للحائض ". # وقوله أيضا: " وإن رأت الدم كثر من عشرة أيام فلتقعد من الصلاة عشرة أيام ~~ثم تغتسل يوم حادي عشرها " فبين أقسام المستحاضة وأحكامها إلى أن قال: # " فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة ومتى اغتسلت على ما وصفت حل ~~لزوجها أن يغشاها ". # والجواب: أما عن الأولى: فبعدم الدلالة على الحرمة قبل الاغتسال غايتها ~~المرجوحية، مع أن إرادة حين جواز الغسل، أي: مضي أيام الحيض، ممكنة، وهو ~~وإن كان مجازا ولكن الحمل على بعد الغسل أيضا مجاز لا ترجيح له على الأول ~~كثيرا. # وأما عن الثانية: فمع ما مر من عدم الدلالة على التحريم، بأن الظاهر منها ~~غسل الحيض الذي يكره الغشيان قبله. # وأما عن الثالثة: فمع ما تقدم أيضا سيما مع أنه لولاه لزم التخصيص بما ~~قبل الأعمال، بعدم دليل على إرادة الطهر من القرء، فيحتمل الحيض ولا تكرار ~~فيه، إذ يمكن أن يكون المراد بقوله: " المستحاضة " الحائض كما عبر عنها بها ~~كثيرا في الروايات، فالأول حكم الحائض والثاني حكم المستحاضة. # والمراد: أن الحائض لا يقربها بعلها أيام حيضها، وإذا جاز دمها وصارت ~~مستحاضة تفعل كذا وكذا، ولا يقربها ms0501 بعلها أيضا أيام حيضها. # وأما قوله: " وهذه يأتيها بعلها) فيمكن أن يكون إشارة إلى التي جازت ~~أيامها المذكورة أولا، لا خصوص التي دمها لا يثقب الكرسف، فيكون بيانا ~~لجواز PageV03P035 # وطء المستحاضة في غير أيام حيضها، ويكون التخصيص المذكور بقوله: " وهذه " ~~لمقابلة قوله: المستحاضة - أي الحائض - لا يقربها بعلها ". # وأما عن الرابعة: فبوجوب الحبل على الكراهة بقرينة قوله السابق في أدلة ~~المختار، مع أن الظاهر من قوله: " وقت الغسل وبعد أن تغتسل " عدم التوقف ~~على الغسل، إذ المراد بوقت الغسل وقت جوازه. # والحاصل: أن بعد ما ذكر أنه إذا زاد الدم على الأيام اغتسلت للفجر، قال: # " ووقت جواز نكاحها وقت غسلها وبعده " أي وقت زيادة الدم وما بعده، فإن ~~ذلك قائم مقام طهر الحائض وإن لم يكن طهرا حقيقة لوجود الدم. # وأما قوله:. " ومتى اغتسلت على ما وصفت " فبيانه: أنه عليه السلام ذكر ~~أولا أنها إذا رأت أكثر من عشرة أيام تغتسل اليوم الحادي عشر ثم تفعل عمل ~~المستحاضة، إلى أن دخلت ثانيا في أيام حيضها، فحينئذ تركت الصلاة أيضا إلى ~~اليوم الحادي عشر فقوله: " متى اغتسلت " إشارة إلى غسل اليوم الحادي عشر ~~الذي به تخلص عن الحيض، لا أغسال الاستحاضة، ولذا أخره عن قوله: " فإذا ~~دخلت " إلى آخره، ولو منع من تعين ذلك فلا أقل من احتماله المسقط ~~للاستدلال. # وللثالث: أخبار توقفه على حل الصلاة الذي هو الخروج عن الحدث الذي يتوقف ~~على الغسل أو الوضوء كل في موقعه. وقد عرفت جوابه. # وللرابع: المروي في قرب الإسناد وفيه: قلت: يواقعها زوجها؟ قال: " إذا ~~طال بها ذلك فلتغتسل ولتتوضأ ثم يواقعها " (1). # وجوابه: أنه ضعيف لا يصلح للحجية. مع أنه علق الوجوب على طول الاستحاضة، ~~ومفهومه إما عدم وجوب الغسل والوضوء أو عدم جواز الوطء ولو مع الغسل قبله، ~~وكل منهما خلاف الواقع، فارتكاب نوع من التجوز فيه لازم. # الثالثة: المشهور: عدم توقف صحة صومها على غير الأغسال من الأفعال # PageV03P036 # وتوقفها عليها، بل في اللوامع ادعى على الحكمين الاجماع، كما نسب ثانيهما ms0502 ~~في المدارك إلى مذهب الأصحاب (1). # للأصل في الأول، ومكاتبة ابن مهزيار في الثاني: امرأة طهرت من حيضها أو ~~نفاسها من أول شهر رمضان، ثم استحاضت وصلت وصامت شهر رمضان من غير أن تعمل ~~ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، فهل يجوز صومها وصلاتها، أم لا؟ ~~فكتب [عليه السلام] " تقضي صومها ولا تقضي صلاتها " (2) الخبر... # والتفرقة بين الصلاة والصوم مع عدم قول بها غير ضائر، كالاشكال الوارد في ~~تتمة الخبر (3)، لأن الخلل والاشكال في بعضه لا يخرجان ما فيه عن الحجية، ~~مع امكان التأويل بما يرفع الخلل ويدفع الاشكال، كما هو مذكور في كتب ~~الأصحاب (4). # خلافا في الأول للمحكي عن ظاهر صوم النهاية، والسرائر (5)، فحكما بالفساد ~~إذا أخلت بما عليها، وهو يشمل الوضوء وتغيير القطنة، وعن ظاهر الإصباح ~~والمروي عن الأصحاب في طهارة المبسوط، فالفساد إذا أخلت بالغسل أو الوضوء ~~(6). ولا دليل لشئ منهما. # PageV03P037 # وفي الثاني للمحكي عن المبسوط (1)، والمعتبر (2)، فتوقفا في الحكم، وهو ~~ظاهر جمع من المتأخرين، كالمدارك والبحار (3) وشرح القواعد للهندي، وشرح ~~الإرشاد للأردبيلي والحدائق (4)، لما في الخبر من الوهن سندا، لاضماره، ~~والخلل متنا كما مر، والقصور دلالة، لعدم التصريح بوجوب قضاء الصوم، بل ~~نهايته الرجحان المحتمل للاستحباب، ولاحتمال أن يكون لفظ " تقضي صومها " من ~~باب التفعل ويكون المعنى: أن صومها صحيح دون الصلاة. # وهو في محله جدا، والاحتياط لا يترك مهما أمكن. # ثم المتوقف عليه على القول به هل هو الأغسال النهارية فقط لكل يوم كما عن ~~المنتهى، والتذكرة، والبيان (5)، ونسبه في اللوامع إلى الجماعة، أو غسل ~~الفجر خاصة، أو ليلته اللاحقة كذلك، أو السابقة كذلك، أو الليلتين؟ كما جعل ~~كلا منها بعضهم وجها، ولم يبينه جماعة كالشيخ، وابني إدريس وسعيد (6)، ~~والفاضل في القواعد والتحرير والارشاد والنهاية (7)، فعبروا بالأغسال ~~الظاهرة في العموم. # ويحتمل قويا: عدم الحكم بالبطلان إلا مع ترك جميع الأغسال النهارية ~~والليلية الماضية والمستقبلة، إذ لا يستفاد غير ذلك من المكاتبة فإن ظاهرها ~~ترك # PageV03P038 # جميع الأغسال، فالحكم فيها بقضاء كل يوم يمكن أن يكون لجميع ms0503 ما ذكرنا، ~~ولكل واحد، ولكل اثنين، والأول يقيني والباقي مشكوك فيه. # ودعوى القطع بعدم مدخلية الليلة المستقبلة، غير مسموعة، إذ لا سبيل إلى ~~القطع بالشرعيات من غير جهة النقل التي هي هنا مفقودة. # والأقوى منه - باعتبار عموم الخبر من جهة ترك الاستفصال أو اطلاقه حيث ~~يدل على أن ترك الغسل لكل صلاتين يوجب القضاء سواء ترك الجميع أم لا - ~~الحكم بالبطلان بترك النهارية البتة، وأما الليلية فلإجمالها من جهة أنه لا ~~يعلم أن سبب الأمر بالقضاء في الخبر الليلة الماضية أو المستقبلة لا يفيد ~~في الحكم. # ثم على القول بالتوقف على جميع الأغسال أو النهارية خاصة هل يجب تقديم ~~غسل الفجر عليه أم لا؟ # ظاهر الدليل: الثاني، للأصل، وصدق الاتيان بما عليها. # وقيل بالأول، لدلالة التوقف على كون الاستحاضة حدثا مانعا من الصوم، فيجب ~~رفعه قبل الدخول فيه. # وفيه نظر ظاهر. # نعم، لو قلنا بالتوقف على غسل الليلة الماضية فتركها يبطل إلا مع تقديم ~~غسل الفجر عليه. # الرابعة: انقطاع الدم بعد إيقاع ما يجب من الطهارتين لا يوجب سقوط مقتضاه ~~للصلاة الآتية، بل يجب لها مع بقائه بعد الطهارة ولو بلحظة، سواء كان ~~انقطاع برء أو فترة كما مر. # نعم، لو قلنا بأن المعتبر حصول الدم أوقات الصلاة لا يجب معه. # وهل يؤثر ذلك الانقطاع في الطهارة الحاضرة لو حدث بعدها وقبل الصلاة إما ~~مطلقا، كما عن المبسوط، والمهذب، والاصباح، والسرائر، والذكرى (1)، أو # PageV03P039 # إذا كان انقطاع برء دون فترة، كما عن ظاهر الخلاف وفي القواعد، والمنتهى ~~(1)، ومال إليه جمع من متأخري المتأخرين (2)، أو مع فترة متسعة للطهارة ~~والصلاة ثانيا، كما عن نهاية الفاضل (3)، فإنهم قالوا بالتأثير فيبطلها ~~ويوجب الوضوء لأن هذا الدم حدث مغتفر بعد الطهارة وقبل الصلاة حال الضرورة، ~~وهي الاستمرار أو عدم البرء فلا ينسحب فيما لا ضرورة فيه، أعني حال ~~الانقطاع مطلقا أو للبرء. # أو لا يؤثر مطلقا، كما عن المحقق والجامع (4)؟ # الأقوى: الأخير، لاستصحاب جواز الدخول في الصلاة قبل الانقطاع، وعدم ~~معلومية تقييده (5) بالاستمرار، ولأنه لم ms0504 يثبت تأثير هذا الدم شرعا زائدا ~~على إيجاب ما فعلت، وأما غيره فلا. # وكونه حدثا مطلقا ممنوع، ولو سلم فكونه مؤثرا في شئ زائدا على ما فعلت ~~غير ثاب (6). # ومما ذكرنا ظهر عدم تأثيره في بطلان الطهارة والصلاة لو حصل في أثناء ~~الصلاة فتستمر في صلاتها. خلافا لجماعة (7)، فقالوا بتأثيره وإيجابه للوضوء ~~وإعادة الصلاة، هذا. # ثم إنه على فرض التأثر في الصورتين فالتخصيص بالوضوء لا وجه له، بل ~~اللازم في كل دم تأثيره فيما يوجبه. # هذا كله إذا لم يصدر حدث آخر غير الدم، وأما لو حصل غيره من ريح أو # PageV03P040 # بول أو مني وجب مقتضاه. # " الخامسة: يجب عليها الاستظهار في منع الدم بقدر المكنة، للأمر بالتعصب، ~~والاحتشاء، والاستيثاق، والتلجم، والاستذفار، والاستثفار (1) في المرسلة ~~الطويلة، وموثقة زرارة، وصحاح الصحاف والحلبي وابن عمار (2). # ، والمستفاد منها مضافا إلى عدم تيسر الغسل بعد أكثر تلك الأفعال كون ~~محله بعد الغسل. وقيل: قبل الوضوء (3) ولم يظهر له وجه تام، والتوجيه بتحقق ~~الصلاة عقيب الطهارة غير وجيه. # PageV03P041 # وهل هو شرط في صحة الوضوء والصلاة حتى لو لم تستظهر وخرج الدم بعد الوضوء ~~بطل أو في الصلاة بطلت، أم هو واجب برأسه حتى لم يبطل شئ منهما؟ # مقتض الأصل: عدم الشرطية، إلا أن يعلل الوجوب للصلاة: بلزوم منع الدم ~~وتقليلها ولو كان أقل من الدرهم، وللوضوء: بحدثيته وعدم العفو إلا في مورد ~~ثبت عنه العفو. # ولكن في الأول: منع اللزوم إلا إذا تعدى إلى الثوب والبدن وصار قدر ~~الدرهم. # وفي الثاني: منع الحدثية، فلا يبطل بالتقصير فيه الوضوء. # نعم، تبطل الصلاة من جهة أخرى، وهي النهي عنها الملزوم للأمر بالاستظهار. # وقد يقال بوجوب هذا الاستظهار في النهار لأجل صومها. وهو ضعيف جدا. # السادسة: غسلها كغسل الحائض في كل حكم حتى في حاجته إلى الوضوء لو كانت ~~محدثة بالحدث الموجب له. # نعم، يستثنى من المساواة الكلية الموالاة الغير المعتبرة في غيره من ~~الأغسال المعتبر فيه، تحصيلا للمقارنة اللازمة للصلاة. PageV03P042 # الفصل الرابع: # في غسل النفاس والمراد بالنفاس هنا ms0505 دم الولادة، والكلام هنا إما في تعيين ~~النفاس أو في أحكامه، وفيه بحثان: # البحث الأول: في تعيينه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الدم الخارج حال الطلق - وهو وجع الولادة قبل خروج شئ من ~~الولد - ليس نفاسا بالاجماع المحقق والمنقول (1) مستفيضا، والنصوص: # منها: موثقة عمار: والمرأة يصيبها الطلق أياما أو يوما أو يومين فترى ~~الصفرة أو دما، قال: " تصلي ما لم تلد " (2) الحديث. # وقريبة منها مرسلة الفقيه عن عمار (3) أيضا. # ورواية الخلقاني، المروية في مجالس الشيخ: فإنها رأت الدم وقد أصابها ~~الطلق فرأته وهي تمخض، قال: " تصلي حتى يخرج رأس الصبي، فإذا خرج رأسه لم ~~تجب عليها الصلاة " إلى أن قال: " وهذه قذفت بدم المخاض إلى أن يخرج بعض ~~الولد، فعند ذلك يصير دم النفاس) (4) الحديث. # ورواية السكوني، المتقدمة في حيض الحبلى (5). # PageV03P043 # ثم إن هذا الدم إن استجمع شرائط الحكم بالحيضية حتى في الحامل - كما ~~تقدمت - فهو حيض. # ويزيد على الشرائط هنا اشتراط تخلل أقل الطهر بالنقاء أو الدم، بين آخره ~~وبين النفاس على الأظهر الأشهر، كما صرح به جماعة، بل عن الخلاف (1) نفي ~~الخلاف عنه، وهو المحكي عن نهاية الفاضل والقواعد، والذكرى، وشرح القواعد ~~للكركي، والروض (2)، واختاره والدي قدس سره. # لاطلاق الأخبار المذكورة المجوزة للصلاة، خرج عنها الجامع للشرائط مع ~~تخلل أقل الطهر، بالاجماع المركب من كل من قال باجتماع الحيض مع الحبل إما ~~مطلقا أو بشرط خاص، فيبقى الباقي. # ولو عارضها ما دل على حيضية دم الحامل مع الأوصاف في أيام العادة، لم ~~يضر، لوجوب الرجوع إلى أصالة عدم الحيضية ولزوم العبادة. # مضافا في بعض الصور إلى قوله في صحيحة ابن مسلم -: " أقل ما يكون: # عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم، (3) بل في جميعها إلى مطلق الأخبار ~~الدالة على أن أقل الطهر عشرة. # والاستدلال: بكون النفاس كالحيض، فيشترط تخلل العشرة بينهما؟ # وباشتراط تخلله بين النفاس والحيض المتعقب له، فالمتقدم مثله، لعدم قول ~~بالفرق، ضعيف: # أما الأول: فلعدم ثبوت التماثل المطلق، ومطلقه لو ثبت 2 لم ينفع، مع أنه ms0506 ~~لا ينفي حيضية الدم المتصل بالنفاس، لجواز حيضية المجموع بناء على ذلك. # PageV03P044 # وأما الثاني: فلمنع ثبوت عدم الفرق. # خلافا للمنتهى، والمدارك، والذخيرة، والمحكي عن التذكرة (1)، لضعف ~~الأخبار المتقدمة، فيبقى ما يدل على الحيضية عن المعارض خاليا. وجوابه ~~ظاهر. # وعلى هذا فما لا يتخلل بينه وبين النفاس أقل الطهر لا يكون حيضا، كما ~~يكون كذلك مطلقا إن قلنا بعدم اجتماع الحيض مع الحبل. # وفي الحكم بكونه استحاضة أم لا، يرجع إلى ما يحكم به في غير تلك الصورة. # الثانية: الخارج بعد خروج تمام الولد نفاس بالاجماع، كما في المنتهى، وعن ~~التذكرة (2)، ونفى عنه الخلاف في شرح القواعد للكركي، وعن نهاية الإحكام ~~(3). # وفي الخارج معه خلاف: فالمحكي عن المقنعة، والخلاف، والمبسوط (4) صريحا، ~~وعن النهاية، والمصباح، ومختصره، والاقتصاد (5)، والمراسم، والسرائر، ~~والمهذب، والشرائع (6) ظاهرا، وفي النافع، والمعتبر، والقواعد، وشرحه (7)، ~~بل في الأخير دعوى الشهرة عليه - كما عن الثاني عليه الاجماع - أنه نفاس، ~~للروايتين الأخيرتين (8) المنجبرتين بما ذكر. # وعن الجملين (9)، والكافي، والغنية، والوسيلة، والاصباح، والجامع. (10)، # PageV03P045 # أنه ليس بنفاس، للأصل، والخبرين الأولين (1)، وما بمعناهما المعلق ترك ~~الصلاة على الولادة المتبادر منها خروج تمام الولد. # وتظهر الفائدة فيما لو لم تر دما بعد خروج التمام. # والحق هو الأول، لما مر، والشك في توقف صدق الولادة على خروج التمام، بل ~~في اللوامع: وكأن صدق الولادة بخروج جزء من الولد مما لا ريب فيه. هذا. # ثم إن ظاهر الأخبار ومقتضى الأصل ولزوم العبادة: اختصاص النفاس في الدم ~~الخارج مع ما يسمى ولدا، لا مثل المضغة والعلقة والنطفة. فإلحاقها به ~~مطلقا، أو مع العلم بكونها بدء نشوء آدمي، أو إلحاق الأول خاصة كذلك - كما ~~ذهب إلى كل بعض (2) - ضعيف خال عن الدليل، والعلم بمبدئية نشوء الانسان غير ~~كاف، وكونه دما عقيب الحمل غير مفيد، والاجماع المحكي عن التذكرة (3) في ~~بعض الصور لا حجية فيه. # الثالثة: لا حد لأقل النفاس بالاجماع، له، وللأصل، وخبر المرادي: عن ~~النفساء كم حد نفاسها حتى تجب عليها الصلاة، وكيف تصنع؟ قال: " ليس لها حد ~~" (4). # وفي ms0507 صحيحة ابن يقطين: عن النفساء " تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط " ~~(5). # خرج منهما طرف الكثرة الثابت فيه التحديد بالاجماع، والنصوص، فيبقى جانب ~~القلة. فيجوز أن يكون لحظة، بل يجوز أن لا ترى دما كما في قضية # PageV03P046 # الجفوف (1)، وحينئذ لا يثبت النفاس بالأصل والإجماع. # وجعل مجرد خروج الولد حدثا أكبر أو أصغر - كبعض العامة (2) - تشريع ~~مردود. # وأكثره العشرة، وفاقا للمحكي عن والد الصدوق (3)، والمقنع، والمقنعة، ~~والشيخ، والقاضي (4)، والحلي، والحلبي، والمحقق (5)، والجعفي، وابن طاووس ~~(6)، والفاضل في غير المختلف، والشهيد (7)، وأكثر المتأخرين، ونسبه الكركي، ~~والهندي (8) - بل عن المبسوط - إلى أكثر، لمرسلتي المفيد، والرضوي المنجبر ~~ضعفها بما ذكر. # الأولى نقلها في المقنعة: " إن أقصى مدة النفاس عشرة أيام " (9). # والثانية نقلها عنه الحلي في أوائل السرائر: " لا يكون دم نفاس زمانه ~~أكثر من زمان الحيض " (10) والثالثة: " والنفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام ~~حيضها وهي عشرة أيام، وتستظهر بثلاثة أيام، ثم تغتسل، فإن رأت الدم عملت ~~كما تعمل # PageV03P047 # المستحاضة " (1). # والمعتبرة. المتكثرة جدا، الآتية بعضها، المصرحة بأنها تجلس بقدر حيضها ~~وتغتسل بعده، وأنه يغشاها زوجها بعد مضي عدة حيضها (2)، فإنها صريحة في عدم ~~التجاوز عن العشرة وإن جاز الأقل أيضا، إذ لا تقعد حائض أكثر من العشرة ولو ~~كانت مبتدأة أو مضطربة. # وما يأتي (3) من مرفوعة إبراهيم وخبر المنتقى، المصرحين بكون أكثره أقل ~~من ثمانية عشر، إذ لا قول بغير العشرة في الأقل منها. # وبما ذكر يخصص عموم صحيحة ابن يقطين، المتقدمة. # خلافا للمختلف (4)، وللمحكي عن الفقيه، والسيد (5)، والإسكافي (6)، ~~والديلمي (7)، فجعلوه ثمانية عشر مطلقا، وهو قول آخر للمفيد (8) أيضا. # للصحاح الدالة على جلوس أسماء في النفاس ثمانية عشر يوما، وأمر رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إياها بالغسل بعد مضي الثمانية عشر (9). # وموثقة ابن مسلم: عن النفساء كم تقعد؟ قال: " إن أسماء نفست، فأمرها رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، أن تغتسل في ثمانية عشر، فلا بأس أن تستظهر ~~بيوم أو # PageV03P048 # يومين " (1). # والمرويتين في العيون والعلل: # الأولى: " النفساء لا تقعد عن الصلاة أكثر من ثمانية عشر ms0508 يوما، فإن طهرت ~~قبل ذلك صلت،، وإن لم تطهر حتى تجاوز ثمانية عشر يوما اغتسلت وصلت " (2). # والثانية في علة قعود النفساء ثمانية عشر: " لأن الحيض أقله ثلاثة أيام ~~وأوسطه خمسة وأكثره عشرة، فأعطيت أقله وأوسطه وأكثره " (3). # وصحيحتي ابن مسلم وسنان: # الأولى: كم تقعد النفساء حتى تصلي؟ قال: " ثماني عشرة، سبع عشرة " (4). # والثانية: * تقعد النفساء تسع عشرة ليلة، فإن رأت دما صنعت كما تصنع ~~المستحاضة " (5). # ويجاب عن الأول: بمنع الدلالة، إذ ليس فعلها حجة، ولم يثبت تقرير لها ~~عليه من الحجة، بل المصرح به في بعض الأخبار أن قعودها للجهل، وأنها لو ~~سألته (صلى الله عليه وآله)، قبل الثمانية عشر لأمرها بالاغتسال. # ففي مرفوعة إبراهيم: سألت امرأة أبا عبد الله (عليه السلام)، فقالت: إني ~~كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما، فقال أبو عبد ~~الله # PageV03P049 # عليه السلام: " ولم أفتوك بثمانية عشر؟ " فقال رجل: للحديث الذي روي عن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنه قال لأسماء حين نفست بمحمد بن أبي ~~بكر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن أسماء سألت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، وقد أتى لها ثمانية عشر يوما، ولو سألته قبل ذلك لأمرها ~~أن تغتسل وتفعل ما تفعله المستحاضة، (1). # وفي المروي في المنتقى: في امرأة محمد بن مسلم، حيث قال: إن أصحابنا ~~ضيقوا علي فجعلوها ثمانية عشر يوما، فقال أبو جعفر (عليه السلام): " من ~~أفتاها بثمانية عشر يوما؟ " قال، فقلت: الرواية التي رووها في أسماء - إلى ~~أن قال -: فقال أبو جعفر (عليه السلام): " إنها لو سألت رسول لله (صلى الله ~~عليه وآله) قبل ذلك وأخبرته لأمرها بما أمرها به " قلت: فما حد النفساء؟ ~~قال: " تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام أقرائها، فإن هي طهرت استظهرت ~~بيوم أو يومين أو ثلاثة " (2) الحديث. # وفي هاتين الروايتين إشعار بل دلالة على كون الثمانية عشر قولا مشهورا ~~بين العامة (3). # ويشعر به أيضا عدوله (عليه السلام) في الموثقة من الجواب إلى الحكاية. # ويدل عليه حمل الشيخ ms0509 هذه الأخبار على التقية (4). # ومنه يظهر وجه آخر للجواب عن تلك الصحاح وعن جميع ما تعقبها من الأدلة، ~~لمعارضتها مع ما مر، فيرجح ما يخالف التقية. مع ما مر من موافقة # PageV03P050 # عمومات الكتاب الآمرة بالعبادة في الزائد عن العشرة. # مضافا إلى ما في الثاني [من عدم الدلالة] (1) لا في الحكاية ولا في ~~المحكي، وهو ظاهر. # بل وكذا الثالث، إذ نفي قعود الأكثر من الثمانية عشر لا يفيد القعود ~~بقدرها، ومفهوم قوله: " فإن طهرت " إنما كان مفيدا لو لم يعقبه قوله: " وإن ~~لم تطهر ". # والرابع، لاحتمال أن يكون غرضه اعطاء الناس دون الشارع، ولم يصرح اتقاء. # والخامس، لظهوره في التخيير الذي هو غير المطلوب ولا قائل به، فهو ~~بالشذوذ خارج عن الحجية أيضا. # ومنه يظهر وجه قدح في السادس أيضا لتغاير ثمانية عشر يوما مع تسع عشرة ~~ليلة. # وللمحكي عن العماني (2)، فجعله أحدا وعشرين، وفي المعتبر عن كتاب البزنطي ~~رواية دالة عليه (3). # وهو بالشذوذ مجاب بل للاجماع مخالف، لأن قوله - للاجماع على نفي الزائد ~~عن ثمانية عشر - غير قادح. # وبه وبالموافقة للعامة يجاب عن الأخبار المتضمنة للثلاثين أو الأربعين أو ~~ما زاد عنهما (4). # الرابعة: ما ذكر حدا للنفاس في طرف الكثرة إنما هو أقصى مدته، يعني أنه ~~لا يكون أكثر منه. وأما كل من اتصل دمها إلى هذا الحد فليست بنفساء على # PageV03P051 # الأظهر، وفاقا للجعفي (1) ومن تعقبه من القائلين (2) بالعشرة، والمختلف ~~(3) من الذاهبين إلى الثمانية عشر. # بل غير المعتادة عددا تتنفس إلى أقصى المدة، لعموم صحيحة ابن يقطين (4) ~~والرضوي المتقدم (5)، الخاليين عن المخصص، فيهما. # ولا يرجع هنا إلى التمييز أو عادة النساء أو الروايات، للأصل. # وما ورد في موثقة أبي بصير (6) من الرجوع إلى الأم أو الأخت شاذ متروك. # نعم، يرجع إليها في التحيض في الشهر الثاني لو اتصل دمها إليه، لاطلاق ~~أدلتها. # والمعتادة عددا تتنفس بعادتها وتغتسل بعدها، لتظافر المعتبرة من النصوص ~~عليه، كصحيحة زرارة (7)، وموثقته (8)، وموثقة يونس (9)، وقوية ابن أعين ~~(10)، وخبر عبد الرحمن بن أعين (11)، وغيرها. وبها يخصص الصحيحة ms0510 والرضوي. # وأما المرسلتان (12) المحددتان لأقصى النفاس: فلا تدلان إلا على أن أكثره # PageV03P052 # ذلك، وذلك لا ينافي وجود الأقل. # ومنه يستفاد إمكان حمل قول من تقدم على الجعفي أيضا (1) بل بعض من تأخر ~~عن المختلف (2)، على المختار في ذلك، فإنهم لم يذكروا إلا أن ذلك أكثره. # ويؤيده: استدلال جمع ممن صرح بذلك بأخبار الرجوع إلى العادة. # ثم مع انقطاع دم المعتادة على العادة أو الأقل لا كلام، وإلا فتستظهر ~~بيوم، أو يومين، أو ثلاثة، أو تمام العشرة، لورود في الأخبار (3). ~~استحبابا، لعدم ثبوت الزائد عليه منها. # وحكم ما بين أيام العادة وأقصى النفاس حكم ما بينها وبين أقصى الحيض، على ~~ما صرح به جماعة (4). # وهو محل نظر، لعدم ثبوت المساواة الكلية بين الحيض والنفاس، وتصريح قوية ~~مالك، المتقدمة (5) في آخر مسائل الحيض بعدم نفاسية ما بعد أيام الاستظهار ~~للمعتادة مطلقا، سواء تجاوز الدم العشرة أو لم يتجاوز، وهي أخص من سائر ~~أخبار النفاس في المورد. # وبها يندفع الاستصحاب المتمسك به في الحيض. # وانعقاد الاجماع على، التنفس مع عدم التجاوز غير معلوم، والاستشكال فيه ~~مصرح به في كلام بعضهم (6). # نعم، قيل: يشعر بعض العبارات بالاجماع عليه (7)، والظاهر أن مثله لا يصلح ~~حجة لرفع اليد عن عموم الخبر. # PageV03P053 # فالظاهر عدم التنفس بعد أيام الاستظهار مع اختياره، وبعد العادة مع ترك ~~الاستظهار مطلقا، وإن كان الاحتياط مع عدم التجاوز عن العشرة حسنا جدا. # الخامسة: إنما يحكم بالتنفس في أيام العادة للمعتادة أو العشرة لغيرها مع ~~وجود الدم فيها، بل أو في طرفيها، على الأظهر المصرح به في كلام جماعة، وهو ~~المحكي عن المبسوط، والخلاف، والاصباح، والمهذب، والجواهر (1)، والسرائر، ~~والجامع، والشرائع، والمعتبر (2)، بل الظاهر كونه إجماعيا. # لاستصحاب التنفس، وإطلاق صحيحة ابن مسلم: " أقل ما يكون: # عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم، (3). # وتردد فيه بعض متأخري المتأخرين (4)، بناء على تجويزه أقلية الطهر ~~المتخلل في الحيض عن العشرة. وهو ضعيف. # ومنهم من تردد في ثبوت حد لأقل الطهر في النفاس؟ لعدم الدليل (5). # وهو محجوج بالصحيحة ms0511 وما بمضمونها. # ولو رأته في أحد الطرفين خاصة فلا شك في عدم تنفسها في الخالي عن الدم ~~متقدما أو متأخرا، ولا في تنفسها وقت الدم. # أما إن كان هو الطرف الأول: فظاهر. # لأن كان الآخر: فلظاهر الاجماع، وعموم مفهوم موثقة عمار، المتقدمة (6) ~~الدالة على نفاسية كل دم خارج إذا ولدت، خرج ما يخرج بعد مضي أكثر النفاس # PageV03P054 # بالاجماع فيبقى الباقي. وتخصيص دلالتها بما كان عقيب الولادة عرفا، ومنعه ~~في بعض صور المورد لا وجه له. # ولو رأته في أحدهما والوسط، فتتنفس بوقت الدمين وبما بينهما أيضا، لما ~~سبق السادسة: لو لم تر دما إلا بعد العشرة فليس من النفاس على المختار في ~~عدد الأكثر، وبه صرح جماعة (1)، لأن ابتداء الحساب من الولادة دون الرؤية، ~~وإلا لم تتحدد مدة التأخير، وتدل عليه قوية مالك (2)، وهي وإن وردت في ~~ابتداء أيام العادة إلا أنه لا قول بالفصل البتة. # ويؤيده قوله في خبر الفضلاء: " إن أسماء سألت عن الطواف بالبيت والصلاة ~~قال: منذ كم ولدت؟ " (3). # ومنه يظهر أنه لو رأته المعتادة لأقل العشرة قبلها وبعد العادة فليس من ~~النفاص أيضا، وفاقا ظاهرا لكل من اعتبر العادة مع التجاوز عن العشرة. وعلى ~~الأظهر بدونه. وإن كان ظاهر الأكثر خلافه، بل قيل بإشعار بعض العبارات ~~بالاجماع عليه (4)، ولا دليل له. وحكاية الاشعار المذكورة لا تصلح لتقييد ~~إطلاق القوية التي هي دليلنا على عدم تنفسها. # لا ما ذكره بعضهم - بعد التردد في نفاسية ما نحن فيه - دليلا له من الشك ~~في صدق دم الولادة عليه، مع كون وظيفتها الرجوع إلى العادة التي لم تر فيها ~~شيئا (5)، إذ لا دليل على إناطة الحكم بدم الولادة سوى ما قد يفسر النفاس ~~به في # PageV03P055 # كلام الأصحاب: بأنه دم الولادة، ومجرد ذلك لا يصير مرجعا للأحكام، مع أنه ~~يكتفي في الإضافة بأدنى الملابسة. # بل المناط الاجماع والأخبار، ولا شك في دلالة مفهوم الموثقة (1) على ~~نفاسية هذا الدم. # مع أنه لو كان موجبا للاستشكال، لما اختص بما ذكر، بل يجري في ms0512 غير ~~المعتادة ومعتادة العشرة إذا رأت في العاشر، لعدم تفاوت الصدق بكونها ~~معتادة أو غير معتادة. بل في معتادة الثمانية مثلا لو رأت في الثامن، ~~لاتحاد منشأ التشكيك. # وأما أخبار الرجوع إلى العادة: في إنما وردت فيمن رأت الدم في أيامها، أو ~~في النفساء فيها، فلا دلالة لها على من لم تر الدم، أو لم تكن فيها نفساء. # السابعة: لو رأت الدم بعد انقضاء أيام نفاسها متصلا معها أو منفصلا، فإن ~~كان بعد تخلل أقل الطهر بينها وبينه، فحكمها حكم غير النفساء من التحيض به ~~وعلامه، فتتحيض المعتادة لو صادف العادة، وغيرها إن جامع الوصف، ولا تتحيض ~~بدونهما على ما مر. # وإن لم يتخلل فلا تتحيض وإن صادف العادة أو الوصف، لقوله عليه السلام في ~~رواية يونس - بعد أمر النفساء بالقعود أيام القرء والاستظهار تمام العشرة ~~-: (فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل صلاة) (2) الحديث. # وقوله في القوية: " فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها " (3) إلى غير ذلك. # ولو عورضت بأخبار الوصف والعادة، لم تنفع أيضا، لوجوب الرجوع إلى أصالة ~~عدم التحيض، مضافا إلى صحيحة ابن مسلم، المتقدمة (4). # PageV03P056 # الثامنة: ذات التوأمين فصاعدا إن رأت الدم مع أحدهما خاصة، فهو نفاسه إن ~~اجتمع معه شرائطه. وإن لم يجمعها لم يكن له نفاس. # وإن رأته معهما مجتمعين للشرائط، فإن لم يتجاوز جميعهما عن أقصى النفاس ~~واتصل الدمان فلا إشكال، إلا في تعيين كونهما نفاسا واحدا أو نفاسين، ولا ~~تترتب عليه فائدة. # وإن لم يتصلا فيحصل الاشكال في أيام النقاء، فإن جعلناهما نفاسا واحدا ~~للاستصحاب وقضية أقل الطهر تكون فيها نفساء، لأن جعلناهما نفاسين كما هو ~~مقتضى مفهوم قوله: " تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط " في صحيحة ابن ~~يقطين (1) تكون فيها طاهرة. والأمران محتملان، إلا أن يدفع الاستصحاب ~~بالمفهوم، ويمنع اشتراط تخلل أقل الطهر بين النفاسين، كما صرح به الفاضل ~~الهندي (2)، فيتعين الثاني حينئذ. # ولكن لا أرى دليلا تاما لتخصيص عمومات أقل الطهر - التي منها صحيحة ابن ~~مسلم، الشاملة للنفاسين أيضا - بغير ms0513 ذلك المورد، فلا ينبغي ترك الاحتياط. # وإن تجاوز المجموع عن الأقصى، فمع تخلل أكثر النفاس بين أولهما وإن كان ~~بعيدا يكونان نفاسين؟ لعدم إمكان جعلهما نفاسا واحدا، وهو ظاهر، ولا تخصيص ~~أحدهما بالنفاس، لعمومات التنفس بالولادة، فيؤخذ الأقصى لكل منهما من أوله، ~~ويكون الزائد عن الأقصى المتخلل بينهما طهرا وإن نقص عن أقله، إذ لا يمكن ~~جعله نفاسا، ولا إخراج الثاني عن النفاسية، لمخالفتهما الاجماع وعمومات ~~أقصى النفاس ونفاسية دم الولادة. # ومع عدم تخلله بين الأولين فيحتمل تعدد النفاس، فيكون لكل منهما # PageV03P057 # حكمه ووحدته، فيسقط الزائد عن الأقصى من الآخر. # وعن الناصريات (1)، والمبسوط، والخلاف، والوسيلة (2)، والمهذب، والجواهر، ~~والسرائر (3)، والاصباح، والجامع، والشرائع (،): جعل كل منهما نفاسا على ~~حدة، فبدأ بالنفاس من الأول وتستوفي العدد من الثاني. # ولم أعثر له على دليل، والاستناد إلى العمل بالعلة (5) عليل. # وحكم الأجزاء المنقطعة من الولد الواحد حكم التوأمين، فتأمل. # البحث الثاني: في أحكامه: # قالوا: النفساء كالحائض في كل حكم واجب، ومندوب، ومحرم، ومكروه، ومباح، ~~بلا خلاف فيه بين أهل العلم، كما في المنتهى والتذكرة، والمعتبر (6)، ~~وبالاجماع، كما في اللوامع. # والظاهر كونه اجماعيا، فهو الحجة فيه. # مضافا في تحريم الصلاة إلى المستفيضة من النصوص (7)، وفي حرمة الوطء إلى ~~القوية (8)، وفيهما وفي حرمة الصوم، وفي وجوب قضاء الصوم دون الصلاة إلى ~~المروي في الدعائم المنجبر ضعفه بما مر: روينا عن أهل البيت عليهم السلام: # PageV03P058 # (إن المرأة إذا حاضت أو نفست حرمت عليها أن تصلي وتصوم، وحرم على زوجها ~~وطؤها حتى تطهر من الدم) إلى أن قال: (فإذا طهرت كذلك قضت الصوم ولم تقض ~~الصلاة، وحلت لزوجها) (1). # وفي جميع المستحبات والمكروهات إلى الاجماعات المنقولة الكافية في ~~إثباتهما، وفي المباحات إلى الأصل. # وقد يستدل أيضا للجميع: بكون النفاس دم الحيض المحتبس. # وبصحيحة زرارة، وفيها - بعد حكمه عليه السلام بقعود النفساء بقدر حيضها ~~واستظهارها بيومين، وعمل المستحاضة بعد ذلك -: قلت: فالحائض؟ # قال: " مثل ذلك سواء " (2). # وفيهما نظر. # أما الأول: فلمنع إيجاب ذلك للاتحاد في جميع الأحكام. # وأما الثاني: فلأنه ظاهر ms0514 في المثلية والتساوي فيما ذكر قبل ذلك لا في كل ~~حكم. # ثم المراد بالتساوي المذكور أصالته، فلا ينافي ثبوت الاختلاف في بعض ~~الأحكام بدليل، كما في الأقل عند الكل، وفي الأكثر عند البعض، وفي الرجوع ~~إلى وقت العادة والتمييز والنساء والروايات، واشتراط تخلل أقل الطهر مطلقا، ~~والدلالة على البلوغ، وامتناع المجامعة مع الحمل عند بعض القائلين ~~بالامتناع في الحيض، والمدخلية في انقضاء العدة إلا في النادر (3). # PageV03P059 # الفصل الخامس: # في غسل المس وهو يجب على من مس ميتا آدميا، على الحق المشهور جدا، ~~للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة محمد: الرجل يغمض الميت أعليه غسل؟ # فقال: (إذا مسه بحرارته فلا، ولكن إذا مسه بعد ما برد فليغتسل " (1). # وصحيحة عاصم: " إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل " (2). # وفي صحيحة ابن جابر بعد سؤاله أن من مسه فعليه الغسل: " أما بحرارته فلا ~~بأس، إنما ذاك إذا برد " (3). # وفي صحيحة معاوية: " إذا مسه وهو سخن لا غسل عليه، فإذا برد فعليه الغسل) ~~(4). # وفي حسنة حريز: " وإن مسه ما دام حارا فلا غسل عليه، فإذا برد ثم مسه ~~فليغتسل " (5). # وخبر سماعة: " غسل من مس ميتا واجب، (6) إلى غير ذلك. # PageV03P060 # خلافا للمحكي عن السيد (1) في المصباح، وشرح الرسالة، فقال بالاستحباب - ~~ويظهر من الخلاف، 2) وجود قائل به قبله أيضا - للأخبار الدالة على أنه سنة ~~ليس بفريضة (3). # ورواية زيد: " الغسل من سبعة: من الجنابة وهو واجب، ومن غسل الميت وإن ~~تطهرت أجزأك " (4). # والتوقيع المروي في الاحتجاج: روي لنا عن العالم أنه سئل عن إمام صلى ~~بقوم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة، كيف يعمل من خلفه؟ فقال: " يؤخر ويتقدم ~~بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه " التوقيع: " ليس على من مس إلا غسل اليد ~~" (5). # ويجاب عن الأول: بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للسنة، فيحمل على ما هو ~~معناها في اللغة أي الطريقة، والمراد به ما جرت به الطريقة النبوية، بل هو ~~المراد من أكثر استعمالها في الأخبار، سيما إذا أطلقت في مقابل الفريضة ~~التي يريدون منها ما ثبت وجوبه من الآيات القرآنية، ولا ms0515 أقل من احتمال ذلك، ~~سيما مع تعداده مع الأغسال التي هي واجبة بإجماع الأمة وجعلها أيضا من ~~المسنونة. # وعن الثاني: بعدم صلاحيته للمعارضة، لموافقته العامة (6) كما صرح به ~~الشيخ، والفاضل (7)، ومخالفته الشهرة العظيمة. # PageV03P061 # مضافا إلى احتمال إرادة غسل من أراد غسل الميت منه، فإنه مستحب، ويكون ~~المعنى: الغسل الذي منشؤه غسل الميت. وكون المنشأ إرادته لا ينفي منشئيته. ~~مع أن الحمل على غسل المس أيضا لا يخلو عن تقييد، لعدم استلزام غسل الميت ~~لمسه، بل عن تجوز، لأن المنشأ ليس غسل الميت، بل المس الذي في ضمنه. مع أنه ~~وقع في بعض الأخبار (1) المروية في الخصال: " وغسل من غسل الميت " (2)، ~~معطوفا على غسل المس. # وعن الثالث: بأنه ظاهر في حال الحرارة ولا أقل من شموله لها، فيجب تخصيصه ~~بها؟ إذ لا غسل مع المعق بالحرارة، كما هو المجمع عليه بين الطائفة، ~~والمصرح به في الأخبار السالفة. # ومنصوص عليه في التوقيع الآخر: وروي عن العالم: " أن من مس ميتا بحرارته ~~غسل يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل " وهذا الميت في هذه الحالة لا يكون ~~إلا بحرارته، والعمل في ذلك على ما هو؟ التوقيع: " إذا مسه في هذه الحال لم ~~يكن عليه إلا غسل يده " (3). # ثم إن مقتضى إطلاق ما تقدم وإن كان وجوب غسل المس بعد البرد مطلقا، إلا ~~أن المجمع عليه بين الأصحاب - كما مرح به غير واحد - اختصاصه بما قبل غسل ~~الميت، وبه تقيد الاطلاقات. # مضافا إلى صحيحة الحلبي: (لا تغتسل من مسه إذا أدخلته القبر، ولا إذا ~~حملته " (4) فإنه لا يمكن أن يكون المراد قبل الغسل، لصحيحة الصفار: " إذا # PageV03P062 # أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل، فقد يجب عليك الغسل " (1)، فإن الثانية ~~أخص من الأولى؟ لاختصاصها بما قبل الغسل، فتختص الأولى بما بعده. # مع أن في مفهومها أيضا تأييدا. للمطلوب، كصحيحة محمد (2)، وخبر ابن سنان ~~(3) النافيين للبأس عن مسه وتقبيله بعد الغسل. وجعلهما دليلين لا يخلو عن ~~مناقشة. # وأما ما رواه عمار في الموثق من اغتسال كل ms0516 غاسل وماس للميت وإن كان ~~مغسولا (4). وتعليل نفي الغسل عمن أدخله القبر في بعض الروايات (5): بأنه ~~يمس الثياب، فلمخالفته الاجماع لا يصلح لمعارضة ما مر. # وحمله الشيخ في التهذيبين على الاستحباب (6)، واحتمله في البحار (7). # وليس ببعيد. # واستبعاد بعض مشايخنا (8) لا وجه له. # وقوله: " لا تغتسل " في صحيحة الحلبي لكونه نهيا بعد الوجوب، ففي إفادته ~~الزيادة على تجويز الترك كلام، مع أن كونه نفيا مستعملا في تجويز الترك ~~محتمل. # PageV03P063 # فروع: # أ: مقتضى الاطلاقات نضا وفتوى: عدم الفرق في الممسوس بين المسلم والكافر، ~~وإن وجب في الأخير بعد غسله أيضا، لعدم كونه غسلا. # واحتمل في المنتهى، والتحرير، ونهاية الإحكام (1)، اختصاصه بالمسلم، لأن ~~إيجابه قبل التغسيل - كما في بعض الأخبار (2) - يشعر بأنه إنما هو فيمن ~~يقبله، فتحمل عليه المطلقات. # وفيه: أنه لا تنافي بين المطلق والمقيد هنا حتى يحمل. # ب: في وجوب الغسل بمس من تقدم غسله على موته كالسرائر (3)، وعدمه كظاهر ~~الأكثر قولان، وظاهر المنتهى، والذخيرة، والحدائق (،): التردد. # والحق هو الثاني، لعموم صحيحة الحلبي بالنسبة إلى المورد - لأن خرج عنه ~~من يجب غسله قبل غسله لصحيحة الصفار - المعارض مع المطلقات الموجب للرجوع ~~إلى الأصل. # ولذلك لا يجب الغسل أيضا بمس المغسول مع تعذر الخليطين أو أحدهما على فرض ~~صحته، ولا بمس الشهيد، والمتيمم. # لا في الأول (5) لصدق الغسل المسقط لوجوب غسل المس، لفقد إطلاق دال على ~~السقوط بعد الغسل حتى ينفع صدقه، مع أنه لو كان ينصرف إلى الشائع ولا في ~~الثاني لظهور (6) بعض الأخبار في وجوبه بالتغسيل، وبعضها في # PageV03P064 # وجوبه بمس من يجب تغسيله قبل أن يغسل، وظهور نجاسة الميت بالموت وطهره ~~بعد الغسل ومسقطات الغسل عن الشهيد في طهارته، فيكون كغيره من الأموات بعد ~~الغسل، وأصالة البراءة وعدم عموم في الأخبار، لظهور (1) ضعف الكل. # ولا في الثالث لعموم البدلية، لمنعه. # ج: الحق وجوب الغسل بمس عضو كمل غسله قبل إكمال الغسل، وفاقا للأكثر. لا ~~للاستصحاب، لمعارضته مع استصحاب العدم. بل لعموم موجباته، وصدق المس قبل أن ~~يغسل الميت الموجب لغسل ms0517 المس بخصوص صحيحة الصفار (2). # وبه تخصص صحيحة الحلبي إن كان فيها عموم، وإلا ففيه كلام، للشك في دخول ~~مثل ذلك فيمن أدخل في القبر أو حمل إلا بالفرض النادر الذي لا يلتفت إليه. # وخلافا للقواعد (3) وبعض آخر (4)، للأصل، وصدق الغسل بالنسبة إلى العضو، ~~والقياس على العضو المنفصل، ودوران وجوب الغسل لوجوب غسل اليد المنتفي في ~~المقام. # والأول: مدفوع بما مر. # والثاني: بمنع كفايته، بل اللازم صدق غسل الميت الغير المتحقق في المورد. # والثالث: بعدم حجيته سيما مع وجود الفارق. # والرابع: بمنع الدوران أولا، ومنع انتقاء الثاني ثانيا، بل الحق وجوب غسل ~~اليد بمس العضو المغسول أيضا قبل إكمال الغسل، وإن جعلنا نجاسة # PageV03P065 # الميت عينية من وجه، وحكمية من آخر، كما هو الحق المشهور، لمنع ارتفاع ~~نجاسة هذا العضو قبل الاكمال، ولتصريح رواية إبراهيم بن ميمون بأنه " إن لم ~~يغسل الميت يغسل ما أصاب الثوب " (1) ولم يغسل الميت بعد وإن غسل عضو منه. # وعدم توقف طهارة جزء من الخبث على طهارة جزء آخر إنما هو فيما إذا كان ~~تطهيره بغسله الغير المشروط على النية، وأما فيما توقف على الغسل المشروط ~~بها، فلا نسلم عدم التوقف. # ومنهم من أوجب غسل المس هنا دون غسل اللامس. ولا وجه صحيحا له. # د: يجب الغسل بمس قطعة ذات عظم مبانة، وفاقا للمحكي عن الفقيه، والخلاف، ~~والنهاية، والمبسوط، والسرائر (2)، والاصباح، والجامع، والنافع، والشرائع ~~(3)، بل هو المشهور كما هو المصرح به في كلام جماعة (4)، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه (5). # لمرسلة أيوب: " إذا قطع من الرجل قطعة فهو ميتة، فإذا مسه انسان فكل ما ~~فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل، وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه " ~~(6). # والرضوي: " وإن مسست شيئا من جسد أكله السبع فعليك الغسل إن # PageV03P066 # كان فيما مسست عظم، وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسه " (1). # وقطع الأول غير ضائر، كما أن ضعفهما بما ذكر منجبر. فخلاف المعتبر لما ~~ذكر، وقوله بالاستحباب - تفصيا عن طرح الرواية وكلام الشيخ - (2) غير ms0518 سديد. # ومقتضى اطلاق الأول: عدم الفرق بين الإبانة من ميت أوحي، فعليه الفتوى ~~وإن اختص كلام بعض من ذكر (3) بالأول، وبعضهم (4) بالثاني. # ولا غسل في مس ما لا عظم فيه من المبان بلا خلاف ظاهر، اتباعا للأصل، ~~ومقتضى صريح الخبرين. # وفي مس العظم المجرد، أو السن، أو الظفر، فمع الاتصال بالميت يجب، وفاقا ~~في الأولين للمعظم، وفي الثلاثة لبعضهم (5)، لصدق مس الميت عرفا. # ومع الانفصال ولو عن الميت لا يجب، للأصل. وقد يقال بالوجوب في الأولين ~~للدوران والاستصحاب. # ويرد الأول: بمنع الحجية، لجواز كون العلة مجموع العظم واللحم. # والثاني: بتغير الموضوع، والمعارضة مع استصحاب العدم الأصلي. # والظاهر عدم الوجوب في مس الشعر إلا ما لم يطل منه، أو قرب البشرة، ~~فالأحوط فيه الاغتسال. # والماس في جميع ذلك كالممسوس (6). # ه‍: الظاهر من كلام جماعة (7) كون المس من الأحداث الموجبة لنقض # PageV03P067 # الوضوء المتوقف ارتفاعها على الغسل، إما خاصة أو مع الوضوء وهو صريح ~~الشيخ في النهاية، والحلي، والشهيد في الألفية (1)، بل (قيل) (2): الظاهر ~~إنه لا خلاف فيه بينهم (3). # وفي المدارك: وأما غسل المس فلم أقف على ما يقتضي اشتراطه في شئ من ~~العبادات، فلا مانع أن يكون واجبا لنفسه (4). # أقول: كون المس ناقصا للوضوء غير اشتراط غسل المس في العبادة، والظاهر ~~اشتهار المطلبين، ولكن الثاني مدلول عليه في خصوص الصلاة في الرضوي: " إذا ~~اغتسلت من غسل الميت فتوضأ، ثم اغتسل كغسلك من الجنابة، وإن نسيت الغسل ~~فذكرته بعد ما صليت فاغتسل وأعد صلاتك " (5). # وضعفه بالشهرة منجبر، فيفتى به في الصلاة خاصة دون غيرها من العبادات. # وأما الأول: فلم أقف على دليل فيه، والاجماع المركب غير ثابت، والأمر ~~بالتوضؤ في الرضوي يحمل على الاستحباب قطعا، لعدم وجوب تقديمه. # وكذا قوله: " كل غسل قبله وضوء " (6) مع أنه لا دلالة فيه على الوجوب ~~أصلا كما مر. # ومع ذلك لا بد إما من تقييده بأن لم يكن له وضوء أو تخصيصه بغير الأغسال ~~المندوبة، ولا مرجح لأحدهما، فلا يصلح للاستدلال. # PageV03P068 # الفصل السادس: # في غسل الأموات وما ms0519 يستتبعه من أحكام الاحتضار وما بعده، والكفن، ~~والتحنيط، والدفن، فالكلام فيه يقع في خمسة أبحاث: # البحث الأول: في أحكام الاحتضار وما بعده قبل الغسل. # والكلام إما فيما يجب فيه، أو يستحب، أو يكره. # أما الأول: فيجب توجيهه إلى القبلة على الحق المشهور، كما هو في كلام ~~جماعة (1) مذكور، وفاقا للمحكي عن المقنعة، والمراسم، والمهذب، والوسيلة ~~(2)، والسرائر (3)، والاصباح، وفي الشرائع، والمنتهى، شرح القواعد للكركي ~~(4)، وإليه ذهب الشهيدان (5)، وأكثر مشايخنا (6). # لا للأخبار الآمرة بتوجيه الميت إلى القبلة، كصحيحة المحاربي (7)، وحسنتي # PageV03P069 # الشعيري (1)، وابن خالد (2)، لعدم صدق الميت على المحتضر. واستعماله فيه ~~في كثير من الأخبار بقرينة لا يوجب حمله عليه بدونها. # وجعل الأمر قرينة - لعدم القائل بالوجوب بل الاجماع على نفيه بعد الموت - ~~فاسد، إذ لو سلم الاجماع لم يكن ارتكاب التجوز في الأمر بحمله على ~~الاستحباب [أدنى] (3) من ارتكابه في الموت. # مع أن الاجماع المذكور غير ثابت، بل احتمال الوجوب بعد الموت أيضا مما ~~صرحوا به (4)، بل القول به إلى أن ينقل من موضع موته موجود. # نعم، الظاهر عدم القول بوجوبه بعده أو ندرته حيث ما وضع ما لم يدفن، ولا ~~تدل عليه تلك الأخبار أيضا حتى تنافيه. ولا إشعار في قوله في ذيل الأخيرة: # " وكذلك إذا غسل " حيث إن المراد منه إرادة التغسيل بالتجوز المذكور، ~~لمنع إرادة ذلك منه أولا، وعدم إشعار التجوز في لفظ به في آخر ثانيا، مع ~~أنه لا أمر فيها بالتوجيه إلا بواسطة تعلقه بالتسجية المستحبة قطعا، فلا ~~يجب به متبوعه. # ومنه يظهر أيضا اختصاصها بما بعد الموت، لاختصاص التسجية به، كما صرح به ~~بعضهم (5). # بل لمرسلة الفقيه المسندة في العلل، المروية في ثواب الأعمال والدعائم ~~أيضا المنجبر ضعفها - لو كان - بالشهرة المحكية مستفيضا، المؤيدة بعمل ~~المسلمين في جميع الأعصار: " دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رجل ~~من ولد # PageV03P070 # عبد المطلب، وهو في السوق، وقد وجه إلى غير القبلة، فقال: وجهوه إلى ~~القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عليه بوجهه " ~~(1). # وورودها ms0520 في شخص خاص لا ينافي التعميم، للاشتراك إجماعا، مع إشعار التعليل ~~فيها، بل دلالته على العموم والقول بإشعاره بالاستحباب أيضا ضعيف غايته، مع ~~أنه لو كان لا يترك به ظاهر الأمر. # ويؤكده أيضا المروي في الدعائم عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): " ~~من الفطرة أن يستقبل بالعليل القبلة إذا احتضر " (2). # خلافا للمعتبر، والنافع، والمدارك، والذخيرة، والكفاية (3) - وعزاه في ~~المنتهى (4) إلى السيد، والخلاف (5)، وابن إدريس (6)، وفي البحار إلى ~~التهذيب (7)، والمبسوط (8)، والمفيد، والسيد، وبعض الأجلة (9) إلى الجامع، ~~ونهاية الشيخ، والاقتصاد، والمصباح (10)، ومختصره - للأصل، وضعف أخبار ~~الوجوب إما سندا كالمرسلة، أو دلالة كالبواقي. # والأصل مندفع بما مر. وضعف المرسلة غير ضائر في الحجية سيما مع # PageV03P071 # انجباره بالشهرة. # وكيفيته - على ما صرح به الأصحاب ونطقت به الأخبار الواردة في توجيه ~~الميت (1) وجوبا أو استحبابا المتحد كيفيته مع توجيه المحتضر إجماعا - أن ~~يلقى على ظهره بجعل باطن قدميه إلى القبلة، بحيث لو جلس استقبل. # والظاهر وجوب إبقائه إلى أن يقبض، للاجماع المركب بل للاستصحاب. # وفي سقوط الوجوب بالموت، أو بقائه بعده في الجملة، أو إلى أن ينقل من ~~موضعه، أو إلى أن يدفن مهما أمكن، احتمالات، أظهرها: الثاني، لعمومات توجيه ~~الميت إلى القبلة. بل الثالث، لأنه المنسبق إلى الذهن منها. وأحوطها: # الرابع. # ولا فرق في وجوب التوجيه في الحالين بين الصغير والكبير، لاطلاق وجوبه في ~~الميت المستلزم له في المحتضر أيضا، لعدم القول بالفصل بين الصغير والكبير ~~فيهما. # ومنه يظهر الوجوب في المخالف المحكوم بإسلامه أيضا. # ولو اشتبهت القبلة، سقط الوجوب، لعدم إمكان التوجيه في حالة واحدة إلى ~~الأربع، فلا يصلح مقدمة للواجب. # وأما الثاني فأمور: # ومنها: تلقينه، أي تفهيمه الشهادتين والولاية، بالاجماع والنصوص ~~المستفيضة (2)، بل الاقرار بالأئمة واحدا بعد واحد، كما في مرسلة الكافي ~~(3) # PageV03P072 # والرضوي (1). وكلمات الفرج، كما في الروايات المتكثرة (2) وهي مشهورة. # نعم زيد على المشهور في بعض الروايات " وما تحتهن " قبل " رب العرش ~~العظيم " و " سلام على المرسلين " (3) بعده. وفي بعضها زيد الأخير خاصة ~~(4). # والعمل بالكل حسن وينبغي للمحتضر المتابعة في التلفظ، ms0521 لاستفاضة النصوص. ~~فيتبعه بالقلب واللسان. ولو اعتقل لسانه، اقتصر على القلب ليحصل (5) ~~التلقين. # ويكرر الثلاثة حتى ينقطع كلامه، لمرسلة الكافي. ويجعل آخر كلامه كلمة ~~التوحيد، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): " إن من كان آخر كلامه لا ~~إله إلا الله دخل الجنة " (6) ويستحب أيضا أن يقول: " يا من يقبل اليسير ~~ويعفو عن الكثير، اقبل مني اليسير، واعف عني الكثير، إنك أنت العفو الغفور ~~" لمرسلة الفقيه (7). # وأن يقول: " اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك، واقبل مني اليسير من طاعتك) ~~لرواية سالم (8) وأن يقرأ سورة الجحد، للمروي في دعوات الراوندي (9). # ويكرر قول: " اللهم ارحمني فإنك كريم، اللهم ارحمني فإنك رحيم " للمروي ~~فيها أيضا (10) # PageV03P073 # ومنها: قراءة القرآن عنده قبل خروج روحه وبعده، للتبرك، والاستدفاع، وذكر ~~الأصحاب (1). وفي اللوامع أسنده إلى الرضوي، والمذكور فيه إحضار القرآن عند ~~المحتضر (2)، فهو مستحب آخر. # وخصوص سورة " والصافات " قبله، لخبر الجعفري، وفيه: " قم يا بني اقرأ عند ~~رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها " (3) قيل: وفي الأمر بالاتمام دلالة ~~على القراءة بعد الموت أيضا (4). وفيه نظر. # و " يس " في الحالتين، للمروي في دعوات الراوندي: " ما قرأت يس عند ميت ~~إلا خفف الله عنه تلك الساعة " (5). # والمنقول في شرح القواعد للهندي عن النبي (صلى الله عليه وآله): " من قرأ ~~سورة يس وهو في سكرات الموت أو قرأت عنده، جاء رضوان خازن الجنة بشربة " ~~(6) الحديث.، والمنقول فيه أيضا عنه (صلى الله عليه وآله): " أيما مسلم قرئ ~~عنده - إذا نزل به ملك الموت - سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون ~~بين يديه صفوفا يصلون عليه " (7) الحديث. # وقول: " اللهم أخرجه إلى رضى منك ورضوان، اللهم اغفر له ذنبه، جل ثناء ~~وجهك ". وآية الكرسي ثم آية السخرة (8)، ثم ثلاث آيات من آخر البقرة، ثم # PageV03P074 # سورة الأحزاب في الحالين أيضا، للمروي في دعوات الراوندي. # ورواها في الدعائم أيضا، إلا أنه زاد آيتين بعد آية الكرسي أيضا، ونقص ~~الدعاء بعدها والأحزاب، وزاد في الآخر قول: " اللهم أخرجها منه إلى رضى منك ~~ورضوان، ms0522 اللهم لقه البشرى، اللهم اغفر له ذنبه وارحمه " (1) ومنها: أمره ~~بحسن الظن بالله، وبشارته بلقاء ربه، كما ورد في أخبار كثيرة (2). # ومنها: تغميض عينيه، وشد لحيته، وإطباق لحيته فيه، وتغطيته بثوب بعد خروج ~~الروح، لنفي الخلاف في المنتهى (3)، ورواية أبي كهمش (4) في الجميع، وموثقة ~~زرارة (5) في الأولين، وصحيحة سليمان، ورواية الجعفري (6)) في الأول. # ومد يديه إلى جنبيه، وساقيه، لتمريح الأصحاب (7)، وليكون أطوع للغسل ~~وأسهل للدرج في الكفن. # ومنها: نقله إلى مصلاه الذي يصلي فيه أو عليه، لصحيحة ابن سنان: " إذا # PageV03P075 # عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه " ~~(1). # وحسنة زرارة: " إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه أو ~~عليه " (2) وقريب منها الرضوي (3). # وخبري ذريح، والمرادي، الواردين في تحويل الخدري بعد شدة نزعه (4). # وبها يخصص الرضوي (5) وموثقة زرارة (6) الناهيتان عن مس المحتضر، وكونه ~~إعانة عليه. # ومقتض التقييد في تلك الروايات - كعبارات جمع من الأصحاب (7) - اختصاص ~~الاستحباب بصورة اشتداد النزع. فما في بعض كلماتهم (8) من الاطلاق ضعيف. ~~والتسامح في المقام هنا لاتباع الاطلاق غي مفيد، لمعارضته مع ما مر من ~~النهي عن مسه بالتساوي. # ومنها: أن يسرج عنده إن مات ليلا - كما في الشرائع، والنافع، والمنتهى، ~~والقواعد (9)، وعن المراسم، والوسيلة، ونهاية الشيخ، والتذكرة، والتحرير، ~~والجامع (10)، بل إن مات نهارا وبقي إلى الليل، كما هو ظاهر المبسوط، ~~والكافي، # PageV03P076 # والمهذب للقاضي (1) - إلى الصباح، كما في المنتهى (2)، وعن النهاية، ~~والمبسوط، والاصباح، والجامع، والتذكرة، ونهاية الإحكام (3). # والظاهر إرادتهم صورة عدم دفنه إليه، وإلا لم يكن عنده. # لفتوى هؤلاء الأجلة والشهرة المحكية، الكافيتين في المقام، للمسامحة. # لا لما ذكره في المعتبر من أنه فعل حسن (4)، إذ لا أرى وجها لحسنه. # ولا لرواية عثمان بن عيسى: لما قبض الباقر (عليه السلام) أمر أبو عبد ~~الله (عليه السلام) بالسراج في البيت الذي كان سكنه حتى قبض أبو عبد الله ~~(عليه السلام)، ثم أمر أبو الحسن (عليه السلام) بمثل ذلك في بيت أبي عبد ~~الله حتى أخرج به إلى العراق ms0523 (5)، من جهة أن دوام الاسراج يتضمن الاسراج ~~عنده، أو يقتضيه بالأولوية، لأنه إنما كان يتم لو ثبت موته (عليه السلام) ~~في بيت يسكنه لا في خارجه، وهو غير معلوم. # ودعوى ظهور الاتحاد أو تبادره دعوى غريبة، مع أنه يمكن أن يكون ذلك نوع ~~تعظيم لم يثبت جوازه في حق غير الإمام. # ومما ذكر يظهر عدم دلالتها على استحباب الاسراج في بيت مات فيه أيضا إلى ~~الصباح لأن أخرج عنه كما عن المقنعة (6). # نعم، لا بأس بالقول به متابعة له مسامحة. # ومنها: تعجيل تجهيزه إن علم موته، بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر، # PageV03P077 # والتذكرة، والنهاية (1)، واللوامع، وغيرها، والمستفيضة. # كرواية جابر: " لا ألفين رجلا له ميت ليلا فانتظر به الصبح، ولا رجلا مات ~~له ميت نهارا فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها، ~~عجلوا بهم إلى مضاجعهم " (2) الحديث. # ورواية السكوني: " إذا مات الميت أول النهار فلا يقيل إلا في قبره " (3). # وفي خبر عيص: " إذا مات الميت فخذ في جهازه وعجله " (4). # وفي مرسلة الصدوق: " كرامة الميت تعجيله " (5). # بل يقدم تجهيزه على الصلاة المكتوبة ما لم يضيق وقتها، لخبر جابر: إذا ~~حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيها أبدأ، فقال: " عجل بالميت ~~إلى قبره إلا أن يخاف فوت وقت الفريضة " (6). # وإن اشتبه موته بسبب من الأسباب، ومنها كونه مصعوقا - أي غشي عليه أو صوت ~~بصوت شديد أو أصيب صاعقة السماء - أو غريقا، أو مبطونا، أو مهدوما، أو ~~مسموما، أو مدخنا، كما نطقت به الأخبار الآتية، أو مغمى عليه، أو أصابه وجع ~~القلب، أو إفراط الرعب، أو الغم، أو الفرح، أو تناول الأدوية المخدرة، كما ~~صرح به جالينوس، وقد يشتبه في غير تلك الموارد أيضا. وجب (7) # PageV03P078 # الصبر إلى أن يعلم موته بأماراته، تحرزا عن الإعانة على رفع حياته ~~المستصحبة. # ومنها (1): الريح المنتن، لرواية ابن أبي حمزة وفيها: " ينبغي للغريق ~~والمصعوق أن يتربص بهما ثلاثة أيام، لا يدفن إلا أن تجئ منه ريح دل على ~~موته " (2) الحديث. # ومنها: مضي ثلاثة أيام وعدم ظهور ms0524 أمارات الحياة، لتصريح الأطباء، ولما ~~ذكر، ولغيره من المستفيضة. # كصحيحة هشام: في المصعوق والغريق، قال: " ينتظر به ثلاثة أيام إلا أن ~~يتغير قبل ذلك " (3). وبمضمونها صحيحة إسحاق (4). # ومرسلة الفقيه: " خمسة ينتظر بهم ثلاثة أيام إلا أن يتغيروا: الغريق، ~~والمصعوق، والمبطون، والمهدوم، والمدخن " (5). # ومثلها المروي في الخصال بتبديل المهدوم بالمسموم (6). # وفي المروي في الدعائم: في الرجل تصيبه الصاعقة: " لا يدفن دون ثلاثة ~~أيام إلا أن يتبين موته ويستيقن (7). # وعدم الأمر بالدفن فيها بعد ثلاثة غير ضائر، لتبادره من الانتظار إليها. # واختصاصها بالخمسة أو أقل يجير بالاجماع المركب. # ولا يكفي اليومان وإن ورد في المصعوق في موثقة الساباطي (8)، وصرح في ~~المنتهى بكفايته (9). ولا يوم وليلة وإن روي للغريق (10) في الدعائم (11)، ~~لمعارضتهما # PageV03P079 # مع ما مر، حيث إن الجملة الخبرية في الجميع للوجوب قطعا، لعدم استحباب ~~الانتظار مع عدم الاشتباه إجماعا ونصا، ووجوبه معه كذلك، ورجحان ما مر ~~بالاستصحاب وعمل الأصحاب. # وعد جمع (1) من الأمارات: استرخاء قدميه، انخلاع كفيه من ذراعيه، وانخساف ~~صدغيه، وميل أنفه، وانخلاع جلدة وجهه، وتقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي ~~الجلدة، وزوال النور عن بياض العين، وسرادها. # وزاد جالينوس (2): الامتحان بنبض عروق بين الأنثيين أو عرق يلي الحالب، ~~والذكر بعد الغمز الشديد، أو عرق في بطن المنخر، أو تحت اللسان، أو باطن ~~الألية. وآخر: عدم الانطباع في الحدقة. # ولا تنافيها أخبار الانتظار، لأنها مقيدة بعدم العلم بالموت بأمارة أخرى، ~~ولا ضير في تعدد الأمارات. # نعم الكلام في حصول العلم بكل مما ذكر وإن حصل بالجميع أو الأكثر غالبا. # وقد يقال بشمول التغير المذكور فيها لتلك الأمارات (3). # ولا بأس به إن أريد الجميع أو الظاهرة منها، إلا أن المتبادر منه التغير ~~في الريح كما في خبر ابن أبي حمزة (4). # ومنها: إعلام المؤمنين بموته بعد تحققه، للنصوص: # منها: صحيحة ابن سنان: " ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت ~~بموته " (5) الحديث. # PageV03P080 # وفي صحيحة ذريح: الجنازة يؤذن بها الناس؟ قال: " نعم " (1). وقريب منها ~~المرسل (2). # وهي - كما ترى - تعم النداء العام أيضا. فما عن ms0525 الخلاف من أنه لا نص في ~~النداء (3)، أن أراد بالخصوص فكذلك، وإلا فلا. # والأولى وإن اختصت بالأولياء، والأخيرتان لا تشملان غيرهم أيضا، لعدم ~~إطلاقهما بالنسبة إلى كل مؤذن إلا بواسطة أصالة عدم المطلوبية من خاص ~~المندفعة بالأولى، إلا أن عمومات الإعانة على البر الذي هو في المقام ما ~~يترتب على الحضور من الثواب الجزيل على السنن الموظفة فيه (4) تكفي في ~~التعميم لغيرهم أيضا. # ولا ينافيه الاختصاص في الأولى، لجواز أفضلية بعض أفراد المستحب، فيكون ~~مستحبا. في المستحب. # فما عن الجعفي من كراهة النعي، إلا أن يرسل صاحب المصيبة إلى من يختص به ~~(5)، ليس بجيد، مع أن مأخذ الكراهة غير معلوم. # وأما الثالث: (6) [فأن] (7) يحضره جنب أو حائض، لنقل الاجماع في المعتبر ~~(8)، والأخبار. # منها: صحيحة ابن أبي حمزة: " لا بأس أن تمرضه - أي الحائض - فإذا # PageV03P081 # خافوا عليه وقرب ذلك فلتنح عنه، فإن الملائكة تتأذى بذلك " (1). # والمروي في العلل: لا يحضر الحائض والجنب عند التلقين، فإن الملائكة ~~تتأذى بهما " (2). # ومقتضى التعليل وظاهر إطلاق الآخر: الشمول لتلقين الاحتضار والدفن. # ويدل على خصوص الأول: الرضوي: ولا تحضر الحائض ولا الجنب عند التلقين، ~~فإن الملائكة تتأذى بهما، ولا بأس بأن يليا غسله، ويصليا عليه، ولا ينزلا ~~قبره، فإن حضرا ولم يجدا من ذلك بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه (3). # وعلى الثاني: رواية يونس: " لا تحضر الحائض الميت، ولا الجنب عند ~~التلقين، ولا بأس أن يليا غسله " (4). # والمروي في الخصال: " ولا يجوز للمرأة الحائض ولا الجنب الحضور عند تلقين ~~الميت، لأن الملائكة تتأذى بهما ولا يجوز لهما ادخال الميت قبره) (5) ونفي ~~الجواز في الآخر محمول على تأكد الكراهة، لضعف الرواية بمخالفتها عمل جل ~~الطائفة، وإن أفتى بهذه العبارة في الفقيه، والمقنع، والهداية (6)، ولكنه ~~لا يخرجها عن الشذوذ، بل لا ينافي ما هو الظاهر من انعقاد الاجماع على نفي ~~الحرمة، ولأجله يحمل الأمر في الصحيح والرضوي على الاستحباب أيضا، ~~والاحتياط لا ينبغي أن يترك. # ومقتضى الأصل: زوال الكراهة بالموت. ولا يعارضه الاستصحاب، # PageV03P082 # لاختصاص الروايات بحال القرب من ms0526 الموت أو التلقين. ولكن المستفاد من تأذي ~~الملائكة المطلوب حضور أهل الرحمة منهم بعد الموت أيضا بقاؤها بعده، كما ~~احتمله في البحار، فتأمل. # وهل تزول في الحالين بانقطاع الدم عن الحائض قبل الغسل، أو بالتيمم بدل ~~الغسل عند تعذره عنهما؟ فيه إشكال، ومقتضى صدق الاسم والاستصحاب العدم. # وأن يترك وحده، لرواية أبي خديجة: " ليس من ميت يموت ويترك وحده إلا لعب ~~الشيطان في جوفه " (1). # ومرسلة الصدوق: " لا تدعن ميتك وحده، فإن الشيطان يعبث به في جوفه " (2). # وقريب منهما الرضوي (3)، والمروي في العلل (4). # وحمله في البحار على حالة الاحتضار، وعبث الشيطان على وسوسته واضلاله ~~(5). # ولا داعي له، بل إبقاؤه على ظاهره ممكن، كما نقل أنه ترك ميت وحده ليلا ~~إلى الصباح فوجدوه قد جف بعض أعضائه. # وسمعت من ثقة أنه غسل ميت وكفن في أول الليل وترك في بيت وحده وأغلق ~~الباب عليه ليدفن في النهار، فإذا أصبحوا وفتحوا الباب، وجدوه يدور في ~~البيت ميتا، فإذا دخلوه وأخذوا في قراءة القرآن وقع على الأرض. # PageV03P083 # فائدة: ما مر من أحكام الاحتضار والتجهيز الواجبة والمندوبة، بل أحكام ~~الميت بأسرها فرض أو ندب كفاية تعلق الغرض بإدخالها في الوجود، ولم تطلب من ~~كل واحد بعينه، ولا من واحد كذلك. # والدليل عليه بعد الاجماع المحقق والمحكي من غير واحد (1): عموم خطابات ~~أحكامه أو إطلاقها من غير تخصيص أحدهما. والتخصيص في البعض - كما يأتي - لا ~~يفيد أزيد من الأولوية، ولو أفاده لاختص بما أفاده، ولا يسري إلى سائر ~~أحكامه. ومن سقوطها بفعل البعض بالضرورة الدينية تنتفي العينية، وتثبت ~~الكفائية. # وتوهم الاختصاص بالولي إلا مع عدمه أو عدم تمكنه أو اخلاله مع فقد من ~~يجبره، نظرا إلى تخصيصه بالخطاب في بعض الأخبار - كبعض مشايخنا (2) - ضعيف، ~~ولو سلم لاختص بمورده. # نعم، الظاهر أولوية الولي أو من يأذن له في جميع أحكامه بمعن أفضلية ~~قيامه بها، كما عن النهاية، والمبسوط، والمهذب، والوسيلة (3)، والمعتبر، ~~والجامع - فيما عدا التلقين الأخير - والقواعد (4)، لفتوى هؤلاء، وإن خالف ~~بعض في بعض الأحكام، كما يأتي ms0527 كل في مورده. # ثم الظاهر أن المعتبر في السقوط عمن علم بالموت حصول العلم بقيام الغير ~~به ولو بالقرائن الحالية، دون الظن، وفاقا للمدارك (5)، وجده (6) وأكثر ~~الثالثة (7)، لأن التحقيق أن الخطاب الكفائي خطاب عيني متعلق بكل واحد ~~مشروط بعدم # PageV03P084 # قيام الغير به، والشرط - كما يقتضيه أصالة عدم قيام الغير، واستصحاب بقاء ~~الخطاب، وقاعدة وجوب الإطاعة - هو: عدم العلم بقيام الغير، فما لم يعلم لم ~~يسقط، إلا إذا ثبت اعتبار ظن، وهو في المقام غير ثابت ولو كان حاصلا من ~~شهادة العدلين. # خلافا لجمع، منهم: الفاضل (1)، تمسكا بامتناع تحصيل العلم بفعل الغير في ~~المستقبل. # ويضعف: بعدم تضيق المطلوب في المورد حتى يجب تحصيل العلم أولا بقيام ~~الغير، بل موسع يكفي حصوله بعد بالمشاهدة أو إخبار جماعة. مع أنه يمكن ~~حصوله ابتداء أيضا بالعلم بطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار، فإن الظاهر ~~حصول العلم العادي في غالب البلاد الاسلامية بقيام جماعة بذلك، وإن لم ~~يشاهد ولم يخبر به، فلا يجب في كل بلد في كل ميت حضور الجميع. # نعم، يمكن عدم حصوله لبعض الأشخاص في بعض الأموات في بعض الأماكن، فيجب ~~على مثله الحضور للقيام بالواجبات، ويستحب للمستحبات. # PageV03P085 # البحث الثاني: في التغسيل. # والكلام فيه إما في الغاسل، أو المغسول، أو الغسل، فهاهنا ثلاثة فصول: # الفصل الأول: في الغاسل. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: غسل الميت فرض كفافي، فيجب على كل مكلف بشرط عدم قيام ~~الغير به، على ما هو المحقق (1) في معنى الكفائي. # أما وجوبه: فبالضرورة والأخبار المتكثرة المعصومية. # وأما عدم تعيينه (2) على أحد: فللاجماع المحقق والمحكي في كلام جماعة، ~~منهم: المنتهى (3)، واللوامع، والأصل والاطلاقات. # ففي رواية سعد الإسكاف: " أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه - إلى أن ~~قال -: إلا غفر الله له ذنوب سنة إلا الكبائر " (4). # وفي رواية سعد بن طريف: " أيما مؤمن غسل مؤمنا فأدى فيه الأمانة غفر له " ~~(5). # وفي الرضوي: (تجهيز الميت فرض واجب على الحي) (6) إلى غير ذلك. # PageV03P086 # وأما كفائيته: فلعدم مطلوبية غير واحد منها بديهة، وللاجماعين، بل ~~الضرورة. # نعم ms0528 أولى الناس بالميت أو من يأمره أولى بغسله، وفاقا لمن جعله أولى ~~بجميع أحكامه عموما (1)، وللهداية، والشرائع، والقواعد، والمنتهى (2) في ~~خصوص الغسل أيضا، لمرسلة الفقيه ورواية غياث: " يغسل الميت أولى الناس به " ~~(3). # وزاد في الأولى: " أو من يأمره الولي بذلك ". ". # وخلافا لظاهر من لم يذكر الغسل أو ما يعمه في الأولوية كالمقنعة والخلاف، ~~فلم يذكراها إلا في الصلاة. والمراسم، وجمل السيد (4)، والاصباح، فزادوا ~~عليها نزول القبر. وجمل الشيخ، والنافع، والتلخيص، والتبصرة (5)، فزادوا ~~عليها التلقين الأخير. والاقتصاد والمصباح، ومختصره، ونهاية الإحكام (6)، ~~فلم يذكروا إلا الثلاثة. والكافي (7)، فلم يذكر أولوية أصلا، ولعله لضعف ~~الروايتين، الممنوع، ولو سلم فلا يضر في إثبات الاستحباب. # ثم الأولوية هنا بمعنى الأفضلية، فلو فعله غيره ولو بدون إذنه بل مع منعه ~~لم يرتكب حراما، ولا ترك واجبا، وكان الغسل صحيحا، إلا أنه ترك الأفضل، ~~لعدم دلالة الروايتين على الأزيد من الرجحان، لا بمعنى وجوب تقديمه وإن # PageV03P087 # صح لو فعله غيره، حيث إن الواجب خارج عن حقيقة الفعل، وليس جزءا له ولا ~~شرطه، ولا بمعنى وجوبه مع عدم صحته عن الغير بدون إذنه. للأصل،. وعدم ~~الدليل، مع منافاته لما مر من العمومات والاطلاقات. # والمراد بأولى الناس به أولاهم بميراثه، كما عليه ظاهر الاجماع في شرح ~~القواعد للكركي (1)، وصريحه في اللوامع، ونفي الخلاف في الحدائق في المسألة ~~(2)، والنسبة إلى علمائنا في المنتهى (3) وغيره (4) في الأولى بالصلاة عليه ~~المتحد معه في المقام إجماعا. وإليه يرشد تتبع الأخبار كما يظهر لك مع سائر ~~ما يتعلق بذلك في صلاة الميت، مع أن كل ما فسر به الأولى بل يصح أن يفسر ~~يتحقق في الأولى بالميراث، فأولويته قطعية. # والمراد بتقديم الأولى بالميراث أن من يرث أولى ممن لا يرث، كالطبقة ~~الثانية مع وجود أحد من الأولى، والثالثة مع أحد من الثانية وهكذا. فإن ~~انحصر أهل المتقدمة بواحد اختص به، وإلا فقالوا: الذكر أولى من الأنثى، ~~والأب من الابن، وهو من غيره، ويعلم تفصيل المقام في بحث الصلاة إن شاء ~~الله تعالى. # ثم إن ms0529 الزوج أولى بزوجته من جميع الأقارب في جميع الأحكام، بالاجماع ~~المحقق، والمحكي (5) مستفيضا، لموثقة إسحاق: " الزوج أحق بالمرأة حتى يضعها ~~في قبرها، (6). # وخبر أبي بصير: المرأة تموت من أحق بالصلاة عليها؟ قال: " زوجها " قلت: # PageV03P088 # الزوج أحق من الأب والولد والأخ؟ قال: " نعم، ويغسلها " (1). # وما يخالفه باثبات أولوية الأخ عليه في الصلاة من الأخبار (2) شاذ متروك، ~~فلا يعارض ما مر، مع أنها للعامة موافقة (3)، كما ذكره شيخ الطائفة (4) ~~وغيره، فعلى التقية محمولة. # وظاهر الأصل واختصاص المستند بالزوج اختصاص الحكم به، دون الزوجة، كما ~~صرح به جماعة (5). # وفيه قول بالحاقها به لوجه ضعيف (6). # ولا فرق بين الدائم والمتمتع بها، ولا بين الحرة والمملوكة، لاطلاق ~~النص.، وإن كان في إطلاق الزوج بالنسبة إلى المتمتع بها حقيقة كلام. # الثانية: يشترط في غير المحارم والصبي والصبية المماثلة في الذكورة ~~والأنوثة بين الغاسل والمغسول. # فمع فقده يسقط الغسل على الأشهر الأظهر، بل عليه الاجماع عن المعتبر ~~والتذكرة (7)، وعن الخلاف أيضا في السقوط عن المرأة (8)، وإليه ذهب ~~الصدوقان، ونقله في الفقيه عن شيخه محمد بن الحسن (9)، وهو ظاهر # PageV03P089 # الكليني (1)، والمحكي عن النهاية، والمبسوط، والخلاف، والمهذب، والجامع ~~(2)، والوسيلة، والشرائع، والاصباح، والقواعد، والمنتهى، والتذكرة (3)، ~~واختاره عامة المتأخرين، للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة: # كصحيحة الحلبي: عن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء، ~~قال: " تدفن كما هي بثيابها " وعن الرجل يموت وليس معه ذو محرم ولا رجال، ~~قال: " يدفن كما هو بثيابه " (4) ونحوها الرضوي (5). # وصحيحة ابن أبي يعفور: عن الرجل يموت في السفر مع النساء ليس معهن رجل، ~~كيف يصنعن به؟ قال: " يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه ولا يغسلنه " (6). # والبصري: عن امرأة ماتت مع رجال، قال: " تلف وتدفن ولا تغسل، (7). # والكناني: في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء، قال: # " يدفن ولا يغسل، والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل إلا ~~أن يكون زوجها معها، فإن كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع " (8). # وقريب منها خبر ابن سرحان، وزاد فيه: " ويسكب عليها ms0530 الماء سكبا. # PageV03P090 # ولتغسله امرأته إذا مات، (1). # وموثقة سماعة: عن رجل مات وليس عنده إلا النساء، قال: " تغسله امرأة ذات ~~محرم منه وتصب النساء عليه الماء ولا يخلع ثوبه، وإن كانت امرأة ماتت مع ~~رجال وليس معها امرأة ولا محرم لها فلتدفن كما هي في ثيابها، وإن كان معها ~~ذو محرم لها غسلها من فوق ثيابها " (2). # وخبر الشحام: عن امرأة ماتت وهي في موضع ليس معهم امرأة غيرها، قال: " إن ~~لم يكن فيهم لها زوج ولا ذو رحم دفنوها بثيابها ولا يغسلونها، وإن كان معهم ~~زوجها أو ذو رحم، لها فليغسلها من غير أن ينظر إلى عورتها " وعن رجل مات في ~~السفر مع نساء ليس معهن رجل، فقال: " إن لم تكن له معهن امرأة فليدفن في ~~ثيابه ولا يغسل، وإن كان له فيهن امرأة فليغسل في قميص من غير أن ينظر إلى ~~عورته " (3). # والمروي في الدعائم: في الرجل يموت بين النساء لا محرم له منهن، والمرأة ~~كذلك تموت بين الرجال فلا يوجد من يغسلهما، قال: " يدفنان بغير غسل " (4). # وتدل عليه أيضا الأخبار الآمرة بغسل موضع الوضوء خاصة، كخبر أبي بصير ~~(5). أو كفيها كذلك، كخبري جابر (6) وابن فرقد (7). أو موضع التيمم، # PageV03P091 # كرواية المفضل (1)، حيث إن هذه الأمور غير الغسل، فالأمر بها دون الغسل ~~مع كونه موضع البيان يدل على سقوطه، بل في رواية داود (2) تصريح به. # وأما هذه الأمور فليس شئ منها واجبا، للاجماع، وخلو الروايات عن الدال ~~على الوجوب. # نعم، يحتمل استحبابها، بل هو الأظهر كما يظهر من التهذيبين (3) وعن ~~المبسوط (4). ولا تنافيه حرمة النظر، لسهولتها بدونه. # وهل يستحب الغسل بصب الماء من فوق الثياب أم لا؟ ظاهر المعظم: # الثاني. وهو كذلك، للأصل، وظهور. الروايات في مطلوبية ترك الغسل، بل ~~صراحة خبر ابن فرقد، ورواية زيد بن علي (5) فيها، حيث رتب في الأول على ~~الغسل الدخل عليهم أي العيب، وأنكر في الثاني ترك التيمم الدال على رجحانه ~~الغير المجتمع مع الغسل إجماعا. # وظاهر الإستبصار، وموضع من التهذيب (6)، ومحتمل كلام ابن زهرة، ms0531 والحلبي ~~(7): استحبابه، لرواية زيد بن علي: " إذا مات الرجل في السفر مع النساء # PageV03P092 # ليس فيهن امرأته ولا ذو محرم يؤزرنه إلى الركبتين ويصببن عليه الماء صبا ~~" (1) الحديث. # ورواية أبي سعيد: " إذا ماتت. المرأة مع قوم ليس فيهم لها محرم يصبون ~~عليها الماء صبا " ورجل مات مع نسوة ليس فيهن له محرم، فقال أبو حنيفة: ~~يصببن الماء عليه صبا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " بل يحل لهن أن ~~يمسسن منه ما كان يحل لهن أن ينظرن منه إليه وهو حي، فإذا بلغن الموضع الذي ~~لا يحل لهن النظر إليه ولامسه وهو حي صببن الماء عليه صبا " (2). # ورواية جابر: في رجل مات ومعه نسوة وليس معهن رجل، قال: " يصببن الماء من ~~خلف الثوب ويلففنه في أكفانه من تحت الستر ويصلين عليه صفا ويدخلنه قبره " ~~والمرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة قال: " يصبون الماء من خلف الثوب، ~~يلفونها في أكفانها ويصلون ويدفنون " (3). # ويجاب عنها: بمعارضتها مع ما مر، فيرجع إلى الأصل، مع أنها موافقة للعامة ~~(4)، كما تصرح به الرواية الثانية، فبها تخرج عن صلاحية المعارضة وتحمل علي ~~التقية. # مضافا إلى أن صب الماء ليس صريحا ولا ظاهرا في الغسل، فإرادة الصب على ~~أحد المواضع المتقدمة أو زائدا عليه من دون تحقق الغسل ممكنة. # ومما ذكر يظهر ضعف الاستدلال بتلك الأخبار على وجوب التغسيل من # PageV03P093 # وراء الثياب، كما عن المفيد (1) وموضع من التهذيب (2). أو مع تغميض ~~العينين، كما عن ظاهر الحلبي (3)، وجعله ابن زهرة الأحوط (4). # مضافا إلى خلوها عن الدال على الوجوب، مع كون الأخيرة عامة بالنسبة إلى ~~وجود ذات المحارم وعدمها فيجب تخصيصها. # ومنه يظهر سقوط الاستدلال بروايتي الثمالي وابن سنان: # الأولى: " لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة " (5). # والثانية: " المرأة إذا ماتت مع الرجال فلم يجدوا امرأة تغسلها غسلها بعض ~~الرجال من وراء الثوب، ويستحب أن يلف على يديه خرقة " (6). بل في ذيل ~~الثانية اشعار باختصاصه بالمحارم. # ثم المظاهر - كما صرح به الشيخ في المبسوط، والنهاية، والخلاف (7)، ~~والمحقق، ms0532 والفاضل في النهاية والتذكرة (8) - سقوط التيمم أيضا، بل نسب نفيه ~~في الأخير إلى علمائنا، وجعله في الأول في المرأة المذهب، للأصل، وخلو غير ~~رواية زيد (9) عنه، مع كون المقام مقام البيان، وأما هي فمع عدم دلالتها ~~على الوجوب شاذة غي ناهضة لدفع الأصل، مع أنه نقل في المنتهى وجوب التيمم ~~عن مالك # PageV03P094 # وأبي حنيفة والشافعي في أحد الوجهين (1). # الثالثة: لا خلاف - كما في المنتهى (2) وغيره - في جواز تغسيل كل من ~~الزوجين الآخر في حال الاضطرار، ويدل عليه ما يأتي وبعض ما مر من الأخبار ~~(3). # وإنما الخلاف في الاختيار، فالأظهر الأشهر - كما صرح به في التذكرة، ~~والمنتهى، ونهاية الإحكام، والكركي (4)، وغيرهم (5) ممن تأخر - الجواز، وهو ~~المحكي عن السيد، والإسكافي، والجعفي (6)، والمراسم، والسرائر، والإشارة، ~~والمعتبر (7)، وفي القواعد، والمنتهى، وظاهر المبسوط، والخلاف، والنافع ~~(8). # للأصل، والعمومات، وما دل على تغسيل أولى الناس وأن الزوج أولى بزوجته. # وصحيحة محمد: عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: " نعم من وراء الثوب " (9). # ومثلها حسنته إلا أن بعد قوله: " نعم ": " إنما يمنعها أهلها تعصبا " ~~(10) وموثقة سماعة: عن المرأة إذا ماتت، فقال: " يدخل زوجها يده من تحت # PageV03P095 # قميصها إلى المرافق فيغسلها " (1). # وصحيحة منصور: عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته فتموت يغسلها؟ # قال: " نعم وأمه وأخته ونحو هذا، يلقي على عورتها خرقة " (2). # وصحيحة الحلبي: عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: " نعم من وراء الثياب لا ينظر ~~إلى شعرها ولا إلى شئ منها، والمرأة تغسل زوجها " (3). # وأما صحيحة زرارة: في الرجل يموت وليس معه إلا نساء، قال: " تغسله امرأته ~~لأنها منه في عدة، وإذا ماتت لم يغسلها لأنه ليس منها في عدة) (4) فلا تصلح ~~لمعارضة ما مر، لمخالفتها للعمل من حيث الفصل بين الزوج والزوجة. وضم عدم ~~الفصل مع الجزء الآخر ليس بأولى من ضمه مع الأول. # مضافا إلى كون هذا الفرق محكيا عن الحنفية مطلقا وعن أحد قولي سائر ~~الأربعة (5) فتكون الرواية لهم موافقة، وبها تصير مرجوحة. # مع أنها ظاهرة في الاضطرار الذي لم يقل أحد فيه بعدم الجواز. وتخصيص ~~جزئها الأخير ms0533 بالاختيار ليس بأولى من تخصيصها بحال التجرد، كما فعله في ~~التهذيبين (6). # PageV03P096 # مع أنه ليس صريحا في النهي، فيمكن أن تكون الجملة الخبرية تجوزا عن عدم ~~وجوب تغسيل الزوج، أو عدم أولويته. ولا تنافيه ولايته، لامكان الإذن حال ~~الاختيار. # ومنه يظهر الجواب عن مفهوم رواية أبي بصير: " يغسل الزوج امرأته في السفر ~~والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معها رجل " (1) والثمالي المتقدمة (2). # مع أن الأخيرة أعم من الأجنبية، فتعارض ما مر بالعموم من وجه، ويرجح ما ~~مر بالمخالفة للعامة. ولولا الترجيح أيضا يتساقطان وتبقى العمومات فارغة، ~~والاستثناء على (احتمال) (3) التخصيص بالأجنبية تكون إشارة إلى ما استحب من ~~غسل وجه الأجنبية وكفيها. # خلافا للمحكى عن التهذيبين والغنية (4)، فلم يجوزوه اختيارا، لما مر مع ~~دفعه. # ولوقوع التقييد بالضرورة في طائفة من الأخبار. # كحسنة الحلبي: عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء، فقال: " ~~تغسله امرأته أو ذو قرابة إن كانت له وتصب النساء عليه الماء صبا. وفي ~~المرأة إذا ماتت: يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها " (5). # وصحيحة ابن سنان: عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو ~~يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من # PageV03P097 # زوجها حين يموت؟ فقال: " لا بأس بذلك " (1). # وموثقة البصري: عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء هل تغسله ~~النساء؟ فقال: " تغسله امرأته أو ذات محرمه وتصب عليه النساء الماء صبا من ~~فوق الثياب " (2). # ويدفع: بأن التقييد فيها إنما وقع في السؤال، وهو لا يوجب تخصيص الجواب. # ثم الحق وجوب كون تغسيل كل من الزوجين من وراء الثياب، وفاقا للمحكي عن ~~ظاهر نهاية الشيخ، ومبسوطه (3)، وهو صريح الكركي، واستجوده في المنتهى (4)، ~~ونسبه في اللوامع إلى الحلبي (5) وأكثر المتأخرين (61)، للأمر به في خبر ~~الشحام (7). والأمر فيه وإن اختص في تغسيل الزوجة للزوج، ولكنه يتعدى إلى ~~العكس بعدم القول بالفصل، وإن كان في العكس (8). # خلافا للمحكي عن السيد، والإسكافي (9)، والخلاف، والجعفي، # PageV03P098 # والتهذيب، والجامع، ونهاية الفاضل (1)، واختاره من ms0534 المتأخرين صاحبا ~~المدارك والكفاية (2)، ووالدي العلامة، فلم يوجبوا فيهما. # للأصل الخالي عن معارض سوى التقييد الواقع في كثير من الأخبار المتقدمة ~~في هذه المسألة والمسألة السالفة، وهو - مع عدم دلالته في الأكثر على ~~الزائد على الرجحان، واختصاصه بتغسيل الزوج للزوجة فلا وجه للتعدية - معارض ~~بتصريح صحيحة ابن سنان بجواز النظر الغير المجامع مع جوب الستر، وبظهور ~~صحيحة منصور (3) في اختصاص العورة به. # ويجاب عن الأول: بأن عدم دلالة الأكثر على الوجوب - بعد دلالة خبر الشحام ~~عليه للوقوع بلفظ الأمر فيه - غير ضائر. # والثاني: بمنع الاختصاص، كيف والخبر المذكور بالعكس مصرح. # وعن الثالث: بعدم التعارض بين جواز النظر ووجوب الستر في الغسل، لجواز ~~كونه تعبدا، ومنع ظهور صحيحة منصور في التخصيص المذكور، كما يأتي في ~~المسألة الرابعة. # وللمنقول عن الاستبصار (4)، بل التهذيب (5) أيضا، وتبعهما بعض متأخري ~~المتأخرين (6)، فأوجبوه في تغسيل الزوج للزوجة دون العكس، لما ذكر من # PageV03P099 # اختصاص المقيدات به، وعرفت دفعه. # ولطائفة من المتأخرين في نقل الأقوال في المقام اختلاف فاحش (1). # وكما يجوز التغسيل مجردا يجوز النظر بل اللمس. أيضا، للأصل، بل التصريح ~~في بعض المعتبرة. # ثم إن مقتضى الاطلاقات نصا وفتوى عدم الفرق في الزوجة بين الحرة والأمة، ~~والدائمة والمنقطعة، والمدخول بها وغيرها. والمناقشة في صدق الزوجة على ~~المنقطعة حقيقة غير ضائر، لصدق ذات المحرم وامرأته - اللتين، وردتا في ~~الأخبار - عليها أيضا. # والمطلقة بائنا ليست بزوجة، بخلاف الرجعية، وإن انقضت عدتها بعد الوفاة ~~قبل الغسل، لا إن انقضت قبلهما. # والأمة ليست بزوجة ولا امرأة له، فلا يلحقها حكمها. ولكنها من المحارم ~~وإن انتقلت إلى الوارث، لأن المراد بذات المحرم المحرم في حال الحياة كما ~~في الزوجة، ولا أقل من احتماله، فلا يعلم خروجها من العمومات، فتلحق ~~بالمحارم، ويأتي حكمها، إلا إذا كانت مزوجة للغير أو معتدة، فكالأجانب، ~~فتأمل. # الرابعة: يجوز تغسيل كل من الرجل والمرأة محارمه بالنسب، أو الرضاع، أو ~~المصاهرة، بلا خلاف ظاهر، بل نفي الخلاف عنه متواتر، وفي التذكرة نسبه إلى ~~علمائنا (2)، وفي اللوامع الاجماع عليه. # للأصل، ms0535 والعمومات، وأخبار تغسيل الأولى، وللنصوص المستفيضة، # PageV03P100 # كموثقة سماعة، وخبر الشحام، وصحيحة منصور، وحسنة الحلبي، وموثقة البصري ~~المتقدمة (1) وموثقة الساباطي: عن الرجل المسلم يموت في السفر وليس معه رجل ~~مسلم، ومعه رجال نصارى، ومعه عمته وخالته مسلمتان، كيف يصنع في غسله؟ قال: ~~" تغسله عمته وخالته في قميصه ولا تقربه النصارى " وعن المرأة تموت في ~~السفر وليس معها امرأة مسلمة، ومعهم نساء نصارى وعمها وخالها معهم مسلمان، ~~قال: يغسلانها ولا تقربها النصرانية، كما كانت المسلمة تغسلها، غير أنه ~~يكون عليها درع فيصب الماء من فوق الدرع، (2) الحديث. # ورواية أبي الجوزاء، وفيها: " وإذا كان معه نساء ذوات محرم يؤزرنه ويصببن ~~عليه الماء صبا، ويمسسن جسده ولا يمسسن فرجه " (3). # وبتلك الأخبار يخصص. عموم صحيحة البصري السابقة (4) في المسألة الثانية ~~الناشئ عن ترك الاستفصال، وخبر الشحام (5) الناشئ عن إطلاق نفي امرأة له مع ~~احتمال إرادة ما يشمل ذات المخارم أيضا منها كما يأتي. # ويؤيده ما في الروايات الكثيرة من السؤال عن غسل من مات ولا محرم له ولا ~~مماثل (6) والمشهور اختصاصه بحال الاضطرار، واشتراط كونه من وراء الثياب، # PageV03P101 # ودعوى الشهرة عليهما متكررة في كلام الأصحاب (1)، تمسكا في الأول بمفهوم ~~رواية الثمالي المتقدمة (2)، واختصاص الأخبار المجوزة بصورة الاضطرار. # ويضعف الأول: بما مر من عدم دلالته على الحرمة، والمعارضة مع المجوزة ~~بالعموم من وجه. # والثاني: بمنع الاختصاص أولا؟ لاطلاق صحيحة منصور، وعدم كونه ضائرا - ~~ثانيا - بعد كونه في السؤال، لكفاية الأصل والعمومات. # وفي الثاني (3) بالأمر به في كثير من الأخبار المتقدمة، فتحمل عليها ~~المطلقة منها أيضا. # ويضعف: بمعارضة الأخبار المقيدة مع صحيحة منصور (4)، ورواية أبي الجوزاء ~~() اللتين هما كالنص، بل نصان في عدم وجوب ستر غير العورة، وهما راجحتان ~~بموافقة الأصل، مع أن أكثر المقيدات خال عن الدال على الوجوب. # ولذا خالف الشيخ في المبسوط (6) ظاهرا، والحلي (7)، والفاضل في جملة من ~~كتبه (8) في الأول، فقالوا بعدم الاختصاص. والحلبي (9)، والغنية (10)، ~~والاصباح، # PageV03P102 # والمدارك، وأكثر الثالثة (1) في الثاني، فقالوا بعدم الاشتراط. ووالدي ~~العلامة - رحمه الله - في الموضعين. # أقول: والمخالفة في ms0536 الأول في محلها، لما مر. # وأما في الثاني فمشكلة، لأن الأمر بستر العورة والتأزير في الصحيحة ~~والرواية لا ينافي وجوب ستر سائر الأعضاء أيضا بدليل آخر لأن خصها بالذكر ~~للأهمية، فلا تعارضان المقيدات، وتبقى هي بلا معارض سوى بعض المطلقات ~~الواجب حمله على المقيد. # وخلو أكثرها عن الدال على الوجوب بعد اشتمال بعضها عليه غير ضائر، وهو ~~موثقة الساباطي (2) حيث جعل المحرم كالمسلمة إلا في أنه تكون في المحرم تحت ~~الدرع، ولا يجوز أن تكون التفرقة في مطلق الرجحان، لثبوته في المسلمة أيضا، ~~وإن كان محلا للنظر، فتكون في الوجوب، وجعلها (3) في مراتبه بعيد غايته. # مضافا إلى جواز شمول قوله في خبر الشحام، المتقدم (4): " وإن كان له فيهن ~~امرأة فليغسل في قميص " لذوات المحارم، لثبوت نوع اختصاص، وبعده يجبر بذكر ~~ذي الرحم قبل ذلك دون هاهنا مع الاتحاد قطعا. # فالقول بالاشتراط في غاية القوة، وبالاحتياط أوفق، فتأمل. # الخامسة: يجوز تغسيل الأجنبية ابن أقل من ثلاث سنين إجماعا كما في ~~المنتهى (5) واللوامع، وعن التذكرة ونهاية الإحكام (6) في ابن الثلاث. # وهو الحجة فيه مضافا إلى العمومات، وخبر ابن النمير: عن الصبي إلى # PageV03P103 # كم تغسله النساء؟ فقال: (إلى ثلاث سنين) (1). # وموثقة الساباطي: في الصبي تغسله امرأة؟ فقال: " [إنما] تغسل الصبيان ~~النساء " (2). # مجردا، للأصل وظاهر الوفاق. اختيارا وفاقا للأكثر، للأصل والاطلاق، ~~وخلافا للمحكي عن النهاية، وظاهر الوسيلة، والسرائر (3). ولا دليل له. # لا ابن الثلاث أو أكثر، وفاقا لصريح الكركي، والشرائع، والمحكي عن ~~المبسوط (4)، والاصباح حيث قيدوا بالأقل، لمفهوم الغاية في الخبر المتقدم ~~الدال على عدم الجواز، حيث إن السؤال في المنطوق عن الجواز قطعا، لعدم ~~رجحان فيه وخلافا للأكثر في ابن الثلاث، إما لدخول الغاية في المعنى، أو ~~للاجماعات المحكية، والعمومات واطلاق الموثقة. # والأول ممنوع، بل الحق خلافه. والثاني مدفوع: بعدم الحجية. والثالث بلزوم ~~التقييد والتخصيص بمفهوم الغاية. # ولوالدي - رحمه الله - وللمنقول عن الصدوق (5)، والمفيد، والديلمي (6) في ~~ابن الخمس مجردا، وعن الآخرين (7) في ابن الأكثر فوق الثياب. # وكان الأول لاطلاق الموثقة الواجب تقييده. والثاني ms0537 لما اختاره من جواز ~~التغاير مع الستر المتقدم بطلانه. # PageV03P104 # وعن ابن سعيد في ابن الأكثر من الثلاث مطلقا فوق الثياب (1) وعن ابن حمزه ~~فيه إلى أن يراهق (2). ولا دليل تاما لهما والتمسك بالأصل في بعض ما ذكر مع ~~كون العبادة توقيفية فاسد، وبالعمومات مع المفهوم المتقدم باطل. # ومثلها الأجنبي فيغسل بنت أقل من ثلاث سنين، وفاقا لغير المعتبر، بل عن ~~نهاية الإحكام الاجماع في بنت الثلاث (3) لا للمروي عن جامع محمد بن الحسن: ~~في الجارية تموت مع الرجال، إلى وإن قال: " وإن كانت معه بنت أقل من خمس ~~سنين غسلت " (4) وإن كان ضعفه في المورد منجبرا بالشهرة والاجماع المنقول.. # لمعارضته مع مرسلة التهذيب: في الجارية تموت مع الرجل فقال: " إذا كانت ~~بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل " (5). # وتضعيفها لما في متنها من - الاختلاف (6) ضعيف، لأنه إن أريد به نفي ~~الغسل عن الأقل، وعمومه مخالف للشهرة، فكم من عام يخالف عمومه الأدلة ~~الناطقة، وإن أريد التخصيص بالأقل فكم من تخصيصات غير ظاهر وجهها لنا، وإن ~~أريد اضطرابها من جهة ظهور اتحادها مع ذلك المروي واختلافهما في الأقل ~~والأكثر - كما قيل (7) - فمع منع الظهور يوجب الوهن فيهما، مع أن نسخ ~~الفقيه في الأقل والأكثر في ذلك المروي مختلفة، كما صرح به الوافي (8)، ~~وعلى أي تقدير فهو # PageV03P105 # عن الحجية معزول. # بل لعمومات " من غسل ميتا " و " غسل الميت على الحي واجب " ونحوهما، ~~الخالية عن معارضة أدلة اشتراط المماثلة مطلقا أو اختيارا، لاختصاصها ~~بالرجل والمرأة. # اختيارا (1) مجردة، للأصل. # [لا] (2) بنت الثلاث، وفاقا لمن ذكر في الابن وإن شملها العمومات، ~~لخروجها بخبر ابن النمير (3) [بضميمة] (4) عدم القول بالمنع في الابن ~~والجواز في البنت، وإن كان في العكس. # خلافا فيها مطلقا للأكثر، ومع الاضطرار الطائفة ذكرهم قد مر. وفوق الثياب ~~لجمع آخر منهم: المفيد، والديلمي، وابنا حمزة وسعيد (5)، مع تجويز التغسيل ~~مجردا في الأقل كالأولين، أو بدونه كالأخيرين. وفي بنت الأقل من خمس للمحكي ~~عن الصدوق (6). وفي بنت الخمس لوالدي - قدس سره ms0538 - وبعض آخر ممن تأخر، ونقله ~~في اللوامع عن المفيد، والديلمي، وليس كذلك. # نعم هما جوزا تغسيل بنت الأكثر من الثلاث فوق الثياب اضطرارا، بناء على ~~قولهم بعدم اشتراط المماثلة مع الاضطرار. # ودليل الجميع: الجمع بين الأصل والعمومات، والمحكي من الاجماع، والمروي ~~عن الجامع (7)، وما استدلوا على تغسيل المغاير مع الاضطرار. # PageV03P106 # وجواب الكل ظاهر. # وللمعتبر، فلم يجوزه مطلقا (1)، لأصالة حرمة النظر. # وفيها نظر، ولو سلمت فالغسل لا يتوقف عليه. # وقد يتأيد بذيل الموثق المتقدم (2): عن الصبية، ولا تصاب امرأة تغسلها، ~~قال: " يغسلها رجل أولى الناس بها ". # وهو - مع عدم ظهوره في إطلاق المنع حتى فيما إذا لم يوجد الأولى - لا يدل ~~على مطلوبه، بل على خلافه أدل، إذ الأولى كثيرا ما يكون أجنبيا كأبناء ~~الأعمام والأخوال. # السادسة: عن النهاية، والمقنعة، والمبسوط (3)، والإسكافي (4)، والمراسم، ~~والوسيلة (5)، والصهرشتي (6) وابن سعيد، والتذكرة (7)، وفي الشرائع، ~~والمنتهى، والقواعد (8) وغيرها، بل هو المشهور كما صرح به جماعة (9)، بل عن ~~التذكرة النسبة إلى علمائنا (10)، وفي الذكرى لا أعلم لهذا الحكم مخالفا ~~سوى المحقق (1): أنه مع فقد المماثل المسلم والمحرم ووجود المماثل الكافر ~~يغسل وجوبا بعد اغتساله. # PageV03P107 # ويدل عليه موثقة عمار (1)، ورواية زيد (2)، والرضوي (3) ولا يضر خلوها عن ~~الدال على الوجوب، لأن عمومات وجوب غسل الميت بعد كون الكافر مكلفا بالفروع ~~تكفي في إثباته، غاية الأمر اشتراط صحة العبادات عنه بالإسلام، للتوقف على ~~النية المتوقفة عليه، وهو منتف للأخبار المذكورة. # فالاستدلال بها حقيقة على نفي شرطية الاسلام حين التعذر دون الوجوب، ~~ولازمه نفي اشتراط النية حينئذ، ولا ضير فيه بعد دلالة الأخبار، وإن. # قلنا باشتراطها في غيره. ومدخليتها في حقيقة الغسل غير معلومة. # وأما جعل لازمه صحة نية الكافر - كبعض المتأخرين (4) - فهو غريب، لعدم ~~تأتي نية التقرب بذلك منه، وإلا لما كان كافرا. # خلافا للمحققين في المعتبر وشرح القواعد فنفياه (5)، ونسب إلى ابن سعيد ~~أيضا (6)، بل هو ظاهر من لم يذكر الحكم كالعماني، والجعفي (7)، والقاضي، ~~والحلبي، وابن زهرة الحلبي، والشيخ في الخلاف (8)، وتوقف في الذكرى (9). # PageV03P108 # لضعف الأخبار، وما في نية ms0539 الكافر من عدم الاعتبار، ونجاسته فلا يفيد ~~الطهارة للأغيار. # ويضعف الأول: بكفاية العمومات مع ما لضعفها من الانجبار. # والثاني: بعدم الاعتبار بعد دلالة الأخبار. # والثالث: بإمكان الغسل في الكثير أو الجاري، أو من غير ملاقاته الماء، ~~غايته تنجس الميت بنجاسة عرضية لمباشرته بعد التغسيل أو عنده، وهو غير ~~ضائر، وتطهير المسلم المغاير له ممكن. # والظاهر الاقتصار على الذمي، كما هو مورد الروايات. # وظاهر بعضهم، وصريح والدي العلامة - رحمه الله - أنه وإن كان واجبا إلا ~~أنه ليس بغسل حقيقي. وهو صحيح إن ثبت مدخلية النية في حقيقة الغسل مطلقا. # ولا يعاد الغسل بعد رفع الضرورة كسائر موارد الامتثال، لدلالة الأمر على ~~الاجزاء، وعدم اجتماع البدل والمبدل. # السابعة: الخنثى المشكل ومن اشتبهت ذكوريته وأنوثيته إن لم يبلغ الثلاث ~~فأمره واضح. # وإن بلغ فالحق جواز تغسيله لكل من الذكر والأنثى وبالعكس، للعمومات ~~الخالية عن المخصص سوى الأخبار المانعة عن تغسيل المغاير الذي هو في المورد ~~غير معلوم. # الثامنة: في صحة الغسل من غير المكلف من المميز، وعدمها قولان: # الأول عن الفاضلين في بغض كتبهما (1)، لصحة نية القربة منه، ودلالة ~~الأخبار على جواز عتقه ووصيته وصدقته (2) ونحوها. # PageV03P109 # والثاني عن الدروس (1)، لعدم وقوع النية منه على الوجه المعتبر شرعا. # وظاهر الذكرى (2) واللوامع التوقف. # وقد يبنى القولان على اعتبار النية في الغسل وعدمه. # أقول: الكلام إما في وجوبه، أر جوازه بمعنى الصحة والأمثال أو ترتب الأثر ~~عليه. # فإن كان الأول فعدمه ظاهر، ظ لا لم يكن غير مكلف. وأخبار جواز المعتق ~~ونحوه منه إن جعلت أدلة على التكليف - كبعضهم (3) خرج عن الموضوع، وإلا ~~فجواز بعض الأمور منه بدليل لا يوجب تعلق أمر آخر به. # وإن كان الثاني فلتوقف العلم بترتب الأثر وحصول الامتثال بشمول العمومات ~~الطلبية له يبتني عليه، فإن قلنا بالشمول صح، وتأتي النية منه، وإلا - كما ~~هو الأظهر - فلا وإن لم يتوقف الغسل على النية. # وعلى المقول بالصحة لا يجب عليه، وهو ظاهر. ولا على المكلف الغير المحرم ~~ولا المماثل أمره، لعدم الدليل. # PageV03P110 # الفصل ms0540 الثاني في المغسول وفيه مسائل: # المسألة الأولى: وجوب تغسيل كل مسلم إن كان معتقدا للحق ضروري. # وأما المخالف فإن لم يكن محكوما بكفره فالحق - كما صرح به في القواعد ~~والتحرير (1)، والارشاد (2)، واللوامع، مدعيا عليه في الأخير وفي غيره ~~الشهرة - وجوب تغسيله، وكان نظره إلى أنه مراد من جوزه بإزاء من حرمه كما ~~صرح بذلك بعض المشايخ (3). # للعمومات مثل: " غسل الميت واجب على الحي " (4). # ومضمرة أبي خالد: " اغسل كل شئ من الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شئ، إلا ~~ما قتل بين الصفين، فإن كان به رمق غسل وإلا فلا " (5). # مع كراهيته للمؤمن، كما في القواعد والمنتهى والشرائع وعن المبسوط ~~والنهاية والجامع (6)، ونسبها الكركي إلى المشهور بين الأصحاب عند [عدم] ~~(7) التعين. # PageV03P111 # ولا بأس بها، للشهرة. # وهي هنا بمعنى المرجوحية بالإضافة إلى ارتكاب المخالف له، كما كانت ~~الأولوية في الولي بمعنى الراجحية. بالإضافة إلى ارتكاب غيره، كما إذا طلب ~~سلطان من واحد من جماعة حاضرين لديه احضار سوقي كان حضوره لازما البتة، ~~فارتكاب الوزير بنفسه له مرجوح بالإضافة إلى العبيد، لا بمعنى أقلية ~~الثواب، إذ لا معنى محصل له هنا، ولا بالمعنى المصطلح في غير العبادات، ~~لمنافاته الوجوب، بل مطلق الرجحان. # خلافا للمقنعة والمحكي عن المراسم (1)، والمهذب والسرائر (2)، وبعض ~~الثالثة (3)، فحرموه، إما لكفره، وهو ممنوع، أو لكونه عبادة فيحرم بدون ~~التوقيف ولا توقيف، وقد عرفت ثبوته، ودعوى عدم انصراف الاطلاقات إلى مثله ~~غريبة، أو لأن تغسيل الميت لاحترامه ولا احترام له، وانحصار العلة فيه، مع ~~أنه صرح في الأخبار بغيره. # ولمن نفى وجوبه كالمدارك والكفاية والذخيرة (4)، وهو بين احتمال الحرمة ~~لأحد الوجهين، وتد عرفت ضعفها، والاستحباب لعموم مرغبات الغسل دون موجباته ~~التي تصلح للحجية، وضعفه ظاهر، والإباحة لفقد العموم والأصل، فإن أراد ما ~~أمر به الشارع، ورتب عليه الطهارة، وعدم وجوب الغسل بالمس، فلا يستباح ~~بالأصل، وإن أراد صورة الغسل فهي غير محل النزاع. # ولبعض الأجلة (5) فحرمه مع قصد. الكرامة له، أو للنحلة، وجوزه بقصد # PageV03P112 # إكرام إظهار الشهادة أو من غير إرادة الكرامة، ms0541 وهو خروج عن المسألة. # ثم المشهور - بل في شرح القواعد أنه لا نعرف من أحد تصريحا بخلافه (1) - ~~أنه يغسل غسلهم، لقولهم: " ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم " (2). # وفي دلالته نظر، والأولى بالنظر ما قالوا من أنه يغسل غسلنا لو لم نعرف ~~كيفية غسلهم. # والأظهر تغسيله كغسلنا مطلقا، إلا أنه إذا غسله المخالف كغسلهم يسقط عنا، ~~لظاهر الاجماع، والخبر المذكور. # وإن كان كافرا فلا يجوز غسله ولا كفنه ولا كفنه ولا الصلاة عليه، ~~بإجماعنا المحقق، والمحكي (3) متواترا، وهو الحجة في جميع أقسامه، من الذمي ~~والحربي، والغلاة، والخوارج، والنواصب. # مضافا في الأول بأصنافه - بضميمة الاجماع المركب - إلى موثقة الساباطي: # في النصراني يكون في. السفر وهو مع المسلمين فيموت، قال: " لا يغسله مسلم ~~ولا كرامة، ولا يدفنه، ولا يقوم على قبره وإن كان أباه، (4). # وفيه وفي الثاني والثالث إلى المنقول في المعتبر عن شرح الرسالة للسيد، - ~~المنجبر ضعفه بما مر -: روي عن أبي عبد الله عليه السلام: " النهي عن تغسيل ~~المسلم قرابته الذمي والمشرك، وأن يكفنه ويصلي عليه " (5). # وفي الأخيرين إلى المروي في الاحتجاج من قول مولانا الحسين عليه السلام # PageV03P113 # لمعاوية: (لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم ولا صلينا عليهم ولا ~~دفنا هم) (1). # وكذا من صار كافرا بإنكار الضروري، لظاهر الاجماع. # فرع: لو وجد ميت ولم يعلم هل هو مسلم أم كافر. فإن كان في دار الاسلام ~~غسل وكفن وصلي عليه، للعمومات. # وإن كان في دار الكفر فهو بحكم الكافر ولو كان فيه علامة المسلم، إذ لا ~~علامة إلا ويشارك فيه كافر، كذا قيل (2). ومقتضى العمومات هنا أيضا ~~التغسيل. # ولو اشتبه موتى المسلمين بالكفار في غير الشهداء يغسل الجميع، لوجوب ~~مقدمة الواجب، إذ لا تعارضه حرمة سبب الحرام، لدخول كل فرد في العمومات، ~~فتأمل. # الثانية: يجب تغسيل أطفال المسلمين ومجانينهم، بالاجماع، والعمومات، وما ~~تقدم في تغسيل الصبي والصبية، وفحوى أخبار السقط، الآتية. # وكذا السقط منهم إذا استكمل أربعة أشهر، فيغسل وجوبا بلا خلاف يعرف من ~~غير العامة، كما صرح به بعض الخاصة (3)، ونسبه ms0542 في المنتهى إلى أكثر أهل ~~العلم (4). # ولخبز زرارة: " السقط إذا تم به أربعة أشهر غسل " (5) ونحوها مرفوعة أحمد ~~(6). # والرضوي - المنجبر بأمر -: (إذا أسقطت المرأة وكان السقط تاما غسل # PageV03P114 # وحنط وكفن ودفن، وإن لم يكن تاما فلا يغسل ويدفن بدنه، وحد إتمامه إذا ~~أتى عليه أربعة أشهر " (1). # وهو وإن لم يثبت زيادة من الرجحان إلا أنه يثبت الوجوب بالاجماع المركب. # وبموثقي سماعة أيضا: عن السقط إذا استوى خلقته يجب عليه الغسل واللحد ~~والكفن؟ فقال: " كل ذلك يحب عليه " (2). # واستواء الخلقة إنما هو بتمام أربعة أشهر، لا لما قيل (3) من الأخبار ~~الدالة على بعث الملكين الخلاقين بعد تمام أربعة أشهر (4)، لعدم دلالتها ~~على تمام الخلقة في الأربعة أصلا، بل للرضوي المنجبر المتقدم. # ولكن يعارضه مفهوم مرفوعة أحمد، ورواية زرارة. # الأولى: " إذا تم له ستة أشهر فهو تام، وذلك أن الحسين بن علي - عليهما ~~السلام - ولد وهو ابن ستة أشهر " (5). # وكذا الثانية (6)، غير أن فيها بدل " إذا تم له ستة أشهر ": " إذا سقط ~~لستة أشهر ". # والأصل معهما، إلا أن الظاهر أن التمامية تكون في أمور في الخلقة والحياة ~~والنمو وغيرها، فبالأربعة أشهر تتم الخلقة وبالستة الحياة، ويشعر به ~~التعليل بتولد الحسين حيث بقي، ويتم بعض مراتبها بالبلوغ، وبعضها يبدو سن ~~الوقوف، # PageV03P115 # وهكذا، فلا بعلم التعارض، ويتعين العمل بالرضوي. وبه وبسائر ما مر يقيد ~~اطلاق خبر ابن الفضيل: عن السقط كيف أصنع به؟ فكتب: " السقط يدفن بدمه في ~~موضعه " (1). # ثم المستفاد من الرضوي والموثقتين وجوب التكفين والتدفين، كما عن ~~المبسوط، والمقنعة، والنهاية، والمراسم، والجامع (2)، والمنتهى، والتبصرة، ~~والارشاد، والتذكرة، والتلخيص، ونهاية الإحكام (3). # وعن ظاهر الشرائع، والتحرير، اللف في خرقة حملا للتكفين عليه (4). # وهو مشكل، بل ضعيف، لبيان التكفين في الأخبار بأنه كذا وكذا، مع أن ~~عمومات التكفين تشمل المقام أيضا. # بل مقتضى الرضوي وجوب التحنيط، كما عن ظاهر الارشاد والتلخيص، ولكن ضعفه ~~الخالي عن الجابر المعلوم يمنع عن إثباته إلا أن يثبت بعموم أدلة تحنيط ~~الأموات. والأحوط عدم تركه. # ولو لم يستكمل الأربعة لم يغسل. ms0543 إجماعا، وعن المعتبر: أنه مذهب العلماء ~~خلا ابن سيرين (5)، وفي المنتهى: بغير خلاف (6)، للأصل، والرضوي، وخبر ابن ~~الفضيل، ومفهوم الموثقتين. بل يدفن بدمه كما في الأولين، وظاهرهما عدم ~~الأمر بشئ آخر. # PageV03P116 # ولكن في المعتبر، والشرائع، والنافع، والمنتهى (1)، وعن المفيد، ~~والديلمي، والقاضي (2)، والكيدري، بل في اللوامع أنه ظاهر الأكثر، بل ظاهر ~~المعتبر (3) أنه مذهب أهل العلم: أنه يلف في خرقة ويدفن. ولا شك أنه أولى، ~~لفتوى هؤلاء الأجلاء، بل هو أحوط. # والجنين الميت في بطن الميت. لا يغسل، للأصل، بل هو كجز أصله يكفي غسلها ~~عن غسله. ولو خرج أو أخرج بعد الموت عن الحي أو الميت يغسل، لعمومات غسل ~~السقط أو الميت، سواء أخرج منقطعا أو متصلا. # ولو ماتت حامل وخرج بعض قطع الجنين الميت منه ففي تغسيل الخارج نظر، ~~والعدم أظهر. # وكذا لو خرج بعضه وبقي البعض متصلا من غير تقطع سواء أمكن إخراج التمام ~~أو لا، وإن كان الاخراج والتغسيل مع الامكان أحوط، بل أظهر. # الثالثة: لا - خلاف بين الأصحاب كما صرح به جماعة، وفي المعتبر (4): أنه ~~إجماع أهل. العلم خلا شاذ من العامة (5)، وفي المنتهى: ذهب إليه علماؤنا ~~أجمع ولا خلاف فيه بين علماء الأمصار إلا الحسن البصري وسعيد بن المسيب ~~(6)، بل عليه إجماع المسلمين في اللوامع: أن الشهيد الميت في معركة القتال ~~لا يغسل ولا يكفن، بل يصلى عليه ويدفن، واستفاضت به النصوص: # كحسنة زرارة وابن جابر: كيف رأيت؟ الشهيد يدفن بدمائه؟ قال: " نعم # PageV03P117 # في ثبابه بدمائه، ولا يحنط ولا يغسل ويدفن [كما هو] (1). # وصحيحة أبي مريم على طريق الفقيه: " الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط ~~وصلي عليه، وإن لم يكن به رمق دفن في ثيابه) (2). # وصحيحة ابن تغلب: عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط؟ # قال: " يدفن كما هو في ثيابه بدمه إلا أن يكون به رمق ثم مات، فإنه يغسل ~~ويكفن ويحنط ويصلى عليه (3). # وحسنته: (الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل، إلا أن يدركه ~~المسلمون وبه ms0544 رمق ثم يموت بعده فإنه بغسل ويكفن ويحنط) (4). # ومضرة أبي خالد، المتقدمة في المسألة الأولى (5). # والرضوي: " وإن كان الميت قتيل المعركة في طاعة الله لم يغسل، ودفن في ~~ثيابه التي قتل فيها بدمائه، ولا ينزع منه من ثيابه شئ إلا أنه لا يترك ~~عليه شئ معقود، مثل الخف، وتحل تكته، ومثل المنطقة والفروة، وإن أصابه شئ ~~من دم لم ينزع عنه شئ إلا أنه يحل المعقود، ولم يغسل إلا أن يكون به رمق ثم ~~يموت بعد ذلك، فإذا مات بعد ذلك غسل كما يغسل الميت، وكفن كما يكفن الميت، ~~ولا # PageV03P118 # يترك عليه شئ من ثيابه " (1). # إنما الخلاف في تعيين الشهيد الذي ذلك حكمه أنه هل هو المقتول بين يدي ~~المعصوم خاصة؟ كما في الشرائع، والقواعد، وعن المقنعة، والمراسم (2). # أو مع نائبه الخاص أيضا؟ كما عن المبسوط، والنهاية، والمهذب، والوسيلة، ~~والسرائر، والجامع، والمنتهى (3)، وفي اللوامع نسبه إلى الأكثر، ومال إليه ~~جمع ممن تأخر (4). # أو في كل جهاد مأمور به ولو حال الغيبة، كما عن المعتبر، والغنية، ~~والإشارة (5)، وظاهر الكافي (6)، والذكرى، والمدارك (7)، وصريح الكركي (8)، ~~ووالدي العلامة - رحمه الله - ومحتمل نهاية الإحكام، والتذكرة (9). # الحق هو الثاني، فلا يغتسل المقتول بين يدي - الإمام أو نائبه الخاص، ~~ويغسل غيره. # أما الأول: فللرضوي المنجبر ضعفه بالشهرة المؤيد بسائر الأخبار. # وأما الثاني فللعمومات الخالية عن المخصص المعلوم، إذ ليس إلا روايات ~~السقوط عن الشهيد والمقتول في سبيل الله، وفي طاعة الله، وما قتل بين ~~الصفين. # وثبوت الحقيقة الشرعية للأولين في غير من ذكرنا لنا غير معلوم، ~~واستعمالهما # PageV03P119 # فيه في الأخبار لا يفيده، لأنه أعم من الحقيقة، كإرادة كل قربة من الثاني ~~في آية الصدقات (1)، وتبادره منه في العرف المتأخر لا يثبته، لأصالة ~~التأخر. # وضعف المتضمن للثالث، الخالي عن الجابر في غير من ذكر - حيث صرح بعضهم ~~(2) بمخالفة التعدي إليه للشهرة العظيمة - يمنع من التخصيص به. # وعدم ثبوت إفادة لفظة " ما " الموصولة الواردة في الرابع (3) للعموم، ~~يضعف شموله له. # . والأولون احتجوا للسقوط: بالاجماع، ولعدمه بالعمومات مع ضف الرضوي. ms0545 وقد ~~عرفت دفعه. # والآخرون استدلوا للسقوط: بصدق سبيل الله. " وقد مر جوابه. # وإذا عرفت عدم ثبوت السقوط في غير الحاضر عند الحجة أو نائبه الخاص تعلم ~~أنه لا تترتب فائدة في بحثنا عن سائر متعلقات تلك المسألة وفروعها. # الرابعة: إذا وجد بعض الميت، فإن كان قطعة فيه عظم، يجب تغسيله سواء كانت ~~مما فيه الصدر والقلب أو الصدر وحد. أو غيره، على. المشهور، بل في المنتهى: ~~بغير خلاف بين علمائنا (4)، وعن الخلاف الاجماع عليه (5). # لا لعدم سقوط الميسور بالمعسور، لعدم دلالته كما هو في محله مذكور. # ولا للصحيح الآتي الأمر بتغسيل عظام الميت وتكفينها والصلاة عليها؟ # لظهوره في مجموع العظام، مع اشتماله على ما لم يقل به أحد لو عممت بحيث ~~تشمل الأبعاض أيضا، ولا - في الصدر أو ما يشمله - للأخبار الدالة على وجوب ~~الصلاة علية (6) # PageV03P120 # بضميمة استلزامه لباقي الأحكام؟ لمنع الاستلزام، كما صرح به بعض الأعلام ~~(1)، وتخلف في الشهيد. # بل - مع الاستصحاب في المبان من الميت - لمضمرة أبي خالد، المتقدمة (2)، ~~دلت على وجوب الغسل في أكيل السبع أي ما بقي منه، وهو عام لكل أكيل حتى ~~اللحم، خرج منه ما خرج بالدليل، فيبقى الباقي. # ولو جعلت لفظة: " من " في قوله: " من الموتى " تبعيضية لا بيانية لكانت ~~دلالته أوضح وأظهر، وإن كانت على البيانية أيضا ظاهرة، سيما بملاحظة مرسلة ~~أيوب بن نوح، المتقدمة (3) في غسل المس، المصرحة بصدق الميتة على القطعة ~~والرضوي المنجبر ضعفة بما مر: " وإن كان الميت أكله السبع فاغسل ما بقي ~~منه، وإن لم يبق منه إلا عظام جمعتها وغسلتها وصليت عليها ودفنتها " (4). # ويستفاد من الأخير بل الأولى وجوب تغسيل جميع العظام أيضا لو وجدت وإن ~~كانت خالية عن اللحم، كما عن الصدوقين في الرسالة (.) والمقنع (6)، ~~والإسكافي (7)، وفي المعتبر (8)، والذكرى (9)، بل عزي إلى الأكثر أيضا، لما ~~ذكره، ولصحيحة علي، ورواية القلانسي: عن الرجل يأكله السبع والطير فتبقى ~~عظامه بغير لحم، كيف يصنع به؟ قال: (يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويدفن) (10) # PageV03P121 # وإن كان لحما مجردا أو عظما منفردا، فظاهر ms0546 الأكثر عدم الوجوب، بل صرح به ~~في الأول الحلي، والديلمي، والمنتهى، والقواعد، والذكرى، والمختلف (1)، ~~ناسبا له إلى المشهور بين علمائنا، وبالثاني جماعة. وفي الحدائق الاتفاق ~~على العدم في الأول ونفى القول بالوجوب في الثاني (2). # فإن ثبت الاجماع فيهما، وإلا فيشكل ترك الغسل، ولذا أثبته الإسكافي (3) ~~في الثاني، واحتمله بعض آخر فيهما. # والتمسك للنفي فيهما بالأصل - بعدما عرفت هن المضمرة والرضوي - لا يتم. ~~وفي الأول بما دل على نفي الصلاة فيه، للتلازم - بعد ما عرفت من عدم ثبوته ~~سيما مع التخلف في السقط والصبي - لا يفيد. والاحتياط لا ينبغي أن يترك. # هذا في التغسيل، وأما التكفين فالمشهور بين علمائنا - كما في المختلف (4) ~~- وجوبه في كل قطعة. ذات عظم، ونسبه الكركي (5) إلى الأصحاب، وبه صرح في ~~المنتهى، والنافع (6)، وحكي من المقنعة، والنهاية، والمبسوط، والسرائر، ~~والمراسم (7) والجامع، والارشاد، والتلخيص، والتبصرة (8). # (واستدل) (9) له تارة: بقاعدة علم سقوط الميسور. # PageV03P122 # وأخرى: بمرسل أيوب المذكور (1) بضميمة عمومات تكفين الميت. # وثالثة: بصحيحة علي (2). # وفي الكل نظر: # أما الأول: فلما مر (3). # وأما الثاني: فلأن الثابت منه كون القطعة ميتة والعمومات تثبت التكفين ~~للميت، واتحادهما غير معلوم. # وأما الثالث: فلاختصاصه بالعظام، وعدم إفادته بنفسه للوجوب. # مع أن التكفين لا بالنحو المعهود لا دليل له، وبه في المقام قد لا يمكن، ~~ولذا قيل باعتبار القطع، الثلاث وإن لم تكن بتلك الخصوصيات (4). # وربما احتمل اختصاص وجوبها بما تناله الثلاث عند الاتصال بالكل. فإن كان ~~مما تناله اثنتان منها لف فيهما، وإن كان مما لا تناله إلا واحدة لف فيها ~~(5). # وفي الشرائع، وعن التحرير والتذكرة، ونهاية الإحكام، وفي القواعد: # اختصاص التكفين بالصدر أو ما فيه، ولف غيرهما مما فيه عظم في خرقة، كما ~~في اللحم والعظم المنفردين (6). # ولا دليل على شئ من تلك الأقوال. # فالقول بعدم وجوب التكفين في غير جملة يصدق عليها الميت عرفا قوي، وإن ~~كان الأحوط عدم تركه فيما فيه الصدر، كما ينبغي أن لا يترك اللف في خرقة # PageV03P123 # في كل جزء. # وكذا التحنيط لو كان الباقي محله، كما عن ms0547 التذكرة (1)، وعليه يحمل كلام ~~من أطلق كجماعة. # ثم ظاهر الأكثر اختصاص الأحكام المذكورة لذات العظم - من القطع الخالية ~~عن الصدر - بالمبانة من الميت وعدم جريانها في المبانة من الحي، للأصل، ~~وعدم جريان الأدلة فيها. # وعمم والدي - رحمه الله - في اللوامع، والمعتمد، وجماعة (2) فيهما، ~~لمرسلة أيوب. وقد عرفت ما فيها (3). ولكنه أحوط، وإن كان التخصيص أظهر. # الخامسة: من وجب عليه، الرجم أو القود يغتسل قبله بالاجماع المحقق، ~~والمحكي في اللوامع والحدائق (4)، وعن المعتبر والذكرى نجفي العلم بالخلاف ~~فيه عن الأصحاب (5)، له، ولرواية مسمع: " المرجوم والمرجومة يغتسلان ~~ويتحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك، ثم يرجمان ويصلى عليهما، والمقتص منه ~~بمنزلة ذلك يغتسل ويحنط ويلبس الكفن ثم يقاد ويصلى عليه " (6). # والرضوي: " وإن كان الميت مرجوما بدأ بغسله وتحنيطه وتكفينه ثم يرجم بعد ~~ذلك، وكذلك القاتل إذا أريد قتله قودا " (7). # وهل ذلك على الوجوب فيكون عزيمة؟ كما عن ظاهر الأكثر، وهو صريح # PageV03P124 # الديلمي، والحلي (1)، ووالدي رحمه الله، لظاهر الخبرين. # أو لا فرخصة؟ كما يحتمله كلام جماعة، وتنظر فيه في الذكرى (2)، للأصل، ~~وعدم صراحتهما في الوجوب. وهو الأظهر، لذلك. فلا يجب أمره به، لعدم ~~المقتضي، وإن استحب لو جهله. # والقول بوجوبه على الإمام أو نائبه لا دليل له لأن قلنا بوجوب الاغتسال، ~~إلا من باب الأمر بالمعروف. # والحق الموافق لقصر الحكم المخالف للأصل على مورده تخصيصه بالمرجوم ~~والمقتول قودا، كما هو صريح المنتهى، ونهاية الإحكام (3)، وغير واحد من ~~الثالثة (4)، وحكي عن ظاهر الأكثر (5)، بل عن المفيد، والديلمي (6) ~~الاقتصار على الأخير. # خلافا لظاهر الشرائع، والقواعد، وعن الجامع، والذكرى (7)، وفي اللوامع ~~نسبه إلى الجماعة، للمشاركة في السبب. وهو قياس باطل. # وصريح الكركي (8) وبعض آخر (9)، واستقر به في نهاية الإحكام (10) أنه ~~يغتسل غسل الميت فيجب فيه ما يجب فيه حتى التثليث، لبدليته الموجبة ~~للمماثلة، واقترانه بالتحنيط والتكفين. # PageV03P125 # وعن روض الجنان (1) احتمال الاكتفاء بغسل واحد، للأصل، ومعهودية الوحدة ~~في غسل الأشياء. وأطلق الأكثر.. # والمسألة محل توقف، وإن كان مقتضى الأصل أظهر. والتثليث أحوط، بل يومئ ~~إليه إضافة الغسل إلى الضمير ms0548 في الرضوي. # ويسقط الغسل عنه بعد الموت لو اغتسل قبله، كما عن الخلاف، والمبسوط، ~~والمهذب، والسرائر، والمعتبر (2)، نافيا فيه عنه الريب، وفي الشرائع ~~والمدارك (3) مصرحا فيه بكونه ظاهرا، لظهور الأمر بتقديم التحنيط والتكفين، ~~والاقتصار على الصلاة بعد القتل في النص فيه، بل في قوله: " بدأ " في ~~الرضوي، وفي إضافة الغسل إلى الضمير الراجع إليه إشعار بل دلالة عليه. # وتدل عليه أيضا مرفوعة البرقي (4)، الصريحة في عدم تغسيل أمير المؤمنين ~~المرجوم بعد الرجم. # ولكن الظاهر اختصاص السقوط بما إذا قتل بالسبب الذي له اغتسل، فلو سبق ~~موته قتله أو قتل بسبب آخر غير السببين غسل، للعمومات. # ولو غسل لأحد السببين وقتل للآخر ففي وجوب التغسيل أو استحباب الغسل ~~ثانيا نظر، والعدم أظهر. # والظاهر تداخل باقي الأغسال فيه فيكتفي به عنها. بل بها عنه أيضا، لما مر ~~في بحث التداخل. والاحتياط عدمه. # وصريح الخبرين: تقديم التحنيط والتكفين أيضا، كما صرح الفاضل في المنتهى ~~بهما (5). ولا يضر عدم تعرض الصدوقين، والمفيد (6)، والجامع، للأول، # PageV03P126 # والمبسوط، للثاني، والشرائع (1) لهما، بعد اشتمال النص. # PageV03P127 # الفصل الثالث: # في الغسل والكلام إما في واجباته، أو مستحباته ومكروهاته، أو أحكامه. ~~فهاهنا ثلاث مقامات: # المقام الأول: في واجباته، وهي أمور: # الأول: إزالة النجاسة العارضة عنه قبل الغسل، على الحق المشهور، بل بلا ~~خلاف كما في المنتهى (1)، وإجماعا كما في اللوامع، وعن التذكرة ونهاية ~~الإحكام (2)، ونفى عنه الشبهة في شرح القواعد للكركي (3)، وجعله في المدارك ~~(4) مقطوعا به في كلام الأصحاب. # لا للاجماع المنقول. # ووجوب إزالة النجاسة الحكمية عنه والعينية أولى. # وإيقاع ماء الغسل على محل طاهر، وصون ماء الغسل من التنجس. # وتوقف الشغل اليقيني على البراءة اليقينية التي لا تحصل إلا مع ذلك. # ووجوبها في غسل الجنابة المستلزم لوجوبها في غسل الأموات، للمعتبرة ~~الدالة على اتحادهما بل في بعضها أنه عينه. # والنصوص المستفيضة الآمرة بتقديم غسل الفرج على. الغسل هنا، # PageV03P128 # كروايات ابن عبيد (1)، وحريز 2)، والكاهلي (3)، وأم أنس (4)، وفي غسل ~~الجنابة بضميمة ما يستفاد من المعتبرة من الاتحاد، وبتقديم تنقية الفرج ~~كخبر يونس، ms0549 وفيه - بعد الأمر بتهيئة ماء السدر وغسل اليدين -: " ثم اغسل ~~فرجه ونقه " (5). # لضعف الأول: بعدم الحجية. # والثاني: بمنع الأولوية، مع عدم استلزامه لوجوب التقديم. # والثالث: بمنع تنجسه مطلقا، لكونه واردا أو غسالة مطهرة أو قبل حصول ~~التطهير به. # ولو سلم فبمنع اشتراط طهارته مطلقا، بل المسلم منه ليس إلا المجمع عليه، ~~وهو قبل الوصول إلى المحل، وأما بعده فلا، ولذا يزيل الخبث مع أن دليل ~~الاشتراط فيهما وأحد، ولا تضر النجاسة الذاتية. # قيل: الغسل عبادة صحته تتوقف على البيان، وليس إلا فيما صين ماؤه عن ~~النجاسة مطلقا، وحيث لا يمكن من الذاتية اغتفر بالإضافة إليها للضرورة دون ~~غيرها (6). # قلنا: البيان بإطلاقات أوامر الاغتسال، الشاملة للمورد أيضا. # ودعوى عدم تبادر مثل ذلك الماء إن أريد منها عدم تبادره بخصوصه فهو كذلك، ~~ومثله جميع أفراد الماء في ذلك. لأن أريد عدم تبادر ما يشمله فهو ممنوع. # وبالجملة: اللازم فيما هو بصدده تبادر الغير، وهو غير حاصل. # PageV03P129 # والرابع: بعدم العلم بالاشتغال بالزائد، مع أنه يحصل العلم بالبراءة من ~~الاطلاقات. # والخامس: بمنع الوجوب في غسل الجنابة أولا، وبمنع الاستلزام لو ثبت فيه ~~ثانيا. # وكون غسل الميت مثل غسل الجنب كما في الأخبار لا يفيد المماثلة في جميع ~~الأحكام، ولو أفاد لما أفاد إلا في جميع أجزاء الغسل وكيفياته لا الأمور ~~الخارجة منه. # والسادس: - مع معارضته بأخبار أخر أقوى سندا دالة على الابتداء باليدين ~~والرأس، كحسنة الحلي (1)، وصحيحة يعقوب (2)، وغيرهما -: بمنع الدلالة، لأن ~~في الأمر بغسل الفرج الشامل للنجس وغيره لا دلالة على أنة للنجاسة.. # وتوهم أنه لولاه لزم إخراج الأمر عن حقيقته، لعدم القول بوجوب البدأة ~~بغسل الفرج بنفسه، مدفوع: بأن معه أيضا يلزم التقييد بصورة العلم بخروج ~~النجاسة، لعدم القول بالوجوب بدونه، وليس أحدهما أولى من الآخر، مع أن ~~خروجها ليس أغلبيا بحيث لا يلتفت إلى غيره. # ولو سلم ذلك، فلعله يكون لإزالة العين المانعة عن وصول الماء لغلبة خروج ~~الغائط. # مع أن الأمر به في أكثر الروايات لا يختص بالغسلة الأولى، بل ms0550 بماء ~~الكافور والقراح أيضا، وذلك قرينة واضحة على إرادة المستحب، وفي بعضها: كما ~~في المرة الأولى. مع أن الروايتين الأوليين لا تدلان على الوجوب، وفي ~~الثالثة أمر بالغسل # PageV03P130 # بماء السدر والحرض (1) ثلاثا، وهو ليس بواجب اجماعا. # بل (2) لقوله في خبر يونس - بعد الأمر باعداد ماء الكافور وغسل اليدين ~~والفرج -: " وامسح بطنه مسحا رفيقا، فإن خرج منه شئ فأنقه ثم اغسل رأسه " ~~(3) الحديث. # وخبر أبي العباس: " واغمز بطنه غمزا رفيقا، ثم طهره من غمز البطن، ثم ~~تضجعه ثم تغسله " (4) الحديث. # ويؤيده الرضوي: " وتبدأ بغسل كفيه، ثم تطهر ما خرج من بطنه " (5). # والايراد: بمنع ثبوت الحقيقة الشرعية لبقاء والتطهير، فلعل المراد إزالة ~~العين المانعة من وصول الماء، يدفعه: علم القول برجحان تقديم إزالة المانع ~~على الغسل قطعا، بل غايته تقديمها في كل جزء على غسله. # ولا يضر ما في الثانية من تأخير الاضجاع الغير الواجب قطعا، إذ خروج جزء ~~من الحديث عن ظاهره لا يخرج غيره عنه. # واختصاص تلك الروايات بنجاسة خاصة وعضو مخصوص بعد عدم القائل بالفرق غير ~~ضائر، ولعله للغلبة لا للتغاير. # نعم، الثابت فيه الاجماع المركب النجاسة العارضة قبل كل غسل فتجب إزالتها ~~قبله. وأما العارضة في أثنائه سيما ما لا ينفك عنه غالبا كيد الغاسل وساتر ~~المغسول ونحوهما فلا، بل يكفي ماء الغسل عنه وعنها على الأصح. # ثم التشكيك في المسألة - كبعض أجلة المتأخرين (6) - في غير موقعه، # PageV03P131 # وحصول الطهارة من نجاسة دون أخرى بعد دلالة النصوص لا بعد فيه، مع أنه ~~يجوز زوال العرضية بما يزول به سائر النجاسات وتوقف زوال الذاتية على أمر ~~آخر. # الثاني: النية، ووجوبها فيه هو الأصح، وفاقا للمعظم، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه (1)، وفي شرح القواعد للكري: أنه ظاهر المذهب (2). # لا لتشبيهه بغسل الجنابة، لأنه لا يوجب النية على غير المغسول. ولا لوجوب ~~الترتيب فيه فيكون غسلا حقيقيا، لعدم دلالته. # بل لعموم ما دل على اعتبارها في العمل، خرج ما على خروجه دليل دل، وبقي ~~الباقي. ولتوقف صدق امتثال الأوامر الواجب بديهة عليها ms0551 بحكم العرف كما مر، ~~وبذلك يثبت اشتراط القربة فيها. # فالتردد فيه - كما في المدارك، وظاهر كفاية الأحكام، وعن المعتبر، ونهاية ~~الأحكام، والتذكرة (3)، بل هو ظاهر الشرائع والنافع (4)، حيث لم يذكرها ~~فيهما، أو نفي اعتبارها فيه مطلقا كما عن مصريات السيد (5) - ضعيف. وقد حكي ~~عن المنتهى (6) أيضا. وما عندنا من نسخته المصححة مصرحة بالوجوب، وإن لم ~~تكن عبارتها خالية عن الاضطراب. # وفي وجوب تعدد النية بتعدد الغسلات، كما عن الإشارة، وروض # PageV03P132 # الجنان (1)، وجماعة، واختاره والدي رحمه الله، للتغاير بينها اسما وصورة ~~ومعنى. # وعدمه بل كفاية واحدة للثلاث في أولها، كما عن اللمعة والذكرى (2)، وفي ~~المدارك وكفاية الأحكام (3)، أي بشرط الاستدامة الحكمية إلى آخر الثلاث، ~~لظهور عدم قولهم بصحة الباقي ولو فعل رياء أو بلا قصد، قولان، أصحهما: ~~الثاني، للأصل، وصدق الامتثال، كما في أجزاء الصلاة. ولا دخل للتغاير في ~~وجوب التعدد بعد إرادة الجميع أولا من غسل الميت. # ثم إن اتحد الغاسل تولى النية ولم تجزئ عن غيره. وإن تعددوا واشتركوا في ~~الصب والتقليب نووا جميعا. # ولو كان البعض يصمت والآخر يقلب فالمشهور - كما في اللوامع - وجوبها على ~~الصاب، لأنه الغاسل حقيقة، إذ حقيقة الغسل إجراء الماء، وهو منه. # وعن الذكرى (4) إجزاؤها من المقلب أيضا، وقواه والدي في اللوامع، لأن ~~الجريان في بعض الأعضاء وإن حصل بفعل الأول إلا أن حصوله في البعض الآخر ~~يتوقف على فعل الثاني.. # ولتصريح المعتبرة بأن الثاني هو الغاسل، كموثقة سماعة: عن رجل مات وليس ~~عنده إلا النساء، قال: " تغسله امرأة ذات محرم تصب النساء عليها الماء " ~~(5). # ونحوها موثقة البصري (6)، وحسنة الحلبي (7)، والرضوي (8)، وغيرها. # PageV03P133 # ولا يخفى أن مقتضى الدليل الأول اشتراكهما، ومقتضى الثاني اختصاص الثاني، ~~فلا وجه لاجزاء نية أحدهما. # والتحقيق: أن الغسل - كما مر - هو إجراء الماء على العضو، فإن حصل ذلك من ~~الصاب في جميع الأعضاء لأن توقف إجراؤه على تقليب الغير، فالغاسل هو الصاب ~~والنية عليه، والمقلب ليس إلا كنازع الثوب. وإن حصل منهما بأن يصب أحدهما ~~إلى عضو ويجري الآخر إلى الباقي ms0552 بمعونة يد أو تحريك عضو بعد الصب، فالغسل ~~منهما والنية عليهما. وإن كان الصب من أحدهما ويدلك الآخر جميع الأعضاء ~~بحيث يحصل غسل الجميع منه أيضا وإن جرى الجزء الأول من الصاب فيكفي نية ~~الدالك، لحصول الغسل بفعله، والصاب آلة له، وعليه تنزل المعتبرة المتقدمة. # ومع التعدد لو ترتبوا بأن يغسل كل واحد منهم بعضا اعتبرت من كل واحد عند ~~ابتداء فعله. # الثالث: تغسيله ثلاثا: بماء السدر، وبماء الكافور، وبالقراح. وفاقا لغير ~~الديلمي (1) في التثليث، كما قي المدارك، وروض الجنان، والمعتبر (2)، بل عن ~~الخلاف الاجماع عليه (3)، للنصوص المستفيضة، كصحيحتي ابن مسكان وخالد: # الأولى: عن غسل الميت، قال: " اغسله بماء وسدر، ثم اغسله على أثر ذلك ~~غسلة أخرى بماء وكافور وذريرة (4) إن كانت، واغسله ثالثة بماء قراح " قلت: # ثلاث غسلات لجسده كله؟ قال: " نعم " (5). # PageV03P134 # والثانية: عن غسل الميت كيف يغسل؟ قال: " بماء وسدر، واغسل جسده كله، ~~واغسله أخرى بماء وكافور، ثم اغسله أخرى بماء " (1). # وحسنة الحلبي: " إذا أردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عورته ~~إما قميصا أو غيره، ثم تبدأ بكفيه، وتغسل رأسه ثلاث مرات بالسدر ثم سائر ~~جسده، وابدأ بشقه الأيمن، فإذا أردت أن تغسل فرجه فخذ خرقة نظيفة فلفها على ~~يدك اليسرى، ثم أدخل يدك من تحت الثوب الذي على فرج الميت فاغسله من غير أن ~~ترى عورته، فإذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرة أخرى بماء وكافور وشئ من ~~حنوطه، ثم اغسله بماء بحت غسلة أخرى " (2). # وخبره: " يغسل ثلاث غسلات: مرة بالسدر، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور، ~~ومرة أخرى بالماء القراح، ثم يكفن " (3) الحديث. # ورواية الكاهلي: " استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل ~~القبلة، ثم تلين مفاصله، فإن امتنعت عليك فدعها، ثم ابدأ بفرجه بماء السدر ~~والحرض، فاغسله ثلاث غسلات وأكثر من الماء، وامسح بطنه مسحا رفيقا، ثم تحول ~~إلى رأسه فابدأ بشقه الأيمن من لحيته ورأسه، ثم تثني بشقه الأيسر من رأسه ~~ولحيته ووجهه، واغسله برفق، وإياك والعنف، واغسله غسلا ناعما، ثم اضجعه على ms0553 ~~شقه الأيسر ليبدو لك الأيمن، ثم اغسله من قرنه إلى قدمه، وامسح يدك على ~~بطنه وظهره بثلاث غسلات، ثم رده إلى جنبه الأيمن حتى يبدو لك الأيسر، ~~فاغسله ما بين قرنه إلى قدمه، وامسح يدك على ظهره وبطنه بثلاث غسلات، ثم ~~رده إلى قفاه فابدأ بفرجيه بماء الكافور، فاصنع كما صنعت أول مرة، اغسله ~~ثلاث # PageV03P135 # غسلات بماء الكافور والحرض، وامسح يدك على بطنه مسحا رفيقا، ثم تحول إلى ~~رأسه فاصنع كما صنعت أولا " إلى أن قال: " ثم رده على ظهره، ثم اغسله بماء ~~القراح كما صنعت أولا " (1) الحديث. # وخبر يونس: " فضعه على المغتسل مستقبل القبلة، فإن كان عليه قميص فأخرج ~~يده من القميص واجمع قميصه على عورته وارفع من رجليه إلى فوق الركبة، فإن ~~لم يكن عليه قميص فالق على عورته خرقة، واعمد إلى السدر فصيره في طست، وصب ~~عليه الماء واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة في شئ، وصب الآخر في ~~الإجانة التي فيها الماء، ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يغسل الانسان من ~~الجنابة إلى نصف الذراع، ثم اغسل فرجه ونقه، ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ~~ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه، ثم اضجعه إلى جانبه الأيسر ~~وصب الماء من نصف رأسه إلى قدميه ثلاث مرات، وادلك بدنه دلكا رفيقا، وكذلك ~~ظهره وبطنه، ثم اضجعه على جانبه الأيمن وافعل به مثل ذلك، ثم صب الماء من ~~الإجانة واغسل الإجانة بماء قراح، واغسل يديك إلى المرفقين، ثم صب الماء في ~~الآنية وألق فيها حبات كافور، وافعل به كما فعلت في المرة الأولى ابدأ ~~بيديه ثم بفرجه، وامسح بطنه مسحا رفيقا فإن خرج شئ فأنقه، ثم اغسل رأسه، ثم ~~اضجعه على جنبه الأيسر، واغسل جنبه الأيمن وظهره وبطنه، ثم اضجعه على جنبه ~~الأيمن واغسل جنبه الأيسر كما فعلت أول مرة، ثم اغسل يديك إلى المرفقين ~~والآنية وصب فيه الماء القراح، واغسله بالماء القراح كما غسلت في المرتين ~~الأوليين، (2) الخبر. إلى غير ذلك من الأخبار. # والرضوي: " غسل ms0554 الميت مثل غسل الحي من الجنابة، إلا أن غسل الحي # PageV03P136 # مرة واحدة بتلك الصفات، وغسل الميت ثلاث مرات على تلك الصفات " (1). # وخلافا لمن ذكر (2)، فاكتفى بالواحد القراح. للأصل. وهو بما مر مندفع. # والتشبيه بغسل الجنابة. وهو فيما عدا الوحدة - لو أفاد العموم - لما مر ~~سيما الرضوي مخصص. # وقوله (عليه السلام) - وقد سئل عن الميت وهو جنب -: " يغسل غسلا واحدا " ~~(3). والواحد بالنوع منه متبادر، ولذا فسره الأصحاب كذلك، فالمراد منه ~~التداخل، ولولا تبادره يجب الحمل عليه أو الطرح. # وللمحكي عن ابني حمزة وسعيد (4) في الوجوب، فقالا: باستحباب الخليطين وإن ~~أوجبا ثلاثة أغسال، لمثل ما مر مع دفعه قطعا. # فروع: # أ: المعتبر في الخليط ما يصحح الإضافة عرفا ولا يلزمها، - أي يصدق معه ~~ماء السدر والكافور، ولا يخرجه عن الاطلاق. # أما الأول، كما هو المنقول عن الخلاف، والمصباح (5)، ومختصره، والجملين ~~(6)، والفقيه، والهداية، والمقنع (7)، والوسيلة، والاصباح، والغنية، ~~والكافي (8)، والإشارة (9)، والارشاد، والتبصرة، والتحرير (10)، والنافع، ~~محتمل # PageV03P137 # الشرائع (1)، وصريح المدارك (2)، بل عزاه بعض من تأخر إلى الأكثر (3): ~~فللأمر بالغسل بماء السدر وماء الكافور في رواية الكاهلي، المتقدمة (4)، ~~وموثقة الساباطي: " الجرة الأولى التي يغسل بها الميت بماء السدر، والجرة ~~الثانية بماء الكافور تفت فيها. فتا قدر نصف حبة، والجرة الثالثة بماء ~~القراح " (5) فلا بد من صدق الاسم عرفا. # وبهما يقيد ما أطلق فيه الغسل بالسدر، أو بماء وسدر، وماء وكافور، أو شئ ~~منهما. # مع أن المتبادر من الغسل به أو به وبماء أو بماء وشئ منهما وجود قدر يصدق ~~معه ماء السدر. ولو منع التبادر فلا شك في احتماله، ومعه يجب تحصيلا ~~للبراءة اليقينية، فلا يجزئ القليل الذي لا يصدق معه اسم الماءين. # خلافا لجماعة - منهم والدي العلامة - فاكتفوا بمسمى السدر والكافور، وإن ~~لم تثبت الإضافة عرفا، ونسبه في البحار، والحدائق (6)، واللوامع، إلى ~~المشهور. # ولعل وجه الاختلاف في دعوى الشهرة الاختلاف في فهم المراد مما أطلقوا من ~~قولهم: ما يصدق عليه الاسم، على أنه أسماء الماءين أو أسماء السدر ~~والكافور. # وبالجملة مستندهم إطلاق السدر والكافور وشئ منهما، ms0555 مع عدم نصوصية # PageV03P138 # ما قيد الأول بسبع ورقات، والثاني بنصف حبة أو حبات في الوجوب. # ويضعف: بأنهما وإن كانا مطلقين صادقين على المسمى أيضا إلا أن الغسل بهما ~~المأمور به لا يتحقق عرفا بمطلق المسمى. وأيضا: صدقهما - مع أن ماء السدر ~~والكافور لا يصدقان على ما يدخله قدر رأس إبرة أو نصف حنطة منهما قطعا - لا ~~يفيد، لوجوب حمل المطلق على المقيد. # وللمحكي عن المفيد، فقدر السدر برطل ونحوه (1)، وعن القاضي فبرطل ونصفه ~~(2). ولم نعثر لهما على دليل. # وعن بعضهم. فبسبع ورقات (3). # ولعله لخبر ابن عبيد: عن غسل الميت، قال: تطرح عليه خرقة ثم يغسل فرجه، ~~ويوضأ وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه بالسدر والأشنان، ثم الماء والكافور، ثم ~~بالماء القراح، يطرح فيه سبع ورقات صحاح في الماء " (4). # ونحوه خبر حريز إلا أن فيه: " ثم يوضأ (5). # وفيه: أن ظاهرهما إلقاؤها في القراح كما صرح به في رواية ابن عمار أيضا: # " أمرني أبو عبد الله - عليه السلام - أن أعصر بطنه ثم اوضئه، ثم أغسله ~~بالأشنان، ثم أغسل رأسه بالسدر ولحيته، ثم أفيض على جسده، ثم أدلك به جسده ~~ثم أفيض عليه ثلاثا، ثم أغسله بالماء القراح، ثم أفيض عليه الماء بالكافور ~~وبالماء القراح وأطرح فيه سبع ورقات سدر " (6). # PageV03P139 # ثم المستفاد من تلك الروايات حيث جوزت طرح الأوراق الصحاح في الماء ~~القراح عدم صدق الغسل بماء السدر معه، ويلزمه وجوب كونه مطحونا أو ممروسا ~~(1) في الغسل الأول. وهو كذلك وفاقا لجماعة (2)، لذلك [و] (3) لتوقف صدق ~~مائه والغسل به عليه. وخلافا لبعض من اكتفى بمسماه، لصدق المسمى (4). ودفعه ~~ظاهر. # وأما الثاني (5)، كما هو صريح القواعد، والتذكرة، ونهاية الإحكام (6)، ~~ومحكي عن الإشارة، والجامع (7)، ونسبه في الحدائق واللوامع إلى المشهور ~~(8)، فللأمر في عدة أخبار - تقدم بعضها - بالغسل بماء وسدر وماء وكافور، أو ~~ماء فيه شئ منهما، والمضاف ليس ماء. والتجوز في السدر والكافور بعلاقة ما ~~كان - حيث خرجا بالتمريس والتفتيت والاستهلاك في الماء عن حقيقتهما - لا ~~يوجب التجوز في الماء أيضا. # وقد يتمسك بمطهرية الماءين، وغير ms0556 المطلق لا يطهر. # والمقدمتان ممنوعتان في المقام، وإثبات الأولى بوجوب الترتيب وطهارة ~~الماء لإزالة الخبث ضعيف غايته. # خلافا لظاهر المنتهى (9) - كما قيل - حيث جعل غسل الرأس، بالرغوة من # PageV03P140 # الواجب، والمدارك، والبحار، والحدائق (1). وعن الذكرى، وشيخنا البهائي ~~التردد فيه (2). وفي البحار: أن الظاهر من أكثر الأصحاب أن غسل الرأس برغوة ~~السدر محسوب من غسل السدر الواجب (3). # لأصالة عدم الاشتراط، والأمر بغسل الرأس من الرغوة - التي هي ليس ماء ~~مطلقا قطعا - في خبر يونس، المتقدم (4)، والرضوي: " ثم تغسل رأسه ولحيته ~~برغوة السدر، وتتبعه بثلاث حميديات، ولا تقعده إن صعب عليك، ثم تقلبه على ~~جنبه الأيسر (5) الخبر. # والأول مندفع: بما مر. # والثاني: بأن المراد بالرغوة ما يشبهها من الماء المطلق بقرينة قوله فيه: # " واجهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ". # ولو جوز العكس لم يفد أيضا، لحصول الاحتمال الموجب للاجمال، المسقط ~~للاستدلال، المانع من ترك المطلقات. # مع أن كون هذا الغسل من الواجب دون المستحب الذي ذكره الجماعة لا يعلم ~~إلا من عدم ذكر غسل آخر للرأس، ومجرد ذلك لا يعارض الأمر بغسله بالماء ~~المطلق. # وأما رده (6): بعدم استلزام الارغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة فغريب؟ # للتصريح بالغسل بالرغوة لون ما تحتها. والظاهر أنه مأخوذ من كلام بعض # PageV03P141 # الأجلاء (1)، ولكنه ذكر ذلك لقصد آخر. # والثالث: بعدم الدلالة على كونه هو الواجب، ولعله ما يتبعه من الحميديات، ~~بل هو الظاهر، وإلا لزم استحباب أربع غسلات في عضو، ولا قائل به ب: ليس في ~~كافور الخليط حد واجب غير ما يفيد الإضافة، وليس في خبر يونس المقدر له ~~بحبات - بعد تقديره في الموثق السابق (2) بنصف حبة - دلالة على الوجوب ~~مفيدة لتقييد المطلقات، كما لا يقيده ما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~غسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة مثاقيل (3). # وتقدير المفيد، والديلمي، وابن سعيد (4)، بنصف مثقال خال عن الدليل، مع ~~أن كلامهم ليس نصا في الوجوب، كيف!؟ والثاني لا يرى وجوب غير القراح. # ولا يتعين الخام منه، للأصل. خلافا لنادر، لوجه قاصر (5). # ج: ms0557 التغسيل بماء الكافور مخصوص بالمحل، فلا يغسل المحرم بمائه إجماعا، ~~كما عن الغنية (6)، وفي المنتهى، وشرح القواعد للكركي (7) للنهي عن تقريبه ~~الطيب - الذي منه الكافور - في المستفيضة الآتية في بحث التحنيط (8). # د: المعتبر في القراح - أي الخالص - خلوصه عن الخليطين، لأنه المتبادر # PageV03P142 # من المقابلة. لا الخليط مطلقا حتى التراب - كما قيل (1) - إلا أن يخرجه ~~عن الاطلاق، وإن كان اعتباره مطلقا أحوط. والمراد باعتبار خلوصه عنهما ~~اشتراطه لا عدم اشتراطهما، كما تدل عليه أوامر الغسل بالقراح. # والمعتبر في خلوصه عنهما خلوصه عما يجعله ماء سدر وكافور، والغسل غسلا ~~بهما، فلا يضر القليل منهما، أو الغير الممتزج من السدر، لأنه الثابت من ~~التقابل، مع ما مر (2) من الخبرين الآمرين بالقاء سبع ورقات في الماء ~~القراح ولأجله يحمل الخبر المتقدم (3) - الآمر بغسل الآنية عن الماءين قبل ~~صب القراح فيها - على الاستحباب، سيما مع اشتماله على كثير من المستحبات. # الرابع: الترتيب بين الغسلات الثلاث، فيبدأ بالسدر ثم الكافور ثم القراح، ~~وفي كل منها بين الأعضاء، فيبدأ بالرأس ثم الأيمن ثم الأيسر، بالاجماع، كما ~~على الأول في اللوامع عن المعتبر (4)، وفي الحدائق أنه مذهب الأصحاب (5)، ~~وعلى الثاني عنه وعن الانتصار، والخلاف، وظاهر التذكرة (6) لصحيحتي ابن ~~مسكان (7) وخالد (8)، وموثقة الساباطي (9)، وخبري ابن عبيد # PageV03P143 # وحريز (1)، في الأول. وحسنة الحلبي، وروايتي الكاهلي ويونس (2) فيهما، ~~مضافة إلى غيرها مما لم يذكر من الأخبار. # وبها تقيد الأخبار المطلقة. واشتمالها على كثير من المستحبات غير قادح في ~~الأصل. فالقول باستحباب الأول - كما عن ابن حمزة (3) - للأصل ضعيف، مع أن ~~في النسبة أيضا كلاما (4). # ولو أخل بالترتيب في الثاني أعاد على ما يتضمنه إجماعا، وكذا في الأول ~~على الأصح، لمخالفة الأمر، فلم يأت بالمأمور به. وعن التذكرة، ونهاية ~~الإحكام التردد (5). # وهل يجوز الارتماس هنا كالجنابة فيسقط ثاني الترتيبين؟ كما ذكره في ~~القواعد وشرحه (6) وجمع من المتأخرين (7)، للمستفيضة المسوية بين غسل الميت ~~وغسل الجنابة (8)، ولايجاب جوازه فيه جوازه هنا بالأولوية. أو لا يجوز؟ كما ~~استشكل فيه جمع آخر، منهم المدارك، والبحار (9)، للأمر بالترتيب ms0558 المنافي ~~للارتماس في الأخبار، الموجب لتقييد ما أطلق فيه الغسل، وعدم اقتضاء ~~المماثلة التسوية في جميع الأحكام. وهو في موقعه، بل الأظهر عدم الجواز، ~~لما ذكر. # PageV03P144 # الخامس: طهارة الماء وإباحته وإطلاقه، بالاجماع في الثلاثة والأخبار. # السادس: إباحة مكان الغسل والآنية والخليطين، ويظهر وجهه مما يأتي في ~~التيمم في المكان المغصوب، والصلاة في اللباس المغصوب. # السابع: ستر عورته باتفاق الأصحاب كما في اللوامع، للأمر به في حسنة ~~الحلبي ورواية يونس، المتقدمتين (1)، وغيرهما. # ومقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين الزوج أو الزوجة وغيرهما، بل صرح به في ~~بعض أخبارها (2) أيضا، فالقول بعدم الوجوب فيهما غير جيد، وجواز النظر لو ~~سلم لا يوجب التقييد. # وكذا الصغير الذي يجوز غسله لغير المماثل، بل في المماثل أيضا على ~~الأحوط. وكذا يقتضي الوجوب على الأعمى والواثق من نفسه بكف البصر، وإن كان ~~شمول الاطلاقات للأعمى محل نظر. # الثامن: لف الغاسل خرقة على يده عند غسل العورة، للأمر به في حسنة ~~الحلبي، المتقدمة، وتؤيده موثقة الساباطي، وفيها: " ويكون على يدك خرقة ~~تنقي بها دبره " (3). # المقام الثاني: في مستحباته ومكروهاته. # أما المستحبات فأمور: # منها: وضع الميت على شئ مرتفع من ساجة أو سرير، بلا خلاف كما في المنتهى ~~(4)، وأسنده في اللوامع إلى عمل الفرقة شائعا، وهو فيه الحجة، لكونه مقام ~~المسامحة، مضافا إلى أقربيته إلى الاحترام، وأوفقيته لحفظ الجسد عن التلطخ، # PageV03P145 # وأبعد عن الهوام، ويومئ إليه الأمر بوضعه على المغتسل في بعض الأخبار ~~(1). # منحدرا مكان الرجلين، لفتوى جمع من الأجلة (2)، ولئلا يجتمع الماء تحته. # موجها إلى القبلة نحو حال الاحتضار، وفاقا للمصريات (3) والوسيلة والغنية ~~(4)، والاصباح (5)، والمعتبر، والشرائع، والنافع (6)، واللوامع، والقواعد ~~والمدارك (7)، بل هو الأشهر، كما صرح به جمع ممن تأخر (8). # أما الرجحان: فلما مر من دعوى الشهرة بل اتفاق أهل العلم، كما في المعتبر ~~(9)، وما تقدم من خبري الكاهلي ويونس (10). # والرضوي: " ويكون مستقبل القبلة،، يجعل باطن رجليه إلى القبلة وهو على ~~المغتسل " (11). # وصحيحة ابن خالد: " إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا غسل ~~يحفر له موضع المغتسل ms0559 تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى ~~القبلة " (12) وأما عدم الوجوب: فللأصل، وخلو غير الأولين عن الدال على ~~الوجوب. # PageV03P146 # وأما هما وإن اشتملا على الأمر ولكن يتعين حملهما على الاستحباب، لصحيحة ~~ابن يقطين: عن الميت كيف يوضع على المغتسل، موجها وجهه نحو القبلة، أو يوضع ~~على يمينه ووجهه نحو القبلة؟ قال: " يوضع كيف تيسر فإذا طهر وضع كما يوضع ~~في قبره " (1). # خلافا للمنتهى، والكركي، وشيخنا البهائي (2)، وعن المبسوط، والدروس، ~~والمسالك (3)، فأوجبوه لما ذكر، وأجابوا عن الصحيحة تارة: بعدم المنافاة، ~~لأن ما تعسر لا يجب، وأخرى: بأن الظاهر منها التخيير بين الأمرين المذكورين ~~فيها، وثالثة: بأن غايتها التعميم باعتبار الجهة فيجب التخصيص بما مر لكونه ~~أخص مطلقا. # ويضعف الأول: بأنه قد يتيسر جميع الجهات فيدل على عدم وجوب جهة خاصة. # والثاني: بأن اختصاص السؤال لا يخصص عموم الجواب. # والثالث: بأن هذا التخصيص غير جائز، لايجابه خروج غير الواحد، فالتعارض ~~متحقق، والحمل على الاستحباب متعين، والاحتياط سبيل النجاة. # وأن يكون الغسل تحت الظلال لا في الفضاء، بالاجماع، كما عن المحقق ~~والشهيدين (4)، لصحيحة علي (5) وخبر طلحة (6). # ومنها: تغسيله عاريا مستور العورة، كما صرح به الصدوق في الهداية، # PageV03P147 # والشيخ في الخلاف (1)، بل الظاهر عدم الخلاف فيه، وهو الدليل عليه، مضافا ~~إلى قوله في خبر يونس، المتقدم (2): " فإن كان عليه قميص " إلى آخره. # نعم، وقع الخلاف في أن الأفضل هل هو ستر العورة بالقميص - إن كان له - ~~بأن يجمعه من الفوق والتحت عليها، أو نزعه وسترها بغيره؟ # والحق هو الأول، وفاقا لصريح الصدوق (3)، بل أكثر الثالثة (4) كما في ~~اللوامع، بل الأكثر مطلقا كما عن الروضة (5)، ونسب إلى العماني (6)، وفيه ~~نظر (7). # لما مر من خبر يونس، وللصحاح الثلاث لأبناء مسكان وخالد ويقطين (8): # في الأولى: قلت: يكون عليه ثوب إذا غسل؟ قال: " إن استطعت أن يكون عليه ~~قميص فغسله من تحته " وقريب منه في الثانية. # وفي الثالثة: " ولا تغسلوه إلا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه ~~". # ومقتضى الحقيقة في الأولى والأخيرة وإن كان ms0560 الوجوب، إلا أن عدم القول به، ~~بل الاجماع على التخيير بين الأمرين - كما صرح به في الخلاف (9) - مضافا ~~إلى الرضوي المنجبر بذلك: " وتنزع قميصه من. تحته أو تتركه عليه إلى أن ~~تفرغ عن # PageV03P148 # غسله لتستر به عورته، وإن لم يكن عليه القميص ألقيت على عورته شيئا مما ~~يستر عورته " (1) الخبر، أوجب الصرف. # وخلافا للمنتهى، وعن المفيد، والنهاية، والمبسوط (2) فعكسا، بل عن ~~المختلف نسبته إلى الأكثر (3)، لأنه أبلغ للتطهير، ولموثقة الساباطي: عن ~~غسل الميت، فقال: " تبدأ فتطرح على سؤته خرقة؟ (4) الحديث. # وروايتي ابن عبيد وحريز، المتقدمتين (5). # ورواية أم أنس: " فإذا أردت غسلها فابدئي بسفليها فالقي على عورتها ثوبا ~~ستيرا " (6) الحديث. # ويضعف الأول: بعدم صلاحيته لتأسيس حكم. # والبواقي: بأنها أعم من أن يكون عليه القميص أولا، فيخصص بما مر لكونه ~~أخص، مع أنه صرح بذلك في الرضوي كما مر (7)، بل لنا أن نقول بأعمية الخرقة ~~والثوب من القميص. # وللخلاف، فخير بين الأمرين، لدعوى الاجماع فيه عليه (8)، وللجمع بين ~~الأخبار، ولحسنة الحلبي: " فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عورته إما قميصا أو ~~غيره " (9). # PageV03P149 # ويرد الأول: بأن الجمع بالتخصيص مقدم قطعا. والثانيان: بأنهما لا ينافيان ~~أفضلية أحد الفردين. # وللمنقول عن ابن حمزة، فأوجب النزع (1). ولم نعثر له على حجة تامة. # هذا وقد اشتبهت المسألة على بعض متأخري المتأخرين (2)، وحمل الغسل في ~~القميص على اشتماله على جملة البدن - كما هو مذهب الشافعي (3) - واختار ~~استحبابه وجعل الغسل عاريا مقابلا له ولوضع الخرقة، وجوز جمع القميص أيضا. ~~واحتج لما اختاره: بفعل الوصي بالنبي، وأخبار الغسل في القميص. # وهو غفلة عن المراد، والغسل في القميص الوارد في الأخبار أعم منه ومن ~~جمعه على العورة، فيجب الحمل عليه، لخبر يونس والرضوي. # مع أن فعل الوصي لعله كان مختصا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل هو ~~المستفاد من المروي في الطرف لابن طاووس، ومصباح الأنوار: قال علي (عليه ~~السلام): " غسلت رسول (الله صلى الله عليه وآله وسلم) أنا وحدي وهو في ~~قميصه، فذهبت أنزع منه القميص، فقال جبرئيل: يا علي ms0561 لا تجرد أخاك فإن الله ~~لم يجرده " (4). # وفي دعائم الاسلام: " فلما أخذت في غسله سمعت قائلا من جانب البيت يقول: ~~لا تنزع القميص منه، فغسلته في قميصه " (5). # ثم إن مع الغسل في القميص يستجب نزعه من تحته بعد فتقه، لصحيحة ابن سنان، ~~المروية في الكافي، وفيها بعد ذكر الشد بالخرقة: " ثم تخرق القميص # PageV03P150 # إذا غسل وتنزع من رجليه " (1) الحديث. ولضعف الرواية (2) لا تنتهض حجة ~~على الفتق إذا لم يأذن الورثة، ولذا استثناه الأكثر. # وهل يحتاج القميص أو الخرقة الملقاة بعد النزع إلى التطهير أم لا؟ # صرح جماعة (3) بأن الظاهر من الاطلاقات طهره بماء الغسل وإن لم يعصر. # ولم يظهر لي وجه الظهور منها، ولعله لأنه لولاه لزم تنجس بدن الميت ~~بملاقاته قبل تمام الغسل مع لزوم إزالته قبل الغسل وبعد الغسل، مع أنه لو ~~كان كذلك لأمر بتطهيره. # ويرد: بأن وجوب تقديم إزالة مثل تلك النجاسة على الغسل أيضا بالاجماع ~~المركب غير ثابت، بل لا يجب تقديمه على غسل الموضع أيضا، فإنه يطهر عن ~~الحدث والخبث بماء واحد. والتنجيس بعد الغسل لا يلزم الأمر بالتطهير في تلك ~~الأخبار، لأنه يعلم من الخارج. # إلا أن توقف تطهير كل ثوب عن كل نجاسة على العصر إنما هو بالاجماع المركب ~~المعلوم انتفاؤه في المورد، فهو الدليل على عدم الحاجة إلى العصر دون ~~الاطلاقات. # ومنها: تليين أصابعه ومفاصله برفق - إلا مع التعسر - بالاجماع، كما عن ~~الخلاف والمعتبر (4)، له، ولخبر الكاهلي، المتقدم (5)، والرضوي: " ولين ~~مفاصله " إلى أن قال: " وتليين أصابعه ومفاصله ما قدرت بالرفق، لأن كان صعب ~~عليك فدعها " (6). # PageV03P151 # مقدما على غسل الفرج؟ لدلالة الخبرين عليه، قبل غسل اليدين أو معه أو ~~بعده. # ولا ينافيه النهي عن غمز المفصل في حسنة حمران (1)، وتكريهه في خبر طلحة ~~(2)، لجواز كون التليين غير الغمز لاشتماله على العنف دونه، مع أن المنهي ~~عنه مطلقه والمأمور به مع الوفق، فيحمل المطلق على المقيد لو لم يتغايرا ~~كليا. وربما حمل على ما بعد الغسل، وفيه بعد، إلا أن إرادة أثناء الغسل ms0562 ~~ممكنة، والتليين قبله. # وعن العماني المنع منه (3)، ولكن فتواه مضمون الخبر، فيجري فيه ما مر. # ومنها: غسل كفيه، بالاجماع المحكي عن الغنية (4)، له، ولقوله في حسنة ~~الحلبي، المتقدمة (5): " ثم يبدأ بكفيه " ورواية ابن خثيمة. (6) وفيها: " ~~يبدأ فيغسل يديه، ثم يوضئه وضوء الصلاة " (7) الحديث. # من رؤوس الأصابع إلى نصف الذراع، كما في الدروس وشرح القواعد والمدارك ~~(8)، لخبر يونس، المتقدم (9)، والرضوي: " يبدأ بغسل اليدين إلى نصف # PageV03P152 # المرفقين ثلاثا ثلاثا، ثم الفرج ثلاثا " (1) الخبر. # ولا ينافيه التعبير في سابقه باليدين؟ للعموم، ولا بالكفين، لاحتماله. مع ~~أن استحباب شئ لا ينافي استحباب الزائد. # ثلاثا، كما في الكتب الثلاثة المتقدمة (2)، وعن الاقتصاد، والمصباح، ~~ومختصره، والسرائر (3)، والفقيه، ورسالة والده (4)، للخبرين المذكورين. # بماء السدر، كما صرح به في الفقيه والرسالة (5)، لذلك. # مقدما على غسل الفرج، كما في الأخير (6)، للخبرين، فإنهما مصرحان بذلك. # ولا يعاوضهما قوله في رواية الكاهلي: " ثم ابدأ بفرجه " لأنها - مع أن ~~بإزائها الروايات المصرحة بالبدأة باليدين - ظاهرة في أن المراد البدأة ~~بالإضافة إلى ما ذكر فيها، مع أنها أعم مما إذا غسل اليدين أولا، فتحمل على ~~المقيدين. # ومنها: غسل فرجيه إن لم يعلم فيهما نجاسة، وإلا وجب كما مر، لأخبار يونس ~~(7)، وابن عبيد وحريز (8). # ثلاثا، للرضوي المتقدم (9)، وفيه أيضا - بعد غسل اليدين -: " ويلف غاسله ~~على يده خرقة، ويصب غيره الماء من فوق يديه، ثم تضجعه " إلى أن قال: " ~~وتغسل قبله ودبره بثلاث حميديات، ولا يقطع الماء عنه، ثم تغسل رأسه # PageV03P153 # ولحيته برغوة السدر، وتتبعه بثلاث جريات (1)، ولا تقعده إن صعب عليك، ثم ~~اقلبه على جنبه الأيسر " الخبر. # ولقوله في رواية الكاهلي، المتقدمة (2): " ثم ابدأ بفرجه بماء السدر ~~والحرض، واغسله ثلاث غسلات، وأكثر من الماء ". # مكثرا عليه الماء، كما عن النهاية، والمبسوط، وفي المنتهى (3)، لتلك ~~الرواية. # بماء الحرض - أي الأشنان - كما في رسالة الصدوق (4)، والنافع، وعن ~~المقنعة، والاقتصاد، والمصباح ومختصره، والمواسم، والسرائر (5). بل مع ~~إضافة السدر كما في المنتهى، والقواعد، وعن النهاية، والمبسوط (6)، ~~والوسيلة، والمهذب، والشرائع، والجامع (7)، للرواية. المذكورة. # ونفي اشتمالها على الحرض - كبعض مشايخنا ms0563 (8) - غير صحيح. # مقدما على الوضوء كما يأتي. # ومنها: إعادة غسل اليدين والفرجين ثلاثا في كل غسلة، إلا أنهما يغسلان في ~~الثانية بماء الكافور، وفي الثالثة بالقراح. # لروايتي الكاهلي ويونس، السابقتين، والرضوي، وفيه بعد قوله: " ثم # PageV03P154 # الفرج ثلاثا، ثم الرأس ثلاثا، ثم الجانب الأيمن ثلاثا، ثم الجانب الأيسر ~~ثلاثا بالماء والسدر ": " ثم تغسله مرة أخرى بالماء والكافور على هذه ~~الصفة، ثم بالماء القراح مرة ثالثة، فيكون الغسل ثلاث مرات كل مرة خمس عشرة ~~صبة " (1). # ومنها: توضئته وضوء الصلاة في الغسلة الأولى، وفاقا للمنتهى، والقواعد، ~~وشرحه، والنافع (2)، وظاهر الشرائع (3)، وصريح اللوامع، وعن المفيد، ~~والاستبصار والمصباح، ومختصره، والمهذب (4)، والجامع، والمختلف، والذكرى ~~(5)، بل للمشهور بين المتأخرين كما في الحدائق (6)، بل مطلقا كما في كفاية ~~الأحكام (7) واللوامع. # لعموم: " في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة " (8). # وخصوص روايات ابن عبيد وحريز وابني عمار وخثيمة المتقدمة (9). # والمروي في الدعائم: " يبدأ فيوضئه كوضوء الصلاة " (10). # ورواية أم أنس وفيها - بعد غسل الفرج -: " ثم وضئيها بماء فيه سدر " (11) ~~الحديث. # PageV03P155 # ومقتضى الأمر في الأخيرة وإن كان الوجوب - كما عن صريح النزهة (1) ~~والحلبي (2)، ونسب إلى الإستبصار (3)، والمحقق الطوسي (4) ويحتمله كلام ~~المقنعة والمهذب (5)، وجعله الشيخ في النهاية أحوط (6) - إلا أن تعقيب ~~الأمر بماء السدر الغير الواجب اجماعا يمنع من الابقاء على الحقيقة. # مضافا إلى إشعار خلو صحيحة ابن يقطين: عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم ~~لا؟ فقال: " يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض، ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر، ثم ~~يفاض عليه الماء ثلاث مرات " (7) الحديث، عنه مع السؤال عنه، بل أمره بغيره ~~من المستحبات. # بل ربما يجعل في ذلك مع عدم التمكن من التصريح - لاطباق العامة على ~~الوضوء كما في المنتهى (8) - إشعار بعدم الاستحباب أيضا، كخلو المعتبرة ~~الواردة في # PageV03P156 # البيان مع تضمن كثير منها المستحبات، فيكون حراما كما عن الخلاف، وظاهر ~~السرائر، ومحتمل كلام الديلمي (1). # واستقر به بعض متأخري المتأخرين (2) تمسكا بما ذكر، وتشبيه غسل الميت في ~~المستفيضة بغسل الجنابة. # ويضعف: بعدم صلاحية الاشعار لمعارضة صريح المستفيضة من الأخبار. مع أن في ~~الاشعار أيضا ms0564 نظرا، إذ يمكن أن يكون عدم التعرض له مع السؤال - الظاهر في ~~الاستفسار عن الوجوب - لمنع التقية عن التصريح بالاستحباب، والاغراء ~~بالوجوب بدونه، فيعدل إلى ما لا يعلم استحبابه ووجوبه. ومنه يظهر سر خلو ~~كثير من الأخبار أيضا. # وأما التشبيه فلا يفيد العموم، كما مر مرارا. # وينبغي أن يكون مؤخرا عن غسل الفرج، لروايتي حريز وأم أنس (3). وبماء فيه ~~سدر، للأخيرة. # ومنها: غسل رأسه برغوة السدر أمام الغسل. لا لخبر يونس (4)، لعدم صراحته ~~في خروج ذلك عن الغسل. بل للرضوي (5) المتقدم (6)، حيث إن الأمر باتباع ~~ثلاث جريات للغسل بالرغوة منضما مع ما تقدم من قوله: إن في غسل الرأس في كل ~~مرة ثلاث صبات (7) - بل على عدم استحباب الزيادة إجماع الأمة - يدل على أن ~~السابق عن الغسل خارج. # PageV03P157 # ويشعر به صحيحة ابن يقطين ورواية ابن عمار، المتقدمتان (1). بل هما ~~تشعران بتقديم غسل سائر الجسد به أيضا، كما صرح به في النافع، وعن التذكرة ~~ونهاية الإحكام (2). وهو مع ما عن المعتبر (3) من دعوى اتفاق فقهاء أهل ~~البيت عليه وعلى غسل الرأس بها كاف في اثبات استحبابه. # ومنها: البداة في غسل الرأس بشقه الأيمن إجماعا، كما عن المعتبر ~~والتذكرة، لرواية الكاهلي (4)، وخبر الفضل: " تبدأ بميامنه " (5). وبعمومه ~~يثبت ذلك في غسل الرأس المستحب أيضا كما عن النفلية، (6). # وكذا يستحب في غسل كل من الجانبين إضافة شق من الرأس ثلاثة، للأمر به في ~~خبري الكاهلي ويونس (7)، المتعين حمله على الاستحباب، لعدم القول بالوجوب. # ومنها: التثليث في كل غسل الرأس والجانبين في كل من الغسلات الثلاث، ~~بالاجماع عن الكتابين (8)، وفي اللوامع، له، وللخبرين المذكورين، والرضوي ~~المذكور، فيصير عدد الغسلات في كل غسل تسعا، ومع الست المستحبة المتقدمة ~~لليدين والفرجين خمس عشر، وفي الأغسال الثلاثة خمسا وأربعين، ولو جعلت ~~اليدان عضوين وكذلك الفرجان زادت في كل غسل ستا. # PageV03P158 # ومنها: مسح بطنه في الغسلين الأولين قبلهما، بالاجماع كما عن المعتبر، ~~لخبري يونس، والكاهلي، وغيرهما. # إلا في الحامل التي مات ولدها، فيكره كما عن صريح الوسيلة، والجامع، وفي ms0565 ~~المنتهى، والقواعد (1)، واللوامع، حذرا من الاجهاض (2)، لخبر أم أنس: " إذا ~~توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها فليبدأوا ببطنها فليمسح مسحا رفيقا إن لم ~~تكن حبلى، فإن كانت حبلى فلا تحركيها " (3). # ولا يستحب في. الثالثة مطلقا، اتفاقا كما عن المعتبر، والتذكرة والذكرى ~~(4)، وظاهر نهاية الإحكام (5)، للأصل، وخلو الأخبار البيانية عنه. # وصريح الرضوي: " ولا تمسح بطنه في ثالثة ". ومقتضاه كراهته، وهو كذلك كما ~~في اللوامع، وعن الخلاف، والوسيلة، والجامع، والذكرى، والدروس (6). # ويستحب أن يكون المسح برفق، كما في الخبرين، ورواية أم أنس. بل يستحب ~~الرفق بالميت حال الغسل مطلقا، كما في المنتهى (7)، واللوامع، لحسنة حمران: ~~(إذا غسلتم الميت منكم فارفقوا به ولا تعصروه، (8). # PageV03P159 # وصحيحة النواء: " إذا غسلت ميتا فارفق به ولا تعصره " (1). # ومنها: حشو الدبر بالقطن، كما عن الخلاف (2)، والإسكافي (3)، والجامع (4) ~~والفقيه، والكافي، والمبسوط، والوسيلة (5)، وفي الشرائع، والقواعد، ~~والمنتهى (6)، وغيره، بل عن الخلاف الاجماع عليه (7)، وعن المعتبر حكايته ~~عن المعظم (8). # لقوله في خبر يونس: " ثم نشفه بثوب طاهر، واعمد إلى قطن فذر عليه شيئا من ~~حنوطه وضعه على فرجه قبل ودبر، واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ " (9). # وفي المضمر: " ويضع لها القطن أكثر مما يضع للرجال، ويحشى القبل والدبر ~~بالقطن والحنوط " (10) وفي موثقة الساباطي: " وتدخل في مقعدته من القطن ما ~~دخل " (11). # والرضوي: " يأخذ شيئا من القطن ويجعل عليه حنوطا ويحشو به دبره " (12). # PageV03P160 # والمروي في الدعائم: " يجعل القطن في مقعدة الميت لئلا يبدو منه شئ، يجعل ~~منه على فرجه وبين رجليه " (1). # ومقتضى إطلاق الأخبار عدم التقييد بشئ، وصريح الكتب الثلاثة الأخيرة ~~وظاهر المحكي عن الثلاثة الأول: التقييد بخوف خروج شئ. والأظهر الاطلاق. # وعن الحلي أنه منعه وقال: يوضع على حلقة دبره (2)، وهو ظاهر الديلمي (3)، ~~لمنافاة الحشو للحرمة. وهي ممنوعة. # ولتتمة موثقة الساباطي في التكفين: " ويجعل على مقعدته شيئا من القطن " ~~(4). # وهي لإرادة الحشو محتملة، لمجئ " على " للظرفية. مع أنه لولاها أيضا ~~فللحشو غير منافية، فيحتمل استحبابه أيضا، كما عن المقنعة (5) والمبسوط (6) ~~والمراسم، والوسيلة، والمصباح، ومختصره، والاصباح، والتحرير (7)، والشرائع، ~~والنافع، والقواعد (8)، فيستحب الأمران، ms0566 كما هو ظاهر خبر يونس والدعائم ~~والمضمرة. # ومنه يظهر استحباب الوضع على القبل أيضا، بل فيه كما عن الإسكافي (9)، # PageV03P161 # لمرفوعة سهل: " ويوضع لها القطن أكثر مما يوضع للرجال، ويحشى القبل ~~والدبر بالقطن والحنوط " (1) الحديث. # ويستحب تحنط القطن أيضا كما ظهور من الأخبار. # ومنها: أن يدخل الماء المنحدر منه في حفيرة تجاه القبلة، فإن لم تكن هناك ~~حفيرة حفرت، لأنه ماء متقذر فيحفر له ليؤمن تعدي قذره. كذا في المعتبر (2) ~~ولحسنة ابن خالد (3) وصحيحته المتقدمة (4) في استقباله. # ومثلها البالوعة، لصحيحة الصفار: هل يجوز أن يغسل الميت وماؤه الذي يصب ~~عليه يدخل إلى بئر كنيف؟ فوقع عليه السلام: " يكون ذلك في بلاليع " (5). # والرضوي: " لا يجوز أن يدخل ما ينصب على الميت من غسله في كنيف، ولكن ~~يجوز أن يدخل في بلاليع لا يبال فيها أو في حفيرة " (6). # واشتراط البالوعة بتعذر - الحفيرة - كما عن المبسوط، والنهاية، والوسيلة ~~والمهذب (7)، والتذكرة، ونهاية الإحكام (8) - خال عن وجه تام. # والمستفاد من الأخير (9): اشتراط عدم كون البالوعة معدة للبول. ومنه ومن # PageV03P162 # الثانية ما اشتهر بينهم - بل في شوح القواعد وعن الذكرى (1) الاجماع عليه ~~- من كراهة الصب في الكنيف المعد للبول أو الغائط. وعن الفقيه (2) عدم ~~الجواز كما هو ظاهر الأخير، ولكن ضعفه الخالي عن الجابر يمنع عن الفتوى به، ~~مع احتماله - كالفقيه - شدة الكراهة ومنها: أن ينشف بعد الفراغ بثوب ~~إجماعا، كما عن المعتبر، والتذكرة، ونهاية الإحكام (3) للمستفيضة كخبر ~~يونس، المتقدم (4)، وحسنة الحلبي وفيها: # (حتى إذا فرغت من تلك جعلته في ثوب ثم جففته) (5). # والرضوي: " فإذا فرغت من الغسلة الثالثة فاغسل يديك من المرفقين إلى ~~أطراف أصابعك، وألق عليه ثويا تنشف به الماء عنه " (6). # ومنها: أن يقف الغاسل عن يمينه، كما عن النهاية، والمصباح ومختصره، ~~والجمل والعقود (7)، والمهذب، والوسيلة، والسرائر، والجامع (8)، والشرائع، ~~والنافع، والغنية (9) مدعيا فيه الاجماع عليه. وهو فيه الحجة للمسامحة، ~~مؤيدا بعموم التيامن المندوب في الأخبار (10). # والاستدلال له بخبر عمار: (ولا يجعله بين رجليه في غسله، بل يقف من # PageV03P163 # جانبه " (1) غير جيد، لأنه أعم من المدعى. ms0567 # نعم، هو يصلح دليلا لما عن المقنعة، والمبسوط، والمراسم، والمنتهى (2) من ~~الاقتصار على الوقوف على الجانب، ولما ذكره الأكثر، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه (3) من كراهة جعله بين رجلي الغاسل. # ولعدم تعين كونه نهيا، واحتمال النفي لا يصلح لاثبات الزائد عن الكراهة. ~~مع أن الحرمة منفية بالاجماع وخبر ابن سيابة: " لا بأس أن تجعل الميت بين ~~رجليك وأن تقوم من فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا تضبطه برجليك " (4) ~~الحديث. # وأن يضع خرقة على يده اليسرى حال الغسل، لقوله في ذيل صحيحة ابن مسكان: ~~(أحب لمن غسل الميت أن يلف على يده الخرقة حتى يعسل) (5). # والرضوي: " وبلف الغاسل على يده خرقة " (6). # وأن يدعو بالمأثور، كما هو في الأخبار مذكور (7)، وعند الأصحاب مشهور. # وأن يغسل يديه بعد كل من الغسلين الأولين إلى المرفقين، كما عن المهذب ~~(8) وفي اللوامع، لخبر يونس (9). # PageV03P164 # بل بعد الثالثة أيضا، كما في القواعد، وعن النهاية، والمبسوط، والوسيلة ~~(1)، والاصباح، والجامع، والشرائع (2)، لموثقة الساباطي، وفيها - بعد ذكر ~~الأغسال الثلاثة -: " نم تغسل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الركبتين ثم ~~تكفنه " (3) الحديث. وللرضوي المتقدم. # بل مقتضى صحيحة ابن يقطين: (ثم يغسل الذي غسله يده قبل أن يكفنه ثلاث ~~مرات) (4): تثليث الغسل في الثالثة إلى المنكبين، ولا بأس به. # ويستحب غسل الإجانة بعد كل من الأوليين أيضا. # وأما المكروهات، فغير ما مر من إرسال الماء إلى الكنيف وجعل الميت بين ~~الرجلين ثلاثة: # الأول: إقعاد الميت إجماعا كما عن الخلاف (5)، لقوله في خبر الكاهلي (6): # (وإياك أن تقعده). # والمروي في الدعائم: " ولا يجلسه لأنه إذا أجلسه اندق ظهره " (7) ويؤيده ~~الأمر بالرفق كما مر. # وظاهر الأول وإن كان التحريم - كما عن ابني سعيد وزهرة (8) - إلا أن ~~اشتهار الجواز جدا بل الاجماع عليه كما عن المعتبر (9) ضعفه وأخرجه عن ~~صلاحية # PageV03P165 # اثبات التحريم. فالقول به ضعيف. # كالتشكيك في الكراهة، كما هو ظاهر المعتبر، بناء على الأمر به في صحيحة ~~البقباق بقوله: (اقعده واغمز بطنه غمزا رفيقا) (1) ونحوه الرضوي (2). # لمعارضتها مع ما مر، وترجيحه بموافقتها العامة، لاتفاقهم على استحبابه ms0568 ~~كما في النافع والمنتهى (3) وغيرهما. مع أن في دلالتها على الطلب كلاما ~~لاحتمال ورودها مورد توهم الحرمة. # الثاني: قص شئ من أظفاره، وتسريح شعره، أو نتفه وجزه، وحلقه، وفاقا ~~للأكثر، بل عليه الاجماع عن التذكرة، والمعتبر (4) وعلى حلق العانة في ~~المنتهى (5)، للمستفيضة: # كخبر غياث: " كره أمير المؤمنين عليه السلام أن يحلق عانة الميت إذا غسل، ~~أو يقلم له ظفر، أو يجز له شعر " (6). # وطلحة: " كره أن يقص من الميت ظفر، أو يقص له شعر، أو يحلق له عانة، أو ~~يغمز له مفصل " (7). # وابن أبي عمير: " لا يمس من الميت شعر ولا ظفر، وإن سقط منه شئ فاجعله في ~~كفنه، (8). # PageV03P166 # والبصري: عن الميت يكون عليه الشعر يقص عنه ويقلم ظفره؟ قال: # " لا يمس منه شئ اغسله وادفنه " (1). # وأبي الجارود: عن الرجل يتوفى، أيقلم أظافيره وينتف إبطه وبحلق عانته إن ~~طال به المرض؟ قال: " لا " (2). # والرضوي: " ولا تقلمن أظافيره، ولا تقص شاربه، ولا شيئا من شعره، فإن سقط ~~منه شئ فاجعله في أكفانه " (3). # ولا دلالة في شئ منها على الحرمة؟ لأن الكراهة في الأولين أعم منها، ~~والبواقي لا يتضمن إلا الجملة الخبرية، وهي على إفادة الحرمة قاصرة. فالقول ~~بها في الظفر والشعر، كما عن ابني سعيد، وحمزة (4)، وفي المنتهى مدعيا عليه ~~الاجماع بقوله: قال علماؤنا لا يجوز قص شئ من شعر الميت ولا من ظفره ولا ~~تسريح رأسه ولا لحيته (5)، وفي الأول كما عن المقنعة، والمبسوط، والخلاف ~~(6) مدعيا عليه الاجماع في الأخير؟ ضعيف. # مع أن احتمال إرادتهم الكراهة قائم، فإن غير الأولين عبر بعدم الجواز، ~~واستعماله في نفي الإباحة شائع. # ويؤيده التصريح بالكراهة بعد ذلك ودعوى الاجماع عليها في الخلاف (7)، # PageV03P167 # وليس في عطف البدعة على المكروه تنصيص على الحرمة إلا مع قصد الشرعية، ~~وهو كذلك البتة. # وقال في المنتهى بعدما نقلنا عنه: لا فرق بين أن تكون الأظفار طويلة أو ~~قصيرة، وبين أن يكون تحتها وسخ أو لا يكون، في كراهة القص (1) انتهى. # ومن يقول بإفادة الخبرية للتحريم يلزمه القول به هنا، ms0569 لعدم معارض لها سوى ~~الخبرين المصرحين بالكراهة. وهي في العرف المتقدم أعم من الكراهة المصطلحة. ~~ودرج الغمز المكروه بالاصطلاح - إجماعا - في أحدهما لا يعين إرادة ~~الاصطلاحية، لجواز القدر المشترك. والاجماعات المحكية متعارضة، واحتمال ~~إرادة غير الظاهر في الطرفين قائم، وتضعيف المعارض بمخالفة المعظم، مع ~~موافقة هؤلاء الأجلة ودعوى الاجماع ولو بالاحتمال ضعيف، ورد الروايات مع أن ~~فيها ما صح عن ابن أبي عمير سخيف. # هذا، ويكره أيضا تنظيف ما تحت ظفره بالخلال من الوسخ، كما صرح به في ~~المنتهى (2) وغيره (3)، بل عليه الاجماع عن الشيخ (4)، ويدل عليه خبر ~~الكاهلي: # " ولا تخلل أظافيره " (5). # وأما ختانه - لو لم يكن مختونا - فالظاهر تحريمه، كما نص عليه في المنتهى ~~مدعيا عليه الاجماع (6)، لأصالة عدم جواز قطع عضو، خرج الحي بالدليل فيبقى ~~الباقي. # ويؤيده الأمر بالرفق والنهي عن التعنيف في المستفيضة (7). # PageV03P168 # واستدل في المنتهى برواية البصري، المتقدمة (1)، وفيه خدشة. # الثالث: تغسيله بالماء المسخن بالنار بالاجماع كما في المنتهى (2)، ~~لصحيحة زرارة: (لا يسخن الماء للميت) (3). # ومرسلة ابن المغيرة: (لا يقرب الميت ماء حميما) (4). # وخبر يعقوب: " لا تسخن للميت الماء لا تعجل له بالنار " (5). # والرضوي: (لا تسخن له ماء إلا أن يكون باردا جدا فتوقي الميت مما توقي به ~~نفسك، ولا يكون الماء حارا شديدا وليكن فاترا) (6). # ومقتضى الأخير: استثناء حالة التعسر على الغاسل لشدة البرد. وهو كذلك، ~~كما ذكره الصدوقان (7) والشيخان (8). # ونفى في المنتهى الخلاف عن زوال الكراهية مع خوف الغاسل على نفسه (9). # المقام الثالث: في الأحكام، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوب التغسيل بالقراح فيما إذا ~~عدم الخليطان، للأمر به منفردا، وأصالة عدم التوقف والارتباط. # PageV03P169 # إنما الخلاف في وجوب غسلة واحدة به، كما في النافع والمدارك وشرح الإرشاد ~~للأردبيلي (1)، وعن المعتبر وظاهر الذكرى (2)، ومحتمل نهاية الشيخ ومبسوطه ~~(3). # أو ثلاث غسلات، كما في القواعد وشرحه واللوامع، وعن روض الجنان (4)، ونسب ~~إلى الحلي (5)، وكلامه في السرائر لا يعطي الوجوب حيث قال: # ولا بأس بتغسيله ثلاثا (6)، وتردد في الشرائع والمنتهى (7)، كما عن ~~المختلف والتحرير والنهاية ms0570 والتذكرة (8) أيضا، وربما حكي عن الذكرى (9). # والأظهر هو الأول، للأصل، وضعف دليل الثاني وهو: الأمر بتغسيله بماء ~~وسدر، فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج، والأصل عدم ~~الارتباط والاشتراط فيهما لأن ورد الأمر بتغسيله بماء السدر الظاهر في وحدة ~~المأمور به أيضا، ولكن لم يستند في إيجاب الخليطين به خاصة حتى يرتفع الأمر ~~بارتفاع المضاف إليه. # والأمر بالغسلات الثلاث على نحو خاص، فيكون. مطلقها واجبا، ضرورة استلزام ~~وجوب المركب وجوب أجزائه. # PageV03P170 # وعموم نحو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (1). # ولزوم تحصيل اليقين بالبراءة. # ووجه الضعف: إما في الأول: إنه وإن ورد الأمر بالتغسيل بماء وسدر، ولكن ~~ورد الأمر بماء السدر أيضا، وقد عرفت تقييد الأول بالثاني (2)، وكان هو ~~الوجه في اشتراط إطلاق اسم ماء السدر، فيكون المأمور به هو الأمر الواحد. # وأما ما ذكره من أنه لم يستند في إيجاب الخليطين...، ففساده ظاهر؟ لأنه ~~وإن لم يستند به خاصة، ولكن قيد به الأول، وإلا فيكون مقتضاهما متعددا، ~~لاقتضاء الثاني صدق الإضافة دون الأول، فأما يعمل بهما معا، وهو باطل، ~~لايجابه وجوب صدقهما وعدمه، أو بأحدهما فيلزم التحكم، مع أنه يوجب عدم لزوم ~~صدق الإضافة وهذا القائل يوجبه. # بل لو انحصر الأمر بالتغسيل بماء وسدر أيضا لم يفد له؟ لأنه إنما يفيد له ~~لو كان المأمور به غسلين: أحدهما بماء والآخر بسدر، وليس كذلك، بل غسل واحد ~~بهما معا، فالمأمور به واحد مركب من شيئين، وثبت ارتباط أحدهما بالآخر ~~ولزوم التركيب والمزج بالشرع إجماعا ونصا، فلا تجري أصالة عدم الاشتراط ~~والارتباط. # وليس الامتزاج أمرا خارجا محضا، فهو في قوة قولنا: اغسل بهما معا حال ~~كونهما ممتزجين، فيكون الأمر بكل منهما أمرا تابعيا يتبع الأمر بالمجموع ~~وإن ذكر كل منهما منفردا، كالأمر بأفعال الوضوء والغسل، وإذا انتفى الأصل ~~انتفى التابع. # إن قيل: ذلك فرع اشتراط أحدهما بالآخر، والأصل ينفيه، إذ الأصل في كل ~~تكليف تعلق بشيئين أن لا يتوقف تعلقه بأحدهما على تعلقه بالآخر إلا ما # PageV03P171 # أخرجه الدليل. # قلنا: الدليل المخرج في ms0571 المسألة موجود، وهو ما يدل على عدم حصول الاجتزاء ~~والامتثال لو غسل بالماء وحده والسد وحده مع وجودهما. # وأما في الثاني: فلأن اللازم وجوب الجزء حين جزئيته لا مطلقا. # وأما في الثالث: فبعدم الدلالة، كما ذكرنا غير مرة. # وأما في الرابع: فبعدم تيقن الشغل حينئذ بغير الغسلة. # هذا، ولولا ظاهر الاجماع لأمكن القول بعدم وجوب الغسل أصلا، كما احتمله ~~بعض مشايخنا الأخباريين مدعيا استنباطه من بعض الأخبار؟ إذ لا أمر بالقراح ~~أيضا إلا بعد الخليطين المتعذرين (1). # ولو فقد أحد الخليطين وجب غسلتان، ووجهه ظاهر. # ولو وجد المفقود بعد الدفن لم تجب الإعادة قطعا، بل - كما قيل (2) - ~~إجماعا، لعموم حرمة النبش، وعدم انصراف عمومات وجوب الغسلات، إلى مثله. # ولو وجد قبله، فالظاهر أنه لا تجب الإعادة. # لا لتحقق الامتثال الموجب للاجزاء كما قيل (3)، إذ سقوط الوجوب عن شئ ~~للعذر غير تحقق الامتثال، فيتعلق الخطاب بعد زوال العذر. # والحاصل: أنه إن أريد تحقق امتثال الغسل بالماء فهو كذلك. وإن أريد ~~امتثال الغسل بالخليط فلم يمتثله، إذ لم يكن هناك أمر، فإذا زال العذر تعلق ~~الأمر ويلزمه إعادة القراح تحصيلا للترتيب. # بل لما مر من عدم الانصراف، ولأنه تحقق الامتثال بالقراح، ولا أمر بالغسل ~~بالخليط بعد القراح. والإعادة أحوط. # الثانية: لو لم يوجد الماء المطلق الطاهر، أو تعذر استعماله، وجب التيمم # PageV03P172 # بلا خلاف بين علمائنا يعرف كما في المنتهى (1)، لظاهر الاجماع، وما دل ~~على وجوب تيمم المجدور بضميمة عدم القول بالفصل بين أفراد المعذور، وعموم ~~بدلية التيمم، الثابت بالرضوي المنجبر ضعفه بما مر: (اعلموا - رحمكم الله - ~~أن التيمم غسل المضطر " وقال أيضا: " وصفة التيمم للوضوء والجنابة وسائر ~~أبواب الغسل واحد " (2) الخبر. وغسل الميت من أبواب الغسل، وبعد ثبوت ~~مشروعيته يكون واجبا بالاجماع. # وصحيحة ابن أبي نجوان، المروية في الفقيه على ما في أكثر النسخ المضبوطة ~~منه - كما صرح به غير واحد (3) - في الجنب والمحدث والميت إذا حضرت الصلاة ~~ولم يكن معهم من الماء إلا بقدر ما يكفي أحدهم، قال: " يغتسل الجنب، ويدفن ~~الميت ms0572 بتيمم، ويتيمم الذي عليه وضوء " (4) إلى آخره. # ولا يضر عدم وجود لفظ " بتيمم، في الرواية على ما في التهذيب (5)، ولذا ~~لم ينقله صاحبا الوسائل (6) والوافي (7) من الفقيه أيضا، واكتفيا على ما في ~~التهذيب، وأحالا نقل ما في الفقيه عليه. # ومن الأعذار الموجبة للتيمم: خوف التناثر من التغسيل بالاجماع، كما في # PageV03P173 # اللوامع والحدائق (1)، وعن الخلاف (2)، بل التهذيب (3)، وفيه نظر. # لخبر ابن خالد: مات صاحب لنا وهو مجدور، فإن غسلناه انسلخ، فقال: # " يمموه (4). # ولا ينافي خبره للآخر: عن رجل احترق بالنار فأمرهم (أن يصبوا عليه الماء ~~صبأ) (5) وخبر ضريس: " المجدور والكسير والذي به القروح يصب عليه الماء صبا ~~" (6). # لوجوب حملهما على صورة عدم الانسلاخ بالصب، لكونهما أعمين من الأول من ~~هذه الجهة. # ، ويؤكد هذا الحمل الرضوي: (إن كان الميت مجدورا أو محترقا، فخشيت إن ~~مسسته سقط من جلوده شئ، فلا تمسه ولكن صب عليه الماء صبا، (7). # ولما ذكر من الاجماع والأخبار يترك أصالة عدم وجوب التيمم، واشعار رواية ~~ابن أبي نجران - على ما في التهذيب - في عدم وجوبه، مع ضعفها سندا ~~ومخالفتها لعمل الطائفة، الموجبة لخروجها عن عرصة الحجية. # ثم إنه هل يتعدد التيمم بتعدد الغسلات؟ كما عن النهاية (8) والثانيين ~~(9)، واختاره والدي رحمه الله؟ لتعدد المبدل منه فيتعدد البدل؟ # PageV03P174 # أو يكفي الواحد؟ كما في المدارك مدعيا عليه القطع (1)، والقواعد مع ~~الاستشكال فيه (2)، ونسب إلى ظاهر الفتاوى (3). # الأظهر الثاني، للأصل، ومنع تعدد المبدل منه، بل هو شئ واحد كما يظهر من ~~الأخبار الواردة في جنب مات، أنه يغسل غسلا واحدا (4). ومنع كونه بدلا عن ~~كل واحد على فرض التعدد، بل المسلم بدليته عن المجموع. # ودلالة الرضوي (5) على التعدد - لو سلمت - لا تفيد، لخلوه عن الجابر في ~~هذا المورد. # ولو وجد الماء لغسلة واحدة مع وجود الخليط قدم السدر، وفاقا للثانيين (6) ~~والبيان (7)، للأمر به وعدم المسقط، دون القراح - كما عن الذكرى (8) - ~~لقوته في التطهير، لمنعها وعدم إيجابها للمطلوب. وتعلق الأمر به إنما هو ~~بعد السدر قطعا. # ومنه يظهر أنه لو وجد لغسلتين قدم السدد ms0573 والكافور. وعلى التقديرين يتيمم ~~للباقي مرة على الأحوط. # الثالثة: إذا مات الجنب أو الحائض أو النفساء كفى غسل الميت ولم يجب غيره ~~بالاجماع، كما في المنتهى (9)، واللوامع، وعن المحقق (1)، للأصل السالم عن ~~معارضة أخبار غسل الجنب وأخويه، لاختصاصها بالحي، وعدم شمول شئ # PageV03P175 # منها المورد، لعدم ورود أمر بالتغسيل من الجنابة وأخويها أو وجوبه، ~~وللتداخل الثابت قهرا كما عرفت. # ولخصوص المستفيضة كصحيحة زرارة: ميت مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزئه من ~~الماء؟ قال: " يغسل غسلا واحدا، يجزئ ذلك لغسل الجنابة ولغسل الميت) (1). # وموثقة عمار: عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل؟ قال: - " مثل غسل ~~الطاهر، وكذلك الحائض وكذلك الجنب إنما يغسل غسلا واحدا فقط، (2). # وقريب منهما خبرا أبي بصير (3)، وابن أبي حمزة (4)، والمروي في الدعائم: ~~" من مات وهو جنب أجزأ عنه غسل واحد، وكذلك الحائض " (5). # ورواية العيص: " إذا مات الميت وهو جنب غسل غسلا واحدا، ثم اغتسل بعد ذلك ~~" (6) أي الغاسل. # وأما رواية أخرى له: الرجل يموت وهو جنب، قال: " يغسل من الجنابة، ثم ~~يغسل بعد غسل الميت " (7) فلا تنافيها، لجواز قراءة " يغسل من الجنابة " ~~بالتخفيف، أي تزال نجاسته من الجنابة. # بل لا تنافيها الثالثة أيضا عنه: عن رجل مات وهو جنب، قال: " يغسل غسلة ~~واحدة بماء، ثم يغسل بعد ذلك، (8) والرابعة وهي كالأولى، إلا أن فيها " ~~يغسل " (9) مكان " اغتسل "، للتجويز المذكور فيهما أيضا. وذكر الوحدة لبيان ~~كفاية # PageV03P176 # غسلة واحدة للواجب من إزالة النجاسة والمستحب قبل غسل الميت، وإن كان ~~بعيدا. مع أنه لولاه لم تصلح لمعارضة ما مر، للمخالفة لعمل الكل، وللشهرة ~~في الرواية التي هي من المرجحات المنصوصة. # هذا كله، مضافا إلى أن الثابت انتفاؤه من الروايات الأولى ليس إلا ~~الوجوب، ولا يثبت من الثلاثة الأخيرة سوى الرجحان، فلا تعارض أصلا. # وهل يحكم بثبوت الرجحان، لذلك، كما في المنتهى وعن التهذيبين (1)؟ # أولا، كما صرح به والدي (رحمه الله)، وعن المعتبر ناسبا له إلى أهل العلم ~~(2)؟ لا يبعد الأول، لما مر. ونفيه لعدم قائل به بعد تصريح الشيخ ms0574 والفاضل ~~غريب. # الرابعة: إذا خرجت منه نجاسة في أثناء الغسل أو بعده غسلت - إجماعا - قبل ~~الوضع في اللحد، وعلى الأصح بعده، إن أمكن بدون الاخراج الغير المجوز بلا ~~خلاف، وصح الغسل على الأصح الأشهر. # لقوله في خبر يونس: " وإن خرج معه شئ فأنقه " (3) في الأولين. # وللأصل، وحصول الامتثال، والرضوي: " فإن خرج منه شئ بعد الغسل فلا تعد ~~غسله، (4) في الثالث. # وللمستفيضة في الجميع، منها موثقة روح: " إن بدا من الميت شئ بعد غسله ~~فاغسل الذي بدا منه، ولا تعد الغسل " (5). # وخبر الكاهلي وابن مختار: عن الميت يخرج منه الشئ بعد ما فرغ من غسله، ~~قال: " يغسل ذلك ولا عليه الغسل " (6). # PageV03P177 # ومرفوعة سهل: " إذا غسل الميت ثم حدث بعد الغسل فإنه يغسل الحدث ولا يعاد ~~الغسل " (1) وغير ذلك. # خلافا في الثاني لبعضهم، لاختصاص أخبار الغسل بما قبل الوضع. وهو ممنوع ~~إلا أن يريد عدم إمكان الغسل بعده، أو صورة عدم الامكان. # وفي الثالث للعماني (2)، فأوجب الإعادة إن كان قبل التكفين، لكون الحدث ~~ناقضا. وفيه: مع ناقضيته لذلك الغسل. # وأما بعد التكفين، فلا يجب اجماعا، لاستلزامه المشقة العظيمة. وعليه في ~~المنتهى إجماع أهل العلم كافة (3). # الخامسة: إذا مات في موضع لم يكن عنده إلا من لا يعلم كيفية الغسل، يجب ~~عليه التعلم ولو بالذهاب إلى موضع والرجوع، أو إرسال شخص يغسله، أو ينقل ~~الميت إلى موضع يمكن فيه غسله، على التفصيل الآتي في صلاة الميت في نحو ذلك ~~المقام. # البحث الثالث: في التكفين. # وهو واجب باجماع المسلمين بل الضرورة من الدين، وبه تواترت الأخبار (4)، ~~وعليه جرت الطائفة الاسلامية في الأعصار والأمصار. # ويستحب مؤكدا لكل مكلف إعداد كفنه وتهيئته، لما فيه من تذكر الموت. # وفي مرسلة محمد بن سنان: " من كان كفنه معه في بيت لم يكتب من . ~~الغافلين، وكان مأجورا كلما نظر إليه " (5). # PageV03P178 # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الواجب من الكفن ثلاث قطع لا أزيد، اجماعا ونصا: # ففي حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): " كتب أبي في وصيته أن أكفنه ~~بثلاثة أثواب: أحدها ms0575 رداء له حبرة كان يصلي فيها يوم الجمعة، وثوب آخر، ~~وقميص. فقلت لأبي: لم تكتب هذا؟ فقال: أخاف أن يغلبك الناس، فإن قالوا: # كفنه في أربعة أثواب أو خمسة فلا تفعل، عممني بعمامة وليس تعد العمامة من ~~الكفن، إنما يعد ما يلف به الجسد " (1). # ولا أقل، على الأصح الأشهر، بل عليه الاجماع عن الخلاف والغنية والذكرى ~~والمعتبر (2)، بل هو إجماع محققا، لعدم قدح مخالفة من شذ وندر (3). # فهو الحجة فيه مضافا إلى النصوص، كحسنة - زرارة ومحمد، على ما في الكافي: ~~العمامة للميت من الكفن؟. قال: " لا إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب وثوب ~~تام لا أقل منه يواري به جسده كله، فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة ~~أثواب، فما زاد فمبتدع، والعمامة سنة " (4). # واشتماله على الزائد على الثلاثة الغير الواجب بالاجماع لا يقدح في ايجاب ~~الثلاثة، مع أن كون الواو زائدة ممكنة، مضافا إلى أن في بعض نسخ التهذيب ~~هكذا: " ثلاثة أثواب تام " (5). # PageV03P179 # ومرسلة يونس: " الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب، والعمامة والخرقة سنة، ~~وأما النساء ففريضته خمسة أثواب " (1). # والكلام في الزائد عن الثلاثة للنساء كما مر. # والأخبار الآتية المفصلة للقطع. # ، يعاضده أخبار أخر، كصحيحة محمد: " يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، والمرأة ~~إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتين " (2). # ورواية ابن سنان: " الميت يكفن في ثلاثة سوى العمامة، والخرقة يشد بها ~~وركه كيلا يبدو منه شئ، والخرقة والعمامة لا بد منهما وليستا من الكفن " ~~(3) وموثقة سماعة: عما يكفن به الميت؟ قال: " ثلاثة أثواب، وإنما كفن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين وثوب حبرة - ~~والصحارية تكون باليمامة - وكفن أبو جعفر في ثلاثة أثواب " (4). # وظاهر نقل تكفينهما (صلى الله عليهما وآلهما) فيها ثبوت التأسي في ~~المسألة ومنه يظهر إمكان. اعتضاد المطلوب بالمستفيضة الواردة في أنه (صلى ~~الله عليه وآله) كفن في ثلاثة أثواب (5). # PageV03P180 # خلافا للديلمي، فأوجب القطعة الواحدة خاصة (1). ولا دليل له سوى الأصل، ~~الواجب تركه بما مر، وحسنة زرارة ومحمد، المتقدمة، على ما في ms0576 بعض النسخ ~~الآخر من التهذيب، فإن فيه: " أو ثوب تام " (2)، الغير الصالحة للاستناد، ~~لاختلاف النسخ، وعدم دليل على صحة تلك النسخة دون الأولى أو رجحانها، بل ~~يمكن ترجيح ما تضمن الواو برواية الكليني، لأضبطيته. # مع أنه على تقدير اتفاق النسخ على لفظة " أو " لا تصلح لمعارضة ما مر، ~~لموافقتها العامة، لاتفاقهم على الاكتفاء بالواحد (3). # ثم إنه لا فرق بين الرجل والمرأة في الواجب من الكفن بالاجماع، لاطلاق ما ~~مر بل عمومه. # ومرفوعة سهل: كيف تكفن المرأة؟ فقال: " كما يكفن الرجل، غير أنها تشد على ~~ثدييها خرقة تضم الثدي إلى الصدر ويشد إلى ظهرها، ويوضع لها القطن أكثر مما ~~يوضع للرجال، ويحشى القبل والدبر بالقطن والحنوط، ثم تشد عليها الخرقة شدا ~~شديدا " (4). # ولا دلالة فيها على وجوب شد الثديين بل غايته الرجحان. # وكذا الحسنة المتقدمة (5) المشتملة على الخمس، مع أن مفهومها دال على عدم ~~وجوب الخمس. وبه وبالمرفوعة تعارض المرسلة المتقدمة (6)، فلو لم يرجحا ~~بموافقة الاجماع المخرج لمخالفه عن الحجية يتساقطان، وتبقى الاطلاقات عن ~~المعارض خالية. # PageV03P181 # ثم تلك القطع الثلاث إحداها: لفافة تشمل جميع البدن - وعبر عنها الأكثر ~~بالإزار - بالاجماع، وهو الحجة في تعيينه، مع حسنة زرارة ومحمد، المتقدمة ~~الخالية - عن المعارض المؤيدة بأخبار كثيرة أخر. # منها: صحيحة محمد، المتقدمة (1) بضميمة مساواة الرجل مع المرأة - كما مر ~~- إلى الأخيرة. # وحسنة حمران وفيها: قلت: فالكفن؟ قال: " تؤخذ خرقة فيشد بها سفله ويضم ~~فخذيه بها ليضم ما هناك، وما يضع من القطن أفضل، ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد ~~يجمع فيه الكفن " (2). # والرضوي: " ثم يكفن بثلاث قطع وخمس وسبع، فأما الثلاث فمئزر وعمامة ~~ولفافة، والخمس مئزر وقميص وعمامة ولفافتان " (3). وفيه أيضا: " يكفن ~~بثلاثة أثواب: لفافة وقميص وإزار " (4) إلى غير ذلك. # والأخرى: قميص، بالاجماع أيضا في الجواز، لدلالة أكثر الأخبار عليه ~~وتضمنها له. # بل في الرجحان أيضا، لظهور كثير من الأخبار فيه، وصريح رواية سهل: # عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم، أيكفن فيها؟ قال: " أحب ذلك الكفن ~~يعني قميصا " قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ ms0577 قال: " لا بأس به، والقميص أحب إلي ~~" (5). # ومرسلة الفقيه: عن الرجل يموت، أيكفن في ثلاثة أثواب بغير قميص؟ # قال: لا بأس بذلك، والقميص أحب إلي " (6). # PageV03P182 # والمروي في الدعائم: " نعم الكفن ثلاثة أثواب: قميص غير مزرور ولا مكفوف، ~~ولفافة وإزار " (1). # على الأشهر - كما صرح به جماعة منهم المنتهى (2) - في التعيين والوجوب، ~~وهو ظاهر المقنعة والشرائع والنافع والتحرير (3)، وصريح العماني (4)، ~~والمنتهى (5)، وعن المبسوط والنهاية والمصباح ومختصره والمراسم والوسيلة ~~(6)، والجامع والحلبي والذكرى والمسالك (7)، وروض الجنان (8)، والروضة وشرح ~~القواعد (9). # لما مر من الأخبار وما يشبهها، وصحيحة ابن سنان، وفيها: " ثم الكفن قميص ~~غير مزرور ولا مكفوف، وعمامة يعصب بها رأسه ويرد فضليها على رجليه " (10). # وموثقة الساباطي وفيها: " التكفين أن تبدأ بالقميص ثم بالخرقة " (11) إلى ~~آخره. # دلتا - بالحمل - على أن الكفن ما يشمل القميص، فلا يكون غيره كفنا. # ومرسلة يونس: " ابسط الحبرة بسطا، ثم ابسط عليها الإزار ثم ابسط # PageV03P183 # القميص عليه " (1) أوجب بسط القميص فيتعين. # خلافا لجماعة من الطبقة الثالثة منهم: المدارك وكفاية الأحكام والمفاتيح ~~والبحار والحدائق (2) واللوامع، بل جلهم كما في اللوامع، وهو المحكي عن ~~الإسكافي (3) والمعتبر (4)، ويحتمله كلام الجعفي حيث قال: الخمسة لفافتان ~~وقميص وعمامة ومئزر (5) فيجوز أن يكون الواجب اللفافتين والمئزر. # بل كلام جمع آخر من القدماء كالصدوق (6) ووالده (7) والحلبي (8) وغيرهم، ~~حيث لم يصرحوا بالوجوب ولا بما دل على التعيين، وتردد في القواعد (9)، فلم ~~يوجبوه وجوزوا بدله لفافة شاملة أخرى. وهو الأقوى. # أما عدم الوجوب: فللأصل، وإطلاقات الأخبار المتضمنة لثلاثة أثلاث (10)، ~~الشاملة لغير القميص بل اللفافة قطعا، لأنها أحدها جزما. # ومرسلة الفقيه، المتقدمة (11) بل رواية سهل (12) أيضا. وجعل الألف واللام ~~في (القميص) فيها القميص الذي يصلي فيه بعيد، مع أنه لم يعهد قميص بل # PageV03P184 # سئل عن الكفن في ثياب الصلاة، وأجاب بأني أحب ذلك الكفن المتعارف يعني ~~قميصا، فهو أولى من ثياب الصلاة لو لم يكن فها قميص. مع أن المطلوب يثبت من ~~قوله: " يدرج في ثلاثة أثواب " لأن المتبادر من الثوب الذي يدرج الميت ما ~~يواريه بأجمعه، والظاهر إرادة درجه في ms0578 كل ثوب، وإلا لم يكن في السؤال ونفي ~~البأس وجه، إذ يدرج في مجموع الثلاثة قطعا. # وبما ذكر يجاب عن أدلة الموجبين، بحملها على الأفضلية بقرينة ذلك، مضافا ~~إلى خلو غير المرسلة (1) عن الدال على الوجوب جدا. والحمل وإن أفاد التعين ~~إلا إن دخول غير الواجب أيضا في المحمول يصرفه عن إفادته قطعا. # بل في دلالة المرسلة أيضا على الوجوب نظر، لتعلق الأمر أصالة بالبسط ~~المتعقب عن بسط الحبرة وهو غير واجب. # وأما تبديله بلفافة أخرى: فللاجماع المركب، مضافا إلى ما مر من رواية ~~سهل. # والثالث: مئزر وجوبا عند الأكثر، كما صرح به جمع ممن تقدم وتأخر، ومن ~~الموجبين أكثر من ذكره مر (2). # للرضوي المتقدم (3) المتضمن للمئزر، المنجبر ضعفه بالشهرة، وصحيحة محمد، ~~المتقدمة (4) المصرحة بالمنطق الذي هو الإزار المرادف للمئزر لغة، كما صرح ~~به أهلها، ففي الصحاح: المئزر: الإزار (5). وفي مجمع البحرين: معقد الإزار ~~من الحقوتين (6). # PageV03P185 # وشرعا كما يستفاد من النصوص الواردة في باب ستر العورة لدخول الحمام (1)، ~~وفي مبحث كراهة الاتزار فوق القميص (2)، وبحث ثوبي الاحرام (3)، بحيث يظهر ~~كون الاستعمال بطريق الحقيقة. # ويستفاد أيضا من صحيحة ابن سنان: كيف أصنع بالكفن؟ قال: " خذ خرقة فتشد ~~على مقعديه ورجليه " قلت: فالإزار؟ قال: (إنها لا تعد شيئا، إنما تصنع لتضم ~~ما هناك وأن لا يخرج منه شئ) (4) فإنه لو كان المراد به اللفافة لما توهم ~~عدم لزومه بشد الخرقة. # ومنه تظهر دلالة جمع الأخبار المتضمنة للإزار على المطلوب أيضا، كرواية ~~الدعائم والرضوي ومرسلة يونس، السابقة (5). # وموثقة الساباطي: " ثم تبدأ فتسقط اللفافة طولا، ثم تذر عليها من ~~الذريرة، ثم الإزار طولا حتى يغطي الصدر والرجلين، ثم الخرقة عرضها قدر شبر ~~ونصف، ثم القميص تشد الخرقة على القميص بحيال العورة والفرج " إلى أن قال: ~~" التكفين أن تبدأ بالقميص، ثم بالحرقة فوق القميص على أليتيه وفخذيه ~~وعورته، ويجعل طول الخرقة ثلاثة أذرع ونصف وعرضها شبر ونصف، ثم يشد الإزار ~~أربعة أذرع، ثم اللفافة، ثم العمامة ويطرح فضل العمامة على وجهه " (1) ~~الحديث. # وخبر ابن وهب: ms0579 " يكفن الميت في خسة أثواب: قميص لا يزر عليه، وإزار وخرقة ~~يعصب بها وسطه، وبرد يلف فيه، وعمامة يعمم بها ويلقى فضلها # PageV03P186 # على صدره " (1). # سيما مع ظهور كثير منها في أن المراد من الإزار فيها المئزر كالأولين ~~(2)، فإنه لولاه وكان المراد منها اللفافة - كما توهم - لكان اللازم أن ~~يقال: قميص ولفافتان. # وكذا في الرابع (3)، حيث ذكر الإزار واللفافة معا، سيما مع التصريح ~~بتغطية الصدر والرجلين بالإزار خاصة واللفافة تعم الجسد. بل الخامس (4)، ~~حيث إن في تخصيص لف الميت بالبرد خاصة اشعارا بعدمه في الإزار، وليس إلا ~~لعدم وفائه بجميع الجسد فيكون هو المئزر. # هذا كله، مع أن المستفاد من بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم كفن بالمئزر، ففي صحيحة ابن عمار: " كان ثوبا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري وأظفار، وفيهما كفن " (5) ~~ويأتي في كتاب الحج أن ثوبي الاحرام إزار يتزر به ورداء يتردى به. # ونحوه الكلام في صحيحة يونس بن يعقوب عن أبي الحسن الأول عليه السلام: ~~كان يقول: " إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما، وفي قميص من ~~قمصه، وعمامة كانت لعلي بن الحسين عليه السلام، وفي برد اشتريته بأربعين ~~دينارا " (6). # PageV03P187 # ولوجوب تحصيل البراءة اليقينية الحاصلة بالمئزر دون غيره ولو كان ثلاثة ~~أثواب شاملة، للشك فيها. # خلافا لبعض المتأخرين (1)، فلم يوجبه، وخير بينه وبين لفافة أخرى. # أما عدم الوجوب: فلخلو الأخبار طرا - على فرض الشمول له - عن الدال على ~~الوجوب كما عرفت في القميص " ومنع انحصار توقف اليقين بالبراءة عليه. # وأما جواز لفافة أخرى بدله: فلاطلاق الثوب الشامل، ورواية سهل وحسنة ~~حمران، المتقدمتين، بل موثقة الساباطي وصحيحة محمد، السابقتين (2) كما يأتي ~~بيانهما. # ولجل الطبقة الثالثة المتقدم ذكر جماعة منهم (3)، والمحكي عن الإسكافي ~~(4) والمعتبر (5)، وظاهر الصدوقين (6) والعماني والجعفي (7)، فلم يجوزوه بل ~~أوجبوا بدله لفافة أخرى إما مع القميص معينا كبعض من ذكر، أو مخيرا بينه ~~وبين لفافة ثالثة كبعض آخر. وهو الأقوى. # أما عدم جوازه: فلعدم دليل ms0580 عليه مع توقفه على التوقيف، إذ ليس إلا # PageV03P188 # الأخبار المتضمنة للفظ " الإزار " أو الروايات المشتملة على مطلق الثوب ~~أو الأثواب، أو ما يصرح فيه بلفظ (المئزر). # أما الأول فلا دليل على إرادة المئزر منه أصلا، لورود الإزار في اللغة ~~بمعنى المئزر - كما مر - وبمعنى الثوب الشامل. # ففي القاموس: الإزار: الملحفة (1) وهي ما يلبس فوق الثياب بأسرها. # وفي المجمع بعدما نقل عنه (2): وفي كلام بعض اللغويين أنه ثوب شامل لجميع ~~البدن قال: وفي الصحاح المئزر: الإزار، وفي كتب الفقه يذكر المئزر مقابلا ~~للإزار ويريدون به غيره، وحينئذ لا بعد في الاشتراك ويعرف المراد بالقرينة ~~(3). # انتهى. # ولم تثبت الحقيقة الشرعية ولا المتشرعة فيه، بل المراد منه في كلام أكثر ~~الفقهاء هو الثوب الشامل كما ذكروه مقابلا للمئزر في ذلك المقام. # وفي اللوامع: إن الفقهاء اتفقوا على التعبير في اللفافة الشاملة بالإزار. ~~بل قيل: الغالب في الأخبار أيضا استعماله في الثوب الشامل وإن أطلق على ~~المئزر نادرا. ألا ترى أن في أكثر أخبار الحمام ورد بلفظ " المئزر " وإن ~~ورد في البعض أيضا لفظ " الإزار " وهو مما يعلم فيه المراد بالقرينة، ولا ~~قرينة في الأخبار المتقدمة على إرادة المئزر، وما ادعوه قرينة لا يفيد ~~أصلا. # أما ذكره مع اللفافة في الروايات: فلأنه يمكن أن يكون لاختلافهما معنى، ~~حيث إن الإزار - كما عرفت - هو ما يكون فوق جميع الثياب، واللفافة إما أعم ~~أو ما يلف به الجسد ملاصقا له، أو الإزار ما يشمل جميع الجسد - كما في ~~المجمع - واللفافة ما يلف به الميت وجميع ثيابه، ولما كان أحد الثوبين ~~الشاملين إزارا بالمعنى المذكور، لا محالة عبر عنه به وعن الآخر باللفافة، ~~ولذا عبر في حسنة # PageV03P189 # حمران (1) عن اللفافتين بالفافة وبرد يجمع فيه الكفن، فكما لم يلزم هناك ~~أن يقول لفافتان، فكذا هاهنا. # ومما ذكر يعلم عدم اشعار تخصيص اللف بالرد في بعض الروايات (2) بما راموه ~~أيضا. # وأما توهم السائل في صحيحة ابن سنان (3)، فيمكن أن يكون من جهة أنه لما ~~كانت الخرقة توارى العورة وتشد ms0581 الرجلين توهم أنها تكفي عن الثوب الشامل مع ~~أنه يمكن أن يكون الضمير في قوله: " إنها " للإزار، فإنه يؤنث أيضا كما صرح ~~به في القاموس والمجمع. فإن الإمام لما بين كيفية شد الخرقة سأل السائل عن ~~كيفية الإزار أي المئزر، فقال: إنها لا تعد شيئا واجبا أو مستحبا، ولا ~~فائدة فيها وإنما تصنع الخرقة الشبيهة بها للضم. # فهي أيضا ليست قرينة لهم.، بل القرينة على إرادة غير المئزر في كثير منها ~~قائمة. فإن التصريح بكونه فوق القميص في المرسلة (4) والموثقة (5) قرينة ~~على أنه غيره؟ لتصريحهم جميعا بأن المئزر تحته، وفوق القميص لا يكون إلا ~~اللفافة. # وأيضا التصريح في الموثقة بشدة طولا وأنه أربعة أذرع قرينة معينة للثوب ~~الشامل، لشمول أربعة أذرع للرأس وللرجل قطعا، مضافا إلى أن شد الإزار طولا ~~غير متعارف. بل في التصريح بتغطية الصدر والرجلين قرينة أخرى؟ إذ لا يسمى ~~مثل ذلك مئزرا قطعا. وجعله إشعارا على إرادة المئزر غريب، وليس فيه دلالة ~~على عدم تغطية الرأس حتى لا يكون ثوبا شاملا. # وفي الرضوي: " وتلفه في إزاره وحبرته وتبدأ بالشق الأيسر وتمد على ~~الأيمن، # PageV03P190 # ثم تمد الأيمن على الأيسر، وإن شئت لم تجعل الحبرة معه حتى تدخله القبر ~~فتلقيه عليه ثم تعممه إلى أن - قال: " ثم تلف اللفافة " (1) الخبر فإن في ~~اللف في الإزار إشعارا بأنه غير المئزر، بل في جمعه مع الحبرة. # ويمكن أن تكون الحبرة عطفا تفسيريا له أيضا، بل هو الأظهر. # وأما صحيحة محمد (2) فليست صريحة في المئزر ولا ظاهرة فيه، لأن المنطق ~~على ما صرح به أهل اللغة ما، يشد به الوسط، وهو كما يمكن أن يكون المئزر ~~يمكن أن يكون الخرقة التي تشد بها العورة، لأنها أيضا تشد في الوسط. بل صرح ~~في الموثقة بشدها في الحقوين اللذين هما معقد المئزر، كما مر من المجمع، ~~ويحتمل أن يكون المراد بالمنطق ما يشد به الثديان أيضا، كما قيل. # وأما التكفين بثوبي الاحرام فلا يفيد لهم المرام؟ لا التردي بثوب ~~والاتزار بالآخر في حالة ms0582 لا ينافي - صلاحيتهما للارتداء في حالة أخرى. كيف ~~مع أن ما يتردى به في الاحرام لا يستر الرأس حينئذ ويستره إذا كفن به، ~~فيمكن أن يكون كذلك ما اتزر به في الاحرام، فيتزر به في حال، ويشمل الجميع ~~بالبسط في حال آخر. # وإلى هذا أشار من قال: لا يلزم في ثوبي الاحرام عدم الشمول. # وأما الثاني أي روايات الثوب والأثواب: فلأنه لا يمكن جعلها من باب ~~المطلق، وإلا لزم خروج الأكثر، لعدم جواز غير اللفافة والقميص الواحد ~~والمئزر كذلك إجماعا، مع أن إطلاق ثلاثة أثواب له أفراد غير عديدة إفرادا ~~أو تركيبا، فيكون من باب التجوز، فيحصل فيه الاجمال كما به صرح جماعة من ~~الأصحاب (3). # مع أن منهم من صرح باختصاص الثوب بالشامل، قال والدي - رحمه الله - # PageV03P191 # في اللوامع بعد نقل أخبار ثلاثة أثواب: ولا ريب في أن المتبادر من الثوب ~~هنا هو الشامل وإن لم يعتبر الشمول في الثوب... إلى آخر ما قال. ويشعر بذلك ~~حسنة الحلبي المتقدمة (1). # وأما الثالث: فلأنه منحصر بالرضوي المشتمل على الخمس (2)، والظاهر منه ~~إرادة الخرقة الخامسة، كما فهمه الصدوق وعبر عنها به في الهداية والفقيه ~~(3) مأخوذا ما فيه عنه، ويؤكده كونها من الخمسة قطعا، فلولا أنها المراد ~~يلزم عدم ذكره، بل صرح به في موضع آخر قال: " ويضم رجليه جميعا ويشد فخذيه ~~إلى وركه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج منه شئ، (4) ولو قطع النظر عنه فلا ~~أقل من الاحتمال الموجب للاجمال. # وأما قيام لفافة أخرى شاملة مقامه: فلرواية سهل وحسنة حمران، بل صحيحة ~~محمد (5) على ما عرفت من المراد من المنطق، وصحيحة زرارة على ما في أكثر ~~نسخ التهذيب من قوله: " ثلاثة أثواب تام " (6) بل الأخبار المتضمنة للإزار ~~على ما عرفت من القرينة، ولصدق الثوب المصرح به في الأخبار الكثيرة. # وخصوص الرضوي المصرح بالخمس، فإن الظاهر أن المراد بالمئزر فيه هو الخرقة ~~كما عرفت، ويلزمه كون اللفافتين من الأثواب الثلاثة. # وحسنة حمران، المتضمنة للقميص والبرد الجامع للكفن واللفافة المنحصرة في ~~الثوب الشامل اجماعا، لعدم ms0583 لف القميص والمئزر، بل الأول يلبس والثاني يشد ~~ويعقد، كما به في الأخبار عبر. # PageV03P192 # وصحيحة محمد، لاستبعاد ترك الخرقة، فالظاهر أنها المراد من المنطق. # بل صحيحة زرارة على ما في أكثر نسخ التهذيب من قوله: " ثلاثة أثواب تام " ~~وإن أقحم في قليل من نسخه لفظ " أو ثوب " بين الأثواب والتام، ولكن الأكثر ~~- كما صرح به في اللوامع - خال عنه، بل وكذلك ما نقله الفاضلان في المعتبر ~~والمنتهى (1) وصاحب المنتقى (2) وغيرهم. # وموثقة الساباطي، لوضوح شمول ما كان أربعة أذرع إذا - بسط طولا - للرأس ~~والرجلين أيضا. بل مرسلة يونس، الدالة على كون الإزار فوق القميص. # وأما تعينها ووجوبها - مع خلو أدلته عن الدلالة على الوجوب إلا صحيحة ~~زرارة. المخرج فيها الفرض عن معناه قطعا، لعدم القول بمفروضية ثلاثة أثواب ~~تامة على ما فيها من اختلاف النسخ وحزازة العبارة - فللاجماع المركب، إذ لا ~~قول إلا بها أو المئزر، فبعد انتفاء الثاني يتعين الأول. # ولوجوب تحصيل البراءة اليقينية الحاصلة باللفافتين مع القميص أو بدلها ~~بمقتضى ما ذكرنا من الأدلة، دون غيرهما ولو لفافة ومئزر، للشك في إرادته. # فروع: # أ: المعتبر في القميص أن يصل إلى نصف الساق، كما صرح به جماعة منهم: # شرح القواعد وروض الجنان والمسالك والروضة (3) واللوامع، لأنه المفهوم ~~منه عرفا، كما صرح به في الثلاثة الأخيرة (4). # والأولى زيادة قيد التقريب ولعله المراد. # وفي الأخير جواز كونه إلى القدم بإذن الورثة أو الوصية النافذة. وهو ~~كذلك، لصدق الاسم. # PageV03P193 # وأما تجويزه مطلقا - كما في الأول - للغلبة، أو استحبابه، أو احتمال ~~جوازه وإن لم يبلغ النصف - كما عن الرابع (1) - فمشكل بل ضعيف. # وفي اللفافة أن تشمل جميع البدن طولا وعرضا، مع امكان جعل أحد جانبيه في ~~العرض على الآخر، لأنه المتبادر، ولتحقيق معنى اللف. وتجويز الخياطة (2) ~~غير جيد، لعدم تبادره. # وينبغي الزيادة في الطول بحيث يمكن شده من الطرفين. وقيل بوجوبها، لعدم ~~تبادر غيره (3). وفيه نظر. والاستحباب أظهر مع إذن الوارث أو الوصية. # وفي المئزر - على اعتباره - أن يستر ما بين السرة والركبة، كما ms0584 عن غير ~~الأول من الكتب المتقدمة (4)، لأنه المفهوم في العرف والعادة. أو يسترهما ~~مع ما بينهما، كما في الأول (5). ولا بأس به. # واحتمال الاكتفاء فيه بما يستر العورة (6) بعيد، والتعليل بأن وضعه ~~لسترها غير سديد. # وعن المراسم وفي المقنعة: من سرته إلى حيث يبلغ من ساقيه (7). # وعن المصباح ومختصره: منها إلى حيث يبلغ المئزر (8). # وعن الوسيلة والجامع: من الصدر إلى الساقين استحبابا (9). # PageV03P194 # وعن النهاية والمبسوط: يبلغ من الصدر إلى الرجلين (1)، ونحو في الذكرى ~~(2). # وعن المسالك والروضة: يستحب ستره ما بين الصدر والقدمين (3). # وتجب مراعاة ما تقدم من الإذن أو الوصية في الزائد عن الواجب، وإن استند ~~عندهم إلى الموثقة. # ب: في اعتبار ستر البشرة في كل من الثلاثة، أو في المجموع، أو عدمه مطلقا ~~ثلاثة أوجه بل أقوال: # الأول: للكركي ووالدي، وجعله في روض الجنان (4) أحوط، للتبادر. وهو ~~ممنوع. # الثاني للروض (5)، لصحيحة زرارة، المتقدمة (6): " يواري به جسده كله ". # ولا دلالة لها، لاحتمال أن يكون المراد شموله للبدن بحيث لا يبقى شئ منه ~~عاريا. # والثالث للحدائق (7)، للأصل. وهو الأظهر، وإن كان الأحوط الثاني، بل لا ~~يبعد ترجيحه، لاطلاق الصحيحة بالنسبة إلى المعنيين. # ج: لا يجب غير الثلاثة إجماعا، له وللأصل، والمستفيضة المصرحة بعدم ~~الزيادة على الخمسة، واستحباب اثنين منها وهما الخرقة والعمامة، مع التصريح # PageV03P195 # فيما مر بانحصار المفروض في الثلاثة. # الثانية: يستحب أن يزاد في أجزاء الكفن للرجل والمرأة جزءان آخران: # أحدهما: خرقة لشد الفخذين، ويسمى بالخامسة، بالاجماعين والمستفيضة: # منها: صحيحة ابن سنان، وروايته، ومرفوعة سهل، وحسنة حمران، وموثقة ~~الساباطي، المتقدمة جميعا (1). # ومرسلة يونس، السابقة أكثرها في بحث الغسل، وفيها: " وخذ خرقة طويلة ~~عرضها شبر، فشدها من حقويه، وضم فخذيه ضما شديدا، ولفها في فخذيه، ثم أخرج ~~رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن واغرزها في الموضع الذي لففت فيه ~~الخرقة، وتكون الخرقة طويلة يلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا " ~~(2). # وينبغي أن تكون طويلة، كما صرح به في الأخيرة، بل يكون طولها ثلاثة أذرع ~~ونصف كما في الشرائع والقواعد ms0585 (3)، لسابقتها. ولكن لا تدل على وجوب هذا ~~القدر، فيجوز أن تكون أطول، كما عن المهذب والمبسوط والوسيلة (4)، أو أقل ~~أيضا كما عن الأخيرين. - وأن يكون. عرضها شبرا، كما في الأخيرة، أو ونصف ~~كما في سابقتها. ولا منافاة بينهما، لحمل السابقة على الأفضلية، أو المراد ~~فيهما التقريب. # وثانيهما: العمامة بقدر يؤدي هيئتها الآتية (4) في الطول، ويصدق الاسم في # PageV03P196 # العرض، بالاجماع، كما في المنتهى، واللوامع، وعن المعتبر (1). والنصوص ~~بها وباستحبابها بلا معارض مستفيضة،، كما تقدم كثير منها (2). # وعمامة المرأة الخمار، فهو فيها بدلها في الرجل، كما في الشرائع والنافع ~~والمنتهى والقواعد (3)، واللوامع، وعن الإسكافي والعماني (4)، والشيخ في ~~أكثر كتبه (5)، والجامع (6)، ونسب إلى المشهور (7)، وفي المدارك: إنه مذهب ~~الأصحاب (8)، وفي اللوامع: بالاجماع والنصوص، كصحيحة محمد، المتقدمة (9). ~~ورواية البصري: في كم تكفن المرأة؟ قال: (تكفين في خمسة أثواب أحدها الخمار ~~(10). # والرضوي: " والمرأة تكفن في ثلاثة أثواب: درع وخمار ولفافة " (11). # والمروي في الدعائم: " ويخمر رأس المرأة بخمار، ويعمم الرجل " (12). # وبتلك الأخبار تقيد إطلاقات العمامة، مع اختصاص كثير منها بالرجل، مضافا ~~إلى التعارف الموجب للتبادر. # PageV03P197 # ويستحب أن يزاد للمرأة جزء ثالث هو خرقة أخرى يلف بها ثدياها، كما عن ~~المقنعة والنهاية - والمبسوط (1)، والكامل، والسرائر وابني حمزة وسعيد، وفي ~~الشرائع والنافع والمنتهى والقواعد (2)، وغيرها.. وفي المدارك واللوامع لا ~~أعلم له راد (3)، لمرفوعة سهل، المتقدمة (4). # وظهر مما ذكر أن الأجزاء المستحبة لكفن الرجل اثنان، ومع الواجب خمسة، ~~وللمرأة، ثلاثة، ومع الواجب ستة. # وقد يزاد لكل منهما غيره أيضا: # أما للرجل فيزاد لفافة أخرى حبرة عبرية (5)، كما في المعتبر والشرائع ~~والنافع والمنتهى والقواعد (6)، وعن المقنعة والمبسوط والنهاية والاصباح ~~والوسيلة، والكامل، والسرائر (7) وابن زهرة والمختلف والتلخيص والذكرى ~~والتذكرة (8). بل في الأول، وعن الآخرين، وشرح القواعد (9): الاجماع عليه. # لا للأخبار المتكثرة المتضمنة للحبرة؟ لعدم دلالة شئ منها على كونها غير ~~الثلاثة الواجبة وإن اشتمل كثير منها على الإزار التي هي أيضا لفافة شاملة ~~عند # PageV03P198 # أكثر الطائفة، لجواز كونها مبنية على ما اخترناه من وجوب اللفافتين أو ~~الثلاثة. # بل للرضوي المتقدم (1) المصرح ms0586 باللف في الإزار والحبرة واللفافة، ومرسلة ~~الجعفي كما عن الذكرى، المنجبرين بما مر، قال: وقد روي سبع: مئزر وعمامة ~~وقميصان ولفافتان ويمنية (2). # خلافا للمدارك والبحار (3)، وعن العماني (4)، والحلبي (5)، فما زادوها، ~~بل قالوا باستحباب كون أحد الثلاثة حبرة ولا تظهر زيادتها على الواجب أيضا ~~من كلام والد الصدوق (6) والجعفي والبصروي (7). # واحتاط بعض مشايخنا بتركها (8). وهو في موقعه. بل عدم الزيادة أقوى ~~وأظهر، لحسنة الحلبي وصحيحة زرارة ومحمد، المتقدمتين في صدر المسألة الأولى ~~(9)، الراجحتين على ما مر بموافقتهما للأصل، ومخالفتهما للعامة كما تظهر من ~~الحسنة. # والأول هو المرجع عند المخمصة، والثانية من المرجحات المنصوصة، فلا ~~يعارضهما اعتضاد الأولين بالاجماع المنقول أو الشهرة في الفتوى المحكية، ~~لعدم صلاحيتهما للمرجحية. # مع أن الظاهر عندي أنهم لما رأوا اشتمال كثير من الروايات على القميص ~~والإزار والحبرة وكانت الإزار عندهم هي للفافة - كما بظهر من تعبيرهم في ~~كتبهم # PageV03P199 # الفقهية - واستنبطوا وجوب المئزر من دليل آخر، فقالوا يكون الحبرة زائدة ~~مستحبة. ونحن لما لم نعثر على دليل على وجوب المئزر، لا نفهم من الروايات ~~زيادة على الثلاثة الواجبة. وبذلك يوهن عندنا مستند الشهرة وهو يوجب الوهن ~~في نفسها أيضا.. # مع أن في دلالة الرضوي نظرا من جهة احتمال العطف التفسيري. بل في دلالة ~~رواية الدعائم (1) أيضا، لجواز كون اللفافتين واليمنية هي الثلاثة الواجبة ~~المخيرة، فتأمل.. # وقد يستظهر للزيادة بصحيحة يونس بن يعقوب، المتقدمة (2). وهي مع احتمالها ~~التقية - لو دلت - غير دالة، لجواز جعل أحد الشطويين خرقة الشد فالقول ~~بزيادة الحبرة في غاية الضعف. # وأضعف منه تعويض لفافة أخرى عنها مع فقدها، كما عن النهاية والمبسوط ~~والسرائر والاصباح والمهذب (3). # وأضعف منهما زيادة لفافتين على الواجب، كما عن الصدوق (4)، والتهذيب (5)، ~~والكامل، وابن زهرة (6). # لعدم الدليل على شئ منهما سوى ما قد يستظهر به للأول: من قوله في صحيحة ~~محمد: " والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتين " (7) ~~بضميمة ما دل على تسوية الرجل والمرأة. # PageV03P200 # وللثاني: بقوله في صحيحة زرارة ومحمد: " فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ ms0587 ~~خمسة أثواب، فما زاد فمبتدع " (1). # وبالتصريح بالسبع في الرضوي: " ثم يكفن بثلاث قطع وخمس وسبع. # فالثلاث: مئزر وعمامة ولفافة، والخمس: مئزر وقميص وعمامة ولفافتان " (2) ~~بحمل السبع على الخمس المذكورة مع لفافتين، وإن لم يفسرها. # ويضعف الأول: بعدم الدلالة، لما مر من احتمال إرادة خرقة العورة أو الثدي ~~من المنطق، فتكون اللفافتان هما الواجبان. # والثاني: بأن المراد من خمسة أثواب الثلاثة مع الخامسة والعمامة، ولو منع ~~فالاحتمال قائم والاستدلال معه ساقط. # والثالث: بالاجمال، مع أنه لا يعلم أن ذكرها على سبيل الحكم أو الحكاية. ~~مضافا إلى أنه لا يصلح بنفسه للحجية، وليس المقام مقام المسامحة، لإيجابه ~~اتلاف المال والإضاعة المنهي عنهما في الشريعة. # وأما للمرأة، فقد يزاد الحبرة المذكورة ونسب زيادتها أيضا إلى الشهرة، ~~لما ظهر ضعفه. # خلافا لمن نفاها في الرجل، ولبعض من أثبتها فيه، كما في الشرائع والنافع، ~~وعن النهاية والوسيلة (3)، والاصباح والتلخيص. وهو الأصح. # والنمط، زاده في النافع والشرائع (4)، والمنتهى والقواعد (5)، وعن الكامل ~~والمهذب والمختلف (6) وعن المقنعة: التخيير بينه وبين لفافة أخرى (7). # PageV03P201 # وعن جماعة: الاقتصار على ذكر لفافة أخرى زائدة عن اللفافة المستحبة للرجل ~~وعدم التعرض للنمط (1)، ولعله لعدم دليل عليه من الأخبار، وعدم كون المقام ~~مقام المسامحة. وهو في محله. # بل وكذا الكلام في اللفافة أيضا، لما عرفت من عدم ثبوت الزائدة عن الواجب ~~- على ما اخترناه من وجوب اللفافتين والتخيير بين الثالثة والقميص - من ~~الروايات. # وغاية ما يستدلون لها في المرأة صحيحة محمد، بحمل المنطق فيها على ~~المئزر. ولا دليل عليه، واحتمال خرقة الفخذين قائم. فإن المنطق كما في كتب ~~اللغة: ما يشد في الوسط. ومحل شد الخرقة والمئزر عندهم واحد. فتعيين أحدهما ~~تحكم بارد، والاستشهاد بفهم بعض الفقهاء (2) القائلين بوجوب المئزر فاسد. # الثالثة: قالوا: كيفية التكفين أن يبدأ بالخامسة، ويشدها بعد وضع القطنة، ~~ثم يؤزره بالمئزر كما يؤزر الحي - على القول به - ثم يلبسه القميص، وعلى ~~القول بنفيه يلبسه بعد شد الخرقة، ثم يلفه بإحدى اللفافتين، ثم بالأخرى ~~التي يستحب كونها حبرة. وهذا هو نقل ms0588 الأكفان إليه. # ويجوز العكس، بأن يبسط الحبره ويبسط عليها اللفافة، وعليها القميص، وينقل ~~إليه الميت بعد أن يشد بالخامسة ويؤزر بالمئزر على القول به وهذا الترتيب ~~هو المشهور، ويستفاد في غير المئزر من الأخبار. # أما تقديم الخرقة فمن حسنة حمران (3)، وصحيحة ابن سنان (4)، والرضوي: " ~~وقبل أن تلبسه القميص تأخذ شيئا من القطن، وتجعل عليه حنوطه، وتحشو به ~~دبره، وتضع شيئا من القطن على قبله، وتضع شيئا من الحنوط، # PageV03P202 # وتضم رجليه جميعا، وتشد فخذيه إلى وركيه بالمئزر شدا جيدا، (1) وذلك ظاهر ~~في تأخر القميص عن الخرقة. # نعم، المذكور في موثقة الساباطي (2) أنه يبدأ بالقميص ثم بالخرقة، والأمر ~~في ذلك هين. # وأما تقديم القميص وتأخير الحبره فمن رواية يونس (3) والموثقة. # وأما العمامة، فصريح الموثقة شدها بعد اللفافة، وظاهر الحسنة أنه قبله، ~~بل هو صريح الرضوي: " ثم تعممه وتحنكه فيثنى على رأسه بالتدوير، ويلقى فضل ~~الشق الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، ثم يمد على صدره ثم يلف ~~باللفافة " (4) الخبر. # هذا هو الكلام في الرتيب. # وأما الكيفية: ففي تلبس القميص ولف اللفافتين واضحة. # وفي الخرقة قالوا: يربط أحد طرفيها في وسط الميت إما بشق رأسه أو بجعل ~~خيط ونحوه فيه، ثم يدخل الخرقة بين فخذيه من جانب، ويضم عورته بها ضما ~~شديدا، ويخرجها من الجانب الآخر، ويدخلها تحت الشداد الذي على وسطه، ثم يلف ~~حقويه وفخذيه بما بقي منها لفا شديدا، فإذا انتهت أدخل طرفها الآخر من ~~الجانب الأيمن تحت الجزء الذي انتهت إليه. وفي خبر يونس دلالة على بعض هذه ~~الأحكام. # وأما العمامة فيؤخذ وسطها، ويثنى على رأسه بالتدوير، ويلف عليه محنكا، ~~ويخرج طرفاها من تحت الحنك، ويلقيان على صدره فضل الشق الأيمن على # PageV03P203 # الأيسر والأيسر على الأيمن. # يدل على تلك الكيفية: الرضوي السابق، وعلى أكثرها خبر يونس أيضا، والمروي ~~في الدعائم: " خذ العمامة من وسطها، ثم انشرها على رأسه، وردها من تحت ~~لحيته، وعممه، وأرخ ذنبيها مع صدره " (1). # وعلى التحنيك: مرسلة ابن أبي عمير (2)، والاجماع المحكي (3). # وقد ورد بالكيفية أخبار أخر، ms0589 وما ذكرناه أشهر، وحمل تلك الأخبار عليه ~~ممكن ولو مع التكلف. # الرابعة: للتكفين سوى ما مر واجبات ومستحبات أخر ومكروهات: # أما الواجبات فمنها: أن لا يكون حريرا بالاجماع، كما عن المعتبر والتذكرة ~~ونهاية الإحكام والذكرى وفي المدارك (4). # لمضمرة ابن راشد: عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز ~~وقطن، هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟ فقال: " إذا كان القطن أكثر من القز ~~فلا بأس " (5). # والمروي في الدعائم عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): " إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يكفن الرجال في ثياب الحرير " (6). # ويدل عليه الاستصحاب في الرجال أيضا. # PageV03P204 # والاستدلال بالرضوي: " لا يكفنه في كتان ولا ثوب إبريسم " (1) وبما دل ~~على مرجوحية التكفين بثوب الكعبة مع تجويز بيعه وهبته (2). غير جيد، لعدم ~~دلالتهما على الحرمة بل غايتهما المرجوحية، سيما مع ضم الكتان في الأول، ~~مضافا إلى عدم نصية الثاني في أنه لكونه حريرا، فيمكن أن يكون لسواده أو ~~غيره. # ولا ينافيه خبر السكوني: " نعم الكفن الحلة " (3) إذا لا يعتبر فيها أن ~~يكون من الإبريسم. # ومقتضى صريح المضمرة اختصاص الجواز بما إذا كان الخليط أكثر، كما نقل عن ~~جماعة (4)، فلا يجوز بالممتزج الذي لم يكن كذلك. وعن النهاية والاقتصاد ~~(5): المنع عن الممتزج مطلقا. # وكذا مقتضى إطلاقها تعميم المنع للمرأة أيضا، وعن الذكرى الاجماع عليه ~~(6). فاحتمال الجواز في المرأة - كما في المنتهى وعن نهاية الإحكام (7) - ~~ضعيف، والاستصحاب بما مر مندفع. # نعم، يحتمل الجواز لها في الخرقة والخمار، بناء على ما صرح به في بعض ~~الأخبار من عدم كونهما من الكفن (8)، واختصاص النهي بالتكفين. ومنه يظهر ~~تعدي الجواز إلى العمامة والخرقة للرجال أيضا، إلا أن بإزاء ما ذكر روايات ~~أخر # PageV03P205 # دالة على أنهما من الكفن، والظاهر الجمع بحمل النفي على الواجب، والاثبات ~~على المندوب، ويلزمه التحريم في الرجل والمرأة، فتأمل. # وهل يشترط في الكفن أن يكون مما تجوز فيه الصلاة، كما في النافع والقواعد ~~واللوامع، وعن الوسيلة والكافي والغنية (1)؟ # لا دليل على الكلية من الأخبار والأصل، وصدق ms0590 نحو القميص والعمامة والإزار ~~يدفعها. ولذا اقتصر جماعة كما في الشرائع والمنتهى، وعن المبسوط والنهاية ~~والاقتصاد (2) والجامع والمعتبر والتحرير ونهاية الإحكام (3)، والتذكرة ~~(4)، على المنع من الحرير. # وربما يستظهر (5) للكلية باختصاص أخبار التكفين بحكم التبادر بالقطن، ~~مضافا إلى الأمر به المستلزم للوجوب في موثقة عمار: " الكفن يكون بردا، فإن ~~لم يكن برد فاجعله كله قطنا، فإن لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريا " ~~(6). # ويلحق به ما أجمع على جوازه - إن كان - ويبقى جواز الباقي ومنه ما لا تتم ~~فيه الصلاة خاليا عن الدليل، وهو كاف في المنع، لوجوب تحصيل البراءة ~~اليقينية في مثل المقام. # ولا يخفى أنه لو تم ذلك لانحصر الجواز في القطن، ولثبت المنع عن الجلد # PageV03P206 # ولو عما يؤكل بعد التذكية، كما عن المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام ~~والذكرى (1) - وإن استشكل في بعضها (2) في المذكى مما يؤكل - وعن الصوف ~~والشعر والوبر، كما عن الإسكافي (3)، وعن الكتان، كما عن الصدوق (4). # ولكن يخدشه أن الظاهر انعقاد الاجماع في الكتان والصوف، لعدم قدح مخالفة ~~في ذكر فيه. مضافا في الأخير إلى الرضوي المنجبر: " ولا بأس في ثوب صوف " ~~(5) ومعه يسقط الاستدلال بالموثقة، إذ بعد ثبوت الجواز في غير القطن يخرج ~~الأمر به عن الوجوب، فلا يصير دليلا. والحمل على الوجوب التخييري ليس أولى ~~من الاستحباب، لكونهما مجازين. # وأنه لا ينبغي الريب في صدق الثوب والقميص والإزار واللفافة والعمامة على ~~المنسوج من الصوف والشعر والوبر، وطلاقها عليه شائع، كما في الكساء وقباء ~~الصوف وعمامة الخز وغيرها. فتكون اطلاقاتها أدلة لهذه الأمور ولو كانت مما ~~لا يؤكل ولا تجوز الصلاة فيه، ومعه لا ينتهض وجوب تحصيل اليقين بالبراءة ~~دليلا. # نعم، هو يحسن فيما لا يشمله الاطلاق أو يشك في الشمول، كالجلد والحصر ~~ونحوهما، حيث إنه لا يعلم دخوله في المأمور به، فلا يعلم الامتثال. # ومنها: أن لا يكون مغصوبا، للاجماع، وللنهي عن التصرف في مال الغير بدون ~~إذنه. # وأن لا يكون نجسا، لظاهر الاجماع. وفي الاستدلال له (1) بوجوب إزالة # PageV03P207 # النجاسة العارضة من الميت عن الكفن ms0591 نظر؟ لجواز الفرق. # ثم لو خولف أحد الثلاثة، وكفن في النجس أو المغصوب أو الحرير، فهل حصل ~~التكفين وسقط الوجوب الكفائي وإن أثم المباشر، أو لم يحصل ووجب على ~~المكلفين التكفين كفاية ثانية؟ # مقتضى الأصول الثاني، لأن النهي يستلزم عدم كون الفرد المنهي عنه مأمورا ~~به، فلم بمثل الأمر الواجب امتثاله كفاية، فيبقى الوجوب الكفائي على حاله. ~~والأصل عدم تقييد الأوامر بحالة عدم كونه مستورا بهذا النحو من الستر. # ومنه يظهر عدم ترتب سائر آثار التكفين عليه، كتأخر الصلاة والدفن، لظهور ~~أن المراد الكفن المشروع المأمور به. # وهل تجب في التكفين النية، كما هو ظاهر المحكي عن الروض (1)؟ # الظاهر نعم؟ لوجوب امتثال أوامر التكفين المتوقف على النية عرفا، فلو كفن ~~بدونها لم يمتثل، ويلزمه وجوب التكفين ثانيا مع النية، لعدم دليل على سقوط ~~التكليف الكفائي بدون حصول الامتثال. # وجعل المطلوب مجرد الستر على النحو الخاص، كما في إزالة الخبث والأمر ~~بالمعروف والشهادة ونحوها فاسد، لأن في هذه الأمور وإن لم يمتثل الأمر، إلا ~~أنه لما تحققت الفائدة المطلوبة في الخارج لم يبق أمر حتى يجب امتثاله، ~~لامتناع تحصيل الحاصل، والمطلوب في المقام غير معلوم، وكونه هو الستر الخاص ~~فقط ممنوع. لم لا يجوز أن يكون المقصود نفس التعبد أو هما معا؟ ولذا لا ~~يسقط التكليف بحصول ذلك الستر من غير المكلف، كريح أو سيل أو نحوه. # وأما مستحباته: فإن يكون الكفن من طهور أموال كل شخص؟ لمرسلة الفقيه، " ~~إنا أهل بيت حج صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا " (2). # PageV03P208 # وأن يكون قطنا بالاجماع، كما عن المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام (1)، ~~وفي اللوامع، له، ولموثقة عمار، المتقدمة (2)، ولخبر أبي خديجة: " الكتان ~~كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لأمة محمد صلى الله عليه وآله (3). # محضا، كما في المنتهى (4)، وعن المبسوط والوسيلة ()، والاصباح، بل عليه ~~الاجماع عن نهاية الإحكام (6)، لأنه المتبادر من كونه قطنا. # وأبيض، بلا خلاف، كما في المنتهى (7)، وعن الخلاف (8). بل إجماعا كما عن ~~نهاية الإحكام والمعتبر (9)، لخبري جابر: " ليس من لباسكم ms0592 شئ أحسن من ~~البياض، فالبسوه وكفنوا به موتاكم " (10). # وموثقة ابن القداح: (البسوا البياض، فإنه أطيب وأطهر، وكفنوا فيه موتاكم) ~~(11). # والمروي في العلل: إن عليا عليه السلام كان لا يلبس إلا البياض أكثر ما ~~يلبس ويقول: " فيه تكفين الموتى " (12) # PageV03P209 # وفي مجالس ابن الشيخ: " خير ثيابكم البياض، فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه ~~موتاكم " (1). # ويستثنى منه الحبرة، فالمستحب فيها الحمرة؟ للمعتبرة (2). # وجديدا، بلا خلاف، كما في المنتهى،، وشرح القواعد الكركي (3)، لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كذا كفنوا. إلا في ثوب كان يصلي ~~فيه، كما في المنتهى (4)، للنصوص. # وجيدا. وفي المنتهى: يستحب اتخاذ الكفن عن أفخر الثياب وأحسنها (5)، ~~لمرسلة ابن أبي عمير: " أجيدوا أكفان موتاكم فإنها زينتهم " (6) ونحوها ~~المروي عن مدينة العلم (7)، والعلل، وفلاح السائل، ودعوات الراوندي (8). # ورواية أبي خديجة: " تنوقوا في الأكفان، فإنكم تبعثون بها " (8) والتنوق: # التجود والمبالغة فيه. # وصحيحة يونس، المتقدمة (9) وغيرها. # وأن يكون من جملة أكفانه ثوب صلى فيه، لمرسلة ابن المغير: " يستحب أن ~~يكون في كفنه ثوب كان يصلي فيه نظيف، فإن ذلك يستحب أن يكفن فيما كان # PageV03P210 # يصلى فيه " (1). # ومرسلة الفقيه: " إذا أردت أن تكفنه فإن استطعت أن يكون في كفنه ثوب كان ~~يصلي فيه نظيف فافعل " (2). # وتدل عليه أيضا رواية سهل، المتقدمة (3). # وأن يخاط بخيوطه لا من غيره، كما في القواعد والشرائع والمنتهى (4)، وعن ~~المبسوط والجامع (5)، والاصباح، لفتوى هؤلاء. # وأن يطيب بالذريرة ينثرها عليه، إجماعا من أهل العلم كافة، كما عن ~~المعتبر (6)، للمعتبرة (7). # قيل: والظاهر أن المراد بها طيب خاص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما ~~والاها (8). وعن التبيان: أنها فتات قصب الطيب، وهي قصب يجاء به من الهند ~~وكأنه قصب النشاب (9). وفي المبسوط: يعرف بالقمحة (10) والظاهر أنه وجد ~~الآن طيب معروف بهذا الاسم، فهو المستحب. # وأن يكتب فيه اسمه وشهادة التوحيد بهذه الصورة: فلان أو فلان بن فلان - ~~كما عن الديلمي (11) - يشهد أن لا آله إلا الله، لخبر أبي كهمس: " إن ~~الصادق # PageV03P211 # عليه السلام كتب في حاشية كفن إسماعيل: أنه يشهد أن لا ms0593 إله إلا الله " ~~(1). # بل يزاد: وحده لا شريك له أيضا، كما عن المبسوط، والنهاية، والمهذب (2). # بل الشهادة على الرسالة والإمامة لكل واحد واحد بأسمائهم الشريفة، كما عن ~~كتب الشيخ (3)، والمهذب والوسيلة والغنية، والارشاد والجامع (4)، وفي ~~المنتهى والشرائع والقواعد (5) مع احتمال إرادة ذكر أسمائهم الشريفة بعد ~~الشهادتين حسب، في الأربعة الأخيرة. # لفتوى هؤلاء الأجلة، مع دعوى الاجماع - كما عن الخلاف (6) - عليه، وهما ~~كافيان في المقام بعد انفتاح باب الجواز بالاجماع والخبر السابق مع أصالته. # مضافا إلى المروي في مصباح الأنوار: " أن كثير بن عباس كتب في أطراف كفن ~~سيدة النساء عليها السلام: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا صلى الله ~~عليه وآله رسول الله " (7). # فلا يتعين الاقتصار على شهادة التوحيد، كما اقتصر في الهداية وعن الفقيه ~~والمراسم والمقنعة (8)، وغيرها. # على حاشية الكفن، كما في الخبر المذكور، وصرح جماعة (9) بالكتابة على # PageV03P212 # اللفافتين والقميص، ولعله لتأدية جميع احتمالات الرواية. ولكن صرح في ~~المروي في الاحتجاج، وكتاب الغيبة للشيخ بأنه كتب على إزار إسماعيل (1)، ~~والمراد به اللفافة كما مر، فالاقتصار عليه في الحكم بالاستحباب بخصوصه ~~أولى وإن جاز في غيره أيضا. # وأن يزاد في المكتوب الجوشن الكبير، للمروي في جنة الأمان للكفعمي عن ~~السجاد عليه السلام: " إن الحسين عليه السلام قال: أوصاني أبي عليه السلام ~~بحفظ هذا الدعاء وتعظيمه وأن أكتبه في كفنه " (2). # وقد يزاد الجوشن الصغير أيضا، استنادا إلى ما رواه السيد ابن طاووس في ~~المهج: " إنه من كتبه على كفنه استحيى الله أن يعذبه " (3) ثم ذكر ما في ~~جنة الأمان عن السجاد، ولكني ما رأيت شيئا من ذلك في شرح الجوشن الصغير في ~~نسخة المهج التي كانت عندي، وكانت مصححة جدا. # ومع ذلك قال شيخنا المجلسي في البحار بعد ذكر ذلك من المهج: ظهر لي من ~~بعض القرائن أن هذا ليس من السيد، وليس هذا إلا شرح الجوشن الكبير. وكان ~~كتب الشيخ أبو طالب بن رجب هذا الشرح من كتب جده السعيد نقي الدين الحسن بن ~~داوود لمناسبة لفظ الجوشن ms0594 واشتراكهما في. اللقب في حاشية الكتاب، فأدخله ~~النساخ في المتن (4). انتهى. # ولا مناسبة كثيرة لهذا الدعاء مع المقام أيضا، فعدم استحبابه بخصوصه ~~أظهر. # وربما يزاد القرآن بتمامه أو بعض آياته، للمروي في العيون عن الصيرفي، # PageV03P213 # قال توفي موسى بن جعفر عليه السلام في يدي سندي بن شاهك، فحمل على نعشه ~~ونودي عليه: هذا إمام الرافضة، فسمع سليمان بن أبي جعفر الصياح ونزل من ~~قصره، وحضر جنازته وغسله وحنطه بحنوط فاخر، وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له ~~بألفين وخمس مائة دينار عليها القرآن كلها (1). # وفيه: أنه ليس من فعل المعصوم ولا تقرير منه فيه. وحضور الرضا عليه ~~السلام - كما ورد - لا يفيد تقريره، لعدم اظهاره نفسه المقدسة، وعدم التمكن ~~من المخالفة لو ظهر. # نعم، عن كتاب الغيبة للشيخ عن أبي الحسن القمي: إنه دخل على محمد ابن ~~عثمان العمري - رضي الله عنه - أحد النواب الأربعة، فوجده وبين يديه ساجة ~~ونقاش ينقش عليه آيات من القرآن وأسماء الأئمة على حواشيها، فقلت: يا سيدي ~~ما هذه الساجة؟ فقال: لقبري تكون فيه وأوضع عليها، أو قال: أسند إليها (2). ~~الحديث. # وفي دلالته أيضا نظر، إذ لا يدل جواز كتابة القرآن على حواشي الساجة التي ~~ليست معرضا لوصول نجاسة الميت، على جوازها على الكفن الذي هو معرض له، سيما ~~في مقابل العورتين والرجلين وتحت الجسد. # وأما التيمن والتبرك والاستشفاع، فمع عدم انحصارها بالكتابة في الكفن لا ~~يثبت استحباب الخصوص، كما هو محط الكلام في المقام، مع أنها معارضة بإساءة ~~الأدب والتخفيف. # وجواز الشهادتين وأسامي الأئمة لا يثبت جواز الغير لقلتها، فيسعها مكان ~~يبعد عن سوء الأدب ولا يعلم وصول النجاسة إليه، مع اختلاف كثير من أحكامها ~~مع القرآن، كما في مس المحدث وقراءة الجنب والحمل والتعليق وغيرها # PageV03P214 # والأفضل أن يكتب ما يكتب بالتربة الحسينية، كما ذكره الشيخان (1) ~~والفاضلان (2)، بل الأصحاب كما ذكره بعض الأجلة (3)، وسائر متأخريهم كما ~~ذكره بعض آخر (4)، له، وللتبرك، والجمع بين المندوبين من الكتابة وجعل ~~التربة مع الميت المستفاد من المروي في الاحتجاج ms0595 في التوقيع الرفيع الخارج ~~في جواب مسائل الحميري: أنه سأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل ~~يجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب: " يوضع مع الميت ويخلط بحنوطه إن شاء الله " وسأل فقال: روي لنا ~~عن الصادق عليه السلام: أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه: إسماعيل يشهد أن لا ~~إله إلا الله. فهل يحوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر؟ فأجاب: " يجوز " ~~(5). # ومع عدمها يكتب بمطلق الطين والماء، كما عن الإسكافي، وعزية المفيد (6)، ~~وكتب الشهيد (7)، بل نسبه في اللوامع إلى الجماعة. # والظاهر اشتراط التأثير في الكتابة، كما عن السرائر والمختلف (8)، ~~والمنتهى (9)، والذكرى (10) ورسالة المفيد (11) بل عليه يحمل إطلاق الأكثر؟ ~~لأنه المعهود بل المتبادر منها. فإن لم يتيسر فبالماء المطلق. # وأما تجويز الكتابة بالإصبع من غير تأثير مطلقا، كما عن الاقتصاد ~~والمصباح # PageV03P215 # ومختصره والمراسم (1)، أو مع فقد الترية، كما عن المشهور، أو مع فقد ~~الطين والماء مطلقا، كما عن الإسكافي والعزية (2) فلا دليل عليه، ألا أن ~~يسند فيه إلى دعوى الشهرة (3) وفتوى الأجلة، ولا بأس به. # وأن يغسل الغاسل قبل التكفين يديه إلى المرفقين، للرضوي: " فإذا فرغت من ~~الغسلة الثالثة فاغسل يديك من المرفقين إلى أطراف أصابعك " (4). # والأفضل إلى المنكبين، لصحيحة محمد: " يغسل، ثم يغسله يديه من العاتق، ثم ~~يلبسه أكفانه، ثم يغتسل " (5). # ثلاثا، لصحيحة ابن يقطين: " ثم يغسل الذي غسله يده قبل أن يكفنه إلى ~~المنكبين ثلاث مرات، ثم إذا كفنه اغتسل " (6). # والرجلين، لخبر عمار: " ثم تغسل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الركبتين " ~~(7). # والمستفاد من كثر تلك الأخبار وفاقا لبعض الأصحاب (8): أولوية تأخير غسل ~~المس عن التكفين، ويدل عليه أيضا المروي في الخصال: " من غسل منكم ميتا ~~فليغتسل بعدما يلبسه أكفانه " (9). # PageV03P216 # فما ذكره جماعة من الأصحاب كما عن الوسيلة والفقيه والنهاية والمبسوط ~~والسرائر والجامع والمعتبر والشرائع والنافع (1)، وفي اللوامع والمنتهى ~~والقواعد والتذكرة (2)، وغيرها (3)، من استحباب تقديم الغسل كما عن الأول، ~~أو مع الوضوء كما عن الثاني، أو الوضوء مطلقا أر مع تعسر الغسل كالبواقي، ~~فإن أرادوا به غسل ms0596 المس - كما صرح به بعضهم (4) - فليس عليه دليل، وما ~~عللوه به عليل. # ومع ذلك يرده ما ذكر، وما دل على استحباب تعجيل التجهيز. ولذلك لا ينتهض ~~فتاوى هؤلاء أيضا لاثباته لنا. # وإن أرادوا الغسل للتكفين - كما عن الذكرى والنزهة، (5)، بل عن الأخير أن ~~به رواية (1) - فلا بأس أن يقول به ويحكم باستحبابه، لما أشير إليه من ~~الرواية، وإن كانت ضعيفة مرسلة ومتنها غير معلوم، لما يتحمل المقام من ~~المسامحة. # مع أن إرادته من الصحيحة: " الغسل في سبعة عشر موطنا، إلى أن قال: # " وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعدما يبرد " (7) ممكنة، كما قال ~~بعضهم لأجل تلك الرواية، سيما بملاحظة عدم كونه غسل المس، لذكره، وعدم ظهور ~~قول بالغسل بعد التكفين، كما هو مقتضى الحقيقة. # وأما مكروهاته: فإن يكفن في السواد بالاجماع، كما عن المعتبر والتذكرة # PageV03P217 # ونهاية الإحكام (1)، وعن المنتهى: بلا خلاف (2)، لخبري ابن المختار، ~~أحدهما: # " لا يكفن الميت في السواد " (3) والآخر: " لا يحرم الرجل في الثوب ~~الأسود ولا يكفن به " (4). # نعم، في المروي في الدعائم: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة ~~في نمرة سوداء " (5) وهي كساء من الصوف يلبسها الأعراب. كذا في الصحاح (6). # ولكن الفتوى على مقتضى الخبرين؟ للأحدثية والأشهرية، بل عدم دلالة الأخير ~~إلا على الجواز، وهو مسلم، مع احتمال أن يكون مقام الضرورة، كما يدل عليه ~~ما نقل من قصور كفنه عن ستر جميع بدنه، فجعل النبي على رجليه الحشيش (7)، ~~بل في كل صبغ، كما عن الذكرى (8)، بل عن المهذب والاصباح (9): # الحرمة. لفتوى هؤلاء الأجلة، والتأسي بصاحب الشريعة، واستحباب البياض ~~المستلزم لها على قول لا يخلو عن القوة. # وأما الحرمة فخالية عن الحجة سوى الأمر بالبياض في الموثقة (10). وهو على # PageV03P218 # الندب محمول، لرواية الدعائم (1)، المنجبرة، مع وهن إرادة الوجوب منه، ~~لعطفه على الأمر باللبس الذي هو غير واجب قولا واحدا. # وفي الممتزج بالحرير، لفتوى الأجلة (2)، واستحباب محضية القطنة. # وعن النهاية والاقتصاد والمهذب (3): المنع. وهو كذلك مع عدم كون الخليط ~~أكثر - كما مر - لا مطلقا؟ ms0597 للمضمر (4). # وفي الكتان، وفاقا للأكثر؟ لمرسلة يعقوب بن يزيد: " لا يكفن الميت في ~~كتان " (5). # وهي عن الدلالة على الحرمة خالية، فالقول بها - كما عن ظاهر الصدوق (6)، ~~سيما مع دعوى الاجماع كما عن الغنية (7) على الجواز - ضعيف. # وعدم انصراف إطلاقات التكفين إليه غير مضر، بل المضر انصرافها (إلى غيره، ~~وهو ممنوع. # والرضوي المتقدم: " لا يكفنه في كتان ولا ثوب إبريسم، (8) ليس نصا في ~~التحريم، لجواز كون الجملة خبرية. # وتعلقه بالإبريسم المحرم قطعا لا يفيد، لامكان إرادة مطلق المرجوحية دون ~~الكراهة حتى يلزم استعمال اللفظ في المجاز والحقيقة. # وأن يبل الخيوط التي يخاط به الكفن بالريق، بلا خلاف، كما يعطيه # PageV03P219 # المعتبر (1)، لذلك وإن لم يعلم مستند آخر. لا بغيره، للأصل الخالي عن ~~مطلق المعارض ولو فتوى فقيه. # وأن يتخذ الأكمام للقميص المبتدأ دون الملبوس، بل المستحب فيه قطع ~~أزراره. # وعن الأصحاب: القطع بالأحكام الثلاثة. # وتدل عليها مرسلة ابن سنان: الرجل يكون له القيمص أيكفن فيه؟ قال: # " يقطع أزراره " قلت: وكمه؟ قال: " لا، إنما ذلك إذا قطع له وهو جديد لم ~~يجعل له كما، فأما إذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه إلا الأزرار " (2). # وعلى خصوص الثالث: صحيحة ابن بزيع: سألت أبا جعفر (عليه السلام) أن يأمر ~~لي بقميص أعده لكفني، فبعث به إلي، فقلت: كيف أصنع؟ فقال: # " انزع أزراره " (3). # ومقتضاها وجوب القطع، فالقول به متعين إلا أن ثبت إجماع على عدمه، وهو ~~مشكل. # وليس في عدم ذكره فيما ورد في خبري ابن سنان وعيسى، المرويين في العلل، ~~وخبر ابن ربعي عن ابن عباس، المروي في المجالس من إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) كفن فاطمة بنت أسد في قميصه (4)، ولم يتعرض فيها لقطع الأزرار، ~~دلالة على عدم القطع، وإن الغرض ذكر تشريفه لها بقميصه لا بيان الأحكام. # وأن يجمر (5) الأكفان بالدخنة الطيبة، للنهي عنه في المستفيضة (6). # PageV03P220 # ويحمل على الكراهة، لصحيحة ابن سنان: " لا بأس بدخنة كفن الميت " (1) ~~المجوزة لها الغير المنافية للكراهة. # وأن يتبع الجنازة بالمجمرة، للتصريح به في المعتبرة (2). # وأن ms0598 يطيب بغير الكافور والذريرة، لرواية محمد: " ولا تمسحوا موتاكم ~~بالطيب إلا بالكافور " (3) وفي الخبر: " رأيت جعفر بن محمد (عليهما السلام) ~~ينفض بكمه المسك من الكفن ويقول: هذا ليس من الحنوط في شئ " (4) وفي ~~المرسل: # " ولا يحنط بمسك " (5). # وعن الغنية (6) وبعض آخر (7): المنع، وفي شرح القواعد للكركي: إنه ~~المشهور (8)، لظاهر النهي. # ويدفع بالمعارضة مع مرسلة الفقيه: هل يقرب إلى الميت المسك والبخور؟ # قال: " نعم " (9). # ومع ذلك فالترك أحوط، لكون الجواز بل الاستحباب مذهب العامة بل شعارهم، ~~كما صرح به الأصحاب (10) # PageV03P221 # وفي صحيحة ابن سرحان: قال الصادق (عليه السلام) في كفن الحذاء: " إنما ~~الحنوط الكافور، ولكن اذهب فاصنع كما يصنع الناس " (1). # ومنه يظهر الجواب عن استدلال الصدوق (2) على الاستحباب - كما نقل عنه - ~~بالمرسل المذكور، وخبر غياث عن الصادق (عليه السلام): " إن أباه كان يجمر ~~الميت العود فيه المسك " (3) وما روى من تحنيط النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بمثقال مسك سوى الكافور (4). # مضافا إلى عدم دلالة الأول على الزائد على الجواز، والأخير على الاستحباب ~~في حق غيره (صلى الله عليه وآله)، لاحتمال الاختصاص، كما جوز جمع من ~~الأصحاب (5). # وأن يكتب عليه بالسواد، كما عن كتب الفاضلين (6)، وعن المقنعة والنهاية ~~والمبسوط والاقتصاد والمصباح (7)، ومختصره، والمراسم (8)، والوسيلة والجامع ~~(9)، # PageV03P222 # وغيرها (1)، مع التصريح بالمنع في بعضها (2). لفتوى تلك الأخيار - وإن لم ~~يكن له مستند من الأخبار - وإن احتمل شمول النهي عن التكفين في السواد أو ~~في سواد له. # وعن المفيد: المنع من سائر الأصباغ (3). ولا بأس به. # وأن يقطع الكفن بالحديد؟ لما عن التهذيب من قوله: سمعناه مذاكرة من ~~الشيوخ وكان عليه عملهم (4). ومثله كاف في مقام التسامح. # الخامسة: ويستحب أن يجعل مع الميت الجريدة، بالاجماع المحقق والمنقول ~~متواترا في كلام الأصحاب منهم: المدارك واللوامع والحدائق والبحار (5)، وفي ~~المنتهى: إنه مذهب أهل البيت (6)، والظاهر أنه ضروري المذهب، وهو الحجة فيه ~~مع الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى. # كصحيحة زرارة: أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ فقال: # " يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا " (7) الحديث. # . وحسنة ms0599 البصري: لا في شئ توضع على الميت الجريدة؟ قال: " إنه يتجافى عنه ~~العذاب ما دامت رطبة " (8) إلى غير ذلك. # والقول بالوجوب - كما هو ظاهر الصدوق في معاني الأخبار (9) - شاذ، # PageV03P223 # والأخبار غير مفيدة له. # ولتكن اثنتين على الحق المشهور، بل بالاجماع المنقول والمحقق، لعدم ~~مخالفة غير العماني، للأخبار الآتية المصرحة بالتعدد. # خلافا للمحكي عن العماني (1)، فجعلها واحدة، لخبري يحيى، الآتيين، وحسنة ~~جميل: عن الجريدة توضع من دون الثياب أو من فوقها؟ فقال: " فوق القميص دون ~~الخاصرة " فسألته من أي الجانب؟ فقال: " من الجانب الأيمن " (2). # والجواب: أن روايتي يحيى مطلقتان بالنسبة إلى الوحدة والتعدد، فيجب ~~تقييدهما بأخبار التعدد. بل وكذلك الحسنة، والاقتصار على الأيمن فيها لا ~~يدل على الوحدة، لجواز وضعهما معا في الأيمن. # ولتكونا خضراوين بالاجماع كما في اللوامع وغيره (3)، لأنه المفهوم من ~~الروايتين الأوليين. # ولرواية يونس: " ويجعل له قطعتين من جرائد النخل رطبا قدر ذراع، يجعل له ~~واحدة بين ركبتيه، نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ، ويجعل الأخرى تحت ~~إبطه الأيمن " (4). # ويدل عليه قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في رواية يحيى بن ~~عبادة: # " خضروا أصحابكم فما أقل المخضرين " قال: وما التحضير؟ قال: " جريدة ~~خضراء توضع من أصل اليدين إلى الترقوة " (5) وروايته الأخرى الآتية (6). # بل لا تجزئ اليابسة، لرواية محمد بن علي: عن السعفة اليابسة إذا قطعها # PageV03P224 # بيده هل يجوز للميت أن توضع معه في حفرته؟ فقال: " لا يجوز اليابس " (1) ~~وعن طائفة من كتب اللغة كالعين، والمحيط، وتهذيب اللغة (2) اعتبار الرطوبة ~~في المفهوم. # من النخل، بلا خلاف، كما هو صريح رواية يونس، المتقدمة والمستفاد من ~~ظواهر الأخبار، بل يستفاد منها كون الجريدة حيث يطلق يومئذ حقيقة في المتخذ ~~منه. # فإن لم يوجد منه فمن السدر، فإن لم يوجد فمن الخلاف، وفاقا للأكثر، ~~لرواية سهل: إن لم يقدر على الجريدة؟ فقال: " عود السدر " قيل: فإن لم يقدر ~~على السدر؟ فقال: " عود الخلاف " (3). # ثم إن لم يوجد الخلاف فمن كل شجر رطب، لمرسلة الفقيه: الرجل يموت في بلاد ms0600 ~~ليس فيها نخل، فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل - إلى أن قال ~~-: فأجاب (عليه السلام): " يجوز من شجر آخر رطب " (4). # والرضوي: " فإن لم يقدر على جريدة من النخل فلا بأس بأن يكون من غيره بعد ~~أن يكون رطبا " (5). # وظاهرهما وإن اقتضى بدليته عن النخل أولا كما عن الفقيه (6)، والخلاف # PageV03P225 # والسرائر والذكرى (1)، والكامل، إلا أنهما لأعميتهما من الرواية المتقدمة ~~مطلقا، يجب تقييدهما بها، كما يجب تقييدها برواية علي بن إبراهيم: (يجعل ~~بدلها عود الرمان) (2) فيقدم الرمان على غير السدر والخلاف، كما عن البيان، ~~والدروس (3)، واللمعة (4). بل ظاهرها بدلية الرمان عن النخل مطلقا، فيعارض ~~الرواية السابقة بالعموم من وجه، إلا أن الشهرة بل عدم قول بتقديم الرمان ~~عليهما أوجب ترجيح ما تضمنهما على ما تضمنه. # وحكي عن المفيد والديلمي (5) وجماعة (6) - كما في البحار (7) - تقديم ~~الخلاف على السدر، ولا أعلم مستندهما. وربما قيل بالتخيير بعد النخل بين ~~السدر والخلاف ثم الرمان (8). # ويستحب أن يكونا بقدر عظم الذراع، كما عن المشهور؟ للرضوي: # (وروي أن الجريدتين كل واحدة قدر عظم ذراع) (9). # ولعلهم حملوا عليها الذراع في رواية يونس، السابقة (10)، ورواية يحيى بن ~~عبادة: " تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع - وأشار بيده - من عند ترقوته إلى # PageV03P226 # يده، تلف مع ثيابه " (1). # لأنها المعنى الحقيقي للذراع - كما قيل (2) - والأصل عدم النقل. # ولا تنافيه حسنة جميل: " الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ~~ما بلغت مما يلي الجلد، والأخرى في الأيسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من ~~فوق القميص " (3). # لأن عظم الذراع أيضا قدر شبر تقريبا. # وأما التقدير بأربع أصابع فما فوقها - كما عن العماني (4) - فكأنه مستنبط ~~من رواية يحيى بن عبادة، الأولى (5). وفيه تأمل. # ثم الظاهر جواز الزيادة عما ذكر والنقيصة ما دام صدق الجريدة، إذ يعتبر ~~فيها طول، لاطلاق بعض الروايات وعدم ثبوت الوجوب من المقيدات. # ثم إنه يحصل الامتثال بوضعهما مع الميت كيف كان - ولو اختيارا - على ~~الأظهر، وفاقا للمعتبر وشرح القواعد للكركي (6)، لمطلقات وضعهما للميت ~~وضعة، وعدم ثبوت دلالة ms0601 المقيدات على لزوم التقيد وتعينه، مضافا إلى خصوص ~~رواية البصري: عن الجريدة توضع في القبر، فقال: " لا بأس " (7). # ويستحب أن تجعل إحداهما على الأيمن والأخرى على الأيسر كما هو - في # PageV03P227 # طريقة وضعهما - الأشهر، بل عليه غير الجعفي ممن تقدم أو تأخر، لرواية ~~الفضيل: (توضع للميت جريدتان واحدة في الأيمن والأخرى في الأيسر) (1) وحسنة ~~جميل، المتقدمة (2). # أو تجعل إحداهما في الأيمن والأخرى بين الركبتين، كما عن الجعفي (3)، ~~لرواية يونس، السابقة (4)، وقريب منها الرضوي (5). # وإن كان الأول أولى، للأشهرية. ولا يتعين على الأقوى، للأصل. # ثم على الأول تجعل اليمنى عند الترقوة بين الجلد والقميص، واليسرى عندها ~~بين القميص واللفافة، كما في الحسنة. # أو الأولى كما ذكر، والثانية عند وركه؟ للرضوي: (واجعل معه جريدتين ~~إحداهما عند ترقوته تلصقها بجلده، ثم تمد عليه قميصه، والآخر عند وركه) ~~(6). # ولا يتعين الأول، كما ذهب إليه الأكثر ومنهم الصدوق في المقنع (7)، وإن ~~كان أفضل، لأنه الأشهر. # ولا الثاني، كما عن الصدوق في الفقيه (8) ووالده (9)، للأصل، وعدم دلالة ~~الروايات على اللزوم، بل الظاهر عدم إرادة القوم فيما اختاروه أيضا سوى ~~بيان الأفضل. # وأما جعل اليمنى عند الحقو على الجلد، واليسرى على الإزار، كما عن # PageV03P228 # الاقتصاد والمصباح (1)، ومختصره، أو وضعهما كالمشهور، إلا أن اليسرى تحت ~~اليد كما عن المراسم (2)، فلا دليل عليه بخصوصه. # كل ذلك مع عدم المانع من تقية أو غيرها ولو كان نسيانا. ومعه توضع حيث ~~أمكن - ولو في القبر - قولا واحدا، للمستفيضة كمرفوعة سهل: ربما حضرني من ~~أخافه، فلا يمكن وضع الجريدة على ما رويناه. فقال: " أدخلها حيث ما أمكن " ~~(3) ونحوها غيرها بزيادة: " لأن وضعت في القبر فقد أجزأه " (4). # وفي مكاتبة أحمد بعد السؤال عن حضور المرجئة: " وأما الجريدة فليستخف بها ~~ولا يرونه، وليجهد في ذلك جهده " (5). # وفي مرسلة الفقيه: " مر رسول الله صلى الله عليه وآله على قبر يعذب ~~صاحبه، فدعا بجريدة فشقها نصفين، فجعل واحدة عند رأسه والأخرى عند رجليه، ~~(6). # ويحتمل أن يكون المراد بالشق فيها القطع، فلا يثبت معها ما استحبه # PageV03P229 # بعضهم (1) من ms0602 الشق. # وبعضهم استحب وضع القطن عليها (2)، وكأنه لاستبقاء الرطوبة. # وينافيه ما مر به من الالصاق بالجلد، فالترك أولى. # وذكر الأكثر - ومنهم الصدوق في الهداية (3) - استحباب كتابة الشهادة ~~بالتوحيد، عنه عليهما، بل زادوا الشهادة بالرسالة والإمامة للأئمة بأسمائهم ~~المقدسة. # ولا نص عليه بخصوصه، إلا أن الشهرة العظيمة، وتصريح الأجلة، وطلب اليمن ~~والبركة كافية في الاثبات؟ للمسامحة. # وهل يختص استحباب الجريدتين بالمكلف، كما يوهمه ظاهر التعليل بمنعهما عن ~~العذاب؟ أو لا، كما يقتضيه اطلاق الأخبار وظاهر فتاوى الأصحاب، فتوضعان لكل ~~ميت حتى الصغير والمجنون؟ # الظاهر: الثاني، لما مر، وإفادتهما في حق غير المكلف لدفع الوحشة، وحصول ~~الأنس الذي هو أيضا علة أخرى كما يستفاد من بعض الروايات (4). بل الوحشة ~~أيضا نوع عذاب غير مخصوص بالمكلفين. # السادسة: يستحب أن يضع في يمين الميت مع الجريدة كتابا يكتب فيه إقراره ~~في حياته، وتستشهد بما فيه جماعة، على ما ذكره الشيخ في المصباح (5)، بل ~~رواه، كما في المنتهى (6). وهو كاف في إثبات استحبابه. # وطريقه على ما ذكره أن يهيئه كل أحد في حياته، فيقول قبل أن يكتب: # PageV03P230 # " بسم الله الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله وإن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية " لا رب فيها ~~وأن الله يبعث من في القبور ". # ثم يكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم شهد الشهود المسمون في هذا الكتاب أن ~~أخاهم في الله عز وجل فلان بن فلان - ويذكر اسم الرجل - أشهدهم واستودعهم ~~وأقر عندهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~ورسوله، وأنه مقر بجميع الأنبياء والرسل عليهم السلام، وأن عليا ولي الله ~~وإمامه، وأن الأئمة من ولده أئمته، وأن أولهم الحسن والحسين عليهما السلام ~~وعلي ابن الحسين عليه السلام ومحمد بن علي عليه السلام وجعفر بن محمد عليه ~~السلام وموسى بن جعفر عليه السلام وعلي بن موسى عليه السلام ومحمد بن علي ~~عليه السلام وعلي بن محمد عليه السلام والحسن ms0603 بن علي عليه السلام والقائم ~~الحجة عليه السلام، وأن الجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، ~~وأن الله يبعث من في القبور، وأن محمدا صلى الله علية وآله وسلم رسوله جاء ~~بالحق، وأن عليا عليه السلام ولي الله والخليفة من بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ومستخلفه في أمته مؤديا لأمر ربه تبارك وتعالى، وأن فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابنيها الحسن والحسين عليهما ~~السلام ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسبطاه وإماما الهدى وقائدا ~~الرحمة، وإن عليا عليه السلام ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا ~~وحسنا والحجة عليهم السلام أئمة وقادة ودعاة إلى الله عز وجل وحجة على ~~عباده ". # ثم يقول للشهود: يا فلان ويا فلان المسمين في هذا الكتاب أثبتوا لي هذه ~~الشهادة عندكم حتى تلقوني بها عند الحوض، ثم يقول الشهود يا فلان: # (نستودعك الله، والشهادة والإخاء والاقرار لمودوعة عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، ونقرأ عليك السلام ورحمة الله وبركاته). # ثم تطوى الصحيفة وتطبع وتختم بخاتم الشهود وخاتم الميت ويوضع عن ~~PageV03P231 # يمين الميت مع الجريدة. # وتكتب الصحيفة بكافور وعود على جهة غير مطيب، أي يؤخذ العود مكان القلم ~~من غير أن يبرى أو يلطخ بشئ ومن غير أن يطيب هذا. # ويستفاد من بعض الأخبار غفران الميت بشهادة أربعين رجلا بعد موته بأن ~~يقولوا: " إنا لا نعلم منه إلا خيرا فاغفر له " (1) وأما كتابة تلك الشهادة ~~بعد الموت، فلا دليل عليها. # السابعة: الكفن الواجب للميت غير المرأة ذات البعل يؤخذ من أصل تركته، ~~مقدما على الديون والوصايا، باجماع الطائفة كما صرح به جماعة (2)، ونفى عنه ~~الخلاف في المنتهى وشرح القواعد (3) وغيرهما، لاستفاضة النصوص. # منها: صحيحة زرارة: عن رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه، قال: " يجعل ~~ما ترك في ثمن كفنه إلا أن يتجر عليه إنسان يكفنه ويقضي دينه مما ترك " ~~(4). # وخبر السكوني: " أول شئ يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم ms0604 ~~الميراث " (5) وروى نحوه في الدعائم عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ~~(6). # ومقتضى اطلاق الأخبار وفتاوى علمائنا الأخيار: تقديمه على حق المرتهن ~~وغرماء المفلس، لعدم خروج المال عن الملك. # وتردد في المرهون وفي حق المجني عليه في شرح القواعد (7)، لاقتضائهما ~~الاختصاص. # PageV03P232 # وهو اجتهاد في مقابلة الأخبار، إلا أن يستشكل في شمولها لهما لشيوع ~~غيرهما، وانصراف المطلق إلى الشائع. # والمندوب مع الوصية يكون من الثلث. وبدونها يتوقف اخراجه عن التركة على ~~إجازة الورثة إن كانوا جميعا من أهلها بعد اخراج الديون، لأصالة عدم تعلقه ~~بالمال. وتستحب لهم الإجازة، كما تستحب على سائر المطلعين من المكلفين ~~كفاية، لتوقف التكفين المستحب كذلك عليه، واستحباب مقدمة المستحب. # وكذا الكلام في الوصف المندوب للواجب من الجودة ونحوها، فيتوقف اخراج ~~الأجود بل الجيد على إجازة الوارث. # والمخرج من التركة ليس إلا الأدون مما يصدق عليه الاسم، إلا أن يبلغ حدا ~~انصرفت الاطلاقات إلى غيره. # واحتمال مراعاة القصد في الجنس بحسب حال الميت في الاخراج عن التركة لا ~~دليل عليه، والقياس على بعض ما روي فيه ذلك باطل، وشهادة العرف به ممنوعة. # والكفن الواجب لذات البعل على بعلها ولو كانت موسرة إذا كان موسرا ولو ~~بإرثه من تركتها، اجماعا كما في المدارك (1) واللوامع، وعن صريح الخلاف ~~ونهاية الإحكام (2)، وظاهر المعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى (3). # لخبر السكوني، ومرسلة الصدوق المنجبر ضعفها - لو كان - بما ذكر. # الأول: " على الزوج كفن امرأته إذا ماتت " (4). # والثاني: " كفن المرأة على زوجها إذا ماتت " (5). # PageV03P233 # ومقتضى إطلاقهما كفتاوى الأصحاب عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة، المدخول ~~بها وغيرها، المطيعة والناشزة، والدائمة والمنقطعة، وإن كان الشمول للأخيرة ~~محل نظر وتأمل، بل قد ينظر في الناشزة أيضا، لعدم انصراف الإطلاق إلى ~~نحوها. # وفيه: أن الموجب للنظر انصرافه إلى غيرها بحيث يتبادر، وهو ممنوع. # وكذا إن كان معسرا، وفسروه بأن لا يفضل ماله عن قوت يومه وليلته له ~~ولعياله وما يستثنى في دينه، إذا أمكن له - على الأظهر - كما احتمله في ~~المدارك (1)، للإطلاق. # ودعوى غلبة إيساره وانصراف المطلق إلى الغالب ms0605 باطلة، لمنع الغلبة الموجبة ~~للتبادر. # ولو لم يمكن له كفنت من تركتها، لتقييد التكاليف بالامكان قطعا، فتبقى ~~إطلاقات كون الكفن على التركة في حق مثل هذه خالية عن المخصص. # ولو لم يكن لها أيضا مال تكون كغيرها من فاقدي الكفن، كما يأتي. # ولو ماتا معا لم يجب كفنها عليه، لخروجه عن التكليف، فلا يشمله النص. # ولو مات بعدها وجب من تركته، لسبق التعلق. # ولو أوصت الموسرة بكفنها نفذت من الثلث، لعمومات الوصية. وسقط عنه. # وفي إلحاق سائر المؤن الواجبة بالكفن - كالأكثر (2) - إشكال، والأصل ~~يدفعه. # ولا يلحق بالزوجة غيرها ممن تجب نفقته، للأصل. إلا المملوك، فإن كفنه ~~ومؤن تجهيزه على مولاه بالاجماع. # PageV03P234 # الثامنة: لو لم يكن للميت تركة تفي بكفنه يكفن من الزكاة وجوبا، على ~~الأظهر، وفاقا للمنتهى والكركي والأردبيلي (1) ووالدي - رحمه الله - في ~~اللوامع، وعن جمع آخر. # لموثقة فضل: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أشتري له ~~كفنه من الزكاة؟ فقال: " أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه، فيكونون هم ~~الذين يجهزونه " قلت: فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فاجهزه أنا من ~~الزكاة؟ قال: " إن أبي كان يقول: حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا، فوار بدنه ~~وعورته، وجهزه وكفنه وحنطه، واحتسب بذلك من الزكاة، (2). # واستحبابا عند جماعه (3)، للأصل المندفع بالأمر الذي هو حقيقة في الوجوب. # ولو لم توجد الزكاة أيضا فالمصرح به في كلام الأصحاب أنه لا يجب على ~~المسلمين بذله - وإن استحب لمرغبات التكفين - بل يدفن بلا كفن، وفي ~~المدارك: # إن هذا مما ليس خلاف فيه بين العلماء (4)، وفي اللوامع: الاجماع عليه، ~~للأصل، وعدم الدليل. # أقول: إن ثبت الاجماع، وإلا فيدفع الأصل بوجوب التكفين من غير شرط - ~~لأصالة عدم الاشتراط - كفاية على كل أحد، وهو يتوقف على بذله الكفن، ومقدمة ~~الواجب المطلق واجبة. # ومنع وجوبه المطلق لأنه يثبت بالاجماع الغير الثابت منه إلا المشروط، # PageV03P235 # يندفع بعدم اختصاص دليله بالاجماع. # بل يدل عليه نحو قوله: " الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب، (1) فإن ~~المفروض ms0606 عليه ليس الميت ولا أحد بخصوصه اجماعا، فمعناه: الكفن - أي وضعه - ~~فريضة على كل أحد من المسلمين كفاية... # ثم لو وفت التركة ببعض القطع، أو لم يوجد إلا البعض يكتفي بما يوجد من ~~ثوبين أو واحد جوازا إجماعا، ووجوبا عند الأكثر، بل غير شاذ ممن تأخر (2)، ~~لأصالة بقاء وجوب ما يمكن، حيث إنه يجب كل قطعة بأمر منفرد، والأصل عدم ~~الارتباط والاشتراط، فيمتثل ما تيسر. مبتدئا من اللفافة، ثم القميص، ثم ~~المئزر على القول به. كذا رتب في شرح القواعد (3) وغيره. ولي في وجوبه نظر. # ولو وجد بعض ثوب لم يجب على الأظهر ما زاد على ساتر العورة الواجب مطلقا ~~إجماعا، للأصل، وكون وجوبه تبعيا ساقطا بسقوط متبوعه، وعدم دلالة مثل " ~~الميسور لا يسقط بالمعسور " (4). # ولو وجد الكفن الممنوع منه، فإن كان منعه لاطلاق كالحرير والمغصوب، اتجه ~~المنع هنا أيضا، للاطلاق. وتخصيصه بحال الاختيار للانصراف إليه غير جيد. ~~وإن كان للاجماع كالنجس، اتجه الجواز بل الوجوب، لاختصاصه بصورة وجود غيره. # ولو كان هناك كفن وميتان، فإن اختص بأحدهما يكفن به، وإلا تخير. # وعن المعتبر الميل إلى جعلهما في كفن (5). # PageV03P236 # ولم تثبت مشروعيته، وفعل النبي (صلى الله عليه وآله) كذلك في قتلى أحدا ~~(1) غير ثابت. # التاسعة: وما سقط من الميت من شعر أو ظفر أو لحم أو غيرها يجب جعله في ~~كفنه على الأظهر الأشهر، بل عليه الاجماع في المدارك (2) واللوامع وعن ~~التذكرة ونهاية الإحكام (3)، لمرسلة ابن أبي عمير: " وإن سقط منه شئ فاجعله ~~في كفنه " (4). # خلافا للمحكي عن الجامع (5)، فقال باستحبابه. وصريح الأمر الوارد في ~~الخبر المنجبر بما ذكر - مع حجيته في نفسه - يدفعه. # وهل يجب غسله؟ صرح في شرح القواعد (6) واللوامع، مدعيا عليه في الأخير ~~الاجماع، لخبر البصري: عن الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلم، قال: " ~~لا يمس منه شئ اغسله وادفنه " (7). # ولم يذكره في الشرائع والمنتهى والقواعد (8). والأصل يقتضي العدم، والخبر ~~المذكور لا يثبته، لجواز كون المرجع في ضميري " اغسله وادفنه " الميت. # العاشرة: لو خرجت من ms0607 الميت نجاسة ولقيت كفنه، فقبل وضعه في القبر يغسل، ~~وبعده يقرض مطلقا، وفاقا للشرائع والنافع والمنتهى والقواعد (9)، وعن # PageV03P237 # الصدوقين (1)، والحلي (2)، بل عن الأكثر كما في المدارك والبحار (3) ~~واللوامع. # للرضوي المنجبر ضعفه بالشهرة المحكية: " فإن خرج منه شئ بعد الغسل فلا ~~تعد الغسل، ولكن اغسل ما أصاب من الكفن إلى أن تضعه في لحده، فإن خرج منه ~~شئ في لحده لم تغسل كفنه، ولكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه، ~~ومددت أحد الثوبين على الآخر " (4). # وبه تخصص إطلاقات الغسل، المتقدمة في بحث الغسل (5)، ومطلقات القرض كحسنة ~~الكاهلي: " إذا خرج من منخر الميت ألدم أو الشئ بعد الغسل فأصاب العمامة أو ~~الكفن قرض بالمقراض " (6). وبمعناها مرسلة ابن أبي عمير (7). # خلافا للكركي (8) والمحكي عن المحقق (9)، فخصصا القرض بعد الوضع بصورة ~~عدم إمكان الغسل، واستقربه والدي في اللوامع، لحرمة اتلاف المال، خرج ما ~~إذا لم يمكن الغسل فيبقى الباقي. # ويضعف: بأن الاتلاف قد تحقق، ولذا تراهم يستدلون لحرمة الحرير والزائد عن ~~القدر المستحب في التكفين: بأنه إضاعة للمال. ومع التسليم فالنص جوزه، كما ~~في صورة عدم امكان الغسل. # وللمحكي عن الشيخين (10) وبني حمزة والبراج وسعيدا (11) فأطلقوا القرض، # PageV03P238 # لاطلاق الحسن والمرسل بعد تقييد مطلقات الغسل بهما، لاختصاصهما بما أصاب ~~الكفن، وعمومها بالنسبة إليه وإلى الجسد. # وهو كان حسنا لولا الرضوي الذي هو أخص منهما، ولذا يحكم بالقرض أيضا فيما ~~لم يشمله الرضوي أيضا، وهو ما إذا خرج قبل الوضع وأصابه بعده أو قبله وعدم ~~بعده. # هذا كله إذا لم تتفاحش النجاسة بحيث يؤدي القرض إلى كشف بدن الميت وهتكه ~~وعدم إمكان مد الثوب الآخر عليه، وإلا فعن الشهيدين والكركي (1) سقوط القرض ~~فيغسل إن أمكن، وإلا يسقط هو أيضا. وللمقال فيه مجال. # الحادية عشر: تكفين المحرم كالمحل حتى في تغطية الرأس والوجه، على الأشهر ~~الأظهر، ونسبه في المنتهى إلى علمائنا (2)، وعن الخلاف الاجماع عليه (3)، ~~للعمومات المتقدمة والخصوصات الآتية في المبحث الآتي (4). # خلافا للمحكي عن السيد والجعفي والعماني (5)، فأوجبوا كشف الرأس، وزاد ~~الثاني الرجلين، ms0608 لاستصحاب حكم الاحرام، ودلالة النهي عن تطييبه على بقاء ~~احرامه، والنبوي العامي: " ولا تخمروا رأسه " (6)، والاكتفاء في بعض ~~أخبارنا بتغطية الوجه (7). # ويضعف الأول: بأن حكم الاحرام كان على المحرم نفسه، ولا يمكن استصحابه، ~~لخروجه بالموت عن التكليف. # والثاني: بمنع الدلالة. # PageV03P239 # والثالث: بمنع الحجية. # والرابع: بأنه مفهوم ضعيف، ومع ما أمر بتغطية الرأس معارض. # البحث الرابع: في تحنيطه. # وهو واجب بالاجماع كما في المنتهى (1) واللوامع، وعن الخلاف والتذكرة ~~(2)، وفي المدارك: إنه المعروف من مذهب الأصحاب (3)، للأمر به في الأخبار ~~الآتية. # وعن ظاهر المراسم الاستحباب (4)، وهو شاذ مردود بالأوامر. # بعد التأزير بالمئزر، ندبا على الظاهر، عند المحكي عن ظاهر المقنعة ~~والنهاية والمبسوط والوسيلة (5)، وصريح التحرير ونهاية الإحكام والمنتهى ~~والمراسم (6)، ولعله لخبر يونس الآتي حيث جعل الوضع على القميص بعد ~~التحنيط. # مع جواز التأخير عن لبس القميص عند الأول والأخيرين، وبعد لبسه ولبس ~~العمامة عند المهذب (7). # ولعله لظاهر الموثقة وفيها: " ثم القميص، تشد الخرقة على القميص بحيال ~~العورة والفرج حتى لا يظهر منه شئ، واجعل الكافور في مسامعه وأثر سجوده. # PageV03P240 # منه وفيه، وأقل من الكافور " إلى أن قال: " ثم عممه " (1) الحديث، ولكن ~~مقتضاها تأخير التعميم. # وقبل التكفين استحبابا عند بعضهم (2)، ووجوبا على ما هو صريح القواعد ~~(3)، لظاهر خبر يونس وفيه: " ثم اعمد إلى كافور مسحوق، فضعه على جبهته موضع ~~سجوده، وامسح بالكافور على جميع مفاصله من قرنه إلى قدمه، وفي رأسه وعنقه ~~ومنكبيه ومرافقه، وفي كل مفصل من مفاصله من اليدين والرجلين، وفي وسط ~~راحتيه، ثم يحمل فيوضع على قميصه " (4) الحديث. # وصحيحة زرارة: " إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور، فمسحت به آثار السجود ~~ومفاصله كلها، واجعل في فيه ومسامعه ورأسه ولحيته من الحنوط وعلى صدره ~~وفرجه " وقال: " حنوط الرجل والمرأة سواء، (5). # والمروي في الدعائم: " إذا فرغ من غسل الميت نشف في ثوب، وجعل الكافور ~~والحنوط في مواضع سجوده جبهته وأنفه ويديه وركبتيه ورجليه، ويجعل ذلك في ~~مسامعه وفيه ولحيته وصدره " (6). # والرضوي: " إذا فرغت من غسله حنطت بثلاثة عشر درهما وثلث درهم كافورا ~~يجعل ms0609 في المفاصل، ولا يقرب السمع والبصر، ويجعل في موضع سجوده وأدنى ما ~~يجزيه من الكافور مثقال ونصف، ثم يكفن " (7). # PageV03P241 # ولا دلالة لشئ منها على الوجوب، بل في دلالة بعضها على التقديم على ~~التكفين أيضا نظر. # مع أنها معارضة بالرضوي الآخر: " فإذا فرغت من كفنه حنطته بوزن ثلاثة عشر ~~درهما وثلث من الكافور " (1) وظاهر الموثقة (2). # والظاهر جواز الكل من غير ثبوت رجحان للبعض. # وكيفيته أن يمس بالكافور - وجوبا - مساجده السبعة إجماعا محققا ومحكيا ~~(3) متكررا، له، وللنصوص المستفيضة الخالية عن المعارض، منها بعض ما تقدم، ~~ومنها موثقتا البصري وسماعة: # الأولى: عن الحنوط للميت، فقال: " اجعله في مساجده " (4). # والثانية وفيها: " وتجعل شيئا من الحنوط على مسامعه، ومساجده، وشيئا على ~~ظهر الكفن " (5). # وحسنتا الحلبي وحمران: # الأولى: " إذا أردت أن تحنط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار ~~السجود منه، ومفاصله كلها، ورأسه، ولحيته، وعلى صدره من الحنوط " وقال: # " حنوط الرجل والمرأة سواء " (6). # والثانية وفيها: فالحنوط كيف أصنع به؟ قال: " يوضع في منخره، وموضع ~~سجوده، ومفاصله " (7). # PageV03P242 # وصحيحة ابن سنان: كيف أصنع بالحنوط؟ قال: " تضع في فمه، ومسامعه، وآثار ~~السجود من وجهه ويديه وركبتيه " (1). # ورواية ابن المختار: " يوضع الكافور من الميت على موضع المساجد، وعلى ~~اللبة، وباطن القدمين، وموضع الشراك من القدمين، وعلى الركبتين والراحتين ~~والجبهة واللبة " (2). # وندبا طرف الأنف، لرواية الدعائم (3). # وما لا معارض للأمر به، من سائر المواضع المتقدمة في الروايات، لأجلها، ~~كالصدر ومنه اللبة (4)، وكالمفاصل ومنها المغابن (5) والمرافق والمناكب، ~~وكاليدين والرأس والعنق واللحية وموضع الشراك وباطن القدمين. # خلافا للمحكي عن الصدوق والمفيد (6)، والعماني (7)، والقاضي والحلبي (8)، ~~والمنتهى (9)، والمختلف (10) في الأول (11)، فأوجبوه، لما مر، ولعموم ما دل ~~على تحنيط المساجد، وهو منها. # PageV03P243 # ويجاب عن الأول: بعدم الدلالة على الوجوب ومنع الحجية. # وعن الثاني: بمنع كونه منها، لجواز أن يكون المراد ما يجب أن يسجد به أو ~~يسجد إليه. # وعن الأول (1) في الثاني، وعنه (2) وعن الأخير في الثالث والرابع، لورود ~~الأوامر بها فيما سبق. # ويجاب عنها: بعدم صلاحيتها لاثبات الزائد عن الاستحباب، لمخالفة الوجوب ~~للشهرة العظيمة ms0610 الجديدة والقديمة، وهي مخرجة للرواية عن الحجية. بل موافقة ~~من ذكر لها أيضا غير معلومة، لجواز إرادتهم الاستحباب، كما صرج به في روض ~~الجنان والروضة (3) في مخالفة الصدوق، ووالدي - رحمه الله - في مخالفة بعض ~~آخر، بل صرح هو - قدس سره - بعدم قائل بالوجوب في غير السبعة والأنف. # وقد ترد الأوامر بمعارضتها الأصل، واختلافها بالنسبة إلى المذكورات زيادة ~~ونقيصة، واشتمالها على كثير من المستحبات (4). وضعف الكل ظاهر. # وأما ما للأمر به معارض، كالمسامع والبصر والفم والمنخر، المنهي عنها في ~~الرضوي المتقدم (5) وفي آخر: " ولا يجعل في فمه ولا منخره ولا في عينيه ولا ~~في مسامعه ولا على وجهه قطن ولا كافور " (6). # وفي خبر يونس: " ولا تجعل في منخريه ولا في بصره ومسامعه ولا على وجهه # PageV03P244 # قطنا ولا كافورا " (1). # وصحيحة البصري: " لا بجعل في مسامع الميت حنوطا " (2). # وخبر النوا: " لا تمس مسامعه بكافور " (3). # فالأولى تركه، لتوقيفية المسألة الغير المعلومة بعد التعارض، مع أرجحية ~~المعارض بمخالفة العامة، كما صرح به جمع من الخاصة (4). # ويؤيده ما في الرضوي من الافتاء بالمنع، ونسبة الجواز إلى الرواية (5) ~~ملحقا فيها المسك بالكافور، فإنه مذهب العامة (6). # مضافا إلى ما عن الخلاف من الاجماع على أنه لا يترك على أنفه ولا إذنه ~~ولا عينه ولا فيه (7). # فروع: # أ: يجب أن يكون التحنيط بالكافور، بلا خلاف أجده، للأمر به في الروايات ~~المتقدمة، والحصر فيه في صحيح ابن سرحان، المتقدم (8)، وفي خبره: # " واعلم أن الحنوط هو الكافور " (9). وفي مرسلة ابن المغيرة: " الكافور ~~هو # PageV03P245 # الحنوط " (1) إلى غير ذلك. # وما يفيد الجواز موافق للعامة، محمول على التقية، غير صالح للمعارضة. # فلا يجزي غيره، بل المشهور كما في شرح القواعد (2) حرمة تطييبه بغيره. ~~ولكن في اللوامع نسبة الكراهة إلى الأكثر، والترك أحوط كما مر. # والقدر الواجب منه لكل موضع مسماه، كما في المنتهى والقواعد والشرائع ~~والنافع (3)، وعن الجمل والعقود (4) والوسيلة والسرائر والجامع (5)، بل نفى ~~بعض الأجلة (6) عنه الخلاف. # للاطلاق، وصدق الامتثال، وقوله في إحدى الموثقتين: " وأقل من الكافور " ~~(7). وفي الأخرى: " وتجعل شيئا من الحنوط ms0611 " (8) الحديث. # ولا يقيدها مرسلة التميمي: " أقل ما يجزي من الكافور للميت مثقال ونصف، ~~(9) ونحوها الرضوي (10) لمعارضتهما مع مثلهما، ففي مرسلته الأخرى: " أقل ما ~~يجزي من الكافور للميت مثقال " (11) وفي الرضوي الآخر بعد الأمر بالتحنيط ~~بثلاثة عشر درهما # PageV03P246 # وثلث: " فإن لم يقدر بهذا المقدار كافورا فأربعة دراهم، فإن لم يقدر ~~فمثقال، لا أقل من ذلك لمن وجده " (1). # ولا الأخيران، لمعارضتهما مع الأوليين، مع أن المرسلتين مطلقتان بالنسبة ~~إلى كافور النسل والحنوط، والظاهر توقف حصول ماء الكافور في الأول، وصدق ~~الاسم في الثاني على هذا المقدار. # وأقل المستحب درهم، رفاقا للمنتهى والشرائع والنافع (2)، وعن النهاية ~~والمبسوط والجمل والعقود والمصباح (3) ومختصره والوسيلة والسرائر والجامع ~~والمعتبر (4)، نافيا في الأخير عنه الخلاف. لا لحمل المثقال في الأخبار على ~~الدرهم كما في المنتهى وعن السرائر (5)، لأنه حمل بلا دليل. بل لنفي الخلاف ~~المنقول وفتوى هؤلاء الفحول، فإن المقام محل المسامحة. # والأفضل منه مثقال، للمرسلة والرضوي (6). وجعله الصدوق (7) ووالدي - رحمه ~~الله - أول الاستحباب، وهو المحكي عن المقنعة والخلاف والاقتصاد وجمل العلم ~~والمراسم والكافي (8) والإسكافي (9)، لما مر، وهو كاف حسنا لولا ثبوت رجحان ~~للدرهم بما ذكر. والجعفي (10) جعله مثقالا وثلثا، ولم أعثر على مستند له. # PageV03P247 # والأفضل منه مثقال ونصف، كما صرح به والدي رحمه الله، للمرسلة والرضوي ~~الأخيرين. # والأولى منه أربعة دراهم، لأول الرضويين، وفاقا لوالدي رحمه الله. # وعن الخلاف والمقنعة والسرائر والشرائع والمعتبر (1)، بل عن الأول ~~الاجماع عليه، وعن الأخير نفي الخلاف عنه: جعلها ثاني مرتبة الاستحباب، ~~ففضلوها على الدرهم. وهو كان جيدا لولا ثبوت الرجحان لما بينهما من المثقال ~~والمثقال والنصف بما ذكر. # ثم الأفضل منها أربعة مثاقيل، كما صرح به الوالد، لخبر الكاهلي وابن ~~المختار: " القصد من الكافور أربعة مثاقيل " (2). # وجعلها جماعة - كما عن كتب الصدوق (3)، وبعض كتب الشيخ (4)، والوسيلة ~~والاصباح والجامع (5) - ثاني المراتب. # والأكمل منها ثلاثة عشر درهما وثلث، للرضويين (6)، ومرفوعة علي: " السنة ~~في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث أكثره " (7) والأخبار الدالة على أن الحنوط ~~الذي أتى به جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله ms0612 كان أربعين درهما، فقسمه ~~ثلاثة أقسام، له ولفاطمة عليها السلام وعلي عليه السلام، فصار سهم كل ما ~~ذكر (8). # PageV03P248 # وعن القاضي ابدال الثلث بالنصف (1)، ولا دليل له. # وهذا القدر أكثر مراتب الفضل كما في المرفوعة. ولا يجب شئ منها، لكون ما ~~تضمنها بين ضعيف وغير دال على الوجوب، بل مصرح في بعضها بالفضل. # ثم الظاهر من أكثر الأخبار المتقدمة غاية الظهور أن ما ذكر كافور الحنوط، ~~وهو المشهور. ونسب الحلي (2) إلى بعضهم مشاركة الغسل معه، وحكي عن نادر من ~~متأخري المتأخرين أيضا (3). وهر ضعيف. # ب: لا يجب استيعاب المواضع بالمسح، بل يكفي المسمى، للأصل، والاطلاق، ~~وحصول الامتثال. # ج: قال الشيخان (4) وأتباعهما (5) برجحان سحق كافور الحنوط باليد. # ولم أعثر له في الأخبار على المستند، إلا أنه لا بأس به لفتوى العمد. ~~وربما يعلل بالخوف من الضياع. # ويستحب أيضا القاء ما فضل من الكافور عن المساجد والمواضع المستحب ~~تحنيطها على صدره، للرضوي وفيها: " ويبدأ بجبهته وتمسح مفاصله كلها به، ~~ويلقى ما بقي على صدره وفي وسط راحتيه " (6) الخبر. # ويظهر منه استحباب الابتداء بالجبهة. وهو كذلك، لذلك. # د: لا يحنط المحرم اجماعا، كما عن الغنية والمنتهى (7) وغيرهما، ~~للمستفيضة، كصحيحتي ابن مسلم: عن المحرم كيف يصنع به إذا مات؟ قال: # PageV03P249 # " يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال، غير أنه لا يقرب طيبا " (1). ~~وقريبة منهما موثقة سماعة (2). # وموثقة أبي مريم: " خرج الحسين بن علي وابنا العباس و عبد الله بن جعفر، ~~ومعهم ابن للحسن، فمات بالأبواء وهو محرم، فغسلوه وكفنوه ولم يحنطوه وخمروا ~~وجهه ورأسه ودفنوه " (3) وقريبة منها موثقته الأخرى (4)، وبمضمونها صحيحة ~~ابن سنان (5). # وخبر ابن أبي حمزة: في المحرم يموت، قال: " يغسل ويكفن، ويغطى وجهه، ولا ~~يحنط، ولا يمس شيئا من الطيب " (6). # والرضوي: " إذا مات المحرم فليغسل وليكفن كما يغسل الحلال، غير أنه لا ~~يقرب طيبا ولا يحنط ولا يغطى وجهه " (7). # البحث الخامس: في دفنه وما يتبعه. # والكلام إما فيما يتعلق بما قبل الدفن، أو المدفن، أو الدفن، أو بما ~~بعده. # فهاهنا أربعة مقامات: # المقام ms0613 الأول: فيما يتعلق بما قبل الدفن، وهي أمور: # الأول: حمل الجنازة. وهو واجب كفاية مع توقف الدفن الواجب عليه، وبدونه ~~مستحب إجماعا. وفضله كثير وليس فيه دناءة ولا سقوط مروة، فقد حمل # PageV03P250 # النبي جنازة سعد بن معاذ (1)، ولم يزل كذلك أكابر الصحابة والتابعين ومن ~~لحقهم من سلفنا الصالحين. # ويستحب أن يجعل له النعش وإن كان رجلا، على الأشهر، لعمل المسلمين في عصر ~~الحجج إلى الآن. # وأن يحملها الرجال وإن جاز الحمل على الدواب، لعمل الناس في الأول، ~~والأصل في الثاني، والمروي في الدعائم فيهما: " رخص في حمل الجنازة على ~~الدابة إذا لم يوجد من يحملها أو من عذر، فأما السنة أن يحملها الرجال " ~~(2) الخبر. # وأن يقول الحامل ما رواه عمار، وهو: " بسم الله (3) صل على محمد وآل ~~محمد، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات " (4). # والمشاهد لها ما رواه عنبسة، وهو: " الله أكبر هذا ما وعدنا الله ورسوله ~~وصدق الله ورسوله، اللقم زدنا إيمانا وتسليما، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة ~~وقهر عبادة بالموت " (5). # وما رواه الثمالي والنهدي، وهو: " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد ~~المخترم) (6). # وأن يسرع بها، ذكره في المنتهى ناسبا له إلى العلماء (7)، مؤذنا بدعوى # PageV03P251 # الاجماع، للمستفيضة المصرحة بتعجيلهم إلى مضاجعهم (1). # وفسره في الكتاب المذكور بالمشي المعتاد، لكراهة الزائد عنه بالاجماع كما ~~عن الشيخ (2)، للعامي: عن المشي بالجنازة، قال: " ما دون الخبب " (3) ~~والمروي في مجالس ابن الشيخ: (عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم " (4). # وعن الجعفي أفضلية العدو (5)، وعن الإسكافي الخبب (6). وهما ضعيفان، لما ~~مر. # ويكره قول الحامل بل غيره أيضا: ارفقوا به وترحموا عليه، للرضوي (7). # والأمر بإيقاف الجنازة، ذكره في المنتهى (8)، لمخالفته الأمر بالتعجيل. # وحمل ميتين على سرير، على الأظهر الأشهر، وفاقا للمحكي عن الوسيلة ~~والتذكرة والمختلف والمنتهى ونهاية الإحكام والمعتبر (9)، للرضوي: " ولا ~~تجعل ميتين على جنازة واحدة " (10) وفي مكاتبة الصفار: " لا يحمل الرجل ~~والمرأة على سرير واحد " (11) # PageV03P252 # خلافا للمحكي عن النهاية والسرائر (1) والوسيلة (2) والقواعد (3)، ومحتمل ~~كلام الجعفي (4) والمهذب والجامع (5)، فحرموه، لما ذكره، ولأنه بدعة. # ويجاب عن الأول: بعدم الدلالة على ms0614 الحرمة، مع ضعف الرضوي الخالي عن ~~الجابر، وأخصية المكاتبة عن المدعى. # وعن الثاني: بأنها مع قصد الشرعية. # والقيام لجنازة إلا مع إرادة حملها وتشييعها، إجماعا كما في اللوامع، ~~لصحيحة زرارة (6) وخبر الحناط (7). # وأصرح منهما المروي في الدعائم: " أنه نظر إلى قوم مرت بهم جنازة، فقاموا ~~قياما بأقدامهم، فأشار إليهم أن اجلسوا " (8) وفيه عن الحسن بن علي (صلوات ~~الله عليهما): " أنه مشى مع جنازة فمر على قوم، فذهبوا ليقوموا، فنهاهم " ~~(9). # واتباعها بالنار بالاجماع، وفي المنتهى، إنه قول كل من يحفظ عنه العلم ~~(10)؟ # وهو الدليل له، لا النهي عن اتباع المجمرة في المعتبرة (11)، لأخصيته عن ~~المطلوب. # ولا كراهة في اتباع المصابيح إذا كان ذلك في الليل، لمرسلة الفقيه ورواية ~~العلل المصرحتين باتباعها جنازة البتول (عليها السلام) (12). # PageV03P253 # ورفع الصوت عند الجنازة، ذكره في المنتهى وقال: إن به رواية عامية (1). # ولا بأس به في مقام المسامحة. # الثاني: تربيعها بمعنيين مستحبين إجماعا. # أحدهما: حملها بأربعة رجال من جوانبها الأربعة، لأنه أدخل في توقير الميت ~~وأسهل من الحمل بين العمودين كما استحبه بعض العامة، وتحتمله رواية جابر: # " السنة أن يحمل السرير من جوانبه الأربعة، وما كان بعد ذلك من حمل فهو ~~تطوع " (2). # وثانيهما: التناوب أي دوران الحامل في الجوانب الأربعة، وحمل الواحد كلا ~~من جوانبها، للأخبار المتضافرة: # منها صحيحة جابر: " من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له أربعين ~~كبيرة " (3). # ومرسلة الفقيه: " من حمل أخاه الميت بجوانب السرير الأربعة محا الله عنه ~~أربعين كبيرة من الكبائر " (4). # ومرسلة سليمان: " من أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة، ~~فإذا ربع خرج من الذنوب " (5) وغير ذلك. # ويحصل التربيع المستحب بهذا المعنى بأي نحو فعله، لمكاتبة ابن سعيد: # عن سرير الميت أله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الأربعة أو يحمل ~~الرجل # PageV03P254 # من أيها شاء؟ فكتب: " من أيها شاء " (1). # ولا خلاف في ذلك، كما لا خلاف في أن الأفضل فيه أن يبدأ بمقدم السرير، ثم ~~بما يليه من مؤخره، ويدور عليه دوران الرحى أي لا يرجع ms0615 حتى يتم الدور ~~فيختمه بالمقدم الآخر، وتضافرت بذلك الروايات أيضا كما تأتي. # وإنما الخلاف في موضعين: # أحدهما: فيما يبتدأ به من طرفي المقدم. والأظهر أن يبتدأ الطرف الذي ~~يقابل يسار المشيع في الخلف وعليه اليد اليمنى للميت، وهو ظاهر المحكي عن ~~الخلاف وصريح المنتهى والدروس والبحار والكفاية والأردبيلي (2)، والهندي ~~ناسبا له - كسابقه - إلى المشهور (3)، بل عن صريح الأول وفي ظاهر الثاني ~~الاجماع عليه. # لموثقة فضل بن يونس وفيها: " وإن لم يكن يتقي فيه فإن تربيع الجنازة أن ~~يبدأ باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى حتى ~~يدور حولها " (4). # ودلالتها على هذه الكيفية ظاهرة غاية الظهور، فإن المراد باليمنى ليس يد ~~الحامل بقرينة الرجل، فليس إلا يد الميت، ولا تطلق اليد على الجنازة، وصحته ~~مجازا - لو سلمت - لا تفيد. والاستدلال بها للكيفية الآتية - كما في شرح ~~القواعد (5) - غريب. # ورواية ابن يقطين: " السنة في حمل الجنازة أن نستقبل جانب السرير بشقك # PageV03P255 # الأيمن، فتلزم الأيسر بكتفك الأيمن، ثم تمر عليه إلى الجانب الآخر وتدور ~~خلفه إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي ~~يسارك " (1). # فإن الظاهر من الأيسر أيسر السرير بقرينة قوله: " جانب السرير " ولأنه ~~الملتزم للكتف. وجانب أيسر السرير، وإن احتمل بأن يكون ما عليه يسار الميت، ~~إلا أن الظاهر منه المقابل ليسار المشيع في الخلف. ويؤكده الحمل بالكتف ~~الأيمن، إذ حمل الطرف الآخر باليمين غير منفك عن مشقة تامة في الدخول تحت ~~الجنازة وعن مزاحمة مقابل له فيه، بل لا يتيسر غالبا كما لا يخفى. # وأصرح منه قوله: " مما يلي يسارك " إذ المرور مما يلي يسار الحامل إلى ~~الجانب الرابع لا يكون إلا بالختم بيسار الميت. # وأيضا: ليس الجانب الرابع مما يلي يسار الحامل إلا على حمل الرابع على ~~يمين السرير الذي عليه يسار الميت. # وكون الآخر مقابلا ليسار المشيع لا يفيد، لأنه ما يقابله لا مما يليه. # والمروي في الدعائم عنه (عليه السلام): " كان يستحب لمن بدا له أن يعين ~~في ms0616 حمل الجنازة أن يبدأ بياسرة السرير، فيأخذها ممن هي في يديه بيمينه، ثم ~~يدور بالجوانب الأربعة " (2). # خلافا لصريح روض الجنان (3) وظاهر جمع آخر (4)، فقالوا: يبدأ بمقدم ~~السرير الأيمن وهو الذي يلي يسار الميت، لرواية العلاء: " يبدأ في حمل ~~السرير من جانبه (5) الأيمن، ثم يمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر، ثم يمر ~~عليه حتى # PageV03P256 # يرجع إلى المقدم، كذلك دور الرحى عليه " (1). # والمروي في مستطرفات السرائر: السنة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن ~~وهو مما يلي يسارك، ثم تسير إلى مؤخره وتدور عليه حتى ترجع إلى مقدمه " ~~(2). # والرضوي: " فإذا أردت أن تربعها فابدأ بالشق الأيمن فخذه بيمينك، ثم تدور ~~إلى المؤخر فتأخذه بيمينك، ثم تدور إلى المؤخر الثاني فتأخذه بيسارك، ثم ~~تدور إلى المقدم الأيسر فتأخذه بيسارك، ثم تدور على الجنازة كدور كفي الرحي ~~" (3). # ويجاب عن الأول: بجواز رجوع المجرور في " جانبه " إلى الميت أو إلى ~~الحامل البادي، لجواز كون الصيغ للغيبية، فلا يدل على ما ذكروه بل وكذلك لو ~~ارجع إلى السرير، إذ ليس للسرير نفسه يمين ويسار، فاعتبارهما فيه إما ~~باعتبار المشيع خلفه، أو توهمه شخصا ماشيا، أو باعتبار المستقبل إياه كما ~~هو الأكثر في إطلاق اليمين واليسار في غير الحيوانات، أو بمجاورة يدي ~~الميت، أو توهمه شخصا مستلقيا على قفاه ماشيا كالميت. وعلى الأولين وإن ثبت ~~ما ذكروه من الرواية، ولكن على الثلاثة الأخيرة يثبت فيها خلافه. وإن لم ~~يكن الأخير أظهر فلا أقل من التساوي المسقط للاستدلال. # وأفا التشبيه بدور الرحى فالغرض منه مجرد الدوران وعدم الرجوع في الأثناء ~~كما تفعله العامة كما صرح به في صدر الموثقة (4) وذكره علماؤهم في كتبهم ~~(5)، # PageV03P257 # لا الدور من اليمين إلى اليسار. ومع أنه أيضا لا يختص بذلك، لاختلاف يمين ~~الميت والحامل. # ومما ذكر يظهر الجواب عن الباقين. # مضافا في الثاني إلى أن تفسير جانبها الأيمن بقوله: " مما يلي يسارك " ~~يؤكد إرادة ما ذكرنا، لأن ما يلي يساره في بدء الأمر المتصل بحالة التشييع، ~~هو جانب يمين الميت. # وفي الثالث إلى ms0617 أن الأمر بأخذ اليمين باليمين يبين ما بيناه، لما تقدم من ~~صعوبة حمل يمين السرير الذي هو يسار الميت، بل عدم تيسره في الأغلب، ولذلك ~~جعله بعضهم (1) دليلا للأول. # بل يظهر الوهن العظيم فيما ادعي من الشهرة على القول الأخير (2)، إذ ليس ~~في كلامهم غالبا إلا مقدمة السرير اليمنى، وهي لما عليه يمين الميت محتملة، ~~ولذا ترى المنتهى بعدما عبر بذلك فسره بيمين الميت (3). # وقال بعض شراح القواعد في بيان قوله: والأفضل البدأة بمقدم السرير ~~الأيمن: وهو الذي يلي يمين الميت (4). # ولذا صرح جمع من المتأخرين (5) بموافقة الشيخ في المبسوط والنهاية (6) مع ~~القول الأول. # وعن الراوندي (7) التصريح باتحاد قولي الشيخ فيهما وفي الخلاف (8)، # PageV03P258 # ويؤكده دعواه الاجماع عليهما. # ومنه يظهر ما في الاستظهار للأخير بالاجماع المحكي عن المبسوط (1). # ولطائفة من متأخري المتأخرين - منهم والدي رحمه الله (2) - فحكموا ~~بالتخيير بين الطريقين، جمعا بين الروايات. وهو فرع الدلالة، وقد عرفت فيها ~~الحالة. # وثانيهما (3): فيما يؤخذ به من كتفي الحامل. فالحق المشهور أخذ طرفي ~~ميامن الميت بالميامن ومياسره بالمياسر، لروايتي ابن يقطين (4) والدعائم ~~(5)، وللأمر ببدأة الأخذ بالميامن فيهما وفي الرضوي (6)، المستلزمة لما ~~ذكرنا، بعد ثبوت البدأة بأخذ ميامن الميت بالموثقة (7)، ولصعوبة العكس ~~ومشقته أو عدم تيسره وعدم تعارفه، والألفاظ تحمل على المعاني المتعارفة. # خلافا لمن عكس، وهو بين من يبدأ بمياسر الميت (8)، ودليله الرضوي وروايتا ~~ابن يقطين والدعائم، بضميمة الاستلزام المذكور، وقد عرفت ضعف الملزوم. ومن ~~يبدأ بميامنه (9)، ولا لليل له أصلا. # الثالث: تشييع الجنازة، وهو مستحب باجماع العلماء كافة، والنصوص في فضله ~~متواترة (10). # PageV03P259 # والظاهر - كما مرح به الأردبيلي (1) - تحققه بالمشي معها في الجملة، كما ~~تدل عليه مطلقات المرغبات في متابعة الجنازة، وإن كان الأفضل المتابعة إلى ~~أن يصلي عليها، والأكمل إلى أن يدفن كما في روايتي جابر (2) وأبي بصير (3). # وفي المنتهى وعن روض الجنان: إن أدنى التشييع إلى موضع الصلاة (4). # ولا دليل عليه، لاثبات ثواب زائد له لا ينفي مطلقه عن غيره. # ويستحب للمشيع التفكر في مآله وما يؤول إليه عاقبة حاله، والتخشع ms0618 ~~والاتعاظ بالموت، كما ذكره الجماعة وقالوا بوروده في الأخبار (5). # والسير من ورائها أو أحد جانبيها بالاجماع، كما في المنتهى وشرح القواعد ~~(6) واللوامع، وفي المدارك: إنه المعروف من مذهب الأصحاب، 7)، له، وللنصوص. # منها: موثقة إسحاق: " المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها، ولا ~~بأس بأن يمشي بين يديها " (8). # وخبر السكوني: " اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب " (9). # وخبر سدير: (من أحب أن يمشي مع الكرام الكاتبين فليمش جني السرير " (10). # PageV03P260 # والرضوي: " وإذا حضرت جنازة فامش خلفها ولا تمش أمامها، وإنما يؤجر من ~~تبعها لا من تبعته، اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، فإنه من عمل المجوس، وأفضل ~~المشي في اتباع الجنازة ما بين جنبي الجنازة، وهو مشي الكرام الكاتبين " ~~(1). # وعن المقنع والخلاف الاقتصار على الأول (2)، ولعلهما أرادا مقابل الإمام ~~منه لجعلهما إياه مقابلا له. # ثم مقتضى إطلاق الرضوي أفضلية الثاني عن الأول. وصرح بعض المتأخرين ~~بالعكس (3). # ولعله كونه أولى بمعنى الاتباع والتشييع، ولما روي من مشي النبي صلى الله ~~عليه وآله خلف جنازة (4). # والأول ممنوع والثاني غير دال. # وأن يكون ماشيا، كما عن النهاية والجامع والمعتبر وظاهر المقنع والمقنعة ~~(5) وجمل العلم وشرحه للقاضي، والغنية والوسيلة والشرائع (6)، لفتوى هؤلاء ~~مضافا إلى كونه لازما لما في الركوب من الكراهة بإجماع العلماء كافة - كما ~~في المنتهى (7) - وللنصوص المعتبرة كصحيحة البصري: " إني لأكره أن أركب ~~والملائكة يمشون " (8). # PageV03P261 # ومرسلة ابن أبي عمير: " رأى رسول الله صلى الله عليه وآله قوما خلف جنازة ~~ركبانا، فقال: ما استحيى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه ~~الحالة " (1). # وخبر غياث: " كره أنه يركب الرجل مع الجنازة في بدأته إلا من عذر " وقال: # " يركب إذا رجع " (2). # ومقتضاه انتفاء الكراهة في الرجوع. وهو كذلك، للأصل. # ومن المكروهات أيضا: المشي أمام الجنازة مطلقا، كما في المنتهى وعن صريح ~~السرائر والوسيلة والبيان (3) والتذكرة (4)، وظاهر المقنع والمقنعة ~~والاقتصاد (5)، والمراسم وجمل العلم (6)، بل في المنتهى الاجماع عليه (7)، ~~الخبر السكوني والرضوي السابقين (8). # والنهي فيهما وإن كان ظاهرا في الحرمة، إلا أن عدم القول بها مطلقا مع ~~ضعف ms0619 الثاني، مضافا إلى النصوص المصرحة بالجواز، كموثقة إسحاق السابقة (9)، ~~وصحيحة محمد: عن المشي مع الجنازة فقال: " بين يديها وعن يمينها وعن شمالها ~~وخلفها (10) لروايته: " امش بين يدي الجنازة وخلفها (11) أوجب الحمل # PageV03P262 # على الكراهة أي المرجوحية الإضافية، كما هي مراد القائلين بالكراهة - على ~~ما مرح به والدي رحمه الله - دون المعنى المصطلح، لظهور دلالة الموثقة على ~~ثبوت فضل للمشي في الإمام أيضا. # وأظهر منها المروي في الدعائم: " فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها ~~كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع " (1). # فهما قرينتان على تعيين إرادة المرجوحية الإضافية دون الكراهة المصطلحة، ~~فإنهما مجازان لا بد في تعيينهما من معين. ولا يصلح نفي الأجر في الرضوي ~~(2) لتعيين الثاني، لضعفه، والمسامحة إنما هي في اثبات الأجر دون نفيه. # خلافا للمحكي عن صريح المعتبر والذكرى وظاهر المبسوط والنهاية وموضع من ~~المنتهى (3)، فلا كراهة مطلقا، للأمر به، وإثبات الفضل له، ونفي البأس عنه ~~فيما تقدم (4). # ويجاب بعدم منافاة شئ منها للمرجوحية الإضافية. # نعم، لو أرادوا نفي الكراهة المصطلحة فالأولان ينفيانها، ولكن لا نقول ~~بها ونطالب من ادعاها بالدليل. # فإن تمسك بالنهي، نجيب بأنه مجاز قطعا في أحد المعنيين، وإثبات الفضل ~~يعين ما ذكرنا، فلو عين الآخر بنفي الأجر نرده بما مر، أو بكونه طريقة أهل ~~الكتاب نرده بعدم دلالته على الزائد بهما على المرجوحية الإضافية. # مع أنه مع تسليم تكافؤ المعينين يتكافأ المعنيان أيضا، لعدم المرجح، وما ~~ذكرناه ثابت اجماعا، والآخر ساقط بالأصل وورود الأمر. # PageV03P263 # وللمحكي عن الإسكافي (1)، فخص الكراهة بغير صاحب الجنازة، وقال باستحباب ~~مشيه بين يديها، للأخبار المصرحة بتقديم مولانا الصادق (عليه السلام) على ~~سرير إسماعيل (2). # ويضعف بأنه غير مناف لأفضلية التأخر، مع أنه يحتمل التقية، لأن أفضليته ~~مذهب العامة (3). # هذا كله في جنازة المؤمن، وأما غيره فالحق في التقديم عليها الكراهة ~~المصطلحة، بل عن العماني فيه الحرمة (4) للنهي عنه في المعتبرة (5)، وعدم ~~دليل فيه على الراجحية المطلقة، لاختصاص أكثر المرغبات والأوامر صريحا، ~~والجميع ظاهرا بجنازة المؤمن. # ومنه يظهر عدم استحباب التشييع لجنازة غيره أيضا، إلا ms0620 مع مصلحة داعية، ~~ومعها قد يجب. # ومنها: رجوع المشيع حتى يدفن أو يأذن الولي، إلا من ضرورة، لمرفوعة ~~البرقي: " أميران وليسا بأميرين: ليس لمن شيع جنازة أن يرجع حتى يدفن أو ~~يؤذن له " (6) الخبر. # ثم لو أذن له الولي في الانصراف لم يسقط استحباب إتمام التشييع، ~~للاستصحاب، وحسنة زرارة وفيها: فلما صلى على الجنازة قال وليها لأبي جعفر: # ارجع مأجورا رحمك الله، فإنك لا تقوى على المشي، فأبى أن يرجع - إلى أن # PageV03P264 # قال -: " فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع،. إنما هو فضل وأجر طلبناه، ~~فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك " (1). # ومنها: جلوس المشيع حتى يوضع الميت في لحده، كما عن العماني (2) وابن ~~حمزة، والفاضلين، والذكرى (3)، لصحيحة ابن سنان: " ينبغي لمن شيع أن لا ~~يجلس حتى يوضع في لحده، فإذا وضع في لحده فلا بأس " (4). # وفي الدعائم: " إن الحسن بن علي مشى مع جنازة، فلما انتهى إلى القبر وقف ~~يتحدث مع أبي هريرة وابن الزبير حتى وضعت الجنازة، فلما وضعت جلس وجلسوا " ~~(5). # وعن الشيخ والإسكافي: عدم الكراهة (6)، لحسنة داود: رأيت أبا الحسن يقول: ~~" ما شاء الله لا ما شاء الناس " فلما انتهى إلى القبر تنحى فجلس فلما أدخل ~~الميت قام فحثا عليه التراب (7). # وخبر ابن الصامت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان في جنازة ~~لم يجلس حتى توضع في اللحد، فقال يهودي: إنا لنفعل ذلك، فجلس وقال: # " خالفوهم " (8). # ويجاب عن الأول: بعدم منافاته الكراهة. # وعن الثاني: بعدم الثبوت، ولو ثبت فمرجوح بالنسبة إلى ما ذكر بالضعف # PageV03P265 # والأقدمية. # والظاهر اختصاص الكراهة بالمشيع، فلا يكره لمن لحق حين وضع الجنازة. # ومنها: الضحك له، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في النهج حين تبع ~~جنازة فسمع رجلا يضحك: " كأن الموت فيها على غيرنا كتب، (1). # وفي تنبيه الخاطر للورام، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " من ~~ضحك على جنازة أهانه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، ولا يستجاب دعاؤه ~~" (2). # ومنها: خروج النساء معها واتباعها، كما عن الشيخ (3)، والفاضلين والشهيد ms0621 ~~(4)، لخبر غياث: " لا صلاة على جنازة معها امرأة " (5). # والمرويين في المجالس مسندا، والدعائم: # الأول: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج فرأى نساء قعودا فقال: ~~ما أقعدكن هاهنا؟ قلن: للجنازة، قال: أفتحملن مع من يحمل؟ قلن: لا، قال: # أتغسلن مع من يغسل؟ قلن: لا، قال: أفتدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا، قال: # فارجعن مأزورات غير مأجورات " (6) ونحوه روى السيد الحيدر في غرر الدرر ~~مرسلا (7). # والثاني إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشى مع جنازة، فنظر إلى امرأة # PageV03P266 # تتبعها، فوقف وقال: " ردوا المرأة "، فردت، ووقف حتى قيل: قد توارت بجدار ~~المدينة يا رسول الله، فمضى (1). # وبهما تخصص عمومات التشييع وتقيد اطلاقاتها. # خلافا لبعض الثالثة فلم يكرهه (2)، لما روي من خروج البتول على جنازة ~~أختيها (3). # وأجاب عما ذكر بالحمل على التقية. # ويجاب: بعدم منافاته للكراهة، مع أن المذكور فيه صلاتها عليها. والحمل ~~على التقية إنما يكون مع المعارضة. # نعم، في خبر أبي بصير: " ليس ينبغي للمرأة الشابة أن تخرج إلى الجنازة ~~وتصلي عليها إلا أن تكون امرأة دخلت في السن " (4). # ومقتضى خصوصيته تخصيص ما مر بالشابة، إلا أن الظاهر عدم قائل بالفرق. # المقام الثاني: فيما يتعلق بالمدفن. # والواجب فيه أن يكون مع الامكان حفيرة في الأرض، فلا يجوز وضعه في بناء ~~أو تابوت بدون ضرورة، تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الطاهرين، ~~واقتداء بالصحابة والتابعين، وجريا على الطريقة المستمرة بين المسلمين، ~~وللأمر بالدفن كما في رواية العلل، الآتية وغيرها (5). # PageV03P267 # والمتبادر منه المواراة في عمق الأرض، وفي العامي المروي في المنتهى ~~وغيره عن النبي (صلى الله عليه وآله): " احفروا وأوسعوا وعمقوا " (1). # وأن تكون سعته بقدر يسع جثته نائمة على القبلة على الوجه الآتي، لوجوب ~~المتوقف على ذلك. # وعمقا على نحو يحرسها عن السباع غالبا، ويكتم رائحته عن الانتشار، بإجماع ~~المسلمين، ولأنهما العلة في شرع الدفن كما في المروي في العلل: " أمر ~~بالدفن لئلا يظهر للناس فساد جسده وقبح منظره وتغير رائحته، ولا يتأذى ~~الأحياء بريحه " (2) إلى آخره. # والوصفان متلازمان غالبا، ولو ms0622 فرض الانفكاك بينهما وجب مراعاتهما. # والسرداب من المحفورات، فيجوز الدفن فيه وسد بابه. # ولو تعذر الحفر أجزأ مواراته في البناء بما يحصل الوصفين. # ويكره دفنه في الأرض بالتابوت إجماعا، كما عن المبسوط والخلاف (3). # ويجب أن تكون الأرض مما يجوز التصرف فيها لذلك، إما بكونها مباحة، أو ~~مرخصا فيها من قبل المالك، خالية من ميت آخر حيث يحرم النبش. # وهل يجوز الدفن في ملك الميت مع عدم رضا الوارث أو كونه صغيرا فيكون من ~~المستثنيات كمؤن التجهيز، أم لا؟ # الظاهر: الثاني، للأصل. # ومستحباته: # حفر القبر إلى الترقوة أو قدر قامة معتدلة، إجماعا، كما في ظاهر # PageV03P268 # المدارك (1)، والقواعد (2)، وعن الخلاف والغنية والتذكرة (3)، وهو الحجة ~~فيهما. # مضافا في الأول إلى مرسلة الصدوق: " حد القبر إلى الترقوة " (4). # وفيهما إلى مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: " حد القبر إلى الترقوة، وقال بعضهم: إلى الثدي، وقال بعضهم: # قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر " (5). # ومرسلة سهل: " روى أصحابنا أن حد القبر إلى الترقوة " (6) إلى آخر ما ~~سبق. # والقدح في الاستدلال للقامة بهما بعدم معلومية القائل (7) غير جيد، إذ ~~الظاهر أن المعنى: أن ابن أبي عمير روى عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه ~~السلام) أنه إلى الترقوة، وعن بعض آخر عنه أنه إلى القامة. فهو خبر مرسل ~~آخر، ومثل ذلك شائع في المجاورات مع تعدد الروايتين. # نعم يتم ذلك القدح في المرسلة الأولى، فإن فيها: قال الصادق (عليه ~~السلام) كذا، وقال بعضهم كذا، وأما في [الأخريين] (8) فلا، ولو سلم ~~الاحتمال الضعيف فهو لا يضر في مقام المسامحة سيما مع الانضمام بالاجماعات ~~المنقولة. # ولعل لذلك مع ضميمة علم القائل لم يلتفتوا إلى التقدير بالثدي، أو ~~لاجماله لترديده بين الثاء المثلثة، والنون ليكون المراد الرشح، فلا يصلح ~~دليلا # PageV03P269 # لشئ منهما. كما لا يصلح آخر المرسلة الأخيرة من قول السجاد (عليه ~~السلام): # " احفروا لي حتى يبلغ الرشح " دليلا للأخير لجواز كون أرض البقيع بحيث ~~يصل إلى الندى قبل الترقوة. # ثم بما ms0623 مر من دليل القامة يخصص عموم خبر السكوني: " في النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وسلم أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع " (1) حيث إنها أقل منها، مع ~~احتمال اختصاص النهي ببلدة - أي المدينة - لقرب الرطوبة. # وجعل لحد له، بالاجماع كما عن الكتب الثلاثة الأخيرة (2)، له، وللتلحيد ~~لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ولسعد بن معاذ بحضوره كما في العلل ~~(3)، ولتوقف الوضع في اللحد المأمور به - كما في المستفيضة منها: المروي في ~~العلل: " ثم ضعه في لحده " (4) ونحوه في الرضوي (5) - عليه، وما يتوقف عليه ~~المستحب مستحب. # وهو أن يحفر بعد البلوغ إلى أرض القبر في حائطه مما يلي القبلة حفيرة، ~~بالاجماع، له، وللمروي ظاهرا في الدعائم عن الصادق (عليه السلام) قال: # " اللحد هو أن يشق للميت في القبر مكانه الذي يضجع فيه مما يلي القبلة مع ~~حائط القبر، والضريح أن يشق له وسط القبر " (6) إلى آخره. # يسع الميت طولا وعرضا، لأنها معدة له. ويتمكن الجالس من الجلوس فيه عمقا ~~إجماعا، لمرسلة ابن أبي عمير، وفيها: " وأما اللحد فبقدر ما يمكن فيه # PageV03P270 # الجلوس " (1). # واللحد أفضل من الشق - الذي هو الضريح، وهو أن يحفر في أرض القبر شقا ~~يوضع فيه الميت ويسقف - اجماعا، وفي المنتهى أنه قول العلماء (2). لما ذكر. # ولا ينافيه ما دل على أمر مولانا الباقر (عليه السلام) بالشق له، لاحتمال ~~الاختصاص به، لكونه جسيما وكون أرض البقيع رخوة، فلا يحتمل الحفيرة الواسعة ~~فينهدم، صرح بذلك في خبر الحلبي: " وشققنا له الأرض شقا لأنه كان بادنا " ~~(3) وفي الدعائم: إن الصادق (عليه السلام) ضرح لأبيه (عليه السلام)، احتاج ~~إلى ذلك لأنه كان جسيما (4). # وكذا لا ينافيه أمر مولانا الرضا (عليه السلام) أيضا بالتضريح وقوله: " ~~فإن أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا، فإن الله ~~سيوسعه ما شاء " (5) لما ذكر، كما يرشد إليه ذيله، أو لمانع آخر من التلحيد ~~الوسيع فيه من مدفون ونحوه. # ومنه تظهر أفضلية الشق في صورة المانع كما صرح به جماعة (6)، وعن ~~الإسكافي (7) والمعتبر (8): أنه يعمل ms0624 حينئذ شبه اللحد من بناء في قبلته. # PageV03P271 # وتشريج (1) اللحد وتنضيده بعد وضع الميت فيه، باللبن والطين، على وجه ~~يمنع دخول التراب فيه، بالاجماع كما في المدارك (2) واللوامع، وفي المنتهى: ~~لا نعلم فيه خلافا (3)، وهو الحجة فيه، مضافا إلى المستفيضة: # كصحيحة ابن تغلب: " جعل علي على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~لبنا " (4). # وخبر ابن عمار: " ثم تضع الطين واللبن " (5). # ونحوه المروي في دعوات الراوندي (6) والمعتبرة (7) المشعرة بالمداومة ~~عليه (8). # ويقوم مقام اللبن ما يساويه في المنع من تعدي التراب إليه، كالحجر والقصب ~~والخشب، كما عن الغنية والمنتهى والمهذب (9). # ويدل عليه المروي في العلل: " نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~قبر سعد بن معاذ، ولحده، وسوى عليه اللبن، وجعل يقول: ناولني حجرا ناولني ~~ترابا رطبا، يسد به ما بين اللبن " (10) الحديث. # ولا يستفاد منه اطلاق اللبن على ما يعم الحجر، لجواز أن يكون الحجر لسد # PageV03P272 # الخلل. # ويبتدأ في التشريج من جانب الرأس، للمحكي عن الراوندي: أنه عمل العارفين ~~من الطائفة (1). # وتسطيح القبر بعد طمه، اجماعا منا كما في شرح القواعد (2)، وصرح به ~~جماعة، وفي المنتهى: " إنه قول علمائنا أجمع (3)، له، ولاستحباب التربيع ~~المستلزم له. # وللرضوي: " والسنة أن القبر يرفع أربع أصابع مفرجة من الأرض،. إن كان ~~أكثر فلا بأس، ويكون مسطحا، ولا يكون مسنما " (4). # والمروي في المحاسن: " لا تدع قبرا إلا سويته " (5) وفي آخر: " ولا قبرا ~~مشرفا إلا سويته " (6) والتسوية هو التسطيح. # ويؤيده قول القاسم بن محمد كما في المنتهى: رأيت قبر النبي والقبرين عنده ~~مسطحة لا مشرفة (7). # وتربيعه، بالاجماع كما في المدارك (8)، واللوامع، للرضوي المتقدم، وخبر ~~ابن مسلم: " تربع قبره " (9). # والروايات في الخصال، والعلل، والدعائم: # PageV03P273 # الأول: " القبور تربع ولا تسنم " (1). # والثاني: لأي علة يربع القبر؟ قال: " لعلة البيت لأنه نزل مربعا " (2). # والثالث: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما دفن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) ربع قبره (3). # ورفعه أربع أصابع باتفاق الأصحاب، كما عن المعتبر (4)، بل العلماء كما في ~~المنتهى (5)، بل بالاجماع كما في المدارك (6)، لخبري ms0625 ي محمد وعقبة: # الأول: " يرفع القبر فوق الأرض أربع أصابع " (7). # والثاني: " قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): وارفع قبري من الأرض ~~أربع أصابع، (8). الحديث. # مفرجات أو مضمومات مخيرا بينهما، كما في المنتهى، وشرح القواعد، وعن ~~الذكرى (9)، ويحتمله كلام من أطلق، كما في الشرائع، والقواعد، وعن التحرير ~~والارشاد (10)، بل حكي عن الأكثر (11). # لورود الأولى في الرضوي المتقدم وخبر ابن مسلم: " وتلزق القبر بالأرض إلا ~~قدر أربع أصابع مفرجات " (2 1) وحسنة حماد: " وارفع قبري أربع أصابع # PageV03P274 # مفرجات " (1). # والثاني في موثقة سماعة: " ويرفع قبره من الأرض أربع أصابع مضمومة " (2). # واقتصر جماعة - كما عن المفيد والديلمي والاقتصاد (3)، والحلبيين (4)، ~~وابني حمزة وإدريس (5)، والنافع والتذكرة ونهاية الإحكام (6) - على الأولى، ~~بل نسب إلى الأشهر (7)، والعماني على الثانية (8). وكل منهما يرد برواية ~~الآخر. # ولا يستحب الرفع زائدا ولو كان شبرا، بل يكره لدعوى الاجماع في المنتهى ~~على كراهة الزائد عن الأربع (9)، والمروي في العيون: لا ترفعوا قبري أكثر ~~من أربع أصابع مفرجات " (10) خلافا للمحكي عن ابن زهرة فخير بين الشبر وبين ~~الأولى (11)، وعن القاضي فبينه وبين الثانية (12)، وعن بعض آخر فبين ~~الثلاثة (13)، واختاره والدي قدس الله روحه، لخبر إبراهيم: " إن قبر رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع # PageV03P275 # شبرا من الأرض " (1). # ويجاب: بأنه لا يعارض ما مر، لجواز الاختصاص، ولسقوطه بنقل خلافه كما مر. # ووضع حجر أو خشب عند الرأس، فيه اسم الميت علامة ليزار ويترحم عليه، لفعل ~~النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك بقبر ابن مظعون، كما في الدعائم (2)، ~~والكاظم (عليه السلام) بقبر ابنة له، كما في خبر يونس: لما رجع من بغداد ~~إلى المدينة ماتت ابنة له في رجوعه بفيد، فأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها، ~~ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر " (3) ووجوده على قبر أم المهدي (عليه ~~السلام) في حياة أبي محمد (عليه السلام)، كما في اكمال الدين (4). # ووضع الحصباء عليه، لفعل النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك بقبر ابنه، وفي ~~مرسلة أبان: " قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) محصب ms0626 حصباء حمراء " ~~(5). # ومكروهاته: # فرش القبر بالساج وشبهه، كما عن الوسيلة (6)، وفي الشرائع والنافع (7) ~~والقواعد (8). # PageV03P276 # وعلل بكونه لازما لوضع خده على التراب (1). # وفيه: منع الملازمة، لامكان وضع التراب على الساج. # وباستلزامه الاتلاف المنهي عنه من دون رخصة (2). # وهو - لو تم - لدل على الحرمة. # مع أن عموم " الناس مسلطون على أموالهم " (3) [وما مر في كتابة الكفن من ~~عمل العمري - رضي الله عنه - الساجة (4)، ومرسلة الفقيه: روي عن أبي الحسن ~~الثالث إطلاق في أن يفرش القبر بالساج ويطبق على الميت الساج (5)، بل ~~المكاتبة الآتية - حيث إن التقييد فيها في السؤال - تفيد الرخصة. # ولا كراهة مع الضرورة اتفاقا، ومنها النداوة، لمكاتبة ابن بلال: ربما مات ~~الميت عندنا وتكون الأرض ندية فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه، هل يجوز ~~ذلك؟ فكتب: " ذلك جائز " (6). # والمراد بتطبيق الساج عليه جعله حواليه كأنه وضع في تابوت] (7). # وفي كراهة وضع الفرش عليه مطلقا، أو عدمها كذلك، أو الثاني مع # PageV03P277 # النداوة والأول بدونها، أوجه، بل أقوال، والأصل مع الثاني، وتؤيده ~~الأخبار الواردة في فرش قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقطيفة (1) ~~وإن احتمل كونه لأجل النداوة. # وجعل تراب غير القبر فيه ونقله إليه، لمرسلة الفقيه: " كل ما جعل على ~~القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت " (2). # وخبري السكوني: أحدهما: " نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه " (3). # والآخر: " لا تطينوا القبر من غير طينه " (4). # وإطلاقها يتناول حال الدفن وبعد، فتخصيص الإسكافي بالأول (5) لا وجه له، ~~وهو بدليل الفرق مطالب. # وتجصيصه، بإجماعنا، كما في المنتهى والتذكرة وعن المبسوط ونهاية الإحكام ~~(6). # للمستفيضة الناهية عنه، كموثقة علي: " لا يصلح البناء على القبر، ولا ~~الجلوس عليه، ولا تجصيصه، ولا تطيينه " (7). # وفي حديث المناهي المروي في الفقيه: " ونهى أن يجصص القبور " (8). # PageV03P278 # والمروي في معاني الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنه نهى ~~عن تقصيص القبور " قال: وهو التجصيص (1). # وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الظاهر والباطن. # وربما تخص الكراهة بالباطن دون الظاهر، جمعا بينه وبين ما تقدم من أمر ~~مولانا ms0627 الكاظم عليه السلام بتجصيص قبر ابنته (2)، فإن الظاهر منه تجصيص ~~الظاهر، ولا بأس به. # وربما يجمع بتخصيص التجصيص المباح بهم وبأولادهم، لجوازه في قبور ~~الأنبياء والأئمة وأولادهم والعلماء والصلحاء، لاستمرار الناس عليه من غير ~~نكير مع كونه تعظيما لشعائر الله وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية، مضافا ~~إلى ورود أخبار المنع مورد الغالب، وهوما عداهم. # وفيه: أن الجمع بما ذكر وإن كان ممكنا، إلا أنه لا دليل على تعيينه حتى ~~يوجب تخصيص المانع، لجواز الجمع بما مر، أو بالفرق بين الابتداء والاندراس، ~~كما عن الشيخ والكركي (3)، أو بوجود داع آخر لم نطلع عليه. # وأما تجويزه في قبور من ذكر، فإن أريد عدم الحرمة فغيرهم أيضا كذلك ~~إجماعا، وإن أريد عدم الكراهة فالاطلاقات تشملها، وما ذكروه لا يصلح ~~لتقييدها، لأن استمرار الناس - لو سلم - فإنما هو في التعمير والبناء دون ~~التجصيص، بل لا ندري منهم قبرا مجصصا، سيما باطنه. # وكونه تعظيما ممنوع، ولا مصلحة دينية فيه، وكون الغالب غير من ذكر بحيث ~~ينصرف الاطلاق إليه ممنوع. # فالأظهر تعميم الكراهة في التجصيص، مع احتمال قريب في انتفائها في # PageV03P279 # الظاهر. # والبناء عليه، إجماعا، كما عن المبسوط والتذكرة (1)، سواء كان القبر في ~~أرض مباحة مسبلة أو مملوكة. # لاستفاضة النصوص على النهي عنه المحمول على الكراهة إجماعا: # منها: الموقتة المتقدمة (2)، ورواية يونس: " نهى رسول الله صل الله عليه ~~وآله وسلم أن يصلى على قبر، أو يقعد عليه، أو يبنى عليه " (3). # ورواية المدائني: " لا تبنوا على القبور " إلى أن قال: " فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم كره ذلك " (4). # والتخصيص بالأرض المباحة - كبعضهم (5) - لا وجه له. # والمتبادر منها كراهة البناء على القبر، فلا يكره الدفن في موضع فيه بناء ~~ولو على قبر آخر. # والتعليق ينبئ عن العلية، فالمكروه البناء عليه لأجل القبر، فلا يكره ~~بناء بيت فيه قبر لو خرب. # واستثنى الشهيد (6)، وجماعة (7) من ذلك الحكم قبور الأنبياء والأئمة، ~~مدعيا فيه إطباق الإمامية على أن يبنوا عليها، مخصصا للعمومات باجماعهم على ~~البناء في عهود كانت الأئمة ms0628 ظاهرة بينهم وبعدهم من غير نكير، ويكون قبر # PageV03P280 # الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مبنيا عليه، وبالأخبار الدالة على تعظيم ~~قبورهم وعمارتها. # أقول: أما اطباقهم على البناء ففيه كلام، فإن الأكثر من السلاطين والذين ~~لا يمكن مخالفتهم، سيما مع عدم الاهتمام بالمخالفة، إذ غايته الكراهة. # وأما قبر الرسول فهو وقع في البناء لكونه بيته لا البناء عليه. # وأما تعظيم القبور فهو غير البناء عليه. # نعم، يحسن التخصيص بما دل على فضل تعمير قبورهم، كرواية [الساجي] (1) - ~~كما في التهذيب - وفيها: " وجعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحن ~~إليكم، وتحتمل المذلة والأذى فيكم، فيعمرون قبوركم " إلى أن قال: # " أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي، والواردون حوضي، وهم زواري غدا في ~~الجنة، يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء ~~بيت المقدس " (2) ورواه في فرحة الغري أيضا بسندين (3). # وتدل على فضل البناء عليها الروايات. المتكثرة المصرحة بالأمر بالوقوف ~~على باب الروضة أو القبة أو الناحية المقدسة، والاستئذان، وتقبيل العتبة، ~~والدعاء عند ترائي القبة الشريفة، ونحو ذلك مما وردت فيه الأخبار الغير ~~العديدة - المؤذنة برضاهم، بل ميلهم إلى هذه الأبنية الشريفة - والآمرة ~~بآداب متوقفة على وجود الباب والقبة والعتبة الموقوفة على البناء (4). # فلا ينبغي الريب في تخصيص عمومات المنع بغير قبورهم، واستحباب البناء ~~عليها مؤكدا. # PageV03P281 # ويحتمل قويا التعدي إلى قبور من علم انتسابه بالولادة إليه من الأبرار من ~~أولادهم، لاحتمال دخوله في ضمير الجمع في قوله: " قبوركم ". # وأما من لم يعلم انتسابه إليهم، وكذا غير أولادهم من العلماء والصلحاء، ~~فلا أرى لاخراجهم من عمومات الكراهة وجها. والقول بعدم انصرافها إليهم ~~فاسد، فالقول بالكراهة فيها أظهر. # ثم المراد بالبناء المكروه ما يسمى بناء عرفا، وأما مطلق التظليل - ولو ~~بالصناديق والضرائح والخيام والفساطيط - فلا دليل على كراهته، إلا أنه ~~ذكرها جماعة، كما في القواعد وعن النهاية والمصباح والوسيلة والسرائر (1). ~~ولا بأس به؟ # لفتاواهم، مع استثناء ما إذا تعلق به غرض صحيح، كما صرح به بعضهم (2). # وتجديده بعد الاندراس، كما في ms0629 القواعد وعن النهاية والمبسوط والمصباح ~~ومختصره والسرائر والمهذب والوسيلة (3) والاصباح، بل على الأشهر، كما صرح ~~به بعض من تأخر (4). # لخبر الأصبغ، ومرسلة الفقيه: " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن ربقة ~~الاسلام " (5) بناء على ما هو المشهور والمنقول عن الصفار أنه بالجيم (6)، ~~وإن احتمل فيه احتمالات أخر، ولكن الاحتمال. الأول - لكونه قريبا، مع ~~اعتضاده بفتوى الفحول - يكفي في المطلوب، لكونه مقام التسامح. ولكنه مخصوص ~~بقبور غير المعصومين، لما مر. # PageV03P282 # والجلوس عليه، بلا خلاف ظاهر، لما مر من موثقة علي وخبر يونس (1). # والمشي عليه، عند جماعة، بل عن الخلاف (2)، والمعتبر والتذكرة (3) ~~الاجماع ظاهرا. # للمروي في المنتهى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لأن أطأ على جمرة ~~أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم " (4). # ولكن تعارضه مرسلة الفقيه: " إذا دخلت المقابر فطأ القبور، فمن كان مؤمنا ~~استروح إلى ذلك ومن كان منافقا وجد ألمه " (5). # ولذلك مال في المعتبر إلى عدم الكراهة، وقال به في المدارك (6). # وخصص جماعة الكراهة بما إذا لم يدخل لأجل الزيارة. # وظاهر المنتهى التوقف (7)، وهو في محله جدا. # وهاهنا مسائل أخر متعلقة بالمدافن والمقابر لا بد من ذكرها: # المسألة الأولى: # يكره جعل المدفن في البيت، للمروي في المحاسن وكنز الكراجكي، عن أبي ~~الدنيا المعمر، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: " سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تتخذوا قبوركم مساجد، ~~ولا بيوتكم قبورا " (8). # ولو أوصى بدفنه في بيته اعتبرت الإجازة أو الثلث. # PageV03P283 # ولو كان في البلد أو القرية مقبرة يدفن فيها الموتى كان الدفن فيها أولى، ~~لما فيها من زيادة الزيارة والدعاء. # ويستحب أن يجعل الأقارب في مقبرة واحدة، لقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما دفن ابن مظعون: " أدفن إليه من مات من أهله " (1). # وقيل: الأولى أن يكون للانسان مقبرة ملك يدفن فيها أهله وأقاربه. ولو كان ~~فيها مقبرة بها قوم صالحون كان الأحسن اختيارها، لتناله بركتهم. # ويؤيده: ما روي في كتاب اختيار الرجال ms0630 من أمر مولانا الرضا عليه السلام ~~بحفر قبر يونس بن يعقوب - حين مات في المدينة - بالبقيع (2). # الثانية: لا يجوز دفن الكفار وأولادهم بأصنافهم في مقبرة المسلمين، ~~بالاجماع المحقق، والمحكي في شرح القواعد والشرائع (3)، وعن التذكرة ونهاية ~~الإحكام والذكرى وروض الجنان (4). ولا دفن المسلم في مقبرة الكفار كذلك. # ويستثنى من الأول الكافرة الحامل من مسلم، بالاجماع، كما عن الخلاف (5). # الثالثة: يكره نقل الموتى عن بلد موتهم إلى غير المواضع المكرمة والمشاهد ~~المشرفة، بالاجماع المحقق، والمحكي عن نهاية الإحكام (والمعتبر (6) ~~والتذكرة والذكرى (7)، وغيرها (8)، له، ولمنافاته للتعجيل في الدفن المستحب ~~بالاجماع، # PageV03P284 # والروايات المحمولة عليه (1)، لعدم القول بالوجوب. # والمروي في الدعائم - المانع ضعفه عن اثبات الحرمة به -: رفع إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام أن رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة، فأنهكهم ~~عقوبة، وقال " ادفنوا الأجساد في مصارعها، ولا تفعلوا كفعل اليهود ينقلون ~~موتاهم إلى بيت المقدس " (2). # وأما إليها فمستحب، إجماعا منا، كما عن الكتب الثلاثة الأخيرة (3)، وفي ~~اللوامع وغيرها (4)، وغيرها عمل الأصحاب من زمن الأئمة إلى الآن، وهو مشهور ~~بينهم لا يتناكرون، له، وللمروي في ارشاد القلوب وفرحة الغري من حكاية أمير ~~المؤمنين وجنازة اليماني التي رآها في طرف الغري (5). # وللمرويين في عزية المفيد ومصباح الشيخ مرسلا: # الأول: وقد جاء حديث يدل على رخصته في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول ~~إن وصى الميت بذلك (6). # والثاني: وقد وردت رواية بجواز نقله إلى بعض مشاهد الأئمة (7). # والمرويين في الكافي والتهذيب: # الأول: خبر علي بن سليمان: عن الميت يموت بعرفات، يدفن بعرفات أو ينقل ~~إلى الحرم، فأيهما أفضل؟ فكتب: " يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل " (8). # PageV03P285 # والثاني: خبر سليمان، وهو أيضا مثله. # والمروي في المجمع وقصص الأنبياء للراوندي: " إن يعقوب لما مات حمله يوسف ~~في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت المقدس " (1). # وفحوى المرويين في كامل الزيارة، وفي الكافي والفقيه والعلل والعيون ~~والخصال: # الأول: " إن نوحا استخرج تابوتا من الحرم فيه عظام آدم، فدفنه في الغري " ~~(2). # والثاني: " إن موسى استخرج عظام يوسف من شاطئ النيل ms0631 وحمله إلى الشام " ~~(3). # وكون الأول عمل اليماني، والتعبير في الثانيين بالرخصة والجواز المجتمعين ~~مع الكراهة أيضا، والاختصاص في الرابعين بالحرم، ووقوع الأخيرين في الشرع ~~السالف، غير ضائر، لأن المناط في الأول تقرير الأمير بل تحسينه المستفاد من ~~قوله: " أنا والله ذلك الرجل ". # والمراد بالرخصة والجواز في الثانيين ليس معناهما الأعم، لتحققه في غير ~~المشاهد أيضا، بل أقلهما الإباحة المستلزمة للاستحباب في المقام، لعدم ~~القائل بها. # والثبوت في النقل إلى الحرم بالرابعين يستلزمه في غيره - من المواضع ~~التالية له في الفضل - بالاجماع المركب. # وكفاية الوقوع في شرع وعدم النسخ لنا للاستصحاب. # إلا أنه يرد على الأخيرين: أن مع ورود الأوامر بالتعجيل في شرعنا لا يتم # PageV03P286 # الاستصحاب. # وقد يتمم دلالتهما بنقلهم عليهم السلام مع التقرير عليه. # وفيه ما فيه، إذ ليس هاهنا موضع التقرير ولا حجيته. # ويؤيد المطلوب بل يثبته: قولهم عليهم السلام: " لكل امرئ ما نوى " و ~~(أنما الأعمال بالنيات) (1) فيصل القاصد بذلك تمسكه بمن له مرتبة الشفاعة ~~وله بمن توسل به العناية، إلى ما قصده ونواه، وهل يتوسل العبد إلا بمولاه؟ # بل يدل على المطلوب أتم دلالة، ويبينه كتبيان للنور على الطور: ما ورد في ~~الروايات المعتبرة المتواترة المملوءة منها كتب المزار في الزيارات ~~المتكثرة - خصوصا الواردتين عن الرضا والهادي عليهما السلام (2) - القائلة ~~بنحو قوله: وأمن من لجأ إليكم، وفاز من تمسك بكم، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم ~~بالله، ومن أتاكم فقد نجا. وقوله: وأشهد أن المتوسل بكم غير خائب، وأن من ~~وصل حبله بحبلكم فقد وصل بالعروة الوثقى، إلى غير ذلك مما ملئ منه الكتب. # وأي لجأ وتمسك واعتصام وتوسل ووصل أعلى وآكد وأظهر وأشد من طرح الجسم في ~~فناهم، وإلقاء القالب في حماهم، وتعفير الخدود في سددهم السنية، ووضع ~~الرؤوس على أعتابهم العلية، بل الظاهر أن أهل العرف يعدون ذلك أعلى أصناف ~~الالتجاء والتمسك، وأقصى مراتب الاعتصام والتوسل. رزقنا الله سبحانه التوسد ~~في ترابهم، وعفر وجوهنا في أعتابهم. # وبما ذكرنا كله تخصص عمومات المنع، بل لا اعتبار بها ms0632 عندما ذكر أصلا. # ثم بعض ما تقدم وإن كان مختصا بصورة وصية الميت، إلا أن كثيرا منها أعم، ~~ومنها حديث التوسل والاعتصام. # بل مما ذكر يظهر عدم استثناء صورة خوف انفجار الميت وتقطعه لبعد، # PageV03P287 # المسافة، فإن دليل استثنائها ما يدل على حرمة الميت، وإلا فالانفجار ~~والتقطع حاصلان لا محالة، ولا ينافي التقطع في سبيلهم والانفجار في طريق ~~الالتجاء إلى حرمهم للحرمة، بل هو عين الاحترام والعزة. # هذا كله قبل الدفن، وأما بعده فذهب جماعة - منهم: القواعد وعن المنتهى ~~والتلخيص والتذكرة والمختلف ونهاية الإحكام والعزية والسرائر والاصباح ~~والذكرى والبيان (1) - إلى الحرمة. # ولا دليل عليها سوى استلزامه النبش المحرم. وهو غير المدعى، إذ الكلام ~~بعد النبش وقد يحصل بفعل غير المكلف. مع منع حرمة اللازم هنا، إذ ليس ~~دليلها إلا الاجماع المنتفي هاهنا. # فإذا الجواز أقوى، وفاقا لوالدي رحمه الله، وهو المحكي عن ظاهر النهاية ~~والمبسوط والمصباح (2)، ومختصره، والإسكافي (3)، وابن حمزة (4)، والكركي ~~(5). # ويؤيده ما تقدم من نقل آدم ويوسف (6)، بل ما نقل من نقل جماعة من العلماء ~~بعد دفنهم، كالمفيد والمرتضى وشيخنا البهائي، لأن الظاهر أن ذلك لم يكن إلا ~~بتجويز فقهاء العصر. # وهل يكره ذلك - كما عن أكثر من ذكر - لاشتهار الحرمة، أو لا، لما ذكر من ~~أدلة الفضيلة؟ فيه تردد وإن كان الأخير أولى [لقصور] (7) مستند الحرمة ~~وضعفه. # هذا كله مع عدم الوصية، وأما معها ومخالفتها لمانع أو بدونه فالنقل # PageV03P288 # واجب، عملا بعمومات الوصية. # الرابعة: يحرم نبش القبر بالاجماع المحقق، والمحكي في المنتهى واللوامع ~~وعن المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى (1)، وغيرها (2). # وهو الدليل عليه، لا ما قيل من أنه مثلة بالمت وهتك لحرمته (3)، لمنعه. # ولا أخبار قطع النباش، لظهورها في كون القطع للسرقة أو للمجموع، وفي خبر ~~الجعفي: " تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب " (4). # وعلى هذا فيقتصر في الحكم بالتحريم على موضع الاجماع، فلا يحرم فيما لا ~~إجماع فيه، كان يقع في القبر ما له قيمة وإن قلت، أو يدفن في أرض بغير إذن ~~مالكها، أو بلا غسل أو كفن، أو ms0633 إلى غير القبلة، أو يكفن في ثوب مغصوب، أو ~~لأن يستشهد على عينه، أو لصيرورة المدفون رميما، وغير ذلك. # المقام الثالث: فيما يتعلق بالدفن. # والواجب منه ثلاثة: # الأول: مواراته في الأرض على الوجه المتقدم في أول المقام الثاني (5). # والثاني: دفنه مستقبلا بوجهه إلى القبلة، كما في المنتهى والقواعد وعن ~~المقنعة والنهاية والمبسوط والغنية والجامع والنافع والشرائع والمعتبر (6)، ~~وفي اللوامع، # PageV03P289 # وغيرها (1). بل هو المشهور كما صرح به جماعة (2)، بل بلا خلاف كما عن شرح ~~الجمل للقاضي (3)، وفي المدارك: إنه مذهب الأصحاب (4)، مؤذنا بدعوى ~~الاجماع، بل عن ظاهر التذكرة إجماعنا عليه (5). # لا لما دل على وجوبه حال الاحتضار الموجب له هنا بالأولوية، لمنع ~~الأولوية، مضافا إلى الاختلاف في الكيفية. # ولا لصحيحة معاوية الحاكية لوصية البراء بجعل وجهه إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إلى القبلة فجرت به السنة (6)، لأن السنة فيها وإن لم تكن ~~ظاهرة في الندبية بل الظاهر منها إرادة الطريقة، إلا أنها تحتمل الأعمية. # بل للرضوي، والمروي في الدعائم، ودعوات الراوندي، المنجبر ضعفها بما مر: # الأول: " ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة " (7). # والثاني، وفيه: " قال: أضجعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، ~~ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه على ظهره، ثم قال للذي وليه: ضع يدك على أنفه ~~حتى يتبين لك استقبال القبلة " (8) إلى آخره. # والثالث: " فإذا وضعته في قبره فضعه على يمينه مستقبل القبلة " (9). # PageV03P290 # المعتضدة بخبر ابن سيابة في حديث الرجل الذي قطع رأسه: " إذا صرت إلى ~~القبر تناولته مع الجسد وأدخلته اللحد ووجهته إلى القبلة " (1). # خلافا للمحكي عن ابن حمزة فاستحبه (2)، وقد ينسب إلى جمل الشيخ، والديلمي ~~أيضا، لحصر الأول الواجب في واحد هو دفنه (3)، وعدم تعرض الثاني لذكره (4)، ~~للأصل الواجب تركه بما مر. # والثالث: إضجاعه على جنبه الأيمن، فيكون رجلاه شرقيين ورأسه غربيا، وفاقا ~~لغير الجامع ممن ذكر، وعليه نفي الخلاف، والاجماع عن شرح الجمل والتذكرة ~~(5)، للروايات المتقدمة المنجبرة. وخلافا للمحكي عن الجامع، فجعله سنة (6). # ويستثنى من الأول - وهو مواراته في الأرض - ما إذا ms0634 مات في سفر البحر، ~~فإنه يلقى في البحر بعد الغسل والتكفين والصلاة، إما مثقلا بحجر ونحوه، أو ~~مستورا في وعاء ثقيل كالخابية، مخيرا بين الأمرين كما في النافع والشرائع ~~والمنتهى والقواعد (7) واللوامع وغيرها (8). بل هو الأشهر كما صرح به بعض ~~من تأخر (9). # لورود الأول في مرسل أبان، ومرفوع سهل، وخبر أبي البختري: # الأول: " الرجل يموت مع القوم في البحر، يغسل ويكفن ويصلى عليه # PageV03P291 # ويثقل ويرمى في البحر " (1). # والثاني: إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط قال: " يكفن ويحنط ~~ويلقى في الماء " (2). # والثالث: " إذا مات الميت في البحر غسل وكفن وحنط، ثم يوثق في رجليه حجر ~~ويرمى به في الماء " (3) وبمضمونها الرضوي (4). # والثاني في صحيحة ابن الحر: عن رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع ~~به؟ قال: " يوضع في خابية ويوكى رأسها ويطرح في الماء " (5). # وعن الشيخ تقديم الثاني، لصحة مستنده، وصونه الميت عن الحيوانات وهتك ~~الحرمة، فإن تعذر فالأول (6). # وليس بشئ، لحجية مستند الأول أيضا، ووجوب الصون والاحترام ما دام ظاهرا، ~~لا بعد الدفن، ولذا لا يصان في القبر عن الحشرات. # وفي وجوب الاستقبال حين الإلقاء، كما عن الإسكافي والشهيدين (7)، وأضيف ~~إلى المشهور (8). أو استحبابه، كما نسبه في اللوامع إلى الأكثر، قولان، # PageV03P292 # والثاني موافق للأصل، فهو الأجود. # وهل الالقاء إنما هو بعد تعذر النقل إلى البر في زمان لا يعتريه الفساد، ~~كما هو ظاهر الأكثر ومقتضى مفهوم المرفوع، أو يجوز ابتداء كما عن بعضهم ~~(1)، لإطلاق البواقي، الظاهر: الأول، حملا للمطلق على المقيد، كما يقيد ~~إطلاق المقيد في الالقاء بتقييد المطلقات بالتثقيل أو الستر. # ويستثنى من الثاني ما إذا التبست القبلة، أو تعذر صرف الميت إليها، كأن ~~يموت في بئر ونحوه وتعذر الاخراج والصرف. ووجهه ظاهر. # ومن صور التعذر: ما إذا ولد توأمان ملصقا ظهر أحدهما بالآخر - كما اتفق ~~في بلدتنا - فيستقبل بأحدهما مخيرا. وأما القطع والاستقبال بهما فتنفيه ~~حرمة القطع وعدم دليل وجوب الاستقبال، لانحصاره في المرويين (2) الخاليين ~~عن الجابر في المقام، المنصرفين إلى الشائع. # وقد ms0635 يستثنى أيضا الكافرة الحاملة من المسلم بنكاح أو ملك أو شبهة خاصة - ~~كما عن جماعة (3) - أو مطلقا ولو بالزنا كما عن بعضهم (4)، فيستدبر بها ~~القبلة في مقبرة المسلمين حتى يكون الولد إلى القبلة، على المشهور، بل عليه ~~الاجماع عن الخلاف والتذكرة (5)، لرواية يونس (6). # ولا دلالة فيها أصلا، كما لا حجية للاجماع المنقول، إلا أن يقال مقتضى ~~الرواية: دفن الولد معها من غير إخراج، ويجب الاستقبال به والدفن في مقبرة # PageV03P293 # المسلمين، وهو موقوف على ما ذكر. # ولكن يخدشه أيضا: عدم انصراف أدلة الاستقبال والدفن في مقبرتهم إلى مثل ~~ذلك، ولذا تردد بعضهم في الحكم (1)، ونسبه في النافع إلى القيل مشعرا ~~بالتردد (2)، وهو في موقعه. ولو ثبت الحكم أيضا فليس محلا للاستثناء، إذ لا ~~يجب دفن الكافرة فضلا عن الاستقبال بها. # وأما مستحباته فأمور: # منها: وضع جنازة الرجل قرب القبر عند رجليه، بأن يكون رأسه مما يلي ~~الرجل، والمرأة مما يلي القبلة عرضا، نسبهما في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا ~~بدعوى الاجماع عليهما (3)، كما عن - التذكرة ونهاية الإحكام والغنية ~~الاجماع على الثاني (4)، وهو الحجة فيهما. # مضافا في الأول إلى موثقة عمار: " لكل شئ باب، وباب القبر من قبل ~~الرجلين، إذا وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين " (5). # وتؤيده الروايات الآمرة بوضعها أسفل القبر (6). # وفيهما إلى الرضوي: " وإن كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد، وتأخذ ~~الرجل من قبل رجليه، تسله سلا " (7) وقريب منه المروي في الخصال والفقيه ~~(8). # وبما مر من الاجماعات يقيد اطلاق الأول. # PageV03P294 # ومنها: الصبر قليلا بعد وضع الجنازة، وعدم المفاجأة بالميت إلى القبر، ~~إجماعا، له، وللمعتبرة، كصحيحة ابن سنان (1)، وروايات ابن عطية (2) وابن ~~عجلان (3) ويونس (4). # ثم النقل ثانيا، والوضع والصبر قليلا، ثم النقل إلى شفير القبر ووضعه ~~عليه، ثم ادخاله القبر حتى يتحقق وضعان آخران بعد الوضع الأول، على الأشهر. # للمروي في العلل، وفيها: " ولكن ضعه قريب شفير القبر واصبر عليه هنية، ثم ~~قدمه قليلا واصبر عليه لتأخذ أهبته، ثم قدمه إلى شفير القبر " (5) ونحوه ~~الرضوي (6). # وبهما يقيد إطلاق الأخبار الخالية عن ms0636 التثليث التي هي مستند من اكتفى ~~بالوضع مرة، كما عن الإسكافي (7)، وآخر كلام المحقق (8). # وربما نقل عن بعضهم اختصاص التعدد بالرجل (9)، ولم أعثر على مستند الفرق. # ومنها: انزال الميت إلى القبر سابقا برأسه من قبل الرجلين من القبر إن ~~كان رجلا، والمرأة عرضا. # PageV03P295 # للاجماع المحكي عن الغنية فيهما (1)، وعن ظاهر نهاية الإحكام والمنتهى ~~والتذكرة في الثاني (2)، وللرضوي السابق (3)، وخبر عبد الصمد: " إذا أدخلت ~~الميت القبر إن كان رجلا يسل سلا، والمرأة تؤخذ عرضا " (4). # وخبر عمرو بن خالد: " يسل الرجل سلا، وتستقبل المرأة استقبالا " (5). # والمروي في الخصال: " الميت يسل من قبل رجليه سلا، والمرأة تؤخذ بالعرض ~~من قبل اللحد " (6). # بل في الأمر بالسل في الرجل من قبل الرجلين إرشاد إلى ما ذكره في الرجل ~~أيضا. # ومنها: أن يكون النازل في قبر المرأة من محارمها، إجماعا في الرجحان، كما ~~عن التذكرة والمنتهى (7)، لخبر السكوني: " المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان ~~يراها في حياتها " (8). # وأولى المحارم زوجها، لخبر ابن عمار: " الزوج أحق بأمرها حتى يضعها في ~~لحدها " (9). # وينبغي أن يأخذها زوجها من قبل وركها، وإن لم يكن لها زوج فأولى الناس # PageV03P296 # بها، للرضوي: " فإذا أدخلت المرأة القبر وقف زوجها مما ينال وركها " (1) ~~وخبر ابن خالد: " ويكون أولى الناس في مؤخرها " (2). # بل عن جمل العلم والنهاية والمبسوط والمنتهى: الوجوب (3). # وخلو الأخبار عن الدال على الوجوب يضعفه. # وأما الرجل: فعن النهاية والمبسوط والوسيلة والمقنعة والمعتبر والمنتهى ~~والنافع ونهاية الإحكام: أولوية نزول الأجنبي في قبره (4). # ولا مستند له عموما من النصوص. # نعم ورد فيها كراهة نزول الوالد قبر ولده، كالروايات الأربعة للعبادلة ~~الثلاثة (5). # وعللت في المروي في الدعائم وغيره بخوف رقة قلبه وجزعه المحبط لأجره (6). # وإثبات أولوية الأجنبي لفتاوى من ذكر وإن أمكن، ولكن لولا معارضتها مع ~~المروي في الدعائم: " ويكون أولى الناس بها على مؤخرها، وأولى الناس ~~بالرجال على مقدمه " (7) وفي العلل: " إذا جئت بأخيك إلى القبر - إلى أن ~~قال: - # PageV03P297 # ثم ضعه في لحده، وإن استطعت أن تلصق خده بالأرض وتحسر عن خده، وليكن ms0637 أولى ~~الناس به مما يلي رأسه " (1). # وعلى هذا فالحكم بالأولوية مشكل وعدمها أظهر. # ولا يتعين عدد في النازل - شفع أو وتر - بل التعيين إلى الولي. # ويستحب أن يكون النازل متطهرا، كما صرح به جماعة، لموثقة الحلبي ومحمد: " ~~توضأ إذا أدخلت الميت القبر " (2) ونحوه الرضوي (3). # وفي دلالتهما نظر. # وأن يحفى النازل، ويكشف رأسه، ويحل أزراره، لظاهر الوفاق، والمستفيضة من ~~النصوص المصرحة بالأحكام الثلاثة (4). # وعدم حل مولانا أبي الحسن (عليه السلام) أزراره عند دخول قبر - كما في ~~بعض الأخبار (5) - لا ينافي الكراهة، مع احتمال كونه لمانع. # ومنها: حل عقد الأكفان من قبل رأسه ورجليه بعد وضعه في قبره، لصحيحة ابن ~~حمزة: يحل كفن الميت؟ قال: " نعم ويبرز وجهه " (6). # ومرسلة الفقيه: " ويحل عقد كفنه كلها ويكشف عن وجهه " (7). # وخبر أبي بصير: عن [عقد] كفن الميت، قال: " إذا أدخلته القبر فحلها " ~~(8). # PageV03P298 # وخبر ابن عمار: قال: " فإذا وضعته في قبره فحل عقدته " (1). # والرضوي: " وحل عقد كفنه، وضع خده على التراب " (2). # وهو المراد من شق الكفن من عند الرأس الوارد في صحيحتي حفص (3) وابن أبي ~~عمير (4). # ويستفاد من الأخير استحباب وضعه خده على التراب، وبه صرح كثير من الأصحاب ~~(5)، ويدل عليه - سوى ما مر - خبر محفوظ الإسكاف (6)، وروايتا ابن عجلان ~~(7). # ومنها: ما مر في مرسلة الفقيه من أنه " يجعل له وسادة من تراب، ويجعل خلف ~~ظهره مدرة لئلا يستلقي " (8). # ومنها: أن يجعل معه شئ من التربة المباركة، لأنها أمان من كل خوف، كما ~~ورد في الأخبار (9). # PageV03P299 # ولصحيحة الحميري: عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره، فهل يجوز ذلك أم ~~لا؟ فأجاب: " يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء الله " (1). # والرضوي: " ويجعل في أكفانه شئ من طين القبر، قبر الحسين (عليه السلام) " ~~(2). # وما روي أن امرأة قذفها القبر مرارا، لأنها كانت تزني وتحرق أولادها، ~~فأخبرت أمها الصادق (عليه السلام) بذلك، فقال: " اجعلوا معها شيئا من تربة ~~الحسين (عليه السلام) " (3). # وفي جعلها تحت خده كما عن المفيد والحلي والشهيد (4)، أو في وجهه كما عن ~~الاقتصاد ms0638 والعزية (5)، أو تلقاء وجهه كما في قول آخر للشيخ كما ذكره الحلي ~~(6)، ويحتمل اتحاده مع سابقه، أو في كفنه كما عن بعضهم (7)، أو كيف اتفق ~~كما عن النهاية والمبسوط والمختلف (8) بل نسب إلى الأكثر (9)، أقوال: ~~أجودها: أحد الأخيرين، لعدم دليل على غيرهما، سوى ما استدل به. للثالث من ~~المروي في المصباح من الترغيب في وضع لبنة من الطين مقابل وجهه (10). # وإرادة طين القبر منه غير معلومة وإن فهمه الشيخ، وغيره (11)، وشيوع # PageV03P300 # إطلاق الطين المطلق عليه بحيث يتبادر منه ممنوع. # ومنها: تغطية قبر المرأة بثوب حين دفنها، كما عن الإسكافي والمفيد في ~~كتاب أحكام النساء (1)، والتهذيب والخلاف والمحقق والمنتهى، وفيه: إنه قول ~~العلماء (2). وهو الحجة فيه، مضافا إلى إطلاق خبر ابن سويد (3). # ولا يلحق بها الرجل على الأظهر، لما في ذلك الخبر، وللأصل. # ولا يعارضه ما روي من مد ثوب على قبر سعد (4)، إذ ليس فيه تصريح بكونه ~~قبل الدفن، ولأنه فعل فلا يعارض القول، فتأمل. # ومنها: أن يدعو النازل في القبر عند نزوله فيه، وعند تناوله الميت، وعند ~~إدخاله القبر، وعند وضعه في اللحد، وبعده، وعند وضع اللبن على اللحد، وعند ~~الخروج من القبر، وعند تسوية التراب عليه وإهالته عليه، بالدعوات المأثورة ~~في كل منها في الروايات (5)، ومع اختلافها له التخيير أو الجمع. # ومنها: أن يقرأ في قبره قبل التلقين فاتحة الكتاب والمعوذتين والتوحيد ~~وآية الكرسي، كما تظافرت عليه الروايات وتكاثرت، كما في الرضوي (6)، وفي ~~حسنة ابن يقطين (7)، والمروي في دعوات الراوندي (8)، وروايتي ابن عجلان ~~(9)، وخبر # PageV03P301 # ابن عطية (1)، وغيرها. # والأحسن زيادة: التعوذ بالله من الشيطان الرجيم قبلها كما في الثالث، ~~والصلوات أيضا كما في الرابع. # وليكن القارئ أولى الناس به، كما في الثاني (2) والرابعين. # ومنها: تلقينه بعد وضع خده إلى التراب وقبل شرج اللحد الشهادتين، ~~والاقرار بالأئمة من أولهم إلى آخرهم، إجماعا كما عن الغنية (3). # وعليه استفاضت الأخبار، ففي حسنة ابن يقطين: " وإن قدر أن يحسر عن خده ~~ويلصقه بالأرض فليفعل، وليتشهد، وليذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه " (4) ~~والمراد ms0639 ب‍ " ما يعلم " الإقرار بالأئمة مفصلا. # ونحوها رواية ابن عجلان (5). # وفي روايته الأخرى: " ثم ليقل ما يعلم، ويسمعه تلقينه شهادة أن لا إله ~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويذكر له ما يعلم ~~واحدا بعد واحد " (6). # ومقتضاها حصول التلقين بالشهادات الثلاث باقي عبارة أداها. # والأولى التعبير بواحدة مما ورد في الروايات، كما في صحيحة زرارة: # " واضرب يدك على منكبه الأيمن ثم قل: يا فلان! قل رضيت بالله ربا، ~~وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبعلي إماما، ويسمى إمام زمانه " (7). # PageV03P302 # أو ما في رواية أبي بصير: " فضع يدك على إذنه وقل: الله ربك، والاسلام ~~دينك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) نبيك، والقرآن كتابك، وعلي إمامك " (1) ~~وفي التهذيب: " وضع فمك على إذنه " (2) بدل يدك.، أو ما في رواية محفوظ: " ~~ويدني فمه إلى سمعه ويقول: اسمع افهم - ثلاث مرات - الله ربك، ومحمد (صلى ~~الله عليه وآله) نبيك، والاسلام دينك، وفلان إمامك، اسمع وافهم، وأعدها ~~عليه ثلاث مرات هذا التلقين " (3) ويذكر الأئمة بأسمائهم على هذه الرواية ~~فيقول: على إمامك والحسن إمامك إلى آخر الأئمة. # أو ما في رواية ابن عمار: " ثم تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر وتحركه ~~تحريكا شديدا، ثم تقول: يا فلان بن فلان! إذا سئلت فقل: الله رب، ومحمد ~~(صلى الله عليه وآله) نبيي، والاسلام ديني، والقرآن كتابي، وعلي إما إمامي ~~- حتى يستوفي الأئمة - ثم تعيد عليه القول، ثم تقول: أفهمت يا فلان - وقال ~~-: فإنه يجيب ويقول: نعم، ثم تقول: ثبتك الله بالقول الثابت وهداك الله إلى ~~صراط مستقيم، عرف الله بينك وبين أوليائك في مستقر رحمته، ثم تقول: " اللهم ~~جاف الأرض " (4) إلى آخره. # أو ما في مرسلة الفقيه عن سالم: " ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن، ~~وتضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر، وتحركه تحريكا شديدا وتقول: يا فلان بن ~~فلان! الله ربك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) نبيك، والاسلام دينك وعلي وليك ~~وإمامك، وتسمي الأئمة (عليهم السلام) واحدا واحدا إلى آخرهم # PageV03P303 # أئمتك أئمة هدى أبرار، ثم تعيد ms0640 عليه التلقين مرة بعد أخرى " (1) الحديث. # وله الجمع بين جميع الروايات فيلقن بالجميع، وأن يلقن في كل مرة بواحد ~~منها، فإنه يستحب تكرير التلقين ثلاثا، كما صرح به في بعض الروايات ~~المتقدمة، وله الزيادة بكل ما يناسب المقام، كما فعله شيخنا المجلسي في ~~التلقين الذي ذكره في زاد المعاد، وهو يتضمن التكرار بالمرات الثلاث أيضا ~~(2). # ويستحب فيه أن يكون الملقن هو الولي، وأن يدني فمه إلى إذنه، وأن يضع يده ~~على منكبه الأيسر واليمنى تحت منكبه الأيمن، كما صرح بكل ذلك فيما مر من ~~الروايات. # وأما وضع اليد على الإذن - كما في رواية أبي بصير - فلم يعلم استحبابه، ~~لاختلاف العبارة فيها، كما عرفت (3). # ولو لم يباشر الولي فالأولى أن يكون بإذنه. # هذا، ولو لقن مع ما ذكر كل أحد بلسانه أيضا كان أولى وأتم. # ثم إن هذا التلقين هو التلقين الثاني، وقيل: هو الثالث بناء على ما ذكره ~~من استحبابه عند التكفين أيضا. ولم نعثر له على مستند. والأول ما مر من ~~تلقين الاحتضار، والثالث ما يأتي من التلقين بعد تسوية القبر. # ومنها: خروج الملحد - بل كل داخل - من قبل الرجلين مطلقا، للمعتبرة ~~الدالة على أنه باب القبر (4)، وخبري السكوني وسهل: # الأول: " من دخل القبر فلا يخرج إلا من قبل الرجلين) (5). # PageV03P304 # والثاني: " يدخل الرجل القبر من حيث شاء، ولا يخرج إلا من قبل رجليه " ~~(1). # خلافا للإسكافي في المرأة، فيخرج من عند رأسها، للبعد من العورة (2). # والاطلاقات عليه حجة. # ومقتضى الأخير: التخيير في الدخول، وبه يخصص إشعار المعتبرة المذكورة، ~~ففتوى المنتهى بكونه كالخروج (3)، لها مدخولة. # ومن مكروهات الدفن: دفن اثنين في قبر واحد، لمرسلة الشيخ في المبسوط من ~~قولهم: " لا يدفن في قبر واحد اثنان " (4). # وخلوه عن النهي، وضعفه، وعدم القول بالحرمة أوجب الاستدلال به على ~~الكراهة. # وتنتفي مع الضرورة، لقول النبي (صلى الله عليه وآله) للأنصار يوم أحد: # " اجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد، وقدموا أكثرهم قرآنا " (5) ~~أي اجعلوه في القبلة. # هذا في الابتداء، وأما مع سبق أحدهما في الدفن ms0641 فظاهر الأكثر: الحرمة، بل ~~عن الشهيد إجماع المسلمين عليه (6)، لحرمة النبش، وسبق حق الأول. # وفيهما نظر، لأن حرمته لا تنافي جواز الدفن بعد النبش، وسبق الحق فرع ~~وجوب اختصاصه بالدفن، إلا أن يراد حق أولياء الميت حيث تصرفوا فيه، فتأمل. # PageV03P305 # والظاهر أن لأجل ذلك أفتى الشيخ في النهاية بالكراهة (1). # وكيف كان فليس السرب المعد لوضع الأموات من هذا القبيل، لعدم صدق النبش ~~فيه. # المقام الرابع: فيما يتعلق بما بعد الدفن. # وهو أمور كلها مستحبة: # منها: إهالة الحاضرين وصبهم التراب في قبره بعد خروجه منه، للمستفيضة، ~~كحسنة داود، وفيها: فلما أدخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرات ~~بيده (2). # وفي حسنة ابن مسلم: فحثا عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفه (3). # بظهر الكفين معا، لخبر ابن الأصبغ: فحثا التراب على القبر بظهر كفيه (4). # والمروي في الهداية: " ثم احث التراب عليه ثلاث مرات بظهر كفيك " (5). # وفي الرضوي: " ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات " (6). # وبها يقيد إطلاق الأوليين. # وأما ما في حسنة ابن أذنية أو صحيحته: رأيت الصادق (عليه السلام) يطرح ~~التراب على الميت، فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه، ولا يزيد على ثلاث أكف، ~~فسألته عن ذلك، أي الامساك [فقال: " يا عمر] كنت أقول: إيمانا بك " (7)، ~~إلى # PageV03P306 # آخره، فلا ينافي ما مر صريحا، لجواز كون الامساك في ظهر اليد وإن كان ~~الباطن أظهر. # ثلاثا، للتصريح به - في الروايات. # ولا يستحب الزائد، للأصل، فما عن الذكرى أن الثلاثة هي الأقل (1)، لا وجه ~~له. # وهل يتصف الأقل منها بالاستحباب وإن كان الثلاثة أفضل؟ فيه نظر، وصرح ~~والدي - رحمه الله - بالعدم. # وينبغي أن لا يهيل عليه ذو رحم، لموثقة زرارة: " ومن كان منه ذا رحم فلا ~~يطرح عليه التراب، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يطرح الوالد ~~أو ذو رحم على ميته التراب " (2). # ومنها: رش القبر بالماء، إجماعا محققا ومنقولا مستفيضا (3)، وتكاثرت عليه ~~الروايات جدا، بل تواترت. # وفي مرسلة ابن أبي عمير: " يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب ms0642 " ~~(4). # وفي مرسلة الصدوق في الهداية: إن الرش بالماء على القبر حسن " قال: # يعني كل وقت (5). # PageV03P307 # ومنه يظهر عدم اختصاص استحبابه بحال الدفن. # وفي اختيار الرجال للكشي: أمر مولانا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) برش ~~الماء على قبر زميله محمد بن الحباب أربعين شهرا أو أربعين يوما، في كل يوم ~~مرة (1). # والأفضل في كيفية الرش أن يجعل الراش القبر أمامه في جانب القبلة، فيبدأ ~~من جانب الرأس، ويرش الماء دورا، بأن يديره على الجوانب الأربع متصلا حتى ~~يصل إلى موضع الشروع، ثم يصب على الوسط، كما في خبر النميري والرضوي: # الأول: " السنة في رش الماء على القبر أن يستقبل القبلة ويبدأ من عند ~~الرأس إلى عند الرجل، ثم يدور على القبر من الجانب الآخر، ثم يرش على وسط ~~القبر، فذلك السنة " (2). # والثاني: " فإذا استوى قبره فصب عليه ماء، وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل ~~القبلة، وتبدأ بصب الماء من عند رأسه، وتدور على القبر من أربع جوانب القبر ~~حتى ترجع من غير أن تقطع الماء، فإن فضل من الماء شئ فصبه على وسط القبر " ~~(3). # ومنها: وضع الحاضرين أيديهم عليه بعد رشه، بالاجماع - كما عن المحقق (4) ~~- والمستفيضة من النصوص (5): # مفرجة الأصابع، موثرة في التراب، كما ورد في الأخبار: # PageV03P308 # ففي صحيحة زرارة: " فإذا حثي عليه التراب فضع كفك على قبره عند رأسه، ~~وفرج أصابعك، واغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء " (1) ونحوها حسنتها (2). # مستقبل القبلة، للرضوي، وفيه بعد الأمر بالرش وآدابه: " ثم ضع يدك على ~~القبر وأنت مستقبل القبلة، وقل: اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، ~~وآمن روعته، وأفض عليه من رحمتك، وأسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك ~~ورحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه. ومتى ما ~~زرت قبره فادع له بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة ويداك على القبر " (3) ~~وتؤيده مضمرة البصري (4). # داعيا بما في الرضوي، أو بما في حسنة ابن مسلم: ثم بسط كفه على القبر ~~وقال: " اللهم جاف الأرض عن جنبيه، واصعد إليك روحه، ms0643 ولقه منك رضوانا، ~~وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه [به] عن رحمة من سواك " (). # ويتأكد استحباب ذلك الوضع لمن لم يحضر الصلاة، كما صرح به والدي رحمه ~~الله أيضا، لخبر إسحاق: إن أصحابنا يصنعون شيئا: إذا حضروا الجنازة ودفن ~~الميت لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر، أفسنة ذلك أم بدعة؟ # فقال: " ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه " (6). # PageV03P309 # والمراد بالوجوب تأكيد الاستحباب، فلا ينافي ثبوت مرتبة منه لمن حضرها ~~أيضا. # وعلى نفي مرتبة التأكد أيضا يحمل خبر محمد بن إسحاق، وفيه: " وإنما ذلك ~~لمن لم يدرك الصلاة عليه، وأما من أدرك الصلاة فلا " (1). # ولا تنافيه أيضا حسنة زرارة: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصنع ~~بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين: كان إذا صلى على ~~الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه على القبر ~~حتى ترى أصابعه في الطين، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة، ~~فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله صلى الله عليه وآله: فيقول: من ~~مات من آل محمد؟ " (2). # إذ لعله صلى الله عليه وآله كان يترك ذلك الوضع في قبر غير الهاشمي لتعرف ~~قبور الهاشميين، أو المراد أن الوضع عليه بحيث يرى أثر أصابعه المقدسة كان ~~مختصا ببني هاشم، مع أن عدم الاستحباب في بعض أزمنة الرسول لا ينافي تحققه ~~بعده. # وعلى هذا فالقول باختصاص ذلك ببني هاشم وعدم جوازه في غيرهم، وعده بدعة - ~~كما عن محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب علله (3) - عليل. # ومنها: تلقينه ثالثا بعد انصراف الناس، بإجماعنا المحقق والمحكي مستفيضا ~~عن الغنية والمعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة (4)، للمستفيضة: # PageV03P310 # منها: رواية يحيى بن عبد الله: " ما على [أهل الميت] (1) منكم أن يدرؤوا ~~عن ميتهم لقاء منكر ونكير؟ " قلت: كيف يصنع؟ قال: " إذا أفرد الميت فليتخلف ~~عنده أولى الناس به، فيضع فمه عند رأسه، ثم ينادي بأعلى صوته: يا فلان بن ~~فلان، أو يا ms0644 فلانة بنت فلان! هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين، ~~وأن عليا أمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين، وأن ما جاء به محمد صلى ~~الله عليه وآله حق، وأن الموت حق، وأن البعث حق، وأن الله يبعث من في ~~القبور؟ " قال: # " فيقول منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته " (2). # وخبر جابر: " ما على أحدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره أن ~~يتخلف عند قبره؟ ثم يقول: يا فلان بن فلان [أ] أنت على العهد الذي عهدناك ~~به من شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله، ~~وأن عليا أمير المؤمنين عليه السلام إمامك، وفلان، وفلان - حتى يأتي إلى ~~آخرهم -؟ # فإنه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه: قد كفينا الوصول إليه ومسألتنا ~~إياه، فإنه قد لقن، فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه " (3). # والرضوي: " يستحب أن يتخلف عند رأسه أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه، ~~ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه برفع صوته " (4) إلى آخره ومثله في العلل ~~(5). # PageV03P311 # ومقتضى أكثرها: أن يكون ذلك التلقين بالصوت العالي، كما عن الوسيلة ~~والجامع والإشارة والتحرير (1)، بل بأعلى صوته، كما في الأولى، وعن الشيخين ~~(2)، وجماعة (3). # وأن يكون الملقن هو الولي، كما خص به في النافع والشرائع والقواعد ~~والارشاد والمنتهى (4)، مجوزا في الأخير أحدا من المؤمنين إن لم يوجد ~~الولي، وزاد جماعة: أو من يأمره (5)، بل عن الذكرى الوفاق عليه (6). وجوز ~~بعضهم غيره مطلقا (7)، لوجود الفائدة. وفيه نظر. # والأحوط مباشرة الولي إن أمكن. # وفي استقبال القبلة حين التلقين كما في القواعد وعن السرائر (8)، ~~واستدبارها كما عن الحلبي والقاضي وابن سعيد (9)، قولان، ودليل كل منهما ~~غير مثبت له، فالتخيير أحسن. # PageV03P312 # وظاهر الثمرة المذكورة في بعض الأخبار (1) من كفاية المسألة وإن كان ~~ظاهرا في المكلف، ولكنه لا يوجب تخصيص ظاهر الاطلاق، فالتعميم أولى. # ومنها: التعزية، وهي مستحبة إجماعا محققا ومحكيا (2)، واعتبارا، ونصا ms0645 ~~مستفيضا (3)، بل متواترا. # والمراد بها حمل المصاب على الصبر، وطلب التسلي منه. # وهو يتحقق بكل لفظ يفيده لكل مصاب ولو كان صغيرا أو أنثى - كما صرح بها ~~في الروايات - ما لم يخف في الأخير افتتانا، أو لم يوجب اتهاما. # وأقل التعزية: الرؤية، كما في القواعد وعن المبسوط والسرائر والمعتبر (4) ~~لمرسلة الصدوق: " كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة " (5). # وهي تكون قبل الدفن وبعده، بلا خلاف بين العلماء كما في المنتهى (6)، ~~لصحيحة هشام: " رأيت الكاظم عليه السلام يعزي قبل الدفن وبعده " (7). # وبعده أفضل، كما عن الخلاف والاستبصار والمعتبر والتذكرة (8)، لمراسيل ~~ابن أبي عمير (9) والبرقي (10) والفقيه (11)، ويؤكده بعض الاعتبارات. # PageV03P313 # ولا حد لزمانها عند الحلي والكركي (1) وجماعة، لعموم الأدلة. فيستحب كل ~~وقت إلا إذا أدت إلى تجديد حزن منسي، فتركها أولى. # وعن الكافي (2) والحلبي (3) والشهيد (4) وأكثر المتأخرين: التحديد بثلاثة ~~أيام، لما دل من أن المأتم أو الحداد أو صنع الطعام لأهل الميت ثلاثة أيام ~~(5). # ولا دلالة فيها وإن كان المأتم بمعنى الاجتماع في الموت. نعم يدل على ~~جواز الاجتماع والجلوس لهم في الثلاثة. # وكره في المبسوط الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة، وادعى عليه الاجماع (6). # ولا دليل له، وإجماعه معارض بقول الحلي من أنه لم يذهب إليه أحد من ~~أصحابنا، وأنه من فروع المخالفين (7). # ولا ينبغي تعزية غير المؤمن، بل صرح في المنتهى بحرمته (8)، وهو الأظهر، ~~للأمر باجتنابهم. # ومنها: أن يصنع لأهل المصيبة طعام ويبعث إليهم، بالاجماع كما في شرح ~~القواعد (9) واللوامع، وباتفاق العلماء كما في المنتهى (10). # ثلاثة أيام، بالاجماع، كما في الثاني، له، وللمستفيضة المصرحة بذلك: # PageV03P314 # منها: الرضوي: " والسنة في أهل المصيبة أن يتخذ لهم ثلاثة أيام طعام، ~~لشغلهم بالمصيبة " (1). # ومرسلة الفقيه: " ينبغي لجيران صاحب المصيبة أن يطعموا الطعام عنه ثلاثة ~~أيام " (2). # ومقتضى الأخير: أفضليته للجيران، وزاد في المنتهى: الأقرباء (3)، ويثبته ~~أمر النبي صلى الله عليه وآله البتول باتخاذ الطعام في مأتم جعفر (4).. # ويجوز للميت الوصية بمال لاطعام أهل المأتم، لوصية مولانا الباقر عليه ~~السلام، كما في حسنة حريز (5)، بل فيها إشعار باستحبابها، ms0646 فهي كسائر ~~الوصايا نافذة. # ويكره الأكل عند أهل المأتم، كما صرح به جماعة (6)، لمرسلة الصدوق: " إن ~~الأكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية، والسنة البعث إليهم بالطعام " ~~(7). # وظاهر الاطلاق الكراهة ولو مما أهدي إليهم ولا يختص بطعامهم، كما في ~~اللوامع. # وصرح في المنتهى بعدم استحباب اتخاذ أهل المصيبة طعاما ويجمعوا الناس # PageV03P315 # عليه، إلا أن دعت الحاجة إليه، كما لو حضر أهل الأماكن البعيدة وباتوا ~~عندهم (1). # ولنختم هذا الفصل بمسائل ثلاث: # المسألة الأولى: إذا مات ولد الحامل في بطنها فإن أمكن التوصل إلى إسقاطه ~~صحيحا بعلاج فعل، وإلا أخرج صحيحا إن أمكن، وإلا قطع وأخرج بالأرفق ~~فالأرفق، إجماعا، كما عن الخلاف (2). # وتتولى ذلك النساء، فإن تعذر فالرجال المحارم، فإن تعذر جاز أن يتولاه ~~غيرهم، للضرورة. # وخبر وهب: " إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرك شق بطنها ويخرج الولد " ~~وقال في المرأة يموت في بطنها الولد فيتخوف عليها، قال: " لا بأس أن يدخل ~~الرجل يده فيقطعه ويخرجه) (3). # ومثله خبره الآخر، إلا أن في آخره: " إذا لم ترفق به النساء " (4). # والرضوي: " وإن مات الولد في جوفها ولم يخرج، أدخل إنسان يده في فرجها ~~وقطع الولد بيده وأخرجه " (5). # هذا إذا علم موت الولد، وإلا يصبر حتى يتبين. # ولو ماتت هي والولد حي في بطنها، فإن أمكن اخراجه بدون الشق فعل، وإلا شق ~~بطنها وأخرج، إجماعا، وعن الخلاف: عدم معرفة خلاف فيه (6). # والنصوص به مستفيضة: # PageV03P316 # منها: الخبر المتقدم (1). # وموثقة علي: في المرأة تموت وولدها في بطنها يتحرك، قال: " يشق بطنها ~~ويخرج منه ولدها " (2). وقريبة منها صحيحته (3) وخبر ابن أبي حمزة (4). # وليكن الشق عن الأيسر، كما عن الفقيه والمقنعة والنهاية والمبسوط ~~والسرائر والجامع والشرائع والنافع والتحرير والمنتهى والتلخيص ونهاية ~~الإحكام (5)، وغيرها، للرضوي - المنجبر بعمل هؤلاء -: " إذا ماتت المرأة ~~وهي حاملة وولدها يتحرك في بطنها شق من الجانب الأيسر وأخرج الولد " (6) ~~الخبر. # ويخاط الشق بعدها كما عن الكتب الستة الأولى (7)، والمهذب (8)، لمرسلة ~~ابن أبي عمير، وفيها: " ويخاط بطنها " (9). # وفي دلالتها على الوجوب نظر، والاستحباب - كما في ms0647 المدارك (10) - أظهر، ~~وإن كان الأول ظاهر فتاوى من مر. # ولا يختص الشق والاخراج بصورة تحرك الولد - كما سئل عنه في أكثر ما # PageV03P317 # سبق - بل المناط حياته. # ولو شك فيها فالظاهر العمل باستصحاب الحياة واطلاق بعض الأخبار. # الثانية: جواز البكاء على الميت مجمع علمية، والنصوص به مستفيضة (1)، وفي ~~بعضها الأمر به عند شدة الوجد (2). # وما في بعض أخبارنا من أن كل بكاء مكروه سوى البكاء على الحسين (عليه ~~السلام) (3) مبالغة في عظم أجره. # وما نقل: أن الميت يعذب ببكاء أهله (4)، عامي لا عبرة به، مع أنه مخالف ~~لنص الكتاب، إذ " لا تزر وازرة وزر أخرى " (5). # والأشهر الأظهر: جواز النياحة أيضا ما لم تتضمن محرما من كذب وغيره، ~~وعليه الاجماع عن الفاضل (6). # لنوح أم سلمة على ابن عمتها بإذن النبي (صلى الله عليه وآله)، كما في خبر ~~الثمالي (7)، ونسوة المدينة على حمزة بعد قوله (صلى الله عليه وآله): " لا ~~بواكي له " كما في مرسلة الفقيه (8)، وفاطمة على أبيها، كما في طرق ~~الفريقين (9)، والهاشميات على الحسين (عليه السلام)، كما في أخبار كثيرة ~~(10)، ونوح الصادق (عليه (السلام على # PageV03P318 # ابنة له سنة، وعلى ابن له سنة، كما في إكمال الدين (1)، وأمر مولانا ~~الباقر الصادق (عليهما السلام) بوقف بعض ما له على النوادب ليندبن له، كما ~~في صحيحة يونس (2)، ونفي البأس عن أجر النائحة مطلقا، أو بدون الشرط، أو ~~بشرط صدقها في قولها، كما وردت بكل الرواية (3)، وقوله: " إنما تحتاج ~~المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها، ولا ينبغي لها أن تقول هجرا " ~~(4). # خلافا للمحكي عن الشيخ وابن حمزة (5)، فحرماها، لأخبار (6) بين غير دالة، ~~وضعيفة، وعامة بالنسبة إلى بعض ما مر من المخصوصات بالصدق أو غير الباطل، ~~فتخصص به. مع أنه على فرض التعارض تتساقط أخبار الطرفين، ويبقى الأصل بلا ~~معارض (7). # ولا فرق في الجواز بين النثر والنظم، للأصل، وورود الأخير في نياح البتول ~~وأم سلمة، واستماع الأئمة المراثي. # وأما الصراخ ولطم الخدود وشق الجيوب والخدش: فيأتي بيانها في مواقعها إن ~~شاء الله. # الثالثة: زيارة القبور ms0648 مستحبة بالاجماع، واستفاضة النصوص (8). # وفي بعضها: " من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا، يكتب له ثواب # PageV03P319 # زيارتنا " (1). # ومقتضى إطلاقاتها: الاستحباب للنساء إذا لم تتضمن مفسدة. # وكرهها لهن الفاضلان (2)، لقول النبي (صلى الله عليه وآله): " لعن الله ~~زوارات القبور " (3). # وضعفه مانع عن صلاحية التقييد. # واطلاقاتها تفيد الاستحباب في كل وقت، ويتأكد في عشية الخميس، للمروي في ~~كامل الزيارة: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله يخرج في ملأ من الناس ~~من أصحابه كل عشية خميس إلى بقيع المدنيين، فيقول: السلام عليكم أهل الديار ~~- ثلاثا - رحمكم الله " (4). # وفي مصباح الزائر: " إذا أردت زيارة المؤمنين فينبغي أن يكون يوم الخميس ~~" (5). # وما ورد في خروج البتول في غداة السبت أو الاثنين (6)، لا يفيد ~~الاستحباب، خصوصا للرجال. # ويستحب للزائر أن يقرأ القدر سبعا، لرواية محمد بن أحمد: " من أتى قبر # PageV03P320 # أخيه، ثم وضع يديه على القبر، وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات ~~أمن يوم الفزع الأكبر، أو يوم الفزع " (1). # ولمرسلة الفقيه: " ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عليه إنا أنزلناه سبع ~~مرات إلا غفر الله له ولصاحب القبر) (2). # والمروي في الكامل والمصباح: " من قرأ إنا أنزلناه عند قبر مؤمن سبع مرات ~~بعث الله إليه ملكا يعبد الله عند قبره، ويكتب للميت ثواب ما يعمل ذلك ~~الملك " (3). # وتستحب زيادة الحمد والمعوذتين والتوحيد ثلاث مرات، وآية الكرسي، رواه في ~~الكتابين، قال: " ويقرأ مع إنا أنزلناه سورة الحمد والمعوذتين وقل هو الله ~~أحد وآية الكرسي، ثلاث مرات كل سورة " (4). # أو يدعو بما تقدم في الرضوي المذكور في استحباب وضع اليد على القبر (5)، ~~أو يجمع بينه وبين إنا أنزلناه كما فعل مولانا الباقر (عليه السلام)، على ~~ما في رواية أبي المقدام (6). # وفي المصباح بعدما نقل عنه: " وصفتها أن تستقبل القبلة، وتضع يدك على ~~القبر، وتقول: اللهم - إلى أن قال: - ثم اقرأ إنا أنزلناه سبع مرات " (7). # وتجوز القراءة واقفا، كما صرح به في رواية أبي المقدام، وفي رواية ابن ~~عجلان: " قام أبو جعفر (عليه السلام) على ms0649 قبر رجل من الشيعة فقال " (8) إلى ~~آخره. # PageV03P321 # والأفضل الجلوس ووضع اليد على القبر على ما في رواية محمد بن أحمد، بل ~~اليدين كما في الرضوي، مستقبل القبلة كما فيه وفي رواية المصباح. # وفي رواية البصري: كيف أضع يدي على قبور المسلمين؟ فأشار بيده إلى الأرض ~~فوضعها عليه وهو مقابل القبلة (1). # والمروي في الكامل: " من أتى قبر أخيه المؤمن واستقبل القبلة، ثم وضع يده ~~على القبر وقرأ " (2) إلى آخره. # هذا لزيارة قبر مخصوص، وأما لو أراد زيارة أهل القبور فيقول: " السلام ~~على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، رحم الله المتقدمين منا ~~والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " كما في رواية المدائني (3). # أو يقول بعد والمؤمنين: " أنتم لنا فرط، ونحن إن شاء الله بكم لاحقون " ~~كما في حسنة ابن سنان (4). # أو يقول: " السلام عليك من ديار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ~~" كما في حسنة منصور، ومرسلة الفقيه (5). # أو ما يقوله النبي (صلى الله عليه وآله) كما مر في رواية الكامل (6)، أو: ~~" السلام على أهل الجنة " كما في مرسلة الفقيه (7). # PageV03P322 # أو: " اللهم جاف الأرض عن جنوبهم، وصاعد إليك أرواحهم، ولقهم منكم ~~رضوانا، وأسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم، وتؤنس به وحشتهم، إنك على ~~كل شئ قدير " كما في رواية ابن مسلم المروية في المصباح (1). # أو يقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ويهديه لهم، كما فيها أيضا، قال: # " وإذا كنت بين القبور فاقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة واهد ذلك لهم ~~" (2). # أو يقرأ آية الكرسي ويجعل ثوابها لأهل القبور، كما في رواية مرسلة في ~~البحار (3). # أو يقول: " اللهم رب هذه الأرواح الفانية والأجساد البالية والعظام ~~النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليهم روحا منك وسلاما مني ~~" كما فيها أيضا (4). # أو يقرأ بدعاء علي، وهو: " بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على أهل لا ~~إله إلا الله، من أهل لا إله إلا الله، يا أهل لا إله إلا الله، بحق لا إله ~~إلا ms0650 الله، كيف وجدتم قول لا إله إلا الله، من لا إله إلا الله، يا لا إله ~~إلا الله، بحق لا إله إلا الله، اغفر لمن قال لا إله إلا الله، واحشرنا في ~~زمرة من قال لا إله إلا الله، محمد (صلى الله عليه وآله) رسول الله، علي ~~(عليه السلام) ولي الله " كما فيها أيضا (5). # أو يقرأ سورة يس، كما روي في العدة (6). # وله الجمع بين الجميع أو بعض منها. # PageV03P323 # المطلب الثاني: # في الأغسال المسنونة وهي كثيرة جدا، وعن النفلية أنها خمسون (1)، وذكر ~~بعض الأجلة منها نيفا وستين (2). ولنذكر هاهنا طائفة مهمة منها، ونذكر ~~بعضها أيضا في ما يناسبه من المقام. # فمنها: غسل الجمعة، ورجحانه مجمع عليه، بل يمكن عده من الضروريات، ~~والنصوص به مستفيضة. # وفي رواية الأصبغ: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أراد أن يوبخ ~~الرجل يقول: " والله أنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة " (3). # وفي كتاب الفردوس (4)، عن مولانا الصادق (عليه السلام): " لا يترك غسل ~~الجمعة إلا فاسق، ومن فاته غسل يوم الجمعة فليقضه يوم السبت ": # وهل هو مستحب كما هو المشهور،. بل عن الخلاف والأمالي الاجماع عليه (5)، ~~أو واجب كما عن الصدوقين والكليني (6)، مع إمكان حمل الوجوب في # PageV03P324 # كلامهم على تأكد الاستحباب، كما ذكره غير واحد من الأصحاب (1)، ونقل عن ~~شيخنا البهائي (2) وبعض من تأخر عنه أيضا، ويميل إليه المحقق الأردبيلي ~~والكفاية بعض الميل (3)، والحق هو الأول، لا لاستفاضة النصوص بأنه سنة، ~~كصحيحة ابن يقطين، وزرارة: # الأولى: عن الغسل يوم الجمعة والأضحى والفطر، قال: " سنة وليس بفريضة " ~~(4). # والثانية: عن غسل الجمعة، قال: " سنة في السفر والحضر " (5) الحديث. # ومرسلة المفيد: " غسل الجمعة والفطر سنة في السفر والحضر " (6) وغير ذلك. # والتصريح بكونه تطوعا في المروي في جمال الأسبوع: " اغتسل في كل جمعة ولو ~~أنك تشتري الماء بقوت يومك، فإنه ليس شئ من التطوع أعظم منه " (7). # وعده من المستحبات في جملة من الأخبار (8). # وجعله متمما للوضوء كجعل النافلة من الصلاة والصيام لفريضتهما في خبر # PageV03P325 # الصيرفي (1). # لعدم دلالة شئ منها: # أما ms0651 الأولى: فلأن السنة في الأخبار أعم من الواجب، فإنها بمعنى الطريقة، ~~وتستعمل فيها كثيرا في الواجب أيضا، كما في الرضوي: " إن غسل الجنابة فريضة ~~من فرائض الله جل وعز، وإنه ليس من الغسل فرض غيره، وباقي الأغسال سنة ~~واجبة، ومنها سنة مسنونة، إلا أن بعضها ألزم من بعض وأوجب من بعض " (2) وفي ~~الروايات العديدة: إن غسل الميت سنة، وفي رواية سعد: # " الغسل في أربعة عشر موطنا، واحد فريضة والباقي سنة " (3) إلى غير ذلك. # وليس في قوله في الأولى: " وليس بفريضة " دلالة على الاستحباب، لأن ~~المراد بالفريضة ما ثبت وجوبه بالكتاب، ولذا حصر في المستفيضة غسل الفريضة ~~بغسل الجنابة. # ولا في السؤال فيها حيث إنه وقع عن الحكم دون المأخذ، لعدم صراحة ولا ~~ظهور في كون السؤال عن الحكم، مع أن الفريضة وعدمها أيضا حكمان يترتب ~~عليهما بعض الآثار، كتقديم الفرض على الواجب عند تعارضهما. # ولا في جمعه فيها وفي الأخيرة [مع] (4) غسل العيدين المستحب قطعا، وإلا ~~لزم استعمال اللفظ في معنييه، لجواز عموم المجاز. # وأما الثانية: فلا عمية التطوع لغة من المستحب، فإنه مأخوذ من الطاعة، ~~ولو سلم الاختصاص في العرف المتأخر فالأصل تأخره. # PageV03P326 # وأما الأخيران فظاهران. # بل للتصريح بجواز تركه للنساء مطلقا - الموجب لجوازه للرجال بعدم الفصل - ~~في المروي في الخصال: " ليس على المرأة غسل الجمعة في السفر، يجوز لها تركه ~~في الحضر " (1). # وفي النبوي المنجبر بما مر: " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل ~~فالغسل أفضل " (2). # والمروي في العلل والعيون: " وعلة غسل العيد والجمعة " إلى أن قال: # " فجعل فيه الغسل تعظيما لذلك اليوم، وتفضيلا له على سائر الأيام، وزيادة ~~له في النوافل والعبادة " (3) وهو صريح في كونه نافلة. # والرضوي، وفيه - بعد عد ثلاثة وعشرين غسلا من غير عد أغسال النساء وغسل ~~المس -: " الفرض من ذلك غسل الجنابة، والواجب غسل الميت وغسل الاحرام، ~~والباقي سنة " (4). ومن الباقي غسل الجمعة، وهو صريح في أن المراد من السنة ~~فيه غير الواجب. # ونحوه في الصراحة أيضا قوله: وروي " أن الغسل أربعة ms0652 عشر وجها، ثلاث منها ~~غسل واجب مفروض " إلى أن قال: " وأحد عشر غسلا سنة: غسل العيدين والجمعة " ~~(5) إلى آخره. # وخبر علي بن أبي حمزة: عن غسل العيدين، أواجب هو؟ قال: " هو سنة " قلت: ~~فالجمعة؟ قال: " هو سنة " (6) وهو أيضا صريح فيما ذكرنا، وإلا لم يحصل # PageV03P327 # للجواب معنى. # وضعف بعض ما مر، بالشهرة العظيمة والاجماع المنقول منجبر. # دليل الموجب: الروايات الآمرة به، كصحيحة (1) محمد: " اغتسل يوم الجمعة ~~إلا أن تكون مريضا أو تخاف على نفسك " (2). # وبتقديمه مع قلة الماء، كرواية الحسين بن موسى عن أمه وأم أحمد: كنا مع ~~أبي الحسن بالبادية ونحن نريد بغداد، فقال لنا يوم الخميس: " اغتسلا اليوم ~~لغد " (3) الحديث، وبمضمونها في الأمر بالتقديم مرسلة محمد بن الحسين (4) ~~وبقضائه، كرواية سماعة، وفيها: " فإن لم يجد فليقضه يوم السبت " (5). # والأخبار المصرحة بأنه واجب، كحسنتي ابني المغيرة وعبد الله: عن الغسل ~~يوم الجمعة، قال: " واجب على كل ذكر أو أنثى، عبد أو حر " (6). # ورواية الصيرفي: كيف صار غسل الجمعة واجبا؟ فقال: إن الله تعالى أتم صلاة ~~الفريضة بصلاة النافلة، وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة، وأتم وضوء ~~الفريضة بغسل الجمعة " (7) إلى آخره. # PageV03P328 # وموثقة سماعة: عن غسل الجمعة، فقال: " واجب في السفر والحضر " إلى آن ~~قال: " وغسل المحرم واجب، وغسل يوم عرفة واجب، وغسل الزيارة واجب إلا من ~~علة، وغسل دخول البيت واجب، وغسل دخول الحرم واجب، ويستحب أن لا يدخله إلا ~~بغسل " (1) إلى آخره. # والروايات المتضمنة لأنه على النساء، الذي هو أيضا في معنى الايجاب (2). # وما يصرح بأنه لا بد منه، كما في مرسلة حريز: الأبد من غسل يوم الجمعة في ~~السفر والحضر، فمن نسي فليعد من الغد " (3). # وما يأمر بالاستغفار عن تركه متعمدا، كرواية سهل (4)، ومرسلة (5) الفقيه ~~ولا يكون الاستغفار إلا عن ترك واجب أو فعل حرام. # ويجاب عن الجميع: بأن استعمال كل ما ذكر في الاستحباب مجاز شائع، فالحمل ~~عليه مع القرينة لازم، وما ذكرناه قرينة واضحة عليه. # مع وجود قرائن أخرى مع أكثر الموجبات، كما في الأمر بالتقديم ms0653 والقضاء، ~~فإن الظاهر عدم القول بوجوبهما. # وفي رواية الصيرفي، فإن العلة المذكورة فيها غير صالحة لاثبات غير ~~الرجحان قطعا، وإلا لوجبت صلاة النافلة وصيام النافلة أيضا، فالمراد من ~~الوجوب فيها الرجحان. ولذلك قد يستدل بهذه الرواية على الاستحباب وإن كان ~~محل نظر، إذ إثبات الرجحان في حديث بعلة لا ينافي ضم اللزوم بدليل آخر. # PageV03P329 # وفي الموثقة، فإن الحكم فيها بوجوب أغسال كثيرة غير واجبة اجماعا - ~~كالحكم بوجوب غسل الجمعة - قرينة على أن المراد بالوجوب فيها معناه ~~المجازي، سيما مع ضم قوله: " ويستحب أن لا يدخله إلا بغسل، بعد قوله: # " واجب " ولا أقل من صلاحية ذلك لاتكال المتكلم عليه في إرادة المجاز، ~~ومعه لا تجري أصالة الحقيقة، كما بيناه في الأصول. # وبذلك يحصل الوهن في إرادة الحقيقة في غيرها مما يتضمن لفظ الوجوب أيضا، ~~سيما مع حمل الإمام وجوبه في الرواية السابقة بلا قرينة على مطلق الرجحان، ~~ومع ما في الرضوي المتقدم من قوله: " ومنها سنة مسنونة إلا أن بعضها ألزم ~~[من بعض]، وأوجب من بعض " (1). ومع ملاحظة خبر ابن الوليد، ومرسلة الفقيه: # الأول: عن غسل الأضحى، قال: " واجب [إلا] بمنى " (2). # والثانية: " من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل " (3). # بل بملاحظة تلك الأخبار المؤيدة بأصالة تأخر الحادث يتقوى ما ذكره جماعة ~~من عدم ثبوت الحقيقة الشرعية للوجوب وإن أراهم لا يلتفتون إليه في مواضع ~~أخر. # وكما في بعض الروايات المتضمنة للفظة " على " فإن فيه بعد السؤال عن ~~المرأة أعليها غسل يوم الجمعة والفطر والأضحى ويوم عرفة؟ قال: " نعم عليها ~~الغسل كله " (4) ولا بد من حمله على مطلق الرجحان، لئلا يلزم استعمال اللفظ ~~في معنييه. # وفي بعض روايات الاستغفار، كموثقة ابن اليسع، وإن فيها بعد السؤال # PageV03P330 # عن الرجل يدع الغسل يوم الجمعة ناسيا أو متعمدا: " وإن كان متعمدا فالغسل ~~أحب إلي، إن هو فعل... " (1). فإنه قرينة على عدم ترتب ذنب على تركه، بل ~~هذا دليل على عدم الوجوب. # مع أنه ليس في هذه الروايات تصريح في كون الاستغفار لذنب مرتب ms0654 على ترك ~~غسل الجمعة، فلعل المراد أنه إن تركه فليستغفر الله لذنوبه عوضا عن غسل ~~الجمعة. # ثم لو قطع النظر عن ذلك كله لحصل التعارض بين هذه الروايات وبين ما ~~ذكرنا، فيرجع إلى الأصل. # مع أن بعد تمامية دلالتها وعدم المناص عنها تصير مخالفة للشهرة العظيمة ~~من الجديدة والقديمة،. بها تخرج عن الحجية وصلاحية المعارضة. # فروع: # أ: أول وقته طلوع الفجر، فلا يجزى قبله - في غير ما استثنى - إجماعا كما ~~صرح به جماعة، لأنه مقتضى إضافته إلى اليوم، وأصالة عدم مشروعيته في غير ما ~~علمت فيه. # ويصح بعده كذلك، لصدق اليوم لغة وشرعا، واستفاضة النصوص عليه: # منها: الرضوي: " ويجزيك إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر، وكلما قرب من الزوال ~~فهو أفضل " (2) إلى آخره. # ومنه يعلم مستند ما نص عليه الأكثر من أنه كلما قرب من الزوال كان أفضل، ~~بل ظاهر بعضهم اتفاق الأصحاب عليه (3). # PageV03P331 # وآخر وقته الزوال من يوم الجمعة، بالاجماع، كما في اللوامع، وعن المعتبر ~~والخلاف والذكرى (1)، لحسنة زرارة: " وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال " ~~(2). # ويؤيده خبر [ابن عبد الله] (3) الوارد في سبب جريان السنة به. # وبذلك يقيد إطلاق المطلقات، ويضعف ما حكي عن الخلاف من امتداد وقته إلى ~~صلاة الجمعة (4)، مع أن الظاهر - كما قيل - رجوعه إلى المشهور (5). # وأما المروي في قرب الإسناد عن مولانا الرضا عليه السلام: " إن أبي كان ~~يغتسل للجمعة عند الرواح " (6) وهو آخر النهار، أو من الزوال إلى الليل - ~~كما في القاموس (7) - فلا يصلح لمعارضة ما ذكر، مع أن إرادة الرواح إلى ~~صلاة الجمعة محتملة، وكون ذلك - أحيانا - قضاء أيضا جائز. # ب: يجوز تقديمه يوم الخميس، اتفاقا كما في اللوامع والحدائق (8)، لرواية ~~الحسين بن موسى ومرسلة محمد بن الحسين، المتقدمة إليهما الإشارة (9)، ~~والرضوي: " وإن كنت مسافرا وتخوفت عدم الماء يوم الجمعة اغتسل يوم الخميس " ~~(10) الحديث. # والظاهر اختصاصه بخائف عوز الماء، لأنه مورد النصوص، وغيره يبقى # PageV03P332 # تحت الأصول. # وفي التعدي إلى ليلة الجمعة مع الشرط، لفحوى الأخبار، أو عدمه، لظاهرها، ~~وجهان بل قولان، ولعل الأول أظهر، ms0655 وعن الخلاف: الوفاق عليه (1). # ومع التقديم لا يغسل ثانيا يوم الجمعة لو تمكن، للأصل، وعدم انصراف ~~المطلقات إليه، خلافا لبعضهم، فجوزه (2). # ولو فات قبل الزوال يستحب قضاؤه بعده إلى آخر نهار السبت اجماعا؟ # للمستفيضة: # منها: رواية سماعة المتقدمة (3). # وموثقة ابن بكير: في رجل فاته الغسل يوم الجمعة، قال: " يغتسل ما بينه ~~وبين الليل فإن فاته اغتسل يوم السبت " (4). # والرضوي: " فإن فاتك الغسل يوم الجمعة قضيت يوم السبت، أو بعده من أيام ~~الجمعة " (5). # ويستفاد من الموثقة أفضلية القضاء. بعد الزوال عن يوم السبت، بل قيل ~~بأفضلية كل من القضاء والتقديم في كلما كان أقرب إلى الوقت (6). ولا دليل ~~عليه. # والكلام في التعدي إلى الليلة كما تقدم. # وصريح الأخير: التعدي في القضاء إلى غير يوم السبت أيضا. ولا بأس به، ~~للتسامح وإن لم أعرف به الآن قائلا. # PageV03P333 # ومقتضى الاطلاقات: تعميم القضاء لكل من فاته ولو كان عمدا، وعليه الأكثر. # وعن الصدوق: التخصيص بالمعذور والناسي (1)، لمفهوم مرسلة حريز 2). # ويجاب: بأنه عام فيخصص بالمغتسل، لما مر. # ج: من اغتسل تأدت السنة وإن أحدث أو نام بعده، للاجماع والمعتبرة. # د: يستحب أن يقول بعد الغسل ما رواه الشيخ عن الصادق عليه السلام: " أشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على ~~محمد وآل محمد [واجعلني من التوابين] واجعلني من المتطهرين " (3). # ومنها: أحد وعشرون غسلا في شهر رمضان: خمسة عشر لليالي المفردة، وخمسة ~~لسائر الليالي من العشر الأخير وواحد آخر للثلاث والعشرين. ويأتي تفصيل ~~المستند في الجميع في كتاب الصيام إن شاء الله. # ومنها: غسل عيد الفطر وغسل للأضحى " بالاجماعين، والمستفيضة من النصوص ~~التي تقدم بعضها (4). # ووقتهما بعد طلوع الفجر، بالاجماع، وعدم الصدق، وخبر علي: " إن اغتسل يرم ~~الفطر والأضحى قبل الفجر لم يجزئه، وإن اغتسل بعده أجزأه " (5). # ومقتضى إطلاقه كسائر الاطلاقات امتداد وقته بامتداد اليوم، كما عن # PageV03P334 # الذكرى (1)، إلا أن في الرضوي: " إذا طلع الفجر من يوم العيد فاغتسل، وهو ~~أول أوقات الغسل، ثم إلى وقت الزوال ms0656 " (2). # والمستفاد منه أن آخر وقته الزوال، ونسبه في البحار إلى ظاهر الأصحاب ~~(3)، ولعله بعد انجباره بذلك كان كافيا لتقييد الاطلاق. # وليوم دحو الأرض، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة، ذكره الشهيد ناسبا ~~له إلى الأصحاب (4)، وبعض آخر، ولا أعرف مستنده. # وليوم عرفة، بالإجماعين، والنصوص. # والأولى فعله عند الزوال، لصحيحة ابن سنان (5). # وكأنه المراد من قبل الزوال في الرضوي: " اغتسل يوم عرفة قبل الزوال " ~~(6). # وليوم التروية، ذكره في الهداية والنزهة والمنتهى ونهاية الإحكام (7)، ~~وغيرها (8)، لصحيحة ابن مسلم (9). # والغدير، بالاجماع، والمستفيضة. # وفي الإقبال عن كتاب محمد بن علي الطرازي بالإسناد المتصل إلى مولانا أبي ~~عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل ذكر فيه فضل يوم الغدير، إلى إن قال: # PageV03P335 # " فإذا كان صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل في صدر نهاره " (1) الحديث. # ويوم المباهلة - وهو في المشهور: الرابع والعشرون من ذي الحجة، وقيل: # أحد وعشرون، وقيل: السابع والعشرون - بالاجماع كما عن الغنية (2)، وهو ~~الحجة فيه. # مضافا إلى مرفوعة علي بن محمد القمي - كما في الإقبال - وفيها بعد ذكر ~~يوم المباهلة: " فابدأ بصوم ذلك اليوم شكرا لله واغتسل [والبس] أنظف ثيابك ~~" (3). # وأما ما في موثقة سماعة: " وغسل المباهلة واجب " (4) فلعله لإيقاع أصل ~~المباهلة، كما قيل (5). # ويوم عاشوراء، ذكره في الإقبال (6)، والظاهر أنه للزيارة لا لخصوص اليوم. # ويوم المولود، وهو السابع عشر من ربيع الأول، ذكره في الإقبال وفلاح ~~السائل والشهيد (7). # ويوم أول رجب ووسطه وآخره، رواها في الإقبال عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه قال: " من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله وأوسطه وآخره خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه " (8). # ويوم المبعث، وهو السابع والعشرون من رجب، ذكره الشيخ في الجمل # PageV03P336 # والمصباح والاقتصاد، والسيد في الإقبال، والفاضل في القواعد (1). # وبوم النيروز، كما عن المصباح والجامع وفي المنتهى والقواعد (2)، لخبر ~~المعلى (3). # وغسل ليلة الجمعة، ذكره في الإشارة (4). ولعله كاف، للمسامحة. # وليلة الفطر، ذكره جماعة (5)، لخبر ابن راشد (6). # وليلة النصف من رجب، كما في الجمل والمصباح والاقتصاد والنزهة والجامع ~~والاصباح والمعتبر (7) وغيرها (8)، لفتوى هؤلاء. # وليلة النصف ms0657 من شعبان، لخبر أبي بصير: " صوموا شعبان، واغتسلوا ليلة ~~النصف منه " (9) والرضوي قال: " والغسل ثلاثة وعشرون " إلى أن قال: " وليلة ~~النصف من شعبان " (10) وغسل كل يوم شريف أو ليلة شريفة، ذكره الإسكافي (1)، ~~ويومئ إليه تعليلهم لثبوت بعض الأغسال: بشرافة الزمان. # PageV03P337 # وفي زمان ظهور آية في السماء، ذكره أيضا (1). # فهذه اثنان وأربعون غسلا كلها متعلقة بالأزمنة. # ومنها: الأغسال المتعلقة بالأمكنة، وهي سبعة أغسال: لدخول الحرم، ومكة، ~~والمسجد الحرام، والكعبة، والمدينة، ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~وحرمه، كما يأتي في كتاب الحج. # والغسل لدخول كل مشهد من مشاهد الأئمة (عليهم السلام)، كما يأتي في باب ~~المزار، ولكل مكان شريف، ذكره الإسكافي (2). # ومنها: الأغسال المتعلقة بالأفعال، وهي الغسل للاحرام، وللعمرة، وللحج، ~~والغسل للطواف، ولزيارة البيت، ولرمي الجمار، ولكل من الوقوفين، وللحلق، ~~والنحر، والذبح، كما يأتي في كتاب الحج. # ولزيارة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة، كما يأتي في المزار. # وللاستسقاء، للاجماع عليه عن الغنية (3)، ولموثقة سماعة (4). # ولصلاة الكسوف والخسوف المستوعبين، ذكره في المختلف (5)، واللوامع، ~~لصحيحة محمد: " وغسل الكسوف، إذا احترق القرص كله فاغتسل " (6) ونحوها. # وليس فيهما دلالة على أنه للصلاة، بل الظاهر أنه لنفس الآية السماوية. # ولقضائها مع الاستيعاب وتعمد الترك، كما في المنتهى والقواعد والشرائع ~~واللوامع وعن الهداية والمصباح والاقتصاد والجمل والخلاف والنهاية والمبسوط # PageV03P338 # والكافي والمهذب والمراسم والرسالة والنزهة والجامع والمعتبر والغنية ~~والاصباح والإشارة والسرائر (1)، وعزاه في الأول إلى الأكثر. # للرضوي المنجبر: " وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن ~~تصليها إذا علمت، فإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصل، وإن لم يحترق ~~القرص فاقضها ولا تغتسل " (2). وهو صريح في الشرطين، وعدم الرجحان بدونهما. # ونفى في السرائر الخلاف عن عدم مشروعيته إذا انتفيا (3). # وتدل على اشتراط الأول أيضا: مرسلة الفقيه (4)، وصحيحة محمد (5)، والمروي ~~في الخصال صحيحا أيضا: " وغسل الكسوف، إذ احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل ~~فعليك أن تغتسل وتقضي الصلاة " (6). # وعلى اشتراط الثاني: مرسلة حريز: " إن انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل ~~فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وإن ms0658 لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس ~~عليه إلا القضاء بغير غسل " (7). # PageV03P339 # خلافا للمحكي عن المقنعة ومصباح السيد (1)، فلم يشترطا الأول، لإطلاق ~~الثالث. وعن المقنع والذكرى (2)، فلم يشترطا الثاني، لإطلاق الثاني. # ويجاب عنهما: بوجوب تقييد الاطلاقين بما مر، مع أن الاطلاق الثاني ممنوع. # ثم ظاهر الأوامر وإن كان وجوب ذلك الغسل - كما عن السيد في مسائله ~~المصرية وجمله وشرح القاضي له مدعيا عليه الاجماع (3)، وصلاة المقنعة ~~والمراسم وظاهر الهداية والخلاف والكافي وصلاة الاقتصاد والجمل والغنية ~~(4)، واستقواه في المنتهى (5)، وتردد في الوسيلة (6) - إلا أن المشهور بين ~~المتأخرين استحبابه، للأصل، وحصر الواجب من الأغسال في غيره في الأخبار. # وخبر سعد: " الأغسال أربعة عشر، واحد فريضة والباقي سنة " (7). # وتعداده في الأغسال المستحبة - إجماعا - في الصحيحين (8). # والشهرة المتأخرة. # وقوله: " من فاتته صلاة فليصلها كما فاتته " (9) ولا يجب الغسل للأداء # PageV03P340 # فكذلك القضاء. # ولا يخفى أنه لا يبقى أصل بعد المستفيضة - التي منها الصحيح - المعتضدة ~~بعمل أعيان القدماء، بل شهرتهم، والمؤيدة بالاجماع المنقول. # وأما الحصر: فمع أنه لم يرد إلا في مقام تعداد أغسال ليس ذلك منها، غايته ~~العموم اللازم تخصيصه بما ذكر. # ومنه يظهر الجواب عن خبر سعد، مع أن المراد بالباقي: الباقي من أربعة ~~عشر، ولم يذكرها حتى يعلم أن ذلك منها أيضا أم لا، وأيضا الظاهر من السنة ~~فيها ما لم يثبت من الكتاب. # وأما التعداد مع المستحبات: فليس دليلا، مع أنه عد في أحدهما غسل مس ~~الميت بعد البرد وغسل الجنابة، وعد هذا بعدهما لا في طي المستحبات، وفي ~~الآخر غسل الميت وغسل المس، وعد فيهما أيضا ما اختلف في وجوبه، كغسل الجمعة ~~والعيدين والاحرام. # وأما الشهرة: فليست دليلا (سيما مع كونها من المتأخرين) (1) سيما مع ~~معارضتها مع شهرة القدماء ونقل الاجماع. # وأما قوله: فاتته، فظاهر في نفس الصلاة، ولا دخل له بالغسل الذي هو خارج ~~عنها وعن شرائطها، بل هو تكليف على حدة. # وعلى هذا فالقول بالوجوب أقوى وأصح. # وللسعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلاثة أيام، لمرسلة الفقيه (2). # ولقتل الوزغة، كما ms0659 عن الإشراف والنزهة والجامع والبيان والدروس # PageV03P341 # والنفلية (1)، لمرسلته أيضا (2)، والمرويين في البصائر والخرائج (3). # وللتوبة عن معصية، كما عن النهايتين (4)، والنفلية والمبسوط والسرائر ~~والمهذب والجامع والشرائع والمعتبر والنافع والكافي والقواعد، والمنتهى ~~مدعيا فيه - كما عن الغنية والتذكرة - إجماع علمائنا عليه (5)، وهو الحجة ~~فيه. # مضافا إلى صحيحة مسعدة على ما في الكافي: إن لي جيرانا يتغنين ويضربن ~~بالعود، فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا مني لهن، فقال (عليه ~~السلام): # " لا تفعل " إلى أن قال الرجل: لا جرم إني تركتها وأنا أستغفر الله ~~تعالى، فقال: # " قم فاغتسل وصل (6) ما بدا لك، فلقد كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان ~~أسوأ حالك لو مت على ذلك، استغفر الله تعالى واسأله التوبة من كل ما يكره " ~~(7). # وما في أدعية السر: " يا محمد قل لمن عمل كبيرة من أمتك فأراد محوها ~~والتطهر منها فليطهر لي بدنه وثيابه، فليخرج إلى برية أرضي " (8) الحديث. # ولكن في دلالة الأخيرة على الغسل نظر، بل في دلالة الأولى عليه للتوبة ~~أيضا، فلعله - كالصلاة - لطلب حاجة المغفرة وسؤال التوبة. # فالمناط فتاوى الأجلة والاجماعات المحكية ومقتضاها - سيما صريح إجماع # PageV03P342 # المنتهى -: عموم الحكم للصغيرة والكبيرة، وتساعده الرواية على فرض ~~الدلالة، إذ ما فيها ليس إلا الصغيرة ولا يعلم منها الاصرار المدخل إياه في ~~الكبيرة، فالتخصيص بالأخيرة - كما عن المقنعة والاشراف والفقيه والكافي ~~والإشارة (1) - ليس بحسن. # وللخروج عن الكفر، كما ذكره أكثر من ذكر، وفي المنتهى: إجماع علمائنا ~~عليه (2)، وهو كاف مستندا له، ولا حاجة إلى اتباع بعض الاعتبارات الموهونة. # ولطلب الحاجة مطلقا، للرضوي، وفيه: " وغسل الاستخارة، وغسل طلب الحوائج ~~من الله تعالى " (3). # ولكل دعاء ورد فيه الغسل. # وللاستخارة، لما مر، ولخبر سماعة: " وغسل الاستخارة مستحب " (4). # ولصلاة طلب الحاجة، وصلاة الاستخارة، بالاجماع، كما عن ظاهر الغنية ~~والمعتبر والتذكرة (5). فيما ورد له منهما الغسل لا مطلقا، لعدم دليل عليه. ~~والاستناد إلى الرضوي غير مفيد، لأنه يكون للحاجة لا للصلاة. # وللمباهلة، كما في كتاب الإشراف والجامع (6)، وغيرهما (7)، لخبر ابن ~~مسروق المروي في باب المباهلة من أبواب دعاء ms0660 الكافي (8). # PageV03P343 # ولصلاة الشكر، كما عن الكافي والغنية والإشارة والمهذب (1). # ولأخذ التربة المباركة، لخبر الجعفي، كما في المزار الكبير (2). # ولمس الميت بعد تغسيله، ذكره الشيخ في التهذيب، لخبر عمار: " وكل من مس ~~ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل " (3). # ولمن أراد تغسيل الميت وتكفينه، ذكره بعضهم (4)، لصحيحة محمد: # " الغسل في سبعة عشر موطنا " إلى أن قال: إلا إذا غسلت ميتا أو كفنته " ~~(5). وفي دلالتها نظر. # ولمن أريق عليه ماء غالب النجاسة، عن كتاب الإشراف (6). # وللإفاقة من الجنون، عن نهاية الإحكام لدليل عليل (7). # وللشك في الحدث، ولمن اغتسل ناقصا لعذر وزال عذره، ذكرهما في البيان ~~والنفلية (8). # وغسل الحجامة، كما في حسنة زرارة (9). # ولتطيب المرأة لغير زوجها، ذكره بعض المتأخرين (10)، لخبر سعد: " أيما ~~امرأة تطيبت لغير زوجها [لم تقبل منها صلاة] حتى تغتسل من طيبها كغسلها من # PageV03P344 # جنابتها " (1). # وإرادة غسل الطيب من الاغتسال، والمبالغة في الإزالة من التشبيه ممكنة. # ولكل فعل يتقرب به إلى الله تعالى، عن الإسكافي (2). # ومنها: غسل المولود حين ولادته، لموثقة سماعة: " وغسل المولود واجب " ~~(3). # وأفتى بظاهره ابن حمزة (4)، ولكن لا يوافقه غيره، فعلى خلافه الاجماع - ~~كما يشعر به كلام المنتهى (5) - وهو أوجب صرف الموثق عن ظاهره. # ولا بد فيه من نية القربة كما ذكره في اللوامع، وغره. # فهذه سبعة وثمانون غسلا، ولعل المتتبع في الأخبار وكلمات علمائنا الأخبار ~~يجد غير ذلك أيضا، والضابط في ثبوته وروده في خبر ولو ضيف، أو ذكره في كتاب ~~فقيه ما لم يعارضه دليل ينفيه، للتسامح في مثله. # تتميم: الكلام في تداخل بعض هذه الأغسال بعضا قد مر في بحث غسل الجنابة. # وفي بدلية التيمم عنها يأتي في باب التيمم. والحمد لله على كل حال. # PageV03P345 # الباب الثالث: # في التيمم وشرعيته ثابتة بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين. # والكلام فيه إما في ما يجوز معه التيمم، أي الأعذار المسوغة له، أو ما ~~يجوز به، أو ما يجوز له، أو كيفيته، أو أحكامه، فهاهنا خمسة فصول: # الفصل الأول: في الأعذار المسوغة له، وهي أمور: # الأول: عدم وجدان ms0661 الماء، وهو مسوغ له موجب إياه، بالآية (1)، والاجماع، ~~والنصوص المتواترة معنى. # ويشترط في تسويغه له كونه بعد الطلب، إجماعا محقتا ومحكيا في الناصريات ~~(2) وغرها (3)، وعن الغنية والمعتبر والتذكرة المنتهى (4)، وهو الحجة فيه ~~مضافا إلى أصالة وجوب الطلب الثابت بوجوب ما لا يتم الواجب المطلق إلا به، ~~وأصالة عدم مشروعية التيمم، لعدم صدق الوجدان - المعلق عليه مشروعيته - ~~بدون الطلب عرفا. # ولذا لا يصدق عدم وجدان الضالة إلا بعد طلبها ما تيسر، فإن عدم وجدان شئ ~~- عرفا - عبارة عن عدم كونه حاصلا عنده، ولا معلوم الحصول من غير عسر، ولا ~~مرجوه كذلك ولو احتمالا. # فمن جوز حصوله بسعي غير موجب للمشقة لا يصدق عليه غير الواجد، # PageV03P346 # ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده بشراء فرس، ولو لم يجده فحمار، لا يجوز ~~له شراء الحمار مع رجاء تحصيل الفرس بأدنى سعي؟ # ومن هذا يظهر ضعف التمسك في ايجاب الطلب بحسنة زرارة: " إذا لم يجد ~~المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم ~~وليصل في آخر الوقت، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل، (1) ~~لتعليق الأمر بالطلب فيها على عدم الوجدان الغير المتحقق إلا مع عدم الرجاء ~~أو ضرب من الطلب، فيكون المأمور به فيها الطلب المقيد الغير الواجب قطعا ~~كما يأتي، واحتمال التجوز في عدم الوجدان غير كاف في الاستدلال. # كما يضعف التمسك برواية السكوني: " يطلب الماء في السفر، إن كانت حزونة ~~فغلوة، وإن كانت سهلة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك " (2) بخلوها عن الدال ~~على الوجوب. # فالمعتمد ما مر من الاجماع والأصلين. # ولا تعارضهما (3) رواية علي بن سالم: أفأطلب الماء يمينا وشمالا؟ فقال: " ~~لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا في بئر، وإن وجدته على الطريق فتوضأ ~~وإلا فامض " (4) لشذوذها جدا، مع أن حملها على صورة الخوف ممكن. # ثم مقتضى ما ذكرنا من الأصل وإن كان وجوب الطلب بقدر ترجى الإصابة ما لم ~~يبلغ حد الحرج والمشقة، كما اختاره في المدارك (5)، وهو ظاهر المحكي # PageV03P347 # عن ms0662 الجملين والاقتصاد والخلاف والجامع (1)، حيث لم يقدروه بقدر، بل ~~استوجهه في المعتبر صريحا (2)، إلا أن مدلول رواية السكوني، السابقة كفاية ~~الطلب غلوة في الأرض الحزنة وغلوتين في السهلة، كما عن الإسكافي والمقنعة ~~والاستبصار والمراسم والوسيلة والسرائر والكافي والغنية والاصباح والإشارة ~~وشرح الجمل للقاضي ومهذبه والشرائع والنافع والقواعد (3) وغيرها. # وضعف سندها غير ضائر، مع أن عمل الجماعة - كما اعترف به في المعتبر (4) - ~~ودعوى تواتر النقل - كما صرح به الحلي (5) - ونقل الاجماع - كما في صريح ~~الغنية وظاهر التذكرة (6) - والشهرة المحققة والمحكية في كلام جملة من ~~الأجلة (7) له جابر. # وأما إيجاب الطلب ما دام الوقت - كما حكاه في الدروس عن قائل (8)، وفي ~~شرح القواعد عن المعتبر (9) - فلا دليل له، وحسنة زرارة السابقة (10) ~~لاثباته غير # PageV03P348 # ناهضة، لامكان كون القيد للحكم دون المحكوم به، فيكون المراد تحديد زمان ~~الطلب لا مقداره. # مع أنه على تقدير المنافاة شاذ، لمعارضة الرواية المنجبرة. وما ذكرناه ~~أيضا لا يقتضيه، لأن مقتضاه كفاية عدم الوجدان عرفا، وعدم رجاء الحصول وقت ~~إرادة الصلاة، لا جميع أوقاتها (1). # PageV03P349 # ثم إنه اختلفت كلمات اللغويين في معنى الغلوة. # ففي العين والأساس: إن الفرسخ التام خمسة وعشرون غلوة (1). # وفي بعضها: إنها ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة (2). # وفي آخر: إنها مائة باع (3) والميل عشر غلاء. # وظاهر أكثر الفقهاء أن المحدود غلوة سهم أو سهمين، أي قدر ذهابهما مع عدم ~~مانع أو معاون، والروايات خالية عن ذكر السهم، ولكن يمكن أن يكون مراد أهل ~~اللغة أن هذا القدر هو مرمى السهم، والواجب الأخذ بالأكثر، ووجهه ظاهر تما ~~مر. # فروع: # أ: قالوا: يتوزع مع اختلاف الأرض حزونة وسهولة (4). # وفيه نظر، والأصل يقتضي الأخذ بالأكثر. # ب: اللازم الطلب بالمقدر من كل جانب، كما صرح به في المبسوط (5) لا # PageV03P350 # لعدم المرجح لبعضها كما قيل (1)، إذ غاية ما يثبت منه التخيير بل لأنه لم ~~يعلم من الرواية خروج ما عدا ذلك من تحت الأصلين المتقدمين، لأن المشار ~~إليه بقوله: # " ذلك " فيها هو الغلوة والغلوتان، لا الطلب كذلك الموجب لكفاية تحقق ~~مطلقه، لحزازة المعنى، ms0663 مع أن امكان إرادة ما ذكرنا يكفي لنا. # فلا يكفي الطلب عن اليمين والشمال، كما عن نهاية الإحكام والوسيلة ~~والاقتصاد (2)، ولا مع الإمام في المسافر، كما عن المفيد والحلبي (3)، ولا ~~الجهات الأربع، كما عن المهذب وشرح الجمل للقاضي والاصباح والإشارة ~~والشرائع والغنية (4)، بل عن الأخير الاجماع عليه، ولا مطلق الطلب كما هو ~~ظاهر من أطلقه. مع أن حمل الأخيرين على ما ذكرنا. أيضا ممكن، بل وكذا ~~الثاني، لكون الخلف مفروغا عنه. # ج: وجوب الطلب إنما هو مع الأمن واحتمال وجود الماء في النصاب وما دونه، ~~فيسقط مع الخوف اجماعا، له، ولفحوى ما دل على سقوطه مع العلم بوجود الماء ~~مع الخوف كما يأتي. # ولرواية الرقي: أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس معي ماء ويقال: إن الماء ~~قريب منا، فاطلب الماء - وأنا في وقت - يمينا ولا شمالا؟ قال: " لا تطلب ~~الماء ولكن تيمم، فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع " ~~(5). # وكذا مع العلم بعدم الماء مطلقا فيسقط كذلك، أو في بعض الجهات # PageV03P351 # فيسقط فيه خاصة، بلا خلاف فيه بين أصحابنا كما في الحدائق (1)، بل عليه ~~وفاقهم في المعتمد، لصدق عدم الوجدان المعلق عليه التيمم، وعدم تحقق الطلب ~~إلا مع احتمال الوجود، فلا يجري دليل وجوبه مع انتفائه. # وظاهر الشهيد في قواعده: وجود القول بالطلب مع العلم بالعدم أيضا، حيث ~~إنه عد من جملة ما وقع التعبد المحض فيها ولا يكاد يهتدي فيه إلى العلة: # وجوب طلب المتيمم وإن علم عدم الماء. # ولا فرق في الاحتمال الموجب للطلب بين مرجوحه وغيره، كما به صرح جماعة ~~منهم المنتهى (2)، للأصلين المتقدمين. خلافا للمحكي عن الإسكافي (3)، ~~والفاضل الجواد، فأسقطاه مع ظن العدم أيضا، لقيامه مقام العلم في الشرعيات. ~~وهو باطلاقه ممنوع. # ولا في عدم احتماله في النصاب وما دونه المسقط للطلب بين ما علم العدم ~~فوق النصاب أيضا، أو احتمل وجوده فيه ولو راجحا، لرواية السكوني السابقة ~~(4)، حيث إنها تدل على عدم وجوب الطلب في الأكثر، فأما يجب الوضوء أو تسقط ~~الصلاة أو ms0664 يتيمم، والأولان باطلان، فتعين الثالث. # وقيل بوجوب الطلب مع رجحان الاحتمال، لفقد شرط التيمم وهو العلم بعدم ~~التمكن، ولعدم تبادر هذه الصورة من الرواية (5). # ويضعف الأول: بمنع انحصار الشرط فيه، بل عدم العلم بالتمكن مع عدم الماء ~~في النصاب أيضا يسوغه. # والثاني: يمنع لزوم تبادر هذه الصورة، بل يكفي عدم تبادر غيرها خاصة. # PageV03P352 # نعم لو علم وجوده فوق النصاب، يجب تحصيله مع التمكن إجماعا، له، ولصدق ~~الوجدان الموجب لعدم جواز التيمم. # ولا تنافيه الرواية، لأن المتبادر من طلب الماء إنما هو ما إذا لم يتيقن ~~وجوده وحصوله، وأما معه فلا يستعمل الطلب. # ولا في وجوب السعي حينئذ بين ما إذا كان الماء قريبا أو بعيدا ما لم يبلغ ~~الحرج والمشقة، ولا بين ما إذا كان السعي مفوتا لشغله ومطلوبه الذي يشرع ~~فيه - ما لم يتضرر به - أم لا، للأصل. # وفي المعتبر: إن الحطاب والخشاب إن لم يمكنه العود إلى المصر لتحصيل ~~الماء إلا بفوات مطلوبه يتيمم (9)، ونفى عنه البعد في شرح القواعد (2). ~~ويدفعه ما مر. # د: لو طلب قبل الوقت ولم يجد، لم يجب بعده إلا مع احتمال التجدد، فيجب ~~حينئذ، للأصلين. # وتوهم عدم الوجوب لتحقق مطلق الطلب الذي هو المسوغ مندفع: بعدم وجود ما ~~يدل على كفاية مطلق الطلب في التسويغ، فيجب الأخذ بالمجمع عليه. # ه‍: لا شك في جواز الاستنابة في الطلب مع عدم إمكان المباشرة، بل تجب ولو ~~بأجرة، لأنها الطلب في حقه. وتجب إفادتها للعلم بالحال، لأنه المقصود من ~~الطلب ولا أقل من عدم العلم بكفاية غيره وهو كاف في المقام، إلا مع عدم ~~امكانه فيكفي الظن، لما مر من كونها الطلب في حقه. # وأما مع إمكان المباشرة، فإن كانت الاستنابة مفيدة للعلم كفت، لسقوط ~~الطلب حينئذ، وإلا لم تكف، لا لتوجه الخطاب إليه نفسه والأصل عدم قيام غيره ~~مقامه، لأن الاستنابة في الفحص أيضا نوع طلب منه، بل لما مر من عدم العلم # PageV03P353 # بكفاية مطلق الطلب، فيجب الأخذ بالمجمع عليه. خلافا للروض، فجوزها مطلقا ~~مع ms0665 عدالة النائب (1). ودفعه ظاهر. # و: لو قصر في الطلب وتيمم وصلى في سعة الوقت، بطل تيممه إجماعا، كما في ~~المنتهى (2) وغيره (3)، لعدم ثبوت مشروعيته إلا مع الطلب، ولأن الأمر ~~بالطلب يقتضي النهي عن ضده الخاص. وصلاته (4)، لذلك، ولخلوها عن الطهور، ~~سواء وجد الماء بعد الصلاة أو لم يجد. # ز: لو قصر فيه حق ضاق الوقت عنه وادراك ركعة، يتيمم ويصلي، وفاقا ~~للمشهور، على المصرح به في كلام جماعة (منهم المدارك) (5). # لا للأصل، ولا لكونه غير واجد للماء، ولا لأن فرضه إما تأخير الصلاة عن ~~الوقت، أو الصلاة فيه مع الوضوء، أو مع التيمم، والأولان باطلان والثالث ~~المطلوب، ولا لعموم قوله: " فإذا خاف... " في الحسنة المتقدمة (6). # لضعف الأول: بالمنع، بل الأصل عدم مشروعية التيمم. # والثاني: بمنع صدق عدم الوجدان، فإنه أمر عرفي لا مدخلية لضيق الوقت عن ~~الصلاة وسعته فيه أصلا. # والثالث: بجواز أن يكون فرضه الطلب وقضاء الصلاة مع الوضوء إن وجد ومع ~~التيمم إن لم تجد، كما هو مختار طائفة (7)، فهو كمن أخر التيمم أيضا حتى ~~ضاق الوقت عنه، فهو معاقب بالتأخر مأمور بالقضاء. # والرابع: بفقد الدلالة، لرجوع المستتر إلى غير الواجد، وتحققه غير معلوم # PageV03P354 # في المورد. # بل لمرسلة العامري: عن رجل أجنب ولم يقدر على الماء وحضرت الصلاة فيتيمم ~~بالصعيد، ثم يمر بالماء ولم يغتسل وانتظر ماء آخر وراء ذلك، فدخل وقت ~~الصلاة الأخرى ولم ينته إلى الماء وخاف فوت الصلاة، قال: " يتيمم ويصلي، ~~فإن تيممه الأول قد انتقض حين مر بالماء ولم يغتسل " (1) أمر بالتيمم ~~والصلاة مطلقا مع كونها أعم من تجويز الماء يمينا وشمالا. # والمروي في قرب الإسناد المنجبر ضعفه بالشهرة المحكية: عن رجل أجنب فلم ~~يصب الماء أيتيمم ويصلي؟ قال: " لا حتى آخر الوقت، إنه إن فاته الماء لم ~~تفته الأرض " (2). # خلافا للمحكي عن المبسوط (والخلاف) (3) وفي النهاية والنافع (4)، فحكموا ~~ببطلان التيمم، لفقد شرطه الذي هو عدم الوجدان أو الطلب بقدر النصاب، ~~ويلزمه وجوب القضاء. # وفيه: منع الاشتراط هنا، لما تقدم، بل الشرط أحد الأمرين ms0666 أو ضيق الوقت عن ~~الطلب. # ونفي خلاف المذكورين وتنزيل عباراتهم على سعة الوقت - كما في المدارك ~~(5)، وغيره (6) - باطل، لأن هؤلاء لا يجوزون التيمم في السعة سواء أخل ~~بالطلب أم لا. # ثم هذا التيمم والصلاة يجزي عن فرضه، سواء ظهر وجود الماء ولو في ما # PageV03P355 # دون النصاب أو لم يظهر، وفاقا في الصورتين لجماعة منهم: المعتبر والمدارك ~~والأردبيلي (1)، ووالدي رحمه الله. # لأصالة عدم وجوب القضاء، بل الإعادة إذا انكشف الخطأ في ظن الضيق، ~~ولاقتضاء الأمر بالتيمم - الذي هو بدل المائية قطعا - للاجزاء، مع عدم تعقل ~~وجوب البدل والمبدل منه. # وللمستفيضة الشاملة للمورد، كصحيحة العيص: عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد ~~صلى، قال: " يغتسل ولا يعيد الصلاة " (2). # وصحيحة ابن مسلم: عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء، قال: (لا ~~يعيد، رب الماء رب الصعيد " (3). # وصحيحة زرارة: فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت؟. قال: # " تمت صلاته ولا إعادة عليه، (4) وبمضمونها صحيحة الأحمر (5)، إلى غير ~~ذلك. # خلافا في الصورة الأولى - إن وجد فيما دون النصاب - للقواعد وشرحه (6)، ~~بل في الأخير نسبه إلى الأكثر، كما في الحدائق إلى المشهور (7)، وعن ظاهر ~~المنتهى: # الاجماع عليه (8). # PageV03P356 # لأن ظهور الماء في موضع الطلب كاشف عن اشتغال ذمته بالصلاة مع المائية ~~وقد تركها، ومن يترك صلاة فعليه فعلها ثانيا كما تركها. # ولرواية أبي بصير: عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى، ثم ~~ذكر أن معه ماء قبل أن يخرج الوقت، قال: " عليه أن يتوضأ يعيد الصلاة " ~~(1). # وردها بورودها في النسيان وهو أخص من المدعى، وفيما وقع التيمم في السعة ~~وهو خلاف المفروض. مردود: بأن النسيان لا ينفي وجوب الطلب، والرواية شاملة ~~لمن لم يطلب أيضا، وبقاء وقت الصلاة بعد التيمم والصلاة لا ينافي خروج وقت ~~الطلب والصلاة معا، مع أن ظن الخروج وظهور خلافه ممكن. # نعم تكون الرواية حينئذ أخص من مدعاهم الذي هو الإعادة والقضاء، ولا يبعد ~~أن يخصص المدعى أيضا بذلك، حيث إن الوارد في كلامهم هو ms0667 الإعادة الظاهرة ~~فيما يفعل في الوقت. # وعلى هذا فيمكن أن يستدل لهم أيضا: برواية يعقوب: عن رجل تيمم فأصاب بعد ~~صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته؟ قال: " إذا وجد الماء قبل أن ~~يمضي الوقت توضأ أعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه " (2). # والمروي في التذكرة مرسلا المنجبر بما مر: " لو أخل بالطلب ثم وجد الماء ~~في رحله أو مع أصحابه أعاد الصلاة " (3). # والجواب أما عن الأول: فبمنع تركه الصلاة، وإنما ترك بعض مقدماتها التي ~~ظهر وجوبها بعد قيام غيره مقامه، مع أن في ظهور الاشتغال بما ذكر أيضا ~~كلاما. # PageV03P357 # وأما عن الروايات: فبعدم دلالة الأوليين على خارج الوقت لو كان النزاع ~~فيه أيضا، وعدم إفادة الأخيرتين للوجوب، فيحتملان الاستحباب كما تؤيده ~~موثقة ابن حازم: في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء، قال: " أما أنا فإن كنت ~~فاعلا كنت أتوضأ [وأعيد] " (1). # وكون الطرفين - لاختصاصهما بمن كان الماء معه فكان فيما دون النصاب - ~~معارضين لأخبارنا المختصة بغير من تيمم وصلى في السعة بدون الطلب بالعموم ~~من وجه، فيرجع إلى الأصل. # وفي الصورتين للدروس (2)، ولعله لمثل ما مر من اشتغال ذمته بالصلاة ~~المسبوقة بالطلب ولم يفعلها. وجوابه قد ظهر. # ثم إنه لو ضاق الوقت عن الطلب في بعض الجهات دون بعض لم يجز له التيمم، ~~لأصالة عدم مشروعيته، وعدم شمول الخبرين (3) لمثله. # ح: لو كان معه ماء فأتلفه، أو مر به ولم يتطهر، أو كان متطهرا فأحدث ~~اختيارا وحضرت الصلاة، يتيمم ويصلي، سواء كان الاتلاف وأخواه قبل الوقت أو ~~فيه. # وفاقا للجميع في الأول، وللأكثر في الثاني، وظاهر شرح القواعد عدم الخلاف ~~في الثاني أيضا مع ظن وجود الماء (4)، بل ظاهر المعتبر مطلقا حيث نسب ~~الخلاف إلى العامة (5)، لصدق عدم الوجدان. # ولا إعادة، للأصل، وإجزاء الأمر بالتيمم الذي هو بدل المائية قطعا، # PageV03P358 # وعدم تعقل وجوب البدل والمبدل منه، وللأخبار المتقدمة النافية للإعادة ~~على من صلى بالتيمم ولو وجد الماء في الوقت (1). # خلافا للدروس في الوقت مطلقا (2)، لتعلق الصلاة مع المائية بذمته ms0668 بدخول ~~الوقت ووجود الماء، ولم يأت بالمأمور به على وجهه. # وللبيان فيه مع العلم باستمرار الفقدان (3)، لما مر، ولعصيانه، والتيمم ~~رخصة لا يناط بالمعاصي. # وجواب الأول يظهر مما مر، والثاني: منع العصيان كما قيل (4)، ثم منع عدم ~~إناطة الرخصة بالمعصية على الاطلاق. # ولبعض مشايخنا (5)، فأوجب الإعادة فيه دون القضاء - ويمكن أن يكون ذلك ~~مراد الدروس والبيان لتصريحهما بلفظ الإعادة (6) - لرواية أبي بصير (7). # وجوابه قد ظهر. # ولتوقف العلم بالبراءة اليقينية عليه. # وفيه: أنه إن أريد شغل الذمة بالصلاة فقد فعلها، وإن أريد بالصلاة مع ~~المائية فكذلك، للإتيان بما هو بدل قطعا، وللأخبار. # ثم إنه قد مر تصريح البيان بترتب العصيان على الاتلاف في الوقت ونحوه، ~~ولازمه بطلان بيعه وصلحه وهبته، وقد أفتى به. فهل هو كذلك - كما اختاره في # PageV03P359 # التذكرة والمنتهى أيضا (1) - أم لا، كما صرح به في المعتبر (2)، الحق هو ~~الأول. # لا لما قيل من أنه مقتضى وجوب الطلب (3)، إذ ليس إلا للاقتدار على الماء، ~~والعلة بعينها هنا موجودة، ولأنه إذا طلب ووجد فإن جازت الإراقة كان الأمر ~~بالطلب لغوا وإلا ثبت المطلوب. # ومن أنه متمكن من الماء فيجب عليه الوضوء، فيحرم تركه، فيحرم ملزوم الترك ~~أيضا. # وأن الوضوء مع القدرة واجب وهو في الفرض مقدور، فتكون مقدمته - التي هي ~~حفظ الماء - واجبة. # لامكان رد الأول: بمنع الاقتضاء، والثانيين: بأنه إن أريد التمكن حال ~~وجود الماء فمسلم ويمنع التلف فيه، وإن أريد في الحال التي بعده فالتمكن ~~غير معلوم بل مشروط بعدم الاتلاف. # وأيضا: إن أريد وجوب الوضوء حال التمكن - وهو الآن الذي فيه - فلا معنى ~~للتكليف فيه، وإن أريد بعده فالتمكن ممنوع. # فإن قيل: كيف لا يتمكن مع أنه لو لم يتلفه لتمكن، والاتلاف باختياره، فهو ~~في الآن اللاحق أيضا متمكن، فيجب الوضوء فيحرم ملزوم تركه، وتجب مقدمته. ~~والحاصل: أن في آن وجود الماء متمكن من الوضوء في الآن اللاحق بأن يبقي ~~الماء. # قلنا: إن كان ظرف التمكن من الوضوء في الآن اللاحق الآن السابق فهو واه، ~~وإن كان ms0669 الآن اللاحق فالتمكن فيه ممنوع، بل هو مشروط بعدم الاتلاف. # نعم، يتمكن في الآن السابق من جعله متمكنا في اللاحق ومن ابقاء تمكنه ~~فيه، ووجوبه عين النزاع. # PageV03P360 # مع أنه إن أريد كون ظرف التمكن الآن اللاحق، لزم عدم جواز التيمم فيه، ~~والظاهر أنه لم يقل به أحد. # فإن قيل: معنى قوله: إن لم تجدوا، أي في الوقت، ومقتضاه عدم التيمم ~~المستلزم لوجوب الوضوء على من صدق عليه الواجد في الوقت، ومع وجود الماء في ~~جزء منه يصدق عليه أنه واجد الماء في الوقت، فيجب عليه الوضوء وتترتب عليه ~~لوازمه. # قلنا - مع إيجابه بطلان التيمم فيه -: إنه على ذلك يكون لواجد الماء في ~~الوقت فردان: المتمكن حين إرادة الوضوء والغير المتمكن منه، ولا شك أن ~~الثاني مخرج حيث لا يجوز التكليف بما لا يطاق، فيختص بالأول، فلا يفيد. # بل (1) لفهم العرف وحكم العقل بذلك من الخطاب، كفهمه وحكمه بوجوب المقدمة ~~وسائر لوازم الخطابات ومفاهيهما، فإن مما لا شك فيه أنه لو قال المولى ~~لعبده: كن على السطح، وكان له سلم، فكسره بعد الأمر اختيارا يذمه العقلاء ~~غاية الذم، ويستحق العقاب واللوم عند أهل العرف. # وكذا إذا قال: كن على السطح إن قدرت على السلم، وإلا فكن في السرداب. # وكذا إذا قال له: اشتر لي فرسا فإن لم تجده فحمارا، فوجد في السوق فرسا ~~موافقا لمطلوب مولاه يبيعونه، فلم يشتره حتى يباع بالغير ثم اشترى حمارا، ~~يذم غاية الذم ويلام حق الملامة. # بل التحقيق أن ذلك مقتضى وجوب مقدمة الواجب، وما يدل عليه يثبته، وحكم ~~الابقاء بعينه حكم التحصيل، فيكون الحكم كذا في كل مقدمة يكون الواجب ~~بالنسبة إليها مطلقا. # بل يظهر مما ذكرنا عدم الاختصاص بالوقت، بل حرمة الاتلاف ونحوه فيما # PageV03P361 # قبله أيضا مع عدم ظن الوجدان، لجريان الدليل فيه أيضا، كما صرح به بعض ~~مشايخنا المحققين (1). # ويؤكده ما في بعض الروايات من الأمر باغتسال المجدور لو أجنب اختيارا ~~وتيممه لو احتلم (2)، وما دل على عدم رضاه (عليه السلام) بالمسافرة إلى ms0670 ~~الأرض التي لا ماء فيها وأنه إهلاك للدين (3)، بل هذا ظاهر جدا. # وأما عدم الأمر بالمأمور به بعد نفي القدرة فكعدم الأمر بالواجب الذي صار ~~ممتنعا بالاختيار، فإنه وإن لم يكلف به بعد الامتناع ولكنه يعاقب على ~~الترك، لأنه متروك بالاختيار. # ط: لو وجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته فهو في حكم العدم فيتيمم، ولا ~~يجب صرفه إلى بعض الأعضاء - اجماعا - في الوضوء بل في الغسل أيضا، وعليه ~~الاجماع في الناصريات والتذكرة والمنتهى (4)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى عدم توقيف لهذا النوع من التطهير شرعا، وظهور أن المراد من عدم ~~الوجدان عدم وجدان ما يفي بالمطلوب. # وفي روض الجنان: أنه ربما حكي عن الشيخ في بعض أقواله التبعيض (5). # فإن كان مراده أن يطهر ما يفي به الماء به وبالتراب غيره، فمعه ظاهر ~~الآية في بادئ النظر، إلا أن الاجماع على الارتباط، وعدم كون غسل كل عضو ~~واجبا مستقلا، وظهور ذلك من الأخبار أيضا يدفعه. # وإن كان مراده صرف الماء في بعض الأعضاء مع التيمم التام، كما احتمله # PageV03P362 # في نهاية الفاضل والحبل المتين - في الغسل (1) - فعموم نحو: الميسور لا ~~يسقط بالمعسور، مع عدم المانع منه في الغسل من بطلانه بفوات الموالاة ~~يقربه، إلا أن عدم دلالته - كما ذكرنا مرارا - مضافا إلى ظواهر الصحاح - ~~الثلاث لابن مسلم (2) والحلبي (3) وجميل (4)، ورواية الحسين بن أبي العلاء ~~(5) يطرده. # هذا إذا كان مكلفا بطهارة واحدة، ولو كان مكلفا بطهارتين وكفى الماء ~~لإحداهما فإن كفى للوضوء خاصة تعين، وإن كفى للغسل تخير على الأظهر، لأنهما ~~فرضان مستقلان ولا مرجح. # بل مقتضى القواعد التخيير بين الطهارة من الخبث والحدث لو وجبتا ولا يكفي ~~الماء إلا لإحداهما. # ولكن الظاهر الاتفاق على تقديم رفع الخبث والتيمم، كما صرح به في المعتبر ~~والمنتهى والتذكرة (6). # وتؤيده صحيحة الحذاء: الحائض ترى الطهر وهي في السفر وليس معها من الماء ~~ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة، قال: " إذا كان معها بقدر ما تغسل فرجها ~~فتغسله ثم تتيمم وتصلي " (7). # دلت بترك الاستفصال على تقديم ms0671 غسل الفرج على وضوء الحائض. # PageV03P363 # وقد يعلل أيضا: بأن رفع الحدث له بدل بخلاف رفع الخبث (1). # ويضعف: بأن البدلية إنما هي مع عدم الماء، مع أن البدلية معارضة بتجويز ~~الشارع الصلاة في النجاسة مع تعذر إزالتها، أو عاريا. # ثم على القول بتعيين التقديم لو عكس لم يجزئ، لعدم كون ما أتى مأمورا به. # الثاني من المسوغات: ضيق الوقت عن الطهارة وإدراك ركعة مع وجود الماء ~~عنده. سوغ معه التيمم في المنتهى والحدائق (2). # لما ورد في الأخبار من أن التراب بمنزلة الماء، وإنما يكون كذلك لو ساواه ~~في أحكامه، وأن رب الماء رب الصعيد الذي هو كناية عن اتحادهما في جميع ~~الأحكام. وأن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (3). # ولوجوب الصلاة في الوقت، فإما تجب بدون الطهور، أو مع المائية، أو ~~الترابية. والأول باطل، والثاني تكليف بما لا يطاق، فلم يبق إلا الثالث. # ولأن علة مشروعية التيمم محافظة وقت الصلاة، وإلا لوجب تأخيرها إلى حين ~~التمكن، وهذه العلة موجودة في المورد فيشرع فيه التيمم. # ولأن المقصود الأصلي الصلاة في الوقت، والطهارة مقصودة بالعرض، ولا يترك ~~ما بالذات لتحصيل ما به العرض الذي له عوض. # ولأن الله سبحانه اختار وقوع الصلاة في الوقت على طهارة الثوب والبدن، ~~والقيام، والاستقرار، والقراءة، والاستقبال، وغير ذلك من الأجزاء والشرائط، ~~والطهارة المائية أيضا مثلها ضرورة. # ومرجع الدليل إلى الاستقراء أو القياس على سائر الشرائط والأجزاء، كما ~~كان الدليل الثالث قياسا على سائر المسوغات. # PageV03P364 # ولكون التمكن من الاستعمال شرطا في وجوب المائية، وهو هنا مفقود، لعدم ~~رضا الشارع بفوت الصلاة. # ويرد على الأول: منع عموم التنزيل كما بين في محله. ومنع كون ما ذكر ~~كناية عن التساوي في جميع الأحكام سيما مع الاختلاف في كثير منها. ومنع ~~التشبيه في كيفية الطهورية، لكونه خلاف الواقع، بل إنما هو في مجرد الجعل. # وعلى الثاني: منع وجوب الصلاة في الوقت، والعمومات الدالة عليه مخرجة ~~منها ما إذا لم يتمكن من إيقاعها مع ما ثبت طهوريته قطعا وهنا كذلك، ms0672 لعدم ~~التمكن من إيقاعها مع المائية، وعدم ثبوت طهورية التراب في المورد. ولا ~~يلزم منه عدم كونه معاقبا لو أخل عمدا، بل هو كبعيد ترك الذهاب إلى الحج ~~حتى دخل وقت لا يمكنه الوصول إلى الموقف. # وعلى الثالث: أنه قياس مردود. والتعليل المذكور ممنوع، وإلا لزم جواز ~~التيمم بالدقيق والزجاجة مع فقد الأرض، بل جواز الصلاة بدون الطهور مع عدم ~~التمكن منه. # وعلى الرابع: أنه محض استبعاد لا يصلح للاستدلال. # وعلى الخامس: أنه إما استقراء ظني لا حجية فيه، بل يمكن منع إفادته ظنا ~~أيضا حيث إنه تسقط الصلاة بتعذر الطهور وهو من الشرائط، أو قياس يعلم ضعفه ~~مما مر. # وعلى السادس: أنه عين المصادرة، لمنع عدم رضاه بفوتها حينئذ وإن لم يكن ~~راضيا قبل انتفاء التمكن، كما في مثال الحج. # ولأجل ما ذكر من ضعف هذه الأدلة، وأصالة عدم مشروعية التيمم، وصدق وجدان ~~الماء، والتمكن من الاستعمال - غاية الأمر عدم اتساع وقت الصلاة له، ولم ~~يثبت كون ذلك مسوغا للتيمم - ذهب في المعتبر إلى وجوب الطهارة PageV03P365 # المائية والقضاء، وحكم بعدم جواز التيمم (1)، واستظهره في المدارك (2)، ~~وهو الظاهر من البيان حيث أوجب الإعادة على مثل ذلك لو تيمم وصلى (3)، ~~وجعله في شرح القواعد مقتضى مذهب الشيخ في مسألة المخل بالطلب (4). # وفرق المحقق الشيخ علي في شرح القواعد بين من كان الماء موجودا عنده بحيث ~~يخرج الوقت باستعماله، وبين من كان بعيدا عنه بحيث خرج بالسعي إليه، فلم ~~يجوز التيمم وأوجب المائية في الأول دون الثاني، استنادا إلى انتفاء صدق ~~عدم الوجدان في الأول وصدقه في الثاني (5). # وهو الحق. لا لما ذكره، لما أورده عليه في روض الجنان من أن المراد ~~بوجدان الماء في باب التيمم فعلا أو قوة، فلا يتم الفرق، لصدق الوجدان في ~~الصورتين (6). بل لقوله (عليه السلام) في مرسل العامري السابق: " ولم ينته ~~إلى الماء " (7) إلى آخره، فإنه يشمل من علم وجود الماء ولم يمكنه الوصول ~~إليه إلا بفوات الوقت. # ثم إنه لا فرق في جميع ما ذكر ms0673 بين ما إذا كان تأخير الطهارة بالماء إلى ~~الضيق عمدا أو نسيانا أو اضطرارا، كأن يكون نائما أو محبوسا أو نحو ذلك، ~~لجريان الدليل وإن احتاج في تعدي المرسلة إلى جميع الصور إلى ضم الاجماع ~~المركب. # وصرح في البيان بالتيمم في الأخير مطلقا (8). # ولو احتاط فيه بالتيمم والصلاة ثم القضاء بالمائية - بل في الأولين أيضا ~~- كان أولى. # PageV03P366 # الثالث: عدم الوصلة إلى الماء مع وجوده، أما بالعجز عن الحركة المحتاج ~~إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف، ولم يجد معاونا ولو بأجرة مقدورة، أو ~~بفقد الآلة التي يتوصل بها إليه، كأن يكون في بئر، أو بكونه ملكا للغير ولم ~~يبذله إلا بثمن لا يقدر عليه، بالاجماع في الجميع، وصدق عدم الوجدان. # ولو أمكن له شد الثياب بعضها ببعض في الثاني وجعلها آلة - ولو ببلها ~~وعصرها - وجب، إلا أن تكون ثياب بدنه وخاف ببلها الضرر. # ولو توقف على شق الثوب الموجب لنقص القيمة، قالوا بوجوبه (1). # وفيه اشكال لو وصل حد الضرر عرفا، وقياسه على ثمن الماء مشكل. # ومثل الثمن الغير المقدور الثمن الذي يخاف ببذله تلف نفسه اجماعا، له، ~~ولقوله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (2) والمروي في الدعائم - ~~المنجبر ضعفه بما ذكر - في المسافر يجد الماء بثمن غال: " أن يشتريه [إذا ~~كان واجدا لثمنه ولا يتيمم، لأنه] إذا كان واجدا لثمنه فقد وجده، إلا أن ~~يكون في دفعه الثمن ما يخاف على نفسه التلف إن عدمه والعطب فلا يشتريه ~~ويتيمم بالصعيد يصلي " (3). # وكذا الثمن الذي يوجب بذله عليه الحرج، أو المشقة باعتبار وقوعه في الفقر ~~والمسكنة وذل السؤال، أو الضيق في المعيشة، أو مكادحة الديان ونحو ذلك، ~~لأدلة نفي العسر والحرج، المعارضة مع ما يأتي مما يدل على وجوب الشراء ولو ~~بأضعاف الثمن بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى أصالة عدم وجوب الشراء، ~~المستلزم لجواز التيمم بالاجماع المركب. # وأما ما لا يوجب بذله ما ذكر فيجب بذله وشراء الماء ولا يجوز التيمم ولو # PageV03P367 # كان أضعاف ثمنه، اجماعا كما عن الخلاف ms0674 (1)، بل ولو كان إجحافا كثيرا، ~~وفاقا للسيد وابن سعيد والارشاد وروض الجنان والحدائق (2)، واللوامع، بل ~~الأكثر على ما هو المحتمل من كلامهم من كون المراد من الضرر الحالي المشترط ~~انتفاؤه عندهم ما ذكرنا، كما يومئ إليه ايجابهم الشراء بأضعاف الثمن، ~~واستدلال بعضهم على اشتراطه بالنهي عن التهلكة وقتل الأنفس (3)، وصرح بذلك ~~والدي - قدس سره - في اللوامع. # لتوقف الوضوء الواجب عليه، ولصدق الوجدان فلا يجوز التيمم فلم يبق إلا ~~وجوب الشراء. # وللمروي في الدعائم المتقدم (4)، وصحيحة صفوان: عن رجل احتاج إلى الوضوء ~~للصلاة وهو لا يقدر على الماء، فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف ~~درهم وهو واجد لها، يشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال: " لا، بل يشتري، قد أصابني ~~مثل هذا فاشتريت وتوضأت، وما يشتري (5)، بذلك مال كثير " (6). # وفي تفسير العياشي مسندا إلى العبد الصالح: عن قول الله عز وجل: فلم ~~تجدوا ماء، ما حد ذلك؟ فإن لم تجدوا بشراء أو بغير شراء، إن وجد قدر وضوئه ~~بمائة ألف أو ألف وكم بلغ؟ قال: " ذلك على قدر جدته " (7). # PageV03P368 # وفي حاشية الإرشاد لفخر المحققين: أن مولانا الصادق (عليه السلام) اشترى ~~وضوءه بمائة دينار. # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فنفى الوجوب مع غلاء الثمن مطلقا، بل قال: ~~يتيمم ويصلي ويعيد إذا وجد الماء (1)، وهو محتمل نهاية الفاضل (2)، لأن بذل ~~الزائد ضرر وعسر وحرج، وهي في. الشريعة منفية، ولسقوط السعي في طلبه للخوف ~~على شئ من ماله، كما في الأخبار (3). # ويضعف الأول: بأن الضرر وأخويه قد يثبت بالدليل، كما في جميع موارد بذل ~~المال، والأخبار المتقدمة أدلة خاصة بالنسبة إلى أدلتها، لأن بذل القدر ~~المذكور فيها ضرر وعسر لا محالة، فيجب تخصيصها بها، مع أن في قوله (عليه ~~السلام): " وما يشتري بذلك مال كثير " (4) إشارة إلى منع الضرر والعسر. # والثاني: بأنه قياس باطل. # ولمحتمل المحكي عن الأكثر (5)، فنفوا الوجوب مع التضرر ببذل الثمن بحسب ~~حال المكلف، كما هو أحد احتمالي كلامهم، أو في حال الشراء المقابل لزمان ~~الاستقبال، كما هو الاحتمال الآخر، لأدلة ms0675 نفي العسر والضرر. # ويضعف: بأن المراد بالضرر إن كان ما ذكرناه فهو كذلك، وإن كان ما دون ذلك ~~فلا، لأخصية أخبار الشراء عن أدلة نفيها كما ذكر، بل ينافي تصريحهم بوجوب ~~الشراء ولو كان بأضعاف ثمنه، واستدلالهم بحديث مائة درهم وألف ومائة ألف ~~ومائة دينار، حيث إن كل ذلك ضرر ولو كان المكلف ذا سعة وثروة * # PageV03P369 # كثيرة، ولذا يستدلون على ثبوت خيار الغبن بتفاوت ما هو أقل من ذلك بأخبار ~~نفي الضرر، وكذا في موارد كثيرة أخرى، والاجحاف الذي وقع في كلام بعضهم لا ~~قدر معين له ولا دليل على نفيه في المقام، إلا أن يراد به ما ذكرناه. # وقد، يستدل له: بعدم تبادر صورة الاجحاف من الأخبار، وبجواز التيمم مع ~~الخوف على قليل من المال في السعي إلى الماء، والنهي عن تضييع المال، وجواز ~~المدافعة عنه. # ويضعف الأول: بمنع عدم التبادر جدا، بل ما صرح به فيها هو عين الاجحاف إن ~~أريد به ما هو ظاهره. # والبواقي: بكونه قياسا مع الفارق وهو النص، والاجماع في بعض الموارد، ~~ومفهوم الآية في المقام، وعموم قي الضرر الخالي عما يصلح للتخصيص في ~~البواقي. # لا ما قيل من أن الحاصل بالبواقي عوض المال على غاصبه وهو منقطع، ~~وبالمقام الثواب وهو دائم (1)، لتحقق الثواب فيها أيضا مع البذل اختيارا ~~طلبا للعبادة، بل قد يجتمع فيها العوض والثواب معا. # فرع: لو وهب الماء أو أعيرت الآلة وجب القبول، على ما هو ظاهر الأصحاب، ~~لصدق الوجدان. وكذا لو وهب ثمنهما أو وهبت الآلة، وفاقا للشيخ والمدارك - ~~قدس سرهما - والمنتهى (2)، واللوامع، لما ذكر. # وخلافا للمعتبر (3)، بل للمحكي عن الأكثر، لاستلزامه المنة ولا يجب ~~تحملها. # وفيه: أنه ربما يخلو عن المنة، وعلى فرضها ليس في تحملها الحرمة، بل ولا ~~الضرر والمشقة، فيجب من باب المقدمة. # PageV03P370 # ولو علم مع قوم ماء فإن علم إباءهم من البذل، لم يجب طلبه منهم، لعدم ~~الفائدة، وإلا وجب، لأنه نوع تحصيل لشرط الواجب فيجب. # الرابع: احتياج تحصيل الماء إلى مشقة شديدة يصدق معها ms0676 العسر أو الحرج ~~لمرض أو بعد مسافة أو نحو ذلك، دلالة انتفائها المعارضة لدليل وجوب التحصيل ~~بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى أصالة عدم وجوب تحملهما، المستلزم لعدم ~~وجوب الوضوء المستلزم لتسويغ التيمم، بالاجماع. # الخامس: الخوف من تحصيل الماء على النفس، بالاجماع المحقق والمصرح به في ~~كلام جماعة (1)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى عمومات نفي العسر، فإنه لا شك في أن في التحصيل مع ذلك الخوف ~~عسرا شديدا، ورواية الرقي، المقدمة (2). # ورواية يعقوب بن سالم: عن الرجل لا يكون معه ماء، والماء عن يمين الطريق ~~ويساره غلوتين أو نحوهما، قال: " لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع ~~" (3). # والمروي في الدعائم: وقالوا صلوات الله عليهم في المسافر: " إذا لم يجد ~~الماء إلا بموضع يخاف فيه على نفسه - إن مضى في طلبه - من لصوص أو سباع، أو ~~ما يخاف منه التلف والهلاك يتيمم ويصلي " (4). # والاستدلال له بأخبار الركية والبئر (5) غير جيد، لأن عدم إيجاب دخول ~~البئر يمكن أن يكون للخوف وللمشقة، فلا يمكن الاستدلال به لشئ منهما. # PageV03P371 # بل وكذا لو خاف غيره على نفسه بذهاب من معه إلى تحصيل الماء، لظاهر ~~الاجماع، ولزوم العسر على ذلك الغير لولاه، بل الظاهر الاجماع على سقوط ~~الوجوب لو خاف الذاهب على الغير وإن لم يخف ذلك الغير لصغر أو جنون أو نوم. # ولا فرق بين أن يكون الخوف على الهلاكة أو الجراحة أو الضرب الشديد الذي ~~يشق تحمله عادة، لاطلاق تعرض اللص والخوف منه، وصدق العسر. # وكذا لو كان الخوف على المال الكثير أو القليل الصادق على تلفه الضرر ~~عرفا إذا كان خوفه لأجل القطع - ولو عادة - بالتلف، لأدلة نفي الضرر. # ولو كان خوفه لمجرد احتمال التلف أو مظنته ففيه إشكال، لعدم جريان أدلة ~~نفي الضرر، إلا أن يكون المال كثيرا بحيث يكون في تعريضه في مظنة التلف عسر ~~حتى تجري فيه أدلة نفيه، فيسقط وجوب التحصيل أيضا. # وظاهر المشهور: السقوط مع الخوف مطلقا على المال كذلك. # والاستدلال بروايتي الرقي وابن سالم ms0677 (1) ضعيف، لصراحتهما في الخوف على ~~النفس، ولذلك - مع وجوب تقديم أدلة وجوب الطهارة على ما يعارضها من أدلة ~~نفي الضرر والحرج - ذهب بعض مشايخنا الأخباريين إلى عدم السقوط بالخوف على ~~المال مطلقا (2). # وما ذكره من وجوب التقديم لا وجه له. # ومثل الخوف على النفس الخوف على البضع والعرض، لكون تعريضهما في مظنة ~~الضياع حرجا وأي حرج. # وكذا الخوف الحاصل بسبب مجرد الجبن إذا كان شديدا يعد تحمله عسرا، وفاقا ~~للمعتبر ونهاية الإحكام والتذكرة (3)، بل في اللوامع: عليه ظاهر الوفاق، # PageV03P372 # وخلافا للتحرير والبيان (1)، وتوقف في المنتهى (2). # بل وكذا مع جبن الغير، فيسقط ذهاب رفيقه إلى تحصيل الماء، لما مر، بل مما ~~ذكر يظهر السقوط مع الخوف على مال الغير إذا كان قاطعا بالتلف، وأما بدونه ~~فلا دليل على السقوط إلا إذا كان تعريضه في مظنة التلف موجبا لعسر. # السادس: الخوف من استعمال الماء على النفس أو البدن، لوجود مرض يخاف ~~شدته، أو ازدياده، أو بطء برئه " أو عسر علاجه، أو قرح أو جرح كذلك، أو ~~لخوف حدوث مرض، فإن كل ذلك مسوغ للتيمم، بالاجماع. # مضافا في المريض بأقسامه: إلى إطلاق الآية الدالة على مشروعية التيمم لكل ~~مريض، خرج من لا يخاف شيئا مما ذكرنا بالاجماع، فيبقى الباقي. # ومرسلة ابن أبي عمير: " يتيمم المجدور والكسير بالتراب إذا أصابته ~~الجنابة " (3) وقريبة منها مرسلته الأخرى (4)، ومرسلة الفقيه (5). # وفيه وفي المقروح والمجروح: إلى المروي في الدعائم: " ومن كانت به قروح ~~أو علة يخاف منها على نفسه يتيمم " (6). # وفيهما وفي خائف الحدوث: إلى استلزام التكليف باستعمال الماء الضرر فيما ~~علم تحقق هذه الأمور عادة، والعسر والحرج إذا ظن ذلك. # وفي الثاني خاصة: إلى صحيحة محمد: عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب، ~~قال: " لا بأس بأن لا يغتسل، يتيمم) (7). # PageV03P373 # وموثقته: في الرجل تكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة، قال: # " يتيمم " (1). # وصحيحتي ابن سرحان والبزنطي: في الرجل تصيبه الجنابة وله قروح أو جروح أو ~~يخاف على نفسه البرد، فقال: " لا يغتسل ويتيمم " (2).. # وفي الأخير كذلك: إلى ms0678 فحوى السقوط مع خوف الشدة، وصحيحة ابن سنان: عن ~~الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل، ~~قال: " يتيمم، ويصلي، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة " (3) وقريبة منها ~~مرسلة جعفر (4). # كل ذلك إذا لم يجنب متعمدا، وأما معه فيجب عليه الغسل - على الأظهر - وإن ~~أصابه ما أصابه، ما لم يخف التلف على نفسه. وفاقا للإسكافي (5)، وظاهر ~~الفقيه وصريح الهداية (6)، والمفيد (7)، والشيخ في بعض كتبه (8)، والمحقق ~~في النافع (9)، والحر العاملي من المتأخرين (10) لصحيحة محمد: عن رجل تصيبه ~~الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى # PageV03P374 # أن يكون الماء جامدا، فقال: " يغتسل على ما كان " حدثه رجل أنه فعل ذلك ~~فمرض شهرا من البرد، فقال: " اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل " (1). # وصحيحة سليمان: عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت ~~من الغسل، كيف يصنع؟ قال: " يغتسل وإن أصابه ما أما به " قال: # " وذكر أنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ~~ليلة شديدة الريح، فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني، فقالوا: إنا ~~نخاف عليك، فقلت: ليس بد، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صتوا علي الماء ~~فغسلوني " (2). # تعارضتا مع الأخبار المتقدمة حيث إنها أوجبت التيمم على من ذكر مطلقا، ~~وهما أوجبتا الغسل عليه، فخصت المتقدمة بغير المتعمد، وهما بالمتعمد، ~~بشهادة المرفوعتين: # إحداهما: عن مجدور أصابته جنابة، قال: " إن أجنب نفسه فليغتسل، وإن كان ~~احتلم فليتيمم " (3). # والأخرى: " إن أجنب نفسه فعليه أن يغتسل على ما كان منه، وإن كان احتلم ~~فليتيمم " (4). # مع أن بملاحظة الاجماع المحقق على سقوط الغسل عن غير المتعمد، واختصاص ~~الصحيحين بالمتعمد قطعا، يصيران أخص مطلقا من أخبار التيمم، # PageV03P375 # فيجب تخصيصها بهما، كما يجب تخصيصهما وتخصيص المرفوعتين بغير من خاف تلف ~~نفسه بصحيحة ابن سنان ومرسلة جعفر، المتقدمتين (1)، حيث تتعارضان معها ~~بالعموم من وجه وترتجحان عليها بموافقة الكتاب الموجب للتيمم على المريض ~~والنافي للعسر والحرج والناهي عن التعرض للتهلكة " كما هو ظاهر الشيخ وصريح ms0679 ~~النافع (2). # خلافا للهداية والمفيد (3)، فلم يخصصاها، وأوجبا الغسل وإن كان فيه تلف ~~نفسه. ولا وجه له. # كما لم يخصص الأكثر متعمد الجنابة عن أخبار التيمم مطلقا، وأوجبوا عليه ~~التيمم أيضا، اتكالا على عدم صلاحية الصحيحتين والمرفوعتين لمعارضتها، ~~لمخالفتها لما دل على عدم تحريم تعمد الجنابة حينئذ من الاجماع والنصوص ~~وخصوص فعل المعصوم كما في الصحيحين، فلا يترتب على فاعلها عقوبة وانتقام. ~~ومناقضتها للأصول القطعية الكتابية والسنية المثبتة لليسر والسهولة، ~~النافية للحرج والضرر، الكاشفة عن تقديم اعتناء الشارع بالأبدان على ~~اعتنائه بالأديان، الموجبة لطرح الصحيحين وأخويهما، لتواتر الأخبار بأن كل ~~خبر مخالف للكتاب والسنة مردود. ومضادتها لحكم العقل بوجوب دفع الضرر ~~المظنون. # مع ما في الصحيحين من عدم التفرقة فيهما بين المتعمد وغيره بل ظهورهما في ~~غير المتعمد، وفي ثانيتهما من أعمية العنت عن المشقة اليسيرة أيضا، وفي ~~المرفوعتين من عدم ظهورهما في حصول الضرر بالغسل وضعف سنديهما، وفي الأربعة ~~من مخالفة الشهرة الموجبة للشذوذ المخرج عن الحجية. # مضافا إلى معارضتها بالتساوي مع صحيحة محمد: عن الرجل أجنب في # PageV03P376 # السفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا، فقال: " هو بمنزلة الضرر، يتيمم " ~~(1) الحديث، حديث إنها ظاهرة في المتعمد. # وكذا رواية السكوني في حكاية أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله ~~فقال: يا رسول الله هلكت، جامعت على غير ماء، قال: فأمر النبي صلى الله ~~عليه وآله بمحمل فاستترت به [وبماء] فاغتسلت أنا وهي، ثم قال: يا أبا ذر ~~يكفيك الصعيد عشر سنين " (2) فإنها صريحة في المتعمد. # ويجاب: بأن عدم تحريم تعمد الجنابة - لو سلم - لا يخالفها، إذ لا ملازمة ~~بين وجوب الغسل وإن خيف الضرر وبين تحريم التعمد، ولا يلزم أن يكون ذلك ~~عقوبة، بل يجوز أن يكون من جهة إقدام المكلف نفسه على ذلك الضرر، وقد ثبت ~~في الشريعة من الضرر بواسطة إقدام المكلف ما لا يثبت إذا لم يتعمد عليه، ~~ولذا لا يحكم بخيار الغبن مع علم المغبون. # وأما الأصول المذكورة فلا شك أنها بعنوان العموم والأصل، ms0680 فتخصص مع الدليل ~~الخاص، ولذا يثبتون التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة من الضمانات والجنايات ~~وغيرها بالأدلة المخصوصة، ويقدمون الأديان على الأبدان في مجاهدة الكفار ~~ومقارعة السيف والسنان ومبارزة الشجعان، وما نحن فيه من ذلك القبيل، إذ ما ~~ذكر أدلة خاصة بالنسبة إلى الأصول المذكورة. # ومنه يظهر الجواب عن رد الخبر المخالف للكتاب والسنة، فإنه إنما هو إذا ~~لم يكن بالعموم والخصوص المطلقين (ولذا أجمعوا على تخصيص عام الكتاب بخاص ~~الأخبار، وكذا تقديم الموافق للكتاب والسنة عند التعارض إنما هو إذا لم # PageV03P377 # يكن بالعموم والخصوص المطلقين) (1) وإلا فالخاص مقدم كما فيما نحن فيه، ~~مع أن تلك الأخبار الأربعة أيضا لها موافقة مع آية الغسل في غير المرضى. # وأما حكم العقل بوجوب دفع الضرر المظنون على القطع - فمع كونه في حيز ~~المنع جدا - إنما هو إذا لم يكن على عدم الوجوب دليل. # والقول بأنه أمر عقلي لا يقبل التخصيص، واه جدا؟ لأنه مخالف لما ثبت من ~~الشرع قطعا من الأمور المضرة، كالجهاد والحج والزكاة والخمس، فإذا لم يجب ~~دفع الضرر المقطوع بل وجب تحمله فكيف بالمظنون!؟ # والقول بأن بعد أمر الشارع والقطع بأن بإزائها أجرا عظيما لا يكون ضررا، ~~يجري في المقام أيضا. # وأما عدم التفرقة في الصحيحين بين المتعمد وغيره ظاهرا فغير ضائر، لأن ~~الاجماع والمرفوعتين قرائن على التخصيص، وخروج بعض أفراد المطلق لا يوجب ~~عدم حجيته في الباقي. # وكذا أعمية العنت، لأن بعد شموله للمشقة الشديدة يكون حجة فيها أيضا، ~~سيما مع التأكد بقوله: " وإن أصابه ما أصابه " وسيما مع ذكر غسله عليه ~~السلام مع شدة الرجع بحيث حملوه وغسلوه، وسيما مع ما في الصحيح الأول من ~~حكاية حدوث المرض شهرا. # وأما دعوى ظهورهما في غير المتعمد فلا أعرف له وجها سيما الصحيح الثاني، ~~بل استشهاده بفعله عليه السلام قرينة على التعمد، لما قد ثبت من عدم ~~احتلامهم عليهم السلام. # وأما توهم عدم صراحة المرفوعتين في التضرر بالغسل فهو من الغرائب، إذ ~~أمره عليه السلام بالتيمم مع الاحتلام قرينة على التضرر. ms0681 # وأما الرد بضعف السند فهو عندي غير معتمد، وبمخالفة الشهرة فهو غير # PageV03P378 # سديد، لأن الشهرة الموجبة لشذوذ مخالفها هي الشهرة القوية من القدماء، ~~ومع موافقه مثل الصدوق والشيخين والإسكافي (1) - الذين هم من أعيان القدماء ~~وأركانهم - كيف ينسب الخبر إلى الشذوذ ويخرج عن الحجية؟! سعما مع موافقة ~~مثل المحقق ولعض آخر من المتأخرين (2). # وأما الروايتان الأخيرتان فصراحة أولاهما بل ظهورها في المتعمد ممنوعة، ~~والثانية صريحة في أن سبب التيمم عدم الماء، فلا تعارض معها، مع أنه لو سلم ~~اختصاص الأولى بالمتعمد في عامة من جهة شمولها للخوف من الضرر ولعدم إمكان ~~الغسل بسبب عدم القدرة على إذابة الثلج والجمد، وما مر مخصوص بالخوف، لوجود ~~الماء، بقرينة الأمر بالاغتسال للمتعمد، فيقدم. # ثم الظاهر اختصاص وجوب المائية مع التعمد بغسل الجنابة، كما هو مورد ~~الأخبار، فلا يتعدى إلى غيره، كغسل المس، والوضوء لمن أحدث عمدا. # وهل التعمد الموجب للاغتسال مع خوف الضرر هوما كان حال المرض أو الخوف؟ ~~أو يشمل ما إذا تعمد الجنابة صحيحا غير خائف ثم حدث قبل الغسل ما يوجب ~~الخوف؟ فيه وجهان. # فروع: # أ: المدار في المرض المسوغ للتيمم - حدوثا أو زيادة - هوما يعد ضررا وكان ~~تحمله عسرا عادة، لأن انتفاءهما شرعا هو سبب التسويغ، فيقتصر على مورد ~~خوفهما. # وأما اطلاق الآية والأخبار في المريض وإن اقتضى الاكتفاء بغير ما أخرجه ~~الاجماع وإن كان يسيرا، إلا أن المروي عن الصادقين في المجمع أنه المرض ~~الذي يضر معه استعمال الماء، والذي يوجب العجز عن السعي إليه (3) - المنجبر ~~ضعفه # PageV03P379 # بالشهرة بل بعمل كل الأصحاب كما في البحار (1) - أوجب التقييد بالمضر، ~~فلا يتعدى إلى غيره. # ثم إن مراتب الضرر متفاوتة، فهل المسوغ هو الضرر مطلقا لأن كان يسيرا، ~~كالصداع ووجع الضرس، كما عن الشهيد والكركي (2)، بل الإرشاد ونهاية الفاضل ~~حيث علقا الجواز على مطلق المرض (3)، واستصوبه بعض مشايخنا المحققين (4)؟ ~~أو الشديد، كما اختاره الفاضلان (5)؟ # التحقيق: أن المدار على ما يشق تحمله عادة ولم يعد سهلا يسيرا عرفا، لأن ~~الحكم في الأدلة لا ms0682 يخلو عن كونه معلقا على الضرر أو المرض أو العسر أو ~~الحرج، والظاهر اتحاد موارد الأربعة في المقام وورود الجميع على ما يعد ~~تحمله شاقا في العادة، فإن ما لم يكن كذلك لا يصدق عليه شئ من العنوانات، ~~وما كان كذلك يصدق عليه أحدها أو جميعها، ومن هذا يتجه كون النزاع لفظيا. # ولا يشترط أن يكون الأمر الحادث ما يسمى مرضا عرفا والمتصف به مريضا، بل ~~يكفي كونه أذى يعسر تحمل مثله عادة. # ب: الخوف من المرض المسوغ للتيمم أعم من أن يكون بعنوان اليقين، أو الظن ~~الحاصل من التجربة، أو إخبار ذي تجربة عادل أو غير عادل، مسلم أو كافر، ~~امرأة أو صبي، واحد أو متعدد. لعموم الآية وأخبار القروح والجروح (6)، ولم ~~يعلم سوى خروج صورة عدم حصول ظن أصلا. واختصاصها بالمريض بالفعل غير ضائر، ~~لعدم الفاصل. مع أن ارتكاب أمر يظن معه حدوث ما لا # PageV03P380 # يتحمل عسر وحرج، فلا تكليف به. ولو وقع التعارض بين أخبار ذوي التجارب ~~فالمرجع الظن. # ج: خوف الشين (1) حدوثا وزيادة مسوغ للتيمم إن بلغ حدا يتأذى به ويشق ~~تحمله عادة، بالاجماع المحقق والمحكي من الفاضلين (2) وغيرهما (3)، لنفي ~~الضرر والعسر، بل - في بعض صوره - لاطلاق أخبار القروح والجروح المنضم مع ~~عدم الفصل بين خوف الحدوث والزيادة، إلا أن يجنب عمدا، فيغتسل، لما مر. # وفي التعدي إلى مطلق الشين وإن لم يتفاحش بحيث يتأذى به ويعسر تحمله ~~قولان: # أولهما صريح نهاية الإحكام والروض ()، بل هو ظاهر إطلاق الأكثر، ولا دليل ~~عليه يعتمد. # والثاني للمنتهى ()، واللوامع، وغيرهما (6). وهو المعتمد، لأن المناط ~~حصول الضرر أو العسر، وهما غير متحققين في مطلقه، والظاهر تحققهما فيما إذا ~~بلغ حد تشقق الجلد أو خروج الدم، بل في الأدون منهما أيضا. # د: لو اندفع الضرر بتسخين الماء، أو بتحصيل ماء الحمام، أو بالغسل في ~~الحمام - ولو بأجرة مقدورة - وجب، وكذا شراء النار والحطب. والحكم في الثمن ~~والأجرة كما مر في الماء وآلته (7). # السابع: المشقة الشديدة الحاصلة من التألم الذي لا يسهل ms0683 تحمله عادة في ~~استعمال الماء وإن لم يخش الضرر وسوء العاقبة، كالتألم بالبرد الشديد، أو ~~الوجع، # PageV03P381 # أو الحرقة في خراجه (1) وإن لم يزد المرض، أو الحر الشديد، كما يتفق في ~~بعض الحمامات إذا لم يمكن غيره. # وهي مسوغة للتيمم، وفاقا لنهاية الشيخ والمبسوط والاصباح وظاهر الكافي ~~والغنية والمراسم والجامع والنافع والمنتهى ونهاية الإحكام والبيان (2)، ~~واختاره بعض مشايخنا المحققين (3)، لعموم أدلة نفي العسر والحرج، بل صحيحتي ~~ابن سرحان والبزنطي (4)، فإن الظاهر من قوله: " أو يخاف على نفسه البرد " ~~أنه يخاف من التأثر بالبرد، لا أن يتلف، وإلا لقال: من البرد. # إلا أن يتعمد الجنابة فيغتسل لما مر، كما صرح به في الأول من الكتب ~~المذكور (5). # وخلافا للقواعد والأردبيلي، فقالا: يغتسل مطلقا (6)، للصحيحتين ~~المتقدمتين لمحمد وسليمان (7). # ويجاب عنهما: بمعارضتهما مع الصحيحتين المذكورتين، وبقاء نافيات العسر ~~بلا معارض، مع أن بعد تخصيص صحيحي التيمم بغير المتعمد - كما مر - تصيران ~~أخصين مطلقا من صحيحتي الغسل، فتخصص الأخيرتان بالأوليين. بل المرفوعة ~~الثانية (8)، لأجل اختصاص موضوعها بذي عذر غير فقد الماء - للأمر # PageV03P382 # بالغسل للمتعمد فيها - وهو الخائف أو المتألم، تكون أخص مطلقا منهما ~~أيضا، فتخصيصهما بها لازم. # الثامن: خوف العطش - لو استعمل الماء - على نفسه، بالاجماع المحقق ~~والمحكي مستفيضا (1). # للمستفيضة المعتبرة، كصحيحة محمد: الجنب يكون معه الماء القليل، فإن هو ~~اغتسل خاف العطش، أيغتسل به أو يتيمم؟ قال: " بل يتيم، وكذلك إذا أراد ~~الوضوء " (2). # وصحيحة ابن سنان: في رجل أصابته جنابة في السفر، وليس معه إلا ماء قليل، ~~ويخاف إن هو اغتسل أن يعطش، قال: " إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم ~~بالصعيد " (3). # وموثقة سماعة: عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته، قال: # " يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء " (4) وغر ذلك. # ولا فرق في العطش بين الحال والمتوقع في زمان يخاف عدم حصول الماء، ~~لاطلاقها، وعموم نافيات العسر وإلقاء النفس في التهلكة. # ولا بين العطش المؤدي إلى الهلاكة أو المشقة أو الضعف أو المرض حدوثا أو ~~زيادة، لما مز. بل مقتضى الاطلاقات كون العطش اليسير ms0684 أيضا كذلك، ولكن ~~الظاهر الاجماع على خروجه. # ولا بين خوف عطش نفسه أو من يعسر عليه هلاكه أو مرضه أو مشقته من الأقارب ~~والأصدقاء والمماليك، لما مر، سيما قوله: " فيخاف قلته " و " خاف العطش " # PageV03P383 # و " خاف عطشا ". # بل منه يظهر التعدي إلى خوف عطش كل مسلم، مضافا إلى الاجماع وبعض مؤيدات ~~أخر، مع فحوى تسويغ خوف العطش على نفسه، بل التعدي إلى خوف العطش على دابته ~~وحمولته مما يتضرر بتلفه، أو يحتاج إليه في سفره. # وإخراج ما لا يحتاج إليه في سفره وإن تضرر به جريا على الشراء قياس باطل. # ولو خاف عطش دابة لم يحتج إليه ولم يتضرر بعطشه، بأن أمكن انتفاعه بذبحه ~~من غير تضرر، ففيه تردد: من جهة اندفاع الضرر والعسر به، ومن صدق خوف ~~العطش، إلا أن يمنع تحقق الخوف في مثله، فيرجح الأول، وهو الأظهر. # ومنه يظهر عدم التعدي إلى الحربي والمرتد عن فطرة، والحيوانات الغير ~~المحترمة. وأما الذمي ففيه نظر، والتعدي أظهر، سيما إذا احتاج إلى رفاقته. # ثم إن الخوف. على العطش إنما يكون مع تيقن عدم حصول ماء آخر أو ظنه، بل ~~الظاهر تحققه مع تساوي احتمال الحصول وعدمه. وأما إذا ظن الحصول فالظاهر ~~عدم تحقق الخوف ولا الحجر المسوغين للتيمم. # والتسويغ لأصالة عدم الحصول - كما قيل (1) - فاسد جدا، لأن ذلك الأصل لا ~~يدفع الظن المناقض للخوف الموجب للتسويغ. وكذا الحكم في احتمال حدوث العطش ~~زمانا آخر. # PageV03P384 # الفصل الثاني: فيما يجوز به التيمم، أي ما يتمم به وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يجوز التيمم بالتراب، إجماعا، بل ضرورة. وتدل عليه ~~الآية، لأن الصعيد إما التراب أو الأرض الصادقة عليه، والأخبار المتواترة. # ولا فرق فيه بين ألوانه من الأسود والأصفر والأبيض والأحمر، كالأرمني، ~~بإجماع العلماء، كما في التذكرة (1)، لصدق الاسم. # ولا يشترط فيه أن يكون متفرق الأجزاء غير مستمسك بعضها ببعض، بل يصح بما ~~كان مستمسكا أيضا، كالأرض الترابية الصلبة، لصدق التراب وعدم صحة سلبه ~~عنها. # وأما المدر واللبنة فلا يصدق عليهما التراب وإن جاز ms0685 التيمم بهما من جهة ~~أخرى، كما يأتي. # الثانية: الأكثر - على ما قيل - على جواز التيمم بكل ما يصدق عليه اسم ~~الأرض وإن لم يكن ترابا، ونسبه في التذكرة إلى أكثر علمائنا (2)، وفي ~~المنتهى إلى الأصحاب (3)، للأمر في الآية والأخبار المتكثرة جدا بالتيمم ~~بالصعيد الذي هو وجه الأرض، كما في كلام جماعة من أهل اللغة، كصاحب العين ~~والمحيط والأساس والخلاص وثعلب وابن الأعرابي والراغب والشامي والزجاج ~~مدعيا عدم الخلاف في ذلك بين أهل اللغة (4)، ويظهر من الأخبار، كالمرويين ~~في فقه الرضا # PageV03P385 # ومعاني الأخبار المفسر أحدهما له بالموضع المرتفع (1)، والآخر بالمرتفع ~~من الأرض (2). # وللتصريح بجواز التيمم على الأرض في جملة من الأخبار، كصحيحة ابن سنان: " ~~إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض " (3). # وصحيحة الحلبي: " إن رب الماء هو رب الأرض فليتيمم) " (4). # وفي صحيحة محمد: " فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض " (5). # وفي صحيحة ليث: " تضرب بكفيك على الأرض مرتين ثم تنفضهما " (6). # والمستفيضة الواردة في التيمم البياني وأنه ضرب بيده على الأرض (7)، ~~والمصرحة بكون الأرض مسجدا وطهورا (8). # ويضعف الأول: بمنع كون الصعيد مطلق وجه الأرض، بل يجوز أن يكون هو التراب ~~الخالص، كما صرح به جماعة أخرى من اللغويين، كما في الصحاح والمجمل - لابن ~~الفارس - والمفصل والمقاييس (9)، وشمس العلوم والديوان ونظام الغريب ~~والزينة - لأبي حاتم - والجمهرة، وعن ابن عباس # PageV03P386 # والأصمعي وأبي عبيدة، وربما ظهر من القاموس ومجمع البحرين (1) والكنز: ~~الميل إليه، والظاهر من السيد أنه المعروف من اللغويين (2)، وفسره ~~النيشابوري به أيضا (3)، وكذا الشيخ في النهاية (4)، ونسبه بعض مشايخنا إلى ~~كثير من فقهائنا بل أكثرهم (5). # وبهذه الأقوال تعارض أقوال المفسرين له بالأرض، ويخرج الأخير عن الحجبة، ~~مع أن الأول هو الظاهر من الآية (6)، لظهور عود الضمير المجرور ب‍ " من " ~~إلى الصعيد، ولا ينافيه ارجاعه في الصحيح إلى التيمم (7)، لظهور أن المراد ~~به ما يتيمم به. # ويؤيده: قوله في صحيحة زرارة: ثم أهوى بيده إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ~~(8). # وبهما يعارض الخبران (9)، مضافا إلى ضعفهما، مع أن الثابت منهما ليس إلا ~~الاستعمال ms0686 الأعم من الحقيقة، بل لا شك في كونه مجازا، لمخالفته لكلمات جميع ~~أهل اللغة، ومع أن في المرتفع من الأرض والموضع المرتفع عموما يوجب الاجمال ~~في المراد المسقط للاستدلال. # وترجيح جعله اسما للأرض بعد الترديد دفعا للاشتراك والمجاز - كما في # PageV03P387 # المعتبر (1) - مبني على ترجيح الاشتراك المعنوي، وهو مطلقا ممنوع، كما ~~بيناه في الأصول. # والثاني: بوجوب إرادة التراب من الأرض، للمروي في الخصال والعلل، ~~بإسنادهما عن جابر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قال الله عز وجل: # جعلت لك ولأمتك الأرض كلها مسجدا وترابها طهورا " (2). # وفي الناصريات والتذكرة وغيرهما من قوله (صلى الله عليه وآله): " جعلت لي ~~الأرض مسجدا وترابها طهورا " (3). # فإنهما دلا على عدم كون الأرض طهورا، لا باعتبار مفهوم اللقب، كما توهمه ~~المحقق فرده بذلك (5)، بل باعتبار اقتضاء التفصيل لقطع الشركة. # ولا يعارضه ما ورد بذلك المضمون من غير ذكر: " وترابها " (5)، لأن غايته ~~الاطلاق الواجب تقييده بعد وجود المقيد. # ولا يضر ضعف إسنادهما، مع أن بعض متأخري المحدثين وصف الحديث بالمشهور ~~(6)، فضعفه به مجبور، مضافا إلى أن عدم عمل السيد بخبر الآحاد معروف، ~~فاحتجاجه به دليل على قطعيته عنده (7). # ولصحيحتي رفاعة وابن المغيرة: # PageV03P388 # الأولى: " إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء، فانظر أجف موضع ~~تجده [فتيمم منه] فإن ذلك توسيع من الله، فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه ~~فليتيمم من غباره أو شئ مغبر، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن ~~يتيمم به " (1) وقريبة منها الثانية (2). # دلتا بالمفهوم على عدم كفاية غير التراب والماء مع وجودهما، وأنه لا يكفي ~~الطين الذي هو أيضا من الأرض اختيارا، فيكون إطلاق الأرض في بعض الروايات ~~مقيدا قطعا. # ويؤيده انصراف مطلقها إلى التراب، دون غيره من الحجر ونحوه، لندرته، ~~وغلبة التراب، وأكمليته في الأرضية. # ومنه يظهر إمكان حمل قول من فسر الصعيد بالأرض على التراب، بل هو الظاهر ~~من دعوى الزجاج المتقدمة (3)، إذ لو حمل مراده على مطلق الأرض لكان مخالفا ~~لكثير من اللغويين، ويبعد ms0687 غايته عدم وقوفه على كلامهم أو عدم اعتنائه بهم. # ومما يؤيد كون المراد بالأرض التراب: تصريحهم (عليهم السلام) بالتراب في ~~روايات أخر، والأخبار الدالة على اشتراط العلوق، والإمرة بالنفض. # هذا، مع عدم نهوض كثير من المطلقات المذكورة لاثبات مطلوبهم، كصحيحة ابن ~~سنان (4)، فإنها لتضمنها لفظة " من " ظاهرة في التراب، فإنه الذي يمكن فيه ~~المسح بنفض منه. # PageV03P389 # ولو سلم إطلاقها لم يفد أيضا، لجواز أن يكون المراد بالطهور فيها الماء ~~والتراب معا كما وقع التصريح به في الأخبار المتكثرة، فيكون المطلق كافيا ~~بعد العجز، ولا كلام فيه هنا. # وأخبار التيممات البيانية (1)، فإن الاطلاق في الأخبار عن الواقعة لا يدل ~~على كفاية جميع أفراد المطلق. # وصحيحة ليث (2)، فإن الأمر بالنفض فيها ظاهر في أن المراد التراب. # وإذ ظهر ضعف هذه الوجوه، والأصل عدم توقيف التيمم بمطلق ما يصدق عليه ~~الأرض، فالحق: العدم، كما ذهب إليه جماعة منهم: السيد (3) والحلبيان (4) ~~والإسكافي (5) والنافع (6)، بل يظهر من الناصريات الاجماع عليه (7). # الثالثة: لا يجوز التيمم بالحجر، وفاقا للناصريات مدعيا - ظاهرا - ~~الاجماع عليه، والإسكافي ونهاية الشيخ والسرائر وعن التهذيب والغنية ~~والوسيلة والمراسم والجامع (8)، بل - كما قيل - هو الظاهر من كل من اشترط ~~العلوق (9)، ومال إليه شيخنا البهائي (10)، ونسبه جماعة إلى الأكثر، وبعض ~~مشايخنا إلى الأعاظم، قال: # إن الأعاظم منعوا عنه، مع كثرتهم وكونهم المؤسسين لمذهب الشيعة ورؤساءهم # PageV03P390 # المشهورين وعمدهم المعروفين (1). وهو ظاهر في دعوى شهرة القدماء. # للأصل، وتوقيفية العبادة، وتعليق الطهورية بالتراب، وصحيحتي رفاعة وابن ~~المغيرة السابقتين (2)، بل صحيحة ابن سنان بالتقريب المتقدم (3)، وتؤيده ~~أدلة العلوق وأخبار النفض. # خلافا للمحكي عن المبسوط والخلاف والجمل والمصباح والبيان والدروس ~~واللمعة والكفاية (4)، واللوامع والمعتمد، والفاضلين في غير النافع ~~والنهاية (5) فترددا فيهما (6)، ونسب إلى الشهرة المتأخرة بل المطلقة (7)، ~~وعن الطبرسي في المجمع: # الاجماع عليه (8). # لاستصحاب جواز التيمم عليه قبل التحجر، وصدق الأرض، والمرويين في الدعائم ~~ونوادر الراوندي: # الأول: " ولا يجوز التيمم بالجص ولا بالرماد ولا بالنورة ويجزي بالصفا ~~الثابت (9) في الأرض إذا كان عليه غبار ولم يكن مبلولا " (10). # والثاني: فقيل له: ms0688 أيتمم بالصفا الثابتة (11) على وجه الأرض؟ قال: # PageV03P391 # " نعم " (1) والصفا هو الحجر. # ورواية السكوني: عن التيمم بالجص فقال: " نعم " فقيل: بالنورة؟ # فقال: " نعم " فقيل: بالرماد؟ فقال: " لا إنه ليس يخرج من الأرض إنما ~~يخرج من الشجر) (2) دلت على أن الخروج من الأرض علة لجواز التيمم، والحجر ~~خرج منها. # وتجويز التيمم باللبن في الموثق (3)، وعدم القول بالفرق بينه وبين الحجر. # وقد يستظهر للجواز: بأن الحجر تراب اكتسبت رطوبة لزجة وعملت فيه الحرارة ~~فأفادته استمساكا (4). # ويجاب عن الأول: بمنع كون كل حجر أصله ترابا، فلعله مخلوق أولا، أو متكون ~~من الماء أو منه ومن التراب معا، وعلى فرض التسليم يدفع استصحاب الجواز ~~ببعض ما مر. # وعن الثاني: أولا بعدم معلومية كون الحجر أرضا فيتجه منعه، بل ظاهر ~~الإسكافي المنع من كونه منها (5)، وهو الظاهر من السرائر أيضا (6)، وصرح ~~بالمنع بعض المعاصرين (7). ودعوى الاجماع على كونه أرضا غير مسموعة، بل ~~الظاهر عدم الصدق، لعدم التبادر، وصحة السلب عرفا. # وثانيا بمنع الجواز في مطلق الأرض، كما مر. # وعن الروايتين الأوليين: بعدم حجيتهما. وانجبارهما بدعوى الشهرة إنه إنما ~~كان إذا لم تعارضها دعواها على الخلاف، مع أنهما أعمان من صورة فقد التراب، # PageV03P392 # فتخصصان بها للصحيحين المتقدمين (1). # وعن الثالثة: بأن مدلولها علية عدم الخروج لعدم الجواز، دون علية الخروج ~~للجواز. # وعن الأخير: بمنع الاجماع المركب. # وعن الاستظهار: بمنع كونه ترابا، ولو صح ذلك جرى في المعادن أيضا. # ثم إنه على ما اخترناه من عدم الجواز، فهل يختص بحال الاختيار، ويجوز مع ~~فقد التراب التيمم بالأحجار، كما هو صريح الشيخين والديلمي والحلي والوسيلة ~~والجامع (2)، وعليه الاجماع عن المختلف والروضة (3)، أو يعم المنع، كما هو ~~ظاهر إطلاق بعض المانعين (4)؟ الحق هو الأول، لخبري الدعائم والنوادر (5)، ~~المنجبرين بما ذكر هنا قطعا، الخالي عن معارضة دعوى الشهرة على الخلاف في ~~المورد. # قيل: إن صدق عليه اسم الأرض، جاز التيمم به مع التراب أيضا، وإلا امتنع ~~مع فقده (1). # قلنا: يمكن أن يجوز مع فقده لا لصدق الأرض، بل لدليل آخر. # الرابعة: لا ms0689 يصح التيمم بشئ من المعادن غير التراب، أو الأرض أيضا على ~~القول به، بالاجماع كما في المنتهى (7)، للأصل. ونسب الخلاف فيها إلى # PageV03P393 # العماني (1)، لخروجها من الأرض. وضعفه ظاهر. # ولا بالرماد وإن كان من التراب، بالاجماع المحقق والمحكي في المنتهى (2) ~~وغيره (3)، لما ذكر، وروايتي السكوني والدعائم، المتقدمتين (4)، والمروي في ~~النوادر: " ولا يجوز بالرماد، لأنه لم يخرج من الأرض " (5). # ولا بالخزف والآجر، وفاقا للإسكافي (6)، والمعتبر (7)، للأصل الخالي عن ~~معارضة صدق التراب، أو الأرض على القول بالتجويز بها. # وظاهر التذكرة الجواز (8) - واستشكل في المنتهى (9) - لاستصحاب الجواز، ~~بل استصحاب الترابية للشك في زوالها. # وعورض باستصحاب الشغل (10). # ويضعف بأن الأولين مزيلان للثاني. # فالصواب أن يجاب بمنع الصدق جدا، وبه يبطل أحد الاستصحابين الموجب لبطلان ~~الآخر، لتغير الموضوع الذي هو التراب. # ولا بالوحل - وهو الطين الرقيق - اختيارا، بل وكذا مطلق الطين، وفاقا ~~لجماعة منهم: شرح القواعد والمدارك (11) واللوامع، للأصل المتقدم، والمفهوم ~~في # PageV03P394 # صحيحتي رفاعة وابن المغيرة، المتقدمتين (1)، وفي موثقتي زرارة وحسنة أبي ~~بصير الآتية (2). # وبه تقيد إطلاقات بعض الروايات، كرواية زرارة: رجل دخل الأجمة ليس فيها ~~ماء وفيها طين، ما يصنع؟ قال: " يتيمم فإنه الصعيد " قلت: فإنه راكب لا ~~يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء قال: " إن خاف على نفسه من سبع أو ~~غيره وخاف فوت الوقت فليتيمم، يضرب بيده على اللبد والبردعة (3) ويتيمم ~~ويصلي " (4). # كما أنه يجب حمل قوله: " فإنه الصعيد " على أنه أصله وجزؤه المعظم، فيصح ~~التيمم به حال العذر، بقرينة ما في روايات أخر من أنه صعيد وماء، فلا يصح ~~الاحتجاج على الجواز المطلق به. # وهل يجوز التيمم بالتراب الندي الغير البالغ حد صدق الطين حال الاختيار؟ ~~الظاهر نعم، كما صرح به المحقق (5)، والفاضل في التذكرة بل نسبه فيه إلى ~~علمائنا (6)، وذهب إليه في شرح القواعد (7)، واختاره والدي - رحمه الله - ~~في اللوامع، لصدق التراب، بل وكذلك لو شك في خروجه عن الترابية، للاستصحاب. # ويظهر من بعض مشايخنا المحدثين الميل إلى عدم جواز التيمم بالتراب # PageV03P395 # الرطب مع وجود الجاف (1)، للصحيحتين المتقدمتين (2)، والحكم ms0690 فيهما بأن ~~الانتقال إلى الأجف من باب التوسيع، والمرويين في نوادر الراوندي والدعائم: # الأول: " من أخذته سماء شديدة والأرض مبتلة فليتيمم من غيرها [ولو] من ~~غبار ثوبه أو غبار سرجه أو إكافه " (3) والثاني: " من أصابته جنابة والأرض ~~مبتلة فلينفض لبده وليتيمم بغباره، كذلك قال أبو جعفر وأبو عبد الله ~~(عليهما السلام): لينفض ثوبه أو لبده أو إكافه إذا لم يجد ترابا طيبا " ~~(4). # والجواب أن المصرح به في الصحيحين انتفاء التراب، فيكون المراد بالأجف ~~الطين الأجف أو شئ آخر من اللبد والثوب. # والروايتان ضعيفتان غير صالحتين لتقييد مطلقات التراب والأرض، مع أن قوله ~~في الأخيرة: " إذا لم يجد ترابا " صريح في أن المراد الوصول إلى حد الطين. # نعم، يستفاد من الصحيحة وجوب تقديم الأجف فالأجف في صورة الانتقال إلى ~~الطين، وهو كذلك. # الخامسة: يجوز التيمم بأرض الجص والنورة قبل الاحراق، على الأظهر ~~المختار، عند الأكثر ومنهم: المقنعة والمبسوط والوسيلة والقواعد والدروس ~~والبيان (5)، وعن المهذب أيضا في الأول (6)، كما عن الجامع والنافع في ~~الثاني (7). # PageV03P396 # لا لصدق الأرض كما قيل (1)، لما مر. # بل لرواية السكوني، المتقدمة (2)، والمروي في النوادر: " يجوز التيمم ~~بالجص والنورة " (3) المنجبر ضعفهما - لو كان - بعمل الأكثر، كما نمص عليه ~~جمع ممن تأخر، ولا تعارضهما رواية الدعائم، المذكورة (4)؟ لضعفها الخالي عن ~~الجابر في المقام. # وكذا بعد الاحراق، على الأقوى، الموافق للمحكي عن مصباح السيد والمراسم ~~والمعتبر والتذكرة والذكرى فيهما (5)، وعن ظاهر النافع والشرائع والتلخيص ~~والتبصرة ونهاية الإحكام وصريح الوسيلة في الأول (6). # لاطلاق الخبرين، واستصحاب الجواز، وصدق اسم الأرض عند القائل بكفايته. # خلافا للحلي فمنع عنهما مطلقا (7)، للمعدنية. # ويضعف: بعدم مانع في المعدن سوى الاجماع المعلوم انتفاؤه هنا، والأصل ~~الواضح اندفاعه بما مر. # ولنهاية الشيخ طاب ثراه (8)، فمنع في الاختيار، ولم أعثر على دليله. # وللمحكي عن الأكثر ومنهم: المبسوط والمقنعة والسرائر (9)، والاصباح، # PageV03P397 # فمنعوا فيهما بعد الاحراق، ونهاية الإحكام والتلخيص واللمعة وشرح القواعد ~~(1)، ففي الثاني بعده، لضعف الخبرين (2)، واختصاص الجابر بالقبل. # ولو سلم فيعارضهما خبر الدعائم (3) المنجبر فيه ولو بالشهرة المحكية، كما ~~يعارض ms0691 استصحاب الجواز بأصالة عدمه واستصحاب الشغل. # وجوابه - بعد منع ضرر ضعف سند رواية السكوني عندنا - أن دعوى الشهر على ~~المنع من بعض المتأخرين (4) تعارض نسبة بعض آخر الجواز المطلق إلى الأكثر ~~(5)، وبه يبقى خبر الدعائم خاليا عن الجابر، ورواية السكوني عن المعارض. # وبها يدفع استصحاب شغل الذمة وعدم الجواز، مع معارضتهما باستصحاب الجواز ~~المزيل لهما المقدم عليهما. # وعن المنتهى والمختلف وفي المدارك: الإحالة إلى صدق اسم الأرض (6). # وهو موجه على اعتباره وعدم اعتبار الخبرين. # ويجوز أيضا بالأرض السبخة، وهي المالحة النشاشة، على الأظهر الأشهر، بل ~~عليه الاجماع في المعتبر (7)، لصدق التراب. # خلافا للمحكي عن الإسكافي فمنع عنها (8). # ولعله لما عن أبي عبيدة: أن الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه # PageV03P398 # رمل ولا سبخ (1). وهو معارض بما مر في تفسير الصعيد (2). # أو للصحيح: " لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض، ~~ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان " (3). # وفيه: أنه ليس فيه ذكر السبخة، وإنما فيه الرمل والملح، وهو لا يقول ~~بالمنع عن الأول، ولا كلام في المنع عن الثاني، لعدم صدق التراب. # وكذا بالمدر ومنه اللبن، إجماعا محققا ومحكيا في التذكرة (4)، له، ولصدق ~~التراب كما صرح به فيه، وموثقة سماعة: عن رجل مرت به جنازة وهو [على] غير ~~طهر، قال: " يضرب يديه على حائط لبن فيتيمم " (5). # والايراد عليه: بأنه - لعدم اشتراط الطهارة في صلاة الجنازة - يمكن أن ~~يكون ذلك تعبدا لا طهورا كما في تيمم النوم، ويؤيده شمول الرواية باطلاقها ~~لحال وجود الماء، مدفوع: بالاجماع على عدم استحباب ذلك إلا للطهورية وعدم ~~استحباب غير الطهور. وشمولها لحال وجود الماء غير ضائر، إذ يمكن أن تكون ~~الصلاة تفوت باستعماله. # وبالبطحاء - وهو التراب اللين في سبيل الماء - بالاجماع، لصدق التراب. # وبالرمل، إجماعا أيضا، كما في المعتبر والتذكرة وشرح القواعد واللوامع ~~وظاهر المنتهى (6)، له، وللصدق المذكور، والعامي المذكور في التذكرة ~~والمنتهى - المجبور بما ذكر -: إنا نكون بأرض الرمل فتصيبنا الجنابة والحيض ~~والنفاس، فلا # PageV03P399 # نجد الماء أربعة أشهر وخمسة أشهر، فقال النبي ms0692 (صلى الله عليه وآله): " ~~عليكم بالأرض أو بأرضكم " (1). # وبتراب القبر ما لم يعلم نجاسته، وبالمستعمل، للأصل. # السادسة: لا يجوز التيمم بغير التراب أو الأرض - على اختلاف القولين - ~~وسائر ما ذكر اختيارا وإن كان مغبرا، للأصل، وتعليق تجويز غيرهما مما جوز ~~في الأخبار بفقدهما. # خلافا للمحكي عن ظاهر المبسوط ونهاية الإحكام والشرائع والقواعد (2)، ~~فجوزوا بالمغبر مع وجود الحجر الذي هو الأرض عندهم، مع قولهم بكفاية صدق ~~اسم الأرض مطلقا. # ولظاهر السيد (3)، واستقواه في المنتهى (4)، ونسبه في المفاتيح إلى ~~الإسكافي أيضا (5) - وكأنه سهو كما قيل (6) - فجوز بالمغبر مع التراب، لكون ~~الغبار ترابا. # وفيه منع واضح، لعدم التبادر، وصحة السلب، مع أن الغبار غير المغبر. # ومنه يظهر رجوع النزاع إلى ترابية الغبار وعدمها. # السابعة: إذا لم يجد التراب يتيمم بشئ فيه غبار كالثوب واللبد وعرف ~~الدابة (3) والبساط وغيرها، وبالحجر ولو خلا عن الغبار، وبالطين والوحل. # أما جوازه بالمغبر فبعد الاجماع المحقق والمنقول في المعتبر والتذكرة ~~(8)، # PageV03P400 # لصحيحتي رفاعة وابن المغيرة، المتقدمتين (1)، وحسنة أبي بصير: " إذا كنت ~~في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم به، فإن الله أولى بالعذر، إذا لم يكن ~~معك ثوب جاف أو لبد تقدر على أن تنفضه وتتيمم به " (2). # وصحيحة زرارة: أرأيت المواقف إن لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على ~~النزول؟ قال: " يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته، فإن فيها غبارا ~~ويصلي " (3). # وموثقتي زرارة: " إن أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فيتيمم من غباره أو من ~~شئ معه، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم به " (4). # والمرويين في الدعائم والنوادر، المتقدمين في المسألة الرابعة (5)، ~~ورواية الدعائم، المتقدمة في الثالثة (6)، وهي وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى ~~الاختيار وعدمه، إلا أنها ضعيفة في غير محل الانجبار. # والاقتصار في بعض تلك الأخبار على اللبد أو مع الثوب أو مع السرج أو ~~العرف، بعد عموم قوله في الصحيحتين: " أو شئ مغبر " وفي الموثقتين: " أو من ~~شئ معه " والتعليل في صحيحة زرارة: " فإن فيها غبارا " غير ms0693 ضائر - كما أن ~~إطلاق بعضها بالنسبة إلى المغبر وغيره غير مفيد للتعميم، بعد التقييد في ~~بعض # PageV03P401 # آخر بالأمر بالتيمم بالغبار أو المغبر، والأمر في بعض بالنفض، مضافا إلى ~~الاجماع. # وأما بالحجر ولو كان خاليا عن الغبار: فلرواية النوادر، السالفة في ~~الثالثة (1)، وهي وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى فقد التراب ووجوده، إلا أن ~~ضعفها مانع عن العمل بها في غير موضع الانجبار. # وأما بالطين والوحل: فللمستفيضة المتقدمة. # ثم إنه يترتب المغبر والحجر مع الطين، فالأولان مقدمان على الثالث سواء ~~كان وحلا أو غيره ولكن لا ترتيب بين الأولين، كما ليس بين الأشياء المغبرة. # أما الحكم الأول فهو المعروف من مذهب الأصحاب، بل في صريح المنتهى وظاهر ~~الذكرى: عليه الاجماع (2)، لتعليق تجويز التيمم بالطين في الموثقتين ~~والصحيحتين والحسنة بحال لا يجد غيره مما ذكر في الروايات عموما أو خصوصا، ~~فيدل بالمفهوم على عدم الجواز بدون تلك الحال. # مضافا إلى التصريح في الحسنة بأنه إنما هو إذا لم يكن معه ثوب أو لبد، ~~وفي الصحيحتين بتعين الأجف، ولذلك يقيد اطلاق رواية ابن مطر (3). # خلافا للمحكي عن المهذب وبعض المتأخرين (4)، فقدم الطين عليهما، لرواية ~~زرارة، المتقدمة في الرابعة (5). # ورده في المنتهى (6) تارة: بعدم الدلالة، لعدم التعرض فيها لنفي التراب، ~~فلعل التيمم به. وهو تمحل بعيد. # وأخرى: بالضعف، وهو كذلك سندا وعملا، فإن مضمونها مخالف # PageV03P402 # للمعروف من مذهب الأصحاب المدعى عليه الاجماع، فلا تكون حجة. # مع أن محط الاستدلال إن كان صدرها فهو مطلق يجب تقييده، وإن كان قوله: " ~~فإنه راكب... " فهو غير دال، لامكان ارجاع الضمير إلى الرجل مطلقا، وكون ~~الفاء للتعقيب الذكري، ويكون سؤالا عن راكب يخاف النزول سواء وجد التراب لو ~~نزل أم لا، من غير أن يكون من تتمة سابقه، ويؤكده قوله: # " وليس على وضوء، ولو كان تتميما لما سبق لكان ذلك لغوا. # ولبعض مشايخنا المحققين، فقدمه على الحجر، لما يأتي (1). # وأما الثاني: فلثبوت جواز التيمم بكل منهما مع فقد التراب، والأصل عدم ~~تعين أحدهما للتقديم. # فإن قيل: مقتضى الصحيحين (2) الرجوع ms0694 إلى الأجف والمغبر، ولازمه عدم جواز ~~الانتقال إلى غيرهما، ولو كان حجرا فيؤخر. # قلنا: مقتضى رواية النوادر (3) - المنجبرة في المقام - جواز التيمم ~~بالحجر ولو مع وجود الأجف والمغبر فيعارضان، فيرجع إلى التخيير أو أصالة ~~عدم التعيين، مع أن قوله: " أو من شئ معه " (4) عام خرج عنه غير المغبر ~~والحجر بالاجماع، فيبقى الباقي. # خلافا للشيخ في النهاية والحلي، فقدما الحجر الخالي عن الغبار (5). # وللديلمي فعكس (6)، ونسبه بعض مشايخنا إلى السيد أيضا واختاره (7)، ولعله ~~للصحيحين وما بمعناهما الدالين على الانتقال إلى الغبار بعد انتفاء التراب، # PageV03P403 # وضعف مستند الحجر، فيقتصر فيه على موضع الاجماع وهو بعد الغبار والطين. # وبعد ما عرفت من جبر ضعف مستنده يظهر لك دفع ذلك. # وأما الثالث: فلظواهر النصوص المتقدمة، وفاقا للمفيد (1) بل الأكثر، ~~وخلافا لنهاية الشيخ، فقدم اللبد والعرف على الثوب (2)، وللحلي فعكس (3)، ~~ولا نعرف لهما دليلا سوى ما في المنتهى للشيخ من كثرة وجود أجزاء التراب ~~غالبا فيهما دون الثوب (4). # وضعفه ظاهر، لمنع الكثرة أولا، وعدم اعتبارها ثانيا، لاطلاق النصوص. # ومنه يظهر أنه لو كان هناك أشياء مغبرة وكان به بعضها أكثر غبارا لم يجب ~~تقديمه. # خلافا للمحكي عن الثانيين (5)، ولا وجه له، كما لا وجه لما عن الإسكافي ~~من تخصيص الغبار بما لم يكن على الحيوان (6)، مع أن ظاهر عرف الدابة صريح ~~في رده، لعدم الفرق، فيجوز ولو كان الغبار على جسد نفسه. # وهل يشترط في المغبر كون غباره مما يتيمم به من تراب ونحوه؟ الظاهر: # نعم، كما به صرح جماعة منهم: السيد والحلي والفاضل (7)، لا لأجل حمل ~~اطلاق الأخبار على الغالب، لكون كل من الغلبة والحمل محل النظر، بل لمنع ~~كون غيره - كغبار الدقيق والأشنان ونحوه - غبارا حقيقة لغة، ولا أقل من ~~الشك، فلا يندفع أصالة اشتغال الذمة به. # PageV03P404 # والغبار المركب منهما والمشكوك فيه كغبار ما لا يتيمم به، والوجه ظاهر. # فروع: # أ: إن تمكن من تجفيف الطين والوحل - ولو بطليه على الجسد ثم فركه - حتى ~~يجتمع التراب ويتيمم به، وجب، تحصيلا لمقدمة الواجب المقدورة. ms0695 # ب: لو أمكن جمع الغبار بنفض الثوب ومثله بحيث يجتمع به تراب صالح للتيمم ~~به، جاز قطعا. # وهل يجب مقدما على التيمم بالثوب ونحوه؟ الظاهر: نعم، لعدم تحقق فقد ~~التراب حينئذ، ووجوب تحصيل مقدمة الواجب. # ومنع صدق التراب على الغبار المجتمع ضعيف، بل هو تراب عرفا، كما يدل عليه ~~كلام الديلمي (1)، وصرح به بعض المحققين (2)، مع أن دلالة حسنة أبي بصير ~~(3) على ذلك محتملة. # ج: الظاهر كفاية الغبار الكامن في المحل، وعدم اشتراط نفضه في التيمم على ~~الثوب ونحوه، لاطلاق الأخبار. # وقيل: يشترط (4)، للحسنة. # ودلالتها على الوجوب غير واضحة، مع أنه يمكن أن يكون المراد منها نفض ~~الثوب وجمع غباره والتيمم به، فيخرج عن المورد. # د: يجوز التيمم بالغبار المتصاعد من الأرض المغصوبة، لعدم كونه مالا، ~~ولكن لا يجوز إذا كان المحل المغبر مغصوبا. # وصريح الإسكافي اشتراط عدم كون المغبر نجسا (5)، وفيه نظر. # PageV03P405 # وكذا إذا كان الغبار متصاعدا من تراب نجس، لاطلاق الأخبار، وعدم معلومية ~~تعدي الاجماع - الذي هو دليل اشتراط طهارة المتيمم به كما يأتي (1) - إلى ~~هنا أيضا. # ه‍: الأصح في كيفية التيمم بالطين والوحل ما عن السرائر أنه كالتيمم ~~بالتراب (2)، لظاهر الأخبار. # وعن المقنعة والخلاف والنهاية والمبسوط والمهذب: أنه يضع يديه ثم يرفعهما ~~فيمسح إحداهما بالأخرى ويفرك طينهما حتى لا تبقى فيهما نداوة ثم يمسح (3)، ~~وعلل بكونه مقتضى ظاهر النصوص (4). # وفيه منع ظاهر، مع احتمال إخلاله بالموالاة. # وعن الوسيلة والتحرير: أنه يترك يديه بعد الضرب حتى ييبس ثم ينفض ويتيمم ~~به (5). # وعن التذكرة ونهاية الإحكام: أنه الوجه إن لم يخف فوات الوقت، فإن خاف ~~عمل بمذهب الشيخين (6). # ولا يخفى أنه قد يفوت به أيضا، مع أن ما في الوسيلة ليس تيمما بالطين، بل ~~هو التجفيف والتيمم بالتراب. # الثامنة: لو لم يوجد إلا الثلج فإن أمكن تحصيل الماء منه بإذابة أو عصر ~~أو كسر أو وضع اليد عليه حق يجتمع فيها يسير ماء يجري على الجسد أو يمسح به ~~بحيث يجري ماؤه، وجبت الطهارة المائية ولم يجز التيمم مطلقا، ms0696 لصدق وجدان # PageV03P406 # الماء، وعليه الاجماع في كلام الأصحاب. # وإن لم يمكن ذلك، ولا التطهر منه بمثل الدهن، انتقل إلى التيمم بالاجماع ~~أيضا. # وإن أمكن الدهن به فهو إما بأخذ نداوة منه باليد والتدهين بها، أو بمسحه ~~على الجسد. # فالأول يرجع إلى مسألة جواز الدهن في الطهارة وعدمه مطلقا أو اضطرارا، ~~ولا خصوصية نصا ولا خلافا للدهن بماء الثلج أو غيره، فلا وجه للتعرض له ~~هنا. # وكذا الثاني أن قلنا: إن الدهن المتنازع فيه سابقا أعم من الدهن بأخذ ~~الماء أو من التمسح بالشئ الرطب ولو بمثل الثلج، وإن قلنا باختصاصه بالأول ~~وعدم شمول الدهن لمثل ذلك، فيكون لاختصاصه بالذكر هنا وجه. # والحق فيه: العدم، لأصالة عدم المشروعية، لعدم صدق الغسل، ولأن إجزاءه ~~إما مقدم على التيمم، أو مؤخر عنه. # فإن كان الأول، يدفعه: إطلاق الصحيحتين والموثقتين المتقدمة (1). # ولا تعارضها صحيحة علي، المتقدمة في مسألة حد الغسل من باب الوضوء (2)، ~~لعدم حجيتها، لمخالفة عمل الأصحاب، إذ لم يقل بالتطهر من الثلج إلا الشيخان ~~وابنا حمزة وسعيد (3)، وهؤلاء صرحوا بتأخره عن التيمم، فلا قائل بمدلولها، ~~مع أن كلامهم صريح في أخذ النداوة باليد، وأما المسح بالجسد فلم يقل به ~~أحد. # وعلى فرض الحجية فتتعارض مع الأربعة بالعموم من وجه، لاختصاص # PageV03P407 # الصحيحة بصورة القدرة على التطهر بالثلج وعمومها بالنسبة إلى حصول الغسل ~~والجريان، واختصاص الأربعة بما إذا لم يمكن الطهارة بماء الثلج قطعا، ~~وعمومها بالإضافة إلى القدرة على التطهر بالثلج. والترجيح للأربعة، ~~لموافقتها مع قوله تعالى: " فلم تجدوا ماء " ومع قطع النظر عنه يرجع إلى ~~أصالة عدم المشروعية وبقاء الاشتغال. # وإن كان الثاني يدفعه عدم الدليل. # وأما رواية محمد: عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج، قال: # " يغتسل بالثلج أو ماء النهر " (1) فظاهر في إجراء الماء، لأنه المفهوم ~~من الاغتسال، فتحمل على إذابة الثلج، وتدل عليه التسوية بينه وبين ماء ~~النهر. # وأما رواية ابن شريح - المذكورة في باب الوضوء أيضا - فهي واردة في الجمد ~~(2)، والغالب فيه الجريان بعد مماسة حرارة الجسد. ms0697 # نعم لو قلنا بامكان عدم الجريان مع الدلك أيضا وعدم التفرقة بين الثلج ~~والجمد - كما هما الظاهران - أمكن القول بالدلك بعد فقد ما يتيمم به، لخروج ~~حال إمكانه بالمعارضة المتقدمة، ولا بأس به حيث إنه الأحوط بل الأظهر. # ثم التيمم المنتقل إليه بعد العجز عن اجراء ماء الثلج - المقدم على الدلك ~~- هل هو يختص بما مر من التراب والغبار والطين على الرتيب دون غيرها؟ أو ~~يتيمم بالثلج أيضا مؤخرا عن الثلاثة أو مقدما عليها كلا أو بعضا؟ الحق: ~~الأول وفاقا للحلي بل الأكثر، للأصل. # PageV03P408 # وخلافا للإسكافي والسيد في المصباح (1) والاصباح والمراسم (2)، فيتيمم ~~به. # والظاهر منهم تأخيره عن الثلاثة، لصحيحة محمد: عن رجل أجنب في سفر ولم ~~يجد إلا الثلج أو ماء جامدا، قال: " هو بمنزلة الضرورة يتيمم " (3). # ويجاب عنه: باحتمال أن يكون المراد: ولم يجد من جنس الماء، لا من الماء ~~وما يتيمم به، لعدم مرجح للمقدر، فيكون التيمم المأمور به بالتراب، مع أنه ~~يمكن أن يكون مرادهم من التيمم التمسح بنداوته بأعضاء الطهارة كما قيل (4)، ~~فتنتفي دلالة الصحيحة رأسا. # التاسعة: لا يصح التيمم بالتراب المغصوب إجماعا، كما في التذكرة والمنتهى ~~(5)، للنهي المقتضي للفساد. # ولا بالتراب المباح في المكان المغصوب، لا للنهي عن الكون فيه، لأنه ليس ~~جزء التيمم ولا شرطه (6). # ولا لاقتضاء الأمر بالخروج النهي عن ضده الخاص الذي هو التيمم، لمنع كونه ~~ضدا له، بل هو أمر مقارن له ولتركه، فإن التيمم يجتمع مع الخروج أيضا. # ولا لأن المفهوم عرفا من الأمر بالتيمم والنهي عن الغصب عدم الرضا ~~بالتيمم في المكان الغصبي، لأنه تركيب جعلي، فنقول: يفهم الرضا بالتيمم ~~والنهي عن الغصب. # PageV03P409 # ولا لأن حركة اليد حين رفعها بن الأرض للمسح وللضرب تصرف في الملك ~~المغصوب، لأن هذه الأمور أيضا غير التيمم. # بل لأن مسح الجبهة والكفين عبارة عن امرار اليد عليهما، وذلك الامرار ~~تصرف في الهواء المغصوب، فيكون منهيا عنه، وبه يبطل المسح الذي هو عين ~~التيمم. # وعلى هذا فلو كان على موضع مغصوب ولكن أخرج رأسه ms0698 وكفيه منه ومسحهما، لا ~~يبطل. # ولو حبس في مكان مغصوب ولم يجد ماء مباحا يصح استعماله، قال في شرح ~~القواعد: يتيمم بترابه وإن وجد غيره، لأن الاكراه أخرجه عن النهي، فصارت ~~الأكوان مباحة، لامتناع التكليف بما لا يطاق، إلا ما يلزم منه ضرر زائد على ~~أصل الكون، ومن ثم جاز له أن يصلي وينام ويقوم (1). وهو كذلك. # ولا بالنجس إجماعا محققا ومنقولا في الناصريات والتذكرة (2)، وفي ~~المنتهى: # لا نعرف فيه مخالفا (3)، وفي المدارك: إنه مذهب الأصحاب (4)، له، ولقوله ~~سبحانه: " صعيدا طيبا ". # والمراد بالطيب وإن لم يتعين لغة أنه الطاهر، وكثير من المفسرين - بل ~~أكثرهم - فسروه به، وبعضهم بالحلال، وبعض بما ينبت منه النبات (5)، ولكنه ~~محتمل الإرادة. # وصدق الطيب اللغوي بجميع معانيه على النجس غير معلوم، فيكون مجملا وبه ~~تقيد المطلقات، والمقيد بالمجمل ليس بحجة في موضع الاجمال، فيؤخذ فيما هو ~~خلاف الأصل - وهو إباحة ما يشترط الطهور فيه - بالمتيقن، وهو الطاهر. # PageV03P410 # وقد يستدل أيضا: بالروايات المتضمنة لقوله (صلى الله عليه وآله): " وجعلت ~~لي الأرض - أو ترابها - طهورا " (1) حيث إن الطهور في اللغة: الطاهر المطهر ~~(2). # وضعفه ظاهر، فإنه لا يدل على اشتراط مطهريته. # ويتعدى الحكم إلى غير التراب بالاجماع المركب. # العاشرة: إذا امتزج بما يتيمم به - كالتراب - مما لا يتيمم به، فإن كان ~~الخليط مستهلكا غير موجب لسلب اسم التراب، يصيح التيمم به، وإلا لم يصح وإن ~~غلب التراب، كما صرح به في الخلاف (3). # ولو دخل فيه ما لا يعلق بالكف كالتبن والشعير والشعر، قال في المنتهى: # يجوز التيمم به، لصدق وجود التراب وعدم منع ما فيه من التصاق اليد به ~~(4). # واستشكله في المدارك، لاعتبار مماسة باطن الكفين بأسرهما بالصعيد، وما ~~أصاب الخليط لا يماس التراب (5). # وفيه نظر سيظهر وجهه. # الحادية عشرة: يستحب أن يكون التيمم بعوالي الأرض ورباها، لتفسير الصعيد ~~في معاني الأخبار والرضوي بالموضع المرتفع (6). وأن لا يكون من أثر الطريق، ~~لرواية غياث (7). # ويكره بالسبخة والرمل كما صرح به الأكثر، وهو كاف في اثبات الكراهة. # PageV03P411 # الفصل الثالث: # فيما يشرع ms0699 له التيمم وفيه مسائل: # المسألة الأولى: مشروعية التيمم للصلاة عند تعذر المائية إجماعية، بل ~~ضرورية دينية منصوصة كتابا وسنة. # ولا فرق فيها بين الحاضرة والفائتة، لعموم الآيتين، ورواية أبي همام: # " يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء " (1) وسائر المطلقات والعمومات. # ولا بين اليومية وغيرها، كالجمعة والعيدين والآيات والمنذورة، ولا بين ~~الواجبة والنافلة المرتبة وغيرها، ذات السبب والمبتدأة، بلا خلاف ظاهر في ~~شئ منها، لما ذكر. # وكذا يشرع لكل ما تجب له المائية ويبيحه عند تعذرها، وفاقا للمعظم، ~~كالشيخ في المبسوط والجمل والعقود (2)، والاصباح والمعتبر والشرائع والجامع ~~والمنتهى والتذكرة والقواعد والبيان وروض الجنان والكركي (3)، بل في ~~المعتبر: عليه إجماع علماء الإسلام، وفي اللوامع والمعتمد: نقل الاجماع عن ~~الفاضل أيضا (4)، وفي موضع من الحدائق: إن المشهور أن التيمم يبيح ما تبيحه ~~المائية مطلقا، وفي موضع آخر منه: إن عليه الأصحاب (5)، وفي التذكرة نفى ~~الخلاف عن استباحة # PageV03P412 # المس والتلاوة (1). # للرضوي - المنجبر ضعفه بما مر -: " والتيمم غسل المضطر ووضوؤه " (2) فإن ~~من وجب عليه المشروط بالمائية ولم يتمكن منها مضطر، وعمومه الجنسي يشمل ~~جميع أفراده، ويلزمه كونه مبيحا لكل ما نبيحه، إذ بفرض وجوبه ولو بالنذر ~~يباح بالتيمم، فكذا قبله، لعدم الفصل قطعا. # وتدل عليه في خصوص اللبث في المساجد الآية أيضا، حيث نهي فيها عن قرب ~~الصلاة التي أريد بها المسجد - كما ورد في الأخبار (3) - إلا عبورا حتى ~~يغتسل، ثم قال: " وإن كنتم مرضى... " (4) فدل على الجواز بعد التيمم. # وتؤيد المطلوب: استفاضة النصوص بطهورية التراب، وأنه أحد الطهورين، وأن ~~الله جعله طهورا كما جعل الماء طهورا (5)، وفي الصحيح: أنه بمنزلة الماء، ~~وفي خبر أبي ذر: " يكفيك الصعيد عشر سنين " (6) وأن ما يبيح أعظم العبادات ~~يبيح غيره بطريق أولى، وما ورد في الأخبار الكثيرة من إطلاق الأمر بالتيمم ~~لذوي الأعذار، وصحيحة زرارة في رجل يتيمم: " يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء " ~~(7). # وجعل هذه أدلة - ككثير منهم - غير جيد. # خلافا للمحكي عن. فخر المحققين في استباحة اللبث، لقوله سبحانه: # PageV03P413 # " حتى تغتسلوا " ومس المصحف، لعدم فصل الأمة بينهما ms0700 (1). # وفيه: أنه لا ينافي ثبوت البدلية بدلالة خارجة، مع أنها تثبت بدلالة ~~متصلة، كما مر. # ولصاحب المدارك، فقال بأنه يبيح ما يبيحه مطلق الطهارة، كالصلاة، لقوله ~~(عليه السلام): " لا صلاة إلا بطهور " (2) ومس المصحف، لقوله تعالى: " لا ~~يمسه إلا المطهرون " (3) دون ما يتوقف على نوع خاص منها كصوم الجنب، إذ ~~المستفاد من الأخبار أنه طهور، وكالماء في الطهورية، فيكفي فيما يتوقف ~~عليها دون ما يتوقف على خصوص الوضوء أو الغسل، لعدم ثبوت بدليته عنهما ~~عموما (4). # وفيه - مع توقفه على ثبوت الحقيقة الشرعية للطهارة، ثم كونها مشتركة ~~معنوية بين الثلاثة -: أن هذا إنما يتم لو أريد من الطهارة فيما تبيحه ~~مطلقها، وهو باطل جزما، لعدم كفاية المطلق، لتعين المائية مع التمكن منها، ~~فيكون المراد منها الفرد الخاص لا القدر المشترك، فلا يفيد. # والقول بأن التيمم مع وجود الماء ليس طهورا، فالمراد مطلقها أي ما يحصل ~~به الطهر، سواء كان تيمما كما في بعض الأوقات، أو وضوءا كما في بعض آخر، أو ~~غسلا كما في ثالث، مدفوع: بأنه إنما يفيد لو ثبت طهورية التيمم عند فقد ~~الماء مطلقا أيضا، وهو محل النزاع. # الثانية: ظاهر نهاية الإحكام أن التيمم يستحب لكل ما يستحب له # PageV03P414 # الوضوء والغسل عند تعذرهما (1)، وبه صرح الأردبيلي (2) ووالدي العلامة ~~رحمه الله، وبعض مشايخنا المحققين (3)، وبعض سادة مشايخنا في منظومته (4)، ~~والحدائق، ونسبه فيه إلى المشهور (5). # هو الحق، لكفاية فتوى هؤلاء مع الشهرة المحكية في اثبات الاستحباب، ولذا ~~قال الشيخ علي في شرح القواعد: والحق أن ما ورد به النص أو ذكره من يوثق به ~~من الأصحاب - كالتيمم بدلا من وضوء الحائض للذكر - يصار إليه (6). # انتهى. # مضافا إلى الرضوي: " وصفة التيمم للوضوء والغسل من الجنابة وسائر أبواب ~~الغسل واحد " (7). فإن المستفاد منه مشروعية التيمم المستلزمة لرجحانه في ~~جميع أبواب الغسل، حيث إن الجمع المضاف مفيد - للعموم. # ويثبت في جميع أبواب الوضوء أيضا بعدم الفصل، بل بما بعد قوله المتقدم: # " التيمم غسل المضطر ووضوؤه ": " وهو نصف الوضوء من غير ضرورة إذا لم ms0701 يجد ~~الماء " (8) دل على أنه نصف الوضوء حين لا يوجد الماء مطلقا في غير حال ~~الوجوب، والمراد نصفيته في الترغيب أو الثواب أو الفضيلة أو أضراب ذلك، وكل ~~ما كان يفيد الرجحان، بل ذكره (عليه السلام) لذلك إنشاء لبيان الرجحان. ~~وضعفهما بعد جبرهما بما مر غير ضائر، مع أن المقام مقام المسامحة. # PageV03P415 # ويؤيد المطلوب: خبر أبي ذر (1)، ورواية المنزلة (2)، ونحوهما. # خلافا للمنتهى في بحث الأغسال المستحبة، والمدارك، فقالا بعدم كونه بدلا ~~عن الغسل المستحب أصلا، للأصل (3). # وللكركي، فخص البدلية بما كان مبدله رافعا (4)، واختاره في روض الجنان في ~~غير غسل الاحرام (5). # وعن الشهيد التردد في غير الرافع، لأخبار الطهورية في الرافع، والأصل في ~~غيره (6). # وللفاضل الخوانساري في شرح الدروس، فخصها بما يستحب له مطلق الطهارة (7)، ~~لمثل ما مر في المسألة السابقة (8). # وضعف الكل يظهر مما ذكرنا. # الثالثة: يجوز التيمم لصلاة الجنازة لغير المتطهر، ولو مع التمكن من ~~استعمال الماء، على الأشهر الأظهر، بل عليه الاجماع عن الخلاف والمنتهى ~~والتذكرة (9). # وهو الحجة لكون المقام مقام المسامحة، مضافا إلى اطلاق موثقة سماعة، ~~السابقة في المسألة الخامسة من الفصل السابق (10)، ومرسلة حريز: " والجنب ~~يتيمم # PageV03P416 # ويصلي على الجنازة " (1). # خلافا للمحكي عن الإسكافي والمعتبر (2)، فخصاه بخوف الفوت، تمسكا بأصالة ~~اشتراط عدم التمكن من الماء في التيمم، وصحيحة الحلبي: عن الرجل تدركه ~~الجنازة وهو على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ فاتته الصلاة، قال: " يتيمم ويصلي ~~" (3) وتضعيفا للاجماع بكونه منقولا، والموثقة بوقف الراوي واضمار الرواية. # ويضعف الأول: بمنع ثبوت الأصالة عموما، وتخصيصها بما مر لو ثبتت. # والثاني: بأن التقييد إنما هو في كلام الراوي، وهو لا ينافي ثبوت ~~الاطلاق. # والثالث: بعدم ضيره في مقام التسامح، مع عدم قدح الوقف والاضمار بعد ثبوت ~~العدالة ومن مثل سماعة. # ثم جوازه إنما هو على الاستحباب دون الوجوب، لعدم نهوض ما ذكر لاثباته، ~~مضافا إلى الاجماع على عدم وجوب الطهارة في تلك الصلاة. # وقيل: يستحب للنوم أيضا ولو مع وجود الماء (4)، بل في الحدائق: الظاهر ~~أنه لا خلاف فيه، وفي اللوامع ms0702 أنه مجمع عليه. # ولكن المستفاد من بعض مشايخنا المحققين اختصاص القول به بجملة من متأخري ~~المتأخرين (5). # احتج القائل بالاستحباب: بمرسلة الفقيه: " من تطهر ثم أوى إلى فراشه # PageV03P417 # بات وفراشه كمسجده، فإن ذكر أنه على غير وضوء فليتيمم من دثاره كائنا ما ~~كان " (1). # ولا يخفى أن مقتضاها اختصاص الاستحباب بحال تذكره في فراشه عدم الوضوء ~~كما هو ظاهر مختار والدي قدس سره، لا مطلقا كما هو الظاهر من غيره. # ومع ذلك في معارضة بمفهوم الشرط في رواية أبي بصير ومحمد، المروية في ~~العلل والخصال: " لا ينام المسلم وهو جنب، ولا ينام إلا على طهور، فإن لم ~~يجد الماء فليتيمم بالصعيد " (2). # ولذا يظهر من بعض مشايخنا الميل إلى عدم جوازه إلا مع العجز عن الماء ~~(3). # إلا أنه يمكن أن يقال: إن المرسلة - لاختصاصها بحال تذكر عدم الوضوء في ~~الفراش - أخص من وجه من الرواية فتتساقطان، والأصل وإن اقتضى عدم مشروعية ~~التيمم مطلقا، إلا أن في الخلاف والاجماع المنقول يكفيان لاثبات استحبابه، ~~إلا أنهما يثبتانه في صورة التذكر في الفراش خاصة، لتعارضهما في غيرها مع ~~الرواية النافية له. # ثم إنه لا تجوز الصلاة وسائر مشروطات الطهارة بذلك التيمم وسابقه وإن حصل ~~العجز بعد التيمم. والوجه ظاهر. # نعم لو صادف العجز حال الفعل أيضا، جازت. # PageV03P418 # الفصل الرابع: # في كيفيته، أي أفعاله الواجبة، وهي أمور: # الأول: النية، ووجوبها مجمع عليه، وهو - مع ما مر في الوضوء - دليل عليه. # وكيفيتها وما يعتبر فيها وما لا يعتبر ووجوب استدامتها حكما والمراد منها ~~يظهر مما سبق (1). # PageV03P419 # ووقتها - الذي لا يجوز التأخير عنه - عند ضرب اليد على المشهور، ولو (1) ~~ضرب يديه على الأرض لسبب آخر - ولو راجح شرعا - ثم أراد التيمم يجب عليه ~~ضرب آخر مع قصد التيمم. # لا للأخبار الآمرة بضرب الكفين، لأنه - مع أن أكثر الأخبار الواردة في ~~ذلك المضمار إنما وردت بلفظ الأخبار الغير المفيد للوجوب - لا نزاع في ~~وجوبه حتى من المخالف، فإنه يقول: إنه واجب خارج عن التيمم شرط له، ونقل ~~الاجماع عليه جملة ms0703 من الأصحاب (2)، فاثبات الوجوب لا يفيد في وجوب مقارنة ~~نية التيمم له. وضم الأصلية في الوجوب المتوقفة (صحته) (3) على النية ~~باعتبار أنها الأصل في الوجوب أيضا غير مفيد، لأن لازمه وجوب مقارنة نية ~~الضرب له دون التيمم، والظاهر أنه لا كلام فيه، وأن الفاضل - الذي هو ~~المخالف - قال بوجوبه أيضا ولم يكتف بوضع اليد على الأرض لأجل القيام أو ~~ضربها لقتل دويبة أو نحوه عن ضربة التيمم، وإنما الكلام في نية التيمم ~~ومحلها، ولا يفيد في ذلك وجوب الضرب وشرطيته، كما لا تجب نية الصلاة عند ~~الوضوء. # بل لاستصحاب الممنوعية من الصلاة والنصوص الدالة على أن الضرب # PageV03P420 # داخل في حقيقة التيمم. # ففي صحيحة الكندي: " التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين " (1). # وفي صحيحة محمد: عن التيمم، قال: " مرتين مرتين للوجه واليدين " (2). # وفي صحيحة زرارة: قلت: كيف التيمم؟ قال: " هو ضرب واحد للوضوء والغسل من ~~الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه، ومرة لليدين " (3). ~~الحديث. # وفي الرضوي: " وصفة التيمم للوضوء والجنابة وسائر أبواب الغسل واحد، وهو ~~أن تضرب بيديك الأرض ضربة واحدة تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر ~~إلى طرف الأنف، ثم تضرب بها الأخرى فتمسح بها اليمنى إلى حد الزند " (4) ~~الحديث. # فإن الحمل حقيقة في الاتحاد المستلزم لجزئية أجزاء المحمول للموضوع ~~الموجبة لوجوبها بإيجاب الموضوع، إلا أن في دلالة غير الرضوي المنجبر ~~بالشهرة بل الاجماع المنقول نظرا يظهر وجهه في مسألة عدد الضربات. # خلافا للمحكي عن نهاية الإحكام للفاضل، فجعل الضرب خارجا عن التيمم ونزله ~~منزلة أخذ الماء للمائية، ولذا يجوز تأخير النية إلى مسح الجبهة (5)، بل ~~لأكثر كتبه، كما صرح به المحقق الثاني في شرح القواعد (6). # PageV03P421 # لقوله تعالى: " فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا " أي اقصدوا صعيدا، وهذا ~~القصد خارج عن التيمم قطعا ولم يذكر إلا المسح، فلا يكون الضرب داخلا فيه. # ولقوله في رواية زرارة: " فليتيمم، يضرب بيده على اللبد والبرذعة ويتيمم ~~" (1). # ويرد الأول: بأن عدم التصريح بوجوبه في الآية - سيما مع دلالتها عليه ولو ~~تبعا - لا ينافي ثبوت ms0704 وجوبه وجزئيته من غيرها. # والثاني: بأن غايته استعمال التيمم في سائر الأجزاء، وهو أعم من الحقيقة، ~~ولا يعارض الحمل الذي هو حقيقة في الحقيقي. # مع أن كونه مستعملا في السائر غير معلوم، لأن غاية ما يقتضيه العطف ~~مغايرته للمعطوف عليه، ويكفي فيها الجزئية والكلية، كما يقال: توضأ ونوى ~~وكبر وصلى. # وأيضا يمكن أن يكون المراد بقوله: " يضرب بيده " الضرب لظهور الغبار، ~~فإنه مستحب أيضا. # الثاني: وضع اليدين على ما يتيمم به، ولا نزاع في وجوبه بل هو مجمع عليه، ~~فهو مع ما مر من مثبتات جزئيته يدل عليه. وإنما النزاع في أنه هل يكتفى فيه ~~بمجرد الوضع، أو يجب الضرب أي ما يسمى ضربا عرفا وهو ما يكون مع الدفع ~~والاعتماد، لا مجرد الوضع المشتمل كما في كلام جماعة من المتأخرين، لأنه لا ~~يستلزم صدق الضرب العرفي، وكأنهم أرادوا أيضا ذلك وإن كان كلامهم قاصرا؟ # فصرح الشهيد في الذكرى والدروس (2)، والمحقق الثاني في شرح القواعد (3) # PageV03P422 # وحاشية الارشاد بالأول، وهو مختار الأردبيلي، قال: الظاهر أنه لا فرق بين ~~الضرب والوضع في الاجزاء، لوجودهما في الأخبار وعدم المنافاة بينهما بوجه، ~~فلا يحمل أحدهما على الآخر (1). # وصرح جماعة بالثاني (2)، بل نسبه جماعة - منهم والدي العلامة رحمه الله - ~~إلى المشهور، ويظهر اشتهاره من الذكرى أيضا (3). # وفي كلام كثير منهم إجمال، كالنهاية والمبسوط والجامع والشرائع والمعتبر ~~(4)، وأكثر كتب الفاضل (5)، حيث إنهم عثروا بالضرب والوضع معا، فمنهم من ~~عبر بالضربة والضربتين في مسألة عدد الضربات بعد التعبير بالوضع في ذكر ~~الواجبات، ومنهم من ذكر الأول في التيمم بدل الوضوء والثاني في بدل الغسل، ~~وظاهر أنه لا فرق بينهما، ولذا قال المحقق الثاني: واختلاف عبارات الأصحاب ~~والأخبار في التعبير بالوضع والضرب يدل على أن المراد بهما واحد (6). # وكيف كان، فاستدل الأولون: باطلاق الآية، والأخبار البيانية المتضمنة ~~للوضع (7). # والآخرون: بأصل الاشتغال، والروايات المشتملة على الضرب (8)، وبها قيدوا ~~الآية وإطلاق الوضع، مضافا إلى أن أخبار الوضع حكاية للفعل، ونقل وقوع ~~العام لا يستلزم صحة جميع أفراده، إذ الفعل المثبت ms0705 لا عموم له. # أقول: هذا إنما يصح على القول بكون الوضع أعم من الضرب، وأما لو # PageV03P423 # قلنا بتباينهما، فوضع الإمام (عليه السلام) يدل على كفايته، ولا يكون ~~هناك تقييد وإطلاق، بل يجب إما جعل الوضع مجازا في الضرب، كما هو محتمل، أو ~~الأمر بالضرب في الاستحباب، كما هو غاية ما يثبت من الأخبار المتضمنة له، ~~لخلوها عن لفظ دال على الوجوب. # نعم، في الرضوي: " اضرب بكفيك " (1) وهو صريح في الوجوب فيه، بعد جبر ~~ضعفه بما مر من الشهرة المحكية، بل بما مر من الأخبار المصرحة بأن التيمم ~~ضرب يمكن تقييد المطلقات على القول بأعمية الوضع، فالقول بتعيين الضرب - ~~عليه - ثابت -. # وأما على التباين فتتعارض أخبار الطرفين، والحكم التخيير، كما ذهب إليه ~~الأردبيلي. بل هو قول كل من قال بكفاية الوضع، لجواز الاكتفاء بالضرب ~~إجماعا وهو محتمل كل من عبر بالأمرين. # وأما ترجيح أخبار الضرب بالشهرة، وبكونه لفظ المعصوم والوضع لفظ الراوي ~~(2)، فليس بجيد عندي. # إلا أن الأحوط العمل بالضرب، لاجماعيته. بل هو الأقوى مطلقا أيضا، إذ لو ~~لم نقل بأعمية [الوضع] (3) كما قاله الأكثر، فالتباين غير ثابت أيضا، سيما ~~في الضرب اللازم في التيمم المجزي فيه يسير دفع، فلا يعلم معارض مدافع ~~لموجبات الضرب، فيجب العمل بها قطعا. # ويجب أن يكون الضرب بباطن الكفين، كما صرح به في المقنعة والمراسم ~~والسرائر والمهذب والذكرى والدروس والبيان وشرح القواعد للمحقق الثاني ~~والمدارك (4)، بل المنتهى والتذكرة، حيث ذكر فيهما في الكيفية أنه يمسح ظهر # PageV03P424 # اليسرى ببطن اليمنى وبالعكس (1)، بل هو المشهور بين العلماء، بل صرح بعض ~~مشايخنا المحققين أنه وفاقي، وعليه عمل المسلمين في الأعصار والأمصار من ~~دون شك (2)، وهو كذلك. # وهو الحجة فيه، لا التبادر من الكف في الأخبار كما قيل (3)، لاستعمال ~~الكف فيها في الأكثر في كل من الماسح والممسوح مطلقا، وتصريح اللغويين (4) ~~والفقهاء بأنها اليد. ولا أنه المعهود من فعل الحجج، لكونه في حيز المنع. # ولو تعذر الباطن أجزأ الظاهر، لاطلاق الظواهر، خرج غير المعذور بما مر، ~~فيبقى الباقي. # واستدلال ms0706 بعض من ادعى تبادر الباطن على إجزاء الظاهر للمعذور بحديث " لا ~~يسقط الميسور " (5) ضعيف. # ولو تعذر الباطن من إحداهما ففي الاجتزاء بباطن الأخرى، أو ضم ظاهر ~~الأولى إليه، أو كفاية الظاهر منهما حينئذ أوجه، أوجهها: أحد الأخيرين، ~~للاطلاق المذكور. # وهل يتعين الثاني؟ فيه إشكال، لعدم معلومية الاجماع في هذا المقام. # ولو قطع إحدى الكفين أو بعض إحداهما أو بعض كل منهما، ضرب بالباقي، ~~للاطلاق السابق. ولو قطع المجموع منهما، سقط الضرب، للأصل. # وظاهرهم وجوب معية اليدين في الضرب، فلو ضرب إحداهما وأتبعهما بالأخرى، ~~لم يجز، لأنه المفهوم من قوله في المعتبرة: " تضرب كفيك " و " ضرب # PageV03P425 # بيديه " (1) ونحو ذلك. وفي فهمه منه تأمل. # ولنحو قوله: " ضربة للوجه وضربة للكفين " وفي دلالته نظر. # مع أن في صحيحة محمد في الضربة الثانية أنه يضرب الشمال لليمين واليمين ~~للشمال (2)، وأفتى بمضمونها الصدوق في المجالس (3)، ولذا جعله المحقق ~~الأردبيلي الأحوط (4) المشعر بعدم الوجوب، وهو كذلك. # مسائل: # الأولى: الضرب في التيمم مرة مطلقا، وفاقا للإسكافي والعماني (5)، ~~والمفيد في العزية (6)، والسيد في الجمل وشرح الرسالة وظاهر الناصريات (7)، ~~والصدوق في ظاهر المقنع والهداية (8)، والقاضي (9) والحلبيين (10)، ~~والمعتبر والذكرى # PageV03P426 # والمدارك (1)، وحكته العامة عن علي (2)، وهو مختار معظم الثالثة كما في ~~اللوامع. # للأصل، والاطلاقات، ورواية الدعائم: قالوا صلوات الله عليهم: # " المتيمم تجزيه ضربة واحدة يمسح بها وجهه ويديه " (3). # وضعفها منجبر بالعمل ولو في الوضوء خاصة، ويتم المطلوب بما يأتي من ~~الأخبار المصرحة بتسوية التيمم للوضوء والغسل (4). # ويؤيده خلو التيممات البيانية عن ضربة أخرى، وتصريح الراوي في بعضها ~~بالوحدة (5)، وإن احتمل الأولى كونها بيانا للممسوح والماسح دون جميع ~~الأجزاء والشرائط، ولذا لم يذكر النية وبعض الشروط، أو كون ذكر الثانية ~~مهملا من الرواة ولو كان إماما - كما في بعض روايات حكاية عمار (6) - ~~كاهمال ذكر البدأة بالأعلى والضربات بالباطن والمسح بالظهر وغرها. # ودعوى ظهور بعضها في كون الملحوظ بيانه اتحاد الضرب وتعدده، أو ظهور عدم ~~نقل التعدد في بيان العبادة في عدم لزومه، ممنوعة جدا. بل لا يبعد دعوى ~~ظهورها في أن الغرض ms0707 إما الرد على التمعك أو على المسح إلى الذراع أو كل ~~الوجه أو تكرار المسح، ولذا وقع في بعضها الضرب على الأرض وفي آخر على ~~البساط، وفي البعض المسح باليد، وفي آخر بالأصابع، وفي البعض صرح في ~~الممسوح بالظهر، وفي الآخر لم يصرح، إلى غير ذلك. # واحتمل الثاني كون الوحدة قيدا للمسح. واستبعاده - إذ ليس تعدده محل توهم ~~- مردود بأن كونه كذلك في أمثال هذا الزمان بالاجماع ونحوه لا يوجب كونه ~~كذلك في مبادئ الأمر أيضا، فلعل فيها خفاء فيه. # PageV03P427 # خلافا للمحكي عن المفيد في الأركان (1)، ووالد الصدوق في الرسالة (2)، ~~وولده في المجالس (3)، فقالوا: إنه مرتان مطلقا. واختاره صاحب المنتقى من ~~المتأخرين، ونقل أنه مذهب جماعة من قدماء الأصحاب (4)، ونسبه في التبيان ~~ومجمع البيان إلى قوم من أصحابنا (5). # لصحاح الكندي ومحمد وزرارة، والرضوي، المتقدمة في النية (6)، ورواية ليث: ~~" تضرب بكفيك على الأرض مرتين " (7). # ويضعف الثلاثة الأولى: بعدم الدلالة على الوجوب. # أما الأوليان،: فلأنهما وإن تضمنتا الحمل الذي هو حقيقة في الحقيقي ~~المستلزم للوجوب، إلا أنه لكون المحمول فيهما جزءا للتيمم دون نفسه يكون ~~الحمل تجوزا خارجا عن حقيقته، ومعه لا يثبت الوجوب لسعة دائرة المجاز. # وأما الثالثة: فلخلوها عن الدال على الوجوب، وبه يضعف الخامسة أيضا. # وأما الرابعة: ففي نفسها ضعيفة، وعن الجابر في المقام خالية، إلا أن يقال ~~بانجبارها في الغسل بما يأتي، ويتمم في الوضوء بأخبار التسوية. # ويجاب حينئذ بأن القول بالضربتين مطلقا محكي عن العامة (8)، فالرواية # PageV03P428 # الدالة عليه لهم موافقة، فتطرح (بعد معارضتها مع ما مر من خبر المرة، مع ~~أنه لولا ترجيحه أيضا لكان المرجع إلى الأصل) (1). وبهذا يجاب أيضا عن سائر ~~الأخبار لو كانت فيها الدلالة. # وللمقنعة ومصباح الشيخ ونهايته ومبسوطه والفقيه والديلمي والحلي والحلبي ~~وابن حمزة (2)، بل أكثر المتأخرين، بل مطلقا كما قيل (3)، بل عن الأمالي ~~ومجمع البيان والتهذيب والتبيان: الاجماع عليه (4). فقالوا بالمرة في بدل ~~الوضوء والمرتين في بدل الغسل، للجمع بين أدلة المرة والمرتين. # وخصوص صحيحة زرارة، المتقدمة (5)، على جعل الواو فيها ms0708 للاستئناف المقتضي ~~لجعل ما بعدها مبتدأ وجعل " يضرب " خبرا له. # وما في المنتهى، حيث قال: وروى - يعني الشيخ - في الصحيح، عن محمد ابن ~~مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن ~~الجنابة مرتان " (6). # وما نقل عن الحلبي والصيمري أنهما قالا: إن بذلك القول روايات (7). # وصحيحة محمد الآتية (8). # والاجماعات المنقولة. # PageV03P429 # ويرد الأول: بما مر من عدم تمامية أخبار المرتين، وعدم تعين وجه الجمع في ~~ذلك على فرض التمامية. # والثاني: باحتمال كون الواو للعطف، ويكون المعنى: التيمم نوع واحد للوضوء ~~والغسل، إلى آخره، فيكون دليلا للمرتين مطلقا، وبعد الاحتمال لا يتم ~~الاستدلال، كما لا يتم دليلا للمرتين أيضا لذلك، إلا أن يقال: إنه تتم ~~دلالتها على المرتين في الغسل على الاحتمالين، ويعمل في الوضوء بالأصل، ~~فتتم دلالتها على التفصيل، إلا أنه لا دلالة فيها على الوجوب أصلا، فلا ~~فائدة في التيمم. # ومنه يظهر عدم دلالتها على ما نقلها في المعتبر أيضا من ايراد " ضربة ~~واحدة " مكان " ضرب واحد " (1) وإن لم يستقم عليه الاحتمال الأخير، مع أن ~~الموجود في كتب الأخبار " ضرب واحد " وكان ما في المعتبر والنافع غفلة (2)، ~~أو نقل بالمعنى مع فهمه الاحتمال الأول، أو سهو من النساخ. # والثالث: بعدم دلالته على الوجوب إلا باعتبار الحمل الذي عرفت حاله. # مضافا إلى ما فيه من الاجمال من جهة عدم ذكر متعلق المرة والمرتين، ~~فيحتمل أن يكون في المسح، كما صرح بالوحدة فيه في صحيحة زرارة وغيرها (3)، ~~أو التيمم، أو غيرهما. # مع أن هذه الرواية لم توجد في شئ من كتب الحديث، ولم ينقله غير الفاضل في ~~كتب الاستدلال، وكأنه - كما صرح به جماعة (4) - وهم نشأ له من عبارة الشيخ ~~(5). # PageV03P430 # والرابع: بأن صلاحيته فرع ملاحظة تلك الروايات ودلالتها. # والخامس: بعدم الدلالة على التفرقة، كما يأتي. # والسادس: بعدم الحجية، مع أن عبارة غير الأمالي ليست نصا في دعوى الاجماع ~~(1)، والظاهر من الأمالي الاجماع على وجوب التيمم (2)، ولا تعلق له ~~بالمورد، ومع ذلك - لو سلم - موهون بمصيره هو في ms0709 كتابيه (3)، ووالده (4)، ~~وشيخه (5) إلى خلافه. # هذا كله، مع فساد هذا الجمع، ومعارضة ما استدلوا له بموثقة الساباطي: عن ~~التيمم من الوضوء ومن الجنابة عن الحيض للنساء سواء؟ قال: # " نعم " (6). # وحمل التسوية على التساوي في الوجوب ردا على بعض العامة القائل بعدم جواز ~~التيمم للجنب (7)، أو في العدد ردا على بعض آخر منهم يقول بتعدده للجنابة ~~والحيض (8)، خلاف الظاهر المتبادر، بل لا يلائمه لفظة " من " في قوله: " من # PageV03P431 # الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض " لأنها تفيد مسلمية البدلية في الكل، وأن ~~التشكيك في الكيفية. # وبقوله في الرضوي المتقدم: " وصفه التيمم للوضوء والجنابة وسائر أبواب ~~الغسل واحد " (1). # وللمحكي عن بعض القدماء كما في اللوامع، وعن قوم مناكما في المعتبر (2)، ~~فأوجب ثلاث مرات. # فإن كان مراده ضرب مجموع اليدين ثلاثا، فلا مستند له. # وإن كان ضرب مجموعهما مرة للوجه ثم اليسرى لليمنى وبالعكس - كما هو مختار ~~والد الصدوق (3)، وعن المجالس كما مر (4)، وجوز المحقق العمل به وخير بينه ~~وبين الجمع في الثانية (5)، واستحسنه بعض المتأخرين 6) - فمستنده صحيحة ~~محمد: عن التيمم، فضرب بكفيه الأرض، ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله ~~الأرض، فمسح بها مرفقه إلى طرف الأصابع، واحدة على ظهرها، وواحدة على ~~بطنها، ثم ضرب بيمينه الأرض، ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه، ثم قال: هذا ~~التيمم على ما كان فيه الغسل. وفي الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين. ~~وألقى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين (7). # ويضعف بمعارضته ما مر، مع ندرة العامل بها الموجبة لشذوذها المخرج لها عن ~~الحجية. # مضافا إلى عدم دلالتها على الوجوب إلا من جهة الحمل الذي هو محمول # PageV03P432 # هنا على التجوز أو التقية قطعا، لتضمنها مسح الظهر من المرفقين. # ثم بما ذكرنا ظهر استحباب المرتين مطلقا. # الثانية: الأظهر اشتراط علوق التراب باليد، وفاقا للمحكي عن السيد (1)، ~~والإسكافي (2)، وأكثر الثالثة (3)، وهو مختار شيخنا البهائي ووالده طاب ~~ثراهما (4)، ووالدي العلامة وأكثر مشايخنا ومعاصرينا قدس أسرارهم (5). # لا لعموم البدلية والمنزلة، لمنعهما، مع أنهما لو سلما ففي الأحكام دون ~~كيفية الاستعمال. ولا لوجوب القطع ms0710 بالبراءة، لحصوله من المطلقات. ولا لأنه ~~مقتضى كون التراب طهورا، لمنع الاقتضاء، لكفاية توقف التطهر على الضرب عليه ~~في طهوريته. # بل لقوله جل شأنه: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} (6) لرجوع الضمير إلى ~~الصعيد، وكون لفظة " من " للتبعيض بحكم التبادر، كما يظهر من قولهم: مسحت ~~رأسي من الماء ومن الدهن، وصرح به الزمخشري في تفسير الآية (7). # وجعلها لابتداء الغاية أو البدلية بإرجاع الضمير إلى الماء أو الوضوء ~~والغسل، أو السببية بإرجاعه إلى الحدث حيث يستفاد من الكلام، أو إلى عدم ~~وجدان الماء، بعيد غايته، بل مخالف لظاهر صحيحة زرارة، وفيها: من أين علمت ~~وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض القدم؟ فضحك ثم قال: " يا # PageV03P433 # زرارة قاله رسول لله صلى الله عليه وآله، ونزل به الكتاب من الله، لأن ~~الله يقول: # اغسلوا وجوهكم وأيديكم " إلى أن قال: " ثم قال: فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم، فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض ~~(1) الغسل مسحا، لأنه قال: بوجوهكم، ثم وصل بها: وأيديكم منه، أي من ذلك ~~التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ~~ببعض الكف ولا يعلق ببعضها " (2). # دل على أن المراد بالتيمم المتيمم به. لا لعدم إمكان إرادة المعنى ~~الاصطلاحي حيث لم يتحقق، ولا اللغوي، لبعده، لأن جزء الاصطلاحي قد تحقق، ~~وتسمية الجز باسم الكل ممكنة، غايتها التجوز اللازم في إرادة المتيمم به ~~أيضا. # بل لأنه ظاهر قوله: " لأنه علم... " لأن الظاهر أنه تعليل لقوله: " من ~~ذلك التيمم " أي: لم أوجب المسح ببعض ذلك؟ لأنه علم أن ذلك كله لا يجري على ~~الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد المتيمم به ببعض الكف ولا يعلق ببعضها، فلا ~~يكون كله جاريا على الوجه، وهذا كالنص في كون " من " للتبعيض، وعود الضمير ~~إلى الصعيد، فأمر بالمسح ببعضه، وهو لا يكون إلا مع العلوق. # وجعل قوله: " لأنه " تعليلا لقوله: " قال بوجوهكم " الدال على وجوب مسح ~~بعض الوجه بعيد بل غير مستقيم، لأن الصالح للعلية ms0711 حينئذ عدم جريان الصعيد ~~على كل الوجه لا عدم جريان كله عليه. # مع أنه لو صح لكان مفاده أن تبعيض الوجه لأجل أنه علم أن الصعيد لا يجري ~~على الوجه لعلته، ولازمه وجوب إجرائه على جميع موضع المسح، وإذا ضم # PageV03P434 # ذلك مع قوله: لأنه يعلق ببعض الكف " يتحصل منه وجوب مسح جميع أجزاء ~~الممسوح بجميع أجزاء الماسح حتى يحصل العلم بمسح كل جزء بما فيه العلوق، ~~وهو متعسر بل متعذر. # وقد يقال: إن جعله تعليلا لذلك أيضا كالنص على كون " من " للتبعيض ~~واشتراط العلوق (1). وفيه نظر (2). # ويدل على المطلوب أيضا قوله: " فليمسح من الأرض " كما في الصحيح (3). # ويؤيده ما مر من جعله عليه السلام التراب أو الأرض طهورا في عدة أخبار ~~(4)، فإن الظاهر منه كون نفس التراب مطهرا، لا مجرد الكف الخالي عنه بمجرد ~~ملاقاته له. # خلافا للمشهور كما قيل (5)، بل ظاهر المنتهى الاجماع عليه (6)، فلم يشترط ~~العلوق، للأصل، والاجماع على استحباب النفض المنافي للعلوق، وكون الصعيد ~~وجه الأرض الصادق على الحجر الخالي عن الغبار، وكفاية الضربة الواحدة حيث ~~إن الغالب فيها عدم بقاء الغبار فيها لليدين. # ويندفع الأول: بما مر. # والثاني: بمنع المنافاة كما لا ينافي تقليل الماء في المسح للوضوء ولذا ~~قال # PageV03P435 # باستحبابه من أوجب العلوق أيضا، بل ربما قيل: إنه يدل على نقيض المطلوب، ~~لأن النفض فرع العلوق (1). # والثالث: بالمنع كما مر (2). # وقد يجاب عنه أيضا بأن كفاية مطلق، وجه الأرض لا ينافي اشتراط وجود غبار ~~عليه بدلالة خارجة (3). وهو ضعيف (4). # والرابع: بمنع عدم بقاء شئ من الغبار بعد مسح الوجه، بل الظاهر بقاؤه، ~~ولو سلم احتمال رفعه فاستصحابه كاف، ولعل دفع ذلك الاحتمال سر استحباب ~~الضربة الثانية عند من لا يوجبها، بل احتمل بعضهم وجوبها مع عدم بقاء ~~الغبار وعدمه مع بقائه (5). # وقد يقال: إن المطلوب اعتبار مطلق العلوق وذلك لا يوجب الاستمرار (6). # وفيه: أن كل ما يثبت به العلوق يدل عليه في الوجه واليدين معا. # ثم اعتبار العلوق إذا انتقل إلى الحجر والثوب ونحوهما لعذر ms0712 مشكل، لأن ~~الآية التي هي دليل اعتباره لا يجري في غير التراب، والاجماع المركب غير ~~ثابت. # والأحوط اعتباره مهما أمكن، لقوله في روايات الثوب: " فليتيمم من غباره " ~~(7). # الثالثة: يجب رفع الحائل بين الكف وما يتيمم به، فإن معه لا يصدق # PageV03P436 # الضرب بالكف، بل في التذكرة وشرح القواعد للمحقق الثاني، واللوامع ~~لوالدي: # وجوب نزع الخاتم (1)، وهو ظاهر من منع عن خلط التراب بمثل الشعر والشعير ~~مستدلا بوجوب الاستيعاب (2). # وفي وجوبه إشكال، لعدم دليل عليه، وصدق الضرب بالكف عرفا مع وجوده، ~~فالظاهر عدم البطلان مع بقائه، بل وكذلك ما يشبه الخاتم من الموانع ~~اليسيرة. # وعموم بدلية التراب - لو سلم - لا يستلزم عمومها في نحو ذلك أيضا، وإثبات ~~الاجماع في أمثال ذلك مشكل. والأحوط النزع. # ولا يستحب تخليل الأصابع (للأصل) (3) ويستحب تفريجها حين الضرب، لتصريح ~~الجماعة (4). # الثالث من واجبات التيمم: مسح الوجه. # ووجوب مسح الجبهة منه محل الوفاق بين المسلمين، بل هو ضروري الدين. # وفي اختصاص محل الوجوب بها، كالقواعد والدروس والشرائع والكفاية (5)، وهو ~~أحد احتمالات كلام المفيد والحلبي والناصريات والانتصار والنهاية والسرائر ~~والوسيلة والمنتهى والتذكرة والبيان، حيث جميعا عبروا بمسح الوجه من القصاص ~~إلى طرف الأنف (6)، إلا أن في الانتصار الرأس بدل # PageV03P437 # الوجه (1)، وفي الحدائق (2) واللوامع وغيرهما نسب هذا القول إلى المشهور، ~~ولعله لفهم الجبهة من كلام هؤلاء الأعلام، كما صرح به في المعتبر (3). # أو وجوب ضم الجبينين خاصة معها، كالعاملي والمدارك (4)، ووالدي - رحمه ~~الله - في اللوامع والمعتمد، وبعض سادة مشايخنا في منظومته (5). وهو ~~الاحتمال الثاني لكلمات المذكورين، ونسبه الأردبيلي في شرح الإرشاد إلى ~~المشهور (6). # أو مع الحاجبين أيضا، كالصدوق في الفقيه والهداية (7)، والكركي (8)، وعن ~~ظاهر الشهيد (9). وهو الاحتمال الثالث لما ذكر. # أو مع بقية الوجه، كما عن الصدوق في المجالس ووالده طاب ثراهما (10)، وعن ~~ظاهر الجعفي (11). # أو مخيرا بين البعض وتمام الوجه، كما عن العماني والإسكافي والمعتبر ~~(12)، أقوال: # الأول - وهو الحق - للأصل، وعدم الدليل الموجب للزائد. # وللثاني: تصريح الأخبار البيانية بمسح جبينه عليه السلام خاصة، # PageV03P438 # كصحيحة زرارة في حكاية عمار (1)، موثقته ms0713 على نسخة الكافي (2)، وحسنة ابن ~~أبي المقدام (3)، والمروي في السرائر في حكاية عمار أيضا (4)، ولا تنافيها ~~أخبار وجوب مسح الجبهة، لأن الزيادة غير منافية لما لا يشتملها. # وشيوع إطلاق لفظ الجبهة على المركب من الجبينين أيضا. # وكون التيمم بدلا من الوضوء والبدل في حكم المبدل منه إلا فيما أخرجه ~~الدليل. # ولزوم المسح بالكفين - كما صرحت به الأخبار ووقع في كلام الأخيار - وهو ~~يزيد عن الجبهة المنفردة قطعا. # وأخبار الوجه، إما باعتبار الاقتصار فيما علم خروجه منه على المتيقن، أو ~~باعتبار أن المراد منه المجاز قطعا، والجبهة والجبينان معا أقرب إلى ~~الحقيقة من الأولى خاصة. # واستصحاب الشغل. # ويجاب عن الأول: بعدم دلالة. في شئ من تلك الأخبار على الوجوب أصلا، إذ ~~ليس في شئ منها إلا أنه مسح الجبين، وهولا يدل على الوجوب، سيما مع اشتمال ~~التيمم على واجبات ومستحبات قطعا، فلا يعلم أن فعله هذا بيان للواجب سيما ~~مع اشتمال الموثقة والحسنة على النفض المستحب قطعا. # هذا، مع أنه لا تعرض في شئ منها لمسح الجبهة الواجب البتة، ويمتنع تركه ~~في مقام البيان، فلا بد من كون الجبين مجازا إما في الجبهة من باب المجاورة ~~أو مع الجبين من باب تسمية الكل باسم الجزء وإذ لا مرجح فيدخله الاجمال # PageV03P439 # المسقط للاستدلال، مع رجحان الأول من جهة إفراد الجبين، وكون الجبهة ~~واردة في أخبار أخر، وشيوع التعبير عن الجبهة خاصة بالجبين في المعتبرة، ~~كما في حسنة عبد الله بن المغيرة وموثقة عمار: " لا صلاة [لمن] لا يصيب ~~أنفه ما يصيب جبينه " (1). # وعن الثاني: بأن شيوع استعمال الجبهة في المركب - لو سلم - لا يخرجه عن ~~التجوز. # وعن الثالث: بمنع اقتضاء البدلية للاتحاد في جميع الأحكام كما يأتي، بل ~~مقتضاه الاتحاد فيما صار ذلك بدلا عنه وهو الطهورية. # وعن الرابع: أن زيادة الكفين عن الجبهة لا تقتضي وجوب الزائد، فإن وجوب ~~مسح موضع بالكفين غير وجوب المسح بمجموعهما، مع أنهما زائدان عن الجبهة ~~والجبين أيضا. # وعن الخامس: بأن أخبار الوجه لا تدل على ms0714 وجوب مسح تمامه كما يأتي، مع أن ~~الوجه ليس عاما حتى يجري فيه قوله: خرج ما خرج، والحمل على أقرب المجازات ~~مطلقا لا دليل عليه. # وعن السادس: بأنه معارض باستصحاب عدم وجوب الزائد. # وللثالث: الرضوي: " وقد روي أنه يمسح على جبينيه وحاجبيه ويمسح على ظهر ~~كفيه " (2) وحكاية وجود رواية فيه (3)، ووجوب إدخاله من باب المقدمة. # وضعف الأولين ظاهر جدا. # ويضعف الثالث: بأن الكلام في الواجب الأصلي، مع أن ادخال جميعهما في ~~المسح ليس مما لا يتم الواجب إلا به. # PageV03P440 # وللرابع: استفاضة النصوص بمسح الوجه الظاهر في كله، كالصحاح الثلاث في ~~حكاية عمار لزرارة (1)، وداود (2)، والخزاز (3)، وفيها: " فمسح وجهه " ~~ونحوها في موثقة سماعة (4) وحسنة الكاهلي (5) وصحيحة محمد (6)، وفي رواية ~~زرارة: # " وتمسح وجهك " (7) ومثلها في خبر ليث (8). # ويضعف: بخلو الكل عن الدال على الوجوب. مضافا إلى عدم صراحته بل دلالته ~~على مسح الجميع، لأن الوجه وإن كان حقيقة في الكل إلا أن مسحه يصدق بمسح ~~بعضه أيضا، بل هو المتبادر منه، فهو حقيقة في مسح اليد على جزء منه، كضرب ~~الوجه وتقبيله وجرحه ومسه وغير ذلك. # ويؤيده: اتحاد قضية عمار مع اختلاف الأخبار الحاكية لها فيما يمسح من ~~الوجه وتضمين كثير منها الوجه والكفين إلى الذراعين، مع أنه لا قائل ~~باستيعاب الوجه خاصة، مع أن شيوع التعبير عن الجبهة بالوجه يقرب إرادتها ~~منه. # ومع قطع النظر عن الجميع في معارضة لصحيحة زرارة، المتقدمة، # PageV03P441 # المفسرة للآية، المصرحة بوجوب مسح بعض الوجه خاصه (1)، فيرجع إلى الأصل. # مع أن ترجيح الصحيحة لازم، لموافقتها الكتاب حيث أتى بلفظة الباء ~~التبعيضية، بنص الأدباء على إنها إذا دخلت على المتعدي يبعضه، ومخالفتها ~~العامة، فإن الاستيعاب مذهب الجمهور كافة، كما صرح به الانتصار والمنتهى ~~والتذكرة (2)، ومعاضدتها بالاجماع على عدم وجوب مسح ما تحت طرف الأنف ~~الأعلى، كما في الناصريات والانتصار وعن الغنية (3)، ونسبه الصدوق في ~~المجالس إلى مشايخه (4). # قيل: التبعيض لا ينافي الاستيعاب الذي يقولون به، لأنه أيضا بعض الوجه ~~دون تمامه من الأذن إلى الأذن، (5). # وفيه: أن المصرح ms0715 به في النص من التبعيض هو تبعيض موضع الغسل من الوجه، ~~ولا شك أنه غير الاستيعاب المذكور، لأنه استيعاب محل الغسل، وكذا في الآية ~~بقرينة مقابلة الوجه في الوضوء. # وللخامس: الجمع بين الأخبار. وضعفه ظاهر. # فروع: # أ: الواجب استيعاب الجبهة، بأن يمسح جميعها الواقع عرضا بين الجبينين، ~~وطولا بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى المسمى بالعرنين (6)، بالاجماع ~~المحقق والمصرح به في المنتهى (7). # PageV03P442 # مضافا في الطول إلى الرضوي المتقدم في النية (1)، المنجبر ضعفه بما ذكر. # ولا يضر كون " يمسح " جملة خبرية، لأنه في مقام بيان حقيقة التيمم. # دون الطرف الأسفل كما عن أمالي الصدوق (2)، ولا النتو الواقع في وسط ~~الأنف كما قيل (3)، للأصل. # ب: صرح الجماعة منهم: الصدوق والشيخان والسيد والحلي والحلبي وابن حمزة ~~والفاضلان والشهيدان وغيرهما بأن المسح من القصاص إلى طرف الأنف (4). # وظاهره وجوب البدأة بالأعلى، وقد صرح به جماعة منهم: نهاية الإحكام ~~والتذكرة والدروس والذكرى (5)، ونسبه في المنتهى إلى ظاهر عبارة المشايخ ~~(6)، وعن أمالي الصدوق الاجماع عليه (7)، ونقل بعض مشايخنا المحققين اتفاق ~~الفقهاء والمسلمين عليه (8). # وبدل عليه: الرضوي المتقدم، المنجبر بما ذكر. وحمل التحديد على # PageV03P443 # الممسوح دون المسح (1) خلاف الظاهر بل الأصل، لأنه يخرج لفظتي " من " و " ~~إلى " عن إفادة الابتدائية والانتهائية اللتين هما حقيقتاهما عند ذكرهما ~~معا، إذ لا ابتداء حينئذ ولا انتهاء، بل يكونان طرفين للمحدود. # واستدل له أيضا: بأصل الاشتغال، وتبعية التيممات البيانية حيث إن الظاهر ~~أنه كان بالبدأة من الأعلى وإلا لنقل، لكونه خلاف المتعارف في الوضوء ~~والمعهود بين الناس (2). # ويضعف الأول: بما مر مرارا. # والثاني: بمنع البدأة بالأعلى فيها أولا، ووجوب النقل لو نكس ممنوع جدا، ~~وكونه خلاف الوضوء - مع كونه ممنوعا للخلاف فيه أيضا - لا يدل على وجوب ~~النقل، وكونه خلاف المعهود في الصدر الأول غير مسلم. ومنع دلالتها على ~~الوجوب ثانيا، لمنع كون البدأة بيانا، بل اتفاقية وأحد أفراد المخير. # وقد يستدل أيضا: بعموم المنزلة الثابت بقوله (عليه السلام): " جعل التراب ~~طهورا كما جعل الماء طهورا " (3) ونحوه، وعموم البدلية الثابت ms0716 بفهم العرف. # قال بعض مشايخنا المحققين في بيانه: إن أهل العرف إذا سمعوا وجوب التيمم ~~بالتراب عند فقد الماء يتبادر إلى أذهانهم كونه بالكيفية التي عرفوها ~~للمائية إلا أن تثبت المخالفة، فإنهم إذا سمعوا إذا فقد الماء فالجمد ~~والثلج، وإذا فقد فالتراب، وإذا فقد فالغبار، يفهمون أن الكل بكيفية واحدة، ~~كما إذا علموا أن الجمد المذاب بمنزلة الماء بعد فقده، والغبار بمنزلة ~~التراب كذلك. # وبالجملة: يتبادر من أمثال هذه العبارات اتحاد الكيفية، ولذا صدر من عمار ~~ما صدر مع أنه كان من أهل اللسان، ولذا تراهم لا يحتملون مغايرة كيفية تيمم # PageV03P444 # الغبار لتيمم التراب، ولا يحتملونها في الثلج والجمد المذابين مع الماء، ~~وإذا علموا المخالفة في شئ يقتصرون عليه (1). # أقول: أما ثبوت عموم المنزلة بأخبار التشبيه فممنوع، ولو سلم فلا يفيد في ~~كيفية الاستعمال. # ألا ترى أنه إذا قال الطبيب: إن في الإهليلج الشفاء كما أن في السقمونيا ~~الشفاء، لا يفهم منه اتحادهما في كيفية الاستشفاء. # وأما فهم العرف عموم البدلية الذي ادعاه فإنما هو فيما إذا قال: استعملوا ~~الماء في الوضوء كذا، وإن لم تجدوه فاستعملوا التراب، أو التراب بدله، أو ~~نحو ذلك من العبارات. وإذا قال: استعملوا الماء كذا، أو يغسل الوجه واليدين ~~بالكيفية المخصوصة من الماء في الوضوء فإن لم تجدوا الماء فتيمموا بالتراب، ~~أو امسحوا بعض وجوهكم به، فلا يفهم ذلك أصلا. # انظر إلى قول الطبيب للمريض: عالج بطلي جسدك بدهن البنفسج، تدهنه برطل ~~منه قبل أكل الغذاء، مبتدئا من رأسك في الحمام بعد غسل البدن، فإن لم تجده ~~فماء الورد، أو أطل بماء الورد، أو بدله ماء الورد، أو نحو ذلك. فإنه يفهم ~~منه قطعا أن ماء الورد أيضا يطلى برطل منه قبل الغذاء إلى آخر ما ذكر، إلا ~~أن تثبت المخالفة في موضع بدليل. بخلاف ما إذا قال: فإن لم تجد دهن البنفسج ~~فاشرب المسهل، أو ضع الدقيق على رأسك، فإنه لا يفهم منه المسهل أو الدقيق ~~أيضا يلزم أن يكون رطلا بعد الغذاء ms0717 في الحمام إلى آخر ما مر. # والحاصل: أنه فرق بين بين الأمر بفعل آلته شئ وجعل شئ آخر بدلا عن تلك ~~الآلة في ذلك الفعل، أو جعل فعل آخر آلته شئ آخر بدلا عن ذلك الفعل. ~~والتيمم من قبيل الثاني دون الأول، فإنه لو كان يقول: اغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم في الوضوء بالماء، أو توضؤوا بالماء، فإن لم تجدوا الماء فبالتراب، ~~أو بدله # PageV03P445 # التراب، لكان يتبادر منه ما ذكر، ولكن أين مثل ذلك القول وأنى؟ وإنما ~~قال: # اغسلوا وجوهكم وإن لم تجدوا ماء فتيمموا، أو فخذوا صعيدا فامسحوا به بعض ~~وجوهكم، ولا تبادر في مثل ذلك أصلا، ويختلف فهم المعاني من الألفاظ بأدنى ~~تغيير واختلاف، فيفهم من بدلية الآلة عن الآلة ما لا يفهم من بدلية الفعل ~~عن الفعل. # ج: يجب أن يكون مسح الجبهة بباطن الكف، كما صرح به - فيها وفي اليدين - ~~في المقنعة والمراسم والمهذب والسرائر والذكرى والدروس (1). # وقال بعض مشايخنا المحققين: إنه لم يخالف فيه أحد من الأصحاب (2). # والظاهر أنه كذلك، بل الظاهر أنه اجماعي، فهو الحجة فيه، مضافا إلى أنه ~~لازم وجوب ضرب الباطن واشتراط العلوق. # ويحب أن يكون المسح باليدين، كما هو المشهور، للرضوي المتقدم (3)، ~~المنجبر بما ذكر، المعتضد بأخبار كثيرة أخر، كموثقتي زرارة وسماعة (4)، ~~ورواية ليث (5)، وصحيحة زرارة (6)، وغيرها. # وفي العامي المروي في كتب الفاضل وغيره، عن عمار، عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أنه قال: " قد كان يجزيك من ذلك أن تمسح بيديك وجهك " (7). # PageV03P446 # وفي المروي في الدعائم: " المتيمم تجزيه ضربة واحدة، يضرب بيديه على ~~الأرض يمسح بهما وجهه ويديه " (1). # وحملهما على أن يمسح المجموع بالمجموع حتى يكفي في صدقه مسح اليمين ~~بالشمال أيضا خلاف الظاهر. # ولا ينافيه اختصاص الممسوح بالجبهة، إذ لا يجب شمول الكفين بأجمعهما دفعة ~~للممسوح، بل يمكن أن يمسح المجموع ببعض كل منهما أو المجموع بالمجموع. # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فاجتزأ بالمسح باليد اليمنى (2)، لصدق المسح، ~~ودفعه ظاهر، والقياس على الوضوء لأن القياس مذهبه، وضعفه بين. # وللمحقق الأردبيلي، فنفى وجوبه ms0718 بالكفين، واستجود جوازه واستحبابه (3). # واحتمل في نهاية الإحكام والتذكرة الجواز أيضا بعد أن جعل الأول في ~~الثاني الأظهر من عبارات الأصحاب (4). # ولعله لصدق المسح، وعدم دلالة غير الرضوي على الوجوب، وهو وإن دل بالجمل ~~إلا أنه ضعيف. وهو كان حسنا لولا انجباره بالاشتهار. # والظاهر وجوب الدفعة في المسح بهما، فلا يكفي التعقيب، للاجماع المركب. # د: قد مر وجوب استيعاب الممسوح. وأما الماسح فلا يجب فيه الاستيعاب بمعنى ~~مسح محل الوجوب بمجموع الكفين، بل يكفي المسح بجزء كل من اليدين بحيث يمده ~~على الممسوح ويستوعبه بالمسح بهما، وفاقا لبعضهم كما نقله # PageV03P447 # والدي رحمه الله، وهو مختار شرح القواعد والمدارك والذخيرة والحدائق (9)، ~~للأصل. # وظهور الأيدي والكفين في المجموع غير مفيد، كما مر وجهه في الوجه. # ويدل عليه أيضا ما في صحيحة زرارة من أن النبي (صلى الله عليه وآله) مسح ~~جبينه بأصابعه (2). # وخلافا لصريح بعض مشايخنا (3) ووالدي قدس سرهما، فأوجبا الاستيعاب بهذا ~~المعنى، لما مر بجوابه. وأما بمعنى مسح كل جزء من الممسوح بكل جزء من ~~الماسح فمنفي قطعا، والظاهر أنه إجماعي. # ه‍: يجب مد اليدين على الجبهة ليتحقق المسح، فلا يكفي الوضع. # الرابع: مسح ظاهر الكفين من الزند إلى رؤوس الأصابع. ووجوب مسحهما بالقدر ~~المذكور واختصاصه به هو المشهور، كما في التذكرة والمنتهى (4) وغيرهما، بل ~~في الناصريات وشرح القواعد وعن الغنية: إجماعهم على الحكمين (5). # ويدل على الأول: الرضوي المتقدم المنجبر بالشهرتين (6)، والاجماع ~~المنقول، وما في المنتهى من نسبته، إلى مولانا علي (7)، فهو أيضا رواية ~~مرسلة منجبرة. # والاحتجاج بالنصوص المتكثرة المصرحة بمسح الكفين بواسطة تبادر # PageV03P448 # المجموع من الكف غير جيد، لمثل ما مر في الوجه (1)، مع أن أكثرها خال عن ~~الدال على الوجوب. # ومنه يظهر ضعف الاحتجاج بقوله (عليه السلام) في صحيحة الخزاز وداود ابن ~~النعمان: " مسح فوق الكف قليلا " (2). # وعلى الثاني - مضافا إلى الرضوي -: النصوص المذكورة، حيث إنه لو وجب ~~الزائد لأتي به في التيممات البيانية، ولو أتي به، لنقله الراوي قطعا. # والصحيحتان المذكورتان، فإن مسح فوق الكف قليلا صريح في ms0719 عدم استيعابه ~~الذراع، فلا يكون واجبا البتة، ولا هذا القليل، لعدم قوله بوجوبه أصالة، ~~نعم هو واجب من باب المقدمة، وهو السبب في مسحه (عليه السلام) إياه. # وصحيحة زرارة: " ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ " (3) وهو نص ~~في المطلوب وبتلك الأدلة تقيد مطلقات مسح اليد على القول باطلاقها، أو تبين ~~مجملات مسحها على إجمالها، مع أنه - كما مر - يكفي في صدق مسح اليد مسح جزء ~~منه. # خلافا في الأول للمحكي في السرائر عن بعض الأصحاب، فاكتفى بالمسح من أصول ~~الأصابع إلى رؤوسها (4). # ولعله لما في فقه الرضا (عليه السلام) من قوله: " وروي من أصول الأصابع " ~~وقوله: " وروي: إذا أردت التيمم - إلى أن قال: - ثم تضع أصابعك اليسرى على ~~أصابعك اليمنى من أصول الأصابع من فوق الكف، ثم تمرها على مقدمها على # PageV03P449 # ظهر الكف، ثم تضع أصابعك اليمنى على اليسرى فتصنع بيدك اليمنى ما صنعت ~~بيدك اليسرى مرة واحدة، فهذا هو التيمم " (1). # ومرسلة حماد: عن التيمم، فتلا هذه الآية: " السارق والسارقة فاقطعوا ~~أيدهما " وقال: " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " قال: " فامسح على ~~كفيك من حيث موضع القطع " (2). # ويضعف الكل بالضعف: أما الأولان: فظاهران، وأما الثالثة: # فلشذوذها، ومخالفتها عمل المعظم. # مضافا إلى أنه يمكن أن يكون المراد في الثاني: تضع أصل أصابعك اليسرى على ~~أصل أصابعك اليمنى، فتكون رؤوس أصابع اليسرى إما على رؤوس أصابع اليمنى أو ~~على الزند، وعلى التقديرين يحصل بالمد المسح على الطريق المشهور، أو يكون ~~المراد بأصول الأصابع ما يتصل بالزند كما هو ظاهر قوله: " من فوق الكف " ~~فبالمد يحصل المسح المشهور. # وأن يكون المراد بموضع القطع في الثالث موضعه عند العامة بحمل اللام على ~~العهد الخارجي، فيكون جريا على طريقة الجدل (مع العامة) (3). # وفي الثاني للمحكي عن الصدوق في أماليه ووالده، فأوجبا المسح من المرفقين ~~إلى رؤوس الأصابع (4) - وهو المنقول عن أبي حنيفة والشافعي (5) - لصحيحة ~~محمد، وموثقة سماعة، ورواية ليث (6). # ويضعف: بما مر من الشذوذ، مع أنه لا دلالة فيها على الوجوب بوجه، # PageV03P450 # وعلى فرض ms0720 الدلالة تكون معارضة لما مر. فإما يجمع بينهما بحمل الزائد على ~~الندب، أو يرتجح ما مر، لمخالفة العامة - كما صرح به غير واحد - وموافقة ~~الكتاب حيث إن الظاهر منه - كما صرح به في الصحيحة المفسرة (1) - أن المسح ~~أيضا ببعض الأيدي المغسولة في الوضوء أو يتساقطان، فيرجع إلى الأصل. # وهل يجوز التجاوز عن الزند والاستيعاب إلى المرفقين كما عن المعتبر (2)، ~~أو يستحب كما احتمله في المنتهى (3)، الظاهر فيهما: العدم، لأصالة عدم ~~المشروعية. # وليس في الروايتين الأوليين إلا الاخبار عن مسحه، وهو يحتمل التقية. # وأما الرواية الأخيرة فورد فيها بلفظ الاخبار المحتمل لمطلق الرجحان ~~والاستحباب والوجوب، فعلى الأخير يجب حملها على التقية، ولعدم تعين الأولين ~~لا يثبت منهما حكم. # فروع: # أ: المعروف من مذهب الأصحاب كما في اللوامع، بل اتفقوا عليه كما هو ظاهر ~~شرح القواعد (4): وجوب البدأة بالزند. # ويدل عليه قوله في أحد الرضويين المتقدمين: " ثم تمرها على مقدمها " (5). # وضعفه منجبر، ولا يضر قوله في الآخر " إلى حد الزند " (6) لضعفه الموجب ~~للاقتصار في العمل به على موضع الانجبار. # ب: يجب أن يكون الماسح بطن الكف، لما مر في الوجه. والممسوح ظاهرها، ~~لظاهر الاجماع، وبه تقيد الاطلاقات. # PageV03P451 # وتؤيده أيضا: حسنة الكاهلي: " ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الأخرى " (1) ~~والرضوي المتقدم في الوجه (2)، والمروي في السرائر في حكاية عمار، وفيه: " ~~ثم مسح بكفيه كل واحدة على ظهر الأخرى " (3). # ولو تعذر الباطن من الأول والظاهر من الثاني أجزأ الآخر، لعموم الآية ~~والأخبار، فيقتصر في التخصيص المخالف للأصل بالمتيقن. # ج: يجب تقديم اليمنى على اليسرى، بالاجماع المحقق والمحكي في التذكرة ~~وشرح القواعد (4)، وغيرهما (5). # ويدل عليه الرضويان المتقدمان (6) (المنجبران) (7) المؤيدان بصحيحة ابن ~~مسلم، المتقدمة في مسألة عدد الضربات (8). # د: الظاهر الاجماع على وجوب استيعاب الممسوح، وعليه الاجماع في المنتهى ~~(9) واللوامع، وفي الحدائق: بلا خلاف يعرف (10)، وهو الحجة فيه دون ظواهر ~~الأخبار، لعدم الدلالة. # والقدر الثابت الاستيعاب العرفي، فلا يضر خروج ما بين الأصابع، ولا ما ~~تحت الأظفار ولو طولت، بل ولا تحت مثل الخاتم، لعدم ثبوت ms0721 الاجماع في هذا ~~القدر. # PageV03P452 # ومنه يظهر عدم وجوب مسح الإصبع الزائدة ولو لم تتميز من الأصلية، ومسحها ~~أحوط. # وأما اليد الزائدة فمع تميزها لا يجب مسحها وإن كانت تحت الزند، للأصل، ~~وعدم دليل على وجوب مسح الزائد على اليدين. ويجب مسح الأصلية إجماعا، وللشك ~~في كون الأخرى يدا فيستصحب الاشتغال. # ومع عدم التميز يجب مسحهما، تحصيلا للعلم بالامتثال. # ويحتمل التخيير، لعدم وجوب مسح الزائد على اليدين، وصدق اليد على كل ~~منهما، وعدم اختصاص الوجوب بواحدة معينة مجملة. # ه‍: لو قطع بعض مواضع المسح مسح الباقي، لأن وجوب الاستيعاب مع امكانه، ~~فبدونه يعمل بالمطلقات. # ولو لم يبق شئ أصلا، سقط مسحه واكتفى بمسح سائر الأعضاء، لاستصحاب وجوبه، ~~وأصالة عدم الربط حينئذ. # ولو قطع من الزند فلا يجب ما كان واجبا من باب المقدمة. ولو قطعت إحدى ~~يديه، مسح ظهر الأخرى بالأرض. # الخامس: الترتيب: بأن يضرب، ثم مسح الوجه ثم اليمنى ثم اليسرى، بالاجماع ~~المحقق والمصرح به في المنتهى والتذكرة (1) واللوامع، وعن أمالي الصدوق أنه ~~من دين الإمامية (2)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى الاجماع المركب بين الترتيب هناك وبينه في المائية كما صرح به ~~السيد (3)، والرضويين المتقدمين (4) المنجبرين، المتضمن أحدهما للفظة الفاء ~~والآخر للفظة " ثم " الدالتين على التعقيب. # PageV03P453 # ويؤيده: اشتمال البيانيات على ذلك الترتيب (1)، لتضمن أخبارها الحاكية ~~لها الفاء أو ثم، إما بين الضرب والمسح كبعضها، أو بينه وبين الوجه واليدين ~~أيضا كآخر، أو بينها وبين اليدين أيضا كثالث. # وجعل تلك الأخبار دليلا - كجماعة (2) - غير جيد وإن اشتمل بعضها على ~~الحمل بقوله: " هذا التيمم " إذ لا دلالة في نقل الترتيب على الوجوب، ~~لاحتمال كونه أحد فردي المخير، فإنه لا مفر من نوع ترتيب ولا يمكن الجمع، ~~فلا يعلم كونه جزاء من البيان. # وقد يستدل أيضا: بالآية، بضميمة ما ورد في أخبار الوضوء والسعي من قولهم: ~~" ابدأ بها بدأ الله سبحانه " (3) وبأصل الاشتغال، وقاعدة البدلية ~~والمنزلة. # ويضعف غير الأول بما مر مرارا. وهو بمنع عموم تلك الأخبار بحيث يشمل جميع ~~المواضع، ولفظة " ما ms0722 " يحتمل الموصوفية وهي للعموم غير مفيدة. # السادس: المباشرة بنفسه، ووجوبها مجمع عليه، وهو الحجة فيه، مضافا إلى ~~أنه الأصل في خطاب شخص خصوصا أو عموما. # ولو تعذرت، استناب، عند علمائنا كما في المدارك (4). # وتدل عليه: مرسلة ابن أبي عمير: " يؤمم المجدور والكسير إذا أصابتهما ~~الجنابة " (5). # ومرسلة الفقيه: " المجدور والكسير يؤممان ولا يغسلان " (6). # ورواية ابن سكين (7) وغيره: إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه # PageV03P454 # فمات، فقال (عليه السلام): " قتلوه إلا سألوا؟! ألا يمموه؟! " (1) ~~الحديث. # فيضرب النائب يد العليل ويمسحها، فإن لم يمكن ضرب يده يضرب يده، لوجوب ~~الاستنابة في جميع الأفعال. # ولو تعذرت مباشرة الضرب فقط ولكن أمكن مسح ظاهر الكفين والوجه بالتراب، ~~فالظاهر وجوبه، لاطلاق الآية. وكذا من قطعت يداه فيمسح وجهه بالأرض. # السابع: الموالاة، وهي أيضا إجماعية على ما به صرح في المنتهى (2)، وفي ~~المدارك: إنه قد قطع الأصحاب باعتبارها (3). # وهو الحجة في المقام لو ثبت خاصة، لا عموم البدلية والمنزلة، لما عرفت، ~~مع أنهما لا ينتهضان حجتين في التيمم بدل الغسل، والتعدي بعدم الفصل ليس ~~أولى من العكس. بل في بدل الوضوء أيضا، لأن الموالاة المعتبرة فيه لا تجري ~~هنا، مع أنه احتمل في نهاية الإحكام عدم وجوبها في بدل الغسل (4). # ولا التيممات البيانية حيث توبع فيه، لمنعه، وعدم دلالته لو ثبت. # ولا يفيد الحمل في بعض الأخبار، لعدم معلومية كون التتابع - لو كان - في ~~روايات الحمل من جزء المحمول. # ولا أنها مقتضى اختصاص التيمم بآخر الوقت، لما يأتي من أن المراد بالآخر ~~الآخر العرفي الذي لا ينافيه بقاء شئ من الوقت بعده (5)، إلا أن تحمل ~~الموالاة أيضا على نحو من ذلك. # PageV03P455 # ولا الآية، كلما استدل بها تارة باعتبار الأمر بالتيمم بعد إرادة الصلاة ~~فورا، إما لأجل دلالة الأمر على الفور، أو لإفادة الفاء للتعقيب بلا مهملة، ~~ومقتضاه الاتيان بجميع أفعال التيمم متتابعة بلا فصل لتحقق الفورية ~~والتعقيب. # وأخرى باعتبار الأمر بمسح الوجه بعد قصد الصعيد والضرب عليه بلا فاصلة، ~~لأحد الوجهين، ويتم في باقي الأعضاء بعدم الفصل. ms0723 # لما يرد على الوجه الأول للاعتبار الأول: من منع كون الأمر للفور. # وعلى الثاني: أن الفاء التعقيبية إنما هي العاطفة دون الجزائية. # وعلى الوجهين: عدم وجوب التيمم بعد الإرادة فورا بالاجماع، مع أنهما إنما ~~يفيدان لو كان التيمم في الآية بالمعنى الشرعي وهو ممنوع، بل قوله: صعيدا، ~~يعين اللغوي. # وعلى الوجه الأول للثاني أيضا: ما مر. # وعلى الثاني: أنه إنما يفيد لو كان المراد بالتيمم هو الضرب على الصعيد ~~دون ما إذا أريد به المعنى اللغوي الذي هو القصد، لعدم وجوب الضرب ولا ~~المسح بعد القصد بلا فصل اجماعا، فتكون الفاء منسلخة عن معنى التعقيب قطعا. # ودون ما إذا أريد به الشرعي، لأن الفاء تكون حينئذ تفصيلية، ولا إفادة ~~للتعقيب لها أصلا. # ثم لو أخل بالموالاة فهل ترك الواجب فقط، أو يبطل التيمم أيضا؟ ظاهر ~~المدارك: التردد (1). # والحق الثاني، إذ يكون المسح المأمور به حينئذ ما كان عقيب الضرب بلا ~~تراخ، فلا يكون غيره مأمورا به، كالواجب الموقت. # ثم إذا عرفت أنه لا دليل على اعتبارها سوى الاجماع، فالواجب الحكم بما ~~ثبت فيه، فلا يضر الفصل القليل. # PageV03P456 # الثامن: طهارة الماسح والممسوح مع إمكان التطهير، فإن لم يمكن يصح التيمم ~~بدونها إن لم تتعد النجاسة إلى التراب، وإن تعدت، سقط التيمم والصلاة. # أما الأول فذهب إليه طائفة منهم: الذكرى (1) واللوامع، لعموم البدلية ~~والمنزلة. وقد عرفت ضعفهما، مع أن في الاشتراط في المبدل أيضا كلاما كما ~~مر، ولايجابه تنجس التراب بملاقاته النجاسة. وهو أخص من المدعى، مع أن ~~المسلم اشتراط طهارة التراب قبل الضرب والمسح، وأما النجاسة الحاصلة بالضرب ~~أو المسح فلا دليل على مانعيتها أصلا، ولذا ذهب في المدارك إلى عدم ~~اشتراطها (2)، ونقله في اللوامع عن جماعة، وهو الحق الموافق للأصل وإطلاق ~~الروايات. # وأما الثاني فهو كذلك، ودليله ظاهر، وفي اللوامع: إن عليه ظاهر الوفاق. # وأما الثالث فذكره في اللوامع، ووجهه اشتراط طهارة التراب، وقد عرفت ما ~~فيه، بل لو تعدت نجاسة الماسح إلى الممسوح لم يضر بالتيمم. # نعم تجب إزالتها ms0724 للصلاة مع الامكان، وإن لم يمكن، صلى معها. # ولا يحرم تنجيس البدن ولو علم عدم إمكان التطهير للصلاة، للأصل. # ومما ذكر ظهر أنه لو كان باطن الكفين نجسا لا ينتقل إلى ظهرهما، ومع ~~نجاسة الظهر أيضا لا ينتقل إلى ضرب الجبهة كما قيل (3). # نعم، يمكن أن يقال بعدم تعين الباطن حينئذ، لأن دليله الاجماع، وهو في ~~المقام غير متحقق. # PageV03P457 # الفصل الخامس: # في أحكامه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا يصح التيمم للصلاة قبل دخول الوقت وإن علم استمرار ~~العذر، بالاجماع المحقق والمصرح به في المعتبر والمنتهى والقواعد ~~(والتذكرة) (1) والدروس (2)، وغيرها (3). ويصح مع تضيقه كذلك. # وفي صحته بعد دخوله وعند السعة أقوال: # الأول: المنع مطلقا، وهو مختار الشيخين والسيد والقاضي والحلبي والحلي ~~والديلمي والشهيد الثاني في الروض (4)، بل أكثر علمائنا كما في التذكرة ~~والمنتهى والدروس وشرح القواعد والحبل المتين (5)، وغيرها (6)، بل بالاجماع ~~كما في الناصريات والانتصار والسرائر (7)، وعن الشيخ (8)، والغنية وأحكام ~~الراوندي (9)، # PageV03P458 # والطبرسي (1)، وشرح جمل السيد للقاضي (2)، واختاره بعض مشايخنا المحققين ~~(3). # وهو الأقوى، للأصل، والمستفيضة كصحيحة محمد: " إذا لم تجد الماء وأردت ~~التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض " (4). # وحسنة زرارة: " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإن ~~خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت " (5). # ونحوها روايته المروية في التهذيب، إلا أن مقام قوله: " فليطلب ": # " فليمسك " (6). # وموثقة ابن بكير: " فإذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت، فإن فاته ~~الماء فلن تفوته الأرض " (7). # والأخرى المروية في قرب الإسناد: عن رجل أجنب فلم يصب الماء، أيتيمم ~~ويصلي؟ قال: " لا حتى آخر الوقت، فإن فاته الماء لم تفته الأرض " (8). # والرضوي: " وليس للمتيمم أن يتيمم إلا في آخر الوقت أو إلى أن - يتخوف ~~خروج وقت الصلاة " (9). # وصحيحة ابن حمران، وفيها: " ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر # PageV03P459 # الوقت " (1). # والمروي في الدعائم: " لا ينبغي أن يتيمم من لم يجد الماء إلا في آخر ~~الوقت " (2). # وفي المعتبر وغيره، عن علي (عليه السلام) في الجنب: " يتلوم ms0725 - أي ينتظر ~~ويمكث - ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا يتيمم " (3). # وفي دلالة بعضها على الوجوب وإن كان كلام، إلا أن دلالة أكثرها واضحة ~~صريحة، كما أن في سند بعضها وإن كان ضعف، إلا أن أكثرها في غاية الاعتبار ~~والقوة، مع أن جميعها بما مر - من الاجماعات، والشهرة العظيمة القديمة ~~المحققة والمحكية - منجبرة، وبأصالة عدم مشروعية التيمم وبقاء الاشتغال ~~واستصحاب عدم جواز الدخول في الصلاة معتضدة. # والثاني: الجواز كذلك، وهو مختار المنتهى والتحرير والارشاد والبيان (4)، ~~والمحكي عن الصدوقين (5)، وظاهري الجعفي وجامع البزنطي (6) وإن كان في ~~ظهوره عن كلام الأخير نظر، وإليه ذهب جمع من المتأخرين كما قيل (7)، وعليه ~~اطباق العامة كما في الناصريات والانتصار والمعتبر والتذكرة (8)، للأصل، ~~والعامي المروي في المعتبر وغيره: " أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " ~~(9). # PageV03P460 # وإطلاق الآيتين، وعمومات توسيع الوقت وأفضلية أوله، واطلاق ما دل على أن ~~الصعيد كالماء وبمنزلته، وأنه أحد الطهورين (1). # والأخبار الكثيرة - بل القريبة من التواتر - الظاهرة في الجواز المطلق من ~~حيث الدلالة على أن من تيمم وصلى ثم وجد الماء لا إعادة عليه، وهي بين ~~مطلقة بل عامة بترك الاستفصال لمن وجده في الوقت، كالصحاح الأربعة للعيص ~~وعبيد الله بن علي الحلبي وابني مسلم وسنان (2)، وحسنة الحلي (3)، وخاصة ~~مصرحة بعدم الإعادة مع الوجدان في الوقت، كصحيحة زرارة (4)، وموثقتي أبي ~~بصير ويعقوب (5)، وروايتي معاوية بن ميسرة وعلي بن سالم (6). # وحملها على كون الصلاة في الوقت دون إصابة الماء - مع بعده - غير جار في ~~الجميع، كالحمل على الجاهل باعتبار الضيق مع معذورية الجاهل في ذلك الحكم، ~~أو على من شرع في الصلاة وقد وجد الماء في أثنائها بحيث ينقضي الوقت # PageV03P461 # بإتمامها. # وتضعيفها بالمعارضة مع ما دل على الإعادة لو وجد الماء: قبل خروج الوقت ~~(1) ضعيف، لخلوه عن الدال على الوجوب، وظهوره في كون علة الإعادة وجدان ~~الماء، ولو وجب التأخير، لكانت العلة عامة، ودلالته على خلاف المطلوب ~~باعتبار اطلاق نفيه الإعادة مع الوجدان خارج الوقت. # وللمستفيضة الواردة في إن المتيمم إذا وجد الماء في ms0726 أثناء الصلاة ينصرف، ~~كصحيحة زرارة (2)، وحسنة ابن عاصم (3)، وغيرهما، فإنه مع وجوب التضيق لا ~~معنى لذلك التفصيل، كيف ويقولون بالتيمم لضيق الوقت مع وجود الماء؟! # ولتعليق التيمم بالجنابة، أو بها مع فقد الماء في المستفيضة (4)، فلا ~~يتقيد بغير الأمرين. # ولما دل على شرعية التيمم بمجرد حضور الصلاة (5)، وعلى أن من تيمم يجزيه ~~ذلك إلى أن يجد الماء (6). # ولاستلزام التأخير المطلق للعسر، سيما في الأوقات التي لا يعلم أواخرها ~~إلا بالترصد، وخصوصا في العشاء، وسيما لذوي الأمراض، وايجابه لتفويت كثير ~~من المستحبات، بل تضييع خصوص العبادة. # وللمستفيضة المجوزة لصلاة الليل والنهار بتيمم واحد (7). # PageV03P462 # وللصحيح: في إمام قوم أصابته جنابة وليس. معه ماء يكفيه للغسل، أيتوضأ ~~بعضهم ويصلي بهم؟ قال: " لا، ولكن يتيمم الجنب - الإمام - ويصلي بهم " (1) ~~فإنه يبعد الأمر بتأخير المأمومين إلى آخر الوقت لدرك فضيلة الجماعة مع ~~خصوص هذا الإمام المتيمم مع وجود إمام متوضئ. # وحملها على وقوع الإمام والمأمومين في الضيق اتفاقا بعيد جدا، مع غلبة ~~وقوع الجماعة في أول الوقت. # والكل ضعيف، بل لا دلالة لغير أخبار عدم الإعادة أصلا. # أما الأصل: فلأنه مع الخلاف كما مر (2)، وأصالة عدم وجوب التأخير فرع ~~ثبوت جواز التقديم. # وأما العامي: فلعدم حجيته، مع ما فيه من ضعف الدلالة كما يظهر. # وأما إطلاق الآيتين: فلأنهما لا تدلان إلا على مشروعية التيمم، لا على ~~مشروعيته في كل وقت، إلا أن تضم أصالة عدم التوقيت بوقت خاص، ولكن أين ~~الأصل [السالم] من معارضة الأخبار. # نعم، في قوله تعالى: " إذا قمتم " في إحداهما (3) دلالة على جوازه حين ~~القيام إليها مطلقا. # ولكن فيه: أن المستفاد منه مشروعيته حين القيام إلى الصلاة المشروعة، أما ~~على كون الألفاظ أسماء للصحيحة فظاهر، وأما على الأعم: فللاتفاق على عدم ~~وجوب التطهر إلا للصلاة المشروعة، والكلام بعد في مشروعيتها في أول الوقت ~~للمتيمم. # PageV03P463 # فإن قيل: تثبت المشروعية بقوله سبحانه: " لدلوك الشمس " (1). # قلنا: هو مخصص بآيتي التطهير قطعا، فالمعنى: أقم الصلاة لدلوك الشمس بعد ~~التطهر، فقدر زمان التطهر خارج بالقطع، ولا يعلم ms0727 قدره في المورد، فإثبات ~~مشروعية الصلاة يتوقف على مشروعية التطهر وبالعكس. # ومنه يظهر وجه ضعف عمومات التوسيع وأفضلية أول الوقت، لاختصاصها بغير ~~زمان التطهر قطعا، مع أن أكثر أهل المواسعة حملوا أخبار المضايقة على ~~الاستحباب، وهو مناف لأفضلية أول الوقت. # وأما عموم المثلية والمنزلة: فلما مر مرارا. # وأما أخبار التيمم إذا وجد الماء في الأثناء: فلمعارضتها مع ما دل على ~~عدم الانصراف بمجرد الدخول في الصلاة (2). # مع أنه غير مناف للمضايقة أصلا، لأن المراد منها ليس إلا آخر الوقت عرفا، ~~وهو لا ينافي توسعته لمقدار الطهارة، ولذا لا مضايقة في الانصراف لكثير من ~~أهل المضايقة، سيما مع ما في بعض الأخبار من أنه يتوضأ ويبني (3)، وسيما مع ~~أن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدركه. # وأما تعليق التيمم بما ذكر: فلا شك في أنه مقيد بوجوب الصلاة أيضا، وهو ~~عين النزاع، فإن أثبته بعمومات التوسيع، رجع إليها، وقد مرت. # ومنه يظهر ما في اطلاق تشريع التيمم بمجرد حضور الصلاة، مع أن في صدق ~~الحضور والدرك بمجرد دخول الوقت كلاما يأتي في بحث أوقات الصلوات. # وأما اجزاء التيمم لمن يتيمم إلى أن يجد الماء ولو في أول الوقت: فهو لا ~~ينافي # PageV03P464 # وجوب تأخيره لغير المتيمم، بل هو مسألة أخرى تأتي (1). # ومنه يظهر ما في الاستدلال بمجوزات صلاة الليل والنهار بتيمم واحد. # وأما لزوم العسر: فممنوع جدا، سيما على القول بجواز الصلاة أول الوقت لمن ~~دخله متيمما لصلاة أخرى، أو بجواز التيمم مع نذر ركعتين في وقت معين وغير ~~ذلك مما يأتي. # والقول بأنه على ذلك تسقط فائدة الأمر بالتأخير، يشبه القول بأنه مع ~~سهولة ارتكاب حيل تسقط شفعة الشفيع والربا تسقط فائدة تشريع الأول وتحريم ~~الثاني. # وأما حديث تفويت المستحبات فهو خطابي شعري لا التفات إليه. # وأما الصحيحية الأخيرة ففيها: أنه لا بعد في استحباب تأخير المأمومين ~~لادراك الجماعة، مع أنه يمكن أن يكونوا أيضا متيممين، ويشعر به قوله: " ~~أيتوضأ بعضهم " سيما مع نفيه إمامة المتوضئ وأمره إمامة المتيمم الذي لا ms0728 ~~أقل من الرجحان مع كراهية إمامة المتيمم للمتطهر. # فلم يبق إلا أخبار الإعادة، وجوابها: أنها أعم مطلقا من أخبار المضايقة، ~~إذ ليس المراد بآخر الوقت فيها وقت منطبق آخره بآخر الفريضة، لأنه تكليف ~~بالمحال، ولا يقول به أهل المضايقة ولا بوجوب الاقتصار على أقل الواجب. # بل المراد: الآخر العرفي، كما عليه يحمل سائر الألفاظ، وهو لا ينافي ~~زيادة شئ من الوقت، مع أن المعول ظن المكلف وتخمينه، كما هو مقتضى قوله في ~~بعض أخبار المضايقة " فإن خاف أن يفوته الوقت " وهو لا ينافي التخلف سيما ~~في حق العوام. # هذا، مع أن المذكور في بعض أخبار المواسعة: بقي شئ من الوقت، أو وقت، وهو ~~دال على القلة، فلا ينافي التخمين أو الآخر العرفي، سيما مع أن بقاء # PageV03P465 # وقت يكفي فيه مقدار ركعة. # هذا، مع أن لها عموما آخر، وهو شمولها لمن صلى في السعة بالتيمم الواقع ~~قبل وقتها لصلاة أخرى في آخر وقتها، والقول بالجواز فيه معروف كما يأتي. # وعلى هذا فتخصص تلك الأخبار بأخبار المضايقة قطعا. # وتوهم عمومها أيضا باعتبار شمولها لمن قطع بوجدان الماء إلى آخر الوقت ~~فاسد، لظهور الجميع أو الأكثر في عدم القطع بذلك، كما هو مقتضى قوله: " لم ~~يجد الماء " و " لم يصبه " و " إن فاتك ". # ثم لو سلم ذلك حتى يكون بينهما عموم من وجه، أو عدم عموم أخبار المواسعة ~~حتى يكون بينهما التساوي، فالترجيح أيضا للمضايقة، لمخالفة جميع العامة، ~~كما ذكره جمع من الخاصة (1). # ومنه يظهر ترجيحها أيضا لو توهم موافقة المواسعة لاطلاق الآيتين، لتكافؤ ~~الترجيحين وبقاء الأصل مع المضايقة. # ومن جميع ما ذكر يظهر المناص لو سلمت دلالة بعض العمومات المتقدمة على ~~المواسعة أيضا. # الثالث: التفصيل بالأول مع رجاء زوال العذر، والثاني مع عدمه. وهو عن ~~الإسكافي وظاهر العماني (2)، والتذكرة والقواعد وشرح القواعد وفخر المحققين ~~واللمعة (3)، ووالدي العلامة، بل أكثر المتأخرين كما في شرح القواعد، ~~واستجوده في المعتبر (4). # للجمع بين أخبار الطرفين، مع ظهور الرجاء من التعليل في أكثر أخبار # PageV03P466 # التضيق بقوله: " فإن ms0729 فاتك الماء لم تفتك الأرض " فإن مقتضاه الشك في ~~الفوات، مع أنه مع العلم بعدم زوال العذر يكون الأمر بالتأخير لغوا عبثا. # ويرد: بأن الجمع كما يمكن بما ذكر يمكن بغيره أيضا مما ذكره أرباب ~~القولين. # وأما حديث ظهور التعليل في الرجاء فإنما هو إذا جعل جملة " إن فاتك " من ~~باب الشرط والجزاء، ويمكن أن يكون من قبيل: إن فاتك اللحم لم يفتك المرق، ~~لمن حصل له المرق دون اللحم، وإن ذهب مالك لم يذهب أجرك، لمن غصب ماله، بل ~~هو الظاهر والملائم للفظة لم ولن في الجواب، مع أنه لو سلم ظهور ما تضمن ~~للتعليل فيه لا يقدح في عموم ما لا يتضمنه. # وأما حديث لزوم لغوية التأخير فمما لا يصلح للاصغاء إليه، فإنه لم يعلم ~~أن علة التأخير زوال العذر، فلعلها أمر آخر لا نعلمه. # فروع: # أ: الظاهر عموم وجوب التأخير لجميع الأعذار، وعدم اختصاصه بعدم الماء وإن ~~اختص أكثر أخبار المضايقة به، لاطلاق موثقة ابن بكير بل عمومها (1). # وفوات الماء فيها لا ينحصر في عدمه، بل يعم عدم إمكان استعماله، وكذا ~~الرضوي (2)، المنجبر ضعفه بعدم القول بالفصل المحقق والمحكي في الروض (3)، ~~واللوامع. # وظاهر المعتبر التردد (4)، كظاهر الحدائق (5)، بل مال في الأخير إلى ~~المواسعة إذا كان العذر غير فقد الماء، لاختصاص أكثر أخبار الباب ووجوب حمل ~~البواقي # PageV03P467 # عليه. ولا وجه له. # ب: لو ظن الضيق وتيمم وصلى، ثم بان خطؤه زائدا على ما يتسامح لم يعد، ~~وفاقا للمعتبر والدروس (1)، لأنه تطهر طهارة شرعية وصلى صلاة مأمورا بها، ~~وللأخبار المتقدمة الدالة على عدم الإعادة بالاطلاق. # خلافا للمحكي عن الشيخ في كتبه الأخبارية (2)، لأن شرط التيمم التضيق، ~~ولأنها صلاة واقعة قبل الوقت فتجب إعادتها. # ويجاب عن الأول: بأن الشرط التضيق بحسب علمه، لأنه المكلف به وقد حصل، بل ~~ظاهر قوله: " فإن خاف فوت الوقت " أن الشرط ظن الضيق. # وعن الثاني: أن الثابت هو إعادة ما وقع قبل الوقت المحدود المعهود، دون ~~مثل ذلك. # ج: الظاهر من آخر الوقت آخره عرفا، ms0730 أي ما يسمى في العرف آخرا، لأنه مقتضى ~~حمل الألفاظ على المعنى، وهو وإن صدق على زمان أكثر مما يخاف معه الفوت إلا ~~أنه - لتصريح حسنة زرارة وروايته بخوف الفوات (3) - تجب مراعاته، ويكفي فيه ~~ظنه بل احتماله أيضا. # د: لو دخل وقت صلاة وهو متيمم، جاز ايقاعها في أول وقتها ولو على ~~المضايقة، وفاقا للمعتبر - وإن تردد أخيرا - والمدارك والذخيرة واللوامع ~~وعن المبسوط والمختلف (4)، لأن المانع من تقديمها أوامر تأخير التيمم، وهي ~~مختصة صريحة بالمحدث، فتبقى عمومات الجواز في السعة في حق غيره سالمة عن # PageV03P468 # المخصص. ولا يفيد قوله في الحسنة: " فليصل في آخر الوقت " لأن المستتر ~~فيه راجع إلى المسافر المحدث بقرينة قوله " فليتيمم ". # وقد يستشهد أيضا: بما دل على صحة الصلوات المتعددة بتيمم واحد (1). # وفيه: أنه لا يدل على إيقاعها في أول أوقاتها، بل فيه رد على بعض العامة ~~حيث قال: إن لكل صلاة تيمما على حدة (2)، وهو خلاف إجماع الشيعة. # خلافا لصريح البيان وظاهر الدروس (3)، فأوجب تأخيرها على القول بالمضايقة ~~والتفصيل مع الرجاء، واختاره بعض مشايخنا المحققين (4)، لأن علة التأخير ~~امكان زوال العذر، وهو متحقق في المقام، ولأنه كان تأخير التيمم والصلاة ~~واجبا، ولا يلزم من انتفاء التأخير بالنسبة إلى التيمم لسبق فعله انتفاؤه ~~بالنسبة إلى الصلاة، فيستصحب الحكم بالنسبة إليها. # وفي الأول: ما مر من منع التعليل، مع أنه لو سلم فهو علة لتأخير التيمم ~~والصلاة دون الصلاة فقط. # والقول بأن التيمم ليس مقصودا بالذات، والغرض حقيقة مراعاة حال الصلاة ~~وايقاعها على أتم ما يمكن، يشبه القياسات والاستنباطات العامية. # وفي الثاني: أن المسلم وجوب تأخير الصلاة على غير من دخل الوقت متيمما، ~~وأما بالنسبة إليه فلا. # ومما ذكر يعلم جواز إيقاع الصلاة في أول الوقت مع ظن زوال العذر في آخره، ~~بل ومع القطع أيضا، وأمر الاحتياط واضح. # ه‍: يتيمم للفائتة - فريضة كانت أو نافلة - في كل وقت تذكر وأراد فعلها، ~~أما على القول بالمضايقة في القضاء فظاهر، وأما على التوسعة: فلعمومات جواز # PageV03P469 # فعلها متى ذكرها، ms0731 وإطلاق الآيتين، وأخبار التيمم مع أصالة عدم التوقيت ~~لها بوقت. # خلافا للبيان، فقال: لا يتيمم للفائتة، لأن وقتها العمر، فتشملها أخبار ~~التأخير إلى آخر الوقت (1). # وفيه: أن هذا التحديد غير مستفاد من التوقيت، بل هو من مقتضيات عدم ~~الفورية، ومثل ذلك ليس وقتا بل يجوز التيمم في كل وقت لمن عليه فائته ولو ~~لم يرد فعلها، لأن وجوبها عليه مستلزم لوجوب مقدمتها التي هي التيمم مع ~~العذر، فلا مناص من القول إما بعدم وجوب الفائتة حين العذر، أو بوجوب ~~مقدمتها أيضا، والأول ظاهر الفساد بالاجماع والعمومات، فتعين الثاني. # ومثلها ما لا وقت لها محدود شرعا من الصلوات الواجبة كالنذر المطلق، أو ~~النافلة كذات الأسباب الغير الموقتة أو المبتدأة، لما ذكر مع اطلاق ما دل ~~على وجوبها أو استحبابها. # خلافا في الأخيرة للمعتبر والمنتهى والتذكرة (2)، فلم يجوزوا التيمم لها ~~في الأوقات المكروهة لها، بل الثاني لم يجوزه فيها لقضاء الرواتب أيضا، ~~لأنها ليست بوقت لها. # وضعفها في غاية الوضوح، فإنها لو لم يكن وقت لها لكانت باطلة لو وقعت ~~فيها ولو بالوضوء وهو خلاف الاجماع بل هي أوقات لها مرجوحة بالنسبة إلى ~~سائر الأوقات. # وأما ما له وقت كالنذر الموقت والنوافل اليومية والآيات والعيدين: فمقتضى ~~إطلاق أخبار المضايقة في التيمم عدم صحتها إلا في آخر أوقاتها، ودعوى ~~ظهورها في الفرائض اليومية غير مسموعة. # PageV03P470 # ولكن قيل: الظاهر عدم الخلاف في جواز التيمم لكل منها في حال إيقاعها ~~(1). فإن ثبت الاجماع فهو، وإلا فالوقوف على الأخبار. # وكما لا يجوز التيمم في شئ مما ذكر مما له وقت قبل آخر وقتها، لا يجوز ~~قبل الوقت أيضا، لوجوب [التأخير] (2) فلا يتيمم للعيدين قبل الطلوع، ولا ~~للخسوف قبل الشروع، وهكذا. # المسألة الثانية: متى تيمم لواحد مما يجوز التيمم له جاز له أداء كل صلاة ~~دخل وقتها، بالاجماع، والمستفيضة كصحيحة حماد: عن الرجل لا يجد الماء، ~~أيتيمم لكل صلاة؟ قال: " لا، هو بمنزلة الماء " (3). # وصحيحة زرارة: في رجل تيمم، قال: " يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء " (4). # ورواية ms0732 السكوني: " لا بأس بأن يصلي صلاة الليل والنهار بتيمم واحد ما لم ~~يحدث أو يصب الماء " (5). # ولا فرق بين ما إذا أتى بما يتيمم، أو لم يأت إذا تيمم له. ولا يجب في ~~الصلاة اللاحقة حينئذ تأخيرها إلى آخر وقتها إذا كانت موقتة كما مر (6)، ~~وبذلك ينتفي العسر الذي ادعي على القول بالمضايقة. # الثالثة: من يجب عليه الوضوء والغسل معا - على القول بعدم كفاية الغسل ~~وحده - فإن وجد الماء لأحدهما فقط، أتى به وتيمم للآخر، ولا يسقط ما يتمكن ~~منه بسقوط ما لا يتمكن، للاستصحاب، وأصالة عدم المرابطة بينهما. # PageV03P471 # ولو وجد بقدر ما يغتسل، فهل يجب الغسل أو يجوز له الوضوء أيضا؟ # الظاهر الثاني؟ لعدم دليل على التعيين. # وإن لم يجد لشئ منهما فظاهر الأكثر - كما قيل (1) - كفاية تيمم واحد ~~لهما، وجعله في المدارك الأظهر (2)، وهو كذلك. # وفي الذكرى عن بعض الأصحاب: وجوب تيممين، ونفى هو البأس عنه (3)، واختاره ~~طائفة من مشايخنا مستدلين بأصالة عدم تداخل الأسباب (4) وهي ممنوعة مع أن ~~بعض الاطلاقات يدفعها. # الرابعة: من صلى بالتيمم الصحيح لا يعيد مطلقا، وفاقا للمعظم، بل عليه ~~استفاضة نقل الاجماع في بعض صوره. # لاتيانه بالمأمور به على وجهه فيجزي عنه، وهو بدل عن المأمور به مع ~~المائية قطعا فيكفي عنه، لكفاية البدل عن المبدل منه، مع أن قضاءه بعد ~~الوقت يتوقف على أمر جديد ولا أمر. # وللنصوص المستفيضة المتقدمة أكثرها في الأمر الأول من الفصل الأول، ~~الدالة إما على اجزاء الصلاة وعدم استئنافها مطلقا، كصحيحة ابن سنان (5)، ~~وحسنة الحلبي (6)، ورواية الصيقل (7)، والصحاح الثلاث لمحمد وعبيد الله ~~الحلبي # PageV03P472 # والعيص (1)، المصرحة بقوله: " لا يعيد " الذي هو أعم من القضاء لغة، أو ~~على عدم وجوب الإعادة في الوقت، كصحيحة زرارة (2) وموثقة ابن أسباط عن عمه ~~(3)، وروايات أبي بصير وابن سالم وابن ميسرة (4)، أو على عدم وجوب القضاء ~~كحسنة زرارة (5). # خلافا للمحكي عن القديمين، فأوجبا الإعادة إذا بلغ الماء في الوقت (6)، ~~لصحيحة يعقوب (7)، وموثقة ابن حازم (8)، المتقدمتين في البحث المذكور. # ويضعفان: بالخلو عن الدال على ms0733 الوجوب سيما الأخيرة، مضافا إلى # PageV03P473 # إطلاقها الخالي عن القائل، والمرجوحية عما تقدم من المعارضات بأشهريتها ~~فتوى ورواية لو سلمت الدلالة، والرجوع إلى الأصل لو لم تسلم المرجوحية. # وللمحكي عن السيد في شرح الرسالة، فأوجبها إذا تيمم الحاضر لفقد الماء ~~(1). # ويمكن أن يكون مستنده معارضة ما دل على عدم الإعادة مع بعض ما يظن دلالته ~~على الإعادة مطلقا، كموثقة منصور، وترجيح الأول في المريض والمسافر بمرافقة ~~الكتاب، والثاني في غيرهما بالاحتياط والاشتغال. # أو رفع اليد عن الأخبار مطلقا بناء على أصله، والعمل في المريض والمسافر ~~بالكتاب، وفي غيرهما بما ذكر. # والجواب على التقديرين ظاهر. # وعن النهاية والمبسوط والاستبصار والتهذيب والمهذب والاصباح وروض الجنان ~~(2)، فأوجبوا الإعادة على المتيمم للخوف على النفس إذا تعمد الجنابة، ~~واستقربه في المدارك (3)، لصحيحة ابن سنان ومرسلة جعفر، المتقدمتين في ~~الأمر السادس من الفصل الأول (4). # وهما غير ناهضتين لاثبات الوجوب، ولو سلم فتخصيصهما بالمتعمد ليس أولى من ~~حملهما على الاستحباب. # PageV03P474 # وعن الإسكافي (1) والشيخ (2) وجملة ممن تبعهما (3)، فاوجبوها على من تيمم ~~في الجامع لمنع الزحام إياه عن المائية. # لرواية السكوني: عن الرجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة ويوم عرفة لا ~~يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس قال: " يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا ~~انصرف " (4) وقريبة منها موثقة سماعة (5). # ويرد - مع ما مر من عدم الدلالة على وجوب الإعادة ولا على وجوب التيمم ~~والصلاة - أنه لا يتعين أن يكون التيمم والصلاة هو الفريضة، فيمكن أن يكون ~~هذا أمرا مستحبا غيرها ندب إليه حفظا لسنة التقية، حيث إن محل الزحام في ~~ذلك العصر لم يكن إلا للمخالفين. # وعن المبسوط والنهاية، فيمن لم يكن له ماء وكان عليه نجاسة فتيمم وصلى ~~(6). # لموثقة الساباطي: في رجل ليس عليه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه وليس يجد ~~ما يغسله، كيف يصنع؟ قال: " يتيمم ويصلي، فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة ~~" (7). # وهي عن إفادة الزائد عن الاستحباب قاصرة، وهو مسلم. # وهل استحباب الإعادة من جهة نجاسة الثوب أو التيمم أو هما معا؟ قضية ~~الأصل ms0734 تقتضي الأخير، فلا تستحب إلا باجتماعهما معا. # PageV03P475 # ولا ينافيه قوله: " غسله وأعاد " حيث إن الظاهر منه أن الإعادة عند غسل ~~النجاسة وإن لم يوجد الماء بقدر يكفي الطهارة، فيستفاد منه أن السبب هو ~~النجاسة، لمنع الاستفادة، لجواز أن يكونا معا سببين، واستحب الإعادة ~~برفعهما معا أو رفع هذا الجزء بخصوصه. # الخامسة: من تعذر له استعمال الماء مطلقا - أي ولو للوضوء خاصة - ولم يكن ~~متطهرا، جاز له تعمد الجنابة إجماعا، لعدم وجوب المائية عليه، وعدم التفرقة ~~بين التيممين. # وكذا لو كان متطهرا، أو لم يتمكن من الغسل وتمكن من الوضوء على الحق ~~المشهور، وفي المعتبر: الاجماع عليه (1)، للأصل. # وما تقدم سابقا من وجوب إبقاء مقدمة الواجب المطلق لا يفيد هنا، لأن ~~الوضوء ليس واجبا مطلقا، لأنه مشروط بعدم الجنابة، والغسل وإن كان واجبا ~~مطلقا للجنب، ولكنه غير مقدور بالفرض. # وبدل عليه أيضا: إطلاق موثقة إسحاق بن عمار: عن الرجل يكون معه أهله في ~~السفر لا يجد الماء أيأتي أهله؟ قال: " ما أحب أن يفعل إلا أن يخاف على ~~نفسه " قال، قلت: طلب بذلك اللذة ويكون شبقا على النساء، قال: " إن الشبق ~~يخاف على نفسه، قال، قلت: طلب بذلك اللذة، قال: " هو حلال " (2) الحديث، ~~ونحوه المروي في مستطرفات السرائر (3). # وقد يستدل: بحكاية أبي ذر، حيث إن (النبي صلى الله عليه وآله) أقره على ~~فعله (4). # PageV03P476 # وفيه: منع التقرير، لأنه إنما هو حين الاشتغال بالفعل، وأما بعده فليس ~~تقريرا، بل قرره على قوله: هلكت. # خلافا لظاهر الإسكافي (1)، ونقل عن المفيد أيضا وكلامه لا يدل عليه (2)، ~~للمرفوعتين المتقدمتين الدالتين على وجوب الغسل على من أجنب متعمدا (3). ~~ولا دلالة فيه كما مر. # السادسة: لو عدم الماء وما يتيمم به بالمرة، سقط الأداء إجماعا، كما صرح ~~به جماعة (4)، لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: " لا صلاة إلا بطهور " ~~(5) وغيره مما يدل على انتفاء حقيقة الصلاة بانتفاء الطهور. # وحمله على نفي الصحة مع كون " لا " حقيقة في نفي الجنس لا وجه له، مع أنه ~~أيضا يكفي، إذ غير ms0735 الصحيح ليس مأمورا به. # ومنه يظهر فساد ما قيل من أن الطهور شرط الصحة لا الوجوب، فيتوقف عليه ~~المشروط مع إمكانه، كما في القبلة والساتر، دون ما إذا لم يمكن وإلا لانقلب ~~واجبا مقيدا بالنسبة إليه (6). # لمنع انحصار التوقف بالامكان، بل مقتضى الاشتراط: التوقف مطلقا. # والتخلف في طائفة من الشرائط بدليل من خارج لا ينافي أصل الاقتضاء، ولا ~~يوجب ذلك صيرورته واجبا مطلقا بالنسبة إليه، لأن الفرق بين مقدمة المقيد ~~والمطلق إنما هو في وجوب التحصيل وعدمه مع الامكان. # PageV03P477 # نعم لو منع إرادة نفي الصحة من نحو الصحيحة، واحتمل إرادة نفي الكمال، ~~لاتجه أن يمنع شرطية الطهور للصلاة مطلقا، إذ لا يثبت من الأخبار الاشتراط، ~~بل غايتها التكليف المقيد بالامكان قطعا، فبدونه لا تكليف به، ويجب امتثال ~~الأمر بالصلاة. وأما الاجماع على الشرطية فهو لا يتجاوز عن صورة الامكان في ~~ذلك المقام، والمناط هو الصحيحة وما يؤدي مؤداها. # ولذا بعض من تأمل في دلالة الصحيحة من المتأخرين جعل الأولى وجوب الأداء ~~من غير إعادة لو لم ينعقد الاجماع على خلافه (1). # ويظهر من السيد في مسائل أملاها تكملة لكتاب الغرر والدرر: وجوب الأداء ~~عليه. # وحكى القاضي والمحقق قولا بوجوبها مع الإعادة (2). # وعن الشيخ والقاضي تجويزهما معا (3). # وفي نهاية الإحكام: استحباب الأداء، لحرمة الوقت والخروج عن الخلاف (4). # وأما القضاء، فالحق وجوبه، وفاقا لأكثر المتأخرين، وعن الناصريات ~~والاصباح والمقنعة والمبسوط والجواهر والسرائر، والمنتهى والشهيد (5)، ~~لعموم موجبات قضاء الفوائت مطلقا، أو من الفرائض. # وكون الفوت لفقد الطهور من النوادر غير ضائر، لأن الاحتجاج بالعموم دون ~~الاطلاق. # PageV03P478 # وظهور الفائدة فيما يجب أولا ممنوع، كما يأتي بيانه في بحث القضاء، مع أن ~~أكثر العمومات يشمل الناسي الذي لا وجوب عليه. # والمتبادر من الفريضة ما تعلق به الوجوب في الجملة، بل هو حقيقتها، فلا ~~يتوقف صدقها على الوجوب على خصوص هذا الشخص وإن أوجب ذلك تخصيصا من بعض ~~الوجوه، ولا ضير فيه. # وخلافا للمنقول عن المفيد في رسالته إلى ولده (1)، وللوسيلة والمعتبر ~~والشرائع (2)، وبعض كتب الفاضل (3)، فلم ms0736 يوجبوه، للأصل المندفع بما مر. # وتبعية القضاء للأداء الممنوعة جدا، وسواء أريد التبعية مفهوما أو حكما، ~~مع أن انتفاء التبعية حكما يكفي لنا وهو ثابت قطعا. # ولما ورد في أخبار كثيرة من الصحاح وغيرها - الآتية في بحث القضاء على ~~المغمى عليه - أن " كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر، وليس على صاحبه ~~شئ " (4) حيث إنه يعارض عمومات قضاء الفوائت بالعموم من وجه، ولا ترجيح، ~~فيرجع إلى الأصل. # ويرد: بعدم انحصار فقد الطهور بكونه من فعل الله سبحانه، بل قد يحصل بفعل ~~المكلف من الذهاب إلى مكان يفقد فيه الطهور، أو اتلافه مع وجوده، أو يحصل ~~ذلك بفعل غيره من المكلفين، ويتمم المطلوب في غيره بالاجماع المركب، ولا ~~يصح ضمه مع صورة كونه بفعله سبحانه، لأن نفي القضاء يكون حينئذ بالأصل، ~~فيندفع بالاجماع المركب المنضم مع الدليل. # السابعة: المتيمم إن وجد الماء قبل شروعه في الصلاة، ينتقض تيممه كما ~~سيجئ. # PageV03P479 # وإن وجده بعد الفراغ عنها، مضت صلاته كما عرفت. # وإن وجده في الأثناء يرجع ما لم يركع الأولى، ويتطهر ويصلي. فإن ركع لها ~~يتم صلاته ويمضي فيها، وفاقا للصدوقين (ا) والجعفي والعماني (2) والشيخ في ~~النهاية (3)، والسيد في المصباح والجمل (4) بل في شرح الرسالة كما حكي عنه ~~(5)، واختاره من المتأخرين جماعة كالأردبيلي وصاحبي المنتقى والمفاتيح ~~والحدائق (6)، وبعض سادة مشايخنا (7)، وبعض محققيهم (8). # لصحيح زرارة: " إن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة فلينصرف وليتوضأ ما لم ~~يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته، فإن التيمم أحد الطهورين " (9). # وخبر ابن عاصم: عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصلاة فجاءه ~~الغلام فقال: هو ذا الماء، فقال: " إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ، وإن ~~كان قد ركع فليمض في صلاته " (10) ورواه ابن محبوب في كتابه، والبزنطي في ~~نوادره كما نقله الحلي في سرائره (11). # PageV03P480 # والمروي في الدعائم: " وإن دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء فلينصرف ~~ويتوضأ ويصلي إن لم يكن ركع، فإن ركع مضى في صلاته " (1). # والمستفيضة الآتية المصرحة بانتقاض التيمم بوجدان الماء ms0737 مطلقا، خرج ما ~~بعد الركوع بما مر وما يأتي، فيبقى الباقي. # خلافا للإسكافي، فقال: ما لم يركع الثانية، ولكنه احتمل عدم جواز القطع ~~بعد الأولى أيضا إن خاف الضيق وعدم جواز القطع مطلقا (2). # للجمع بين ما ظاهره لزوم الرجوع ولو صلى ركعة، كخبر الصيقل: رجل تيمم ثم ~~قام يصلي فمر به نهر وقد صلى ركعة قال: " فليغتسل وليستقبل " (3). # وخبر زرارة: عن رجل صلى ركعة على تيمم ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء ~~قال: " يقطع الصلاة ويتوضأ ثم يبنى على واحدة " (4). # ومنافاة جزئه الأخير للاجماع لا تضر في البواقي. # وما صريحه الامضاء بعد ركعتين، كصحيحة محمد وزرارة: في رجل لم يصب الماء ~~وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين، ثم أصاب الماء أينقض الركعتين ويقطعهما ~~ويتوضأ ويصلي؟ قال: " لا، ولكنه يمضي في صلاته ولا ينقضها لمكان أنه دخلها ~~على طهور بتيمم " (5). # وبالأولين. نقيد إطلاقات عدم القطع مطلقا أو بعد الركوع، وبالثالثة ~~إطلاقات الانتقاض بوجدان الماء. # PageV03P481 # ويجاب عنه: بضعف الخبرين وشذوذهما، لمخالفتهما الشهرة بل الاجماع. # وللديلمي، فقال: ما لم يقرأ (1). ولم أقف له على مستند. # ولابن حمزة، فقال بالرجوع مطلقا إذا ظن السعة، واستحبابه ما لم يركع إن ~~لم يظن ذلك (2). # ولعله للنصوص الدالة على الانتقاض بوجدان الماء وتقديم جانب الصلاة مع ~~الضيق. # ويضعف: بوجوب تخصيص تلك النصوص بما تقدم، لخصوصيتها بالنسبة إليها. # وللمحكي عن المبسوط والخلاف (3)، والسيد في مسائل الخلاف (4)، والقاضي ~~والحلي والحلبي والجامع والمحقق والفاضل في القواعد - بل أكثر كتبه - ~~والكركي والتنقيح واللمعة والدروس والمدارك واللوامع (5)، بل الأكثر كما في ~~الروضة والبحار (6) واللوامع، بل عليه الاجماع في بحث الاستحاضة من السرائر ~~(7)، فقالوا بعدم الرجوع ووجوب الاتمام ولو تلبس بتكبيرة الاحرام. # لأصالة بقاء التيمم، واستصحاب كون المصلي جائزا له الصلاة، وكون ما صلى ~~صحيحا أي لو ضم إليه الباقي يكون صحيحا، وأصالة عدم وجوب الوضوء # PageV03P482 # وقطع الصلاة. # ولصحيحة زرارة ومحمد، المتقدمة، حيث إن التعليل فيها يوجب المضي مع ~~الدخول مطلقا. # وخبر ابن حمران: رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب ms0738 الماء فلم يقدر ~~عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال: " يمضي في الصلاة " (1) ~~الحديث. # والرضوي - المنجبر ضعفه بما ذكر -: " إذا كبرت في صلاتك تكبيرة الافتتاح ~~وأوتيت بالماء فلا تقطع الصلاة ولا تنقض تيممك وامض في صلاتك " (2). # ويجاب عن الأصول: باندفاعها بما ذكر، وعن الأخبار: بأنها مطلقة بالنسبة ~~إلى أخبارنا، وحمل المطلق على المقيد لازم، والرجوع إلى وجوه التراجيح إنما ~~هو مع التباين كليا أو من وجه، مع أنه لا ترجيح لها. # وترجيحها بالأصحية سندا، حيث إن محمد بن حمران أشهر في العلم والعدالة من ~~عبد الله بن عاصم، وبالأيسرية، وبأن العمل بها يوجب الجمع بحمل أخبارنا على ~~الاستحباب، وبالموافقة للشهرة والاجماع المنقول، وللنهي عن قطع العمل ~~وإبطال الصلاة، مردود: # أما الأول: فبعدم صلاحيته للترجيح، كما بينا في موضعه، مع أن محمد بن ~~حمران الأعدل هو الهندي، ولا قرينة هنا على التعيين، مع أنه غير كاف في ~~الترجيح مع اشتراك محمد بن سماعة الراوي عنه، وعدم قرينة على كونه الحضرمي، ~~وتعينهما للمحقق (3) بقرينة - لو سلم - لا يفيد لنا، وكون الراوي عن سماعة ~~البزنطي # PageV03P483 # - الذي صرح الشيخ بأنه لا يروي إلا عن الثقات (1) - معارض بأن في بعض طرق ~~رواية ابن عاصم أبان المجمع على تصحيح ما يصح عنه. # ثم لو سلم ترجيح رواية ابن حمران على رواية ابن عاصم سندا، فلا ترجح على ~~صحيحة زرارة قطعا، فإنه لا يكافئه غيره من الرواة، وكذا من تقدم عليه لا ~~يوازيهم من تقدم على ابن حمران. # وأما الثاني: فبأنه وإن رجح اليسير على العسير ولكن لا دليل على ترجيح ~~الأيسر على اليسير، ولا نسلم العسر هنا. # وأما الثالث: فبأن الجمع بالتخصيص - كما على المختار - أرجح منه بالتجوز ~~قطعا. # وأما الرابع: فبمنع كون الموافقة للشهرة المحكية في الفتوى موجبا ~~للترجيح، مع أن الشهرة المحققة القديمة على خلافه، إذ المعروفون منهم ذهبوا ~~إلى خلافه (2). # وكذا الاجماع المنقول، مع أن الظاهر أن مراد الحلي هو الاجماع على المضي ~~في الجملة لا مطلقا، حيث صرح في بحث ms0739 التيمم بأن في المسألة اختلافا، ونقل ~~أقوالا ثلاثة (3). # وأما الخامس: فلأن إبطال العمل وقطع الصلاة النهي عنهما إنما هو إذا كان ~~العمل صحيحا والكلام فيه، فإنه لا كلام في الابطال والقطع، بل في البطلان ~~والانقطاع. # ومن ذلك ظهر أنه لا ترجيح لأخبارهم أصلا، بل الترجيح من حيث السند ~~وأظهرية الحمل مع انجبارنا. # PageV03P484 # وترجحها أيضا أظهرية الدلالة، لجواز [القدح] (1) في دلالة رواية ابن ~~حمران على كون الوجدان أيضا في الأثناء، بل الظاهر من قوله: " حين يدخل، ~~أنه وجده في آن الدخول، وتخرج حينئذ عن المتنازع فيه. # وفي دلالة التعليل أنه وإن اقتضى التعميم (2) ولكن بملاحظة التعليل بمثل ~~ذلك في صحيحة زرارة للامضاء بعد الركوع خاصة، مع التصريح بالإعادة قبله (3) ~~يضعف عمومه، إذ لعله أيضا كذلك. # هذا، مع أنه على فرض التكافؤ من جميع الوجوه يجب الرجوع إلى عمومات ~~انتقاض التيمم بالماء. # فروع: # أ: قيل: القول بالرجوع في الأثناء إنما يتمشى على القول بجواز التيمم في ~~السعة، وأما على القول بوجوب التأخير فتجب الاستدامة، لاستلزام تركها ~~الاخلال بالعبادة في الوقت المضروب لها (4).. # ولا يخفى أنه إنما يصح إذا أريد التأخير إلى الآخر الحقيقي بحسب الواقع، ~~وأما إذا أريد العرفي أو بحسب الظن فلا، بل الظاهر عدم وجوب الاستدامة على ~~الأول أيضا، لظواهر الأخبار. فعلى المختار يرجع قبل الركعة ويتوضأ ويقضي لو ~~لم يف الوقت بالأداء وجوبا لا استحبابا كما قاله ابن حمزة (5). # ب: لو وجد الماء حين يجب المضي وفقد قبل الفراغ من الصلاة، يعيد التيمم ~~لصلاة أخرى، وفاقا للمبسوط والمنتهى والتذكرة (6). # PageV03P485 # لا لانتقاض تيممه مطلقا أو بالنسبة إلى غير هذه الصلاة، ولا لأجل صدق ~~الوجدان والتمكن، لكونهما محلي نظر (1). # بل لأن مقتضى الآية: وجوب الوضوء أو التيمم عند إرادة كل صلاة، خرج ما ~~خرج بدليل شرعي، فيبقى الباقي. مع أن المخرج - نحو صحيحة زرارة: # يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار؟ فقال: " نعم ما لم يحدث أو ~~يصب ماء " (2) الحديث، وقريبة منها رواية السكوني (3) وغير ذلك - مخصوص ~~بغير المورد (،)، بل يدل ms0740 بضميمة الاجماع المركب [على] أن من أصاب الماء لا ~~يصلي غير صلاة واحدة بتيمم واحد. # خلافا للمعتبر والروض والمدارك (5)، بل أكثر المتأخرين، لعدم التمكن من ~~استعمال الماء، لتحقق المانع الشرعي، ولأن تيممه إن انتقض فيلزم بطلان ~~الصلاة التي فيها أيضا، وإلا فلا وجه لإعادته، ولا معنى للانتقاض بالنسبة ~~إلى صلاة دون أخرى. # وضعفهما ظاهر بعد ما ذكرنا. # والظاهر عدم جواز العدول إلى فائتة سابقة أخرى، لما ذكر من الأصل. # ج: لا فرق فيما ذكرنا من القطع والاتمام بين الفريضة والنافلة، لاطلاق # PageV03P486 # الأدلة (1). # الثامنة: لو تيمم الجنب ومن في حكمه ممن عليه الغسل، ثم أحدث بالأصغر، ~~أعاد التيمم بدلا عن الغسل ولو تمكن من الوضوء، على الأظهر الموافق لغير من ~~شذ وندر (2)، لأنه جنب ووظيفة الجنب التيمم عند عدم التمكن من الغسل. # أما الأول: فللاستصحاب، والمروي في الغوالي عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه قال لبعض أصحابه الذي تيمم من الجنابة وصلى: " صليت بأصحابك وأنت ~~جنب " (3). # وضعفه منجبر بالشهرة العظيمة، والاجماع المحكي في المعتبر والتذكرة ~~وغيرهما (4). # وأما الثاني: فبالاجماع، إذ كل من قال بكونه جنبا أوجب عليه التيمم، ~~والمخالف يدعي رفع جنابته. # ولصحيحة محمد: في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ، قال: # PageV03P487 # " يتيمم ولا يتوضأ " (1) دلت بترك الاستفصال على وجوب التيمم على من أجنب ~~ووجد ماء الوضوء ولو سبقه تيمم آخر. # وقد يستدل (2) أيضا: باستصحاب وجوب التيمم عليه قبل التيمم ولو مع وجود ~~الماء بقدر الوضوء واستصحاب حرمة الوضوء، وبأنه جنب، إذ لولاه لكان وجوب ~~الغسل عليه عند التمكن - كما هو المجمع عليه - لوجود الماء خاصة وهو ليس ~~بحدث إجماعا، مع أن حدثيته توجب استواء المتيممين في موجبه، ضرورة استوائهم ~~فيه، ولكنه باطل قطعا، لأن المحدث لا يغتسل والجنب لا يتوضأ. وإذا كان جنبا ~~لا يجوز له الوضوء، لصحيحة زرارة: " ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت ~~جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا " (3). # ويضعف الاستصحابان: بأن المسلم الوجوب والحرمة المقيدان، ومع ذلك ~~يعارضهما استصحاب العدم قبل الجنابة. ms0741 # والأخير: بأن للخصم أن يقول: وجوب الغسل عليه للجنابة السابقة دون ~~المتصلة بالغسل، إذ لا مانع من أن يوجب الشارع الغسل على من أجنب في وقت ~~ولو زالت جنابته بسبب آخر، وبأنه لا بد من حمل الماء في الصحيحة على ما ~~يكفي الغسل، لمكان قوله: " فعليك الغسل " ولا خلاف في عدم جواز الوضوء ~~حينئذ إن كان جنبا، ويكون خارجا عن محل النزاع. # خلافا للمحكي عن السيد في شرح الرسالة، فقال بوجوب الوضوء لو تمكن منه ~~خاصة (4)، والتيمم بدلا عنه لو لم يتمكن، واختاره من الطبقة الثالثة في ~~المفاتيح والذخيرة والحدائق (5)، لارتفاع الجنابة، وقدمنا جوابه، واستصحاب ~~الإباحة # PageV03P488 # بالتيمم الأول، وكان المراد بها ارتفاع الممنوعية من جهة الجنابة، وأما ~~بمعنى مطلق الممنوعية فقد زالت بالحدث قطعا. # وبدفعه: أن المسلم الإباحة المقيدة بما دام متيمما بهذا المعنى، مع أن ما ~~تقدم من بقاء جنابته وعموم النهي عن الصلاة جنبا يدفع ذلك الاستصحاب. # التاسعة: ينتقض التيمم بما ينتقض به المائية، بالاجماع، والمستفيضة. # وبوجود الماء، باجماعنا المصرح به في كلام جماعة منا (1)، واستفاضت به ~~أخبارنا، كمرسلة العامري، المتقدمة في الأمر الأول من الفصل الأول (2)، ~~ورواية السكوني، السابقة في المسألة الثانية (3). # وصحيحة زرارة: يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار، قال: # " نعم ما لم يحدث أو يصب ماء " قلت: فإن أصاب الماء ورجا أن يقدر ماء آخر ~~وظن أنه يقدر عليه، فلما أراد تعسر ذلك عليه، قال: " ينتقض ذلك تيممه، ~~وعليه أن يعيد التيمم " (4). # والرضوي وفيه: " لأن ممره بالماء نقض تيممه " (5). # ويشترط في الانتقاض به التمكن من استعمال الماء، بأن لا يكون له مانع حتى ~~من متغلب على الماء "، أو كونه في بئر ولا وسيلة إليه، أو في يد من لا ~~يبذله مطلقا أو إلا بثمن لا يمكنه، ونحو ذلك، ولا شرعي من مرض أو خوف عطش ~~أو نحوهما. # وكأنه إجماعي، وهو المقيد للاطلاقات، مضافا إلى مفهوم الشرط في رواية # PageV03P489 # أبي أيوب، المروية في تفسير العياضي، المنجبر ضعفه بما ذكر، وفيها: " إذا ~~رأى الماء وكان يقدر ms0742 عليه انتقض التيمم " (1). # وتخصيص عدم القدرة بالمانع الحسي لا وجه له، لأن منع الشارع من الاستعمال ~~ينفي الاقتدار جدا. # ومضي زمان يسع الطهارة، عند بعضهم (2)، لامتناع التكليف بفعل في وقت لا ~~يسعه، ولذا لو علم أولا عدم تمكنه من الاكمال، لم ينتقض تيممه. # ويضعف: بمنع الملازمة بين عدم التكليف بالاستعمال وبين بقاء التيمم، ~~لجواز كون نفس وجود الماء - الجاري فيه استصحاب البقاء - ناقضا، ولذا لا ~~يجوز للمتيمم الواجد للماء الشروع في الصلاة، ومس المصحف بالتيمم قبل مضي ~~ذلك المقدار. بل يمكن الكلام فيما لم يظن بقاؤه بل يحتمل أيضا. # ويمنع قوله: ولذا لو علم...، لاطلاق الأخبار، حيث ترتب فيها النقض على ~~مجرد الإصابة أو المرور أو القدرة عليه. # ومنه يظهر عدم اشتراط مضيه، لما ذكر، كما هو ظاهر الصدوق (3) وشيخنا ~~البهائي (4) ووالدي العلامة قدس الله أسرارهم. # وكذا لا يشترط وجدان الماء في الوقت، فلا ينتقض بوجدانه في غيره كما قيل، ~~مستدلا بتوجه الخطاب بالمائية - ولو ظاهرا - في الوقت، وهو ينافي بقاء ~~التيمم دون غيره. # وفيه: أن عدم توجه الخطاب في غير الوقت لا يستلزم بقاء التيمم، مع أن ~~الخطاب الاستحبابي - الذي هو أيضا ينافي البقاء - تعلق في غير الوقت أيضا. # نعم، يشترط صدق الإصابة والمرور عرفا أيضا، فلو رأى ماء من بعد وكان # PageV03P490 # متوجها إليه لا ينتقض تيممه وإن علم الوصول إليه في الوقت ما لم يصدق ~~المعيار، فيجوز له مس المصحف ونحوه ما لم ينته إلى حد الصدق. # نعم، لا يبعد أن يقال بعدم جواز الصلاة بالتيمم حينئذ، لعموم قوله ~~سبحانه: " إذا قمتم... " وعدم صدق علم الوجدان، حيث إنه أعم من الإصابة ~~والمرور عرفا، فإن من رأى الماء من بعيد وتوجه إليه يقال: إنه وجد الماء، ~~ولا يقال: أصابه ومر به. وعلى هذا فيكون تيممه باقيا تجوز الصلاة معه لو ~~تلف الماء قبل وصوله إليه وإن لم تجز قبل التلف. # ولو كان الماء في مسجد تمكن من استعماله عبورا، انتقض التيمم. ولو لم ~~يتمكن منه إلا مع اللبث في ms0743 المسجد لا ينتقض، لوجود المانع الفرعي ولو قلنا ~~بإباحة الدخول واللبث بالتيمم، لأن إباحتهما موقوفة على بقاء التيمم، وهو ~~على عدم القدرة على الماء، وهو على المنع من دخول المسجد، وهو على انتقاض ~~التيمم، فإباحتهما موقوفة على بقاء التيمم وانتقاضه، وهو محال، والموقوف ~~على المحال محال. # إلا أنه لأحد أن يقول: عدم إباحتهما أيضا موقوف على عدم بقاء التيمم، وهو ~~على القدرة على الماء، وهو على جواز دخول المسجد، وهو على بقاه التيمم، ~~فعدم الإباحة محال. # وبعبارة أخرى في الطرفين: بقاء التيمم موقوف على عدم القدرة وهو على عدم ~~البقاء، فالبقاء يستلزم عدم البقاء. والانتقاض يستلزم القدرة وهي فرع عدم ~~الانتقاض، فالانتقاض يلازم عدم الانتقاض. والمقام مقام تردد وإشكال. # ولو وجد جماعة متيممون ماء يكفي لأحدهم، واقتدر كل منهم على استعماله، ~~انتقض تيمم الكل؟ للاطلاق. # العاشر: لو كان على أعضاء التيمم - كلا أو بعضا - جبيرة أو حائل آخر تعذر ~~حلها، مسحها كما في الوضوء بلا خلاف أجده، وفي الحدائق واللوامع: ~~PageV03P491 # كأنه لا خلاف فيه (1). # ويدل عليه: إطلاق صحيحة الوشاء وحسنة كليب، أو عمومهما بترك الاستفصال: # الأولى: عن الدواء إذا كان على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح على طلي الدواء؟ ~~فقال: " نعم، يجزيه أن يمسح عليه " (2). # والثانية: عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال: " إن كان يتخوف ~~على نفسه فليمسح على جبائره وليصل، (3). # الحادية عشرة: التيمم في جميع المواضع التي يشرع - غير ما مر من المواضع ~~المخير فيها بينه وبين الجبيرة بالمائية - عزيمة. فلا تجوز المائية إن ~~أمكن، ولو أتى بها كان باطلا، للأمر به في الآية والأخبار، ولأن التيمم في ~~كل موضع يوجد فيه الماء كان لدفع الضرر أو العسر أو الحرج، وما يستلزم ~~أحدها منفي من الاسلام والدين، أو لا يريده الله سبحانه، وما جعله في ~~الدين، وكل ما كان كذلك لا يكون مشروعا. # نعم، لو كان التيمم لأجل العسر في تحصيل الماء، فتحمله وحصله، تجوز ~~المائية له، بل تجب بعده، لانتفاء العسر حينئذ. # تم بحث التيمم، ms0744 وبتمامه تم كتاب الطهارة. طهرنا الله من ذنوبنا وعيوبنا ~~بمحمد وآله أهل بيت العصمة والطهارة. # وكان ذلك في يوم الثلاثاء آخر شهر صفر المظفر سنة ألف ومائتين وواحد ~~وثلاثين. # PageV03P492 # والحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله (1). # PageV03P493 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولي أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الرابع تحقيق مؤسسة آل البيت - ~~عليهم السلام - لإحياء التراث PageV04P001 # BP النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي: تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ه‍ ج: نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . ISBN 964 - 5503 - 75 - VOLS 2 18 ردمك (شابك) 9 - 77 - 5503 - 964 / ج ~~4 2. ISBN 964 - 5503 - 77 9 / VOL الكتاب: مستند الشيعة في أحكام الشريعة ~~/ ج 4 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق: مؤسسة آل ~~البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم والألواح ~~الحساسة (الزنك): واصف - قم الطبعة: الأولى - جمادى الأول 1415 ه‍ المطبعة: ~~ستاره - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 3500 ريال PageV04P002 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور (خيابان ~~شهيد فاطمي) كوجه 9 - بلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 730001 ~~PageV04P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P004 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين PageV04P006 # كتاب الصلاة ولها معان، منها: المعروف بين المتشرعة. وليست فيه حقيقة ~~لغوية، لأصالة عدم الاشتراك. وعده جماعة من اللغويين من معانيها (1) لا يدل ~~على حقيقتها، بل هي فيه حقيقة شرعية، لحكم الحدس بحصول التبادر لها فيه ~~بكثرة الاستعمال في زمان الشارع. # ثم المعلوم كثرة الاستعمال فيه ms0745 - الموجبة لحصول الحقيقة - هو الذي لا يصح ~~إلا مع الطهور والركوع والسجود، فصلاة الميت ليست من أفراده الحقيقية، ~~وفاقا لصريح جماعة (2). # للأصل، ونفي الصلاة في المستفيضة عما لا فاتحة فيها ولا طهور (3). # والأصل في النفي تعلقه بالماهية لا الخارج. # وخصوص الرضوي - المنجبر ضعفه بالعمل -: (وقد كره أن يتوضأ إنسان عمدا ~~للجنازة، لأنه ليس بالصلاة، إنما هو التكبير، والصلاة هي التي فيها الركوع # PageV04P007 # والسجود) (1). # ودعوى: عدم صحة السلب عرفا عن صلاة الميت، ممنوعة. ولو سلمت فعدمها في ~~عرفنا لعرف الشارع - لأصالة تأخر الحادث - غير نافع، ودلالة بعض النصوص على ~~كونها صلاة غير مسلمة، وإنما المسلم الاستعمال، وهو أعم من الحقيقة. # ثم الكلام فيها إما في مقدماتها، أو ماهيتها وأفعالها، وفيه بيان أقسامها ~~وأعدادها وكيفية كل منها، أو في منافياتها ومبطلاتها وأحكام الخلل الواقع ~~فيها، أو في سائر ما يتعلق بها من الجماعة والسفر ونحوهما، ففيه أربعة ~~مقاصد: # PageV04P008 # المقصد الأول: # في المقدمات وهي خمسة، تقدم واحد منها وهو الطهور، وبقيت أربعة: ~~المواقيت، والقبلة، واللباس، والمكان، ويتبعها الأذان والإقامة، فهاهنا ~~خمسة أبواب: PageV04P009 # الباب الأول: # في المواقيت والكلام فيها إما في تحديدها وتعيينها، أو في أحكامها، ~~فهاهنا فصلان: PageV04P010 # الفصل الأول: # في تحديد الأوقات والكلام إما في أوقات الصلاة اليومية، أو غيرها مما له ~~وقت محدود. والثاني يذكر عند ذكر كل صلاة بخصوصه. # فالكلام هنا في مواقيت اليومية، وهي إما فرائض أو نوافل، ففي هذا الفصل ~~بحثان: PageV04P011 # البحث الأول: # في بيان مواقيت الفرائض اليومية وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا ريب في كون أول وقت صلاتي الظهر والعصر - على الترتيب ~~أو التشريك على الخلاف الآتي - هو الزوال، وعليه إجماع المسلمين، بل ~~الضرورة من الدين، والكتاب يرشد إليه (1)، والنصوص المستفيضة بل المتواترة ~~معنى تدل عليه (2). # وما في بعض الأخبار من جعله بعده بقدر القدم أو القدمين، أو القامة أو ~~ثلثيها، أو غير ذلك (3)، فعلى استحباب التأخير بقدره لأجل التنفل أو التبرد ~~في في [الحر] (4) محمول، جمعا بينه وبين ما ذكر، بشهادة المستفيضة بذلك: # منها: صحيحة محمد بن ms0746 أحمد، المصرحة بنفي التوقيت بهذه الأمور، والتحديد ~~بالزوال، روي عن آبائك: القدم، والقدمين، والأربع، والقامة، والقامتين، وظل ~~مثلك، والذراع، والذراعين. فكتب: (لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس ~~فقد دخل وقت الصلاتين، وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت وإن ~~شئت قصرت، ثم صل الفريضة، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة، وهي ثمان ~~ركعات، إن شئت طولت وإن شئت قصرت ثم صل العصر) (5). # PageV04P012 # ثم الاختلاف في قدر التأخير يمكن أن يكون لأجل اختلاف الناس في تطويل ~~النافلة وتخفيفها، كما يومئ إليه الصحيحة المتقدمة، أو من جهة التقية، كما ~~صرح به في صحيحة أبي خديجة: ربما دخلت المسجد، وبعض أصحابنا يصلي العصر، ~~وبعضهم يصلي الظهر، فقال: (أنا أمرتهم بهذا، لوصلوا على وقت واحد لعرفوا ~~فأخذوا برقابهم) (1). # وفي العدة: عن الصادق عليه السلام، عن اختلاف أصحابنا في المواقيت، فقال: ~~(أنا خالفت بينهم) (2). # وكذا لا ريب في كون آخر وقتهما الغروب للمعذور والمضطر وذوي الحاجات، على ~~الترتيب أو التشريك، وفاقا للمعظم من الأصحاب، بل لغير المحكي عن الحلبي ~~(3)، فعليه الإجماع أيضا، وهو الحجة فيه، مضافا إلى أصالة عدم المنع من ~~التأخير، وعمومات بقاء وقتهما إلى الغروب كما تأتي. # وخصوص رواية الكرخي، المنجبر ضعفها - لو كان - بالعمل، وفيها: # (وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وذلك من علة). # وفيها أيضا: (لو أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير ~~علة لم يقبل منه) (4) دل بالمفهوم على القبول لو أخر من علة. # وبما مر يخص ما دل على انتهاء الوقت قبل ذلك. # PageV04P013 # خلافا لمن ذكر، فقال بانتهاء وقت المضطر بصيرورة ظل كل شئ مثله (1)، لبعض ~~العمومات المندفع بما تقدم. # وهو الأقوى في غير المعذور وأخويه أيضا، وفاقا للإسكافي (2) والسيد ~~والحلي وابني زهرة وسعيد، والفاضلين (3)، ومعظم المتأخرين (4)، وعليه دعوى ~~الشهرة مستفيضة (5)، بل في السرائر وعن الغنية: الإجماع عليه (6). # للأخبار المستفيضة جدا، كمرسلة الفقيه: (لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب ~~الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى ms0747 تطلع الشمس) ~~(7). # وروايتي عبيد: # الأولى: عن وقت الظهر والعصر، فقال: (إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين: ~~الظهر والعصر جميعا، إلا أن هذه قبل هذه. ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى ~~تغيب الشمس) (8). # والثانية، وفيها: (ومنها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى # PageV04P014 # غروب الشمس، إلا أن هذه قبل هذه). (1). # ورواية زرارة: (أحب الوقت إلى الله [أوله] حين يدخل وقت الصلاة، فصل ~~الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس) (2). # وصحيحة معمر: (وقت العصر إلى غروب الشمس) (3). # ومرسلة داود: (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي ~~المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من ~~الشمس مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت ~~الظهر، وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس) (4). # (وإذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ~~[ثلاث] (5) ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى ~~يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك ~~فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل) (6). # والمروي في السرائر عن الأئمة عليهم السلام: (لا يخرج وقت صلاة ما لم # PageV04P015 # يدخل وقت أخرى) (1) إلى غير ذلك. # والأخبار الدالة على بقاء وقت صلاة الغداة إلى طلوع الشمس (2)، والعشاءين ~~إلى نصف الليل (3)، بضميمة الإجماع المركب. # والقدح في بعض ما ذكر: بأن الوقتية تصدق بكونه وقتا للمعذور، فإن وقته ~~لطائفة وقت له، مردود: بأن إطلاق صلاة الظهر والعصر والنهار والليل ونحوهما ~~يشمل جميع الأفراد حتى صلاة غير ذوي الأعذار، فإنه يدل على أن الوقت ~~للماهية، والأصل عدم التقييد. # خلافا للمحكي عن المفيد والعماني والمبسوط والخلاف والاقتصاد ونهاية ~~الشيخ وجمله ومصباحه وعمل اليوم وليلته والحلبي والقاضي وابن حمزة (4)، ~~وبعض المتأخرين (5)، فقالوا بانتهاء وقتهما قبل الغروب وإن اختلفوا في ~~النهاية إلى أقوال كثيرة (6). # PageV04P016 # للروايات المتكثرة جدا، الدالة على الانتهاء قبل الغروب (1)، المختلفة ms0748 في ~~تحديد النهاية أيضا، أدنى ما تدل عليها انتهاء وقت كل منهما بالأربعة ~~أقدام، وهي المراد بالذراعين، وأقصاه انتهاء وقت الظهر بصيرورة الظل قامة، ~~ووقت العصر بصيرورته قامتين. # وتلك الأخبار وإن كانت في أنفسها متعارضة ولكنها بأجمعها مشتركة الدلالة ~~على عدم كون ما بعد القامة والقامتين وقتا. # والروايات المصرحة بأنه ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر ~~(2)، والناطقة بأن أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله، ولا يكون العفو ~~إلا عن ذنب (3). # وروايتي الكرخي والربعي، المتقدمة أولاهما (4)، والثانية: (إنا لنقدم ~~ونؤخر، وليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، وإنما الرخصة للناسي ~~والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها) (5). # وصحيحتي ابن سنان وأبي بصير، بضميمة عدم الفصل: # الأولى: (وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ~~ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت لمن شغل أو نسي أو سها أو نا م) (6) ~~الحديث. # PageV04P017 # والثانية: عن الصائم، متى يحرم عليه الطعام؟ فقال: (إذا كان الفجر ~~كالقبطية البيضاء) قلت: فمتى تحل الصلاة؟ قال: (إذا كان كذلك) قلت: # ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: (لا، إنما نعدها ~~صلاة الصبيان) (1). # ومثل الأولى حسنة الحلبي، إلا أنه ليس فيها (أوسها) (2). # ونجيب أما عن غير الطائفة الأولى من الروايات: فبضعف الدلالة. # أما الثانية: فلأن فيها - مضافا إلى إجمال الوقتين، وعدم دلالتها على ~~حرمة التأخير لاحتمال إرادة نفي كونه حريا أو حسنا، كما يشعر به قوله: (لا ~~ينبغي) في بعض الروايات - أن الآخر حقيقة هو الجزء القريب إلى النهاية، ولا ~~شك أنه لا يجوز جعله وقتا. نعم، لو كان ذلك لعذر، بحيث أدرك ركعة في الوقت ~~يجوز ذلك. # وعلى هذا فتكون تلك الروايات في مقابل الروايات الواردة في أن من أدرك ~~ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت (3)، ودفعا لتوهم جواز فعل ذلك عمدا. # بل يمكن أن يكون المراد بالوقتين فيها الوقت المقدر أولا لكل صلاة، ~~والمقدر ثانيا بقوله: (من أدرك ركعة) ومع قطع النظر عن اختصاص ms0749 الآخر بذلك ~~فلا شك في شموله له، فتعارض هذه الأخبار مع أخبارنا المختصة قطعا بأن يصلي ~~على نحو يتم صلاته بتمام النهار بحيث لا يخرج شئ منها عن الوقت بالعموم ~~والخصوص المطلقين، فيجب تخصيصها بها. # PageV04P018 # بل يمكن دعوى ظهور أن ورود تلك الروايات لبيان ذلك المطلب. # ومنه يظهر ضعف دلالة القسم الثالث من الروايات أيضا بل الرابع، أي رواية ~~الكرخي. # وأما الخامس: فلجواز كون قوله: (إنما الرخصة) إلى آخره من تتمة ما يقال. # وأما السادس: فلدلالة مفهوم غايتها على نفي وقتية ما بعدها مطلقا، فهي ~~أعم مطلقا من الأخبار الدالة على بقاء الوقت إلى طلوع الشمس، فيجب تخصيصها ~~بها. # ولو خصت بغير ذوي الأعذار - للأخبار المصرحة ببقاء الوقت لهم إلى الطلوع ~~- يكون التعارض بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى استصحاب جواز التأخير، ~~المزيل لأصالة الاشتغال. # وأما قوله: (لا ينبغي) فلا دلالة له على حرمة التأخير. # وأما قوله: (ولكنه وقت) فلا ينفي الوقتية عن غير المذكور. # ويمكن أن يكون الاختصاص بالذكر، لأفضلية عدم التأخير لغيرهم. # وأما الاستدراك الظاهر في الاختصاص، ففيه: أنه إنما يصح إما بالتجوز في ~~الاستدراك، أو في (لا ينبغي) بجعل المراد منه الحرمة، مع كونه للأعم، أو في ~~الوقت بإرادة الأفضلية، ولا ترجيح. # وأما السابع: فلظهور أنه ليس المراد أنه ليس شئ مما بين تلك الساعة وطلوع ~~الشمس وقتا، إذ الوقت الثاني الذي أتى به جبرئيل كان بعد ذلك (1)، وورد في ~~الصحيح: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الغداة إذا أضاء الفجر ~~حسنا) (2) فالمراد أن كل جزء منه ليس وقتا، وهو كذلك، لما مر في الثانية. # PageV04P019 # وأما الثامن: فلما مر في مثله. # وأما عن الطائفة الأولى: فبأنا إن أغمضنا عن معارضة بعض من أخبارها بعضا، ~~واعتبرنا دلالة المجموع من حيث هو على نفي وقتية ما بعد القامة والقامتين، ~~تعارض مع الأخبار الكثيرة المعتبرة الواردة في إتيان جبرئيل بالأوقات للنبي ~~صلى الله عليه وآله، وأنه أتى في الغد بالوقت للظهر حين زاد في الظل قامة، ~~فأمره ms0750 فصلى الظهر، وقامتان، فأمره فصلى العمر، وكذا في سائر الصلوات، حيث ~~دلت على عدم انتهاء الوقت بالقامة والقامتين، مع ظهورها في الاختيار، وكونه ~~مقتضى أصالة عدم العذر. # ومع موثقة زرارة: (إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل ~~العصر) (1). # فلو رجحت الأخيرة بموافقة الشهرة فهو، وإلا فتتساقطان وتبقى أخبارنا مع ~~أصالة عدم المنع من التأخير خالية عن المعارض. # قد يجاب عن الطائفة الأولى أيضا: بأنها وإن تعارضت مع أخبارنا ولكن ~~أخبارنا راجحة عليها بموافقة الكتاب، مع مرجوحيتها بعدم صراحة الدلالة، إذ ~~كما تضمنت جملة منها المنع عن التأخير، كذا تضمنت ما هو صريح في الأفضلية. # وصرفها إلى ما يوافق المنع وإن أمكن، إلا أنه ليس أولى من العكس، بل هو ~~أولى مع تبديل النهي في بعضها ب‍ (لا ينبغي) مع التصريح بعفو الله في بعض، ~~وهو صريح في عدم العقاب على التأخير، فلا يجب التقديم، فالمراد تأكد ~~الاستحباب. ولا ينافيه الذنب، لإطلاقه على ترك كثير من المستحبات. # وفيه: عدم ظهور دلالة الكتاب فيما يوافق المطلوب، ومنع اشتمال تلك ~~الطائفة على ما يدل على أن المنع إنما هو على سبيل الأفضلية. # ح 5. # PageV04P020 # نعم من الأخبار ما يدل على أن الوقت الأول أفضل من الثاني، وهو غير مناف ~~للمنع عن التأخير للمختار. # وقوله: (لا ينبغي) وإن لم يدل على التحريم ولكنه لا ينافيه، هذا. # ثم إن الظاهر أن فائدة هذا الخلاف إنما تظهر في النهي عن المنكر، وتحتم ~~الإتيان في الوقت الأول، وإلا فالظاهر اتفاق الفريقين على وجوب الفعل في ~~الوقت الثاني أداء إن لم يفعل، فهو وقت ترتيبي، كما يدل عليه قوله: (فإن لم ~~تفعل فإنك في وقت) (1) فلا تجب نية القضاء - على القول بوجوبها - للمختار. ~~بل ولا إثم أيضا، للتصريح بالعفو، فإن قوله: (آخره عفو الله)، ليس للمضطر، ~~إذ لا ذنب عليه، فيكون للمختار. # فرعان: # أ: اعلم أن القائلين ببقاء وقت الإجزاء للمختار إلى الغروب جعلوا وقت ~~الاختيار عند المخالف وقتا للفضيلة، واختلفوا في انتهائها كاختلاف ~~المخالفين. ms0751 # ولا يخفى أن ما يستندون إليه في تحديد وقت الفضيلة من أخبار القامة ~~والقامتين والذراع والذراعين وأمثالها لا دلالة لها على أنها أوقات ~~الفضيلة، وإنما يحملونها عليها، لمعارضة أخبار الإجزاء. # وكما يمكن حملها على ذلك يمكن الحمل على التقية أيضا، كما يستفاد من ~~أخبار كما مر، (2)، أو على محمل آخر. # مع أنه على الحمل على الفضيلة لا يدل على انتهاء وقتها، لإمكان الحمل على ~~مرتبة منها. وحينئذ فلا وجه لتحديد وقت الفضيلة، والاختلاف فيه، إذ أوقات ~~الفضل أيضا مترتبة في الفضل، بل وكذلك بعدها. # وأما ما دل على أن لكل صلاة وقتين وأولهما أفضلهما، فلا يتعين أن يكون # PageV04P021 # المراد منه هذا الوقت المذكور في أخبار القامة والذراع، فلعلهما الوقتان ~~اللذان أتى بهما جبرئيل، أو أول الوقت وآخره عرفا مطلقا، كما يستفاد من بعض ~~الأخبار، أو الوقت المطابق للفعل، والمطابق لركعة منه، كما مر (1)، وكذا ~~الكلام فيما ذكروه في وقت الفضيلة للعشاءين والصبح. # ب: يختص الوقت بعد الزوال بمقدار صلاة الظهر بها، تامة أو مقصورة، بل ولو ~~بتسبيحتين، كما في الخوف، سريعة حركاتها أو بطيئة، بل - كما قيل (2) ~~مستجمعا للشرائط قبل الوقت أو فاقدا لها، ثم يشترك مع العصر إلى أن يبقى ~~للغروب مقدار أدائها كذلك، ثم يختص بها. # على الأشهر الأظهر في الجميع، بل بالإجماع، كما سيظهر وجهه، فهو الحجة في ~~المقام. # مضافا في الجميع إلى رواية داود، المتقدمة (3). # وفي الأول خاصة إلى رواية مسمع: (إذا صليت الظهر دخل وقت العصر) (4). # والمروي في العلل والعيون: (ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه ~~الأوقات الأربعة، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها) (5). # والرضوي: (أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن يبلغ الظل قدمين، وأول وقت ~~العصر الفراغ من الظهر) (6) الحديث. # وفي الأخير فقط رواية الحلبي: فيمن نسي الظهر والعصر ثم ذكر عند # PageV04P022 # غروب الشمس، قال: (إن كان في وقت لا تفوت إحداهما، فليصل الظهر ثم العصر، ~~وإن خاف أن تفوته، فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فيكون قد فاتتاه جميعا) (1). # ورواية ms0752 إسماعيل بن همام: في الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر: # (إنه يبدأ بالعصر ثم يصلي الظهر) (2). # ونحو الظهرين العشاءان في الأحكام الثلاثة في الجملة (3)، بالإجماع ~~المركب، وخصوص بعض الروايات: # نحو: رواية داود، السابقة (4). # وصحيحة ابن سنان: (إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن ~~استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن تفوته ~~إحداهما فليبدأ بالعشاء) (5). # ومرسلة الفقيه: (إذا صليت المغرب فقد دخل العشاء الآخرة إلى انتصاف ~~الليل) (6). # والمروي في قرب الإسناد للحميري: عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء ~~الآخرة، قال: (يصلي العشاء ثم المغرب) (7). # وبما ذكرنا تقيد إطلاقات نحو قولهم: (إذا زالت الشمس فقد دخل # PageV04P023 # الوقتان) (1) إذ المراد منه إما أن بعد الزوال يتحقق الوقتان، أو أنه إذا ~~زالت الشمس دخل أول وقتي الصلاتين، وكل منهما أعم من كون الوقتين على ~~الترتيب أو التشريك، إذ كون قطعة من الوقت وقتا لشيئين أعم من تشريكهما أو ~~ترتيبهما. # وبهذا يندفع ما يتوهم من أن التعارض بالتساوي دون الإطلاق والتقييد. # وأما الاستدلال للحكم الأول: بما في عدة من الأخبار من قولهم عليهم ~~السلام: (إلا أن هذه قبل هذه) (2) غير جيد، لأن وجوب كون إحدى الصلاتين قبل ~~الأخرى لا يدل على عدم صحة الأخرى في الوقت الأول مطلقا لأجل أنه وقته، كما ~~هو مقتضى عدم الوقتية وإن دل على عدم الصحة من جهة وجوب الترتيب. وتظهر ~~الفائدة فيما إذا سقط هذا الوجوب لنسيان أو مثله. # ومما ذكر ظهر عدم تمامية ما استدل به في المدارك من أن المراد بوقت الفعل ~~ما جاز ذلك الفعل فيه ولو على بعض الوجوه، ولا يجوز فعل العصر أول الزوال ~~عمدا إجماعا، ولا نسيانا على الأظهر (3). # (فإنه لقائل أن يقول: إن وقت الفعل ما صح فيه من جهة الوقت وإن بطل من ~~جهة أخرى، وعلى هذا) (4) فوجوب تقديم الظهر لا ينافي كون أول الزوال وقتا ~~لهما، فإن لازمه صحة العصر فيه من جهة الوقتية لا مطلقا ولو من جهة ms0753 انتفاء ~~الترتيب الواجب. # نعم يلزمه أنه لو سقط الترتيب بسهو أو نسيان يكون العصر صحيحا. # وكذا يظهر عدم تمامية ما في المختلف من أنه لو لم يختص أول الوقت لزم # PageV04P024 # إما خرق الإجماع، أو التكليف بما لا يطاق، إذ التكليف إما يكون بالفعلين، ~~أو بالعصر، أو بواحد تخييرا، والأول الثاني، والثانيان الأول (1). # ثم بما ذكر ظهر فساد القول بالاشتراك مطلقا، كما عن الصدوقين (2)، مع ~~احتمال إرادتهما فيما عدا محل الاختصاص، كما يظهر من كلام السيد (3)، ~~فيرتفع الخلاف كما في المختلف. # المسألة الثانية: أول وقت المغرب غروب الشمس اتفاقا نصا وفتوى وإن وقع ~~الخلاف فيما يعرف الغروب به. # فالأقوى، الموافق للمحكي عن الإسكافي والعلل والهداية والفقيه والمبسوط ~~والناصريات: أنه عبارة عن غيبوبة الشمس عن الأنظار تحت الأفق (4)، وهو ~~محتمل كلام الميافارقيات، والديلمي والقاضي (5)، ومال إليه المحقق ~~الأردبيلي وشيخنا البهائي (6)، واختاره صاحب المعالم في اثني عشريته، وقواه ~~في المدارك والبحار والكفاية والمفاتيح (7)، ووالدي العلامة قدس سره، ونسبه ~~في المعتمد إلى أكثر الطبقة الثالثة. # للمستفيضة المصرحة بأن وقت المغرب إذا غابت الشمس، كصحيحتي # PageV04P025 # زرارة (1)، وصحيحة ابن سنان (2)، ومرسلة داود (3)، والمرويات في مجالس ~~الصدوق (4)، وقرب الإسناد (5). # أو إذا توارى القرص، كرواية عمرو بن أبي نصر (6)، فإن المفهوم من ~~الغيبوبة والتواري عرفا هو الاستتار عن الأنظار، بل صرح به في مرسلة علي بن ~~الحكم: عن وقت المغرب، فقال: (إذا غاب كرسيها) قلت: وما كرسيها؟ قال: # (قرصها) قلت: متى يغيب قرصها؟ قال: (إذا نظرت إليه فلم تره) (7). # وهذا الاستتار إنما يتحقق بالسقوط عن الأفق الترسي الذي هو الحسي عرفا، ~~المتأخر عن السقوط عن الأفق الحقيقي، والحسي باصطلاح أهل الهيئة، وهو الحسي ~~للبصر الملاصق للأرض. # فالقول بأن المراد بغيبوبتها سقوطها عن الأفق الحقيقي قطعا، وهو إنما ~~يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس ولو بمقدار دقيقة - وحينئذ فيجب رفع اليد عن ~~المفهوم اللغوي والعرفي، واعتبار شئ زائد عليه، ويسقط الاستدلال بالأخبار # PageV04P026 # المزبورة بالتقريب المذكور، مع أن مقدار الدقيقة لكونه مجهولا غير منضبط ~~لا يمكن جعله مناط التكليف، سيما للعوام، ms0754 فوجب التأصيل على الأمر المنضبط، ~~وليس هو إلا ذهاب الحمرة - اشتباه واضح، لأن السقوط عن الأفق الحقيقي متقدم ~~على الغيبوبة عن الحس، التي هي تحصل بالسقوط عن الأفق الترسي باصطلاح ~~الهيويين، الحسي عرفا بمقدار دقيقة قطعا، وليس تحته أفق آخر أصلا. # نعم، السقوط عن الأفق الحسي باصطلاح أهل الهيئة، وهو أفق بصر يلاصق للأرض ~~يتقدم على السقوط عن الأفق الحقيقي، وهو ليس بغيبوبة أصلا، مع أن لزوم ~~السقوط عن الأفق الحقيقي لا دليل عليه شرعا. # وتدل على المطلوب أيضا: رواية الخثعمي: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يصلي المغرب ويصلي معه حي من الأنصار يقال لهم: بنو سلمة، منازلهم على ~~نصف ميل، فيصلون معه، ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم) (1). # والمروي في مجالس الصدوق: كنا بوادي الأخضر (2) إذا نحن برجل يصلي ونحن ~~ننظر إلى شعاع الشمس، فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعوا عليه ونقول: ~~هو شاب من شباب المدينة، فلما أتينا فإذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام، فنزلنا وصلينا معه وقد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا ~~إليه فقلنا له: جعلنا الله فداك، هذه الساعة تصلي؟ فقال: (إذا غابت الشمس ~~فقد دخل الوقت (3). # وحمله على التقية بلا دليل لا وجه له. # وصحيحة الأزدي: عن وقت المغرب، قال: إن الله يقول في كتابه # PageV04P027 # لإبراهيم: ﴿فلما جن عليه الليل رأى ~~كوكبا﴾ (1) فهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوية الشفق) (2) حيث روي أن هذا ~~الكوكب كان هو الزهرة (3)، ولا شك في أنه يرى بمجرد غيبوبة القرص مع بقاء ~~الحمرة (4). # ورواية الصباح والشحام: عن المغرب، فقال بعضهم: جعلني الله فداك ننتظر ~~حتى يطلع الكوكب؟ فقال: (خطابية) (5) الحديث، فإن الظاهر أن مع زوال الحمرة ~~يظهر بعض الكواكب المضيئة بل يتقدم عليه. # وتؤيده بل تدل عليه أيضا: صحيحة الشحام: (صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس ~~يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، إنما توارت خلف الجبل من الناس، فلقيت ~~أبا عبد الله عليه السلام، فأخبرته ms0755 بذلك، فقال لي: (ولم فعلت ذلك؟ بئس ما ~~صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم تجللها سحاب أو ~~ظلمة تظلها، فإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا) (6). # وموثقة سماعة: في المغرب، إنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس باقية ~~خلف الجبل، أو قد سترنا منها الجبل، فقال: (ليس عليك صعود # PageV04P028 # الجبل) (1). # خلافا للأكثر، كما في المنتهى. والتذكرة وشرح القواعد (2)، بل في ~~المعتبر: أن عليه عمل الأصحاب (3)، واختاره الشيخ في النهاية (4)، فقالوا: ~~إنه يعرف بذهاب الحمرة المشرقية. # للاستصحاب، وتوقيفه العبادة، ولزوم الاقتصار في فعلها على المتيقن ثبوته. # والمستفيضة من الأخبار، كموثقة عمار: (إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي ~~المغرب حين زالت الحمرة، فجعل هو الحمرة من قبل المغرب) (5). # ومرسلة ابن أشيم: (وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق - إلى أن قال -: ~~فإذا غابت الشمس هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا) (6). - وموثقة يونس، الواردة ~~في الإفاضة من عرفات المحدودة بغروب الشمس: # متى تفيض من عرفات؟ فقال: (إذا ذهبت الحمرة من هاهنا) وأشار بيده إلى ~~المشرق (7). # وفي الأخرى: متى الإفاضة من عرفات؟ قال: (إذا ذهبت الحمرة، يعني # PageV04P029 # من الجانب الشرقي) (1). # ورواية ابن شريح: عن وقت المغرب، قال: (إذا تغيرت الحمرة، وذهبت الصفرة، ~~وقبل أن تشتبك النجوم) (2). # ورواية العجلي: (إذا غابت الحمرة من هذا الجانب - يعني من المشرق - فقد ~~غابت الشمس من شرق الأرض وغربها) (3). # وموثقة ابن شعيب: (مسوا بالمغرب قليلا، فإن الشمس تغيب من عندكم قبل أن ~~تغيب من عندنا) (4). # ومرسلة ابن أبي عمير: (وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار أن تقوم بحذاء ~~القبلة، وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق، إذا جازت قمة الرأس إلى ناحية ~~المغرب فقد وجب الافطار، وسقط القرص) (5). # والرضوي: (وأول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوطه أن يسود أفق ~~المشرق). # وفيه أيضا: (والدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق) وفيه ~~أيضا: (وقد كثرت الروايات في وقت المغرب وسقوط القرص، والعمل # PageV04P030 # في ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس) (1). # وأجاب هؤلاء ms0756 عن الأخبار الأولة: تارة: بعدم تعارضها مع أخبارهم، إذ غاية ~~ما دلت عليه هو كون وقت المغرب غيبوبة الشمس وغروبها، ولا خلاف فيه، بل ~~فيما يتحقق به ذلك، وقد دلت الأخيرة على أنه زوال الحمرة، فهذه مفسرة ~~للأولى، فيعمل بهما معا. # وأخرى: بأنهما لو تعارضتا لكانت الأولى من قبيل المطلق بالنسبة إلى ~~الأخيرة، فيجب حملها عليها. # ونجيب: أما عن أدلتهم، فعن الثلاثة الأولى: بزوال الاستصحاب، وحصول ~~التوقيف، وتحقق اليقين بما ذكرنا. # وعن الروايات بعدم دلالة غير الأوليين والأخيرة. # وأما الثالثة والرابعة: فلأن - مع معارضتهما مع أخبار أخر، جاعلة وقت ~~الإفاضة هو الغيبوبة - لا دلالة لهما على الوجوب، إذ أولاهما لا تدل إلا ~~على أن الإمام يفيض بعد ذهاب الحمرة، وهو لا يفيد الوجوب. وثانيتهما إما ~~سؤال عن وقت إفاضة الإمام أو القوم، كما هو مقتضى حقيقة اللفظ، فعدم ~~دلالتها واضحة، وإما عن زمان وجوب الإفاضة أو زمان أفضليتها، ولا يتعين ~~أحدهما، فلا تتم الدلالة. # وأما الخامسة: فلأن تغير الحمرة وذهاب الصفرة غير زوال الحمرة، بل لا ريب ~~في تغير الأولى وذهاب الثانية بمجرد الغيبوبة في الأفق، فهي على خلاف ~~مطلوبهم أدل. # وأما السادسة: فلأنها لا تدل إلا على أنها إذا غابت الحمرة غابت الشمس من ~~شرق الأرض وغربها، وكون ذلك وقت وجوب المغرب ممنوع، بل هو غيبوبتها عنا، ~~فيحتمل أن يكون غرضه عليه السلام بيان الوقت الأفضل. # PageV04P031 # وأما السابعة: فلأن - مع عدم دلالتها على زوال الحمرة - الظاهر منها أن ~~تعليل الأمر بالإمساء قليلا بغيبوبة الشمس عندهم قبل غيبوبتها عندهم لأجل ~~ما في أفقهم من الحائل، فلا دلالة على المطلوب، وليس لمجرد تفاوت الآفاق، ~~وإلا لزم التأخير مدة مديدة تغيب عن جميع الآفاق، لبطلان وجوب التأخير عن ~~بعض الآفاق دون بعض. # وأما الثامنة: فلأن غاية ما يدل عليها أن ذلك وقت سقوط القرص الذي يمكن ~~أن يكون وقت الأفضلية ووجوب الإفطار الذي هو تأكده، دون الوجوب الحقيقي. # فبقيت الثلاثة: الأوليان والأخيرة، ومدلول الأولى: إيجاب الصلاة على أبي ~~الخطاب بعد زوال الحمرة، ms0757 سواء صلى قبل الغروب أو بعده وقبل الزوال، أو لم ~~يصل، فهي أعم مطلقا من الأخبار الأولة، لدلالتها على عدم الوجوب لو صلى بعد ~~الأول وقبل الثاني، فيجب التخصيص. # وكذلك الثانية وآخر، الرضوي، إذ دلالتها على نفي وقتية ما قبلها بعموم ~~مفهوم الحصر الدال على أنه ليس شئ من قبل الذهاب وقتا. # وأما أوله فدلالته إنما تتوقف على لزوم الانعكاس في العلامة والدليل، وهو ~~غير لازم، سيما مع وجود الدليل على علامة ودليل آخر. # هذا، مع أن حمل الحمرة في بعض هذه الروايات على أشعة الشمس، المائلة إلى ~~الحمرة غالبا في حوالي الغروب، المرتفعة على أعالي الجبال الشرقية في مثل ~~مكة ومدينة - اللتين هما بلد الأحاديث - ممكنة، كما يدل عليه أيضا قوله في ~~مكاتبة عبد الله بن وضاح: (وترتفع فوق الجبل حمرة) (1). # يرد أما جوابهم الأول عن الأخبار الأولة: فبعدم الاجمال في معنى غيبوبة # PageV04P032 # الشمس أصلا، بل هو معلوم لغة وعرفا، ولم يرد في أخبارهم ما يدل على أن ~~معنى غيبوبة الشمس، أو المراد منها هو ذهاب الحمرة أيضا، حتى يكون دليلا ~~على التجوز في الغيبوبة، غاية ما في بعضها أنه علامة سقوط القرص. # ويحتمل أن يكون هو غير الغيبوبة، مع أنه - كما مر - لا يشترط الانعكاس في ~~العلامة. وأما قوله في بعض الأخبار (وقت المغرب ذهاب الحمرة) فهو لا يدل ~~على أنه المراد بالغيبوبة، بل يعارض مع ما دل على أنها وقته. وكون ذلك على ~~على التجوز في الغيبوبة ليس أولى من العكس، من كون أحاديث الغيبوبة [قرينة] ~~(1) على إرادة ضرب من التجوز من جعل الوقت ذهاب الحمرة، كالأفضلية ~~والاستحباب وغيرهما. # وأما قوله في مرسلة ابن أشيم: (فإذا غابت الشمس...) فلا يدل إلا على أنها ~~إذا غابت عن المغرب ذهبت الحمرة من المشرق، وليس معنى غيبوبة الشمس ~~غيبوبتها عن المغرب، بل عنا، كما مر. # ولا يمكن أن يكون المراد من قوله: (إذا غابت هاهنا) غابت في المغرب، لعدم ~~صلاحيته للتفريع على ما قبله من قوله: (إن المشرق مطل على ms0758 المغرب) ونحوه ~~قوله في رواية العجلي. # وأما قوله في الرضوي: (والدليل على غروب الشمس) فهو لا يدل على أن المراد ~~بالغيبوبة زوال الحمرة، بل غايته دلالته على حصر الدليل على الغروب فيه، هو ~~إنما يعمل به لولا دليل على دليل آخر، وما دل على معرفته بالغيبوبة، وبأنه ~~إذا نظرت إليه فلم تره (2)، دليل على دليل آخر. # هذا، مع أنه لا فرق بحسب الاعتبار بين غروب الشمس وطلوعها، فلو # PageV04P033 # كان وجود الحمرة دليلا على عدم الغروب لكان وجودها دليلا على طلوعها في ~~الأفق الشرقي أيضا، فيلزم عدم جواز صلاة الفجر بعد حصول الحمرة في الأفق ~~الغربي. # والقول بأن الغروب هو السقوط عن الأفق، ولما لم يكن هو معلوما فيعلم ~~بذهاب الحمرة، فمعها لا يحصل القطع الذي هو المعيار في قطع استصحاب عدم ~~الغروب، ولازمه حصول الشك بذلك في الطلوع، فينعكس الأمر (1)، مبني على ما ~~عرفت فساده من تأخر السقوط عن الأفق الحقيقي عن الغيبوبة عن الحس، وإلا ~~فالقطع بالغيبوبة حاصل. # مع أنه إذا كان ذهاب الحمرة قاطعا لاستصحاب عدم الغروب يكون حصولها أيضا ~~قاطعا لاستصحاب عدم الطلوع. # وأما جوابهم الثاني: فبمنع إطلاق الأولة بالنسبة إلى الأخيرة، بل الأمر ~~بالعكس في البعض، كما عرفت. # ومنه يظهر فساد ترجيح الأخيرة بموافقة الشهرة ومخالفة العامة، فإنه إنما ~~هو في المتباينين كليا أو من وجه. # مضافا إلى أنه يأبى الحمل قوله: (ليس عليك صعود الجبل) و (لم فعلت ذلك؟) ~~و (بئس ما صنعت) في الصحيحة والموثقة المتقدمتين (2). # مع أن في أشهرية القول الثاني كلاما، إذ من نقل الأول منه من المتقدمين ~~أكثر ممن نقل عنه الثاني منهم، وميل أكثر متأخري المتأخرين أيضا إليه (3)، ~~مع أن عبارة المبسوط مشعرة بأن الثاني قول غير مشهور (4). # فرع: المراد بغروب الشمس وغيبوبتها وتواريها المتبادر منها - كما أشرنا ~~إليه - # PageV04P034 # غروبها عن بلد المصلي وأرضه، وهو إنما يتحقق بغيبوبتها عن كل مكان يعد ~~منه عرفا وعادة، كرؤوس جباله وأعالي أماكنه، فمع بقاء شعاع الشمس ولو في ~~رأس جبل شامخ لا يصدق ms0759 شئ من هذه الألفاظ، بل وكذا لو كان بحيث علم أنه لو ~~كان هناك مكان أعلى مما هو موجود مما يمكن تحقق مثله عاده يرى فيه الشعاع، ~~ولذا صرح بعضهم بعدم صدق الغيبة والاستتار الواردين في الأخبار مع وجود ~~الأشعة على قلل الجبال قطعا (1). # وبالجملة: المراد من الغروب: الغروب عن أرض المصلي وبلده، ومن قوله: (إذا ~~نظرت إليه فلم تره) (2) أي إذا نظرت في أرضك وبلدك أعاليه وأسافله. # وبذلك ظهر ضعف ما قيل من أنه لو كان مجرد الاستتار مغربا، لزم كون مغرب ~~النائم قبل القاعد، والقاعد قبل القائم، والقائم قبل الراكب، والراكب قبل ~~الصاعد، وهكذا (3)، مع أن بقاء الشعاع على مكان يراه الصاعد ليس مغربا لأحد ~~من أهل هذه الأرض قطعا. # ثم إنه كما لا يتحقق الغروب مع بقاء الشعاع، كذا لا يتحقق باستتارها بغيم ~~أو ظلمة أو نحوهما، إجماعا ونصا، كما مر. # وأما الاستتار بالجبل بحيث ذهب الشعاع عن كل مكان مرتفع - ولو فرضا - في ~~كل موضع مما يعد من تلك الناحية عرفا، فالمستفاد من الصحيحة والموثقة ~~المتقدمتين (4) تحقق الغروب به، وإذ لا معارض لهما فالعمل بهما - مع زوال ~~الشعاع وعدم ظهوره أصلا على النحو المقرر - لا بأس به. # وأما الشعاع المذكور في رواية المجالس (5) فيمكن أن لا يكون هو ضوء # PageV04P035 # الشمس الواقع على المقابل لها، بل شعاعها المرئي في المغرب، الذي يقال له ~~حواجب الشمس وذوائبها. # المسألة الثالثة: آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق الغربي مطلقا، عند الصدوق ~~في الهداية، والسيد في الناصريات (1)، وعن الخلاف وجمل الشيخ ومصباحه وعمل ~~اليوم وليلته (2)، والقاضي والديلمي (3)، بل العماني كما في المنتهى (4). # للنصوص المستفيضة، كصحيحة الأزدي، المتقدمة (5). # وصحيحة زرارة والفضيل: (ووقت، فوتها سقوط الشفق) (6). # ورواية ابن مهران: ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر ~~والعصر، وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة إلا أن هذه قبل هذه في ~~السفر والحضر، وأن وقت المغرب إلى ربع الليل، فكتب: (كذلك الوقت، غير أن ~~وقت المغرب ضيق، وآخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها ms0760 إلى البياض في أفق المغرب) ~~(7). # وموثقة إسماعيل بن جابر: عن وقت المغرب، قال: (ما بين غروب الشمس إلى ~~سقوط الشفق) (8). # PageV04P036 # وفي رواية زرارة: (وآخر وقت المغرب إياب الشفق، فإذا آب دخل وقت العشاء ~~الآخرة) (1). # وحمل تلك الأخبار على الأفضلية لا وجه له. # والاستشهاد بالأخبار الدالة على أن لكل صلاة وقتين أولهما أفضلهما (2)، ~~وباختلاف الأخبار في التقدير بالغيبوبة والربع وخمسة أميال وستة (3)، غير ~~صحيح، لمنع شهادة الأول على أن ذلك أحد الوقتين، ولا على أن الوقتين ~~للمختار كما مر، وعدم دلالة الاختلاف على الأفضلية والاستحباب. # وقبل انتصاف الليل قدر صلاة العشاء، عند السيد في الجمل والإسكافي (4) ~~والحلي (5) والحلبي (6)، والإشارة والجامع، والمحقق (7)، وسائر المتأخرين ~~(8). وعليه الشهرة في كلام جماعة (9)، بل عن السرائر والغنية الإجماع عليه ~~(10) وإن ظهر من الناصريات عدم اشتهار هذا القول بين القدماء (11). # للأصل، وللروايات الدالة على أن وقت العشاءين من الغروب إلى نصف # PageV04P037 # الليل، كمرسلة داود، المتقدمة (1). # وروايتي عبيد: # إحداهما: (ومنها صلاتان، أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل، إلا ~~أن هذه قبل هذه) (2). # والأخرى: (إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل، إلا أن ~~هذه قبل هذه) (3) وما دل على أن فيما بين الزوال إلى غسق الليل - الذي هو ~~انتصافه - أربع صلوات (4). # ورد المرسلة بضعف السند، وغيرها بضعف الدلالة، لأن كون وقت ظرفا لصلاتين، ~~كما يمكن أن يكون بالاشتراك يمكن أن يكون بالتوزيع، بل هو بالتوزيع قطعا، ~~لاختصاص أول الوقت بالأولى وآخره بالأخيرة، وليس هذا التوزيع أولى من غيره، ~~مردود: بعدم ضرر في ضعف السند، سيما مع التأيد بالشهرة ولو من المتأخرين، ~~وبظهور كون مدة ظرفا لهما [في] (5) صلاحيتها لاجتماع كل منهما، بل هو حقيقة ~~في ذلك فقط مجاز في غيره، والتخصيص القليل الثابت بالدليل أولى من غيره ~~قطعا. # وقبل طلوع الفجر قدر العشاء عند بعضهم (6)، استنادا إلى مرسلة الفقيه، ~~المتقدمة في المسألة الأولى (7)، وغيرها مما سيأتي، وحملا لسائر الأخبار ~~على # PageV04P038 # الأفضلية. # وحين الغروب خاصة عند آخر (1) لإتيان جبرئيل في اليومين بوقت واحد للمغرب ~~(2)، فيعارض ms0761 به سائر الأخبار، ويبقى أصل الاشتغال وعدم التوقيف في غيره ~~سالما عن المعارض. # والأول للمختار، والثاني لذوي الأعذار، عند السيد في المصباح، والشيخ في ~~المبسوط (4)، واختاره في المفاتيح والحدائق (5)، جمعا بين القسمين من ~~الأخبار، بشهادة ما دل على جواز التأخر عن الغيبوبة لذوي الأعذار، كموثقة ~~جميل: ما تقول في الرجل يصلي المغرب بعدما يسقط الشفق؟ فقال: (لعلة لا بأس) ~~قلت: فالعشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق؟ فقال: (لعلة لا بأس) (6) والأول ~~للأول، وربع الليل للثاني، عند الشيخ في أكثر كتبه (7) وابن حمزة والحلبي ~~(8)، لتخصيص القسم الأول بموثقة جميل، المتقدمة، وصحيحتي محمد ابن علي ~~الحلبي وابن يقطين، الدالتين على جواز التأخير في السفر إلى مغيب الشفق ~~(9)، وتقييد هذه الثلاثة بالمستفيضة المصرحة ببقاء الوقت لذوي الأعذار # PageV04P039 # مطلقا أو بعضهم - إلى الربع، كرواية عمر بن يزيد: عن وقت المغرب، فقال: # (إذا كان أرفق بك، وأمكن لك في صلاتك، وكنت في حوائجك، فلك أن تؤخرها إلى ~~ربع الليل) فقال: قال لي وهو شاهد في بلده (1). # وصحيحته قال: (وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل) (2). # وبذلك يجمعون هؤلاء بين القسم الأول وبين ما دل على بقاء الوقت إلى ربع ~~الليل مطلقا، كرواية عمر بن يزيد أيضا، وفيها: (فإنك في وقت إلى ربع الليل) ~~بشهادة ما ذكر. # وعليه يحملون ما دل على جواز التأخير في السفر إلى خمسة أميال من الغروب، ~~كموثقة أبي بصير (4)، أو ستة، كروايتي ابني جابر وسالم (5). # ويردون القسم الثاني من الأخبار بما مر ذكره من ضعف السند والدلالة. # والأول في غير المسافر والمفيض من عرفات، وربع الليل لهما، عند الصدوق ~~(6) والمفيد (7) والشيخ في النهاية (8)، تضعيفا للقسم الثاني بما ذكر، ولما ~~دل على التعميم في القدر، في السند، وتخصيصا للقسم الأول بما دل على جواز ~~التأخير لهما إلى الربع. # والثاني للأول والثالث للثاني، عند المعتبر والمدارك والكفاية، والمحقق # PageV04P040 # الخوانساري في شرح الروضة (1)، جمعا بين القسم الثاني وما دل على البقاء ~~إلى طلوع الفجر، كمرسلة الفقيه، المتقدمة في المسألة الأولى (2)، بشهادة ~~المستفيضة كصحيحة ابن ms0762 سنان، السالفة في الفرع الثاني من المسألة الأولى (3) ~~ورواية أبي بصير، وهي أيضا قريبة منها، إلا أنها مختصة بالنائم (4). # ورواية ابن حنظلة: (إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر، صلت المغرب والعشاء) ~~(5) ونحوها رواية الكناني (6). # وحملا للقسم الأول وروايات الربع على الأفضلية. # والأول للمختار، والثاني لذوي الأعذار غير النائم والناسي والحائض، ~~والثالث للثلاثة، عندي. # لوجوب تخصيص القسم الأول بغير ذوي الأعذار، بما مر من الأخبار وغيره مما ~~لم يذكر، كصحيحة عمر بن يزيد: (وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل) (7). # ومرسلة الكافي: (إنه إلى نصف الليل) (8). # ورواية الصرمي، المصرحة بأن أبا الحسن الثالث عليه السلام أخر المغرب حتى ~~غاب الشفق (9)، وغير ذلك. # PageV04P041 # وبذلك يصير هذا القسم أخص مطلقا من القسم الثاني وما دل على البقاء إلى ~~الربع أو الفجر مطلقا، فيجب تخصيص الجميع به، لما دل على البقاء لذوي ~~الأعذار، فلا يبقى له معارض في المختار، ويتعين الأول له. ويبقى الكلام في ~~المعذور. # ولكون أخبار الربع (مع ما في أخبار توقيت السفر من التعارض) (1) لدلالتها ~~على أنه لا وقت بعد الربع أصلا أعم مطلقا من أخبار النصف، فيجب تخصيص ~~الأولى بالثانية قطعا، ومقتضاها توقيت النصف للمضطر. # ولكون ما مر من روايات النائم والناسي والحائض أخص مطلقا من أخبار النصف ~~أيضا - للتقريب المتقدم، ولخصوصية العذر - يجب تخصيص الثانية بهذه الروايات ~~أيضا، فيكون الوقت لغير الثلاثة النصف، ولهم طلوع الفجر، وهو أيضا مقتضى ~~أصالة جواز التأخير، التي هي المرجع لو فرض التعارض، فعليه الفتوى. # ولا ينافيه ما مر من إتيان جبرئيل بوقت واحد، إذ لا دلالة له على التخصيص ~~أصلا. # ولا ما ورد من أن لكل صلاة وقتين، إذ يمكن كونهما وقتي الفضيلة والإجزاء ~~للمختار، أو وقتي الاختيار والاضطرار وإن كان المضطرون مختلفين في الوقت. # ولا ما ورد من ذم النائم عن صلاة العشاء إلى نصف الليل (2)، وهو ظاهر. # ولا ما ورد من الأمر بصوم اليوم لمن نام عن صلاة العشاء إليه (3)، سيما ~~مع استحبابه، كما هو الحق. # ولا مرسلة الفقيه: (من نام ms0763 عن العشاء الآخرة إلى نصف الليل يقضي ح 10. # PageV04P042 # ويصبح صائما) (1). # ومرفوعة ابن مسكان: (من نام قبل أن يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف ~~الليل فليقض صلاته وليستغفر الله) (2). # لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في القضاء، ولذا ورد في مرسلة ابن المغيرة: في ~~رجل نام عن العتمة فلم يقم إلا بعد انتصاف الليل، قال: (يصليها) (3). # المسألة الرابعة: أول وقت العشاء مضي قدر ثلاث ركعات من الغروب، على ~~الأشهر الأظهر، وفاقا للمحكي عن السيد والاستبصار والجمل والعقود، والصدوق ~~والإسكافي والحلبي والحلي والقاضي، والوسيلة والغنية (4)، وجملة من تأخر ~~عنهم، ونسبه في المنتهى إلى العماني (5). # لروايات عبيد، وداود، وابن مهران، ومرسلة الفقيه، المتقدمة جميعا (6). # وصحيحة زرارة: (إذا غابت الشمس دخل الوقتان: المغرب والعشاء الآخرة) (7). # وموثقته: (وصلى بهم - أي صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس - ~~المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، وإنما فعل ذلك ~~رسول الله ليتسع الوقت على أمته) (8). # PageV04P043 # والأخرى: عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ قال: (لا بأس) ~~(1)، وقريبة منها موثقة عبيد الله وعمران (2). # ورواية إسحاق: يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من ~~غير علة؟ قال: (لا بأس) (3). # خلافا للهداية للصدوق (4)، والمبسوط والخلاف والاقتصاد والمصباح وعمل ~~اليوم والليلة (5)، كلها للشيخ، فقالا: إنه غيبوبة الشفق، لإتيان جبرئيل ~~بها في المرة الأولى التي كانت لبيان أول الوقت بعد سقوط الشفق (6). # ولصحيحتي بكر والحلبي: # الأولى: (وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل، نصف ~~الليل) (7). # والثانية: متى تجب العتمة؟ قال: (إذا غاب الشفق، والشفق الحمرة) (8). # الوسائل 4: 202 أبواب المواقيت ب 22 ح 2. # PageV04P044 # ويجاب عن الأول: بأنه لعله للأفضلية. # وعن الثانية: بأنه يمكن أن يكون المراد ذهاب الحمرة المشرقية، الذي هو ~~أول المغرب في كثير من الأخبار، بل قيل بذلك في الثالثة أيضا، ولكنه بعيد ~~نظرا إلى تتمتها. بل يجاب عنها: بأن دلالتها على نفي وقتية قبل الغيبوبة ~~ليست إلا بمفهوم الزمان، الضعيف، ومع ذلك معناه أنه ليس بواجب قبل غياب ~~الشفق ms0764 مطلقا، فيكون أعم مطلقا من أخبارنا جميعا إن أبقيت الثالثة على ~~إطلاقها، ومن بعضها إن خصت بغير المسافر أو غير المعذور، فيخصص بها. # ولو سلم التعارض فالترجيح لنا قطعا، بالكثرة التي هي معنى الشهرة في ~~الرواية، التي هي من المرجحات المنصوصة، وبموافقة الشهرة العظيمة، ومخالفة ~~العامة، فإن القول الثاني موافق لمذهب العامة بتصريح الجميع. # وللمقنعة والنهاية للشيخ والتهذيب، فالثاني للمختار، والأول لذوي ~~الأعذار، كما في الأولين (1)، أو لمن علم أو ظن أنه لا يتمكن بعد الغيبوبة، ~~كما في الثالث (2)، جمعا بين القسمين المتقدمين، بشهادة طائفة من الأخبار، ~~كموثقة جميل، المتقدمة (3). # وصحيحة الحلبي: (ولا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق) ~~(4). # ورواية البطيخي: رأيت أبا عبد الله عليه السلام صلى العشاء الآخرة قبل ~~سقوط الشفق ثم ارتحل (5). # فتلك الأخبار يخصص القسم الثاني، وبه يصير أخص من الأول، # PageV04P045 # فتخصصه. # وجوابه: أنه يصير أخص من وجه فيصار إلى الترجيح، وهو معنا. # مع أن بعض الأول صريح في غير المعذور، فيكون أخص مطلقا بالتقريب السابق. # هذا كله مع ما عرفت من عدم انتهاض القسم الثاني، وعدم دلالة أخبار ~~المعذور على الاختصاص. # المسألة الخامسة: آخر وقت العشاء ثلث الليل مطلقا، عند الهداية والمقنعة ~~والخلاف وجمل الشيخ واقتصاده ومصباحه، والقاضي (1). # للروايات الواردة في نزول جبرئيل بها ثانية حين ذهب الثلث، ثم قال: (ما ~~بين الوقتين وقت) (2). # ومرسلة الفقيه: (وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل) (3). # ورواية زرارة، وفيها: (وآخر وقت العشاء ثلث الليل) (4). # والمروي في الهداية: (ووقت العشاء من غيبوبة الشفق إلى ثلث الليل) (5). # ولروايات أخر غير دالة جدا. # ونصفه كذلك، عند السيد والإسكافي والديلمي وابن زهرة والحلبي (6)، # PageV04P046 # وأكثر المتأخرين (1)، بل مطلقا. # لمرسلتي داود والفقيه، المتقدمتين في المسألة الأولى (2)، وروايتي عبيد، ~~السالفتين في الثالثة (3) وصحيحة بكر، السابقة في الرابعة (4)، وصحيحة ~~زرارة ورواية عبيد، المتضمنتين لتفسير الآية (5). # وموثقة أبي بصير، وفيها: (وأنت في رخصة إلى نصف الليل) (6). # ورواية المعلى: (آخر وقت العتمة نصف الليل) (7) ونحوها الرضوي (8)، وغير ~~ذلك. # والأول للمختار، والثاني للمضطر، عند المبسوط وابن ms0765 حمزة (9)، للجمع بين ~~الصنفين من الأخبار. # والثاني للأول، وطلوع الفجر للثاني، عند المحقق والمدارك (10) وجملة من # PageV04P047 # متأخري المتأخرين (1)، منهم صاحب البحار (2). # وعن الخلاف: نفي الخلاف في بقائه إلى الطلوع للمضطر (3). وهو الأقوى ~~عندي، استنادا - بعد تضعيف رواية الهداية، ومنع دلالة روايات نزول جبرئيل - ~~إلى أن لدلالة الصنف الأول على نفي وقتية بعد الثلث مطلقا يكون أعم مطلقا ~~من الثاني، فيخصص الأول بالثاني. # مع أن على فرض التباين - كما يحتمله بعض الروايات - يكون الترجيح للثاني، ~~لموافقة الكتاب، والأصل. # ثم يخصص الصنف الثاني بما دل على بقاء وقت ذوي الأعذار إلى الفجر، كما ~~تقدم. ولأجل ذلك يصير هذا الصنف أخص من مرسلة الفقيه، الدالة على بقاء ~~الوقت مطلقا إلى الفجر (4)، فتخصص المرسلة به. # فرع: الأفضل المبادرة إلى العشاء بعد المغرب ونافلتها، لعمومات أفضلية ~~أول الوقت، المعتضدة بالأمر بالاستباق إلى الخيرات والمسارعة إلى المغفرة. # وقد يقال بأفضلية التأخير إلى غياب الشفق (5)، للأخبار المتقدمة، وهي على ~~ذلك غير دالة. والاحتياط، وهو كان حسنا. لولا العمومات. # وقيل: ربما يظهر من بعض الروايات عدم استحباب المبادرة بعد غياب الشفق ~~أيضا (6). # ونظره إلى ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وآله: (لولا أني أخاف أن ~~أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل) وفي بعض الأخبار (إلى ربعه) وفي # PageV04P048 # آخر (إلى نصفه) (1) وما ورد من أنه صلى الله عليه وآله أخرها ليلة من ~~الليالي ما شاء الله حتى نام النساء والصبيان (2). # ويرد الأول: بأن غاية ما يدل عليه أنه لولا خوف المشقة لجعل فضيلة العشاء ~~في التأخير، ولكنه لم يفعله، فهو في الدلالة على خلاف المقصود أشبه. # وحمل قوله: (أخرت) على أوجبت التأخير حتى يشعر بالفضيلة، أو على إرادة ~~إني صليتها في الثلث أو النصف لولا خوف مشقة المأمومين، لا دليل عليه. # والثاني: بأن الظاهر أن تأخيره صلى الله عليه وآله تلك الليلة دون سائر ~~الليالي إنما كان للعذر دون الاستحباب. # المسألة السادسة: لا خلاف في أن وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني، وهو ~~المنتشر الذي ms0766 لا يزال يزداد في الأفق، والإجماعات المحكية (3) - كالنصوص ~~المصرحة (4) - عليه مستفيضة. # وإنما الخلاف في آخره. والحق الموافق للمعظم، ومنهم: المقنعة (5)، ~~والجملان (6)، والاقتصاد والمصباح ومختصره وعمل اليوم والليلة وشرح جمل ~~السيد، والكافي، والإسكافي والديلمي والقاضي (7)، والحلبيان (8)، والحلي # PageV04P049 # والجامع (1)، وسائر المتأخرين: أنه طلوع الشمس. # للأصل المتقدم، ومرسلة الفقيه، المتقدمة في المسألة الأولى (2). # ورواية زرارة: (وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) (3). # ومقتضى إطلاقهما كونه وقتا لمطلق صلاة الفجر الذي منه صلاة المختار، ~~فالقول بأنه يكفي في صدقهما كونه وقتا لذوي الأعذار غير صحيح. # وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع ~~الشمس فقد أدرك الغداة تامة) (4) وحمله على ذوي الأعذار حمل بلا حامل، ~~وضعفه كضعف المتقدمتين - لو سلم - بالشهرة منجبر. # خلافا للمحكي عن الشيخ في الخلاف والنهاية والمبسوط والتهذيب والاستبصار، ~~وعن العماني، والوسيلة (5) والإصباح، فخصوه بأولي الأعذار، وجعلوا نهايتها ~~للمختار ظهور الحمرة المشرقية، كبعضهم (6)، أو الإسفار، كبعض آخر (7). # حملا للمطلقات المذكورة على المقيدات، كرواية يزيد بن خليفة: (وقت # PageV04P050 # الفجر حين يبدو حتى يضئ) (1). # وصحيحتي ابن سنان وأبي بصير، وحسنة الحلبي، المتقدمة في المسألة الأولى ~~(2). # وموثقة عمار: (في الرجل إذا غلبته عيناه أو عاقه أمر أن يصلي المكتوبة من ~~الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس، وذلك في المكتوبة خاصة، فإن ~~صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم وقد جازت صلاته) (3). # والرضوي: (أول وقت الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق، وهو بياض كبياض ~~النهار، وآخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب، وقد رخص للعليل ~~والمسافر والمضطر إلى قبل طلوع الشمس) (4) وقريب منه المروي في الدعائم ~~(5). # ويجاب عنها - بعد رد الأخيرين: بالضعف الخالي عن جابر في المقام، ~~وسابقتهما: بعدم الدلالة جدا، لخلوها عن اشتراط غلبة العينين أو تعويق أمر، ~~والأربع (6) المتقدمة عليها: بما سبق في المسألة الأولى (7)، وسابقتها: بما ~~يظهر منه أيضا من كون مفهومها عاما مطلقا يجب تخصيصه، أو من وجه يوجب ~~الرجوع إلى الأصل، ومعارضتها مع الأخبار ms0767 الآتية - أن شيئا منها لا يدل على ~~مطلوب من قال: إن الانتهاء ظهور الحمرة، ولا أكثرها على قول من قال ~~بالانتهاء بالإسفار. # PageV04P051 # مع منافاة الأخير لأخبار أخر أيضا، كأخبار إتيان جبرئيل بالأوقات. ففي ~~بعضها: أنه أتى بالوقت الثاني حين أسفر الصبح (1)، بل لصحيحة أبي بصير، ~~المذكورة، فإن إسفار الفجر هو بياضه. # وحسنة ابن عطية: (الصبح هو الذي إذا رأيته معترضا كأنه بياض سورى) (2). # وصحيحة زرارة: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ركعتي الصبح، وهي ~~الفجر إذا اعترض الفجر وأضاء حسنا) (3). # ومرسله الفقيه: (وقت الفجر إذا اعترض الفجر فأضاء حسنا) (4) والمروي في ~~الهداية: عن وقت الصبح، فقال: (حين يعترض الفجر ويضئ حسنا) (5) وفي الفردوس ~~(6): (صل صلاة الغداة إذا طلع الفجر وأضاء حسنا) إلا أن يريدوا من الإسفار ~~انتشار الضوء في أطراف السماء - كما قيل - # PageV04P052 # وخص الضياء والإسفار (في الأخبار) (1) بما دون ذلك. # فرع: هل الأفضل في صلاة الفجر أن يؤخر حتى يتنور الصبح ويضئ أطراف الأفق ~~حسنا، أو يصلي بدء طلوع الفجر؟ المستفاد من أكثر الروايات المتقدمة: الأول، ~~ولكن قد تضمنت جملة من أخبار أخر: الثاني، واستحباب التغليس (2) بها، ~~كالمروي في مجالس الشيخ: إن أبا عبد الله عليه السلام كان يصلي الغداة بغلس ~~عند طلوع الفجر الصادق أول ما يبدو وقبل أن يستعرض، وكان يقول: (وقرآن ~~الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) إن ملائكة الليل تصعد وملائكة النهار تنزل ~~عند طلوع الفجر، فأنا أحب أن تشهد ملائكة الليل وملائكة النهار صلاتي) (3). # ورواية إسحاق: أخبرني عن أفضل الوقت في صلاة الفجر، فقال: (مع طلوع ~~الفجر) إلى أن قال: (فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له ~~مرتين، أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار) (4). # ومرسلة الفقيه: عن صلاة الفجر، لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة ~~النهار، وإنما الجهر في صلاة الليل؟ فقال: (لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~كان يغلس بها يقربها من الليل) (5). # وفي الذكرى: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي الصبح فتنصرف النساء ~~وهن متلففات ms0768 بمروطهن لا يعرفن من الغلس (6). # PageV04P053 # فقد يقال بترجيح الأول، لكون أخباره مقيدة بالنسبة إلى أخبار الثاني. وقد ~~يرجح الثاني، لصراحة أكثر أخباره في الأفضلية، وكونه معللا. # أقول: إطلاق أخبار الثاني بإطلاقه ممنوع، لمنع الإطلاق في الأولين، مع أن ~~إرادة وضوح الصبح وتيقنه - الذي لا خلاف في اشتراطه من أخبار الأول - ~~ممكنة. ولو فرض التعارض تبقى عمومات أفضلية أول الوقت عن المعارض خالية، ~~فالراجح هو الثاني. PageV04P054 # البحث الثاني: # في بيان مواقيت النوافل اليومية وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا خلاف في دخول وقت النافلة للظهر بالزوال، وللعصر ~~بالفراغ من الظهر، واختلفوا في آخرهما. # والحق أنه يمتد إلى وقت الفريضة، وفاقا لجماعة ممن تأخر (1)، منهم والدي ~~- رحمه الله - في المعتمد. وهو المحكي عن الحلبي (2)، بل ظاهر المبسوط ~~والإصباح والدروس والبيان (3)، بل محتمل كل من قال ببقاء وقتهما إلى المثل ~~والمثلين من القائلين بأنهما وقتان للمختار. # للأصل، والعمومات المصرحة بجواز فعلهما في أي وقت أريد (4). # وخصوص رواية سماعة، وفيها: (وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت ~~فليبدأ بالفريضة) إلى أن قال: (وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول ~~الوقت إلى قريب من آخر الوقت) (5). # ومرسلة ابن الحكم: (صلاة النهار ست عشرة ركعة، صلها أي النهار شئت، إن ~~شئت في أوله، وإن شئت في وسطه، وإن شئت في آخره) (6). # PageV04P055 # خلافا لنهاية الإحكام (1)، والمصباح والوسيلة والشرائع والنافع (2)، ~~والفاضل في طائفة من كتبه (3)، بل قيل هو الأشهر (4)، فقالوا بالامتداد ~~للظهر إلى أن يصير الفئ على قدمين، وللعصر أربعة. # لصحيحة زرارة: (حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، وكان ~~إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر) ثم ~~قال: (أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟) قلت: لم جعل ذلك؟ # قال: (لمكان النافلة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا ~~بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة) (5). # وتضمن صدرها القدمين والأربعة، وأنهما مع الذراع والذراعين بمعنى، كما ~~صرح به الأصحاب وجملة من الأخبار. ms0769 # وقريبة منها موثقتاه (6). # وموثقة عمار: (للرجل أن يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي ~~قدمان، وإن كان بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة # PageV04P056 # حتى يصلي تمام الركعات، وإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالأولى ولم ~~يصل الزوال إلا بعد ذلك، وللرجل أن يصلي من نوافل العصر ما بين الأولى إلى ~~أن يمضي أربعة أقدام، فإن مضت الأربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا ~~يصلي النوافل (1) الحديث (2). # والأخبار الموقتة للظهرين بالذراع والذراعين، مع المصرحة بأنه إنما جعل ~~كذلك لئلا يكون تطوع في وقت الفريضة (3). # ويجاب عنها مع معارضتها بصحيحة محمد بن أحمد، المتقدمة في وقت الظهرين ~~(4)، وموثقة أبي بصير، وفيها: (فإذا ذهبت ثلثا القامة بدأت بالفريضة) (5): ~~بعدم دلالة شئ منها على الزائد على الرجحان، لمكان الجملة الخبرية. # PageV04P057 # وأما مفهوم الغاية في قوله: (لك أن تتنفل)، ونحوه وإن كان ظاهره نفي ~~الجواز في هذا العرف، إلا أنه ليس مقتضى معناه اللغوي، والأصل تأخر العرف ~~الطارئ. # مضافا إلى أن بعد ما عرفت من دخول وقت الظهرين بالزوال تعلم أنه لم يرد ~~الحقيقة من الأخبار الموقتة لهما، ولا يتعين المجاز المثبت للمطلوب، هذا. # ثم إنه على فرض دلالة جميعها فتعارض الروايتين بالتباين، والحمل على ~~الأفضل طريق الجمع. # والشاهد له رواية الغساني (1): صلاة النهار صلاة النوافل كم هي؟ قال: # ست عشرة، أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها، إلا أنك إذا صليتها في ~~مواقيتها أفضل) (2). # مع أنه لولا ذلك أيضا لكان الترجيح للروايتين، لموافقتهما الأصل وا ~~لعمومات. # والقول بشذوذهما باطل، سيما مع ما ذكرنا من الاحتمال (3). # ولجماعة، فقالوا بالامتداد إلى المثل لنافلة الظهر، والمثلين للعصر، إما ~~مطلقا، كالمحكي عن الحلي والمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والنهاية ~~(4)، أو غير مقدار الفرضين، كما عن الجمل والعقود والمهذب والجامع (5). # للصحيحة المذكورة وما يقرب منها، بناء على أن الحائط كان ذراعا، لتفسير # PageV04P058 # القامة به في النصوص. # وموثقة زرارة: (إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل ms0770 ~~العصر) (1) بناء على أن التأخير لأجل النافلة. # وللأخبار المصرحة بالنافلة من غير تعيين مقدار لها. # ويرد الأول: بعدم تفسير النصوص القامة في الصحيحة بذلك، فلا يحمل فيها ~~عليه، لكونه معنى مجازيا، بل لا يصح، لقوله: (فإذا بلغ فيئك ذراعا وذراعين) ~~مع أن في الرضوي: (إنما سمى ظل القامة قامة لأن حائط مسجد رسول الله كان ~~قامة إنسان) (2). # والثاني: بمنع كون التأخير لما ذكر، مع المعارضة بأخبار كثيرة آمرة بأداء ~~الفرضين قبل المثل والمثلين. # والثالث: بعدم الدلالة، ولعلل المستدل بذلك نظره إلى الاحتمال الذي ~~ذكرناه. # فروع: # أ: من يقول بأحد التحديدين من القدم أو المثل يقول بكون النافلة بعده وهل ~~يجوز القضاء مقدما على الفريضة، أو لا؟ صرح والدي - رحمه الله - في التحفة ~~بالثاني، وفي الحدائق: الظاهر أنه لا خلاف فيه (3). # وهو مقتضى أدلتهم. # ب: قد عرفت أن المختار أن الأفضل فعل النافلة قبل القدمين أو الأربعة، ~~وكذا الأفضل تأخيرها بعدهما عن الفريضة، للأخبار المذكورة. # PageV04P059 # وهل يكون مع التأخير أداء أو قضاء؟ الظاهر الثاني؟ إذ مقتضى النصوص ~~المصرحة بمثل قوله: (منها ثمان ركعات قبل الظهر، وأنها بين يديها) (1) أن ~~وقتها المقدر أولا هو ما قبل الفريضة. # ج: إذا تلبس بإحدى النافلتين ولو بركعة، ثم خرج الوقت المقدر لها أو ~~لفضلها - على الخلاف - أتمها مقدمة على الفريضة، من غير خلاف بينهم مطلقا، ~~كما في كلام بعضهم (2)، أو بين المتأخرين، كما في كلام آخر (3)، لموثقة ~~عمار، المتقدمة (4). # وأما رواية إسماعيل بن عيسى: عن الرجل يصلي الأولى ثم يتنفل فيدركه وقت ~~العصر من قبل أن يفرغ من نافلته فيبطئ بالعصر، يقضي نافلته بعد العصر أو ~~يؤخرها حتى يصليها في وقت آخر؟ قال: (يصلي العصر ويقضي نافلته في يوم آخر) ~~(5) فمع ما في معناها إجمالا (6)، وعدم دلالتها على وجوب ذلك، أعم من ~~التلبس بأقل من ركعة، فتخص به. # ثم صريح الأكثر، ومنهم السرائر والمعتبر: اشتراط التخفيف في المزاحمة ~~(7). # والمراد الاقتصار على أقل ما يجزي فيها من قراءة الحمد وحدها، وتسبيحة # PageV04P060 # في محلها، بل عن بعض ms0771 المتأخرين (1)، أنه لو تأدى التخفيف بالجلوس آثره. # وهو كذلك، لإطلاق النص، وهو رواية أبي بصير، قال: ذكر أبو عبد الله عليه ~~السلام أول الوقت وفضله، فقلت: كيف أصنع بالثمان ركعات؟ قال: # (خفف ما استطعت) (2). # فإنه إن جعلنا المراد بالوقت فيها هو المخصوص بالفريضة حتما أو فضلا، ~~بجعل اللام للعهد، فالدلالة واضحة. # وإن عممناه بحيث يشمل الوقت المشترك فنقول: خرج قبل القدمين والأربع عن ~~وجوب التخفيف بالإجماع والأخبار القائلة بأنه إن شئت قصرت وإن شئت طولت، ~~فيبقى الباقي، فالقول بانتفاء النص على التخفيف (3) فاسد. # والاستناد إلى الموثقة - وإن كانت مذيلة باشتراط المزاحمة، بأن يمضي بعد ~~القدمين نصف قدم في الظهر، وبعد الأربعة قدم في العصر - غير صحيح. وإلى ~~المسارعة إلى فعل الواجب لإثبات حرمة النافلة بدون التخفيف - كما هو ظاهرهم ~~- غير ناهض وإن قلنا بالمنع من تأخير الفريضة عن وقت الفضيلة اختيارا. # ولا يختلف حكم التلبس بركعة في صلاة الظهر بالنسبة إلى يوم الجمعة وغيره، ~~لعموم النص. # نعم، الظاهر اختصاصه بغير صلاة الجمعة بحكم التبادر وتكثر الأخبار ~~بضيقها. # وهل حكم غير المتلبس مع بقاء قدر ركعة حكم المتلبس؟ الظاهر لا، وكذا ~~المتلبس بأقل من الركعة. وما في ذيل الموثقة من قوله: (من نوافل الأولى ~~شيئا) يحمل على الركعة، حملا للمطلق على المقيد. # د: في جواز تقديم نافلة الظهرين على الزوال مطلقا، وعدمه كذلك، # PageV04P061 # والأول مع خوف فواتها في وقتها وعدم التمكن من قضائها والثاني مع عدمه، ~~أقوال. # الأول مما استوجهه طائفة من متأخري المتأخرين (1)، للمستفيضة المصرحة بأن ~~النافلة أو التطوع بمنزلة الهدية متى أتي بها قبلت (2)، وروايتي ابن الحكم ~~والغساني، المتقدمتين (3). # وصحيحة زرارة: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الضحى قط) قال: ~~فقلت: ألم تخبرني أنه كان يصلي في صدر النهار أربع ركعات؟ قال: ( بلى، إنه ~~كان يصلي يجعلها من الثمان التي بعد الظهر) (4). # والحمل على النافلة المبتدأة والاعتداد بها مكان الزوال خلاف الظاهر، وما ~~يأتي من صحيح ابن جابر من الشهادة له - كما قيل - قاصر، مع أنه لو ms0772 تم لتم ~~في صورة خوف الفوات، وأما مطلقا فلا، لأن قصد الاعتداد مطلقا ينافي نية ~~الابتداء. # والثاني للمعظم، للمستفيضة المصرحة بأن الثمان ركعات إذا زالت الشمس (5)، ~~الظاهرة بل الصريحة في أنه أول وقتها، المعتضدة بروايات أخر ناطقة بأن ~~النبي صلى الله عليه وآله والولي كانا لا يصليان من النهار شيئا قبل الزوال ~~(6). # والثالث للشيخ في كتاب حديثه (7)، وللشهيد، (8)، والحدائق (9)، ووالدي في # PageV04P062 # المعتمد، لرواية محمد: عن الرجل يشتغل عن الزوال، أيعجل من أول النهار؟ # فقال: (نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار) (1). # وصحيحة ابن جابر: إني أشتغل، قال: (فاصنع كما نصنع، صل ست ركعات إذا كانت ~~الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر - يعني ارتفاع الضحى الأكبر - واعتد بها ~~من الزوال) (2) أقول: لا شك أن أدلة الثالث خاصة بالنسبة إلى أدلة الثاني، ~~فيجب تخصيصها بها، ومعه تصير أدلة الثاني أخص من أدلة الأول، فتخصص بها. بل ~~يمكن تخصيصها بمفهوم أدلة الثالث أيضا. فالحق هو القول الثالث، ولكن في ~~اشتراط خوف فوات القضاء أيضا نظر، والعدم أظهر. # والظاهر من الأخبار جواز التوزيع بأن يقدم بعضها ويؤخر البعض. # الثانية: أول وقت نافلة المغرب بعد صلاة المغرب، وآخرها آخر وقت الفريضة ~~على الأظهر، وفاقا للحلي والشهيد والمدارك (3)، بل أكثر الثالثة (4)، ومنهم ~~والدي - رحمه الله - في المعتمد. # للأصل، وإطلاق النصوص الدالة على استحبابها بعدها، ففي بعضها: # (أربع ركعات بعد المغرب، لا تدعهن في حضر ولا سفر) (5). # PageV04P063 # وفي آخر: (لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في سفر ولا حضر) (1). # وفي ثالث: (ويصلي بعد المغرب ركعتين) (2) وهكذا. # وكون ورودها لبيان أصل الاستحباب خاصة من غير نظر إلى الوقت، فلا يفيد ~~إطلاقها فيه، ممنوع، كيف؟! وصرحت فيها بالاستحباب بعد المغرب. # واحتمال كون قوله: (بعد المغرب) صفه لأربع غير ضائر، لأن الوصفية نفسها ~~أيضا مفيدة لحكم الوقت، مع أن هذا الاحتمال غير قائم في الثالث. # وتدل أيضا رواية سماعة، المتقدمة في المسألة السابقة (3)، وصحيحة ابن ~~تغلب: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة - إلى أن ms0773 قال - ~~فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات (4). # ولا يعارضها نحو الصحيحة: عن صلاة المغرب والعشاء بجمع، فقال: # (بأذان وإقامتين، لا تصل بينهما شيئا) (5) لعمومها المطلق بالنسبة إلى ~~الصحيحة السابقة من وجهين (6)، مع أن النهي فيها غير باق على حقيقته. # وبما ذكر تقيد إطلاقات النهي عن التطوع وقت الفريضة، مع أنها معارضة ~~بمعتبرة أخرى دالة على الجواز (7). ولذا حمل - جماعة الأولى على وقت تضيق ~~الفريضة. # مضافا إلى ما في بعض الأخبار من أن المراد منها ليس ظاهرها، كما في صحيحة ~~عمر بن يزيد: عن الرواية التي يروون أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت # PageV04P064 # فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال: (إذا أخذ المقيم في الإقامة) فقال له: ~~الناس يختلفون في الإقامة، فقال: (المقيم الذي يصلى معه) (1). # ويؤيد ذلك بل يبينه رواية محمد، عن أبي جعفر عليه السلام: قال: (قال لي ~~رجل من أهل المدينة: يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوع بين الأذان والإقامة ~~كما يصنع الناس؟) قال: (فقلت: إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير ~~وقت الفريضة، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع) (2). # خلافا للمشهور، فقالوا: وقتها بعد صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المغربية، ~~بل ظاهر المعتبر والمنتهى وشرح القواعد والمدارك: عدم الخلاف فيه (3)، بل ~~ظاهر الأولين الإجماع عليه. # لما مر بجوابها من إطلاقات المنع عن التطوع وقت الفريضة، خرج منها ~~الرواتب لما عدا المغرب في أوقاتها المعينة، وللمغرب إلى ذهاب الحمرة ~~بالاتفاق، فيبقى ما عداها. # ولعموم التعليل الوارد لتحديد نوافل الظهرين، وهو أن لا يزاحم الفريضة، ~~ولا حد هنا لها إلا ذهاب الحمرة. # ويظهر جوابها مما ذكر هنا وفي المسألة السابقة (4). # ولنقل الإجماع، وهو بمعزل عن الحجية، مع أن في الحدائق والمعتمد: # المناقشة في دلالته على هذا الحكم (5). # PageV04P065 # الثالثة: يمتد وقت ركعتي الوتيرة بامتداد وقت العشاء، بلا خلاف أجده، بل ~~عليه الاتفاق في المعتبر والمنتهى (1). ويدل عليه الأصل، وعمومات استحبابها ~~بعد العشاء من غير معارض (2). # ويستحب جعلها خاتمة النوافل التي يريد أن يصليها في تلك الليلة، ms0774 كما عن ~~الشيخين (3)، لفتوى هذين الجليلين، وإلا فلا أعرف عليه دليلا آخر. # وأما حسنة زرارة: (وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك) (4) فلا تدل عليه، وإطلاق ~~الوتر عليهما في بعض الأخبار لا يعين إرادته هنا، بل غايته الاحتمال الغير ~~المفيد في الاستدلال. # ثم الظاهر أن مرادهما جعلها خاتمة النوافل التي غير صلاة الليل وما ~~بعدها، لعدم تجاوز وقت العشاء عن النصف، وكونه أول وقت صلاة الليل عندهما، ~~فلا يمكن إثبات استحباب الختام المذكور بالنسبة إلى صلاة الليل على القول ~~بتجاوز وقت العشاء عن النصف، أو جواز تقديم صلاة الليل عليه بفتواهما. # الرابعة: أول وقت صلاة الليل لغير خائف الفوت نصف الليل، وله بعد صلاة ~~العشاء مطلقا. وفاقا للأكثر. بل على الأول (في غير المسافر (5) الإجماع ~~محققا، ومحكيا عن السيد والخلاف والسرائر والمعتبر والمنتهى (6)، وفي أمالي ~~الصدوق: أنه من دين الإمامية (7)، وهو الحجة فيه. # PageV04P066 # مضافا إلى مرسله الفقيه: (وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره) ~~(1). # ومفهوم موثقة أبي بصير: (إذا خشيت أن لا تقوم آخر الليل، أو كانت بك علة، ~~أو أصابك برد، فصل صلاتك وأوتر في أول الليل) (2). # ومثلها صحيحة الحلبي، إلا أن فيها: (وكانت بك علة) وزاد في آخره: # (في السفر) (3) المؤيدتين بغير واحد من الأخبار، المصرحة بأن النبي ~~والولي صلوات الله عليهما ما كانا يصليان من الليل إذا صليا العتمة شيئا ~~حتى ينتصف الليل) (4). # وبخبر مرازم: متى أصلي صلاة الليل؟ فقال: (صلها آخر الليل) (5). # ومفهوم رواية الحسين بن علي: كتبت إليه في وقت صلاة الليل، فكتب (عند ~~الزوال - وهو نصفه - أفضل، فإن فات فأوله وآخره جائز) (6). # وجعل الأخيرين دليلين غير جيد، لعدم كون الأمر في الأول للوجوب، وكون ~~الظاهر من الفوات في الثاني هو القضاء، فالمراد - والله سبحانه أعلم - أن ~~الأفضل في الأداء نصف الليل، وأما القضاء فالكل جائز. # ومنطوق الموثق والصحيح هو حجة الثاني، مضافا إلى مناطيق مستفيضة أخرى ~~معتبرة، مؤيدة بالإجماع المحكي عن الخلاف (7)، مرخصة للتقديم في السفر # PageV04P067 # مطلقا، كرواية أبي جرير (1)، وموثقة سماعة (2)، ورواية ابن ms0775 سعيد على ما ~~في الفقيه (3). # أو فيه مع تخوف الجنابة، أو البرد، أو العلة، أو عدم استطاعة الصلاة في ~~آخر الليل، كرواية الحلبي (4)، ورواية ابن سعيد على ما في التهذيب (5). # أو فيه وفي البرد، كصحيحة ليث المرادي (6)، رواية يعقوب بن سالم (7). # أو فيه، وفي المرض، بل كل شغل وضعف، كالمروي في العلل: (قال: # فإن قال: فلم جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل؟ ~~قيل: # لاشتغاله وضعفه) (8) الحديث. # أو في خوف عدم الاستيقاظ لقصر الليل، كصحيحتي ليث ويعقوب الأحمر (9). # ويظهر لك من تلك الأخبار عدم الاقتصار في تجويز التقديم على خوف الفوت ~~فقط، بل يجوز مع العلة والمرض والبرد وتخوف الجنابة، والاشتغال أيضا، # PageV04P068 # فعليه الفتوى وإن اقتصر جمع على الأول خاصة (1). # خلافا في الأول للمعتمد لوالدي طاب ثراه، فجوز التقديم في أول الليل ~~مطلقا، ونفى عنه البعد في الذكرى والدروس (2). # لرواية سماعة: (لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره إلا أن أفضل ~~ذلك إذا انتصف الليل) (3). # وصحيحة ابن عيسى: يا سيدي، مروي عن جدك أنه قال: (لا بأس بأن يصلي الرجل ~~صلاة الليل في أول الليل) فكتب (في أي وقت صلى فهو جائز) (4). # ويجاب عنهما: بأنهما أعم مطلق من المفهوم المتقدم، بل من المرسلة أيضا)، ~~لما عرفت من اختصاصها بغير خائف الفوات، فيجب تخصيصهما بهما، مع أن شذوذ ~~عمومهما يمنع عن العمل به لولا التخصيص أيضا. # ولمن جوز التقديم للمسافر مطلقا، كبعضهم (5)، لما أشير إليه من المرخصات ~~له في السفر كذلك. # ويجاب: بوجوب تخصيصها بمفهوم صحيحة الحلبي. # وفي الثاني للمحكي عن زرارة (6)، والحلي (7)، والفاضل في طائفة من كتبه ~~(8)، فمنعوا عن التقديم مطلقا. # PageV04P069 # لعدم جواز فعل الموقت قبل وقته. # ولظاهر صحيحة ابن وهب: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلي ما يلقى من ~~النوم، فقال: إني أريد القيام بالصلاة من الليل، فيغلبني النوم حتى أصبح، ~~فربما قضيت صلاة الشهر المتتابع والشهرين، أصبر على [ثقله]؟ (1) قال: # (قرة عين له) ولم يرخص له في الصلاة في أول الليل، ms0776 وقال: (القضاء بالنهار ~~أفضل) (2). # ويضعف الأول: بمنع التوقيت بالنصف على إطلاقه. والثاني: بعدم الدلالة، إذ ~~عدم الترخيص أعم من المنع والسكوت، مع أن في قوله: (القضاء بالنهار أفضل) ~~دلالة على جواز التقديم. # ولو سلمت دلالتها فمع ما مر معارضة، ولمخالفتها للأصل والشهرة العظيمة ~~مرجوحة. # وللعماني (3)، والصدوق (4)، فلم يجوز التقديم إلا للمسافر، لكثرة أخباره. # وجوابه ظاهر. # وللمنتهى والتذكرة، فلم يجوزاه إلا مع خوف القضاء أيضا (5)، لما في آخر ~~صحيحة ابن وهب: قلت: فإن من نسائنا أبكارا الجارية تحب الخير وأهله، وتحرص ~~على الصلاة، فيغلبها النوم حتى ربما قضت، وربما ضعفت عن قضائه، وهي تقوى ~~عليه في أول الليل، فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن # PageV04P070 # وضيعن القضاء (1). # وجوابه: ما مر من أعمية عدم الترخيص المستفاد من مفهوم كلام الراوي عن ~~المنع. # نعم، لو كانت الرخصة في كلام الإمام مشروطا، لأفاد مفهومه عدم الترخص ~~الظاهر في، المنع عند انتفاء الشرط، بخلاف عدم الترخيص، فتأمل. # فروع: # أ: لا يجوز التقديم - في صورة جوازه - على الغروب، لتصريح النص والفتوى ~~بأول الليل. # ويجب كونها بعد صلاة العشاء، لموثقة سماعة: عن وقت صلاة الليل في السفر، ~~فقال: (من حين يصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح) (2). # واختصاصها بالمسافر - لعدم الفصل - غير ضائر. # وما روي في قرب الإسناد من المنع قبل ذهاب الثلث (3)، لا تعويل عليه، ~~لضعفه وعدم حجيته. # ب: لا شك في دخول الوتر في الحكم المذكور، وفي كثير من الأخبار تنصيص ~~عليه. # وأما ركعتا الفجر فقد يقال بدخولهما أيضا، لكونهما من صلاة الليل، ~~وتسميان الدساستين، لدسهما فيها. # وفيه: أن دخولهما فيها في بعض الأحكام لا يقتضي التعميم، مع أن ما دل على ~~أنهما من صلاة الليل يمكن أن يراد به ما يقابل صلاة النهار، كما تشهد له # PageV04P071 # رواية ابن مهزيار: الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر من صلاة الليل هي أم ~~من صلاة النهار؟ (1) الحديث. # ج: صرح الأكثر بأنه كلما قرب الفجر كان صلاة الليل أفضل. وهو كذلك. # لا لما ذكروه من الأخبار الدالة على أن ms0777 أفضل ساعات الوتر الفجر الأول، أو ~~المرغبة لصلاة الليل في آخر الليل أو في السحر، أو الواردة في فضل الثلث ~~الأخير واستجابة الدعاء فيه (2)، لعدم دلالة شئ منها: # لاختصاص الأول بالوتر، وعدم الفرق ممنوع، بل قد يستفاد الفرق من المدارك ~~(3) وغير (4)، وبالفجر الأول. كاختصاص الثاني بآخر الليل، والثالث بالسحر، ~~والرابع بالثلث الأخير. وهو غير الكلية المطلوبة من تفاوت أجزاء النصف ~~الباقي (5) وترتبها في الفضل، مع أن آخر الليل - كما قيل - للنصف الأخير ~~محتمل. # وأيضا لا دلالة لفضل جز من الليل واستجابة الدعاء فيه على أفضلية كونه ~~ظرفا لصلاة الليل، مع معارضتها مع ما دل على فضيلة السدس الرابع واستجابة ~~الدعاء فيه بعد الصلاة، كصحيحة عمر بن يزيد (6)، ورواية السابوري (7). # ولأجلها حكم والدي - رحمه الله - في المعتمد بأفضلية إيقاع الثمان فيه ~~والوتر في # PageV04P072 # قبيل الفجر، ويظهر ضعف الاستناد إليه مما ذكر. # بل لما مر من فتاوى الأكثر، بل الإجماع المنقول في المعتبر والمنتهى وعن ~~الناصريات (1)، لحمل المقام المسامحة، وعدم منافاة ما مر من أفضلية آخر ~~الليل أو السحر لتلك الكلية. # كما لا ينافيها ولا أفضلية آخر الليل موثقة زرارة: (إنما على أحدكم إذا ~~انتصف الليل أن يقوم، فيصلي صلاته جملة واحدة ثلاث عشرة ركعة، ثم إن شاء ~~جلس فدعا، وإن شاء نام، وإن شاء ذهب حيث شاء) (2) لعموم ما بعد النصف، مع ~~خلوها عن ذكر الأفضلية. # ولا الصحيحان المصرحان بتوزيع النبي صلى الله عليه وآله صلاة الليل على ~~تمام الوقت بالتثليث، فيأتي بالأربع ثم الأربع ثم الثلاث مع توسيط النومتين ~~(3)، لاحتمال كون التوزيع في آخر الليل، لعدم تصريح بالموزع فيه فيهما، ~~وكون المراد بالكلية أفضلية صلاة الليل مع ما يستحب معها من الآداب ~~والأدعية كلما قرب الفجر، ويمكن أن تكون النومتان منها نعم، ما مر من رواية ~~الحسين بن علي (4) ينافي الكلية ظاهرا، فإن ظاهرها أفضلية إيقاع صلاة الليل ~~عند الانتصاف. # وقد يجمع بينها وبين الكلية بحمل الأول على مريد التفريق والثاني على ~~مريد الجمع. وهو جمع بلا شاهد. # PageV04P073 # ولو جمع ms0778 بحمل الكلية وما دل على فضيلة الآخر على أفضلية وقت صلاة الليل ~~من حيث هي، وحمل ما دل على فضيلة نصف الليل وما بمعناه، كمرسلة الفقيه في ~~وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله: (فإذا زال نصف الليل صلى ثماني ~~ركعات، وأوتر في الربع الأخير من الليل بثلاث ركعات) (1) على الأفضلية ~~باعتبار إرادة الاشتغال بمتمماتها، وتعقيباتها، والنومتين، والسواك، ~~وغيرها، كان جمعا حسنا، يشهد له ذيل رواية المروزي: (ومن أراد أن يصلي صلاة ~~الليل في نصف الليل فيطول، فذلك له) (2). # د: قضاء صلاة الليل والوتر أفضل من أن يقدم لمن يجوز له التقديم، اتفاقا ~~فتوى ونصا، ومنه - مضافا إلى ما مر من صحيحة ابن وهب (3) - صحيحة محمد: # الرجل من أمره القيام بالليل، فتمضي عليه الليلة والليلتان والثلاث لا ~~يقوم، فيقضي أحب إليك أم يعجل الوتر أول الليل؟ قال: (لا، بل يقضي وإن كان ~~ثلاثين ليلة) (4) وغير ذلك. # الخامسة: تجوز صلاة الليل بعد الفجر قبل الفريضة، وفاقا للمحكي عن الصدوق ~~والتهذيب والمعتبر (5)، وفي المدارك والمنتقى والذخيرة والمفاتيح (6) ~~والمعتمد، إما مطلقا، كبعض من ذكر (7)، أو بشرط عدم اتخاذ ذلك عادة، ~~كأكثرهم. # PageV04P074 # لإطلاقات فعل النافلة متى شاء. # وصحيحة ابن عيسى، المتقدمة في المسألة السابقة، في خصوص صلاة الليل (1) ~~وخصوص صحيحتي عمر بن يزيد: # الأولى: عن صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر، فقال: (صلها بعد الفجر حتى ~~يكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها، ولا تعمد ذلك في كل ليلة) وقال: ~~(أوتر أيضا بعد فراغك منها) (2). # والثانية: أقوم وقد طلع الفجر، فإن أنا بدأت بالفجر صليتها في أول وقتها، ~~وإن بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء. فقال: (ابدأ بصلاة ~~الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة) (3). # وصحيحة سليمان: قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: (ربما قمت وقد طلع ~~الفجر وأصلي بصلاة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر، ثم أصلي الفجر) قال: ~~قلت: أفعل أنا ذا؟ قال: (نعم، ولا يكون منك عادة) (4). # ورواية إسحاق: أقوم وقد طلع الفجر ولم أصل صلاة ms0779 الليل، فقال: (صل صلاة ~~الليل والوتر وصل ركعتي الفجر) (5). # وصحيحتي إسماعيل بن سعد، وابن سنان: # PageV04P075 # الأولى، وفيها: سألته عن الوتر بعد فجر الصبح، قال: (نعم، قد كان أبي ~~ربما أوتر بعدما انفجر الصبح) (1). # والثانية: (إذا قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالوتر، ثم صل الركعتين، ثم صل ~~الركعات إذا أصبحت) (2). # واحتمال إرادة الفجر الأول في كثير منها غير ممكن، وفي بعض آخر بعيد ~~مخالف للظاهر. # خلافا للمشهور، فقالوا بفوات وقت النافلة الليلية عدا ركعتي الفجر بطلوع ~~الفجر. # للمستفيضة المانعة عن التطوع وقت الفريضة (3). # والروايات الدالة على أن وقت ركعتي الفجر - اللتين وقتهما بعد صلاة الليل ~~- قبل الفجر (4). # وصحيحة زرارة الآتية، المانعة من فعل ركعتي الفجر بعده، معللا بأنهما من ~~صلاة الليل (5). # وصحيحة سعد بن سعد: عن الرجل يكون في بيته وهو يصلي وهو يرى أن عليه ~~ليلا، ثم يدخل عليه الآخر من الباب، فقال: قد أصبحت، هل يعيد الوتر أم لا؟ ~~أو يعيد شيئا من صلاته؟ قال: (يعيد إن صلاها مصبحا) (6). # والأخبار الدالة على أن آخر الليل آخر وقت صلاة الليل، كمرسلة # PageV04P076 # الفقيه (1)، ورواية سماعة، المتقدمة (2)، والمستفيضة المتضمنة لمثل قوله: ~~(وثمان ركعات في آخر الليل والسحر) (3). # وصحيحة إسماعيل بن جابر: أوتر بعد ما يطلع الفجر؟ فقال: (لا) (4) والمنع ~~عن الإيتار يستلزم المنع عن غيره بالأولوية والإجماع المركب. # ورواية المفضل وفيها: (وإذا أنت قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالفريضة ولا ~~تصل غيرها) (5) ومفهوم رواية مؤمن الطاق: (إذا كنت صليت أربع ركعات من صلاة ~~الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة، طلع أم لم يطلع) (6). # وتؤيده الإضافة إلى الليل المشعرة بوجوب إيقاعها فيه. # ويجاب عن الأولين: بمعارضتهما مع المستفيضة بل المتواترة، المجوزة للتطوع ~~وقت الفريضة (7)، وفعل ركعتي الفجر بعد الصبح (8)، الراجحة على المانعة. # ومنه يظهر جواب الثالث أيضا. # وعن الرابع: بأن غايته استحباب الإعادة، وهو لا يثبت بطلان الأول، كما في ~~ركعتي الفجر إذا نام بعدهما قبل الصبح (9). # PageV04P077 # وعن البواقي: بأعميتها من أخبار الجواز، لعمومها بالنسبة إلى تضيق وقت ~~الفريضة وعدمه، واختصاص الجواز بالأول ms0780 (1) إجماعا، وبالنسبة إلى جعل ذلك ~~عادة وعدمه، واختصاص روايات الجواز بالثاني. وذلك وإن تعارض اختصاص أخبار ~~المنع بمن لم يدرك أربعا وبالأداء، وعموم أدلة الجواز بالنسبة إليهما، ولكن ~~به يحصل العموم من وجه بين الصنفين، ولعدم الترجيح يرجع إلى الأصل، ~~وإطلاقات التطوع. # وترجيح المانع بالشهرة والاستفاضة القريبة من التواتر، مردود: بعدم ~~صلاحية الشهرة في الفتوى للترجيح، سيما مع مطابقة المخالف لفتاوى جمع من ~~الأعيان (2). والاستفاضة التي هي الشهرة في الرواية حاصلة في الطرفين، بل ~~في طرف الجواز أكثر. # هذا، مع عدم صراحة دلالة أكثر البواقي أيضا، لعدم إفادة رواية سماعة ~~للتوقيت أصلا، وصحيحة ابن جابر للحرمة (3)، ولا نفي الاستحباب، لجواز إرادة ~~المرجوحية الإضافية. # وكذا رواية مؤمن الطاق، لأن الأمر بالإتمام في منطوقها ليس للوجوب الذي ~~هو حقيقته قطعا، ومجازه كما يمكن أن يكون الاستحباب الذي لا يجتمع انتفاؤه ~~المدلول عليه بالمفهوم مع مشروعية العبادة، يمكن أن يكون الراجحية الإضافية ~~بالنسبة إلى التأخير، وانتفاؤها للمشروعية غير مناف. # ومع ذلك كله حمل المنع على الاستحباب بقرينة أخبار الجواز ممكن، فترجيح ~~ما اخترناه من الجواز واضح، إلا أنه على ما نختاره من جواز التطوع وقت ~~الفريضة مطلقا وعدم اشتراط نية الأداء والقضاء لا يترتب كثير فائدة على ذلك # PageV04P078 # الخلاف. # فروع: # أ: المراد بالفجر الذي هو محل النزاع هو الثاني، عند الأكثر، لصدق الليل ~~على ما قبله - وإن طلع الأول - لغة وشرعا وعرفا، ولأنه المتبادر. وخالف فيه ~~شاذ (1)، لوجه ضعيف. # ب: هل الأفضل - على القول بالجواز - البدأة بالفريضة بعد الطلوع، أو ~~بصلاة الليل؟ الظاهر الأول، لأخبار فضيلة أول الوقت. # ج: لو تلبس من صلاة الليل بأربع فطلع الصبح، كان الأفضل إتمامها، بلا ~~خلاف أجده، وفي المدارك: إنه مذهب الأصحاب (2). # لخبر مؤمن الطاق المتقدم (3)، المنجبر ضعفه - لو كان - بالعمل، وصدر خبر ~~المفضل السابق بعضه (4). # ولا ينافيهما ما في رواية يعقوب: أقوم قبل الفجر بقليل، فأصلي أربع ~~ركعات، ثم أتخوف أن ينفجر الفجر، أبدأ بالوتر أو أتم الركعات؟ قال: (لا، بل ~~أوتر وأخر الركعات حتى تقضيها ms0781 في صدر النهار) (5). # لأن موردهما الذي هو المسألة أن طلع الفجر بعد التلبس بالأربع، فيصير ~~الأمر دائرا بين الإتمام والتلبس بالفريضة، وموردها أن خشي الطلوع بعده، ~~فيصير دائرا بين إتمام الثمان والإيتار، لعدم سعة الوقت بزعمه، فأمر عليه ~~السلام بتقديم # PageV04P079 # الوتر ليدركه في أحب ساعاته، ونحن أيضا نقول به. # وأما قوله: (تقضيها في صدر النهار) فيمكن أن يكون المراد منه: تفعلها أول ~~طلوع الفجر، أو يكون القضاء بالمعنى المصطلح، باعتبار وقوع الثمان بعد ~~الوتر. # ثم إنه قد ذكر جماعة هنا أيضا التخفيف (1). ولا بأس به، لفتواهم. # ويمكن إثباته برواية أبي بصير، المتقدمة في المسألة الأولى (2). # وقد يؤيد برواية [إسماعيل بن جابر أو عبد الله بن سنان] (3): إني أقوم ~~آخر الليل وأخاف الصبح، قال: (اقرأ الحمد واعجل) (4). # وفيه نظر (5). # والظاهر اختصاص الحكم بما إذا كان أتم الأربع، بأن يفرغ من ركوع الرابعة ~~بل من سجدتيها، لأنه مورد الخبر، فلا يتم في الأقل، إلا أن يثبت في الأثناء ~~أيضا بالنهي عن إبطال العمل. # د: لو تنبه في وقت لا يسع الأربع، فهل يجوز له الاكتفاء بما دونها وترك ~~الباقي؟ أو تنبه في وقت لا يسع التمام إلى ظهور الحمرة أو تضيق الفريضة - ~~على الخلاف - فهل يجوز الاتيان بما يسع؟ الظاهر لا، لعدم التوقيف. # ومنه يظهر عدم جواز الاقتصار ببعض الركعات عمدا، وكذا في جميع # PageV04P080 # النوافل اليومية وغيرها مما له عدد خاص، بل الظاهر عدم جواز الاقتصار على ~~أداء البعض وقضاء الباقي، بل يرد الإشكال في قضاء الباقي إذا ظن السعة فلم ~~يسع التمام. # ه‍: المستفاد من الروايات الموافق لفتوى جماعة أنه إذا ضاق الوقت إلا عن ~~الوتر وركعتي الفجر فالأفضل تقديم ذلك على صلاة الليل (1)، ففي صحيحة محمد: ~~عن الرجل يقوم من آخر الليل، وهو يخشى أن فاجأه الصبح، ابتدأ بالوتر أو ~~يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: (بل يبدأ بالوتر) ~~وقال: (أنا كنت فاعلا ذلك) (2). # وصحيحة ابن وهب: (أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح، ويوتر، ويصلي ms0782 ركعتي ~~الفجر، ويكتب له بصلاة الليل؟) (3). # ثم لو انكشف بقاء الليل بعد فعل الوتر خاصة، فالظاهر من الأخبار تخييره ~~بين الاعتداد بالوتر بما فعل، ويصلي بعده صلاة الليل، وبين جعل وتره من ~~صلاة الليل ويضيف إليه ما يتمها، ثم يوتر بعدها. ولو كان الانكشاف بعد ~~ركعتي الفجر يحسبهما من الليلية، ويضيف إليها ست ركعات، ويعيد الفجرية. # السادسة: أول وقت ركعتي الفجر لمن صلى صلاة الليل والوتر: الفراغ منها، ~~ولو في أول الليل فيما يجوز تقديمها، على الأشهر الأظهر، بل عن ظاهر الغنية ~~والسرائر: الإجماع عليه (4). # للمستفيضة الدالة على أنهما من صلاة الليل، والآمرة بحشوهما فيها (5)، # PageV04P081 # وإطلاق المعتبرة المرخصة لفعلهما قبل الفجر ومعه وبعده (1)، والمجوزة ~~لفعلهما بعد انتصاف الليل، كصحيحة زرارة، وفيها: (وبعد ما ينتصف الليل ثلاث ~~عشرة ركعة، منها الوتر، ومنها ركعتا الفجر، (2). وموثقته المتقدمة في ~~المسألة الرابعة (3)، وقبل النصف مع العذر، كرواية أبي جرير: (صل صلاة ~~الليل في السفر من أول الليل في المحمل والوتر وركعتي الفجر) (4). # ولمن لم يصلها: الليل مطلقا ولو في أوله وإن لم يخف الفوت، لظاهر ~~الإطلاقات المرخصة لفعلها قبل الفجر الثاني بلا معارض. وتخصيصه بما يقرب ~~منه خلاف الأصل، وتوقيتهما بما بعد النصف في بعض الأخبار إنما هو مع صلاة ~~الليل والوتر (5). # خلافا للمحكي عن السيد والمبسوط والمراسم والشرائع والإرشاد والقواعد ~~(6)، فذهبوا إلى أن أول وقتهما طلوع الفجر الأول، وإن جوز في الثلاثة ~~الأخيرة فعلهما قبله، ولكن الظاهر منها أنه من باب الرخصة في التقديم دون ~~الوقتية. # لصحيت (البجلي) (7): (صلهما بعد ما طلع الفجر) (8). وقريبة منها رواية # PageV04P082 # يعقوب (1). # ويضعفان: بالإجمال من جهة مرجع الضمير، المحتمل كونه صلاة الصبح، بل هي ~~الظاهر، لإطلاق الفجر المتبادر منه الثاني. # ومنة يظهر تضعيف آخر لهما، إذ ليس الفجر الثاني أول وقتهما إجماعا، وطرق ~~المجازات كثيرة، مع أن الأمر فيهما ليس للوجوب الذي هو حقيقته قطعا، فمجازه ~~يمكن أن يكون الرخصة، فلا تنافيان المجوزة لفعلهما قبل الفجر. # ولظاهر الإسكافي، فجعل أولهما أول السدس الأخير (2)، ولعله لخبر محمد: # عن أول ms0783 وقت ركعتي الفجر، فقال: (سدس الليل الباقي) (3) ولضعفه سندا، ~~ومخالفته لشهرة القدماء، وعمل صاحب الأصل لا يصلح للحجية، فيحمل على ~~الأفضل، كما هو من كلام الإسكافي محتمل. # فروع: # أ: الأفضل تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول، للخروج عن شبهة الخلاف. # لا لصحيحة البجلي، السابقة، لما سبق. # ولا للأخبار الدالة على أن أفضل أوقات الوتر بعد ذلك (4)، وهما مترتبان ~~عليه، لأنه لا يدل على أنه أفضل أوقاتهما من حيث نفسهما أيضا، مع عدم ~~الجريان فيمن لا يريد صلاة الوتر. # ولا لصحيحة حماد: (ربما صليتهما وعلي ليل، فإن قمت ولم يطلع الفجر # PageV04P083 # أعدتهما) (1) وفي بعض النسخ: (نمت) مقام (قمت). # وموثقة زرارة: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (إني لأصلي صلاة الليل ~~فأفرغ من صلاتي وأصلي ركعتين وأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر، فإن ~~استيقظت عند الفجر أعدتهما) (1). # لأن الإعادة فيهما لعلهما لتوسيط النوم، بل صرح بعض المتأخرين بأنها ~~مخصوصة بمن نام بعدهما (3)، مع أنه لا تصريح فيهما بكون الإعادة بعد الفجر ~~الأول قبل الثاني، كما هو المدعى. # ب: لا يلزم كون الركعتين منضمتين مع صلاة الليل، بل يجوز فعلهما بدونها، ~~للأصل، والإطلاقات. # نعم من يصلي الجميع يلزم عليه الترتيب، فيؤخرهما عن الوتر، بلا خلاف ~~أجده، بل ظاهر بعضهم عدم الخلاف فيه (4). # وتدل عليه رواية أبي بصير، وفيها: (ومن السحر ثمان ركعات، ثم يوتر، ~~والوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثم ركعتان قبل صلاة الفجر) (5). وبمضمونها موثقة ~~سليمان (6). # ج: عن الشيخ وجماعة: استحباب إعادة الركعتين بعد الفجر الأول لو # PageV04P084 # صلاهما قبله (1). ولم أعثر على مستندهم، ولعل فتواهم - مع الخروج عن خلاف ~~الشيخ والسيد - كاف في المستند له. # وأما الصحيحة والموثقة المتقدمتان فغير صالحتين له، لأن ظاهرهما الاختصاص ~~بالنوم بعدهما لا مطلقا. # نعم الحكم بذلك أيضا حسن لذلك. # د: يكره النوم بعد صلاة الليل وقبل الصبح، لرواية سليمان المروزي: # (إياك والنوم بين صلاة الليل والفجر، ولكن ضجعة بلا نوم، فإن صاحبه لا ~~يحمد على ما قدم من صلاته) (2). # ولا تنافيه الموثقة السابقة، المصرحة بنوم الإمام ms0784 بعدها (3)، لأنهم قد ~~يفعلون المكروه لبيان الجواز. # والظاهر أن المراد بصلاة الليل - المكروه بعدها النوم - هو ثلاث عشرة ~~ركعة أو إحدى عشر، لما مر من استحباب توسيط النوم بين الثمان والوتر. # السابعة: آخر وقت الركعتين ظهور الحمرة المشرقية، والإسفار، على المختار ~~الأشهر، سيما عند من تأخر، بل ظاهر الغنية والسرائر: الإجماع عليه (4)، ~~لمرسلة إسحاق، المتممة دلالتها - لو كان فيها قصور - بالإجماع المركب: (وصل ~~الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك، فإن كان بعد ذلك فابدأ ~~بالفجر) (5). # PageV04P085 # وتؤيده صحيحة علي بن يقطين: عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر ~~الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر، أيركعهما أو يؤخرهما؟ قال: (يؤخرهما) (1). # خلافا للمحكي عن الإسكافي (2)، والشيخ في كتابه لحديث (3)، فقالا: # طلوع الفجر الثاني. واختاره في الحدائق (4). # لعدم جواز النافلة وقت الفريضة، ورواية المفضل، المتقدمة في المسألة ~~الخامسة (5). # وخصوص صحيحة زرارة: عن ركعتي الفجر، قبل الفجر أو بعد الفجر؟ # فقال: (قبل الفجر، إنهما من صلاة الليل، ثلاث عشره ركعة صلاة الليل) (6) ~~الحديث. وسائر ما دل على أنهما من صلاة الليل، وأمر بحشوهما فيها. # وحسنته: الركعتان قبل الغداة أين موضعهما؟ قال: (قبل طلوع الفجر، فإذا ~~طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة) (7) ويرد - بعد رد الأول بالمنع كما مر (8) ~~- بمعارضة تلك الأخبار مع أكثر منها وأشهر، كصحيحة سليمان، المتقدمة في ~~الخامسة (9). # PageV04P086 # وصحيحة إسحاق: عن الركعتين اللتين قبل الفجر، قال: (قبيل الفجر، ومعه، ~~وبعده) قلت: ومتى أدعهما؟ قال: (إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة) (1). # ورواية ابن أبي العلاء: الرجل يقوم وقد نور بالغداة، قال: (فليصل ~~السجدتين اللتين قبل الغداة، ثم ليصل الغداة) (2). # وصحيحة محمد: (صل ركعتي الفجر قبل الفجر، ومعه، وبعده) (3). # وقريبة منها: صحيحة أخرى له (4)، وروايته (5)، وصحيحة ابن أبي يعفور (6)، ~~ومرسلة الفقيه (7). # واحتمال، إرادة الفجر الأول منها - كما قيل (8) - مردود بمنعه، لتبادر ~~الثاني من مطلقه، فهو حقيقته التي يجب الحمل عليها، مع عدم إمكانه في ~~الثلاثة الأولى. # وردها بمرجوحيتها بالنسبة إلى الأخبار الأولى، لموافقتها لمذهب كثير من ~~العامة، على ما ذكره جماعة من ms0785 أنهما لا تصليان إلا بعد طلوع الفجر الثاني ~~(9)، # PageV04P087 # وتدل عليه رواياتهم (1)، وتصرح به رواية أبي بصير: متى أصلي ركعتي الفجر؟ # قال: فقال لي: (بعد طلوع الفجر) قلت له: إن أبا جعفر عليه السلام أمرني ~~أن أصليهما قبل طلوع الفجر، فقال: (يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي ~~مسترشدين، فأفتاهم بمر الحق، وأتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية) (2).. # ضعيف، لأن مذهبهم - كما صرحوا به - تحتم بعد الفجر، وعدم جواز فعلهما ~~قبله ولا معه، والأخبار الأولى أباحت الجميع، فالكل لمذهبهم مخالف . وإرادة ~~تقية السائل في فعلهما بعده، بعيد غاية البعد، فيبقى الأصل - الذي هو ~~المرجع - مع الأولى، مع إمكان ترجيحها بالخصوصية، حيث إنها مختصة بما لم ~~تظهر الحمرة أو لم تتضيق الفريضة، ونفي وقتية البعد في الأخبار الثانية أعم ~~منها. # ولمحتمل الشرائع (3)، ومستقرب الذكرى (4)، ومختار المعتمد، فيمتد وقتهما ~~إلى وقت الفريضة، لعمومات التوسعة في النوافل كما مر (5). # ورواية فعل النبي صلى الله عليه وآله لهما قبل الغداة في قضاء الغداة ~~(6)، فالأداء أولى. # وصحيحة سليمان بن خالد: عن الركعتين اللتين قبل الفجر، قال: # (تتركهما حين تترك الغداة) (7). # PageV04P088 # وفي الذكرى: إن بخط الشيخ: تركعهما، بدل تتركهما (1). # وفي بعض النسخ: حين تنزل الغداة، من النزول. # وفي رواية أخرى: حين تنور (2). # ويضعف الأول: بعمومه الذي لا يفيد مع ما مر من المخصص. والثاني: # بمنع الأولوية جدا. والثالث: باختلاف النسخ الموجب لاختلاف المعنى، وعدم ~~إفادته للمطلوب على بعض النسخ. # PageV04P089 # الفصل الثاني: # في أحكام المواقيت وسائر ما يتعلق بها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا بد في شرعية الصلاة الموقتة من العلم بدخول وقتها، ~~فلا يجزئ غيره ولو كان ظنا، لأصالة عدم مشروعيتها، وعدم دخول وقتها، وعدم ~~جواز اتباع غير العلم، وعدم حصول الشرط، واستصحاب الشغل والوقت السابق. # والمستفيضة من الأخبار، كرواية علي: في الرجل يسمع الأذان، فيصلي الفجر، ~~ولا يدري أطلع الفجر أم لا، غير أنه لمكان الأذان يظن أنه طلع، فقال: # (لا يجزئه حتى يعلم أنه طلع) (1). # ورواية ابن مهزيار: قد اختلف موالوك في صلاة الفجر، إلى أن قال: ms0786 # فكتب عليه السلام (فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تبينه) (2). # ومرفوعة ابن عيسى: (فإذا استبنت الزيادة فصل الظهر) (3). # والمروي في السرائر: (فإذا استيقنت أنها قد زالت فصل الفريضة) (4). # ومع ذلك فهو في غير ما يأتي استثناؤه إجماعي، كما صرح به جماعة (5). ~~وكلام # PageV04P090 # [النهاية] (1) وإن أشعر بكفاية الظن مطلقا، إلا أن إرجاعه إلى مذهب ~~الأصحاب ممكن (2). # ثم من المستثنيات في المشهور غير المتمكن من العلم في الحال وإن أمكنه ~~العلم بالصبر إلى أن يتيقن بالوقت، بل نسب إلى التنقيح دعوى الإجماع عليه ~~(3). # وفي النسبة كلام (4). # واستندوا في استثنائه إلى المعتبرة الآتية، المعتبرة للمظنة الحاصلة من ~~الأذان وصياح الديوك (5)، بحملها على عدم التمكن جمعا. # والمستفيضة المجوزة للإفطار عن ظن الغروب (6)، لعدم القول بالفرق. # وموثقة بكير: ربما صليت الظهر في يوم غيم، فانجلت، فوجدتني صليت حين زوال ~~النهار، فقال: (لا تعد ولا تعد) (7). # وخبر إسماعيل بن رباح: (إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت (ولم يدخل الوقت) ~~فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك) (8) فإن قوله: (وأنت # PageV04P091 # ترى) ظاهر في الظن. # ورواية سماعة: عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا ~~النجوم، قال: (اجتهد برأيك وتعمد القبلة جهدك) (1). # وصحيحة زرارة: (وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيت بعد ذلك وقد صليت ~~فأعد الصلاة ومضى صومك) (2). فإنها ظاهرة في صورة الظن) لأنها التي تتصور ~~معها الرؤية بعدها، ومفهومها: أنه إن لم يره بعد ذلك تكون صلاته صحيحة، ~~ومعلوم أن عدم الرؤية لا يجعل ظنه علما. # ومفهوم المروي في تفسير النعماني: (إن الله عز وجل إذا حجب عن عباده عين ~~الشمس التي جعلها الله دليلا على أوقات الصلاة فموسع عليهم تأخير الصلاة، ~~ليتبين لهم الوقت وليستيقنوا أنها قد زالت) (3) هذا كله مضافا إلى أن مع ~~بقاء التكليف وعدم التمكن من العلم لا مناص عن العمل بالظن. # ويضعف الأول: بأن تلك المعتبرة مع تسليمها لا تثبت إلا مواردها من غير ~~تقييد بعدم التمكن من العلم، وأما التقييد به ثم التعدي إلى ms0787 كل ظن فلا، ~~والقول باعتبار موردها مطلقا موجود (4)، بل قيل: لو ثبت اعتباره فيكون من ~~العلم (5)، مع أن الجمع بهذا الطريق يتوقف على الشاهد، وهو مفقود، وغيره ~~ممكن. # PageV04P092 # والثاني - بعد تسليم دلالتها وخلوها عن المعارض -: بأنه لا ملازمة بين ~~جواز الإفطار وجواز الصلاة. # ودعوى عدم القول بالفرق غريبة، كيف؟! مع أن صاحب المدارك - الذي نقل ~~المنع عن الإسكافي هنا واختاره - نفى الخلاف عن الجواز في الإفطار واختاره، ~~بل بعض الأخبار الذي استندوا إليه في الإفطار صريح في الفرق، وهو صحيحة ~~زرارة المتقدمة، حيث حكم فيها بإعادة الصلاة ومضي الصوم (1). # والثالث: بعدم دلالة فيه على أنه صلى مع ظن، لاحتمال كونه عالما. # والنهي عن العود إلى مثله إما لأنه فعل من لا يصلي النوافل، والاستمرار ~~عليه مرجوح، أو لأن التعجيل إلى الصلاة في الغيم - ولو مع العلم - ربما ~~يفضي إلى الصلاة قبل الوقت. # والرابع: بمنع ظهور الرؤية في الظن لو لم ندع ظهورها في العلم. # والخامس: باختصاصه بالقبلة ومنع شموله للوقت. # والسادس: بلزوم تجوز في قوله: (غاب القرص) وهو إما الجزم به أو الظن، ~~فالاستدلال به لأحدهما عن الاعتبار ساقط، بل الظاهر منه العلم، لأنه الأقرب ~~إلى الغياب الواقعي. # والسابع: بالضعف الخالي عن الجابر كما يظهر وجهه، مع ما فيه من ضعف ~~الدلالة، إذ معنى توسعة التأخير إما جوازه أو اتساع مدته، وعلى التقديرين ~~لا يفيد المفهوم مطلوبهم، ولذا جعله بعضهم دليلا على لزوم تحصيل العلم. # والثامن: بأنه لو سلمت بدلية الظن عن العلم حين عدم التمكن منه، فإنما هو ~~إذا لم يتمكن منه مطلقا، وأما مع التمكن منه بالصبر فلا، بل ليس حينئذ من ~~باب عدم التمكن من العلم أصلا. # نعم، لو لم يتمكن منه ولو بالصبر، كخوف طلوع الشمس ونحوه، فلا # PageV04P093 # مناص عن العمل بالظن أو فرد منه، والظاهر عدم الخلاف في جواز التعويل ~~حينئذ عليه، بل يمكن حمل كثير من عبارات الأصحاب على ذلك، كما صرح به ~~المحقق الخوانساري رحمه الله (1)، بل هو الظاهر من عدم التمكن من ms0788 العلم. # وعلى هذا فيظهر القدح فيما اعتضد به القول بالجواز من الشهرة والإجماع ~~المنقول، لورودهما على صورة عدم التمكن من العلم المحتمل، بل الظاهر في ~~تعذره بالكلية. # ولأجل ضف تلك الأدلة خالف الإسكافي من القدماء (2) - بل السيد على ما ~~يظهر من الكفاية (3) - في الاستثناء، واختاره من المتأخرين صاحب المدارك ~~(4)، والمحقق الخوانساري في حواشيه على الروضة، وبعض شراح المفاتيح (5)، ~~ونفى عنه البعد المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد (6)، فلم يستثنوه إلا مع ~~اليأس المطلق عن حصول العلم، واحتمله الفاضل في نهاية الإحكام أيضا (7)، ~~وهو الأقرب. # ومن المستثنيات، في المعتبر والمعتمد: سماع أذان الضابط الثقة (8) لقوله ~~. عليه السلام: (المؤذن مؤتمن) (9). ومثله رواية الهاشمي (3). # وقوله: (خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم، # PageV04P094 # وصيامهم) (1). # ومرسلة الفقيه: في المؤذنين (أنهم الأمناء) (2). # والأخرى: (إنما أمر الناس بالأذان لعلل كثيرة، منها: أن يكون تذكيرا ~~للناسي، ومنبها للغافل، وتعريفا لمن جهل الوقت واشتغل عنه) (3). # وثالثة، وفيها: (فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن ابن مكتوم يؤذن بليل، ~~فإذا سمعتم بأذانه فكلوا واضربوا حتى تسمعوا أذان بلال) (4). # ورابعة، وفيها: (المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم وصومهم ولحومهم ~~ودمائهم) (5). # ورواية خالد: أخاف أن أصلي الجمعة قبل أن تزول الشمس، قال: (إنما ذلك على ~~المؤذنين) (6). # وصحيحة المحاربي: (صل الجمعة بأذان هؤلاء، فأنهم أشد شئ مواظبة على ~~الوقت) (7) ومقتضى تعليلها جواز الاعتماد على أذان كل من كان كذلك. # والمروي في قرب الإسناد: عن رجل صلى الفجر في يوم غيم أو في بيت، وأذن ~~المؤذنون، وقعد فأطال الجلوس حتى شك، فلم يدر هل طلع الفجر أم لا، فظن أن ~~المؤذن لا يؤذن حتى يطلع الفجر، قال: (أجزأه أذانه) (8). # وفي تفسير العياشي: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو مغضب # PageV04P095 # وعنده نفر من أصحابنا وهو يقول: (يصلون قبل أن تزول الشمس) قال: وهم ~~سكوت، فقلت: أصلحك الله ما نصلي حتى يؤذن مؤذن مكة، قال: (فلا بأس، أما إنه ~~إذا أذن فقد زالت الشمس) (1). # خلافا للأكثر، فلم يعتبروه إما مطلقا، أو إلا مع عدم التمكن من ms0789 العلم، ~~لعمومات اشتراط العلم، وخصوص رواية علي، المتقدمة (2)، وكون روايات ~~الاعتبار بين غير دال وضعيف. # أقول: لا شك في ضعف كثير من رواياته، وعدم تمامية دلالة بعضها، إلا أن ~~أكثر مراسيل الفقيه وصحيحة المحاربي حجة ظاهرة الدلالة على المراد. # ولوجوب تخصيص العام منها بالعارف الضابط، للإجماع على عدم اعتبار غيره، ~~وللتفرقة بين أذان ابن مكتوم وبلال، والتعليل المذكور في الصحيحة، ولموثقة ~~عمار: عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف، إلى أن قال: (فإن علم الأذان ~~فأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته، ولا يقتدى به) (3) وفي بعض ~~النسخ: (لا يعتد به) تصير أخص من رواية علي، فيجب تخصيصها به. # فقول المعتبر والمعتمد معتبر ومعتمد. # والمراد بالعارف الثقة من يكون عارفا بالوقت موثوقا به عن التقديم ~~والتأخير عمدا. # ولا بد من إمكان علمه بالوقت، كما قيد به في المدارك (4)، فلو كان السماء ~~بحيث لم يتصور حصول العلم لا يعول عليه، لفقدان فائدة المعرفة التي رتب # PageV04P096 # التعويل عليها حينئذ، بل يكون مبنى أذانه على الظن والاجتهاد، فلا يصلح ~~للتعويل والاعتماد. # ثم بعد ملاحظة اعتبار أذان الثقة العارف يعلم بتنقيح المناط القطعي ~~اعتبار إخبار العدل العارف الواحد، وأولى منه العدلان العارفان، وهما أيضا ~~موضعان من مواضع الاستثناء، واستثناهما بعض من لم يستثن الأذان أو مطلق ~~الظن أيضا ولو مع عدم التمكن من العلم (1). # ومما قد يستثنى: صياح الديوك لمعرفة الزوال، عن ظاهر الصدوق والذكرى (2)، ~~لروايتي أبي عبد الله الفراء (3)، والحسين بن المختار (4). # ولا بأس به مع اشتراط تجاوب الديوك بعضها بعضا، كما في الرواية الأولى، ~~وتحقق ثلاثة أصوات ولاء، كما في الثانية. # ويشترط أن يكون ذلك حيث تشهد به العادة كما في شرح القواعد (5)، للإجماع ~~على عدم الاعتبار مع خلاف ذلك. # وظاهر إطلاق الجواب في الروايتين: عدم اشتراط عدم التمكن من العلم وإن ~~اختص السؤال بيوم الغيم. # الثانية: لو صلى ظانا دخول الوقت فظهر خلافه، فإن كان من الظنون الغير ~~المعتبرة فيه، أو قطع بدخول الوقت مع علمه ms0790 بوجوب مراعاته وبأنه ما هو، ~~فظهور الخلاف إما بعد تمام الصلاة أو قبله. # PageV04P097 # فعلى الأول: فمقتضى الأصل صحة الصلاة وعدم وجوب القضاء، سواء ظهر وقوع ~~الصلاة بتمامها قبل الوقت أو بعضها، لأنه متعبد بعلمه وظنه، فيكون ما أتى ~~مأمورا به، وهو يقتفي الإجزاء. # والقول بأنه يقتضيه لذلك المأمور به، لا للمأمور به في الوقت، مردود: # بالعلم بكون الأول بدلا عن الثاني، فإنا نعلم أنه ليس هاهنا أمران، بل ~~أمر واحد، وسبب التكليف والدال عليه هو الأمر الواحد، فليس هنا إلا سبب ~~واحد، فلا تجري أصالة عدم تداخل الأسباب، والحاصل هنا واحد وهو الأمر ~~بالصلاة في الوقت، وذلك الزمان وقت باعتبار علمه (1). # ولأن المراد بالوقت المضروب للصلاة: الظاهري، وهوما علم أنه وقت، أو ظن ~~بالظن المعتبر شرعا، دون النفس الأمري، فيكون إتيانه في وقته. # وتدل عليه في صورة وقوع بعضها خارج الوقت رواية ابن رباح، المتقدمة في ~~المسألة السابقة (2). # لكن خرج ما إذا وقع تمامها قبله بالدليل، وهو ليس - كما قيل (3) - أنه ~~أدى ما لم يؤمر به. أو موثقة أبي بصير: (من صلى في غير وقت فلا صلاة له) ~~(4). أو صحيحة زرارة: في رجل صلى الغداة بليل، غره من ذلك القمر ونام حتى ~~طلعت الشمس، فأخبر أنه صلى بليل، قال: (يعيد صلاته) (5) أو رواية سماعة: ~~(إياك # PageV04P098 # أن تصلي قبل أن تزول) (1). # لما في الأول من منع عدم كونه مأمورا به، فإنه متعبد بظنه. وفي الثاني من ~~منع وقوع الصلاة في غير الوقت، لوقوعها في الوقت الظاهري الذي يجب أن يكون ~~هو المراد من الوقت جدا. وفي الثالث من عدم دلالته على وجوب الإعادة. وفي ~~الرابع من أن المراد: قبل أن يعلم الزوال، وإلا جاء التكليف بما لا يطاق. # بل للإجماع المحقق والمحكي في المدارك (2)، وفي السرائر: بلا خلاف بين ~~أصحابنا في ذلك (3)، وفي شرح القواعد: لا خلاف فيه (4)، وصحيحة زرارة، ~~المتقدمة في المسألة السابقة (5)، ومفهوم الشرط في رواية ابن رباح (6). # وعلى الثاني فمقتضى الأصل الفساد، لأن ما بقي من صلاته غير ms0791 مأتي به بعد، ~~فلا مقتضى للإجزاء، ولم يعلم أن أول الوقت وقت لآخر الصلاة أيضا فلم يعلم ~~الأمر به، فلا يكون صحيحا، وبفساده تفسد الأجزاء المتقدمة أيضا. # إلا أن مقتضى رواية ابن رباح الإجزاء، ولكن الثابت منها إنما هو في صورة ~~العلم، لأنه المتيقن إرادته، مع أنه لو كان يرى بمعنى يظن - كما قيل - يثبت ~~في صورة العلم أيضا بالأولوية، ولا عكس، بل في صورة الظهور في الأثناء حين ~~دخول الوقت دون ما إذا ظهر الخطأ قبله، لعدم ظهور الرواية فيه. # والمتحصل مما ذكر: وجوب الإعادة مع وقوع تمامها قبل الوقت مطلقا، أو # PageV04P099 # بعضها مع ظهور الخطأ قبل دخول الوقت وإن علم أنه يدرك الوقت في الأثناء، ~~أو بعده مع دخوله في الصلاة بظن الوقت دون علمه، وعدمه مع وقوع بعضها قبله ~~وظهور الخطأ بعد الصلاة، أو في الأثناء بعد دخول الوقت مع دخوله في الصلاة ~~بالعلم بالوقت (1). # إجماعا في الأول، بل الثاني على الظاهر، ووفاقا للقديمين والسيد في ~~المسائل الرسيات والمختلف والأردبيلي والمدارك، في الثالث (2)، وللأكثر ~~ومنهم: الشيخان والديلمي والحلي والقاضي والحلبي والمنتهى، في الأخرين (3). # وخلافا لهؤلاء في الثالث، فجعلوه كالأخيرين، لرواية ابن رباح بجعل قوله: ~~(ترى) ظاهرا في الظن. # وفيه منع ظاهر. # ولمن تقدم عليهم في الأخيرين، فجعلوهما كالثالث، لضعف الرواية، وموثقة ~~أبي بصير، المتقدمة، والنهي عن الصلاة قبل الوقت الموجب للفساد، وعدم ~~الامتثال، للأمر بإيقاعها في الوقت، ووجوب تحصيل اليقين بالبراءة، وانتفاء ~~الوقت الخاص الذي هو شرط الصحة. # ويضعف الأول بانجبار الضعف - لو كان - بالشهرة، مع صحة الرواية عن ابن ~~أبي عمير الذي على تصحيح ما يصح عنه أجمعت العصابة. # PageV04P100 # والثاني: بما مر سابقا، مضافا إلى عمومها بالنسبة إلى وقوع تمام الصلاة ~~قبل الوقت أو بعضها (1)، وخصوص الرواية. # وبهما يضعف الثالث أيضا، والبواقي بما ظهر وجهه مما ذكرنا، مع أن بعد ~~الدليل على كفاية العلم أو الظن نمنع اشتراط الوقت الخاص، بل يكون الشرط ~~العلم به أو الظن. # الثالثة: لو صلى قبل الوقت عامدا، أو شاكا في ms0792 دخوله، أو في تعيينه كمن ~~صلى بعد الفجر الأول جهلا منه بأنه الوقت أو بعد الفجر الثاني، أو جاهلا ~~بوجوب مراعاته، أو ناسيا لها، أو للظهر - مثلا - فأدى العصر في الوقت ~~المختص به، أو خاطئا في الوقت، كمن صلى بعد الفجر الأول جازما بأنه الوقت ~~المقرر لصلاة الصبح، أو غافلا، لم يجزئ عن المأمور به، ووجب عليه الإعادة ~~والقضاء مطلقا، سواء وقع جزء منها في الوقت أو لا، وسواء احتمل الخلاف في ~~الرابع أم لم يخطر بباله أصلا. # للأمر بالصلاة بعد الزوال - مثلا - أو بعد العلم أو الظن المعتبر به، ولم ~~يأت بذلك في شئ من الصور، فيكون مأمورا بها في الوقت، وبالقضاء - لعموماته ~~- في خارجه. # ومعذورية بعض أقسام غير الثلاثة الأولى لا تفيد هنا، إذ غاية مقتضاها عدم ~~الإثم، أو مع صحة عبادته، لأن العبادة التي أتى بها هي ما أمر به باعتبار ~~جزمه بأنه مأمور به، وهو أمر آخر غير الأمر بالصلاة بعد العلم أو الظن ~~بالزوال مثلا، فإن الأول أمر تعلق به بخطاب العقل الحاكم بأن كل من قطع ~~بتعلق حكم به يتعلق به، وإلا فلا خطاب شرعيا بالصلاة في الفجر الأول مثلا، ~~والثاني بخطاب الشرع، ولم تثبت بدلية الأول عن الثاني. # فالخلاف المحكي عن بعض فيما إذا صادف بعض الصلاة الوقت في # PageV04P101 # العامد، كما هو ظاهر نهاية الإحكام (1)، والمحكي عن المهذب (2)، أو في ~~الناسي كما عنهما، وعن الكافي وفي البيان (3)، لرفع النسيان، وتنزيل إدراك ~~الوقت في البعض منزلته في الكل، ولما تقدم من خبر ابن رباح (4)، ضعيف ~~غايته، ومعنى رفع النسيان رفع الإثم، والتنزيل المذكور على الإطلاق ممنوع، ~~والخبر غير شامل للمطلوب. # ولو صادفت صلاة هؤلاء الوقت بتمامها، فإن كان من الثلاثة الأولى، أو ~~المقصر من الجاهل والخاطئ، وجب عليه الإعادة والقضاء، لكون صلاته منهيا ~~عنها وإن كان من الجاهل أو الخاطئ الغير المقصر، أو الناسي، أو الغافل، فإن ~~علم بالزوال - مثلا - تصح صلاته ولا يجب عليه الإعادة والقضاء وإن كان ~~جاهلا أو ناسيا أو غافلا ms0793 لوجوب مراعاته، لأصالة عدم اشتراط العلم بوقتية ~~الزوال. # وإن جهل بالزوال، فالأصح وجوب الإعادة والقضاء، لمثل قوله: (لا يجزئك حتى ~~تعلم أنه طلع) (5) ولأن الأمر بالصلاة في الوقت معناه حال العلم بالوقت وهو ~~لم يمتثل ذلك، فيجب عليه امتثاله، ولا تنافيه معذورية الجاهل. # وهاهنا قسم آخر، وهو من صلى في وقت مختلف فيه، كبعد الغروب قبل زوال ~~الحمرة، أو سائر ما اختلف فيه في الاختيار والاضطرار، من غير تقليد لمن ~~يقول بالوقتية، وحكمه الصحة مع العلم بالوقتية من غير خطور خلاف، والبطلان ~~بدونه، كما بين وجهه في الأصول. # الرابعة: جواز فعل النوافل المرتبة أداء في أوقاتها مع دخول وقت الفريضة # PageV04P102 # ظاهر. وكذا يجوز أن يصلي الفرائض أداء وقضاء ما لم يتضيق وقت الحاضرة، ~~فتقدم حينئذ، إجماعا في المقامين على الظاهر المصرح به في جملة من كلمات ~~الأصحاب. # وهو الحجة، مضافا إلى الأصل، والعمومات السليمة عن المعارض، وخصوص النصوص ~~الآتية في بحث القضاء والصلوات الآتية. # وكذا يجوز التنفل بغير أداء الرواتب في وقت الفريضة، على الأظهر، وفاقا ~~لظاهر المهذب للقاضي، والذكرى وشرح القواعد والدروس وروض الجنان المدارك ~~والذخيرة وشرح الإرشاد للأردبيلي والمفاتيح (1)، والمعتمد. وفي الدروس: # إنه الأشهر. # للأصل، والأخبار المتكثرة، المصرحة بالجواز عموما أو خصوصا. # فمن الأول: العمومات الناطقة بأن التطوع بمنزلة الهدية متى يأتي بها ~~قبلت، وهي كثيرة جدا (2). وبأن الفائتة - الشاملة لقضاء النوافل - تقضى في ~~كل وقت أو ساعة أو حين ذكرها، كصحيحتي ابن أبي يعفور وأبي بصير (3)، ~~وروايات زرارة ونعمان وابن أبي العلاء وابن عمار (4)، وغيرها. وبأن خصوص ~~النوافل يقضى # PageV04P103 # في كل وقت، كصحيحة حسان (1)، ومكاتبة محمد بن يحيى (2)، ورواية سليمان ~~(3). # وبأن الفائتة تصلى في وقت الفريضة أيضا، كحسنة الحلبي (4)، وخبر محمد ~~(5)، بل صحيحتهما. # ومن الثاني: خبر أبي بصير: (إن فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند ~~زوال الشمس، وبعد الظهر عند العصر، وبعد المغرب، وبعد العتمة) (6) ونحوه ~~المروي في قرب الإسناد (7). # وموثقة إسحاق: قلت: أصلي في وقت فريضة نافلة؟ قال: (نعم في أول الوقت إذا ~~كنت ms0794 مع إمام يقتدى به، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة)، (8). # والأخبار المتكثرة المصرحة باستحباب بعض الصلوات في بعض أوقات الفرائض، ~~كمرسلة علي بن محمد في عشر ركعات بين العشاءين (9)، وأخرى في # PageV04P104 # ركعتين بينهما يقرأ في أولاهما بعد الحمد عشرا من أول البقرة وآية السخرة ~~(1)، ورواية الجعفري في ركعتين بين الأذان والإقامة (2)، وروايات الغفيلة ~~(3)، وفي الصلوات الواردة بين الظهرين خصوصا يوم الجمعة، وصلوات الرغائب ~~(4)، وكثير من نوافل شهر رمضان، وغير ذلك مما لا يعد كثرة. # خلافا لنهاية الإحكام والسرائر والقواعد والمعتبر والشرائع والنافع ~~والمنتهى والتذكرة وعن المقنعة والمبسوط والجمل والعقود (5)، والاقتصاد ~~(6)، والإصباح والوسيلة والجامع (7)، إلا أن المذكور في كلام الثلاثة الأول ~~هو: قضاء النوافل خاصة، بل المشهور، كما في شرح القواعد والروضة (8)، ~~وغيرهما. وظاهر المعتبر: # نسبته إلى علمائنا (9). # لما مر من الأخبار في تحديد نوافل الظهرين بالذراع والذراعين، الآمرة ~~بالبدأة بالفريضة بعد خروج وقت النافلة (10)، وفي عدم جواز الإيتار بعد ~~طلوع الفجر (11). # PageV04P105 # مضافا إلى مستفيضة أخرى، منها: موثقات محمد، ونجية، وأديم: الأولى مرت في ~~نافلة المغرب (1)، والثانية: تدركني الصلاة فأبدأ بالنافلة؟ فقال: (لا، ~~ابدأ بالفريضة واقض النافلة) (2). والثالثة: (لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت ~~فريضة) قال: وقال: (إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها) (3). # وروايتي زياد والحضرمي: # الأولى: (إذا حضرت المكتوبة فابدأ بها، فلا يضرك أن تترك ما قبلها من ~~النوافل) (4). # والثانية: (إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع) (5). # وصحيحتي زرارة المرويتين في الذكرى: # إحداهما: (إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة) ~~(6). # والأخرى: أصلي نافلة وعلي فريضة أو في وقت فريضة؟ قال: (لا تصلي نافلة في ~~وقت فريضة، أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان أكان لك أن تتطوع حتى تقضيه)؟ ~~قال: قلت: لا، قال: (فكذلك الصلاة) قال: فقايسني وما كان يقايسني (7). # والمروي في السرائر صحيحا: (لا تصل من النافلة شيئا في وقت فريضة، # PageV04P106 # فإنه لا تقضى نافلة في وقت فريضة، فإذا دخل وقت الفريضة فابدأ بالفريضة) ~~(1). # وفي الخصال: (لا يصلي الرجل نافلة في وقت الفريضة إلا من عذر، ms0795 ولكن يقضي ~~بعد ذلك إذا أمكنه القضاء) إلى أن قال: (لا تقضى نافلة في وقت الفريضة، ~~ابدأ بالفريضة ثم صل ما بدا لك) (2). # والرضوي: (لا تصلى النافلة في أوقات الفرائض إلا ما جاءت من النوافل في ~~أوقات الفرائض [مثل] ثمان ركعات بعد زوال الشمس) (3) الحديث. # ويجاب عنها - بعد رد الأولين بما مر في موضعهما (4)، وبأن الوقت في الأول ~~غير محل النزاع، لأن الوقت الممنوع فيه النافلة هو بعد الذراع والذراعين لا ~~مطلق وقت الفريضة كما هو المطلوب، مع كون موردهما الراتبة الحاضرة التي هي ~~غير المتنازع فيه، وكذا الموثقة الثانية لمكان الحكم بالقضاء، بل الرواية ~~الأولى كما هو الظاهر من قوله: (ما قبلها من النوافل) بل رواية الخصال ~~لقوله: (ولكن يقضي). # مع ما في الموثقة من إمكان إرادة تضيق الصلاة أو حضور الجماعة من ~~الإدراك، بل هي ليس بأخفى من إرادة دخول الوقت، وما في الرواية الأولى من ~~إمكان إرادة الثاني أو حضور الصلاة بشروع المؤذن في الإقامة كما يستفاد من ~~بعض المعتبرة، وما في رواية الخصال من أن جزأها الأول يدل على الجواز مع ~~العذر، المثبت للجواز مطلقا بالإجماع المركب، ورد الرضوي باشتماله على ~~النفي الغير الصريح في التحريم -: # أولا: بأنه يمكن إرادة الوقت المضيق من الجميع، لكفاية أدنى الملابسة في # PageV04P107 # الإضافة، بل الاختصاص الظاهر من الإضافة أنسب بها، ويرجحها إيجابها سلامة ~~الجميع عن تخصيص النافلة بغير الرواتب. # بل تشهد لها موثقة سماعة: عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله أيبتدئ ~~بالمكتوبة أو يتطوع؟ فقال: (إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل ~~الفريضة، لأن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حق ~~الله، ثم ليتطوع بما شاء، الأمر موسع أن يصلي الإنسان في أول وقت دخول ~~الفريضة النوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة) (1) الحديث، بل لا وجه للعدول عن ~~ذلك مع وجود مثل تلك القرينة والشاهد. # وثانيا: بأنه يمكن إرادة الأفضلية من الأمر بالبدأة بالفريضة، والمرجوحية ~~من النهي عن النافلة، بل تتعين ms0796 تلك الإرادة - بناء على تعميم الوقت - ~~بشهادة ما مر من المستفيضة المجوزة، وبقرينة قوله في الموثقة المذكورة بعد ~~ما مر: (والفضل إذا صلى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون ~~فضل أول الوقت للفريضة، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى ~~آخر الوقت). # وأي قرينة أوضح من نفي الحظر عنه عن ذلك مع التصريح بالفضل فيها، وفي ~~صحيحة محمد: إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبدأ بالفريضة؟ فقال: (إن الفضل ~~أن يبدأ بالفريضة) (2). # والمناقشة: بأن الفضل غير الأفضلية وهو يحصل في الواجب أيضا، باردة جدا، ~~فإن مع التصريح بالجواز ونفي الحرمة - كما في الموثقة - يصير صريحا في ~~الاستحباب. # وأيضا: الفضل هو الزيادة في الثواب، وهي لا تكون إلا مع شئ من # PageV04P108 # الثواب في غيره أيضا، مع أن المتبادر عرفا من إثبات الفضل لشئ على آخر هو ~~ثبوت الأقل للآخر أيضا، ولذا يقال للواجب: الفضل على النافلة، ولا يقال له: # الفضل على الحرام. # ونفي إمكان حمل جميع أخبار المنع على الكراهة، باعتبار اشتمال بعضها على ~~المقايسة، وتنظير النافلة بمن عليه صوم الفريضة، المانعة عن التطوع اتفاقا، ~~مدفوع - بعد تسليم الاتفاق على المنع في النظير - بأن القياس على الممنوع ~~ليس بأصرح من المنع، فكما يمكن إرادة الكراهة من صريحه يمكن من المنع ~~المستفاد من القياس أيضا تجوزا، بل إمكانها حينئذ أظهر، لأن مرجعه إلى ~~التشبيه المستدعي لكون المشبه به أقوى. # مع أن إحدى الروايتين المشتملتين على المقايسة (1) غير واضحة الحجية، ~~لخلو كتب الأحاديث عنها (2)، والأخرى (3) غير صريحة في كون القياس من ~~الإمام، لاحتمال أن يكون قوله: (أن تقايس) مبنيا للفاعل ويكون المعنى: ~~أتضمر القياس على تطوعك لو كان عليك من شهر رمضان، وتريد أن تقيس عليه إن ~~أجبت بالجواز؟ مع أن أكثر المانعين مجوزون لفعل نافلة الفجر - التي هي ~~المقيس عليه - في وقت الفريضة (4). # PageV04P109 # والقول بأن هذين الحملين جمع، وهو فرع المكافأة، وهي في المقام مفقودة، ~~لصحة أكثر أخبار المنع، واستفاضتها، واعتضادها بالشهرة، مردود: بأن وجه ~~الحمل ms0797 لا ينحصر في الجمع، بل القرينة عليه - كما مر - متحققة (1)، مع أن ~~فقدان التكافؤ غير مسلم، كما سيظهر وجهه. # مع أن مقتضى صحيحة عمر بن يزيد - المتقدمة في بحث نافلة المغرب (2) - أن ~~المراد بوقت الفريضة الذي منع عن التطوع فيه غير ما هو مطلوب المانع، فيسقط ~~الاستدلال بأخبار المنع رأسا. # وعدم القول بالحرمة في هذا الوقت غير ثابت، ولو ثبت فغير ضائر، لأن مدلول ~~الصحيحة أن المراد بالوقت في أخبار المنع وقت الإقامة، ولا إجماع على نفي ~~ذلك، بل لو كان لكان على عدم المنع حينئذ بخصوصه، ولازمه خروج أخبار المنع ~~عن الحجية وبقاء المنع بلا حجة، مع أن القول بالكراهة في هذا الوقت بخصوصه ~~مشهور، فلو سلم الإجماع المذكور يصير قرينة على أن المنع في أخباره على ~~الكراهة محمول، لا أن تلك الصحيحة عن الحجية خارجة. # وأما مارد به أخبارنا من أن أخبار المنع أخص من القسم الأول من أخبار ~~الجواز، فتخصيصها بها لازم. والقسم الثاني فما دل منه على جواز بعض النوافل ~~بخصوصه لا يضر، لأنه في حكم الاستثناء، والباقي لقصوره إسنادا عن إثبات ~~الحكم عاجز في مقابلة أخبار المنع، الواضحة الدلالة والاستناد، المعتضدة ~~بعمل الأصحاب، المخالفة للعامة على ما يستفاد من قوله: (يصنع الناس) في ~~الموثقة السابقة (3)، بل ربما تومئ إليه المقايسة المذكورة، فإن الظاهر أن ~~المقصود منها الرد # PageV04P110 # على العامة. # فمجاب عنه أولا: بمنع أعمية القسم الأول مطلقا، حيث إن تلك العمومات ~~مخصصة بغير وقت ضيق الفريضة قطعا، وأخبار المنع - على تسليم الدلالة - ~~شاملة له أيضا، فغايته العموم من وجه الموجب للتساقط، وبقاء الأصل وجملة من ~~العمومات خاليا عن المعارض. # وثانيا: بعدم الضرر في تصور السند في الأخبار الموجودة في تلك الكتب ~~المعتبرة، مع أنه منها الموثق، وهو في نفسه حجة، ومع أن الخبر الضعيف في ~~مقام الاستحباب في حكم الصحيح ولا يعجز عن إثبات الحكم. # وثالثا: بمنع ما ذكره من وضوح دلالة الأخبار المخالفة كما عرفت، ولو سلم ~~فأوضحيتها من دلالة أخبار الجواز ممنوعة. # ورابعا: ms0798 أن وضوح اسناد أخبار المنع في حيز المنع جدا، كيف؟! وصحيحتا ~~زرارة لا يعلم سندهما، وإنما يحكم فيهما بالصحة تقليدا لمن وصفه بها، لعدم ~~ظهور السند، وكذا رواية السرائر. # وأما صحيحة زرارة، الواردة في ركعتي الفجر (1)، فهي لعدم عمل المجيب بها ~~في موردها في غاية الضعف من الدلالة، وليس في البواقي خبر صحيح ولا حسن. # وأما اعتضاد أخبار المنع بالعمل فغير محقق، كيف؟! وشهرة المتأخرين على ~~الجواز قطعا، وأما القدماء ومن يليهم فلم ينقل القول بالمنع إلا عن طائفة ~~قليلة منهم، وأقوال البواقي غير معلومة، بل الظاهر من عدم تصريحهم بالمنع ~~القول بالجواز (2)، وقول أكثر المانعين أيضا مختص بقضاء الرواتب، فعدم ~~الشهرة في # PageV04P111 # المطلق مقطوع به. # وأما الشهرة المدعاة فمعارضة بادعاء الشهيد الشهرة على الجواز (1)، وأما ~~قول المحقق فهو غير صريح بل لا ظاهر في دعوى الإجماع في محل النزاع (2). # وخامسا: أن كون الجواز مذهبا للعامة غير ثابت، ولم يدعه من علمائنا أحد، ~~وأما قوله: (كما يصنع الناس) فلا يدل على أنهم كانوا يتطوعون بغير الرواتب ~~كما هو المدعى، فلعلهم كانوا يتطوعون بها حينئذ، ولكراهته - كما هي مذهبنا ~~- لم يفعله الإمام، بل يمكن أن يستحب عندهم تطوع خاص بين الأذان والإقامة، ~~كما أن لنا أيضا تطوعات مستثناة بالإجماع، ولكراهتها وقت الفريضة كان ~~الإمام لا يفعلها. # وأما المقايسة فمع ما عرفت فيه لا دلالة لها دلالة صالحة للتمسك على كون ~~الجواز مذهب العامة، كما لا يخفى. # الخامسة: تجوز النوافل المبتدأة وقضاء الرواتب لمن عليه قضاء فريضة، ~~وفاقا للإسكافي (3) والصدوق (4)، وكل من قال بالجواز في المسألة المتقدمة. # للأصل، والعمومات السالفة، بل وإطلاق جميع الأخبار المتقدمة، حيث يشمل ما ~~لو كان عليه فريضة أيضا. # ورواية عمار: (إذا أردت أن تقضي شيئا من الفرائض مكتوبة أو غيرها فلا تصل ~~شيئا حتى تبدأ، فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة، ثم اقض # PageV04P112 # ما شئت) (1). # وموثقة أبي بصير: عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس، قال: # (يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة) (2). # وما روي بطرق عديدة ms0799 - منها الصحيح - من نومه صلى الله عليه وآله عن صلاة ~~الصبح حتى آذاه حر الشمس، ثم استيقظ وركع ركعتي الفجر، ثم صلى الصبح بعدهما ~~(3). # وكونه أخص من المدعى غير ضائر، لعدم القول بالفصل، كما يظهر من استناد ~~الجماعة في التجويز المطلق إليه. # خلافا لأكثر من منع في المسألة السابقة، للروايات الدالة على وجوب ترتب ~~الفريضة الحاضرة على الفائتة ما لم يتضيق وقت الحاضرة (4)، وإذا وجب ذلك في ~~الفريضة التي هي صاحبة الوقت ففي نافلتها بطريق أولى، وأولى منها غير ~~نافلتها. # وصحيحة زرارة الثانية، المروية في الذكرى، المتقدمة (5). # وصحيحة يعقوب: عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس، أيصلي حين يستيقظ ~~أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ قال: (يصلي حين يستيقظ) قلت: # أيوتر أو يصلي الركعتين؟ قال: (بل يبدأ بالفريضة) (6). # وقوله في صحيحة زرارة: (ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة) (7). # PageV04P113 # ويضعف الأول - بعد الإغماض عن الروايات المعارضة لها وتسليم وجوب الترتب ~~-: بمنع الأولوية. # والثاني - مضافا إلى ما تقدم -: بمنع الدلالة، لأن المتبادر من وقت ~~الفريضة التي نفى صلاحية النافلة فيها هو وقت الأداء. وقول السائل علي ~~فريضة أو وقت فريضة، لا يدل على إرادة المعنيين عنه في الجواب، وترك جوابه ~~عن الأول لمصلحة كما ورد في الأخبار ليس بأبعد من حمل الوقت على المعنيين. # والبواقي: بعدم الدلالة على الحرمة، لخلوها عن النهي الصريح فيها، سيما ~~بملاحظة ما مر من المجوزات. # السادسة: إذا حصل أحد الأعذار المانعة من الصلاة بعد دخول الوقت، فقد مر ~~حكمه في بحث الحيض، وهو كأخبار المقام وإن اختص بالحيض ولكن يتم المطلوب ~~بعدم الفصل. # ولو زال في آخر الوقت بقدر الصلاتين ولو بأقل الواجب بحسب حاله وجبتا ~~أداء، بالإجماع، والأخبار، كخبري منصور والكناني، وموثقة ابن سنان: # الأول: (إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر، فإن طهرت في آخر ~~وقت العصر صلت العصر) (1). # والثاني: (إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء، وإن طهرت ~~قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر والعصر) (2). # والثالث: (إذا طهرت المرأة قبل غروب ms0800 الشمس فلتصلي الظهر والعصر، # PageV04P114 # وإن طهرت من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء) (1). # وبقدر أحدهما وجبت الأخير خاصة كذلك، لقطع الشركة بالتفصيل في خبر منصور، ~~المتقدم. # ولصحيحة معمر: الحائض تطهر عند العصر تصلي الأولى؟ قال: (لا، إنما تصلي ~~الصلاة التي تطهر عندها) (2). # وبهما تقيد الإطلاقات السابقة. # وبهما أيضا يثبت وجوب التمام لو بقي من وقت الأخيرة قدر ركعة، مضافين إلى ~~الإجماع، والإطلاقات، والنبويين. # أحدهما: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (3) والآخر: (من أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) (4). # ورواية ابن نباتة: (من أدرك من الغداة ركعة فقد أدرك الغداة تامة) (5). # وضعف بعضها سندا واختصاصه موردا منجبر بالعمل والإجماع المركب. # بل يثبت من عموم أول النبويين، بل المتعقبين له بضميمة الإجماع المركب، ~~بل عموم الثلاثة الأولى، وصحيحتي الحذاء وعبيد الآتيتين، ما هو الأظهر ~~الأشهر بل عليه الوفاق عن الخلاف (6)، من وجوب إتمام الأولى أيضا لو # PageV04P115 # أدرك مقدار خمس ركعات مطلقا. # خلافا للمحكي عن طهارة المبسوط والإصباح والمهذب، فقالوا باستحباب ~~الظهرين والعشاءين (1). # كما يثبت من مفهوم النبويين ورواية ابن نباتة عدم وجوب إتمام الأولى لو ~~أدرك أقل من ركعة منها ووجوب إتمام الأخيرة، ولا إتمام الأخيرة لو أدرك أقل ~~من ركعة منها، وبه يقيد بعض الإطلاقات، فاحتمال بعضهم العمل به ضعيف جدا، ~~كضعف ما عن النهاية من لزوم قضاء الفجر عليها بحصول الطهر لها قبل طلوع ~~الشمس على كل حال (2). # ثم القضاء هنا تابع للأداء، فيجب فيما يجب لو ترك، إجماعا، ولعموم قضاء ~~الفوائت. ولا يجب فيما لا يجب كذلك، للأصل. # وتدل عليه في الجملة أيضا صحيحتا الحذاء وعبيد: # الأولى: (إذا رأت المرأة الطهر وهي في وقت الصلاة ثم أخرت الغسل حتى يدخل ~~وقت صلاة أخرى، كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها) (3). # والثانية: (أيما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل وقت صلاة ففرطت ~~فيها حتى يدخل وقت صلاة أخرى، كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها، ~~فإن رأت الطهر في وقت ms0801 صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت الصلاة ودخل وقت ~~صلاة أخرى فليس عليها قضاء، وتصلي الصلاة التي دخل وقتها) (4). # PageV04P116 # ويستفاد من الأخيرة عدم كفاية مجرد الطهر وبقاء ركعة، بل يلزم بقاء قدر ~~تتمكن من الغسل وسائر الشرائط المفقودة أيضا، كما عن جماعة (1)، وفي الروضة ~~والدروس والمسالك (2). # وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي: في المرأة تقوم في وقت الصلاة - يعني للغسل ~~- فلا تقضي طهرها - أي لا تفرغ من غسلها - حتى تفوتها الصلاة ويخرج الوقت، ~~أتقضي الصلاة التي فاتتها؟ قال: (إن كانت توانت قضتها، وإن كانت دائبة في ~~غسلها فلا تقضي (3). # السابعة: تكره النوافل المبتدأة - أي غير ذوات السبب - بعد الصبح والعصر، ~~وعند طلوع الشمس وغروبها وقيامها، على الأظهر، وفاقا للاقتصاد والمبسوط ~~والخلاف (4)، بل عامة من تأخر، ونسبها في المنتهى وشرح القواعد والمدارك ~~والبحار إلى الأكثر (5)، بل عن الغنية الإجماع عليها (6). # للمستفيضة، منها: صحيحة محمد: (يصلى على الجنازة في كل ساعة، إنها ليست ~~بصلاة ركوع وسجود، وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها ~~الخشوع والركوع والسجود) (7). # والمروي في العلل: (لا ينبغي لأحد أن يصلي إذا طلعت الشمس، لأنها # PageV04P117 # تطلع بقرني شيطان، فإذا ارتفعت وصفت فارقها) إلى أن قال: (فإذا انتصف ~~النهار قارنها، فلا ينبغي لأحد أن يصلي في ذلك الوقت) (1). # وصحيحة ابن سنان: (لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة) (2). # وموثقة الحلبي: (لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس) إلى أن قال: # (ولا صلاة بعد العصر حتى يصلى المغرب) (3) وقريبة منها رواية ابن عمار ~~(4). # وصحيحة ابن بلال: كتبت إليه في قضاء النافلة بعد طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس وبعد العصر إلى أن [تغيب الشمس] فكتب: (لا يجوز ذلك إلا للمقتضي، ~~فأما غيره فلا) (5). # والمروي في مجالس الصدوق: (نهى عن الصلاة في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس، ~~وعند غروبها، وعند استوائها) (6). # وفي السرائر: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن يونس كان يفتي الناس عن ~~آبائك عليهم السلام أنه لا بأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ~~وبعد العصر إلى ms0802 أن تغيب الشمس، فقال: (كذب - لعنه الله - على أبي) (7). # PageV04P118 # وفي المجازات النبوية: عن النبي: (إذا طلع حاجب الشمس فلا تصلوا حتى ~~تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تغيب) (1). # ثم إن ظاهر غير الأولين وإن كان التحريم إلا أنه معارض مع غيره الدال على ~~الجواز، كرواية ابن فرج: (صل بعد العصر من النوافل ما شئت، وصل بعد الغداة ~~من النوافل ما شئت) (2). # ورواية سليمان: عن قضاء الصلاة بعد العصر، قال: (نعم إنما هي من النوافل ~~فاقضها متى شئت) (3) دلت بعموم التعليل على جواز جميع النوافل. # والمروي في الفقيه مقطوعا (4)، وفي الاحتجاج وإكمال الدين عن صاحب الزمان ~~عليه السلام: (أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها فلئن ~~كان كما يقول الناس إن الشمس تطلع عند قرني الشيطان وتغرب بين قرني ~~الشيطان، فما أرغم أنف الشيطان شئ مثل الصلاة، فصلها وأرغم الشيطان) (5). # وتؤكده الروايات الكثيرة العامية (6)، المتضمنة لفعل النبي ركعتين بعد # PageV04P119 # العصر، وفي بعضها: إنه صلى الله عليه وآله لم يتركهما سرا وعلانية. # ثم إن تلك الروايات - مع موافقتها للشهرة العظيمة، بل للإجماع في التذكرة ~~على أن هذه النواهي إنما هي للكراهة (١)، والمحكي في المختلف على الجواز ~~(٢)، بل المحقق على ما قيل من عدم نصوصية عبارات المحرمين في التحريم (٣)، ~~وللعمومات والإطلاقات - موافقة لقوله سبحانه: ﴿أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى﴾ (4). ومخالفة لطريقة ~~العامة، فإنهم في غاية التشديد في المنع، كما يستفاد من أخبار الأطياب، وبه ~~صرح جملة من الأصحاب (5). ومع ذلك بعضها متأخرة من جميع الروايات المخالفة ~~وأحدث منها، وكل ذلك من المرجحات المنصوصة. # هذا، مع أن الأخيرة من روايات المنع ضعيفة، وحجيتها غير ثابتة. # والسابقتين عليها وإن كانتا في الأصول المعتبرة وهو عندنا عن اعتبار ~~السند مجز، إلا أنهما لمخالفتهما لعمل الصدوق والحلي اللذين هما صاحبا ~~الأصلين معزولان عن الحجية. # والسابقة عليهما خارجة عن محل النزاع، لورودها في قضاء النافلة الذي هو ~~من ذوات الأسباب، فيعارض كل مجوزاتها التي هي أكثر ms0803 عددا وأصح سندا وأوضح ~~دلالة منها. وتفسير المقتضي بالقاضي للنوافل حتى يصير من أخبار موضع النزاع ~~ويتخلص عن التعارض المذكور لا دليل عليه، وإطلاق المقتضي عليه غير معلوم، ~~وإرادة الداعي المرجح للفعل أو ذي الحاجة الذي أراد قضاءها ممكنة، # PageV04P120 # بل هي للمعنى اللغوي أوفق، ولمرجع الإشارة في قوله: (ذلك) أنسب، غاية ~~الأمر تساوي المعنيين ومعه تنتفي الدلالة. # والثلاثة السابقة عليها غير دالة، إذ الظاهر منها نفي الصلاة الموظفة ~~بهذه الأوقات، ردا في بعضها على العامة، ولو سلم فإرادته مع نفي الجواز ~~متساوية، فدلالتها على التحريم غير معلومة (1). # وبذلك يجاب عن ترجيح أخبار المنع على أخبار الجواز بكون الأولى باعتبار ~~تخصيصها بالمبتدأة - كما يأتي - أخص من الثانية، فتقدم عليها من غير ملاحظة ~~وجوه التراجيح. # ومن جميع ذلك يظهر ضعف مخالفة المشهور والقول بالتحريم - لبعض أخبار ~~المنع - في الأول ممتدا منه إلى الزوال، وفي الثاني كالناصريات (2)، أو في ~~الثالث إلى الزوال كالانتصار (3)، أو فيه وفي الثاني إلى الغروب كما عن ~~العماني (4)، أو في الثلاثة الأخيرة كما عن الإسكافي (5)، وإليه يميل كلام ~~بعض متأخري المتأخرين طاب ثراه (6)، أو في الثالث والرابع كما عن ظاهر ~~المفيد (7). # كما يظهر - من صراحة الأوليين من روايات المنع في المرجوحية، وكذا ~~الثلاثة الأخيرة بضميمة التسامح في أدلة الكراهة، وخلوها عن المعارض في ~~ذلك، لعدم منافاتها للجواز بل في العبادات للرجحان الذاتي الذي هو معنى # PageV04P121 # الاستحباب - ضعف مخالفة أخرى للمشهور بنفي الكراهة رأسا، كما هو ظاهر ~~الصدوق في الخصال (1)، وعن الطبرسي في الاحتجاج (2)، والمفيد في كتابه ~~المسمى ب (افعل لا تفعل) (3)، ونقل عن طائفة من محققي متأخري المتأخرين ~~(4)، أو التوقف فيها وفي الإباحة، كما هو ظاهر الفقيه والسرائر (5)، لضعف ~~أدلة المرجوحية وموافقتها للعامة. # فإن الضعف - لو كان - بالتسامح يجبر، والتوافق لهم مع عدم المعارض غير ~~معتبر. # وكما يظهر - من اشتمال جميع الروايات على الأوقات الخمسة - ضعف مخالفة ~~ثالثة هي تخصيص الكراهة بالثالث والرابع، كالشيخ في النهاية (6)، أو مع ~~الخامس، كما عن الجعفي (7). # ثم مقتضى عموم غير صحيحة ابن بلال ms0804 من روايات المنع أو إطلاقها وإن كان ~~كراهة الصلاة في الأوقات المذكورة مطلقا، إلا أن الفرائض مستثناة منها أداء ~~وقضاء، بالإجماع المحقق، والمحكي في صريح المنتهى والسرائر (8)، وظاهر # PageV04P122 # الناصريات والتذكرة (1)، ونفى الأردبيلي - قدس سره - عنه الشك في شرح ~~الإرشاد (2)، وهو الحجة فيه (3). # مضافا في الجميع: إلى صحيحة ابن أبي خلف: (الصلوات المفروضات في أول ~~وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قصب الآس) إلى أن قال: (فعليكم بالوقت ~~الأول) (4). دلت على رجحان أول وقت جميع الفرائض ولو كان أحد الأوقات ~~المذكورة. # وفي قضاء الفرائض: إلى حسنة زرارة: (فإن استيقنت - أي فوت الصلاة - فعليك ~~أن تصليها في أي حال كنت) (5). # ورواية نعمان الرازي: عن رجل فاته له شئ من الصلاة فذكر عند طلوع الشمس ~~وعند غروبها، قال: (فليصل حين ذكره) (6). # ورواية زرارة وغيره: عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلها أو نام ~~عنها، قال: (يصليها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها ليلا أو نهارا) (7). # وفي خصوص صلاة الميت: إلى صحيحة محمد، المتقدمة (8). # PageV04P123 # وفيما يفوت الوقت بتأخيره: إلى دليل تعينه. # وخصوصية روايات الكراهة باعتبار الوقت عن بعض هذه غير ضائرة، لخصوصيتها ~~أيضا باعتبار الصلاة، فلو رجح بموافقة الشهرة بل الإجماع، وإلا فيرجع إلى ~~الأصل. # وبه يجاب عن خبر عبد الرحمان: (تكره الصلاة على الجنائز حين تصفر الشمس ~~وحين تطلع) (1). مع موافقته للعامة (2). # وأما صحيحة محمد: عن ركعتي طواف الفريضة، قال: (وقتهما إذا فرغت من ~~طوافك، وأكرهه عند اصفرار الشمس وعند طلوعها) (3) فلا تنافيه، لرجوع الضمير ~~إلى الطواف. # وبه يدفع توهم منافاة صحيحة أخرى له: عمن يدخل مكة بعد الغداة، قال: ~~(يطوف ويصلي الركعتين ما لم يكن عند طلوع الشمس أو عند احمرارها) (4) مع ~~شمولها للطواف المندوب أيضا. # وأما خبر أبي بصير فيمن فاتته العشاءان: (إن خاف أن تطلع الشمس فتفوته ~~إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب ~~شعاعها) (5) وحسنة زرارة، وفيها في قضاء المغرب والعشاء: (أيهما ذكرت # PageV04P124 # فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس) (1). فهما وإن ms0805 دلا على رجحان تأخير قضاء ~~العشاء من حين طلوع الشمس، إلا أن لعدم القول بالفصل بين الصلوات بل ~~الأوقات تعارضهما رواية الرازي، المتقدمة وغيرها، والترجيح لمعارضتهما، ~~لمخالفة العامة. # وقد يستدل على نفي الكراهة في الفرائض: بوجوه أخر ضعيفة. # وأما النوافل ذوات الأسباب: فالمشهور استثناؤها أيضا، بل يستشم من ~~الناصريات اتفاق أصحابنا عليه (2). # للجمع بين مطلقات الجواز ومطلقات المنع، وعموم شرعية ذوات الأسباب عند ~~حصولها، وعمومات قضاء الفوائت أو صلاة النهار أو خصوص قضاء النوافل في أي ~~وقت شاء أو ما بين طلوع الشمس إلى غروبها أو بعد العصر، وقضاء صلاة الليل ~~قبل طلوع الشمس أو بعد صلاة الفجر وبعد العصر وأنه من سر آل محمد المخزون، ~~وما دل على أن خمس صلوات تصلى في كل حال ومنها صلاة الإحرام والطواف (3)، ~~إلى غير ذلك - والكل ضعيف. # أما الأول: فلأنه جمع بلا شاهد، مع ما عرفت من عدم التعارض بعد قصر المنع ~~على الكراهة، سيما بالمعنى المراد في المقام من المرجوحية الإضافية. # وهو الوجه في ضعف دلالة البواقي، إذ لا منافاة بين الكراهة بذلك المعنى ~~وبين شئ منها أصلا، كما هو ظاهر. # وبه صرح المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، ومال إلى ثبوت الكراهة إلا # PageV04P125 # في الصلوات الخمس المشار إليها (1)، وهو جيد، إلا أن في دلالة الروايات ~~المتضمنة للخمس على انتفاء الكراهة عنها أيضا نظرا. # نعم، في حسنة زرارة: (صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها) (2). وهي تدل ~~على رجحان أداء الفوائت مطلقا حال التذكر كذلك على تركها حينئذ، وهو مناف ~~للكراهة، فيتم استثناؤها وإن أمكنت المناقشة فيها أيضا على المراد من ~~الكراهة، وأما غيرها فلا وجه له. # ولذا قال بعض الأجلة: وإن قيل: إن فوات الأسباب إن كانت المبادرة إليها ~~مطلولة للشارع - كالقضاء والتحية - لم تكره وإلا كرهت، كان متجها (3). # انتهى. # ونظره في استثناء التحية إلى قوله عليه السلام: (إذا دخل أحدكم المسجد ~~فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) (4) وفي دلالته نظر. # وبالجملة: لا دليل تاما على استثناء غير قضاء النوافل، فالتعميم في ~~الكراهة ms0806 والاقتصار في الاستثناء على قضاء النوافل - كما في المقنعة (5)، ~~والهداية (6)، # PageV04P126 # والجمل والعقود والوسيلة والجامع (1)، إلا أن غير الأول زاد صلاتي ~~الإحرام والطواف من غير تقييد بالفرض، والأخير صلاة التحية أيضا - أولى، ~~وإن كان في استثناء القضاء أيضا تأمل، بل الظاهر عدمه، كالشيخ في النهاية ~~(2)، فإنه لم يستثن صلاة نافلة مطلقا، بل هو محتمل كل، من قال بكراهة ~~ابتداء النوافل في تلك الأوقات كلا أو بعضا من غير استثناء، لجواز إرادة ~~الإحداث من الابتداء، احترازا عمن دخل عليه تلك الأوقات وهو في الصلاة. # فروع: # أ: النهي في الأوقات الثلاثة الأخيرة (3) متعلق بالوقت، وأما في الأولين ~~(4) فالمصرح به في كلام الأكثر، بل المدعى عليه الإجماع، أنهما متعلقان ~~ببعد الصلاتين، فمن لم يصلهما لا يكره له التنفل على القول بجواز النافلة ~~وقت الفريضة. ويطول زمان الكراهة ويقصر بإتيان الصلاتين أول الوقت وآخره. # فإن ثبت الإجماع فهو، وإلا فالمصرح به في النصوص: بعد الفجر والعصر، ~~اللذين هما حقيقتان في الوقت، بل في بعضها الذي منه الصحيح: بعد طلوع الفجر ~~(5). # وعلى هذا فلو قلنا بتعلقهما أيضا بالوقت - كما هو ظاهر المعتبر والنافع ~~والإرشاد (6)، وغيرها - لم يكن بعيدا. ولا يلزم منه كراهة الفرضين ولا ~~نافلتهما، لاستثنائهما بالنصوص والإجماع، مع أن كراهة التطوع في وقت ~~الفريضة ثابتة # PageV04P127 # قطعا. # ب: المستفاد من الأخبار أن منتهى الأولين طلوع الشمس وغروبها، وأما ~~الثالث فمبدؤه بعد طلوع الشمس في الانتصار (1)، وعنده في كلام الأكثر (2)، ~~وهو مقتضى الروايات. ولا يبعد إرادة المعنى العرفي حتى يشمل ما قارب الطلوع ~~أيضا. # ويدل عليه خبر المجازات إن فسر الحاجب بالشعاع (3). # ومنتهاه الزوال عند السيد (4)، وانتفاء حمرة الشمس وذهاب شعاعها عند ~~جماعة (5). # ويدل عليه بعض الروايات، كخبر أبي بصير وحسنة زرارة المتقدمتين (6)، ~~ورواية عمار، المتضمنة للنهي عن سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ~~(7). وأطلق آخرون. # ويستفاد من رواية العلل (8)، وأخرى عامية أصرح منها (9): أنه ارتفاع ~~الشمس، وهو مؤخر عن زوال الحمرة. ولا بأس به للتسامح. # ومبدأ الخامس قرب الزوال، لصدق نصف النهار والاستواء عرفا، ولعدم ms0807 إمكان ~~إرادة النصف الحقيقي، لعدم امتيازه عن الزوال الذي هو المنتهى إجماعا. # PageV04P128 # ومبدأ الرابع قرب الغروب، لما مر، وللعامي: (نهى النبي صلى الله عليه ~~وآله عن الصلاة إذا تضيفت الشمس للغروب) (1) أي: مالت، ولآخر المتضمن ~~للتعليل بدنو قرن الشيطان، وفيه: (وإذا دنت للغروب قارنها) (2). # ومنتهاه الغروب، المتحقق بغيبوبة القرص أو زوال الحمرة المشرقية. وحد في ~~بعض الأخبار بصلاة المغرب (3). ولا بأس به، سيما مع كراهة التطوع وقت ~~الفريضة. # ج: هل الكراهة مختصة بالشروع، أو يكره لمن دخل عليه أحد هذه الأوقات وهو ~~في النافلة؟ # قيل بالأول (4)، لأن قطع النافلة مكروه، ولأن المنهي عنه الصلاة لا ~~بعضها، ويؤكده عدم انصراف المطلقات إلى مثله. # الثامنة: اتفقوا على جواز قضاء كل من النوافل الليلية والنهارية في كل من ~~الليل والنهار، للنصوص المستفيضة (5). # وأما رواية عمار: عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر كيف ~~يصنع؟ أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال: (لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة ~~بالنهار، ولا يجوز له، ولا يثبت له، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل) (6)، ~~وموثقته: عن الرجل تكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر؟ قال: # PageV04P129 # (نعم يقضيها بالليل على الأرض) (١). فمحمولتان بشهادة ما قد ذكر على ~~الأفضلية، ولولاه لخرجتا بالشذوذ عن الحجية، مع إمكان تخصيص الأخيرة ~~بالفريضة. # ثم اختلفوا في الأفضل، فالأكثر - كما في المدارك وشرح القواعد (٢)، ~~وغيرهما - على أفضلية التعجيل ولو بقضاء النهارية في الليل وبالعكس، لآيتي ~~المسارعة والاستباق (٣). # وخبر عنبسة: [سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل]: # ﴿هو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن ~~أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾ (4)، قال: # (قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل) (5). # وصحيحة أبي بصير: (إن قويت فاقض صلاة النهار بالليل) (6). # ومرسلة الفقيه: (كل ما فاتك في الليل فاقضه بالنهار) (7). # ورواية إسحاق وفيها أن بعد أن رأى الصادق عليه السلام رجلا يقضي صلاة ~~الليل بالنهار: (إن الله يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، يقول: يا ~~ملائكتي انظروا ms0808 إلى عبدي [كيف] يقضي ما لم أفترضه عليه) (8). # وموثقة محمد: (إن علي بن الحسين عليهما السلام كان إذا فاته شئ من # PageV04P130 # الليل قضاه بالنهار، وإن فاته من اليوم قضاه من الغد أو في الجمعة أو ~~الشهر) (1). # وفي المرسل: (الذين هم على صلاتهم دائمون، أي يديمون على أداء السنة، فإن ~~فاتتهم بالليل قضوها بالنهار، وإن فاتتهم بالنهار قضوها بالليل) (2). # ولا يخفى أن تلك الأخبار لو تمت دلالتها لدلت على أفضلية قضاء الليلية ~~بالنهار وبالعكس، لتكون الفضيلة لخصوصية النهار والليل وإن نافى التعجيل ~~(3). # وليس ذلك بمطلوبهم البتة، كما صرح به غير واحد منهم، ويدل عليه استدلالهم ~~بالآيتين. وتخصيص النهار والليل فيها بالمتصل بليلة الفوت ونهاره، وبما إذا ~~لم يعجل قضاء الليلية في هذه الليلة والنهارية في هذا النهار تقييد بلا ~~دليل. وجعل الإجماع على عدم رجحان النهار الذي بعده على الليل السابق عليه ~~وكذا على نهار الفوات دليله، ليس بأولى من حمل تلك الأخبار على بيان ~~الجواز، مع أن الأولى لا تدل على الأزيد منه، وكذا الرابعة وما بعدها. وأما ~~المباهاة المذكورة فيها فيمكن أن يكون لمجرد القضاء دون خصوص كونه بالنهار ~~وإن خصه بالذكر لكون الواقعة من ذلك القبيل، ويؤيده بل يعينه ذيله من أن ~~المباهاة على قضاء ما لم يفترض، من غير تقييد. # وأيضا تؤيده صحيحة أخرى: (إن العبد يقوم فيقضي النافلة، فيعجب الرب ~~وملائكته عنه ويقول: ملائكتي، يقضي ما لم أفترضه عليه) (4). # كما يمكن أن يكون عمل السجاد عليه السلام لعلة أخرى غير الأفضلية، كأن ~~تكون لليلته وظائف ولأجلها لا تسع الليلة لقضاء. # هذا كله، مضافا إلى أن الثابت منها - لو دلت - ليس إلا الفضل، وهو غير # PageV04P131 # مناف لأفضلية غيره لو ثبت بدليل، كما في ذلك المقام، حيث دلت الروايات ~~على أفضلية مراعاة المماثلة وقضاء الليلية في الليل والنهارية في النهار، ~~كرواية الجعفي: # (أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة الليل بالليل وصلاة النهار بالنهار) (1). # وصحيحة ابن عمار: (اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار، وما فاتك من صلاة ~~الليل بالليل) ms0809 (2). # وصحيحة العجلي: (أفضل قضاء صلاة الليل في الساعة التي فاتتك آخر الليل، ~~ولا بأس أن تقضيها بالنهار وقبل أن تزول الشمس) (3). # وموثقة زرارة: عن قضاء صلاة الليل، فقال: (اقضها في وقتها الذي صليت فيه) ~~(4). # وخبر إسماعيل: عن الرجل يصلي الأولى، ثم يتنفل، فيدركه وقت العصر من قبل ~~أن يفرغ من نافلته، فيبطئ بالعصر، يقضي نافلته بعد العصر، أو يؤخر حتى ~~يصليها في وقت آخر؟ قال: (يصلي العصر ويقضي نافلته في يوم آخر) (5). # وتخصيص الأوليين بليلة الفوات ونهاره وإن كان محتملا، بعد تعارضهما مع ~~الآيتين وما دل على أن الله عز شأنه يجب من الخير ما يجعل، ولكن ذلك في ~~البواقي غير ممكن، فبها تخصص الآيتان وما يؤدي مؤداهما، وتظهر قوة القول # PageV04P132 # بأفضلية اعتبار المماثلة، كما عن الإسكافي وأركان المفيد (1)، واختاره ~~صاحب المدارك (2). # وذهب والدي - رحمه الله - في المعتمد إلى تساوي التعجيل والمماثلة، قال - ~~بعد الإشارة إلى روايات الطرفين -: والأولى عندي الحمل على التخيير - كما ~~هو صريح الخبر - والقول بترجيح كل منهما على الآخر بوجه، فإن العقل لا ينقص ~~من اشتراك فعلين في أصل الفضيلة مع اختصاص كل منهما بنوع خاص منها، بأن ~~تكون مزية كل منهما بوجه بحيث تتكافأ المزيتان في نظر العقل ولم يرجح ~~إحداهما على الأخرى، وحينئذ يتعين التخيير، والحكم هنا كذلك، فإن قضاء ~~الفائت في أحدهما في الآخر له مزية التعجيل والمبادرة إلى فعل الخير، وفي ~~مثله مزية مراعاة المماثلة في الوقت.. انتهى. # وجوابه يظهر مما مر، وقوله - رحمه الله -: صريح الخبر، إشارة إلى رواية ~~ابن أبي العلاء: (اقض صلاة النهار أي ساعة شئت من ليل أو نهار، كل ذلك ~~سواء) (3). # ودلالتها على التخيير في المقام محل نظر، لجواز إرادة تسوية الساعات في ~~الجواز ردا على القائلين بالحرمة في بعضها من العامة. # ثم الظاهر اختصاص ما مر من أفضلية المماثلة وفضيلة التعجيل بغير حالة ~~السفر. # والأفضل فيها القضاء في الليل مطلقا، لرواية عمار وموثقته، المتقدمتين في ~~صدر المسألة (4). # PageV04P133 # التاسعة: الأفضل في كل صلاة تقديمه في أول وقته. ms0810 لا للخروج عن شبهة ~~الخلاف في الفرائض، لأنه قد يقتضي التأخير (1). بل للإجماع، وأدلة استحبا ب ~~المسارعة والتعجيل والاستباق إلى الطاعات، والنصوص المستفيضة، بل تستفاد من ~~كثير منها أفضلية الأول فالأول، كصحيحة زرارة: (أول الوقت أبدا أفضل، فعجل ~~الخير ما استطعت) (2). # والعلة المنصوصة في صحيحة سعد: (إذا دخل عليك الوقت فصلها، فإنك لا تدري ~~ما يكون) (3) وفي أخرى: (فإنك لا تأمن الموت) (4). # إلا أنهم استثنوا من الكلية، وفضلوا التأخير في مواضع قد مر الكلام في ~~بعضها، ويأتي في بعض آخر في مواضعه. # ومما استثنوه: فاقد شرط يتوقع زوال عذره، لصحيحة عمر بن يزيد: أكون في ~~جانب المصر فيحضر المغرب وأنا أريد المنزل، فإن أخرت الصلاة حتى أصلي في ~~المنزل كان أمكن لي وأدركني المساء، أفأصلي في بعض المساجد؟ فقال: (صل في ~~منزلك) (5). # وأخرى: أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد فأقيمت ~~الصلاة، فإن أنا نزلت معهم لم أستمكن من الأذان والإقامة وافتتاح الصلاة، ~~فقال: (ائت منزلك وانزع ثيابك، وإن أردت أن تتوضأ فتوضأ وصل، فإنك في وقت ~~إلى ربع الليل) (6). # PageV04P134 # والمروي في قرب الإسناد في من غرقت ثيابه: (لا ينبغي له أن يصلي حتى يخاف ~~ذهاب الوقت، يبتغي ثيابا، فإن لم يجد صلى عريانا) (1). # وأوجبه السيد والإسكافي (2)، والديلمي (3)، لوجوب تحصيل الشروط مهما ~~أمكن. # والتحقيق: أنه يجب الرجوع في كل شرط إلى أدلة اشتراطه وأدلة معذورية ~~الفاقد له، وينظر في كيفية تعارضهما في حق مثل ذلك الشخص. فإن لم تثبت ~~المعذورية فيحكم بالوجوب، كما في فاقد ماء يظن حصوله في الوقت، وإلا فلا. # وأما الاستحباب فلا دليل عليه إلا رواية قرب الإسناد، وهو خاص بموضع لا ~~دليل على التعدي عنه والخروج عن الخلاف، المعارض بأدلة المسارعة. # إلا أن يستند فيها إلى فتوى العلماء بالاستحباب، التي هي خاصة بالنسبة ~~إلى دليل المسارعة، ولا بأس به. # ومنها: المدافع لأحد الأخبثين إلى أن يقضي حاجته، لصحيحة هشام: (ولا صلاة ~~لحاقب ولا حاقن، وهو بمنزلة من هو في ثيابه) (4). # وظاهرها وإن كان ms0811 وجوب التأخير إلا أنهم حمولها على الاستحباب، للإجماع، ~~وصحيحة البجلي، المتضمنة لجواز الصبر عليه مع عدم خوف الإعجال (5). # PageV04P135 # ولا يخفى أنه يتعارض دليل التأخير مع أدلة أفضلية أول الوقت بالعموم من ~~وجه، ولازمه الرجوع إلى الأصل. # فإن أرادوا استثناء أفضلية أول الوقت فيتم الاستدلال، وإن أرادوا أفضلية ~~التأخير فلا دليل له إلا إذا أوجب التدافع فوات الحضور، فيرجع إلى الصورة ~~المتعقبة لذلك. # ومنها: ما إذا كان التأخير موجبا لإدراك صفة كمال، كاستيفاء الأفعال، ~~ومزيد الإقبال، واجتماع البال، والسعي إلى مكان شريف، ونحو ذلك، لروايتي ~~عمر بن يزيد، المتقدمتين. # ولا يخفى أنهما مختصتان بإدراك الأذان والإقامة والأمكنية التي هي اجتماع ~~البال، والتعدي إلى غيرهما لا دليل عليه، وعدم الفصل غير ثابت. # فالتحقيق فيه: أن ما لا دليل فيه بخصوصه على ترجيحه على أول الوقت من ~~المكملات يعارض دليله مع أدلة أول الوقت، فإن علم مزية إحدى الفضيلتين على ~~الأخرى بالأخبار أو غيرهما فالحكم له، وإلا فالتساوي، إلا أن يستند في ~~ترجيح التأخير إلى الشهرة، وليس ببعيد. # ومنها: التأخير لإدراك فضيلة الجماعة، لرواية جميل، المصرحة بأفضلية ~~التأخير له (1). # ومنها: تأخير المتنفل كلا من الظهرين إلى أن يأتي بنافلتهما، للإجماع، ~~والأمر في المستفيضة بتقديم النافلتين عليهما (2). # أما غير المتنفل لعذر - كالسفر أو الجمعة - أو بدونه، فالأفضل له الإتيان ~~بالصلاة أول الوقت دون التأخير بقدر النافلة، على الأظهر الأشهر، بل يظهر ~~من # PageV04P136 # المنتهى اتفاق أصحابنا عليه (1)، لأدلة فضيلة أول الوقت. # ومنها: تأخير الظهر إلى القدمين، والعصر إلى أربعة أقدام أو قامة، ذكره ~~جماعة (2)، للروايات الدالة على أنهما وقتهما، وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يصليهما كذلك، وأن جبرئيل أتى بالعصر في الوقت المذكور (3). # وصحيحة عبيد: عن أفضل وقت الظهر، قال: (ذراع بعد الزوال) (4). # ومكاتبة عبد الله، وفيها: وقد أحببت - جعلت فداك - أن أعرف موضع الفضل في ~~الوقت، فكتب: (القدمان والأربعة أقدام صواب جميعا) (5). # ولا يخفى أن فعل النبي صلى الله عليه وآله غير ثابت، ولو ثبت فلعله ~~للنافلة والتعقيب، وكذا إتيان جبرئيل. ms0812 # وأما الأخبار فإنها معارضة مع أخبار أخر، كرواية يزيد بن خليفة: (فإذا ~~زالت الشمس لم يمنعك إلا سبحتك) (6). # ورواية أبي بصير: ذكر أبو عبد الله عليه السلام أول الوقت وفضله، فقلت: # كيف أصنع بالثمان ركعات؟ فقال: (خففت ما استطعت) (7). # ورواية محمد بن الفرج، وفيها: (وأحب أن يكون فراغك من الفريضة # PageV04P137 # والشمس على قدمين، ثم صل سبحتك، وأحب أن يكون فراغك من العصر والشمس على ~~أربعة أقدام) (1). # وموثقة ذريح: (إذا زالت الشمس فهو وقت لا يحبسك معه إلا سبحتك تطيلها أو ~~تقصرها) [فقال بعض القوم: إنا نصلي الأولى إذا كانت على قدمين والعصر على ~~أربعة أقدام] فقال أبو عبد الله عليه السلام: (النصف من ذلك أحب إلي) (2). # وموثقة الجمال: العصر متى أصليها إذا كنت في غير سفر؟ قال: (على قدر ثلثي ~~قدم بعد الظهر) (3). وقريبة منها صحيحته (4). # وبعد التعارض تبقى روايات أول الوقت وفضيلته عن المعارض خالية، مع أنه قد ~~وقع التصريح في رواية محمد بن أحمد - المتقدمة في وقت الظهرين (5) - بعدم ~~اعتبار القدم والقدمين والأربع ونحوها، مضافا إلى ما يستفاد من المستفيضة ~~أن جعل القدم ونحوه وقتا للظهر لأجل النافلة. # والمراد من التحديد بهذه الأخبار أن هذا القدر وقت أفضلية التنفل، وبعده ~~يكون الأفضل الاشتغال بالفريضة، ففي موثقة زرارة: (أتدري لم جعل الذراع ~~والذراعان)؟ قلت: لم؟ قال: (لمكان الفريضة (6)، لك أن تتنفل من زوال الشمس ~~إلى أن يبلغ ذراعا، فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة) (7) ~~ونحوها # PageV04P138 # غيرها. # فالمراد من جعل هذا القدر أفضل أنه بواسطة التنفل، ولذا أسقطه عن غير ~~المتنفل، وبه صرح في رواية زرارة: (صلاة المسافر حين نزول الشمس، لأنه ليس ~~قبلها في السفر صلاة، وإن شاء أخرها إلى وقت الظهر في الحضر، غير أن أفضل ~~ذلك أن يصليها في أول وقتها حين تزول الشمس) (1). # على أنه لما كانت ملاحظة الذراع والأقدام والقامة مما كان يهتم به ~~العامة، وكان عليها مدارهم، فلذلك ورد في الأخبار، وقد كان يأمرون أصحابهم ~~بمراعاتها ويكرهون اتخاذهم تركها عادة، كما يشعر به ms0813 رواية زرارة: أصوم فلا ~~أقيل حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس صليت نوافلي، ثم صليت الظهر، ثم صليت ~~نوافلي، ثم صليت العصر، ثم نمت، وذلك قبل أن يصلي الناس، فقال: # (يا زرارة، إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت، ولكن أكره لك أن تتخذه وقتا ~~دائما) (2). # وفي قوله: (لك) والتقييد بالدوام إشعار بكونه تقية، مع أنه يمكن أن يكون ~~لأجل النوم بعد الظهر، أو يكون الضمير للزوال، والوقت للظهر بترك النافلة. # وعلى ذلك تحمل رواية ابن ميسرة: إذا زالت الشمس في طول النهار للرجل أن ~~يصلي الظهر والعصر؟ قال: (نعم، وما أحب أن يفعل ذلك كل يوم) (3). # PageV04P139 # وموثقة ابن بكير: إني صليت الظهر في يوم غيم، فانجلت، فوجدتني صليت الظهر ~~حين زال النهار، قال: فقال: (لا تعد، ولا تعد) (1). # ويمكن أن يكون النهي عن العود في الأخيرة أيضا، لأن تعجيل الصلاة في يوم ~~الغيم ربما يفضي إلى وقوع الصلاة قبل الوقت. # ومنها: تأخير العصر عن صلاة الظهر بقدر يتحقق التفريق ولو لم يتنفل. # وهذا هو التفريق المطلق، ويقابله مطلق الجمع، كما أن ما مر من تأخيرها ~~إلى الأقدام والقامة التفريق في الوقت، ويقابله الجمع فيه. # فقيل باستحباب ذلك (2)، لفعل النبي صلى الله عليه وآله وتفريقه إلا مع ~~حاجة، ولروايتي زرارة وابن ميسرة، المتقدمتين، ولما في الذكرى من أنه كما ~~علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب ~~التفريق بينهما، بشهادة النصوص والمصنفات بذلك (3). # ويضعف الأول: بأنه إنما هو لمكان النافلة والتعقيب، والتفريق لأجلهما ~~مستحب إجماعا، وتفريقه بدونهما غير مسلم. # مع أنه صرح في الأخبار بأنه قد كان يجمع من غير علة أيضا، كما في صحيحة ~~ابن سنان: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان ~~وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة بأذان وإقامتين) ~~(4). # وحمل الجمع على الجمع في أحد الوقتين اللذين أتى به جبرئيل خلاف ظاهر # PageV04P140 # الكلام وترك الأذان، و (في) (1) رواية ابن حكيم: (الجمع بين الصلاتين إذا ~~لم ms0814 يكن بينهما تطوع، وإذا كان بينهما تطوع فلا جمع) (2). # والروايتان: بما مر، وما في الذكرى بأنه لا يثبت إلا استحباب التنفل، كما ~~يستفاد مما استشهد به. # فالأظهر عدم استحبابه، بل أولوية أول الوقت، لأخبارها، كما صرح بها ~~المحقق الخونساري في شرح الروضة وصاحب الحدائق (3) ومنها: تأخير المغرب حتى ~~زالت الحمرة المشرقية، لموثقة ابن شعيب المتقدمة في أول وقت المغرب (4). # ورواية جارود: (يا جارود، ينصحون فلا يقبلون - إلى أن قال: - قلت لهم: ~~مسوا بالمغرب قليلا، فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن أصليها إذا سقط ~~القرص) (5). # ومكاتبة ابن وضاح: يتوارى القرص ويقبل الليل، ثم يزيد الليل ارتفاعا ~~وتستتر عنا الشمس، وترتفع فوق الجبل حمرة، ويؤذن المؤذنون، فأصلي حينئذ ~~وأفطر إن كنت صائما؟ أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب إلي: # (أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك) (6). # ورواية الساباطي: (إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت # PageV04P141 # الحمرة، فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب، فكان يصلي حين يغيب الشفق) ~~(1). # ورواية شهاب: (إني أحب إذا صليت المغرب أن أرى في السماء كوكبا) (2). # وللفرار من خلاف من جعله أول الوقت (3). # وفي الكل نظر: # أما الأول: فلأن الإمساء قليلا أعم من زوال الحمرة المشرقية، ويمكن أن ~~يكون لتحصيل اليقين بغياب القرص، سيما في البلاد الجبالية كما هو الظاهر من ~~الرواية. # ومنه يظهر ما في الثاني. # وأما الثالث: فلأن المراد بالحمرة فيها يمكن أن تكون الحمرة الباقية من ~~ضوء الشمس على الأعالي، بل هو الظاهر من قوله: (ترتفع فوق الجبل). # ومنه يظهر ما في الرابع. # وأما الخامس: فلأنه لا يدل إلا على مطلوبية رؤية كوكب بعد تمام الصلاة، ~~فلعله لأجل استحباب التأني في صلاة المغرب، فإن الظاهر أن بأدائها مع تؤدة ~~يرى الكوكب بعد الفراغ، سيما الزهرة والمشتري. # وأما السادس: فلأن مطلوبية الفرار عن خلاف المخالف إنما هي لأجل ~~الاحتياط، ودليله أعم من وجه من أدلة أفضلية أول الوقت، مع ترجيح الأخيرة # PageV04P142 # بموافقة آيتي المسارعة والاستباق، ومعاضدة ظاهر الإجماع ms0815 المنقول في ~~المنتهى، قال: لا يستحب تأخير المغرب عن الغروب في قول أهل العلم (1)، ~~ومطابقة ما في مرسلة محمد بن أبي حمزة: (ملعون ملعون من أخر المغرب طلب ~~فضلها) (2). # ومنها: تأخير الظهر في اليوم الحار حتى تسكن شدة الحرارة، لصحيحة ابن ~~وهب: (كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الظهر فيقول له ~~الرسول صلى الله عليه وآله: أبرد أبرد) (3). # والمروي في العلل: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا اشتد الحر ~~فأبردوا بالصلاة، فإن الحر من فيح جهنم) (4). # ولكن إرادة تأخير الصلاة حتى يسكن الحر من قوله: (أبرد) مجاز، كما أن ~~إرادة السرور من البرد، أو التعجيل لذلك (5) مجاز آخر محتمل، بل الأخير هو ~~الأظهر من المروي في الغوالي: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الرمضاء، فقال: أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم) (6). (بل يمكن ~~أن يراد أنه لما كانت الحرارة من فيح جهنم تسكن بدخول الصلاة فحصلوا البرد ~~بها. والله يعلم) (7). # العاشرة: لو اشتغل بالعصر أو العشاء أولا، فإن ذكر وهو فيها ولو قبل # PageV04P143 # التسليم - على القول بكونه جزءا ولو مستحبا - عدل مع إمكانه، بلا خلاف ~~فيه ظاهر. # لصحيحة البصري: عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال: (إذا نسي ~~الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها، وإن ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي، ~~وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب، وإن كان صلى ~~العتمة وحدها فصلى منها ركعتين، ثم ذكر أنه نسي المغرب أتمها بركعة، فتكون ~~صلاته للمغرب ثلاث ركعات، ثم يصلي العتمة بعد ذلك) (1). # وصحيحة الحلبي: عن رجل أم قوما في العصر، فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن ~~صلى الأولى، قال: (فليجعلها الأولى التي فاتته ويستأنف بعد صلاة العصر) ~~(2). # وصحيحة زرارة، وفيها: (وإن نسيت الظهر حتى صليت العصر، فذكرتها وأنت في ~~الصلاة أو بعد فراغها فانوها الأولى، ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان ~~أربع، فإن ذكرت أنك لم ms0816 تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ~~ركعتين، فانوها الأولى فصل الركعتين الباقيتين، وقم فصل العصر) إلى أن قال: ~~(وإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب، وإن كنت ~~ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ~~ثم سلم، ثم قم فصل العشاء الآخرة) (3). # ولا فرق بين أن يكون الاشتغال بالثانية في الوقت المشترك أو المختص # PageV04P144 # بالأولى، للإطلاق، وصحة ما أتى به بنية الثانية، لتعبده بظنه. # وإن ذكر عند تعذر العدول أو عند الفراغ، فإن وقع الجميع في الوقت المختص ~~بالأولى بطلت الثانية، لما مر في مسألة من صلى قبل الوقت (1). وبه يعارض ~~بعض الإطلاقات فتقيد بما إذا وقع في الوقت. # وإن وقع في الوقت المشترك أو دخل وهو فيها، فقالوا بصحة ما فيه، وعليه ~~الإتيان بالأولى بعده خاصة. # والحكم فيما إذا ذكر بعد التمام وإن كان موافقا للأصل، لأن المتصور إما ~~بطلان ما أتى به، وهو مخالف لما علم قطعا بالإجماع والنصوص، من أنه لو لم ~~يتذكر حتى خرج الوقت ليس عليه إلا قضاء الأولى فقط. أو وقوعه صحيحا للأولى، ~~وهو أيضا مخالف لما ذكر، ولعموم قولهم عليهم السلام: (لكل امرئ ما نوى) (2) ~~أو العدول، وهو مخالف للأصل. أو صحته للثانية، وهو المطلوب. ومع ذلك فهو في ~~العشاءين موافق لنص خال عن المعارض. # ولكنه مخالف في الظهرين لقوله في صحيحة زرارة: (وإن نسيت الظهر حتى صليت ~~العصر...) ولرواية الحلبي: عن رجل نسي أن يصلي الأولى حتى صلى العصر، قال: ~~(فليجعل صلاته التي صلى الأولى، ثم ليستأنف العصر) (3) والرضوي: عن رجل نسي ~~الظهر حتى صلى العصر، قال: (يجعل صلاة العصر التي صلى الظهر، ثم يصلي العصر ~~بعد ذلك) (4). # وفيما إذا ذكر في الأثناء حال تعذر العدول للأصل. # PageV04P145 # إلا أن الحكمين مقطوع بهما في كلام من تعرض المسألة، بل قيل في الأول إنه ~~متفق عليه (1). فإن ثبت الإجماع فلا مفر عنه، وإلا - كما هو الظاهر حيث إنه ~~لا تعرض للمسألة في ms0817 كلام كثير من الأصحاب، وغاية ما يتحقق هنا عدم ظهور ~~الخلاف ولا حجية فيه - فالخروج عن الأصل في الثاني، وعن مقتضى النص الخالي ~~عن المعارض في الأول بلا دليل مشكل. # ولذا قال في المفاتيح - بعد ذكر ورود جواز العدول بعد الفراغ في الصحيح ~~-: وهو حسن (2)، وقال بعض شراحه: ولعله الصحيح، وقال الأردبيلي: ولو كان به ~~قائل لكان القول به متعينا. # وأما جعله معارضا مع ما ورد في العشاء فلا وجه له، إذ لا يمكن جعل العشاء ~~مغربا، وعدم القول بالفصل غير معلوم. # وأما صحيحة صفوان: عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر، ~~فقال: (كان أبو جعفر عليه السلام أو كان أبي يقول: إن كان أمكنه أن يصليها ~~قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها) (4). # فهي وإن كانت معارضة لما دل على العدول بعد الفراغ، ولكن محل التعارض ~~إنما هو إذا كان التذكر بعد خروج وقت الصلاتين، ولازمه تخصيص دليل العدول ~~بها، وأما قبله فلا دليل. # والمسألة قوية الإشكال، والقول بالعدول في الوقت بعد الفراغ أقوى، ~~والاحتياط لا يترك في كل حال. # PageV04P146 # الباب الثاني في القبلة ووجوب التوجه إليها في الصلاة إجماعي في الجملة. # والكلام إما في تعيين القبلة، أو فيما يستقبل له، أو في أحكامها، فهاهنا ~~ثلاثة فصول: PageV04P147 # الفصل الأول في تعيين القبلة ولنقدم مقدمة، وهي: أن معنى كون الشئ قبلة، ~~أنه يجب استقباله، بحيث يصدق استقباله والتوجه إليه والمواجهة نحوه عرفا، ~~وهو أمر يختلف باختلاف قرب المستقبل وبعده منه سعة وضيقا. # فقد تشترط المحاذاة الحقيقية لعينه، بحيث لو أخرج خط مستقيم من بين عيني ~~المستقبل أو قدميه يقع على عين المستقبل له، وينتفي صدق التوجه والاستقبال ~~عرفا بوقوع الخط خارجا عنه ولو بيسير. # وقد لا يضر عدم المحاذاة الحقيقية بكثير أيضا إذا كثر البعد بينهما. فإنه ~~لو كانت هناك منارة رفيعة يمكن مشاهدتها من مسافة بعيدة، فإن من يكون عندها ~~لا يكون متوجها إليها، مستقبلا لها عرفا، إلا مع المحاذاة الحقيقية ms0818 بالمعنى ~~المذكور، بحيث لو وقع طرف خط المحاذاة خارجا عنها - ولو بيسير - ينتفي صدق ~~الاستقبال، وكلما بعد عنها يتسع ميدان التوجه والاستقبال، حتى إنه إذا زاد ~~البعد كثيرا قد يصدق التوجه العرفي على جميع أشخاص صف واحد متوجه إليها، ~~يزيد طوله عن مائة ذراع، مع أنه لا يحاذيها حقيقة إلا نحو من أربعة نفر أو ~~خمسة منهم مثلا، بل يصدق التوجه على من علم انتفاء التحاذي الحقيقي منه ~~أيضا، فالمناط صدق الاستقبال والتوجه العرفيين. # وليس المراد بسعة ميدان التوجه أن المتوجه إليها لا يخرج عن التوجه ~~العرفي إليها بالانحراف والميل عنها عرفا ولو يسيرا، كما يوهمه قول من ~~يقول: أمر القبلة سهل (1). بل المراد أنه لا تشترط المحاذاة الحقيقية ~~بالمعنى المذكور. # وإن أردت تصويره فانظر إلى القمر عند طلوعه عن المشرق، فإذا واجهت # PageV04P148 # خط المشرق حينئذ، يقال: إنك مستقبل للقمر ومتوجه إليه، وكذا من قام جنبك ~~موازيا لك، ومن قام جنبه كذلك، وهكذا إلى أن يحصل صف طوله أكثر من عشرة ~~فراسخ، فالكل له مواجهون ومستقبلون مع أن الفصل بين طرفي الصف أكثر من عشرة ~~فراسخ. # ولكن لو انحرف أحد هذه الأشخاص قدرا يسيرا من المشرق إلى إحدى جهتي ~~الجنوب أو الشمال ولو بقدر عشر الدور بل أقل، يقال: مال عن القمر وانحرف ~~عنه، وليس مستقبلا له. # ولو اختلج في صدرك شئ لأجل سعة جرم القمر في الحقيقة، وقلت: إن الصدق مع ~~الطول الكذائي لهذا السبب، فافرض منارة محاذية لنقطة المشرق على رأس جبل ~~بينك وبينه خمسة فراسخ أو عشرة مثلا، فإنك إذا واجهت نقطة المشرق تكون ~~مستقبلا للمنارة ومتوجها إليها، وكذا من قام بجنبك موازيا لك إلى نحو من ~~ألف شخص، مع أن المحاذاة الحقيقية ليست إلا لأربعة أو خمسة، ولكن إذا انحرف ~~أحدهم عن نقطة المشرق ولو بقدر يسير، يخرج عن الاستقبال للمنارة. # فليس المراد باتساع جهة التوجه بالبعد أن المستقبل لا يخرج عن الاستقبال ~~بالميل اليسير، بل المراد أنه يصدق الاستقبال ولو كان المستقبل خارجا عن ~~المحاذاة ms0819 الحقيقية بكثير، فإذا كانت المنارة على رأس فرسخ مثلا، يصدق ~~الاستقبال لها على جميع أهل صف طوله مائة ذراع، ولا يصدق على جميع أهل صف ~~طوله ألف ذراع مثلا، وإذا كانت على رأس عشرة فراسخ يصدق على جميع أهل صف ~~طوله ألف ذراع أيضا، وهكذا... # وتشريحه والسر فيه أنه إذا زاد البعد بين المستقبل والمستقبل له، يعد ~~المستقبل لما يقاربه مستقبلا له عرفا، ويكون المحاذي له محاذيا له عرفا، ~~وليس للفصل بين المتقاربين قدر محسوس مع البعد، فالمحاذي للمنارة المذكورة ~~حقيقة محاذ لها عرفا، وكذا المحاذي لما يبعد عنها بذراع أو عشرة أذرع أو ~~مائة، ويزيد ذلك بزيادة البعد، وذلك بخلاف ما لو انحرف المستقبل عنها ~~يسيرا، فإنه يزيد PageV04P149 # . البعد بين خط المحاذاة الأول وبين خط الانحراف شيئا فشيئا، حتى إنه قد ~~يصير البعد بينهما عند محاذاة المنارة نحوا من فرسخ أو أكثر، بحيث لا يعد ~~المتوجه إلى جزء البعد متوجها إلى المنارة. # وعلى هذا فالمستقبل إليه في كل حال هو العين، ولكن تتسع جهة استقبالها ~~عرفا بالبعد عنها. # والمراد بجهة استقبالها خط يخرج من جنبتي المستقبل له مقابلا للخط الخارج ~~من جنبتي المستقبل المار على طرفي يمينه ويساره، بحيث يكون المحاذي حقيقة ~~لكل جزء منه متوجها ومستقبلا للمستقبل إليه عرفا. # والمراد باتساعها، أنه كلما يزيد البعد يزيد خط الجهة طولا، فمن قام ~~بعيدا عن المنارة بقدر ذراع مثلا، يكون خط الجهة بقدر قطر المنارة الذي هو ~~ذراعان مثلا، فإذا بعد بقدر ميل عنها، يمكن أن يصير الخط بقدر خمسين ذراعا، ~~فإن المواجه لكل جزء منه في بعد ميل، مواجه للمنارة عرفا، وإذا بعد فرسخا، ~~يصير الخط أطول، وهكذا... # وتلخص مما ذكرنا: أن استقبال الشئ عبارة عن التوجه إليه والمواجهة له ~~عرفا، بحيث يعد في العرف مستقبلا له، متوجها إليه غير مائل ولا منحرف عنه، ~~وأن العين والجهة بالمعنى الذي ذكرنا وإن اختلفتا حقيقة، وصارت الجهة أوسع ~~من العين بزيادة البعد، إلا أنه لا اختلاف في استقبال عين الشئ وجهته ms0820 عرفا، ~~فإن مستقبل العين مستقبل للجهة، ومستقبل الجهة مستقبل للعين، سواء في ذلك ~~القريب والبعيد، فإن من له غاية القرب بالمستقبل له وإن اشترط في استقباله ~~المحاذاة الحقيقية، ولكن الجهة حينئذ أيضا هي الخط المساوي لقطر العين، ~~ولذا يقال للقريب المتوجه إليها: ملتفت إلى جهتها وجانبها ونحوها وسمتها ~~وطرفها. # والكل بمعنى واحد. # ولذا قال الشيخ الجليل أبو الفضل شاذان بن جبرئيل في رسالته في القبلة - ~~التي عليها تعويل العلماء المتأخرين منه، كما صرح به في البحار -: إن من ~~كان PageV04P150 # بمكة خارج المسجد الحرام أو في بعض بيوتها وجب عليه التوجه إلى جهة ~~الكعبة مع العلم (1)، إلى آخر ما قال، فإنه استعمل التوجه إلى الجهة في ~~مقام استقبال العين. # إذا عرفت تلك المقدمة، فلنذكر قبلة المكلفين في مسائل: # المسألة الأولى: قبلة كل أحد هي الكعبة، سواء كان قريبا منها أو بعيدا ~~عنها، متمكنا من مشاهدتها أو غير متمكن، داخلا في المسجد أو الحرم أو خارجا ~~عنهما. # لفعل الحجج، والمستفيضة من النصوص المتضمنة لأنها القبلة، كالنبوي ~~المنجبر بالعمل: إنه صلى الله عليه وآله صلى إلى عين لكعبة وقال: (هذه ~~قبلتكم) (2). # وموثقة ابن سنان: صليت فوق أبي قبيس العصر، فهل يجزئ ذلك والكعبة تحتي؟ ~~قال: (نعم إنها قبلة من موضعها إلى السماء) (3). # والمروي في العلل والتوحيد (والمجالس) (4): (هذا بيت الله) إلى أن قال ~~(جعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين له) (5). # وفي قرب الإسناد: (إن لله تعالى حرمات ثلاث) إلى أن قال: (وبيته الذي ~~جعله قياما للناس، لا يقبل من أحد توجها إلى غيره (6). # وفي الاحتجاج عن مولانا العسكري، وفي تفسير الإمام في احتجاج النبي # PageV04P151 # صلى الله عليه وآله على المشركين: (قال: إنا عباد الله - إلى أن قال -: ~~أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة، أطعنا، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها ~~في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا) (1). # ولاستصحاب اشتغال ذمة من صلى إلى غيرها بالصلاة، أو الصلاة إلى القبلة. # وتؤيده المستفيضة المصرحة بتحويل وجه - النبي في الصلاة إلى الكعبة حين ~~تحويل القبلة وهو في المدينة، ms0821 وهي كثيرة: # منها: موثقة ابن عمار: متى صرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الكعبة؟ ~~قال: (بعد رجوعه من بدر) (2) إلى غير ذلك. # ومعنى كون الكعبة قبلة، إنه يجب التوجه إليها، بحيث يعد الشخص محاذيا ~~مستقبلا لها، متوجها إليها عرفا، سواء كان محاذيا حقيقة لعين الكعبة، أو ~~لجزء من جهتها بالمعنى الذي ذكرنا، فإنه لا التفات إلى المحاذاة الحقيقية، ~~فإن معاني الألفاظ هي المصداقات العرفية. ثم إن شئت سميت ذلك استقبال العين ~~أو الجهة، فإنهما متحدان عرفا. # خلافا للمفيد (3)، وابني شهرآشوب وزهرة (4)، فقالوا: إن القبلة لأهل ~~المسجد الكعبة، ولغيرهم المسجد، إما مقيدا بالبعد عن الكعبة كالأول، أو ~~بعدم مشاهدتها كالثانيين لظاهر الآية الشريفة (5)، خرج القريب أو المشاهد ~~بالإجماع، # PageV04P152 # فيبقى الباقي. # وفيه: أن شطر المسجد في الآية مطلق شامل لما كان شطر الكعبة أيضا أم لا، ~~وأخبار كون الكعبة قبلة سيما رواية الاحتجاج مقيدة، والمقيد وإن كان خبرا ~~يحمل عليه المطلق وإن كان كتابا. # مع أنه يحتمل أن يكون المراد بالمسجد الكعبة، وهو وإن كان مجازا إلا أنه ~~لو لم يرتكب لزم تخصيص الآية بغير أهل المسجد إجماعا، وليس أحدهما أولى من ~~الآخر، على الأظهر. # هذا، مع أنهم لو أرادوا من البعد أو عدم المشاهدة حدا يتحد معه سعة جهة ~~الكعبة والمسجد، فيتحد القولان. # نعم، يختلفان لو أرادوا الأعم، فإن من يواجه المسجد - وإن كان منحرفا عن ~~الكعبة عرفا - يكون إلى القبلة مع البعد أو عدم المشاهدة، على قولهم دون ~~قولنا. # ولأبي الفضل شاذان بن جبرئيل (1)، والمبسوط والجمل والعقود والإصباح ~~والوسيلة والمهذب والصدوق والخلاف والنهاية والاقتصاد والمصباح ومختصره ~~والمراسم والشرائع (2)، بل عليه الإجماع في الخلاف، والشهرة في كلام ~~الشهيدين (3). # فقالوا: الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد لأهل الحرم ولو بالانحراف عن ~~الكعبة، والحرم لمن كان خارجا عنه ولو مع الانحراف عن المسجد، مقيدا # PageV04P153 # بشرط عدم التمكن من مشاهدة الكعبة ولو بمشقة يمكن تحملها عادة، كالستة ~~الأول، أو مطلقا، كالبواقي على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم، بل بعض أدلتهم، ~~وإن صرح جمع ms0822 - منهم صاحب البحار (1) - بأن الظاهر عدم مخالفتهم في التقييد ~~المذكور، كما يرشد إليه دعوى جماعة - منهم التذكرة والمعتبر وكنز العرفان ~~(2) - الإجماع على كون الكعبة قبلة مع التمكن عن المشاهدة. # للأخبار المشتملة على ذلك التفصيل، كمرسلة الحجال: (إن الله جعل الكعبة ~~قبلة لأهل المسجد، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل ~~الدنيا) (3). # ورواية أبي الوليد: (البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، ~~والحرم قبلة للناس جميعا) (4) ومثلها في العلل (5). خرج المتمكن من ~~المشاهدة عند الأولين بالإجماع. # ويضعف: بأنها معارضة مع الأخبار المتقدمة، فإن رجحنا المتقدمة بالشهرة، ~~والكثرة، واعتبار السند، والأحدثية في بعضها فهو، وإلا فيرجع إلى الأصل، ~~وهو مع المتقدمة، لاستصحاب الاشتغال المذكور. # ولا يتوهم أخصية تلك الأخبار مطلقا عن المتقدمة، باعتبار المصلي، حيث إنه ~~في المتقدمة عام، وفي هذه خاص بأهل المسجد بالنسبة إلى الكعبة، لأنه وإن ~~كان كذلك في بعضها، إلا أنه ليس كذلك في رواية الاحتجاج. # مع أن لهذه الأخبار أيضا جهة عموم باعتبار الموضع، فإن كون المسجد أو # PageV04P154 # الحرم قبلة أعم من أن يكون باعتبار كل جزء منهما، أو باعتبار بعضه. # ولا ينافيه التفصيل، بجعل الكعبة لأهل المسجد، والمسجد لأهل الحرم، ~~والحرم لأهل البلدان، لانقطاع الشركة بكون بعض أجزاء المسجد والحرم قبلة ~~لغير أهل المسجد، بخلاف من فيه، وتعارف مثل ذلك في المحاورات، فيقال لمن ~~يسافر من الهند للحج: مقصوده الحجاز، ولمن في الحجاز: # مقصوده مكة، ولمن في مكة: مقصوده البيت، مع أن مقصد الكل واحد. # هذا، مع انقطاع الشركة من جهة أخرى أيضا، لأن من بعد كثيرا يكون جميع ~~أجزاء المسجد والحرم له قبلة، باعتبار ما ذكرنا من صدق المحاذاة العرفية ~~للكعبة للمحاذي لبعض أجزائهما حقيقة، بخلاف من في المسجد. # ولا يتوهم أيضا موافقة أخبارهم للآية، وهي من المرجحات المنصوصة لما عرفت ~~من جواز كون المراد بالمسجد الكعبة، مع أنها - لدلالتها على أن قبلة الخارج ~~من الحرم الحرم - للآية مخالفة، بل مخالفة تلك الأخبار لها أكثر من مخالفة ~~الأخبار المتقدمة، كما لا يخفى. ms0823 # هذا، مع أنهم إن أرادوا عين المسجد والحرم، بحيث تجب المحاذاة الحقيقية ~~مطلقا - كما هو صريح بعضهم (1) - فالآية غير مثبتة لها، لما عرفت من معنى ~~كون الشئ قبلة. وإن أرادوا الاستقبال العرفي - كما يظهر من بعض آخر حيث زاد ~~الجهة (2) - فيتحد مقتضى هذا القول مع ما ذكرنا في البعيد. # نعم يظهر الخلاف والثمرة في القريب. # وقال جماعة من الأصحاب، بل لعلهم الأكثرون ومنهم السيد # PageV04P155 # والإسكافي (1)، والحلبي والحلي والمعتبر والنافع (2)، وجميع كتب الفاضل ~~(3)، والدروس والبيان والذكرى والمدارك وشرح القواعد (4)، والمعتمد، بل ~~جملة المتأخرين: إن قبلة المتمكن من مشاهدة الكعبة - ولو بمشقة - عينها، ~~لما ذكرنا من الأخبار، مضافا إلى عدم انضباط ما كان مسجدا عند نزول الآية، ~~وفعل الحجج. # ولغيره جهتها، لظاهر الآية، ولزوم إرادتها عند تعذر العين، وظهور ما دل ~~على تحويل القبلة فيها، والمعتبرة المتضمنة لأن ما بين المشرق والمغرب قبلة ~~(5)، ولرواية الاحتجاج، المتقدمة، ولأنه لولاها لزم القطع ببطلان صلاة بعض ~~الصف المتطاول زيادة على طول الكعبة أو الحرم، وصلاة أهل إحدى البلدتين ~~المتفقتين في القبلة. # ويرد على استدلالهم للشق الأول: بأنهم إن أرادوا من العين ما توجبه ~~المحاذاة الحقيقية، بحيث يقع الخط الخارج من بين عيني المصلي على نفس ~~الكعبة، ولو كان المتمكن بعيدا بحيث يصدق الاستقبال العرفي بدون المحاذاة ~~المذكورة، فالأخبار - كما عرفت - لا تدل عليها، مع أن مراعاتها لكل متمكن ~~من المشاهدة في كل وقت تستلزم العسر والحرج. # وإن أريد الأعم منها ومن العرفية، فلا يختلف فيه المتمكن من المشاهدة ~~وغيره. # نعم، لو كان قولهم ذلك في مقابلة من يجعل القبلة المسجد أو الحرم، وكان # PageV04P156 # استدلالهم للرد عليه - كما يدل عليه استدلالهم بعدم انضباط المسجد أيضا - ~~فيتم ما ذكروه، وإن كان دليلهم هذا غير تام، لأن شأن الفقيه البحث عن الحكم ~~وإن لم يكن موضوعه مضبوطا في الخارج، وكذا استدلالهم بفعل الحجج، فإن ~~صلاتهم خارج المسجد وإن كانت إلى الكعبة، ولكنها تكون إلى المسجد أيضا لا ~~محالة، فلعلها باعتبار المسجد دون الكعبة. # وأما ما استدلوا به للشق ms0824 الثاني، فإن أرادوا من الجهة ما ذكرناه، فلا ~~تخصيص له بالشق الثاني، ولا حاجة إلى تلك الأدلة الناقصة، كما يأتي. # وإن أرادوا غيره من المعاني المختلفة المذكورة في كتبهم للجهة، فمع كونها ~~مخالفة لبعض الأخبار الدالة على ما هو التحقيق من اتحاد استقبال العين ~~والجهة، كما في تفسير العياشي (1)، عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: ~~في قوله تعالى: # (فول وجهك شطر المسجد الحرام) قال: (معنى شطره نحوه إن كان مرئيا، ~~وبالدلائل والعلامات إن كان محجوبا) الحديث، وكون أكثرها مقتضيا لجواز ~~الالتفات بكل البدن في الصلاة عمدا، وهو منفي إجماعا ونصا، ففي التفسير ~~المذكور: (استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك فتفسد صلاتك) (2) لا ينطبق ~~(3) شئ من تلك الأدلة على شئ منها، بل لا دليل على اعتبار شئ منها أصلا، ~~إلا ما قيل من أن المراد بالجهة ما تقتضيه العلامات المقررة في الشرع لقبلة ~~البعيد (4)، وما قيل من أن المراد بها الطرف الذي يظن باستقباله استقبال # PageV04P157 # الكعبة (1). # ولكن في الأول: أن العلامات لم ترد إلا لبعض البلاد، فلا يصح جعلها قبلة ~~لغير المتمكن مطلقا، وأما ما ذكره الفقهاء من العلامات فغير واردة في ~~الشرع، واعتبارها موقوف على الدليل. # وفي الثاني: أنه يختص بغير المتمكن من تحصيل العلم بالاستقبال العرفي، ~~وغير المتمكن من المشاهدة قد يتمكن من تحصيل العلم به. # مع أن منهم من يذكر حكم غير المتمكن من العلم بالقبلة أيضا في مسألة على ~~حدة، ويستدل عليه بأخبار التحري لمن لا يعلم وجه القبلة. # ولو كان قولهم ذلك في مقابلة من يجعل القبلة لغير المتمكن من المشاهدة ~~المسجد أو الحرم - كما يشعر به استدلالهم ببطلان صلاة بعض أهل الصف ~~المتطاول زيادة عن الحرم - وكان غرضهم الرد عليه، وأرادوا من الجهة ما ~~ذكرنا، فحينئذ وإن كان مطلوبهم صحيحا، ولكن لا يكون وجه للتفصيل المذكور، ~~مع أن بعض أدلتهم لا ينطبق عليه كالاستدلال ببطلان صلاة بعض أهل الصف ~~المتطاول زيادة عن الكعبة. # هذا، مع ما في جميع أدلتهم من القصور، لما عرفت من إجمال ms0825 الآية، ولو قطع ~~النظر عنه، فعلى جهة المسجد أدل من جهة الكعبة. # ولمنع لزوم إرادة الجهة بالمعاني التي ذكروها مع تعذر العين لو كانت ~~العين هي مقتضى الدليل، لإمكان إرادة غيرها كالمسجد أو الحرم. والقول بأن ~~غير الثلاثة منفية بالإجماع، واستقبال جهة الكعبة يستلزم استقبال المسجد أو ~~الحرم ولا عكس، فهي بالأصل أوفق. قلنا: هذا في البعيد بالعكس لو أريد عين ~~المسجد أو الحرم. # ولمنع ظهور أخبار التحويل في أنه إلى جهة الكعبة، فإنه يمكن أن يكون # PageV04P158 # إلى عينها، أو إلى المسجد، أو إلى الحرم. وورود التحويل إلى الكعبة في ~~الأخبار لعله لاستلزامه التحويل إليهما، فعبر بأشرف أجزائهما، وليس هذا من ~~باب الأمر والنهي المثبت لما هو مدلول اللفظ، بل إخبار عنه. # ولتعارض ما دل على كون ما بين المشرق والمغرب قبلة مع ما ينفي ذلك، ~~كموثقة عمار: في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ ~~من صلاته قال: (إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى ~~القبلة حين يعلم) (1) الحديث. # ولعدم التفرقة لغة وعرفا بين التوجه إلى الشئ ونحوه الواردين في رواية ~~الاحتجاج، بل كلاهما متحدان كما ذكرنا. # وأما التفصيل الواقع فيها فيمكن أن يكون باعتبار الإطاعة في الأمر ~~بالعبادة في مكة وبالإطاعة في الأمر بها في سائر البلدان، لا في الإطاعة في ~~الأمر بالتوجه إلى العين وإلى النحو، بل الأول أظهر وأليق. # ولمنع لزوم بطلان صلاة بعض الصف أو أهل إحدى البلدتين، لإمكان كون تجويز ~~محاذاة العين كافيا عند تعذرها، وهو لكل من المصلين متحقق. # وبالجملة كلام هؤلاء في المقام غير خال عن القصور والاضطراب وإن جرى عليه ~~أعاظم الأصحاب. # والصواب أن يتكلم أولا في القبلة، ويجعل هي الكعبة بالأخبار والأدلة كما ~~ذكرنا، ويرد قول من جعلها المسجد أو الحرم، ثم يتكلم في وظيفة من لا يتمكن ~~من العلم بها من التحري بالرجوع إلى العلامات المقررة شرعا فيما توجد فيه، ~~وبما يحصل الظن باستقبال الكعبة عرفا، لأدلة التحري، ثم يتكلم في ms0826 وظيفة من ~~لا يتمكن من التحري وتحصيل الظن أيضا، وقد ذكرنا المسألة الأولى ونذكر ~~البواقي أيضا. # PageV04P159 # فروع: # أ: المراد بالكعبة التي هي القبلة ليس نفس البنية المعمولة من الحجر ~~والمدر، بل الفضاء المشغول بها، بالإجماع، ولأنه الكعبة التي جعلت في ~~الأخبار قبلة دون البنية، كما تدل عليه المعتبرة. # ففي رواية عبد الرحمان بن كثير الهاشمي - وهي طويلة - وفيها: (فأخذ ~~جبرئيل عليه السلام بيد آدم حتى أتى به مكان البيت، فنزل غمام من السماء ~~فأظل مكان البيت، فقال جبرئيل عليه السلام: يا آدم خط برجلك حيث أظل الغمام ~~فإنه قبلة لك ولآخر عقبك من ولدك، فخط آدم برجله حيث (أظل الغمام)) (1). # وقريب منها في رواية أبي حمزة (2). # وفي مرسلة الفقيه: (فأول بقعة خلقت من الأرض الكعبة ثم مدت الأرض منها) ~~(3). وظاهر أن أول مخلوق من الأرض لم تكن عليه البنية بل هو الفضاء، فهو ~~الكعبة. # ويؤيده ما روي من أنه (سميت الكعبة كعبة لأنها وسط الدنيا ولأنها مربعة) ~~(4). # ثم الفضاء الذي هو القبلة ليس هو القدر المشغول بالبناء خاصة، بل منه إلى ~~أعنان السماء وتخوم الأرض، بالإجماع، كما في المدرك والمفاتيح (5)، وفي ~~المنتهى: ولا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم (6)، بل قيل: بالضرورة من الدين # PageV04P160 # فيهما (1). # وتدل على الأول أيضا موثقة ابن سنان، المتقدمة (2)، وصحيحة خالد بن (أبي) ~~إسماعيل: الرجل يصلي على أبي قبيس مستقبل القبلة، قال: (لا بأس) (3) وفي ~~دلالتها نظر. # وعليهما مرسلة الفقيه: (أساس البيت من الأرض السابعة السفلى إلى السماء ~~السابعة العليا) (4). # ب: المتمكن من تحصيل العلم باستقبال العين عرفا يجب عليه تحصيله ما لم ~~يلزم الحرج، لعدم حصول العلم ببراءة الذمة الواجب تحصيله إلا به. فالمصلي ~~في مكة يجب عليه صعود السطح، وفي الحرم ونواحيه صعود الجبل، إن أمكن بدون ~~حرج، وجعله حرجا مطلقا - كما في المدارك (5) - لا وجه له. # نعم، لو علم بدون الصعود والمشاهدة لكفى، إذ لا تجب عليه المشاهدة ~~بنفسها، لعدم دليل عليه، وعلى ذلك ينزل كلام من أطلق وجوب المشاهدة للمتمكن ~~منها. # ج: ms0827 هل الحجر من الكعبة بعضا أو كلا، حتى يكفي استقباله كذلك لمن في ~~المسجد أم لا؟ صريح الفاضل في النهاية والتذكرة الأول (6). # وفي الذكرى: إن ظاهر كلام الأصحاب أنه من الكعبة، قال: وقد دل # PageV04P161 # عليه النقل أنه كان في زمن إبراهيم وإسماعيل إلى أن بنت القريش الكعبة، ~~فأعوزتهم الآلات، فاختصروها بحذفه، وكان ذلك في عهده صلى الله عليه وآله، ~~ونقل عنه صلى الله عليه وآله الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة، وبذلك احتج ~~ابن الزبير حيث أدخله فيها، ثم أخرجه الحجاج بعده ورده إلى مكانه (1). ~~انتهى. # ورده في المدارك وغيره: بعدم ثبوت ذلك النقل من طرق الأصحاب وإن ذكره ~~العامة (2). وهو كذلك، إلا أن في مرفوعة علي بن إبراهيم ومرسلة الفقيه: # (إن طول بناء إبراهيم كان ثلاثين ذراعا) (3) وهو قد يعطي دخول شئ من ~~الحجر فيه، لأن الطول الآن - على ما حكي - خمس وعشرون ذراعا، ولا خلاف في ~~عدم خروج شئ) منه عن الطرف المقابل للحجر. # ولكن بإزاء ذلك أخبار أخر مستفيضة تدل على خلاف ذلك، ففي صحيحة معاوية بن ~~عمار: عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شئ من البيت؟ قال: # (لا، ولا قلامة ظفر، ولكن إسماعيل دفن فيه أمه، فكره أن توطأ، فحجر عليها ~~حجرا وفيه قبور الأنبياء) (4) وقريبة من صدرها صحيحة زرارة (5). # وفي مرسلة الفقيه: (وصار الناس يطوفون حول الحجر ولا يطوفون فيه، لأن أم ~~إسماعيل دفنت في الحجر ففيه قبرها، فطيف كذلك كي لا يوطأ قبرها) (6) # PageV04P162 # وروي: (أن فيه قبور الأنبياء، وما في الحجر شئ من البيت ولا قلامة ظفر) ~~(1). # ورواية يونس بن يعقوب: إني كنت أصلي في الحجر، فقال رجل: لا تصل المكتوبة ~~في هذا الموضع، فإن في الحجر من البيت، فقال: (كذب، صل فيه حيث شئت) (2). # وهذه الأخبار أكثر عددا، وأصح سندا، وأوضح دلالة، وأوفق بأصالة عدم براءة ~~الذمة، ولذلك أفتى الأكثر بعدم جواز استقباله، وهو كذلك. ووجوب كون الطواف ~~خارجه لا يدل على كونه من البيت بوجه. # د: لا خلاف في جواز النافلة مطلقا، ms0828 والفريضة مع الاضطرار داخل الكعبة، ~~وعليه الإجماع في المنتهى والمدارك وعن المعتبر (3). # للأصل، وإطلاقات فضل الصلاة في المسجد الحرام (4)، مع دلالة المعتبرة على ~~أن الكعبة منه (5)، ومجوزات الفريضة فيها، الآتية، المثبتة للأولى بعدم ~~الفصل، وللثانية بالإطلاق، وروايات استحباب الصلاة للداخل فيها، في الأولى ~~بانضمام عدم الفرق بين النوافل، وصحيحة محمد في الثانية: (لا تصلح صلاة ~~المكتوبة جوف الكعبة، وأما إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس أن يصليها في جوف ~~الكعبة) (6). # PageV04P163 # والأظهر عدم جواز الفريضة فيه اختيارا، وفاقا للخلاف والمهذب (1)، بل عن ~~الكليني (2)، وغيره، واختاره بعض مشايخنا المحققين (3)، ومال إليه بعض آخر ~~من متأخري المتأخرين (4)، وعليه الإجماع في الأول. # للصحيحة المتقدمة منطوقا ومفهوما، والصحيحين الآخرين: (لا تصل المكتوبة ~~في الكعبة) كما في أحدهما (5)، و (في جوب الكعبة) كما في الآخر (6)، ولوجوب ~~استقبال الكعبة التي هي اسم للمجموع، بمعنى وقوع الجميع في القدام كما هو ~~المتبادر من استقبالها وإن لم يكن الجميع محاذيا للمصلي، وهو في جوفها غير ~~ممكن، ولذا ورد في بعض الأخبار: (الصلاة فيه إلى الأربع) (7)، وفي آخر: ~~(إلى الفضاء إيماء) (8)، وفي ثالث: (إن القائم فوق الكعبة ليس له قبلة) ~~(9). # خلافا للشيخ في النهاية بل سائر كتبه (10)، والحلي مدعيا عليه الإجماع ~~(11)، بل معظم المتأخرين (12)، لدعوى الإجماع، والأصل، وموثقة يونس: حضرت # PageV04P164 # الصلاة المكتوية وأنا في الكعبة فأصلي فيها؟ قال: (صل) (1). # ويضعف: بأن الإجماع المنقول ليس بحجة، مع أنه بمثله معارض. # والأصل بما مر مندفع. والموثق - مع كونه أقل مما مر عددا، وأضعف سندا، ~~وموافقا لجماعة من العامة منهم أبو حنيفة (2) - أعم من الصحيحة المتقدمة، ~~بل جميع الأخبار المانعة، لتخصيصها بغير المضطر إجماعا، فليخص بها (3). # ثم المضطر هل يصلي قائما مستقبلا لأي جزء منه اتفق كما هو ظاهر الأصحاب، ~~أو مستلقيا، أو إلى الأربع، كما ورد بهما الرواية؟! # الظاهر الأول، لظاهر الإجماع، ووجوب القيام والركوع والسجود، والأصل، ~~وانتفاء الاستقبال الثابت على جميع الأحوال. والروايتان شاذتان. # ه‍: لو استطال صف المأمومين في المسجد الحرام حتى خرج بعضهم عن محاذاة ~~الكعبة، بطل صلاة ذلك ms0829 البعض، وكذا لو خرج بعض شخص عن المحاذاة. # المسألة الثانية: قد عرفت أن الواجب هو استقبال الكعبة، أي التوجه إليها ~~عرفا، الذي هو عبارة عن المحاذاة العرفية لها، وأنه بعينه معنى التوجه إلى ~~جهتها. # ثم الواجب هو تحصيل العلم بتلك المحاذاة والتوجه، كما هو مقتضى الأصول ~~والنصوص والفتاوى، من غير خلاف يعرف، ولكن وجوبه مقيد بإمكان # PageV04P165 # تحصيله قطعا، فإن لم يمكن - كمن بعد عن مكة - وجب عليه أن يجتهد في تحصيل ~~الظن بالمحاذاة العرفية - التي هي الاستقبال - من الأمارات المفيدة له، بلا ~~خلاف فيه، بل هو اتفاق أهل العلم كما في المعتبر (1)، وعليه الإجماع كما في ~~المنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى (2). # للمستفيضة، كصحيحة زرارة: (يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة) ~~(3). # وموثقة سماعة: عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا ~~النجوم، قال: (اجتهد برأيك وتعمد القبلة جهدك) (4). # وصحيحة أخرى: في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة، قال: (يعيد ولا ~~يعيدون، فإنهم قد تحروا) (5). # ومرسلة ابن المغيرة: في الرجل يكون في السفينة فلا يدري أين القبلة، قال: # (يتحرى فإن لم يدر صلى نحو رأسها) (6). # والأخبار الآتية الدالة على عدم الإعادة بعد خروج الوقت في صورة التحري ~~(7)، إذ لو لم يكن كافيا لكانت صلاته باطلة. # ولا ينافيه الأمر بالإعادة في الوقت، لأنها غير منحصرة في بطلان الصلاة، # PageV04P166 # فلعلها تعبد على حدة. # وأما مرسلة الفقيه: قلت: أين حد القبلة؟ قال: (ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة كله) (1) وصحيحة ابن عمار: الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعدما فرغ، ~~فيرى أنه قد انحرف من القبلة يمينا وشمالا، قال: (قد مضت صلاته، وما بين ~~المشرق والمغرب قبلة) (2) فهما غير مكافئين لما مر، لعدم قائل بمضمونهما في ~~حق العالم والمتمكن عن الاجتهاد، مع معارضتهما لموثقة عمار، المتقدمة في ~~المسألة السابقة (3). # مع أنه لا يمكن أن يكون المراد منهما أن ما بين المشرق والمغرب جنوبا ~~وشمالا، لأن معناه انتفاء القبلة رأسا، وهو مخالف لضرورة الدين. # بل المراد إما أنه من أحد الطرفين ms0830 قبلة للمصلي في الطرف الآخر. وهو أيضا ~~لا يمكن إبقاؤه على الإطلاق، لعدم قائل به كذلك، فإن صلاة من تنحرف قبلته ~~عن الجنوب بقليل - كالعراقي - إلى قريب المغرب غير جائز قطعا، ومخالف ~~لطريقة المسلمين، بل هو مناف لضروري الدين. # أو المراد إن كل جزء منه قبلة للمجتهد، بمعنى أن كل جزء أدى إليه ظنه ~~قبلة له. أو أن كل جز منه قبلة لغير المتمكن من الاجتهاد، حيث إنه يصلي على ~~أي جانب شاء. # وكل من هذين المعنيين أولى من الأول، لما فيه من أقلية التخصيص. غاية ~~الأمر التساوي، فلا تثبت المنافاة لما ذكرنا. # مضافا إلى أنه يمكن أن يكون المراد من الأولى عدم إمكان تحديد القبلة # PageV04P167 # الذي سئل عنه، يعني أن كل جزء مما بين المشرق والمغرب قبلة لموضع من ~~الأرض، فلا يمكن تحديدها بحد. # وبالجملة: المسألة واضحة جدا. # نعم، نقل نادر هنا المخالفة عن المبسوط، وأنه أوجب الصلاة إلى أربع جهات. ~~وعبارته - كما قيل (1) - غير ظاهرة في المخالفة (2)، لاحتمال إرادة صورة ~~فقد أمارات الظن بالكلية، ولو سلمت مخالفته فهي شاذة مخالفة للإجماع المحقق ~~والمحكي مستفيضا، بل على خلافه إجماع المسلمين على ما صرح به بعضهم حيث ~~قال: وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات؟ الظاهر إجماع ~~المسلمين على تقديمه وجوبا على الأربع قولا وفعلا، وأن فعل الأربع حينئذ ~~بدعة، فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلا مجتهدا أو مقلدا، فلو ~~تقدمت الأربع على الاجتهاد لوجبت على عامة الناس وهم غيرهما أبدا، ولا قائل ~~به... إلى آخر ما قال (3). # وما يستدل لقوله من كون لزوم الأربع موافقا لأصل الاشتغال، ومرسلة خراش: ~~جعلت فداك، إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت السماء علينا أو ~~أظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: (ليس كما يقولون، ~~إذا كان ذلك فليصل إلى أربع وجوه) (4) حيث إنها ظاهرة في نفي الاجتهاد من ~~أصله. # ففيه: أن الأصل المذكور مع ما ذكر من الأخبار لا يفيد شيئا. والمرسلة غير # PageV04P168 # دالة، إذ ms0831 يمكن أن يكون المراد بالاستواء في الاجتهاد حينئذ الاستواء في ~~كيفيته، أو في الاجتهاد في مسألة قبلة فاقد العلم والظن، وهو سقوط اعتبار ~~القبلة، وبالجملة ليس فيها دلالة واضحة على ما ذكره. # فائدة: وإذ عرفت وجوب التحري في تحصيل الظن لغير المتمكن من العلم، فلا ~~بد له من معرفة الطرق المحصلة للظن. # فمنها: القواعد الهيوية، وهي محصلة للظن القوي بجهة القبلة بالمعنى الذي ~~ذكرنا، أي بالمسافة التي يكون البعيد المحاذي لأي جزء منها حقيقة محاذيا ~~للكعبة عرفا، وهي كما عرفت تتسع بزيادة البعد عنها. # وما في كلام جماعة من أنها محصلة للظن بالعين والقطع بالجهة (1)، كلام ~~غير محصل جدا، فإنه لا سبيل للقواعد الهيوية إلى تحصيل العين التي هي لا ~~تزيد طولا وعرضا عن نحو من ثلاثين ذراعا بوجه من الوجوه، وكيف يظن بتلك ~~القواعد خصوص موضع هذا القدر من المكان في البعد؟! فإنه أمر لا سبيل إليه ~~منها. # وكذا القطع بالجهة، فإن تلك القواعد مأخوذة من كلام أهلها الذي يجوز على ~~كل منهم الخطأ، ومبنية على الأرصاد المختلفة عن بعض الآحاد، مع بعض اختلاف ~~فيها أيضا. ومع ذلك فيها وجوه أخر من منافيات القطع. # فالحاصل من تلك القواعد: تعيين الموضع الذي يظن المستقبل له المحاذاة ~~العرفية للكعبة، لكونه إما عينها أو ما يقاربها، بحيث لا يخرج المحاذي له ~~في البعد عن محاذاة الكعبة عرفا، ويعد المتوجه إليه متوجها إليها كذلك. # ومقابل هذا القول ما قيل من أنها غير مفيدة للظن أيضا، لابتنائها على ~~كروية الأرض التي ليس عليها دليل، بل لا توافق ظواهر الآيات. مضافا إلى ~~أنها خالية عن الدليل التام ومأخوذة من كلام الهيويين الذين لا وثوق لنا ~~بإسلامهم # PageV04P169 # فضلا عن عدالتهم، فلا يفيد كلامهم علما ولا ظنا (1). # وهو ضعيف غايته، فإنها وإن كانت مبتنية على الكروية ولكن دعوى أنه لا ~~دليل عليها إن أريد القطعي فلا بأس به، وإن أريد الأعم فخلاف الواقع، حيث ~~إن إفادة الأدلة الآتية - المفصلة في محالها - للظن القوي بكرويتها مما لا ~~مجال ms0832 للريب فيها، بل لا يبعد أن يحصل من اجتماعها العلم العادي للممارس ~~المتفرس. # وأما القول بأنها لا توافق ظواهر الشرع فلم نعثر على ظاهر واحد ينافيها، ~~وبعض الآيات التي ذكروها غير دالة على خلافها جدا. # مع أن أكثر عظماء علماء الشريعة صرحوا بكرويتها، منهم الفاضل في كتاب ~~الصوم من التذكرة (2)، وولده فخر المحققين في الإيضاح (3)، وغيرهما (4). # وأما أن شيئا من تلك القواعد ليس عليه دليل تام فكلام خارج عن الإنصاف ~~جدا، كيف ومع أن أكثرها يثبت بالدلائل الهندسية والبراهين المجسطية (5) ~~التي لا يتطرق إليها ثبوت شبهة. # وأما حديث عدم الوثوق بأهله وعدم عدالتهم فلا يصلح الإصغاء إليه، فإنه لا ~~يشترط في ذلك حصول اليقين. ورجوع الفقهاء فيما يحتاجون إليه في كل فن إلى ~~علمائه وتعويلهم على قواعدهم إذا لم يخالف الشرع شائع ذائع، كما في مسائل ~~النحو واللغة والطب والحساب، من غير بحث عن عدالتهم. بل يأخذون تلك المسائل ~~مسلمة، للظن الغالب بأن جماعة من حذاق صناعة إذا اتفقت كلمتهم # PageV04P170 # على شئ مما يتعلق بها فهو أبعد عن الخطأ. # وليت شعري كيف يفيد كلام الجوهري - مثلا - الظن في اللغة (ويتبع) (1) ولا ~~يفيد كلام حجة الفرقة مع جم غفير من علماء الهيئة؟! بل كيف يعول على قول ~~فلان اليهودي المتطبب، ولا يقبل قول جماعة من علماء الإسلام فيما يتعلق ~~بفنهم؟! مع إطباق العام والخاص على بلوغ حذاقتهم في ذلك الشأن بما لا مزيد ~~عليه، وشهادة المشاهدات الكثرة في رؤية الأهلة والخسوف والكسوف ونحوها على ~~صدق مقالهم، واتفاق جميع الفقهاء على الرجوع في ذلك إلى أقوالهم، بل تصريح ~~جماعة بإفادتها العلم بالجهة، وبالجملة فذلك أمر ظاهر جدا. # ثم معرفة القبلة بالقواعد الهيوية يمكن من وجوه كثيرة نحن نذكر شطرا ~~منها: # فتارة تعرف بالشمس، وتوضيحه: إن الشمس تكون مارة بسمت رأس مكة - شرفها ~~الله تعالى - حين كونها في الدرجة الثامنة من الجوزاء والثانية والعشرين من ~~السرطان وقت انتصاف نهار مكة، لأن ميل كل منهما عن المعدل بقدر عرضها، ~~والتفاوت بين نصف نهار كل ms0833 بلد ونصف نهارها بقدر الفصل بين طوليهما، لأنه ~~قوس من المعدل واقع بين دائرتي نصف نهار البلدين. # وعلى هذا فإذا رصد يوم كون الشمس في إحدى الدرجتين وأخذ لكل خمس عشرة ~~درجة من التفاوت بين الطولين ساعة، ولكل درجة أربع دقائق، ويجمع الحاصل، ~~فإذا مضى بقدره من نصف نهار البلد، إن كان شرقيا من مكة أي زاد طوله على ~~طولها، وإذا بقي بقدره إليه إن كان غربيا منها أي نقص طوله عن طولها، فسمت ~~ظل الشاخص حينئذ هو القبلة، وهي إلى خلاف جهة الظل، فإذا جعل المصلي الظل ~~بين قدميه وسجد عليه متوجها إلى الشاخص يكون متوجها إلى # PageV04P171 # القبلة. # وإن لم يكن فصل ما بين الطولين بل اتحد طول البلد ومكة، فيؤخذ الظل حال ~~وصول الشمس إلى دائرة نصف النهار، أو يؤخذ الشمس حال زوالها بلا مهلة على ~~طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف. # ثم الطريقة المشهورة في استخراج سمت القبلة بالأسطرلاب - وهي أن تضع إحدى ~~الدرجتين السابقتين من منطقة البروج على خط وسط السماء في صفحة البلد حال ~~كون الشمس في تلك الدرجة، وتعلم موضع المري من الحجرة، ثم تدير العنكبوت ~~بقدر ما بين طول البلد ومكة إلى المغرب إن زاد طوله، وإلى المشرق إن نقص، ~~فحيث انتهت الدرجة من مقنطرات الارتفاع رصد بلوغ ارتفاع الشمس عند ~~المقنطرة، فظل الشاخص حينئذ على سمت القبلة - لا تخرج عن الطريقة المذكورة، ~~بل هي هي في الحقيقة. # وأخرى تعرف بالدائرة الهندية، ومعرفتها منها على نوعين: # أحدهما: إن بعد تسوية الأرض، ورسم الدائرة، واستخراج خطي الاعتدال ~~والزوال القاسمين لها أرباعا على الطريقة المشهورة، يقسم كل ربع تسعين قسما ~~متساوية، ثم يعد من نقطة الجنوب أو الشمال بقدر ما بين الطولين (إلى ~~المغرب) (1) إن زاد طول البلد على طول مكة شرفها الله تعالى، وإلى المشرق ~~إن نقص، ومن نقطة المشرق أو المغرب بقدر ما بين العرضين إلى الشمال إن نقص ~~عرضه، وإلى الجنوب إن زاد. ويخرج من منتهى الأجزاء الطولية خطا موازيا لخط ~~الزوال، ms0834 ومن منتهى الأجزاء العرضية خطا موازيا لخط الاعتدال، ويتقاطع ~~الخطان داخل الدائرة غالبا. فصل بين مركزها ونقطة التقاطع بخط منته إلى ~~محيطها، فهو على صوب القبلة. # هذا إذا كان البلد مخالفا لمكة طولا وعرضا. وإن اتحدا طولا فخط الزوال # PageV04P172 # على صوبها، منتهيا إلى نقطة الجنوب إن زاد عرض البلد، وإلى نقطة الشمال ~~إن نقص. وإن اتحدا عرضا فقط يعد من نقطة المغرب إلى الشمال بقدر العرض إن ~~زاد طول البلد، ومن نقطة المشرق إليه بقدره إن نقص، فالخط الواصل بين مركز ~~الدائرة ومنتهى الأجزاء العرضية على صوب القبلة. # وثانيهما: إن بعد رسم الدائرة واستخراج خط الزوال وتقسيم الأرباع، يعد من ~~القوس التي في جهة انحراف البلد بقدر أجزاء الانحراف، ويوصل بين منتهاه ~~ومركز الدائرة فهو خط صوب القبلة. وجهة الانحراف من الجنوب إلى المغرب إن ~~كان البلد شرقيا شماليا من مكة، أي زاد عليها طولا وعرضا. ومنه إلى المشرق ~~إن كان غربيا كذلك، أي نقص طولا وزاد عرضا، ومن الشمال إلى المغرب إن كان ~~شرقيا جنوبيا، أي زاد طولا ونقص عرضا، ومنه إلى المشرق إن كان غربيا كذلك، ~~أي نقص طولا وعرضا، ولا انحراف مع الاتحاد طولا كما مر، ومع الاتحاد عرضا ~~من الشمال إلى المغرب بقدر تمام العرض إلى التسعين (1) إن زاد طول البلد، ~~ومنه إلى المشرق كذلك إن نقص. # وقد رسمنا جدولا على حدة مشتملا علن أطوال البلاد المشهورة وعروضها وجهات ~~انحرافها ومقادير الانحراف، لئلا يحتاج الطالب إلى كتاب آخر (2). # PageV04P173 # وثالثة: بالمشرق والمغرب أي بالشمس، بجعل الأول على الأيسر والثاني على ~~الأيمن، فيكون المستقبل إليه قبلة لبلد كان مساويا لمكة طولا وزائدا عنها ~~عرضا، وإن نقص عرضا فيجعل الأول على الأيمن والثاني على الأيسر. # وقيدهما الشهيدان (1)، والمحقق الشيخ علي (2)، وصاحب التنقيح (3)، وغيرهم ~~(4) بالاعتدالين، أي مشرق أولي الحمل والميزان. # ونقل شيخنا البهائي عن والده عدم الاحتياج إلى التقييد، معللا بأن الخط ~~الواصل بين مشرق كل يوم ومغربه يقاطع خط الجنوب والشمال على القوائم، فلو ~~جعل مغرب أي يوم كان ms0835 على اليمين ومشرقه على اليسار في الأول وعكس في الثاني ~~يواجه القبلة. واستجوده (5). وتبعهما على ذلك بعض من تأخر عنهما (6). # وهو غفلة واضحة، لأن الفصل بين اليمين واليسار نصف الدور دائما لا ينقص ~~عنه البتة، والفصل بين مشرق كل يوم غير يوم الاعتدال ومغربه أقل من النصف ~~البتة، فلا يمكن جعلهما على اليمين واليسار، بل ينحرف اليسار عن مغرب ~~الاعتدال على خلاف جهة انحراف مشرق كل يوم عن مشرق الاعتدال بقدر انحرافه، ~~ففي أول الشتاء يكون البعد بين المشرقين بقدر الميل الكلي إلى جانب الشمال ~~أي أربع وعشرين درجة، فإذا جعل على اليمين ينحرف اليسار عن المغرب إلى ~~الجنوب بهذا القدر، ويلزمه انحراف القبلة عن الجنوب إلى المشرق بهذا القدر، ~~وليس هذا تقريبيا حتى يتسامح فيه، بل التفاوت بينهما بعد المشرقين. # PageV04P174 # فالصواب فيما ذكروه هو التقييد بارتكاب تقريب وتخصيص وتجوز. # نعم، يمكن أن يعرف بكل واحد من المشرق والمغرب الغير الاعتدالين منفردا ~~لا مجتمعا قبلة بعض البلاد المنحرفة. # وبيانه: أن من جعل مشرق الاعتدال على اليسار يقابل المغرب يمينه ونقطة ~~الجنوب بين عينيه، فإذا انحرف مشرق جزء عن الاعتدال إلى الشمال كما في ~~الربيع مثلا ينحرف يمينه بقدر سعة مشرق هذا الجزء من المغرب إلى الجنوب، ~~وبين عينيه من الجنوب إلى المشرق، وإذا انحرف المشرق إلى الجنوب كما في ~~الخريف ينحرف اليمين من المغرب إلى الشمال، وبين العينين من الجنوب إلى ~~المغرب، ولمواجهة نقطة الشمال يلاحظ المغرب على اليسار أو المشرق على ~~اليمين. # وعلى هذا فكل جزء من أجزاء المنطقة يساوي بعد مطلعه عن مطلع الاعتدال في ~~بلد - أي سعة مشرقه - انحراف قبلة البلد، فإذا جعل المشرق في يوم كانت ~~الشمس في ذلك الجزء على اليسار يكون مواجها للقبلة إن كان البلد أكثر عرضا ~~من مكة، وإذا جعل على اليمين يكون مواجها لها إن كان أقل. # ورابعة: بالكواكب، وتوضيحه: أن كل كوكب من الكواكب في أي ارتفاع كان من ~~الارتفاعات يمكن أن يفرض له وضع خاص مع كل شخص بالنسبة ms0836 إلى أجزاء بدنه، ~~بحيث يوجب ذلك الوضع كون هذا الشخص مواجها للقبلة. ولكن لما لم يكن جميع ~~الكواكب معروفة بين الناس، وجميع الارتفاعات معلومة بالسهولة، وجميع ~~الأوضاع منضبطة منقحة، اقتصروا في تعريف القبلة بهذه الطريقة على بعض ~~الكواكب المعروفة حال كونه في نصف النهار، أو المشرق أو المغرب، لمعلوميته ~~في بعض الأوضاع المنضبطة، ككونه على أحد المنكبين، أو بين الكتفين، أو ~~العينين وأمثالها. # والكواكب التي ذكروها سبعة: الجدي، وبنات النعش، وشولة، والنسر الطائر، ~~والثريا، والعيوق، وسهيل. # أما الأول فقد وردت به الروايات أيضا، ففي موثقة ابن مسلم: عن ~~PageV04P175 # القبلة، قال: (ضع الجدي في قفاك وصل) (1). # وفي مرسلة الفقيه: إني أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة في الليل، ~~فقال: (أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي؟) قلت: نعم، قال: (اجعله على يمينك، ~~وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك) (2). # وفي تفسير العياشي: عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: وبالنجم هم يهتدون. هو الجدي، لأنه نجم لا يزول، وعليه ~~بناء القبلة (3). # وهذه الروايات وإن كانت مطلقة إلا أن الفقهاء لما رأوا امتناع إبقائها ~~على ذلك الإطلاق ضرورة اختلاف قبلة البلاد، قيدوها بأهل العراق بقرينة ~~رواتها، مع أنه الموافق للاعتبار، ثم لأجل تفاوت قبلتهم أيضا ارتكبوا فيه ~~التفصيل أيضا. # والتحقيق: أن العمل بإطلاقها غير متصور قطعا، ولا قرينة تامة على خصوصيات ~~التقييد إلا ملاحظة ما تقتضيه القواعد الهيوية، وهي بأنفسها في المقام حجة ~~كاملة، فالأولى الرجوع في ذلك إليها أيضا، ومقتضاها جعل الجدي بين الكتفين ~~في بلد ساوى مكة طولا تقريبا. - زاد عنها عرضا، كأطراف العراق الغربية، من ~~الموصل، وأرز الروم، وما والاهما. وبين العينين فيما ساواها طولا ونقص ~~عرضا، كالطائف، وصنعاء دار الملك يمن. وعلى خلف المنكب الأيمن، أي أوائل ~~الكتف بالنسبة إلى بين الكتفين - كما ذكره والدي رحمه الله في المعتمد - في ~~أواسط العراق من بغداد، والكوفة، والمشهدين، والحلة. وعلى خلف أواسط الكتف ~~الأيمن في أطرافه الشرقية، من البصرة وما يقربها انحرافا، كأصبهان ms0837 وكاشان ~~وقم وجرباذقان (4) والري وأستراباد وسمنان ودامغان وبسطام وآمل. وعلى # PageV04P176 # خلف أواخر الكتف الأيمن المتصل بالعضد فيما يزيد انحرافه نحو المغرب، ~~كأكثر بلاد الهند والسند. وعلى خلف المنكب الأيسر فيما كان انحرافه شرقيا ~~من الجنوب، مبتدئا من أوائل الكتف إلى أواخره بزيادة الانحراف، ثم تحريفه ~~من بين العينين إلى الخد الأيمن شيئا فشيئا بزيادة الانحراف من الشمال إلى ~~المشرق، وإلى الأيسر كذلك بزيادته منه إلى المغرب. # وبالجملة: لكون الجدي ساكنا حسا يصلح في جميع حالاته لجعله علامة، كما ~~تقتضيه رواية العياشي. وقاعدته جعله بين الكتفين لما قبلته نقطة الجنوب ~~وتحريفه شيئا فشيئا من أوائل الكتف الأيمن إلى أواخره بزيادة الانحراف منه ~~إلى المغرب حتى ينتهي إلى مقابل اليد اليمنى فيما قبلته نقطة المغرب، ~~وتحريفه كذلك من أوائل الكتف الأيسر إلى أواخره بزيادة الانحراف منه إلى ~~المشرق حتى ينتهي إلى مقابل اليد اليسرى فيما كانت قبلته نقطة المشرق، ~~وجعله بين العينين لما قبلته نقطة الشمال وتحريفه منه إلى الخد (الأيمن) ~~(1) شيئا فشيئا بزيادة الانحراف الغربي حتى ينتهي إلى اليد اليمنى لما ~~قبلته نقطة المغرب، وإلى (الأيسر) (2) كذلك بزيادة الانحراف منه نحو المشرق ~~حتى ينتهي إلى اليد اليسرى لما قبلته نقطة (المشرق) (3). # وتبديل الجدي بنجم خفي يراه حديد النظر، وجعله آكد دلالة من الجدي، معللا ~~بأن الأول لا يزول عن مكانه بخلاف الثاني، فإن عند طلوع الشمس مكان ~~الفرقدين عند غروبهما، وبعده عن القطب كبعد الفرقدين، كما في المعتبر ~~والتذكرة والتنقيح (4)، خطأ، فإن الجدي في جميع حالاته أقرب إلى القطب # PageV04P177 # من ذلك النجم وأقل حركة منه، بل لا يحس بحركة الجدي، والفرقدان يتحركان ~~حوله محسوسا. وتؤكده رواية العياشي أيضا. # وأما البواقي فليس ذكرها في رواية، وذكرها جماعة من الأصحاب علامة عند ~~الطلوع والغروب بما فيه تفاوت فاحش، ومخالفة في بعضها بعضا، واختلاف في ~~كلماتهم بعضا للبعض، كما جعل بعضهم وضع النسر عند الطلوع بين الكتفين علامة ~~للبصرة والبحرين ويمامة (1)، مع أن لكون سعة مشرقه تسع درجات شمالية وكون ~~انحراف البلدة الأولى من ms0838 نقطة الجنوب سبعا وعشرين (2) وانحراف الباقيتين ~~أقل، تختلف القبلة نحوا من ستين درجة، ومع ذلك جعل وضع المشرق على المنكب ~~الأيمن أيضا علامة لهم. وفي العلامتين مخالفة كثيرة. # وجعل بعضهم وضع بنات النعش على خلف أواسط الكتف الأيمن عند الطلوع علامة ~~لأهل الهند والسند، وآخر وضعها على الخد الأيمن علامة لهم (3)، إلى غير ذلك ~~مما يستدعي استقصاؤها كتابا. # والتحقيق في كيفية معرفة القبلة من الكواكب المذكورة وغيرها: أن يعلم ~~كوكب يساوي أو يقرب سعة مشرقه أو مغربه انحراف البلد، فيوضع مطلع كوكب سعته ~~مساوية للبلد المطلوب جنوبية على مقابل اليد اليسرى، أو مغرب ما سعته ~~شمالية مقابل اليمنى إن كان انحراف البلد جنوبيا غربيا، ويوضع مغرب الأول ~~على اليمنى أو مطلع الثاني على اليسرى إن كان انحرافه جنوبيا شرقيا، ويوضع ~~مطلع ذي السعة الجنوبية على اليمنى، أو مغرب ذي الشمالية على اليسرى إن كان ~~الانحراف شماليا شرقيا، ومغرب الأول على اليسرى أو مطلع الثاني على اليمنى ~~إن كان شماليا غربيا. # PageV04P178 # وهذه قاعدة مطردة جيدة، ولكن لتفاوت سعة كل كوكب بتفاوت البلدان عرضا يجب ~~أن يكون علامة كل بلدة كوكب تساوي سعته فيها لانحرافها ولو تقريبا. # وعلى هذا فعلامة القبلة لأهل البصرة وشوشتر وكاشان وقم والري وسمنان ~~وأستراباد ودامفان وبسطام وايروان وبارفروش وما يقرب منها: وضع نير الفكة ~~مقابل اليد اليمنى عند الغروب. ولأهل سر من رأى، وبغداد وكوفة وخوي وموقان ~~وأرومية وما والاها: وضع النسر الطائر عليه عنده. ولأهل هرات وقاين وبلخ ~~وبدخشان: وضع العيوق عليه عنده. ولأهل همدان، وقزوين وسلطانية وفومن: وضع ~~سماك الرامح عليه عنده. ولأهل لاهيجان: وضع قلب العقرب مقابل اليسرى عند ~~الطلوع، وهكذا. # ونحن نضع هنا جدولا لمعرفة سعة مشرق بعض الكواكب المشهورة ومغربه في بعض ~~العروض، ليسهل الوصول إلى المطلوب بانضمامه مع الجدول المتقدم، ونتبعه ~~بجدول آخر لمعرفة سعة مشرق أوائل البروج وأواسطها في بعض العروض، ليعرف ~~بوضع مطلع الشمس أو مغربها عند حلولها فيها على اليسار أو اليمين قبلة بلد ~~ذلك العرض إذا كان ms0839 انحرافه مساويا للسعة. وهذا هو الجدول: - البلد - الطول ~~- العرض - الانحراف - جهة الانحراف درجة - دقيقة. درجة - دقيقة. درجة - ~~دقيقة. درجة - دقيقة. درجة - دقيقة. درجة - دقيقة. # أصفهان = فو - م، 86 - 40، ل - لو، 30 - 36، م - كط، 40 - 29، من الجنوب ~~إلى المغرب. # استراباد = قط - لو، 89 - 36، لو - ن، 36 - 50، لح - مح، 38 - 42، من ~~الجنوب إلى المغرب أردبيل = فب - ل، 82 - 30، لح - مه، 38 - 45، يز - يج، ~~17 - 13، من الجنوب إلى المغرب إيروان = فط - يو، 89 - 16، لح - ل، 38 - ~~30، لو لك، 36 - 20، من الجنوب إلى المغرب أنطاكية = عا - كو، 71 - 26، لو ~~- ل، 36 - 30، -، [23] تقريبا، [من الجنوب إلى المشرق] أرزنكان = عو - مه، ~~76، 45، لح - مه، 38 - 45، -، [8] تقريبا، من الجنوب إلى المشرق أرومية = ~~عط، 79، لو - مه، 36 - 45، ولو، 6 - 36، من الجنوب إلى المغرب PageV04P179 # أكره = قيد - مه، 114 - 45، كو - مه، 26 - 45، ص - مه، 90 - 45، من ~~الجنوب إلى المغرب بغداد = ف - مه، 80 - 45، لح - كو، 38 - 26، يب - مو، 12 ~~- 46، من الجنوب إلى المغرب البصرة = فد - مه، 84 - 45، ل - مه، 30 - 45، ~~لو - نط، 36 - 59، من الجنوب إلى المغرب بسطام = فط - ل، 89 - 30، لو - ى، ~~36 - 10، لح - نج، 38 - 53، من الجنوب إلى المغرب بردع = فح - مه، 88 - 45، ~~م - ل، 40 - 30 - يز - لز، 17 - 37، من الجنوب إلى المغرب بارفروش = فو - ~~ن، 86 - 50، لو - ن، 36 - 50، لد - ند، 34 - 54، من الجنوب إلى المغرب بيت ~~المقدس = سو - ل، 66 - 30، لا - ن، 31 - 50، مه - نو، 45 - 56، من الجنوب ~~إلى المشرق بعلبك = ع - مو، 70 - 46، لح - يو، 38 - 16، يح - مه، 18 - 45، ~~من الجنوب إلى المشرق بلخ = قا - مه، 101 - 45، لو - ما، 36 - 41، س - لو، ~~60 - 36، من الجنوب إلى المغرب بدخشان = قد - كد، 104 - 24، لو - ى، 36 - ~~10، سد - ط، 64 - 9، من الجنوب إلى المغرب بخارا = صو - ك، 96 - 20، لو - ~~مه، 36 - 45، مط - لح، 49 - 38، من الجنوب إلى المغرب بلور = قح - مه، 108 ~~- 45، لو - مه، 36 - 45، مح - نا، 48 - 51، من الجنوب إلى المغرب ترشيز = ~~صب - مه، 92 - 45، لد - مه، 35 - 45، مح - نا، 48 - 51، من الجنوب إلى مغرب ~~تون = صب ms0840 - ل، 92 - 30، لد - ل، 34 - 30، ن - ك، 50 - 20، من الجنوب إلى ~~المغرب تفليس = فح - مه، 88 - 45، مح - مه، 48 - 45، يد، ما، 14 - 41، من ~~الجنوب إلى المغرب تبريز = فب - مه، 82 - 45، لح - مه، 38 - 45، يه - م، 15 ~~- 40، من الجنوب إلى المغرب جرباذقان = فه - ل، 85 - 30، لد، 34، لح - مه، ~~38 - 45، من الجنوب إلى المغرب حلب = عد - ى، 74 - 10 - لو - ن، 36 - 50، ~~يح - لط، 18 - 39، من الجنوب إلى المشرق الحساء = فح - ل، 88 - 30، كد - ~~مه، 24 - 25، سط - ل، 69 - 30، من الجنوب إلى المغرب خوى = عط - م، 79 - ~~40، لو - م، 36 - 40، ح - كو، 8 - 26، من الجنوب إلى المغرب ختن = قز - مه، ~~107 - 45، ص - مه، 90 - 45، عط - ط، 79 - ط، من الجنوب إلى المغرب خان بالغ ~~= قكد، 124، مو - مه، 46 - 45، عج - ل، 73 - 30، من الجنوب إلى المغرب ~~الخبيص - صح - مه، 98 - 45، لا - مه، 31 - 45، نو - مح، 56 - 48، من الجنوب ~~إلى المغرب خجند = ق - لو، 100 - 36، ما - نو، 41 - 56، مط - لط، 49 - 39، ~~من الجنوب إلى المغرب دمشق = ع - مه، 70 - 45، لح - يو، 38 - 16، ل - لا، ~~30 - 31، من الجنوب إلى المشرق دامغان = فح - يو، 88 - 16، لو - ك، 36 - ~~20، لح - يو، 38 - 16 من الجنوب إلى المغرب دولت آباد = قى - ل، 110 - 30، ~~ك - لد، 20 - 34، فا - يط، 81 - 19، من الشمال إلى المغرب دهلي = قيد يح ~~114 - 18، كح - مه، 28 - 45، فز - ك، 87 - 20، من الجنوب إلى المغرب الري = ~~فو - ك، 86 - 20، لو - مه، 36 - 45، لز - كو، 37 - 26، من الجنوب إلى ~~المغرب PageV04P180 # الرملة من فلسيطين = سو - ن، 66 - 50، لد - ى، 34 - 10، -، [37] تقريبا، ~~من الجنوب إلى المشرق رحبة = عد - ى، 74 - 10، لد - ى، 34 - 10، -، [10] ~~تقريبا، [من الجنوب إلى المشرق] زبيد = عد - ك، 74، 20، يد - ى، 14 - 10، ~~-، [14] تقريبا، [من الشمال إلى المشرق] سر من رأى = عط - مه، 79 - 45، لد ~~- مه، 34 - 45، ز - نو، د - 56، من الجنوب إلى المغرب سمنان = فح - مه، 88 ~~- 45، لو - لز، 36 - 37، لو - نو، 36 - 56، من الجنوب إلى المغرب سبزوار = ~~صا - ل، 91 - 30، لو - مه، 36 - 45، مد - نح، 44 ms0841 - 53، من الجنوب إلى ~~المغرب سلمان = عط - يو، 79 - 16، نو - م، 56 - 40، ز، 7، من الجنوب إلى ~~المغرب سلطانية = فد - مه، 84 - 45، لو - ل، 36 - 30، كح - مه، 28 - 45، من ~~الجنوب إلى المغرب شوشتر = فد - ك، 84 - 20، لا - ل، 31 - 30، له - كد، 35 ~~- 24، من الجنوب إلى المغرب شيراز = فح - مه، 88 - 45، كط - لو، 29 - 36، ~~نج - مح، 53 - 48، من الجنوب إلى المغرب شيروان وشماخي = فد - ل، 84، 30 - ~~م - ن، 40 - 50، ك - ط، 20 - 9، من الجنوب إلى المغرب صنعاء = عو - مه، 76 ~~- 45، بد - ل، 14 - 30، أ - يو، 1 - 16، من الشمال إلى المشرق صحار قصبة ~~عمان = فد - لا، 84 - 31، يد - ك، 14 - 20، -، [47] تقريبا، [من الشمال إلى ~~المغرب] طالقان = فه - مه، 85 - 45، لو - ى، 36 - 10، كط - لج، 29 - 33، من ~~الجنوب إلى المغرب طوس = صب - ل، 92 - 30، لو - مه، 36 - 45، مه - و، 45 - ~~6، من الجنوب إلى المغرب الطائف = عز - ل، 77 - 30، كا - ك، 21 - 20، أ، 1، ~~من الشمال إلى المغرب طبرية = سح - مه، 68 - 45، لب - مه، 32 - 45، -، [35] ~~تقريبا، [من الجنوب إلى المشرق] عسقلان من فلسيطين = سو - ل، 66 - 30، لب - ~~يو، 32 - 16، -، [42] تقريبا، [من الجنوب إلى المشرق] فومن = فد - م، 84 - ~~40، لز - ك، 37 - 20، كد - يو، 24 - 16، من الجنوب إلى المغرب فيروز آباد = ~~فز - ل، 87 - 30، كح - ل، 28 - 30، نو - ل، 56 - 30، من الجنوب إلى المغرب ~~قزوين = فد - مه، 85 - 45، لو - مه، 36 - 45، كو - لو، 26 - 36، من الجنوب ~~إلى المغرب قم = فه - م، 85 - 40، لد - مو، 34 - 56، لا - ند، 31 - 54، من ~~الجنوب إلى المغرب قندهار = قز - م، 107 - 40، لج - مه، 33 - 45، عه - مه، ~~75 - 45، من الجنوب إلى المغرب قطيف بحرين = -، [87]، كه - لا، 25 - 31، -، ~~[62] تقريبا، من الجنوب إلى المغرب قنسرين = عب - مه، 72 - 45، لو - ل، 36 ~~- 30، -، [14] تقريبا، [من الجنوب إلى المشرق] قاين = صح - ل 98 - 30، لح - ~~م، 38 - 40، نو، 56، من الجنوب إلى المغرب قراباغ = فح - م، 88 - 40، م - ~~مه، 40 - 45، لح - ن، 38 - 50، من الجنوب إلى المغرب الكوفة = عط - ل، 79 - ~~30، لا - ل، 31 - 30، يب - لا، 12 - 31، من الجنوب إلى المغرب ms0842 PageV04P181 # كازران = فو - مه، 86 - 45، كط - يو، 29 - 16، نا - نو، 51 - 65، من ~~الجنوب إلى المغرب كاشان = فو - مه، 86 - 45، لد - مه، 34 - 45، لد - لا، ~~34 - 31، من الجنوب إلى المغرب كرمان = صب - ل، 92 - 30، كط - ن، 29 - 50، ~~سب - نا، 62 - 51، من الجنوب إلى المغرب كش = صط - ل، 99 - 30، لط - ل، 39 ~~- 30، نا - ع، 51 - 70، من الجنوب إلى المغرب كاشغر = فو - مه، 86 - 45، مد ~~- مه، 44 - 45، نح، لو 58 - 36 من الجنوب إلى المغرب كشمير = قه - مه، 105 ~~- 45، لو - مه، 36 - 45، [65]، من الجنوب إلى المغرب لهاور = قيط - ك، 119 ~~- 20، لا - ن، 31 - 50، عح - كو، 78 - 26، من الجنوب إلى المغرب لاهيجان = ~~فد - مه، 84 - 45، لو - ى، 36 - 10، كط - ك، 29 - 20، من الجنوب إلى المغرب ~~مكة شرفها الله تعالى = عز - ى، 77 - 10، كا - م، 21 - 40، -، -، -، ~~المدينة = عج ك 73 20 كه مه 25 45 لز ك 37 20 من الجنوب إلى المشرق مصر = ~~سج - ك، 63 - 20، ل - ك، 30 - 20، نح - ح، 58 - 8، من الجنوب إلى المشرق ~~مراغة = فب - لا، 82 - 31، لو - ك، 36 - 20، يو - يز، 16 - 17، من الجنوب ~~إلى المغرب منيح = عب - يو، 72 - 16، لو - يو، 36 - 16، -، [21] تقريبا، ~~[من الجنوب إلى المشرق] موقان = فح - مه، 88 - 45، لح - مه، 38 - 45، يط - ~~ل، 19 - 30، من الجنوب إلى المغرب المدائن = فب - مه، 82 - 45، لح - ى، 38 ~~- 10، يو - مه، 16 - 45، من الجنوب إلى المغرب مشهد = صب - ل، 92 - 30، لو ~~- مه، 36 - 45، مه - و، 45 - 6، من الجنوب إلى المغرب مزينان = ص - ل، 90 - ~~30، لو - مه، 36 - 45، مب - ه 42 - 5، من الجنوب إلى المغرب مولتان = قو - ~~لو، 106 - 36، لط - م، 39 - 40، -، [62] تقريبا، من الجنوب إلى المغرب مرو ~~= صو - مه، 96 - 45، لو - م، 36 - 40، نب - ل، 52 - 30، من الجنوب إلى ~~المغرب نيشابور = صد - 94، لو - كان، 36 - 21، مو - كو، 46 - 26، من الجنوب ~~إلى المغرب نخجوان = فا - مه، 81 - 45، لح - م، 38 - 40، يب - مه، 12 - 45، ~~من الجنوب إلى المغرب همدان = فح - مه، 88 - 45، لو - ى، 36 - 10، كب، يو - ~~22، 16 من الجنوب إلى المغرب هرات ms0843 = صد - ك، 94 - 20، لد - ل، 34 - 30، ند ~~- ح، 54 - 8، من الجنوب إلى المغرب واسط = فا - ل، 81 - 30، لب - ك، 32 - ~~20، كو، 26، من الجنوب إلى المغرب يزد = فط - مه، 89 - 45، لب - لا، 32 - ~~31، مح - لط، 48 - 39، من الجنوب إلى المغرب اليمامة = فب - ل، 82 - 30، كح ~~- مه، 28 - 45، -، [34] تقريبا، من الجنوب إلى المغرب PageV04P182 # الكوكب - درجات سعة مشرقية " الدرجة، الدرجة " - جهة سعته النسر الطائر = ~~ط، 9، الشمال العيوق = نط، 59، الشمال عين الثور = ك، 20، الشمال النسر ~~الواقع = مو، 46، الشمال الشعري اليماني = يح، 18، الجنوب الشعرى الشامي = ~~ى، 10، المشال رأس الحوا = يد، 14، الشمال قلب الأسد = يد، 14، الشمال ~~السماك الرامح = كو، 26، الشمال الفكة = لح، 38، الشمال يد الجوزاء اليمنى ~~= ط، 9، الشمال رجل الجوزاء اليسري = ط، 9، الجنوب الكف الخضيب = ف، 80، ~~الشمال السماك الأعزل = ى - ل، 10 - 30، الجنوب جناح الغراب = ع - ل، 70 - ~~30، الشمال الصرفة = ك، 20، الشمال منكب الفرس = لا، 31، الشمال قلب العقرب ~~= كط، 29، الجنوب رأس الغول = ن، 50، الشمال قائد = س، 60، الشمال فرد ~~الشجاع = و، 6، الجنوب PageV04P183 # البروج - درجات سعة مشرق أوائلها - جهة سعتها - درجات سعة مشرق أواسطها - ~~جهة سعتها الحمل = لا سعة له، -، -، ز - ل، 7 - 30، الشمال الثور = مه - ل، ~~45 - 30، الشمال، ك، 20، الشمال الجوزاء = كو، 26، الشمال، كح - ل، 28 - ~~30، الشمال السرطان = ل، 30، الشمال، كط، 28، الشمال الأسد = كو، 26، ~~الشمال، كا، 21، الشمال السنبلة = مه - ل، 45 - 30، الشمال، ز - ل، 7 - 30، ~~الشمال الميزان = لا سعة له، -، -، ز - ل، 7 - 30، الجنوب العقرب = يد - ل، ~~14 - 30، الجنوب، ك، 20، الجنوب القوس = كو، 26، الجنوب، كح - ل، 28 - 30، ~~الجنوب الجدي = ل، 30، الجنوب، كح - ل، 28، 30، الجنوب الدلو = كو، 26، ~~الجنوب، ك، 20، الجنوب الحوت = يد - ل، 14 - 30، الجنوب، ز - ل، 7 - 30، ~~الجنوب ثم إنه وقع في المقام لكثير من الفقهاء - سيما الشيخ الجليل أبي ~~الفضل شاذان بن جبرئيل في رسالته التي نقلها في البحار (1) - اختلافات ~~كثيرة من حيث نفس العلامات المنفردة، ومن حيث جمع بعضها مع بعض، بحيث لا ~~يحتمل حملها على التقريبات المغتفرة. # هذا أول الشهيدين أطلق كغيره جعل الثريا والعيوق عند طلوعهما على اليمين ~~والشمال علامة لأهل المغرب (2). # وقيده ms0844 ثانيهما - رحمه الله - ببعضهم لا (3). # PageV04P184 # وظاهر أنه غير معقول، إذ الفصل بين مقابلي اليمين والشمال نصف الدور، ~~وبين مطلعي الكوكبين نصف عشره، فلا يتأتى وضع أحدهما على اليمين والآخر على ~~الشمال في موضع واحد. # والتوجيه: بأن المراد أن قبلتهم بين مطلعيهما، بحيث يكون الثريا على جهة ~~اليمين والعيوق على جهة الشمال، غير خال عن التكلف والتخصيص الغير المرضي، ~~والبعد. وبأن العيوق علامة للغربي الشمالي، والثريا للجنوبي غير صحيح، لأن ~~كليهما شماليان عن مشرق الاعتدال، إلى غير ذلك مما في كلماتهم من ~~الاختلافات التي يتمكن من استخراجها من أحاط بما ذكرنا. # وخامسة: بالقمر، فجعلوا جعله بين العينين عند غروب الشمس في الليلة ~~السابعة من كل شهر، وعند انتصاف الليل في الرابعة عشرة منه، وعند الفجر في ~~إحدى وعشرين علامة لأهل العراق. # وفيه من التغريب من وجهين ما لا يخفى (1). # وسادسة: بمنازل القمر، وهو في الحقيقة راجع إلى المعرفة بالكواكب، فحكمها ~~حكمها. # ومن الطرق المفيدة للظن: إخبار العدلين، بل العدل، بل جماعة الفساق، بل ~~الفاسق الواحد وإن كان في قبول الأخير نظر يظهر في ما سيأتي في الأعمى، ~~وإخبار أهل البيت بقبلة البيت،. سواء كان إخبارهم مستندا إلى المشاهدة أو ~~الاجتهاد. # وليس التعويل على ذلك تقليدا، لأنه الأخذ بقول الغير تعبدا من غير ملاحظة ~~إفادته العلم أو الظن، والمناط هنا تحصيل الظن المندرج في التحري. # ولو عمم التقليد بحيث يشمله أيضا فيكون بعض أفراده داخلا في التحري ~~والاجتهاد أيضا، فلا مانع من الأخذ به. # PageV04P185 # نعم، لو تمكن من الاجتهاد الأقوى، لم يجز التعويل عليه كما يأتي. # وهذا مراد من منع من التقليد للمتمكن من الاجتهاد، فأراد بالاجتهاد ~~استعمال القواعد، وبالتقليد العمل بخبر الغير وإن أفاد الظن، وإلا فغير ~~المفيد له لا يجوز التعويل عليه مع عدم التمكن من الاجتهاد أيضا. # ومنها: محاريب مساجد بلد الإسلام، صغيرا كان أو كبيرا، وقبوره وبيوته، ~~ومحاريب الطرق المسلوكة، لبعد اتفاق أهلها واستمرارهم على الخطأ. # وجعله من علائم القطع لذلك - كجماعة (1) - غير جيد، لإمكان بنائهم أولا ~~على ms0845 ما تمكنوا من الاجتهاد المجزئ لهم واستمرارهم عليه، سيما في القرى ~~الصغار، إلا إذا كان من المواضع القريبة إلى الكعبة جدا، كمكة وما يقربها، ~~فيمكن حصول العلم بما جرى عليه أهله من القبلة، وأما في البعيد فلا. # ثم على ما عرفت تعلم أن التعويل على ما لا يفيد العلم منها مختص بغير ~~المتمكن من العلم، وتعويله لأجل إفادته الظن أيضا لا تعبدا، لعدم دليل عليه ~~بخصوصه، وأما الإجماعات المنقولة فلا تفيد زيادة على ذلك. # وعلى هذا فلو لم يحصل الظن منها في موضع، لظهور مخالفتها لما يحصل من بعض ~~قواعد القبلة، يسقط عن الاعتبار ويرجع إلى ما يحصل منه الظن. # نعم، الظاهر سيما في بلد كبير كون الظن الحاصل من قبلته المتداولة أقوى ~~من الحاصل من استعمال القواعد، إلا إذا كانت المخالفة قليلة. # وأما الكثيرة الواصلة إلى قريب من ربع الدور ونحوه، فإن فرض تحققها ~~فالظاهر عدم سقوط الظن، بل يظن الخطأ في إجراء القاعدة. # ومن هنا يظهر سر ما ذكره بعضهم من عدم جواز الاجتهاد في الجهة وجوازه # PageV04P186 # في التيامن والتياسر (1)، يعني أنه لو أدى الاجتهاد إلى خلاف الجهة لا ~~يعول عليه لحكم الحدس بخطئه. # المسألة الثالثة: هل يكتفي غير المتمكن من العلم بمطلق الظن، فتكفيه ~~أمارة محصلة له ولو تمكن من أمارة أقوى؟ أو يجب عليه تحصيل أقوى ما يتمكن ~~منه من الظنون؟ # الظاهر الثاني، كما به صرح طائفة (2)، لأنه المفهوم من التحري وتعمد ~~الجهد - الواردين في النص - في العرف واللغة، فإن التحري هو طلب ما هو أحرى ~~بالاستعمال في غالب الظن، ذكره الجوهري والطريحي (3)، أو الاجتهاد في ~~الطلب، ذكره ابن الأثير (4)، والاجتهاد: بذل الجهد واستفراغ الوسع، كما ~~ذكره أهل اللغة، بل في النهاية الأثيرية: أنه استفراغ ما في الوسع والطاقة، ~~وقال أيضا: # يقال جهد الرجل إذا جد فيه وبالغ (5). والجهد هو الطاقة، فتعمده: صرفها، ~~وهو بذل أقصى ما يمكن من السعي. # فلا يكفي للمتمكن من استعمال قواعد الهيئة الاقتصار على الإخبار ولا على ~~قبلة منصوبة، إلا إذا ms0846 كان الظن الحاصل منها أقوى، كقبلة المساجد الجامعة في ~~البلاد، أو إخبار جماعة كثيرة من أهل بلد. ولا يكفي إخبار الواحد مع إمكان ~~الأزيد، وهكذا. وبالجملة اللازم بذل الجهد وصرف ما في الوسع. # الرابعة: لو اجتهد فأخبر واحد بخلاف اجتهاده، عمل بالأوثق عنده ولو # PageV04P187 # كان الخبر، وفاقا لجماعة (1)، لوجوب العمل بظنه. وخلافا للشيخ (2)، ~~وأتباعه (3)، لكونه تقليدا غير جائز للمجتهد. وضعفه ظاهر. # ولو تساويا فيصلي بهما، كما يأتي. # الخامسة: الأعمى وفاقد الأمارات وغير العارف بها والعارف الغير المتمكن ~~من استعمالها لضيق وقت أو مانع، يعول على قول الغير وجوبا، وفاقا لظاهر ~~الإسكافي (4)، والمبسوط والجامع والشرائع والدروس والتحرير (5)، بل الأكثر، ~~لأنه التحري بالنسبة إليه وتعمد الجهد. # ولصحيحة الحلبي: (لا بأس بأن يؤم الأعمى للقوم إن كانوا هم الذين ~~يوجهونه) (6). # وبهما يندفع استصحاب الشغل، وتقيد مرسلة خراش، المتقدمة (7). # وخلافا للخلاف، فأوجب الصلاة إلى الأربع مع السعة وخير مع الضيق، للمرسلة ~~(8). وجوابه ظاهر. # ولمن قال بالأول في الأعمى، وبالثاني أو تردد في غيره (9). # ولمن قال بالأول لغير العارف بالاجتهاد، وبالثاني للعارف الغير المتمكن # PageV04P188 # منه (1). ويدفعان بعموم ما ذكر. # نعم يمكن الخدش في قبول قول الفاسق، لآية النبأ، فهي للروايتين معارضة، ~~وكل خبر لم يوافق كتاب الله فهو زخرف، ولذا منع من قبول قوله جماعة، كما عن ~~الإسكافي (2)، والمبسوط والإصباح والمهذب ونهاية الإحكام والتذكرة والذكرى ~~والدروس والبيان (3). وهو قوي. # السادسة: هل يجب تعلم طرق معرفة القبلة عينا مطلقا؟ أو مع ظهور الحاجة ~~إلى التعلم والتمكن منه؟ # الظاهر الثاني، للأصل، ووجوب مقدمة الواجب. والأولى للمسافر إذا ورد بلدة ~~أو قرية معلومة القبلة أو مظنونها أن يعين كوكبا أو نحوه علامة لقبلة ما ~~يقربها من الطرق. # السابعة: قد يوجد في بعض العبارات سهولة الخطب في أمر القبلة (4). # ويستند فيها تارة إلى ما ورد من قولهم: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (5) ~~وأخرى إلى ما يوجد في كلمات الأصحاب من الخلف والاختلاف، وثالثة إلى ~~استنادهم بالعلامات الغير المفيدة لغير الظن غالبا، ورابعة إلى عدم ورود ~~غير خبر (6) في خصوص ms0847 قبلة البعيد وبيان علامتها. # PageV04P189 # وهو كلام خال عن التحقيق بعيد عن الصواب، لأن بعد التصريح في الكتاب ~~والسنة بأن الكعبة أو مع المسجد والحرم قبلة يجب استقبالها ما الذي يسهل ~~خطبها ويجوز التسامح فيها؟ # وأما كون ما بين المشرق والمغرب قبلة، فقد عرفت ما يعارضه وما يراد منه ~~(1)، مع أنك تراهم لا يعملون بذلك أبدا ويبطلون الصلاة بأدنى انحراف عما ~~أدى إليه العلامات عمدا. # وأما الخلف والاختلاف، فهو ناش إما عن الخطأ في مقتضى العلامة أو ~~الاختلاف في فهم مقتضياتها. # وأما الاستناد إلى العلامات: فلأنه المرجع عند سد باب العلم، بتصريح ~~الأخبار. # وأما عدم تعيين العلامات في الأخبار: فلأنه من باب تعيين الموضوع، وهو ~~على المكلف نفسه، ولا اهتمام للشارع في بيانه، فالواجب هو استقبال الكعبة ~~بحيث يصدق عليه عرفا أنه استقبلها وتوجه إليها، ولا تجوز المسامحة في ذلك. # نعم، كما أنه إذا كانت هناك منارة رفيعة قطرها ذراعان مثلا، يخرج في ~~قربها بعض من الصف المشتمل على العشرة عن الاستقبال العرفي لها، ولا يخرج ~~في بعد فرسخين منها مثلا أحد من الصف المشتمل على المائة، ويقال لكل منهم: ~~إنه متوجه إلى المنارة، ولا في بعد مائة فرسخ أحد من الصف المشتمل على ~~الألف بل عشرة آلاف، كما مر بيانه (2)، تتسع دائرة صدق الاستقبال العرفي في ~~البعيد ، لا بمعنى أن جهة توجه شخص واحد متسعة يجوز له الميل إلى كل جزء ~~منها، لأن الميل اليسير من البعيد يوجب الانحراف الكثير غاية الكثرة عن ~~الكعبة بحيث ينتفي صدق الاستقبال العرفي، ولذا لا يجوزون لأحد ميلا عما ~~اقتضته العلامة # PageV04P190 # أبدا، بل بمعنى أن سمت توجه الأشخاص المتوازية الكثيرة في البعيد واحد، ~~ويكون سمت توجه الأماكن القريبة متحد، ويزداد الاتساع بذلك المعنى بزيادة ~~البعد. # وسبب التفرقة ما مر من أن بميل شخص واحد في خراسان مثلا بقدر شبر عما ~~اقتضته العلامة قد يصير البعد بين طرف خط العلامة وطرف خط سمت الميل في مكة ~~أزيد من مائة فرسخ، بخلاف الشخصين المتوازيين اللذين بينهما ms0848 فرسخ مثلا، فإن ~~البعد بين سمتي توجههما لا يزيد عن الفرسخ وإن ذهب السمتان إلى غير ~~النهاية. # الثامنة: المشهور رجحان التياسر قليلا لأهل العراق، إما مع وجوبه كما هو ~~ظاهر جماعة من القدماء منهم: الشيخ في كثير من كتبه منها الخلاف مدعيا فيه ~~عليه الإجماع (1)، وابن حمزة (2)، والشيخان أبو الفتوح (3)، وأبو الفضل ~~شاذان بن جبرئيل (4). أو استحبابه كما هو المشهور عند القائلين بالرجحان، ~~وهو المحكي عن الشيخ في المصباح (5) ومختصره، وابن سعيد مبدلا للعراقي ~~بالمشرقيين (6). # لرواية المفضل: عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه، ~~فقال: (إن الحجر الأسود لما أنزل من الجنة ووضع في موضعه، جعل أنصاب الحرم ~~من حيث يلحقه النور نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ~~ثمانية أميال، كله اثنا عشر ميلا، فإذا انحرف الإنسان ذات # PageV04P191 # اليمين خرج عن القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف الإنسان ذات اليسار ~~لم يكن خارجا من حد القبلة) (1). # ومرفوعة محمد: لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار؟ فقال: (إن ~~للكعبة ستة حدود، أربعة منها على يسارك، واثنان منها على يمينك، فمن أجل ~~ذلك وقع التحريف على اليسار) (2). # وفي الفقه الرضوي: (إذا أردت توجه القبلة فتياسر (مثلي) ما تيامن، فإن ~~الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال) (3). # والمراد بيمين الكعبة ويسارها يمين مستقبلها ويساره، كما تدل عليه ~~المرفوعة. # خلافا لجماعة، كالمحكي عن روض الجنان والمحقق الثاني والنافع وظاهر ~~الدروس (4)، وجملة ممن تأخر عنهم (5)، فبين مانع من الرجحان مطلقا، ومتردد، ~~لكونه - كما هو ظاهر التعليل، وصريح الأكثر - مبنيا على اعتبار الحرم، ولذا ~~عد من أدلته. وقد عرفت ضعفه. # وقد يمنع الابتناء ويحتمل اطراده على القولين، بل الاطراد ظاهر الفاضل في ~~المختلف والتحرير والإرشاد والقواعد (6)، والشهيد في الذكرى (7)، وغيرهما ~~(8)، # PageV04P192 # حيث صرحوا بهذا الحكم مع اختيارهم اعتبار جهة الكعبة دون الحرم، لأن فيها ~~من السعة ما لا يخفى، فيمكن استحباب التياسر ولو لم يعتبر الحرم. # ولا ينافيه التعليل، إذ استقبال الأقرب إلى الحرم فالأقرب راجح، ms0849 وتحصيل ~~الظن به مع الإمكان مندوب، فمع أكثرية أنصاب الحرم على اليسار يوجب التياسر ~~- عند استعمال العلائم المحصلة للجهة - قوة الظن بالأقربية منه. # أقول: لا يخفى ضعف كل ما ذكروه من الابتناء والاطراد ورجحان التياسر. # أما الأول: فلأنه إنما يتم إذا كانت علامات القبلة مفيدة للظن بعين ~~الكعبة واستحب توسيط الحرم، فحينئذ يمكن أن يقال: إنه يستحب له التياسر حتى ~~يحصل التوسيط، إذ لولا الأول فلا تفيد أكثرية الحرم ذات اليسار رجحان ~~التياسر، إذ لا يعلم المصلي إلا أنه متوجه إلى عين الحرم أو جهته، فلعله ~~يكون متوجها إلى يسار الحرم بحيث لو تياسر خرج عن الحرم، أو وقع في أواخر ~~اليسار، فلا يفيد التعليل. ولولا الثاني فلا فائدة في التياسر، لأن استقبال ~~الحرم عينا أو جهة حاصل، وخصوص موضع المستقبل إليه من الحرم غير معلوم ولا ~~مظنون حتى يفيد التياسر فيه شيئا. # وشئ من الأمرين لا يثبت. # أما الأول: فلما مر من عدم إمكان الظن بإصابة عين الكعبة. # وأما الثاني: فلعدم دليل عليه. # هذا، مع أنه لو سلم حصول ذلك الظن فيحصل التوسيط بالتياسر الذي تبلغ ~~نهايته عند الحرم نحو ميلين حتى يحصل التوسيط، وذلك محال في حق العراقي ~~قطعا، إذ لو حصل التياسر بأدنى ما يمكن أن يتصور ويحس به، يزيد التفاوت في ~~الحرم عن فرسخ وفرسخين بل عشرة فراسخ. # والقول بأن ذلك يقدح على اعتبار عين الحرم دون الجهة، إذ الممكن - على ~~اعتبارها - إيجابه الأبعدية عن العين دون الخروج عن الجهة، إلا أن احتمال ~~إيجابه PageV04P193 # الأقربية إليها أظهر، لأكثرية الأنصاب في اليسار. مدفوع: بأنا لو سلمنا ~~عدم إيجاب التياسر الخروج عن الجهة، مع إنه غير مسلم سيما على ما ذكرنا من ~~معنى الجهة، فليس الكلام في الخروج عن القبلة، بل في موافقة التعليل. ~~وإيجاب أكثرية الأنصاب بقدر ميلين في جانب لأظهرية الأقربية إليها في هذا ~~البعد البعيد ظاهر البطلان. # وأما الثاني: فلأن جهة الكعبة وإن كانت متسعة، واستقبال الأقرب فالأقرب ~~إلى الحرم راجحا، وتحصيل الظن به مع ms0850 الإمكان مندوبا، إلا أن هذه الأمور غير ~~مفيدة لرجحان التياسر ولو كانت أنصاب الحرم في جانب اليسار أكثر إلا إذا ~~كان استعمال العلائم المحصلة للجهة موجبا للظن بإصابة خارج الحرم عن ~~اليمين، فالتياسر يوجب الأقربية، ولم يقل بذلك أحد، بل يمكن أن تكون ~~الإصابة مع استعمالها على يسار الحرم فيبعد عنه بالتياسر. # نعم، لو قلنا بأن استعمال العلائم يفيد الظن بعين الكعبة ويستحب توسيط ~~الحرم، لكان لذلك وجه أيضا، ولكن فيه ما مر. # وبالجملة لا يتصور معنى للتياسر وما يضاف التياسر إليه موافقا للتعليل ~~المذكور أصلا، ومنه يحصل في التعليل الإجمال المخرج له عن الاعتبار بالمرة. # بل في متن الأخبار في أصل الحكم أيضا إجمال - لا من وجهين - لا يمكن ~~الاستناد إليها أصلا، لأن المتياسر عنه فيها غير معلوم، فإنه وإن كان ~~القبلة - كما به صرح في الرواية الأولى - ولكن المراد من القبلة فيها لا ~~يمكن أن يكون ما جعله الشارع قبلة من الكعبة أو مع المسجد والحرم أو مع ~~جهتها أيضا، لأن التحريف عنها عمدا غير جائز إجماعا. بل المراد إما ما ~~تقتضيه العلامات ويظن به من الأمارات، أو ما كانوا يتوجهون إليه في زمان ~~الخطاب أو بخصوص بلدة أيضا وكان عليه بناء قبلتهم، لكون المعنى: لم وقع ~~التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة التي يستقبلونها في بلادهم؟ ولعله ~~كان لعلم الإمام بحصول تيامن في PageV04P194 # قبلتهم، كما يؤيده ما ورد في وصف مسجد غنى وأن قبلته لقاسطة (1)، وما ورد ~~من أنه إذا قام القائم سوى قبلة مسجد الكوفة (2)، وما ورد في إخبار أمير ~~المؤمنين ببناء مسجد الكوفة من المطبوخ وتغيير قبلته والذم عليه (3). # ويعضده أيضا ما ذكره بعض مشايخنا من أن انحراف قبلة مسجد الكوفة إلى ~~اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريبا، وكذا مسجد سهلة ومسجد ~~يونس (4). # ولما كان أكثر تلك المحاريب مبنية في زمان خلفاء الجور لم يمكنهم القدح ~~فيها، فأمروا بالتياسر وعللوه بعلة يمكن إظهارها لكل أحد ويرتضيها المخالف ~~أيضا. # وعلى هذا فلا يثبت الاستحباب ms0851 لأهل سائر البلاد، بل لأهل بلد السائل أو ~~السؤال في هذا الزمان أيضا. # ومن هذا يظهر وجه ضعف الثالث وعدم رجحان التياسر أيضا. # التاسعة: الفاقد للظن يصلي إلى أربع جوانب على الأظهر، وفاقا للجليلين: ~~شاذان بن جبرئيل (5)، وعلي بن إبراهيم (6) والشيخين (7) والسيدين (8) # PageV04P195 # والفاضلين (1) والإسكافي (2) والحلي والحلبي والقاضي والديلمي (3) وغيرهم ~~(4)، بل هو الأشهر كما صرح به جماعة (5)، بل عليه الإجماع في المعتبر ~~والمنتهى والتذكرة وعن الغنية (6). # لا لاستصحاب الشغل الغير المندفع إلا بالصلاة إلى الأربع، لعدم اندفاعه ~~بها أيضا، إذ لا يحصل العلم معها بالاستقبال الذي هو المحاذاة العرفية لمكة ~~ولا الظن. # مضافا إلى إمكان منع الاشتغال اليقيني باستقبال القبلة حينئذ، لتقييد ~~أوامره بالعلم قطعا (7). # والعلم بحصر المكلف به بين أمور يمكن الإتيان بها بسهولة وإن كان كافيا، ~~إلا أنه هنا غير حاصل، لعدم محصورية موضع القبلة - بالمعنى الذي ذكرنا - ~~عرفا، مع أن وجوب الإتيان بهذا المعلوم منفي إجماعا (8). # ولا لما قيل من وجوب الأربع من باب المقدمة (9)، لما ذكر من عدم وجوب # PageV04P196 # ذي المقدمة، وعدم حصول العلم من الأربع (1). # بل لمرسلة خراش، المتقدمة (2). # وتضمن المرسلة لنفي الاجتهاد الثابت إجماعا ونصا، وهو يخرجه عن الحجية، ~~ممنوع، لما مر في توجيهها (3). # مع أنه لو سلم فلا يلزم من خروج جزء من الحديث عن الحجية خروج الباقي ~~أيضا. # ومرسلة الكافي: وري أيضا (أنه يصلي إلى أربعة جوانب) (4) والفقيه: وقد ~~روي فمن لا يهتدي القبلة في مفازة أن (يصلي إلى أربعة جوانب) (5). # وضعف تلك الروايات - لو كان - بما مر منجبر، وقصور بعضها عن إفادة الوجوب ~~- بعد انتفاء القول بالرجحان المجرد بل الجواز - غير مضر، وإشعار ظاهر ما ~~في الكافي بالتخيير - لو سلم - في الإجماع - المركب لا يقدح، مع أن أولاها ~~في الوجوب صريحة. # خلافا للمحكي عن العماني (6)، وظاهر الصدوق طاب ثراهما (7)، فقالا: # يصلي على جهة واحدة أيها شاء، ومال إليه في المختلف والذكرى (8)، وقواه ~~الأردبيلي وصاحب المدارك والمحقق الخوانساري في شرح الروضة (9)، وجمع آخر # PageV04P197 # من متأخري المتأخرين منهم الحدائق (1)، ووالدي العلامة، قدس الله ~~أسرارهم. ms0852 # للأصل، وصحيحة زرارة ومحمد: (يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم ~~وجه القبلة) (2). # ومرسلة ابن أبي عمير: عن قبلة المتحير، فقال: (يصلي حيث شاء) (3). # وصحيحة ابن عمار المروية في الفقيه: الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد ~~ما فرغ، فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا، قال: (قد مضت صلاته، ~~وما بين المشرق والمغرب قبلة، ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير: (ولله ~~المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله (4). # والجواب: أما عن الأصل: فباندفاعه بما مر. # وأما عن الأخبار: فبأن - مع عدم صلاحيتها لمقاومة ما ذكر، لمخالفتها ~~للشهرة التي يخرج بها الخبر عن الحجية. ووهن الأول: بأن زرارة قد رواه أيضا ~~بتبديل المتحير بالتحري، فيمكن كون الأصل ذلك، وإن ضعف هذا الاحتمال بنوع ~~اختلاف في السندين، بل في المتن في غير موضع التبديل أيضا (5)، وبأنه يدل ~~على عدم وجوب التحري إذا فقد العلم وإن أمكن للمتحير تحصيل الظن، وهو خلاف ~~الإجماع والأخبار، وحمل المتحير على من كان عاجزا من العلم والظن كما هو ~~المتبادر يوجب زيادة قوله (إذا لم يعلم) إلى آخره، بل حزازته، وهذا وهن من ~~جهة أخرى. والثالث: بأن ذيله الذي هو محل الدلالة يمكن كونه من كلام # PageV04P198 # الفقيه، بل هذا أظهر من سياق الخبر، ومن روايته في التهذيب من غير هذه ~~الزيادة (1)، وبمعارضة المستفيضة المروية في المجمع، وتفسيري القمي ~~والعياشي في أن هذه الآية نزلت في النافلة خاصة (2) - أنها لا تنافي ما مر. # أما الأولان وذيل الثالث - لو كان من الحديث - فلأنه لا كلام في أن ~~المتحير يجزئه أينما توجه ويصلي حيث شاء، وإنما الكلام في أنه هل يصلي صلاة ~~واحدة كذلك أو أربع، والمقيد مقدم على المطلق. # نعم غاية الأمر أن بعد إتيانه بصلاة واحدة حيث شاء يتعين عليه جعل الجهات ~~بعضها مقابلا لبعض بدليل آخر. # وأما صدر الثالث: فلإطلاقه بالنسبة إلى كون ما استقبل ما ظنه بعد التحري ~~أو لا، فيجب تقييده. # هذا كله، مع أن لهذه الروايات عموما بالنسبة إلى آخر الوقت ms0853 الذي لا يسع ~~الأربع، وما مر مخصوص بغيره كما يأتي، والخاص مقدم على العام قطعا. # فضعف هذا القول ظاهر جدا. # وأضعف منه ما حكي عن ابن طاووس، ونفى عنه البأس في المدارك (4)، من وجوب ~~القرعة، لأنها لكل أمر مشكل، لانتفاء الإشكال هنا على كل من القولين، ~~لاستناد كل منهما إلى حجة شرعية. # فروع: # أ: لو اجتمع فرضان في وقت كالظهرين، فهل يشرع في الثاني بعد إتمام أربع ~~الأول، أو يقدم الأول من كل جهة على الثاني إليها؟ كل محتمل، والأول # PageV04P199 # أحوط بل أظهر، وعلى هذا فلو بقي من الوقت قدر أربع صلوات اختصت بالعصر، ~~فتأمل. # ب: لو ضاق الوقت عن الأربع، فهل يجب الإتيان بالممكن من الثلاث فنازلا، ~~أو يكفي الواحدة مطلقا؟ # مقتضى أصل للاشتغال، واستصحاب وجوب ما أمكن إذا تقدمت الحيرة على الضيق، ~~ونحو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (1): الأول. # ومقتضى أصالة عدم وجوب الزائد على الواحدة الثابتة إجماعا حين سقوط ~~الأربع بعدم التكليف بما لا يطاق: الثاني. وهو الحق، لذلك، وضعف ما تقدم: # أما أصل الاشتغال: فبمنعه إن أريد بالزائد عن ماهية الصلاة هنا، وزواله ~~بالواحدة إن أريد بها. # وأما الاستصحاب: فلأن الثابت وجوب الأقل من الأربع في ضمن الأربع أي ~~لتحققها، فالواجب هو ذلك المقيد، فإذا انتفى القيد لا يمكن الاستصحاب. # وأما الأخير: فلعدم الدلالة، كما بيناه في كتاب عوائد الأيام (2). # ج: من وظيفته الأربع لو صلى البعض وظهر في الأثناء كونه إلى القبلة، سقط ~~الباقي، لخروجه عن الموضوع. # وفي إجزاء ما صلاه، وعدمه فيعيده إليها وجهان، المصرح به في كلام بعضهم ~~الأول (3). # وفيه نظر: لأن ما ثبت إجزاؤه الصلاة إلى القبلة المعلومة. والإعادة إليها ~~أحوط. # PageV04P200 # د: المعتبر من الأربع عند الأكثر كونها متقاطعة على القوائم، لأنه ~~المتبادر، ولتوقف حصول العلم بالقبلة بذلك. # وقيل بكفايتها كيف اتفق، لإطلاق الأخبار (1). # وفي البيان: اشتراط التباعد بين كل اثنتين بحيث لا تعدان قبلة واحدة (2). # أقول: الظاهر وجوب نوع بعد بين كل اثنتين بحيث يصدق أربع جوانب أو وجوه ~~عرفا، والظاهر ms0854 تحققه بالإتيان بالأربع بثلاثة أرباع الدور بل أقل والتبادر ~~الذي ادعي لو سلم فهو في العرف الجديد الذي تأخره مقتضى الأصل. والعلم ~~بالقبلة لا يحصل بالأربع بالنحو المذكور أيضا، ولو بني على ما بين المشرق ~~والمغرب فيحصل بغير هذا النحو أيضا. # ه‍: لو اشتبهت القبلة في بعض الجهات كنصف معين من الدور، فهل هو ~~كالاشتباه في الجميع؟ # الظاهر نعم وإن عرف المشرق والمغرب، فيجب الأربع على ذلك النصف، لشمول ~~إطلاق أخبار الأربع لذلك أيضا، بل وكذا إذا كان الاشتباه في الأقل من ~~النصف. # ويظهر من بعضهم أنه إذا عرف المشرق والمغرب يصلي صلاة واحدة بينهما، ~~لقوله: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) وقد عرفت ما فيه من ضعف الدلالة. # و: لو علم أن القبلة لا تخرج عن جهتين معينتين أو ثلاثة أو أكثر إلى حد ~~لا يستلزم العسر والحرج، تجب الصلاة إلى الجميع، لاشتغال ذمته بالصلاة إلى ~~الجهة المعلومة أو المظنونة ولو إجمالا، وهو حاصل. # PageV04P201 # الفصل الثاني: # فيما يستقبل له من الصلوات. وأما غيرها مما يجب فيه الاستقبال أو يستحب ~~فيأتي في محله. # ثم إنه لا خلاف في وجوب التوجه إلى القبلة في الصلوات المفروضة يومية ~~كانت أو غيرها مع القدرة، وعليه إجماع المسلمين، بل هو ضروري الدين، ~~والأخبار به مستفيضة. # ففي حسنة زرارة: (إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة ~~فتفسد صلاتك، فإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة: # (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (1). # وفي الصحيح: فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال: # (يعيد) (2). # وفي آخر: عن الفرض في الصلاة، قال: (الوقت، والطهور، والقبلة) (3) وفي ~~ثالث: (لا صلاة إلا إلى القبلة) (4). # وفي الموثق: عن قول الله سبحانه: (وأقيموا وجوهكم عندكل مسجد)، قال: (هذه ~~هي القبلة) (5). # وأما النوافل: فالمشهور فيها أيضا ذلك مع الاستقرار على الأرض، بمعنى # PageV04P202 # الشرطية، لأنه المعهود من الحجج والمسلمين في الأعصار، ولو صحت إلى غير ~~القبلة لاقتضت العادة صدوره من ms0855 واحد من الحجج، ولو صدر لشاع، لتوفر الدواعي ~~على نقله، بل هو بمنزلة الضروري من المذهب حيث إنه لو صلى أحد كذلك إلى غير ~~القبلة لتبادر المسلمون إلى انكاره. # ولأن الشارع صلاها مستقبلا، ويجب التأسي به. # ولقوله سبحانه: (وحيث ما كنتم) إلى آخره، خرج منه ما أجمع على عدم وجوب ~~الاستقبال فيه، فيبقى الباقي. # وقوله صلى الله عليه وآله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (1). # وعموم الصحاح الثلاث، المتقدمة، بل الموثق أيضا، ومفهوم المروي في تفسير ~~علي - المنجبر بالشهرة - في قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (إنها ~~نزلت في صلاة النافلة، فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر) (2). # ويضعف الأول: بأن فعلهم لا يوجب الاشتراط، لمواظبتهم على الاستحباب، مع ~~أن استمرارهم غير معلوم. # وتوفر الدواعي على نقل الخلاف في الصدر الأول ممنوع، لجواز ظهور الأمر ~~فيه وشيوع عدم الاشتراط. # وإنكار جميع المسلمين ممنوع، وإنما هو من المقلدين للمشهور. # والثاني: بأن التأسي غير واجب، مع أنه لو كان لا يكون إلا بعد العلم ~~بالوجه، وانتفاؤه في المقام ظاهر. # والثالث: بالتصريح في الحسنة السابقة بأن الآية نزلت في الفريضة، ومثله ~~ورد في روايات أخر أيضا. # والرابع: بعدم عمومه أولا، وعدم دلالته إلا على وجوب المتابعة في أفعال # PageV04P203 # الصلاة وأجزائها ثانيا، ولا نسلم أن التوجه إلى جهة أيضا من الصلاة. # والخامس: بعدم دلالة أولى الصحاح على وجوب الإعادة، غايتها الرجحان وهي ~~غير مفيدة، لإمكان رجحان إعادة النافلة المؤداة إلى غير القبلة ولو جاز، ~~والإجماع على انتفائه غير معلوم. مع أن احتمال إرادة الوجوب من قوله: # (يعيد) قائم، لأنه أحد مجازاته، ومعه تخصيص الصلاة بالفرض متعين، لانتفاء ~~وجوب إعادة النفل البتة. ويؤكده ذكر الوقت فيها وبه يسقط الاستدلال. # ومنه يستنبط وجه عدم دلالة ثانيتها أيضا، إذ الفرض بمعناه الحقيقي في ~~النفل غير متحقق، والتجوز فيه بإرادة ما يعم الشرطي أيضا ليس بأولى من ~~تخصيص الصلاة بالفريضة. # وكذا ثالثتها، إذ ليس المراد نفي الحقيقة على ما هو الأصح من كون الألفاظ ~~للأعم، ومجازه يمكن أن يكون ms0856 نفي الفضيلة، وحكاية أقربية نفي الصحة إلى ~~الحقيقة ضعيفة. # ويضعف الموثقة بمثل ذلك أيضا، إذ حمل (أقيموا) على الوجوب لا يتأتى مع ~~عموم المسجد. # وكذا مفهوم الرواية حيث إن مجاز قوله: (صلها) يمكن أن يكون التساوي دون ~~الجواز المنتفي بملاحظة المفهوم. # وعلى هذا فيبقى الأصل في المقام سالما عن المعارض، ومقتضاه يكون جواز ~~التنفل مع الاستقرار حيث شاء، كما اختاره المحقق (1)، وعن الوسيلة (2)، بل ~~الخلاف كما في البحار (3) وهو ظاهر الأردبيلي بل الفاضل في الإرشاد وصاحب ~~الكفاية (4). # PageV04P204 # وليس ببعيد، لما ذكر مؤيدا بالمروي في قرب الإسناد والمسائل: عن الرجل ~~يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: (إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه ~~فقد قطع صلاته، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود) (1). # وفي فقه القرآن للراوندي: روي عنهما عليهما السلام أن قوله تعالى: # (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) في الفرض، وقوله: (فأينما تولوا فثم ~~وجه الله)، قال: (هو في النافلة) (2). # وفي تفسير العياشي: (أنزل الله هذه الآية في التطوع خاصة: (فأينما تولوا) ~~(الآية) (3). # إلا أن المروي في المجمع أن الآية مخصوصة بالنوافل في حال السفر خاصة ~~(4)، ونحوه روي في التبيان ونهاية الشيخ (5). ومعه وإن ضعف التأييد إلا أنه ~~لا يثبت وجوب الاستقبال في غير السفر، لأن اختصاص الآية بالسفر لا ينافي ~~عدم الوجوب في غيره، فتأمل. # والأولى ملاحظة الاستقبال فيها مع الاستقرار، وأما بدونه فيأتي حكمه وحكم ~~حال عدم القدرة في بحث المكان. # PageV04P205 # الفصل الثالث: # في الأحكام وفيه مسائل: # المسألة الأولى: من صلى إلى غير القبلة: فإن كان عمدا أعاد وقتا وخارجا، ~~ولو يسيرا، إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، لعدم الإتيان بالمأمور به ~~على وجهه، مضافا إلى النهي المفسد، مع النصوص المصرحة بإعادة الصلاة بترك ~~القبلة مطلقا (2)، خرج منها ما خرج بالدليل فيبقى الباقي. # وإن كان خطأ في ظنه المعول عليه شرعا: فإما لا يبلغ الانحراف إلى المشرق ~~أو المغرب، أو يبلغ إليه ولا يتجاوز، أو يتجاوز. # فعلى الأول لا يعيد الصلاة مطلقا، وفاقا للفاضلين (3)، وأكثر ms0857 من تأخر ~~عنهما (4)، وفي المعتبر والمنتهى والتذكرة والتنقيح وعن روض الجنان: ~~الإجماع عليه (5). # لصحيحة ابن عمار، المتقدمة في المسألة التاسعة من الفصل الأول (6)، ~~والمروي في قرب الإسناد للحميري: (من صلى إلى غير القبلة وهو يرى أنه إلى # PageV04P206 # القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان ما بين المشرق والمغرب) ~~(1). # وفي نوادر الراوندي: (من صلى على غير القبلة وكان إلى غير المشرق والمغرب ~~فلا يعيد الصلاة) (2). # وقد يستدل: بموثقة الساباطي الآتية (3). وهو غير جيد، لورودها في المطلع ~~في الأثناء خاصة. وبالمصرحة بأن ما بين المشرق والمغرب قبلة. وهو غير تام، ~~لما مر ويأتي (4). # خلافا لإطلاق عبارات كثير من القدماء، كما في الناصريات وعن المقنعة ~~والمبسوط والخلاف (5)، ونهاية الإحكام (6)، والحلي والديلمي وابني زهرة ~~وحمزة (7)، بل عن الخلاف الإجماع عليه (8)، وعن السرائر نفي الخلاف فيه ~~(9)، فأطلقوا وجوب الإعادة في الوقت، وهو الظاهر من الروضة (10)، وإن جوز ~~في البحار (11) رجوعه إلى الأول وحمل كون الإطلاق باعتبار ما اشتهر من أن ~~ما بين المشرق # PageV04P207 # والمغرب قبلة (1). # وكيف كان فدليلهم على الإطلاق: المستفيضة الآتية المصرحة بوجوب الإعادة ~~في الوقت على من صلى إلى غير القبلة (2). # ويجاب عنها: بأنها وإن كانت أخص من الصحيحة باعتبار الوقت، ولكنها أعم ~~منها باعتبار قدر الانحراف، فإن الصحيحة لا تشمل المتجاوز عن حد التشريق ~~والتغريب بل إليهما عرفا أيضا. # فإن رجحنا الأولى باعتبار الاعتضاد بالإجماعات المحكية الصريحة ~~المستفيضة، وإلا فيرجع إلى الأصل، وهو مع الأولى، لأصالة عدم وجوب الإعادة، ~~وارتفاع الاشتغال بحصول الامتثال، لكونه متعبدا بظنه، فما أتى به موافق ~~للمأمور به وهو موجب للإجزاء. # وتوهم أنه موجب للإجزاء لذلك المأمور به دون غيره، مندفع: بأنه ليس هنا ~~إلا أمر واحد، وهو الأمر بالصلاة إلى القبلة بحسب اعتقاده، وما أتى به مجز ~~عن ذلك الأمر وليس غيره، واختلاف ظنه إنما هو في تعيين القبلة دون أمر آخر، ~~فلم يحصل من تعبده بظنه أمر وتكليف على حدة كما مر في بحث الوقت. # ثم مرادنا من المشرق والمغرب هنا اليسار واليمين ms0858 للقبلة وإن عبرنا بهما ~~تبعا للفاضلين (3) وجمع ممن تأخر عنهما (4). وأما من تقدم عليهما فلم أر من ~~ذكر المشرق والمغرب، بل في الناصريات والاقتصاد والخلاف والجمل والعقود ~~والمصباح # PageV04P208 # ومختصره والوسيلة والروضة: التعبير باليمين واليسار (1)، ولعله أيضا مراد ~~من عبر بالانحراف اليسير، كما في الشرائع والقواعد والبيان (2). # وبالجملة: المعتبر في هذا القسم عدم الوصول إلى حد يمين القبلة ويسارها ~~المنتهى في كل طرف إلى ربع الدور. فما لم يصل إليه لا يعيد مطلقا، لصدق ~~الانحراف يمينا وشمالا - الذي هو المذكور في الصحيحة - على ذلك أيضا، بل ~~على المنتهى إلى الربع أيضا، ولكنه خرج بالإجماع كما يأتي. # وأما اعتبار المشرق والمغرب وجعل ما بينهما قبلة فلا دليل عليه تاما، لأن ~~ما تضمن قوله: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) فيه إجمال لا يصلح للاستدلال ~~كما مر، بل من جهة عدم إفادة لفظة (ما) فيه العموم أيضا. # ومع ذلك معارض بما دل على أنه ليس بقبلة مطلقا، كموثقة الساباطي (3). # وما تضمن عدم الإعادة مع عدم الوصول إلى المشرق والمغرب - كروايتي ~~النوادر وقرب الإسناد (4) - ضعيف غير صالح للحجية، وانجباره بالعمل غير ~~معلوم، إذ لم يصرح بالمشرق والمغرب سوى الفاضلين وبعض من تأخر عنهما. # هذا كله، مع أن اعتبارهما موجب لأن من تكون قبلته قريبة من المشرق بخمس ~~درجات مثلا لو انحرف إلى مثل ذلك من المغرب، حتى يكون انحرافه من القبلة ~~مائة وسبعين درجة، يكون مغتفرا، ولو انحرف خمس درجات إلى المشرق لم يكن ~~مغتفرا، وهو بعيد جدا، بل الظاهر مخالفته للإجماع. # وعلى الثاني يعيد في الوقت دون خارجه، بالإجماع المحقق والمحكي في # PageV04P209 # الناصريات والسرائر والتنقيح والمنتهى والمدارك (1)، وعن الخلاف والمختلف ~~(2)، وغيرهما (3)، إلا أن ظاهر الفاضل في التذكرة والنهاية عدم الجزم ~~بالحكم واحتمال الإعادة ولو في الخارج (4)، وهو شاذ غير قادح في الإجماع، ~~فهو الحجة في المقام. # للصحاح المستفيضة وغيرها الناطقة بأن من صلى إلى غير القبلة تجب الإعادة ~~في الوقت ولا تجب في خارجه، كصحاح: ابني خالد ويقطين والبصري (5)، وموثقتي: ~~البصري وزرارة (6)، وغير ذلك ms0859 (7). # وبالإجماع وتلك الأخبار يدفع الأصل المتقدم، كما أن بالأول تخصص الصحيحة ~~المتقدمة (8)، الشاملة لنفس اليمين واليسار أيضا. # PageV04P210 # وكذا على الثالث، فيعيد في الوقت دون الخارج، وفاقا للإسكافي (1)، ~~والصدوق والسيد والحلي وابن سعيد والمحقق (2)، والمنتهى والتذكرة والمختلف ~~والبيان والدروس والذكرى والمدارك والكفاية (3)، ووالدي - رحمه الله - في ~~المعتمد، بل معظم المتأخرين. # لإطلاق الأخبار المتقدمة السليمة عن المعارض المقاوم، مضافا إلى الإجماع ~~في الوقت، والأصل في خارجه. # وخلافا للشيخين في المقنعة والنهاية والمبسوط والخلاف (4)، وابني زهرة ~~وحمزة والديلمي والحلبي والقاضي (5)، والإرشاد والقواعد وشرحه للكركي، ~~واللمعة (6)، ونسبه في الروضة وشرحه للخوانساري إلى المشهور (7)، فقالوا ~~بوجوب الإعادة في الخارج أيضا. # لاشتراط الصلاة بالقبلة نصا وإجماعا، والمشروط منتف عند انتفاء شرطه، ~~فالصلاة قد فاتته، ومن فاتته الصلاة وجب عليه القضاء، وخرج غير المستدبر ~~بالدليل. ولخبر معمر: عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين له القبلة وقد دخل ~~وقت # PageV04P211 # صلاة أخرى، قال: (يعيدها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها) (1) الحديث. # وصحيحة زرارة: (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، ~~والركوع، والسجود) (2) فكما تعاد من الأربعة مطلقا، فكذا القبلة إلا ما خرج ~~بالدليل. # والمروي في الناصريات وفي نهاية الشيخ، المنجبرين بعمل كثير من الأصحاب، ~~كما صرح به في شرح القواعد (3). # الأول: وقد روي (أنه إن كان خطؤه يمينا وشمالا أعاد في الوقت، فإن خرج ~~فلا إعادة، فإن استدبر أعاد على كل حال) (4). # والثاني: وفي راوية: (أنه إذا كان صلى إلى استدبار القبلة ثم علم بعد ~~خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة) (5). # ويجاب عن الأول: بمنع اشتراط القبلة الواقعية بل بظنها، فلم يفت الشرط، ~~فلم يفت المشروط. # وعن البواقي: بعمومها بالنسبة إلى المتحري والمقصر، وصحيحة ابن يقطين من ~~الأخبار المفصلة صريحة في المتحري، فهي أخص مطلقا من خبر معمر وصحيحة ~~زرارة، فيخصصان بها، ومن وجه من البواقي، فيرجع إلى الأصل. # مضافا إلى ما في الأولى من أنها معارضة مع جميع ما دل على عدم الإعادة في ~~الخارج بالعموم من وجه، فإن رجحناه بالأكثرية والأصحية، وإلا ms0860 فيرجع إلى ~~الأصل. # وما في الثانية من أنها معارضة معه بالعموم المطلق من جهة الوقت وخارجه # PageV04P212 # أيضا، فيجب تخصيصها. # وما فيهما وفي الثالثة من عدم الدلالة على الوجوب بل غايتها الاستحباب، ~~وقد احتمله في المقام بعض أجلة الأصحاب (1). # وما في الأخيرين من الضعف وعدم الحجية. # ثم على ما اخترناه لا يتفاوت الحال بين الاستدبار العرفي وغيره مما وصل ~~إلى اليمين واليسار. # وهل الموجب للقضاء - على قول من أوجبه - العرفي، أو مطلق التجاوز عن ~~الطرفين؟ مقتضى بعض أدلتهم: الأول، كما هو مختار بعض الأجلة (2)، ومقتضى ~~بعض آخر: الثاني، كما عن الشهيد الثاني (3). # وإن كان الانحراف نسيانا أو غفلة، فإن كان في أصل القبلة مع تذكر وجوب ~~مراعاتها فكالخطأ حكما ودليلا، وإن كان في وجوب مراعاتها أو جهل به من غير ~~تقصير، فيعيد في الوقت مطلقا ولو لم يصل الانحراف إلى اليمين واليسار، لأن ~~الأصل حينئذ مع الإعادة، لعدم صدق التوجه إلى القبلة بحسب ظنه حتى يصدق ~~امتثال الأمر به، وبقاء وقت الأمر بأدائه، فيرجع إليه بعد التعارض. ولا ~~يعيد في الخارج، للأصل، وعدم صدق فوت الصلاة، لأن ما فعله تكليفه حينئذ وإن ~~صدق فوت الصلاة إلى القبلة. # والأحوط في جميع الأقسام: الإعادة في الوقت مطلقا، والقضاء مع التجاوز عن ~~اليمين واليسار. # المسألة الثانية: لو ظهر الانحراف في أثناء الصلاة، فمع عدم التشريق أو ~~التغريب بالمعنى المتقدم، صح ما فعل، ويحول وجهه إلى القبلة، بلا خلاف كما # PageV04P213 # صرح به جماعة (1)، بل عليه الإجماع في جملة من كلماتهم (2)، وهو الحجة ~~فيه. # مضافا إلى رواية ابن الوليد: عن رجل تبين له وهو في الصلاة أنه على غير ~~القبلة، قال: (يستقبلها إذا ثبت ذلك) (3). # وموثقة الساباطي: في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن ~~يفرغ من صلاته، قال: (إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه ~~إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول ~~وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة) (4). # وكذا معه بدون التجاوز، ms0861 على الأصح، وفاقا للمحكي عن المبسوط مدعيا عليه ~~الإجماع (5)، للأصل، وإطلاق الرواية. # وقد يقال بالقطع (6)؟ للموثقة، فإن الظاهر شمولها للتشريق والتغريب ~~بقرينة التفصيل. # وفيه: منع دلالة التفصيل عليه، لأن استيفاء الأقسام غير واجب سيما مع ~~ندرة هذا القسم. # فإن قيل: مفهوم قوله: (إن كان متوجها...)، أولا، يدل على أن في صورة ~~انتفائه لا يحول كذا، فإما يبقى كذلك أو يقطع، والأول خلاف الإجماع، فتعين # PageV04P214 # الثاني. # قلنا - مع أن اعتبار المفهوم في مثل ذلك الكلام المشتمل على التفصيل غير ~~معلوم، لعدم تبادر المفهوم -: إنه يعارض بمفهوم قوله: (وإن كان متوجها...) ~~ثانيا، لعدم شمول الدبر عرفا ولا لغة للتشريق والتغريب قطعا، فإن الدبر ~~مقابل القبلة، وهما ليسا بمقابلين لها (1). # ومع التجاوز يقطع ويستقبل، بلا خلاف وعليه التصريح في الموثقة. # ولا فرق في جميع ما ذكر بين الخاطئ والناسي والغافل والجاهل الغير ~~المقصر، لعموم الروايتين. ولا في صورة الاستئناف بين بقاء الوقت للصلاة ~~المستأنفة وعدمه. ولا في صورة العدم بين ما إذا أدرك ركعة في الوقت أو لا. # وقد يستشكل في صورة العدم: بأن الظاهر أن مراعاة الوقت مقدمة على سائر ~~واجبات الصلاة من الأجزاء والشرائط. بل قد يرتجح تحويله إلى القبلة حينئذ، ~~لذلك، ولفحوى ما دل على عدم القضاء مع التبين بعد الفراغ، ولأصالة عدم وجوب ~~القضاء، فلم يبق إلا التحويل. # وفي الأول: منع الكلية سيما عند إدراك الركعة. # وفي الثاني: منع الأولوية سيما مع عدم القطع بالعلة. # وفي الثالث: أن القضاء بعد القطع يقيني، والكلام إنما هو في وجوب القطع. # ولو قيل بتعارض الإطلاق المذكور مع مشترطات الوقت فيرجع إلى التخيير، ~~لكان حسنا وإن كان الاحتياط بإتمام الصلاة والقضاء بعدها أحسن، إلا أن ذلك ~~في صورة إدراك الركعة ليس للاحتياط موافقا. # المسألة الثالثة: لا يتجدد الاجتهاد بتجدد الصلاة إلا مع تجدد الشك، ~~للأصل، والاستصحاب، وبقاء الظن. # PageV04P215 # خلافا للمحكي عن المبسوط، فأوجب التجديد لكل صلاة ما لم تحضره الأمارات، ~~للسعي في إصابة الحق، ولأنه لا يخلو إما يوافق الاجتهاد الثاني الأول أو ms0862 ~~يخالفه، والكل واجب. # أما الأول: فلإيجابه قوة الظن الواجب تحصيلها مهما أمكن. # وأما الثاني: فلأنه لا يكون إلا مع الظن الأقوى بالخلاف، فتحصيله أيضا ~~واجب (1). # وبعبارة أخرى: إما يحصل الظن الأقوى بالمخالف أو الموافق، وأيهما كان فهو ~~واجب. # واستجوده في المدارك مع احتمال تغير الأمارات (2). # وهو تقييد زائد، إذ ظاهر أنه أيضا مراد الشيخ، كما صرح به في المبسوط ~~(3). # وكيف كان فهو ضعيف، لما مر. # ويضعف أول دليليه بتحقق السعي. والثاني بمنع الحصر، لإمكان حصول ظن ~~بالخلاف مساو للظن الأول، فلا يقطع بالأقوى، ومعه لا دليل على وجوب ~~الاجتهاد. # المسألة الرابعة: لو تغير اجتهاده بالاجتهاد يعني ظن خطأه أولا، فإن كان ~~في الأثناء يحول وجهه. # وقيل بذلك إن لم يبلغ موضع القطع وإلا أعاد (4). # ويضعف: بعدم دليل على القطع والإعادة، والموثقة مخصوصة بصورة العلم. # PageV04P216 # وإن كان بعد الفراغ، لم يعد ما لم يتيقن بالخطأ الموجب للإعادة. وفي ~~المنتهى: لا نعلم فيه خلافا. # ووجهه: أصالة عدم وجوب الإعادة، وظهور الأخبار الموجبة لها في صورة العلم ~~بالخطأ، لتضمنها الألفاظ التي هي حقيقة فيه (1). وهو كذلك. # ولا يتوهمن أنه على ذلك لا تظهر فائدة مسألة ظهور الخطأ على ما ذكرنا من ~~عدم إمكان تحصيل العلم بالجهة العرفية للبعيد، وإنما يفيد على ما ذكره ~~جماعة من حصول العلم بالجهة، إذ عدم إمكان العلم بالجهة لا يستلزم عدم ~~إمكان حصول العلم بالخطأ، فإنا وإن لم نقطع بأن نقطة الجنوب جهة محاذاة ~~الكعبة لأهل الموصل مثلا، ولكن نقطع بأن المواجه لنقطة المشرق فيه خاطئ، بل ~~لا يتفاوت الحال على القولين، إذ مع الانحراف الغير البالغ إلى أحد الطرفين ~~تجب الإدارة في الأثناء مع الظن أيضا، ولا تجب الإعادة بعد الفراغ مع القطع ~~بالخطأ أيضا، ومع البلوغ إلى أحدهما يحصل العلم بالخطأ غالبا. # ومثل تغير الاجتهاد ما لو قلد مجتهدا وتغير اجتهاده أو أخبره بخطئه. # ولو تبين الخطأ في طريق الاجتهاد - كأن عمل بخبر شخص ظن أنه عدل مسلم ثم ~~تبين أنه كافر، ويرى عدم قبول خبره، ms0863 أو علم بالدائرة الهندية ثم علم خطأه ~~في عملها، أو ظن كوكبا الجدي فظهر أنه غيره - فإن ظهر مصادفته لمقتضى ~~الاجتهاد الصحيح، صحت صلاته مطلقا. وإن ظهرت المخالفة، فإن كان في الأثناء، ~~ينحرف مع عدم التجاوز عن اليمين واليسار، ويعيد معه، وإن كان بعد الفراغ لم ~~يعد إلا مع العلم بالخطأ في القبلة أيضا. # وإن لم يظهر شئ منهما - كأن علم بكفر المخبر مثلا من غير إخبار مسلم ~~بخلافه - فإن كان في الأثناء، يتم صلاته مع عدم التمكن من الاجتهاد الصحيح، ~~ويضم معها ثلاث صلوات أخرى، لكونه متحيرا، ويقطعها مع # PageV04P217 # التمكن وتوقف الاجتهاد على القطع. وإن كان بعد الفراغ، فالظاهر عدم ~~الإعادة مطلقا إلا مع حصول العلم بالخطأ في نفس القبلة. # ولو صلى بقول واحد، فأخبره آخر بخلافه، فإن كان بعد الفراغ، لم يلتفت ~~إليه ولو كان أوثق، إلا مع فرض حصول العلم بالخطأ. وإن كان في الأثناء، ~~يتبع الأوثق مع الاختلاف، ويتم صلاته ويضم معها أخرى إلى الجهة الأخرى مع ~~التساوي. # المسألة الخامسة: لو خالف اجتهاده وصلى فصادف القبلة لم تصح، لأنه متعبد ~~بظنه فلم يأت بالمأمور به، ولعدم تأتي قصد القربة منه. # وعن المبسوط: الصحة (1). وهو ضعيف. # وكذا من صلى من دون مراعاة القبلة، لعدم المبالاة أو الجهل بالحكم من ~~تقصيره، وصادفها. # المسألة السادسة: لو اختلف المجتهدون في القبلة، فالمشهور: عدم جواز ~~ائتمام بعضهم بعضا مع توجه كل منهم إلى ما اجتهده، لاعتقاد كل بطلان صلاة ~~الآخر. # وقيل بالصحة (2)، واختاره والدي - رحمه الله - في المعتمد. وهو الأصح، ~~لمنع اعتقاد كل بطلان صلاة الآخر، بل يعتقد صحتها له وإن اعتقد خطأه في ~~القبلة، وهو غير مؤثر في البطلان، لعمومات جواز الاقتداء بمن تصح صلاته ~~(3). # PageV04P218 # الباب الثالث: # في لباس المصلي والكلام فيه إما في الستر اللازم في الصلاة، أو فيما ~~يشترط في لباس المصلي ويجوز له في لباسه ولا يجوز، أو فيما يستحب ويكره، ~~فهاهنا ثلاثة فصول PageV04P219 # الفصل الأول: # في الستر والبحث فيه إما في أصل الستر أو فيما يستر، ms0864 فهاهنا بحثان ~~PageV04P220 # البحث الأول: # في أصل الستر وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الستر واجب في الصلاة وشرط لها، تبطل بانتفائه مع ~~الإمكان، بالإجماع المحقق والمحكي مستفيضا (1)، بل بالضرورة من الدين. وفي ~~النصوص المستفيضة دلالة عليه صريحا وظاهرا، منطوقا ومفهوما: # منها: صحيحة علي: عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلاة ~~كيف يصلي؟ قال: (إذا أصاب حشيشا ليستر به عورته، أتم صلاته بالركوع ~~والسجود، وإن لم يصب شيئا ليستر به عورته، أومأ وهو قائم) (2). # وسائر ما ورد في صلاة العراة منفردين وجماعة، حيث أسقطت معظم الأركان من ~~الركوع والسجود والقيام بفقد السائر، فمن لم يستر ما وجب ستره مع القدرة ~~إما لا يأتي بتلك الأركان فتبطل صلاته إجماعا، لكون الأركان مطلقة بالنسبة ~~إلى الستر المقدور قطعا، أو يأتي بها فكذلك أيضا، لعدم موافقة المأمور به ~~حيث إنه الإيماء مع عدم الستر. # ويدل عليه أيضا استصحاب الشغل اليقيني (3). # ثم إن شرطيته هل هي ثابتة مع المكنة على الإطلاق، أو مقيدة بالعمد؟ # PageV04P221 # الأصح: الثاني، وفاقا للمحكي عن الأكثر منهم المنتهى والمعتبر (1)، للأصل ~~السالم عن المعارض ولو عن دليل وجوب الستر، لانتفائه مع الجهل بالكشف أو ~~نسيانه قطعا. # ولصحيحة علي: عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه الإعادة؟ قال: ~~(لا إعادة عليه وقد تمت صلاته) (2). # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فيعيد في الوقت (3). ولا دليل له تاما. # وعن الشهيد (4) - واستحسنه في المدارك () - ففرق بين نسيان الستر ابتداء ~~وعروض الكشف في الأثناء، فأبطل في الأول دون الثاني. # ومرجعه - على ما صرح به والدي رحمه الله - إلى البطلان بالنسيان مطلقا، ~~إذ عروض الكشف في الأثناء مع عدم العلم به يرجع إلى الجهل بالموضوع المغتفر ~~قطعا لا إلى النسيان، وحمله على الغفلة عنه بعد العلم به في الأثناء بعيد ~~جدا. # وحكم الجاهل بالحكم كما مر مرارا. # وحكم الكشف في الأثناء عمدا حكم كشفه أولا كذلك. # وحكم الانكشاف فيه بلا اختيار حكم الناسي، فتصح صلاته ويستر فورا، فإن ~~تعذر ينتقل إلى صلاة العاري. # وحكم ms0865 بعض ما يجب ستره حكم الكل، لعدم تحقق الستر المأمور به مع انكشاف ~~البعض. # الثانية: المعتبر في تحقق الستر ما يعد سترا عرفا، فلو لبس قميصا طويلا ~~ولكن كان بحيث لو نظر أحد من التحت يرى العورة لم يكن به بأس، لتحقق # PageV04P222 # الستر عرفا، ولعدم ثبوت الأزيد منه من الأخبار والإجماع. # وكذا لو كان لطرف ثوبه من اليمين أو اليسار فرجة ضيقة لو نظر إليها ناظر ~~وصل شعاع بصره إلى العورة، أو كان له جيب لو نظر إليه يرى العورة. بخلاف ما ~~إذا قام مؤتزرا على طرف سطح بحيث يرى عورته من الأسفل، فإن الظاهر - كما في ~~التذكرة وعن نهاية الإحكام (1) - عدم تحقق الستر عرفا وإن احتملت الصحة ~~حينئذ أيضا كما في الذكرى (2)، لما قد ذكرنا من عدم ثبوت الأزيد. # وبالجملة: الستر إنما يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر منها. # ومنهم من شرط في تحقق الستر الستر من الجوانب الأربع ومن الفوق دون التحت ~~(3). وهو تحكم بحت. # الثالثة: يجب في تحقق ستر البشرة استتار لونها إجماعا. فلو كان الساتر ~~رقيقا بحيث يحكي بشرة ما تحته ولونها لم يكف قولا واحدا، لعدم تحقق الستر ~~معه قطعا، ولمفهوم قوله عليه السلام في إحدى صحيحتي محمد بعد سؤاله عن ~~الرجل يصلي في قميص واحد: (إن كان كثيفا فلا بأس به) (4). # وفي الأخرى: (إذا كان القميص صفيقا) (5). # وهل يعتبر فيه كونه ساترا للحجم والخلقة أيضا أم لا؟ قيل بالأول (6)، ~~لتوقيفية العبادة، وتبادر ستر الحجم أيضا من الستر، ولذا يصح السلب بدونه # PageV04P223 # ويقال: ما ستر العورة بل ستر لونها. # ولمرسلة أحمد بن حماد: (لا تصل فيما شف أو صف) يعني الثوب المصقل (9). # قال في الذكرى: إنه وجده كذلك بخط الشيخ وإن المعروف: (أو وصف) بواوين. ~~قال: ومعنى شف: لاحت منه البشرة، ووصف: حكى الحجم (2). # وذهب الفاضلان إلى الثاني (3)، للأصل، وصدق الستر عرفا، ومنطوق الصحيحتين ~~المتقدمتين الشامل لما إذا لم يفد الكثافة والصفاقة سوى ستر البشرة دون ~~الحجم، ولأن جسد المرأة كله عورة، ولا شك ms0866 في عدم استتار حجمه باللباس، فلو ~~لم يكن ذلك سترا لما أمكن لها الاستتار. # ولرواية المرافقي: إن أبا جعفر عليه السلام كان يدخل الحمام فيبدأ فيطلي ~~عانته وما يليها، ثم يلف إزاره على طرف إحليله ويدعو صاحب الحمام فيطلي ~~سائر بدنه، فقال له يوما: الذي تكره أن أراه فقد رأيته، فقال: (كلا إن ~~النورة سترة) (4). # والتقريب: تصريحه عليه السلام بكون النورة ساترا مع أنها لا تستر إلا ~~البشرة، فلا يرد ما أورده بعض الأجلة من أنها لا تدل على استتار حجم السوأة ~~بالنورة والكلام فيه، بل على استتار العانة (5). # ومرسلة (محمد بن عمر) (6) وفيها: فدخل ذات يوم الحمام فتنور، فلما # PageV04P224 # أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر، فقال له مولى له: بأبي أنت وأمي إنك ~~لتوصينا بالمئزر ولزومه وقد ألقيت عن نفسك، فقال: (أما علمت أن النورة قد ~~أطبقت العورة) (1). # أقول: انكشاف حجم الشئ وخلقته بعد استتار اللون والبشرة تارة يكون برؤية ~~شبحه بنفسه من وراء الساتر، كما يرى الشئ من وراء الزجاجة الكثيفة أو من ~~وراء ثوب قريب من العين، فإنه كثيرا ما يرى شبح ما وراءهما بنفسه ولا يتميز ~~لونه، ومن ذلك القبيل من يرى في الليلة إذا لم يكن لها شديد ظلمة فإنه يرى ~~شبحه وإن لم يتميز لونه، فالمرئي حينئذ ليس هو الحائل بل شبح الشئ. # وأخرى يكون بعدم رؤية الشبح أيضا، بل يكون المرئي هو الحائل فقط وإن حكى ~~هو حجم الشئ أيضا للصوقه به كالشئ الملفوف بالكرباس أو المطبق بالنورة ~~والطين. # فإن أريد من حكاية الحجم ما كان من قبيل الأول فالحق مع الأول، لعدم تحقق ~~الستر معه قطعا، وعدم جريان أدلة الثاني في دفعه، وهو ظاهر. # وإن أريد الثاني فالحق مع الثاني، لأدلته. ولا تنافيه توقيفية العبادة ~~كما لا يخفى، ويمنع تبادر ستر الحجم من الستر، وصحة السلب، وتخص المرسلة ~~بما ذكر، مع أن في شمولها لمثل ذلك نظرا، وتفسير الشهيد الوصف بما وصف لا ~~حجية فيه، مع أن النسخ مختلفة. # الرابعة: لا شك ms0867 في جواز الستر وتحققه بالثوب مطلقا، وكذا بالحشيش والورق ~~ومثلهما حال الانحصار، وفي صحيحة علي، المتقدمة تصريح به (2). # وهل يجوز الاستتار بهما مع وجود الثوب أيضا، أم لا؟ المحكي عن جماعة: # الثاني، واختاره في المدارك (3)، ووالدي في المعتمد، ونسب إلى الشيخ ~~والحلي # PageV04P225 # والفاضلين (1)، والبيان (2)، وعزي إلى المشهور. # وفي البحار نسب إليهم جميعا القول الأول، ونسبه إلى المشهور (3). # والتحقيق: أن ظاهر كلام بعض هؤلاء يوافق الأول وبعضهم الثاني. # وعلى أي حال فدليل الثاني: عدم تبادر مثل ذلك من إطلاق الستر. # واقتضاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينية. وصحيحة علي. وإطلاق الأخبار ~~الواردة في أن من ليس له غير الثوب النجس يصلي فيه (4)، أو من لم يجد ثوبا ~~يصلي إيماء (5) الشامل لواجد الورق والحشيش. وما دل على أن أدنى ما تصلي ~~المرأة فيه درع وملحفة (6)، ويتم في الرجل بالإجماع المركب. # ويضعف الأول - مع عدم إطلاق كذائي -: بأنه لو كان، لوجب حمله على ما يصدق ~~عليه لغة، وصدقه على الستر بمثل ذلك ظاهر جدا. # والثاني: بعدم تيقن الشغل بالزائد على مطلق الستر. # والثالث: بعدم الدلالة، والسؤال عمن ليس له ثياب لا يدل على تقدمها على ~~الحشيش. # والرابع: بعدم قول المستدل بالإطلاقين المذكورين، لتجويزه التستر بالحشيش ~~حينئذ، بل الظاهر إجماعيته، ومع ذلك يندفع ثاني الإطلاقين بصحيحة علي. # والخامس: بعدم وجوبهما بخصوصهما إجماعا، فليحمل على ضرب من # PageV04P226 # الاستحباب. # وقال طائفة بالأول (1)، وهو الأظهر، لا للصحيحة كما قيل (2)، لعدم ~~دلالتها جدا، بل للأصل، وعدم دليل على وجوب الأزيد من الستر المتحقق بكل ما ~~يستر به، بل مر التصريح بتحقق الستر بالنورة أيضا. # ومنهما بل ومن التعليق بوصف الستر في الصحيحة يظهر جواز الستر بها ~~وبالطين أيضا ولو مع القدرة على الثوب والحشيش. # خلافا لمن لم يجوزه إما مطلقا (3)، لأن الظاهر من الأخبار تعين الإيماء ~~عند تعذر الثوب (4)، خرج الحشيش بالصحيحة، فيبقى الباقي. # وفيه: أن مفهوم قوله في ذيل الصحيحة: (وإن لم يصب شيئا) شامل لمثلهما ~~أيضا. # أو مع القدرة على الثوب فقط وإن قدر على الحشيش، أو مع ms0868 القدرة عليه أيضا، ~~لمثل ما مر في الحشيش والورق. وقد عرفت دفعه. # وكذا يجوز الستر باليد، بل يجب مع الانحصار، ولكنه لا يفيد حالتي الركوع ~~والسجود فيجب الإيماء، فلا يمكن الاكتفاء بها مع غيرها. # الخامسة: لو لم يجد المصلي ساترا مطلقا تجب عليه الصلاة عاريا قائما إذا ~~لم يكن هناك ناظر محترم، وجالسا إن كان، وفاقا للشيخين والفاضل والشهيدين ~~(5)، # PageV04P227 # وأكثر المتأخرين، بل الأكثر مطلقا، كما به صرح غير واحد (1). # لمرسلة ابن مسكان: في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة، قال: (يصلي ~~عريانا قائما إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا) (2). # والمروي في المحاسن: في رجل عريان ليس معه ثوب، قال: (إذا كان لا يراه ~~أحد فليصل قائما) (3). # وفي نوادر الراوندي: (في العريان إن رآه الناس صلى قاعدا وإن لم يره ~~الناس صلى قائما) (4). # وضعف سندها بالشهرة منجبر، مع أن الأولى بنفسها حجة، ومع ذلك عن ابن ~~مسكان المجمع على تصحيح ما يصح عنه صحيحة. # خلافا للمحكي عن الفقيه والمقنع ومصباح السيد وجمله والمقنعة والتهذيب ~~(5)، فأطلقوا الأمر بالجلوس، لأصالة وجوب الستر عن الناظر. # وحسنة زرارة: رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي ~~فيه، فقال: (يصلي إيماء، فإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا ~~وضع يده على سوأته، ثم يجلسان فيومئان ايماء ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ~~ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماء برؤوسهما) (6). # وصحيحة ابن سنان: عن قوم صلوا جماعة وهم عراة، قال: (يتقدمهم # PageV04P228 # الإمام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس) (1). # وموثقة إسحاق: قوم قطع عليهم الطريق وأخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت ~~الصلاة كيف يصنعون؟ فقال: (يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه، فيومئ إيماء ~~بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم) (2). # والمروي في قرب الإسناد: (من غرقت ثيابه فلا ينبغي أن يصلي حتى يخاف ذهاب ~~الوقت، يبتغي ثيابا، فإن لم يجد صلى عريانا جالسا يومئ إيماء، يجعل سجوده ~~أخفض من ركوعه، فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثم صلوا كذلك فرادى) ~~(3). # وللحلي (4)، فأطلق ms0869 الأمر بالقيام، لأصالة وجوبه، وصحيحة علي، السابقة ~~(5). # وصحيحة ابن سنان: (وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد بالسيف ويصلي ~~قائما) (6). # ولحصول استتار الدبر بالأليين، والقبل باليدين، فيأمن عن الناظر دائما. # وللمعتبر وبعض من عنه تأخر (7)، مخيرا بين الأمرين، لتعارض الأخبار مع ~~ضعف روايات التفصيل. # PageV04P229 # ويجاب عن دليل الأول: باندفاع الأصل بعدم وجود الناظر، وإطلاق الأخبار ~~بالنسبة إلى وجوده وعدمه، فيجب حملها على المقيد، وليس التباعد المأمور به ~~في ذيل الأخير صريحا في قدر يمنع الرؤية، فلا يقدح في إطلاقه، فيمكن أن ~~يكون التباعد في الجملة مطلوبا تعبدا. # مع أن الحسنة ليست نصا في الجلوس للصلاة، لاحتماله للإيماء للسجود، كما ~~هو المحكي عن السيد عميد الدين (1)، بل هو الظاهر منها، لمكان لفظة: (ثم) ~~وقوله: (فيومئان) بعد: (يجلسان). # والصحيحة والموثقة ظاهرتان بل صريحتان في وجود الناظر. والأخيرة ضعيفة، ~~وبالشهرة غير منجبرة. # وعن دليل الثاني: بمعارضة أصله مع أصل الأول في صورة وجود الناظر، ~~فيتساقطان لو لم يرجح الأول بالشهرة العظيمة، بل الإجماع المنقول في الخلاف ~~على لزوم الجلوس مع عدم الأمن عن الناظر (2) وتقيد إطلاقاته بالمقيدات ~~المتقدمة، واندفاع دليله الأخير بمنع حصول استتار القبل باليد مطلقا إلا مع ~~الخروج عن حد القائم، والدبر بالأليين مع الهزال الكثير، ولو سلم فلا يخرج ~~الشخص بذلك عن مصداق العريان الذي ورد في النصوص المفصلة، وكون العلة محض ~~استتار العورة غير معلوم. # وعن دليل الثالث: بمنع ضعف دليل المفصل، كما مر. # ثم مقتضى الأخبار المفصلة: القيام مع عدم الناظر ولو احتمل دخوله بعده أو ~~وجوده حينئذ، وهو مقتضى أصالة عدمه وأصالة وجوب القيام أيضا. # والمصرح به في كلام أكثر المفصلين التفصيل بين عدم الأمن من الناظر ~~والأمن منه، فيجلس في الأول. ولا دليل له تاما (3). # PageV04P230 # ولو أمن أولا ثم ورد الناظر، جلس في الباقي، للأمر بالصلاة جالسا مع ~~النظر، ولو انعكس الأمر قام في الباقي. # ولو أمن من الناظر من إحدى الجهتين كالقدام دون الآخر وكان له ما يستر ~~الجهة الأخرى فقط، يستر ويقوم، لأن ms0870 معنى قوله: (فإن رآه) أو: (لم يره) رؤية ~~ما يحرم رؤيته، فيصدق عدم الرؤية، ويلزمه لزوم القيام لو ستر القدام فقط، ~~لاستتار الدبر بالأليين كما صرح به في النص (1). # ثم في حالة القيام هل يجب عليه ستر قبله باليدين إن أمكن؟ الظاهر: # نعم، للتمكن من الستر الواجب الغير المختص بساتر مخصوص كما مر. # ولأن كل من قال بتحقق الستر بشئ قال بوجوبه مع الإمكان، وتؤيده حسنة ~~زرارة، المتقدمة (2). # وهل التفصيل مخصوص بالرجال كما هو مورد الروايات، أو يعم النساء أيضا؟ ~~الظاهر: الأول، لاختصاص الروايات، وعدم معلومية الإجماع المركب، وكون ~~جميعها عورة فلا يتفاوت الحال بالقيام والقعود، والأصل وجوب القيام فيقمن ~~أبدا ويسترن فرجهن باليد إن أمكن، كما به صرح في الحسنة. # فروع: # أ: لا خلاف في وجوب الإيماء بالركوع والسجود لغير المأمومين في حالة ~~الجلوس، وفي الأخبار المتقدمة تصريح به (3). واختلفوا في حال القيام، وفي ~~حق المأمومين. # أما الأول: فصرح بالإيماء فيه أيضا الأكثر. وهو الأظهر، لصحيحة علي. # PageV04P231 # وعدم نصوصيتها في الإيماء بالركوع والسجود معا غير ضائر، لعدم الفاصل، مع ~~أنها فيه ظاهرة وهو كاف في المطلوب. # وخالف فيه ابن زهرة، فأوجب الركوع والسجود على القائم (1)، وتردد فيه ~~الفاضل في النهاية (2)، ولم يتعرض له الشيخ والديلمي والقاضي وابن حمزة، ~~إما لأصالة وجوبهما، أو لما قيل من أن القيام لا يكون إلا في حال الأمن، ~~ومعه لا وجه لتركهما (3). # والأول تمسك بالأصل في مقابلة النص، والثاني اجتهاد كذلك. # وأما الثاني، فعن الأكثر أيضا - ومنهم: المفيد والسيد والحلي - الإيماء ~~في حقهم (4)، بل عن السيد وموضعين من السرائر الإجماع عليه (5)، للصحيحة، ~~وسائر مطلقات الإيماء بهما، وعموم التعليل في الحسنة بقوله: (فيبدو ما ~~خلفهما) (6). # وعن الإصباح والشيخ وابن حمزة والقاضي والجامع والمعتبر والمنتهى ~~والدروس: وجوب الركوع والسجود عليهم (7). وهو الأقوى. # لموثقة إسحاق، المتقدمة (8) الخاصة بالنسبة إلى ما دل على الإيماء مطلقا ~~حتى التعليل المذكور. # PageV04P232 # وحمل قوله: (على وجوههم) على الوجه الذي لهم وهو الإيماء بعيد جدا، بل ~~مناف للتفصيل، مع أن الركوع والسجود حقيقتان ms0871 في غير الإيماء. # وأصالة وجوب الإيماء على العاري الذي عنده غيره مطلقا حتى في حق المأموم ~~ممنوع. # وفي الذكرى: التفصيل بين وجود مطلع غيرهم وعدمه، فالإيماء في الأول ~~والركوع والسجود في الثاني (1). ويدفعه عموم الموثق (2). # وفي التحرير والمختلف والتذكرة: التردد (3). ولا وجه له. # ب: الإيماء بالرأس، للحسنة. فإن تعذر فبالعينين، للإجماع. بجعل السجود ~~أخفض إجماعا، لرواية قرب الإسناد، المنجبرة (4). # وهل يجب الانحناء فيهما بحسب الإمكان مع عدم بدو العورة؟ الظاهر لا، ~~للأصل. # وفي الذكرى والمسالك: نعم (5)، استصحابا لوجوبه. # ويندفع: بأن المسلم وجوبه للانتقال إلى الركوع والسجود الواجبين، فهو # PageV04P233 # مقيد بذلك الحال وتبعي، لا أنه من أجزاء الصلاة، ولذا لم يعده أحد منها، ~~فلا يمكن الاستصحاب. # ومنه يظهر حال ما احتمله الشهيد من وضع الأعضاء السبعة في السجود (1)، ~~وما نفى عنه البعد في المدارك (2) بل أوجبه في المسالك (3)، من وجوب رفع شئ ~~يسجد عليه. # والاستدلال له: بما ورد في صلاة المريض (4) نوع من القياس، وعدم الفصل ~~غير ثابت، مع أن ما ورد فيها غير دال على الوجوب فيها أيضا كفتوى الأصحاب. # ج: المصرح به في كلام جماعة أن القائم لا يجلس لإيماء السجود (5)، لظاهر ~~صحيحة علي. # وعن السيد عميد الدين أنه يجلس (6)، لأنه أقرب إلى هيئة السجود، ولمثل ~~قوله: (إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم) (7) ولاستصحاب وجوب الجلوس ~~للسجود. # ويضعف الأول: بمنع وجوب تحصيل الأقرب. # والثاني والثالث: بمثل ما مر من منع وجوب الجلوس للسجود إلا من باب ~~المقدمة للسجود، فينتفي بانتفائه. # PageV04P234 # إلا أنه يمكن أن يقال: الأصل عدم وجوب القيام للسجود أيضا، إذ لا إجماع ~~فيه ولا دليل، والأخبار المفصلة لا تفيد، لأن المراد بالقيام فيها ~~المتعارف، وظاهر الصحيحة وإن يشمل إيماء السجود أيضا إلا أنه معارض مع ظاهر ~~الحسنة، مع أن إفادة الصحيحة أيضا للوجوب ممنوعة. فالتخيير أقوى إلا مع ~~إيجاب الجلوس بعد القيام وعكسه لبدو العورة فلا يجوز، للعلة المصرح بها في ~~الحسنة. # د: يجب على القائم الجلوس للتشهد والسلام، للاستصحاب الخالي عن المخرج ~~إلا مع إيجابه ms0872 البدو المذكور. # ه‍: لو صلى العاري بغير إيماء، بطلت صلاته ولو أتى بالركوع عمدا أو سهوا ~~أو نسيانا، لا لإتيانه بالمنهي عنه حتى يرد عدم توجه النهي مع النسيان، بل ~~لعدم إتيانه بالمأمور به. وحكم الجاهل ما مر مرارا. # و: لا يجب على العاري أول الوقت التأخير وإن ظن حصول الستر له، وفاقا ~~للشيخ والحلي (1) حاكيا له كغيره (2) عن الأكثر. بل ولو علم الحصول أيضا، ~~للأصل، وإطلاقات صلاة العاري. وأدلة وجوب الستر مقيدة بإمكانه حال الصلاة. ~~وكون التأخير مقدمة للستر غير مفيد، لمنع وجوبه المطلق حتى في هذه الصورة ~~(3)، مع أن الواجب من المقدمة هي المقدورة، وهي للصلاة في أول الوقت غير ~~مقدورة، فتصح الصلاة فيه عريانا، وعدم جواز الصلاة فيه يحتاج إلى دليل. # وتوهم أنه مع عدم الستر في أول الوقت لا يصدق الامتثال، للتمكن من الستر ~~ولو بالصبر، مردود: بأن الكلام في امتثال ذلك الأمر الوارد في أول الوقت ~~تخييرا بملاحظة دليل التوسعة، ولا شك أن الستر له غير ممكن، وإنما يمكن # PageV04P235 # لامتثال فرد آخر من الموسع. # وأما رواية قرب الإسناد، المتقدمة (1): فمع عدم حجيتها غير ناهضة لإثبات ~~الوجوب، بل ظاهرة في الاستحباب مع الاحتمال، وهو مسلم معه، له وللاحتراز عن ~~مخالفة المعتبر والمنتهى في صورة الظن (2)، فإنهما أوجباه حينئذ معه، بل ~~بدونه أيضا تجنبا عن خلاف السيد والديلمي (3)، حيث أوجبا التأخير مطلقا. # ز: شراء الساتر ولو زائدا عن ثمن المثل ما لم يستضر به وقبول إعارته ~~وهبته واجب على الأصح، لقوله في صحيحة علي: (وإن لم يصب شيئا أومأ) دل ~~بمفهومه على عدم الإيماء مع الإصابة الصادقة هنا، فإما يركع ويسجد بدون ~~الشراء والقبول، وهو باطل إجماعا، أو يشتري ويقبل، وهو المطلوب. # ح: لو لم يجد إلا الحرير، فظاهر الأصحاب - كما قيل (4) - أنه يصلي عاريا، ~~لاستصحاب حرمة لبسه قبل صلاته، وأدلة عدم جواز الصلاة فيه (5). # ويخدشه: أنهما معارضتان مع أدلة وجوب الستر، فإن ثبت الإجماع فهو، وإلا ~~فالتخيير قوي جدا. وكذا لو لم يجد إلا جلد الميتة ms0873 أو ما لا يؤكل. # ولو لم يجد إلا النجس أو المغصوب، فسيأتي حكمه: وكذا حكم ما لو اضطر إلى ~~لبس الحرير أو النجس. # ط: لو وجد الستر في أثناء الصلاة، فمع عدم توقف الستر على الفعل المنافي ~~يستر ويتم الصلاة. # وقيل: يستأنف مع السعة، لعدم تحقق الامتثال (6). # PageV04P236 # وفيه منع ظاهر، ووجوب الصلاة كلها مستورا حينئذ لا دليل عليه. # ومع التوقف فمع ضيق الوقت يستمر ويتم الصلاة إجماعا، وبدونه يقطع ويستر ~~ويصلي، لمفهوم صحيحة علي، بل منطوق قوله: (فإن أصاب حشيشا) إلى آخره، لصدق ~~الإصابة حينئذ، فإن لم يستر فإما يصلي إيماء، فقد خالف النص، أو يركع ويسجد ~~عريانا، فقد خالف الإجماع بل النصوص. # ي: لو كان في الثوب خرق محاذ للعورة، بطلت الصلاة إن لم يمكن جمعه بحيث ~~يتحقق الستر بالثوب. وإن أمكن، وجب وصحت بلا إشكال إن لم يمنع ذلك من واجب ~~في الصلاة، كوضع اليد على الأرض للسجود، وإن منع فيحصل الإشكال من جهة ~~التعارض بين مراعاة الستر وذلك الواجب، وإن أمكن الستر بوضع اليد عليه بحيث ~~يكون الساتر هو اليد، فحكمه حكم العاري عند من لا يرى الستر باليد سترا، ~~وحكم الأول على الأصح. # يا: لو وجد ساترا لإحدى العورتين أو المرأة لبعض جسدها، وجب الستر عن ~~الناظر المحترم إذا كان، ومطلقا في الصلاة، لا لنحو قوله: (ما لا يدرك كله ~~لا يترك كله) (1) لعدم تمامية دلالته، بل لدلالة وجوب الستر عليه تضمنا أو ~~التزاما، والأصل عدم الارتباط بين ستر هذا الجزء وستر غيره، ودلالة الدليل ~~عليه تبعا لا يجعل وجوبه تبعيا. وتكون الصلاة مع انكشاف الباقي صلاة ~~العراة. # ومنه يظهر عدم شرطية ستر البعض مع عدم إمكان ستر الجميع للصلاة وإن وجب، ~~فلا تبطل الصلاة بتركه حينئذ (2). # PageV04P237 # المسألة السادسة: لا يعتبر الستر في صلاة الجنازة للأصل، وعدم معلومية ~~إرادتها من الصلاة المطلقة. وقيل: يعتبر (1)، وهو ضعيف. # ولا فرق في سائر الصلوات بين واجبها ومندوبها بالإجماع، وإليه يرشد إطلاق ~~الأخبار. # PageV04P238 # البحث الثاني: # فيما يجب ستره وفيه مسائل: ms0874 # المسألة الأولى: يجب على الرجل ستر القبل - الذكر والخصيتين - والدبر لا ~~غيرهما. # أما وجوب سترهما: فبالإجماع المحقق والمحكي مستفيضا (1)، وصحيحة علي ~~المتقدمة حيث إن الثلاثة داخلة في العورة إجماعا. # وتردد الفاضل في التحرير (2) في دخول البيضتين فيها، شاذ جدا مردود ~~بالعرف، بل النص وهو رواية الواسطي: (العورة عورتان، القبل والدبر، والدبر ~~مستور بالأليين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة) (3). # وعدم جريان الصحيحة فيمن وظيفته الصلاة الإيمائية غير ضائر، لتتميم ~~المطلوب بالإجماع المركب. # وأما عدم وجوب ستر غير هما: فللأصل الخالي عن المعارض، بل الإجماع في غير ~~ما بين السرة والركبة. # ومنه يظهر عدم منافاة صحيحة زرارة: (أدنى ما يجزيك أن تصلي فيه بقدر ما ~~يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف) (4) وصحيحة علي: عن الرجل هل يصلح له أن ~~يؤم في سراويل وقلنسوة؟ قال: (لا يصلح) (5) ونحو ذلك، لوجوب # PageV04P239 # حملها على الاستحباب، للإجماع، بل إطلاق الأخبار المصرحة بكفاية الثوب ~~الواحد للرجل (1). # والاستدلال لعدم الوجوب: بصحيحة علي - كما في المدارك (2) - غير جيد جدا. # خلافا للمحكي عن القاضي (3)، والطرابلسي (4)، فأوجبا ستر ما بين السرة ~~والركبة. # ولعله لبعض الأخبار العامية (5)، ورواية قرب الإسناد: (إذا زوج الرجل ~~أمته فلا ينظر إلى عورتها، والعورة ما بين السرة والركبة) (6) وما في بعض ~~الأخبار من أن أبا جعفر عليه السلام اتزر بإزار وغطى ركبتيه وسرته، ثم أمر ~~صاحب الحمام فطلى ما كان خارجا من الإزار، ثم قال: (أخرج عني) ثم طلى هو ما ~~تحته بيده، ثم قال: (هكذا فافعل) (7). # ويضعف - مع ضعف الأولين بنفسهما - بمعارضتها مع رواية الواسطي وغيرها ~~كرواية ابن حكيم: (الفخذ ليس من العورة) (8) المنجبر ضعفها - لو كان - ~~بالعمل، الموجبة لطرحها، لموافقتها لأكثر العامة كما في المنتهى (9). # وظهور الثاني في عورة المرأة أو مطلقا لا الرجل، وعلى التقديرين يخالف ~~الإجماع، وتقييده بالرجل بعيد غايته. # PageV04P240 # ومعارضة الثالث مع ما مر من أنه عليه السلام كان يطلي عانته وما يليها ثم ~~يلف إزاره على طرف إحليله ويدعو قيم الحمام (1)، فحمله على الأفضلية متعين. # وللمحكي عن الحلبي، فجعل ms0875 العورة من السرة إلى نصف الساق (2). # ولم أعثر على دليل له، بل يرده ما في بعض الأخبار من أن الركبة ليست من ~~العورة (3)، ومرسلة الفقيه: (صلى الحسين بن علي عليهما السلام في ثوب قد ~~قلص عن نصف ساقه وقارب ركبتيه) الحديث (4). # وأما مرسلة رفاعة: عن الرجل يصلي في ثوب واحد يأتزر به، قال: (لا بأس به ~~إذا رفعه إلى الثديين) (5) فلا تدل على مطلوبه، بل هو مما لم يقل أحد ~~بوجوبه، فعلى الاستحباب محولة قطعا. # مع أن المحكي عنه في المختلف (6) - كما قيل - وفي الدروس (7) موافقته ~~للقاضي، إلا أنه أوجب الستر إلى نصف الساق من باب المقدمة. # وهل يستحب للرجل ستر سائر بدنه أو لا؟ ففي المعتبر والإرشاد والقواعد ~~والتذكرة والدروس والبيان: استحباب ستر جميع الجسد (8). وفي الشرائع: # كراهة الصلاة عريانا إذا ستر قبله ودبره (9). وفي المدارك: يكره للرجل ~~الصلاة في غير # PageV04P241 # الثوب الساتر لما يعتاد ستره، واستدل بأخبار لا تثبت إلا استحباب التردي ~~بشئ والتعمم (١)، وظاهر أنهما خارجان عن المقصد. # وقد يستدل بحصول المبالغة في الستر، وبفعلهم عليهم السلام ذلك في الأكثر، ~~وبما نقل عنه صلى الله عليه وآله من أنه: (إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبه، فإن ~~الله جل شأنه أحق أن يتزين له) (٢) وبأنه زينة وقال سبحانه: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ (3) أي ~~صلاة. # والكل كما ترى، بل ظاهر ما في الدعائم - من أن النبي صلى الله عليه وآله ~~والحسين عليه السلام والباقر عليه السلام صلوا في ثوب واحد (4) -: عدمه، ~~حيث إن الثوب الواحد لا يشمل جميع البدن ولا جميع ما يعتاد ستره. # وقيل: يستحب سترا عالي البدن (5). # وهو أيضا غير معلوم الوجه، إلا أن يجعل فتوى العالم على جميع ما ذكر ~~دليلا، ولا بأس به. # الثانية: يجب على المرأة ستر جميع جسدها، عدا الوجه والكفين والقدمين ~~ظاهرا وباطنا، بالإجماع في المستثنى منه، والأصل في المستثنى، وهما الحجة ~~في المقامين. # لا في الأول ما ذكروه من الأخبار الناطقة بأن المرأة تصلي في درع ms0876 ومقنعة ~~(6)، أو في إزار ودرع وخمار، فإن لم تجد ففي ثوبين (7). أو أن أدنى ما تصلي ~~فيه المرأة # PageV04P242 # درع وملحفة (1). أو أنه لا تصلي المرأة في ثوب واحد (2)، وأمثالها، وإن ~~كانت صحاحا، لعدم وفائها بتمام المطلوب حتى تمام الصدغين والأذنين وقدام ~~العنق وجميع الساعدين والساقين. # والقول بورودها على ما هو المتعارف في زمان صدور الروايات من طول الأذيال ~~والأكمام بحيث يغطي اليدين والأقدام، ضعيف كما سيظهر وجهه، فالمناط هو ~~الإجماع. # ومخالفة الإسكافي (3) وجعله إياها كالرجل كما هو المشهور عنه، أو عدم ~~إيجابه ستر رأسها خاصة كما حكى عنه بعضهم (4)، شاذة في الإجماع غير قادحة، ~~مع أن قوله مردود بالأخبار المذكورة قطعا، فلا يبقى إلا ما ذكرنا بالإجماع ~~المركب أيضا، إلا أن في دلالة تلك الأخبار على الوجوب نظرا سيما مع وجود ~~المعارض لبعضها. # ولا في الثاني عدم كون الثلاثة عورة، أو عدم تسترها بما يدل الأخبار على ~~وجوب الاستتار بها، لضعف الأول: بعدم الملازمة، والثاني: برجوعه إلى ما ~~ذكرنا من الأصل. # خلافا في الأول لمن ذكر، فلم يوجب إما ستر غير السوأتين، للأصل المندفع ~~بما مر. أو الرأس، لموثقة ابن بكير: (لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي ~~وهي مكشوفة الرأس) (5) المردودة بمخالفتها لعمل الفرقة. # PageV04P243 # وفي الثاني لجماعة، وهم بين غير مستثن لشئ سوى موضع السجود، وهو المحكي ~~عن الوسيلة، وعزي إلى الجمل والعقود والغنية أيضا (1). # وكأنه لكون الستر الأصل فيها إلا ما اضطرت إلى كشفه وهو الجبهة. # وفيه منع الأصل. # ومقتصر في الاستثناء على الوجه خاصة، وهو المنقول عن الاقتصاد (2)، وقد ~~ينسب إلى الأخيرين (3) أيضا (4). # ولعله للنص الدال على لزوم ملحفة تضمها عليها زيادة على الثوبين (5)، ~~وضمها معهما يستلزم ستر الكفين والقدمين أيضا. # وفيه - مع كونه مخالفا للإجماع المحكي في المختلف والمنتهى وروض الجنان ~~والذكرى وشرح القواعد (6)، ومعارضته مع ما دل على كفاية الخمار والدرع من ~~الصحاح (7) -: أن الاستلزام المذكور ممنوع سيما في القدمين، بل قال ~~الأردبيلي: # إن الغالب في العرف أن الملحفة تلبس بحيث يبقى القدمان، بل الظاهر ms0877 أن ~~دلالتها على عدم ستر القدمين أقوى منها على الستر (8). انتهى. # ومقتصر على الوجه والكفين، فلم يستثن القدمين إما مترددا فيهما (9)، أو # PageV04P244 # مصرحا بعدم الاستثناء إما مطلقا (1)، أو باطنهما فقط (2)، للاحتياط، وكون ~~جميع جسدها عورة فلا يخرج إلا ما قطع بخروجه، وما دل على لزوم ملحفة منضمة ~~مع الثوبين (3). # وصحيحة علي: عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال: # (تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فإن خرجت رجلها وليست تقدر على غير ذلك ~~فلا بأس) (4) دلت بالمفهوم على البأس في خروج الرجلين مع القدرة. # وما دل على وجوب الدرع والقميص، حيث إن دروعهن كانت مفضية إلى أقدامهن ~~كما يشاهد الحال في نساء أكثر الأعراب. # ويؤيده ما في الموثق: في الرجل يجر ثوبه قال: (إني أكره أن يتشبه ~~بالنساء) (5). # ويضعف الأول: بعدم إفادته الأزيد من الاستحباب. # والثاني: بما مر من عدم الملازمة، ولو سلمت فبمنع كونهما عورة، لعدم ~~القطع بكون المرأة بجملتها عورة من جهة الإجماع لمكان الخلاف، ولا من جهة ~~الأخبار، لقصور ما دل عليه سندا واعتبارا، وخلوه عن الجابر المعلوم. # ودعوى: صدق العورة عليها كلها لغة وعرفا ممنوعة جدا (6). # والثالث: بما سبق. # PageV04P245 # والرابع: بأن الرجل اسم للمجموع المركب من القدم وما فوقها، مع أن ~~الاستدلال به إنما يتم على جعل الواو حالية، ولو جعلت عاطفة لم يتم أصلا. # والخامس: بما قد يدعى من ظهور عدم لزوم سترهما منه، ولو منع الظهور فلا ~~شك في عدم ظهور اللزوم. # ومن أين علم أن ثياب النساء في وقت صدور الأخبار كانت طويلة هذا القدر؟ ~~بل كثير من علماء العرب الذين هم أكثر اطلاعا وأقرب زمانا منا بهذا الوقت ~~وبعادة نساء العرب لم يحتملوا ذلك، بل منهم من صرح بخلافه، قال في المنتهى: ~~وليس القميص غالبا ساترا لظهور القدمين (1). انتهى. # والاعتماد على عرف الآن لا وجه له، مع أن المشاهد منهن في زماننا هذا عدم ~~ستر قميصهن لأقدامهن وإن كانت طويلة بحيث تجر على الأرض فإنها لا تستر رؤوس ~~الأقدام، وهذا القدر ms0878 كاف في استثناء القدمين بجميعهما، لعدم القائل بالفرق، ~~فلا يتم الاستدلال مطلقا (2). # ثم بما ذكرنا ظهر عدم وجوب ستر شئ من الوجه والكفين والقدمين من باب ~~المقدمة أيضا، إذ لا يثبت من الإجماع بل ولا من صدق العورة وجوب ستر غير ~~المذكورات على نحو يحصل العلم باستتار جميع أجزائه، بل القدر الثابت وجوب ~~ستره على نحو لم يحصل العلم بظهور شئ منه، فتأمل. # ومنه يظهر الحال في الشعر وأنه لا يجب ستره كما صرح به بعضهم (3)، بل ~~العنق كما عن بعضهم (4)، بل الأذنين أيضا، مع احتياط في الأخير بل الثاني ~~(5) # PageV04P246 # والمراد بالشعر الذي لا يجب ستره ما انسدل من الرأس ووقع على الوجه ~~ونحوه، وأما الواقع على الرأس فوجوب ستره مجمع عليه، وفي الأخبار دلالة ~~عليه (1) (2). # ومنه يظهر ضعف ما استند به بعضهم (3) - في لزوم ستر الشعر مطلقا، وفي ~~تضعيف قول من استثناه - مما يدل على لزوم الخمار أو القناع. # وأما الاستناد إلى كونه من العورة المجمع على وجوب سترها في الصلاة فقد ~~عرفت ما فيه، مع أنه يمكن أن يكون شعر الرأس مما يجب ستره وإن لم يكن عورة، ~~أو تكون العورة غير ما انسدل منه. # وأما ما في بعض المعتبرة من أن فاطمة عليها السلام صلت في درع وخمار ~~وليست عليها أكثر مما وارت شعرها وأذنيها (4) فلا يدل على الوجوب أصلا. # الثالثة: لا فرق في المرأة فيما ذكر بين الحرة والأمة إلا في الرأس، فلا ~~يجب ستره على الأمة إجماعا محققا ومحكيا، حكاه الشيخ في الخلاف والفاضلان ~~والشهيدان والمحقق الثاني (5)، وغيرهم (6)، بل في كلام كثير ادعاء إجماع ~~علماء الإسلام سوى الحسن البصري، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى الأصل، والمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحتي # PageV04P247 # محمد (1)، وصحيحة البجلي (2)، ورواية السكوني (3). # ولا فرق في الأمة بين أنواعها، إلا أن القوم أوجبوا الستر على المكاتبة ~~المطلقة مع أداء البعض. # ويدل عليه مفهوم إحدى صحيحتي محمد، بل مقتضاه الوجوب ولو لم يؤد شيئا، ~~فهو الأقوى إلا أن يثبت الإجماع على خلافه. # وقد يقال ms0879 باحتمال الوجوب على أم الولد مع حياة ولدها أيضا، وهو مقتضى ~~صحيحته الأخرى. # ولكن يعارضه ذيل الأولى، والتعارض - بعد اختصاص الأولى بمن يكون مولاها ~~حيا إجماعا وعموم الثانية - يكون بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل مع ترجيح ~~الأولى من وجوه أخر أيضا (4). # والأعناق والرقاب في الإماء تابعة للرأس، للأصل، وظهوره من نفي الخمار ~~والقناع عنهن، ورواية قرب الإسناد (5)، فاحتمال وجوب سترها كما في شرح # PageV04P248 # الإرشاد (1) ضعيف (2). # وفي استحباب ستر الرأس للأمة كما في المعتبر والنافع والتحرير والمنتهى ~~والتذكرة (3)، وعن صريح الوسيلة والغنية والجامع (4)، وظاهر المهذب ~~والمراسم (5)، لما فيه من الستر والحياء. أو عدمه كما عن جماعة (6)، لعدم ~~الدليل كما اعترف به الفاضلان (7)، وعدم صلاحية ما ذكر للتعليل، قولان. ~~أقواهما: الثاني، لما ذكر، بل لوجود دليل العدم، وهو المروي في العلل: عن ~~الخادم تقنع رأسها في الصلاة، فقال: (اضربوها حتى تعرف الحرة من المملوكة) ~~(8). # وفيه وفي المحاسن والذكرى: عن المملوكة تقنع رأسها إذا صلت، قال: # (لا، قد كان أبي إذا رأى الخادم تصلي وهي مقنعة ضربها لتعرف الحرة من ~~المملوكة) (9). # وظاهرهما وإن كان التحريم، إلا أن ضعف البعض، وعدم القائل به، ومعارضتهما ~~للمروي في الذكرى المنجبر بالعمل: عن (الأمة) تقنع رأسها؟ فقال: # (إن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل، سمعت أبي يقول: كن يضربن) الحديث (10). ~~والخبر الآخر: (على الجارية إذا حاضت الصيام والخمار إلا أن تكون # PageV04P249 # مملوكة فإنه ليس عليها خمار إلا أن تحب أن تختمر) (1) لا يثبتان سوى ~~الكراهة الموجبة لاستحباب عدم الستر. # والقول بأن الخبرين ضعيفان، والتقية فيهما ممكنة كما يشعر به نسبته ضربهن ~~إلى أبيه، مع أنه نقل عن عمر أنه ضرب أمة لآل أنس رآها مقنعة وقال: # اكشفي (2). ومع ذلك، الخبران صريحان فيما لم يقل أحد به من الوجوب، وغير ~~قابلة للحمل على الندب لمكان الضرب، فلا يحتملان غير التقية، مدفوع: بأن ~~ضعف السند - لو كان - لم يضر في مقام الاستحباب. واحتمال التقية مع عدم ~~المعارض - كما عرفت اعترافهم به - غير مفيد. وعدم إمكان الحمل على الندب ms0880 ~~غير مسلم، لإمكان التجوز في الضرب بإرادة المنع والنهي التنزيهي. # مع أن إثبات الكراهة بهما ليس بحملهما عليها، بل لأن ضعفهما مانع من ~~إثبات مدلولهما الذي هو التحريم ولكن لتضمن التحريم راجحية الترك يثبت ذلك ~~من أدلة التسامح (3). # الرابعة: الصبية الغير البالغة كالأمة في عدم اشتراط ستر الرأس، لا لأنه # PageV04P250 # تكليف وليست من أهله، ولا لموثقة ابن بكير، المتقدمة (1)، لأن التكليف هو ~~الوجوب الشرعي والكلام في الشرطي وهي من أهله، والموثقة واردة في المرأة ~~الظاهرة في البالغة. بل للإجماع المحقق والمحكي مستفيضا (2)، والأصل ~~المتقدم ذكره متكررا، والخبر السابق في المسألة السابقة المنجبر بالعمل ~~ضعفا لو كان (3). # PageV04P251 # الفصل الثاني: # فيما يشترط في لباس المصلي وهو أمور: # الأول: أن يكون طاهرا كالبدن، فلو صلى مع نجاسة أحدهما فله صور نذكرها في ~~مسائل: # المسألة الأولى: من صلى في نجاسة عالما عامدا بطلت صلاته، وتجب عليه ~~الإعادة وقتا وخارجا، إجماعا محققا ومحكيا في السرائر والمعتبر والمنتهى ~~والتذكرة والذكرى (1)، وغيرها (2). # فهو الحجة فيه مع المستفيضة، كصحاح ابن أذينة ومحمد وزرارة والبصري، ~~وحسنتي محمد وابن سنان، وموثقة أبي بصير، وروايتي الجعفي ويونس، والصحيح ~~المروي في قرب الإسناد والمسائل: # الأولى: الحكم بن عتيبة بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا، فذكرت ذلك لأبي ~~عبد الله عليه السلام، فقال: (بئس ما صنع، عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته) ~~(3). # وثانيتها: (إن رأيت المني قبل أو بعدما تدخل الصلاة فعليك إعادة الصلاة، ~~وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك، ~~وكذلك البول) (4). # وثالثتها: توضأت يوما ولم أغسل ذكري ثم صليت (فسألت أبا عبد الله عليه # PageV04P252 # السلام فقال:) (اغسل ذكرك وأعد صلاتك) (1). # ورابعتها: عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة إنسان أو سنور أو كلب أيعيد ~~صلاته؟ قال: (إن كان لم يعلم فلا يعيد) (2). # وخامستها: (وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت ~~فيه صلاة كثيرة، فأعد ما صليت فيه) (3). # وسادستها: (إن كان علم أنه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي ms0881 ثم صلى فيه ولم ~~يغسله فعليه أن يعيد ما صلى فيه، وإن كان لم يعلم فليس عليه إعادة) (4) ~~وسابعتها: عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة، فقال: (علم به أو لم يعلم ~~فعليه الإعادة إعادة الصلاة إذا علم) (5). # وثامنتها: (في الدم يكون في الثوب إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد ~~الصلاة، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه ولم يغسله فليعد صلاته، وإن ~~لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد صلاته) (6). # وتاسعتها: (إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت # PageV04P253 # موضعه، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله، وإن صليت فيه فأعد صلاتك) (1). # وعاشرتها: عن رجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد ~~كيف يصنع؟ قال: (إن كان رآه ولم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان ~~يصلي ولا ينقص منه شئ، وإن رآه وقد كان صلى فليعتد بتلك الصلاة) (2). # وهذه الرواية ناصة على الشمول للقضاء أيضا من حيث الأمر بلفظ القضاء، ~~والتعبير بقوله: (جميع ما فاته). # ويؤكده أن فرض الرؤية للنجاسة إنما وقع من الغد. # وقريبة منها في النصوصية والشمول: الخامسة، فإن الظاهر أن المراد بالكثرة ~~فيها ما يزيد على صلاتي الفريضة بل والخمس، واحتمال النافلة يدفعه الأمر ~~بالإعادة الظاهر في الوجوب. # هذا، مع أن إطلاق الإعادة في سائر الروايات شامل للقضاء لغة وعرفا أيضا. # ومقتضى إطلاق الأخبار وأكثر كلمات الأخبار، بل صريح بعضهم: عدم الفرق بين ~~العالم بالحكم والجاهل به، ولا في الجاهل بين الجاهل بوجوب إزالة النجاسة ~~أو بأن بول ما لا يؤكل مثلا نجس. # وقال طائفة من المتأخرين (3) بالتفصيل في الجاهل، فوافق القوم في الذي ~~يحتمل الخلاف، أي يكون شاكا أو ظانا، وخالفهم في الغافل الساذج الذي لا ~~يخطر بباله الخلاف أصلا، فقال بصحة صلاته، لعدم توجه الخطاب إليه وانتفاء # PageV04P254 # التكليف عنه. # ومنهم من أوجب الإعادة على الغافل في الوقت، لبقاء وقت الخطاب، ونفى عنه ~~القضاء، لتوقفه على أمر جديد (1). # وقد يفصل بذلك ms0882 في الجاهل مطلقا (2). # أقول: ما ذكره المفصلان الأخيران في الإعادة إنما يتم لو كان هناك خطاب ~~لفظي شامل للعالم في أثناء الوقت بعد فعله أولا بمقتضى تكليفه، فيقال ~~حينئذ: # إن مقتضى جهله عدم توجه الخطاب بالصلاة مع الطهارة إليه حين جهله، وذلك ~~لا ينافي تعلقه به بعد علمه وإمكان الامتثال ببقاء الوقت، بل مقتضى الأصل ~~تعلقه به، لدخوله تحت العنوان ووجوب الامتثال، ولكن وجود مثل ذلك غير ~~معلوم، ومع ذلك يعلم قطعا بدلية ما فعل لما يفعل، وصحته يوجب الإجزاء عن ~~المبدل منه أيضا، فالأصل في الإعادة أيضا العدم كالقضاء. ولكن الأصل فيهما ~~إنما كان يفيد لو كانا تابعين لوجوب الأداء، وليس كذلك، بل يجوز الأمر ~~بإعادة ما أمر به أو قضائه على ما أمر به بنحو آخر، كما في الصلاة بظن ~~الطهارة إذا ظهر خلافه. # وعلى هذا فاللازم في كل مورد ملاحظة موجبات الإعادة والقضاء، فإن كانت ~~معلقة على البطلان، فيحكم بانتفائه في حق الغافل الكذائي، وإن كانت مطلقة، ~~كما في المقام، فيحكم بثبوته له، ولا يلزم تكليف الغافل، لأن ذلك تكليف ~~مستأنف بعد زوال الغفلة. # المسألة الثانية: من صلى في نجاسة ناسيا لها ففي وجوب الإعادة في الوقت ~~والقضاء خارجه، أو الأول فقط، أو عدم وجوب شئ منهما أقوال: # PageV04P255 # الأول للشيخين في النهاية (1)، والمقنعة (2)، والحلي، والذكرى والنافع ~~والشرائع والقواعد والتذكرة والتنقيح وشرح القواعد والدروس والبيان (3)، ~~وجماعة من مشايخنا (4)، وعن الفقيه والمبسوط والخلاف ومصباح السيد والديلمي ~~وابني حمزة وزهرة والقاضي (5)، نافيا عنه الثالث الخلاف، وناسبا له الرابع ~~والخامس إلى أشهر الروايتين، ومدعيا عليه الأخيران الإجماع، وفي المعتبر ~~واللوامع منسوب إلى الأكثر (6)، وفي الحدائق إلى المشهور بين المتقدمين ~~(7). # لأصالة عدم معذورية الجاهل إلا في المؤاخذة. وإطلاق غير الأولى من ~~الأخبار المتقدمة. # وخصوص رواية أبي بصير في الدم، وفيها: (وإن علم قبل أن يصلي ونسي فعليه ~~الإعادة) (8). # وصحيحة ابن أبي يعفور في نقط الدم (9)، وزرارة في دم رعاف أو غيره أو # PageV04P256 # شئ من مني (1). # ورواية ابن مسكان في نكتة من البول ms0883 (2)، وسماعة في الرجل يرى بثوبه الدم ~~(3). # وابن بكير والحسن بن زياد في نسيان الاستنجاء من البول (4). والأخبار ~~الآمرة بالإعادة مطلقا في نسيان الاستنجاء (5). # والثاني للاستبصار والتحرير والإرشاد (6)، وظاهر الصدوقين (7)، والإسكافي ~~وإن حكي عنه في ترك غسل البول خاصة (8)، ونفى عنه البأس في المنتهى (9) ~~والبعد في الحبل المتين (10)، واستجوده الأردبيلي (11)، وفي التذكرة: إنه ~~قول مشهور لعلمائنا (12). وفي الحدائق: إنه المشهور بين المتأخرين (13). # للجمع بين ما مرو ما يأتي مستندا للثالث. # PageV04P257 # وصحيحة ابن مهزيار المكاتبة، وفيها بعد السؤال عمن أصاب كفه نقطة من ~~البول ثم نسي أن يغسله: (فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللاتي ~~كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، وما فات وقتها فلا ~~إعادة عليك لها، من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما ~~كان في وقت) (1) الحديث. # وأجاب هؤلاء عن أدلة الأول: بأنها مطلقة بالنسبة إلى المكاتبة، فتقيد ~~بها، وهي الشاهد للجمع المذكور أيضا. # وأجاب الأولون عن دليل هؤلاء: بأن الجمع مع دليل الثالث فرع التكافؤ، ~~وليس كذلك، كما يأتي. # والمكاتبة وإن كانت صحيحة إلا أن السائل والمسؤول عنه فيها مجهولان، ~~ومتنها مضطربة من وجوه، لإفادتها صحة الوضوء وإن لم يطهر محاله، واقتضائها ~~صحته مع المسح برطوبة نجسة، ودلالتها على اختصاص الإعادة بذلك الوضوء مع ~~اشتراك غيره معه في العلة، مع أنه لا قائل بها سوى الاستبصار الذي أكثر ~~المحامل فيه للجمع دون الفتوى فتصير شاذة. # والثالث عن الشيخ في بعض أقواله (2)، وللمدارك والذخيرة (3)، واللوامع ~~والمعتمد ناسبا له إلى أكثر الثالثة، ويظهر من المعتبر الميل إليه (4). # لكون الصلاة مشروعة مأمورا بها، فلا وجه لإعادتها أو قضائها. # وقوله عليه السلام: (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان) (5). # PageV04P258 # وصحيحة العلاء: عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه، فنسي أن يغسله فيصلي فيه ~~ثم تذكر أنه لم يكن غسله، أيعيد الصلاة؟ قال: (لا يعيد، قد مضت الصلاة ~~وكتبت له) (1). # والمستفيضة النافية للإعادة عمن نسي الاستنجاء (2). # وأجاب هؤلاء عن أدلة القولين الأولين: بأنها تعارض ما ms0884 ذكرنا، والأصل معنا ~~فيرجع إليه، مع أن الجمع بحملها على الاستحباب ممكن بل متعين، لأن دليلنا ~~قرينة على عدم إرادة الوجوب منها. # وأجاب أربابهما عن أول أدلة هؤلاء: بأن كون ما فعله مشروعا لا يوجب نفي ~~مشروعية غيره بدليل. # وعن ثانيها: بأن المراد العفو عن المؤاخذة، أو رفع الخطاب أيضا حين ~~النسيان، وذلك لا ينافي توجه خطاب آخر إليه. # وعن ثالثها: بضعفه عن مكافأة ما مر، لوحدته، ولندرة العامل به، وحكم ~~الشيخ الذي هو راويه في التهذيبين بشذوذه (3)، ومخالفته للشهرة العظيمة ~~فتوى - بل الإجماع على ما صرح به جماعة (4) - ورواية كما مر حكايتها، وهي ~~من المرجحات المنصوصة، ولشهرة القدماء وهي موجبة لضعف الخبر، بل قيل: هذا # PageV04P259 # القول إنما نشأ عن زمان المعتبر (1)، ولعمل صاحب الأصل الذي هو الشيخ وهو ~~أيضا مخرج للخبر عن الحجية. # وعن رابعها: باحتمال الفرق بين نسيان غسل المخرج وغيره، كما قال به جماعة ~~(2). # هذا، مع أن الأصل الذي جعلوه مرجعا مرتفع بأصالة عدم معذورية الجاهل، حيث ~~إنه غير آت بالمأمور به قطعا، فعليه الإتيان به مع إمكانه كما في الوقت، ~~لدخوله في العنوان، وتوجه الخطاب إليه مع بقاء الوقت، ودخوله في عمومات ~~قضاء الفوائت مع عدمه. # أقول: ما أجابوا به عن أدلة الثالث ومرجوحيتها بل عدم حجيتها صحيح تام لا ~~مجال للخدشة فيه - وإن كان جعل الأصل مع الإعادة والقضاء مع قطع النظر عن ~~روايات المقام محل كلام مرت الإشارة إليه - فلا ينبغي الريب في سقوط هذا ~~القول. # وأما جواب الأولين عن أدلة الثاني، فيضعف: بأن جهالة السائل بعد تصريح ~~الثقة بقوله: (قرأته بخطه) غير ضائر، وكذا جهالة المسؤول عنه، لأن الظاهر ~~أنه الإمام، كما صرحوا به في سائر المضمرات. # وأما اضطراب بعض أجزاء الحديث أو إجماله فهو غير ناف لحجية ما لا إجمال ~~فيه ولا اضطراب، كما هو المصرح به في كلام الأصحاب. # ولا اضطراب في محط الاستدلال هنا، بل في اضطراب غيره أيضا نظر، لمنع وجوب ~~طهارة محل الوضوء قبله، وعدم القطع بنجاسة رطوبة ms0885 المسح سيما مع كفاية ~~المسمى فيه، وعدم دلالته على الزائد على رجحان الإعادة في الوقت. # ويحتمل اختصاصه بذلك الوضوء لرفع الحدث والخبث فيه بماء واحد. # PageV04P260 # وأما نفي القائل به سوى الشيخ فبعد شهادة التذكرة (1) بأنه قول مشهور بين ~~علمائنا غير مسموع، ودعوى الإجماع على خلافه لا ينافيه، لاجتماعه مع ~~الخلاف، ونفي الخلاف عنه في السرائر (2) وإن عارضه إلا أن الإثبات على ~~النفي مقدم. # والحكم بشذوذها - بعد هذه الشهادة من مثل الفاضل وفتواه بمقتضاها في ~~طائفة من كتبه (2)، ونقل القول به عن الشيخ والإسكافي، وظهور كلام الصدوقين ~~فيه، ونسبته إلى المشهور بين المتأخرين، وذهاب طائفة كثيرة من الطبقتين ~~الثانية والثالثة - غريب. # ومن ذلك تظهر سلامة دليل القول الثاني عن الخلل والضعف، وتتم معارضته مع ~~أدلة الأول، أي: المطلقات (4) ورواية أبي بصير (5) - لعدم دلالة غيرهما مما ~~ذكروه، أما أخبار الاستنجاء (6) منها: فلما تقدم من القول بالفرق، وأما ~~صحيحة ابن أبي يعفور وما تأخر عنها (7): فلعدم اشتمالها على ما يفيد الوجوب ~~- فهما تتعارضان مع المكاتبة (8) التي هي دليل الثاني. # والمطلقات أعم مطلقا من المكاتبة موضوعا، لشمولها للعامد والناسي، وحكما، ~~لعمومها الإعادة والقضاء، وخصوصية المكاتبة من الوجهين، والرواية أعم منها ~~كذلك حكما، والخاص مقدم على العام قطعا، فيجب تقييدهما بها # PageV04P261 # والحكم باختصاص الإعادة بالوقت، كما هو القول الثاني، فعليه الفتوى وإن ~~كان القضاء أيضا في الخارج أحوط. # الثالثة: من صلى في نجاسة جاهلا بها إلى أن يفرغ فلا قضاء عليه ولا ~~إعادة، وفاقا في الأول للأكثر، بل عليه الإجماع في السرائر والتنقيح ~~واللوامع (1)، وعن المهذب والغنية (2)، وفي المدارك: إن الظاهر اتفاق ~~الأصحاب عليه (3) لآخر المكاتبة الصحيحة المتقدمة، وللثانية والرابعة ~~والسادسة والثامنة والعاشرة من الأخبار السابقة في المسألة الأولى (4). # وصحيحة زرارة الطويلة، وفيها: فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت ~~فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه؟ قال: (تغسله ولا تعيد الصلاة) (5). # وروايتي أبي بصير: # إحداهما: عن رجل صلى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم، قال: ~~(قد مضت ms0886 صلاته ولا شئ عليه) (6). # والأخرى: (إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه) ~~(7). # وفي الثاني للاستبصار وباب تطهير الثياب من نهاية الشيخ ومن السرائر (8)، # PageV04P262 # والمفيد والسيد (1)، والمعتبر والشرائع والمنتهى والإرشاد (2)، لغير ~~الأولى من الأخبار المذكورة. # وخلافا في الأول لظاهر الصدوقين (3)، وبحث المتغير من الماء من المقنعة ~~ومن السرائر (4)، والديلمي (5)، للسابعة من أخبار الأولى، وصحيحة ابن عبد ~~ربه: في الجنابة يصيب الثوب ولم يعلم بها صاحبه فصلى فيه ثم يعلم، قال: ~~(يعيد إذا لم يكن علم) (6) وفي الثاني لمن ذكر، ولباب المياه من النهاية ~~(7)، والإسكافي والقاضي وابن حمزة والقواعد والمسالك (8)، والمحقق الثاني ~~في الجعفرية وموضعين من حاشيته على الإرشاد، بل يميل إليه في شرح القواعد ~~أيضا (9). # وعن المبسوط، وظاهر التذكرة التردد (10)، لهاتين الروايتين والمكاتبة. # ويجاب عن الجميع - مع خلو غير الأولى عن الدال على الوجوب، واحتمال # PageV04P263 # الاستفهام في الأولى، وقرب سقوط حرف النفي في الثانية، لمكان الشرط في ~~ذيلها -: أنها معارضة لما مر، فيتساقطان، ويرجع إلى الأصل في القولين، وإلى ~~المكاتبة أيضا في الأول، بل لو جعلنا عدم العلم أعم من النسيان - كما هو ~~مقتضى اللغة - تكون الروايتان أعمين مطلقا مع بعض ما مر، كصحاح محمد وقرب ~~الإسناد وزرارة ورواية الجعفي (1)، فتخصصان به قطعا. # ثم إطلاق الأخبار كأكثر الفتاوى وإن كان عدم الفرق في عدم الإعادة ~~والقضاء بين ما لا يحتمل النجاسة أو يحتملها، وفحص أو لم يفحص، إلا أن ظاهر ~~الشيخين والذكرى والدروس: التفرقة (2)، فحكموا بعدم الإعادة مع الفحص، وبها ~~بدونه، ومال إليه بعض مشايخنا (3). # وهو الأقوى، لصحيحة محمد، المتقدمة (4). # ورواية الصيقل وفيها - بعد السؤال عن رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل ~~وصلى، فلما أصبح نظر فإذا ني ثوبه جنابة -: (إن كان حين قام نظر فلم ير ~~شيئا فلا إعادة عليه، وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة) (5). # وتؤيده مرسلة الفقيه: (إن كان الرجل جنبا قام ونظر وطلب ولم يجد شيئا فلا ~~شئ عليه، وإن كان لم ينظر ولم يطلب فعليه أن يغسله ويعيد صلاته) ms0887 (6). # وظاهر هذه الأخبار وفتاوى من ذكر أن وجوب الإعادة مع عدم الفحص # PageV04P264 # إنما هو إذا قارن الاحتمال لا مطلقا، وهو كذلك. # فائدة: لو صلى ثم رأى النجاسة واحتمل تأخرها عن الصلاة لم تجب الإعادة ~~إجماعا، ذكره في التذكرة والمنتهى وغيرهما (1)، وهو الدليل عليه، مضافا إلى ~~الأصول العديدة. # الرابعة: لو علم بالنجاسة في الأثناء، فإن علم سبقها على الصلاة، قطعها ~~واستأنفها، أمكنه الإزالة أم لا، علم النجاسة قبل الصلاة ونسيها أو لم ~~يعلمها، وفاقا لوالدي وبعض مشايخي (2) وهو المحكي عن جماعة، وجعله في ~~المدارك أولى (3). # لصحيحة محمد، المتقدمة (4)، وصحيحتي أبي بصير وابن سنان: # الأولى: في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به، قال: (عليه أن ~~يبتدئ الصلاة) (5). # والثانية وهي المروية في السرائر: (إن رأيت في ثوبك دما وأنت تصلي ولم ~~تكن رأيته قبل ذلك، فأتم صلاتك فإن انصرفت فاغسله، فإن كنت رأيته قبل أن ~~تصلي ولم تغسله ثم رأيته بعد وأنت في صلاتك، فانصرف واغسله وأعد صلاتك) ~~(6). # وتؤيده صحيحة زرارة وموثقة سماعة (7). # خلافا للمنقول عن الأكثر، فيزيلها مع الإمكان ويتم، الصلاة، ويقطعها مع # PageV04P265 # عدمه. # لفحوى ما تقدم من النصوص الحاكمة بعدم وجوب الإعادة على الجاهل، لأولوية ~~المعذورية في البعض منها في المجموع. # وللجمع بين ما مر وما دل على الإتمام مطلقا كموثقة داوود: في الرجل يصلي ~~فأبصر في ثوبه دما، قال: (يتم) (1). # وصحيحة علي: عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلا يغسله فذكر وهو في صلاته كيف ~~يصنع به؟ قال: (إن دخل في صلاته فليمض، وإن لم لكن دخل في صلاته فلينضح ما ~~أصاب من ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله) (2). # وحسنة محمد، المتقدم ذيلها في المسألة الأولى: الدم يكون في الثوب علي ~~وأنا في الصلاة قال: (إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل في غيره، وإن لم ~~يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار ~~الدرهم، وما كان أقل من ذلك فليس بشئ رأيته قبل أو لم تره، وإذا كنت ms0888 قد ~~رأيته) إلى آخر ما مر في المسألة الأولى (3)، بحمل ما مر على تعذر الإزالة، ~~وهذه عليها مع إمكانها. # وفي الأولوية منع، لعدم العلم بالعلة، ولو سلمت لا تفيد مع النصوص الآمرة ~~بالإعادة. # وفي الجمع نظر، لعدم شاهد عليه، مع بعده في الأخيرة، لعدم وجوب الطرح مع ~~إمكان الإزالة قطعا. # PageV04P266 # مع أنها والأولى أعمان مطلقا مما مر، لشمولهما لما إذا لم يعلم السبق، ~~واختصاصه بما إذا علم، للقطع بعدم حصول المني حال الصلاة، وشمولهما للمعفو ~~عن الدم، واختصاصه بغير المعفو من النجاسة، فتخصيصهما به لازم. # مضافا إلى أن بعد عدم العلم بالسبق يجب البناء على عدمه، عملا بالأصل، ~~فلعل عليه بناء الإمام، فتكونان مختصتين بصورة عدمه. # وأيضا: ذيل الأخيرة مخصوص بما لم يزد الدرهم - على ما في الكافي والفقيه ~~- في بمفهومها ظاهرة الدلالة على الإعادة فيما زاد عليه وإن أمكن الغسل إذا ~~لم يكن عليه ثوب غيره، وهو مناف للمطلوب، وموافقة جزئها الأول له - مع ذلك ~~- غير مفيدة. # نعم لا منافاة على ما في التهذيب، ولكنه لا اعتماد عليه مع اختلافه مع ما ~~تقدم عليه، بل مع ما في الاستبصار أيضا. # والثانية غير دالة، لأن حكم ما قبل الاستثناء إنما هو لحالة عدم نجاسة ~~الثوب بقرينة الأمر بالنضح، وما بعده مع رجوعه إلى الشرطين لا يدل على حكم ~~الصلاة حال وجود الأثر، ومع الرجوع إلى الأخير كما هو الأظهر لا يفيد أصلا. # وللمدارك حيث يظهر منه الميل إلى التخيير بين الاستئناف والإتمام مع ~~الإزالة إن أمكن، وبدونها إن لم يمكن، مع استحباب الأول، للتعارض وفقد ~~الترجيح (1). # وجوابه يظهر مما ذكر، مع أن عدم القول به - كما في اللوامع - ينفيه. # وإن لم يعلم السبق، أزال النجاسة إن أمكن بأن لا يكون مفتقرا إلى ما ~~ينافي الصلاة وأتمها، وإلا أبطلها على ما هو المصرح به في كلامهم، وفي ~~اللوامع: # الظاهر وفاقهم عليه. وقيل: بلا خلاف أجده (2). # PageV04P267 # وأما ما في المعتبر (1) - من القول بلزوم الإعادة على الإطلاق بناء على ~~قول الشيخ بلزوم الإعادة ms0889 في الوقت على الجاهل - فمع ما فيه من منع اللزوم، ~~ظاهر في الصورة الأولى، لأنها التي يتحقق معها الجهل، ومع ذلك يخالف مختار ~~في المبسوط والنهاية (2) على ما حكي. # وكيف كان: فالحق ما عليه الأكثر. # أما المضي مع إمكان الإزالة: فلصحاح محمد وإسماعيل ومعاوية والحلبي وابن ~~أذينة وزرارة: # الأولى: عن الرجل يأخذه الرعاف والقئ في الصلاة كيف يصنع؟ قال: # " ينفتل ويغسل أنفه ويعود في صلاته، وإن تكلم فليعد صلاته) (3). # وقريبة منها الثانية (4). # والثالثة: (لو أن رجلا رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء ~~فيتناوله فقال برأسه فغسله فليبن على صلاته ولا يقطعها) (5). # والرابعة: عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة فقال: (إن قدر على ماء ~~عنده يمينا أو شمالا أو بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما ~~بقي من صلاته، وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع ~~صلاته) (6). # PageV04P268 # والخامسة: عن الرجل يرعف وهو في الصلاة وقد صلى بعض صلاته، فقال: (إن كان ~~الماء عن يمينه وعن شماله وعن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت وليبن على ~~صلاته، فإن لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة) (1). # والسادسة: (وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على ~~الصلاة) (2). # وتدل عليه أيضا حسنة محمد، المتقدمة (3). # والأوليان وإن أطلقتا البناء مع عدم الكلام، والأخيرة معه أيضا، إلا أنه ~~خرج منها ما إذا استلزمت الإزالة شيئا من المبطلات بالإجماع والرابعة ~~والخامسة. # وأما البطلان مع عدم إمكان الإزالة: فلطائفة من الصحاح المذكورة، ويؤيده ~~الإجماع المنقول، وبها تخصص عمومات المضي، المتقدمة (4)، كما أن بها يخصص ~~ما دل على ناقضية الرعاف مطلقا، أو عدمها كذلك (5). # فائدة فيها فروع: # لو علم بالنجاسة في الأثناء وعلم سبقها على حالة العلم وأنه صلى بعض ~~صلاته بالنجاسة فهل يلحق بالصورة الأولى أو الثانية؟ الحق هو الثاني، ~~لإطلاق طائفة من أخبار الثانية، وظهور روايات الاستئناف في السبق على ~~الصلاة (6). # ولو لم يزل العارض في الأثناء مع الإمكان حتى ms0890 صلى شيئا من الصلاة فهل # PageV04P269 # يبطل أو يزيل ويتم؟ فيه إشكال، والأحوط: الإزالة والإتمام ثم الإعادة. # ولو زال الإمكان بعد فعل شئ من الصلاة، استأنفها قطعا. # ولو علم بالنجاسة المعلومة سبقها أو غير المعلومة في الأثناء وضاق الوقت ~~عن الإزالة والاستئناف، فإطلاق النصوص بالأمرين - كإطلاق كلام جماعة - ~~يثبتهما حينئذ أيضا، وندرة وجودها غير مفيدة للتقييد عندنا، ولكن قطعية ~~أدلة وجوب الصلاة في أوقاتها، وعدم معلومية اشتراط إزالة النجاسة على هذا ~~الوجه، بل شهادة الاستقراء، والعفو عن كثير من أمثالها لأجل تحصيل العبادة ~~في وقتها يوجب الحكم بعدم الاشتراط، إلا أن يقال: إن اطلاق تلك النصوص كاف ~~في إثبات الاشتراط في هذه الصورة، ولعله الأظهر. # الخامسة: المربية للصبي إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد تكتفي بغسله كل يوم ~~مرة على الأظهر الأشهر، وفي الحدائق من غير خلاف يعرف (1)، لرواية (أبي) ~~(2) حفص، المنجبرة: عن امرأة ليس لها إلا قميص ولها مولود فيبول عليها كيف ~~تصنع؟ قال: (تغسل القيمص في كل يوم مرة) (3). # واللازم الاقتصار على المتيقن من موردها، فيقتصر على الصبي، وفاقا للوامع ~~والشرائع والنافع والمنتهى والإرشاد (4)، للشك في إرادة الصبية من المولود، ~~بل في المعالم عن بعض الأصحاب أن المتبادر منه هو الصبي (5). وبه صرح ~~الفاضل في النهاية (6). # PageV04P270 # ومنهم من تعدى إليها أيضا (9) إما لشمول المولود لها، وهو غير معلوم. أو ~~لإلحاقها به، وهو بالفرق بين بولهما - كما يستفاد من الاكتفاء بالصب في ~~بوله دونها - مردود. # وعلى البول فلا يتعدى إلى غيره. واحتمال الكناية عما يشمل الغائط بالبول ~~لا يكفي للإثبات. وعدم تعقل فرق - بوجوده من تكرر البول والاكتفاء بالصب - ~~مدفوع. # ونحوه الكلام في المربي، وذات الولدين، والثياب المحتاجة إلى الجميع لبرد ~~ونحوه، والبدن، وغير ذلك من التعديات التي تعدى إلى كل منها متعد، التفاتا ~~إما إلى عدم تعقل الفرق، أو إلى الاشتراك في العلة وهي المشقة. # والأول يرد: بعدم الملازمة بين عدم التعقل والعدم. # والثاني: بأنه استنباط علة لا حجية فيه، وهذه العلة بنفسها وإن أوجبت ~~التعدية أيضا لكن ms0891 لا دخل لها بمورد الرواية، ولا خصوص اليوم والليلة، بل ~~يتقدر الرخصة بقدر المشقة. # والمتمكنة من تحصيل غير الثوب الواحد - بنحو شراء أو عارية - ذات واحد، ~~لصدق أنه ليس لها إلا قميص. # وما يكتفى به هو الغسل، فلا يكفي الصب وإن كان بعد لم يطعم. # والاكتفاء به مع تكرير الإزالة كلما حصل لا يدل عليه مع الاقتصار على ~~المرة في اليوم. # ثم المتبادر من الرواية كفاية الغسل في اليوم فلا حاجة إليه في الليلة، ~~كما إذا قيل: يكفي غسل ثوبك كل خميس مرة، فإنه يتبادر منه كفايته عن غسل ~~سائر الأيام أيضا، وهذا هو السر في الكفاية في اليوم والليلة لا شموله لها ~~وضعا أو بتبعيته. # PageV04P271 # والأفضل - كما صرح به جماعة (1) - الإتيان بالغسل في آخر النهار مقدمة له ~~على الظهر، آتية بعده بالأربع صلوات، بل ربما احتمل الوجوب (2). # وإطلاق النص يدفعه، فيجوز في أي وقت شاء. والأحوط بل الأظهر أن يكون من ~~آناء اليوم دون الليلة. # ولو أخلت بالغسل، فلا شك في عدم قضاء غير الصلاة الأخيرة، لجواز تأخيره ~~إلى وقتها. وهل تقضي الأخيرة؟ قيل: نعم (3). وفيه إشكال. # السادسة: إذا كان مع المصلي ثوبان أحدهما نجس لا يعلمه بعينه ولا يمكنه ~~غسلهما، صلى كل صلاة في كل واحدة وجوبا، وفاقا للأكثر، إذ لولاه فإما يكفي ~~الصلاة في كل واحد منهما، أو تجوز الصلاة عريانا، أو تجب، والأولان باطلان ~~بالإجماع، والثالث بحسنة صفوان حيث إن فيها بعد السؤال عن ذلك: # (يصلي فيهما جميعا) (4) إذ ليس المراد الجمع بينهما في صلاة قطعا، فلم ~~يبق إلا التبادل. ولولا خلوها عن الدلالة على الوجوب لبطل بها الأولان ~~أيضا، كما أنه لولا الإجماع لكان الأول متجها، لأن المانع في كل واحد ~~بخصوصه غير متيقن والأصل عدمه. # والاستدلال بتوقف تيقن البراءة عليه مردود بحصوله بعد حكم الأصل ~~بالطهارة، وبأن الذمة لم تشتغل إلا بالصلاة في ثوب لم يقطع بنجاسته لا ما ~~علم طهارته. # PageV04P272 # وخلافا لابني سعيد وإدريس (1) - بل غيرهما أيضا كما يظهر من الخلاف وغيره ~~(2) - فأوجبا ms0892 الصلاة عريانا لوجه اجتهادي لا يلتفت إليه مع دلالة النص على ~~خلافه، مع عدم وروده من الأصل، ووروده عليه لو ورد. # فروع: # (أ): لو وجد معهما متيقن الطهارة، فصرح في المنتهى والتذكرة بوجوب الصلاة ~~فيه وعدم جوازها فيهما لا متعددة ولا منفردة (3). وهو كذلك. # أما عدم جوازها في واحد منهما: فللإجماع. # وأما في كل منهما: فلأن تعدد الصلاة - لكونها عبادة - لا يكون إلا مع ~~الطلب، وهو في المقام منتف، لظهور النص في الانحصار، وعدم دليل آخر، فلم ~~يبق إلا الصلاة في الطاهر أو عاريا، والثاني مع وجود مقطوع الطهارة ممتنع ~~نصا وإجماعا، فبقي الأول. فما في المدارك (4)، واللوامع من أولوية الصلاة ~~في الطاهر دون تعينها غير صحيح. # (ب): ولو كان معه طاهر ومتنجس بما عفي عنه أو متنجسان منه بالأقل ~~والأكثر، صلى في أيهما شاء. # وقال جماعة بأولوية الأولين (5)، وبعض المتأخرين بأولوية الأولى من الأول ~~خاصة (6). # (ج): ثم الحكم في المشتبهين هل يختص بالثوبين أو يتعدى إلى الأكثر # PageV04P273 # أيضا؟ ظاهر كثير من المتأخرين: الأخير (1)، والنص مخصوص بالأول، والإجماع ~~البسيط أو المركب في المقام غير معلوم، وأصالة الطهارة في كل منها عن ~~المعارض خالية، فالأول متجه جدا. # وكذا القول فيما إذا تعددت الثياب النجسة المشتبهة بالطاهرة، ومن تعدى في ~~الحكم من الثوبين أيضا قال بوجوب الصلاة فيما زاد على عدد النجسة (2). # (د): ولو فقد أحد المشتبهين، صلى في الثاني، لما مر. # وقيل: يصلي فيه وعريانا (3). # وقيل: يبتني على مسألة من انحصر ثوبه في النجس (4). # والأجود (5) ما ذكرنا، لما ذكرنا. # (ه‍): ولو ضاق الوقت عن الصلاة في المتعدد ففي الوجوب فيما يسعه أو ~~عريانا قولان، بل فيهما أو في التخيير بينهما أو الإتيان بما لا يسعه الوقت ~~في خارجه أو الاكتفاء بواحدة احتمالات. # والتحقيق: أن قوله: (يصلي فيهما جميعا) إن اختص بالوقت فمع عدم إمكانه ~~يرجع إلى الأصل المتقدم من جواز الصلاة في كل واحد، ويتعين الاحتمال ~~الأخير، وإن عم غيره أيضا يتعين ما قبله، وحيث يحتمل الأمرين والأصل مع ~~الأخير فالقول ms0893 به أظهر، إلا أن يرجح ما قبله بعموم قضاء الفوائت، ولا بأس ~~به. # ودعوى الاجماع في أمثال المقام مجازفة. # PageV04P274 # والاحتجاج لأول القولين بالاستصحاب - كما في شرح القواعد (1) - مع ~~اختصاصه بما إذا حصل الاشتباه وعدم التمكن من الغسل في الوقت، مدفوع: # بأن الثابت وجوب الصلاة في الجميع في السعة بشرطها، فلا يمكن الاستصحاب ~~في غيرها. # (و): ولو كان عليه صلوات مرتبة، وجب مراعاة الترتيب فيها، فيصلي الظهر ~~مثلا في أحد الثوبين ثم ينزعه ويصليها في الآخر، ثم يصلي العصر ولو في ~~الثاني ثم يصليها في الآخر. # ولو صلى الظهر والعصر في أحدهما ثم نزعه وصلاهما في الآخر، فقد صرح جماعة ~~بالصحة (2)، لترتب الثانية على الأولى على كل تقدير. # وقيل بالبطلان (3)، للنهي عن الشروع في العصر حتى تتحقق البراءة عن ~~الظهر. وهو جيد. بل عدم العلم بجواز الشروع في العصر قبل اليقين بالبراءة ~~عن الظهر كاف في ذلك أيضا، لتوقيفية العبادة، إلا أن يقال: إن مقتضى الأصل ~~تحقق الظهر والعصر الأصليين المكلف بهما بفعلهما في ثوب واحد، وأما الإتيان ~~بهما في الثوبين فهو أمر تعبدي لم يثبت فيه الترتيب، والأصل عدمه. # السابعة: من انحصر ثوبه في نجس ولم يضطر إلى لبسه، ففي وجوب الصلاة ~~عريانا أو فيه أو تخييره بينهما أقوال: # الأول عن المبسوط والنهاية والخلاف - مدعيا فيه الإجماع - والقاضي (4)، ~~وللحلي والشرائع والنافع والتذكرة والقواعد والتحرير (5)، وفي الذكرى جعله # PageV04P275 # المشهور (1)، وفي الدروس الأشهر (2)، ونسبه في المدارك إلى الأكثر (3). # والثاني ظاهر الصدوق (4)، وإليه مال في المدارك والمعالم والذخيرة (5)، ~~وعزاه في اللوامع إلى أكثر الثالثة، إلا أنه قيل: إنه قول من شذ ممن تأخر ~~(6). # والثالث عن الإسكافي والمعتبر والمنتهى والذكرى والدروس والبيان ~~والثانيين (7)، وجمع من الثالثة (8)، ونسب إلى أكثرها، وظاهر المنتهى (9) ~~الإجماع على الجواز الظاهر في التخيير. وهو الحق. # أما جواز الصلاة عريانا: فللروايات الثلاث: موثقتي سماعة ورواية الحلبي ~~(10). # وأما جوازها في الثوب: فللصحاح الأربع لعلي والحلبي والبصري (11)، # PageV04P276 # وخبرين آخرين (1). # ولا تعارض بين الفريقين من الأخبار على المختار، لورود الكل بلفظ ~~الإخبار، وهو لا ms0894 يثبت الأزيد من الجواز. # والقول بأنه يفيد الإيجاب بعيد غايته عن الصواب. # مع أنهما لو تعارضا لكان المرجع إلى التخيير الذي هو المرجع عند فقد ما ~~يصلح للترجيح كما في المقام. # وترجيح الأول بالأشهرية عملا والاعتضاد بنقل الإجماع معارض بترجيح ~~الثانية بالصحة سندا والأكثرية عددا والأحدثية في بعضها صدورا والأوفقية ~~للاعتبارات، مع أن شهرة القدماء لو سلم تعارض شهرة المتأخرين في الثانية ~~ومنه يظهر فساد ما قيل من أن الأصل في الوجوب العيني والحمل على التخييري ~~مجاز (2)، فإنه ليس لهذا الحمل بل إما لعدم الدلالة على الوجوب أو بواسطة ~~الأخبار العلاجية. # دليل الأول: الروايات الثلاث، وعمومات المنع من الصلاة في النجس، ~~والإجماع المنقول، ومفهوم الشرط في رواية الحلبي، الآتية، مع رد معارضاتها ~~بالشذوذ، أو حملها على محامل بعيدة. # وفيه: أن الشذوذ لو سلم إنما يكون لو كانت المعارضات دالة على الوجوب # PageV04P277 # وليس كذلك. # والعمومات بما ذكر مخصصة. # والإجماع المنقول لا حجية فيه سيما بعد ظهور المخالف كثيرا قديما وحديثا. # ومفهوم الشرط لا يدل على أزيد من عدم وجوب الصلاة في الثوب إذا انتفى ~~الاضطرار، أما عند من يقول بإفادة قوله: (يصلي) للوجوب فظاهر، وأما عندنا: # فلأنا نقول: إن معناه - لكونه مجازا ومتعددا - غير معلوم، والوجوب منفي ~~بالأصل لا باللفظ، وبعد فاللفظ له محتمل، وحينئذ فيحتمل أن يكون المنفي في ~~المفهوم هو الوجوب فلا يمكن الاستدلال (1). # ودليل الثاني: الصحاح الأربع - وما بمعناها. وجوابه قد ظهر. # وقوله:. (لم يصل عريانا) في الصحيحة الأولى. # وفي دلالته على الوجوب نظر، غايته مرجوحية الصلاة عريانا، وهو كذلك، كما ~~ذهب إليه الإسكافي والشهيدان (2)، وجمع آخر (3). # نعم، ظاهر إطلاق كلام الأول وجوب الإعادة في الوقت إن تمكن فيه من الغسل، ~~استحبابه خارجه، ولعله لقوله: (أعاد الصلاة) في الخبرين الآخرين، وهو عن ~~إفادة الوجوب قاصر، وأما الاستحباب فليس ببعيد. # وإن اضطر إلى لبس الثوب فيصلي فيه وجوبا بلا خلاف، لإطلاق # PageV04P278 # الصحاح المتقدمة الشاملة لهذه الصورة الخالية فيها عن المعارض، لاختصاص ~~ما دل على الصلاة عريانا بغير حال الاضطرار ms0895 قطعا. # ولخصوص رواية الحلبي: عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب ~~غيره، قال: (يصلي فيه إذا اضطر إليه) (1). # ولو نوقش بخلو تلك الأخبار عن الدال على الوجوب أتممناه بأنها دالة على ~~جواز الصلاة في الثوب، ولعدم إمكان غيره وعدم جواز ترك الصلاة متعين. # والقول بأنه إنما يتم لو كانت صلاته في آخر الوقت، وأما في السعة فلا، ~~لأن جواز الصلاة في النجس إنما هو مع عدم التمكن من التطهير ومع السعة لا ~~يعلم ذلك، مدفوع: بعدم التمكن في حال الصلاة التي هي أيضا من أجزاء زمان ~~التوسعة الشاملة لها الأمر التوسعي، وإخراجها من بين الأجزاء يتوقف على ~~الدليل. # وفي إعادتها مع التمكن من الطهارة قولان: الأصح الأشهر: العدم، لأصل ~~البراءة والخروج عن العهدة، وظواهر الصحاح المتقدمة الواردة في مقام ~~الحاجة، مع تضمن البعض الأمر بغسل الثوب خاصة بعد زوال الضرورة من دون تعرض ~~للإعادة. # خلافا للنهاية (2)، وطائفة (3)، فأوجبوها، لموثقة الساباطي: عن رجل ليس ~~معه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه ولا يجد ماء يغسله كيف يصنع؟. قال: (يتيمم ~~ويصلي، فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة) (4). # PageV04P279 # وهي عن إفادة الوجوب قاصرة، فإرادة الاستحباب منها - كما استظهره بعض ~~أعيان المتأخرين ناسبا له إلى الصدوق - طاب ثراه - أيضا (1) ممكنة، ومع ذلك ~~بالصلاة في النجس متيمما مخصوصة، بل لا دلالة فيها على كون صلاته في الثوب ~~أصلا. # فروع: # أ: لو نجس البدن وتعذرت الإزالة، صلى معها بلا إشكال ولا خلاف، كما في ~~الحدائق (2)، لتقييد موجبات إزالتها عنه للصلاة بحال الإمكان ضرورة، فإما ~~ينتفي الاشتراط وهو المطلوب، أو وجوب المشروط وهو خلاف الإجماع. # مضافا إلى أن بعد التقييد تبقى أوامر الصلاة حال عدم الإمكان خالية عن ~~المقيد، وتؤيده الأخبار الواردة في السلس والمبطون (3). # ب: إذا نجس الثوب والبدن معا وتعذرت الإزالة عن أحدهما، وجبت في الآخر، ~~إذ لكل منهما أمر برأسه، فيجب امتثاله ما أمكن، وعدم إمكانه في أحدهما لا ~~يوجب انتفاء وجوبه في الآخر. # ثم لو تعين الممكن تطهيره منهما ms0896 طهره، وإلا تخير. # ولو لم يمكن التطهير وأمكن نزع الثوب، فهل يجوز تخفيف للنجاسة على ~~التخيير في الأصل ويجب على القول بالوجوب فيه، أم لا؟ ظاهر بعض القائلين ~~بالصلاة عريانا فيه: عدمه هنا، ووجوب الستر. # والظاهر التخيير، للروايات المتقدمة (4). # ولو تنجس أحدهما وأمكن تطهير بعضه دون بعض، فإن كانت فيه # PageV04P280 # النجاسات المختلفة (1) وأمكن إزالة أحدهما وجبت أيضا، للأمر بإزالة كل ~~منهما على حدة، فلا ينتفي بامتناع امتثال الآخر. وإن كانت من نوع واحد ~~وكانت دما وأمكن تقليله إلى الدرهم، وجب أيضا، وإلا فقيل بالوجوب مع التفرق ~~مستشكلا فيه مع الاجتماع (2). # والحق: الوجوب مطلقا، لدلالة ما يدل على وجوب إزالة الكل على وجوب إزالة ~~البعض أيضا بدلالة المطابقة على السواء، وتعذر امتثال الكل غير صالح لرفع ~~وجوب امتثال البعض. # وأيضا: تجب إزالة كل بعض لو لم يكن معه غيره، ووجود الغير غير مانع عن ~~الوجوب. # نعم، كان الإشكال إنما يرد لو كان المأمور به في الأخبار هو مطلق ~~التطهير، وليس كذلك، بل هو إزالة كل نجاسة بخصوصها. # ج: لو أمكن إزالة العين بمسح ونحوه دون الأثر بالغسل، فهل يجب أم لا؟ ~~الظاهر هو الأول، لمثل ما مر، مع إشكال فيه، لأن المانع من الصلاة هو الأثر ~~الحاصل من العين في المحل دون العين نفسها. # د: لو أمكن بعض الغسلات فيما يلزم فيه التعدد دون بعض، فهل يجب أم لا؟ ~~الظاهر نعم، لوجوب مطلق الغسل بمطلقاته أيضا، ووجوب المقيد بأمر آخر لا ~~ينافيه. # نعم، لو انحصر الدليل في المقيد، لم يثبت وجوب المطلق رأسا. # الثامنة: لا خلاف في جواز الصلاة في كل ما لا تتم الصلاة فيه وحده للرجال ~~مع نجاسته ولو بمثل دم الحيض ونجس العين، كالتكة والقلنسوة والجورب والخف ~~والنعل. # PageV04P281 # وعليه الإجماع في الانتصار والخلاف والسرائر (1)، وظاهر التذكرة (2) ~~وغيرها (3)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى النصوص المستفيضة: # منها: موثقة زرارة: (كل ما كان لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يكون ~~عليه الشئ، مثل القلنسوة والتكة والجورب) (4). # وروايته: إن قلنسوتي ms0897 وقعت في بول فأخذتها فوضعتها على رأسي ثم صليت، ~~فقال: (لا بأس) (5). # والمراسيل الثلاث لأبناء سنان وعثمان وأبي البلاد: # الأولى: (كل ما كان على الإنسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا ~~بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر، مثل القلنسوة والتكة والكمرة (6) والنعل ~~والخفين وما أشبه ذلك) (7). # والثانية: في الرجل يصلي في الخف الذي قد أصابه قذر، قال: (إذا كان مما ~~لا تتم الصلاة فيه فلا بأس) (8). # والثالثة: (لا بأس في الصلاة في الشئ الذي لا تجوز فيه الصلاة وحده يصيبه ~~القذر، مثل القلنسوة، والتكة والجورب) (9). # PageV04P282 # والرضوي: (إن أصاب قلنسوتك أو عمامتك أو التكة أو الجورب أو الخف منى أو ~~بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه، وذلك أن الصلاة لا تتم في شئ من ~~هذه وحده) (1). # ثم مقتضى أكثر هذه الأخبار بملاحظة تعلق الحكم فيها بما لا تتم الصلاة ~~فيه منفردا: العفو عن نجاسة ما لا تتم فيه مطلقا، كما ذهب إليه السيد ~~والمحقق والشهيدان (2) طاب ثراهم، من غير اختصاص له بالملابس كما عن الحلي ~~(3)، وغيره (4)، ولا بها مع كونها في محالها، فلو وضع التكة على رأسه والخف ~~على يده، بطلت الصلاة، كالفاضل في أكثر كتبه (5) والشهيد في البيان (6)، ~~ولا منها بخمسة: # القلنسوة والتكة والجورب والخف والنعل، كما عن الراوندي (7). # بل في الموثقة وأولى المراسيل العموم الشامل للملابس وغيرها. # وفي الأولى منها الترديد بين كون تلك الأشياء عليه أو معه، وهو كالتصريح ~~بنفي اشتراط كونها في محالها. مع أن أصل الحكم في غير الملابس، وفيها إذا ~~كان في غير محالها بأصالة البراءة عن وجوب إزالة النجاسة عنها السالمة عن ~~المعارض ثابت، إذ غاية ما يستفاد من الأدلة اشتراط طهارة جسد المصلي وثوبه، ~~وصدق ثوبه على الملابس إذا لم تكن في محالها ممنوع. # وتصريح الأصحاب باستثنائها المستلزم لدخولها تحت أدلة المنع عنها إنما هو # PageV04P283 # في الملابس منها ومع كونها في محالها، وصدق الثوب عليها حينئذ ظاهر. # وخروجها بما مر من أدلة العفو، واستدعاء الشغل ms0898 اليقيني بالعبادة للبراءة ~~اليقينية غير مفيد لوجوب الإزالة مطلقا، للقطع بالبراءة اليقينية بمعاونة ~~الأصول القطعية. # وبما ذكر يظهر فساد ما استدل به للتقييد بكونها في محالها بتبادر ذلك من ~~سياق الأخبار. # فروع: # أ: ما لا تتم الصلاة فيه من الملابس - أي ما لا يستر العورة منها - إما ~~ليس من شأنه ستر العورة، أو يكون من شأنه ذلك وإن لم يكن بالفعل كذلك. # والثاني على أقسام، لأنه إما تكون فعليته موقوفة على تغيير وتبديل فيه، ~~إما بنفسه كالقلنسوة الكبيرة التي لو غير وضعها وقطعت وضم بعضها مع بعض ~~بوضع آخر أمكن ستر العورة بها، أو بهيئته العارضة له في اللبس، كالعمامة ~~الساترة للعورة بنفسها غير الساترة مع الكيفية المخصوصة لها حال اللبس، أو ~~يكون في نفسه وهيئته بقدر يصلح لستر العورة ولكن لا يمكن استقراره فيها إلا ~~بضم شئ آخر معه، كوضع اليد عليه أو شده بما يشده ولا يمكن بدون ذلك، أو لا ~~يتوقف إلا على وضعه على العورة، كالقميص القصير الذي لو وضع على العورة ~~سترها ولكن لبسه بحيث لم يصل إلى العورة. # فلو أريد من قولهم: ما لا تتم الصلاة فيه، ما لا يستر العورة بالفعل، ~~لدخل جميع تلك الأقسام فيه، ولو أريد منه ما لم يكن من شأنه ذلك، خرج بعضها ~~منه. # والتحقيق: أن الأصل في الملابس وجوب إزالة النجاسة عنها في الصلاة إلا ما ~~علم فيه العفو بوضوح دخوله في المراد مما لا تتم الصلاة إلا به. # ولا خفاء في دخول الأول والثاني من تلك الأقسام فيه، فيحكم فيهما بالعفو ~~قطعا. PageV04P284 # وكذا الرابع، إذ - لتوقف ستر العورة به على غيره - يصدق أنه مما لا تجوز ~~فيه الصلاة وحده، وأنها لا تتم فيه وحده، مضافا إلى التصريح في الأخبار ~~بالعفو عن الخف الذي يستر العورتين لو وضع عليهما بمعونة اليد. # وأما البواقي: فلخفاء دخولها فيه تكون باقية تحت الأصل. وإخراج الرضوي ~~العمامة لا يفيد، لضعفه الغير المعلوم انجباره، مع احتمال إرادة الصغيرة. # ب: يستحب تطهير النعل، لصحيحة ms0899 عبد الرحمن (1)، وبه قال الشيخ في النهاية ~~(2)، وابن زهرة في كل ما لا تتم الصلاة إلا به (3). ولا بأس به. # ج: حمل مثل الحقة والقارورة التي فيها نجاسة غير متعدية إلى الثوب أو ~~البدن لا يبطل الصلاة، للأصل المقدم. # وكذا حمل المنديل النجس، وجبر العظم بالعظم النجس سواء اكتسى اللحم أم ~~لا. ونجاسة اللحم بملاقاته له غير ضائرة، لأنه من البواطن. # وما قيل: من أن غاية ما ثبت عدم تعلق التكليف بما في الباطن من النجاسات ~~الخلقية، لانصراف الحكم إلى الأفراد الشائعة (4)، مردود: بأن غاية ما ثبت ~~تعلق التكليف بما في ظاهر البدن من النجاسات، لأنه موضع الإجماع والمتبادر ~~من الأخبار. # ومنه يظهر عدم وجوب إخراج الدم المحتقن تحت الجلد من نفسه أو من الخارج، ~~وعدم بطلان الصلاة بشرب نجس أو أكله. # وهل يجب قيئه أو قئ محرم أكله؟ الحق هو الثاني، لأن الثابت حرمة # PageV04P285 # الشرب والأكل، وأما وجوب القئ بعد حصولهما فلا دليل عليه. # نعم يستحب ذلك، لموثقة عبد الحميد بن سعيد (1). # د: لو التحف بلحاف أو تردى برداء طويل بحيث وقع بعضه على الأرض وكان ذلك ~~البعض نجسا لم تصح صلاته، لصدق نجاسة ثوبه، ولولاه لزم عدم البطلان بنجاسة ~~الكم الطويل المتجاوز عن الأصابع، بل طرف الثوب عند الجلوس لكونه على ~~الأرض. # التاسعة: العفو عن دم القروح والجروح حال الصلاة في الثوب والبدن قليلا ~~كان أم كثيرا في الجملة إجماعي، والنصوص - كما تأتي - به مستفيضة. # وهل يعتبر فيه استمرار سيلان الدم وعدم انقطاعه مطلقا ولو لمحة؟ كما هو ~~ظاهر المقنعة والخلاف والسرائر والتذكرة والمنتهى والتحرير والنافع والدروس ~~(2)، بل لعله الأشهر. أو مقيدا بزمان يتسع أداء الفريضة؟ كما في المعتبر ~~والذكرى (3)، ولعله مراد الأولين أيضا بحمل الاستمرار على العرفي الصادق مع ~~عدم الانقطاع في زمان يتسع أداء الفريضة. أو لا يعتبر مطلقا، فيكون معفوا ~~ما لم يبرأ الجرح؟ # كما عن الصدوق والنهاية والمبسوط والثانيين (4)، وجماعة (5)، وإن كان في ~~استفادته من كلام الأول خفاء (6) # PageV04P286 # الحق هو الأخير، لإطلاق صحيحة المرادي: ms0900 الرجل تكون به الدماميل والقروح ~~فجلده وثيابه مملوءة دما وقيحا، وثيابه بمنزلة جلده؟ قال: (يصلي في ثيابه ~~ولا شئ عليه) (1) وقريبة منها حسنته (2). # وصحيحة البصري: الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم ~~والقيح فيصيب ثوبي، فقال: (دعه فلا يضرك أن لا تغسله) (3) أطلق فيها الأمر ~~بالدعة سواء كان حال السيلان أو بعده. # وصحيحة محمد: عن الرجل تخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلي؟ # قال: (يصلي وإن كانت الدماء تسيل) (4) دلت على أن حالة عدم السيلان أولى ~~بالعفو. # ولا ينافيه: (لا تزال تدمي) لأنه كلام السائل، مع أن الظاهر منه تكرر ~~خروج الدم لاتصاله. # والأخبار الجاعلة للبرء غاية العفو، كموثقة سماعة: (إذا كان بالرجل جرح ~~سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم). (5) ورواية أبي ~~بصير: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يصلي، فقال لي قائدي: إن في ثوبه ~~دما، فلما انصرف قلت له: إن قائدي أخبرني أن بثوبك دما، قال: (إن بي دماميل ~~فلست أغسل ثوبي حتى تبرأ) (6). # PageV04P287 # ومنافاته لما اعتبروه واضحة، لعدم اتصال السيلان بالبرء عادة. # وتوصيف الجرح في صدر الموثقة بالسائل غير ضائر، لأنه غير المتصل، مع أنه ~~على فرض الاتحاد لا يدل على الاشتراط إلا بمفهوم الوصف الذي لا عبرة به. # وعطف الانقطاع في ذيلها على البرء غير مناف، لاستلزام البرء له، فيدل على ~~أن الأمرين غاية عدم الغسل، فلا يكفي تحقق الانقطاع فقط. # دليل المخالف الأول: الأصل المستفاد من إطلاق المعتبرة الآمرة بغسل الدم ~~والحاكمة بإعادة الصلاة منه (1)، المستلزم للاقتصار في العفو على موضع ~~اليقين وقوله: (لا تزال تدمي) في الصحيحة الثالثة، وصدر الموثقة وذيلها. # ودلالة بعض الروايات على أن علة العفو الحرج والمشقة وهو لا يكون إلا مع ~~عدم الانقطاع، ففي موثقة سماعة: [سألته عن الرجل به] القرح والجرح فلا ~~يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه، قال: (يصلي ولا يغسل ثوبه فإنه لا يستطيع أن ~~يغسل ثوبه كل ساعة) (2). # ومفهوم رواية محمد، المروية في السرائر: (إن ms0901 صاحب القرحة التي لا يستطيع ~~صاحبها ربطها ولا حبس دمها يصلي ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة) (3). # ويجاب عن الأول: بلزوم تقييد الإطلاق بما مر، والقول بعدم صلاحيته له لا ~~وجه له. # وعن الثاني والثالث: بما قد ظهر، مضافا إلى أن غاية الأمر اختصاص # PageV04P288 # الجواب في الثاني بما اختص به السؤال لولا الفقرة الأخيرة، وهو لا ينفي ~~الحكم عن غيره بعد وجود الدليل. # وعن الرابع: بأن كون العلة في القرح الذي لا يستطاع ربطه وغسله ما ذكر لا ~~يدل على انتفاء الحكم فيما لم يكن كذلك، ولا يعارض ما دل على ثبوته في غيره ~~أيضا. # وعن الخامس: أنه مفهوم وصف لا عبرة به. # ودليل المخالف الثاني بعض ما ذكر بجوابه. # ثم بما ذكر من الإطلاقات ظهر عدم اعتبار المشقة في الإزالة أيضا، وفاقا ~~لجماعة (1). وخلافا للقواعد (2)، وعن الغنية ونهاية الإحكام (3)، بل هو ~~ظاهر كل من استدل للعفو بلزوم الحرج أو المشقة لولاه، كالتهذيب والمعتبر ~~والتذكرة (4) للأصل المتقدم، والروايتين الأخيرتين. وجوابهما قد ظهر. # وجمع في الشرائع والمنتهى والتحرير (5) بين الاعتبارين. ووجهه وجوابه ~~يظهر مما مر. # فروع: # أ: الأقوى عدم وجوب إزالة بعض الدم ولو مع إمكانها، ولا عصب موضع الجرح، ~~ولا إبدال الثوب، بالإجماع في الأولين كما عن الخلاف (6)، لإطلاق الأدلة، ~~وقوله: (لا شئ عليه) في الصحيحة الأولى، خلافا لمحتمل نهاية # PageV04P289 # الإحكام في الأول (1)، وله وللمنتهى في الثالث (2). # ب: الحق - كما صرح به جماعة منهم والدي رحمه الله - أن غاية العفو البرء ~~(3)، للاستصحاب، وموثقة سماعة، ورواية أبي بصير، وهو الاندمال عرفا، فيعفى ~~عن كل ما كان قبله ولو حصل الانقطاع وبقي في الثوب أو البدن. وحمل البرء ~~على الأمن من خروج الدم تجوز. # ج: لو تعدى الدم من محل الضرورة في الثوب والبدن، فذهب في المنتهى ~~والمعالم واللوامع إلى عدم تعدي العفو (4). # واحتمل في المدارك التعدي (5). وهو الأقوى؟ لإطلاق أكثر الأدلة. # ولكن الأظهر تقييد التعدي بما إذا كان بنفسه، لا إذا تعدى بمتعد، كأن وضع ~~يده أو طرف ثوبه ms0902 الطاهرين عليه، كما نبه عليه واختاره في الحدائق (6) ~~لتصريح أكثر الأخبار بإصابة الدم الظاهرة في إصابته بنفسه، وعدم اطلاق شامل ~~لإصابته بواسطة الغير إلا في صحيحة المرادي، وفي شمولها لها أيضا خفاء جدا. # ومنه يظهر أنه إذا أصاب الدم جسما آخر غير الثوب والبدن ثم لاقى هذا ~~الجسم بدن صاحب الدم أو ثوبه، لم يثبت فيه العفو. # د: لو لاقى هذا الدم نجاسة أخرى فلا عفو، للأصل. وكذا إن تنجس به مائع ~~طاهر ملاق للبدن أو الثوب كالعرق والماء، لأن هذا المائع نجس غير الدم ولم ~~يثبت العفو عنه، والعفو عما نجسه لا يوجبه، وكون المتنجس أخف نجاسة لا يصلح ~~دليلا. # PageV04P290 # ه‍: قيد جماعة - منهم الشيخ (1)، والفاضل في الإرشاد (2) - القروح ~~بالدامية والجروح باللازمة. ومنهم من وصفهما باللازمة (3). ومنهم من عكس ~~(4). # والمراد من الدامية ظاهر. # وفسر في روض الجنان اللازمة: بالتي يستمر خروج دمها (5)، والمحقق الثاني: ~~بالتي لم يبرأ، ليكون احترازا عن جراحة برئت وتخلف دمها (6). # وظني أن المراد منها الجروح البطيئة الاندمال، ليكون احترازا عن مثل ~~الفصد والحجامة إذا لم يتعديا عن الحد، وجراحة مثل الشوكة المندملة سريعا ~~وأمثالها، فلا تكون دماؤها معفوة عنها. وهو الظاهر، لعدم ظهور شمول أخبار ~~العفو لها (7). # أما ما يتضمن منها الدماميل والقروح: فظاهر. # وأما صحيحة البصري: فلمكان سيلان القيح. # وأما الموثقة الأولى: فلقوله: (به جرح سائل) فإن المتبادر منه نوع لزوم ~~ودوام للجرح والسيلان، فلا يشمل ما يحدث وينقطع سريعا، مع أن ما يترشح منها ~~قليل دم يخرج بقيد: (سائل) قطعا. # وأما الأخيرة: فلتقيدها بعدم استطاعة الربط وغسل الدم، والتعليل بعدم ~~استطاعة غسل الثوب كل ساعة، فتكون هذه الدماء باقية على أصالة عدم العفو. # وتؤكده رواية المثنى: حككت جلدي فخرج منه دم، فقال: (إذا اجتمع # PageV04P291 # منه قدر حمصة فاغسله وإلا فلا) (1). # وصراحة بعض المعتبرة في عدم العفو عن دم الحجامة، كصحيحة علي المروية في ~~قرب الإسناد، المتقدمة في المسألة الأولى (2). # و: إذا كان قروح أو جروح متعددة به وبرئ بعضها وتخلف دم منه في ms0903 الثوب أو ~~البدن ولم يبرأ الجميع، فهل يختص العفو بدم ما لم يبرأ منها، أو يعفى عن ~~الكل حتى يبرأ الكل؟ مقتضى إطلاق الموثقة الأولى: الأول، ومقتضى إطلاق ~~رواية أبي بصير: الثاني. ولا يبعد ترجيحه؟ لتعارض الإطلاقين والرجوع إلى ~~استصحاب العفو. # ز: يستحب لصاحب هذا العذر أن يغسل ثوبه كل يوم مرة، لرواية السرائر (3). ~~وأما البدن فلا، للأصل. # العاشرة: ما دون الدرهم من الدم - غير ما استثني - معفو عنه في الصلاة ~~إجماعا كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة (4)، وعن نهاية الإحكام والمختلف ~~(5)، وهو الحجة في المقام، مضافا إلى المستفيضة، كحسنة محمد، المتقدمة في ~~المسألة الرابعة (6)، ورواية الجعفي، السابقة في الأولى (7). # وصحيحة ابن أبي يعفور: (فيغسله - أي الدم - ولا يعيد صلاته إلا أن يكون ~~مقدار الدرهم مجتمعا يغسله) (8). # PageV04P292 # ومرسلة جميل: (لا بأس بأن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرقا شبه ~~النضح، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم) ~~(1). # والرضوي: (إن أصاب ثوبك دم فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم ~~واف، والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب ~~عليك غسله ولا بأس بالصلاة فيه، وإن كان الدم حمصة فلا بأس بأن لا تغسله ~~إلا أن يكون دم الحيض فاغسل ثوبك منه ومن البول والمني قل أم كثر) (2) وأما ~~قدر الدرهم فهو كالزائد عليه، وفاقا للأكثر. # فروع: # أ: المذكور في الأخبار وإن كان قدر الدرهم المحتمل للوزن والسعة إلا أن ~~المقطوع به في كلام الأصحاب هو الثاني، وهو الذي يقتضيه الأصل عند التردد ~~لأنه القدر المتيقن، فإن ما كان وزنه درهما تبلغ سعته أضعاف ذلك قطعا. # ب: لا عفو في دم الحيض بغير خلاف عندنا كما في السرائر (3)، ويشعر به ~~كلام المعتبر (4)، بل إجماعا كما في اللوامع، للرضوي المتقدم، والنبوي ~~الآمر لأسماء في دم الحيض: (حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء) (5)، وضعفهما ~~منجبر بالشهرة القوية بل الإجماع. # PageV04P293 # ورواية إسحاق: (الحائض تصلي في ثوبها ما لم يصبه ms0904 دم) (1). # ويؤيده خبر ابن كليب: (في الحائض تغسل ما أصاب من ثيابها) (2) والمروي في ~~الكافي والتهذيب: (لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره إلا دم الحيض، فإن قليله ~~وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء) (3). # وأما أخبار العفو فهي أعم مطلقا من الرضوي، فتخصيصها به لازم، ومن وجه من ~~النبوي وما بعده، فإن قدما بموافقة الشهرة وإلا فيرجع إلى عمومات غسل الدم. # بل قد يقال بعدم شمول أخبار العفو لدم الحيض، لاختصاص الخطابات فيها ~~بالذكور، واحتمال إصابة ثيابهم من دم الحيض نادر ولم يكن من الأفراد ~~المتبادرة. # وهو كذلك في غير رواية الجعفي (4)، وأما فيها فلا خصوصية بالذكور. # ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالأصل المستفاد من الأخبار الآمرة بغسل الدم ~~واستصحاب شغل الذمة. # ثم إنه ألحق الشيخ (5)، والسيد (6) بل وغيرهما من القدماء أيضا - كما قيل ~~(7) - به دم النفاس والاستحاضة، بل ظاهر الخلاف وصريح الغنية الإجماع *. # PageV04P294 # عليه (1)، وفي السرائر نفي الخلاف عنه (2). # للأصل المتقدم، وعدم عموم في أخبار العفو، وقد عرفت ضعفهما. ولغلظ ~~نجاستهما الموجب للغسل، وضعفه ظاهر. # وقد يستدل لإلحاق الأول بما يستفاد من بعض المعتبرة من أنه دم الحيض ~~المحتبس وأنه حيض حقيقة (3). # وفيه: أنه وإن سلم ولكن المتبادر من دم الحيض غير ذلك. # ويظهر من بعض المتأخرين التردد فيه (4)، وهو في موقعه، بل القوة لعدم ~~إلحاقهما، كما اختاره بعض متأخري المتأخرين (5). # وكذا دم نجس العين، وفاقا لجماعة منهم الحلي مدعيا عليه الوفاق (6)، ~~لعموم أخبار العفو: # وخلافا للمحكي عن الراوندي (7)، وابن حمزة والفاضل في جملة من كتبه (8)، ~~وظاهر المعالم (9). # للأصل المتقدم. واكتسابه بملاقاة البدن النجس نجاسة غير معفوة. وعدم شمول ~~أخبار العفو له، لأن المتبادر منها هو الأفراد الشائعة دون الفروض النادرة. # PageV04P295 # ومرفوعة البرقي: (دمك أنظف من دم غيرك، إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك ~~فلا بأس، وإن كان دم غيرك قليلا كان أو كثيرا فاغسله) (1). # ويندفع الأول: بمطلقات العفو. # والثاني: بأن المستند في اكتساب الملاقي للنجاسة النجاسة مطلقا ليس إلا ~~الإجماع، وتحققه في النجاسة الملاقية ms0905 لها غير معلوم. # والثالث: بأنه لو أوجب عدم شمول أخبار العفو له لأوجب عدم شمول مطلقات ~~الأمر بالغسل وإعادة الصلاة له أيضا، فيرجع إلى أصل عدم وجوب الإزالة. # والرابع: بأن مقتضاه عدم العفو عن دم الغير، وهو وإن أفتى به بعض ~~المحدثين من المتأخرين (2)، إلا أن الظاهر انعقاد الإجماع على خلافه، كما ~~تدل عليه إطلاقاتهم، وينادي به خلافهم في دم نجس العين، ولا أقل من مخالفته ~~للشهرة القديمة والجديدة المخرجة له عن الحجية. وقصره على دم نجس العين ~~إخراج لغير الواحد، وهو غير جائز. # ج: مورد أكثر روايات العفو وإن كان الثوب خاصة، ولذا حكي عن جماعة (3) ~~الاقتصار عليه، ويظهر من البعض التردد (4)، إلا أن في المنتهى أسند إلحاق ~~البدن إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه (5)، بل في الانتصار عليه ~~الإجماع (6). # PageV04P296 # وهو الحق، لا لما استدل عليه من اشتراك العلة وهي مشقة الإزالة، لأن ~~العلة مستنبطة، بل لإطلاق رواية المثنى السابقة في المسألة التاسعة (1). # قيل: إن أريد من الحمصة فيها وزنها، لم يقل أحد بالعفو عنها، لزيادته عن ~~الدرهم في السعة، وإن أريد سعتها، فلا قائل بوجوب غسلها، لأنها أقل من سعة ~~الدرهم، فالرواية للإجماع مخالفة، ولأجلها عن الحجية خارجة (2). # قلنا: المتبادر قدر وزنها أو جسمها دون مساحتها، إذ لا مساحة معينة ~~للحمصة سوى سطحها المدور، وقياس المسطح على المدور غير متعارف، وقدر الوزن ~~أو الجسم لا يزيد عن سعة الدرهم لو بسط بنفسه، وزيادته لو بسط باليد غير ~~ضائرة، لأنه غير مراد، وإلا فكل قطرة صغيرة من الدم يمكن بسطها باليد في ~~أضعاف من سعة الدرهم. # مع أنه لو سلمنا الزيادة فيكون المخالف للإجماع عموم قوله: (وإلا فلا) ~~وخروج بعض أفراد العام وهو ما بلغ سعة الدرهم لا يخرجه عن الحجية. # وقد يقرأ الخمصة بالخاء المعجمة، وهي سعة ما انخفض من الراحة، وعليه ~~فيوافق الدرهم على ما نقل عن بعضهم من تقدير الدرهم سعة بها (3). # د: إزالة عين الدم عن الموضع بغير مطهر لا يزيل العفو، للاستصحاب. # وخلطه مع ms0906 نجاسة أخرى يزيله، لما مر في المسألة السابقة. وكذا لمائع طاهر ~~وإن لم يبلغ مجموعهما قدر الدرهم، وفاقا للمنتهى والبيان والذخيرة (4)، لما ~~مر فيها أيضا. # وخلافا للذكرى والمعالم والمدارك (5)، لأصالة البراءة، وإطلاق النص، # PageV04P297 # وكون المتنجس أخف من منجسه. # والأول مندفع: بما دل على وجوب تطهير ما ينجس من الثوب أو البدن في ~~الصلاة. # فإن قيل: لا دليل عليه سوى الإجماع البسيط أو المركب، وهما منتفيان في ~~المورد. # قلنا: بل متحققان، فإن الإجماع على وجوب [تطهير] (1) ما لم يثبت العفو ~~عنه مما ثبتت نجاسته منعقد. # والثاني: بأن الإطلاق يثبت العفو فيما يشمله من الدم دون غيره. # والثالث: بأنه تعليل عليل لا يصلح لتأسيس الأحكام. # ه‍: لو أصاب الدم وجهي الثوب، فالظاهر عدم الخلاف في أنه إن لم يكن ~~بالتفشي فدمان، وفي اللوامع الوفاق عليه. # وإن كان بالتفشي، فدم واحد عند الأكثر مطلقا. # وفصل في البيان فواحد مع رقة الثوب، واثنان مع غلظته (2). # وفي المعالم تحكيم العرف في ذلك (3). # والظاهر أن عليه بناء الأصحاب أيضا، واختلافهم إنما هو فيما يحكم به ~~العرف، والظاهر حكمه بالاتحاد مع التفشي رقيقا كان الثوب أو صفيقا ولكن ~~بشرط اتحاد الثوب، فلو تألف من أجزاء متعد كالظهارة والبطانة والقطن المحشو ~~بينهما، كان كل منها ثوبا منفردا، ويعتبر دماؤها كلا ولو تفشى من بعضها إلى ~~بعض. # و: لو كان في موضع دم أقل من درهم وبلغ ذلك الموضع أيضا دم آخر # PageV04P298 # من غير تجاوز عنه ولكن كان بحيث لو أصاب موضعا آخر كانا مع أكثر من ~~الدرهم، فهل يعدان دما أو دمين؟ فيه إشكال. # وكذا في اعتبار غلظة الدم، فإن الدم الغليظ يبسط في الموضع أقل من ~~الرقيق، بل الرقيق المبسوط بمعاون يسع من الموضع أكثر مما يسعه لو بسط ~~بنفسه، والأخذ بالمتيقن عفوه متعين. # ز: المذكور في أكثر الأخبار هو الدرهم من غير تقييد، ولذا حمله البعض على ~~الشرعي المتعارف في عصر الحجج عليهم السلام (1). # وهو كان حسنا لولا الحجة على التقييد بغيره، وليست هي ما قيل ms0907 من كون ~~الأحكام متلقاة عن النبي صلى الله عليه وآله، فتكون مبنية على عرف زمانه، ~~والمتعارف في عصرهم غير متعارف عصره، مع أن حدوث الشرعي في قريب من عصر ~~الصادقين عليهم السلام لا يوجب تعارفه وانتفاء تبادر ما تعارف قبله (2)، ~~لأن الحكم وإن كان مخلفا عن النبي صلى الله عليه وآله ولكن التكلم في كل ~~عصر بمتعارفه، ولذا تحمل الألفاظ المنقولة عن حقائقها اللغوية في عصر ~~الصادقين على المنقول إليه وإن لم يعلم النقل في زمان النبي صلى الله عليه ~~وآله. # وأما تبادر الشرعي في زمانهم فهو ظاهر، فإن أمر الدراهم المسكوكة مختلف ~~مع سائر الألفاظ، فإن السكة المتقدمة على زمان سلطان يترك بمضي مدة يسيرة ~~من زمان السلطان اللاحق كما يشاهد في عصرنا. # بل الحجة هي الرضوي الذي قيده بالوافي (3)، وقدر وزنه بدرهم وثلث، وبه ~~قيده أكثر الأصحاب، كالصدوق في الفقيه والهداية (4)، ووالده، والمفيد في # PageV04P299 # المقنعة، (1)، والسيد في الانتصار (2)، والحلي وابن زهرة والمحقق والفاضل ~~والشهيدين (3)، وغيرهم (4)، بل فيه الذخيرة: إنه المشهور (5). ونسبه بعضهم ~~إلى أكثر الأصحاب (6)، بل في الحدائق: ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه (7). # وبذلك يجبر ضعف الرضوي، وبه يقيد سائر المطلقات. # وقيده بعضهم بالبغلي (8)، وبعضهم بهما معا (9)، وبظهر من بعضهم الاتفاق ~~على التقيد بالثاني وأنه متحد مع الأول (10). وظاهر الحلي مغايرتهما (11). # وليس على ذلك التقييد ولا على اتحادهما حجة مقبولة، إلا أن بعد حكم ~~الجميع باتحادهما وزنا لا تترتب فائدة على تحقيق مغايرتهما أو اتحادهما، ~~والمهم تحقيق سعته التي عليها بناء العفو: # فعن العماني أنها سعة الدينار (12)، والإسكافي أنها سعة العقد الأعلى من # PageV04P300 # الإبهام (1)، وبعضهم من السبابة والوسطى (2)، والحلي أنها تقرب من سعة ~~أخمص الراحة، ولكنه ذكر أنها سعة البغلي الذي هو غير الوافي عنده (3). # وهذه التقديرات وإن كانت متقاربة إلا أنه ليست على شئ منها حجة تامة. # والاستدلال للأول: بالمروي عن مسائل علي: (وإن أصاب ثوبك قدر دينار من ~~الدم فاغسله ولا تصل فيه حتى تغسله) (4) ضعيف. # كالاحتجاج [للرابع] (5) بإخبار الحلي عن رؤيته كذلك، وليس من باب الشهادة ms0908 ~~ليعتبر فيها التعدد مع اعتضاده بالشهرة المحكية، لضعف الرواية، وخلوها عن ~~الجابر، ومخالفتها لروايات الدرهم ظاهرا، وعدم دليل على حجية كل خبر بحيث ~~يشمل مثل ذلك أيضا، مع أن ما أخبر عنه الحلي هو البغلي، وقد عرفت أن كلامه ~~مشعر بمغايرته مع الوافي. # وبالجملة: لا حجة واضحة على تعيين سعته، مع أن اختلاف سعة الدراهم ~~المضروبة بوزن واحد أمر معلوم. # والموافق للقواعد الأخذ بأكثر المقادير، بل أكثر ما يمكن أن يكون سعة ~~الدرهم، إذ لأجل إجمال الدرهم تكون عمومات وجوب إزالة الدم مخصصة بالمجمل، ~~والعام المخصص بالمجمل ليس بحجة في موضع الأجمال إما مطلقا، أو إذا كان ~~المخصص مستقلا، كما هو الأظهر، والمورد كذلك. # ح: عدم العفو عن مقدار الدرهم فصاعدا هل يختص بما كان مجتمعا # PageV04P301 # فيعفى عن المتفرق وإن زاد المجموع عن الدرهم ما لم يبلغ واحد من ~~المتفرقات درهما، أو يعم فلا يعفى عن الزائد مطلقا؟ الأول - وهو الأقوى - ~~للشيخ والحلي وابن سعيد والشرائع والنافع والتلخيص والمدارك والذخيرة ~~والحدائق (1)، وجعله الثاني الأظهر في المذهب، وفي الذكرى: إنه المشهور ~~(2). # لإطلاق نفي البأس في مرسلة جميل عما فيه الدم متفرقا شبه النضح (3)، بل ~~لجزئه الأخير أيضا بجعل قوله: (مجتمعا) حالا محققة و: (قدر الدرهم)، خبرا، ~~أو بجعل الأول خبرا [والثاني] منصوبا بنزع الخافض أو خبرا بعد خبر. # وأظهر منه صحيحة ابن أبي يعفور بجعل: (مجتمعا) حالا محققة أو خبرا، أو ~~خبرا بعد خبر (5). # وأما الحال المقدرة الموجبة لسقوط الاستدلال فهي فيهما غير متصورة، لظهور ~~اتحاد زماني الاجتماع والكون بقدر الدرهم، مع أن تغايرهما شرط في المقدرة ~~اتفاقا. بل قد يقال بامتناع المحققة في الصحيحة أيضا، لامتناعها في النقط ~~المفروضة فيها. # ويندفع بإمكان إرجاع المستتر إلى الدم المضاف إليه دون النقط، بل هو أنسب ~~بتذكير الحال، مع أن كون نقطة منها بقدر الدرهم ممكن. # والثاني - وهو الأحوط - للديلمي والقاضي وابن حمزة والفاضل (6)، ونسب # PageV04P302 # إلى أكثر المتأخرين (1)، واختاره والدي رحمه الله. # للصحيحة المتقدمة، والجزء الأخير من المرسلة، لا بجعل: (مجتمعا) حالا ~~مقدرة ms0909 حتى يرد ما ذكر، بل بجعله حالا محققة مع، تقدير التقدير أي حال ~~تقديره مجتمعا، مثل زيد مفطرا أعبد منه صائما، مدعيا كون هذا المعنى ~~متبادرا. # وللأصل المتقدم، وإطلاق حسنة محمد، ورواية الجعفي، والرضوي المتقدمة (2)، ~~واستصحاب شغل الذمة، مع الاعتضاد بالاعتبار من عدم التفرقة بين المجتمع ~~والمتفرق. # ويرد الأول: بأنه محتاج إلى تقدير لا دليل عليه، وجعل رجوع المستتر إلى ~~النقط قرينة عليه مردود بما مر، وتبادر الحالية ثم المحتاجة منها إلى ~~التقدير ممنوع، وتبادرها في المثال المذكور لعدم إمكان اجتماع الحالين، ~~ولذا لا يتبادر في غير مثله كما لو قيل - بعد السؤال عن الحوض النجس يرد ~~عليه الماء شيئا فشيئا هل يطهره -: لا يطهره إلا أن يرد قدر كر مجتمعا، فإن ~~المتبادر منه ورود قدر كر مجتمعا. # والبواقي: بأن الصحيحة والمرسلة بعد ما عرفت من تحقق دلالتهما أخصان ~~مطلقا منها فيخصصانها، والاعتبار المذكور لا اعتبار به. # وها هنا مذهب ثالث اختاره الشيخ في النهاية والمحقق في المعتبر (3)، وهو: # تعليق وجوب الإزالة على التفاحش. وصرح الأكثر بعدم مستند له، ويمكن جعل ~~الجزء من المرسلة له دليلا بتنزيل شبه النضح على غير المتفاحش، ولكنه لا ~~يتم بعد ملاحظة المعارضات له، فتدبر. # ثم على القول بتقدير الاجتماع ففي جريانه فيما لو كانت التفرقة في أكثر ~~من # PageV04P303 # ثوب أو في البدن أو الثوب والبدن، وعدمه، أو انفراد كل منهما في حكمه، ~~وجوه أظهرها: التقدير في الجميع. # الثاني من شرائط لباس المصلي: أن لا يكون جلد ميتة، فلا تجوز الصلاة فيه ~~ولو دبغ سبعين مرة، إجماعا محققا ومحكيا في المعتبر والمنتهى والتذكرة وشرح ~~القواعد (1)، وغيرها (2)، وهو الحجة فيه، مع ما مر من نجاسته المانعة عن ~~الصلاة فيه، بل وكذا لو قلنا بطهارته - حتى منع الإسكافي القائل بها بعد ~~الدباغ (3) للنصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة (4). # وفي حكم المعلوم كونه ميتة ما لم يعلم تذكيته، كما مر في كتاب الطهارة ~~سوى ما استثني فيه. # والظاهر - كما هو مقتضى عموم أكثر الأخبار، وخصوص مرسلة ابن أبي ms0910 عمير: في ~~الميتة قال: (لا تصل في شئ منه ولا شسع) (5) - عموم المنع لما لا تتم ~~الصلاة فيه أيضا، كما صرح به جماعة (6). # وأما موثقة الهاشمي: عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم ~~تكن من أرض المسلمين، قال: (أما النعال والخفاف فلا بأس بها) (7) فلمعارضة ~~ما مر غير صالحة، مع أنها لما سبق في بحث الجلود من عدم جواز الانتفاع ~~بالميتة # PageV04P304 # مطلقا منافية ولإرادة غير الميتة محتملة، بل عليها - جمعا - محمولة. # بل الظاهر تعدى المنع إلى ما يصاحبه المصلي وإن لم يكن لباسا ولا جزأه. # لا لمفهوم صحيحة عبد الله: يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك؟ فكتب: (لا ~~بأس به إذا كان ذكيا) (1) لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للتذكية، فإرادة ~~الطهارة منها هنا كما فسرها بها في الذكرى (2)، وإرادة الكراهة من البأس ~~الثابت بالمفهوم حيث إنها مما لا تتم الصلاة فيه محتملة. # مع أنه لو أريد منها التذكية الشرعية، لزم التجوز في مرجع المستتر في: # (كان) إن أرجع إلى الظبي، وفي التذكية إن أرجع إلى الفأرة، ولا ترجيح لشئ ~~منهما على إرادة الكراهة من البأس والطهارة من التذكية لو كانت مجازا شرعيا ~~فيها بل لموثقة سماعة: عن تقليد السيف في الصلاة فيه الغراء والكيمخت، قال: ~~(لا بأس ما لم يعلم أنه ميتة) (3). # ورواية في بن أبي حمزة: عن الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه؟ قال: # (نعم) فقال الرجل: إن فيه الكيمخت!! فقال: (وما الكيمخت؟) فقال: (جلود ~~دواب منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة فقال: (ما علمت أنه ميتة فلا تصل ~~فيه) (4). # وبهما يقيد إطلاق صحيحة علي: عن فأرة المسك يكون مع الرجل يصلي وهي معه ~~في جيبه أو ثيابه، فقال: (لا بأس بذلك) (5). # PageV04P305 # ثم الميتة الممنوعة من الصلاة فيها هل هي عامة لما لا نفس له أيضا؟ # كما عليه بعض أصحابنا (1)، لإطلاق الإخبار بل عمومها. أو مختصة بما له ~~نفس؟ # كما عليه الآخرون؟ لكونه المتبادر من الإطلاق، ولأن الميتة في مقابل ~~المذكى وليس لما لا نفس له ms0911 تذكية. الحق هو الأول، لما مر، ومنع التبادر ~~جدا، فإنه لا يفرق اللغة ولا العرف بين العصفور والوزغة والسمك في عد غير ~~الحي منها ميتة، وعدم اقتضاء المقابلة المذكورة لعدم الصدق، فإن مقتضاها ~~كون غير المذكى من الحيوان ميتة، والمفروض منها، ولا يجب أن يكون قابلا ~~للتذكية وإلا لما صدق على ميتة نجس العين والمسوخات. # نعم، الظاهر عدم التبادر في مثل القمل والذباب والبرغوث والنمل. # مع أنه لو قلنا بالصدق أيضا، فالظاهر الاتفاق على خروجه وعدم البأس ~~بالصلاة فيه. # مضافا إلى أن التعدي إلى كل ميتة إنما هو بعدم القول بالفصل، وتحققه في ~~أمثال ذلك ممنوع. # ثم إن مثل جلد الميتة جميع أجزائها التي تحل فيها الحياة بالإجماع. دون ~~ما لا تحله، فتجوز الصلاة فيه إذا كان مما يؤكل لحمه إجماعا، له، ولصحيحة ~~الحلبي: (لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إن الصوف ليس فيه روح) ~~(2). # ويجب غسل الصوف ونحوه سواء جز أو قلع، كما مر في كتاب الطهارة. # الثالث: أن لا يكون من جلد ما لا يؤكل لحمه شرعا مطلقا ولو كان مما يذكى ~~وذكي ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره وريشه - إلا ما يجئ استثناؤه - # PageV04P306 # بالإجماع المحقق والمحكي مستفيضا بل متواترا (1)، بل الظاهر أنه من شعار ~~الشيعة يعرفهم به العامة، وهو الحجة في المقام. # مضافا إلى المستفيضة: # منها: رواية علي بن أبي حمزة: عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال: (لا ~~تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا) قال: قلت: أوليس الذكي ما ذكي بالحديد؟ # فقال: (بلى إذا كان مما يؤكل لحمه) قلت: وما (2) يؤكل لحمه من غير الغنم؟ ~~قال: # (لا بأس بالسنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم وليس هو مما نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله) الحديث (3). # وصحيحة الأحوص: عن الصلاة في جلود السباع، فقال: (لا تصل فيها) (4). # وموثقتي سماعة وابن بكير: # الأولى: عن لحوم السباع وجلودها، إلى أن قال: (وأما الجلود فاركبوا عليها ~~ولا تلبسوا منها شيئا تصلون فيها) (5). # والثانية: من الصلاة في الثعالب والفنك ms0912 والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج ~~كتابا زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن الصلاة في كل شئ # PageV04P307 # حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وألبانه وكل شئ منه ~~فاسدة، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله - إلى أن ~~قال - وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل ~~شئ منه فاسدة ذكاه الذبح أو لم يذكه) (1). # ومرسلة الفقيه: (يا علي لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه) ~~(2). # والمروي في العلل: (لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه، لأن ~~أكثرها مسوخ) (3). # وضعف سند بعضها كاختصاص طائفة منها بالسباع غير ضائر، لانجبار الأول ~~بالعمل، والثاني بالإجماع المركب. # وصحيحة ابن مهزيار: عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب، فهل تجوز ~~الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب عليه السلام: (لا تجوز) ~~(4) وقريبة منها رواية الأبهري (5) إلى غير ذلك. # ولا ينافيه خبر الوشاء: ([أكان أبو عبد الله عليه السلام] يكره الصلاة في ~~شعر ووبر كل شئ لا يؤكل لحمه) (6) للأعمية، حيث إن الكراهة في اللغة أعم # PageV04P308 # من الحرمة. # ولا صحيحة ابن يقطين: عن لباس الفراء [أو السمور] والفنك والثعالب وجميع ~~الجلود، قال: (لا بأس بذلك) (1) لعدم دلالتها على انتفاء البأس في الصلاة ~~فيها. # ولا مطلقات نفي البأس عن الصلاة فيما يشترى في السوق أو سوق المسلمين أو ~~بلد غالب أهله المسلمون حتى تعلم أنه ميتة (2)، للإجماع على اختصاصها ~~بالمأكول باعتبار السوق والإسلام، وأن كل غير مأكول شك فيه من هذه الجهة ~~كالسمور والثعلب لا يصير سوق المسلمين والإسلام سببا لحلية الصلاة كما لا ~~ينافي الإجماع ما يظهر من المعتبر من الميل إلى العمل بصحيحة ابن يقطين في ~~الصلاة أيضا (3)، لشذوذه، مع احتمال أن يكون تجويزه العمل في السمور ~~والثعالب والسنجاب والفنك خاصة. # وهاهنا مسائل: # المسألة الأولى: لو علق شئ من فضلات ما لا يؤكل بالثوب كالشعرة الملقاة ~~عليه، ms0913 لا تجوز الصلاة فيه على الأصح، وفاقا لجماعة منهم المحقق الثاني ~~والمحدث المجلسي - رحمه الله - والفاضل الخوانساري (4). # لا لما دل على عدم جواز الصلاة في وبر ما لا يؤكل وشعره، لعدم تحقق # PageV04P309 # الظرفية المستفادة من لفظة: (في) في المورد. # ولا لموثقة ابن بكير، حيث إن ذكر البول ونحوه ينفي إرادة الظرفية ويعين ~~مطلق الملابسة قطعا، لاحتمال أن يكون المعنى المجازي هو نوع خاص من ~~الملابسة وهوما يتلطخ أو يتلوث به اللباس دون مطلق التعلق والمصاحبة، كما ~~فرق فيه بعضهم، منهم والدي العلامة - رحمه الله - في المعتمد (1). # بل لرواية إبراهيم بن محمد: يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه ~~من غير تقية ولا ضرورة، فكتب: (لا تجوز الصلاة فيه) (2). # وضعف سندها عندنا غير ضائر، مع أنه بالشهرة المحكية في البحار (3)، وبعض ~~آخر من الأجلة منجبر (4). # وتؤيده أيضا أخبار المنع عن الصلاة في الثوب الذي تحت وبر الأرانب وفوقه ~~(5). # خلافا للشهيدين والمدارك (6)، وبعض آخر (7)، ونسبه والدي - رحمه الله - ~~إلى أكثر الثالثة، فخصوا المنع بالملابس، للأصل. # وصحيحة الصهباني، المكاتبة: هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه ~~أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب؟ فكتب: (لا تحل الصلاة في الحرير # PageV04P310 # المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن شاء الله) (1). # ومكاتبة علي بن ريان: هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه من شعر الانسان ~~وأظفاره قبل أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقع: (تجوز) (2). # ونحوهما صحيحته الأخرى، إلا أنها تتضمن شعر المصلي وأظفاره (3). # ويضعف الأول: باندفاعه بما مر. # والثاني - مع كونه أخص من المدعى، لاختصاصه بما لا تتم الصلاة فيه، وعدم ~~ثبوت الإجماع المركب -: بأنه لما لم يمكن إرادة الحقيقة اللغوية التي هي ~~الطهارة من التذكية، لعدم اشتراطها في غير الساتر إجماعا، ومجازها متعدد، ~~فكما يمكن أن يكون المراد منها مطلق الذبح الشرعي وإن ورد على غير المأكول ~~كما استعملها فيه في موثقة ابن بكير، يمكن أن يكون الذبح الوارد على خصوص ~~مأكول اللحم كما خصا به في رواية ms0914 علي بن أبي حمزة، ولا مرجح لأحد المجازين. # بل يمكن أن يكون المراد منه كونه من مأكول اللحم مطلقا وإن لم يذك. بل ~~الظاهر تعين ذلك المعنى؟ للإجماع من غير الحنبلي على عدم اشتراط التذكية ~~المطلقة أيضا. # مع أنه لو سلمت دلالتها وتعارضها مع ما مر، لكان الترجيح لما مر، لمخالفة ~~العامة - كما صرح بها الجماعة - ويستفاد من قوله: (من غير تقية) بل هو ~~معلوم قطعا، حيث إنهم يجوزون في الملابس فكيف بما عليها (4). # مضافا إلى مرجحات أخر اجتهادية كالشهرة المحكية، والرواية مشافهة التي هي ~~أرجح من المكاتبة بوجوه عديدة سيما إذا كانت موافقة للعامة، وأظهرية # PageV04P311 # الدلالة. # والثالث: باختصاصه بشعر الإنسان وظفره، فلا يفيد في التعميم، وظاهر جماعة ~~منهم: الشهيد الثاني والمحقق الخوانساري: جواز الفصل (1) بل تحققه، بل قد ~~يقال بخروج الإنسان من أخبار المنع رأسا بحكم تبادر غيره مما لا يؤكل (2). # ولكنه في محل المنع. # وكيف كان فلا ينبغي الريب في استثناء ما دلت عليه الصحيحة من ظفر الإنسان ~~وشعره، بل جميع فضلاته الطاهرة من لبنه وعرقه ووسخه وبصاقه ومخاطه ومذيه ~~ووذيه ودمعه، من نفسه وغيره، لما مر، وللزوم العسر والحرج في الأكثر. # ورواية الكفرثوثي وفيها - بعد السؤال عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب -: # (إن كان من حلال فصل فيه) (3). # وصحيحة ابن عمار في عرق الحائض (4)، وحسنة زرارة في المذي والوذي (5). # وقد ورد في المستفيضة أن المذي بمنزلة البصاق والمخاط (6)، فيثبت الحكم ~~فيهما أيضا. # وما دل على جواز الصلاة في الثوب الذي تقيأ فيه (7) وعلى صحة الصلاة في # PageV04P312 # ثوب الغير مطلقا، وثوب المرأة كما في صحيحة العيص (1). # ولموثقة الساباطي: (لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي تصلي أو ترضعه وهي ~~تتشهد) (2) فإن الإرضاع لا ينفك عن وصول بصاق الصبي إلى ثدي أمه. # ورواية الحسين بن زرارة: عن الرجل يسقط سنه فيأخذ سن ميت مكانه، قال: (لا ~~بأس) (3). # والظاهر أن السن المأخوذ ليس بحيث يقلع في أوقات الصلاة. # وما دل على جواز البكاء في الصلاة (4). # بل الظاهر إجماع المسلمين، بل ms0915 الضرورة على عدم التجنب من ذلك في الصلاة، ~~كما يظهر من ملاحظة مصافحاتهم ومعانقاتهم ومضاجعاتهم مع زوجاتهم سيما في ~~الأيام الحارة، ولبسهم ثياب غيره وهكذا. # نعم، لو نسج ثوب من شعر إنسان أو شبه قلنسوة من ذوائبه فالظاهر المنع. # والظاهر عدم المنع في وصل شعره بشعره مطلقا ولو كان كثيرا. # فروع: # أ: لا بأس باستصحاب شئ مما لا يؤكل في الصلاة من غير تعلق واستمساك وتشبث ~~له بالثوب أو البدن، كعروة السيف المقلد وعروة السكين، للأصل، وعدم دلالة ~~أخبار المنع على مثل ذلك، وقد صرح بمثله والدي - رحمه الله - في المعتمد. # وفيما يماس الثوب من غير تشبث له به - كقطعة من العاج في الجيب أو على ~~المنطقة - تردد، والأظهر الجواز، والأحوط المنع. ولو فصل بينه وبين الثوب ~~بشئ، # PageV04P313 # زال المنع قطعا. # ب: هل تجوز الصلاة على فرش من جلد ما لا يؤكل لحمه أو وبره أو شعره؟ # الظاهر نعم؟ للأصل، وعدم صدق كونه على الثوب بل الثوب عليه، ولم يثبت ~~المنع في مثل ذلك. # ج: لو وصل مثل عرق غير المأكول أو لبنه ثوبا، يزول المنع بجفافه لو لم ~~تبق منه عين، ولو بقيت يزول بزواله بالفرك ونحوه، ولا يحتاج إلى الغسل. # الثانية: لا فرق في الملابس بين ما تتم الصلاة فيه وما لا تتم (1)، وفاقا ~~للمشهور كما صرح به جماعة (2)؟ لصحيحة ابن مهزيار ورواية الأبهري ~~المتقدمتين (3)، بل جميع روايات المنع، لعدم اختلاف الظرفية بتمامية الصلاة ~~فيه وعدمها، فليست العمامة مما يصلى فيها دون القلنسوة، فلا حاجة إلى ضم ~~الإجماع المركب في الجلد إلى الوبر، أو غير التكة والقلنسوة إليهما، لتطرق ~~المنع في الإجماع المذكور في الجملة. # خلافا لجماعة منهم والدي رحمه الله، فجوزوا الصلاة في التكة والقلنسوة ~~المعمولتين، أو مع ضم الجورب، أو ما لا تتم الصلاة فيه مطلقا المعمولة من ~~وبر ما لا يؤكل، أو من الجلد أيضا، مع التصريح بالكراهة أو بدونه (4). # ومنهم من تردد في الجواز وعدمه مع جعل الأحوط المنع (5)، أو بدونه (6). # PageV04P314 # للأصل المندفع بما ms0916 مر. # وصحيحة الصهباني المجاب عنها بما ظهر (1). # وخبر ابن الصلت: سأل [أبا الحسن الرضا] (2) عليه السلام عن أشياء منها ~~الخفاف عن أصناف الجلود، فقال: (لا بأس بهذا كله إلا الثعالب) (3). # وهو مع عدم ذكر الصلاة فيه وموافقته للعامة أعم مطلقا من بعض روايات ~~المنع، فيجب تخصيصه به. # والرضوي: (وقد تجوز الصلاة فيما [لم] تنبته الأرض ولم يحل أكله، مثل ~~السنجاب والفنك والسمور والحواصل، إذا كان فيما لا تجوز في مثله وحده ~~الصلاة) (4). # وهو ضعيف لا يصلح للمعارضة مع الأخبار المعتبرة. # فرع: في حكم الملابس أجزاؤها المتصلة بها وإن كانت صغيرة، لفحوى رواية ~~إبراهيم، المتقدمة (5)، ومرفوعة أحمد: (في الخز الخالص أنه لا بأس به، وأما ~~الذي يخلط فيه وبر الأرانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (6). # الثالثة: لو مزج صوف ما لا يؤكل أو نحوه مع نحوه مما يؤكل ونسج منه ثوب، ~~لا تجوز الصلاة فيه، للفحوى والمرفوعة المتقدمتين. وما يجوز بظاهره الصلاة ~~في الخز المخلوط سيأتي دفعه. # الرابعة: لو شك في الجلد أو غيره أنه من المأكول أو غيره، قال في ~~المنتهى: # PageV04P315 # إنه لا تجوز الصلاة فيه - وهو بإطلاقه شامل لما إذا كان الشك لأجل التردد ~~في أنه من أي حيوان، أو في أن هذا الحيوان الذي هو منه هل هو مأكول اللحم ~~أم لا - واستدل: بأن الصلاة مشروطة بالستر بما يؤكل، والشك في الشرط يقتضي ~~الشك في المشروط (1). # ورد بمنع الاشتراط، بل الشرط الستر والأصل فيه الإطلاق، وأخبار المنع دلت ~~على فساد الصلاة أو عدم جوازها فيما لا يؤكل، وهي لا تدل إلا على الفساد ~~فيما علم أنه مما لا يؤكل (2). # وأجيب بأن معنى: كل ما يحرم أكله - كما في الموثقة (3) - ليس إلا ما كان ~~كذلك واقعا من غير مدخلية للمعلومية في معناه، مع أن الواجب تحصيل البراءة ~~اليقينية (4). # أقول: نظر الراد إلى أن النهي لما كان تكليفا وهو مشروط بالعلم قطعا فلا ~~مفر من تقييد النواهي به، ونظر المجيب إلى أنه إنما هو فيما يتضمن ms0917 النهي، ~~ولكن قوله في الموثقة: (إن الصلاة في وبر كل شئ - إلى قوله -: لا تقبل تلك ~~الصلاة) إخبار عن الواقع وليس أمرا ولا نهيا، فلا دليل على تقييده، فيجب ~~إبقاؤه على إطلاقه، وبملاحظة وجوب تحصيل البراءة اليقينية لا يبرأ إلا ~~بالصلاة فيما علم أنه ليس مما [لا] (5) يؤكل. # ثم أقول: إن الجواب إنما يتم لولا المعارض للموثقة، ولكن تعارضها الأخبار ~~المصرحة بجواز الصلاة في الجلود التي تشترى من سوق المسلمين (6)، وفيما # PageV04P316 # يصنع في بلد كان غالب أهله المسلمين من غير مسألة (1)، وتعارضهما بالعموم ~~من وجه، والأصل مع الجواز، فهو الأظهر، كما عليه جماعة ممن تأخر منهم صاحب ~~المدارك والأردبيلي والخوانساري والمجلسي (2)، ووالدي العلامة رحمه الله. # ويؤيده بل يدل عليه عمل الناس، بل إجماع المسلمين، حيث إنه لم يعلم كون ~~أكثر الثياب - المعمولة من الصوف والوبر والشعر من الفراء والسقرلاب، وما ~~عمل لغمد السيف والسكين - مما يؤكل جزما، ومع ذلك يلبسها ويصاحبها الناس من ~~العوام والخواص في جميع الأمصار والأعصار ويصلون فيه من غير تشكيك أو ~~إنكار، بل لولاه لزم العسر والحرج في الأكثر. # وتدل عليه أيضا الأخبار المصرحة بأن كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك ~~حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه (3). # بل لنا أن نقول: إن قوله في الموثقة: (كل شئ حرام أكله) يتضمن الحكم ~~التكليفي، فيقيد بالعلم قطعا، أي كل شئ علمت حرمة أكله، إذ لا حرمة مع عدم ~~العلم، بل نقول: إن ما حرم أكله ليس إلا ما علمت حرمته، لحلية ما لم يعلم ~~حرمته، كما يأتي في بحث المطاعم. # ثم إن ذلك إنما هو إذا أخذ من يد أحد أو وجد جزء الحيوان ولم يمكن الفحص ~~عن حال الحيوان، وأما لو كان هناك حيوان مشكوك فيه، فيرجع فيه إلى قاعدة ~~حلية اللحم وحرمتها مع الشك، كما يأتي في باب المطاعم والمشارب - إن شاء ~~الله - مع زيادة بيان لما ذكر أيضا. # الخامسة: إطلاق كثير من الفتاوى وإن يشمل ما لا نفس له أيضا كأكثر # PageV04P317 # الأخبار فلا ms0918 تجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه منه أيضا، إلا أن الظاهر أن ~~مرادهم غير مثل القمل والبق والبرغوث والذباب والزنبور والنحل، لعدم تبادر ~~ما لا يؤكل لحمه من أمثالها، بل لا لحم لها حتى يصدق ذلك عليها، فلا تشملها ~~الأخبار المانعة عن الصلاة في فضلات ما لا يؤكل لحمه أيضا (1)، فتكون باقية ~~تحت الأصل. # وأما قوله في آخر الموثقة: (وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم ~~عليك أكله) إلى آخره حيث لم يقيد باللحم فهو وإن شملها ظاهرا، إلا أن ظاهر ~~قوله فيها أخيرا: (ذكاه الذبح أو لم يذكه) أنه فيما من شأنه ورود الذبح ~~عليه، فإنه لا يستعمل عدم التذكية بالذبح إلا فيما يصلح له. # مع أنه على فرض الشمول يجب الحكم بالخروج، بالإجماع القطعي في مثل دم ~~البراغيث والقمل والبق وفضلة الذباب ونحوها، وبلزوم العسر والحرج الشديدين ~~لولاه. # وبصحيحة الحلبي: عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة ~~فيه؟ قال: (لا وإن كثر) (2). # وصحيحة ابن مهزيار: عن الصلاة في القرمز وإن أصحابنا يتوقفون فيه، فكتب: ~~(لا بأس به مطلق) (3) وقد ذكروا أن القرمز صبغ أرمني يكون من عصارة دود ~~يكون في آجامهم (4). # والمروي في نوادر الراوندي: (عن الصلاة في الثوب الذي فيه أبوال # PageV04P318 # الخنافس ودماء البراغيث، فقال: (لا بأس) (1). # فروع: # أ: الممنوع من الصلاة فيه ما كان مما حرم أكله ونهي عنه، كما صرح به في ~~الموثقة، فلا منع فيما يكره وما لا يعتاد في بعض البلاد، بل المراد من ~~قوله: (ما لا يؤكل لحمه) (2) الوارد في بعض الأخبار أيضا ما ليس بحلال ~~بقرينة قوله في الموثقة: # (حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله). # ب: لو حمل حيوانا غير مأكول فالمصرح به في كلام جماعة عدم بطلان الصلاة ~~به (3)، لأن النبي صلى الله عليه وآله حمل إمامة وهو يصلي (4)، وركب الحسين ~~على ظهره وهو ساجد، وهذه الحكاية نقلها الفريقان (5)، ومع ذلك تدل عليه ~~موثقة الساباطي، المتقدمة (6)، وصحيحة مسمع (7)، إلا أن جميع ms0919 ذلك في خصوص ~~الإنسان دون غيره، إلا أن يطرد الحكم بعدم ظهور أدلة المنع في مثل ذلك، وهو ~~كذلك. # ج: لو وضع شيئا مما لا يؤكل في فيه، كسن حيوان غير مأكول مكان سنه، ~~فالظاهر عدم البطلان، لأن الثابت من أدلة المنع إنما هو فيما كان على الثوب ~~أو ظواهر البدن، وأما مثل باطن الفم فلا. ومطلقات منع الصلاة فيما لا يؤكل ~~قد عرفت عدم دلالتها. # تتميم: الصدف حيوان لا يؤكل لحمه، لصحيحة علي: عن اللحم الذي # PageV04P319 # يكون في أصداف البحر والفرات أيؤكل؟ قال: (ذلك لحم الضفادع لا يحل أكله) ~~(١). # وصرح الأطباء في كتبهم بكونه حيوانا، وأثبتوا للحمه خواصا، وقد أخبر عنه ~~التجار والغواصون أيضا. # ولذلك استشكل بعضهم في الصلاة في اللؤلؤ لكونه جزءا من الصدف. # وأجاب عنه في البحار بمنع كونه جزءا من ذلك الحيوان، والانعقاد في جوفه ~~لا يستلزم الجزئية، بل الظاهر أنه ظرف لتولد ذلك. # وبمنع الإشكال فيما لا نفس له مما لا يؤكل، مع أنه لو سلم الجميع لوجب ~~الحكم باستثنائه، لقوله سبحانه: ﴿وتستخرجوا منه حلية تلبسونها﴾ (2) وشيوع التحلي بها ~~في أعصار الأئمة مع عدم ورود منع في خصوصه، ولو كان ممنوعا لورد المنع منه ~~(3). # وضعف غير الأخير ظاهر. # ويمكن الاستناد في الاستثناء بعمل الناس في الأعصار والأمصار من غير ~~نكير، مع أنه في بعض الروايات أنه كان لسيدة النساء عليها السلام قلادة ~~فيها سبعة لآلي (4). # السادسة: قد استثني مما لا يؤكل لحمه أمور: # منها: الخز، واستثناء وبره الخالص مجمع عليه، وفي المنتهى والتذكرة # PageV04P320 # والمعتبر وشرح القواعد والبحار (1)، وعن نهاية الإحكام والذكرى (2)، ~~وغيرهما (3)، دعوى الإجماع عليه، وفي التنقيح نفي الخلاف عنه (4)، فهو ~~الحجة فيه. # مضافا إلى المستفيضة، منها: رواية ابن أبي يعفور: ما تقول في الصلاة في ~~الخز؟ فقال: (لا بأس بالصلاة فيه - إلى أن قال -: فإن الله تبارك وتعالى ~~أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها) (5). # ورواية يحيى بن عمران: في السنجاب والفنك والخز، وقلت: جعلت فداك ms0920 أحب أن ~~لا تجيبني بالتقية في ذلك، فكتب بخطه: (صل فيها) (6). # وموثقة معمر: عن الصلاة في الخز، فقال: (صل فيه) (7). # وفي صحيحة الجعفري: (إن أبا الحسن الرضا عليه السلام صلى في جبة خز) (8). # وفي رواية ابن مهزيار: (إن أبا جعفر الثاني صلى الفريضة وغيرها في جبة خز ~~وأمر بالصلاة فيها) (9). # PageV04P321 # وفي مجالس ابن الشيخ: إن الرضا عليه السلام خلع على دعبل قميصا من خز ~~وقال: (صليت فيه ألف ليلة في كل ليلة ألف ركعة) (1). # ومرفوعتي أحمد والنخعي: (في الخز الخالص أنه لا بأس به، فأما الذي خلط ~~فيه وبر الأرانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (2). # ومقتضى الأخيرتين: اختصاص الاستثناء بالخالص من الاغتشاش بوبر ما لا يؤكل ~~لحمه أو شعره أو صوفه. وفي المنتهى (3)، وعن الخلاف والغنية الاجماع عليه ~~في الجملة (4). # ويدل عليه أيضا الرضوي المنجبر: (وصل في الخز إذا لم يكن مغشوشا بوبر ~~الأرانب) (5). # وأما رواية الصرمي (6) المجوزة للصلاة في المغشوشة فلا تصلح لمعارضة ما ~~ذكر، لضعفها بمخالفتها للعمل، وموافقتها للعامة. # وقول الصدوق (7) بالرخصة فيها شاذ، وإرادته الرخصة في حال الضرورة ممكنة. # والحق استثناء جلده أيضا، وفاقا للأكثر، كما صرح به جماعة (8)، للاطلاق # PageV04P322 # الروايات الثلاث الأول، بل خصوص الأولى منها، للتصريح فيها بالذكاة، وهي ~~إنما تعتبر في نحو الجلد لا الوبر مما لا تحله الحياة. # وتقييد الاطلاق بالوبر - كما قيل (1) - لا وجه له، ودعوى التبادر ممنوعة ~~جدا. # وصحيحة سعد: عن جلود الخز، فقال: (هو ذا نحن نلبس) فقلت: ذاك الوبر جعلت ~~فداك، قال: (إذا حل وبره حل جلده) (2). وعموم التلازم في الجواب يثبته في ~~الصلاة أيضا، فعدم التصريح فيها بالإذن في الصلاة لا ضير فيه. # وصحيحة البجلي: عن جلود الخز، فقال: (ليس بها بأس) (3). نفى فيها مطلق ~~البأس عنها، ومنه البأس في الصلاة فيها. # خلافا للسرائر والمنتهى والتحرير (4)، فخصوا الاستثناء بالوبر، لعموم ~~المنع من جلد ما لا يؤكل (5). # والتوقيع المروي في الاحتجاج فيما سئل عن مولانا صاحب الزمان عليه ~~السلام: إنه روي عن صاحب العسكر أنه ms0921 سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر ~~الأرانب، فوقع: (يجوز) وروي عنه أيضا: أنه لا يجوز، فأي الأمرين يعمل به؟ ~~فأجاب عليه السلام: (فإنما حرم في هذه الأوبار والجلود، فأما الأوبار وحدها ~~فحلال) وفي بعض النسخ: (فأما الأوبار فكلها حلال) (6). # PageV04P323 # والعموم مدفوع بما مر، والتوقيع بعدم الدلالة، إذ التحريم بوبر وجلد معين ~~كما يفيده قوله: (هذه) لا يثبته في غيره، فلعله عليه السلام أراد المنع عما ~~يؤخذ من أيدي هؤلاء المجوزين لاستعمال ذبيحة الكفار، ولذا جوز منها ~~الأوبار. # ثم إنه اختلفت الأخبار وكلمات أهل الفقه واللغة في حقيقة الخز، ولكن ~~المعلوم اختلافه إنما هو التعبير ولم يتحقق اختلاف المعنى، ويمكن أن تكون ~~العبارات باختلافها واردة على مصداق واحد. # ففي رواية ابن أبي يعفور المتقدم بعضها: (إنه دابة تخرج من الماء... وأنه ~~دابة تمشي على أربع) (1). # وفي روايته الأخرى: عن أكل لحم الخز، قال: (كلب الماء إن كان له ناب فلا ~~تقربه، وإلا فأقربه) (2). # وفي صحيحة البجلي: عن جلود الخز - إلى أن قال -: جعلت فداك إنها في بلادي ~~وأنما هي كلاب تخرج من الماء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا خرجت من ~~الماء تعيش خارجه؟) فقال الرجل: لا، فقال: (لا بأس) (3). # وفي رواية حمران: عن الخز، فقال: (سبع يرعى في البر ويأوي في الماء) (4) ~~وصرح في العلل أيضا بأنه كلب الماء (5). # ولا شك أنه لا تنافي بين هذه الروايات، والمستفاد منها أنه كلب الماء. # وأما كلمات القوم ففي بعضها: إنه القندس (6)، وصرح بعضهم أن # PageV04P324 # القندس هو كلب الماء (1)، وفي آخر: إنه ما خصيته جندبيدستر (2)، وقد ~~اشتهر أنه خصية كلب الماء. # فلم يعلم اختلاف فيه نصا أو فتوى، والظاهر أنه كلب الماء، كما لم يعلم ~~اختلاف ذلك المصداق مع ما يسمى في هذا الزمان خزا فيجب فيه الحكم ~~باتحادهما، تمسكا بأصالة عدم النقل وعدم التعدد وعدم التغير. # وأما ما قيل من أن المستفاد من الأخبار أنهم كانوا ينسجون الثياب من صوف ~~الخز ووبره وكان ذلك شائعا، والخز المعروف الآن كأنه ms0922 لا يصلح لذلك (3)، ~~ففيه: منع عدم الصلاحية، بل يصير صالحا بالغزل كما في شعر الغنم، مع أن ~~المذكور في الأخبار كونه معمولا من وبره، وصلاحيته للغزل ظاهر جدا. # ثم هل هو مأكول اللحم أم لا؟ مقتضى الجمع بين الأخبار، بل صريح بعضها كما ~~مر، وإليه أشار بعض المتأخرين (4): أنه على نوعين: مأكول وغير مأكول، ~~والاستثناء في الثاني مخصوص بالجلد والوبر، وفي الأول يعم كل ما لا روح له ~~منه خاصة مع عدم التذكية وجميع أجزائه معها، ومع الشك في التذكية يرجع إلى ~~القاعدة المتقدمة في كتاب الطهارة، ومع الشك في كون جلد خز من قسم المأكول ~~أو غيره يرجع إلى قاعدة الشك في مأكول اللحم وغيره، فتحل الصلاة فيما أخذ ~~من يد المسلمين وسوقهم، فتجوز الصلاة في بعض جلود الخز التي عليه ذنب فيه ~~عظم إذا أخذ من المسلم أو سوقه لذلك. # وتوهم أن استثناء القوم الخز يدل على كونه غير مأكول مطلقا فاسد، لأن ~~الاستثناء يتم على كون بعض أفراده غير المأكول بل على الفرض والتقدير ~~مطلقا. # PageV04P325 # ومنها: السنجاب. فتجوز الصلاة في وبره وجلده، وفاقا للمقنع (1)، والمبسوط ~~نافيا عنه الخلاف (2)، وصلاة النهاية والمعتبر والشرائع والنافع والإرشاد ~~والمنتهى والتلخيص والشهيدين (3)، وجعله الصدوق في أماليه من دين الإمامية ~~الذي يجب الإقرار به (4). ونسبه في المنتهى إلى أكثر الأصحاب، والرواية ~~الدالة عليه إلى الاشتهار (5)، وفي شرح القواعد إلى كبرائهم (6)، وفي ~~الذخيرة (7) وغيره (8) إلى المشهور بين المتأخرين، وهو كذلك، بل كما قيل: ~~لعله عليه [عامتهم] غير نادر منهم (9). # للأصل، والنصوص المستفيضة، كروايتي علي بن أبي حمزة ويحيى بن عمران، ~~المتقدمتين (10). # وصحيحة أبي علي بن راشد وفيها: (فصل في الفنك والسنجاب، وأما السمور فلا ~~يصلى فيه) قلت: فالثعالب يصلى فيها؟ قال: (لا) (11). # ورواية مقاتل: عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعلب، فقال: (لا # PageV04P326 # خير في ذلك كله ما خلا السنجاب) (1). # ورواية الوليد: أصلي في الفنك والسنجاب؟ قال: (نعم) فقلت: يصلى في ~~الثعالب إذا كانت ذكية؟ قال: (لا تصل فيها) (2). ورواية بشير: عن الصلاة في ~~الفنك ms0923 والفراء والسنجاب والسمور والحواصل التي تصاد ببلاد الشرك أو بلاد ~~الإسلام أن أتي فيه لغير تقية؟ فقال: (صل في السنجاب والحواصل الخوارزمية، ~~ولا تصل في الثعالب ولا السمور) (5). # وصحيحة الحلبي: عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه، قال: (لا ~~بأس بالصلاة فيه) (4). # وضعف إسناد بعضها غير ضائر، ولو كان فبما مر منجبر، وتضمن بعضها لما لا ~~يقولون به لا يضر. # خلافا للمحكي عن الشيخ في قوله الآخر في أطعمة النهاية (5)، وعن المختلف ~~ونهاية الإحكام (6)، والحلي والقاضي (7)، وظاهر الإسكافي (8)، والحلبي # PageV04P327 # والسيد وابن زهرة والمفيد (1)، والخلاف والجمل والاقتصاد والمصباح (2) ~~ومختصره، إلا أن بعض الأجلة حكى عن غير الخمسة الأولى الاحتياط بالمنع (3). ~~ونسب المنع في شرح القواعد إلى ظاهر قول الأكثر (4)، وعن الذكرى وروض ~~الجنان: نسبته إلى الأكثر (5)، وعن ابن زهرة: دعوى الإجماع عليه (6)، وعن ~~التحرير والقواعد والإيضاح والصيمري: التردد (7)، لاقتصارهم على نقل ~~القولين من غير ترجيح. # وصرح بالتوقف شيخنا البهائي (8). # كل ذلك لموثقة ابن بكير، المتقدمة (9)، والعمومات (10)، والرضوي: (ولا ~~تجوز الصلاة في سنجاب وسمور وفنك، فإذا أردت الصلاة فانزع عنك) (11). # وعن موضع آخر منه: (وإن كان عليك غيره من سنجاب أو سمور أو فنك وأردت ~~الصلاة فيه فانزعه) (12). # والمروي في العلل: (وعلة أن لا يصلى في السنجاب والسمور والفنك قول # PageV04P328 # رسول الله صلى الله عليه وآله) (1). # ورواية أبي حمزة: عن أكل لحم السنجاب والفنك والصلاة فيهما، فقال أبو ~~خالد: إن السنجاب يأوي الأشجار، قال: فقال: إن كان له سبلة كسبلة السنور ~~والفأرة فلا يؤكل لحمه ولا تجوز الصلاة فيه، ثم قال: (أما أنا فلا آكله ولا ~~أحرمه) (2). # ومع مخالفة هذه للعامة، وهي المرجحة لها على ما مر، مع اعتضادها بالمنقول ~~من الاجماع والشهرة، وخلوها عن التضمن لما لم يقل به أحد من الطائفة. # ويضعف الأخير بعدم الدلالة جدا، لكون التحريم فيها مشروطا بأمر غير محقق، ~~بل دلالته على أكل اللحم المجوز للصلاة أظهر. # وسابقه بالخلو عن الدال على التحريم. # وسابقه بالضعف، والانجبار بالشهرة إنما يفيد لو كانت محققة أو محكية ~~خالية عن المعارض، ms0924 وكذا نقل الإجماع، مع أن الظاهر استناد حكايتهم الشهرة ~~إلى إطلاق المنع فيما لا يؤكل من غير استثناء في كلام جملة من القدماء، ~~ونقل الإجماع هنا أيضا على العموم وفي الجواز على خصوص السنجاب. # مع أن فيه - بعد قوله أولا: (فانزع عنك) -: (وقد أروي فيه رخصة) وهو مشعر ~~بأن الأصل المنع والجواز رخصة، كما عن ظاهر الصدوق والخلاف والتهذيبين ~~والديلمي والجامع (3). # وسابقاه بوجود المخصص. # PageV04P329 # ودعوى جماعة صراحة الموثقة في المنع عن السنجاب (1) - لابتناء الجواب ~~العام فيه عليه، لسبق السؤال الذي يصير كالنص في المسؤول عنه - غير صحيحة، ~~كما صرح به طائفة، منهم والدي رحمه الله (2)، لإمكان تخصيص السنجاب في ~~الجواب بأن يقال: كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره مثلا حرام إلا السنجاب ~~الذي سألت عنه، وحيث جاز التخصيص متصلا جاز منفصلا، لعدم الفرق، وجريان ~~أدلة حمل العام على الخاص. # ولو قطع النظر عن جميع ذلك فيتعارض الدليلان، والترجيح لدليل الجواز؟ # لاشتهار أخباره وأكثريتها وموافقتها للشهرة المحققة. # وجعلها مرجوحة باعتبار الموافقة للعامة مردود بأن أكثرها يتضمن المنع عما ~~ظاهرهم الاتفاق على الجواز فيه كما حكاه جماعة (3)، فالتفصيل لا يوافق ~~مذهبهم، فيصدق عليه أيضا أنه لهم مخالف. # والقول بأن للتقية ضروبا فلعل مقتضاها هنا التفصيل، مدفوع بأن ما يدل على ~~ترجيح مخالف العامة لا يجري هنا، ومحض احتمال تصحيح التقية غير كاف في ~~الترجيح. # مع أن السؤال في رواية بشير عن الصلاة فيه لغير تقية، وجوزها في السنجاب ~~والحواصل، ومنعها في السمور والثعالب، فالجواز مما لا ينبغي الريب فيه نعم، ~~لا يبعد القول بالكراهة كما عن الوسيلة (4)، خروجا عن شبهة الخلاف دليلا ~~وفتوى، وتحصيلا ليقين البراءة. # PageV04P330 # ومنها: الثعالب والأرانب، ورد استثناؤهما في الأخبار المستفيضة (1)، وقد ~~مال إليه المحقق كما مر (2)، وبعده في المدارك (3). # وهو ضعيف غايته، لمعارضة تلك الروايات بأكثر منها من روايات المنع ~~المتقدمة كثير منها، مضافة إلى عمومات المنع في مطلق ما لا يؤكل (4)، ~~والمانعة عن الصلاة في الخز المغشوش بوبر الأرانب وما يشبهه (5)، والتوقيع ~~المروي في الخرائج: # (فأما ms0925 السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه) (6) ورجحان ~~الأخيرة بالأكثرية ومخالفة العامة. # مع أن الظاهر عدم حجية الأولى؟ لمخالفتها للشهرة القديمة والجديدة ~~المحققة، والمحكية مستفيضة في كلام جماعة، منهم المعتبر والمدارك (7)، بل ~~في الأخير إجماعهم على المنع بحسب الظاهر، وعن الخلاف نفي الخلاف عنه (8). # ويشعر به كلام الدروس والبيان (9)، حيث جعلا رواية الجواز مهجورة متروكة ~~مشعرا بدعوى الإجماع عليه، كما هو صريح الانتصار (10). مضافا إلى ما مضى من ~~الإجماعات المحكية في خصوص المغشوش بوبر الأرانب والثعالب، فطرحها أو حملها ~~على التقية لازم، سيما مع عمومها بالنسبة إلى الضرورة والتقية، # PageV04P331 # وخصوص بعض أخبار المنع (1) بالنسبة إليهما، مع أنه لو قطع النظر عن ~~الترجيح يكون المرجع عمومات المنع. # ومنها: السمور بفتح السين ثم الميم المشددة، وهو - كما ذكره الشهيد ~~الثاني في حاشية المسالك - حيوان يشبه السنور. # وفي المصباح المنير: حيوان ببلاد الروس ويشبه النمس منه أسود لامع وأشقر ~~(2). # وفي التحفة: حيوان يشبه الدلق (3)، وأسود منه. # والفنك بفتح الفاء والنون، وهو كما في المصباح المنير: نوع من الثعلب ~~الرومي (4). # وفي الصحاح: هو الذي يتخذ منه الفراء (5). # وفي القاموس: دابة فروتها أطيب أنواع الفراء (6). # وفي التحفة: إن جلده يكون أبيض وأشقر وأبلق، وحيوانه أكبر من السنجاب، ~~ويؤخذ من بلاد الروس والترك. # وفي الحبل المتين: حيوان غير مأكول اللحم (7). # وفي البحار: لا نعرفه في تلك البلاد على التعيين (8). وهو كذلك. # PageV04P332 # استثناهما في المقنع والأمالي (1)، وقد عرفت ميل المحقق إليه أيضا (2) ~~لبعض الروايات الغير الصالح للحجية، من جهة مخالفتها لعمل معظم الفرقة، ~~ومتروكيتها بشهادة الشهيد (3)، ومعارضتها لأكثر منها الراجح عليها باعتبار ~~مخالفة العامة وأحدثية البعض، وهما من المرجحات المنصوصة، ووجوب الرجوع إلى ~~عمومات المنع لولا الترجيح. # ومنها: الحواصل، وهي كما في حياة الحيوان: طيور كبار لها حواصل عظيمة ~~(4). # وقال ابن البيطار: وهذا الطائر يكون بمصر كثيرا، ويعرف بالبجع وهو جمل ~~الماء (5). # استثناها الشيخ في النهاية والمبسوط (6)، وادعى الإجماع فيه عليه. # وفي المنتهى بعد نقل ذلك: وهذا يدل على جواز ذلك عند أكثر الأصحاب (7). ~~انتهى. # واستثناه ms0926 والدي - رحمه الله - في المعتمد أيضا مدعيا ظاهر الوفاق عليه. # لأخبار تدل عليه بظاهرها تقدم بعضها، ومنها التوقيع الرفيع: (وإن لم يكن # PageV04P333 # لك ما تصلي فيه فالحواصل جائز لك أن تصلي فيه) (1). # والتقريب: أنه لو لم تجز الصلاة فيه لم تجز مع عدم الساتر أيضا كما في ~~الحرير، فالتقييد محمول على الاستحباب كما جوزه في البحار. # وهذه الأخبار خالية عن غير المعارض العام، فالمصير إليها متعين. # وقول الشهيد في الدروس والبيان بأن رواية الجواز في الحواصل مهجورة (2) - ~~بعد نفي مثل الشيخ (3) الخلاف الدال على الاشتهار في الصدر المتقدم كما صرح ~~به في المنتهى (4) - غير ضائر. # وأما الرضوي: (وقد تجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض ولم يحل أكله، مثل ~~السنجاب والفنك والسمور والحواصل، إذا كان فيما لا تجوز في مثله وحده ~~الصلاة تجوز لك الصلاة فيه) (5) فدلالته على المنع فيما تجوز فيه الصلاة ~~بالمفهوم الساقط هنا قطعا، لسقوط منطوقه الذي هوله تابع. # ومنها: القاقم، قال في المصباح المنير: القاقم حيوان ببلاد الترك على شكل ~~الفأرة إلا أنه أطول ويأكل الفأرة هكذا أخبرني بعض الترك (6). # وقال في حياة الحيوان: دويبة يشبه السنجاب إلا أنه أبرد منه مزاجا وأرطب ~~ولهذا هو أبيض يقق ويشبه جلد الفنك وهو أعز قيمة من السنجاب (7). # وفي مفردات التحفة ما ترجمته: القاقم جلد حيوان أكبر من الفأرة وأبيض، ~~ومؤخره قصير ورأس مؤخره أسود، ولبسه أحر من السنجاب وأبرد من السمور، # PageV04P334 # وفي الخواص كالفنك. # واستثناه في روايتين مرويتين في قرب الإسناد وكتاب المسائل بإسنادهما عن ~~علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: عن لبس السمور والسنجاب والفنك والقاقم، ~~قال: (لا يلبس ولا يصلى فيه إلا أن يكون ذكيا) (1). # ولكن بإزائهما رواية أخرى مانعة في دعائم الإسلام: عن الصادق عليه السلام ~~عن فرو الثعلب والسنور والسمور والسنجاب والفنك والقاقم، قال: # (يلبس ولا يصلى فيه) الحديث (2). # ولكنها غير صريحة في التحريم، لمكان النفي، ومع ذلك غير ثابتة الحجية وإن ~~كانت روايتا الجواز أيضا كذلك، فاللازم الرجوع إلى كونه غير مأكول اللحم ms0927 ~~ومأكوله، والمظنون - من عده في الروايات مع ما عد، ومن قول صاحب المصباح: # إنه يأكل الفأرة - عدم أكل لحمه، فالأحوط ترك الصلاة فيه. # الرابع من شرائط لباس المصلي: أن لا يكون حريرا محضا إن كان رجلا، فتبطل ~~معه بالإجماع المحقق والمحكي في الانتصار والمعتبر والمنتهى والتذكرة ~~والمدارك والبحار (3) والمعتمد، وعن الخلاف والذكرى (4)، وغيرها (5)، وهو ~~الحجة. # في المقام. # مضافا إلى النصوص المتكثرة، كصحيحتي الصهباني، إحداهما التي تقدمت (6). # PageV04P335 # والثانية: هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب: (لا تحل ~~الصلاة في حرير محض) (1). # وصحيحتي الأحوص: # إحداهما: هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم؟ فقال: (لا) (2). # والأخرى: عن الثوب الإبريسم هل يصلي فيه الرجال؟ قال: (لا) (3). # والتوقيع المروي في الاحتجاج: إن ثيابا عتابية على عمل الوشي من قز أو ~~إبريسم هل تجوز الصلاة فيها أم لا؟ فأجاب عليه السلام: (لا تجوز الصلاة إلا ~~في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان) (4). # والرضوي: (ولا يصلى في ديباج وفي حرير ولا في وشئ ولا في ثوب إبريسم محض ~~ولا في تكة إبريسم، وإذا كان سداه إبريسم ولحمته قطن أو كتان أو صوف فلا ~~بأس بالصلاة فيها) (5). # ويدل عليه أيضا عن لبسه للرجال وعدم جوازه لهم في غير ما استثني بإجماع ~~الأمة كما هو محقق ومحكي (6) متواترا، بل عد من ضروريات الدين ومسلمات ~~المسلمين، وتواترت به النصوص من الطريقين. # ففي موثقة إسماعيل بن الفضل: (لا يصلح للرجل أن يلبس الحرير إلا في # PageV04P336 # الحرب) (1). # والأخرى: في الثوب يكون فيه الحرير، فقال: (إن كان فيه خلط فلا بأس) (2). # ورواية عبيد: (لا بأس بلباس القز إذا كان سداه أو لحمته مع قطن أو كتان) ~~(3) إلى غير ذلك. # ولكن الدليل الأخير يختص بما إذا كان اللباس مستورا به العورة كما صرح به ~~في المدارك (4) والمعتمد وغيرهما (5)، حيث إن صحة الصلاة حينئذ موجبة ~~لاجتماع الواجب والحرام في شئ واحد باعتبارين، وهو محال باتفاق العقلاء. # فالتعميم فيه - كبعضهم (6) - غير سديد، لعدم استلزام النهي عن غير ما ~~يستر به العورة لبطلان الصلاة ms0928 بوجه، بل صرح والدي - رحمه الله - في المعتمد ~~بالإجماع على عدم الفساد لذلك حينئذ. # بل الظاهر القدح في الاستدلال في صورة الاستتار به أيضا لعدم وجوب الستر ~~واللبس إلا توصلا، بل شرط الصلاة هو مستورية العورة، ولذا يكفي حصولها بأي ~~نحو كان ولو من غير المكلف بل ولو من غير شخص، كما لو أسقط عليه ثوب وستره، ~~فحينئذ لا يجب عليه ستر أصلا. # ويظهر منه أن وجوب الستر على المصلي ليس إلا كوجوب غسل ثوبه، فكما # PageV04P337 # أنه لا تبطل الصلاة بالغسل بالماء المغصوب فكذا هنا. # والسر أن زوال النجاسة وحصول المستورية ونحوهما ليسا من العبادات الفاسدة ~~بالنهي، فمع التوصل إليهما بالطريق المنهي عنه يحصلان، وبعد حصولهما يتحقق ~~شرط الصلاة، والشرط ليس منهيا عنه، بل المنهي عنه طريق تحصيله. # ومن هنا نقول بعدم فساد الواجب بالتوصل إليه بمقدمة منهية عنها مع قولنا ~~بوجوب المقدمة وعدم جواز الاجتماع الأمر والنهي ولو في الواجبات التوصلية، ~~فنقول: إن الواجب هو الإتيان بالمقدمة المباحة للتوصل إلى ذيها، ولكن لكون ~~وجوبها مشروطا بتوقف الواجب عليه ينتفي وجوب المقدمة بعد حصولها بأي نحو ~~كان، ولذا يحكم ببراءة الذمة بالتوصل بالمقدمة المنهية عنها إلا مع ~~الانحصار. # نعم لو كانت المقدمة مما يفسد بالنهي كالوضوء والغسل يفسد ذوها بفسادها، ~~وتمام التحقيق في ذلك في كتبنا الأصولية. # وأما القول ببطلان الصلاة للنهي المذكور المستلزم للأمر بالنزع الموجب ~~للنهي عن ضده الذي هو الصلاة، فمردود بعدم التضاد، لاجتماعهما، مع أنه ~~معارض بالأمر بالصلاة الموجب للنهي عن النزع لو كان ضدا له. فالمناط في ~~الاستدلال بالبطلان: الإجماع والنصوص. # وأما صحيحة ابن بزيع: عن الصلاة في ثوب ديباج، فقال: (ما لم يكن فيه ~~التماثيل فلا بأس) (1) فمحمولة على غير المحض حيث لم يعلم كون الديباج ~~حقيقة في المحض، أو على حال الضرورة، أو الحرب، أو النساء، حملا للعام على ~~الخاص. # ولو منع ذلك، يجب طرحها قطعا، لمخالفتها الإجماع وموافقتها العامة (2). # PageV04P338 # وهاهنا مسائل: # المسألة الأولى: لا خلاف في جواز لبس الحرير حال الضرورة والحرب ms0929 مطلقا ~~ولو من غير ضرورة، ونقل الإجماع عليه متكرر (1)، والعمومات عليه دالة، ~~والنصوص به مستفيضة (2)، وهي كعبارات الأصحاب ناطقة بجواز اللبس من غير ذكر ~~الصلاة، ولكن يشعر بجوازها فيه في الحالين بعض عبارات الأصحاب. ولا شك فيه ~~مع اقتضاء الضرورة له أيضا، وأما بدونه ففيه إشكال (3). # ولا يبعد ترجيح الجواز، لمعارضة إطلاق جواز اللبس في حال الحرب مع إطلاق ~~المنع حال الصلاة الموجبة للرجوع إلى أصل الجواز، بل لا يبعد دعوى الإجماع ~~على عدم الفصل بين الجوازين، كما يستفاد من احتجاجاتهم، وصرح به بعض الأجلة ~~(4) وإن ظهر خلافه من شرح الجعفرية (5). # الثانية: مقتضى أكثر الأخبار المتقدمة والمصرح به في كلام جميع علمائنا: # اختصاص تحريم اللبس وإبطال الصلاة بالحرير المحض، فلا تبطل بغيره ولو كان ~~الخليط قليلا ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم. # قال في المعتبر والمنتهى: إنه مذهب علمائنا (6)، بزيادة (أجمع) في ~~الثاني، وعليه الإجماع في شرح القواعد أيضا (7). # وفي المعتمد: ولو كان الخليط عشرا. وكذا في التذكرة (8)، إلا أنه لم ~~يتعرض # PageV04P339 # للقلة والكثرة. # وهو الحجة في المقام، مضافا إلى عدم صدق ثوب الحرير ولا القز ولا ~~الإبريسم المذكورة في الأخبار بدون التمحض أو استهلاك الخليط. # والمستفيضة: منها: موثقة ابن الفضل، المتقدمة (1). # وصحيحة البزنطي: عن الثوب الملحم بالقز والقطن، والقز أكثر من النصف، ~~أيصلى فيه؟ قال: (لا بأس، وقد كان لأبي الحسن عليه السلام منه جباب) (2). # والمروي في المكارم: (لا بأس بإبريسم إذا كان معه غيره) (3) وغير ذلك. # ولا ينافيه التوقيع المذكور (4)، لعدم تصريح فيه بوجوب كون جميع السداء ~~واللحمة قطنا أو كتانا. # ومقتضى إطلاق جميع ما ذكر: كفاية ما صرحوا به من الخليط القليل ولو كان ~~عشرا كما مر، وهو كذلك. # واللازم - كما صرح به غير واحد منهم الحلي والمحقق الثاني (5) - اشتراط ~~كون الخليط مما تجوز فيه الصلاة، فلو لم تجز لم تجز، لا لأجل صدق الحرير، ~~بل لأنه أيضا يبطلها. # نعم، يشترط في الإبطال به أن لا يشترط فيه أيضا ما يشترط في الإبريسم ms0930 # PageV04P340 # من المحوضة، بل كان مبطلا مطلقا، كأوبار غير ما استثني مما لا يؤكل. وأما ~~غيره كالذهب - على أن يكون المبطل لبسه محضا - فلا يبطل، للأصل، وعدم تحقق ~~ما يصدق عليه المبطل. # ولا يفيد الخلط بالقز، لأنه إبريسم كما صرح به في رواية موسى (1). # ثم الجواز مختص بالممتزج، فلو خيط الحرير بغيره أو كانت البطانة أو ~~الظهارة حريرا والآخر غيره لم يرتفع المنع إجماعا؟ لصدق الحرير المحض. # وأما المحشو بالقز فالظاهر فيه الجواز، وفاقا لجماعة من المتأخرين (2)، ~~منهم والدي رحمه الله، للأصل السالم عن معارضة الإجماع، وأخبار المنع ~~المشتملة إما على الثوب الممنوع صدقه على المورد، أو الحرير الغير المعلوم ~~صدقه على غير الثوب، بل في الصحاح: إن الحرير من الثياب (3). # ولصحيحة ابن سعيد: عن الصلاة في ثوب حشوة قز، فكتب إليه وقرأته: # (لا بأس بالصلاة فيه) (4). ونحوها رواية السمط (5). # ومكاتبة إبراهيم بن مهزيار: في الرجل يجعل في جيبه بدل القطن قزا هل يصلي ~~فيه؟ فكتب: (نعم لا بأس) (6). # خلافا للمحكي عن الأكثر (7)، تمسكا بالعمومات، وتضعيفا للروايات، ومخالفة ~~للعامة. # PageV04P341 # والأول غير دال، ولو دل لما يفيد مع الخاص المنافي. # والثاني ممنوع. # والثالث إنما يفيد مع وجود المعارض، وهو هنا مفقود. # الثالثة: حرمة لبس الحرير مختصة بالرجال، فيجوز للنساء لبسه بإجماع ~~المسلمين، بل كما قيل: بالضرورة من الدين (1). والأخبار به مستفيضة (2)، ~~والدالة بظاهره على ما ينافيه متروكة أو مؤولة. # وكذا تجوز صلاتهن فيه بلا خلاف ظاهر، إلا من الصدوق في الفقيه حيث منع ~~(5)، والفاضل في المنتهى حيث توقف (4)، والمحقق الأردبيلي حيث مال إليه ~~(5). # بل عن صريح المختلف (6)، وظاهر الذكرى وروض الجنان (7): اتفاق ما عدا من ~~ذكر من الأصحاب على الجواز، وهو كذلك كما يظهر على المتتبع. # فالمسألة بحكم الحدس إجماعية، وهي في بعض العبارات مصرحة (8) ومخالفة ~~الشاذ فيها غير قادحة، وملاحظة حال المسلمين في الأعصار من عدم منعهن من ~~الصلاة فيه لها مؤكدة، فهي في المسألة الحجة، مضافة إلى الأصل والاستصحاب ~~السالمين عن معارضة غير ما يأتي من بعض الإطلاقات المعارض لمثله ms0931 الموجب ~~للتساقط، وبعض الروايات البعيد عن الحجية، لمخالفته عمل المعظم من القدماء ~~والمتأخرين، المؤيدين باختصاص أكثر الأخبار سؤالا أو حكما بصلاة الرجال، مع ~~أنه لو شملهن المنع لكان السؤال عن صلاتهن فيه أولى، لجواز # PageV04P342 # لبسهن له في غيرها. # وقد يستدل بمفهوم الحصر في رواية يوسف بن محمد: (لا بأس بالثوب أن يكون ~~سداه وزره وعلمه حريرا، وإنما يكره الحرير المبهم للرجال) (1). وهو ضعيف. # خلافا لمن تقدم، لما تقدم من الإطلاق. # ورواية زرارة: (سمعت أبا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال ~~والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو قطن أو كتان، ~~وإنما يكره المحض للرجال والنساء) (2) حيث لا يمكن حملها على مطلق اللبس ~~إجماعا، فينبغي التقييد بحال الصلاة. # والمروي في الخصال: (يجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير صلاة ~~وإحرام، وحرم ذلك على الرجال إلا في الجهاد) (3). # ويضعف الأول: بمعارضته مع إطلاق النصوص المرخصة لهن في لبسه الشامل لحال ~~الصلاة، بل عموم بعضها كموثقة ابن بكير: (النساء تلبس الحرير والديباج إلا ~~في الإحرام) (4). # والتعارض بالعموم من وجه، وحينئذ وإن أمكن تقييد كل منهما بالآخر، إلا أن ~~تقييد إطلاقات المنع بخصوص الرجال أولى من العكس وتقييد إطلاق الجواز بغير ~~حال الصلاة، لوقوع التقييد الأول في كثير من الأخبار، وموافقته # PageV04P343 # للشهرة العظيمة، بل كما عرفت الإجماع، مع أنه مع التكافؤ يرجع إلى الأصل ~~وهو أيضا مع الجواز. # والثانيان: بعدم الحجية كما مر، مع أن تقييد أولاهما بحال الصلاة - مع ~~عدم إشعار به فيها، وأقليتها بالنسبة إلى سائر الأحوال، وعدم وجه له في ~~الرجال - ليس بأولى من حمل النهي على المرجوحية الشاملة للحرمة والكراهة ~~بعموم المجاز، خصوصا بملاحظة آخر الخبر. وحمل عدم الجواز في الثانية على ~~الكراهة أولى من طرح أحد جزأيها، وهو عدم جواز لبسه في الأحرام، حيث إنه ~~يجوز للأخبار. # نعم، الظاهر كراهة الصلاة في الحرير لهن وأفضلية تركها، كما عن الوسيلة ~~والنزهة والجامع والمبسوط (1)، وفي النهاية والسرائر (2)، لما ذكر. # وفي كون المشكل من ms0932 الخنثى كالذكر أو الأنثى قولان: # الأول هو الأظهر، لإطلاقات المنع، خرجت النساء فيبقى الباقي. # والثاني، للأصل المندفع بما مر، وتبادر الاختصاص بالرجال المردود بالمنع. # ولكن ذلك في الصلاة، وأما في اللبس فالحق كونه كالثاني، لاختصاصه بالرجال ~~إجماعا نصا وفتوى. # ولا شك في عدم تحريم لبسه على الصبي، لأنه حكم شرعي مشروط بالتكليف، ~~وتؤكده رواية عبد الملك بن عتبة (3) وهل على الولي منعه منه؟ الأظهر ~~الموافق لقول الأكثر: لا، للأصل، وعدم الدليل. # وقيل: نعم (4)، لعموم النبوي: (هذان - أي الذهب والحرير - محرمان على # PageV04P344 # ذكور أمتي دون إناثهم) (1). # وقول جابر: (كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على الجواري) (2). # وهما ضعيفان غير صالحين للحجية، مع أن الأول مخصص بالمكلفين قطعا، ~~والثاني غير دال على الوجوب، فلعله للاستحباب والتمرين. # وتصح معه صلاته التمرينية. # الرابعة: لو لم يجد المصلي إلا الحرير وأمكنه التعري صلى عاريا، لأن وجود ~~المنهي عنه كعدمه، وظاهر المدارك والمعتمد: الإجماع عليه (3). # ولو وجد النجس معه صلى مع النجس لو اضطر إلى اللبس، لورود الأذن فيه. ومع ~~عدم الاضطرار يتخير بينه وبين العريان كما مر. # الخامسة: في جواز الصلاة في نحو التكة والقلنسوة مما لا تتم الصلاة فيه ~~من الحرير للرجال قولان: # المنع، وهو للمفيد والصدوق والإسكافي (4)، والشيخ في النهاية (5)، ~~والديلمي وابن حمزة (6)، والمختلف والمنتهى والبيان والمدارك والمعالم (7) ~~، والأردبيلي والخوانساري والمجلسي والسبزواري (8)، ووالدي العلامة رحمه ~~الله، ونسب إلى اللمعة والقواعد (9)، ولم أجده فيهما، وكأنه أخذ من ~~إطلاقهما النهي عن لبس # PageV04P345 # الحرير (1)، وفيه تأمل. # ومنه يظهر التأمل في النسبة إلى بعض آخر ممن ذكر أيضا. # وكيف كان، فدليله: الاحتياط في الدين، وتحصيل اليقين، وعمومات المنع، ~~وعدم جواز الصلاة في الحرير - والقدح في دلالتهما بعدم استلزام نفي الحلية ~~الحرمة ضعيف، فإن المتبادر من عدم الحلية هو الحرمة - والرضوي المتقدم (2)، ~~وصحيحتا الصهباني، السابقتان (3)، وموثقة الساباطي: عن الثوب يكون علمه ~~ديباجا، قال: (لا يصلى فيه) (4). # والجواز، وهو للمبسوط (5)، والحلي والحلبي (6)، والمعتبر والشرائع ~~والنافع والإرشاد والتلخيص والتذكرة والدروس وروض الجنان والروضة والذكرى ~~(7)، وبعض مشايخنا (8)، وجعله في التنقيح: الأظهر بين ms0933 الأصحاب (9)، وفي ~~الوافي: # أشهر فتوى بينهم (10)، وفي الذخيرة والبحار والحدائق (11)، وغيرها (12): ~~المشهور. # مطلقا، وفي المعتمد: بين المتأخرين. # PageV04P346 # للأصل، ورواية الحلبي: (كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة ~~فيه مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى ~~فيه) (1). # ورواية يوسف بن محمد، المتقدمة (2). # ورواية يوسف بن إبراهيم، (لا يكره أن يكون سدى الثوب إبريسم ولا زره ولا ~~علمه) (3). # وضعف تلك الأخبار لو سلم لكان منجبرا بالشهرة ولو محكية. # ولا تضرها معارضة ما مر، لعدم دلالة الأخيرين منه على الحرمة، مضافا إلى ~~ضعف الرضوي الخالي عن الجابر، وعموم البواقي بالنسبة إليها. # وابتناء الصحيحتين على السؤال عن القلنسوة لا يجعل عموم الجواب فيهما ~~خاصا. # بل قد يناقش في شمول عمومهما وسائر العمومات أيضا من جهة أن الوارد فيها ~~النهي عن الصلاة في الحرير أو الثوب الإبريسم، والحرير أيضا هو الثوب ~~الكذائي كما يدل عليه كلام أهل اللغة. وصدق الثوب على أمثال ما نحن فيه محل ~~كلام. # ويشهد لذلك استدلال مثل الشيخ في الجواز بالأصل (4)، مع اطلاعهم على ~~العمومات قطعا. # ثم على تسليم خصوص الصحيحتين يجب تقديم رواية الحلبي عليهما، لمخالفته ~~العامة، حيث تدل على الفرق بين ما تجوز الصلاة فيه وما لا تجوز، وهو # PageV04P347 # مما لا يقول به العامة قطعا. # واحتمال عدم قول العامة بهذا المفهوم في زمان الصدور مدفوع: بالتبادر ~~المنضم مع أصالة عدم النقل، ولو تم هذا الدخل لجاء القدح في كثير مما يرجح ~~بموافقة العامة. # وموافقة الصحيحتين لهم، حيث إنهم لقولهم بحرمة لبس الحرير لا يستحلون ~~الصلاة فيه قطعا وإن لم يحكموا ببطلانها بعد إيقاعها فيه، وانفهام مدخلية ~~الصلاة في المنع إنما يفيد لو لم تكن الصلاة في السؤال مذكورة، وأما معه ~~فمقتضى التقية ليس إلا ما أجاب. # مع أنه لو قطع النظر عن ذلك فلا أقل من تساويهما مع الرواية، وجعل ~~الرواية أوفق بالعامة خلاف الصواب جدا. فيتعين الرجوع إلى الأصل وهو مع ~~الجواز، لعدم وجود الأعم منهما الشامل لمثل المقام. # هذا، مع أنهما ms0934 من المكاتبات المرجوحة بالنسبة إلى المشافهات. # فالقول بالجواز أقوى بالنسبة إلى المنع، وإلى التردد كالفاضل في التحرير ~~(1)، والصيمري (2). # ثم الروايات كما دلت على جواز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه وحده دلت ~~على جواز لبسه أيضا، إذ نفي مطلق البأس عن الصلاة فيه يستلزم ذلك، فبها ~~تخصص عمومات المنع لو كانت. # السادسة: المحرم هو لبس الحرير، فيجوز استصحابه بدونه وافتراشه والركوب ~~والقيام والنوم والصلاة عليه، على الأظهر الأشهر، بل ظاهر المدارك والذخيرة ~~الإجماع على بعض ما ذكر (3)، للأصل، وصحيحة علي (4)، ورواية # PageV04P348 # مسمع (1). # وعن المبسوط (2)، والوسيلة (3)، والمعتبر (4)، وفي النافع (5): المنع عن ~~غير الأول. وعن الصيمري التردد (6). # لعموم بعض النصوص بالمنع كالنبوي المتقدم (7)، والرضوي، وهو قوله مشيرا ~~إلى نحو الحرير والذهب: (ولا تصل على شئ من هذه الأشياء إلا ما يصلح لبسه) ~~(8). # وهما ضعيفان، مع أن الأول غير دال، لعدم تعلق التحرير بالأعيان إلا ~~باعتبار منفعة منها، ولعدم تعينها ينصرف إلى المتعارف وهو هنا اللبس قطعا. # ومنه يظهر الخدش فيما كان إطلاقه كذلك. # مع أنه على فرض الدلالة يكون أعم مما مر فيخصص به. والجمع بحمل الحرير ~~والديباج على الممتزج وإن أمكن، لكن التخصيص إما مقدم على المجاز فيقدم، أو ~~مساو معه فيتوقف ويرجع إلى الأصل. # ومما ذكر ظهر حكم التوسد وأنه يجوز، وكذا الالتحاف كما ذكره جماعة (9)، # PageV04P349 # للأصل، وعدم دليل يعتد به إلا ما دل على تحريم اللبس الغير المعلوم صدقه ~~عليه وإن قد يستعمل، ولكنه أعم من الحقيقة. # بل وكذلك التدثر، كما صرح به الشهيد الثاني (1)، واحتمله جماعة من متأخري ~~المتأخرين (2)، لمثل ما ذكر، خلافا للمدارك (3) والمعتمد، بل الأخير منع ~~الالتحاف أيضا، لصدق اللبس. # وهو ممنوع، والاستعمال أحيانا غير مفيد. # بل وكذلك التردي، لذلك. # ومما ذكر يظهر الجواز في مثل شالات العجم المستعمل مقام المنطقة، بل يمكن ~~التعدي إلى مثل التعمم أيضا. # هذا في اللبس، وأما الصلاة فالظاهر عدم جوازها في التردي والتدثر، بل ~~التعمم والتمنطق (4)، لصدق الصلاة فيه ظاهرا. # والتعدي منه إلى اللبس لعدم الفصل يتوقف على ثبوته، وهو ms0935 مشكل جدا. # والاحتياط لا يترك في حال. # السابعة: المعروف من مذهب الأصحاب - كما في المعتمد - جواز لبس المكفوف ~~بالحرير والصلاة فيه، ونسبه في الذكرى إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع ~~عليه (5)، وفي المدارك: إنه مقطوع به بين المتأخرين (6)، بل الظاهر أنه # PageV04P350 # مجمع عليه كما يظهر من عدم نقلهم الخلاف في المسألة أصلا مع أنه طريقتهم. # وكيف كان فلا ريب فيه، للأصل السالم عن المعارض حيث إن النهي إنما ورد عن ~~لبس الحرير أو لباسه أو لبس الثوب الحرير، وصدق شئ منها على المورد غير ~~معلوم إن لم نقل بكون عدمه معلوما، كصدق الصلاة في الحرير، فإن ذلك صلاة في ~~ثوب فيه الحرير لا الحرير، وإرادة معنى يشمله من الظرفية المجازية غير ~~معلومة. # وللعاميين المنجبرين: # أحدهما: (نهى عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع) (1). # وآخر: (كان للنبي جبة كسراوية لها لبنة ديباج وفرجاه مكفوفان بالديباج) ~~(2). # ويؤيده بل يدل عليه روايتا يوسف، المتقدمتان (3) المصححتان عن صفوان ~~المجمع على تصحيح ما يصح عنه. # وعدم ذكر الصلاة فيهما غير ضائر، لكفاية الشمول الإطلاقي، ونفي جميع ~~أفراد البأس في إحداهما الشامل لحرمة الصلاة أيضا. # وقد يستدل برواية الجراح أيضا (4). وهو غير جيد، لأعمية الكراهة عن ~~الحرمة لغة، إلا أن يقال بظهورها في المعنى المصطلح هنا، إذ لا يتعارف ~~التعبير عن الحرام بمثل ذلك. # PageV04P351 # خلافا للمحكي عن السيد في بعض مسائله (1)، والقاضي (2)، وإن كان في دلالة ~~كلام الأخير عليه خفاء، للعمومات. # وموثقة الساباطي، المتقدمة (3). # ومفهوم موثقة إسماعيل: في الثوب يكون فيه الحرير، قال: (إن كان فيه خلط ~~فلا بأس) (4). # والمروي في قرب الإسناد والمسائل: عن الرجل هل يصلح له الطيلسان فيه ~~الديباج والبركان (5) عليه حرير؟ قال: (لا) (6). # وللاحتياط في الدين وتحصيل اليقين. # ويضعف الأول: بوجوب تقديم الخاص عليه. # والثاني: بعدم دلالته على الكف ولا على الحرمة، مع أنه مع الدلالتين ~~يعارض الروايتين (7) فيتساقطان من البين. # والثالث: بأنه أعم مما مر أيضا فيخصص، مع أن دلالته موقوفة على إرجاع ~~المجرور الثاني إلى الحرير، وهو غير معلوم، ms0936 لجواز إرجاعه إلى الثوب، ويؤكده ~~منافاة الخلط مع الحرير، فلا وجه للشرط، ولذا استدل به بعض مشايخنا ~~المحققين على القول الأول (8). # PageV04P352 # والرابع: بأنه ضعيف غير صالح للحجية في غير مقام الانجبار. # والأخيران بمنع الوجوب، وحصول اليقين اللازم تحصيله. # ثم المقدر عند جماعة (1) في الكف المجوز ما قدره النبوي من الأربع أصابع ~~بل ادعى بعض متأخري المتأخرين ظاهر اتفاقهم على حرمة الزائد (2)، اقتصارا ~~فيما خالف دليل المنع على القدر المتيقن، واقتفاء للنبوي المنجبر ضعفه ~~بالعمل، واتباعا لما يشهد به العرف والعادة. # والأول كان حسنا لو شمل دليل المنع له، والثاني لو ثبت الانجبار في ~~التقدير أيضا، والثالث لو سلمت شهادة العرف بذلك، سيما مع جعل الأصابع ~~مضمومة. والكل في حيز المنع. # ودعوى الاتفاق على حرمة الزيادة الموجبة لانجبار العامي ممنوعة، كيف؟! # وكلام الأكثر خال عن التقدير، بل الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية (3)، ~~والفاضلان في المعتبر والنافع والتذكرة والمنتهى (4)، وغيرها (5)، والشهيد ~~في الدروس والبيان (6): # أطلقوا. # فالظاهر الحوالة إلى العرف والتجويز فيما يسمى كفا عرفا، وإن كان الأحوط ~~الاجتناب عن الزيادة عن القدر المذكور. # الثامنة: لا ينبغي الريب في جواز اللبنة من الحرير للأصل، والنبوي (7)، # PageV04P353 # وضعف ما يوهم المنع. وكذا الأزرار والأعلام، لما مر. # ويظهر من الجواز في الأعلام الجواز في ثوب بعض أجزائه حرير وبعضها غيره ~~سواء كان جمع الجزءين بالنسج أو بالخياطة، لأن ذلك أيضا مثل الأعلام ولا ~~يصلح التسمية بالعلم للعرف. # مع أن الأصل أيضا مع الجواز، لعدم صدق لبس الثوب الحرير المحض أو لبس ~~الحرير المحض، إلا أن يقال: يصدق الصلاة فيه إذا كان بحيث يشمل شيئا من ~~البدن، فلا تجوز الصلاة فيه بشرط أن يكون مما تتم الصلاة فيه وحده. # ولا تفيد رواية قرب الإسناد، لعدم انجبارها في المقام. # نعم، الظاهر الانجبار فيما إذا كانت الأجزاء بقدر تتم الصلاة فيه. # وأما غير الأجزاء مما يجعل على الثوب أو فيه من الرقعة والوصلة والطراز ~~فالظاهر عدم المنع مطلقا، لعدم صدق اللبس، وعدم معلومية شمول المراد من ~~الثوب لذلك المعنى ms0937 أيضا، والأحوط الاجتناب، سيما إذا كان مما تتم الصلاة ~~فيه وحده. # وأما الظهارة والبطانة: فالظاهر المنع كما مر، لرواية قرب الإسناد ~~المنجبرة في المورد قطعا. # وأما خيط الحرير بغيره أو العكس فإن كانت الخياطة تحيط بجميع الثوب ~~المخيط، فالظاهر أن الحكم لها، وكذا إذا استهلك الظاهر من المخيط جنب ما ~~خيط عليه، وإلا فالحكم لما خيط عليه. # تتميم: جملة الكلام في ذلك المقام التي يجب أن يكون عليها بناء الأحكام ~~أن القدر الثابت أولا من الإجماع والأخبار حكمان: عدم جواز لبس الحرير ~~المحض أو ثوب الإبريسم للرجال، وعدم جواز الصلاة فيه. # فاللازم في الحكم بعدم الجواز في الأول أمور أربعة: العلم بصدق اللبس ~~حقيقة، وكون الملبوس حريرا أو ثوبا، ومحوضة الحرير، والرجولية، فما لم يعلم ~~أحدها يحكم بمقتضى الأصل. PageV04P354 # فيتفرع على الأول: جواز الافتراش والقيام والاتكاء والنوم والتوسد ~~والالتحاف والتدثر والتعمم والتردي والتمنطق، وجعل الحرير في الثوب أو عليه ~~كالأزرار والكف واللبنة والعلم والوصلة. # وأما يدل على عدم جواز بعض ذلك فمنحصر في موثقة إسماعيل، ورواية قرب ~~الإسناد (1)، والأولى مجملة، ومع ذلك البأس الثابت في مفهومه نكرة في سياق ~~الإثبات فلا يفيد، والثانية ضعيفة ففي غير مقام الانجبار غير مفيدة. # وعليه وعلى الثاني جواز الحشو بالإبريسم، لعدم صدق الثوب عليه بل الحرير، ~~لاشتراط النسج فيه لغة وعرفا. # وعلى الثالث جواز لبس غير المحض، سواء كان الخليط قليلا أم كثيرا، وسواء ~~كان الخلط بالمزج أو الضم، كما في المرقع الذي بعض رقاعه حرير أو ثوب بعض ~~أجزائه كذلك، وسواء كان الضم بالوصل بالخياطة أو النساجة ما لم يكن الجزء ~~الحريري بحيث يصدق عليه فقط أيضا اللبس. # ولا يتوهم أن مقتضى مفهوم الموثقة اشتراط الخلط وهو غير متحقق بدون المزج ~~في السدي أو اللحمة، وكذا مقتضى رواية زرارة: اشتراط كون السدي أو اللحمة ~~غير الحرير (2)، وهو في غير المزج غير متحقق، لمنع اشتراط تحقق الخلط في ~~الثوب بما ذكره، بل يتحقق فيه بجميع ما ذكرناه، وغايته الشك الموجب للرجوع ~~إلى الأصل. # وأما ms0938 رواية زرارة فلا تدل إلا على وجوب كون بعض السدي أو اللحمة كذلك ~~إجماعا، وهو متحقق على جميع التقادير الذي ذكرناه. # وعلى الرابع جواز لبس الخنثى والصبي. # واللازم في الحكم بعدم الجواز في الثاني أيضا أمور أربعة: الثاني، ~~والثالث، # PageV04P355 # وعدم العلم بالأنوثية، وصدق الصلاة فيه، فما لم يتحقق أحدها يحكم ~~بالجواز. # فيترتب على الأولين ما مر، وعلى الثالث الجواز في الأنثى وعدمه في ~~الخنثى، وعلى الرابع جواز الصلاة فيما لم يعلم صدق الصلاة فيه، فلا تبطل ~~باستصحاب الحرير والاكتفاف به ولا بمثل الأزرار، واللبنة والوصلة والرقعة ~~والعلم وأمثالها لعدم معلومية صدق تحقق الصلاة فيه. # نعم يظهر من تتبع الأخبار واستعمالات الفقهاء وغيرهم تحققه باللبس مطلقا، ~~وكذا بكون الحرير بعضا من الثوب الملبوس معتدا به لا كل بعض. نعم خرج من ~~ذلك ما لا تتم الصلاة فيه كما سبق. # ولا يضر انفكاك كل من جواز اللبس والصلاة عن الآخر في بعض ما ذكر، لعدم ~~ثبوت عدم القول بالفصل، كما ظهر مما نقلنا عن شرح الجعفرية وإن ادعاه بعضهم ~~(1). # الخامس من الشرائط: أن لا يكون ذهبا إن كان المصلي رجلا، فإنه لا يجوز له ~~لبسه، وتبطل الصلاة فيه. # أما الأول فمما لا خلاف فيه، كما في الحبل المتين والبحار (2)، والمفاتيح ~~(3)، بل قيل: إنه ضروري الدين (4)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى المستفيضة كالنبوي المتقدم (5)، والعامي المشهور كما في ~~المفاتيح: # (حل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها) (6). # ورواية النميري: (جعل الله الذهب في الدنيا زينة النساء، وحرم على # PageV04P356 # الرجال لبسه والصلاة فيه) (1). # وموثقة الساباطي: (لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه) (2). # وفحوى المستفيضة الناهية عن التختم بالذهب والصلاة فيه، كالمرويين في ~~الفقيه والعلل: (فلا تتختم بخاتم الذهب) (3). # والمروي في الخصال: (ويجوز أن تتختم - أي المرأة - بالذهب وتصلي فيه، ~~وحرم ذلك على الرجال) (4). # والمرويين في قرب الإسناد: # أحدهما: (إياك أن تتختم بالذهب) (5). # والثاني: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبع، عن التختم بالذهب) ~~(6). # وفي كتاب المسائل: عن الرجل هل يصلح له ms0939 أن يتختم بالذهب؟ قال: # (لا) (7). # ورواية الجراح: (لا تجعل في يدك خاتما من ذهب) (8). # والتحريم كما ترى مخصوص باللبس وبالرجال، فلا يحرم ما ليس بلبس أو لا ~~يعلم صدقه عليه. ويتفرع عليه جواز افتراشه واستصحابه وجعله على اللباس # PageV04P357 # كنصب قطعة ذهب أو منسوج منه عليه. وتحريم الافتراش كما في التحرير (1) ~~ضعيف جدا. # وهل يشترط محوضة الذهب في حرمة لبسه، فلا يحرم إلا لباس كان سداه ولحمته ~~ذهبا، أولا بل يحرم ولو لم يكن محضا؟ فيه إشكال، حيث إن ما لبسه ليس ذهبا ~~وما هو ذهب لم يلبس، بل لبس ما يشتمل عليه. وحكم في الغنية بكراهة الملحم ~~بالذهب (2). # وكيف كان فالظاهر عدم تحريم لباس يخلطه قليل الذهب، للشك في صدق لبس ~~الذهب سيما إذا كان في مثل الأزرار وأطراف الثوب. # نعم، يحرم التختم به ولو شك في صدق اللبس عليه، على الأظهر الأشهر، بل في ~~الخلاف الإجماع عليه (3)، لما مر. # وضعف البعض منه منجبر بالعمل، واشتمال بعضه على ما ليس بمحرم غير ضائر ~~وإن عبر بما عبر به في الذهب، إذ خروج بعض الحديث عن ظاهره لا يوجب خروج ~~الباقي. # وأما ما في رواية [ابن القداح] (4): (من أن النبي صلى الله عليه وآله ~~تختم في يساره بخاتم من ذهب) وما في معاني الأخبار: (قال علي عليه السلام: ~~نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله - ولا أقول نهاكم - عن التختم بالذهب) ~~(5) فلا يعارضان ما مر. # أما الأول: فلجواز كونه قبل التحريم. # PageV04P358 # وأما الثاني: فلأن عدم القول بأنه نهاهم لا يستلزم عدم نهيهم، لاحتمال أن ~~يكون عدم قوله لمصلحة من تقية أو غيرها. # ولا يتعدى إلى غير التختم من التحلي ما لم يصدق عليه اللبس، للأصل. # وأما المروي في السرائر: عن الرجل يحلي أهله بالذهب؟ قال: (نعم، النساء ~~والجواري، وأما الغلمان فلا) (1) فمع معارضته مع صحيحتي الكناني (2) وابن ~~سرحان (3) غير ناهض لإثبات الحرمة، لجواز أن يكون قوله: (لا) نفيا للإباحة. # ولا يحرم اللبس ولا التختم للخنثى، للأصل. # وحرمه في الدروس والألفية (4)، والجعفرية. ms0940 ولا وجه له. # وأما الثاني فهو مذهب الأكثر، بل يشعر كلام الحبل المتين والبحار بعدم ~~الخلاف فيما تتم الصلاة فيه وحده (5). وظاهر الألفية اشتراط البطلان بكونه ~~ساترا (6). # وتردد في المنتهى في غير الساتر وفي المنطقة (7). # وعن المعتبر عدم البطلان بلبس خاتم من ذهب (8). # واستشكل فيه في (السرائر) (9). # PageV04P359 # وعن أبي الصلاح الكراهة مطلقا (1). # والحق - كما هو مقتضى روايات الخصال والنميري والساباطي - البطلان في ~~الخاتم بخصوصه، وفي سائر ما تحقق صدق الصلاة فيه، وقد عرفت مواقع الصدق في ~~الحرير. # والاستدلال للبطلان: بأن الصلاة فيه استعماله وهو محرم، وبالأمر بالنزع ~~الموجب للنهي عن ضده، ضعيف. # أما الأول: فلمنع حرمة مطلق استعماله. # وأما الثاني: فلما مر في الحرير، ويأتي في المغصوب. # ثم الظاهر أن حكم المنسوج من المموه بالذهب حكم الذهب، لأن ماء الذهب ~~ذهب، فيصدق لبس الذهب والصلاة فيه فيما يصدق على المنسوج من الذهب، فتأمل. # وأما الخاتم المموه: فالظاهر فيه عدم التحريم، لأن المركب من الذهب وغيره ~~ليس بذهب. # السادس: أن لا يكون مغصوبا، فلا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب في الجملة. # وتحقيقه: أنه يحرم لبس الثوب المغصوب مع العلم بالغصبية بإجماع العلماء ~~المحقق، والمصرح به في الناصريات والغنية (2)، واللوامع، والمنتهى والتذكرة ~~والتحرير ونهاية الإحكام وشرح القواعد والذكرى وروض الجنان (3) والمعتمد، ~~وغيرها (4). # PageV04P360 # وهو الحجة فيه، مضافا إلى أنه تصرف في ملك الغير عدوانا، وهو غير جائز ~~بالضرورة من جميع الأديان والملل، وبحكم العقل، وتواتر النقل. # ففي النبوي: (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا) (1). # وفي الوسائل عن صاحب الزمان: (لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير ~~إذنه) (2). # وفي رواية محمد بن زيد الطبري: (لا يحل مال إلا من وجه أحله الله) (3). # وتبطل الصلاة فيه أيضا فيما لو كان ساترا للعورة بالفعل، عند الأكثر، ~~منهم: الفاضل في التحرير والتذكرة ونهاية الإحكام (4)، والشهيد في جملة ~~كتبه (5)، بل قال في البيان: (ولا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب ولو خيطا. ~~وعليه الإجماع في كثير مما ذكر، وفي غيره أيضا (6). # وهو كذلك. لا لما ms0941 قيل (7) من أنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ورده، فإذا ~~افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلاة، والأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ولو ~~كان خاصا على الحق المنصور فيفسد، أو يقتضي عدم الأمر بضده الخاص مجتمعا ~~معه لو كان هو مضيقا والآخر موسعا كما في المورد (8)، فتبقى الصلاة بلا أمر ~~وهو عين الفساد. # PageV04P361 # ولا لما قيل فيما إذا كان ساترا من أن الستر شرط الصلاة، فإذا تعلق به ~~النهي لا يكون استتارا مأمورا به فيفسد، وبفساده يفسد المشروط (1) ولا ~~لاستدعاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينة. # ولا لأن أجزاء العبادات إنما تكون بدليل شرعي ولا دليل هنا. لضعف الجميع: # أما الأول: فلأن الأمر بالنزع وإن اقتضى النهي عن ضده الذي هو الصلاة، أو ~~عدم الأمر به المنافي للأمر بالصلاة، ولكن الأمر بها أيضا كذلك وإن كان ~~موسعا، فإن معنى الأمر الموسع بالصلاة فيما بين الدلوك والغروب وجوبها في ~~كل من أجزاء ذلك الوقت تخييرا، وهو يقتضي عدم النهي عنه في شئ من تلك ~~الأجزاء، وإلا لم يستوعب التوسعة جميع الأجزاء، وكذا يقتضي عدم الأمر بضده ~~في شئ منها لذلك، فيحصل التعارض بين الدليلين، وحيث لا ترجيح فيجب الحكم ~~بالتخيير، كما هو مقتضى التعارض بدون الترجيح. # وأما تساقطهما والرجوع إلى الأصل الموجب لفساد الصلاة حيث إن الأصل عدم ~~الأمر به فإنما هو في مقام علم انتفاء التخيير بإجماع أو نحوه، ولم يثبت ~~ذلك في المقام. # وتوهم كون الأمر بالنزع خاصا، لأنه فوري يقتضي النهي عن ضده أو عدم الأمر ~~به في أول الوقت مثلا بخصوصه، وهو أخص من الأمر بالصلاة في جميع تلك ~~الأجزاء، فاسد، إذ ليس هنا أمر فوري بخصوص ذلك الوقت، بل فوريته أيضا عامة ~~استمرارية، يعني أنه أمر بالنزع في كل وقت فورا، فهو أيضا عام. # فإن قلت: نعم، ولكن الإجماع على فورية النزع في كل وقت بخصوصه دون الصلاة ~~أوجب ترجيحه. # قلنا: تحقق ذلك الإجماع في كل وقت حتى حين إرادة الصلاة غير معلوم، # PageV04P362 # سيما إذا دخل في الصلاة ms0942 ثم علم بالغصبية (1)، كما أنه علم عدم الإجماع في ~~الجزء الأخير من الوقت. # وأما الثاني: فلما ذكرناه في الحرير، فإن الشرط مستورية العورة دون سترها ~~الذي هو تصرف في المغصوب، وإنما هو مقدمة لها، والتوصل بالمقدمة المنهية لا ~~يوجب فساد ذي المقدمة، إلا إذا كانت المقدمة عبادة تفسد بالنهي فتنتفي ~~المقدمة وينتفي بانتفائها ذو المقدمة، وليس الستر كذلك. # مع أنه لو تعلق النهي بنفس المستورية التي هي شرط الصلاة أيضا لم يوجب ~~فسادها، لأن ذلك إنما هو فيما إذا كان الشرط عبادة، حيث إن تعلق النهي به ~~يستلزم فساده المترتب عليه فساد مشروطه، وأما إذا لم يكن عبادة فلا، فإن ~~النهي لا يقتضي فساده حتى يترتب عليه فساد المشروط، وإنما يقتضي حرمته، ولا ~~تلازم بينها وبين حرمة المشروط، كما لو أزال الخبث بالماء المغصوب، ~~والمستورية ليست عبادة، ولذا لا يشترط فيها القصد، بل ولا صدورها عن ~~المصلي. # وأما الثالث: فلأن المشغول به الذمة يقينا وهو الصلاة قد تحقق قطعا، ولا ~~شغل بغيرها يقينا، والأصل ينفيه. # وأما الرابع: فظاهر. # بل (2) للمروي في تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة، وبشارة المصطفى لمحمد ~~بن القاسم الطبري، المنجبر ضعفه بالعمل: (يا كميل، انظر فيما تصلي وعلى ما ~~تصلي، إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول) (3) وعدم القبول مستلزم لعدم ~~الأجزاء الذي هو عين الفساد. # ولأن الحركات الواقعة فيه والحاصلة له بواسطة الركوع والسجود والقيام # PageV04P363 # والجلوس من القبض والبسط والنزول والصعود وغيرها تصرفات في المغصوب منهي ~~عنها، وكل منها أجزاء للصلاة فيفسد، فتكون الصلاة باطلة لفساد جزئها. # والقول: بأن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في المغصوب من حيث هو تصرف فيه، ~~لا إلى الحركات من حيث هي حركات الصلاة، فالنهي تعلق بأمر خارج عنها، ~~مردود: بأنه إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع مثلا فلا شك في أن ~~الحركة الركوعية حركة واحدة شخصية محرمة، لكونها محركة للشئ المغصوب، فلا ~~تكون مأمورا بها، واعتبار الجهتين غير نافع كما بين في موضعه. # فإن قيل: ms0943 لازم عدم اجتماع الأمر والنهي عدم الحكم بهما معا، فيصار إلى ~~التخيير كما مر في الدليل الأول، ولازمه صحة الصلاة. # قلنا: التخيير إنما كان لو كان الأمر التخييري بجميع أفراد الركوع مثلا ~~أمرا شرعيا عاما، وليس كذلك، بل التخيير إنما هو بمقتضى الأصل، ولا أثر له ~~مع النهي العام. # والتوضيح: أنه إذا كان كل من الأمر والنهي مطلقين كما في المورد، يكون ~~النهي حينئذ عاما لا محالة، نحو: أكرم بصريا، ولا تكرم الخياطين، وحينئذ مع ~~أنه يمكن الجمع بإكرام بصري غير الخياط والعرف أيضا يفهم الاختصاص نقول: # إن تجويز إكرام كل بصري إنما هو لأصالة عدم التقييد، ولا يبقى للأصل أثر ~~بعد ذلك النهي العام. وعلى هذا فلا يكون هذا الفرد من الركوع مثلا مأمورا ~~به فيفسد. # ثم إنه على ما ذكرنا لا يختلف الحال في الساتر وغيره، بل يجري في مثل ~~الخيط والخاتم والمستصحب أيضا إذا استلزم شئ من أجزاء الصلاة تحريكا فيه ~~زائدا على اللبس الأول. # نعم، لو لم يستلزم ذلك فالظاهر عدم البطلان، كما صرح به المحقق ~~PageV04P364 # الخوانساري في حواشيه على الروضة، ومثل له بعمامة على رأسه (1). # وفيه نظر، لنزولها وصعودها وتقدمها وتأخرها بالركوع والسجود والقيام ~~والقعود وإن كان مع الرأس، وهو أيضا تصرف في المغصوب ونقل له من مكان إلى ~~آخر. # نعم، لو مثل له بعمامة كان في الرأس ثم نزعها قبل الركوع، كان صحيحا. # وأما الفرق بين الساتر وغيره - كالمعتبر والذكرى والمدارك وروض الجنان - ~~(2) فهو مبني على الاقتصار على الدليل الثاني، وقد عرفت الحال فيه. # فروع: # أ: ما سبق إنما كان مع العلم بالغصبية. وأما مع الجهل بها فلا تبطل ~~الصلاة؟ لأنه إنما كان من جهة الإجماع والنهي، ولا إجماع في حق الجاهل، بل ~~هو محكي (3) بل محقق على خلافه، ولا نهي مع الجهل، لاشتراط التكليف بالعلم ~~خصوصا في مثل المقام المتواتر فيه الأخبار الدالة على أن كل شئ فهو لك حلال ~~حتى تعلم أنه حرام (4). # ومثل الجاهل الناسي للغصبية، كما مرح به جماعة (5)، لما ms0944 ذكر. # خلافا للقواعد والتذكرة، فيعيد مطلقا (6)، لأنه مفرط، لقدرته على التكرار ~~الموجب للتذكار، ولأنه لما علم كان حكمه المنع عن الصلاة فالأصل بقاؤه. # PageV04P365 # وضعفهما ظاهر، فإن النسيان قد يعرض مع التكرار أيضا، ولو سلم فكون مثل ~~هذا التفريط موجبا للإعادة لا دليل له. # وأما المنع من الصلاة فرفعه بعد النسيان مما لا ريب فيه، لامتناع تكليف ~~الغافل. # مع أن المنع المتحقق أولا كان حال العلم، وهو منتف، فالاستصحاب غير ممكن. # وللمختلف والدروس (1)، فأوجبا الإعادة في الوقت خاصة، لقيام السبب وهو ~~الوقت. دون خارجه، لأن القضاء بأمر جديد. # وفيه: منع كون الوقت سببا للوجوب بعد تحقق الامتثال. # وربما فصل بين العالم بالغصب عند اللبس والناسي له عنده (2). ولا وجه له. # ب: الجاهل بالحكم الشرعي كالجاهل بالغصب إن لم يخطر بباله خلافه، لعدم ~~تقصيره، وإلا فكالعامد. والناسي له كالأول، لعدم تقصيره قطعا. # ج: لو أذن المالك للغاصب أو غيره، جازت صلاته وصحت، لزوال النهي. ولو أذن ~~إطلاقا أو عموما لم يدخل الغاصب، لعدم العلم بالرضا في حقه، كما هو مقتضى ~~ظاهر الحال المعتاد بين الأغلب. ولو أذن للغاصب فإن كان في مجرد صلاته فلا ~~يجوز لغيره، لعدم انتفاء الغصبية، وإن كان في مطلق التصرف، يجوز لانتفائها. # د: الظاهر صحة الصلاة في المبيع فاسدا، سواء جهل كل من المتبايعين ~~بالفساد، أو علما، أو جهل أحدهما دون الآخر، لتحقق الإذن، وعدم صدق ~~الغصبية. # نعم، لو علم المشتري دون البائع واحتمل لأجل ذلك عدم رضاه، اتجه # PageV04P366 # المنع والبطلان. # ه‍: لو غصب شيئا ولم يستصحبه، لا تبطل صلاته ولو في سعة الوقت. # ومن تمسك في المقام بالنهي عن الضد يقول بالبطلان. # و: لا يتفاوت الحال في البطلان فيما يبطل بين ما إذا تمكن من الرد وعدمه، ~~للنهي عن التصرف على الحالين. # نعم، لو استصحبه محافظة له حتى يتمكن من الرد فالظاهر عدم البطلان، لعدم ~~النهي عن هذا التصرف، إذ لو نهي عنه فإما يؤمر بالرد حينئذ، وهو تكليف بغير ~~المقدور - والقول بأنه جائز إذا كان السبب ms0945 فيه هو المكلف نفسه واه جدا - أو ~~بتركه وعدم حفظه، وهو أيضا باطل قطعا، أو بتصرف آخر غير هذا التصرف، وهو ~~ترجيح بلا مرجح. # تتميم فيه مسألتان: # المسألة الأولى: جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم مع شئ من الساق ولو ~~قليلا مجمع عليه، وبدونه أصح القولين، وفاقا للمبسوط والوسيلة والإصباح ~~والمنتهى والتحرير والروضة والجعفرية وشرح القواعد والمدارك (1)، بل أكثر ~~متأخري المتأخرين، بل المتأخرين كما قيل (2)، للأصل. # وقد يستدل (3) أيضا بالتوقيع المروي في الاحتجاج وكتاب الغيبة للشيخ: # هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجله بطيط لا يغطي الكعبين أم لا يجوز؟ فكتب ~~في الجواب: (جائز) (4) والبطيط كما في القاموس: رأس الخف بلا ساق (5). # PageV04P367 # وفيه تأمل، لأن الكعبين داخلان في ظهر القدمين، لأنهما قبتاهما، فلا يكون ~~المسؤول عنه ساترا لظهر القدم. بل قد يجعل ذلك مؤيدا للقول الآخر، لإشعاره ~~بالمنع فيما يغطي الكعبين، وهو أيضا غير جيد. # نعم، لو جعلنا الكعبين مفصلي الساقين والقدم لكان يصلح دليلا للمختار، ~~وكذا إن كان مراد المخالف ستر شئ من ظهر القدم. # وخلافا لظاهر الحلي (1)، والمحقق في كتبه الثلاثة (2)، والتذكرة والقواعد ~~والإرشاد واللمعة والدروس والبيان (3)، فمنعوا عن الصلاة فيه مطلقا، لعدم ~~صلاة الحجج فيه، وضعفه ظاهر. # وللشهرة المحققة والمحكية. # وفيه: أنها لو سلمت فإنما هي في الشمشك (4) والنعل السندي اللذين هما ~~المصرح بهما في كلام القدماء دون المطلق. # وكون المنع عنهما لسترهما ظهر القدم ممنوع، بل يمكن أن يكون لعدم إمكان ~~الاعتماد معهما على الرجلين، أو على إبهامهما عند السجود كما قيل (5)، أو ~~لوجه آخر لم نعلمه. # وحكاية الشهرة معارضة بحكاية الشهرة المتأخرة وتحققها على الجواز. # وللمحكي عن المقنعة والنهاية والمهذب والجامع والمراسم (6)، فمنعوا عن ~~الصلاة في الشمشك والنعل السندي خاصة، لما ذكر مع ضعفه، ولما في الوسيلة # PageV04P368 # من قوله: وروي أن الصلاة محظورة في النعل السندية والشمشك (1). # وهو ضعيف غير صالح للاحتجاج، إلا أن يدعى انجباره بشهرة القدماء، وهو في ~~حيز المنع. ولو سلم لم يفد لنا شيئا، إذ غايته ثبوت المنع فيهما، وحقيقتهما ~~وكيفيتهما ms0946 غير معلومة لنا، بل لا نعلم كونهما ساترين لظهر القدم دون الساق، ~~وفي مجمع البحرين: إنه ليس في الشمشك نص من أهل اللغة (2). # الثانية: كل ما عدا ما ذكرنا تصح الصلاة فيه، للأصل، وإطلاقات الصلاة. # PageV04P369 # الفصل الثالث: # فيما يستحب في لباس المصلي ويكره أما المستحبات فأمور: # منها: الصلاة في النعل العربية عند علمائنا أجمع، كما صرح به جماعة (1)، ~~وهو الحجة فيه مضافا إلى الأخبار (2). # إلا أنها مطلقة والأكثر قيدوها بالعربية، وهو حسن، إذ لم يثبت حقيقة ~~إطلاق النعل على غيرها، إذ مع السندية مكروهة إجماعا. # مع أن أكثر الأخبار وردت بخطاب المشافهة الغير المتعدي حكمه إلى غير ~~المخاطب إلا مع الاشتراك في الوصف، وهو في حق غير المتنعل بالعربية ممنوع. # فما ذكره بعض المتأخرين من أولوية الإطلاق (3)، غير جيد. # والقول بكفاية الاحتمال في المستحبات للتسامح (4)، باطل، إذ لم يثبت هذا ~~القدر من التسامح (5). # ومنها: أن تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: درع (6) وإزار وخمار، بلا خلاف ~~فيه # PageV04P370 # بين الأصحاب، وفي المنتهى: ذهب إليه العلماء كافة (1)، فهو الحجة فيه، مع ~~صحيحة جميل (2)، وموثقة ابن أبي يعفور (3). # ومنها: أن المصلي إذا لم يكن عليه إلا سراويل طرح على عاتقه شيئا ولو ~~حبلا أو خيطا أو تكة، صرح به الأكثر (4)، وتدل عليه صحيحة محمد (5)، ~~ومرفوعة علي ابن محمد (6). # ومنها: أنه إن صلى في إزار وحده يرفعه إلى الثديين، لرواية سفيان بن ~~السمط (7)، ومرسلة رفاعة (8). # ومنها: التعمم والتسرول، صرح باستحبابهما في الصلاة في السرائر والدروس ~~(9)، وغيرهما (10). بل في حاشية الروضة للمحقق الخوانساري الاتفاق على ~~استحبابهما (11). # PageV04P371 # للمروي في جامع الأخبار: (من صلى ركعتين بعمامة فضله على من لم يتعمم ~~كفضل النبي صلى الله عليه وآله على أمته) (1). # وفي شرح القواعد: وروي: ركعة بسراويل تعدل أربعا بغيره. # قال في الذكرى: وكذا روي في العمامة (2). # وفي المكارم عن النبي صلى الله عليه وآله: (ركعة بعمامة أفضل من أربع ~~بغير عمامة) (3). # ومنها: التجمل في الثياب للصلاة، ذكره في السرائر (4)، وغيره (5)، للمروي ~~في تفسير العياشي والجوامع: كان الحسن بن علي ms0947 عليهما السلام إذا قام إلى ~~الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له ذلك، فقال: (إن الله جميل ويحب الجمال ~~فأتجمل لربي) وقرأ قوله تعالى: (خذوا زينتكم) الآية (6). # ولكن في مكارم الأخلاق: عن أبي عبد الله عليه السلام: (إنا إذا أردنا أن ~~نصلي نلبس أخشن ثيابنا) (7). # وفي رواية ابن كثير: (كان علي بن الحسين [عليهما السلام يلبسها وكانوا ~~عليهم السلام] يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا إلى الصلاة ونحن نفعل ذلك) ~~(8). # PageV04P372 # وقد، يجمع بينهما بحمل أخبار لبس الخشن على ما إذا صلى لحاجة مهمة أو دفع ~~بلية، حيث إنه ورد استحبابه في تلك الحالة (1)، فيخص أخبار التجمل بذلك، ~~وبه تصير أخص من أخبار لبس الخشن فتخص به. # ومنهم من حمل أخبار التجمل على الصلاة في المحافل كالجماعات والأعياد، ~~وأخبار الخشن على الصلاة في الخلوات (2)، للمروي في المجمع: عن الباقر عليه ~~السلام في تفسير قوله تعالى: (خذوا زينتكم) قال: (أي خذوا ثيابكم التي ~~تزينون بها للصلاة في الجماعات والأعياد) (3). # ومنها: لبس خاتم فيه عقيق، للمروي في أعلام الدين للديلمي: (صلاة ركعتين ~~بفص عقيق تعدل ألف ركعة بغيره). # وقال عليه السلام: (ما رفعت إلى الله تعالى كف أحب إلى الله تعالى من كف ~~فيها عقيق) (4). # ومنها: لبس خاتم فصه جزع يماني، للمروي في العيون: (إن الصلاة في الجزع ~~سبعون صلاة وإنه يسبح ويستغفر، وأجره لصاحبه) (5). # ومنها: أن يصلي في الثياب البيض، ذكره في الدروس والبيان (6)، وغيرهما ~~(7). وهو كاف في المقام وإن كان ما استندوا إليه غير مختص بحال الصلاة. # وأما المكروهات فأمور أيضا: # منها: الصلاة في ثوب أسود عدا العمامة والخف والكساء. # PageV04P373 # أما المستثنى منه: فلتصريح جملة من الأصحاب، بل للإجماع المحقق والمحكي ~~والمحكي ظاهرا في المعتبر والمنتهى (1). # ولمرسلة الكافي: (لا تصل في ثوب أسود، فأما الخف والعمامة والكساء فلا ~~بأس) (2). # ومرسلة محسن: أصلي في القلنسوة السوداء؟ فقال: (لا تصل فيها، فإنها لباس ~~أهل النار) (3). # ومقتضى التعليل في الأخيرة: كراهة القلنسوة السوداء في غير الصلاة أيضا، ~~وهو كذلك. # بل يكره مطلق لباس السود - سوى ما ms0948 ذكر - مطلقا، لمرسلة البرقي: (يكره ~~السواد إلا في ثلاث: الخف والعمامة والكساء) (4). # ومرسلة الفقيه: (لا تلبسوا السواد، فإنه لباس فرعون) (5). # ورواية حذيفة وفيها: (وأنا أعلم أنه لباس أهل النار) (6). # وظاهر الصدوق في الفقيه: تحريم لبس السواد مع عدم التقية (7)، ولعله # PageV04P374 # لظهور النهي في الأخبار في التحريم. # ولكنه يضعف بالمعارضة مع المروي في العلل: قد كانت الشيعة تسأل أبا عبد ~~الله عليه السلام عن لبس السود فوجدناه قاعدا عليه جبة سوداء وقلنسوة سوداء ~~وخف أسود مبطن بالسواد - إلى أن قال -: (بيض قلبك والبس ما شئت) (1). # وهو لموافقته لمذهب العباسيين المتسلطين في ذلك الزمان وإن أوجبت ~~مرجوحيتها بالنسبة إلى الأخبار الناهية، إلا أن شذوذ هذه ومخالفتها لشهرة ~~الأصحاب بل إجماعهم أخرجها عن صلاحية إثبات الحرمة فيثبت بها الكراهة، بحمل ~~المعارض على التقية أو بيان الرخصة. # وأما المستثنى فهو مجمع عليه في العمامة، ومشهور في الخف، فلم يذكره ~~المفيد والديلمي وابن حمزة على ما حكي عنهم، ومصرح به في الكساء في جملة من ~~كلمات القوم كالجامع وشرح القواعد والبيان واللمعة والنفلية (2)، وشرح ~~الجعفرية، وغيرها من كتب المتأخرين (3). # وهو في الثلاثة كذلك، للمرسلتين المتقدمتين. # واستشكال بعضهم (4) في الأخير، لعدم استثناء أكثر القدماء، غير جيد. # ومنها: الصلاة في المعصفر والمزعفر، كرههما جماعة (5)، لرواية يزيد بن # PageV04P375 # خليفة (1). وهو إنما يتم على ما في بعض نسخها من عطف الثاني فيها على ~~الأول بالواو، وأما على ما في بعض آخر من سقوط الواو فلا يثبت إلا كراهة ~~الجامع للوصفين. # والاستدلال لكراهة الصلاة في الأول ببعض الروايات العامية (2) الدالة على ~~كراهة لبسه غير جيد، لعدم الملازمة، مع أنه معارض بكثير من الروايات الخاصة ~~الدالة على عدم كراهته (3). # ومنها: الصلاة في الثوب الأحمر الشديد الحمرة، لموثقة حماد: (تكره الصلاة ~~في الثوب المصبوغ المشبع المفدم) (4) بسكون الفاء وفتح الدال: الشديد ~~الحمرة، ذكره أكثر أهل اللغة (5)، أو شديد اللون بقول مطلق من دون تقييد ~~(6)، وعلى التقديرين يثبت المطلوب. # ورواية مالك وفيها بعد ذكر أن على أبي جعفر عليه السلام ملحفة حمراء شديد ms0949 ~~الحمرة أنه قال: (إنا لا نصلي في هذا ولا تصلوا في المشبع المضرج) الحديث ~~(7). والمضرج: المصبوغ بالحمرة. # ويستفاد كراهة لبس شديد الحمرة ولو في غير الصلاة أيضا، وتدل عليه أيضا ~~مرسلة ابن أبي عمير: (يكره المفدم إلا للعروس) (8). # PageV04P376 # وأما الشديد من سائر الألوان: فلا كراهة فيه لا في الصلاة ولا في غيرها، ~~للأصل. # وقد يقال بها فيه (1)، للموثقة بناء على تفسير المفدم بالمطلق - وإن لم ~~يثبت - للمسامحة. # وهو ضعيف فإنه لم يثبت ذلك المعنى لهذا اللفظ (2)، ولو ثبت لم يكن إلا ~~مشتركا خاليا عن قرينة التعيين، فيؤخذ بالمتيقن، ولا يصدق في المطلق بلوغ ~~الثواب الذي هو مدرك التسامح. # ثم ظاهر الموثقة: عموم الكراهة للرجال والنساء. # وفي الدروس خصها بالرجال وكذلك في الأسود (3)، ولا وجه لهما. # ومنها: التوشح، لاستفاضة الأخبار به (4). ولكن لا تترتب عليه فائدة، لعدم ~~وضوح المراد منه، فإنه فسر تارة: بالتقلد بالثوب (5). وأخرى: بلبسه. # وثالثة: بأخذ طرفه الملقى على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى وبالعكس ثم ~~عقدهما على صدره، ذكره النووي في شرح صحيح المسلم (6). ورابعة: بإدخاله تحت ~~اليمنى وإلقائه على المنكب الأيسر كما يفعله المحرم (7). وخامسة: بالالتحاف ~~كاليهود، ذكره في الخلاف (8). وسادسة: بشد الوسط بما يشبه الزنار. # والقول بأن النهي عن المشترك يحمل على النهي عن جميع معانيه ضعيف، # PageV04P377 # لعدم الدليل، سيما مع القول بعدم جواز استعمال المشترك في جميع معانيه، ~~مع أن الاشتراك بين الجميع غير معلوم، وحقيقته غير متميزة. # ومنها: الاتزار فوق القميص. لا لأخبار كراهة التوشح، لأنه غيره كما نص به ~~أهل اللغة (1). وتوهم إشعار بعض الأخبار باتحادهما (2)، فاسد، لمنعه. بل ~~لصحيحة أبي بصير (3). # خلافا لجماعة (4)، لأنه غير التوشح، وللصحيحين النافي أحدهما للبأس عنه ~~(5)، والمثبت ثانيهما لفعل أبي جعفر عليه السلام له (6). # وضعف الأول ظاهر، ونفي البأس الذي هو العذاب لا ينافي الكراهة، وفعل ~~الإمام للمكروه لبيان الجواز محتمل. # ومنها: صلاة الرجل في الثوب الواحد الرقيق الغير الحاكي للبشرة، ذكره ~~جماعة (7)، لفتوى هؤلاء، مضافا إلى نفي بعضهم وجدان الخلاف فيه (8). # PageV04P378 # بل في الواحد ms0950 غير الرقيق أيضا كما في النافع (1)، والرقيق وإن تعدد كما ~~في اللمعة (2)، لفتواهما، مضافا في الثاني إلى بعض الروايات العامية كما في ~~شرح القواعد (3): عن النبي صلى الله عليه وآله: (إذا صلى أحدكم فليلبس ~~ثوبيه) (4) ومع كون المصلي إماما إلى المروي في قرب الإسناد: عن الرجل يؤم ~~في قباء وقميص، قال: (إذا كان في ثوبين فلا بأس) (5). # والاستدلال للأول: بمفهوم الصحيحين النافيين للبأس في الصلاة في القميص ~~الواحد إذا كان كثيفا أو صفيقا (6). # وللثاني: بما مر من استحباب ستر جميع البدن، وما يأتي من استحباب التعمم ~~والتردي، ورواية قرب الإسناد: عن الرجل هل يصلح أن يصلي في سراويل واحد وهو ~~يصيب ثوبا؟ قال: (لا يصلح) (7). # وللثالث: بالصحيحين المذكورين بإلغاء قيد الوحدة فيهما لكونه في السؤال، ~~وبالمروي في الخصال في حديث الأربعمائة: (عليكم بالصفيق من الثياب فإن من ~~رق ثوبه رق دينه، ولا يقومن أحدكم بين يدي الرب جل جلاله وعليه ثوب نشيف) ~~(8) وبما دل على أنهم كانوا يلبسون أغلظ ثيابهم وأخشنها في # PageV04P379 # الصلاة (1)، وبأن به يحصل كمال الستر، ضعيف. # أما دليل الأول: فلأن مقتضى المفهوم ثبوت البأس الذي هو العذاب في ~~الرقيق، وليس ارتكاب التجوز فيه أولى من تخصيص الرقيق بحاكي البشرة، بل صدق ~~الرقيق على غيره غير معلوم، فيكونان دليلين على وجوب الستر. # وأما دليل الثاني: فبما سبق من عدم دليل تام على استحباب ستر الجميع. # مضافا إلى أن كراهة ترك ستر الجميع أو التعمم أو التردي أو كراهة ~~السراويل الواحد غير كراهة الثوب الواحد، الظاهرة في أن للوحدة مدخلية في ~~الكراهة. # وأما دليل الثالث: فلما مر في الأول، ولأن الغلظة غير الصفاقة، فإنها قد ~~تكون مع كون الثوب حاكيا وقد لا تكون مع غاية الصفاقة، ولأنه لا دليل على ~~رجحان كمال الستر. # ومنها: اشتمال الصماء بالإجماع المحقق والمحكي حد الاستفاضة (2)، وهو ~~الحجة في كراهته في الصلاة. # بل الظاهر كراهته مطلقا، لصحيح زرارة: (إياك والتحاف الصماء) قلت: # وما التحاف الصماء؟ قال: (أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على ms0951 منكب ~~واحد) (3). # ومنه يظهر المراد من اشتمال الصماء أيضا، وبه فسر أيضا في كلام كثير من # PageV04P380 # فقهائنا كالنهاية والمبسوط والوسيلة (1)، ونسبه في الروض والروضة والبحار ~~إلى المشهور (2)، مشعرا بوقوع الخلاف فيه، ولعله إشارة إلى خلاف السيد كما ~~نقله في السرائر (3). # فما قيل: من أنه لم أجد خلافا بين أصحابنا فيه ولعل الخلاف المشعر به ~~النسبة إلى المشهور لأهل اللغة أو فقهاء العامة (4)، غير جيد. # وكيف كان، فلا ينبغي الريب في أن العبرة بتفسير الإمام الوارد في الرواية ~~الصحيحة المعتضدة بالشهرة المحكية والمحققة، بل ظاهر الإجماع المستفاد من ~~السرائر (5)، بل بالرواية العامية المروية عن الخدري: (إن النبي صلى الله ~~عليه وآله نهى عن اشتمال الصماء، وهو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن ~~ويرد على طرفه الأيسر) (6) دون ما يخالفه من التفاسير الواردة في كلام ~~اللغويين والعامة، كما صرح به الصدوق في معاني الأخبار (7). # ثم الظاهر المتبادر من الرواية على ما في الكافي وأكثر نسخ التهذيب - وهو ~~المصرح به في كلام أكثر - هو: أن المراد إدخال طرفي الثوب معا من تحت منكب ~~واحد، سواء كان الأيمن أو الأيسر، ثم وضعه على المنكب الواحد. # ولكن المنقول عن بعض نسخ التهذيب: (جناحيك) والظاهر حينئذ كون المراد ~~إدخال أحد طرفي الثوب من تحت أحد الجناحين والطرف الآخر من تحت الجناح ~~الآخر ثم جعلهما على منكب واحد، ويوافقه المروي في بعض الكتب عن # PageV04P381 # معاني الأخبار (1) وإن وافق ما في الكتب الأخر عنه المشهور. # ولا يبعد حمل المشهور من الصحيحة على هذا المعنى أيضا، بأن يراد من ~~الجناح الجنس - كما في التذكرة والمنتهى (2) - إلا أنه خلاف المتبادر. # والاحتياط التجنب عنه بالمعنيين. بل الأظهر كراهة كل منهما، لصدق الجنس ~~المذكور على المعنيين، مع أن ظهور الرواية على الطريق المشهور في المعنى ~~الأول وورودها في بعض النسخ بما يوافق الثاني يكفي في إثبات الكراهة لهما، ~~سواء كان الرد على اليمين أو اليسار. # وأما ما في صحيحة علي: عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على ~~يساره؟ ms0952 قال: (لا يصلح جمعهما على اليسار ولكن اجمعهما على اليمين، أو ~~دعهما) (3) حيث إن الظاهر منها تساوي الجمع على اليمين أو الدعة، فلا يدل ~~على الزائد على جواز الجمع على اليمين، لعدم إرادة الطلب من الأمر بالجمع ~~إجماعا، وهو لا ينافي الكراهة. # نعم، يستفاد منها أن الجمع على اليسار أيضا مكروه آخر، ففيه جمع بين ~~مكروهين. # ومنها: الصلاة في عمامة لا حنك لها، فيكره إجماعا محققا ومحكيا في ~~المعتبر والمنتهى (4)، وغيرهما (5)، وهو الحجة، مضافا إلى المرويين في ~~الغوالي: # أحدهما: (من صلى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه) ~~(6). # PageV04P382 # والآخر: (من صلى مقتعطا فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه) (1). # وضعف الخبرين في المقام غير ضائر، مع أن ما مر له جابر، ومع ذلك مؤيدان ~~بما نقله الصدوق عن مشايخه أنهم يقولون: لا تجوز الصلاة في الطابقية، ولا ~~يجوز للمعتم أن يصلي وهو غير متحنك (2). والطابقية هي أن لا يجعل تحت حنكه ~~شيئا من العمامة وهو الاقتعاط. # وبإطلاقات كراهة التعمم من دون تحنك كمرسلة الفقيه: (الفرق بين المسلمين ~~والمشركين التلحي بالعمائم) (3) وفي خبر عيسى: (من اعتم فلم يدر العمامة ~~تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه) (4). # ومرسلة الكافي: (الطابقية عمة إبليس لعنه الله) (5) وغير ذلك. # ولما كان الاقتعاط عدم جعل شئ من العمامة تحت الحنك، والمعهود من التحنك ~~أيضا جعل شئ منها تحته، بل هو معنى التلحي بالعمامة وإدارتها تحت الحنك، ~~فلا بد أن يكون المتحنك به جزءا من العمامة وسطها أو طرفها لا شيئا من ~~الخارج، فلا تتأدى السنة بغيرها. # وتردد المحقق الثاني واحتمل تأديها به أيضا (6). # وكذا المتبادر من التلحي والتحنك تطويق شئ من العمامة تحت الحنك، بل هو ~~صريح معنى الإدارة المصرح بها، فلا يتحقق بإسدال طرف منها على # PageV04P383 # الصدر أو القفاء، كما احتمله بعض المتأخرين (1)، جمعا بين أخبار التحنك ~~والإسدال (2). # ويجمع تارة أيضا: بحمل الأولى على التحنك حين التعمم والأخرى على الإسدال ~~بعده، وأخرى: بتخصيص الأولى بحال ms0953 يراد فيه المسكنة والتخشع، والثانية بحال ~~يراد فيها الاختيال والترفع، وثالثة: بتخصيص الأولى بالرعية والثانية ~~بالرسول والعترة، لورود أخبار الإسدال فيهم، ورابعة: بالتخيير بين الأمرين. # والكل خروج عن الظاهر خال عن الشاهد. # والتحقيق أنه لا تنافي بين الصنفين، إذ الإسدال لا يكون إلا بطرف ~~العمامة، والتحنك يتحقق بكل جزء منها، فيمكن الجمع بين الأمرين بالتحنك بشئ ~~من الوسط وإسدال أحد الطرفين. # وهل المكررة ترك التحنك للمعمم حتى لم يرتكب غير المعتم مكروها، أو مطلق ~~فلا تتأدى السنة إلا بالتعمم والتحنك؟ مقتضى كلام الأكثر: الأول، وظاهر ~~الخبر الأول: الثاني، فهو الأجود، ولكن ذلك في حال الصلاة، وأما في غيرها ~~فأخباره تكره ترك التحنك للمتعمم، إلا أن يستند في أولوية التحنك مطلقا ~~بأولوية التعمم الذي يستحب معه التحنك. # ثم في كلام جماعة (3) نسبة حرمة (ترك) (4) التحنك للمتعمم في الصلاة إلى ~~الصدوق طاب ثراه، وكأنها مأخوذة من قوله المتقدم ذكره بجعل قوله: (ولا ~~يجوز) ابتداء كلام من نفسه لا حكاية عن مشايخه، أو من ظهور ما نقله في ~~اتفاق مشايخه # PageV04P384 # على ذلك، فيبعد مخالفته لهم. # وللتأمل في كلا الأمرين مجال، بل الظاهر كون قوله: (ولا يجوز) تفسيرا لما ~~تقدم، والظاهر من نسبته إلى المشايخ عدم كونه فتوى نفسه. ويحتمل عثورهم على ~~تصريح منه في محل آخر. # وكيف كان فالتحريم ضعيف جدا، للأصل. كما يضعف الطرف المقابل له وهو ~~أولوية تركه في أمثال هذا الزمان، لكونه لباس شهرة كما قيل به (1)، لمنع ~~كونه من لباس الشهرة، مع أنه لو كان منه للزم تحريمه - لأنه المستفاد من ~~أخبار لباس الشهرة (2) - وهو خلاف إجماع الشيعة. # وأيضا ذم الشهرة ليس منحصرا في اللباس، بل في مرسلة عثمان: (الشهرة خيرها ~~وشرها في النار) (3) فلو أوجب الاشتهار رفع الحكم الشرعي لسرى الأمر إلى ~~أكثر المستحبات بل الواجبات من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل لأمكن ~~انطواء الشريعة بتداول خلافها. # ومنها: اللثام للرجل والنقاب للمرأة، لاشتهار كراهتهما بين الفقهاء، ~~وورودهما في بعض الأخبار (4). # والكراهة إنما هي مع عدم المنع عن ms0954 القراءة أو غيرها من الواجبات وإلا ~~حرما. # ومنها: ترك الرداء للإمام، لفتوى جم غفير من الأصحاب (5). بل لمطلق # PageV04P385 # المصلي من الرجال، لفتوى جماعة منهم (1)، وهي كافية في المقام. # وقد يستدل بأخبار غير وافية بالمرام (2)، وقد يضم ببعضها عدم الفصل ~~للإتمام. # وهو شطط من الكلام، ولذا لم يفت جماعة من الأعلام بكراهة الترك مطلقا. # وأدل الأخبار في الإمام: صحيحة سليمان بن خالد (3)، وفي غيره رواية قرب ~~الإسناد (4)، ورسالة علي (5). # وهما لا تدلان إلا على مرجوحية الصلاة في القميص وحده أو الإزار ~~والقلنسوة وحدهما بدون الرداء. # ومنها: الصلاة مشدود القباء في غير حال الحرب، ذكره جماعة من أصحابنا ~~(6)، بل نسبوه إلى المشهور (7). # فإن أريد منه مشدود الأزرار فالمستفاد من الأخبار خلافه، ففي رواية ~~الأحمري: عن رجل يصلي وأزراره محللة، قال: (لا ينبغي ذلك) (8). # PageV04P386 # وفي رواية غياث: (لا يصلي الرجل محلول الأزرار إذا لم يكن عليه إزار) ~~(1). # ولا ينافيهما بعض الروايات النافية للبأس عن الصلاة محلولة الأزرار (2) ~~لاجتماع انتفاء البأس مع الكراهة. # بل مقتضى الروايتين: كراهة حل الأزرار الذي هو مقابل شدها، فيكون الشد ~~مستحبا. # ولا تعارضها فتوى جمع من الفقهاء، فإنها إنما تفيد في مقام الاستحباب إذا ~~لم تعارضه الأخبار. # وإن أريد منه مشدود الوسط - وإن كان الظاهر من الدروس والبيان مغايرتهما ~~(3) - فلا بأس بالقول بكراهته، لأجل الاشتهار، بل تصريح الشيخ في الخلاف ~~بالإجماع على كراهة هذا المعنى بخصوصه، قال: ويكره أن يصلي وهو مشدود ~~الوسط، دليلنا: إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط (4). # ولا يضرها الخبران العاميان المرويان في النهاية الأثيرية المصرحان ~~بالنهي عن الصلاة بغير حزام (5)، لمعارضتهما مع الآخر المنقول في الذكرى عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يصلي أحدكم وهو متحزم) (6). # ولا يضره ما نقله بعض الأفاضل أنه رآه في كتب العامة هكذا: (وهو غير ~~متحزم) (7)، لإمكان التعدد. # PageV04P387 # إلا أن يقال: إن الخبرين كما يعارضان ذلك الخبر يعارضان الشهرة ونقل ~~الإجماع، ويبقى الأصل بلا معارض، فلا يكون ذلك أيضا مكروها. # ومنه يظهر أن الشد بأي المعنيين أخذ لا يمكن ms0955 إثبات كراهته، ولذا تردد فيه ~~جماعة كالشيخ في التهذيب والمحقق في النافع والفاضل في التحرير والمنتهى، ~~والشهيدين في روض الجنان والروضة والذكرى (1)، وغيرهم من متأخري أصحابنا ~~(2)، المقتصرين في المسألة على نقل الكراهة. # وظاهر المقنعة وصريح الوسيلة: حرمة الصلاة مشدود القباء (3)، بل ظاهر ما ~~قاله الشيخ في التهذيب - بعد قول المقنعة -: ذكر ذلك علي بن الحسين بن ~~بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ولم أعرف به خبرا مسندا (4). انتهى: أن ~~الحرمة هي التي ذكرها علي وسمعها من الشيوخ، وهو محتمل المبسوط والنهاية ~~أيضا (5). # وكيف كان فلا ريب في ضعفه جدا. # ومنها: أن يصحب حديدا، على الأشهر كما صرح به جماعة (6)، للمستفيضة، ~~كموثقة عمار: في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد؟ قال: (لا) (7). # PageV04P388 # وقريبة منها رواية السكوني (1)، والمرويان في العلل (2). # ورواية النميري وفيها: (وجعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين، ~~فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة، إلا أن يكون قبال عدو فلا بأس ~~به) قال: قلت: فالرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغني منه أو في ~~سراويله مشدودا، أو المفتاح يخشى إن وضعه ضاع، أو يكون في وسطه المنطقة من ~~حديد، قال: (لا بأس بالسكين أو المنطقة للمسافر في وقت ضرورة، وكذلك ~~المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا بأس بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب، ~~وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شئ من الحديد، فإنه نجس ممسوخ) (3). # وعن المقنع والنهاية والمهذب (4)، وظاهر الصدوق والكليني (5)، ومحتمل من ~~قال بنجاسة الحديد: حرمة الصلاة فيه وعدم صحتها معه، كما هو مقتضى الرواية ~~الأخيرة. وهي قوية جدا، لذلك. # ودعوى شذوذ الرواية، لمخالفتها لعمل المعظم بعد نسبة القول بالتحريم إلى ~~من ذكر، غير مسموعة. # والحكم بنجاسته مع مخالفتها بالمعنى المصطلح للحق لا يصلح قرينة لإرادة ~~الكراهة من الحرمة. # ولكن يجب تخصيصها بما إذا كان الحديد ظاهرا كما عليه فتوى القائلين # PageV04P389 # بالحرمة أو الكراهة، لمرسلة الكافي: (إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس ~~بالصلاة فيه) (1) وفي التهذيب: قد قدمنا رواية عمار: (إن الحديد ms0956 إذا كان في ~~غلاف فلا بأس بالصلاة فيه) (2). # ومنه يظهر عدم منافاة التوقيع الشريف المروي في الاحتجاج وكتاب الغيبة: ~~عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك؟ فوقع ~~عليه السلام: (جائز) (3) للحرمة، لأن غاية ما يدل عليه الجواز مع الستر في ~~الكم أو السراويل، فإن الاستتار المزيل للكراهة أو الحرمة هو ما كان محجوبا ~~عن النظر ولو تحت الثياب دون ما كان في جلد ونحوه، إذ الغلاف المصرح به في ~~الروايتين في اللغة هو الحجاب، فيصدق على كل ما يحجب عن الناظر. # ثم إنه ينبغي استثناء حال الضرورة وخوف الضياع والنسيان، للرواية ~~المذكورة. والتخصيص بالرجال، لاختصاص الروايات بهم، وعدم ثبوت الإجماع على ~~الاشتراك. واستثناء آلات الحرب في قبال العدو، للرواية (4). # ومنها: الصلاة في ثوب من يتهم بعدم التوقي عن النجاسات أو بمساورته له ~~وهو نجس، لفتوى معظم الأصحاب، وعموم قوله عليه السلام: (دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك) (5). # PageV04P390 # وفي شرح القواعد: ويراعى في الإقامة مع الحدر ترك الإعراب والوقوف على ~~فصولها فيكره الإعراب فيها (1). # وفي شرح الإرشاد للأردبيلي: والوقف هنا بمعنى إسكان أواخر الفصول على ما ~~قالوه (2). # وقال بعض مشايخنا: والسنة الوقوف على فصوله بترك الإعراب من أواخرها ~~إجماعا (3). # وأما الوقف بمعنى قطع النفس والسكوت فلا دليل على استحبابه، لأن الإجماع ~~بل الشهرة لم يثبت إلا على الإسكان كما عرفت، والخبر يتضمن الجزم. # وأما قوله في خبر آخر: (موقوفان) فهو غير دال على استحباب السكوت أو قطع ~~النفس، لعدم كون الوقف - سيما إذا نسب إلى الحرف ويقال إنه موقوف - في ذلك ~~المعنى. # وأما اشتراطه مع ترك الحركة فلا دليل عليه أيضا، كما يأتي في بحث ~~القراءة، وإنما هو شئ ذكره (بعض) (4) القراء، ولذا قال في شرح الإرشاد: وفي ~~الخبر إشارة إلى جواز الوقف بمجرد [حذف] الحركة، ويشترط القراء السكوت مع ~~قطع النفس (5) انتهى. # ولا حجية في قولهم أصلا. # وقال في الروضة: ولو ترك الوقف أصلا فالتسكين أولى من الإعراب (6). # PageV04P391 # وإن أرادا غير ذلك ms0957 ولو مع الظن بالمباشرة مع الرطوبة فهما محجوجان بعد ~~الأصل وعمومات الطهارة بما مر وما بمعناه. # وعن الإسكافي: المنع في ثوب الذمي ومن الأغلب على ثوبه النجاسة مطلقا ~~(1)، فحكم بإعادة الصلاة المؤداة فيه وقضائها، ولعله اعتبر الظن في ~~النجاسة. ويرده ما سبق. # وألحق بثوب المتهم في التذكرة والذكرى والروضة والدروس والبيان (2) ثوب ~~من يتهم بالغصب وعدم توقي المحرمات في ملابسه، بل قد يلحق المتهم باستصحاب ~~فضلات ما لا يؤكل (3). وهو حسن، لقوله: (دع ما يريبك) مع التنبيه عليه ~~بكراهة معاملة الظالم وأخذ عطائه. # ومنها: الصلاة في ثوب أو خاتم فيه تمثال وصورة، بلا خلاف في أصل ~~المرجوحية، كما في البحار (4) وغيره (5)، وهو الحجة، مضافا إلى المستفيضة: # منها: صحيحتا ابني سنان وبزيع: # إحداهما: (إنه كره أن يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل) (6). # والثانية: (عن الثوب المعلم، فكره ما فيه التماثيل) (7). # ومرسلة الفقيه، وفيها: (فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، ولا بيتا فيه ~~تماثيل) (8). # PageV04P392 # وصحيحة أخرى لابن بزيع: عن الصلاة في الديباج، فقال: (ما لم تكن فيه ~~تماثيل فلا بأس) (1). # وموثقة عمار: عن الثوب يكون في علمه مثال الطير أو غير ذلك أيصلي فيه؟ # قال: (لا)، وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك، قال: ~~(لا تجوز الصلاة فيه) (2) إلى غير ذلك. # وظاهر الأخيرتين وإن كان التحريم - كما هو في النهاية وعن المبسوط في ~~الثوب والخاتم (3)، وعن المقنع والمهذب في الثاني خاصة (4) - إلا أنه محمول ~~على الكراهة. # لا للأصل وتصريح الصحيحتين بالكراهة، لاندفاع الأصل بالنص، وأعمية ~~الكراهة، في الأخبار.. # ولا لما دل على الكراهة في الدراهم أو البسط فيها التماثيل ونفي البأس عن ~~الصلاة فيها (5)، لعدم الملازمة، وانتفاء الإجماع المركب. # بل للمروي في قرب الإسناد - المنجبر بالشهرة العظيمة التي كادت أن تكون ~~إجماعا، بل عن المتأخرين الإجماع (6) -: عن الخاتم يكون فيه نقش سبع أو طير ~~أيصلى فيه؟ قال: (لا بأس) (7). # واختصاصه بالخاتم غير ضائر، لعدم القائل بالفرق في طرف الجواز. # PageV04P393 # مع أنه جوز في المنتهى (1) أن يكون مراد الشيخ ms0958 أيضا الكراهة. # وهل الصورة والمثال يعمان ما كان من ذي روح وغيره؟ كما صرح به جماعة (2)، ~~بل أسنده في المختلف إلى الأصحاب (3)، وفي شرح القواعد إلى الأكثر (4). أو ~~يخص الأول؟ كما اختاره الحلي (5)، ونسب إلى جماعة من المحققين (6) الظاهر ~~الأول، لا لعموم التمثال أو إطلاقه، لعدم ثبوته، حيث إن المتبادر منه مثال ~~الحيوان، بل صرح بعض أهل اللغة باختصاصه لغة وكونه مجازا في مثال الشجر ~~(7). # مع أنه لو سلم صدق المبدأ على الأعم لا يثبت منه وضع الهيئة الاشتقاقية ~~له أيضا كما بيناه في محله، ويؤكده استعماله في الأخبار مطلقا فيه غالبا. # بل لفتوى الأكثر بالتعميم، بل دعوى الإجماع المستفادة من المختلف ظاهرا ~~(8)، ومثلهما كاف في إثبات الكراهة. # ومستند الحلي: ما مر من اختصاص التمثال بالحيوان، وتصريح طائفة من ~~الأخبار بجواز تصريح غير ذي الروح (9)، ونفي البأس في صحيحتي زرارة ومحمد ~~عن تماثيل الشجر والشمس والقمر (10)، ونقش وردة وهلال في خاتم مولانا أبي. # PageV04P394 # الحسن عليه السلام كما في صحيحة البزنطي (1). # ويضعف الأول: بعدم الاستناد في كراهة غير ذي الروح بأخبار التمثال. # والثاني: بعدم الملازمة بين جواز التصوير وجواز الصلاة، مع أن الجواز لا ~~ينافي الكراهة. # والثالث: بعدم منافاة انتفاء البأس لثبوت الكراهة. # والرابع: بعدم دلالته على صلاته فيه، مع أنها أيضا غير نافية للكراهة. # وهل التمثال والصورة يختص بما له صدق معلوم في الخارج، أم يعم صورة ~~المخترع من الحيوان أو غيره؟ الظاهر هو الأول؟ لعدم صدق التمثال والصورة، ~~وعدم ثبوت الشهرة في غيره. # ثم إنه ترتفع الكراهة بتغيير الصورة كما صرح به الجماعة (2)، لصحيحة ~~محمد: (لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة فيه) (3). # ونفي البأس وإن كان أعم من الكراهة إلا أنه في المقام يجب الحمل على ~~نفيها، لعدم الحرمة بدون التغيير. # والظاهر كفاية أدنى تغيير، كما صرح به شيخنا البهائي (4)؟ لصدق التغيير. # وصحيحة ابن أبي عمير: عن التماثيل في البساط لها عينان وأنت تصلي، فقال: ~~(إن كان لها عين واحدة فلا بأس، وإن كان لها ms0959 عينان فلا) (5). # وفي الصحيح أيضا: لا بأس بالتماثيل في الثوب إذا غيرت رؤوسها وترك ما # PageV04P395 # سوى ذلك) (1). # والظاهر ارتفاع الكراهة مع الضرورة أيضا، لسقوط التكليف معها، ويدل عليه ~~في الجملة الموثق (2). # ولا تزول الكراهة بالاستتار، لإطلاق الفتاوى والأخبار. # وفي المدارك تخفيفها بالستر (3)، استنادا إلى ما ورد في الدراهم كما يأتي ~~وفيه نظر. # ومنها: استصحاب الدراهم التي فيها صورة، على المشهور كما صرح به في ~~البحار (4)، للمروي في الخصال: (لا يعقد الرجل الدراهم التي فيها صورة في ~~ثوبه وهو يصلي، ويجوز أن تكون الدراهم في هميان إذا خاف ويجعلها في ظهره) ~~(5). # وظاهر الرواية والحسنة الآتية: بقاء الكراهة وإن كانت مستورة أيضا (6). # وقال جماعة بانتفائها بالاستتار عن النظر (7)، لصحيحة حماد: عن الدراهم ~~السود التي فيها التماثيل أيصلي الرجل وهي معه؟ فقال: (لا بأس إذا كانت ~~مواراة) (8). # PageV04P396 # والأولى حملها على تخفيف الكراهة، سيما مع أن إرادة جعلها في ورائه ~~ممكنة، ومعه تنتفي الكراهة كما صرح به في الرواية. # وتدل عليه أيضا حسنة البجلي: عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي ~~مربوطة أو غير مربوطة، قال: (ما أشتهي أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها ~~التماثيل) ثم قال: (ما للناس بد من حفظ بضائعهم، فإن صلى وهي معه فلتكن من ~~خلفه، ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة) (1). # ورواية أبي بصير: (وإذا كانت معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها بين ~~يديك واجعلها من خلفك) (2). # والظاهر المستفاد من نفي البد عن حفظ البضائع أنه ليس معنى جعلها في ~~الخلف وضعها فيه، كما فهم، بل شدها في وسطه بحيث تكون الدراهم خلفه لئلا ~~تكون بينه وبين القبلة وكان أبعد من توهم العبادة لها. # ومنه يظهر تعدي الحكم إلى الدنانير المصورة أيضا. # ومنها: الصلاة في خلخال مصوت للمرأة في يدها أو رجلها، لظاهر الإجماع. # واستدل أيضا: بصحيحة علي (3). وهي غير متضمنة لحال الصلاة. # وحرمها القاضي (4)، لظاهر الصحيحة. وهي على مطلوبه - وهو حرمة الصلاة ~~فيها - غير دالة، وإنما تدل على عدم صلاحية لبسه المخالف للإجماع. # PageV04P397 # ومنها: ms0960 أن تصلي المرأة عطلا (1)، للعامي (2). # ورواية غياث: (لا تصلي المرأة عطلا) (3). # وفي الدعائم: (لا تصلي المرأة إلا وعليها من الحلي أدناه الخرص فما فوقه، ~~ولا تصلي المرأة إلا وهي مختضبة، فإن لم تكن مختضبة فلتمس مواضع الحناء ~~بخلوق) (4). # وفيه أيضا: (مر نساءك لا يصلين معطلات، فإن لم يجدن فليعقدن على أعناقهن ~~ولو بالسير، ومرهن فليغيرن أكفهن بالحناء) (5). # أقول: الخرص بالضم والكسر: الحلقة الصغيرة من الحلي، وهو من حلي الأذن ~~(6). # ورواية أبي مريم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا علي مر نساءك لا ~~يصلين عطلا ولو يعلقن في أعناقهن سيرا) (7). # ومنها: الصلاة مختضبا، لصحيحة الجعفري (8). والمراد أن يكون على المحل ~~عين الحناء كما يظهر من الصحيحة، والمراد بما تقدم من استحبابه لون الحناء، ~~فلا منافاة. # PageV04P398 # ومنها: أن يصلي الرجل معقوص (1) الشعر، لرواية مصادف (2). # وفي المنتهى عن الشيخ القول ببطلان الصلاة فيه (3). # ولكن لشذوذه يضعف الخبر، مع أن في دلالته على وجوب الإعادة نظرا. # ولا بأس للمرأة كما في المنتهى (4)، للأصل (5). # PageV04P399 # وفيه مسائل: # الباب الرابع: # في مكان المصلي. PageV04P400 # المسألة الأولى: يشترط في مكان المصلي: الإباحة، بأن يكون مباح الأصل، أو ~~مملوكا له عينا أو منفعة، أو مأذونا فيه خصوصا أو عموما ولو بالفحوى أو ~~شاهد الحال. فيحرم الصلاة في ملك الغير بغير إذنه بأحد الطرق الثلاثة، ~~بالإجماع المقطوع به، لأنها تصرف، وهو في ملك الغير بغير إذنه غير جائز ~~باتفاق جميع الأديان والملل. # ويدل عليه عموم الروايتين المتقدمتين في مسألة اللباس الغصبي (1). # ويلزمه بطلان الصلاة كما هو الحق المشهور، بل هو أيضا إجماعي عند الشيعة، ~~لأن نفس الكون - بل الركوع والسجود - التي هي من أجزائها تكون منهية عنها، ~~والنهي في العبادة يوجب الفساد. # ويدل عليه المرويان في غوالي اللآلي وتحف العقول المنجبر ضعفهما بفتوى ~~الجل بل الكل: # الأول: سأله بعض أصحابه فقال: يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما ~~حال شيعتكم فيما خصكم الله به إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم؟ فقال عليه ~~السلام: (ما أنصفناهم إن واخذناهم، ولا ms0961 أحببناهم إذا عاقبناهم، بل نبيح لهم ~~المساكن لتصح عباداتهم) الحديث (2)، دل على عدم صحة العبادة مع عدم إباحتهم ~~المساكن. # والثاني: (انظر في ما تصلي وعلى ما تصلي، فإن لم يكن على وجهه وحله فلا ~~قبول) (3). # PageV04P401 # ورواه في بشارة المصطفى أيضا كما مر في اللباس (1). # وأما ما توهمه بعض من قاربنا عصره من عدم توقف هذا النوع من التصرفات على ~~الإذن من المالك، لثبوت الإذن من الشارع، للإجماع عليه، حيث إنا نرى ~~المسلمين في الأعصار والأمصار بل الأئمة وأصحابهم يصلون ويمرون في صحارى ~~الغير وبساتينهم وحماماتهم وخاناتهم، وفي أملاك من لا يتصور في حقه الإذن، ~~كالصغير والمجنون، وفي أملاك من يكون الظاهر عدم إذنهم، لمخالفتهم في ~~العقائد (2). # ففيه: أنه يمكن أن تكون هذه التصرفات منهم للعلم بالرضا أو الظن بشاهد ~~حال أو نحوه، ولم يثبت عندنا تصرفهم في الزائد على ما ظن فيه ذلك بحيث يبلغ ~~حد الإجماع بل الاشتهار كما لا يخفى. # وأما نحو أملاك الصغير والمجنون فهما وإن لم يصلحا للإذن إلا أنه لا يخلو ~~أحدهما عن ولي ولو كان الولي العام، وإذنه قائم مقام إذنه قطعا، فالعلم به ~~أو الظن كاف في الجواز. # وقد يتأيد ذلك بما ورد في الأخبار من قوله صلى الله عليه وآله: (جعلت لي ~~الأرض مسجدا) (3). # وما ورد من قوله تعالى: (جعلت لك ولأمتك الأرض كلها مسجدا) (4). # وفيه: أن المراد منه جواز السجود والصلاة في كل موضع من الأرض لا مانع ~~فيه من غير هذه الجهة، في مقابل أهل بعض الأديان الأخر حيث لم يجز بم ~~الصلاة إلا في معبد خاص. # PageV04P402 # وهل يكفي في شاهد الحال بل مطلق الإذن المزيل للتحريم الموجب لصحة الصلاة ~~حصول الظن بالرضا، أم يتوقف على العلم به؟ الأظهر الأشهر - كما صرح به في ~~الحدائق (1) - الأول، لأصالة جواز التصرف في كل شئ، السالمة عما يصلح ~~للمعارضة، إذ ليس إلا الإجماع المنتفي في المقام قطعا. واستصحاب حرمة ~~التصرف المعارض باستصحاب جوازه لو كانت الحالة السابقة العلم بالرضا، ~~والمردود بأن المعلوم أولا ms0962 ليس [إلا] (2) حرمة التصرف ما دام عدم الظن ~~بالرضا بشرطه، دون الزائد. والروايتان المتقدمتان في مسألة اللباس ~~المردودتان بالضعف الخالي عن الجابر في المقام، مع ضعف دلالة ثانيتهما لعدم ~~العلم بمتعلق عدم الحلية بأنه هل يعم جميع التصرفات حتى غير المتلفة أيضا ~~أم لا. # وجعل المال في المقام هو الانتفاع في المكان بالاستقرار بقدر الصلاة ~~فيتلف بالصلاة، مردود بعدم معلومية صدق المال عرفا على هذا القدر من ~~الانتفاع. # ومنه يظهر ما في رواية تحف العقول، وضعف الاستدلال بقوله عليه السلام: ~~(لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه) (3) أيضا. # ويؤيد الجواز مع الظن ما يشاهد من عمل المسلمين من العلماء والأتقياء ~~والخواص والعوام، بل الأئمة وأصحابهم عليهم السلام من الصلاة في الدور ~~والحمامات والخانات والبساتين والصحاري ونحوها، فإن الظاهر عدم حصول الزائد ~~على الظن في الأغلب سيما بتغير بعض الحالات وتفاوت الاعتبارات. # بل لولا خروج صورة احتمال الرضا بالإجماع ولا أقل من الشهرة الجابرة ~~لأولى الروايتين الناهية عن التصرف بغير الإذن المستدعي لحصول الإذن ~~الواقعي الغير المعلوم في غير صورة العلم بالإذن، لقلنا بالجواز فيها أيضا، ~~ولكنها بما ذكر خارجة. # PageV04P403 # خلافا لجماعة من الأصحاب منهم صاحب المدارك (1) فأوجبوا العلم. # لأصالة عدم جواز العمل بالظن إلا مع دليل، ولا دليل يعتمد عليه هنا. # ولأن المناط في جواز التصرف في ملك الغير الإذن، ولا يعلم حصوله بمجرد ~~ظنه. # ويضعف الأول: بأنه إنما يفيد في مقام كان الأصل فيه العدم، وليس هنا ~~كذلك، إذ لم تثبت حرمة التصرف إلا مع العلم بعدم الرضا أو احتماله. # والثاني: بمنع كون المناط ذلك، بل القدر الثابت أنه ما مر من العلم أو ~~الظن بالإذن. # وإذ قد عرفت اشتراط كون مكان الصلاة مباحا أو مأذونا فيه علما أو ظنا، ~~يظهر عدم جواز الصلاة في المكان المغصوب لا للغاصب ولا لغيره لعدم حصول ~~الظن برضا المالك بالتصرف فيه. # أما للغاصب: فظاهر. # وأما لغيره: فلأن في منعه عن أنواع التصرفات تضيقا على الغاصب وانتقاما ~~منه قطعا، ومعه يحتمل قويا ms0963 بل يظن غالبا، بل يعلم أحيانا عدم رضا المالك ~~بتصرفه فيه، فيكون محرما. # فتبطل معه الصلاة، لما مر من قاعدة عدم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ~~ولو من جهتين، التي هي قاعدة بديهية مجمع عليها بين الشيعة (والمعتزلة (2) ~~كما ذكرناها مفصلا في كتبنا الأصولية، وإن تكلم فيها بعض متأخري المتأخرين ~~من أصحابنا (3) تبعا للأشاعرة بما لا يصلح صدوره عمن له نظر في المعقول، ~~وإنما هو شأن من ليست له قوة التجاوز عن المحسوس والمسموع. # PageV04P404 # وقد تعدى بعضهم ونسب الخلاف فيه إلى بعض علمائنا من المتقدمين ~~والمتأخرين، منهم: الفضل بن شاذان (1). # وهو افتراء وامتراء وقصور عن فهم كلماتهم، كما بيناه مفصلا في شرح تجريد ~~الأصول والمناهج. # هذا، مع أن بطلان الصلاة في المكان المغصوب مجمع عليه، ودعوى الإجماع ~~عليه مستفيضة بل متواترة، وقد صرح به في الناصريات ونهاية الإحكام والمنتهى ~~والذكرى وشرح القواعد والمدارك (2)، وفي الذخيرة نفي الخلاف فيه (3). # ولا يقدح فيه مخالفة بعض قدمائنا (4) فإنه شاذ نادر، ولأجلها توهم من ~~توهم مخالفته في قاعدة عدم اجتماع الأمر والنهي، وهو توهم فاسد. # فروع: # أ: إذ قد عرفت أن المناط في بطلان الصلاة في المكان الغصبي حرمة التصرف ~~فيه المستندة إلى عدم العلم أو الظن برضا المالك، فلا تبطل فيما لا يحرم ~~كصلاة المالك. # وتوهم بطلان صلاته أيضا - لصدق الصلاة في المكان المغصوب - فاسد، إذ لم ~~يرد بهذه العبارة نص حتى يحكم بمقتضى إطلاقه. # وفي حكم المالك: الموقوف عليه الخاص كأولاد زيد، أو العام كالفقراء ~~والمسلمين والعلماء، فتجوز لكل منهم الصلاة فيما غصب عنهم، سواء كان وقفا ~~للصلاة، كالمسجد الموقوف على أشخاص أو على العام، أو لغيرها إذا لم تكن ~~الصلاة مخالفة لجهة الوقف ولم يتعلق به حق واحد معين، كموضع من المسجد # PageV04P405 # الذي سبق إليه واحد، أو خان استأجره أحد من المتولي الشرعي. # إذ كان لكل منهم التصرف فيه قبل الغصب من غير توقف على رضا أحد، فكذا ~~بعده، للاستصحاب. # ولأن من يتوهم التوقف على رضاه وعدم تحققه إما هو ms0964 الواقف، أو سائر ~~الموقوف عليهم، أو المتولي الشرعي إن كان، والكل باطل: # أما الواقف: فظاهر، إذ لا اعتبار لرضاه فيما لا يخالف جهة الوقف بعد ~~الوقف ولزومه قطعا، ولذا لو نهى أحدا من المسلمين عن الصلاة في المسجد الذي ~~وقفه، أو عن السكنى في الخان الذي وقفه على المسلمين لا يلتفت إليه أصلا. # مع أنه إن أريد عدم رضاه حال حياته فلا أثر له بعد موته ما لم يقيده في ~~عقد لازم. # وأن أريد عدمه حين الصلاة فعلا وإن كان ميتا فهو ليس بمحل للرضا وعدمه، ~~وفرض عدم الرضا لو كان حيا لا يصير منشأ للأحكام. # وكذا سائر الموقوف عليهم في الوقف العام، فإن تصرف كل منهم لا يتوقف على ~~رضا الباقين، بل بعد تصرف واحد لا يؤثر منع غيره، ولذا لا يشترط في التصرف ~~في الوقف على الفقراء إذن جميع فقراء العالم، ولو تصرف فيه بعضهم لا تجوز ~~مزاحمة غيره له فيه. # وأما المتولي الشرعي: فلأن القدر الثابت من الاختيار له والتولية ليس على ~~حد يتجاوز إلى توقف أمثال هذه التصرفات على إذنه، وعدم ثبوت إجماع ولا ~~دلالة نص على توقف جواز هذا النوع من التصرفات على إذن المتولي. # ويزيد وضوحا فيما إذا كان وقفا للصلاة كالمسجد، أو للسكنى المتضمنة ~~لإيقاع الصلاة كالحمامات والخانات والرباطات ونحوها، فإنها موقوفة لصلاة كل ~~أحد فيه، فلا وجه لبطلانها. # وفي الكل إن الأصل جواز هذا النوع من التصرف لكل أحد في كل مال، وعدم ~~تأثير منع المالك فيه، إذ لا يمنع العقل من جواز الاستناد أو وضع اليد أو ~~PageV04P406 # الرجل في ملك الغير بدون إذنه إذا لم يتضرر به، بل ولو مع منعه كما في ~~الاستظلال بظل جداره والاستضاءة بضوء سراجه، وإنما المانع الدليل الشرعي، ~~وليس إلا الأخبار أو الإجماع. # أما الأخبار - فمع عدم صراحتها، بل ولا ظهورها في أمثال هذه التصرفات، ~~وعدم معلومية شمولها للموقوفات ولا للموقوف عليهم - ضعيفة لا تصلح للحجية ~~في غير مورد الانجبار والاشتهار، وهو في غير صورة العلم ms0965 بعدم إذن المالك في ~~المملوك الطلق أو مع احتمال عدم الأذن غير معلوم. # وأما الإجماع: فظاهر، كيف؟! ويدعي بعضهم الإجماع على جواز هذه التصرفات ~~وأنها كالاستظلال بظل الحائط ما لم يتضرر المالك مطلقا (1). # هذا كله، مع أنه على القول بكون الوقف مطلقا أو العام منه ملكا لله ~~سبحانه يكون الأمر أظهر، بل يتعدى الكلام حينئذ إلى غير الموقوف عليهم ~~أيضا. ومن ذلك يظهر تطرق الخدش - في منع غير الموقوف عليه في الوقف العام ~~عن أمثال هذه التصرفات بدون الإذن - في جواز منع الموقوف عليه لغيره ~~وتأثيره فيه، كمنع غير الفقير من الصلاة في الملك الموقوف على الفقراء. # والأحوط عدم صلاة غير الموقوف عليه في الوقف العام المغصوب. # ولو أذن له واحد من الموقوف عليهم جازت صلاته وصحت. # وهل يكفي إذن واحد لغير الموقوف عليه في الوقف الخاص؟ فيه نظر. # ومن الوقف على المسلمين: الوقف على مصالحهم، كالوقف على المساجد المكرمة ~~والمشاهد المعظمة والرباطات والمزارات والمدارس، فيجوز لكل منهم الصلاة فيه ~~ولو غصبه غاصب ونحوها، بل الظاهر جواز هذه الأنواع من التصرفات للمؤمنين في ~~ما لا مالك معينا له الذي هو مال الإمام ولو مع الغصب، لأن الظاهر من حاله ~~رضاه بها لشيعته، بل هو الظاهر من تتبع أخبارهم في أنفالهم # PageV04P407 # وأموالهم، إلا للغاصب، لعدم العلم برضاه عليه السلام بذلك، بل الظاهر عدم ~~رضاه. # فائدة: الطهارة في مجاري المياه الموقوفة المغصوبة والشرب منها ~~واستعمالها، والمجاري المجهول مالكها إذا غصبت، كالصلاة في الأماكن ~~الموقوفة بلا تفاوت، فيجوز تلك فيما يجوز هذه، والوجه واحد. # ب: ما ذكر في المكان المغصوب إنما هو مع العلم بالغصبية وبحكمها، وأما ~~الجاهل بها أو به أو الناسي لها أو له فليس كذلك، بل حكمه كما مر في ~~اللباس. # ج: لا فرق بين الفريضة والنافلة كما صرح به جماعة (1)، ويقتضيه القاعدة ~~وإطلاق الفتاوى والرواية وكثير من الإجماعات المحكية. # خلافا للمحكي عن المحقق، فقال بصحة النافلة، لأن الكون ليس جزءا منها ولا ~~شرطا فيها، فإنها تصح ماشيا موميا للركوع ms0966 والسجود، فيجوز فعلها في ضمن ~~الخروج المأمور به (2). # وفيه - بعد تسليمه -: أنه مختص بما إذا صليت كذلك لا إن قام وركع وسجد، ~~فإن هذه الأفعال وإن لم تتعين عليه لكنها أحد أفراد الواجب فيها. مع أن ~~الأمر بالخروج لو كان مفيدا لم يتفاوت بين الفريضة والنافلة أيضا إذا ضاق ~~الوقت وجاز فعل الفريضة أيضا ماشيا مومئا. # PageV04P408 # د: لو أذن المالك في الكون في ملكه ثم أمر بالخروج بعد الاشتغال بالصلاة ~~يتم الصلاة مستقرا فيه على الأظهر، اتسع وقتها أم ضاق، وفاقا للذكرى ~~والبيان (1)، لما مر من أصالة جواز هذا النوع من التصرفات، وعدم ثبوت حرمته ~~إلا بواسطة الإجماع المفقود في المقام، أو الأخبار الموقوفة حجيتها على ~~الانجبار الغير الثابت هنا، مع أنها على فرض حجيتها تعارض ما دل على حرمة ~~قطع الصلاة ووجوب الاستقرار فيها وإتمام الركوع والسجود، فيرجع إلى أصل ~~جواز هذا التصرف. # خلافا للمحكي عن جماعة، فيتم الصلاة وهو خارج (2)، وللمحكي عن الشيخ ~~والمحقق (3)، والمدارك (4)، فمع ضيق الوقت كالسابق، ومع سعته يقطع الصلاة، ~~لعدم ثبوت حرمة القطع فيما إذا توقف درك جميع أجزاء الصلاة وشرائطها عليه. # وللمحكي عن الفاضل في أكثر كتبه، فمع إذن المالك في الصلاة أولا يتم ~~مستقرا، ومع إذنه في الكون يحتمل الإتمام، والقطع، والخروج مصليا مع ~~الاتساع، كما في بعض كتبه (5)، أو غير الثاني كما في بعض آخر. # وللمحكي عن روض الجنان، فيتم مع الإذن في الصلاة مطلقا، ويخرج مصليا في ~~الضيق ويقطع مع السعة مع الإذن في الكون أو الدخول بشاهد الحال أو الفحوى ~~(6). # كل ذلك لوجوه إحدى مقدماتها: استلزام عدم الخروج لارتكاب المنهي عنه # PageV04P409 # وحرمة الكون مع الأمر بالخروج. # وثبوت النهي والحرمة في المورد ممنوع، لفقد الإجماع أو الشهرة الجابرة ~~لأخباره، مع أن انصراف إطلاقها إلى مثله غير معلوم. # ولو سلم يعارض أدلة النهي عن إبطال الصلاة أو الأمر بها مع تمام أجزائها ~~وشرائطها، ويبقى الأصل خاليا عن المعارض. # ومنه يظهر وجوب الاشتغال بالصلاة لو لم يشتغل أيضا إذا ضاق وقتها. # ه‍: ms0967 لو حبس أحد في مكان مغصوب أو أجبر على الكون فيه، صحت صلاته فيه ~~قطعا، لانتفاء النهي الموجب للفساد. # و: تصح الصلاة تحت السقف أو الخيمة المغصوبين مع إباحة المكان، للأصل. # وقد يستشكل فيها لأجل كونها تصرفا في المغصوب، إذ التصرف في كل شئ بحسب ~~ما يليق به وأعد له، ولا ريب أن الغرض منهما هو الجلوس تحتهما (1). # ويرد: بمنع كونه تصرفا جدا، والاستعمال أحيانا لا يثبت الحقيقة لكونه أعم ~~منها، مع أن المسلم من الاستعمال أيضا إنما هو مع منع المالك عن رفع سقفه ~~أو خيمته، وإلا فلو فرض نصب الخيمة في ملك الغير فجلس الغير في ملكه لا ~~يقال: إنه تصرف في الخيمة، أصلا، وإلا لزم بطلان الصلاة في ضوء سراج مغصوب، ~~والانتفاع من كل شئ إنما هو بحسبه دون التصرف. # سلمنا كونه نوعا من التصرف ولكن حرمته ممنوعة جدا، لعدم الدليل عليها، ~~فإن الإجماع هنا مفقود، والأخبار ضعيفة، وفي المقام غير منجبرة. # ز: لا تجوز الصلاة على الفرش أو السرير المغصوبين ولو كانا على مكان ~~مباح، ولا المباحين إذا كانا على مكان مغصوب، ولا على الدابة المغصوبة أو ~~السرج المغصوب. والوجه ظاهر في الكل. # PageV04P410 # المسألة الثانية: في جواز تساوي الرجل والمرأة في موقف الصلاة أو تقدمها ~~مع عدم الحائل ولا البعد عشرة أذرع سواء كانت المرأة أجنبية أو محرما، ~~أقوال: # الأول: الجواز مع الكراهة، ذهب إليه السيد (1)، والحلي وفخر المحققين ~~(2)، ومعظم المتأخرين (3)، بل ادعي إجماعهم عليه (4)، ويحتمله كلام الشيخ ~~في الاستبصار (5). # والثاني: الحرمة، اختاره الشيخان والحلبي وابن حمزة (6)، بل كما قيل: ~~أكثر القدماء (7)، وعن الخلاف والغنية: الإجماع عليه (8). # الثالث: المنع إلا مع الفصل بقدر عظم الذراع، نقل عن الجعفي (9). # وظاهر المحقق في النافع (10)، والصيمري (11)، والمقداد (12): التردد. # والأقرب الأول. # أما الجواز: فللأصل، والمستفيضة من الصحاح وغيرها المصرحة بعدم المنع. # PageV04P411 # إما مطلقا، كصحيحة جميل، وروايته: # الأولى: (لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي، فإن النبي صلى ~~الله عليه وآله كان يصلي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض، ms0968 وكان إذا أراد ~~أن يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتى يسجد) (1). # وعدم انطباق التعليل بالاضطجاع على الحكم بجواز الصلاة لا يخرج حكمه عليه ~~السلام عن الحجية، مع أن في عدم انطباقه نظرا، لأن تفرقة الفقهاء بين ~~الصلاة وغيرها لا تدل على التفرقة في الواقع، فلعله لم يكن بينهما فرق ~~فاستدل عليه السلام بأنها لو لم تجز لكان لأجل نفس تقدمها، وهو غير صالح ~~للمنع، لاضطجاع عائشة. وأما بعض الأخبار الفارقة فلا يثبت أزيد من التفرقة ~~في الكراهة كما يأتي، ومجردها لا يثبت منافاة علة نفي البأس الذي هو ~~التحريم للكراهة، وعلى هذا فلا وجه لتوهم التصحيف في الرواية أو تأويلها ~~بوجوه بعيدة. # والثانية: في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذائه، قال: (لا بأس) (2). # وخبر العلل: عن امرأة صلت مع الرجال وخلفها صفوف وقدامها صفوف، قال: (مضت ~~صلاتها ولم تفسد على أحد ولا تعيد) (3). # أو في مكة الموجبة لعدم المنع في غيرها أيضا بالإجماع المركب قطعا، ~~كصحيحة الفضيل المروية في العلل: (إنما سميت مكة بكة لأنه تبك بها الرجال ~~والنساء، والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن شمالك ومعك ولا بأس وإنما ~~يكره في سائر البلدان) (4). # PageV04P412 # أو إذا كان بينهما قدر ما يتخطى أو قدر عظم الذراع وصلت بحذائه وحدها، ~~كصحيحة زرارة (1). # أو قدر شبر وصلت بحذائه وحدها وهو وحده كصحيحة ابن وهب (2). # أو قدر شبر أو ذراع، كصحيحة أي بصير (3). # أو موضع رجل كصحيحة حريز (4). # وحمل هذه الأنواع الأربعة على تقدم الرجل بهذا القدر لا وجه له، وشرط ~~القدر المذكور فيها لا يدل عليه، لاحتمال كراهة القرب المفرط، مضافا إلى ~~أنه يوجب خروج الأكثر وهو غير جائز في التخصيص. # وهي وإن كانت نافية للبأس في هذه المقادير فصاعدا إلا أنه يتعدى إلى ما ~~دونها بالإجماع المركب، إذ لا قائل بالتحديد بها إلا ما نقل عن الجعفي، وهو ~~لشذوذه غير قادح في الإجماع، ومع ذلك قوله مختص بالتحديد بعظم الذراع، ~~والدال عليه من الأخبار قليل، ومع ذلك معارض بما دل على ارتفاع ms0969 المنع ~~بالشبر وهو أقل من عظم الذراع. # ولا يرد المعارضة بجواز العكس بأن يثبت بمفاهيمها المنع فيما دون هذه ~~المقادير ويتعدى إلى ما فوقها بالإجماع المركب، لإيجابه فساد المنطوق بخلاف ~~الأصل، فإن حمل البأس في المفهوم على مرتبة من الكراهة ممكن. # أو إذا كان سجودها مع ركوعه، كمرسلتي ابني بكير وفضال (5)، يعني إذا # PageV04P413 # كانت حال سجودها مقارنة لحال ركوعه حتى لا يتمكن له النظر إليها حال ~~السجود التي هي حالة الكشف غالبا. # والحمل على إرادة كون موضع سجودها محاذيا لموضع ركوعه حتى يكون مقدما ~~بهذا القدر خلاف الظاهر. # وأما الكراهة: فللاحتراز عن مخالفة القائلين بالحرمة، ورواية العلل ~~المتقدمة، بل سابقها على أن يكون معنى قوله: (ولا تعيد) أي مثل ذلك العمل، ~~وإن كان المراد: لا تعيد الصلاة لم تدل على المطلوب، وسائر الروايات ~~المتأخرة عنها فيما دون المقادير المذكورة. # وصحيحة ابن أبي يعفور: أصلي والمرأة إلى جنبي تصلي، فقال: (لا، إلا أن ~~تتقدم هي أو أنت) الحديث (1). على أن يكون المراد التقدم في الصلاة دون ~~الموقف، وإلا فيتعارض الصدر والذيل بضميمة الإجماع المركب، بل يكون دليلا ~~على مطلق الجواز بالتقريب المقدم. # وصحيحة محمد: عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا؟ فقال: # (لا، ولكن يصلي الرجل فإذا صلى صلت المرأة) (2). وقريبة منها رواية أبي ~~بصير (3). # وصحيحة إدريس القمي: عن الرجل يصلي وبحياله امرأة قائمة على فراشها جنبا، ~~فقال: (إن كانت قاعدة فلا تضره، وإن كانت تصلي فلا) (4). # وموثقة الساباطي: عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي؟ قال: ~~(لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع، فإن كانت عن يمينه أو عن ~~يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، وإن كانت تصلي خلفه فلا بأس وإن # PageV04P414 # كانت تصيب ثوبه) الحديث (1). # والاستدلال بهذه الروايات الخمس وما يقربها على المنع والتحريم غير جيد، ~~لعدم دلالة الجملة الخبرية الواقعة في مقام الإنشاء على الأزيد من الرجحان ~~فعلا أو تركا. # والروايات المصرحة بأنه لا ينبغي أن تصلي المرأة بحيال الرجل إلا ms0970 أن يكون ~~قدامها ولو بصدره كصحيحة زرارة (2)، وأن يصلي كل منهما في زاوية بيت إلا أن ~~يكون بينهما ستر كالمروي في مستطرفات السرائر (3) وصحيحة محمد (4) على بعض ~~النسخ. وإثبات المنع بها - كبعضهم - غير صحيح أيضا، إذ لو لم نقل بظهور: # (لا ينبغي) في الكراهة فلا شك في عدم إفادته الحرمة. # احتج الثاني: باستصحاب الشغل، والإجماع المنقول، وكثير من الروايات ~~المتقدمة. # وبصحيحة محمد: في المرأة تصلي عند الرجل، قال: (إذا كان بينهما حاجز فلا ~~بأس) (5). # ورواية البصري: عن الرجل يصلي والمرأة بحذائه يمنة أو يسرة، قال: (لا بأس ~~به إذا كانت لا تصلي) (6). # وتتمة موثقة الساباطي المتقدمة وهي قوله: (وإن كانت المرأة قاعدة أو ~~نائمة # PageV04P415 # أو قائمة في غير صلاة فلا بأس) دلت بالمفهوم على ثبوت البأس الذي هو ~~العذاب مع عدم الحاجز أو صلاتها. # وصحيحة علي: عن إمام كان في صلاة الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي معه وهي ~~تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد ~~كانت صلت الظهر؟ قال: (لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة صلاتها) (1). # ولا تضر معارضة ما مر من أخبار الجواز لهذه الأخبار، لأن بعد تخصيصها ~~بصورة عدم الحائل والبعد عشرة أذرع - كما عليه الإجماع - تصير أخص مطلقا من ~~أخبار الجواز فتخصصها. # ويجاب عن الأولين: بما مر مرارا. # وعن الثالث: بما سبق. # وعن البواقي - بعد رد دلالة الأخيرة بإمكان استحباب الإعادة لمكان الجملة ~~الخبرية، وجواز كون وجوبها لو دلت عليه لاقتدائها في صلاة الظهر بما تعتقد ~~أنها العصر كما جوزه في المدارك (2) -: بأنها وإن كانت كما ذكر أخص مطلقا ~~من أكثر ما سبق، لشمولها لصورتي البعد أو الحائل، ولكن صحيحة العلل (3) ~~مخصوصة بغير الصورتين، لأنه الذي يكره تنزيها أو تحريما في سائر البلدان، ~~ولا كراهة فيهما إجماعا، بل وكذا الخبر السابق عليها (4)، إذ مع الحائل أو ~~البعد تفسد صلاة من خلفها قطعا فتعارضها معهما بالتساوي، فيحمل البأس ~~الثابت في المفهوم على الكراهة لأجل كون ما ينفيه قرينة عليه، ms0971 مع أنه لولاه ~~أيضا لزم التساقط والرجوع إلى أصل الجواز. # دليل الثالث: بعض الأخبار المتقدمة، وجوابه ظاهر مما تقدم. # PageV04P416 # فروع: # أ: الظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في انتفاء المنع تحريما أو تنزيها ~~بوجود الحائل بينهما أو التباعد بعشرة أذرع، فمع أحدهما صحت صلاتهما ~~إجماعا، كما عن المعتبر والمنتهى (1)، وغيرهما (2)، وهو الحجة فيهما إن ~~ثبت، وإلا فالأخبار لا تساعدهما، لأنها بين مطلق في المنع، ومقيد بعدم ~~الحاجز، كرواية السرائر وصحيحة محمد، ومقيد بعدم التباعد، كموثقة الساباطي ~~السابقة ورواية قرب الإسناد: عن الرجل يصلي - الضحى وأمامه امرأة تصلي ~~بينهما عشرة أذرع، قال: # (لا بأس فليمض في صلاته) (3). # والأخيران وإن كانا أخصين مطلقا من الأول إلا أن بينهما تعارضا بالعموم ~~من وجه، ولا ترجيح بينهما ولا تخيير إجماعا، فيتساقطان وتبقى المطلقات بلا ~~معارض معلوم. # مع أن المذكور في الموثقة هو أكثر من عشرة، وفي رواية قرب الإسناد نفي ~~البأس، وهو لا ينافي الكراهة. # ومما ذكر يظهر القدح فيما حكي عن الشيخ في كتابي الحديث (4) - وبه قال في ~~الذخيرة (5) - من انتفاء المنع مطلقا بالذراع والشبر ونحوهما، لظاهر جملة ~~من الأخبار المتقدمة. # وبالجملة: لا يمكن الاستناد في رفع المنع بالأخبار، فإن ثبت الإجماع في ~~مورد فهو، ولعله متحقق مع الحائل وتباعد العشرة فإليه فيهما يستند، وإن جاز ~~القول بخفة الكراهة في نحو الذراع والشبر لأخبارهما أيضا وعليها تحمل هذه # PageV04P417 # الأخبار. # ثم المعتبر في الحائل: المانع عن الرؤية، لأن متقضى إطلاقات المنع بقاؤه ~~إلا فيما ثبت معه الزوال ولم يثبت إلا معه ولو مثل الجلباب، لأنه مورد ~~الإجماع، وحقيقة الستر والحاجز المذكورين في النص. # واحتمال الحاجز عن الوصول في الثاني بعيد، ولو سلم فمع ظهور الأول في ~~المانع عن الرؤية غير مفيد. # فلا يزول المنع بالثوب الرقيق ولا بالكوى (1) والشباك. # وأما صحيحة علي: عن الرجل هل يصلح إن يصلي في مسجد حيطانه كوى كله، قبلته ~~وجانباه، وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه؟ قال: (لا بأس) (2). # والمروي في قرب الإسناد: عن رجل هل يصلح له أن يصلي ms0972 في مسجد قصير الحائط ~~وامرأة قائمة تصلي بحياله وهو يراها وتراه؟ قال: (إن كان بينهما حائط قصير ~~أو طويل فلا بأس) (3). # فعلى ما اخترناه من الكراهة لا ينافيان لما ذكر، إذ نفي البأس لا ينافي ~~الكراهة، مع أن الثانية ضعيفة لا تلح حجة لزوال الكراهة وإن صلح مثلها ~~لثبوتها، للمسامحة. # ولا بعدم النظر أو غمض العين أو الظلام أو العمى، كما صرح ببعض ذلك ~~الفاضل في النهاية والتذكرة (4)، والشهيد (5)، خلافا للتحرير في الأخير ~~(6)، # PageV04P418 # وروض الجنان في الأخيرين (1) وهما ضعيفان. # والمعتبر في مبدأ البعد ومنتهاه الموقفان نفسهما، لأنه المتبادر من النص ~~والفتوى. # واحتمال اعتبار المبدأ من موضع السجود حتى يصدق المقدار حالة السجود خلاف ~~الظاهر، سواء في ذلك المنحدر من المكان وغيره. # ولو كان أحدهما في مكان مرتفع، اعتبر محاذي موقفه ولا يعتبر الارتفاع. # وكذا ينتفي المنع مطلقا بتأخر المرأة ولو قليلا، لموثقة الساباطي (2) ~~وغيرها. # ب: في اشتراط تعلق الحكم تحريما أو كراهة بصحة صلاة الأخرى لولا ~~المحاذاة، كما عن الفاضل والشهيد والمدارك (3)، أو لا، كما احتمله الشهيد ~~الثاني (4)، ونفى عنه البعد في الذخيرة (5)، وجهان، أوجههما: الثاني على ما ~~اخترناه من كون العبادات أسامي للأعم. # وانصراف المطلق إلى الكامل أو الغالب بدون بلوغ الكمال أو الغلبة بحيث ~~يكون قرينة لإرادتهما ممنوع، وهو في المورد غير متحقق. # وعلى الأول فالمعتبر في رفع المنع العلم بالفساد قبل الشروع، فلو علم ~~بعده لم يؤثر في رفعه، لأن التكليف على حسب علم المكلف. # ج: مقتضى إطلاق كلام جماعة - كما قيل (6) - عدم الفرق بين اقتران ~~الصلاتين أو سبق أحدها في بطلان صلاة كل منهما أو كراهتها. # PageV04P419 # وعن جمع من المتأخرين تخصيص البطلان أو الكراهة بالمقارنة والمتأخرة (1)، ~~وهو الحق. فلا حرمة ولا كراهة للسابقة منهما، لصحيحة علي، المتقدمة (2)، ~~فإنه لو كانت الصلاة المتأخرة مؤثرة في السابقة، كان حكم صلاة القوم حكم ~~صلاة المرأة، ولم يكن للتفصيل وجه. # مضافا إلى أن المستفاد من الأخبار ليس أزيد من ذلك، لأنها إما تثبت البأس ~~بالمفهوم، ولكونه فيه نكرة مثبتة لا ms0973 يثبت إلا نوع منه (3)، وهو كما يمكن أن ~~يكون لصلاتهما يمكن أن يكون لصلاة المقارنين أو المتأخر. أو تنهى عن صلاة ~~المرأة، وهي ظاهرة في إرادتها الصلاة ولا أقل من الشك الذي لا يمكن معه رفع ~~اليد عن الأصل. # وتؤيد المطلوب: صحيحة أبي بصير: (لا يقطع صلاة المسلم شئ، لا كلب ولا ~~حمار ولا امرأة) (4). # د: أطلق جمع من الأصحاب أن هذا الحكم إنما هو في حال الاختيار (5) فلو ~~ضاق الوقت والمكان ولم يمكن تأخر المرأة أو بادرت إلى الصلاة مقدمة، لم يكن ~~تحريم ولا كراهة، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن من النص والفتوى، ~~لاختصاصهما بحكم التبادر وغيره بحال الاختيار، مضافا إلى فحوى ما دل على # PageV04P420 # جواز الصلاة في المغصوب مع الضرورة. # ويضعف: بإطلاق الفتاوى والنصوص كما صرح في روض الجنان (1). # والتبادر ممنوع. وجواز الصلاة في المغصوب مع الضرورة لأجل انتفاء حرمة ~~التصرف التي هي سبب بطلان الصلاة فيه حينئذ، لبطلان التكليف بما لا يطاق، ~~ومثله غير جار في المقام. # والتحقيق: لا تنافي بين الكراهة بمعنى المرجوحية الإضافية أو أقلية ~~الثواب - اللتين هما معناها في العبادات - وبين الاضطرار، فالحق بقاء ~~الكراهة معه أيضا. # نعم يشكل على القول بالحرمة. # ه‍: ولو ضاق المكان واتسع الزمان صلى الرجل ابتداء استحبابا، لصحيحة ~~محمد، المتقدمة (2). # وتوهم اقتضائها الوجوب فاسد، لمكان الجملة الخبرية، مضافا إلى ظاهر صحيحة ~~ابن أبي يعفور، السابقة (3). # وحملها على التقديم المكاني دون الفعلي - كما في المدارك والذخيرة (4) ~~واستدلا بها على جواز تقديم المرأة مكانا - باطل، للإجماع على ثبوت المنع ~~ولو كراهة مع تقدم المرأة مكانا، فالقول بالوجوب - كما عن الشيخ (5) - ضيف. # هذأ إذا لم يختص المكان بها، وإن اختص فلا أولوية للرجل في تقديمه إلا أن ~~تأذن له فيه. # وهل الأولى لها أن تأذن له في ذلك أم لا؟ كل محتمل، وبالأول صرح # PageV04P421 # جماعة (1)، وليس ببعيد. # و: الحكم مختص بالرجل والمرأة دون الصبي والصبية، للأصل، وعدم ثبوت إطلاق ~~الرجل والمرأة عليهما حقيقة. # المسألة الثالثة: المشهور كما صرح به جماعة (2)، بل ms0974 قيل: لا يكاد يعرف ~~فيه خلاف إلا عمن يأتي (3): عدم اعتبار طهارة ما عدا مسجد الجبهة. وهو ~~كذلك، للأصل الخالي عن المعارض المعتضد بالشهرة العظيمة والنصوص المستفيضة، ~~كصحاح علي: # أولاها: عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن ~~تغسل؟ قال: (نعم لا بأس) (4). # وثانيتها: عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلى عليها؟ قال: (إذا يبست لا ~~بأس) (5) وقريبة منها موثقة الساباطي (6). # وثالثتها: عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما ~~من الجنابة، أيصلى فيهما إذا جفا؟ قال: (نعم) (7). # PageV04P422 # وصحيحة زرارة: عن الشاذكونة يكون عليها الجنابة أيصلي عليها في المحمل؟ ~~فقال: (لا بأس) (١) وقريبة منها رواية ابن أبي عمير (٢). # خلافا للمحكي عن السيد فاعتبر طهارة مكان المصلي مطلقا (٣)، وعن الحلبي ~~فاعتبرها في المساجد السبعة (٤). # و - كما صرح به غير واحد - (٥) لا حجة لها يعتد بها، عدا ما يستدل به ~~لهما من قوله سبحانه: ﴿والرجز ~~فاهجر﴾ (6) والنبوي: (جنبوا مساجدكم النجاسة) (7). # وللأول: من نهيه صلى الله عليه وآله عن الصلاة في المجازر والمزابل ~~والحمامات (8)، وأمره بإخراج النجاسة عن المساجد (9)، وإنما هو لكونها ~~مواضع الصلاة. # والموثقتين: # إحداهما للساباطي: عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره ولا تصيبه # PageV04P423 # الشمس ولكنه قد يبس الموضع القذر، قال: (لا يصلى عليه) الحديث (1). # وثانيتهما لابن بكير: عن الشاذكونة يصيبها الاحتلام أيصلى عليها؟ فقال: # (لا) (2). ومثله المروي في قرب الإسناد (3)، ومفهوم صحيحتي زرارة ~~الآتيتين. # وللثاني: من صحيحة ابن محبوب: عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ~~يجصص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب: (إن الماء والنار قد طهراه) الحديث (4)، ~~فإن الظاهر من التعليل أنه لولا التطهير لما جاز السجود، والسجود يشمل جميع ~~مواضع السجود السبعة. # ويجاب عن الأول: بعدم دليل على إرادة النجاسة من الرجز، فلعله العذاب أو ~~الغضب. # وعن الثاني: باحتمال إرادة مواضع السجود من المساجد ومواضع الجباه من ~~مواضعه، بل هو مقتضى الحقيقة، فإن السجود وضع الجبهة. # وعن الثالث - بعد تسليم النهي -: بوجوب حمله على ms0975 الكراهة في الحمام، ~~للإجماع، فكذا في غيره احترازا عن استعمال اللفظ في معنييه. # مع أن نجاسة جميع مواضع المزابل والمجازر والحمامات غير معلومة، فكما ~~يمكن أن يكون علة النهي الاحتياط في موضع الصلاة يمكن كونها الاحتياط لموضع ~~الجبهة. # وعن الرابع: بنحو ذلك، مع إمكان كون العلة التوقير والتعظيم. # PageV04P424 # وعن الخامس والسادس: بالقصور عن إفادة الحرمة، لما مر غير مرة. # ولو سلم فليحملا على الكراهة بقرينة الأخبار المتقدمة الراجحة عليهما ~~بالأصحية والأكثرية والاستفاضة، والاعتضاد بالأصل والإطلاقات والشهرة ~~العظيمة، بل الإجماع. # مضافا إلى عموم الثانية بالنسبة إلى المتعدية وموضع الجبهة، وخصوصية ~~الأخبار المعارضة لهما بغيرهما صريحا أو دليلا كما يأتي، فالحمل عليهما ~~متعين. # وأما الأولى وإن كان تعارضها مع غير (ما قبل) (1) الأخيرتين بالعموم من ~~وجه، لاختصاصها بالجاف بغير الشمس، وعمومها بالنسبة إلى موضع الجبهة، ومعه ~~بالتباين، ولكن معه يرجع إلى أصل عدم الاشتراط أيضا. # ومنه يظهر الجواب عن السابع أيضا، مع أن الظاهر أن التعارض معه بالعموم ~~المطلق، لأعميته بالنسبة إلى المتعدية وغيرها، فيجب التخصيص. # وعن الثامن: بالحمل على موضع الجبهة، لأنه الحقيقة لما يسجد عليه، مع أن ~~الوقود بما ذكر لا ينجس الجص، فالتطهير على رفع التنفر محمول. # هذا في غير النجاسة المتعدية، وأما المتعدية إلى ما يشترط طهارته في ~~الصلاة فاعتبار الطهارة ظاهر، إلا أن تكون معفوا عنها فلا تضر، لوجوب ~~الصلاة مع الطهارة المتوقفة على الاجتناب، وللعمومات المذكورة الخارجة عنها ~~غير المتعدية بما ذكر، وخصوص صحيحة علي، الثانية. وفاقا للذكرى والمسالك ~~والمدارك (2). # وخلافا للمحكي في الإيضاح عن والده أنه قال: الإجماع منا واقع على اشتراط ~~خلوه عن نجاسة متعدية وإن كانت معفوا عنها في الثياب والبدن (3)، واستقواه ~~بعض مشايخنا (4)، للإجماع المنقول. ويدفع بعدم الحجية. # PageV04P425 # نعم، لو كانت النجاسة المتعدية دم القروح يجب الاجتناب، لعدم العفو عنه ~~حينئذ، ويمكن حمل كلام الفاضل عليه أيضا. # وأما مسجد الجبهة فيشترط طهارته مطلقا إجماعا محققا، لعدم قدح خلاف من ~~يأتي، ومحكيا عن الغنية والمعتبر والمنتهى والمختلف والتذكرة والذكرى وروض ~~الجنان وشرح القواعد ms0976 (1). وقال بعض مشايخنا: إن عليه المسلمين في الأعصار ~~والأمصار (2)، وهو الحجة، مضافا إلى النبوي المتقدم (3) المنجبر بما ذكر. ~~والاحتجاج بعموم الموثقين السابقين ومفهوم صحيحتي زرارة: إحداهما: # السطح يصيبه البول أو يبال عليه أيصلى في ذلك الموضع؟ فقال: (إن كان ~~تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس به) (4) والثانية: عن البول يكون على ~~السطح أو في المكان الذي يصلى فيه، فقال: (إذا جففته الشمس فصل عليه فهو ~~طاهر) (5). غير جيد، لتعارضهما مع ما مر من الأخبار بالتباين في موضع ~~الجبهة، وخروجه بالإجماع والنبوي عما مر إنما يفيد للاحتجاج في غير هذا ~~المطلب، وأما فيه فلا. # خلافا للمحكي عن الراوندي (6)، بل في الذخيرة (7) عن الوسيلة والمعتبر ~~(8)، # PageV04P426 # وإن كان فيه نظر، لأن الموجود في نسختهما كما قيل (1): موضع الصلاة، بل ~~عن الثانية التصريح باستثناء موضع السجود (2)، فانحصر المخالف في الأول. # ولعله لإطلاق الأخبار الأول. # ويرد بتقييده بما مر من الإجماع والنبوي سيما مع معارضة الإطلاق لإطلاق ~~الموثقين والصحيحين، فلا يبقى إلا الأصل المندفع بما ذكر. # والواجب طهارة قدر يجب السجود عليه، فلو طهر هذا القدر ونجس الباقي من ~~موضع مسجد الجبهة بنجاسة غير متعدية أو معفو عنها، لم يضر. # ثم إن كل ذلك إذا صلى على نفس الموضع النجس. ولو ستره بطاهر، صحت صلاته ~~ولو في مسجد الجبهة، بلا خلاف، وعن التحرير الإجماع عليه (3). # ويدل عليه الأصل، والأخبار كصحيحتي ابن سنان (4) وعبد الله الحلبي (5)، ~~وروايتي محمد بن مصادف (6) ومسعدة بن صدقة (7). # المسألة الرابعة: تكره الصلاة في مواضع: # منها: الحمام، ولا خلاف في مرجوحية الصلاة فيه، للإجماع. # ولمرسلة عبد الله بن (الفضل): (عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين، والماء، ~~والحمام، والقبور، ومسان الطرق، وقرى النمل، ومعاطن الإبل، ومجرى # PageV04P427 # الماء، والسبخ، والثلج) (1). # ولا إشكال أيضا في كونها على وجه الكراهة، كما هو المشهور بين الأصحاب، ~~للأصل، وخلو المرسلة عن النهي الحقيقي. # مضافا إلى صحيحة علي (2)، وموثقة عمار: عن الصلاة في بيت الحمام، قال: ~~(إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس) (3)، بجعل إضافة البيت بيانية، فقول الحلبي ms0977 ~~(4) بالمنع مع التردد في الفساد ضعيف شاذ. # وإنما الإشكال في تعيين موضع الكراهة منه بعد القطع في تحققها في المغسل، ~~وهو البيت الذي كانوا يغتسلون فيه آخذين فيه الماء من المادة، ومنه ما ~~يتعارف الآن من البيت الذي بين المادة والمسلخ يجلسون فيه للتنظيف ~~والتدليك، فإنه بعينه هو المغسل المتعارف في الصدر الأول، وعدم تعارف ~~اغتسالهم فيه ودخولهم المادة لا يضر. # فذهب الأكثر - ومنهم الصدوق في الفقيه والخصال والشيخ في التهذيب (5)، ~~والفاضلان (6)، والشهيدان (7) - إلى اختصاص الكراهة بما ذكر وانتفائها في # PageV04P428 # المسلخ، للأصل، والشك في دخوله في معنى الحمام في تلك الأيام، والصحيح ~~والموثق المتقدمين على جعل الإضافة بمعنى اللام، وتخصيص المغتسل بالحمام. # وعن التذكرة احتمال ثبوتها فيه أيضا، للصدق في هذه الأزمان، مع أصالة عدم ~~تعدد الوضع (1). # وتعارض بأصالة تأخر الحادث، فعدم الكراهة فيه أظهر. # ومنه يظهر عدم الكراهة فيما يلحق بالأول أيضا ما لم يعد جزءا منه بحيث ~~يكون معه بيتا واحدا. # ومنها: البيوت المعدة للغائط، والمراد به بيت الخلاء، لفتوى الأصحاب ~~الكافية في مقام الاستحباب. # مضافة إلى رواية عبيد بن زرارة: (الأرض كلها مسجد إلا بيوت غائط أو ~~مقبرة) (2). # وقصورها عن إفادة التحريم دلالة وقوة - لمخالفتها للشهرة العظيمة بل ~~الإجماع - منع عن الحكم به. فقول المفيد (3) بعدم الجواز غير سديد، مع أن ~~إرادته الكراهة منه - كما هي في كلامه شائعة - ممكنة. # وللبول، لصحيحة محمد بن مروان (4)، ورواية عمرو بن خالد (5). # وكذا تكره الصلاة وفي محاذي القبلة عذرة وإن لم يكن في بيت الخلاء، # PageV04P429 # لرواية الفضيل بن يسار: أقوم في الصلاة فأرى قدامي في القبلة العذرة، ~~فقال: # (تنح عنها ما استطعت) (1). # ومنها: معاطن الإبل، لمرسلة ابن الفضل، المتقدمة (2)، وصحيحة محمد: # عن الصلاة في أعطان الإبل، فقال:، إذا تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه ~~وانضحه وصل، ولا بأس بالصلاة في مرابض الغنم) (3). # وصحيحة علي: عن الصلاة في معاطن الإبل أتصلح؟ قال: (لا تصلح إلا أن تخاف ~~على متاعك ضيعة فاكنس ثم انضح بالماء ثم صل) وسألته عن مواطن الغنم أتصلح ~~الصلاة ms0978 فيها؟ قال: (نعم لا بأس به) (4). # وموثقة سماعة: عن الصلاة في أعطان الإبل وفي مرابض البقر والغنم، فقال: ~~(إذا نضحته بالماء وكان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها، وأما مرابض الخيل ~~والبغال فلا) (5). # وصحيحة الحلبي: عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: (صل، ولا تصل في أعطان ~~الإبل إلا أن تخاف) إلى آخره (6). # ثم المعاطن وإن كانت مختصة في كلام أكثر أهل اللغة - كالصحاح # PageV04P430 # والقاموس (1)، وغيرهما (2) - بمباركها حول الماء، إلا أن فتوى أكثر ~~الفقهاء على الكراهة في مطلق مواطنها كافية لإثبات التعميم، مع أن المحكي ~~عن العين والمقاييس (3) تفسير المعاطن بما يوافق كلام الأكثر، ويشعر به ~~أيضا الأخبار المقيدة لها بعدم التخوف على المتاع. # مضافا إلى المروي في الفقيه في جملة المناهي: (إنه نهى أن يصلي الرجل في ~~المقابر والطرق والأرحية والأودية ومرابض الإبل) (4) والمربض هو مطلق ~~المأوى. # والتعليل المروي في النبوي: (إذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل ~~فأخرجوا منها وصلوا، فإنها جن من جن خلقت) (5). # وعلى هذا فلا شك في الكراهة في مطلق مواطنها كما تكره في معاطنها. # ولا تحرم كما عن المفيد والحلبي (6)، لموثقة سماعة، السابقة (7). # وتخصيص الحرمة بما قبل النضح كما هو مقتضاها لم يقل به أحد من الطائفة، ~~مع أنه مخالف للشهرة العظيمة، فالأخبار المثبتة له خارج عن الحجية، مضافا ~~إلى قصور بعضها عن إثبات الحرمة. # ولا يشترط في الكراهة وجود الإبل بعد صدق الموطن، للإطلاق. # ولا تكره فيما بركت فيه مرة ورحلت، لعدم الصدق. # وهل تكره فيه حال وجودها فيه؟ ظاهر التعليل المذكور ذلك، ولا يبعد دلالة ~~النهي عن مطلق المرابض والمعاطن عليه أيضا. # PageV04P431 # وتزول الكراهة بالكنس والنضح عند الخوف على المتاع، لما مر. # وتكره أيضا في مرابض الخيل والبغال، لموثقة سماعة، المتقدمة. والحمير، ~~لمقطوعته المتضمنة لها أيضا (1). والبقر والغنم، للموثقة. # وتنتفي الكراهة فيهما دون الثلاثة السابقة بالنضح إذا كان يابسا. # وعليها يحمل ما أطلق نفي البأس في مربض الغنم مطلقا، أو على خفة الكراهة. # ومنها: مساكن النمل، وهي المعبر عنها في خبر ابن الفضل (2): بقرى ms0979 النمل، ~~وهي مجتمع ترابها حول جحرها. # وتدل عليه أيضا المرويات في المحاسن وتفسير العياشي والعلل (3). # وعللها في الأخيرة بأنه: (ربما آذاه فلا يتمكن من الصلاة). # والمستفاد منه الكراهة في مقام قريب من مساكنها أيضا معرض لتأذي المصلي ~~بالنمل. # ومنها: بطون الأودية، للمروي في الفقيه المتقدم. # وفي العلل: (لا يصلى في ذات الجيش ولا ذات الصلاصل ولا بطون الأودية) ~~(4). # من غير فرق بين خوف هجوم السيل وأمنه، للإطلاق. والتخصيص بالأول - لأنه ~~العلة - ضعيف، مع أنه علله في العلل بعلة أخرى. # بل مطلق مجاري المياه، لفتوى الأصحاب، ومرسلة ابن الفضل السابقة. # والمراد بها المواضع المعدة لجريانه وإن لم يكن فيها ماء، كما هو مقتضى ~~ما # PageV04P432 # هو الحق في مثل هذا اللفظ من عدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق، ~~والمتعين من عدم إمكان الصلاة مع الجريان. # والظاهر عدم شمول الحكم لمثل الساباط الذي على النهر والقنطرة لأنه ليس ~~مجرى ولا من البطون. # نعم، الظاهر كون الصلاة في السفينة الواقعة في المجاري صلاة فيها، فتكره ~~من هذه الجهة، وتدل عليه أيضا رواية أبي هاشم الجعفري (1). # ومنها: جواد الطرق، وهي الطرق العظمى التي يتكثر سلوكها، للشهرة. # وصحيحة محمد: (لا تصل على الجادة واعتزل إلى جانبيها) (2). # وصحيحة الحلبي: (لا بأس بأن تصلي في الظواهر التي بين الجواد، وأما على ~~الجواد فلا تصل فيها) (3). # وصحيحة ابن عمار: (لا بأس أن يصلى بين الظواهر وهي (الجواد)، جواد الطرق، ~~ويكره بأن يصلي في الجواد) (4). # وتفسير الظواهر هنا بالجواد يرفع تنافيها مع سابقتها. # ولولا الشهرة العظيمة على انتفاء الحرمة، بل الإجماع كما هو المحكي عن ~~ظاهر المنتهى (5)، والمصرح به في كلام بعض مشايخنا المحققين (6) لم يكن ~~القول بها # PageV04P433 # - كما عن الصدوق والشيخين (1) - بعيدا. # والظاهر الكراهة في مطلق الطريق وإن لم يكن جادة، لموثقة ابن الجهم: # " كل طريق يوطأ فلا تصل فيه " (2). # ورواية ابن الفضيل: " كل طريق يوطأ ويتطرق، كانت فيه جادة أو لم تكن، لا ~~ينبغي الصلاة فيه " (3). # ومنها: السبخة، ولا شك في كراهة الصلاة فيها، والنصوص بها مستفيضة ms0980 (4)، ~~والظاهر منها ارتفاع الكراهة إذا كان موضع السجدة فيها مستوية يتمكن فيه ~~الجبهة ولو بجعله كذلك. # ومنها: مواضع بين الحرمين: البيداء - وهو على ميل من ذي الحليفة مما يلي ~~مكة ويسمى ذات الجيش أيضا - وذات الصلاصل، ووادي الشقرة - بفتح الشين وكسر ~~القاف (5) - ووادي ضجنان - بالضاد المعجمة المضمومة أو المفتوحة والجيم ~~الساكنة - اسم جبل بناحية مكة. # ومنها: بين القبور وعليها وإليها، على الأظهر الأشهر، بل عليه كافة من ~~تأخر، وعن صريح الغنية وظاهر المنتهى الاجماع عليه (6). # أما الأول: فلموثقة عمار: عن الرجل يصلى بين القبور، قال: " لا يجوز ذلك ~~إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه، وعشرة أذرع # PageV04P434 # من خلفه، وعشرة أذرع عن يمينه، وعشرة أذرع عن يساره، ثم يصلي إن شاء " ~~(1). # وحديث المناهي: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجصص المقابر ~~ويصلى فيها " (2). # ومقتضاهما وإن كان التحريم إلا أنهما حملتا على الكراهة، التفاتا إلى عدم ~~قائل بالحرمة سوى الديلمي (3)، الغير القادح مخالفته في الاجماع على عدم ~~الحرمة. # مضافا إلى معارضتهما مع صحيحة معمر: " لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم ~~يتخذ القبر قبلة " (4). وصحيحة زرارة: قلت له: الصلاة بين القبور؟ قال: # " صل بين خلالها ولا تتخذ شيئا منها قبلة، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم نهى عن ذلك وقال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فإن الله عز ~~وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " (5) بالعموم من وجه، لاختصاص ~~الموثقة بل حديث المناهي - بقرينة الموثقة - بعدم التباعد، واختصاص ~~الصحيحتين بعدم الاتخاذ قبلة، فيرجع إلى الأصل وعموم الصحيحين الآخرين: عن ~~الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال: " لا بأس " (6). # PageV04P435 # وأما الثاني: فللشهرة المحكية في كلام بعض مشايخنا المحدثين عليه (1)، ~~وإطلاق حديث المناهي، ورواية ابن ظبيان: " نهى أن يصلى على قبر أو يقعد ~~عليه أو يبنى عليه " (2). # والنهي فيهما وإن كان حقيقة في التحريم إلا أنه يحمل فيهما على الكراهة ~~لئلا يلزم استعمال اللفظ في معنييه، لعدم حرمة التجصيص والقعود والبناء ~~إجماعا، ms0981 مضافا إلى عدم قول بالحرمة هنا قطعا. # وبه يدفع دلالة النهي عن جعل القبر مسجدا عليها أيضا مع إمكان حمله على ~~جعله محل السجدة للقبور. # وأما الثالث: فلما مر من الشهرة المحكية. # وقد يتمسك له بالموثقة. # وهي أخص من المطلوب، لدلالتها على المنع مع تعدد القبور وصدق الوقوع ~~بينها. # وعن الصدوق والمفيد والحلي فيه التحريم (3)، ويعزى إلى المعتبر أيضا (4)، ~~للصحيحين المتقدمين المانعين عن اتخاذ القبر قبلة، والموثقة المتقدمة، ~~وحديث المناهي، ورواية ابن ظبيان. # ويجاب عن الأولين: بمنع كون التوجه إلى القبر لا بقصد استحقاقه لذلك ~~اتخاذه قبلة، ولذا لا يقال لمن يصلي وقدامه جدار: إنه اتخذه قبلة، بل ~~الظاهر منه جعله مثل الكعبة مستقلا أو مشاركا معها. # PageV04P436 # هذا، مع معارضتهما مع الأخبار الكثيرة الآتية بعضها المصرحة بجواز الصلاة ~~خلف قبر الإمام عليه السلام، وجعله بين يديه، بل الترغيب إليها (1)، بضميمة ~~عدم القول بالفصل، بل تصريح المفيد بعدم استثنائه (2). # وعن الثاني: بما مر من عدم الدلالة على المطلوب، وشذوذ القول بمضمونه، ~~ومعارضته مع ما أكثر منه في العدد وأصح من حيث السند. # وجعله أعم وتخصيصه بالصلاة إلى القبر فاسد، لعدم كون الصلاة إلى القبر ~~فردا من الصلاة بين القبور، وعلى الفردية لا يجوز ذلك التخصيص، لكونه ~~إخراجا للأكثر. # وعن الأخيرين: بمنع شمولهما للمورد أولا، ومنع إفادتهما التحريم ثانيا ~~كما أشير إليه. # وبما ذكر ظهر ضعف ما ذكره بعض مشايخنا المحدثين (3) - بعد تقويته القول ~~بالتحريم في غير قبر الإمام - من كون الصحيحين المانعين لاتخاذ القبر قبلة ~~أخص مطلقا من الصحيحين النافيين للباس عن الصلاة بين القبور فليقدما ~~عليهما. # وأضعف منه استثناؤه قبر الإمام، فإنه مع كونه إحداثا لقول ثالث خلاف صريح ~~صحيحة زرارة المذكورة التي هي من أدلته، حيث صرح فيها بنهي النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن اتخاذ قبره صلى الله عليه وآله وسلم قبلة. # وفي مرسلة الفقيه: " قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تتخذوا قبري ~~قبلة ولا مسجدا، فإن الله عز وجل لعن اليهود لأنهم اتخذوا قبور ms0982 أنبيائهم ~~قبلة " (4). # هذا كله في غير قبر المعصوم، وأفا فيه فلا ينبغي الريب في مرجوحية ~~استدباره، بل الظاهر عدم الخلاف فيها؟ وهو فيها الحجة. # PageV04P437 # مضافا إلى صحيحة الحميري، وفيها بعد السؤال عن قبر الإمام: " وأما الصلاة ~~فإنها خلفه يجعله إماما، ولا يجوز أن يصلي بين يديه لأن الإمام لا يتقدم ~~عليه، ويصلي عن يمينه وشماله " (1). # والمروي في الاحتجاج وفيه بعد السؤال عنه: " أما الصلاة فإنها خلفه ويجعل ~~القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره، لأن ~~الإمام لا يتقدم ولا يساوى " (2). # وهل هي على وجه الكراهة أو الحرمة؟ المشهور هو الأول، بل ظاهر المنتهى ~~عدم الخلاف فيه (3). # وقال بعض مشايخنا المحققين: الظاهر اتفاقهم على ترك العمل بظاهر الصحيحة ~~من عدم جواز الصلاة مقدما على قبره (4). # وصرح بعض مشايخنا المعاصرين بعدم وجدان القائل به (5). # واختار بعض مشايخنا المحدثين الثاني (6)، ونسبه إلى المعتبر وشيخنا ~~البهائي والمحدث المجلسي (7). # ولا دلالة لكلام الأولين عليه أصلا بل لا يفيد أزيد من الكراهة. # نعم نفى عنه البعد في المفاتيح (8)، أخذا بظاهر الخبرين. # ويرد: بأن مخالفته لشهرة القدماء والمتأخرين بل الاجماع من الأولين ~~أخرجته # PageV04P438 # عن حيز الحجية، فلا يصلح لاثبات الحرمة. # مضافا إلى أن عطف التساوي في الخبر الأخير على التقدم وأصالة عدم جواز ~~استعمال اللفظ في المعنيين أخرجه عن الدلالة على الحرمة أيضا، فالكراهة هي ~~الأظهر وإن كان الاجتناب أحوط. # ولا في جواز استقبال (1)، للأصل، وعدم دليل على المنع سوى ما مر دليلا ~~للمنع عن استقبال القبر مطلقا بجوابه، فالقول بالتحريم كما عن المشايخ ~~الثلاثة (2) ضعيف. # وهل يكره؟ كما هو المشهور على ما قيل (3)، له، وللحذر عن مخالفة من ذكر، ~~واحتمال كونه المراد من اتخاذه قبلة، والمروي في الأمالي: إذا أتيت قبر ~~الحسين عليه السلام أجعله قبلة إذا صليت؟ قال: " تنح هكذا ناحية " (4). # أو يستحب؟ كما ذكره بعض مشايخنا (5) واستعجب ممن قال بالكراهة، تمسكا ~~بتصريح بعض الروايات باستحباب الصلاة خلف قبر أبي عبد الله عليه السلام، ~~كالمروي في كامل الزيارة ms0983 في حديث زيارة الحسين عليه السلام: " من صلى خلفه ~~صلاة واحدة يريد بها الله تعالى لقي الله يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى ~~كل شئ يراه " (6). # وفيه أيضا: " إذا فرغت من التسليم على الشهداء أتيت قبر أبي عبد الله ~~عليه # PageV04P439 # السلام تجعله بين يديك ثم صل ما بدا لك " (1). # وأيضا: هل يزار والدك؟ قال: " نعم ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه " (2) ~~ولصحيحة الحميري ورواية الاحتجاج، المتقدمتين. # أقول: التحقيق أنه إن أريد استحباب مطلق الصلوات فيه بمعنى رجحانه ~~وأكثرية ثوابه بالنسبة إلى سائر الأفراد الخالية عن جهتي الرجحان ~~والمرجوحية - كما هو المراد من الاستحباب في العبادات - فتعارض الروايات ~~المستندة إليها الشهرة على الكراهة ورواية الأمالي، ولا ترجيح. # مع أن في دلالة الروايات عليه أيضا نظرا: # أما الأخيرتان فظاهر، وكذا السابق عليهما، إذ لا يدل على الأزيد من إباحة ~~الصلاة خلفه أو مع نوع من الرجحان الإضافي. # وأما السابقان عليه: فلأنه يمكن أن يكون المراد منهما استحباب صلاة خلفه ~~لا استحباب مطلق الصلاة خلفه. # والتوضيح: أن المطلوب استحباب إيقاع الصلاة المأمور بها وجوبا أو ندبا ~~مطلقا خلفه، وهو غير استحباب أن يصلى خلفه صلاة، فإن استحباب صلاة في موضع ~~غير استحباب الصلاة فيه، والاستحباب الأول بالمعنى المصطلح دون الثاني، ~~ولذا يصح أن يقال: من اشترى دارا جديدة يستحب أن يصلي فيها صلاة، ولا يقال: ~~يستحب إيقاع الصلاة في الدار الجديدة. # وإن أريد استحباب الصلاة المطلقة خلفه ردا على من يكرهها مطلقا، فهما ~~يدلان عليه. # ولا تضرهما معارضة الشهرة المحكية ورواية الأمالي، لعمومهما مطلقا ~~بالنسبة إليهما، ولكن يكون ذلك مخصوصا بخلف قبر الحسين عليه السلام، # PageV04P440 # لاختصاص الدليل، وعدم إيجاب استحباب صلاة في خلف قبره استحبابها في خلف ~~قبر سائر الأئمة عليهم السلام، بخلاف ما إذا ثبت استحباب جعل محل الصلوات ~~خلف قبره، فيتعدى بعدم القول بالفصل. # وأما المحاذاة له عند رأسه أو رجليه فهي أيضا جائزة على الأظهر الأشهر، ~~بل وفاقا لغير شاذ من متأخري من تأخر؟ للأصل، وصحيحة الحميري. # ودليل المانع: رواية ms0984 الاحتجاج. # وهي مردودة بعدم صلاحيتها لاثبات الحرمة، لمخالفتها الشهرة بل إجماع ~~الطائفة. # مضافا إلى معارضتها للصحيحة التي هي له كالقرينة، بل لنصوص أخر كثيرة ~~مصرحة بجوازها في زيارة الحسين عليه السلام وغيره من الأئمة عليهم السلام. # كالمروي في العيون: من أن الرضا عليه السلام ألزق منكبه الأيسر بالمنبر ~~قريبا من الأسطوانة التي عند رأس التي صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ست ~~ركعات (1). # ورواية ابن ناجية: " صل عند رأس قبر الحسين عليه السلام " (2). # و رواية الثمالي: " ثم تدور من خلفه إلى عند رأس الحسين عليه السلام وصل ~~عند رأسه ركعتين تقرأ في الأولى " إلى أن قال: " وإن شئت صليت خلف القبر ~~وعند رأسه أفضل " (3). # وفي رواية صفوان: " ثم قم فصل ركعتين عند الرأس " (4) إلى غير ذلك. # PageV04P441 # نعم، تكره لهذه الرواية، ولا تنافيها الصحيحة، إذ غايتها الجواز. ولا ~~الأخبار المذكورة، إذ غايتها استحباب صلاة عند الرأس، وهو لا ينافي كراهة ~~غيرها، فالرواية بها مخصوصة. # والخلف أفضل من جانب الرأس في غير المنصوصة، لهذه الرواية، بل يشعر به ~~الصحيحة. # ولا تنافيه رواية الثمالي، إذ مدلولها أفضلية صلاة خاصة عند رأس الحسين ~~عليه السلام، وهي مسلمة. # ويحصل مما ذكر أن المحاذاة عند الرأس أو الرجلين أفضل من التقدم والخلف ~~منها، وغير الثلاثة منه، إلا فيما ورد في موضع مخصوص. # فروع: # أ: ما ذكر في حكم قبر غير الإمام من كراهة الصلاة إليه وعليه يعم القبر ~~الواحد والمتعدد. # وأما كراهتها بين القبور فإنما هي مع تعددها، لا لما قيل من أن مورد ~~الأخبار القبور (1)، لأنها جمع محلى مفيد للعموم الافرادي، ولذا لو قال: لا ~~يجوز نبش القبور، يحكم به في كل فرد فرد، ولا يشترط فيه الجمعية. # بل لأن النهي إنما هو عن الصلاة بين القبور وفي خلالها، ولا يصدق ذلك إلا ~~مع التعدد. # بل نقول: إن المنهي عنه الصلاة بين القبور لا القبر والقبرين أيضا. # ولا يفيد حديث المناهي الناهي عن الصلاة في المقابر ولو بملاحظة إفادة ~~الجمع للعموم الافرادي كما في قوله ms0985 ما فيه: " ونهى أن يجصص المقابر " (2) ~~لأنه لا بثبت # PageV04P442 # منه - بحسب المعنى اللغوي الذي الأصل فيه عدم النقل، ومع ثبوته تأخره - ~~إلا مرجوحية الصلاة في المقبرة التي هي موضع القبر لا في حواليها كما هو ~~المطلوب، فيكون هو بعينه الصلاة على القبر، فتأمل. # إلا أن يقال بإلحاق القبر والقبرين بالقبور، لادعاء الاشتهار عليه في ~~كلام بعض مشايخنا المحققين (1)، وفتوى جماعة به (2)، وهما كافيان في المقام ~~لكونه مقام المسامحة. # ب: صرح جماعة - منهم المقنعة والشرائع والنافع والجامع والقواعد والنهاية ~~(3) - بزوال الكراهة بالحائل، بل في بعضها ولو عنزة منصوبة، أو قدر لبنة، ~~أو ثوب موضوع. وأخرى - منهم المقنعة (4)، والنزهة والنهاية والمبسوط ~~والمهذب والوسيلة والجامع والاصباح ونهاية الإحكام والتذكرة (5) - بزوالها ~~ببعد عشرة أذرع من كل جانب كما في الأولين، أو ما سوى الخلف كما في ~~البواقي. # أقول: الكلام إما في الصلاة بين القبور أو إليها أو عند كل قبر قبر. # فإن كان الأول، فلا شك في زوال الكراهة ببعد عشرة أذرع من الجوانب ~~الأربع، وأما بوجود الحائل ولو بمثل ما ذكر فلا دليل عليه، والاجماع فيه ~~غير ثابت # PageV04P443 # وإن ادعاه بعضهم (1)، وإزالة الكراهة لا تتحمل ما يتحمله إثباتها من ~~المسامحة، إلا أن يكون الحائل جدارا مرتفعا أو جدرانا بحيث ينتفي صدق بين ~~القبور عرفا. # وإن كان الأخيران، فالظاهر انتفاء الكراهة مع الحائل مطلقا أو البعد ~~المذكور، إذ قد عرفت أن المستند فيهما ليس إلا الفتاوى أو الشهرة، وكلاهما ~~مخصوصان بالخالي عن الحائل والبعد. # هذا في غير قبر المعصوم، وأما فيه فإن ثبت الاجماع المركب فالحكم كذلك ~~أيضا، وإلا فالحكم بالزوال إلا مع وجود جدار أو تفاحش بعد يزيل صدق الصلاة ~~أمامه أو خلفه أو جانبه مشكل جدا. # ج: هل الحكم يتوقف على العلم بعدم صيرورة المقبور رميما أو ترابا ولو ~~استصحابا، أو يجري ولو مع صيرورته أحدهما؟ الظاهر: الثاني؟ لصدق القبر. # د: لا فرق في الحكم بين كون المقبرة مسجدا كما إذا أوصى أحد بدفنه في بيت ~~ثم جعله مسجدا، أم لا، للاطلاقات. ms0986 # ومنها: أن تكون بين يديه نار، وفاقا لغير شاذ، لصحيحة علي: عن الرجل يصلي ~~والسراج موضوع بين يديه في القبلة، فقال: " لا يصلح له أن يستقبل النار " ~~(2). # وموثقة عمار: " لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد " قلت: أله أن يصلي ~~وبين يديه مجمرة شبه؟ قال: " نعم فإن كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن ~~قبلته " وعن الرجل يصلي وفي قبلته قنديل معلق وفيه نار إلا أنه بحياله، ~~قال: " إذا ارتفع كان شرا، لا يصلي بحياله " (3). # PageV04P444 # وخلافا للحلبي فحرم، لظاهر الخبرين. # وفيه أولا: منع الظهور. # وثانيا: المعارضة مع ما دل على الجواز مطلقا، كمرفوعة الهمداني: (لا بأس ~~أن يصلي الرجل والسراج والصورة بين يديه، إن الذي يصلي له أقرب إليه) (1) ~~أو لغير أولاد عبدة الأوثان والنيران الموجب لجوازه لغيرهم أيضا بالإجماع ~~المركب، كالمروي في الاحتجاج وإكمال الدين من التوقيع، وفيه: (أماما سألت ~~عنه من المصلي والنار والصورة والسراج بين يديه هل تجوز صلاته فإن الناس قد ~~اختلفوا في ذلك قبلك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان والنيران ~~أن يصلي والسراج بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان ~~والنيران) (2). # وثالثا: المخالفة للشهرة بل الإجماع الموجبة للخروج عن الحجية. # ثم مقتضى الإطلاقات: كراهة استقبال النار مطلقا ولو لم تكن مضرمة. # وقيدها بعضهم بالمضرمة (3)، ولا وجه له. # كما أن مقتضى الموثقة: أشدية الكراهة مع ارتفاع النار. # والمستفاد من التوقيع أشديتها لأولاد عبدة الأوثان والنيران، والحكم ~~بالأشدية في غير أولاد الرسول غير سديد. # ومنها: بيوت المجوس، والبيع، والكنائس، وبيت فيه مجوسي وأن لم يكن # PageV04P445 # بيته، لعدم الخلاف في المرجوحية في الأول، كما صرح به بعضهم (1). # ولفتوى جماعة من الفحول منهم الحلي والديلمي والقاضي (2)، والغنية ~~والإصباح والإشارة والنزهة (3)، مضافا إلى ادعاء الرابع الإجماع عليه في ~~الثانيين. # ولرواية أبي أسامة: (لا تصل في بيت فيه مجوسي، ولا بأس بأن تصلي وفيه ~~يهودي أو نصراني) (4) في الأخير. # والاستدلال بصريحها أو فحواها للأول ضعيف. كالاستدلال له وللبيع والكنائس ~~بالأمر بالرش ms0987 والصلاة (5)، لعدم الدلالة، والاحتجاج لانتفاء الكراهة فيهما ~~بما دل على جواز الصلاة أو عدم البأس فيهما (6)، إذ لا يثبت منهما إلا نفي ~~الحرمة. # ولا كراهة في بيوت اليهود والنصارى، للأصل. # وقد يقال فيها بالكراهة أيضا، لخبرين لا دلالة لهما عليه (7). # ثم إنه هل يشترط إذن أهل الذمة في الصلاة في البيع والكنائس أم لا؟ قال ~~بعض مشايخنا المحدثين: مقتضى كلام الأصحاب وإطلاق النصوص النافية للبأس عن ~~الصلاة فيهما هو الثاني. # واحتمل في الذكرى الأول، تبعا لغرض الواقف وعملا بالقرينة. # والظاهر ضعفه، لإطلاق الأخبار المذكورة وما دل عليه بعضها من جواز # PageV04P446 # نقضها مسجدا (1). # قال: وقال بعض مشايخنا - رحمهم الله -: بل لو علم اشتراطهم عند الوقف عدم ~~صلاة المسلمين فيها، كان شرطهم فاسدا، وكذا الكلام في مساجد المخالفين ~~وصلاة الشيعة فيها (2). انتهى. # أقول: الحق جواز الصلاة فيهما وفي سائر معابد الكفار ومساجد المخالفين، ~~لا لما ذكره من إطلاق الأخبار المذكور، لكونه محل كلام، وكذا فساد الشرط ~~المذكور. ولا لما قيل من أن الواقف لما علم بعد موته حقية مذهبنا يرضى قطعا ~~(3)، أو لأنه لو علم الواقع لكان راضيا، إذ لا مدخلية لرضا الواقف وعدمه ~~بعد تحقق الوقف ولزومه أصلا سيما الواقف الميت، ولا للرضا الفرضي. # بل لما تقدم ذكره من أن الأصل جواز هذا النوع من التصرف الغير المتلف ولا ~~المضر في كل موضع، وأن الظاهر أنه كالاستظلال بالحائط أو الاستضاءة بالسراج ~~أو وضع اليد على جدار الغير، ولا دليل على حرمة أمثال هذه التصرفات بدون ~~الإذن بل مع المنع، بل ولا على حرمة الجلوس في ملك الغير من غير إضرار به ~~ولو منع عنه إلا الإجماع أو بعض الأخبار الضعيفة (4) الموقوفة حجيتها على ~~الانجبار، وكلاهما مفقودان في المقام، مع أن المذكور فيها التصرف، وكون نحو ~~ذلك تصرفا لغة محل كلام ومنها: بيوت الخمور والنيران، بلا خلاف في ~~المرجوحية فيهما إلا لنادر من المتأخرين في الثاني (5)، وهو الحجة فيهما. # PageV04P447 # مضافا في الأول إلى الموثق: (لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر) ms0988 (1). # والرضوي: (لا تصل في بيت فيه خمر محصور) (2). # ومقتضاهما وإن كان تحريم الصلاة في الأول - كما حكي عن المقنع والفقيه ~~والمقنعة والنهاية (3)، والديلمي (4) - إلا أنهما معارضان بالرواية المرسلة ~~في المقنع، قال: (وروي أنها تجوز) المنجبرة بالشهرة العظيمة التي هي من ~~المتأخرين إجماع في الحقيقة، المعتضدة بالأصل والعمومات، فلا يصلحان لإثبات ~~التحريم، فالقول به ضعيف. # وأضعف منه: القول به في الثاني، كما عن الثلاثة الأخيرة (5)، لعدم ورود ~~نص فيها بالكلية، وإنما عللوا المنع فيها: بأن في الصلاة فيها تشبها ~~بعبادها وهو كما ترى لا يفيد المنع قطعا، بل الكراهة أيضا كما هو ظاهر ~~المدارك والذخيرة (6)، حيث إن فيهما - بعد تضعيف التعليل - احتمال اختصاص ~~الكراهة بمواضع عبادة النيران، لأنها ليست موضع رحمة، فلا تصلح لعبادة الله ~~سبحانه. # ثم المعبر عنه في كلام جماعة وإن كان بيوت الخمر الظاهرة في نوع اختصاص ~~لها به، إلا أن مقتضى الموثق ثبوت الكراهة في كل بيت فيه خمر، كما أن مقتضى ~~فتوى الجماعة في الثاني ثبوتها في كل بيت معد للنيران كالفرن والأتون (7) ~~وإن لم يكن موضع عبادتها. # PageV04P448 # وإما. البيوت التي توقد فيها النيران مع عدم كونها معدة له فلا كراهة ~~فيها أصلا، للأصل. # ومنها: أن يكون بين يديه مصحف مفتوح، لرواية عمار، في الرجل يصلي وبين ~~يديه مصحف مفتوح في قبلته؟ قال: (لا) قلت: فإن كان في غلاف؟ قال : (نعم) ~~(1). # وألحق بعضهم به كل مكتوب ومنقوش (2)، وعلل بالمروي في قرب الإسناد: # عن الرجل هل له أن ينظر في نقش خاتمه وهو في الصلاة كأنه يريد قراءته أو ~~في مصحف أو كتاب في القبلة؟ قال: (ذلك نقص في الصلاة وليس يقطعها) (3). # ولا دلالة له إلا على أن النظر في الكتابة كأنه يقرؤها نقص في الصلاة ~~سواء كانت بين يديها أو لا كما في خاتمه، وهو غير المسألة، لأنها إنما هي ~~في المكتوب الواقع في القبلة سواء نظر إليه كأنه يقرؤه أم لا، فلا دليل على ~~الإلحاق إلا ما ذكره بعضهم من خوف التشاغل (4)، ولكنه لا يصلح ms0989 دليلا، فبقي ~~غير المصحف خاليا عن الدليل، والأصل عدم الكراهة فيه، ويكون النظر إلى ~~المكتوب مطلقا كأنه يقرؤه مكروها آخر أيضا، ويختص ذلك بمن يرى النقش بل ~~يعلم القراءة، بخلاف الأول، فيعم الأعمى والممنوع عن القراءة لظلمة أو نوع ~~بعد. # وكذا يكره أن يكون بين يديه إنسان، للمرويين في قرب الإسناد والدعائم: # الأول: عن الرجل يكون في صلاته هل يصلح له أن يكون امرأة مقبلة بوجهها ~~عليه قاعدة أو قائمة؟ قال: (يدرؤها عنه، فإن لم يفعل لم يقطع ذلك صلاته) ~~(5). # PageV04P449 # والثاني: (كره أن يصلي الرجل ورجل بين يديه قائم) (1). ولا تنافيه ~~الأخبار النافية للبأس عن كون إنسان في قبلة (2)، لأن البأس هو العذاب. ولا ~~الأخبار الدالة على أنه صلى الله عليه وآله صلى ويمر في قبلته قوم (3)، لأن ~~مرور شخص غير كونه في قبلته، مع أنهم قد يرتكبون المكروه بيانا للجواز. # أو باب مفتوح على ما حكي عن الحلبي (4). ولا دليل عليه إلا أن يسامح فيه، ~~فيثبت بفتوى الفقيه، ولا بأس به. # أو حديد، لموثقة عمار، المتقدمة في النار (5). # أو تماثيل، لصحيحة محمد (6). # وتزول الكراهة بطرح نحو ثوب عليها، لتلك الصحيحة. # ولا كراهة مع كونها في غير القبلة كما صرح به فيها أيضا. # المسألة الخامسة: يستحب للمصلي السترة (7) بلا خلاف بين الأصحاب كما قيل ~~(8)، له، وللنصوص المستفيضة. # منها: صحيحة ابن وهب: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين ~~يديه إذا صلى) (9). # PageV04P450 # ورواية أبي بصير: (كان طول رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا، وكان ~~إذا صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين يديه) (1). # وصحيحته: (لا يقطع الصلاة شئ لا كلب ولا حمار ولا امرأة، ولكن استتروا ~~بشئ، وإن كان بين يديك قدر ذراع مرتفع من الأرض فقد استترت) (2). # ورواية السكوني: (إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة ~~الرحل، فإن لم يجد فحجرا، وإن لم يجد فسهما، وإن لم يجد فليخط في الأرض بين ~~يديه) (3). # (ورواية محمد بن إسماعيل: في الرجل يصلي، ms0990 قال: (يكون بين يديه) (4) كومة ~~من تراب، أو يخط بين يديه بخط) (5). # وظاهر بعض هذه الأخبار استحبابها مطلقا سواء كان هناك مار بين بيديه أم ~~لا، وسواء كان قد يتشاغل في الصلاة بغيره سبحانه أم لا، وسواء كان في ~~الفلاة أو غيرها. # ومنهم من قيد بالأول (6)، لدلالة بعضها - كرواية أبي بصير وصحيحته - # PageV04P451 # على أنها لدفع المارة. # ومنهم من قيد بالثاني (1)، لما ورد في بعض الأخبار من مرور المارة بين ~~يدي الإمام وعدم منعه إياهم قائلا بأن الذي أصلي له أقرب إلي منهم (2). # وقد يستفاد التقييد بالثالث، لمفهوم الرواية الأخيرة (3). # ويرد الأول: بأن الروايتين غير دالتين على تقييد المطلقات، لعدم التنافي ~~بين استحباب الاستتار مطلقا ولأجل الاستتار عن المارة أيضا. # نعم يمكن أن تكون شرعيتها لأجل احتمال مرور المارة. # والثاني: بأنه ليس في الأخبار عدم استتار الإمام، بل عدم نهيه الناس عن ~~المرور، فلعله لا يلزم بعد وضع السترة. # مع أنه لو فرض عدم استتاره مرة أو أكثر لم يدل على عدم استحبابه. # والثالث: بأنه مفهوم لقب لا حجية فيه، وأما مفهومه الشرطي فهو أنه: # إذا لم يصل أحدكم بأرض فلاة، والظاهر منه انتفاء الصلاة مطلقا. # ولو سلم عمومه للصلاة في غير الفلاة أيضا فليس بظاهر يخصص به عموم غيره، ~~مع أن هذا التخصيص مما لم يقل به قائل. # ثم أقل ارتفاع السترة مع الإمكان - كما دل عليه صحيحة أبي بصير - ذراع، ~~فإن لم يمكن فيستتر بحجر، أو سهم ينصبه كالشاخص، أو كومة، إلى أن ينتهي إلى ~~خط، بالترتيب. # ويستحب الدنو منها، للمروي في الدعائم: (إذا قام أحدكم في الصلاة إلى ~~سترة فليدن منها) (4) ونحوه روي في الذكرى (5). # PageV04P452 # وقدره الإسكافي: بمربض شاة (1)، لخبر الساعدي: (كان بين مصلى النبي وبين ~~الجدار ممر الشاة) (2). # وبعض الأصحاب: بمربض عنز إلى مربض فرس (3)، ونسبه في المدارك إلى الأصحاب ~~(4)، ومستنده صحيحة ابن سنان: (أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز ~~وأكثر ما يكون مربض فرس) (5). # ومقتضى الخبرين: كون ذلك التقدير من محل القدم لا مسجد ms0991 الجبهة، وهو كذلك. # ولو زاد البعد عن مربض الفرس بل تفاحش البعد، فهل ترك الدنو المستحب أو ~~الستر المستحبة أيضا؟ مقتضى الصحيحة: الثاني. # ولا يشترط في السترة وضعها حين الصلاة. فلو كانت موجودة قبلها كجدار ~~ونحوه وصلى قريبا منها فقد استتر إذا قصد السترة كما هو صريح صحيحة أبي ~~بصير. # ولا يستحب فيها انحرافها يمينا كما عن الإسكافي (6)، أو يمينا أو شمالا ~~كما عن بعض العامة (7)، لعدم دليل، بل ظاهر الأخبار استحباب التوسط. # وهل يشترط إباحتها أم لا؟ صرح الفاضل بالأول، لعدم الإتيان بالمأمور به ~~على الغصبية (8). # واستشكله في الذكرى بأن المأمور به الصلاة إلى السترة وقد حصل، # PageV04P453 # وغصبها أمر خارج عن الصلاة، كالوضوء من الإناء المغصوب (1). # أقول: نظر الفاضل إلى أن المستحب هو الاستتار، أي وضع السترة، لأن الأصل ~~في الأوامر كونها أصلية، فإذا كانت مغصوبة يكون وضعها منهيا عنه فلا يكون ~~مأمورا به، ونظر الشهيد إلى أن المستحب الصلاة إلى السترة، والأمر بوضعها ~~وجعلها من باب المقدمة، وتحصل الصلاة إلى السترة ولو كانت مغصوبة. # والتحقيق: أنه قد عرفت حصول الاستتار بقصده مع وجود السترة أيضا كما هو ~~مقتضى صحيحة أبي بصير وخبر الساعدي، فالمستحب أصلا هو الاستتار دون احداث ~~السترة، والمنهي عنه مع الغصبية هو التصرف فيه بالوضع والإحداث، وهو غير ~~مأمور به الأصلي، فلو قصد الاستتار بعد الوضع المحرم، أتى بالمأمور به من ~~غير ارتكاب محرم. # والظاهر اختصاص استحباب السترة لغير المأموم، لعدم معهوديته له، وعدم ~~أمره بها. # ثم إنه قد عرفت استحباب الاستتار من المارة أيضا، فلو استتر ومر مار وراء ~~السترة، لم يضر، بل لو لم يستتر وصلى مع مرور مار، لم تكن صلاته مكروهة، إذ ~~لا دلالة للأمر بالسترة عن المارة على كراهة الصلاة بدونها. # وأما موثقة ابن أبي يعفور: عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر به؟ # قال: (لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرؤوا ما استطعتم) (2) فلا تدل إلا ~~على استحباب دفع المار بالمصلي، وكون المار في قبلته - سيما مع نوع ms0992 بعد - ~~مارا به ممنوع، فتأمل. # المسألة السادسة: لا يجوز أن يصلي الفريضة على الراحلة ولو في المحمل # PageV04P454 # اختيارا إذا استلزم فوات شئ من الشرائط أو الأجزاء، إجماعا محققا ومحكيا ~~(1) وهو الحجة فيه، مع الأصول المتكثرة وموثقة ابن سنان: (لا تصل شيئا من ~~المفروض راكبا) قال النضر في حديثه: (إلا أن يكون مريضا) (2). # والرضوي: (وإن صليت على ظهر دابتك تستقبل القبلة بتكبير الافتتاح، ثم امض ~~حيث توجهت دابتك تقرأ، فإذا أردت الركوع والسجود استقبل القبلة واركع واسجد ~~على شئ يكون معك مما يجوز عليه السجود، ولا تصلها إلا في حال الاضطرار جدا) ~~(3). # ورواية ابن سنان: أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا؟ قال: (لا، إلا من ~~ضرورة) (4). # وظاهر أن السؤال بقوله: (أيصلي) ليس إلا عن الجواز، لأنه الظاهر، بل لا ~~يتصور السؤال عن غيره هنا، فمقتضى الجواب نفيه. # ومنه تظهر دلالة رواية ابن حازم: أصلي في محملي وأنا مريض؟ فقال: (أما ~~النافلة فنعم، وأما الفريضة فلا) الحديث (5). مضافا فيها إلى أن الثابت في ~~النافلة ليس غير الجواز. # وتؤيده صحيحة البصري: (لا يصلي على لدابة الفريضة إلا مريض يستقبل ~~القبلة، وتجزئه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما يمكنه من شئ، ~~ويومئ في النافلة إيماء) (6). # وصحيحة الحميري، وفيها بعد السؤال عما روي أن رسول الله صلى الله # PageV04P455 # عليه وآله - صلى الفريضة على راحلته في يوم مطر، وأنه هل يجوز لنا أن ~~نصلي في هذه الحال على محاملنا أو دوابنا: (يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة) ~~(1). # والاحتجاج بهما لا يتم إلا بثبوت دلالة الجملة الخبرية على الوجوب، وحجية ~~مفهوم الوصف بل اللقب. # وكذا إذا لم يستلزمه، كالصلاة على الدواب المعقولة بحيث يؤمن عن الاضطراب ~~والحركة، على الأشهر، كما صرح به بعض من تأخر (2)، واختاره في شرح القواعد ~~والدروس (3)، لعموم بعض ما مر. # خلافا للمحكي عن الفاضل (4)، وجماعة (5) فاختاروا الجواز حينئذ، للأصل ~~الخالي عن معارضة ما مر من العموم، لاختصاصه بالصورة الأولى بحكم القرينة ~~الحالية من ندرة الثانية. # ولا يخلو من قوة، لما ذكر، مضافا ms0993 إلى اختصاص الموثق بالراكب وصدقه على ~~الثانية محل تأمل، والرضوي بالسائر، والاستلزام معه ظاهر، وغيرهما عن إفادة ~~المنع قاصر. # ثم المستفاد من إطلاق النصوص والفتاوى عدم الفرق في الفريضة بين اليومية ~~وغيرها، ولا بين الواجب بالأصالة والعارض، وبه صرح في المنتهى والتحرير ~~(6)، وحكي عن المبسوط والذكرى (7)، بل عن الأخير أنه قال: ولا فرق في ذلك ~~بين أن ينذرها راكبا أو مستقرا، لأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب. # PageV04P456 # خلافا للمحكي عن الإسكافي (1)، فجوز صلاة الآيات على الراحلة اختيارا، ~~لرواية الواسطي: إذا انكسفت الشمس والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول، ~~قال: (صل على مركبك الذي أنت عليه) (2). # والمروي في قرب الإسناد: كتبت إليه عليه السلام: كسفت الشمس والقمر وأنا ~~راكب، فكتب إلي: (صل على مركبك الذي أنت عليه) (3). # والأول مردود بكونه مقيدا بالاضطرار، والثاني بالضعف الخالي عن الانجبار. # ولجماعة من المتأخرين في الواجب بالعارض (4)، خصوصا مع وقوع النذر على ~~تلك الكيفية، للأصل، وعمومات الوفاء بالنذر (5)، ورواية علي: عن رجل جعل ~~لله تعالى أن يصلي كذا وكذا، هل يجزئه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر؟ # قال: (نعم) (6). # ورد الأول: بعمومات المنع، وكذا الثاني بملاحظة كون أدلة المنع أخص من ~~عمومات النذر، والثالث: بالضعف مع عمومه بالنسبة إلى حالتي الاختيار ~~والاضطرار، فيخصص بالأخيرة، جمعا بين الأدلة. # ويمكن أن يقال: إن أدلة المنع وإن اختصت بالصلاة ولكن عمومات النذر أيضا ~~تختص بالنذر، فالتعارض بالعموم من وجه الموجب للرجوع إلى الأصل. # PageV04P457 # مع أنها معارضة مع رواية علي بالعموم من وجه، لكونها مخصوصة بالنذر، فلا ~~دافع للأصل ولا مخصص لعمومات النذر ولا لرواية علي. # مضافا إلى ما قيل من انصراف الفريضة في أدلة المنع بحكم التبادر والشيوع ~~إلى اليومية، واختصاصها بحكم الاستعمال كثيرا في النصوص بما استفيد وجوبه ~~من الكتاب والسنة (1)، وإن كانت المقدمتان محلي نظر. # وعلى هذا فالقول بالجواز في المنذور ولو مطلقا في غاية القوة، سيما مع ~~النذر بهذه الكيفية، لثبوت وجوبه من الكتاب أيضا، بل المنع حينئذ وإيجابها ~~على الأرض لا وجه له. ms0994 # هذا مع الاختيار، وأما في حالة الاضطرار فتجوز الصلاة على الدابة والمحمل ~~إجماعا أيضا، وصرح به في المعتبر والمنتهى (2)، وغيرهما (3). # وتدل عليه النصوص المستفيضة، منها: كثير مما تقدم. # ومنها: رواية ابن عذافر: الرجل يكون في وقت الفريضة لا يمكنه الأرض من ~~القيام عليها ولا السجود عليها من كثرة الثلج والماء والمطر والوحل، أيجوز ~~له أن يصلي الفريضة في المحمل؟ قال: (نعم هو بمنزلة السفينة إن أمكنه قائما ~~وإلا قاعدا) (4). # ومنها: الأخبار الكثيرة المصرحة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ~~الفريضة على الراحلة أو المحمل في يوم مطر ووحل (5). # ولا تضر رواية ابن حازم (6)، لعموم المرض فيها بالنسبة إلى الموجب # PageV04P458 # للاضطرار وغيره. # وكما لا تجوز على الراحلة بدون الاضطرار وتجوز معه، كذا لا تجوز بدونه ~~ماشيا، للإجماع، ومفهوم قوله سبحانه: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ (1) وقوله عليه ~~السلام فيمن يرى حية بحياله: (إن كان بينها وبينه خطوة واحدة فليخط ~~وليقتلها وإلا فلا) (2). # وقوله: (وليكن على سكون ووقار) (3) ونحو ذلك. # وتجوز معه، كما صرح به جماعة (4)، وحكي عن الأصحاب كافة (5)، وعن المنتهى ~~إجماعهم عليه (6)، لبعض الأصول، وكثير من النصوص كصحيحتي يعقوب: # إحداهما: عن الرجل يصلي على راحلته؟ قال: (يومئ إيماء وليجعل السجود أخفض ~~من الركوع) قلت: يصلي وهو يمشي؟ قال: (نعم يومئ إيماء ويجعل السجود أخفض من ~~الركوع) (7). # والأخرى: عن الصلاة في السفر وأنا أمشي، قال: (أوم إيماء واجعل السجود ~~أخفض من الركوع) (8). # PageV04P459 # وصحيحة حريز: إنه عليه السلام لم يكن يرى بأسا أن يصلي الماشي وهو يمشي ~~ولكن لا يسوق الإبل (1). # والرضوي: وفيه بعدما سبق منه: (وتفعل ذلك مثله إذا صليت ماشيا إلا أنك ~~إذا أردت السجود سجدت على الأرض) (2). # ومرسلة المقنعة: عن الرجل يجد به السير أيصلي على راحلته؟ قال: (لا بأس ~~بذلك يومئ إيماء، وكذلك الماشي إذا اضطر إلى الصلاة) (3). # وهذه الروايات وإن كانت عامة بالنسبة إلى الفريضة والنافلة ولكن عمومها ~~يكفي للمطلوب، لعدم جريان أدلة الاستقرار والتمكن واستيفاء الأجزاء ~~والشرائط في حال ms0995 الاضطرار، لانتفاء العسر والحرج، فتبقى هذه العمومات خالية ~~عن المعارض. # مع أن التقييد بالاضطرار في الرواية الأخيرة قرينة على إرادة الفريضة، ~~لانتفائه في النافلة إجماعا. # مضافا إلى التعليل في بعض الأخبار المرخصة للفريضة على الراحلة حال ~~الضرورة بقوله: (فالله تعالى أولى بالعذر) (4). # وقد يقال بدلالة الرضوي أيضا على الفريضة خصوصا، وهو سهو ظاهر. # كالاستدلال له بصحيحة عبد الرحمان: عن الرجل يخاف من سبع أو لص كيف يصلي؟ ~~قال: (يكبر ويومئ رأسه) (5) فإنه لا دلالة فيها على المشي بوجه وغايتها ~~الصلاة في حال الخوف من السبع بالإيماء وإن كان واقفا، كما في صحيحة # PageV04P460 # علي: عن الرجل يلقى السبع وقد حضرت الصلاة ولا يستطع المشي مخافة السبع، ~~فإن قام يصلي خاف في ركوعه وسجوده السبع، والسبع أمامه على غير القبلة، فإن ~~توجه إلى القبلة خاف أن يثب عليه السبع كيف يصنع؟ قال: # (يستقبل الأسد، ويصلي ويومئ برأسه إيماء وهو قائم وإن كان الأسد على غير ~~القبلة) (1). # ومع امكان الركوب والمشي تخير، لظاهر الآية. وقد يرجح الأول بالاستقرار ~~الذاتي كالثاني بحصول القيام. # فروع: # أ: هل يجب تأخير الصلاة راكبا أو ماشيا إلى ضيق الوقت أم تجوز مع السعة؟ ~~صرح في الشرائع بالأول في الماشي (2). # ويدل عليه فيه مرسلة المقنعة المتقدمة، إذ لا اضطرار إلى الصلاة قبل ~~الضيق، وفي الراكب رواية ابن سنان (3)، والرضوي وفيه: (وليس لك أن تفعل ذلك ~~إلا آخر الوقت). # وقد يستدل فيهما أيضا بوجوب تحصيل القبلة وسائر الشرائط المتوقف على ~~التأخير، فيجب من باب المقدمة. # وفيه - مضافا إلى اختصاصه بما إذا علم رفع المانع مع التأخير -: منع وجوب ~~التحصيل مطلقا، بل المسلم وجوبه مع الإمكان حال الصلاة. # ب: لا شك في سقوط الاستقبال ولو بتكبيرة الإحرام مع تعذره، للضرورة، ~~والإجماع. # PageV04P461 # ولا في وجوبه في التكبيرة مع المكنة إجماعا، كما صرح به جماعة (١)، وهو ~~الحجة فيه، مع الرضوي المنجبر بما ذكر: (إذا كنت راكبا وحضرت الصلاة وتخاف ~~أن تنزل مع سبع أو لص أو غير ذلك فلتكن صلاتك على ظهر دابتك، ms0996 وتستقبل ~~القبلة وتومئ إيماء إن أمكنك الوقوف، وإلا استقبل القبلة بالافتتاح، ثم امض ~~في طريقك التي تريد حيث توجهت بك دابتك مشرقا ومغربا، وتومئ للركوع ~~والسجود، ويكون السجود أخفض من الركوع، وليس لك أن تفعل ذلك إلا آخر الوقت) ~~(٢). # ويؤيده الرضوي المتقدم، وصحيحة زرارة: (الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي ~~صلاة المواقفة إيماء على دابته (إلى أن قال:) ولا يدور إلى القبلة ولكن ~~أينما دارت دابته، غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه) (٣). # والاحتجاج له: بقوله سبحانه: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ (4) و: (الميسور لا يسقط ~~بالمعسور) (5) غير تام. # وهل يجب في غيرها بقدر الإمكان كما ذكره جماعة (6)، أم لا كما ذكره آخرون ~~(7)؟ الظاهر: الأول إذا أمكن في جميع الصلاة، لأدلة وجوب الاستقبال فيها. ~~والثاني إذا لم يمكن ذلك، للأصل، والصحيحة المذكورة المؤيدتين بالرضوي. # PageV04P462 # وصرفهما إلى الغالب من عدم التمكن من الاستقبال فيما عدا التكبيرة ~~للراكب، مردود: بمنع الغلبة في جميع الصلاة وإن سلمت في المجموع، مع أن ~~قوله في الصحيحة: (لا يدور) قرينة على الإمكان، إذ يقبح النهي بدونه. # دليل الأولين: الآية، ونحو، قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) ودلالتهما ~~غير تامة وأما في حالتي الركوع والسجود وإن أمر في الرضوي بالاستقبال فيهما ~~خاصة، إلا أن ضعفه الخالي عن الجابر يمنع عن الحكم بوجوبه. ولا بأس ~~بالاستحباب، له. # ثم إنه هل يجب عليه جعل صوب الطريق بدلا عن القبلة لا ينحرف عنه كما عن ~~نهاية الفاضل (1)، لوجوب الاستمرار على جهة واحدة لئلا يتوزع فكره، أم لا؟ ~~الظاهر: الثاني، للأصل، ومنع ما ادعاه من الوجوب. # ج: المصلي راكبا أو ماشيا يومئ للركوع والسجود مع العجز عن فعلهما إجماعا ~~نصا وفتوى، ويجب جعل السجود أخفض من الركوع، للصحيحين المتقدمين (2)، ~~وغيرهما. # وأما مع عدم العجز عنهما فظاهر إطلاق بعض العبارات كالقواعد والتذكرة ~~(3)، وغيرهما (4): الإيماء أيضا، للإطلاقات. # وصريح بعض آخر - منهم الشيخ في النهاية والمحقق الثاني في شرح القواعد ~~(5) - اختصاص الإيماء بصورة العجز، وجعله الثاني من المعلومات. # PageV04P463 # وجعل بعض مشايخنا المحققين ms0997 التعميم مخالفا لفتوى الفقهاء (1). # وهو كذلك، لخصوص الرضوي المتقدم في صدر المسألة (2) المنحبر بما ذكر، وبه ~~تقيد الإطلاقات، لاختصاصه بالفريضة وحالة الإمكان وعمومها بالنسبة إليهما، ~~مضافا إلى عمومات وجوب الركوع والسجود (3). وهي وإن تعارضت مع الإطلاقات ~~إلا أنه بالعموم من وجه، لاختصاص العمومات بحالة الإمكان وعموم الإطلاقات ~~بالنسبة إليها وإلى النوافل أيضا، ولا شك أن الترجيح للعمومات بموافقة ~~الكتاب والسنة النبوية والشهرة رواية والأكثرية، ولو تكافأتا وتساقطتا، ~~يرجع إلى أصالة الاشتغال اليقينية بنوع ركوع وسجود قطعا، فيجب المجمع عليه، ~~فتأمل. # د: لو تمكن الراكب في أثناء الصلاة من النزول، والماشي من الاستقرار فهل ~~يجبان أم لا؟ فيه احتمالان، أحوطهما بل أظهرهما: الأول. # ه‍: تجوز الصلاة على الرف أو السرير أو نحوهما المعلق على النخلتين أو ~~الجدارين أو الدابتين إذا استقر وتمكن من استيفاء الأفعال، للأصل، وصحيحة ~~علي (4)، وغيرهما. # و: تجوز الصلاة في السفينة مع عدم إمكان الخروج إجماعا، له، وللنصوص ~~المستفيضة (5). # وكذا مع إمكانه وفاقا لنهاية الشيخ (6)، وللمحكي عن الصدوق وابن حمزة # PageV04P464 # والفاضل والمحقق الثاني (1)، بل الأكثر، كما صرح به غير واحد ممن تأخر ~~(2). # للأصل، والعمومات. # وصحيحة جميل: أكون في سفينة قريبة من الجدد فأخرج وأصلي؟ قال: # (صل فيها أما ترضى بصلاة نوح) (3). # وصحيحة مفضل بن صالح: عن الصلاة في الفرات وما هو أضعف منه من الأنهار في ~~السفينة، فقال: (إن صليت فحسن وإن خرجت فحسن) (4) ونحوها مرسلة الفقيه (5). # والمروي في قرب الإسناد: عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في السفينة وهو ~~يقدر على الجد؟ قال: (نعم لا بأس) (6). # ومرسلة الصدوق في الهداية: عن الرجل يكون في السفينة وتحضر الصلاة أيخرج ~~إلى الشط؟ فقال: (أيرغب عن صلاة نوح؟!) وقال: (صل في السفينة قائما، وإن لم ~~يتهيأ لك عن قيام صلها قاعدا، فإن دارت السفينة فدر معها، وتحر القبلة ~~جهدك، فإن عطفت الريح ولم يتهيأ لك أن تدور إلى القبلة فصل إلى صدر ~~السفينة) (7). # والرضوي، وفيه بعد ذكر كيفية الصلاة في السفينة: (ولا تخرج منها إلى شط # PageV04P465 # من أجل الصلاة) ms0998 (1). وغير ذلك. # خلافا للمحكي عن الحلبي والحلي (2)، والذكرى (3)، فمنعوا عنه حينئذ، ~~لوجوب القيام والاستقرار وسائر الشرائط المنتفية بحركة السفينة غالبا. # وحسنة حماد: عن الصلاة في السفينة، فقال: (إن استطعتم أن تخرجوا إلى ~~الجدد فأخرجوا، فإن لم تقدروا فصلوا قياما، فإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا ~~وتحروا القبلة) (4). ونحوه المروي في قرب الإسناد (5). # ورواية علي بن إبراهيم: عن الصلاة في السفينة، قال: (يصلي وهو جالس إذا ~~لم يمكنه القيام، ولا يصلي في السفينة وهو يقدر على الشط) وقال: (يصلي في ~~السفينة يحول وجهه إلى القبلة ثم يصلي كيف ما دارت) (6). # وأجابوا عن الأخبار المتقدمة: بأنها أعم مطلقا من الخبرين، لأعميتها من ~~السفينة المتحركة والساكنة وخصوصيتهما بالمتحركة، للإجماع على عدم وجوب ~~الخروج مع السكون وعدم الاضطراب. # وفيه: منع أعمية الجميع، لاختصاص الأخيرين منها بالمضطربة، وضعفهما منجبر ~~بحكاية الشهرة، مع أن رواية الهداية بنفسها أيضا حجة، بل الظاهر اختصاص ~~صحيحة جميل أيضا بها، لأن صلاة نوح إنما هي مع حركة السفينة، وأما غير ~~المتحركة منها فكغير السفينة، فهي لحمل الخبرين على الكراهة # PageV04P466 # قرينة، بل الأخير منهما لا يفيد أزيد منها البتة. # وأما انتفاء ما ينتفي من الشرائط فهو مع النص على الجواز غير ضائر، فيجوز ~~مع الاختيار وإن أوجب فوات القيام والاستقبال. # وصرح في شرح القواعد (1) باختصاصه بحال عدم اضطراب السفينة بحيث تنتفي ~~الشرائط وإن كانت متحركة. # ولا وجه له بعد إطلاق النص والفتاوى، بل صريح بعض كل منهما كروايتي ~~الهداية والرضوي وكلام الشيخ في النهاية (2). # ثم المصلي في السفينة يجب عليه القيام ما أمكن، فإن لم يمكن فليجلس كما ~~دل عليه بعض ما ذكر. # وحسنة حماد: (يستقبل القبلة، فإذا دارت واستطاع أن يتوجه إلى القبلة ~~فليفعل، وإلا فليصل حيث توجهت به) قال: (فإن أمكنه القيام فليصل قائما، ~~وإلا فليقعد ثم ليصل) (3). # ومقتضاها وجوب تحري القبلة والإدارة إليها مع الإمكان، وهو كذلك، لها ~~ولغيرها من المستفيضة. # ولو لم يتمكن من الاستقبال في الجميع، استقبل في التكبيرة خاصة كما في ~~مرسلة الفقيه: عن الصلاة المكتوبة ms0999 في السفينة وهي تأخذ شرقا وغربا، فقال: # (استقبل القبلة، ثم كبر، ثم اتبع السفينة ودر معها حيث دارت بك) (4). # دل جزؤها الأول على وجوب الاستقبال بالتكبيرة فيجب، ولا ينتفي وجوبه ~~بانتفاء وجوب جزئه الأخير بعدم الإمكان. # PageV04P467 # المسألة السابعة: تجوز النافلة على الراحلة اختيارا في السفر إجماعا ~~محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، للصحاح المستفيضة وغيرها (2). # وفي الحضر على الأصح الأشهر، كما صرح به جمع ممن تأخر (3)، بل عن الخلاف ~~الإجماع عليه (4)، لعمومات جواز الصلاة مطلقا أو النافلة راكبا، وخصوص ~~صحيحتي البجلي: # إحداهما: في الرجل يصلي النوافل في الأمصار وهو على دابته حيث توجهت به، ~~فقال: (نعم لا بأس) (5). # وثانيتهما: عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من ~~أبيات الكوفة أو كنت مستعجلا بالكوفة، فقال: (إن كنت مستعجلا لا تقدر على ~~النزول وتخوفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب فنعم، وإلا فإن صلاتك على الأرض ~~أحب إلي) (6). # وصحيحة حماد: في الرجل يصلي النافلة على دابته في الأمصار، قال: # (لا بأس) (7). # وكذا ماشيا فيهما، لعدم الفصل بينه وبين الراكب فيهما كما قيل (8)، # PageV04P468 # ولصحيحتي يعقوب وصحيحة حريز، المتقدمة (١)، وغيرها مما يأتي بعضه، ومقتضى ~~إطلاقها عدم الفرق بين الماشي في السفر أو الحضر سائرا في الطريق أو دائرا ~~في بيته. # خلافا للحلي (٢)، والمحكي عن العماني (٣) فخصا الجواز بالسفر وفيه على ~~الراحلة، للاقتصار - فيما خالف عمومات لزوم الصلاة إلى القبلة مطلقا ولو ~~كانت نافلة، وأصل توقيفية العبادة - على المجمع عليه وهو السفر، وظهور بعض ~~الصحاح المرخصة لها في التقييد به. # ففي صحيحة ابن عمار: (لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في السفر وهو ~~يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي، يتجه إلى ~~القبلة ثم يمشي ويقرأ، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم ~~مشى) (٤). # مؤيدا بالنصوص الواردة في تفسير قوله سبحانه: ﴿فأينما تولوا﴾ (5) أنه ورد في النوافل السفرية ~~خاصة (6). # ويرد - بعد تسليم وجوب الاستقبال في النوافل، فإنه ممنوع كما ms1000 مر - بمنع ~~وجوب الاقتصار على المجمع عليه، لوجوب تخصيص العموم بالمخصص إذا كان حجة، ~~وقد مر، وحصول التوقيف به. ومنع ظهور الصحيح في التقييد إلا بمفهوم وصف ~~ضعيف وارد مورد الغالب. ومنع دلالة النصوص على التخصيص، إذ غايتها بيان ~~ورود الآية فيه خاصة، وهو لا يستلزم عدم المشروعية # PageV04P469 # في غيره، مضافا إلى ما فيها من الضعف سندا. # والظاهر عدم الخلاف في عدم اشتراط الاستقبال في شئ من هذه الصور في غير ~~التكبيرة، للأصل، وصحيحتين: الأولى والأخيرة. # وصحيحة الحلبي: عن صلاة النافلة على البعير والدابة، فقال: (نعم حيث كان ~~متوجها) قال: فقلت: أستقبل القبلة إذا أردت التكبير؟ قال: (لا ولكن تكبر ~~حيثما تكون متوجها) (1). # ورواية الكرخي: إني أقدر على أن أتوجه إلى القبلة في المحمل، قال: (ما ~~هذا الضيق أما لك برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة؟!) (2) إلى غير ذلك. # وهل يتعين الاستقبال بالتكبيرة؟ كما عن الحلي حاكيا له عن جماعة (3)، ~~لصحيحة ابن أبي نجران: عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل، قال: (إذا كنت ~~على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب به بعيرك) (4). # أم لا؟ كما عليه آخرون، لإطلاق طائفة من النصوص، وصريح صحيحة الحلبي التي ~~هي كالقرينة على عدم إرادة الوجوب من الأمر، أو معارضة للصحيحة الآمرة، ~~فيرجع إلى الأصل. نعم، يستحب، لذلك. # ويكفي في الركوع والسجود هنا الإيماء مطلقا، لصحيحتي يعقوب المتقدمتين ~~(5). # ورواية إبراهيم بن ميمون: (إن صليت وأنت تمشي كبرت ثم مشيت # PageV04P470 # فقرأت، وإذا أردت أن تركع أومأت بالركوع، ثم أومأت بالسجود) (1). # وموثقة سماعة: (وليتطوع بالليل ما شاء إن كان نازلا، وإن كان راكبا فليصل ~~على دابته وهو راكب، ولتكن صلاته إيماء وليكن رأسه حيث يريد السجود أخفض من ~~ركوعه) (2) ونحو ذلك. # والمستفاد من الأوليين والأخيرة تعين كون الرأس لإيماء السجود أخفض منه ~~لإيماء الركوع، وهو كذلك. # ولا يجب في إيماء السجود وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، للأصل، ~~والصحيح. # قيل: ولو ركع وسجد مع الإمكان كان أولى (3)، لصحيحة ابن عمار (4). # وفي ms1001 دلالتها على الزائد على الجواز نظر، للتعليق على الإرادة، وحمل ~~المراد على الأعم من الحقيقة والمجاز والمأمور به على الحقيقة لا وجه له، ~~ومع أن الأمر بالإيماء في المستفيضة (5) كالقرينة على إرادته من الركوع ~~والسجود هنا أيضا. # نعم، لا شك في أولوية الصلاة على الأرض مستقرا، لصحيحة البجلي، الثانية ~~(6). # ولو انتهى الركوب أو المشي في أثناء الصلاة اضطرارا أو اختيارا، أتم ~~الباقي على الأرض مستقرا مستقبلا راكعا ساجدا، ذكره في المنتهى (7). # والمستقر لو أراد الركوب أو المشي في الأثناء، أتمها كصلاة الراكب ~~والماشي، ذكره فيه أيضا، ويمكن استفادتهما من بعض الإطلاقات. # PageV04P471 # المسألة الثامنة: يستحب أداء الصلوات في المساجد استحبابا مؤكدا ~~بالإجماع، بل الضرورة الدينية، والنصوص المتواترة (1)، إلا صلاة العيدين ~~فإنه يستحب الإصحار بها في غير مكة كما يأتي. # ويتأكد من بين المساجد بمزية الفضل ومزيد الاختصاص المساجد المقدسة ~~الأربعة، ثم المسجد الأعظم، ثم مسجد المحلة، ثم مسجد السوق، أي ما كان لأهل ~~السوق لا المتصل به، إذ قد يتصل به المسجد الجامع، ثم سائر المساجد، كما ~~نطقت به الأخبار (2). # وأما ما في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر كما في أمالي الطوسي: ~~(يا أبا ذر صلاة في مسجدي تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد إلا ~~المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وأفضل ~~من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله يطلب بها وجه ~~الله. يا أبا ذر إن صلاة النافلة تفضل في السر على العلانية كفضل الفريضة ~~على النافلة) (3). # فيجب تخصيص قوله: (صلاة يصليها الرجل...) بالنافلة، للإجماع، بل في قوله ~~بعد ذلك: (يا أبا ذر إن صلاة النافلة...) دلالة عليه أيضا. # ولا ينافي ذلك أفضلية الفريضة على النافلة كما هو المجمع عليه ومدلول هذه ~~الرواية، لأن أفضلية شئ من آخر من جهة لا ينافي أفضلية الآخر من جهة أخرى. # هذا كله في الفرائض وللرجال، وأما الصلوات المندوبة فهي في البيت أفضل، ~~وفاقا للشرائع والنافع والقواعد ms1002 وشرحه والإرشاد والمنتهى (4)، وعن النهاية # PageV04P472 # والمبسوط والمهذب والجامع (1)، وهو المشهور كما صرح به جماعة (2)، بل في ~~المنتهى: # إنه ذهب إليه علماؤنا (3)، ونحوه عن المعتبر (4). # ويدل عليه - بعد ما ذكر من الشهرة المحكية والإجماع المنقول ورواية ~~الأمالي - النبويان المنجبران: # أحدهما: (جاء رجال يصلون بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا ~~فأمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم) (5). # والآخر أنه قال: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (6). # ولأنه أقرب إلى الخلوص وأبعد من الرياء، مع أن المقتضي لاستحباب الصلاة ~~في المسجد - وهو الجماعة - مفقود هنا. # وعن الكافي (7)، والشهيد الثاني (8): رجحان فعلها في المسجد أيضا، ~~واستحسنه في المدارك (9)، للعمومات. ولصحيحتي ابني وهب وعمير: # الأولى: (إن النبي كان يصلي الليل في المسجد) (10). # والثانية: إني لأكره الصلاة في مساجدهم، فقال: (لا تكره - إلى أن قال: - ~~فأد فيها الفريضة والنوافل) (11). # PageV04P473 # ورواية هارون بن خارجة في فضل مسجد الكوفة، وفيها: (إن النافلة فيه لتعدل ~~خمس مائة صلاة) (1). # وفي رواية أخرى: (إنها تعدل عمرة) (2). # ويرد الأول: بأن صلاة الليل كانت واجبة على النبي، مع أن الفعل لا يعارض ~~القول، إذ لعله من جهة أخرى. # والثاني: بأن الأمر فيه ليس على حقيقته، ومجازه يمكن أن يكون الإباحة، بل ~~هو الأظهر بعد توهم الكراهة حتى قيل: إنها مفاده البتة. # والأخيرتان: بأنهما لا تدلان على الأفضلية من البيت، فلعله في البيت تعدل ~~أزيد من خمس مائة صلاة ومن عمرة كما هو الظاهر من رواية الأمالي. # نعم، تدلان على أفضلية مسجد الكوفة مما لم تثبت فيه هذه الزيادة كسائر ~~المساجد والصحاري والأسواق والخانات ونحوها. # وعن السرائر اختصاص الأفضلية في البيت بصلاة الليل (3). # قيل (4): ولعله لما دل على أن الأمير عليه السلام اتخذ مسجدا في داره ~~فكان إذا أراد أن يصلي في آخر الليل يذهب إليه ويصلي (5). # وفيه: أنه لا يدل على انتفاء الأفضلية من غيره، مع أن المتخذ في البيت ~~مسجدا مسجد أيضا. # PageV04P474 # ثم إن الكلام في رجحان فعل الفريضة أو النافلة من حيث هو هو مع قطع النظر ms1003 ~~عن الأمور الخارجة، وأما هي فقد تقتضي العكس فيهما كخوف الرياء، أو ~~الاجتناب عن الوسواس، أو اقتداء الناس ونشر الخيرات. # ومنه يظهر ما في كلام بعضهم من التفصيل في مسألة ترجيح المسجد أو البيت ~~بضم بعض هذه الأمور. # وأما النساء فصلاتهن مطلقا في بيتهن أفضل، ونسبه بعض المتأخرين إلى فتوى ~~الأصحاب (1)، وفي الذخيرة نسبتها إليهم أيضا (2)، لرواية ابن ظبيان: (خير ~~مساجد نسائكم البيوت) (3). # ومرسلة الفقيه: (خير المساجد للنساء البيوت، وصلاة المرأة في بيتها أفضل ~~من صلاتها في صفتها وصلاتها في صفتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها ~~في صحن دارها أفضل من صلاتها في سطح بيتها، ويكره للمرأة الصلاة في سطح غير ~~محجر) (4). # وتؤيده رواية هشام بن سالم: (صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في ~~بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار (5). # ولا ينافيه تقرير النبي صلى الله عليه وآله حضورهن المسجد والصلاة معه ~~جماعة (6)، لأن التقرير لا يفيد الأفضلية. # PageV04P475 # مع أنه لا يعارض القول، إذ لعله لإدراك فضيلة جماعة النبي صلى الله عليه ~~وآله، التي هي أفضل الفضائل. PageV04P476 # الباب الخامس: # في الأذان والإقامة. # والكلام إما في كيفيتهما، أو في المؤذن، أو ما يؤذن له ويقام، أو في ~~أحكامهما، ففيه فصول: PageV04P477 # الفصل الأول: # في كيفيتهما وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا خلاف بين الشيعة في أن الأذان ثمان فقرات: التكبير، ~~ثم الشهادة بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم قول: حي على الصلاة، ثم: حي على ~~الفلاح، ثم: حي على خير العمل، ثم التكبير، ثم التهليل. والإقامة تسع ~~بزيادة: قد قامت الصلاة قبل التكبير والتهليل الأخيرين. # وعلى ذلك تواترت الأخبار (1) وتطابقت كلمات علمائنا الأخيار مدعيا كثير ~~منهم عليه الإجماع (2). # وأما رواية الحضرمي والأسدي: إنه عليه السلام حكى لهما الأذان، فقال: # الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، ~~أشهد أن لا إله إلا الله، إلى آخر الفقرات المذكورة للأذان، ذكر كلا منها ~~مرتين، ثم قال: # (والإقامة كذلك) (3) ونحوها رواية المعلى (4). # فالمراد منهما المماثلة في ms1004 هذه الفقرات، وهي لا تنافي اشتمال الإقامة على ~~قول: # قد قامت الصلاة. # ولو سلمت الدلالة على المماثلة من جميع الوجوه فهي بالعموم الواجب # PageV04P478 # تخصيصه بالإجماع القطعي والأخبار: # منها: رواية زرارة والفضيل في بيان أذان جبرئيل: فقلنا له: كيف أذن؟ # فقال: (الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله ~~إلا الله) إلى آخر فصول الأذان، ذكر كلا مرتين، ثم قال: (والإقامة مثلها ~~إلا أن فيها: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، بين حي على خير العمل حي على ~~خير العمل، وبين الله أكبر) (1). # وكذا لا خلاف في تكرار ما عدا التهليل الأخير في الإقامة من فقرات الأذان ~~والإقامة، وعليه توافر أخبار الأئمة وإجماع الطائفة. # وإما ما في المعتبر من رواية البزنطي: (الأذان: الله أكبر، الله أكبر، ~~أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) إلى أن قال في آخره: ~~(لا إله إلا الله مرة) ثم قال: (إذا كنت في أذان الفجر فقل: الصلاة خير من ~~النوم) (2) فهو شاذ مطروح، وعلى التقية محمول، لأن وحدة التهليل في آخر ~~الأذان مذهب العامة كافة، كما في المنتهى والتذكرة (3)، وغيرهما (4). # وتدل على التقية فيه ذكر: الصلاة خير من النوم. # وأما صحيحة ابن وهب: (الأذان مثنى مثنى والإقامة واحدة) (5) فالمراد منها ~~أن الإقامة وتر لوحدة التهليل في آخرها، لا أن كل فصل منها واحدة. # وعلى فرض إرادته فالرواية بالشذوذ مطروحة، وللأكثر منها معارضة. # PageV04P479 # وبه يجاب عن صحيحة ابن سنان: (الإقامة مرة مرة إلا قول: الله أكبر فإنه ~~مرتان) (1). # مع أنها عامة بالنسبة إلى المسافر وذوي الحاجة وغيرهما، فتحمل على أحد ~~الأولين لجواز التوحيد له، كما يأتي. # ولا في أن تكرير غير التكبيرات من الفقرات مرتان لا أزيد، وبه صرحت ~~الروايات وتطابقت العبارات أيضا. # ولا في أن تكرر التكبير في أول الأذان أربع مرات، وفي المنتهى: ذهب إليه ~~علماؤنا، أجمع (2). وفي الناصريات: إنه إجماع الفرقة المحقة (3). وعن ~~المعتبر والغنية والخلاف (4): الإجماع على كون الأذان ثمانية عشر فصلا ms1005 ~~بتربيع التكبير في أوله. # وما نسبه بعض المعاصرين (5) إلى النهاية من كون الفضل في التربيع وأن جاز ~~الأقل، فلم نعثر عليه فيها، بل صرح فيها بخلافه (6)، فالإجماع حجة في ~~المقام. # وتدل عليه من الأخبار الروايتان الأوليان، وصحيحة زرارة: (تفتح الأذان ~~بأربع تكبيرات، وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين) (7). # ومرسلة الفقيه المتضمنة لما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام، ~~وفيها: (وإنما جعل - أي الأذان - مثنى مثنى ليكون تكرارا في آذان المستمعين # PageV04P480 # - إلى أن قال -: فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى، وجعل التكبير في أول الأذان ~~أربعا، لأن أول الأذان إنما يبدو غفلة) (1) الحديث. # والرضوي: (الأذان ثماني عشرة كلمة، والإقامة تسع عشرة كلمة، والأذان أن ~~يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا ~~الله، أشهد أن لا إله إلا الله - إلى آخر الأذان - إلى أن قال: - والإقامة ~~أن يقول: الله أكبر، الله أكبر الله أكبر - إلى أن قال: - لا إله إلا الله ~~مرة واحدة) (2). # وموثقة الجعفي المعينة للعدد المثبتة للمطلوب بالإجماع المركب: ( الأذان ~~والإقامة خمسة وثلاثون حرفا) فعد ذلك بيده واحدا واحدا، الأذان ثمانية عشر ~~حرفا، والإقامة سبعة عشر حرفا (3) ولا تنافيها الأخبار المصرحة بأن الأذان، ~~أو مع الإقامة مثنى مثنى، كصحيحة الجمال (4)، ورواية أبي همام (5)، ~~والدعائم (6) فيهما، وصحيحة ابن وهب في الأذان: (إنه مثنى مثنى والإقامة ~~واحدة) (7)، إذ لم يثبت أن معنى: (مثنى) مرتين، بل فسره بعض اللغويين ~~بالمكرر. # PageV04P481 # ففي القاموس: ثنى الشئ: رد بعضه على بعض، ومثنى الأيادي: إعادة المعروف ~~مرتين أو أكثر (1). # وفي الصحاح: ثنيت الشئ، أي: عطفته (2). # ولذا ترى الرضوي بعد أن عد فصول الأذان والإقامة وجعل التكبير في أولهما ~~أربعا قال: (الأذان والإقامة جميعا مثنى مثنى على ما وصفت لك) ومرسلة ~~الفقيه المتقدمة حيث قال: (الأذان مثنى مثنى) ثم صرح بكون التكبير أربعا. ~~ولو سلم إرادة التكرار مرتين فيكون لبيان أغلب الفصول، أو ردا على ابن ~~الخطاب حيث جعله واحدة واحدة، ومع قطع النظر عن ذلك كله فالإجماع يردها. # وبه يجاب عما دل ms1006 على تثنية التكبير في أوله، كصحيحة ابن سنان: عن الأذان، ~~[فقال:] (تقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا ~~إله إلا الله) إلى آخر الأذان (3) ونحوها رواية زرارة والفضيل (4)، فإنها ~~شاذة وللإجماع مخالفة، فعن عرصة الحجية خارجة، مع احتمال كون المقصود إفهام ~~السائل فقرات الأذان لا بيان تمام عدده كما ذكره الشيخ (5)، وإن بعد. # وإنما الخلاف في التكبير في آخر الأذان، وأول الإقامة، وآخرها، والتهليل ~~في آخر الإقامة. # PageV04P482 # أما الثلاثة الأولى: فالمشهور فيها التثنية، وتدل عليه الأخبار المستفيضة ~~(1). # وجوز الشيخ في النهاية التربيع في كل منها مضيفا له إلى الرواية (2). # ونسب التربيع في الثانيين في التذكرة إلى ورود استحبابه عندنا (3)، فهما ~~روايتان مرسلتان. # وصرح بالتربيع في الثاني الرضوي، وجعل فصول الإقامة تسعة عشر. # وعن الخلاف والمبسوط حكايته عن بعض أصحابنا (4). # فإن أريد استحباب ذلك في الأذان والإقامة كما صرح في التذكرة، فلا بأس ~~به، للتسامح في دليله. # وإن أريد غيره، فمردود بضعف المستند، ومعارضته مع أصح منه بحسب السند ~~وأكثر في العدد. # وأما الأخيرة: فالأكثر على التوحيد فيه، وفي المنتهى: إنه ذهب إليه ~~علماؤنا أجمع (5)، وعن الخلاف والغنية والمعتبر: الإجماع عليه (6). # ويدل عليه من الروايات: موثقة الجعفي بالضميمة المتقدمة. # ورواية الدعائم: (الأذان والإقامة مثنى مثنى، ويفرد التهليل في آخر ~~الإقامة) (7). # والرضوي: (لا إله إلا الله مرتين في آخر الأذان، وفي آخر الإقامة مرة وا ~~حدة) (8). # PageV04P483 # وضعفهما بما مر منجبر. # بل تدل عليه أيضا صحيحة ابن وهب، المتقدمة، وصحيحة ابن سنان: # (الإقامة مرة مرة إلا قول: الله أكبر، فإنه مرتان) (1) خرج منهما غير ~~التهليل بالدليل وبقي هو. # وعن الخلاف والمبسوط: جعل بعضهم فصول الإقامة كالأذان (2)، فيكون التهليل ~~فيها مرتين. # وجوزه في النهاية أيضا (3). # وعن الإسكافي تكريره مع انفراد الإقامة عن الأذان (4). # ولعل مستند الأولين ما دل على أن الإقامة مثنى مثنى، وعلى أن الإقامة مثل ~~الأذان. # ويجاب عنهما بوجوب تخصيصهما بغير التهليل، لما مر. # مضافا إلى أنه قد عرفت إمكان إرادة مطلق التكرار من الإثناء، ms1007 فيراد به ~~تكرير كلمة التوحيد المقول أولا مع الشهادة. # ولذا ترى السيد في الناصريات بعد ما قال: (الأذان كالإقامة مثنى مثنى، ~~ونسبه إلى أصحابنا قال: ويأتي بجميع الإقامة وترا، لأنها سبع عشرة كلمة ~~وذلك وتر (5). # ومما ذكر هنا وسبق في معنى مثنى مثنى يعلم عدم مخالفة الصدوق في أماليه # PageV04P484 # في شئ مما ذكر بقوله: من دين الإمامية أن الأذان والإقامة مثنى مثنى (1). # وأما الأخير: فلم أعثر له على مستند تام. # فروع: # أ: يجوز توحيد كل فصل منهما في السفر وعند الحاجة والاستعجال. # أما الأول فنسبه في الذخيرة إلى الأصحاب (2)، وتدل عليه صحيحة ابن وهب: ~~(الأذان يقصر في السفر كما يقصر الصلاة، الأذان واحدا واحدا، و الإقامة ~~واحدة واحدة) (3). # ورواية نعمان الرازي: (يجزئك من الإقامة طاق طاق في السفر) (4). # وأما الثاني فذكره جملة من الأصحاب أيضا (5)، وتدل عليه صحيحة الحذاء: ~~رأيت أبا جعفر عليه السلام يكبر واحدة واحدة في الأذان، فقلت له: لم تكبر ~~واحدة واحدة؟ فقال: (لا بأس به إذا كنت مستعجلا) (6). # وعلى أحدهما تحمل صحيحة ابن سنان، المتقدمة، كما مر. # والإتيان بالإقامة وحدها في الصورتين تامة أفضل من إفراد فصولهما، كما نص ~~عليه مرسلة يزيد مولى الحكم: (لأن أقيم مثنى مثنى أحب إلي من أن أؤذن وأقيم ~~واحدا واحدا) (7). # PageV04P485 # ب: صرح جماعة - منهم، الصدوق (1)، والشيخ في المبسوط (2) - بأن الشهادة ~~بالولاية ليست من أجزاء الأذان والإقامة الواجبة ولا المستحبة. # وكرهها بعضهم مع عدم اعتقاد مشروعيتها للأذان وحرمها معه (3) ومنهم من ~~حرمها مطلقا، لخلو كيفيتهما المنقولة (4). # وصرح في المبسوط بعدم الإثم وإن لم يكن من الأجزاء (5)، ومفاده الجواز. # ونفى المحدث المجلسي في البحار البعد عن كونها من الأجزاء المستحبة ~~للأذان (6). # واستحسنه بعض من تأخر عنه (7). # أقول: أما القول بالتحريم مطلقا فهو مما لا وجه له أصلا، والأصل ينفيه، ~~وعمومات الحث على الشهادة بها ترده. # وليس من كيفيتهما اشتراط التوالي وعدم الفصل بين فصولهما حتى يخالفها ~~الشهادة، كيف؟! ولا يحرم الكلام اللغو بينها فضلا عن الحق. # وتوهم الجاهل الجزئية غير صالح لإثبات ms1008 الحرمة كما في سائر ما يتخلل بينها ~~من الدعاء، بل التقصير على الجاهل حيث لم يتعلم. # بل وكذا التحريم مع اعتقاد المشروعية، إذ لا يتصور اعتقاد إلا مع دليل، # PageV04P486 # ومعه لا إثم، إذ لا تكليف فوق العلم، ولو سلم تحقق الاعتقاد وحرمته فلا ~~يوجب حرمة القول ولا يكون ذلك القول تشريعا وبدعة كما حققناه في موضعه. # وأما القول بكراهتها: فإن أريد بخصوصها، فلا وجه لها أيضا. # وإن أريد من حيث دخولها في التكلم المنهي عنه في خلالهما، فلها وجه لولا ~~المعارض، ولكن تعارضه عمومات الحث على الشهادة مطلقا، والأمر بها بعد ذكر ~~التوحيد والرسالة بخصوصه كما في المقام، رواه في الاحتجاج عن الصادق عليه ~~السلام: قال: (فإذا قال أحدكم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فليقل: # علي أمير المؤمنين عليه السلام) (1) بالعموم من وجهه، فيبقى أصل الإباحة ~~سليما عن المزيل، بل الظاهر من شهادة الشيخ والفاضل والشهيد (2) - كما صرح ~~به في البحار (3) - ورود الأخبار بها في الأذان بخصوصه أيضا. # قال في المبسوط: وأما قول: أشهد أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام، على ~~ما ورد في شواذ الأخبار فليس بمعمول عليه. # وقال في النهاية قريبا من ذلك. # وعلى هذا فلا بعد في القول باستحبابها فيه، للتسامح في أدلته. وشذوذ ~~أخبارها لا يمنع عن إثبات السنن بها، كيف؟! وتراهم كثيرا يجيبون عن الأخبار ~~بالشذوذ، فيحملونها على الاستحباب. # ج: يشترط الترتيب بين الأذان والإقامة وبين فصول كل منهما، للإجماع، ~~وتوقيفية العبادة، والنصوص المستفيضة. # كصحيحة زرارة: (من سها في الأذان فقدم وأخر أعاد على الأول الذي # PageV04P487 # أخره [حتى] يمضي على آخره) (1). # ومرسله الفقيه: (تابع بين الوضوء، وكذلك الأذان والإقامة وابدأ بالأول ~~فالأول، فإن قلت: حي على الصلاة قبل الشهادتين تشهدت ثم قلت: حي على ~~الصلاة) (2). # وموثقة الساباطي: عن الرجل نسي من الأذان حرفا فذكره حين فرغ من الأذان ~~والإقامة، قال: (يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله وليقل من ذلك الحرف إلى ~~آخره، ولا يعيد الأذان كله ولا الإقامة) (3). # والمستفاد من هذه الرواية: أنه ms1009 يعيد ما يوجب تحصيل الترتيب في الأذان لو ~~دخل في الإقامة، بل فرغ منها أيضا، ولا يعيد الإقامة، وهو وإن كان مخالفا ~~لمقتضى الترتيب بين الأذان. الإقامة إلا أن النص جوزه، فهو إما من قبيل ~~قضاء تتمة الأذان، أو من باب الرخصة. # كما أن مقتضى موثقته الأخرى: (إن نسي الرجل حرفا من الأذان حتى يأخذ في ~~الإقامة فليمض في الإقامة وليس عليه شئ، فإن نسي حرفا من الإقامة عاد إلى ~~الحرف الذي نسيه، ثم يقول من ذلك الموضع إلى آخر الإقامة) (4) أيضا رخصة ~~أخرى، فيكون الناسي لحرف من الأذان الداخل في الإقامة مخيرا بين المضي ~~والرجوع إلى الموضع المنسي. # د: لو شك في شئ من فصولهما أو عدده، أتى بما شك فيه إن لم ينتقل عن محله، ~~للأصل، والإجماع، ومفهوم الشرط في ذيل صحيحة زرارة: رجل شك في الأذان وقد ~~دخل في الإقامة، قال: (يمضي) قلت: رجل شك في الأذان والإقامة. # PageV04P488 # ثم كبر، قال: (يمضي...) ثم قال: (يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في ~~غيره فشكك ليس بشئ) (1). # وإن انتقل عنه فلا يلتفت إلى الشك ويبني على أنه أتى به، لمنطوقه، ~~وصدرها، وموثقة محمد: (كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو) (2). # وفي الصحيح: (كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه) (3). # والمستفاد من هذه الأخبار أن الانتقال من محل كل فعل الدخول في غيره، فلو ~~شك في شئ من الأذان أو الإقامة بعد الدخول في الصلاة أو فعل آخر قبلها، لم ~~يلتفت إليه. # وكذا لو شك في شئ من الأذان بعد الدخول في الإقامة، أو في شئ من فصول ~~أحدهما من إعراب أو عدد بعد الدخول في فصل آخر. # بل وكذا لو شك في أصل الفصل بعد الدخول في غيره، أو في نفس الأذان بعد ~~الدخول في الإقامة، كما صرح به بعض مشايخنا المحققين (4)، وإن كان في صدق ~~الخروج منه كما في الصحيحة الأولى، أو المضي كما في الثانية، أو تجاوزه ms1010 كما ~~في الصحيحة الأخيرة محل نظر، إذ لا خروج ولا مضي ولا تجاوز عن شئ إلا مع ~~العلم بالدخول فيه، فلا يصدق إلا إذا شك في جزء مما قد خرج عنه، ولكن ~~المستفاد من مورد الأحاديث - حيث ذكر فيها الشك في الركوع بعد الدخول في ~~السجود ونحو ذلك - أن المراد الخروج والمضي والتجاوز عن موضعه، فتأمل. # المسألة الثانية: يستحب في الأذان والإقامة أمور: # PageV04P489 # منها: جزم أواخر فصولهما وإسكانها بترك الإعراب إجماعا محققا ومحكيا عن ~~المعتبر والمنتهى والذكرى وروض الجنان والمدارك (1)، وغيرها (2)، له، ~~ولمرسلة خالد: (الأذان والإقامة مجزومان). # وفي خبر آخر: (موقوفان) (3). # وفي روايته: (التكبير جزم في الأذان مع الإفصاح بالهاء والألف) (4). # وفي حسنة زرارة: (الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء، والإقامة حدر) (5). # والجزم هو الإسكان، ذكره في النهاية الأثيرية (6). # وفي الصحاح: ومنه جزم الحرف وهو في الإعراب، كالسكون في البناء (7). # وفي القاموس: جزم الحرف أسكنه (8). # وهو المراد بالوقف هنا في كلام الأصحاب كما فسروه به. # قال الشيخ في النهاية: الأذان والإقامة موقوفان لا يبين فيهما الإعراب ~~(9). # وفي السرائر: لا يعرب أواخر الكلم، بل تكون موقوفة بغير إعراب (10). # وفي المنتهى: ويستحب الوقوف في فصولهما لا يظهر في أواخرها الإعراب (11). # PageV04P490 # وفي شرح القواعد: ويراعى في الإقامة مع الحدر ترك الإعراب والوقوف على ~~فصولها فيكره الإعراب فيها (1). # وفي شرح الإرشاد للأردبيلي: والوقف هنا بمعنى إسكان أواخر الفصول على ما ~~قالوه (2). # وقال بعض مشايخنا: والسنة الوقوف على فصوله بترك الإعراب من أواخرها ~~إجماعا (3). # وأما الوقف بمعنى قطع النفس والسكوت فلا دليل على استحبابه، لأن الإجماع ~~بل الشهرة لم يثبت إلا على الإسكان كما عرفت، والخبر يتضمن الجزم. # وأما قوله في خبر آخر: (موقوفان) فهو غير دال على استحباب السكوت أو قطع ~~النفس، لعدم كون الوقف - سيما إذا نسب إلى الحرف ويقال إنه موقوف - في ذلك ~~المعنى. # وأما اشتراطه مع ترك الحركة فلا دليل عليه أيضا، كما يأتي في بحث ~~القراءة، وإنما هو شئ ذكره (بعض) (4) القراء، ولذا قال في شرح الإرشاد: وفي ~~الخبر إشارة إلى ms1011 جواز الوقف بمجرد [حذف] الحركة، ويشترط القراء السكوت مع ~~قطع النفس (5) انتهى. # ولا حجية في قولهم أصلا. # وقال في الروضة: ولو ترك الوقف أصلا فالتسكين أولى من الإعراب (6). # PageV04P491 # وفي روض الجنان: ولو ترك الوقف أصلا، سكن أواخر الفصول أيضا (1). # ومنها: التأني في الأذان والإسراع في الإقامة بالإجماع، حكاه في المنتهى ~~(2)، وغيره (3)، وهو الدليل عليه. # مضافا إلى الخبر: (الأذان ترتيل والإقامة حدر) (4). # والترتيل وإن فسر بمعنى آخر أيضا إلا أن مقابلته مع الحدر الذي هو ~~الإسراع تدل على إرادة التأني منه. # وفي صحيحة ابن وهب: (واحدر بإقامتك جدا) (5). # ومنها: الافصاح بالألف والهاء؟ للروايتين المتقدمتين. # ولصحيحة زرارة: (إذا أذنت فافصح بالألف والهاء) (6). # والأخرى: (وأفصح بالألف والهاء) (7). # والمراد بالإفصاح التبيين والإظهار. # والظاهر أن المراد بالألف والهاء - كما صرح به في البحار (8)، وبعض آخر ~~(9) - كل ألف وهمزة وهاء، لإطلاق الأخبار. # وتخصيصهما بالذكر، لأن كثيرا من المؤذنين لا يظهرون الهمزات ولا الهاءات # PageV04P492 # سيما الأولى في الأوائل والأخيرة في الأواخر. # والتخصيص بهاء: (إله) كما عن الحلي (1)، أو في لفظي: (الله والصلاة) كما ~~عن المنتهى (2)، أو ألف: (الله) الأخيرة غير المكتوبة، وهاء آخر الشهادتين، ~~والألف والهاء في: (الصلاة) كما عن الذكرى (3)، لا وجه له، وإدغام كثير من ~~الناس أو إدراجهم في البعض جار في البواقي أيضا. # ونهي النبي صلى الله عليه وآله عن أذان من يدغم الهاء في الشهادتين (4)، ~~لا يفيد التخصيص. # والأخبار وإن كانت مخصوصة بالأذان ولكن تعدى بعضهم إلى الإقامة أيضا (5)، ~~إما لإرادتهما منه، أو لجريان العلة. # ومنها: الفصل بين الأذان والإقامة إجماعا فتوى ونصا، إما بركعتين أو سجدة ~~أو جلسة أو خطوة أو سكتة أو تسبيحة أو كلام أو تحميد، على المشهور بين ~~الأصحاب في غير الأخيرة (1). # وعن المعتبر وفي المنتهى والتذكرة (7): الإجماع عليه، ولكن في الأول على ~~أحد الأولين في غير المغرب وعلى الرابع والخامس فيه، وفي الثاني على أحد ~~الأربعة الأولى في غيره وعلى الرابع أو الخامس أو السادس فيه، وفي الثالث ~~على أحد الخمسة الأولى في غيره وعلى أحد الثلاثة المتعقبة ms1012 للثالث فيه مع ~~تخصيص الركعتين بالظهرين. # PageV04P493 # وبالأخير بملاحظة التسامح في أدلة الاستحباب، وعدم استلزام عدم الذكر ~~لذكر العدم (1) يظهر وجه الحكم في الخمسة في غير المغرب والثلاثة فيه. # مضافا في الأول إلى صحيحة الجعفري: (فرق بين الأذان والإقامة بجلوس أو ~~ركعتين) (2). # ومقتضى إطلاقها - كالفتاوى - استحباب الفصل بالركعتين ولو بغير الرواتب ~~في أوقات الفرائض. # وعن البعض التخصيص بالرواتب في أوقاتها (3)، لظواهر جملة من النصوص، ~~كصحيحة ابن سنان: (السنة أن ينادى مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الأذان ~~والإقامة إلا الركعتان) (4). # والبزنطي: (القعود بين الأذان والإقامة في الصلوات كلها إذا لم تكن قبل ~~الإقامة صلاة يصليها) (5). # وأبي علي: (يؤذن للظهر على ست ركعات ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر) ~~(6). # والمروي في أمالي الطوسي: (ومن السنة أن يتنفل بركعتين بين الأذان ~~والإقامة في صلاة الظهر والعصر) (7). # وفي الدعائم: (لا بد من فصل بين الأذان والإقامة بصلاة أو بغير ذلك، # PageV04P494 # وأقل ما يجزي في ذلك في صلاة المغرب التي لا صلاة فيها أن يجلس بعد ~~الأذان جلسة يمس فيها الأرض بيده) إلى أن قال: (إن الفريضة التي تكون قبلها ~~صلاة يستحب أن يجعل منها ركعتين بين أذان تلك الفريضة وإقامتها) (1). # وفي قرب الإسناد: عن القعدة بين الأذان والإقامة، قال (القعدة بينهما إذا ~~لم تكن بينهما نافلة) (2). # ولا يخفى عدم ظهور شئ منها فيما رامه. # أما الأولى: فلعدم تعين كون الركعتين بركعتي الفجر، لجواز كونهما ركعتي ~~الفصل. # وأما الثانية: فظاهرة، إذ غاية ما تدل عليه اختصاص استحباب القعود بما ~~إذا لم تكن راتبة، وجواز الفصل بالراتبة، وأما عدم جوازه بغيرها فلا. # ومنه يظهر الوجه في البواقي، مع ضعف الثلاثة الأخيرة المانع عن صلاحية ~~التخصيص وإن صلحت لإثبات الاستحباب. # وقد يستند في التخصيص إلى حرمة غير الرواتب في وقت الفريضة لعموماتها. # وفيه: منع الحرمة كما مر، مع الجواب عن العمومات (3). # مع أنها معارضة مع إطلاق الصحيحة، فتخصيص إحداهما يحتاج إلى دليل. # ومنه يظهر عدم اختصاص الركعتين بالظهرين ولا بغير المغرب، بل يستحب في ~~الجميع كما ms1013 هو مقتضى إطلاق كثير من الفتاوى. # وفي الحدائق: إن المشهور بين الأصحاب هو استحباب الفصل بالركعتين # PageV04P495 # مطلقا، ولعلهم يحملون هذه الروايات على تأكد الفصل بالركعتين في هذه ~~المواضع (1). # قوله: (هذه الروايات) إشارة إلى صحيحتي ابن سنان وأبي علي، وروايتي ~~الدعائم والأمالي. # خلافا لجماعة، فخصوهما بغير المغرب (2)، وللتذكرة والدروس (3) فبالظهرين، ~~لبعض ما ظهر جوابه. # وأما دعوى الإجماع في التذكرة والمنتهى فمع عدم كونها مقبولة في تخصيص ~~الأخبار إنما هي على استحباب ما ذكراه في غير المغرب لا على عدم استحبابه ~~فيه. # وللسرائر فبصلاة الجماعة في غير المغرب (4)، ولعله لصحيحة الحلبي: عن ~~الأذان في الفجر قبل الركعتين أو بعدهما؟ فقال: (إذا كنت إماما تنتظر جماعة ~~فالأذان قبلهما، وإذا كنت وحدك فلا يضرك قبلهما أذنت أو بعدهما) (5). # ولا دلالة لها على التخصيص، وإنما تدل على أفضلية الفصل بركعتي الفجر ~~للأمام مع تقييده بانتظاره الجماعة، وهو لم يقيد بذلك أيضا. # وفي الثاني (6) إلى المرويين في فلاح السائل. # أحدهما: (من سجد بين الأذان والإقامة فقال في سجوده: رب سجدت لك خاضعا ~~خاشعا ذليلا، يقول الله: ملائكتي، وعزتي وجلالي لأجعلن محبته في قلوب عبادي ~~المؤمنين وهيبته في قلوب المنافقين) (7). # PageV04P496 # والآخر: رأيته أذن ثم أهوى للسجود ثم سجد بين الأذان والإقامة، فلما رفع ~~رأسه قال: (يا أبا عمير من فعل مثل فعلي غفر الله له ذنوبه كلها) وقال: (من ~~أذن ثم سجد فقال: لا إله إلا أنت سجدت لك خاضعا خاشعا، غفر الله له ذنوبه) ~~(1). # وفي الثالث إلى الصحيحين المتقدمين (2)، وموثقة الساباطي: (افصل بين ~~الأذان والإقامة بقعود أو كلام أو تسبيح) (3). # ورواية ابن شهاب: (لا بد من قعود بين الأذان والإقامة) (4). # ومقتضى إطلاقاتها: استحبابه مطلقا ولو في المغرب، كما في النهاية ~~والسرائر (5)، وبعض عبارات المتأخرين (6)، ولكن الأول قيده بالخفيف، ~~والثاني بالسريع. # وتدل عليه أيضا موثقة الساباطي، المتقدمة، ورواية قرب الإسناد بالعموم بل ~~الخصوص، كما يدل عليه خاصة: رواية الدعائم السابقة. # ورواية الجريري: (من جلس فيما بين أذان المغرب والإقامة كان كالمتشحط ~~بدمه في سبيل الله) (7). # والمروي في ms1014 أمالي الطوسي: (من السنة الجلسة بين الأذان والإقامة في صلاة # PageV04P497 # الغداة والمغرب وصلاة العشاء) (1). # وفي فلاح السائل: دخلت على أبي عبد الله وقت المغرب فإذا هو قد أذن وجلس ~~فسمعته يدعو بدعاء - إلى أن قال -: وهو: (يا من ليس معه رب يدعى، يا من ليس ~~فوقه خالق يخشى، يا من ليس دونه إله يتقى، يا من ليس له وزير يغشى، يا من ~~ليس له بواب ينادى، يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا كرما وجودا، يا من ~~لا يزداد على عظيم الجرم إلا رحمة وعفوا، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي ~~ما أنت أهله فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة وأنت أهل الجود والخير والكرم) ~~(2). # خلافا للمشهور، بل المدعى عليه الإجماع (3) - وإن كان فيه كلام مرت إليه ~~الإشارة - فخصوه بغير المغرب، وظاهر الدروس: التردد (4). # لرواية سيف بن عميرة: (بين كل أذانين قعدة إلا المغرب فإن بينهما نفسا) ~~(5) ولعل المراد به السكتة. # والمروي في فلاح السائل بقوله: وقد رويت روايات: الأفضل أن لا يجلس بين ~~الأذان والإقامة في المغرب (6). # وضعفهما مجبور بما مر من الشهرة والإجماع المنقول. # قيل: وبذلك يترجحان على الأخبار المعارضة لهما (7)، مع أن الصريح منها # PageV04P498 # غير معتبر، والمعتبر غير صريح، للإطلاق القابل للتقيد، ومع ذلك فهي ~~بإطلاقها شاذة غير معروفة القائل، لما عرفت من تقييد النهاية والسرائر بما ~~ليس فيها. # مضافا إلى أن ظاهر الأخير تخصيص استحباب الجلسة، بل غيرها مما ذكر سوى ~~الركعتين بالمنفرد (1). # أقول: هما وإن انجبرا بما ذكر إلا أنه لا يوجب ترجيحهما على المعارض ~~المشتمل على الصحيح والموثق. # وعدم اعتبار الصريح منها ممنوع، فإن خبر الجريري معتبر وإن لم يكن صحيحا ~~باصطلاح من تأخر، مع أن كل خبر في مقام السنن معتبر، وإطلاق المعتبر وقبوله ~~التقييد إنما هو إذا كان هناك مقيد معتبر، وهو وإن كان في المقام إلا أنه ~~بمثله معارض، ولأجله عن التقييد قاصر، لبقاء المطلق بلا مقيد معلوم. # وشذوذ المطلقات لو سلم لم يضر في مقام الاستحباب، لثبوته بالأخبار الشاذة ms1015 ~~ما لم يكن نفيه مجمعا عليه، وليس كذلك في المقام، ولذا أفتى جماعة من ~~المتأخرين باستحباب الجلوس في المغرب أيضا، فالقول به متجه جدا فعليه ~~الفتوى. # ويحمل الخبران على قلة الفضيلة وأفضلية غيره، كما تحمل صحيحة البزنطي ~~ورواية قرب الإسناد على أفضلية التنفل فيما قبله نافلة على القعدة. # يحمل الرضوي: (وإن أحببت أن تجلس بين الأذان والإقامة فافعل فإن فيه فضلا ~~كثيرا، وإنما ذلك على الإمام، وأما المنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله ~~اليمنى) الحديث (2) على نوع من الأفضلية أيضا، لعدم صلاحيته للتخصيص ومنه ~~يظهر مستند آخر للرابع، ولكنه في المنفرد خاصة، فتعميمه بما مر من الشهرة ~~والإجماعات المحكية. # PageV04P499 # وفي الخامس إلى مرسلة ابن عميرة، ولكنها مخصوصة بالمغرب، فهو في التعميم ~~كالسابق، ويمكن إثباته كالبواقي بعموم قوله: (أو بغير ذلك) في رواية ~~الدعائم، السابقة. # وفي السادس والسابع إلى موثقة الساباطي، إلا أنه روى الصدوق في مجالسه ~~أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (كره الكلام بين الأذان والإقامة في ~~صلاة الغداة حتى تقضى الصلاة، ونهى عنه) (1) ولم يذكره الأكثر وإنما ذكروا ~~كراهته في خلالهما (2). # نعم بمضمونه أفتى في الجامع يحيى بن سعيد، وفي النفلية الشهيد (3)، وليس ~~ببعيد. # وندل على الثامن موثقته الأخرى: عن الذي يجزئ من التسبيح بين الأذان ~~والإقامة، قال: (يقول: الحمد لله) (4). # ومما ذكرنا ظهر استحباب كل واحد مما ذكر في كل صلاة سوى الكلام في صلاة ~~الغداة، وإن كانت الركعتان فيما له نافلة سيما من رواتبه سيما في الظهرين ~~سيما للإمام سيما المنتظر للجماعة أفضل، وأن الجلسة في غير المغرب أولى ~~منها فيه، كما أن السكتة فيه آكد منها في غيره. # ثم كما أنه لا شك في استحباب واحد منها للفصل لا ريب في جواز جمع الجميع ~~أو أقل له. # وهل يستحب الأزيد من واحد أو الجميع له أم لا؟ ظاهر أكثر العبارات اختصاص ~~الاستحباب بواحد، ولكن المستفاد من الأخبار استحباب كل من # PageV04P500 # الخمسة الأولى، فلو جمعها أحد، كان حسنا. # ويستحب للفاصل بالسجدة أن يدعو فيها ms1016 بما مر في روايتي فلاح السائل مخيرا ~~بينهما. # وبالجلسة أن يدعو فيها بما مر في روايته الأخيرة، أو بما في مرفوعة جعفر ~~بن محمد بن يقطين: (يقول الرجل إذا فرغ من الأذان وجلس: اللهم اجعل قلبي ~~بارا ورزقي دارا، واجعل لي عند قبر نبيك قرارا ومستقرا) (1) ولو قرأهما، ~~كان أحسن. # وقد ذكر الشيخ في المصباح الدعاء الأخير للسجدة (2)، ولكن بتبديل: # (رزقي دارا) بقوله: (وعيشي قارا) وفي البلد الأمين جمع الفقرتين (3)، وفي ~~بعض الكتب زاد عليهما: (وعملي سارا) (4). والكل جائز. # وبالخطوة أن يخطو برجله اليمنى تجاه القبلة، كما في الرضوي المتقدم، ~~ويدعوا فيها بما ذكره فيه بعد ما مر بقوله: (ثم يقول: بالله أستفتح، وبمحمد ~~صلى الله عليه وآله أستنجح وأتوجه، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني ~~بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين). # وروى في فلاح السائل دعاء آخر بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات يدعو ~~به قائما أو جالسا أو ساجدا، وكذا في الرضوي، وفيه آخر مخصوص بالفجر (5). # ومنها: أن يكون المؤذن متطهرا من الحدثين، مستقبلا قائما حال الأذان، # PageV04P501 # بالإجماع المصرح به في المعتبر والتذكرة والمنتهى (1)، وغيرها (2)، وهو ~~الحجة فيه، مضافا إلى النصوص العامية (3) والخاصية (4)، ومنها ما يشعر بعدم ~~وجوبه أيضا، كما يصرح به في المعتبرة المستفيضة المجوزة للأذان للجنب ~~والمحدث والجالس وأينما توجهت (5). # وكذا حال الإقامة على الأظهر الأشهر، فيرجح فيها الثلاثة بالإجماع ~~والنصوص. ولا تجب، للأصل الخالي عن المعارض كما يأتي. # خلافا للمنتهى (6)، والمحكي عن جماعة من القدماء (7)، واختاره جماعة من ~~مشايخنا (8)، فقالوا بوجوبها، لروايات بين غير دالة على الزائد عن الرجحان، # PageV04P502 # لورودها بالجمل الخبرية، وبين ضعيفة وإن تضمنت الأمر، كالمروي في قرب ~~الإسناد في التطهر (1). # مع أن الدال على الوجوب لو تحقق في المقام، لم يكن على حقيقته، لعدم تعقل ~~وجوب الكيفية مع استحباب ذي الكيفية. # وجعل مجازه الوجوب الشرطي ليس أولى من الاستحباب أو تأكده، كما هو ثابت ~~في الإقامة بملاحظة الأخبار. # ولدلالة بعض الأخبار على أنها من الصلاة. # ويجب الحمل على التجوز، لعدم ms1017 كونها منها إجماعا، ولذا يجوز التكلم بعدها ~~وخلالها. # وفي صحيحة زرارة: (إذا أقمت فعلى وضوء متهيأ للصلاة) (2) وهي صريحة في ~~عدم كونها من الصلاة. # ويتأكد الاستقبال في الشهادتين، لشهادة بعض الصحاح (3). # ومنها: رفع الصوت بالأذان من غير اتعاب، للمستفيضة، كصحيحة البصري: (إذا ~~أذنت فلا تخفين صوتك، فإن الله يأجرك مد صوتك فيه) (4). # وابن وهب: عن الأذان، قال: (ارفع به صوتك، فإذا أقمت فدون ذلك) (5). # وفي رواية هشام بن إبراهيم: إنه شكا إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام # PageV04P503 # سقمه وأنه لا يولد له، فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله. الحديث (1). # وفي رواية محمد بن مروان: (المؤذن يغفر الله له مد صوته، ويشهد له كل شئ ~~سمعه) (2). # وصحيحة زرارة: (كلما اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر ~~وكان أجرك في ذلك أعظم) (3). # وتلك الأخبار كما ترى تشمل بإطلاقها الأذان الإعلامي وغيره، فالتخصيص ~~بالأول كبعض من تأخر (4) غير جيد. # نعم، الظاهر الاختصاص بالرجال. لا لما قيل من عدم جواز إسماع النساء ~~صوتهن للأجانب (5)، لمنع ذلك على إطلاقه، مع أنه لا يفيد تمام المطلوب. بل ~~لاختصاص الأخبار بهم، والتعدي إليهن فيما لا يشملهن إنما هو بالإجماع ~~المنتفي هنا. # بل يستحب لهن الإسرار به، لفتوى بعضهم (6)، ولأنه أنسب إلى الحياء والستر ~~المطلوبين منهن. # ومنها: وضع المؤذن إصبعيه في الأذنين، لصحيحة الحسن [بن] السري (7). # PageV04P504 # ومنها: إعادة الإقامة لمن تكلم بعدها، لصحيحة محمد بن مسلم (1). # المسألة الثالثة: يكره فيهما أمور: # منها: التكلم في خلال كل منهما لا سيما في الإقامة وبعدها. # أما الكراهة في الأذان: فلشهرتها بين الأعيان، بل بلا خلاف إلا من شاذ. # ومفهوم رواية سماعة على أكثر النسخ: عن المؤذن أيتكلم وهو يؤذن؟ فقال: # (لا بأس حين يفرغ من أذانه) (2) وفي بعضها: (حتى يفرغ) فلا دلالة فيها ~~على المطلوب. # خلافا، للمحكي عن القاضي، فلم يكرهه فيه (3)، وهو ظاهر المنتهى والكفاية ~~(4)، لنفي البأس عنه فيه في المعتبرة. # ويضعف بأن البأس: العذاب، فهو ينفي الحرمة. # وأما في الإقامة: فلما ذكر، بل في ms1018 المنتهى: إنه لا خلاف فيه بين أهل ~~العلم (5). # مضافا إلى صحيحة ابن أبي نصر: أيتكلم الرجل في الأذان؟ قال: (لا بأس) ~~قلت: في الإقامة؟ قال: (لا) (6). # ومنها بملاحظة ثبوت الكراهة في الأذان أيضا تثبت الشدة المذكورة. # خلافا للمفيد والسيد فحرماه فيها مطلقا (7)، للصحيحة المذكورة. # للقاضي): 79. # PageV04P505 # ورواية أبي هارون: (فإذا أقمت فلا تتكلم ولا توم بيدك) (1). # وصحيحة محمد: (لا تكلم إذا أقمت الصلاة، فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة) ~~(2). # ويدفع بالحمل على الكراهة بقرينة المستفيضة، كصحيحة ابن أبي عمير: # عن الرجل يتكلم في الإقامة؟ قال: (نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، ~~فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم ~~إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان) (3). # ورواية الحلبي: عن الرجل يتكلم في أذانه أو في إقامته؟ فقال: (لا بأس) ~~(4). # ورواية ابن شهاب: (لا بأس بأن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم ~~إن شاء) (5). # والمروي في الدعائم: (إنه لم ير بأسا بالكلام في أثناء الأذان والإقامة) ~~(6). # مضافا إلى عدم دلالة الأولى على الحرمة، لمكان الجملة الخبرية. # وكذا الأخيرتين، لاحتمالها، مع أن ظاهرهما النهي بعد الإقامة. # PageV04P506 # ولهما، وللشيخ والإسكافي (1)، وشاذ من المتأخرين (2) فحرموه بعد قول ~~المؤذن: (قد قامت الصلاة) إلا ما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو تسوية صف ~~أو نحو ذلك، لصحيحة ابن أبي عمير، بل الروايتين المتقدمتين عليها، لأنه ~~الظاهر من قوله: (إذا أقمت الصلاة). # وصحيحة زرارة: (إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلا ~~في تقديم إمام) (3). # وموثقة سماعة: (إذا أقام المؤذن الصلاة فقد حرم الكلام) (4). # ودفع (5) بمعارضة إطلاق رواية ابن شهاب السابقة، وصحيحة حماد بن عثمان: ~~عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: (نعم) (6) بل عمومهما الناشئ عن ~~ترك الاستفصال، فيرجع إلى الأصل. # وقريب منهما المرويان في مستطرفات السرائر: أيتكلم الرجل بعد ما تقام ~~الصلاة؟ قال: (لا بأس) (7). # وفيه: أن الخاص لا يدفع بمعارضة العام، فإن الروايات الأخيرة عامة ~~بالنسبة إلى المتكلم بما يتعلق ms1019 بالصلاة وغيره، والمحرم خاص بالأول، فيجب ~~التخصيص به. # فالصواب أن يدفع بما مر من انتفاء الحرمة الحقيقية، بالإجماع، وعدم تعقل # PageV04P507 # الحرمة مع جواز ترك الإقامة في الأثناء بالمرة، والتجوز بالوجوب الشرطي ~~ليس أولى من الكراهة سيما الشديدة. # ومن المتأخرين من خص الحرمة بالجماعة (1). # ويدفعه إطلاق أكثر الأخبار المحرمة، وفقد ما يوجب التخصيص. # ومنها: الترجيع. # وهو إما: تكرار الشهادتين مرتين آخرتين، كما عن الخلاف والجامع والمنتهى ~~والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام (2). # أو: تكريرهما مع التكبير في أول الأذان زائدا على الموظف، كما عن المبسوط ~~والمهذب والدروس (3). # أو: تكرار الفصل زيادة على الموظف، كما عن الذكرى (4). # أو: تكرير الشهادتين جهرا بعد إخفاتهما، كما عن جماعة من أهل اللغة منهم: ~~صاحب القاموس والمغرب (5). # أو: ترجيع الصوت وترديده على جهة الغناء، كما ذكره بعض مشايخنا المحدثين ~~(6). # ولا دليل على كراهته من الأخبار إلا الرضوي، وفيه بعد ذكر فصولهما: # (ليس فيها ترجيع ولا ترديد) (7). # ولا دلالة فيها على الكراهة، بل ينفي التوقيفية، ولا على تحريمه ولو ~~اعتقد # PageV04P508 # المشروعية، لما أشير إليه غير مرة من عدم تحقق الاعتقاد إلا مع الحجة، ~~ومعها لا وجه للحرمة، مع أنه على فرض حرمة الاعتقاد لا يحرم اللفظ، وعده من ~~البدعة غير صحيح. # مع أنه على فرض الدلالة لم تترتب عليه فائدة، للإجمال في معناه. # مع أن في كتاب زيد النرسي: عن الصادق عليه السلام: (من السنة الترجيع في ~~أذان الفجر وأذان العشاء الآخرة، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا ~~أن يرجع في أذان الغداة وأذان العشاء، إذا فرغ أشهد أن محمدا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عاد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، حتى يعيد الشهادتين، ~~ثم يمضي في أذانه) (1). # نعم، الظاهر كراهته بالمعنى الأول، لفتوى الأجلة، بل دعوى المنتهى ~~الإجماع على كراهة الترجيع وتفسيره بذلك، مضافا إلى فتوى الحلي وابن حمزة ~~(2) بحرمة هذا المعنى، ودعوى الأول الإجماع عليها وإن جعله تفسيرا للتثويب. # قال في السرائر: ولا يجوز التثويب في الأذان، اختلف أصحابنا في التثويب ~~ما ms1020 هو؟ فقال قوم منهم: هو تكرار الشهادتين دفعتين، وهذا هو الأظهر - إلى أن ~~قال -: والدليل على أن فعله لا يجوز: إجماع طائفتنا بغير خلاف بينهم. # مضافا إلى مفهوم رواية أبي بصير: (لو أن مؤذنا أعاد في الشهادتين أو في ~~حي على الصلاة أو حي على الفلاح مرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إماما ~~يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس) (3). # ومقتضاها كراهة تكرير الحيعلتين أيضا، بل قيل: كل فصل، كما عن # PageV04P509 # الذكرى (1)، وجعل التخصيص من باب التمثيل، ولا بأس به سيما مع فتوى ~~العالم به، ولولا اشتمالها على غير الشهادتين المجمع على عدم تحريمه الموجب ~~لعدم الحرمة فيهما أيضا لكانت الرواية دليلا لمذهب الحلي، ولكن ما ذكر ~~يرده. # ثم مقتضى منطوقها: انتفاء الكراهة مع إرادة الإشعار والتنبيه. وهو كذلك، ~~لذلك، وعن المختلف والمنتهى (2): الاتفاق عليه. # ومنها: الإقامة ماشيا أو راكبا، للمستفيضة (3). ولا كراهة في أذان الماشي ~~والراكب، للأصل الخالي عن المعارض. # PageV04P510 # الفصل الثاني: # في المؤذن. # والمراد به هنا الذي يتخذ للأذان في بلدة أو محلة أو مسجد أو جماعة في ~~غير مسجد، ليعتد بأذانه المسلمون ويكتفون به. # ويشترط في صحة أذانه والاعتداد به: العقل والتميز والإسلام وفاقا، ~~والإيمان على الأصح، للإجماع، ومنافاة انتفائها للأمانة - الثابتة للمؤذن ~~بالنصوص العامية (1) والخاصية (2) - في الثلاثة الأولى، والأصل، وموثقة ~~الساباطي: (لا يستقيم ولا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم عارف، فإن علم الأذان ~~وأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به) وفي بعض ~~النسخ: (ولا يعتد به) (3). # ولا ينافيه الصحيح: (صل الجمعة بأذان هؤلاء، فإنهم أشد مواظبة على الوقت) ~~(4)، لجواز أن يكون المراد الاعتداد بأذانه في معرفة الوقت دون الاكتفاء. # والذكورة أو المحرمية على الأشهر في الأذان لغير النساء، للأصل، لاختصاص ~~ما دل على جواز الاعتداد بأذان الغير - بحكم التبادر وغيره - بغير أذانها. # وظاهر الموثقة السابقة: (إلا رجل مسلم عارف). # وعدم بقائها على عمومها - لجواز أذان الصبي، وأذانها لهن وللمحارم إذا لم # PageV04P511 # يسمعه الأجانب - غير ضائر، لأن العام المخصص ms1021 حجة في الباقي (1). # ولا يشترط فيه البلوغ ولا الحرية، إجماعا على الظاهر المصرح به في الخلاف ~~والمعتبر والتذكرة وشرح القواعد (2) في الأول خاصة، والمنتهى والذكرى (3) ~~فيهما معا، وهو الحجة مع العمومات، والمروي في الدعائم المنجبر بما مر: (لا ~~بأس أن يؤذن العبد والغلام الذي لم يحتلم) (4) فيهما. # مضافا إلى الصحيح والموثق -: (لا بأس إن يؤذن الذي لم يحتلم) (5) كما في ~~الأول، أو: (قبل أن يحتلم) (6) كما في الثاني - في الأول، وإلى فحوى ما دل ~~على جواز إمامته (7) في الثاني، وبها يخص ما دل على اعتبار الرجولية (8) أو ~~الحرية. # ويستحب كونه عدلا، للإجماع على رجحانه، والنبوي: (يؤذن لكم خياركم) (9). # ولا يجب بالإجماع، كما عن صريح المنتهى (10)، وظاهر الذكرى وشرح # PageV04P512 # القواعد (1)، للأصل الخالي عن المعارض، وعدم تعقل اتصاف الصبي - الجائز ~~أذانه بالنصوص - بالعدالة. # خلافا للمحكي عن الإسكافي (2)، فأوجبه لبعض ما لا يدل عليه. # صيتا رفيع الصوت، لفتوى الجماعة (3)، وقول النبي صلى الله عليه وآله: # (ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا) (4). # مبصرا، ليتمكن من معرفة الوقت. # بصيرا بالأوقات التي يؤذن لها. # متطهرا مستقبلا قائما كما مرت. # على موضع مرتفع بلا خلاف حتى من المبسوط (5)، بل عن التذكرة ونهاية ~~الفاضل (6): الإجماع عليه، وهو الحجة فيه، مضافا إلى الرواية: (كان يقول ~~إذا دخل الوقت: يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان) (7). # ويكره له الالتفات يمينا وشمالا، لمنافاته الاستقبال المأمور به. خلافا # PageV04P513 # لبعض العامة (1). # ويجوز اجتماع جماعة في محل واحد على الأذان دفعة واحدة، كما صرح به جماعة ~~منهم الفاضلان (2)، للأصل والإطلاقات. # وعن المبسوط أنه لا ينبغي الزيادة على الاثنين، لكون الأذان الثالث بدعة ~~بإجماع الفرقة (3). # وهو ضعيف، إذ ليس المراد من الأذان الثالث نحو ذلك. # ومن مشايخنا المحدثين من كره الاجتماع في محل على الأذان مطلاقا، سواء ~~كان دفعة أو ترتيبا، لعدم توقيف مثل ذلك من الشرع (4). # ويرد بكفاية المطلقات في توقيفه. # نعم، لو قيل بعدم مشروعية التراسل في الأذان بأن يبني كل واحد على فصول ~~الآخر كان جيدا جدا. # وعلى ما ذكرنا ms1022 لا تظهر ثمرة لمسألة تشاح المؤذنين، إذ لا تشاح فيما يمكن ~~الاجتماع. # نعم، تظهر ثمرتها في ما إذا كان للمؤذن الواحد في مقام رزق من بيت المال ~~أو الموقوفات، والظاهر حينئذ تقديم من جمعت فيه الشرائط المعتبرة، ومع ~~التساوي يتخير متولي بيت المال أو الموقوف. # PageV04P514 # الفصل الثالث: # فيما يؤذن له ويقام، وما يتعلق بهما. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا ريب في مشروعيتهما ومطلوبيتهما لكل من الفرائض الخمس ~~اليومية ومنها الجمعة - إلا فيما يأتي الكلام فيه - للرجال والنساء، فرادى ~~وجماعة، أداء وقضاء حضرا وسفرا، بل هي إجماع المسلمين، بل ضروري الدين. # وأما بعض الأخبار المصرحة بأنه ليس على النساء أذان ولا إقامة (1) فلا ~~ينفي إلا الوجوب، ولو سلم فيجب حملها عليه، للإجماع. # وصحيحة ابن سنان: عن المرأة تؤذن للصلاة؟ فقال: (حسن إن فعلت، وإن لم ~~تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد أن لا آله إلا الله وأن محمدا صلى الله عليه ~~وآله رسول الله) (2). # ومرسلة الفقيه: (ليس على المرأة أذان ولا إقامة إذا سمعت أذان القبيلة ~~وتكفيها الشهادتان، ولكن إذا أذنت وأقامت فهو أفضل) (3). # وهذا مراد الفاضل في المنتهى حيث قال: وليس على النساء أذان ولا إقامة، ~~ولا نعرف فيه خلافا، لأنهما عبادة شرعية يتوقف توجه التكليف بهما على ~~الشرع. # ويجوز أن تؤذن المرأة للنساء ويعتددن به، ذهب إليه علماؤنا - إلى أن قال ~~-: وقال علماؤنا: إذا أذنت المرأة أسرت بصوتها لئلا يسمعها الرجال، قال ~~الشيخ: # يعتد بأذانهن [للرجال] وهو ضعيف، لأنها إذا جهرت ارتكبت معصية وإلا فلا # PageV04P515 # اجتزاء به، لعدم السماع (1). # فإن الاستدلال بنفي التكليف، ثم التصريح باعتدادهن بأذانها، ثم التصريح ~~بالإسرار إذا أذنت صريح في إرادة نفي الوجوب. # ويحتمل إرادة نفي الأذان والإقامة لجماعة الرجال واعتدادهم بهما كما يدل ~~عليه بعض كلماته. # وهل هي على جهة الاستحباب أو الوجوب؟ الحق: الأول مطلقا، وفاقا للخلاف ~~والناصريات والمبسوط (2)، والحلي والديلمي (3)، وأكثر المتأخرين (4)، بل ~~كما قيل: جمهورهم، بل كافتهم (5)، بل عليه دعوى الشهرة المطلقة في كلام ~~طائفة من الطائفة (6)، للأصل الخالي عن المعارض ms1023 بالمرة كما يأتي. # مضافا في الأذان للمنفرد إلى صحيحة الحلبي: (إنه كان إذا صلى وحده في ~~البيت أقام إقامة واحدة ولم يؤذن) (7). # والأخرى: (يجزئك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان) (8). # وللجامع إلى رواية [الحسن]: (إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا ~~بإقامة واحدة) (9). # PageV04P516 # ولغير المغرب والغداة مطلقا إلى رواية ابن سيابة: (لا تدع الأذان في ~~الصلاة كلها، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر) (1). # وموثقة سماعة: (لا تصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة، ورخص في سائر ~~الصلوات بالإقامة، والأذان أفضل) (2). # وصحيحة ابن سنان: (يجزئك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب) (3) ~~إلى غير ذلك. # وللمغرب إلى صحيحة عمر بن يزيد: عن الإقامة بغير أذان في المغرب، قال: ~~(ليس به بأس، وما أحب أن يعتاد) (4). # وللمسافر إلى صحيحة محمد والفضيل: (يجزئك إقامة في السفر) (5). # وصحيحة البصري: (يجزئ في السفر إقامة واحدة بغير أذان) (6). # والأخرى: (يقصر الأذان في السفر كما يقصر الصلاة، يجزئ إقامة وا حدة) ~~(7). # ومطلقا إلى صحيحة الحلبي: عن الرجل هل يجزئه في السفر والحضر إقامة # PageV04P517 # ليس معها أذان؟ قال: (نعم لا بأس به) (1). # وصحيحة محمد: (إذا أذنت وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة، وإذا أقمت صلى ~~خلفك صف من الملائكة) (2). # والمروي في قرب الإسناد: تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد يجزئنا ~~إقامة بغير أذان؟ قال: (نعم) (3). # وفي الإقامة للنساء إلى صحيحة جميل: عن المرأة أعليها أذان وإقامة؟ # فقال: (لا) (4). # والمرويين في الخصال: (ليس على النساء أذان ولا إقامة) (5). ونحوهما في ~~الدعائم (6). # وفي العلل: المرأة عليها أذان وإقامة؟ فقال: (إن كانت تسمع أذان القبيلة ~~فليس عليها أكثر من الشهادتين) (7). # وفي صحيحة زرارة: (إذا شهدت الشهادتان حسبها) (8). # وللمنفرد إلى المروي في الدعائم - المنجبر بما مر - عن علي عليه السلام: # (لا بأس أن يصلي الرجل بنفسه بلا أذان وإقامة) (9). # والاستدلال لعدم وجوبهما بالإجماع المركب، وجعلهما في الرضوي من # PageV04P518 # السنن اللازمة وأنهما ليستا بفريضة (1)، وقوله في بعض الصحاح بعد التصريح ~~بجواز ترك الأذان والاكتفاء بالإقامة: بأن الأذان والإقامة في جميع ms1024 الصلوات ~~أفضل (2)، ضعيف، لعدم ثبوت الأول، وعدم صراحة السنة في الاستحباب، لجواز ~~كونها مقابل الفرض بمعنى الثابت بالكتاب، وجواز كون المفضل عليه الإقامة ~~فقط. # خلافا للمحكي عن العماني (3)، فأوجبهما مطلقا في المغرب والغداة وصلاة ~~الجمعة، والإقامة في باقي الصلوات. # والإسكافي (4)، فكذلك على الرجال. # وعن جمل السيد (5)، فأوجبهما في الثلاثة على الرجال والنساء مطلقا، وعلى ~~الرجال خاصة في كل صلاة جماعة، والإقامة عليهم خاصة في كل صلاة. # وعن الشيخين والقاضي وابن حمزة (6)، فأوجبوهما في الجماعة خاصة. # كل ذلك لروايات قاصرة من حيث الدلالة، لحصرها بكثرتها بين مشتمل على ذكر ~~عدم الإجزاء المحتمل لإرادة الإجزاء عن الواجب وفي الصحة، أو عن الاستحباب ~~وفي الفضيلة، وحاصله الإجزاء عن المطلوب، بل هو حقيقة الإجزاء من غير ~~مدخلية للوجوب أو الاستحباب، فعد الأخير خلاف الظاهر خلاف الواقع، مع إشعار ~~بل دلالة في بعض ما يتضمنه على الاستحباب (7)، وبين # PageV04P519 # متضمن للجملة الخبرية أو المرددة بين الخبرية والإنشائية، وهما لا تفيدان ~~أزيد من المطلوبية. # نعم، في موثقة [عمار]: عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر ~~فيقول له: نصلي جماعة، هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة؟ قال: # (لا ولكن يؤذن ويقيم) (1). # وصحيحة صفوان، المروية في العلل: (ولا بد في الفجر والمغرب من أذان ~~الإقامة في الحضر والسفر) (2). # ولكنهما لا تكافئان ما مر، مع أنهما على فرض التكافؤ يكون تعارضهما مع ~~بعض ما مر في الأذان بالتباين، ومع بعض منه أيضا بالعموم من وجه، فيرجع في ~~الأذان إلى أصل عدم الوجوب، ويلزمه القول به في الإقامة أيضا لئلا يلزم ~~استعمال لفظتي: (لا يجوز) و (لا بد) في المعنيين، هذا. # ثم إنه على المختار من القول فيهما بالاستحباب يحمل ما في الأخبار من ~~التفصيل بإثبات أحدهما أو كليهما في بعض الصلوات أو الحالات أو لبعض دون ~~البعض على تأكد الاستحباب. # وعلى هذا فيكونان للرجال آكد منهما للنساء، وللجامع من المنفرد، وللحاضر ~~من المسافر، والأذان في الصبح والمغرب منه في غيرهما، والإقامة في الجميع ~~من الأذان. # والمشهور تأكدهما ms1025 فيما يجهر فيه بالقراءة أيضا، واستند فيه إلى المستفيضة # PageV04P520 # الدالة عليه في الصبح والمغرب (1). # وفيه ما فيه، إلا أن لكون المقام مقام الاستحباب يكفي فيه الشهرة وفتوى ~~الأصحاب. # المسألة الثانية: لا يؤذن لشئ من النوافل ولا غير الخمس من الفرائض، قال ~~في المعتبر: إنه مذهب علماء الإسلام (2). ونحوه في المنتهى (3)، وكذا ~~الإقامة، لأنهما وظيفتان شرعيتان موقوفتان على التوقيف، وليس في غير ما ~~ذكر. # إلا أن الأصحاب ذكروا أنه يقول المؤذن في سائر الفرائض: (الصلاة) ثلاثا، ~~والظاهر أن مرادهم فيما يصلي جماعة خاصة. # وذكر جماعة (4) أنهم لم يقفوا على دليل عليه في غير صلاة العيدين. وهو ~~كذلك، إلا أن فتواهم تكفي لإثبات الاستحباب. # المسألة الثالثة: ذكروا سقوط الأذان أو مع الإقامة في مواضع: # منها: إذا جمع بين الصلاتين، فيسقط أذان الثانية، ذكره العماني والشيخ ~~والفاضل (5)، وجماعة (6)، بل نسب إلى المشهور (7)، بل عن الخلاف الإجماع ~~عليه (8). # PageV04P521 # لأن الأذان إعلام وقد حصل بالأول. # ولصحيحة الفضيل وزرارة: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر ~~والعصر بأذان وإقامتين، وبين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين) (1). # ونحوها صحيحة ابن سنان بزيادة قوله: (في الحضر من غير علة) بعد لفظ: ~~(العشاء) (2). # ورواية صفوان: إن الصادق عليه السلام جمع بين الظهرين بأذان وإقامتين، ثم ~~قال: (إني على حاجة فتنفلوا) (3). # ويضعف التعليل: بأنه يجزئ في الأذان الإعلامي والمطلوب غيره. # والأخبار - مع ما فيها من الإجمال، حيث لم يتعين أن المراد هل هو الجمع ~~في الوقت، أو بترك النافلة، أو مطلق الفصل، وإن دل بعض الأخبار على حصول ~~الجمع بالثاني (4)، ولكنه غير كاف -: بأنه لا دلالة لها على السقوط أصلا، ~~لأنهم قد يتركون المستحب. # ومع التسليم لا تدل على استناد السقوط إلى الجمع، فلعله لحاجة أو علة ~~أخرى، فتبقى عمومات الأذان في صورة الجمع خالية عن المخصص. # فالحق - كما صرح به بعض مشايخنا المحققين (5) - عدم السقوط. # ومنها: صلاة العصر من يوم الجمعة، فإن في سقوط أذانها مطلقا، كما عن # PageV04P522 # المبسوط والنهاية والمقنعة (1). أو عمن صلى الجمعة، كما عن السرائر ms1026 (2) ~~والكامل، بل عن ظاهر الأول الإجماع عليه، أو مع الجمع المستحب فيه، كما هو ~~ظاهر المحقق والمنتهى (3)، بل نسبه فيه إلى علمائنا، أو عدم السقوط مطلقا، ~~كما عن الأركان، بل المقنعة (4)، والقاضي (5) أيضا، واختاره الأردبيلي ~~وصاحب المدارك (6). # أقوالا، أصحها: الأخير، للعمومات، والإطلاقات الخالية عن المخصص والمقيد. # واحتج الأول برواية حفص: (الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة) (7). # ويرد بعدم الدلالة، إذ في المراد من الأذان الثالث احتمالات عديدة (8). # والثاني بالإجماع على السقوط عمن صلى الجمعة. # ويرد بعدم الثبوت. # والثالث: بما مر من السقوط مع الجمع. وقد عرفت ضعفه. # ومنها: صلاة العصر من يوم عرفة، والعشاء بمزدلفة، كما يأتي في كتاب # PageV04P523 # الحج إن شاء الله. # ومنها: قضاء الصلاة، فيسقط أذان غير الأولى منها ويكتفى فيه بالإقامة ~~بالإجماع على الظاهر، له، ولصحيحة محمد: عن رجل صلى الصلاة وهو جنب اليوم ~~واليومين والثلاثة ثم ذكر بعد ذلك، قال: (يتطهر ويؤذن ويقيم في أولهن، ثم ~~يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة بغير أذان حتى يقضي صلاته) (1). # وصحيحة زرارة: (إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات ~~فابدأ بأولاهن فأذن لها وأقم، ثم صل ما بعدها بإقامة، [إقامة] لكل صلاة) ~~(2). # وظاهرهما - كظاهر عبارات جماعة - سقوطه عن غير الأولى مطلقا، سواء أداها ~~في مجلس واحد أو أزيد، ولا يختص بالأولى - كما هو الظاهر ممن قيده بغير ~~الأولى من ورده - لعدم المخصص، ولذا حمل بعض مشايخنا المحققين الورد في ~~كلماتهم على جميع عدد ما فات (3). # ثم السقوط هنا هل هو بمعنى عدم المشروعية؟ كما هو ظاهر المدارك (4)، ~~وغيره (5)، وهو القول المحكي في الذكرى (6) أيضا عن بعضهم أنه بمعنى أفضلية ~~الترك، إذ لا معنى لها هنا إلا عدم الأمر به الذي هو معنى عدم التوقيف. # أو بمعنى خفة الاستحباب بالنسبة إلى سائر الصلوات؟ كما هو المشهور، # PageV04P524 # بل عليه الإجماع في الناصريات (1)، وعن الخلاف (2)، وهي المراد بقولهم: ~~إنه لو أذن لكل فائتة كان أفضل (3)، إذ هذا المعنى ثابت للجميع، فيكون ~~الفرق بالخفة والشدة، بل هي بعينها معنى ms1027 الرخصة في سقوط الأذان على القول ~~باستحبابه في كل موضع يقولون بالسقوط رخصة. # الأقرب: الثاني، للشهرة والإجماع المنقول الكافيين في المقام، وإطلاق ~~أكثر الأخبار الواردة في استحباب الأذان والإقامة، بل عموم بعضها المعتضدة ~~جميعا بالصحيح: (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته) (4). # وخبر الساباطي: عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة؟ # قال: (نعم) (5) لولا المعارض. # دليل الأول: الأصل، وظاهر الصحيحين، فإن أقلهما رجحان ترك الأذان، وهو ~~يستلزم عدم الأمر به، وبهما تقيد الإطلاقات وتخصص العمومات. # ويجاب عن الأصل: بوجود الدافع. # وعن الصحيحين: بالمعارضة مع الشهرة والإجماع المحكي، فتبقى الإطلاقات ~~والعمومات خالية عن المخصص المعلوم، وهي كافية للمطلوب وإن لم تتم دلالة ~~الصحيح المذكور، من حيث إن المتبادر من قوله عليه السلام: (كما فاتته) أي: ~~بجملة أجزائها وصفاتها الداخلة تحت حقيقتها دون الأمور الخارجة عنها، ومنع ~~ذلك مكابرة صرفة، ولا الخبر المتعقب له من حيث معارضته مع رواية موسى بن ~~عيسى: كتبت إليه: رجل تجب عليه إعادة الصلاة أيعيدها بأذان # PageV04P525 # وإقامة؟ فكتب: (يعيدها بإقامة) (1). # ومنها: السفر، فيسقط فيه الأذان عند أكثر أهل العلم، كما في المنتهى (2)، ~~للمستفيضة المتقدمة المصرحة بإجزاء الإقامة فيه. # وظاهر الأصحاب كون السقوط هنا رخصة، فيكون الأذان ثابتا فيه، بل الظاهر ~~أنه المجمع عليه. # وتدل عليه صحيحة الحلي: (إذا أذنت في أرض فلاة وأقمت صلى خلفك صفان من ~~الملائكة) الحديث (4). # ورواية بريد بن معاوية: (الأذان يقصر في السفر كما يقصر الصلاة، والأذان ~~واحدة واحدة) الخبر (5). # وقد يستظهر له بلفظ الإجزاء. # وفيه نظر. # وعلى هذا فالمراد بسقوطه فيه خفة الاستحباب بالنسبة إلى الحضر، كما مر. # ومنها: السامع أذان الغير وإقامته، فيسقطان عن المصلي إذا كان إماما بلا ~~خلاف بين الأصحاب كما قيل (6)؟ لرواية أبي مريم: صلى بنا أبو جعفر بلا أذان ~~ولا إقامة، فقلت له في ذلك، فقال: (إني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم ~~أتكلم فأجزأني ذلك) (7). # ورواية عمرو بن خالد: عن أبي جعفر عليه السلام [قال]: كنا معه فسمع # PageV04P526 # أذان جار له بالصلاة، فقال: (قوموا)، فقمنا ms1028 فصلينا معه بغير أذان ولا ~~إقامة، قال: (يجزئكم أذان جاركم) (1). # وصحيحة ابن سنان: (إذا أذن مؤذن فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه ~~فأتم ما نقص هو من أذانه) (2). # ومقتضى هذه النصوص - كصريح كثير من العبارات - عدم الفرق في المؤذن بين ~~مؤذن المصر أو المسجد أو المنفرد، بل قيل: إن ظاهر الخبرين الأولين كونه ~~منفردا، فتخصيص المسالك بالأولين (4)، لا وجه له. # وكذا إذا كان المصلي منفردا على الأظهر بل الأشهر - كما قيل - وإن أنكره ~~بعض من تأخر (5)، لإطلاق الصحيحة، بل إطلاق قوله: (يجزئكم أذان جاركم) في ~~رواية ابن خالد. وكونهم جامعين حينئذ غير موجب لتقييده به. إلا أنهما ~~مخصوصان بالأذان، فالتعدي في المنفرد إلى الإقامة أيضا - كما ذكره من ذكره ~~(6) - مشكل. # والاستدلال بالأولوية من الجامع فاسد، لمنعها سيما مع عدم معلومية العلة، ~~والإجماع المركب غير معلوم، فالاقتصار فيه على سقوط الأذان خاصة أولى. # وكذا إذا تكلم بعد الإقامة، فلا تسقط حينئذ، بل تستحب إعادتها، لما مر من ~~استحبابها بعد التكلم، ولعدم دليل على سقوطها حينئذ، لاختصاص # PageV04P527 # الصحيحة بالأذان، وعدم عموم ولا إطلاق في الأوليين، لورودهما في واقعة ~~خاصة، بل في أولاهما التصريح بعدم التكلم، وبأنه العلة في الإجزاء، فتبقى ~~أصالة عدم سقوطها حينئذ خالية عن الدافع، بخلاف الأذان، فإن إطلاق ~~الأخيرتين كاف في دفعها، ولا يعارضه التقييد بعدم التكلم في الأولى، إذ ~~لعله لسقوطهما معا. # ثم إن سقوطهما حينئذ هل هو رخصة، فتستحب إعادتهما أيضا أم عزيمة؟ # الظاهر: الثاني وإن اتسع الوقت بين السماع والصلاة، وفاقا للمحكي عن ~~المبسوط (1)، ومحتمل الذكرى (2)؟ لأنه مقتضى لفظ الإجزاء، إذ معناه كفايته ~~عن الأذان أو الإقامة المأمور به، فإذا اكتفى عنه فلا يبقى أمر آخر. # وأيضا: مقتضى استحباب الإعادة عدم إجزاء المسموع، وهو مخالف مدلول ~~النصوص. # وخلافا لجماعة من المتأخرين (3) فقالوا بالأول، وإليه يميل كلام المدارك ~~والذخيرة (4)، للعمومات، وعدم منافاة الإجزاء لها، وظاهر الصحيحة، فإن ظاهر ~~قوله: (وأنت تريد أن تصلي بأذانه) التخيير بين الصلاة به وعدمها، وللأمر ~~بإعادتهما للمنفرد إذا أذن وأقام ثم ms1029 أراد الجماعة (5). # ويرد الأول: بتخصيص العمومات بما مر، إذ لولاه وبقاء ما أمر به بالعموم ~~فما الذي أجزأ عنه السماع؟! # والثاني: بأن مقتضاه التخيير بين الصلاة بأذانه وعدم الصلاة، لا بينها # PageV04P528 # والصلاة بأذان نفسه، وسبب التقييد بذلك أن استحباب إتمام ما نقص إنما هو ~~على من أراد الصلاة بذلك الأذان دون غيره ممن صلى أو لا يريد الصلاة. # هذا إذا لم يكن المسموع أذان الجماعة وإقامتها، والسامع إمام هذه الجماعة ~~أو مأمومها. وأما فيه فالظاهر عدم الخلاف في عدم استحباب الإعادة وكون ~~السقوط عزيمة، بل قيل: إن على تركهما حينئذ إطباق المسلمين كافة (1). وهو ~~كذلك. # كما أن الظاهر أن الكلام في الأذان للصلاة دون الأذان المستحب للإعلام ~~وإعلاء شعائر الإسلام، فلا يسقط ذلك بسماع غيره، للأصل، واختصاص الأخبار ~~بالأول. # وعلى هذا فلا منافاة بين السقوط بالسماع وبين ما مر من جواز أذان جمع في ~~محل، مع أن السقوط بالسماع إنما هو بعد سماع تمام الأذان، فلا يسقط بسماع ~~البعض ولا بشروع الغير، فيمكن اجتماع جمع على الأذان للصلاة قبل إتمام واحد ~~منهم. # ومنها: من جاء مسجدا صليت فيه جماعة ولما تتفرق صفوف الجماعة، فيسقط عنه ~~الأذان والإقامة، ويكتفي بأذانهم وإقامتهم، سواء فرغوا من صلاتهم أم لا، ~~للمستفيضة من النصوص، المنجبر ضعف ما فيه ضعف منها بالشهرة المحققة ~~والمحكية. # منها: رواية عمرو بن خالد: (دخل رجلان المسجد وقد صلى علي عليه السلام ~~بالناس فقال لهما: إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم) (2). # والسكوني: (إذا دخل الرجل المسجد وقد صلى أهله فلا يؤذنن ولا يقيمن). # PageV04P529 # الحديث (1). # وإطلاقهما وإن اقتضى سقوط الأذان والإقامة مطلقا إلا أنه مقيد ببقاء ~~الصفوف بالإجماع والأخبار: # كموثقة أبي بصير: الرجل يدخل في المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم؟ # قال: (إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم وإقامتهم، وإن كان تفرق ~~الصف أذن وأقام) (2). # وروايته: عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلم، فقال: (ليس عليه أن يعيد ~~الأذان فليدخل معهم في أذانهم، فإن وجدهم قد تفرقوا ms1030 أعاد الأذان) (3). # والمراد ببقاء الصفوف هنا بقاء بعض المصلين ولو كان واحدا، كما صرح به ~~شيخنا الشهيد الثاني (4)، لرواية أبي علي: كنا عند أبي عبد الله عليه ~~السلام إذ أتاه رجل فقال: جعلت فداك، صلينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا ~~وجلس بعض بالتسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك، ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: (أحسنت، ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع) ~~الحديث (5)، فإن البعض يصدق على الواحد أيضا ولو كان إماما. # وبها يقيد إطلاق التفرق في روايتي أبي بصير، الشامل لذهاب البعض أو ~~الأكثر أيضا، لعمومهما بالنسبة إليها. # ويشترط كون البعض جالسا في مقام صلاته، فلو انصرف عنه الجميع لم # PageV04P530 # يسقط ولو بقي بعضهم في المسجد. # وهل يكفي بقاؤهم وجلوسهم كلا أو بعضا مطلقا كما هو مقتضى إطلاق بعض ~~العبارات، أم يشترط اشتغالهم بالصلاة أو التعقيب؟ الظاهر: الأول، لإطلاق ~~الروايتين، وهما وإن اختصتا بصورة عدم تفرق الصفوف المختص ببقاء الجميع إلا ~~أنه يتعدى إلى غيره بالإجماع المركب. # ولا تعارضهما رواية أبي علي حيث قيد فيها الجلوس بالتسبيح، لأنه إنما هو ~~في السؤال. # والأظهر الموافق لظاهر أكثر كلمات الأصحاب كما قاله بعضهم، بل عدا ابن ~~حمزة كما ذكره الآخر (1): شمول الحكم بالسقوط للجامع والمنفرد. # لا لأجل اقتضاء ثبوته في الأول الذي يتأكد فيه الأذان والإقامة - حتى قيل ~~بالوجوب فيه (2) - ثبوته في الثاني بالطريق الأولي، لمنع الأولوية، لجواز ~~أن تكون الحكمة في السقوط مراعاة جانب إمام المسجد الراتب بترك ما يوجب ~~الاجتماع ثانيا، وهي مفقودة في المنفرد. # بل لإطلاق غير الأولى من الروايات. # وعدم صحتها سندا عندنا غير ضائر، مع أن منها الموثق وهو كالصحيح عندهم ~~حجة، سيما مع انجبارها بما مر من الشهرة المحكية. # خلافا للمحكي عن ابن حمزة، فخصه بالجماعة (3)، للأصل والعمومات. # وكذا الظاهر شموله للجائي بقصد درك الجماعة أو غيره، واتحاد صلاته مع ~~صلاتهم أو اختلافها، كل ذلك للإطلاق. وكون ذلك في المسجد أو غيره، لإطلاق ~~رواية أبي بصير. # PageV04P531 # وفي الكل خلاف يندفع بما ذكر ms1031 من الإطلاق، وصرفه إلى الغالب - وهو وقوع ~~الجماعة في المسجد واتحاد الصلاتين - مردود: بمنع الغلبة بحيث يتبادر من ~~الاطلاق جدا. # ولو صلى الجاؤون جماعة بلا أذان وإقامة، فدخل ثالث فيؤذن ويقيم، إلا أن ~~يبقى واحد من الجماعة الأولى جالسا في محله. # نعم، يشترط كون الإمام ممن يقتدي به المصلي، فلو كان غيره أذن وأقام، ~~لرواية ابن عذافر: (أذن خلف من قرأت خلفه) (1). # ورواية معاذ: (إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على ~~الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل:...) الحديث (2). # ثم السقوط هنا هل هو عزيمة فلا يستحبان أصلا، أو رخصة فيستحبان وإن خف؟ ~~فيه قولان، كل منهما لجماعة (3). أصحهما: الأول، للأمر بتركهما في الأخبار ~~المتقدمة، وأقله الرجحان المنافي للتوقيف. # مضافا إلى الأمر بالمنع الشديد بل الأشد في رواية أبي علي. # احتج الثاني: بالأصل، والعمومات. # وموثقة عمار: عن الرجل أدرك الإمام حين سلم، قال: (عليه أن يؤذن ويقيم ~~ويفتتح الصلاة) (4). # ورواية ابن شريح، وفيها: (ومن أدركه وقد سلم فعليه الأذان # PageV04P532 # والإقامة) (1). # والأول مدفوع بما مر، والثاني مخصوص به، والأخيرتان محمولتان على صورة ~~التفرق، كما هو صريح التفصيل في رواية أبي بصير. # واستبعاده لا وجه له أصلا، إذ لا شك أن بعد التسليم يعم صورتي التفرق ~~وعدمه، فيجب تخصيصه بعد وجود الخاص. # فائدة: قد عرفت اختلافهم في بعض مواضع السقوط في أنه هل هو عزيمة أو ~~رخصة، ومرجع الرخصة على القول بوجوب الأذان والإقامة إلى الاستحباب. # وأما على القول باستحبابهما فلا يظهر لها من الأخبار الدالة على السقوط ~~سوى خفة الاستحباب، كما أشرنا إليه، وتأويلها إلى أنه تكون الصلاة بدونهما ~~في هذه المواضع كالصلاة معهما في غيرها فضيلة وثوابا أو غير ذلك مما لا ~~دليل عليه. # وعلى هذا فتخصيصهم السقوط رخصة ببعض المواضع مع تفاوت مراتب الاستحباب في ~~مواضع أخر أيضا كما ذكر، والتعبير هنا بالرخصة وفيها بالخفة، لا وجه له، ~~ولعله مما ذكره الموجبون فتبعهم غيرهم فيه، فتأمل. # المسألة الرابعة: لو أذن ms1032 وأقام بنية الانفراد ثم أراد الاجتماع استحب ~~الاستئناف لهما، وفاقا للمشهور، بل قيل: الظاهر عدم الخلاف فيه بين الأصحاب ~~(2). # لموثقة عمار: عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له: ~~نصلي جماعة، هل يجوز أن يصليها بذلك الأذان والإقامة؟ قال: (لا ولكن يؤذن ~~ويقيم) (3). # وضعفها - لو كان - منجبر بالشهرتين بل الإجماعين، فرد الحكم لضعف سندها ~~فاسد. # PageV04P533 # الفصل الرابع: # في بيان بقية أحكامهما وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لو ترك الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، فإن كان ~~ساهيا، استحب التدارك، واستئناف الصلاة إن تذكر قبل الركوع، ويتم الصلاة إن ~~تذكر بعده. # وإن كان متعمدا، أتمها مطلقا ولم يجز الرجوع، وفاقا للسيد في المصباح ~~(1)، والشيخ في الخلاف (2)، والشرائع والنافع والمنتهى والتذكرة والقواعد ~~وشرحه والمدارك (3)، بل الأكثر، بل كافة من تأخر، كما صرح به غير من شذ ~~وندر (4). # ويدل على الأولين صحيحة الحلبي: (إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ~~ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت ~~فأتم على صلاتك (5). # والأمر بالانصراف فيها محمول على الندب بقرينة قوله: (وأذن) المحمول ~~عليه، ودلالة الصحيحة النافية لوجوب شئ عليه، وهي صحيحة داوود: في رجل نسي ~~الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، قال: (ليس عليه شئ) (6) # PageV04P534 # وعلى بعض أفراد الثاني: رواية الكناني: عن رجل نسي الأذان حتى صلى قال: ~~(لا يعيد) (1) ونحوها إحدى روايتي أبي بصير (2)، وقريبة منها الأخرى (3). # وعلى الثالث: دليل تحريم إبطال الصلاة، ومفهوم صدر الصحيحة، فإن ما يعطف ~~على ما بعد حرف الشرط ثم يذكر بعده الجزاء يكون جزءا من الشرط، فإذا فقد ~~فقد المشروط، كما صرح به فخر المحققين (4). # خلافا للنهاية والسرائر (5)، فقالا بالعكس، فينصرف ويتدارك مع العمد قبل ~~الركوع ويتم بعده، ومع النسيان مطلقا. # ولعل حجتهما على الجزء الأول مفهوم رواية نعمان الرازي: رجل نسي أن يؤذن ~~ويقيم حتى كبر ودخل في الصلاة، قال: (إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن ~~ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف) (6). # دل على أنه إن ms1033 لم يكن من نيته ذلك ينصرف وهو معنى التعمد، ولا ينافيه ~~اختصاص السؤال بالناسي بعد التفصيل في الجواب. # وعلى الثاني: الأصل، والإجماع، واختصاص ما دل على جواز الانصراف بما قبل ~~الركوع. # وعلى الثالث: صحيحة زرارة: عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل # PageV04P535 # في الصلاة، قال: (فليمض في صلاته إنما الأذان سنة) (1) وقريبة منها ~~الأخرى (2). # ويجاب عنه - بعد تسليم دليل الثاني - أما عن دليل الأول: فبعدم استلزام ~~عدم نية الأذان والإقامة حين دخول المسجد تعمد تركهما، غايته شمولها له ~~أيضا، فتكون دلالتها عليه بالعموم، فيعارض مفهوم صدر صحيحة الحلبي، ويرجع ~~إلى أصل تحريم إبطال العمل، مضافا إلى المخالفة للشهرة المخرجة له عن ~~الحجية. # وأما عن دليل الثالث: فبمعارضته مع منطوق الصحيحة وهي أخص مطلقا منه، ~~لاختصاصها بما قبل الركوع، وعمومه له ولما بعده، فيجب تخصيصه بها. # مضافا إلى ما قيل من عدم دلالته إلا على عدم الرجوع لا حرمته (3). # ولكن فيه نظر، لأن الأمر بالإمضاء إيجاب له وتحريم لضده. # وللمحكي عن المبسوط (4)، فأطلق جواز الرجوع قبل الركوع، وحجته في ~~الصورتين حجة الفريقين فيهما، وجوابه يظهر مما مر. # ولطائفة أخرى، فقالوا في المسألة بأقوال شاذة يدفعها شذوذها، كروايات أخر ~~واردة في المسألة دالة على التفرقة بين قبل الشروع في القراءة وبعده (5)، ~~أو على جواز الرجوع في الإقامة ما لم يفرغ من صلاته (6)، حيث إن عدم القائل ~~بمضمونها أو ندرتها يمنع عن العمل بها. # PageV04P536 # ثم إن جواز الرجوع هل يختص بترك الأذان والإقامة معا، كما هو ظاهر بعض ~~العبارات (1) ومفاد الصحيحة الأولى، أو يجوز لترك الأذان خاصة أيضا كبعض ~~آخر (2)، أو لترك الإقامة خاصة كثالث (3)؟ الأحوط: الأول. # وغاية الاحتياط عدم الرجوع لترك شئ منهما، إذ غايته الاستحباب المعارض ~~لاحتمال التحريم. # المسألة الثانية: يستحب حكاية الأذان عند سماعه بلا خلاف، كما قيل (4)، ~~بل بالإجماع كما استفاض به النقل (5)، له، وللمستفيضة من النصوص: # كصحيحة محمد: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سمع المؤذن يؤذن قال ~~مثل ما يقول في كل شئ) (6). # ومرسلة الفقيه: ms1034 (ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر ~~الله عز وجل وقل كما يقول المؤذن) (7). # وفي أخرى: (من سمع الأذان وقال كما يقول المؤذن زيد في رزقه) (8). # وفي المرويين في العلل والخصال أيضا: أنه يزيد في الرزق (9). # وظاهر هذه الأخبار استحباب حكاية جميع الفصول حتى الحيعلات. # PageV04P537 # ويجوز الحولقة بعد الحيعلات كما في أكثر نسخ الدروس (1)، للمروي مرسلا في ~~المبسوط: (إن النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل كذلك) (2). # وكونه عاميا على الظاهر - لرواية مسلم نحوه في صحيحه (3) - لا ينافي ~~جوازه مع كونه ذكرا حسنا في كل حال، بل تعليل استحباب حكاية الأذان به في ~~بعض الروايات (4) يثبت استحبابه، بل الرواية مثبتة له وإن كانت عامية، ~~للتسامح في أدلة السنة. وذلك غير مناف لاستحباب الحكاية أيضا. # فجعل قول الدروس خروجا عن ظواهر النصوص، والاستشكال فيه بمجرد هذه ~~الرواية، غير جيد، مع أن في بعض نسخه: ويجوز في الصلاة ألا الحيعلات ~~فيحولق. وحينئذ لا غبار عليه، كما ذكره جمع من الأصحاب (5) حيث أبطلوا ~~الصلاة بحكاية الحيعلات، وبدلوها فيها بالحولقة منضمة إلى سائر الفصول ~~جوازا لا استحبابا، بل خصوا استحباب الحكاية مطلقا بغير حال الصلاة تقديما ~~للإقبال المطلوب في الصلاة، واقتصارا على ما تيقن شمول عموم الأخبار له، ~~وهو لحال الصلاة غير متيقن. # ولعل وجهه - مع كونها أخفى الحالات - أن شموله لها يستلزم تخصيص المحكي ~~حينئذ بغير الحيعلات، وهو ليس بأولى من تخصيص الحكاية بغير حال الصلاة. إلا ~~أن يمنع التخصيص الأول إما باعتبار كون الحيعلات أيضا ذكرا جائزا في ~~الصلاة، كما يدل عليه تعليل الحكاية في بعض الروايات بكون ذكر الله حسنا في ~~كل حال، أو باعتبار شمول الأمر بالحكاية لها فيستثنى بها من الكلام # PageV04P538 # الممنوع في الصلاة. # ولكن في الاعتبارين نظر. # أما الأول: فلأن إطلاق ذكر الله على الحيعلات لو سلم مجاز قطعا، والثابت ~~جوازه في الصلاة ليس إلا الذكر الحقيقي. # وأما الثاني: فلمنع شمول الأخبار لحال الصلاة، كما لا يخفى على المتأمل ~~فيها. # ثم إنه لا شك في استحباب ms1035 الحكاية مع كل فصل، وفي بعض الأخبار دلالة عليه. # وهل يستحب بعد تمام الفصول لو لم يحكها معها؟ صرح جملة من الأصحاب ~~بالعدم، لفوات المحل (1). # وعن المبسوط والخلاف، والتذكرة: الاستحباب (2)، وهو مقتضى عموم بعض ~~الروايات. # وهل يختص الحكم بالأذان أم يعم الإقامة أيضا؟ مقتضى الأصل واختصاص النصوص ~~وأكثر الفتاوى: الأول (3). # والمحكي عن المبسوط والمهذب والنهاية: الثاني (4)، ووجه بعموم التعليل في ~~بعض الأخبار بأن ذكر الله حسن على كل حال. # وعمومه ممنوع كما لا يخفى على الناظر فيه. # PageV04P539 # وذكر جماعة اختصاص الاستحباب حكايته بالأذان المشروع (1). # وللنظر فيه مجال، لإطلاق الأخبار. # ويستحب الحاكي الشهادتين أن يضم معهما ما في رواية ابن المغيرة: (من سمع ~~المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال ~~مصدقا محتسبا - أي حال كونه كذلك -: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله أكتفي بهما عمن أبى وجحد وأعين بهما من أقر وشهد، كان له ~~من الأجر) الحديث (2). # ويستحب أيضا لسامع أذان الصبح والمغرب أن يقول ما في المروي في المجالس ~~وثواب الأعمال: (من قال حين يسمع أذان الصبح: اللهم إني أسألك بإقبال نهارك ~~وإدبار ليلك وحضور صلاتك وأصوات دعاتك وتسبيح ملائكتك أن تتوب علي إنك أنت ~~التواب الرحيم، وقال مثل ذلك إذا سمع أذان المغرب، ثم مات عن يومه أو ليلته ~~تلك كان تائبا) (3). # المسألة الثالثة: إذا أراد أن يصلي أحد بأذان انفرادا أو جماعة يتم ما ~~يخل به منه فصلا أو حرفا أو حركة، كما صرح به في الصحيحة: (إذا أذن مؤذن ~~فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه) (4). # ولو لم يرد الصلاة به بل حكاه استحبابا فهل يستحب إتمام ناقصه؟ ظاهر ~~إطلاق بعض العبارات ذلك (5)، ولا بأس به. # PageV04P540 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولي أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الخامس تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث 2 PageV05P001 # BP النراقي، أحمد ms1036 بن محمد مهدي، 1185 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي، تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ه‍ ج. نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . vols 18 - 2 - 75 - 5503 - isbn 964 ردمك (شابك) 9 - 77 - 5503 - 964 / ~~ج 5 5. vol /. 9 - 80 - 5503 - isbn 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 5 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق: ~~مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): واصف - قم المطبعة: الأولى - شعبان 1415 ه‍ ~~المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 4000 ريال PageV05P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV05P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دورشهر (خيابان ~~شهيد فاطمي) كوچه 9 - لاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001 ~~PageV05P004 # المقصد الثاني في ماهية الصلاة وأفعالها بأقسامها والكلام فيها: إما في ~~الصلوات الواجبة أو المستحبة، وعلى التقديرين إما في اليومية أو غيرها، ~~فهاهنا أبواب أربعة: PageV05P005 # الباب الأول في أفعال الصلوات الواجبة اليومية وهي: إما واجبة أو مندوبة، ~~فهاهنا فصلان. PageV05P007 # الفصل الأول في أفعالها الواجبة وهي بكليتها: النية، وتكبيرة الاحرام، ~~والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، نذكرها بأحكامها ~~في ثمانية أبحاث. PageV05P009 # البحث الأول في النية وهي جز عند طائفة (1)، وشرط عند آخرين (2)، وظاهر ~~بعضهم - التردد في كونها شرطا أو جزءا (3)، وهو في موقعه جدا، والفائدة في ~~تحقيقه قليلة كثيرا، فالاعراض عنه أولى. # والمعتبر فيها القصد إلى الفعل تقربا إلى الله سبحانه - كما مض في بحث ~~الوضوء تفصيلا ودليلا - منضما معه ما يعينه، ويميزه إذا لم يكن هناك مميز ~~خارجي، وكانت الصلاة المأمور بها متعددة، كأن ms1037 تكون الذمة مشغولة بصلاة ~~واجبة ومندوبة، أو أداء وقضاء، أو إجارة ونذر وغير ذلك، لأن ترتب ما ~~يستتبعه أحدهما فعلا أو تركا على ما فعله الذي عليه يتوقف البراءة ~~والاجزاء، بل صدق الامتثال، يتوقف على مرجح، وليس إلا القصد بالفرض فيجب. # والقول بأن ما فعله لا مع القصد لمميز موافق لكل منهما فيكون صحيحا، إذ ~~ليست الصحة إلا موافقة مأمور به - كما مر في الوضوء - وهي ترادف الاجزاء ~~المستلزم للبراءة. # يرد بعدم معقولية البراءة عن واحد لا بعينه من الأمرين المختلفين آثارا ~~وتوابع، ولا الاجزاء عنه، ولازمه إما عدم للازم البراءة والصحة، أو عدم كون ~~الصحة موافقة المأمور به مطلقا بل موافقة المأمور به المعين. # مع أن لنا أن نقول: إن الأمر بكل من الشيئين - المختلفين آثارا الغير # PageV05P011 # المتميزين إلا بالقصد - يستلزم الأمر بقصد المميز قطعا، تحصيلا للامتثال ~~والاجزاء والبراءة، فالخالي عن ذلك القصد لا يكون موافقا لتمام المأمور به، ~~فلا يكون صحيحا. # مع أن لزوم قصد المميز في مثل ذلك قد يستفاد من الأخبار أيضا، كالأخبار ~~الآمرة بتقديم فريضة الصبح مثلا على نافلته (1)، أو التهجد بعد طلوع الصبح ~~أو الحمرة (2)، ونحوها، فإنه لا يحصل التقديم والتأخير إلا بواسطة القصد. # وكالأخبار الواردة في العدول من صلاة إلى أخرى، يصرح به موثقة عمار: في ~~الرجل يريد أن يصلي ثماني ركعات فيصلي عشر ركعات أيحتسب بالركعتين من صلاة ~~عليه؟ قال: (لا، إلا أن يصليها عمدا، فإن لم ينو ذلك فلا) (3). # فإن قيل: قد مر في بحث الوضوء جواز انطباق ما فعل بلا قصد المميز على ~~واحد معين باختيار المكلف بعد الفعل، فلا يثبت لزوم قصده أولا. # قلنا: الجواز لا يستلزم التعين والتحقق، والأصل بقاء الاشتغال وعدم ~~البراءة الحاصل قبل القصد المتأخر، ولا دليل على حصول البراءة بذلك القصد ~~قطعا، وتجويز ذلك عقلا لا يفيد في دفع الاستصحاب، فيجب ضم القصد حال الفعل. # وهل يجب ضمه في ابتداء الفعل، أو يكفي الانضمام في الأثناء - كأن يدخل في ~~صلاة مترددا بين أن يتنفل بها ms1038 للصبح أو يؤدي فريضتها ثم قصد إحداهما في ~~الأثناء -؟. # الظاهر: الثاني، إذ ما بعد النية يكون من المنوي قطعا وينصرف ما قبلها # PageV05P012 # إليه أيضا، وذلك لأن وجود المركب من أجزاء - كفريضة الصبح مثلا - ليس إلا ~~تحققه في الخارج منضمة الأجزاء بعضها مع بعض، وقد تحقق ذلك، فيكون آتيا ~~بالمأمور به، فيكون ممتثلا، وبه يدفع الأصل والاستصحاب المتقدمان. # نعم لما كان يلزم انصرافه إلى هذا المركب بخصوصه قطعا يجب وجود ما يعينه، ~~وقصد الباقي معين قطعي له، وكذا ضم الباقي مع ما تقدم، بخلاف النية اللاحقة ~~للمجموع فإن كونها معينة ليس قطعيا. # نعم يشترط عدم مانع من انصراف المتقدم إلى المنوي، كقصده أولا لغيره، ~~فإنه لا يفيد حينئذ، كما يأتي في مسألة أصالة عدم جواز العدول، وستأتي ~~زيادة تحقيق للمقام في مسألة قصد السورة قبل البسملة. # ولو كان هناك مميز خارجي كان كافيا في الترجيح ولم يحتج إلى قصد، بل مع ~~وجود المميز الخارجي لا يكون المنوي والمقصود إلا ذلك المميز وإن لم يخطره ~~بباله مفصلا، لعدم إتيان العاقل بفعل بلا قصد، فإذا فعله مع المميز يكون ~~المقصود في خزينة خياله هو المميز - بالفتح - البتة. # ثم إن المميز كما يكفي وجوده أولا، كذلك يكفي لحوقه في الأثناء، فلو شرع ~~في صلاة مترددا بين صلاة الآيات والظهر مثلا وضم بعد قراءة الفاتحة تتمة ~~صلاة الآيات كانت صحيحة، نعم لو قصد الظهر أولا لم يفد ذلك بل يبطل به، ~~وظهر وجهه مما مر، ويأتي في بحث السورة. # وكذلك لم يحتج إلى قصد المميز إذا لم يكن في المأمور به تعدد حتى يحتاج ~~إلى مميز. # والقول بأن عدم التعدد بحسب الشريعة لا يوجب عدمه مطلقا، فإن صلاة الظهر ~~مثلا وإن لم تكن شرعا إلا واحدة واجبة ولكن يمكن وقوعها على جهة الندب بحسب ~~قصد المكلف إما عمدا أو سهوا أو جهلا، وكذا إذا لم يكن في الذمة قضاء صلاة ~~الظهر شرعا ولكن يمكن وقوعها بحسب قصده قضاء، ولا ريب أنها بهذه الجهة غير ~~مأمور ms1039 بها في الشريعة. PageV05P013 # مردود بأن غير المأمور به من الأفراد خارج بقصد القربة، مع أن مثل هذه ~~الأفراد غير محصورة، فكلما اعتبر مميز يكون له فرد آخر غير مأمور به أيضا. # ولا يعتبر في النية شئ سوى ما ذكر ولو كان الوجه، أو الأداء والقضاء، أو ~~القصر والاتمام، أو نحو ذلك، للأصل، وعدم الدليل، إلا إذا توقف التميز عليه ~~فيجب لما ذكر. # وابتداء وقتها الشروع في مقدمات الصلاة، ويتضيق عند أول جزء من التكبير ~~بحيث يكون آخر جزء منها عند أول جزء منه. # وتجب استدامتها حكما إلى آخر الصلاة، كما مر تحقيق جميع ذلك في الوضوء. # فروع: # أ: لو نوى قطع الصلاة ولم يقطع لم تبطل صلاته، وفاقا لجماعة منهم: ~~المبسوط والخلاف والشرائع (1)، لأصالة عدمه، وعدم كونها مبطلة، فإنه حكم ~~وضعي يحتاج إلى ثبوت الوضع، واستصحاب الحالة الثابتة لما فعل من الأجزاء، ~~وحرمة القطع. # وخلافا للمحكي عن كثير من المتأخرين، منهم الفاضل في المختلف والقواعد بل ~~كثير من كتبه (2). # لاشتراط الاستدامة الحكمية المنافية لنية القطع. # ووجوب تحصيل البراءة اليقينية الغير الحاصلة مع تلك النية. # وعدم صدق الامتثال العرفي معها. # وإيجابها خروج ما فعله من الأجزاء عن الجزئية للصلاة وصيرورته لغوا # PageV05P014 # فاسدا فلا يرجع بعده إلى الصحة. # ويجاب عن الأول: بأن الثابت من دليل الاستدامة ليس إلا وجوب البقاء على ~~حكم النية عندما يفعل من أجزاء الصلاة، فلا يضر عدمها في حالة لا يشتغل ~~فيها بشئ من الصلاة. # وعن الثاني: بحصول اليقين بالبراءة شرعا بعد عدم الدليل على وجوب الزائد ~~على ما أتى به. # وعن الثالث: بمنع منافاة تلك النية لصدق الامتثال، فإنه لو أمر المولى ~~عبده بفعل ففعله امتثالا له يعد ممتثلا ولو نوى في الأثناء ترك الفعل ثم ~~ندم عن ذلك القصد وأتم الفعل بقصد الإطاعة. # وعن الرابع: بمنع تأثير هذه النية في ما فعل وعدم فساده بها إلا مع ~~إيجابها بطلان الصلاة، وهو أول الكلام. # وهل يختص عدم البطلان بها بصورة عدم الاتيان بشئ من أفعالها الواجبة قبل ms1040 ~~تجديد النية؟ # صريح بعضهم نعم، لعدم الاعتداد به لخلوه عن النية، واستلزام إعادته ~~الزيادة في الصلاة (1). # أقول: هذا إنما يتم فيما تستلزم زيادته البطلان، فلا يجري فيما ليس. # كذلك، كذكر الركوع والسجود، والتسبيحات في الركعتين الأخيرتين، والسورة ~~في الصلاة المستحبة، بل في كثير من الأفعال - كالركوع والسجود - إذا خصصنا ~~الزيادة المبطلة بما إذا كانت بقصد الصلاة. # نعم يتجه البطلان في مثله أيضا إذا كان ما فعله قبل تجديد النية فعلا ~~كثيرا مبطلا للصلاة. # وكذا الحكم لو نوى القطع بعد ذلك، فلا تبطل إلا مع الاتيان بشئ # PageV05P015 # يوجب زيادته البطلان، أو الفعل الكثير المبطل بعد تلك النية وقبل ~~التجديد. # وكذا لو عتق القطع على أمر قطعي الثبوت ولم يوجد بعد. # ولو علقه على أمر محال أو ممكن الثبوت الموجب لجواز القطع شرعا فلا تبطل ~~قبل وجوده أصلا، بل وكذا غير الموجب له، وأما بعد الوجود فمع رفض تلك النية ~~فلا بطلان أيضا، ومع البقاء عليها فكنية القطع. # والشك والتردد في القطع في جميع ما مر كالقطع. # ب: الأصل عدم جواز العدول من صلاة إلى أخرى مطلقا، إذ مقتضى العدول جعل ~~ما تقدم عليه بالنية السابقة - الموافق للأمر المنوي بسبب نيته، المجزي عن ~~الأمر التبعي بأجزائه لولا طرو المفسد، لما عرفت من حصول التعيين بالنية - ~~موافقا لأمر آخر وخارجا عن الأمر الأول، ولا شك أن الأصل والاستصحاب ~~يقتضيان عدمه، إذ الأصل عدم امتثال الأمر الآخر وعدم تأثير النية المتأخرة ~~في الموافقة، والمستصحب كفايته عن الأمر الأول، وأيضا: الاشتغال اليقيني ~~مستصحب حتى تحصل البراءة اليقينية، ولا تحصل مع العدول في النية. # ثم مقتضى ذلك الأصل، الحكم بعدم جواز العدول وعدم كونه مؤثرا إلا في موضع ~~ثبت فيه العدول، وقد ثبت في مواضع يجئ بيانها في محالها، فيحكم فيهابه ~~وينفى عن غيرها. # ج: لا يشترط القيام ولا سائر الشرائط في النية، للأصل، وعدم ثبوت ~~الجزئية. # إلا أن لاشتراطها في التكبيرة، الواجبة مقارنة النية لها ولو مجرد ~~الحكمية، تنتفي في المسألة الفائدة. PageV05P016 # البحث الثاني في ms1041 تكبيرة الاحرام وهي جزء للصلاة، واجبة بالاجماع ~~والمستفيضة من الأخبار (1)، بل ركن فيها تبطل بتركها، إجماعا منا ومن أكثر ~~العامة، له، ولأصالة الركنية بهذا المعنى لكل جزء من الأجزاء الواجبة ~~للمأمور به، لايجاب تركه ولو جهلا أو سهوا عدم الاتيان به، ومخالفته ~~الموجبة لعدم تحقق الامتثال وإن لم يكن المكلف مقصرا في بعض الصور، فإن عدم ~~التقصير لا يستلزم الامتثال جزما، غاية الأمر عدم المؤاخذة في نسيانه. # وللصحاح المستفيضة المصرح جملة منها بفساد الصلاة بتركها نسيانا (2) ~~المستلزم له مع العمد بالأولوية. # وما في شواذها - مما ينافي بظاهره ذلك - من عدم البأس بتركها نسيانا ~~مطلقا كما في بعض (3)، أو إذا كبر للركوع ليجتزئ به عنها كما في آخر (4)، ~~أو قضائها قبل القراءة أو بعدها كما في ثالث (5)، أو قبل الركوع وإلا فيمضي ~~كما في رابع (6). # PageV05P017 # لا يصلح لمعارضتها، لشذوذه المخرج له عن الحجية، ولموافقته للمنقول عن ~~جملة من المخالفين منهم الزهري والأوزاعي والحكم والحسن وقتادة وابن المسيب ~~(1)، فيحتمل التقية. # مع احتمال الحمل على غير تكبيرة الاحرام من تكبيرات الافتتاح، بل تعينه، ~~لعمومها بالنسبة إليه، أو على صورة عدم اليقين بالترك، وإرادة نسيان الفعل ~~وعدمه من النسيان المصرح به. # وأما الركنية بمعنى البطلان بزيادتها أيضا عمدا أو سهوا فإثباتها بالأصل ~~المتقدم، كما ذكره بعضهم وأصر عليه (2)، فغير صحيح، لأن زيادة شئ لا توجب ~~عدم موافقة ما أتى به للمأمور به، والأصل عدم شرطية عدم الزيادة. # نعم تثبت أصالتها في جميع أجزاء الصلاة - التي منها التكبيرة - بحسنة ~~زرارة وبكير: (إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها، واستقبل ~~صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (3) ورواية أبي بصير: (من زاد في ~~صلاته فعليه الإعادة) (4). # وتخصيصهما بزيادة الركعة - كما قيل (5) - لا وجه له، وعدم إمكان إبقائهما ~~على إطلاقهما لا يوجب التقييد بما لم يعلم تقييده به بل يقيد بالقدر ~~المعلوم. # مع أن الظاهر الاجماع على أن ما تبطل الصلاة بتركه سهوا تبطل بزيادته ~~أيضا، فالترديد في إبطال زيادة التكبيرة - كما في المدارك ms1042 (6) - باطل. # PageV05P018 # وبما ذكر يخصص عموم قوله في صحيحة زرارة: (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: ~~الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود) (1). # وستجئ زبادة تحقيق لذلك في بحث الخلل. # وهاهنا مسائل: # المسألة الأولى: صورتها أن يقول: (الله أكبر) مرتبا بين الكلمتين بتقديم ~~الأولى على الثانية، مواليا بينهما غير فاصل ولو بسكوت أو لفظ آخر (ولو) ~~(2) من الأسماء الحسنى، ولا مبدلا حرفا منهما بغيره ولا كلمة بغيرها ولو ~~كان بمعناها، ولا مغيرا لهيئتها ولو بتعريف أكبر. # فلو خالف واحدا مما ذكر لم تبرأ ذمته إجماعا كما عن الانتصار والناصريات ~~والمنتهى والغنية (3)، لاستصحاب الاشتغال بالتكبير المصرح به في الأخبار، ~~المتحقق يقينا بما ذكر بالاجماع، وبصحيحة حماد (4)، ومرسلة الفقيه (5) ~~المصرحتين بهذه الهيئة، الغير المعلوم تحققه بغير ما ذكر، لعدم إرادة ~~المعنى الحقيقي المعلوم من لفظ التكبيرة هنا، وعدم ثبوت الحقيقة فيما يشمل ~~جميع ما يؤدي المعنى، والاجمال في المجاز المراد في المقام. # خلافا في الأخير للمحكي عن الإسكافي (6)، فجوز التعريف على كراهة، لعدم ~~تغير المعنى. # PageV05P019 # ويرد باحتمال مدخلية اللفظ، فلا يقطع بالبراءة بدونه. # ولأجل ما ذكر يحكم بعدم حصول البراءة مع وصل همزة (الله) أو (أكبر) أو مد ~~الأولى ولو لم يقصد الاستفهام، أو إشباع فتحة الثانية بحيث يظهر منه الألف، ~~أو فتحة الباء، أو مد الألف الثانية في (الله) أو إظهار إعراب (أكبر) وإن ~~كان بعضها موافقا للغة العرب. # خلافا في الأول للمنقول عن بعض المتأخرين (1) فجوز الوصل حين تلفظ المصلى ~~قبلها بما يوصلها به، عملا بظاهر القانون العربي. # ويرد بأن الموافقة له لا تدل على جوازه، وتعلق الأمر تخييرا به أيضا. # وقد يستدل لتوقف البراءة على الاقتصار بجميع ما ذكر من غير تغيير أصلا: # بأنه المعهود المنقول عن الشارع فلا يجوز التعدي، لتوقيفية العبادة. # وفيه: أنه إن أريد أنه ورد عنه الأمر به بخصوصه، فلا نعرف فيه نقلا، وإن ~~أريد أنه تلفظ كذا، فلا يدل ذلك على التعيين لاحتمال كونه أحد أفراد ~~المخير. # مع أنه من أين عهد عنه أنه لم يدرج همزة ms1043 (الله) مع تكلمه عليه السلام ~~قبله بأدعية التكبيرات، أو لم يمد ألفه الثانية قليلا، أو لم يشبع فتحة ~~(أكبر) وما الذي يدل على ذلك؟. # وهل تجوز زيادة ما لا يوجب تغييرا في التكبيرة ولو بظهور إعرابها أصلا ~~كقوله: الله أكبر وأجل وأعظم، أو الله أكبر من كل شئ، أو الله أكبر تعالى ~~وتقدس؟. # صريح بعضهم عدم الجواز (2). # PageV05P020 # ولا أرى له وجها وجيها، لحصول التكبيرة بالنحو المجمع عليه، وعدم كون ~~الزيادة بنفسها مبطلة ولا موجبة للتغيير في التكبير. # المسألة الثانية. الأخرس الذي سمع التكبيرة وأتقن ألفاظها ولا يقدر على ~~التلفظ بها، ومن بحكمه من العاجز عن النطق لعارض، ينطق على قدر الامكان. # ومع العجز عن النطق أصلا يقصد هذا اللفظ مع الإشارة بالإصبع، بلا خلاف في ~~اعتبارها - كما صرح به بعضهم (1) - من دون ضم شئ معها، كما عن المبسوط ~~والمعتبر والمنتهى والتحرير (2). # أو منضما معها عقد القلب بمعناها المطابقي أو غيره من كونها ثناء على ~~الله سبحانه، كما في الشرائع والنافع (3)، وعن الإرشاد والنهاية، (4). # أو هو مع تحريك اللسان، كما في القواعد والبيان وشرح الجعفرية وروض ~~الجنان (5). # ولا دليل على شئ منها إلا ما مر في الأول من حكاية نفي الخلاف. # وما قيل للثاني من أنه لولاه لما تشخصت الإشارة (6). # وللثالث من وجوبه على غي الأخرس (7)، وما لا يدرك كله لا يترك كله (8)، ~~والميسور لا يسقط بالمعسور (9). # PageV05P021 # وللطرفين من رواية السكوني: (تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في ~~الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه) (1). # ويرد الأول: بعدم حجيته. # والثاني: بأنه فرع وجوب الأول، مع أن التشخص يحصل بالقصد إلى اللفظ الذي ~~هو غير عقد القلب بالمعنى، ومنه يظهر بطلان ما قيل من أنه مما لا بد منه ~~فيتحد قول من ذكره مع قول من تركه (2). # والثالث: بعدم الدلالة كما هو مبين في موضعه. # والرابع: بخروجه عن المفروض، ودلالته عليه بالفحوى أو تنقيح المناط ~~ممنوعة. # فالقول بسقوط التكبيرة عنه - كما احتمله في المدارك (3) - قريب، إلا أن ~~اعتبار ما ذكره الأصحاب سيما الأول بل مع ms1044 الثاني أولى وأحوط. # وغير الأخرس العاجز عن التلفظ بخصوص هذا اللفظ - وإن قدر على غيره - ~~يتعلمه ما أمكن إجماعا، لتوقف الواجب عليه. # ومع تعذر التعلم فالمشهور - بل المدعى عليه إجماع علمائنا (4) - أنه ~~يتلفظ بترجمته بلغته، أو مطلقا مع المعرفة بها. ولا يتعين عند الأكثر (5) ~~السريانية والعبرانية، ولا الفارسية بعدهما - وإن قيل بتعين الثلاثة مرتبا ~~بينها (6) - لعدم وضوح مستنده. # PageV05P022 # واستدل لأصل الحكم بوجوب تحصيل البراءة اليقينية. # وإبراز المعاني بالألفاظ المعروفة، وبتعذر تلك الألفاظ يجب إبراز المعاني ~~بما أمكن، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. # ويرد الأول: بحصول البراءة اليقينية عما قطع بالاشتغال به، وأصالة عدم ~~الاشتغال بغيره. # والثاني: بعدم الدلالة، مع احتمال كون الواجب هو التلفظ بهذا اللفظ خاصة ~~من غير التفات إلى المعنى وإن كان بعيدا، ولذا احتمل بعض المتأخرين. # سقوط التكبيرة حينئذ (1). وهو حسن لولا الاجماع على خلافه، ولا شك أن ~~متابعة المشهور أحوط. # والظاهر أن الاكتفاء بالرجمة إنما هو مع ضيق الوقت إلا إذا قطع بعدم ~~إمكان التعلم مع السعة فيجوز فيها أيضا، ولعله مراد من خصه بالضيق مطلقا ~~بناء على تعارف حصول المعرفة بالسعي. # وفي وجوب التلفظ بالمرادف العربي لو أمكن واكتفاء في الترجمة بما يتعذر ~~تعلمه - لو علم البعض - احتمال. # المسألة الثالثة: المشهور - كما نص عليه جماعة (2)، بل بلا خلاف بين ~~أصحابنا كما صرح به بعضهم (3)، بل به قال أصحابنا كما في المنتهى (4) مؤذنا ~~بالاجماع عليه، بل بالاجماع كما عن ظاهر الذكرى (5) - أن المصلي مخير في ~~تعيين تكبيرة الاحرام من التكبيرات السبع التي يستحب التوجه بها، لاطلاق ~~النصوص # PageV05P023 # باستحباب السبع من دون تصريح بتعيين تكبيرة الاحرام منها (1)، مع أنها ~~واحدة منها إجماعا، ولأن تكبيرة الاحرام ليست بخارجة منها إجماعا، ولا ~~مجموعها كذلك، ولا واحدة معينة منها، لأصالة عدم التعيين، ولبطلان الترجيح ~~من غير مرجح، فيكون واحدا لا بعينه. # وصرح بعض مشايخنا المحدثين بتعيين الأولى منها لها (2)، وهو ظاهر الوافي ~~(3)، والمنقول عن البهائي في بعض حواشيه، والسيد نعمة الله الجزائري (4)، ~~لصحيحة الحلبي: (إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك، ثم ms1045 ابسطها بسطا، ثم كبر ~~ثلاث تكبيرات) إلى أن قال: (ثم تكبر تكبيرتين) الحديث (5). # فإن الافتتاح لا يطلق حقيقة إلا على تكبيرة الاحرام، وما يقع قبلها ليس ~~من الافتتاح في شئ وإن سمي ما عداه تكبيرات الافتتاح بتأخيرها عن تكبيرة ~~الاحرام التي يقع بها الافتتاح. # وصحيحة زرارة، الواردة في علة استحباب السبع بإبطاء الحسين عليه السلام ~~عن الكلام، وفيها: (فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة فكبر ~~الحسين، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيره أعاد، فكبر الحسين ~~عليه السلام، حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات وكبر ~~الحسين عليه السلام، فجرت السنة بذلك) (6). # فإنها تدل على أن التكبير الأول هو تكبيرة الاحرام، لاطلاق الافتتاح # PageV05P024 # عليها، وكون العود إلى البواقي لتمرين الحسين عليه السلام. # وصحيحته الأخرى، الآمرة بإعادة الصلاة بنسيان أول تكبيرة من الافتتاح ~~(1)، ولولا أنه تكبيرة الاحرام لما تعاد الصلاة بنسيانه. # والثالثة، الواردة في صلاة الخوف، وفيها: (ولكن يستقبل بأول تكبيرة حين ~~يتوجه) (2). # ويرد الأولان: بمنع كون الافتتاح حقيقة في تكبيرة الاحرام، بل يطلق على ~~الجميع، وعلى خصوص تكبيرة الاحرام مجازا. # وقد أطلق على الجميع كثيرا، كما ورد في بعض الأخبار أنه: (إذا افتتحت ~~الصلاة فكبر إن شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن شئت سبعا (3). # وفي بعض الصحاح: الافتتاح؟ قال: (تكبيرة تجزيك) قلت: فالسبع؟ # قال: (ذلك الفضل) (4). # وفي آخر: (التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزي، والثلاث أفضل، والسبع ~~أفضل كله) (5). # وفي الموثق: (استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء) (1). # ويكون إطلاق الافتتاح على الأولى باعتبار كونها افتتاحا لمطلوبات الصلاة # PageV05P025 # التي منها التكبيرات ودعواتها، وعلى الأخيرة باعتبار كونها افتتاحا ~~لواجباتها. # والثالثة: بأنها إنما تفيد لو كان المعنى: ينسى أول التكبيرات من تكبيرات ~~الافتتاح، ولكن يمكن أن يكون المعنى: ينسى أول تكبيرة من التكبيرات الداخلة ~~في الصلاة، وهي التي من الافتتاح أي بعضه حيث إنه يحصل به وبالنية، أو التي ~~لأجله حتى تكون لفظة: (من) بمعنى اللام، أو المسببة عن الافتتاح حتى تكون ~~سببية. # والرابعة: ms1046 بمنع الدلالة، إذ لا يثبت منها إلا رجحان الاستقبال، وهو ثابت ~~في غير تكبيرة الاحرام أيضا. # مضافا إلى ما في الأولى من أن المراد بقوله فيها: (افتتحت) ليس بالتكبيرة ~~قطعا، للأمر بسبع تكبيرات بعده متراخيا فمعناه: أردت الافتتاح، فلا يفيد ~~شيئا. # وفي الثانية أن افتتاحه صلى الله عليه وآله بالأولى لا ينافي التخيير، ~~وليس المراد بجريان السنة بذلك جريانها بجعل الأولى افتتاحا بل بالسبع، ~~وأيضا المستفاد منها أن السبع لم تكن مشروعة بعد فكانت الأولى افتتاحا قطعا ~~وتكون خارجة عن المقام. والاستصحاب - كما قيل (1) - لا يفيد، إذ المشروع ~~قبل ذلك كما كان أولا كان آخرا أيضا، للانحصار فيه. واستصحاب فعل النبي لا ~~معنى له. # ومع ذلك حلم يعارضها الرضوي: (واعلم أن السابعة هي الفريضة، وهي تكبيرة ~~الاحرام، بها تحرم الصلاة) (2). # فإنها تدل على تعين الأخيرة للاحرام كما حكي عن ظاهر المراسم والكافي ~~والغنية (3). # إلا أنه - لضعفه - عن إثبات الحكم قاصر، وانجباره بعمل القوم غير # PageV05P026 # ظاهر، بل نقل الاشتهار على التخيير المنافي له متواتر (1)، نعم لثبوت ~~التسامح في أدلة الفضل لاثباته صالح. # فالقول بالتخيير لما مر، مع أفضلية جعلها الأخيرة كما عن المبسوط ~~والاقتصاد والمصباح ومختصره والذكرى والروضة وروض الجنان وشرح القواعد (2)، ~~لأجل الرضوي، وللخروج عن خلاف من ذكر، أقوى. # المسألة الرابعة: يشترط فيها جميع ما يشترط في الصلاة، من الطهارة والستر ~~والقيام والاستقبال، فلا تجزي التكبيرة لو كبر مع انتفاء واحد مما ذكر، لأن ~~ذلك مقتضى الجزئية والركنية الثابتتين بالاجماع وغيره. # مضافا في اشتراط القيام - الموجب لعدم الاجزاء ولو كبر هاويا إلى الركوع ~~- إلى الموثقة: (وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة ~~وهو قاعد، فعليه أن يفتتح صلاته ويقوم، فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا يعتد ~~بافتتاحه وهو قاعد) (3). # ومفهوم الصحيحة: (إذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر الرجل وهو مقيم صلبه، ثم ~~ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك الركعة) (4). # خلافا للمحكي عن المبسوط وروض الجنان فقالا: إن كبر المأموم تكبيرة واحدة ~~للافتتاح والركوع وأتى ببعض ms1047 التكبير منحنيا صحت صلاته (5). # واستدل له بأصالة عدم البطلان، واحتياجه إلى الدليل. # PageV05P027 # ويرد بوجوده كما عرفت. # وقد يرد بتوقيفية العبادة، وتوقف الصحة على الدلالة، واستصحاب عدم ~~البراءة (1) وفيه نظر. # المسألة الخامسة: يستحب للإمام الجهر بها إجماعا، لصحيحة الحلبي: # (إذا كنت إماما يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها، وتسر ستا) (2) ونحوها ~~غيرها (3). # ولا يضر عدم تصريحها بتكبيرة الاحرام، لأن الاجماع على أن ما يجهر بها من ~~السبع هو تكبيرة الاحرام يجعلها صريحة فيها، مع أن الواحدة التي تجزي ليست ~~إلا هي. # وعموم موثقة أبي بصير: (ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول، ~~وللمأموم أن لا يسمع الإمام شيئا مما يقول) (4) خرج منه ما خرج بالدليل ~~فيبقى الباقي. # ويستفاد من الأخيرة ما صرح به بل بعدم الخلاف فيه - الذي هو أيضا حجة ~~مستقلة فيه لتحمل المقام للمسامحة - جماعة منهم المنتهى (5)، من استحباب ~~إسماع الإمام جميع المأمومين إياها. # وهو كذلك، لذلك. إلا أنه يجب استثناء من يفتقر من المأمومين إسماعه إلى ~~العلو المفرط، لما دل على المنع منه في الصلاة (6). # PageV05P028 # وكذلك يستفاد منها حكم آخر صرح به الأكثر (1)، وهو استحباب الاسرار بها ~~للمأموم. # وأما غيرهما فيتخير، لاطلاق النصوص، وأصالة البراءة عن أحد الأمرين. # خلافا للمحكي عن الجعفي، فأطلق استحباب رفع الصوت بها (2). # ولا مستند واضحا له عدا إطلاق بعض النصوص بأن النبي صلى الله عليه وآله ~~كان يكبر واحدة يجهر بها ويسر ستا (3). # ولكنه بيان للفعل الذي لا عموم فيه، فيحتمل وقوعه جماعة كما هو الغالب في ~~صلاته. # المسألة السادسة: ويرفع المصلي بها يديه إجماعا محققا ومنقولا (4)، له، ~~وللمستفيضة من الصحاح وغيرها. # فمن الأولى صحيحة ابن عمار: رأيت أبا عبد الله عليه السلام حين افتتح ~~الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا (5). # والجمال: رأيت أبا عبد الله إذا كبر في الصلاة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ ~~أذنيه (6). # وابن سنان: يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح (7). # وحماد: ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه (8). # PageV05P029 # ومن الثانية مرسلة الفقيه، وفيها: (وارفع يديك ms1048 بالتكبير إلى نحرك، ولا ~~تجاوز بكفيك أذنيك حيال خديك، ثم ابسطهما بسطا وكبر ثلاث تكبيرات - إلى أن ~~قال -: ثم كبر تكبيرتين في ترسل ترفع بهما يديك) الحديث (1). # وحسنتا زرارة، إحداهما: (ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبالة وجهك ولا ~~ترفعهما كل ذلك) (2). # والأخرى: (إذا قمت في الصلاة فكبرت فارفع يديك، ولا تجاوز بكفيك أذنيك أي ~~حيال خديك (3). # ورواية ابن حازم: رأيت أبا عبد الله افتتح الصلاة، فرفع يديه حيال وجهه ~~واستقبل القبلة ببطن كفيه (4). # والرضوي: (فإذا افتتحت الصلاة فكبر وارفع يديك بحذاء أذنيك، ولا تجاوز ~~بإبهاميك حذاء أذنيك) (5). # استحبابا بالاجماع المصرح به في أمالي الصدوق والمنتهى وشرح القواعد (6)، ~~بل في كلام جماعة كما قيل (7)، وصريح الأخير أنه إجماع المسلمين. # لا لأجل معارضة الدال على الوجوب من الأخبار مع صحيحة علي: (على الإمام ~~أن يرفع يده في الصلاة، ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة) (8) حيث إنها ~~تدل على نفي الوجوب على غير الإمام المستلزم لنفيه مطلقا بالاجماع المركب. # PageV05P030 # لدلالتها على الوجوب على الإمام المستلزم لوجوبه مطلقا أيضا بما ذكر. # والقول (١) بأنها نص في رفع الوجوب على غير الإمام، وظاهر في وجوبه عليه ~~لجواز إرادة شدة الاستحباب منه، وصرف الظاهر إلى النص لازم حيث لا يمكن ~~الجمع بينها بابقاء كل منهما على حاله هنا للاجماع المركب. # مردود بمنع النصوصية في الأول، لجواز إرادة خفة الوجوب منه، فإن للوجوب ~~مراتب كالاستحباب. # بل (٢) لضعف الدال على الوجوب منها بشذوذ القول به جدا كما في الجميع، أو ~~بعدم ثبوت الحجية كما في الرضوي، مع القصور عن إفادة الوجوب دلالة أيضا ~~باعتبار عدم اشتمال الحجة منها غير المرسلة وإحدى الحسنتين على الأمر ~~المفيد للوجوب، وهما وإن اشتملتا عليه إلا أن اطلاقهما بالنسبة إلى جميع ~~التكبيرات السبع - بل تصريح الأولى بها - وعدم القول بوجوب الرفع في غير ~~واحدة منها، يوجب دوران الأمر بين حمل الأمر على الاستحباب أو تقييد ~~التكبير بالاحرام، ولا ترجيح بينهما عندنا، مع أن الأول في الأولى - لما ~~قلنا - متعين، مضافا إلى مفهوم ms1049 الحصر في الرضوي الآتي في تكبيرة الركوع ~~(٣). # خلافا للانتصار فأوجبه (٤). # لادعائه الاجماع عليه الذي هو في نفسه عندنا ليس بحجة، سيما مع معارضته ~~مع الاجماعات العديدة ومخالفته لفتوى معظم الطائفة. # ولظاهر بعض الأخبار المتقدمة بجوابه. # ولقوله سبحانه: ﴿فصل لربك وانحر﴾ (5) ~~بملاحظة الأخبار المفسرة للنحر # PageV05P031 # فيها برفع اليدين بالتكبير في الصلاة (1). # ويجاب عنه - مع خلو الحجة من تلك الأخبار عن التفسير بالرفع في الصلاة - ~~بمعارضتها مع ما يفسره بغير ذلك، وهو مرسلة حريز: قلت له: (فصل لربك وانحر) ~~قال: (النحر هو الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره) (2). # وإمكان تفسير الآية بالأمرين - كما قيل (3) - لكون القرآن دلولا ذا وجوه ~~فلا تعارض، كلام خال عن التحصيل، لأن المراد أنه يمكن حمله على معان كثيرة، ~~لا أن يستدل بالجميع. # إلى (4) أن يصل أسفل الوجه قليلا، كما في الصحيحة الأولى، وهو الموافق ~~للنحر المصرح به في المرسلة، فيتحد ذلك مع قول من ندب الايصال إلى المنحر ~~(5)، بل وكذا المنكب (6)، لأنهما أسفل الوجه. # أو يصل حيال الوجه لأكثر الروايات المتقدمة، وهو شحمتا الأذنين المذكورة ~~في بعض الروايات (7)، المصرح بها في طائفة من العبارات كما هو المعلوم وتدل ~~عليه الحسنة الأخيرة أيضا من حيث التفسير بقوله (أي حيال خديك). # مخيرا بين الغايتين وإن كان الأولى بل الأقوى تعيين الأخيرة، لكون ~~رواياتها أخص من مفهوم الغاية في رواية المنحر الدال على عدم الرفع زائدا ~~عليه، سواء بلغ إلى الحد أو تجاوز عنه، فيحمل الأخيرة على الأولى، وهو ~~منتهى الرفع اتفاقا نصا وفتوى، فيكره ما زاد عليه كما صرح به في طائفة من ~~الأخبار (8). # PageV05P032 # مضمومتي الأصابع كلها، كما عليه الأكثر، ومنهم الخلاف مدعيا عليه الاجماع ~~(1). # أو ما عدا الابهام، كما في السرائر (2)، وعن الإسكافي والسيد والمفيد ~~والقاضي (3) أو ما عدا الخنصر. # ويدل على الأول ما في صحيحة حماد في وصف صلاة الصادق عليه السلام حيث ~~قال: فقام مستقبل القبلة منتصبا، فأرسل يديه على فخذيه قد ضم أصابعه (4) ~~باستصحاب تلك الحالة إلى أرفع. # وعلى ms1050 الثاني ما في الذكرى (5) من أنه منصوص، ومثله كاف في المقام. # وعلى الثالث ما في البحار عن كتاب زيد النرسي، عن أبي الحسن الأول: # أنه رآه يصلي، فكان إذا كبر في الصلاة ألزق أصابع يديه، الابهام والسبابة ~~والوسطى والتي تليها، وفرج بينها وبين الخنصر (6). # ويرد الأول باندفاع الاستصحاب بما للثاني ذكر. # والآخر بأنه مخالف للاجماع لاتفاقهم على استحباب ضم الخنصر، فبقي الثاني ~~وهو الأقوى. # مستقبلا للقبلة بباطن كفيه، لخبر منصور المذكور (7). # PageV05P033 # مبتدئا بالرفع بابتداء التكبير، منتهيا له بانتهائه على المشهور، بل في ~~المعتبر والمنتهى (1) الاجماع عليه، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى أنه مقتضى الرفع حين الافتتاح كما في الصحيحين الأول والثالث ~~(2)، إذ لو تقدم أحدهما على الآخر لم يتحدا في الحين. بل هو مقتضى الصحيح ~~الثاني (3) الدال على كون الرفع وقت التكبير، والحسن الأول (4) المصرح ~~بالرفع في الافتتاح، والمرسلة (5) المصرحة بالرفع بالتكبير. # ولا ينافيه الحسن الآخر والرواية المتعقبة له (6) الظاهران في كون الرفع ~~بعد التكبير، لوجوب جعل الفاء فيهما بمعنى الواو كما في الرضوي (7)، ~~للاجماع على خلافه، مع كون ما ذكرنا صالحا للقرينة له. # نعم ظاهر المرسل المنافاة، لاقتضائه - لمكان ثم - لكون التكبير بعد الرفع ~~قبل الارسال، كما هو القول الثاني في المسألة (8)، أو مقارنا له كما هو ~~القول الآخر (9). # ويدفعها وجوب إخراج لفظة: (ثم) عن معناها الحقيقي الذي هو التعقيب المقيد ~~بالمهلة بالاجماع، لعدم استحباب الامهال، سيما إمهال بعد إمهال. ومجازها ~~كما يمكن أن يكون التعقيب المطلق يمكن أن يكون المعية ليكون بمعنى لفظة ~~الواو، فلا يعلم المنافاة. # PageV05P034 # ثم إن ظاهر بعض الأخبار - سيما الواردة في رفع اليد للركوع والسجود (1) - ~~كون رفع اليدين بنفسه مستحبا غير موقوف على التكبير، كما صرح به بعض ~~الأصحاب أيضا (2). # PageV05P035 # البحث الثالث في القيام وهو واجب في الفرائض حال تكبيرة الاحرام والقراءة ~~وقبل الركوع وبعده، إجماعا من المسلمين، بل ضرورة من الدين - إلا فيما مر ~~فيه الخلاف في التكبيرة (١) - وهو الحجة فيه. # مضافا إلى الروايات المتكثرة التي منها الصحيحة الواردة في صلاة الصادق ~~عليه ms1051 السلام في مقام تعليم حماد، المشتملة على القيام في جميع تلك الحالات، ~~المتضمنة لقوله: (يا حماد هكذا صل) (٢) الموجب لوجوب كل ما اشتمل عليه، إلا ~~ما قام الدليل على استحبابه. # والعامي المنجبر وهو قوله عليه السلام لرافع: (صل قائما) (٣) الموجب له ~~في غير ما أخرجه الدليل من أجزاء الصلاة. # وصحيحة جميل: ما حد المريض الذي يصلي قاعدا؟ - إلى أن قال -: (إذا قوي ~~فليقم) (٤) والتقريب ما مر. # والاستدلال بقوله سبحانه: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (5) بملاحظة انتفاء الوجوب ~~المدلول عليه بالأمر في غير الصلاة ضرورة. وقوله تعالى: (الذين # PageV05P036 # يذكرون الله قياما وقعودا) (1) بملاحظة ما ورد في تفسيره كحسنة أبي حمزة ~~في هذه الآية، قال: (الصحيح يصلي قائما، وقعودا: المريض يصلي جالسا) الحديث ~~(2). # وقريب منها غيرها (3). وبما ورد في الصحاح من قوله: (من لم يقم صلبه في ~~الصلاة فلا صلاة له) (4).. # غير جيد، لعدم أولوية تخصيص القنوت في الأول بالصلاة عن حمل الأمر على ~~الاستحباب، وعدم دلالة الثاني على الوجوب وعلى تعيين القيام أيضا، والثالث ~~على القيام فإن إقامة الصلب أعم منه لتحققها مع الجلوس أيضا إذا لم ينحن ~~فيه، ولذا أمر في صحيحة زرارة (5) بها حين الركوع أيضا، مع أنهما على فرض ~~الدلالة لا تفيدان إلا في الجملة، فتأمل (6). # والأصل فيه لركنية مطلقا، لما مر في التكبيرة، خرج منه المواضع التي لا ~~تبطل الصلاة بزيادته أو نقصه بالدليل الخارجي. # وقيل بركنيته في الجملة (7). وقيل: في حال التكبيرة والمتصل بالركوع (8). # وقيل: تابع لما وقع فيه (9)، ينقسم بانقسامه في الركنية والوجوب ~~والاستحباب (10). # ومآل الكل واحد، فلا تترتب على ما ذكرنا من الأصل ثمرة، لاتفاقهم على # PageV05P037 # البطلان بتركه عمدا في جميع ما ذكر، وسهوا في حال التكبيرة وقبل الركوع، ~~وبزيادته عمدا في غير موضعه، وعلى عدم البطلان بنقصانه في القراءة وأبعاضها ~~نسيانا، وبزيادته في غير المحل سهوا. # ومنه يظهر تخلف مقتض الأصل في غير حال التكبيرة والقيام المتصل بالركوع، ~~وبقاؤه والحكم بالركنية في الحالين، وثمرتها فساد الصلاة لو أتى بهما من ms1052 ~~غير قيام. # والقول بأن تركه في الحالة الأخيرة مقترن بترك الركوع ومعه يستغنى عن ~~القيام، لأن ترك الركوع مستقل في الابطال. # باطل، لمنع قوله: مقترن بترك الركوع، إذ لا تلازم بين ترك القيام قبل ~~الركوع وتركه، للتخلف فيما لو أتى به عن جلوس، لأنه ركوع حقيقة وعرفا، ولا ~~وجه لفساد الصلاة حينئذ إلا ترك القيام. إلا أن يمنع كون الاتيان بالركوع ~~عن الجلوس ركوعا حقيقة كما هو الظاهر، فإن الظاهر اعتبار الانحناء عن ~~القيام فيه كما يأتي. # وأما النية فلعدم ثبوت جزئيتها للصلاة فلا يعلم وجوب القيام فيها، مع أن ~~النية هي الحكمية الواجب تحققها مع التكبيرة الواجب معها القيام قطعا فلا ~~ثمرة في الكلام في قيام النية. # وهاهنا مسائل: # المسألة الأولى: حد القيام الواجب ما يصدق عليه القيام عرفا، لأنه المرجع ~~في تعيين المعاني. PageV05P038 # وهو يتحقق بانتصاب فقار الظهر عرفا المتحد مع إقامة الصلب كذلك أيضا، ~~لشهادة العرف، وللأمر بالانتصاب في مرسلة الفقيه بقوله: (وقم منتصبا) (1) ~~والرضوي المنجبر: (وانصب نفسك) (2). والمروي في قرب الإسناد الآتي في بحث ~~طمأنينة الركوع (3). # ولنفي الصلاة عمن لا يقيم صلبه في المعتبرة. # ولصحيحة زرارة: (إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب: الله أكبر، ثم اركع) ~~(4). ولا قائل بالفصل في حالات القيام. # ولانتصاب الصادق عليه السلام كما في صحيحة حماد (5) وأمره بالصلاة هكذا. # وإن كان في دلالة الأخيرين نظر، لعدم وجوب القول في الأول، واشتمال ~~الثاني على غير الواجب الموجب للتجوز إما في قوله: (هكذا) أو في (صل). # وإذا ظهر وجوب الانتصاب فلا يجوز الانحناء ولو لم يصل حد الركوع، ولا ~~الميل إلى أحد الجانبين، إلا إذا كان قليلا جدا بحيث لا ينافي صدق الانتصاب ~~بإقامة الصلب في العرف. # وأما إطراق الرأس فهو غير مناف له ولا لصدق القيام، فهو ليس بمخل وإن كان ~~الأولى تركه، لفتوى جماعة (6) بأولويته، مضافا إلى تفسير قوله سبحانه: # PageV05P039 # ﴿وانحر﴾ (1) بإقامة الصلب والنحر في ~~الخبر (2)، وإن لم تخل دلالته عن نظر. # وعن الحلبي (3): استحباب ms1053 إرسال الذقن إلى الصدر المستلزم للاطراق، ولعله ~~لكونه أقرب إلى الخضوع المأمور به، ولا بأس به. # المسألة الثانية: الأشهر - بل عليه عامة من تأخر عدا من ندر كما قيل (4)، ~~بل عن المختلف (5) الاجماع عليه - وجوب الاستقلال مع الاختيار، بمعنى عدم ~~الاعتماد على شئ بحيث لو رفع السناد لسقط. # للتأسي. # والاجماع المنقول. # وتوقف القطع بالبراءة عليه. # وقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (6). # وصحيحة ابن سنان: (لا تستند بخمرك وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار إلا أن ~~تكون مريضا) (7). # ومفهوم المروي في دعوات الراوندي: (فإن لم يتمكن من القيام بنفسه اعتمد ~~على حائط أو عكازة وليصل قائما) (8). # PageV05P040 # والمروي في قرب الإسناد: عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو حائط، ~~فقال: (لا) (1). # وصحيحة حماد الواردة في تعليمه. # مضافا إلى أن المتبادر من القيام المأمور به إنما هو الخالي عن السناد، ~~كما صرح به المحقق الثاني حيث قال: إن المتبادر من أوامر القيام وجوب قيام ~~المصلي بنفسه، ولا يعد المعتمد على شئ قائما بنفسه (2). وهو الظاهر من ~~المنتهى (3)، وغيره (4). # ولذا ترى أن راكب الخيل المعتمد على السرج مع انتصاب فقار الظهر لا يقال: ~~إنه قائم، مع وجود جميع صفات القائم فيه سوى الاعتماد على الرجلين، وكذا من ~~تعلق بشئ ولم يعتمد على رجليه وإن كانتا على الأرض، فهو حقيقة فيه مجاز في ~~غيره، كما هو الظاهر من فخر المحققين حيث قال: والقيام: # الاستقلال (5). # خلافا للمحكي عن الحلبي (6)، وقواه جماعة من متأخري المتأخرين منهم شيخنا ~~صاحب الحدائق (7) فقالوا بجواز الاستناد ولو مع الاعتماد مع كراهته، للأصل، ~~ولصحيحة علي: عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي، أو ~~يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ فقال: (لا بأس) وعن الرجل ~~يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوليين، هل يصلح له أن يتناول جانب ~~المسجد فينهض ليستعين به على القيام من غير ضعف ولا # PageV05P041 # علة؟ فقال: (لا بأس) (1). # وموثقة ابن بكير: عن الرجل يصلي متوكئا على عصا أو ms1054 على حائط، فقال: # (لا بأس أن يتوكأ على عصا أو على حائط) (2). # ورواية - ابن يسار: عن الاتكاء في الصلاة على الحائط يمينا وشمالا، فقال: # (لا بأس) (3). # والاتكاء إنما يطلق حقيقة على ما فيه اعتماد، كما صرح به أهل اللغة (4). # وأجيب عنها بأنها أعم مطلقا من أدلة الأول باعتبار اختصاص أدلته بالفرض - ~~بالاجماع - وبالاستناد الموجب للسقوط برفع السناد كذلك، وعموم هذه ~~بالاعتبارين، مع اختصاص الأول بغير المريض أيضا إجماعا وعموم أكثر الثاني ~~بل غير ذيل الصحيحة بالنسبة إليه، وأما صدرها فلعدم معلومية رجوع القيد إلى ~~غير الجملة الأخيرة يكون قوله: (من غير مرض ولا علة) قيدا لوضع اليد دون ~~الاستناد، فيجب تخصيصها بها. # مضافا إلى أن هذه الأخبار لشذوذها، كما يستفاد من كلام فخر المحققين (5)، ~~والصيمري (6)، وغيرهما (7)، بل من كلام الأكثر - حيث لم يسندوا الخلاف إلا ~~إلى الحلبي القائل بالكراهة، مع احتمال إرادته الحرمة منها كما هي شائعة في ~~كلام القدماء - مضافا إلى ضعف سند بعضها، ليست بحجة. # وعلى فرض الحجية والتعارض فالترجيح مع أخبار الأول، لموافقة الشهرة # PageV05P042 # والكتاب والسنة النبوية، ومخالفة العامة كما صرح به فخر المحققين، والكل ~~من المرجحات المنصوصة. # هذا مع أن نفي البأس في تلك الأخبار عن الاستناد يقتضي نفي الكراهة التي ~~هي أيضا نوع بأس، ولا يقول به المجوز، وهو أيضا وجه آخر لضعف تلك الأخبار ~~وعدم حجيتها. # ويرد هذا الجواب: # أولا: بأن تماميته إنما هي على فرض تمامية أدلة القول الأول، وهي ممنوعة. # لما في الأول من منع وجوب التأسي. # وفي الثاني من عدم حجية الاجماع المنقول. # وفي الثالث من حصول القطع بالبراءة بحصول القيام المأمور به، وهو يحصل مع ~~عدم الاستقلال أيضا كما يأتي، والأصل عدم وجوب الزائد. # وفي الرابع من عدم معلومية كيفية صلاته صلى الله عليه وآله، فلعله كان ~~مستندا على شئ. # وهي الخامس من احتمال كون قوله: (لا تستند) نفيا فلا يفيد التحريم، ودعوى ~~ظهوره فيه ممنوعة، مع أنه لو سلم لأوجب تخصيص الصلاة بالفريضة وهو ليس ~~بأولى من التجوز في ms1055 الظهور المذكور. # ومنه يظهر ما في السادس والسابع. # وفي الثامن مما مر في المسألة الأولى. # وفي التاسع من منع التبادر المذكور، لعدم صحة سلب القائم عمن كان منتصبا ~~وإن كان معتمدا على شئ، ولذا لا يقال لمن قام معتمدا على عصاه: إنه ليس ~~بقائم، وكذا من اعتمد منتصبا على جدار. # وأما راكب الخيل فعدم صدق القائم عليه لوضع مقعده على السرج، ولا شك في ~~أن صدق القيام يتوقف على عدم وضع المقعد على شئ، مع أن صريح المروي في ~~الدعوات المتقدم إطلاق القائم على المعتمد. PageV05P043 # وثانيا: بأن عموم أدلة الثاني باعتبار الاستناد والاتكاء ممنوع، بل ~~المتبادر منهما هو الذي يسقط مع رفع السناد. # وشذوذها المخرج إياها عن الحجية غير معلوم، كيف؟! ولم يتعرض للاستقلال في ~~كثير من كتب القدماء منها نهاية الشيخ وسرائر الحلي. # وموافقة الشهرة ليست من المرجحات المعتبرة. # ومطابقة الكتاب ممنوعة، لعدم دلالته على القيام فضلا عن الاستقلال. # ومخالفة العامة غير ثابتة، إذ لم يثبت جواز الاعتماد منهم، ولم يصرح فخر ~~المحققين به وإنما حمل روايات الجواز على التقية، فلعله لما ورد من أن ~~إيقاع الاختلاف بين الشيعة من باب التقية. # والبأس هو الشدة والعذاب كما صرح به أهل اللغة (1)، فنفيه لا ينفي إلا ~~الحرمة. # ومما ذكر ظهر قوة القول الثاني، ولكن الاحتياط في الأول، وهو طريق النجاة ~~ومطلوب في كل الحالات سيما في الواجب من الصلاة. # وعلى أي حال فالظاهر جواز الاستناد والاعتماد على شئ في حال النهوض ~~ليستعين به عليه، كما صرح به بعض مشايخنا (2)، ودل عليه الأصل وصحيحة علي. # وحكي عن بعضهم عدمه (3)، ولا دليل له. # المسألة الثالثة: قد صرح جمع من الأصحاب - منهم: المحقق الثاني في شرح ~~القواعد والجعفرية والشهيد في الدروس وصاحب المدارك (4) - بوجوب الاعتماد # PageV05P044 # حال القيام على الرجلين، ونسبه في البحار إلى المشهور (1). # لتوقف القطع بالبراءة عليه، والتأسي بصاحب الشرع، وعدم الاستقرار الواجب ~~بدونه، وكونه متبادرا من القيام، والرضوي: ولا نتكئ مرة على رجلك ومرة على ~~الأخرى) (2). # ويرد الأول بحصوله بأصالة عدم ms1056 الوجوب، والثاني بمنع الوجوب وعدم الثبوت ~~من صاحب الشرع، والثالث والرابع بالمنع، والخامس بالضعف والمعارضة مع ما ~~يأتي. # خلافا للمحكي عن النفلية والذكرى (3)، وصرح به بعض مشايخنا المحدثين (4). ~~بل هو ظاهر الأكثر، ومنهم الفاضلان حيث لم يتعرضا له بوجه، بل هو ظاهر من ~~لم يمنع الاعتماد في القيام، لأنه مناف للاعتماد على الرجلين. # وهو الأظهر، للأصل، وصحيحة أبي حمزة: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام ~~في فناء الكعبة في الليل وهو يصلي، فأطال القيام حتى جعل مرة يتكئ على رجله ~~اليمنى ومرة على رجله اليسرى (5). # وهل يجوز رفع إحدى الرجلين؟. # صريح جماعة عدمه (6)، بل صرح في الحدائق بأنه لا خلاف في بطلان الصلاة ~~به، وباتفاق الأصحاب على وجوب القيام على الرجلين، واستدل له بوقوعه على ~~خلاف الوجه المتلقى من صاحب الشريعة أمرا وفعلا (7). # PageV05P045 # ويمكن أن يستدل له بالرضوي المتقدم المنجبر بدعوى نفي الخلاف، بل عمل ~~الأصحاب الخالي عن المعارض المعلوم في القيام، لعدم معلومية كون اتكاء ~~السجاد على ذلك النحو، وبأنه الفرد النادر من القيام الغير المنصرف إليه ~~عند الاطلاق. # وأما ما في قرب الإسناد للحميري من أن رسول صلى الله عليه وآله كان يصلي ~~وهو قائم، فرفع إحدى رجليه حتى أنزل الله تعالى: (طه ما أنزلنا) إلى آخره ~~(1)، الموجب لجوازه بالاستصحاب حيث إنه لم يدل على انتفاء الجواز بنزول ~~الآية. # فلضعفه غير صالح للحجية، ومع ذلك معارض بما روي أيضا في تفسير الآية ~~المذكورة: (أنه صلى الله عليه وآله كان لقوم على أصابع رجليه في الصلاة حق ~~تورمت قدماه فأنزل الله تعالى: طه) إلى آخره (2). # ولأجل ذلك التعارض مع ضعف الرواية الثانية أيضا لا يمكن أن يستدل على ~~جواز القيام على الأصابع بها أيضا، فهو أيضا غير جائز، لعدم انصراف القيام ~~المطلق إليه، بل ينصرف إلى ما هو الشائع المعتاد من القيام على الرجلين. # ولأجل ذلك الانصراف يحكم أيضا بعدم جواز تباعد الرجلين فاحشا بحيث يخرج ~~عن المعتاد، بل الظاهر كما صرح به بعضهم (3) خروجه بذلك عن حد القيام، ms1057 بل ~~يمكن أن يستدل عليه أيضا ببعض الأخبار الدالة على أن غاية التباعد بينهما ~~قدر شبر (4). # ثم الظاهر أن غير الجائز من رفع إحدى الرجلين أو القيام على الأصابع هو ~~ما كان بقدر معتد به، فلو فعل واحدا منهما يسيرا في آن يسيرة لم يضر. # PageV05P046 # ثم لو تجاوز عن اليسير فهل تبطل به الصلاة أم ارتكب المحرم خاصة؟. # مقتضى ما ذكرنا - من انصراف القيام الذي هو جزء الصلاة إلى غيره - ~~البطلان، لعدم موافقته المأمور به. # وكذا لو ترك الاستقلال بناء على وجوبه لأجل كونه حقيقة القيام كما قيل ~~(1). وأما على وجوبه لا لأجل ذلك ففي البطلان به إشكال، لأصالة عدم. # جزئيته للصلاة بل يكون واجبا فيها، فتأمل. # المسألة الرابعة: لو عجز عن الاستقلال - على القول بوجوبه - صلى معتمدا ~~إجماعا، له، ولصحيحة ابن سنان (2) بضميمة عدم الفصل بين أنواع العجز ~~واستصحاب جواز الاعتماد له بعد رفع المرض ووجود الضعف، ولعمومات جواز ~~الاستناد الخارج عنها صورة التمكن بالدليل. # وقد يستدل باستصحاب وجوب غير الاستقلال من هيئات القائم، وبنحو قوله: ~~(الميسور لا يسقط بالمعسور) (3). # وهما يتمان على تقدير عدم كون الاستقلال مأخوذا في معنى القيام وإلا فلا، ~~كما بينا وجهه في كتاب عوائد الأيام (4). # ولو عجز عن الانتصاب، أو الاعتماد على الرجلين على وجوبه، أو عن القيام ~~عليهما، أو تقاربهما، صلى منحنيا مقدما أقل الانحناء على الأكثر، معتمدا ~~على رجل واحدة قائما عليها، مساعدا بينهما مقتصرا فيه على أقل ما يمكن، ~~لظاهر الاجماع في الجميع، وإلا فلا دليل تاما غيره عليه بعد ما عرفت من كون ~~هذه الأمور مأخوذة في معنى القيام المأمور به، نعم لولاه لدل عليه ~~الاستصحاب، # PageV05P047 # ونحو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور). # ولو تعارض بعض هذه الأمور مع بعض تخير على الأظهر، وقد يقدم الانتصاب ~~لقوله: (لا صلاة لمن لا يقيم صلبه) (1). # وفيه: أنه يعارض أدلة وجوب غيره الموجب لانتفاء الصلاة بانتفائه، فتأمل. # ولو عجز عن بعفر هذه الأمور أو كلها في بعض الحالات دون بعض أتى بها في ~~حال ms1058 المكنة إجماعا، له، ولما يأتي في القيام. # المسألة الخامسة: ولو عجز عن القيام في البعض أتى بالممكن منه، بلا خلاف ~~كما صرح به جماعة (2)، لثبوت وجوب القيام في جميع مواقعه بالاجماع، ولما دل ~~على وجوبه في كل موقع بخصوصه، والأصل عدم ارتباط بعضه ولا اشتراطه ببعض، ~~فلا يسقط وجوبه في شئ من مواقعه بسقوطه في بعض آخر. # ويدل عليه أيضا عموم صحيحة جميل: ما حد المرض الذي يصلي صاحبه قاعدا؟ ~~فقال: (إن الرجل ليوعك ويحرج ولكنه أعلم بنفسه، إذا قوي فليقم) (3). # وعلى هذا فيقوم عند التكبيرة وليستمر قائما إلى أن يعجز فيجلس. # ولو قدر على القيام زمانا لا يسع القراءة والركوع معا. # ففي أولوية القيام قارئا ثم الركوع جالسا كما عن نهاية الإحكام (4). # أو لزوم الجلوس ابتداء ثم القيام متى علم قدرته عليه إلى الركوع حتى # PageV05P048 # يركع من قيام، كما عن النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب والوسيلة ~~والجامع (1) مع احتمال إرادة تجدد القدرة في الثلاثة الأخيرة. # وجهان، أوجههما الأول، لأنه حال القراءة غير عاجز عما يجب عليه فيجب، ~~فإذا انتهى إلى الركوع صار عاجزا فيأتي بالممكن. # وللثاني: أن الركوع عن قيام - للركنية - أهم من إدراك القراءة قائما، ~~وأنه ورد في النصوص: أن الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام يحتسب ~~له صلاة القائم (2). # ويضعف الأول: بأنه غير صالح لتجويز ترك واجب، والثاني: بأنه مختص بما إذا ~~كان الجلوس جائزا إجماعا، والكلام بعد فيه. # ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لم يسقط عنه بالاجماعين، لعدم ~~المقتضي - فإن كلا منهما واجب برأسه فلا يسقط بتعذر غيره - ولصحيحة جميل ~~السابقة، فيقوم، ويركع ويسجد بما هو وظيفة العاجز عنهما. # ولو تعارض القيام مع الركوع والسجود بأن يكون إذا قام لم يمكنه الجلوس ~~للسجود ولا الانحناء للركوع، ففي لزوم القيام واكتفاء عنهما بالايماء، ~~والجلوس والاتيان بهما، وجهان، أقواهما بل المدعى عليه الاتفاق في كلام ~~جماعة (3): الأول، لما مر في تعارض قيام القراءة وقيام الركوع. # المسألة السادسة: لو عجز عن القيام بجميع أنحائه في ms1059 جميع صلاته صلى ~~جالسا، وكذا فيما يعجز فيه عن القيام في صورة التمكن عنه في بعض الأجزاء، # PageV05P049 # إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، بل ضرورة كما قيل (2). # وهو فيه الحجة، مضافا إلى أصالة بقاء التكليف بغير القيام من أفعال ~~الصلاة الغير الممكن تحققه إلا بالجلوس، والمستفيضة كصحيحة جميل، وحسنة أبي ~~حمزة (3)، ومرسلة محمد بن إبراهيم (4)، والمراسيل الثلاث للفقيه (5)، ~~وغيرها. # وحد العجز المسوغ له - على الأصح الأشهر بل عليه عامة من تأخر - عدم ~~التمكن من القيام عادة الموكول معرفته إلى نفسه، لأنه المفهوم من عدم ~~الاستطاعة المعلق عليه الحكم في بعض الأخبار. # مضافا إلى تصريح بعض المعتبرة به كصحيحة جميل السابقة، وصحيحة ابن أذينة: ~~ما حد المرض الذي يفطر صاحبه، والمرض الذي يدع صاحبه فيه الصلاة قائما؟ ~~قال: (بل الانسان على نفسه بصيرة، قال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه) (6). # وقريبة منها موثقة زرارة، إلا أن في آخرها: (هو أعلم بما يطيقه) (7) بدل ~~قوله: (هو أعلم بنفسه). # وفي حكم عدم التمكن المشقة العظيمة التي لا يتحمل مثلها عادة، أو # PageV05P050 # خوف حدوث مرض أو زيادته، أو بطء برئه، أو عسر علاجه، لأدلة نفي العسر ~~والضرر (1). # خلافا للمحكي عن المفيد في بعض كتبه، فقال بأن حده أن لا يتمكن من المشي ~~بمقدار زمان الصلاة (2). # وللشيخ في النهاية، فقال بأن حده الأمران: إما علمه من نفسه أنه لا يتمكن ~~منها قائما، أو لا يقدر على المشي زمان صلاته (3)، لرواية المروزي: # (المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيهما أن يمشي بقدر ~~صلاته إلى أن يفرغ قائما) (4). # ورد بالضعف في السند، لجهالة الراوي. # والمخالفة للاعتبار، فإن المصلي قد يتمكن من القيام بمقدار الصلاة ولا ~~يتمكن من المشي بمقدار زمانها، وقد يكون بالعكس. # ويرد الأول: بعدم قدح ذلك في الحجية. # والثاني: بعدم اعتبار الاعتبار بعد نص الأطهار، إن هو إلا اجتهاد في ~~مقابلة النص، فيجوز تجويز الشارع الجلوس بعد بلوغ المصلي إلى هذا الحد وإن ~~قدر على القيام. # نعم ترده المعارضة مع مثل رواية محمد بن ms1060 إبراهيم: (المريض يصلي قائما، ~~وإن لم يقدر على القيام صلى جالسا) (5) ونحوه مرسلة الفقيه (6) بتبديل: # وإن لم # PageV05P051 # يقدر) بقوله: (فإن لم يستطع). # فإنه يدل منطوقا ومفهوما على وجوب القيام مع التمكن وإن لم يقدر على ~~المشي أصلا. # فيعارض تارة منطوق الأول - الدال على الجلوس مع القدرة على القيام إذا لم ~~يتمكن من المشي - مع منطوق قوله في الثاني: (يصلي قائما) ومفهوم قوله فيه. # (وإن لم يقدر) - الدال على القيام مع القدرة عليه - بالعموم من وجه، لأن ~~عدم التمكن من المشي الذي هو موضوع الأول أعم من التمكن من القيام ساكنا ~~ومن عدمه، والتمكن من القيام الذي هو موضوع الثاني أعم من التمكن من المشي ~~وعدمه. # ومحل التعارض هو التمكن من القيام ساكنا، فيدل الأول على الجلوس معه ~~والثاني على القيام. # فإن رجحنا الثاني بالشهرة فتوى ورواية واعتبار روايتها سندا فهو، وإلا ~~فيرجع إلى عمومات وجوب القيام واستصحابه، فيجب تقديم الثاني بهذا الاعتبار، ~~ويحكم بوجوب الصلاة قائما ساكنا بعد القدرة عليه وإن لم يقدر على المشي ~~بقدرها. # ويعارض تارة أخرى مفهوم الأول - الدال على عدم الجلوس مع التمكن من المشي ~~- مع منطوق الثاني - الدال على الجلوس مع عدم التمكن على القيام على أن ~~يجعل القيام حقيقة فيما معه السكون - بالعموم من وجه أيضا، لأن التمكن من ~~المشي أعم من التمكن من القيام السكوني ومن عدمه، كما أن عدم التمكن من ~~القيام - على الجعل المذكور - أعم من التمكن من المشي وعدمه. # ومحل التعارض هو التمكن من المشي دون القيام السكوني، فالأول يدل على عدم ~~الجلوس فيه والثاني على الجلوس. # فإن رجحنا الثاني بأكثرية الرواية يتعين الجلوس، وإن لم نجعلها من ~~PageV05P052 # المرجحات - كما هو الحق - فمقتضى القواعد وفاقا لبعض مشايخنا المحفقين ~~(1) التخيير بين الصلاة ماشيا - كما عن ابن نما والفاضل والشهيد الثاني (2) ~~- وجالسا كما عن المحقق الثاني (3). # ولكن هذا على جعل القيام حقيقة في المستقر، وكذا إذا ترددنا في اختصاصه ~~به أو أعميته فيستصحب وجوب الهيئة القيامية المتحققة في ضمن المشي أيضا، ~~ويعارضه ms1061 استصحاب وجوب الاستقرار المتحقق مع الجلوس فيحكم بالتخيير. # ولو قلنا بأنه أعم منه ومما في ضمن المشي - كما هو الظاهر ومقتضى ~~الاستعمال في قول العرف: يمشي جالسا ويمشي قائما - فلا يكون بينهما تعارض ~~من هذه الجهة كما لا يخفى، ويكون الحكم للأول، وتتعين الصلاة ماشيا كما هو ~~المحكي عمن ذكر، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين (4). # ولا يعارضه دليل وجوب الاستقرار، لعدم دليل عليه سوى الاجماع، وهو منفي ~~في المقام، واستصحابه لا يعارض الخبر. # وتؤكده حينئذ أدلة وجوب القيام أيضا. # ومنه يظهر أن الأحوط الصلاة ماشيا، لكونها إما معينة أو أحد فردي المخير. # والأتم منه احتياطا الجمع. # ومما ذكرنا ظهر أن حد العجز - الموجب للجلوس في الصلاة - على كون القيام ~~أعم مما معه الاستقرار: ما هو المشهور من عدم التمكن من القيام بحسب علمه. # وعلى اختصاصه بما فيه الاستقرار هو: عدم التمكن منه ومن المشي، كما هو ~~قول كل من جوز الصلاة ماشيا مع العجز عن الاستقرار، يحتمله كلام النهاية # PageV05P053 # بجعل لفظة: (أو) بمعنى الواو (1)، بل كلام المفيد (2) بجعل العجز عن ~~المشي بهذا المقدار كناية عن العجز عن القيام مستقرا، لتلازم العجزين ~~والقدرتين غالبا كما نبه عليه في الذكرى (3). # فرعان: # أ: مقتضى ما تقدم من وجوب القيام بقدر الامكان - الثابت بالأصل وصحيحة ~~جميل (4) - أنه لو تمكن من القيام قبل القراءة أو في أثنائها أو بعدها وجب. ~~وهو كذلك، لذلك، وعن ظاهر المنتهى الاجماع عليه أيضا (5). # ولا تجب الطمأنينة في الأخير، وفاقا للمحكي عن جماعة منهم: الفاضل في ~~النهاية والقواعد والتحرير (6)، والصيمري (7)، للأصل، وعدم وجوبا أولا حتى ~~يستصحب. وما كان واجبا أولا إنما كان لأجل القراءة، لأصالة عدم الوجوب ~~بنفسها. # وقد يحتمل الوجوب، لأصل الاشتغال، المندفع بالاتيان بما ثبت به الاشتغال. # ولاستصحاب وجوبها السابق على العجز، المندفع بمنعه، وكونها لازمة للقراءة ~~لا يدل على وجوبها بنفسها، والوجوب التبعي يسقط بسقوط متبوعه. # ولضرورة تحقق سكون بين الحركتين المتضادتين الصعودية والهبوطية، المردودة ~~بأنها غير محل النزاع، لأنه سكون حقيقة لا يلزم الاحساس به، والكلام # PageV05P054 # فيما ms1062 يحس به، مع أنه لو صح لدل على الوجوب العقلي دون الشرعي. # وكذا مقتضى الأصل والصحيحة وجوب القيام للسجود لو تمكن منه بعد الركوع، ~~ووجوب الطمأنينة في هذا القيام وعدمه مبني على وجوبها أولا وعدمه. # وكذا مقتضى الأصل وجوب الركوع مع القيام الانحنائي لو تمكن منه بعد ~~القراءة دون الانتصاب، لثبوت وجوبه كذلك، وأصالة عدم الارتباط فيستصحب. # ولا تجب في شئ مما ذكر إعادة ما تقدم عليه جالسا من القراءة أو الركوع، ~~لأصالة الصحة والبراءة. # ب: يركع الجالس بما يصدق عليه الركوع، وهو مبرئ للذمة، للأصل. # وقد ذكروا في ركوع الجالس وجهين: # أحدهما: أن ينحني فيه بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع ~~القائم بالنسبة إلى القائم. # وثانيهما: أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده، وأدناه أن ينحني بحيث ~~يحاذي جبهته قدام ركبتيه. # والظاهر أن كلا منهما محصل ليقين البراءة. # وعن بعض كتب الشهيد (1) إيجاب رفع الفخذين من الأرض، استنادا إلى وجوبه ~~حال القيام، والأصل بقاؤه. # وفيه: أنه غير مقصود فيه لأجل الركوع، بل إنما هو تابع للهيئة الواجبة في ~~تلك الحالة المنفية هنا قطعا. # المسألة السابعة: لو عجز عن القعود مطلقا ولو مستندا صلى مضطجعا # PageV05P055 # بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر والمنتهى والمدارك والحدائق (١)، ~~وغيرها (٢)، له، وللمستفيضة كحسنة أبي حمزة: في قول الله عز وجل: ﴿الذين يذكرون الله قياما﴾ (3) ~~قال: (الصحيح يصلي قائما، وقعودا: المريض يصلي جالسا، وعلى جنوبهم: الذي ~~يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا) (4). # وموثقة سماعة: عن المريض لا يستطيع الجلوس، قال: (فليصل وهو مضطجع، وليضع ~~على جبهته شيئا إذا سجد فإنه يجزي عنه، ولن يكلف الله ما لا طاقة له به) ~~(5). # ومرسلة الفقيه: (المريض يصلي قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم ~~يستطع صلى على جنبه الأيمن، فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيسر، فإن لم ~~يستطع استلقى و أومأ إيماء وجعل وجهه نحو القبلة، وجعل سجوده أخفض من ~~ركوعه) (6). # موثقة الساباطي: (المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا، ms1063 كيف قدر صلى، إما أن ~~يوجه فيومئ إيماء) وقال: (يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جنبه ~~الأيمن ثم يومئ بالصلاة، فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن، فكيف ما ~~قدر، فإنه له جائز، ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومئ بالصلاة إيماء) (7). # والمروي في الدعائم: فإن لم يستطع أن يصلي جالسا، صلى مضطجعا لجنبه ~~الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن، صلى # PageV05P056 # مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة يومئ إيماء) (1). # وبهذه الروايات يخصص ما دل على الاستلقاء بعد الجلوس مطلقا كمرسلتي محمد ~~بن إبراهيم وفيها: (فإن لم يقدر على ذلك صلى قاعدا، فإن لم يقدر صلى ~~مستلقيا) (2). # وقريبه منها مرسلته الأخرى (3). # والمروي في العيون وفيه: (فإن لم يستطع جالسا فليصل مستلقيا ناصبا رجليه ~~حيال القبلة يومئ إيماء (4). # فالروايات - لكونها دالة على عدم الاستلقاء إلا بعد العجز عن الاضطجاع - ~~أخص مطلقا من الثلاثة الأخيرة فتخصص بها. # مضافا إلى أن عمومها موافق للمنقول عن جماعة من العامة كابن المسيب وأبي ~~ثور وأصحاب أبي حنيفة (5)، ومخالف لعمل علمائنا، بل لاجماعهم، بل وللكتاب ~~بملاحظة التفسير الوارد فيه، فلولا تخصيصها لكان طرحها متعينا. # ويتخير بين الجنبين، وفاقا للمحكي عن موضع من المبسوط وظاهر الشرائع ~~والنافع والتذكرة ونهاية الإحكام والارشاد واللمعة والمدارك (6)، للأصل، ~~وإطلاق الأوليين الخالي عن الدافع كما يأتي، مع أفضلية تقديم الأيمن لما ~~سنذكر. # وخلافا للأكثر، فقالوا بتعين الأيمن. # إما مطلقا ومع تعذره يستلقي كجماعة، لرواية الدعائم. # PageV05P057 # أو مقدما على الأيسر، فلا يجوز الأيسر إلا مع تعذر الأيمن (1) كما عن ~~الجامع والسرائر (2)، للمرسلة والموثقة مع ضعف الرواية. # ويرد الجميع بعدم الدلالة على الوجوب والتعين، للخلو عن الدال عليه فلا ~~يفيد، غايته الرجحان، وهو مسلم، لأجل ذلك وللاجماع المنقول عن المعتبر ~~والمنتهى (3) على تعين الأيمن المثبت للرجحان، للمسامحة فيه، حيث لا حجية ~~في حكاية الاجماع. # وأما دعوى تبادر الأيمن من إطلاقهما فمن أغرب الدعاوي. # ويجب أن يكون حينئذ مستقبلا للقبلة بمقاديم بدنه كالملحد، للموثق، ورواية ~~الدعائم، وعدم دلالتهما على الوجوب ms1064 لا يضر في المورد، للاجماع المركب. # المسألة الثامنة: لو عجز عن الصلاة مضطجعا وجب عليه أن يصلي مستلقيا على ~~قفاه بالاجماع والنصوص المتقدمة. مستقبلا للقبلة بباطن كفيه كالمحتضر، ~~لروايتي الدعائم والعيون المتقدمتين، المنجبرتين بالعمل في المورد. # ممدودة رجلاه، لأنه مقتضى كون بطنهما إلى القبلة. # وقيل: الأولى أن يجعل تحت رأسه شيئا يصير وجهه مواجها للقبلة (4). # ولا بأس به. # المسألة التاسعة: القائم والجالس إذا لم يتمكنا من الانحناء الواجب، فإن ~~تمكنا من أقل ما يصدق عليه أسماء الركوع والسجود حيث إنهما انحناء بقدر # PageV05P058 # يصدق عليه الاسم، مع وضع الجبهة على شئ في الثاني، من غير مدخلية فيه ~~لعدم تفاوت موضعي الجبهة والقدم ولا لسائر الشرائط في الصدق ولذا أطلق ~~السجدة على مثل ذلك في الصحيحة والموثقة الآتيتين، وجب، لمطلقات الأمر ~~بالركوع والسجود، وضرورة تقييد ما أوجب الزيادة بالامكان. # ويجب في السجدة أن يرفع شيئا يضع جبهته عليه بلا خلاف فيه - على الظاهر - ~~المصرح به في جملة من العبارات (1)، بل عن ظاهر المعتبر والمنتهى الاجماع ~~عليه (2)، لموجبات وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه (3)، ولمرسلة، ~~الفقيه، المؤيدة بصحيحة زرارة وموثقتي أبي بصير والبصري: # الأولى: شيخ كبير لا يستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه ولا يمكنه الركوع ~~والسجود، فقال: (ليومئ برأسه ايماء، وإن كان له من يرفع الخمرة إليه ~~فليسجد، فإن لم يمكنه ذلك فليومئ برأسه نحو القبلة إيماء) (4). # والثانية: (المريض يسجد على الأرض أو على مروحة أو على مسواك يرفعه، وهو ~~أفضل من الايماء) (5). # ولا تنافي الأفضلية للوجوب، إذ يراد أن ثواب ذلك حين وجوبه أكثر من ثواب ~~ذاك حين وجوبه أيضا. # والثالثة: عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا يسجد عليه؟ قال: (لا، إلا أن ~~يكون مضطرا ليس عنده غيرها) (6). # PageV05P059 # والرابعة: (ويضع في الفريضة بوجهه على ما أمكنه من شئ) (1). # وبها تقيد مطلقات الايماء بالرأس للسجود في المريض، فيخص بصورة عدم إمكان ~~الرفع. # وهل يجب ازدياد الانخفاض في السجود مهما أمكن بعد التجاوز عن اللبنة ما ~~لم يصل حدا يسلب اسم السجود؟. ms1065 # فيه نظر، والاحتياط معه. # ولو تعذر الوضع سقط وهل يسقط معه الانحناء؟. # مقتضى القاعدة ذلك، إذا لا سجدة بدون الوضع، وأمر الاحتياط واضح. # ولو تعذر الانحناء الذي يصدق معه الركوع والسجود يومئ بالرأس لهما ~~إجماعا، للمرسلة المتقدمة وغيرها، وبها تقيد مطلقات الايماء فيحمل على ~~الايماء بالرأس مع امكانه. # وهل يجب عليهما الانحناء للركوع والسجود إذا لم يصل حدا يصدق معه الركوع ~~أو السجود؟. # الأصل يقتضي العدم وإثباته بنحو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (2) ~~باطل، إلا أن يدعى الاجماع عليه فيتبع إن ثبت. # والظاهر أنه يجب مع الايماء للسجود وضع الجبهة على شئ يرفعه، لموثقة ~~سماعة المتقدمة (3) بضميمة الاجماع المركب المؤيدة بالصحيحة، والموثقتين ~~السابقتين. # وقيل: لا، للأصل، وخلو كثير من الأخبار والفتاوي عنه. # PageV05P060 # ويندفعان بما مر. # وهل يجب جعل السجود حينئذ أخفض من الركوع؟. # ظاهر الأكثر نعم، بل قيل: إنه قطعي (1) لما يأتي في المضطجع والمستلقي ~~بضميمة عدم الفرق. # وفيه: أن ما يأتي فيهما غير دال على الوجوب، بل غايته الرجحان وهو مسلم. # ولو لم يتمكنا من الايماء بالرأس يومئان بالعين لهما بالاجماع، وهو الحجة ~~فيه، مضافا إلى وجوب الركوع والسجود عليهما إجماعا وعدم القول بالاتيان ~~بهما بوضع آخر، وبعض مطلقات إيماء المريض. # ويضعان شيئا على الجبهة وجوبا، لما مر. # والمضطجع إن تمكن من السجود بوضع الجبهة على الأرض وجب، لأدلته، ~~واستصحابه، واختصاص أدلة الايماء بحال عدم الامكان كما هو الغالب في غير ~~الجالس، ويشعر به قوله: (ولن يكلف الله ما لا طاقة له به) في ذيل موثقة ~~سماعة (2). # وإن لم يتمكن منه يومئ - هو والمستلقي - بالرأس مع إمكانه، لاطلاق ~~المرسلة المتقدمة (3)، والمرسلة الأخرى وفيها: (إن استطعتم أن تجلسوه ~~فأجلسوه وإلا فوجهوه إلى القبلة، ومروه فليومئ برأسه، يجعل السجود أخفض من ~~الركوع (4). # وبدونه يومئان بالعين، لمرسلة محمد بن إبراهيم: في المستلقي، قال: (فإذا ~~أراد الركوع غمض عينيه ثم يسبح، ثم يفتح عينيه، ويكون فتح عينيه رفع رأسه # PageV05P061 # من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح، فإذا فتح فتح عينيه، ms1066 ~~فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود) (1). # وقريبة منها مرسلته الأخرى (2). # وهما وإن كانتا مطلقتين ولكن يجب تقييدهما بعدم إمكان إلا بماء بالرأس، ~~للمرسلتين المتقدمتين المقيدتين بحال الامكان قطعا، فيكون أخص منهما. ولا ~~يضر ورود الأخيرتين في المستلقي، لعدم الفصل. ولا عدم دلالتهما على الوجوب، ~~لذلك. # وفي وجوب وضع شئ على الجبهة في السجود وجعله أخفض من الركوع في حالتي ~~الايماء بالرأس والعين، وجهان. # الأظهر: الأول في الأول، لموثقة سماعة في المضطجع - مع عدم الفصل في ~~المستلقي - المؤيدة بسائر الأخبار المتقدمة. وفي الثاني: الثاني، للأصل، ~~وعدم الدافع، إلا قوله: (ويجعل سجوده أخفض من الركوع) في إحدى المراسيل ~~المتقدمة (3) وهو - مع اختصاصه بالايماء بالرأس وعدم ثبوت عدم الفاصل بل ~~ثبوت وجوده - لا يثبت الوجوب. وورود: (ليجعل) في بعض النسخ لا يفيد) لوروده ~~في الأكثر بقوله: (ويجعل). # والظاهر أن الأعمى العاجز عن الايماء بالرأس يومئ بعصر العينين، لعدم ~~سقوط الركوع والسجود عنه إجماعا، وعدم قول بغير هذا النحو. # المسألة العاشرة: من عجز في الأثناء عن حالة انتقل إلى ما دونها بلا خلاف # PageV05P062 # فيه ظاهرا، بل صرح بنفيه بعضهم (1)، ويدل عليه كثير من الأخبار المتقدمة ~~المصرحة بمثل قوله: فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم يستطع صد على جنبه، ~~وهكذا، فمتى عجز عن القيام منتصبا انحنى، وعن الانحناء جلس، وعنه اضطجع، ~~وعنه استلقى. # ثم لو كان العجز عن القيام قبل القراءة أو في أثنائها، فهل يقرأ حال ~~الانتقال أم يؤخرها إلى الجلوس؟ # المشهور: الأول، للاستصحاب، وللمحافظة على القراءة في المرتبة العليا ~~مهما أمكن، وحالة الهوي أعلى من القعود. # وقيل بالثاني (2)، لاشتراط القراءة بالاستقرار كما ينبه عليه رواية ~~السكوني: # (في المصلي يريد التقدم، قال: يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم ثم يقرأ) ~~(3). # ويضعف بمنع كون الاستقرار من شرائط القراءة ووجوبه فيها - والرواية واردة ~~في مورد خاص - بل هو من واجبات الصلاة المنتفية هنا قطعا وكان لازم وجوبه ~~لها مقارنته للقراءة أيضا، والحاصل أن وجوبه حال القراءة إنما كان لأجل ~~الصلاة وهو منتف هنا، ms1067 لا لأجل القراءة. # كما يضعف دليل الأول بأن الاستصحاب لا يدل على وجوب القراءة، لعدم وجوبها ~~أولا متصلا بل كان يجوز يسير فصل، وقد يحصل الانتقال في آن يسيرة لا تنافي ~~توالي القراءة عرفا. # ووجوب المحافظة عليها في المرتبة العليا مطلقا ممنوعة، نعم يجب كونها في ~~حال القيام مهما أمكن، وليس تمام حالة الهوي والانتقال قياما. # فإن كان مراد المشهور الجواز فهو كذلك، ويدل عليه الأصل والاستصحاب، وإن ~~أريد الوجوب فهو فيما يصدق عليه القيام كذلك، وأما بعده # PageV05P063 # من حالات الهوي فلا. # وإن كان العجز بعد القراءة قبل الركوع فمع العجز عن الانحناء مطلقا يركع ~~جالسا. # ومع التمكن من الانحناء والطمأنينة فيه والذكر، ينحني مطمئنا ذاكرا فيه ~~للركوع، ثم يجلس فيسجد. # وإن تمكن من الانحناء دون الطمأنينة والذكر، ينحني للركوع ويهوي منحنيا ~~حتى يجلس كذلك، فيذكر فيه من غير فصل الجلوس منتصبا، لئلا يزيد في الركن، ~~حيث إن الطمأنينة والذكر خارجان عن حقيقة الركوع. وكذا إذا لم يتمكن من ~~الذكر خاصة. # ومنه يظهر حال تجدد العجز بعد الانحناء أيضا. # وإن لم يتمكن من وصل الانحناءين ففي الاكتفاء بالانحناء قائما للركوع ~~وسقوط الطمأنينة والركوع، أو الركوع جالسا، أو قائما منحنيا ثم الجلوس ~~منتصبا ثم الانحناء فيه لدرك الطمأنينة والركوع، أوجه. # المسألة الحادية عشرة: من تجدد له الاقتدار على الحالة العليا من الدنيا ~~انتقل إليها بالاجماع، له، ولصحيحة جميل المتقدمة (1) بضميمة الاجماع ~~المركب. # ويترك القراءة حتى ينتقل إليها وجوبا، لقدرته على دركها فيها، فلا يجزي ~~الأدون منها إلا إذا احتاج الانتقال إلى زمان ينتفي فيه التوالي في ~~القراءة. # ويبني على ما قرأ في الدنيا، لاقتضاء الأمر للاجزاء. # ولو خف في الركوع قيل الطمأنينة وجب الانتقال منحنيا إلى حد الراكع من ~~غير أن ينتصب، لئلا يزيد في الركن أو ينقص في الواجب. # ولو خف بعد الركوع قام ثم سجد ليسجد عن قيام، وفيه تأمل. # وهكذا من الصور المتصورة في هذه المسألة والمسألة السابقة. # المسألة الثانية عشرة: يستحب أن يكون نظر المصلي قائما حال ms1068 قيامه إلى # PageV05P064 # موضع سجوده بالاجماع، لصحيحة زرارة (1)، وغيرها. # وأن تكون يداه على فخذيه بحذاء ركبتيه كما في صحيحة زرارة، وحماد (2). # المسألة الثالثة عشرة: يستحب أن يتربع الجالس حال قراءته بأن ينصب فخذيه ~~وساقيه، رافعا أليتيه عن الأرض. # لا لرواية حمران: (كان أبي إذا صلى جالسا تربع فإذا ركع ثنى رجليه) (3). # للاجمال في المراد من التربع الذي ذكره، حيث إنه يستعمل في معان. # منها: ما مر، وهو الذي ذكره الفقهاء في هذا المقام. # ومنها: أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه إلى ~~جانب شماله، واليسرى بالعكس، ذكره في المجمع (4). # ومنها: ذلك إلا أن يضع إحدى رجليه على الأخرى، فسره به أبو الحسن عليه ~~السلام في رواية رواها الكشي في ترجمة جعفر بن عيسى (5). # ومنها: الأعم من الجميع بل من غيره أيضا، ذكره القاموس حيث قال: # وتربع في جلوسه: خلاف جثا وأقعى (6). # ولا يعلم المراد من التربع الوارد في الرواية، وحكاية الواقعة لا تفيد ~~العموم. # ومع ذلك معارض ببعض روايات أخر: # PageV05P065 # منها: ما رواه في الكافي في جلسة الطعام وفيها: (ولا يضع إحدى رجليه على ~~الأخرى، ولا يتربع فإنها جلسة يبغضها الله ويبغض صاحبها) (1). # ومنها: رواية أخرى في جلسة رسول الله صلى الله عليه وآله: ولم ير متربعا ~~قط (2). # بل (3) لتصريح بعض الفقهاء منهم الثانيان (4) باستحباب التربع بهذا ~~المعنى، بل تصريح المنتهى بالاجماع على استحبابه (5)، وفيه وإن لم يفسره ~~بهذا المعنى ولكنه استدل له بأنه أقرب إلى هيئة القائم، وهو صريح في أنه ~~المراد. # ولا يعارضه الخبران المذكوران، لما عرفت من الاجمال، مضافا إلى تعارضهما ~~مع غيرهما من جلوس الصادق عليه السلام وأكله متربعا (6). # وأن يثني رجليه حال ركوعه، بأن يفترشهما تحته ويقعد على صدرهما، بالاجماع ~~كما عن الخلاف (7)، له، ولرواية حمران المتقدمة. # وأن يتورك حال تشهده وفاقا للشيخ (8)، وجماعة من الأصحاب (9)، ولعموم # PageV05P066 # ما دل على استحبابه فيه (1) وعدم المخصص. # خلافا لظاهر الشرائع والنافع فتردد (2)، ولعله لاطلاق الرواية السابقة. # ويدفعه أن الظاهر من قوله: (صلى جالسا) ما يقابل ms1069 القيام في حالة ~~الاختيار. # PageV05P067 # البحث الرابع في القراءة وهي واجبة بإجماع الأمة إلا من شذ من العامة ~~(1)، وعليه عمل النبي والأئمة، وهما الأصل فيه بعد المستفيضة (2). # والحق المشهور عدم ركنيتها، بل عليه الاجماع عن الخلاف (3)، لدلالة ~~الأخبار على عدم بطلان الصلاة بتركها سهوا كصحيحة محمد: (إن الله عز وجل ~~فرض الركوع والسجود، والقراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ~~ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته) (4). # وقريبة منها صحيحة زرارة (5). # وصحيحته الأخرى: (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، ~~والركوع، والسجود) ثم قال: (القراءة سنة، والتشهد سنة، فلا ينقض السنة ~~الفريضة) (6). # وموثقة منصور: إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي، فقال: (أليس قد ~~أتممت الركوع والسجود؟) قلت: بلى، قال: (فقد تمت صلاتك # PageV05P068 # إذا كان نسيانا) (١). # إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. # خلافا للمحكي في المبسوط عن بعض الأصحاب (٢) وفي التنقيح عن ابن حمزة (٣) ~~فقالا بالركنية. # لعمومات نفي الصلاة بانتفاء الفاتحة (٤). # وكون القراءة فريضة، لدلالة قوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ (5) بضميمة الاجماع ~~على عدم وجوب القراءة في غير الصلاة عليه، وكل ما كان فريضة فهو ركن كما ~~مزح به جماعة (6)، وتشير إليه الصحاح الثلاثة المتقدمة. # ويضعف الأول: بوجوب تخصيص العام بالخاص. # والثاني: بمنع الفريضة أولا، كما صرح به في الصحاح الثلاثة، ومنه تبطل ~~دلالة الآية، لأنهم عليهم السلام أعلم - بمواقعها، مع أن فيها محل كلمات ~~أخر، منها عدم أولوية تخصيص عموم: (ما تيسر) بالحمد والسورة، وتقييد إطلاق ~~القراءة بحالة الصلاة، عن حمل الأمر على الاستحباب. # ومنع الكلية ثانيا، والصحاح لا تدل على أزيد من أن السنة ليست بركن، وأما ~~أن كل فريضة ركن فلا. # وهاهنا مسائل. # المسألة الأولى: تتعين قراءة الحمد في الفريضة بالاجماع المحقق والمحكي # PageV05P069 # مستفيضا (1)، له، ولعمل الحجج (2)، والمستفيضة من النصوص. # منها: صحيحة محمد: عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: # (لا صلاة له إلا أن يقرأها في جهر أو إخفات) (3). # ورواية أبي بصير: عن رجل نسي ms1070 أم القرآن، قال: (إن كان لم يركع فليعد أم ~~القرآن) (4). # وموثقة سماعة: عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب، قال: # (فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم، ثم ~~ليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا قراءة حتى يبتدأ بها في جهر أو إخفات، ~~فإنه إذا ركع أجزأه) (5). # والمروي في كتاب المجازات النبوية: (كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ~~فهو خداج) (6) إلى غير ذلك. # وكذا في النافلة على الأشهر الأقرب، للصحيحة المتقدمة، والرواية الأخيرة ~~المنجبرة، ولأن الصلاة كيفية متلقاة من الشارع فيجب الاقتصار فيها على موضع ~~النقل. # PageV05P070 # خلافا للمحكي عن التذكرة فلا تجب، للأصل (1). # ويضعف بما مر، إلا أن يريد بالوجوب المنفي الشرعي. فهو مسلم، لانتفائه في ~~أصل النوافل فكيف بأجزائها. إلا أن تثبت حرمة القطع فيها أيضا فيثبت ~~لأجزائها الوجوب الشرعي بعد الاحرام بها. # المسألة الثانية: موضع وجوب قراءة الحمد في الفريضة الركعتان من الثنائية ~~والأوليان من الرباعية والثلاثية، فتجب فيها دون غيرها. # أما الثاني فيأتي بيانه، وأما الأول فبالاجماعين (2) وفعل الحجج (3)، ~~وتوقف القطع بالبراءة عليه، والأخبار) (4). # المسألة الثالثة: تجب قراءة الحمد أجمع، للأمر بقراءته وهو اسم للجميع، ~~المنتفي بانتفاء بعضه. # وهو وإن صدق بالمجموع العرفي الذي لا يخل به نقص حرف، إلا أنه انعقد ~~الاجماع القطعي على قراءة مجموعه الحقيقي بحيث لم يخل بحرف منه، فهو الحجة ~~فيه، ومقتضاه أداء كل حرف حرف منه بحيث يعد هذا الحرف عرفا. # ويدل عليه أيضا أن الاخلال بحرف منه إما يكون بنقصه أو بإبداله بحرف آخر، ~~والأول إذا كان الحرف جزء كلمة والثاني مطلقا يجعل المقروء خارجا من ~~القرآن، فتبطل بالتكلم به عمدا الصلاة. # ومنه يظهر سر ما أجمعوا عليه من وجوب إخراج الحروف من مخارجها، بل ~~الحكمان متحدان، إذ عدم خروج الحرف من مخرجه يخرجه عن صدق هذا الحرف # PageV05P071 # عرفا، وخروجه منه يدخله في الصدق، إذ اختلاف الحروف إنما هو باختلاف ~~المخارج. بل المخرج لكل حرف ما يصدق مع الخروج عنه أنه هذا الحرف عرفا، ~~سواء ms1071 كان متسعا، كمخرج التاء المثناة الفوقانية، والجيم، والدال، والكاف، ~~وغيرها، حيث إنه يمكن إخراجها من أصول مقاديم الأسنان العليا إلى أواخر ~~الحنك، أو لا، كمخرج الباء الموحدة، والفاء، والميم، ونحوها، ولا يلزم بعد ~~الصدق العرفي الاخراج من موضع معين من المخارج المتسعة كما يقوله القراء، ~~لعدم الدليل. # والمناط في الحروف التي لم ترد في لسان العجم - وهي الثاء، والذال، ~~والصاد، والضاد، والطاء، والظاء والقاف، ولذا لا يعرفون مخارجها ولا ~~يميزونها في التكلم عن السين، والزاي، والغين - عرف العرب، فيجب أداؤها ~~بحيث لو سمعها العرب حكم بكونها هذه الحروف، فالعجم لا يميز في التكلم بين ~~ألفاظ: # ذل، وزل، وضل، وضل، فيجب في التكلم بواحد منها أن يكون بحيث لو سمعها ~~العرب حكم بأنه أيها، ولا يتحقق ذلك إلا بإخراجها من مخارجها المقررة عند ~~العرب، ولا تكفي التفرقة بينها بفرق اختراعي، فاللازم تعلم مخارجها من ~~أهلها ومنهم القراء، فيلزم الأخذ منهم قطعا لو لم يتمكن من التعلم من ~~العرب. # ثم إن من الحروف ما يظهر بمجرد وصول الهواء الصوتي بمخرجه وهي غير الحروف ~~المتقلقلة، كالخاء (1) والعين وغيرهما، فلا يلزم فيها غير الايصال المذكور. # ومنها ما لا يكفي فيه ذلك، بل يلزم في ظهوره بحيث يصدق التكلم به عرفا من ~~مجاوزة الهواء الصوتي عن مخرجه بعد الوصول إليه وهو المراد بالتقلقل، وهي ~~الحروف المتقلقلة، فالظاهر لزوم التقلقل فيها، فلو اكتفى بوضع اللسان على ~~مخرج الدال مثلا من غير رفعه عنه لم يكف في أدائها بل يلزم التقلقل. # وما ذكر هو القدر اللازم في مادة الحروف. # PageV05P072 # وأما أوصافها فلا شك في وجوب مراعاة التشديد، أي قراءة الواحد المشدد. ~~والتشديد هو غير الادغام اصطلاحا، لأنه يستعمل فيما كان الثابت في اللفظ ~~حرفين نحو: يدرككم ويوجهه. # والدليل على وجوبه وبطلان الصلاة بالاخلال به إجماع الفقهاء عليه، مضافا ~~إلى أن الاخلال به إما بإظهار الحرفين المخففين أو حرف واحد مخفف، والأول ~~موجب لزيادة حرف غير القرآن في الصلاة وبه تخرج الكلمة عن القرآنية بل عن ~~العربية في ms1072 الأكثر، والثاني لخروج اللفظ عن العربية والقرآنية وعما هو هو، ~~بل يتغير فيهما المعنى في الأغلب. # وأما المد المتصل والادغام الصغير - وهو إدغام حرفين متجانسين أو ~~متناسبين أولهما ساكن في كلمة أو كلمتين في الآخر، ولو كان أولهما متحركا ~~فهو الادغام الكبير الذي حكم الأكثر من القراء بعدم وجوبه (1) - فقد حكم ~~جماعة من الفقهاء منهم الشهيد والمحقق الثاني بوجوب مراعاتهما (2)، بل يخطر ~~ببالي ادعاء الاجماع على الأول. # والأصل يقتضي عدم وجوبهما أيضا، لعدم دليل عليه، فإنه لا يخرج بالاخلال ~~بهما اللفظ عن كون لفظا عربيا وقرآنا عرفا، ولا يتغير به المعنى، ولا الحرف ~~عن كونه ذلك الحرف أصلا. # غاية الأمر ثبوت اتفاق القراء - أو مع العرب - على مراعاتهما، بل على ~~وجوبهما في التكلم، ولذا يثبتون علامة المد المتصل في المصاحف، ولا يثبت ~~منه إلا توقف اللهجة العربية - والأداء على نحو العرب عليه وأن العرب لا ~~يتلفظ إلا كذلك، ولم يثبت وجوب ذلك، ولذا لا يحكمون بوجوب إمالة أكف في ~~مواضعه ولا إشباع الحركات وتفخيم الراء مثلا مع أنا نعلم قطعا أن العرب لا ~~يؤدي إلا # PageV05P073 # كذلك ألا ترى أن أهل الفرس لا يميلون ألفا ولا يفخمون الراء ولا يشبعون ~~حركة ولا يخرجون الغين المعجمة من مخرجها، بل لو فعل ذلك أحد في لسانهم ~~يضحكون منه، ومع ذلك لا يخرج اللفظ بشئ منها - لو فعله أحد - عن الفارسية، ~~ولو أمر أحد بقراءة نظم أو نثر فارسي فقرأ بهذا النحو لا يقال: لم يمتثل، ~~وإن قيل: لم يقرأ باللهجة الفارسية. # وبالجملة: القدر الثابت شرعا ليس إلا وجوب أداء اللفظ المنزل من غير ~~إخلال بحرف منه عرفا، وأما وجوب أدائه على نحو أداء العرب وهيئته ولهجته ~~وكيفيته فلا دليل عليه أصلا وأبدا، بل لو قال العرب: هذا ليس بعرب أو غلط، ~~لم يضر، كما يقول الفارسي لمن فخم الراء أو أمال أو أخرج الغين من مخرجه في ~~لفظ فارسي: إنه غلط وليس بفارسي، فإن المراد نفي العربية في اللهجة والأداء ~~والتغليظ فيه، ولم ms1073 يثبت وجوب الموافقة فيهما، نعم لو ثبت الاجماع الشرعي ~~على وجوب مراعاة واحد منهما لوجب، ولكن الشك فيه، ومع ذلك فالمحتاط لا ~~يتركهما البتة. # وأما ما ورد في بعض الأخبار - من الأمر بالقراءة كما يقرأ الناس (1)، أو ~~كما تعلمتم (2) - فلا يفيد العموم، مع أنه إنما ورد في مقام السؤال عما وجد ~~في مصاحف الأئمة من بعض الآيات والكلمات الخالية عنها سائر المصاحف وأنهم ~~لا يحسنون قراءة ذلك. # وأما سائر الأوصاف من الإمالة، والاخفاء، والغنة، والتفخيم، والترقيق، ~~والاستعلاء، والاطباق، والمد المنفصل، ونحوها فلا دليل على وجوب شئ منها، ~~ولم أعثر على مصرح من الفقهاء بوجوبه وإن جعل نادر الاحتياط في مراعاته ~~(3). # وهل يستحب؟ لا دليل شرعيا عليه أيضا كما صرح به الأردبيلي (4)، وغيره، # PageV05P074 # إلا أنه صرج كثير من الفقهاء فيها بالاستحباب (1)، ولا بأس به لأجل ~~فتواهم ما لم يبلغ حدا يخل بالأسلوب أو يوجب الاستهجان كما يشاهد في بعض، ~~بل قد يبلغ حدا يقطع بأن العرب لا يقرأ هكذا ويستقبحه. # وأما حركاتها وسكناتها: فما كان من غير الاعرابية والبنائية، أي غير ما ~~في أواخر الكلمات كفتح حاء الحمد، وعين أنعمت، وسكون ميمهما، فلا شك في ~~وجوب مراعاتها بالكيفية المنزلة، وبطلان الصلاة بالاخلال بها، للاجماع. ~~ولأن القرآن والفاتحة ليسا اسمين للأجزاء المادية أي الحروف فقط قطعا، بل ~~للمركب منها ومن الجزء الصوري الذي هو الهيئة، فمع انتفائه لا يكون فاتحة ~~ولا قرآنا. # ولأن القرآن ليس إلا هذا المنزل، فكل كلمة لم يكن منزلا لم يكن قرآنا، ~~ولا شك أن المنزل هو الكلمة بالحركة والسكون المخصوصين وبغيرهما ليس منزلا، ~~فتبطل بها الصلاة. # ومنه يظهر وجوب مراعاتها في كل حرف، وبطلان الصلاة بالاخلال بها عمدا ولو ~~نادرا لا يخرج المجموع بالاخلال به عن اسم الفاتحة عرفا. # وما كان في أواخر الكلمات فإما سبهون أو حركة، والأول تبطل الصلاة ~~بالاخلال به أيضا قطعا، للاجماع، وعدم معلومية كون الكلمة المتحركة آخرها ~~من القرآن، فإنه لو قال في سورة التوحيد: (لم يكن له) بضم النون تبطل ~~صلاته، ms1074 إذ ليس (لم يكن) كلمة قرآنية، ولو سئل عنها يسلب عنها القرآنية. # ومنه يظهر وجوب مراعاة الثاني، والبطلان بالاخلال به أيضا، لو كان ~~بإبداله بحركة أخرى مضادة، سواء كان مغيرا للمعنى كضم تاء (أنعمت) أو لا ~~كضم باء (رب العالمين) إذ (أنعمت، ولله رب العالمين) مضمومة التاء والباء ~~ليس قرآنا. # مع أن البطلان في الأول إجماعي، بل في الثاني أيضا، لعدم ثبوت ما حكي # PageV05P075 # عن السيد في بعض مسائله (1) من القول بعدم البطلان مع عدم تغير المعنى، ~~وعدم قدحه في الاجماع لو ثبت. # مع أن تغير الحركة يوجب تغير المعنى قطعا، فإن استفادة الوصفية من (الرب) ~~المكسورة باؤه معنى غير الخبرية للمبتدأ المحذوف المستفادة منه مضمومة ~~الباء، وكذا إذا قال: (الحمد) بفتح الدال، فإن المعنى المستفاد منه مضمومة ~~الدال لا يستفاد منه مفتوحة قطعا وإن علم المراد بقرينة الحال والمقام، ~~واللازم، استفادة المعنى من نفس اللفظ ولا شك أن (الحمد)، المفتوحة لا يفيد ~~المعنى الابتدائي. # مع أن عدم تغير المعنى - لو سلم - غير كاف في كون اللفظ قرآنا، فإن اللفظ ~~أيضا له مدخلية فيه. # وأما الاخلال بالثاني بالاسكان وحذف الاعراب، فقد صرح في المنتهى ~~بالبطلان به (2). # وهو بإطلاقه غير صحيح قطعا، للاجماع بل الضرورة على جواز الوقف، وليس هو ~~إلا حذف الاعراب وإسكان المتحرك إما مطلقا أو مع قطع النفس. # ثم بملاحظة عدم اختصاص جوازه، الوقف أصلا وإجماعا بموضع معين - سوى ما ~~وقع الاتفاق على عدم جوازه، كالوقف في خلال الكلمة الواحدة وما في حكمها ~~كالحرف ومدخولها، بل المضاف والمضاف إليه على ما هو المظنون، حيث إن الظاهر ~~الاتفاق على عدم جوازه، مع إيجابه خروج اللفظ عن العربية بل. # القرآنية بل عدم إفادة المعنى في الأغلب - يظهر جواز حذف الاعراب ~~والاسكان في كل غير ما ذكر. وهذا التغيير لا يخرج الكلمة عن القرآنية، إذ ~~لم يعلم نزول القرآن متصلا متحركا كله. ولا عن العربية، لأن بناء العرب على ~~الوقف فهو يجوز # PageV05P076 # قطعا. # وهل يشترط فيه قطع النفس، أو يجوز الاسكان ms1075 من غير فصل بتوقف أو تنفس؟ # الظاهر: الثاني، للأصل، وعدم دليل على وجوب التحريك أو التوقف أو بطلان ~~الصلاة بدونهما، فإن المناط في إيجاب مراعاة الحركات والسكنات والبطلان ~~بالاخلال بها - كما عرفت - هو الاجماع، أو خروج اللفظ عن القرآنية أو ~~العربية، ولا يعلم شئ منهما في المقام، بل نرى أنه لو قرأ أحد (قل أعوذ برب ~~الفلق) من شر ما خلق) بإسكان القاف من غير توقف لا يقال: (ما خلق) ليس ~~بقرآن، بخلاف ما لو قال: (خلق) بضم الخاء. # وأما ما قيل من اتفاق القراء وأهل العربية على عدم جواز الوقف بهم الحركة ~~والوصل بالسكون (1). # فلو ثبت لم يضر، لما أشير إليه من أن الواجب هو قراءة القرآن العربي دون ~~القراءة على نحو العرب، وهذا كيفية في القراءة، غاية الأمر أنه لا يكون ~~قراءة عربية بل يكون قراءة عربي، ولم يثبت أزيد من وجوب الأخيرة. # مع أن ذلك الاتفاق ممنوع، فإنا رأينا العرب يسكنون كثيرا من غير توقف، ~~فينادون: يا علي يا علي، يا حسين يا حسين، يا محمد يا محمد، بإسكان الياء ~~والنون والدال من غير تنفس وتوقف. وأيضا: لو كان هذا مبطلا لم يجوزوه في ~~الأذان والإقامة مع منهم من مزح فيه بالجواز، ففي روض الجنان: ولو ترك ~~الوقف أصلا سكن أواخر الفصول أيضا (2). # غاية الأمر أنه لا يكون وقفا لغة، وعدم وقفيته لا يستلزم عدم الجواز. # مع أن إطلاق الوقف على هذا النوع من التوقف مجاز قطعا، فيحتمل أن # PageV05P077 # يكون المعنى المجازي هو مطلق الاسكان فيما من شأنه التحريك، مع أن منهم ~~من أطلق الوقف على مجرد الاسكان، ففي شرح الإرشاد للأردبيلي في مستحبات ~~الأذان والإقامة: والوقف بمعنى إسكان أواخر الفصول هنا (1). إلى غير ذلك ~~مما مر. # فإن قيل: يلزم أن لا يكون فرق بين الكلمات اللازمة الجزم وغيرها نحو: لم ~~يفعل ويفعل، بل بين النفي والنهي. # قلنا: الفرق في المعنى واللفظ، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فبجواز ~~التحريك وعدمه، يحصل الامتياز حين الاسكان بالقصد، وبما هو ms1076 في الواقع من ~~وجمد سبب الجزم وعدمه واقعا، وهو كاف في التفرقة. # وبذلك يظهر جواز الاسكان والوقف حال جهل الاعراب من غير إشكال، لوجود ~~الامتياز الواقعي. # وتردد فيه في المنتهى (2). وليس بشئ، إذ لا دليل على وجوب العلم ~~بالاعراب، بل لو كان كذلك لزم بطلان صلاة أكثر العجم، بل العرب، لتعلمهم ~~مواضع الوقوف من الحمد والسورة موقوفة من غير علمهم بإعرابها. # ثم بما ذكرنا ظهر أيضا جواز الوقف بالحركة فيما يجوز فيه الوقف، للأصل، ~~وعدم الخروج عن العربية، وعدم وجوب القراءة العربية لو ثبت عدم قراءة العرب ~~هكذا. # ولو كان بعده همزة الوصل يظهرها، لأن الثابت وصلها عند اتصال المتحرك ~~معها، وكذا لو أسكن ما قبلها من غير توقف لعدم الحركة الموجبة لوصلها، كما ~~في فصول الأذان والإقامة عند عدم التوقف. # هذا كله في أصل الاعراب. وأما وصفه من الاشباع كما يفعله القراء بل العرب ~~أيضا، فلا يجب وإن واظب عليه العرب، لصدق الضمة وأخواتها على غير # PageV05P078 # المشبع أيضا، وكون المشتمل عليه قرآنا وعربيا عرفا. # وإيجاب بعض القراء له لا يوجبه، بل الكل أيضا كذلك كما مر، ولذا ترى ~~الفقهاء في مواضع عديدة ربما يقولون: فلأن غير واجب وإن أجمع القراء على ~~وجوبه، لعدم وجوب تقليدهم. # ثم الواجب من الحركات والسكنات هو ما وافق إحدى القراءات دون مطلق ~~العربية، لما يأتي. # بقي هاهنا شئ وهو: إنه قد ثبت بما ذكر عدم جواز الاخلال بحرف ولا إعراب ~~وأنه يجب الاتيان بكل من الحروف والاعرابات صحيحا، فهل الصحيح المجزي ~~قراءته هو ما وافق العربية مطلقا، أو إحدى القراءات كذلك ولو كانت شاذة، أو ~~العشر، أو السبع، أو بالجميع عند الاختلاف؟ # ليس الأول ولا الأخير بالاجماع القطعي، وأمرهم عليهم السلام بالقراءة كما ~~يقرأ الناس (1)، وكما تعلموا (2)، ولا شك أن الناس لا يتجاوزون القراءات. # ومنه يظهر بطلان الثاني أيضا. # فالحق جواز القراءة بإحدى العشر. # والتخصيص بالسبع لتواترها أو إجماعيتها غير جيد، لمنع التواتر، وعدم ~~دلالة الاجماعية على التعين، لما عرفت من أن مستند التزام ms1077 جميع الكلمات ~~والحروف والاعرابات - مع صدق قراءة القرآن وأم الكتاب عرفا لو وقع الاخلال ~~ببعضها - الاجماع والخروج عن القرآنية والعربية، وشئ منهما في كل من العشر ~~غير لازم. # ولزوم التكلم بغير ما يعلم أنه قرآن أو تجوز قراءته في غير السبع إذا كان ~~الاختلاف بحرفين فصاعدا، فلا يجوز لاطلاقات النهي عن التكلم، ويتعدى إلى ~~غيره بعدم الفصل. # PageV05P079 # يعارض بجواز القراءة بغير السبع إذا كان الاختلاف بأقل من حرفين، لصدق ~~قراءة الفاتحة والقرآن عرفا، ويتعدى إلى غيره بعدم الفصل، فيبقى الأصل بلا ~~معارض. # فائدة: # من الفاتحة البسملة إجماعا منا ومن أكثر العامة، وهو الحجة، مضافا إلى ~~الأخبار المتكثرة (١)، فتجب قراءتها فيها. # وكذا في السورة على الأشهر، بل هو أيضا مجمع عليه، لعدم قدح ما نسب إلى ~~الإسكافي من المخالفة في السورة (٢)، فيه يرد قوله، مضافا إلى بعض المعتبرة ~~(٣). # والأخبار المخالفة في الموضعين (٤) - لو سلمت دلالتها - لم تفد أصلا، ~~لشذوذها غايته، وموافقتها العامة (٥). # المسألة الرابعة: لا تجزي الترجمة مع القدرة على القراءة العربية ~~بإجماعنا المحقق، والمصرح به في كلام جماعة حد الاستفاضة كالناصريات ~~والخلاف والمنتهى والذكرى والمدارك (٦)، وهو الحجة فيه. مضافا إلى عدم كون ~~الترجمة: # القرآن أو الفاتحة أو السورة المأمور بقراءتها، لصحة السلب، وتبادر ~~غيرها. ولا دلالة لقوله تعالى: ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ (7). # المسألة الخامسة: يجب ترتيب آيها وكلماتها على الوجه المنقول، لقولهم # PageV05P080 # عليهم السلام: (اقرؤوا كما يقرأ الناس) و (كما تعلمتم) وللاجماع، ولأنه ~~المتبادر من قراءة الحمد أو السورة التامة، كما هو مقتضى الأخبار والاجماع. ~~مع أن بمخالفة الترتيب بين الكلمات يخرج الكلام عن العربية أو القرآنية ~~كثيرا، وبالمخالفة الكثيرة بين الآيات عن الفاتحة أو السورة. # المسألة السادسة: لا تجب القراءة من الحفظ على الأصح، وفاقا للمحكي عن ~~ظاهر الخلاف والمبسوط والنهاية (1)، وصريح الفاضلين (2)، واختاره الأردبيلي ~~(3)، وصاحب الذخيرة (4)، وبعض مشايخنا المحققين (5)، وهو مختار والدي - ~~رحمه الله - في المعتمد، للأصل، وإطلاقات القراءة، ورواية الصيقل: ما تقول ~~في الرجل يصلي، وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع ms1078 السراج قريبا منه؟ قال: # (لا بأس بذلك) (6). # وخلافا للشهيد ومن تبعه (8)، فأوجبها إلا مع العجز عن الحفظ. # لأصل الاشتغال. # وعدم تبادر مثل ذلك من الاطلاقات، سيما بملاحظة المنع عن النظر في المصحف ~~المفتوح الذي في قبلته (9). # PageV05P081 # والمروي في قرب الإسناد للحميري: عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر ~~فيه ويقرأ ويصلي، قال: (لا يعتد بتلك الصلاة) (2). # ويرد أصل الاشتغال بما مر من الاطلاق والرواية، وتخصيص الاطلاق بالسورة ~~لا وجه له. # وعدم التبادر بعدم المضرة، وإنما المضر تبادر الغير وهو ممنوع، كيف؟! مع ~~أنه لو نذر أحد أن يقرأ سورة يحكمون بالبراءة بالقراءة عن المصحف قطعا، بل ~~يحملون مطلقات مرغبات التلاوة والقراءة على الأعم، ولو رأوا حديثا أنه ~~يستحب قراءة القرآن كل يوم كذا وكذا آية، يحملونها على الأعم، بل يجعلون ~~القراءة من المصحف أولى وأتم. # وأما المنع عن النظر إلى المصحف المفتوح، فإنما هو على الكراهة وهي في ~~المقام مسلمة، مع أن النظر إليه لغير القراءة ربما يشوش القراءة ويختلط ~~معها، ففيه من المنع ما ليس فيما كان للقراءة. # ورواية قرب الإسناد بالضعف الخالي عن الجابر، مع أن في دلالتها على ~~الوجوب نظرا ظاهرا، لخلوها عن الدال عليه. نعم تدل على المرجوحية والكراهة ~~وهي مسلمة. # هذا كله مع الاختيار، وأما بدونه فيجوز قطعا، والظاهر أنه لا خلاف فيه. # المسألة السابعة: من لم يعلم الفاتحة أو شيئا منها يجب عليه أحد الأمور ~~الثلاثة: التعلم، أو الائتمام، أو متابعة القارئ، من باب المقدمة، إجماعا، ~~فإنه يجب أحد الأمرين من قراءة الحمد أو الائتمام، وتحققه يتوقف على أحد ~~الثلاثة. # والأكثر لم يذكروا غير الأول، ولعله من باب التمثيل كما قيل، أو لأجل # PageV05P082 # تعينه لعدم إمكان الأخيرين غالبا سيما في كل صلاة، فهما غير مقدوران كلية ~~عادة، فانحصر في الأول (1). # وفيه نظر لأنه قد يعلم الاقتدار على الائتمام في الصلاة الحاضرة. # فإن تعذر لضيق وقت أو نحوه فإما يعلم بعض الفاتحة أو لا يعلم. # فإن علم بعضها فإما يكون آية تامة أو غير تامة. ms1079 # فإن كانت تامة وجبت قراءتها بلا خلاف كما في الذخيرة والحدائق (2)، بل ~~إجماعا كما في المدارك (3)، لاطلاقات الأمر بالقراءة وقراءة القرآن (4) ~~الصادقة مع ذلك قطعا. # تقييدها بالفاتحة بأخبارها مخصوص بالامكان البتة، لعدم التكليف بما لا ~~يمكن، ولنحو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (5). # إلا أن الأول لا يدل على تعيين ما يعلم من الفاتحة، والثاني غير دال كما ~~مر مرارا. # فإن ثبت الاجماع البسيط أو المركب كما هو الظاهر، وإلا فالاكتفاء بمطلق ~~القرآن قوي جدا. # وهل يجب التعويض عن الباقي؟ كما عن نهاية الإحكام وفي شرح القواعد (6)، ~~وعن روض الجنان نسبته إلى أكثر المتأخرين (7)، أم لا؟ # كما عن ظاهر # PageV05P083 # المعتبر والمنتهى (١)، وفي صريح المدارك (٢)، والمعتمد. # الحق هو الثاني، للأصل. # دليل الأول: توقف اليقين بالبراءة عليه. # ودلالة الأمر بالحمد على وجوبه ووجوب هذا القدر، ولا يسقط الثاني لسقوط ~~الأول. # وقوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر﴾ ~~(3). # وقوله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (4) خرج منه ما خرج بالاجماع فيبقى ~~الباقي ومنه ما لا عوض فيه. # ويجاب عن الأول: بأنه مع التعذر لم يعلم الاشتغال بالأزيد. # وعن الثاني: بأن الدلالة التبعية منتفية بانتفاء المطابقة. # وعن الثالث: بعدم الدلالة كما مر. # وعن الرابع: بأنه لا يعلم أن المراد منه نفي الذات الذي هو الحقيقة، ~~لمعارضته مع إطلاق الصلاة علي الفاقدة لها في صحيحة ابن سنان الآتية (5)، ~~وفي أخبار سهو القراءة (6)، ولا يتعين كون مجازه نفي الصحة. # مع أنه على فرض تسليم الحقيقة تكون غاية ما يدل عليه نفي الصلاتية، ولا ~~بأس بتسليمه في المورد ولو مع التعويض، ويلزمه عدم وجوب الصلاة عليه لعدم ~~إمكانها - على ذلك - في حقه، ويكون ما يجب عليه - بالاجماع وغيره - بدلا عن ~~الصلاة، ووجوبه بل مع تسميته في لسان المتشرعة صلاة لا يستلزم كونه صلاة ~~حقيقة. فلا، يفيد قوله: (لا صلاة) للمورد. # PageV05P084 # أو نقول: بعد إثبات صحة الفاقدة للعوض بالأصل تثبت صلايته بعدم الفصل، ~~فإن كل ما يصح من هذه الأفراد فهو صلاة قطعا. # ثم على القول بالتعويض ms1080 هل يجب أن يكون بتكرار ما يعلم من الحمد مقدما على ~~غيره من القرآن أو الذكر - لأقربيته إلى الفاتحة كما في التذكرة (1) -؟ أو ~~بغيره من القرآن؟ أو مطلق الذكر مقدما على التكرار - كما في شرح القواعد ~~(2)، لئلا يكون شئ واحد بدلا وأصلا -؟ أو بأحد - الأولين وإلا فبالثالث؟ أو ~~بأحد الثانيين وإلا فبالأول؟ أو التخيير بين الجميع؟. # أوجه، مقتضى بعض أدلة التعويض: الثالث، ومقتضى الأصل: الأخير. # واعتبار الأقربية ممنوع. واستلزام التكرار لوحدة الأصل والبدل غير مسلم، ~~لأن المكرر غير الأصل. # وقيل: وعلى التعويض مطلقا تجب مراعاة الترتيب بين البدل والمبدل منه، فإن ~~علم الأول أخر البدل، أو الآخر قدمه، أو الطرفين وسطه بينهما، أو الوسط حفه ~~بهما (3). # ولا دليل تاما على وجوبه، والأصل ينفيه. # وإن كانت غير تامة ففي وجوب قراءتها [مطلقا] (4) أو عدمه كذلك، أو ~~التفصيل بين تسميته قرآنا وعدمها. # أقوال، أقواها: الثاني! إذ الاجماع الذي هو الدليل في الآية التامة منتف ~~هنا قطعا، فالاكتفاء هنا بمطلق القراءة قوي (5). # وإن لم يعلم شيئا منها فإما يعلم شيئا من القرآن غيرها أم لا. # PageV05P085 # فإن علمه وجبت عليه قراءته على الأشهر الأظهر، بل قيل: إنه لا خلاف فيه ~~(1)، للنبوي المنجبر الآمر بقراءة القرآن بعد العجز بقوله: (وإن كان معك ~~قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله) (2). # وللاطلاقات المتقدمة. # وصحيحة ابن سنان: (إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن ~~رجلا دخل في الاسلام ثم لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي) ~~(3). # وظاهر الشرائع التخيير بينه وبين مطلق الذكر (4). وهو ضعيف لا أعرف وجهه. # وإن لم يعلم يجب عليه الذكر، للاجماع. لا للنبوي ومنطوق الصحيح، لدلالة ~~الأول على وجوب ذكر خاص لم يثبت الانجبار فيه، وعدم صراحة الثاني في ~~الوجوب. # وهل الواجب مطلق الذكر كما ذهب إليه طائفة (5)؟ أو التسبيح والتكبير كما ~~هو ظاهر بعض مشايخنا (6)؟ أو بضم التهليل معهما كجماعة منهم الشرائع (7)؟ ~~أو التحميد مع الثلاثة كبعضهم (8)؟ أو مطلق الذكر والتكبير كما عن الخلاف ~~(9)؟ # PageV05P086 # أو تعين ms1081 ما يجزي في الأخيرتين من التسبيح كما في الذكرى (1) وجعله في ~~المدارك الأحوط؟. # أقوال، أقواها: الأول، للاجماع على ثبوته، وأصالة عدها وجوب الزائد، إذ ~~لا دليل على سائر الأقوال إلا النبوي لبعضها، والصحيح لبعض آخر، وثبوت ~~بدلية التسبيح عن الحمد في الأخيرتين فلا يقصر بدل الحمد في الأوليين ~~منهما، للا خير. # وقد عرفت عدم ثبوت الوجوب من الأولين، والأخير ضعيف غايته، لمنع البدلية ~~في الأخيرتين أولا، ومنع إيجابها لوجوب التبديل به في الأوليين ثانيا. # ثم إنه هل تجب مساواة البدل من القرآن أو الذكر للفاتحة أم لا؟. # المشهور بين المتأخرين الأول، ولا دليل عليه سوى مثل ما مر من أدلة ~~التعويض، وقد عرفت ضعفها. # والأصل يقتفي العدم، فهو الأقوى وفاقا للمعتبر (3) وجمع آخر (4). # ثم على القول بوجوب المساواة ففي وجوبها في الآيات أو الحروف أو فيهما ~~معا، أقوال، أظهرها بل - كما قيل (5) - أشهرها أيضا الثاني. # والظاهر عدم وجوب كون الذكر بالعربية، للأصل. # نعم يتجه الوجوب على القول بوجوب الأذكار الخاصة المتقدمة، لأصل ~~الاشتغال، حيث إن المعنى المراد من التكبير والتسبيح ونحوهما مجازا - لعدم ~~إرادة معناها الحقيقي المصدري قطعا - متعدد ولا يعلم التعين. # نعم لو عجز عن العربية يحتمل جواز غيرها بل وجوبه، ويحتمل العدم على # PageV05P087 # تلك لأقوال، لعدم ثبوت التوقيف. # ثم إن هذا كله في الذي لا يعلم الفاتحة كلا أو بعضا بالمرة. # هاهنا قسم آخر وهو الذي يعلمها كلا ولكن مع غلط وتبديل في الحروف ~~والكلمات. # وهو على قسمين: لأنه إما يمكنه التعلم والتصحيح، أو لا يمكنه. # والأول على قسمين: # أحدهما: أن يقصر حتى ضاق الوقت. # وثانيهما: أن لا يقصر بل يشتغل بالتصحيح حتى ضاق الوقت ولكن لم يصححه حتى ~~ضاق. # والثاني - وهو الذي لا يمكنه التعلم - أيضا على قسمين: لأنه إما لأجل ~~نقصان في لسانه كالذي يبدل بعض الحروف ببعض كالفأفاء (1)، والتمتام (2) ~~والألثغ) وبعض من نشاهد أنه ليس له مخرج الخاء (4) أو العين. # أوليس لأجل ذلك ولا نقصان في لسانه ولا في مخارجه، بل لا ينطلق لسانه ~~بأداء ms1082 كلمة وإن تكتم بجميع حروفها صحيحة في لغته كما نشاهد كثيرا. # وحكم الأخيرين - على ما صرح به في الذكرى (5)، وهو ظاهر المنتهى وشرح ~~القواعد (6)، وغيره (7)، بل لعله إجماعي - هو القراءة بمقدوره، أي بما ~~يعلمه وعليه جرى لسانه، كما يدل عليه الحديث المشهور: (إن سين بلال عند ~~الله شين) (8) # PageV05P088 # ورواية السكوني: (إن الرجل الأعجمي من أمتي ليقرأ القرآن بعجميته فترفعه ~~الملائكة على عربيته) (1). # والمروي في قرب الإسناد للحميري: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: ~~(إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، ~~وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة ~~العجم المحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح ولو ذهب العالم ~~المتكلم الفصيح حتى يدع ما قد علم أنه يلزمه ويعمل به وينبغي له أن يقوم به ~~حتى يكون ذلك منه بالنبطية والفارسية لحيل بينه وبين ذلك بالأدب حتى يعود ~~إلى ما قد علمه وعقله، [قال:] ولو ذهب من لم يكن في مثل حال الأعجم المحرم ~~ففعل فعال الأعجمي والأخرس على ما وصفنا إذا لم يكن أحد فاعلا للشئ من ~~الخير ولا يعرف الجاهل من العالم) (2). # وأما الأولان فالظاهر أن وجوب قراءة ما يعلمه حسنا إجماعي. وأما ما لا ~~يعلمه كذلك فالظاهر - كما هو مقتضى الأصل - عدم وجوب قراءته لأن الغلط ليس ~~بقرآن بل هو كلام غير القرآن موجب للبطلان. # ثم إذا تركه هل يترك ما يتعلق به لفظا أو معنى وإن أحسنه، أم لا؟ # الظاهر: نعم، لخروج الباقي حينئذ عن كونه قرآنا، بل ذكرا. # والأحوط تكرير الصلاة بترك الغلط وما يتعلق به تارة وقراءته أخرى. # المسألة الثامنة: قراءة الأخرس وتشهده تحريك لسانه بهما مهما أمكن، لظاهر ~~الاجماع، ورواية السكوني المتقدمة في تكبيرة الاحرام (3). # PageV05P089 # ومقتضاها وجوب الإشارة بالإصبع أيضا، وكذا يجب عقد القلب بأن يقصد أن هذا ~~التحريك للقراءة، لما مر في التكبيرة (١). # وأما عقده بمعناها فذكره جماعة (٢)، ولا دليل عليه، والأصل ينفيه. # المسألة التاسعة: تجب ms1083 قراءة سورة كاملة بعد الحمد - في كل من الركعتين ~~الأوليين من الفرائض وركعتي الفجر مع عدم الاضطرار كالخوف أو الضيق أو عدم ~~إمكان التعلم - عند الشيخ في التهذيب (٣)، والاستبصار والخلاف والجمل (٤)، ~~والعماني (٥)، والسيد، والحلبي، والحلي، والقاضي (٦)، بل الأكثر كما صرح به ~~غير واحد (٧)، بل عن الانتصار وأمالي الصدوق والغنية والوسيلة، والقاضي: ~~الاجماع عليه (٨)، وبه تشعر عبارة التهذيب أيضا. # وهو الأظهر. # لا للاجماعات المنقولة. # أو قوله سبحانه: ﴿فاقرؤوا ما ~~تيسر﴾ (9). # PageV05P090 # أو التأسي. # أو الأخبار البيانية (1) ولو بضميمة قوله صلى الله عليه وآله: (صلوا كما ~~رأيتموني أصلي) (2). # أو صحيحة منصور: (لم لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر) (3). # أو الرضوي المنجبر بما مر: (تقرأ سورة بعد الحمد في الركعتين الأوليين، ~~ولا تقرأ في المكتوبة سورة ناقصة (4). # أو صحيحة زرارة في المسبوق: (قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه ~~بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك سورة تامة أجزأته أم الكتاب) الحديث (5). # أو معاوية: (من غلط في سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم ليركع) (6). # أو ابن سنان: (يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز ~~للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار) (7). # أو محمد بن إسماعيل: أكون في طريق مكة، فننزل للصلاة في موضع يكون فيه ~~الأعراب، أنصلي المكتوبة على الأرض فنقرأ أم الكتاب وحدها أم نصلي على ~~الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ قال: (إذا خفت فصل على الراحلة # PageV05P091 # المكتوبة وغيرها، فإن قرأت الحمد والسورة أحب إلي) (1). # حيث إنه لولا وجوب السورة لما جاز لأجلها ترك القيام والاستقرار ~~الواجبين. # أو الحلبي: (لا بأس أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب في الركعتين ~~الأوليين إذا أعجلته حاجة أو تخوف شيئا) (2). # حيث دل المفهوم على ثبوت البأس - الذي هو العذاب والشدة - في ترك السورة ~~مع عدم الخوف أو الحاجة. # أو محمد: عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة؟ قال: (لا، لكل سورة ركعة) ~~(3). # أو المروي في علل ابن شاذان: (وإنما بدئ بالحمد دون سائر ms1084 السور) الخبر ~~(4). # حيث إنه لولا وجوب الصورة لما صح إطلاقه لفظ البدأة. # أو الأخبار الناهية عن القرآن بين السورتين في الفريضة (5)، حيث إنه لا ~~وجه له إلا لزوم زيادة الواجب في الصلاة عمدا. # أو عن العدول من سورتي التوحيد والجحد إلى ما عدا سورتي الجمعة ~~والمنافقين (6)، حيث إنه لولا وجوب السورة هنا لما حرم العدول عنهما ولم ~~يجب # PageV05P092 # إتمامها. # لضعف الأول: بعدم الحجية. # والثاني: بعدم الدلالة ى مز. # والثالث: بعدم الوجوب. # والرابع: بعدم إثبات للوجوب كما مر مرارا، وعدم ثبوت اشتمال ما قال بعده: ~~(صلوا) للسورة. # والخامس (1). بعدم صراحته في الوجوب، لجواز كون قوله: (لا تقرأ) نفيا وهو ~~غير مثبت للتحريم. ولو كان نهيا لما أفاد التحريم، لجواز قراءة الأكثر ~~بالعدول، فيجب الحمل على المرجوحية لئلا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين. # وإمكان تخصيص الأكثر بغير العدول ص لا يفيد، لعدم ثبوت أولويته من التجوز ~~في نحو ذلك المقام. # والسادس: بما مر أيضا، لكونه إجبارا. # ومنه يظهر ضعف السابع أيضا، وأما مفهوم قوله فيه: (فإن لم يدرك) فلا ~~يفيد، لأن عم الاجزاء يكون في المستحب أيضا. # والثامن: بعدم كون الأمر فيه للوجوب المعين الذي هو حقيقته، ومجازه كما ~~يمكن أن يكون الوجوب التخييري يمكن أن يكون استحبابا - ومنه يظهر عدم دلالة ~~سائر الأخبار المتضمنة للأمر بقراءة سورة معينة (2) - مع أنه معارض بصحيحة ~~زرارة (3). # والتاسع: بأنه استدلال بمفهوم الوصف، وهو غير ثابت الاعتبار، ولا دلالة ~~في المقابلة بالصحيح على اعتبار مفهوم المريض أصلا. # PageV05P093 # والعاشر: بعدم مراحته في أن الأمر بالصلاة على الراحلة وجوبا أو تخييرا ~~لأجل المحافظة على السورة، بل لعلة أخرى. # وظهور سوق السؤال في قطع السائل بوجوب السورة ممنوع، ولو سلم فتقريره ~~إنما هو على الاعتقاد، وفي حجيته بإطلاقه نظر. # ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالتقرير على الاعتقاد في صحيحة أخرى: # قلت: أيهما أحب إليك إذا كان خائفا أو مستعجلا يقرأ بسورة أو فاتحة ~~الكتاب؟ # قال: (فاتحة الكتاب) (1). # والحادي عشر: بدلالة منطوقه على نفي البأس في ترك السورة مع مطلق الحاجة ms1085 ~~ولو كانت يسيرة، وبه يثبت عدم الوجوب مطلقا بالاجماع المركب، فيعارض ~~المفهوم، وتخصيصه ببعض الحاجات ليس بأولى من إرادة المرجوحية من البأس. # والثاني عشر: بعدم الدلالة وإنما كان دالا لو قال: لكل ركعة سورة، مع أن ~~في دلالته أيضا خدشة. # والثالث عشر: بأن البدأة يمكن أن تكون بالنسبة إلى الركوع والسجود دون ~~السورة، مع أنه لو كانت بالنسبة إليها أيضا لما دل على وجوبها، ولذا يصح أن ~~يقال: إنما بدئ بالقراءة قبل القنوت لأجل الفلان. # والرابع عشر: باحتمال كرن الوجه لزوم التشريع، فإن الزيادة في المستحب ~~بدون التوقيف أيضا غير جائزة. # والخامس عشر: بأن تحريم العدول لا يوجب الاتمام، لاحتمال الترك، فيجوز أن ~~يكون نفس العدول عن سورة مستحبة حراما. # بل (2) لرواية يحيى بن أبي عمران - المنجبر ضعفها لو كان - بل صحيحته # PageV05P094 # كما قيل (1): ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته ~~وحده في أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها، فقال ~~العباسي: ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه: (يعيدها مرتين على رغم أنفه) العباسي ~~(2). # ولولا وجوب السورة الكاملة لم يكن في ترك البسملة البأس - الذي هو العذاب ~~- كما قال العباسي فلم يكن وجه لرغم أنفه. # وتؤيده رواية عمر بن أبي شعبة في حكم من يصلي خلف من لا يقتدى به: # أكون مع الإمام فأفرغ قبل أن يفرغ من قراءته، قال: (فأتم السورة ومجد ~~الله وأثن عليه حتى يفرغ) (3). # وجعلها مؤيدة لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للسورة في غير الفاتحة. # خلافا للمحكي عن الإسكافي (4)، ونهاية الشيخ (5)، والديلمي (6)، والمعتبر ~~والمنتهى (7) ومال إليه في المدارك والذخيرة (8)، وجمع آخر من المتأخرين ~~(9)، فلم يوجبوا إتمامها كما عن الأول، أو مطلقا كالباقين، للصحيحين ~~المصرحين بجواز أم الكتاب وحدها في الفريضة (10)، والأخبار الدالة على جواز # PageV05P095 # تبعيض السورة في الصلاة أو الفريضة (1). # ويجاب عنها بكونها أعم مطلقا من دليل الوجوب، لاختصاصه بعدم الاضطرار ~~إجماعا وعمومها بالنسبة إليه، والخاص مقدم على العام قطعا. # مع أنهما لو تعارضا أيضا لكان الترجيح لدليل الوجوب، لمخالفته ms1086 للعامة ~~(2)، وموافقته للشهرة العظيمة، بل كما قيل: الاجماع من القدماء (3)، لتشويش ~~كلام النهاية، وإيجاب الإسكافي بعض السورة، فلم يبق إلا الديلمي، وهو واحد ~~معروف لا يقدح خلافه في الاجماع. كما لا يقدح خلاف الإسكافي، لكونه منفردا ~~فيما ذهب إليه. # ومنه يظهر وجه آخر لرد الصحيحين، وهو: مخالفتهما لشهرة القدماء المخرجة ~~لهما عن الحجية. # ولرد دلالة أخبار التبعيض على [عدم] (4) وجوب السورة الكاملة، وهو: # توقف دلالتها عليه على عدم الفصل، وهو غير ثابت. # هذا، مضافا إلى ما في كثير من أخبار التبعيض من علام الدلالة على جواز ~~الاكتفاء بالبعض: # كصحيحة ابن يقطين (5)، لتضمنها للفظ الكراهة الأعم لغة من الحرمة. # وصحيحة سعد بن سعد (6)، لعدم نفيها لقراءة سورة أخرى زائدة على # PageV05P096 # قراءة ما بقي من السورة الأولى. وأما تقريره عليه السلام على قراءة النصف ~~في الركعة الأولى فغير حجة في المقام، لأن حجيته إنما هي مع عدم المانع ~~المنفي بالأصل الغير الجاري هنا، لوجود مانع التقية. # وصحيحة عمر بن يزيد المقيدة لجواز التبعيض بما إذا زادت عن ثلاث آيات ~~(1)، لعدم صراحتها في إرادة البعض، بل ولا ظاهرة، لاحتمال إرادة قراءة سورة ~~واحدة في كل من الركعتين. # واستبعاده - من جهة أنه لو أريد ذلك لم تكن للتقييد بزيادتها على ثلاث ~~آيات فائدة - مردود بجواز كراهة التكرير حينئذ تعبدا، وعدم القول به مشترك ~~الورود. # مع أن روايات التبعيض تعارض بعضها بعضا من حيث الاطلاق والتقييد بما إذا ~~كانت ست آيات أو زائدة على ثلاث، وإن أمكن دفعه بمرجوحية المقيد منها بعدم ~~القائل، ورجحانه لتقييده لو كان به قائل. # فرع: # لا تجب قراءة السورة - مطلقة ولا معينة - شرعا في النوافل مطلقا ولو في ~~الرواتب، للأصل، والاجماع. ولا تحرم الزيادة من السورة فيها إجماعا وأصلا ~~ونصا (2). # ولكن يستحب مطلقها في مطلقها شرعا، إجماعا محققا ومنقولا (3). # ويجب ما وظف - من المطلقة أو المعينة الواحدة أو المتعددة - شرطا فيما ~~وظف فيه، للتوظيف. ومع ترك الموظف فيه يكون المأتي به فاسدا، لعدم انطباقه ~~على ذلك الأمر التوظيفي وهو ظاهر، ms1087 ولا على غيره من المطلقات، لانتفاء القصد ~~إليه. # PageV05P097 # المسألة العاشرة: يجب تقديم الحمد على السورة، لموثقة سماعة: عن الرجل ~~يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب - إلى أن قال: - (ثم ليقرأها ما دام لم ~~يركع، فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها في جهر أو إخفات) (1). # ورواية محمد: عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته، قال: (لا صلاة له ~~إلا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات) (2). # وتؤيده رواية العلل والرضوي المتقدمتان (3)، وما ورد في بيان بدو الصلاة ~~ليلة المعراج من أمره سبحانه بالسورة بعد الأمر بالحمد (4)، إلى غير ذلك. # فلو عكس فإن كان عمدا ولم يقرأ سورة بعد الحمد حتى ركع بطلت الصلاة قطعا. # ولو قرأها بعدها أيضا فالمحكي عن القواعد والمنتهى وشرح القواعد والذكرى ~~والدروس والبيان والمسالك (5) - بل كما قيل هو المشهور (6) - البطلان أيضا، ~~لتعلق النهي بالجز أو الوصف، وهو مفسد. # أما الثاني فظاهر. # وأما الأول فللأمر بقراءة الحمد مقدمة على السورة وتضادها قراءة السورة ~~قبله، أو للأمر بتقديم الحمد المضاد لتأخيره، والأمر بالشئ نهي عن ضده. # PageV05P098 # مع أن المستفاد من الروايتين الأوليين أيضا البطلان. # ويضعف الأول: بأن المأمور به هو تقديم الحمد على السورة التي تجب في ~~الصلاة - وهو يتحقق بقراءة سورة أخرى بعده - لا على مطلق السورة. # والثاني: بأنه لا شك في عدم بقاء الابتداء في الروايتين على معناه ~~الحقيقي، لتقدم التكبيرة ودعاء الافتتاح، على الحمد، وليس الابتداء عاما أو ~~مطلقا حتى يقتصر فيه على القدر الثابت، بل المراد الابتداء الإضافي، ويمكن ~~كون المضاف إليه السورة الواجبة في الصلاة. # وظاهر الشرائع وصريح المدارك الصحة (1)، للأصل. # وقيل بالأول مع اعتقاد كون السورة الأولى هي الواجبة، لكونه بدعة. # وبالثاني مع عدمه (2). # وفيه: أنه لا اعتقاد إلا مع دليل، ومعه لا بدعة. # والتحقيق: أنه يجب بناء المسألة على مسألة القران بين السورتين، فإن ~~حرمناه مطلقا بطلت الصلاة، وإلا فلا. # وإن كان سهوا ولم يتذكر حتى ركع صحت الصلاة، وإن تذكر قبله قرأ سورة بعد ~~الحمد، لبقاء وقتها. # وهل يعيد الحمد ms1088 لو كان التذكر بعد قراءته؟. # ظاهر القواعد: نعم (3)، وصريح شرحه: لا (4)، وهو الأقوى للأصل. # وكذا في صورة العمد على القول بالصحة لو أراد إعادة السورة بعد الحمد قبل ~~قراءته. وكذا لو أرادها بعده مع قراءة الحمد بقصد القربة كمن لا يعلم ~~البطلان بالاخلال بالترتيب. وإن قرأه على وجه لا تتأتى فيه القربة فيعيده. # PageV05P099 # وأما على البطلان فيعاد جميع ما فعل من أجزاء الصلاة. # المسألة الحادية عشرة: لا يجوز أن يقرأ في الفرائض سورة عزيمة على الأظهر ~~الأشهر، وعليه الاجماع عن الانتصار ونهاية الشيخ وخلافه والغنية وشرح ~~القاضي لجمل السيد ونهاية الفاضل وتذكرته (1)، ويظهر من شرح الإرشاد ~~للأردبيلي (2)، وصرح به بعض مشايخنا أيضا) (3). # بل الظاهر تحقق الاجماع لعدم نقل خلاف فيه من القدماء إلا من الإسكافي ~~(4). وكلامه ليس صريحا فيه، لاحتمال إرادته النسيان أو التقية، مع أنه لو ~~كان صريحا أيضا لم يقدح في الاجماع. فهو الحجة في المسألة. # لا غيره مما ذكروه كرواية زرارة: (لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم، ~~فإن السجود زيادة في المكتوبة) (5). # وموثقة سماعة: (من قرأ: (اقرأ باسم ربك) فإذا ختمه فليسجد، فإذا قام ~~فليقرأ فاتحة الكتاب ويركع) وقال: (إذا ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزيك ~~الايماء والركوع، ولا تقرأ في الفريضة، اقرأ في التطوع) (6). # واستلزامه أحد الأمرين: إما الاخلال بالسجود، أو زيادة سجدة في الصلاة، ~~وكلاهما محذوران: # PageV05P100 # أما الأول، فلفورية السجود بالاجماع - على الظاهر - المصرح به في حملة من ~~كلمات الأصحاب (1)، والأخبار (2) حتى روايات المسألة الظاهرة في المخالفة، ~~لتضمنها الأمر بالسجود بعد الفراغ من الآية بلا فاصلة، ولولا الفورية لما ~~كان له وجه بالمرة. # وأما الثاني، فلما مر من الخبرين الدالين على بطلان الصلاة بالزيادة فيها ~~في بحث التكبيرة (3)، مع إشعار به في رواية زرارة، بل لعله إجماعي كما صرح ~~به بعض الأجلة (4). # لضعف (5) الأولين بعدم صراحتهما في النهي، لاحتمال كون الجملة خبرية. # وأما التعليل في أولاهما بزيادة السجدة فهو غير دال على الحرمة، لجواز أن ~~يكون تعليلا لمطلق المرجوحية ولو قلنا بكون الزيادة ms1089 مطلقا محرمة، بأن يكون ~~المراد أنه تكره القراءة، لأن السجدة لها غير جائزة لكونها زيادة، فلم يبق ~~إلا ترك السجدة فورا وهي مكروهة. # والثالث بمنع كون الأمرين معا مسببين للقراءة، لترك السجدة مع عدم قراءة ~~العزيمة أيضا. وإنما هي سبب لحرمة ذلك الترك، والمسلم حرمة سبب الحرام دون ~~سبب الحرمة، إلا أن يقال: المحذور الأول هو الاخلال بالواجب، وإن ملزوم ~~الحرام مطلقا حرام ولو لم يكن سببا له. # مضافا إلى إمكان منع فورية السجدة، ومع الاجماع على الكلية حتى في ~~المسألة كما هو ظاهر المدارك (6) وإن ادعاه على الجملة، ولذا تترك في ~~الفريضة لو # PageV05P101 # قرأت العزيمة فيها للنسيان أو التقية فيومئ لها حتى يفرغ من الصلاة. # مع أنه لا خلاف في عدم الفورية مع المانع والضرورة، والمانع الشرعي ~~كالعقلي، ولذا تنتفي الفورية لو قرأت السجدة في مكان ينهى مالكه عن السجدة ~~فيه. فلو لم تجز هذه الزيادة في الفريضة لكان المانع الشرعي متحققا. # وأما الأخبار فعلى - الفورية الكلية قاصرة الدلالة، ولو سلمت فشمولها لمن ~~في الفريضة ليس إلا بالعموم، فيعارض - في حق من قرأ في الفريضة - مع أدلة ~~منع الزيادة في المكتوب، فيخصص بها أو يعكس، فيرتفع أحد المحذورين. # ولأجل ضعف هذه الأدلة يشعر كلام بعض من تأخر بالجواز (1)، لكونه موافقا ~~للأصل، المندفع بالاجماع. وبعض الأخبار (2)، الخارجة عن الحجية؟ # للشذوذ. والقاصرة في الدلالة، لتضمن أكثرها للسؤال عن حكم من قرأها، ~~الدال على حكم المورد بالعموم الحاصل من ترك الاستفصال، المحتمل كونه ~~للتقية، لأن الجواز مذهب العامة (3) كما صرح به الجماعة ويستنبط من الرواية ~~(4). # فروع: # أ: لو قرأ سورة العزيمة تامة في الفريضة عمدا بطلت - للنهي الموجب للفساد ~~- إن اكتفى بها، وإلا فكذلك إن قلنا ببطلان الصلاة بالتكلم بغير ما ثبت ~~جوازه، كما هو الحق، وإن خصصناه بالتكلم بغير القرآن والدعاء مطلقا فلا ~~تبطل إلا أن أبطلناها بالقران. # وهل تبطل بمجرد الشروع فيها أم لا؟ # الثابت من الاجماع - بل سائر الأدلة التي ذكروها - اختصاص التحريم بما # PageV05P102 # إذا بلغ موضع السجدة. # ولكن ms1090 على القول بوجوب السورة الكاملة وعدم جواز القران مطلقا يلزمه أحد ~~المحرمين إما القران، أو إتمام العزيمة. وملزوم الحرام حرام، فالحق على ذلك ~~البطلان. # وأما مع جواز القران بين سورة وبعض من أخرى فلا تبطل. # وتظهر الفائدة فيما لو حصل بعد الشروع وجه لجواز القراءة كالنسيان أو ~~التقية أو العدول إلى النافلة. # ب: لو قرأها سهوا فإن لم يتذكر حتى تمت صحت صلاته وإن لم يدخل الركوع ولا ~~يجب استئناف سورة غيرها، لصدق قراءة سورة غير منهي عنها، إذ لا نهي مع ~~السهو. # وقيل: يستأنف سورة أخرى ما لم يركع، لوجوب قراءة سورة غير العزيمة قبل ~~الركوع ولم يقرأها ولم يخرج وقتها ولم يحصل مسقط لها (1). # ويضعف بأن مطلقات قراءة السورة شاملة للعزيمة أيضا، خرجت هي حال العمد ~~بالدليل فيبقى الباقي. # وكذا لو تذكر بعد قراءة آية السجدة، لما عرفت من اختصاص الاجماع وسائر ~~الأدلة بتعمد قراءتها إلى موضع السجدة، فإذا وقعت قراءتها جائزة فلا منع ~~فيما بعدها. # ولو تذكر قبلها ففي وجوب العدول مطلقا، أو ما لم يتجاوز النصف، أو عدم ~~جوازه مطلقا، وجوه بل أقوال. # والتحقيق: أنه على ما ذكرنا من اختصاص حجة المنع بالاجماع المنفي في ~~المورد يتعين الاتمام مع التجاوز عن النصف وعدمه على القول بعدم جواز ~~القران # PageV05P103 # مطلقا، وفي صورة التجاوز خاصة على القول بجوازه بالعدول قبل التجاوز، ~~ويتخير بينه وبين العدول فيهما إن جوزنا العدول مطلقا. # وأما من يتمسك للمنع بغير الاجماع مما مر أيضا فإن لم يوجد للمنع عن ~~العدول مطلقا ألم مع التجاوز دليل - كما اعترف به بعضهم (1) - يتعين عنده ~~العدول، وإن وجد يتعارض الدليلان، فإن لم يكن لأحدهما ترجيح يحكم بالتخيير. # ج: لا يسجد في الصلاة في صورة الصحة، بل يؤمن لها بعد قراءتها، ويسجد بعد ~~الصلاة. # أما الأول فلما دل على أنها زيادة، مع ما دل على أن مطلق الزيادة مبطل، ~~وأن إبطال الصلاة محرم. # ولا ينافيه وجوب السجدة، لعدم ثبوت فوريته حتى في المورد. # وأما بعض الأخبار (2) الآمرة بالسجود ms1091 في الصلاة فخاصها ضعيف لا يصلح ~~للحجية، لعدم ثبوته من الأصول المعتبرة. وعامها محمول على النافلة، ~~لتعارضها مع ما مر من عمومات حرمة الزيادة، بل خصوص التعليل في رواية زرارة ~~(3)، حيث دل على أن زيادة السجدة في المكتوبة محرمة. # إلا أن يقال: إنه لا مرجح لتقديم العمومات الثانية، ويمنع دلالة التعليل ~~على الحرمة، فيرجع إلى التخيير بين السجدة وتركها إلى الفراغ. بحمل بعض ما ~~نهى عن السجدة مع إمام لا يسجد على التقية، مع أن في ذكر عدم سجدة الإمام ~~أو توصيفه بأنه لا يسجد إشارة إلى جوازها في المكتوبة. # فهو الأجود لو لم يثبت الاجماع على خلافه كما ادعاه فخر المحققين في # PageV05P104 # الإيضاح (1)، وحكي عن التنقيح أيضا (2). # وأما الثاني فلأنه مقتضى فحوى ما دل على وجوب الايماء إذا صلى مع إمام لا ~~يسجد كروايتي أبي بصير (3)، وسماعة (4)، إذا قلنا بتحريم السجدة. # وأما الثالث فلمطلقات وجوب السجدة الخالية عن دليل السقوط هنا. # المسألة الثانية عشرة: لا يجوز أن يقرأ في الفرائض سورة تفوت تمام وقت ~~فريضة أو بعضه، لأنه ملزوم للحرام. # وقيل: للحسن (5): (لا تقرأ في الفجر شيئا من الحم) (6). ولا وجه له عدا ~~تفويته الوقت، بل به وقع التصريح في الخبر: (من قرأ شيئا من الحم في صلاة ~~الفجر فاته الوقت) (7). # وفيه - مع عدم صراحة الأول في النهي وأنه لو كان للتفويت لما كان وجه ~~للتخصيص بال حم -: أنه لو كان نهيا أيضا لما كان على حقيقته إلا على ~~التخصيص ببعض الصور، ضرورة عدم الفوت لو صلى أول الوقت، وليس ذلك بأولى من ~~الحمل على الكراهة لفوات وقت الفضيلة، وعليه يحمل عموم الثاني وإلا يجب ~~تخصيصه أيضا. # ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بوجوب السورة أو استحبابها، وجواز القران # PageV05P105 # وعدمه، فالبناء عليه - كما قيل (1) - فاسد. نعم يصح البناء في الحكم ~~بتحريم الشروع فيها. # وإدراك ركعة في الوقت لا ينفي التحريم، إذ لا يجوز تأخير شئ من الصلاة عن ~~الوقت اختيارا، وأما إدراك الصلاة بإدراك الركعة في الوقت (2) فهو مع ms1092 ~~الاضطرار. # والمحرم إنما هو إذا علم الفوات بقراءتها، لا إذا ظنه أو احتمله، للأصل، ~~وعدم العلم باللزوم. # وقيل بالتحريم مع الظن أو الاحتمال أيضا (3)، لعدم تأتي نية القربة، ~~للتردد بين الواجب والحرام. # وفيه: منع احتمال الحرمة، لأنها إنما هي مع العلم بالفوات بالقراءة لا ~~بالفوات بها واقعا، ولا علم هنا، فمن رأى مطلقات أوامر السورة ولم يعلم ~~فوات الوقت بسورة ولا حرمة ما يحتمله أو يوجب الظن به، يقرؤها قربة إلى ~~الله سبحانه. # ولو شرع في سورة بظن طول الوقت ثم تبين الضيق، فإن ضاق عن غيرها أيضا ~~يترك السورة مطلقا، إلا عدل إلى غيرها مما يسعه الوقت. # المسألة الثالثة عشرة: يجوز أن يقرأ في النوافل العزائم إجماعا محققا ~~ومحكيا مستفيضا (4)، وأصلا، ونصا عاما وخاصا (5). # ومن قرأها وبلغ موضع السجدة أو استمع ما يوجبها يجب عليه السجود، # PageV05P106 # للعمومات (1)، وخصوص الأمر به في موثقة سماعة المتقدمة (2)، وصحيحة ~~الحلبي: # عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة، قال: (يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة ~~الكتاب ويركع ويسجد) (3). # وبه يخص ما دل على المنع من الزيادة في الصلاة إن لم نقل باختصاصه ~~بالمكتوبة، لكون موجبات هذه حينئذ بالنسبة إليها خاصة. # وقيل: يجوز السجود (4)، ولعله لخبر وهب: (إذا كان آخر السورة السجدة ~~أجزأك أن تركع بها) (5). # ويرد بعدم الدلالة، لجواز أن يكون المراد عدم وجوب الركوع بالفاتحة في ~~مقابل ما مر من الأمر بقراءتها حتى يركع بها. # ثم إذا سجد قام، للروايتين، ووجوب كون الركوع من القيام. # وأتم السورة إن شاء، إن كانت السجدة في الأثناء لعدم المانع. ولا يعيد ~~الفاتحة حينئذ، لعدم المقتضي. # وإن كانت في آخر السورة أعاد الفاتحة - للروايتين - استحبابا وفاقا لظاهر ~~الأكثر، لعدم دليل على الوجوب سوى ما قيل من ظاهر الأمر في الخبرين (6). # ويجاب عنه بأنه مجاز، لعدم تحقق حقيقته - التي هي الوجوب الشرعي في ~~المقام - إلا على القول بحرمة قطع النوافل، والوجوب الشرطي ليس بأولى من ~~الاستحباب، مع أن دلالة الصحيحة على الوجوب غير ثابتة، مضافا إلى أن ظاهر # PageV05P107 # خبر ms1093 وهب دال على عدم لزوم الفاتحة. # ولا يضيف إلى الحمد سورة أخرى أو آية، للأصل. # خلافا للمحكي عن الشيخ (1)، ولا أعرف مستنده. # المسألة الرابعة عشرة: لا يجوز القران بين السورتين في الفريضة على ~~الأظهر، وفاقا للصدوق في الفقيه والأمالي والهداية (2)، والسيد في الانتصار ~~والمسائل المصرية الثالثة (3)، والشيخ في التهذيب والنهاية والمبسوط ~~والخلاف (4)، والحلبي (5)، والتحرير والقواعد والارشاد والمختلف (6)، ~~والشهيد في الرسالة (7)، وأكثر مشايخنا، بل قال بعضهم: إنه الأشهر (8). بل ~~عن الأمالي: # إنه من دين الإمامية، وفي الانتصار: دعوى الاجماع عليه (9). # للمروي في قرب الإسناد: عن رجل قرأ سورتين في ركعة، قال: (إن كانت نافلة ~~فلا بأس وأما الفريضة فلا تصلح) (10). # فإن المستفاد من قوله: (لا تصلح) الحرمة، مع أن التفصيل بين النافلة ~~والفريضة قاطع للشركة في حكم النافلة الذي هو انتفاء البأس، فيثبت البأس في ~~الفريضة. # ومنه تظهر دلالة مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السلام في الهداية: (لا # PageV05P108 # تقرن بين السورتين في الفريضة، وأما في النافلة فلا بأس) (1). # بل رواية عمر بن يزيد: اقرأ سورتين في ركعة؟ قال: (نعم) قلت: أليس يقال ~~أعط لكل سورة حقها من الركوع والسجود؟ فقال: (ذلك في الفريضة وأما في ~~النافلة فلا بأس) (2). # وضعفها - لو كان - منجبر بما مر وبتأيدها بمؤيدات أخر، كصحيحتي منصور ~~ومحمد المتقدمتين في مسألة وجوب السورة (3). # وموثقة زرارة: عن الرجل يقرن بين سورتين في الركعة، فقال: (إن لكل سورة ~~حقا، فأعطها حقها من الركوع والسجود) (4). # والمروي في مستطرفات السرائر عن الباقر عليه السلام: (لا قران بين سورتين ~~في ركعة) (5). # والمروي في المعتبر والمنتهى عن جامع البزنطي، وفي المجمع عن العياشي عن ~~الصادق عليه السلام: (لا تجمع بين السورتين في ركعة إلا الضحى وألم نشرح، ~~والفيل ولايلاف) (6). # والرضوي: (ولا تجمع بين السورتين في الفريضة) (7). # والاستدلال بهذه غير جيد: أما الأولان فلما مر، وأما الثالث فلعدم كون ~~الأمر بالاعطاء فيه للوجوب إلا مع التخصيص بالفريضة ولا أولوية، وأما ~~البواقي فلعدم الصراحة في الحرمة كما ذكر غير مرة. # PageV05P109 # وعن الاستبصار (1)، وافي والمحقق (2)، وأكثر المتأخرين (3): الجواز، ms1094 ~~واختاره في شرح القواعد والدروس والذكرى والبيان والمدارك (4)، وصريح ~~المنتهى وظاهر التذكرة التردد (5). # للأصل، وصحيحة ابن يقطين: (عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة، ~~قال: (لا بأس) وعن تبعيض السورة، قال: (أكره ولا بأس) (6). # والمروي في المستطرفات: (لا تقرن بين سورتين في الفريضة فإن ذلك أفضل) ~~(7). # وموثقة زرارة: (إنما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة، وأما في ~~النافلة فلا بأس) (8). # ويجاب عنها بمرجوحيتها عما مر بموافقتها للعامة، كما يظهر من الانتصار ~~(9)، وحكي عن البحار (10)، ونقله في التذكرة عن الشافعي (11). # مضافا إلى أن الثالثة على الجواز غير دالة، لأعمية الكراهة في اللغة عن ~~الحرمة. # PageV05P110 # فروع: # أ: لو قرن بطل، لأصالة بطلان الصلاة بالتكلم، خرج المباح من القرآن ~~والدعاء فيبقى الباقي. # ب: المحرم المبطل قراءة السورتين التامتين، لأن التامتين معنى السورتين، ~~ويؤيده بل يدل عليه عدم الخلاف في جواز القنوت ببعض الآيات - كما صرح به ~~جماعة (1)، وورد في قنوتات الأئمة سيما كلمات الفرج (2) - وفي جواز الاعلام ~~بالآيات، والعدول ما لم يتجاوز النصف، فلا منع في سورة وبعض غيرها. # والمتغايرتين، لأنه المتبادر من قراءة السورتين، فلا حظر في تكرار سورة ~~واحدة ولا الفاتحة. # ولا يرد في الموردين أنه الزيادة في المكتوبة وهي لها مبطلة، لعدم ثبوت ~~كونهما من الزيادة، لدخولهما في مطلقات القراءة الشاملة لغير ما أخرجه ~~الأدلة، وهو السورة التامة المغايرة، كما يظهر مما يأتي في معنى الزيادة في ~~بحث خلل الصلاة. # ج: صرح جماعة - منهم فخر المحققين (3) - بأن المحظور هو القران بقصد ~~الجزئية للصلاة. والنص أعم منه، فالتقييد يحتاج إلى دليل، وليس د: لا ريب ~~في جواز القران في النوافل، وعليه اتفقت كلمة الأفاضل، واستفاضت أخبار ~~الأطايب (4). # ه‍: مقتضى أكثر الروايات حرمة قراءة السورتين سواء كانتا متصلتين أو # PageV05P111 # أحدهما قبل الفاتحة والأخرى بعدها. # المسألة الخامسة عشرة: يجوز العدول من كل سورة غير الجحد والتوحيد إلى ~~أخرى ما لم يبلغ النصف، إجماعا، كما في شرح القواعد وشرح الإرشاد (1)، ~~للأصل، وصحيحة الحلبي: (من افتتح بسورة ثم بدا له أن يرجع في سورة ms1095 غيرها ~~فلا بأس، إلا قل هو الله أحد ولا يرجع منها إلى غيرها، وكذلك قل يا أيها ~~الكافرون) (2). # والمروي في الدعائم عن الصادق عليه السلام: (من بدأ بالقراءة في الصلاة ~~بسورة ثم رأى أن يتركها ويأخذ في غيرها فله ذلك ما لم يأخذ في نصف السورة ~~الآخر (3) إلا أن يكون بدأ بقل هو الله أحد فإنه لا يقطعها، وكذلك سورة ~~الجمعة والمنافقين في الجمعة لا يقطعهما إلى غيرهما وإن بدأ بقل هو الله ~~أحد قطعها ورجع إلى سورة الجمعة والمنافقين يجزيه في صلاة الجمعة خاصة) ~~(4). # وصحيحة عمرو بن أبي نصر: الرجل يقوم في الصلاة يريد أن يقرأ سورة فقرأ قل ~~هو الله أحد أو قل يا أيها الكافرون، فقال: (يرجع من كل سورة إلا قل هو ~~الله أحد وقل يا أيها الكافرون) (5). # وهي، بعمومها شاملة لمن أراد سوره أولا وقرأ غيرها مع القصد والرجوع عن ~~الإرادة الأولى، فلا يرد أنه لعله لعدم قصد السورة في البسملة وغير ذلك مما ~~يذكر بعضه. # PageV05P112 # ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا ~~أعمالكم﴾ (1) لعدم كون ذلك إبطالا للعمل وإن كان إخراجا لما قرأ عن ~~الجزئية. ولا النهي عن القران بين السورتين، لعدم كونه قرانا كما مر. # وكذلك إذا بلغ النصف ولم يتجاوز عنه، وفاقا للشيخين (2)، والمعتبر ~~والمنتهى والتذكرة والقواعد (3)، وجملة من الأصحاب، بل في الذخيرة والبحار: ~~إنه المشهور (4) لما ذكر من الأصل، والعمومات، وخصوص المروي في قرب ~~الإسناد: # عن رجل أراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى ~~السورة التي أراد؟ قال: (نعم ما لم يكن قل هو الله أحد وقل يا أيها ~~الكافرون) (5). # وفي مسائل علي عن أخيه عليه السلام مثل ما ذكر، إلا أن في السؤال: # هل يصلح له بعد أن يقرأ نصفها أن يرجع (6). # والمروي في الذكرى عن نوار البزنطي: في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ ~~في أخرى، قال: (يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف). # وضعفها منجبر بالشهرة المحكية. ms1096 # خلافا للمحكي عن الإسكافي، والجعفي (8)، والفقيه ونهاية الأفضل وروض ~~الجنان (9)، وفي السرائر وشرح القواعد والدروس والذكرى (10)، بل في الأخير ~~نسبه إلى الأكثر، فمنعوه مع البلوغ إلى النصف. # PageV05P113 # للنهي عن إبطال العمل فيقتصر فيه على مورد الاجماع. وقد عرفت ضعفه. # وللرضوي: (واقرأ في صلاتك كلها يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة ~~والمنافقين وسبح اسم ربك الأعلى، وإن نسيتها أو واحدة منها فلا إعادة عليك، ~~فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة، وإن لم تذكرها ~~إلا ما بعد قراءة نصف سورة فامض في صلاتك) (1). # ويضعف بالمعارضة مع ما مر فيرجع إلى الأصل. # مع أن ظاهر روايتي قرب الإسناد والمسائل الاختصاص بالنصف فيكون أخص مطلقا ~~من الرضوي، لشموله لبلوغ النصف وما بعده، مع أن المخرج فرد نادر جدا يتأمل ~~في شمول العموم له. # ولا يجوز العدول مع التجاوز عن النصف بالاجماع على الظاهر، وادعاه في روض ~~الجنان وشرح الإرشاد للأردبيلي (2)، للرضوي، ورواية الدعائم، المنجبرين في ~~المقام قطعا. # وأما موثقة عبيد: في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها، فقال: (له ~~أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها) (3) فهي بالشذوذ مردودة. # خلافا لبعض مشايخنا الأخباريين، فجوز في حدائقه العدول مطلقا (4)، ~~للعمومات. ودفعها ظاهر مما مر. # هذا في غير سورتي التوحيد والجحد، وأما فيهما فلا يجوز العدول إلى غير ~~الجمعة والمنافقين ولو قبل النصف، بل متى شرع فيهما وجب إتمامهما، على ~~الأظهر، الموافق للشيخين، والسيد، والحلي، والفاضل - في غير المنتهى ~~والتذكرة - # PageV05P114 # والشهيدين (١)، بل للأكثر، وعليه الاجماع في الانتصار وشرح الإرشاد ~~للأردبيلي (٢). # لصحيحة الحلبي المثبتة للبأس - الذي هو العذاب - في الرجوع عنهما (٣)، ~~وروايتي قرب الإسناد والمسائل المنجبرتين، النافيتين لصلاحية العلول عنهما ~~المثبت للفساد. # ورواية الحلبي: (إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله أحد وأنت تريد أن تقرأ ~~غيرها فامض فيها ولا ترجع، إلا أن تكون في يوم الجمعة فإنك ترجع إلى الجمعة ~~والمنافقين منها) (٤). # ويؤيده غيرها مما سبق، كصحيحة عمرو ورواية الدعائم، أو لم يسبق كموثقة ~~عبيد (٥). وإنما لم نجعلها دالة ms1097 لاحتمالها نفي إباحة الرجوع، الغير ~~المنافية للكراهة. # خلافا للمحكي عن المعتبر، فكره العدول عنهما قبل النصف (٦)، وظاهر ~~المنتهى والتذكرة والذخيرة التوقف (٧)، لقوله سبحانه: ﴿فاقرؤوا ما تيسر﴾ (8) وضعفه ظاهر. ولضعف دلالة ~~الروايات على التحريم، وهو ممنوع. # وأما إلى الجمعة والمنافقين فيجوز العدول عنهما على الحق المشهور، وفي # PageV05P115 # شرح الإرشاد عدم الخلاف فيه (1)، لرواية الدعائم ورواية الحلبي ~~المقدمتين، وموثقة عبيد: رجل صلى الجمعة وأراد أن يقرأ سورة الجمعة فقرأ قل ~~هو الله أحد، قال: (يعود إلى سورة الجمعة) (2). # وصحيحة محمد: الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله ~~أحد، قال: (يرجع إلى سورة الجمعة) (3). # والمروي في قرب الإسناد والمسائل: عن القراءة في الجمعة ما يقرأ؟ قال: # (سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون، وإن أخذت في غيرهما وإن كان قل هو ~~الله أحد فاقطعها من أولها وارجع إليهما) (4). # في يوم الجمعة مطلقا أي في صلاة الصبح أو الجمعة أو الظهرين، لرواية ~~الحلبي. لون ليلتها، لعدم الدليل. # سواء كان قراءة الجحد والتوحيد سهوا أو عمدا، وفاقا للحدائق (5)، ~~والأردبيلي (6)، بل الأكثر كما في الحدائق، لاطلاق روايتي الدعائم وقرب ~~الإسناد، بل سائر الروايات، لأن إرادة قراءة الجمعة أولا لا تستلزم كون ~~قراءة التوحيد سهوا، لجواز تغير القصد. # إن لم يتجاوز النصف، وفاقا لظاهر المشهور كما في الحدائق (7) ومحتمل ~~الاجماع كما في شرح الإرشاد لتعارض مطلقات جواز العدول عنهما إليهما مع ما ~~دل على المنع مع التجاوز مطلقا بالعموم من وجه ولا مرجح، فتبقى مطلقات منع # PageV05P116 # العدول عنهما بلا مخصص يقيني. # وقد يستدل أيضا بالجمع بين مطلقات التجويز وصحيحة ابن صبيح (1). # وفيه نظر من وجوه. # خلافا في الأول للشرائع في بحث صلاة الجمعة، فلم يجوز العدول عنهما مطلقا ~~(2)، وهو ظاهر الانتصار (3) والمحكي عن الإسكافي (4)، ولعله لاطلاق روايات ~~المنع. # ويجاب بوجوب حمل المطلق على المقيد. # وللحدائق، فلم يجوزه في الجحد، لاختصاص روايات التجويز بالتوحيد (5). # ويجاب بعدم القول بالفصل، وعموم الرضوي ورواية قرب الإسناد المنجبرتين في ~~المقام بالشهرة التي حكاها هو، ms1098 وعدم الخلات المحكي كما مر، فيعارض عمومات ~~المنع بالعموم من وجه، ويرجع في المورد إلى الأصل. # وفي الثاني لنهاية الشيخ (6)، والمحقق (7)، والسرائر والتذكرة والمنتهى ~~وشرح القواعد (8)، فخصوه بصلاة الجمعة وظهرها - وتخصيص بعضهم الظهر بالذكر ~~لاطلاقه على الجمعة - لاختصاص الأدلة بصلاة الجمعة الشاملة للظهر أيضا، ~~وحمل يوم الجمعة في رواية الحلبي عليها. # PageV05P117 # وفي الشمول منع، وفي الحمل تحكم. # وللروض، فخصه بهما وبالعصر (1)، وللجعفي، فأثبته في صلاة الجمعة والصبح ~~والعشاء (2)، وأطلق طائفة - منهم: القواعد والدروس (3) - جواز العدول منهما ~~إليهما من غير تعيين، وكأن دليل هؤلاء كون تجويز العدول إليهما لأفضليتهما ~~فيدور مدار استحبابهما، وكل يقول باستحبابهما فيما ذكر. # وفي المقدمتين نظر. # وفي الثالث للثانيين (4)، فخصا جواز العدول بكون قراءة الجحد والتوحيد ~~سهوا، لدلالة إرادة قراءة الجمعة أو المنافقين ن - كما في الروايات - على ~~ذلك وقد عرفت جوابه. # وفي الرابع لظاهر السرائر ونهاية الشيخ، فقيدا بعدم بلوغ النصف (5)، ~~ودليلهما وجوابه يظهر مما سبق. # ولمستقرب شرح الإرشاد (6)، ومحتمل الحدائق، فجوزا العدول مطلقا، للمطلقات ~~(7). وجوابه ظاهر. # فروع: # أ: لا شك في حساب البسملة من النصف، لكونها جزءا من السورة. # PageV05P118 # ب: لا شك في وجوب إعادة البسملة ثانيا للسورة المعدول إليها لو تخلل ~~بينهما ما يرفع الموالاة المعتبرة، كان يعدل في أواخر سورة البقرة مثلا. # والظاهر أنه لا كلام أيضا في عدم وجوب إعادتها مع بقاء الموالاة وقراءتها ~~أولا بقصد السورة المعدول إليها وقراءة المعدول عنها سهوا. # وإنما الكلام فيما إذا قرأها لا بقصد سورة معينة، أو بقصد المعدول عنها. # والظاهر وجوب الإعادة، لصيرورتها - بتعقبها المعدول عنها على الأول، وبه ~~وبالقصد على الثاني - جزءا له، - فلو لم يعدها لم يقرأ المعدول إليها ~~كاملة. # ج: لو قرأ بعض سورة ونسي الباقي منها، أو نسي آية من أثنائها يجوز العدول ~~عنها إلى غيرها قبل تجاوز النصف في غير الجحد والتوحيد قطعا. # وهل يجوز بعد النصف وفي السورتين أيضا؟ # الظاهر: نعم: لأن الظاهر من الأخبار المانعة عن الرجوع إرادة الاتمام ~~الغير الممكن في المقام، بل صدق الرجوع على ذلك ms1099 وشمول إطلاقه له محل كلام، ~~فيبقى الأصل خاليا عن المعارض. # مع أن حجية أخبار المنع عن العدول بعد النصف كانت بواسطة الانجبار الغير ~~المعلوم في المورد. # وهل ذلك على الوجوب، أو يجوز الاكتفاء بما علم من السورة؟ # يحتمل الأمران: # من جهة وجوب السورة الكاملة المتوقفة على العدول. # ومن جهة عدم شمول ما ذكرنا من دليل وجوب السورة الكاملة بل جميع أدلته ~~لمثل المورد. # مضافا إلى رواية ابن وهب. أقرأ سورة فأسهو فأنتبه في آخرها، فارجع إلى ~~PageV05P119 # أول السورة أو أمضي؟ قال: (بل امض) (1). # فإنها شاملة لما إذا تركت آية منها سهوا، فإذا جاز الاكتفاء ببعض السورة ~~حينئذ جاز فيما نحن فيه أيضا، لعدم الفرق. # والثاني أظهر، والأول أحوط. # ولو غلط في كلمة أو حرف أو آية، بمعنى أنه يتردد فيه أنه هل هو على هذا ~~النحو أو هذا، أو تردد في وجود كلمة وعدمها، ففي وجوب تكرار المحتملات، أو ~~التخيير بينها، أو العدول، أو قراءة الباقي من السورة وترك مكان الغلط، ~~احتمالات. # أظهرها: التخيير بين الأخيرين، فإن شاء يقرأ الباقي، وإن شاء يعدل، لما ~~مر، مضافا إلى صحيحة زرارة: رجل قرأ سورة في ركعة فغلط أيدع المكان الذي ~~غلط فيه ويمضي في قراءته أو يدع تلك السورة ويتحول عنها إلى غيرها؟ فقال: # (كل ذلك لا بأس به) (2). # ولا تنافيه صحيحة ابن عمار: (من غلط في سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم ~~يركع) (3). # لأن الأمر فيها ليس للوجوب قطعا، لعدم تعين التوحيد بالاجماع. # هذا مع منافاة الاحتمالين الأولين لأصالة عدم جواز التكلم في الصلاة إلا ~~بما علم جوازه. # والأحوط العدول أيضا سيما في غير الجحد والتوحيد قبل تجاوز النصف. # د: لا شك في عموم الحكم بجواز العدول - فيما يجوز - للفرائض والنوافل، ~~وهل يعمهما الحكم بعدم جوازه فيما لا يجوز، أم يختص بالفريضة؟ # PageV05P120 # ظاهر الشيخ في النهاية بل صريحه: الثاني (1)، ونسب إلى ظاهر الأصحاب من ~~جهة إيرادهم الحكم في طي أحكام الفرائض (2). # وقد يحتاط بالمنع في النوافل، وهو كذلك إلا أنه ms1100 غير الفتوى. # والظاهر فيها المنع على القول بتحريم قطع النوافل، لعموم الأخبار ~~المتقدمة. والجواز على القول بجوازه، لأن دلالة أخبار المنع بعد التجاوز عن ~~النصف وفي الجحد والتوحيد إنما ير من حيث الأمر بالامضاء في الصلاة أو ~~إثبات البأس في الرجوع ونحوهما مما يتوقف ثبوته في النوافل على عدم جواز ~~قطعها، فتأمل. # ه‍: لو قرأ البسملة بقصد الجحد أو التوحيد لا يجوز الرجوع، لصدق الشروع، ~~لاختصاص الأجزاء المشتركة بين أمور بأحدها مع قصده عرفا، فإن من كتب ~~البسملة والحمد لله رب العالمين بقصد كتابة القرآن يصدق أنه شرع فيها مع ~~اشتراك كتب كثيرة معه فيهما، وكذلك في الامساك بقصد الصوم، وغسل العضو بقصد ~~الوضوء أو الغسل، وغير ذلك. # و: العدول المحرم فيما زاد على النصف أو من الجحد أو التوحيد إنما هو إذا ~~شرع في السورة بقصد الجزئية للصلاة. وأما لو قرأها لا بذلك القصد فيجوز ~~الترك والشروع إلى الغير مطلقا، للأصل، واختصاص الروايات - كما يشهد به ~~قرينة المقام، ولفظ الرجوع، وسياق الكلام - بسورة الصلاة. # ز: لو عدل إلى ما لا يجوز تبطل الصلاة، لأن العدول ليس إلا قراءة المعدول # PageV05P121 # إليها، فيكون منهيا عنها، فيكون النهي متعلقا بالجزء للصلاة، وهو مفسد. # المسألة السادسة عشرة: المشهور بين متأخري أصحابنا - كما قيل (1) - وجوب ~~قصد السورة المعينة في الصلاة قبل البسملة. # لتوقف البراءة اليقينية عليه. # ولوجوب قراءة السورة الكاملة وعدم صيرورة البسملة جزءا منها في نفس الأمر ~~إلا بقصد كونها منها، لبطلان التخصيص بلا مخصص. # ولأن المتبادر مما دل على قراءة السورة أن يقرأ جميع كلماتها المشتركة ~~بقصد كونها منها. # ولأنه كما يتوقف تحقق الامتثال على قصد القربة يتوقف على قصد التعيين ~~أيضا، ولذا لو قرأ (الحمد لله رب العالمين) لا بقصد قراءة الحمد بل من غير ~~قصد أو بقصد الشكر لله سبحانه، لم يعد ممتثلا للأمر بقراءة الفاتحة للصلاة ~~ولو ضم بعدها سائر الآيات. # ولأن المأمور به قراءة سورة معينة، ولا تتعين إلا بتعيين جميع أجزائها ~~لها، ولا تتعين أجزاؤها المشتركة في ms1101 الواقع ونفس الأمر إلا بقصد كونها ~~منها. # ويرد على الأول: أن ما علم الشغل به وهو قراءة سورة مع بسملة فقد علم ~~الاتيان به، وما لم يعلم البراءة عنه لم يعلم الشغل به أيضا. # وعلى الثاني: منع توقف صيرورتها جزءا من سورة مخصوصة على القصد، بل يتحقق ~~بما يعقبها أيضا من المميزات أي تتمة السورة. # ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده بكتابة سورتي التوحيد والفاتحة وعين لكل ~~منهما أجرا فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، مترددا في أن يبدأ بأي من ~~السورتين، # PageV05P122 # ثم ظهر له أن يبدأ بكتابة التوحيد، بل ولو أراد حين كتابة البسملة أن ~~يبدأ بالفاتحة ثم بدأ له الابتداء بالتوحيد فكتبه، يعد ممتثلا عرفا ويقال: ~~كتب تمام التوحيد، ويستحق الأجر المعين. ولو عاقبه مولاه ولم يعطه الأجر ~~معتذرا بأنه لم يكتب السورة الكاملة، لعدم تعين السورة في قصده عند كتابة ~~البسملة، يلام ويقبح. # وكذا لو أمره بقراءة السورتين فقرأهما يستحق الأجر، ولا يتأمل في أنه هل ~~كان قاصدا قبل البسملة لتعيين السورة حتى تكون السورة كاملة أم لا، بل ~~وكذلك لو علم عدم التعيين قبلها كما إذا قرأ البسملة ثم قال لمولاه: ~~بأيتهما أبدا؟ # وهذا أمر ظاهر جدا، نعم لما كان يتوقف صدق الامتثال على قصد الإطاعة فلو ~~قرأ البسملة أولا بقصد آخر غي إطاعة أمر المولى لم يكن كافيا، لذلك. # والتوضيح: أن وجود السورة إما وجود كتبي، وهو صورتها المرقومة، أو قولي، ~~وهو السورة المقروءة، أو ذهني، وهو صورتها الذهنية، وليس لها وعاء واقع ~~ونفس أمر سوى أحد الثلاثة، ولا أفهم لجزئية البسملة لها في أحد هذه الأوعية ~~معنى إلا ضمها مع سائر أجزائها. في ذلك الوعاء، فإذا كانت معها تكون السورة ~~كاملة والبسملة لها جزءا كائنا ما كان قصد الكاتب أو القارئ أو المتصور. # نعم لو تعلق أمر بالكتابة أو لقراءة يجب قصد الإطاعة في كتابة البسملة أو ~~قراءتها في صدق الامتثال لا في جزئية البسملة للسورة، فإنه لو قصد المصلى ~~في قراءة آية من ms1102 الفاتحة الرياء تبطل صلاته، لا لعدم قراءة الفاتحة ~~الكاملة، بل لعدم قصد القربة في جميع أجزائها. # وعلى الثالث: منع التبادر المذكور جدا، بل لا يخطر ببال السامع قصد ~~المأمور أصلا. # وعلى الرابع: منع توقف تحقق الامتثال على قصد التعيين أبدا، ومنع عدم ~~امتثال القارئ لآية الحمد من غير قصد الفاتحة إذا قصد القربة كما إذا تردد ~~بينها وبين غيرها ثم عزم عليها، وأما عدم امتثال من قصد بها الشكر فهو لأجل ~~قصد الغير لا عدم قصد الفاتحة، وهو أمر آخر يأتي. PageV05P123 # وعلى الخامس: منع علم تعين السورة إلا بتعين جميع أجزائها لها إن أريد ~~تعين حل جزء قبل قراءته أو حينها، بل يكفي تعينه بعدها أيضا، ومنع عدم تعين ~~الأجزاء المشتركة إلا بالقصد إن أريد مطلق التعين، بل يتعين بما يتعقب له. # ولضعف هذه الأدلة ذهب جماعة من الأجلة من متأخري متأخري الفرقة إلى عدم ~~لزوم القصد (1). وهو الحق، للأصل، وصدق الامتثال. # وهل يجب عدم قصد سورة أخرى غير ما قرأها حتى لو قصد بالبسملة سورة وقرأ ~~غيرها عمدا وجب الرجوع إلى الأولى أو البسملة ثانيا قبل الركوع وبطل بعده، ~~أم لا؟ # الظاهر: نعم إذ لا شك في تخصيص المشتركات وتميزها بالنيات كما مر في بحث ~~نية الصلاة ولذا ترى أنه لو كتب أحد البسملة بقصد سورة يقال: أنه شرع في ~~كتابة السورة، فمع قراءة البسملة بقصد سورة تكون جزءا منها، فلو قرأ غيرها ~~بلون البسملة كان قارئا لبعضها. وتعقب المميز هنا يعارض القصد فلا يفيد. # مع أنه بقصد السورة الأولى صارت جزءا منها فيستصحب حتى علم خروجه عن هذه ~~الجزئية وصيرورته جزءا لأخرى، وذلك مع ممانعة القصد غير معلوم، فيكون قارئا ~~لبعض كل من السورتين لا لسورة تامة. # ولكن ذلك إذا دخل البسملة بقصد السورة المعينة، أما لو أراد قبل الشروع ~~فيها قراءة سورة، ثم ذهل عن هذا القصد حتى دخل البسملة بلا قصد فلا ضير ~~فيه. # ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه من الحكمين شيئا من الأخبار الواردة ms1103 في هذا ~~المضمار، كما لا يخفى على من تأمل فيها. # PageV05P124 # المسألة السابعة عشرة. صرح جماعة بوجوب الموالاة في القراءة (1)، وأريد ~~بها قراءة الحمد والسورة متتالية الكلمات والآيات. # فإن أرادوا التتالي الحقيقي فلا دليل عليه، والأصل ينفي وجوبه. # وإن أرادوا ضربا من التوالي العرفي فهو كذلك، لا للتأسي أو أصل الاشتغال، ~~لضعفهما في المقام كما عرفت مرارا. بل لأنه المتبادر من قراءة الحمد ~~والسورة. # والتوضيح: أنه أمر بقراءتهما والواجب الاتيان بالمأمور به، والمفهوم عرفا ~~من قراءة سورة قراءتها مع نوع توال عرفا بمعنى أنه المتبادر من التركيب، ~~فلو أخل بها لم يأت بالمأمور به، ولذا لو نذر أن يقرأ الحمد مثلا لا يمتثل ~~بقراءة كل يوم بل ساعة آية منها. # ثم الاخلال بها تارة يكون بقراءة شئ آخر في خلالها، وأخرى بالسكوت. # والأول: إما يكون بمزج كلمات أخرى بين كلمات الحمد مثلا بحيث يفهم ~~الارتباط ويتوهم السامع الجزئية والاتحاد، كان يقول: الحمد والشكر لله رب ~~العالمين، الرحمن المنان الكريم الرحيم، مالك يوم الحشر والجزاء والدين، ~~إياك نعبد وعليك نتوكل وإياك نستعين، اهدنا الطريق القويم والصراط ~~المستقيم، وهكذا. # أو بدون المزج، كان يتول بعد مالك يوم الدين: جل جلاله. # فإن كان من الأول تبطل به القراءة قطعا ولو كان بكلمة، لا للاخلال ~~بالموالاة الواجبة، بل لأن المقروء يخرج عن كونه حمدا، فهو المخل بكونه ~~حمدا مثلا دون قراءته. # لأن كان من الثاني، فإن زاد المتخلل بحيث يخل بالمعنى المنصرف إليه الأمر ~~بقراءة الحمد عرفا بطلت القراءة، وإلا لم تبطل. فلا تبطل بتخلل كلمة أو ~~كلمتين # PageV05P125 # أو ثلاث أو فقرة دعاء أو آية، إلا أن يتكرر بحيث يخرج الحمد مثلا عن كونه ~~حمدا عرفا. # وإن كان من الثالث فهو أيضا كالثاني، والظاهر عدم الخروج به عن المعنى ~~المفهوم عرفا إلا بوصوله حد السكوت الطويل المبطل للصلاة أيضا، وسيجئ بيانه ~~في بحث المبطلات. # ثم مع الاخلال فإن كان بالسكوت تبطل الصلاة، لأن غير المبطل لها لا يبطل ~~القراءة أيضا. # وإن كان بغيره فقبل الركوع ms1104 يستأنف القراءة - عمدا كان أو سهوا - لوجوب ~~الامتثال وبقاء المحل. ولا تبطل الصلاة مطلقا، للأصل. إلا إذا كان المتخلل ~~غير القرآن والدعاء. # وقيل بالبطلان مع العمد (1)، للنهي المستلزم للفساد، أو لعدم ثبوت جواز ~~مطلق القرآن والدعاء. # ويضعف الأول بانتفاء النهي، والأمر بالموالاة نهي عن تركها مطلقا لا في ~~الجملة. والثاني بما يأتي في محله. # المسألة الثامنة عشرة: (والضحى) و (ألم نشرح) سورة واحدة، وكذا (الفيل) و ~~(لإيلاف)، على الأظهر الموافق للصدوق في اعتقاداته والأمالي والفقيه (2)، ~~والانتصار (3)، بل السيد مطلقا كما نقلوه (4)، والمفيد (5)، والشيخ في # PageV05P126 # النهاية والتهذيب والاستبصار (1)، بل مطلقا كما ذكروه (2)، والنافع ~~والشرائع و نهاية الفاضل وتحريره وتذكرته (3)، بل هو الأشهر كما صرح به جمع ~~ممن تأخر (4)، بل في الاعتقادات والانتصار والتهذيب والثلاثة الأخيرة ~~الاجماع عليه، وفي الأمالي نسبته إلى دين الإمامية (5)، وفي الاستبصار إلى ~~آل محمد صلى الله عليه وآله (6). # للنصوص المستفيضة المنجبر ضعفها بما مر: # منها: الرضوي: (لا تقرأ في الفريضة الضحى وألم نشرح، وكذا ألم تر كيف ~~ولايلاف) إلى أن قال: (لأنه روي أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذلك ألم ~~تر كيف ولايلاف سورة واحدة) إلى أن قال: (فإذا أردت قراءة بعض هذه السور ~~فاقرأ والضحى وألم نشرح ولا تفصل بينهما، وكذلك ألم تر كيف ولايلاف (7). # ومرسلة الصدوق المروية في الهداية: (وموسع عليك أي سورة قرأت في قراءة ~~فرائضك إلا أربع وهي: والضحى وألم نشرح في ركعة، لأنهما جميعا سورة واحدة، ~~ولايلاف وألم تر كيف في ركعة، لأنهما جميعا سورة واحدة، ولا تنفرد بواحدة ~~من هذه الأربع السور في ركعة مريضة) (8). # والمروي في المجمع والشرائع مرسلا: (إن الضحى وألم نشرح سورة # PageV05P127 # واحدة، وكذا سورة ألم تر كيف ولايلاف) (1). # وفي تفسير العياشي عن أحدهما عليهما السلام: (ألم تر كيف ولايلاف سورة ~~واحدة) قال: (وروي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه) (2). # وفي كتاب القراءة لأحمد بن عمد بن سيار بسندين عن مولانا الصاق عليه ~~السلام أنه قال: (الضحى وألم نشرح سورة واحدة) و (ألم تر ms1105 ولايلاف سورة ~~واحدة) (3). # وتؤيدهما صحيحة الشحام: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ الضحى ~~وألم نشرح في ركعة (4). # وجعلها دليلا على الوحدة - باعتبار أنه لولاها لزم تخصيص أخبار النهي عن ~~القران والأصل عدمه - مردود بأن الوحدة أيضا مستلزمة للنقل في لفظ السورة ~~المستعملة في هذه الأربع، إذ لا تكون الواحدة منها سورة، مع أنها يصدق ~~عليها سورة الضحى حقيقة، للتبادر. والأصل عدم النقل أيضا. # وعلى هذا فتجوز قراءتهما معا في ركعة من فريضة ولا يجوز الاكتفاء بواحدة ~~منها، لأن أصالة هذين الحكمين مقتضى الحكم الأول وهو الوحدة، مع دلالة ~~الروايتين الأوليين عليهما، والأخيرة على أولهما، حيث إن الصلاة كانت فريضة ~~بقرينة قوله: (صلى بنا). # PageV05P128 # خلافا لجماعة من المتأخرين (1) في الأول، فمنعوا الوحدة تمسكا - بعد ~~تضعيف غير الصحيحة من الروايات ومنع دلالتها إلا على جواز الجمع وهو أعم من ~~الوحدة - بأصالة عدم النقل التي سبق ذكرها. # وتواتر اثنينيتهما في المصاحف. # ورواية المفضل المتقدمة في مسألة القران (2)، حيث إن الأصل في الاستثناء ~~الاتصال. # وصحيحة الشحام: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ في الأولى والضحى، ~~وفي الثانية ألم نشرح (3). # ويرد الأول - بعد الجواب عن الضعف بالانجبار بما سبق - باندفاع الأصل بما ~~ذكر. # والثاني بمنع التواتر، وإنما المتواتر تخلل البسملة، وهو غير المدعى، مع ~~أن في حجية هذا التواتر كلاما طويلا. # والثالث بالحمل على متعارف الناس، مع أن الرواية ضعيفة وفي هذا الحكم من ~~الجابر خالية. # والرابع بالحمل على النافلة، وبعدم الدلالة على التعدد فيمكن أن تكون هذه ~~السور مستثناة من التبعيض الممنوع. # مضافا في الروايتين إلى رجحان معارضهما عليهما بمخالفة العامة (4). # مع أنه إذا قلنا بوجوب الجمع بين السورتين للروايتين - كما هو المصرح به # PageV05P129 # في كلام الثانيين (1) - انتفت ثمرة نزاع البين كما أشارا إليه، ولكن يرد ~~عليهما عدم دلالة الخبرين إلا على الجواز، وتظهر الثمرة حينئذ في الاكتفاء ~~بأحدهما. # ومما ذكر يظهر دليل من خالف في الأحكام الثلاثة أيضا، إلا أن ظاهر بعض ~~مشايخنا عدم القول به بين أصحابنا (2). # ثم ms1106 على المختار هل تعاد البسملة بينهما؟ كالحلي والفاضل (3)، وكثير من ~~المتأخرين (4)، لثبوتها بينهما متواترا، وكتبها في المصاحف إجماعا، ولحصول ~~البراءة اليقينية به. # أولا؟ كالنافع (5)، وعن الشيخ (6)، لاقتضاء الوحدة ذلك، ودعوى المجمع أن ~~الأصحاب لا يفصلون بينهما بها (7)، وقوله في الرضوي المتقدم: (ولا تفصل ~~بينهما) وما روي أن أبي (7)، يفصل بينهما بها. # الظاهر هو الأول، لا لما ذكر، لعدم حجية هذا التواتر لانتهائه إلى عمل ~~الخلفاء الثلاث، وعدم العلم بالاشتغال بأزيد مما علم منه البراءة. # بل للأمر في رواية سالم بن سلمة بالقراءة كقراءة الناس (8)، ولا شك أنهم ~~يقرؤون كذلك. واقتضاء الوحدة لترك البسملة ممنوع، لجواز تخللها بين السورة # PageV05P130 # كما في النمل. وعدم حجية دعوى الاجماع. وعدم دلالة الرضوي، لجواز أن يكون ~~المراد عدم التفرد بواحدة منها. # كسالة التاسعة عشرة: تخير المصلي في كل ثالثة ورابعة من الفرائض الخمس ~~بين قراءة الحمد وحدها والتسبيح، بإجماعنا المحقق، والمنقول في كلام ~~الأصحاب مستفيضا (1)، بل - كما قيل - متواترا (2)، وعليه استفاضت أخبارنا ~~بل تواترت كما تأتي طائفة منها. # وإطلاق كثير منها يقتفي عدم الفرق بين ناسي القراءة في الأوليين وغيره ~~كما هو الأشهر، بل عليه غير من شذ وندر وهو - كما قيل (3) - الشيخ في ~~الخلاف (4)، ولكن عبارته فيه في الوجوب غير صريحة، بل احتجاجه بإجماع ~~الفرقة وتعبيره أخيرا فيه بالأحوط ظاهر في عدمه، بل يريد الأولوية ~~والاستحباب كما صرح هو به في المبسوط (5)، وتبعه جماعة من الأصحاب (6). # لما مر من الاطلاق، بل عموم كثير من نصوص التخيير وعدم وجوب القراءة في ~~الأخيرتين وإجزاء التسبيح فيهما. # وللأصل. # واستصحاب التخيير. # وصحيحة ابن عمار: في الرجل يسهو عن القراءة في الأوليين فيذكر في # PageV05P131 # الأخيرتين، قال: (أتم الركوع والسجود؟) قلت: نعم، قال: (إني أكره أن أجعل ~~آخر صلاتي أولها) (1). # وموثقتي أبي بصير وسماعة، الأولى: (إذا نسي أن يقرأ في الأولى والثانية ~~أجزأه تكبير الركوع والسجود) (2). # والثانية: عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب، قال: (فليقل - ~~إلى أن قال: - فإذا ركع أجزأه إن شاء الله) (3). # وخبر أبي بصير: عن ms1107 رجل نعمي أم القرآن، قال: (إن كان لم يركع فليعد أم ~~القرآن) (4). # فإنها ظاهرة في إجزاء الركوع وتسبيحه عن القراءة إذا شرع فيهما، ولو وجبت ~~القراءة في الآخرتين تداركا لما صدق عليه الاجزاء. # ويضعف الأول: بكونه إما أعم مطلقا مما صرح بأنه: (لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب) (5) كما صرح به بعض مشايخنا (6) فيخصص به، أو من وجه كما ذكره بعض ~~آخر منهم (7) وهو الأظهر، فيتساقطان ويرجع إلى الأصل وهو مع قراءة الفاتحة، ~~لثبوت الاشتغال بشئ إجماعا ولا يتعين بعد التساقط فيستصحب الاشتغال. # PageV05P132 # ومنه يظهر ضعف الثاني أيضا. # والثالث: بمنع التخيير أولا، لأنه فرع عدم النسيان في الأوليين. # والرابع: بمنع الدلالة، لجواز أن يكون المراد بجعل آخر الصلاة أولها ~~قراءة الحمد والسورة كما تؤكده بل تدل عليه مرسلة أحمد: (أي شئ يقول هؤلاء ~~في الرجل إذا فاتته مع الإمام ركعتان؟) قلت: يقولون يقرأ في الركعتين ~~بالحمد والسورة، قال: (هذا يقلب صلاته فيجعل أولها آخرها!!) فقلت: ما يصنع؟ # قال: (يقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة) (1). # ولا دلالة للسؤال عن إتمام الركوع والسجود على عدم إرادة ذلك أصلا. # والبواقي. بأنها إنما تفيد لو كان مراد من يوجب القراءة في الآخرتين أنها ~~عرض عنها في الأوليين، وهو غير معلوم، ولا منافاة بين إجزاء الركوع عن ~~ركعته وبين وجوب قراءة أخرى بدليل آخر. # احتج الشيخ: بإجماع الفرقة. # وما مر من أصل الاشتغال. # ومن قولهم: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب). # ورواية ابن حماد: أسهو عن القراءة في الركعة الأولى، قال: (اقرأ في ~~الثانية) قلت: أسهو في الثانية، قال: (اقرأ في الثالثة) قلت: أسهو في صلاتي ~~كلها، قال: إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك) (2). # وصحيحة زرارة: رجل نسي القراءة في الأوليين فذكرها في الأخيرتين، فقال: ~~(يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأوليين في الأخيرتين، ولا ~~شئ عليه) (3). # PageV05P133 # ورد الأول: بمنع الاجماع، بل الظاهر تحققه على خلافه. # والثاني: باندفاعه بما مر. # والثالث: بما ذكر من التعارض مع العموم الأول الراجح بالشهرة العظيمة ~~القريبة من الاجماع بل ms1108 لعلها إجماع. مضافا إلى ضعف العموم الثاني وقصوره عن ~~الشمول لما نحن فيه، لاختصاصه بحكم التبادر - الحاصل من تتبع النصوص ~~والفتاوي - بالفاتحة في محلها المقرر لها شرعا، وهو الركعتان الأوليان ~~خاصة. # والرابع: بالضعف في السند والدلالة، لظهوره في القراءة في الأخيرتين، ~~والمراد بها حيث يطلق الحمد والسورة معا، وهو مخالف للاجماع. # ومنه يظهر ما في الخامس، مضافا إلى ظهوره في كون الاتيان بها قضاء عما ~~فات في الأوليين لا أدا لوظيفة الأخيرتين كما هو المطلوب، مع أنه صرح فيه ~~بقضاء التكبير والتسبيح الفائتين في الأوليين وهو أيضا مخالف للاجماع، مع ~~أنه - كسابقه - موافق لرأي أبي حنيفة (1) وإن كان رأيه مطلقا شاملا لما كان ~~الترك عمدا. # وفي الجميع - غير الأول - نظر: # أما الثاني، فلما عرفت من ضعف الدافع. # وأما الثالث، فلمنع إيجاب الشهرة في الفتوى للرجحان، وبمنع التبادر جدا. # وأما الرابع، فلأن ضعف السند غير ضائر، وإرادة الحمد والسورة من مطلق ~~القراءة ممنوعة، ولو سلم فالاجماع على عدم إرادتهما معا قرينة. # وأما الخامس، فلذلك، ولعدم خروج جز من الحديث عن الحجية بخروج جز آخر منه ~~عنها. # ولأجل ما ذكر نفى بعض مشايخنا المحدثين البعد عن هذا القول (2)، # PageV05P134 # وجعله بعض آخر الأحوط (1). # إلا أن شذوذ هذا القول جدا - حتى نفى بعضهم وجود القائل به - يوجب عدم ~~حجية ما دل عليه من الرواية والصحيحة أصلا، مضافا إلى ما في الثانية من عدم ~~الدلالة على الوجوب رأسا. # وأما عمومات نفي الصلاة عما لا فاتحة فيه، فهي وإن كانت مقبولة عند القوم ~~في غير ذلك المقام، مستندا لهم في غير واحد من الأحكام، ولم تتحمل الشذوذ ~~المخرج لها عن الحجية، إلا أنه قد عرفت تعارضها مع عمومات إجزاء التسبيح في ~~الأخيرتين وما بمعناها بالعموم من وجه، ولولا ترجيح الثانية بما مر ~~لتكافأتا ووجب الحكم بالتخيير الذي هو المطلوب. وأما التساقط والرجوع إلى ~~الأصل فإنما هو فيما كان التخيير منفيا بإجماع ونحوه وليس هاهنا منه. ~~فيتعين الحكم بالتخيير حينئذ أيضا، وبه يندفع أصل الاشتغال. # المسألة العشرون: ms1109 الأفضل في هذه الركعات للإمام التسبيح عند العماني (2) ~~والصدوقين (3)، والحلي (4)، وجملة من متأخري المتأخرين (5)، ومشايخنا (6)، ~~والمعاصرين (7). # لطائفة جمة من الأخبار الدالة عليه. # إما بالعموم، كصحيحتي زرارة المصرحتين بأن في السبع ركعات الأخيرة من ~~الصلوات الخمس ليس قراءة، وزاد في إحداهما: (إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل # PageV05P135 # ودعاء) (1). # وصحيحته الأخرى الواردة في حكم المسبوق، وفيها: (فإذا سلم الإمام قام ~~فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما، لأن الصلاة إنما يقرأ [فيها] في الأوليين، وفي ~~الأخيرتين لا يقرأ فيهما إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء، ليس فيهما ~~قراءة) (2). # وروايتي العجلي ومحمد بن أبي حمزة: الأولى في الفقيه (3)، والثانية في ~~العلل (4)، المعللتين أفضلية التسبيح عن القراءة في الأخيرتين بتذكر النبي ~~ليلة المعراج فيهما عظمة الله عز وجل فقال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر). # وجعلهما خاصتين بالإمام لاقتداء الملائكة حينئذ غير جيد، لأنه غير ~~الإمامة المتنازع فيها، وإلا لكان المنفرد أيضا إماما، حيث ورد: إن من صلى ~~مثلا بأذان صلى معه صفوف من الملائكة (5). ونحو ذلك. # ورواية الفقيه المعللة لجعل القراءة في الأوليين والتسبيح في الأخيرتين ~~بالفرق بين ما فرضه العز وجل وبين ما فرضه رسول الله (6). # وصحيحة محمد بن قيس المصرحة بأن أمير المؤمنين كان يستبح في الأخيرتين ~~(7). # والمروي في العيون المصرح بأن مولانا الرضا عليه السلام كان يسبح فيهما # PageV05P136 # يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ثلاث مرات، من ~~المدينة إلى المرو (1). إلى غير ذلك. # أو بالخصوص، كصحيحة زرارة: (لا تقرأن في الركعتين الأخيرتين من الأربع ~~الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أم غير إمام) قال: قلت: فما أقول؟ # قال: (إن كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~، ثلاث مرات تكمله تسع تسبيحات) (2). # ورواية أبي خديجة وفيها: فإذا كان - أي الاقتداء - في الركعتين الأخيرتين ~~فعلى الذين خلفك أن يقرؤوا فاتحة الكتاب وعلى الإمام التسبيح) الحديث (3). # وقد يستدل (4) أيضا بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في المسألة السابقة ~~(5)، وصحيحة الحلبي: (إذا قمت في ms1110 الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل: ~~الحمد لله وسبحان الله والله أكبر) (6). # وفيهما نظر: أما في الأولى فلما مر، وأما في الثانية فلاحتمال كون قوله: ~~(لا تقرأ) جملة حالية فلا دلالة فيها على المطلوب، بل وكذا لو كانت وصفية ~~ويكون المعنى: الركعتين اللتين لا تجب القراءة فيهما، نعم لو كانت الجملة ~~إنشائية لكانت لها دلالة، ولكن لا يتم الاستدلال بالاحتمال. # والأفضل له القراءة عند الشيخ في الاستبصار (7)، والحلبي (8)، والشرائع # PageV05P137 # والقواعد والمنتهى والتذكرة واللمعة والبيان والدروس وشرح القواعد (1)، ~~والأردبيلي (2)، والمدارك (3). # لما دل عليه إما بالعموم، كرواية محمد بن حكيم: أيما أفضل، القراءة في ~~الركعتين الأخيرتين أو التسبيح؟ فقال: (القراءة أفضل) (4). # أو بالخصوص كصحيحة ابن حازم: (إذا كنت إمام قوم فاقرأ في الركعتين ~~الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل) (5). # وصحيحة معاوية بن عمار: عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين، ~~فقال: (الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، وإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما ~~وإن شئت فسبح) (6). # ورواية جميل: عما يقرأ الإمام في الركعتين الأخيرتين في آخر الصلاة، فقال ~~(بفاتحة الكتاب ولا يقرأ الذين خلفه، ويقرأ الرجل وحده إذا صلى فيهما ~~بفاتحة الكتاب) (7). # والتوقيع المروي في الاحتجاج وكتاب الغيبة للشيخ بسند قوي وهو: أنه كتب ~~إليه يسأل عن الركعتين الأخيرتين فقد كثرت فيهما الروايات، فبعض يرى أن ~~قراءة الحمد فيهما أفضل، وبعض يرى أن فيهما التسبيح أفضل، فالفضل لأيهما # PageV05P138 # لنستعمله؟ فأجاب عليه السلام: (قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين ~~الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم عليه السلام: كل صلاة لا ~~قراءة فيها خداج، إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو، فيتخوف بطلان الصلاة ~~عليه) (1). # ولعل وجه النسخ بالقول المذكور أنه دل على كثرة مناسبة وفضيلة واهتمام ~~للفاتحة في الصلاة، أو لأنه إذا كان كذلك فالأفضل أن يكون في جميع الصلاة ~~لتكون أحفظ من البطلان. # ويمكن أن يكون قوله: (فيتخوف) متعلقا بذلك أيضا، أي نسخ بهذا القول، لخوف ~~بطلان الصلاة بالسهو في القراءة في الأوليين. # ويمكن أن ms1111 يكون المراد بالنسخ أنه بني على أفضلية التسبيح بعد مقدمة ليلة ~~المعراج، وكان البناء عليها لأجلها حتى صدر ذلك القول من العالم، فرفعت ~~اليد عن تلك المقدمة ونسخت. # وأجاب الأولون عن هذه الروايات بأنها مرجوحة بالنسبة إلى الأولى، لأنها ~~أكثر وأشهر، وفي الدلالة أظهر، ومع ذلك مخالفة للعامة وهذه موافقة لها (2)، ~~ويجب تقديم المخالف عند التعارض. # ويرد عليه: منع الأكثرية أولا، فإن العمومات وإن كانت كذلك إلا أن خصوصات ~~أفضلية القراءة للإمام أكثر، مع أن بعد تحقق الكثرة من الطرفين - سيما مع ~~اعتبار السند بل صحته بل مع تعدد الصحاح - لا يوجب نوع كثرة في أحد الطرفين ~~ترجيحا. # والأشهرية ثانيا، كيف؟! والقائلون بأفضلية القراءة للإمام أكثر. # والأظهرية ثالثا، وهو ظاهر جدا. # ومخالفة الأولى لجميع العامة رابعا، كيف؟! والمنقول عن سفيان كراهة # PageV05P139 # القراءة في الأخيرتين كما يظهر من كتب السيد والفاضل (1)، وعن الشافعي ~~والأوزاعي وأحمد روايتان (2)، إحداهما وإن كانت وجوب القراءة ولكن الأخرى ~~غير معلومة لنا، فلعلها موافقة لها. # وموافقة هذه خامسا، كيف؟! وصحيحتا ابني حازم وعمار مصرحتان بالتفصيل الذي ~~لم ينقل من أحد من العامة، فهما أيضا مخالفتان لهم قطعا، فإنه يصدق عليهما ~~أنهما مخالفتان للعامة. # مع أنه لم تثبت أفضلية القراءة أو تعيينها في الركعتين من أحد من العامة، ~~إذ قد عرفت أن لمن ذكر روايتان، وسفيان يكرهها، والحسن يوجبها في كل صلاة ~~في ركعة واحدة (3)، ومالك لا يوجبها في مجموع الأخيرتين (4)، والمنقول عن ~~أبي حنيفة في كتب أصحابنا التخيير (5)، من غير تعرض للأفضلية أصلا. # نعم ذكرها ابن روزبهان العامي الكذاب في كتابه أنه يقول بالأفضلية، ولا ~~يثبت بمجرد ذلك أن ذلك قول أبي حنيفة بحيث يصير منشأ لمرجوحية الأخبار. # ثم مع تسليم ذلك الترجيح للأولى نقول: صرح التوقيع بمرجوحية روايات ~~أفضلية التسبيح، وهو أخص من روايات الترجيح بمخالفة العامة، فيجب تقديمه ~~قطعا. # والخدش في التوقيع - إما بالاجمال (6)، أو بعدم جواز النسخ في المورد، أو ~~بعدم صلاحية ما ذكره ناسخا للنسخ - ليس بشئ، كما لا يخفى على المتدبر. # نعم ms1112 المستفاد من التوقيع ليس إلا نسخ التسبيح بالقراءة، وإذا ليس هو نسخ # PageV05P140 # وجوبه ولا جوازه إجماعا فالمراد نفي أفضليته. والناسخ أيضا ليس وجوب ~~القراءة إجماعا ولا جوازها، لعدم إيجابه لنسخ الأفضلية، فيمكن أن يكون ~~المراد نسخ فضيلتها لأفضليته أو أفضليتها لأفضليته، وحيث لا دليل على تعيين ~~أحد الأمرين فالقدر الثابت منه ليس إلا نسخ أفضلية التسبيح، وأما كون ~~القراءة أفضل فلا يثبت منه. # وعلى هذا لا يثبت من التوقيع ترجيح روايات أفضلية القراءة، بل غايته عدم ~~العمل بروايات أفضلية التسبيح، ولازمه عدم ثبوت الأفضلية لشئ منهما الموجب ~~للحكم بالتساوي. # ثم بعد ملاحظة روايات أفضلية كل منهما وعدم مرجح آخر لشئ منهما، تعلم أنه ~~لا تثبت أفضلية شئ منهما على الآخر، وأن الحكم التساوي في حق الإمام كما هو ~~مذهب الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل (1)، بل نقله المحدث المجلسي عن ~~أكثر كتبه (2)، وهو ظاهر الفاضلين في المعتبر والارشاد والمختلف (3). # وهاهنا مذهب آخر، وهو: التفصيل بأفضلية القراءة له مع تجويزه وجود مسبوق ~~والتسبيح مع عدم ذلك، نقل عن الإسكافي (4)، واختاره والدي العلامة - رحمه ~~الله - في المعتمد جمعا بين الأدلة. # ويضعفه خلو هذا الجمع عن الشاهد والبينة. # وكذا الحكم للمنفرد على الأقوى، وفاقا لمن مر من القائلين بالتخيير ~~للإمام، وللاستبصار والشرائع والقواعد والمنتهى وشرح القواعد والبيان (5)، ~~والمحقق الأردبيلي (6). # PageV05P141 # لتعارض عمومات أفضلية التسبيح المتقدمة (1) مع عمومات أفضلية القراءة ~~وعمومات المساواة السابقتين (2)، وتعارض خصوصات أفضلية الأول للمنفرد ~~كصحيحتي زرارة المذكورتين (3)، وموثقة الساباطي الواردة في المسبوق وفيها: # (فإذا سلم الإمام ركع ركعتين يسبح فيهما) (4) مع خصوصات المساواة له، ~~كصحيحة معاوية بن عمار السالفة (5) بل صحيحة منصور أيضا (6)، وعدم المرجح، ~~فيصار إلى التخيير. # وتوهم دلالة رواية جميل (7) على أفضلية القراءة له، فاسد لوقوع قوله: # (ويقرأ الرجل وحده) عقيب النهي أو ما بمعناه، فلا يفيد سوى انتفاء الحظر، ~~مع أنه مع الدلالة أيضا يعارض ما مر ويرجع إلى المساواة. # وخلافا لمن مر من القائلين بأفضلية التسبيح للإمام، فقالوا بأفضليته له ~~أيضا، والتذكرة والدروس (8)، لنحو ما مر في الإمام ms1113 بجوابه. # وأما المأموم فالأفضل له التسبيح، وفاقا لكل من مر من القائلين بأفضلية ~~التسبيح للإمام، وللمنتهى (9)، لخصوص صحيحة معاوية ورواية جميل، الخاليتين ~~عن المعارض المساوي، وأما المعارض العام فلا يقاوم الخاص بل يلزم تخصيصه ~~خلافا لمن قال بأفضلية القراءة له أو بالمساواة، لنحو مما مر مع دفعه، # PageV05P142 # ولرواية أبي خديجة السابقة (1). # ويدفع بعدم تعين المستتر في قوله: (كان) فلعله الائتمام كما احتمله في ~~الوافي (2) بأن يكون المأمومون مسبوقين، فتخرج الرواية عن المسألة. ومع ~~كونه غير ذلك مما يشملها أيضا فتكون عامة أيضا، لشمولها للمسبوق فلا يفيد. # المسألة الحادية والعشرون: اختلفوا في المجزئ من التسبيح في الركعات ~~الأواخر على أقوال. # الأول: أنه اثنتا عشرة تسبيحة، صورتها: (سبحان لله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر) ثلاثا، وهو قول العماني (3)، والشيخ في ظاهر النهاية ~~(4)، ومختصر المصباح (5)، والاقتصاد (6)، والقاضي في ظاهر المهذب (7)، ~~والفاضل في التلخيص كما حكي (8)، وهو ظاهر أكثر نسخ الفقيه المشهورة (9). # لاستصحاب الاشتغال. # وأقربيته إلى مساواة الحمد. # وللرضوي: (تقرأ فاتحة الكتاب وسورة في الركعتين الأولتين، وفي الركعتين ~~الأخيرتين الحمد وحده، وإلا فسبح فيهما ثلاثا ثلاثا تقول: سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، تقولها في كل ركعة منهما ثلاثا) ~~(10). # PageV05P143 # والمروي في العيون عن الضحاك: إنه صحب الرضا عليه السلام من المدينة إلى ~~مرو فكان يسبح في الأخراوين ويقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله ~~والله أكبر) ثلاث مرات ثم يركع (1). # والمروي في صلاة السرائر عن كتاب حريز، عن أبي جعفر عليه السلام: # (لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئا إماما ~~كنت أو غير امام) قلت: فما أقول فيهما؟ قال: (إن كنت اماما فقل: سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثلاث مرات ثم تكبر وتركع) (2) ~~الحديث. # قيل: ورواه الفقيه كذلك في باب كيفية الصلاة (3). وهو اشتباه، لان ~~المذكور فيه كلام الصدوق وليس رواية. # ويضعف الأول: باندفاع الاستصحاب بالاتيان بما علم الاشتغال به. # والثاني: بعدم وجوب تحصيله. # والثالث: بالضعف الخالي ms1114 عن الجابر أولا، وبعدم الدلالة على الوجوب ~~التعييني - لمقام الجملة الخبرية - ثانيا. # وأما قوله: (فسبح) فإنه وإن كان أمرا إلا أنه لا يدل إلا على وجوب مجرد ~~التسبيح فقط لأنه حقيقة فيه، فيمكن أن يكون البيان بيانا للأفضل، فيكون ~~الزائد على مطلق التسبيج مستحبا، كما تقول: اجلس وتقرأ القرآن، فإنه لا يدل ~~على وجوب القراءة أيضا. # وبه يضعف الرابع أيضا، إذ لا دلالة له على كونه على سبيل الوجوب أصلا، ~~مضافا إلى ما في البحار من أن الموجود في النسخ القديمة المصححة من العيون ~~بدون التكبير، والظاهر أن الزيادة من النساخ (4). انتهى. # PageV05P144 # كما أن بالأول (1) يضعف الخامس، فإن حال كتاب حريز عندنا غير معلوم، مع ~~أن ناقله - الذي هو الحلي - لم يعمل به وأفتى بالعشر (2)، وهو من مضعفات ~~الحديث جدا. # مضافا إلى ما فيه من الاضطراب، حيث إنه رواه في آخر السرائر بعينه عن ~~كتاب حريز بإسقاط: (الله أكبر) (3). # ولذا قال في البحار: إن الظاهر أن زيادة التكبير من قلمه أو قلم النساخ، ~~وذكر له مؤيدات منها: نسبة القوم إلى حريز الاكتفاء بالتسع (4). ولولا ~~الظهور فلا شك في سقوطه عن عرصة الاحتجاج. وذكر التكبير في روايات أخر لا ~~يدل على ترجيح النسخة المتضمنة له بوجه. # هذا، مع ما فيه من ضعف الدلالة، لعدم كون الأمر فيه لحقيقته التي هي ~~الوجوب التعييني، لجواز قراءة الحمد أيضا. وحمله على التخييري ليس بأولى من ~~الاستحباب. # والقول - بأن الأول أقرب إلى الحقيقة فيجب الحمل عليه - ضعيف غايته، لمنع ~~وجوب الحمل على الأقرب، سيما مع أن الثاني أشيع وأشهر. # مضافا إلى ما في الجميع من المعارضة مع ما يأتي. # والثاني: أنه عشر بإسقاط التكبير في المرتين الأوليين، وهو مختار ~~المصباحين (5)، والجملين (6)، والمبسوط وعمل اليوم والليلة (7)، وابني حمزة ~~وزهرة، # PageV05P145 # والديلمي، والحلي، والقاضي (1). # قال جماعة: ولم نقف له على مستند (2). # يحتمل أن يكون لصحيحة زرارة: قال: قلت: فما أقول [فيهما؟] - أي في ~~الأخيرتين - قال: (إن كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا ms1115 الله، ثلاث مرات، تكمله تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع) (3). # وجه الاستناد: إفادة قوله: (ثم تكبر) للوجوب، كما عليه جماعة في الجمل ~~الخبرية، فلا يمكن أن يكون تكبيرة الركوع، فيكون جزءا للتسبيح. # وهو حسن عند من يقول بتلك الإفادة، ولكنها عندنا غير ثابتة ولأجله يخرج ~~عن الدلالة، مضافا إلى ما فيه من عدم أولوية الوجوب التخييري عن الاستحباب. # وقد ترد أيضا (4) باضطراب الرواية، لاختلاف نسختها في الفقيه وكذا في ~~السرائر فيشكل التمسك بها، سيما وأن احتمال السقوط أرجح من الزيادة، سيما ~~مع وجود الزيادة في كثير من روايات المسألة وإن لم تكن لبعضها على الوجوب ~~دلالة. # وفيه: منع الاختلاف في رواية الفقيه - التي هي الحجة - وإنما هو في رواية ~~السرائر خاصة (5)، ولا ضير في اختلافها، مع أن زبادة قوله فيها: (تكمله تسع ~~تسبيحات) ترجح جانب القلة. # والثالث: أنه تسع بإسقاط التكبير في المرات الثلاث، حكي عن حريز بن # PageV05P146 # عبد الله السجستاني من قدماء الأصحاب (1)، والصدوق (2)، ووالده كما في ~~المختلف (3)، والحلبي كما قيل (4). # للصحيحة المتقدمة، بجعل التكبيرة تكبيرة الركوع، لعدم دلالتها على ~~وجوبها. وهو كذلك، بل في دلالتها على وجوب التسع أيضا ما مر من تعارض ~~المجازين. # مع أن في النسبة إلى أكثر من ذكر أيضا كلاما، فإنه وإن أسنده. في المعتبر ~~والمنتهى والذكرى إلى حريز (5)، وفي بعض الكتب إلى الصدوق والحلي (6)، ولكن ~~عرفت رواية اثنتي عشرة عن حريز أيضا (7)، ومر تصريح الصدوق أيضا بها في ~~الفقيه (8). والظاهر أنه لأجل روايته هذه الصحيحة في باب الجماعة، ولا يخفى ~~أن نقلها بعد تصريحه بخلافها لا يثبت مذهبه. وصرح في المنتهى بأن مذهب ~~الحلبي ثلاث تسبيحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله (9). # والرابع: أنه أربع وهي التسبيحات الأربع، وهو مذهب المفيد (10)، والشيخ ~~في الاستبصار (11)، والمنتهى والتذكرة والقواعد وشرح القواعد (12)، وجمع # PageV05P147 # آخر من المتأخرين (1)، وجوزه الحلي للمستعجل (2)، وجعله في المعتبر ~~الأولى (3). # لصحيحة زرارة: ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: (أن تقول: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ms1116 وتركع) (4). # ورواية أبي خديجة: (إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين ~~الأولتين، وعلى الذين خلفك أن يقولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر) إلى أن قال في الركعتين الأخيرتين: (وعلى الإمام التسبيح ~~مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأوليين) (5). # وغيرهما من الأخبار المتضمنة لهذه الأربع من غير تقييد بعدد، الظاهرة في ~~كفاية الواحدة. # ورد باحتمال أن يكون المراد بيان إجزاء القول دون العدد. # وفيه: أنه يفيد لو تمت أدلة الزائد عن الواحدة. # نعم يرد على الأول أنه لا يدل على عدم إجزاء غيره إلا بالأصل المندفع ~~بسائر الأخبار، فإن إجزاء شئ لا ينافي إجزاء غيره سيما مع ثبوت إجزاء الحمد ~~أيضا. # وعلى الثاني بعدم إمكان الحمل على الحقيقة، التي هي الوجوب التعييني كما ~~مر. # والخامس: أنه ثلاث: التسبيح والتحميد والتهليل، عزاه في المنتهى إلى ~~الحلبي (6) ولم أعثر على دليله. # PageV05P148 # والسادس: أنه الثلاث المذكور لكن مع تبديل التهليل بالتكبير، نسب إلى ~~الإسكافي (1)، لصحيحة الحلبي: (إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ ~~فيهما فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر) (2). # حيث إن الأمر فيها للوجوب قطعا، لأنه إذا لم يقرأ يجب غيرها عينا، أو أن ~~هذا التركيب مفيد للوجوب التخييري. # ويرد عليه ما مر سابقا من احتمال كون: (لا تقرأ) بمعنى لا تجب القراءة، ~~أو إنشاء فالأمر حينئذ يكون مجازا قطعا. # والسابع: أنه مطلق الذكر، اختاره في البحار (3)، واحتمله صاحب الذخيرة ~~(4)، لرواية علي بن حنظلة: عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ # فقال: (إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر الله، فهما سواء) قلت: ~~فأيهما أفضل؟ قال: هما والله سواء، إن شئت سبحت وإن شئت قرأت) (5). # وفيه: أنه لا بد إما من حمل التسبيح في قوله: (سبحت) على مطلق الذكر، أو ~~المطلق في قوله: (فاذكر الله) على التسبيح، ولا دليل على التعيين، فلا دليل ~~على كفاية مطلق الذكر. # والثامن: أن المصلي مخير - اختاره المحقق في المعتبر (6)، وصاحب # PageV05P149 # البشرى (1)، وجملة من المتأخرين، منهم: المدارك والمنتقى والذخيرة ~~والمفاتيح ms1117 والحدائق (2) - بين جميع ما ذكر حتى مطلق الذكر كبعض من ذكر (3)، ~~أو - جميع ما روي كبعض آخر (4)، فإنه قد روي غير ما مر أيضا كثلاث تسبيحات، ~~كما في مرسلة الفقيه: (أدنى ما يجزي من القولي في الركعتين الأخيرتين ثلاث ~~تسبيحات تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله) (5). # أو التسبيح والتحميد والاستغفار، كما في صحيحة عبيد: عن الركعتين ~~الأخيرتين من الظهر، قال: (تسبيح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة ~~الكتاب فإنها تحميد ودعاء) (6). # أو مطلق التسبيح، كما في رواية ابن عمار: عن القراءة خلف الإمام في ~~الركعتين الأخيرتين، فقال: (الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، وإذا ~~كنت وحدك فاقرأ فيهما وإن شئت فسبح) (7). # أقول: بعد رفع اليد عن دليلي القولين الأولين لما عرفت، وعن القول الخامس ~~لعدم الدليل، وعن رواية مطلق الذكر والتسبيح، لمرسلة الفقيه المثبتة لأدنى ~~ما يجزي من القول، ولما مر من عدم ثبوت مطلق الذكر. # يبقى دليل التسع، والأربع، وثلاث الإسكافي، وثلاث تسبيحات، # PageV05P150 # والتسبيح والتحميد والاستغفار. # ولا يمكن حمل هذه الأدلة على الوجوب المعين، لانتفائه قطعا. ولا على ~~الاستحباب المصطلح - بمعنى جواز الترك لا إلى بدل مع الثواب على الفعل - ~~لوجوب البدل إجماعا، ولأنه إنما كان لو ثبت وجوب غيره معينا واحتمل كون ضم ~~ذلك مستحبا ولم يثبت ذلك في شئ منها. # والقول باستحباب واحد منها من غير ضم غير لو كان فيكون هو من باب الوجوب ~~التخييري ويكون أفضل أفراد المخير. # فالأوامر ونحوها في هذه الأدلة يراد بها الوجوب التخييري إما مطلقا أو ~~أفضل أفراده، ولا يحتمل مجاز آخر. # ثم المراد بالتخيير فيها إما أنه أحد أفراد المخير من بين جميع ما روي، ~~أو أنه أحد فردي المخير منه ومن الفاتحة حتى يتعين أحدهما. # وعلى الأول لا يكون تعارض بين الأخبار، ويكون الحكم التخيير بين هذه ~~المذكورات. # وعلى الثاني وإن حصل التعارض ولكن الحكم معه أيضا للتخيير بينها، فهو ~~الحكم في المسألة. # فروع: # أ: الأظهر الأشهر - كما صرح به بعض من تأخر (1) - وجوب الترتيب بين ms1118 هذه ~~الأذكار، وإليه ذهب الفاضل والشهيد (2). فإن اختار الأربع يقدم التسبيح ثم ~~التحميد ثم التهليل ثم التكبير، وإن اختار التسع يكتفي بالثلاثة الأولى على # PageV05P151 # الترتيب المذكور، وعلى الثلاث يبدل التهليل بالتكبير مقدما للتحميد. # للأمر بالترتيب في الأخبار، أي الأمر بقول هذه الهيئة المرتبة، فلو ~~خالفها لم يكن المقول ما أمر به. # خلافا لطائفة، منهم: المعتبر والمدارك والذخيرة (1). # للأصل. وهو مدفوع بما مر. # ولعدم إفادة العطف بالواو للترتيب. # وفيه: أن العطف هنا جزء من أجزاء الكيفية المنقولة فتختل باختلاله كالعطف ~~في قوله عز شأنه: (لم يلد ولم يولد) لا لتعداد المقول كما في قوله: اقرأ ~~سورة كذا وسورة كذا. والحاصل: أن خصوص حرف العطف أيضا جزء من المقول، وهو ~~مجموع المعطوف والمعطوف عليه والعطف. # ولاختلاف الروايات في تعيينها، فبأي ترتيب ذكرت يوافق الرواية. # ورد بأنه إثما يتتم على القول بالتخيير خاصة، وإلا فكل من ذهب إلى قول ~~استفادا إلى رواية مخصوصة فالواجب عنده الاتيان بما دل عليه دليله. # وفيه نظر، أما أولا: فلأن تماميته على التخيير إنما هي لو لم يقصد أحد ~~الأفراد أولا ولم يتعين بالقصد، وأما مع قصده والقول بتعينه به فلا بد من ~~مراعاة الترتيب، المستفاد من دليله. # وأما ثانيا: فلأن المخير فيه على القول بالتخيير أيضا لا يخلو من ترتيب، ~~لتقديم التسبيح والحمد على الباقيين على كل قول ودليل. # وأما ثالثا: فلأن وجوب الترتيب على سائر الأقوال ومتابعة كل قائل دليله، ~~إنما هو إذا ترك سائر الروايات بالمرجوحية أو عدم الحجة. # وأما إذا لم يكن كذلك، بل سلم حجية أخبار المسألة، وكان عمله بالأقل # PageV05P152 # لحملة الزائد في أخباره على الاستحباب، أو بالزائد بحمل أخبار الناقص على ~~عدم اشتمالها إلا على بعض القدر الواجب، فلا تخرج عنده أخبار سائر الأقوال ~~المخالفة لدليله عن الحجية فيما اشتمل عليه ومنه الاختلاف في الترتيب. # فالصواب أن يجاب - على المختار - بأن اختلاف الرواية كما أوجب التخيير في ~~أصل الذكر كذلك أوجبه في ترتيبه، ولكن في الترتيبات الواردة في أخبار ~~الأقوال الثلاثة. فإن ms1119 أريد من نفي الترتيب ذلك فهو كذلك. وإن أريد مطلقه ~~فهو فاسد، لخروج بعض الهيئات عن جميع النصوص. # ب: لو شرع في القراءة أو التسبيح فهل يجوز له العدول إلى الآخر أم لا؟ # الأظهر وفاقا لجماعة: نعم (1)، للأصل. # وقيل: لا (2)، للنهي عن إبطال العمل. # وفيه: منع النهي بحيث يشمل المورد - أولا - كما بيناه في موضعه، ومنع ~~كونه إبطالا ثانيا. # ولايجابه الزيادة في الصلاة. # وفيه: منع كونه زيادة مبطلة، كما يظهر وجهه مما سنذكره في بيان الزيادة ~~المبطلة. # ج: قال في شرح القواعد: تجوز قراءة الحمد في إحدى الأخرتين والتسبيح في ~~الأخرى، لانتفاء المانع (3) انتهى. # ويخدشه: أن انتفاء المانع إنما يفيد مع وجود المقتضي ولا مقتضي له. # وأما ما في المدارك - من أن التخيير في الركعتين تخيير في كل واحدة منهما ~~(4) - # PageV05P153 # فإنما يتم لو ورد مثل تلك العبارة وليس. وما ادعاه من إشعار بعض الروايات ~~به فلم نعثر عليه. # واستصحاب اشتغال الذمة بذكر في الثانية بعد الأولى، يقتضي الاتيان ~~بالمتيقن، وهو ما أتى في الأولى، إلا مع دليل على كفاية غيره، ولم نقف ~~عليه. # د: صرح جمع من الأصحاب بأنه لو شك في عدد التسبيح يبني على الأقل (1). ~~وهو كذلك، لأصالة عدم الزيادة. ثم لو ذكرها فلا بأس. # ه‍: تستحب الاثنتا عشرة تسبيحة، للرضوي (2)، وروايتي العيون والسرائر ~~(3)، وفتوى جمع من الأجلة (4). # وهل تستحب الزيادة؟ المشهور: لا، للأصل. # وعن العماني. أنه يقال التسبيحات الأربع سبعا أو خمسا، وأدناه الثلاث في ~~كل ركعة (5). ونفى في الذكرى البأس عن اتباعه في الاستحباب (6). وهو كذلك، ~~حيث إن المقام يتحمل التسامح. # و: لا يجب القصد إلى واحد من القراءة أو التسبيح قبل الشروع في أحدهما، ~~لأصالة عدم وجوب التعيين، وكفاية القصد الاجمالي إلى أجزاء الصلاة في نية ~~القربة المعتبرة. # ولو كان قاصدا إلى أحدهما معينا، فسبق إلى لسانه الآخر، فله الابقاء # PageV05P154 # عليه، والعدول إلى غيره، لما مر. # وعلى الابقاء هل يستأنفه أم لا؟. # استجود في الذكرى الأول، لأنه عمل بغير نية (1). # ومال في الحدائق إلى الثاني ms1120 (2). وهو الأقرب، لكفاية الاستدامة الحكمية ~~في نية القربة المعتبرة فيه، ولا دليل على اعتبار الأزيد فإنه لا يشترط في ~~كل جزء قصده بخصوصه، بل يكفي كونه بحيث إذا التفت علم أنه يصلي لله، وهو ~~كذلك، فهو في حال سبق اللسان إليه قاصد له إجمالا كمن يقرأ الفاتحة من غير ~~التفات إليها. # والحاصل: أنه لا شك في أن استباق لسانه إلى أحد المخيرين ليس بحيث يكون ~~فعله بلا قصد وشعور أصلا، بل هو قاصد في الجملة، وعمله للقربة وإن لم يكن ~~ملتفتا إليها، ولم يثبت من دليل اشتراط النية أزيد من ذلك في أجزاء الفعل ~~المركب. # ز: ليس في التسبيح بسملة لا وجوبا ولا استحبابا، لعدم دليل عليها. # ولو أتى بها فإن كان لا بقصد جزئيتها فلا بأس قطعا. وكذا إن كان ~~باعتقادها، على الأقرب، إذا اعتقاده إما ناش عن دليل شرعي دله إليها فهي ~~جزء في حقه، أو عن تقصير في السؤال واستقرار ذلك في ذهنه، فغايته إثمه في ~~التقصير أو في ذلك الاعتقاد أيضا، وأما حرمة البسملة حينئذ فلا دليل عليها ~~أصلا. وتوهم كونها تشريعا (3) فاسد جدا، كما بيناه في موضعه. # ح: صرح في الذكرى بوجوب الموالاة الواجبة في القراءة في التسبيح أيضا ~~(4). # PageV05P155 # ونفاه في الحدائق (1). وهو جيد، لعدم دليل عليه. # ولو قيل بالتفصيل، بأنه أمر مثلا بقراءة: سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر، فيجب أن لا يتخلل شئ بين هذه الأذكار بحيث لم يصدق ~~على المجموع قراءة هذا المركب لو كان له اسم، ولا ضير في التخلل بين ~~المرات، كان أجود. # نعم لو سكت سكوتا مبطلا للصلاة بطلت لأجله. # ط: ظاهر المدارك استحباب الاستغفار مع التسبيحات أيضا (2)، ولعله لصحيحة ~~عبيد المقدمة (3)، وهي لا تدل عليه إلا مع الاكتفاء بالتسبيح والتحميد على ~~القول بكفاية كل ما روي، فلا يستحب في غير هذه الصورة، ولا يبعد وجوبه ~~حينئذ، فتأمل. # المسألة الثانية والعشرون: يجب الجهر بالقراءة خاصة في الصبح وأوليي ~~المغربين، والاخفات بها في أوليي الظهرين، على ms1121 الحق المشهور، ونسبه في ~~المنتهى والتذكرة إلى أكثر علمائنا (4)، وعن الخلاف والغنية الاجماع على ~~الحكمين (5)، وعن السرائر نفي الخلاف عن عدم جواز الجهر في الاخفاتية (6). # لا للشهرة أو الاجماع المنقول، لعدم حجيتهما. # ولا للتأسي، لعدم وجوبه. # PageV05P156 # ولا لصحيحتي زرارة: إحداهما: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر ~~فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفات فيه، فقال: (أي ذلك فعل متعمدا فقد تقض ~~صلاته وعليه الإعادة، فإن فعل ذلك ساهيا أو ناسيا أو لا يدري فلا شئ) (1). # والأخرى مثلها مع زيادة في السؤال والاقتصار بالناسي والساهي (2). # لعدم دلالة الأولى إلا إذا قلنا بأولوية تخصيص ما لا ينبغي بما لا يجوز، ~~عن التجوز في قوله: (نقض صلاته وعليه الإعادة) بالحمل على الاستحباب، أو ~~مجاز آخر. والثانية إلا على حجية مفهوم الوصف. والأمران ممنوعان. # ولا لصحيحة محمد: عن صلاة الجمعة في السفر، قال: تصنعون كما تصنعون في ~~الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، وإنما يجهر إذا كانت خطبة) (3). # لمكان الجملة الخبرية سيما مع مقابلتها بقوله: (وإنما يجهر) وهو ~~للاستحباب إجماعا. # بل للصحيحين: أحدهما: عن القراءة خلف الإمام، فقال: (أما الصلاة التي ~~يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه) الحديث (4). # وثانيهما: (إن الصلاة التي يجهر فيها إنما هي في أوقاتك مظلمة، فوجب أن # PageV05P157 # يجهر فيها ليعلم المار أن هناك جماعة) (1). # ورواية الفقيه المصرحة بعلة الجهر في صلاة الجمعة والمغرب والعشاء ~~والفجر: وإنما أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله بالاجهار في ~~القراءة فيها وبالاخفاء في القراءة في صلاة العصر (2). والأمر حقيقة في ~~الطلب الحتمي لغة كلفظ الوجوب في مثل زمان الصادقين عليهما السلام بحكم ~~الحدس والوجدان. # وكونها أخص من المدعى غير ضائر، لعدم القول بالفصل. # وتؤيد المطلوب: المستفيضة المصرحة بانقسام الصلاة إلى الجهرية والاخفاتية ~~(3) في نحو صحيحتي ابن يقطين (4)، وصحيحة ابن سنان (5)، وروايتي الأزدي ~~(6)، ومحمد بن أبي حمزة (7)، فإن ظاهرها التوظيف الظاهر في الوجوب، سيما مع ~~انضمام الأخبار بعضها مع بعض. # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فقال بالاستحباب (8)، ونسب إلى السيد، حيث ms1122 ~~قال: إنه من وكيد السنن. وليس بصريح في المخالفة ولو مع ضم ما بعده وهو ~~قوله: حتى روي أنه من تركهما عمدا أعاد. كما نقله في المنتهى (9)، حيث # PageV05P158 # إن ظاهره عدم قوله بالإعادة، لأن الوجوب لا يستلزم الإعادة بالترك عند ~~جميعهم، واختاره طائفة من متأخري المتأخرين - كصاحبي المدارك والذخيرة (1) ~~- ويميل إليه كلام الأردبيلي (2). # للأصل. # وقوله عز شأنه: (ولا تجهر بصلاتك) الآية (3). # وصحيحة علي: عن الرجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة فهل عليه أن ~~لا يجهر؟ قال: (إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر) (4). # والأصل مندفع بما مر. # والآية مجملة، مع أنها على جميع تفاسيرها عليه غير دالة، بل على بعضها ~~تدل على المطلوب. # والصحيحة ضعيفة، لمخالفتها للشهرة العظيمة القديمة والجديدة، فهي بالشذوذ ~~عن حيز الحجية خارجة. ومع ذلك بالنسبة إلى معارضها مرجوحة، لموافقتها ~~العامة (5)، كما صرح به الشيخ (6) وجماعة من الخاصة (7). # فروع. # أ: المشهور - كما في الحدائق (8)، بل ربما ادعي عليه الاجماع كما فيه ~~أيضا - # PageV05P159 # تحتم الاخفات في التسبيحات في الركعتين الأخيرتين. # للتسوية بينها وبين مبدلها. # وعموم الاخفات في الفرائض. # وصحيحة ابن يقطين: عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام، أيقرأ فيهما ~~بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ قال: (فلا بأس وإن صمت فلا بأس) (1). # حيث إن الظاهر من قوله: (يصمت) أي يخافت، فقيه إشارة إلى أنه السنة ~~فيهما. # وصحيحة زرارة المقدمة (2)، حيث أمر فيها بالإعادة بالجهر فيما لا ينبغي ~~الجهر فيه مطلقا، والمورد أيضا تما لا ينبغي الجهر فيه قطعا. # وما في بعض الأخبار: إنه عليه السلام أخفى ما سوى القراءة في الأوليين ~~(3). # ويرد الأول: بمنع البدلية أولا، ووجوب التسوية ثانيا، وثبوت الحكم في ~~المبدل ثالثا. # والثاني: بمنع عموم الاخفات، وأين هو؟ فإن ثبوته في خصوص الموارد بأمر ~~النبي بالاخفات في القراءة في صلاة العصر، وبالاجماع المركب، وهو في المقام ~~غير ثابت. # والثالث: بمنع إرادة الاخفات من الصمت، بل يحتمل كون المعنى الحقيقي ~~مرادا ويكون إشارة إلى مذهب العامة، حيث إن أبا حنيفة ذهب إلى الصمت فيهما ~~(4)، يعني: الركعتين ms1123 اللتين هكذا يفعل الناس فيهما أو يكون # PageV05P160 # تجوزا عن ترك القراءة كما احتمله في الوافي (1)، فإنه إذا تعين التجوز ~~فلا أولوية للأول. ثم على المعنى الأول لا دلالة في الرواية على وجوبه ~~فلعله على الأفضلية. # والرابع: بما مر من تعارض المجازين فيه. # والخامس: بعدم دلالته على الوجوب. # ولذلك ذهب الحلي إلى انتفاء وجوب الاخفات وقال. يكون قياسه على القراءة ~~باطلا (2). وهو جيد، للأصل الخالي عن معارضة ما ذكر، كما ذكر، وإن كان ~~الأحسن مراعاته، لدعوى الشهرة. # ب: قيل: وجوب الاخفات في الأخيرتين على تقدير القراءة فيهما إجماعي (3). ~~ولعله أراد عند القائلين بوجوب الجهر والاخفات. # فإن ثبت وإلا فالأصل ينفيه، إذ لا دليل عليه، فإن الاجماع المركب غير جار ~~هنا. # وأمر النبي بالاخفات بالقراءة في صلاة العصر لا يفيد، إذ لا يعلم قراءته ~~في الأخيرتين، بل لا يعلم أنه أتى بالأخيرتين أيضا، حيث إنه ورد في ~~المستفيضة بأن الصلاة المفروضة من الله سبحانه كانت ركعتين ركعتين وزاد ~~النبي الأخيرتين (4). ولم يعلم زيادتهما حينئذ. # ومن هذا يظهر فساد التمسك باطلاق القراءة أيضا، مع أن في إطلاقها في ~~المورد - لكونها في مقام حكاية الحال - نظرا ظاهرا. # ج: يعذر الجاهل والناسي في الجهر والاخفات في مواضعهما، فلا # PageV05P161 # تجب الإعادة عليهما بتركهما، إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)؟ له، ~~ولصحيحتي زرارة المتقدمتين (2). ومقتضاهما عدم وجوب التدارك ولو قبل ~~الركوع، ولا سجود سهو بالاخلال بهما، وعدم الفرق بين جاهل الحكم وموضوعه. ~~وهو كذلك. # د: صرح جماعة - منهم: الحلي، والراوندي، والفاضلان، والشهيد (3) - أن أقل ~~الجهر أن يسمع القراءة من قرب منه تحقيقا أو تقديرا. # والاخفات كما في القواعد والمنتهى والشرائع (4)، أو أقله كما في النافع ~~والتذكرة (5)، أو أعلاه كما في السرائر (6): أن يسمعها نفسه فقط ولو ~~تقديرا. ونسبه في التبيان إلى أصحابنا (7)، بل في المعتبر والمنتهى. ~~والتذكرة الاجماع عليه. # وقال المحقق الثاني - بعد نقل قول الفاضل: أقل الجهر إسماع القريب، وحد ~~الاخفات إسماع نفسه -: وينبغي أن يزاد في الجهر قيد آخر وهو تسميته جهرا ~~عرفا، وذلك بأن يتضمن اظهار ms1124 الصوت على الوجه المعهود، إلى أن قال في ~~الاخفات: ولا بد من زيادة قيد آخر وهو تسميته مع ذلك إخفاتا بأن يتضمن ~~اخفاء الصوت وهمسه (8). # وقال في روض الجنان: أقل الستر أن يسمع نفسه لا غير تحقيقا أو تقديرا، # PageV05P162 # وأكثره أن لا يبلغ أقل الجهر، وأن الجهر أن يسمع من قرب منه إذا كان صحيح ~~السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب للتسمية جهرا عرفا (1). # وبنحو ما ذكراه صرح جماعة من المتأخرين (2)، بل كما قيل: كافة من تأخر ~~عنهما (3). # فالجهر على الأول إسماع الغير مطلقا، والاخفات إسماع نفسه فقط. # وعلى الثاني الجهر اشتمال الكلام على اظهار الصوت على النحو المعهود، إما ~~مع إسماع الغير أيضا كما هو محتمل كلامهما، أو مطلقا كما هو ظاهر تفسير ~~الجهر عرفا بتضمن اظهار الصوت كما في كلام الأول، وجعل الاشتمال على الصوت ~~موجبا للتسمية جهرا كما في كلام الثاني. # وبه صرح صاحب الحدائق، قال بعد نقل كلاميهما. فإن اشتمل الكلام على الصوت ~~سمي جهرا أسمع قريبا أو لم يسمع، وإن لم يشتمل عليه سمي إخفاتا كذلك، وفسره ~~نفسه به أيضا، قال: ولا لجملة المتبادر عرفا من الجهر ما اشتمل على هذا ~~الهزيز الذي هو الصوت لأن كان خفيا، وما لم يشتمل عليه فإنه يسمى إخفاتا ~~وإن أسمعه قريبا (4). # والاخفات يتضمن إخفاء الصوت وهمسه، إما مع عدم إسماع الغير كما هو ~~المحتمل، أو مطلقا كما هو الظاهر. # ثم دليل الأولين الاجماع المنقول، ومتابعة اللغة، حيث إن الجهر هو ~~الاعلان، أي الاظهار، والاخفات هو الاسرار، أي الكتمان، كما صرح بهما في ~~الصحاح والقاموس (5)، ولا شك أن الاظهار هو الاظهار للغير، والكتمان ~~الاخفاء عنه، فالجهر لا يتحقق إلا مع إسماع الغير ومعه يتحقق، والاخفات لا ~~يتحقق إلا # PageV05P163 # مع عدم إسماعه وإن اشترط إسماع نفسه بدليل آخر. # ويضعف الأول: بعدم حجية الاجماع المنقول، مع أنه لا يتعين أن يكون على ~~معنى الجهر والاخفات، بل يمكن أن يكون المراد الاجماع على أن أقل ما يجهر ~~به إسماع الغير وإن ms1125 كان الجهر غير الاسماع، يعني لا يكفي في الجهر مجرده بل ~~يجب إسماع الغير أيضا، كما أنه لا يكفي في الاخفات مطلق الاخفاء بل يجب ~~إسماع نفسه. # والثاني: بأن تفسير الجهر والاخفات بما ذكر معارض بتفسير ما في الكتابين ~~أيضا برفع الصوت وجعله عاليا، والاخفات بالاسكان، وأن المتبادر من الاعلان ~~والكتمان العرفيان، ولا يتحقق الأول بمجرد إسماع القريب كيف كان ولو مع همس ~~الصوت، كما لا ينافي الثاني ذلك أيضا، ولو سلم فلا شك في استلزام إسماع ~~النفس لاسماع الغير إذا قرب أذنه الفم بقدر أذن المتكلم أو أقرب منه. # وإرادة إسماع الغير في بعض الأوضاع في الجهر وعدمه كذلك في الاخفات تجوز ~~خارج عن متابعة اللغة. # وبالجملة: مطلق الاعلان والكتمان غير مراد، ونوع خاص منهما خروج عن ~~متابعة اللغة، مع عدم دليل عليه. # وليل الآخرين وجوب الرجوع إلى العرف في تعيين معاني الألفاظ، لأنه المحكم ~~فيما لم يرد فيه توقيف. ولا ريب أن اسماع الغير لا يسمى جهرا ما لم يتضمن ~~صوتا، وما لم يتضمن الصوت يسمى إخفاتا وإن أسمعه الغير. وتقديم اللغة على ~~العرف ممنوع سيما مع التعارض. # مع أنه روي في العيون أن أحمد بن علي صحب الرضا عليه السلام فكان يسمع ما ~~يقوله في الأخراوين من التسبيحات (1). # وبضعف الأول: بأن الرجوع إلى العرف في تعيين معنى اللفظ إنما هو إذا # PageV05P164 # كان عرف المتكلم أو مطلقا مع عدم العلم بتغايره. للغة، وأما عرف الزمان ~~المتأخر عن زمانه المغاير للغة فلا يرجع إليه أبدا. مع أن مساعدة العرف لما ~~ذكروه غير معلومة، إذا موافقة عرف العرب فيهما له غير ثابتة، ومرادفهما من ~~سائر اللغات غير معين حتى يرجع إليها. # والثاني: بأن تماميته موقوفة على وجوب الاخفات في التسبيحات في ~~الأخيرتين، وهو ممنوع. # ومنه يظهر ضعف دليل الطرفين، ولكن نقول: أن الجهر المأمور به في الأخبار ~~على هذا يكون مجملا بين معان ثلاثة: التصويت، أو اسماع الغير، أو هما معا، ~~والاخفات أيضا كذلك: الهمس، أو عدم إسماع الغير، أو ms1126 هما معا. # وليس قدر مشترك يحكم بوجوبه ويعمل في الزائد بأصل البراءة، والاشتغال ~~اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة وهو لا يحصل إلا بأن يوجب في الجهر ~~الوصفان: # التصويت وإسماع الغير، وفي الاخفات: الهمس وعدم إسماعه، عملا بأصل ~~الاشتغال، فيجبان معها. # ويظهر أن الواجب في الجهرية التصويت مع إسماع الغير، وفي الاخفاتية الهمس ~~مع عدم إسماعه الكلام والقراءة، لا الهمهمة أو صفير بعض الحروف أو قلقلته ~~ونحوهما، فإنه لا حجر فيه قطعا. # فإن قيل: التصويت يستلزم إسماع الغير، كما أن عدم إسماعه لا ينفك عن ~~الهمس، فيكون إسماع الغير في الجهر والهمس في الاخفات واجبا على جميع ~~الأقوال، فيتحقق القدر المشترك. # قلنا: لو سلم ذلك يعلم - بانضمام الاجماع على عدم جواز اجتماعهما في صلاة ~~واحدة - لزوم تغاير آخر بينهما أيضا من التصويت في الجهر أو عدم الاسماع في ~~الاخفات، ولا يتعين، فيعمل بأصل الاشتغال. # والمراد بالغير اللازم عدم إسماعه ليس الغير المتصل بالشخص، أو القريب ~~بقدر لا يتعارف القرب بهذا القدر عادة، بل بقدر يتعارف من قرب الغير وبعده. ~~PageV05P165 # ه‍: لا جهر على المرأة في مواضعه إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، ~~للأصل، إما لأجل اختصاص النصوص الموجب له بحكم التبادر ومقتضى سياق أكثرها ~~بالرجل - كما قيل (2) - وإن كان محل تأمل، أو لأجل عدم معلومية المأمور في ~~الصحيحتين اللتين هما المعول عليهما في المقام (3)، وعدم إطلاق فيهما، ~~وإطلاق الأمر والوجوب لا يقتضي إطلاق المأمور. والرواية مخصوصة بالنبي صلى ~~الله عليه وآله (4)، ويتوقف التعميم فيها على الاجماع المركب المفقود في ~~المقام. # وللمروي في قرب الإسناد: هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة؟ قال: # لا، إلا أن تكون امرأة تؤم النساء، فتجهر بقدر ما تسمع) (5). # ولا يعارضه ذيله، لضعف الرواية المحتاج رفعه إلى الجابر، وهو مختص بصدره. # ومنه يظهر عدم وجوب الاخفات في مواضعه أيضا، كما صرح به جماعة (6)، وإن ~~أوهم تخصيص النفي بالجهر في كثير من العبارات وجوبه، ولا دليل له. # فيجوز لهن كل من الجهر والاخفات في كل من الموضعين، إلا أن تعلم بسماع ~~صوتها ms1127 الأجانب، فلا يجوز الجهر لها فيما لا يجوز لها الاسماع. # وهل تبطل الصلاة حينئذ؟. # الظاهر: نعم، للنهي الموجب للفساد (7)، وهو وإن كان متعلقا بالعارض # PageV05P166 # الأخص من وجه، إلا أن الحق الفساد معه أيضا. # و: يجب أن لا يبلغ الجهر العلو المفرط، كما صرح به المحقق الثاني (١)، ~~وغيره (٢)، لموثقة سماعة: عن قول الله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ (3)، قال: ~~(المخافتة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا) (4). # والمرويين في تفسير القمي: أحدهما: في قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها) ذلك الجهر بها رفع الصوت، والمخافتة: ما لم تسمع بأذنك) (5). # وثانيهما: (الاجهار: رفع الصوت عاليا، والمخافتة: ما لم تسمع نفسك) (6). # وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة حين نزول الآية غير ضائر، لأن القراءة ~~في الصلاة دعاء أيضا، مع تصريح صحيحة ابن سنان: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: على الإمام أن يسمع من خلفه وإن كثروا؟ فقال: ليقرأ قراءة وسطا ~~يقول الله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) (7) بشمول الآية للصلاة، ~~مضافا إلى إيجابها للقراءة الوسطى أيضا. # ولا الاخفات حدا لا يسمع نفسه القراءة، أي الكلام والحروف إجماعا، لما مر ~~من الموثقة والروايتين، إذ بدونه لا تخرج الحروف عن مخارجها ومع خروجها ~~عنها يسمعها قطعا، ولأن ما لا تسمع حروفه لا يعد قراءة ولا فاتحة. # PageV05P167 # وصحيحة زرارة: (لا يكتب من القرآن والدعاء إلا ما أسمع نفسه) (1). # وأما صحيحة الحلبي: هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال: (لا بأس ~~بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة) (2). # فإن الهمهمة الصوت الخفي كما في القاموس (3) من غير تقييد بتشخيص الحروف. # فلا تنافيها، لوجوب في تقييدها بما إذا تضمن سماع الحرف أيضا بصحيحة ~~زرارة، لأن الموصول فيها هو القرآن والدعاء، وإسماعهما لا يكون إلا بإسماع ~~حروفهما. # أو بحال التقية، حيث إن الأدلة المذكورة مختصة بغيرها إجماعا ونصا، ~~كمرسلة محمد بن أبي حمزة: (يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس) (4). # وصحيحة ابن يقطين: عن الرجل يصلي خلف ms1128 من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر ~~بالقراءة، قال: (اقرأ لنفسك، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس) (5). # ومنه يظهر كون الأدلة أخص من صحيحة علي أيضا: عن الرجل له أن يقرأ في ~~صلاته ويحرك لسانه في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال: (لا بأس أن [لا] ~~يحرك لسانه يتوهم توهما، (6) فتخص هي أيضا بها. # PageV05P168 # ز: وجوب الجهر والاخفات في مواضعهما مختص بالقراءة خاصة دون غيرها من ~~الأذكار، بلا خلاف كما قيل (1)، للأصل، وعدم ثبوت الزائد من أدلتهما، ~~وصحيحة علي: عن التشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت للرجل أن يجهر به؟ ~~قال: (إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر) (2). # ح: حكم القضاء - ولو عن الغير تبرعا أو إجارة مع اتحاد القاضي والمقضي ~~عنه ذكورية وأنوثية - في الجهر والاخفات حكم الأداء، بالاجماع، كما عن ~~الخلاف والمنتهى (3). وهو الحجة فيه، دون عموم التشبيه في قوله: (فليقضها ~~كما فاتته) (4) لمنع العموم. ودون أدلة وجوب الجهر أو الاخفات، لعدم شمولها ~~للمورد بعموم أو إطلاق. # ومع اختلافهما - كالرجل يقضي عن المرأة وبالعكس - فقيل: المعتبر حال ~~القاضي (5). # والحق عندي: التخيير، لانتفاء الاجماع المقتفي للتعيين فيه. # ط: القدر الواجب أن تسمى القراءة جهرية أو إخفاتية عرفا، فلا يضر الجهر ~~بحرف أو كلمة وكلمتين ونحوها في الاخفاتية وبالعكس، لبقاء التسمية. # المسألة الثالثة والعشرون: تستحب في القراءة أمور: # PageV05P169 # منها: الجهر بالبسملة في أول الحمد والسورة في مواضع الاخفات، في جميع ~~الركعات، للإمام والمأموم، على الأظهر الأشهر، كما صرح به جماعة منهم ~~المنتهى وشرح القواعد والمدارك (1)، بل عن الخلاف وفي ظاهر الذكرة الاجماع ~~عليه (2). # لنا على نفي الوجوب: إطلاق صحيحة الحلبيين: عمن يقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب، قال: (نعم إن شاء سرا وإن شاء جهرا) ~~(3). # وما صرح بجهر المعصوم بها في صلاة لا يجهر فيها كصحيحة صفوان: # صليت خلف أبي عبد الله أياما، كان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن ~~الرحيم، فإن كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~(4). # وروايته: صليت ms1129 خلف أبي عبد الله إياما، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم، وكأن يجهر في السورتين جميعا (5). # وحسنة الكاهلي: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام في مسجد كاهل، فجهر ~~مرتين ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى (6). # أو في جميع صلواته بالليل والنهار، كالمروي في العيون: إن الرضا عليه # PageV05P170 # السلام كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار ~~(1) المنجبر ضعفه - لو كان - بما مر. # وعدم ثبوت قراءته في الأخيرتين حتى يجهر بالبسملة غير ضائر، لعدم ثبوت ~~وجوب الاخفات فيهما، مع أنه على فرض تسليمه لا دليل على وجوب إخفات البسملة ~~فيهما أيضا كما لا يخفى، فيعمل فيهما بالأصل. # وعلى الاستحباب: ما مر من الشهرة والاجماع المنقول الكافيين هنا - ~~للتسامح - مؤيدين بما مر من جهر الإمام، وبالمستفيضة الناطقة بأن من علامات ~~المؤمن أو الشيعة الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (2). # وجعلهما دليلين على المطلوب غير جيد. # أما الأول، فلجواز كون جهر الإمام على الجواز، وعدم ثبوت رجحان متابعة ~~غير النبي فيما لم يعلم وجهه، مضافا إلى اختصاص غير رواية العيون بحال ~~الجماعة فلا يدل على غيرها. # ولا يرد النقض باختصاصه بإمام الأصل أيضا مع أنه لا يقال به، لأنه لعدم ~~قول به. # وأما الثاني، فلأنه لا عموم فيه بالنسبة إلى محل الجهر، بل هو إما مطلق ~~في مقام الاثبات فيكتفى فيه بفرد، أو مجمل. وإرجاعه إلى العموم - كما قيل ~~(3) - لا وجه له. # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فخص الاستحباب بالإمام (4)، والحلي فخصه ~~بالركعتين الأوليين (5)، محتجين بلزوم الاقتصار - فيما خالف لزوم الاخفات ~~المجمع عليه - على المتيقن، وهو الإمام فقط عند الأول، والأوليان عند ~~الثاني. # PageV05P171 # ويضعفان بمنع كون الاخفات مطلقا مجمعا عليه، وإنما هو في غير المسألة، ~~ولا عموم ولا إطلاق يشمل الجميع سوى رواية الفقيه (1) العامة بالنسبة إلى ~~ما تقدم فتخص به، مع أنها - كما مر - لا تدل على لزوم الاخفات في ~~الأخيرتين. # وهو وجه آخر لتضعيف الثاني، إذ اللازم الاقتصار - في وجوب الاخفات ~~المخالف للأصل - على ما ms1130 يشمله النص، وهو غير الأخرتين. # والقاضي، فأوجب الجهر بها مطلقا (2)، وهو ظاهر الصدوق في الفقيه (3)، بل ~~جعله في الأمالي من دين الإمامية (4). # والحلبي، ففي الأوليين خاصة (5). # لمداومتهم عليهم السلام على ذلك. # وللاحتياط. # ودعوى الاجماع. # والمروي في الخصال: (والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة واجب) ~~(6). # وصحيحة ابن قيس في خطبة طويلة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام يذكر ~~فيها بدع الخلفاء، فقال: (قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن قال: (وألزمت الناس الجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم) الحديث (7). # ويدفع الأول: بالمنع، وعدم الدلالة على الوجوب لو ثبت. # PageV05P172 # والثاني: بمنع كونه احتياطا - لوجود القول بالحرمة - وعدم وجوب الاحتياط. # والثالث: بالمعارضة بنقل الحلي الاجماع على صحة الصلاة بترك الاجهار ~~مطلقا (1)، وعدم الحجية. # والرابع - بعد تسليم ثبوت الحقيقة الشرعية في الوجوب كما هو الأظهر - ~~بوجوب تخصيصه بصحيحة الحلبيين المقدمة، لاختصاصها بغير الجهرية من الصلاة ~~إجماعا. مضافا إلى ضعفه، لمخالفته الشهرتين العظيمتين. # وبهما يدفع الخامس أيضا. # مضافين إلى عدم عمومهما، فإرادة الأوليين من الصلاة الجهرية ممكنة. # ومنها: الاستعاذة بعد التوجه قبل القراءة إجماعا، كما عن الخلاف والمجمع ~~والذكرى (2)، وغيرها (3)، له، وللآية (4)، والمعتبرة، كصحيحة الحلبي: (إذا ~~افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كثر ثلاث تكبيرات) إلى أن ~~قال: (ثم تكبر تكبيرتين) إلى أن قال أيضا (ثم تكبر تكبيرتين) إلى أن قال: # (ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب (5). # ومرسلة الفقيه وفيها: (ثم كبر تكبيرتين وقل: وجهت وجهي) إلى قوله: # (وأنا من المسلمين أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله ~~الرحمن الرحيم) (6). # وموثقة سماعة: عن الرجل يقوم في الصلاة فنسي فاتحة الكتاب، قال: # PageV05P173 # (فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله السميع العليم، ثم ~~يقرؤها ما دام لم يركع) (1). # والمروي في قرب الإسناد: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب، ~~فتعوذ بإجهار (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله أن ~~يحضرون) (2). # وفي تفسير الإمام: (أما قوله الذي ندبك الله ms1131 إليه وأنزل عند قراءة ~~القرآن: # أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (3). # والرضوي: (ثم افتتح الصلاة وارفع يديك) ثم ذكر تكبيرات الافتتاح إلى أن ~~قال: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم) ~~(4). # وفي الدعائم: (تعوذ - بعد التوجه - من الشيطان الرجيم، تقول: أعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم) (5). # وظاهر الآية وبعض الروايات وإن كان الوجوب - كما عن ولد الشيخ (6) - إلا ~~أن الاجماع المحقق على عدمه، مضافا إلى رواية الأحنف - المنجبر ضعفها لو ~~كان بما ذكر -: (إذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبال أن لا تستعيذ) ~~(7) ورواية حماد الطويلة المتضمنة لصلاة الإمام عليه السلام (8)، يدفعه. # PageV05P174 # والمشهور أن محلها الركعة الأولى من كل صلاة خاصة، وفي المنتهى وشرح ~~القواعد وعن ظاهر الذكرى الاجماع عليه (1). # فإن ثبت فهو، وإلا فعموم الآية والموثقة يثبته في كل ركعة يقرأ فيه، وهو ~~الأقوى. # إلا أن يراد استحبابه من جهة الصلاة فلا شك في انتفائه في غير الركعة ~~الأولى لعدم الدليل. ولكن لا دليل على ثبوته فيها أيضا، إذ لا يثبت من ~~أدلته الزائد على استحبابه، وهو ثابت لأجل ابتداء القراءة، وغيره غير ~~معلوم، وكلام القوم أيضا غير ناص فيه بل احتجاجهم بالآية قرينة على عدم ~~إرادته. # والحاصل: أنه إن أريد استحبابه من جهة أنه دعاء أو ابتداء قراءة فلا دليل ~~على تخصيصه بالأولى، وإن أريد من جهة الصلاة فلا دليل على ثبوته فيها أيضا. # والظاهر كفاية كل ما يؤدي الاستعاذة بالله من الشيطان. # والأولى ذكر ما ورد في الروايات من قولهم عليهم السلام: أعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم. # أو: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم، كما في ~~الأخبار المقدمة. # أو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كما ذكرها في النفلية (2). وقال ~~شارحها: وهذه الصيغة محل وفاق (3)، وبها رواية الخدري: إن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان يقول قبل القراءة: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) (4). # ويستحب الاسرار بها ولو في الجهرية، لأنه المشهور، بل عليه الاجماع عن ms1132 # PageV05P175 # الخلاف (١)، وقيل: بلا خلاف أجده (٢)، وأمثال ذلك كاف في المقام. # ولا تنافيه رواية قرب الإسناد المتقدمة، لجواز الاجهار قطعا، وعدم وجوب ~~المستحبات عليهم دائما. # ومنها: الترتيل في القراءة إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (٣)، وكتابا ~~وسنة، ففي مرسلة ابن أبي عمير: (ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قراءته) ~~الحديث (٤). # وقد أجمع أئمة اللغة على أخذ التأني في القراءة والتبين في الحروف ~~والحركات في معناه (٥)، وتدل عليه رواية ابن سنان: عن قول الله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ (6)، قال: ~~(قال أمير المؤمنين عليه السلام: تبينه تبيانا، ولا تهذه هذ الشعر ، ولا ~~تنثره نثر الرمل، ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر ~~السورة) (7) والهذ: السرعة. # فهو المستحب. # وأما ما زاد على ذلك، من توفية الحق من الاشباع كما في المغرب والكشاف ~~(8)، وحسن التأليف كما في القاموس (9)، وعدم مد الصوت كما عن نهاية الفاضل ~~(10)، وتحسين الصوت كما في رواية ضعيفة فسره فيها بأن تمكث فيه وتحسن به ~~صوتك (11)، ومراعاة صفات الحروف من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق # PageV05P176 # والغنة وغيرها كما في النفلية (1)، وحفظ الوقوف كما في رواية ضعيفة ~~منسوبة إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال فيها: (إنه حفظ الوقوف ~~وبيان الحروف) (2). # فلم يثبت استحبابه من جهة اعتباره في الترتيل لأن قلنا باستحباب بعض ما ~~ذكر من جهة أخرى: # فنقول باستحباب الاشباع في الحركات، لامكان إدخاله في لحن العرب المرغب ~~إلى القراءة به في بعض الأخبار (3). # وتحسين الصوت، باعتبار الرواية المتقدمة للتسامح في أدلة السنن وإن لم ~~يتسامح من جهة تفسير الترتيل. # وحفظ الوقوف، لمثل ما ذكر أيضا. والمراد به إما المحافظة على الوقوف ~~المثبتة في المصاحف أي أواخر الآيات، أو المحافظة على موضع الوقف بأن لا ~~يقف إذا أراد الوقف إلا في موضع يحسن فيه الوقف، فيقف على التام ثم الحسن ~~ثم الجائز، فعلى الأول يكون الوقوف جمعا واللام فيه للعهد، وعلى الثاني ~~يحتمله ويحتمل المصدرية واللام تكون جنسية. # ولا يتعين الوقف على موضع وجوبا، ولا يحرم ms1133 في موضع ما لم يختل به النظم، ~~للأصل، والاجماع. # وكذا لا يتعين التنفس في موضع ولا عدمه فيه، لما ذكر. وفي صحيحة علي ~~التصريح بجواز قراءة الفاتحة وسورة أخرى بنفس واحد (4). # ومنها: ترك قراءة سورة قل هو الله أحد بنفس واحد، لرواية محمد بن يحيى ~~(5). # ومنها: قراءة السور المعينة في الفرائض. # PageV05P177 # وبيان المقام: أنه لا يجب في شئ من الفرائض سورة معينة إجماعا قطعيا، وبه ~~يحمل بعض ما يتضمن الأمر على الاستحباب، وإنما اختلفت الأخبار وكلمات ~~العلماء الأخيار في المستحب منها في بعض الموارد. # واللازم فيها أن ما اتفقت أدلة الاستحباب فيه يحكم باستحبابه، وما اختلفت ~~فيه فإن كان الاختلاف في نفس الاستحباب أو الأفضلية يعمل بالراجح، ومع ~~انتفاء الرجحان بالتخيير، وإن كان بسبب مراتبه بأن يدل دليل على استحباب ~~هذه السورة والآخر على أفضلية سورة أخرى فيعمل بالدليلين لعدم المنافاة، ~~فيحكم بفضيلة للأولى وأفضلية للثانية. # وعلى هذا فالمستحب في غير ليلة الجمعة ويومها قراءة (الأعلى) (والشمس) ~~ونحوهما في الظهر والعشاء، (وإذا جاء) (والتكاثر) وشبههما في العصر ~~والمغرب، (وعم) (وهل أتى) (ولا أقسم) ومثلها في الغداة، لصحيحة محمد ~~المصرحة بأنه يقرأ كذلك (1). # ولا تنافيها صحيحة عيسى بن عبد الله الحاكية لقراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الأوليين بما وب (هل أتيك) وشبهها، وفي الثانيتين ب (التوحيد، ~~(وإذا جاء) (وإذا زلزلت)، وفي الأخيرة بما مر (وهل أتيك) وشبهها (2). # لامكان إدخال محل الاختلاف في الشبه، مع أنها لا تدل على استحباب الجميع ~~فلعل البعض على الجواز. # نعم ظاهر الرضوي: (اقرأ في صلاة الغداة: المرسلات، وإذا الشمس كورت، ~~ومثلهما، وفي الظهر: إذا السماء انفطرت، وإذا زلزلت، ومثلهما، وفي العصر: ~~والعاديات، والقارعة، ومثلهما، وفي المغرب: والتين، وقل هو الله أحد، ~~ومثلهما، وفي يوم الجمعة وليلة الجمعة: بسورة الجمعة، والمنافقين) (3) ~~ينافيها في # PageV05P178 # العصر والمغرب. # ولم أعثر على مصرح بمضمونه، وبه مع ما فيه من الضعف يصير مرجوحا، فالعمل ~~على ما مر، فيقرأ واحدة مما مر في الركعتين مما ذكر، أو كل واحدة في ركعة، ms1134 ~~لصدق الامتثال بالأمرين. # خلافا للمشهور، فقالوا باستحباب قراءة سور المفضل وهي من سورة (محمد) إلى ~~آخر القرآن عند الأكثر (1)، وقيل من (الجاثية) (2)، وقيل من (الحجرات) (3)، ~~وقيل من (الفتح) (4) وقيل من (ق) (5)، وقيل من (الأعلى) (6) وقيل من ~~(الضحى) (7)، سميت به لكثرة ما يقع فيها من فصول التسمية. # فمطولاتها وهي من (محمد) إلى (عم) في الصبح، ومتوسطاتها وهي من (عم) إلى ~~(الضحى) في العشاء، وقصارها وهي من (الضحى) إلى آخر القرآن في الظهرين ~~والمغرب، وخصوص (هل أتى) في الأولى من غداة الاثنين والخميس، وزاد الصدوق ~~(هل أتيك) في ثانيتها) (8). # ولم أعثر على رواية من طرقنا تدل على حكم غير غداة اليومين، مع كونه ~~مخالفة لوجوه كثيرة لما وز في أخبارنا الصحيحة، سيما في التفرقة بين الظهر ~~والعشاء المصرح في الصحيحة المتقدمة بأنهما سواء. # نعم هو للعامة موافق (9)، وبه تترك الشهرة التي يمكن التمسك بها في مقام ~~المسامحة أيضا. # وأما حكم غداة اليومين فاستدل عليه برواية رجاء الآتية (10)، وهي عليه ~~غير دالة، لجواز كون ما فعل أحد أفراد ما يستحب. # PageV05P179 # نعم روى أبو علي ابن الشيخ في مجالسه، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام: ~~(من أحب أن يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرأ في أول ركعة من صلاة الغداة هل ~~أتى على الانسان) (1). # والصدوق في ثواب الأعمال: (من قرأ سورة هل أتى على الانسان في كل غدوة ~~خميس زوجه الله من الحور العين ثمان مائة عذراء وأربعة آلاف ثيب) (2). # وهما لا يدلان إلا على تعيين ثواب، ولا شك أن لغيرهما أيضا ثوابا ولم ~~تثبت أقليته، فلا يفيدان، مع أن الأخير لا يثبت حكم الصلاة. # ثم ما ذكر هو المستحب، والأفضل منه - وفاقا للفقيه (3) - قراءة القدر ~~والتوحيد في الجميع، الأولى في الأولى، والثانية في الثانية، لرواية أبي ~~علي بن راشد: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك، إنك كتبت إلى محمد بن ~~الفرج تعلمه أن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه وقل هو الله أحد، وإن ~~صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر، فقال عليه ms1135 السلام: (لا يضيق صدرك بها، فإن ~~الفضل والله فيهما) (4). # والمروي في فلاح السائل: يسأله عما يقرأ في الفرائض، وعن أفضل ما يقرأ ~~فيها، فكتب عليه السلام إليه: (إن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر وقل هو الله أحد) (5). # والتوقيع المروي في كتابي الغيبة والاحتجاج: كتب إليه: إن العالم عليه ~~السلام قال: (عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر كيف ~~تقبل # PageV05P180 # صلاته؟!) وروي: (ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد) إلى آخر ~~السؤال. # التوقيع: (الثواب في السورة على ما قد روي، وإذا ترك سورة مما فيها ~~الثواب وقرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب ~~السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة، ~~ولكنه يكون قد ترك الأفضل) (1). # وتؤيده بل تدل عليه رواية منصور: (من مضى به يوم واحد فصلى فيه الخمس ~~صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له: يا عبد الله لست من المصلين ~~لما (2). # ومرسلة الفقيه، ورواية رجاء بن ضحاك، ورواية الصائغ المرويتان في العيون: # الأولى: حكى من صحب الرضا عليه السلام إلى خراسان أنه كان يقرأ في الصلاة ~~في اليوم والليلة في الركعة الأولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد ~~وقل هو الله أحد (2). # والثانية: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان قراءته في جميع ~~المفروضات في الأولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله ~~أحد ، إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة فإنه كان يقرأ فيها ~~بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين، وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة ~~الجمعة في الأولى الحمد وسورة الجمعة وفي الثانية الحمد وسبح اسم ربك ~~الأعلى، وكان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الأولى الحمد ~~وهل أتى على الانسان، وفي الثانية الحمد وهل أتيك حديث الغاشية (4). # PageV05P181 # والثالثة: خرجت مع الرضا عليه السلام إلى خراسان، فما زاد في الفرائض على ~~الحمد وإنا أنزلناه في الأولى، ms1136 والحمد وقل هو الله أحد في الثانية (1). # وأما الجمعة: فأما مغربها وعشاؤها فتستحب سورة الجمعة في الأولى منهما ~~والأعلى في الثانية. # كذلك عند الشيخ في النهاية والمبسوط (2)، والصدوق والسيد (3)، بل الأكثر ~~كما قيل (4)، لرواية أبي بصير: (اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك ~~الأعلى، وفي الفجر سورة الجمعة وقل هو الله أحد) (5) ونحوه روى في قرب ~~الإسناد (6). # وبتبديل الأعلى بالتوحيد في الثانية من الأولى عند الشيخ في المصباح ~~والاقتصاد (7)، لرواية الكناني: (إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة ~~الجمعة وقل هو الله أحد، وإذا كانت العشاء الآخرة فاقرأ بالجمعة وسبح اسم ~~ربك الأعلى، وإذا كانت صلاة العشاء يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وقل هو ~~الله أحد) (8). # وبتبديلها بالمنافقين في الثانية من الثانية عند العماني (9)، لمرفوعة ~~حريز وربعي: (إن كانت ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة ~~وإذا # PageV05P182 # جاءك المنافقون، وفي صلاة الصبح مثل ذلك، وفي صلاة الجمعة مثل ذلك، وفي ~~العصر مثل ذلك) (1). # والأول وإن كان أشهر إلا أن لعدم التصريح في الروايتين بأنه في الصلاة ~~فيحتمل استحباب القراءة مطلقا، يكون العمل بالروايتين الأخيرتين، والقول ~~باستحباب الجمعة في الأولى منهما والتوحيد في الثانية من الأولى، والتخيير ~~بين الأعلى والمنافقين في الثانية من الثانية، الظهر وأولى. # إلا أن يجعل نفس الشهرة دليلا على المشهور فيحكم بالتخيير في ثانية ~~الأولى بين التوحيد والأعلى، وفي ثانية الثانية بينها وبين المنافقين. # وأما في غداتها، فتستحب الجمعة في أولاها إجماعا نصا وفتوى، والتوحيد في ~~ثانيتها عند الأكثر كما قيل (2)، لروايتي أبي بصير والكناني المتقدمتين، ~~وصحيحة الحسين بن أبي حمزة: ما أقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة؟ فقال: (اقرأ ~~في الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية بقل هو الله أحد ثم اقنت حتى تكونا ~~سواء) (3). # والمنافقون فيها، عند الصدوق والسيد (4)، للمرفوعة السابقة، والمروي في ~~العلل صحيحا: (اقرأ سورة الجمعة والمنافقين فإن قراءتهما سنة يوم الجمعة في ~~الغداة والظهر والعصر، فلا ينبغي لك أن تقرأ غيرهما في الظهر - يعني يوم ~~الجمعة - إماما كنت أم ms1137 غير إمام) (5). # والرضوي: (واقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة سورة الجمعة في الأولى وفي # PageV05P183 # الثانية المنافقين) الحديث (1). # ومقتضى الجمع التخيير، فهو كذلك. # وأما في صلاة الجمعة وظهرها وعصرها، فبالجمعة في الأولى والمنافقين في ~~الثانية إجماعا نصا وفتوى في الجمعة، لما ذكر. # وعلى الأظهر الأشهر في الظهر، لرواية رجاء المتقدمة، وصحيحة العلل ~~السابقة، وصحيحة الحلبي: عن القراءة في الجمعة إذا صتيت وحدي أربعا أجهر ~~بالقراءة؟ فقال: (نعم) وقال: (اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة) ~~(3). # ومن غير خلاف يعرف في العصر، للمرفوعة السالفة، وصحيحة الحلبي. # وجوبا عند الصدوق في الظهر والجمعة (3)، وعند السيد في الجمعة خاصة (4). # لأخبار دالة عليه بظاهرها، يمكن الذب عنها بأدنى عناية. مع وجوب الحمل ~~على الاستحباب قطعا بقرينة المرفوعة المتقدمة، وصحيحة علي: عن الرجل يقرأ ~~في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا، قال: (لا بأس بذلك) (5). # والأخرى: عن الجمعة في السفر ما أقرأ فيها؟ قال: (اقرأ بقل هو الله أحد) ~~(6). # PageV05P184 # وصحيحة ابن سنان: في صلاة الجمعة (لا بأس بأن تقرأ فيها بغير الجمعة ~~والمنافقين إذا كنت مستعجلا) (1) والاستعجال أعم من الضرورة المبيحة ~~وغيرها. # ورواية الأزرق: رجل صلى الجمعة، فقرأ سبح اسم ربك الأعلى وقل هو الله ~~أحد، قال: (أجزأه) (2) إلى غير ذلك. # وهذه الأخبار ما بين صريحة وظاهرة في جواز الترك في الجمعة، فكذلك في ~~الظهر، لعدم القول بالفرق إلا ما توهم من تخصيص الصدوق الوجوب بالظهر (3)، ~~وهو ليس كذلك. # مع أن الصحيحة الثانية صريحة في الظهر، لأن جمعة السفر ظهر. بل يستفاد ~~منها كون الظهر يطلق عليه الجمعة أيضا فيحتمل. الاستناد إلى سائر الأخبار ~~لعدم الوجوب في الظهر أيضا. # وهل الأفضلية المحكومة بها للقدر والتوحيد ثابتة في ليلة الجمعة ويومها ~~أيضا أم لا؟ # الظاهر: الاتفاق على العدم، فبه تخصص أخبار أفضليتهما المطلقة. مضافا إلى ~~ظاهر رواية رجاء في الغداة والظهر والعصر، وصحيحة العلل في الظهر ~~والمستفيضة الآمرة بالرجوع عن التوحيد في صلاة الجمعة أو يوم الجمعة (4). # ومنها: الاجهار في النوافل الليلية، والاخفات في النهارية، إجماعا منا، ~~كما ms1138 # PageV05P185 # في المنتهى وشرح القواعد وعن المعتبر والذكرى (1) وغيرها (2)، له، ~~وللنصوص، منها: مرسلة ابن فضال: (السنة في صلاة النهار الاخفات، والسنة في ~~صلاة الليل الاجهار) (3). # ومنها: قراءة التوحيد ثلاثين مرة في كل من الركعتين الأوليين من صلاة ~~الليل، وفاقا لجماعة (4)، لما رواه الشيخ في التهذيب، والصدوق في المجالس ~~(5). # وعن المفيد والقاضي: التوحيد ثلاثون مرة في الأولى، والجحد كذلك في ~~الثانية (6)، وربما احتمل كلام الحلي أن به رواية (7). # وقال جمع بقراءة التوحيد في الأولى والجحد في الثانية من غير تحديد (8)، ~~وظاهرهم المرة، لمرسلة الكافي والتهذيب (9). # ومنهم من عكس كذلك (10)، ولم أعثر له على مستند. وقد يستند فيه إلى حسنة ~~معاذ (11)، ولا دلالة لها عليه، بل هي على عكسه أدل. # ومنها: إسماع الإمام من خلفه قراءته، بل مطلق الأذكار التي لم يجب # PageV05P186 # إخفاتها، ما لم يبلغ العلو المفرط. # أما الأول، فللاجماع، كما في المنتهى والمدارك (1) وصحيحة أبي بصير: # (ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه ~~شيئا مما يقول) (2). # خرج ما يجب إخفاته فبقي الباقي. # ويتأكد في الشهادتين، للصحيحين الآتيين في بحث الجماعة (3). # وأما الثاني، فلما مر من النهي عن العلو المفرط. # ومنها: أن يسأل الرحمة إذا قرأ آية تشتمل عليها، ويستعيذ من النقمة إذا ~~قرأ آية تتضمنها، للعمومات (4)، وخصوص الموثقة (5)، والمرسلة (6). # وكذا المأموم إذا سمعها، لحسنة الحلبي (7). # ومنها: السكوت بقدر تنفس بعد القراءة وقبل تكبيرة الركوع، لرواية حماد ~~الحاكية لصلاة الصادق عليه السلام (8). بل بعد الحمد وقبل السورة أيضا، ~~لرواية للمروي ابن عمار (9). بل بعد تكبيرة الافتتاح وقبل الحمد أيضا، ~~للمروي في الخصال (10). # PageV05P187 # وكونهما عاميين غير ضائر في مقام المسامحة. # والمستفاد من الأخير استحباب السكت بعد الحمد إذا قرأها في الركعتين ~~الأخيرتين أيضا. # المسألة الرابعة والعشرون: يحرم قول آمين في آخر الحمد على الأشهر ~~الأقوى، بل كاد أن يكون إجماعا منا، بل عليه الاجماع في كلام جملة من ~~علمائنا منهم الانتصار والمنتهى (1)، وعن مجالس الصدوق (2)، والشيخين وابن ~~زهرة (3)، والتحرير والنهاية (4)، ونهج الحق (5). # لحسنة جميل: (إذا ms1139 كنت خلف إمام فقرأ الحمد حتى فرغ من قراءتها فقل أنت: ~~الحمد لله رب العالمين، ولا تقل آمين، (6). # والمروي في الدعائم: وروينا عنهم عليهم السلام أن قالوا - إلى أن قال -: # وحرموا أن يقال بعد قراءة فاتحة الكتاب: آمين كما يقوله العامة (7). # وضعفه منجبر بما مر. # ويؤيده رواية الحلبي: أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب: آمين؟ قال: (لا) ~~(8). # PageV05P188 # والحسن المروي في العلل: (ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك: آمين) (1). # والاحتجاج بهما لا يخلو عن شئ، لاحتمال الأخير النفي المفيد لمطلق ~~المرجوحية، وما قبله نفي الرجحان. # والأظهر بطلان الصلاة به أيضا كما هو المشهورة لأن الكلام مبطل إلا ما ~~ثبت جوازه، والمحرم غير جائز وإن كان دعاء. # لا لمنع كونه دعاء - كما قيل (2) - من حيث إنه اسم للدعاء، ومع ذلك مشترك ~~بينه وبين كونه من أسمائه سبحانه على قول بعض أهل اللغة (3)، أو من جهة أن ~~الدعاء إنما يتحقق إذا قصد بالقراءة الطلب دون مطلق التعبد، فما لم يقصده ~~لم يكن دعاء، فيبطل ويتعدى إلى صورة القصد بالاجماع المركب. # ولا للاجماعات المنقولة على الابطال. # ولا لاحتمال شرطية عدمه في صحة الصلاة فيستصحب الاشتغال. # أما الأول، فلأن المراد بكونه اسما للفعل - كما صرح به نجم الأئمة (4) - ~~أنه مفيد لمعناه ولا يتصرف فيه تصرف الفعل أي ليس فعلا، لا أن معناه لفظ ~~الفعل كما يقال: إن فعل الماضي معناه لفظ مثل ضرب، لاستعماله في معناه، ~~والأصل عدم النقل، فإن لفظة (آمين)، استعملت في معنى الفعل في الأدعية ~~كثيرا، وكذا (صه) ورد لطلب السكوت في الأحاديث في موارد عديدة. # والاشتراك - لو سلم - لا ينفي الجواز عند قصد المعنى الدعائي كما في سائر ~~المشتركات، مع أن ذكر اسمه سبحانه أيضا داخل في الذكر المستثنى. # ولا تتوقف دعائيته على قصد الطلب من القراءة، لأنه نفسه طلب حاجة وهي ~~الاستجابة كلما دعي. # PageV05P189 # وأما الثاني، فلمنع الحجية. # وأما الثالث، فلأنه مبني على عدم جريان الأصل في شرائط العبادة، وهو ~~عندنا غير صحيح. # والظاهر اختصاص التحريم والابطال بكونه بعد قراءة ms1140 الفاتحة دون أثناء ~~الصلاة مطلقا، وفاقا لظاهر نهاية الشيخ والفقيه والشرائع والنافع والقواعد ~~(1)، للأصل، واختصاص الروايات. # خلافا في الأول للمحكي عن الإسكافي والأردبيلي، فكرهاه (2)، ومال إليه في ~~المعتبر (3)، واحتمله في المدارك (4)، لصحيحة جميل: عن قول الناس في الصلاة ~~جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب. آمين، قال: (ما أحسنها واخفض الصوت بها) (5). # بجعل (ما) نافية، مدخولها فعل متكلم، (وأخفض) فعل ماض وكلاما للراوي، ~~والضمير المجرور لكلمة ما أحسنها، حيث إن مثل ذلك القول لا يستعمل ظاهرا ~~إلا فيما يكون جائزا ومرجوحا فيدل على الكراهة. # أو بجعل (ما) استفهامية إنكارية، والبواقي كما ذكر بالتقريب المتقدم. # أو بجعلها تعجبية، ومدخولها فعل تعجب، (واخفض) فعل أمر وكلاما للمعصوم ~~أمر به للتخضع المطلوب في الدعاء سيما طلب الإجابة، فيدل على الاستحباب، ~~ويعارض ما دل على الترك، ويتردد بين الحرمة والاستحباب، ولا شك أن الاحتياط ~~في مثله الترك فيكون مكروها. # وبهذا التقريب، أو لضعف روايات المنع، أو اشتهار استعمال الأمر في # PageV05P190 # الشريعة في الندب احتج بعضهم بأصالة الجواز أيضا (1). # ويجاب عن الأول - بعد الاغماض عن عدم حجيته لشذوذه على جميع الاحتمالات ~~-: بمنع إفادة الاحتمال الثاني للجواز، بل يستعمل في الحرام أيضا، فيقال ~~لمدمن الخمر: ما أحسنه عندك؟! ومرجوحيته على الاحتمال الأخير عن معارضه ~~بموافقة العامة (2)، ومخالفة الاجماع، لعدم قول بالاستحباب، ومثل ذلك لا ~~يصلح للاحتجاج. # ويجاب عن الوجه الثاني: بمنع الضعف أولا، وجبره بما مر - لو كان - ثانيا. # وعن الثالث: بأنه لا يوجب صرف اللفظ عن حقيقته. # وفي الثاني للمدارك، فلم تبطل الصلاة به على الحرمة أيضا، لتعلق النهي ~~بالخارج (3). # ويجاب عنه: بأن الفساد ليس لمجرد النهي بل مع ما ذكر. # وللخلاف وشرح القواعد (4) - بل كل من استدل للتحريم بأنه من كلام ~~الآدميين وليس دعاء كالانتصار والمنتهى (5)، وغيرهما (6)، بل هو المشهور ~~كما قيل (7) - في الثالث، فقالوا بتحريمه لابطاله للصلاة في أثنائها مطلقا؟ ~~لظاهر بعض الاجماعات المنقولة. # وضعفه عندنا ظاهر. # PageV05P191 # البحث الخامس في الركوع وهو واجب في كل ركعة من الفرائض والنوافل شرعا ~~وشرطا، مرة واحدة، بالضرورة من ms1141 الدين والأخبار المتواترة من الطاهرين (1)، ~~إلا في صلاة الآيات، فيجب في كل ركعة منها خمس مرات كما سيأتي في بحثها إن ~~شاء الله. وركن في الجملة إجماعا، ومطلقا على الأظهر الأشهر، كما يأتي. # والكلام إما في واجبه لله أو مستحباته، فهنا مقامان: # المقام الأول في واجباته وهي أمور تذكر في مسائل: # المسألة الأولى: يجب فيه الانحناء إجماعا وضرورة، له، ولأنه معناه عرفا ~~بقدر ما تصل يداه ركبتيه ويتمكن من وضعهما عليهما، بالاجماع المحقق، ~~والمحكي في المنتهى وشرح القواعد (2)، وعن المعتبر والشهيد (3)، وغيرهما ~~(4)، له. # لا لصحيحتي زرارة: (وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك ~~اليمنى قبل اليسرى، وبلع بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج # PageV05P192 # أصابعك إذا وضعتهما على ركبتيك) (1). # وزاد في الأخرى: (فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعا إلى ركبتيك أجزأك ذلك، ~~وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة، وفرج بينهما، ~~وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك ما بين قدميك) ، (2) الحديث. # لأن قوله (وتمكن راحتيك) محتمل للخبرية الغير الصريحة في الوجوب بل قوله: ~~(وأحب إلي) صريح في عدمه. و (بلع) وإن كان أمرا إلا أن التبليع غير واجب ~~إجماعا، فهو على الندب محمول قطعا. وعدم الاجزاء المفهوم من قوله: # (فإن وصلت...) يمكن أن يكون عن المأمور به الاستحبابي في الركوع. # ولا للتأسي، لعدم وجوبه. # ولا لتوقف حصول البراءة اليقينية عليه، لحصولها بما تيقن الشغل به من ~~الانحناء. # وهل الواجب وصول جز من اليد ولو أطراف الأصابع إليها والزائد مستحب؟ كما ~~عن الشهيد الثاني (3)، وبعض آخر من المتأخرين (4)، بل عن البحار أنه مذهب ~~الأكثر (5)، وإليه ذهب والدي المحقق العلامة - طاب ثراه - في المعتمد مقيدا ~~بوصول جزء من باطن أطرافها لا مطلقا، بل هو محتمل كل من اكتفى بوصول اليدين ~~لم إلى الركبتين كالمنتهى مدعيا عليه الاجماع (6)، بل من قيد بإمكان # PageV05P193 # وضع الجبين أيضا، كالسرائر والشرائع والقواعد والذكرى (1)، لصدقه بوضع كل ~~جزء من اليد ولو رأس الإصبع، بل من ذكر الكفين أيضا، كالمعتبر والنافع ~~والدروس (2)، لأن الكف ms1142 مجموع ما تحت الزند فيصدق وضعها بوضع جزء منها، ~~ويؤيده احتجاج المعتبر بالرواية الصريحة (3) في الاكتفاء بوصول رؤوس ~~الأصابع. # أو وصول الزائد عن رؤوسها بل عن الأصابع أيضا؟ كما هو ظاهر شرح القواعد ~~(4)، بل كل من ذكر الراحة بل الكف (5)، ومال إليه في الذخيرة (6)، وقيل: ~~إنه ظاهر عبارة أكثر (7). # الحق هو الأول، للأصل، ومنطوق قوله: (فإن وصلت) في الصحيحة، الخاليين عما ~~يصلح للمعارضة سوى ما استدل به للقول الآخر من التأسي، واستصحاب الشغل، ~~والأمر بتمكن الراحة وتبليع عين الركبة بأطراف الأصابع، أي التقامها ~~المتوقف على وصول الزائد في الصحيحة (8)، وملء الصادق عليه السلام كفيه من ~~ركبتيه عند تعليم حماد كما في صحيحته (9)، وكونه المتبادر من إمكان وضع ~~اليد المدعى عليه الاجماع (10). # PageV05P194 # وتضعف الثلاثة الأولى: بما مر. # والرابعة - بعد تسليم كون التبليع بالمهملة -: بمنع توقفه على وصول ~~الزائد عن الأصابع أولا، والاجماع على عدم وجوبه ثانيا. # والخامسة: بعدم دليل فيها على الوجوب، لاشتمال الرواية على كثير من ~~المستحبات. # والسادسة: بمنع التبادر وعدم كفايته لو سلم، لوقوع هذا الكلام في كلام ~~بعض الفقهاء. وأما الاجماع المدعى بعده، فمع عدم حجيته يحتمل تعلقه ~~بالتحديد المشترك بين التحديدين، وهو ملاقاة اليدين الركبتين إما بالبلوغ، ~~أو الوضع ردا على أبي حنيفة. # فروع: # أ: وجوب ما ذكر من الانحناء إنما هو مختص بالرجل دون المرأة، لاختصاص ~~الاجماع بل سائر الأدلة - لو تمت - به. والاشتراك هنا غير مجمع عليه. # بل فتوى جماعة استحباب انحنائها أقل من ذلك (1)، كما يأتي، ويدل عليه ~~الصحيح الآتي (2)، وبه يخص عموم باقي الأدلة لو شملتها أيضا. وحمله على ~~الاختلاف في وضع اليدين دون قدر الانحناء يأباه التعليل المذكور فيه. # ب: المعتبر الانحناء بقدر يمكن الوضع لو أراده، ولا يجب الوضع على الأقوى ~~الأشهر، بل عليه الاجماع في بعض العبارات (3)، للأصل. # خلافا لبعض مشايخنا المحدثين، فأوجبه، لظواهر الأخبار (4). # PageV05P195 # ويرد بعدم الدلالة على الوجوب، كما يظهر وجهه مما مر. # ج: المعتبر إمكان الوضع بواسطة الانحناء، فلا اعتبار بإمكانه بغيره ~~كالانخناس (1)، أو الجمع بينهما بحيث ms1143 لولا الانخناس لم يبلغ، لعدم صدق ~~الركوع. # د: مقطوع اليدين ينحني بقدر ما يصلان لولا القطع، استصحابا لما يجب قبله. # ومن كانت يداه قصيرتين ينحني بقدر مستوي الخلقة، لعدم ثبوت الزائد من ~~الاجماع الذي هو الأصل في المسألة. # ولو كانتا طويلتين ينحني حتى يصدق الركوع قطعا، وهل يكفي مجرد ذلك بعد ~~وصول يديه، أو يشترط الانحناء بقدر يصل مع استواء الخلقة؟. # مقتضى الأصل هو الأول، والمصرح به في كلماتهم هو الثاني، قالوا: حملا ~~لألفاظ النصوص على الغالب. # وفيه: أنه لا نص على ذلك أصلا (2)، وإنما الوارد التمكن أو التبليع أو ~~الوصول، الغير الواجبة عندهم إجماعا. # د: العاجز عن الانحناء بالقدر المعتبر ينحني بالمقدور، لأن الانحناء واجب ~~ثابت بالنصوص (3)، والزائد عن مطلقه واجب آخر يثبته الاجماع أو أخبار أخر، ~~وسقوط أحدهما للعجز لا يوجب سقوط الآخر. # PageV05P196 # وعن مطلقه يومئ برأسه إجماعا، له، ولرواية الكرخي: (رجل شيخ لا يستطيع ~~القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود؟ فقال: يؤمن برأسه نحو القبلة ~~الايماء) (1) بل للنصوص كما قيل (2). # وعن الايماء بالرأس يومئ بالعين بلا خلاف. # و: الراكع خلقة أو لعارض ينحني يسيرا، وجوبا عند المحقق في الشرائع ~~والفاضل في جملة من كتبه (3)، تحصيلا للفرق بين حالتي القيام والركوع. # واستحبابا عند الشيخ (4)، والمعتبر والمدارك (5)، لأن ذلك حد الركوع، فلا ~~تلزم الزيادة عليه، ولا دليل على وجوب التفرقة على العاجز. # ولا يخفى أن الركوع لو كان مطلق الهوي ولو من انحناء لكان للقول الأول ~~وجه، ولكنه ليس كذلك بل هو الانحناء من الانتصاب، وعلى هذا فالركوع المأمور ~~به لمثل هذا الشخص غير ممكن فالتكليف به ساقط، وتحصيل الفرق خال عن الدليل ~~وإن استحمت لفتوى الفقيه. # ولو قلنا بوجوب الايماء بالرأس عليه لصدق عدم إمكان الركوع لم يكن بعيدا، ~~ولو جمع بينه وبين يسير انحناء كان أحوط. # ز: يجب أن يقصد بانحنائه الركوع ولو بالنية الاستمرارية، فلو لم يقصده لم ~~يأت بالركوع به، لأن الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى (6). # PageV05P197 # وعلى هذا فلو هوى لسجدة العزيمة في ms1144 النافلة، أو لقتل مري أو لقضاء حاجة، ~~فلا انتهى إلى حد الركوع أراد أن يجعله ركوعا، لم يجز، بل يجب عليه ~~الانتصاب ثم الهوي للركوع، وكذا لو هوى للسجود ساهيا فتذكر في الأثناء، يجب ~~عليه الانتصاب للركوع. ولا تلزم في شئ من الصور زبادة ركوع للصلاة وإن زاد ~~ركوع لغوي، ولكنه غسر مضر، إذ ليس هو زيادة في الصلاة، كما يأتي بيانه. # وبه صرح جماعة (1)، بل قيل: إنه لا خلاف فيه (2)، ويدل عليه الخبر أيضا: ~~رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي قائما وإلى جنبه رجل كبير يريد أن يقوم ~~ومعه عصا له، فأراد أن يتناولها، فانحط عليه السلام وهو قائم في صلاته ~~فناول الرجل العصا ثم عاد إلى صلاته لم. # وقد يستدل أيضا بإطلاق الموثق: (لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي تصلي) ~~(4). # وهو غير جيد. # نعم لو كان الهوي للسجود عمدا أو سهوا تصدق الزيادة في الصلاة وإن لم ~~تصدق زيادة ركوع للصلاة، ولكنه غير مبطل مع السهو قطعا، كما يأتي في محله. # ح: الظاهر الاتفاق على عدم الفرق بين الفريضة والنافلة في أقل الواجب من ~~الانحناء في الركوع، وكذا في وجوب طمأنينة الركوع. # PageV05P198 # ط: هل يجوز وضع اليد والاعتماد حال الركوع على شئ كعصا ونحوه؟ # لا ربب فيه مع الضرورة، وكذا بدونها؟ للأصل. # المسألة الثانية: تجب الطمأنينة في الركوع إجماعا محققا، ومحكيا كما في ~~الناصريات والتذكرة والمنتهى وشرح القواعد (1)، وعن الغنية والمعتبر ~~والخلاف (2) بل عن الأخير على ركنيتها. وهو الحجة فيه مع المرسل المروي في ~~الذكرى المنجبر ضعفه بما مر، وفيه: (ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع رأسك ~~حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي قائما) ~~الحديث (3). # والمروي في قرب الإسناد: (فإذا قام أحدكم فليعتدل، وإذا ركع فليتمكن، ~~وإذا رفع رأسه فليعتدل، وإذا سجد فليفرج وليتمكن، فإذا رفع رأسه فليعتدل، ~~وإذا سجد فليفرج، وإذا رفع رأسه فليلبث حتى يسكن) (4). # والاستدلال له بتوقف الذكر الواجب فيه عليه، وبحسنة زرارة: (بينا رسول ~~الله صلى ms1145 الله عليه وآله وسلم جالس في المسجد إذ دخل زجل، فقام يصلى فلم ~~يتم ركوعه وسجوده، فقال عليه السلام: نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا ~~صلاته ليموتن على غير ديني) (5). # فاسد، لمنع التوقف، لجواز الانحناء زائدا على أقل الواجب والذكر في ~~أثنائه. # وعدم دلالة الرواية، لامكان كون عدم الاتمام بعدم الانحناء بالقدر # PageV05P199 # الواجب، أو عدم إتمام الذكر في الركوع والسجود، أو عدم الانتصاب بعدهما. # وأما التشبيه بالنقر الظاهر في عدم الاتيان بالطمأنينة، فيحتمل أن يكون ~~في السجود خاصة، بل هو الظاهر فتفيد في إثبات الطمأنينة فيه. # ويجب كونها بقدر الذكر الواجب عند جماعة كافي والفاضلين والشهيد (1)، بل ~~ظاهر المعتبر والمنتهى الاجماع عليه (2)، وقيل. إنه مما لا خلاف فيه (3). # فإن ثبت فهو، وإلا فلا دليل عليه، لعدم تمامية ما استدلوا به له من توقف ~~الذكر الواجب في الركوع عليه، والأخبار المصرحة بأن من نقص الذكر في الركوع ~~لم يتم صلاته (4)، لما مر. ولذا لم يذكره جماعة منهم الناصريات والنهاية ~~والجمل والمبسوط والخلاف، وأمر الاحتياط واضح. # ومن لم يتمكن من الطمأنينة سقطت عنه بلا خلاف. # وهل تجب عليه مجاوزة أقل الواجب من الانحناء لو تمكن منها ليوقع الواجب ~~من الذكر حال الركوع؟. # قيل: لا (5) للأصل. وقيل: نعم (6)، لتوقف الذكر في حال الركوع عليه. # وهو كذلك لو أرادوا من أقل الواجب من الانحناء أقله فيما يصدق الركوع ~~لغة، ولو أريد ما تصل معه اليد الركبة ففيه تأمل، لأن الثابت هو وجوب الذكر ~~حال الركوع، إلا أن يدعى الحقيقة الشرعية فيه فيما تصل اليد الركبة، فتأمل. # PageV05P200 # المسألة الثالثة: يجب رفع الرأس منه والانتصاب والطمأنينة فيه بمسماها ~~إجماعا محققا ومحكيا مستفيضا (1)، له، وللأخبار: # منها: صحيحة ابن أذينة الطويلة الواردة في بدو الأذان، وفيها بعد ركوع ~~النبي في الصلاة ليلة المعراج: (ثم أوحى إليه أن ارفع رأسك يا محمد - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -) (2). # ومنها: رواية أبي بصير: (إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك، فإنه لا ~~صلاة لمن لا يقيم صلبه) (3). # وإقامة الصلب لا ms1146 تتحقق بدون الثلاثة. # وروايته الأخرى: (وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى يرجع مفاصلك، ~~وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك) (4). # والرضوي: (وإذا رفعت رأسك من الركوع فانصب قائما حتى يرجع مفاصلك كلها ~~إلى المكان، ثم اسجد) (5). # وعلى هذا فلا يجوز أن يهوي للسجود قبل الانتصاب أو الطمأنينة. # نعم لو كان له عذر مانع من أحدهما سقط، لأن الله أولى بالعذر، كما ورد في ~~الأخبار (6). وكذا لو تركه ناسيا حتى يخرج من محله لأنهما ليسا بركن. وعن ~~الخلاف الركنية مدعيا عليه الاجماع (7). وهو شاذ، وسيأتي الكلام فيه. # PageV05P201 # ولا فرق في وجوب الرفع والطمأنينة معه بين الفريضة والنافلة على ظاهر ~~الاجماع، وإن كان الوجوب في الثانية شرطيا، بل شرعيا على القول بعدم جواز ~~إبطال النافلة. # لقوله، عليه السلام: (لا صلاة لمن لا يقيم صلبه) (1). # نفى حقيقة الصلاة كما هو مقتضى حقيقة هذا التركيب. ولا ينافيه كون الصلاة ~~حقيقة في الأعم، لأنه إنما هو فيما لم يكن نص من واضع اللفظ على انتفاء ~~الحقيقة في فرد. # خلافا للمحكي عن الفاضل في النهاية، فقال: لو ترك الاعتدال في الركوع أو ~~السجود في صلاة التنفل عمدا لم تبطل صلاته، لأنه ليس ركنا في الفرض فكذا في ~~النفل (2). # وهو شاذ، واستدلاله عجيب. # ولو افتقر الراكع في الانتصاب إلى الاعتماد وجب، لوجوب مقدمة الواجب. ~~وكذا للرفع. بل الظاهر جواز الاعتماد له بلا عذر أيضا، للأصل. بل وكذا حال ~~الانتصاب، لما مر في القيام (3). # المسألة الرابعة: يجب فيه الذكر إجماعا محققا، ومحكيا في الانتصار ~~والمنتهى والتذكرة وشرح القواعد والمدارك (4)، وغيرها (5)، له، وللمستفيضة ~~من الأخبار (6). # PageV05P202 # والحق كفاية مطلقه فيه، وفاقا للجمل (1)، والمبسوط والسرائر والمنتهى ~~والتذكرة والايضاح وشرح القواعد والمدارك (2)، والشهيد الثاني (3)، ووالدي ~~العلامة رحمه الله، بل لعله الأشهر بين المتأخرين، وفي السرائر نفي الخلاف ~~فيه (4). # للأصل، ولصحيحتي الهشامين وحسنة أحدهما. # الأوليان: يجزئ عني أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا ~~الله والحمد لله والله أكبر؟ فقال: (نعم كل هذا ذكر الله) (5). # والثالثة: (ما من كلمة أخف ms1147 منها على اللسان من سبحان الله) قال، قلت: ~~يجزئني في الركوع والسجود أن أقول مكان التسبيح: لا إله إلا الله والحمد ~~لله والله أكبر؟ قال: (نعم كل ذا ذكر الله) الحديث (6). # وتخصيصها بالأذكار الأربعة بعد تعميم التعليل بقوله: (كل ذا ذكر الله) ~~غير ضائر. وتخصيص الاجزاء بحال الضرورة مع اطلاق الرواية لا وجه له. # ويؤيده ما في حسنتي مسمع من إجزاء ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا في ~~الركوع والسجود (7). وجعلهما مؤيدتين لما فيهما من الاجمال، إذ لا يتعين ~~قدرهن # PageV05P203 # من مطلق الذكر، مع أن مطلق الذكر أعم من قدرهن، إذ قد يكون أقل منهن (1). # خلافا للسيد وابني بابويه والمفيد والعماني والإسكافي (2)، والتهذيب ~~والخلاف (3)، والنهاية (4)، والجامع (5)، والحلبي والقاضي والديلمي وابن ~~حمزة (6)، والنافع والشرائع والدروس (7)، فأوجبوا التسبيح خاصة، وعن الذكرى ~~أنه قول المعظم (8)، بل في الانتصار وعن الخلاف والغنية الاجماع عليه (9)، ~~والظاهر - كما قيل (10) - أنه المشهور بين القدماء لأن اختلفوا في كيفيته. # فمنهم من اكتفى بمطلق التسبيح ولو واحدة صغرى، ومرجعه إلى التخيير بين ~~جميع صور التسبيح، وهو ظاهر الأول. # أما تعيينه، فلعله لأصل الاشتغال. # ورواية الحضرمي: (تدري أي شئ حد الركوع والسجود؟) قلت: لا، # PageV05P204 # قال: (تسبح في الركوع ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود: ~~سبحان ربي الأعلى ويحمده، ثلاث مرات، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص ~~ثنتين نقص ثلثي صلاته، ومن لم يسبح فلا صلاة له) (1). # حيث نفى حقيقة الصلاة لمن لم يسبح. # والروايات المصرحة بإجزاء التسبيح الظاهر في عدم إجزاء غيره (2). # ورواية هشام الآتية المصرحة بكون التسبيحة فريضة (3). # وأما كفاية مطلقه والتخيير بين أفراده، فلعله لأصل البراءة، والجمع بين ~~الأخبار المتضمنة للتسبيحة الكبرى والصغرى (4)، وصحيحتي ابن يقطين إحداهما: ~~عن الركوع والسجود كم يجزئ فيه من التسبيح؟ فقال: (ثلاثة، وتجزئك واحدة إذا ~~أمكنت جبهتك من الأرض) (5). # والأخرى: عن الرجل يسجد، كم يجزئه من التسبيح في ركوعه وسجوده؟ # فقال: (ثلاث، وتجزئه واحدة) (6). # ولا كلام لنا معه في الجزء الثاني، أي كفاية مطلق التسبيح. # وأما الأول، فنجيب عن الأصل: ms1148 بحصول اليقين بالبراءة بمطلق الذكر بمقتضى ~~ما تقدم من الأخبار الصحيحة. # PageV05P205 # وأما عن رواية الحضرمي: بكونها أعم مطلقا مما مر، لدلالتها على أنه لا ~~صلاة لمن لم يسبح سواء ذكر ذكرا آخر أم لا، ودلالة ما مر على صحة صلاة ~~الذاكر. # ولو جعل التعارض بالعموم من وجه باعتبار شمول الذكر للتسبيح أيضا، تعين ~~تخصيص قوله (من لم يسبح) بغير الذاكر، لعدم إمكان تخصيص الذاكر بالمسبح، ~~لوقوع السؤال عن غير المسبح. مضافا إلى ترجيح ما مر بالصحة والأكثرية ~~والأصرحية. # بل ظاهر سوق الرواية نفي الفضيلة، لمقابلة عدم التسبيح مع نقص الواحدة ~~والثنتين وانتفاء (1) كل الصلاة بانتفاء ثلثها وثلثيها مع أنهما في الفضيلة ~~قطعا، فإن المراد نقص ثلث الكمال وثلثيه، فالمراد بعدم الصلاة أيضا انتفاء ~~تمام الكمال وبقاء ماهية الصلاة، فتأمل. # وعن الروايات: بأن إجزاء التسبيح الواحد أعم من الأمر به، ولا ينافي ~~اجزاء غيره أيضا، نعم لا يحكم به مع عدم دليل، للأصل، ومعه لا أثر للأصل. # والحكم بلزومه وظهوره في عدم إجزاء غيره ممنوع جدا، سيما مع ورود الاجزاء ~~غالبا في السؤال. # وأما عن رواية هشام: فبأن الأصل في الأمر ولفظ الواجب وإن كان المعين ~~وكان في المخير مجازا، إلا أنه يجب الحمل عليه مع القرينة، وما ذكرنا من ~~الأخبار قرينة عليه. # مضافا إلى أن الظاهر أن المراد من قوله: (من ذلك) التسبيحة الكبرى، ~~وكونها واجبه معينة قول شاذ ترده الأخبار، فلا محيص فيه عن التجوز إما ~~بالحمل على المخير أو الندب، ولا أقل من احتمال إرادة الكبرى فلا يتم ~~الاستدلال. # ومنهم من عين ثلاث تسبيحات، أو التهليل أو التكبير أو الصلاة على النبي، ~~بدلا عن التسبيحات، فجعل الأولى أصلا وأحد الثلاثة الأخيرة رخصة، # PageV05P206 # وهو أحد الثانيين (1). # ولعله استند في أصالة التسبيحة وتعيينها ابتداء: بأخبارها مع حمل المطلق ~~من التسبيح على المقيد بالثلاث. وفي بدلية غيرها: بالجمع بينها وبين غيرها. ~~وفي التخصيص بالثلاثة: بالأمر بها في بعض الأخبار المتقدمة مع التعبير فيه ~~بالاجزاء، الظاهر في البدلية مما ذكر بما ذكرنا ms1149 من أخبار مطلق الذكر. # ويضعف: بأن الجمع لا يختص بذلك، بل يمكن بالتخصيص والأفضلية وبيان بعض ~~الأفراد ونحوها. مع أنه لا تظهر لذلك فائدة إلا كون الأصل أفضل، وأفضلية ~~التسبيح مسلمة مطلقا. # مضافا إلى أن تخصيص البدل مدفوع بما ذكرنا من عموم التعليل، ولو قطع ~~النظر عنه فاللازم الاقتصار على التهليل والتكبير، لأنهما المذكوران في ~~الأخبار (2)، إلا أن يكون لاستخراج الصلاة من رواية أخرى كما يأتي (3)، ولا ~~بأس به. # ولذا اكتفى في النهاية والجامع في البدل بهما (4)، ولكنه جعل ثلاث ~~تسبيحات بدلا أيضا، وجعل الأصل تسبيحة واحدة كبرى، وهو أيضا قول آخر في ~~المسألة، ومستنده وجوابه واضح مما مر، مضافا إلى أن المذكور في الأخبار ~~المذكورة التحميد أيضا. # ومنهم من أوجب تسبيحة كبرى أو ثلاث صغريات من غير ذكر تجويزه غيرها مع ~~الضرورة، كما هو المنقول عن ظاهر التهذيب (5)، وابني بابويه (6)، أو مع # PageV05P207 # التصريح بتجويز واحدة صغرى مع الضرورة كما في الشرائع والنافع والدروس ~~(١)، بل في المنتهى: الاجماع عليه (٢)، وعلى هذا فعليه يحمل إطلاق عبارات ~~الأولين. # أو تجويز مطلق الذكر معها كما في اللمعة (٣). # ومستندهم أما في كفاية التسبيحة الواحدة الكبرى فرواية هشام: عن التسبيح ~~في الركوع والسجود، فقال: (يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: ~~سبحان ربي الأعلى، الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع) ~~(٤). # والمروي في العلل، وفيها بعد ذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ركع ~~في ليلة الاسراء لما رأى من عظمة الله وقال. سبحان ربي العظيم ويحمده، وسجد ~~وقال: سبحان ربي الأعلى وبحمده: (فلذلك جرت به السنة) (٥). # ورواية عقبة بن عامر: لما نزلت: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ (٦) قال لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ﴿اجعلوها في ~~ركوعكم) فلما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى﴾ (7) قال لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (اجعلوها في سجودكم) (8). # وأما في كفاية الثلاثة من الصغرى، فموثقة سماعة وفيها: (أما ما يجزيك # PageV05P208 # من ms1150 الركوع فثلاث تسبيحات تقول: سبحان الله، سبحان الله، ثلاثا) (1). # وصحيحة ابن عمار: أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة؟ قال: (ثلاث تسبيحات ~~مترسلا، تقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله) (2). # ورواية أبي بصير: عن أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود، فقال: ~~(ثلاث تسبيحات) (3). # فإن التسبيح صادق في الصغرى قطعا. # وأما في التخيير بينهما: فحسنة مسمع: (يجزئك من القول في الركوع والسجود ~~ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا) (4). # والأخرى: (لا تجزئ الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن) (5). # فإن الواحدة الكبرى بقدر ثلاث صغرى قطعا. # وصحيحة زرارة: ما يجزئ من القول في الركوع والسجود؟ فقال: (ثلاث تسبيحات ~~في ترسل، وواحدة تامة تجزئ) (6). # والظاهر أن المراد بالواحدة التامة التسبيحة الكبرى، وبالثلاث # PageV05P209 # الصغريات، وجعل كل منهما في قالب الاجزاء يقتفي كونهما في مرتبة واحدة. # وبهذه الأخبار يرتفع الاجمال عما تضمنت الثلاث تسبيحات وواحدة مطلقا، ~~كصحيحتي ابن يقطين المتقدمتين (1) يحمل الثلاث على الصغريات، والواحدة على ~~الكبرى، لأن المجمل يحمل على المفصل. # ولعل المصرح بتجويز الصغرى الواحدة عند الضرورة يحمل التسبيح على مطلقه ~~الصادق على الصغرى أيضا، يخصص اجزاء الواحدة بحال الضرورة، بشهادة المرسل ~~المروي في الهداية. (سبح في ركوعك ثلاثا، تقول: سبحان ربي العظيم وبحمده ~~ثلاث مرات، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات، لأن الله عز ~~وجل لما أنزل على نبته (فسبح باسم ربك العظيم) قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: اجعلوها في ركوعكم، فلما أنزل الله (سبح اسم ربك الأعلى) قال: ~~اجعلوها في سجودكم، فإن قلت: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله أجزأك، ~~والتسبيحة الواحدة تجزئ للمعتل والمريض والمستعجل) (2). # كما أن المختص لتجويز مطلق الذكر بها يحمل أخباره عليها. # وأما في تعيين أحدهما وعدم كفاية غيره للمختار، فما مر دليلا لوجوب مطلق ~~التسبيح، وبحمله على المقيد. # والأمر بالكبرى في الكتاب العزيز حيث أمر بالتسبيح باسم ربك العظيم، ~~وباسم ربك الأعلى، ولا وجوب في غير الصلاة إجماعا. # وفي صحيحة ابن أذينة الطويلة في صفة صلاة النبي صلى الله ms1151 عليه وآله وسلم ~~ليلة المعراج: (فأوحى إليه وهو راكع قل: سبحان ربي العظيم، تفعل ذلك ثلاثا) ~~(3). # PageV05P210 # وفي روايتي هشام وعقبة. # والأمر بالتسبيح كذلك في مرسلة الهداية، وفي صحيحة زرارة وفيها: (ثم اركع ~~وقل: اللهم لك ركعت ولك أسلمت - إلى أن قال -: سبحان ربي العظيم وبحمده، ~~ثلاث مرات) (1). # وفي الرضوي: (وقل في ركوعك بعد التكبير: اللهم لك ركعت) إلى أن قال: ~~(سبحان ربي العظيم وبحمده) ثم ساق الكلام في السجود كذلك إلى أن قال: ~~(سبحان ربي الأعلى وبحمده) (2). # والتصريح في الصغريات بأنها أخف ما يكون، أو أدنى ما يجزئ، في صحيحة ابن ~~عمار، ورواية أبي بصير المتقدمتين (3). # ولا كلام لنا معهم في كفاية أحد التسبيحين، ولا في التخيير بينهما، ولا ~~في كفاية الواحدة الصغرى أو مطلق الذكر عند الضرورة. # ونجيب عن دليلهم على التعيين: أنا عما مر دليلا لوجوب مطلق التسبيح، فبما ~~مر. # وأما عن الأمر بالكبرى في الآية، فبمنع أن المراد أنه قل هذا اللفظ، بل ~~المراد نفس التنزيه وهو واجب في كل حال، وقول بعض المفسرين ليس بحجة (4). # وأما عن صحيحة ابن أذينة، فبأن الأمر وإن كان حقيقة في الوجوب إلا أنه ~~ليس باقيا على حقيقته هنا قطعا، لجواز غير الكبرى أيضا بصريح الأخبار وقول ~~المعظم من الفقهاء. والحمل على الوجوب التخييري غير متعين، إذ هو أيضا مجاز ~~كالندب، بل هو أرجح، لشيوعه. غاية الأمر تكافؤ الاحتمالين، فتبقى أخبار # PageV05P211 # مطلق الذكر خالية عن المعارض اليقيني. وحمل المطلق على الرخصة، والمقيد ~~على الأصالة غير مفيد، لأن المقصود في المطلق الكفاية، من باب الرخصة كانت ~~أو الأصالة. # ومنه يظهر الجواب عن رواية عقبة. # وأما عن الأمر بها في رواية هشام، فبأنه ليس أمرا. وأما قوله: (الفريضة ~~من ذلك...) فإن حمل على الكبرى في ليست بفرض حقيقي عنده ومجاز متعدد، وإن ~~حمل على المطلق فمع كونه خلاف الظاهر هو لا يقول به. # وأما عن صحيحة ابن عمار، ورواية أبي بصير، فبعدم دلالتهما على الوجوب، ~~لاحتمال كون ما ذكر أخف ما يكون في ms1152 مرتبة الاستحباب، وأدنى ما يجزئ عن ~~الأمر الندبي. # ويؤيده منع كونهما أخف وأدنى من تسبيحة كبيرة سيما إذا لم يكن معها: # وبحمده، كما في كثير من الأخبار (1)، فيتعين الحمل على الخفة والدنو في ~~الرجحان. # على أن مدلولهما أن الثلاث أخف ما يكون من التسبيح وأدنى ما يجزئ منه لا ~~من مطلق الذكر، ولا ينافي ذلك جواز مطلق الذكر أصلا. # مضافا إلى أنه قد مر في صحيحة ابن يقطين إجزاء تسبيحة واحدة (2)، وحملها ~~على الكبيرة ليس بأولى من حمل ذلك على الاستحباب. بل قيد الترسل في الصحيحة ~~قرينة على الندب، لعدم وجوبه قطعا. ومع ذلك إرادة تسبيح الركعتين الأخيرتين ~~فيها ممكنة. # وأما عن مرسلة الهداية، فبالضعف الخالي عن الجابر، بل وجود المضعف وهو ~~شذوذ القول بوجوب ثلاث كبريات، مضافا إلى معارضتها مع بعض ما مر. # ومنه يظهر الجواب عن صحيحة زرارة، مع أن الأمر فيها ورد أولا على # PageV05P212 # الدعاء الغير الواجب قطعا، فحمله على الندب متعين. # ومنه يظهر الجواب عن الرضوي. # ومنهم من أوجب ثلاث كبريات أو مثلها صغريات مخيرا بينهما، مع أفضلية ~~الكبرى، وهو ظاهر كلام الحلبي (1)، ونقل عنه في المختلف قولا آخر (2). # ومنهم من أوجب ثلاث كبريات خاضة، حكاه في التذكرة عن بعض علمائنا (3). # ودليلهما يظهر مما مر كجوابهما، مع أنه يكفي في ردهما شذوذهما الموجب ~~لدخولهما في خلاف المجمع عليه. # فروع: # أ: هل يقدر مطلق الذكر - على القول بكفايته - بقدر أم لا؟. # قيل: ظاهر كلام الصدوق أنه يتعين منه مقدار ثلاث صغريات أو واحدة كبرى ~~(4)، واختاره بعض مشايخنا المعاصرين (5)، لظاهر حسنتي مسمع المتقدمتين (6). # ويرد بأنهما معارضتان مع صحيحتي ابن يقطين (7). وحملهما على الكبيرة ليس ~~بأولى من حمل الحسنتين على إجزاء الأمر الندبي سيما مع قرينة قوله مترسلا ~~في # PageV05P213 # إحداهما، فإنه ليس بواجب قطعا. مع أنه ليس في إحداهما تصريح بالركوع، ~~فإرادة تسبيح الركعتين الأخيرتين ممكنة. مضافا إلى أن نفس الاجزاء وعدمه لا ~~يتعين كونهما للأمر الوجوبي كما مر مرارا. # فالقول الثاني - كما هو ظاهر أكثر الفتاوى - أقوى. # ب: ms1153 لا شك في أنه على القول بكفاية مطلق الذكر لا يجب ضم قوله: وبحمده مع ~~التسبيحة الكبرى. وأما على القول بوجوبها معينا أو مخيرا فهل يجب أم لا؟. # صريح المحقق الثاني: نعم (1)، للأمر به في مرسلة الهداية، وصحيحة زرارة، ~~والرضوي (2)، ورواية حماد الطويلة المتضمنة لصلاته عليه السلام، وقوله في ~~الآخر: هكذا صل (3)، والتصريح بجريان السنة به في رواية العلل (4). # ولا ينافيه خلو بعض الأخبار عنه، لعدم وجوب ذكر كل واجب في كل خبر. مع ~~أنه يمكن أن يراد من (سبحان ربي العظيم) ما تضمن قوله (وبحمده) كما يراد من ~~بسم الله (بسم الله الرحمن الرحيم). # وصريح بعض آخر: لا (5). وهو الأقوى، للأصل، وعدم تمامية شئ مما ذكر. # أما المرسلة، فلضعفها وخلوها عن الدال على الوجوب. # وأما الصحيحة والرضوي، فلعدم كون الأمر فيهما للوجوب قطعا كما مر. # وكذا رواية حماد، لاشتمالها على كثير من المستحبات. # وأما رواية العلل، فلأن السنة أعم من الواجب. # PageV05P214 # نعم يستحب ضمه معه على جميع الأقوال قطعا، ووجهه ظاهر. # ج: لا يختص وجوب الذكر في الركوع والسجود بالفريضة، بل يجب في النافلة ~~شرطا أيضا، بل شرعا على المختار من تحريم إبطال النافلة. # والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب، وهو الحجة فيه، مضافا إلى قوله في ~~رواية الحضرمي المتقدمة: (ومن لم يسبح فلا صلاة له) (1) خرج من خرج عنه ~~بالدليل أي الذاكر مطلقا، فيبقى الباقي. وكون نقص الثلث أو الثلثين نقصا في ~~الكمال بدليل من خارج، لا يوجب حمل انتفاء الصلاة - الذي هو حقيقة في نفي ~~حقيقتها - عليه أيضا. # د: يجب أن يكون الذكر حال الركوع إجماعا، فتوى ونصا. # وهل يجب كونه حال الطمأنينة؟ لا دليل عليه، والأصل ينفيه. # بل لو نوقش في وجوب كونه بعد وصول اليد إلى الركبتين وقيل بإجزاء وقوعه ~~بعد الوصول إلى حد الركوع اللغوي، لم يكن بذلك البعد. وأمر الاحتياط واضح. # المقام الثاني في مستحباته ومكروهاته أما المستحبات فأمور: # منها: أن يكبر له، على المشهور، وعليه أكثر أهل العلم كما في المنتهى ms1154 ~~(2)، # PageV05P215 # وفي المدارك: إنه المعروف من مذهب الأصحاب (1)، وفي الحدائق. إن عليه ~~اتفاق غير أبي عقيل من الأصحاب قديما وحديثا (2)، بل هو الظاهر من المذهب ~~كما عن المبسوط (3)، بل إجماعي كما عن الذكرى (4). # أما رجحانه فبالاجماع، والأمر به في الأخبار كصحيحة زرارة: (إذا أردت أن ~~تركع فقل وأنت منتصب: الله أكبر، ثم اركع) (5). # والأخرى: (إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبر، ثم اركع واسجد) (1). # وأما عدم وجوبه، فللأصل الخالي عن معارضة ما دل على الوجوب ظاهرا، لشذوذه ~~المخرج له عن الحجية لو أبقي على ظاهره وحقيقته، مع أن القرينة الصارفة ~~عنها موجودة، وهي رواية أبي بصير: عن أدنى ما يجزئ من التكبيرة في الصلاة، ~~قال: (تكبيرة واحدة) (7). # والمروي في علل الفضل: (إن التكبير المفروض في الصلاة ليس إلا واحدة) (8) ~~وضعفه - لو كان - بما مر مجبور. # والحمل على تكبيرات الافتتاح - كما قيل (9) - بلا حامل، وجعل الأمر ~~بتكبيرة الركوع حاملا له ليس أولى مما قلنا، فيتعارض الاحتمالان ويرجع إلى # PageV05P216 # الأصل. # مع أنه على القول بجواز قطع النافلة لو أبقي الأمر على ظاهره لزم التخصيص ~~بغير النافلة، وهو ليس بأولى من حمل الأمر على مطلق المطلوبية. # فالقول بالوجوب، كما عن العماني والديلمي (1)، ويميل إليه كلام المدارك ~~والحدائق (2)، ولا يبعد كونه مذهب السيد أيضا، حيث إنه صرح في الانتصار ~~بوجوب رفع اليدين لغير تكبيرة الافتتاح من تكبيرات الصلاة أيضا (3)، وإيجاب ~~رفع اليد للتكبير دون التكبير نفسه حق يكون الوجوب تعليقيا بعيد، للأمر به ~~فيما مر، باطل. # والاحتجاج بالرضوي: (وإن لها - أي للصلاة - أربعة آلاف حد، وإن فروضها ~~عشرة: ثلاثة منها كبار وهي: تكبيرة الاحرام والركوع والسجود، وسبعة منها ~~صغار وهي: القراءة وتكبيرة الركوع وتكبيرة السجود وتسبيح الركوع وتسبيح ~~السجود والقنوت والتشهد) (4). # بضعفه الخالي عن الجابر مردود، مع إمكان حمل الفرض على شدة الرجحان ~~بقرينة ما مر. # ويستحب أن يكون التكبير حال القيام قبل الهوي، لقوله في الصحيحة الأولى: ~~(فقل وأنت منتصب) وفي صحيحة حماد المتضمنة لصلاة الصادق عليه السلام: ثم ~~رفع يديه حيال وجهه ms1155 فقال: (الله أكبر) وهو قائم، ثم ركع (5). # وهل يشترط فيه القيام حتى لو كبر حين الهوي لم يأت بالمستحب؟ # الظاهر: لا، وفاقا للخلاف والمنتهى والتذكرة وشرح القواعد والشرائع # PageV05P217 # والمدارك (1)، والأردبيلي (2). # فهو مستحب في المستحب لا أن مجموع التكبير قائما مستحب واحد، لاطلاقات ~~الأمر بالتكبير قبل الركوع، وأصالة عدم تقييده بحال. # وأما الصحيحتان فلا تفيدان أزيد من استحباب كونه في الانتصاب، وهو مسلم، ~~وأما الاشتراط وعدم الاستحباب بعده لو ترك فيه فلا، ولا يحمل المطلق على ~~المقيد في مقام الاستحباب، ولو حمل لا يفيد الاشتراط. # نعم، يشترط كونه قبل الركوع، للاجماع. فلو كبر بعد الوصول حد الركوع أو ~~ذكر جزءا منه فيه لم يأت بالمستحب. # ولكن الثابت من الاجماع وجوب كونه قبل وصول اليد إلى الركبتين دون الركوع ~~اللغوي، فلو كبر قبل هذا الحدائق بالمستحب وإن صدق عليه الراكع لغة. # وأما التصريح في أكثر الأخبار (3) بقوله: (ثم اركع) الصريح في كونه قبل ~~الركوع الصادق على الركوع اللغوي، فلا يضر بعد إطلاق صحيحة زرارة: ما يجزئ ~~من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: (أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر، وتكبر وتركع) (4). # ومنها: رفع اليدين بالتكبير، وهو راجح اتفاقا فتوى ونصبا. # ولا يجب على الأظهر الأشهر، بل وفاقا لغير السيد، للاجماع الغير القادح ~~فيه خلاف النادر، وللأصل السالم عن المعارض التام. # وقد يستدل بعدم ذكره في بعض الأخبار. وفيه نظر. # PageV05P218 # احتج السيد (1): بالاجماع، وهو ليس بحجة علينا. والأمر، وهو للاستحباب، ~~ولولاه لخرج المتضمن له عن الحجية بالشذوذ. # وهل يختص استحبابه بكونه للتكبير أولا: بل يستحب ولو لم يكبر أيضا؟. # ظاهر جماعة: الثاني (2)، وهو الحق، لاطلاق الحكم باستحبابه في إحدى ~~صحيحتي زرارة، وصحيحة ابن مسكان: في الرجل يرفع يده كلما أهوى للركوع ~~والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع أو سجود، قال: (هي العبودية) (3). # والحكم باستحبابه مع التكبير في بعض الأخبار لا يوجب التقييد؟ فهنا ثلاثة ~~أمور مستحبة: التكبيرة، ورفع اليدين، وتقارنهما. # ثم الظاهر من الأصحاب اتحاد كيفية الرفع وقدره ms1156 في تكبيرة الافتتاح وفي ~~غيرها من حالات الرفع، فالأولى كونه كذلك وإن اختص الدليل في البعض ~~بالأولى. # ثم إنه يظهر من استحباب التكبير قائما وانتهاء الرفع بانتهاء التكبير أنه ~~ينبغي أن يكون الركوع بعد إرسال اليدين. # ومنها: أن يضع يديه على ركبتيه، مقدما لوضع اليمنى، مالئا كفيه منهما، ~~مفرجات الأصابع، قابضا بها الركبتين، رادا ركبتيه إلى خلفه، مستويا ظهره ~~بحيث لو صبت عليه قطرة ماء لم تزل لاستوائه، مادا عنقه، مستحضرا فيه: آمنت ~~بك ولو ضربت عنقي، أو: آمنت بوحدانيتك ولو ضربت عنقي، صافا لقدميه، باعدا ~~بينهما قدر شبر، ناظرا بينهما، مجنحا يديه، متجافيا بهما، داعيا أمام ~~التسبيح بالآتي، كل ذلك للروايات. # ففي صحيحة زرارة: (ثم اركع وقل: اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، ~~وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك قلبي وسمعي وبصري # PageV05P219 # وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي، غير مستنكف ~~ولا مستكبر ولا مستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاث مرات في ترتيل، وتصف ~~في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك ~~اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، و [بلع] بأطراف أصابعك عين الركبة، ~~وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك بين ~~قدميك) (1). # وفي صحيحة حماد الواردة في التعليم: ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه منفرجات، ~~ورد ركبتيه إلى خلفه، ثم سوى ظهره حتى لو صبت عليه قطرة من ماء أو دهن لم ~~تزل لاستواء ظهره، ومد عنقه، وغمض عينيه، ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال: (سبحان ~~ربي العظيم وبحمده) الحديث (2). # وفيها أيضا: ولم يضع شيئا من بدنه على شئ منه في ركوع ولا سجود، وكان ~~مجنحا. # وقريبة منها صحيحته الأخرى (3). # والرضوي: (وإذا ركعت فألقم ركبتيك راحتيك، وتفرج بين أصابعك واقبض ~~عليهما). # وفيه أيضا: (فإذا ركعت فمد ظهرك ولا تنكس رأسك). # وفيه أيضا: (وليكن نظرك في وقت القراءة إلى موضع سجودك، وفي وقت # PageV05P220 # الركوع بين رجليك) (1). # وصحيحة ابن بزيع: رأيت أبا الحسن عليه السلام يركع ms1157 ركوعا أخفض من ركوع كل ~~من رأيته يركع، فكان إذا ركع جنح بيديه (2). # ومرسلة الفقيه: ما معنى مد عنقك في الركوع؟ فقال: (تأويله آمنت بالله ولو ~~ضربت عنقي) (3). # ونحوها في العلل إلا أنه قال: (آمنت بوحدانيتك ولو ضربت عنقي) (4). # وإنما رجحنا النظر إلى بين القدمين، مع ورود التغميض في صحيحة حماد، ~~وفتوى النهاية والحلي به (5)، والقول بالتخيير كما هو ظاهر المنتهى (6)، ~~لأكثرية روايات النظر وأشهرية الفتوى بها، كما صرح به جماعة (7)، واعتضادها ~~بما في رواية مسمع: (إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يغمض الرجل ~~عينيه في الصلاة) (8). # فيكون النظر موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والموافق ~~لها مقدم على غيره عند التعارض، سيما مع كون الرضوي المتضمن للنظر أحدث، ~~ومثله يقدم. مضافا إلى عدم صراحة فعل الصادق عليه السلام في كونه على وجه ~~الاستحباب، لجواز كونه اتفاقيا. # PageV05P221 # ومنها: أن يكون ذكره تسبيحا، للخروج من الخلاف، والأمر به في كثير من ~~الأخبار. # وأزيد منه في الفضل أن تسبح ثلاث صغريات أو واحدة كبرى، لما مر من ~~الوجهين. # والظاهر من الأخبار أفضلية الواحدة الكبرى من الثلاث صغريات، لوقوع الأمر ~~بالواحدة في كثير من الروايات، بخلاف الثلاث، فإنها لم يؤمر بها بخصوصها ~~وإنما ورد إجزاؤها، مع أنه ورد أنه أخف ما يكون من التسبيح (1)، والظاهر ~~كما مر الخفة في الرجحان. # والأزيد منهما فضلا الكبريان، لقوله في رواية الحضرمي: (ومن نقص اثنتين ~~نقص ثلثي صلاته) (2). # والأزيد منهما ثلاث كبريات، للأمر بها في كثير من الروايات، وخصوص روايتي ~~هشام والحضرمي ومرسلة الهداية المتقدمة جميعا (3). # والأفضل منها السبع، لرواية هشام. # والأفضل منها التسع، للرضوي، قال بعد الأمر بقول سبحان ربي العظيم ثلاث ~~مرات: (وإن شئت خمس مرات، وإن شئت سبع مرات، وإن شئت التسع فهو أفضل) (4). # ولا ينافيه قوله في رواية هشام: (والفضل في سبع) كما هو الظاهر من الخلاف ~~(5)، والإسكافي (6)، وجماعة (7)، حيث يظهر منهم عدم استحباب الزيادة # PageV05P222 # على السبع وأنها نهاية الكمال، إذا لا شك في وجود الفضل في ms1158 غيرها أيضا، ~~فإما يحمل على الفضل الكامل أو الفضل بالنسبة إلى الثلاث، والكل محتمل فلا ~~منافاة، ولعل الشيخ وتابعيه حملوه على الأول. # وليس بعض ما ذكر منتهى الفضل كما هو ظاهر جماعة، بل تستحب الزيادة على ~~التسع أيضا لو اتسع لها الصدر بقدر ما يتسع ولا تحصل معه السأمة كما ذكره ~~طائفة (1)، لموثقة سماعة: (ومن كان يقوى أن يطول الركوع والسجود فليطول ما ~~استطاع يكون ذلك في تسبيح الله وتحميده وتمجيده والدعاء والتضرع، فإن أقرب ~~ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، فأما الإمام فإنه إذا قام بالناس فلا ~~ينبغي أن يطول بهم، فإن في الناس الضعيف ومن له الحاجة، فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى بالناس خفف لهم) (2). # ويؤكده تسبيح الصادق عليه السلام في الركوع والسجود ستين تسبيحة كما في ~~صحيحة ابن تغلب (3)، وثلاثا أو أربعا وثلاثين في صلاة الجماعة كما في رواية ~~ابن حمران والصيقل (4)، وفي فلاح السائل عن المفضل بن صالح (5)، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: (كان علي عليه السلام يركع فيسيل عرقه من طول ~~الركوع) (6). # ومقتضى الموثقة استحباب التطويل مع الاستطاعة مطلقا، ولكنهم قيدوه # PageV05P223 # بما مر من اتساع الصدر، وكأنه لما يستفاد من الأخبار من مطلوبية الرغبة ~~والميل في المندوبات (1). ولا بأس به، وإن أمكن القول بالاستحباب مطلقا، ~~لاطلاق الموثقة. # وقد يقال باستحباب تطويل كل من الركوع والسجود بقدر القراءة، لصحيحتي ابن ~~وهب وابن حمزة، الدالتين على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يفعل كذلك (2)، ولكن الأولى صريحة والثانية ظاهرة في الصلوات المندوبة، ~~فالقول به فيها خاصة جيد. # وكذا مقتضاها عدم استحباب التطويل للإمام بل كراهته. # وهل هو مخصوص بما إذا لم يعلم من المأمومين حب الإطالة؟ # قيل: نعم (3)، لظاهر التعليل. # وفيه كلام، لأنه إنما هو إذا حمل الناس على المأمومين، وأما إذا أبقي على ~~عمومه يكون معناه أنه لوجود الصنفين في الناس شرع هذا الحكم لكل إمام، ~~فالتعميم أولى. وأما تطويل المعصوم كما في رواية ms1159 الصيقل فلا يعلم أنه لحب ~~المأمومين فلعله لعلة أخرى، أو لمعارضة كثرة ميله مع عدم حب المأمومين، أو ~~عدم العلم بحبهم. # وهل يكره الزائد عن القدر الواجب من الذكر للإمام مع وجود من يضعف عنه، ~~أو ذي الحاجة الطالب للاقتصار؟ # مقتضى التعليل ذلك، وإن كان ظاهر بعضهم استحباب الثلاث له مطلقا (4). # PageV05P224 # ثم استحباب التطويل أعم من أن يسبح في الركوع بالكبرى أو الصغرى أو أتى ~~بمطلق الذكر. وأما الأعداد المتقدمة فاستحبابها مخصوص بالتسبيح، بل الكبرى ~~منه في غير الثلاث، للأصل والاختصاص. # ومنها: أن يصلي في ركوعه وسجوده على النبي وآله بعد التسبيح أو قبله. # لا لما في الذكرى من صحيحة ابن سنان: عن الرجل يذكر النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهو في الصلاة المكتوبة إما راكعا وإما ساجدا، فيصلي عليه وهو ~~على تلك الحال؟ فقال: (نعم، إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كهيئة التكبير والتسبيح) الحديث (1). # لأنها إنما تدل على الاستحباب من حيث ذكره صلى الله عليه وآله، والمدعى ~~استحبابها ابتداء. # أو رواية الحلبي: (كلما ذكرت الله عز وجل والنبي فهو من الصلاة) (2). # لأنها لا تثبت إلا الجواز وعدم فساد الصلاة بها. # بل للصحيحة وللرواية، الأولى: أصلي على النبي وأنا ساجد؟ فقال: # (نعم هو مثل سبحان الله والله أكبر) (3). # والأخرى: (من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: صلى الله على محمد وآل محمد، ~~كتب الله له مثل الركوع والسجود والقيام) (4). # ومثلها في ثواب الأعمال إلا أن فيه: (اللهم صل على محمد وآل محمد) (5). # والظاهر اختصاص الاستحباب بإحدى العبارتين، وإن جاز غيرهما بل # PageV05P225 # استحب من جهة كونه مطلق الذكر. # ومنها: أن يرفع يديه إذا رفع رأسه من الركوع، وفاقا للمحكي عن ابني ~~بابويه وصاحب الفاخر (1)، والذكرى (2)، ومال إليه شيخنا البهائي وصاحب ~~المدارك (3)، لصحيحة ابن مسكان المقدمة (4)، وابن عمار: رأيت أبا عبد الله ~~عليه السلام يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا ~~رفع رأسه من السجود، وإذا أراد أن يسجد الثانية (5). # خلافا للعماني والإسكافي ms1160 والفاضلين فنفوه (6)، وظاهر المعتبر الاجماع ~~عليه (7). # لا وجه له بعد دلالة الصحيحين. # وفي الذكرى: يبتدئ بالرفع حين ابتداء رفع الرأس وينتهي بانتهائه (8). # انتهى. ولا بأس به. # وهل يكبر مع ذلك الرفع أم لا؟ # ظاهر الأصحاب: الثاني، للأصل، وروايات حصر التكبيرات في خمس وتسعين (9). # وقال بعض المتأخرين من الأخباربين بالأول (10)، استنادا إلى التلازم بينه # PageV05P226 # وبين الرفع، وهو ممنوع جدا. # إلا أن في رواية الاحتجاج الآتية في تكبيرات السجود (1) دلالة على ~~استحبابه، وهو يعارض روايات الحصر بالعموم من وجه، والتخيير طريق الجمع. # ومنها: أن يقول بعد رفع الرأس من الركوع: (سمع الله لمن حمده) لصحيحة ~~حماد: فلما استمكن من القيام قال: سمع الله من حمده، ثم كبر وهو قائم ورفع ~~يديه حيال وجهه، ثم سجد (2). # وصحيحة زرارة: (ثم قل: سمع الله لمن حمده - وأنت منتصب قائم - الحمد لله ~~رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء، والعظمة لله رب العالمين. # تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا) (3). # وصريح الروايتين استحباب السمعلة بعد الانتصاب كما هو المشهور، وفي ~~الذكرى عن ظاهر العماني والحلي وصريح الحلبيين: استحبابها حال الارتفاع، ~~وباقي الأذكار بعد الانتصاب (4). ولا مستند لهم. # ومقتضى إطلاق الصحيحة وسائر الأخبار الآتية استحباب السمعلة لجميع ~~المصلين كما هو المشهور، بل عن الخلاف والمعتبر والمنتهى: الاجماع عليه ~~(5). # وقيل: المأموم لا يسمعل، بل يقول: الحمد لله رب العالمين، لصحيحة جميل: ~~ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال: سمع الله لمن حمده؟ قال: (يقول: # الحمد لله رب العالمين، يخفض من الصوت) (6). # PageV05P227 # وهو كان حسنا لو لم يحتمل إرجاع الضمير في قوله (إذا قال) إلى المأموم، ~~ولكنه محتمل. وأظهرية إرجاعه إلى الإمام - لو سلمت - تعارض الاجماعات ~~المنقولة. مع أن استحباب الحمد له لا ينافي استحباب السمعلة، كما أن عدم ~~ذكرها هنا أيضا - لو رجع الضمير إلى الإمام - لا ينفيه بعد ثبوتها بأخبار ~~اخز (1). # ومنها: أن يقول بعد السمعلة: الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت ~~والكبرياء، والعظمة لله رب العالمين، كما في الصحيحة المتقدمة. # والظاهر أن العظمة مبتدأ والكبرياء عطف ms1161 على الجبروت، ويحتمل كون الكبرياء ~~مبتدأ والعظمة عطفا عليه، وفي بعض النسخ بعد قوله: والعظمة: # (الحمد لله رب العالمين) وعليه يكون الكبريات والعظمة معا معطوفين على ~~الجبروت. # أو يقول بعد السمعلة: (بالله أقوم وأقعد، أهل الكبرياء، والعظمة لله رب ~~العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت) كما في الرضوي (2). # أو: (أهل الجود والكبرياء والعظمة) كما في المروي في المعتبر (3). # أو: (الحمد لله رب العالمين، أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت) كما ~~في المروي في فلاح السائل (4). # أو: (الحمد لله رب العالمين، بحول الله وقوته أقوم وأقعد، أهل الكبرياء ~~والعظمة والجبروت) كما في المروي في الذكرى (5). # وأما مكروهاته: # يكره في الركوع أن يطأطئ رأسه، وأن يرفعه حتى يكون أعلى من # PageV05P228 # جسده، لما رواه الصدوق في معاني الأخبار قال: ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن يدبح الرجل في الصلاة كما يدبح الحمار، قال: ومعناه أن ~~يطاطئ. الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، وكان عليه السلام إذا ~~ركع لم يصوب رأسه ولم يقنعه، قال: معناه أنه لم يرفعه حتى يكون أعلى من ~~جسده ولكن بين ذلك (1). # ويستفاد من كراهة الأمرين استحباب تسوية الظهر مع الرأس، وهو كذلك. # وقيل: لا خلاف فيهما بين الأصحاب. # قالوا: ويكره أيضا أن يركع ويداه تحت ثيابه. # فإن أرادوا بذلك كراهة كونهما تحت جميع ثيابه بحيث يكون ملاصقا لبدنه، ~~كما هو ظاهر إتيانهم بلفظ الجمع المضاف. # فتشهد له موثقة عمار: في الرجل يدخل يديه تحت ثوبه، قال: (إن كان عليه ~~ثوب آخر، إزار أو سراويل، فلا بأس، وإن لم يكن فلا يجوز ذلك) (2). # والقول بأنها أعم من المدعى من جهة اختصاصه بالركوع، وأخص منه من جهة نفي ~~الكراهة مع وجود ثوب آخر. # مردود بعدم ضير الأعمية، ومنع الأخصية، إذ مع إزار أو سراويل لا يكون تحت ~~جميع الثياب. # وإن أرادوا كراهة كونهما تحت ثوب مطلقا، واستحباب كونهما بارزتين، كما هو ~~صريح المبسوط حيث قال: يستحب أن تكونا بارزتين أو في كمه (3). # فلا شاهد له، إلا ms1162 أن يثبت بقول الشيخ، ولا بأس به. # PageV05P229 # بل في صحيحة محمد: عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه عن ثوبه، قال: # (إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج فلا بأس) (1). # فإن وصف الاخراج بالحسن وعدمه بنفي البأس ظاهر في أحسنية الأول. # ولا يتوهم منافاة نفيه البأس عن الثاني لكراهته، لأن البأس هو العذاب، ~~والكراهة لا تنافي نفيه. # PageV05P230 # البحث السادس في السجود ووجوب سجدتين في كل ركعة من فريضة شرعا، أو نافلة ~~شرطا مجمع عليه، بل ضروري الدين. والنصوص فيه متواترة معنى. # وهما معا ركن، بمعنى بطلان الصلاة بالاخلال بهما معا، عمدا وسهوا، ~~وبزيادتهما معا كذلك، ولا تبطل بالاخلال بواحدة أو زيادتها سهوا. # أما الأولان فبالاجماعين، مضافا في أولهما إلى ما مر من أصالة الركنية - ~~بهذا المعنى - في كل جزء واجب من الصلاة، وصحيحة زرارة: (لا تعاد الصلاة ~~إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود) (1). # وفي الثاني إلى ما يأتي من القاعدة المستندة إلى الأخبار الدالة على ~~بطلان الصلاة بالزيادة. # وتؤيده رواية زرارة: (لا يقرأ في المكتوبة شئ من العزائم، فإن السجود ~~زيادة في المكتوية) (2). # وقد يجعل ذلك دليلا (3)، وفيه نظر (4). # PageV05P231 # وجعلهما ركنا في بعض الركعات دون بعض - كما عن المبسوط (1) - باطل، كما ~~يأتي في محله. # وأما الثالث والرابع فعلى الحق المشهور، بل عن التذكرة والذكرى: على ~~أولهما الاجماع، (1) للمستفيضة في الأول، كصحيحة أبي بصير: عمن نسي أن يسجد ~~سجدة واحدة فذكرها وهو قائم، قال: (يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان ~~قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو) (3). # وابن جابر: في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه ~~لم يسجد، قال: (فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد ~~فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها، فإنها قضاء) (4). # وقريبة منها موثقة الساباطي (5)، وغيرها. # ولموثقتي ابني حازم، وزرارة في الثاني. # الأولى: عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، فقال: (لا يعيد صلاة من سجدة ~~ويعيدها من ms1163 ركعة) (6). # -. # PageV05P232 # والثانية: (والله لا تفسد زيادة سجدة) (1). # خلافا في أولهما، للمحكي عن الكليني (2)، وظاهر العماني (3)، فتبطل ~~بالاخلال مطلقا. # للأصل المتقدم. # واقتضاء الركنية لذلك. # ورواية معلى، عن أبي الحسن الماضي: (في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: ~~إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته وسجد سجدتي السهو بعد انصرافه، ~~وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة) (4). # ويدفع الأصل: بما مر. # واقتضاء الركنية: بمنعها بهذا المعنى، والمسلم الركنية بالمعنى الذي ~~ذكرنا، كيف؟! ولم يرد لفظ الركن في نص، ولو ورد لم يثبت له معنى خاص، وإنما ~~هو أمر اصطلحوا عليه ولم يثبت الاصطلاح في السجدتين إلا بذلك المعنى. # والرواية: بعدم صراحتها، بل ولا ظهورها في المخالفة، لاحتمال السجدة فيها ~~السجدتين لا الواحدة بقرينة تعريفها بلام الجنس. واحتمال الاستحباب، لعدم ~~تضمنها الأمر المفيد للوجوب، ولو سلم فلا شك في شمولها للواحدة والاثنتين ~~فيتعين التخصيص بما مر. # مضافا إلى ما في الرواية من خللها باعتبار تقدم المعلى على أبي الحسن ~~الماضي، فلا يمكن روايته عنه، ومعارضتها مع ما هو أرجح منها سندا وعددا ~~وعملا. # PageV05P233 # ولظاهر التهذيب (1)، ومحتمل الاستبصار (2)، فتبطل بالاخلال بالواحدة إذا ~~كانت من الأوليين خاصة، لصحيحة البزنطي (3)، القاصرة عن إفادة الوجوب، ~~لتضمنها الأخبار. بل عن الاستدلال، لما فيها من الاجمال وعن معارضة ما مر، ~~لاعتضاده بالكثرة والشهرة. مضافا إلى اختصاصها بالركعة الأولى وعدم تعرضها ~~للثانية، مع دلالة رواية محمد بن منصور (4) على عدم الإعادة في ترك السجدة ~~الواحدة من الثانية. # ولوالد الصدوق والإسكافي (5)، فتبطل بالاخلال بها إذا كانت من الركعة ~~الأولى خاصة، وظهر وجهه وجوابه مما مر. # وفي الثاني، للمحكي عن الكليني وجمل السيد والحلبيين والحلي (6)، فتبطل ~~بالزيادة، للقاعدة المقدمة، وهي بالموثقين المعتضدين بالشهرة مخصصة. # ويأتي بيان هذه المسائل في باب الخلل. # ثم إن للسجود واجبات، ومستحبات، وأحكاما، نذكرها في ثلاثة مطالب: # PageV05P234 # المطلب الأول في واجباته وهي أمور: # الأول: السجود على سبعة أعضاء: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين، ~~بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا في كلمات أصحابنا. وهو الحجة فيه، مضافا ~~إلى النصوص المستفيضة: # منها: صحيحة ms1164 حماد الواردة في التعليم، وفيها: فسجد على ثمانية أعظم: # الكفين، والركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، والجبهة، والأنف، وقال: (سبعة ~~منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكر الله عز وجل في كتابه وقال: ﴿أن المساجد لله فلا تدعوا مع الله ~~أحدا﴾ (1) وهي الجبهة، والكفان، والركبتان، والابهامان، ووضع الأنف على ~~الأرض سنة) (2). # وزرارة: (السجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، والابهامين، ~~وترغم بأنفك إرغاما، وأما الفرض فهذه السبعة، وأما الارغام بالأنف فسنة) ~~(3). # والمروي في تفسير العياشي، وفيه بعد السؤال عن الوجه في قطع السارق من ~~أصول الأصابع: (قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: السجود على سبعة ~~أعضاء: الوجه، واليدين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، فإذا قطعت اليد # PageV05P235 # من الكرسوع أو المرفق لم تبق له يد يسجد عليها) (1). # والرضوي: (والسجود على سبعة أعضاء: على الجبهة، واليدين، والركبتين، ~~والابهامين من القدمين، وليس على الأنف سجود، وإنما هو الارغام) (2). # فروع: # أ: موضع السجود من اليدين الكفان عند أكثر الأصحاب، بل في التذكرة وشرح ~~القواعد وعن الخلاف والذكرى الاجماع عليه (3)، لحمل مطلقات أخبار اليدين ~~على المقيد، وهو الصحيحة الأولى. # خلافا للحلي والمحكي عن السيد والإسكافي (4)، فبدلوا الكفين بمفصلهما عند ~~الزندين. # فإن أرادوا تعينه فلا دليل عليه. # وإن أرادوا الاجتزاء به، كما نقل عنهم في شرح القواعد والدروس (5)، ~~وغيره، وهو الظاهر وإن عبروا بالمفصل، فإن الظاهر أن مرادهم أنه منتهى محل ~~السجود، وحينئذ تحتمل موافقة كل من عبر باليدين كالشيخ في النهاية (6) ~~وغيره (7) لهم. # فالدليل معهم، لكون المفصل أيضا من اليدين الواردتين في الأخبار، بل ~~الكفين، لأن القدر المشترك بين الشيئين يكون من كل منهما ما دام الاشتراك. # PageV05P236 # ودعوى تبادر غيره من الكفين ومنافاته للتأسي وعمل الأئمة غريبة، لتجويز ~~المشهور السجود على ما دون المفصل ولو بيسير، ولا يختلف التبادر بالنسبة ~~إليهما ولا التأسي. # وهل يجب السجود على باطنيهما؟ كما عن نهاية الفاضل (1)، والشهيدين (2)، ~~وفي المدارك (3)، بل عن الأول نسبته إلى ظاهر علمائنا إلا المرتضى، وعن ~~الذكرى إلى الأكثر، واستدل له في المدارك ms1165 بالتأسي، وفي غيره بأنه المعهود ~~من فعل النبي والأئمة والمسلمين (4). # أولا يجب؟ كما هو محتمل عبارة الأكثر حيث أطلقوا، وتردد في المنتهى (5). # مقتضى الأصل والاطلاقات: الثاني. # والقول بأن المطلق ينصرف إلى الفرد الشائع المعهود، والمتعارف باطن الكف ~~كما في الحدائق (6). # باطل، لأنه إن أريد شيوع إرادة الباطن من اليد والكف فهو ممنوع، وإن أريد ~~شيوع وضع الباطن من إطلاق السجود عليها أو وضعها - فلو سلم - فيحتمل أن ~~يكون ذلك حادثا بعد زمان الشارع لاستحبابه أو فتوى الأكثر بوجوبه. بل ~~الظاهر عدم شيوع السجدة على اليد قبل حكم الشارع بذلك حتى يكون له شائع، بل ~~لا شائع للسجدة عليها ولا استعمال له في غير هذا الموضع. وأما وضع اليد ~~والكف فلا شيوع له في الباطن قطعا. # والتأسي غير واجب. # PageV05P237 # وفعل الجميع كذلك - لو سلم - لم يعلم أنه على سبيل الوجوب. # فالقول الثاني لا يخلو عن قوة، والأول أحوط. # ب: موضع السجود من الرجلين الابهامان، على الحق المشهور، بل في الكتب ~~المقدمة وغيرها: الاجماع عليه، وتدل عليه الأخبار المقدمة. # خلافا لجماعة من القدماء، فجعلوا عوض الإبهامين أصابع الرجلين كما في ~~كلام جماعة، منهم: الشيخ في المبسوط وموضع من النهاية (1)، والحلبي (2)، بل ~~عن شرح الجمل للقاضي نقل الاجماع عليه (3). # أو أطرافها، كما في كلام آخرين، منهم ابن زهرة (4). # ولعلهما لروايتي الجمهور وابن أبي جمهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # الأولى: (أمرت بالسجود على سبعة أعظم: اليدين، والركبتين، وأطراف ~~القدمين، والجبهة) (7). # والثانية ما رواه في العوالي: (اسجدوا على سبعة: اليدين، والركبتين، ~~وأطراف أصابع الرجلين، والجبهة) (6). # وفيها أيضا: (أمرت أن أسجد على سبعة أطراف: الجبهة، واليدين، والركبتين، ~~والقدمين) (7). # والمروي في قرب الإسناد: يسجد ابن آدم على سبعة أعظم: يديه، # PageV05P238 # ورجليه، وركبتيه، وجبهته) (1). # ويرد - بعد الاغماض عن ضعفها - بوجوب حمل المطلق على المقيد. # والظاهر الاكتفاء فيهما بالباطن والظاهر، للاطلاق، وإن كان السجود على ~~رؤوسهما أفضل، لصحيحة حماد. # نعم لو تعذر السجود عليهما لعلمهما أو قصرهما أو عذر آخر، أجزأ على بقية ~~الأصابع كما ms1166 ذكره في الذكرى (2)، واستحسنه في الذخيرة (3)، وقال بعض ~~مشايخنا المحققين: إن عليه طريقة المسلمين في الأعصار والأمصار (4)، بل ~~الظاهر أن عليه فتوى الأصحاب، لظهور أن تقييد المطلقات بالابهامين إنما هو ~~مع الامكان، فبدونه تبقى بلا معارض، وينجبر ضعفها بما مر من أنه الظاهر من ~~الأصحاب. # ج: المعروف من الأصحاب أنه يكفي فيما عدا الجبهة من هذه الأعضاء ما يصدق ~~عليه الاسم، ولا يجب الاستيعاب، بل في المدارك والذخيرة: لا نعرف فيه خلافا ~~(5). وفي الحدائق: من غير خلاف يعرف (6). # وهو كذلك، للأصل، وصدق الامتثال، وإطلاق الأخبار (7)، ورواية العياشي ~~المتقدمة (8) المنجبر ضعفها بما ذكر، ويؤيده فحوى ما دل على الاكتفاء ~~بالمسمى في الجبهة (9). فتردد المنتهى (10) في الكفين لا وجه له. # PageV05P239 # والكفان يشملان الأصابع أيضا، فيجوز الاكتفاء في السجود عليها. وما في ~~بعض كلمات القدماء من ذكر باطن الراحتين لا دليل على التخصيص به إن أراده. # والحق المشهور الاكتفاء به فيها أيضا، لما مر، مضافا إلى المعتبر ~~المستفيضة المصرحة، كصحيحة زرارة. الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة، فقال: ~~(إذا مس شئ من جبهته الأرض فهما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه) (1). # والأخرى: (اسجد على المروحة أو عود أو سواك) (2) (3). # والثالثة: عن حد السجود، قال: (مما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد، ~~أي ذلك أصبت به الأرض أجزأك) (4). # ونحوها موثقة الساباطي (5)، وقريبة منهما روايتا زرارة (6)، والعجلي (7)، ~~وزاد في الأخيرة: (والسجود عليه كله أفضل). # خلافا للمحكي عن الصدوق والحلي (8)، والدروس وموضع من الذكرى (9)، ~~فأوجبوا مقدار الدرهم. # PageV05P240 # قيل (1): ولعله لحسنة زرارة: (الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى ~~الحاجبين موضع السجود، فأيما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك، مقدار الدرهم ~~ومقدار طرف الأنملة) (2). # ولا أعرف لها وجه الدلالة، بل هو - كما اعترف به في المدارك وغيره (3) - ~~بالدلالة على خلافه أشبه، إذ مقتضاها الاكتفاء بقدر طرف أنملة وهو دون ~~الدرهم بكثير قطعا. # وقيل (4): لصحيحة علي: المرأة تطول قصتها، فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على ~~الأرض وبعض يغطيه الشعر، هل يجوز ذلك؟ قال: (لا حتى تضع ms1167 جبهتها على الأرض) ~~(5). # وظاهرها إيجاب تمام الجبهة، وهو إما خلاف الاجماع، أو شاذ يخرج به الخبر ~~عن الحجية، فهي على الندب محمولة. # مع أنه لا دلالة لها على الدرهم، وإخراج الزائد بالاجماع ليس بأولى من ~~إرادة الاستحباب. وحملها على كون الواقع من الجبهة على الأرض ما دون ~~المسمى، أو ردها باحتمال ذلك، باطل، إذ بعضها لا يقصر عن المسمى البتة، مع ~~أن ترك الاستفصال يفيد العموم. # نعم ذكر الدرهم في خبرين: # أحدهما: الرضوي: (وترغم بأنفك، ويجزئك في موضع الجبهة من قصاص الشعر إلى ~~الحاجبين مقدار درهم) (6). # PageV05P241 # والآخر: في الدعائم: (وأكمل ما يجزي أن يصيب الأرض من جبهتك قدر درهم) ~~(1). # قيل: وهما نص فيما قالوه (2). # وهو في الثاني محل نظر، للتقييد بالأكمل (3). بل وكذا في الأول، لما مر ~~من إمكان إرادة إجزاء الأمر الندبي، مع أن فيه في النسخ المصححة التي رأينا ~~من فقه الرضا: (ومنخريك) مقام (يجزيك) ولا تكون له دلالة حينئذ، مضافا إلى ~~ما فيها من الضعف الخالي عن الجابر. # وفي الذكرى - بعد اختيار مقدار الدرهم - قال: لتصريح الخبر وكثير من ~~الأصحاب، فيحمل المطلق من الأخبار وكلام الأصحاب على المقيد (4). انتهى. # فإن أراد بالخبر بعض ما مر فقد عرفت حاله، وإن أراد غيره فلا نعرفه ككثير ~~من الأصحاب. # وقد ينقل عن الإسكافي القول بوجوب استيعاب الجبهة (5). # وهو شاذ، ولا دليل عليه سوى الصحيحة، المردودة بالشذوذ، المعارضة بأكثر ~~منها عددا، فيجب حملها على الاستحباب جمعا، بل قطعا بقرينة التصريح ~~بأفضليته في الرواية المقدمة (6). # الثاني: وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه: # فإن لما يسجد عليه مدخلية في المعنى الحقيقي للسجدة. وتحقيق المقام في ~~هذا المرام، وبيان ما يصح السجود عليه وما لا يصح بعد مقدمة وهي: # PageV05P242 # أن السجود، هل هو وضع الجبهة على الأرض؟ كما فسرت به سجدة الصلاة في بعض ~~كتب اللغة (1)، وتؤيده - على ما قيل - مرسلتا الفقيه: (السجود على الأرض ~~[فريضة] وعلى غير الأرض سنة) (2) وفي إحداهما: (والخمرة) مكان (غير الأرض) ~~(3) دلتا على أن السجدة المأمور بها في ms1168 كتابه سبحانه هي وضع الجبهة على ~~الأرض. # أو الانحناء حتى يساوي موضع جبهته موقفه مع وضعها على شئ؟ كما فسرت به ~~بعض الكتب الفقهية (4)، ويؤيده عدم اشتراط الأرض فيما يوضع عليه غير الجبهة ~~مع إطلاق السجود عليه. # الظاهر هو الثاني، لعدم صحة السلب، وعدم تبادر الغير، وثبوت الاستعمال في ~~الأعم، وعدم ثبوته في غيره، فيتحد المستعمل فيه المعلوم، فيكون الأصل فيه ~~الحقيقة، ونحو قوله في الأخبار الكثيرة: السجود على الأرض وعلى غير الأرض، ~~فإن المستفاد منه خروج كونها على الأرض عن معناها. # وأما ما مر من قول بعض اللغويين، فالظاهر أن المراد من الأرض مطلق ما ~~يحاذي الموقف، لأنه إنما فسر سجدة الصلاة بذلك مع أنه من العامة التي لا ~~يشترط ذلك عنده فيها أصلا، بل على عدم الاشتراط إجماعهم، ومع أنه في بيان ~~المعنى الشرعي، وقوله فيه ليس بحجة قطعا. # ومن هذا القبيل ما قال بعض فقهائنا: ويجب وضع سبعة أعظم على الأرض (5)، ~~مع أنه لا يقول باشتراط الأرض في غير الجبهة. # PageV05P243 # وأما المرسلتان، فليستا بنصين ولا ظاهرتين في إرادة ما ذكر، بل لهما ~~محامل أخر أيضا. # هذا بيان معنى السجدة لغة، ومقتضاه بضميمة الأصل: حصول الامتثال بكل ما ~~يسجد عليه. # ولكن هاهنا أصلا آخر هو عدم جواز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتته ~~شرعا، حصل ذلك الأصل بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر والتذكرة ~~والمدارك (1)، وغيرها، والأخبار، كصحيحة هشام: (لا يجوز السجود إلا على ~~الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس) (2). # والمروي في قرب الإسناد، وفيه بعد السؤال عن السجود: (لا يصلح حتى يضع ~~جبهته على الأرض) (3). # المؤيدة. بصحيحة حماد: (السجود على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس) ~~(4). # ورواية البقباق: (لا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا القطن ~~والكتان) (5) وغيرهما من المستفيضة. # فليكن ذلك أصلا ثانويا في يدك، ومقتضاه عدم جواز السجود على كل ما علم ~~عدم أرضيته أو نباتيته، أو شك فيهما إلا ما أخرجه الدليل، فالمرجع حينئذ ms1169 ~~ذلك الأصل، فإن حصل الشك بعد الرجوع إليه - لتعارض أو نحوه - فالمرجع # PageV05P244 # الأصل الأول. # إذا عرفت هذه فاعلم أن ما يمكن أن يسجد عليه إما أرض أو نباتها أو ~~غيرهما، والثاني على قسمين: الأول المأكول أو الملبوس، والثاني غيرهما، ~~فهذه أربعة أقسام، وها هنا أقسام أخر: ما يشك في أرضيته أو في نباتيته، أو ~~في مأكوليته وملبوسيته. # فهذه أقسام تذكر أحكامها في مسائل: # المسألة الأولى: اعلم أن في كرة الأرض اجزاء مختلفة الحقائق عرفا، ترابية ~~ورملية وجصية وكحلية وزرنيخية وملحية وقيرية وحجرية ونحاسية وحديدية وذهبية ~~وهكذا إلى آخر الفلزات والجواهر والمعادن، ولفظ الأرض موضوع لتمام الكرة أو ~~مع قطعة عظيمة منها أيضا، وليس موضوعا لكل جزء جزء منها بخصوصه، كما في لفظ ~~الماء الموضوع للكل والجزء، وإلا لصدق على كل جزء الأرض إذا انفصل من الأرض ~~أيضا، وليس كذلك. # ولكن هذه الأجزاء الكائنة فيها: منها ما هو جزء للأرض أيضا، ويصدق عليه ~~أنه بعض الأرض وأنه جزء أرضي، ومنها ما ليس كذلك بل جزء فيها. # والضابط في التفرقة بينهما أن تفرض كرة الأرض من ذلك الجزء خالصة فإن صدق ~~عليها اسم الأرض حينئذ أيضا، أو فرضت كرة أخرى منه خالصة فإن صدق أنه تعددت ~~كرة الأرض، أو إذا حصلت قطعة عظيمة منه في الهواء صدق أنها أرض ارتفعت، فهو ~~جزء أرضي أو جزء للأرض وبعض منها، وذلك كالتراب والرمل بل الجص. # وإن لم يصدق ذلك فليس جزءا أرضيا ولا بعضا منه، كالفضة والذهب والحديد ~~ونحوها. # فما كان من الأول يصدق على السجود عليه حال اتصاله بالأرض أنه سجود على ~~الأرض وإن لم يكن هو بخصوصه إلا بعض الأرض - كصدق تقبيل زيد PageV05P245 # ورؤيته على تقبيل جزء من وجهه ورؤيته - ويصح السجود عليه قطعا. # وما كان من الثاني فإما لا يصدق على السجود عليه حال الاتصال السجود على ~~الأرض، أو يشك في صدقه عليه، وعلى التقديرين لا يكون السجود عليه صحيحا، ~~للأصل الثانوي المتقدم. # إذا عرفت ذلك تعلم أنه يصح السجود على ms1170 التراب والرمل إذا تمكنت الجبهة ~~عليه حال اتصالهما بالأرض، لصدق السجود على الأرض، الصحيح بالاجماع، بل ~~الضرورة واستفاضة النصوص، بل تواترها معنى. # وأما ما في صحيحة محمد بن الحسين: (لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه ~~مما أنبتت الأرض، ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان) (1). # فلا يدل على عدم جواز السجود على الرمل، بل يدل على عدم جوازه على الحاصل ~~منه ومن الملح معا، وهو كذلك. # وأما قوله (وهما ممسوخان) فيمكن أن يكون المراد منه أنهما مسخا فصارا ~~زجاجا، لا أنهما بنفسهما ممسوخان من الأرض. # وأما الحجر، فإن قلنا بكونه أرضا - كما هو ظاهر الأكثر بل صريحهم - فجواز ~~السجود عليه ظاهر. # وإن قلنا بعدم أرضيته، كما عن ظاهر الإسكافي (2)، والسرائر (3)، وصريح ~~بعض المتأخرين (4)، بل هو ظاهر الشيخ في النهاية أيضا حيث قال بعد نفيه ~~جواز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتته، وحكمه بجواز السجود على الأرض: ~~ولا بأس بالسجود على الجص والآجر والحجر والخشب (5). # PageV05P246 # أو شككنا في أرضيته، كما هو كذلك. # لم تكن الأرضية موجبة لجواز السجود عليه. ولكن يحكم بصحته، للاجماع ~~عليها، مضافا إلى روايات. حمران، والحلبي، وعيينة. # الأولى: (فإذا لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد) (1). # والثانية: (دعا أبي بخمرة فأبطأت عليه، فأخذ كفا من حصباء فجعله على ~~البساط ثم سجد) (2). # والثالثة: أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى، ~~فابسط ثوبي فاسجد عليه؟ قال: (نعم لا بأس) (3). # وهي وإن كانت واردة في حال الانفصال، ولكن ما يجوز السجود عليه منفصلا ~~يجوز متصلا ضرورة. # ولا فرق بين أنواع الحجر من برام ورخام ونحوهما، وبالجملة كل ما يسمى ~~حجرا عرفا بالاطلاق حتى ما يقال له بالفارسية: مرمر، للاجماع المحقق، ~~والمحكي في كنز العرفان (4)، بل - كما قيل - بالضرورة (5)، وصدق الحصى ~~والحصباء على صغار الكل. # ولا يضر اطلاق المعدن على بعض أنواعه، بل كلها، لعدم دليل على المنع في ~~مطلق المعدن. ولا احتمال تكونه من الماء، وإلا لم يجز السجود على حجر، ~~لقيام الاحتمال ms1171 في الكل. # PageV05P247 # نعم، لا يجوز فيما علم فيه الاجماع على عدم الجواز. # والأحوط عدم السجود على حجر الكحل. # وأما الحجر الجصي والأرض الجصية فيصح السجود عليه، لصدق الأرض أو الحجر ~~ولو بعد الحرق، لاستصحاب الأرضية أو الحجرية، ولصحيحة ابن مجوب: عن الجص ~~يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد، أيسجد عليه؟ فكتب إليه ~~بخطه: (إن الماء والنار قد طهراه) (1). # وحملها على التقية لا وجه له بعد عدم معارض معلوم. وكون السؤال عن ~~السجود، والجواب عن التطهر غير ضائر، إذ يدل السؤال على أن الشك في السجود ~~إنما هو لملاقاة العذرة وعظام الموتى. وكذا لا يضر عدم كونهما مطهرين بهذا ~~النحو، لعدم تحقق التنجس أيضا، فالمراد ارتفاع النفرة. # والظاهر جواز السجود على النورة، أما قبل الاحراق فلكونه حجرا، وأما بعده ~~فللاستصحاب. ولا يضر علم إطلاق الحجر. حينئذ، لجواز أن يكون سبب جواز ~~السجود على الحجر أرضيته، وزوالها هنا مشكوك فيه. # ولا يصح على شئ من الأراضي الفلزية والجوهرية والملحية والقيرية ونحوها ~~بالاجماع، لما مر، مع تأيده ببعض النصوص (2) وإن كانت واردة في البعض ~~بالخصوص. # وأما ما في بعض الأخبار من نفي البأس عن السجود على القير والقار (3)، ~~فمع شذوذه المخرج له عن الحجية، لعدم معلومية قائل بالجواز فيه، كما صرح به ~~الأردبيلي (4)، بل على خلافه اتفاق الأصحاب، كما في الحدائق (5). # PageV05P248 # معارض بما هو أقوى منه سندا، كحسنة زرارة: قلت له: أسجد على الزفت؟ - ~~يعني القير - فقال: (لا) (1). # فإن السؤال عن الجواز قطعا فالنفي له. # والترجيح لها، لمخالفتها العامة، واختصاصها بغير حال الضرورة، والأول ~~موافق لها (2)، وأعم منه. مع أنه مع التكافؤ يرجع إلى أصالة عدم الجواز. # ومع ذلك لا دلالة لما نفي البأس فيه عن الصلاة، لجواز كون المراد القيام ~~عليه حال الصلاة (3). # فتجويز القول بالكراهة - كما في المدارك والوافي (4) - لا وجه له. # ثم إنه ظهر مما ذكرنا أن المناط في تعيين ما لا يصح السجود عليه من ~~الأجزاء الكائنة في الأرض: عدم صدق كونه بعض الأرض، بل الشك ms1172 في صدقه أيضا ~~إذا لم يسبق بالعلم بالصدق أولا حتى يستصحب، كما في الأجزاء المذكورة، ~~لاحتمال كونها مخلوقة كذلك ابتداء أو متكونة من الأرض وغيره من ماء ونحوه. # وأما جعل الضابط، المعدنية - كما في كلام كثير من الأصحاب (5) - فعندي ~~غير حسن، لصدق المعدن لغة وعرفا على الأعم من ذلك، فيقال: معدن الحجر ~~الفلاني والتراب الكذائي، كمعدن حجر الرحى والتراب الأحمر والجص وغيرها، مع ~~أنه لم يرد نص متضمن لذلك اللفظ حتى يجب جعله المناط. # المسألة الثانية: اعلم أنه لا يصدق على شئ من أجزاء الأرض حال # PageV05P249 # انفصاله عنها اسم الأرض قطعا، كما صرح به بعض متأخري المتأخرين (1)، ولا ~~يطلق عليه اسمها حقيقة، لعدم التبادر، وصحة السلب عرفا، فيكون مثل أجزاء ~~الفرس حيث إنه لا يصدق على شئ منها حال الانفصال أنه فرس. نعم يصدق عليه ~~اسم بعض الأرض وجزئها الأرضي. # وكذا لا يصدق على السجود عليه أنه سجود على الأرض. # ولكن كل ما صح السجود عليه حال الاتصال يصح حال الانفصال أيضا بالاجماع ~~بل الضرورة، ولخبر الخريطة الآتي (2)، ورواية صالح بن الحكم وفيها بعد ~~السؤال عن الصلاة في السفينة والجواب: فقلت له. آخذ مدرة معي أسجد عليها؟ ~~قال: (نعم) (3). # فيصح السجود على التراب الموضوع على مثل البساط والسجادة، والحصى الملقاة ~~عليه، وعلى المدرة واللبنة ونحوها. # ولو حصل تغتر في شئ من ذلك موجب للشك في خروجه عن صدق بعض الأرض، وفي ~~جواز السجود عليه، يحكم بالجواز، لاستصحاب البعضية والجواز. # وكذا لو تغتر تغيرا موجبا للخروج عن صدق بعض الأرض وشك في جواز السجود ~~عليه، فيحتمل الحكم بالجواز أيضا، لاستصحابه، حيث إنه لم يكن التجويز هنا ~~لصدق الأرض حتى ينتفي بانتفائه. # ولكن الأحوط عدم الجواز، لأن الظاهر أن الاجماع على الجواز على الأجزاء ~~المنفصلة، وتصريح الأخبار به إنما هو لأجل صدق الأرضية أي جزئيته لها، فهما ~~قرينتان على أن المراد بالسجود على الأرض السجود على بعض منها. # PageV05P250 # وعلى ما ذكر تظهر صحة السجود على الخزف والآجر ومثل السبحة المطبوخة، ~~وفاقا للمحكي ms1173 عن الأكثر وإن أنكره بعض من تأخر (1)، بل في عبارة الفاضلين ~~الاشعار بالاجماع على الجواز (2). # لاستصحاب الجواز الثابت بالاجماع والأخبار، بل صدق الأرض عليه أيضا، ولو ~~شككت فيه فاستصحبه أيضا. # والقول بأن هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب بقاء شغل الذمة، مردود بأن ~~الأول مزيل للثاني، فلا تعارض بينهما، كما بيناه في الأصول. # وأما الرضوي المانع عن السجدة على الآجر - يعني المطبوخ (3) - فليس منعه ~~صريحا في النهي، مع أنه - لضعفه الخالي عن جابر - عن إفادة المنع قاصر. # المسألة الثالثة: يجوز السجود على كل ما أنبتته الأرض - عدا ما يجئ ~~استثناؤه - بالاجماع والنصوص، منها - مضافا إلى ما مر - صحيحة الفضل ~~والعجلي: (فإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه) (4). # وحسنة ياسر: مر بي أبو الحسن عليه السلام وأنا أصلي على الطبري وقد ألقيت ~~عليه شيئا أسجد عليه، فقال لا: (ما لك لا تسجد عليه، أليس هو من نبات ~~الأرض؟) (5). # وصحيحة ابن أبي العلاء: عن السجود على البورياء والخصفة والنبات؟ # PageV05P251 # قال: (نعم) (1). # وصحيحة محمد: (لا بأس بالصلاة على البورياء والخصفة وكل نبات إلا التمرة) ~~(2). # واستثناء التمرة قرينة على أن المراد بالصلاة السجود. # وأما صحيحة على: عن الرجل يصلي على الرطبة النابتة (3) قال، فقال: # (إذا ألصق جبهته بالأرض فلا بأس) الحديث (4). # فلا تنافي عموم ما مر، إذ المسؤول عنه هو الصلاة على الرطبة دون السجود، ~~فيحتمل أن يكون السؤال باعتبار عدم حصول التمكن عليه فلذا أجاب بما أجاب. # وعلى هذا فيصح السجود على كل خشب وورق وقصب وعلف وورد وزهر، وعلى التبن ~~والتنباك والمروحة والعود والعصا والسواك والبورياء والحصير وبالجملة مل ما ~~أنبتته الأرض. # ولو شك في شئ أنه هل هو نبات أولا، فلا يصح السجود عليه، للأصل المتقدم. # ولو كان على نبات صبغ، فإن كان له جرم لا يسجد عليه لم يجز السجود عليه، ~~إلا جاز. # وكذا يجوز على النبات لو سحق أو جف، وعلى الفحم، لصدق النبات والاستصحاب. # ولا يجوز على الرماد، لخروجه عن اسم النباتية جدا، وتبدل صورته ms1174 النوعية # PageV05P252 # النباتية. # ولا على الحاصل من النبات مما لم يتعلق به نفس نباتي ولا نمو له، كالصمغ، ~~ومياه النباتات إذا عصر وانجمد، لأنه ليس نباتا. # وقال بعض مشايخنا المحققين بجواز السجود على ماء البقم إذا كتب به، لأنه ~~من نبات الأرض (1). وهو ضعيف جدا. # المسألة الرابعة: يستثنى من النبات ما يؤكل ويلبس، فلا يجوز السجود ~~عليهما إجماعا من غير السند في بعض رسائله الغير القادح خلافه في ثياب ~~القطن والكتان (2)، وللنصوص المقدمة جملة منها. # ومنها حسنة زرارة: أسجد على الزفت؟ قال: (لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا ~~على الصوف، ولا على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من ثمار ~~الأرض، ولا على شئ من الرياش) (3). # والمرويان في العلل والخصال، الأول: (السجود لا يجوز إلا على الأرض أو ~~على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس) إلى أن قال: (لأن أبناء الدنيا عبيد ~~ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل، فلا ينبغي أن ~~يضع جبهته على معبود أبناء الدنيا) (4). # والثاني: إلا يسجد الرجل على كدس حنطة ولا شعير ولا لون مما يؤكل) (5). # وفي الأخير أيضا: (لا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا # PageV05P253 # المأكول والقطن والكتان) (1). # والرضوي: (كل شئ يكون غذاء الانسان في المطعم والمشرب من الثمر والكثر ~~(2)، فلا تجوز الصلاة عليه، ولا على ثياب القطن والكتان والصوف والشعر ~~والوبر وعلى الجلد، ولا على شئ يصلح اللبس فقط وهو يخرج من الأرض، إلا أن ~~يكون في حال ضرورة) (3) إلى غير ذلك. # خلافا للسيد في المسائل الموصلية فجوز السجود على ثياب القطن والكتان، ~~وهو ظاهر المعتبر مع كراهة (4)، كبعض متأخري المتأخرين (5). # وظاهر الشرائع والنافع (6)، وشرح الشرائع للصيمري كما حكي: التردد. # كل ذلك لروايات متعددة، كرواية الصرمي: هل يجوز السجود على القطن والكتان ~~من غير تقية ولا ضرورة؟ فقال: (جائز) (7). # والصنعاني: عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة، فكتب ~~إلى: (ذلك جائز) (8). # ورواية ياسر المقدمة (9)، وغير ذلك. # وترد - بعد تسليم ms1175 دلالة الجميع وقطع النظر عن عموم بعضها بالنسبة إلى حال ~~الضرورة فيخص لها -: بأنها شاذة غير صالحة للحجية، إذ لم يفت بها صريحا # PageV05P254 # إلا السيد في رسالته، مع أنه قد أفتى بالمنع في الجمل والمصباح والانتصار ~~(1)، ونقل فيه إجماع الطائفة على المنع، كالشيخ في الخلاف (2)، والفاضل في ~~المختلف (3). # ولو سلمت الحجية أيضا فتعارض ما مر من أخبار المنع عموما وخصوصا، ~~والترجيح للمنع بمخالفة العامة (4) وموافقة أخبار الجواز لها، كما صرح به ~~في صحيحة ابن يقطين: (لا بأس بالسجود على الثياب في حال التقية) (5) فتكون ~~محمولة على التقية. # ولا ينافيه طلب السائل في بعضها الجواب من غير تقية (6)، إذ لا يلزم ~~الإمام إلا الجواب بما فيه مصلحة السائل من التقية أو غيرها وإن ألح عليه ~~في سؤال الحكم من غير تقية. # ثم المراد بالمأكول: مأكول الانسان إجماعا، كما صرح به في الرضوي، وهو ~~المتبادر منه. # ولما أكل أو لبس: ما صدق عليه المأكول والملبوس في عرف المحاورات، وهو ما ~~كان مأكولا وملبوسا عادة، إذ غيره لا يصدق عليه اللفظان عرفا، بل لا يتبادر ~~منها غيره، ولأنه المدلول عليه من التعليل المذكور في العلل، إذ ما لا ~~يعتاد أكله أو لبسه ليس مما يعبد. وكذا يدل عليه لفظ الطعام والغذاء ~~المتقدمين. # فلا منع في السجود على ما أكل أو لبس نادرا أو في مقام الاضطرار، ~~كالعقاقر التي تجعل في الأدوية من النباتات التي لم يطرد أكلها، لدخولها ~~فيما أنبتت الأرض مع عدم شمول الاستثناء لها. # PageV05P255 # وفي مثل الزنجبيل والزعفران والدارجيني والعناب ونحوها وجهان، أقربها جدا ~~المنع، لاعتياد أكلها. # وأما مثل عود الصندل وأصل الخطمي وورقه وورده وما ماثلها، فالأقرب ~~الجواز، لعدم الاعتياد. # ولو اعتيد أكل شئ أو لبسه في قطر دون قطر، ففي اعتبار قطر الشارع لوجوب ~~حمل اللفظ على متعارفه، أو اختصاص كل قطر بمعتاده لصدق اللفظ في أحدهما ~~وعدمه في الآخر، أو المنع مطلقا لصدق المأكول عادة ولأن الحنطة والشعير ~~والتمر والأرز وأمثالها يطرد أكلها في قطر دون آخر، مع ms1176 انعقاد الاجماع فيها ~~على المنع، أوجه. # والصحيح أن يقال: إنه إن كان مما يصدق عليه المأكول والملبوس عند أهل كل ~~من القطرين وإن قال أحدهما ما نعتاد بأكله، لا يجوز السجود عليه كالخبز، ~~فإنه وإن لم يعتد أكله عند أكثر أهل الطبرستان وبادية العرب ولكنهم يقولون ~~إنه من المأكولات وإن لم يعتد أكله، ومثله الجبن واللحم عند بعض الناس حيث ~~لا يأكلونهما ويتحاشون عنهما ولكن لا يسلبون عنهما اسم المأكول. # وإن كان مما لا يصدق عليه المأكول والملبوس عادة عند الطائفتين فيجوز ~~السجود عليه، كالفحم والطين وأصول بعض النباتات، حيث قد يعتاد بأكله بعض ~~الناس ومع ذلك يقولون إنه ليس بمأكول ولكنا اعتدنا أكله. # وإن كان مما لا يصدق عليه المأكول والملبوس عادة عند إحدى الطائفتين دون ~~الأخرى، بل الأخرى تسلب عنه الاسم، فإن كانت إحداهما نادرة غير ملتفت إليهم ~~وإلى عرفهم كأهل بادية بعيدة عن العمران أو جزيرة أو قرية من أطراف الأرض، ~~وكان المعظم على خلافه، فالاعتبار بالمعظم، إذ قد عرفت أن المراد مما صدق ~~عليه اللفظ عرفا، والمصداق العرفي ما عليه معظم الانسان. # وإن لم تكن إحداهما كذلك بل كان عرف كل منهما مما يعتنى به ويلتفت إليه، ~~فالحق الجواز، لحصول الشك في الاستثناء، وصدق النبات. PageV05P256 # ولو شاع أكل شئ أو لبسه في عصر ثم ترك وهجر في عصر آخر حتى زالت العادة، ~~أو لم يعتد أكله أو لبسه ثم شاع واعتيد، فالحكم للسابق، للاستصحاب. # وتحتمل متابعة التسمية، فلكل زمان حكمه. # ولو كان لشئ حالتان شاع أكله في إحداهما ولم يؤكل في الأخرى أو ندر، كقشر ~~اللوز وورق الكرم، اختص المنع بحالة الأكل. ونحوه التين، فإنه في بدء ظهوره ~~لا يؤكل فيجوز السجود عليه، ولا يجوز إذا نضج. # ولو كان لشئ أجزاء مأكولة أو ملبوسة غيرهما كان لعل منهما حكمه، فيصح ~~السجود على قشر الجوز والرمان والبطيخ، ونواة التمر والمشمش، وقشر القطن ~~وحبه، ولا يجوز على لبها، وكذا يجوز السجود على قشر بذر القرع والبطيخ ~~ونحوهما. # ولو ms1177 كان شئ مما يؤكل تبعا لآخر ولا يؤكل منفردا، جاز السجود حال ~~الانفراد، كنواة العنب والرمان وقشر الحنطة والشعير والقشر الرقيق على ~~البصل ونحوها. # ولا يشترط في المأكول والملبوس فعلية الانتفاع بهما، بل يكفي كونهما كذلك ~~ولو بعد علاج فيه أو عمل، للصدق العرفي. فإن مثل اللوز المر والحنطة ~~والشعير والقطن والكتان يصدق عليه المأكول والملبوس عادة مع توقف الأول على ~~جعله حلوا، والثانيين على الطحن والعجن والطبخ، والآخر بن علي الغزل والنسج ~~والخياطة وغيرها. # خلافا للمحكي عن الفاضل في جملة من كتبه، فجوز على الحنطة والشعير قبل ~~الطحن، لكونهما غير مأكولين عادة، ولكون القشر في الشعير حائلا بين المأكول ~~والجبهة (1). # والمناقشة فيهما - بعد ما عرفت من صدق كونهما مأكولين عادة - واضحة، مع ~~أن الحنطة تشوى وتؤكل قبل الطحن أيضا شائعا، وكان كذلك قشر الشعير في # PageV05P257 # الصدر الأول، فقد حكي أنه كان يؤكل غير منخول وأول من نخله معاوية (1)، ~~على أن الطعام المنهي عن السجود عليه في الحسنة (2) شامل للحنطة والشعير ~~قبل الطحن لغة وعرفا وشرعا، بل في المروي عن الخصال - المنجبر ضعفه لو كان ~~بالشهرة العظيمة - تصريح بالمنع عن السجود على الحنطة والشعير (3). # وللمحكي عنه في النهاية، فجوز على القطن والكتان قبل الغزل والنسج، وتوقف ~~بعد الغزل (4). وضعفه ظاهر مما مر. # وأما المروي عن تحف العقول: (كل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه ~~أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود، إلا ما كان من نبات الأرض من ~~غير ثمر قبل أن يصير مغزولا، وأما إذا صار منزولا فلا تجوز الصلاة عليه إلا ~~في حال الضرورة) (5). # فلا يصلح للاستناد، لضعفه الخالي عن الجابر. # المسألة الخامسة: لا يجوز السجود على الوحل، لأنه ليس بأرض ولا ما ~~أنبتته، ولعدم تمكن الجبهة عليه، ويؤيده بعض الأخبار (6). # فإن لم يقدر إلا عليه، فإن تمكن من غمس الجبهة فيه بحيث يصل إلى الأرض ~~ويتمكن عليها بلا مشقة وضرر وجب. # وإلا. فإن تمكن من الجلوس ووضع الجبهة على الوحل بحيث يصدق السجدة بلا ms1178 ~~ضرر ومشقة وجب، لعمومات السجود، وعدم، توقف صدقه على تمكن الجبهة. # وإلا فيركع ثم يسجد إيماء كما هو قائم، لموثقة الساباطي: عن الرجل # PageV05P258 # يصيبه المطر وهو لا يقدر أن يسجد فيه من الطين ولا يجهد موضعا جافا، قال: # (يفتتح الصلاة فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلى، فإذا رفع رأسه من ~~الركوع فليومئ للسجود إيماء وهو قائم، يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة ويتشهد ~~وهو قائم ثم يسلم) (1). # وظاهر الرواية عدم إمكان الجلوس، حيث حكم بالتشهد قائما أيضا، فإنه يجب ~~الجلوس له مع إمكانه إجماعا، ولا وجه لسقوطه بعدم إمكان السجود. # ولو أمكن فهل يجب الجلوس للسجود أو يومئ قائما؟ # الظاهر جواز الأمرين، لعدم دليل على وجوب الجلوس للسجود. # والاستدلال له بمثل قوله: (لا يسقط الميسور بالمعسور) (2) فاسد كما مر ~~مرارا. # نعم، الظاهر وجوب الجلوس للسجدة الثانية، لوجوب الجلوس بين السجدتين، ~~فتأمل. # المسألة السادسة: يجوز السجود على القرطاس، بلا خلاف فيه في الجملة، إلا ~~عن الشهيد في البيان والذكرى، حيث توقف فيهما (3). بل - عن ظاهر جماعة (4)، ~~وصريح المسالك والروضة (5): الاجماع عليه. # وتدل عليه صحيحة ابن مهزيار: عن القراطيس والكواغذ المكتوبة، هل يجوز ~~السجود عليها أم لا؟ فكتب: (يجوز) (1). # والجمال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد على القرطاس، # PageV05P259 # وأكثر ذلك يومئ إيماء (1). # والظاهر أن المراد أن أكثر سجوده كان بالايماء وهو حال السير وعدم التمكن ~~من السجود، وإذا تمكن كان يسجد على القرطاس. # وأما صحيحة جميل: (كره أن يسجد على قرطاس فيه كتاب) (2). # ففي دلالتها منفردة نظر، لعدم تعين إرادة المعنى المصطلح من الكراهة، ~~وعدم حجية مفهوم الوصف. # احتج الشهيد للمنع: باشتماله على النورة المستحيلة، ثم قال: إلا أن يقال: ~~الغالب جوهر القرطاس، أو إن جمود النورة يرد إليها اسم الأرض (3). # وفي احتجاجه وتوجيهه نظر. # أما احتجاجه: فعلى القول بجواز السجود على النورة ظاهر، وعلى القول بعدمه ~~يجب تخصيص النورة التي في القرطاس لرواياته. # وأما التوجيهان: فلأن أغلبية المسوغ لا تكفي مع امتزاجه بغيره واختلاط ~~أجزائهما بحيث لا ms1179 يتميز، وجمود النورة لا يرد إليها اسم الأرض لو لم تسم ~~بها أولا، وإلا فلا وجه للاستشكال. # ثم مقتض إطلاق الصحيحة الأولى وكلام أكثر الأصحاب بل تصريح جماعة (4): ~~عدم الفرق في القرطاس بين المتخذ من القنب (5) والقطن والكتان والإبريسم. # خلافا للمحكي عن التذكرة (6)، فاعتبر فيه كونه مأخوذا من غير الإبريسم، # PageV05P260 # وأرجع إليه إطلاق كلام علمائنا، لأنه ليس بأرض ولا نباتها، وعلى هذا فيجب ~~استثناء المأخوذ من الصوف أيضا. # وفيه: أن هذا إنما يصح، إذا جوزنا السجود على النورة، وقلنا بصدق النبات ~~على القرطاس المتخذ من النبات، فإنه يكون التعارض حينئذ بين العمومات ~~المانعة عن السجود على غير الأرض ونباتها (1) وبين الصحيحة بالعموم من وجه، ~~فيرجع في محل التعارض وهو القرطاس المتخذ من غير النبات إلى المرجح، ولا شك ~~أنه مع المانع لمخالفته للعامة. # وأما إذا قلنا بعدم جواز السجود على النورة فتكون الصحيحة أخص مطلقا من ~~العمومات، فتخص بها، وكذا إذا قلنا بعدم صدق النبات أو ما أنبتته الأرض على ~~القرطاس مطلقا، كما هو كذلك، وصرح به جماعة (2)، ولا يفيد كون أصله نباتا، ~~ألا ترى أنه يقال لزيد إنه مما أولدته زينب، وإن كان ميتا، وكذا أجزائه، ~~بخلاف ما إذا استحيل إلى شئ آخر كالرميم والتراب. # واستدل بعض مشايخنا المحققين لهذا القول - بعد تقويته - بندرة المأخوذ من ~~الإبريسم، والاطلاق ينصرف إلى الغالب (3). # ويضعف بأن المجوز عام لا مطلق، مع أن الندرة الموجبة لانصراف اللفظ عنها ~~ممنوعة جدا. # وللدروس، فلم يجوز السجود بالقرطاس المأخوذ من القطن والكتان أيضا (4). # ووجهه ظاهر، وضعفه أظهر، لعدم صدق الاسمين حينئذ ولا الملبوس. # ثم إن مقتضى الصحيحة الأخيرة كراهة السجود على القرطاس المكتوب. # وهو كذلك، لها. وبه صرح الأصحاب. # PageV05P261 # إلا أنهم قالوا باشتراط الصحة حينئذ بوقوع الجبهة على المكان الخالي عن ~~الكتابة، أو كون المكتوب منه مما يصح السجود عليه، وإلا فيحرم. # وهو حسن، لأنه إذا كان المكتوب منه مما لا يصح السجود عليه لم تصدق ~~السجدة على القرطاس حي تشمله أخباره، ويخرج بها عن دليل ms1180 المنع. # نعم يكون المنع إذا كان له جرم مانع من وصول الجبهة إلى القرطاس. وإن كان ~~مجرد اللون فلا منع. # والظاهر عموم الكراهة للمبصر والقارئ وغيرهما. # خلافا للحلي، والمحكي عن المبسوط، فخصاها بالمبصر القارئ (1) وهو مبني ~~على استنباط أن العلة في الكراهة حصول الشغل، وهو مخصوص بالقارئ. # وضعف: بمنع أنه العلة، بل النص، وهو مطلق. مع أن القارئ لا يشغل حين ~~السجدة، لعدم امكان القراءة حينئذ. # ولو كانت الكتابة في أحد وجهي القرطاس، فهل يكره السجود على الوجه الآخر ~~لصدق أن فيه كتابا؟. # الظاهر: نعم، لذلك. # المسألة السابعة: يجوز السجود على غيرهما مر جواز السجود عليه في حال ~~الضرورة والتقية، لسقوط وجوب السجود على ما يصح السجود عليه بالاضطرار، ~~وعدم سقوط السجود بالاجماع، وللمستفيضة من الروايات. # كرواية عيينة: أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر، فأكره أن أصلي على ~~الحصى فأبسط ثوبي، فأسجد عليه؟ قال: (نعم ليس به بأس) (2). # وابن الفضيل: الرجل يسجد على كمه من أذى الحر والبرد؟ قال: (لا بأس # PageV05P262 # به) (1). # وأبي بصير: عن الرجل يصلي في حز شديد، فيخاف على جبهته من الأرض قال: ~~(يضع ثوبه تحت جبهته) (2). # والأخرى: ممون في السفر فتحضر الصلاة، وأخاف الرمضاء على وجهي، كيف أصنع؟ ~~قال: (تسجد على بعض ثوبك) قلت: ليس علوب يمكنني أن أسجد على طرفه ولا ذيله، ~~قال: (اسجد على ظهر كفك، فإنها أحد المساجد) (3). # والثالثة: عن الرجل يسجد على المسح، فقال: (إذا كان في تقية فلا بأس به) ~~وعلي بن يقطين: عن الرجل يسجد على المسح والبساط، فقال: (لا بأس إذا كان في ~~حال التقية) (5). # وأحمد بن عمر: عن الرجل يسجد على كم قميصه من أذى الحر والبرد، أو على ~~ردائه إذا كان تحته مسح، أو غيره مما لا يسجد عليه، قال: (لا بأس به) (6). # ومنصور: إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج، أفنسجد عليه؟ فقال: # PageV05P263 # (لا، ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا) (1). # والمروي في العلل: الرجل يكون في السفر، فيقطع عليه الطريق، فيبقى عريانا ~~في سراويل، ms1181 ولا يجد ما يسجد عليه، يخاف أن يسجد على الرمضاء أحرقت وجهه ~~قال: (يسجد على ظهر كفه فإنها أحد المساجد) (2). # والرضوي: (وإن كانت الأرض حارة تخاف على جبهتك أن تحترق، أو كانت ليلة ~~مظلمة خفت عقربا أو حية أو شوكة أو شيئا يؤذيك، فلا بأس أن تسجد على كمك ~~إذا كان من قطن أو كتان) (3). # ثم إن مقتضى رواية العلل تقديم القطن والكتان عند الضرورة على غيرهما ولو ~~ظهر الكف. ولا تزاحمها الروايات المتضمنة أولا للثوب الشامل لما كان من ~~غيرهما، لظهور عدم مدخلية الثوبية، ولا ثوب المصلي في ذلك قطعا، بل المنظور ~~جنسه، فيكون أعم مطلقا من القطن والكتان، فيخصص بهما، ويؤكده بل يدل عليه ~~الرضوي المنجبر بفتوى الجماعة هنا. # ومقتضى رواية أبي بصير [الأخرى] (4) تقديم ظهر الكف على سائر الأجناس بعد ~~القطن والكتان. # وحمل الأمر فيها على الإرشاد تجوز بلا قرينة. والتخصيص بما إذا لم يمكن ~~غيرهما تخصيص بلا مخصص. # فالقول بالترتيب بين الثوب أي القطن والكتان، وبين الكف وغيرهما بتقديم ~~الأول ثم الثاني، كما ذكره جماعة من الأصحاب من غير نقل خلاف، بل بين ~~الثاني والثالث - فيقدم الكف على غير هما وغير القطن والكتان - قوي جدا. # ولا تنافيه الروايات المقدمة المتضمنة لتجويز السجود على المسح والبساط # PageV05P264 # من غير تقييد، عند التقية (1)، لجواز كون التقية في ترك السجود عليهما ~~ووضع شئ عليهما بل هو الظاهر، فيكون مفهوم تلك الروايات دليلا آخر على ~~الترتيب، حيث يثبت البأس إذا لم تكن تقية في ذلك، بالاطلاق، فيشمل ما أمكن ~~السجود على الثوب أو الكف. # المسألة الثامنة: ما مر من صحة السجود ببعض الأشياء دون بعض إنما هو ~~بالنسبة إلى مسجد الجبهة خاصة، وأما غيرها فيجوز وضعها على أي شئ كان، ~~بالاجماع المحقق والمحكي في كلام جماعة، له، وللأصل الخالي عن المعارض حتى ~~ما مر، لأن معنى السجود إنما هو وضع الجبهة. # ولبعض الأخبار، كصحيحة حمران: (كان أبي يصلي على الخمرة، يجعلها على ~~الطنفسة، ويسجد عليها، فإذا لم تكن خمرة جعل حصى ms1182 على الطنفسة حيث يسجد) ~~(2). # والمستفاد منها وضع سائر مساجده عليه السلام على الطنفسة. # ورواية أبي حمزة: (لا بأس أن تسجد وبين كفيك وبين الأرض ثوبك) (3). # وفي الرضوي المنجبر: (ولا بأس بالقيام ووضع الكفين والركبتين والابهامين ~~على غير الأرض) (4). # المسألة التاسعة: السجود على الأرض أفضل من غيرها مما يصح السجود عليه، ~~بلا خلاف كما قيل (5)، له، ولكونه أبلغ في التذلل، ولجملة من الأخبار، # PageV05P265 # كرواية إسحاق: من السجود على الحصر والبواري؟ فقال: (لا بأس، وأن يسجد ~~على الأرض أحب إلى) (1) الحديث. # وصحيحة هشام: (السجود على الأرض أفضل، لأنه أبلغ في التواضع والخضوع لله ~~عز وجل (2). # ويستفاد من التعليل أفضلية السجود على التراب من غبره من الأجزاء ~~الأرضية، بل وضع سائر المساجد السبعة على الأرض، بل على التراب. # وتدل على استحباب وضع اليدين على الأرض صحيحة زرارة الطويلة، وفيها في ~~حكم اليدين عند السجود: (وإن كان تحتهما ثوب فلا يضرك، وإن أفضيت بهما إلى ~~الأرض فهو أفضل) (3). # ورواية السكوني: (إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض لعل الله يدفع عنه ~~الغل يوم القيامة) (4). # وظاهرها وإن كان الوجوب ولكن يحمل على الاستحباب بقرينة ما مر. # وأما روايته الأخرى: (ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه فإنهما تسجدان كما ~~يسجد الوجه) (5). # فيحتمل أن يكون المراد منه حيث بوضع الوجه من جهة الارتفاع والانخفاض. # وأفضل أفراد الأرض للسجود الترية الحسينية، لمرسلة الصدوق: (السجود على ~~طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرض السابعة) (6). # PageV05P266 # والمروي في الاحتجاج: عن السجود على لوح من طين القبر، هل فيه فضل؟ فأجاب ~~عليه السلام: (يجوز ذلك وفيه الفضل) (1). # وفي مصباح الشيخ: كان لأبي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج صفراء وفيها ~~تربة أبي عبد الله، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه، ثم ~~قال: (إن السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب) (2). # وفي كتاب الحسن بن محمد الديلمي: كان الصادق عليه السلام لا يسجد إلا على ~~تربة الحسين تذللا لله واستكانة إليه (3). # وهل تتعدى الفضيلة إلى تربة سائر الأئمة ms1183 والأنبياء؟ # احتمله في شرح الفضيلة (4)، والأصل ينفيه. # ثم المراد من طين القبر والتربة وإن كان ما يسمى بذلك عرفا وهو ما على ~~القبر أو قريب منه جدا، ولكن في مرسلة السراج، والمروي في كامل الزيارة، ~~والمصباحين، ومصباح الزائر، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: (يؤخذ طين ~~قبر الحسين من عند القبر على سبعين ذراعا) (5). # وفي الأخير: وروي في حديث آخر: (مقدار أربعة أميال) وروي (فرسخ في فرسخ) ~~(6). # وفي كامل الزيارة عنه عليه السلام: (يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من ~~عند القبر جملي سبعين باعا في سبعين باعا) (7). # PageV05P267 # ومقتضى هذه الأخبار ترتب الفضيلة على ما أخذ من سبعين ذراعا أو باعا، بل ~~فرسخ، بل أربعة أميال. وهو كذلك، لذلك. # ولا يضر ضعف بعض الأخبار إن كان، لكون المقام مقام المسامحة. # وأما رواية الحجال: (التربة من قبر الحسين بن علي عليهما السلام عشرة ~~أميال) (1). # فلاختلاف النسخ فيها حيث إن في كثير منها (البركة) مقام (التربة) لا يتم ~~الاستدلال بها. # المسألة العاشرة: يجب أن يكون موضع سجود الجبهة خاليا عن النجاسة إجماعا، ~~كما مر في بحث المكان مفصلا. # ولا بأس بالموضع المشتبه بالنجس محصورا كان أو غير محصور. نعم لا يسجد ~~على الجميع، بأن يسجد في كل سجدة من الصلاة بموضع أو في كل صلاة بموضع، ~~فتفسد الصلاة في الأول وواحدة منها في الثاني. ولو صلى كل واحد من أشخاص ~~عديدة على موضع صحت صلاة الجميع. # ولو جهل نجاسة موضع السجود وعلم به بعد الصلاة، ففي وجوب الإعادة مطلقا، ~~وعدمه كذلك، والأول في الوقت والثاني في خارجه، أقوال: # الأول ظاهر الجمل والعقود، قال: ما يوجب الإعادة في أحد وعشرين موضعا - ~~إلى أن قال -: أو من سجد على شئ نجس بعد علمه بذلك (2). وإنما قيدنا ~~بالظاهر لاحتمال أن يكون المعنى مع علمه بذلك. # والثاني ظاهر المعتبر والارشاد (3)، وحكي عن المبسوط ومهذب القاضي ~~والتذكرة ونهاية الإحكام والتبصرة والبيان والذكرى (4). # PageV05P268 # وفي نسبته إلى الأخير نظر، لأنه صرح فيه بأن السجود على النجس كالصلاة في ms1184 ~~الثوب النجس، وقد نقل في حكم الثوب قولين من غير ترجيح، ثم قال بإمكان ~~القول بعدم الإعادة مع الاجتهاد قبل الصلاة والإعادة بدونه إن لم يكن إحداث ~~قول ثالث. # والثالث للمحقق الثاني في حاشية الشرائع وحاشية الإرشاد، والمسالك بل روض ~~الجنان (1)، وغيرهما (2). # والعجب من بعض المعاصرين أنه قال بعدم العثور في المسألة على من حكمها ~~بخصوصها بحكم (3). # وسيأتي تحقيقها في بحث الخلل. # المسألة الحادية عشرة: لو ألصق ترابا بجبهته، أو وضع شيئا مما يسجد عليه ~~تحت كور عمامته، أو كانت قلنسوته من الثياب المجوز عليه السجود، أو طلى ~~جبهته بطين فجف إذا كان له جرم ولو قليلا: # فصريح الذكرى: صحة السجود (4). # وعن الشيخ: المنع من السجود على ما هو حائل له ككور العمامة وطرف الرداء ~~(5). # فإن أراد المنع عن المحمول من حيث هو محمول - كما هو مقتض التمثيل بطرف ~~الرداء - حتى يشمل مثل قطعة من المدر يأخذها الانسان بيده وبضعها عند ~~السجود ويسجد عليهما، فلا دليل على المنع. # PageV05P269 # وإن أراد ما كان محمولا وموضوعا على الجبهة - كالأمثلة التي ذكرناها - ~~فللمنع وجه قوي، لعدم صدق الوضع على الأرض أو السجود عليها معه إن كان ~~ملصقا به قبل السجود أيضا. # المسألة الثانية عشرة: لو فقد ما يصح السجود عليه في أثناء الصلاة، فإن ~~أمكن تحصيله من غير قطع الصلاة أو فعل كثير وجب، وإلا فإن لا يمكن مع قطع ~~الصلاة أيضا، يسجد على ما أمكن، وإن أمكن فظاهر والدي - رحمه الله - في ~~المعتمد: السجود على ما لا يقطع معه الصلاة وإن كان من غير ما يصح السجود ~~عليه. # ولعله لتحريم قطع الصلاة فهو ضرورة شرعية. # ويعارض بجواز التطع مع الضرورة أيضا ووجوب السجود على ما يصح السجود عليه ~~فهو أيضا ضرورة شرعية. # مع أن حرمة القطع مطلقا - حتى في مثل ذلك الحال - لا دليل عليها، ودليلها ~~لا يتعدى إلى مثل هذا الموضع أيضا، ولو سلم فيعارض أدلة عدم جواز السجود ~~إلا على الأرض، والترجيح لها، لمخالفتها العامة. # بل هنا كلام آخر، وهو: ms1185 أنا نقول بانقطاع الصلاة وفسادها بترك السجود، أو ~~بالسجود على غير ما يصح عليه مع امكان تحصيله، فهي منقطعة لا أنه يقطعها. # فالظاهر وجوب تحصيل ما يصح السجود عليه ولو بالخروج عن الصلاة. # واستصحاب صحة الصلاة معارضة باستصحاب وجوب السجدة على ما يصح عليه. # المسألة الثالثة عشرة: لو لم يمكن تحصيل ما يصح السجود عليه في أول الوقت ~~أو في مكان معين كمسجد وأمكن في غيره، فهل يجب التأخير أو يجوز السجود على ~~ما أمكن؟ # الظاهر: الأول، لأدلة وجوب السجود على ما يصح السجود عليه الموقوف ~~PageV05P270 # على التأخير، ووجوب مقدمة الواجب. # وأما الأخبار المقدمة، المجوزة للسجود على الكم وبعض الثوب ونحوهما مع ~~العذر الشامل لما اختص بزمان أو مكان دون غير هما. # فتعارض أخبار عدم جواز السجود إلا على الأرض أو ما ينبت منها (1) - بعد ~~تخصيصها بغير صورة عدم امكانهما مطلقا بالاجماع وغيره - بالعموم من وجه، ~~فيرجع إلى المرجحات، وهي مع أخبار عدم الجواز، لمخالفتها العامة. # المسألة الرابعة عشرة: لو سجد على ما لا يصح السجود عليه سهوا ولم يتفطن ~~حتى رفع رأسه، يمضي ولا يعود إلى السجدة ولا يعيد الصلاة، للأصل، وانتفاء ~~العود باستلزامه الزيادة المبطلة، والإعادة بتصريح الصحيح بأنه: (لا تعاد ~~الصلاة إلا من خمسة) (2) فلم يبق إلا المضي. # ولا يرد أنه أيضا ينتفي بوجوب السجود على ما يصح، لأن الوجوب إنما هو مع ~~الاختيار، ولا وجوب مع الغفلة، فلا تشمله أدلة وجوبه. # وبعبارة أخرى: دليل وجوبه إما الاجماع المنتفي في المقام أو نحو قوله: ~~(لا يجوز السجود إلا على الأرض) ولا شك أن نفي الجواز إنما هو مع التذكر. ~~وأما. # التوقيع فقد عرفت اجماله (3). # الثالث من واجبات السجود: الانحناء بقدر لم يكن موضع جبهته أرفع من موقفه ~~بقدر معتد به، بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر والتحرير (4). # بل بالأزيد عن اللبنة المقدرة عند الأصحاب بأربع أصابع مضمومة تقريبا، # PageV05P271 # كما يؤيده الآجر الموجود الآن في أبنية بني العباس بسر من رأى، وظاهر ~~المنتهى الاجماع على هذا التحديد (1). # لا لما ms1186 قيل من أن الانحناء بأقل من هذا القدر غير معلوم كونه سجودا ~~مأمورا به شرعا (2)، لوضوح عدم اختلاف صدقه بزيادة إصبع ونحوها كما هو ~~المطلوب. # بل لمرسلة الكافي: (إذا كأن موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا ~~بأس) (1). # وحسنة ابن سنان: عن السجود على الأرض المرتفعة، فقال: (إذا كان موضع ~~جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك بقدر لبنة فلا بأس) (4). # دلتا بمفهوم الشرط على ثبوت البأس - الذي هو العذاب والشدة - مع الزيادة. # والقول بعدم دلالة البأس على الحرمة ضعيف. # وربما يوجد في بعض فسخ الحسنة (يديك) بالياءين المثناتين من تحت، بدل ~~(بدنك) بالباء والنون في بعض النسخ، وعلى هذا فلا يتم الاستدلال بها. # وصحيحته: عن موضع جبهة الساجد، أيكون أرفع من مقامه؟ فقال: # (لا، ولكن يكون مستويا) (5). # وظاهر أن السؤال فيها عن الجواز قطعا فالنفي له، دلت على عدم جواز الرفع ~~مطلقا، خرج قدر اللبنة وما دونه بما مر فيبقى الباقي. # ولا ينافي التخصيص جزأه الأخير، لأنه كلام برأسه مثبت لحكم آخر، وهو ~~رجحان الاستواء، ولا ريب فيه، ولا دلالة له على الوجوب أيضا. # PageV05P272 # نعم في بعض النسخ: (وليكن مستويا) وعليه يكون أمرا مفيدا للوجوب. # ولكن يشكل إثباته به بعد اختلاف النسخ، مع أنه يتعين حمله على الندب لو ~~كان صريحا في الوجوب أيضا، بقرينة ما مر، وشهادة صحيحة أبي بصير: عن الرجل ~~يرفع موضع جبهته في المسجد قال: (إني أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي، وكرهه) ~~(1). # فالقول بوجوب المساواة - كما عن بعض (2) - ضعيف. # وظاهر كلام المتقدمين عدم لحوق الانخفاض بالارتفاع، فيجوز بأي قدر كان، ~~وعن التذكرة الاجماع عليه (3). # وهو الحق، للأصل، وصدق السجود معه، ورواية محمد بن عبد الله: # عمن صلى وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه، فقال: (إذا كان وحده فلا ~~بأس) (4). # وبها يخص المفهوم المتقدم، حيث إن مقتضاه ثبوت البأس مع عدم ارتفاع ~~الجبهة الشامل لمطلق الانخفاض أيضا. # وعن الشهيدين وبعض آخر: الالحاق (5)، واختاره والدي العلامة - رحمه الله ~~- في المعتمد. # لموثقة عمار: في المريض يقوم ms1187 على فراشه ويسجد على الأرض، فقال: (إذا كان ~~الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض، وإن ~~كان أكثر من ذلك فلا) (6). # PageV05P273 # ويضعف بأنها تدل على نفي الاستقامة، وهو لا يدل على التحريم من وجه، بل ~~غايته الكراهة وهي مسلمة. # والعجب من صاحب الحدائق حيث إنه بعد ما نقل انتفاء دلالة الموثقة على ~~التحريم عن بعضهم طعن عليه بأنه مبني على أصله الضعيف من عدم دلالة الأمر ~~والنهي على الوجوب والتحريم (1). # ولا أدري أي أمر أو نهي في الموثقة، على أنها واردة في الفراش فيمكن أن ~~يكون ذلك لأجل أن مع غلظته لا يحصل الاستقرار المطلوب. # وظاهر الأخبار والفتاوي ومقتضى الأصل اختصاص الحكم بالموقف ومسجد الجبهة، ~~فلا ضير في ارتفاعهما أو انخفاضهما عن باقي المساقط بالأزيد عن المقدر. # قال والدي - رحمه الله -: إلا أن يثبت الاجماع على العموم والظاهر عدم ~~ثبوته كما يفهم عن المنتهى والذكرى (2)، وإن كان الأحوط اعتباره. انتهى. # وهو كذلك. # فروع: # أ: صرح جماعة بأنه لا فرق في الارتفاع الممنوع بين ما كان بالانحدار ~~وغيره (3). # وهو كذلك، لاطلاق النص. # ب: لو وقعت الجبهة صلى موضع مرتفع عن القدر الذي يجوز السجود عليه، أو # PageV05P274 # على ما لا يصح السجود عليه مع كونه مساويا للموقف أو مخالفا بالقدر ~~المجزئ، فمقتضى القاعدة فيهما وجوب جر الجبهة على الأرض حتن يوضع على - ~~الموضع المأمور به، وعدم جواز الرفع إلا إذا كان الارتفاع كثيرا لا يصدق ~~معه السجود لغة أو يشك صدق السجود معه، إذ بالرفع يزيد في سجود الصلاة. # وكون السجود باطلا لا ينفع في تجويز الرفع، إذ السجود واجب، والوضع على ~~الموضع الغير المرتفع أو ما يصح السجود عليه واجب آخر، فعدم تحقق أحدهما لا ~~يجوز زيادة الآخر. # ولا تتحقق زيادة السجود بالجر، لأن السجود هو الوضع المسبوق بالرفع، فلا ~~تلزم من الوضع على موضع بجره من موضع آخر زيادة سجود وإن - تحقق تجدد وضع. # والفرق بين الوضع على المرتفع أو ما لا يصح ms1188 السجود عليه بتجويز الرفع في ~~الأول وعدمه في الثاني، لعدم استلزام الأول للزيادة واستلزام الثاني لها. # باطل، إلا إذا قلنا بانتفاء صدق السجود على الوضع على المرتفع مطلقا، وهو ~~تحكم. # إلا أن هاهنا أخبارا دالة على جواز الرفع في الموضعين. # فما يدل في الأول رواية ابن حماد: أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع، ~~فقال: (ارفع رأسك ثم ضعه) (1). # وما يدل في الثاني التوقيع المروي في الاحتجاج والغيبة: عن المصلى يكون ~~في صلاة الليل في ظلمة، فإذا سجد يغلط بالسجادة ويقع جبهته على مسح أو نطع، ~~فإذا رفع رأسه وجد السجادة، هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها؟ فوقع عليه ~~السلام: (ما لم يستو جالسا فلا شئ عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة، (2). # PageV05P275 # ورواية ابن حماد: عن الرجل يسجد على الحصى، قال: (يرفع رأسه حتى يستمكن) ~~(1). # ولكن الأول: معارض برواية أخرى لابن حماد: أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على ~~حجر أو على شئ مرتفع، أحول وجهي إلى مكان مستو؟ قال: # (نعم جر وجهك عن الأرض من غير أن ترفعه) (2). # وصحيحة ابن عمار: (إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها، ولكن جرها على ~~الأرض) (3). # والثاني: أما توقيعه فمقدوح بأنه إنما يبين حكم ما إذا رفع الرأس، كما هو ~~المسؤول عنه، فلا دخل له بالمتنازع فيه، مع أنه إن كان منه أيضا لا يفيد، ~~لتحقق الاجمال فيه بالتقييد بقوله: (ما لم يستو) حيث إنه يعارض منطوقه ~~بضميمة الاجماع المركب مفهومه مع هذه الضميمة. # وأما روايته فبمعارضتها مع صحيحة علي: عن الرجل يسجد على الحصى ولا يمكن ~~جبهته من الأرض قال: (يحرك جبهته حتى تمكن فتنحى الحصى عن جبهته ولا يرفع ~~رأسه) (4). # وقد يجاب عن معارض الأول بأنه يشمل جميع أفراد الارتفاع، والأول مخصوص ~~بما لا يجوز وضع الجبهة عليه، للاجماع على عدم جواز الرفع إذا كان الارتفاع ~~أقل منه، فهو أخص مطلقا من معارضه فيجب التخصيص به. # PageV05P276 # ويضعف بأن المعارض أيضا مخصوص بذلك، لعدم وجوب الجر مع الوضع على ما ~~ارتفع بقدر ms1189 يجوز السجود عليه، فيحصل التكافؤ. # مع أن المعارض مخصوص أيضا بصورة إمكان الجر بدون انفصال الجبهة، والأول ~~أعم منه، بل الغالب في المكان المرتفع أنه تنفصل الجبهة بالجر إلى الموضع ~~المساوي عن الأرض، فيتعارضان إما بالعموم من وجه فيرجع، إلى القاعدة، أو ~~المطلق، فيقدم الخاص وهو أيضا مطابق للقاعدة. # وعن معارض الثاني بأنه غير صريح في النهي عن الرفع بل غايته رجحان عدمه، ~~وهو لا ينافي جواز الرفع. # إلا أن دليل الرفع مخصوص بصورة عدم تمكن الجبهة لا الوضع على ما لا يسجد ~~عليه كما هو المطلوب، وعدم الفصل غير معلوم. # فالقول بوجوب الجر مع الامكان في الصورتين - كما هو مختار المدارك ~~والذخيرة (1) - أقوى مما عليه الأكثر من التفصيل بين الموضعين بتجويز الرفع ~~في الأول لايجاب الجر في الثاني (2)، مع أنه أقرب إلى الاحتياط أيضا. # ج: لو وضع جبهته على ما لا يسجد عليه سهوا ولم يتفطن حتى رفع رأسه فيجئ ~~حكمه في باب خلل الصلاة (3). # الرابع: الذكر فيه مطلقا، أو التسبيح منه خاصة، على الخلاف المتقدم في. # الركوع، فإن السجود كالركوع في ذلك، لاتحاد الدليل، إلا أنم يبدل لفظ ~~العظيم بالأعلى استحبابا، للمستفيضة من النصوص (4). # PageV05P277 # الخامس: الاعتماد على المواضع السبعة بإلقاء الثقل عليها، على ما صرح به ~~جماعة (1). # فلو اكتفى بمجرد الالصاق لم يجزء لأنه المأخوذ في معنى الوضع المأخوذ في ~~معنى السجدة. # فإن ثبت، ذلك أو الاجماع فهو، وإلا فللنظر فيه مجال، سيما بملاحظة ~~الأخبار المتضمنة لمس الجبهة الأرض أو إلصاقها أو إصابتها إياها (2). # وأما صحيحة علي: (تجزئك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض) (3) ورواية ابن ~~حماد وصحيحة علي المتقدمتان (4) وإن صلحت للتأييد ولكن في دلالتها نظر من ~~وجوه، منها عدم صراحة الامكان والاستمكان في المطلوب. # والأحوط مراعاته جدا، فلو سجد على مثل الصوف أو القطن أو الفراش الغليظ ~~يعتمد عليه حتى تثبت الأعضاء. # السادس: الطمأنينة للاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (5)، والمرسل والحسنة ~~المتقدمتين في الركوع (6). # والظاهر أن المراد منها السكون والاستقرار (لا مجرذ استقراره على هيئة ~~الساجد، فلو ms1190 سجد محركا جبهته جازا إياها على الأرض لم يطمئن) (7). # ومن هذا يظهر عدم تمامية الاستدلال على وجوب الطمأنينة بوجوب كون # PageV05P278 # الذكر في السجود، وكذا يظهر عدم وجوب كونها بقدر الواجب من الذكر وإن كان ~~الأحوط مراعاته، بل الظاهر اتحاده مع المسمى على ما اخترناه من كفاية مطلق ~~الذكر. # ولو تعذرت الطمأنينة سقطت، ويسقط معه الذكر أيضا لو لم يتمكن من أداء ~~الواجب منه في السجدة. # السابع: أن يراعي هيئة السجود، فلو أكب على وجهه ومد يديه ورجليه ووضع ~~جبهته على الأرض لم يجز، لأن هذه الهيئة لا تسمى سجودا، بل يقال نوم على ~~وجهه. # وعن الفاضل: وجوب تجافي البطن، معللا بأن بدونه لا يسمى سجودا (9). # وفيه منع ظاهر، كما صرح به بعض آخر أيضا (2). # فلو ألصق بطنه الأرض مع كونه على هيئة الساجد ووضع باقي المساجد على ~~كيفيتها الواجبة، فالظاهر الصحة. # الثامن: رفع الرأس من السجود حتى يجلس. # التاسع: الطمأنينة في الجلوس بمسماها، إجماعا محققا، ومحكيا في الموضعين ~~(3). # ولمرسلة الذكرى (4). # وإحدى روايتي أبي بصير المتقدمتين في الركوع (5). # PageV05P279 # وصحيحة ابن أذينة الطويلة الواردة في بدو الأذان، وفيها - بعد أمر الله ~~سبحانه للنبي بالسجود للصلاة -: (ثم أوحى تعالى إليه: استو جالسا يا محمد) ~~(1). # وظاهر أن الاستواء في الجلوس لا يتحقق إلا مع الطمأنينة. # المطلب الثاني في مستحبات السجود وهي أمور: # الأول: التكبير للأولى إجماعا، له، ولصحيحة زرارة وفيها: (فإذا أردت أن ~~تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا) (2). # والأخرى: (ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا) (3). # والثالثة: (إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبر ثم اركع واسجد) (4). # ورواية حماد وفيها: ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه ثم سجد (5). # ورواية معلى: (كان علي بن الحسين عليه السلام إذا هوى ساجدا انكب # PageV05P280 # وهو يكبر) (1). # وفي الحسن: (إذا سجدت فكبر وقل اللهم سجدت) (2) الحديث، أي: إذا أردت ~~السجود ، إذ لا تكبير بعد الدخول فيه مستحبا إجماعا. # استحبابا على الأشهر الأظهر. # خلافا لشاذ فأوجب (3). # وتحقيقه في الركوع قد مر. # ويجوز كونه حال القيام أو الهوي، ms1191 كما صرح به جماعة منهم الخلاف والمنتهى ~~(4). # ويستحب كونه في حال القيام - لما في المنتهى من أن عليه فتوى علمائنا ~~(5)، بل هو ظاهر المعتبر أيضا (6)، ومثله كاف في مقام الاستحباب. # وأما الاستدلال عليه بالروايات الثلاث الأولى فغير تام، لعدم دلالة ~~الأوليين منها على ترتيب، والثالثة تثبت الترتيب بين التكبير والسجود لا ~~بينه وبين الهوي، وأما بالرابعة فكان حسنا لولا معارضتها مع الخامسة، كما ~~أن الاستدلال بالخامسة، على استحباب البدأة به قائما والانتهاء به مع ~~مستقره ساجدا، لا يتم لذلك أيضا. # الثاني: التكبير بعد الرفع من السجدة الأولى. # PageV05P281 # الثالث: التكبير للسجدة الثانية، لفتوى الفقهاء، وصحيحة حماد: ثم رفع ~~رأسه من السجود، فلما استوى جالسا قال: الله أكبر، ثم قعد على فخذه الأيسر. ~~- إلى أن قال: - ثم كبر وهو جالس وسجد السجدة الثانية وقال كما قال في ~~الأولى (1). # وللمروي في الاحتجاج وكتاب الغيبة: عن المصلي إذا قام من التشهد الأول ~~إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه، أن يكبر؟ فإن بعض أصحابنا قال: لا يجب ~~عليه التكبير ويجزئه أن يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، فوقع عليه ~~السلام: # (إن فيه حديثين، أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه ~~التكبير ، وأما الآخر فإنه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم ~~جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود التكبير، وكذلك التشهد الأول ~~يجري هذا المجرى، وبأيهما أخذت من جهة التسليم [كان صوابا] (2). # وتدل على الثانية رواية زرارة الثالثة أيضا. # الرابع: التكبير بعد الرفع من الثانية، لفتوى الأصحاب، ولرواية الاحتجاج. # وتؤيده الروايات المصرحة بأن تكبيرات الصلاة خمس وتسعون (3). # وإنما جعلناها مؤيدة لاحتمال تبديل هذا التكبير بالتكبير بعد الرفع عن ~~الركوع. # والمشهور استحباب كل من الثلاثة حال الاستواء جالسا، وهي وإن صلحت ~~لاثباته، سيما مع تكبير الإمام الأولين جالسا (4). # PageV05P282 # إلا أنه روى السيد في مصباحه مرسلا: إنه إذا كبر للدخول في فعل من الصلاة ~~ابتدأ بالتكبير حالي ابتدائه، وللخروج بعد الانفصال عنه. # وبه تعارض الشهرة والصحيحة. # مع أن ms1192 في دلالة الصحيحة على الاستحباب نظرا، لجواز عدم كونه كذلك من ~~العبادة، فإنه لا بد من الاتيان به في حال. # فالوجه تساوي الأمرين في الثلاثة بل الأربعة، بل الأولى في الرابع إتمامه ~~قبل الجلوس، لصريح رواية الاحتجاج، ولعدم تلازم بين استحبابه وجلسة ~~الاستراحة فمع تركها لا يكون جلوس، نعم يستحب تكبير الركوع حال القيام ~~لخصوصية دليله. # الخامس: أن يبدأ بيديه في الهوي للسجود، فيضهما على الأرض قبل ركبتيه، ~~إجماعا كما في الخلاف والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام (1)، له، وللنصوص ~~كصحيحة زرارة: (وابدأ بيديك فضعهما على الأرض قبل ركبتيك، فضعهما معا) (2). # وصحيحتي محمد (3)، ورواية ابن أبي العلاء (4)، وقد يحمل عليه حديث التخوي ~~الآتي أيضا (5). # وظاهر الأمر في الأول وإن كان الوجوب، كما عن أمالي الصدوق مدعيا في ظاهر ~~كلامه الاجماع عليه (6). # PageV05P283 # إلا أنه مدفوع بصحيحة البصري: عن الرجل إذا ركع ثم رفع رأسه، أيبدأ فيضع ~~يديه على الأرض أم ركبتيه؟ قال: (لا يضر، أي ذلك بدأ فهو مقبول) (1) وموثقة ~~أبي بصير: (لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه) (2). # وظاهر الصحيحة الأولى استحباب وضع اليدين معا كما صرح به في الذكرى (3)، ~~بل قيل: إنه المشهور (4)، وفي رواية مذكورة في بعض كتب الأصحاب: إنه يضع ~~اليمنى قبل اليسرى (5)، وهو اختيار الجعفي. # والتخيير بينهما وجه الجمع وإن كان العمل بالأول أولى لشهرته وصحة ~~روايته. # السادس: التجنح، بمعنى تجافي الأعضاء حال السجود، بأن يجنح بمرفقيه ~~ويرفعهما عن الأرض، مفرجا بين عضديه وجنبيه، ومبعدا يديه عن بدنه، وجاعلا ~~يديه كالجناحين، بالاجماع كما قيل (6)، له، ولصحيحة زرارة: (لا تفترش ~~ذراعيك افتراش السبع ذراعيه، ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح ~~بمرفقيك) (7). # PageV05P284 # وصحيحة حماد الواردة في التعليم (1). # والمروي عن جامع البزنطي: (إذا سجدت فلا تبسط ذراعيك كما يبسط السبع ~~ذراعيه، ولكن اجنح بهما، فإن رسول الله عليه وآله وسلم كان يجنح بهما حتى ~~يرى بياض إبطيه) (2). # وعن الإسكافي: أفضلية عدم التجنح (3)، وهو بما مر محجوج. # هذا للرجل، وكذا سابقه. # وأما المرأة فتسبق في ms1193 هويها بالركبتين وتبدأ بالقعود، ثم تضع يديها على ~~الأرض، وتفترش ذراعيها حال السجود، لأنه أستر ولحسنة زرارة: (فإذا جلست فعل ~~أليتيها، ليس كما يقعد الرجل، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين ~~قبل اليدين، ثم تسجد لاطئة بالأرض) (4). # وصحيحة ابن أبي يعفور: (إذا سجدت المرأة بسطت فراعيها) (5). # ومرسلة ابن بكير: (المرأة إذا سجدت تضممت، والرجل إذا سجد تفتح) (6). # السابع: ضم الأصابع جميعا حال وضعها على الأرض، الظاهر الوفاق كما في ~~المعتمد، ولقوله في صحيحة زرارة: (ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك ولكن # PageV05P285 # ضمهن جميعا) (1). # وفي صحيحة حماد: وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه ~~(2). # وإطلاقهما يقتضي ضم الابهام أيضا. # وعن الإسكافي: استحباب تفريقها عنها (3)، ولا أعرف مأخذه إلا المروي في ~~كتاب النرسي بإسناده عن سماعة: إنه رأى أبا عبد الله عليه السلام إذا سجد ~~بسط يديه على الأرض بحذاء وجهه، وفرج بين أصابع يديه (4). # وهو لا يختص بالابهامين، ومع ذلك لا يفيد، لأن القول مقدم على الفعل عند ~~التعارض، فيحمل على الجواز. # مستقبلا بها إلى القبلة، للرضوي: (وضم أصابعك، وضعها مستقبل القبلة) (5). # الثامن: وضع اليدين طولا - أي: فيما بينه وبين القبلة -: حيث يحاذي وجهه ~~لا متجاوزا عنه إلى القبلة، ولا غير واصل إليه قريبا إلى سمت الركبة، ~~وعرضا: بين يدي الركبتين، لا قريبا من الوجه، ولا متجاوز عن مقابلة ~~الركبتين إلى اليمين والشمال، لصحيحة حماد المتقدمة، فقوله: (بين يدي ~~ركبتيه) بيان لجهة العرض، أي: يضعهما حيث يقابل الركبتين من غير تجاوز إلى ~~يمينهما أو شمالهما، وقوله: # (حيال وجهه) بيان لجهة الطول، أي حيث يحاذي الوجه، لا أقرب إلى الركبة ~~منه، ولا إلى القبلة. # PageV05P286 # أو وضعهما طولا: حيث لم يصل حذاء الوجه، بل بحيث يحاذي المنكبين، وعرضا: ~~حيث ينحرف عن بين يدي الركبتين قليلا إلى اليمين والشمال، لقوله عليه ~~السلام في صحيحة زرارة: (ولا تلصق كفيك بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك، بين ~~ذلك حيال منكبيك، ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا) ~~(1). # فيكون قوله: (ولا تلصق) إلى ms1194 قوله: (حيال منكبيك) بيانا لجهة الطول، وما ~~بعده للعرض. # مخيرا بين الطريقين، للخبرين. مع أولوية الثاني، لقولية روايته وإن ضم مع ~~فعلية الأول قوله أخيرا: (هكذا صل). # ويمكن أن يحمل الثاني على ما يطابق الأول أيضا، بأن يحمل قوله: (ولا ~~تلصق) على بيان جهة الطول كما هو كذلك، وقوله: (ولا تدنهما) على جهة العرض، ~~وقوله: (حيال منكبيك) على جهة العرض أيضا حيث إنه يطابق حذاء الوجه عرضا، ~~وقوله: (ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك) أي: وسطهما، بل تحرفه عن الوسط إلى ~~محاذاة الركبتين، ولكنه تكلف، ومع ذلك يلغو قوله: (بين ذلك) فتأمل. # التاسع: أن يجافي بطنه، أي: رفعه عن الأرض، لأنه معنى التخوي الثابت ~~رجحانه من الأخبار (2)، ولقوله في مرسلة ابن بكير المتقدم: (والرجل إذا سجد ~~تفتح) (3) ولفتوى الأصحاب. # العاشر: قبض اليدين إليه بعد بسطه على الأرض، وهو عند رفع الرأس، # PageV05P287 # ويحتمل وجهين: # أحدهما: ما ذكره والدي - رحمه الله - وهو أن يضمها إلى جانبه بعد الرفع، ~~ثم يرفعهما بالتكبير، حتى يكون رفعهما بالتكبير غير رفعهما عن الأرض، ولا ~~يتحقق الرفعان برفع واحد. # والثاني: أن يكون المراد قبض الكفين بجمعهما، كمن يأخذ في قبضته شيئا. # ولم أعثر على مصرح باستحبابه، والظاهر أن في معناه إجمالا، لا يمكن أن ~~يتمسك به لأحد الوجهين. # وأما حمله على أن المراد ضمهما إلى الجانب ووضعهما على الركبتين ثم ~~بالتكبير فلا يستفاد من القبض. # وأما قول الصدوق: وإذا رفع رأسه من السجدة الأولى قبض يديه إليه قبضا، ~~فإذا تمكن من الجلوس رفعهما بالتكبير (1). # فلا يفيد ذلك المعنى، كما توهم (2). # الحادي عشر: رفع اليدين للسجدتين والرفعين، للروايات المتقدمة في الركوع ~~(3). # وصريح الصحيحين رفعهما بالتكبير عند السجود الأسد، والأولى جعلهما كذلك ~~في البواقي أيضا. # الثاني عشر: أن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه، لما مر (4). # PageV05P288 # وأما الأخفضية - كما في الشرائع (1) - فلا دليل على رجحانه. # الثالث عشر: وضع الأنف على ما يصح السجود عليه، لصحيحة حماد التعليمية ~~(2)، وموثقة عمار: (لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف فيها ما يصيب الجبين) (3). # ورواية ابن ms1195 المغيرة: (لا صلاة لمن لا يصيب أنفه ما يصيب جبينه) (4). # وظاهر الروايتين وإن كان الوجوب، إلا أن عدم قائل به ينفيه، ويوجب حمله ~~على الاستحباب، وأما الصدوق فظاهر كلامه وجوب الارغام (5)، كما يأتي. # وأما نفي الوجوب هنا بخبر ابن مصادف - المنجبر بالشهرة بل الاجماع حقيقة ~~-: (إنما السجود على الجبهة، وليس على الأنف سجود) (6) وبما يصرح بظاهر ~~الحصر فيما قال: (السجود على سبعة أعظم) (7). # فإنما يفيد لو قلنا بعدم دخول الاعتماد في معنى السجود، وصدقه بمطلق ~~الإصابة. # وأما إذا قلنا بدخوله فيه - كما صرح به جماعة منهم شيخنا البهائي، ولذا ~~جعل السجود أعم من وجه من الارغام (8) - فلا تنافي، إذ نفي وجوب السجود # PageV05P289 # بذلك المعنى لا ينفي الإصابة والارغام. # وقد يستدل (1) على نفي الوجوب بقوله في صحيحة حماد، وقوله في صحيحة ~~زرارة: إن الفرض سبعة، والارغام سنة (2). # وهو شبهة، لأن السنة في مقابل الفرض ما ليس في كتاب الله سبحانه، كما ~~تصرح به صحيحة حماد أيضا (3). # ويستحب إرغامه، أي وضعه على الرغام وهو التراب، لصحيحة زرارة، وفيها بعد ~~ذكر الأعضاء السبعة: (وترغم بأنفك إرغاما، فأما الفرض فهذه السبعة، وأما ~~الارغام بالأنف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم) (4). # والرضوي: (وترغم بأنفك ومنخريك في موضع الجبهة، من قصاص الشعر إلى ~~الحاجبين مقدار درهم) (5). # والظاهر أنه مستحب في مستحب، أي يستحب مع وضع الأنف على ما يصح السجود، ~~وضعه على التراب بخصوصه أيضا، لورود الأمرين. # فهو سنة مغايرة للأول، كما مرح به شيخنا البهائي (6)، ونقله عن بعض ~~مؤلفات الشهيد. # وعن الشهيدين، ومن تأخر عنهما: إن هنا مستحبا واحدا، هو وضع الأنف على ما ~~يصح السجود عليه من ارغام أو غيره (7). قيل: لأن مزية الأنف على الجبهة غير ~~معقولة. # PageV05P290 # ويضعف بأن هذا إذا خصصنا الأنف بالارغام وإلا فيساوي الجبهة، لأن وضعها ~~على التراب أيضا مستحب. # وقيل: لأن التغيير في التعبير في الأخبار - من لفظ الارغام في بعض ~~والسجود في بعض - من باب المسامحة، وإلا فالمراد واحد، وهو وضع الأنف على ~~ما يصح السجود ms1196 عليه، وذكر الارغام إنما هو من حيث أفضلية السجود على الأرض ~~بالجبهة، والأنف تابع لها (1). # وفيه ما فيه: فإن بعد أفضلية السجود على الرغام لا يكون المستحب أمرا ~~واحدا. # ثم ظاهر إطلاق الأخبار اجزاء إصابة الأنف المسجد بأي جزء اتفق. # والسيد، والحلي عينا العرنين منه (2)، ولعل مأخذه رواية العيون الآتية ~~(3)، ولكنها لا تدل على اختصاص الموضوع بالعرنين، فلعله كان يضع مجموع ~~الأنف، وإن حصل الأثر في العرنين، لأنه أقرب إلى التأثير، فتأمل. # يحتمل إرادتهما الاجزاء لا التعيين. # ويؤيد المشهور بالرضوي المتقدم، حيث إن ظاهره كفاية وضع الأنف بأي جزء ~~منه حتى المنخرين. # وفيه: أن الظاهر أن قوله فيه: (ومنخريك) غلط النساخ، وإن كان كذلك في كل ~~نسخة منه رأيناه، إذ لا معنى صحيحا له. # والظاهر أنه (ويجزيك...). ويؤيده أن مقتضاه - من اعتبار قدر الدرهم في ~~موضع الجبهة - هو فتوى الصدوق (4)، المطابقة لعبارات ذلك الكتاب غالبا. # PageV05P291 # الرابع عشر: أن يكون ذكره تسبيحا. على ما مر في الركوع عددا وكيفية (1)، ~~إلا بتبديل العظيم بالأعلى. # الخامس عشر: الدعاء أمام الذكر بما في حسنة الحلبي: (إذا سجدت فكبر، وقل: ~~اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي ~~خلقه، وشق سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين. ~~ثم قل: سبحان ربي الأعلى وبحمده. فإذا رفعت رأسك، فقل بين السجدتين: اللهم ~~اغفر لي، وارحمني وأجرني، وادفع عني، إني لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك ~~الله رب العالمين) (2). # أو بما في الرضوي، وهو كما سبق، إلى قوله: (أنت ربي، سجد لك وجهي وشعري ~~وبشري ومخي ولحمي ودمي وعصبي وعظامي، سجد وجهي البالي الفاني الذليل ~~المهين، للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، سبحان ~~ربي الأعلى وبحمده - إلى أن قال: - وقل بين سجدتيك: # اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني، فإني لما أنزلت إلي من خير فقير. ~~ثم اسجد الثانية، وقل فيه ما قلت في الأولى) الحديث (3). # ويستحب أني يقول في السجدات الأربع (الأولى) (4) قبل الذكر ms1197 أو بعده ما في ~~صحيحة الحذاء (5). # PageV05P292 # وأن يدعو ما في المروي في السرائر: (ادع في طلب الرزق في المكتوبة وأنت ~~ساجد: يا خير المسؤولين ويا خير المعطين، ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ~~ذو الفضل العظيم) (1). # وأما الدعاء بغير المأثور بخصوصه وطلب الحاجات وإن جاز في سجدة الصلاة ~~بالاجماع والأصل والنصوص، إلا أنه لا يستحب بخصوصه. # ويظهر من بعضهم استحبابه (2)، استنادا إلى رواية ابن سيابة: أدعو وأنا ~~ساجد؟ قال: (نعم، فادع للدنيا والآخرة) (3). # وابن عجلان (4): شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام تفرق أحوالنا وما دخل ~~علينا، فقال: (عليك بالدعاء وأنت ساجد، فإن أقرب ما يكون العبد إلى الله عز ~~وجل وهو ساجد) قال، قلت: فادعو في الفريضة واسمي حاجتي؟ فقال: # (نعم فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا على قوم بأسمائهم ~~وأسماء آبائهم، وفعله في عليه السلام بعده) (5). # ولا دلالة لهما إلا على الجواز، فإن السؤال ظاهر فيه أو محتمل له. # نعم، تدل الثانية على استحباب كون الدعاء حالة السجود لا خصوص # PageV05P293 # سجود الصلاة، بل ربما يشعر بنوع كراهة فيه رواية محمد: صلى بنا أبو بصير ~~بطريق مكة فقال وهو ساجد - وقد كانت ضاعت ناقة لجمالهم -: اللهم رد على ~~فلان ناقته. قال محمد: فدخلت على أي عبد الله فأخبرته، فقال: (قد فعل؟) ~~فقلت: نعم. قال: فسكت. قلت: أفأعيد الصلاة؟ قال: (لا) (١). # السادس عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على ما مر في ~~الركوع كيفية ودليلا (٢). # السابع عشر: أن يزيد في تمكن السجود على الجبهة، لفتوى الفقهاء (٣)، ~~ولأنه الظاهر من مطلوبية تحصيل أثره الذي مدح الله عليه بقوله: ﴿سيما هم في وجوهم من أثر السجود﴾ ~~(4). # وفي رواية السكوني: (إني لأكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء ليس عليها أثر ~~السجود). # والمروي في العلل: (إن علي بن الحسين عليه السلام كان أثر السجود في جميع ~~مواضع سجوده، فسمي السجاد) (6). # ومنه يظهر استحباب زيادة الاعتماد في سائر المساجد أيضا. وفي العيون: # قال: ms1198 دخل على أبي الحسن موسى بن جعفر قال: فإذا بغلام أسود بيده مقص، ~~يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة السجود (7). # PageV05P294 # الثامن عشر: أن يكون نظره حال السجود إلى طرفي أنفه، للرضوي: # (ويكون بصرك في وقت السجود إلى أنفك، وبين السجدتين في حجرك، وكذلك في ~~وقت التشهد) (1). # التاسع عشر: الجلوس بعد السجدة الثانية والطمأنينة فيه، ويسمى بجلسة ~~الاستراحة. # ورجحانها مجمع عليه بين الأصحاب، والنصوص به متكثرة كموثقة أبي بصير: ~~(إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الأولى حين تريد أن تقوم، ~~فاستو جالسا ثم قم) (2). # وروايته وفيها: (فإذا كنت في الركعة الأولى والثالثة فرفعت رأسك من ~~السجود، فاستتم جالسا حتى ترجع مفاصلك) (3). # ومعتبرة أبي بصير ومحمد المروية في الخصال: (اجلسوا في الركعتين حتى تسكن ~~جوارحكم ثم قوموا، إن ذلك من فعلنا) (4). # وصحيحة ابن عواض: رأى أبا عبد الله عليه السلام إذا رفع رأسه من السجدة ~~الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمئن ثم يقوم (5). # ورواية الأصبغ: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا رفع رأسه من الصلاة ~~قعد حتى يطمئن ثم يقوم، فقيل له: يا أمير المؤمنين كان من قبلك أبو بكر ~~وعمر إذا رفعوا برؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما ينهض الإبل، # PageV05P295 # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس، إن ~~هذا من توقير الصلاة) (1). # والمروي في كتاب النرسي: (إذا رفعت رأسك من سجدتك في الصلاة قبل أن تقوم، ~~فاجلس جلسة، ثم بادر بركبتيك الأرض قبل يديك وابسط يديك بسطا واتك عليهما ~~ثم قم، فإن ذلك وقار المؤمن الخاشع، ولا تطيش من سجودك مبادرا إلى القيام ~~كما يطيش هؤلاء الأقشاب في صلاتهم) (2). # ومقتضى الأمر في الثلاث الأولى الوجوب، كما ذهب إليه السيد - مدعيا عليه ~~إجماع الفرقة - وصاحب الوسيلة (3). وظاهر المحكي عن الإسكافي والعماني وابن ~~بابويه (4) وجوب الجلوس، وإن لم يظهر وجوب الطمأنينة من كلماتهم. # خلافا للأكثر (5)، بل عن نهج الحق: الاجماع عليه (6)، للأصل المعتضد ~~بالشهرة، ورواية زرارة: رأيت أبا جعفر وأبا عبد ms1199 الله عليهما السلام إذا ~~رفعا رأسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا (7). # ورواية رحيم: أراك إذا صليت ورفعت رأسك من السجود في الركعة الأولى ~~والثالثة فتستوي جالسا ثم تقوم، فنصنع كما تصنع؟ قال: (لا تنظروا إلى ما ~~أصنع إنما اصنعوا ما تؤمرون) (8). # PageV05P296 # ويمكن دفع الأصل بما مر، والروايتين - مع عدم دلالة الثانية على عدم ~~الوجوب - بأن غايتهما التعارض، والترجيح لما مر، لمخالفته العامة (1) كما ~~تظهر من الأخبار المقدمة، وترجيح القول على الفعل، وعدم فتوى الشيخ الناقل ~~له غير موجب لوهنه، لأنه إنما هو لأجل المعارض الغير الراجح بزعمه. وكذا ~~عدم علم أكثر القدماء بعد عمل طائفة، واحتمال عمل جماعة أخرى أيضا بل ظنه، ~~لدعوى السيد الاجماع. فتأمل. # العشرون: أن يجلس بين السجدتين وفي جلسة الاستراحة متوركا أي: # قاعدا على فخذه الأيسر، بالاجماع، لرواية أبي بصير: (إذا جلست في الصلاة ~~فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك) (2). # والرضوي: (وإذا جلست فلا تجلس على يمينك، لكن انصب يمينك واقعد على ~~أليتيك) (3). # وصحيحة حماد: ثم قعد على فخذه الأيسر وقد وضع ظاهر قدمه اليمنى على بطن ~~قدمه اليسرى وقال: أستغفر الله وأتوب إليه، ثم كبر وهو جالس وسجد الثانية ~~(4). # واضعا ظاهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى، للصحيحة المذكورة. # ملصقا أليتيه بالأرض، للرضوي المذكور، ورواية سعد: إني أصلي في المسجد ~~الحرام، فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى؟ قال: (اقعد على أليتيك وإن ~~كنت في الطين) (5). # PageV05P297 # وصحيحة زرارة الآتية. # ويلزم هذا الجلوس وضع الركبة اليسرى على الأرض. # وأما سائر ما ذكره بعض الأصحاب من وضع الركبة اليمنى وطرف الابهام على ~~الأرض والافضاء بالمقعدة عليهما. # فمع صعوبة وضع الركبتين مع الأليتين على الأرض، ليس على بعضها في مطلق ~~الجلوس دليل، وإنما ورد في التشهد في صحيحة زرارة قال: (وإذا قعدت في تشهدك ~~فألصق ركبتيك الأرض وفرج بينهما شيئا، وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض، ~~وظاهر قدمك اليمنى جملي على باطن قدمك اليسرى، وأليتاك على الأرض، وطرف ~~إبهامك اليمنى على الأرض) (1) الحديث. # والاجماع المركب غير معلوم، ms1200 كيف؟! وقال الإسكافي في الجلوس بين السجدتين: ~~إنه يضع أليتيه على بطن قدميه، ولا يقعد على مقدم رجليه وأصابعهما، ولا ~~يقعي إقعاء الكلب. وقال في ترك التشهد. يلزق أليتيه جميعا ووركه الأيسر ~~وظاهر فخذه الأيسر بالأرض [ولا يجزئه غير ذلك ولو كان في طين] (2) ويجعل ~~باطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى وباطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر ~~(3)، ويلزق طرف إبهام رجله اليمنى مما يلي طرفها الأيسر بالأرض وباقي ~~أصابعها عاليا عليها، ولا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة (4). # وهو كما ترى فرق بين جلوس التشهد وغيره وإن كان ما ذكره في جلوس السجدتين ~~وبعض ما ذكره في التشهد مما لم يذكره الأصحاب ولم يدل عليه دليل. # كما حكي عن السيد في مصباحه أنه قال: يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر ~~فخذه الأيسر للأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر وينصب طرف # PageV05P298 # إبهام رجله اليمنى على الأرض ويستقبل بركبتيه معا القبلة (1). # ولكن لا بأس بمراعاة ما ذكراه مما لا يخالف الصحيحة، إلا أن ما ذكره ~~السيد لا يخالف شيئا مما ذكروه وإنما زاد فيه العرقوب ولا بأس به لقوله. # بل يحتمل عدم الاختلاف، ولذا قال الحلي في السرائر: والظاهر اتحاد الجميع ~~للتلازم غالبا (2). # بل لا يبعد إرجاع قول الإسكافي أيضا إلى ما لا يختلف مع الجميع، ففي ~~الجلوس الحكم ما مر، وفي التشهد ما في الصحيحة، مخيرا في الجلوسين بين وضع ~~ركبته اليمنى على الأرض وطرف الابهام أو لا. # ولا يستحب عندنا الافتراش، وهو أن يثني رجله اليسرى، فيبسطها، ويجلس ~~عليها، وينصب رجله اليمنى، ويخرجها من تحته، ويجعل بطون أصابعه على الأرض ~~معتمدا عليها، فتكون أطرافها إلى القبلة. # الحادي والعشرون: أن يقول بين السجدتين بين التكبيرتين: ما مر في حسنة ~~الحلبي، أو الرضوي المتقدمتين (3)، أو: أستغفر الله ربي وأتوب إليه، كما في ~~صحيحة حماد الفعلية (4). # الثاني والعشرون: أن يقوم سابقا يرفع ركبتيه قبل يديه، بالاجماع المحقق، ~~والمحكي في المنتهى والتذكرة وظاهر المدارك وصريح الحدائق (5)، وغيرها (6)، ~~له، ولصحيحة محمد (7)، والمروي في كتاب النرسي المتقدم ms1201 (8)، ولأنه ملزوم ~~الاعتماد # PageV05P299 # على اليدين. # معتمدا على يديه، برواية الحضرمي: (إذا قمت من الركعة، فاعتمد على كفيك، ~~وقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد) (1). # والمروي في الدعائم: (إذا أردت القيام من السجود، فلا تعجن بيدك - يعني ~~يعتمد عليها، وهي مقبوضة - ولكن ابسطهما بسطا، واعتمد عليهما، وانهض قائما) ~~(2). # باسطا كفيه على الأرض، لا مقبوضة كالعاجن، لما مر، ولحسنة الحلبي: # (إذا سجد الرجل، ثم أراد أن ينهض فلا يعجن بيديه في الأرض، ولكن يبسط ~~كفيه من غير أن يضع مقعدته على الأرض) (3). # داعيا عند القيام بقوله: (بجول الله وقوته أقوم وأقعد) كما في رواية ~~الحضرمي المقدمة، وصحيحة محمد (4)، أو بإسقاط لفظ (وقوته) كما في صحيحته ~~الأخرى (5). # أو: (اللهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد) فقط، أو مع زيادة (وأركع وأسجد) ~~كما في صحيحة ابن سنان (6)، أو بإسقاط (ب) لاثبات الزيادة، كما في صحيحته ~~الأخرى المروية في السرائر (7)، أو بإسقاطهما معا، كما في المروي في # PageV05P300 # الدعائم عن علي عليه السلام: (إنه كان يقول إذا نهض من السجود للقيام. # اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد) (1). أو بإسقاطهما وإسقاط (اللهم) كما في ~~موثقة رفاعة: (كان علي عليه السلام إذا نهض من الركعتين الأوليين، قال: ~~بحولك وقوتك أقوم وأقعد) (2). # وبعض هذه الأخبار، وإن ورد في القيام من السجود، وبعضها في القيام من ~~التشهد، وبعضها مطلق، إلا أن الظاهر عدم الفرق، فيستحب الكل في الكل. ولو ~~عمل بما في الأخبار ما ورد في القيام من السجود فيه، ومن التشهد فيه، ~~والمطلق في ما أراد كان أحسن. # ووقت الدعاء عند الأخذ بالقيام، كما ذكره الصدوقان (3)، والجعفي ~~والإسكافي (4)، والشيخان (5)، والديلمي (6)، والحلبيان (7)، ولذكرى (8)، ~~ويدل عليه رواية الحضرمي، وظاهر الأكثر الأخبار المذكور. # وعن بعضهم: أنه في جلسة الاستراحة (9)، وكأنه استفاده من قوله في بعض هذه ~~الروايات: (إذا قمت من السجود قلت...). # وفيه: أن المراد إذا أردت القيام بعد السجود احترازا عن مطلق القيام، مع ~~أنه على فرض إرادة الرفع من السجود يكون عاما، يجب تخصيصه بما ذكر، فالأول ~~هو الأصح. # PageV05P301 # وهل يستحب التكبير عند ms1202 القيام عن التشهد؟ كما عن المفيد أنه أثبته، وأسقط ~~تكبيرات القنوت (1)، وإن حكي عنه رجوعه في آخر عمره (2)، وصريح التوقيع ~~المذكور وجود القول به قبل المفيد أيضا، بل ظاهره - حيث نسب خلافه إلى بعض ~~الأصحاب -: أن الأكثر كان على الاستحباب (3)، للحديث الذي تضمنه التوقيع ~~المحكي عن الاحتجاج سابقا. # أو لا؟ كما حكي عن الأكثر، للأصل، وللروايات المصرحة بأنه إذا قمت من ~~السجود قلت: بحول الله (4)، وضعفهما ظاهر. # نعم، يدل عليه روايات حصر التكبيرات في خمس وتسعين (5)، والحديث الآخر ~~الذي تضمنه التوقيع، وهو أخص من الأول، فكان المتجه تخصيصه به - سيما مع ~~اعتضاده بروايات الحصر - لولا تصريح الإمام فيه بالتخيير ولكن معه لا محيص ~~عنه أصلا، فهو المتجه. # الثالث والعشرون: كشفه جميع مساجده السبعة، ذكره في المبسوط (6)، وقوله ~~كاف في إثبات الاستحباب، وإن لم نقف على مستنده. # PageV05P302 # المطلب الثالث في سائر ما يتعلق بهذا المقام وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يكره الاقعاء في الصلاة. # سواء فسر بأن يعتمد بصدور قدميه على الأرض، بجلس على عقبيه، كما فسره به ~~الفقهاء (1). # أو بأن يجلس على أليتيه، وينصب ساقيه، ويتساند إلى ظهره، كإقعاء الكلب، ~~كما حكي عن اللغويين، وبه فسره في الصحاح والقاموس والنهاية الأثيرية ~~والمغرب والمصباح المنير (2)، وابن القطاع والمعمر بن المثنى، والقاسم بن ~~سلام، وغيرهم. # أما الأول: فلاشتهاره بين الأصحاب، وفتوى معاوية بن عمار ومحمد بن مسلم ~~من أجلة القدماء به (3)، بل نقل الاجماع في الخلاف عليه (4). # مضافا إلى صحيحة زرارة: (إياك والقعود على قدميك، فتتأذى بذلك، ولا تكن ~~قاعدا على الأرض، فيكون إنما قعد بعضك على بعض، فلا تصبر للتشهد والدعاء) ~~(5). # (1) انظر: المعتبر 2: 218، والمنتهى 1: 291، والذكرى: 202. # (2) الصحاح 6: 2465، القاموس 4: 382، النهاية الأثيرية 4: 89، المغرب 2: ~~130، المصباح المنير: 510. # (3) حكاه عنهما في المعتبر 2: 218، والمنتهى 1: 290. # (4) الخلاف 1: 361. # (5) الكافي 3: 334 الصلاة ب 29 ح 1، التهذيب 2: 83 / 308، الوسائل 5: 461 ~~أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3. (*) PageV05P303 # والأخرى وفيها: (ولا تقع على قدميك) (1). # والمروي في معاني الأخبار: (لا بأس في الاقعاء بين السجدتين، وبين الركعة ~~الأولى والثانية، وبين الركعة الثالثة والرابعة) قال: (وإذا أجلسك الإمام ms1203 ~~في موضع يجب أن تقوم فيه فتجافى، ولا يجوز الاقعاء، في موضع التشهدين إلا ~~من علة، لأن المقعي ليس بجالس، وإنما جلس بعضه على بعض) (2). # قال الصدوق بعد نقل هذا الخبر: والاقعاء: أن يضع الرجل أليتيه على عقبيه ~~في تشهده. # ثم الظاهر أن كيفية الاقعاء بهذا المعنى: أن يضع صدر قدمه إلى ما يلي ~~الأصابع من باطنه على الأرض ويعتمد عليه، بحيث تكون رؤوس أصابعه إلى ~~القبلة، ويرفع باقي قدمه، بحيث يماس عقبيه أليتيه، فيجلس على عقبيه، أي: # يعتمد بأليتيه على عقبيه رافعا عقبيه، مع وضع ركبتيه على الأرض، أو مع ~~رفع الركبتين أيضا. # أو كيفيته: أن يضع ما يلي الأصابع من ظهر قدميه على الأرض بحيث تكون رؤوس ~~أصابعه إلى خلاف جهة القبلة، ويرفع باقي قدميه بحيث يصل العقبين إلى ~~الأليتين فيجلس عليهما، ولكنه يتأذى به كثيرا. # وأما بسط تمام ظهر القدمين على الأرض وافتراش الساقين وتثنية الفخذين ~~عليهما، فهو ليس إقعاء، إذ ليس فيه اعتماد على صدر القدمين، بل الاعتماد ~~على مجموع الساق والقدم، وليس قعودا على القدمين كما في الرواية، ولا تأذي ~~فيه أصلا بل فيه الراحة، وهو جلوس حقيقي، فلا يصدق عليه ما في الأخبار أنه ~~ليس بجلوس. # PageV05P304 # وأما الثاني: فلموثقة أبي بصير: لا تقع بير السجدتين إقعاء) (91). # وصحيحة محمد، وابن عمار، والحلبي: (لا تقع في الصلاة بين السجدتين كإقعاء ~~الكلب) (2). # والاقعاء في الأولى، وإن كان محتملا للمعنيين، إلا أن التقييد بإقعاء ~~الكلب في الثانية يعينه فيما ذكر، بل مقتضى أصالة حمل اللفظ على المعنى ~~اللغوي حتى يثبت النقل أو التجوز دليل مستقل على وجوب حملهما عليه، وإنما ~~يصبار إلى كراهة الأول لا لأنه إقعاء، كما عرفت. # ثم إن الأكثر روايات المعنى الأول مخصوص بالتشهد، كما أن ما مر من روايتي ~~الثاني مخصوصتان بما بين السجدتين. # إلا أن فتوى الأصحاب بالاطلاق، ودعوى الشيخ الاجماع في الأول (3)، بل ~~إطلاقه الصحيحة الأولى يثبت تعميمه في مطلق جلوس الصلاة (4). وكون ما نقل ~~عن الصحيحة عقيب بيان جلوس التشهد غير ms1204 مفيد للتخصيص، وإن كان جريان العلة ~~المذكورة فيه في التشهد أظهر، لأن الذكر فيه الأكثر، فيكون موردا للتساوي. # كما أن حديث زرارة المروي في مستطرفات السرائر: (لا بأس بالاقعاء فيما ~~بين السجدتين، ولا ينبغي الاقعاء في موضع التشهدين، إنما التشهد في الجلوس ~~وليس المقعي بجالس) (5) يثبت كراهة الثاني في التشهد أيضا. # ولا يضر البأس المنفي فيها في كراهته فيما بين السجدتين، لأن نفي البأس # PageV05P305 # لا ينافي الكراهة. # نعم هو دليل انتفاء التحريم الذي هو مقتضى ظاهر النهي في الموثقة ~~والصحيحة، كما ينفى أيضا بعدم القائل، وبصحيحة الحلبي: (لا بأس بالاقعاء في ~~الصلاة فيما بين السجدتين) (1). # فلا شك في انتفاء التحريم للمعنى الثاني مطلقا. # وأما المعنى الأول فانتفاء تحريمه فيما بين السجدتين مجمع عليه أيضا، ~~ورواية معاني الأخبار المنجبرة ترشد إليه (2). # وأما في التشهد فقال الشيخ في النهاية: ولا يجوز ذلك في حال التشهد (3). # وحكي عن الصدوق أيضا (4). # إلا أن شذوذ هذا القول وعدم ظهور قائل به عدا من ذكر، بل قال الحلي في ~~السرائر: وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا: ولا يجوز الاقعاء في حال التشهدين، ~~وذلك يدل على تغليظ الكراهة لا الحظر، لأن الشئ إذا كان شديد الكراهة قيل ~~لا يجوز، ويعرف ذلك بالقرائن. انتهى (5). # يمنع من المصير إليه، كما يخرج الخبر الدال عليه عن الحجية. # ولذلك يشكل القول بالتحريم (كما اختاره بعض مشايخنا الأخباريين أيضا (6)، ~~إلا أن تركه أحوط جدا. # وأما القول بانتفاء الكراهة - كما حكي عن السيد والمبسوط (7) - فبعيد عن # PageV05P306 # الصواب، وكأن نظرهما إلى ما مر من نفي البأس عن الاقعاء في بعض الأخبار. # ولا يخفى أنه لا ينافي الكراهة. # مع أن في المبسوط قال: وإن جلس بعد السجدتين وبعد الثالثة مقعيا كان ~~جائزا (1). وهو لا ينافي الكراهة. بل قال في موضع آخر منه. ولا يقعي بين ~~السجدتين (2). # المسألة الثانية: من كان بجبهته دمل أو جرح أو ورم: فإن أمكن السجود عليه ~~سجد عليه إجماعا. # وإلا: فإن لم يستوعب الجبهة حفر حفيرة أو عمل شيئا من طين ms1205 أو خشب أو ~~نحوهما، بجعل فيها الدمل، ويوصل الصحيح من الجبهة على الأرض، وجوبا، وفاقا ~~للمشهور، بل في المدارك: أنه لا خلاف فيه بين العلماء (3). # وهو كذلك، كما يأتي، لوجوب مقدمة الواجب، وموثقة مصادف: (خرج بي دمل، ~~فكنت أسجد على جانب، فرأى أبو عبد الله عليه السلام أثره، فقال: # ما هذه؟ قلت: لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل، فإنما أسجد منحرفا، فقال: ~~لا تفعل، ولكن احفر حفيرة، واجعل الدمل في الحفيرة، حتى تقع جبهتك على ~~الأرض) (4). # والرضوي: (وإن كان في جبهتك علة لا تقدر على السجود، أو دمل، فاحفر ~~حفيرة، فإذا سجدت جعلت الدمل عليها (5). # وإن استوعبها، أو لم يمكن إيصال السليم من الجبهة إلى ما يسجد ولو # PageV05P307 # بمثل الحفر، سجد على أحد الجبينين جوازا، بلا خلاف فيه، بل بالاجماع، ~~ووجوبا على الأشهر، كما صرح به غير واحد، بل في المدارك: أنه قول علمائنا ~~وأكثر العامة (1) بل ظاهر المحقق الثاني والأردبيلي: أنه إجماعي (2). # فإن ثبت فهو، وإن لم ثبت بل كان قول بالتخيير بينه وبين ذقنه كما تحتمله ~~عبارة الخلاف (3)، فالحكم به مشكل وإن كان هو مقتضى أصل الاشتغال، لاطلاق ~~المرسلة الآتية (4). # وأما الرضوي والمروي في تفسير القمي الأول: (وإن كان على جبهتك علة لا ~~تقدر على السجود من أجلها، فاسجد على قرنك الأيمن، فإن تعذر فعلى قرنك ~~الأيسر، فإن تعذر عليك، فاسجد على ظهر كفك، فإن لم تقدر عليه فاسجد على ~~ذقنك) (5). # والثاني: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها؟ قال: (يسجد ما بين ~~طرف شعره، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيمن، وإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر، ~~وإن لم يقدر فعلى ذقنه) الحديث (6). # فلا ينفعان، ضعفهما الخالي عن الجابر، حيث إن مدلولهما الترتيب، مع أن ~~الثاني غير دال على الوجوب. # نعم الأحوط تقديم الجبينين، ولا ترتيب بينهما واجبا للأصل، وضعف المرويين ~~المذكورين، ولكنه مستحب لأجلهما. ولو سجد عليهما معا، بأن يحفر الحفيرة ~~ويجعل فيها القرحة مع إمكانه جاز مطعا، لصدق السجود على الأيمن. # فإن تعذر ms1206 الجبين فيسجد على ذقنه، وفاقا للأكثر، بل لغير الصدوقين، وفي # PageV05P308 # المدارك: انعقاد الاجماع عليه (1)، لمرسلة الكافي: عمن بجبهته علة لا ~~يقدر على السجود عليها، قال: (يضع ذقنه على الأرض) (2). # وضعفها - لو كان - بما مر منجبر، وقصورها عن إفادة الوجوب بأصل الاشتغال ~~يجبر، فيقال: ثبت الجواز بالمرسلة فتحصل به البراءة وحصولها بغيره غير ~~معلوم. # فإن تعذر الجميع أومأ، كما في موضعه مر. # خلافا في الثاني للمحكي عن المبسوط والنهاية والجامع (3)، فلم يوجبا ~~الحفيرة بل خيرا بينها وبين أحد الجبينين. # وعندي في نسبة الخلاف إليهما نظر، لأن ظاهرهما التخيير عند تعذر. # السجود على الجبهة مطلقا، فلم يلتفتا إلى النادر الذي هو إمكان إيصال جزء ~~منها إلى الأرض مع وجود العلة، والتخيير حينئذ مما ليس فيه ريبة كما مرت ~~إليه الإشارة. # وكذا ما حكي عن ابن حمزة حيث قدم السجدة على أحد الجبينين على الحفيرة ~~(4)، فإن الظاهر أنه أيضا في صورة الانتقال إلى الجبينين. # نعم يكون هو مخالفا في الثالث إن كان مراد القوم من السجود على أحد ~~الجبينين السجود عليه كيف اتفق، ولو بحفر الحفيرة، وتحققه في ضمن السجود ~~على الجبينين معا كما ذكرنا. # ولو كان مرادهم منه السجود على أحدهما فقط فلا يكون خلاف أصلا؟ # لأنهم أيضا يقولون بوجوب حفر الحفيرة حينئذ بعد تعذر السجود على أحد ~~الجانبين، ولا ينتقلون إلى الذقن مع إمكانه. # PageV05P309 # وخلافا في الثالث لطائفة (1)، فأوجبوا الترتيب، لما مر (2). # ويدفع بما مر. # وفي الرابع للصدوقين، فمع تعذر الجبينين أوجبا ظهر الكف، ومع تعذره الذقن ~~(3)، للرضوي المتقدم، المندفع بالضعف الخالي عن الجابر في المورد، ~~والمعارضة مع المرسل المتقدم ورواية القمي. # ثم المراد بالذقن مجمع اللحيين، وهل يجب كشف البشرة؟ فيه وجهان بل قولان، ~~أظهرهما الثاني، لصدق السجود على الذقن مع الشعر أيضا، ولعدم وجوب حلق ~~الشعر لمن يتوقف الكشف عليه قطعا، وبعدم القول بالفصل يثبت المطلوب فيمن لا ~~يتوقف. # وهل يجب وضع الجبين أو الذقن على ما يسجد عليه عند الانتقال إليهما أم ~~لا؟. # فيه نظر، ومقتضى الأصل الثاني. ms1207 # المسألة الثالثة: سور العزائم في القرآن أربع: (حم السجدة)، و (ألم ~~تنزيل)، و (النجم)، و (إقرأ)، بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (4)، له، ~~وللنصوص، منها: صحيحة ابن سنان: (إذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها، ~~فلا تكبر قبل سجودك، ولكن تكبر حين ترفع رأسك، والعزائم أربع: حم السجدة، ~~وألم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك) (5). # PageV05P310 # ونحوه المروي في مستطرفات السرائر، وفي آخره: (وكان علي بن الحسين يعجبه ~~أن يسجد في كل سورة فيها سجدة) (1). # والمروي في المجمع: (العزائم: ألم تنزيل، حم السجدة، والنجم إذا هوى، ~~واقرأ باسم ربك، وما عداها في جميع القرآن مسنون، وليس بمفروض) (2) وفي ~~الخصال: (إن العزائم أربع: إقرأ باسم ربك الذي خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، ~~وحم السجدة) (3). # ويجب السجود في هذه العزائم بالاجماعين (4)، والمستفيضة كرواية أبي بصير: ~~(إذا قرئ شئ من العزائم الأربع، فسمعتها، فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن ~~كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلي، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار، إذ شئت ~~سجدت وإن شئت لم تسجد) (5). # وموثقة سماعة: (إذا قرأت السجدة فاسجد، ولا تكبر حتى ترفع رأسك (6). # وصحيحة محمد: عن الرجل يعلم السورة من العزائم، فتعاد عليه مرارا في ~~المقعد الواحد، قال: (عليه أن يسجد كلما سمعها، وعلى الذي يعلمه أن يسجد) ~~(7). # والمروي في الدعائم وفيها - بعد ذكر العزائم الأربع -: (وهذه العزائم لا ~~بد من السجود فيها، وأنت في غيرها بالخيار) (8). # PageV05P311 # وتستحب السجدة في أحد عشر موضعا آخر بالتفصيل الآتي، بالاجماع أيضا، كما ~~صرح به جماعة منهم: الذكرى والمدارك والحدائق والتذكرة وشرح القواعد (1)، ~~وهو الدليل عليه. # مع المروي في العلل: (إن أبي علي بن الحسين عليه السلام ما ذكر نعمة الله ~~عليه إلا سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله عز وجل فيها سجدة إلا سجد، إلى أن ~~قال: (فسمي السجاد لذلك) (2). # وفي الدعائم: (موضع السجود في القرآن خمسة عشر موضعا: أولها آخر الأعراف، ~~وفي سورة الرعد: (وظلالهم بالغدو والآصال) وفي النحل: # (ويفعلون ما يؤمرون) وفي بني إسرائيل: (ويزيدهم خشوعا) وفي كهيعص: # (وخروا سجدا ms1208 وبكيا) وفي الحج: (إن الله يفعل ما يشاء) وفيها: (وافعلوا ~~الخير لعلكم تفلحون) وفي الفرقان: (وزادهم نفورا) وفي النمل: (رب العرش ~~العظيم) وفي تنزيل السجدة: (وهم لا يستكبرون) وفي ص: (وخر راكعا وأناب) وفي ~~حم السجدة: (إن كنتم إياه تعبدون) وفي آخر النجم، وفي إذا السماء انشقت: ~~(وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وآخر إقرأ باسم ربك - إلى أن قال: - ~~العزائم من سجود القرآن أربع: في ألم تنزيل السجدة، وحم السجدة، والنجم، ~~واقرأ. وهذه العزائم لا بد فيها من سجود، وأنت في غيرها بالخيار إن شئت ~~فاسجد، وإن شئت فلا تسجد، وكان علي بن الحسين يعجبه أن يسجد فيهن كلهن) ~~(3). # وعن الصدوق: استحباب السجدة في كل سورة فيها أمر بالسجدة، قال في الفقيه: ~~ويستحب أن يسجد الانسان في كل سورة فيها سجدة، إلا أن الواجب # PageV05P312 # في هذه العزائم الأربع (1). # ويومئ إليه المرويان في العلل والمستطرفات المتقدمان (2). # يحتمل بعيدا أن يكون مراد الصدوق كالروايتين استحباب السجدة في كل ما أمر ~~فيه بالسجدة، ويكون المعنى: وتستحب السجدة في مواضع السجدة إلا في العزائم ~~فتجب، وحينئذ لا يخالف المشهور. # فروع: # أ: مواضع السجود في العزائم الأربع، والإحدى عشر الأخر هي آي السجدة ~~المتقدمة، بالاجماع وتدل عليه موثقة الساباطي: عن الرجل يقرأ في المكتوبة ~~سورة فيها سجدة من العزائم، قال: (إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرؤها) (3). # فلا تجب في تتمة السورة، وتدل عليه رواية الدعائم المنجبرة، وأصالة عدم ~~الوجوب أو الاستحباب في غيرها، إذ لم يثبت في كل إلا سجدة واحدة. # وصريح الدعائم أنه تمام الآية كما صرح به جملة من الأصحاب، بل ظاهر ~~الذكرى والبحار والحدائق. اتفاق الأصحاب عليه (4)، وبه ينجبر الخبر ~~المذكور، فهو حجة عليه، مع أنه مقتضى الأصل. # وعن المعتبر وفي المنتهى: أن موضعه في حم السجدة (واسجدوا لله) حاكيين له ~~عن الخلاف أيضا (5)، وليس كذلك، بل كلام الخلاف صريح في أنه # PageV05P313 # عقيب الآية (1)، بل قيل: إنه مما لم يقل به أحد من المسلمين (2)، نعم قال ~~بعض العامة بأن موضع السجود: ms1209 (وهم لا يسأمون) (3). # واستدل له بأنه مقتضى فورية الأمر بالسجود، بل قيل: إن ظواهر الأخبار هو ~~السجود عند ذكر السجدة؟ لتعلق لسجود في جملة منها على سماع السجدة أو ~~قرأتها أو استماعها، والمتبادر منها هو لفظ السجدة، والحمل على تمام الآية ~~يحتاج إلى تقدير (4). # ويرد بما مر من الدعائم، والمروي في المجمع: إن السجود في سوره فصلت عند ~~قوله: (إن كنتم إياه تعبدون) (5). # ويجاب عن فورية الأمر - مضافا إلى منعها - بأنه لم يتعلق حينئذ أمر الله ~~سبحانه حتى تجب المسارعة إليه، فإنه لا مدخلية لتلاوة القارئ في تعلق الأمر ~~أصلا، فلو اقتضى الأمر الفورية كان تجب السجدة بمجرد بلوغ كل أحد بعد ~~اطلاعه على أمر الله سبحانه لأن لم يسمع آيها، مع أن هذا القدر من التأخير ~~لا ينافي الفورية. # وعن ظواهر الأخبار بأن لفظ السجدة مجاز في كل من لفظها والآية المتضمنة ~~للفظها والسورة المتضمنة لآيتها، والحمل على كل واحد منها يحتاج إلى دليل، ~~وإن لم يكن يؤخذ بالمتيقن وجوب السجدة عنده، وهو الفراغ عن الآية. # ثم إنه هل يجوز التقديم عليه والسجدة عند قوله تعالى: (واسجدوا لله) # PageV05P314 # أم لا، بمعنى أنه لو قدمها لم يجز عن الواجب؟ # مقتضى أصالة عدم الوجوب قبل تمام الآية، وأصالة الاشتغال: الثاني. # ومنه يظهر عدم وجوب السجدة بتلاوة بعض الآية ما لم يتمها، بل عدم وجوبها ~~بتلاوة ما بعد لفظ السجدة إلى آخر الآية فقط، فلا تجب إلا بقراءتهما معا، ~~بل يمكن أن يقال بعدم وجوبها إلا بقراءة تمام الآية لولا الاجماع على ~~وجوبها بقراءة لفظ السجدة وما بعدها. # ب: استحباب السجود في المواضع الإحدى عشر على القارئ والمستمع والسامع ~~إجماعي، كما في التذكرة وشرح القواعد وغيرهما (1)، له، ولاطلاق بعض ما مر، ~~كرجحانه للأخير، ووجوبه على الأولين في العزائم. # والحق أنها لا تجب فيها على السامع، وفاقا للشيخ وتهذيب النفس للفاضل ~~والشرائع والمنتهى والقواعد والتذكرة (2)، بل في الخلاف: الاجماع عليه (3). # للأصل، ورواية بن سنان: عن رجل يسمع السجدة تقرأ، قال: (لا يسجد إلا ms1210 أن ~~يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلي بصلاته، فأقا أن يكون يصلي في ناحية ~~وأنت تصلي في ناحية أخرى، فلا تسجد لما سمعت) (4). # ولا توهن الرواية بتضمنها وجوب السجود إذا صلى بصلاة التالي لها، مع أنه ~~لا تجوز قراءة العزيمة في الفريضة، ولا الائتمام في النافلة. # لجواز الائتمام في بعض النوافل كالاستسقاء والعيدين والغدير، أو كون # PageV05P315 # الصلاة خلف المخالف المجوز لقراءة العزيمة في الفريضة، مع أن صدر الخبر ~~يكفي في الاستدلال. # ثم بهذه الرواية يخصص عموم ما دل على الوجوب بمطلق السماع الشامل ~~للاستماع وغيره، لكونها أخص منه مطلقا. # وجعل التعارض بالعموم من وجه - لشمولها للسجدات المستحبة أيضا - باطل، ~~لعدم تفاوت الحكم الثابت لها إجماعا، فلا يلائم التفصيل القاطع للشركة، مع ~~أنه عليه أيضا يثبت عدم الوجوب، للأصل. # وترجيح الموجب - لمخالفته العامة - باطل، لأنه وإن خالف قول مالك وأحمد ~~وبعض آخر (1)، ولكنه يوافق أبا حنيفة بل الشافعي وابن عمر والنخعي وسعيد بن ~~جبير وبعضا آخر (2). # فالقول بالوجوب على السامع أيضا - كما ذهب إليه جماعة (3)، بل في السرائر ~~الاجماع عليه (4) - غير سديد. # ج: لا يستحب التكبير لهذه السجدة، وفي المدارك: إجماع الأصحاب على عدم ~~مشروعيته (5)، للأصل، وصحيحة ابن سنان وموثقة سماعة المتقدمتين (6). # وعن أكثر العامة القول بوجوبه قبلها (7). # نعم يستحب التكبير إذا رفع رأسه منها، للصحيحة، والموثقة، ومرسلة الفقيه: ~~(يقول في سجدة العزائم: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا # PageV05P316 # وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا ~~مستنكفا ولا مستكبرا، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير. ثم يرفع رأسه ثم يكبر ~~(1). # وعن ظاهر الخلاف والمبسوط والذكرى وبعض آخر: وجوب هذا التكبير، لظاهر ~~الأمر (2). # ويجاب عنه: بمنع كونه أمرا وإنما هو إخبار يحتمل الأمرين. # ولو كان أمرا يحمل على الاستحباب، للمرويين في مستطرفات السرائر ~~والدعائم، المنجبرين بالشهرة، الأول: عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟ # قال: (ليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت، ولكن إذا سجدت قلت ما تقول ms1211 ~~في السجود) (3). # والثاني: (ويسجد وإن كان على غير طهارة، وإذا سجد فلا يكبر، ولا يسلم إذا ~~رفع، وليس في ذلك غير السجود، ويدعوا في سجود ما تيسر من الدعاء) (4). # ومقتضى الأصل والروايتين - كفتاوى الأصحاب - خلو هذه السجدة عن التشهد ~~والتسليم. # د: لا يشترط فيها الطهارة عن الحدث الأصغر، ولا الأكبر، الخبث، ولا ستر ~~العورة، ولا استقبال القبلة، وفاقا في الجميع للأكثر، يل في المنتهى: ~~الاجماع على الأولين (5)، وفي التذكرة: على عدم اشتراط ما يشترط في الصلاة) ~~(6). # للأصل في الكل. # والمروي في المستطرفات: فيمن قرأ السجدة وعنده رجل على غير وضوء، # PageV05P317 # قال: (يسجد) (1) وفيه أيضا: يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء، قال: # (يسجد) (2) في الأول. # وموثقة أبي بصير: (الحائض تسجد إذا سمعت السجدة) (3) وصحيحة الحذاء: عن ~~الطامث تسمع السجدة، قال: (إذا كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها) (4) في ~~الثاني. # وروايتي الدعائم وأبي بصير - المتقدمتين - فيهما معا. # والمروي في العلل: عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته، قال: # (يسجد حيث توجهت به) (5) في الأخير في الجملة. # خلافا في الأزل لنهاية الشيخ، حيث لم يجوزها للحائض (6). # والمقنعة، حيث علل منع الجنب والحائض عن قراءة العزائم بقوله: لأن فيها ~~سجودا واجبا، ولا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات بلا خلاف (7). # انتهى. # والظاهر أن مراده النجاسة الحدثية، وإلا لم يتم التعليل. # وهو ظاهر الانتصار أيضا، حيث قال - في بيان الفرق بين العزائم وغيرها، في ~~المنع عن قراءة الجنب والحائض الأولى دون غيرها -: ويمكن أن يكون الفرق بين ~~عزائم السجود وغيرها أن فيها سجودا واجبا لا يكون إلا على طهر (8). انتهى. # PageV05P318 # ونسب إلى الإسكافي أيضا، وفيه كلام، لأنه قال: غير الطاهر يتيمم (1). # وإرادة الاستحباب ممكنة. # لنفي الخلاف المتقدم في كلام المفيد، ولصحيحة البصري: عن الحائض هل تقرأ ~~القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال: (تقرأ ولا تسجد) وفي بعض النسخ: ~~(لا تقرأ ولا تسجد) (2). # والمروي في السرائر: (لا تقضني - الحائض الصلاة، ولا تسجد إذا سمعت ~~السجدة) (3). # ويضعف الأول: بعدم الحجية. # والروايتان: بعدم الدلالة على ms1212 الحرمة. نعم تصلحان لاثبات جواز الترك ~~واشتراط الطهارة في الوجوب - كما ذهب إليه في التهذيبين (4) - لولا ~~معارضتهما مع ما مر، وأما معها فتخصصان به، لكون بعضه أخص من جهة اختصاصه ~~بالعزائم والقارئ والمستمع، وعمومهما، فتحملان على نفي الوجوب في غير ~~العزيمة أو السامع. # وفي الثالث لمحتمل كلام المقنعة كما مر، بحمل النجاسة على الخبثية، ~~وتوجيه الاستدلال بعدم خلو الجنب عنها غالبا. # ولا دليل له سوى ما مر من نفي الخلاف الظاهر ضعفه. # وفي الأخير للمروي في الدعائم: (إذا قرأت السجدة وأنت جالس فاسجد متوجها ~~إلى القبلة، وإذا قرأتها وأنت راكب فاسجد حيث توجهت) (5). # PageV05P319 # ولكن ضعفه يمنع عن إثبات الحكم المخالف للأصل به، فيحكم بالاستحباب. # د: هل يشترط في هذه السجدة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، وعدم ~~ارتفاع موضعها عن الموقف بأزيد من اللبنة، ووضع سائر المساجد السبعة؟ # ظاهر جماعة منهم: الذكرى وشرح القواعد والمدارك (1): التوقف من حيث إطلاق ~~اشتراط الثلاثة في السجود كما مر، ومن حيث انصراف مطلق السجود إلى الشائع ~~منه وهو سجدة الصلاة. # وقد ذكرنا في موضعه أن هذا الانصراف إنما هو فيما لذا بلغ الشيوع حذا ~~يصلح قرينة للتجوز وإرادة الفرد الخاص من المطلق بأن يكون صارفا للفظ إليه، ~~وهو في المورد ممنوع. # فالقول بالاشتراط قوي. # نعم لا يشترط خلو موضع السجدة عن النجاسة، لأن دليله إما الاجماع الغير ~~الثابت هنا، أو أخبار مخصوصة بالصلاة، أو عامة ضعيفة خالية عن الجابر في ~~المقام. # و: صرح جماعة من الأصحاب بفورية هذه السجدة، بل في شرح القواعد عزاه إلى ~~أصحابنا (2)، في المدارك: الاجماع عليه (3)، وفي الحدائق: نفي الخلاف عنه ~~(4). # وتدل عليه من الأخبار موثقة أبي بصير: (إن صليت مع قوم فقرأ الإمام اقرأ # PageV05P320 # باسم ربك الذي خلق، أو شيئا من العزائم، وفرغ من قراءته ولم يسجد، فأوم ~~إيماء) (1). # فإنه لولا فورية السجدة لم يكن وجه لايجاب الايماء. # ومنه تظهر دلالة موثقة سماعة: (من قرأ إقرأ باسم ربك فإذا ختمها فليسجد، ~~فإذا قام فليقرأ. فاتحة الكتاب وليركع) قال: ms1213 (وإن ابتليت بها مع إمام لا ~~يسجد فيجزئك الايماء والركوع) (2). # مع أن الأمر بالسجدة بعد الختم قبل الركوع فيها صريح في فوريتها. # ثم لو نسيها، أو منعه عذر عنها، أو تركها عمدا، يأتي بها إذا ذكرها أو ~~ارتفع العذر، إجماعا، له، وصحيحة محمد: عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى ~~يركع ويسجد، قال: (يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم) (3). # واختصاصها بالنسيان يجبر بالاجماع المركب. # وهل يجب حينئذ فورا؟ فيه نظر. # ز: لو تعددت قراءة موضع السجدة فلو تخلل بينها السجود يتكرر السجود قطعا. # ولو لم يتخلل فهل تكفي سجدة واحدة للجميع أم لا؟. # الظاهر: نعم، لما بينا في موضعه من تداخل الأسباب. # وقيل: لا، لأصالة عدم التداخل (4)، وهي ممنوعة. ولصحيحة محمد المتقدمة في ~~صدر المسألة (5)، وهي غير دالة. # PageV05P321 # ح: الواجب إنما هو السجود عند تلاوة هذه الآيات أو سماعها، فلا يجب ~~بتصويرها وتخيلها ولا بكتابتها ولا بمشاهدتها مكتوبة، للأصل. # ط: يستحب الذكر فيها إجماعا؟ له، وللنصوص. # ويكفي فيها كل ذكركما في المروي في الدعائم: (ويدعوا في سجوده ما تيسر من ~~الدعاء) (١). # وأفضله المأثور، وهوما رواه في السرائر كما تقدم حيث قال: (قلت ما تقول ~~في السجود) (٢). # أو ما في مرسلة الفقيه المتقدمة (٣). # أو ما في صحيحة الحذاء: (إذا قرأ أحدكم السورة من العزائم فليقل في سجود: ~~سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما، ~~بل أنا عبد ذليل مستجير) ﴿٤). # وفي مرسلة الغوالي: إن النبي صلى الله عليه وآله قال عند نزول أو اسجد ~~واقترب﴾ (5): (أعوذ برضاك عن سخطك وبمعافاتك عن عقوبتك، وأعوذ بك منك، ~~ولا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) (6). # وفي الفقيه: (فليقل: إلهي آمنا بما كفروا، وعرفنا منك ما أنكروا، وأجبناك ~~إلى ما دعوا، إلهي فالعفو العفو) (7). # PageV05P322 # البحث السابع في التشهد وهو واجب - بإجماعنا بل الضرورة من مذهبنا - في ~~كل صلاة ثنائية مرة بعد السجدة الأخيرة وقبل التسليم، وفي الثلاثية ~~والرباعية مرتين: مرة ms1214 كما مر، والأخرى بعد السجدة الرابعة. # والأخبار به مستفيضة (1)، كما تأتي في بحث نسيان التشهد، وأخبار الشك بين ~~الأربع والخمس (2)، ومن الأولى يظهر عدم ركنيته. # وأما صحيحة الفضلاء الثلاثة: (إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن ~~كان مستعجلا ني أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه) (3). # فلا تنافيه، لعدم تعين المرجع في قوله: فرغ، فلعله المأموم وكان الغرض ~~عدم وجوب متابعته في السلام مع الاستعجال، بل اللازم حمل الرواية عليه وإلا ~~لم يكن لها معنى صحيح إلا بتكلف. # ولا الأخبار المصرحة بأن التشهد سنة (4)، لأنها في مقابلة الفريضة بمعنى ~~ما لم يثبت وجوبه من الكتاب. # ولا الأخبار الكثيرة المتضمنة لعدم بطلان الصلاة بالحدث قبل التشهد ~~وإعادة الطهارة والتشهد (5)، لاحتمال إرادة التشهد بأن يصدق متشهدا، مع أن ~~غايتها - لو تمت - نفى الجزئية أو تجويز البناء على الصلاة لو أحدث في ~~أثنائها # PageV05P323 # وهما لا ينفيان الوجوب، ويأتي تحقيقهما. # وهاهنا مسائل. # المسألة الأولى: يجب فيه الجلوس بقدر ذكره الراجب إجماعا محققا ومحكيا في ~~المنتهى والتذكرة وتهذيب النفس للفاضل وشرح القواعد والمدارك (1)، وغيرها ~~(2)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى صحيحة محمد: التشهد في الصلاة، قال: (مرتين) قال، قلت: وكيف ~~مرتين؟ قال: (إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تنصرف) الحديث (3). # ورواية علي بن أبي حمزة: (إذا قمت في الركعتين الأوليين ولم تتشهد فذكرت ~~قبل أن تركع فاقعد فتشهد) (4). # وفي حسنة الحلبي: (فاجلس وتشهد وقم) (5). # وفي صحيحة الفضيل في من نسي التشهد: (فليجلس ما لم يركع) (6). # وغير ذلك من المستفيضة من الصحاح وغيرها. # وعلى هذا فلو شرع في التشهد حين الرفع من السجود أو نهض قائما قبل # PageV05P324 # إكماله عمدا بطلت صلاته، وإن كان ناسيا تداركه ما دام محله باقيا، كما ~~يأتي بيانه. # المسألة الثانية: تجب فيه مطلقا الشهادتان بالاجماع المحقق، والمحكي في ~~التذكرة (1)، وعن الخلاف والغنية والذكرى (2)، وفي شرح القواعد نفي الخلاف ~~فيه بين أصحابنا، قال: إن عليه عمل الأصحاب كافة (3). # وتدل ms1215 عليه مع الاجماع صحيحة محمد المتقدمة. # ورواية ابن كليب: أدنى ما يجز من التشهد، فقال: (الشهادتان) (4). # ونحوه الرضوي (5). # صرخ فيهما بأنهما أدنى ما يجزى من التشهد الذي هو واجب فيكون الاجزاء عن ~~الواجب، ولا يرد احتمال كون الاجزاء عن الأمر المستحب. # ويؤيده سائر المعتبرة المستفيضة الآمرة بالشهادتين فيه على اختلاف ~~كيفيتهما (6). # وأما رواية الخثعمي: (إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه) (7). # وما في رواية بكر: (إذا حمدت الله أجزأ عنك) (8). # فلا ينافي ما مر لاجمال، المجزئ عنه فيحتمل أن يكون الأمر الندبي. # PageV05P325 # وكذا روايته الأخرى: أي شئ أقول في التشهد والقنوت؟ قال: (قل بأحسن ما ~~علمت فإنه لو كان موقتا لهلك الناس) (1). # فإنه يمكن أن يراد المقول استحبابا. # خلافا للمحكي عن المقنع، فأدنى ما يجزئ في التشهد الشهادتان، أو قول: بسم ~~الله وبالله (2). # وعن صاحب الفاخر فتجزئ شهادة واحدة في التشهد الأول (3). # ولعل مستند الأول موثقة الساباطي: في رجل في التشهد في الصلاة، قال: (إن ~~ذكر أنه قال: بسم الله وبالله فقط فقد جازت صلاته، وإن لم يذكر شيئا من ~~التشهد أعاد الصلاة) (4) ونحوها روايته (5) إلا أنه ليس فيها: (وبالله). # والمروي في قرب الإسناد بعد السؤال عن رجل ترك التشهد حتى سلم: # (فإن ذكر أنه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أو بسم الله وبالله أجزأ في ~~صلاته، وإن لم يتكلم بقليل أو كثير حتى سلم أعاد الصلاة) (6). # ومستند الثاني صحيحة زرارة: ما يجزئ من القول في التشهد في الركعتين ~~الأوليين؟ قال: (أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) قال، ~~قلت: فما يجزئ من تشهد الركعتين الأخيرتين؟ قال: (الشهادتان) (7). # PageV05P326 # ويضعف الكل بعدم الحجية، للشذوذ، ومخالفة الأصحاب، بل إجماعهم. # مضافا إلى قصور مستند الأول دلالة، بل انتفاء الدلالة فيه رأسا، إذ إمضاء ~~الصلاة إذا نسي التشهد مع تذكر قول: بسم الله وبالله، أو أشهد أن لا إله ~~إلا الله لا يدل على الكفاية. أحدهما في التشهد، كيف؟! والصلاة ممضاة لو لم ~~يتذكر شيئا منهما أيضا ms1216 بل تذكر عدمه أصلا، وأما الجزء الأخير الآمر ~~بالإعادة مع عدم تذكر شئ، فهو مردود بمخالفة الاجماع، مع أن الإعادة لو ~~ثبتت لكانت بأمر جديد، فلا دلالة فيها على جواز الاكتفاء بما لا إعادة مع ~~تذكره في صورة العمد. # وتعارض مستند الثاني مع صحيحة البزنطي: التشهد الذي في الثانية يجزئ أن ~~أقول في الرابعة؟ قال: (نعم) (1). # دلت على كفاية ما للثانية للرابعة، ولا يمكن أن يكون هو الشهادة الواحدة ~~باتفاق الخصم، فيجب الاثنتان في الأولى أيضا، وبعد تعارضهما تبقى المطلقات ~~المتقدمة خالية عن المعارض. # ثم أقل الواجب من الشهادتين: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (على الأظهر، وفاقا لظاهر النافع والدروس ~~واللمعة (2). # لصحيحة محمد المتقدمة، المؤيدة بالرضوي: (فإذا حضر التشهد جلست تجاه ~~القبلة بمقدار ما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلت ذلك فقد تمت، صلاتك) (3). # وبصحيحة زرارة السابقة المنضمة مع الاجماع المركب. # PageV05P327 # وبموثقة عبد الملك (1)، والمروي في الخصال (2). # وجعلهما دليلين باطل، لتضمنهما ما لا يجب بالاجماع. والقول بأن خروج ~~البعض عن الوجوب بدليل لا يضر في وجوب الباقي، إنما يصح في العمومات دون ~~مثل ذلك. # واحتمال كون المراد من المرتين في الصحيحة التشهدين دون الشهادتين، غير ~~ضائر في دلالتها على الوجوب، كما أن عدم تعرضها لذكر الصلاة على النبي لا ~~يوهن في دلالتها على وجوب الشهادتين. # ثم بهذه الصحيحة - لكونها مقيدة - تقيد المطلقات المتقدمة. # فالقول بمقتضاها، وكفاية الشهادتين ولو بدون قوله: وحده لا شريك له، ~~وقوله: عبده كما في نهاية الشيخ والسرائر والشرائع والمنتهى والقواعد وشرح ~~القواعد (3)، والمعتمد لوالدي قدس سره، بل كثير من الأصحاب كما في شرح ~~القواعد (4)، بل المشهور كما في الحدائق (5) والمعتمد، بل ظاهر الأصحاب كما ~~في الذكرى (6)، أو التردد بين كفاية المطلق ولزوم المقيد كما في التذكرة ~~(7)، وعن نهاية الإحكام (8) وتهذيب النفس للفاضل. # غير جيد، لوجوب حمل المطلق على المقيد والمجمل على المفصل. # والقول بصراحة ms1217 المطلق لتصريحه بأنه أدنى ما يجزئ وهو صريح في العدم، # PageV05P328 # وظهور المقيد، لأن غايته الأمر الظاهر في الوجوب، والظاهر لا يقاوم ~~الصريح. # باطل، لمنع الصراحة، فإن الشهادتين فيها لا يزيد على الظهور في الاطلاق، ~~بل ليس ظاهرا في عدم وجوب فرد مخصوص من الشهادة أيضا وإنما هو بالأصل الغير ~~المقاوم لظاهر أصلا. # ومن ذلك يظهر عدم معارضة موثقة أبي بصير (1) - الفاقدة للفظ: (أشهد) ~~الثاني في التشهد الأول - للصحيحة أيضا، إذ غايتها عدم التعرض وهو لما تعرض ~~له غير معارض، مع أن الرواية متضمنة لزيادات وللفظ أشهد في موضع آخر فيمكن ~~أن يكون هو المجزئ عن لفظ: (أشهد) الثاني في أول الشهادة الثانية، فيكون ~~مخيرا بين ما في الصحيحة والموثقة. # وأما رواية الحسن بن الجهم: عن رجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في ~~الرابعة، فقال. (إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~فلا يعيد، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد) (2). # فهي وإن كانت معارضة لها إلا أنها أعم منها باعتبار شمولها لما إذا اقتصر ~~على ما فيها، أو زاد عليها ما في الصحيحة أيضا، فلتخصص بالصحيحة، كما تخصص ~~بالنسبة إلى الصلوات أيضا على القول ببطلان الصلاة بالحدث قبلها. # على أن غايتها عدم وجوب الإعادة لو قال الشهادتين بدون الزيادة، وهو لا ~~ينفي وجوب الزيادة، لجواز أن يجب أن يتلفظ في التشهد بها وإن لم تجب إعادة ~~الصلاة إذا سبقها الحدث بعد حصول ماهية الشهادتين، فتأمل. # المسألة الثالثة: وتجب فيه الصلاة على النبي وآله في كل من التشهدين على ~~الأظهر الأشهر، بل في الناصريات والمنتهى والتذكرة وشرح # PageV05P329 # القواعد (1)، والمعتمد، وعن الخلاف والغنية والمعتبر والذكرى: الاجماع ~~عليه (2). # لصحيحة ابن أذينة أو حسنته الواردة في بدو الأذان، وفيها بعد تمام السجدة ~~الرابعة: (اجلس فجلس فأوحى الله إليه: يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم ~~باسمي، فألهم أن قال: بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى ~~كلها لله، ثم أوحى الله إليه: يا ms1218 محمد صل على نفسك وعلى أهل بيتك) الحديث ~~(3). # وصحيحة زرارة وأبي بصير الواردة في زكاة الفطرة، وفيها: (ومن صلى ولم يصل ~~على النبي صلى الله عليه - وآله وسلم وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له) (4). # ولا يضر تشبيه زكاة الفطرة فيها بالصلاة في أنها من تمام الصوم كما أن ~~الصلاة على النبي من تمام الصلاة مع عدم توقف قبول الصوم على الزكاة، لأن ~~التشبيه لا يدل على المشابهة في جميع الأحكام، مع أن المشبه به يكون لا ~~محالة أقوى من المشبه، مضافا إلى أن غايته عدم تمامية الاستدلال بهذا الجزء ~~وهو لا يوهن الاستدلال بما ذكرنا من ذيله. # وفي أخرى: (إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تمام الصلاة، ~~ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله) (5). # وفي رواية أخرى منجبرة نقلها بعضهم. (من صلى ولم يصل فيها علي وعلى آلي ~~لم تقبل منه تلك الصلاة) (6). # PageV05P330 # وقد يستدل بالآية: ﴿صلوا ~~عليه﴾ (1) ورواية محمد بن هارون وما بمضمونها: (إذا صلى أحدكم ولم يذكر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة) (2). # وفيهما نظر، لعدم دلالة الأمر بالصلاة على قول الصلاة، لعدم ثبوت الحقيقة ~~الشرعية عند نزول الآية، وعدم دلالة وجوب الذكر على وجوب الصلاة فلعله ~~تسميته في التشهد. # وغير الأولى من هذه الأخبار وإن كانت مطلقة غير معينة لموضع الصلاة في ~~الصلاة، إلا أن الأولى صريحة في تعيينها في التشهد، فهي مضافة إلى عدم قول ~~بوجوبها في غيره أصلا تعين موضعها. # هذا، مضافا إلى الأخبار المتكثرة المصرحة بوجوب الصلاة عليه صلى الله ~~عليه وآله وسلم كلما ذكر اسمه (2) كما يأتي، فلولا عموم الوجوب بدليل لا ~~أقل من وجوبها في التشهدين لعدم المخرج فيهما قطعا. # ولا يرد خروج الأكثر، إذ لم يعلم تحقق الأكثر من ذكره في التشهد، فإنه ~~يذكره كل أحد في كل يوم تسمع مرات لا محالة، وبه يثبت الوجوب في التشهدين ~~معا، ms1219 فلا يضر عدم ثبوته من الأخبار المتقدمة. # ويستفاد من الروايتين الأولى والأخيرة وجوب إضافة الآل أيضا كما عليه ~~الاجماعات المحكية، وتدل عليه صحيحة القداح: (سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت ~~وهو يقول: اللهم صل على محمد، فقال له أبي: يا عبد الله لا تبترها لا ~~تظلمنا حقنا، قل: اللهم صل على محمد وأهل بيته) (4). # PageV05P331 # وصحيحة الحلبي: اسمي الأئمة في الصلاة؟ قال: (أجملهم) (1). # الأمر دل على الوجوب، ولا وجوب في غير موضع النزاع بالاجماع. # خلافا للمحكي عن الصدوق، فلم يذكر في شئ من كتبه الصلاة في شئ من ~~التشهدين، للأصل، والأخبار المصرحة بإجزاء الشهادتين (2)، وخلو كثير من ~~الأخبار عنها، وتجويز الانصراف بعد الشهادتين في صحيحة محمد السابقة (3)، ~~والتصريح في صحيحة الفضلاء المتقدمة (4) بأنه إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت ~~صلاته. # وعن والده فلم يذكرها في الأول (5)، ولعله لما مر من الاطلاقات، واختصاص ~~الصحيحة الأولى بالتشهد الأخير. # وعن الإسكافي فاكتفى بها في أحدهما (6)، ولعله للاطلاق، مع ضميمة الاجماع ~~على عدم الوجوب في غير التشهد، وعدم صراحة الصحيحة في اختصاص الوجوب ~~بالأخير لاتحاد الأول والأخير في صلاة النبي. # ويجاب عن أدلة الأول: بضعف الأصل بما مر، وعدم دلالة أخبار الاجزاء إلا ~~عن الاجزاء عن التشهد فيحتمل أن تكون الصلاة خارجة عنه، وعدم تصريح الصحيحة ~~بالانصراف بعد التشهد بلا فصل، بل أتى بلفظة: (ثم) الدالة على التراخي، ~~فلعله بعد الصلاة على النبي وآله لأن لم تكن مذكورة فيها، مع احتمال إرادة ~~الانصراف من التشهد دون الصلاة، ويؤكده عدم اختصاصها بالتشهد الأخير بل لا ~~يضر لو أريد الانصراف من الصلاة لاحتمال خروج الصلاة على النبي # PageV05P332 # عنها كالتسليم. # ومنه يظهر ضعف التمسك بصحيحة الفضلاء. # مع أن لنا أن نقول - على وجوب الصلاة على النبي وآله كلما ذكر -: إنه لا ~~يحصل الفراغ من الشهادتين المشتملتين على اسمه الشريف إلا بعد الصلاة عليه ~~أيضا. # وعن دليل الثاني: بمنع اختصاص الصحيحة بالتشهد الأخير كما مر وجهه، مضافا ~~إلى أن أحد أدلة وجوبها وهو وجوبها عند ذكره صلى الله عليه وآله ms1220 وسلم جار ~~في التشهدين معا. # ومنه يظهر الجواب عن دليل الثالث أيضا. # وهل ينحصر وجوبها في لفظ: (اللهم صل على محمد وآل محمد) أم يجوز كل ما ~~أدى مؤداه؟. # الظاهر: الثاني، للأصل، وصحيحة بدو الأذان. # وهي جزء للصلاة إجماعا، له، ولقوله في الأحاديث المتقدمة: (إنها من تمام ~~الصلاة، وتمام الشئ جزؤه، و: (إن من تركها لا صلاة له) ولا تنتفي حقيقة ~~الشئ إلا بانتفاء جزئه. # ولصحيحة الحلبي: (كل ما ذكرت الله [به] والنبي صلى الله وعليه وآله فهو ~~من الصلاة، فإن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت (1). # بل جزء من التشهد أيضا على ما هو ظاهر الأكثر حيث عدوها من الواجبات في ~~التشهد، بل هو الظاهر من أكثر الاجماعات المحكية: فإن ثبت الاجماع فهو وإلا ~~فالأصل يقتضي عدمه. # وتظهر الفائدة في وجوب الجلوس بها، ويمكن إثباته باستصحاب وجوب الجلوس، ~~فتأمل. # PageV05P333 # المسألة الرابعة: يستحب أن يزيد في تشهده في الركعتين الأوليين ما في ~~رواية عبد الملك: (الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد وتقتل شفاعته ~~وارفع درجته) (1). # والأكمل منه للتشهدين ما في موثقة أبي بصير: (إذا جلست في الركعة الثانية ~~فقل: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله، أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا ~~بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، اللهم مل على ~~محمد وآل محمد، وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته. ثم تحمد الله مرتين أو ~~ثلاثا، ثم تقوم، فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله وبالله والحمد لله ~~وخير الأسماء لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم ~~الرب، وأن محمدا نعم الرسول، التحيات لله، والصلوات الطاهرات الطيبات ~~الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات لله، ms1221 ما طاب وزكا وطهر وخلص ~~وصفا فلله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أن ربي نعم الرب، ~~وأن محمدا نعم الرسول، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من ~~في القبور، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ~~الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل ~~محمد، وسلم على محمد وآل محمد، وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وباركت ~~وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل ~~محمد، واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن علي ~~بالجنة وعافني من النار، # PageV05P334 # اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولمن دخل بيتي ~~مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا. ثم قل: السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على ~~جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين، السلام على محمد بن عبد الله خاتم ~~النبيين لا نبي بعده، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم) ~~(1). # أو ما في الفقه الرضوي، قال: (فإذا تشهدت في الثانية فقل: بسم الله ~~وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي ~~الساعة. # ولا تزيد على ذلك، ثم إنهض إلى الثالثة)، إلى أن قال: (فإذا صليت الركعة ~~الرابعة فقل في تشهدك: بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها ~~لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده و ~~رسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، التحيات لله، والصلوات ~~الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات التامات الناعمات المباركات الصالحات ~~لله، ما طاب وزكا ms1222 وطهر ونما وخلص [فلله] وما خبث فلغير الله، أشهد أنك نعم ~~الرب، وأن محمدا نعم الرسول، وأن علي بن أبي طالب نعم الولي، وأن الجنة حق ~~والنار حق والموت حق والبعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله ~~يبعث من في القبور، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، ~~وارحم محمدا وآل محمد، أفضل ما صليت وباركت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي ~~المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين، وعلى الأئمة الراشدين من آل طه ~~وياسين، اللهم صل على نورك الأنور، وعلى حبلك الأطول، وعلى عروتك الأوثق، ~~وعلى وجهك الأكرم، وعلى # PageV05P335 # جنبك الأوجب، وعلى بابك الأدنى، وعلى مسلك الصراط، اللهم صل على الهادين ~~المهديين الراشدين الفاضلين الطيبين الطاهرين الأخيار الأبرار، اللهم صل ~~على جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وعلى ملائكتك المقربين وأنبيائك ~~المرسلين ورسلك أجمعين من أهل السماوات والأرضين، وأهل طاعتك أكتعين، واخصص ~~محمدا صلى الله عليه وآله بأفضل الصلاة والتسليم، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين، السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين. ثم سلم) (1) ثم إنه لا شك في جواز الاكتفاء في التشهد ~~بما في رواية وهل يجوز التبعيض بأن يذكر بعض ما في رواية واحدة فيه؟. # لا ريب في جوازه من حيث إنه دعاء، وأما من حيث وروده واستحبابه بخصوصه ~~فمحل نظر، نعم يجوز استفاء بأحد التشهدين بأن يذكر ما ورد فيه دون الآخر، ~~ويجوز الاكتفاء بافتتاح التشهد خاصة كما في رواية بدو الأذان (2). # المسألة الخامسة: يستحب التورك في التشهد، وإسماع الإمام إياه من خلفه ~~كما مر، ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى واليسرى على اليسرى مبسوطتين ~~مضمومتين، وظاهر تهذيب النفس الاجماع عليه، والنظر إلى حجره. # ختام: # هل تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله حيث ما ذكر أم تستحب؟ # المشهور: ms1223 الثاني، بل في الناصريات والخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة: # الاجماع على عدم الوجوب (3). # PageV05P336 # وعن كنز العرفان القول بالوجوب (1)، واختاره من مشايخنا المحدثين صاحب ~~الحدائق، ونقله عن الصدوق، وشيخنا البهائي في مفتاح الفلاح، والمحدث ~~الكاشاني في الوافي، والصالح المازندراني في شرح أصول الكافي، وبعض مشايخه ~~البحرانيين (2). # وقال المقدس الأردبيلي في آيات الأحكام: ويحتمل وجوب الصلاة عليه كلما ~~ذكر، كما دل عليه بعض الأخبار - إلى أن قال: - ويمكن اختيار الوجوب في كل ~~مجلس مرة إن صلى آخرا، وإن صلى ثم ذكر يجب أيضا كما في تعدد الكفارة بتعدد ~~الموجب إذا تخللت، وإلا فلا (3). # احتج الموجبون بأدلة عمدتها الأخبار، وأظهرها دلالة وأصحها سندا صحيحتا ~~زرارة، وفيهما: (وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته، أو ذكره ~~ذاكر عندك، في الأذان أو غيره) (4). # وأما غيرهما من الأخبار فلا يخلو من قصور في الدلالة أو السند كما لا ~~يخفى على المتأمل فيها (5). # واحتج الآخرون بالاجماعات المتقدمة، وإطباق جل القدماء والمتأخرين ~~ومعظمهم على انتفاء الوجوب، بل كل القدماء. # وأما الصدوق فليس وجه لنسبته إليه إلا ذكره بعض الأحاديث المتضمنة للأمر ~~في كتابه، وكون كل أمر للوجوب عنده غير معلوم، ولذا ترى كتابه مشحونا ~~بالأوامر الغير المحصورة في الأدعية والآداب من غير ذكر معارض، ولم ينسب ~~أحد # PageV05P337 # غيره القول بوجوبه إليه. # ولزوم العسر والحرج غالبا، سيما إذا وجبت مع ذكر اسمه العلمي واللقبي ~~والوصفي والضمير العائد إليه، كما هو مقتضى الصحيحتين. # وعدم ذكرها في أكثر الأدعية المشتملة على اسمه الشريف مع تكثرها غاية ~~الكثرة. # وذكره في القرآن في مواضع كثيرة مع عدم تعرضهم لوجوب الصلاة كما تعرضوا ~~لوجوب السجدات. # واقتضاء وجوبها اشتهارها أكثر من ذلك، حيث إن الغالب في الأذانات ~~الاعلامية سماعها جماعة غير محصورة سيما في البلدان. # أقول: لا شك في أن مقتضى الصحيحتين الوجوب مطلقا، إلا أن مخالفتهما ~~لاجماع القدماء ولا أقل من الشهرة العظيمة بينهم تدخل عمومهما في حير ~~الشذوذ، فالحكم بمقتضى عمومهما والافتاء به في غاية الاشكال، والاحتياط لا ~~يترك في شئ من ms1224 الأحوال. # ثم الوجوب أو الاستحباب - على الاختلاف - هل يختص بذكره صلى الله عليه ~~وآله باسمه العلمي وهو محمد صلى الله عليه وآله وأحمد، أو يتعدى إلى لقبه ~~وكنيته بل وضميره الراجع إليه؟ # صرح الشيخ البهائي بالتعدي إلى الأولين قطعا، وإلى الأخير إمكانا، ~~والمحدث الكاشاني في خلاصة الأذكار بالتعدي إلى الثلاثة (1). # وفصل صاحب الحدائق فتعدى إلى ما استمرت تسميته وتوصيفه به واشتهرت في ~~الاطلاق، كالمصطفى والنبي والرسول وأبي القاسم ونحوها، دون ما ليس كذلك ~~كالمختار وخير الخلق وخير البرية، والضمائر (2). # PageV05P338 # والحق التعدي إلى الكل، لصدق ذكره صلى الله عليه وآله، فإنه يحصل بالكل ~~ذكره. نعم لا يتعدى إلى ما يذكر في ضمن الصلاة عليه بعد ذكره، لخروجه ~~بالقرينة الحالية ولزوم التسلسل. # وهل وجوبه أو استحبابه فوري أم لا؟ # الأظهر: الثاني، للأصل. # ولا يدل قوله: (كلما ذكرته) على الفورية، لأن التوقيت المستفاد من لفظة: # (ما) يمكن أن يكون مختصا بالذكر دون الصلاة. # ولو تكرر الذكر يكتفي للجميع بصلاة واحدة، إلا أن تكرر بعد الصلاة فتكرر ~~هي أيضا. PageV05P339 # البحث الثامن في التسليم وفيه مسائل: # المسألة الأولى: التسليم واجب في الصلاة على الأصح، وفاقا للسيد في ~~الناصريات والمحمدية (1)، والعماني والراوندي والديلمي وصاحب الفاخر وأبي ~~الصلاح وابن زهرة (2)، والبشرى والمعتبر والوسيلة والشرائع والنافع ~~والمنتهى والتبصرة والمهذب والتنقيح والايضاح لفخر المحققين واللمعة ~~والدروس والمعتمد - لوالدي العلامة - والحدائق (3) وغيرها (4)، وهو مختار ~~الأثر مشايخنا المعاصرين (5)، بل قال بعض من تأخر: إنه الأشهر (6). وعن ~~الأمالي: أنه من دين الإمامية الذي يجب الاقرار به (7). ونسبه والدي في ~~المعتمد إلى الأكثر الطبقة الثانية. # وقيل: وفي الناصريات الاجماع عليه من كل من جعل التكبير جزءا من # PageV05P340 # الصلاة (1). # ولكن الظاهر أن مراده من العامة، لأنه قال في صدر المسألة - بعد قول ~~الناصر: تكبيرة الافتتاح من الصلاة والتسليم ليس منها -: لم أجد لأصحابنا ~~إلى هذه الغاية نصا في هاتين المسألتين (2). # لا للتأسي أو الاحتياط، لعدم وجوبهما. # ولا لاستصحاب تحريم ما يحرم فعله في الصلاة، لأنه فرع عدم ثبوت خروجه عن ~~الصلاة إذ معه لا ms1225 يحرم ما ذكر، مع أنه معارض باستصحاب عدم الحرمة بعد ~~التشهد الثابت قبل أمر الشارع بالصلاة. # ولا لوجوب التسليم في الآية (3) ولا شئ منه بواجب في غير الصلاة، لجواز ~~كون المراد التسليم لأمره والإطاعة له. # ولا لأنه لولاه لم تبطل صلاة المسافر بالاتمام، لجواز استناد البطلان إلى ~~نية التمام إلى آخر الصلاة، لاطلاق أخبار بطلانها ظاهر في القصد (4)، مع أن ~~البطلان بلا قصد التمام محل نظر، وأيضا يمكن أن تكون الزيادة ما دام المصلي ~~في عرصة الصلاة وحيزها مبطلة. # ولا لجعله في الأخبار المستفيضة العامية والخاصية - التي كادت تبلغ ~~التواتر - تحليل الصلاة بما يفيد انحصار المحلل فيه في كثير منها (5)، ~~فينحصر المحلل فيه قطعا، وإن لم يضر قصور بعض هذه الأخبار سندا، لاشتهارها ~~بين العلماء، وبلوغها من الكثرة إلى حد التواتر، ونقلها في الأصول ~~المعتبرة. # لأنه يرد عليه أنه لا شك في أن المنافيات الواقعة بعد التشهد قبل التسليم # PageV05P341 # كالحدث والنوم محلل أيضا، وكذا حصول ما يحلل قطع الصلاة من الأعذار، فلا ~~ينحصر المحلل في التسليم قطعا، فلا يكون الكلام للحصر والاستغراق، وإذا لم ~~يكن كذلك فتتسع دائرة الاحتمال. # مع أنه لو ثبت - بمجرد كونه محللا - وجوبه لزم وجوب سائر المنافيات أي ~~أحدها تخييرا أيضا، ضرورة كون الجميع محللا، وحرمة المنافيات إنما هي في ~~أثناء الصلاة، وكون ما بعد التشهد أثناء فرع وجوب التسليم. # وعلى هذا فيمكن أن يكون المراد أفضل أفراد المحلل ونحوه، مع أن في ~~الاستدلال بها للوجوب أبحاثا أخر أيضا. # بل (1) للأمر به في المستفيضة من الصحاح وغيرها التي كادت تبلغ حد ~~التواتر، منها: صحيحة ابن أذينة الطويلة الواردة في بدو الأذان، وفيها بعد ~~التشهد: (فقيل: يا محمد سلم عليهم، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ~~(2). # وأبي بصير: (إذا كنت في صف سلم تسليمة عن يمينك وتسليمة عن يسارك، لأن عن ~~يسارك من يسلم عليك، فإذا كنت إماما فسلم تسليمة واحدة وأنت مستقبل القبلة) ~~(3). # وسليمان بن خالد: عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأوليين، فقال: # (إن ms1226 ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا ~~فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو) (4). # PageV05P342 # وفي موثقة غالب فيمن في رعف قبل السلام: (فاغسله ثم ارجع وسلم) (1). # ومنها: الأخبار الواردة في باب الشك في عدد الركعات المتضمنة للأمر ~~بالتسليم بعد التشهد، كصحيحتي الحلبي (2)، وصحيحة أبي بصير (3)، وموثقة عبد ~~الرحمن والبقباق (4). # المؤيدة جميعا بالمروي في العلل: سأله عليه السلام عن العلة التي من ~~أجلها وجب التسليم في الصلاة الحديث (5). # وبأخبار أخر متضمنة لطلب التسليم وذكره بحيث يحدس بعدم الاهتمام بشأن ~~المستحبات هذا الاهتمام (6). # وبما دل على أن آخر الصلاة التسليم، كموثقة أبي بصير فيمن رعف قبل ~~التشهد: (فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته، فإن آخر الصلاة ~~التسليم) (7). # وجعلها دليلا من حيث دلالة الأمر بالرجوع - الذي هو للوجوب - على كون آخر ~~الصلاة التسليم. # PageV05P343 # ليس بجيد إذ ليس فيه دلالة على أن الرجوع لأجل ذكر التسليم، بل لعله لأجل ~~التشهد المعلوم دخوله في الصلاة يجعل آخرها التسليم. # وما قيل من ضعف دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب (1)، ضعيف غايته كما ~~بين في الأصول. # خلافا للشيخين والقاضي والحلي (2)، والفاضل في القواعد والتذكرة والنهاية ~~وتهذيب النفس، والمحقق الثاني في شرح القواعد (3)، والمقدس الأردبيلي (4)، ~~والمدارك والذخيرة والكفاية (5)، بل جمهور المتأخرين كما قيل (6)، بل هو ~~المشهور كما يظهر من تهذيب النفس، وظاهر الجمل والعقود التردد (7). # للأصل. ويدفع بما مر. # ولأنه لو كان من الصلاة لم تجب سجدة السهو، ولم يتحقق قطع الصلاة ~~بالتسليم في غير موضعه. ويضعف بمنع الملازمة، مع أن عدم كونه من الصلاة لا ~~يوجب عدم الوجوب، للأخبار المستفيضة. # ولصحيحة محمد المتقدمة (8)، حيث قال فيها بعد الشهادتين: (ثم تنصرف). # وصحيحة علي: عن المأموم يطول الإمام فتعرض له الحاجة، قال: (يتشهد # PageV05P344 # وينصرف) (1). # وصحيحة الفضلاء السابقة (2)، حيث صرحت بأنه: (إذا فرغ من الشهادتين فقد ~~مضت صلاته). # وصحيحة معاوية بن عمار في ركعتي الطواف الأمر فيهما بالقراءة والتشهد ~~والصلاة على النبي (3)، فإن ظاهرها عدم الوجوب فيهما، ولا قائل بالفصل. # وموثقة يونس: صليت بقوم ms1227 صلاة، فقعدت للتشهد، ثم قمت ونسيت أن أسلم عليهم، ~~فقالوا: ما سلمت علينا، فقال: (ألم تسلم وأنت جالس؟) قلت: # بلى، قال: (لا بأس عليك ولو نسيت حتى قالوا لك استقبلتهم بوجهك فقلت: # السلام عليكم) (4). # والأخبار الدالة على عدم بطلان الصلاة بتخلل المنافي من الحدث والالتفات ~~والنوم وغير ذلك (5) ويجاب عن الصحاح الثلاثة الأولى: بأن غايتها حصول ~~الانصراف عن الصلاة وتماميتها ومضيها بالفراغ من الشهادتين، وذلك غير كاف ~~في اثبات عدم الوجوب، لجواز كون التسليم خارجا عن الصلاة، مع أنها لو دلت ~~لتعارضت مع ما دل على وجوبه بالعموم المطلق، فتخصص به كما بالنسبة إلى ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. # PageV05P345 # بل قيل: إنه يمكن أن يراد بالانصراف في الأولين هو التسليم (1)، بل هو ~~مقتضى بعض الصحاح كصحيحة الحلبي (2) وغيرها (3). # وقد يستشهد له بالأمر بالانصراف - الذي أقله الطلب - في بعض الأخبار، ولا ~~مطلوب بعد التشهد سوى التسليم. # ولم نقف على الأمر المطلق بالانصراف إلا قوله: (ينصرف) في بعض الأخبار، ~~وهو يحتمل أن يكون اخبارا عن حصول الانصراف بعد التشهد، مع أن في الأمر ~~الوارد عقيب الحطر كلاما مشهورا. وأما الأمر المعلق في هذه الصحيحة (4) ~~فغايته مطلوبية الانصراف عن اليمين وهو يمكن أن يكون بنفسه مطلوبا. نعم في ~~بعض الأخبار الواردة في الشك الأمر بالانصراف ثم صلاة الاحتياط (5)، يحتمل ~~أن يكون الأمر فيه لمطلق الانصراف لأجل أداء الاحتياط، هذا، مع أن إطلاق ~~الانصراف على التسليم مجاز وهو ليس بأولى من التجوز في الأمر بإرادة ~~الإباحة. # هذا، مضافا إلى ما في الصحيحة الثانية من اختلاف نسخها ففي موضع من ~~التهذيب كما ذكر، وفي آخر منه وفي الفقيه بدل: (يتشهد) (يسلم) (6). # ويعضد هذه النسخة - مضافا إلى التعدد وأضبطية الفقيه - الموافقة لصحيحين ~~آخرين مرويين فيهما: عن رجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام # PageV05P346 # للتشهد، قال: (يسلم ويمضي لحاجته إن أحب) (1). # مع أنها أوفق بالسؤال في صدر الصحيحة، حيث كان السؤال عن طول الإمام ~~التشهد، وهو غالبا يكون في المستحبات المتأخرة عن الشهادتين فقد حصل الفراغ ms1228 ~~عن التشهد. # وعن الرابعة: بأن عدم ذكر التسليم لا يدل على عدم وجوبه، إذ لا يلزم ذكر ~~كل واجب في كل خبر. مع أن المقام فيها ليس مقام ذكر الواجبات، ولذا لم يذكر ~~منها سوى قليل منها، بل المقام فيها مقام بيان بعض ما يستحب فيها، ولذا ذكر ~~فيها الجحد والتوحيد والحمد والثناء. # وعن الموثقة: بأن تصريح المسائل بالتسليم حين الجلوس يدل على أن السلام ~~المنسي عند القيام هو السلام على القوم حين الالتفات إليهم كما كان سنة ~~يومئذ - لا سيما في مقام التقية - أو كان مستحبا، فهو غير دال على مطلوبهم، ~~بل تفريع انتفاء البأس بوقوع السلام جالسا دليل على ثبوت البأس - الذي هو ~~العذاب - إذا ترك السلام مطلقا، فالموثقة على الوجوب أدل. # وعن الأخبار الدالة على عدم بطلان الصلاة بتخلل المنافي: بأنها لو دلت ~~لدلت على عدم الجزئية لا عدم الوجوب. # المسألة الثانية: هل التسليم الواجب هو جزء من الصلاة أو خارج عنها؟. # صرح بعض مشايخنا بالأول، وقال: إنه الأشهر، بل ذكر دعوى الناصريات ~~والفاضل المقداد والمدارك والمنتهى الاجماع عليه (2). وبهذا القول صرح # PageV05P347 # السيد في الناصريات، بل قال بركنيته (1). # واختار والدي - قدس سره - في المعتمد الثاني، ونسبه إلى الأكثر. ونقله في ~~الدروس من بعضهم (2). ونقل عن قواعد الشهيد والفاخر والبشرى (3)، والمحدث ~~الكاشاني والحر العاملي وصاحب الحدائق (4). # وهو الأظهر، للأصل، والأخبار، كصحيحتي سليمان والفضلاء المتقدمتين (5)، ~~وصحيحة الحسين بن أبي العلاء في ناسي التشهد حتى يركع: # (فقال: فليتم صلاته ثم يسلم) (6). # ويؤيده ما في صحيحة زرارة: (وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته) ~~(7). # وموثقته: عن الرجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم، قال: (قد تمت صلاته). # وموثقة غالب: عن الرجل يصلي المكتوبة فينقضي صلاته ويتشهد ثم ينام قبل أن ~~يسلم، قال: (تمت صلاته) (9). # PageV05P348 # دليل الجزئية: الاجماعات الأربعة المحكية. # واستصحاب تحريم ما حرم قبله، والكون في الصلاة. # وجعله تحليلا كما مر. # والأخبار كموثقة أبي بصير: (إذا نسي الرجل أن يسلم، فإذا ولى وجهه عن ~~القبلة وقال: السلام علينا وعلى ms1229 عباد الله الصالحين فقد فرغ من صلاته) (1). # دلت بالمفهوم على عدم الفراغ قبله. # وروايته وفيها: (فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة) (2). # وتؤيده الروايات المعتقة للانصراف بهذا القول (3). # وموثقة أبي بصير المتقدمة (4) المصرحة بأن آخر الصلاة التسليم. # ويرد - الأول: بعدم حجيتها، سيما مع كون الأولين اجماعا مركبا، ففي الأول ~~(5) جعله قول كل من أوجب تكبيرة الافتتاح، مع أن الظاهر منه كما مر إجماع ~~العامة، وفي الثاني (6) قول من جعله واجبا، وأما الثالث (7) فالاجماع فيه ~~على بطلان الصلاة بتخلل المنافي بينه وبين التشهد لو وجب، ودلالته على ~~الجزئية ممنوعة، لجواز كونه خارجا كذلك، وأما الأخير فلم نعثر على دعوى ~~إجماع بسيط أو مركب فيه. # وأول الاستصحابين: بوجود المعارض له كما مر، وعدم استلزامه للجزئية، ~~لجواز توقف التحليل على الاتيان بفعل خارج. وثانيهما: بزواله بما مر من ~~الأدلة # PageV05P349 # والثالث: بعدم توقف كونه محللا على الجزئية، لجواز أن تكون حلية ما يحرم ~~في الصلاة بأمر خارج عنها قبل التسليم وإن كان واجبا خارجا، إلا أنه لا ~~دليل على جواز تعمد فعل المنافي قبله، وهذا معنى كونه تحليلا، مضافا إلى ~~أنه يمكن أن يكون المراد من التحليل الخروج عن الصلاة وحل ما عقدته الصلاة، ~~ويكون حينئذ على الخروج أدل، فتأمل. # والبواقي غير الأخير: بأنها أعم مطلقا مما مر من أدلة الخروج، لدلالتها ~~بالمفهوم على عدم الفراغ والانقطاع والانصراف ما لم يقل بهذا القول سواء تم ~~التشهد أم لا، فتخصص به، كما أن حديث الانقطاع يخصص بسائر القاطعات أيضا. # ولا ينافي ذلك رواية أبي كهمش: عن الركعتين الأوليين إذا جلست فيهما ~~للتشهد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، انصراف ~~هو؟ قال: (لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو ~~الانصراف) (1) من جهة التصريح بعدم حصول الانصراف بعد التشهد وقبل التسليم. # لأن هذا في الركعتين الأوليين، ولا شك أن التشهد فيهما ليس آخر الصلاة ~~ولا التسليم على النبي موجبا لانقطاع الصلاة. نعم ينقطع لو قال: السلام ~~علينا، لأنه موجب لانقطاع ms1230 الصلاة إما لكونه آخرا لها أو خارجا عنها، ولهذا ~~حكم ببطلان الصلاة به في حسنة ميسر (2). مع أن حصول الانصراف به لا يدل على ~~الجزئية، ولذا قيل: الفراغ لا يستلزم الانصراف. انتهى. # هذا كله إذا كان التسليم المتنازع فيه مطلقة. وأما لو خص النزاع # PageV05P350 # بالتسليمة الأخيرة وجعل هي المرادة من التسليم - كما يظهر من نهاية الشيخ ~~(1) - فلا دلالة لهذه الأخبار مطلقا، لورود كلها أو أكثرها في: السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين. # والأخير: بعدم صراحة التسليم فيها في المتنازع فيه، فيحتمل إرادة السلام ~~المستحب في التشهد على النبي ويكون المراد التسليم المستحب كما مر الإشارة ~~إليه. # المسألة الثالثة: اختلفوا في عبارة التسليم - الواجب عند الموجبين ~~والمستحب عند الآخرين - أنه هل هو السلام عليكم، أو السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين، أو أحدهما؟ # فذهب الشيخ في النهاية والصدوق والحلي وعن السيد والحلبي وفي المدارك ~~وظاهر شرح القواعد - وإن عبر أولا بالأحوط - إلى الأول (2)، وهو مختار ~~والدي رحمه الله، ونسبه بعض المتأخرين إلى المشهور (3)، بل في الدروس: إن ~~عليه الموجبين (4)، وفي البيان: إن السلام علينا لم يوجبه أحد من القدماء، ~~ويلزمه وجوب السلام عليكم (5)، وهو محتمل كل من أطلق التسليم، حيث إنه ~~كثيرا ما يطلق ويراد به هذا كما في النهاية والسرائر (6)، بل في الأحاديث ~~(7). # PageV05P351 # وعن الجامع: الثاني (1). # وذهب المحقق في كتبه الثلاثة (2)، والشهيد في الألفية واللمعة والدروس ~~(3)، والفاضل في القواعد وتهذيب النفس والنهاية والارشاد والمنتهى والتذكرة ~~بل جميع كتبه (4)، وروض الجنان والروضة (5)، إلى الثالث، وهو محتمل كل من ~~أطلق التسليم، كالخلاف والجمل والعقود والوسيلة والناصريات (6)، وعن المهذب ~~والنكت: دعوى الشهرة عليه (7). والاحتمال الآخر إرادة السلام عليكم، كما ~~يأتي وجهه. # والحق هو الأول، لأصل الاشتغال، لحصول البراءة عن التسليم الواجب ~~بالعبارة الأولى، للاجماع كما في التذكرة (8) وغيره (9) - ولا يقدح مخالفة ~~الجامع في الاجماع - وعدم العلم، بحصولها بغيرها. # ولصحيحة ابن أذينة في بدو الأذان، وفيها: (فقيل: يا محمد سلم عليهم، ~~فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) (10). # ورواية الحضرمي: إني أصلي بقوم، فقال: (تسلم ms1231 واحدة ولا تلتفت، قل: # PageV05P352 # السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم) الحديث (1). # وتؤيده صحيحة علي: رأيت إخوتي موسى وإسحاق ومحمدا بني جعفر يسلمون في ~~الصلاة عن اليمين والشمال: (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة ~~الله) (2). # وموثقة أبي بصير المتقدمة في التشهد الطويل، حيث قال فيها بعد قوله ~~(والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) (ثم يسلم) (3). # فإن الظاهر من إطلاقه أن التسليم المأمور به هو غير السلام علينا، وليس ~~إلا السلام عليكم. وأيضا، ظاهره انصراف التسليم المطلق إليه. # ومثله الرضوي المتقدم (4). # وما في الموثق من أن التسليم إذن (5)، والتصريح في رواية أبي بصير: (بأن ~~الإذن إنما هو بالسلام عليكم) (6). # فعليه تحمل مطلقات الأمر بالتسليم. # احتج من قال بالتخيير: بأن السلام علينا موجبة للخروج عن الصلاة وقاطعة ~~لها، وكل ما كان كذلك فهو محلل، فهذه العبارة محللة، وإذا كانت محللة كانت ~~واجبة، وليس عينا إجماعا، فيكون مخيرا. # أما المقدمة الأولى: فللأخبار المتكثرة المتقدمة أكثرها، المصرحة بأنه ~~إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت، أو فقد انقطعت # PageV05P353 # الصلاة، أو فقد فرغ من صلاته (1). # وأما الثانية: فلأن بالخروج منها يتحقق التحليل، وللمرويين في الخصال ~~والعيون: (لا يقال في التشهد الأولى: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، لأن تحليل الصلاة هو التسليم، فإذا قلت هذا فقد سلمت) (2). # وأما الثالثة: فلوجوب تحصيل التحليل من الصلاة، وللمروي في العلل: # عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة، قال: (لأنه تحليل الصلاة) ~~- إلى أن قال: - فلم صار تحليل الصلاة التسليم؟ قال: (لأنه تحية الملكين) ~~(3). # وبتقرير آخر. علة وجوب التسليم حصول التحليل به، فهو يحصل بذلك، فيكون ~~واجبا. وسند المقدمتين يظهر مما مر. # ويجاب عنه بالتقرير الأول، مضافا إلى منع كلية الثانية أي استلزام الخروج ~~للتحليل - وجعله كلاما شعريا في الشرعيات التي لا سبيل للعقل إليها غالبا ~~غريب - وإلى منع دلالة رواية العلل على أنه علة الوجوب، لأن الوجوب إنما ~~وقع في كلام السائل، وغايته تقرير الإمام على هذا الاعتقاد، وحجيته غير ms1232 ~~واضحة، فيمكن أن يكون العلة لمطلق الرجحان: # بأنه إن أريد أن كل ما كان محللا كان واجبا فهو لا يقول به، وإلا أوجب ~~الصيغتين. # وإن أريد أن شيئا من المحلل واجب، فهو لا يفيد. # فإن قلت: المراد أنه من المحللات، ولا يجب في الصلاة إلا تحصيل شئ من ~~المحللات. # قلنا: لا نسلم أنه لا يجب إلا تحصيل شئ من المحلات، كما يظهر وجهه مما ~~يجاب به عن التقرير الآخر، وهو: # PageV05P354 # أنه إن أريد أن علة وجوب ماهية التسليم حصول التحليل به فهو مسلم، ولكن ~~يجب الزائد عنها أيضا إجماعا، وإلا لكفى التسليم بأي نحو اتفق ولو بمثل ~~السلام على النبي، أو على الملائكة، أو على الناس، ولم تجب إحدى الصيغتين. # وإن أريد أن علة وجوب التسليم المعهود هو ذلك، فلا دليل عليه، ومقتضى ~~رواية العلل ليس إلا علية التحليل لوجوب المطلق. وحمله في الرواية على ~~التسليمين مجاز لا دليل عليه، ولو سلم جواز إرادة المعهود فلا يتعين كونه ~~الصيغتين، فلعله السلام عليكم كما أطلق عليه التسليم في الأخبار وكلمات ~~القدماء، بل يدل عليه ما في الأخبار من أن التسليم إذن، وأن الإذن يحصل ~~بالسلام عليكم. # وعلى هذا فنقول: التحليل وإن حصل بذلك ولكن لا تنحصر علة وجوب أحد ~~التسليمين المعهود بالتحليل. ولذا قال بعض أصحابنا - بل جماعة كما قيل -: # إنه يخرج من الصلاة بقوله: السلام علينا... وإن وجب الاتيان بالسلام ~~عليكم أيضا (1)، وقال صاحب البشرى: لا مانع من أن يكون الخروج بالسلام ~~علينا... وإن كان يجب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (2). # مع أن لنا أن نقول: إن مقتضى الرواية كون التحليل معلولا للتسليم المعين ~~الذي هو السلام عليكم، لأنه علل فيها صيرورته تحليلا بأنه تحية الملكين، ~~ومثله ورد في المروي في معاني الأخبار (3)، ولا شك أنها مخصوصة بالسلام ~~عليكم. # وعلى هذا فيجب إما حمل التحليل في رواية الخصال على ما حملها به بعضهم من ~~الانقطاع أو الانصراف أو الخروج (4)، أو ارتكاب تجوز في رواية العلل. # PageV05P355 # فما قيل من أن صرف ms1233 التحليل فيها عن معناه المعروف إلى أنه عبارة عن ~~انقطاع الصلاة والخروج منها لا وجه له (1)، غير صحيح. # ومنه يظهر الخدش في عموم التسليم الوارد في الرواية المصرحة بأن (تحليلها ~~التسليم) (2) لجميع الصيغ. # ثم إن ذكر الدليل بتقريريه على تقرير القول باستحباب التسليم مع جوابه ~~ظاهر. # وقد يستدل لهذا القول أيضا، بموثقة أبي بصير: (إذا كنت إماما فإنما ~~التسليم أن تسلم على النبي عليه وآله السلام وتقول: السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن للقوم وتقول وأنت ~~مستقبل القبلة: السلام عليكم، وكذلك إذا كنت وحدك تقول: السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين، مثل ما سلمت وأنت إمام، وإذا كنت في جماعة فقل مثل ما ~~قلت، وسلم على (من على يمينك وشمالك) الحديث (2). # دلت على أن التسليم المعهود هذه الصيغة، فيكون هو الواجب أو المستحب، بل ~~ظاهرها انحصار التسليم فيها. # ويضعف بأن مدلولها أن التسليم هو التسليم على النبي وهذه الصيغة، ولا شك ~~أنهما معا ليسا التسليم المعهود، فالمراد أمر آخر فلا يفيد، بل يمكن أن ~~تكون الصيغة الأخرى أيضا جزءا له، فيكون (ثم تؤذن وتقول) معطوفا على قوله ~~(وتقول) ويكون قوله (فإذا قلت) إلى آخره جملة معترضة. # واستدل أيضا، بورود الأمر بالتسليم وهو يصدق على كل منهما، فيكون الواجب ~~أو المستحب أحدهما. # PageV05P356 # ويرد بأن التسليم لأن صدق على مطلقه، ولكن يجب الزائد على المطلق ~~بالاجماع، بل الضرورة حيث إنه تجب كيفية خاصة فبه يقيد المطلق، فإذا لم ~~يتعين القيد يرجع إلى أصل الاشتغال. # وبأن الروايات دلت على انقطاع الصلاة بالسلام علينا، فلا يكون بعده واجب. ~~وهو إنما يرد على القائل بالجزئية. # وبما ذكر ظهر ضعف قول آخر يحكى عن الجامع، وهو وجوب السلام علينا - إلى ~~آخره - خاصة (1). ونسبه في المعتبر (2) إلى الشيخ، وخطأه الشهيد (3)، فإنه ~~شاذ، بل في الذكرى: إنه خروج عن الاجماع (4). # ومع ذلك لا يساعده دليل سوى ما قيل من أنه ظهر من الأخبار أن التسليم ~~الواجب أو المستحب هو المحلل، ms1234 وصرح في المستفيضة بأن الانصراف الذي هو ~~التحليل يحصل بهذه الصيغة (5). # ويرد بأن حصوله بها لا ينافي حصوله بصيغة أخرى أيضا، سيما مع شمول ~~التسليم لها، بل ظهوره فيها. # وأضعف منه ما حكي عن الفاخر (6)، وكنز العرفان، ونقله عن بعض مشايخه ~~المعاصرين أيضا (7)، لعدم وضوح مستند له إلا ما قيل من الآية (8)، والموثقة ~~المتقدمة (9). # PageV05P357 # ويرد الأول بأن الظاهر من التسليم فيه الانقياد، بل به صرح في بعض ~~الروايات (1). والثاني بعدم صراحته في الوجوب، إذ ظاهر أن المحصور فيه ليس ~~الموضوع حقيقة، وباب المجاز واسع، فلعله التسليم المستحب. # نعم، في موثقة أبي بصير المشتملة على التشهد الطويل: (ثم قل: السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته) (2). # ولكن لتعقبها ما لا قائل بوجوبه يتعين حمل الأمر فيها على مطلق الرجحان. # مضافا إلى دعوى الفاضل الاجماع على استحباب هذا التسليم (3)، وجعل الشهيد ~~القول بوجوبه غير معدود من المذهب مؤذنا بمخالفته الاجماع، بل الضرورة (4). # هذا. ثم إن القائلين بالقول الثاني (5) جعلوا الثانية مستحبة، ولا دليل ~~عليه لو قدم السلام عليكم فرعان: # أ: الواجب في التسليم بالصيغة الأولى، هل هو مجموع السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته - كما عن ابن زهرة وظاهر الشرائع والنافع (6) -؟ # PageV05P358 # أو السلام عليكم خاصة - كما عن الصدوق (1)، والعماني والإسكافي (2)، ~~ووالدي رحمه الله، وغيرهم، بل الأكثر كما قال بعض من تأخر (3) -؟ # أو بزيادة ورحمة الله خاصة؟. # الظاهر الثاني، لقوله في موثقة أبي بصير: (وتقول وأنت مستقبل القبلة: # السلام عليكم) (4). # فإن الموضوع فيها إما التسليم الواجب، أو الكامل، أو نحوهما، وكيف ما كان ~~ينفى وجوب الزائد. # وينفى وجوب قوله: وبركاته بما مر في صحيحة علي أيضا (5)، مع أنه صرح ~~جماعة بنفي الخلاف أو الاجماع على عدم وجوب: وبركاته (6). # ب: التسليمان الآخران لم يكونا واجبين، ولكن لا شك في استحبابهما، ~~بالاجماع، والأخبار (7). # والوظيفة تقديم السلام على النبي عليهما كما في موثقتي أبي بصير (8)، ثم ~~تقديم السلام علينا كما فيهما أيضا. # المسألة الرابعة: اختلفوا في المخرج من الصلاة من الصيغتين بما لا مزيد ~~فائدة في بسط ms1235 الكلام فيه. # PageV05P359 # ولتحقيق المقام نقول: # اعلم أولا أنه يستعمل - ها هنا ألفاظ الصارف، والقاطع، والمخرج، والمحلل. # والأولان متساويان، وهما أعمان مطلقا من المبطل، فإن كل مبطل للصلاة صارف ~~عنها قاطع لها ولا عكس، لأنهما لو لحقا في الأثناء كانا مبطلين، ولو تعقبا ~~الجزء الأخير من الصلاة أو كانا نفسه لم يكونا مبطلين، بل يكونان حاجزين من ~~عروض المفسد والمبطل، ويتساوقان للمخرج. # وأما المحلل فهو أعم من وجه من المخرج وأخويه، إذ لا مانع عقلا من أن يحل ~~بعض الأشياء أو كلها قبل تمام الصلاة، كما قد يقال بعدم ابطال الحدث سهوا ~~قبل السلام. على القول بجزئيته، ولا من أن يتم الصلاة ويخرج منها، وتوقف ~~حلية بعض الأشياء على أمر آخر، كما قاله صاحب الحدائق (1)، وإن أمكن دعوى ~~ثبوت التلازم شرعا من أحد الطرفين بل من كليهما. # وها هنا أمر آخر وهو المتمم أي الجز الأخير من الصلاة، فهو مباين للمبطل، ~~وأعم من وجه من المخرج وأخويه، إذ يمكن أن يكون الجزء الآخر مخرجا، ويمكن ~~أن لا يكون كذلك بل يتوقف الخروج والصرف على أمر خار يكون هو كالحاجز بينها ~~وبين غيرها، فما لم يفعله يكون المصلي في حيز الصلاة ويكون ما يفعل بعده ~~زيادة في الصلاة كما مر في إتمام المسافر (2)، وكذا من المحلل. # إذا عرفت ذلك فنقول: قد ثبت حكم التسليمات من الوجوب والاستحباب مما ~~تقدم. # ومقتضى الأصل عدم جزئية شئ منها للصلاة أيضا، ولا كونه صارفا ولا مخرجا ~~ولا محللا. # إلا أن صحيحة الحلبي المتقدمة المصرحة بأن (كل ما ذكرت الله به والنبي # PageV05P360 # صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة، وإذا قلت: السلام علينا - إلى آخره - ~~فقد انصرفت) (1) تدل على كون التسليمة الأولى جزءا من الصلاة، ولكن لا دليل ~~على مخرجيتها، بل في رواية أبي كهمش تصريح بعدم كونها صارفة (2)، فهي جزء ~~مستحب غير مخرج ولا صارف. # وأما المحللية فهي وإن كانت بالنسبة إليها بخصوصها مخالفة للأصل، ولكن ~~الأصل عدم حرمة شئ بعد تمام الصلاة ما لم يكن ms1236 عليها دليل. فتكون محللة من ~~هذه الجهة أيضا، بمعنى أنه يحل بعدها جميع المحرمات، بل يحل قبلها أيضا، ~~لكون الجزء الأخير الواجبي هو الصلاة وتكون - هذه التسليمة محللة كاملة، ~~بمعنى أنه يستحب ترك المنافيات قبلها وإن جاز فعلها. # فإن قيل: كون الجزء الأخير محللا إنما هو إذا لم يكن دليل على عدمه، وهو ~~هنا موجود، وهو جعل تحليل الصلاة التسليم، إذ لا معنى للتحليل بعد التحليل. # قلنا: لا شك في حصول التحليل الاضطراري بحدوث المبطلات اضطرارا، ~~والاختياري المحرم بالاتيان بالمنافيات في الأثناء بلا عذر، والمباح بل ~~الواجب فيما إذا حصل العذر للقطع، سيما بعد التشهد قبل التسليم. وأيضا: # المحلل لا بد له من علل - بالفتح - وهو قد يكون جميع المحرمات وقد يكون ~~بعضها. وأيضا: المحلل الكامل ما يكون بعد جميع الأجزاء المستحبة، فهو إما ~~كامل أو غير كامل. # ولا شك أن جميع هذه الأنواع لا ينحصر بالتسليم، فلا تكون القضية حصرية ~~حقية، وإذا كانت مجازية يتسع بابه ويدخل في حيز الاجمال، فلا يفهم منه معنى ~~منافيا لمحللية الجزء الأخير، ولا نافعا في محللية التسليم. # بل قد ورد في رواية أبي الجارود بعد الأمر بسجدتي السهو قبل التسليم: # PageV05P361 # (فإنك إذا سلمت ذهبت حرمة صلاتك) (1). # والظاهر منها أن قبل التسليم يترجح ترك المنافيات احتراما للصلاة، فيمكن ~~أن يكون هذا هو المراد من كونها تحليلا. # وأما الثانية فلا دليل على جزئيتها، والقول بائها جزء مستحب للتشهد قول ~~بلا دليل، فيحكم بمقتضى الأصل. # ولكن دلت الأخبار المتقدمة المتكثرة على مخرجيتها وصارفيتها، فيحكم بها ~~قطعا، فتكون مبطلة لو وقعت في الأثناء، كما صرح به في حسنة ميسر (2)، ~~ومرسلة الفقيه (3)، ومخرجة فقط، لو وقعت في الآخر، بمعنى أنها حاج عن عروض ~~جميع المفسدات حتى الزيادة، فلو زاد بعده تكبيرة أو ركوعا لم تفسد الصلاة. # وهل هي محللة أم لا؟ إن أريد ما يحلل جميع المحرمات ومبيحها، فلا دليل ~~عليه أصلا، وإن أريد حصول نوع تحليل بها ولو فرد كامل بأن يكون الأفضل ترك ~~المنافيات كلا أو ms1237 بعضا قبلها، فلا بأس به من جهة رواية الخصال المتقدمة ~~(4)، إلا أن في دلالتها على المحللية بهذا المعنى نظرا مرت إليه الإشارة. # وأما الثالثة فقد مرت عدم جزئيتها (5). # ولا دليل على كونها مخرجة وصارفة أيضا من حيث هي هي بحيث لو وقعت في ~~الأثناء لانقطعت الصلاة، إذ لو وقعت قبل التسليم الثاني كانت حاجزة عن جميع ~~المفسدات. # إلا أن الظاهر وقوع الاجماع على كونها مخرجة بهذا المعنى أيضا، وقد ادعى # PageV05P362 # جماعة الاجماع عليه (1)، فلأجله يحكم بكونها مخرجة أيضا. # وأما المحللية فقد عرفت أنه لا يمكن التمسك بقوله (وتحليلها التسليم) في ~~إثبات شئ لاجماله. ولو قيل بأنه غاية كمال التحليل - بمعنى أنه يستحب ترك ~~جميع المنافيات حتى يسلم بهذه التسليمة - فلا بأس به. # فرع: # الأولى والأحوط أن يراعى في التسليم جميع شرائط الصلاة من الاستقبال ~~والطهور وترك المنافيات حتى السكوت الطويل. # وأن يكون جالسا عنده، بل صرح جماعه بوجوبه (2)، ولا شك أنه أحوط بل ~~الأظهر، على الأظهر، كما يستفاد من عمل الناس في جميع الأعصار، بل من مطاوي ~~الأخبار، بل المستفاد منها لزوم مراعاة جميع الشرائط المذكورة. # المسألة الخامسة: الإمام يسلم بالتسليمة الأخيرة، مرة واحدة، لا تستحب له ~~الزيادة، بالاجماع كما في الخلاف وتهذيب النفس والتذكرة (3)، للأصل ~~والأخبار، منها صحيحة ابن حازم: (الإمام يسلم واحدة، ومن وراءه يسلم ~~اثنتين، فإن لم يكن عن شماله أحد سلم واحدة) (4). # وصحيحة أبي بصير المتقدمة في المسألة الأولى (5)، فإن التفصيل قاطع ~~للشركة. # حال كونه مستقبل القبلة، للأخيرة، وموثقة أبي بصير السابقة في المسألة. # الثالثة (6)، والمروي في المعتبر: عن تسليم الإمام وهو مستقبل القبلة، ~~قال: # PageV05P363 # (يقول: السلام عليكم) (1). # ومقتضى التفصيل في الأوليين بين الإمام والمأموم، والمفهوم منه - بجعل ~~التسليم الأول إلى القبلة والتسليم الثاني عن اليمين والشمال مع كونه ~~مستقبلا للقبلة أيضا إجماعا، وإنما يميل إلى الجهتين بالايماء عينا أو وجها ~~-: أن التسليم الأول إلى تجاه القبلة من غير إيماء أصلا، كما في الجمل ~~والعقود حيث قال: ويسلم أمامه إن كان إماما أو منفردا، وإن كان ms1238 مأموما يؤمن ~~إلى يمينه إيماء، وإن كان على يساره غيره فعن يساره أيضا (2)، وكذا عن ~~المبسوط ومحتمل الخلاف (3). # إلا أن في الانتصار والنهاية والوسيلة والغنية والسرائر والشرائع والنافع ~~والمنتهى والتذكرة وتهذيب النفس واللمعة والدروس (4)، بل الأكثر كتب القوم، ~~بل عليه إجماع الفرقة صريحا في الانتصار (5)، وظاهرا في تهذيب النفس: ~~استحباب السلام للإمام إلى اليمين - بأن يميل إليه بصفحة الوجه قليلا. # وهو الأظهر، لامكان إرجاع التفصيل في الخبرين المتقدمين إلى العدد، أي ~~التسليمة والتسليمتين، فيبقى الاجماع المحكي والشهرة الكافيان في مقام ~~الاستحباب خاليين عن المعارض. # بل يمكن أن يستدل له أيضا بصحيحة ابن عواض: (إن كنت تؤم قوما أجزأك ~~تسليمة واحدة عن يمينك، وإن كنت مع إمام فتسليمتين، وإن كنت وحدك فواحدة ~~مستقبل القبلة) (6). # PageV05P364 # ومقتضاها وإن كان استحباب الميل بالسلام إلى اليمين كيف ما كان - إما ~~بالالتفات إليه أو الايماء بالعين أو الوجه، كلا أو بعضا، لصدق السلام عن ~~اليمين عرفا في جميع الصور - ولكن خصوه بالايماء ببعض الوجه، للاجماع على ~~عدم إرادة صرف الوجه كله إلى اليمين. بل على كراهته تصريح رواية العلل، ~~وفيها: فلم لا يكون الايماء في التسليم بالوجه كله، ولكن يكون بالأنف لمن ~~صلى وحده، وبالعين لمن يصلي بقوم؟ (1). # وقد يوجه التخصيص أيضا، بأنه المتبادر من اللفظ عند الاطلاق، وبالأخبار ~~الدالة على أن كلا من الإمام والمأمومين يسلم على الآخر (2)، وهو يستلزم ~~الميل بصفحة الوجه لا أقل منه، وإنما اقتصروا عليه حذرا من الالتفات ~~المكروه. # والتبادر مردود قطعا. والاستلزام ممنوع جدا، لكفاية الاسماع والقصد، مع ~~أنه قد يكون المأموم في اليسار أو الخلف أو الجهتين. # وعن الصدوق تخصيصه الايماء بالعين (3)، ولعله لرواية العلل. # وهو حسن، إلا أن الأولى أولى، للشهرة القوية. بل أظهر، لوقوع ذلك التفصيل ~~في السؤال، وإثبات الحكم به موقوف على حجته التقرير على الاعتقاد سيما في ~~المستحبات. # والمنفرد كالإمام في العدد والاستقبال والايماء والجهة، إجماعا، له، ~~ولصحيحة ابن عواض في الأولين، ورواية العلل في الثالث، ورواية البزنطي: # (إن كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن ms1239 يمينك) (4) في الأول والأخير. # بل في الايماء بصحة الوجه أيضا، على الأظهر، وفاقا للانتصار - مدعيا # PageV05P365 # عليه الاجماع - والسرائر والوسيلة وظاهر المعتبر (1)، بل الفقيه والمقنع ~~والاقتصاد (2)، بل هو المشهور عند القدماء، لدعوى الاجماع المذكورة، وظاهر ~~التقرير في رواية العلل حيث إن الايماء بالأنف لا يمكن إلا مع الايماء ~~بالوجه، ومنه يظهر وجه النسبة إلى الثلاثة الأخيرة. # خلافا للنهاية والشرائع والنافع (3)، والفاضل (4)، بل هو المشهور بين ~~المتوسطين، فبمؤخر العين، جمعا بين ما دل على الاستقبال به وما دل على أنه ~~عن اليمين. # ويضعف بأن الجمع ممكن بما مر أيضا، سيما مع وجود الشاهد له وأوفقيته لما ~~هو الظاهر من إطلاق (عن يمينك). # وترجيح الثاني بالشهرة والأوفقية لأخبار الاستقبال فاسد، لمكافأة الشهري ~~الجديدة بالقديمة، بل الاجماع المنقول. ومنع الأوفقية، لصدق الاستقبال على ~~التقديرين. # وللمبسوط والجمل والعقود، فقالا بالتسليم تجاه القبلة (5)، لأخبار ~~الاستقبال. وجوابه ظاهر. # وربما قيل بالتخيير، للرضوي: (ثم تسلم عن يمينك، وإن شئت يمينا وشمالا ~~تجاه القبلة) (6). # وفيه: أنه ظاهر في الدلالة على أفضلية اليمين، وأما الجواز بغيره أيضا، ~~فلا كلام فيه. # PageV05P366 # ويستحب للمأموم أن يسلم تسليمتين، بلا خلاف أجده، لصحيحة ابن عواض. # إحداهما إلى اليمين، سواء كان فيه أحد أو لا، والأخرى إلى اليسار، بلا ~~خلاف ظاهر أيضا، لصحيحة أبي بصير وموثقته المتقدمتين (1)، وبهما يقيد إطلاق ~~الصحيحة السابقة (2). # إلا أن لا يعون على يساره أحد فيكتفي بالواحدة لليمين، على المشهور ~~المصرح به في الأثر العبارات كالنهاية والخلاف والجمل والعقي والانتصار ~~والسرائر والوسيلة والشرائع والقواعد ونهاية الإحكام وتهذيب النفس والمنتهى ~~والتذكرة (3)، وغيرها. # للموثقة وصحيحة ابن حازم المتقدمتين (4)، ورواية ابن مصعب: عن الرجل يقوم ~~في الصف خلف الإمام وليس على يساره أحد، كيف يسلم؟ قال: # (يسلم واحدة عن يمينه) (5). # وبها يقيد إطلاق الصحيحتين المتقدمتين (6) الشامل لما لم يكن في اليسار ~~أحد، مضافا إلى ما في ثانيتهما من التعليل الظاهر في اختصاصه بالمقيد. # خلافا لظاهر بعض العبارات - كالنافع (7) - حيث أطلق التسليمتين إلى ~~الجهتين، وكأنه للمطلقات الواجب تقييدها بما ذكر. # PageV05P367 # وللفقيه والمقنع والدروس (1)، فجعلوا الحائط ms1240 على اليسار كالمأموم أيضا، ~~فيسلم إليها مع كون الحائط بجنبه. # ولم أجد دليلا عليه، إلا أن الشهيد قال بعد نقل هذا القول عن الصدوقين: ~~ولا بأس باتباعهما، لأنهما جليلان لا يقولان إلا عن ثبت (2). # وهو كان حسنا لولا معارضته للنص الدال على عدم الاستحباب حينئذ. # فتدبر. # والايماء له أيضا - كما للإمام - بصفحة الوجه، كما هو المصرح به في أكثر ~~العبارات لا كله، بل الظاهر أنه مراد من أطلق الوجه أيضا، كالنافع والمنتهى ~~والتذكرة (3). # لحصول السلام عن اليمين بانصراف الصفحة، فيبقى الزائد خاليا عن الدليل، ~~ولكون الالتفات بالجميع هو الالتفات المدعى على كراهته الاجماع، مضافا إلى ~~ما مر من رواية العلل (4). # ثم إن الصدوق زاد للمأموم تسليمة أخرى للرد على الإمام حي يكون المجموع ~~ثلاثا (5)، وظاهر والدي - رحمه الله - الميل إليه، لرواية العلل: قلت: # فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال: (تكون واحدة ردا على الإمام وتكون عليه ~~وعلى ملائكته، وتكون الثانية على من على يمينه والملكين الموكلين به، وتكون ~~الثالثة على من على يساره و [ملكيه] الموكلين به) (6). # وهو جيد وإن لم يذكرها الأكثر. # ومقتضى الرواية كون سلام الإمام مقدما على الآخرين. جعله الصدوق # PageV05P368 # واجبا، لكونه حق آدمي مضيق (1). # وفيه: أنه إذا علم قصد الإمام التحية، وإلا فلا يجب الرد، ومع ذلك لم ~~يثبت هذا القدر من التضيق. # المسألة السادسة: ينبغي أن يقصد المصلي بالتسليم التسليم على الأنبياء ~~والأئمة والحفظة، ويزيد الإمام المأمومين، والمأموم الرد عليه ومن على ~~بجانبه، كذا قيل (2). # فإن أريد قصد الأنبياء والأئمة من قوله: وعباد الله الصالحين، فهو جيد، ~~لأن أراد قصده من قوله: السلام عليكم، فلا دليل عليه. والمصرح به في رواية ~~العلل قصده ملكيه، ويزيد الإمام المأمومين، وهم الإمام وملكيه ومن على ~~يمينهم ويسارهم. # إلا أن المقام مقام المسامحة والمقصود أمر مرغوب، ومع ذلك في رواية صلاة ~~النبي في المعراج دلالة عليه أيضا (3). # ولو اقتصر المأموم بواحدة جاز جمع الجميع في القصد، ولو كررها مرتين ~~يحتمل جمع الإمام وملكيه في القصد مع التسليمتين، وقصدهم في الأولى ms1241 خاصة، ~~ولو كرر ثلاثا جعل الأولى للمأموم وملكيه، والثانية لأصحاب اليمين، ~~والثالثة لأصحاب اليسار كما به نطقت رواية العلل. # وهل يجب قصد الرد إلى الإمام على المأمومين؟ قيل: نعم (4)، والمشهور لا. # PageV05P369 # والظاهر أنه إن علم منه قصدهم وجب ولكن كفاية، فيسقط بالعلم بقصد البعض، ~~وإلا فلا. PageV05P370 # الفصل الثاني في أفعالها المستحبة. # وهي كثيرة قد مر أكثرها في طي الأفعال الواجبة، وبقيت أمور: # الأول: الدعاء قبل الافتتاح بما في حسنة أبان وابن وهب: (إذا قمت إلى ~~الصلاة فقل: اللهم إني أقدم إليك محمدا صلى الله عليه وآله بين يدي حاجتي، ~~وأتوجه به إليك، فاجعلني به وجيها عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين، ~~واجعل صلاتي به مقبولة، وذنبي به مغفورا، ودعائي به مستجابا، إنك أنت ~~الغفور الرحيم) (1). # ورواه البرقي أيضا بأدنى تغيير: قال: (نقول قبل دخولك في الصلاة: # اللهم إني أقدم) (2) إلى آخره. # وبما في رواية صفوان: شهدت أبا عبد الله استقبل القبلة قبل التكبير # PageV05P371 # فقال: (اللهم لا تؤيسني من روحك، ولا تقنطني من رحمتك ولا تؤمني مكرك ~~فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) (1). # وبما في رواية علي بن النعمان: (من قال هذا القول كان مع محمد وآل محمد ~~صلى الله عليه وآله، إذا قام من قبل أن يستفتح الصلاة: اللهم إني أتوجه ~~إليك بمحمد وآل محمد وأقدمهم بين يدي صلاتي، وأتقرب بهم إليك، فاجعلني بهم ~~وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، أنت مننت شئ بمعرفتهم فاختم لي ~~بطاعتهم ومعرفتهم وولايتهم فإنها السعادة، اختم لي بها، إنك على كل شئ ~~قدير) (2). # وبما رواه ابن طاووس في فلاح السائل: (قال قبل أن يحرم ويكبر: يا محسن قد ~~أتاك المسئ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ، وأنت المحسن وأنا المسئ، ~~فبحق محد وآل محمد صل على محمد وآل محمد وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني) (3). # ولا شك في أن محل هذه الأدعية قبل تكبيرة الاحرام كما يصرح به في ~~الروايات، ولا في كون محلها قبل تكبيرات الست الأخر أيضا. # وهل يتعين ms1242 ذلك أو يجوز بعدها أيضا؟ الظاهر الأول، كما هو الظاهر من قوله ~~(قبل التكبير) (وقبل أن يستفتح). # الثاني: التوجه إلى الصلاة بست تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الاحرام الواجب، ~~بإجماع الإمامية على الظاهر، والمحكي عن الانتصار والخلاف (4)، وبه صرح ~~والدي في المعتمد، له، ولاستفاضة النصوص كحسنة زرارة: (أدنى ما يجزئ من ~~التكبير في التوجه تكبيرة واحدة، وثلاث تكبيرات أحسن، والسبع # PageV05P372 # مستحبات الصلاة أفضل) (1). # وصحيحة الشحام: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الافتتاح؟ قال: # (تكبيرة تجزيك) قلت: فالسبع؟ قال: (ذلك الفضل) (2). # ومحمد: (التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزي، والثلاث أفضل، والسبع ~~أفضل كله) (3) إلى غير ذلك. # ويستحب أن يدعو خلالها بثلاثة أدعية، كما في حسنة الحلبي: (إذا افتتحت ~~الصلاة فارفع كفيك، ثم ابسطهما بسطا، ثم كثر ثلاث تكبيرات، ثم قل: اللهم ~~أنت الملك الحق لا إله إلا أنت، سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي، إنه ~~لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم تكبر تكبيرتين، ثم قل: لبيك وسعديك، والخير في ~~يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك ~~وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت. ثم تكبر تكبيرتين، ثم تقول: ~~وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، حنيفا مسلما وما ~~أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك ~~له ولذلك أمرت وأنا من المسلمين) (4). # وظهر مما مر في الحسنة والصحيحة جواز استفاء بالثلاث، وأنها أفضل من ~~الواحدة، وإن كان دون السبع في الفضيلة. # وكذلك يجوز استفاء بالخمس، لرواية أبي بصير: (إذا افتتحت الصلاة فكبر إن ~~شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن شئت سبعا، فكل # PageV05P373 # ذلك مجز عنك، غير أنك إذا كنت إماما لم تجهر إلا بتكبيرة) (1). # ومقتضى الأمر بالسبع كونها أفضل من الخمس. # وهل الخمس أفضل من الثلاث في المقام بخصوصه من حيث هو وإن كان أفضل مطلقا ~~من وجه الزيادة؟ قيل: نعم (2). وفيه نظر، لعدم الدليل. # وتجزئ التكبيرات ولاء من غير دعاء، لاطلاق ما مر، وموثقة زرارة: ms1243 # رأيت أبا جعفر أو سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء (3). # ويجوز الاكتفاء ببعض الأدعية الثلاثة، لأصالة عدم الارتباط. # ويتخير في جعل أيها شاء تكبيرة الاحرام وإن كان الأفضل جعلها الأخيرة، ~~كما مر في بحث التكبير. # ثم هذا الحكم يعم جميع الصلوات، المفروضة منها والمسنونة، المرتبة ~~وغيرها، وفاقا للمحكي عن ظاهر الإسكافي والانتصار والجمل وصريح السرائر ~~والمعتبر والفاضل والشهيد والمدارك (4) والمعتمد واللوامع، وهو ظاهر ~~الشرائع والنافع (5)، بل هو الأشهر كما صرح به بعض من تأخر (6) لاطلاق جملة ~~من الأخبار، بل عموم طائفة من جهة اللفظ كما في حسنة الحلب ورواية أبي ~~بصير، أو ترك الاستفصال كما في بعض آخر، مضافا إلى الشهرة الكافية في مقام ~~التسامح. # PageV05P374 # وقد يؤيد بفحوى لفظ (يجزيك) في رواية فلاح السائل: (افتتح في ثلاثة مواطن ~~بالتوجه والتكبير: في أول الزوال وصلاة الليل والمفردة من الوتر، وقد يجزيك ~~فيما سوى ذلك من التطوع أن تكبر تكبيرة لكل ركعتين) (1). # ويضعف بأنه يحتمل أن يكون المراد بالتوجه دعاء التوجه الذي هو الأخير من ~~الأدعية الثلاثة، فيكون فحوى (يجزيك) جواز هذا الدعاء في سائر الصلوات ~~أيضا. # وخلافا للمحكى عن السيد في المسائل المحمدية، فخص التكبيرات الست ~~بالفرائض، واستدل له بانصراف الاطلاقات إليها للشيوع والتبادر (2). وهو ~~ممنوع جدا. # وعن علي بن بابويه والمفيد (3)، فخصاها بأول كل فريضة، وأول ركعة من صلاة ~~الليل، ومفردة الوتر، وأول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة نوافل المغرب، ~~وأول ركعتي الاحرام، وزاد الأخير الوتيرة أيضا. # للرضوي: (ثم افتتح الصلاة وتوجه بعد التكبير، فإنه من السنة الموجبة في ~~ست صلوات...) (4) فذكر الست الأولى. # ونحوه مرسلا في الهداية (5). # ويرد - مع عدم صلاحيته سندا للمفيد - بمنع وروده في التكبيرات، بل الظاهر ~~أنه ورد لدعاء التوجه. ولو سلم فلا يدل على الاختصاص إلا بمفهوم اللقب ~~الضعيف. ولو سلم فلا يصلح لتقييد المطلقات وتخصيص العمومات، لضعفه الخالي ~~عن الجابر. # وكذا يعم المنفرد والجامع، لما ذكر، مضافا إلى صحيحة الحلبي: (فإذا كنت # PageV05P375 # إماما فإنه يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا) (1). # خلافا ms1244 للمحكي عن الإسكافي، فقال بالاختصاص بالأول (2)، ولعله للصحاح ~~المصرحة بأنه (إذا كنت إماما أجزأتك تكبيرة واحدة) (3). # وبأن رسول الله عليه وآله كان أتم الناس صلاة وأوجزهم، وكان إذا دخل في ~~صلاته قال: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم (4). # فإن الايجاز ليس عن الواجب، لأنها ليست بواجبة على المنفرد أيضا، فيكون ~~عن المستحب. # ويرد بالمعارضة مع ما مر، فتبقى الاطلاقات والشهرة العظيمة خالية عن ~~المعارض. # الثالث: القنوت، وهو في اللغة لمعان: كالطاعة، والسكون، والدعاء، والقيام ~~مطلقا أو في الصلاة، والخشوع، والعبادة، وغير ذلك. # وفي عرف المتشرعة: الدعاء بعد القراءة في الصلاة قائما. # والظاهر بحكم الحدس والوجدان وتتبع الأخبار اللذان هما الحاكمان في ثبوت ~~الحقيقة الشرعية ثبوتها هنا في عصر الصادقين وما بعده. # وفي دخول رفع اليد في حقيقته الشرعية وعدمه وجهان بل قولان، أجودهما ~~الثاني، للأصل. ودخوله في العرف المتأخر - لو سلم - لم يفد، لأصالة تأخر ~~الحادث. # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: القنوت في الصلاة مندوب إليه، إجماعا فتوى ونصا متواترا، ~~كما تأتي جملة منها. # PageV05P376 # ولا يجب على الأظهر الأشهر، عند كل من تقدم وتأخر، بل في الانتصار ~~والناصريات والسرائر والمنتهى والتذكرة (1): الاجماع على استحبابه الظاهر ~~في نفي الوجوب، بل في التذكرة (2): التصريح به. # للأصل بل الاجماع، لعدم قدح خلاف من يأتي في انعقاده. # وصحيحة البزنطي: (إن شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت، قال أبو الحسن عليه ~~السلام: فإذا كان التقية فلا تقنت وأنا أتقلد هذا) (3). # ورواية عبد الملك: عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: (لا قبله ولا ~~بعده) (4). # وموثقة سماعة: (فمن صلى من غير إمام وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر، ~~فمن شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع وإن شاء لم يقنت، وذلك إذا صلى ~~وحده) (5). # وصحيحة سعد النافية للقنوت إلا من الغداة والجمعة والوتر والمغرب (6)، ~~وموثقة يونس النافية له عن غير الفجر (7). # PageV05P377 # خلافا لظاهر الفقيه والمقنع والهداية (١)، والعماني على أحد النقلين عنه ~~(٢)، فأوجباه في اليومية، وقواه بعض متأخري المتأخرين من علماء البحرين ~~(٣). # لقوله سبحانه: ﴿وقوموا لله ~~قانتين﴾ (4) والأمر للوجوب ولا وجوب إلا في المسألة. # وموثقة عمار: (وليس له أن يدعه متعمدا) (5). # وصحيحة محمد: (القنوت في كل صلاة في الفريضة والتطوع) (6). # ونحوها من الأخبار المثبتة للقنوت في حز صلاة أو بعض الصلوات. # وصحيحة ابن عبد ربه: (من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له) (7). # وموثقة محمد عن أبي جعفر: عن القنوت في الصلوات الخمس، فقال: # اقنت فيهن جميعا) قال: وسألت أبا عبد الله بعد ذلك عن القنوت، فقال لي: ~~(أما ما جهرت فيه فلا تشك) (8). # وصحيحة زرارة (الفرض في الصلاة: الوقت، والطهور، والقبلة، والتوجه، ~~والركوع، والسجود، والدعاء) قلت: ما سوى ذلك؟ قال: (سنة في فريضة) (9) ولا ~~دعاء واجبا إلا القنوت. # PageV05P378 # ورواية ابن المغيرة: (اقنت في كل ركعتين فريضة أو نافلة قبل الركوع) (1). # والمروي في الخصال: (القنوت في جميع الصلوات سنة واجبة في الركعة الثانية ~~قبل الركوع رجل القراءة) (2). # وللنقل الآخر عن العماني فأوجبه في الجهرية خاصة (3)، للأخبار كذيل موثقة ~~محمد المتقدمة، وصحيحة ابن وهب: (القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر ~~والغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له) (4). # وموثقة سماعة: عن القنوت في أي صلاة هو؟ فقال: (كل شئ يجهر فيه بالقراءة ~~فيه قنوت، والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة) (5). # والجواب أما عن دليل الأول للأول: فبمنع ثبوت الحقيقة الشرعية للقنوت عند ~~نزول الآية الكريمة، لإرادة معنى آخر محتملة، بل الأخبار بها مصرحة، ففي ~~المروي في تفسير العياشي: (قانتين أي: مطيعين راغبين) (6) وفي آخر مروي فيه ~~أيضا: (مقبلين على الصلاة محافظين لأوقاتها) (7) ونحوه في تفسير القمي) ~~(8). # نعم في المجمع عن الصادق عليه السلام في تفسيرها: (أي: داعين في الصلاة ~~حال القيام) (9). # وهو وإن ناسب المعنى الشرعي إلا أنه غير صريح فيه لأن الدعاء حال # PageV05P379 # القيام لا ينحصر في القنوت سيما مع تضمن الحمد للدعاء أيضا. # ومع تسليم إرادته يتعين حمل الأمر فيه على الاستحباب، بقرينة ما مر من ~~الأخبار المعتضدة بعضها ببعض والأصل والشهرة العظيمة بل الاجماع على ~~الظاهر. # ولو سلم عدم ms1246 التعين فيحتمله؟ للزوم ارتكابه أو التخصيص بحال الصلاة وليس ~~الأخير أولى، هذا. # مع أنه على التعارض مع الأخبار المذكورة أيضا إما يرجع إلى التخيير ~~المنافي للوجوب، أو الأصل. والقول بلزوم ترجيح أخبار الوجوب لمخالفتها ~~العامة، مردود بمخالفة الأكثر الأولى لهم أيضا؟ فإن حوالة القنوت إلى ~~المشيئة أيضا لهم مخالفة ومنه يظهر الجواب عن باقي أدلته. # مضافا إلى عدم دلالة الأخبار المثبتة له على الوجوب أصلا. # وعدم دلالة صحيحة ابن عبد ربه إلا على نفي الصلاة عمن كان تركه للقنوت ~~رغبة عنه وهم العامة، فيمكن أن يكون نفي الصح ة لذلك، حيث إنه لا ينفك عن ~~انتفاء الايمان الموجب لعدم صحة الصلاة، إلا لترك القنوت. # ومعارضة ذيل وموثقة محمد - باعتبار التفصيل القاطع للشركة - لصدرها. # وعدم اختصاص الدعاء الموارد في صحيحة زرارة بالقنوت كما مر، مع أن القنوت ~~لا يتعين بالدعاء بل يجوز فيه التسبيح أيضا كما ورد في الأخبار بل كلمات ~~الفرج التي ليست بدعاء، وإن عممت الدعاء فيحتمل أن يراد به القراءة، مع ~~أنها تتضمن ذكر التوجه الغير الواجب اجماعا، وبه يتعين حمل الفرض فيه على ~~المؤكد من الرجحان. # وعلم صراحة رواية ابن المغيرة في الوجوب إلا على القول بحرمة إبطال ~~النوافل. # ومنه يظهر خدش آخر فيما بعدها. # ومن جميع ما ذكر يظهر الجواب عن أدلة المخالف الثاني أيضا. PageV05P380 # المسألة الثانية: محل القنوت في كل صلاة - سوى ما يأتي استثناؤه - في ~~الركعة الثانية، بلا خلاف يعرف، بل بالاجماع المحقق والمحكي في التذكرة ~~وغيره (1)، لموثقة سماعة ورواية الخصال المتقدمتين، وصحيحة زرارة: (القنوت ~~في حل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع) (2). # وصريحها كونه قبل الركوع، كما عليه الاجماع أيضا في المنتهى والتذكرة ~~(3)، وعن الخلاف ونهج الحق (4) وغرهما. وفي شرح القواعد: إنه لا خلاف فيه ~~(5)، وهو دليل آخر عليه. # مضافا إلى صحيحة ابن عمار: (ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع) (6). # وموثقة أبي بصير: (كل قنوت قبل الركوع إلا الجمعة) (7) وغير ذلك مما ~~يأتي. # وأما رواية الجعفي ومعمر: (القنوت قبل الركوع، وإن شئت بعده) ms1247 (8). # فلشذوذها غير مقاومة لما مر. مع أنها لا تنافيه بل تؤكده، لتصريحها بأن ~~القنوت قبل الركوع غايتها تجويزه بعده على تقدير المشيئة، ولا كلام فيه، ~~لأنه دعاء يجوز في كل حال، والكلام في الوقت المقرر شرعا. # على أنه يحتمل قريبا أن يكون (نسيت) مقام (شئت) فوقع التصحيف من النساخ. # PageV05P381 # فما عن المعتبر والروضة من الميل إلى التخيير بين فعله قبل الركوع وبعده ~~(1)، ضعيف جدا. # ويستثنى من الحكم الأول الجمعة والوتر، ومن الثاني الأول خاصة كما يأتي ~~في محله. # ويتعين فيما قبل الركوع بعد القراءة، بلا خلاف، له، وللمعتبرة، منها: # روايتا ابن المغيرة والخصال المتقدمتان. # وموثقة سماعة: (والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة) (2). # ومثلها المروي في تحف العقول (3). # وصحيحة يعقوب وفيها - بعد السؤال عن أنه قبل الركوع أو بعده -: # قال: (قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك) (4). # ثم لو نسيه قبل الركوع أتى به بعده، بلا خلاف يوجد كما في المنتهى ~~والمدارك والذخيرة (5)، وعلى الظاهر كما في الحدائق (6)، بل بالاجماع كما ~~في المعتمد. للمستفيضة من النصوص. منها: صحيحة زرارة ومحمد: عن الرجل ينسى ~~القنوت حتى يركع، قال: (يقنت بعد ركوعه، فإن لم يذكر فلا شئ عليه) (7). # ومحمد: عن القنوت ينساه الرجل، فقال: (يقنت بعدما يركع، وإن لم # PageV05P382 # يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه) (1). # وموثقة عبيد: الرجل ذكر أنه لم يقنت حتى ركع، قال: (يقنت إذا رفع رأسه) ~~(2). # وأما موثقتا عمار (3)، ورواية سهل (4)، ومرسلة الفقيه (5)، وصحيحة معاوية ~~ابن عمار (6)، في ناسي القنوت قبل الركوع المصرحة بأنه (ليس عليه شئ) أو ~~(لا إعادة عليه) أو (لا يقنت). # فلا تنافي ما مر، لظهور الفقرتين الأوليين في نفي الوجوب وعدم بطلان ~~الصلاة، واحتمال الثالثة له. مع أن المعاد في الثانية يمكن أن يكون هو ~~الصلاة دون القنوت بل هو الظاهر، لبعد إطلاق الإعادة على إعادة القنوت، ~~لعدم. الاتيان مضافا إلى موافقتها لأكثر العامة، الموجبة للمرجوحية على ~~التنافي. # ثم التذكر إن كان قبل الدخول في السجود أتى به حينئذ، بلا خلاف على ~~الظاهر لاطلاق الصحيحتين وصريح الموثق المتقدمة. ms1248 # لأن كان بعده أتى به بعده الصلاة جالسا مطلقا، كما صرح به والدي في # PageV05P383 # المعتمد، ومال إليه شيخنا في روض الجنان (1)، لموثقة أبي بصير: في الرجل ~~إذا سها في القنوت: (قنت بعدما ينصرف وهو جالس) (2). # والرضوي: (لأن ذكرته بعدما سجدت فاقنت بعد التسليم، وإن ذكرت) وأنت تمشي ~~في طريقك فاستقبل القبلة واقنت) (3). # والموثقة وإن شملت قبل السجود أيضا إلا أنه خرج منها بالصحيح والموثق ~~المتقدمين، لأن لزوم مخالفة ما بعد الغاية المذكورة فيهما لما قبلها خصصهما ~~بالتذكر بعد دخول الركوع، فيكون أخص من هذه الموثقة فتخصص بهما. # لا حين التذكر ولو كان في الصلاة، كما حكاه والدي في المعتمد نافيا عنه ~~المستند، يمكن استناده إلى اطلاق صحيحة محمد. ويضعف بوجوب حمل المطلق على ~~المقيد. # وذكر الشيخان في المقنعة والنهاية (4)، والفاضل في التذكرة (5)، بل نسبه ~~في روض الجنان إلى الأصحاب كافة (6): أنه لو لم يذكر القنوت حتى يركع في ~~الثالثة قضاه بعد الفراغ، ولا دليل على التقييد. # وفي المنتهى وعن المبسوط: عدم الاتيان به بعد النسيان حتى دخل في ركوع ~~الثالثة مطلقا (7)، واحتج له في المنتهى بصحيحة زرارة ومحمد السابقة وسائر ~~ما نفى الإعادة أو الشئ عليه. # وهي - كما مر - لا تدل إلا على نفي الوجوب، وهو كذلك، مع أن إرادة # PageV05P384 # عدم التذكر أصلا من الصحيحة محتملة بل هي فيها ظاهرة، فالقول بالاتيان به ~~بعد الفراغ حينئذ أصح. # بل لو لم يتذكر حتى فرغ من الصلاة أيضا أتى به، لاطلاق ما مر. # بل وكذا لو تذكر بعد الانصراف عن محل الصلاة يأتي به في الطريق مستقبل ~~القبلة، لما تقدم من الرضوي. ولا يضر ضعفه، لقاعدة التسامح، مع اعتضاده ~~برواية زرارة: رجل نسي القنوت وهو في الطريق، قد: (يستقبل القبلة ثم ليقله) ~~(1). # والظاهر اختصاص قضاء القنوت بصورة النسيان، أما لو تركه في محله عمدا أو ~~لعذر - كالمأموم المسبوق الخائف فوات متابعة الإمام في الركوع لو اشتغل ~~بالقنوت - فلا قضاء عليه، للأصل. # ولو ترك ناسيه المتذكر بعد الركوع عمدا فمقتضى بعض الاطلاقات المتقدمة ms1249 ~~الاتيان به بعد الانصراف. # وقال والدي في المعتمد: وظاهر بعض الأخبار سقوطه ولعله أظهر. # أقول: لم أقف على هذا الخبر، فالعمل بمقتضى الاطلاق أجود. # المسألة الثالثة: ليس في القنوت دعاء معين لا يتعدى عنه، بل يذكر فيه كل ~~ما كان حمدا وثناء لله سبحانه، أو صلاة على الرسول والأئمة عليهم السلام، ~~أو دعاء لنفسه أو لغيره، مأثورا كان أو غير مأثور، بالاجماع، له، ولصحيحة ~~إسماعيل بن الفضل: عن القنوت وما يقال فيه، قال: (ما قضى الله على لسانك، ~~ولا أعلم فيه شيئا موقتا) (2). # وصحيحة الحلبي: عن القنوت، فيه قول معلوم؟ فقال: (اثن على ربك # PageV05P385 # وصل على نبيك واستغفر لذنبك) (1). # وفي رواية أبي بصير: عن أدنى القنوت، قال: (خمس تسبيحات) (2). # وفي رواية ابن أبي سمال (3): (تجزي من القنوت ثلاث تسبيحات) (4). # وأفضله المأثور عن الحجج، لأنهم أعرف بآداب الثناء والدعاء. # وأفضله كلمات الفرج، لتصريح الأكثر الأصحاب به كما قيل، ولما رواه الحلي ~~مرسلا، قال: وروي أنها أفضله (5). والعماني كذلك، قال بعد ذكر دعاء: وبلغني ~~أن الصادق عليه السلام كان يأمر شيعته أن يقنتوا بهذه بعد كلمات الفرج (6). ~~فتأمل. # وكلمات الفرج معروفة وهي: (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا ~~الله العلي العظيم، سبحان أنه رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما ~~فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين) ورد ذلك في بعض ~~الروايات (7) وذكر المفيد (8) وجمع من الأصحاب (وسلام على المرسلين) قبل ~~التحميد، ورواه في الفقيه في أول باب غسل الميت عن الصادق عليه السلام، ثم ~~قال: هذه الكلمات هي كلمات الفرج (9)، وقاله في كتاب الهداية أيضا في تلقين ~~الميت قال: تلقينه عند موته كلمات الفرج، ثم ذكرها كما ذكر (10)، ونحو ذلك ~~أيضا في الفقه # PageV05P386 # الرضوي قال: (ويستحب تلقين كلمات الفرج وهي: لا إله إلا الله الحليم ~~الكريم). إلى آخره (1). # وزيد في بعض الروايات: (وما تحتهن) بعد (وما بينهن) والكل حسن إنشاء ~~الله، إلا أنه لم يذكر فيه لفظ كلمات الفرج بل فيه: يقول في القنوت كذا ms1250 ~~(2)، و كذا الروايات الخالية عن لفظ (وسلام على المرسلين) (3) فتأمل. # وفي العيون، عن رجاء بن أبي الضحاك في حديث نقل مولانا الرضا عليه السلام ~~إلى خراسان: وكان قنوته في جميع صلواته: (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، ~~إنك أنت الأعز الأكرم) (4). # وتجوز تسمية الحاجة في القنوت، روى في مستطرفات السرائر عن عبد الله بن ~~هلال: قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن حالنا قد تغيرت، قال: # (فادع في صلاتك الفريضة) قلت: أيجوز في الفريضة فأسمي حاجتي للدين ~~والدنيا؟ قال: (نعم فإن رسول الله قد قنت فدعا على قوم بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم وعشائرهم، وفعله في عليه السلام من بعده) (5). # وفي الذكرى: روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال في قنوته: اللهم أنج ~~الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من ~~المؤمنين، واشدد وطأتك على مضر ورعل وذكوان (6)، وقنت أمير المؤمنين عليه ~~السلام في صلاة الغداة فدعا على أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص ومعاوية ~~وأبي # PageV05P387 # الأعور وأشياعهم (1). # وروى في كتاب محمد بن المثنى قريبا من ذلك (2). # ويظهر منها جواز تسمية من يدعو له في القنوت، وكذا الدعاء على الغير إذا ~~جاز شرعا. والظاهر أن الكل إجماعي أيضا. # وفي جواز القنوت بغير العربية قولان يأتي في بحث قواطع الصلاة. # المسألة الرابعة: يستحب في القنوت أمور: # منها: الجهر به لغير المأموم مطلقا، إخفاتية كانت الصلاة أو جهرية، إماما ~~كان المصلي أو منفردا، على الأظهر الأشهر، للشهرة، ولصحيحة زرارة: (القنوت ~~كله جهار) (3). # ورواية ابن أبي سمال (4): صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام الفجر، فلا ~~فرغ من قراءته في الثانية جهر بصوته نحوا مما كان يقرأ، قال: (اللهم اغفر ~~لنا) (5) إلى آخره. # وأما ما في صحيحة علي ورواية ابن يقطين: (إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر) ~~(6) فلا ينافي الاستحباب. # وأما المأموم فيستحب له الاخفات، لما مر من الشهرة، ورواية أبي بصير: # PageV05P388 # (ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي للمأموم أن يسمعه ~~شيئا مما ms1251 يقول) (1). # وعن السيد والجعفي أنه تابع للصلاة في الجهر والاخفات (2)، لعموم قوله ~~عليه السلام: (صلاة النهار عجماء وصلاة الليل جهرية) (3). # ورد بأنه عام مطلقا بالنسبة إلى ما مر. # وفيه نظر: والأولى أن يقال: لا دلالة لكون الصلاة عجماء على اخفات كل ما ~~يذكر فيها حتى الأذكار المستحبة، بل يتحقق بإخفات القراءة أيضا. # وعن الإسكافي اختصاص الجهر بالإمام (4)، ولا دليل له. # ومنها: تطويل القنوت، لما رواه الصدوق: إنه قال النبي صلى الله عليه ~~وآله: (أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف) ~~(5). # وفي الذكرى: وروي عنهم: (أضل الصلاة ما طال قنوتها) (6). # ورأيت في بعض فوائد نصير الدين الطوسي أنه ذكر أن طول القنوت في الصلاة ~~يوجب الغنى، وللأئمة قنوتات طويلة مذكورة في المهج وغيره، وفي البحار عقد ~~بابا للقنوتات الطويلة المروية عن أهل العصمة (7). # وينبغي أن يستثنى من ذلك صلاة الجماعة إلا مع حب المأمومين، لما يستفاد ~~من الأخبار من استحباب الاسراع فيها (8). # PageV05P389 # ومنها: التكبير له، على الحق المشهور، له، ولصحيحة ابن عمار (1) وغيرها. # وعن المفيد: نفيه في آخر عمره وإن كان يفتي به أولا (2)، ولا أعرف ~~مستنده. # ومنها: رفع يديه حال القنوت تلقاء وجهه مبسوطتين تستقبل بطونهما السماء ~~وظهورهما الأرض، لفتوى العلماء، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب (3) مشعرة ~~بدعوى الاجماع، وهي كافية في المقام. # ويدل على رفع اليدين أيضا التوقيع المروي في الاحتجاج: عن القنوت في ~~الفريضة إذا فرغ من دعائه يرد يديه على وجهه وصدره للحديث الذي روي: (أن ~~الله أجل من أن يرد يدي عبد صفرا بل يملؤهما من رحمته) أم لا يجوز فإن بعض ~~أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة؟ فأجاب عليه السلام: (رد اليدين من القنوت ~~على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض، والذي عليه العمل فيما إذا رجع يديه ~~في قنوت الفريضة وفرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه من (4) صدره تلقاء ~~ركبتيه على تمهل ويكبر ويركع، ء والخبر صحيح، وهو في نوافل النهار والليل ~~دون الفرائض، والعمل به فيها أفضل) ms1252 (5). # فإن في رجوع اليدين من الصدر دلالة على كونهما مرفوعتين. # وعلى رفعهما حيال الوجه صحيحة ابن سنان: (وترفع يديك في الوتر حيال وجهك) ~~(6). # PageV05P390 # وهي وإن كانت مخصوصة بالوتر إلا أنه - كما قيل - لا قائل بالفرق، وهو كاف ~~في مقام المسامحة. # مضافا إلى المروي في معاني الأخبار: (الرغبة أن تستقبل براحتيك إلى ~~السماء وتستقبل بهما وجهك) (1). # وعن المقنعة الرفع حيال الصدر (2). والأول أولى لشهرته. # ويستفاد من الأخير وجه آخر لجعل بطن اليدين إلى السماء مبسوطتين أيضا. # وحكى في المعتبر القول بالعكس (2)، لظواهر جملة من الأخبار (4). # وهو شاذ، وأخباره مطلقة، محتملة للحمل على غير حال الصلاة. # وقال ابن إدريس: إن حين الرفع يفرق الابهام عن الأصابع (5). ولا بأس به، ~~لقوله. # الرابع: أن يكون نظره حال قيامه إلى موضع سجوده كما مر، وحال القنوت إلى ~~باطن كفيه، للشهرة، وقيل (6): للجمع بين الخبرين الناهي أحدهما عن النظر ~~إلى السماء وثانيهما عن التغميض فيها (7). وراكعا إلى ما بين قدميه، وساجدا ~~إلى طرف أنفه، وجالسا بين السجدتين أو للتشهد إلى حجره كما مر، لما مر مع ~~كونه أبلغ في الخضوع المطلوب في العبادة. # الخامس: أن تكون يداه قائما: على فخذيه حذاء ركبتيه، وساجدا: كما مر، ~~ومتشهدا: على فخذيه مضمومة الأصابع مبسوطة، على المشهور كما في # PageV05P391 # الذخيرة (1)، وفي روض الجنان: تفرد ابن الجنيد بأنه يشير بالسبابة في ~~تعظيم الله تعالى كما يفعله العامة (2). # السادس: التعقيب، وهو من السنن الأكيدة، والرويات في الحث عليه مستفيضة، ~~ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة. # ففي مرسلة بزرج: (من صلى صلاة فريضة وعقب إلى أخرى فهو ضيف الله، وحق على ~~الله أن يكرم ضيفه) (3). # وفي رواية الوليد: (التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد، يعني ~~بالتعقيب الدعاء تعقيب الصلاة) (4)، وفي رواية عبد الله بن محمد: (ما عالج ~~الناس شيئا أشذ من التعقيب) (5). # وفي رواية: (من عقب في صلاته فهو في صلاة) (6) إلى غير ذلك. # ولا شك في صدق التعقيب بالجلوس من بعد الصلاة لدعاء ومسألة أو ثناء الله ~~سبحانه، بل فسره ms1253 به في القاموس والمجمل والمصباح المنير (7). # وهل يصدق على الجلوس بعدها بلا دعاء كما هو ظاهر النهاية الأثيرية (8) ~~واحتمله بعض الأصحاب كما حكاه في البحار (9)، أو الدعاء بلا جلوس كما نقل ~~عن بعض فقهائنا (10)، أم لا؟. # PageV05P392 # الظاهر الثاني، بمعنى أنه لا يحكم بحصوله شرعا بدون الأمرين، لعدم ثبوت ~~حقيقة شرعية فيه وتعدد المجاز، فيقتصر - في الحكم بثبوت أحكامه له - على ~~المتيقن. # والاستدلال على صدقه بمجرد أحدهما بالأخبار المثبتة للفضيلة لكل منهما لا ~~يدل على كونه تعقيبا، لجواز ثبوتها لكل أيضا. # والتفسير المذكور في رواية الوليد لعله من أحد الرواة. # وأما ما في صحيحة هشام ومرسلة الفقيه - من أن الخارج لحاجته معقب إن كان ~~على وضوء (1)، وأن المؤمن معقب ما دام على وضوئه (2) - فهو ليس بحقيقة، إذ ~~ليس مجرد البقاء على الوضوء تعقيبا إجماعا، فالمراد أنه بمنزلته ولا يثبت ~~منه ثبوت جميع أحكامه له، فلعله في شئ من الفضيلة. # والظاهر اشتراط اتصاله بالصلاة وعدم الفصل مطلقا أو الكثير منه في صدق ~~التعقيب، كما استظهره شيخنا البهائي (3). # وهل يشترط فيه الكون في المصلى وعلى الطهارة والاستقبال والاقبال؟ # الظاهر لا، للأصل وعدم قول به، ومراعاتها أولى. # والظاهر عدم تعين الدعاء والمسألة في صدقه، فيصدق بالاشتغال بالتلاوة ~~والبكاء - رغبة أو رهبة - والتفكر. # ولا يشترط كون الدعاء بالعربية وإن كان هو الأفضل، بل الأفضل الأدعية ~~المأثورة كما هي في كتب القوم مذكورة. # وأفضل الجميع - كما صرح به في الشرائع والنافع والمنتهى والمدارك (4)، # PageV05P393 # وغيرها - تسبيح الزهراء لقول هؤلاء الأعلام، مضافا إلى ما في رواية مفضل: # (سبح تسبيح فاطمة عليها السلام، وهو: الله أكبر أربعا وثلاتين مرة، ~~وسبحان الله الثلاثا وثلاتين مرة، والحمد لله ثلاثا وثلاتين مرة، فوالله لو ~~كان شئ أفضل منه لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله إياها) (1). # وفي رواية ابن عقبة: (ما عبد الله بشئ من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة ~~عليها السلام، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فاطمة عليها السلام) (2). # وصدرها لأن دل على الأفضلية ms1254 من التحميد خاصة ولكن ذيلها يعطي العموم. # وفي صحيحة ابن سنان: (من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام قيل أن يثني رجليه ~~من صلاة الفريضة غفر الله له، ويبدأ بالتكبير) (3) وفي مرسلة ابن أبي ~~نجران: (من سبح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة، المائة، واتبعها بلا إله ~~إلا الله مرة غفر الله له) (4). # وفي رواية أبي خالد: يقول: (تسبيح فاطمة كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي ~~من صلاة ألف ركعة في كل يوم) (5) # PageV05P394 # وفي رواية زرارة: (تسبيح فاطمة الزهراء الذكر الكثير الذي قال الله ~~تعالى: # اذكروا الله ذكرا كثيرا) (1) إلى غير ذلك من الأخبار. # وصورتها أن يكبر أربعا وثلاتين مرة، ويحمد ثلاثا وثلاتين مرة، ويسبح ~~كذلك، إجماعا، للنصوص المستفيضة منها: رواية المفضل المتقدمة، وصحيحة محمد ~~بن عذافر (2)، ورواية أبي بصير (3)، والمروي في مشكاة الأنوار (4)، وغيرها. # ويقدم التكبير - كما مر - إجماعا. # والحق المشهور تقديم التحميد على التسبيح، وفاقا للنهاية والمبسوط ~~والمقنعة والديلمي والقاضي والحلي (5)، وغيرهم، لصحيحة ابن عذافر المصرحة ~~بلفظة (ثم) الدالة على التعقيب، المؤيدة بالترتيب الذكري في بعض آخر، وظاهر ~~ص بن بابويه وولده والإسكافي والاقتصاد (6): تقديم التسبيح على التحميد، ~~لتقديمه ذكرا في بعض الروايات. # وهو للترتيب غير مفيد، فيحمل على الصحيحة، مع أن تقديم التسبيح موافق ~~لروايات العامة (7)، فالعمل على خلافها. # ويستحب ختمها بلا إله إلا الله مرة، للمرسلة المتقدمة. # PageV05P395 # ثم إن التعقيب لا يختص بالفرائض، بل هي سنة في الفرائض والنوافل، كما صرح ~~به الشيخ في النهاية في مطلق التعقيب وتعقيبات خاصة أيضا كالتكبير ثلاثا ~~رافعا بها يديه وتسبيح الزهراء وغيرهما (1)، وهو كاف في التعميم، مضافا إلى ~~اطلاق أكثر الروايات بل عمومه سيما في التكبير والتسبيح. # ثم إنه كما يستحب التعقيب المركب من الجلوس والدعاء، يستحب كل منهما ~~منفردا عقيب الصلاة أيضا، لورود الحث على كل منهما منفردا، وبيان الثواب له ~~في المستفيضة من الروايات. ويتحقق كل منهما بمسماه عرفا وإن زاد الأجر ~~بالزيادة. # نعم وردت فضائل خاضة لقدر معين من بعضها كالجلوس في المصلى إلى طلوع ms1255 ~~الشمس (2)، والأدعية الخاصة، فمن أراد أن يستحرزها فيعمل بما تترتب الفضيلة ~~عليه، كما أنه وردت لبعض الأدعية أيضا آداب وشرائط، من شاء الوصول إلى كمال ~~الأجر فليراعها. # السابع: سجدة الشكر على التوفيق لأدائها، بالاجماع كما في التذكرة (3)، ~~له، وللمستفيضة من النصوص بل المتواترة معنى. # وفيها فضل كثير، ففي صحيحة مرازم: (سجدة الشكر واجبة على كل مسلم، تتم ~~بها صلاتك، وترضي بها ربك، وتعجب الملائكة منك، لأن العبد إذا صلى ثم سجد ~~سجدة الشكر فتح الرب تبارك وتعالى الحجاب بين العبد والملائكة، ويقول: يا ~~ملائكتي، انظروا إلى عبدي أذى فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت ~~به، ملائكتي ماذا له؟ قال: فتقول له الملائكة: يا ربنا رحمتك) (4) الحديث. # PageV05P396 # خلافا للجمهور، فأنكروها بعد الصلاة وشددوا في إنكارها مراغمة لنا مع ~~ورودها في أخبارهم (1). # وبالموافقة لهم ترد وعلى التقية تحمل صحيحة سعد بن سعد: عن سجدة الشكر ~~فقال: (في شئ سجدة الشكر؟) فقلت له: إن أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة ~~واحدة ويقولون هي سجدة الشكر، فقال: (إنما الشكر إذا أنعم الله على عبده أن ~~يقول: سبحان الذي...) (2) إلى آخره. # كما يشهد له التوقيع المروي الاحتجاج، وفيه - بعد السؤال عن سجدة الشكر ~~بعد الفريضة وأن أصحابنا ذكروا أنها بدعة -: (سجدة الشكر من ألزم السنن ~~وأوجبها، ولم يقل إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله ~~بدعة) (3) الحديث. # ويشترط فيه قصد سجدة الشكر لتمتاز عن غيرها من السجدات. # وليس فيها تكبير حتى تكبير الرفع وإن أثبته في المبسوط (4)، ولا دليل ~~عليه. # وليكن سجوده على ما يسجد عليه، لما مر في سجدة العزائم (5). وتردد فيه في ~~شرح القواعد (6)، ولم يشترطه في الذكرى والحبل المتين (7)، للأصل، وهو ~~يندفع # PageV05P397 # بما مر. # وكذا الكلام في ارتفاع موضع السجود. # واشترط في الذكرى فيها السجود على الأعضاء السبعة، معللا بتوقف صدق ~~السجود عليه (1). وأنكره شيخنا البهائي (2)، وبعض آخر (3)، وهو كذلك. # فعدم الاشتراط قوي. وأما أدلة اشتراطه في سجود الصلاة فغير جارية هنا إلا ~~المطلقات ms1256 المتضمنة لقوله: (السجود على سبعة أعظم) (4) ودلالتها على الزائد ~~على الرجحان ممنوعة. وأما ما في بعضها من أن السبعة فرض فحمله على الوجوب ~~الأعم من الشرطي مجاز لا قرينة له، بل يحتمل التخصيص بالسجدات الواجبة. # والظاهر حصولي المستحب بسجدة واحدة من غير ذكر أيضا. # ولكن يستحب فيها أن يفترش ذراعيه ويصدق صدره وبطنه بالأرض، لرواية ابن ~~خاقان: رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام سجد سجدة الشكر، فافترش ذراعيه ~~وألصق صدره وبطنه بالأرض، فسألته عن ذلك فقال: (كذا يجب) (5). # وقريبة منها رواية جعفر بن علي (6). # وأن يقول فيه: شكرا شكرا ثلاث مرات، كما في المروي في الذكرى (7)، أو ~~يقول: شكرا ثلاثا، للمرويين في العلل والعيون: (السجدة بعد الفريضة # PageV05P398 # شكرا لله على ما وفق له العبد من أداء فرضه، وأدنى ما يجزئ فيها من القول ~~أن يقول: شكرا لله شكرا لله شكرا لله، ثلاث مرات) (1) الحديث. # وأفضل منه مائة مرة شكرا، أو عفوا، كما في رواية المروزي: (قل في سجدة ~~الشكر مائة مرة شكرا شكرا، وإن شئت عفوا عفوا) (2). # وأن يسجد سجدتين، كما صرح به جماعة، ودلت عليه رواية أخرى للمروزي: كتبت ~~إلى أبي الحسن عليه السلام في سجدتي الشكر، فكتب إلي: # (مائة مرة شكرا شكرا، وإن شئت عفوا عفوا) (3). # فإن المستفاد منها معروفية التعدد، وظاهرها كفاية المائة مرة فيهما بأي ~~نحو كان، سواء وزعها عليهما أو خصصها بأحدهما. ولكن صرح في حسنة ابن جندب ~~الآتية بذكرها في الأخيرة. # وأن يصدق بين السجدتين خديه بالأرض، بل في المنتهى والتذكرة وشرح ~~القواعد: الاجماع على استحباب تعفيرهما فيه (4) ويدعو بالمأثور، كما في ~~حسنة ابن جندب: عما أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال: (قل ~~وأنت ساجد: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك ~~أنت الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد نبيك، وفلان وفلان - إلى آخرهم - ~~أئمتي، بهم أتولى ومن عدوهم أتبرأ، اللهم إني أنشدك دم المظلوم، ثلاثا، ~~اللهم إني أنشدك بايوائك على نفسك لأعدائك لتهلكنهم بأيدينا وأيدي ~~المؤمنين، اللهم إني ms1257 أنشدك بإيوائك على نفسك # PageV05P399 # لأوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل ~~محمد، ثلاثا، اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر، ثلاثا. ثم ضع خدك الأيمن ~~على الأرض وتقول: يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق علي الأرض بما رحبت، ~~ويا بارئ خلقي رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنيا، صل على محمد وعلى المستحفظين ~~من آل محمد. ثم ضع خدك الأيسر وتقول: يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل، قد ~~وعزتك بلغ مجهود، ثلاثا. ثم تقول: يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ~~ثلاثا. ثم تعود للسجود فتقول مائة مر شكرا شكرا، ثم تسأل حاجتك إن شاء ~~الله) (1). # وورد في رواية سليمان أدعية أخرى للسجدة الأولى ووضع الخدين، ولم يذكر ~~السجدة الثانية (2)، ولكن لا دلالة فيها على أنها سجدة الشكر فلعلها سجدة ~~أخرى. # وذكر جماعة منهم الشهيدان وصاحب المدارك الجبينين بدل الخدين (3)، ولا ~~دليل عليه إلا بعض الأخبار الذي - لو تمت دلالته على استحباب تعفيرهما - لم ~~نعده في سجدة الشكر (4). # ويجوز الصاق الخدين بدون ذكر الدعاء، لأصالة عدم الاشتراط. بل بدون ~~السجدة الأخيرة بل بدون سجدة، لورود استحباب مطلق الصاق الخدين # PageV05P400 # بالأرض بعد الصلاة. والأولى عدم قصد كونها من سجدة الشكر في الأخيرين. # وهل يجوز تكرير السجدتين بدون الخدين؟ فيه نظر. # ثم إنه ذكر جماعة أن هذه السجدة بعد تمام التعقيب (1)، واستدلوا عليه بما ~~رواه الصدوق من: أن الكاظم عليه السلام كان يسجد بعدما يصلي الفجر، فلا ~~يرفع رأسه حتى يتعالى النهار (2). # وفي دلالته نظر، لعدم تعين كونه سجدة الشكر، ولا بعد تمام التعقيب، ولا ~~على استحباب ما فعل بخصوصه. # ولكن لا بأس به بعد فتوى الفقيه، سيما مع ايجابه شكر التوفيق للدعاء ~~أيضا. # وقد اختلفت الأخبار وكلمات الأخيار في سجدة الشكر في صلاة المغرب، فصرح ~~في المنتهى أنها بعد نافلتها، لرواية حفص: صلى بنا أبو الحسن صلاة المغرب ~~فسجد سجدة الشكر بعد السابعة، فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد الثالثة، ~~فقال: (ما كان أحد ms1258 من آبائي يسجد بعد الثالثة) (3). # وظاهر الذكرى والمدارك التخيير (4)، جمعا بين ما مر وبين رواية جهم: # رأيت أبا الحسن موسى وقد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب، فقلت: # جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث، فقال: (رأيتني؟) فقلت: نعم، فقال: # (فلا تدعها) (5). # PageV05P401 # وكان هذا الجمع حسنا لولا ترجيح الثانية بالتوقيع المروي في الاحتجاج، ~~وفيه - بعد السؤال عن سجدة الشكر في صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد ~~أربع ركعات النافلة -: (وأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف ~~في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع، فإن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض ~~على الدعاء بعد النوافل كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، ~~فالأفضل أن تكون بعد الفرائض، وإن جعلت أيضا بعد النوافل جاز) (1). # وأما مع هذا الخبر فيتعين ترجيح الثانية كما لا يخفى. # ويستحب بعد رفع الرأس من السجدة أن يضع باطن كفه موضع سجوده ثم يرفعها ~~فيمسح بها وجهه وصدره، لمرسلة المقنعة: (فإذا رفع أحدكم رأسه من السجود ~~فليمسح بيده موضع سجوده، ثم يمسح بها وجهه وصدره) (2). # وروي في مكارم الأخلاق: (إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك، ثم أمر ~~يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر، وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن، ثم قل: ~~بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، اللهم ~~أذهب عني الهم والحزن، ثلاثا) (3). # ولكن الظاهر اختصاص استحباب هذا النوع بصورة إصابة الهم، والطريق الأول ~~عام، وعلى أي تقدير لا يختص شئ منهما بسجدة الشكر، بل ورد بعد السجدة وإن ~~ذكرهما بعض الأصحاب عقيبها (4). # وكذا ما ذكره بعضهم من استحباب إطالة السجود و قول يا رب يا رب في السجدة ~~حتى ينقطع النفس (5)، فإن الكل في الأخبار مذكور (6)، ولكل فضل # PageV05P402 # كثير، ولكن لم يذكر شئ منه لخصوص سجدة الشكر. # فائدة: # ذكر الشيخ وجمع من الأصحاب أن حكم المرأة حكم الرجل في غير الجهر ~~والاخفات (1)، نعم يختلفان في بعض الآداب، كما ورد في حسنة زرارة حيث قال ~~فيها: (إذا قامت المرأة ms1259 في الصلاة جمعت بين قدميها، ولا تفرخ بينهما وتضم ~~يديها إلى صدرها لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على ~~فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فيرتفع عجزها، وإذا جلست فعلى أليتها وليس كما ~~يقعد الرجل، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد ~~لاطئة بالأرض، وإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض، ~~وإذا نهضت انسلت انسلالا لئلا يرتفع عجزها أولا) (2). # PageV05P403 # الباب الثاني في النوافل اليومية PageV05P405 # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: النوافل المرتبة أربع وثلاثون ركعة، بالاجماع المحقق، ~~والمحكي عن الانتصار والخلاف (1). وفي المختلف: إنه لم نقف فيه على خلاف ~~(2). وفي الذكرى: لا نعلم فيه مخالفا من الأصحاب (3) - وأما ما في الشرائع ~~والنافع من أنه الأشهر (4)، فالمراد في الرواية - فهو الحجة فيه، مضافا إلى ~~المستفيضة الدالة على العدد جملة أو تفصيلا (5). # وأما الأخبار العادة لها بأقل من الأربع والثلاثين، باسقاط الوتيرة كما ~~في بعضها، أو مع أربع من نوافل العصر كما في آخر، أو معها وثنتين من ~~المغربية كما في غيرهما (6). # فهي على نفي استحباب الزائد غير دالة، فلما مر غير مخالفة. ومع مخالفتها ~~فلعدم حجيتها - وإن كثرت وتضمنت الصحيح - باعتبار مخالفتها للشهرة بل ~~الاجماع، وعدم عمل أحد من الأصحاب بها - كما صرح به الصيمري أيضا (7) - ~~مطروحة. # ثم من هذه الأربع والثلاثين ثمان للظهر قبلها، وثمان للعصر قبلها، وأربع ~~للمغرب بعدها، والوتيرة ركعتان من جلوس يعد بركعة، وصلاة الليل ثمان ركعات، ~~وركعتا الشفع، وركعة الوتر، وركعتان للفجر قبلها، على المشهور على # PageV05P407 # ما قيل (1) وهو صريح الدروس واللمعة والقواعد والنافع والسرائر والبيان ~~(2) وعن صريح المقنعة والمهذب والايضاح والإشارة (3). # وهو في الشرائع والتذكرة والمنتهى والذكرى: ثمان قبل الظهر وثمان قبل ~~العصر (4)، وهو ليس بنص بل ولا ظاهر في المشهور. # وفي الهداية وعن ظاهر الجامع: أن الست عشر للظهر (5). # وعن الإسكافي: أن اثنتين منها للعصر والبواقي للظهر (6). # وفي نهاية الشيخ والسرائر: ثمان بعد فريضة الظهر وقبل فريضة العصر (7). # وهو كما ترى لا يفيد أحد الأقوال. # للأول: المروي في العلل: لأي ms1260 علة أوجب صلاة الزوال ثمان قبل الظهر وثمان ~~قبل العصر؟ فقال عليه السلام: (لتأكيد الفرائض) (8) الحديث. # وفي العيون: (ثمان ركعات قبل فريضة الظهر وثمان ركعات قبل فريضة العصر) ~~(9). # ولا دلالة لهما على أن الثمان قبل العصر تطوع لصلاة العصر، وترجيح قبل ~~العصر على بعد الظهر لعله لاستحباب التأخير إلى أن يقرب وقت العصر ويتصل ~~بصلاته. # PageV05P408 # وعلى ذلك يحتمل حمل ما ورد فيه أربع بعد الظهر وأربع قبل العصر أيضا (1)، ~~فلا يصير مثله قرينة على إرادة نسبة النافلة إلى الصلاة. # مع أنهما مع الدلالة معارضتان بأكثر منهما وأقوى، كما قي خبر حنان: (كان ~~النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثمان ركعات الزوال، وأربعا الأولى، وثمان ~~بعدها، وأربعا العصر) (2). # وخبر حماد بن عثمان: عن التطوع بالنهار، فذكر أنه يصلي ثمان ركعات قبل ~~الظهر وثمان بعدها (3). # وصحيحة حماد بن عثمان وفيها: (ألا أخبرك كيف أصنع أنا؟) فقلت: بلى فقال: ~~(ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها) (4) إلى غير ذلك. # ورواية سليمان بن خالد وفيها: (ست ركعات بعد الظهر وركعتان قبل العصر) ~~(5). # ولعل غير الأخيرة مما ذكر دليل الهداية والجامع، وهي دليل الإسكافي. # وقد عرفت ضعف الدلالة، فإن البعدية والقبلية غير دالتين على أنها ~~نافلتها، ووجه نسبة البعض إلى قبل العصر وبعضها إلى بعد الظهر فلعله أمر ~~آخر كمراعاة الوقت، أو استحباب الاتصال والأقربية بإحدى الصلاتين كما مر. # مع أنه على فرض الدلالة لا يصلح شئ منها للاستناد، للتعارض الخالي من ~~المرجح رأسا. فالمسألة محل تردد وتوقف جدا. # إلا أن لقول الإسكافي قوة؟ لموثقة عمار: (لكل صلاة مكتوبة ركعتان نافلة # PageV05P409 # إلا العصر، فإنه تقدم نافلتها وهي الركعتان اللتان تمت بها الثماني بعد ~~الظهر (1). # وإجمال بعض أجزائه لا يوجب ترك ما يدل على المطلوب منها. # ثم إنه ذكر جماعة أنه لا ثمرة مهمة لتحقيق ذلك بعد ثبوت استحباب الثمان، ~~لعدم لزوم قصد ذلك في النية وعدم ظهور فائدة أخرى. # وما قيل من ظهورها في اعتبار إيقاع الست قبل القدمين أو المثل، وفيما إذا ~~نذر نافلة العصر ms1261 (2)، ففيه تأمل: # أما الأول فلأن المستفاد من الروايات ليس إلا استحباب إيقاع الثمان التي ~~قبل الظهر قبل القدمين أو المثل، والثمان التي بعدها قبل الأربعة أو ~~المثلين من غير إضافة إلى الظهر أو العصر، فلا يتفاوت الحكم سواء قلنا أنها ~~للظهر أو العصر. # وأما الثاني فلأن النذر تابع للقصد، فإن قصد الثمان أو الركعتين وجبت ~~عليه ذلك. إلا أن يقصد ما هو نافلة العصر شرعا مجملا، وحينئذ في انعقاد ~~النذر إشكال؟ لعدم ظهور اختصاص من الأخبار. # أقول: الظاهر لمزاول الأخبار استفادة اختصاص نافلة بالعصر أيضا، ولو نوقش ~~فيه أيضا فلا رب في اختصاص صلاة الظهر بالنافلة كما تدل عليه موثقة عمار ~~وفيها: (وللرجل إذا كان قد صلى من نوافل الأولى شيئا قبل أن يحضر العصر فله ~~أن يتم نوافل الأولى إلى أن يمضي بعد حضور العصر قدم) (3). # وحينئذ فتظهر الثمرة فيما إذا نذر ما هو نافلة صلاة الظهر. # ويمكن ظهور الفائدة أيضا فيما إذا صلى المسافر الظهر في السفر ثم دخل ~~الوطن وصلى العصر فيه، أو صلى الظهر في الوطن وسافر قبل صلاة العصر، فإنه ~~يجوز له إيقاع الثمان التي قبل العصر في الأول ولا يجوز في الثاني على ~~المشهور، # PageV05P410 # ويعكس الأمر على قول الهداية، وتجوز الركعتان خاصة في الأول ولا تجوز ~~كذلك في الثاني على قول الإسكافي. # المسألة الثانية: يكره الكلام بين أربع ركعات المغرب، لرواية أبي ~~الفوارس: نهاني أبو عبد الله أن أتكلم بين أربع ركعات التي بعد المغرب (1). # ورواية أبي العلاء: (من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين ~~كتبتا [له] في عليين، فإن صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة) (2). # وتدل الأخيرة على كراهة الكلام بينها وبين المغرب بنير التعقيب أيضا، كما ~~صرح بها الجماعة (3). # وأما التعقيب ففي استحباب تأخيره عنها مطلقا، للمروي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه لما بشر بالحسن عليه السلام صلى ركعتين بعد المغرب شكرا، ~~فلما بشر بالحسين عليه السلام صلى ركعتين ولم يعقب حتى فرغ منها (4). فإن ~~ظاهره عدم ms1262 الاتيان بشئ من التعقيب إلى الفراغ من الأربع. # والمروي في إرشاد المفيد عن أبي جعفر الثاني عليه السلام: فصلى عليه ~~السلام بالناس صلاة المغرب، وقام من غير أن يعقب. فصلى النوافل أربع ركعات، ~~وعقب بعدها، وسجد سجدتي الشكر (5). # PageV05P411 # أو تأخير غير التسبيح بتخصيص ما مر بغيره، لصحيحة ابن سنان: (من سبح ~~تسبيح فاطمة عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر له) (1). # أو تأخر بعض وتقديم بعض، جمعا بين ما مر وبين ما يأتي، وللمروي في العيون ~~عن الرضا عليه السلام أنه كان يصلي المغرب ثلاثا، فإذا سلم جلس في مصلاه ~~يسبح الله وبحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله، ثم يسجد سجدة الشكر، ثم يرفع ~~رأسه ولم يتكلم حتى يقوم، فيصلي أربع ركعات بتسليمتين، ثم جلس بعد التسليم ~~في التعقيب ما شاء الله (2). # أو تقديمه مطلقا، كما عن شيخنا البهائي، لرواية أبي العلاء المتقدمة، ~~والتوقيع المروي في الاحتجاج: كتب إليه يسأله عن سجدة الشكر في صلاة المغرب ~~بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النافلة؟ فأجاب عليه السلام: (إن فضل ~~الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعد النوافل كفضل الفرائض على ~~النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، والأفضل أن تكون بعد الفرض فإن جعلت بعد ~~النوافل أيضا جاز) (3). # وتؤيده رواية سعيد بن زيد: (إذا صليت المغرب فلا تبسط رجلك ولا تكلم أحدا ~~حتى تقول مائة مرة: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم) (4). # ورواية الحسين بن خالد: (من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثني رجليه: ~~أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام، ثلاث # PageV05P412 # مرات، غفر الله له ذنوبه) (1). # وما ورد من استحباب التكبيرات الثلاث ودعائها بعد التسليم (2). # أقوال (3)، أقواها الأخير، لما ذكر، مع ضعف الاحتجاج بما احتج به على ~~خلافه: # أما حديث البشارة فلعدم ثبوته. ولا يفيد التسامح في أدلة السنن، لأنه ~~إنما كان يفيد إذا ثبتت الملازمة بين فعله عليه السلام وبين استحبابه لنا، ~~وهي غير ثابتة، بل ms1263 الثابت - لو سلم - هو الملازمة بين علمنا بفعله أو ثبوته ~~بظن ثابت الحجية وبين استحبابه لنا، وهو هنا غير متحقق، مع أن ثبوت ~~الاستحباب بثبوت فعله مطلقا أيضا ممنوع. # وأما البواقي فلعدم ثبوت الاستحباب في حقنا في فعل غير النبي من المعصوم ~~إذا لم يعلم وجهه مطلقا، مع معارضتها بما روي في العيون عن الرضا عليه ~~السلام أنه كان يسجد بعد تعقيب المغرب قبل النافلة (4). # ومنه ومن التوقيع المذكور تظهر أفضلية تقديم سجدتي الشكر على النافلة ~~أيضا، كما يظهر مما ذكرنا ضعف دلالة ما يستند إليه في أفضلية تأخير ما ~~عنها. # المسألة الثالثة: قد عرفت أن من النوافل ركعتين بعد العشاء، وهما من جلوس ~~تعدان ركعة من قيام، كما صرح به المستفيضة بل المتواترة، كحسنة الفضيل: ~~(الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان ~~بركعة وهو قائم) (5). # PageV05P413 # ورواية البزنطي: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن أصحابنا يختلفون في ~~التطوع فبعضهم يصلي أربعا وأربعين، وبعضهم يصلي خمسين، فأخبرني بالذي تعمل ~~به كيف هو حتى أعمل بمثله؟ فقال: (أصلي واحدة وخمسين ركعة) وعدها إلى أن ~~قال: (وركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام) (1). # ورواية الحجال، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه كان يصلي ركعتين بعد ~~العشاء يقرأ فيهما بمائة آية ولا يحتسب بهما، وركعتين وهو جالس يقرأ فيهما ~~بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون (2) الحديث. # والمروي في الخصال بعد عد صلاة الفريضة (والسنة أربع وثلاثون ركعة) إلى ~~أن قال: (وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدان بركعة) (3). # ومثله في العيون وتحف العقول (4). # وفي دعائم الاسلام: (وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بركعة، لأن صلاة ~~الجالس لغير علة على النصف من صلاة القائم) (5). # وفي فقه الرضا: (وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس يحسب ركعة من قيام) ~~(6). # وفي العلل: لأي علة يصلي الركعتان بعد العشاء الآخرة من قعود؟ فقال: # (لأن الله فرض سبع عشرة ركعة فأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مثليها ، # PageV05P414 # فصارت إحدى ms1264 وخمسين ركعة، فتعد هاتان الركعتان من جلوس بركعة) (1). # وفي رجال الكشي عن الرضا عليه السلام قال: (إن أهل البصرة سألوني فقالوا: ~~إن يونس يقول: من السنة أن يصلي الانسان ركعتين وهو جالس بعد العتمة، فقلت: ~~صدق يونس) (2) إلى غير ذلك. # وتدل عليه المستفيضة المصرحة بأن الفرائض والنوافل إحدى وخمسون ركعة (3) ~~والمستفيضة الدالة على أن التطوع مثلا الفريضة (4). # وفي أفضلية الجلوس فيهما من القيام وعكسها قولان: # الأول صريح روض الجنان (5) وظاهر الأكثر إن لم نقل بأن ظاهرهم تعين ~~الجلوس، لما مر وللمستفيضة الدالة على استحباب البيتوتة على وتر، وأنه هو ~~هاتان الركعتان. # فمن الأولى صحيحة زرارة: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا ~~بوتر) (6) ومثله في العلل (7). # وفيه أيضا: (ولا يبيتن الرجل وعليه وتر) (8). # ومن الثانية المروي فيه أيضا: قلت: أصلي العشاء الآخرة فإذا صليت صليت ~~ركعتين وأنا جالس، فقال: (أمانها واحدة ولو بت بت على وتر) (9). # وفيه أيضا: قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر) # PageV05P415 # قلت: يعني الركعتين بعد العشاء الآخرة؟ قال: (نعم إنهما ركعة، فمن صلاهما ~~ثم حدث به حدث مات على وتر، فإن لم يحدث حدث الموت صلى الوتر في آخر الليل) ~~فقلت له: هل يصلي رسول الله هاتين الركعتين؟ قال: (لا) قلت: ولم؟ # قال: (لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتيه الوحي، وكان يعلم أنه ~~هل يموت في هذه الليلة أولا، وغيره لا يعلم، فمن أجل ذلك لم يصلهما وأمر ~~بهما) (1). # ورد دلالة الأحاديث المتقدمة: بأن غاية ما تدل عليه أن ما هو المقصود من ~~شرعية النافلة يتحقق مع الجلوس وهو غير منات - لأفضلية غيره. والحاصل أنها ~~لا تدل على أزيد من ثبوت فضيلة للجلوس لا أفضليته، ولعل ذكره لأن هذا القدر ~~من الفضيلة كاف في المقصود من النافلة والزائد فضل آخر. # والبواقي: بأنه إذا كانت الركعتان من قيام بدل الركعتين من جلوس ~~المحسوبتين بركعة يصح اطلاق الركعة والوتر عليهما مجازا. # ويجاب عن الأول: بأنه إنما يفيد لو ثبت ms1265 أفضلية الغير بل توقيفه. # والثاني: بأن صحة التجوز لا تدل على وقوعه. # والثاني صريح الروضة (2)، ووالدي في المعتمد، ونفى المحقق الأردبيلي عنه، ~~البعد (3)، ومال إليه في الحدائق (4)، لصحيحة الحارث النصري علي ما في ~~التهذيب: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (صلاة النهار ست عشرة ركعة: ~~ثمان إذا زالت الشمس وثمان بعد الظهر، وأربع ركعات بعد المغرب. يا حارث، لا ~~تدعهن في سفر ولا في حضر، وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما وهو ~~قاعد، وأنا أصليهما وأنا قائم) (5). # PageV05P416 # دلت على مواظبة الإمام عليه السلام على القيام وهي آية الأفضلية. ولا ~~يعارضه فعل أبيه، لأنه كان يصلي جميع النوافل جالسا، كما نطقت به الأخبار ~~(1). # ولموثقة سليمان بن خالد: (صلاة النافلة ثماني ركعات حين تزول الشمس) إلى ~~أن قال: وركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، ~~والقيام أفضل، ولا تعدهما من الخمسين) (2). # ولعمومات أفضلية القيام في الصلاة على القعود (3). # ويضعف الأول: بأنه معارض مع رواية البزنطي المتقدمة الدالة على مواظبة ~~أبي الحسن عليه السلام على القعود فيهما (4). بل هذه بالتمسك بها على ~~أفضلية الجلوس أحرى، لمعارضة الأولى مع رواية الحجال السابقة الدالة على ~~مواظبة أي عبد الله عليه السلام أيضا على الجلوس (5)، الموجبة لتساقطهما، ~~وخلو فعل أبي الحسن عليه السلام عن المعارض. # بل هنا كلام آخر وهو أن المستفاد من رواية الحجال أن أبا عبد الله عليه ~~السلام كان يصلي بعد العشاء، ركعتين أخريين غير الوتيرة أيضا، وتصرح به ~~صحيحة ابن سنان: رأيته - يعني أبا عبد الله - يصلي بعد العتمة أربع ركعات ~~(6). # فلعل هاتين الركعتين أيضا اللتين كان يصليهما من قيام كانتا غير الوتيرة، ~~وهو وجه الجمع بين صحيحة الحارث ورواية الحجال. # PageV05P417 # ومنه يظهر ضعف التمسك بالموثقة أيضا، بل اتحاد الركعتين اللتين جعل ~~القيام فيهما أفضل فيها مع ما كان يضمهما مع الركعتين من جلوس أظهر، بقرينة ~~قراءة مائة آية فيهما وعدم احتسابهما من الركعتين - كما صرح به في الموثقة ~~وفي رواية الحجال - ولا أقل من الاحتمال ms1266 المساوي فيسقط الاستدلال. # ومن ذلك يظهر القدح في تجويز القيام فيهما أيضا، إذ لا مجوز له إلا ~~الصحيحة والموثقة، وبعد ما عرفت من عدم دلالتهما يبقى جواز القيام بلا ~~دليل. # ولتوقيفية العبادة وعدم توقيف الركعتين إلا جالسا لا يكون القيام فيهما ~~جائزا. # وهو الأقوى، كما هو ظاهر الأكثر أيضا حيث قيدهما بالجلوس من غير تجويز ~~القيام، خلافا للجامع والشهيد (1)، فصرحا بجواز القيام لبعض ما عرفت ضعفه. # وأما ما ذكر أخرا من عمومات أفضلية القيام في الصلاة ففيه: منع ما دل ~~بعمومه على أن القيام في كل صلاة أفضل، بل غاية ما ثبت من الأخبار أن صلاة ~~القائم أفضل من صلاة القاعد، وهو لا يدل على جواز القيام أو أفضليته في كل ~~صلاة. # ثم الأفضل تأخر هاتين الركعتين عن التعقيب، للتوقيع المتقدم (2). بل عن ~~كل تنفل يتنفل به بعد العشاء، لتصريح جماعة من العلماء به (3)، وهو كاف في ~~مقام الاستحباب. # ويستحب أن يقرأ فيهما بالواقعة والتوحيد، لصحيحة ابن أيي عمير (4) لرواية ~~عبد الخالق (5). # وفي فلاح السائل عن أبي جعفر الثاني: (من قرأ سورة الملك في ليلته فقد # PageV05P418 # أكثر وأطاب ولم يكن من الغافلين، وإني لأركع بها بعد العشاء وأنا جالس) ~~(1) ويستشم منها أنه كان يقرأ فيها في الوتيرة. # المسألة الرابعة: لا خلاف بيننا في جواز فصل واحدة الوتر عن ركعتي الشفع، ~~وحكاية الاجماع عليه متكررة (2)، ورواياتنا عليه مستفيضة كصحيحتي الحناط ~~(3)، وروايتي علي بن أبي حمزة (4)، وغيرهما. # ومنها ما يدل على رجحانه كموثقة سليمان بن خالد: (الوتر ثلاث ركعات تفصل ~~بينهن وتقرأ فيهن جميعا بقل هو الله أحد) (6). # بل منها ما يدل على تعينه، كصحاح أبي بصير، وسعد وابن عمار، الأولى: # (الوتر ثلاث ركعات ثنتين مفصولة وواحدة) (6). # والثانية: عن الوتر أفصل أم وصل؟ قال: (فصل) (7). # PageV05P419 # والثالثة: (اقرأ في الوتر في ثلاثتهن بقل هو الله أحد وسلم في الركعتين، ~~توقظ الراقد وتأمر بالصلاة) (1). # كما ذهب إليه جماعة، بل ظاهر التهذيب والمعتبر والتذكرة إجماعنا عليه ~~(2). # خلافا لطائفة من المتأخرين منهم: المدارك والمفاتيح والحدائق والفاضل ms1267 ~~الهندي (3)، فجوزوا الوصل أيضا، لصحيحتي يعقوب بن شعيب وابن عمار: في ركعتي ~~الوتر: (إن شئت سلمت، وإن شئت لم تسلم) (4). # والرضوي: (الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة مثل صلاة المغرب، وروي أنه ~~واحد ويوتر بركعة ويفصل ما بين الشفع والوتر بسلام) (5). # ورواية كردويه: عن الوتر، فقال: (صله) (6). # ورد الأوليان: بوجوه بعيدة، أقربها حمل التسليم فيهما على التسليم ~~المستحب يعني: السلام عليكم، لشيوع اطلاقه عليه في الأخبار والفتاوى اطلاقا ~~شائعا، بحيث يفهم منه كون الاطلاق عليه حقيقيا وعلى غيره مجازيا. # والأخريان: بالضعف. # والأخيرة: باحتمال كون قوله (صله) بتشديد اللام أمرا من الصلاة. # والجميع بالشهود، كما ذكره في المعتبر حيث قال بعد ذكر رواية التخيير: # وهي متروكة عندنا (7). # PageV05P420 # أقول: ما رد به الأخيرتان وإن كان صحيحا ولكن شذوذ روايات التخيير عندنا ~~غير معلوم، وثبوته - بقول بعض الآحاد غير واضح. # وصيرورة التسليم حقيقة في السلام عليكم غير ثابت، فحمله على حقيقته ~~المعلومة متعين، ويلزمه جواز تركه بجميع أفراده لمكان النفي في قوله (وإن ~~شئت لم تسلم) فيدل على جواز التسليم. # إلا أن هنا احتمالا آخر، وهو وجوب الفصل بقصد الخروج ثم التكبير لمفردة ~~الوتر على حدة وإن لم يجب التسليم بناء على عدم كونه جزا من الصلاة مطلقا، ~~بل كونه خارجا واجبا في الفريضة مستحبا في النافلة، فلا يلزم من التخيير ~~فيه التخيير في الفصل أيضا. وعلى هذا يكون الفصل متعينا، لانحصار التوقيف ~~فيه. # المسألة الخامسة: قد ورد فيما يقرأ في ثلاث ركعات الوتر روايات. # إحداها: التوحيد في الثلاث، كما في صحيحة ابن سنان: عن الوتر ما يقرأ ~~فيهن جميعا؟ قال: (بقل هو الله أحد) قلت: ثلاثتهن؟ قال: (نعم) (1). # والحارث بن المغيرة: (كان أبي يقول: قل هو الله أحد ثلث القرآن، وكان يحب ~~أن يجمعها في الوتر ليكون القرآن كله) (2). # والبجلي: (كان بيني وبين أبي باب، فكان إذا صلى يقرأ في الوتر في ثلاثتهن ~~بقل هو الله أحد) (3). # والحسين عن ابن أبي عمير عن أي مسعود الطائي: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ms1268 يجمع قل هو الله أحد في الوتر لكي يجمع القرآن كله) (4). # الثانية: المعوذتين في الأوليين والتوحيد في الثالثة، كما في مرسلة ~~الفقيه: # (من قرأ في الوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد قيل له: أبشر يا عبد الله ~~فقد قبل الله # PageV05P421 # وترك) (1). # وصحيحة يعقوب بن يقطين: عن القراءة في الوتر وقلت: إن بعضا روى قل هو ~~الله أحد في الثلاث، وبعضا روى المعوذتين وفي الثالثة قل هو الله أحد، ~~فقال: (اعمل بالمعوذتين وقل هو الله أحد) (2) الحديث. # الثالثة: ما رواه أبو الجارود: (كان علي عليه السلام يوتر بتسع سور) (3). # قيل: لعله كان يقرأ في حل من الثلاث بكل من الثلاث، ويحتمل تثليث التوحيد ~~في كل منها. # الرابعة: ما رواه الشيخ في المصباح: (إن النبي صلى الله عليه وآله كان ~~يصلي في الثلاث ركعات بتسع سور، في الأولى: ألهاكم التكاثر وإنا أنزلناه ~~وإذا زلزلت، وفي الثانية: العصر وإذا جاء نصر الله وإنا أعطيناك، وفي ~~المفردة من الوتر: قل يا أيها الكافرون وتبت وقل هو الله أحد) (4). # ويمكن حمل رواية أبي الجارود على ذلك. # والخامسة: ما ورد في فقه الرضا عليه السلام: (وتقرأ في ركعتي الشفع سبح ~~اسم ربك، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الوتر قل هو الله أحد) (5). # والسادسة: قراءة التوحيد ثلاثا في كل من الثلاث، والمعوذتين أيضا في ~~الثالثة، رواه في العيون، كما يأتي في المسألة الآتية (6). # وذكر الشيخ في النهاية، والحلي في السرائر استحباب قراءة الملك وهل أتى ~~على الانسان في ركعتي الشفع (7). # PageV05P422 # أقول: لا ريب في جواز العمل بالكل، بل قراءة غير هذه السور، للاجماع على ~~عدم التعين، وإنما الكلام في الأفضل. # ولا ينبغي الريب في أفضلية الأولى من غير الثانية، لأشهريتها رواية ~~وفتوى، وأصحية رواياتها، وأصرحيتها، والتصريح في صحيحة الحارث بحب الإمام ~~لها. # ولا في أفضلية الثانية من الأولى، للتصريح بالأفضلية في صحيحة ابن يقطين. ~~في أفضل من الجميع، ثم الأولى، ثم البواقي من قراءة غير هذه السور. # والأفضل الجمع بين الثانية والسادسة، لتضمنه العمل بهما ms1269 وبالأولى، ~~ومراعاة الاحتياط فيما يسمى وترا. # ثم المستحب في الأوليين قراءة سورة الناس في الأولى والفلق في الثانية؟ # لأن الشيخ نسب ذلك في المصباح إلى الرواية، وذكر في مفتاح الفلاح (1) عكس ~~ذلك. والعمل بالرواية أولى. ولا يستحب جمعهما في كل من الركعتين بخصوصه، ~~للأصل. ولا في ركعة واحدة دون الأخرى، له وللاجماع. # المسألة السادسة: الظاهر عدم الخلاف في استحباب القنوت في ثالثة الوتر، ~~وذكره في كلام الأصحاب مشهور (2)، والروايات به مستفيضة، عموما كصحيحة ~~البجلي: عن القنوت، فقال: (في كل صلاة فريضة ونافلة) (3). # ورواية محمد: (القنوت في كل صلاة في الفريضة والتطوع) (4). # ومرسلة الفقيه: (القنوت في كل الصلوات) (5). # PageV05P423 # وخصوصا كصحيحة ابن سنان: (القنوت في المغرب في الركعة الثانية، وفي ~~العشاء والغداة مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة) (1). # ولا في استحبابه فيها قبل الركوع بعد القراءة، وهو أيضا مدلول عليه ~~بالأخبار العامة كصحيحة ابن عمار: (ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع) (2). # وموثقة سماعة: (والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة) (3). # والخاصة كصحيحة يعقوب بن يقطين: عن القنوت في الوتر والفجر وما يجهر فيه ~~قبل الركوع أو بعده، فقال: (قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك) (4). # ومرسلة الفقيه: عن القنوت في الوتر، قال: (قبل الركوع) قال: فإن نسيت ~~أقنت إذا رفعت رأسي؟ فقال: (لا) (5). # وإنما الخلاف في موضعين. # أحدهما: في ثانية الشفع، فالمشهور - كما يستفاد من كلام شيخنا البهائي في ~~حواشي مفتاح الفلاح وبعض شراح المفاتيح - استحبابه فيها أيضا، للعمومات ~~الأولى، مضافة إلى صحيحة الحارث بن المغيرة: (اقنت في كل ركعتين فريضة أو ~~نافلة قبل الركوع) (6). # وزرارة: (القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع) (7). # PageV05P424 # وموثقة سماعة: عن القنوت في أي صلاة؟ فقال: (كل شئ يجهر فيه بالقراءة فيه ~~قنوت) (1). # ومحمد: (القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة) (2). # والمروي في العيون: (يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرأ في كل ركعة الحمد مرة ~~وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ويقنت في الثانية بعد القراءة، ثم يقوم فيصلى ~~ركعة الوتر يقرأ فيها الحمد وقل هو الله ثلاث ms1270 مرات وقل أعوذ برب الفلق مرة، ~~ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة) (3). # وفي بعض النسخ: (والمعوذتان مرة) ولعله الأصح. # وقيل بسقوطه فيها، وهو المصرح به في كلام شيخنا البهائي في حواشي مفتاح ~~الفلاح، ويظهر من المدارك والذخيرة أيضا (4)، واختاره في الحدائق (5). # لأن القنوت لكونه عبادة يجب توظيفها، والتوظيف في الصحيحة إنما هو في ~~المفردة. # ولصحيحة ابن سنان المتقدمة، بتقريب أن تعريف المبتدأ يفيد الحصر، فيستفاد ~~منها أن القنوت منحصر في الأربعة المذكورة فيها، على كون قوله: (في المغرب ~~وفي العشاء وفي الوتر) خبرا. # أو أن القنوت في المغرب والعشاء منحصر في الثانية، وفي الوتر - الذي هو ~~اسم للثلاث - في الثالثة، على كون قوله: (في المغرب) وما عطف عليه ظرفا ~~لغوا، وكون قوله: (في الركعة الثانية وفي الركعة الثالثة) خيرا. # ويؤيده ما ورد في الأخبار المتكثرة من أنه عليه السلام كان يدعو في قنوت # PageV05P425 # الوتر بكذا، ويستغفر كذا، ويستحب فيه كذا (1). ولو كان في الثانية قنوت ~~لم يحسن هذا الاطلاق، لأن الوتر اسم للثلاث، بل كان ينبني التقييد ولو في ~~بعضها بالقنوت الثاني. # ويرد على الأول: أن عدم التوظيف في الصحيحة بعد التوظيف في غيرها غير ~~ضائر. # وعلى الثاني بتقريره الأول: أن المفهوم حينئذ يكون عاما فيخصص بما مر من ~~النوافل، كما خص سائر النوافل والفرائض. # وبتقريره الثاني: أن المفهوم حينئذ وإن كان خاصا، حيث إنه حينئذ أن لا ~~قنوت في الوتر في غير الثالثة، ولكنه يعارض خبر العيون المنجبر ضعفه لو كان ~~بالعمل - مع كونه غير ضائر، لمقام التسامح - والترجيح لرواية العيون، ~~لمخالفتها العامة. ولولاه أيضا لتساقطا ويرجع إلى العمومات المتقدمة. # وأما ما أيده ففيه: أنه يمكن أن يكون استحباب الأمور المذكورة ثابتا في ~~مطلق قنوت الوتر، فلذا أطلق. # وثانيهما: فيما بعد الركوع من الثالثة، فإنه صرح جماعة منهم: المعتبر، ~~والمنتهى، والتذكرة، والتحرير، والروضة باستحباب القنوت فيه أيضا (2). وفي ~~الثاني: لا أعرف فيه خلافا (3). # ولكن يظهر من بعض هذه الكتب (4) أن المراد به الدعاء الله المأثور الذي ~~أوله: # (هذا مقام ms1271 من حسناته نعمة منك) (5) إلى آخره، وصرح بذلك في الذكرى، قال: # سمى في المعتبر الدعاء بعد الركوع قنوتا (6). # PageV05P426 # وعلى هذا فمن أثبته هناك إن أراد مجرد هذا الدعاء فلا كلام معه. وإن أراد ~~معه غيره أيضا من رفع اليد إلى حيال الوجه، أو توظيف كل ما ورد في قنوت ~~الوتر فلا دليل له، فإن المتيقن من الأخبار أن ما قبل الركوع قنوت، فيكون ~~كل ما ورد في القنوت فيه موظفا، وأما شمول القنوت الوارد في الأخبار لذلك ~~أيضا فغير ثابت. # المسألة السابعة: قالوا: يستحب في قنوت الوتر الدعاء للإخوان بأسمائهم؟ # وأقلهم أربعون. ذكره الشيخ في المصباح (1)، والشهيد في البيان والذكرى ~~(2)، والكفعمي (3)، والمدارك (4)، غيرهم. ونقل في الذكرى عن ابن حمزة وبعض ~~المصريين من الشيعة أنه يذكرهم من أصحاب النبي والأئمة ويزيدهم ما شاء (5). # والظاهر كفاية نقل هؤلاء الأعلام في إثبات الاستحباب وإن لم يذكروا عليه ~~رواية. # ويستحب فيه الاستغفار سبعون مرة، كما في الروايات المعتبرة، منها: # الصحاح الأربع لأبناء حازم (6)، وعمار (7)، ويزيد (8)، وأبي يعفور (9). ~~بل الزائد إلى # PageV05P427 # مائة: للمروي في المصباح (1). وذكر العفو ثلاثمائة مرة، لمرسلة الفقيه ~~(2). # وظاهر الشيخين - الطوسي والكفعمي - تقديم الدعاء للإخوان ثم الاستغفار ثم ~~العفو (3). # ولا بأس بالقول بهذا الترتيب، لقولهما، مع ما ورد في الأول من أن تقديمه ~~على الدعاء معين على استجابته. # وورد في صحيحة ابن أبي يعفور في الاستغفار نصب اليد اليسرى والعد باليمنى ~~(4). # وقد يقال بذلك في غيره من الدعاء والعفو أيضا. # وفيه اشكال، سيما مع ما ورد في مطلق القنوت وخصوص قنوت الوتر من استحباب ~~رفع اليدين. والظاهر أنه الباعث على اقتصار شيخنا البهائي في مفتاح الفلاح ~~في ذلك بالاستغفار. # ولو فعل ذلك في غيره أيضا لا بقصد استحبابه فلا محذور فيه. # المسألة الثامنة: قد صرح جملة من الأصحاب بترك النافلة لعذر (5)، ومنه ~~الهم والغم. # وليس مرادهم عدم استحبابها حينئذ، للاجماع على أن فاعلها مع ذلك آت ~~بالمستحب مثاب. ولا أن بدون العذر لا يجوز تركها للاجماع على الجواز أيضا. # بل المراد نقصان ms1272 التأكيد الوارد في حقها - حتى إنه جعل تركها معصية، ~~تأكيدا في فعلها - وأقلية المطلوبية حينئذ. # وهو كذلك، لما في الرواية: (إن للقلوب إقبالا إدبارا، فإذا أقبلت # PageV05P428 # فتنفلوا، وإذا أدبرت فعليكم بالفريضة) (1). # والمروي في النهج: (إن للقلوب إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على ~~النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض) (2). # وفي رواية علي بن أسباط: إن أبا الحسن عليه السلام إذا اغتم ترك النافلة ~~(3). # ونحوه روي عن الرضا عليه السلام (4). # المسألة التاسعة: صرح جماعة من الأصحاب (5) باستحباب ركعتين بين المغرب ~~والعشاء وتسمى ركعتي الغفيلة، يقرأ بعد الحمد في الأولى: (وذا النون) ~~الآيتين (6)، وفي الثانية: (وعنده مفاتح الغيب) الآية (7)، ويقنت فيها بما ~~يأتي. # ويدل عليه ما رواه الشيخ في المصباح: (من صلى بين العشاءين بركعتين يقرأ ~~في الأولى الحمد وقوله تعالى: (وذا النون)، إلى: (وكذلك ننجي المؤمنين)، ~~وفي الثانية الحمد وقوله: (وعنده مفاتح الغيب) - للآية - فإذا فرغ من ~~القراءة رفع يديه وقال: اللهم إني أسألك بمفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وإن تفعل بي كذا وكذا، ويقول: اللهم أنت ولي ~~نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بمحمد وآله عليه وعليهم السلام ~~لما قضيتها لي، وسأل الله حاجته، أعطاه الله ما سأل) (8). # PageV05P429 # وروى مثله السيد ابن طاووس في فلاح السائل وزاد: (فإن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: لا تتركوا ركعتي الغفيلة وهما ما بين العشاءين) (1). # وروي في الفقيه مرسلا، وفي العلل مسندا موثقا أنه (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين، فإنهما تورثان ~~دار الكرامة). # قال: وفي خبر آخر: (دار السلام وهي الجنة، وساعة الغفلة ما بين المغرب ~~والعشاء الآخرة) (2). # ومثله في التهذيب وزاد: (قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما ساعة ~~الغفلة؟ قال: ما بين المغرب والعشاء) (3). # ورواها في فلاح السائل أيضا وزاد: (وقيل: يا رسول الله وما معنى خفيفتين؟ ~~قال: تقرأ فيهما الحمد وحدها، قيل: يا رسول الله متى أصليهما؟ قال: # ما بين ms1273 المغرب والعشاء) (4). # ولا يخفى أن المستفاد من رواية الفقيه وما بعدها استحباب التنفل في ساعة ~~الغفلة، وأن فرده الأدنى ما يقتصر فيه على الحمد، ولا يثبت منها استحباب ~~الزائد عن أربع المغرب. وكما يستفاد من الذكرى جواز الاقتصار في ركعتي ~~الغفيلة على الحمد أيضا وهو فرده الأدنى (5). وهذا لا خفاء فيه. # وكذا في جواز جعل ركعتي الغفيلة ركعتين من الأربع، لجواز الاتيان بالأربع ~~بهذه الكيفية إجماعا، ويصدق على الفاعل حينئذ أنه صلى بين العشاءين كذا. # PageV05P430 # وأما تقييده بالزائد على الأربع فلا دليل عليه، وثبوت نوع من الثواب ~~لكيفية في الأربع كقراءة التوحيد لا ينافي ثبوت نوع آخر منه لكيفية أخرى، ~~كما في قراءة السور في فريضة خاصة. # وإنما الخفاء في وجوب جعلهما منها - ولو على القول بجواز الاتيان بغير ~~الرواتب في وقت الفرائض - بناء على توقيفية العبادة وعدم دلالة على كونهما ~~غير الأربع، فيقتصر في التوقيف على المتيقن، وعدمه. # والثاني هو الأظهر، لقوله: (من صلى بين العشاءين) إلى آخره، فإنه يشمل ~~بعمومه من صلى الأربع أيضا، ويجزي في غيره بالاجماع المركب. # المسألة العاشرة: يجوز الجلوس في النوافل كلها ولو اختيارا، بالاجماع ~~المحقق والمحكي في المعتبر والمنتهى والتذكرة والايضاح والبيان والمدارك ~~(9)، وغيرها. وهو الحجة في المقام، مضافا إلى الأصل والمستفيضة كروايتي ~~سدير (2)، وابن ميسرة (3)، وحسنة سهل (4)، وغيرها. # وخلاف الحلي شاذ (5)، وتخصيصه المجوز بالنهاية غريب. # والأفضل أن يصلي قائما، لظواهر المستفيضة وصريح المروي في العلل والعيون: ~~(صلاة القاعد على نصف صلاة القائم) (6). # PageV05P431 # أو يقوم في آخر السورة ويتمها ويركع، لصحيحتي الحمادين (1)، وموثقة زرارة ~~(2). # أو يضعف الركعات، فإنه أيضا من المستحب، كما صرح به المفيد (3)، ~~والفاضلان في المعتبر والتذكرة والقواعد (4)، والشهيد في البيان (5)، ~~لروايتي الصيقل (6)، ومحمد (7)، والمروي في كتاب علي: عن المروي إذا كان لا ~~يستطيع القيام كيف يصلي؟ قال: (يصلي النافلة وهو جلس ويحسب كل ركعتين ~~بركعة، وأما الفريضة فيحسب كل ركعة بركعة وهو جالس إذا كان لا يستطيع ~~القيام) (8). # وفي قرب الإسناد: عن رجل يصلي نافلة وهو جالس من غير علة ms1274 كيف تحسب صلاته؟ ~~قال: (ركعتين بركعة) (9). # ووروده في الأولى وإن كان بالأمر الدال على الوجوب، إلا أن الاجماع على ~~عدم وجوب الاتيان بتمام العدد في النوافل ينفيه، مضافا إلى صحيحة أبي بصير: # إنا نتحدث نقول: من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة # PageV05P432 # وسجدتين بسجدة، فقال: (ليس هو هكذا، هي تامة لكم) (1). # وظاهرها كون التمام للشيعة تفضليا، فلا ينافي أفضلية القيام - الثابتة مع ~~النصوص بالاجماع - وكونه أكثر ثوابا بالاستحقاق، ونريد ذلك بالتفضيل. # فرعان: # أ: يستحب التربع للمصلي جالسا حال القراءة، وثني الرجلين حال الركوع، ~~بالاجماع كما في المنتهى (2)، وتدل عليه أيضا موثقة حمران: (كان أبي إذا ~~صلى جالسا تربع فإذا ركع ثنى رجليه) (3). # وقد مضى تفسيرهما (4). # ب: لا يجوز الاضطجاع ولا الاستلقاء، على الأصح الأشهر؟ # لتوقيفية العبادة، وعدم النقل، ولا معلومية صدق الصلاة عليه حينئذ لأن ~~صدق في الجملة معه. # خلافا للايضاح (5)، لدليل عليل. # المسألة الحادية عشرة: سقوط نوافل الظهرين في السفر كعدم سقوط نوافل ~~المغرب والفجر وإحدى عشرة ركعة الليل والوتر إجماعي، مدلول عليه بالمعتبرة ~~المستفيضة التي يأتي ذكر بعضها. # وفي ركعتي الوتيرة قولان: # السقوط، وهو للأكثر، بل في السرائر، والمنتهى، وعن الغنية: الاجماع # PageV05P433 # عليه (1)، للعمومات المستفيضة كصحاح حذيفة، وابن سنان، وأبي بصير: # (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ) (2). # وزاد في الثانية: (إلا المغرب) (3). # وفي الثالثة مع ذلك: (فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر، ~~وليس عليك قضاء صلاة النهار، وصل صلاة الليل واقضه) (4). # وموثقة سماعة: عن الصلاة في السفر، فقال: (ركعتين ليس قبلهما ولا بعدهما ~~شئ، إلا أنه ينبغي للمسافر أن يصلي بعد المغرب أربع ركعات، وليتطوع بالليل ~~ما شاء) (5) الحديث. # ورواية التمار: (إنما فرض الله على المسافر ركعتين لا قبلهما ولا بعدهما ~~شئ، إلا صلاة الليل على بعيرك حيث توجه بك) (6). # وتدل عليه أيضا العلة المصرحة بها في رواية أبي يحيى: عن صلاة النافلة ~~بالنهار في السفر، فقال: (يا بني لو صلحت النافلة في السفر لتمت الفريضة) ~~(7). # وعدمه، ms1275 وهو للشيخ في النهاية (8)، وظاهر الصدوق في الفقيه والعلل # PageV05P434 # والأمالي (1)، بل في الأخير أنه من دين الإمامية. وهو صريح الفضل بن ~~شاذان، كما يظهر من باب الثالث والثلاثين من العيون (2)، وقواه في الذكرى ~~والروضة (3)، واستجوده في المدارك (4)، واختاره في الحدائق (5)، وهو الظاهر ~~من بعض مشايخ والدي رحمه الله (6). # وهو الحق، للأصل، وما رواه في الفقيه والعلل والعيون: (وإنما ترك تطوع ~~النهار ولم يترك تطوع الليل لأن كل صلاة لا يقصر فيها لا يقصر في تطوعها، ~~وذلك أن المغرب لا يقصر فيها فلا يقصر فيما بعدها من التطوع، وكذلك الغداة ~~لا يقصر فيما قبلها من التطوع، وإنما صارت العتمة مقصورة وليس يترك ركعتيها ~~لأن الركعتين ليستا من الخمسين، وإنما هي زيادة في الخمسين، تطوعا ليتم بها ~~بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع، (7). # وفي الفقه الرضوي: (والنوافل في السفر أربع ركعات) إلى أن قال: # (وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس) (8). # وضعف سند الأولى - كما قيل (9) - ممنوع، إذ ليس فيه من يتوقف فيه إلا عبد ~~الواحد بن عبدوس وعلي بن محمد بن قتيبة، وهما من مشايخ الإجازة فلا يضر عدم ~~توثيقهما. ولو سلم فبعد وجوده في الأصول المذكورة غير ضائر. # PageV05P435 # ولو قطع النظر عنه أيضا فللتسامح في أدلة السنن لا ضير فيه. # والقول بأنه إنما هو حيث لا يحتمل التحريم - كما في المقام - للزوم ~~التشريع، وإلا فلا تسامح قولا واحدا (1). # كلام خال عن التحصيل، كيف؟! وجميع أدلة التسامح جارية فيه، ولولاه لما ~~كان تسامح في شئ من العبادات إذ كلها مما يستلزم التشريع، مع أن هذا مما ~~أورده النافون للتسامح على مثبتيه، وأجابوا عنه بأن بعد دلالة الأدلة على ~~التسامح لا يلزم التشريع المحرم. فدعوى الاجماع على عدم التسامح في مثله من ~~أغرب الدعاوي. كدعوى شذوذ الأخبار الدالة على عدم السقوط لندرة القائل فإن ~~بعد فتوى مثل الفضل والصدوق والشيخ من قدماء الأصحاب، ودعوى أنه من دين ~~الإمامية الظاهرة في اشتهاره في الصدر الأول، وذهاب جمع من المتأخرين إليه، ~~وتردد طائفة ms1276 منهم في المسألة كالفاضلين في النافع والتحرير (2)، والمقداد ~~(3)، والصيمري (4)، بل نسب إلى التذكرة والجامع أيضا (5)، كيف ينسب الخبر ~~إلى الشذوذ؟! # فلا تأمل في حجيته في المقام. # سيما مع تأيده بصحيحة محمد: عن الصلاة تطوعا في السفر، قال: (لا تصل قبل ~~الركعتين ولا بعدهما شيئا نهارا) (6). # بل هي أيضا تدل على عدم السقوط، لأن الظاهر كون القيد بعد الاطلاق في ~~السؤال احترازيا. # ويتأيد أيضا بما مر من الأخبار الدالة على كون الوتيرة عوض الوتر يقدم # PageV05P436 # عليها من يخاف فوتها (1)، والوتر لا تترك في السفر فكذا عوضها. # فلم يبق إلا تعارض هذه الأخبار مع ما سبق من أخبار السقوط، ولا شك في ~~ترجيح هذه، لكونها خاصة وأخبار السقوط عامة. # وترجيح الثانية باعتضادها بالشهرة والاجماع المنقول لا يكافئ الخصوصية، ~~سيما مع معارضة نقل الاجماع مع مثله، بل أقوى منه، لكونه أقرب إلى المعصوم ~~وأظهر في الدلالة، واعتضاد الأولى أيضا بالاستصحاب، وبعمومات المستفيضة ~~المثبتة لهاتين الركعتين مطلقا، مع أنها أيضا بنفسها معارضة لعمومات السقوط ~~بالعموم من وجه موجبة للرجوع إلى الاستصحاب لولا الترجيح. # هذا كله مع ما في كثير من أخبار السقوط من ضعف الدلالة؟ فإن قوله: # (الصلاة في السفر) في صحيحة أبي بصير وموثقة سماعة (2) وإن كان عاما، إلا ~~أن قوله في الأولى: (وصل صلاة الليل) الظاهر فيما يقابل صلاة النهار بقرينة ~~قوله: # (وليس عليك قضاء صلاة النهار) وفي الثانية: (وليتطوع بالليل ما شاء) مما ~~يعارض هذا العموم ويصلح قرينة للتخصيص، والحمل على العموم في مثل ذلك غير ~~ثابت، وكذا في رواية التمار. # مع أن ها هنا كلاما آخر وهو: أن الظاهر من الأخبار والفتاوي أن الساقط هو ~~نافلة الصلاة فإن المراد من قوله (ليس قبلهما ولا بعدهما) أنه ليس من ~~نافلتهما لا من مطلق النافلة، وإلا فقبل العشاء لا تسقط ركعات المغرب، ~~والوتيرة ليست نافلة لصلاة العشاء - وإن أضيفت إليها في بعض الأحاديث حيث ~~يكفي أدنى ملابسة فيها - وتدل عليه رواية الفقيه والعلل المتقدمة (3)، وما ~~دل على كونها عوضا للوتر، وأن النبي ms1277 صلى الله عليه وآله كان لا يفعلها ~~لذلك، والأخبار المصرحة بأنها لا تعد # PageV05P437 # من الخمسين (1). وعلى هذا فلا تعارض بين أخبار عدم السقوط وبين ما سبق ~~أيضا. # فروع: # أ: سقوط ما يسقط من النوافل في السفر عزيمة، كما يدل عليه نفي صلاحيتها ~~في رواية الحناط المرادف للفساد (2)، ونفي أصلها الدال على انتفاء التوقيف ~~في العمومات (2). # وليس في النصوص الدالة على جواز قضاء النوافل النهارية في الليل (4) - لو ~~تمت دلالتها عليه - دلالة على مشروعيتها نهارا، حتى يجعل دليلا على أن ~~المراد بالسقوط الرخصة ورفع (5) تأكد الاستحباب. # ب: من صلى العشاء في وطنه وسافر بعده فهل يجوز له أن يصلي الوتيرة في ~~السفر على القول بسقوطها أم لا؟ ومن صلاها في السفر ثم دخل الوطن هل يجوز ~~له الوتيرة في الوطن أم لا؟ # وكذا من دخل عليه [الوقت] (6) في الوطن وأراد السفر والاتيان بصلاة الظهر ~~في السفر هل يجوز له الاتيان بنافلة الظهر في الوطن أم لا؟ ولو أخر المسافر ~~الذي صلى الظهر. في السفر صلاة عصره إلى دخول الوطن فهل يجوز له أن يصلي - ~~نوافل العصر في السفر؟. # ظاهر عمومات. لا الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ) (7) ~~أن كل ما يقصر ليس قبله ولا بعده شئ سواء كان وقت النافلة حاضرا أو مسافرا، # PageV05P438 # وأن كل ما لا يقصر يجوز نافلته لأن كان وقت النافلة في السفر. # إلا أن موثقة عمار تدل على غير ذلك وهي أنه: سئل: إذا زالت الشمس وهو في ~~منزله ثم يخرج في سفر؟ قال: (يصلي بالزوال فيصليها ثم يصلي الأولى بتقصير ~~ركعتين، لأنه خرج من منزله قبل أن تحضر الأولى) وسئل: فإن خرج بعد ما حضرت ~~الأولى؟ قال: (يصلي أربع ركعات ثم يصلي بعده النوافل ثماني ركعات، لأنه خرج ~~من منزله بعد ما حضرت الأولى، فإذا حضرت العصر صلى العصر بتقصير) (1). # ومضمونها هو المشهور، بل نسبه بعض مشايخنا إلى الأصحاب، وعليه الفتوى. ~~فيجوز لمن أدرك وقت النافلة في الحضر فعلها أداء وقضاء ولو أخر ms1278 الفريضة إلى ~~السفر أو قدمها في السفر. # ج: ظاهر الأخبار عدم سقوط النوافل في الأماكن الأربعة الشريفة، لاختصاص ~~قوله: (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدما شئ) بغيرها قطعا. # فتبقى عمومات النوافل سليمة عن المعارض، بل معاضدة بغيرها أيضا كصحيحة ~~علي بن مهزيار: (قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في الحرمين على غيرها، ~~فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة) (2). # ورواية علي بن حديد: عن الصلاة في الحرمين، قال: (صل النوافل ما شئت) ~~(3). # والمروي في كامل الزيارة في المسافر قال: (صل في المسجد الحرام ما شئت # PageV05P439 # تطوعا، وفي مسجد الرسول ما شئت تطوعا، وعند قبر الحسين عليه السلام، فإني ~~أصلي ذلك) وعن الصلاة عند قبر الحسين عليه السلام تطوعا، قال: (نعم، ما ~~قدرت عليه) (1). # وينبه على الجواز أيضا ما مر من قوله: (لو صلحت النافلة لتمت الفريضة) ~~(2). # المسألة الثانية عشرة: لا بجوز نقص النوافل عن الركعتين ولا زيادتها ~~عنهما في غير الوتر وصلاة الأعرابي، بل لا بد في كل ركعتين منها عن تسليمة، ~~لأنه المعروف من صاحب الشريعة، فيجب الاستبصار عليه، لتوقيفية العبادة، ~~ولقوله: # (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3). # ولخصوص المستفيضة من طرق الفريتين، ففي النبوي: (صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى) (4). # وفي آخر: (بين في ركعتين تسليمة) (5). # وفي المروي في قرب الإسناد: عن الرجل يصلي النافلة أيصلح له أن يصلي أربع ~~ركعات لا يسلم بينهن؟ قال: (لا، إلا يسلم بين كل ركعتين) (6). # وفي مستطرفات السرائر: (وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم) (7). # وظاهر هذه الأخبار - المنجبر ضعفها بالشهرة وكلها الأصحاب - حرمة # PageV05P440 # الزيادة والنقص من دون تشهد وتسليم، بل صرح بها جماعة منهم أفي مدعيا ~~عليه الاجماع (1). # وأما ما تدل عليه عبارة الخلاف والمنتهى أولا من أن ذلك على الأفضلية ~~(2)، فليس المراد منه ذلك؟ لتصريحهما أخيرا بالتحريم. # PageV05P441 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء السادس تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث PageV06P001 # BP ms1279 النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي: تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ج: نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . ISBN 964 - 5503 - 75 - 2 / VOLS 18 ردمك (شابك) 7 - 81 - 5503 - 964 / ~~ج 6 6. ISBN 964 - 5503 - 81 - 7 / VOL الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 6 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق ~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): البيان - قم الطبعة: الأولى - ربيع الأول 1415 ~~ه‍ المطبعة: ستاره - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 2500 ريال ساعدت وزارة ~~الثقافة والارشاد الاسلامي على طبعه PageV06P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV06P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر ~~(خيابان شهيد فاطمي) كوجه 9 - بلاك 5 ص. ب. 85 / 996 371 - هاتف 4 - 730001 ~~PageV06P004 # الباب الثالث في الصلوات الواجبة غير اليومية وهي عدة صلوات تذكر في ~~مطالب: PageV06P005 # المطلب الأول في صلاة الجمعة والكلام إما في حكمها، أو شرائطها، أو من ~~تجب عليه، أو كيفيتها، أو وقتها، أو لواحقها، فهاهنا ستة أبحاث. ~~PageV06P007 # البحث الأول في حكمها وفيه ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: # صلاة الجمعة واجبة في الجملة، بإجماع الأمة، بل الضرورة الدينية. # وتدل عليه - مضافا إليهما - السنة المتواترة (1). # بل الآية الشريفة (2) - على ما ذكره الأكثر - وإن كان فيه نظر على ~~الأظهر; لعدم صراحتها في صلاة الجمعة، لعموم الذكر، وعدم المخصص إلا ما ~~قيل: من اتفاق المفسرين (3). # وإشعار المروي في العلل: " إذا قمت إلى الصلاة فأتها سعيا - إلى أن قال: ~~- فإن الله عز وجل يقول: (يا أيها الذين ms1280 آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) ومعنى فاسعوا هو الانكفاء " (4). # وعدم وجوب السعي إلى غيرها حين النداء، بل ولا استحبابه مترتبا عليه. # والأول ممنوع، كيف؟! وفسره في الكشاف وتفسير البيضاوي بمطلق الصلاة (5). ~~وبعض المفسرين منا بالحجج عليهم السلام. وعن صاحب التيسير (6) عن المفسرين: ~~أن المراد إما الصلاة، أو الخطبة، أو سماع الوعظ. وقال بعض المفسرين: (إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) فبادروا # PageV06P009 # إلى وظائفه من الغسل وقص الأظافر والشوارب والتطيب والتنوير وحلق الرأس، ~~وغير ذلك (1) ولو سلم فلا دليل على حجيته، كيف؟! مع أن أكثرهم من أهل ~~الخلاف; ولا أدري من لا يقبل الإجماعات المتواترة من العلماء على عدم ~~الوجوب العيني، كيف يقبل دعوى اتفاق المفسرين!؟ # والثاني غير مشعر; لصحة تعليل رجحان السعي إلى الصلاة - التي هي من أفراد ~~الذكر - بأمر الله سبحانه بالسعي إلى مطلقه. # بل في المروي في الكافي إشعار على خلافه، حيث قال: قلت له: قول الله عز ~~وجل (فاسعوا إلى ذكر الله) قال: " اعملوا وعجلوا فإنه يوم مضيق على ~~المسلمين " (2) الحديث. # فإن ظاهره الأمر بالتعجيل إلى مطلق العمل. # والثالث: بعدم لزوم حمل الأمر على الوجوب; لأن ارتكاب التجوز في الذكر ~~ليس بأولى منه في السعي، فيحمل على الاستحباب ويكون ترتبه على النداء لكثرة ~~ما رغب فيه من الوظائف والأعمال فيما بعد الزوال. # مع أن إرادة الأذان عند الزوال من النداء غير معلومة; لجواز أن يراد به ~~أذان الفجر، الذي هو أيضا للصلاة من يوم الجمعة - كما نقل بعض المتأخرين في ~~رسالته في صلاة الجمعة عن بعض المفسرين، وهو ظاهر من حمل الذكر على وظائف ~~يوم الجمعة كما مر - لعدم دليل على إرادة الصلاة المعهودة، سيما عند نزول ~~الآية. # فيكون إشارة إلى ما ورد في الروايات من كثرة أعمال يوم الجمعة، حتى إن ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم # PageV06P010 # مضيق، لكثرة وظائفه وأعماله (1). # سلمنا أن المراد بالذكر صلاة الجمعة، ولكن لا ms1281 تدل الآية على وجوبها إلا ~~بعد ثبوت ترجيح التجوز في مادة فاسعوا على التجوز في الهيئة; ضرورة عدم ~~وجوب السعي الذي هو السير بالتعجيل. # المسألة الثانية: إذا عرفت أنها واجبة في الجملة، فاعلم أنه لا خلاف ~~عندنا في وجوبها عينا على كل من استجمع الشرائط الآتية، مع حضور الإمام ~~المعصوم، أو من ينصبه بخصوصه - عموما أو لصلاة الجمعة - وتمكنه من إقامتها. # وإنما الخلاف في صورة عدم حضوره ولا حضور منصوبه المذكور، أو عدم تمكنه - ~~كزمان الغيبة - في انتفاء الوجوب العيني، وثبوته. # فالأول مختار كل من شرط في وجوبه أو جوازه، الإمام أو نائبه، أو جعله ~~منصب الإمام. # ومنهم: العماني والمفيد في الإرشاد (2)، والشيخ في الخلاف والمبسوط ~~والجمل والنهاية والمصباح والتبيان (3)، والسيد في الناصريات في المسألة ~~الحادية عشرة والمائة والميافارقيات (4)، والفقه الملكي، والديلمي في ~~المراسم ورسالته والقاضي والكفعمي (5)، والوسيلة والسرائر والغنية والمجمع ~~والجامع والمعتبر والشرائع # PageV06P011 # والنافع (1)، والموجز وشرحه للصيمري، والمنتهى والتذكرة والتحرير ~~والإرشاد والقواعد والنهاية والمختلف (2)، والإيضاح والمهذب والتنقيح (3)، ~~والذكرى والنكت والدروس والبيان واللمعة (4)، وروض الجنان والروضة وشرح ~~القواعد للمحقق الثاني (5). # وجماعة من المتأخرين منهم: المحقق الخوانساري ووالده، والشيخ البهائي، ~~وسلطان العلماء، والمدقق الشيرواني، ومولانا خليل القزويني، والمولى عبد ~~الله الشوشتري، ورفيع الدين النائيني، وصالح الجيلاني، والفاضل الهندي (6)، ~~والتوني، والكاظمي، ووالدي العلامة أخيرا، وأكثر مشايخنا (7)، ومعاصرينا ~~(8). # وهو ظاهر الكراجكي، ومحتمل الحلبي (9)، ونسبه صريحا في الإيضاح والنكت ~~والبيان وروض الجنان إلى الأخير (10). # بل هو ظاهر الشيخين الجليلين الصدوق والكليني (11)، بل مذهب كافة # PageV06P012 # القدماء ظاهرا، حيث لم ينقل أحد مع بذل جهد طائفة من المتأخرين في نقل ~~الأقوال في هذه المسألة والفحص عن القائل بالوجوب العيني إلا عن ثلاثة أو ~~أربعة منهم (1); وهو أيضا ليس كذلك كما يأتي. # وتوهم عدم صراحة كلام العماني وإرشاد المفيد والخلاف - كما اتفق لبعض ~~المتأخرين - فاسد غايته. # لتخصيص الأول فرضية الحضور إلى صلاة الجمعة بالبلد الذي فيه الإمام، أو ~~المكان الذي فيه أمراؤه، ولولا انتفاء الوجوب بدونه لما كان للتخصيص وجه. # واستدلال الثاني على وجوب وجود الإمام في ms1282 كل عهد بأن يجمع الجمعات ~~والعيدين، ولو وجب مع غيره أيضا، لما كان للدليل معنى. وذكره بعض أمور أخر ~~قد تصدر من الفقهاء أيضا، ممنوع; إذ كل ما ذكره بعمومه الذي هو مقتضى ~~ألفاظه لا يمكن صدوره إلا من إمام مبسوط اليد. # وتصريح الثالث بعدم انعقاد الجمعة بدون الإمام أو أميره، وبأنه لم يفعله ~~من زمان النبي إلى زماننا غيرهما، وبأن الإمامية أجمعوا على اشتراط الإمام ~~فيه بقول مطلق. # وأما ما ذكره في أثناء كلامه من أن ما روي من جواز الجمعة لأهل القرى ~~والسواد فهو مأذون فيه فجرى مجرى نصب الإمام. # فهو توجيه للأخبار المروية بحملها على الاستحباب; لحصول ما يجري مجرى ~~النصب وإن لم يحصل حقيقة النصب الذي هو شرط الوجوب. ففي الحقيقة هو تأويل ~~لتلك الأخبار، وهو لا يدل على أنه فتواه، كما ارتكب في التهذيب كثيرا، مع ~~أنه لو كان فتواه أيضا لم يضر، هذا. # ثم إنه على اشتراط الإمام أو نائبه - في وجوبها أو جوازها - الإجماع في ~~كثير من كلمات الأصحاب، كما في الخلاف والسرائر والغنية وكلام القاضي ~~والديلمي # PageV06P013 # والمعتبر والمنتهى والتحرير والنهاية (1)، وثلاثة مواضع من التذكرة (2)، ~~ومثلها من الذكرى (3)، وموضعين من شرح القواعد للمحقق الثاني (4)، ومثلهما ~~من رسالته وكنز العرفان وروض الجنان والروضة (5)، وشرحي الألفية والجعفرية، ~~وعيون المسائل للسيد الداماد، والرسالتين للفاضل التوني والمحقق ~~الخوانساري، بل جعل ثانيهما القول بالوجوب بدون الإمام بدعة مخترعة. # وفي شرح الهندي على الروضة نفي الشك عن وقوع الإجماع على اشتراط الوجوب ~~العيني بالإمام عليه السلام، ودعوى تواتر الإخبار بالإجماع، بل قيل: # قد أطبق الأصحاب على نقل الإجماع عليه لا راد له في الأصحاب (6). وصرح ~~الأردبيلي في شرح الإرشاد بأن القول بالوجوب العيني في زمان الغيبة قول مع ~~عدم الرفيق (7)، إلى غير ذلك. # والتشكيك في دعاوي الفاضل الإجماع - لمنعه إياه في المختلف (8) - ليس في ~~محله قطعا; لأن الممنوع فيه الإجماع على اشتراطه في مطلق الوجوب الشامل ~~للتخييري أيضا، لا خصوص العيني. # وكذلك لا يضر في هذه الدعاوي ذهاب طائفة ms1283 من المدعين إلى التخيير في زمن ~~الغيبة (9); إذ لا منافاة بين التخيير ونفي العينية. واستلزام الاشتراط ~~لانتفاء المشروعية - لو سلم - لا يوهن في دعوى الإجماع; لاحتمال الغفلة عن ~~الملازمة أو # PageV06P014 # ثبوت مطلق المشروعية بدليل آخر. # والثاني لشيخنا الشهيد الثاني (1)، وتبعه أولاده (2)، وتلاميذه (3)، ~~وجماعة ممن تأخر عنهم، كالمجلسيين (4)، وصاحب الذخيرة (5) وأكثر الأخباريين ~~اللاحقين لهم (6)، وإليه كان يذهب والدي العلامة أولا، وألف فيه رسالة ~~مبسوطة لم أر أحسن منها، وقد كتب عليها التصديق جمع من الأخباريين من ~~معاصريه. # ونسب هذا القول إلى ظاهر المفيد في الإشراف والحلبي في الكافي، والصدوق ~~في الهداية والمقنع والأمالي بل الفقيه، والكليني (7)، وأبي الفتح الكراجكي ~~وعماد الدين الطبرسي (8). # أقول: ظاهر الأولين وإن كان ذلك. إلا أن ذهاب الأول إلى خلافه في الإرشاد ~~بل المقنعة (9)، حيث شرط كون الإمام مأمونا، وليس إلا المعصوم أو نائبه. ~~وقال أيضا: صادقا في خطبته، ولا يعلم ذلك إلا من الإمام أو من ينصبه.. # وتركه لصلاة الجمعة - وإلا لنقل قطعا ولم يخف على تلامذته المدعين ~~للإجماع على حرمته - مع وفور الشيعة في عهده، ورفعه ستر التقية، ومجادلته ~~في المذهب مع المخالفين، وتصريحه في كتبه بما ينافي التقية، وتسلط سلاطين ~~الديالمة الذين هم من الشيعة في بلده.. # PageV06P015 # مضافا إلى ما قيل: من أن نسبة كتاب الإشراف إلى المفيد غير ثابتة، وفي ~~الإجازات غير منقول، ولم ينقل إلا في الرسالة المنسوبة إلى الشهيد الثاني ~~ومن تبعه بعده. # ونسبة خلافه إلى الثاني في الإيضاح والنكت والبيان (1). # مما (2) يقدح في النسبتين جدا; لعدم ثبوت الكتابين بعينهما منهما بأقوى ~~مما يخالفهما، أو يحكم لهما بالقولين معا. # مع أن ما نقل عن الحلبي في المختلف (3) لا يدل إلا على انعقاد الجمعة ~~بإمام الجماعة أيضا، لا وجوبه. وأما ذيل كلامه الظاهر في ذلك فهو غير ~~مذكور، وإنما ذكر في الرسالة المنسوبة إلى الشهيد الثاني (4). # وأما البواقي فلا ظهور لكلماتهم في هذه النسبة أصلا: # أما الهداية والمقنع، فلتصريحهما باشتراط الإمام، وسيأتي ظهوره في ~~المعصوم، سيما في الأول، حيث عطف عليه قوله: ms1284 وقاضيه، ولا أقل من احتماله. # وأما الأمالي، فلعدم ذكره فيه إلا وجوب الجمعة، وهو مما لا كلام فيه، كما ~~يقولون بوجوب الجهاد أيضا، بل يعدونه من فروع الدين، مع أنه مشروط بالإمام. # ومنه يظهر عدم ظهور كلام الفقيه أيضا، مع أنه ذكر فيه صحيحة محمد الآتية ~~المتضمنة لذكر الإمام وقاضيه (5)، وسائر أخبار اشتراط الإمام، وأخبار من ~~يخطب، وسيأتي إجمالها، ونقل في ذلك الباب صحيحة عبد الرحمن: " لا بأس أن ~~يدع الجمعة في المطر " (6) ولا شك أن هذا ليس شأن الواجب، وحمله على ما ~~يستلزم # PageV06P016 # الحرج لا وجه له. وكذا كلام الكليني. # مع أن الصدوق لو أوجبها لما تركها مع ما له من العز والاحترام عند سلاطين ~~الشيعة ووزرائهم، ولو فعلها لنقل البتة، ولم يقل الشيخ: إن إلى زماننا هذا ~~لم يصلها إلا الخلفاء والأمراء (1). # وأما الكراجكي، فلتصريحه باشتراط الإمام المرضي المتمكن. وشيوع إطلاق ~~الإمام المرضي على الإمام المعصوم - كما صرح به المحقق الخوانساري - واضح، ~~ولا أقل من الاحتمال; مع أن كتاب تهذيب المسترشدين الذي نقل عنه ليس موجودا ~~ولم ينقل عبارته إلا في الرسالة الشهيدية التي أنكر جماعة كونها منه، ونقل ~~بعض العلماء عن صاحب المعالم إنكار الرسالة، ولا بعد فيه، كما يظهر لمن ~~تأمل فيها وفي سائر ما ذكره الشهيد الثاني في سائر كتبه في صلاة الجمعة. # وأما الطبرسي، فلعدم ذكره إلا وجوب الجمعة عند الإمامية، وكونهم أشد ~~إيجابا لها من المخالفين، ولا دلالة له على عدم اشتراط الإمام بوجه أصلا. # ومن هذا يظهر سر ما ذكرناه سابقا، من عدم ظهور مخالف من القدماء في ~~انتفاء الوجوب العيني. # وقد نسب بعض الأخباريين القول بالوجوب إلى جماعة من المتأخرين، استنادا ~~إلى مواظبتهم على هذه الصلاة (2)، مع أنه لا دلالة لها عليه أصلا. # والحق هو الأول. # لنا: اشتراط الوجوب العيني بالإمام المعصوم أو نائبه الخاص، وإذا انتفى ~~الشرط انتفى المشروط. أما الثاني فظاهر. وأما الأول فلوجوه من الأدلة: # الأول: الأصول، كأصالة البراءة عن الخطبة والإصغاء إليها، والركعتين، عند ~~فقد من ذكر. ms1285 # PageV06P017 # ولا يضر لنا هنا معارضتها بمثلها في ركعتي الظهر من القراءة والركوع ~~والسجود وغيرها مما يجب في الركعتين، إذ غاية التعارض الرجوع إلى التخيير ~~فينتفي الوجوب العيني. # وكذا أصالة عدم توقيف الجمعة - على كون ألفاظ العبادات أسامي للصحيحة - ~~متعارضة مع أصالة عدم توقيف الظهر أيضا، حيث إنه - لا تتحقق الظهر الصحيحة ~~مع الجمعة، ويرجع إلى التخيير. # وأما على المختار من أنها ألفاظ للأعم فتبقى أصالة عدم توقيف الجمعة بلا ~~معارض، حيث إنه لا يعلم تحقق صلاة الجمعة ولو بالمعنى الأعم إذا لم يكن ~~الإمام أو نائبه كما يأتي، بخلاف الظهر بالمعنى الأعم. # الثاني: الإجماع المحقق - المعلوم من تطابق فتاوى الفقهاء جيلا بعد جيل ~~إلى زمن الشهيد الثاني - على الاشتراط، من غير ظهور مخالف، أو إلا شاذ ~~نادر، حتى إن صاحب مصائب النواصب (1) - مع شدة اهتمامه في الرد على الناصبي ~~الطاعن علينا بترك الجمعة - لم ينقل القول بالوجوب إلا عن الشهيد الثاني. ~~وحتى إن في المختلف لم ينقل إلا القول بالحرمة والتخيير (2). وجعل ~~الأردبيلي الشهيد بلا رفيق (3). والخوانساري الوجوب من البدع المحدثة في ~~هذه الأزمان، مع عموم البلوى في المسألة. # وتكثر دعوى الإجماع عليه بل تواتره، وقد صرح بالتواتر جماعة (4)، بل قيل: # أطبق الأصحاب على نقل الإجماع عليه (5)، وقد نقلنا فيما سبق خمسة أو ستة # PageV06P018 # وعشرين من دعاوي الإجماع عليه (1)، وعد بعضهم أزيد من أربعين دعوى عليه ~~(2)، وفي بعضها: أجمع علماؤنا قاطبة، وفي آخر: أجمع علماؤنا الإمامية طبقة ~~بعد طبقة من عصر أئمتنا عليهم السلام إلى عصرنا على انتفاء الوجوب العيني ~~في زمان الغيبة (3)، وفي ثالث: غب دعوى الإجماع وعمل الطائفة على عدم ~~الوجوب في سائر الأعصار والأمصار، وفي رابع: بلا خلاف بين أصحابنا (4)، وفي ~~خامس: # وذلك إجماع أهل الأعصار، فإن من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا ~~ما أقام الجمعة إلا الخلفاء والأمراء (5). إلى غير ذلك. # مضافا إلى كون ظهوره عندنا بحيث عده النواصب من معايبنا، قال صاحب نواقض ~~الروافض. من هفواتهم لزوم ترك الجمعة. # وإلى إطباق علمائنا ms1286 على تركه إلى زمن الشهيد الثاني مع تمكنهم من الإتيان ~~به في كثير من الأزمنة، كأزمنة الصفارية، والديالمة، وسلاطين المغول لا ~~سيما الجايتو وما بعده، وأزمنة آل مظفر، وغيرها، بل في كثير من الأمكنة ~~مطلقا، كسبزوار وقم والحلة، سيما مع عدم تقاعدهم عما هو أعظم وأشد من ذلك ~~بكثير، حتى ظهر منهم وشاع، كسب الشيخين، وتحليل المتعتين، ومسح الرجلين. # ولولا ثبوت الإجماع في ذلك لما ثبت إجماع في الفروع أصلا وأبدا; ولا سيما ~~مع أنه لولا اشتراط الإمام أو منصوبه، لشاع فعله بدونهما في زمن النبي ~~والولي والحسن، حيث إنهم لم يعينوا أميرا لكل بلدة بلدة، وقرية قرية، وكان ~~يتخلل بين عزل المنصوب وقيام الآخر زمان كثير لا محالة، فلولا الشرط لفعله ~~الفاقدون للمنصوب، ولو فعلوه لم يخف بهذه المثابة جدا. # PageV06P019 # الثالث: المستفيضة من الأخبار: # منها: رواية حماد بن عيسى: " إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع ~~بالناس.، ليس لأحد ذلك غيره " (1). # نفى التجميع عن غير الخليفة عن الرسول، ونائبه الخليفة عنه؟ وتخصيص النفي ~~بحال الخليفة حتى يكون بيانا للحكم حال قدومه خلاف الأصل، كما أن عطفه على ~~" جمع " بحذف العاطف حتى يكون مقيدا بالشرط كذلك من وجهين (2). # وحملها على التقية - لاشتراطها المصر الدال على عدم التجميع في غيره - ~~مدفوع، بأن ذكر المصر هنا وارد مورد الغالب فلا اعتبار بمفهومه. # وضعفها سندا - لو سلم - مجبور بالشهرة المحققة والإجماعات المحكية. # ومنها: رواية حفص: " ليس لأهل القرى جمعة " (3). # فإن نفيها عنهم عموما لا يمكن أن يكون لعدم تمكنهم من الصلاة جماعة; ~~لإمكانها فيها غالبا، كما ورد في بعض الأخبار الآتية أيضا. ولا لعدم وجود ~~قادر على الخطبة، لوجوده أيضا في الأغلب، سيما أدنى الخطبة التي يقدر عليه ~~كل من يصلي ولو بالتلقين، وهو: الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد ~~وآل محمد، حي على الفلاح، وسورة خفيفة. فلم يبق إلا لعدم حضور الإمام عليه ~~السلام أو نائبه، حيث إنه لا يكون إلا في الأمصار، كما هو ظاهر. # ومنها: موثقة ابن بكير ms1287 - الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه -: # PageV06P020 # عن قوم في قرية ليس من يجمع، أيصلون الظهر يوم الجمعة جماعة؟ قال: # " نعم إذا لم يخافوا " (1). # أي من عدم حضور جماعة المخالفين حيث يقرب قريتهم مصر الجمعة، صرحت ~~بمغايرة إمام الجمعة لإمام الجماعة. وليس التغاير في مجرد القدرة على ~~الخطبة، لتلازم القدرة على الجماعة وعلى أقل الواجب من الخطبة غالبا، بل ~~دائما كما ذكرنا. فلم يبق إلا العصمة أو النيابة بالإجماع. ولو منع، فيحصل ~~الإجمال في الشرط، الموجب للإجمال في مخصص عمومات الجمعة، والعام المخصص ~~بالمجمل ليس بحجة. # ومنها: مرسلة الكافي: عن صلاة الجمعة [فقال]: " أما مع الإمام فركعتان، ~~وأما من يصلي وحده فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة " (2). # والتقريب ما تقدم، ومعنى قوله وحده أي: بدون الإمام. # ومنها: موثقة سماعة: عن الصلاة يوم الجمعة، فقال: " أما مع الإمام ~~فركعتان، وأما من يصلي وحده في أربع ركعات بمنزلة الظهر. يعني إذا كان إمام ~~يخطب، وأما إذا لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة " (3). # وجه الاستدلال: أن من المعلوم أن المراد بإمام يخطب ليس من كان مشتغلا ~~بالخطبة، بل من من شأنه ذلك، ولا يمكن أن يكون المراد شأنه بواسطة القدرة، ~~لما عرفت من التلازم، فلا يكون إلا باعتبار الصلاحية شرعا، وإطلاق مثل ذلك ~~شائع، وليس بعد القدرة وسائر ما يشترط في إمام الجماعة ما ينفي الصلوح إلا ~~فقد # PageV06P021 # العصمة أو النيابة، ولو لم نقل بذلك فلا أقل من حصول الإجمال، المستلزم ~~لوجوب الاقتصار على المتيقن. # ومنها: صحيحة زرارة الآتية: " إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي ~~يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلى بقوم يوم الجمعة في ~~غير جماعة فليصلها أربعا كالظهر في سائر الأيام " (1). # أي في غير جماعة خاصة كما في شرح الروضة للهندي، أو في غير صلاة الجمعة ~~كما في الوافي (2)، فتكون في الجمعة جماعة معتبرة غير المعهودة، وليس إلا ~~مع الإمام، أو يكون مجملا. # ومنها: موثقة البقباق: " إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة ms1288 أربع ركعات، ~~فإن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر " (3). # والتقريب ما مر، مع أن في الإتيان بقوله. " لهم من يخطب " الدال على نوع ~~اختصاص دون: فيهم من يخطب، إشعارا بعدم شمول من يخطب لكل من يقدر عليه. # ومنها: صحيحة محمد: عن أناس في قرية، هل يصلون الجمعة جماعة؟ # قال: " نعم، يصلونها أربعا إذا لم يكن لهم من يخطب " (4). # وجه الاستدلال ما مر أيضا، هذا إذا جعلت لفظة " نعم " تصديقا لما قبلها ~~ويجعل جملة " يصلونها " مستأنفة، وأريد بالجمعة صلاة الجمعة. ولو جعلت ~~تصديقا لقوله: " يصلونها " بأن يراد بالجمعة الظهر دلت الرواية بتقريب آخر ~~مر # PageV06P022 # أيضا، وهو دلالتها على مغايرة إمامي الجمعة والجماعة. # ومنها: رواية طلحة: " لا جمعة إلا في مصر تقام فيه الحدود " (1). # وليس ذلك إلا فيما كان فيه الإمام أو نائبه. وحمله على التقية لأجل ~~اشتراط المصر، مردود بأنه لأجل أن الإمام أو أميره لا يكون غالبا إلا فيه; ~~على أن إرادة مجتمع الناس عنه ممكنة، وكونه مجازا - لو سلم - لا يضر، ~~لأولويته عن الحمل على التقية. # ومنها: الأخبار المتكثرة المشترطة لصلاة الجمعة بالإمام، كموثقة سماعة، ~~وصحيحة زرارة، ومرسلة الكافي المتقدمة (2). # وصحيحة زرارة: " لا يكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة ~~رهط، الإمام وأربعة، (3). # والأخرى: " صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها فريضة مع الإمام " (4). # وصحيحة محمد: " تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين، ومعنى ذلك إذا ~~كان إمام عادل " (5). # والأخرى: " تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، ولا يجب على أقل منهم: ~~الإمام، وقاضيه، والمدعي حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، والذي # PageV06P023 # يضرب الحدود بين يدي الإمام " (1). # وصحيحة ابن عمار في قنوت الجمعة: " إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى، ~~فإن كان يصلي أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع " (2). # والمروي في رجال الكشي بسنده المتصل من أصحابنا الإمامية إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله: " إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمعوا " (3). # دل بالمفهوم على نفي الجواز بدون الإمام، إلى غير ذلك. # دلت هذه الأخبار على ms1289 اشتراط وجوب الجمعة بوجود الإمام، والمتبادر منه حين ~~أطلق: المعصوم، كما صرح به جماعة منهم التوني والخوانساري. ولذا ترى جماعة ~~من علماء العرب - منهم الفاضل في المنتهى (4) - قد حملوه عليه، وجماعة أخرى ~~كالعماني والسيد والشيخ والحلي أطلقوه (5) وأرادوا به إمام الأصل. ولذا لو ~~فرض وجود المعصوم في بلد فقال أحد: كان الإمام في بيتي، يتبادر هو قطعا، ~~وأما عدم التبادر حينئذ فللقرينة الحالية، ولذا لو قال أحد: رأيت الإمام في ~~المنام يتبادر المعصوم، انظر إلى أنه لو حكي عن زمان الظهور حكايات فقيل: ~~قال الإمام وجاء الإمام وذهب الإمام، لم يتبادر غير المعصوم. # والظاهر - كما صرح به بعضهم (6) - أن الإمام لا يطلق على غيره إلا ~~بالقرينة، فيقال: إمام المسجد، وإمام الصلاة، وإمام البلد، ولذا ترى يطلق ~~على # PageV06P024 # الاثنا عشرية الإمامية، ولذا ورد في الأحاديث أن الإمام إمامان: إمام هدى ~~وإمام ضلالة (1). # وقد أريد منه ذلك في الأخبار بحيث يثبت منه تبادره عنه في تلك العهود، ~~كما في صحيحة محمد المتقدمة (2) حيث أطلقه وأراد به إمام الأصل بقرينة قوله ~~" وقاضيه ". # وفي رواية ابن سيابة: " وعلى الإمام أن يخرج المحبسين في الدين يوم ~~الجمعة إلى الجمعة، ويوم العيد إلى العيد، ويرسل معهم، فإذا قضوا الصلاة ~~ردهم إلى السجن " (3). # وفي رواية الرقي: " إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام، حتى يعرف " ~~(4). # ورواية إسحاق: " إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام " (5). # وفي صحيحة ابن أبي العلاء: تكون الأرض ليس فيها إمام؟ قال: " لا " (6). # وفي رواية أبي حمزة: " لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت " (7). # وفي رواية أبي هراسة: " لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها " ~~(8). # وفي رواية يونس: " لو لم يكن في الأرض إلا اثنان لكان الإمام أحدهما " ~~(9). # PageV06P025 # وفي الحديث المشهور: " من مات ولم يعرف إمام زمانه... " (1). # بل في الآية الشريفة: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ~~ونجعلهم أئمة " (2). # وقال في حق إبراهيم: " إني جاعلك للناس إماما " (3). # بل صرح بعض العلماء أن الإمام في مقابل الرعية. # سلمنا عدم تبادر ms1290 مطلق الإمام، ولكن لا شك أن المراد من الإمام العادل - ~~المذكور في صحيحة محمد (4) - حيث يطلق في الأخبار هو إمام الأصل، كما لا ~~يخفى على المتتبع في الأخبار. # ففي التهذيب عن الباقر عليه السلام: فيمن قتل ناصبيا غضبا لله تعالى ~~[ولرسوله، أيقتل به؟] قال: " أما هؤلاء فيقتلونه، ولو رفع إلى إمام عادل لم ~~يقتله به " (5). # وفي الكافي والفقيه عن الصادق عليه السلام: في امرأة قتلت من قصدها بحرام ~~إنه: " ليس عليها شئ، وإن قدمت إلى إمام عادل هدر دمه " (6). # وفي الكافي عن الرسول صلى الله عليه وآله: " ساعة إمام عادل أفضل من ~~عبادة سبعين سنة، وحد يقام في أرضه أفضل من مطر أربعين صباحا " (7). # PageV06P026 # وفي الكافي أيضا، عنه: " لا غزو إلا مع إمام عادل " (1). # وفي التهذيب في باب قتال أهل البغي، عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه ~~قال: " إن خرجوا على إمام عادل فقاتلوهم، وإن خرجوا على إمام جائر فلا ~~تقاتلوهم " (2). # وفي التهذيب في باب حد السرقة: " إذا سرق السارق من البيدر من إمام جائر ~~فلا قطع عليه، فإذا كان من إمام عادل عليه القطع " (3). # وفي المحاسن عن الباقر عليه السلام: " من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ~~بلا إمام عادل فهو غير مقبول " (4). # وفي رواية ثواب زيارة الحسين عليه السلام: " من أتى الحسين عارفا بحقه " ~~إلى قوله: " وعشرين حجة مقبولة وعمرة مع نبي مرسل أو إمام عادل " (5). # وفي رواية أبي بصير: " إن الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام ~~عادل " (6). # سلمنا عدم تبادر الإمام في إمام الأصل، ولكن لا شك في وجوب الحمل عليه مع ~~القرينة، وأي قرينة أقوى وأدل مما ذكر من فهم الأصحاب، والإجماعات المنقولة ~~متواترة، والأخبار المتقدمة الظاهرة أو المشعرة بذلك، وسائر ما تقدم. # مع أن قوله في صحيحة محمد: " الإمام وقاضيه " صريح في إمام الأصل، وهذه ~~الصحيحة بنفسها كافية في إثبات المطلوب. ولا يضر اشتمالها على غير الإمام ~~ممن لا نقول باشتراطه; لأن خروج بعض الحديث بدليل عن ظاهره أو الحجية لا # PageV06P027 # يوجب ms1291 خروج الباقي. مع أن المحكي عن صاحب نوادر الحكمة والفقيه والهداية ~~الفتوى بمضمون الجميع (1). # سلمنا عدم القرينة، فيكون الإمام مجملا، فيجب الاقتصار فيه على المتيقن، ~~مضافا إلى أنه بعد الإجمال - فحيث خص وجوب الجمعة به - تخرج أخبار الوجوب ~~في غير موضع الإجماع عن الحجية. # فإن قيل: لا إجمال فيه، بل المراد منه من يقتدى به ويتبع أو يقصد، وهذا ~~أمر معلوم. # قلنا: من أين علم انحصار معناه في ذلك لغة حتى يجب الأخذ به فيما لا ~~قرينة فيه، والأصل يجزي لو لم يعلم استعماله في غير ذلك المعنى أيضا، مع ~~العلم بالوضع لذلك، وقد فسره في القاموس بمعان، منها: قيم الأمر المصلح له، ~~والنبي، والخليفة، والدليل (2)، وقد فسر اللغويون الأم بالأصل (3)، فيمكن ~~أن يكون مأخوذا منه. # سلمنا، ولكن لا شك أنه لم يوضع لكل متبع ومقصود ولو لأمر سهل، كمن قصد ~~رؤيته أو التكلم معه، أو من يتبع ويقتدى به في جلوس في مكان، أو التكلم ~~بكلام ونحو ذلك; بل يلزم فيه شئ آخر إما اتباع أكثري بل مع وجوبه، أو غير ~~ذلك، فمن أين ثبت إطلاقه حقيقة في عهد المعصومين على من يتبع في ركوع وسجود ~~وتسليم؟. # فإن قيل: استعمل لفظ الإمام في الأخبار في إمام الأصل والجماعة، والأصل ~~عدم التجوز، فيكون للقدر المشترك. # قلنا. فيكون مجازا في الخصوصيات مع استعماله فيها، فالتجوز لازم على ذلك ~~أيضا، وهذا ليس بأولى من التجوز في إمام الجماعة خاصة. # PageV06P028 # ومنها: المروي في العلل والعيون: فإن قال قائل: فلم صارت الجمعة إذا كان ~~مع الإمام ركعتين وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين؟ قيل: لعلل شتى - إلى ~~أن قال -: ومنها أن الصلاة مع الإمام أتم وأكمل، لعلمه وفقهه وفضله وعدله - ~~إلى أن قال -: فإن قال قائل. فلم جعلت الخطبة؟ قيل: لأن الجمعة مشهد عام، ~~فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم، وترغيبهم في الطاعة، وترهيبهم عن ~~المعصية، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم، ويخبرهم بما ورد ~~عليهم من الآفاق - إلى أن قال ms1292 -: وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم ~~الجمعة. فإن قال: فلم جعلت خطبتين؟ - إلى أن قال -: والأخرى للحوائج ~~والأعذار والإنذار والدعاء وما يريد به أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه ~~الصلاح والفساد (1). # جعل عليه السلام أولا علة الركعتين علم الإمام وفقهه وفضله، وظاهر أن ~~مجرد كونه كذلك في بعض الأوقات لا يصلح علة للسقوط دائما، فلا بد من اشتراط ~~هذه الأوصاف في الإمام، ولا يشترط في إمام الجماعة اتفاقا، فيكون إمام ~~الجمعة غيره، فهو إما الفقيه أو إمام الأصل، لعدم الفصل، ثم بملاحظة ما ~~يلحقه من الكلام يتعين الثاني. # وثانيا علة الخطبة حصول سبب للأمير، وليس هو إلا الإمام أو نائبه الخاص، ~~ثم قال: " وتوقيفهم على ما أراد " وليس هذا شأن كل إمام جماعة. ثم قال: " ~~وليس بفاعل غيره " ثم قال: " وما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه ". # وإثبات شئ من العلم والفقه والفضل لكل إمام جماعة - مع أنه ممنوع - يجعل ~~العلة لغوا. # وكون العلل الشرعية معرفات إنما هي في الأدلة والأسباب، دون ما يعلل به ~~الأحكام، فإن الأصل فيها العلية الحقيقية التامة. # PageV06P029 # وتعميم الأمير لكل من يصلح لأمر ولو للأمر بالمعروف، خلاف الظاهر، بل هو ~~جدا بارد. # وضعف بعض هذه الأخبار - لو سلم - بما مر مجبور. # وهنا أمور أخر، كل منها يؤيد المطلوب قويا، بل باجتماعها يحصل العلم به، ~~كعبارة الصحيفة السجادية في دعاء الجمعة والأضحى (1). # وما روي عن أهل البيت عليهم السلام: " أن في كل جمعة وعيد يتجدد حزن لآل ~~محمد صلى الله عليه وآله، لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم " (2). # فإنه لولا أن صلاة اليومين من حق الإمام فأي حق يرى في اليومين لا يرى في ~~غيرهما من الأيام. وتداول إبراز الأمراء عظمتهم وشوكتهم فيهما لا يفيد; لأن ~~الشوكة ليست حقا لشخص، مع أنها ترى في سائر الأيام أيضا. # فذلك صريح في المطلوب، إلا أنه لما كان المروي في التهذيب بدون لفظ ~~الجمعة، وإنما روي معه في طائفة من كتب الأصحاب جعلناه مؤيدا. # والنبويين ms1293 (3): أحدهما: " أربع إلى الولاة: الفئ، والحدود، والجمعة، ~~والصدقات " والآخر: " إن الجمعة والحكومة لإمام المسلمين ". # واستمرار عمل النبي والولي وغيرهما من المتمكنين في تعيين إمام الجمعة. # وصحيحة زرارة: حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت ~~أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: " لا، إنما عنيت عندكم " (4). # وموثقة عبد الملك: قال: " مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى " # PageV06P030 # فقلت.: كيف أصنع؟ قال: " صلوا جماعة، يعني صلاة الجمعة " (1). # دلتا على ترك زرارة وعبد الملك لها، ومثلهما لا يتركان الفريضة الكذائية ~~لولا لها شرط لم يتمكنا منه، سيما مع قراءتهما سورة الجمعة، ورواية زرارة ~~أكثر أخبار وجوبها. ولا يمكن أن يكون تركهما للتقية; لأنها إن أمكن لهما ~~بدونها فلا معنى للتقية، وإلا فلا معنى للحث على ترك التقية. # مع أن في قول زرارة: حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه، دلالة واضحة على ~~المطلوب، إذ لولا أنها منصبه لما كان لذلك الظن وقوله: " نغدو عليك " وجه، ~~بل كان المناسب أن يقول: حتى ظننت أنه يجوز فعلها عقيب الفاسق أيضا. # وأظهر منه قول عبد الملك: فكيف أصنع، حيث تحير واضطرب، ولولا اشتراط إذن ~~الإمام لم يكن لذلك وجه. وظاهر أنه لم يكن مراده كيف أصنع مع وجود التقية، ~~إذ لم يكن جوابه حينئذ " صلوا جماعة ". # وحسنة محمد وزرارة: " تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين " (2). # ونحوها حسنة محمد، وزاد فيها: " فإن زاد على ذلك فليس عليه شئ " (3). # وغيرهما مما دل على أنها لا تجب على من كان بينه وبينها أزيد من فرسخين; ~~فإنه لولا كون الجمعة منصب شخص معين لم يكن لها موضع معين، ولم يكن لنفي ~~وجوبها عمن بعد عنها بالزائد عن الفرسخين على الإطلاق وجه. # وأيضا: من الأمور البديهية وقوع الاختلاف بين الفقهاء في نفس العدالة، ~~وموجباتها، ونواقضها، والكبائر، وأصالة الفسق والعدالة، بحيث لا يكاد يتحقق ~~فقيهان متفقان في جميع ذلك. ولا شك أن الفاقد للمرتبة العليا فاسق عند ~~المشترط # PageV06P031 # لها في العدالة، والأغلب في البلاد سيما ms1294 الكبيرة وما حواها وجود فقهاء ~~كثيرة، ولا أقل من فقيهين، أو وجود مقلدي فقهاء أخر. # وعلى هذا فنقول: لو لم يشترط الإمام، ووجب عينا على الأعيان، فلا يخلو ~~إما يجب على الجميع الائتمام بواحد، ولو كان فاسقا عنده، أولا. # والأول باطل. # وعلى الثاني فإما يجب على الجميع الائتمام بصاحب المرتبة العليا، أولا. # والأول فاسد; للإجماع القطعي على عدم اشتراط ذلك الشرط. # وعلى الثاني فإما تجب على كل إقامة جمعة مع مقلديه، أو مع من يقلد مجتهده ~~في بلد واحد، أولا. # والأول غير جائز اجماعا، وكذا الثاني; للإجماع على عدم الاشتراط بعدم ~~إقامة جمعة ممن ليس هو بعادل عنده، فلم يبق إلا انتفاء الوجوب العيني. # ولو قلنا بعدم جواز ائتمام المجتهد أو مقلده بمجتهد آخر أو مقلده، ~~المخالف له في بعض مسائل الصلاة - كما اختاره بعضهم - سيما مع ظهور أنه لا ~~يتفق مجتهدان متفقان في جميع مسائل الصلاة ومقدماتها، يصير المحذور أشد، ~~والمطلوب أوضح. # وأيضا: من البديهيات وجود عدول عديدة صالحين لإمامة الجماعة والخطبة في ~~أكثر البلاد وما يقربها إلى فرسخين، حتى نشاهد إقامة قريب من مائة صلاة ~~الجماعة في المدن الكبيرة وقراها. # وعلى هذا فنقول: لو وجبت الجمعة عينا، ولم تكن منصبا لمعين يجب على الكل ~~الحضور إلى جمعته، فإما أن يكون بناء أحد هؤلاء العدول على إمامة الجمعة، ~~أم لا. # فعلى الأول إما يجب على الباقين الحضور إلى جماعته، أم لا. # والأول باطل قطعا; ضرورة عدم دليل على أن إرادة واحد لها وبناءه يوجب ~~تعيينه وعدم جواز إمامة غيره ممن هو مثله. PageV06P032 # وعلى الثاني - وكذا على عدم بناء واحد منهم على الإمامة - إما لا يجب ~~عليهم تعيين إمام لها قبل الزوال، أو يجب. # والأول باطل; لأنه إذا لم يجب عليهم ذلك، فإذا دخل الزوال إما تجب إمامة ~~الجمعة على كل هؤلاء العدول، أو على واحد مع عدم امكان درك الجميع جمعته من ~~رأس الفرسخين أو الفرسخ، بل الأقل أيضا سيما مع عدم الاطلاع والقسمان ~~باطلان. # وعلى الثاني، أي وجوب ms1295 التعيين قبل الزوال - فمع عدم دليل عليه، واستلزامه ~~مفاسد لو اختلفوا في التعيين، ولا دليل على ما يرفع شيئا منها - إما ~~يجتمعون على تعيين واحد، أو لا، بل يتركون ذلك الواجب. # فعلى الأول إما لا يتعين شرعا بهذا التعيين، أو يتعين. # والأول باطل; لاستلزامه انتفاء فائدة وجوب التعيين، بل عود المحذورات ~~اللازمة على عدم وجوب التعيين. # وإن تعين شرعا فإما لا تبطل جمعة غيره لو شرع فيها بعد التعيين، أو تبطل. # والأول ينفي فائدة وجوب التعيين، وتعود المحذورات، والثاني يوجب زيادة ~~شرط في إمام الجمعة لم يقل به أحد. # وإن لم يجتمعوا على التعيين حتى دخل الزوال، فإما تجوز لكل منهم إقامة ~~الجمعة، أو لواحد منهم. # والقسمان باطلان كما مر. # فلم يبق إلا عدم وجوب الجمعة إلا مع من عينه الله سبحانه. # وأيضا: من الضروريات اشتراط العدالة في إمام الجمعة، وعلى هذا فإما يجب ~~على كل من في البلد وما دون الفرسخ من القرى تحصيل العلم بعدالة واحد معين ~~شرعا، أو لا. # والأول باطل، سيما في المدن الكبيرة الكثيرة القرى، كإصبهان وشام ~~PageV06P033 # وقسطنطينية ونحوها; إذ حصول ذلك ليس اختياريا، سيما مع اختلاف العلماء في ~~العدالة ومنافياتها، فالتكليف به تكليف بغير الاختياري. # . فتعين الثاني، وحينئذ فإذا لم تظهر عدالة الإمام لجماعة بل للأكثر، كما ~~هو الأغلب، فإما تجب عليهم إقامة جمعة أخرى، أو تسقط الجمعة عنهم. # والقسمان باطلان، أما الأول، فللزوم إقامة جمعتين فيما دون فرسخ، بل في ~~مسجد وهو باطل، سيما مع عدم العلم ببطلان جمعة أخرى، وأما الثاني فظاهر. # فإن قيل: يجب عليهم الخروج إلى ما فوق الفرسخ. # قلنا - مع أنه لا دليل عليه، وأنه في الأكثر يورث الفتنة -: قد لا يمكن ~~الخروج لحر أو برد أو خوف، أو تقام الجمعة أيضا من مجهول لهؤلاء فيما فوق ~~الفرسخ، أو لم ييأسوا من ظهور عدالة الأول إلى أول الزوال، أو لم يعين ~~الإمام إلا حينئذ، مع أن اجتماع جميع هؤلاء على واحد أيضا قد لا يتيسر، ~~فيلزم خروج جماعات إلى ms1296 أطراف، إلى غير ذلك من المفاسد. فيلزم أن يكون منصب ~~إمامة الجمعة معينا من جانب الله سبحانه. # والإنصاف أن هذه الوجوه من الأدلة القوية على نفي الوجوب العيني في زمن ~~الغيبة. # ومما يؤكد نفيه: أنه كان النبي والخلفاء بعده يعينون لصلاة الجمعة، كما ~~كانوا يعينون للإمارة والحكومة. # ومما يؤكده أيضا: كثرة الأخبار الدالة على الوجوب بزعم الموجبين، مع ذهاب ~~أكثر المتقدمين والمتأخرين إلى نفيه، وعدم العمل بها مع اطلاعهم على هذه ~~الأحاديث. # وأيضا: يحكم العرف والعادة بأن صلاة الجمعة لو كانت واجبة كصلاة العصر، ~~وسائر الصلوات اليومية لشاع ذلك، بحيث لا يشك فيه أحد، بل صار من الضروريات ~~كسائر الصلوات، ولم يكن بهذه المثابة حتى أنه لم يفعلها من العلماء ~~الإمامية في قريب من ألف سنة إلى زمن الشهيد الثاني، ولم يشتهر وجوبها، ~~PageV06P034 # بل ذهب كثير منهم إلى حرمتها. # فإن قيل: لعل التقية كانت مانعة. # قلنا: هل التقية فيه كانت أشد منها في أمر المتعة؟ مع كونها مستحبة، ومع ~~ذلك صار ضروريا. وكذا مسح الرجلين، والسجود على الأرض، وعدم جواز التكفير، ~~إلى غير ذلك. # احتج المثبتون للوجوب العيني بوجوه: # الأول: الآية. وقد عرفت عدم دلالتها (1) والثاني: الاستصحاب، فإن الجمعة ~~كانت واجبة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه فيستصحب. # ويرد أولا: بمعارضته باستصحاب وجوب الظهر وعدم وجوب الجمعة، فإن قبل ~~إيجاب الجمعة كان الظهر واجبا، والجمعة غير واجبة، فإنه علم انتفاء لأول ~~وثبوت الثاني إلى زمان تمكن المعصوم، ولم يعلم فيما بعده، فيستصحب وجوب ~~الأول وعدم وجوب الثاني. # وثانيا: بمعارضته باستصحاب وجوب الظهر في زمان نزول الجمعة على من لم ~~يتمكن من حضور جمعة المعصوم. # فإن قلت: لا ينافي ذلك عند من يشترط المعصوم في عهده لكل أحد، ولو لم ~~يتمكن الحضور إلى جمعته. # قلنا: فيسقط استصحابك رأسا; إذ على هذا يكون الاشتراط في عهده مسلما، ولا ~~يجري الاستصحاب في الواجب المشروط. # وثالثا: بأن الأصل في الواجب ما دام الوصف كونه بشرطه، فلا يجري ~~الاستصحاب. إلا أن تمامية ذلك ms1297 إنما هي على ما يأتي من عدم تمامية دلالة ~~الظواهر على وجوب الجمعة مطلقا. وإلا فلا يتم; لأن الواجب ما دام الوصف لو ~~ثبت # PageV06P035 # بالإطلاق، فالأصل فيه ليس كونه بشرطه. # ورابعا: بانتفاء الاستصحاب بما مر من الأدلة على الاشتراط. # وقد يجاب عن الاستصحاب أيضا: بتغير الموضوع، فإن موضوع الوجوب الموجودون ~~في زمانهم، والنزاع في غيرهم. # ويضعف: بفرض الكلام في شخص واحد مدرك للزمانين، ويتم المطلوب بالإجماع ~~المركب. # الثالث: أصل عدم اشتراط المعصوم، فإنه لا خلاف في اشتراط إمام الجماعة، ~~والشك في اشتراط الزائد، فينفي بالأصل. # وجوابه أولا: أنه إن أريد إجراء الأصل من دون ملاحظة ما يدعيه من إطلاقات ~~وجوب الجمعة الآتية، فالأصل مع الاشتراط; لأصالة عدم الوجوب بدون الشرط. # وإن أريد إجراؤه بملاحظة الإطلاقات، فهو إنما يتم إن تمت دلالتها على ~~وجوب صلاة الجمعة مطلقا، ثم على ثبوت أن صلاة الجمعة صادقة على ما يقتدى ~~فيه بغير إمام الأصل، وسيأتي عدم التمامية. # وثانيا: أن الأصل إنما يعمل به إذا لم يكن هناك دليل يخرج عنه، وإنا قد ~~بينا الدليل على اشتراط إمام الأصل أو نائبه، ولو منع صراحة ما مر فيه ~~فغايته الإجمال، وبه تخرج مطلقات وجوب الجمعة عن الحجية. # سلمنا حجية المخصص بالمجمل، ولازمه حجية مطلقات الظهر أيضا، كالمروي في ~~الكافي في باب التفويض: إن الرسول زاد ركعتين في الظهر والعصر والعشاء، فلا ~~يجوز تركهن إلا في سفر، ولم يرخص رسول الله لأحد تقصير الركعتين اللتين ~~ضمهما، بل ألزمهم إلزاما واجبا، ولم يرخص لأحد في شئ من ذلك إلا للمسافر ~~(1). # وصحيحة زرارة: " عشر ركعات: ركعتان من الظهر، وركعتان من # PageV06P036 # العصر، وركعتا الصبح، وركعتا المغرب، وركعتا العشاء الآخرة، لا يجوز ~~الوهم فيهن " - إلى أن قال -: " وهي الصلاة التي قرضها الله على المؤمنين ~~في القرآن، وفوض إلى محمد صل الله عليه وآله، فزاد النبي في الصلاة سبع ~~ركعات " (1). # وموثقة سماعة: " إذا زالت الشمس فصل ثماني ركعات، ثم صل الفريضة أربعا، ~~فإذا فرغت من سبحتك، قصرت أو طولت، فصل العصر " (2). # وصحيحة ms1298 محمد بن أحمد: " إذا زالت الشمس، فقد دخل وقت الصلاة، وبين يديها ~~سبحة، وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر " (3) إلى ~~غير ذلك. # فتتعارضان بالعموم من وجه، ويرجع في مورد التعارض إلى التخيير. # الرابع: الروايات العديدة: كصحيحة زرارة: (فرض الله تعالى على الناس من ~~الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة [واحدة]، (4) فرضها الله ~~عز وجل في جماعة، وهي الجمعة " (5). # وصحيحة أبي بصير ومحمد: " إن الله فرض في كل سبعة أيام خمسا وثلاثين ~~صلاة، منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة، (6). # وأخرى لزرارة: على من تجب الجمعة؟ قال: " على سبعة نفر من المسلمين، ولا ~~جمعة لأقل من خمسة من المسلمين، أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة ولم # PageV06P037 # يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم " (1). # وثالثة له قد تقدمت (2): " لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل ~~من خمسة رهط: الإمام وأربعة ". # ورابعة له قد تقدمت أيضا (3): " صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها ~~فريضة مع الإمام، فإن ترك رجل ثلاث. جمع من غير علة فقد ترك ثلاث فرائض ". # وصحيحة منصور: " يجمع القوم إذا كانوا خمسة فما زاد " - إلى أن قال -: # " الجمعة واجبة على كل أحد، ولا يعذر الناس فيها إلا خمسة " (4). # وصحيحة زرارة أيضا: " الجمعة واجبة على من إن صلى الغداة في أهله أدرك ~~الجمعة " (5). # وصحيحة عمر بن يزيد: " إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة، ~~وليلبس البرد والعمامة " (6). # وصحيحة أخرى لأبي بصير ومحمد: " من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات طبع ~~الله على قلبه " (7) وقريبة منها روايات أخر. # PageV06P038 # والنبوي المروي في بعض الكتب: " كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة إلى يوم ~~القيامة " (1). # والآخر: " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم " ~~(2). # والثالث خطبته عليه السلام: " إن الله فرض عليكم الجمعة، فمن تركها في ~~حياتي أو بعد مماتي وله إمام عادل، استخفافا بها أو جحودا لها، فلا جمع ~~الله شمله، ولا بارك له في أمره " (3) الحديث. # وصحيحة محمد المتقدمة: " تجب الجمعة على من كان منها على ms1299 رأس فرسخين، ~~ومعنى ذلك إذا كان إمام عادل " (4). # وصحيحة زرارة السابقة أيضا، المصدرة بقوله: حثنا أبو عبد الله...) (5) ~~وموثقات البقباق، وسماعة، وعبد الملك المتقدمة جميعا (6)، وغير ذلك مما هو ~~بمضمون ما مر أو قريب منه. # والجواب عنها - مع أن بعض هذه الأخبار خطاب مشافهة، ولا يثبت العموم فيها ~~- إما بالخصوص أو الكلية. # أما الأول: فأما عن الأولى: فبعدم دلالتها على أزيد من أن بعضا من الخمسة ~~والثلاثين الواجبة من الجمعة إلى الجمعة صلاة الجمعة، وهو أعم من أن يكون ~~واحدا منها، أو فردا من واحد، فإنه إذا كانت الجمعة واجبة في بعض # PageV06P039 # الأوقات، والظهر في بعض، أو الأول على بعض الأشخاص - كما في زمن الغيبة ~~على من يحضر عند الإمام الغائب من أولاده وأصحابه - والثاني على بعض آخر، ~~فلا محالة تكون الجمعة بعضا من الخمسة والثلاثين. # ولو لم تصدق البعضية على مثل ذلك، لم تصدق على صلاة الجمعة أصلا; لعدم ~~وجوبها في شئ من الأزمنة على قرية ليس فيها من لا يصلح للإمامة، أو طائفة ~~كذلك، ولا على المرأة والمسافر، والمملوك والمريض وغير ذلك. # والحاصل: أنا نسلم وجوب الخمسة والثلاثين صلاة في كل جمعة إلى الجمعة على ~~الناس، وأن بعضا منها صلاة واجبة تجب فيها الجماعة، ولكن لا نسلم أن هذا ~~البعض واجب على الكل; لصدق البعضية بوجوبه (1) في الجملة. # بل لا يمكن أن يراد أنه واجب على الكل; ضرورة عدم وجوبه على كثير من ~~الناس. ولا يمكن أن يقال: خرج ما خرج بالدليل; لأن هذا إنما هو على تقدير ~~وجود لفظ عام، كأن يقول: منها صلاة واجبة على الكل، وليس كذلك، بل يجب ~~التقدير، فلا يقدر إلا ما علم وجوب تقديره، فمن أين يقدر ما يعم فاقد ~~الإمام أيضا؟. # مع أن في كثير من النسخ هكذا: " فرض الله تعالى على أولئك الناس " وعلى ~~هذا، فيسقط الاستدلال رأسا; لجواز أن يكون إشارة إلى أهل زمانه عليه ~~السلام. # وأما عن الثانية: فبأنا نسلم أن بعضا من الخمسة والثلاثين مما يجب على ms1300 كل ~~مسلم أن يشهدها ويحضرها، ولكن بين لنا ذلك البعض، هل هو الركعتان الصادرتان ~~من مطلق إمام الجماعة، أو من إمام الأصل؟. # ووجوبه على كل مسلم لا يدل إلا على وجوبه عليهم عند تحقق شرائطه، ألا ترى ~~أنه يصح أن يقال: إن الصلوات الواجبة كثيرة، منها ما يجب على كل # PageV06P040 # مسلم، وهو صلاة الزلزلة، مع أنه قد لا تتحقق الزلزلة في مائة سنة إلا مرة ~~واحدة، ولا تقع في بعض الأصقاع أصلا. # مع أن قوله: " كل مسلم " متعلق بقوله: " أن يشهدها " والشهود يتوقف على ~~التحقق، فالمعنى: يجب على كل مسلم أن يشهدها لو تحققت. ولا نزاع في ذلك. # وتفسير " يشهدها " بأن يفعلها خلاف الحقيقة. # وأما عن الثالثة والرابعة والخامسة: فبتعليق الوجوب فيها على الإمام وهو ~~لو لم يكن ظاهرا في إمام الأصل، يكون محتملا له قطعا، فلا يعلم الوجوب ~~بدونه. # ولا يفيد إطلاق البعض في قوله: " أمهم بعضهم " في أولاها; إذ ظاهر أن ~~الإضافة فيه للعهد، إذ هذا البعض هو الإمام الذي ذكره بقوله: " أحدهم ~~الإمام " مضافا إلى احتمال كون الذيل من كلام الصدوق. # مع أن ما يدل على الوجوب في الأولى وهو قوله: " على سبعة نفر " لا عموم ~~فيه، وما فيه العموم وهو قوله: " فإذا اجتمع... " لا دلالة فيه على الوجوب. # وفي الثانية لا دلالة إلا على نفي الوجوب على الأقل من خمسة، وأما الوجوب ~~على كل خمسة فلا. # وأما عن السادسة: فبعدم دلالة صدرها على وجوب أصلا; لخلوه عن الدال عليه، ~~مع ما فيه من إجمال التجميع، لما يأتي. # وأما ذيلها فلم يوجب إلا الجمعة، وهي حقيقة في اليوم المعهود مجاز في ~~غيره، والمعنى المجازي المراد له عليه السلام غير معلوم لنا، فكما يمكن أن ~~يكون الركعتين مع إمام الجماعة، يمكن أن يكون ما كان مع إمام الأصل، أو ما ~~كان يصلى في زمان الظهور، وهو ما كان مع الخلفاء والولاة. وظهورها في هذا ~~الزمان في مطلق صلاة الجمعة - لو سلم - لا يفيد; لأصالة عدم الظهور في زمان ms1301 ~~الصدور. # ومنه يظهر الجواب عن السابعة أيضا، مضافا إلى أن الوجوب فيها غير باق ~~PageV06P041 # على معناه الحقيقي; ضرورة عدم الوجوب على كل من إن صلى الغداة في أهله ~~أدرك الجمعة. # وتخصيص الوجوب بمن كان على أقل من فرسخين، ليس أولى من التجوز في الوجوب، ~~مع أنه لا يلائم تتمة الحديث حيث قال عليه السلام: " وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إنما يصلي العصر في وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا ~~الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا إلى رحالهم قبل الليل ". # فإن مع التخصيص المذكور لم يكن الرجوع موقوفا على التأخير. # وأما عن الثامنة: فبعدم عموم فيها أصلا; لعدم تعين المرجع في قوله: # " كانوا " و " ليلبس " عندنا، فلعله كان من فيهم إمام الأصل، وإرجاعه إلى ~~المسلمين أو الناس لا دليل عليه، مضافا إلى أن عطف ما ليس بواجب قطعا على ~~قوله " فليصلوا " يوهن في وجوبه أيضا. # وأما عن التاسعة وما بمعناها: مع ضعف أكثرها سندا، فبعدم الدلالة على ~~الوجوب أصلا; إذ قد تحصل من ارتكاب المكروه أو ترك المستحب كدرة في القلب ~~أيضا، ولذا ورد أشد من ذلك في ترك بعض المستحبات أيضا، سيما مع أنه رتب ~~الطبع وما بمعناه على ترك ثلاث جمع المتصفة بالمتوالية، وسيما مع التقييد ~~في بعض تلك الروايات بتركها تهاونا بها. # مضافا إلى أن إرادة الركعتين مع الخطبتين من لفظ الجمعة - الحقيقة في ~~اليوم - غير معلومة بل إرادتهما مع صدورهما عن الإمام ممكنة، بل يمكن أن ~~يكون المراد غسل الجمعة أيضا. # ومنه يظهر الجواب عن العاشرة والحادية عشرة، مع أنهما خاليتان عن العموم ~~جدا، بل ذكر الودع في الثانية صريح في حصوله، فهو مخصوص بأيام حياته. # وعن الثانية عشرة: مع ما مر، أن فيه قيد الإمام العادل، وقد عرفت ظهوره ~~في المعصوم، وقيد الاستخفاف والجحود، وهو مسلم. PageV06P042 # وأما عن الثالثة عشرة: فبما مر أيضا، من قيد الإمام العادل. # وأما عن البواقي: فبأنها على نفي الوجوب أدل، ولذا النافي له بها ms1302 استدل، ~~كما مر في دليل القول الأول. # مع أن شيئا منها لا يدل على الوجوب على الجميع: # أما، الثلاثة الأولى، فلخلوها عن لفظ الوجوب، أو الأمر الدال عليه، بل ~~أولاها متضمنة، للفظ " الحث " الظاهر في الاستحباب. # وأما الأخيرة، فلعدم دلالتها على عموم الوجوب، فلعله على من كان يتمكن من ~~الائتمام بإمام الأصل، أو الاستئذان منه. # ومما ذكر يظهر الجواب عن سائر ما لم يذكر أيضا، فإنها بين ضعيفة وخالية ~~عن الدال على الواجب أو عمن تجب عليه، ومتضمنة للفظ الجمعة المحتملة لأن ~~يكون تجوزها ما وقع مع الإمام أو نائبه لا ونحو ذلك. # وأما الثاني - أي: الجواب عن الجميع كليا - فتارة بعدم حجية شئ منها على ~~فرض الدلالة; لمخالفتها الشهرة القديمة الموجبة لخروجها عن الحجية. # وأخرى: بخروجها عن الحجية لتخصيصها بما مر من الأخبار الدالة على اشتراط ~~الإمام، أو من يخطب زائدا على من يصلح للجماعة، وقد عرفت احتمالهما لإمام ~~الأصل لولا تعينهما له، والمخصص بالمجمل ليس بحجة في مقام الإجمال قطعا، ~~فيعمل فيه بأصالة عدم الوجوب. # وثالثة: بعدم إفادتها لمطلوبهم; إذ غايتها وجوب صلاة الجمعة (على كل أحد) ~~(1) عينا وهو مما لا شك فيه، وإنما الكلام في صلاة الجمعة إنها ما هي؟. # والخصم يقول: إنها ما وقع مع الإمام، أو بإذنه، ولا تفيد هذه الأخبار في ~~رده. # أما على القول بكون العبادات أسامي للصحيحة فظاهر. # وأما على القول بالأعم فبعد بيان مقدمة، هي: # PageV06P043 # أن أجزاء العبادات على القول بكونها أسامي للأعم على قسمين: ما يعلم ~~انتفاء المسمى بانتفائه قطعا، كالركوع والسجود بالنسبة إلى الصلاة، وما ~~يعلم عدم انتفائه بانتفائه كذلك، كذكر الركوع. # وقد يكون هنا قسم ثالث، وهو: ما يشك في كونه مما ينتفي المسمى بانتفائه ~~أم لا، كما إذا لم ينضبط المعنى العرفي في لفظ في زمان، أو انضبط فيه وشك ~~في معناه في الزمان السابق ولم تجر أصالة الاتحاد، كما في ما نحن فيه على ~~القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ صلاة الجمعة، لو سلم فيها ms1303 الحقيقة ~~المتشرعة في هذا الزمان في الأعم مما كان مع الإمام. # فما كان من القسمين الأولين فحكمه ظاهر. # وما كان من الثالث فتجري فيه أصالة عدم الجزئية بواسطة أصالة عدم الوجوب ~~إن لم يكن موقوفا عليه لوجوب سائر الأجزاء، وأصالة الجزئية بواسطة أصالة ~~عدم وجوب السائر بدونه إن كان موقوفا عليه له، كما في ما نحن فيه. # والحاصل: أن الوضع للأعم إنما هو في ما إذا لم يكن الجزء مما احتمل كونه ~~سببا للتسمية، وأما معه فلا. # ألا ترى أنه إذا وضع اسم لعبد، ثم تغير لون العبد، واصفر بعد الحمرة، لا ~~يتغير الموضوع له؟ بخلاف ما إذا وضع لفظ لعبد أحمر من جهة أنه أحمر، فلا ~~يطلق اللفظ بعد زوال الحمرة، وكذا لو شك أنه هل هو موضوع لمطلق العبد أو ~~للأحمر منه. نعم لا يختلف الإطلاق لو تغير حمرة يده مثلا. # فإنا نعلم أن إطلاق الصلاة على الأركان المخصوصة والأجزاء المعلومة ليس ~~لأجل خصوص السورة أو ذكر الركوع مثلا، ولكن نعلم أنه موضوع لمعنى هما جزءان ~~له، فيختلف في أنه هل المعنى القدر المشترك أو مع هذا الجزء، فالحق القدر ~~المشترك. # والملخص: أن النزاع في الوضع للصحيح أو الأعم إنما هو فيما إذا علم وضع ~~لفظ لشئ أو استعماله فيه مجازا، وشك في أن المستعمل فيه أو الموضوع له ~~PageV06P044 # هو بتمام أجزائه أو لا; وأما لو شك في أن الموضوع له أو المستعمل فيه هل ~~هو هذا الشئ لأجل هذا الجزء أو الشرط فلم يقل أحد بأنه للأعم. # ولو شئت التوضيح فانظر إلى لفظ وضع لكتاب، فإنه لا تتغير التسمية لو وجد ~~فيه أغلاط وتروك ولا يقال إنه موضوع للصحيح، بخلاف ما إذا وضع لفظ له من ~~جهة أنه صحيح غاية الصحة. # إذا عرفت ذلك نقول: إنا لو سلمنا كون صلاة الجمعة حقيقة في الأعم مما كان ~~مع الإمام في هذا الزمان، فلا نسلمه في زمان الشارع; لجواز أن يكون معناه ~~حينئذ ما كان معه، ولم تثبت فيها ms1304 الحقيقة الشرعية حتى يحكم باتحادها مع عرف ~~هذا الزمان بأصالة عدم النقل، فلا نعلم أنها هل هي ما كان مع الإمام أم لا، ~~ولا بعد في ذلك، كما أن صلاة الجماعة لا تصدق إلا مع الائتمام بإمام ولو ~~تحقق جميع الأجزاء من إقامة الصفوف وغيرها، بل قد ينتفي المسمى بانتفاء أقل ~~من ذلك، كمجرد قصد الصلاة، فإن بانتفائه ينتفي المسمى ولو تحقق جميع سائر ~~الأجزاء. # والحاصل: أنه يمكن أن يكون المستعمل فيه ما كان مع الإمام لأجل أنه كذلك، ~~وعلى هذا فلا يدل ما دل على وجوب صلاة الجمعة على وجوب ما لا إمام فيه أو ~~نائبه أصلا; إذ لا نسلم أنه صلاة جمعة. # ورابعة: بأنه لا دخل لهذه الأخبار بالمطلوب أصلا; إذ لا نزاع لأحد في ~~وجوب صلاة الجمعة، بل هو من ضروريات الدين، ولا في عدم اختصاصه بزمان دون ~~زمان من حيث هو زمان، بل الكل قائلون بوجوبها في كل زمان من حيث هو هذا ~~الزمان، وإنما الاختلاف في شرط من شرائطها أنه هل هو الاقتداء بالمعصوم أو ~~نائبه، أم لا. # وهل الاستدلال بهذه الأخبار على مطلوبكم إلا كمن استدل على عدم اشتراط ~~العدالة في إمام الجماعة بعمومات مرغبات الجماعة؟ أو كمن استدل بعمومات ~~وجوب الحج على وجوبه مع سد الطريق أيضا؟ ألا ترى إنا نقول PageV06P045 # بوجوب الحج إلى يوم القيامة، ولا ينافيه لو فرض سد الطريق أو منع التقية ~~عن الحج في ألف سنة. # والحاصل أنا نقول: إن الله سبحانه جعل لنا إماما بعد إمام إلى يوم ~~القيامة، بحيث لم يخل زمانا عنه، ونهى عباده عن الإتيان بما يقتضي غيبته ~~واستتاره، وأمرنا بصلاة معه كذلك; وحصول الحرمان عن خدمته بعصيان الأمة ~~وإيجابه تعطيل واجب مشروط به بسوء أعمالنا لا ينافي دوام وجوبه، ولا أدري ~~ما يقول الموجب في حق عدم وجوبها في بلاد التقية - التي هي أكثر بلاد ~~الإسلام - وأزمنتها. # فإن قيل.: لا شك أن مفاد تلك الأخبار وجوبها في كل جمعة وعلى كل مسلم، ~~سواء حضر ms1305 المعصوم أم لا، ومقتضى الاشتراط اختصاص الوجوب بحال الحضور، فعموم ~~الروايات يدفع الاشتراط. # قلنا: هذا اشتباه نشأ من الخلط بين شرط الوجوب وشرط الصحة، وكذا بين كون ~~الشئ مخصصا للعام أم لا، وكونه من أفراد مخصصه القطعي أم لا. # بيان ذلك. إن الشئ إن كان شرطا لوجوب شئ يكون موجبا لتخصيص عمومات وجوبه ~~ومقيدا لإطلاقاته لا محالة، بخلاف ما إذا كان شرطا لصحته، فإنه لم يقل أحد ~~بأن قوله تعالى " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا... " مخصص لقوله سبحانه: " ~~أقيموا الصلاة " نعم لما كان انتفاء شرط الصحة مستلزما لانتفاء المشروط ~~الصحيح، فبانتفائه ينتفي التمكن عن الإتيان بالمطلوب، ووجوبه مخصوص بحال ~~التمكن قطعا، فيكون انتفاء الشرط من أفراد عدم التمكن الذي خص العام به ~~عقلا وشرعا قطعا. # والحاصل: أنا لا ندعي أزيد من أن الائتمام بالمعصوم أو نائبه شرط لصحة ~~الجمعة، فإذا لم يتمكن المكلف منه فنقول: إن عمومات وجوب الجمعة مخصصة - ~~باعترافك - بحال التمكن من صحيحها قطعا، ولذا لا يقول بوجوبها عند فقد إمام ~~عادل أو من يخطب أو العدد اللازم ونحوها، ونحن أيضا لا ندعي أزيد من ~~PageV06P046 # ذلك. # نعم نحن نقول: إنه يشترط في صحتها الائتمام بالمعصوم، فإذا لم يتمكن منه ~~ينتفي التمكن من الجمعة الصحيحة، وأنت لا تقول به. # فليس النزاع إلا في انتفاء إمكان الائتمام بالمعصوم، هل هو من أفراد عدم ~~التمكن من الجمعة المخصوصة عموماتها بغيره قطعا أم لا؟ وليس ذلك نزاعا في ~~التخصيص أصلا، فلا وجه للتمسك بالعمومات في دفعه. # فنحن وأنتم متفقون في اختصاص العمومات بحال التمكن من الجمعة الصحيحة، ~~ومختلفون في أن حال عدم إمكان الائتمام بالمعصوم هل هي حال التمكن أم لا؟ ~~فأنت تقول بالتمكن، لعدم اشتراط الصحة به، ونحن نقول بعدمه، للاشتراط، وليس ~~في يدك شئ يتمسك به سوى أصالة عدم الاشتراط، وقد عرفت حالها. # والحاصل: أن الأخبار المتقدمة وما لم يذكر منها بأجمعها - على فرض الحجية ~~والدلالة على الوجوب - بين دالة على وجوب الجمعة في الجملة، أو على وجوبها ~~المطلق، أو ms1306 على وجوبها على كل أحد، أو وجوبها أبدا. # والاحتجاج بالأولى إنما يصح في مقابلة من ينفي وجوبها رأسا. # وبالثانية في مقابلة من قال: إنها واجبة مقيدة، نحو: إن كنت متوضئا فتجب ~~عليك الصلاة. # وبالثالثة في مقابلة من قال: إنها واجبة على طائفة خاصة، نحو: تجب الصلاة ~~على المتطهرين. # وبالرابعة في مقابلة من قال: إنها واجبة في زمان، ثم نسخ، أو كان وجوبها ~~مخصوصا ببعض الأزمنة، نحو: تجب الصلاة في زمان النبي. # ونحن لا نقول بشئ من ذلك، بل نقول: إنها واجبة مطلقة على كل أحد إلى يوم ~~القيامة، ولكنه مثل الصلاة بالنسبة إلى الوضوء، حيث خلق الله سبحانه الماء ~~ثم أمر كل أحد إلى يوم القيامة بالصلاة، وشرط فيها الوضوء أي: أمر به ~~PageV06P047 # عندها، ونفى صحتها بدونه، فكذلك جعل الله سبحانه للأمة إماما بعد إمام ~~إلى يوم القيامة وأمر الناس بطاعته والاجتناب عما يوجب غيبته واستتاره. ثم ~~أمر كل أحد إلى يوم القيامة بصلاة الجمعة، وشرط فيها الاقتداء بذلك الإمام، ~~ونفى صحتها بدونه. # بل نسبته إلى صلاة الجمعة كنسبة الترتيب في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة; ~~لاتفاق الكل على اشتراط الإمام، وإنما النزاع في وصف منه، فكما لا يعقل عن ~~العالم الاحتجاج بأوامر الصلاة على من يقول بوجوب الترتيب في الوضوء فكذا ~~ها هنا. وهل يصح الرد على الخصم هنا إلا بنص يصرح بعدم وجوب الترتيب، أو ~~بأصالة عدم وجوبه؟. # وليس هنا نص يصرح بعدم وجوب الائتمام بالإمام أو نائبه، فلم يبق إلا ~~أصالة عدم وجوب الائتمام به. وهل يصح من فاضل الاستدلال في مقابل ذلك الخصم ~~بالآيات والروايات؟!. # نعم كما أنه لو لم يتمكن أحد من الطهارة المائية، أو من الترتيب فيها، ~~ولم تثبت بدلية التيمم عنها، ينتفي التمكن من الصلاة المأمور بها، ولذا ~~يسقط وجوبها، كذلك نقول: لو لم يتمكن أحد من الائتمام بالإمام أو نائبه، ~~ينتفي التمكن من صلاة الجمعة المأمور بها، ولذا تسقط. وهذا ليس من باب ~~تخصيص مخصوص بعموماتها، بل هو من التخصيص بالتمكن والقدرة الثابت ms1307 باعتراف ~~الخصم شرعا وعقلا فيها وفي كل أمر. # فليس شئ ينفع للخصم هنا إلا أن يقول: إنه لم يثبت الأمر بالاقتداء ~~بالإمام أو نائبه، وهو أصل عدم اشتراط الصحة; إذ عدم الثبوت لا يفيد بدون ~~ضم الأصل. أو يقول: إنه ثبت الأمر بالاقتداء بغير الإمام، وليس له شئ يدل ~~على ذلك. # وبعبارة أخرى في أصل الجواب. المراد من هذه الأخبار ومعناها: # إما وجوب الجمعة في الجملة، فهو مما لا كلام فيه. PageV06P048 # أو وجوبها بشرائطها مجملة، فلا ينفع لك أصلا; إذ الواجب حينئذ الكلام في ~~الشرائط، وليس لك شئ في رد هذا الشرط إلا الأصل. # أو وجوبها بشرط عدم شرط، مطلقا أو إلا بعض الشروط المذكورة، فيكون منافيا ~~لمطلوبك من اشتراط كثير من الشرائط الغير المذكورة فيها، سيما انتفاء ~~التقية (1) ونحوها، فكيف لا يضر ذلك ويضر عدم ذكر شرط واحد آخر؟! فإن ~~الفريقين قائلان بالوجوب والكل يشترطون شروطا إلا أنا نشترط شرطا واحدا ~~آخر، فكيف - تصير هذه الأخبار ردا علينا دون الباقين؟! وكيف يمنع شرط واحد ~~عن الشمول دون شروط كثيرة؟!. # فإن قيل: سلمنا جميع ذلك، ولكن نقول: إنه لا شك أن بواسطة عدم التمكن من ~~الشرط في غير زمان النبي والولي وقليل من زمان مولانا الحسن عليه السلام ~~وأزمنة ظهور القائم، على القول بالاشتراط ينتفي التمكن عن صلاة الجمعة ~~المأمور بها، فيسقط وجوبها في جميع تلك الأزمنة التي هي أكثر بكثير من زمان ~~التمكن، فهل تحسن تلك التسديدات والتعميمات مع وجود مثل هذا التخصيص؟!. # قلنا; بعد النقض بأوامر الجهاد وعموماته، والحدود، ووجود الإمام في كل ~~عصر لدفع الشبهات وإقامة الحجج والردع عن الباطل ونحو ذلك; أولا: إنك تقول ~~باشتراط الإمام العادل والعدد والذكورة والحرية والحضر والصحة، مع أنه ليس ~~الجامع لجميع هذه الشرائط مساويا للفاقد لها البتة، بل تقول باشتراط انتفاء ~~التقية، وتسند عدم وقوع الجمعة من العلماء في جميع الأزمنة السالفة إلى ~~التقية، مع أن التقية كانت قائمة في غير زمان النبي والولي وقليل من زمان ~~الحسن إلى قريب ms1308 من هذه الأزمنة في جميع البلاد، بل إلى هذا الزمان في معظم ~~بلاد الإسلام، بل غير شرذمة من ولايات العجم، فكيف لا يضر هذا التخصيص لك ~~ويضر لنا؟!. # PageV06P049 # مع أنا نقول: إنه لا علم لنا بلزوم خروج الأكثر أيضا، لإمكان كون أزمنة ~~ظهور القائم عليه السلام أكثر بكثير من جميع تلك الأزمنة، بل هو الظاهر من ~~الأخبار، يل يحتمل أن تكون في جميع أزمنة الغيبة للإمام بلاد وأصحاب كثيرة ~~يقيمون الجمعة، كما يستفاد من بعض الحكايات (1). # هذا كله مع أن كل ذلك إذا قلنا بوضع صلاة الجمعة للأعم. ولكن إذا قلنا ~~بالوضع للصحيحة، كما هو مذهب كثير من الأصحاب، أو قلنا بأن خصوص الجمعة اسم ~~لما فعل مع الإمام، كما عن القاضي وبعض آخر، وهو المحتمل، فلا ينفع ~~الاستدلال بالآية والأخبار أصلا، بل اللازم إبطال هذين الأمرين، ويكون جميع ~~تلك الاستدلالات تطويلا بلا طائل، وسكوتا عما يقول الخصم. # وقد يستدل أيضا بروايات أخر بينة الوهم لا فائدة في التعرض لها. # المسألة الثالثة: وإذا ثبت في المسألة السابقة انتفاء الوجوب العيني ~~للجمعة مع عدم حضور الإمام أو نائبه، فهل ينتفي عنها الجواز أيضا؟ بمعنى ~~تجويز الشارع فعلها بدلا عن الظهر، ومعناه الوجوب التخييري، وإلا فلا معنى ~~للجواز بمعنى تساوي الطرفين مطلقا فيها. # أم لا ينتفي بل تجوز؟. # الأول الأظهر، وفاقا لظاهر المفيد في الإرشاد (2)، والسيد في المواضع ~~الثلاثة المتقدمة (3)، والشيخ في الجمل (4)، وصريح الحلي والديلمي وابن ~~حمزة # PageV06P050 # والقاضي (1)، والفاضل في المنتهى وموضع من التحرير (2) (3)، وهو أحد ~~احتمالات كلام العماني والتبيان والغنية والموجز وشرحه والمجمع والمراسم ~~(4)، وإليه ذهب الفاضل الهندي من متأخري المتأخرين (5)، ونقله في الحدائق ~~عن بعض علماء البحرين (6)، واختاره غير واحد من مشايخنا (7). # لاستصحاب وجوب الظهر من وجوه: # أحدها: أنه كان واجبا على كل أحد قبل إسلام عدد الجمعة بل قبل الهجرة; ~~لعدم تشريع الجمعة قبلها. وتشريعها علم انتفاء وجوبها ما دام حضور الإمام ~~وتمكنه، بالإجماع، وانتفاؤه مع انتفائه غير معلوم فيستصحب وجوبه مع عدم ~~تمكنه. # ولا يعارضه استصحاب وجوب ms1309 الجمعة مع انتفاء تمكن الإمام; لمعارضته مع ~~استصحاب عدم وجوبها حينئذ الثابت لها قبل التشريع. # وثانيها: استصحاب وجوب الظهر بعد تشريع الجمعة على من لم يكن على رأس ~~فرسخين أو أدون من جمعة المعصوم وإن كان له إمام الجماعة والخطيب، ويتم ~~المطلوب بعدم الفصل. # وثالثها: استصحاب وجوب الظهر على هذا الشخص، لو فرض بقاؤه إلى زمان ~~انتفاء تمكن الإمام، كما كان كذلك، ويتم المطلوب بالإجماع على المشاركة أو # PageV06P051 # عدم الفصل. # ورابعها: استصحاب الحكم السابق على زمان تشريع الجمعة، وهو وجوب الظهر ~~على جميع المكلفين، وبعد تشريعها لم يثبت نقض ذلك الحكم إلا بالنسبة إلى ~~بعضهم، وكوننا منهم أول الدعوى لو لم نقل بكوننا غيرهم. # والحاصل: أن الله سبحانه ما أوجب الجمعة إلا بعد مدة مديدة من البعثة، ~~وكانت الفريضة بالنسبة إلى جميع المكلفين في تلك المدة هي الظهر بالضرورة، ~~ثم بعد تلك المدة تغير التكليف بالنسبة إلى بعض المكلفين، بالإجماع ~~والضرورة والأخبار المتواترة، فمن ثبت تغير حكمه فلا نزاع، ومن لم يثبت ~~فالأصل بقاء الظهر اليقينية بالنسبة إليه حتى يثبت خلافه، ولم يثبت. # والتوضيح: أنا نعلم علما ضروريا أن الظهر كانت ثابتة قبل، تشريع الجمعة ~~على كل أحد، وكانت بحيث لو لم تشرع الجمعة كانت واجبة عليهم إلى يوم ~~القيامة، ويعلم أن الموجودين في هذا الزمان كانوا يعلمون وجوبها عليهم وعلى ~~من بعدهم إلا مع ناسخ أو مسقط، وكانت بعينها كصلاة العصر والفجر وغيرهما، ~~يعتقدون وجوبها إلا بناسخ أو مسقط، ويستفاد ذلك من أخبار الظهر المتقدمة ~~أيضا، وتدل عليه مرسلة الفقيه: " إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي ~~يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام " (1) فإن الوضع فرع الثبوت. # ثم بالإجماع والأخبار علم سقوط الظهر عمن أدرك الإمام أو نائبه متمكنا، ~~ولم يعلم سقوطه من غيره فيستصحب، ثم إنه لم يعلم من أدلة وجوب الجمعة - كما ~~مر - سقوط الظهر عنا، فيكون واجبا عينيا علينا، فلا تكون الجمعة مشروعة ~~إجماعا; إذ شرعية الجمعة مسقطة للظهر قطعا. # ويدل عليه أيضا أصل الاشتغال، فإن ms1310 كل أحد مكلف بأحد الأمرين من الظهر ~~والجمعة قطعا، وبعد انتفاء الوجوب العيني للجمعة بما مر يكون الظهر مبرئا # PageV06P052 # للذمة - قطعا، بخلاف الجمعة; لأنها إما جائزة أو محرمة، فلا تحصل البراءة ~~اليقينية إلا بالظهر، فيتعين وجوبه، ويستلزمه عدم مشروعية الجمعة; إذ مع ~~مشروعيتها لا يتعين وجوب الظهر. # ويدل عليه أيضا أن جوازها متوقف على التوقيف، والأصل عدمه; لأن المسلم من ~~الموقف ما كان مع الإمام أو نائبه، إذ عرفت احتمال كون الجمعة اسما لما كان ~~معه، مضافا إلى ما مر من سقوط إطلاقاتها بعروض الإجمال لها، كما مر. # ويدل عليه أيضا أن جميع ما مر من الأخبار المستدل بها على الاشتراط أو ~~أكثرها يدل على اشتراط الشرعية به، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط. # خلافا للشيخ في المصباح والمعتبر والشرائع والنافع والنكت والروضة وظاهر ~~الخلاف (1)، وهو مختار والدي العلامة - رحمه الله - أخيرا: # فتجوز الجمعة بمعنى أنها أحد فردي الواجب مطلقا، فقيها كان الإمام أم لا، ~~بل تستحب، فهي أفضل الفردين. # ونسب إلى نهاية الشيخ والحلبي والمختلف والتذكرة (2)، وليس كذلك، ومنهم ~~من نسبه إلى المشهور، وفيه نظر. # أما الجواز بالمعنى المذكور، فللجمع بين أدلة الاشتراط وعمومات الجمعة. # ولأوامر الجمعة; فإن مقتضاها الوجوب، وهو أعم من العيني أو التخييري، ~~ولما انتفى الأول بالإجماع أو أدلة الاشتراط أو بالأصل تعين الثاني. # ولحصول التعارض بين عمومات الظهر والجمعة وأصولهما فيرجع إلى التخيير. # ولمرسلة الكافي وموثقة سماعة وصحيحة زرارة المتتالية المتقدمة في أدلة ~~المختار في المسألة السابقة (3)، الدالة على أن من صلى الصلاة يوم الجمعة ~~في جماعة أو مع # PageV06P053 # من يخطب لا تجب أربع ركعات فتجب الجمعة، ولما انتفى الوجوب العيني بما مر ~~ثبت التخييري. # وأما أفضلية الجمعة، فلصحيحة زرارة، وموثقة عبد الملك المتقدمتين (1)، ~~المصدرة أولاهما بقوله: " حثنا " والثانية بقوله: " مثلك يهلك " حيث إن ~~ظاهرهما يشعر بأن الرجلين كانا متهاونين بالجمعة، ولم يقع من الإمامين ~~إنكار عليهما، فلا تكون واجبة، ولكن ترغيبه إياهما يدل على الاستحباب. # وبعض أخبار أخر مرت، وكانت قاصرة عن إفادة الوجوب، إما ms1311 لاشتمالها على ~~الجملة الخبرية، أو التحذير بما يحذر بمثله في ترك المستحبات. # والمروي في مصباح المتهجد: " إني لأحب للرجل أن لا يخرج من الدنيا حتى ~~يتمتع ولو مرة، وأن يصلي الجمعة في جماعة " (2). # وروي في أمالي الصدوق أيضا بزيادة قوله: " ولو مرة " بعد قوله " في جماعة ~~" أيضا (3). # ويضعف الأول: بأنه جمع بلا شاهد. # والثاني: بمنع أعمية الوجوب المستفاد من الأمر; لاختصاصه - بحكم التبادر ~~- بالعيني، بل وكذا في مطلق الوجوب، ولأن مآل التخيير إلى وجوب شئ آخر غير ~~الفرد وهو أحدهما لا على التعيين. # سلمنا الأعمية ولكن غير الإجماع من أدلة الاشتراط يدل على اشتراط الوجوب ~~المستفاد من تلك الأوامر، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط سواء كان وجوبا ~~عينيا أو تخييريا. # والثالث: بأنه إنما يصح لو تمت دلالة أدلة الجمعة على الوجوب، ثم على عدم ~~ثبوت تخصيص عمومات الجمعة بما مر من أدلة الاشتراط، أو عدم خروجها # PageV06P054 # عن الحجية بواسطة إجمال دليل الاشتراط. # فإن قلت: إجماله يوجب الإجمال في أدلة الظهر أيضا. # قلنا: فيرجع إلى الاستصحابات المتقدمة. # والرابع - أي الأخبار الثلاثة -: بما مر من تقيدها بالإمام أو بمن يخطب، ~~مع ما فيها من الإجمال المتقدم ذكره. # والخامس: أولا: بأنه يمكن أن يكون قوله عليه السلام: " إنما عنيت عندكم " ~~وقوله عليه السلام: " صلوا جماعة " إذنا لهما أو أمرا بالتجميع مع مأذون ~~سرا، ولا كلام في الصورتين في الوجوب العيني. # وثانيا: بأنه يمكن أن يكون حثا على حضور جماعة المخالفين، حيث كان ~~الرجلان من معاريف أصحابهما وكان عدم حضورهما مظنة للضرر، فلا يدلان على ~~جواز التجميع في غير موضع التقية، وهو الذي يظهر من المقنعة، حيث قال: # يجب حضور الجمعة مع من وصفناه من الأئمة فرضا، ويستحب مع من خالفهم تقية ~~وندبا، روى هشام بن سالم عن زرارة قال: " حثنا أبو عبد الله " الحديث. # انتهى (9). # والسادس: بأنه إنما يتم لو تعين المراد من صلاة الجمعة، وسلمت تلك ~~الأخبار من التخصيص بأدلة الاشتراط أو الإجمال بها. # ومنه يظهر ضعف السابع أيضا. # مضافا إلى أن ms1312 قوله: " في جماعة " مقيد قطعا، ضرورة اشتراط الجماعة فيها ~~بشروط كالعدالة والعدد وغيرهما، وعلى هذا فكما يمكن التقييد بهذه الجماعة، ~~يمكن أن تكون مقيدة بجماعة المخالفين، بل هي الغالب في زمانهم عليهم ~~السلام. # وإلى أنه يمكن أن يكون المراد من الجمعة ظهرها; لعدم ثبوت الحقيقة # PageV06P055 # الشرعية، ولذا أطلقت الجمعة على الظهر في الأخبار، كما في صحيحة البقباق ~~السابقة: " إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات " (1) بل هو ~~الظاهر; إذ لو كان المراد صلاة الجمعة لكان التقييد بالجماعة لغوا، ولم يكن ~~وجه لقوله: أحب أن يصليها في جماعة، فيكون الخبر تأكيدا لاستحباب الجماعة ~~في ظهر الجمعة. # وإلى وجوب تخصيصها بما إذا كان إمام يخطب، أو مطلق الإمام بموثقة سماعة ~~ومرسلة الكافي المتقدمتين، فيخص إما بإمام الأصل أو بالمجمل الموجب للخروج ~~عن الحجية. # ولظاهر نهاية الشيخ والمختلف والذكرى (2)، و [البيان] (3) وأحد احتمالات ~~كلام العماني والمبسوط والتبيان (4)، بل يحتمله كلام جمع آخر، كالغنية ~~والموجز وشرحه للصيمري والمجمع والمراسم (5): # فتجوز من غير ذكر الأفضلية; لبعض ما مر بجوابه. # وللمحقق الثاني زاعما أنه مذهب جمهور القائلين بالجواز في زمن الغيبة، بل ~~قال: لا نعلم أن أحدا من علماء الإمامية في عصر من الأعصار صرح بكون الجمعة ~~في حال الغيبة واجبة حتما مطلقا أو تخييرا بدون حضور الفقيه (6)، وهو أحد ~~احتمالات اللمعة والدروس (7): # فتجوز مع الفقيه الجامع لشرائط الفتوى، ولا تجوز بدونه. # أما انتفاء العيني، فللإجماع المنقول (8)، بل المحقق. # PageV06P056 # وأما ثبوت التخييري، فللأخبار المثبتة للوجوب لها عموما، والوجوب ماهية ~~كلية صادقة على جميع أفرادها. # وأما اشتراط الفقيه، فلما دل على اشتراط الإمام أو نائبه في مطلق الوجوب ~~الشامل للوجوبين، والنائب شامل للفقيه أيضا. # وبعبارة أخرى: ثبت وجوبها مطلقا مع الإمام أو نائبه، والوجوب أعم من ~~التخييري والعيني، والنائب من الخاص والعام، والعيني منفي في الغيبة، ~~والنائب الخاص غير موجود، فيتعين التخيير والنائب العام. # ويضعف - بعد منع شمول الوجوب للتخييري كما مر - بمنع دليل على كفاية ~~النائب العام; إذ الأخبار إنما كانت متضمنة للإمام، والنائب ms1313 أدخل بالإجماع، ~~وهو في العام غير متحقق. # إن قيل: الفقيه نائب من الإمام بصريح الروايات في جميع ما كان له، ومنه ~~الجمعة، فتكون له. # قلنا: النيابة في الجميع ممنوعة، ولا دليل عليه، والثابت من الروايات ليس ~~إلا في الجملة أو في بعض الأمور. # ولظاهر نهاية الإحكام (1)، وأحد احتمالات اللمعة والدروس، فكالسابق من ~~دون ذكر عدم الجواز بدونه. # ولظاهر التنقيح والمهذب (2)، وصريح المحقق الثاني في حواشي الإرشاد، ~~فكسابقه بزيادة ذكر أفضلية الجمعة. # وللمحكي في شرح الجعفرية للجواد، ويشعر به كلام الذكرى (3)، فالجواز مع ~~الفقيه إن أمكن، وبدونه إن لم يمكن. # ولظاهر الإرشاد والقواعد وجهاد التذكرة بل صلاته (4)، وظاهر # PageV06P057 # الأردبيلي (1)، والتوني، فترددوا. # ويظهر أدلة هذه الأقوال، وجوابها مما ذكر. # ثم لا يخفى أن ما ذكرنا - من عدم جواز الجمعة في زمان الغيبة وحرمتها - ~~إنما هو إذا فعلت بدلا عن الظهر، وأما بدون ذلك فهل يجوز فعلها أم لا؟. # صريح النافين لمطلق وجوبها: الثاني; إذ عدم جوازها بدلا ليس إلا لعدم ~~ثبوت توقيفها وتشريعها بدون الشرط، فإن الجمعة الموقفة هي التي تكون بدلا ~~عن الظهر، فتنتفي بانتفاء البدلية قطعا، والعبادة إذا لم تكن موقفة مشروعة ~~كانت محرمة، لكونها تشريعا وإدخالا في الدين. # أقول: من الأمور الضرورية الثابتة بالأخبار المتواترة المنضمة بالإجماع ~~والاعتبار: مشروعية الاحتياط، وثبوته ندبا من الشارع، وتعلق التوقيف به. # ويلزمه كون كل ما كان من أفراد الاحتياط مشروعا ندبا موقفا، ولا شك أن ~~الإتيان بالجمعة مع الظهر من أفراد الاحتياط; لكونها مبرئة للذمة قطعا، ~~وليس الاحتياط إلا ذلك، فتثبت مشروعيتها ندبا من الاحتياط، فتكون بهذا ~~القصد جائزة ومستحبة. # فإن قيل: فعلها أيضا يحتمل التشريع، فيكون حراما، فلا يكون موافقا ~~للاحتياط. # قلنا: التشريع فعل شئ لم يثبت من الشرع، وفعلها مع الظهر بهذا القصد ثابت ~~بأدلة الاحتياط، فلا يكون تشريعا، كما في سائر موارد الاحتياط، فإنها أيضا ~~غير ثابتة من الشرع بخصوصها، وإلا لم يكن احتياطا، وثبوتها واستحبابها إنما ~~هو بمجرد أدلة الاحتياط. # والتوضيح: أن العبادة التي لم تثبت بخصوصها لا يمكن ms1314 أن تفعل بقصد أنها ~~عبادة ثابتة بخصوصها; لأن القصد ليس أمرا اختياريا، فما لم تثبت لا يمكن ~~ذلك القصد. # PageV06P058 # فإذا فعلت فإما يؤتى بصورتها لا بقصد عبادة (ولا بأن يظهر للناس أنها ~~عبادة ثابتة بخصوصها) (1) كالحمية في يوم الفطر بقصد الإمساك، ولا حرمة فيه ~~قطعا; للأصل، وعدم الدليل. # أو يؤتى لا بقصد أنها عبادة ثابتة بخصوصها، ولكن يظهر للناس أنها عبادة ~~ثابتة بخصوصها، وهذا هو التشريع المحرم. # أو يؤتى. بها لاحتمال أن تكون موقفة واجبة فيما يتأتى فيه هذا الاحتمال، ~~كما في المسألة، فيقصد بها الخروج عن احتمال ترك الواجب، ولا يظهر للناس ~~إلا أن فعلها لذلك. وهذا ليس دليل على حرمته أصلا، بل لا يحتملها، بل مقتضى ~~أدلة الاحتياط، وقوله: " لكل امرئ ما نوى " (2) حسنه واستحبابه وترتب ~~الثواب عليه. # وعلى هذا فيكون فعل الجمعة بهذا القصد مستحبا، ويكون مع الجماعة; إذ لا ~~جمعة بدونها، فإن ما يحتاط به هو بهذه الهيئة، لا أن الركعتين مع الخطبتين ~~مطلقا مستحبة والجماعة أمر زائد. # وعلى هذا تكون الجمعة مستحبة لا وجوب فيها أصلا، ويكون الواجب هو الظهر، ~~ويجوز مع الجماعة أيضا بل يستحب. # PageV06P059 # البحث الثاني في شرائطها أي: ما تتوقف صحتها عليه، وهي أمور: # الشرط الأول: إمام الأصل، أو نائبه الخاص، وقد تقدم بدليله. # الشرط الثاني: العدد، بالإجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (1). وأقله سبعة ~~في الوجوب العيني، وخمسة في التخييري على الأصح، بمعنى: أنها تجب عينا إذا ~~اجتمعت سبعة، وتخييرا إذا اجتمعت خمسة. # وفاقا للمحكي عن الصدوق والشيخ والقاضي وابني حمزة وزهرة (2)، وجماعة من ~~المتأخرين منهم: الهندي وصاحبا الذخيرة والحدائق (3)، ومال إليه في الذكرى ~~والمدارك (4). # أما انتفاء مطلق الوجوب بالنقص عن الخمسة، فبالإجماع، وقوله في بعض ~~الأخبار الآتية: " ولا جمعة لأقل من خمسة " أو: " لا تكون جمعة ما لم يكن ~~خمسة " وسائر الأخبار المشتملة على ذكر الخمسة (5). # وأما ثبوت العيني بالسبعة، فبالإجماع أيضا، والأخبار الآتية المصرحة ~~بالوجوب على السبعة الظاهر في العيني. # PageV06P060 # وأما انتفاء العيني في الخمسة، فلمفهوم الشرط في قوله في صحيحة ms1315 عمر بن ~~يزيد: " إذا كانوا سبعة يوم الجمعة، فليصلوا في جماعة " (1). # بل منطوق صحيحة محمد: " تجب الجمعة على سبعة نفر، ولا تجب على أقل منهم " ~~(2) الحديث. # ولا يضر اشتماله على اشتراط أشخاص يخالف اشتراطهم الإجماع، أو الشهرة; ~~لأنه محتمل التمثيل، مع أن خروج جزء من الحديث عن الحجية لا يخرج الباقي ~~عنها. # المؤيدين بصحيحة متقدمة لزرارة: على من تحب الجمعة؟ قال: " على سبعة نفر ~~من المسلمين، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين، أحدهم الإمام، فإذا اجتمع ~~سبعة ولم يخافوا، أمهم بعضهم وخطبهم " (3). # فإن في إثباتها الوجوب - الظاهر بل الحقيقة في العيني - للسبعة أولا، ~~ونفيها حقيقة الجمعة - الشاملة للعيني والتخييري - ثانيا عن [الأقل من] (4) ~~الخمسة، إشعارا بعدم وجوب العيني على الخمسة. # واحتمال كون قوله: " ولا جمعة.... " من كلام الصدوق بعيد غاية البعد. # نعم هو محتمل في قوله: " فإذا اجتمع.... " كما مر، ولذا جعلناه أيضا ~~داخلا في التأييد مع حجية مفهومه. # مع أن جعل الأول أيضا من قول الصدوق لا يسقط التأييد بالرواية; إذ الجواب ~~بالسبعة بعد السؤال عمن تجب عليه الجمعة - الظاهر في السؤال عن أقل الواجب ~~لعدم حاجة ما سواه إلى السؤال - كاف في التأييد، بل يصلح للاستدلال # PageV06P061 # أيضا. # ويؤيده أيضا الترديد في موثقة أبي العباس: " أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة ~~أو خمسة أدناه " (1). # ومتعلق الإجزاء هي كون الجمعة مأمورا بها، أي: أدنى ما يجزئ في الأمر ~~السبعة أو الخمسة، بأن يكون أحدهما إجزاء في أحد قسمي الأمر، والآخر في ~~الآخر، ولا يستلزم تفكيكا. ويكون أدناه إما. خبرا لمبتدأ محذوف، أي هي، أي: # الخمسة أدناه، أو صفة للخمسة، فتكون الخمسة أدنى الأدنى، وبذلك يسلم ~~الخبر عن الخدش دون ما إذا جعلنا المتعلق أحد الوجوبين أو الصحة. # وتؤيده أيضا صحيحة الحلبي: " في صلاة العيدين إذا كان القوم خمسة أو سبعة ~~فإنهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة " (2). # ومما ذكر ظهر دليل ثبوت التخييري في الخمسة أيضا. # خلافا للمحكي عن القديمين (3)، والمفيد والسيد والحلي والفاضلين والمحقق ~~الثاني (4)، بل الأكثر، كما ms1316 صرح به جمع ممن تأخر (5)، فأوجبوا على الخمسة ~~عينا. # لإطلاق أوامر الجمعة بالنسبة إلى كل عدد، خرجت [ما دون] (6) الخمسة ~~بالاتفاق، فينفي الزائد بالأصل. # PageV06P062 # ولتعلق الأمر في الآية بالسعي بالجميع، وأقله ثلاثة، والمنادي والإمام ~~خارجان عنهم، فأقله الخمسة. # وللمستفيضة من الأخبار، كصحيحة منصور، وصحيحة زرارة المشتملة على خمسة ~~رهط: الإمام وأربعة، وموثقة البقباق، المتقدمة كلها (1). # وموثقة ابن أبي يعفور: " لا تكون جمعة ما لم يكن القوم خمسة " (2). # والمروي في رجال الكشي بسنده المتصل عن النبي: " إذا اجتمع خمسة أحدهم ~~الإمام فلهم أن يجمعوا " (3). # وضعف الكل ظاهر; لاندفاع الأصل بما مر، ولخلو الجميع من الدال على الوجوب ~~جدا، غايتها الرجحان كما هو الثابت من الجملة الخبرية، مع أن دلالة الثانية ~~ليست إلا بمفهوم ضعيف غايته، والأخيرتين لا تدلان إلا على أن مع الخمسة ~~تكون الجمعة، أولهم التجميع، وأين هما من احتمال الوجوب؟!. # ثم لو دل بعضها على الوجوب العيني بالخمسة لتعارض مع ما ذكرنا، وكان ~~المرجع أيضا التخيير; لأنه المرجع عند التعارض مهما أمكن، سيما مع وجود ~~الشاهد له وهو صحيحة زرارة المذكورة (4). # ثم إن هذا الشرط يختص بالابتداء دون الاستدامة، بلا خلاف ظاهر بيننا، كما ~~صرح به غير واحد منا (5)، بل عن الشيخ جعله قضية المذهب (6). # فلو نقص العدد بعد الدخول في الصلاة ولو بالتكبيرة لم يسقط الوجوب، بل ~~يتمها الباقي إماما كان أو مأموما أو كليهما; لاستصحاب الصحة الخالي عن # PageV06P063 # مكاوحة ما دل على اشتراط الوجوب بالعدد (1)، لظهوره - بحكم التبادر، ~~وندرة النقص بعد الاجتماع والدخول في الصلاة جدا، بل كأنه لم يتحقق إلى ~~الآن - في الابتداء، بل مدلول بعضه عدم تعلق الوجوب بدون العدد الظاهر أو ~~الصريح في عدم مسبوقيته بالوجوب، وهو غير السقوط. # وتدل على عدم السقوط لو نقص العدد بعد تمام الركعة: رواية جابر في صلاة ~~الجمعة: " ومن أدرك ركعة فليضف إليها أخرى " (2). # وصحيحة البقباق. " من أدرك ركعة فقد أدرك الجمعة " (3). # ولا يدل مفهوماهما على السقوط لو انفضوا قبل الركعة، كما عن محتمل نهاية ~~الإحكام والتذكرة (4); لعدم ms1317 ثبوت كون الباقي بعد الانفضاض غير مدرك الركعة ~~إلا بعد ثبوت اشتراط بقاء العدد في الإدراك. # ثم إن مقتضى ما ذكرنا من الاستصحاب وإن كان عدم الاشتراط ولو نقص عددهم ~~بعد الشروع في الخطبة قبل الصلاة، إلا أنه خارج بالإجماع. # الشرط الثالث: الخطبتان، بإجماعنا المحقق، بل إجماع أكثر أهل العلم، على ~~الظاهر المصرح به في كلام جماعة (5); له، وللمروي في المعتبر عن جامع ~~البزنطي: " لا جمعة إلا بخطبة، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين " (6) ~~وضعفه منجبر بالعمل. # المؤيدين بأخبار أخر متقدمة، كصحيحة محمد، وموثقتي البقباق # PageV06P064 # وسماعة (1)، الدالة بالمفهوم على أنه إذا لم يكن لهم من يخطب لا يجمعون. # وجعلها مؤيدة لما مر من الإجمال فيمن يخطب، واحتمال إرادة الوجوب من ~~الجملة، فيكون مفهومها نفي الوجوب دون الصحة. # وبأخبار أخر تأتي في عدد الخطبة وكيفيتها وآدابها. # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: يجب الإتيان بخطبتين إجماعا; له، ولصحيحة عمر بن يزيد: " ~~وليقعد قعدة بين الخطبتين " (2). # فإن إيجاب القعود بين الخطبتين يستلزم إيجابهما من باب المقدمة. # المؤيدين بما تقدم من رواية المعتبر، وما بمعناها من الروايات السابقة، ~~كصحيحة زرارة، ورواية العلل (3)، وبصحيحة معاوية بن وهب: " الخطبة وهو قائم ~~خطبتان، يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون الفصل بين الخطبتين " ~~(4) والأخبار الواردة في كيفية الخطبة (5). # المسألة الثانية: يجب في كل منهما الحمد لله سبحانه، والصلاة على النبي ~~وآله، وشئ من الوعظ، بزيادة قراءة سورة في الأولى خاصة، دون الثانية. # وفاقا للأكثر في الثلاثة الأولى، بل عن الخلاف ظاهر الإجماع عليها (6). # لا لورودها في الأخبار; لعدم دلالة شئ منها في شئ من الثلاثة على الوجوب، ~~مضافا إلى اشتمال أكثرها على ما ليس بواجب قطعا. # بل لأصل الاشتغال، فإن المراد بالخطبة في الأخبار ليس معناها اللغوي # PageV06P065 # قطعا، بل الظاهر ثبوت الحقيقة الشرعية فيها كالمتشرعة الظاهر اتحادهما; ~~لأصالة عدم النقل وعدم معلومية صدقها في شئ من العرفين على أقل من ذلك، ~~وصدقها على المتضمن للثلاثة قطعا. # والحاصل: أنا نعلم وجوب اشتمالها على الحمد وشئ آخر من ms1318 الصلاة أو الوعظ ~~أو كليهما أو أحدهما لا على التعيين، فليس بين الزائد المعلوم قدر مشترك ~~يقيني الوجوب فيعمل فيه بأصل الاشتغال. # ولجماعة منهم. المبسوط والجمل والعقود، والمراسم والوسيلة والسرائر ~~والشرائع والنافع (1)، وغيرهم، في الرابع; لقوله عليه السلام في صحيحة محمد ~~في الخطبة الأولى بعد ذكر الثلاثة: " ثم اقرأ سورة من القرآن " (2) ~~وللمعتبر والنافع (3)، وجماعة أخرى (4)، في الخامس; للأصل الخالي عن معارضة ~~ما مر، لاختصاص الأمر بالأولى، وعدم توقف صدق الخطبة على القراءة قطعا. # خلافا لمن زاد في الأولى الثناء والشهادة بالرسالة أيضا، كالسيد (5)، وفي ~~الثانية الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، والصلاة على أئمة المسلمين، كالنافع ~~وحكي عن السيد أيضا (6); لورود الجميع في بعض الأخبار الخالي عن الدال على ~~الوجوب جدا (7)، مضافا إلى جواز اتحاد الثناء مع الحمد، كما عن ظاهر الخلاف ~~(8). # PageV06P066 # وفيهما القراءة أيضا، كالمحكي عن الأكثر (1); لدعوى الإجماع في الخلاف ~~(2) المردود بعدم الحجية، مضافا إلى أنها على مطلق القراءة الشامل للآية ~~أيضا، فلا ينطبق على المدعى، إلا مع ما قيل من عدم الفرق بين الخطبتين (3) ~~الممنوع ثبوته جدا. # ولمن نقص الثانية عن الأولى كالنافع والحلي والسيد (4)، أو الثالثة عنهما ~~كما عن الأخير (5)، وعن الثانية خاصة كما عن الثالثة أيضا (6)، أو الرابعة ~~عنهما كما عن الحلبي (7) ولمن اكتفى عن الرابعة بآية تامة الفائدة، كما عن ~~الخلاف وجماعة (8). # كل ذلك للأصل المندفع بما ذكرنا. # ولمن أوجب الرابعة بين الخطبتين فقط، كما عن الاقتصاد والمهذب والإصباح ~~والجامع (9); للصحيح: " يخرج الإمام بعد الأذان، فيصعد المنبر، فيخطب، ولا ~~يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر، ثم يقعد الإمام على المنبر قدر ما ~~يقرأ قل هو الله أحد، ثم يقوم فيفتتح خطبته " (10). # وهو غير دال على مطلوبهم. # PageV06P067 # فروع: # أ: يجب أن يكون الحمد بلفظه، بلا خلاف ظاهر، بل عن التذكرة الإجماع عليه ~~(1); لظاهر الإجماع. # وهل يتعين الحمد لله، كما هو صريح جماعة (2)، أو يجزئ مثل الحمد للرحمن، ~~أو لرب العالمين، كما عن نهاية الإحكام (3)؟. # الثاني أقوى; للأصل. والأول أحوط كما في الصلاة أيضا، فإن الأحوط الإتيان ms1319 ~~بلفظها. # ب: هل يتعين في الوعظ نوع خاص من الأمر بالتقوى أو الإطاعة أو التحذير ~~ونحوها؟ الحق لا; للأصل. # ج: الأولى زيادة الشهادتين في الأولى، والصلاة على أئمة المسلمين، ~~والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات; لورودها في بعض الأخبار (4). # د: قالوا: يجب الترتيب فيحمد أولا; ثم يصلي، ثم يعظ، ثم يقرأ; لظاهر ~~الإجماع، والموثقة (5). # وفي ثبوت الأول كلام، كما في دلالة الثانية; للأمر فيها بالتأخير بعد ما ~~لا يجب قطعا، وباعتبار عدم تعين الصلاة الواجبة من بين الصلاتين المذكورتين ~~فيها. # PageV06P068 # ه‍: الظاهر عدم وجوب العربية في الخطبتين كما عن المسالك (1); للأصل. # ويؤيده انتفاء الفائدة التي هي علة التشريع لو لم يفهمها العدد. ولو ضم ~~خطبة - يفهمها السامعون بأي لغة كانت - مع العربية، كان أولى وأحوط. # المسألة الثالثة: يجب تقديم الخطبتين على الصلاة، وفاقا للمعظم، بل في ~~المدارك: إنه المعروف من مذهب الأصحاب (2)، وفي المنتهى: لا نعرف فيه ~~مخالفا (3)، وفي الوافي: وهذا مما لا يختلف فيها أحد فيما أظن (4). # لظاهر الإجماع، وللمروي في العلل: فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل ~~الصلاة، وجعلت في العيدين بعد الصلاة؟ قيل: " لأن الجمعة أمر دائم... " ~~(5). # والمستفيضة المصرحة بأن خطبة النبي قبل الصلاة (6)، والمشتملة على أن ~~الإمام يخطب قبل الصلاة (7). # فإن في دلالتها على الوجوب وإن كان نظر، إلا أنه يتم باستلزام رجحان ~~التقديم لوجوبه بالإجماع المركب. # خلافا لظاهر الصدوق، في العيون والعلل والهداية والفقيه، فذهب إلى ~~تأخرهما عن الصلاة يوم الجمعة (8); لكونهما بدل الركعتين. # ولمرسلته: " أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان... " (9). # والأول اجتهاد في مقابلة النص. # PageV06P069 # والثاني ضعيف بالشذوذ، والمعارضة مع أقوى منه وأكثر. # وهل تجب إعادة الصلاة لو عكس؟. # الظاهر: نعم; لوجوب الإتيان بالصلاة بعد الخطبة. # ولو لم يعد عمدا أو لعذر، فهل يبطل ما فعل وتجب الظهر، أم لا؟. # الظاهر: الأول; لأن وجوب الإعادة ولو في الجملة يدل على عدم كون ما أتى ~~به موافقا للمأمور به، ولأن الأمر بالخطبة قبل الصلاة نهى عن ضده الذي هو ~~الصلاة قبل الخطبة، والنهي يوجب الفساد. ms1320 # المسألة الرابعة: يجوز إيقاع الخطبتين بعد تحقق الزوال، وقبله على ~~الأظهر، وفاقا في الأول للأكثر، بل عليه الإجماع في كلام جماعة (1)، وفي ~~الثاني، للخلاف والمبسوط (2)، والقاضي والمحقق (3)، وعن الشهيدين الميل ~~إليه (4)، واختاره جمع من المتأخرين منهم: صاحب الذخيرة والفاضل الهندي ~~(5)، ونسبه في النافع إلى أشهر الروايتين (6)، بل عن الخلاف: الإجماع عليه ~~(7). # للأصل فيهما. # وظاهر الإجماع في الأول. # والروايات الدالة على توقيت الصلاة بأول الزوال المستلزم لجواز تقديم ~~الخطبتين عليه (8)، وصحيحة ابن سنان: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، ويخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل: # PageV06P070 # يا محمد - صلى الله عليه وآله - قد زالت الشمس، فأنزل فصل " (1) في ~~الثاني. # وتأويل الصلاة في الروايات بها وما في حكمها - أعني الخطبة - لكونها بدلا ~~من الركعتين، خلاف الأصل والظاهر. # كتأويل الخطبة في الصحيحة بالتأهب لها كما عن التذكرة (2). # أو تأويل الظل الأول بأول الفئ كما عن المنتهى (3)، أو بما قبل المثل من ~~الفئ، والزوال بالزوال عن المثل كما عن المختلف (4). # أو حملها على أنه إذا أراد تطويل الخطبة كان يشرع فيها قبل الزوال، ولم ~~ينوها خطبة الصلاة، حتى إذا زالت الشمس كان يأتي بالواجب منها للصلاة، ثم ~~ينزل فيصلي. # ولا ينافي المطلوب تصريح الصحيحة بأن الصلاة كانت حين تزول الشمس قدر ~~شراك، فلا تكون أول الزوال بل بعده; لأن قدر الشراك كناية عن غاية القلة. ~~وحمله على طوله أو موضع القدم منه خلاف الظاهر جدا. مع أن النزول عن المنبر ~~بعد الخطبتين وتسوية الصفوف يستدعي هذا القدر من الوقت أيضا، فلا تكون ~~الخطبة إلا قبل الزوال، بل لا يحصل العلم بالزوال قبله. مع أن ما بعد هذا ~~اللفظ من قوله: " في الظل الأول " وقول جبرئيل: " قد زالت الشمس فأنزل " ~~صريح في وقوعها قبله. # والقول (5): بأن الأولية أمر إضافي يختلف باختلاف المضاف إليه. # وأنه لا بد من تقدير شئ مع الظل الأول، وليس تقدير ابتدائه مثلا أولى من ~~تقدير انقضائه. # PageV06P071 # وأن معنى قول جبرئيل: " أنه قد زالت ": قدر ms1321 شراك، بقرينة ما قبله. # ساقط جدا: # أما الأول، فلأن الظل مستعمل مقابل الفئ، والأول قبل الزوال، والثاني ~~بعده، وقد يوصف بالأول لتأكيد بيان قبلية الزوال - كما في طائر يطير ~~بجناحيه - حيث قد يطلق الظل على ما بعد الزوال أيضا. # وأما الثاني، فلمنع الاحتياج إلى التقدير، فإن المراد إيقاع الخطبتين قبل ~~الزوال، وأما كونه آخر الظل الأول أو قبله فلا، بل يحصل المراد بمجرد ~~ظرفيته لهما، والظرف لا تجب مساواته للمظروف. # وأما الثالث، فلمنع كون المعنى ذلك، بل المراد أنه قد حصل الزوال. # وإنما كان يصلي قدر الشراك، لما مر من إخبار جبرئيل، والنزول والتقدم ~~وتسوية الصفوف. # خلافا للمحكي عن ابن حمزة في الأول، فأوجب تقديمهما على الزوال (1); ~~ولعله لما مر من الأخبار الدالة على وجوب الصلاة بمجرد الزوال وتضيق وقتها. # وهو كان حسنا لولا الإجماع على جواز الإيقاع بعد الزوال، كما هو المحقق ~~ظاهرا - لعدم قدح مخالفة واحد فيه - والمصرح به في كلام جماعة. مضافا إلى ~~أن الأمر بفعل في وقت وإرادته مع مقدماته شائعة، خصوصا مثل الخطبة التي هي ~~كجزء من الصلاة. # وللسيد والعماني والحلبي والحلي والفاضل (2)، وجمع آخر (3)، ونسبه في ~~الذكرى إلى معظم الأصحاب (4)، وعن روض الجنان والتذكرة شهرته (5)، في # PageV06P072 # الثاني، فأوجبوا إيقاعهما بعد الزوال. # لأصل الاشتغال. # وما دل على أن الخطبة بعد الأذان من الآية (1) والرواية (2). # وعلى أن الخطبتين عوض من الركعتين (3)، فإن البدل وقته وقت المبدل منه. # ورواية ابن ميمون: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى ~~الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون " (4). # واستحباب التنفل بركعتين عند الزوال، فلو وقعت الخطبة قبله لزم تخلل ~~النافلة بينها وبين الصلاة. # ويضعف الأول: باندفاعه بالإطلاقات وبما مر. # والثاني: بعدم دلالته على التعين والوجوب، بل غايته الرجحان. مضافا إلى ~~ابتنائه في الآية والروايات على وجوب كون الأذان يوم الجمعة عند الزوال، ~~وعدم جواز الأذان للخطبة قبله، وهو - كما قيل (5) - ممنوع. وفي الآية على ~~إرادة الأذان للصلاة من النداء، والخطبة من الذكر، وهما ممنوعان. # والثالث: بمنع البدلية ms1322 أولا، ووجوب الاتحاد في الوقت ثانيا سيما إذا علم ~~تغاير الوقتين في الجملة، فإنهما لو كانا بدلا لكانا عن الركعتين ~~الأخيرتين، فلا يكون وقتهما أول الزوال قطعا; لوجوب تأخيرهما عن الأوليين، ~~مع أنه يجوز. # والرابع: باحتمال أن يكون القعود بعد الخطبة، مضافا إلى عدم دلالته على ~~الوجوب. # PageV06P073 # والخامس: بجواز اختصاص التنفل بمن لم يقدم الخطبة. # المسألة الخامسة: يجب القيام في الخطبتين بلا خلاف، كما صرح به جماعة ~~(1)، بل هو مذهب الأصحاب، كما في المدارك (2)، بل إجماعي، كما عن التذكرة ~~وروض الجنان وشرح القواعد (3); لظاهر الإجماع المؤيد بجملة من الأخبار، ~~كصحيحتي معاوية بن وهب (4)، وعمر بن يزيد (5)، والمروي في تفسير القمي: عن ~~الجمعة كيف يخطب الإمام؟ قال: " يخطب قائما إن الله تعالى يقول: # " وتركوك قائما. " (6). # وقد يستدل له بهذه الأخبار. وفي دلالتها على الوجوب نظر. # كما قد يستدل أيضا بما ورد أنهما صلاة حتى ينزل [الإمام] (7) فإن دلالته ~~إنما يتم على ثبوت عموم المنزلة، أو التشبيه، وهو ممنوع، مع أن جميع أجزاء ~~الصلاة لا يجب فيه القيام. # ثم لو خطب جالسا مع القدرة بطلت صلاته، وصلاة من علم بذلك من المأمومين; ~~ويعلم وجهه مما سبق، فيما إذا أخرهما عن الصلاة. # وأما من لم يعلمه فصلاته صحيحة، وإن رآه جالسا، وإن انكشف له عدم العذر; ~~لإتيانه بما كان مأمورا به له على وجهه حينئذ، ولأن المستند التام ينحصر في ~~الإجماع المنتفي هنا. # ومنه يعلم أنه يجوز الجلوس مع عدم إمكان القيام; للأصل، واختصاص # PageV06P074 # الإجماع بحال الإمكان، فلا تجب الاستنابة. # وهل تجب فيه الطمأنينة؟. # صريح الفاضل وغيره: نعم (1); للتأسي، وعموم التشبيه والبدلية، وأصل ~~الاشتغال. # والكل ضعيف، يظهر وجهه مما سبق. والأصل ينفيه. # المسألة السادسة: لا شك في رجحان اتحاد الخطيب والإمام; للاحتياط، ~~والمروي في تفسير القمي المتقدم، وقوله في موثقة سماعة السابقة: " وأما إذا ~~لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات " (2). # وفي صحيحة زرارة: " لمكان الخطبتين مع الإمام " (3). # وفي رواية العلل المتقدمة بعد بيان علة الخطبة: " وليس بفاعل غيره ممن ~~يؤم الناس في ms1323 غير يوم الجمعة " (4). # وقوله في صحيحة أخرى لزرارة تقدمت: " أمهم بعضهم وخطبهم " (5). # وللاتحاد في صلاة النبي والأئمة عليهم السلام. # والأخبار المتضمنة للنهي عن الكلام والإمام يخطب (6). # وهل يجب ذلك كما عن الراوندي في أحكام القرآن والمنتهى والتذكرة (7)، لما # PageV06P075 # مر كلا أو بعضا. أولا كما عن نهاية الإحكام (1)، وظاهر المدارك والذخيرة: # التردد (2)، للأصل. # الحق هو الثاني; لما ذكر، وعدم دلالة شئ مما مر على الوجوب حتى موثقة ~~سماعة، لجواز أن يراد بالإمام فيها مطلق من يتبع ولو في أمر أو نهي، مع ما ~~مر من الإجمال في معنى قوله " يخطب ". # المسألة السابعة: ويجب الفصل بينهما بجلوس، على الأشهر الأظهر; لقوله ~~عليه السلام في صحيحة عمر بن يزيد: " وليقعد قعدة بين الخطبتين " (3) ~~المؤيد بصحيحة ابن وهب السابقة (4). # والتأسي. # وقوله في موثقة سماعة بعد الخطبة الأولى: " ثم يجلس ثم يقوم " (5). # وفي حسنة محمد - أو صحيحته - بعد ذكر الخطبة والأمر بالقراءة: " ثم تجلس ~~قدر ما يمكن هنيئة ثم تقوم " (6). # وفي صحيحة محمد بن النعمان في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام بعد الخطبة ~~الأولى: " ثم جلس قليلا ثم قام " (7). # وفي مرسلة الفقيه بعد ذكر الخطبة الأولى: " ثم يجلس جلسة خفيفة ثم # PageV06P076 # يقوم " (1). # وفي حسنة محمد: " ثم يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ قل هو الله أحد ~~ثم يقوم " (2). # خلافا للمحكي عن ظاهر المهذب والنهاية، فقالا باستحبابه (3)، وعن النافع ~~والمعتبر والمنتهى فترددا في الوجوب (4); للأصل المندفع بما مر. # ويستحب كون الجلسة خفيفة، وأن تكون بقدر قراءة سورة التوحيد; لما مر. # وأن يكون حال الجلوس ساكتا; لقوله في صحيحة ابن وهب: " يجلس بينهما جلسة ~~لا يتكلم فيها ". # وحمله على النهي عن التكلم بالخطبة (5)، خلاف مقتضى عمومه. # ولا يجب ذلك وفاقا لبعضهم (6); للأصل. # وقيل بالوجوب; للنهي المذكور (7). # ويرد بعدم صراحته في الحرمة كما هو شأن الجمل الخبرية. # وفي اشتراط الطمأنينة في الجلوس قول (8)، ينفيه الأصل. # ولو خطب جالسا لعذر يفصل بينهما بسكتة عند جماعة (9)، وبضجعة على # PageV06P077 # ما احتمله في التذكرة (1). # ولا دليل على شئ منهما، إلا أن ms1324 يستدل للأول بوجوب الجلسة مع السكوت، وما ~~لا يدرك كله لا يترك كله. # ويرد: بمنع وجوب السكوت، فيجوز الفصل بدعاء ونحوه أيضا. بل لولا احتمال ~~الإجماع لكان الحكم بعدم وجوب الفصل أيضا قويا، إلا أن يدعى توقف تحقق ~~التعدد بالفصل، وفيه نظر. # المسألة الثامنة: لا تشترط فيهما الطهارة على الأصح، وفاقا للحلي والنافع ~~والشرائع والمعتبر والمختلف والتبصرة والذخيرة والقواعد (2)، وغيرها (3); ~~للأصل والإطلاقات، الخاليين عن المخرج. # خلافا للخلاف والمبسوط وابن حمزة والمنتهى والروضة وروض الجنان وشرح ~~القواعد وظاهر التذكرة (4)، وغير واحد من المتأخرين (5). # للتأسي. # والاحتياط. # وعموم التشبيه أو وجوب الحمل على أقرب المجازات حيث انتفت الحقيقة، في ~~صحيحة ابن سنان: " إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ~~ينزل الإمام " (6). # واقتضاء وجوب الموالاة بين الخطبة والصلاة له. # PageV06P078 # وقضية البدلية. # ويرد الأول - على فرض ثبوت كون النبي متطهرا في الخطبة دائما، وهو ممنوع ~~- بعدم وجوبه، كما بينا في موضعه. # وكذا الثاني إن أريد من حيث إنه احتياط; وإن أريد من جهة استصحاب ~~الاشتغال فيعارض باستصحاب عدمه بالطهارة. # والثالث: بمنع عمومه، وعدم دليل على الحمل على أقرب المجازات، كما بين ~~الحكمان في موضعهما. # مضافا إلى احتمال إرادة المعنى اللغوي من الصلاة; لتقدم الحقيقة اللغوية ~~على المجاز الشرعي. واحتمال عود الضمير إلى الجمعة كما تلائمه الوحدة. # وإن ضعف الأول منهما: بثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة أولا، وعدم إمكان ~~إرادة الحقيقة اللغوية - لعدم كون الخطبة دعاء فقط - ثانيا، وعدم ملائمته ~~لفاء التفريع ثالثا. والثاني: بانتفاء ذلك الاحتمال; لما في الرواية من ~~الغاية، مع معارضة الوحدة بالقرب، وتوسط الضمير بين اسمين، فتجوز مراعاة ~~أيهما كان في المطابقة. # والرابع: بمنع وجوب الموالاة أولا، ومنع اقتضائه لاشتراط الطهارة; لجواز ~~التطهر في أثناء الخطبة أو في المسافة بين المنبر والمحراب ثانيا. # والخامس: بمنع البدلية أولا، ومنع اقتضائها الاشتراك في جميع الأحكام ~~ثانيا، ولذا لم يشترط فيهما القبلة والتسليم والتكبير ونحوها. هذا حكم ~~الحدث. # ولا تشترط الطهارة من الخبث أيضا; لما مر. ويظهر من بعضهم أن عدم ~~اشتراطها مسلم ms1325 عند المشترطين للطهارة من الحدث. # وظاهر المنتهى وبعض آخر اشتراطها (1); لعين ما مر بجوابه. # ومما ذكر يظهر عدم اشتراط شئ من الطهارتين في السامعين أيضا، كما هو ظاهر ~~الأكثر، حيث قيدوا بالخطيب أو الإمام. # PageV06P079 # ويظهر من بعض متأخري المتأخرين الميل إلى اشتراطها فيهم (1)، وهو ضعيف ~~غايته. # المسألة التاسعة: هل يجب على الخطيب رفع الصوت بحيث يسمعها العدد المعتبر ~~فصاعدا، أم لا؟. # تردد فيه في الشرائع (2)، وهو في موقعه، بل مقتضى الأصل العدم. # وجزم بالوجوب في القواعد وشرحه (3). # لأصل الاشتغال. # والتأسي، فإنه روي: أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا خطب رفع صوته ~~كأنه منذر جيش (4). # ولأن المقصود من الخطبة لا يحصل بدونه. # ويرد الأول: بما مر مرارا. # وكذا الثاني، مضافا إلى منع ثبوت ذلك دائما من النبي صلى الله عليه وآله، ~~والرواية ضعيفة، ولو ثبتت لدلت على رفع الصوت كثيرا، وهو غير واجب قطعا. # والثالث: بمنع انحصار المقصود في فهم الحاضرين، بل لا دليل على كونه ~~مقصودا في التحميد والصلاة، وهما أيضا من الخطبة. ولو كان المقصود منحصرا ~~فيه لزم رفع الصوت بحيث يسمعه جميع من تجب عليه الجمعة، ولا يقولون بذلك، ~~بل لا دليل عليه. فما يجعلونه فائدة لحضور الباقين يكون فائدة لمطلق ~~الخطبة. # وكذا فائدته فائدة الخطبة عند تعذر رفع الصوت بهذا القدر، وفائدته # PageV06P080 # لحضور الأصم، ولذا اشترط بعضهم فيهما العربية ولو لم يفهمها العدد (1)، ~~فيمكن أن تكون تعبدا كالصلاة والقنوت بالعربي والإنصات للقرآن بالنسبة إلى ~~من لا يفهم العربية. # وأما رواية العلل المتقدمة (2) فلا تدل إلا على أن شرع الخطبة لأن يكون ~~سبب للأمير للترغيب والتحذير، ومقتضاه أنه إذا أراد ذلك كان له باعث، ولم ~~يقل أن شرعها للترغيب والتحذير. # نعم يستحب الرفع بحيث يسمع كل من يمكن قطعا. # المسألة العاشرة: لا يجب إصغاء العدد ولا الحاضرين للخطبة، وفاقا للمعتبر ~~والنافع والمبسوط والذخيرة (3); للأصل، ولأن تخصيص الوجوب بالعدد تخصيص بلا ~~دليل، وتعميمه يوجب التكليف بالممتنع إن لم نوجب رفع الصوت على الخطيب بحيث ~~يسمعه الكل، وما ms1326 لا يقولون به، ولا دليل عليه إن أوجبناه. # خلافا للأكثر كما صرح به بعض من تأخر (4). # لبعض ما مر. # وللأمر في الآية بالإنصات والاستماع للقرآن (5)، وورد ورود الآية في ~~الخطبة (6)، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه. # وللصحيحة المتقدمة المصرحة بأنها صلاة حتى ينزل الإمام (7). # PageV06P081 # والنصوص الكثيرة الآتية الناهية عن الكلام في أثناء الخطبة (1); لظهور أن ~~وجه النهي فيها إنما هو وجوب الإصغاء. # وبعض الأخبار المتقدمة المتضمنة لقوله: " خطبهم " و " يخطب بهم " فإنه لا ~~يتحقق بدون الإصغاء. # ويضعف ما مر: بما مر، سيما ما ذكروه من انتفاء الفائدة، فإن استماع الكل ~~- سيما في المدن الكبيرة مع ذلك الاجتماع العظيم - ممتنع عادة، ففائدة حضور ~~من لا يمكنه السماع - مع وجوب الجمعة عليه قطعا - هي الفائدة في المطلق. # والثاني: بمنع ورودها في الخطبة، وضعف مستنده، ومعارضته مع ما عن بعض ~~التفاسير أنها في الصلاة المكتوبة (2)، وعن تفسير القمي: " أنها في صلاة ~~الإمام الذي يأتم به " (2) وعن التبيان: أن فيها أقوالا (4). # - والقول بكفاية إطلاقها; لشمولها للقراءة في الخطبة، فيتم المطلوب ~~بالإجماع المركب. # مردود بأن الإجماع المركب إنما يفيد لو كان الإنصات حال القراءة لأجل ~~أنها جزء من الخطبة، وأما لأجل أنها قرآن فلا إجماع أصلا. مع أنه على ~~الإطلاق يرد عليه عدم وجوب الإنصات في المطلق، والتخصيص بالبعض ليس أولى من ~~الحمل على الاستحباب. # والثالث: بما مر، مضافا إلى أنه لا يدل على أزيد على أن الخطيب في ~~الصلاة، دون السامعين، سلمنا ولكن لا يجب الإصغاء في الصلاة. # والرابع - بعد تسليم حرمة الكلام -: بمنع انحصار وجهها في الإصغاء، مع أن ~~الإصغاء ممكن مع الكلام أيضا، كما أن عدمه يكون مع عدمه، ويمكن أن يكون ~~وجهها كونها صلاة كما يقولون هؤلاء به. # PageV06P082 # والخامس. بمنع توقف الخطبة لهم على ذلك، فإنه يصدق بمجرد الخطبة في محضر ~~منهم. # نعم يستحب الإصغاء إجماعا; له، ولبعض ما مر، وللمروي في الدعائم: # " يستقبل الناس الإمام عند الخطبة بوجوههم ويصغون إليه " (1). # المسألة الحادية عشرة: لا خلاف في مرجوحية الكلام للإمام والمأمومين في ~~أثناء ms1327 الخطبة، وتدل عليها المستفيضة: كصحيحة محمد: " إذا خطب الإمام يوم ~~الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ من خطبته، فإذا فرغ تكلم ما بينه ~~وبين ما أن تقام الصلاة " (2). # والمرويات في قرب الإسناد: أحدها: " يكره الكلام يوم الجمعة والإمام ~~يخطب، وفي الفطر والأضحى والاستسقاء " (3). # والثاني. " إن عليا كان يكره رد السلام والإمام يخطب " (4). # والثالث: " ورجل شهدها - أي الجمعة - والإمام يخطب فقام يصلي، فقد أخطأ ~~السنة " (5). # والمستفيضة المصرحة بأنه: " لا كلام والإمام يخطب " (6) وأنه: " لا يصلي ~~الناس ما دام الإمام على المنبر " (7). # PageV06P083 # والنبوي: " إذا قلت لصاحبك: انصت، والإمام يخطب، فقد لغوت " (1). # وهل يحرم ذلك؟ كالمشهور، ومنهم: الشيخ في النهاية والخلاف مدعيا فيه ~~الإجماع عليها (2). # أولا؟ كالمبسوط وموضع من الخلاف (3)، على ما قيل (4) - وإن أنكره بعضهم، ~~وهو كذلك، فإن كلامه في هذا الموضع الذي صرح فيه بالكراهة وعدم الحظر إنما ~~هو في الكلام ما بين الخطبة والصلاة، كما يظهر من دليله - والمحقق والذخيرة ~~(5). # الحق هو الأول، لا للمستفيضة الأخيرة; لعدم دلالتها على الحرمة، مع كون ~~النهي عن الصلاة أخص من المدعى. ولا لقوله: " هي صلاة حتى ينزل " لما مر. # بل لصحيحة محمد: " لا بأس أن يتكلم الرجل إذا فرغ الإمام من الخطبة يوم ~~الجمعة ما بينه وبين أن تقام الصلاة " (6). # دلت بمفهوم الشرط على ثبوت البأس الذي هو العذاب في التكلم قبل الفراغ. # والمروي في مجالس الصدوق في مناهي النبي: " أنه نهى عن الكلام يوم الجمعة ~~والإمام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له " (7). # وفي دعائم الإسلام: عن الصادق عليه السلام: " إذا قام الإمام يخطب، # PageV06P084 # فقد وجب على الناس الصمت " (1). # وفيه أيضا: عنه عليه السلام: " إنما جعلت الخطبة عوضا عن الركعتين اللتين ~~أسقطتا من صلاة الظهر، فهي كالصلاة لا يحل فيها إلا ما يحل في الصلاة " ~~(2). # وضعف هذه بالشهرة المحكية (3)، بل المحققة، بل الإجماع المنقول في الخلاف ~~(4)، منجبر. # احتج المخالف: بالأصل الخالي عن المخرج; لعدم دلالة بعض ما جعلوه مخرجا ~~حتى صحيحة محمد، لعدم صراحة ثبوت البأس ms1328 في الحرمة، وضعف الباقي. # وبقوله: لا ينبغي ويكره، في الروايات السابقة. # وبعض الروايات العامية (5). # وجواب الأول ظهر مما مر. # ويجاب عن الثاني بأعمية اللفظين، فيشملان الحرام أيضا. # وعن الثالث بعدم الحجية. # فروع: # أ: هل ترك الكلام واجب فقط، أو شرط في صحة الصلاة أيضا؟. # الظاهر الأول، بل ادعي نفي القول بخلافه (6)، بل عن نهاية الإحكام: # PageV06P085 # الإجماع على عدم البطلان (1); للأصل. # وعن المسالك وروض الجنان: الاشتراط في العدد دون الزائد (2). والأصل ~~ينفيه. # ب: استحباب الإصغاء وحرمة الكلام هل يختص بالعدد أم يشمل الجميع؟. # الظاهر الثاني; لعموم الأدلة. # وعن التذكرة: الأول، إلا أن يمنع تكلم غير العدد عن سماع العدد (3). # ج: هل يختص الأمران بالمتمكن عن السماع، أو يعم غيره أيضا كالبعيد، ~~والأصم؟. # المحكي عن بعضهم: الثاني (4). # وهو كذلك في حرمة الكلام، وفاقا للمحكي عن المسالك وروض الجنان وحواشي ~~القواعد والمنتهى (5); للعموم. دون الإصغاء; لعدم إمكانه في حقهما. # د: هل يحرم غير الكلام مما يحرم في الصلاة كالالتفات ونحوه، أم لا؟. # الظاهر: الثاني; للأصل. # وقال بعض متأخري الأخباريين بالأول (6)، ونقله عن السيد; لرواية الدعائم. ~~ويضعف بالضعف. # PageV06P086 # ه‍: هل تختص الحرمة بحال الاشتغال بالخطبة، أو تعم حال السكوت بين ~~الخطبتين أيضا؟. # المحكي عن النهاية والتذكرة: الأول (1); للأصل. # وعن المسالك وروض الجنان وظاهر الروضة: الثاني (2). # وهو الأقوى، لا لقوله: " وهي صلاة حتى ينزل [الإمام] " (3) لما عرفت، ولا ~~لقوله في صحيحة ابن وهب: " يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها " (4) لعدم ~~دلالته على الوجوب، واختصاصه بالإمام. # بل لمفهوم الشرط في صحيحة محمد المتقدمة (5)، وبه يندفع الأصل المتقدم. # و: هل حرمة الكلام تختص بغير الإمام؟ كما عن ظاهر نهاية الشيخ والحلي ~~والحلبي ونهاية الإحكام والدروس والبيان (6). # أو تعمه أيضا؟ كظاهر الروضة وروض الجنان والمسالك (7) وحواشي القواعد، ~~وبعض آخر (8). # الحق هو الأول; للأصل، واختصاص الأدلة بغيره، ويؤيده بعض الأخبار # PageV06P087 # النبوية الدالة على تكلمه في أثناء الخطبة (1). # وللمخالف بعض ما مر - مع جوابه - من تنزيلها منزلة الصلاة. # ز: لا بأس بالتكلم ما بين الخطبة والصلاة، للأصل، وبعض ما تقدم ms1329 من ~~الأخبار (2). # المسألة الثانية عشرة: يستحب أن يكون الخطيب بليغا جامعا بين الفصاحة - ~~التي هي خلوص الكلام عن ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد، وعن كونها ~~غريبة وحشية - وبين القدرة على تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من ~~الزمان والمكان والحاضرين، مع الاحتراز عن الإيجاز المخل، والتطويل الممل; ~~ليكون كلامه أوقع في القلوب، وبه يحصل من الخطبة المطلوب. # مواظبا على الطاعات، مجانبا عن المحرمات; ليكون وعظه أبلغ تأثيرا، ولا ~~يكون من الذين يقولون ما لا يفعلون. # متعمما مترديا شتاء وصيفا; لرواية سماعة (3)، وصحيحة عمر بن يزيد (4). # معتمدا حال الخطبة على سيف أو قوس أو عصا; للأخيرة. # قائما على مرتفع من منبر ونحوه; لفعل الحجج، وبعض الأخبار (5). # وأن يكون أذان المؤذن بعد صعود المنبر، أو جلوسه; لرواية ابن ميمون (6)، ~~ورواية الدعائم: " إذا صد الإمام المنبر جلس، فأذن المؤذنون بين يديه، فإذا ~~فرغوا من الأذان قام فخطب " (7). # PageV06P088 # وأما بعض الروايات الدالة على تقديم الأذان فلا يفيد أزيد من الرخصة (1). # وأن يستقبل الناس بوجهه عند الخطبة، ويستقبله الناس; لمرسلة الفقيه: # " كل واعظ قبلة، وكل موعوظ قبلة للواعظ " يعني في الجمعة والعيدين وصلاة ~~الاستسقاء في الخطبة يستقبلهم الإمام، ويستقبلونه حتى يفرغ من خطبته " (2). # وقريبة منها رواية السكوني (3). # وأن يجلس أمام الخطبة; لبعض ما مر، مضافا إلى نفي الخلاف عنه في بعض ~~العبائر (4). # وأن يسلم على الناس إذا استقبلهم; لمرفوعة عمرو بن جميع (5). # خلافا للخلاف (6); لأصالة البراءة. # وهو كان حسنا لولا المرفوعة المنجبرة بالشهرة، مضافا إلى ثبوت المسامحة ~~في المقام، وعموم أدلة استحباب التسليم الشامل للمسألة. # ولذا عن الفاضل في النهاية والتذكرة: استحبابه مرتين، مرة إذا دنا المنبر ~~يسلم على من عنده، قال: لاستحباب التسليم لكل وارد، وأخرى إذا صعده، فانتهى ~~إلى الدرجة التي يلي القعود (7). # الرابع من الشرائط: الجماعة، فلا تصح فرادى، إجماعا من المسلمين، وبه ~~استفاضت النصوص، وقد تقدم شطر منها. # PageV06P089 # وهل اشتراطها إنما هو في الابتداء خاصة؟ كما عن جماعة (1)، بل لعلهم ~~الأكثر. # أو تشترط استدامة أيضا؟ كما عن المنتهى والبيان (2)، ونسب إلى محتمل ms1330 ~~الشرائع والقواعد (3). # مقتضى الاستصحاب المتقدم في العدد: الأول، وظاهر إطلاق بعض الأخبار: ~~الثاني. # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: تتحقق الجماعة بنية اقتداء المأمومين بالإمام، فلو أخلوا ~~بها جميعا بطلت صلاتهم. ولو أخل بعضهم، فإن كان من العدد بطلت صلاة الجميع ~~أيضا مع علمهم بالإخلال، وصلاة المخل خاصة إن لم يعلم الباقي، وإن كان من ~~الزائد بطلت صلاته خاصة مطلقا. # وهل تجب على الإمام نية الإمامة؟ قال الشهيدان: نعم (4). وقيل: فيه نظر، ~~من حصول الإمامة إذا اقتدي به، ومن وجوب نية كل واجب (5). # أقول: ويمكن أن يكون مراد المشترط لنية الإمام كونه عالما باقتداء ~~المأمومين به حتى يحصل العلم بالإمامة بالنسبة إليه أيضا. وعلى هذا، فلا ~~ريب في اشتراطها حتى تشرع صلاته; إذ لا ينفك ذلك العلم عن النية ويستلزمها. ~~فلو لم يعلمه لم تحصل المشروعية، ولو علمه حصلت النية أيضا. # هذا، مع أنه لما لم تكن الجمعة منفكة عن الجماعة لزم قصد القربة بالجماعة # PageV06P090 # أيضا، وهو يتوقف على قصد الجماعة، فمراد المشترط لنية الإمام الائتمام به ~~إن كان مجرد قصده الإمامة، كان ما قيل صحيحا، ولكن مراده ما هو المصطلح من ~~النية في العبادات من قصد القربة بها. # وعلى هذا، فالتنظر فيها فاسد البتة، بل يتعين القول باشتراطها. # المسألة الثانية: لو لم يدرك المأموم الخطبة وأول الصلاة، فإن أدرك ~~الإمام قبل الدخول في الركوع الثاني صحت جمعته، ويجب عليه الائتمام بركعة ~~وإتمام الأخرى، بلا خلاف، بل عليه الإجماع في المدارك وغيره (1). # للمستفيضة من الصحاح، وغيرها، منها: صحيحتا البقباق: " من أدرك ركعة فقد ~~أدرك الجمعة " (2). # وصحيحة العزرمي: " إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة، فأضف ~~إليها ركعة أخرى، واجهر بها، وإن أدركته وهو يتشهد، فصل أربعا " (3) وغير ~~ذلك. # وأما صحيحة ابن سنان: " لا تكون الجمعة إلا لمن أدرك الخطبتين " (4). # فلمخالفتها لفتوى الطائفة شاذة، ولموافقتها لعمل جمع من العامة (5) تحتمل ~~التقية، أو المراد منها نفي الكمال والفضيلة، أو نفي الحقيقة حيث إن حقيقة ~~الجمعة هي الركعتان مع الخطبتين النائبتين عن الأخيرتين، ms1331 فيكون المراد من ~~أخبار # PageV06P091 # الإدراك إدراك ما يجزئ الجمعة. # وكذا إن أدركه في الركوع الثاني، على الأظهر الأشهر، بل عليه كافة من ~~تأخر، كما في الذكرى وغيره (1)، وفي السرائر نسبه إلى باقي الفقهاء غير ~~الشيخ، مدعيا تواتر الأخبار به (2)، وفي الخلاف الإجماع عليه (3). # لأن الجمعة تدرك بإدراك الركعة، وإدراكها يتحقق بإدراك الركوع. # أما الأول، فلما تقدم من المعتبرة. # وأما الثاني، فللأخبار المستفيضة كصحيحة الحلبي: " إذا أدركت الإمام وقد ~~ركع، فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه، فقد أدركت الركعة، فإن رفع الإمام رأسه ~~قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة " (4). # وصحيحة سليمان: " في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع، فكبر الرجل وهو ~~مقيم صلبه، ثم ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك الركعة " (5). # ومضمرة الشحام: عن الرجل انتهى إلى الإمام وهو راكع، قال: " إذا كبر ~~وأقام صلبه، ثم ركع، فقد أدرك " (6). # ورواية ابن شريح: " إذا جاء الرجل مبادرا والإمام راكع، أجزأته تكبيرة ~~لدخوله في الصلاة والركوع " (7). # PageV06P092 # وتدل عليه أيضا رواية الجعفي (1)، ومرسلة الفقيه (2)، الواردتان في قدر ~~انتظار الإمام في الركوع. # وصحيحة البصري (3)، الواردة فيمن ظن أنه إن مشى إلى الإمام رفع رأسه من ~~الركوع. # والمروي في الاحتجاج عن الحميري: عن مولانا الصاحب عليه السلام: # " إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة، اعتد بتلك الركعة " ~~(4). # خلافا للمحكي عن المقنعة والشيخ في النهاية والتهذيب والاستبصار والقاضي ~~(5)، فاشترطوا في إدراكها إدراك تكبيرة الركوع. # لحسنة الحلبي: " إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة، فقد أدركت ~~الصلاة، وإن أنت أدركته بعد ما ركع، فهي الظهر أربعا " (6). # وقريبة منها صحيحته (7). # والصحاح الأربع لمحمد: الأولى: " إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام ~~للركعة، فلا تدخل معهم في تلك الركعة " (8). # والثانية: " لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام " (9). # PageV06P093 # والثالثة: " إذا لم تدرك تكبيرة الركوع، فلا تدخل معهم في تلك الركعة " ~~(1). # والرابعة: " إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة " ~~(2). # ويضعف هذه الأخبار; مضافا إلى قصورها عن المقاومة لما مر، لاعتضاده ~~بالشهرة ms1332 العظيمة، ولاستفاضته وكثرته، وانتفائهما فيها حيث إن الأصل في ~~أكثرها محمد; بأن ما مر أخص مطلقا من هذه الأخبار، فيجب تخصيصها به، ~~لاختصاصه بالراكع الغير الرافع رأسه، وشمولها له ولغيره ممن رفع رأسه، كما ~~في حسنة الحلبي، وصحيحته، أولهما ولمن كبر، فلم يدخل في الركوع أيضا كما في ~~البواقي، فيجب التخصيص بغير الرافع رأسه. # مع أن لأعمية غير الأوليين - أي: الصحاح الأربع - وجها آخر أيضا، وذلك ~~لأن مدلولها عدم الدخول وعدم إدراك الصلاة وعدم الاعتداد ما لم يدرك ~~التكبير. وظاهر أنه لا يعارض ما دل على إدراك الركعة فقط مما مر; لعدم ~~المنافاة. # وإنما يعارض هذه منضما مع ما دل على إدراك الصلاة بإدراك الركعة مما مر، ~~وهو كان مخصوصا بصلاة الجمعة، فيكون أخص مطلقا عن البواقي، فتخص به، ويعمل ~~بمدلولها في غير صلاة الجمعة، فإن مدلول الثلاثة الأولى ليس زائدا عن ~~مرجوحية الدخول والاعتداد، وهما وإن لم يمكن ارتكابهما في صلاة الجمعة ~~لوجوب الدخول - ومنه يظهر فساد الجواب بحمل هذه الروايات على الكراهة مطلقا ~~- إلا أنهما يجريان في غيرها. ومدلول الأخيرة عدم إدراك الصلاة، وهو أيضا ~~مسلم; لأن الثابت مما مر ليس أزيد من إدراك ما يجزئ عن الجماعة. # PageV06P094 # هذا كله مضافا إلى أن مع التعارض يجب العمل بما مر أيضا; إذ من المرجحات ~~المنصوصة تقديم الأحدث، ولا شك أن رواية الاحتجاج أحدث من الجميع. # فرعان: # أ: مقتضى ما مر إدراك الصلاة إذا أدرك الإمام في حد الراكع ولو أخذ في ~~الرفع، كما هو أحد وجهي المسألة. # إلا أن رواية الاحتجاج تفيد بالمفهوم عدم الاعتداد لو لم يدرك تسبيحة ~~واحدة. ولكن في إفادتها الوجوب نظر، فيمكن أن يراد المرجوحية الإضافية وقلة ~~الكمال. ومراعاة مدلولها أحوط. # ب: لو شك في أنه حين دخل الركوع رفع الإمام رأسه أم لا صحت جمعته; ~~لاستصحاب ركوع الإمام، وأصالة عدم رفع رأسه. ولا تعارضهما أصالة عدم ~~إدراكه; لزوالها بهما. # المسألة الثالثة: لو ركع المأموم في الركعة الأولى مع الإمام، ومنعه ~~الزحام عن السجود فيها، ms1333 لا يجوز له أن يسجد على ظهر غيره، أو رجله، أو يومئ ~~لها، إجماعا، بل ينتظر حتى يتمكن من السجود، فإن أمكنه السجود بعد قيام ~~الصفوف سجد، ولحق الإمام في الركوع الثاني وجوبا، وما حصل له من الإخلال ~~بالمتابعة في الركن مغتفر بالعذر، كما سيأتي في محله. # وإن فرغ من السجدة الأولى وقد رفع الإمام رأسه من الركوع الثاني، ففي ~~لزوم الانفراد، أو حذف ما فعل ومتابعة الإمام، أو الجلوس حتى يفرغ الإمام ~~من الصلاة ثم الإتيان بالركعة الثانية، أو التخيير بين الأول والثالث، ~~أقوال، ولكل وجه، ولعل الأخير أوجه. # وإن لم يمكنه السجود حتى يركع الإمام ثانيا لم يركع مع الإمام في الركعة ~~الثانية، بل يصبر إلى أن يسجد الإمام لها، فإذا سجد سجد معه ونوى بهما ~~للركعة PageV06P095 # الأولى، ثم أتم صلاته بركعة أخرى بعد تسليم الإمام، وصحت صلاته، إجماعا ~~محققا، ومحكيا في المعتبر والمنتهى والتنقيح والذكرى والحدائق (1); له، ~~ولرواية حفص: في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس، فكبر مع الإمام وركع، ~~ولم يقدر على السجود، وقام الإمام والناس في الركعة الثانية، وقام هذا ~~معهم، فركع الإمام، ولم يقدر هو على الركوع في الركعة الثانية من الزحام، ~~وقدر على السجود كيف يصنع؟. فقال أبو عبد الله عليه السلام: " أما الركعة ~~الأولى، فهي إلى عند الركوع تامة فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة ~~الثانية لم يكن له ذلك، فلما سجد في الثانية، فإن كان نوى أن هذه السجدة ~~للركعة الأولى، فقد تمت الأولى، وإذا سلم الإمام قام، فصلى ركعة يسجد فيها، ~~ثم يتشهد ويسلم، وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الأولى لم تجز ~~عنه الأولى ولا الثانية، وعليه أن يسجد سجدتين، وينوي أنهما للركعة الأولى، ~~وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيها " (2). # وضعفها - إن سلم - لم يضر; للانجبار في هذا الحكم بما مر. # ولو لم ينو بهما للأولى بطلت صلاته مطلقا سواء نوى بهما للثانية، أو لم ~~ينو شيئا منهما، وفاقا لنهاية الشيخ والفاضل (3)، وجماعة ms1334 (4) فيهما، وللحلي ~~والقاضي والفاضلين (5)، وغيرهما (6)، في الأول خاصة بل قيل: إنه المشهور ~~بين # PageV06P096 # المتأخرين (1). # لعدم إجزائهما للأولى ولا للثانية، بصريح الرواية التي هي في نفسها ~~معتبرة، ومع ذلك بدعوى الشهيد اشتهارها مطلقا (2)، وغيره اشتهارها بين ~~المتأخرين منجبرة. فلو لم يأت بسجدتين أخريين لزم خلو الركعتين عن السجدة ~~رأسا، وإن أتى بهما للأولى، ثم أتى بالركعة الثانية زاد في الصلاة ركنا، ~~وإن أتى للثانية نقص من الأولى السجدتين لما مر، مضافا إلى أن الأعمال ~~بالنيات فيما إذا نوى بما أتى للثانية. # خلافا في الأول للمحكي عن مصباح السيد والمبسوط والخلاف (3)، بل عن ~~الأخير الإجماع عليه، فلا تبطل، بل يحذف السجدتين، ويسجد أخريين للأولى، ~~ويتم الصلاة; للإجماع المنقول، والرواية المنقولة. # والأول مردود: بعدم الحجية، سيما مع كثرة المخالفة. # والثاني: بعدم الدلالة; لعدم تعين أن يكون قوله: " وعليه أن يسجد " ~~معطوفا على جواب الشرط، بل يمكن أن يكون كلاما مستأنفا مؤكدا لما تقدم، ~~ويكون المعنى: أنه إذا لم ينو للأولى لم تجزء عنها ولا عن الثانية، بل كان ~~الواجب عليه أن ينوي بهما للأولى، وعليه بعد ذلك ركعة ثانية. # مضافا إلى معارضتها بما يفهم من المبسوط حيث قال: إن على البطلان رواية ~~(4)، فإنه في حكم رواية مرسلة. # وفي الثاني للحلي والبيان والدروس وروض الجنان والروضة والمدارك وشرح ~~القواعد والذخيرة (5)، فحكموا بالصحة; لأن أجزاء الصلاة لا تفتقر إلى نية، ~~بل # PageV06P097 # هي على ما افتتحت عليه ما لم يحدث نية مخالفة، فهما ينصرفان مع الإطلاق ~~إلى ما في الذمة. # ويضعف: بأنه اجتهاد في مقابلة النص، مضافا إلى أن عدم افتقار الأبعاض إلى ~~النية والانصراف إلى ما في الذمة إنما هو في مقام الإتيان بالفعل في محله ~~على الترتيب الشرعي الذي وضعت عليه الصلاة، لا فيما يحتمل وجهين، كما في ~~المسألة. # ولو زوحم عن ركوع الأولى وسجودها جميعا صبر حتى يتمكن منهما، ثم يفعلهما، ~~ويلتحق بالإمام إن أمكن قبل رفع الإمام من ركوع الثانية; لصحيحة عبد الرحمن ~~(1) ولو زوحم عن ركوعها خاصة صبر حتى يلحقه في ms1335 ركوعه الثانية، فيركع معه ~~للأولى، ويتم الصلاة; وإن لم يمكن تداركهما قبل رفع الإمام يركع معه، ويسجد ~~في الثانية للأولى، فإن نوى بهما أو بأحدهما للثانية أو أطلق، فكما مر. # وإن لم يلحقه أيضا إلا بعد رفع الرأس من الثانية: # ففي إدراك الجمعة، كجمع من الأصحاب منهم: الذكرى وشرح القواعد (2)، ~~استنادا إلى عموم الصحيحة، وصدق إدراك الركعة، وإطلاقات وجوب الجمعة، وعدم ~~اشتراط استدامة الجماعة. # وعدمه، كبعض آخر (3); للتوقف على درك ركوع في صدق إدراك الركعة. # قولان، ولعل أولهما أظهرهما; لبعض ما ذكر. # وكذا إن لم يدرك إلا بعد الرفع من السجدة الأخيرة، فقد يقال بإدراك ~~الجمعة; لجميع ما ذكر. # PageV06P098 # وقد يقال بعدمه فيعدل إلى الظهر أو يستأنفها على اختلاف القولين. # ولعل الأخير أظهر; لعدم انطباقه على الصحيحة، لعدم إمكان القيام في الصف ~~هنا لانتفاء حالة قيامهم. ولا على روايات درك الركعة; لكونها حقيقة في ~~الركوع، وعدم معلومية عدم اشتراط الاستدامة في الجماعة. # المسألة الرابعة: ذكر بعضهم شرائط لإمام الجمعة (1)، وتحقيق المقال: # أنا إن قلنا باشتراط الإمام أو نائبه الخاص وأنه لا تجوز الجمعة مع غيره، ~~فالتعرض لذكر هذه الشرائط ساقط إلا لذكر شرائط النائب، وهو أيضا مما لا ~~فائدة فيه. # وأما على سائر الأقوال حتى على جوازها احتياطا فالتعرض له لازم، ولكن لا ~~يشترط فيه أمر زائد على ما يشترط في إمام الجماعة إجماعا، سوى الفقاهة عند ~~من بقول باشتراطها في الوجوب التخييري (2)، وسوى السلامة عن البرص والجذام ~~عند الحلي، فاشترطها في الجمعة دون مطلق الجماعة (3). # أما الفقاهة فاشتراطها عند من يقول به ظاهر، والمراد منها معلوم. # وأما السلامة عن المرضين، فلا دليل على اختصاص اشتراطها بالجمعة أصلا، ~~فهي بالنسبة إليها كمطلق الجماعة، ويأتي تحقيقه وبيان شرائط إمام الجماعة ~~في بحث الجماعة إنشاء الله. # الخامس من الشروط: الوحدة في مسافة فرسخ، أي لا يكون في هذه المسافة أكثر ~~من جمعة ولا بين الجمعتين أقل من هذه المسافة، إجماعا منا محققا، ومحكيا ~~مستفيضا فتوى (4) - إلا عن ابن فهد في الجمعة المندوبة ms1336 خال الغيبة، فأجاز # PageV06P099 # في موجزه التقارب فيها (1) - ونصا: # ففي صحيحة محمد: " يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال " يعني لا تكون جمعة ~~إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال، وليس تكون جمعة إلا بخطبة، قال: " فإذا ~~كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع ~~هؤلاء " (2). # وموثقته: " إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ~~ويجمع هؤلاء، ولا يكون بين الجماعتين أقل من ثلاثة أميال " (3). # دلتا بالمفهوم على ثبوت البأس - الذي هو العذاب - بتجميع الطائفتين إذا ~~لم يكن بينهما ثلاثة أميال، مضافا إلى نفيهما أقل هذه المسافة بين ~~الجماعتين بأن يبقى النفي على ظاهره وحملت الجمعة أو الجماعة على الصحيحة، ~~أو يحمل على النهي تجوزا. # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: هل الوحدة شرط تبطل بانتفائها الجمعة، أو واجب خارج؟. # مقتضى إثبات البأس لتجميع الطائفتين تعلق النهي المفسد للعبادة بهما ~~فتكون شرطا; وكذا مقتضى نفي الجمعة والجماعة فيما لم يكن كذلك إذا حملت ~~الجملتان على الخبرية، وإن أمكن الحمل على نفي الكاملة أيضا باعتبار ~~مقارنتها للمنهي عنه الخارجي وهو الإيقاع في المكان المقارب، ولكن في كونه ~~خارجيا أيضا نظر بل المنهي عنه هو الفرد المخصوص كالصلاة في المكان ~~المنصوب، فالقول بعدم شرطية الوحدة وإن كانت واجبة ساقط جدا. # PageV06P100 # المسألة الثانية: الشرط هل هو عدم التعدد الواقعي حتى تبطل الجمعتان معه ~~ولو لم يعلم به شئ من الطائفتين بل ولو جزمتا بعدم التعدد، أو الجزم بعدم ~~التعدد، أو عدم الجزم بالتعدد؟. # صرح شيخنا الشهيد الثاني بأن الشرط عدم العلم بالتعدد (1). # وإلى هذا أيضا يشير قول من قال بعدم بطلان اللاحقة إذا لم يكونوا عالمين ~~بحال السابقة; لاستحالة توجه الخطاب إلى الغافل (2) ورده آخر بأن خطاب ~~الوضع يستوي فيه الغافل والمتذكر إلا أن يكون الخطاب مخصوصا بالمتذكر، وليس ~~هناك اختصاص ولا تخصيص. # ومقتضى قول الأول: الثالث، ومقتضى الثاني: الأول. # والحق هو الثالث، فالشرط هو عدم العلم بالتعدد، والمانع هو العلم به; ~~لأصالة عدم اشتراط الزائد عن الأول ولا مانعية ms1337 الزائد عن الثاني، وأصالة ~~عدم تقيد الإطلاقات بالزائد، الخاليتين عما يزيلهما; إذ ليس إلا الإجماع. ~~وحاله ظاهرة. والخبران، وهما أيضا لا يقيدان المطلقات بالزائد; لأن ~~دلالتهما على الاشتراط والمانعية بواسطة مفهوم الجملة الشرطية، ومنطوق ~~الجملة المنفية. # أما الأول: فهو أنه إذا لم يكن بين الجماعتين ثلاثة أميال ففي تجميع ~~الطائفتين بأس وعذاب، أي إذا كان أقل من ثلاثة أميال فيحرم تجميعهما. ولا ~~شك أنه لا يمكن إبقاؤه على مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعية حتى يكون ~~المعنى: إذا كان في الواقع أقل يحرم ذلك سواء جزمت الطائفتان بانتفاء ~~الواقع أو لم تعلما به ولو بعد الفحص ما أمكن; الإيجابه تكليف ما لم يعلم، ~~واقتضائه إخراج من لم يعلم وقوع جمعة أخرى ولو بعد الفحص - وإن احتملها بل ~~أو ظنها - بدون مخصص إن قلنا بعدم وجوب الجمعة عليه حال الاحتمال; إذ معه ~~لا يعلم وقوع جمعة أخرى في الأقل واقعا حتى يكون هو المخصص. # PageV06P101 # والقول بأنه لا يحرم حينئذ بل بعد كشف الواقع يكون معاقبا يلزم العقاب ~~على فعل الواجب; وبأنه لا يعاقب ولكن تبطل جمعته يلزم الإبطال بدون دليل ~~إذا كان سببه النهي والحرمة المنتفيين هنا حينئذ، ولا باعث له غيرهما. ~~فانحصر أن يكون إذا علم أن بينهما أقل ولو بعد الفحص يحرم، فيكون هو ~~المانع، والشرط عدمه وأما الثاني: فمع عدم تحصيل معنى لهذه الجملة في ~~الصحيحة; إذ لا يظهر معنى لقوله: " إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال " وتكون ~~محتملة. # إما تكون الجمعة والجماعة فيهما باقيتين على إطلاقهما، وتكون الجملة ~~محمولة على الإنشائية تجوزا، فيكون خطابا شرعيا وحكما اقتضائيا، حالها حال ~~الأول. # أو تكون الجملة باقية على خبريتها، وتقيد الجمعة والجماعة بالصحيحتين، ~~فيكون خطابا وضعيا، وإخبارا عن الواقع. # وإذ لا مرجح لأحد الحملين يكون مجملا لا تقيد به الإطلاقات، ولا تزال به ~~الأصول. # مع أنه على الحمل على الصحيحتين أيضا يكون كالأول; إذ الصحة هي موافقة ~~المأمور به، فيكون المعنى: لا يكون بين جماعتين مأمور بهما أقل من ثلاثة ~~أميال، ms1338 فما كان أقل لا يكون من المأمور به. # ولا شك أنه لا يمكن أن يكون المعنى: فما كان أقل واقعا سواء جزم ~~بالأكثرية أم لا ليس مأمورا به; ضرورة تحقق الأمر حينئذ وشمول الإطلاقات ~~له. # بل وكذلك إذا لم يعلم الأقلية بعد الفحص وإن احتملها; لعين ما مر. ~~فالمعنى: # فما علم أقليته لا يكون مأمورا به. # ومما ذكر طهر فساد ما حكي عن بعضهم من جعل الحكم هنا من باب خطاب الوضع، ~~وقوله بأن خطاب الوضع مما يستوي فيه الغافل والمتذكر; فإنه ليس الأمر هنا ~~من باب خطاب الوضع، ولو كان لكان مما يتضمن الاقتضاء PageV06P102 # والحكم الشرعي، ومثله لا يستوي فيه الغافل والمتذكر. # هذا كله مع أنه لو كان الشرط عدم التعدد واقعا أو معلوما والمانع التعدد ~~الواقعي أو عدم العلم بالوحدة، لزم سقوط الجمعة غالبا في المدن الكبيرة على ~~القول بعدم اشتراط الإمام أو نائبه; إذ قلما يحصل العلم بعدم التعدد، لجواز ~~تجميع خمسة في بيت، إما لعدم علمهم بهذا التجميع أو لعدم اعتنائهم بهذه ~~الجمعة. # المسألة الثالثة: لا شك أن الشرط هو عدم تعدد الجمعة الصحيحة لولا انتفاء ~~هذا الشرط، فلو كانت هناك جمعة فاسدة مع قطع النظر عن هذا الشرط أيضا جازت ~~جمعة أخرى، كما إذا علم تدليس النائب في دعواه إذن الإمام ونيابته على ~~القول باشتراط الإمام أو نائبه، أو فسقه على القول الآخر. # والمناط فسق هذا الإمام عند نفسه ومن يقتدي به، فلو كان فاسقا على رأي ~~إمام آخر لا على رأيه أو رأي مجتهده - كأن يرتكب عملا لم يكن كبيرة عنده ~~وكان كبيرة عند الآخر - لم يضر. # وكذا إذا كان فاسقا في نفس الأمر ولكن كان عادلا عند من يقتدي به ولو ~~واحدا منهم لم تصح جمعة أخرى; لصدق تحقق الجمعة الصحيحة. # المسألة الرابعة: هل الشرط هو عدم العلم بوقوع جمعة أخرى مطلقا، والمانع ~~العلم بوقوعها كذلك، أو عدم العلم بسبق جمعة أو مقارنتها لهذه، والمانع ~~العلم بالسبق أو المقارنة؟. # الحق هو الأول; لاطلاق ms1339 الروايتين (1). فلو علم كل من الطائفتين بتجميع ~~الأخرى بطلت جمعتهما وإن كانت إحداهما سابقة، ولو علم إحداهما دون الأخرى ~~بطلت جمعة العالمين. # المسألة الخامسة: قيل: يعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت فيه، وإلا # PageV06P103 # فمن نهاية المصلين (1). # واستشكل فيما لو كان بين الإمام والعدد وبين الجمعة الأولى النصاب فصاعدا ~~وبين بعض المأمومين وبينها أقل منه. # فاحتمل بطلان صلاة القريب خاصة; لاستجماع من عداه شرائط الصحة. # واحتمل بطلان صلاة المجموع; إذ المجموع جماعة واحدة عرفا. # والظاهر الأول; لصدق تحقق النصاب بين البعيد منهم وبينها. # بل الظاهر ذلك فيما لو صليت في المسجد أيضا; لعدم دليل على اعتبار الفرسخ ~~من المسجد. إلا أنه يأتي في بحث صلاة المسافر أن نهاية الفرسخ ليست محدودة ~~حقيقة بل هي أمر تقريبي لا يظهر التفاوت فيه في أمثال ذلك. # المسألة السادسة: لو اتفق وقوع جمعتين في مسافة فرسخ فله صور: # الأولى: أن تسبق إحداهما ولو بالتكبيرة، قالوا: لا ريب في صحة السابقة ~~وبطلان اللاحقة، وعن التذكرة: أنه مذهب علمائنا أجمع (2)، وعن الشهيد ~~الثاني: # أن صحة السابقة إنما هي إذا لم يعلم بوقوع اللاحقة وإلا لم تصح صلاة كل ~~منهما (3)، وعن بعضهم: عدم بطلان السابقة مطلقا وعدم بطلان اللاحقة إذا لم ~~يكونوا عالمين بحال السابقة (4). # والحق: بطلان الجمعتين مع علم كل منهما، وصحتهما مع عدم علم شئ منهما، ~~وبطلان جمعة العالم خاصة مع الاختلاف، ويظهر وجهه مما سبق. # الثانية: أن تقترنا، قالوا ببطلانهما جميعا; لامتناع الحكم بصحتهما، ولا ~~أولوية لإحداهما وإن كان إمام إحداهما أرجح من حيث الزهد والفقه والراتبية; # PageV06P104 # لعدم ثبوت الترجيح بذلك في المقام. # وإطلاق كلامهم بل صريح بعضهم عدم الفرق بين ما إذا علم كل فريق بالآخر، ~~أم لا، مع حصول العلم بالاقتران بعد الفراغ (1). # واستشكل بعضهم في صورة عدم العلم (2)، وهو في موقعه، بل التحقيق - على ما ~~علم وجهه - أن مع علم الفريقين تبطل الجمعتان، ومع جهلهما تصح كلتاهما، ومع ~~الاختلاف تبطل جمعة العالم خاصة. # الثالثة: أن يشتبه الحال إما باعتبار الاشتباه في تحقق ms1340 سبق لإحداهما ~~وعدمه، أو باعتبار اشتباه السابقة منهما مع العلم بسبق إحداهما من أول ~~الأمر أو بعد العلم بالسابقة، وحكم الكل واضح على ما قدمناه. # ثم على المختار إن بطلت جمعة واحدة دون الأخرى يعيد الأخرى الصلاة جمعة، ~~إن بقي وقتها بالاقتداء بالأولى إن أمكن، أو التباعد من موضع الأولى بقدر ~~النصاب، وظهر إن لم يبق وقتها، أو لم يمكن الاقتداء ولا التباعد. # وإن بطلت الجمعتان يعيدها الطائفتان جمعة مجتمعتين على واحدة مع الوقت، ~~وظهرا بدونه. # وللقوم فيما إذا اشتبه السبق أو السابقة في المعاد أقوال نشأت من حكمهم ~~بصحة الجمعة السابقة ولو مع العلم بجمعة لاحقة، وبطلان اللاحقة ولو مع عدم ~~العلم، ولا فائدة كثيرة في ذكرها على ما اخترناه. # PageV06P105 # البحث الثالث في من تجب عليه الجمعة ويراعى فيه شروط: # الأول والثاني: البلوغ والعقل، ويجمعهما التكليف، ولا ريب في اشتراطه في ~~هذه الصلاة وغيرها. # فلا تجب على المجنون حال جنونه وإن كان دوريا. ولو أفاق وقت الصلاة خوطب ~~بها خطابا مراعى ببقاء الإفاقة إلى آخر الصلاة. # ولا على الصبي وإن كان مميزا; نعم تصح من المميز تمرينا وتجزئه عن ظهره ~~كذلك. # الثالث: عدم الأنوثية بالإجماع المحقق والمحكي في المعتبر والمنتهى ~~والتذكرة (1)، وتدل عليه الروايات بلا معارض (2). # فلا تجب على المرأة وإن أذن لها زوجها وأمنت من الفتنة، أو كانت من ~~العجائز; لعموم ما دل على السقوط. وإن استحبت للعجائز مع الإذن، عند الفاضل ~~في النهاية (3). # والحق وجوبها على المشكل من الخناثي، وفاقا للروض (4); للشك في خروجه عن ~~العمومات ولو من جهة احتمال كونها طبيعة ثالثة # PageV06P106 # وخلافا للشهيد (1)، بل نهاية الإحكام (2)، بل ظاهر كل من اشترط الذكورية ~~(3); للشك في ذكوريته التي هي سبب الوجوب. # ويرد بمنع اشتراط الذكورية، بل الشرط عدم الأنوثية، فيشك في خروجه بعد ما ~~علم دخوله في عنوان كل أحد; نعم لو لم يخرج عن الطبيعتين جاء فيه الإشكال. # الرابع: الحرية، بالإجماع والأخبار، فلا تجب على العبد مطلقا سواء كان ~~قنا أو مدبرا أو مكاتبا لم يؤد ms1341 شيئا، وإن أمره المولى; للعمومات. # والإيجاب حين الأمر - لأن السقوط لرعاية حق المولى - استنباط مردود. # نعم يمكن القول به حينئذ; لوجوب إطاعته، لا لخصوصية الصلاة. # الخامس: انتفاء السفر فلا تجب على المسافر، إجماعا فتوى ونصا. # قالوا: المراد منه السفر الشرعي، فتجب على من لم يقصد المسافة، وناوي ~~الإقامة عشرة، والمقيم في بلد ثلاثين يوما، وعن المنتهى الإجماع عليه (4) ~~ولا تجب على كثير السفر والعاصي بسفره، وفي المنتهى: لم أقف على قول ~~لعلمائنا في اشتراط الطاعة بالسفر في السقوط (5)، واستشكل فيه بعضهم (6) ~~أقول: لا شك في عدم ثبوت حقيقة شرعية للسفر والمسافر، فيجب الحكم بالسقوط ~~عمن كان مسافرا عرفا، وفي صدقه عرفا على من لم يقصد المسافة نظر، فيكون ~~داخلا تحت عمومات الجمعة، ولكن يصدق على البواقي، فالحكم فيها بالسقوط إلا ~~من ثبت فيه الإجماع متجه. # PageV06P107 # والمسافر في أحد المواضع الأربعة مسافر تسقط عنه الجمعة، وإن تخير بين ~~القصر والإتمام في الصلاة. # السادس: انتفاء المرض والعمى إجماعا نصا وفتوى. ولا ينافيه عدم ذكر ~~الأعمى في بعض الأخبار (1); لأن غايته الإطلاق الواجب تقييده بالمقيد، مع ~~إمكان إدخاله في المريض، وإن كان فيه نظر. # وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق فيهما بين ما يشق معهما ~~الحضور وعدمه، بل صرح جماعة بالتعميم (2). واعتبر بعض أصحابنا فيهما التعذر ~~أو التعسر (3)، وهو تقييد للنص بلا دليل. # السابع: انتفاء العرج، ذكره الشيخ في عدة من كتبه (4)، والمحقق (5)، وجمع ~~آخر من أصحابنا، بل في المنتهى: أنه مذهب علمائنا أجمع (6)، وعليه الإجماع ~~في شرح القواعد أيضا (7). # وقيده في التذكرة بالبالغ حد الإقعاد وادعى عليه إجماعنا (8)، وقيده ~~بعضهم بحصول المشقة بالحضور (9). # وليس في الروايات تصريح به سوى ما ذكره السيد في المصباح قال: وقد يروى: ~~" أن العرج عذر " (10). # PageV06P108 # وما في كتاب الشيخ أبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي، قال - بعد ذكر ~~صحيحة زرارة -: وروي مكان " المجنون " " الأعرج " (1). # وهما وإن كانا كافيين بعد انجبارهما بدعوى الإجماع المتقدمة، إلا أن ~~احتمال إرادة المقعد أو ما يشق معه الحضور - لا ms1342 أقل - من الإجماع - بل قيل ~~(2): يشعر به سياق عبارة المنتهى (3) - يضعف الانجبار في غير ما يشق، ~~فتخصيص السقوط به أولى. # الثامن: انتفاء الكبر بالشيخوخة، فلا تجب على الشيخ الكبير، إجماعا كما ~~في المنتهى (4); للنصوص منها: # صحيحة زرارة: " وضعها عن تسعة: الصغير والكبير " (5) الحديث. # وخطبة الأمير المنقولة في الفقيه والمصباح: " إلا على الصبي والمريض ~~والمجنون والشيخ الكبير (6) الخبر. # وقيده، بعضهم بالبالغ حد العجز (7)، وجماعة بالبالغ حده أو المشقة ~~الشديدة (8)، وعبر بعضهم بالهم - بكسر الهاء - أي الشيخ الفاني (9)، وآخر ~~بالكبير المزمن (10) # PageV06P109 # وقيل: كل ذلك تقييد للنص بلا دليل (1). # أقول: الظاهر انفهام بعض هذه المراتب - لا أقل من كونه موجبا للمشقة - من ~~النص، ويؤكده حصول الكبر والشيخوخة لغة بالتجاوز عن الستين مع إتيان من ~~بلغها من الحجج بالجمعة، فالتقييد بإيجابه المشقة لازمة. # التاسع: انتفاء المطر، وفاقا للأكثر، بل عن التذكرة أنه لا خلاف فيه بين ~~جملة العلماء (2); وتدل عليه صحيحة عبد الرحمن: " لا بأس بأن يترك الجمعة ~~في المطر " (3). # والظاهر أن المراد المطر الكثير الموجب لنوع تعسر لا مطلقا. # وألحق به بعضهم الوحل، والحر والبرد الشديدين، إذا خاف الضرر معها (4). # وعن السيد أنه قال: وروي أن من يخاف على نفسه ظلما أو ماله فهو معذور ~~(5)، وكذا من كان متشاغلا بجهاز ميت، أو تعليل والد، ومن يجري مجراه من ذوي ~~الحرمات الوكيدة. # والظاهر عدم السقوط إلا بما ورد به النص أو أوجب الحرج أو الضرر أو كان ~~واجبا مضيقا. # العاشر: عدم تباعد الجمعة منه بفرسخين أو بأزيد من فرسخين على اختلاف ~~القولين والروايتين، فالأول قول الصدوق في المقنع والفقيه والأمالي (6)، # PageV06P110 # وابن حمزة (1); وعليه دلت صحيحة زرارة، ورواية خطبة الأمير عليه السلام. # والثاني مختار الشيخين والسيد والحلبي والحلي والديلمي والفاضلين (2)، بل ~~هو الأشهر كما قيل (3)، وعن الخلاف والغنية وظاهر المنتهى: الإجماع عليه ~~(4); وعليه دلت صحيحة محمد (5)، والمرويات في العلل (6)، والعيون (7)، ~~والدعائم (8)، والأمر في ذلك سهل. # وعن العماني: الوجوب على من إذا غدا من أهله بعد ما يصلي الغداة يدرك ~~الجمعة (9)، وعن الإسكافي: وجوبها على من ms1343 يصل إلى منزله إذا راح منها قبل ~~خروج نهار يومه (10)، وهو مناسب لسابقه. # وتدل عليهما صحيحة زرارة المتقدمة (11)، وهي بمخالفة الشهرة العظيمة ~~شاذة، ومع ذلك بجميع ما مر معارضة، فحمل الوجوب فيها على الاستحباب متعين. # PageV06P111 # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: قد عرفت سقوط وجوب حضور الجمعة عن المذكورين قطعا، فهل ~~يجوز لهم الحضور والتجميع، ويجزئ ذلك عن ظهرهم أم لا؟. # الظاهر نعم، وفاقا لجماعة (1); لعدم دلالة أخبار الوضع والسقوط على ~~الزائد على وضع الوجوب، حتى ما صرح فيه بوضع الجمعة; إذ لا معنى لوضع ~~نفسها، بل حكمها، وهو كما يحتمل أن يكون مطلق المشروعية يحتمل الرجحان، فإن ~~أدلة الجمعة منها ما يثبت منه الوجوب، ومنها ما لا يدل على أزيد من الرجحان ~~والمشروعية، ولا يلزم من انتفاء الأول انتفاء الثاني. # نعم لو كان أخبار الجمعة منحصرة بما كان صريحا في الوجوب، أمكن أن يقال ~~إن بانتفائه ووضعه ينتفي الرجحان; لأن ثبوته حينئذ يكون تبعيا، كثبوت الجنس ~~بثبوت فصله، فيرتفع بارتفاع متبوعه، ولكن ليست منحصرة، فيبقى ما دل على ~~مطلق مشروعيته أو رجحانه خاليا عن المعارض. # مضافا في المسافر، إلى المروي في ثواب الأعمال والأمالي: " أيما مسافر ~~صلى الجمعة رغبة فيها وحبا لها، أعطاه أجر مائة جمعة [للمقيم] " (2). # وفي المرأة، إلى صحيحة أبي همام: " إذا صلت المرأة في المسجد مع الإمام ~~يوم الجمعة الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها، وإن صلت في المسجد أربعا نقصت ~~صلاتها، لتصل في بيتها أربعا أفضل " (3). # المسألة الثانية: غير الصبي والمجنون من هؤلاء لو حضروا فهل تجب عليهم ~~حينئذ كلا أو بعضا، أم لا؟. # PageV06P112 # صرح الشيخ في النهاية بالوجوب (1)، وحكي عن المفيد أيضا (2)، وفي المعتبر ~~والنافع والشرائع: الوجوب في غير المرأة (3)، وفي المدارك: أنه المشهور ~~مطلقا (4)، بل عن ظاهر الغنية الإجماع في غير المرأة (5)، وعن الإيضاح في ~~غيرها وغير العبد والمسافر (6)، وفي شرح القواعد: نفي الخلاف عن الوجوب على ~~الأعمى والمريض والكبير والأعرج ومن هو على رأس أزيد من فرسخين (7)، وفي ~~التذكرة: على المريض والممنوع للمطر والخوف ms1344 (8)، وفي المنتهى: على المريض ~~(9)، وفي المدارك: نفي الخلاف عنه في البعيد (10). # لعمومات وجوب الجمعة. # واختصاص ما دل على وضعها عنهم - بعد ضم بعضها إلى بعض - بإفادة وضع وجوب ~~الحضور عليهم إليها، لا مطلقا، وإلا لما جاز فعلها لهم بدلا عن الظهر، وهو ~~باطل إجماعا. # وخبر حفص المنجبر بالشهرة المحققة والمحكية: إن الله عز وجل فرض الجمعة ~~على جميع المؤمنين والمؤمنات، ورخص للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها، ~~فلا حضروها سقطت الرخصة، ولزمهم الفرض الأول، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم (11). # PageV06P113 # ويؤيده في المرأة: المروي في قرب الإسناد: عن النساء هل عليهن من صلاة ~~العيدين والجمعة ما على الرجال؟ قال: " نعم " (1) بحمله على صورة الحضور. # ويضعف الأول: بتخصيص العمومات بالمسقطات. # والثاني: بالمنع، غايته تصريح بعض ما دل على الوضع بوضع لزوم الشهود، ~~ولكنه صرح في بعض آخر بوضع وجوب الجمعة أو نفسها، ولا يدل الأول على تقييد ~~الثاني أيضا. وجواز الفعل بدلا عن الظهر إجماعا - لو سلم - لا يدل على ~~الوجوب العيني. # والرواية مخصوصة بثلاثة. # فالحكم بالوجوب بالحضور في الثلاثة متجه. وكذا في البعيد; لأنه مع الحضور ~~يخرج من عنوان البعيد ويدخل في العنوان الآخرة. وفي الأعرج أيضا إذا كان ~~السقوط عنه بواسطة الإجماع أو الانجبار المفقودين في المقام جدا. بل في ~~المحبوس بالمطر على الظاهر; لتبادر أن المراد التحرز عن المطر، فبعد الحضور ~~لا يكون في المطر. وكذا في كل من كان السقوط عنه للحرج أو الضرر دون النص. # فإن ثبت الإجماع المركب في البواقي، وهم: الكبير والمريض والأعمى، فيتم ~~الحكم بالوجوب فيهم أيضا، وإلا فلا. # خلافا لمن لم يوجبها عينا على شئ منهم كالمدارك (2); لعموم المسقطات وضعف ~~الروايات. # أو على المرأة والعبد والمسافر كبعضهم; لذلك أيضا، وللزوم الاقتصار في ~~تخصيص المسقطات بالمجمع عليه وهو غير الثلاثة. # أو على الأولين خاصة، كبعض آخر; لما مر مع ظن الإجماع على الوجوب # PageV06P114 # على البواقي. # أو على الأولى خاصة، كما عن المبسوط (1)، بل نسب إلى الأكثر أيضا. # للأصل. # والاتفاق، كما في المعتبر (2). # واختصاص انجبار ms1345 الخبر بغيرها. # وإطلاق صحيحة أبي همام المتقدمة بالكراهة الغير المجامعة للوجوب. # ويرد الأول: باندفاعه بما مر. # والثاني: بعدم الحجية سيما مع مخالفة الأجلة. # والثالث: بأن الضعف سندا غير ضائر بعد وجود الرواية في الكتب المعتبرة، ~~مع أن دعوى الشهرة في الجميع لها جابرة، مضافا إلى فتوى الأجلة ومنهم ~~التهذيب والكافي والمقنعة والنهاية والإشارة والتحرير والمنتهى وغيرهم ~~بمضمونها (3). # والرابع: بأن النقص غير الكراهة المصطلحة، ولذا جمع مع الصلاة أربعا في ~~المسجد أيضا، فيمكن أن يكون هذا واجبا ناقصا أجره عن واجب آخر، وهو الصلاة ~~أربعا في البيت. # ومما ذكر يظهر الجواب عن أدلة الأقوال السابقة عليه أيضا. # المسألة الثالثة: هل ينعقد بهؤلاء عدد الجمعة أم لا؟. # الظاهر عدم الخلاف في غير المرأة والعبد والمسافر، بل ادعي الاتفاق في ~~بعضهم في طائفة من العبائر (4). # PageV06P115 # ووجهه; بعد ما عرفت من جواز تجميعهم بل وجوبه مع الحضور، وإطلاق ما دل ~~على اشتراط العدد بالنسبة إليهم; ظاهر. # ومنه يظهر الانعقاد أيضا بالعبد والمسافر، كما هو مذهب الأكثر. # وأما المرأة فالظاهر عدم الانعقاد بها، وفاقا للأكثر، بل عن جماعة دعوى ~~الاتفاق عليه (1). # لاختصاص أدلة اشتراط العدد بالمسلمين أو الضمير الراجع إلى المذكر، أو ~~القوم أو الرهط أو النفر. # واختصاص الأولين بالرجال ظاهر، وكذا البواقي; لتصريح اللغويين باختصاصها ~~بالرجال. ومنهم من تردد بين الاختصاص والاشتراك، وغايته الإجمال الموجب ~~لعدم حجية عمومات انعقاد الجمعة في موضع الإجمال. والجواز والوجوب لا ~~يستلزمان الانعقاد أيضا كما لا يخفى. # PageV06P116 # البحث الرابع في كيفيتها وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: اعلم أن صلاة الجمعة كصلاة الصبح كمية وكيفية، بالإجماع ~~والنصوص. # إلا أنه لا يجب فيها الجهر بالقراءة، كما لا يجب الإخفات أيضا; للأصل ~~السالم عما يصلح للمعارضة. # ومرسلة ابن فضال: " السنة في صلاة النهار بالإخفات " (1). غير صريحة في ~~إيجاب الإخفات. # كما أن قوله في صحيحتي ابن أبي عمير ومحمد: " وإنما يجهر إذا كانت خطبة " ~~(2) غير صريحة في إيجاب الجهر. # نعم يستحب الجهر فيها; لذلك، مضافا إلى فتوى الأصحاب، بل إجماعهم كما في ~~المدارك وغيره ms1346 (3). # المسألة الثانية: المشهور - كما صرح به غير واحد (4) - أن في الجمعة ~~قنوتين، أحدهما في الأولى قبل الركوع، والثاني في الثانية بعده، وعن الخلاف ~~الإجماع # PageV06P117 # عليه (1). # لصحيحة أبي بصير: سئل عن القنوت يوم الجمعة فقال: " في الركعة الثانية " ~~فقال له: حدثنا بعض أصحابنا أنك قلت: في الركعة الأولى، فقال: " في الأخيرة ~~" وعنده ناس كثير، فلما رأى غفلة منهم قال: " يا محمد هو في الركعة الأولى ~~والأخيرة " قلت: جعلت فداك قبل الركوع أو بعده؟ قال: " كل القنوت قبل ~~الركوع إلا الجمعة، فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع، والأخيرة ~~بعد الركوع " (2). # وصحيحة زرارة وفيها بعد ذكر صلاة الجمعة: " وعلى الإمام فيها قنوتان، ~~قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع " (3) وموثقة ~~سماعة: " أما الإمام فعليه القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة ~~قبل الركوع، وفي الثانية بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود " (4). # والمرويين في العلل والعيون في صلاة الجمعة: فإن قال: فلم جعل الدعاء في ~~الركعة الأولى قبل القراءة، ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة ~~"؟ (5) الحديث. # خلافا للمحكي عن الإسكافي والمفيد والمختلف والمدارك، فقالوا: إن قنوتها ~~واحد في الأولى قبل الركوع (6); لظواهر المستفيضة، كصحاح ابن عمار (7)، # PageV06P118 # وسليمان (1)، وعمر بن يزيد (2)، وموثقتي أبي بصير (3)، ورواية عمر بن ~~حنظلة (4). # وأكثرها لا يدل إلا على ثبوت القنوت في الأولى، وهو غير مناف للقنوت في ~~الثانية أيضا بدليل آخر، ولا دلالة له على الاختصاص، وما دل منه عليه يحتمل ~~إرادة القنوت المخصوص بصلاة الجمعة. # وللمحكي عن الصدوق والحلي، فقالا بأنه واحد في الثانية (5)، كسائر ~~الصلوات; لعمومات القنوت المتقدمة في محله، الواجب تخصيصها بهذه المستفيضة ~~المعتضدة بالشهرة العظيمة ومخالفة العامة، كما يستفاد من الصحيحة الأولى. # ثم على المختار من تعدد القنوت فهل هو ثابت مطلقا، كما عن ظاهر الأكثر، ~~بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه (6)، أم يختص بالإمام، كما عن جماعة (7). # الظاهر الأول; لإطلاق جملة من الأخبار المتقدمة. # احتج الثاني بظواهر جملة أخرى منها. # ويجاب بأنها مثبتة للقنوتين للإمام، ms1347 لا نافية لهما عن غيره، مع أن الظاهر ~~من سياقها أن المراد من الإمام فيها من يقابل المنفرد ومن يصلي أربعا، لا ~~المأموم أيضا. # PageV06P119 # البحث الخامس في وقتها أول وقتها الزوال بمعنى أن يخطب في الفئ الأول، ~~فإذا زالت الشمس صلى، أو يخطب أيضا بعد الزوال، على اختلاف القولين كما ~~يأتي، فيكون المراد على الثاني أن وقت الصلاة بعد الزوال بقدرهما، أو يبنى ~~على دخولهما في الصلاة، أو يكون المراد وقت الصلاة ومقدماتها، وأن الوقت ~~بالأصالة للصلاة وإن وجب تأخيرها عن الخطبتين، كما أن بعد أربع الركعات من ~~الزوال مشترك بين الظهرين، لكن يجب تقديم الظهر على العصر. # ثم إن كون أول وقتها ما ذكر للإجماع المحكي في الخلاف وروض الجنان وشرح ~~القواعد (1)، بل المحقق عند المحقق; لعدم قدح مخالفة من سيذكر فيه، ~~والأخبار المتكثرة من الصحاح وغيرها، كصحاح علي وابن أبي عمير والفضيل ~~وزرارة والحلبي وابن سنان ومرسلتي الفقيه وموثقتي سماعة والساباطي ورواية ~~القسري، الآتية كثير منها، (2)، وغير ذلك. # والاستدلال بأصالة عدم المشروعية قبل الزوال، وتوقف الوظائف الشرعية على ~~التوقيف ضعيف; لاندفاع الأول، وحصول الثاني بالمطلقات. # خلافا للمحكي في الخلاف عن بعض أصحابنا، وعزاه إلى السيد أيضا (3)، فيجوز ~~فعلها عند قيام الشمس. # وهو شاذ جدا، مع أنه قال الحلي بعد نقل هذه النسبة عن الشيخ: ولعل # PageV06P120 # شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة، فإن الموجود في مصنفات السيد موافق ~~للمشهور (1); ومع ذلك لا دليل عليه سوى روايات عامية لا حجية فيها (2). # وفي آخره أقوال: # الأول: صيرورة ظل كل شئ - أي الفئ الزائد - مثله، وهو المشهور بين ~~الأصحاب، كما صرح به جماعة (3)، إلا أنه - كما اعترف به جماعة ممن تأخر، ~~(4) - لا دليل عليه إلا ما قالوه من الشهرة، وما في المنتهى من دعوى ~~الإجماع، وكون النبي صلى الله عليه وآله أنه يصلي في ذلك الوقت (5). # والأولان ليسا بحجة، سيما مع مصير جمع من أعاظم القدماء على خلافه (6)، ~~وعدم كون ثانيهما صريحا في دعوى الإجماع على آخر الوقت; لما في كلامه من ~~نوع ms1348 إجمال. قال: والوقت شرط في الجمعة وهو أن يصير ظل كل شئ مثله، وهو مذهب ~~علمائنا أجمع، إلا ما نقله الشيخ قدس سره عن السيد المرتضى، قال: وفي ~~أصحابنا من قال. إنه يجوز أن يصلي الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة خاصة ~~وهو اختيار المرتضى. انتهى (7). # والثالث لا دلالة فيه; لأن الوقت الذي كان يصلي النبي صلى الله عليه وآله ~~فيه كان ينقص عن ذلك المقدار غالبا، ولم يقل أحد بالتوقيف بذلك الناقص، كذا ~~في الذكرى (8). # PageV06P121 # وهو غير جيد; لأن مراد المستدل أن فعل النبي صلى الله عليه وآله في هذا ~~الوقت يدل على بقاء الوقت إليه فينفي التضيق، وينفى ما زاد عنه بعدم ثبوت ~~التوقيف. ولا يضر فعله في الناقص غالبا في ذلك; لأن فعل النادر كاف في نفي ~~التضيق، كما أن عدم ثبوت التوقيف كاف في نفي الزائد. # فالصواب أن يرد بعدم ثبوت فعل النبي صلى الله عليه وآله في هذا الوقت ~~أولا، وحصول التوقيف بالمطلقات ثانيا. # وقد يستند تحديدهم هذا إلى أخبار دلت على أنها مضيقة بالنسبة إلى الظهر ~~(1)، ولا بد حينئذ من أن ينضبط آخره، ولا ينضبط بقدر الفعل ولا بساعة، ~~فاستنبطوا مما دل من الأخبار على أن وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر سائر ~~الأيام هذا التحديد; لأن نهاية أول وقت الظهر إنما هو المثل، فغاية ما يؤخر ~~المتنفل الظهر أن يؤخرها عن المثل في الغالب، فإذا جعل ما بعد المثل وقت ~~العصر دل على انتهاء وقت الجمعة حينئذ. # وضعفه ظاهر; لمنع عدم الانضباط بقدر الفعل بأن يشرع في أول الوقت حتى ~~يتم، ولو سلم فما الضرر فيه، ومنع دلالة جعل ما بعد المثل وقت العصر على ~~انتهاء وقت الجمعة حينئذ، فلعله ينتهي قبله بل أو بعده أيضا. # والثاني: مضئ قدر الأذان والخطبتين والركعتين من أول الزوال، بمعنى وجوب ~~التلبس في أول الوقت وإن تفاوت آخره بالنسبة إلى بطء القراءة وسرعتها، ~~واختصار الخطبة والسورة والقنوت والأذكار وتطويلها. لا بمعنى أن الوقت بقدر ~~ما يمكن من ms1349 هذه الأمور، حتى جاز التأخير من أول الوقت والإتيان بأقل الواجب ~~بعده. ولا بمعنى أن الوقت بقدر أقل الواجب منها; لمخالفته الإجماع، بل ~~الضرورة. # وهو المحكي عن الحلبي وابن زهرة وظاهر المقنعة والإصباح والمهذب (2)، # PageV06P122 # وقد مال إليه جماعة من المتأخرين (1)، وعن الغنية الإجماع عليه (2). # للمستفيضة من الصحاح، كصحيحة ابن أبي عمير: عن الصلاة يوم الجمعة، فقال: ~~" نزل بها جبرئيل مضيقة، إذا زالت الشمس فصلها " (3). # فإن التضيق لا يكون إلا مع مساواة الوقت للفعل، مضافا إلى الأمر بالصلاة ~~بعد الزوال بلفظة الفاء الدالة على التعقيب. # ومن الأول ظهرت دلالة صحيحة الفضيل، وفيها: " والجمعة مما ضيق فيها، فإن ~~وقتها يوم الجمعة ساعة تزول " (4). # وزرارة، وفيها: " فإن صلاة الجمعة من الأمور المضيقة، إنما لها وقت واحد ~~حين تزول " (5). # ومن الثاني دلالة صحيحة علي، وفيها: " فإذا زالت الشمس فصل الفريضة " ~~(6). # وابن سنان: " إذا زالت الشمس يوم الجمعة فابدأ بالمكتوبة " (7). # هذا مضافا إلى أن المستفاد من قوله: " إذا زالت فصل الفريضة " الفورية; ~~لأن مقتضاه أن وقت تحقق الزوال صلها، فيكون ذلك الوقت وقتا للفعل. # وإلى تصريحه في الصحيحة الثانية بأن وقتها ساعة تزول. ولا ينافيه لفظ ~~الساعة; لأنها تطلق عرفا على الزمان القليل، لا الساعة النجومية. # PageV06P123 # ومنه تظهر دلالة مرسلة الفقيه أيضا: " وقت صلاة الجمعة ساعة تزول الشمس، ~~ووقتها في السفر والحضر واحد، وهو من المضيق " (1). # وفي الثالثة (2) بأن لها وقتا واحدا. فإنه لا يكون واحدا لو زاد وقتها عن ~~ذلك; إذ لا شك أن أول الوقت فيها أفضل. # وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي: " وقت الجمعة زوال الشمس " (3). # ولما لم يسع الزوال للصلاة فزيد مما بعد بقدر يسعها. # وابن سنان: " وقت صلاة الجمعة عند الزوال " (4). # وموثقة الساباطي: " وقت صلاة الجمعة إذا زالت الشمس شراك أو نصف " (5). # وسماعة: " وقت الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس " (6). # ورواية إسماعيل: جعل الله لكل صلاة وقتين، إلا الجمعة في السفر والحضر، ~~فإنه قال: " وقتها إذا زالت الشمس " (7). # وموثقة الأعرج: عن وقت الظهر، هو إذا زالت الشمس؟ فقال: " بعد الزوال ~~بقدم ms1350 أو نحو ذلك، إلا في السفر أو يوم الجمعة فإن وقتها إذا زالت " (8). # ويؤيده الاحتياط، وأصالة الاشتغال، وإجماع المسلمين على المباشرة إليها # PageV06P124 # حين الزوال. # ولا يرد على هذا القول ما قيل: من أنه لو صح لما جاز التأخير عن الزوال ~~بالنفس الواحد، مع أن النبي صلى الله عليه وآله: " كان يخطب في الظل الأول ~~فيقول جبرئيل: يا محمد، قد زالت الشمس، فأنزل فصل " (1).. وهو دليل على ~~جواز التأخير بقدر قول جبرئيل ونزوله. # لأن الوقت على هذا القول بقدر ما يسع الخطبتين أيضا، والنبي صلى الله ~~عليه وآله لما قدمهما كانت له الوسعة، مع أنه ليس المراد الحصر الحقيقي بل ~~العرفي. # ولا أنه ينافي الأخبار الدالة على جواز ركعتي الزوال بعد دخول وقت ~~الفريضة (2); لمعارضتها مع أكثر منها عددا وأصح سندا من الروايات الدالة ~~على وجوب تأخير الركعتين عن الزوال كما يأتي. # ولا مرسلة الفقيه: " أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة " ~~(3). # لأن المراد بالساعة الزمان القليل. ولو أنكرته فيكون مجملة; لأن النجومية ~~من الاصطلاحات الطارئة. # نعم يرد على صحيحة الحلبي وما تأخر عنها: أنه لا شك أنه ليس المراد أن ~~تمام وقتها الزوال أو عنده أو حينه أو إذا زالت; بل المراد أنه أول وقتها. ~~ووقت الفعل ما يجوز فيه فعله لا ما يجب، كما يقال. أول وقت الظهر الزوال. # فالاستدلال بها غير سديد، بل بالوجوه المتقدمة عليها أيضا: # أما الوجه المتقدم عليها من جعل وقتها واحدا، فلأنه لا تدل الوحدة على ~~الانطباق على الفعل والتضيق، ألا ترى أنه جعل لغيرها من الصلوات وقتين، مع # PageV06P125 # أن كلا منهما موسع، وورد في الأخبار أن لصلاة المغرب وقتا واحدا؟! فيمكن ~~أن يكون المراد أن لها وقتا واحدا من وقتي الفضيلة والإجزاء، أو الاضطرار ~~والاختيار، أو غيرهما، وإن كان ذلك الوقت الواحد متسعا. # وأما ما تقدم على ذلك الوجه من جعل وقتها ساعة تزول، فلما مر أولا. # وأما ما تقدم عليه فلمنع استفادة الفورية; إذ ليس معنى قوله: إذا ضربك ms1351 ~~زيد اضربه، أنه اضربه حين ضربه، لجواز أن يقال: اضربه بعد ساعة، وإذا جاز ~~ذلك التقييد من غير لزوم تجوز ولم يكن الأمر بنفسه للفورية فما الدليل على ~~تقييده بهذا الوقت؟ ألا ترى أنه يقال: إذا مات زيد فانكح زوجته، ولا تجوز ~~فيه؟! ويقال: إذا تزوجت امرأة فانفق عليها، وليس المراد أنفق حين التزوج. # وأما ما تقدم عليه، فللخلاف في إفادة الفاء الجزائية للتعقيب، سلمناه ~~ولكن مفادها تعقيب الجزاء الشرط دون متعلق الجزاء والجزاء هو وجوب الصلاة ~~لا فعلها; لعدم ترتبه على الشرط. وحصول الوجوب بالزوال مسلم ولكن ليس ~~فوريا. # وأما ما تقدم عليه، فلعدم ملازمة بين التضيق في صلاة الجمعة وتوقيتها ~~بهذا القدر; لأن استعمال الواجب المضيق فيما انطبق الفعل على الوقت اصطلاح ~~جديد للأصوليين، وأما العرف واللغة فلم يعلم ذلك منهما بل هو أمر إضافي، ~~ولذا ورد أن وقت صلاة المغرب مضيق وهو من الغروب إلى غروب الحمرة، مع أنه ~~يتسع أضعاف صلاة المغرب; فإذا جاز الإتيان بصلاة الظهر في سائر الأيام من ~~الزوال إلى قريب الغروب، وحد صلاة الجمعة ما بين الزوال وصيرورة الظل مثله ~~يصدق التضيق عرفا ولغة. # هذا مضافا إلى أن صلاة يوم الجمعة في الصحيحة الأولى شاملة لظهرها أيضا. # وقد ورد في موثقة الأعرج أن وقتها عند الزوال، وفي بعض الأخبار أن وقت ~~الظهر يوم الجمعة مضيق، وهو محمول على الأفضلية قطعا، فيمكن أن يكون هي ~~المراد في الصحيحة أيضا. وحمل الصلاة على الجمعة ليس بأولى من حمل التضيق ~~على PageV06P126 # الأفضلية إلا أن يراد أولوية التقيد والتخصيص من التجوز إن كان ذلك ~~مجازا. # ومن هذا يظهر ضعف كل هذه الوجوه أيضا. # إلا أن يقال: إن كل واحد واحد وإن كان كذلك، إلا أنه يستفاد من تعليل ~~قوله في الصحيحة الأولى: " إذا زالت الشمس فصلها " بكونها مضيقة، وتفريع " ~~كون وقتها ساعة تزول " عليه، في الثانية، وترتب " وحدة وقته وكونه حين تزول ~~" عليه، في الثالثة، وجوب الفعل حين الزوال وعدم جواز التأخير عنه. # ومنه تظهر قوة ms1352 هذا القول وضعف سابقه. # كما يظهر ضعف قول الحلي بامتداد وقتها إلى وقت الظهر (1)، واختاره في ~~الدروس والبيان (2)، وهو محتمل كلام المبسوط (3) التحقق البدلية، وأصالة ~~البقاء. # والأول جدا ممنوع، والثاني بما مر مدفوع. # وأما ما في الموثقة السابقة (4) من أن وقتها إذا زالت الشمس قدر شراك أو ~~نصف. # فلا ينافي ما مر; لعدم تحقق الزوال لنا قبل ذلك، مع أن مثل ذلك التأخير ~~لا ينافي أولية الزوال عرفا. # ومنه يظهر عدم منافاة ما في صحيحة [ابن سنان] (5) أيضا: من أن " رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ". # وكذا لا تنافيه رواية الشيخ في المصباح: عن صلاة الجمعة، فقال: " وقتها ~~إذا زالت الشمس فصل ركعتين قبل الفريضة، وإن أبطأت حتى يدخل الوقت # PageV06P127 # هنيئة فابدأ بالفريضة " (1). # لعدم صراحتها في فعل الركعتين بعد الزوال، بل ما بعده ظاهر في فعله قبله. # ولا مرسلة الفقيه: " أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن يمضي ساعة " ~~(2). # لجواز أن يكون الانتهاء انتهاء ما يجوز فعل الصلاة فيه وإن وجب الشروع في ~~الأول. # وكذا ظهر ضعف القول بامتداد الوقت إلى القدمين، كما اختاره بعض متأخري ~~الأخباريين (3); لجعل وقت العصر في الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام في ~~الأخبار ومبدأ وقت الظهر القدمين، مضافا إلى ما أشير إليه في قدح مثل هذا ~~الوجه الذي ذكروه للقول الأول (4). # فروع: # أ: على ما اخترناه من وجوب الشروع في أول الزوال عرفا فهل لآخره حد لا ~~يجوز تطويل الخطبتين والسورة والقنوت والأذكار إلى أن يتجاوز عنه، أو يجوز ~~التطويل بأي قدر شاء؟. # مقتضى الأصل: الثاني، إلا أن يتجاوز عن حد يتعارف التطويل به في الصلوات. ~~بل لا يبعد جواز التطويل بقدر ثبت جوازه من العمومات ولو بلغ إلى المثل بل ~~تجاوز عنه إلى تضيق وقت العصر; للأصل. # PageV06P128 # ب: قالوا: لو خرج الوقت وقد تلبس بالصلاة فإن أدرك ركعة في الوقت صحت ~~جمعته بلا خلاف; لصحيحة البقباق: " من أدرك ركعة فقد أدرك الجمعة " (1). # والأخرى: " إذا ms1353 أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة، وإن فاتته فليصل أربعا ~~" (2). # والروايات المتقدمة في بحث الوقت المصرحة بأن من أدرك ركعة فقد أدرك ~~الوقت (3). # وتخصيص بعضها بمن أدرك ركعة من صلاة الإمام فلا يشمل الإمام - مع أنه غير ~~ضائر للإجماع المركب - تخصيص بلا مخصص. # ولو لم يدرك الركعة فذهب جماعة، منهم: الشيخ والمحقق والفاضل في القواعد، ~~إلى صحة الجمعة (4). # لاستصحاب صحة الصلاة، وكون ما فعل لو ضم معه الباقي صحيحا. # والنهي عن إبطال العمل. # واستكماله شرائط الوجوب; لظنه سعة الوقت. فيجب الإتمام; لمشروعية الدخول، ~~ولا يشرع إلا فيما وجب إتمامه. وانكشاف الضيق لا يصلح لرفع الوجوب. # ويرد الأول: بما يأتي من دليل البطلان، مع أن الصحة الواقعة وكون ما فعل ~~كما ذكر واقعا ممنوع، وبحسب ظنه لا يفيد. # والثاني: بالمنع على الإطلاق، مع أن المنهي عنه هو الإبطال فيما لم يبطل، ~~والخصم يدعي البطلان. # PageV06P129 # والثالث: بأن استكمال الشرائط بحسب ظنه لا يوجبه واقعا، نعم يتعبد بظنه ~~لو لم يظهر خلافه، ووجوب الإتمام أولا ممنوع، بل الواجب عليه الإتمام لو ~~صادف الواقع ظنه، كما يجب الشروع في الصلاة على ظان البقاء. والحاصل أن ~~المشروط بشئ يجب إتمامه مع بقاء الشرط لا مطلقا. # وبما ذكر يظهر ضعف قول آخر اختاره بعض مشايخنا الأخباريين من الفرق بين ~~المتلبس بظن البقاء فأوجب الإتمام، وبدون ظنه فلا يجب (1). # وذهب جمع آخر، منهم: الشهيد، والفاضل في التحرير، والمحقق الثاني وصاحبا ~~المدارك والذخيرة، إلى فوات الجمعة (2). # وهو الحق; لمفهوم الأخبار المتقدمة، بل صريح ذيل الصحيحة الثانية، ولأن ~~توقيت الفعل بوقت يجعل صحته مشروطا به، فإذا خرج الوقت انتفى الشرط فينتفي ~~المشروط. # ثم لا يخفى أن الكلام في هذه المسألة على القول بتحديد وقتها بالقدمين أو ~~المثل أو وقت الظهر ظاهر. # وأما على قول الحلبي (3) - الذي هو المختار - فقد يتوهم عدم جريان ~~المسألة فيه; لعدم تحديد لآخر الوقت، حيث إنه يجب الشروع بالزوال حتى يتم ~~فلا يشمله قوله: " من أدرك ركعة في الوقت ". # وذلك إنما كان صحيحا لو كان ms1354 مراد القائل أنه يجب الشروع في أول الزوال، ~~ويجوز التطويل إلى أي قدر شاء; بل يحد الآخر إما بالتعارف، أو القدمين، أو ~~وقت الظهر، فتشمله الروايات أيضا. # وعلى هذا، فعلى ما هو الظاهر من جواز التطويل إلى تضيق وقت العصر وملاحظة ~~شمول أحاديث الركعة للمضطر والمختار، لا يكون فارق بين قولي الحلي # PageV06P130 # والحلبي إلا في مجرد الإثم بالتأخير عن أول الوقت لو كان عن عمد. فتأمل. # ج: قالوا: لو فاتته الجمعة بفوات الوقت يصلي الظهر أربعا أداء إن كان ~~وقته باقيا، وقضاء إن خرج وقته. # أقول: لا شك في أنه إذا فاتت الجمعة من جهة فوت شرط منها غير الوقت، يجب ~~الظهر قضاء أو أداء; لصحيحتي البقباق المتقدمتين (1)، وحسنة الحلبي: " فإن ~~فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا " (2). # وكذا لا شك في أنه لو كان الفوات بفوات الوقت وفات وقت الظهر أيضا، يجب ~~الظهر قضاء; لإطلاق ما تقدم. # وأما أداء الظهر بفوات الوقت فلا يكون إلا على القول المشهور أو القدمين ~~أو الحلبي مع انتهاء وقت جواز الاستمرار قبل وقت الظهر، وإلا فلا يتحقق وقت ~~فاتت الجمعة بفوات الوقت وأمكن أداء الظهر. # د: لو وجبت الجمعة فصلى الظهر فإما يكون عمدا أو نسيانا، وعلى التقديرين ~~إما يتمكن من الجمعة بعده أم لا. # فإن كان عمدا بطلت ظهره مطلقا; لأنه كان منهيا عنه، ولعدم كونه مأمورا ~~به. ثم إن تمكن من الجمعة وجب السعي إليها; لوجوبها عليه. وإلا أعاد الظهر; ~~للعمومات المتقدمة. # ولو كان سهوا أو نسيانا كأن ينسى وجوب الجمعة أو أنه يوم الجمعة، فمع ~~التمكن من الجمعة بعد التذكر يأتي بها; لوجوبها، وعدم إيجاب ما فعل لرفعه. # ومع عدمه صح ما فعل; لأن المأتي به موافق لتكليفه حيث إن الناسي لا يكلف ~~بما نسيه فأتى بما كلف به، والأصل عدم وجوب غيره. # PageV06P131 # ه‍: لو صلى الظهر وقت الجمعة ثم ظهر عدم التمكن من الجمعة في وقتها، فإن ~~كان عمدا بطل ظهره; لكونه منهيا عنه فيعيده ثانيا. # وإن كان سهوا صح; ms1355 لأنه كان مأمورا به واقعا وظاهرا، وذلك النسيان لا يوجب ~~ارتفاع الأمر أو فساد الأمر الواجب عليه. # و: لو لم تكن شرائط الجمعة مجتمعة في أول الوقت ولكن احتمل اجتماعها قبل ~~خروج الوقت، فهل تجوز له صلاة الظهر لعدم اجتماع شرائط الجمعة وأصالة عدم ~~اجتماعها، أم لا تجوز لأن مشروعية الظهر إنما هي إذا علم عدم التمكن من ~~الجمعة؟. # فيها قولان، الظاهر: الأول; للأصل المذكور، وبه يحصل العلم الشرعي بعدم ~~التمكن من الجمعة. # ثم لو صلى الظهر حينئذ واجتمعت الشرائط فالأقرب عدم الاجتزاء بالظهر; ~~لعدم دليل على سقوط الجمعة. # وقيل بالاجتزاء (1); لسقوط التكليف عنه فيه بفعل الظهر، وامتناع وجوبهما ~~معا. # ويضعف بمنع المقدمتين في المورد. # ز: لو صلى الجمعة وهو شاك أو ظان في أنها هل وقعت في وقتها أو وقعت كلا ~~أو بعضا خارج الوقت، صحت; لاستصحاب الوقت. وإفادته ظن البقاء غير ضائر; ~~لأنه قائم مقام العلم هنا شرعا. # ومنه يظهر وجوب الشروع في الجمعة لو لم يتلبس مع ظن امتداد الوقت أو الشك ~~فيه أيضا، بل ظن عدم الامتداد. # ح: لو ظن أو تيقن عدم اتساع الوقت للجميع، ولكن ظن أو تيقن اتساعه # PageV06P132 # للركعة، وجبت الجمعة على الأقرب; للأخبار المتقدمة. بل تجب ما لم يتيقن ~~عدم اتساع الوقت لها; لأن اليقين لا ينقضه إلا يقين آخر. وتخصيص الأخبار ~~بمن أدرك ركعة مع ظن إدراك الجميع - كما قيل (1) - تخصيص بلا دليل. # PageV06P133 # البحث السادس في لواحق صلاة الجمعة وفيه مسائل وخاتمة: # المسألة الأولى: يحرم السفر بعد الزوال قبل صلاة الجمعة يوم الجمعة على ~~المستجمع لشرائط وجوبها، إلى غير جمعة البلد وغير مكان تقام فيه جمعة أخرى، ~~إجماعا مصرحا به في التذكرة والمنتهى وغيرهما (1). # وهو الحجة في المقام، دون غيره مما ذكروه كالنبوي: " من سافر من دار ~~إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة، لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته ~~" (2). # والمروي في النهج: " لا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة، إلا فاصلا في ~~سبيل الله أو في أمر تعذر ms1356 به " (3). # وفي مصباح الكفعمي: " ما يؤمن من يسافر يوم الجمعة قبل الصلاة، أن لا ~~يحفظه الله في سفره ولا يخلفه في أهله ولا يرزقه من فضله " (4). # وفي الفقيه والخصال: " يكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة، يكره ~~(5) من أجل الصلاة، وأما بعد الصلاة فجائز يتبرك به " (6) # PageV06P134 # وفحوى قوله تعالى: ﴿وذروا البيع﴾ ~~(1). # وصحيحة أبي بصير: " إذا أردت الشخوص في يوم عيد وانفجر الصبح وأنت في ~~البلد، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد " (2). # وإذا حرم السفر لتفويت العيد حرم لتفويت الجمعة بطريق أولى. # وأنه بعد الزوال مأمور بالصلاة، والأمر بالشئ نهي عن ضده الخاص عند ~~المحققين من العلماء. # لضعف الأول أولا، وعدم دلالته على الحرمة ثانيا; لشيوع ورود مثل ذلك في ~~المكروهات أيضا، مع أنه لو سلم تردد الأمر بين تخصيص اليوم بما بعد الزوال ~~قبل الصلاة، أو الحمل على الكراهة، وليس الأول بأولى، سيما مع كونه تخصيصا ~~للأكثر. # وهو وجه الضعف في الثلاثة المتعقبة له، مضافا إلى التضمن للجملة الخيرية ~~في الأول منها، وللفظ الكراهة في الثالث. # والخامس: بمنع دلالة الفحوى; لجواز أن يكون لنفس البيع مدخلية سيما مع ~~أنه ليس مسقطا لوجوب الجمعة بخلاف السفر. # والسادس: بمنع الأولوية، مضافا إلى عدم دلالته أيضا على الحرمة. # والسابع أولا: بمنع الأمر بالجمعة حينئذ إلا بعد ثبوت حرمة السفر، وهو ~~أول الكلام، فإنه بعد ما ثبت سقوطها عن المسافر فيكون وجوبها مقيدا بعدم ~~السفر وما دام حاضرا، فإذا دخل الزوال نقول: إنها تجب عليه لو لم يسافر، ~~وأما معه فلا نسلم الوجوب. وثانيا: بمنع كون السفر ضدا مطلقا; لجواز إمكان ~~إقامتها في السفر، فالسفر لا يكون حينئذ ضدا خاصا. # قيل: لا تجب الجمعة على المسافر قطعا، فيكون السفر مجوزا لتفويت # PageV06P135 # الواجب، وتجويز تفويت الواجب منفي، فجواز السفر منفي. # قلنا - بعد تسليم عدم وجوبها على مثل هذا المسافر أيضا الذي وجب عليه أول ~~الوقت -: إن بطلان تجويز تفويت الواجب ممنوع، إنما الباطل تفويته، وأما ~~تجويز التفويت فهو الإتيان ms1357 بما يسقط وجوبه معه شرعا، ولا دليل على بطلانه. # وقد يرد الأخير أيضا بأنه لو حرم السفر لم تسقط الجمعة; لوجوبها على ~~العامي بسفره. فلو حرم السفر لم يحرم السفر، وما كان كذلك فهو باطل. # وفيه: إنما يتم في صورة إمكان جمعة أخرى، وعدم الحرمة حينئذ مسلم، وأما ~~في صورة عدم الإمكان فالمحرم يكون هو الفوات دون السفر. # فروع: # أ: وإذا عرفت أن دليل الحرمة منحصر في الإجماع، فلا يحرم فيما لم يثبت ~~الإجماع فيه: # ومنه: ما إذا كان السفر واجبا، أو مضطرا إليه، ويدل عليه أيضا المروي عن ~~النهج. # ومنه: ما إذا كان بين يدي المسافر جمعة أخرى يمكن له إدراكها، فلا يحرم ~~حينئذ، وفاقا لجماعة (1). # قيل: يلزم أن تكون الجمعة واجبة عليه في السفر مع أنه خلاف النصوص. # قلنا: لا نسلم اللزوم; لأن منع الحرمة حينئذ لانتفاء الإجماع، أو مع ~~إمكان الجمعة لو أراد، لا إمكان الجمعة مطلقا. # وقد يجاب أيضا بلزوم التخصيص في تلك النصوص; لأن ها هنا حكمين، أحدهما: ~~أن كل حاضر تجب عليه صلاة الجمعة، وثانيهما: أن كل مسافر لم تجب عليه. وهذا ~~قبل السفر حاضر داخل # PageV06P136 # في موضوع الأول، ومقتضاه وجوب الجمعة عليه ولو في حال السفر; لعدم ~~التقييد، فإذا تركها حال الحضور ثم سافر وجب عليه الإتيان في السفر. فعموم ~~الأول اقتضى وجوبها حال السفر على ذلك، وعموم الثاني عدمه. والترجيح للأول; ~~للإجماع على وجوب الجمعة على الحاضر مطلقا من غير أن يكون مشروطا بعدم صدق ~~السفر عليه لاحقا. # وفيه: أن الظاهر المتبادر من الوجوب على الحاضر وجوبها عليه ما دام ~~حاضرا، أي أن يفعلها في الحضر. # خلافا لبعضهم فحرمه أيضا (1); لعموم الأخبار. وقد عرفت أنه لا عموم. # ولاستلزامه تجويزه الدور; لأن جوازه موقوف على وجوب صلاة الجمعة على هذا ~~المسافر، وهو على حرمة السفر عليه، إذ لا تجب في السفر المباح قطعا، وهي ~~على عدم وجوب صلاة الجمعة إذ لو وجبت لم يحرم، وهو على جواز السفر لوجوبها ~~في السفر المحرم. # وفيه: ms1358 منع المقدمة الأولى أولا; لما مر. والثانية ثانيا; لإمكان تخصيص ~~أدلة الحرمة بمن لم تجب عليه أول الوقت. # ولثالث، فاحتمل التفصيل بالجواز لو كانت الجمعة الأخرى قبل محل الترخص إن ~~أمكن، وعدمه إن كانت فيه (2). ودليله مع جوابه ظاهر. # ب: قال في روض الجنان: ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصيا، فلا يترخص حتى ~~تفوت الجمعة فيبتدئ السفر من موضع تحقق الفوات، ونسبه إلى الأصحاب (3). وهو ~~كذلك. # ج. لو كان بعيدا عن الجمعة بفرسخين فما دون، يخرج مسافرا في صوب الجمعة; ~~لما مر من انتفاء الإجماع في محل النزاع سيما إذا كان الخروج قبل زمان # PageV06P137 # تعلق وجوب السعي. وفيه أقوال أخر لا فائدة في ذكرها. # د: يكره السفر بعد طلوع الفجر يوم الجمعة إلى الزوال، إجماعا، كما في ~~التذكرة والمنتهى; له، ولإطلاق الروايات المتقدمة، خرج منه بعد وقت صلاة ~~الجمعة بالإجماع، فيبقى الباقي. # ومقتضى إطلاقها الكراهة مطلقا سواء كان المسافر ممن استجمع شرائط الجمعة ~~أو لا. وتقييد بعضها بقوله: " حتى تشهد الصلاة " لا يوجب تقييد البواقي، ~~كما أن تقييد البعض بقوله: " قبل الصلاة " لا يوجب تقييد غيره بما إذا كان ~~هناك صلاة. # ثم لا شك أن الكراهة للمستجمع إنما هي قبل الزوال، وبعده يحرم في حال ~~ويباح في أخرى، وكذا غير المستجمع بالنسبة إلى قبل الصلاة وبعد وقت الصلاة. # وأما ما بين الزوال وخروج وقت الصلاة فلا يحرم عليه قطعا، فهل يكره أو ~~يباح؟ مقتضى الإطلاقات: الأول. # المسألة الثانية: اختلف الأصحاب في الأذان الثاني يوم الجمعة، وفي المراد ~~منه، فذهب في المبسوط والمعتبر في الأول إلى الكراهة (1); للأصل. والحلي ~~(2)، وعامة المتأخرين إلى الحرمة; لكونه غير متوقف فيكون بدعة، ولرواية ~~حفص: # " الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة " (3) وجعله ثالثا باعتبار تقدم الأذان ~~الأول والإقامة. # وقيل في الثاني: هو ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر في الوقت سواء كان # PageV06P138 # بين يدي الخطيب أو على المنارة أو غيرهما (1). # وقيده بعضهم بما إذا كان من مؤذن واحد قاصد كونه ثانيا (2). # وقيل: إنه ما لم يكن ms1359 بين يدي الخطيب لأنه الثاني باعتبار الإحداث سواء ~~وقع أولا بالزمان أو ثانيا (3). # وقيل: ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى الأذان الذي عند الزوال (4). # وقال في المجمع في معنى قوله (إذا نودي): إذا أذن لصلاة الجمعة، وذلك إذا ~~جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة، ولم يكن على عهد رسول الله نداء سواه - ~~إلى أن قال -: فكان إذا جلس الإمام على المنبر أذن على باب المسجد، فإذا ~~نزل أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر كذلك، حتى إذا كان عثمان وكثر الناس ~~وتباعدت المنازل زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على سطح دكة له بالسوق، ~~وكان يؤذن عليها، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه، فإذا نزل أقام ~~الصلاة. # انتهى (5). # وإذا كان الأمر كذلك فالبحث عن المسألة قليل الفائدة. # مع أنه لا دليل على الحرمة سوى الرواية، وأنه بدعة. # والأول ضعيف بإمكان إرادة أذان العصر. # والثاني بعدم اختصاصه بنوع خاص من الأذان، بل ولا بالأذان ولا بيوم ~~الجمعة، بل كل عبادة فعلت تشريعا بأن يظهر للناس أنها من الشريعة فهي حرام. # وعلى هذا يمكن أن يقال في المسألة: إن كل أذان وقع ثانيا في الوقت من ~~مؤذن واحد بإظهار أنه ثان مشروع - بل مؤذنين بهذا القصد - فهو حرام، وما ~~عداه # PageV06P139 # ليس بحرام ولا مكروه; للأصل. # المسألة الثالثة: إذا أذن لصلاة الجمعة حرم البيع. # لا للآية الكريمة; لما عرفت من عدم صراحتها في أذان صلاة الجمعة. # ولا لمرسلة الفقيه: كان بالمدينة إذا أذن يوم الجمعة نادى مناد: حرم ~~البيع لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة) (1) حيث إن ~~ظاهره عموم ذلك الفعل حتى في زمان النبي والولي، وهما قررا المنادي على ~~قوله، وتقريرهما حجة. # لمثل ما مر في الآية، فإن تخصيص الأذان بأذان صلاة الجمعة ليس بأولى من ~~ارتكاب التجوز في الحرمة. # بل للإجماع المحقق والمحكي (2)، وكون الأمر بالشئ مستلزما للنهي عن ضده. # ومقتضى الأخير اختصاص الحرمة بمن وجبت عليه الجمعة وفي زمان وجبت، كما أن ~~الثابت من الأول أيضا ليس ms1360 الزائد عنه. # وكذا مقتضاهما الاختصاص بالبيع المانع عن الصلاة، فلا يحرم العقد المقارن ~~للذهاب إليها، ولا المانع من إدراك الصلاة ولو بعد الأذان. # وكذا مقتضى الثاني حرمته قبل الأذان لو كان مانعا عن الإدراك، بل قبل ~~الزوال لولا الإجماع على عدمها فيه مطلقا، وكذا حرمة غير البيع من أنواع ~~المعاوضات بل مطلق الشواغل. # وهل يحرم على من لم تجب عليه الصلاة لو كان أحد طرفي المعاوضة وكان الآخر ~~ممن تجب عليه؟. # قيل: نعم; لأنه معاون على الإثم (3). # PageV06P140 # وفيه نظر; لمنع كونه معاونا. # ثم لو وقع البيع أو غيره، فهل ينعقد ويصح وإن كان حراما؟. # يبتني على اقتضاء النهي في المعاملة للفساد وعدمه، ولما كان الحق عندنا ~~هو الأول يكون فاسدا. # المسألة الرابعة. # إذا لم يكن إمام الجمعة ممن يصح الاقتداء به تخير المكلف - متى ألجأته ~~التقية أو الضرورة إلى الصلاة معه - بين الصلاة أربعا قبل الفريضة، ثم يصلي ~~معه نافلة، كما في روايتي الحضرمي (1) وابن سنان (2)، وبين أن يصلي معه ثم ~~يتمها بركعتين بعد فراغه، كما في روايات أخر (3)، وفي الأفضل منهما تردد. # وروي وجه ثالث أيضا، وهو: الصلاة معهم نافلة ثم الصلاة أربع ركعات بعدها ~~(4). والكل جائز. # PageV06P141 # خاتمة في سائر آداب يوم الجمعة وسننه فمنها: الغسل، وقد مر. # ومنها: التنفل للظهرين زائدا على كل يوم، بالإجماع في الجملة. # والزيادة عند الأكثر بأربع ركعات حتى يكون المجموع عشرين ركعة; لصحيحة ~~يعقوب: عن التطوع يوم الجمعة، قال: " إذا أردت أن تتطوع يوم الجمعة في غير ~~سفر صليت ست ركعات ارتفاع النهار، وست ركعات قبل نصف النهار، وركعتين إذا ~~زالت الشمس قبل الجمعة، وست ركعات بعد الجمعة " (1). # وصحيحة ابن أبي نصر: عن التطوع يوم الجمعة، قال: " ست ركعات في صدر ~~النهار، وست [ركعات] قبل الزوال، وركعتان إذا زالت الشمس، وست ركعات بعد ~~الجمعة، فذلك عشرون [ركعة] سوى الفريضة " (2). # وروايته: " صلاة النافلة يوم الجمعة ست ركعات بكرة، وست ركعات صدر ~~النهار، وركعتان إذا زالت الشمس، ثم صل الفريضة وصل بعدها ست ركعات " (3). # PageV06P142 # وفي ms1361 الفقيه - بعد ما نسب مضمون هذه الرواية إلى رسالة أبيه - زاد: وفي ~~نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: " وركعتين بعد العصر " (1). # ورواية ابن خارجة: " أما أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق ~~مقدارها من المغرب في وقت صلاة العصر صليت ست ركعات، فإذا ارتفع النهار ~~صليت ستا، فإذا زاغت أو زالت صليت ركعتين، ثم صليت الظهر، ثم صليت بعدها ~~ستا " (2) وفي مرسلة رواها الشيخ: " صل يوم الجمعة عشر ركعات قبل الصلاة ~~وعشرا بعدها " (3). # والمروي في السرائر نقلا من كتاب حريز، عن الباقر عليه السلام: " إن قدرت ~~يوم الجمعة أن تصلي عشرين ركعة فافعل ستا بعد طلوع الشمس، وستا قبل الزوال ~~إذا تعالت الشمس، وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم، وركعتين قبل ~~الزوال وست ركعات بعد الجمعة " (4). # وفي العلل: " إنما زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيما لذلك ~~اليوم " (5). # وست ركعات عند الإسكافي (6)، حتى يكون المجموع اثنتي وعشرين ركعة. # ويدل عليه ما تقدم من نوادر ابن عيسى، وصحيحة الأشعري: عن الصلاة يوم ~~الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال: " هي ست ركعات بكرة، # PageV06P143 # وست بعد - ذلك اثنتا عشرة ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثمان عشرة ركعة، ~~وركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة، وركعتان بعد العصر فهذه ثنتان وعشرون ~~ركعة " (1). # والأربع المتقدمة عند الصدوقين كما في المشهور، إن فرقت النوافل وصليت ~~بعضها قبل الفريضة وبعضها بعدها، وإن قدمت النوافل أو أخرت فهي ست عشرة ~~ركعة كسائر الأيام (2). # ويدل عليه الرضوي: " لا تصل يوم الجمعة بعد الزوال غير الفرضين والنوافل ~~قبلهما أو بعدهما، وفي نوافل يوم الجمعة زيادة أربع ركعات يتمها عشرين ~~ركعة، يجوز تقديمها في صدر النهار وتأخيرها إلى بعد صلاة العصر، فإن استطعت ~~أن تصلي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات، وإذا انبسطت ست ركعات، وقبل ~~المكتوبة ركعتين، وبعد المكتوبة ركعات، فافعل، وإن صليت نوافلك كلها يوم ~~الجمعة قبل الزوال أو أخرتها إلى بعد المكتوبة أجزأك وهي ست عشرة ركعة، ~~وتأخيرها أفضل من تقديمها، وإذا ms1362 زالت الشمس يوم الجمعة فلا تصل إلا ~~المكتوبة " (3). # وورد في بعض الأخبار أنها ست عشرة مطلقا، ففي صحيحة سليمان بن خالد: ~~النافلة يوم الجمعة، قال: " ست ركعات قبل زوال الشمس وركعتان عند زوالها، ~~والقراءة في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين، وبعد الفريضة ثمان ~~ركعات " (4). # وفي صحيحة الأعرج: عن صلاة النافلة يوم الجمعة، فقال: " ست عشرة # PageV06P144 # ركعة قبل العصر، ثم قال: كان علي عليه السلام يقول: ما زاد فهو خير، وقال ~~إن شاء رجل أن يجعل فيها ست ركعات في صدر النهار وست ركعات نصف النهار ~~ويصلي الظهر ويصلي معها أربعة ثم يصلي العصر " (1). # أقول: ولعل المشهور لما رأوا كراهة التنفل بعد العصر، وتعارض أدلتها مع ~~رواية الركعتين بعده، وترجيح الأول بالاشتهار. ورأوا قصور الرضوي مقاومة ~~لما مر، ودلالة لأن صدره يصرح بتجويز تقديم العشرين على الزوال وتأخيرها عن ~~العصر، فغاية ما يثبت من قوله " أجزأك وهي ست عشرة ركعة " كفاية الست عشرة ~~لو قدم أو أخر، وهذا غير التفصيل الذي قاله الصدوق من أنه في الصورتين ~~يقتصر عليها، وسندا لضعف الرواية، وعدم كون هذا المعنى التفصيلي الذي تضمنه ~~من المستحبات التي تتحمل التسامح. ورأوا عدم منافاة الصحيحين الأخيرين ~~لاستحباب العشرين، لأن غاية ما تدل عليه الأولى أن الست عشرة ركعة من ~~النوافل يستحب أن يفعل بالترتيب الذي فيها، والثانية تضمنت قوله " ما زاد ~~فهو خير ".. # أسقطوا قولي الإسكافي والصدوق، ولم يلتفتوا إلى الصحيحين، وقالوا ~~بالعشرين مطلقا. ولا بأس به. # إلا أنه لما كانت الكراهة في العبادات بمعنى أقلية الثواب والمرجوحية ~~الإضافية لا تدل أدلة كراهة التنفل بعد العصر على عدم استحباب الركعتين، ~~فلو قيل بهما أيضا مع أقلية ثوابهما عن سائر الركعات كان حسنا. # ثم إنه يستحب فعل العشرين كلها قبل الفريضة، وفاقا للنهاية والمبسوط ~~والخلاف والمقنعة (2)، وكافة المتأخرين، بل الأكثر مطلقا، بل في المنتهى: ~~وقت النوافل يوم الجمعة قبل الزوال إجماعا (3). # PageV06P145 # لتضافر الأخبار بإيقاع فرض الظهر فيه أول الزوال، والجمع بين الفرضين ~~فيه، ونفي التنفل بعد العصر، وصحيحة علي ms1363 بن يقطين: عن النافلة التي تصلى ~~يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أم بعدها؟ قال: " قبل الصلاة " (1). # والرواية: " إذا زالت الشمس يوم الجمعة فلا نافلة " (2). # وخلافا للمحكي عن والد الصدوق، فتأخيرها عن الفريضة أفضل (3). # للرضوي المتقدم، ورواية ابن مصعب: أيما أفضل أقدم الركعات يوم الجمعة أو ~~أصليها بعد الفريضة؟ قال: " لا، بل تصليها بعد الفريضة " (4). # وسليمان بن خالد: أقدم يوم الجمعة شيئا من الركعات؟ قال: " نعم ست ركعات ~~" قلت: فأيهما أفضل أقدم الركعات يوم الجمعة أم أصليها بعد الفريضة؟ # قال: " تصليها بعد الفريضة أفضل " (5). # وحملها على ما إذا زالت الشمس ولم يتنفل - كما قيل (6) - بعيد ويضعف ~~بالشذوذ. # مضافا إلى مناقضة قوله في الأولى " وإذا زالت الشمس... " لما قبله مما ~~يدل على أفضلية التأخير. # وإجمال الروايتين من حيث الركعات هل هي المجموع أو الست، ومن حيث الفريضة ~~هل هي الأولى أو الفرضين، فلا يصلح استنادا لشئ منهما. # PageV06P146 # وعن السيد والإسكافي والعماني (1)، فيستحب ست منها بين الظهرين; للأخبار ~~المتقدمة الدالة عليه. # ورد: بمعارضتها مع ما دل على أفضلية الجمع بين الفرضين، وعلى أنه إذا ~~زالت الشمس يوم الجمعة لا نافلة، فتبقى صحيحة الأشعري (2) خالية عن ~~المعارض. # مضافا إلى أنها لا تدل على أزيد من كون ذلك مستحبا موجبا للثواب، ولا ~~كلام فيه وإنما الكلام في الأفضل، وصرح في صحيحة ابن يقطين بأفضلية تقديم ~~الكل ولا معارض لها، فتتبع. # ثم المشهور في كيفية التقديم: أن يصلي الست عند انبساط الشمس، والست عند ~~ارتفاعها، والست قبل الزوال، وركعتان عنده. وهو حسن. # أما في توزيع الثماني عشرة، فلدلالة كثير من الأخبار المتقدمة على فعل ~~الست عند الارتفاع والست قبل الزوال بلا معارض. نعم ورد الست بعد الطلوع أو ~~البكرة، وهما وإن كانا أعمين إلا أن الشهرة وما دل على كراهية التنفل ما ~~بين الطلوعين وعند الطلوع ورواية ابن خارجة (3) تعين ما ذكروه. # وأما في الركعتين، فلتظافر الأخبار به. # ثم المراد ب‍: عند الزوال فيهما هو حال الزوال، عند ظاهر كلام السيد ~~والإسكافي والحلبي (4)، والشيخ في النهاية ms1364 والمبسوط، بل المفيد والقاضي ~~(6). # لما ورد في بعض ما مر من فعلهما بعد الزوال قبل الفريضة، وفي بعضه إذا ~~زالت الشمس. # PageV06P147 # إلا أنهما يعارضان ما دل على أن وقت الفريضة يوم الجمعة أول الزوال، وأنه ~~لا نافلة قبلها بعد الزوال كما مر، والمروي في السرائر المتقدم (1)، ~~والمروي فيه أيضا: " إذا قامت الشمس فصل ركعتين، إذا زالت فصل الفريضة ساعة ~~تزول " (2). # وفيه أيضا: عن الركعتين اللتين قبل الزوال يوم الجمعة، قال: " أما أنا ~~فإذا زالت الشمس بدأت بالفريضة " (3). # والمروي في مجالس الشيخ عن أبي عبد الله عليه السلام: وكان لا يرى صلاة ~~عند الزوال إلا الفريضة، ولا يقدم صلاة بين يدي الفريضة إذا زالت الشمس ~~(4). # وصحيحة علي: عن الزوال يوم الجمعة، قال: " إذا قامت الشمس صل الركعتين، ~~فإذا زالت الشمس فصل الفريضة " (5). # ورواية ابن أبي عمير في الصلاة يوم الجمعة وفيها: قلت: إذا زالت الشمس ~~صليت الركعتين ثم صليتها، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: " أما أنا ~~إذا زالت الشمس لم أبدأ بشئ قبل المكتوبة " (6). # والمروي في قرب الإسناد: " إذا قامت الشمس صل الركعتين، فإذا زالت الشمس ~~قبل أن تصلي الركعتين فلا تصلهما وابدأ بالفريضة " (7) إلى غير ذلك. # ولذا ذهب العماني إلى أنهما قبل الزوال (8) بترجيح هذه الأخبار; ~~لأكثريتها، # PageV06P148 # وأصرحيتها، وأوفقيتها لعمومات المنع من النافلة بعد دخول الفريضة، وغير ~~ذلك. # وجمع جمع من المتأخرين بينهما بفعلهما عند الزوال قبل تحققه (1) بشهادة ~~رواية ابن عجلان: " إذا كنت شاكا في الزوال فصل ركعتين، فإذا استيقنت ~~الزوال فصل الفريضة " (2). # وهو أيضا يرجع إلى مذهب العماني. # ولا يخفى أن بعد إيقاع التعارض بين ما ورد في الركعتين بخصوصهما ~~وإسقاطهما، تبقى عمومات: لا نافلة بعد الزوال، وأن وقت الفريضة أول الزوال، ~~وما ضاهاهما مما تقدم، خالية عن المعارض، وبه تظهر قوة قول العماني، ويتعين ~~حال قيام الشمس والآن المتصل بالزوال ببعض ما مر أيضا. # فرع: # ظاهر إطلاق النصوص والفتاوي عموم استحباب العشرين وتقديمها لمن يصلي ~~الجمعة أو الظهر. وعن نهاية الإحكام ما يشعر باختصاصه بالأول ms1365 (3)، ولا وجه ~~له. # ومنها: أن يجهر فيه بالقراءة في صلاة الجمعة والظهر. # أما الأولى فبلا خلاف، بل عليه الإجماع في كلام جماعة مستفيضا (4); وتدل ~~عليه صحيحة عمر بن يزيد وفيها: " وليقعد قعدة بين الخطبتين، ويجهر بالقراءة ~~" (5). # PageV06P149 # وفي صحيحة زرارة: " والقراءة فيها بالجهر " (1). # وفي صحيحة العرزمي: " إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف ~~إليها ركعة أخرى، واجهر فيها، فإن أدركته وهو يتشهد فصل أربعا " (2). # وتؤيده صحيحة محمد: عن الصلاة في السفر، قال: " تصنعون كما تصنعون في ~~الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، وإنما يجهر إذا كانت خطبة " (3). # ونحوها صحيحة جميل (4). # وإنما جعلنا الأخيرتين مؤيدتين لاحتمال كون الجملة الإخبارية إنشاء لبيان ~~الجواز حيث وقعت بعد جملة أخرى مثلها نافية. # وظاهر صحيحة العرزمي وإن كان الوجوب، إلا أن عدم قول به بين الأصحاب ~~ظاهرا أوجب شذوذه المانع عن إثبات الزائد عن الاستحباب بها. # وأما الثانية، فعلى الأقوى الأشهر، كما صرح به جمع ممن تأخر (5)، بل عن ~~الخلاف الإجماع عليه (6); لصحيحة عمران الحلبي: عن الرجل يصلي الجمعة أربع ~~ركعات، أيجهر فيها بالقراءة؟ فقال: " نعم " (7). # وحسنة الحلبي: عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا، أجهر بالقراءة؟ ~~فقال: " نعم " (8) # PageV06P150 # وصحيحة محمد: " صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا ~~بالقراءة " فقلت: إنه ينكر علينا الجهر بها في السفر، فقال: " اجهروا بها " ~~(1). # ورواية محمد بن مروان: عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف نصليها في السفر؟ ~~قال: " تصليها في السفر ركعتين والقراءة فيها جهرا " (2). # وبهذه الأخبار يخصص ما لعله دل بعمومه على الجهر في مطلق الظهر، مع أنه ~~قد عرفت عدم دليل عليه سوى ما لا يجري هنا. # ولكن في دلالة غير الأخيرتين على الرجحان نظرا; لاحتمال إرادة الجواز. # وأما الأخيرتان فمخصوصتان بالسفر، ولذا ترى الصدوق ظاهره الجواز في الظهر ~~في غير ما إذا صليت في السفر جماعة والاستحباب فيه (3). # وهو وإن كان حسنا بمقتضى ظواهر الأخبار إلا أن اشتهار الرجحان مطلقا، بل ~~نقل الإجماع عليه، مع عدم دليل على المنع، كاف في إثبات ms1366 المطلوب في مقام ~~المسامحة. # خلافا لبعض الأصحاب - على ما نقله في المعتبر قائلا إنه الأشبه بالمذهب ~~(4) - فمنع من الجهر بالظهر مطلقا، وعن بعض المتأخرين استقرابه (5); ~~لصحيحتي محمد وجميل. # ويرد: بعدم دلالتهما على الحرمة، مضافا إلى احتمالهما التقية، كما صرح به ~~جمع من الطائفة (6)، وصحيحة أخرى لمحمد المتقدمة. # PageV06P151 # وللمحكي عن الحلي، فمنعه إذا صليت فرادى (1); للمروي في قرب الإسناد: عن ~~رجل صلى العيدين وحده والجمعة، هل يجهر فيهما؟ قال: " لا يجهر إلا الإمام " ~~(2). # ويرد: بعدم الحجية أولا، والمعارضة مع الأقوى منه مما مر ثانيا، وعدم ~~الدلالة ثالثا لعدم صراحته في الظهر، إلا أن يكون " وحده " قيدا للجمعة ~~أيضا وهو غير معلوم، فيكون المعنى: أن في الجمعة لا يجهر غير الإمام، وهو ~~كذلك إذ لا قراءة على غير الإمام. # والظاهر اختصاص استحباب الجهر بالقراءة في الأوليين; لانصراف القراءة ~~إليهما. # ومنها: المباكرة إلى المسجد للإمام وغيره، وأن يكون مع سكينة ووقار، ~~لابسا أفضل ثيابه، داعيا بالمأثور أمام التوجه إلى المسجد; كل ذلك ~~للمستفيضة من النصوص (3). # ومنها: الاستطابة والتنظيف بأمور: # منها: التنوير، ففي رواية حذيفة: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطلي العانة وما تحت الأليتين في كل جمعة ~~" (4). # وفي مرفوعة البرقي: يزعم الناس أن النورة يوم الجمعة مكروهة، فقال: # " ليس حيث ذهبت، أي طهور أطهر من النورة يوم الجمعة؟! " (5). # PageV06P152 # وأما مرسلة الفقيه: " إنها يوم الجمعة تورث البرص " (1). # ومرسلة الريان: " من تنور يوم الجمعة فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه " ~~(2). # فمحمولان على التقية كما تشعر به المرفوعة. # ويستفاد من الرواية الأولى استحباب التنوير في كل سبعة أيام، بل في ~~روايتي أبي بصير (3)، وخلف بن حماد (4)، ما يدل على رجحانه كل ثلاثة أيام. # ويتأكد الرجحان في كل خمسة عشر يوما، حتى روي عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام: " أحب للمؤمن أن يطلي في كل خمسة عشر يوما " (5). # وعن الصادق عليه السلام: " السنة في النورة في كل خسة عشر يوما " (6). # ويشتد التأكيد في عشرين حتى روي: " فإن أتت عليك ms1367 عشرون يوما، وليس عندك ~~فاستقرض على الله " (7). # ويكره شديدا ترك طلي العانة للرجال فوق أربعين يوما، وللنساء فوق عشرين، ~~روي عن الصادق عليه السلام: قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوما، ولا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع ذلك منها فوق عشرين يوما " (8). # PageV06P153 # وطلي الإبطين أفضل من حلقهما، كما أن حلقهما أفضل من نتفهما كما ورد في ~~الرواية (1). # وروي عن الصادق عليه السلام: " إنه من أراد أن يتنور فليأخذ من النورة ~~ويجعله على طرف أنفه ويقول: اللهم ارحم سليمان بن داوود كما أمرنا بالنورة، ~~فإنه لا تحرقه النورة " (2). # ويستحب بعد النورة الطلي بالحناء وروي: " أنه من دخل الحمام فأطلى ثم ~~أتبعه بالحناء من قرنه إلى قدمه، كان أمانا من الجنون والجذام والبرص ~~والإكلة، إلى مثله من النورة " (3). # وفي رواية أخرى " أنه ينفي الفقر " (4). # وفي رواية عبدوس: رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام وقد خرج من الحمام ~~وهو من قرنه إلى قدمه مثل الورد من أثر الحناء (5). # وكذا يستحب أخذ الحناء بالأظافير بعدها، ففي رواية الحكم بن عتيبة: # " إن الأظافير إذا أصابتها النورة غيرها حتى تشبه أظافير الموتى، فغيرها ~~بالحناء " (6). # بل لا يختص بما بعد النورة، ففي المروي في الخصال: " أربع من سنن ~~المرسلين: العطر، والنساء، والسواك، والحناء " (7). # وإطلاقه يقتضي استحباب الحناء في اليدين والرجلين أيضا، وقد ورد في # PageV06P154 # الأخبار أخذ الإمام الحناء بيديه (1) وأما ما في بعض الأخبار من خلافه ~~(2) فإن دل فعلى التقية محمول; لأن تركه من عادة العامة. # وكذا يستحب خضاب اللحية بالحناء وبالسواد، واستفاضت بهما الروايات (3). # ومنها: غسل الرأس بالخطمي، فإنه روي " أن غسل الرأس بالخطمي في كل جمعة ~~أمان من البرص والجنون " (4) وفي رواية ابن سنان: " من أخذ من شاربه وقلم ~~أظفاره وغسل رأسه بالخطمي في كل جمعة كمن أعتق نسمة " (5) وفي رواية سفيان ~~السمط: أن هذه الثلاث تنفي الفقر وتزيد في الرزق (6) وروي ذلك في الأخير ~~خاصة أيضا (7) وكذا في ms1368 غسله بالسدر (8)، وروي: أنه يجلي به الهم ويصرف ~~وسوسة الشيطان سبعين يوما (9). # PageV06P155 # ومنها: حلق الرأس، فقد روي: أن أبا عبد الله عليه السلام كان يحلق في كل ~~جمعة (1). # ولولا ذلك لكفى اشتهاره بين الأصحاب في إثبات استحبابه. # ومنها: أخذ الشارب، ففي مرسلة الفقيه: " أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة ~~أمان من الجذام " (2). # وفي رواية عبد الله بن هلال: " خذ من شاربك وأظفارك في كل جمعة، فإن لم ~~يكن فيها شئ فحكها، لا يصيبنك جنون ولا جذام ولا برص " (3). # وفي رواية أبي بصير: ما ثواب من أخذ من شاربه وقلم أظفاره في كل جمعة؟ ~~قال: " لا يزال مطهرا إلى الجمعة الأخرى " (4). # وفي رواية السكوني: " لا يطولن أحدكم شاربه، فإن الشيطان يتخذه مخبأ ~~يستتر به " (5). # وفي رواية عبد الرحيم القصير: " من أخذ من أظفاره وشاربه كل جمعة وقال ~~حين يأخذ: بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، لم يسقط ~~منه قلامة ولا جزازة إلا كتب به عتق نسمة، ولا يمرض إلا مرضه الذي يموت فيه ~~" (6). # PageV06P156 # وفي رواية أبي كهمش بعد ذكر زيادة الرزق بالجلوس بعد صلاة الفجر: # " ألا أعلمك في الرزق ما هو أنفع من ذلك؟ " قال، قلت: بلى، قال: " خذ من ~~شاربك وأظفارك في كل جمعة " (1). # وقريبة منها رواية أخرى وفيها: " ولو بحكها " (2) إلى غير ذلك. # ويستحب أيضا أخذ شعر الأنف، وروي أنه يحسن الوجه (3). # وقطع الزائد من اللحية عن القبضة، كما ورد في المستفيضة (4). والظاهر ~~ابتداء القبضة من آخر الذقن كما قيل; للأصل، ولأنه المتبادر. # ومنها: تقليم الأظفار كما مر، وفي الصحيح: " تقليم الأظفار يوم الجمعة ~~يؤمن من الجذام والبرص والعمى، وإن لم تحتج فحكها حكا " (5). # وفي خبر آخر: " فإن لم تحتج فأمر عليها السكين والمقراض " (6). # وورد في الأخبار استحبابه يوم الخميس أيضا، ففي رواية خلف: أنا أشتكي ~~عيني، فقال: " ألا أدلك على شئ إن فعلته لم تشتك عينك؟ " فقلت: بلى، فقال: ~~" خذ من أظفارك في كل خميس " قال: ففعلت فما اشتكيت عيني إلى يوم أخبرتك ms1369 " ~~(7). # PageV06P157 # وفي مرسلة الفقيه: " من أخذ من أظفاره كل خميس لم يرمد هو وولده " (1). # ويستحب في قص الأظافير أن يبدأ بالخنصر الأيسر ثم يختم بالخنصر الأيمن، ~~كما في مرفوعة ابن أبي عمير (2)، ومرسلة الفقيه (3)، وغيرهما. # ويستحب دفن الظفر بعد قطعه، وكذا الشعر والدم، كما في مرسلة الفقيه (4)، ~~وغيرهما. # ومنها: الطيب، فإنه من أخلاق الأنبياء، وفي رواية معمر: " لا ينبغي للرجل ~~أن يدع الطيب في كل يوم، فإن لم يقدر فيوم ويوم لا، وإن لم يقدر ففي كل ~~جمعة ولا يدع " (5). # والأخبار في الباب أكثر من أن يأتي عليها الكتاب. # ومنها يظهر استحباب التطيب في كل يوم. # ومما يستحب في كل يوم أيضا: تسريح اللحية والتمشط فيها إجماعا، واستفاضت ~~الروايات به، وفي مرسلة الفقيه: " من سرح لحيته سبعين مرة وعدها مرة مرة لم ~~يقربه الشيطان أربعين يوما " (6). # وروي: " أنه يجلب الرزق، ويحسن الشعر، وينجز الحاجة، ويزيد في ماء الصلب، ~~ويقطع البلغم " (7). # وروي: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسرح تحت لحيته أربعين # PageV06P158 # مرة ومن فوقها سبع مرات " (1). # ويستحب التمشط عند كل صلاة فريضة ونافلة، كما في رواية أبي بصير (2). # ويبدأ في التسريح من تحت اللحية إلى الفوق، ويقرأ إنا أنزلناه، ثم يسرح ~~من الفوق إلى التحت، ويقرأ والعاديات (3). # ويكره التمشط قائما; للمستفيضة من الأخبار، وورد أنه يورث الفقر، ويوجب ~~الدين وضعف القلب (4). # ويستحب أيضا السواك وروي: أنه من سنن المرسلين وأخلاق الأنبياء، ومطهرة ~~للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، وهو من السنة، ويجلو البصر، ويشد ~~اللثة، ويذهب بالبلغم وبالحفر (5) وهو صفرة الأسنان أو تقشير فيها أو بثرة ~~تحت أصولها (6) وقد مر في بحث الوضوء. # ومما يستحب في كل ليلة الاكتحال، واستفاضت به الأخبار (7). # والأفضل أن يكون المجموع وترا بأن يكتحل في اليمنى أربعا وفي اليسرى ~~ثلاثا، أو اليمنى ثلاثا واليسرى ثنتين، أو يكون كل واحد وترا، وقد روي كل ~~ذلك (8). # ويستحب أن يكون ذلك عند المنام، وأن يكون الميل من الحديد، والكحل من ~~الأثمد، وهو حجر معروف يؤتى به الآن من ms1370 مكة، كذا قيل. # PageV06P159 # المطلب الثاني في صلاة العيدين: الفطر والأضحى والكلام إما في حكمها، أو ~~شرائطها، أو وقتها، أو كيفيتها، أو لواحقها، فها هنا خمسة أبحاث. ~~PageV06P161 # البحث الأول في حكمها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: صلاة العيدين مشروعة ضرورة وكتابا وسنة، قال الله ~~سبحانه: " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " (1). # وقال: " فصل لربك وانحر " (2) قال في الوافي: قد ورد في الأخبار أن الآية ~~الأولى نزلت في زكاة الفطر وصلاة عيد الفطر، والثانية نزلت في صلاة عيد ~~الأضحى ونحر الهدي والأضحية (3)، انتهى. # وفي مرسلة الفقيه: عن قول الله عز وجل: (قد أفلح من تزكى) قال: # من أخرج الفطرة " فقيل له: (وذكر اسم ربه فصلى) قال: " خرج إلى الجبانة ~~فصلى " (4). # واستفاضت الأخبار بمشروعيتها، بل كونها فريضة كما يأتي. # المسألة الثانية: وهي واجبة في الجملة، بإجماعنا المحقق والمحكي مستفيضا ~~(5)، وأخبارنا المروية مستفيضة، بل في المعنى متواترة: # PageV06P163 # ففي صحيحة جميل: " صلاة العيدين فريضة، وصلاة الكسوف فريضة " (1). # وفي الأخرى: عن التكبير في العيدين، قال: " سبع وخمس " وقال: " صلاة ~~العيدين فريضة " (2). # ونحوها رواية الشحام (3). # ومرسلة ابن المغيرة: عن صلاة الفطر والأضحى، فقال: " صلها ركعتين في ~~جماعة وغير جماعة، وكبر سبعا وخمسا " (4). # وفي الفقه الرضوي: " وصلاة العيدين فريضة واجبة مثل صلاة يوم الجمعة " ~~(5). # صحيحة سعد: عن المسافر إلى مكة وغيرها هل عليه صلاة العيدين الفطر ~~والأضحى؟ قال: " نعم إلا بمنى يوم النحر " (6). # وابن سنان: " من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد ~~وليصل في بيته وحده كما يصلي في الجماعة " (7). # وإن كان في الاستدلال ببعض هذه الأخبار نظر يظهر وجهه مما يأتي، إلى # PageV06P164 # غير ذلك. # وأما ما في صحيحة زرارة: " صلاة العيدين مع الإمام سنة " (1). # فالمراد بها مقابل الفرض الثابت بالكتاب، والمعنى أن كونها مع الإمام ~~سنة، فلا ينافي ما مر من ثبوتها بالكتاب أيضا. # وهل يختص وجوبها بحال حضور الإمام أو من ينصبه، أو يعم حال الغيبة أيضا؟ # الأول مذهب الأكثر، وفي الذخيرة: عدم ظهور مصرح بالوجوب في زمن الغيبة ~~(2)، بل في ms1371 روض الجنان وشرح الألفية الإجماع على انتفائه (3)، وعن الانتصار ~~والناصريات والخلاف والمعتبر والمنتهى والنهاية والتذكرة وغيرها: # الإجماع، أو عدم الخلاف في اشتراط وجوبها بشروط الجمعة التي منها السلطان ~~العادل عندهم (4). # للمعتبرة المستفيضة المصرحة باعتبار الإمام، الظاهر في إمام الأصل، أو ~~المحتمل له الموجب لخروج عمومات وجوبها عن الحجية في موضع الإجمال كما مر، ~~كصحيحة زرارة في صلاة العيدين: " ومن لم يصل مع إمام في جماعة فلا صلاة له، ~~ولا قضاء عليه " (5). # والأخرى: " لا صلاة يوم الفطر والأضحى إلا مع إمام " (6). # PageV06P165 # والثالثة: " من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا ~~قضاء عليه " (1). # وصحيحة محمد: عن الصلاة يوم الفطر والأضحى، فقال: " ليس صلاة إلا مع إمام ~~" (2). # وأبان: " إنما صلاة العيدين على المقيم، ولا صلاة إلا مع إمام " (3). # وموثقة سماعة: " لا صلاة في العيدين إلا مع إمام، فإن صليت وحدك فلا بأس ~~" (4). # وفي الفقه الرضوي: " فإن صلاة العيدين مع الإمام مفروضة ولا تكون إلا ~~بإمام وخطبة " (5) إلى غير ذلك. # ولا دلالة بل ولا إشعار في تنكير الإمام ولا في مقابلة الجماعة بالوحدة ~~في جملة منها على كون المراد من الإمام فيها مطلق إمام الجماعة، مع أنه في ~~بعض منها عرف باللام. # ومع ذلك معارض بموثقة سماعة: متى يذبح؟ قال: " إذا انصرف الإمام " قلت: ~~فإن كنت في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم جماعة؟ فقال: " إذا استقلت الشمس " ~~وقال: " لا بأس أن تصلي وحدك ولا صلاة إلا مع إمام " (6). حيث أثبتت ~~الجماعة مع نفي الإمام. # مضافا إلى بعض ما مر في اشتراط وجوب صلاة الجمعة بهذا الشرط من # PageV06P166 # الأصول، وعبارة الصحيفة (1)، ورواية عبد الله بن دينار: " ما من عيد ~~للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجدد لآل محمد فيه حزنا " قلت: ولم ذلك؟ ~~قال: " لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم " (2). # ويمكن القدح: أما في روايات اعتبار الإمام، فبأنها ظاهرة في نفي ~~المشروعية بدونه وهم ولا يقولون به، والأخبار - كما تأتي - مصرحة بخلافه، ~~بل الإجماع منعقد على المشروعية. والحمل على ms1372 نفي الوجوب تجوز ليس بأولى عن ~~الحمل على نفي الكمال. وأقربيته عن نفي الحقيقة ووجوب الحمل على الأقرب ~~ممنوع. # وأما في عبارة الصحيفة فبعدم الصراحة. # وأما في رواية ابن دينار، فبأن الحق كما يمكن أن يكون اختصاص الوجوب ~~بالحضور بجماعة الإمام، يمكن أن يكون اختصاص الكمال به، فإنهم إذا رأوا ~~حضور الناس بصلاة المخالف معتقدا أنه الأكمل يرون حقهم في يد غيرهم. # والثاني - كما قيل (3) - لجماعة من متأخري المتأخرين، ومال إليه في ~~البحار (4)، واستظهره في الكفاية (5)، واختاره شيخنا صاحب الحدائق، وعزاه ~~إلى كل من يقول بوجوب صلاة الجمعة عينا في زمن الغيبة (6) وفيه نظر. # واستدلوا بالإطلاقات المتقدمة. # والمروي في ثواب الأعمال: في صلاة العيد: " فأما من كان إمامه موافقا ~~لمذهبه وإن لم يكن مفروض الطاعة لم يكن له أن يصلي بعد ذلك حتى تزول # PageV06P167 # الشمس " (1). # وأجابوا عن أخبار اعتبار الإمام. بشمولها لإمام الجماعة. # ويرد: بمنع الإطلاق، فإن غاية ما دلت عليه الأخبار كون صلاة العيد فريضة، ~~ولا كلام فيه، وأما وجوبها على كل أحد في كل حال فلا. ألا ترى أنه يصح أن ~~يقال: الجهاد فريضة، مع أنه ليس بواجب على الاطلاق، وكذا الزكاة مع أنها ~~مشروطة بشروط. # واقتران صلاة العيد في بعضها بصلاة الكسوف - الواجبة مطلقا - لا يفيد; ~~لأن وجوبها مطلقا أيضا بدليل خارج. # والقول بأن حمل الطبيعة الكلية يقتضي اتصاف كل فرد منها بالوجوب - كما في ~~الذخيرة (2) - فاسد جدا بوجوه شتى. # نعم ظاهر روايات ابن المغيرة وسعد وابن سنان (3) الاطلاق، ولكنها ليست ~~للوجوب قطعا; لعدم وجوبها على المنفرد والمسافر إجماعا. # وأما المنقول عن ثواب الأعمال فهو من كلام الصدوق لا جزء الرواية، ومع ~~ذلك لا دلالة له على الوجوب مع إمام غير مفترض الطاعة، فيمكن أن يكون ~~الإتيان بها معه من باب الاستحباب، مضافا إلى أنه يمكن أن يكون ذلك الإمام ~~منصوب السلطان لصلاة العيد والجمعة. # أقول: وبما ذكرنا ظهر ضعف مستند الفريقين، وإن كان الحق مع الأول، لا لما ~~ذكروه، بل للأصل السالم عن المعارض المعلوم في ms1373 غير موضع الإجماع، فلا تجب ~~إلا مع الإمام أو منصوبه الخاص. # ويؤيده بل يدل عليه: استئذان الناس عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ~~في أن يخلف رجلا أو يأمره بأن يصلي لبقية الناس وعدم قبوله كما في صحيحة # PageV06P168 # محمد (1)، والمرويات عن دعائم الاسلام (2)، و [المحاسن] (3) وكتاب عاصم ~~بن حميد (4). # المسألة الثالثة: وإذا عرفت عدم وجوبها في زمان الغيبة، فهل تستحب مطلقا ~~جماعة أو فرادى كما عن الأكثر؟. # أو الأول خاصة؟ كما هو ظاهر الحلي، بل عليه حمل كلام الأصحاب (5). # أو الثاني كذلك؟ كما عن المقنعة والمبسوط والتهذيب والناصريات وجمل العلم ~~والعمل والاقتصاد والمصباح ومختصره والجمل والعقود والخلاف والحلبي (6)، ~~وجماعة من متأخري المتأخرين (7)، وإن جوز بعض المتأخرين إرادة هؤلاء جميعا ~~غير الحلبي الوحدة عن الإمام (8)، كما قيل في بعض أخبار الجمعة فيشمل ~~الجماعة أيضا. وقيل: مرادهم الفرق بينها وبين الجمعة باستحباب صلاتها ~~منفردة بخلاف الجمعة، كما نص به في المراسم (9). # أو لا تستحب مطلقا؟ كما عن المقنع والعماني (10). # الحق هو الأول. # PageV06P169 # أما استحباب الجماعة، فلعمل الأكثر، ودعوى الإجماع صريحا من الحلي (1)، ~~وظاهرا من الراوندي والمختلف (2)، وهما كافيان في مقام الاستحباب. # وتقرير الإمام في موثقة سماعة الثانية (3)، وعموم رواية الحلبي: " في ~~صلاة العيدين، إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنهم يجمعون الصلاة كما يصنعون ~~يوم الجمعة " (4). # وقد يستدل أيضا بمرسلة ابن المغيرة السابقة (5). # وفيه: أنه إنما يتم إذا علم أن المقصود بالذات فيها قيد في جماعة وغير ~~جماعة، لا قيد ركعتين. مع أنه لو لم يحمل على ذلك لكان إطلاقها مخالفا ~~للإجماع; لأن التخيير المستفاد منه حينئذ مخصوص بصورة فقد الشرائط، وإلا ~~فمع اجتماعها تجب الجماعة إجماعا، فلا بد فيه من مخالفة للظاهر، وهي كما ~~تحتمل أن تكون ما ذكر، تحتمل أن تكون ما مر. # وأما استحباب الانفراد فللشهرة، والمرسلة، وصحيحة ابن سنان، وموثقتي ~~سماعة المتقدمة (6)، وموثقة الحلبي: عن الإمام لا يخرج يوم الفطر والأضحى، ~~أعليه صلاة وحده؟ فقال: " نعم " (7). # احتج للثاني: بصحيحتي زرارة المتقدمتين النافيتين للصلاة بدون الإمام في ~~جماعة (8)، بل ms1374 ما ينفيها بدون الإمام مطلقا. # PageV06P170 # ورواية ابن قيس: " إنما الصلاة يوم العيدين على من خرج إلى الجبانة، ومن ~~لم يخرج فليس عليه صلاة " (1). # والغنوي وفيها: أرأيت إن كان مريضا لا يستطيع أن يخرج أيصلي في بيته؟ # قال: " لا " (2). # والجواب عن الأول بما يأتي، مع أنه لو حمل الإمام على المعصوم نفي ~~الجماعة أيضا. # وعن الثاني: بأنه يدل على نفي الوجوب عن المنفرد وهو مسلم، مع أنه نفى ~~الصلاة عن غير الخارج إلى الجبانة وإن كانت جماعة، وهو لا يقول به، فالحمل ~~على ما ذكرنا متعين. # وعن الثالث: بأنه محتمل لإرادة نفي الوجوب، حيث إنه ليس سؤالا عن الوقوع ~~الذي هو حقيقته، ومجازه كما يمكن أن يكون جواز الصلاة يمكن أن يكون وجوبها، ~~مع أن المسؤول عنه أعم من الجماعة والانفراد، والتخصيص بالأخير ليس بأولى ~~مما ذكرنا. # وللثالث (3): بروايات نفي الصلاة بدون إمام الأصل، خرج الانفراد بأدلته ~~فيبقى الباقي. # وبأصالة عدم جواز الجماعة في النوافل لأخبار المنع (4). # وبمفهوم قوله " فإن صليت وحدك " في موثقة سماعة الأولى (5). # وبعدم جوابه بقوله: نعم، والاكتفاء ببيان وقت الذبح بعد ما سئل فيها # PageV06P171 # عن فعلها جماعة حيث لم يكن إمام الأصل [في موثقته الثانية] (1). # والاقتصار على الأمر بالانفراد في صورة عدم شهود جماعة الناس في صحيحة ~~ابن سنان المتقدمة (2). # والنهي في موثقة الساباطي: هل يؤم الرجل بأهله في صلاة العيدين في السطح ~~أو بيت؟ قال: " لا يؤم بهن ولا يخرجن وليس على النساء خروج " (3). ولا قائل ~~بالفرق بين الإمامة للأهل وغيرهم. # والجواب عن الأول: بخروج الجماعة أيضا بأدلتها السابقة. # فإن قلت: لو خرج معه الانفراد أيضا، لزم خروج جميع الأفراد، وإلا لزم ~~ترجيح المرجوح; لأظهرية أدلة خروج الانفراد وأكثريتها وأصرحيتها. # قلت - مع أنه يمكن أن يكون المراد بالصلاة وحده صلاتها مع غير الإمام ولو ~~في جماعة، كما مر في توجيه قول القائلين بهذا القول، فتشمل أدلة الانفراد ~~للجماعة أيضا، وتزيد الجماعة بأدلتها، ولا يلزم ترجيح المرجوح -: # إن على تقدير إخراج الانفراد خاصة أيضا يلزم خروج الأكثر; ms1375 لخروجه وخروج ~~الجماعة مع منصوب الإمام، ولا شك أنهما أكثر بكثير من الصلاة مع إمام ~~الأصل، وهو أيضا غير جائز، فيتعين إخراج الكلام عن الحقيقة التي هي نفي ~~الصلاة، بل عن حمله على نفي الصحة أيضا والحمل على نفي الوجوب أو الكمال، ~~فلا ينافي استحباب شئ من الجماعة أو الانفراد. # وعن الثاني: بأن أدلة المنع عن الجماعة في النوافل - لو سلم شمولها لهذه ~~أيضا - لكانت عامة بالنسبة إلى ما ذكرنا، فتخصص به، كما خصصت صلاة ~~الاستسقاء أيضا. # وعن الثالث: مع ما ذكر من احتمال شموله للجماعة أيضا، بأنه مفهوم # PageV06P172 # وصف لا حجية فيه. وإن كان نظره إلى عموم مفهوم " إن صليت " فلا يمكن ~~إبقاء البأس حينئذ على معناه; لأنه لا يقول بثبوت العذاب مع عدم الصلاة. # وعن الرابع: بمنع كونه سؤالا عن فعلها جماعة، بل هو إخبار عنه كما هو ~~حقيقته. مع أنه على ما ذكرنا من احتمال شموله للجماعة المنفردة عن الإمام ~~أيضا لما كان اكتفاء ببيان وقت الذبح خاصة. # وعن الخامس: مع ما ذكر من احتمال الشمول، بعدم منافاة استحباب أمر ~~لاستحباب غيره، وعدم وجوب التعرض لكل مستحب في كل خبر، مع أن جماعة الناس ~~أعم من الواجب والمستحب، فيدل على استحباب الجماعة أيضا. # وعن السادس: بجواز أن يكون المراد نفي الجماعة بهن إذا اجتمعت الشرائط ~~الموجبة على الرجل، فإنه يجب حينئذ عليه حضور الجماعة. أو يكون المراد ~~المرجوحية الإضافية التي هي أحد مجازات الجملة المنفية; لجواز أن يكون ~~الخروج إلى الصحراء وشهود عيد الناس أرجح من ذلك. أو نفي تأكد الجماعة في ~~حق النسوة كما عن الذكرى (1)، ويشعر به التعرض في ذيله لخروجهن أيضا. # وللرابع (2): بالنصوص المتقدمة المتضمنة لأنه لا صلاة إلا مع إمام (3)، ~~ورواية الغنوي السابقة (4)، وقد مر جوابهما. # فرع: # المستفاد من إطلاق الأخبار ومقتضى ظواهر كلمات كثير من الأصحاب التخيير ~~بين الجماعة المستحبة والانفراد. # وقال في الذخيرة: المشهور بين الأصحاب استحباب هذه الصلاة منفردا مع تعذر ~~الجماعة (5). # PageV06P173 # فإن أراد الجماعة الواجبة كما هو الظاهر، فلا ms1376 كلام فيه، وإلا فلا دليل ~~على هذا التقييد. # ثم من أراد الاحتياط في زمن الغيبة فهل هو في فعلها جماعة كما في الذخيرة ~~(1)، أو فرادى كما قيل (2)، أو في تركها؟ # الظاهر هو الأول، ويظهر وجهه مما في صلاة الجمعة قد مر. # PageV06P174 # البحث الثاني في بيان شرائطها، ومن تجب عليه أو تستحب اعلم أنه لا شك في ~~اشتراطها عند وجوبها بشرائط، وإن اختلفوا فيها، فمنهم من صرح باشتراطها ~~بشرائط الجمعة (1)، ومنهم من نقص عنها (2). # وكذا لا شك في عدم وجوبها - على القول به - على من لا تجب عليه الجمعة ~~كلا أو بعضا. # ولسقوط القول بوجوبها في هذه الأزمان عندنا لا فائدة مهمة في التعرض ~~لذلك. # وأما استحبابها جماعة أو فرادى، فظاهر الأكثر عدم اشتراطها صحة أو ~~استحبابا بهذه الشروط، بل تستحب بلا قيد، وعلى كل مكلف تصح منه الصلاة. # ويدل عليه الأصل، لا أصل العدم - كما قيل - لأنه مع الاشتراط، بل الأصل ~~الإطلاقي. وهو في الانفراد ظاهر؟ لإطلاق أخباره. # وأما الجماعة وإن لم يكن ما يدل عليها من الأخبار مطلقة إلا أن فتوى ~~الأكثر والإجماع المنقول مطلقان، بل وكذا رواية الحلبي (3) بالنسبة إلى غير ~~العدد. # فلا ينبغي الريب في عدم اشتراط غير العدد، لا في الصحة ولا في الاستحباب. ~~بل في عدم اشتراطه أيضا; لإطلاق الأولين وإن كان ظاهر بعض المتأخرين ~~اشتراطه مع الاستحباب في الجماعة أيضا. # PageV06P175 # ولا يضر مفهوم الرواية; لاحتمال كون الجملة الخبرية للوجوب، فيكون المنفي ~~في المفهوم عند انتفاء العدد الوجوب. ولا التشبيه بالجمعة فيها; لعدم ثبوت ~~عمومه حتى بالنسبة إلى الشرائط الخارجية. # كما لا يضر في المسافر: صحيحة أبان المتقدمة (1)، والفضيل: " ليس في ~~السفر جمعة ولا فطر ولا أضحى " (2). # ولا في المرأة: موثقة الساباطي السابقة (3)، وصحيحة ابن سنان: " إنما رخص ~~رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرض ~~للرزق " (4). # ورواية محمد بن شريح: عن خروج النساء في العيدين، فقال: " لا، إلا عجوز ~~عليها منقلاها " يعني الخفين (5). # ولا في المريض: رواية الغنوي المذكورة ms1377 (6). # ولا في الخمسة: الرضوي: " وصلاة العيدين واجبة مثل صلاة الجمعة إلا على ~~خمسة: المريض، والمملوك، والمرأة، والصبي، والمسافر " (7). # لظهور بعضها في نفي الوجوب، واحتمال بعض آخر له. # ولا في تعددها فيما دون الفرسخ: عدم نصب أمير المؤمنين عليه السلام من ~~يصلي بمن بقي في البلد من الضعفاء، معتذرا بأني لا أخالف السنة (8); لعدم ~~صراحته في الحرمة مع كون الصلاة حينئذ واجبة. # PageV06P176 # ولا بالنسبة إلى الخطبة. المروي في العلل والعيون: " إنما جعلت الخطبة ~~يوم الجمعة في أول الصلاة، وجعلت في العيدين بعد الصلاة " (1). # والرضوي: " صلاة العيد مع الإمام فريضة، ولا تكون إلا بإمام وخطبة " (2). # وذكرهم الخطبتين في بيان كيفية الصلاة، حيث إن ظاهر ذكر شئ في بيان كيفية ~~شئ جزئيته له أو شرطيته. # لأن الجعل في الأولى أعم من الشرطية، فيصح أن يقال: جعل التعقيب بعد ~~الصلاة والأذان قبلها. # والنفي في الثاني راجع إلى الوجوب أو الكمال، كما مر. # ومنع ذكر الخطبتين في بيان كيفية الصلاة، بل أكثر الأخبار المثبتة لها ~~خالية عنها، وما تعرض فيه لها لم يزد على أن قال: الخطبة بعد الصلاة. # هذا كله مضافا إلى التصريح بالثبوت - مع انتفاء بعض الشروط - في الأخبار، ~~كصحيحة سعد المتقدمة المصرحة بثبوتها للمسافر (3). # والمروي في قرب الإسناد: عن النساء هل عليهن صلاة العيد؟ قال: # " نعم " (4). # وفي الذكرى، عن كتاب إبراهيم بن محمد الثقفي، بإسناده إلى علي عليه ~~السلام: أنه قال: " لا تحبسوا النساء عن الخروج في العيدين، فهو عليهن واجب ~~" (5). # الدالين على ثبوتها للمرأة. # وصحيحة منصور: " مرض أبي يوم الأضحى، فصلى في بيته ركعتين ثم # PageV06P177 # ضحى " (1). # ودلالة بعض هذه الأخبار على الوجوب غير مفيد للقائل به; لأنه بين معارض ~~بمثله المانع عن إثباته الحكم، وضعيف غير صالح لدفع الأصل. # PageV06P178 # البحث الثالث في وقتها وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: مبدأ وقتها طلوع الشمس من يوم العيد، ومنتهاه زوالها ~~فيه، وفاقا للمشهور، بل في الذخيرة: أن الظاهر أنه اتفاقي (1); ونقل فيه ~~اتفاقهم عليه عن النهاية أيضا (2)، بل في شرح القواعد وعن التذكرة: الإجماع ~~عليهما ms1378 (3)، وعن المنتهى علي الثاني (4). # أما الأول، فللإطلاقات المقتضية لصحة فعلها في أي وقت كان، خرج قبل ~~الطلوع بالإجماع فبقي الباقي. أو لأن مقتضى إضافة الصلاة إلى يوم العيد في ~~الأخبار المتضمنة لانتسابها إليه - وليس المراد إلا نسبة الفعل فيه - ~~وقوعها فيه، والأصل عدم توقيت آخر، خرج ما بين الطلوعين إما بالاجماع، أو ~~لعدم صدق المبدأ عرفا إلا بطلوع الشمس. # خلافا للمحكي عن النهاية والمبسوط والاقتصاد والكافي والغنية والوسيلة ~~والإصباح والسرائر، فقالوا: وقتها انبساط الشمس وارتفاعها (5); للأصل، ~~والاستصحاب. # ويندفعان بالإطلاق. # PageV06P179 # وأما الأخبار المستفيضة الدالة على أن الطلوع وقت الخروج إليها (1)، فلا ~~تصلح دليلا لشئ من القولين، وإن تمسك بعضهم (2) بها للأول، سيما بما تضمن ~~أن " أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا " (3) حيث إن الأذان إعلام بدخول ~~الوقت. # وفيه: منع كون الأذان حقيقة فيما ذكر، وإنما هو إعلام فيمكن أن يكون ~~إعلاما لدخول وقت مقدماتهما المستحبة، ويكفي أدنى ملابسة في الإضافة. # وآخر (4) للثاني، حيث إنه إذا كان وقت الخروج الطلوع يتأخر وقت الصلاة ~~عنه. # وفيه - مع كونه أخص من المدعى، إذ قد لا يمتد زمان الخروج إلى وقت ~~الانبساط -: أنها لا تدل على عدم جواز الصلاة أول الطلوع لمن لا يخرج بوجه. # وأما الثاني (5)، فلمثل ما مر أيضا، مضافا إلى الاستصحاب، بإخراج ما بعد ~~الزوال وقطع الاستصحاب فيه بالإجماع. بل إلى الإجماع (6); لعدم قدح مخالفة ~~من سيأتي فيه. # وقد يستدل لذلك بصحيحة محمد بن قيس: " إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما ~~رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار (7) في ذلك اليوم إذا ~~كانا شهدا قبل الزوال، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بالإفطار في ذلك # PageV06P180 # اليوم وأخر الصلاة إلى الغد " (1). # قيل: دلت على الفوات بعد الزوال، وإلا لما كان للتأخير إلى الغد وجه. # وعلى الامتداد إليه; لظهور الشرطيتين فيها في سقوط قوله: وصلى بهم بعد ~~قوله " في ذلك اليوم " في الشرطية الأولى، وإلا للغتاطرا، فلا وجه للتفصيل ~~بهما بعد اشتراكهما في الحكم بالإفطار (2). # ويرد على الأول: أن المراد بالفوات بعد ms1379 الزوال فوات وقتها مطلقا، لا ~~وقتها في ذلك اليوم فقط، فالصحيح دال على خلاف المطلوب. مع أن الصلاة في ~~الغد غير معمول به عند المستدل، فهذا الجزء في حكم السقوط عنده، فلا يصلح ~~دليلا لشئ، ودلالته التبعية على ترك الصلاة بعد الزوال فرع بقاء متبوعه. # وعلى الثاني: أن مقتضى ذكر الشرطيتين سقوط شئ في الشرطية الأولى، وأما ~~أنه هو: وصلى بهم فلا دليل عليه، فلعله: وصلى بهم بعد الزوال، أو: # وسقطت الصلاة، أو: وقضى الصلاة (3). ودعوى الإجماع المركب هنا باطلة جدا. # ويحتمل أن يكون قوله: " وأخر الصلاة " مستأنفة، وكان حكما للصورتين، لا ~~معطوفة على الجزائية الثانية، وتكون فائدة التفصيل أمرا غير معلوم لنا سقط ~~من البين. # وعليهما: أنه لأحد أن يقول: إن غاية ما يدل عليه، الامتداد إلى الزوال ~~والفوات به في الصورة المذكورة فيها، فيجوز أن ينتهي بما قبل الزوال، أو ~~يبقى بعد الزوال في غير هذه الصورة، فلا يثبت بها الحكم كليا. فتأمل. # خلافا لبعض مشايخنا، فقال بعدم امتداد وقتها إلى الزوال، بل اختصاصه # PageV06P181 # بصدر النهار (1)، وعزاه إلى ظاهر الشيخين (2). # للأخبار المشار إليها المتضمنة لأنه إذا طلعت الشمس خرجوا (3)، وأن الغدو ~~إلى الصلاة بعد الطلوع (4)، وأن الحجج خرجوا بعده (5). # وإطلاق المرفوعة: " إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال، وجاء قوم عدول ~~يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيدهم " (6) ~~خرج عنه أول النهار بالإجماع، فيبقى الباقي. # والمروي في الدعائم: في القوم لا يرون الهلال، فيصبحون صياما، حتى مضى ~~وقت صلاة العيد من أول النهار، فيشهد شهود عدول أنهم رأوه من ليلتهم ~~الماضية، قال: " يفطرون ويخرجون من غد، فيصلون صلاة العيد من أول النهار " ~~(7). # ويرد الأولان: بأن مقتضاهما دخول الوقت بالطلوع، لا انحصار وقته بالزمان ~~المتصل به أو القريب منه. # والثانيان: بعدم الحجية; لمخالفتهما الشهرة العظيمة الجديدة والقديمة، ~~مضافا إلى ضعف ثانيهما في نفسه، واحتمال أول النهار فيه نصفه الأول لا جزأه ~~الأول. # المسألة الثانية: من فاتته صلاة العيد في وقتها فليس عليه قضاء، سواء كان ms1380 ~~ممن وجبت عليه الصلاة أو استحبت; لصحيحتي زرارة المتقدمتين في البحث # PageV06P182 # الأول (1)، وبهما تخصص عمومات موجبات قضاء الصلوات الفائتة، مضافا في ~~صورة الاستحباب إلى اختصاصها بالصلوات الواجبة، وعدم تعقل وجوب قضاء ~~المستحب. # وأما رواية أبي البختري: " من فاتته صلاة العيد فيصل أربعا " (2). # فشاذة; إذ لم يعمل بها إلا شاذ في صورة مخصوصة، ومع ذلك بما مر معارضة، ~~ولقول جمع من العامة موافقة (3)، ولإرادة الظهر محتملة وإن كانت بعيدة. # ومن لا يجب القضاء عليه لا يستحب أيضا; للأصل السالم عن المعارض حتى فتوى ~~الحلي (4)، وإن نسب استحباب القضاء إليه (5)، ولكن كلامه ليس صريحا فيه، ~~كما يظهر للمتأمل فيه (6). وعمومات قضاء النوافل بين ظاهرة وصريحة في ~~اليومية، فلا تفيد فيمن تستحب له الصلاة. # إلا إذا كان الفوات لأجل عدم ثبوت العيد إلا بعد خروج الوقت، فيستحب ~~القضاء في الغد، سواء كان ممن تجب عليه الصلاة أو تستحب; لصحيحة محمد بن ~~قيس والمرفوعة والدعائمي، المتقدمة (7)، وفاقا للمحكي عن الصدوق والكليني ~~والإسكافي (8). # PageV06P183 # ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين، بل ظاهرهم الوجوب (1). # ولكن الروايات عن إفادته قاصرة: أما غير المرفوعة فظاهر; لمكان الجملة ~~الخبرية، مع ضعف الدعائمي. وأما هي فلأنها وإن تضمنت الأمر، ولكن الخروج ~~ليس بواجب إجماعا، فيتردد بين التجوز في المادة أو الهيئة، ولا ترجيح. # ولكن الظاهر اختصاص ذلك بعيد الفطر; لاختصاص الروايات. ولا يلزم خرق ~~إجماع; إذ ظاهر الشيخين الكليني والصدوق أيضا الاختصاص (2). # وإلا إذا كان ممن تجب عليه ولحق خطبة الإمام، فيستحب له الجلوس حتى يسمع ~~الخطبة، ثم يقوم فيصلي وإن كان بعد الزوال; لإطلاق صحيحة زرارة: # أدركت الإمام على الخطبة، قال: " تجلس حتى يفرغ من خطبته، ثم تقوم فتصلي ~~" (3). # والتخصيص بمن تجب عليه للفظ الإمام، والحكم بالاستحباب لمقام الجملة ~~الخبرية. # خلافا في الأول في صورة وجوب الصلاة لمحتمل المحكي في الروضة عن بعضهم، ~~فحكم بالقضاء (4). وقائله كمستنده غير معلوم، إلا أن يستند إلى عمومات ~~القضاء. ويجاب بما مر. # وللمحكي عن علي بن بابويه، والإسكافي والمقنعة والوسيلة، فحكموا بوجوب ~~القضاء إذا ms1381 لحق الخطبتين (5); للصحيح المتقدم. وهو على الوجوب غير دال، كما ~~أن كلام هؤلاء في القضاء غير صريح. # PageV06P184 # وفي الثاني للمحكي عن الحلي (1). ولا مستند له مع أن فتواه ليست صريحة في ~~ذلك. # وفي الثالث للأكثر، فلم يثبتوا الصلاة في الغد; للأصل، ومخالفة الصحيح ~~والروايات الثلاث لنقل الإجماع على انتفاء القضاء مطلقا، والشهرة المحققة. # ويرد: بعدم صلاحية الإجماع المنقول لمعارضة الخبر سيما الصحيح منه، وعدم ~~ثبوت تحقق الشهرة القديمة الموجبة لدخول الخبر في حيز الشذوذ. # وفي الرابع للمشهور، فلم يثبتوا الصلاة إذا كان فراغ الإمام عن الخطبة ~~بعد الزوال. # لاحتمال كون المراد من الصحيح إن لم تزل الشمس. # وعدم صراحته في القضاء. # وعموم نافيات القضاء هنا. # ويرد الأول: بأن الاحتمال لا يدفع الإطلاق بل العموم المستفاد من ترك ~~الاستفصال. # والثاني: بأن مرادنا من القضاء ما يفعل بعد الوقت استدراكا له، سواء ينوي ~~القضاء أم لا. # والثالث: بأنها تنفي وجوبه دون استحبابه. # PageV06P185 # البحث الرابع في كيفيتها وهي: ركعتان مطلقا، جماعة صليت أو فرادى، يكبر ~~تكبيرة الإحرام لهما ثم يقرأ الحمد وسورة وجوبا، ثم يكبر خمسا بعد القراءة ~~استحبابا على الأقوى، ويقنت عقيب كل منها كذلك، ثم يكبر ويركع ويسجد، ويقوم ~~للثانية فيقرأ الحمد والسورة وجوبا، ثم يكبر أربعا استحبابا، ويقنت عقيب كل ~~منها كذلك، ثم يكبر خامسة للركوع، ويتم الصلاة. # أما كونها ركعتين مطلقا فعلى الأشهر الأقوى; لمرسلة ابن المغيرة السابقة ~~(1)، وصحيحة ابن سنان: " صلاة العيدين ركعتان بلا أذان وإقامة، وليس قبلهما ~~ولا بعدهما شئ " (2) وسائر ما يأتي من الأخبار. # خلافا للإسكافي وعلي بن بابويه (3)، والتهذيب (4)، فيما إذا لحق خطبتي ~~الإمام، فقالوا: إما أربع ركعات بعد استماع الخطبة إما بتسليمتين كالأول، ~~أو تسليمة كالثاني، أو مخيرا بينها وبين الركعتين كالثالث، لرواية أبي ~~البختري المتقدمة بردها (5). # وأما النية وتكبيرة الإحرام والقراءة وجوبا، فبالإجماع بل الضرورة. # وأما زيادة التكبير، فبالأول والأخبار. # PageV06P186 # وأما كون الزائد خمسا في الأولى وأربعا في الثانية، فعلى المشهور ~~المنصور، بل عليه الإجماع عن الانتصار والاستبصار والناصريات والخلاف ~~والسرائر والمختلف (1); للمعتبرة ms1382 المستفيضة كمرسلة ابن المغيرة السابقة، ~~وصحيحة الشحام: عن التكبير في العيدين، قال: " سبع وخمس " (2). # وجميل: عن التكبير في العيدين، قال: " سبع وخمس " وقال: " صلاة العيدين ~~فريضة " وسألته: ما يقرأ فيهما؟ قال: " والشمس وضحاها، وهل أتاك حديث ~~الغاشية، وأشباههما " (3). # ومعاوية: عن صلاة العيدين، فقال: ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ، وليس ~~فيهما أذان ولا إقامة، يكبر فيهما اثنتي عشرة تكبيرة يبدأ بتكبير ويفتتح ~~الصلاة، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يقرأ والشمس وضحاها، ثم يكبر خمس ~~تكبيرات، ثم يكبر فيركع فيكون يركع بالسابعة، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم ~~فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثم يكبر أربع تكبيرات ويسجد ~~سجدتين ويتشهد ويسلم " قال: " وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~والخطبة بعد الصلاة " (4). # والكناني: عن التكبير في العيدين، قال: " اثنتي عشرة تكبيرة، سبع في ~~الأولى وخمس في الأخيرة " (5). # PageV06P187 # ورواية علي بن أبي حمزة: في صلاة العيدين، قال: " يكبر ثم يقرأ، ثم يكبر ~~خمسا ويقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكبر السابعة ويركع بها، ثم يسجد ثم يقوم ~~في الثانية فيقرأ، ثم يكبر أربعا يقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكفر ويركع بها ~~" (1). # وسليمان بن خالد: في صلاة العيدين: " كبر ست تكبيرات واركع بالسابعة، ثم ~~قم في الثانية فاقرأ، ثم كبر أربعا واركع بالخامسة، والخطبة بعد الصلاة " ~~(2). # وأبي بصير: " التكبير في الفطر والأضحى اثنتا عشرة تكبيرة، يكبر في ~~الأولى واحدة، ثم يقرأ، ثم يكبر بعد القراءة خمس تكبيرات، والسابعة يركع ~~بها، ثم يقوم في الثانية فيقرأ، ثم يكبر أربعا والخامسة يركع بها " (3). # ويعقوب بن يقطين بل صحيحته: التكبير في العيدين أقبل القراءة أو بعدها؟ ~~وكم عدد التكبير في الأولى وفي الثانية والدعاء بينهما؟ وهل فيهما قنوت أم ~~لا؟ فقال: " تكبير العيدين للصلاة قبل الخطبة، يكبر تكبيرة يفتتح بها ~~الصلاة، ثم يقرأ ويكبر خمسا ويدعو بينها، ثم يكبر أخرى يركع بها، فذلك سبع ~~تكبيرات بالتي افتتح بها، ثم يكبر في الثانية خمسا، يقوم فيقرأ ثم يكبر ~~أربعا ويدعو بينهن، ثم يكبر التكبيرة الخامسة " (4). # وإسماعيل ms1383 الجعفي: في صلاة العيدين، قال: " يكبر واحدة يفتتح بها الصلاة، ~~ثم يقرأ أم الكتاب وسورة، ثم يكبر خمسا يقنت بينهن، ثم يكبر واحدة # PageV06P188 # ويركع بها، ثم يقوم فيقرأ أم القرآن وسورة، يقرأ في الأولى سبح اسم ربك ~~الأعلى، وفي الثانية والشمس وضحاها، ثم يكبر أربعا ويقنت بينهن، ثم يركع ~~بالخامسة " (1). # ومحمد: عن التكبير في الفطر والأضحى، فقال. " ابدأ فكبر تكبيرة، ثم تقرأ، ~~ثم تكبر بعد القراءة خمس تكبيرات، ثم تركع بالسابعة، ثم تقوم فتقرأ، ثم ~~تكبر أربع تكبيرات، ثم تركع بالخامسة " (2) إلى غير ذلك. # ولا تنافيه صحيحة محمد: " الصلاة قبل الخطبتين والتكبير بعد القراءة سبع ~~في الأولى وخمس في الثانية " (3) حيث يستفاد منها أن التكبير في الأولى ~~ثمانية، التكبيرة للإحرام والسبع بعد القراءة. # لأنه إنما هو إذا جعل " سبع " خبرا للتكبير وليس كذلك، بل خبره قوله: # " بعد القراءة " وما بعده جملة مستأنفة تشمل تكبيرة الإحرام أيضا. # خلافا للمحكي عن الصدوقين والعماني (4)، فجعلوا التكبير الزائد سبع ~~تكبيرات. # وعن محتمل السيد والمفيد (5)، بل الديلمي والحلبي والقاضي وابن زهرة (6)، ~~فجعلوه ثمان تكبيرات خمسا للأولى وثلاثا للثانية حيث قالوا: إنه إذا نهض ~~للثانية # PageV06P189 # كبر وقرأ ثم كبر أربعا يركع بالأخيرة منها، فإن جعلت الأولى تكبيرة ~~القيام يكون الزائد في الثانية ثلاثا، وإن جعلت تكبيرة صلاة العيد يكون ~~موافقا للمشهور. # ومستندهما - كما قيل (1) - غير ظاهر، إلا أن يستند للثاني إلى ثبوت الخمس ~~للثانية بالأخبار، ولاستحباب التكبير للقيام والركوع لم يبق إلا ثلاثا. # وإلى موثقة سماعة وفيها: " ثم يقوم في الثانية فيقرأ، فإذا فرغ من ~~القراءة كبر أربعا ويركع بها " (2). # ورواية علي بن أبي حمزة المتقدمة (3)، على ما في بعض نسخ التهذيب، فإن ~~فيه في الثانية " ثم يركع بها " بإسقاط قوله " يكبر ". # ويرد الأول: بعدم ثبوت التكبير للقيام، وبدلالة الأخبار على كون الخمس ~~بعد القراءة. # والثانيتان باحتمال إرادة الأربع الزائدة الواجبة، ولم يذكر الخامسة لعدم ~~وجوبها، فلا ينافي ثبوت استحبابها بدليل آخر. # وأما كون التكبيرات الزائدة في الركعتين بعد القراءة فعلى الحق الموافق ~~للأكثر، بل عن ms1384 الانتصار والخلاف: الإجماع عليه (4); لأكثر ما مر من ~~الأخبار. # خلافا للمحكي عن الإسكافي وهداية الصدوق، فجعلاه في الأولى قبل القراءة ~~(5); لروايات كثيرة كصحاح ابن سنان (6)، وإسماعيل بن سعد (7)، وهشام # PageV06P190 # ابن الحكم (1)، والكناني (2)، وموثقة سماعة (3). # ويجاب عنها بمرجوحيتها عن الأخبار المتقدمة; لموافقتها لمذهب العامة، ~~لأنهم بين قائل بالتقديم في الركعتين، ونقله في المنتهى عن الشافعي، وأبي ~~هريرة، والفقهاء السبعة، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالك، والليث، ~~وأحمد في إحدى الروايتين، وقائل بالتقديم في الأولى خاصة، ونقله عن ابن ~~مسعود، وحذيفة، وأبي موسى، والحسن، وابن سيرين، والثوري، وأصحاب الرأي، أي ~~أبي حنيفة وأتباعه (4). # مضافا إلى أن في الثلاثة الأولى جعل السبع قبل القراءة وهو مما لم يقل به ~~أحد; لأن تكبيرة الركوع بعدها قطعا، فإما تحمل هذه السبع على السبع ~~الافتتاحية، وأهمل فيها ذكر تكبيرات العيد تقية، أو المعنى: بعض السبع قبل ~~القراءة، وحينئذ فيمكن أن تكون هي تكبيرة الافتتاح. # وللمنقول عن علي بن بابويه، فجعلها قبلها في الركعتين (5). ولم أعثر على ~~مستنده. # وعن السيد والمفيد والصدوق والديلمي والحلبي والقاضي وابن زهرة، ففرقوها ~~في الثانية، فجعلوا واحدة منها قبل القراءة والباقية بعدها (6). # وهذا إنما هو على جعلهم الأربعة التي غير تكبيرة الركوع من خصائص هذه # PageV06P191 # الصلاة; وحينئذ فيرد قولهم بعدم الدليل والمخالفة لما مر. # وأما لو جعلت الأولى للقيام، والثلاثة لصلاة العيد فليست لهم مخالفة مع ~~المشهور في ذلك المقام، وإنما يكون خلافهم في المقام السابق خاصة، وقد مر ~~جوابه. # وأما كون التكبيرات الزائدة على سبيل الاستحباب دون الوجوب، فوفاقا ~~للمحكي عن المفيد والتهذيب والخلاف وفي المعتبر والشرائع والنافع والمنتهى ~~والتحرير والذكرى (1)، وطائفة من متأخري المتأخرين (2). # للأصل السالم عن معارضة الدال على الوجوب; لورود أكثر الأخبار بالجملة ~~الخبرية الغير الدالة عليه سوى مرسلة ابن المغيرة ورواية سليمان بن خالد ~~المتقدمتين (3). # والواردة فيهما وإن كانت بلفظ الأمر إلا أنهما تعارضان صحيحة زرارة: # عن الصلاة في العيدين فقال: " الصلاة فيهما سواء يكبر الإمام تكبيرة ~~الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد في الركعة ms1385 الأولى ثلاث تكبيرات ~~وفي الأخرى ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود، إن شاء ثلاثا وخمسا، ~~وإن شاء خمسا وسبعا، بعد أن يلحق ذلك إلى وتر " (4). # PageV06P192 # المؤيدة برواية الغنوي: عن التكبير في الفطر والأضحى، قال: " خمس وأربع، ~~فلا يضرك إذا انصرفت على وتر " (1). # والرضوي: " روي أن أمير المؤمنين عليه السلام صلى بالناس صلاة العيد فكبر ~~في الركعة الأولى ثلاث تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، وقرأ فيهما سبح ~~اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية " (2). # فإن التعليق في الأولى على المشية، ونفي الضرر إذا انصرف على الوتر مطلقا ~~في الثانية، وفعل علي عليه السلام في الثالثة، قرائن على عدم إرادة الحقيقة ~~من الأمر في الخبرين، ولولاها لكان التعارض موجبا للرجوع إلى الأصل. # وترجيح الدال على الوجوب لكون الروايات الأخيرة موافقة لمذهب كثير من ~~العامة - على ما في الاستبصار (3) - غير جيد; إذ لا يعلم هذا الكثير هل ~~كانوا في زمان صدور الرواية أو بعده، وهل كان المخالفون لهم أكثر أم لا. # مضافا إلى عدم إمكان حمل الأمر في المرسلة على حقيقته; لقوله: " وغير ~~جماعة " مع عدم وجوب الصلاة فرادى إجماعا فلا يكون تكبيرها واجبا، والوجوب ~~الشرطي مجاز كالندب. وأيضا: أمر بالسبع والخمس، وفيهما تكبير الركوع الغير ~~الواجب قطعا. # خلافا للسيد والإسكافي والحلي والحلبي والاستبصار والقواعد وشرحه (4)، بل ~~الأكثر كما في المختلف والذكرى والنكت وروض الجنان وشرح الألفية # PageV06P193 # وغيرها (1)، بل ظاهر الإستبصار الإجماع عليه (2)، فأوجبوها لما أشير إليه ~~بجوابه. # وأما القنوت فبالإجماع والأخبار، وأما استحبابه فوفاقا لكل من قال ~~باستحباب التكبيرات وبعض من قال بوجوبها; للأصل السالم عن معارضة غير الجمل ~~الخبرية الغير المفيدة للوجوب، مضافا إلى كونه لازم استحباب التكبيرات. # خلافا للمحكي عن الأكثر (3)، وعن الانتصار الإجماع عليه (4); لما ذكر ~~بجوابه. # وقد يستدل له ولوجوب بعض ما مر أيضا بالتأسي وأصل الاشتغال، وجوابهما ~~ظاهر. # وأما كونه خمسة في الأولى وأربعة في الثانية، فلصحيحة الكناني المفصلة ~~(5)، وموثقة سماعة (6)، وروايتي جابر (7)، ومحمد بن عيسى بن أبي منصور (8)، ~~المصرحة بأن بين كل تكبيرتين في صلاة العيد ms1386 الدعاء، خرج ما بين تكبيرة ~~الافتتاح وغيره بالإجماع، فيبقى الباقي. # وأما ما تضمن ذكر الدعاء بين كل تكبيرتين من الخمس والأربع فلا ينافي ~~ذلك; إذ لا منافاة بين استحبابه بين كل اثنتين منها وبين استحباب غيره ~~أيضا، مع أن إرادة بين كل تكبيرتين من الخمس والأربع وتكبيرة الركوع أيضا ~~ممكنة. # PageV06P194 # فروع: # أ: يستحب التوجه بالتكبيرات المستحبة الافتتاحية في الصلوات اليومية هنا ~~أيضا، كما صرح به في الذكرى (1); لعمومات استحبابها وإطلاقاتها كما تقدمت ~~في موضعه. # وقال بعض مشايخنا الأخباريين بعدم استحبابها; للأصل، حيث إن المتبادر من ~~الإطلاقات الفرائض اليومية. # واتفاق أخبار صلاة العيد على عدم ذكر هذه التكبيرات. # والمروي في العلل والعيون: فلم جعل سبع في الأولى وخمس في الأخيرة ولم ~~يسو بينهما؟ قيل: " لأن السنة في صلاة الفريضة أن يستفتح بسبع تكبيرات ~~فلذلك بدئ هنا بسبع تكبيرات، وجعل في الثانية خمس تكبيرات لأن التحريم من ~~التكبير في اليوم والليلة خمس تكبيرات " (2). # قال: وقضية ذلك عدم الإتيان بالسبع الافتتاحية وإلا للزم الجمع بين العوض ~~والمعوض عنه (3). # ويرد: بأن الأصل بالإطلاقات مدفوع، والتبادر الذي ادعاه ممنوع. # وعدم ذكرها في هذه الأخبار لا يدل على عدم الاستحباب بعد ذكرها في أخبار ~~أخر، ولذا لا ينكر استحباب تكبيرات السجود ولا بعض مستحبات أخر، ولا وجوب ~~ذكر الركوع والسجود ونحوها، مع عدم ذكرها في هذه الأخبار. # ورواية العلل لا تدل على أن السبع عوض عن هذه السبع وإلا لزم كونها ~~ثمانا; لاستحباب تكبيرة الركوع في كل صلاة. بل يمكن أن يكون المراد أنه لما ~~كان افتتاح الصلوات بشبع كان المناسب أن تكون التكبيرة الأولى التي هي أيضا # PageV06P195 # كالافتتاح سبعا حتى يتوافق الافتتاحان. # ب: لا خلاف في وجوب السورة في الركعتين، ولا في عدم تعين سورة، ولا في ~~أفضلية السور الثلاث: الأعلى والشمس والغاشية. # وإنما الخلاف في الأفضل منها في كل من الركعتين. # فعن الخلاف والسيد والمفيد والحلبي والقاضي وابن زهرة والمدارك وغيرهم: # أنه الشمس في الأولى والغاشية في الثانية (1); لصحيحتي معاوية وجميل ~~المتقدمتين (2). إلا أن ms1387 في الثانية زاد " وأشباههما " فليست صريحة في ~~أفضليتهما، ومع ذلك لم تعين فيها وظيفة كل ركعة إلا بترتيب الذكر الضعيف ~~دلالته. # وعن المبسوط والنهاية والمقنع والفقيه والنافع والقواعد والإرشاد وجمع ~~آخر: # أنه الأعلى في الأولى والشمس في الثانية (3); لرواية الجعفي السابقة (4)، ~~وصحيحة الكناني وفيها: " وتقرأ الحمد وسبح اسم ربك الأعلى، وتكبر السابعة، ~~وتركع وتسجد، وتقوم، وتقرأ الحمد والشمس وضحاها " (5) الحديث. # وعن علي بن بابويه: أنه الغاشية في الأولى والأعلى في الثانية (6)، وعن ~~العماني: نحوه في الأولى والشمس في الثانية (7); للرضوي: " واقرأ في الركعة ~~الأولى # PageV06P196 # هل أتاك حديث الغاشية، وفي الثانية والشمس أو سبح اسم " (1). # ولا يخفى أنه لا يوافق تعينهما في الثانية، نعم المروي عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام في الرضوي السابق يعين الأعلى فيها (2). # أقول: الظاهر التخيير بين مفاد هذه الأخبار وإن كان القولان الأولان ~~أولاها; لأشهريتهما وأصحية أخبارهما. وكان الأولى منهما ثانيهما; لأكثرية ~~أخباره، فتأمل. # ج: لا يتعين في القنوت لفظ مخصوص وجوبا; للأصل وعدم صراحة ما تضمنه في ~~الوجوب، وصحيحة محمد: عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في ~~العيدين، فقال: " ما شئت من الكلام الحسن " (3). # ويعضده اختلاف الروايات في القنوت المرسوم بينهم. # وربما ظهر من عبارة الحلبي وجوب " اللهم أهل الكبرياء والعظمة " إلى آخره ~~(4)، وهو شاذ. # ويستحب القنوت بالمأثورات ويتخير بينها (5). # د: يستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة، كما صرح به جملة من الأصحاب; لرواية ~~يونس: عن تكبير العيدين أيرفع يده مع كل تكبيرة أم يجزيه أن يرفع في أول ~~تكبيرة؟ فقال: " يرفع يده مع كل تكبيرة " (6). # PageV06P197 # ه‍: يستحب رفع اليدين عند كل قنوت تلقاء وجهه; لبعض ما مر في بحث القنوت. # و: يستحب الجهر بالقراءة فيها للإمام والمنفرد; لصحيحة ابن سنان وفيها: " ~~ويجهر بالقراءة كما يجهر في الجمعة " (1). # ز: تستحب الخطبة لها في الجماعة بالإجماع، كما صرح به في المعتبر (2)، ~~وهو الحجة فيه مضافا إلى الأخبار المصرحة بثبوت الخطبة لها مطلقا القاصرة ~~عن إفادة الوجوب. # منها: المروي في العلل والعيون. وإنما جعلت الخطبة يوم ms1388 الجمعة في أول ~~الصلاة وجعلت في العيدين بعد الصلاة لأن الجمعة أمر دائم - إلى أن قال -: # والعيد إنما هو في السنة مرتين والناس إليه أرغب، وإن تفرق بعض الناس بقي ~~عامتهم (3). # وفيه إشعار باختصاصها بصلاة الجماعة، فلا تستحب للمنفرد، والظاهر أنه ~~إجماعي. # والخطبة فيهما كما في صلاة الجمعة حتى في التعدد، إلا أنهما هنا بعد ~~الصلاة بالإجماع المحقق والمحكي في طائفة من كلماتهم (4). والنصوص به وبأن ~~تقديمهما على الصلاة من بدع عثمان مستفيضة (5). # ويستحب للحاضرين استماعهما; للنص (6). # ح: لو نسي التكبيرات أو القنوت - كلا أو بعضا - حتى يدخل في الركوع مضى ~~في صلاته. # PageV06P198 # أما على المختار من استحبابها فظاهر. # وأما على القول بالوجوب فلأنه لا يمكن تداركه في الصلاة; إذ بالرجوع إلى ~~موضعه يزيد الركن وهو مبطل، وفعله بعد الركوع موقوف على الدليل، وإعادة ~~الصلاة منفية بعموم صحيحة زرارة: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، ~~والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود " (1). # وهل يقضي المنسي بعد الصلاة على الوجوب؟. # قيل: نعم (2); لصحيحة ابن سنان: " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو ~~سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سهوا " (3). # وقيل: لا (4)، وهو الحق; للأصل، وضعف دلالة الصحيحة، للزوم تخصيصها إما ~~بالتذكر في الصلاة قبل فوات المحل، أو بغير الركوع والسجودين وتكبيرات ~~الصلوات اليومية، لأنها بين مستحبة وبين مبطل تركها للصلاة. والأول أولى بل ~~متعين; لكون الثاني تخصيصا للأكثر. # ولو زاد التكبير فلا يضر على المختار. وعلى الآخر يبطل مع العمد; لأصالة ~~بطلان الصلاة بالزيادة فيها كما مر. دون السهو; للإجماع على عدم إبطال ~~زيادة غير الركن سهوا. # ط: لو شك في عدد التكبير بنى على الأقل; للأصل. ولو ذكر الإتيان به بعد ~~فعله لم يضر على القولين. # ى: لا يتحمل الإمام غير القراءة; لأصالة عدم السقوط، فيأتي المأموم # PageV06P199 # بالتكبيرات والقنوتات. # يا: لو أدرك المأموم بعض التكبيرات مع الإمام دخل معه، فإذا ركع الإمام ~~أتى بالتكبير والقنوت مخففا، ولحق به في الركوع، وإن لم يمكن ذلك ترك من ~~التكبير والقنوت ما يمنعه ms1389 من اللحوق، على المختار، وعلى القول بالوجوب ~~فيحتمل تركه مطلقا أو مع قضائه بعد التسليم، وترك المتابعة ونية الانفراد، ~~وترك القنوت خاصة، وبطلان الصلاة. والله أعلم. PageV06P200 # البحث الخامس في سائر ما يتعلق بهذا الباب وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يستحب في صلاة العيدين زيادة على ما مر أمور: # منها: أن يصلي في مكان بارز - أي غير مسقف - بالإجماع; له، ولصحيحة أبي ~~بصير: " لا ينبغي أن تصلي صلاة العيد في مسجد مسقف ولا في بيت، إنما تصلي ~~في الصحراء أو في مكان بارز " (1). # وأن يكون مكانا يرى فيه آفاق السماء; للمستفيضة من الأخبار (2). # والأفضل الإصحار بها أي الخروج إلى الصحراء، بالإجماع كما نقله جماعة ~~(2); وهو الدليل عليه، مضافا إلى المعتبرة، كمرفوعة محمد: " السنة على أهل ~~الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين، إلا أهل مكة فإنهم يصلون في ~~المسجد الحرام " (4). # وصحيحة معاوية: " وينبغي للإمام أن يلبس يوم العيدين بردا، ويعتم، شاتيا ~~كان أو قائظا، ويخرج إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء، ولا يصلي على حصير ~~ولا يسجد عليه " (5). # PageV06P201 # ومرسلة الفقيه: عن قول الله عز وجل (قد أفلح من تزكى) قال: " من أخرج ~~الفطرة " فقيل له: (وذكر اسم ربه فصلى) قال: " خرج إلى الجبانة فصلى " (1) ~~والجبانة والجبان: الصحراء. # وعن النهاية: لا تجوز إلا في الصحراء (2). قيل: ولعل مراده تأكد ~~الاستحباب (3). # ومقتضى المرفوعة ورواية أخرى (4) استثناء مكة - كما صرح به أكثر الأصحاب ~~أيضا (5) - فإن أهلها يصلون في المسجد الحرام. ولتكن فيه أيضا تحت السماء; ~~للعمومات السابقة. # وألحق بها الإسكافي المدينة; للحرمة (6). وعن الحلي حكايته عن طائفة أيضا ~~(7). # ويرده العمومات وخصوص رواية المرادي (8). # ويستثنى أيضا حال الضرورة المانعة عن الخروج، ووجهه ظاهر. بل الموجبة ~~لمشقة، كمطر أو وحل أو برد أو حر أو خوف; لعمومات نفي العسر والحرج، وعدم ~~إرادة الله سبحانه العسر من العباد، وفي بعض الأخبار إشعار به أيضا. # ومنها: يستحب أن يكون الخروج بعد طلوع الشمس، بالإجماع كما عن # PageV06P202 # الخلاف (1); لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخرج بعده كما ms1390 في بعض ~~الأخبار (2)، ومولانا الرضا عليه السلام خرج بعده (3). # ولصحيحة زرارة: " أذانهما طلوع الشمس، فإذا طلعت خرجوا " (4). # وموثقة سماعة: عن الغدو إلى الصلاة في الفطر والأضحى، فقال: " بعد طلوع ~~الشمس " (5). # والمروي في الإقبال: " لا تخرج من بيتك إلا بعد طلوع الشمس " (6). # وعن المفيد أن وقته قبل الطلوع (7)، ولا مستند له واضحا، وما مر يرده، ~~ونسب إلى ظاهر جوامع الجامع للطبرسي أيضا (8)، ولا ظهور له فيه. # ومنها: أن يسجد على الأرض دون غيرها مما يصح السجود عليه، إظهارا لمزيد ~~التذلل فيها; وعليه تدل جملة من الصحاح وغيرها (9). # بل يستحب أن يصلي على الأرض بحيث لا يكون تحته بساط ولا بارية ولا حصير; ~~لصحيحة معاوية وفيها: " لا تصلين يومئذ على بساط ولا بارية " (10) وأخرى ~~وفيها - في صلاة العيد -: " ولا يصلى على حصير ولا يسجد عليه " (11). # PageV06P203 # ويدل عليه الرضوي الآتي. # ومنها: أن يقول المؤذن عوض الأذان والإقامة - فإنه لا أذان لها ولا إقامة ~~- : الصلاة، بالرفع أو النصب، ثلاثا، بلا خلاف فيه بين العلماء كما قيل ~~(1); لصحيحة إسماعيل بن جابر: أرأيت صلاة العيدين هل فيهما أذان وإقامة؟ ~~قال: # " ليس فيهما أذان ولا إقامة، ولكنها ينادى: الصلاة، ثلاث مرات " (2) إلى ~~غير ذلك. # وعن العماني: أنه يقال: الصلاة جامعة (3)، ولم نقف على مستنده. # وهل المقصود من النداء الإعلام بالخروج إلى الصلاة فينادى عند الخروج، أو ~~بالدخول فيها فينادى عند القيام إليها؟. # الظاهر تأدي السنة بكل منهما كما قيل (4). # والظاهر اختصاص هذا النداء بالجماعة، فلا نداء في الانفراد. # ومنها: الخروج إلى الصلاة - جماعة أو فرادى - بعد الغسل، متطيبا، لابسا ~~أحسن ثيابه، كما استفاضت به الروايات. # منها: صحيحة ابن سنان المتقدمة (5)، والرضوي: " وإذا أصبحت يوم الفطر ~~اغتسل، وتطيب، وتمشط، والبس أنظف ثيابك، واطعم شيئا من قبل أن تخرج إلى ~~الجبانة، فإذا أردت الصلاة فابرز تحت السماء، وقم على الأرض، ولا تقم على ~~غيرها " (6). # PageV06P204 # والمروي في الدعائم: " ينبغي لمن خرج إلى العيد أن يلبس أحسن ثيابه، ~~ويتطيب بأحسن طيبه " (1). # ومنها: خروج الإمام حافيا، ماشيا، مشمرا ثيابه; لخروج النبي والوصي ms1391 ~~ومولانا الرضا عليه السلام كذلك، كما تدل عليه الرواية المروية في خروج ~~مولانا عليه السلام في مرو، وفيها: أنه لما بعث إليه المأمون أن يصلي ~~العيد، قال: " وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأمير المؤمنين عليه السلام " فقال المأمون: أخرج كيف شئت، وأمر المأمون ~~القواد والناس أن يركبوا ويباكروا إلى باب أبي الحسن عليه السلام - إلى أن ~~قال -: فلما طلعت الشمس قام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن، ألقى طرفا ~~منها على صدره وطرفا بين كتفيه، وتشمر، وقال لجميع مواليه: " افعلوا مثل ما ~~فعلت " ثم أخذ بيده عكازا، ثم خرج ونحن بين يديه، وهو حاف قد شمر سراويله ~~إلى نصف الساق، وعليه ثياب مشمرة - إلى أن قال -: فتزعزعت مرو بالبكاء ~~والضجيج والصياح لما نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام، وسقط الفؤاد عن ~~دوابهم ورموا بخفافهم (2) الحديث. # ومنه يثبت استحباب ذلك للمأمومين أيضا; وتدل عليه حكاية الإجماع على ~~الإطلاق عن التذكرة ونهاية الإحكام (3)، والمروي في المعتبر والتذكرة: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من أغبرت قدماه في سبيل الله تعالى ~~حرمهما على النار " (4). # وهذا أيضا سبيل الله، كما يدل عليه المروي في الدعائم: عن علي عليه ~~السلام أنه كان يمشي في خمس مواطن حافيا ويعلق نعليه بيده اليسرى، وكان # PageV06P205 # يقول: إنها مواطن لله فأحب أن أكون فيها حافيا، يوم الفطر، ويوم النحر، ~~ويوم الجمعة، وإذا عاد مريضا، وإذا شهد جنازة (1). # بل يستفاد من إطلاق الإجماع وما بعده استحبابه للمنفرد. # وكذا يظهر من رواية صلاة مولانا استحباب التعمم لكل من الإمام والمأموم، ~~ويدل عليه بعض روايات أخر (2). # ومنها: الذهاب إلى المصلى من طريق والعود من آخر، بل الظاهر استحباب ذلك ~~في كل ذهاب وإياب، ففي رواية السكوني: إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا ~~خرج إلى العيدين لم يرجع عن الطريق الذي بدأ فيه، يأخذ في طريق غيره (3). # وفي رواية موسى بن عمر: قلت للرضا عليه السلام: إن الناس رووا أن رسول ~~الله ms1392 صلى الله عليه وآله كان إذا أخذ في طريق رجع في غيره، فهكذا كان؟ # قال: فقال: " نعم فأنا أفعل كثيرا " ثم قال لي: " أما إنه أرزق لك " (4). # ونحوه روي في الإقبال، وفي آخره: " وهكذا فافعل فإنه أرزق لك " (5). # المسألة الثانية: يستحب أن يطعم قبل خروجه إلى الصلاة في عيد الفطر، وبعد ~~عوده في الأضحى، بإجماع أصحابنا كما نص عليه جماعة (6)، وهو الحجة فيه; ~~للنصوص المستفيضة، منها: رواية المدائني: " أطعم يوم الفطر قبل أن تصلي، ~~ولا تطعم يوم الأضحى حتى ينصرف الإمام " (7). # PageV06P206 # ويؤكده أن الصدقة في الفطر قبل الصلاة وفي الأضحى بعدها، فاستحب فيهما أن ~~يكون الأكل حين أكل المساكين لتشاركهم فيه، ولأن في تعجيل الإطعام في الفطر ~~دفعا لهواجس النفس، وفي الأضحى يستحب الأكل من الأضحية ولا يكون إلا بعد ~~الصلاة. # ويستحب في الأول الحلو; لفتوى جماعة - منهم: المبسوط والسرائر والمهذب ~~والمنتهى والتحرير والتذكرة (1) - به. # وأفضل الحلو التمر أو الزبيب أو السكر; للمرويين في الإقبال والفقه ~~الرضوي: # الأول: " كل تمرات يوم الفطر، فإن حضرك قوم من المؤمنين فأطعمهم مثل ذلك ~~" (2). # والثاني: " والذي يستحب الإفطار عليه يوم الفطر الزبيب والتمر، وأروي عن ~~العالم الإفطار على السكر " (3). # وفي الثاني أضحيته إن كان ممن يضحى; للأخبار، منها: صحيحة زرارة: # " لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم شيئا، ولا تأكل يوم الأضحى إلا من هديك ~~وأضحيتك إن قويت عليه، وإن لم تقو فمعذور " (4). # وأما الإفطار بالتربة الحسينية فقد ورد في بعض الروايات (5)، ولكن لشذوذه ~~- كما صرح به في الروضة وغيرها (6) - يشكل تخصيص أخبار الحرمة به (7)، ~~فالترك # PageV06P207 # أحوط. # المسألة الثالثة: يرجح التكبير في العيدين، بالإجماع، والأخبار المستفيضة ~~بل المتواترة، الآتي ذكر جملة منها. # ولا يجب، بل يستحب على الأقوى الأشهر، بل عليه كافة من تأخر، وفي شرح ~~القواعد: أنه قول الأكثر، بل قال بإمكان ادعاء الإجماع عليه (1)، بل عن ~~المنتهى عليه الإجماع (2). # للأصل، ورواية النقاش: " أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون " قال، قلت: ~~وأين هو؟ قال: " في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة ms1393 الفجر ~~وفي صلاة العيد، ثم يقطع " قال، قلت: كيف أقول؟ قال: تقول: " الله أكبر ~~الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر الله أكبر (3)، ولله ~~الحمد، الله أكبر على ما هدانا، وهو قول الله تعالى: (ولتكملوا العدة - ~~يعني الصيام - ولتكبروا الله على ما هداكم) " (4). # وصحيحة علي: عن التكبير أيام التشريق أواجب هو أم لا؟ قال: # " يستحب، وإن نسي فلا شئ عليه " (5). # والمروي في مستطرفات السرائر: عن التكبير بعد كل صلاة، قال: " كم شئت، ~~إنه ليس بمفروض " (6). # PageV06P208 # وحمل السنة في الأولى على الوجوب النبوي دون الكتابي - مع عدم مناسبته ~~للاستدراك فيه - ينافي ذيلها المصرح بالوجوب الكتابي، كما دل عليه بعض نصوص ~~أخر، وصرح به جمع من المفسرين منهم: التبيان والمجمع وفقه القرآن للراوندي ~~(١)، وكذا ينافي قوله سبحانه: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ (2) فإنها أيام ~~التشريق، والذكر فيها التكبير كما في الخبر الصحيح (3). # ومنه يظهر عدم إمكان حمل الفرض المنفي في الأخير على الكتابي أيضا، مع ~~أنه غير ملائم لجعله النفي علة للتفويض إلى المشية. # كما أن العدول إلى الجواب بقوله " يستحب " في الثانية لا يلائم حمل ~~الاستحباب فيها على المعنى الشامل للوجوب أيضا، بل هو صريح في أن المراد به ~~المعنى المصطلح. # نعم يمكن الخدش في دلالة الأخيرة بعدم صراحتها في التكبيرات المطلوبات، ~~فيحتمل المسنون في التعقيب. # خلافا للمنقول في الفطر خاصة عن متشابه القرآن لابن شهرآشوب (4)، وفي ~~الأضحى كذلك مطلقا عن جمل السيد (5)، وعلى من كان بمنى عن التبيان والمبسوط ~~والاستبصار والجمل والعقود وروض الجنان للشيخ أبي الفتوح وفقه القرآن ~~للراوندي والقاضي وابن حمزة (6)، وفيهما عن السيد والإسكافي (7). # PageV06P209 # للإجماع، حكاه في الانتصار (1). # وطريقة الاحتياط. # والأمر به في الآيات الثلاثة الواردة في هذه التكبيرات (2)، كما صرحت به ~~الروايات والأخبار كالمروي في الخصال: " والتكبير في العيدين واجب، أما في ~~الفطر ففي خمس صلوات يبتدأ به من صلاة المغرب ليلة الفطر إلى صلاة العصر من ~~يوم الفطر، وهو أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله ms1394 إلا الله والله ~~أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا، يقول ~~الله عز وجل: # (ولتكبروا الله على ما هداكم) " (3). # وفي العيون: " والتكبير في العيدين واجب، لا في الفطر دبر خمس صلوات ~~ويبدأ في دبر المغرب ليلة الفطر " (4). # ونحوه المروي في تحف العقول (5). # وموثقة عمار: " التكبير واجب دبر كل فريضة أو نافلة أيام التشريق " (6). # وأخرى: عن الرجل ينسى أن يكبر أيام التشريق، قال: " إن نسي حتى قام من ~~موضعه فليس عليه شئ " (7). # دلت بمفهوم الشرط على وجوب شئ لو لم ينتبه حتى قام من موضعه. # PageV06P210 # ورواية حفص: " على الرجال والنساء أن يكبروا أيام التشريق في دبر الصلاة، ~~وعلى من صلى وحده ومن صلى تطوعا " (1). # وصحيحة علي المتقدمة وفي ذيلها: عن النساء هل عليهن التكبير أيام ~~التشريق؟ قال: " نعم ولا يجهرن " (2). # وحسنة معاوية: " يكبر ليلة الفطر وصبيحة الفطر كما يكبر في العشر " (3). # ويجاب عن الجميع: بتعين حمل الدال على الوجوب على الاستحباب، بقرينة ما ~~مر من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع، المؤيدة ~~باختلاف النصوص والفتاوى في كيفية التكبير، وبترك عامة الناس له مع عموم ~~البلوى. # مضافا إلى رد الأول: بمنع الحجية. # والثاني: بمنع الوجوب. # وآية الفطر: بعدم صراحتها في الأمر إلا أن يجعل اللام فيها لام الأمر، ~~وهو - كما صرح به بعض الأجلة (4) - غير معلوم، ودخولها - كما قيل - على ~~صيغة الخطاب نادر، وبعدم التصريح فيها بالتكبير المراد، فلعله هو إجلال ~~الله الواجب في كل حال. # نعم فسره في رواية النقاش بذلك، ولكن فيها التصريح بعدم الوجوب، ومع ذلك ~~معارضة بالمروي في العلل الدال على أن المراد به التكبيرات الزائدة في ~~الصلاة، حيث قال: فلم جعل التكبير فيها - أي في عيد صلاة الفطر - أكثر منه ~~في غيرها من الصلوات؟ قيل: لأن التكبير إنما هو تعظيم لله وتمجيده على ما ~~هدى وعافى، كما قال الله عز وجل: (ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما # PageV06P211 # هداكم) (1). # والآيتين الأخريين: باختلاف التفاسير والروايات فيهما، ففي بعضها أن ~~المراد بالأيام المعدودات ms1395 أيام التشريق، وبالمعلومات عشر ذي الحجة المستحب ~~فيها التكبير قطعا، وفي بعض آخر بالعكس (2) وإذا لم يتعين الدال على ~~المطلوب، مع عدم صراحة آية الأيام المعلومات في الوجوب - لعدم تعين كونها ~~أمرا - يسقط الاستدلال. # ورواية الخصال والثلاثة المتعقبة لها: بأنه إن ثبت الحقيقة في المعنى ~~المصطلح في الوجوب فكذا في الاستحباب والسنة الواردين فيما مر، فيجب حمل ~~أحد الفريقين على المجاز بقرينة الآخر، ولعدم التعين يرجع إلى الأصل. وإن ~~لم يثبت في شئ منهما فالاستدلال باطل. # مع أن التكبير المحكوم بوجوبه في رواية الخصال منفي الوجوب في غيرها ~~كرواية النقاش، حيث لم يذكر فيها بعض الفقرات. # ومع أن بقاء الوجوب في رواية عمار على حقيقته غير ممكن; لتضمنها النافلة ~~المنفي وجوبه عقيبها في صحيحة داوود: " التكبير في كل فريضة، وليس في ~~النافلة تكبير أيام التشريق " (3). # والروايات المتضمنة للفظة " على ": باستعمالها في المستحب كثيرا. # والحسنة: بعدم صراحتها في الوجوب. # فروع: # أ: محل التكبير أما في الفطر فعقيب أربع صلوات: مغرب العيد، # PageV06P212 # وعشائه، وفجره، وصلاة العيد، على المشهور، وتدل عليه رواية النقاش ~~السابقة. # وعن المقنع والأمالي بل الفقيه (1): زيادة ظهره وعصره أيضا. وهو الأظهر; ~~لمرسلة الفقيه حيث قال بعد ذكر الرواية المذكورة: وفي غير رواية سعيد: في ~~الظهر والعصر. # والرضوي: " وكبر بعد المغرب، والعشاء الآخرة والغداة، وصلاة العيد، ~~والظهر، والعصر " (2). # والمروي في تفسير العياشي وفيه: " في الفطر تكبير ولكنه مسنون: في ~~المغرب، والعشاء، والفجر، والظهر، والعصر، وركعتي العيد " (3). # ولا يضر ضعف هذه الروايات; للتسامح، مع أن بعضها معتبر. # ولا ينافيه قوله " ثم يقطع " في رواية النقاش; لجواز كون مجازه معنى ~~مفاده خفة الاستحباب فيما بعد. # ولا ما مر من كونه عقيب خمس صلوات يبدأ من المغرب إلى العصر; لأنه لا ~~يفيد قصر الاستحباب، ولا يجب ذكر جميع ما يستحب في كل خبر، فاكتفى فيه ~~بالخمس وهي المغرب والعشاء والفجر والعيد والظهر، ويقطع في العصر، إذ هي ~~الفرائض الخمس اليومية، ويستفاد الزائد من غيره. # ولا يستحب عقيب النوافل غير صلاة العيد تطوعا في ms1396 الفطر; للأصل. # وبعض الأخبار المثبتة له - مع ماله من المعارض - مخصوص بأيام التشريق ~~(4)، والإجماع المركب غير ثابت. # PageV06P213 # وعن الإسكافي استحبابه (1)، ولم نقف له على مستند. # وأما في الأضحى فعقيب خمس عشرة صلاة فريضة لمن كان بمنى، وعقيب عشر صلوات ~~مفروضة لمن كان في غيرها. مبدؤهما ظهر يوم العيد، على الحق المعروف من مذهب ~~الأصحاب، بل قيل: بلا خلاف أجده (2); للأخبار المستفيضة الآتية بتحقيقها في ~~كتاب الحج إن شاء الله تعالى. # وظاهر الأكثر اختصاص الاستحباب هنا أيضا بالفرائض; لصحيحة داوود ~~المتقدمة. # وعن الشيخ والإسكافي: استحبابها عقيب النوافل أيضا (3); لموثقة عمار ~~ورواية حفص المتقدمتين (4). # ويرد بالمعارضة مع ما مر، فيرجع إلى الأصل. وحمل ما مر على نفي الوجوب ~~غير ممكن; لانتفائه في الفريضة أيضا. # وعن البزنطي والإسكافي والمفيد: استحباب الخروج بالتكبير إلى صلاة ~~العيدين (5)، واستحسنه في المنتهى (6)، وقواه بعض الأجلة (7). وهو الأظهر; ~~لحديث خروج مولانا الرضا عليه السلام (8)، ولما روي عن علي عليه السلام: ~~إنه خرج يوم العيد، فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة (9). # PageV06P214 # والتكبير فيهما وإن احتمل مطلقه لون التكبير المخصوص، إلا أنه أيضا من ~~أفراد المطلق، فلا بأس به سيما مع احتمال إرادته في المقام. # ب: يستحب هذا التكبير للجامع والمنفرد والرجال والنساء والحاضر والمسافر، ~~وبالجملة كل مكلف; للإطلاقات، مع التصريح بالنساء والمنفرد في طائفة من ~~الأخبار (1). # ج: لو نسيه حتى قام من موضعه سقط; لموثقة عمار السابقة (2). # د: يستحب فيه رفع اليد قليلا أو تحريكها؟ لصحيحة علي: عن التكبير أيام ~~التشريق هل يرفع فيه اليدين أم لا؟ قال: " يرفع يده شيئا أو يحركها " (3). # ه‍: الظاهر تقديم هذا التكبير على سائر التعقيبات، كما صرح به بعض متأخري ~~المتأخرين (4); لما رواه الصدوق عن علي عليه السلام: أنه كان إذا صلى كل ~~صلاة يبدأ بهذا التكبير (5) فتأمل. # و: قد اختلفت كلمات الأصحاب وأخبار الأطياب في صفة هذا التكبير في ~~العيدين. # فمما ورد في الفطر ما مر في رواية النقاش وما سبق في رواية الخصال (6)، ~~ومنه أيضا ما هو كالأول إلا في ms1397 التكبير بين التهليل والتحميد فمرتان، ومنه ~~ما هو كذلك أيضا إلا فيه فمرة، ومنه ما هو غير ذلك. # ومما ورد في الأضحى ما في حسنة زرارة: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا ~~الله، والله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما ~~رزقنا من بهيمة # PageV06P215 # الأنعام " (1) ومنه غير ذلك، والعمل بالكل أحسن. # المسألة الرابعة: المشهور بين الأصحاب - بل في شرح القواعد وعن الخلاف ~~وظاهر المنتهى: الإجماع عليه (2) - كراهة التنفل قبل صلاة العيد وبعدها إلى ~~الزوال; للمستفيضة من الصحاح، كصحيحة زرارة: " صلاة العيدين مع الإمام سنة، ~~وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة ذلك اليوم إلى الزوال، فإن كان فاتك الوتر ~~ليلتك قضيته بعد الزوال " (3). # والأخرى: " ليس في يوم الفطر والأضحى أذان ولا إقامة " إلى أن قال: # " وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة " (4). # وثالثة: " لا تقض وتر ليلتك إن كان فاتك حتى تصلي الزوال في يوم العيدين ~~" (5). # وصحيحة ابن سنان وفيها: " ليس قبلهما ولا بعدهما شئ " (6). # ورواية الهاشمي: " ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا بالمدينة، ~~قال: يصلي في مسجد الرسول في العيد قبل أن يخرج إلى المصلى، ليس ذلك إلا ~~بالمدينة " (7). # PageV06P216 # وحمل الثلاثة الأولى على نفي التوظيف غير ضائر; إذ يدل على أنه لا صلاة ~~موظفة من الشارع مشروعة منه قبل صلاة العيد وبعدها، أعم من أن يكون توظيفها ~~بالخصوص أو بالعموم، فلا تكون صلاة أصلا، ولا تكون عمومات الصلوات من ذوي ~~الأسباب وغيرها شاملة ليوم العيد. # إلا أن يكون مراده من التوظيف جعلها وظيفة هذا اليوم، أو وظيفة قبل صلاة ~~العيد أو بعدها، حتى يكون المعنى: لا صلاة قبل صلاة العيد من حيث إنها ~~قبلها. # وهذا وإن كان محتملا بحسب الظاهر إلا أنه ينفيه قيد " ذلك اليوم " ~~والتفريع بقوله " فإن كان " في الأولى، ويتعين منهما التوظيف بمعنى التوقيف ~~مطلقا، فلا تكون صلاة موقفة ومشروعة قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال. # ولكن مقتضى ذلك عدم المشروعية، فهو الأظهر، كما هو مذهب جماعة من القدماء ~~كما قيل (1)، وهو ms1398 ظاهر الكليني (2)، والصدوق في ثواب الأعمال (3)، والمحكي ~~عن ابني حمزة وزهرة والحلبي (4). # واشتهار الكراهة بين المتأخرين - المعتضد بالإجماع المنقول وأصل البراءة ~~- لا يصلح لرد الأخبار المعتبرة الموافقة لفتوى جمع من قدماء الطائفة. # ومعارضتها مع عمومات النوافل ذوات الأسباب إنما هي بالعموم من وجه، فيرجع ~~في موضع التعارض إلى الأصل، وهو معنا; إذ مرادنا عدم ثبوت شرعيتها دون ~~تحريمها. والرجوع إلى عمومات الأمر بالصلاة مطلقا فاسد; لأنها أعم مطلقا من ~~الأخبار المانعة فتخص بها قطعا. وتقديم التعارض مع الفرقة الأولى تحكم. # PageV06P217 # مع أنه يمكن القول بتعارض الأخبار المانعة مع كل من الفريقين بالخصوص ~~المطلق; للتصريح بالمنع عن قضاء الوتر بضميمة الإجماع المركب. # فالقول باستثناء صلاة تحية المسجد - لو صليت العيد فيه - للتعارض المذكور ~~ضعيف. # وأما ما رواه الصدوق في ثواب الأعمال من صلاة أربع ركعات بعد صلاة العيد ~~(1)، فيحتمل بعد الزوال. ولو سلم فهذا يكون مستثنى، كصلاة ركعتين قبلها في ~~مسجد النبي صلى الله عليه وآله، فإنها أيضا تستثنى بالنص والمعتضد بعمل ~~الأصحاب من غير تعد إلى غيره من الأمكنة الشريفة; لاختصاص النص بل تصريحه ~~بعدم التعدي (2)، فالقول به ضعيف. # ثم إن كراهة التنفل أو حرمتها تعم حال وجوب صلاة العيد واستحبابها، ولمن ~~يصليها جماعة أو فرادى، بل لمن لم يصلها; لإطلاق الأخبار. # المسألة الخامسة: قالوا: يحرم السفر بعد طلوع الشمس من يوم العيد، قبل ~~صلاته لمن وجبت عليه (3)، ونفى بعضهم الخلاف عنه (4)، وأثبت بعضهم الإجماع ~~عليه (5). # فإن ثبت وإلا فلا دليل عليه، كما يظهر مما ذكرنا في السفر يوم الجمعة. # نعم يكره بعد طلوع فجره قبل الصلاة لمن وجبت عليه أو استحبت; لفتوى ~~الأصحاب (6)، وصحيحة أبي بصير المتقدمة في الجمعة، الغير الناهضة # PageV06P218 # لإثبات الزائد بن الاستحباب (1); لاحتمال الجملة فيها الخبرية. # ولا كراهة فيما قبل الفجر، ولا بعد الصلاة أو الزوال; للأصل. # وكذا يكره نقل المنبر إلى المصلى لو كان مقام ليس له منبر، بل يعمل ~~للإمام شبيه منبر من طين، بلا خلاف كما في المنتهى (2)، بل بالاتفاق كما في ~~الذخيرة ms1399 (3)، بل بالإجماع كما في النهاية والتذكرة والمدارك وشرح القواعد ~~وعن المعتبر والذكرى (4). # وهو الحجة فيه، مضافا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر وفيها: " وليس فيهما ~~منبر، المنبر لا يحرك عن موضعه، ولكن يصنع للإمام شئ شبه المنبر من طين، ~~فيقوم عليه فيخطب الناس، ثم ينزل " (5). # وهي لمكان الجملة الخبرية عن إفادة الحرمة قاصرة، فاحتمالها لأجلها، ~~ضعيف. # المسألة السادسة: إذا اتفق العيد والجمعة فالحاضر لصلاة العيد بالخيار في ~~حضور صلاة الجمعة - عند وجوبها - وعدمه فيصلي الظهر، على الأشهر الأظهر، بل ~~عليه الإجماع عن بعضهم (6); للروايات الخاصية (7) والعامية (8)، الصحيحة ~~وغيرها. # PageV06P219 # والظاهر اختصاص التخيير بغير الإمام، وأما هو فيجب عليه حضور الجمعة، فإن ~~حضر العدد صلاها، وإلا يصلي الظهر. # ويستحب لإمام العيد إعلام المأمومين بذلك; للنص، وفعل الحجة (1)، وفتوى ~~الطائفة (2). # PageV06P220 # المطلب الثالث في صلاة الآيات والكلام إما في سببها، أو وقتها، أو ~~كيفيتها، أو أحكامها، فها هنا أبحاث أربعة. PageV06P222 # البحث الأول في سببها وهو: ما يوجبها. # أجمع علماؤنا كافة على وجوب الصلاة لكسوف الشمس، وخسوف القمر. # وادعاء الإجماع عليه قد استفاض، بل تواتر، وهو دليله، مضافا إلى النصوص ~~المستفيضة: # ففي صحيحة جميل (1)، وروايتي أبي أسامة (2)، ومحمد بن حمران (3)، ومرسلة ~~المقنعة (4): " صلاة الكسوف فريضة ". # وفي رواية علي بن عبد الله: " أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله " إلى أن قال: " فإذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا " (5). # وفي مرسلة الفقيه: " فإذا انكسف أحدهما فبادروا إلى مساجدكم " (6). # وفي مكاتبة الواسطي: إذا انكسفت الشمس أو القمر، وأنا راكب لا أقدر على ~~النزول، قال: فكتب إلي: " صل على مركبك الذي أنت عليه " (7) إلى غير ذلك. # PageV06P223 # وكذا تجب لزلزلة الأرض، وكأنه أيضا إجماعي، كما في شرح الإرشاد (1) بل في ~~المنتهى (2)، وعن الخلاف والمعتبر والتذكرة: الإجماع عليه وكل مخوف (3). # نعم، لم يتعرض الإسكافي وابن زهرة والحلبي لها، بل الأخير لم يتعرض لغير ~~الكسوفين (4)، ولكن الأولين ذكرا كل مخوف سماوي (5)، واندراجها تحته محتمل. # وفي الحدائق عن المفاتيح حكاية القول باستحباب صلاة الزلزلة (6)، وليس ~~كذلك، بل حكاه في الرياح ونحوها (7). # وتدل ms1400 على وجوبها لها رواية الديلمي: " إن الله تعالى وكل بعروق الأرض ~~ملكا، فإذا أراد الله أن يزلزل أرضا أوحى إلى ذلك الملك أن يحرك عرق كذا ~~وكذا إلى أن قال: قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: " صل صلاة الكسوف " ~~(8). # والرضوي: " وإذا هبت الريح صفراء أو سوداء أو حمراء فصل لها صلاة الكسوف، ~~وكذلك إذا زلزلت الأرض فصل صلاة الكسوف " (9). # وصحيحة محمد والعجلي: " إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم ~~تتخوف أن تذهب وقت الفريضة، فإن تخوفت فابدأ بالفريضة، واقطع ما كنت فيه من ~~صلاة الكسوف، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت، واحتسب ما مضى " ~~(10). # PageV06P224 # فإن " بعض هذه الآيات " يشمل الزلزلة أيضا، وقوله " فارجع " يدل على ~~وجوبها وإن لم يدل قوله " صليتها " عليه. # وإن أمكن الخدش في الأول: بمنع الشمول; لعدم تعين المشار إليه أولا، وعدم ~~تحقق معنى الآية ثانيا. وفي الثاني: بأن لعل وجوبها حينئذ لتتميم العمل، ~~فتأمل. # ثم مقتضى الأخيرة - إن تمت دلالتها - وجوب الصلاة لكل مخوف سماوي من ريح ~~عاصف، أو ظلمة عارضة، أو حمرة شديدة، أو صاعقة عظيمة، أو رعد شديد، أو صوت ~~قوي، كما هو مذهب المفيد والسيد والصدوقين والعماني والإسكافي والحلي ~~والديلمي والقاضي والخلاف (1)، وجمهور المتأخرين، بل عن الخلاف إجماع ~~الفرقة عليه (2). # وهو المختار; لما ذكر، ولصحيحة زرارة ومحمد: أرأيت هذه الرياح والظلم ~~التي تكون هل يصلى لها؟ قال: " كل أخاويف السماء - من ظلمة أو ريح أو فزع - ~~فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن " (3). # ويؤيده الصحيح المروي في الفقيه: " إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات ~~الله تبارك وتعالى " (4) الحديث. # والمروي في الدعائم: " يصلى في الرجفة والزلزلة، والريح العظيمة، ~~والظلمة، والآية تحدث، وما كان مثل ذلك، كما يصلى في صلاة كسوف الشمس # PageV06P225 # والقمر سواء " (1). # وإنما جعلناهما مؤيدين; مع كون مفهوم التعليل في الأول حجة، والآية في ~~الثاني - سيما مع قوله " وما كان مثل ذلك " - لجميع المطلوب شاملة، وضعفه ~~بما ذكر مجبورا; لعدم صراحة الجعل في الأول والجملة في الثاني ms1401 في الوجوب. # ولمثل ذلك لم يستدل هنا ببعض ما استدل به بعض آخر أيضا. مع كفاية ما ذكر ~~في المطلوب; لكونه صريحا صحيحا، وبعمل معظم الطائفة، ودعوى الإجماع والشهرة ~~معتضدا. # ولا يضر قوله فيه: " حتى يسكن " حيث إنه لا يجب فعل الصلاة إلى هذه ~~الغاية. # لأن لفظة " حتى " إما للتعليل أو الغاية، وعلى الثاني إما لغاية الوجوب ~~أو الصلاة بمعنى أن يصلي متصلا حتى يسكن، وعدم الوجوب - إن كان قائما - هو ~~على الأخير خاصة وهو احتمالي، وبمحضه لا يرفع اليد عن حقيقة الأمر. # فالقول باستحباب الصلاة لنير الثلاثة الأولى كما نقله في الشرائع (2)، أو ~~الترديد في وجوبه له كما فيه وفي المعتبر والنافع (3)، أو عدم وجوبه كما هو ~~محتمل من لم يتعرض له كلا أو بعضا كجماعة من الأصحاب، لا وجه له. # فروع: # أ: المصرح به في النص المثبت للوجوب هو: المخوف السماوي، أي الناشئ من ~~جهة العلو. وشموله للأخاويف الأرضية كالصوت الشديد الخارج من الأرض، والخسف ~~المجرد عن الزلزلة إن أمكن، وسقوط جبل ونحوها، في الأخبار # PageV06P226 # غير معلوم، ولو سلم ظهورها في ذلك فإنما هو في بعض عبارات الفقهاء (1)، ~~فالقول بعدم الوجوب لها - كما هو ظاهر بعض الأجلة (2)، بل المفيد والخلاف ~~(3) - متعين. # ب: لا صلاة لانكساف سائر الكواكب بعضها ببعض، أو بأحد النيرين، أو أحدهما ~~ببعضها، وفاقا لنهاية الإحكام والتذكرة والموجز والدروس والبيان والروضة ~~والجعفرية وحواشي الإرشاد للمحقق الثاني والذخيرة وشرح الروضة (4); للأصل، ~~وعدم النص، وخفائه غالبا عن الحس، وعدم ترتب خوف عليه للعامة. # وخلافا للمحكي عن شرح الإرشاد لفخر المحققين والذكرى (5); لاندراجه تحت ~~الأخاويف. # وضعفه ظاهر، كيف؟! ولا يطلع عليه غالبا إلا بقول المنجمين الغير المورث ~~للخوف للمعظم. # ج: المذكور في الرواية هو الأخاويف، ولا بدلها من خائف وهو غير فهو إما ~~خائف مطلقا ولو كان واحدا، أو معظم الناس لو اطلعوا عليه. # كلهم فليس مرادا بالإجماع وعدم إمكان العلم. # ولكن الأول غير معلوم فيقتصر فيه على الثاني; للأصل، وبه صرح جماعة من ~~الأصحاب (6). # PageV06P227 # هذا في غير الثلاثة ms1402 الأولى; للتنصيص بها بخصوصها، فتجب الصلاة لها ولو لم ~~يوجب خوفا. والنص وإن وقع في بعض من غيرها أيضا إلا أنه مع درجه في ~~الأخاويف، إلا في بعض ما لا دلالة له على الوجوب (1). # د: المناط التخويف لولا العارض. فلو لم يحصل الخوف من بعضها لكثرة وقوعه ~~وتكرره في بلدة تجب الصلاة؟ لصدق المناط والاستصحاب. وبذلك يمكن درج ~~الثلاثة الأولى في الأخاويف أيضا. # PageV06P228 # البحث الثاني في وقتها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: ابتداء وقت صلاة الكسوفين الأخذ في الكسف، بمعنى جواز ~~الشروع في الصلاة حينئذ، وعدم جواز التقديم، بالإجماع، حكاه جماعة (1). # أما الثاني فظاهر، وأما الأول فللأمر بها حين تحقق الكسوف - الصادق ~~بالشروع - في الأخبار، كرواية علي بن عبد الله، ومرسلة الفقيه، وصحيحة محمد ~~والعجلي المتقدمة (2)، وغيرها، وصحيحة جميل: " وقت صلاة الكسوف في الساعة ~~التي تنكسف " (3). # وآخرها تمام الانجلاء، على الأقوى، بمعنى أنه يجوز تأخيرها إلى زمان يتم ~~بتمام الانجلاء. ولا يجوز التأخير عنه عمدا، ولو أخر كان قضاء. # وفاقا في الأول للعماني والسيد والحلبي والديلمي والمعتبر والشرائع ~~والمنتهى والدروس والذكرى وشرح القواعد والمدارك والذخيرة (4)، وشرح ~~الروضة، ومال إليه في البيان وروض الجنان والمسالك (5). # PageV06P229 # للاستصحاب، وأصالة البراءة عن حرمة التأخير، ورواية ابن أبي يعفور: # " إذا انكسف الشمس والقمر وانكسف كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى ~~إمام يصلي بهم، وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل يصلي وحده " (1). # وجه الدلالة: أنه لا يعلم كلية الكسوف أو جزئيته أبدا، ولا يظن غالبا ~~سيما لعامة الناس، سيما عند الأعراب الذين لا منجم عندهم قبل الشروع في ~~الانجلاء، فلو تم الوقت به - كما هو القول الآخر - لما كان لهذا التفصيل ~~الوارد في ذلك الحديث مورد وكان لغوا. # وتؤيده موثقة الساباطي: " إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس ~~والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل، وإن أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل ~~أن يذهب الكسوف فهو جائز " (2). # وصحيحة الرهط، وفيها: " صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه ~~في كسوف الشمس، ففرغ ms1403 حين فرغ وقد انجلى كسوفها " (3). # فإن الذهاب والانجلاء حقيقتان في تمام الانجلاء، ولو كان الوقت يخرج قبل ~~تمام الانجلاء لم يجز التطويل إليه. # وصحيحة ابن عمار: " إن فرغت تبل أن ينجلي فأعد " (4). # ولو كان الوقت يخرج قبل الانجلاء لم تشرع الإعادة وجوبا ولا استحبابا. # وإنما جعلنا الثلاثة الأخيرة مؤيدة لاحتمال أن يقال: إن المراد بانتهاء ~~وقتها بالأخذ في الانجلاء وجوب الشروع والدخول فيها قبله، وإن جاز التطويل ~~بعد الدخول إلى تمام الانجلاء، وإن وجوب الإعادة أو استحبابها قبل تمام ~~الانجلاء لا ينافي وجوب فعلها قبل الأخذ فيه. # PageV06P230 # ودعوى الإجماع على انتفاء الأمرين - كما قيل (1) - مشكلة جدا، فإنه غير ~~ثابت البتة. # خلافا للمحكي عن الشيخين وابن حمزة والحلي والنافع (2)، والفاضل في جملة ~~من كتبه منها القواعد والإرشاد (3)، وعليه دعوى الشهرة في كلام جماعة (4)، ~~بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا (5)، وفي شرح الإرشاد لفخر المحققين إلى ~~الإمامية، مؤذنين بإجماعهم عليه، فقالوا: إن آخره الشروع في الانجلاء. # لزوال العذر الموجب. # وحصول رد النور. # وصحيحة حماد: ذكرنا انكساف القمر وما يلقى الناس من شدته، قال: # فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا انجلى منه شئ فقد انجلى " (6). # وضعف الأولين ظاهر. # ويضعف الثالث: بأنه إنما يفيد إذا كان هناك دليل على ذهاب الوقت بمطلق ~~الانجلاء، وليس كذلك، مع أنه لا يعلم أن المراد تساوي الحالتين، في ماذا ~~ولا يعلم أن مراد السائل من الشدة ماذا. # ويمكن أن يستدل لهم بصحيحة جميل السابقة حيث صرحت بأن " وقتها في الساعة ~~التي تنكسف " وهي تصدق ما دامت لم تشرع في الانجلاء; إذ تنكسف # PageV06P231 # شيئا فشيئا، ولا تصدق بعده، بل هو ساعة تنجلي. وظاهر الكلام الحصر; لحمل ~~الخبر الخاص على المبتدأ المعرفة. والحمل على وقت الوجوب خلاف الظاهر بل ~~الحقيقة. # ويجاب عنها: بأن دلالتها على عدم وقت غيرها بعموم مفهوم الحصر، ويجب ~~تخصيصه بما دلت عليه رواية ابن أبي يعفور من بقاء وقت بعد هذه الساعة أيضا، ~~وليس إلا إلى تمام الانجلاء إجماعا. # وإجماعا في الثاني وهو: عدم جواز ms1404 التأخير عن تمام الانجلاء، على الظاهر. # وهو الدليل عليه - وبه يدفع الاستصحاب - مع بعض الأخبار الآتية المتضمنة ~~لمثل قوله " إذا فاتتك صلاة الكسوف " إذ لولا توقيته بوقت محدود لم يتحقق ~~فوت، وليس بعد تمام الانجلاء حد إجماعا. # وصحيحة جميل السابقة الدالة على انحصار الوقت بالساعة التي تنكسف، خرج ما ~~خرج بالدليل فيبقى الباقي. # ومكاتبة الواسطي السابقة (1)، فإنه لولا التوقيت لما كان وجه لوجوب ~~الصلاة راكبا. # وتؤيده أخبار القضاء (2)، المستلزم للتوقيت الغير المتجاوز عن تمام ~~الانجلاء بالإجماع. # وإنما جعلناها مؤيدة لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للقضاء في المعنى ~~المصطلح، وإن كان هو الظاهر من بعض أخبار المقام. # وقد يستدل له أيضا بمثل قوله عليه السلام في الأخبار: " إذا انكسفتا أو ~~إحداهما فصلوا " (3) حيث أوجب الصلاة وقت الانكساف. # ويضعف: بأنه يفيد السببية دون التوقيت كما في قوله عليه السلام " إذا # PageV06P232 # زالت الشمس فصل " وليس معناه إذا انكسفت فصل وقت الكسوف. # فرع: # قد فرع جماعة من الأصحاب على التوقيت المذكور أنه لو قصر الوقت عن الصلاة ~~سقطت أداء; لاستحالة التكليف بعبادة في وقت يقصر عنها. وقضاء; إذ لا قضاء ~~فيما لا يجب أصله (1). # ومقتضى ذلك أنه لو شرع فيها ابتداء الوقت، ثم تبين ضيقه عنها لم يجب ~~الإتمام، بل يقطعها لانكشاف عدم الوجوب. # قال في الذخيرة بعد ذكر ذلك: والظاهر أن الأدلة غير دالة على التوقيت، بل ~~ظاهرها سببية الكسوف لإيجاب الصلاة، ومقتضى - ذلك عدم تقدير الوجوب بمقدار ~~إدراك الصلاة أو ركعة منها، فإن ثبت إجماع على شئ من ذلك تعين المصير إليه، ~~وإلا لم يكن معدل عن إطلاق الأدلة (2). انتهى. # ويظهر ضعفه مما ذكرنا من أدلة التوقيت. # وأضعف منه ما ذكره في الحدائق بعد نقل السقوط بدليل الاستحالة المذكورة ~~من أن التعويل على مثل هذه القواعد العقلية في مقابل إطلاق الأخبار فاسد ~~(3). # فإن استحالة التكليف بعبادة في وقت لا يسعها من البديهيات التي لا تقبل ~~الارتياب، فإنه تكليف بما لا يطاق، ولو عزل العقل عن أمثال هذه الأحكام ~~فبأي شئ تثبت حجية الأخبار؟. ms1405 # نعم لو منع التوقيت، لم يكن ظاهر الفساد بهذه المثابة، ورجع إلى كلام ~~الذخيرة، أو أراد عدم ثبوت ترتب عدم وجوب القضاء أو الفعل بعده على ذلك، ~~كما لا يترتب على عدم وجوب الحج على من مات عام الاستطاعة في الطريق عند # PageV06P233 # جماعة، فله أيضا وجه. # ثم أقول: إن مقتضى الإطلاقات وجوب الصلاة بمجرد حصول السبب الذي هو ~~الانكساف، سواء اتسع زمانه زمان الصلاة أم لا، ومقتضى دليل التوقيت وجوب ~~التلبس بالصلاة في الوقت المعين، فإن كان الوقت بقدر يفي بتمامها يتمها ~~فيه، وإلا فيتمها فيما بعده، سيما إذا كان هناك دليل على وجوب الإتمام لو ~~لم يتم في الوقت، كما في المورد، لصحيحة زرارة ومحمد الآتية، فيجب التلبس ~~بالصلاة في ساعة الانكساف. # سلمنا اقتضاء التوقيت للتمام فيه، فيتعارض الإطلاق ودليل التوقيت في صورة ~~عدم الاتساع، وتعارضهما بالعموم من وجه، ومحل التعارض صورة عدم اتساع الوقت ~~واللازم فيها الرجوع إلى المرجح إن كان، وإلا فالتخيير، فالحكم بالسقوط ~~ووجوب القطع لا وجه له. # مع أن التخيير أو السقوط إنما يكون إذا لم يكن دليل آخر على الحكم في ~~صورة عدم اتساع الوقت عموما أو خصوصا، والدليل الخارجي هنا موجود، وهو ~~صحيحة زرارة ومحمد وفيها: " وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي " ~~(1). # فإنها بعمومها تشمل ما إذا لم يتسع زمانه الصلاة أيضا، وحكم فيها بوجوب ~~الإتمام. # فإن قيل: مدلول الصحيحة وجوب الإتمام لو شرع فيها كما هو مختار المنتهى ~~(2)، وأما وجوب فعلها لو لم يشرع فمن أين؟. # قلنا: نحن نقول بوجوب التلبس في الوقت الذي هو الساعة التي # PageV06P234 # تنكسف; للأمر في الإطلاقات، وتعيين الوقت في صحيحة جميل (1). # مع أن من يقول بوجوب القضاء في صورة العلم باحتراق البعض والترك حينه، له ~~أن يقول بأنه لو لم يشرع يجب عليه الفعل بعده; لأدلة وجوب القضاء. # فإنه لا يجب فيه وجوب أداء كما في النائم عن اليومية. وإطلاق القضاء على ~~ما كان له وقت يسعه البتة - يجب فيه أو لم يجب ms1406 - اصطلاح جديد. # مع أن ها هنا كلاما آخر، وهو: إنا لو سلمنا أن التوقيت يقتضي وجوب انطباق ~~تمام الفعل على الوقت، فمقتضى أدلة التوقيت أن التوقيت بهذا الوقت لوجوب ~~الصلاة منحصر بصورة الاتساع، وعند عدمها إما ينتفي التوقيت، أو الوجوب، ولا ~~يعلم أحد الأمرين، فتبقى الإطلاقات بلا معارض معلوم. # فالوجوب مطلقا ولو لم يتسع زمان الكسوف - كما اختاره في الحدائق (2)، ~~ويميل إليه كلام الذخيرة (3)، واحتمله الفاضلان (4) كما قيل - قوي جدا. # ولكن المسألة قليلة الفائدة; لأن مثل هذا الكسوف إما لا يحس به حتى يعلم ~~وتجب صلاته، أو يحس ولا يحس بانجلائه التام قبل أخف صلاة يفعل، فيجب ~~الاستصحاب. # المسألة الثانية: وقت هذه الصلاة في سائر الآيات غير الزلزلة وقتها; ~~لصحيحة زرارة ومحمد السابقة (5)، فإن لفظة " حتى " فيها إما للغاية أو ~~التعليل. # وعلى كل منهما يثبت التوقيت; لدلالتها على انتفاء الوجوب بعد السكون، إما ~~بمفهوم الغاية أو العلة. # PageV06P235 # وحملها على الأمر بتطويل الصلاة وإعادتها حتى يسكن يوجب صرف الأمر عن ~~حقيقته; لعدم وجوب ذلك قطعا، فالأمر قرينة على إرادة التعليل، أو كونها ~~غاية الوجوب، وبها تقيد الإطلاقات لو كانت. # ومقتضى التوقيت وجوب التلبس حين حدوث الآية، فإن وفى زمانها بها، وإلا ~~فيتمها بعدها كما مر. # وأما في الزلزلة فلا وقت لها; للأصل، وعدم ثبوت الزائد في السببية عن ~~أدلتها. فوقتها تمام العمر. ولا يجب الفور - للأصل - وإن استحب. # المسألة الثالثة: لو ترك صلاة أحد الكسوفين، فإن كان كليا قضاها مطلقا ~~سواء علم به وتركها عمدا أو نسيانا أو اضطرارا، أو لم يعلم به. # وكذا إن كان جزئيا وعلم به حاله. # وإن كان جزئيا ولم يعلمه فلا قضاء عليه. # وفاقا للأكثر في الجميع كما صرح به جماعة (1)، بل عن جماعة التصريح بعدم ~~الخلاف في الأول (2)، بل عن التذكرة (3)، وإطلاق عبارتي الانتصار والخلاف ~~الإجماع عليه (4)، كما عن السرائر نفي الخلاف في الثاني ()، مع شمول إطلاق ~~عبارتي الانتصار والخلاف له، وعن التذكرة نفي الخلاف عن الثالث (6)، بل عن ~~القاضي التصريح بالإجماع فيه (7). # لنا على ms1407 الأول: عمومات قضاء الفوائت المذكورة في مظانها. وتخصيص # PageV06P236 # الجميع باليومية لا وجه له، ودعوى تبادرها ممنوعة. # مضافا في صورة العلم بالكلية، إلى فحوى المعتبرة الآتية المثبتة للقضاء ~~في صورة الجهل، ومرسلة حريز: " إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل ~~فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس ~~عليه إلا القضاء من غير غسل " (1). # والجزء الأخير من موثقة الساباطي الآتية. # وفي صورة الجهل بها، إلى ذيل تلك المرسلة، والأخبار المستفيضة كصحيحة ~~زرارة ومحمد: " إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم، ثم علمت بعد ذلك، ~~فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء " (2). # والفضيل ومحمد: أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم، وإذا أمسى فعلم؟ ~~قال: " إن كان القرصان احترقا كلهما قضيت، وإن كان احترق بعضهما فليس عليك ~~قضاؤه " (3). # ورواية حريز: " إذا انكسف القمر، ولم تعلم به حتى أصبحت، ثم بلغك، فإن ~~كان احترق كله فعليك القضاء، وإن لم يكن احترق كله فلا قضاء عليك " (4). # وبهذه يقيد إطلاق موثقة الساباطي: " وإن لم تعلم حتى يذهب الكسوف # PageV06P237 # ثم علمت بعد ذلك فليس عليك صلاة الكسوف، وإن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ~~ثم غلبتك عيناك فلم تصل فعليك قضاؤها " (1). # وصحيحة علي: عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء؟ فقال: " إذا فاتتك ~~فليس عليك قضاء " (2). # وقريبة منها رواية الحلبي (3). # ولنا على الثاني: # عمومات القضاء. # وإطلاق صدر مرسلة حريز، وذيل الموثقة. # وخصوص مرسلة الفقيه (4): " إذا علم الكسوف ونسي أن يصلي فعليه القضاء، ~~وإن لم يعلم به فلا قضاء عليه، هذا إذا لم يحترق كله ". # قيل: هي وإن اختصت بالنسيان إلا أنه يلحق به العمد بالفحوى، مع عدم قائل ~~بالفرق بينهما (5). # وقوله في الرضوي الآتي: " وإن لم يحترق القرص فاقضها ". # خلافا في ذلك للمحكي عن جمل السيد ومصباحه ومسائله المصرية # PageV06P238 # الثالثة (1)، والشيخ في التهذيب، والحلي (2)، وقواه في الروضة (3)، ورجحه ~~في المدارك (4)، فلا قضاء حينئذ; للأصل، وإطلاق صحيحة علي ورواية الحلبي ~~السابقتين، وذيلي صحيحتي زرارة ومحمد، والفضيل ومحمد. وتخصيصهما بحال الجهل ms1408 ~~لا وجه له، واختصاص ما قبلهما بها لا يصلح قرينة لاختصاصهما أيضا، ولا يدل ~~عليه بوجه أصلا. # ويجيبون هؤلاء عن أدلة وجوب القضاء حينئذ بعد تضعيف الرضوي سندا: # بأن العمومات مخصصة بما مر; لأعميتها مطلقا. # والمرسلة والموثق - لاختصاصهما بحال العلم، وشمولهما لاحتراق الكل - ~~أعمان من وجه من ذيلي الصحيحين الأولين; لاختصاصهما باحتراق البعض، ولا ~~مرجح لشئ من الفريقين، وإن كان أحدهما أرجح سندا والآخر من حيث الاعتضاد ~~بالشهرة فتوى، إلا أنهما مع عدم صلاحيتهما للترجيح على التحقيق متكافئان. ~~وموافقة الذيلين لمذهب العامة (5) - كما تستفاد عن الانتصار والخلاف - لا ~~تضر بعد مخالفة صدرهما، فيبقى إطلاق الصحيح والرواية الأخيرين الذي هو أخص ~~مطلقا من عمومات القضاء سالما عن معارض ظاهر. # وجعل إطلاق المرسل والموثق قريبا من النص في احتراق البعض، لندرة احتراق ~~الكل، وغلبة انكساف البعض - مع عدم اعتبار أمثال ذلك - لا تفيد; إذ لو صح ~~لكان إطلاق الصحيح والخبر الأخير أيضا بسقوط القضاء قريبا من النص فيه. # مضافا إلى أن سياق المرسلة ربما يشير إلى كون موردها خصوص احتراق # PageV06P239 # الكل; للأمر بالغسل في صورة العمد، ونفيه وإثبات القضاء في صورة الجهل، ~~وشئ منهما لا يوافق المشهور في احتراق البعض. # وأما المرسلة الأخيرة فخصوصيتها ممنوعة; لأنها إنما هي إذا كان المشار ~~إليه لقوله: " هذا " مجموع الحكمين، وهو غير معلوم، بل الأصل والعرف يقتضي ~~اختصاصه بالأخير، فتكون هذه أيضا أعم من وجه كسابقتيها، وقد عرفت الحال. # أقول: كل ذلك كان مفيدا لولا انجبار الرضوي المذكور بما مر من الشهرة ~~المحققة والمحكية مستفيضة، وحكاية نفي الخلاف، ودعوى الإجماع. وأما معه ~~فيرد به دعوى ضعفه، ثم يعارض به الذيلان لتساويهما، فإن رجحناه بمخالفة ~~العامة وإلا فيشتغلان بأنفسهما، ولا يعلم مخصص أو معارض للمرسلتين ~~والموثقة، فيعمل بإطلاقهما في الحكم بالقضاء مع العلم، سواء احترق الكل أو ~~البعض، مع أن ظهور الذيلين في حال الجهل مما لا يقبل المنع، سيما ذيل ~~الثانية، فلا ينافيان المطلوب أصلا. # ولنا على الثالث: ما استدل به المخالف في الثاني. مضافا إلى ms1409 رواية حريز ~~والموثقة الخاليتين عن مكاوحة الرضوي أيضا; لضعفه الخالي عن الجابر في ~~المقام. # مع أن رواية حريز خاصة مقدمة على الجميع. # خلافا فيه خاصة للمحكي عن الصدوقين والإسكافي (1)، والحلبي والديلمي في ~~ظاهر قوله (2)، والمقنعة والانتصار والخلاف (3)، فأوجبوا القضاء فيه، وعن ~~ظاهر الأخيرين الإجماع عليه; له، وللعمومات. # والرضوي: " وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن تصليها إذا ~~علمت، فإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصل، وإن لم يحترق القرص # PageV06P240 # فاقضها ولا تغتسل " (1). # ويرد الأول: بعدم الحجية، مع احتمال اختصاصه - كما قيل (2) - باحتراق ~~الكل، ومعارضته بنقل ادعاء الإجماع على انتفاء القضاء في هذه الصورة عن ~~القاضي (3)، ونفي الخلاف إلا عن المفيد كما عن ظاهر التذكرة (4). # والثاني: بوجوب تخصيصها بما مر من الأدلة الخاصة المعتضدة بالأصل ~~والشهرة. # والثالث: بضعفه الخالي عن الجابر في المقام بالمرة، مع معارضته بما هو ~~أخص مطلقا منه من رواية حريز السالفة. # المسألة الرابعة: لو ترك صلاة غير الكسوفين والزلزلة من الآيات جهلا به، ~~فعن الشرائع والتذكرة والتحرير والبيان (5)، بل نسبه جماعة إلى المشهور ~~(6)، بل قيل: إنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا (7): عدم وجوب القضاء; ~~للأصل، وعدم دليل سوى العمومات المتبادرة منها اليومية، مع أنها إنما تدل ~~على الوجوب على مفوت الفريضة، وهي ليست فريضة بالنسبة إليه، لامتناع تكليف ~~الغافل، وفحوى ما دل عليه في الكسوفين، لكون وجوب صلاتهما أقوى. # ولو كان عن عمد، فعن التحرير والذكرى: وجوب القضاء (8)، واحتمله في نهاية ~~الإحكام (9). # PageV06P241 # وقوى في الروضة وجوبه على التقديرين (1)، ومال إليه في الذخيرة (2). وهو ~~قوي جدا; للعمومات الشاملة لمثلها أيضا، لعدم ظهور مخصص، ولو لم يكن واجبا ~~في الوقت، كما يأتي في بحث القضاء. # وأما الزلزلة فتجب مدة العمر; للأمر المطلق، وعدم ثبوت التوقيت فيها. # PageV06P242 # البحث الثالث في كيفيتها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: هي ركعتان، فيهما عشر ركوعات وقيامات وقراءات، وأربع ~~سجدات، بعد كل خمس ركوعات سجدتان، وقبل كل ركوع قراءة. # فينوي، ثم يكبر للإحرام، فيقرأ وجوبا، ثم يركع فيقوم من غير أن يسجد، ms1410 ~~فيقرأ، ثم يركع، ثم يقوم ويقرأ ويركع، ثم كذلك، ثم كذلك، ويسجد بعد الركوع ~~الخامس، فيقوم ويفعل كما فعل في الأولى، بالإجماع المحقق والمحكي عن ~~الناصريات والانتصار والخلاف والمعتبر والمنتهى وغيرها (1); له، وللمستفيضة ~~كصحيحة زرارة ومحمد: " هي عشر ركعات وأربع سجدات، تفتتح الصلاة بتكبيرة، ~~وتركع بتكبيرة، وترفع رأسك بتكبيرة إلا في الخامسة التي تسجد فيها، وتقول: ~~سمع الله لمن حمده، وتقنت في كل ركعتين قبل الركوع، وتطيل القنوت والركوع ~~على قدر القراءة والركوع والسجود، فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد فادع الله ~~حتى ينجلي، وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي، وتجهر بالقراءة " ~~(2) الحديث، كما يأتي. # وصحيحة الحلبي: " عن صلاة الكسوف كسوف الشمس والقمر، قال: # عشر ركعات وأربع سجدات، تركع خمسا، ثم تسجد في الخامسة، ثم تركع # PageV06P243 # خمسا، ثم تسجد في العاشرة " (1) الحديث. # وصحيحة الرهط: " إن الصلاة في هذه الآيات كلها سواء، وأشدها وأطولها كسوف ~~الشمس، تبدأ فتكبر بافتتاح الصلاة، ثم تقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع ثم ~~ترفع رأسك من الركوع، فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الثانية ثم ترفع رأسك ~~من الركوع، فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الثالثة ثم ترفع رأسك من ~~الركوع، فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك من الركوع، ~~فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن ~~حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الأولى " ~~(2) الحديث. # والرضوي: " إن صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات، تفتتح الصلاة بتكبيرة ~~واحدة، ثم تقرأ الفاتحة وسورا طوالا، وطول في القراءة والركوع والسجود ما ~~قدرت، فإذا فرغت من القراءة ركعت، ثم رفعت رأسك بتكبير ولا تقول: سمع الله ~~لمن حمده، تفعل ذلك خمس مرات، ثم تسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت ~~في الركعة الأولى " (3). # والدعائمي: " صلاة الكسوف في الشمس والقمر وعند الآيات واحدة، وهي عشر ~~ركعات وأربع سجدات، يفتتح الصلاة بتكبيرة ويقرأ بفاتحة الكتاب وسورة طويلة ~~ويجهر فيها بالقراءة، ms1411 ثم يركع فيلبث راكعا مثل ما قرأ، ثم يرفع أسه ويقول: ~~الله أكبر " (4) وساق الحديث قريبا مما مر. # وأما روايتا أبي البختري ويونس الدالة أولاهما على أن عليا عليه السلام # PageV06P244 # صلى في الكسوف ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات (1)، وثانيتهما على أن ~~أبا جعفر عليه السلام صلى حال الخسوف ثماني ركعات (2). # فشاذتان، وعلى التقية - لموافقتهما للعامة كما صرح به جماعة (3) - ~~محمولتان، مع أنهما سيما الثانية ليستا صريحتين في أن ما فعلاه كان صلاة ~~الكسوف. # المسألة الثانية: تجب القراءة قبل كل ركوع كما مر، إجماعا. # وكيفيتها أن يقرأ بعد تكبيرة الافتتاح وقبل الركوع الأول الحمد وسورة أو ~~بعضها فيركع، فإذا انتصب منه قرأ الحمد ثانيا وسورة أو بعضها إن كان أتم ~~السورة في الأولى، وإلا فلا يقرأ الحمد، بل يقرأ السورة من حيث قطع خاصة، ~~فيركع، فإذا انتصب يقرأ الحمد وسورة أو بعضها مع تمام السورة في الثانية، ~~والسورة خاصة من حيث قطعها في الثانية بدونه، وهكذا يفعل إلى أن يتم خمس ~~ركوعات، فيسجد بعد الخامسة، فإذا قام من السجود قرأ الحمد وسورة أو بعضها ~~وركع، فإذا انتصب قرأ كما في الركعة الأولى إلى أن يتم خمس ركوعات. # وعلى هذا فتتعين الفاتحة قبل الركوع الأول بعد النية وقبل السادس بعد ~~القيام من السجود، وأما قبل سائر الركوعات فيتخير بين قراءة الفاتحة ~~وعدمها، بمعنى أنه إن أتم السورة في الركوع السابق تجب قراءة الحمد، وإلا ~~فلا. # بلا خلاف من أحد مطلقا في الأول أي أصل تعين الفاتحتين. وصرح به في تتمة ~~صحيحة الحلبي المتقدمة (4) قال: " وإن شئت قرأت سورة في كل ركعة، وإن شئت ~~قرأت نصف سورة في كل ركعة، فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة # PageV06P245 # الكتاب، وإن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب إلا في أول ~~ركعة حتى تستأنف أخرى ". # وبلا خلاف من أحد - صريح - في موضع تعين الفاتحتين، وتدل عليه أيضا ~~الصحيحة المذكورة. # وعن الفاضل: الاحتمال ضعيفا أنه إن لم يتم السورة قبل الركوع الخامس ms1412 لا ~~تجب الفاتحة قبل السادس، بل يقرأ من حيث قطع السورة، ولكن قال: تجب الفاتحة ~~في ركوع آخر من الثانية حيث لا يجوز الاكتفاء بالحمد مرة في الركعتين (1). # وقوى في الحدائق ذلك الاحتمال بما يأتي من النهي عن قراءة الفاتحة إن لم ~~يتم السورة (2). # أقول: لا يخفى أن قوله في الصحيحة " إلا في أول ركعة " أخص مطلقا مما ~~يأتي، ومقتضاه أن النهي إنما هو في غير أول ركعة فيجب التخصيص به. # مع أنه لا إطلاق أو عموم يدل على جواز القطع خلال السورة في الركوع ~~الخامس والأخذ منه في السادس، ولو كان لكان مقتضاه جواز ذلك في تمام ~~الركوعات، فإيجاب حمد في الثانية يكون مخالفا له; للنهي المذكور. # وبلا خلاف من غير المحكي عن الحلي (3)، ومحتمل الروضة (4)، في الثاني، ~~فلم يوجب الحمد زيادة على مرة في كل من الركعة الأولى والثانية مطلقا ولو ~~أكمل السورة وأتمها في كل ركوع، بل استحبها. # وهو محجوج - بعد ظاهر الإجماع المحقق، والمحكي ظاهرا في كلام جماعة (5) ~~كما قيل - بالأمر الدال على الوجوب في المعتبرة المستفيضة، منها الصحيحة # PageV06P246 # المتقدمة، ومنها تتمة صحيحة زرارة ومحمد (1): قال، قلت: كيف القراءة ~~فيها؟ # فقال: " إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن نقصت من السورة ~~شيئا فاقرأ من حيث نقصت، ولا تقرأ فاتحة الكتاب ". # والصحيحان المرويان في مستطرفات السرائر وكتاب علي بن جعفر وفيهما: # عن القراءة في صلاة الكسوف، قال: " تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب " قال: ~~" فإذا ختمت سورة وبدأت بأخرى فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن قرأت سورة في ركعتين ~~أو ثلاث فلا تقرأ فاتحة الكتاب حتى تختم السورة " (2). # ويؤيده الرضوي: " ولا تقرأ سورة الحمد إلا إذا انقضت السورة، فإذا بدأت ~~بالسورة بدأت بالحمد " (3). # ثم إنه كما أن قراءة الحمد بعد إكمال السورة واجبة عزيمة، فهل تركها مع ~~عدم إكمالها أيضا كذلك للنهي، أم تجوز قراءتها أيضا؟. # الظاهر: الثاني; لا لما قيل من أن النهي لوروده مورد توهم الوجوب لا يفيد ~~الحظر، لأن الحق إفادته له حينئذ ms1413 أيضا. # بل لعدم النهي صريحا; لوروده بما يحتمل الجملة المنفية الغير الصريحة في ~~الحرمة. # ثم إن الموجب للفاتحة هل هو ختم السورة في الركوع السابق - إما بقراءتها ~~أجمع فيه أو مع ما قبله، أو بقراءة بعضها الأخير خاصة إن جاز - أو الابتداء ~~بالأخرى في الركوع الذي فيه أخذا من مبدئها أو أثنائها إن جاز؟. # مقتضى الصحيحين الأخيرين والرضوي الأول، ومقتضى قوله في الصحيحة الأولى: ~~" حتى تستأنف أخرى " الثاني. # PageV06P247 # والأول أظهر; لصراحة مقتضيه، وإمكان ورود الثاني مورد الغالب من عدم ~~الاستئناف ما لم يختم الأولى، أو محمولا على عدم جواز الاستئناف ما لم يختم ~~السابقة، وعدم جواز الاقتصار على النصف الأخير من السورة من غير قراءة ~~نصفها الأول في ركوع هذا النصف أو ما قبله. # هذا حكم الفاتحة. # وأما السورة فانعقد الإجماع على وجوبها فيها، وهو الحجة فيه، دون ~~الأخبار; لخلوها عن الأمر بها، غايتها تضمنها الجمل الخبرية المقترنة بما ~~ليس للوجوب أيضا، ولو كان أمر فهو أيضا مقترن بما ليس للوجوب قطعا، نعم في ~~قوله " فاقرأ من حيث نقصت " في صحيحة زرارة ومحمد نوع دلالة. # وكذا انعقد الإجماع على وجوب سورة تامة أو بعض سورة قبل كل ركوع. # والظاهر انعقاده على وجوب إتمام سورة واحدة في الركوعات العشر أيضا. # وتدل صحيحة زرارة ومحمد على وجوب الأخذ فيما بعده من حيث قطع لو اكتفى ~~بالبعض. # وهذا هو القدر الثابت وجوبه في أحكام السورة، بل لا يبعد وجوب إتمام ~~السورة في كل ركعة من الركعتين حتى لا تخلو ركعة عن سورة تامة، أو إتمام ~~سورتين في الركعتين حتى لا يخلو مجموع الصلاة عن السورتين. # وأما ما عدا ذلك فلم يثبت وجوبه، فليعمل فيه بالأصل. # فتجوز له قراءة عشر سور، في كل ركعة سورة، وأقل منها إلى اثنتين، مخيرا ~~في كيفية التوزيع في الناقص عن العشر، فيقرأ خمسا في ركعة وأربعا أو أقل في ~~أخرى، أو واحدة في ركعة وواحدة في أخرى، أو واحدة وبعضها في ركعة ومثلها في ~~الأخرى، وهكذا إلى غير ms1414 ذلك من الفروع المتكثرة. # بل تجوز قراءة سورتين أو أزيد وبعض سورة. # نعم لو شرع ابتداء في سورة يجب إتمامها بالترتيب; لأنه مقتضى وجوب سورة ~~تامة ووجوب القراءة من حيث قطع. PageV06P248 # بل مقتضى وجوب إتمام السورتين مع وجوب الأخذ من موضع القطع وجوب إتمام ~~سورتين ابتداء، وكذا مقتضى الأخير عدم جواز رفض سورة كما جوزه بعضهم (1). # المسألة الثالثة: تستحب في هذه الصلاة أمور: # منها: أنه إن فرغ عن الصلاة قبل تمام الانجلاء جلس في مصلاه ودعا الله ~~سبحانه ومجده، أو يعيد الصلاة. # أما الأول فلصحيحة زرارة ومحمد المتقدمة في المسألة الأولى (2). # والمروي في الدعائم: صلى علي عليه السلام صلاة الكسوف، فانصرف قبل أن ~~ينجلي، فجلس في مصلاه يدعو ويذكر الله، وجلس الناس كذلك يدعون ويذكرون الله ~~حتى تجلت (3). # وأما الثاني فلصحيحة ابن عمار السابقة في المسألة الأولى من البحث الثاني ~~(4). # ويدل عليهما أيضا الرضوي: " إن صليت وبعد لم ينجل فعليك الإعادة، أو ~~الدعاء والثناء على الله تعالى وأنت مستقبل القبلة " (5). # وظاهر الثالثة وإن كان وجوب الإعادة بخصوصها، كما عن ظاهر السيد والحلبي ~~والديلمي (6)، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين (7)، ومفاد الأولى وجوب ~~القعود بخصوصه، ومقتضى الرابعة الوجوب التخييري بينهما، كما هو ظاهر # PageV06P249 # الصدوق في الفقيه (1)، بل والده في الرسالة (2) وإن نفى القول به في ~~المدارك والذخيرة (3). # إلا أن ضم موثقة الساباطي - المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني ~~(4) - مع الثالثة يخرجها عن الظهور، ويصير قرينة على إرادة عدم المنع من ~~النقيض عنها. # وحمل الموثقة على الفراغ من الصلاة الأولى بعيد غايته، وعدم فتوى واحد ~~بمفاد الأولى يمنعها عن الحجية وإثبات خلاف الأصل بها، وكذا ضعف الرابعة، ~~فلم يبق إلا الحكم باستحبابهما مخيرا. # ومنهم من أجاب عن دليل وجوب الإعادة عليه: بمعارضته مع دليل وجوب القعود، ~~والجمع بينهما يمكن بالتخيير وبالحمل على الاستحباب، وإذ لا قول بالأول، ~~فيبقى الثاني. مع أنه أرجح; لموافقته الأصل (5). # وفيه: أن بعد تحقق التعارض يتعين التخيير; لأنه حكم المتعارضين الخاليين ~~عن المرجح، فلا يساويه الحمل على الاستحباب. وهذا ms1415 التخيير حكم اضطراري لمن ~~لا يعلم الترجيح، فلا ضير في عدم القائل به إلا إذا علم عدم القائل به مع ~~التعارض وعدم الترجيح أيضا، أي علم الإجماع على عدم التخيير مع التعارض ~~أيضا، وهو هنا غير معلوم، بل القائل بالتخيير أيضا موجود. # وقد أنكر الحلي استحباب الإعادة أيضا (6)، فإن أراد معينة - كما هو ~~المحتمل - فهو كذلك، وإن أراد مطلقا فلا وجه له إلا على أصله من عدم حجية ~~الآحاد. # PageV06P250 # ومنها: أن يطول في صلاته بقدر زمان الكسوف تقريبا المعلوم بالحس، أو ~~المظنون بالاستصحاب، بإجماع العلماء كما عن المعتبر (1)، وعن المنتهى لا ~~نعرف فيه خلافا (2); له، وللموثقة المتقدمة، والرضوي: " وتطول في الصلاة ~~حتى ينجلي " (3) وغير ذلك. # ولو انجلى وبقي شئ من الصلاة أتمها، كما مر في النص، يخففها، صرح به في ~~الرضوي قال بعد ما ذكر: " وإذا انجلى وأنت في الصلاة فخفف ". # والمستفاد من الأخبار أشدية استحباب التطويل في كسوف الشمس. # ومقتضى إطلاق ما ذكر استحباب الإطالة حتى للإمام، وتدل عليه أيضا مرسلة ~~الفقيه: انكسفت الشمس على عهد أمير المؤمنين، فصلى بهم حتى كان الرجل ينظر ~~إلى الرجل ابتلت قدمه من عرقه (4). # ورواية القداح: " انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فصلى بالناس ركعتين، وطول حتى غشي على بعض القوم ممن كان وراءه من طول ~~القيام " (5). # إلا أن في صحيحة زرارة ومحمد: " يستحب أن يقرأ فيهما بالكهف والحجر إلا ~~أن يكون إماما يشق على من خلفه " (6). # وتوافقها العمومات الواردة في صفة صلاة الجماعة الآمرة بالتخفيف والإسراع ~~لرعاية حال المأمومين. # PageV06P251 # وطريق الجمع تخصيص هذه العمومات بغير صلاة الكسوفين بالأخبار المتقدمة، ~~وتخصيص تلك الأخبار بغير صورة العلم بكونه شاقا على من وراءه. # ومنها: أن يقرأ السور الطوال مثل يس والنور والكهف والحجر مع سعة الوقت، ~~بالإجماع كما عن الخلاف والمنتهى وغيرهما (1); وهو الدليل عليه، مع الصحيحة ~~والرضوي (2) السابقتين، ورواية أبي بصير: " ويقرأ في كل ركعة مثل يس والنور ~~"، إلى أن قال: قلت: فمن لم يحسن يس وأشباهها، قال: " فليقرأ ستين ms1416 آية في ~~كل ركعة " (3). # والدعائمي وفيه: " وإن قرأ في صلاة الكسوف بطوال المفضل... " (4). # وإنما قيدنا بالسعة لما مر من الأمر بالتخفيف إذا خرج الوقت، وهو أخص من ~~أدلة التطويل. # ومنها: إطالة الركوع والسجود; لمطلقاتها، وحكاية الإجماع عليها بخصوص ~~المورد في المنتهى (5)، ومثلها كافية في المقام. # وتستحب إطالة الركوع بقدر القراءة إجماعا، كما عن الخلاف والغنية (6)، ~~وهو الحجة فيه، مضافا إلى مضمرة أبي بصير: " ويكون ركوعك مثل قراءتك وسجودك ~~مثل ركوعك " (7). # PageV06P252 # واستدل جماعة بالفقرة الثانية على استحباب كون السجود أيضا مثل القراءة ~~(1). # وفيه نظر; لأنها تدل على استحباب كونها مثل الركوع، ولازمه أنه لو كان ~~الركوع أخف من القراءة أو أطول استحب ذلك في السجود أيضا. # وقد يستدل له بقوله في صحيحة زرارة ومحمد: " ويطيل القنوت والركوع مثل ~~القراءة والركوع والسجود " (2). # وهو أيضا مخدوش; لأنه مبني على كون السجود منصوبا، بل عدم ذكر الركوع ~~الثاني كما في بعض كتب الفقه (3)، وأما مع خفضه فلا، وكذا مع تكرر الركوع ~~كما في كتب الحديث، بل يحصل حينئذ إجمال في الحديث لا يمكن الاستدلال به. # ومنه يظهر ما في استدلال بعضهم بها على استحباب مساواة القنوت للقراءة ~~(4)، مضافا إلى احتمال كون المراد أن مجموع القنوت والركوع يستحب أن يكون ~~كذلك. ولا ينافيه ثبوت استحبابه في الركوع خاصة; لأن للاستحباب مراتب ~~عديدة. # ومنها: أن يكبر عند الرفع من كل ركوع سوى الخامس والعاشر، فيقول فيهما، ~~سمع الله لمن حمده، نص على الجميع في صحيح زرارة ومحمد (5)، والمروي # PageV06P253 # في الدعائم (1)، وعلى الأخير في صحيحتي المستطرفات (2) والرهط (3); وبهذه ~~يختص الرضوي المتقدم في المسألة الأولى (4)، فالمراد منه عدم التسميع في ~~غير الأخيرة. # ثم إن مقتضاه عدم استحباب التسميع في غير الأخيرتين، وبه صرح في صحيحة ~~الحلبي المتقدم بعضها (5): " ولا تقل سمع الله لمن حمده في رفع رأسك من ~~الركوع إلا في الركعة التي تريد أن تسجد فيها ". # وأما ما في بعض الأخبار من التسميع عند الانتصاب من ركوع تمت السورة قبله ~~(6)، فمع أنه لا يقاوم ما مر، وأنه ms1417 مبني على الغالب المتعارف من تمام ~~السورة في الأخيرتين، يكون أعم مطلقا مما مر فيخص به. # ثم الروايتان الأوليان تتضمنان التكبير عند الهوي إلى كل ركوع، فهو أيضا ~~مستحب. ولم يتعرض له كثير من الأصحاب; لأنه معلوم بالقياس إلى سائر ~~الصلوات، والمهم بيان ما يختص به هذه من بينها. # ومنها: أن يقنت بعد القراءة وقبل الركوع في كل زوج من الركوعات حتى يقنت ~~في الجميع خمس قنوتات، قيل: بلا خلاف (7); وهو الدليل عليه، مضافا إلى ~~صحيحتي زرارة ومحمد، والرهط، ورواية ابن أذينة (8)، والرضوي، والدعائمي. # PageV06P254 # وعن الصدوق والنهاية والمبسوط والوسيلة والإصباح والجامع والمنتهى ~~والتحرير والنفلية والبيان والدروس: جواز الاقتصار في القنوت على ما قبل ~~الخامس والعاشر (1). ولا ريب فيه; لأنه دعاء مستحب، ومع ذلك به خبر مرسل، ~~لقول الصدوق بعد ذكره: لورود الخبر (2). # والظاهر كما في المسالك عدم استحباب الجمع بين القنوت في الرابع والخامس، ~~بل إنما يستحب في الخامس مع تركه قبلها (3)، وعن المبسوط والنهاية وابن ~~حمزة والبيان: جواز الاكتفاء بالقنوت قبل العاشر (4). # ومنها: أن يجهر فيها بالقراءة، بالإجماع كما عن الخلاف وظاهر المعتبر ~~والمنتهى والتذكرة (5); له، ولصحيحة زرارة ومحمد، وما روي عن النبي والولي ~~أنهما صليا صلاة الكسوف فجهرا فيها (6). # وعن موضع من التذكرة ونهاية الإحكام: استحباب الإسرار بصلاة كسوف الشمس، ~~لأنها صلاة نهار لها نظيرة بالليل (7). ويرده ما مر. # ومنها: أن يكون بارزا تحت السماء; لقوله في الصحيحة المذكورة: " وإن ~~استطعت أن تكون صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل ". # PageV06P255 # ولا ينافيه الأمر في جملة من الأخبار بالمبادرة إلى المساجد حينئذ; إذ لم ~~تكن المساجد مسقفة في الصدر الأول، مع أن للمسقف منها أيضا بارزا من فضاء ~~أو سطح. هذا إذا ثبتت الحقيقة الشرعية في المسجد، وإلا فالأمر أظهر. ~~PageV06P256 # البحث الرابع في أحكامها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: تجوز هذه الصلاة جماعة وفرادى، إجماعا; لروايتي روح ~~ومحمد بن يحيى: # الأولى: عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ قال: " جماعة وغير جماعة " (1). # والثانية: عن صلاة الكسوف تصلى جماعة أو فرادى؟ فقال: " أي ذلك ms1418 شئت " (2) ~~وقوله في صحيحة زرارة ومحمد: " إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه ". # ويستحب أن تكون جماعة; للإجماع المحكي عن التذكرة (3)، وغيرها (4)، ~~والعمومات; وهما الحجتان فيه، مؤيدتين بفعل الحجج إياها جماعة (5). # ولا فرق في ذلك بين الكسوف الكلي والجزئي على المشهور، ولا بين الأداء ~~والقضاء. # خلافا للمحكي عن الصدوقين فنفياها في الثاني (6)، وللمفيد ففي الرابع ~~(7)، ومستندهما - كما صرح به جماعة (8) - غير واضح. # PageV06P257 # نعم في رواية ابن أبي يعفور - المتقدمة في المسألة الأولى من البحث ~~الثاني (1) - فرق بين الكلي والجزئي في ذلك، إلا أنها غير دالة على المنع ~~عن الجماعة في الجزئي، وإنما غايتها الدلالة على إجزائها فرادى، وهو لا ~~ينافي استحباب الجماعة. # كما أنها لا تدل على وجوب الجماعة في الكلي، كما قد ينسب إلى ظاهر ~~الصدوقين (2). # نعم يظهر منها تأكد استحبابها مع الكلية، وهو كذلك. # المسألة الثانية: إذا حصلت الآية الموقتة في وقت فريضة حاضرة: فإن تضيق ~~وقت إحداهما تعينت للأداء، ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها. # وإن تضيقتا قدمت الحاضرة. # وإن اتسع الوقتان تخير في تقديم أيهما شاء. # بالإجماع في الأول، كما صرح به جماعة، منهم: المدارك والذخيرة والحدائق ~~(3)، وإن كان ظاهر كلام الصدوق في الحكم بتقديم الحاضرة شاملا لذلك أيضا ~~(4). # وبلا خلاف في الثاني كما عن الذكرى (5)، بل بالإجماع كما صرح به بعض ~~الأجلة في شرح الروضة (6)، وحكي عن التنقيح أيضا (7). # وعلى الحق المشهور في الثالث. # أما الأول فلاستلزام تجويز تقديم غير المضيقة منهما تجويز الإخلال ~~بالواجب # PageV06P258 # لا لضرورة، مضافا إلى الأخبار الآتية على تقدير تضيق الحاضرة، وأما ~~مطلقات تقديم الحاضرة فيأتي جوابها. # وأما الثاني فلصحيحة محمد والعجلي المتقدمة (1)، وصحيحة محمد: عن صلاة ~~الكسوف في وقت صلاة الفريضة، فقال: " ابدأ بالفريضة " (2) والخزاز: عن صلاة ~~الكسوف قبل أن تغيب الشمس ويخشى فوات الفريضة، فقال: " اقطعوا وصلوا ~~الفريضة وعودوا إلى صلاتكم " (3). # ومحمد: ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب وقبل العشاء الآخرة، فإن صلينا ~~الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة، فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض ~~فريضتك، ثم عد فيها ms1419 " (4). # والمروي في الدعائم: من وقف في صلاة الكسوف حتى دخل وقت صلاة، قال: " ~~يؤخرها ويمضي في صلاة الكسوف حتى يصير إلى آخر الوقت، فإن خاف فوت الوقت ~~قطعها وصلى الفريضة " (5). # وبعض هذه الأخبار وإن اختص بما إذا دخل في صلاة الكسوف، ولكنه يثبت الحكم ~~في غيره بطريق أولى. # وأما الثالث فللأصل، والجمع بين ما دل على جواز صلاة الآيات في وقت ~~الفريضة قبلها، كصحيحة محمد والعجلي، ورواية معاوية بن عمار: " خمس صلوات ~~لا يتركن على حال: إذا طفت بالبيت، وإذا أردت أن تحرم، وإذا نسيت فصل إذا ~~ذكرت، وصلاة الكسوف، والجنازة " (6). # PageV06P259 # وما دل على وجوب الابتداء بالفريضة، كصحيحة محمد، والرضوي: " ولا تصلها ~~في وقت الفريضة، فإذا كنت فيها ودخل عليك وقت الفريضة، فاقطعها وصل ~~الفريضة، ثم ابن علي ما صليت من صلاة الكسوف " (1). # فإنهما دليلان تعارضا، ولا مرجح، فيصار إلى التخيير. # وتوهم أعمية الأول مطلقا - لشموله قبل وقت الفريضة أيضا - فيجب تخصيصه ~~بالثاني. # مدفوع: بأعمية الثاني أيضا من جهة شموله لتضيق وقت الفريضة، واختصاص ~~الأول بما إذا لم يتضيق وقتها، فالتعارض بالعموم والخصوص من وجه، والحكم ~~التخيير. # وحمل الأول على وقت [الفضيلة] (2) - كما في الحدائق (3) - حمل بلا دليل، ~~والاستشهاد له بصحيحتي الخزاز ومحمد عليل، مع أنه ليس بأولى من حمل الثاني ~~على آخر وقت الإجزاء. # وقد يستدل أيضا على التخيير: بأنهما فرضان اجتمعا، ولا أولوية لأحدهما، ~~والجمع محال، وتعين أحدهما ينافي وجوب الآخر. # ويمكن منع انتفاء الأولوية; لأهمية الفرائض اليومية. ومنع المنافاة ~~المذكورة كما في الظهرين والعشاءين في الوقت المشترك. # خلافا في الأخير للمحكي عن الصدوق في المقنع والفقيه ورسالة أبيه (4)، ~~والنهاية ومصباح السيد والمفيد وابن حمزة والقاضي (5)، وجعله في المبسوط # PageV06P260 # أحوط (1)، واختاره في الحدائق (2); لما مر بجوابه. # فروع: # أ: إذا اتسع الوقتان، فهل المستحب تقديم صلاة الآية؟ كما هو محتمل ~~المبسوط أولا (3)، وظاهر صحيحة محمد والعجلي. # أو الحاضرة؟ كما عن الفاضل (4) وغيره (5)، بل لعله المشهور. # الظاهر: الثاني; لأهمية الحاضرة، وكثرة النصوص التي هي بتقديمها آمرة، مع ~~احتمال كون مجاز ms1420 الجملة الخبرية في الصحيحة هو الجواز الخالي عن الرجحان. # ب: لو اجتمعت الآية مع فريضة أخرى، فمع تضيق إحداهما قدم; والوجه ظاهر. ~~ومع تضيقهما أو اتساعهما تخير من غير ترجيح ما لم يكن موجب ولا مرجح خارجي، ~~ويجب أو يرجح تقديم ما يوجد مقتضيه مع وجوده. # وعن المبسوط؟ والتحرير: رجحان تقديم صلاة الجنازة عليها (6)، كما عن ~~الأخير تقديمها على صلاة العيد مع تساوي الوقتين (7)، ولا يحضرني وجهه. # ج: لو دخل في الآية بظن سعة وقت الحاضرة، ثم تبين ضيقها في الأثناء قطعها ~~وصلى الحاضرة، إجماعا كما صرح به جماعة (8)، ودلت عليه أكثر الأخبار ~~السالفة. # ثم بنى على ما قطع، وفاقا للصدوق والسيد ونهاية الشيخ والمنتهى والتحرير # PageV06P261 # والبيان والدروس (1)، بل الأكثر كما صرح به جمع ممن تأخر (2)، بل علمائنا ~~كما في المنتهى (3) مؤذنا بإجماعهم عليه. # لا لصحيحتي الخزاز ومحمد - كما في الذخيرة (4) - لاحتمال إرادة العود إلى ~~أصل الصلاة. # بل لصحيحة محمد والعجلي، والرضوي المنجبر بما مر. # خلافا للمحكي عن المبسوط والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى فيستأنف (5)، ~~والمعتبر فتردد (6); لأن البناء بعد تخلل صلاة لم يعهد من الشرع، ولعمومات ~~إبطال الفعل الكثير. # ويضعف: بأن ما ذكر عهد من الشرع، ومخصص للعمومات. مع أنه لا عموم يدل على ~~إبطال الفعل الكثير بحيث يشمل المقام. # ولا فرق في وجوب إتمام الآئية بعد الحاضرة بالبناء بين ما إذا خرج وقتها ~~بعد الحاضرة أولا; لإطلاق دليله، مضافا إلى ما مر من وجوب إتمام صلاة ~~الكسوف لو خرج وقتها في الأثناء. # ثم مدلول ما ذكر وجوب البناء، ومقتضاه تحريم فعل ما يبطل الصلاة عمدا قبل ~~الاشتغال بالحاضرة أو بعده قبل إتمام الآئية. ولو فعله، أو فعل سهوا ما ~~يبطلها مطلقا يجب الاستئناف قطعا. # وهل الحكم يختص باليومية، أو يعم غيرها من الفرائض أيضا؟. # PageV06P262 # الظاهر: الأول، كما صرح به بعض الأجلة (1); لأن المتبادر من الصحيحة ~~والرضوي اليومية فيستأنف في غيرها الآئية. # بل قد يتردد في جواز القطع في غيرها أيضا; لعموم حرمة إبطال العمل، ~~فيعارض عموم وجوب الفريضة. # ويضعف: ms1421 بمنع عموم الأول. # د: لو ضاق الوقتان فصلى الحاضرة وخرج وقت الآئية، فهل يجب عليه قضاؤها أم ~~لا؟. # فعن ظاهر إطلاق المفيد عدمه مطلقا (2)، وعن بعضهم وجوبه كذلك (3)، وعن ~~المعتبر والمنتهى والتحرير والروضة التفصيل (4): فالأول مع عدم تفريط في ~~تأخير إحدى الصلاتين، والثاني مع التفريط في تأخير إحداهما. # ومنهم من فرق بين التفريط في صلاة الكسوف والحاضرة (5). # ومنهم من تعرض لتفريط إحداهما دون الأخرى (6). # والوجه عندي القضاء مطلقا فيما يجب فيه القضاء، فيجب مع العلم بالكسوف ~~مطلقا، وبدونه إن كان كليا; لجريان أدلة هذا التفصيل في المقام بعينه. # فسبب الوجوب موجود، والعارض لا ينافيه; إذ ليس إلا عدم التقصير في ~~التأخير، بل عدم تحقق الوجوب أداء في بعض الصور، وهو لا ينافي وجوب القضاء ~~لدليل آخر، كما في صلاة النائم تمام الوقت، وصوم الحائض. فتدبر. # ه‍: لو كانت الحاضرة نافلة قدم الآية وجوبا مع ضيقها، بلا خلاف # PageV06P263 # ظاهرا كما قيل (1)، وعن المنتهى أن عليه علماءنا أجمع (2). # وتدل عليه صحيحة محمد: فإذا كان الكسوف آخر الليل فصلينا صلاة الكسوف ~~فاتتنا صلاة الليل، فبأيهما نبدأ؟ فقال: " صل صلاة الكسوف واقض صلاة الليل ~~" (3). # واختصاصها بصلاة الليل غير ضائر; لعدم القائل بالفرق، وتنقيح المناط ~~القطعي، بل طريق الأولوية، لأفضلية صلاة الليل عن سائر النوافل. # وكذا مع سعتها على ما يقتضيه إطلاق كلام جماعة (4)، ويدل عليه إطلاق ~~صحيحة أخرى لمحمد: عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة، فقال: " ابدأ بالفريضة " ~~فقيل له: في وقت صلاة الليل، فقال: " صل صلاة الكسوف قبل صلاة الليل " (5). # ولا إشكال فيه على القول بالمنع من النافلة في وقت الفريضة، وأما على ~~القول بالجواز ففيه إشكال، سيما مع ضيق وقت النافلة وسعة الآئية. ولا بعد ~~في العمل بالإطلاق المذكور حينئذ أيضا; إذ غايته تعارض إطلاق النافلة مع ~~ذلك الإطلاق، ورجوع النافلة إلى أصل عدم المطلوبية، والآئية إلى الإجماع ~~على جواز فعلها. # المسألة الثالثة: لا يجوز أن يصلي الآئية ماشيا أو راكبا، اختيارا، كما ~~مر مشروحا في مسألة الصلاة كذلك. # ويجوز في حال ms1422 الاضطرار إجماعا; له، ولمكاتبة الواسطي: إذا انكسفت الشمس ~~والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول، فكتب: صل على مركبك الذي # PageV06P264 # أنت عليه " (1). # المسألة الرابعة: يشترط في وجوب هذه الصلاة العلم بوجود سببها، فلا تجب ~~بدونه وإن ظن قويا بالقواعد الرصدية; للأصل. # وكذا لا اعتبار بشهادة واحد أو أكثر بالعلم بحصوله من القواعد. # ولو شهد بمشاهدته فالأقرب عدم الكفاية ما لم يحصل العلم، والاكتفاء مع ~~تعدد العدل أحوط. # وتجب بحصول العلم بالمشاهدة، أو إخبار جماعة عنها، أو غير ذلك، كأن يظن ~~بالقواعد وضم معها حصول الظلمة حال كون الشمس تحت غيم لا يوجب بنفسه هذه ~~الظلمة، بل وكذا لو حصل العلم بمحض القواعد المجربة مرارا لأهلها. # ولكن في حصوله بمجردها إشكال; لتخلف القواعد كثيرا، لاختلاف الآلات ~~الرصدية، واحتمال اختلالها. # وكذا الحكم في خروج وقت هذه الصلاة بالانجلاء لو غاب القرص قبله تحت غيم ~~أو غرب، فيستصحب البقاء إلى أن يحصل العلم بالانجلاء. # المسألة الخامسة: لو اجتمعت آئيتان - من الآئية الموقتة - في وقت واحد، ~~فمع اتساعه لهما يفعلهما مخيرا في تقديم أيتهما شاء، ولو وسع لإحداهما لا ~~غير فالظاهر التخيير; للأصل. # وقيل بوجوب تقديم صلاة الكسوف; لكون وجوبها إجماعيا (2). # وفي إيجاب ذلك للحكم بالوجوب نظر ظاهر. # PageV06P265 # ولا يدل عليه أيضا قوله في صحيحة الرهط: " وروي أن الصلاة في هذه الآيات ~~كلها سواء، وأشدها وأطولها كسوف الشمس " (1). # لجواز أن يكون المراد الأشدية في المشقة باعتبار طولها. # ويحتمل قريبا جواز التداخل، فيكتفي بصلاة واحدة للجميع; لما ثبت عندنا من ~~أصالة تداخل الأسباب. # المسألة السادسة: لو شك في عدد الركوعات فيأتي حكمه في بحث الخلل الواقع ~~في الصلاة. إن شاء الله سبحانه تعالى. # PageV06P266 # المطلب الرابع في الصلاة على الأموات والكلام فيها: إما في من يصلى عليه، ~~أو في من يصلي عليه، أو في كيفيتها، أو في أحكامها، فهنا أربعة أبحاث. ~~PageV06P268 # البحث الأول في من يصلى عليه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا تجب الصلاة على غير المسلمين من جميع طوائف الكفار ~~إجماعا; له، وللأصل. # بل لا ms1423 تجوز; للأول، ولقوله سبحانه بعد ذكر الكفار والمنافقين: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا ~~تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ (١). # إلا أن في دلالتها نظرا; لاحتمال إرادة الدعاء - الذي هو معنى الصلاة - ~~عنها. وتعديتها ب‍ " على " لتضمنها معنى الترحم، كما في قوله سبحانه: ﴿إن الله وملائكته﴾ (2). # بل تتعين إرادة ذلك بملاحظة خبر محمد بن مهاجر: " كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إذا صلى على ميت كبر فتشهد، ثم كبر فصلى على الأنبياء ودعا، ثم ~~كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف، فلما نهاه ~~الله تعالى عن الصلاة على المنافقين كبر فتشهد، ثم كبر فصلى على النبيين، ~~ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة وانصرف " (3). # ويدل على عدم الجواز أيضا أنه نوع مودة نهي عنها مع الكفار. # PageV06P269 # ومنه يظهر أنه لا تجوز الصلاة على المرتد الخارج بارتداده عن الإسلام، ~~والمنكر لضروري الدين من دون شبهة محتملة في حقه لصدق الكفر بالرسول. # وكذا لا تجوز الصلاة على النواصب، والخوارج، والغلاة، وإن كانوا من ~~المنتحلين للإسلام، بالإجماع، وقول الحسين بن علي عليهما السلام، المروي في ~~الاحتجاج (1)، المتقدم في بحث غسل الميت، وبهما يخرجون عما يأتي مما دل على ~~وجوب الصلاة على أهل القبلة أو الأمة (2)، مع أن صدقهما على الغلاة غير ~~معلوم. # المسألة الثانية: تجب الصلاة على كل مسلم - عدا من ذكر - سواء كان شيعة ~~إمامية، أو غير إمامية، أو غير الشيعة، بالإجماع بل الضرورة في الأول، وعلى ~~الأظهر الأشهر - كما صرح به جمع ممن تأخر (3) - في البواقي، بل عن المنتهى ~~نقي الخلاف (4)، وعن التذكرة الإجماع على وجوبها على كل مسلم (5). # لعموم النبوي المشهور: " صلوا على من قال: لا إله إلا الله " (6). # ورواية طلحة بن زيد: " صل على من مات من أهل القبلة، وحسابه على الله " ~~(7). # والسكوني: " صلوا على المرجوم من أمتي، وعلى القاتل نفسه من أمتي، ولا ~~تدعوا أحدا من أمتي ms1424 بلا صلاة " (8). # PageV06P270 # وضعفها - لو كان - منجبر بالعمل، مع أن ثانيتها صحت عن ابن محبوب الذي ~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، فلا يضر وقوع طلحة قبله، مضافا إلى أن ~~الشيخ ذكر في فهرسته أن كتابه معتمد (1). # خلافا للمحكي عن المفيد وظاهر التهذيب والحلبي، فمنعوا عن الصلاة على غير ~~أهل الحق (2). والحلي فلم يوجبها (3). ويعزى إلى الديلمي أيضا (4); ~~لاشتراطه في الغسل اعتقاد الحق. # للأصل. # واستفاضة النصوص بل تواترها على كفرهم (5)، المستلزم لعدم جواز الصلاة ~~عليهم بالإجماع والآية المتقدمة وما بمعناها من الأخبار (6)، وعلى نصبهم ~~(7)، الموجب له بالأول. # ويرد الأول: بما مر. # والثاني: بمنع الصغرى أولا. وأخبار كفرهم معارضة بروايات إسلامهم، كما مر ~~شطر منها في كتاب الطهارة. # وكلية الكبرى ثانيا. وإثباتها بالإجماع والآية فاسد: أما الأول فلوضوح ~~انعقاده على نوع خاص من الكفار دون الكلية. وأما الثاني فلما مر في معنى ~~الآية، مع دلالة العلة على أن المنهي عن الصلاة عليهم هم الكافرون بالله ~~ورسوله، وكون المتنازع فيه كذلك ممنوع جدا، وإن كانوا كفارا ببعض الحق. # والتوضيح: أنه لا شك أن المراد بالكفر في المقدمتين ليس حقيقته اللغوية، # PageV06P271 # وأما الحقيقة الشرعية فلو سلمناها فإنما هي في غير أهل القبلة، فالمراد ~~في دليل الصغرى الذي هو الأخبار أحد مجازاته، وفي دليل الكبرى الذي هو ~~الإجماع والآية هو حقيقته الشرعية إن ثبتت، وإلا فمعناه المجازي أيضا، ~~واختلاف المعنيين على ثبوت الحقيقة الشرعية معلوم، وعلى تقدير عدم ثبوتها ~~محتمل، فلا يثبت الاستلزام المدعى. بل - لظهور مورد الإجماع، ومقتضى ~~التعليل المذكور في الآية - الاختلاف معلوم على التقديرين. # فإن قيل: استعمل في دليل الصغرى الكافر في المتنازع فيه، والأصل في ~~الاستعمال الحقيقة. # قلنا: بل الاستعمال أعم منها. # فإن قيل: يكفي التجوز أيضا; لأن حرمة الصلاة أحد وجوه الشبه، فيثبت ~~المطلوب بعموم التشبيه. # قلنا: عمومه ممنوع جدا كما بينا في موضعه، سيما مع تبادر بعض أحكام أخر ~~كما في المورد. # سلمنا أصالة الحقيقة، ولكن الثابت له الحكم في دليل الكبرى غير هذا ~~المعنى بالتقريب المتقدم، فلا ms1425 يفيد. # ومما ذكر يظهر الجواب عن أخبار نصبهم أيضا. # وقد يجاب عن الآية وما بمعناها: بوجوب تخصيصها بما مر من الأخبار ~~الموجبة. # ويضعف: بأن المعارضة لو سلمت فبالعموم من وجه، والترجيح للآية لو دلت ~~قطعا; إذ كل خبر لم يوافق كتاب الله فهو زخرف، سيما مع موافقته للعامة، بل ~~التقية بل الأصل. # هذا كله مع عدم التقية، وأما معها فتجب قولا واحدا بكيفية يأتي ذكرها إن ~~شاء الله. PageV06P272 # فرعان: # أ: لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا - كما في الذخيرة (1) وغيرها - في وجوب ~~الصلاة على مرتكبي الكبائر من أهل الحق; وتدل عليه العمومات السالفة، وخصوص ~~صحيحة هشام بن سالم شارب الخمر والزاني والسارق يصلى عليهم إذا ماتوا؟ ~~فقال: نعم " (2). # ب: في حكم المسلم من يلحق به من المجانين، إجماعا. # المسألة الثالثة: لا تجب الصلاة على أطفال المسلمين ما لم يبلغوا ست ~~سنين، وتجب إذا بلغوا هذا الحد، على الأظهر الأشهر في الحكمين، بل عن السيد ~~والمنتهى الإجماع عليه (3)، ويشعر به كلام الدروس (4). # أما الأول فللأصل، وصحيحة زرارة الواردة في صلاة أبي جعفر عليه السلام ~~على ابن له مات، حيث قال: " ألا إنه لم يكن يصلى على مثل هذا " وكان ابن ~~ثلاث سنين " كان علي عليه السلام يأمر به، فيدفن ولا يصلى عليه، ولكن الناس ~~صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله " قلت: فمتى تجب عليه الصلاة؟ فقال: # " إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين " (5). # دلت بالمفهوم على عدم الوجوب بانتفاء الوصفين المتحقق بانتفاء أحدهما. # ونحوها مرسلة الفقيه: متى تجب الصلاة عليه؟ قال: " إذا عقل الصلاة وكان ~~ابن ست سنين " (6). # PageV06P273 # إلا أنه يخدشها احتمال إرادة الثبوت من الوجوب، والتمرينية من الصلاة كما ~~ذكروه في سائر أخبار الباب. ولا يحتمل ذلك في الصحيحة بقرينة التفريع في ~~قوله: " فمتى... ". # وقد يستدل أيضا بصحيحة الحلبي: عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه؟ فقال: ~~" إذا عقل " (1). # وعلي: عن الصبي يصلى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ قال: " إذا عقل ~~الصلاة صلي عليه " (2). # والرضوي: " واعلم أن الطفل لا يصلى ms1426 عليه حتى يعقل الصلاة " (3). # بضميمة صحيحة محمد: في الصبي متى يصلى عليه؟ قال: " إذا عقل الصلاة " ~~قلت: متى يعقل الصلاة وتجب عليه؟ قال: " لست سنين " (4). # فإن الثلاثة المتقدمة على هذه الصحيحة دلت على عدم وجوب الصلاة قبل عقل ~~الصلاة، ودلت هذه على أن عقل الصلاة إنما هو لست سنين، فلا تجب قبل الست. # أقول: يرد عليه أنه لا شك أن من الأطفال من يعقلها قبل الست، ومن لا ~~يعقلها إلا بعدها، فالصحيحة واردة مورد الغالب. # وأيضا: من البديهيات أنه لا يتفاوت الحال في عقلها في يوم أو يومين أو ~~عشرة ونحوها، فلا يكون غير عاقل لها قبل الست بأيام يسيرة ويصير عاقلا ~~بكمال الست، فالمراد من الصحيحة التقريب، فلا يثبت المطلوب الذي هو عدم # PageV06P274 # الوجوب قبل الست في كل أحد ولو بنحو يوم. # على أنه يمكن إن يكون المراد من الصحيحة ثبوت العقل والوجوب معا، أي: ~~وجوب الصلاة التمرينية بمعنى ثبوتها كما ذكروه في الست، فلا ينافي ثبوت ~~العقل المعلق عليه صلاة الجنازة قبل الست. # خلافا فيه (1) للمحكي عن الإسكافي، فأوجب الصلاة على الصبي مطلقا بعد أن ~~يكون خرج حيا مستهلا (2). # للنصوص المستفيضة: كصحيحة ابن سنان، وفيها: " وإذا استهل فصل عليه وورثه ~~" (3). # وعلي: كم يصلى على الصبي إذا بلغ السنين والشهور؟ قال: " يصلى عليه على ~~كل حال، إلا أن يسقط لغير تمام " (4). # ونحوها مرسلة أحمد (5). # ورواية السكوني: " يورث الصبي ويصلى عليه إذا سقط عن بطن أمه ما استهل ~~صارخا " (6). # ويجاب عنها - مع عدم دلالة غير الأولى على الوجوب -: بأنها أعم مطلقا مما ~~مر بأجمعها حتى روايات التعليق بالعقل، فيجب تخصيصها به، سيما مع اعتضاده ~~بالشهرة القوية - التي كادت أن تكون في نفي ذلك إجماعا - وبالأصل، # PageV06P275 # وبمخالفته العامة - التي هي مرجحة له لو تحقق التعارض أيضا - كما صرح بها ~~جماعة من الأصحاب (1)، وتشهد لها جملة من الأخبار، منها صحيحة زرارة ~~السابقة، وفي صحيحة أخرى له - بعد صلاته عليه السلام على طفل له -: " لم ~~يكن يصلي على الأطفال، وإنما كان أمير المؤمنين ms1427 يأمرهم فيدفنون، ولا يصلي ~~عليهم، وإنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهة أن يقولوا: لا يصلون على ~~أطفالهم " (2). # وفي رواية هشام: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يكلمونا ويردون ~~علينا قولنا: إنه لا يصلى على الطفل (3) الحديث. # وعن المفيد والجعفي والمقنع، فأوجبوا الصلاة على من يعقل الصلاة (4)، وهو ~~بإطلاقه يشمل من لم يبلغ الست أيضا، وإرجاعه إلى المشهور إنما يصح إذا كان ~~دليل على تلازم عقلها وبلوغ الست، وليس كذلك كما عرفت، فهو قول مخالف على ~~الظاهر للمشهور. # لروايات التعليق على العقل المتقدمة. # ويجاب عنها: بعدم دلالتها على الوجوب بالعقل، غايتها الرجحان، وهو غير ~~المطلوب. سلمنا ولكنها أعم مطلقا من صحيحة زرارة السالفة، فتختص بها قطعا. # وأما الثاني (5)، فللإجماع، لعدم قدح مخالفة شاذ - يأتي - فيه أصلا، ~~ولهذه # PageV06P276 # الصحيحة (1) بضميمة الإجماع المركب، حيث إن بها ثبت الوجوب ببلوغ الست مع ~~عقل الصلاة، وكل من يقول بذلك يقول بوجوبها به مطلقا، فإن المفيد وتابعيه ~~وإن لم يقولوا بوجوبها به من دون العقل، ولكنهم لا يقولون بوجوبها به ~~مطلقا، بل بالعقل وإن كان قبل الست. # مضافا إلى أن الظاهر عدم انفكاك بلوغ الست عن عقل الصلاة; لثبوت الخطاب ~~التمريني بها فيها، كما ورد في صحيحة الحلبي وفيها: قلت: متى تجب الصلاة ~~عليه؟ قال: " إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه " (2). # وظاهر أنه لا تمرين بدون عقلها. # وبذلك تظهر دلالة موثقة الساباطي أيضا على المطلوب: عن المولود ما لم يجر ~~عليه القلم، هل يصلى عليه؟ قال: " لا، إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا ~~جرى عليهما القلم " (3). # حيث إن الخطاب التمريني أيضا قلم لا محالة. بل لا فرق في صدقه بينه وبين ~~التكليفي أصلا; لثبوته من الشرع. # ولا ينافيه حصر الصلاة في الرجل والمرأة الظاهرين في البالغ; لانتفاء ~~الظهور مع شرطية جري القلم، فإن المتبادر منها عدم استفادة جري القلم من ~~السابق، وحمل الجملة الشرطية على التأكيد خلاف الظاهر جدا، فهي قرينة على ~~إرادة المعنى الأعم من الرجل والمرأة. # نعم، الموثقة ms1428 مثبتة للرجحان، وأما دلالتها على الوجوب فغير ظاهرة. # خلافا للعماني، فاشترط في الوجوب البلوغ (4)، وتبعه بعض متأخري # PageV06P277 # المتأخرين (1)، فقال بوجوبها بالبلوغ، واستحبابها بالعقل للصلاة، وعدم ~~مشروعيتها قبله. # للموثقة المذكورة. # والأصل. # وعدم احتياجه إليها قبله. # ورواية هشام، وفيها: " إنما يجب أن يصلى على من وجبت عليه الصلاة ~~والحدود، ولا يصلى على من لا تجب عليه الحدود " (2). # ويجاب عن الأولى: بما مر. # وعن الثاني: باندفاعه بما ذكر. # وعن الثالث: بالمنع، وانتقاضه بالصلاة على النبي والأئمة عليهم السلام، ~~مع أنه اجتهاد في مقابلة الدليل. # وعن الرابع: بالضعف بالشذوذ، ومخالفة شهرة القدماء وعمل صاحب الأصل. # فرع: # مقتضى طائفة من الأخبار المتقدمة عدم استحباب الصلاة على من لم يعقل ~~الصلاة، كما حكي القول به عن جماعة منهم: المفيد والكليني والصدوق والمبسوط ~~(3)، ومال إليه جمع من متأخري المتأخرين (4)، بل ظاهر الأول انتفاؤه عند آل ~~محمد عليهم السلام. # PageV06P278 # وظاهر طائفة أخرى - مرت مستندة للإسكافي (1) - رجحانها واستحبابها، كما ~~حكي عن الأكثر (2). # ومقتضى قاعدة ترجيح المخالف للعامة من الأخبار العمل بالأولى، فعلى ~~مضمونها الفتوى. ولا تفيد حكاية الشهرة وأدلة الاحتياط للخروج عن الخلاف، ~~وإن كان المقام متحملا للتسامح; لأنه إنما هو إذا لم يكن دليل على انتفاء ~~الاستحباب، وهذه الأخبار الراجحة على معارضتها أدلة عليه. # وفعل الحجة - الوارد في بعض ما مر من الأخبار - للتقية ورفع التهمة، كما ~~يستفاد من الرواية. # واستبعاد ذلك لإمكان الاعتذار لترك الصلاة بأعذار وعدم ارتكاب المحرم. # مدفوع: بأن في العذر أيضا مظنة التهمة، والحرمة مع عدم قصد المشروعية ~~ممنوعة. # المسألة الرابعة: لو وجد بعض الميت فإن كان صدرا أو ما فيه الصدر يصلى ~~عليه وجوبا، وفاقا للمحكي عن النهاية والمبسوط والخلاف والمقنعة والمراسم ~~والوسيلة والسرائر والمعتبر والشرائع والنافع (3)، وجملة من كتب الفاضل ~~(4)، وغيرها، بل هو المشهور، كما هو في طائفة من الكلمات مذكور (5)، بل ~~الظاهر كونه إجماعيا. # PageV06P279 # فهو الحجة فيه، لا الأخبار الواردة في المقام; لخلوها طرا عن الدال على ~~الوجوب، بل غايتها الرجحان. # نعم في رواية طلحة بن زيد: " لا تصل على عضو ms1429 رجل من رجل أو يد أو رأس ~~منفردا، وإن كان البدن فصل عليه وإن كان ناقصا من الرأس واليد والرجل " ~~(1). # ولكنها أخص من المدعى، إلا أن يتم بالإجماع المركب. # وظاهر بعض المعتبرة رجحان الصلاة على كل عضو تام (2)، وقيل بوجوبها (3)، ~~والاستحباب أظهر. # بل الظاهر من بعض الأخبار الاستحباب في كل عظم (4)، ولا بأس به. # ويشترط في الصلاة على العضو المنفرد موت صاحبه، إجماعا كما في الذكرى ~~(5)، فلو كان الباقي حيا لا يصلى عليه. # المسألة الخامسة: لو اشتبه ميت المسلم بغيره: فإما لا يكون الميتان ~~حاضرين، كأن يفقد أحدهما، وكان الموجود مشتبها، فالظاهر عدم وجوب الصلاة ~~على الحاضر; للأصل، فإنه لا تجب الصلاة على المسلم إلا مع حضوره. # وإن كانا حاضرين يصلى عليهما بنية الصلاة على المسلم، بمعنى أنه يتوجه ~~إليهما، وينوي المسلم منهما بالصلاة; لإمكان الصلاة عليه بهذا الوجه، فتجب، ~~ولا دليل على اشتراط تعيينه بخصوص شخصه الخارجي في النية أيضا، سيما في مثل ~~ذلك المقام. # PageV06P280 # وأما الصلاة على كل واحد واحد بشرط إسلامه - كما قيل (1) فصحته غير ~~معلومة; لأجل التعليق في القصد. # ويشكل الأمر فيما لو كثر الموتى بحيث يوجب الجمع تباعد البعض بالحد ~~الخارج عن القدر المجوز، ولا يبعد العفو عن هذا التباعد حينئذ. # المسألة السادسة: الحق المشهور وجوب الصلاة على ولد الزنا إذا كان بالغا ~~مسلما، بل عن الخلاف الإجماع عليه (2); للعمومات المتقدمة. # خلافا للمحكي عن الحلي فمنع عنها (3); لكفره المانع منها. # وفي كل من الموصوف والوصف نظر، يظهر وجهه مما مر. # ولو كان صبيا فعن الذكرى الاستشكال فيه (4); لعدم لحوقه بالأبوين حتى ~~يتبعهما أو أحدهما في الإسلام. # وهو كان في موقعه لو كان دليل الصلاة عليه مجرد الإجماع، أو اللحوق، ولكن ~~العمومات المتقدمة في الصبي وإطلاقاته تشمل كل ما لم يخرج بالإجماع، فتجب ~~الصلاة عليه. # ومنه يظهر وجوب الصلاة على لقيط دار الإسلام، بل دار الكفار إذا احتمل ~~كون الطفل متولدا من المسلم. نعم، لا تجب على المتولد من الكافرين; لأن ~~الإجماع أخرجه. # PageV06P281 # البحث الثاني في ms1430 من يصلي على الميت وفيه مسائل: # المسألة الأولى: صلاة الميت واجبة كفاية على كل من علم بموته. # أما وجوبها فقد مر. # وأما عدم وجوبها على الجميع، فللإجماع بل الضرورة، وللعلم بأن المطلوب ~~ليس إلا إدخال واحدة في الوجود. # وأما عدم تعينها على أحد بخصوصه، فللأصل، وإطلاقات الأمر بالصلاة ~~المتقدمة، ونحو صحيحة علي - في أكيل السبع إذا بقي عظامه -: " يغسل ويصلى ~~عليها ويدفن " (1). # فتكون واجبة كفائية. # ولا ينافيه توجه الخطاب في بعض الأخبار إلى الولي; لأنه إما على سبيل ~~الأفضلية العينية الغير المنافية للوجوب الكفائي، أو مخصوص بالإمامة فيها، ~~كما يأتي. # مع أن الخطاب فيها إلى الولي أو من يأمره، فلو كان للوجوب لكانت واجبة ~~كفاية أيضا على الولي أو مأذونه. ولو عصى ولم يفعل ولم يأذن، تجب حينئذ على ~~سائر الناس كفاية أيضا. فالواجب الكفائي هو الصلاة بإذن الولي سواء فعلها ~~بنفسه، أو بنصب الغير. وإن لم يفعلها ولم يأذن للغير، يكون الواجب الكفائي ~~هو # PageV06P282 # الصلاة مطلقا، فيصدق على الصلاة أنها واجبة كفاية. # فإن قيل: حاصله الوجوب الكفائي على الولي، أو من يأذن له، فما الوجه في ~~الإطلاق؟. # قلنا: الوجه ما ذكر من الوجوب على غيرهما أيضا لو لم يأذن لأحد، فلا يختص ~~الوجوب بهما، فإن لازم ذلك عدم براءة أحد علم بموته إلا بالعلم بصلاة الولي ~~أو مأذونه، أو بصلاته، فلو لم يصل عليه يكون الكل معاقبا، ولو فعله أحد ~~يسقط عن الكل، وهو معنى الواجب الكفائي ولو لزم أولا مراعاة إذن الولي. مع ~~أنه لا منافاة بين الوجوب الكفائي والإناطة برأي بعض المكلفين. # المسألة الثانية: أحق الناس بالصلاة على الميت وأولاهم بها، أحقهم ~~وأولاهم به، بلا خلاف صريح أجده، وفي المدارك: أنه مقطوع به في كلام ~~الأصحاب، وأن ظاهرهم أنه مجمع عليه (1)، وفي الذخيرة: أنه في الجملة مما لا ~~خلاف فيه (2)، وفي الحدائق: نفي الخلاف صريحا في الحكم (3)، ونسبه في ~~المنتهى إلى علمائنا (4)، مؤذنا بالإجماع عليه، والظاهر أنه كذلك، وإن لم ~~يذكره في الكافي، ولكنه غير قادح في ms1431 الإجماع، فهو الحجة فيه. # مضافا إلى مرسلتي ابن أبي عمير والبزنطي: " يصلي على الجنازة أولى الناس ~~بها، أو يأمر من يحب " (5). # PageV06P283 # والرضوي: " ويصلي عليه أولى الناس به " (1). # والآخر: " أولى الناس بالصلاة على الميت الولي أو من قدمه الولي، فإن كان ~~في القوم رجل من بني هاشم فهو أحق بالصلاة إذا قدمه الولي، فإن تقدم من غير ~~أن يقدمه الولي فهو غاصب " (2). # وقصور السند مجبور بما مر، مع أن كلا من المرسلتين بنفسه معتبر، ومنهما ~~ما عن المجمع على تصحيح ما يصح عنه قد صح. # واستدلوا أيضا بالآية الكريمة (3). # ورده جماعة من المتأخرين بعدم الدلالة (4). وهو كذلك; لعدم ثبوت إرادة ~~الأولوية في مثل ذلك أيضا، سيما مع أنه لا يبين الأولى منهم. وإجراء دليل ~~تعميم المطلقات هنا - كما قيل (5) - باطل; لأنه الإطلاق المنتفي هنا. # نعم لو تمسك في أمثالها بالتعميم بالحكمة لجرى هنا أيضا، ولكنه غير تام ~~بلا شبهة، كما بيناه في موضعه، سيما إذا كان بعض الموارد أشيع وأظهر، فإن ~~الميراث والتربية والتصرف في الأمر والنيابة ونحوها أظهر من نحو الصلاة ~~والتجهيز. # واحتجاج الحجج بالآية في أولوية أولي الأرحام في الميراث والإمامة لا يدل ~~على التعميم أصلا; إذ لعله مستند إلى قرينة مخفية علينا، أو لأجل ظهورها في ~~الأولوية فيما للميت حق التصرف فيه وتوليته من الحقوق المالية وغيرها، فلا ~~يتعدى إلى ما لا ظهور لها فيه كالمورد. # مع أن الظاهر إجماع الفريقين على إرادة الأولوية فيما ذكر منها، كما يظهر ~~من # PageV06P284 # تتبع كتبهم، فلذا استدل بها الإمام، ولا أقل من احتمال كون ذلك مسلما عند ~~الكل مصححا لاستدلالهم بها، فالتجاوز عنه باطل. # مع أنه ورد في بعض الأخبار ما ينافي العموم: روى العياشي في تفسيره عن ~~مولانا الباقر عليه السلام: في قول الله سبحانه: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله): " إن بعض أولى ببعض في الميراث، لأن أقربهم رحما إليه ~~أولى به " (1). # وفي [كتاب] (2) ابن الجحام: عن قول الله عز وجل: (هو أولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض)، ms1432 قال: " نزلت في ولد الحسين عليه السلام " قلت: جعلت فداك، نزلت ~~في الفرائض؟ قال: " لا " قلت: في المواريث؟ قال: " لا " قال: # " نزلت في الإمرة ". # ثم هذه الأحقية والأولوية هل هي على سبيل التعيين واللزوم؟ كما هو محتمل ~~أكثر الكلمات، وظاهر كثير منها وصريح بعضها، بل ادعى بعضهم الإجماع عليه في ~~الإمامة، ويشعر به استدلالهم بالآية هنا كاستدلالهم بها في المواريث المراد ~~منها فيها التعين قطعا. # أولا، بل على سبيل الأفضلية والاستحباب؟ كما هو محتمل بعض من العبارات ~~أيضا. # الظاهر في بادئ النظر هو: الثاني; للأصل، والإطلاقات، وعدم دليل على ~~الأحقية بمعنى الوجوب; إذ لا دليل عليها سوى: # الآية المردودة دلالتها رأسا، مضافا إلى قصورها عن إفادة الوجوب لو دلت # PageV06P285 # أيضا. # والأخبار الأربعة الغير الناهضة لإثبات اللزوم; لمكان الجملة الخبرية في ~~ثلاثة منها، وعدم الزيادة على التصريح بالأولوية الغير الصريحة في الوجوب ~~في الأخيرة. # والإجماع الغير المعلوم تحققه على اللزوم جدا، كيف؟! مع أنه لا دلالة ~~صريحة في أكثر العبارات على إرادة اللزوم، ومع ذلك لم يذكر بعضهم أصل ~~الأولوية (1) كما مر، ومنهم من نص على إشكال إثبات الوجوب: قال المحقق ~~الأردبيلي - بعد تضعيفه الأدلة -: وبالجملة الحكم بعدم جوازها مطلقا أو ~~جماعة إلا بإذن الولي، سيما مع مقابلة هذه الرواية فقط مع الأوامر العامة ~~في الصلاة على الأموات، وعدم نقل الاستئذان من الخلف، والأصل الدال على ~~العدم، مع الصعوبة في الجملة، لا يخلو عن صعوبة، إلا أن يكون اتفاقيا (2). ~~انتهى. وظاهر المدارك التردد (3)، وصرح بعضهم بأن مراد الأصحاب إنما هو في ~~الجماعة (4)، وخصه بعضهم بالإمامة (5). # فلا يثبت الإجماع على اللزوم في مطلق الصلاة، بل الجماعة أو الإمامة ~~البتة. # وتقديم الولي على من أوصى الميت إليه بالصلاة لا يدل على ثبوت اللزوم، ~~حيث إن المقدم على الواجب لا يكون إلا واجبا; لعدم دليل على وجوب العمل ~~بمثل هذه الوصية أيضا، مع أن أصل التقديم خلافي كما يأتي. # إلا أن في قوله في الرضوي الأخير: " فهو غاصب " دلالة على الأول. # وضعفه غير ضائر; ms1433 لتحقق الجابر كما مر. إلا أنه مخصوص بالجماعة; لمكان لفظ ~~التقديم. # PageV06P286 # فالأظهر الأول في إمامة الجماعة، وعدم التقدم بدون إذن الولي، والثاني في ~~غيرها. # فروع: # أ: صرح الأكثر بأن المراد بأولى الناس بالميت أولاهم بميراثه، وعزاه في ~~الذخيرة إلى فهم الأصحاب وعملهم (1)، ونسبه بعض متأخري المتأخرين إلى ~~الأصحاب (2)، وفي المنتهى: أنه قول علمائنا (3)، مؤذنين بالإجماع عليه، وفي ~~الحدائق: أنه لا خلاف فيه (4). # وهو كذلك; أما على استحباب التقديم، فلما ذكر، فإن مثله كاف في المقام ~~حينئذ. # وأما على اللزوم، فللتعليل المذكور في المروي في تفسير العياشي المتقدم، ~~المنجبر بما ذكر، وصحيحة الكناسي، المشهورة، الواردة في تفضيل الأولى من ~~ذوي الأرحام بقوله: " ابنك أولى بك من أمك (5) وابن ابنك أولى بك من أخيك " ~~(6) الحديث. # فإنه قد أثبت فيها الأولوية المطلقة - المعلقة عليها الصلاة في الأخبار ~~المتقدمة - للأكثر من المقدمين في الميراث، ويتم المطلوب في الباقي بعدم ~~الفصل. # مع أن الأولى بالميراث هو الأولى بالميت بأي معنى أخذ قطعا، إلا في نادر، ~~كما في الوصي للأب أو الحاكم الشرعي، مع المعتق بل مثل ابن العم، فإن كونه ~~أولى منهما به بجميع المعاني غير معلوم. # PageV06P287 # فلا يضر عدم استفادة المراد من الأولى من الأخبار المتقدمة. بل قيل ~~باستفادته منها أيضا (١); لدلالة تتبع النصوص على أن المراد بالأولى مطلقا ~~المستحق للميراث، كما في المرسل: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: " ~~يقضيه أولى الناس به " (٢). # فقد أطلق الأولى وأراد الأولى بالميراث. # ولذا ورد في الصحيح مثله مبدلا لفظة " به " بقوله " بميراثه " (٣). # وكما في صحيحة الكناسي المتقدمة. # ولكن فيه نظر; إذ قد ورد في النصوص الأولى مطلقا بمعنى آخر أيضا، قال ~~الله سبحانه: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم﴾ (4). # وفي الخبر: قال النبي صلى الله عليه وآله: " ألست أولى بكم من أنفسكم " ~~(5). # وكون المراد به في المرسل ذلك ممنوع; فإنه لا يقضيه الأب والجد والأم ~~وباقي المستحقين للميراث غير الابن الأكبر، عند الأكثر، وظاهر أنه ليس ~~بالأولى بالميراث مطلقا. ومنه ms1434 يعلم أن وروده في الصحيح أيضا لا يخلو عن ~~تجوز. وكذا لا نسلم أن المراد منها في صحيحة الكناسي الأولى بالميراث خاصة ~~وإن كان كذلك واقعا. # ب: قد ظهر مما ذكر أولوية كل طبقة مقدمة في الإرث على المتأخرة فيها. # وأما أهل كل طبقة واحدة فقالوا فيهم: الأب أولى من الابن، والجد للأب # PageV06P288 # من الأخ، والمتقرب بالأبوين من المتقرب بأحدهما، وبالأب خاصة من المتقرب ~~بالأم، والعم من الخال. وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب، بل تكرر نفي الخلاف، ~~بل دعوى الوفاق على الأول (1). # فعلى كون الحكم على سبيل الاستحباب يكفي ما ذكر في ثبوته، مضافا - في بعض ~~أفراد المتقرب بالأبوين - إلى التصريح بأولويته في صحيحة الكناسي، بل في ~~مطلقه إلى عموم تعليل المروي في تفسير العياشي. # وأما لو بني الحكم على الوجوب فإثبات الحكم بذلك وببعض التعليلات التي ~~ذكروها في المقام - مما لا يقبلونها في غير المقام - مشكل، ولذا استشكل بعض ~~المتأخرين في الحكم (2). # والحكم بكون الأكثر نصيبا أولى من الأقل مطلقا - لصحيحة الكناسي - فاسد; ~~لأن تقديم بعض من هو أكثر نصيبا فيه لا يدل على الكلية، إلا بالقياس ~~المردود. # إلا أنه يمكن إثباته في جميع أفراد المتقرب بالأبوين بضم الإجماع المركب ~~إلى الصحيحة. وفي الجميع بأصل الاشتغال; لثبوت ولاية من ذكروه إجماعا دون ~~غيره. واحتمال ولاية غيره إنما يضر في هذا الأصل لو أوجبنا اجتماع الأولياء ~~المتعددة في الصلاة، وليس كذلك كما يأتي. # ج: يظهر من بعضهم أن مع تعدد الولي من طبقة يقدم الأكبر سنا (3). # فإن ثبت الحكم بشهرة أو نحوها، فيحكم به على استحباب تقديم الولي، وإلا ~~فلا دليل عليه، كما لا دليل أصلا على المختار من وجوب التقديم. # وقد يستدل بصحيحة الصفار: رجل مات، وعليه قضاء شهر رمضان عشرة أيام، وله ~~وليان، هل يجوز لهما أن يقضيا جميعا، أحد الوليين خمسة أيام # PageV06P289 # والآخر خمسة؟ فوقع عليه السلام: " يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام " (1). # ودلالتها ممنوعة، بل هي تدل على ثبوت الولاية لكل منهما، وإن كان القضاء ~~على ms1435 أكبرهما. # د: لا ريب في ثبوت الولاية للأنثى أيضا; لعموم التعليل المتقدم، وتصريح ~~الأصحاب، وصحيحة زرارة: المرأة تؤم النساء؟ قال: " لا، إلا على الميت إذا ~~لم يكن أحد أولى منها " (2) الحديث. # وصحيحة الصفار وفيها: " وإن لم يكن له ولي من الرجال، قضاه وليه من ~~النساء " (3). # وإذا اجتمع الذكور والأنثى في طبقة فحكموا بتقديم الذكر، ونفى عنه الريب ~~بعض من تأخر (4)، والحكم به في كلماتهم قد تكرر، بل عن المنتهى نفي الخلاف ~~عنه (5). # وهو يكفي في المقام - على الاستحباب - مضافا إلى تقديم صحيحة الكناسي ~~الابن علي الأم (6)، بضميمة عدم الفصل. # وأما على القول بالوجوب، فدليله الصحيحة مع الضميمة، والأصل المتقدم. # PageV06P290 # وحكي القول بمشاركتها مع الورثة (1)، وهو ضعيف. # وقد يظهر من بعضهم تقدم الذكر ولو تأخر طبقة، على الأنثى ولو تقدمت. # وعموم رواية العياشي بضميمة الإجماع المركب يضعفه. # وتقويته بمفهوم صحيحة الصفار السابقة، وصحيحة حفص الواردة في القضاء: ~~قلت: إن كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: " لا، إلا الرجل " (2). # ضعيفة جدا; لدلالة الأولى على عدم قضاء المرأة مع وجود الولي من الرجال، ~~ويمنع ولايتهم مع وجود المرأة الأقرب. وعدم دلالة الثانية إلا على اختصاص ~~القضاء بالرجل، وهو لا يدل على تقديمه مطلقا، بل يدل على أنه قد تكون ~~المرأة أولى بالميت مع وجود الرجل، وإن كان القضاء عليه. # ه‍: الزوج أولى بالزوجة من سائر أقاربها، وإن كانت متمتعة أو مملوكة، كما ~~مر بدليله في بحث غسل الميت. # ولا تلحق به الزوجة; للأصل. # و: لو تعددت الأولياء فقد يحصل التأمل في ثبوت ولاية الصلاة لهم; إذ ليس ~~المراد بالأولى الذي له تولية الصلاة جميعهم، إذ ليس المطلوب إلا صلاة ~~واحدة، ولا واحدا منهم، لأنه ليس بأولى من جميع من هو غيره، لوجود المساوي ~~له في الولاية، وإرادة الأولى في الجملة غير معلومة. # وهو كان في موقعه لو انحصر الدليل على أولوية الأولى بالمرسلتين ~~المتضمنتين للفظ الأولى (3). # وأما الرضوي الأخير (4) فهو يثبت الأولوية للولي الصادق على كل واحد. # PageV06P291 # وضعفه منجبر باشتهار عدم جواز التقدم ms1436 إلا بإذن الولي، ودعوى الإجماع عليه ~~في كلام بعض المتأخرين، فيثبت تولية الصلاة لكل من المتعدد. # وعلى هذا فلو لم يكن بينهم اختلاف بأن لا ينازع بعضهم بعضا في الصلاة، أو ~~المأذون فيها، فلا إشكال. # ولو خالفوا فيها فأراد كل منهم الصلاة بنفسه، أو في من يصلي، فأراد كل ~~منهم صلاة شخص، فقالوا: يقدم الهاشمي، ثم الأفقه، ثم الأقرأ، ثم الأسن، ثم ~~الأصبح (1)، بمعنى أنه ينبغي للأولياء الاجتماع على تقديمه. # فإن أرادوا بذلك الأفضلية كما هو الظاهر، بل صريح الأكثر، فهو كذلك; ~~لاشتهار الحكم الكافي في إثبات الأفضلية، مضافا في الأول إلى الرضوي ~~المتقدم، والعامي: " قدموا قريشا ولا تقدموهم " (2). # وإن أرادوا اللزوم، فلا دليل عليه; لقصور الروايتين عن إثباته سندا ~~ودلالة، والخلو عن الجابر المعلوم في المقام. # والمناط في الترجيح إنما هو الصلاة دون الإذن، فلو اختلفت الأولياء في ~~هذه الصفات وأرادوا نصب الغير لم تعتبر هذه الصفات فيهم، بل تعتبر في ~~المصلي. # ثم إن اجتمعوا على الأفضل فهو، وإن لم يتفقوا عليه، وتساووا في الصفات، ~~فقيل: يقرع (3). والحق جواز تقدم كل من الأولياء، أو من أذن له أحدهم، ~~وكفاية صلاته، ويظهر وجهه مما مر. # ز: لو انحصر الأولى بالميت في الصغير أو المجنون، فالظاهر أنه لا ولاية ~~للصلاة حينئذ لأحد، بل يجوز تقدم من شاء; إذ المذكور في الأخبار أنه يصلي ~~الأولى بالميت، أو الولي، أو يأمر من يحب، وظاهر أن الصغير والمجنون لا # PageV06P292 # يصلحان لتعلق هذا الحكم، فهما خارجان من الأخبار، وغيرهما ليس مصداقا ~~للأولى والولي حتى يتعلق به الحكم. # فهما وإن كانا أولى بالميت - ولذا يقدمان في الإرث لذلك - ولكن لا يصلحان ~~للحكم، وغيرهما وإن كان صالحا له، ولكن ليس بأولى إلى الميت، وإن كان أولى ~~إلى الصغير والمجنون، لعدم دليل عليه. # ومنه يظهر أن الحكم كذلك لو كان الأولى بالميت غائبا لا يمكن الاستيذان ~~منه قبل فوات الصلاة. # ولو كان مع أحدهما أنثى في مرتبته تقدم في الصلاة أو الإذن; لأنها أيضا ~~من الأولياء، وإن كانت ms1437 تؤخر عن الذكور لأدلة غير جارية هنا. # ح: لو مات أحد، ولم يعلم له قريب ولا ولي غير الحاكم، فهو أولى الناس به ~~مع وجوده، وعدول المسلمين مع عدمه، فلا تجوز لأحد الصلاة عليه إمامة بدون ~~إذنه، ولو اطلع الحاكم تجب عليه المبادرة في الصلاة أو الإذن. # ط: لا شك في جواز تقدم من يعلم إذن الولي بالفحوى; لصدق الأمر والتقديم. # وهل يكفي في تحقق الإذن شاهد الحال؟. # فيه نظر; لأن المذكور في الأخبار أمر الولي أو تقديمه، وصدقهما في المورد ~~غير معلوم. # إلا أن يقال: إن عدم جواز تقدم غير الولي أو المأذون منه كان بالرضوي ~~بتوسط الانجبار بما ذكر، وتحقق الانجبار في المورد غير معلوم، فيجوز له ~~التقدم. # ولا بأس به. # ي: ظاهر الشرائع والنافع والذكرى وغيرها: اختصاص التوقف على إذن الولي ~~بالجماعة (1)، ونسبه في روض الجنان إلى الأصحاب كافة (2)، ونحوه في # PageV06P293 # الذخيرة (1)، بل صرح بعضهم بأن ذلك في الإمام دون المأموم (2)، ولعله ~~أيضا مرادهم من الجماعة. # وهو كذلك; لما عرفت من انحصار الدليل على التوقف بالرضوي المشتمل على لفظ ~~التقدم، الظاهر أو المحتمل للإمامة، فينحصر بها. مع أن العلم بانجباره أيضا ~~منحصر فيها. # يا: لو تقدم أحد بدون إذن الولي، فهل فعل حراما فقط، أو تبطل معه صلاته؟. # قد يقال بالأول; لأن الواجب الذي هو الاستئذان من الولي أمر خارج عن ~~حقيقة الفعل، فلا يبطل بانتفائه. # وفيه: أن الواجب هو الاستيذان قبل الصلاة فصلاته قبله ضده، والأمر بالشئ ~~نهي عن ضده، والنهي يوجب فساد العبادة. # مع أن المصرح به في الرضوي أنه غاصب، وفي كلام كثير من الأصحاب أنه لا ~~يجوز، وادعى عليه بعض مشايخنا الإجماع (3)، فيكون التقدم والإمامة حراما ~~البتة، وليس المراد منهما إلا الصلاة مقدما - إذ ليست الإمامة غير ذلك - ~~فتكون باطلة. # وهل تبطل صلاة المأمومين حينئذ أيضا أم لا؟. # مقتضى الأصل: الثاني; إذ ليست المأمومية هنا إلا التأخر في تكبيرة ~~الإحرام والمتابعة في الأفعال والأقوال، ولا يتحمل الإمام عن المأموم واجبا ~~تبطل ببطلانه صلاته، ms1438 غايته متابعته قولا وفعلا مشروعا لمن ليس له قوله ~~وفعله كذلك، وهو لا يوجب البطلان. # PageV06P294 # وأما ما دل على بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام، فلا يفيد هنا; ~~لمنع كونها صلاة. # ومنه يظهر سقوط الصلاة عن الغير بوقوع صلاة على الميت ولو بدون إذن ~~الولي; لأنها إن كانت فرادى لم يشترط فيها الإذن، وإن كانت جماعة لا ينفك ~~عن مأموم لا يشترط له الإذن أيضا. # يب: إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق في أحقية الولي بالصلاة بين ما لو أوصى ~~الميت بها إلى غيره أم لا. قيل: ولعله المشهور (1)، بل عن المختلف نسبته ~~إلى علمائنا (2)، مؤذنا بدعوى إجماعهم عليه. # خلافا للمحكي عن الإسكافي في صورة الوصية (3); لعموم آية النهي عن تبديل ~~الوصية (4). # ورد: بأنه معارض بعمومات الآية والأخبار المتقدمة. والترجيح معها; ~~للشهرة. # ويضعف: بأن الآية الثانية - كما مر (5) - غير دالة، والشهرة للترجيح غير ~~قابلة، والأخبار مع الكتاب غير مكافئة، فلو تمت دلالة الآية على لزوم مطلق ~~الوصية حتى مثل المسألة لكان الترجيح مع الوصية. ويتم تحقيقه في بحث ~~الوصايا. # المسألة الثالثة: لا تشترط في المصلي على الميت وحده العدالة إجماعا; ~~للأصل والعمومات. # والمشهور اشتراطها في إمام الجماعة فيها وإن كان وليا، وقيل: بلا خلاف # PageV06P295 # أجده (1)، وعن المنتهى: أنه اتفاق علمائنا (2); له، ولأصالة عدم مشروعية ~~الاقتداء بغير ما اتفقوا عليه، وإطلاق ما دل على اعتبارها في إمام الجماعة. # ويمكن القدح في الأول: بعدم الحجية. # وفي الثاني: بأن عمومات مشروعية الجماعة هنا من غير تقييد - كما يأتي - ~~تثبت الشرعية، وتدفع الأصالة. # وفي الثالث: بمنع إطلاق يشمل المسألة; لأنه بين متضمن للفظ الصلاة الغير ~~الصادقة هنا على الحقيقة، ومطلق لا يعلم صدقه على إمام الصلاة مطلقا، بل ~~تحتمل إرادة إمام الملة. # ولذا ناقش في اعتبارها المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، قال بعد ذكر ~~اشتراط العدالة وأنه محل تأمل: إذ لا دليل على الاشتراط هنا، مع أنه لا ~~يتحمل شيئا وليس إلا تقدم صورة، إلا أن يكون إجماعا (3). # وكذا في الذخيرة، فقال: إن للمنازعة فيه ms1439 مجالا; لعموم النص، وعدم كونها ~~صلاة حقيقة (4). # ومراده من النص ليس نصوص صلاة الميت; لأن عمومها لا يكفي في تعميم ~~الإمام، فإن جواز صلاة كل أحد لا يثبت مشروعية الائتمام به ومطلوبية ~~متابعته. إلا أن يقال: إن الصلاة تشمل الجماعة أيضا، ومشروعية الصلاة لكل ~~أحد ولو جماعة تستلزم مشروعية الاقتداء به. ولكن فيه تأمل. # بل المراد النص الدال على الجماعة هنا، كالرضوي الأخير في الهاشمي، حيث ~~يشمل غير العادل منه أيضا (5)، وصحيحة زرارة: المرأة تؤم النساء؟ قال: # PageV06P296 # " لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطهن في الصف، تكبر ~~ويكبرن " (1). # وإذا ثبت الحكم في المرأة يثبت في الرجل بالإجماع المركب، والفحوى. # ومنه تظهر قوة جانب عدم اعتبارها، وإن كان الاعتبار أحوط. # وعلى هذا فالاحتياط للولي الغير العادل استنابة غيره من العدول، كما أن ~~على لزوم اعتبارها يجب عليه ذلك لو أراد الجماعة. # المسألة الرابعة: يستحب للولي ولو كان عادلا تقديم الأكمل منه - لو وجد - ~~بالهاشمية; للرضوي المتقدم. # أو الأعلمية; للمرسل: " من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم ~~إلى سفال إلى يوم القيامة " (2). # أو الأسنية; لبعض الأخبار (3). # بل في مطلق الكمال إذا كان الأكمل في تلك الصفات عادلا. # وفي الذخيرة احتمال ترجيح الولي مع اجتماعه الشرائط مطلقا; لاختصاصه ~~بمزيد الرقة التي هي مظنة الإجابة من الله سبحانه (4). # PageV06P297 # البحث الثالث في كيفية الصلاة عليه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يجب أن ينوي أولا صلاة الميت تقربا إلى الله تعالى; ~~لأنها عبادة، فتفتقر إلى النية. # ولا تجب نية الوجوب أو الندب، على ما مر في كتاب الطهارة. # ويشترط تعيين الميت، بأن يقصد الصلاة على هذا الميت أو هذه الأموات، إذا ~~لم يتعين المصلى عليه من الخارج، حتى يصدق الامتثال وينصرف الأمر إليه. # ولا تشترط معرفة الميت; للأصل. # وهل يكفي منوي الإمام للمأموم إذا لم يتعين من الخارج؟ فيه احتمال قوي. # وتجب استدامة النية حكما إلى الفراغ. # وعلى المأموم عند إرادة الائتمام نية الاقتداء كغيرها من الصلوات، على ms1440 ~~احتمال. وفي شرح الإرشاد: أنه ليس بمعلوم الوجوب; لعدم سقوط شئ (1)، وهو ~~كذلك. # ثم يكبر خمس تكبيرات، أولاها تكبيرة الإحرام، بالإجماع، والنصوص ~~المستفيضة بل المتواترة معنى من طرقنا كصحيحتي ابن سنان (2)، وصحيحة # PageV06P298 # إسماعيل بن سعد (1)، وحسنة أبي ولاد (2)، وروايتي أبي بصير (3)، وروايات ~~الحضرمي (4)، والجعفري (5)، وابن زائدة (6)، وغير ذلك مما يأتي بعضها. # وفي الرضوي: " إذا أردت أن تصلي على الميت، فكبر عليه خمس تكبيرات " (7). # وإن كان في دلالة بعضها على الوجوب تأمل، ولكنه غير ضائر; لكفاية ثبوت ~~مطلق الرجحان في إثبات الإيجاب بالإجماع المركب. # وأما ما يدل على الأربع فلما مر غير مكافئة، وعلى التقية محمولة; لأنه ~~مذهب جميع العامة كما صرح به عظماء الطائفة (8)، واستفاضت به أحاديث ~~العترة، منها المروي في العلل: لأي علة تكبر على الميت خمس تكبيرات، ويكبر ~~مخالفونا أربع تكبيرات؟ (9) الحديث. # وفي العيون: " فمن قبل الولاية يكبر خمسا، ومن لم يقبل الولاية يكبر ~~أربعا، # PageV06P299 # فمن أجل ذلك تكبرون خمسا ومن خالفكم يكبر أربعا " (1). # بل به اعترف علماء العامة. قال بعض شراح صحيح مسلم: إنما ترك القول ~~بالتكبيرات الخمس في صلاة الجنازة، لأنه صار علما للتشيع، وقال عبد الله ~~المالكي في كتابه المسمى بفوائد مسلم: إن يزيدا كبر خمسا، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يكبرها، وهذا المذهب الآن متروك، لأنه صار علما ~~على القول بالرفض. # مع أنه يحتمل حملين آخرين: # أحدهما: الحمل على الصلاة على المنافقين والمتهمين بالنفاق، كما مر في ~~رواية محمد بن مهاجر (2)، وفي صحيحة إسماعيل بن سعد: عن الصلاة على الميت، ~~فقال: " أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما المنافق فأربع، ولا سلام فيها " ~~(3). # وفي صحيحة هشام بن سالم: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبر ~~على قوم خمسا، وعلى آخرين أربعا، فإذا كبر على رجل أربعا فاتهم بالنفاق " ~~(4). # وفي رواية إسماعيل بن همام: " فأما الذي كبر عليه خمسا فحمد الله تعالى ~~ومجده في التكبيرة الأولى، ودعا في الثانية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات، ودعا في ms1441 الرابعة للميت، وانصرف في ~~الخامسة، وأما الذي كبر عليه أربعا، فحمد الله تعالى ومجده في التكبيرة ~~الأولى، ودعا لنفسه وأهل بيته في الثانية، ودعا للمؤمنين والمؤمنات في ~~الثالثة، وانصرف في الرابعة فلم يدع # PageV06P300 # له، لأنه كان منافقا " (1). # والثاني: أن المراد بالأربع الإخبار عما يقال بين التكبيرات من الدعاء، ~~فإن الخامسة ليس بعدها دعاء، كما تكشف عنه رواية أبي بصير: سأله رجل عن ~~التكبير على الجنائز، فقال: " خمس تكبيرات " ثم سأله آخر عن الصلاة على ~~الجنازة فقال: " أربع صلوات " فقال الأول: جعلت فداك، سألتك فقلت: خمسا ~~وسألك هذا فقلت: أربعا، فقال: " إنك سألتني عن التكبيرة، وسألني هذا عن ~~الصلاة " ثم قال: " إنها خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات " (2). # هذا كله مع أن الإثبات مقدم على النفي، فلعل راوي الأربع لم يسمع ~~الخامسة; لكونها منفردة عن الدعاء، وكونه بعيدا عن الإمام عليه السلام. # ثم إنه لا فرق في وجوب التكبيرات الخمس بين كون الميت مؤمنا أو مخالفا ~~تجب عليه الصلاة; للعمومات المتقدمة المثبتة للوجوب، ولو بضميمة الإجماع ~~المركب. # وأما ما مر من روايات تكبير النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعا، فإنما ~~هو في المنافق، وصدقه على مطلق المخالفين غير معلوم، وإن أطلق عليهم في بعض ~~الأخبار، ولكن الاستعمال أعم من الحقيقة، والمجاز غير منحصر في واحد. # المسألة الثانية: يدعى بين كل تكبيرتين بالدعاء إجماعا; له، وللمستفيضة ~~بل المتواترة معنى من الأخبار (3). # وهل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟. # PageV06P301 # الحق هو الأول، وفاقا للأكثر كما صرح به جماعة (1)، بل عن ظاهر الخلاف ~~والمنتهى والذكرى الإجماع عليه (2). # لا لوقوع الأمر به في الأخبار المتكاثرة. # ولا لوروده في بيان كيفية الواجب. # ولا لحمله مع ذلك على الصلاة في رواية أبي بصير السابقة بقوله فيها تارة ~~" أربع صلوات " وأخرى " خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات ". # ولا لتوقف حصول البراءة اليقينية عليه كما في الذخيرة (3). # لإمكان القدح في الأول: بمنع الأمر به في الأخبار، وغايتها الجمل الخبرية ~~التي هي أعم من الوجوب. مع أنها لو فرضت دلالتها على ms1442 الوجوب لم تكن نافعة ~~في المقام; لأن هذه الأوامر ليست واردة على مطلق الدعاء، بل على دعوات ~~مخصوصة غير واجبة إجماعا، معارضة بعضها مع بعض في الخصوصية، المانع تعارضها ~~عن إيجاب واحد منها. # ومنه يظهر وجه القدح في الثاني أيضا، مضافا إلى أنه إن أريد وروده في ~~بيان الكيفية الواجبة للواجب، فلا دليل عليه، وظهوره فيه ممنوع، وإن أريد ~~مطلق الكيفية له - أي الأعم من الواجبة والمستحبة - فلا يفيد. # ومنه يظهر القدح في الثالث أيضا. والحمل وإن كان حقيقة في الحقيقي وهو ~~يوجب اتحاد صلاة الميت مع ما ذكر فيكون واجبا، إلا أن إرادة الحقيقي هنا ~~غير ممكنة; لأن حقيقة الدعاء على الميت - الذي هو معنى الصلاة لغة - ~~معلومة، وهي مطلق الدعاء عليه، فيكون خصوص الأربع مغايرا للحقيقة. # مع أن حقيقة صلاة الميت لو كانت هي ما يجب شرعا في صلاة الجنائز، # PageV06P302 # لكان المحمول مغايرا للموضوع هنا قطعا؟ لوجوب أمور أخر فيها من النية ~~والقيام والاستقبال وغيرها. فلا بد من ارتكاب تجوز إما في الحمل أو الموضوع ~~بإرادة المشروع من الصلاة أو الواجب منها أو المستحب، والمقصود غير متعين، ~~فالاستدلال به غير تام. # وفي الرابع: بأن المعلوم اشتغال الذمة به - وهو خمس تكبيرات - علمت ~~البراءة عنه، والاشتغال بالزائد غير معلوم، فلا يستدعي اليقين بالبراءة. # بل (1) لوقوع الأمر بالصلاة على الميت مطلقة في أخبار كثيرة، والصلاة لغة ~~حقيقة في الدعاء فيجب الدعاء له، وبوجوبه تجب الأربع بالإجماع المركب. # فإن قيل: الدعاء وإن كان حقيقة لغوية للصلاة، ولكنه مجاز شرعي; لحصول ~~الحقيقة الشرعية فيها، فهو معنى مجازي أيضا كالتكبيرات، فلا تتعين إرادته. # قلنا: نعم، كذلك حين ثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة. وحصولها في زمان النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم سيما زمان صدور الأخبار النبوية - المتقدم ذكرها ~~في صدر الباب - غير معلوم، فالحمل على الحقيقة اللغوية لازم، وليس هو إلا ~~مطلق الدعاء. # فإن قيل: تجب في صلاة الميت التكبيرات وتعدد الصلوات وأمور أخر أيضا، وهي ~~خارجة عن حقيقتها اللغوية، فعدم إرادتها معلوم، والمجاز ms1443 غير متعين. # قلنا: وجوب هذه الأمور لا يستلزم إرادتها من الصلاة، بل الثابت من الأمر ~~بالصلاة ليس إلا وجوب الدعاء وإن علم وجوب أمور أخر بأوامر أخر. # ويؤكد ما ذكرنا من إرادة المعنى اللغوي، وكونها هنا بمعنى الدعاء: ما مر ~~من رواية محمد بن مهاجر السالفة (2)، المصرحة بأن بعد ما نهى الله عن ~~الصلاة # PageV06P303 # على المنافقين بقوله سبحانه: (ولا تصل على أحد منهم) ترك النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم الدعاء عليهم، واقتصر بالتكبيرات والثناء والصلاة والدعاء ~~للمؤمنين. # ورواية أبي بصير المتقدمة (1)، المتضمنة لقوله: " أربع صلوات " سيما بعد ~~السؤال عن الصلاة على الميت. # وتدل على المطلوب - بضميمة الإجماع المركب المذكور - صحيحة ابن أذينة ~~والفضيل: " إذا صليت على المؤمن فادع له، واجتهد في الدعاء " (2) الحديث. # خلافا لصريح الشرائع وظاهر النافع، فيستحب الدعاء (3)، وهو ظاهر المحقق ~~الأردبيلي في شرح الإرشاد (4). # للأصل. # والاختلاف العظيم في الدعاء الوارد فيها. # وإطلاق الروايات المتضمنة لأن الصلاة على الميت خمس تكبيرات، الواردة في ~~مقام البيان، الدالة بظاهرها على عدم وجوب ما عدا ذلك. # والأصل يدفع بما مر. # والاختلاف إنما يوهن في الوجوب لو كان المدعى وجوبه أمرا معينا واختلف ~~فيه، دون ما إذا كان الواجب هو القدر المشترك بين المختلفات، وكان الاختلاف ~~في الخصوصيات كما في المقام. # والإطلاق إنما يفيد لو كان السؤال عن الصلاة. والظاهر من الروايات ~~المذكورة كون السؤال والجواب فيها إنما هو بالقياس إلى خصوص التكبير ~~ومقداره; لكونه محل الخلاف بين الخاصة والعامة، ولذا لم يذكر سائر الواجبات ~~من النية # PageV06P304 # والقيام والاستقبال وغيرها، مع وجوبها إجماعا. مع أن بعد التسليم غايتها ~~الإطلاق، فيجب تقييده بما مر. # المسألة الثالثة: مقتضى الأمر بالصلاة على الميت في أوامرها، والدعاء له ~~في صحيحة ابن أذينة والفضيل: وجوب ذلك، أي الدعاء له، فلا مناص عنه. # ولا تضره صحيحة زرارة ومحمد: " ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء ~~موقت، تدعو بما بدا لك، وأحق الموتى أن يدعى له أن يبدأ بالصلاة على النبي ~~" (1). # لأنها أعم مطلقا مما مر، فيجب ms1444 التخصيص به. # ولا موثقة يونس: عن صلاة الجنازة أصلي عليها على غير وضوء؟ فقال: # " نعم، إنما هو تسبيح وتكبير، وتحميد وتهليل " (2). # لأن جهة إثبات هذه الأمور لا تنافي ثبوت الغير أيضا. وأما جهة نفي الغير ~~التي هي الملحوظة في الرواية فإنما هي بالنسبة إلى الركوع والسجود; لأن ~~انتفاءهما هو الصالح لعلية انتفاء الوضوء. ولو سلم العموم، فتكون أعم مطلقا ~~مما مر أيضا، فتخص به. # ولكن لا يتعين في الدعاء له لفظ خاص، ولا موضع خاص; للأصل. # وكذا لا يتعين في الدعوات الأربع غير ما ذكر شئ خاص معنى أو لفظا، وفاقا ~~للإسكافي (3)، وجماعة من المتأخرين، منهم: المدارك والذخيرة والحدائق (4)، ~~ونسبه في الأول إلى الأكثر. # للأصل السالم عن المعارض الدال على الوجوب جدا، إلا الرضوي الآتي # PageV06P305 # المتضمن للأمر (1)، ولكنه تعلق بألفاظ ومعاني لا يجب جميعها إجماعا، ~~فيحمل على الاستحباب قطعا. ولصحيحة زرارة ومحمد وموثقة يونس المتقدمتين. # ويؤيده اختلاف النصوص، وعدم توافق بعضها مع بعض في تعيين الأذكار، مع ~~كثرتها واستفاضتها. # بل هو دليل على المطلوب; حيث إن ايجاب الكل غير ممكن، والبعض المعين ~~تحكم، وترجيح بلا مرجح، والتخيير بينها غير صحيح، لاشتمال الأكثر على معاني ~~وألفاظ غير واجبة إجماعا. والقدر المشترك بين الجميع ليس إلا الدعاء ~~المطلق، وهو المطلوب. مع أنه يثبت بالتخيير الذي هو المرجع عند التعارض ~~أيضا، لأن من أفراد المخير هنا مطلق الدعاء بعد رفع اليد عن خصوص اللفظ ~~بالإجماع. # خلافا لجماعة (2)، بل نسب إلى المشهور، إما مطلقا كما في الذخيرة (3)، أو ~~مقيدا بكونه بين المتأخرين كبعض آخر (4)، بل عن الخلاف الإجماع عليه (5)، ~~فأوجبوا الشهادتين بعد التكبيرة الأولى، والصلاة على النبي وآله بعد ~~الثانية والدعاء للمؤمنين بعد الثالثة، وللميت بعد الرابعة. # للشهرة. # والإجماع المنقول. # وتحصيل اليقين بالبراءة. # ولرواية محمد بن مهاجر السالفة في أول الباب (6)، ورواية إسماعيل بن همام ~~المتقدمة في المسألة الأولى (7)، والرضوي الآتي. # PageV06P306 # ويرد الأولان: بعدم الحجية. # والثالث: بحصولها بالنسبة إلى ما علم به اشتغال الذمة. # والروايات: بعدم الدلالة على الوجوب، ولو تضمن بعضها قوله: " كان ms1445 رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يفعل كذا " المشعر بالدوام والمواظبة. # مع أن أولاها تتضمن الصلاة على الأنبياء الدال على الاستغراق، وهم لا ~~يقولون بوجوبه، وتخالف ما تضمنته الثانية من الدعاء لنفسه خاصة. # وثانيتها تتضمن التحميد والتمجيد بعد الأولى، وهم لا يوجبونهما، وتخالف ~~ما تضمنته الأولى من الشهادة. # وثالثتها تتضمن أمورا لا يجب شئ منها قطعا، وتخالف ما في مواضع أخر من ~~ذلك الكتاب لفظا ومعنى. # ومع ذلك كله، فهي مع ما مر من الأخبار الدالة على نفي التوقيت - كما مر - ~~أو المشتملة على أذكار أخر معارضة. هذا. # ثم إنه على القول بوجوب الأذكار الأربعة لا يتعين فيها لفظ مخصوص، كما ~~نقل التصريح به عن كثير من الأصحاب، بل لعله إجماعي، ويدل عليه الأصل أيضا، ~~فتجوز تأديتها بأي لفظ كان. # المسألة الرابعة: تجوز تأدية الدعاء المطلق - على المختار - والأذكار ~~الأربعة - على القول بوجوبها - بالفارسية، على الأقوى، وتجوز قراءة الدعوات ~~المأثورة من المكتوب أيضا; للأصل. # وما يظن دليلا لعدم جوازهما - لو كان به قائل هنا - يعلم دفعه مما مر في ~~مسألتي جواز القراءة في الصلاة عن المصحف، وجواز القنوت بالفارسية. # المسألة الخامسة: يستحب الدعاء بالأذكار الأربعة الموزعة على التكبيرات ~~الأربع، تأسيا بما حكي عن النبي صلى الله عليه وآله، واتباعا للشهرة ~~والإجماع المحكيين، وخروجا عن شبهة الخلاف. PageV06P307 # وتأديتها (1) بما في الرضوي؟ لأجله، حيث إنه تفصيل ذلك المجمل، قال: # " وارفع يديك بالتكبير الأول وكبر وقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن الموت حق، والجنة حق، والنار حق، ~~والبعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. ثم ~~كبر الثانية وقل: اللهم صل على محمد وآل محمد، وباركت على محمد وآل محمد، ~~وارحم محمدا وآل محمد، أفضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. ثم تكبر الثالثة وتقول: اللهم ~~اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم ~~والأموات، وتابع ms1446 بيننا وبينهم بالخيرات، إنك مجيب الدعوات، وولي الحسنات، ~~يا أرحم الراحمين. # ثم تكبر الرابعة وتقول: اللهم إن هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، نزل ~~بساحتك، وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا، وأنت أعلم به ~~منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كأنه مسيئا فتجاوز عنه، واغفر ~~لنا وله، اللهم احشره مع من يتولاه ويحبه، وأبعده ممن يتبرأ ويبغضه، اللهم ~~ألحقه بنبيك، وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين. ثم تكبر الخامسة وتقول: ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. ولا تسلم ولا ~~تبرح من مكانك حتى ترى الجنازة على أيدي الرجال " (2). # ثم المشهور أن هذا التوزيع هو الأفضل. # وعن العماني والجعفي أن الأفضل جميع الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة (3)، ~~وإن اختلفت عباراتهما في كيفية الأدعية، كما ورد في موثقة سماعة (4). # PageV06P308 # وقيل: الأولى تكرار الدعاء له (1)، كما ورد في رواية كليب (2)، بل التشهد ~~والصلاة على النبي وآله بعد كل تكبيرة، كما في صحيحتي أبي ولاد (3)، ~~والحلبي (4). # ولا شك أنه لا بأس بشئ منها، ويجوز العمل بكل منها، بل بغيرها مما ورد في ~~الروايات المخالفة لما ذكر، كصحيحة زرارة (5)، وموثقة عمار (6)، وغيرهما، ~~وإن اختلفوا في الأفضل، فمن رجح المشهور فنظره إلى حصول موافقة الاحتياط، ~~والخروج عن الشبهة به، ومن رجح الأخير فنظر إلى صحة الرواية وتعددها، ومن ~~رجح الجمع بين الجميع في الجميع فكان نظر إلى الأمرين، وليس ببعيد، إذ ~~المشهور لا يقول بحرمة الزائد عن الواجب قطعا. # ومنه يظهر فساد ما قيل - بعد ذكر تكرار الدعاء بل التشهد والصلاة ونقل ~~أولويتها عن بعضهم -: ولعله لصحة السند، إلا أن الأفضل ما قدمنا، فإن دفع ~~الشبهة وموافقة المشهور مهما أمكن لعله أولى (7). # ثم إنه قد وردت في صحيحة الحلبي زيادة: " اللهم عفوك عفوك " بعد الدعاء ~~المذكور فيها في كل تكبيرة، وكذا في موثقة عمار في كل تكبيرة بعد أدعية ~~مذكورة فيها، وفي موضع من الفقه الرضوي في كل تكبيرة أيضا بعد أدعية مذكورة ms1447 ~~ولا ريب في رجحان ذكره لو دعا بهذه الأدعية، ولا في جوازه، بل رجحانه من ~~حيث هو دعاء بعد كل دعاء آخر من الدعوات المتقدمة ويحتمل رجحانه # PageV06P309 # بخصوصه أيضا بعد الكل; إذ يظن من وروده في الروايات الثلاث مع اختلاف ~~الأدعية أنه راجح برأسه من غير تعلقه بدعاء. فتأمل. # المسألة السادسة: إن كان الميت طفلا يستحب أن يقول في دعائه ما في رواية ~~عمرو بن خالد: عن علي عليه السلام في الصلاة على الطفل أنه: " كان يقول: ~~اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا " (1). # وليس بواجب; لعدم دلالتها على الوجوب، وإن كان مطلق الدعاء - الصادق على ~~ذلك أيضا - واجبا، ولكن لا ينحصر به، بل ولا في السؤال لجعله مصلحا لحال ~~أبيه، لتأتي رفع الدرجة وإعطاء المثوبة في حقه. # ومقتضى إطلاق الرواية وكلام الأصحاب استحباب ذلك في الصلاة على الطفل ~~الذي تجب الصلاة عليه أيضا، إلا أن في الرضوي: " إن الطفل لا يصلى عليه حتى ~~يعقل الصلاة، فإذا حضرت مع قوم يصلون عليه فقل: اللهم اجعله لأبويه ولنا ~~ذخرا ومزيدا وفرطا وأجرا " (2) ولكنه لا يدل على الاختصاص. # المسألة السابعة: ما مر من وجوب الدعاء للميت، واستحباب توزيعه على النحو ~~المتقدم إنما هو في الصلاة على المؤمن. وأما غير المؤمن ممن تجب الصلاة ~~عليه من المخالف والمستضعف ومجهول الحال، فلا يجب الدعاء له، بل يقول في كل ~~منهم بدعائه. # أما في المخالف فيقول ما في صحيحة محمد: " إن كان جاحدا للحق فقل: # اللهم املأ جوفه نارا، وقبره نارا، وسلط عليه الحيات والعقارب " (3) ~~والجاحد وإن كان أعم منه، إلا أنه يكفي شموله له. # PageV06P310 # وأما الأدعية التي وردت في بعض الأخبار في المنافق وعدو الله والعدو لأهل ~~البيت من الذين لا تجب الصلاة عليهم (1) - فلأن صدق الموضوع على كل مخالف ~~غير معلوم - خارجة عن محل الكلام، وإنما هي لمن ابتلي بصلاة هؤلاء لعذر، أو ~~المراد بالصلاة فيها مجرد الدعاء. # وأما في المستضعف - وهو من لا يعرف الحق، ولا يبغض أهله على اعتقادهم من ~~غير ms1448 تقصير - فيقول ما في صحيحة محمد: " الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف: ~~الصلاة على النبي، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات، تقول: (ربنا اغفر للذين ~~تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم). إلى آخر الآيتين " (2) والآية ~~الثانية هكذا: (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم) (3). # أو ما في صحيحة زرارة ومحمد: " الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف مذهبه: ~~يصلى على النبي وآله، ويدعى للمؤمنين والمؤمنات، ويقال: اللهم اغفر للذين ~~تابوا " (4) الآية. # وفي صحيحة ابن أذينة والفضيل: " وإن كان واقفا مستضعفا، فكبر، وقل: اللهم ~~اغفر للذين " (5) الآية. # وفي صحيحة الحلبي: " إن كان مستضعفا فقل: اللهم اغفر للذين... " (6) ~~الآية. # PageV06P311 # وأما في المجهول فتقول ما في هذه الصحيحة أيضا: " وإذا كنت لا تدري ما ~~حاله فقل: اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه ". # ونحوه في الرضوي (1). # وظاهر الأمر في هذه الأخبار الخالية عن المعارض الوجوب، كما هو مذهب ~~جماعة (2). # ولا يعارض المجهول ما في صحيحة زرارة ومحمد السابقة " المستضعف والذي لا ~~يعرف مذهبه " لأنه ليس صريحا في المجهول; لاحتمال كون قوله: " لا يعرف " ~~بصيغة الفاعل، ويكون بيانا للمستضعف، أي: لا يعرف الحق الذي هو مذهبه ~~حقيقة. # وقيل بعدم الوجوب في الأول; لأن التكبير عليه أربع، وبها يخرج عن الصلاة ~~(3). # وفيه - مضافا إلى أنه لا يتعين وقوع الدعاء وجوبا بعد الرابعة، وإلى أنه ~~لا ضير في وجوب هذا الدعاء بعد الخروج -: منع كون التكبير هنا أربعا. وأما ~~الأخبار الدالة عليها فكما مر واردة في المنافق، وصدقه على كل مخالف غير ~~معلوم، فتخصيص المخالف من أخبار الخمس لا دليل عليه، وعدم معلومية التفرقة ~~بين المنافق والمخالف غير ضائر، وإنما الضائر معلومية عدم التفرقة، وهي غير ~~حاصلة. # وظاهر تصريحات القوم كون هذه الدعوات في هذه الصلاة بعد الرابعة. # ولا بأس بالقول باستحبابه; لذلك. # المسألة الثامنة: تجب في هذه الصلاة مضافا إلى ما مر أمور: # PageV06P312 # منها: الاستقبال بلا خلاف، كما في المدارك والذخيرة والحدائق (1)، بل ~~الظاهر أنه إجماعي، ms1449 كما يستفاد من كتب الأصحاب وعمل الناس مستمرا من الصدر ~~الأول إلى هذا الزمان. # فهو الحجة فيه، مضافا إلى استفادته من رواية أبي هاشم الجعفري الواردة في ~~الصلاة على المصلوب أيضا (2)، حيث علل فيها وجوب القيام على منكبه الأيسر ~~بقوله: " فإن ما بين المشرق والمغرب قبلة " أولا، وأمر بالقيام على المنكب ~~المخالف للقبلة الموجب لمواجهة القبلة ثانيا. وقال: " وليكن وجهك إلى ما ~~بين المشرق والمغرب " ثالثا. # وتؤيده أيضا روايتا جابر والرضوي الآتيتان في المسألة الثانية من البحث ~~الرابع (3). # ولو تعذر من المصلي أو الميت، أو جهلت القبلة سقط وجوبه; للأصل. # ومنها: القيام مع القدرة إجماعا، كما عن الذكرى وفي المدارك والذخيرة ~~والحدائق (4)، والظاهر منها ومن استمرار عمل الناس عليه أنه أيضا إجماعي. # ويسقط مع العجز قطعا. # وفي الاكتفاء بصلاة العاجز مع وجود القادر احتمالان، أظهرهما الاكتفاء، ~~اقتصارا فيما يخالف الأصل على موضع الوفاق، مضافا إلى اشتمال العمومات ~~للعاجز أيضا، فصلاته مشروعة، فيؤدي بها الواجب. # ومنها: جعل رأس الميت إلى يمين المصلي في غير المأموم مع الإمكان، بلا ~~خلاف أجده، بل في الذخيرة والحدائق نفي الخلاف فيه صريحا (5)، وتؤيده - مع ~~الاستمرار المتقدم - موثقة عمار: عن ميت صلي عليه، فلما سلم الإمام فإذا ~~الميت # PageV06P313 # مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه، قال: " يستوي وتعاد الصلاة عليه وإن حمل ما ~~لم يدفن، فإذا دفن فقد مضت الصلاة ولا يصلى عليه " (1). # بل في مفهوم الشرط في قوله: " فإذا دفن فقد مضت " دلالة على المطلوب. # قالوا: ولا بد مع ذلك من كون الميت مستلقيا (2). # ومنها: تقارب المصلي إلى الجنازة بحيث لا يكون متباعدا كثيرا، ذكره جمع ~~من الأصحاب (3)، واستدل بالتأسي، وأصل الاشتغال، وعدم صدق الصلاة عليه مع ~~كثرة البعد. # وفي الكل نظر، إلا أنه لم ينقل فيه خلاف، وعليه استمرار العمل من الصدر ~~الأول. # قالوا: والمرجع فيه إلى العرف (4). # وعن الذكرى: لا يجوز التباعد بمائتي ذراع (5). # وعن الفقيه القرب بحيث لو هبت الريح تصل الثوب إلى الجنازة (6). وكأن ~~مراده الاستحباب. # وصرح جماعة (7) باشتراط عدم ارتفاع الجنازة عن ms1450 موقف المصلي، ولا انخفاضها ~~كثيرا. فإن ثبت الإجماع، وإلا ففيه النزاع. # ولا يضر الاختلاف الغير البالغ حد التفاحش قطعا. # PageV06P314 # ولا يجب رفع الحائل بين المصلي وبين الجنازة; للأصل. # ومنها: كون الصلاة بعد التغسيل - أو ما في حكمه من التيمم عند تعذره - ~~والتكفين،. حيث يجبان، فظاهرهم الاتفاق عليه، كما في الحدائق (1)، وفي ~~المنتهى: لا نعلم فيه خلافا (2)، وفي المدارك: هذا قول العلماء كافة (3). # فإن ثبت الإجماع كما هو الظاهر، وإلا فالأصل وصدق الامتثال يقتضيان ~~العدم. # وكيف كان تصح صلاة الجاهل والناسي قبل ذلك; لعدم ثبوت الإجماع فيهما. # ولو كان الميت فاقدا للكفن يغسل فيجعل في القبر، وتستر عورته بلبنة أو ~~نحوها، ويصلى عليه ثم يدفن، بلا خلاف، بل عليه الإجماع في كلام جماعة (4). # لموثقة عمار: في قوم كانوا في سفر فإذا هم برجل ميت عريان، وهم عراة، ~~فكيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفنونه به؟ قال: " يحفر له ~~ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته، ويصلى عليه، ثم يدفن " (5). # وإن أمكن ستر عورته بثوب صلي عليه قبل الوضع في لحده; لمفهوم مرسلة ابن ~~أسلم عن رجل من أهل الجزيرة عن أبي الحسن الرضا عليه السلام الواردة في قوم ~~يمشون على الشط، فإذا هم برجل ميت عريان، وليس للقوم ثوب يوارونه، فكيف ~~يصلون عليه؟ قال: " إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحفروا قبره ~~ويضعونه في لحده، يوارون عورته بلبن أو حجار أو تراب، ثم يصلون عليه، ثم ~~يوارونه في قبره " قلت: ولا يصلون عليه وهو مدفون بعد ما يدفن؟ قال: " لو # PageV06P315 # جاز ذلك لأحد لجاز لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يصلى على ~~المدفون ولا على العريان " (1). # وهل هو على سبيل الوجوب أو الجواز؟ فيه وجهان، والأظهر الثاني; للأصل، ~~وقصور الرواية عن الدلالة على الوجوب. # المسألة التاسعة: لا تشترط في هذه الصلاة الطهارة من الحدث، بالإجماع ~~المصرح به في جملة من الكتب، كالخلاف والتذكرة والمنتهى والذكرى وروض ~~الجنان والروضة (2)، والمستفيضة من الأخبار، كصحيحة محمد (3)، وموثقة ms1451 يونس ~~(4) والرضوي (5)، معللا في بعضها بأنه إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل، ~~وفي آخر بأنه ليس بالصلاة إنما هو التكبير، والصلاة هي التي فيها الركوع ~~والسجود، والأخبار المصرحة بجواز هذه الصلاة من الحائض، كصحيحة محمد (6)، ~~وموثقة سماعة (7)، وروايات عبد الحميد (8)، وعبد الرحمن (9) وابن المغيرة ~~(10)، # PageV06P316 # والرضوي (1). # ولا من الخبث، كما صرح به بعض الأصحاب (2); للأصل السالم عن المعارض، ~~المؤكد بإطلاقات أخبار جواز صلاة الحائض، مع عدم انفكاكها عن الخبث غالبا. # ولا ستر العورة; للأصل المذكور، وفاقا للفاضل (3)، وخلافا للذكرى (4)، ~~لوجه غير وجيه. # ولا قراءة فيها واجبا إجماعا، كما عن الخلاف والروض (5); للأصل، وصحيحة ~~محمد وزرارة وموثقة يونس، المتقدمتين في المسألة الثالثة (6). # وأما ما في رواية القداح من " أن عليا كان إذا صلى على ميت يقرأ بفاتحة ~~الكتاب " (7). # ورواية ابن سويد: في الصلاة على الميت " يقرأ في الأولى بأم الكتاب " ~~(8). # فلا يدلان على الوجوب وغايتهما الاستحباب، ولا بأس به إن لم يكن عدمه ~~إجماعيا كما ادعاه في الروض بل الخلاف (9)، ولكن الظاهر من الذكرى عدم ~~ثبوته (10)، بل ظاهر المنتهى جواز قراءة الفاتحة، حيث قال في الجواب عن ~~الرواية # PageV06P317 # بأن وقوعه مرة لا يدل على الوجوب، ونحن لم نوظف فيها شيئا، بل المستحب ~~الشهادة، ومعناها موجود في الفاتحة فجاز أن يقرأها (1). # ولا ينافيه الصحيح والموثق المذكوران; لاحتمالهما نفي الوجوب. بل هو ~~الظاهر من الصحيح، حيث إن النفي تعلق بها وبالدعاء الموقت، مع أنه مستحب ~~إجماعا، وحمل الروايتين على التقية إنما هو إذا كان لهما معارض ينافيهما. ~~والأحوط الترك. # ولا تسليم كذلك، إجماعا أيضا كما عن السيد والخلاف والذكرى والروضة (2). # وتدل عليه المستفيضة من الأخبار كصحيحتي الحلبي (3)، والأشعري (4)، ~~ورواية الحلبي (5)، والمرويين في الفقه الرضوي (6)، وتحف العقول (7)، ~~النافية جميعا التسليم في صلاة الميت، وبإزائها روايات دالة بظاهرها على ~~الاستحباب (8)، والكلام فيه هنا كالكلام فيه في القراءة. # وهل يشترط فيها ترك ما يجب تركه في سائر الصلوات - غير الحدث والخبث - من ~~التكلم والالتفات والفعل الكثير والقهقهة وغيرها؟. # PageV06P318 # ظاهر المدارك والذخيرة بل صريحهما الاستشكال (1). وهو في موقعه; ms1452 لعدم ~~الدليل، وعدم ثبوت الإجماع بل ولا نقله، والأصل هو المناص، والاحتياط أولى. # المسألة العاشرة: تستحب في هذه الصلاة مضافا إلى ما مر أمور: # منها: وقوف المصلي عند وسط الرجل وصدر المرأة على المشهور، بل عن الغنية ~~الإجماع عليه (2); لرواية ابن المغيرة: " من صلى على امرأة فلا يقوم في ~~وسطها، ويكون مما يلي صدرها، وإذا صلى على الرجل، فليقم في وسطه " (3). # وفي الرضوي: " إذا أردت أن تصلي على الميت، فكبر عليه خمس تكبيرات، يقوم ~~الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة " (4). # وعن الاستبصار الوقوف عند رأس المرأة وصدر الرجل (5); لرواية موسى ابن ~~بكر: " إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على الرجل فقم عند ~~صدره " (6). # وعن الخلاف ووالد الصدوق عكس ما في الاستبصار (7); لنقل الأول الإجماع ~~عليه. # وفي رواية جابر: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم من الرجل ~~بحيال السرة ومن النساء أدون من ذلك قبل الصدر " (8). # PageV06P319 # واستظهر بعض مشايخنا الجمع بين الأخبار الثلاثة بالتخيير (1). # والوجه التخيير بين الكل، جمعا. وعدم ظهور قائل بما حكي عن الخلاف علينا ~~لا يضر; لأن الإجماع المنقول يكفي في إثبات الاستحباب. نعم عن المقنع إطلاق ~~الوقوف على الصدر (2)، ومستنده غير واضح. # ومقتضى ظاهر أكثر الأخبار الوجوب، إلا أن الإجماع أوجب الصرف عنه. # والعموم (3)، إلا أن تعسره بل تعذره عند التعدد، واستمرار العمل على ~~خلافه أوجب التخصيص بالإمام والمنفرد. ولو اقتصر على ما إذا كثر المأمومون ~~لكان أولى، فيقف المأموم الواحد أو الاثنان خلف الإمام مقام الاستحباب، ~~ويدل عليه ما سيأتي من استحباب وقوف المأموم الواحد خلف الإمام، فالتخصيص ~~بالأولين مطلقا ليس بحسن. # ثم إن لاستحباب هذا الوقوف قالوا: إذا تعددت الجنائز المختلفة بالذكورة ~~والأنوثة جعل وسط الأول محاذيا لصدر الثانية (4). # ولكن الأخبار الواردة عند التعدد لا تساعده (5)، بل منها ما صرح بوضع ~~المرأة عند رجلي الرجل، ومنها ما صرح بوضع رأسها على أليتيه أو وركه. ~~والأخيران أخصان من الأول، والمجموع مما مر; لشمولهما الوحدة والتعدد، ~~والاختلاف وعدمه، والعمل بالخاص مقدم. ms1453 # ومنها: أنه إذا اجتمعت الجنائز المختلفة جعل الرجل مما يلي الإمام ~~والمرأة # PageV06P320 # إلى القبلة لصحيحتي محمد (1)، والحلبي (2)، ومرسلة ابن بكير (3). # وعليها يحمل ما تضمن تقدم الرجال وتأخر النساء أو عكسه، بحمل الأول على ~~التقدم بالنسبة إلى الإمام، والثاني بالنسبة إلى القبلة، حملا للمجمل على ~~المفصل، وتقديما للنص على المحتمل. # وأما رواية الحلبي المتضمنة لعكس ما ذكر (4)، فمع إمكان التكلف فيها ~~وإرجاعها إلى الأول، شاذة، ولدعوى الإجماع المتكررة مخالفة، فهي بالنسبة ~~إلى ما مر مرجوحة، سيما مع أكثريته عددا وأصحيته سندا. # والصبي في قبلة الرجل والمرأة في قبلته; لمرسلة ابن بكير. # ومقتضى إطلاقها تقديم الصبي على المرأة بالنسبة إلى الإمام وإن لم يبلغ ~~الست حيث يصلى عليه - إما لضرورة أو للقول باستحبابها أو وجوبها - كما عن ~~الصدوقين (5). # ومنهم من خصه بالبالغ ستا، وجعل غيره مما يلي قبلة النساء، لوجه اعتباري ~~(6) لا يصلح مقيدا لإطلاق الرواية ولو كان في مقام الفضيلة. # كما لا يصلح له عدم ثبوت استحباب الصلاة عليه، لأنه قد تدعو إليها # PageV06P321 # الضرورة. # ودعوى الندرة فيها فلا يشملها الإطلاق ضعيفة; لأن في زمان صدور الخبر ~~ومكانه الندرة ممنوعة، لكثرة المخالطة مع العامة، كما تشعر به صلاتهم عليهم ~~السلام على أطفالهم، كما مر. # ولا إيجابه (1) بعد من تجب الصلاة عليه عن الإمام أو عمن تجب الصلاة عليه ~~(2); لأن مضرة مثل هذا القدر من التباعد غير ثابتة، مع أن دليلها ليس إلا ~~الإجماع المنتفي في موضع النزاع. # فالقول بالتخصيص ضعيف. # وأضعف منه إطلاق العكس، كما في النافع والنهاية (3); لعدم ظهور مستنده ~~بالمرة، مع مخالفته لإطلاق المرسلة ودعوى الإجماع عن شيخ الطائفة (4). # ومنها: وقوف المأموم ولو كان واحدا خلف الإمام، بخلاف غيرها من الصلوات، ~~فإن المأموم الواحد يقف عن يمين الإمام. # وإذا كان مع الرجال نساء وقفن خلفهم. وإن كانت فيهن حائض انفردت عن ~~جميعهن. # كل ذلك للنصوص (5)، وفتوى الأصحاب. # إلا أن في المنتهى احتمل في الحائض انفرادها عن الرجال خاصة; لتذكير ~~الضمير في النصوص (6). # PageV06P322 # ويرده إطلاق الوحدة والبروز في موثقة سماعة: عن ms1454 المرأة الطامث إذا حضرت ~~الجنازة، قال: " نعم وتصلي عليها وتقوم وحدها بارزة عن الصف " (1). # ولا يضر عدم شمول سائر النصوص لجمعها مع النساء من جهة تذكير الضمير. # ومنها: كون المصلي متطهرا; للشهرة بل الإجماع، ورواية عبد الحميد: ~~الجنازة تخرج بها ولست على وضوء، فإن ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة، أيجزيني أن ~~أصلي عليها على غير وضوء؟ قال: " تكون على طهر أحب إلي " (2). # وأما الرضوي: " وقد كره أن يتوضأ إنسان عمدا للجنازة، لأنه ليس بالصلاة، ~~إنما هو التكبير، والصلاة هي التي فيها الركوع والسجود " (3). # فلا يضرنا; لأن الكراهة لا يمكن أن تكون بالمعنى المصطلح، لاستحالة تحققه ~~في العبادة، فهي إما بمعنى الحرمة، أو عدم المشروعية، أو المرجوحية ~~الإضافية. والأولان لا يثبتان به; لضعفه. والثاني يؤكد المطلوب. وأما الحمل ~~على قصد الوجوب من العمد، ففيه ما لا يخفى من البعد. # ومنها: نزع النعلين، بلا خلاف أجده، ونسبه في المدارك والذخيرة إلى مذهب ~~الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع (4). # وهو الحجة فيه، مضافا إلى رواية سيف بن عميرة: " ولا يصلى على الجنازة ~~بحذاء، ولا بأس بالخف " (5). # PageV06P323 # ومرسلة المقنع: " لا يجوز للرجل أن يصلي على جنازة بنعل حذو " (1). # ونحوه الرضوي (2)، إلا أنه عبر بقوله: " ولا يصلي ". # ولضعف الرواية سندا وقصورها دلالة على الحرمة حتى الوسط - لاحتمال إرادة ~~تساوي الطرفين من الجواز - لا يثبتان سوى الكراهة الموجبة لاستحباب الترك، ~~فالقول بالمنع - كما عن المقنع - ضعيف. # واستحباب نزع الحذاء إما يشمل جميع النعال حتى العجمية ونحوها، أو يدل ~~على استحباب نزعها أيضا بالفحوى، أو عدم الفارق، فيستحب نزعها أيضا. # ويستثنى الخف; لما مر. # وصرح جماعة باستحباب التحفي (3)، واستدلوا عليه ببعض الوجوه الضعيفة، إلا ~~أن يحكم به بفتواهم، حيث إن المقام يتحمل المسامحة. # ومنها: رفع اليدين بالتكبيرات الخمس أجمع، إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا، ~~في الأولى (4)، ووفاقا للمحكي عن والد الصدوق (5)، والتهذيب والاستبصار ~~(6)، والمعتبر والشرائع والنافع (7)، والمنتهى والإرشاد وغيرهما، من كتب ~~الفاضل (8)، وظاهر المدارك وشرح الإرشاد والذخيرة والحدائق (9)، وجمع آخر ~~من # PageV06P324 # المتأخرين (1)، بل ادعي عليهم شهرتهم، في البواقي (2). # لصحيحة العرزمي: " صليت ms1455 خلف أبي عبد الله عليه السلام خلف جنازة، فكبر ~~خمسا يرفع يديه في كل تكبيرة " (3). # وبمضمونها رواية محمد بن خالد (4). # ورواية يونس عن مولانا الرضا عليه السلام: إن الناس يرفعون أيديهم في ~~التكبيرة على الميت في التكبيرة الأولى، ولا يرفعون فيما بعد ذلك، فاقتصر ~~على التكبيرة الأولى كما يفعلون أو أرفع يدي في كل تكبيرة؟ فقال: " ارفع ~~يديك في كل تكبيرة " (5). # خلافا للمحكي عن المفيد والسيد والنهاية والمبسوط والحلي (6)، بل نسبه ~~جماعة إلى الأكثر (7)، وعن الغنية والسرائر وشرح الجمل للقاضي الإجماع عليه ~~(8)، فقالوا: إنه في غير الأولى غير مستحب. # لموثقة غياث: " عن علي عليه السلام أنه لا يرفع يده في الجنازة إلا مرة ~~واحدة، يعني في التكبير (9). # PageV06P325 # وبمضمونها رواية الوراق (1). # ويؤيده الرضويان المصرحان برفع اليد في التكبيرة الأولى (2). # ويرد; بعد الجواب عن الرضويين بعدم الدلالة إلا بمفهوم الوصف الذي ليس ~~بحجة، سيما مع احتمال كون الرفع في تكبيرة الإحرام آكد وأشد استحبابا; أن ~~الفعل مقدم على الترك عند التعارض، سيما إذا كان الترك بالفعل الذي لا ~~يعارض القول، سيما في مقام الاستحباب الذي يجوز تركه ولو دائما، سيما إذا ~~كان موافقا لعمل أكثر العامة، بل رؤسائهم كأبي حنيفة ومالك والثوري (3)، بل ~~الجميع في ذلك العهد، كما يستفاد من رواية يونس، سيما إذا كان رواية الفعل ~~متأخرة عن الترك حيث إن رواية يونس عن الرضا عليه السلام والبواقي عن ~~الصادق عليه السلام، والأخذ بالأحدث من المرجحات المنصوصة. # ومنه ظهر أن أدلة الاستحباب عن المعارض خالية، ولو سلم فهي راجحة. # فترجيح المخالف بموافقة الشهرة وحكاية الإجماع ضعيف، كيف؟! مع أنهما ~~بنفسهما ليستا بحجة، والشهرة المرجحة إنما هي في الرواية، وهي هنا مفقودة، ~~بل ليست إلا الفتوى، ومع ذلك ليست هي أيضا إلا المحكية. # ومنها: وقوف المصلي موقفه حتى ترفع الجنازة; للشهرة، وروايات حفص (4)، ~~ويونس (5)، والرضوي (6). # وفي الأخير: " ولا تبرح من مكانك حتى ترى الجنازة على أيدي الرجال ". # ومقتضى إطلاقاتها شمول الحكم للإمام، والمأموم، والمنفرد. # PageV06P326 # فلا يخصص بالأول، كما عن الإسكافي والشهيد (1)، من ms1456 غير وضوح المستند. # نعم لو فرض صلاة جميع الحاضرين استثني منهم أقل ما يمكن به رفع الجنازة ~~قطعا، ووجهه ظاهر. # ومنها: كون المصلين عليه كثيرا; للشهرة، وأقربية دعائهم إلى الاستجابة، ~~ورجاء مجاب الدعوة فيهم، والنبوي: " من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب " ~~(2). # واستدل عليه أيضا بروايات لا تفيد أزيد من مطلوبية شفاعة أربعين رجلا من ~~المؤمنين كما في الصحيح (3)، أو ممن لا يشرك بالله، أو مائة كما في روايات ~~عامية (4)، أو دعائهم له (5). # وهي أعم من المطلوب، ولكنها لا بأس بها في مقام التسامح، سيما مع عدم ~~العلم بوقوع الدعاء غالبا إلا مع الصلاة. # ولا يضر اختصاص العدد فيها; لأن رجاء حصول وصف الإيمان وعدم الشرك في ~~العدد مع التجاوز أقرب. # ومنها: الصلاة في المواضع المعتادة لذلك، ذكره جملة من الأصحاب (6)، ~~وعللوه بأنه ليكون طريقا إلى تكثير المصلين، حيث إن السامع موته يقصدها ~~للصلاة عليه فيها. # PageV06P327 # المسألة الحادية عشرة: تجوز صلاة الجنازة في المساجد كلها، مع عدم العلم ~~بإيجابها تلوثها، بلا خلاف أجده، وفي الذخيرة: الظاهر أنه لا خلاف فيه بين ~~الأصحاب (1)، ونفى الريب عنه في المدارك (2). # لصحيحة الفضل: هل يصلى على الميت في المسجد؟ قال: " نعم " (3). # ونحوها موثقته (4)، ورواية محمد (5). # ولكنها مكروهة مطلقا، وفاقا للأكثر، كما صرح به في المدارك والذخيرة ~~والحدائق (6); للشهرة المحكية (7) الكافية في المقام، ورواية أبي بكر ~~العلوي، وفيها - بعد إخراجه عن المسجد حيث أراد صلاة الجنازة فيه -: " يا ~~أبا بكر، إن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد " (8). # والنبوي: " من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له " (9). # وضعفهما - لو كان - لا يضر في مقام التسامح، سيما مع الانجبار بالشهرة. # خلافا للمدارك، فنفى الكراهة مطلقا; للأصل، وضعف الرواية (10). # والجواب ظاهر. # PageV06P328 # وللمحكي عن الإسكافي، فخص الكراهة بالمساجد الصغار دون الجوامع (1). # ولعله لأن الجوامع من المواضع المعتادة. # والإطلاق مع عدم نص على خصوص تلك المواضع، واستناد استحباب الصلاة فيها ~~إلى علة غير صالحة للتقييد، يرده. والله أعلم. # PageV06P329 # البحث الرابع في سائر أحكامها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: اختلفوا في ms1457 تكرار الصلاة على الميت الواحد: # فالمعظم على الجواز، إما مع الكراهة مطلقا، كما هو المشهور على ما ذكره ~~في المختلف وغيره (1)، بل عن الغنية الإجماع عليه (2). # أو جماعة دون فرادى، كما عن الحلي (3). # أو ممن صلى عليه مرة خاصة مطلقا، دون من لم يصل عليه، كما عن ظاهر الخلاف ~~(4)، بل نسبه في الذكرى إلى ظاهرهم احتمالا (5). # أو منه بشرط أن لا يكون إماما كما في المدارك (6). # أو منه مطلقا أو مع منافاته للتعجيل أيضا، كما عن الشهيد الثاني (7). # أو الثاني وإذا خيف على الميت أيضا، كما عن قول للفاضل (8). # أو إذا خيف عليه خاصة، كما عن قول آخر له (9). # PageV06P330 # واحتمل في الاستبصار استحبابه مطلقا (1). # وظاهر شرح الإرشاد للأردبيلي عدم مشروعيته كذلك (2). # ولا يخفى أن مقتضى الأصل الأخير. # ولا تدفعه عمومات الأمر بالصلاة مطلقا، أو بالصلاة على الميت، أو ~~إطلاقاتهما; لاختصاص الأولى بما ثبتت فيه الحقيقة الشرعية، وهو ذات الركوع ~~والسجود. والثانية بالواجبة المنتفية هنا إجماعا، لأنه حقيقة الأمر، ولا ~~يحضرني الآن عام أو مطلق صريح في مطلق الرجحان أو الجواز في صلاة الميت. # ولا المستفيضة المتضمنة لتكرار الصحابة الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم (3); لأن المستفاد من أكثرها أن المكرر كان الدعاء لا التكبيرات ~~المتخلل بينها الأدعية، وأنها وقعت من الأمير وأهل البيت خاصة. # إلا أنه يندفع بما ورد في خصوص التكرار، كموثقتي عمار ويونس: الأولى: # " الميت يصلى عليه ما لم يوار بالتراب، وإن كان قد صلي عليه " (4). # والثانية: عن الجنازة لم أدركها حتى بلغت القبر، أصلي عليها؟ قال: " إن ~~أدركتها قبل أن تدفن فإن شئت فصل عليها " (5). # والأخبار المستفيضة المشتملة على الصحيح المصرحة بصلاة مولانا أمير ~~المؤمنين عليه السلام على سهل بن حنيف خمس صلوات، في كل صلاة خمس تكبيرات، ~~صلى عليه، ثم مشى، ثم وضعه، فصلى عليه إلى تمام الخمس (6). وفي # PageV06P331 # بعضها: " أنه كلما أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم نصل على سهل، ~~فوضعه، فكبر عليه خمسا حتى صلى عليه خمس مرات " (1). # والواردة في صلاة ms1458 النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عمه حمزة سبعين ~~تكبيرة (2). # وأكثرها وإن كانت محتملة لغير المطلوب بأن يصلي صلاة واحدة مشتملة على ~~هذا العدد، إلا أن في المروي في العيون وصحيفة الرضا عليه السلام: أنه كبر ~~على حمزة أولا خمس تكبيرات، ثم شركه مع كل شهيد يصلي عليه بعده حتى تم ~~العدد (3). # ومع هذه الأخبار المعتضدة بغاية الاشتهار بل الإجماع لا ينبغي الريب في ~~المشروعية والجواز. # ولا تنافيه روايتا وهب وإسحاق: الأولى: " إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم صلى على جنازة، فلما فرغ جاء أناس فقالوا: يا رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - لم ندرك الصلاة عليها، فقال: لا يصلى على جنازة ~~مرتين، ولكن ادعوا له " (4). # ونحوها الثانية (5). # والمروي في قرب الإسناد: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى على ~~جنازة، فلما فرغ جاءه قوم لم يكونوا أدركوها، فسألوا الرسول أن يعيد الصلاة # PageV06P332 # عليها، فقال لهم: قد قضيت الصلاة عليها، ولكن ادعوا لها " (1). # لعدم صراحتها في الحرمة أو عدم المشروعية - لمكان الجملة الخبرية - وعدم ~~منافاة قضاء الصلاة لجواز صلاة أخرى، فيحتمل الحمل على الكراهة. # والإيراد: بأن الكراهة بالمعنى المصطلح هنا - لكونها عبادة قطعا - منفية. # وبمعنى أقلية الثواب أو المرجوحية الإضافية غير ممكنة; إذ ليس ما يضاف ~~إليه إلا الفرد الآخر من هذه الطبيعة أي الصلاة على الميت الذي لم يصل ~~عليه، ولا معنى للنهي عن عبادة وتفويتها لقلة ثوابها ومرجوحيتها بالنسبة ~~إلى غيرها الذي فات ولا تحقق له. # مدفوع: بأنه لا يجب أن يكون المضاف إليه فردا من هذه الطبيعة، بل يمكن أن ~~يكون من غيرها مما لا يمكن اجتماعها مع المضاف وهو هنا التعجيل، فيمكن أن ~~يكون المراد بيان ترجيحه على التكرار، فينبغي التقديم عليه لو كان سببا ~~لتفويته كما هو الأغلب. # ومن هنا ظهر مستند الكراهة أيضا، وإطلاقه يقتضي الكراهة مطلقا، كما هو ~~المشهور، فهي الحق المنصور. # ولا يضر اختصاص المورد بمن لم يدرك الصلاة; لأن العبرة بعموم الجواب لا ~~خصوص السؤال. ms1459 مع أنه لا قائل بالفرق بهذا النحو، فيدل على الكراهة لمن صلى، ~~بالإجماع المركب، بل بدلالة الفحوى. # ولا ينافيها ما مر من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والولي مع جنازة ~~حمزة وسهل; لأن الفعل لا يعارض القول. مع أنه لا معارضة هنا; لجواز ~~ارتكابهما المكروه بهذا المعنى قطعا ولو خمس مرات، بل ألف مرة، لعدم محذور ~~فيه بالمرة، سيما مع احتمال وجود أمر هناك يوجب إحراز ثواب ورجحان أكثر مما ~~يفوته التكرار، من إظهار شرف شخص معين، أو استمالة قلب أهله، أو ترغيب ~~الغير إلى التشبه به، أو مكافاة لسعي منه، أو غير ذلك. # PageV06P333 # ولذا استدل بعضهم به لانتفاء الكراهة في مثل حمزة وسهل ممن له مزية. # ولكنه يضعف بأنه إنما يتم لو علم أن العلة مطلق المزية، وهو غير معلوم، ~~بل ظاهر بعض الروايات في سهل أنه لمزايا خاصة، حيث علله بكونه جامعا لمناقب ~~خمسة (1). # دليل المخالف: # للأول: تكرار الصحابة صلاة النبي فرادى. # وفيه مع ما مر: أن الانفراد غير معلوم، بل المذكور في الأخبار أنه كلما ~~دخل قوم صلوا عليه، أو صلوا عليه فوجا فوجا، أو عشرة عشرة، مع أن صلاة حمزة ~~وسهل كانت جماعة البتة. # وللثاني: اختصاص روايتي الجواز (2) - ظاهرا كأولاهما، أو صريحا كثانيتهما ~~- بمن لم يصل، فبهما يقيد إطلاق روايات المنع الدالة على الكراهة، أو ~~المحمولة عليها للاتفاق على الجواز. # وفيه; مع منع ظهور أولى الروايتين فيمن لم يصل، وخروج من صلى في الجملة ~~أيضا بروايات تكرار الصلاة على حمزة وسهل، وعدم معارضة بين الجواز ~~والكراهة; أن دلالة روايات المنع على كراهة صلاة من لم يصل صريحة غير قابلة ~~للتخصيص بغيرها، إلا أن يقال بتعارض روايتي الجواز مع روايات المنع فيمن لم ~~يصل، فلا يحكم فيه بالجواز، فيرجع فيه إلى دليل آخر، وهو انتفاء الزائد عن ~~الكراهة بالإجماع، وتبقى الكراهة فيمن صلى خالية عن المعارض، فيجاب حينئذ ~~بغير الأخير من الأجوبة الثلاثة السابقة عليه. # وللثالث: ما مر بإخراج الإمام بروايات صلاة سهل. # وجوابه يظهر ms1460 مما مر. # وللثلاثة المتعقبة له: إخراج المخوف عليه من الأموات أو المنافية للتعجيل # PageV06P334 # من الصلاة، عن روايات الجواز أيضا، بأدلة استحباب رفع الخوف عليه ~~والتعجيل في أمره (1). # وجوابه ظاهر. # وللسابع: ظاهر الجملة الخبرية في روايتي الجواز، وعمل النبي والولي. # ويرد: بعدم صراحة الجملة فيهما في الرجحان، فلعل مجازها الجواز، سيما ~~الجواز في هذا المقام المتضمن للرجحان في الترك. وعدم معلومية الوجه في عمل ~~الحجتين، فلعله أمر لا يجري في غير الموردين. # وللثامن: ضعف روايات الطرفين، فتبقى أصالة عدم مشروعية الزائد عن المجمع ~~عليه، وهو القدر الواجب كفاية. # وانتفاء الوجوب له قطعا، والاستحباب إجماعا، والإباحة والكراهة المصطلحة ~~عقلا، وبمعنى المرجوحية الإضافية شرعا، لتوقفها على وجود بدل شرعي له من ~~أفراد طبيعته، فلم يبق إلا الحرمة. # ويرد الأول: بمنع ضعف الروايات أولا، وعدم ضيره بعد الانجبار ثانيا. # والثاني: بمنع انتفاء مطلق الاستحباب، بل هو ثابت إجماعا وإن كان أقل ~~ثوابا مما يقارنه غالبا - وهو التعجيل - وهو معنى الكراهة في المقام. # المسألة الثانية: من أدرك مع الإمام بعض التكبيرات وفاته البعض دخل معه ~~في الصلاة عليه، وأتم ما بقي منها، بلا خلاف بين العلماء كما عن المنتهى ~~(2)، بل بالإجماع كما عن الخلاف (3). # للمستفيضة من الصحاح وغيرها، منها: صحيحة الحلبي: " إذا أدرك # PageV06P335 # الرجل التكبيرة والتكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض ما بقي منها ~~متتابعا " (1). # والعيص: عن الرجل يدرك من الصلاة على الميت تكبيرة، قال: " يتم ما بقي " ~~(2). # وقريبة منها رواية زيد الشحام (3). # ورواية خالد القلانسي: في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو ~~تكبيرتين، فقال: " يتم التكبير وهو يمشي معها، فإذا لم يدرك التكبير كبر ~~عند القبر، فإن كان أدركهم وقد دفن، كبر على القبر " (4). # وجابر: أرأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر، قال: " تقضي ما فاتك " قلت: # أستقبل القبلة؟ قال: " بلى وأنت تتبع الجنازة " (5). # والرضوي: " إذا فاتك مع الإمام بعض التكبير ورفعت الجنازة فكبر عليها ~~تمام الخمس وأنت مستقبل القبلة " (6). # والمروي صحيحا في كتاب المسائل لعلي: عن رجل يدرك تكبيرة أو اثنتين على ms1461 ~~ميت كيف يصنع؟ قال: " يتم ما بقي من تكبيرة ويبادره دفعة، ويخفف " (7). # ولا تنافيها رواية إسحاق بن عمار: " إن عليا عليه السلام كان يقول: لا # PageV06P336 # يقضى ما سبق من تكبيرة الجنائز " (1). # لاحتمال إرادتها نفي الوجوب. وهو كذلك; لانتفاء وجوب أصله بعد سبق الغير ~~إلى الصلاة. # مع أنها - على ما في أكثر النسخ - ليست نصا في المسألة; لجواز كون فعل ~~النفي مبنيا للمفعول و " سبق " مبنيا للفاعل، دون العكس كما هو الظاهر لو ~~حملت الرواية على المسألة. # وعلى هذا، فإما أن يكون مراده عليه السلام ذكر أن ما سبق من صلوات ~~الجنائز على الأموات قبل أيام خلافته بالتكبيرات الأربع كما يفعله ~~المخالفون، أو بدون إذن الولي لتقية ونحوه لا يقضى، بل يكتفى بما سبق، أو ~~يكون مراده أن صلاة الجنائز ليست كسائر الصلوات، حيث يقضى إذا ظهر الخلل ~~فيها بعد انقضائها في الجملة، بل ما سبق لا يقضى أصلا. # نعم ما في بعض النسخ الآخر من قوله: " ما بقي " مكان قوله: " ما سبق " ~~يكون صريحا في المسألة. # مضافا إلى أنه مع التعارض أيضا فالترجيح لما تقدم بالاشتهار رواية وفتوى، ~~والأصحية سندا. # وحملها على إرادة نفي الدعاء - كما عن التهذيبين (2) - بعيد جدا. # ثم إنهم ذكروا كما قيل: أنه يأتي بالتكبيرات الباقية متتابعة أي من غير ~~تخلل الدعاء بينها، في صورة إيجاب الاشتغال بالدعاء حصول المنافي من بعد ~~الميت، أو الانحراف عنه، أو عن القبلة. واستدلوا له بإطلاق الصحيحة الأولى. # واختلفوا في صورة التمكن منه بدون المنافي، فقال في الشرائع والنافع ~~والإرشاد والذخيرة والحدائق وغيرها بالتتابع حينئذ أيضا (3); لإطلاق ~~الصحيحة. # PageV06P337 # وعن الفاضل في بعض كتبه (1)، والذكرى وروض الجنان والروضة (2): # تخصيص التتابع بالصورة الأولى، ونسبه في البحار إلى الأكثر، حيث قال: ~~وقال الأكثر: إن أمكن الدعاء يأتي بأقل المجزي، وإلا يكبر ولاء من غير دعاء ~~(3). # انتهى. # قيل: لعموم ما دل على وجوب الدعاء، خرج منه صورة الضرورة بالنص والإجماع ~~(4). # ورد: بأن الوجوب كفائي إجماعا، فلا تشمل أدلة الوجوب لموضع النزاع. # وأجيب عنه: بأن هذا ms1462 يتم لو كان متعلق الوجوب الكفائي هو نفس الدعاء لا ~~الصلاة. وليس كذلك بل المتعلق هو الصلاة، وليس الكلام فيها، بل في وجوب ~~الدعاء، وهو في حق من دخل في الصلاة عيني، للأمر به الذي هو حقيقة فيه، ولا ~~إجماع على كفائيته (5). # وفيه: منع عينية وجوب الدعاء على من دخل في الصلاة. # قوله: للأمر به. # قلنا: إن أريد به الأمر المتعلق به بعد دخوله في الصلاة بخصوصه من غير ~~اشتمال على الأمر بالدخول في الصلاة، فليس هناك أمر كذائي. وإن أريد الأمر ~~المتعلق به في ضمن ما تضمن الأمر بالدخول في التكبير وبعد الأمر به، فشموله ~~لمثل ذلك الشخص يتوقف على حمل الأمر الأول بالتكبير على الوجوب والاستحباب ~~أو مطلق الرجحان، والأول غير جائز، والثاني مجاز، وهو ليس بأولى من تخصيص ~~ذلك الأمر وما بعده - من الأمر بالدعاء والتكبيرات الباقية - بالصلاة # PageV06P338 # الأولى، أي: نفس الصلاة الغير المسبوقة بغيرها. # إلا أن يقال بمنع سقوط الوجوب الكفائي ما لم تتم الصلاة الأولى، فالأمر ~~الأول باق على حقيقته التي هي الوجوب، وشامل لمثل هذا الشخص أيضا، وكذا ~~باقي الأوامر، خرج منها من أدرك الجنازة بعد تمام الصلاة. والحاصل: أن ~~الأوامر مطلقة شاملة للكل، فيجب على الجميع، والمسلم سقوطه إنما هو عمن لم ~~يدخل الصلاة إلا بعد تمام صلاة. # ويجاب حينئذ: بأن عموم ما دل على وجوب الصلاة الشامل للدعاء أيضا - كما ~~مر - معارض بعموم الصحيحة الآمرة بالتتابع، بالعموم والخصوص من وجه. فكما ~~يمكن تخصيص الثاني بغير حال الضرورة، يمكن تخصيص الأول بغير مثل ذلك الشخص، ~~ولا ترجيح. # ومنع العموم في الصحيح، بل غايته الإطلاق المنصرف إلى صورة عدم التمكن من ~~الدعاء كما هو الغالب. # مردود أولا: بدلالته على العموم عرفا وإن كان فيها كلام لغة. # وثانيا: بورود مثل ذلك في الأول أيضا; لأنه أيضا مطلق فينصرف إلى غير من ~~دخل في الأثناء كما هو الغالب. # وثالثا: بمنع غلبة عدم التمكن من الدعاء المخفف، سلما إذا أدرك تكبيرتين ~~أو ثلاثا. # بل لنا أن نقول ms1463 بكون التعارض بالعموم المطلق، وأن الصحيحة أخص مطلقا; ~~لاختصاصها بالداخل في الأثناء، وأعمية العمومات. وأخصيتها إنما هي لو سلمنا ~~الإجماع على خروج صورة الضرورة منها، وهو غير ثابت. بل نقول: إن وجوب ~~الاستقبال وعدم انحراف الميت ونحوهما، إنما كان ثبوته بالإجماع، وتحققه ~~بالنسبة إلى الجميع - حتى في موضع يوجب ترك الدعاء الواجب بالأخبار، وفي ~~موضع رفعت الجنازة في الأثناء - غير مسلم، فخصوصية العمومات ممنوعة، ولازمه ~~تخصيصها بالصحيحة. PageV06P339 # إلا أنه يمكن أن يقال بعدم معارضة الصحيحة للعمومات أصلا; لأنها إنما هي ~~إذا أرجعنا الضمير في قوله: " منها " إلى التكبيرة وهو ممنوع، بل يحتمل ~~رجوعه إلى الصلاة، بل هو الأولى، للأقربة، فيكون المأمور به إتمام ما بقي ~~من الصلاة متتابعا أي: من غير فصل خارجي، ولعل تقييده لدفع توهم جواز تأخير ~~الباقي بعد رفع الجنازة إلى استقرارها، فيكون هذا قريبا من المعنى المصرح ~~به في سائر الأخبار من الإتمام ماشيا وتابعا للجنازة. # وربما يشعر بإرادة هذا المعنى قوله في الصحيحة المروية عن المسائل: " ~~يبادره دفعة ويخفف " (1). # بل يمكن أن يكون المعنى: حال كونه - أي المصلي - متتابعا للجنازة، فيتحد ~~مع باقي الأخبار معنى. # وعلى هذا، فيكون القول الثاني هو الأقوى، وتؤكده رواية القلانسي السابقة ~~(2) حيث إنه لو وجب الولاء في التكبيرات كما هو مقتضى الصحيحة - لو حملت ~~على هذا المعنى - لم يبلغ الحال إلى المشي خلف الجنازة قطعا. # فرعان: # أ: هل يدعو هذا الشخص بعد التكبير الذي أدركه مع الإمام دعاء الإمام، ~~ويدعو فيما بقي بما هو وظيفة هذا التكبير ولو أوجب التكرار، استحبابا أو ~~وجوبا، على اختلاف القولين؟. # أو يدعو فيما أدركه دعاء الإمام وفيما بقي ما فاته من الدعاء؟. # أو يدعو في كل تكبير بما هو وظيفته ولو أوجب عدم متابعة الإمام فيه؟. # الظاهر - كما صرح به في المنتهى من غير نقل خلاف فيه (3) - الأخير; # PageV06P340 # لعمومات توظيف الأدعية، وعدم ثبوت وجوب متابعة الإمام في المقام. # ب: مقتضى رواية القلانسي أنه لو رفعت الجنازة وقبل الإتمام يمشي معها، ~~ويتم، ومقتضى الروايتين المتعقبتين ms1464 لها أنه يتمها مستقبل القبلة. فلو أمكن ~~الجمع بينهما فلا إشكال، وإلا فالظاهر ترجيح المشي مع الجنازة مواجهتها. # المسألة الثالثة: لا يتحمل الإمام في هذه الصلاة شيئا من التكبيرات ولا ~~الأذكار; والظاهر الإجماع عليه كما قيل أيضا، وهو أيضا مقتضى الأصل. # نعم تجب متابعته في التكبيرات; اتباعا لظاهر الاجماع، وتحقيقا لمعنى ~~الاقتداء. # ولو سبق بتكبيرة أو أزيد سهوا أو ظنا أن الإمام قد كبر لم تبطل الصلاة; ~~للأصل، والإجماع. # وقالوا باستحباب الإعادة مع الإمام (1). # ولا بأس بالقول به; لقولهم، وإلا فلا دليل عليه. والحمل على السبق في ~~الركوع والسجود قياس باطل. # ولو سبق عمدا قيل: يأثم ويستمر حتى يلحقه الإمام (2). واستجود في المدارك ~~وجوب إعادة التكبير مع الإمام، واحتمل بطلان الصلاة أيضا (3). ولا وجه له; ~~إذ غايته النهي عنه، ولم يثبت بطلان هذه الصلاة بمثله. # المسألة الرابعة: النقيصة في التكبيرات الخمس تبطل الصلاة ولو سهوا; لعدم ~~صدق الامتثال. إلا أن يتداركها قبل بطلان الصورة. # والزيادة لا تبطلها مطلقا; للخروج عن الصلاة بالخامسة. # ولو شك في عدد التكبيرات بنى على الأقل; للأصل. ولو أتى به ثم تذكر # PageV06P341 # سبقه لم يضر. # المسألة الخامسة: لو دفن من تجب الصلاة عليه بغير صلاة تجب الصلاة عليه ~~في القبر، ما دام الميت باقيا ولو استصحابا، بحيث لو كان على تلك الحال ~~خارجا يصلى عليه، فيصلى على قبره كما كان يصلى على جنازته، وفاقا لجماعة ~~منهم المحقق الأردبيلي، والفاضل السبزواري (1). # لاستصحاب الوجوب. # وأصالة عدم تقييده واشتراطه بما قبل الدفن. # وأصالة جواز التأخير عنه. ولا تعارضها أصالة عدم الوجوب بعده، لمعارضتها ~~مع أصالة عدم الوجوب قبله بخصوصه أيضا. # ولعمومات وجوب الصلاة عليه السالمة عن مكاوحة ما يصلح للمعارضة ~~والاستثناء. # وأما بعض الأخبار التي يتوهم منافاته لها، كموثقتي عمار ويونس، ~~المتقدمتين في المسألة الأولى (2)، وموثقتي عمار ومرسلة ابن أسلم، المتقدمة ~~في المسألة الثامنة من البحث السابق (3)، ورواية ابن ظبيان: " نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلى على قبر، أو يقعد عليه " (4). # فليس كذلك; لعدم التعارض. ms1465 # أما الأولى، فلأن مفهومها أنه لا يصلى عليه مطلقا أي حتى وإن كان قد صلي ~~عليه بعد الدفن، لا أنه لا يصلى عليه أصلا. مع أنه لا دلالة له على الحرمة ~~في الأول أيضا; لجواز إرادة انتفاء الرجحان المطلق، حيث إنه يكره تكرار # PageV06P342 # الصلاة. # وأما الثانية، فلظهور قوله فيها: " لم أدركها " في وقوع الصلاة عليها ~~أولا، ولذا علق الصلاة ثانيا على المشية، فهي أيضا كسابقتها تنفي تكرار ~~الصلاة بعد الدفن. ومع ذلك فغايتها نفي ضرب من الاستحباب; إذ المراد بقوله: ~~" صل " ليس حقيقته - للتعليق المذكور - ومجازه كما يمكن أن يكون مطلق ~~الاستحباب، يمكن أن يكون تأكده. # وأما الثالثة، فلدلالتها على كفاية الصلاة مقلوبا إذا علم بعد الدفن، وهو ~~لا يدل على عدم وجوبها لو لم يصل عليه أصلا. # وأما الرابعة، فلأن غايتها رجحان كون الصلاة قبل الدفن، وأين هو من ~~سقوطها لو لم يصل عليه؟ بل وجوب التقدم أيضا بدليل لا يدل على سقوطها لو لم ~~يتقدم. # ومنه يظهر عدم دلالة الخامسة أيضا. # وأما السادسة، فلأنها إنما هي في إقامة الصلاة عند القبور لا صلاة الميت. # نعم هنا روايتان، ظاهرهما التعارض: # إحداهما: قوله في ذيل الخامسة: قلت: ولا يصلون عليه وهو مدفون؟ # إلى آخره. # والثانية: صحيحة زرارة ومحمد: " الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنما هو ~~الدعاء " قلت: فالنجاشي لم يصل عليه النبي؟ قال: " [لا]، إنما دعا له " ~~(1). # وظاهر أنهما لا تصلحان لمعارضة ما مر; لشذوذهما جدا، لدلالتهما على المنع ~~مطلقا، ولا قائل به من الأصحاب، وإن حكي عن بعضهم القول به محدودا بحد # PageV06P343 # يأتي ذكره. # ومع ذلك فهما موافقتان للمحكي عن أبي حنيفة (1)، وعلى فتاواه أكثر ~~العامة، ومعارضتان لأكثر منهما من المعتبرة الدالة على جواز الصلاة بعد ~~الدفن، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بعده. # كرواية القلانسي المتقدمة (2). # وصحيحة هشام: " لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن " (3). # ورواية مالك: " إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة ~~عليه وقد دفن " (4). # وعمرو ms1466 بن جميع: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا فاتته ~~الصلاة على الميت صلى على القبر " (5). # وروي: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على قبر مسكينة دفنت ليلا ~~(6). # والرضوي: " فإن لم يلحق الصلاة على الجنازة حتى يدفن الميت فلا بأس أن ~~يصلي بعد ما دفن " (7). # والترجيح لها; للأشهرية رواية، والأبعدية عن فتاوى العامة، والاعتضاد ~~بعمل الطائفة، وبه يثبت الجواز، وهو أيضا دليل آخر على الوجوب بضميمة # PageV06P344 # الإجماع المركب. # هذا مع احتمال حملهما على معنى آخر، بأن يكون السؤال في ذيل الخامسة عن ~~جواز تقديم دفن من ذكر على الصلاة اختيارا، فيكون المراد أنه هل يجوز إن ~~يدفن أولا ذلك الشخص، ثم يصلى عليه؟ فيكون المنع متعلقا به، ولا يثبت المنع ~~عن الصلاة لو دفن أولا اضطرارا، بل ولا اختيارا. ويجري ذلك المعنى في مرسلة ~~أخرى لابن أسلم لا تتضمن الصدر المذكور أيضا (1); إذ الظاهر اتحاد ~~الروايتين. # ويكون قوله: " بعد ما يدفن " في الصحيحة خبرا للصلاة، ويكون قوله: # " إنما هو " علة له، يعني: إن الصلاة تكون بعد الدفن، لأن صلاة الميت ~~دعاء، يجوز في كل وقت، وصلاة النبي أيضا لم تكن إلا هذه الصلاة دون الصلاة ~~الحقيقية. # والإيراد بأن اختصاص الصلاة بما بعد الدفن مما لم يقل به أحد، مشترك; إذ ~~اختصاص ما بعد الدفن بالدعاء الخالي عن التكبير; وعدم جواز غيره أيضا كذلك، ~~والتأويل يجري على المعنيين. # ومنه يظهر وجه ما ذكرنا من سلامة العمومات المذكورة عن المعارض، مع أنه ~~لو سلمت المعارضة، فتكون بالعموم من وجه، فلولا ترجيح العمومات بما ذكرنا ~~في مورد التعارض وهو: من لم يصل عليه حتى يدفن، لوجب الرجوع إلى الاستصحاب، ~~ومقتضاه أيضا وجوب الصلاة على من لم يصل عليه، وتخصيص الروايتين وما ~~بمعناهما - لو كان - بمن صلي عليه. # مع أنهما فيه أيضا معارضتان بما مر، والترجيح له كما عرفت. بل لولا ~~الترجيح أيضا لكان المرجع استصحاب الجواز، وإن كان مع الكراهة كما مر. # فالحق الجواز له أيضا مطلقا، كما عن ms1467 علي بن بابويه والعماني (2). وقربه ~~الشهيد في # PageV06P345 # البيان (1)، واختاره في الذخيرة (2)، بل هو ظاهر المحكي عن المعتبر ~~والمنتهى (3). # خلافا في الأول (4) للأخيرين والمدارك، فقالوا بعدم الوجوب (5)، وإن ~~جوزوها لوجه اعتباري لا وجه له. # وفي الثاني (6) للمحكي عن المختلف، فمنع عنه مطلقا (7)، ولعله للجمع بين ~~أخبار الجواز وروايات المنع بتخصيص الثانية بمن صلي عليه. # وهو كان حسنا، لو كان له شاهد. مع أنه غير جار في رواية القلانسي (8); ~~لتصريحها بصلاة الجماعة عليه. بل - كما قيل (9) - في غيرها أيضا; لتبادر ~~صورة الصلاة عليه منها. # وعن الشيخين والقاضي والحلي والكيدري وابني حمزة وزهرة والشرائع والإرشاد ~~(10)، وغيرها، بل الأكثر كما في الذخيرة والمدارك، وعن الذكرى والروضة (11) ~~فقيدوا الجواز بيوم وليلة، بل ظاهر بعض هؤلاء شمول التحديد لمن لم يصل عليه ~~أيضا. # PageV06P346 # وعن الديلمي فقيده بثلاثة أيام (1). # وعن الإسكافي فيما لم تتغير صورته (2). # وفي المدارك، فنفى البعد عن التقدير بيوم الدفن (3). # ولا مستند لشئ منها كما اعترف به في المعتبر والمنتهى لغير الأخير (4)، ~~مع أنه يحتمل أن يكون مرادهم تحديد الجواز الخالي عن الكراهة ويكون بعده ~~مكروها، فلا يكون لهم خلاف في أصل الجواز. # إلا أن الظاهر من إثباتهم الكراهة للتكرار مطلقا أولا، ثم تحديدهم الجواز ~~بذلك أنهم يحرمونه بعده. # ولذا نسب جماعة (5) إليهم بعده الحرمة، وأثبت بعضهم لأجل ذلك لها بعده ~~الشهرة (6). # وكيف كان فعدم المستند يرده، والجمع بين الأخبار به فرع شاهد عليه. # وقد يجمع بينها بحمل أخبار الجواز على مجرد الدعاء بشهادة صحيحة زرارة ~~المتقدمة وغيرها. # وهو كان حسنا لو كانت مقاومة لما مر، وقد عرفت عدمها، فاللازم طرحها، أو ~~حملها على ما ذكرنا من المحامل، أو على مرتبة من الكراهة. # المسألة السادسة: لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة على الأخرى، فعن # PageV06P347 # الصدوقين والشيخ والفاضلين (1)، بل - كما قال جماعة (2) - هو المشهور: ~~أنه يتخير المصلي بين إتمام الصلاة على الأولى واستينافها للثانية، وبين ~~قطع الأولى والصلاة عليهما معا. # وعن الإسكافي (3) تخييره بين أن يجمع بينهما بأن يتم على الثانية خمسا ~~مشتركا معها الأولى ms1468 في الجميع فتزيد تكبيرات الأولى عن الخمس، وبين أن يتم ~~الخمس للأولى مشتركا للثانية معها فيما بقي، ثم يومئ برفع الأولى، ويتم ما ~~بقي إلى الخمس للثانية، وهو المحكي عن ظاهر التهذيبين (4)، بل عن جماعة من ~~المتأخرين (5). # احتج للأول تارة بصحيحة علي: في قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو - ~~تكبيرتين، ووضعت معها أخرى، قال: " إن شاؤوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من ~~التكبير على الأخيرة، وإن شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا التكبير على الأخيرة " ~~(6). # وأخرى بالرضوي المنجبر ضعفه بدعوى الشهرة: " وإن كنت تصلي على الجنازة ~~وجاءت الأخرى، فصل عليهما صلاة واحدة خمس تكبيرات، وإن شئت استأنفت على ~~الثانية " (7). # وللثاني بالصحيحة. # وفي الكل نظر: أما الأخير فلأنه إنما يتم لو لم يتعين المصلى عليه ~~بالنية، # PageV06P348 # وإلا - كما هو الواقع - فيمكن أن يكون معنى الفقرة الأولى: إن شاؤوا ~~تركوا الأولى باقية في مكانها بعد تمام الصلاة عليها حتى يصلى على الأخيرة ~~إما صلاة مستأنفة، كما هو أحد الاحتمالين، أو منضمة بعضها مع ما بقي من ~~الأولى فتشترك الثانية مع الأولى فيما بقي منها، ولا تشترك الأولى مع ~~الثانية فيما زيد لها، كما هو الاحتمال الآخر. # ومع ذلك يمكن أن يكون المراد بإتمام التكبير على الأخيرة استئناف الصلاة ~~لها، لا ضم الباقي مع ما أدركته من الأولى، فيكون المراد من الصحيحة ~~التخيير بين رفع الأولى وتركها بعد إتمام صلاتها. # ومنه يظهر وجه النظر في الأول أيضا، مضافا إلى احتمال مذهب الإسكافي في ~~الصحيحة أيضا، وعدم دلالتها على القطع بوجه. # وأما في الثاني فلاحتمال أن يكون المراد منه بيان تجويز التشريك ~~والتفريق، مع بيان أولوية تقديم المتقدمة من الجنائز مع التفريق، فيكون ~~المعنى: إن كنت تريد الصلاة على جنازة حاضرة فجاءت الأخرى، فأنت بالخيار ~~بين التشريك، وبين أن تصلي بالأولى ثم بالثانية. وهذا المعنى وإن احتاج إلى ~~حمل قوله " تصلي " على إرادتها ولكن المعنى الذي راموه أيضا يحتاج إلى ~~إرادته عليه السلام ترك الصلاة بالأولى، وإسقاط ما تقدم من التكبير، وهو ~~خلاف الظاهر. # فالصواب أن يستدل ms1469 للقول الأول بالأصل. فيقال بجواز القطع والصلاة عليهما ~~معا; لأصالة عدم حرمته. ودليل حرمة إبطال العمل - لو تم - لم يجر هناك. # وجواز الإتمام والاستيناف للثانية; لأصالة عدم وجوب التعجيل لها، ولا ~~القطع، ولا التشريك. # ولعل هذا مراد الفاضل في المنتهى حيث استدل بأن مع كل من شقي التخيير ~~تحصل الصلاة وهو المطلوب (1). # وأما احتمال جمعهما إلى أن يتم الخمس للثانية كما هو مذهب الإسكافي، # PageV06P349 # فيرده إيجاب زيادة صلاة الأولى عن خمس تكبيرات، وهي باطلة بالأخبار ~~المصرحة بأن صلاة الميت خمس تكبيرات. واحتمال جمعهما فيما بقي من تكبيرات ~~الأولى وتفريد الثانية بالباقية، فيرده عدم القائل. # المسألة السابعة: إذا تعددت الجنائز يجوز تخصيص كل منها بصلاة. # ويجوز تشريك الجميع; للأصل، والإجماع، والروايات الواردة في كيفية ترتيب ~~الجنائز (1). # وحينئذ فينوي الجميع، ويشرك بينهم في الأذكار فيما يتحد لفظه، ويراعي ~~الجميع في المختلف، فلو كان منهم مؤمن وطفل ومجهول، راعى وظيفة كل واحد ~~منهم، ومع اتحاد الصنف يراعي تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه، أو يذكر ~~مطلقا مؤولا بالميت، أو يؤنث كذلك مؤولا بالجنازة، ولعل الأول أولى. # المسألة الثامنة: يشترط في وجوب الصلاة على الميت وجوده إجماعا; وتدل ~~عليه روايات انتفاء الصلاة على اللحم المجرد ونحوه (2). فلا يصلى على ~~الرميم لو لم يصل عليه أولا، وما أكله السبع، والغريق في البحر ونحوها. # المسألة التاسعة: يجوز إيقاع هذه الصلاة في كل وقت من غير كراهة، ولو كان ~~من الأوقات المكروهة فيها الصلاة; للأصل، والإجماع المحقق، والمحكي عن ~~الخلاف والمنتهى والتذكرة وغيرها (3)، والنصوص المستفيضة كصحيحتي الحلبي ~~(4)، # PageV06P350 # ومحمد (1)، وروايته (2)، والمروي في العلل (3)، والعيون (4)، وغيرها. # وأما رواية الحلبي: " تكره الصلاة على الجنائز حتى تصفر الشمس وحين تطلع ~~" (5). # فلا تصلح معارضة لما مر; لوجوه عديدة، منها كونها موافقة للعامة (6). # ولو زاحمت هذه الصلاة فريضة حاضرة فمع ضيق وقت إحداهما - ولو بمثل الخوف ~~على الجنازة - وسعة الأخرى يقدم المضيق وقتها بلا خلاف، والوجه ظاهر. # ولو تضيقتا معا: ففي وجوب تقديم الحاضرة، كظاهر الحلي والشرائع والنافع ~~والمدارك (7)، وجماعة أخرى (8)، بل حكي عليه ms1470 الشهرة (9). # أو صلاة الجنازة، كما عن ظاهر المبسوط (10). # قولان، ولعل الأول أقرب; لتقدم الفريضة على السنة، وكون الصلاة في الدين ~~هي العمدة. # ولو اتسعتا فلا تقديم لأحدهما وجوبا قطعا. # PageV06P351 # وفي أفضلية تقديم الحاضرة أو الجنازة روايتان خاصتان (1)، أولاهما معتضدة ~~بعمومات فضيلة أول الوقت، وثانيتهما بعمومات استحباب تعجيل التجهيز. # والوجه التخيير، وإن كان الأول أظهر; لما مر من كون الحاضرة فريضة عمدة ~~وصلاة الجنازة سنة. # PageV06P352 # الباب الرابع في الصلوات النوافل الغير اليومية وهي كثيرة مضبوطة في كتب ~~الأدعية لا حصر لها، فإن الصلاة خير موضوع، فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر، ~~إلا إنا نذكر هنا مما ذكره الأصحاب أربع صلوات: PageV06P354 # الأولى صلاة الاستسقاء وهو: طلب السقي أو السقيا أو الإسقاء، وهو كان ~~مشروعا في الملل السابقة، كما يستفاد من الكتاب (1) والسنة، وإن لم يستفد ~~منهما كونه بالصلاة أو مجرد الدعاء بلا صلاة، حيث إن الطريقين ثابت في ~~ملتنا. أما الأخير فبإجماع الفريقين، وورود دعاء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم كذلك في بعض أخبارنا (2)، وهو - كما قيل (3) - أدنى الاستسقاء. # وأوسطه الدعاء عقيب صلاة أو في أثنائها، حيث إنه أقرب إلى الإجابة. # وأفضله الاستسقاء بالصلاة، فتستحب عند غور الأنهار، وفتور الأمطار وحبسها ~~عرفا، بإجماعنا المحقق والمصرح به في كلمات جماعة (4)، بل إجماع كل من يحفظ ~~عنه العلم غير أبي حنيفة، فإنه قال بمجرد الدعاء (5)، ومع ذلك النصوص به ~~مستفيضة بل متواترة معنى. # والكلام إما في كيفيتها، أو مستحباتها. # أما الأولى: فهي ركعتان بالإجماع، والنصوص، ففي موثقة ابن بكير: # في الاستسقاء، قال: " يصلي ركعتين، ويقلب رداءه الذي على يمينه، فيجعله ~~على يساره، والذي على يساره على يمينه، ويدعو الله فيستسقي " (6). # ورواية طلحة: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى للاستسقاء # PageV06P355 # ركعتين وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وكبر سبعا وخمسا، وجهر بالقراءة " (1). # ومرسلة الفقيه: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي للاستسقاء ~~ركعتين، ويستسقي وهو قاعد، وقال: بدأ بالصلاة قبل الخطبة، وجهر بالقراءة " ~~(2). # وصحيحة هشام: عن صلاة الاستسقاء، قال: " مثل ms1471 صلاة العيدين، يقرأ فيها، ~~ويكبر فيها، كما يقرأ ويكبر فيهما، يخرج الإمام، فيبرز إلى مكان نظيف في ~~سكينة ووقار وخشوع ومسكنة، ويبرز معه الناس، فيحمد الله، ويمجده، ويثني ~~عليه، ويجتهد في الدعاء، ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير، ويصلي مثل ~~صلاة العيدين بركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلم الإمام، قلب ثوبه، ~~وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر، والذي على الأيسر ~~على الأيمن، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك صنع " (3) إلى غير ~~ذلك. # ويستفاد من صريح بعض هذه الأخبار، ومن مماثلتها للعيدين في الأخيرة أنه ~~يكبر فيها سبعا وخمسا كما في العيدين، كما عليه إجماع علمائنا محققا، ~~ومحكيا مستفيضا (4)، وتدل عليه روايات أخر أيضا، منها رواية ابن المغيرة: ~~يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في العيدين، في الأول سبعا -، وفي الثانية ~~خمسا، ويصلي قبل الخطبة، ويجهر بالقراءة، ويستسقي وهو قاعد (5). # وكذا تظهر من المماثلة المذكورة المماثلة في القراءة وما يقرأ فيها من ~~السورة استحبابا، وإن جاز كل سورة. والقنوتات، كما عليه الإجماع; لأنها - ~~كالتكبيرات - # PageV06P356 # من الأحكام الشائعة الظاهرة للعيدين المنصرفة إليها المماثلة المطلقة ~~قطعا، كما عليه الإجماع أيضا. # إلا أنهم صرحوا بأنه ينبغي أن يكون القنوت هنا بطلب الرحمة وتوفير ~~المياه، ولا يتعين فيه دعاء خاص، بل يدعو بما تيسر له وأمكنه، وإن كان أفضل ~~ذلك الأدعية المأثورة عن أهل بيت العصمة، فإنهم أعرف بما يناجي به الرب ~~سبحانه. # وربما يقال: إن مقتضى المماثلة شمولها للوقت أيضا، فيخرج ما بين طلوع ~~الشمس إلى الزوال، كما نص عليه الشهيدان (1)، وعن العماني والحلبي (2)، ~~ونسبه في الذكرى إلى ظاهر الأصحاب (3)، وفي المختلف إلى ظاهر الشيخين (4)، ~~حيث إنهما لم يتعرضا لوقتها، إلا أنهما حكما بمساواتها للعيد (5). # وأنت خبير أنه ليس بظاهر; إذ المتبادر من المساواة والمماثلة المساواة في ~~الكيفية لا الأمور الخارجية. # ومنه يحصل الخدش فيما استظهره في الذكرى أيضا; إذا الظاهر - كما صرح به ~~بعض الأجلة (6) - أنها وجهه، وإلا فالأكثر - ومنهم: الصدوق والحلي والديلمي ~~والفاضلان - لم يتعرضوا لوقتها. # وكذلك ms1472 يحصل الخدش في استفادة المماثلة في الوقت من الصحيحة، ومن رواية ~~مرة مولى خالد: " ثم يخرج كما يخرج يوم العيدين " (7). # ومنه بضميمة الأصل والإطلاق يظهر أن الأقوى عدم التوقيت فيها، كما # PageV06P357 # عن المعتبر والنهاية والتذكرة التحرير والدروس (1) وجمع آخر (2)، بل عن ~~النهاية والتذكرة الإجماع عليه (3). # إلا أن في الأخير: أن الأقرب عندي إيقاعها بعد الزوال; لأن ما بعد العصر ~~أشرف. # وضعفه ظاهر، كما حكي عن الإسكافي والحلي من التوقيت بما بعد الفجر (4). # وأما مستحباتها وسننها - مضافة إلى ما استفيد مما مر - أمور: # منها: أن يصوم الناس ثلاثا متوالية، والخروج يوم الثالث، بلا خلاف فيه ~~ظاهر، كما قيل (5); له، وللنصوص. منها: رواية حماد السراج وفيها: " ليس ~~الاستسقاء هكذا فقل له: يخرج فيخطب الناس، ويأمرهم بالصيام اليوم وغدا، ~~ويخرج بهم اليوم الثالث وهم صيام " (6) الحديث. # ومنها: أن يكون الخروج يوم الاثنين، وفاقا للصدوق والشيخ والقاضي والحلي ~~وابن حمزة (7)، بل هو المشهور كما صرح به جماعة (8)، بل قيل (9): إن ~~الأصحاب لم يتعرضوا لغير الاثنين، إلا أبا الصلاح ومن بعده. # PageV06P358 # لرواية مرة، وفيها: قلت له: متى يخرج جعلت فداك؟ قال: " يوم الاثنين " ~~(1). # والمروي في العيون: متى تفعل ذلك؟ وكان يوم الجمعة، فقال: " يوم الاثنين، ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاني البارحة في منامي، ومعه أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام فقال: يا بني، انتظر يوم الاثنين فابرز إلى ~~الصحراء واستسق... " (2) الحديث. # وعن المفيد في المقنعة والحلبي: أنهما لم يذكرا سوى الجمعة (3); ولعله ~~لشرفه، وما ورد من تأخير قضاء الحوائج إليه (4)، وذم الاثنين، والنهي عن ~~طلب الحوائج فيه (5). # وخير أكثر المتأخرين بين اليومين (6); لما ذكر، وللنص، وهما كانا حسنين ~~لولا النص الخاص الواجب تقديمه - سيما مع الاعتضاد بعمل الأكثر - على ~~العام. # وعن صريح الذكرى والدروس والبيان وظاهر التحرير والشرائع والنفلية: # الترتيب بينهما بتقديم الاثنين (7)، فإن لم يتفق فالجمعة. # PageV06P359 # وعن العماني والإسكافي والديلمي: أنهم لم يعينوا لها وقتا (١). # ومنها: الإصحار بها إجماعا، كما عن المعتبر والمنتهى والذكرى وغيرها (٢); ~~للتأسي، والأخبار، كرواية العيون السابقة، ورواية ms1473 أبي البختري: " مضت السنة ~~أنه لا يستسقى إلا بالبراري، حيث ينظر الناس إلى السماء، ولا يستسقى في ~~المساجد إلا بمكة " (٣). # وذكر بعضهم: أنه لو حصل مانع من الصحراء كخوف وشبهه، صليت في المساجد ~~(٤). ولا بأس به. # ومنها: أن يخرجوا حفاة، نعالهم بأيديهم; لأنه أبلغ في التذلل والانكسار، ~~وللأمر بالمشي كما يمشي في العيدين. # في ثياب بذلة; للتذلل، والتأسي، كما ذكره الفاضل في التذكرة والنهاية ~~(٥). # في تواضع وتخشع واستكانة وسكينة ووقار، كما مر في بعض الأخبار. # مطرقين، مكثرين لذكر الله والاستغفار من ذنوبهم وسيئات أعمالهم، قال الله ~~سبحانه: ﴿واستغفروا ربكم يرسل ~~السماء عليكم مدرارا﴾ (6). # ومنها: أن يكون المؤذنون بين يدي الإمام، وفي أيديهم غيرهم، كما في رواية ~~مرة. # وأن يخرج المنبر بخلاف العيد; لهذه الرواية أيضا، وفي الرضوي: " يخرج # PageV06P360 # الإمام، ويبرز تحت السماء، ويخرج المنبر والمؤذنون أمامه " (1). # ومنها: أن يستصحبوا الشيوخ، سيما أبناء الثمانين، والعجائز، والأطفال، ~~والبهائم; لتصريح الأصحاب، ولأنهم أقرب إلى الرحمة، ومظنة الرقة، وأسرع إلى ~~الإجابة. # وفي النبوي: " إذا بلغ الرجل ثمانين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر " (2). # وفي آخر: " لولا أطفال رضع، وشيوخ ركع، وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ~~" (3). # وفي الرضوي في جملة الخطبة المذكورة فيه هنا: " اللهم ارحمنا بمشايخ ركع، ~~وصبيان رضع، وبهائم رتع، وشبان خضع " (4). # وفي بعض خطب الاستسقاء: " اللهم ارحم أنين الآنة، وحنين الحانة، اللهم ~~ارحم تحيرها في مراتعها، وأنينها في مرابضها " (5). # وفي بعض الروايات: خروج سليمان بن داوود إلى الاستسقاء، ورجوعه لدعاء ~~النملة (6). # وزاد بعضهم التفريق بين الأطفال وأمهاتهم، ليكثروا من الضجيج والبكاء، ~~وليكون ذلك سببا لإدراك الرحمة (7). # PageV06P361 # ومنها: أن يكون الخارجون من المسلمين خاصة، كما ذكره جماعة (١)، فيمنع ~~الكفار بأصنافهم عن الحضور معهم. # وعن الحلي زيادة المتظاهرين بالفسق والمكر والخداعة من أهل الإسلام أيضا ~~(٢). # وعلل في المنتهى بأنهم أعداء الله، ومغضوب عليهم، وقد بدلوا نعمة الله ~~كفرا، فهم بعيدون عن الإجابة، وقال الله سبحانه: ﴿وما دعاء الكافرين إلا ms1474 في ضلال﴾ (3). # ثم ذكر ما ورد في دعاء فرعون حين غار النيل، كما ورد في رواياتنا (4)، ~~ورجح عدم المنع (5) وفي الحدائق: ويعضده خروج المنافقين مع النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وكذا خروج المنافقين مع الرضا عليه السلام (6)، ويعضده ~~أيضا ما ورد من أن الله عز وجل ربما حبس الإجابة عن المؤمن، لحب سماع ~~دعائه، وعجل الإجابة للكافر، لبغض سماع صوته (7)، على أنهم يطلبون ما ضمنه ~~الله تعالى لهم من رزقهم، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد (8). # ومنها: أن يصلى جماعة; للتأسي وظواهر الأخبار، بل قيل: إن ظواهرها # PageV06P362 # متفقة على الجماعة، وليس هناك خبر يدل على جوازها فرادى (1). # وهو وإن كان كذلك، إلا أن إجماعنا - كما صرح به جماعة (2) - المؤيد بقضية ~~التشبيه بالعيدين كاف في إثباته. # ومنها: أن يقلب رداءه بأن يجعل الذي على يمينه على يساره، وبالعكس; ~~للنصوص المستفيضة، كموثقة ابن بكير، وصحيحة هشام المتقدمتين (3). # وفي رواية مرة: " يصلي بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة، ثم يصعد ~~المنبر، فيقلب رداءه، فيجعل الذي على يمينه على يساره، والذي على يساره على ~~يمينه، ثم يستقبل القبلة، فيكبر الله مائة تكبيرة رافعا بها صوته، ثم يلتفت ~~إلى الناس عن يمينه، فيسبح الله مائة تسبيحة رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى ~~الناس عن يساره، فيهلل الله مائة تهليلة، رافعا بها صوته، ثم يستقبل الناس، ~~فيحمد الله تعالى مائة تحميدة، ثم يرفع يديه، فيدعو ثم يدعون " (4) الحديث. # ومرفوعة [محمد بن سفيان] (5): عن تحويل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~رداءه إذا استسقى، فقال: " علامة بينه وبين أصحابه، يحول الجدب خصبا " (6). # وفي الرضوي: " ثم يسلم، ويصعد المنبر، فيقلب رداءه " إلى أن قال: # " ثم يحول وجهه إلى القبلة " (7) الحديث. # PageV06P363 # ثم إن التقليب على الوجه المذكور يتوقف على أحد القلبين: إما جعل الأسفل ~~الأعلى، أو الظاهر الباطن، فيتخير بينهما. وأما جمع الثلاثة - كما في بعض ~~كتب أصحابنا (1) - فغير ممكن، ولعل مراده الجمع بالإتيان بهما معا ولو في ~~زمانين، تحصيلا للاحتمالين، لا في آن واحد. # ثم إن مقتضى إطلاق ms1475 الموثقة استحباب ذلك للإمام والمأموم كما نص عليه في ~~الخلاف والمبسوط (2)، واختاره في الذكرى والبيان وروض الجنان والمسالك (3). # خلافا لجماعة (4)، فخصوه بالإمام، وحكي عن الخلاف أيضا (5)، وهو خطأ (6); ~~لتقييد ما في الروايات به، ووجوب حمل المطلق على المقيد. # ويضعف: بأنه إنما هو مع التنافي، ولا منافاة بين المطلق والمقيد، إلا على ~~اعتبار مفهوم اللقب، وهو ضعيف جدا. # وهل يقلب مرة؟ كما هو ظاهر الأكثر; للأصل والإطلاق. # أو مرتين؟ كما احتمله بعضهم، مرة بعد السلام، لصحيحة هشام (7)، وأخرى بعد ~~صعود المنبر، لرواية مرة، والرضوي. # PageV06P364 # أو ثلاث مرات؟ كما عن المفيد والديلمي (1)، و [القاضي] (2)، ولا مستند ~~لهم ظاهرا إن أرادوا متتالية، كما هو ظاهر المحكي عنهم أنهم يجعلونها بعد ~~الخطبة (3). # نعم إن أريد واحدة بعد السلام، وأخرى قبل الخطبة، والثالثة بعدها، أمكن ~~الاحتجاج للأولين بما مر، وللثالثة بالمرفوعة حيث إن معنى " إذا استسقى ": # إذا فرغ منه. إلا أنه. يضعف بأن الظاهر منه إذا أراد الاستسقاء، أو اشتغل ~~به، فيكون قبل الخطبة. # ومنه - مضافا إلى كون ذلك كلام السائل - يظهر ضعف زيادة الثالثة. # وكذا يظهر ضعف زيادة الأولى بعدم دلالة الصحيحة على أنه كان بعد التسليم ~~فورا، مع أنه لا يراخى محسوسا كثيرا بينه وبين صعود المنبر، فيحمل المجمل ~~على المبين، فلا يستب إلا مرة بعد صعود المنبر قبل الاشتغال بالدعاء، كما ~~تدل عليه رواية مرة والرضوي. # ومنها: أنه إذا صعد الإمام المنبر وحول الرداء يستقبل القبلة، ويكبر الله ~~مائة مرة، ثم يلتفت إلى يمينه ويسبح مائة، ثم إلى يساره ويهلل مائة، ثم ~~يستقبل الناس، ويحمد الله مائة، رافعا صوته في الأذكار. # كل ذلك للشهرة المتأخرة، ورواية مرة، وإن لم يذكر فيها رفع الصوت في ~~التحميد، ولكن تكفي في إثباته فتاواهم. # ولبعض القدماء أقوال أخر في الأذكار (4)، لا مستند لها، والمتبع ما في ~~الرواية. # قالوا: ويتابعه المأمومون في الأذكار (5)، وزاد بعضهم في رفع الصوت # PageV06P365 # أيضا (1). ولا بأس به; لأنه مقام التسامح. # وأما التحويل إلى الجهات فلم أعثر على مصرح بالمتابعة فيه، والأصل ينفيه. ms1476 # ثم مقتضى الرواية المذكورة كون الأذكار قبل الدعاء. فإن كان المراد ~~بالخطبة أيضا هو ذلك الدعاء كما صرح به جماعة (2)، فثبت منه تقدم الأذكار ~~على الخطبة أيضا، كما عن العماني والشيخ وابن حمزة (3)، وجمهور المتأخرين، ~~وإلا فثبت منها ومن مرسلة الفقيه الراوية لخطبة مولانا أمير المؤمنين (4)، ~~حيث إنه يعقب الدعاء فيها للحمد والصلاة بلا فصل بضميمة أصالة عدم دعائه ~~بغير بذلك، فتأمل. # ومنها: أن يخطب بالناس، بالإجماع والنصوص. # وهل المراد بالخطبة هنا هو الدعاء فقط، وإن جاز أو استحب تصديره بالحمد ~~والصلاة؟ كما صرح به بعض مشايخنا (5)، ويدل عليه عدم ذكر خطبة في رواية ~~مرة، بل ذكر أنه بعد السلام يصعد المنبر، ثم يذكر، ثم يدعو، وكذا في الرضوي ~~المشتمل على عبارات الدعاء أيضا (6). # أو ما يشمل على الحمد والصلاة والوعظ والدعاء؟. # أو مع خروج الدعاء عنها؟ كما عن الذكرى (7). # كل محتمل; لجواز استعمال الخطبة في الدعاء مجازا، كما أنها في الحمد # PageV06P366 # والصلاة والوعظ أيضا كذلك، ولعدم دلالة عدم ذكرها في بعض الروايات ~~بخصوصها على اتحادها مع الدعاء. # والظاهر من رواية خطبة أمير المؤمنين عدم اشتراط تضمنها الوعظ. # والأولى اشتمالها على الحمد والصلاة والوعظ والدعاء، وتقديم الثلاثة ~~الأولى على الأخير. # وهل تتعدد الخطبة فيه كما في العيدين؟ كما في الذكرى (1); لقوله في ~~الصحيحة: " يصلي بمثل صلاة العيدين بركعتين " (2). # أولا، بل تكفي الخطبة الواحدة؟ كما ذكره بعض مشايخنا (3); للإطلاق، ووحدة ~~الخطبة المروية. # وهو الأظهر; لذلك، والتشبيه إنما هو في الصلاة، والخطبة خارجة عنها. # ثم الخطبة هنا بعد الصلاة بإجماعنا المحقق، والمحكي مستفيضا (4)، كالنصوص ~~(5). وما دل على أنها قبل الصلاة شاذة (6)، وللحمل على التقية - كما قيل ~~(7) - محتملة. # ومقتضى الأصل عدم شرطية الخطبة ولو كان المراد منها الدعاء في الصلاة، ~~فتجوز الصلاة بقصد الاستسقاء منها بلا دعاء. # وكذا تختص الخطبة والأذكار بما إذا صليت جماعة; لأنه الوارد في الأخبار، ~~فالمنفرد يصلي وإن شاء يدعو. # ومنها: أن يبالغوا في الدعاء، وإن تأخرت الإجابة أعادوا الخروج، بالإجماع # PageV06P367 # كما عن المنتهى (1); لأن الله يحب الملحين في ms1477 الدعاء، ولأن الحاجة باقية ~~فكان طلبها مشروعا. ويبنون على الصوم الأول إن لم يفطروا بعده، وإلا ~~فيستأنفون الصوم استحبابا. # ومنها: قول المؤذن قبل الصلاة: الصلاة، ثلاثا، كما في العيدين; لتصريحهم ~~به. لا للتشبيه بصلاة العيد كما قيل; لعدم دلالته عليه. ولا أذان فيها ولا ~~إقامة بالإجماع والنص (2). # ومنها: أن يجهر فيها بالقراءة; للنصوص المستفيضة (3). وأضافوا إليها ~~القنوتات. أيضا، ولا بأس به. # ومنها: أن يكون الدعاء والخطبة قاعدا، كما تدل عليه المرسلة المتقدمة في ~~صدر البحث (4)، ورواية ابن المغيرة السابقة (5)، وغيرها. # ولم أعثر على أحد من الأصحاب عد ذلك من المستحبات، بل - كما قيل (6) - ~~ظاهر كلامهم القيام حال الاستسقاء. ولم أر له وجها سوى التشبيه بالعيدين، ~~وفيه ما فيه. وحمل ما في الروايتين على العذر ينفيه إشعارهما بالاستمرار. # PageV06P368 # الثانية صلاة التسبيح وتسمى بصلاة جعفر عليه السلام، وصلاة الحباء ~~واستحباب هذه الصلاة ثابت بإجماع علماء الإسلام، كما صرح به جمع من الأعلام ~~(1)، واستفاضت به نصوص أئمة الأنام، وثوابها عظيم، وأجرها جسيم، كفارة ~~للآثام. # ففي الصحيح: " متى ما صليتهن غفر الله لك ما بينهن، إن استطعت كل يوم، ~~وإلا فكل يومين، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة، فإنه يغفر لك ما بينهما ~~" (2). # ففي صحيحة ابن أبي البلاد: أي شئ لمن صلى صلاة جعفر؟ قال: " لو كان عليه ~~مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا لغفرها الله له " قلت: فهذه لنا؟! # قال: " فلمن هي إلا لكم خاصة؟! " (3). # وفي رواية أبي بصير: " إن أنت صنعته كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما ~~فيها، وإن صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو كل ~~سنة غفر لك ما بينهما " (4). # وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد: قلت: فما ثوابها؟ قال: " لو كان عليه ~~مثل رمل عالج ذنوبا غفر له) (5). # PageV06P369 # وفي رواية الثمالي: " إذا أنت صليتها لو كنت فررت من الزحف وكان عليك مثل ~~رمل عالج وزبد البحر ذنوبا غفرت لك ". # وفي آخرها: " ويكتب لك بها اثنتي عشرة ألف ms1478 حسنة، الحسنة منها مثل جبل أحد ~~وأعظم " (1). # وفي رواية إسحاق: من صلى صلاة جعفر هل يكتب له من الأجر مثل ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لجعفر؟ قال: " إي والله " (2). # وفي الفقه الرضوي: " من صلى صلاة جعفر كل يوم لا تكتب عليه السيئات، ~~وتكتب له بكل تسبيحة فيها حسنة، وترفع له درجة في الجنة " إلى أن قال: " ~~فإنك إن صليتها محي عنك ذنوبك، ولو كانت مثل رمل عالج، أو مثل زبد البحر " ~~(3) إلى غير ذلك. # وهي: أربع ركعات، بالإجماع نصا، وفتوى. # . بتسليمتين، على الحق المشهور، كما صرح به في الذكرى وغيره (4). بل ~~الظاهر كونه إجماعيا; إذ لم ينقل الخلاف فيه إلا عن المقنع (5)، مع أنه قال ~~في البحار بعد نقل كلام المقنع والذكرى: لا دلالة في عبارة المقنع، إلا من ~~حيث إنه لم يذكر التسليم، ولعله أحاله على الظهور، كما في التشهد والقنوت ~~وغيرهما (6). # انتهى. # إلا أنه قال في المقنع - على ما نقله في المختلف -: وروي أنها بتسليمتين ~~(7). # PageV06P370 # وهو يشعر بما في الذكرى. # وكيف كان فخلافه غير قادح في الإجماع، فهو الدليل عليه. # مضافا إلى مرسلة المقنع المذكورة المنجبرة. # ورواية الثمالي، وفيها بعد ذكر كيفية الركعتين الأوليين: " ثم تتشهد، ~~وتسلم، ثم تصلي ركعتين أخراوين، تصنع فيهما مثل ذلك، ثم تسلم " (1). # والرضوي وفيه بعد ذكر الركعتين: " ثم تشهد وتسلم، فقد مضى لك ركعتان، ثم ~~تقوم، وتصلي ركعتين أخريين على ما وصفت لك " الحديث (2). # يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة " الزلزلة " وفي الثانية " ~~والعاديات " وفي الثالثة " النصر " وفي الرابعة " التوحيد ". # اختاره الصدوق والسيد والإسكافي والقاضي والحلبي والديلمي (3)، بل هو ~~المشهور، كما صرح به جماعة (4)، وعليه كافة المتأخرين; لروايتي إبراهيم بن ~~عبد الحميد (5)، والمفضل بن عمر (6). # وعن علي بن بابويه العكس في الأوليين (7); للرضوي: " يقرأ في أولاهما ~~فاتحة الكتاب والعاديات، وفي الثانية: إذا زلزلت، وفي الثالثة: إذا جاء نصر ~~الله، وفي الرابعة: قل هو الله أحد، وإن شئت كلها بقل هو الله أحد) (8). # PageV06P371 # وعن العماني: العكس في الوسطيين (1). وعن ms1479 المقنع: التوحيد في الجميع (2). # ولم نقف لهما على مستند. # وفي صحيحة بسطام (3)، ورواية ابن المغيرة (4): أنه يقرأ في كل ركعة ~~بالتوحيد، والجحد. # وفي صحيحة ابن أبي البلاد (5): الزلزلة، والنصر، والقدر، والتوحيد. # والظاهر أن المراد الترتيب في هذه السور بالنسبة إلى الركعات. # والظاهر التخيير بين كل ما روي، وإن كان المشهور أولى. # ويجوز التوحيد في الجميع; للرضوي المتقدم. بل كل سورة; لإطلاق رواية ~~الثمالي، وعدم دلالة غيرها على الشرطية. # ثم بعد الفراغ من القراءة في كل ركعة يقول قائما: سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم يركع ويقولها عشرا، ثم يرفع ~~رأسه ويقولها عشرا قائما، ثم يسجد ويقولها عشرا في السجدة، ثم يرفع رأسه ~~ويقولها كذلك جالسا، ثم يسجد ويقولها كذلك ساجدا، ثم يرفع رأسه ويقولها ~~كذلك جالسا، فيكون الجميع ثلاث مائة تسبيحات أربع، في كل ركعة خمس وسبعون، ~~وألف ومائتا ذكر، في كل ركعة ثلاث مائة. # بالإجماع نصا وفتوى في ما عدا محل التسبيح الذي قبل الركوع، وترتيب ~~الأذكار الأربعة، والتسبيح الذي بعد السجدة الثانية من الركعتين الأولى ~~والثالثة. # وعلى الحق المشهور قديما وحديثا - بل ظاهر الإجماع - فيها أيضا. # PageV06P372 # لصحيحة بسطام، ورواية أبي بصير، والرضوي في الجميع، مضافة إلى رواية ~~الثمالي في الأخير. # وظاهر الصدوق في الفقيه (1): التخيير في الأولين (2)، بين ما ذكر وبين ما ~~في رواية الثمالي: " تفتتح الصلاة، ثم تكبر خمس عشر مرة تقول: الله أكبر ~~وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله. ثم تقرأ الفاتحة ثم سورة وتركع، ~~وكذا في سائر الركعات ". # وعن العماني: كون التسبيح بعد السجدة الثانية في الركعتين بعد القيام قبل ~~القراءة (3). ولا مستند له. # والعمل على المشهور; لاشتهاره رواية وفتوى، بل كونه مجمعا عليه. # فروع: # أ: الحق المشهور جواز احتساب هذه الصلاة من النوافل الليلية والنهارية ~~الأدائية والقضائية; لروايتي ذريح (4)، ورواية أبي بصير (5)، وفي العيون: ~~إن مولانا الرضا عليه السلام كان يصلي في آخر الليل أربع ركعات بصلاة جعفر ~~ويسلم في كل ركعتين، ويقنت في ms1480 كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد ~~التسبيح، ويحتسب بها من صلاة الليل (6). # وفي الذكرى عن بعض الأصحاب جواز جعلها من الفرائض أيضا (7). # PageV06P373 # وظاهره قبوله. وإليه مال بعض المحققين من متأخري المتأخرين. # وربما يدل عليه إطلاق قضاء الصلاة في إحدى روايتي ذريح. ويثبته أيضا جواز ~~هذه الأذكار في الصلاة قطعا. # ورده بعض مشايخنا الأخباريين بإيجابه التغيير الفاحش في الفريضة، مع أن ~~العبادات توقيفية (1). # وفيه: منع التغيير، وثبوت التوقيف بجواز كل ذكر ودعاء في الصلاة. # ب: يستحب القنوت فيها في الركعتين الثانية والرابعة قبل الركوع بعد ~~القراءة والتسبيح إجماعا; للعمومات، وخصوص روايتي العيون (2)، والاحتجاج ~~(3). # إلا أن في الأخيرة: " والقنوت فيها مرتان في الثانية قبل الركوع، وفي ~~الرابعة بعده ". # ولم أر قائلا به، والعمل على الأول. # ج: إذا كانت له حاجة يستعجل بها يصلي الأربع ركعات مجردة عن التسبيح، ثم ~~يقضي التسبيح وهو ذاهب في حوائجه، كما صرح به في روايتي أبي بصير (4)، ~~وأبان (5). ومقتضى إطلاقهما أنه لا يشترط قصد تعيين المحل مما يقضي. # ولو عرضت الحاجة في الأثناء فهل يجوز تجريد الباقي وقضاء ما بقي؟ # الظاهر نعم; لفحوى الروايتين. # PageV06P374 # د: لو صلى ركعتين فعرضت له حاجة جاز أن يذهب إلى حاجته، ثم يصلي ~~الباقيتين، كما صرحت به صحيحة ابن الريان (1) ومقتضى مفهومها أنه لو لم يكن ~~هاهنا أمر لا بد منه يصلي الأربع في مقام واحد، وهو الأحوط. # ه‍: لو سها عن بعض التسبيحات أو كلها في محل، وتذكر في محل آخر من هذه ~~الصلاة قضاه فيه، رواه الشيخ في كتاب الغيبة، والطبرسي في الاحتجاج، عن ~~مولانا الصاحب عليه السلام، وفيه بعد السؤال عن سهو التسبيح في قيام أو ~~قعود أو ركوع أو سجود، وتذكره في حالة أخرى من هذه الصلاة: " إذا سها في ~~حالة من ذلك، ثم ذكر في حالة أخرى، قضى ما فاته في الحالة التي ذكره " (2). # ومقتضى إطلاق الجواب القضاء لو تذكر بعد الصلاة أيضا. # و: قد تكرر في الأخبار أنه يجوز فعلها في أي وقت شاء من ms1481 ليل أو نهار، سفر ~~أو حضر، إلا أنه ورد في التوقيع المروي في كتاب الاحتجاج: أن أفضل أوقاتها ~~صدر النهار من يوم الجمعة (3). # ز: يستحب أن يقول في آخر سجدة من صلاة جعفر بعد التسبيح ما في مرفوعة ~~السراد: يا من لبس العز والوقار، يا من تعطف بالمجد، وتكرم به، يا من لا ~~ينبغي التسبيح إلا له، يا من أحصى كل شئ علمه، يا ذا النعمة والطول، يا ذا ~~المن والفضل، يا ذا القدرة والكرم، أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى ~~الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم الأعلى، وكلماتك التامات، أن تصلي على محمد ~~وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا (4). # PageV06P375 # أو بما في رواية المدائني (1)، وهو أيضا قريب مما ذكر. # ويتخير بينهما، ويجوز الجمع أيضا. # PageV06P376 # الثالثة ألف ركعة نافلة شهر رمضان زيادة على النوافل المرتبة فإنها ~~مستحبة على الأشهر رواية وفتوى، بل عليه الإجماع عن السيد والحلي والديلمي ~~(1). # خلافا للمحكي عن الصدوق (2)، وفي الخلاف عن قوم من أصحابنا (3)، ولطائفة ~~من الأخبار (4). # وهما مردودان بالشذوذ، مع أن ظاهر الصدوق في الفقيه الجواز المستلزم ~~للاستحباب (5)، فيكون الجواز إجماعيا، وبه ينتفى اعتضاد الأخبار المانعة ~~بأدلة الاحتياط، مع أنه لا تستفاد منها الحرمة أيضا، وتبقى روايات ~~الاستحباب (6) الراجحة بالاشتهار والانجبار بعمومات مرغبات الصلاة (7) ~~خالية عن المعارض، مع إمكان التأويل في المانعة بوجوه عديدة. # ثم في كيفية توزيع الألف على الشهر صورتان قال بكل منهما طائفة، ونسب في ~~المنتهى واحدة منهما، وفي الذكرى الأخرى - كما حكي - إلى أكثر الأصحاب (8). # PageV06P377 # إحداهما: أن يصلي في كل ليلة من الشهر عشرين ركعة، ثمان بعد المغرب، ~~واثنتي عشرة بعد العشاء، أو بالعكس، ويزيد في العشر الآخر في كل ليلة عشر ~~ركعات بعد العشاء، وفي الليالي الثلاثة القدرية مائة زائدة على وظيفتها. # ثانيتهما: ما ذكر، إلا أنه يقتصر في الليالي الثلاثة على المائة، فيبقى ~~ثمانون ركعة يوزعها على الجمعات الأربع فيصلي في كل يوم جمعة عشرا، أربعا ~~بصلاة علي عليه السلام، يقرأ في كل ركعة بعد الحمد التوحيد خمسين مرة، ms1482 ~~وأربعا بصلاة جعفر - كما مرت - وركعتين بصلاة فاطمة عليها السلام، يقرأ بعد ~~الحمد في الأولى القدر مائة مرة، وفي الثانية التوحيد كذلك، وعشرين في ليلة ~~الجمعة الأخيرة بصلاة علي، وعشرين في عشرين في عشيتها ليلة السبت بصلاة ~~فاطمة عليها السلام. # وعلى الطريقتين دلت الروايات (1)، والتخيير طريق الجمع بينهما. # ولو اتفقت عشية الجمعة الأخيرة ليلة العيد قال الشهيد الثاني: يصلي ~~وظيفتها في آخر ليلة سبت منها (2). ويدل عليه إطلاق رواية مفضل (3)، فما ~~قيل: # إن دليله غير معلوم (4)، ليس بجيد. # ولو اتفق في الشهر خمس جمعات ففي كيفية التقسيط احتمالات، بل أقوال، ~~أظهرها سقوط وظيفة الجمعة الأخيرة، لإعطاء كل جمعة حقها. ويحتمل تخييره في ~~تعيين الجمعة المسقطة حقها. # ولو نقص الشهر سقطت وظيفة ليلة الثلاثين، ولا يشرع قضاؤها وإن نقصت ~~الألف; إذ لا تكليف بعبادة موقتة لم يخلق وقتها. # ولا يصلي ليلة الشك أول شهر رمضان. وهل يقضيها إذا ثبتت الرؤية؟ # PageV06P378 # الظاهر ذلك; لعمومات قضاء النوافل (1)، ومنه يظهر استحباب قضاء كل ما فات ~~منها. # ولا فرق في استحباب هذه النوافل بين الصائم وغيره; للعمومات. # وعن الحلبي التخصيص بالأول (2). ومستنده غير ظاهر. # PageV06P379 # الرابعة صلاة يوم الغدير واستحبابها مشهور بين الأصحاب قديما وحديثا، ~~وتدل عليه رواية العبدي وغيرها. # وكيفيتها على ما في هذه الرواية قال بعد ذكر فضائل هذا اليوم المبارك: # " ومن صلى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ~~ساعة يسأل الله عز وجل، يقرأ في كل ركعة سورة الحمد، وعشر مرات قل هو الله ~~أحد، وعشر مرات آية الكرسي، وعشر مرات إنا أنزلناه، عدلت عند الله عز وجل ~~مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة، وما سأل الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا ~~والآخرة إلا قضيت له كائنة ما كانت الحاجة " إلى أن قال: " وليكن من دعائك ~~في دبر هاتين الركعتين أن تقول: ربنا إننا سمعنا " إلى آخر الدعاء. # وهو طويل مذكور في التهذيب، والمصباح (1). # وأنكرها الصدوق حاكيا له عن شيخه ابن الوليد أيضا; لضعف الرواية (2). # ويضعف: ms1483 بأنه مقام المسامحة، مع أنها بما ذكرنا منجبرة، وبروايات أخر ~~معتضدة، فهو ضعيف، كما حكي عن الحلبي من استحباب الجماعة والخطبتين والخروج ~~إلى الصحراء فيها (3)، كما يأتي في بحث الجماعة. # PageV06P380 # والأولى مراعاة الترتيب الذكري في القراءة كما عليه جماعة (1). وقد تقدم ~~القدر على آية الكرسي، وقيل: به رواية (2). # PageV06P381 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء السابع تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث PageV07P001 # BP النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 183 / 2 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي: تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1416 ه‍. # 1416 ج: نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت عليهم السلام ~~لإحياء التراث. ب. العنوان. # شابك (ردمك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزءا. # . ISBN 964 - 5503 - 75 - 2 / VOLS 18 شابك (ردمك) 5 - 82 - 5503 - 964 / ~~ج 7 7. ISBN 964 - 5503 - 82 - 5 / VOL الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 7 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق: ~~مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): حميد - قم الطبعة: الأولى - ربيع الآخر 1416 ه‍ ~~المطبعة: ستاره - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 4000 ريال PageV07P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV07P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر ~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001 ~~PageV07P004 # المقصد الثالث في منافيات الصلاة، ومبطلاتها، ومكروهاتها، وأحكام الخلل ~~الواقع فيها والكلام فيه إما في منافيات الصلاة، أو في الخلل الواقع في ~~الصلاة والسهو في شرائطه أو أفعاله والشك. فها هنا بابان. PageV07P005 # الباب الأول في منافيات الصلاة ومبطلاتها ومكروهاتها وفيه فصلان: ~~PageV07P007 # الفصل الأول ms1484 في منافياتها ومبطلاتها وهي أمور: # الأول: # ما يبطل الطهارة وينقضها من الأحداث. # وهو يبطل الصلاة ويقطعها إن كان حدثا أكبر مطلقا بالاجماع. # وكذا إن كان أصغر وصدر عمدا، واستفاض عاب نقل الاجماع أيضا (1). # وكذا لو صدر من غير اختيار، أو سهوا عن كونه في الصلاة مع اختيارية ~~الحدث، على الأظهر الأشهر. بل في الناصريات: الاجماع على الأول (2). وفي ~~التذكرة ونهاية الإحكام وشرح الجعفرية على الثاني (3). وفي شرح الإرشاد ~~للأردبيلي فيهما إذا كانت الطهارة المنتقضة مائية (4). وحكي نفي الخلاف في ~~ذلك عن التهذيب أيضا (5). # وفي الأمالي: إن قطع الصلاة بخروج ما ينقض الوضوء - الشامل لجميع ما ذكر ~~بعمومه - من دين الإمامية (6). # لا لبطلان الصلاة بالفعل الكثير إجماعا. # أو لشرطية الطهارة في الصلاة. # أو لأصالة الاشتغال. # PageV07P009 # أو توقيفية العبادة المستلزمة للاقتصار بما نقل عن الشارع. # لضعف الأول: بمنع كون مجرد الطهارة - الذي هو محل الكلام خصوصا إذا كانت ~~تيمما - فعلا كثيرا أولا. ومنع إبطال كل فعل كثير ثانيا، فإن مستنده ~~الاجماع وهو منتف في محل النزاع. # والثاني: بأن اللازم منه عدم وقوع شئ من أجزاء الصلاة من غير طهارة، لا ~~عدم تخلل الحدث في الأثناء. # والقول بأن الصلاة ليست تلك الأجزاء بالخصوص، بل هي وما بينها من ~~الانتقالات. # كلام واه، وإلا لكان غسل الرعاف ورد السلام وصفق اليدين للتنبيه، منها. # ودعوى خروجها بالدليل فاسد، لأن الدخول محتاج إليه، ولا دليل على كون غير ~~الأجزاء المخصوصة صلاة. ولذا ترى جماعة (1) يصرحون بعدم بطلان الصلاة بنية ~~القطع أو المنافي لو رجع عنها ولم يشتغل حينئذ بشئ من أجزاء الصلاة. # وأيضا: ثبوت أجزاء الصلاة إنما هو بالشرع، وأجزاؤها، معدودة، ولم يعد ~~منها السكوت بقدر التطهر لو أحدث. # فإن قيل: قوله: " تحليلها التسليم " يدل على أنه في الصلاة؟ إذ الانصراف ~~إنما هو بالتسليم. # قلنا: الكون في الصلاة وعدم الانصراف عنها غير التلبس بأجزائها، ألا ترى ~~أن الجالس في أثناء طريق السفر، والمتكلم في خلال الأكل، والساكت قليلا في ~~أثناء القراءة، غير منصرف عنها، مع أنه غير ms1485 متلبس به؟ # والثالث. بمنع العلم بالاشتغال بالزائد عما فعله، مع أن حرمة إبطال ما ~~فعل محتملة، فلا يتيقن بالبراءة - بترك البناء والاستئناف - عن جميع ما ~~اشتغلت # PageV07P010 # به الذمة. # والرابع. بأن لازم توقيفية العبادة الاقتصار في أجزائها أو شرائطها بما ~~ورد من الشرع، ولم يرد منه أن اتصال الطهارة أيضا من الأجزاء أو الشرائط. ~~وعدم فعل الشارع نحو المدعى لعله لعدم سبق حدث منه. # بل (1) للاجماع فيما إذا كان المنتقض الطهارة المائية، لعدم ظهور مخالف ~~فيه - كما يأتي - وعدم قدح من نسب الخلاف إليه - لو كان مخالفا - في ~~الاجماع. # وللنصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة مطلقا، منها: موثقة الحضرمي: ~~" لا يقطع الصلاة إلا أربع: الخلاء، والبول، والريح، والصوت " (2). # والساباطي: عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع؟ قال: " ~~إن كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شئ ولم ينقض وضوءه، وإن كان متلطخا ~~بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء ~~والصلاة " (3). # ورواية ابن جهم الواردة فيمن أحدث حين جلس في الرابعة، وفيها: " وإن لم ~~يتشهد قبل أن يحدث فليعد " (4). # والكناني: عن الرجل يخفق وهو في الصلاة، قال. " إن كان لا يحفظ حدثا منه ~~إن كان، فعليه الوضوء وإعادة الصلاة " (5). # والحسين بن حماد: " إذا أحس الرجل أن بثوبه بللا وهو يصلي فليأخذ ذكره # PageV07P011 # بطرف ثوبه فيمسه بفخذه، فإن كان بللا ينصرف فليتوضأ ويعيد الصلاة " (1) ~~الحديث. والمراد ما إذا لم يستبرئ. # والمرويين في قرب الإسناد والمسائل: عن رجل يكون في صلاته فعلم أن ريحا ~~قد خرجت عنه ولا يجد ريحا ولا يسمع صوتا، قال: " يعيد الوضوء والصلاة، ولا ~~يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا " (2). # وضعف بعضها سندا منجبر بما مر، وقصور بعض عن إفادة الوجوب مجبور بعدم ~~القول باستحباب إعادة الصلاة، بل القائل بين محرم لها وموجب. # خلافا للمحكي عن السيد في المصباح (3)، والشيخ في المبسوط والخلاف (4) في ~~صورة سبق الحدث، فقالا بالتطهير والبناء. # للاستصحاب. # والأصل. # وصحيحة الفضيل: أكون في الصلاة فأجد غمزا ms1486 في بطني أو أذى أو ضربانا، ~~فقال: " انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام ~~متعمدا، فإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا ~~" قلت: وإن قلب وجهه عن القبلة؟ قال: " نعم وإن قلب وجهه عن القبلة، (5). # ورواية القماط: عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من البول # PageV07P012 # - إلى أن قال -: " فقال إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس أن يخرج لحاجته تلك ~~فيتوضأ، ثم ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه، فيبني على صلاته من الموضع ~~الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بكلام " قال، قلت: وإن التفت يمينا ~~وشمالا، أو ولى عن القبلة؟ قال: " نعم، كل ذلك واسع " (9). # وحسنة زرارة (2) وموثقته لا (3) وموثقة ابنه (4)، الواردة في الحدث بعد ~~السجدة الأخيرة وقبل التشهد، الآمرة بالوضوء والبناء. # ويجاب عن الأصلين: بالاندفاع بما مر. # وعن الأخبار: أولا: بمعارضتها مع ما مر، مع اختصاص أكثره بمورد الكلام ~~بحيث لا يمكن التخصيص فيه بغيره، فإن الثلاثة الأخيرة مخصوصة بمن سبقه ~~الحدث. بل وكذلك الثانية، إذ الظاهر أن خروج حب القرع لا يكون في الصلاة ~~اختياريا. # ويرجح ما مر عليها، لموافقتها للعامة، فإن ذلك مذهب مالك وأبي حنيفة، ~~والشافعي في قوله (القديم) (5) كما في الناصريات وفي الخلاف والتذكرة ~~والمنتهى (6)، وغيرها (7). # وثانيا: بعدم حجيتها، لشذوذها ومخالفتها لشهرة القدماء والمتأخرين. بل ~~لمذهب ناقليها. بل للاجماع، لاطباق العلماء قديما وحديثا على خلافها. # PageV07P013 # ومخالفة من ذكر - سيما في بعض الكتب بعد الموافقة في سائر كتبه (1) - لا ~~تقدح في الاجماع. # مع أن المخالفة في الخلاف أيضا غير معلومة، بل صرح الشيخ فيه بعد نقله ~~الروايتين الأولى البطلان، والثانية البناء وجعله الأول أحوط، بأن الذي ~~أعمل وأفتي به هو الأولى (2). # ولا ينافيه جعلها أحوط أولا؟ لأن الاحتياط - والمراد تحصيل البراءة ~~اليقينية - عنده دليل شرعي. ولذا استدل على ما أفتى به في الخلاف بتيقن ~~البراءة، ولذا تراه كالسيد وتابعيه يستدلون على مذاهبهم بطريقة الاحتياط. # ومن هذا ms1487 يظهر حال المبسوط أيضا؟ لتصريحه فيه بأحوطية البطلان (3)، بل ~~السيد أيضا، لذلك. # هذا مع عدم مطابقة الروايتين الأوليين للدعوى؟ لأنها في صورة سبق الحدث ~~بغير اختيار، ومدلولهما الحدث اختيارا، حيث أمر بالانصراف وقضاء الحاجة. ~~ولو لم تحملا على ذلك يكون عدم المطابقة أظهر؟ لأن الغمز وأخويه ليس ~~أحداثا. # والثلاثة الأخيرة أخص، لورودها قبل التشهد الأخير خاضة. ولا إجماع مركب، ~~لأن الصدوق قد أفتى في الفقيه بمضمونها (4). وقواه المحدث المجلسي في ~~البحار حتى في صورة العمد أيضا (5)، وكذا والد شيخنا البهائي في شرح ~~الألفية. # وهذا قول ثان مخالف للمشهور، وهو الفرق بين ما بعد السجدة الأخيرة وبين ~~ما قبلها، فالبناء في الأول، والإعادة في الثاني. # ودليله ما مر، وجوابه قد ظهر، سيما أن الموافقة للعامة هنا أشد وأظهر، # PageV07P014 # حيث إن أبا حنيفة ومالك وجمعا آخر من فقهائهم ينفون وجوب التشهد الأخير ~~(1). # مع أن الظاهر أن البطلان في صورة العمد إجماعي، بل قيل: كاد أن يكون ~~ضروري المذهب (2). # وهنا خلاف ثالث للمشهور، وهو: القول بالبناء فيما إذا كان المنتقض ~~الطهارة الترابية خاصة، حكي عن العماني والشيخين وابن حمزة في الواسطة (3)، ~~ومال إليه في المعتبر (4)، وقواه في المدارك (5)، ونفى عنه البعد في شرح ~~الإرشاد للأردبيلي (6). # لصحيحة زرارة ومحمد: رجل دخل في الصلاة وهو متيمم، فصلى ركعة ثم أحدث ~~فأصاب الماء، قال: " يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى ~~بالتيمم " (7،. # ونحوها صحيحة زرارة الأخرى (8). # وهما أخصان من المدعى على ما يظهر من نهاية الشيخ (9)، وما حكاه الحلي في ~~السرائر. (10) من وجوب الطهارة والبناء على المتيم إذا أحدث مطلقا. # PageV07P015 # نعم تنطبقان عليه على ما نقله في المنتهى والمدارك من أنه إذا أحدث فوجد ~~الماء (1). # فيجاب عنهما. بأنهما تعارضان ما مر، وتوافقان العامة (2). # ومع ذلك لا بد من ارتكاب تخصيص أو تجوز فيهما، إذ لا شك في البطلان في ~~صورة العمد، والتخصيص بالسهو ليس أولى من حمل الركعة على الصلاة، كما عن ~~المختلف (3)، فيكون المراد من قوله: " يبني على ما مضى " أي: ms1488 يجتزئ بتلك ~~الصلاة السابقة، فإنه لم يثبت للبناء حقيقة شرعية في هذا المعنى المدعى، ~~كما مر في مسألة واجد الماء في أثناء الصلاة من بحث التيمم. # أو تخصيص الرجل بمن صلى صلاة بالتيمم ثم دخل في الأخرى، كما عن المنتقى ~~(4)، فيكون المراد بالصلاة في قوله: " يبني على ما مصلى من صلاته " هو ~~صلاته التي صلاها بالتيمم تامة قبل هذه الصلاة التي أحدث فيها، ومرجعه إلى ~~أنه يخرج من هذه الصلاة ولا يعيد ما صلاها بهذا التيمم وإن كان في الوقت، ~~ويشعر بهذا المعنى قوله. " التي صلى بالتيمم ". # الثاني: # التكفير، بمعنى وضع اليمين على الشمال، كما فسره به في صحيحة محمد (5)، ~~أو هو أو عكسه، كما به فسره في المروي في الدعائم (6). # وحرمته في الصلاة مشهورة، صرح بها في الانتصار والخلاف والنهاية والجمل ~~والسرائر والوسيلة والغنية والنافع والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام # PageV07P016 # والتحرير والارشاد والقواعد وشرحه والروضة (1)، وغيرها، بل عامة ~~المتأخرين كما قيل (2). # إلا أن بعضهم عبر بالمعنى الأول، وبعضهم بالثاني، وبعضهم بالتكفير، وفي ~~الانتصار والغنية الاجماع عليها في المعنى الأول مطلقا (3)، وفي الخلاف على ~~الثاني كذلك (4). # وعن الحلبي والإسكافي والمعتبر عدمها بشئ من المعنيين (5). # والحق هو الأول بمعنى حرمته، سواء فسر بالمعنى الأول أو بالثاني، للمروي ~~في كتاب المسائل لعلي، عن أخيه عليه السلام: عن الرجل يكون في صلاته يضع ~~إحدى يديه على الأخرى بكفه أو ذراعه، قال: " لا يصلح ذلك، فإن فعل فلا ~~يعودن له " (6). # فإن نفي الصلاحية يستلزم الحرمة، كما بينا وجهه في عوائد الأيام (7). ولا ~~ينافيه ما بعده، لأن معناه أنه إن كان فعل ذلك قبل هذا فلا يعود إليه بعد ~~ذلك، وهذا ملائم للحرمة لا مناف لها. # وضعفه منجبر بدعوى الشهرة على تحريم الأصل والعكس في طائفة من العبارات، ~~منها في شرح الجعفرية، بل الاجماع في الخلاف (8). # PageV07P017 # وتؤيده روايات مستفيضة أخرى، كصحيحة محمد (1)، ومرسلة حريز (2)، ~~والمرويات في الخصال (3)، والدعائم (4)، وقرب الإسناد (5). # وعدم الاستدلال بها - كالأكثر - لخلوها عن الصريح في التحريم، لأنها بين ~~ألفاظ إخبارية أو محتملة لها. ms1489 # وأما قوله في رواية الدعائم: " ولكن أرسلهما إرسالا " وإن كان أمرا، إلا ~~أنها - لضعفها وعدم حصول الانجبار لها في وجوب إرسالها، لاحتمال جواز وضع ~~اليدين على الثديين أو الضلعين، أو إحداهما - لا تصلح لاثبات الحرمة. # وأما المروي في تفسير العياشي. أيضع الرجل يده على ذراعيه في الصلاة؟ # قال: " لا بأس " (6). # فضعيف غير منجبر، ومع ذلك للعامة موافق. # ولا فرق في الحرمة بين كون الوضع فوق السرة أو تحتها، وضع الكف على الكف ~~أو على الساعد، لاطلاق الرواية والاجماعات المنقولة الجابرة لها، بل صرح ~~بالاجماع في الخلاف على عموم فوق السرة وتحتها، (7). # ثم إنه هل هو موجب لبطلان الصلاة؟ كما صرح به كثير من المحرمين (8)، ~~ومنهم والدي - رحمه الله - في بحث المنافيات من التحفة الرضوية. # PageV07P018 # أو لا؟ كما في شرح الإرشاد للأردبيلي، والروضة والمسالك (1)، ووالدي - ~~رحمه الله - في بحث القيام من الكتاب المذكور. # الحق هو الثاني، للأصل الخالي عن المعارض مطلقا، إلا ما استدل به من ~~الاجماع البسيط المنقول في الخلاف (2)، والمركب المصرح به في كلام الثانيين ~~(3)، وكونه فعلا كثيرا، وأصل الاشتغال، وتوقيفية العبادة، ولزوم الزيادة في ~~الصلاة. # والكل ضعيف، يظهر وجهه تما مر مرارا. # ولا يحرم ذلك في حال التقية مطلقا إجماعا، بل يجب، ومعها لو تركه لم تبطل ~~صلاته قطعا. # الثالث: # الالتفات عن القبلة. وتحقيقه: أن الالتفات إما يكون خطأ في القبلة مع ~~التقصير أو بدونه. # أو جهلا بوجوب مراعاتها. # أو ظنا بتمام الصلاة كمن سنم في غير موقعه. # أو عمدا. # أو سهوا من أنه في الصلاة، أو من أنه لا يجوز الانحراف، ومنه الغفلة كأن ~~يسمع صوتا من خلفه فيلتفت من غير شعور. # أو مكرها. # والأولان قد مضيا في باب القبلة. # والثالث يأتي في مسألة السلام في غير موضعه. # والكلام هنا في الثلاثة الأخيرة. # PageV07P019 # فإن كان عمدا فهو إما يكون بالبدن كله أو الوجه خاصة، وعلى التقديرين إما ~~يكون إلى الخلف، والمراد به ما يجاوز عن أحد الجانبين وإن لم يبلغ مقابل ~~القبلة، ولذا تراهم قابلوه باليمين والشمال، ms1490 أو إلى أحد الجانبين، أو إلى ~~ما بينه وبين القبلة. # فعلى الأول، فإن كان إلى الخلف يبطل بالاجماع، والمستفيضة من الصحاح ~~وغيرها الآتية. # وإلا فعلى الأقوى، إن بلغ أحد الجانبين، وفاقا لنهاية الشيخ والمعتبر ~~وروض الجنان والذكرى والبيان والروضة وشرح الجعفرية وشرح القواعد والحدائق ~~(1) والمعتمد، بل للأكثر، بل للجميع كما يظهر من اشتراطهم في بحث القبلة ~~عدم الانحراف عمدا ولو يسيرا، وهو قرينة على أن مرادهم من الالتفات الغير ~~المبطل هنا هو الالتفات بالوجه خاضة، كما صرح به بعضهم أيضا (2)، وقد ~~استعمل كثيرا مطلقا فيه كما يظهر للمتتبع، وإن أمكن حمل كلامهم في القبلة ~~على ما إذا صلى على غير القبلة، وهنا على ما إذا التفت بدون ايقاع شئ من ~~الصلاة حينئذ. # للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة ابن أذينة: عن رجل رعف وهو في الصلاة ~~وقد صلى بعض صلاته، فقال: " إن كان الماء عن يمينه أو عن شماله أو عن خلفه ~~فليغسله من غير أن يلتفت، وليبن على صلاته، فإن لم يجد الماء حتى يلتفت ~~فليعد الصلاة " (3). # وزرارة: " الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله " (4). # PageV07P020 # ومحمد: عن رجل يلتفت في الصلاة؟ قال: " لا " (١). # وحسنة الحلبي: " إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا ~~كان الالتفات فاحشا " (٢). # والمروي في الخصال: " الالتفات الفاحش يقطع الصلاة " (٣). # ومرسلة الفقيه: " ولا تلتفت عن يمينك ولا عن يسارك، فإن التفت حتى ترى من ~~خلفك وجب عليك إعادة الصلاة " (٤). # والمستفيضة الآتية المصرحة بالبطلان بتقلب الوجه وصرفه وتحويله، اللازمة ~~للالتفات بالجميع. # وأما رواية عبد الحميد: عن الالتفات، أيقطع الصلاة؟ قال: " لا، وما أحب ~~أن يفعل " (٥). # فهي عامة مطلقة بالنسبة إلى ما مر من جهة الالتفات والصلاة حيث تشمل ~~النافلة أيضا، فتخصص بما مر، سيما مع أن الأخبار المبطلة معاضدة بأشهريتها ~~رواية، وبالموافقة لقوله سبحانه: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ (6). # وأما مفهوم خبري قرب الإسناد والمستطرفات، وصحيحة علي الآتية (7) فلا ~~يفيد الجواز في غير الخلف، لأن مفهومها ما ذكر فيها بقوله. ms1491 " وإن كانت ~~نافلة " وبقوله: " إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه " ومثل ذلك لا يعتبر فيه ~~مفهوم أخر، # PageV07P021 # لانتفاء التبادر المثبت للمفهوم، مع أن الصحيحة مختصة بالالتفات بالوجه ~~كما يأتي. # وأما مفهوم الحسنة والمرسلة، فلا ينافي ما مر، لأن الالتفات إلى أحد ~~الجانبين فاحش جدا وموجب لرؤية الخلف قطعا. # وإن لم يبلغ حد أحد الجانبين (1) فمع الاشتغال بشئ من أجزاء الصلاة قطع ~~صلاته إجماعا؟ له، ولأدلة اشتراط الاستقبال في أجزائها. # بل لولاه للغى شرط الاستقبال في الصلاة، إذ لا فرق في الأجزاء بين قليلها ~~وكثيرها إجماعا. # وإن لم يشتغل به فالظاهر عدم البطلان، لتعارض مفهوم المرسلة مع بعض ~~المبطلات بالخصوص المطلق، فيخصصه، ومع بعض آخر بالعموم من وجه، وحيث لا ~~مرجح يرجع إلى الأصل وهو مع الصحة. # نعم لو التفت إلى قريب من أحد جانبيه بحيث يعد فاحشا عرفا، ويكون موجبا ~~لرؤية الخلف - حيث إن الخلف لا يختص بنقطة مقابل القبلة ويمكن رؤية الخلف ~~قبل البلوغ حد أحد الجانبين أيضا - يمكن القول أيضا بكونه مبطلا. # ولا يلزم منه الابطال في غير هذه الصورة بالاجماع المركب، لأنه غير ثابت. # نعم لو ثبت لكان مفيدا. ولا يعارضه حينئذ ضم الاجماع المركب مع ما دون ~~ذلك والحكم بالصحة؟ لأن هذا الحكم يكون حينئذ بالأصل، فلا يعارض ما ثبت من ~~جهة الدليل. # وعلى الثاني (2)، فإن كان إلى الخلف - وهو أمر جائز على ما ذكرنا من ~~تعميم الخلف، سيما مع أن الالتفات بالوجه إلى خصوص شئ يحصل بميله إليه وإن ~~لم ينقلب كله إليه - فيبطل أيضا، وفاقا لظاهر النهاية والجمل والخلاف ~~والسرائر # PageV07P022 # والوسيلة والغنية والشرائع والنافع والتذكرة والمنتهى والتحرير والارشاد ~~ونهاية الإحكام والقواعد والذكرى وشرح القواعد للمحقق الثاني (1)، وغير ~~ذلك، بل هو مذهب الأكثر حيث ذكروا البطلان بالالتفات إلى ما وراءه، وهو ~~يصدق على الالتفات بالوجه وإن لم لكن صريحا، ولذا قال المحقق الثاني: لا ~~تصريح للأصحاب فيه (2). # لخصوص صحيحة علي: عن الرجل يكون في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق أو أصابه ~~شئ، هل ms1492 يصلح له أن ينظر فيه أو يفتشه؟ قال: " إن كان في مقدم ثوبه أو جانبه ~~فلا بأس، وإن كان في مؤخره فلا يلتفت، فإنه لا يصلح " (3). # ولغير الصحيحة الثانية من الأخبار المتقدمة. # وصحيحة زرارة: " ثم استقبل القبلة بوجهك، ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد ~~صلاتك " (4). # وقريبة منها حسنته (5)، ومرسلة الفقيه (6). # وحسنة الحلبي: " وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكتم فقد قطع ~~صلاته " (7). # PageV07P023 # ورواية أبي بصير: " إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد " (1). # ومحمد، وفيها: " فإذا حول وجهه فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا " (2). # والمرويات في قرب الإسناد، والمسائل، والمستطرفات: " إذا كانت الفريضة ~~والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلى ولا يعتد به، لأن كانت نافلة ~~فلم يقطع ذلك صلاته " (3). وغير ذلك. # خلافا لثاني الشهيدين في شرح الألفية ناسبا له إلى ظاهر الأصحاب، وللمحكي ~~عن ظاهر المعتبر (4)، فلا يبطل، لصحيحة الفضيل، ورواية القماط، المتقدمتين ~~في النقض بالحدث (5)، ومفهوم صحيحة زرارة الأولى (6)، ورواية عبد الحميد ~~(7). # ويجاب عن جميع ذلك: بعدم حجية الأولتين، لورودهما في حق المحدث، وصلاته ~~باطلة كما مر. # وتعارض باقييها مع كثير مما ذكر وإن كان بالعموم من وجه، إلا أن صحيحة ~~علي أخص مطلقا منهما، إذ المراد بالالتفات فيها الالتفات بالوجه قطعا - إذ ~~لو كان بكل البدن لما أمكن التفتيش، لانتقال الثوب بانتقاله أيضا - فهو ~~المراد قطعا بل خاصة، فيخصصان بها. # PageV07P024 # وإن كان إلى غيره (1) لا يبطل مطلقا، سواء بلغ أحد الجانبين أو لا، وفاقا ~~لصريح أكثر من ذكر، بل ظاهر الجميع، لصحيحة على، ومفهومي الحسنة وصحيحة ~~زرارة (2). # خلافا للمحكي عن فخر المحققين، فقال بالبطلان بالالتفات بالوجه مطلقا ~~(3)، وقواه الأردبيلي في شرح الإرشاد (4)، ومال إليه في المدارك (5)، ~~واستجوده في الحدائق (6)، وحكي عن جمع آخر من المتأخرين أيضا (7)، للعمومات ~~المتقدمة. # ويرد: بوجوب تخصيصها بما ذكر، لكون الأكثر أخص مطلقا منها حيث إن غير ~~الفاحش يختص بهذه الصورة على الظاهر، والصحيحة أيضا مخصوصة بالالتفات ~~بالوجه خاصة، كما مر. # هذا كله في العمد. # وأما السهو فهو أيضا ms1493 كالعمد على الأقوى في جميع الصور، إلا إذا لم يبلغ ~~الالتفات بالبدن كله إلى أحد الجانبين، فلا يبطل حينئذ وإن اشتغل بالصلاة ~~حين الالتفات، والتفت بالوجه إلى الخلف (8). # أما الأول فلا طلاق أكثر الأدلة المذكورة بالنسبة إلى العمد والسهو، ~~فيتحد مقتضاها في الحالين. # وليس دليل آخر مخالف في الحكم يختص بصورة السهو سوى ما قد يتوهم # PageV07P025 # من بعض الأخبار الواردة في الصلاة على غير القبلة، الفارقة بين الوقت ~~وخارجه في الإعادة (1)، المتقدمة في بحث القبلة. # وهو خطأ، لأنها إما صريحة في خطأ القبلة أو ظاهرة فيه، ولا دخل لها ~~بالسهو. # مع أنها أيضا لا تنافي شيئا مما ذكر، لأن موردها الانحراف بكل البدن، ~~لأنه معنى الصلاة على غير القبلة، وقد حكم فيها بالإعادة. وأما نفي القضاء ~~في بعضها فلا يضر، لأنه بأمر جديد. # وأما رواية ابن الوليد: عن رجل تبين له وهو في الصلاة أنه على غير ~~القبلة، قال: " يستقبلها إذا أثبت ذلك " (2) فلاجمالها - حيث يحتمل إرجاع ~~الضمير في " يستقبلها " إلى كل من الصلاة والقبلة - لا يصلح منشأ لحكم. # وأما الثاني فلموثقة الساباطي: في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في ~~الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: " إن كان متوجها فيما بين المشرق ~~والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة ~~فليقطع الصلاة، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح الصلاة " (3). # فإنها مختصة بالساهي والخاطئ بقرينة قوله: (فيعلم.... " وهي إما أخص ~~مطلقا من عمومات القطع بالالتفات إن قلنا بشمولها أيضا للخاطئ كما تشمل ~~الساهي والعامد، فتخصص بها، أو من وجه، فيرجع إلى أصل الصحة. # وأما الثالث فلأنك قد عرفت أن الابطال فيه مستند إلى صحيحة على، وهي ~~مخصوصة بالعمد. # وأما إن كان مكرها، فإن كان بالاختيار - كان يأمره قاهر بالالتفات - فهو # PageV07P026 # كالسهو أيضا، لاتحاد الدليل. # وإن كان اضطرارا - كان يقلبه متغلب عن القبلة - فإن كان بالوجه مطلقا، ~~والبدن إلى غير أحد الجانبين وما وراءه، لم يبطل قطعا، للأصل السالم عن ~~المعارض، لعدم شمول ms1494 غير صحيحة زرارة: " الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله ~~" (1) ورواية الخصال (2) من المبطلات لهذه الصورة قطعا. # وهما وإن شملتاها إلا أنهما معارضتان في غير ما كان بالكل، فيرجع فيه إلى ~~الأصل. وكذا فيما كان بالكل من غير تفاحش. # مع أن عدم الابطال حينئذ عمدا يوجب عدمه هنا بطريق أولى. # وإن كان بالكل إلى أحد الجانبين أو ما وراءه فمقتضى إطلاق الصحيحة ~~والرواية الابطال، وبهما تخصص رواية عبد الحميد (3). # إلا أن هذا إذا لم نقل بظهور لفظ الالتفات فيما كان بعمل الملتفت ~~واختياره، وإلا فلا تبطل بالالتفات الاضطراري من حيث هو مطلقا، إلا أن ~~يترتب عليه أمر آخر من فعل كثير، أو خروج عن صورة الصلاة، أو نحوهما. # ثم إن كثيرا من الأخبار المتقدمة وإن كان اختص بواسطة التقييد أو الأمر ~~بالإعادة بالفرائض، إلا أن بعضها يشمل النوافل أيضا. # ولكن ورد في جملة من النصوص الفرق بينهما بتخصيص الحكم بالأولى، كما في ~~المرويات في قرب الإسناد والمسائل والمستطرفات (4). وفيما خص البطلان ~~بالمكتوبة أيضا ايماء إليه. # فالقول بعدم البطلان فيها ما لم يمح صورة الصلاة ولم يشتغل حين الالتفات ~~بالكل بأجزاء الصلاة أجود. # PageV07P027 # الرابع: # التكلم عمدا بغير أجزاء الصلاة الواجبة أو المستحبة إلا ما يجئ استثناؤه، ~~إجماعا محققا، ومحكيا في كلام جماعة، منهم: الخلاف والتذكرة والمنتهى ~~والذكرى وغيرها (1)، له، وللنصوص المتقدم بعضها. # و منها. صحيحة محمد وفيها: " فإن تكلم فليعد الصلاة " (2). # ومرسلة الفقيه: " من تكلم في صلاته ناسيا كبر تكبيرات، ومن تكلم في صلاته ~~متعمدا فعلية إعادة الصلاة، ومن أن في صلاته فقد تكلم " (3). # ومقتضى إطلاقها بطلان الصلاة بما يصدق عليه التكلم مطلقا، ومنه ما تركب ~~من حرفين فتبطل به أيضا، كما صرح به في الخلاف والسرائر والشرائع والنافع ~~والقواعد والمنتهى والتذكرة وشرح القواعد والذكرى (4)، وغيرها، بل في ~~الثلاثة الأخيرة الاجماع عليه. # وهل يشترط التركب منهما، فلو نطق بحرفين من غير تركيب كأن يقول: ب ت لم ~~يبطل، أو لا يشترط؟. # الظاهر الأول سيما مع قليل فصل، لعدم ثبوت الصدق ولا الاجماع. ms1495 # والظاهر عدم اشتراط الافهام والوضع للمعنى فيهما، فلو تكلم بالمهمل بطلت، ~~كما صرح به في نهاية الإحكام (5)، لصدق التكلم عرفا. # ولا تبطل بالحرف الواحد الغير الموضوع، على ما قطع به الأصحاب كما في # PageV07P028 # المدارك (1)، بل بلا خلاف كما في التذكرة (2)، بل إجماعا كما في المنتهى ~~والذكرى (3)، للأصل، وعدم صدق التكلم، ولا أقل من الشك فيه. # وأما الموضوع منه فيبطل، وفاقا لصريح جماعة، منهم: المنتهى والمدارك ~~والذكرى وشرح القواعد (4)، لصدق التكلم عرفا، كما صرح به نجم الأئمة (5)، ~~وحكي عن شمس العلوم (6)، ونسبه في الحدائق إلى ظاهر الأصحاب (7). فإنه لو ~~قال أحد: ق، بعد سؤال غيره عنه. هل أقيه أم لا؟ يقال: تكلم. # واستشكل فيه في نهاية الإحكام والتذكرة (8)، وتردد في القواعد (9). # وهو للشك في الصدق. # ومفهوم قولهم: النطق بحرفين فصاعدا. # ويدفع الأول: بما مر. # والثاني: بأنه في أعم من المفهم وغيره، مع أن كلامهم وارد في الغالب ~~الشائع. # والمراد بالموضوع الموضوع لمعنى ولو كان لفظا، فتبطل بالتكلم بلفظة ف و ب ~~وت ونحوها، لكونها موضوعة للباء والفاء والتاء. # ولا يشترط في الوضع كونه وضعا لغويا أو عرفيا عاما، بل يكفي الوضع مطلقا ~~ولو عند المتكلم وشخص آخر، أو في لغة غير معروفة؟ لصدق التكلم في الجميع. # PageV07P029 # نعم يشترط قصد المتكلم منه الحرف الموضوع، بل معناه الموضوع له، لعدم ~~معلومية الصدق بدونه. # ولا تبطل بالحرف الواحد الممدود ولو بقدر خمسة أحرف، ولا بالمشبع ما لم ~~يحصل من الاشباع حرف آخر ظاهر، للشك في الصدق. # وتبطل بحرف بعده حرف مد، لصدق الحرفين. # فروع: # أ: يستثنى من الكلام المبطل كل ما كان ذكر الله سبحانه أو دعاء وطلبا ~~منه، للمستفيضة من النصوص، منها مرسلة حماد: " كل ما كلمت الله به في صلاة ~~الفريضة فلا بأس وليس بكلام " (1). # ومرسلة الفقيه: " كل ما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام " (2). # وصحيحة ابن مهزيار: عن الرجل، يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي ربه؟ ~~قال: " نعم " (3). # ورواية عبد الله بن هلال، وفيها: فأدعو في الفريضة واسمي حاجتي؟ ms1496 # فقال: " نعم قد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا على قوم ~~بأسمائهم وأسماء آبائهم، وفعله علي عليه السلام بعده " (4). # وصحيحة الحلبي: " كل ما ذكرت الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من ~~الصلاة " (5). # PageV07P030 # وصحيحة إسماعيل بن الفضل: عن القنوت وما يقال فيه، فقال: " ما قضى الله ~~على لسانك، ولا أعلم فيه شيئا موقتا " (1). # وصحيحة الحلبي (2)، المتقدمة في القنوت أيضا. # والأخبار المصرحة بجواز التسبيح لإرادة الحاجة، كموثقة الساباطي (3)، ~~وصحيحتي علي (4) والحلبي (5)، إلى غير ذلك. # وتؤكده عمومات الأمر بالذكر والدعاء والتمجيد في كل حال، أو في السجود ~~(6). # ومقتضى إطلاق الجميع جواز ذلك في كل حال من حالات الصلاة، سواء كان قائما ~~أو قاعدا، راكعا أو ساجدا، قائما أو متشهدا، ما لم يخل بشئ من الصلاة، ~~كالدعاء الطويل في خلال القراءة. # والظاهر - كما صرح به بعضهم - أنه إجماعي أيضا إذا كان ذلك بالعربية (7). # ومقتضى الأصل وعموم كثير من الأخبار المذكورة جوازه بغير العربية أيضا، ~~كما حكى القول به بعض من تأخر (8). # بل هو مختار الشيخ في النهاية (9)، وإن قيده بمن لم يحسن العربية، ولكن # PageV07P031 # لعدم إيجاب العجز عن العربية في غير الواجبات لتجويز ما لا يجوز، يفهم ~~تجويزه مطلقا. # والفاضل في المنتهى والتذكرة والتحرير والقواعد والمختلف، والتنقيح وكنز ~~العرفان والدروس والبيان والكفاية وشرح الإرشاد للأردبيلي (1). # وهو المحكي عن الشيخ المتقدم محمد بن الحسن الصفار وابن بابويه (2)، ~~والمحقق (3)، وغيرهم. # ونسبه في شرح القواعد إلى الشهرة بين الأصحاب، بل قال: إنه لا يعلم قائل ~~بالمنع سوى سعد (4). # وكلام أكثر هؤلاء وإن كان في القنوت، إلا أن الظاهر عدم الفرق، بل غيره ~~أولى منه بالجواز، حيث إنه أمر موقف. # خلافا للمحكي عن سعد بن عبد الله فمنعه (5)، ونقله والدي - طاب ثراه - عن ~~جماعة واختاره، كطائفة من مشايخنا المعاصرين (6). # للاقتصار في الكلام المنهي عنه، على الظاهر حصول الرخصة فيه (7). # وانصراف الأخبار المجوزة إلى الكلام المتعارف عندهم. # وتوقيفية العبادة. # وقوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (8). # PageV07P032 # والكل ضعيف جدا: # أما الأول، فلحصول الرخصة بما مر. ms1497 ولو شك فيه من جهة انصراف المرخصات إلى ~~الكلام المتداول عندهم - مع كونه ممنوعا غايته سيما مع شيوع سائر اللغات ~~بين أهل الاسلام في زمن الصادقين ومن بعدهما - لجرى مثله في الناهيات أيضا، ~~فيبقى غير العربي تحت أصل الجواز. # ثم منه يظهر ضعف الثاني أيضا. مع أن الانصراف إلى الشائع إنما هو في ~~المطلقات، وأكثر ما ذكر عمومات، وإرجاع عمومها إلى المعاني دون الألفاظ - ~~كما قيل - تخصيص بلا دليل. # وأما الثالث، فلتحقق التوقيف بما مر. مع أن المحتاج إلى التوقيف من ~~العبادات هو أجزاؤها وشرائطها، وهي معلومة في الصلاة، لا ما يخرج منها. # ومنه يظهر ضعف الرابع أيضا، فإن مورد النزاع ليس من الصلاة. # هذا كله إنما هو في غير الأذكار الواجبة. # وأما الواجبة منها فلا تجوز بغير العربية، وإن قلنا بكفاية مطلق الذكر في ~~الركوع والسجود، بالاجماع بل الضرورة الدينية. # وهل يشترط في جواز الأذكار ونحوها قصد القربة بها، وقصد كونها ذكر الله ~~سبحانه، أم لا؟. # الظاهر الثاني، لعدم توقف صدق الذكر عليه، وللتصريح به في صحيحة علي: عن ~~الرجل يكون في صلاته، وإلى جنبه رجل راقد، فيريد أن يوقظه، فيسبح ويرفع ~~صوته، لا يريد إلا أن يستيقظ الرجل، أيقطع ذلك صلاته؟ وما عليه؟ قال: " لا ~~يقطع ذلك صلاته، ولا شئ عليه " (1). # ب: ذكر جماعة من الأصحاب اشتراط جواز الدعاء بعلم كونه سؤال شئ محرم، فلو ~~طلب محرما بطلت صلاته (2). قيل: بلا خلاف أجده (3)، وعن # PageV07P033 # التذكرة. الاجماع عليه (1). # واستدل له بعموم النهي عن التكلم (2)، فيقتصر في التعدي عنه على المتيقن، ~~وهو ما جاز طلبه، لاختصاص أكثر مجوزات الدعاء به، باعتبار تجويز تكلمه، أو ~~الأمر به، أو نفي البأس عنه، وشئ منها لا يتحقق في المحرم. # أقول: إن ثبت الاجماع فهو. وإلا فإن ثبت حرمة طلب المحرم من الله سبحانه ~~فكذلك أيضا، لما ذكر. وإلا - كما هو الظاهر، إذ لا دليل أجده يوجب حرمة ~~سؤال المحرم من الله سبحانه - فللنظر فيه مجال، لصدق التكلم مع الله، أو ~~المناجاة معه، إلا ms1498 أن يدعى تبادر غير سؤال المحرم منه، ولكنه للمنع قابل، ~~وأمر الاحتياط واضح. # نعم لو كان نفس السؤال محرما فلا شك في الابطال به، لما ذكر. # ثم إنه هل يتقيد الحكم بالبطلان فيما يبطل بصورة العلم بحرمة المدعو به ~~أو الدعاء، أم لا؟. # الظاهر التفصيل بالتقصير وعدمه، فإن كان مقصرا في تحصيل العلم تبطل، وإلا ~~فلا. # ج: لو قرأ دعاء غلطا فلو أخرجه عن كونه دعاء بطلت الصلاة، بأن يغير ~~المعنى إلى ما لا معنى له، أو له معنى غير الدعاء، سواء كان الغلط في ~~الكلمة، أو الحرف، أو الاعراب. وإلا فلا تبطل. وكذا الكلام في الغلط في ~~الأذكار المستحبة في الصلاة. # د: الظاهر الاجماع على استثناء القرآن أيضا، فتجوز قراءته في جميع حالات ~~الصلاة ما لم يتحقق بها القران بين السورتين. # PageV07P034 # وتدل عليه أيضا عمومات الأمر بقراءة القرآن فيها (1)، تعارض ما نهى عن ~~التكلم، ويرجع في موضع التعارض إلى الأصل. # ويدل على جواز ما كان منه ذكر الله أو دعاء ما مر من الأخبار، وحيث كان ~~الدليل في غير ما كان كذلك الاجماع والعمومات، فيقتصر فيه على ما يدلان ~~عليه. # فلو قرأ آية لمحض الافهام، كما إذا قال مستفهما ما بيد شخص اسمه موسى: # (وما تلك بيمينك يا موسى) لم يجز، لعدم الاجماع، ولا قصد التقرب حتى ~~يشمله الأمر. # وبما ذكر يظهر اشتراط كون القراءة مما لم يمنع منه الشرع، كآية السجدة في ~~الفريضة، أو القران بين السورتين فيها. # ه‍: لا فرق في الكلام بين ما كان لمصلحة الصلاة وبين غيره، بالاجماع، كما ~~عن الخلاف والمنتهى والتذكرة (2)، لاطلاق الأدلة. # و: في حكم العمد الجهل بالابطال، أو بكون هذا الكلام مبطلا؟ لعموم ~~الأدلة، وظاهر المنتهى الاجماع عليه، حيث نسب الخلاف إلى الشافعي (3). # وكذا الاكراه على الأقوى، وفاقا لنهاية الإحكام والتذكرة والتحرير (4)، ~~والجعفرية، لعموم النصوص والفتاوى. # وخلافا للقواعد، وظاهر الذكرى والمدارك وشرح الجعفرية، فترددوا (5). # للأصل. # وحصر وجوب الإعادة في الخمسة. # PageV07P035 # ورفع ما استكرهوا عليه. # وتبادر الاختيار من الاطلاق. # ويرد الأول: بالاطلاقات. ms1499 # والثاني: بأعمية ما عدا موضع الحصر عن التكلم مطلقا، فيخص بأدلة إبطاله. # والثالث: بعدم الدلالة، إذ غاية ما يسلم رفع المؤاخذة. # والرابع: بالمنع. # والفرق بين ضيق الوقت واتساعه، والبطلان في الثاني، لما مر، والصحة في ~~الأول، لأنه مع الضيق مضطر إلى فعله مؤد لما عليه. # مردود: بأنه مع السعة أيضا كذلك، ولا دليل على أن الضيق لشرط في ~~الاضطرار، ولا على إعادة المضطر إذا بقي الوقت. # ز: وإن كان التكلم سهوا عن كونه في الصلاة، أو غفلة بأن يسبق على لسانه ~~من غير قصد، أو ظنا لخروجه عنها، لم تبطل الصلاة، إجماعا في الأولين، وعلى ~~الأصح الأشهر في الثالث. # وفي الناصريات والتذكرة والمنتهى وغيرها: الاجماع على الأول (1). # فهو الحجة فيه، مضافا إلى النصوص المستفيضة كصحيحة الفضيل، ومرسلة الفقيه ~~المتقدمتين (1). # وصحيحة البجلي: عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة، يقول: أقيموا صفوفكم، ~~قال: " يتم صلاته، ثم يسجد سجدتين " (3) الحديث. # PageV07P036 # وزرارة: في الرجل يسهو في الركعتين، ويتكلم، قال: " يتم ما بقي من صلاته ~~تكلم أو لم يتكلم، ولا شئ عليه " (1). # وبما ذكر يقيد إطلاق بعض الأخبار إن شمل الساهي أيضا (2). # ومنه تظهر الحجة في الثاني، لصدق السهو. مضافا إلى ظهور رواية عقبة: # في رجل دعاه رجل وهو يصلي، فسها، فأجابه لحاجته، قال: " يمضي على صلاته، ~~ويكبر تكبيرا كثيرا " (3) فيه بخصوصه. # وأما حجة الثالث: فصحيحة محمد: في رجل صلى ركعتين من المكتوبة، فسلم، وهو ~~يرى أنه قد أتم الصلاة، وتكلم، ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: " يتم ~~ما بقي من صلاته، ولا شئ عليه " (4). # والمستفيضة الواردة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإتمامه مع ~~تكلمه، واستفهامه عن ذي الشمالين أو غيره، كصحيحة الأعرج (5)، وموثقة سماعة ~~(6)، وغيرهما. # خلافا للمحكي عن الشيخ في بعض أقواله (7)، وعن الحلبي (8)، وبعض # PageV07P037 # آخر (1). # ولم أعثر لهم على دليل معتبر، ولعله لبعض الاطلاقات (2)، الواجب تقييده ~~بما مر لو سلم شموله لمثله. وإن لم يشمله - كما قيل (3) - حيث إن الظاهر من ~~التكلم عمدا في الصلاة أن يعلم أنه ms1500 فيها، ومن ظن خروجه منها لم يتعمد ~~الكلام في الصلاة، ارتفع الاشكال رأسا، ولا يحتاج إلى تقييد. # ومنه يظهر أنه لو تكلم بعد السلام مع احتماله عدم الاتمام، كأن يسأل عن ~~التمام ونحوه، لم تبطل الصلاة أيضا، وإن لم أعثر على مصرح بالصحة هنا. ولكن ~~يحتمل شمول ظن الاتمام في كلماتهم له أيضا، لعدم صدق التكلم عمدا في ~~الصلاة. # وتدل عليه أخبار سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم صريحا. ولا يوجب ~~اشتمالها على سهوه ضعفا؟ لأن المسلم امتناع سهوه لا إسهائه. # وأما لو تكلم عمدا بعد العلم بعدم تمامية الصلاة فتبطل صلاته قطعا، لصدق ~~التعمد بالتكلم في الصلاة، وكأنه إجماعي أيضا. # وأما صحيحة الرازي: كنت مع أصحاب لي في سفر، وأنا إمامهم، وصليت بهم ~~المغرب، فسلمت في الركعتين الأوليين، فقال أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين، ~~فكلمتهم، وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، فقلت: لكني لا أعيد وأتم بركعة، ~~فأتممت بركعة، ثم سرنا، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فذكرت له الذي كان ~~من أمرنا، فقال: " انظر كنت أصوب منهم فعلا " (4). # - حيث صوب عليه السلام فعله، مع قوله: لكني لا أعيد وأتم بركعة - فمحمول ~~على قوله ذلك في نفسه لا بلسانه، أو بفعله أي: فعلت ذلك، # PageV07P038 # أو على سبق اللسان من غير قصد. # وأما كون القوم مصيبين أيضا - كما يدل عليه التفضيل - فلأنهم كلموا ~~بالأجنبي كما صرح به قوله: " فقال أصحابي " فكان حكمهم الإعادة. # . وأما أصوبية الرازي فلأنه لم يتكلم وأتم، وهذا أصوب ممن تكلم وأعاد. # فإن قلت: بناء على وجوب الاتمام - كما هو المذهب - يكون التكلم حراما لا ~~صوابا، ولذا جرد الصيغة بعضهم عن معنى الأفضلية (1)، ورخص آخر في الإعادة ~~(2). # قلت: لعل تكلمهم كان جهلا من غير تقصير، فلا يكون حراما وتجب عليهم ~~الإعادة، ويكون هذا حكمهم، ولكن الأصوب ما فعله الرازي. # ويمكن أن يكون تصويبهم في مجرد الإعادة بعد التكلم يعني: أنهم أصابوا في ~~الإعادة لتكلمهم، وهو في (الاتمام) (3) ولكنه أصوب، لأن ما فعل هو الواجب ~~عليه ابتداء، وما ms1501 فعلوا وجب عليهم بفعل محرم، فتأمل. # ح: لا تبطل الصلاة بالتنحنح، والتنخم، والتأوه، والأنين، ونفخ موضع، ~~بالاجماع، له، وللأصل والأخبار. # وأما ما في رواية طلحة وغيرها " من أن في صلاته فقد تكلم " (4). # فلا يدل على البطلان، لعدم كونه كلاما حقيقة. ويمكن أن يكون مجازه المراد ~~أن: من أن عرض نفسه معرض التكلم، فيقرب أن يصدر منه كلام. # وهل تبطل لو خرج من أحد هذه الأمور حرفان، أم لا؟ # صرح جماعة بالأول، لصدق التكلم (5). # PageV07P039 # وفيه نظر، لمنع الصدق في مثل هذين الحرفين. فالحق عدم البطلان. # وخصه في المعتبر بما إذا كان التأوه من خوف الله (1). # واعترض بأنه إن كان الجواز من حيث عدم صدق الكلام عليه فلا اختصاص له بما ~~كان من خوفه سبحانه، وإن كان من حيث الخوف مع صدق الكلام، فلا دليل على ~~التخصيص (2). # وفيه: أنه لصدق الكلام، ومع الخوف يكون مما ناجى به ربه فيكون مستثنى، ~~فتأمل. # الخامس: القهقهة، وهي مبطلة للصلاة مع العمد، إجماعا محققا ومحكيا في ~~كلام جماعة، منهم المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة والذكرى (3)، ~~له، وللمعتبرة من النصوص، كصحيحة زرارة: " القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض ~~الصلاة " (4). # وموثقة سماعة: عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال: " أما التبسم فلا يقطع، ~~وأما القهقهة فهي تقطع الصلاة " (5). # وبمعناها مرسلة الفقيه (6)، ورواية الخصال (7). # PageV07P040 # وإطلاقها يشمل الجاهل بالمسألة، وبكونه قهقهة، والمختار، وغيره، كمن سبقه ~~الضحك بحيث لا يمكنه دفعه، فيبطل مع الاضطرار أيضا، كما صرح به في الذكرى ~~وشرح القواعد والبيان (1)، بل قيل: يظهر من التذكرة أنه مجمع عليه (2). # وعن جمل العلم والعمل احتمال عدم البطلان (3)، وظاهر الروضة التردد (4)، ~~ولا وجه لهما. # وظاهر الاطلاق وإن شمل السهو أيضا إلا أنه خرج بالاجماع المحقق والمحكي ~~في الذكرى وشرح القواعد ونهاية الإحكام وشرح الجعفرية والتذكرة وغيرها (5). # ثم المراد بالقهقهة هل هو الضحك المتضمن لصدور قه قه؟ كما عن الديوان ~~والصحاح والأساس (6). # أو المشتمل على المد والترجيع؟ كما عن العين (7) وابن المظفر، وهو يشمل ~~بظاهره ترجيع النفس أو الصوت في الصدر أو الحلق. # أو ms1502 المشتمل على الصوت مطلقا؟ كما عن القاموس (8) والمفصل والمصادر ~~للزوزني والبيهقي، وقريب منها ما عن المجمل والمقاييس من أنها الاعراب في ~~الضحك (9) - إن قرى بالمهملة - وهو يشمل بظاهره ظهور الصوت في الحلق أو # PageV07P041 # الخيشوم وإن كان في صدق الصوت على الثاني نظر. # أو المبالغة في الضحك والشدة فيه؟ كما عن شمس العلوم والقاموس أيضا، بل ~~المجمل والمقاييس، إن قرئ الأغراب بالمعجمة. # أو الترجيع مع الشدة كما عن روض الجنان (1)؟ # كل محتمل، إلا أن العرف يوافق أحد الأولين. والأصل يقتضي الأول، فعليه ~~العمل. وترك الثاني أيضا أحوط سيما إذا اشتمل على الصوت والشدة أيضا. # بل لا بعد في اتحاد ذلك مع الأول، إذ لا يبعد أن يكون المراد بقه قه ما ~~فيه التكرار والشدة، لا ما تضمن خصوص لفظي القاف والهاء، فيكون ذلك اسما ~~لهذا النوع من الضحك، كطق طق لضرب شئ له صوت. # ومقابلة القهقهة للتبسم - الذي هوما لا صوت له - لا تدل على أنه يراد بها ~~ما له صوت مطلقا، إذ لا يفيد الانحصار فيهما، لجواز الواسطة. # ولو سلم فلا دليل على دخول ما له صوت من غير ترجيع وشدة في الأول مجازا، ~~لجواز أن يدخل في الثاني كذلك. # والتبسم لا يبطل إجماعا نصا وفتوى. # السادس: الفعل الكثير الخارج من الصلاة، ذكره أكثر الأصحاب، بل استفاضت ~~على البطلان به عمدا حكاية الاجماع والوفاق، حكاه الأردبيلي والكركي نافيا ~~عنه الخلاف بين علماء الإسلام (2)، والمنتهى ناسبا له إلى أهل العلم كافة ~~(3) والتذكرة ونهاية الإحكام (4)، وشرح الجعفرية، وعن المعتبر (5)، وغيرها. ~~وهو المستند لهم في # PageV07P042 # الحكم. # وقد يراد أيضا الخروج به عن كونه مصليا، كما في المنتهى (1)، وشرح ~~الإرشاد للأردبيلي، قال: كان دليله الاجماع والعقل الدال على أن في الصلاة ~~إذا اشتغل بفعل، يخرجه العرف عن كونه مصليا (2). # كما قد يضاف المرويان في قرب الإسناد: # أحدهما: في التكتف في الصلاة: " إنه عمل في الصلاة، وليس فيها عمل " (3). # وثانيهما: عن الرجل يقرض أظافيره أو لحيته وهو في صلاته، وما عليه إن فعل ~~ذلك متعمدا؟ ms1503 قال: " إن كان ناسيا فلا بأس، وإن كان متعمدا فلا يصلح له " ~~(4). # وبعض الأخبار الناهي عن قتل الحية بعد أن يكون بينه وبينها أكثر من خطوة ~~(5)، أو عن الايماء في الصلاة (6)، ونحو ذلك. # ثم إنهم بعد ذلك اختلفوا في حد الكثير المبطل. # فمنهم من أرجعه إلى العرف والعادة، ذكره في السرائر ونهاية الإحكام ~~والدروس وشرح القواعد والتذكرة (7)، ونسبه فيه إلى علمائنا، قال: والذي عول ~~عليه علماؤنا البناء على العادة، فما يسمى في العادة كثيرا فهو كثير، وإلا ~~فلا. # PageV07P043 # واستدل له تارة: بأن المرجع فيما لم يبين الشارع معناه العرف. وأخرى: # بأن عادة الشارع رد الناس فيما لم ينض عليه إلى عرفهم. # ومنهم من جعله ما يخرج المصلي عن كونه مصليا، وهو المراد من محو صورة ~~الصلاة، وهو صريح الروضة (1)، وظاهر كل من استدل لابطاله بإيجابه الخروج عن ~~وصف الصلاة، كالمنتهى (2)، وغيره. # ولا بد فيه أيضا من الرجوع إلى العرف، قال الأردبيلي: والظاهر أن المحتاج ~~إلى الحوالة إلى العرف ما يخرج عن كونه مصليا، لأنه المبطل عقلا (3). # ومنهم من قال بأن مستند الحكم لما كان هو الاجماع فتجب إناطة الحكم بمورد ~~الاتفاق، فكل فعل ثبت الاتفاق على كونه فعلا كثيرا فهو مبطل، ومتى ثبت أنه ~~ليس بكثير هو ليس بمبطل. ومتى اشتبه الأمر فلا يبعد القول بعدم كونه مبطلا، ~~لأن اشتراط الصحة بتركه يحتاج إلى دليل. ويحتمل البطلان، لتوقف البراءة ~~اليقينية عليه (4). # ومن العامة من حد القليل بما لا يسع زمانه فعل ركعة، والكثير ما اتسعه ~~(5). # وبعضهم بما لا يحتاج إلى فعل اليدين، وما يحتاج إليه (6). # أقول: لا شك للمتتبع في انعقاد الاجماع على إبطال الفعل الكثير للصلاة في ~~الجملة. # ولا في انعقاده على أن للصلاة جزءا صوريا زائدا على أجزائها المادية، إذ ~~لا # PageV07P044 # شك في اشتراط الترتيب بل نوع توال وتركيب لأجزائها، بل الزائد على ذلك ~~أيضا، ضرورة خروج الشخص عن كونه مصليا عند جميع العلماء بأفعال صادرة من ~~بعض الجوارح، ولو لم يخل بالترتيب أو التوالي، كالمشتغل بالرياضة أو ms1504 ~~الحياكة أو الضرب الطويل ونحوها. # ولا في أن ما يخرج المصلي عن كونه مصليا يبطل الصلاة، لايجابه انتفاء ~~جزئها الصوري. وإلى هذا يشير قول من جعله مبطلا عقلا. # والمراد بالاخراج عن كونه مصليا - كما أشرنا إليه - محو صورة الصلاة عنه ~~بحيث لم يصدق عليه أنه صلى، لا مجرد صدق عدم اشتغاله بالصلاة حين ارتكابه ~~ذلك الفعل ولو عاد إليها بعد تركه الفعل، فإن الساكت لحظة في الأثناء ليس ~~حينئذ مصليا، ولكن لو عاد وأتم الصلاة يقال: إنه صلى. # والحاصل: أنه لو أتى بأفعال الصلاة مع شغله بهذا الفعل لم يصدق عليه ~~المصلي والمشتغل بالصلاة أيضا، أو لم يصدق عليه أنه صلى لو أتى معه بجميع ~~أجزاء الصلاة أيضا. # ثم إنه ليس أمر آخر وراءهما نافع في المقام. # وأما الأخبار: فبين غير دال، كالخبر الأول، حيث إنه لا يتعين معنى قوله: # ليس عمل في الصلاة، أنه ليس مأمورا به فيها، أو مستحبا، أو مباحا، أو ~~جائزا. # ومع ذلك فما يتضمن ذلك خبر ضعيف لم يثبت انجباره بتمام ما يفيده. # وبين معارض بما هو أقوى منه سندا وعملا. # وبين مخصوص بفعل خاص لا ينفع للمقام. # فاللازم متابعة الأمرين، وبعدما عرفت من الاجماع عليهما لا يبقى إشكال في ~~إيجابهما الابطال، إنما الاشكال في تعيينهما. # أما الأول فقد عرفت تحديده تارة بالعرف، وأخرى بالخروج به عن الصلاة، ~~وثالثة بما أجمع على أنه كثير. # ورد الأول تارة: بأنه إنها يكون فيما إذا ثبت من الشارع لفظ، وكان مستنده ~~PageV07P045 # النص، وأما إذا كان مستنده الاجماع فلا وجه للرجوع إلى العرف قطعا (1). # أقول: يمكن أن يكون الثابت بالاجماع هو مصداق هذا اللفظ، فيجب تعيين ~~معناه بالعرف. ولكن البيان في إثبات ذلك، فإن كلام أكثر القدماء خال عن ذكر ~~الفعل الكثير. نعم ذكر جماعة منهم خصوص بعض الأفعال، والثابت بالاجماع ليس ~~إلا هذا المدلول في الجملة. # وأخرى: بأن العادة المحكوم بالرجوع إليها إن كان المراد بها ما يرادف ~~العرف العام ففساده واضح، إذ لا اطلاع لغير المتشرعة على ms1505 ذلك. وإن كان ~~المراد بها عرف المتشرعة فهو فرع ثبوته، وهو في حيز المنع لو أريد بهم ~~العلماء خاصة، لاختلافهم في الكثير المبطل، ومعه لا تتحصل الحقيقة، وكذا لو ~~أريد بهم العوام مع أنهم ليسوا المرجع في شئ (2). # أقول: يمكن أن يقال: إن المراد العرف العام. ولا فساد فيه، إذ لا شك أن ~~للفعل الكثير في العرف العام معنى، ولا حاجة في تعيين معناه إلى علمهم ~~بالابطال أيضا. # فإن قيل: الكثير له معنى بنفسه، ومعنى بالنسبة إلى غيره، كما أنه يقال. # في القدر حنطة كثيرة، إذا كان فيه نصف من، ولا يقال: في البيت حنطة ~~كثيرة، إلا إذا كان فيه ألف من مثلا، ولا يقال في البلد إلا إذا كان أضعاف ~~ذلك بكثير، وكذا المال الكثير بالنسبة إلى الأشخاص، ونحو ذلك. # ولا شك أن الأول ليس منضبطا في حد خاص وأن أهل العرف لا يفهمون من الحنطة ~~الكثيرة قدرا معينا، والثاني - وهو الكثير بحسب كل شئ - فيلا حظ هنا ~~بالنسبة إلى الصلاة، ولا شك أن الفعل الكثير بحسب الصلاة لا يعين إلا بعد ~~العلم بالصلاة وشرائطها، ولا اطلاع للعرف العام في ذلك، وإنما يعلمها ~~المتشرعة. # PageV07P046 # قلنا: لا يشترط في تعيين العرف العام الكثير بحسب الصلاة اعتقادهم ~~بوجوبها، وعلمهم بشرائطها، بل يكفي أن يعرض أجزاء الصلاة عليهم، ونسبة ~~الفعل إليها، فما يحكمون بكثرته بحسبها يكون كثيرا. # ومن هذا ظهرت صحة الحوالة في تحديدها إلى العرف والعادة. ولكن قد عرفت ~~أنها إنما تتم لو ثبت الاجماع على هذا المصداق وهو غير معلوم، لخلو كلام ~~أكثر القدماء عن هذا العنوان. مع أنه لو فرض وجوده في جميع الكلمات لا يفيد ~~الاجماع على العنوان، لجواز أن يكون التعبير بالعنوان باعتبار معتقدهم، ~~وكان المبطل عند كل طائفة نوعا من الفعل اعتقده كثيرا فعبر به. # ومن هذا يظهر بطلان ما قيل - بعد رد الحوالة على العادة بالوجهين - من ~~لزوم الاقتصار على مورد الاجماع على كونه كثيرا: فإنه لو ثبت الاجماع على ~~البطلان بما يصدق عليه الكثير، ms1506 فما الضرر في الحوالة على العرف؟ وإن لم ~~يثبت فما الفائدة في الاجماع على كون فعل كثيرا؟ وإذ عرفت عدم الثبوت فلا ~~يفيد شئ منهما. # نعم لما ثبت الاجماع على البطلان ببعض الأفعال الكثيرة، فالصواب الإناطة ~~بالاجماع على البطلان، فكل فعل ثبت الاجماع على البطلان به يحكم بالبطلان، ~~بحكم فيما عداه بمقتضى الأصل. # ومن هذا يظهر حال التحديد الثالث أيضا، ولكن لا يبعد اتحاد مقتضى ~~الاجماعين، فإن كل ما كان كثيرا إجماعا يبطل إجماعا وبالعكس، فتأمل. # وأما التحديد الثاني - وهو جعل الكثير ما يخرج به عن كونه مصليا - فصحته ~~موقوفة على ثبوت التلازم بين الوصفين، وهو ممنوع جدا. # مضافا إلى ما في هذا الوصف أيضا من الاجمال الموجب للاقتصار على موضع ~~الاجماع، وذلك لأنك قد عرفت أن المراد ليس ما يخرج به عن الصلاة حين ~~الاشتغال به، إذ لا ملازمة بين هذا الخروج وبين بطلان الصلاة، كما في الغسل ~~الترتيبي، فإنه يخرج الغاسل عن كونه غاسلا ببعض الأفعال المتخللة بين ~~أجزائه، مع أنه يصح الغسل. # بل المراد ما يخرج به عن كونه مصليا مطلقا، حتى لو أتى بتمام الأجزاء ~~أيضا PageV07P047 # يقال: إنه ما صلى، والحاصل أن يكون الآتي بأفعال الصلاة مع هذا الفعل ~~بحيث لم يصدق عليه أنه مصل، فإنه إذا كان كذلك تبطل به الصلاة، لانتفاء ~~جزئها الصوري، كما مر. # ولكن لعدم انضباط ذلك عرفا، بل لا سبيل للعرف إلى فهم ذلك أصلا، فإنه ~~يتوقف على فهم الصورة الموضوعة لها، فالمرجع في فهم ذلك أيضا إلى الاجماع، ~~فكل ما يبطل الصورة بالاجماع يكون مبطلا، ولا يبعد اتحاد ذلك أيضا مع مورد ~~الاجماعين المتقدمين. # ومن ذلك ظهر أنه لا حاجة إلى بعض الأبحاث في المسألة، مثل أنه هل يشترط ~~في الكثرة التوالي أم لا؟ وأنه هل يكون غيره بالعدد أم لا؟ ونحو ذلك. # وظهر أيضا عدم بطلان الصلاة بالفعل الكثير إذا صدر ناسيا أو ساهيا، لعدم ~~كونه مورد الاجماع. بل ظاهر بعضهم - كالتذكرة والذكرى وغيرهما (1) - ~~الاجماع على عدم كونه مبطلا. ms1507 نعم لو انمحت به الصورة قطعا وخرج به عن كونه ~~مصليا إجماعا، اتجه البطلان ولو كان سهوا، لانتفاء الجز الصوري، وأصالة ~~بطلان المأمور به بانتفاء جزئه ولو سهوا. # فائدة: # لا يخفى أن ها هنا أفعالا نطقت الروايات بجوازها في الصلاة، فيحكم به ~~فيها ما لم يثبت الاجماع على خلافه، وإن كان كثيرا، بل ولو ماحيا للصورة، ~~إذ يكون ذلك خروجا عن تحت القاعدة بالدليل. # فيجوز غسل الرعاف وغسل الثوب منه ومن النجاسة الطارئة في الأثناء، ~~لأخبارهما كما مر في موضعه. # وعد الصلاة بالخاتم أو حصى يأخذها بيده، وتسوية الحصى في موضع السجود، ~~ومسح التراب عن الجبهة، ونفخ موضع السجود ما لم يظهر منه حرفين، # PageV07P048 # وضرب الحائط أو الفخذ باليد لاعلام الغير، وصفق اليدين لذلك، والايماء ~~ورمي من يمر بالحصى لاشعاره، ومناولة العصا للغير، وحمل الصبي مطلقا، ~~وإرضاعه في التشهد، واحتكاك الجسد، والتقدم بخطوة بل خطوتين، وقتل الأسودين ~~والبرغوث والبقة والقملة، ودفنها، وقطع الثواليل، ومسح الدماميل، وأخذ ~~الذكر، ونزع المتحرك من الأسنان، وحك خرء الطير، ورفع القلنسوة ووضعها، ~~ورفع اليد من الركوع أو السجود لاحتكاك الجسد، وإدارة السبحة. # كل ذلك للمعتبرة من الروايات (1). # السابع: الأكل والشرب عمدا، عند جماعة من الأصحاب، منهم: الخلاف والمبسوط ~~والتذكرة ونهاية الإحكام والسرائر والقواعد والارشاد (2)، وغيرها، بل الشيخ ~~ادعى عليه الاجماع (3)، ونسبه في كفاية الأحكام إلى المشهور (4)، ونسب إلى ~~نهاية الشيخ أيضا (5)، ولم أعثر عليه إلا تصريحه بجواز ما ورد في الوتر ~~(6)، كما يأتي، وظهوره في المنع عن غيره ممنوع، لاشتماله على أمور أخر ~~أيضا. # ومنعه المحقق في المعتبر (7)، واختاره الأردبيلي (8)، ووالدي - رحمه الله ~~- في المعتمد ناسبا له إلى أكثر الثالثة، وصاحب الحدائق (9)، وغيرهم (10)، ~~فلم يبطلوا # PageV07P049 # به من حيث هو. # وهو مذهب من قتد الابطال بهما بحصول الفعل الكثير، كالذكرى والمنتهى (1)، ~~أو الاعراض عن الصلاة، كما نقله الكركي عن بعض كتب الشهيد (2). # وهو الحق، للأصل الخالي عن المعارض، سوى: # ما مر من الاجماع المنقول، الممنوع انصرافه إلى القليل، ثم حجيته، سيما ~~مع مخالفة الفحول. # وما قيل ms1508 من استلزامه الفعل الكثير لاحتياجه إلى الأخذ والوضع والازدراد ~~والابتلاع (3)، الممنوع احتياجه إليها مطلقا، ثم كونها فعلا كثيرا بإطلاقها ~~جدا. # وتؤيده النصوص المجوزة لكثير من الأفعال، المتقدمة في بحث الفعل الكثير، ~~والاجماع المدعى في المنتهى على عدم البطلان بابتلاع نحو ما بين الأسنان، ~~وبوضع سكرة في فيه، فتذوب وتسوغ مع الريق (4). # إلى أن يبلغ حدا تنمحي به صورة الصلاة قطعا، أو يكون في الكثرة حدا يبطل ~~الصلاة إجماعا. # ثم إنه قد استثني الشرب في الوتر لمريد الصوم، إذا لا يستدع منافيا غيره، ~~بلا خلاف بين الأصحاب كما قيل (5)، بل بالاجماع. # لرواية الأعرج المنجبرة بالعمل: إني أبيت وأريد الصوم، فأكون في الوتر، ~~فأعطش، فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح وأنا عطشان، وأمامي قلة، ~~وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة، قال: " تسعى إليها وتشرب منها حاجتك، # PageV07P050 # وتعود في الدعاء " (1). # والاستثناء إنما هو على مذهب الشيخ، أو كون ما ذكر فعلا كثيرا عند من ~~يبطل بمطلق الكثير، وأما على ما ذكرنا فلا حاجة إليه. # وعلى قول الشيخ بل يتعدى إلى مطلق النافلة، وإلى الوتر لغير مريد الصوم، ~~وخائف العطش؟. # قيل: لا، لاختصاص النص (2). حتى قيل بالاقتصار على دعاء الوتر، لذلك (3). # ويضعف بأن هذا إنما يصح لو كان له دليل مطلق على الابطال، حتى يلزمه ~~الاقتصار على مورد النص. وليس كذلك، بل دليله الاجماع، فلعله غير ثابت في ~~غير الفريضة، بل صرح بذلك في المبسوط، قال: لا بأس بشرب الماء في صلاة ~~النافلة، لأن الأصل الإباحة، وإنما منعناه في الفريضة بالاجماع (4). # الثامن: البكاء، على الحق المشهور، بل نسبه في التذكرة إلى علمائنا (5)، ~~مشعرا بدعوى الاجماع عليه، وفي شرح الإرشاد إلى قول الأصحاب، وقال. وكأنه ~~إجماع (6). # لرواية أبي حنيفة: عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال: " إن بكي لذكر ~~جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، وإن كان ذكر ميتا له فصلاته # PageV07P051 # فاسدة " (1). # وضعفها سندا - لو كان - ينجبر بالشهرة. # والرواية وإن كانت مخصوصة بالبكاء للميت، إلا أن الأكثر عمموه لكل أمر ~~دنيوي، ms1509 حتى أنه يظهر منهم الشمول لطلب الأمور الدنيوية من الله سبحانه، ~~قيل: لعدم القائل بالفرق، مضافا إلى قرينة المقابلة الظاهرة في أن ذكر خصوص ~~البكاء على الميت إنما هو لمجرد التمثيل، وإلا لجعل مقابله مطلق البكاء على ~~غيره، لا البكاء على خصوص ذكر الجنة والنار (2)، وإلى مفهوم صدر الخبر. # ويخدشه: عدم كفاية عدم القول بالفرق، بل اللازم الاجماع على عدم الفرق، ~~وهو غير معلوم، سيما بالنسبة إلى طلب الأمور المباحة الدنيوية من الله ~~سبحانه الذي هو مأمور به ومندوب إليه، بل صرح بعض مشايخنا بعدم البطلان به ~~(3)، وهو الظاهر من النهايتين (4). # ودلالة المقابلة على التمثيل لا تدل على شمول الممثل لمثل ما ذكر أيضا، ~~بل لعله داخل في التمثيل بالجنة والنار. # ومفهوم الصدر معارض بمفهوم الذيل، مع أنه ليس إلا عدم كون غير المنطوق ~~أفضل الأعمال، وهذا القدر غير كاف. # فالحق اختصاص الابطال بالبكاء لفوات الأمور الدنيوية، لا طلبها من الله ~~جل شأنه. # وهل يختص الابطال بالبكاء المشتمل على الصوت والنحيب، أو يعم جميع ~~أنواعه؟. # PageV07P052 # الحق هو الأول، كما في كلمات جماعة منها: الروضة (1)، وشرح الجعفرية، ~~اقتصارا على المتيقن. # وقيل بالثاني، لاطلاق النص (2). # ويضعف: باشتماله على لفظ البكاء، ولا يدرى أممدود فيه فيختص، أم مقصور ~~فيعم، كما نص عليه جمع من أهل اللغة منهم صاحب القاموس (3). # وأصالة عدم الزيادة في لفظ البكاء ولا في معناه فيكون مقصورا، باردة جدا ~~بل فاسدة. # والقول بأن لفظ البكاء المحتمل للأمرين إنما هو في كلام الراوي، وأما لفظ ~~الإمام الذي هو المعتبر فإنما هو " بكى " بصيغة الفعل المطلق الشامل ~~للأمرين، كما في شرح الإرشاد وغيره (4). # باطل، إذ بعد الاجمال في المصدر يسري إلى فعله أيضا، لعدم تعين مبدئه. # وجعل الفرق لغويا لا عرفيا إنما يفيد لو قدم العرف على اللغة مطلقا، وهو ~~باطل جدا، وإنما كان كذلك لو ثبت عرف زمان الشارع أيضا. # وإطلاق النص يقتضي عدم الفرق في البكاء المبطل بين كونه عمدا أو سهوا أو ~~علما أو جهلا بالمسألة، كما في الوسيلة ms1510 والروضة (5)، وشرح الجعفرية، وعن ~~المبسوط والمهذب (6)، والاصباح. # خلافا للتحرير والذكرى (7)، والمحكي عن الحلبيين (8)، لتبادر صورة # PageV07P053 # العمد، وهو ممنوع. ورفع القلم، وهو غير دال. وحصر وجوب الإعادة في ~~الخمسة. ودليله أعم مطلقا مما ذكر، فيجب التخصيص به. # والظاهر مساواة النافلة للفريضة، لاطلاق الصلاة في الرواية، وكلام ~~الجماعة. فالتقييد باطل. ووقوع المساهلة فيها مخصوص بمواقعها. # ثم إن المجمع عليه بين الطائفة وصريح الرواية: عدم البطلان بالبكاء ~~للآخرة، وعليه دلت روايتا بزرج (1)، وسعيد (2). # وهل يعم عدم البطلان حينئذ ما إذا اشتمل على التنطق بحرفين أيضا كما في ~~التذكرة ونهاية الإحكام (3)، وغيرهما، أو يختص بما إذا لم يشتمل عليه، كجمع ~~آخر (4)؟. # الحق هو الأول، لا لعموم المجوزات، لأن عمومها في البكاء، والحرفان ~~خارجان عن حقيقته لغة وعرفا، والحروف عوارض للصوت. # بل لأن البطلان بالحرفين إنما هو للاجماع، أو صدق الكلام، وكلاهما ~~ممنوعان في المقام. # التاسع: # السكوت الطويل، ذكره جماعة من الأصحاب (5)، مستدلين عليه بفوات الموالاة ~~بين أجزاء الصلاة. # ويضعف: بعدم ثبوت اشتراط الولاء فيها بإطلاقه. # PageV07P054 # وقيده في القواعد بصورة الاخراج عن كونه مصليا (1)، ومثل بمن مضى عليه ~~ساعتان وساعات ومعظم اليوم. وهو جيد جدا. # العاشر: # نقص جزء من الأجزاء الواجبة للصلاة، أو شرطها، عمدا. # الحادي عشر: # زيادة جزء كذلك، بالتفصيل الآتي في بحث الخلل. # PageV07P055 # الفصل الثاني فيما يكره فعله في الصلاة وهو أيضا أمور: # منها: الالتفات بالبصر أو الوجه يمينا وشمالا، عند معظم الأصحاب كما قيل ~~(1)، وهو عليه الدليل. # مضافا في الأول إلى استحباب النظر إلى المسجد المستلزم لكراهة تركه. # وفي الثاني إلى ما روي عنه عليه السلام: " أما يخاف الذي يحول وجهه في ~~الصلاة أن يحول الله تعالى وجهه وجه حمار؟! " (2). # والمراد بتحويل وجهه وجه الحمار أنه يصرفه عن سجدته سبحانه وعبادته، أو ~~المراد أنه في معرض هذا التحويل. وإطلاقه يشمل التحويل عن القبلة مطلقا. # والحمل على تحويل وجه القلب صرف عن الظاهر، مع إمكان إرادة الوجهين، ~~فيكون أحدهما من البطون. # وفيهما إلى رواية عبد الحميد المتقدمة في مسألة الالتفات (3)، وإلى ~~المروي في ms1511 جامع البزنطي " ولا تلتفت فيها، ولا يجز طرفك موضع سجودك " (4). # وأما الاستدلال بقوله عليه السلام. " لا صلاة لملتفت " (5). # فليس بجيد، إذ حمله على نفي الكمال ليس بأولى من تخصيصه بالالتفات إلى ~~الخلف، أو بكل البدن. # PageV07P056 # ومنها: عقص الرجل شعره، وفاقا للأكثر، منهم المفيد والحلي والديلمي ~~والحلبي (1)، وكافة المتأخرين، له، ولرواية مصادف (2)، القاصرة عن إفادة ~~البطلان، لمقام الجملة الخبرية. # والمروي في الدعائم: " نهاني رسول الله عن أربع " وعد منها: " وإن أصلي ~~وأنا عاقص رأسي من خلفي " (3) القاصر عنها، لقصور السند. # فالقول به، كما عن التهذيب والمبسوط والخلاف (4) - مدعيا في الأخير عليه ~~الاجماع - والذكرى (5)، واختاره بعض الأخباريين من المتأخرين (6)، ضعيف. # والاجماع المنقول ليس بحجة، والاحتياط المستدل به لا يفيد الحرمة. # هذا مع أن كلام اللغويين في معناها مختلف (7)، والحكم بكراهة واحد مما ~~ذكروه تحكم، وبكراهة الكل غير صحيح، فالمسألة عن الفائدة خالية. # ومنها: التثاؤب، من الثوباء بضم المثلثة وفتح الواو والمد، وهو: ما يقال ~~له بالفارسية: خميازة. # والتمطي، وهو: مد اليدين. # والعبث بلحيته أو بشئ من أعضائه. # PageV07P057 # ونفخ موضع السجود. # والتنخم والبصاق، خصوصا إلى القبلة أو اليمين. # وفرقعة الأصابع أي نقضها، والضرب بها لتصوت. # كل ذلك لروايات الأطياب (1)، وفتاوى الأصحاب، ومنافاتها للخشوع والاقبال. # ومنها: التأوه بحرف واحد، ذكره في الشرائع والنافع (2)، وغيرهما (3)، بل ~~نفي عنه وعن سوابقه الخلاف (4). وهو الأصل لنا في الكراهة، لما وإلا فلم ~~نعثر على دليل عليه. # والقيد للاحتراز عن ظهور الحرفين، فإنه مبطل عندهم، وأما عندنا فهو أيضا ~~يكون مكروها، للأولوية. # ومنها: مدافعة البول، أو الغائط، أو الريح، ذكره الأصحاب، بل قيل: # لا خلاف فيه (5)، وفي المنتهى: أنه قول من يحفظ عنه العلم (6)، وهو الحجة ~~فيه. # مضافا في الجميع إلى منافاتها للخشوع والاقبال المطلوبين في الصلاة. # وفي الأولين إلى الأخبار، ففي صحيحة هشام: " لا صلاة لحاقن ولا حاقنة ~~(7)، كما في بعض النسخ، أو " ولا حاقب " كما في بعض آخر. # PageV07P058 # والحاقن: حابس البول، والحاقب: حابس الغائط. # وفي رواية الحضرمي: " لا تصل وأنت تجد شيئا من الأخبثين " (1). # والمروي في الخصال: ms1512 " ثمانية لا يقبل لهم صلاة " إلى أن قال: " والزبين ~~قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وما الزبين؟ قال: الذي ~~يدافع البول والغائط " (2). # وفي معاني الأخبار: " لا صلاة لحاقن ولا لحاقب " (3). # وفي المحاسن: " لا يصلي أحدكم بأحد العصرين، يعني البول والغائط " (4). # وأكثرها وإن كان ظاهرا في الحرمة والبطلان، إلا أن الاجماع المحقق ~~والمصرح به في المنتهى وغيره أوجب صرفه عن الظاهر. # وقيل (5): أيضا لصحيحة عبد الرحمن: عن الرجل يصيب الغمز في بطنه، وهو ~~يستطيع أن يصبر عليه، أيصلي على تلك الحال أو لا يصلي؟ قال: " إن احتمل ~~الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر " (6). # وفيه نظر، لأن الأمر بالصلاة والصبر ظاهر في أنه عرض في الأثناء، فهو ~~دليل على ما صرحوا به من أن الحكم المذكور مخصوص بما إذا عرض له ذلك قبل ~~دخوله في الصلاة، وإلا فلو كان في الأثناء فلا كراهة إجماعا. # وبه، وبما مر يخصص إطلاق الأخبار أيضا، مضافا إلى معارضته مع ما دل على ~~حرمة قطع الصلاة. # وتلحق بالمقام مسائل: # PageV07P059 # المسألة الأولى: # قد وقع التصريح في كلمات جملة من الأصحاب، كالوسيلة والشرائع والنافع ~~والمنتهى والتذكرة والتحرير والارشاد ونهاية الإحكام والروضة والذكرى ~~والقواعد وشرحه (1)، وغيرها (2)، بحرمة قطع الصلاة، إما مطلقا كأكثر من ~~ذكر، أو مقيدا بالفريضة كالثلاثة الأخيرة. # ونفي عنه الريب في الأخير، والخلاف المعروف في الحدائق (3)، ومطلقا في ~~كلام جماعة (4). وفي شرح الإرشاد: كأنه إجماعي في الفريضة (5). # بل صرح به جملة في جملة من المنافيات المتقدمة، كالشهيد في الذكرى في ~~الكلام والحدث والقهقهة (6). # وكان بعض متأخري المتأخرين - على ما حكي عنه - يفتي بجواز قطع الصلاة ~~اختيارا، ويجوزه في الشكوك المنصوصة والإعادة (7). # والحق هو الأول. # لا لما قيل من أن الاتمام واجب وهو ينافي القطع (8)، لكونه مصادرة. # ولا لقوله سبحانه: (لا تبطلوا أعمالكم) (9). # PageV07P060 # لعدم تمامية الاستدلال به، من جهة تعارض التجوز والتخصيص في النهي ~~والأعمال، ومن جهة الاجمال في معنى الابطال كما بيناه في العوائد (1). # ولا لمفهوم مرسلة حريز الآتية، إذ مفهومها - على فرض ms1513 حجيته - عدم وجوب ~~القطع دون عدم جوازه. # ولا لصحيحة زرارة: " ولا تقلب وجهك عن القبلة " (2). # لعدم صراحتها في النهي. # بل للأخبار المتكثرة المصرحة بأن تحريمها التكبير (3)، ولا معنى لكون ~~التكبير تحريما إلا تحريمه ما كان حلالا قبله. # وصحيحة البجلي: عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه، وهو يستطيع أن يصبر عليه، ~~أيصلي على تلك الحال، أو لا يصلي؟ فقال: " إذا احتمل الصبر ولم يخف إعجالا ~~عن الصلاة فليصل وليصبر " (4). # والأمر بالصبر حقيقة في الوجوب، ولولا حرمة القطع لما وجب. # وصحيحة ابن أذينة المتقدمة في مسألة الالتفات (5)، فإنه لولا حرمة القطع، ~~لما وجب الغسل من غير التفات. # وموثقة الساباطي المتقدمة فيها أيضا، الآمرة بالتحويل إلى القبلة إن كان ~~متوجها إلى المشرق أو المغرب، وبالقطع إن كان متوجها دبر القبلة (6)، ~~والتقريب ما ذكر. # ومقتضى إطلاق الثلاثة الأخيرة عموم الحكم للفريضة والنافلة، فيعمهما. # PageV07P061 # وخص جماعة - مرت إليهم الإشارة - بالأولى، تبعا للحلي (1)، لمفهوم ~~المرسلة المذكورة، وبعض الأخبار الواردة في الالتفات عن القبلة (2)، وبهما ~~تقيد الاطلاقات. # ويرد الأول: بعدم الدلالة، والثاني: بأنه يدل على عدم انقطاع النافلة ~~بالالتفات، لا على جوازه مع كونه قاطعا. # ويستثنى من تحريم القطع ما إذا خاف من تركه ضررا في مال أو نفس أو عرض من ~~نفسه أو غيره، والظاهر - كما قيل (3) - اتفاقهم عليه، له، ولعمومات نفي ~~الضرر، وانتفاء العسر والحرج. # ولمرسلة حريز: " إذا كنت في صلاة الفريضة، فرأيت غلاما لك قد أبق، أو ~~غريما لك عليه مال، أو حية تتخوفها على نفسك، فاقطع الصلاة، واتبع غلامك ~~وغريمك، واقتل الحية " (4). # ورواها الصدوق بطريق صحيح (5). # وموثقة سماعة: عن الرجل يكون قائما في صلاة الفريضة، فنسي كيسه أو متاعا ~~يخاف ضيعته أو هلاكه، قال: " يقطع ويحرز متاعه، ثم يستقبل القبلة " قلت: ~~فيكون في صلاة الفريضة، فتفلت عليه دابته، فيخاف أن تذهب أو يصيب منها ~~عنتا، فقال: " لا بأس بقطع صلاته ويتحرز ويعود إلى صلاته " (6). # PageV07P062 # وفي القوي: في رجل يصلي ويرق الصبي يحبو إلى النار، والشاة تدخل البيت ~~لتفسد الشئ، قال: " فلينصرف وليتحرز ما ms1514 يتخوف منه ويبني على صلاته ما لم ~~يتكلم " (1). # واختصاصها ببعض أفراد المطلوب مجبور بالاجماع المركب. # ثم إن القطع على سبيل الوجوب إذا كان الخوف على النفس، أو المال المحترم ~~المحرم إتلافه شرعا، كما يدل عليه الأمر في بعض تلك الأخبار. وعلى سبيل ~~الجواز إن كان على مطلق المال المحترم، كما يقتضيه إطلاق الكيس والمتاع ~~والشئ في الخبرين الأخيرين. # ومن هذا تظهر صحة ما ذكره الشهيدان وغيرهما من تقسيم القطع إلى الأقسام ~~الخمسة (2)، وتندفع مناقشة بعضهم في بعض الأقسام (3). # وهل يعيد الصلاة بعد القطع، كما هو الظاهر من القطع؟. # أو يبني على ما هو مضى؟ كما هو ظاهر قوله " ويرد إلى صلاته " في الخبر ~~الثاني، وصريح الثالث. # الظاهر الأول إن ارتكب ما يبطل الصلاة عمدا، لعمومات إبطاله بلا معارض، ~~وقوله " ما لم يتكلم " في الخبر الأخير. ويبني على صلاته إن لم يفعله، ~~للأصل، والقوي. # المسألة الثانية: # يجوز على الأظهر الأشهر، بل يستحب للمصلي تسميت العاطس، بالمهملة ~~والمعجمة. # وهو: الدعاء له عند العطاس بنحو قوله: يرحمك الله، إذا كان مؤمنا كما # PageV07P063 # قيل (1)، أو مسلما كما ذكره بعضهم (2)، أو مطلقا كما يقتضيه عموم روايات ~~التسميت (3)، وخصوص مرسلة ابن أبي نجران: عطس رجل نصراني عند أبي عبد الله ~~عليه السلام، فقال له القوم: هداك الله، فقال أبو عبد الله: " يرحمك الله " ~~فقالوا له: إنه نصراني، فقال: " لا يهديه الله حتى يرحمه " (4). # وإنما جاز التسميت للمصلي لكونه دعاء جائزا في الصلاة مطلقا، وعمومات ما ~~دل على جواز التسميت، بل استحبابه لكل أحد إلا إذا زادت العطسة عن الثلاث ~~(5). # وعن المعتبر التردد فيه، ولا وجه له، مع أنه رجع عنه بعده إلى الجواز، ~~وجعله مقتضى المذهب (6). # وأما المروي في مستطرفات السرائر عن جعفر عليه السلام: في رجل عطس في ~~الصلاة، فسمته رجل، فقال: " فسدت صلاة ذلك الرجل " (7). # فحمله بعضهم على التقية (8) - حيث إن المنسوب إلى الشافعي وبعض العامة ~~تحريمه (9) - ورده آخر بالشذوذ. # والصواب رده بالاجمال، إذ لم يذكر فيه كون المسمت في الصلاة، وفساد صلاة ~~العاطس ms1515 لا وجه له. # وقد يستند في التردد إلى بعض الروايات العامية القاصرة دلالة (10). # PageV07P064 # وكذلك يجوز له رد المسمت بقوله: يغفر الله لك ويرحمك، كما في بعض ~~الأخبار، أو: يغفر الله لك ولنا، كما في بعض آخر (1)، لما مر. # بل يجب عليه وعلى كل عاطس رده، للمروي في الخصال: " إذا عطس أحدكم ~~فسمتوه، قولوا: يرحمكم الله، وهو يقول: يغفر الله لكم ويرحمكم، قال الله عز ~~وجل: (إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) (2). # وتؤيده رواية محمد: " إذا عطس الرجل فليقل: الحمد لله لا شريك له، وإذا ~~سمعت الرجل يعطس فلتقل: يرحمك الله، وإذا رددت فلتقل: يغفر الله لك ولنا " ~~(3). # فالقول بعدم الوجوب - كما عن المحقق الثاني والمدارك لعدم صدق التحية ~~عليه (4) - ضعيف. # ولكن لا يجب ما في الرواية، بل يجوز بمثل التسميت أو أحسن منه كل ما كان. # وكما يجوز له التسميت، يجوز له التحميد والصلاة على النبي وآله عند سماع ~~العطسة، فإنه أيضا مستحب، بل ورد في الأخبار الأمر به وإن كان بينك وبينه ~~البحر (5)، وورد في بعض المعتبرة: " إنه من سمع العطسة، فحمد الله تعالى " ~~وصلى على نبيه وأهل بيته، لم يشتك عينيه ولا ضرسه " (6). # وكذا يجوز له ولكل عاطس أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي وآله، كما ~~ورد في الأخبار المتكثرة (7)، وفي المنتهى أنه مذهب أهل البيت عليهم # PageV07P065 # السلام (1). وأن يكون ذلك بعد وضع إصبعه على أنفه. # ويستحب أيضا للعاطس أن يقول بعد التحميد والصلاة واضعا إصبعه على أنفه: ~~رغم أنفي لله رغما داخرا. # المسألة الثالثة: # يجوز السلام على المصلي، للأصل، والعمومات (2)، وخصوص الروايات في رد ~~السلام للمصلي (3)، وتقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والإمام صلوات ~~الله عليه، المسلمين عليهم في الصلاة (4)، والمروي في الذكرى: " إذا دخلت ~~المسجد والناس يصلون، فسلم عليهم، وإذا سلم عليك فاردد، فإني أفعله " (5). # وأما المروي في الخصال: " لا تسلموا على اليهود والنصارى " إلى أن قال: # " ولا على المصلي، لأنه لا يستطيع أن يرد السلام " (6). # وفي قرب الإسناد: " إذا دخلت المسجد ms1516 الحرام والقوم يصلون فلا تسلم عليهم ~~" (7). # فلا يعارض ما مر، لندرته رواية وفتوى. # مع أن الثابت تما مر ليس الزائد على الجواز، أما غير رواية الذكرى فظاهر، ~~وأما هي فلعدم كون الأمر فيها للوجوب قطعا، فيمكن أن يكون مجازه الجواز، ~~سيما مع كونه في مقام توهم الحظر ومقابلتها. مع الروايتين الأخيرتين، وهما ~~أيضا لا تثبتان الزائد من الكراهة، أما الأخيرة فلضعفها، واحتمالها الجملة ~~الخبرية، وأما الأولى فلاشتمالها على بعض من يكره السلام عليه، وعدم جواز ~~استعمال اللفظ في # PageV07P066 # حقيقته ومجازه. # فالقول بالكراهة - كما ذهب إليه بعض المتأخرين (1) - هو الأقوى. # وبالروايتين الأخيرتين تخصص عمومات التسليم. # ويجوز للمصلي بل يجب عليه رده، كما يجب على غير المصلي، بلا خلاف كما قيل ~~(2)، بل بالاجماع كما صرح به جماعة (3). # لعمومات الكتاب، والسنة المستفيضة، وخصوص المعتبرة، منها: # صحيحة محمد: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في الصلاة فقلت: # السلام عليك فقال: " السلام عليك " فقلت: كيف أصبحت؟ فسكت، فلما انصرف ~~قلت: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ فقال: " نعم مثل ما قيل له " (4). # والأخرى: " إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلم عليه، تقول: # السلام عليك، وأشر بأصابعك " (5). # وموثقة سماعة: عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة، قال: " يرد بقوله: # سلام عليكم، ولا يقول: عليكم السلام " (6). # وغير ذلك من الأخبار المتكثرة. # والظاهر عدم تعين صيغة الرد لغير المصلي من الصيغ الأربع المشهورة، بل ~~الثمان، للأصل، وبعض الروايات، وإن كان الأولى له الرد بتقديم الظرف. # وأوجب بعضهم الرد به، لأخبار غير صالحة لاثبات الوجوب (7). # PageV07P067 # وأما المصلي فهل يجب عليه الرد بالمثل؟ كما نسب إلى المشهور بين الأصحاب ~~(1)، وعن صريح السيد والخلاف (2)، وظاهر المدارك (2)، بل روض الجنان (4)، ~~وغيره: إجماعهم عليه. # لصحيحة محمد الأولى، وصحيحة منصور: " إذا سلم عليك الرجل وأنت تصلي، قال: ~~ترد عليه خفيا كما قال " (5). # ولا تنافيهما صحيحة محمد الثانية، ولا الموثقة، لكونهما مبنيين على ما هو ~~الشائع من وقوع التسليم هكذا. # أو بقوله: سلام عليكم؟ كما هو ظاهر النافع (6)، و صريح بعض آخر (7)، ~~للموثقة. # أو ms1517 يجوز الرد بأي نحو كان، ولو بقوله: عليكم السلام؟ كما عن الحلي ~~والمختلف (8). # الظاهر الأخير، للأصل، وعدم دلالة شئ من الروايات على الوجوب، لمكان ~~الجملة الخبرية، مع أنها معارضة بعضها مع بعض، وغلبة السلام بقوله: # السلام عليكم لا تفيد للصحيحة الثانية، مع أنها لا تخصص العموم المستفاد ~~من ترك الاستفصال. # مضافا إلى أنه يمكن أن يراد بالمماثلة في الصحيحة عدم الزيادة على ~~التسليم من قوله: ورحمة الله وبركاته، وهو المناسب للخبرين الأخيرين. وبه ~~يحصل الجمع # PageV07P068 # التام بينها. # ويمكن أن يكون المراد المماثلة في تقديم السلام، لأنه الأقرب إلى ما ورد ~~في القرآن، فتخلو الصلاة عن كلام الآدميين. # ولا يختص وجوب الرد على المصلي أو غيره بصورة كون التسليم بتأخير الظرف، ~~وفاقا للحلي (1)، بل - كما قيل (2) - هو ظاهر الأصحاب، للأصل، وصدق التسليم ~~عليه. # وعن التذكرة والذخيرة وغيرهما: الاختصاص (3)، لأن صورة تقديم الظرف صيغة ~~الجواب، دون السلام الواجب رده. # ويضعف بالمنع، لعدم دليل على اختصاص التسليم بتقديم السلام، ووروده كذلك ~~في حكاية بعض التسليمات لا يدل على الوجوب، كما أن بعض الروايات العامية لا ~~يفيد في إثباته (4). # وهل يجب الرد إذا سلم بنحو قوله: سلام، أو السلام من غير ذكر الظرف؟. # أنكره جماعة (5)، للأصل. وتردد بعفن آخر، بل أوجب (6)، لصدق التحية ~~والتسليم. وهو الأظهر، لذلك. # ولا يجب الرد إذا سلم بما لا يصح لغة، كبعض الاعجام يسلم بقوله: # سرام، أو سلوم ونحوهما، للأصل، وعدم معلومية صدق التحية. # PageV07P069 # فروع: # أ: لا خلاف - كما قيل (1) في أن الرد واجب كفاية لا عينا، إذا كان لراد ~~من المسلم عليهم، لتحقق التحية والرد. # وفيه نظر، لأن السلام إذا كان على الكل، كان كل أحد مأمورا بالرد بمقتضى ~~الأخبار، بل الآية، والأصل عدم السقوط عنه بفعل الغير، فإن ثبت الاجماع، ~~وإلا فيجب على الكل. # وعلى القول بالكفاية، هل يستحب للباقين الرد حينئذ أيضا؟. # عن روض الجنان: الاتفاق على استحبابه (2)، ونحوه كاف في المقام، فيكون ~~مستحبا. # وقد يستدل بعموم الروايات، ولا يخلو عن نظر. # وهل يشمل الاستحباب المصلي ms1518 أيضا؟. # فيه نظر، لاختصاص حكاية الاتفاق بغير المصلي، وجوازه بقصد القرآن أمر ~~آخر. إلا أن يقال: إن رده دعاء للمسلم، فيكون جائزا، بل مستحبا من هذه ~~الجهة، إلا أنه أيضا غير استحباب الرد من حيث هو. # وكذا قالوا: إن الابتداء بالسلام من المستحبات كفاية أيضا (3)، وعن ~~التذكرة الاجماع عليه (4). # وتدل عليه موثقة غياث (5) ومرسلة ابن بكير (6)، ومقتضاهما كفائية ~~الاستحباب إذا كان الداخلون جماعة، لا أنه إذا سلم أحد على جماعة مطلقا ~~أجزأ عن غيره كذلك. # PageV07P070 # ثم المستفاد من قوله " أجزأ " فيهما أن تسليم الواحد يكفي عن تسليم الكل، ~~وهل يستحب لغير الواحد التسليم بعد تسليم أحدهم؟ فيه احتمالان. # ب: يجب رد سلام الصبي المميز، في الصلاة وغيرها، وفاقا لجملة من الأصحاب، ~~منهم روض الجنان والمدارك (1). # لا لعموم الآية كما قيل (1)، لاتحاد المرجع في " حييتم " و " حيوا " ~~والثاني مخصوص بالمكلفين فكذا الأول. # بل لعموم طائفة من الأخبار المتقدمة وغيرها. # وهل يكتفى برده؟. # الظاهر لا، وفاقا للمدارك وغيره (3)، لأن الأمر بالتحية بالمثل في الآية، ~~والرد في الأخبار مخصوص بالمكلفين. # ج: وجوب الرد على المصلي وغيره إذا علم دخوله في المسلم عليه. وإن شك فيه ~~فلا يجب، بل يشكل جوازه للمصلي، إلا إذا قصد القرآن، أو من حيث كونه دعاء ~~للمسلم. # د: قالوا: يجب إسماع الرد للمسلم تحقيقا أو تقديرا (4). وهو صحيح، إذ لا ~~يعلم صدق التحية والرد، ولرواية ابن القداح: " فإذا رد أحدكم فليجهر برده، ~~لا يقول: سلمت ولم يردوا علي " (5). # إلا أن في كفاية التقديري نظر، إذ ظاهر أن صدق الرد أمر لا يتوقف على ~~الامكان وعدمه، فإن صدق رده بدون الاسماع لم يجب مطلقا، وإلا وجب مع ~~الامكان، ويسقط وجوب الرد مع عدم إمكان الاسماع. # PageV07P071 # ولا يبعد صدق الرد عليه بالتسليم مع الإشارة المفهمة له بالإصبع أو ~~الرأس، فيكون كافيا كذلك مطلقا. # ولا تنافيه رواية ابن، لقداح، لأن المستفاد من تعليلها أن المطلوب إفهام ~~المسلم، وهو يحصل بذلك، فإن لم يمكن ذلك أيضا سقط وجوب الرد. # هذا في غير المصلي، ms1519 وأما هو فالمشهور فيه أيضا وجوب الاسماع، لما ذكر. # وعن المحقق والأردبيلي - طاب ثراهما - عدمه (1)، لصحيحة منصور المتقدمة ~~(2)، وموثقة الساباطي: " إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة ترد ~~عليه فيما بينك وبين نفسك، ولا ترفع صوتك " (3). # وتدل عليه صحيحة محمد الثانية (4)، حيث تضمنت قوله " وأشر بأصابعك " فإنه ~~لو كان جهرا لما احتاج إلى ذلك. # ورد بالحمل على التقية، لأن عدم وجوب رد المصلي نطقا. مذهب أكثر العامة ~~(5). # وهو كان حسنا لو كان وجوب الاسماع ثابتا. وأما على ما ذكرنا من وجوب ~~الافهام، فلا داعي للحمل عليها، بل يسلم خفيا، ويشير بالإصبع - كما في ~~صحيحة محمد - تحصيلا للتفهيم. إلا أنه لا يجب ذلك، كما حكي عن الفاضلين ~~المذكورين، لقصور الروايات عن إفادة الوجوب، حتى الصحيحة الأخيرة الآمرة ~~بالإشارة، لعدم وجوب خصوص هذه الإشارة إجماعا. # ه‍: المشهور بين الأصحاب أن وجوب الرد في الصلاة وغيرها فوري، إذ هو ~~المتبادر من الرد، ومقتضى الفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة في الآية. # PageV07P072 # والأول ممنوع، وكذا الثاني في الفاء الجزائية، ولذا توقف فيه بعضهم (1). # إلا أن المعلوم من سيرة النبي والأئمة وأصحابهم والعلماء المسارعة إلى ~~الجواب، فالظاهر أنه إجماعي. # إلا أنه - كما صرح به بعضهم (2) - الفورية المعتبرة هنا إنما هو تعجيله ~~بحيث لا يعد تاركا عرفا، فلا يضر إتمام كلمة أو كلام وقع السلام في أثنائه. # و: لو ترك المصلي ردا هل تبطل صلاته، أم لا؟. # المشهور هو الأول، لقاعدتي عدم اجتماع الأمر والنهي، وكون الأمر بالشئ ~~نهيا عن ضده. # والحق عدم البطلان وإن صحت القاعدتان، كما بينا وجهه في كتبنا الأصولية. # ز: يجب رد السلام الواقع في وراء ستر أو جدار أيضا. # وهل يجب إذا سلم عليه بلسان رسول؟ الظاهر نعم، لصدق التحية والسلام. # وفي وجوبه إذ كتب بالسلام نظر، لعدم معلومية الصدق. نعم لو كان جواب ~~الكتاب واجبا - كما اختاره بعض الأصحاب (3) وتدل عليه صحيحة عبد الله بن ~~سنان صريحة (4)، وهو الأقوى لذلك - كان واجبا من هذه الجهة. # وهل يختص وجوب ms1520 جواب الكتاب بما إذا تضمن الدعاء والسلام، بل كان مخصوصا ~~به، أو يجب مطلقا؟ فيه تأمل. # ح: الحق جواز تسليم الأجنبية على الأجنبي، للأصل والأخبار. # PageV07P073 # وقيل بعدمه (3)، لأن صوتها عورة. # وهو ممنوع، والخبر المانع عنه لا يفيد أزيد من الكراهة (2). # ط: لا يبتدأ بالسلام على الكافر، بل الظاهر عدم جوازه، للنهي عنه في ~~رواية غياث (3)، المؤيدة برواية الخصال المتقدمة (4). إلا أن تدعو إليه ~~الضرورة، كما يدل عليه خبر عبد الرحمن بن الحجاج (5). # ولو سلم كافر على مسلم فهل يجب الرد أم لا؟. # الظاهر نعم، لعموم الآية، وأكثر الأخبار، وخصوص رواية غياث، وموثقتي محمد ~~(6)، وسماعة (7). # والمشهور المنصور أنه يرد على أهل الذمة ب‍ " عليك "، للرواية والموثقتين ~~المذكورة. # وهل يجب الاقتصار على ذلك، أم يجوز بغيره؟. # ظاهر الأمر فيها يقتضي الوجوب. إلا أن في رواية زرارة: " تقول في الرد ~~على اليهودي والنصراني: سلام " (8). # ومقتضى القاعدة التخيير، إلا أن الأول أشهر رواية، وهو من المرجحات ~~المنصوصة، وعلى هذا فلا يجوز بمثل عليك السلام. # PageV07P074 # ي: المستفاد من بعض الأخبار أنه يستحب أن يسلم الراكب على الماشي والقائم ~~على الجالس، والطائفة القليلة على الكثيرة، والصغير على الكبير، وأصحاب ~~الخيل على أصحاب البغال، وهم على أصحاب الحمير (1). ولكن ذلك مستحب في ~~مستحب، فلو وقع العكس في بعض الصور لم يخرج من الاستحباب أيضا. # PageV07P075 # الباب الثاني في الخلل الواقع في الصلاة المتعلق بأجزائها، أو صفاتها، أو ~~شرائطها PageV07P077 # وهو: إما عن عمد، أو جهل، أو سهو، أو بسبب تعلق الشك بأحد هذه الأمور، أو ~~الظن. ثم الخلل الحاصل بسبب أحد هذه الأمور إما نقص أو زيادة. # والمراد بالعمد: كونه بشعور وقصد. # وبالسهو: عزوب المعنى عن القوة الذاكرة مع بقائه في الحافظة، ولهذا يحصل ~~بالتذكر، ويرادفه النسيان. # وقد يطلق النسيان على عزوبه عن القوتين، فيحتاج حصوله إلى المراجعة ~~والتعلم، وعلى ذلك يرادف الجهل بأحد معنييه، والمعنى الآخر عدم حصول المعنى ~~في الذهن أولا أيضا. # وبالشك: تساوي الاعتقادين المتضادين. وقد يطلق السهو في الأخبار وكلام ~~الأصحاب على الشك أيضا. # وبالظن: ms1521 رجحان أحد الطرفين. # فها هنا مباحث، نذكرها بعد ذكر أصل، يحصل منه حكم كثير من مسائل الباب، ~~هو: أن الأصل في كل شرط أو جزء واجب أو صفة واجبة بطلان الصلاة بنقصه عمدا، ~~أو جهلا، أو سهوا. وكذا في زيادة الأجزاء. # أما أصالة البطلان بنقص ما ذكر عمدا، أو جهلا مع التقصير واحتمال الخلاف، ~~فلايجابه عدم الاتيان بالمأمور به، ومخالفته الموجبة لعدم تحقق الامتثال. # وأما أصالته بنقصه جهلا من غير تقصير، أو سهوا، فالمراد بالبطلان حينئذ ~~ليس عدم موافقة ما فعل للمأمور به حين الجهل والنسيان، إذ لا تكليف على ~~الغافل فوق ما عمله. بل المراد وجوب الفعل في الوقت ثانيا - إن ارتفع الجهل ~~أو النسيان فيه - مع الشرط أو الجز المتروك أولا، سواء كان الترك لأجل ~~الخطأ جهلا أو نسيانا، في حكم الجزء أو الشرط، أو في موضوعه. # أقا الأول فكمن ظن عدم وجوب السورة في الصلاة، أو عدم وجوب الاستقبال، أو ~~ستر العورة فيها، وصلى بدون السورة، أو غير مستقبل القبلة، أو PageV07P079 # مكشوف العورة، ثم تبين له خلافه مع بقاء الوقت. # والوجه في البطلان بالمعنى المذكور حينئذ أن بعد تبين الخلاف حصل له أمر، ~~وهو: أن كل مكلف يجب عليه الفعل مع هذا الجزء أو الشرط في الوقت الفلاني، ~~والمفروض بقاء الوقت، فيكون داخلا في الموضوع، فيجب عليه الفعل. # ولا ينافي ذلك صحة ما فعله أولا، حيث إنه له المأمور به حينئذ؟ لأنه ~~المأمور به له حين يعلم أنه المأمور به له، ولا يضر ذلك في كون شئ آخر ~~مأمورا به له في وقت آخر. # والحاصل أن ها هنا أمرين: مطلقا ومقيدا، وكان الأول واجبا عليه في الوقت ~~الأول، والثاني في الثاني. # وأما الثاني فهو إما خطأ في المفهوم، أو المصداق. # فالأول كمن ظن سهوا أو جهلا أن المراد بالمغرب غروب الشمس، فصلى، ثم تبين ~~له مع بقاء الوقت أن مفهومه زوال الحمرة. # أو ظن أن القبلة ما بين المشرق والمغرب، فصلى في العراق إلى حوالي ~~المشرق، ثم ms1522 ظهر له أن ذلك قبلة المتحير. # أو ظن أن ستر العورة يتحقق مع اللباس الحاكي أيضا، ثم ظهر له أنه ليس ~~بساتر. # أو ظن أن السورة الواجبة في الصلاة صادقة على آية من السورة أيضا، ثم ظهر ~~له خطؤه. # وأما الثاني فكمن علم أن المراد بالمغرب زوال الحمرة، وسها، فظن حصوله ~~قبل حصوله، وصلى، ثم تبين خطؤه. # أو علم أن القبلة الجهة المخصوصة للكعبة وظنها في سمت، وصلى إليه، ثم ظهر ~~خطؤه. # ويظهر وجه وجوب الإعادة في الوقت فيهما أيضا مما مر. # هذا حكم الإعادة في الوقت. # وأما القضاء فالأصل ينفيه، وثبوته إنما هو بأمر جديد، فلا يندرج تحت ~~PageV07P080 # ضابطة كلية، بل تجب متابعة الأمر في كل موضع. إلا أنه ثبت وجوبه في الخلل ~~العمدي الحاصل في أجزاء الصلاة الواجبة نقصا، أو زيادة، أو نقص أو صافها ~~الواجبة، كما يأتي بعد ذلك. # وإن أردت تحقيق المقام في هذه الأقسام، مع نقض وإبرام بما لا يتصور مزيد ~~عليه، فارجع إلى كتابنا المسمى بعوائد الأيام، فقد استوفينا الكلام في ~~أقسام الخاطئ والجاهل، وذكرنا تحقيقات لا توجد في غيره (1). # ثم لا يخفى أن البطلان بهذا المعنى أي: وجوب الإعادة في الوقت إنما هو ~~مقتضى الأصل، وقد يدل دليل خارجي على عدم الوجوب، كما في نسيان الفاتحة أو ~~السورة، وبالجملة غير الأركان من أجزاء الصلاة. # كما قد يوجد دليل على وجوب القضاء خارج الوقت أيضا، كما في السهو عن ~~الأركان، أو الطهارة ونحوها. بل الظاهر الاجماع على أن ما يوجب الإعادة في ~~الوقت من نقص أجزاء الصلاة سهوا يوجب القضاء خارجه. # وأما أصالة بطلان الصلاة بزيادة الأجزاء بأحد الوجوه الثلاثة، فلرواية ~~أبي بصير: " من زاد في صلاته فعليه الإعادة " (2). # وصحيحة زرارة وبكير: " إذا استيقن أنه زاد في صلاته (المكتوبة) لم يعتد ~~بها، واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا " (3). # وقوله: " زاد في صلاته " يحتمل معنيين. # أحدهما: أن من زاد صلاته بمعنى أن يصلي صلاة زائدة عما يجب عليه، كما ~~يقال: زاد زيد في ms1523 داره، إذا اشترى دارا أخرى أيضا. # PageV07P081 # وثانيهما: أن من زاد فيها شيئا. # والأول يحتاج إلى كون لفظة " في " زائدة وإرادة الركعة ومثلها عن الصلاة، ~~إذ لا تبطل الصلاة بزيادة صلاة أخرى قطعا، و كلاهما خلاف الأصل، فالمعنى: # زاد فيها غيرها. # ولا يتوهم أنه يقتضي تقدير المفعول لقوله: " زاد " وهو غير معين، لاحتمال ~~الركن أو الركعة أو غيرهما، فيسقط الاستدلال. # إذ المبطل هو مهية الزيادة من غير احتياج إلى التقدير، نحو: من أكل ~~اليوم، أو قتل فعليه كذا، وزيد أكول، فإن الشرط والمخبر عنه هو مطلق الأكل، ~~والقتل، وكثرة الأكل. # فالمبطل هو الزيادة، ويكون المفعول نسيا منسيا، كقولهم: فلان يمنع ويعطي، ~~فالمبطل الزيادة في الصلاة لا المزيد. # وقد يستدل للمطلوب في الجملة بما في بعض الصحاح: " لا يعيد الصلاة من ~~سجدة، ويعيدها من ركعة " (1). # ومقابلة الركعة فيها بالسجدة قرينة على أن المراد منها الركوع. # وفيه: أنه يحتمل الزيادة والنقصان، فلا يتم الاستدلال بها، كما لا يضر ~~حكمها بعدم الإعادة بالسجدة لذلك أيضا. # والتأمل في الخبرين الأولين باعتبار استلزامهما خروج الأكثر باطل، وإن ~~كان عمومهما لغويا أيضا، لمنع خروج الأكثر، لشمولهما للعمد والجهل والسهو، ~~ولم يخرج من الأولين شئ مما يصدق عليه الزيادة على ما ذكرنا، ولا من الثاني ~~أكثر الأفعال وإن خرج أكثر الجزئيات، ولكن المقصود كليات الأفعال. # ويشترط أن يكون المزيد من أجزائها، لأنه معنى ذلك المركب، فإنه لا يقال ~~لمن أمر ببناء معين على نحو معين كوضع خمس لبنات وتطيينه إلى ذراعين: إنه ~~زاد في البناء، إلا إذا زاد في اللبنة، أو الجص ونحوهما. ولا يقال: إنه زاد ~~فيه، لو قرأ # PageV07P082 # حين البناء شعرا، أو فعل فعلا آخر، فيلزم أن يكون المزيد مما يعد من ~~أجزاء الصلاة لو زاد. هذا. # ثم إن ما يزاد فيه شئ إما يعرف ما منه وما ليس منه عرفا، فالمناط ما كان ~~منه عرفا، كالبناء، فلو أدخل فيه خشبا يكون قد زاد فيه. # وإما ما يتوقف معرفة ما منه وليس منه على التوقيف الشرعي، ms1524 فلا بد في ~~معرفة كون الزائد من الصلاة أوليس منها من الرجوع إلى الشرع، وهي إنما ~~تتحقق بالتطبيق على الأجزاء المعلومة أنها من الصلاة قطعا، فزيادة مثلها ~~تكون زيادة في الصلاة، وما ليس منها لا يكون زيادة فيها، فلو حرك يده في ~~الصلاة مثلا لم يكن زيادة في الصلاة. # وقد يتوهم أنه يكون زيادة إذا اعتقد جزئيتها. # وهو سهو، لأن الاعتقاد لا يكون إلا عن دليل، فما لم يدل دليل له على ~~الجزئية لا يمكن له الاعتقاد، وإذا دل دليل عليها لا يكون زيادة بل يكون ~~جزءا من الصلاة في حقه مع ذلك الاعتقاد. # نعم يشترط في صدق الزيادة في الصلاة أن يكون الزائد مما بعد جزءا من ~~الصلاة عرفا، فلو كان فعل يتحقق في الصلاة وفي غيرها، فلا بد إما قصد كونه ~~من الصلاة، أو انضمام خصوصية أخرى تختص بالصلاة، كالانحناء، فإنه يتحقق ~~تارة في ركوع الصلاة وأخرى في غيره، فلا يكون زيادة إلا بقصد جعله من ركوع ~~الصلاة، أو ضم الخصوصيات الواردة في الصلاة كالانحناء بالحد الخاص مع ~~الطمأنينة والذكر، فإن مثل ذلك من الصلاة. وبالجملة لا بد من ضم شئ يصرفه ~~ويطبقه على أجزاء الصلاة. # ولا يخفى أيضا أن الزيادة في الأجزاء إنما تتحقق إذا زاد شيئا منها على ~~القدر المعين شرعا عدده، كالركعة والركوع والسجود، أو محله من حيث هو صلاة، ~~فيزيد إذا أتى به في غير محله أيضا من حيث هو للصلاة، وإن لم يعين عدده ~~أيضا، كالقراءة بعد الركوع، والتشهد في الركعة الأولى، إذا قرأ قبله أيضا، ~~وتشهد PageV07P083 # بعدها، أما لو اقتصر على غير المحل فلا يعد زيادة عرفا، بل هو إخلال ~~بالترتيب. # فلا زيادة ما لم يتعين عدده شرعا وإن تعين قدره الواجب عقلا، مثلا لو أمر ~~بكتابة عشر صفحات في كل صفحة عشرة أسطر، وشرط عدم الزيادة في الكتابة، ~~فيزيد لو زاد السطر عن العشرة، أو الصفحة عنها، بخلاف ما لو كتب في السطر ~~عشر كلمات، وإن تأدى الواجب بخمس كلمات مثلا ms1525 أيضا لصدق السطر، إذ هو مما لم ~~يعينه الآمر. # وعلى هذا فكلما عين الشارع في الصلاة كمية يكون الزائد على ما عين زيادة، ~~بخلاف ما بم يعينه الشارع وإن عيق الأصل. فلا تصدق الزيادة بتكرار الآيات، ~~ولا السورة، ولا القراءة مطلقا لولا النهي عن قران السورتين لأن المأمور به ~~مطلق الفاتحة والسورة. # وكذا تتحقق الزيادة بزيادة ما لم يعين الشارع عدده، ولكن عين محله، إذا ~~أتى به في غير محله وفي محله. ولو أتى في غير المحل خاصة لم يكون زيادة، بل ~~إخلالا. ولو أتى أولا في غير المحل، فإن قصد الاتيان في المحل أيضا فهو ~~زيادة، وإلا فإخلال. # ولو أتى به سهوا لا تتحقق الزيادة إلا بعد أن يفعله في المحل أيضا، فهو ~~سبب تحقق الزيادة، وإن كان الزائد ما وقع في غير المحل. # وهل الزيادة في أجزاء الفاتحة أو السورة - بأن يقرأ جزا منها سهوا في غير ~~المحل، ثم قرأه بعد ذلك - زيادة في الصلاة؟. # فيه نظر، فإن الظاهر أن المصداق هو زيادة الأجزاء المقررة للصلاة ~~المرتبة، لا جزء الجزء. # لا يقال: قد ورد في الأخبار: " إنه لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، ~~والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود " (1) فهو يعارض خبري أبي بصير وزرارة # PageV07P084 # المتقدمتين (1). # لأنا نقول: التعارض بالعموم المطلق، فإنه أعم مطلقا منهما، فيجب التخصيص. ~~وذلك حيث إنه لا شك أن الإعادة من خمسة تحتاج إلى تقدير من نقص أو زيادة، ~~إذ لا معنى للإعادة من الخمسة نفسها، ولا شك أن المقدر للوقت والقبلة بل ~~الطهور النقص والخلل دون الزيادة، فهو مقدر قطعا ولا يعلم تقدير شئ آخر، ~~فالمعنى: لا تعاد الصلاة من غير نقصان الخمسة، ومن البين أنه أعم مطلقا من ~~الزيادة. # لا يقال: قد ورد في رواية سفيان بن السمط: " تسجد سجدتي السهو في كل ~~زيادة تدخل عليك أو نقصان " (1). # دلت على ثبوت سجدتي السهو في جميع زيادات الصلاة سهوا أو نقصاناتها. ولا ~~سجدة سهو إلا مع الصحة، للاجماع على عدم سجدة السهو في الزيادة ms1526 أو النقيصة ~~المبطلة. فتدل على صحة الصلاة بكل زيادة ونقصان سهوا، إذ لا سجدة سهو في ~~العمد. فهي أخص مطلقا من جميع ما مر، فيخص بها، ومقتضاها صحة الصلاة ~~بالزيادة أو النقيصة سهوا. # قلنا: قد اعترفت بالاجماع على اختصاص سجدة السهو بالزيادة أو النقيصة ~~الغير المبطلة، وهو كذلك أيضا، فيكون معنى الحديث: كل زيادة غير مبطلة، أو ~~نقص كذلك، وعلمنا أيضا من الزيادات والنقائص السهوية ما يبطل الصلاة قطعا. # إذا عرفت ذلك فنقول: # PageV07P085 # المبحث الأول في العمد وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: # كل من نقص من واجب صلاته شيئا عمدا بطلت صلاته، جزءا كان أو وصفا أو ~~شرطا، بالاجماع، له، وللأصل المتقدم الخالي عن مكاوحة لشئ مما يعارضه. # المسألة الثانية: # كل من زاد في صلاته تكبيرة الاحرام، أو ركوعا، أو سجودا ولو واحدا، أو ~~ركعة، عمدا، بطلت صلاته. # وكذا لو قرأ في غير موضعه، أو تشهد كذلك، بقصد قراءة الصلاة وتشهدها، أو ~~جلس أو قام كذلك، كل ذلك للأصل المتقدم. # ويستفاد بعضها من عموم بعض الأخبار الآتية في مطاوي المباحث الآتية أيضا. # ولا تبطل بتكرير آيات الفاتحة، أو السورة، أو فقرات التشهد، أو القنوت، ~~ونحو ذلك، للأصل، وعدم صدق الزيادة في الصلاة، كما مر بيانه. # ويدل على بعضه بعض الروايات الدال على تكرار الإمام بعض آيات الفاتحة ~~(1). # ولا بأس بالانحناء بقصد تناول شئ من الأرض، ولو بلغ حد الراكع، لعدم كونه ~~زيادة في الصلاة كما سبق، وورد في الأخبار أيضا (2). # PageV07P086 # المبحث الثاني: # في الجهل كل من ترك شرطا من شروط الصلاة المتقدمة، أو جزءا واجبا منها، ~~أو صفة واجبة، جهلا بالحكم أو بموضوعه، أثم وبطلت صلاته، إن كان الجهل ~~مستندا إلى تقصيره بأن يحتمل عنده الخلاف وقصر في التحصيل، لكونه عامدا ~~حقيقة غير آت بالمأمور به تاركا له، فتجب عليه الإعادة في الوقت، والقضماء ~~في خارجه. # وكذا إن زاد في الصلاة جهلا، لعمومات مبطلات الزيادة المتقدمة. # وإن لم يكن مستندا إلى تقصيره، ولم يحتمل عنده الخلاف، فحكم الخلل الواقع ~~بسببه المتعلق ms1527 بالشروط والمنافيات ما مر كل في موضعه، فما كان مبطلا للصلاة ~~يوجب إعادتها وقضاءها، وما لم يكون كذلك لا يوجبهما. # وأما ما له تعلق بأجزاء الصلاة أو أوصافها الواجبة، فلا شك في عدم ترتب ~~الإثم، والوجه ظاهر. # ولكنه في بطلان الصلاة بمعنى وجوب الإعادة والقضاء بالنقص والزيادة فحكمه ~~حكم العمد. # أما في وجوب الإعادة بالنقص، فبالاجماع والأصل المتقدم، والأخبار الآتية. # وأما في وجوبها ووجوب القضاء بالزيادة، فبالاجماع البسيط والمركب، حيث إن ~~كل من يقول بوجوبها بالنقص، يقول به بالزيادة، وباطلاق الخبرين المتقدمين ~~(1). # PageV07P087 # وأما في وجوب القضاء بالنقص، فبالاجماع، وإطلاق الأخبار، كموثقة البقباق، ~~وابن أبي يعفور: في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير، هل يجزئه تكبيرة ~~الركوع؟ قال: " لا، بل يعيد صلاته، إذا حفظ أنه لم يكبر " (1). # وصحيحة محمد وفيها: " إذا استيقن أنه لم يكبر فليعد " (2). # وصحيحة أبي بصير: " إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة، وقد سجد ~~سجدتين، وترك الركوع، استأنف الصلاة " (3). # وما يأتي من قولهم عليه السلام: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، ~~والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود ". # وهذه الأخبار وإن كانت واردة في بعض الأفعال، ولكنه يتم المطلوب بالاجماع ~~المركب. # بل هنا إجماع مركب آخر أيضا، وهو: أن كل من يقول بوجوب الإعادة في الوقت ~~بخلل حاصل بالجهل يقول بوجوب القضاء في خارجه به أيضا. # بل لنا أن نقول بأن ما يفعله جهلا عمد، لأنه في الفعل متعمد، وإن كان ~~جاهلا بحكمه، والجهل بالحكم لا يخرج الفعل عن التعمد، فيدل على المطلوب ~~جميع الأخبار المتضمنة للفظ التعمد، أو الدالة بمفهوم عدم النسيان على ~~الإعادة والقضاء. # ويستثنى من الجهل الموجب للبطلان الجهل بالجهر والاخفات، فإن الجاهل ~~فيهما معذور إجماعا، كما مر في بحثهما. وكذا الجهل بحكم السفر كما يأتي في ~~بحثه. # PageV07P088 # والجهل بالموضوع الموجب للبطلان إنما هو إذا لم يكن العلم جزءا للموضوع، ~~وإلا فلا يوجب الجهل البطلان، لعدم ترك الواجب حينئذ، كما في غصبية الثوب ~~والمكان، ونجاسة الثوب أو البدن، فإن الشرط الواجب في الصلاة ليس عدم غصبية ms1528 ~~الثوب، ولا عدم نجاسته واقعا، بل هو عدم العلم بالغصبية وعدم العلم ~~بالنجاسة. بل الطاهر الشرعي حقيقة هو ما لم يعلم نجاسته، إذ كل شئ طاهر حتى ~~تعلم أنه قذر. فلا تجب الإعادة على جاهل الغصبية، أو النجاسة، إلا أنه قد ~~دلت الأخبار في الثاني على الإعادة في الوقت، فهو بأمر جديد، كما تقدما مع ~~سائر ما يتعلق بهذه المسائل في أبحاثهما. PageV07P089 # المبحث الثالث في السهو وهو إما بالنقص، أو الزيادة، فها هنا فصلان: # الفصل الأول في الخلل الواقع بالنقص سهوا وهو على قسمين، لأنه إما يوجب ~~البطلان، أو لا يوجبه. # القسم الأول: # فيما يوجب البطلان والإعادة، وفيه ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: # كل من ترك النية ولم يتذكر حتى كبر للاحرام، أو التكبير ولم يتذكر حتى ~~دخل القراءة، أو الركوع ولم يتذكر حتى دخل السجدة، أو السجدتين ولم يتذكر ~~حتى دخل الركوع، تبطل صلاته، وتجب عليه إعادة الصلاة، بلا خلاف في غير ~~الركوع والسجدتين، ووفاقا للمشهور ومنهم: المفيد والسيد والعماني والديلمي ~~والحلي والحلبي والقاضي (1)، بل جمهور المتأخرين، فيهما أيضا. # أما في غير النية فلاستلزام التدارك الزيادة في الصلاة، وعدمه النقص ~~فيها، وهما مبطلان. # وتخصيص المبطل بزيادة الركن - فلا يجري الدليل في صورة تذكر ترك الركوع ~~بعد الدخول في السجدة الأولى - ليس بجيد، لما عرفت. # مضافا في الركوع مطلقا إلى خبر أبي بصير المنجبر ضعفه - لو كان - بالشهرة # PageV07P090 # العظيمة: عن رجل نسي أن يركع، قال: " عليه الإعادة " (1) وفيه إذا دخل ~~السجدتين، إلى صحيحته: " إذا أيقن الرجل أنه ترك الركعة من الصلاة، وقد سجد ~~سجدتين، وترك الركوع، استأنف الصلاة " (2). # وعدم دلالة الأخيرة على الوجوب مجبور بظاهر الاجماع على انتفاء ~~الاستحباب، وإن احتمله بعض المتأخرين (3). # وفي السجدتين، إلى رواية معلى: في الرجل ينسى السجدة من صلاته - إلى أن ~~قال -: " وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة " (4). # وأما في النية - الغير الثابت بطلان الصلاة بزيادتها، لاحتمال شرطيتها - ~~فلايجاب تركها وقوع التكبير بلا نية، وهي شرط فيه أيضا. # وفرض نية التكبير دون الصلاة غير مفيد، إذ ms1529 لو نوى تكبيرة الاحرام للصلاة ~~فقد نوى الصلاة، وإن نوى مطلق التكبير، فلم ينو تكبيرة الاحرام. # وقد يستدل للحكم في الركوع بصحيحة رفاعة (5) وموثقة ابن عمار (6). # ويضعفان باحتمال إرادة فعل الركوع من قوله فيهما: " يستقبل ". # خلافا في الركوع للمحكي في المبسوط وغيره عن بعض الأصحاب (7)، وفي # PageV07P091 # المنتهى وغيره عن الشيخ (1)، فيلفق أي يسقط الزائد، ويتدارك الفائت، ~~ويأتي بما بعده مطلقا، لصحاح محمد (2)، والعيص (3)، وابن سنان (4)، والمروي ~~في مستطرفات السرائر (5). # ويرد: بالشذوذ، ومخالفة الشهرة القديمة، المخرجين لها عن الحجية، ~~وبالمعارضة مع ما مر من خبر أبي بصير، ولولا ترجيحه بموافقة الشهرة يرجع ~~إلى القاعدة المذكورة. # ولا يتوهم أعميته مطلقا منها باعتبار شموله لما بعد الفراغ أيضا، فيخصص ~~به. # لبيان صحيحة محمد حكم بعد الفراغ أيضا بما يخالفه. # بل بالمعارضة مع صحيحته أيضا (6)، حيث إنها دلت على رجحان الاستئناف لا ~~أقل، وهو يخالف الوجوب (7). # والحمل على الاستحباب - كما قيل - لو صح لم يكن مفيدا لذلك المخالف. # مضافا في صحيحة العيص إلى قصور الدلالة، لعدم ارتباطها بالمسألة أصلا، ~~لورودها في التذكر بعد الفراغ. # والمحكي عن المبسوط والتهذيب والاستبصار، فيلفق في الركعتين الأخيرتين من ~~الرباعية خاصة (8)، جمعا بين الصحيحين المذكورين، وبين ما مر، بناء على ما ~~ادعاه هو والمفيد من أن كل سهو يلحق بالأوليين في الأعداد والأفعال فهو ~~موجب # PageV07P092 # للإعادة (1). # ويضعف: بأن الجمع فرع الحجية والدلالة، وكلتاهما - كما مر - ممنوعتان، مع ~~أنه فرع الشاهد عليه، وهو وإن كان على فرض ثبوت ما ادعاه مع المفيد، ولكنه ~~غير ثابت، بل - كما عرفت - بعض الأصحاب، فيه، باعتراف الشيخ، مخالف. # وعن نهاية الشيخ والإسكافي ووالد الصدوق أقوال أخر شاذة جدا غير واضحة ~~المستند (2)، سوى الرضوي الضعيف الغير المنجبر في بعضها (3). # ومن المتأخرين (4)، من يظهر منه الميل إلى الفرق بين التذكر بعد الدخول ~~في السجدة الواحدة، وبينه بعد الدخول في السجدتين: # فالتلفيق في الأول، لعدم إيجاب زيادة السجدة الواحدة إبطالا، وضعف خبر ~~أبي بصير الدال على البطلان مطلقا. # وجوابه قد ظهر. # والتخيير بينه وبين الإعادة مع أفضليتها، ms1530 في الثاني، جمعا بين الأخبار. # وهو كان حسنا على فرض التكافؤ، وقد عرفت عدمه. # وخلافا في السجدتين لمن حكم بالتلفيق فيهما أيضا مطلقا، كما نسب إلى ~~بعضهم. # وللمحكي عن الجمل والاقتصاد، فحكم به في الركعتين الأخيرتين من الرباعية ~~(5). # ومستندهما غير واضح، سوى ما قد يتوهم من اتحاد طريق المسألتين. وهو ~~ممنوع. مع أن الحكم في الأصل - كما عرفت - غير ثابت. # PageV07P093 # فرع: # لا فرق في بطلان الصلاة بنسيان الركوع حتى دخل السجود بين ما إذا وضع ~~الجبهة على ما يصح السجود عليه، أو ما لا يصح، على الحق المشهور كما قيل ~~(1)، لاطلاق الأخبار. # خلافا لبعض مشايخنا، لعدم كون ذلك سجودا شرعيا (2). # وفيه نظر، لأنه سجود شرعي، وإن وجب الزائد عليه أيضا. # المسألة الثانية: # لو تيقن ترك سجدتين، ولم يدر أنهما من ركعة أو ركعتين، بطلت الصلاة على ~~الأقوى، لما مر من أصالة بطلان الصلاة بالنقص، ولاطلاق رواية معلى: # في الرجل ينسى السجدة من صلاته - إلى أن قال -: " وإن ذكرها بعد ركوعه ~~أعاد الصلاة " (3). # خرج نسيان السجدة الواحدة، أو السجدتين من ركعتين تعيينا، بما يأتي من ~~أدلتها - عن تحت الأصل والاطلاق، وبقي الباقي. # المسألة الثالثة: # لو نقص من صلاته ركعة فما زاد، فإن تذكر بعد التسليم، وقبل فعل المنافي ~~مطلقا، يتم الصلاة بدون إعادة، بلا خلاف كما قيل (4)، للأصل الثابت بما ~~سيأتي من عدم بطلان الصلاة بزيادة التشهد والتسليم سهوا، والمتواترة يعني ~~من # PageV07P094 # الأخبار، كصحيحتي الأعرج (1)، وجميل (2)، وموثقتي سماعة (3)، وأبي بصير ~~(4)، الواردة كلها في خصوص سهو النبي صلى الله عليه وآله، والصحاح الأربع ~~لمحمد (5)، والرازي (6)، وابني المغيرة (7)، وزرارة (8)، وحسنة ابن أبي ~~العلاء (9)، والموثقات الثلاث للساباطي (10)، وابن زرارة (11)، وغيرها. # وكذلك إن تذكر بعد فعل المنافي غير الحدث والتحويل عن القبلة، وإن طال ~~الزمان وكثر الكلام بحيث خرج عن كونه مصليا، على الأقوى، بل الأشهر # PageV07P095 # أيضا، بل عن التذكرة نسبته إلى ظاهر علمائنا (1)، للأصل المذكور، وإطلاق ~~أكثر الأخبار المذكورة وغير المذكورة، أو عمومه الناشئ من ترك الاستفصال، ~~وصريح طائفة كثيرة منها في خصوص التكلم، ms1531 الثابت منها حكم الباقي مما لا ~~يبطل الصلاة سهوا بالاجماع المركب، وبه يدفع إطلاق ما يشمل المورد ظاهرا ~~كروايتي القهقهة والبكاء (2)، وترجح إطلاقات المسألة عليه، مع معاضدتها ~~بالأصل، مضافا إلى عدم جريان دليل بعضه - كالأكل والشرب والفعل الكثير - في ~~المقام أيضا. # خلافا في التكلم للشيخ في بعض أقواله، كما مر في بحث المنافيات (3). # وفي الفعل الكثير لبعضهم، لا يجابه سهوا بطلان الصلاة، وعمومات إبطاله. # والأول ممنوع، بل ادعي الاجماع على عدم إبطاله فيما نحن فيه. والثاني غير ~~موجود، كما عرفت في بحثه (4). # وفيما إذا طال الزمان، أو كثر الكلام بحيث يخرج عن كونه مصليا، لبعض آخر، ~~لكونه فعلا كثيرا، وقد عرفت حاله. # وأما ما في موثقتي سماعة وأبي بصير، وصحيحة جميل، وحسنة ابن أبي العلاء، ~~المتقدمة، من إعادة الصلاة إن تذكر بعد ما ذهب أو برح من مكانه أو انصرف.. # فمع عدم دلالة غير الأخير على الوجوب، واحتمال الأخير بل ظهوره في إرادة ~~الانصراف عن القبلة، وأعميتها من صدور الفعل الكثير أو طولى الزمان. # معارضة بأكثر مما ذكر وأصرح، كصحيحة عبيد وموثقته المصرحتين بالصحة إن ~~ذهب وجاء، وصحيحته المصرحة بها إن خرج في حوائجه (5)، وموثقة الساباطي # PageV07P096 # المصرحة بها إن قام وتكلم ومضى في حوائجه، بل ولو بلغ إلا الصين، وحسنة ~~ابن أبي العلاء المصرحة بها أن تذكر بعد أن يذكر الله حتى طلعت الشمس. # ولو تذكر تحويل وجهه بكليته عن القبلة، أو صدور الحدث تجب إعادة الصلاة. # أما الأول، فلخصوص صحيحة محمد في المورد، وفيها: " فإذا حول وجهه فعليه ~~أن يستقبل الصلاة استقبالا " (1). # مضافا إلى المعتبرة المستفيضة الدالة على القطع به، المتقدمة في بحث ~~الالتفات (2)، وبه يخصص ما مر من المطلقات. # وأما ما ينافيها بظاهره، كصحيحة زرارة المصرحة بالصحة لو صلى بالكوفة ~~وتذكر في بلدة أخرى (3)، وموثقة عمار المصرحة بها ولو بلغ إلى الصين (4). # فلا تكافئ ما مر، لشذوذها جدا، إذ لم ينقل القول بمضمونها إلا عن المقنع ~~(5)، مع أنه ذكر بعض الأجلة عدم وجدانه فيما عنده من نسخ المقنع ms1532 (6)، ومع ~~ذلك للتقية محتملة كما قيل (7). # وأما الثاني، فلعمومات بطلان الصلاة بالحدث، الخالية عن معارضة غير ما ~~عرفت حاله (8). # PageV07P097 # مع أنه بعد ثبوت الحكم في الأول يثبت فيه أيضا بالاجماع المركب. # فالقول بالصحة في الأول، كما حكي عن المقنع، وبعض المتأخرين (1)، أو ~~بالتخيير فيه بين البناء والإعادة، كبعض آخر منهم (2)، ضعيف جدا. # فروع: # أ: لو فعل المنافي عمدا بعد التذكر وقبل الشروع في لاتمام، فمقتضى اطلاق ~~بعض الأخبار المتقدمة، بل عمومه المستفاد من ترك الاستفصال الصحة. # ولكن ظاهر الأصحاب البطلان، لأدلة الابطال به عمدا، ولكن يعارضه ما مر ~~بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل لولا الاجماع على البطلان، ولكن الظاهر ~~تحققه. # ب: لا فرق بين أن يتذكر والوقت باق أو خرج، للمطلقات، وخصوص حسنة ابن أبي ~~العلاء. # ج: لو فعل المنافي بعد التشهد قبل التسليم لم تبطل صلاته، لكون التسليم ~~خارجا. # القسم الثاني: # في النقص سهوا الذي لا يوجب بطلان الصلاة، وهو على أنواع، لأنه إما يجب ~~تداركه في الصلاة، أو لا يجب تداركه أصلا، أو يجب تداركه وقضاؤه بعد الفراغ ~~بلا سجدة سهو، أو معها، فها هنا مواضع: # الموضع الأول: # فيما يجب تداركه في أثناء الصلاة. # PageV07P098 # فكل من نسي القراءة كلا أو بعضا، وتذكر قبل الدخول في الركوع، أو الركوع ~~قبل السجود، أو إحدى السجدتين أو كلتيهما أو التشهد قبل الركوع، لم تبطل ~~الصلاة ووجب عليه العود والاتيان بالمنسي، ثم الاتيان بما بعده، بلا خلاف، ~~بل بالاجماع في غير السجدتين، وعلى الأظهر الأشهر فيهما أيضا. # لا لما قيل من إمكان الاتيان بالمنسي على وجه لا يؤثر خللا، ولا إخلالا ~~بمهية الصلاة، أو لفحوى ما دل على هذا الحكم في صورة الشك، كلما في الذخيرة ~~(1)، وغيره (2). # لرد الأول: بمنع عدم الخلل في جميع الصور، لايجاب بعضها الزيادة في ~~الصلاة، وهي خلل. # والثاني: بمنع الفحوى، لأنها إنما هي إذا علمت علة الحكم في صورة الشك، ~~وهي غير معلومة، فلعله لخصوصية الشك فيه مدخلية. # بل في الأول وهو نسيان القراءة كلا أو ms1533 بعضا: للدليل الأول، مضافا إلى ~~الاجماع المحقق والمحكى في الجميع (3)، و رواية أبي بصير: عن رجل نسي أم ~~القرآن، قال: " إن كان لم يركع فليعد أم القرآن " (4). # وموثقة سماعة: عن الرجل يقوم في الصلاة، فينسى فاتحة الكتاب - إلى أن قال ~~- " ثم ليقرأها ما دام لم يركع " (5) في نسيان خصوص الفاتحة. # وصحيحتي ابني حكيم وسنان الآتيتين، وبهما يثبت الحكم في أجزاء الفاتحة ~~والسورة أيضا، كما صرح به جماعة # PageV07P099 # ولكنه تعارضهما رواية ابن وهب (1)، المتقدمة في بحث القراءة في السهو عن ~~بعض أجزاء سورة، الدالة على عدم الالتفات بالسهو في الأجزاء ووجوب المضي، ~~وهي أخص مطلقا. ومقتضاه عدم الالتفات لولا الاجماع على خلافه، وشذوذ ~~الرواية لأجله، وأمر الاحتياط واضح. # ثم إنه لو كان السهو في الفاتحة بعد دخول السورة، يقرأ السورة بعدها ~~أيضا، لأدلة وجوب قراءتها بعد الفاتحة. # ولا تجب إعادة السورة الأولى، على المشهور، للأصل الخالي عن المعارض. # وأما ما في الرضوي: " وإن نسيت الحمد حتى قرأت السورة، ثم ذكرت قبل أن ~~تركع، فاقرأ الحمد وأعد السورة، لأن ركعت فامض " (2). # فالمراد مطلق السورة، والاتيان بلفظ الإعادة لسبق المطلق أيضا. # ومنه يظهر أن قول بعض الأصحاب بإعادة السورة (3)، ليس ظاهرا في إعادة ~~السورة المخصوصة. # إلا أن يعارض الأصل في صورة التذكر عند تمام السورة، باستلزام اختلاف ~~السورة القران المحرم، على المختار من اختصاص القران بالسورتين ~~المتغايرتين، وتعميمه بالنسبة إلى المتصلتين والمنفصلتين، كما مر في بحثه. # وفي الثاني وهو نسيان الركوع: للاجماع، وصحيحة ابن حكيم: عن رجل ينسى من ~~صلاته ركعة، أو سجدة، أو الشئ منها، ثم تذكر بعد ذلك، فقال: # " يقضي ذلك بعينه، قلت: يعيد الصلاة؟ قال: " لا " (4). # وصحيحة ابن سنان: " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا، أو سجودا، أو # PageV07P100 # تكبيرا، ثم ذكرت، فاصنع الذي فاتك سهوا " (1). # وأما خبر أبي بصير المتقدم الدال على الإعادة في نسيان الركوع مطلقا (2)، ~~فيخص بما إذا دخل السجود، كما تحمل هاتان الصحيحتان على ما قبله جمعا، ~~والشاهد الاجماع. # وبه يجاب عن الاعتراض بشمول الصحيحتين لما إذا ms1534 دخل السجود أيضا، مع أن ~~لمخالفتهما فيه للشهرة العظيمة الجديدة والقديمة - الموجبة لشذوذهما فيه - ~~أخرجتا فيه عن الحجية. # ولا يضر لزوم زيادة الهوي، لكون الصحيحين من حيث التصريح بالركوع والسجود ~~أخص في المورد من أخبار الزيادة. # والظاهر أنه يجب عليه الانتصاب، ثم الركوع، لتوقف صدق الركوع عليه، فإنه ~~الانحناء من الانتصاب. # إلا أن لم يبلغ بعد حد الراكع، بأن يهوي بقصد السجود فتذكر قبل الوصول ~~إلى حد الركوع أنه لم يركع، فينحني بقصد الركوع، لعدم اشتراط الانحناء من ~~إقامة الصلب في الركوع، مع أنه أيضا متحقق. ولا يضر إرادة السجود أصلا. # وكذا لو بلغ حد الركوع ولم يتجاوز عنه، على احتمال، فإنه إذا تذكر ونوى ~~كفى، ولا يشترط الهوي بقصد الركوع، لأصالة عدم اشتراط هذا القصد، لأنه وجوب ~~تبعي. # ويمكن أن يمنع تبعية الهوي، بل هو مقصود بالأصالة، لأنه جز مفهوم الركوع ~~المصدري الذي هو المأمور به، فيجب قصده خصوصا، أو استدامة، وعلى ذلك فيجب ~~الانتصاب حينئذ أيضا، وهو الأظهر، كما كان يجب لو تجاوز. # ولا تتوهم زيادة الركوع حينئذ لو بلغ هويه أولا إلى هيئة الراكع، لأنه ~~ليس # PageV07P101 # زيادة في الصلاة، إذ لم يقصد به الركوع، ولا انضم إليه ما يصرفه إليه. # ولو قصد بالهوى الركوع، فنسيه بعد الوصول إلى حده وهوى للسجود، فهو حقيقة ~~نسيان للطمأنينة والذكر والرفع، وسيجئ حكمه. # وفي الثالث وهو نسيان إحدى السجدتين: لما ذكر من الاجماع المحقق، والمصرح ~~به في كلام جماعة (1)، ولصحيحتي أبي بصير، وابن جابر: # الأولى: عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة، فذكرها وهو قائم، قال: # " يسجدها، إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع، فليمض على صلاته، فإذا ~~انصرف قضاها وحدها، وليس عليه سهو " (2). # والثانية: في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام، فذكر وهو قائم أنه ~~لم يسجد، قال: " فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع، فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد، ~~فليمض على صلاته حتى يسلم، ثم يسجدها فإنها قضاء " (3). # وفي الرابع وهو نسيان السجدتين: لصحيحة ابن سنان ms1535 المتقدمة، ولرواية معلى ~~بن خنيس - المنجبر ضعفها لو كان بادعاء الشهرة العظيمة (4)، بل تحققها - في ~~الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: " إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها، وبنى على ~~صلاته، ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، ~~ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء " (5). # لاطلاق السجدة فيها لأن شمل الواحدة والاثنتين، إلا أن قوله: " وإن # PageV07P102 # ذكرها بعد ركوعه " إلى آخره قرينة على إرادتهما. # وقد يستدل أيضا. ببقاء المحل بدلالة تدارك السجدة الواحدة. # وبأصالة بقاء الصحة. # وبالصحيحة المتضمنة لقوله: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة " (1). # والأخرى المتضمنة لتدارك الركوع بعد السجدتين (2)، فإنه إذا جاز تداركه ~~مع تخلل السجدتين اللتين هما ركن، جاز تدارك السجود مع تخلل القيام خاصة ~~بطريق أولى. # ويظهر ضعف الأول باحتمال اختصاص المحل بالواحدة. # والثاني بزوال الأصل بلزوم أحد المحذورين من زيادة القيام، بل هو مع ~~القراءة، أو نقص السجدتين. # والثالث بأن السجود من الخمسة إلا أن يراد أنه لو رجع وسجد لم تلزم عليه ~~إعادة لأجل الزيادة. # والرابع ببطلان حكم الأصل. # خلافا للمقنعة والحلي والحلبي، فأوجبوا الإعادة (3). # للروايات الدالة على البطلان بنسيان السجود (4)، خرج منها ما خرج، فيبقى ~~الباقي. # وللزوم أحد المحذورين المذكورين. # ويجاب عن الأول: بخروج المورد أيضا بما مر. # وعن الثاني: بعدم كون الزيادة محذورة بعد دلالة الدليل على جوازها. # PageV07P103 # وفي الخامس أي نسيان التشهد: للاجماع أيضا، وللأخبار المستفيضة، كالصحاح ~~الأربع، للحلبي، والفضيل، وابن أبي يعفور، وسليمان بن خالد، و رواية علي بن ~~أبي حمزة. # أولاها: " إذا قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها، ولم تتشهد فيهما، فذكرت ~~ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع، فاجلس وتشهد وقم، فأتم صلاتك، وإن أنت ~~لم تذكر حتى تركع، فامض في صلاتك حتى تفرغ، فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو ~~بعد التسليم قبل أن تتكلم " (1). # وثانيتها: في الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة، فيقوم قبل أن يجلس بينهما، ~~قال: " فليجلس ما لم يركع، وقد تمت صلاته، فإن لم يذكر حتى ركع فليمض في ~~صلاته، فإذا سلم سجد ms1536 سجدتين وهو جالس " (2). # وثالثتها: عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة، فلا يجلس فيهما، فقال: # " إن كان ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم ~~صلاته، ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم " (3) ورابعتها: عن رجل نسي ~~أن يجلس في الركعتين الأوليين، فقال: " إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم ~~يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم، ويسجد سجدتي السهو " (4). # وخامستها: " إذا قمت في الركعتين الأوليين ولم تتشهد، فذكرت قبل أن تركع ~~فاقعد وتشهد، وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت، فإذا # PageV07P104 # انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما، ثم تشهد التشهد الذي فاتك " (1). # إلى غير ذلك. # فروع: # أ: لو نسي الصلاة على النبي وآله في التشهد الأول، وتذكر قبل الركوع، ~~فالمستفاد من بعض الكلمات، والمصرح به في بعض آخر أنه كالتشهد (2)، فيؤتى ~~بها، ثم بما بعدها، ولم يذكره بعض آخر. # فإن ثبت عليه الاجماع، وإلا فلا دليل عليه، ولزوم الزيادة ينفيه. # وصحيحتا ابني سنان وحكيم (3) لا تدلان على فعلها هنا، بل تحتملان القضاء ~~بعد الصلاة أيضا، وأوامر الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ليست بحيث ~~تشمل المقام. # إلا أن يضم الاجماع المركب مع الصحيحين حيث إن من يقول بفعله إذا تذكر ~~قبل الركوع يقول به في الأثناء. # ولكن تتعارضان حينئذ مع أخبار الزيادة، والأصل مع عدم وجوب التدارك، إلا ~~أن الظاهر انعقاد الاجماع على خلافه. # ب: لو نسي رفع الرأس من الركوع، أو مع طمأنينة الركوع، أو مع ذكره أيضا ~~وتذكر قبل السجدة يرفع رأسه قطعا، لوجوبه وإمكان الامتثال بلا محذور. # وهل يعود قبله إلى حالة الركوع للطمأنينة والذكر؟. # الظاهر نعم، لوجوبهما وعدم محذور إلا توهم زيادة الركوع، وليس كذلك، لأنه ~~الانحناء من الانتصاب ولم يتحقق، بل ما يفعله حينئذ حقيقة تتمة من # PageV07P105 # الركوع السابق. # ومنه يظهر أنه لو سقط من الركوع قبل الرفع يرفع، وقبل الذكر أو الطمأنينة ~~يعود ويطمئن ويذكر ثم يرفع، وقبل الوصول إلى حد الركوع ms1537 يركع ثم يرفع، ~~والوجه في الكل ظاهر بعد ما مر. # ج: لو كان المنسي مجموع السجدتين وعاد إليهما لا يجلس قبلهما، للأصل. # ولو كان إحداهما، فإن كان قد جلس عقيب الأول واطمأن بنية الفصل، أو بلا ~~نية لم يجب الجلوس قبل السجدة أيضا، بلا كلام كما قيل (1)، لحصوله من قبل. # لأن لم يكن قد جلس كذلك، أو لم يطمئن وجب، كما به صرح شيخنا الشهيد ~~الثاني وصاحب المدارك (2)، لأنه من أفعال الصلاة الواجبة بالاطلاقات، ولم ~~يأت به مع إمكان تداركه بلا استلزامه محذورا من جهة أصلا. # خلافا للمحكي عن المبسوط و المنتهى (3)، وهو ظاهر الذخيرة (1)، فجوزوا ~~تركه. # لتحقق الفصل بين السجدتين. # ولأن القدر الذي ثبت هو وجوب الجلوس والفصل بين السجدتين المتصل بهما، ~~وقد فات ولا يمكن تداركه. # ويتبين ضعف الأول: بأن الواجب هو الجلوس على الوجه المخصوص الغير الحاصل، ~~لا مطلق الفصل. # والثاني: بأن الخصوصية التي ذكرت لا دخل لها في وجوب الجلوس وإن اتفق ~~ذلك، وإلا لزم إجراء هذا الكلام في جميع الأجزاء التي يجب تداركها. # PageV07P106 # ولو كان جلس ولكن بنية الاستراحة لمظنة أنه قد أتى بالسجدتين، ففي ~~الاكتفاء به للفصل، وعدمه، وجهان. # الظاهر الثاني، إذ لكل امرئ ما نوى (1)، ولأن قصده الاستراحة مانع عن ~~انطباقه على الأمر الموجب للفصل. # وقال بعض مشايخنا الأخباريين - طاب ثراه - بالاكتفاء (2). # لاقتضاء نية الصلاة كون كل فعل في محله، فلا تعارضها النية الطارئة سهوا. # وللأخبار الدالة على أنه لو دخل في الصلاة بنية الفريضة، ثم سها في ~~أثنائها وقصد الندب ببعض أفعالها لم يضره ذلك (3). # والأول مع عروض النية المنافية ممنوع. # والثاني غير المسألة، فإن هذا المنوي سهوا أيضا من أجزاء هذه الفريضة. # ولو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل، فيجب الجلوس وإن كان حالة الشك قد ~~انتقل من المحل، لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار شكه يصير في المحل، كذا ~~قيل (4). # والأولى أن يقال: إن ذلك إنما هو للشك في تجاوز محله فيستصحب المحل. # أو المراد بالتجاوز عن الفعل ms1538 المعلق عليه عدم العود للشك المذكور في ~~الأخبار: التجاوز عن المحل المقرر له شرعا، لعدم صحة غيره. وهو في المورد ~~بعد السجدة الأولى وقبل الثانية. # وهو كذلك، وكون القيام المتقدم على السجدة الثانية المأمور بإلقائه ~~تجاوزا عن الموضع غير معلوم. # ومثله ما لو نسي سجدة وشك في أخرى، فإنه يجب الاتيان بهما معا عند # PageV07P107 # الجلوس وإن كان ابتداء الشك بعد الانتقال. # ومنه ما لو تذكر نسيان السجدتين قبل الركوع، وشك في الركوع السابق مع ~~العلم بالهوي، على القول بعدم كون الهوي تجاوزا عن المحل، فيركع للسابق ~~ويسجد السجدتين، فيقوم. # د: متى تدارك المنسي تجب عليه إعادة ما بعده من تشهد أو تسبيح أو قراءة ~~وإن أتى به أولا، إجماعا، له، ولاطلاق الأمر به بعده، ولرعاية الترتيب. # ولا يعتد بما أتى به قبله، لوقوعه في غير محله فيكون كالعدم. ولا تضر ~~الزيادة، لا لعدم كونها ركنا، لاطلاق مبطلات الزيادة. بل للاجماع، ولصحة ~~الصلاة قطعا مع اشتمالها على هذه الزيادة. # ه‍: لو كان المنسي سجدتي الركعة الأخيرة أو إحداهما، وتذكر في أثناء ~~التشهد، أو بعده وقبل السلام على القول بجزئيته، عاد وأتى بالمنسي، للاجماع ~~المركب والبسيط، وإطلاق صحيحتي ابن سنان وحكيم (1). وبما بعده، تحصيلا ~~للترتيب الواجب، واتباعا لاطلاق الأمر بالتشهد والسلام بعد السجدة الثانية. # ولو تذكر بعد التشهد وقبل السلام على القول بعدم جزئيته، فإن كان المنسي ~~السجدة الواحدة فلا شك في صحة الصلاة ووجوب الاتيان به. # فهل يأتي به قضاء حتى يجوز تأخيره عن التسليم ولا يضر تخلل الحدث ونحوه ~~بينه وبين الصلاة، أو أداء حتى يجب تقديمه والاتيان بالتشهد بعده؟. # الظاهر الثاني، لعدم بطلان الصلاة إجماعا، ووجوب الاتيان به كذلك، وأصالة ~~عدم جواز تأخيره عن التسليم، وعدم الفراغ عن الصلاة، لأنه بعد التشهد الذي ~~تسبقه السجدتان. وليس هناك عموم أو إطلاق دال على تمام الصلاة بالتشهد ~~مطلقا. وشمول ما دل عليه لمثل المقام غير معلوم. # ولاطلاق الأمر بالتشهد بعد السجدتين من غير معارض. واستلزامه # PageV07P108 # الزيادة في الصلاة معارض باستلزام الآخر ms1539 نقص السجدة، حيث إن المقضي بعد ~~التسليم إنما هو بأمر آخر. مع أنك قد عرفت أن تكرار التشهد ليس زيادة مبطلة ~~من حيث التعدد، نعم تكون زيادته بإيقاعه في غير محله مبطلا وهو قد حصل ~~بالتشهد السابق، ولم يوجب الابطال قطعا، فلا تلزم من التشهد اللاحق زيادة ~~أصلا. # وإن كان السجدتين، فهل تبطل الصلاة؟ لتركهما إلى الفراغ واستلزام التدارك ~~الزيادة وعدمه النقيصة. # أو لا، فيأتي بهما ثم بالتشهد؟ لظاهر الاجماع المركب بينهما وبين السجدة ~~الواحدة، وإطلاق الصحيحتين المتقدمتين، وأصالة عدم الفراغ، وعدم البطلان، ~~ومطلقات الأمر بالسجدتين ثم التشهد، والزيادة هنا غير مبطلة، للصحيحين. # كل محتمل. والثاني أظهر، لما مر. والاحتياط بالاتيان بالمنسي وما بعده ~~والتسليم وإعادة الصلاة لا ينبغي أن يترك. # وتبطل الصلاة بتخلل الحدث هنا قطعا. # ولو تذكر بعد التسليم نسيان السجدة الأخيرة فعلها، للصحيحين المذكورين. # وهل يتشهد بعدها ويسلم لاطلاق الأمر بهما بعد السجدة، أولا؟. # الظاهر الثاني، لحصول الفراغ من الصلاة، والانصراف عنها بالتسليم ولو في ~~غير موضعه، للأخبار المتقدمة في باب التسليم كرواية أبي كهمش (1)، وغيرها، ~~فخرج عن الصلاة به، فإذا نقصت السجدة فالأصل يقتضي بطلان الصلاة، ولكنه ~~اندفع بالاجماع على عدم الإعادة هنا، وبصحيحة ابن حكيم، فلم يبق إلا العود ~~إلى الصلاة والدخول فيها، أو المضي بلا تدارك، أو تدارك السجدة خارج # PageV07P109 # الصلاة. والأول خلاف الأصل، والثاني باطل بالصحيحين، فلم يبق إلا الأخير. # فتكون هذه السجدة غير ما أمر به في الصلاة، والأمر بالتشهد بعدها إنما هي ~~في سجدة الصلاة. # ولو كان المنسي بعد التسليم السجدتين الأخيرتين بطلت صلاته، لفوات الركن ~~مع الخروج عن الصلاة، وهو مبطل بالأصل والاجماع. # ومنع الخروج مدفوع بالأخبار المتقدمة. وكون التسليم في غير المحل لا يضر. ~~ولا يرد لزوم بطلان الصلاة بالتسليم في غير المحل مطلقا، مع أنه ليس كذلك، ~~لأن ما ليس كذلك يعاد فيه إلى الصلاة بالدليل. # وأما الصحيحان فيعارضان الصحيح: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة " (1) وعد ~~منها السجود. # دل على الإعادة من نقصان السجود مطلقا، خرجت السجدة ms1540 الواحدة بالاجماع ~~والأخبار التي منها صحيحة ابن حكيم، فيبقى الباقي. # و: لو نسي التشهد الأخير ثم تذكر بعد السلام قضاه بعده. # لا لما قيل من عدم الفرق بينه وبين التشهد الأول (2)، لمنع عدم الفرق. ~~ولا يتوهم أن بناء الأصحاب على اتحاد التشهدين، إذ ليس كذلك. قال في ~~الحدائق في بحث قضاء التشهد: أما صحيحة محمد فموردها التشهد الأخير، ومحل ~~البحث في الأخبار وكلام الأصحاب التشهد الأول (3). # بل للصحيحين المتقدمين، وصحيحة محمد: في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي ~~التشهد حتى ينصرف، فقال: " إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب ~~مكانا نظيفا فتشهد فيه " (4). # PageV07P110 # ورواية محمد الحلبي: عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، قال: # " يرجع فيتشهد " قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: إلا، ليس في هذا سجدتا ~~السهو " (1). # إلا أن في دلالة بعضها على الوجوب نظرا يندفع بضم البعض الآخر، والاجماع ~~المركب. # ولا يجب السلام بعده، على الأشهر، للخروج عن الصلاة. # خلافا للمحكي عن الخلاف والنهاية وموضع من المقنعة، والسيد في موضع من ~~الجمل (2)، وابن حمزة والحلي (3)، فقالوا بأنه يسلم بعده، استنادا إلى أن ~~هذا السلام لم يكن في موقعه، فبه لم يخرج عن الصلاة، بخلاف ما إذا نسي ~~التشهد الأول وسائر ما كان قبل الركوع مما يقضى، حيث إن لورود الأمر بالمضي ~~في الصلاة يقع السلام موقعه، فيخرج به عن الصلاة ويكون قضاء. # ويلزمهم على ذلك أن تكون السجدة الواحدة في الأخيرتين، بل السجدتان ~~الأخيرتان أيضا كذلك، فيجب تداركها والاتيان بما بعدها، ولا يبعد أن يقولوا ~~به أيضا، وإن لم يحضرني الآن تصريحهم به أو بخلافه، وإن صرح بعضهم به. # ويلزمهم أيضا بطلان الصلاة بتخلل الحدث ونحوه، كما صرح به بعض هؤلاء في ~~التشهد (4). # ثم إنه يرد قولهم بمنع توقف الخروج عن الصلاة بكون السلام في موقعه، بل ~~المستفاد من الأخبار العموم وإن حصل العود في بعض الصور بالدليل. # ولا فرق فيما ذكر من وجوب القضاء في السجدة الواحدة والتشهد، # PageV07P111 # والبطلان في السجدتين، بين ما إذا تخلل الحدث ms1541 ونحوه - مما يبطل الصلاة ~~سهوا - بين التسليم وبين القضاء أم لا. # فإن كان المنسي السجدتين تبطل الصلاة، ووجهه ظاهر. # وإن كان السجدة أو التشهد يقضيهما، ولم يقع الحدث في أثناء الصلاة حتى ~~يبطلها، ولا دليل على كونه مبطلا إذا وقع بين الصلاة وأجزائها المقضية، كما ~~يأتي. # ز: لو نسي جلسة الاستراحة - على القول بوجوبها - لم يجب تداركها إذا تذكر ~~بعد القيام، لتقييد دليل وجوبها بأنها حين يريد أن يقوم بعد السجدة، فإذا ~~قام فاتت ولا يمكن التدارك. # ح: حكم نسيان الصلاة على النبي وآله في التشهد الأخير حكم التشهد، فيأتي ~~بها لو نسيها إلى أن سلم. # لا لما قيل من أن التشهد يقضى بالنص فكذا أبعاضه، تسوية بين الكل والجزء ~~(1). # لمنع التسوية، ولذا تقضى أمور لا تقضى أجزاؤها. # قيل: الأصل يقتضي التسوية، إذ فوات الجزء يستلزم فوات حله المستلزم ~~للقضاء بالنص (2). # قلنا: هذا إنما يتم في الجزء الذي يفوت بفوته الكل عرفا لا مطلقا، وليس ~~المورد كذلك. # ولا لما قيل من أن فوات المحل لا يقتضي الصحة، بل الفساد كما في كل جزء، ~~وانتفاؤه هنا بالاجماع لا يدل على الصحة بدون التدارك أيضا، بل غاية ما علم ~~منه الخروج عن الاشتغال مع التدارك خاصة، لا بدونه، فقاعدة أصالة # PageV07P112 # الاشتغال تقتضي لزوم التدارك (1). # إذ يخدش ذلك أن ما علم به الاشتغال هو الصلاة في محل خاص، كما هو المفروض ~~وإلا لم يكن محله فائتا، وهي قد فاتت، وعلم براءة الذمة من الاتيان بها في ~~المحل بإعادة الصلاة بالاجماع، والاشتغال بغيرها يحتاج إلى دليل آخر. # بل لاطلاق الصحيحين المتقدمين. ولا يضر خروج كثير من الأفراد منهما، إذ ~~لم يخرج الأكثر، ولو خرج أيضا فعمومهما إطلاقي لا يضر فيه ذلك. # وهل يجب قضاء التشهد معها أيضا؟. # الحق لا، للأصل، وعدم التوقف. # ولا يجب التسليم بعده، للأصل. وإطلاق الأمر به بعد التشهد إنما هو فيما ~~يقع في الصلاة دون ما يقضى في الخارج بدليل خارجي. # ولا تجب في شئ من هذه سجدة سهو، للأصل، ms1542 واختصاص سجدة السهو في التشهد ~~بالأول كما يأتي. إلا أنه تستحب، لأنه أيضا نقصان. # وكذا يقضي الصلاة على النبي وآله لو تركها من التشهد الأول وتذكر بعد ~~الفراغ، لاطلاق الصحيحين. بل بعد الركوع مطلقا، لهما، وعدم العود حينئذ ~~إجماعا. # الموضع الثاني: # فيما لا تدارك له أصلا. # وهو من نسي الجهر أو الاخفات مطلقا، أو القراءة كلا أو بعضا حتى يركع، أو ~~الذكر في الركوع، أو الطمأنينة فيه حتى يرفع، أو الرفع منه، أو الطمأنينة ~~فيه حتى يسجد، أو الذكر في السجدة، أو الطمأنينة فيها، أو السجود على أحد ~~الأعضاء غير الجبهة منها حتى يرفع، أو إكمال رفع الرأس منه، أو الطمأنينة ~~فيه حتى يسجد، أو الطمأنينة في الجلوس للتشهد حتى يقوم. # PageV07P113 # بالاجماع في أكثرها، وبلا خلاف يعتد به في الجميع. # للصحيح: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، ~~والركوع، والسجود " (1). # وبه يخرج عن الأصل المتقدم. دل على عدم إعادة الصلاة بنقصان شئ مما ذكر ~~وإن تذكر في أثناء الصلاة ولم يعد إلى الاتيان به، فتكون صلاته حينئذ ~~صحيحة، فلا يجب التدارك. # مع أن مقتضى الصحيح عدم الإعادة بنقصه ولو تركه في الأثناء عمدا، خرج ما ~~خرج منه بالاجماع، فيبقى الباقي، ومقتضاه اختصاص جزئية هذه الأمور بصورة ~~تركها في غير محل الكلام هنا. # وأما تعارض الصحيحين (2) في أكثر هذه الموارد فيجاب عنهما بأنهما فيه ~~خلاف الاجماع، لعدم قول بالعود ولا بالقضاء. # هذا، مضافا في الجهر والاخفات إلى الصحيحين (3)، المتقدمين في بحثهما. # وفي القراءة إلى ما مر في بحثها من المعتبرة المستفيضة (4). وما دل على ~~خلافه فيها شاذ (5)، كخلاف ابن حمزة - على ما قيل (6) - فيها، كما مر. # وفي طمأنينتي الركوع والسجود إلى اختصاص دليلهما بما لا يتم في المورد، ~~لأنه إما الاجماع، أو الخبر الضعيف المحتاج إلى الانجبار، وشئ منهما لم ~~يتحقق في المقام. # PageV07P114 # فما حكي عن الشيخ فيهما من الخلاف ضعيف، كدعواه الاجماع العلية (1)، مع ~~أن الظاهر من الخلاف أن مراده بالركنية هو الوجوب، كما هو ظاهر القدماء ~~أيضا، ms1543 وعليه دعواه الاجماع. # وفي ذكرهما إلى روايتي القداح وابن يقطين: # الأولى: عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا، قال: " تمت صلاته " (2). # والثانية: عن رجل نسي تسبيحة في ركوعه وسجوده، قال: " لا بأس بذلك " (3). # وإن أمكن الخدش في أولاهما بإرادة تسبيح القيام أي التسبيحات الأربع. # وفي الثانية بأن نسيان التسبيحة لا يدل على نسيان مطلق التسبيح، إلا أن ~~يقرأ " تسبيحه " بالضمير، كما عليه النسخ الصحيحة. # وفي الرفعين وطمأنينتهما إلى أن ثبوتها في مواضعها بالاجماع المنتفي في ~~المقام، أو الأمر الغير المتعلق بالساهي قطعا، وعدم ثبوت أمر بعد الدخول ~~فيما بعدها. # الموضع الثالث: # فيما يتدارك بعد الصلاة، ويسجد له سجدتا السهو أيضا. # وهو أن ينسى السجدة الواحدة حتى يدخل الركوع، أو التشهد كذلك، فيقضيهما ~~بعد الصلاة ويسجد سجدتي السهو. # وأما قضاء السجدة فعلى الأظهر الأشهر، للصحيحتين المتقدمتين (4)، وصحيحتي ~~أبي بصير، وابن جابر المتقدمتين (5)، وموثقة الساباطي: في الرجل # PageV07P115 # ينسى سجدة فذكرها بعد ما قام وركع، قال: " يمضي في صلاته ولا يسجد حتى ~~يسلم، فإذا سلم سجد مثل ما فاته " (1)، إلى غير ذلك. # ولا يضر عدم صراحة بعضها في الوجوب، لكون البواقي قرينة على إرادة الوجوب ~~عنه أيضا. # خلافا للمحكي عن الكليني والعماني (2)، فأفسدا الصلاة بترك السجدة مطلقا، ~~كما مر في بحث السجود بدليله وجوابه. # وعن المفيد والتهذيب لم، فكذلك إذا كانت السجدة من الركعتين الأوليين ~~خاضة، لصحيحة البزنطي: عن رجل صلى ركعة ثم ذكر - وهو في الثانية، وهو راكع ~~- أنه ترك سجدة من الأولى، فقال: " كان أبو الحسن عليه السلام يقول: إذا ~~تركت السجدة في الركعة الأولى ولم تدر واحدة أم ثنتين استقبلت حتى يصح لك ~~أنهما ثنتان، وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن يكون قد حفظت ~~الركوع أعدت السجود " (4). # ورواها في الكافي مع زيادة ونقصان (5)، فزاد لفظ الصلاة بعد قوله: # " استقبلت " ونقص قوله: " وإذا كان في الثالثة " إلى آخره. # وأجيب عنه (6) تارة: بحمل قوله. " ولم تدر... " على الشك بين الواحدة ~~والاثنتين من الركعة. # ويضعفه بعده جدا. # وأخرى: بحمل الرواية على ms1544 الشك في ترك السجدة، فلا ينطبق على # PageV07P116 # المدعى. # وترده صراحتها في ترك السجدة الواحدة والشك في الزائد. ولا عبرة به، ~~لفوات المحل. # وثالثة: بحمل " استقبلت " على استقبال السجود. # ولا يلائمه التفصيل بين الركعتين الأوليين وغيرهما، مع أن في غيرهما أيضا ~~حكم بذلك. # والصواب أن يجاب - مضافا إلى عدم دلالتها على الوجوب، وشذوذها المخرج لها ~~عن الحجية جدا - بأنها غير دالة على مطلوبهم، لأنها تبين حكم ما إذا ترك ~~السجدة ولم يدر الوحدة والتعدد. # وأما وقوع السؤال عن ترك السجدة خاصة وانضمام الشك في الجواب لا محالة لا ~~بد وأن يكون لفائدة، وإلا لغت الضميمة، فيحتمل أن تستحب الإعادة حينئذ، ~~وعدل عن جواب السؤال لمصلحة. # وقد يستدل للشيخ أيضا برواية أبي بصير: " إذا سهوت في الركعتين الأوليين ~~فأعدهما " (1). # وحسنة الوشاء: " الإعادة في الركعتين الأوليين، والسهو في الركعتين ~~الأخيرتين " (2). # ويجاب عن الأولى: بأن السهو في الركعة غير السهو في أجزائها، فيمكن أن ~~يكون المراد ترك الركعة، أو المراد الشك، كما هو الشائع في الأخبار. # وعن الثانية: بعدم تعين سبب الإعادة، وعدم دليل على العموم. # وأما كون قضائها بعد الصلاة فعلى الحق الموافق للأكثر بل غير من شذ # PageV07P117 # وندر، لما مر من الأخبار. # وأما صحيحة ابن أبي يعفور: " إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها ~~فليسجدها بعدما يقعد، قبل أن يسلم " الحديث (1). # فلم يفت بمضمونها - الذي هو وجوب كون القضاء قبل التسليم، واجبا كان أو ~~مستحبا - أحد، فهي للشذوذ مطروحة. # مع أنها تعم ما إذا تذكر النسيان قبل الركوع، ويكون المراد أن يقعد ~~ويسجد. # هذا مضافا إلى معارضتها مع ما مر، وترجيحه للأشهرية رواية وفتوى. # خلافا لوالد الصدوق، فأوجب قضاءها بعد ركوع الثالثة إن كانت المنسية من ~~الأولى وتذكر بعد ركوع الثانية، وفي الرابعة إن تذكر بعد ركوع الثالثة إن ~~كانت من الثانية، وبعد التسليم إن تذكر بعد ركوع الرابعة إن كانت من ~~الثالثة (2). # للرضوي المصرح بذلك (3)، القاصر عن معارضة ما مر بوجوه. # وعن المفيد في العزية، فقال: فإن ذكر بعد الركوع ms1545 فليسجد ثلاث سجدات: ~~واحدة منها قضاء، والاثنتان للركعة التي هو فيها (4). # وهو أيضا قريب من سابقه، وجوابه ظاهر. # وأما وجوب سجدتي السهو لها فعلى المشهور، بل عن المنتهى والتذكرة الاجماع ~~عليه (5). # للاجماع المنقول، ورواية ابن السمط: " تسجد سجدتين في كل زيادة # PageV07P118 # تدخل عليك أو نقصان " (6). # وفيها: أنها غير دالة على الوجوب، بل تحتمل. # وللأمر بالسجدة في صحيحة الحلبي في صورة الشك (2)، فيثبت في السهو ~~بالطريق الأولى. # وفيه: منع الأولوية، سيما مع تدارك السجدة مع احتمال الزيادة. # خلافا للمحكي عن الصدوقين، والمفيد في العزية، والعماني (3)، وأكثر ~~متأخري المتأخرين (4)، فلم يوجبوهما لها، للأصل، وخلو ظواهر الصحاح الواردة ~~في مقام البيان الآمرة بقضاء السجدة عن ذكرهما، وصريح صحيحة أبي بصير ~~المتقدمة (5)، وموثقة الساباطي: عن الرجل ينسى الركوع أو ينسى سجدة، هل ~~عليه سجدتا السهو؟ قال: " لا، قد أتم الصلاة " (6). # ولا يضر عدم ثبوت هذا الحكم للركوع، لأن الحكم فيه محمول على ما قبل دخول ~~السجود. # وموثقة سماعة: " من حفظ سهوه وأتمه فليس عليه سجدتا السهو، إنما السهو ~~على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها " (7). # وهذه الأخبار كما ترى أكثر من الأولى وأصرح، ومعاضدة بالأصل، # PageV07P119 # وبعضها أخص مطلقا من رواية ابن السمط، فالحق عدم الوجوب. # وأما قضاء التشهد فهو المشهور، بل عن الخلاف الاجماع عليه (1)، لصحاح ~~محمد وابني حكيم وسنان، ورواية علي بن أبي حمزة، المتقدمة جميعا (2). # إلا أن الاجماع المنقول ليس بحجة، وغير صحيحة ابن سنان منها لا يدل على ~~الوجوب أصلا، فيحتمل الاستحباب. # مضافا إلى أنه يجوز أن يراد من التشهد في الرابعة تشهد سجدتي السهو، كما ~~يشعر به العطف ب " ثم " حيث إنهم يقولون بوجوب تقديم قضاء المنسي على ~~السجدتين. # ولا يفيد التقييد بالتشهد الذي فاتك مع أن تشهد سجدتي السهو خفيف، لجواز ~~الخفيف مطلقا على المشهور. # مع أنه على التغاير لا يفيد أيضا، لأن القيد لا يفيد أزيد من المماثلة في ~~الشهادة. ولذا ورد في الرضوي: " وتشهد فيهما بالتشهد الذي فاتك " (3). # فذكر القيد مع التصريح بقوله: " فيهما ms1546 ". # ولكن صحيحة ابن سنان كافية في إثبات الوجوب، فهو الحق. # خلافا للمحكي عن الصدوقين والمفيد في الرسالة (4)، فقالوا بإجزاء تشهد ~~السجدتين عن قضاء التشهد، وإليه مال بعض الميل صاحب المدارك (5)، واستظهره ~~في الحدائق (6). # للأصل. # وخلو الأخبار المصرحة بوجوب سجدة السهو لنسيان التشهد - الواردة في # PageV07P120 # مقام البيان - عن ذكر القضاء. # ويجاب عنه: بكفاية صحيحة ابن سنان لدفع الأصل. # ولا يضر عدم القائل بعمومها، إذ يخرج منها ما خرج بالدليل. # ولا الايراد بخروج الأكثر منها، لمنعه. مع أنه لو كان لم يضر، لكون ~~العموم فيها إطلاقيا. # وبعدم دلالة خلو بعض الأخبار عنه على العدم، إذ لعله كان معلوما. # فالحق مع المشهور. # وأما وجوب سجدتي السهو له، فهو أيضا الحق المشهور بين الأصحاب، وعن ~~الخلاف الاجماع عليه (1)، ونفى بعض الأصحاب الخلاف فيه (2). # وتدل عليه صحيحة الحلبي المتقدمة (3)، المتأيدة بصحاح أخر. # ولا ينافيها حديث محمد الحلبي السابقة (4)، لأنها إما فيما إذا تذكر قبل ~~الركوع بدليل قوله: " يرجع فيتشهد " أو في التشهد الأخير. # وقد ينسب الخلاف فيه إلى العماني والجمل والاقتصاد وأبي الصلاح (5)، ~~ولعله لبعض العمومات الواجب تخصيصه بما مر. # والظاهر اختصاص سجدة السهو بالتشهد الأول، لأنه مورد الأخبار. وأما ~~الأخير فلا دليل عليه، وعدم الفصل غير ثابت. كيف؟! وقد قيد المفيد في ~~العزية والشيخ في المبسوط والخلاف (6) التشهد - الواجب لنسيانه السجدة - ~~بالأول. وهو ظاهر المقنعة والكافي وجمل السيد (7)، بل كل من قيد نسيانه ~~بقوله: حتى يركع. # PageV07P121 # وصرح بعضهم بأن محل البحث هو الأول، قال في الحدائق: أما صحيحة محمد ~~فموردها التشهد الأخير، ومحل البحث في الأخبار وكلام الأصحاب هو الأول (8). # وأمر الاحتياط ظاهر. # فروع: # أ: تقضى أبعاض التشهد أيضا، لاطلاق الصحيحين. # ومن المتأخرين من فرق بين إحدى الشهادتين وبين أبعاضها، فحكم بالقضاء في ~~الأول، إذ تصدق عليه الشهادة، دون الأخير، للأصل (2). # وضعفهما ظاهر. # وإذا قضى البعض لا يضم إليه غيره إلا ما توقف تمام المعنى عليه. # ب: لا يضر تخلل الحدث ونحوه بين السلام وبين شئ مما يقضى؟ # للأصل. # ج: المراد بالقضاء في الأجزاء ms1547 المنسية الاتيان بها بعد الصلاة، سواء كان ~~في وقتها أو في خارجه. ولا تعتبر فيه نية القضاء، ولا وقت الصلاة، ولا ~~الفورية، جميع ذلك للأصل. # د: لا يجب الترتيب بين الأجزاء المنسية ولا بينها وبين سجود السهو لها، ~~أو لغيرها، لاطلاق الأدلة، والأصل الخالي عن المعارض. # ومنهم من أوجبه في بعض ما ذكر (3). ولا دليل عليه. # PageV07P122 # الفصل الثاني في الخلل الواقع بالزيادة سهوا وفيه مسائل: # المسألة الأولى: # من زاد تكبيرة الاحرام، أو الركوع، أو السجدتين بطلت صلاته، بلا خلاف ~~أجده، وبه صرح جماعة (1)، بل هو إجماعي، له، وللقاعدة المتقدمة. # ومنه ظهر البطلان بزيادة الركعة أيضا، بأن يزيدها قبل التسليم مطلقا، بعد ~~التشهد أو قبله، كما هو المتفق عليه - على ما حكاه جماعة منهم الفاضلان ~~والشهيد (2)، وغيرهم (3) - إذا لم يجلس عقيب الرابعة بقدر التشهد، وعلى ~~المشهور إذا جلس أيضا وإن قلنا بعدم جزئية التسليم. # لصدق الزيادة عرفا ما لم يتم الصلاة، مضافا إلى رواية الشحام: " عن الرجل ~~صلى العصر ست ركعات، أو خمس ركعات، قال: إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا ~~فليعدا " (4). # خلافا للمحكي عن الإسكافي والمعتبر والتحرير والمختلف، بل المنتهى (5)، ~~فلا إعادة إن جلس في الرباعية بقدر التشهد وإن لم يتشهد. # PageV07P123 # وجعله المحقق أحد قولي الشيخ (3)، ونسبه في المنتهى إلى التهذيب (2)، ~~وفيه تأمل واضح. # دليلهم: أن نسيان التشهد غير مبطل، فإذا جلس بقدره فقد فصل بين الفرض ~~والزيادة، ولصحيحتي زرارة (3)، وجميل (4)، ورواية محمد (5). # ويضعف الأول: بأن الفصل بالجلوس لا يقتضي عدم وقوع الزيادة. # والخبران: بمرجوحيتهما عما مر، لمخالفته العامة، فإن أكثرهم، بل جميعهم ~~على الصحة مع زيادة الركعة سهوا، ورواياتهم بها ناطقة متضافرة، وإن اختلفوا ~~في اشتراط الجلوس بقدر التشهد وعدمه، وأبو حنيفة وأتباعه على الأول (6)، ~~والباقون في الثاني، ولموافقته شهرة الأصحاب. # وبأن المراد فيهما من الجلوس بقدر التشهد التشهد، لشيوع مثل ذلك، وندور ~~تحقق الجلوس بهذا القدر من دون الاتيان به. # أقول: تضعيف الأول وإن كان قويا، إلا أنه يرد على أول التضعيفين للخبرين: ~~بأن التعارض إنما هو ms1548 بالعموم والخصوص المطلقين، وتلك الأخبار أخص مطلقا. ~~وليس بناؤهم حينئذ على الرجوع إلى المرجحات، لعدم التعارض حقيقة، بل الخاص ~~قرينة معينة لمعنى العام، فلا تفيد مخالفة أحدهما للعامة، أو موافقته ~~للشهرة، إلا أن تصل الشهرة إلى حد شذوذ خلافها، وهو في ذلك المقام غير ~~معلوم. # PageV07P124 # والثاني: بأنه مجاز لا يصار إليه إلا بقرينة، والندرة المدعاة حتى في ~~صورة السهو، وكونها واصلة حد صلاحية القرينة ممنوعة، والاستعمال في خبر أو ~~خبرين - كما قيل - لا يوجب ثبوت الشيوع. # مع أن مقتضى ذلك الجواب الصحة بالزيادة بعد التشهد قبل التسليم لأن قلنا ~~بوجوبه وجزئيته، ولا يقول به بعض المجيبين بهذا الجواب، وإن حكي عن بعض ~~آخر. # فهو على ذلك خلاف آخر في المسألة مستندا إلى هذا الحمل. # ويرد: بأن حمله على ذلك خلاف ظاهر اللفظ لأن عبر عن التشهد بالجلوس في ~~بعض الأخبار (1). فإن كان الاستناد إليه فهو غير صالح له، وإن كان إلى شمول ~~الجلوس بقدر التشهد للتشهد أيضا، فيثبت الحكم فيه أيضا، فالعمل به فرع ~~العمل بأصله، وهو القول بالصحة مع الجلوس مطلقا، فيكون صحيحا على ذلك ~~القول، وإلا فهو دلالة تبعية تنتفي بانتفاء متبوعها. # نعم يكون لذلك القول وجه على المختار من عدم جزئية التسليم، حيث إنه تتم ~~الصلاة بالتشهد. # مع أن فيه أيضا نظرا، لصدق زيادة الركعة عرفا ما لم يتحقق الانصراف عن ~~الصلاة بالتسليم أو صارف آخر، فلولا الأخبار المذكورة لكان الحكم بالبطلان ~~حينئذ أيضا متجها، إلا أن معها يثبت اغتفار الزيادة. هذا. # ثم إن ما ذكرناه إنما هو إذا تذكر بعد الركوع الخامس، أما لو تذكر قبله ~~فلا تبطل الصلاة أصلا، بل يجلس ويتمها. # وعلى القول بالصحة إذا جلس بقدر التشهد مطلقا هل ينسحب حكمه إلى زيادة ~~أكثر من ركعة وإلى زيادة الركعة في غير الرباعية؟. # فيه وجهان، أظهرهما العدم إن اختص المستند بالصحيحتين. والانسحاب إن ~~استند إلى تمامية الصلاة وعدم صدق الزيادة. # PageV07P125 # المسألة الثانية: # قالوا: تبطل الصلاة بزيادة القيام المتصل بتكبيرة الاحرام، أو الركوع، ~~لكونه ركنا. ms1549 # وفيه: أنه لا دليل على البطلان بزيادة خصوص الركن، إلا أن يوجه بأن سبب ~~الابطال القاعدة المتقدمة، خرج منها غير الركن بالاجماع، فيبقى الباقي. # ولكن المسألة قليلة الجدوى جدا، إذ لو لم يجتمع مع التكبير، أو الركوع لم ~~يكن مقارنا له، فلا يكون ركنا، ولو اجتمع تفسد بزيادة التكبير أو الركوع. # المسألة الثالثة: # لا تبطل الصلاة بزيادة غير ما ذكر سهوا، بالاجماع، فهو الحجة فيه، مضافا ~~في النية إلى عدم ثبوت جزئيتها، وعدم صدق الزيادة في الصلاة بزيادتها، وفي ~~غيرها إلى الأخبار الواردة في الموارد الخاصة، كأخبار سهو النبي الدالة على ~~عدم البطلان بزيادة التشهد والتسليم (1)، وأخبار أخر دالة عليه أيضا (2)، ~~والأخبار الواردة في حكم التسليم في غير موضعه، الدالة على عدم البطلان ~~بزيادته (3)، وأخبار سجدة السهو لمن قام أو قعد في غير موضعهما، الدالة على ~~عدم البطلان بزيادة القيام والقعود (4) وما صرح بأنه لا تعاد الصلاة من ~~سجدة (5) إلى غير ذلك. # فائدة: # إذا سها الإمام أو المأموم، أو كلاهما، فيأتي حكمه في الفصل الرابع من ~~المبحث الآتي، بعد بيان حكم شك الإمام والمأموم. # PageV07P126 # المبحث الرابع في الشك والظن، وبيان سائر مواضع سجدة السهو، وكيفيتها، ~~وكيفية صلاة الاحتياط، وحكم الشاك المتذكر بعد الفراغ من الصلاة. # ثم الشك إما يتعلق بأعداد الركعات، أو بغيرها، فها هنا فصول: # الفصل الأول في حكم الشك في أعداد الركعات وفيه مسائل: # المسألة الأولى: # من شك في عدد الفريضة الثنائية يومية كانت، أو غيرها بطلت صلاته، وكذا ~~الثلاثية، بلا خلاف، كما قيل (1)، بل بإجماع غير الصدوق، كما في المنتهى ~~(2)، بل مطلقا، كما عن الخلاف والاستبصار والانتصار والسرائر (3)، وجعله في ~~الأمالي من دين الإمامية الذي يجب الاقرار به (4)، فهو الدليل في المسألة. # مضافا إلى المستفيضة كصحيحة الحلبي (5)، وروايتي عنبسة (6)، # PageV07P127 # وحفص (1): " إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد ". # ورواية موسى بن بكر: " في صلاة المغرب إذا لم تحفظ ما بين الثلاث إلى ~~الأربع فأعد صلاتك " (2). # وموثقة سماعة: في صلاة الغداة، قال: " إذا لم تدر واحدة ms1550 صليت أم ثنتين ~~فأعد الصلاة من أولها، والجمعة أيضا إذا سها فيها الإمام فعليه أن يعيد ~~الصلاة، لأنها ركعتان، والمغرب إذا سها فيها، فلم يدر كم ركعة صلى فعليه أن ~~يعيد الصلاة " (3). # وعموم التعليل فيها يثبت الحكم في جميع الثنائيات، بل يدل عليه عموم ~~قوله: " إذا لم تدر.... " وخصوص السؤال لا يخصص الجواب. # ويدل على عمومه أيضا ما دل على وجوب الإعادة إذا شك بين الواحدة ~~والاثنتين، كحسنة محمد (4)، ورواية الجعفي وابن أبي يعفور (5)، وغيرهما. # وأما موثقتا عمار، الواردتان في المغرب والفجر (6)، الدالتان على صحة ~~الصلاة، فيسلم ويضيف إليها ركعة، فلا تعارضان ما مر، لعدم فتوى أحد من # PageV07P128 # الطائفة بمضمونهما، مع أنهما موافقتان لجمع من العامة، كما عن الوسائل ~~(1). # خلافا للمحكي عن الصدوق، فخير بين الإعادة، والبناء على الأقل في ~~الموضعين، كما قيل (2)، أو في الثلاثية فقط مع الرباعية مطلقا كما ذكره بعض ~~آخر (3)، وإن أنكر بعض المتأخرين النسبتين (4). # جمعا بين ما مر وبين ما دل على وجوب البناء على الأقل مطلقا، كرواية ~~إسحاق بن عمار (5)، وصحيحتي عبد الرحمن بن الحجاج (6)، وزرارة (7)، أو إذا ~~لم يدر واحدة صلى أم ثنين أو ثلاثة، كصحيحة ابن يقطين (8)، أو إذا لم يدر ~~واحدة صلى أم ركعتين، كصحيحتي ابن أبي العلاء (9)، ورواية ابن أبي يعفور ~~(10). # ويجاب عنها: بأن الجمع فرع حجية الطرفين. وليس هنا كذلك، لضعف أخبار ~~المخالف بالشذوذ جدا. # مع أنه على التعارض تتعارض أخبارنا بالأشهرية رواية والموافقة للخاصة ~~والمخالفة للعامة، وكل ذلك من المرجحات المنصوصة، بخلاف أخبار المخالف، ~~فإنها في طرف الضد من الجميع. # PageV07P129 # ومع هذا كله فما ذكرناه مقتضى وجوب تحصيل البراءة اليقينية، مضافا إلى ~~كون القسم الأول من هذه الأخبار أعم مطلقا من حيث شموله الركعتين ~~الأخيرتين، والكل كذلك من حيث شموله للنوافل أيضا، سوى صحيحة ابن يقطين ~~الظاهرة في الفرائض حيث تضمنت سجدة السهو، إلا أنها غير صالحة لمعارضة ما ~~مر جدا، ومع ذلك يمكن أن يكون لفظ الجزم فيها بالحاء المهملة، ويكون المراد ~~تحصيل اليقين بالإعادة. # ولوالده، فحكم ms1551 بالإعادة في الشك في الركعة الأولى والثانية مرة واحدة، ~~وبالبناء على الأقل، وصلاة الاحتياط إن شك مرة أخرى (1). ولا أعرف له ~~مستندا، وأما الرضوي فهو لا يفيد ذلك الحكم (2). # فروع: # أ: لا فرق في الشك بين أن يكون في النقصان، أو في الزيادة، لاطلاق ~~الفتاوى، وأكثر الأخبار. # قيل (2): وبه صرحت رواية موسى بن بكر في المغرب: قال: " إذا لم تحفظ ما ~~بين الثلاث إلى الأربع، فأعد صلاتك " (4). # وفي كونها صريحة نظر. مع أنها مختلفة، وقد رواها في الاستبصار بنوع آخر ~~(5). # خلافا للمحكي عن المقنع فيها إذا تعلق بالزيادة، فيضيف إليها ركعة أخرى ~~(6). # PageV07P130 # وهو قول نادر جدا غير واضح المستند. # ب: الحكم يعم صلاة السفر والمنذورة ثنائية، وصلاة الجمعة والعيدين - على ~~وجوبهما - لما تقدم من دليل التعميم، مضافا إلى حسنة محمد المصرحة به في ~~الجمعة وصلاة السفر (1). # ج: قد ذكر كثير من المتأخرين أن حكم صلاة الآيات في الشك المتعلق ~~بالركعتين حكم الثنائية، لكونها ركعتين، فيشملها حكمها. وفي المتعلق ~~بالركوعات البناء على الأقل إن لم يتجاوز المحل ولم يوجب الشك في الركعة ~~(2). # وعن الراوندي وابن طاووس قولان آخران مبنيان على كونها عشر ركعات (3)، ~~كما ورد في الصحاح (4). # ورد بأن المراد منها الركوع لا الركعة المصطلحة بقرينة قوله في الصحاح ~~المذكورة: " عشر ركعات، وأربع سجدات " وإلا قال: بأربع سجدات، ولذا ورد في ~~أخبار أخر أنها ركعتان في أربع سجدات، ولأنه قد ورد في خبرين آخرين أنها ~~ركعتان. والحكم بالإعادة في الأخبار إنما هو للركعات المصطلحة، كما هو ظاهر ~~من سياق أكثرها، ويشعر به قوله فيها: " إذا لم تدر واحدة صليت أم ثنتين " ~~فإنه لا يقال للركوع: صليته، فيعمل في الشك في الركوعات بالأصل. # أقول: لا شك في أن الركعة لله هي الركوع. # وأما في عرف الشارع فيستعمل فيه، وفي الركعة المصطلحة التي هي مجموع ~~الركوع وما قبله من القراءة وما بعده من السجود والتشهد. والاستعمالان في # PageV07P131 # الأحاديث ذائعان. بل يمكن في كثير منها أن يكون المستعمل فيه الركوع، وما ~~قبله من القراءة. ms1552 # وقد تحقق الاستعمالان الأولان، أو الأخيران في صلاة الآيات في الروايات. # وأما أخبار حكم الشك المتضمنة الركعة ومثلها - الممكن شمولها لصلاة ~~الآيات - فمنها ما يتضمن الركعة، ومنها ما يتضمن الواحدة والثلاث، والظاهر ~~منها عدم إرادة المعنى اللغوي. ولكن إرادة ما تضمن السجود أيضا غير معلوم. # فيمكن أن يكون المراد منها مجموع القراءة والقنوت والركوع، فيشمل العشر ~~أيضا، كما يمكن أن يكون مجموع ما مر مع السجود. ولا دليل صحيحا على تعيين ~~أحدهما. # وعلى هذا وإن كان ما ذكروه في أحكام الشك في الركوعات من الرجوع إلى ~~الأصل تاما، إلا أنه لا يكون الحكم بالبطلان في الشك في الركعتين في موضعه. # مع أن شمول الركعتين لمثل ذلك الفرد المشتمل على خمس ركوعات أيضا خفى ~~جدا. # بل في البناء في الشك في الركوعات على الأقل مع استفاضة النصوص على وجوب ~~البناء على الأكثر في الشك في الصلاة - كما يأتي - نظر. # والقول بعدم انصرافها إلى هذا الفرد مناف لاجراء أحكام أخبار الإعادة ~~هنا. # وتضمنها لصلاة الاحتياط لا يصرفها عنه، لامكان الاتيان بصلاة الاحتياط ~~هنا أيضا، كما ذكره الراوندي وابن طاووس. # ومعارضة أخبار أخر دالة على البناء على اليقين لا تضر، إذ سيأتي أن ~~المراد بالبناء على اليقين يمكن أن يكون الأكثر. # فهو الوجه في المسألة سواء كان الشك في الركوعات أو الركعتين. ولا يترك ~~الاحتياط بالإعادة في شئ من الأحوال. # المسألة الثانية: # من شك في الأوليين من الرباعية تجب عليه الإعادة، على الأظهر الأشهر، ~~PageV07P132 # سواء كان المشكوك فيه أن الركعة التي فيها هل هي الأولى أو الثانية، أو ~~أن التي صلاها وأتمها هل هي الأولى أو الثانية. # أما الأول فيدل عليه رواية عنبسة: " إذا شككت في الركعتين الأوليين فأعد ~~" (1). # وصحيحة البقباق: " إذا لم تحفظ الركعتين الأوليين فأعد صلاتك " (2). # وصحيح زرارة، ورواية العامري، وصحيح ابن أذينة الآتية " (3). # وصحيح محمد: " عن رجل شك في الركعة الأولى، قال: يستأنف " (4) وغيرها. # وأما الثاني فيدل عليه ما تقدم من أوامر الإعادة إذا لم تدر واحدة صليت ~~أم ثنتين ms1553 (5). # وموثقة سماعة: " إذا سها الرجل في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر ~~والعتمة، ولم يدر واحدة صلى أم ثنتين، فعليه أن يعيد الصلاة " (6). # وصحيحة زرارة: " رجل لا يدري واحدة صلى أم ثنتين، قال: يعيد " (7). # PageV07P133 # ونحوها صحيحة محمد، إلا أن فيها: " يستقبل " مكان " يعيد " (1). # وفي رواية الجعفي وابن أبي يعفور: " إذا لم تدر واحدة صليت أم ثنين ~~فاستقبل " (2) إلى غير ذلك. # والخلاف في المسألة محكي عن الصدوقين، كما مر مع بيان ضعفه (3). # المسألة الثالثة: # المستفاد من صحيحة البقبقاق، ورواية العامري، وابن أذينة وصحيحة محمد ~~بطلان الصلاة كلما تعلق الشك بالواحدة، كالشك بين الواحدة والثلاث، ~~والواحدة والأربع، وغير ذلك. ويستلزمه البطلان بالشك في الثانية أيضا، ~~لاستلزامه الشك فيها وعدم حفظها. # المسألة الرابعة: # من شك في جميع ركعات الرباعية، ولم يدر كم صلى من ركعة واحدة أو ثنتين أو ~~ثلاث أو أربع، تجب عليه إعادة الصلاة، بالاجماع، صرح به بعضهم (4). # لصحيحة ابن أبي يعفور: " إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في ثنتين أم ~~في واحدة أم في أربع، فأعد ولا تمض على الشك 2 (5). # وصفوان: " إن كنت لا تدري كم صليت، ولم يقع وهمك على شئ، فأعد # PageV07P134 # الصلاة " (1). # وتؤيده صحيحة علي: عن الرجل يقوم في الصلاة فلا يدري صلى شيئا أم لا، ~~قال: " يعيد الصلاة " (2). # وصحيحة زرارة وأبي بصير: الرجل يشك كثيرا في الصلاة حتى لا يدري كم صلى، ~~ولا ما بقي عليه، قال: " يعيد " (3). # وصحيحة الرازي: " إنما يعيد بن لم يدر ما صلى " (4). # والأخبار الكثيرة الدالة على بطلان الصلاة مع عدم سلامة الأوليين. # وأما رواية ابن أبي حمزة: عن الرجل يشك، فلا يدري واحدة صلى أم ثنتين أم ~~ثلاثا أم أربعا تلتبس عليه، قال: " كل ذلك؟ " قلت: نعم، قال: " فليمض على ~~صلاته " (5) إلى آخره.. # فهو محمول على ما بعد الفراغ، لعمومه له، أو على كثير الشك بقرينة قوله ~~بعد ما ذكر: " ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يوشك أن يدعه ". # وعن علي بن بابويه: أنه إن شككت فلم تدر واحدة صليت ms1554 أو اثنتين أو ثلاثا ~~أو أربعا، صليت ركعتين من قيام، وركعتين من جلوس (6). لمرسلة الفقيه فيمن ~~تلبس عليه الأعداد كلها، قال: وروي " أنه يصلي ركعة من قيام وركعتين # PageV07P135 # من جلوس " (1). # وجوابها - مع شذوذها - عدم تكافئها لما مر، لأصحيته، وأشهريته رواية ~~وفتوى، وأصرحيته دلالة، حيث إنه لا تصريح أصلا في الرواية بعدم الإعادة، ~~فلعل ما فيها حكم تعبدي مستحب. # واستدل له بصحيحة ابن يقطين: عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أو اثنتين أو ~~ثلاثا، قال: " يبني علي الجزم ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهدا خفيفا " (2). # وبعموم صحيحة زرارة: " لا تعتد بالشك في حال " (3). # ورواية عمار: " إذا سهوت فابن على الأكثر " (4). # ورواية عنبسة: عن الرجل لا يدري أركعتين ركع، أم واحدة أم ثلاثا، قال: " ~~يبني صلاته على ركعة واحدة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، ويسجد سجدتي السهو " ~~(5). # على أن يكون المراد بالبناء على ركعة أنه يبني على الأكثر، ويضيف ركعة ~~واحدة، كما أنه قد فهم منها الشيخ ذلك. # ويضعف: بأنها بين غير دال على مذهبه، بل على حكم لم يقل به أحد، وبين ~~مجمل، وبين عام للنوافل، يجب تخصيصه بما مر. # مع أن إرادة البناء على الأقل من الجزم في الصحيحة الأولى - كما عن # PageV07P136 # الشيخ (1) - ممكنة، ومع ذلك فمدلولها موافق للعامة (2)، فيحمل على ~~التقية. # ونسب الخلاف في المسألة هنا إلى الصدوق أيضا بتجويزه البناء على الأقل ~~(3). # وكلامه في الفقيه صريح في موافقة المشهور، قال: ومن لم يدر كم صلى، ولم ~~يقع وهمه على شئ، فليعد الصلاة (4). # وكيف كان فدليله الجمع بين ما مر، وبين صحيحة ابن يقطين السابقة، ومثل ~~رواية ابن اليسع فيما إذا تلبس عليه الأعداد كلها " أنه يبني على يقينه، ~~ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم ويتشهد تشهدا خفيفا " (5). # وجوابه ما مر من الشذوذ، وموافقة العامة، وجواز كون المراد من البناء على ~~اليقين والجزم البناء على الأكثر، كما قيل، ويأتي (6)، فيحصل الاجمال في ~~الحديث. # المسألة الخامسة: # الظاهر عدم الخلاف في بطلان الصلاة بالشك بين الركعة الثانية وغيرها قبل ~~تمام الثانية؟ لعموم قوله ms1555 في صحيحة زرارة: " من شك في الأوليين أعاد حتى ~~يحفظ ويكون على يقين " (7). # وفي الأخرى: " عشر ركعات - إلى أن قال -: لا يجوز الوهم فيهن، ومن # PageV07P137 # وهم في شئ منهن استقبل الصلاة " (1). # وفي رواية العامري: " من شك في أصل الفرض في الركعتين الأوليين استقبل ~~صلاته " (2). # وفي صحيحة ابن أذينة: " ومن أجل ذلك صارت الركعتان كلما أحدث فيهما حدثا ~~كان علي صاحبهما إعادتهما " (3). # ولا ريب أن حصول الشك حدث. # وفي صحيحة البقباق. " إذا لم تحفظ الركعتين الأوليين فأعد صلاتك، (4). # ولا ريب أنه لو شك في الركعة ما لم يتم الثانية يصدق عدم حفظ الأوليين ~~والشك فيهما، فإن المراد به الشك في إحداهما. # بل - كما قيل - يدل عليه أيضا جميع الأخبار المتقدمة المصرحة بوجوب إعادة ~~الصلاة إذا لم يدر واحدة صلى أم ثنتين، إذ معناها أنه لم يدر هل ما صلاها ~~وأتمها الركعة الأولى وما دخل فيه هو الثانية، أو أن ما دخل فيه الثالثة أو ~~غيرها، فإن قبل تمام الركعة لا يصح أن يقال لها صلاها. ولذا استدل بعض ~~الأجلة على البطلان في المسألة بأنه قبل تمام الثانية يكون في الحقيقة شكا ~~بين الأولى والثانية. # وقد يستدل له أيضا بصحيحة عبيد: عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا، قال: ~~" يعيد "، قلت: أليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال: " إنما ذلك في ~~الثلاث والأربع " (5). # PageV07P138 # فحمل صدرها على ما قبل تمام الثانية، وذيلها على ما بعده والدخول في ~~الثالثة، حتى يكون الشك في أنه هل دخل في الثالثة أم الرابعة. # وبصحيحة زرارة: رجل لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا، فقال: " إن دخله الشك ~~بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة، ثم يصلي الأخرى ولا شئ عليه، ويسلم " ~~قلت: فإنه لم يدر في ثنتين هو أم في أربع، قال: " يسلم ويقوم، فيصلي ~~ركعتين، ثم يسلم " (1). # فإن معنى قوله: " بعد دخوله " أي بعد أن يعلم ذلك، المجامع مع العلم بعدم ~~الزيادة ومع الشك فيها، وهو لا يتحقق إلا مع العلم بتمام الثانية، فيدل ~~بالعموم على ms1556 المسألة ويخرج عنها ما خرج بالدليل. # ولا يخفى أن تمامية الاستدلال بالصحيحة الأولى تتوقف على ارتكاب التجوز ~~في قوله: " صلى " بحمله على ما قبل تمام الركعة. وهو ليس بأولى من التخصيص ~~بالثنائية والثلاثية، كما فعله الشيخ طاب ثراه (2). # وتماميته في الثانية تتوقف عك كون الحكم في المفهوم إعادة الصلاة، وهو ~~أمر غير معلوم. إلا أن يتمم بالاجماع المركب، وهو كذلك. # ولا ينافي حكم المسألة بعض العمومات الآمرة بالبناء على الأكثر في بعض ~~صور الشك بين الاثنتين وغيرها، لأنه ظاهر في إتمام الاثنتين بالتقريب ~~المذكور. # ولا الآمرة به مطلقا، لأعميته مطلقا، فيجب التخصيص. # ثم إنه هل تتم الثانية بتمام ركوعه، أو بدخوله في السجدة الثانية مطلقا، ~~أو في إكمال ذكرها وإن لم يرفع رأسه، أو في رفع الرأس منها؟ كما قال بكل ~~منها طائفة. و يستدل للأخير بأن رفع الرأس من السجدة الأخيرة من متممات ~~الركعة وأجزائها، فلا يصدق تمام الركعة بدونه. # PageV07P139 # ولا يخفى ما فيه بعد ما عرفت ما حققناه في بيان الركعة في بيان شك صلاة ~~الآيات (1). # ومقتضاه الحكم بالبطلان قبل تمام الركوع، والشك في جميع ما بينه وبين رفع ~~الرأس من السجدة الأخيرة. # ولا يفيد استصحاب الركعة، إذ الركعة بمعنى الركوع، وما قبله قد تم يقينا، ~~ومع ما بعده لا يعلم إرادته. واستصحاب بقاء ما أراده الإمام بعد، يعارض ~~استصحاب عدم إرادة الزائد. # ولا أخبار حفظ الأوليين واعتبار اليقين فيهما، حيث لا حفظ هنا، إذ مراد ~~الإمام عليه السلام الحفظ من جهة الشك بين الركعات، وعدم العلم هنا لأجل ~~الجهل بمعنى الركعة، وهذا غير مراد قطعا. # وعلى هذا، فكان الحكم في موضع الشك في تمام الركعة الرجوع إلى عمومات ~~البناء على الأكثر لولا صحيحة زرارة الأخيرة، إلا أن مقتضى مفهومها بضميمة ~~الاجماع المركب المتقدم البطلان إلا في صورة رفع الرأس عن السجدة الأخيرة، ~~فهو الأظهر. # المسألة السادسة: # لو شك بعد إتمام الثانية وقطعه بإحرازها بينها وبين الثالثة، أو الرابعة، ~~أو الثالثة والرابعة، أو بين الثالثة والرابعة، بنى في ms1557 الجميع على الأكثر، ~~على الأظهر الأشهر بين من تقدم وتأخر، بل عليه الاجماع عن صريح الانتصار، ~~والخلاف، وظاهر السرائر (2)، وغيره (3)، وعن أمالي الصدوق أنه جعله من دين ~~الإمامية الذي يجب الاقرار به (4). # PageV07P140 # لموثقة عمار: " أجمع لك السهو كله في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر، ~~وإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت " (1). # والأخرى: " ألا أعلمك شيئا إذا فعلته، ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت، لم يكن ~~عليك شئ؟ " قلت: بلى، قال: " إذا سهوت فابن على الأكثر، فإذا فرغت وسلمت، ~~فقم، فصل ما ظننت أنك نقصت " (2) الحديث. # وثالثة: " كلما دخل عليك الشك في صلاتك، فاعمل على الأكثر " قال: # " فإذا انصرفت، فأتم ما ظننت أنك نقصت " (3). # مضافا في الأولى، والثانية إلى صحيح زرارة المتقدم، فإن ظاهر قوله " مضى ~~في الثالثة " أن يحكم بأن ما فعله الثالثة " ثم يصلي الأخرى " أي: الرابعة. # واستعمال الامضاء فيما مضى أكثر من استعماله فيما بقي، كما يأتي في ~~أحاديث الشك في الأجزاء قبل تجاوز المحل. # وهذه الصحيحة وإن اختصت في الصورة الأولى بما إذا دخل في أفعال الثالثة ~~أو مقدماتها أيضا، ولا تشمل ما إذا كان جالسا للتشهد، إلا أنه يتم المطلوب ~~بالاجماع المركب. # وفي الأولى خاصة إلى ما حكي عن العماني من تواتر الأخبار بها (4). وهو ~~وإن كان مرسلا، إلا أنه بالعمل منجبر. إلا أنه يخدشه ما يأتي من احتمال ~~إرادته العمومات. # والمروي في قرب الإسناد الآتي (5)، المنجبر أيضا. # وفي الثانية خاصة إلى صحيحة محمد: عن رجل صلى ركعتين، فلا يدري # PageV07P141 # ركعتان هي أو أربع، قال: " يسلم، ثم يقوم، فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب، ~~ويتشهد، وينصرف، وليس عليه شئ " (1). # وصحيحة ابن أبي يعفور: عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم أربعا، قال: " ~~يتشهد ويسلم، ثم يقوم، فيصلي ركعتين وأربع سجدات، يقرأ فيهما بفاتحة ~~الكتاب، ثم يتشهد ويسلم " إلى أن قال: " وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو " ~~(2). # وفي الثالثة كذلك إلى مرسلة ابن أبي عمير: في رجل صلى ولم يدر ثنتين صلى ~~أم ثلاثا أم أربعا، قال: " يقوم ms1558 فيصلي ركعتين من قيام ويسلم، ثم يصلي ~~ركعتين من جلوس ويسلم، فإن كانت أربع ركعات، كانت الركعتان نافلة، وإلا تمت ~~الأربع " (3). # والمراد بالأربع ركعات الزائدة صلاة الاحتياط. لا أن يكون الأوليان تتمة ~~الصلاة، ويكون البناء على الأقل، إذ على ذلك لم يكن الأمر بركعتين جالسا ~~صحيحا إجماعا. مع أن في قوله: " يقوم " إشارة إلى ذلك، إذ لولا إرادة ~~الاحتياط لم تكن إليه حاجة، بل كان مخلا، إذ يمكن أن يكون الشك حال القيام. ~~وكذا في قوله: " من قيام " إشارة إليه، إذ لا حاجة إليه في تتمة الصلاة. # وصحيحة البجلي: رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، فقال: # " يصلي ركعة من قيام ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين وهو جالس " (4). # PageV07P142 # ولا يضر عدم صراحتهما في الوجوب، للاجماع، ولأنهما بيان للموثقات الآمرة. # وفي الثانية والرابعة إلى صحيحة الحلبي: " إذا لم تدر ثنتين صليت أم ~~أربعا، ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد وسلم، ثم صل ركعتين وأربع سجدات، تقرأ ~~فيهما بأم القرآن، ثم تشهد وتسلم " إلى أن قال: " وإن كنت لا تدري ثلاثا ~~صليت أم أربعا، ولم يذهب وهمك إلى شئ، فسلم، ثم صل ركعتين وأنت جالس، تقرأ ~~فيهما بأم الكتاب " (1) الحديث. # وفي الرابعة خاصة إلى موثقة البقباق: " إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا، ~~ووقع رأيك على الثلاث، فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع، فسلم ~~وانصرف، وإن اعتدل وهمك، فانصرف، وصل ركعتين وأنت جالس " (2). # وصحيحة ابن أبي العلاء: " إن استوى وهمه في الثلاث والأربع، سلم وصلى ~~ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس، يقصر في التشهد " (3). # خلافا في الأولى، للمحكي عن السيد، فيبني على الأقل لصحيحة زرارة ~~المتقدمة بحمل قوله: " مضى في الثالثة " على أن يجعل الركعة التي دخل فيها ~~ثالثة، وهي الأقل، حيث إنه لعلمه بتمام الثانية يشك في أن ما دخل فيها ~~الثالثة أو الرابعة، فتكون الركعة مترددة بين الثالثة والرابعة. # وللأخبار الدالة على البناء على الأقل مطلقا، كصحيحة زرارة: من لم يدر في ~~أربع هو أم ms1559 في ثنتين وقد أحرز الثنتين؟ قال: " يركع ركعتين وأربع سجدات وهو # PageV07P143 # قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهد، ولا شئ عليه، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو ~~أربع وقد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها أخرى، ولا شئ عليه، ولا ينقض اليقين ~~بالشك " (1) الحديث. # فإن قوله في آخر الحديث: " ولا ينقض اليقين " عام لهذه الصورة أيضا، وهو ~~دليل على أن المراد بالركعتين والركعة المضافة هي تتمة الصلاة دون صلاة ~~الاحتياط. # ورواية ابن اليسع: عن رجل لا يدري ثلاثا صلى أم ثنتين، قال: " يبني على ~~النقصان، ويبني على الجزم، ويتشهد بعد انصرافه تشهدا خفيفا كذلك في أول ~~الصلاة وآخرها " (2). # ورواية ابن عمار: " إذا شككت فابن على اليقين " قلت: هذا أصل؟ قال: # " نعم " (3). # وروايتي البجلي وعلي: في السهو في الصلاة، فقال: " تبني على اليقين، ~~وتأخذ بالجزم، وتحتاط بالصلوات كلها " (4). # والجواب عن الأول: أنها في البناء على الأكثر أظهر وعليه أدل، بالتقرير ~~الذي مر، بحمل الثالثة على ما مر، والركعة الأخرى على الركعة التي فيها دخل ~~ولولا الأظهرية، فلا أقل من تساوي الاحتمالين الموجب لسقوط الاستدلال. # وقد تحمل الثالثة على هذه الركعة يحمل المضي فيها على إتمام الصلاة بها، ~~وتحمل الركعة الأخرى على ركعة الاحتياط، فتكون الرواية دالة على البناء على ~~الأكثر. # PageV07P144 # وفيه بعد ظاهر. # وعن البواقي: بمعارضتها مع ما مر، وترجيحه بوجوه عديدة كالأشهرية رواية ~~وفتوى، والأصرحية دلالة، والأبعدية عن طريقة العامة التي هي من المرجحات ~~المنصوصة، فإنهم يبنون على الأقل، كما يظهر من الانتصار والمعتبر وروض ~~الجنان والبحار والوسائل (1)، بل من كتب أنفسهم كصحيح مسلم وشرح السنة ~~وغيرهما (2) " مضافا إلى أن الظاهر أن المراد بالركعتين والركعة في صحيحة ~~زرارة صلاة الاحتياط بقرينة قوله: " وهو قائم " فإنه لو كان المراد تتمة ~~الصلاة لم يحتج إلى هذا القيد، وكذا قوله: " بفاتحة الكتاب ". # وأما التعليل بقوله: " ولا ينقض اليقين " فلا يدل على ما راموه، لجواز أن ~~يكون المراد اليقين بالصحة، ويكون المعنى: ولا ينقض اليقين بصحة الصلاة ~~بواسطة الشك. أو المراد اليقين بعدم فعل الطرف الزائد، ويكون ms1560 التعليل ~~لإضافة صلاة الاحتياط، فإنه لو كان ينقض اليقين بالشك في الزائد، لكان يبني ~~عليه من غير تدارك. وأما مع التدارك فهو عين عدم الالتفات إلى الشك. # ومنه يظهر جواب آخر عن البواقي وهو: أن المراد بالبناء على اليقين يمكن ~~أن يكون البناء على الصحة، فلا ينافي ما مر. وأن يكون البناء على الأكثر ~~وصلاة الاحتياط، فإنه لو كان بانيا على الشك لبنى على الأكثر من غير ~~احتياط، وأما مع الاحتياط فليس بناء عليه، بل بناء على اليقين قطعا، كما ~~صرح به في الأخبار تعليلا لصلاة الاحتياط من أنه لو كانت الصلاة ناقصة ~~لأتمت (3)، فليس ذلك إلا عدم الالتفات بالشك والأخذ باليقين. # PageV07P145 # فالأخذ بالنقصان واليقين كما يمكن أن يكون بالبناء على الأقل، يمكن أن ~~يكون بالبناء على الأكثر وصلاة الاحتياط، فإنه أيضا بناء على النقصان ~~والجزم واليقين، وإلا لم يحتط بالصلاة. # بل الظاهر من الأخبار إرادة هذا المعنى، كما يدل عليه قوله في آخر رواية ~~البجلي وعلي: " وتحتاط بالصلوات كلها ". # والمروي في قرب الإسناد: رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة، قال: " يبني على ~~اليقين، فإذا فرغ تشهد، وقام قائما يصلي ركعة بفاتحة الكتاب " (1). # والمراد بالبناء على اليقين هنا الأكثر قطعا، لمكان أمره بصلاة الاحتياط. ~~ولا يمكن حملها على بقية الصلاة، والحمل على الأقل، لأن الباقي حينئذ ~~ركعتان، وليس فيهما فاتحة الكتاب، ولم يكن معنى لقوله: " فإذا فرغ تشهد ". # وصحيحة زرارة المتقدمة (2) بالتقريب الذي ذكرناه (3). # بل لنا أن نقول: ينحصر البناء على اليقين بالبناء على الأكثر؟ لأن المراد ~~اليقين بعدم وقوع خلل في الصلاة، فلو بنى على الأقل احتملت الزيادة المبطلة ~~إجماعا بلا تدارك، بخلاف ما لو بنى على الأكثر مع صلاة الاحتياط. # وإلى ذلك أشار السيد في الانتصار، قال في توجيه المذهب المشهور بعد دعوى ~~الاجماع عليه: ولأن الاحتياط أيضا فيه، لأنه إذا بنى على النقصان لم يأمن ~~أن يكون قد صلى على الحقيقة الأزيد، فيكون ما أتى به زبادة في صلاته - ثم ~~قال - : فإذا قيل: إذا بنى على الأكثر ms1561 كان كما تقولون لا يأمن أن يكون إنما ~~فعل الأقل، فلا ينفع ما فعله من الجبران، لأنه منفصل من الصلاة، وبعد ~~التسليم. قلنا: ما ذهبنا إليه أحوط على كل حال، لأن الاشفاق من الزيادة في ~~الصلاة لا يجري مجرى الاشفاق من تقديم السلام في غير موضعه (4). # PageV07P146 # وقريب منه كلام المعتبر والمنتهى (1)، وكلامهما كالصريح في أن البناء على ~~اليقين إنما يحصل بالبناء على الأكثر، لا الأقل. # ومن هنا يظهر فساد نسبة القول بالبناء على الأقل إلى السيد في الناصريات، ~~لأن ما أوجب هذه النسبة إليه قوله فيها - في ذيل قول جده الناصر: ومن شك في ~~الأوليين استأنف، ومن شك في الأخيرتين بنى على اليقين -: هذا مذهبنا، وهو ~~الصحيح عندنا، وباقي الفقهاء مخالفون في ذلك (2). انتهى. # وفي قوله هذا أيضا دلالة على ما ذكرنا، لأن مذهب المخالفين البناء على ~~الأقل وسجدة السهو، وكتبهم بذلك مشحونة، ودلائلهم عليه مشهورة. # قال البغوي في شرح السنة بعد ذكر رواية مصرحة بالبناء على الأقل مطلقا في ~~الشك في الركعات عن صحيح مسلم: هذا الحديث يشتمل على أحكام، أحدها: أنه إذا ~~شك في صلاته فلم يدر الركعة يأخذ بالأقل. والثاني: أن محل سجدتي السهو قبل ~~التسليم. أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل، إلى آخره (3). # هذا مع احتمال البناء على اليقين والنقص معنى آخر، ذكره الحلي في توجيه ~~كلام السيد، زعما منه كون البناء في كلامه البناء على الأقل، وهو: البناء ~~عليه بعد التسليم والخروج عن الصلاة، قال: فقبل سلامه يبني على الأكثر، ~~لأجل التسليم، وبعده يبني على الأقل، كأنه ما صلى إلا ما تيقنه، وما شك فيه ~~يأتي به، ليقطع على براءة ذمته (1). # وبالجملة فهذه الأخبار موافقة لما مر، ولو قطع النظر عنها فمعارضتها له ~~غير معلومة، ولو سلم التعارض فالمكافاة مفقودة. # PageV07P147 # وعن الصدوق (1) في الفقيه ووالده في الرسالة، فقالا بالتخيير في هذه ~~الصورة (2). واستوجهه في الذخيرة (3). # جمعا بين الفريقين من الأخبار. # وللرضوي المصرح بالخيار مع اعتدال الوهم في هذه الصورة (4). # ويرد الأول: بعدم ms1562 التعارض أولا، كما مر، وعدم التكافؤ ثانيا. # وقد يرد أيضا: بأنه جمع بلا شاهد. # ويخدشه أن قول الإمام بالتخيير عند التعارض وعدم الترجيح أقوى الشواهد. # هذا مع أن في نسبته إلى الصدوق نظرا ظاهرا، كيف؟! وهو قد صرح في الأمالي ~~بأن البناء على الأكثر من دين الإمامية (5). # وقال أيضا في الفقيه: ومن شك في الثانية والثالثة والرابعة بنى على ~~الأكثر، وإذا سلم أتم ما ظن أنه قد نقص (6). # وهذا صريح في موافقة المشهور. # وكان منشأ الاشتباه في النسبة إليه هنا وفيما تقدم من الشك في الأوليين ~~والثنائية والثلاثية كلام له في الفقيه، بعد تصريحه أولا بوجوب الإعادة في ~~الصور الثلاث المذكورة، والبناء على الأكثر في ما مر، ثم ذكره صورا كثيرة ~~من الشك وبيان حكمها، ثم ذكره أخبارا أخر، حيث قال: وليست هذه الأخبار ~~مختلفة، وصاحب هذا السهو بالخيار بأي خبر منها أخذ (7). # فارجع كثير من المتأخرين الإشارة إلى جميع ما تقدم من المسائل المتفرقة، # PageV07P148 # مع أنه غير معلوم، فهذه النسبة أيضا كالأول مقدوحة. # وعن المقنع، فحكم بوجوب الإعادة في هذه الصورة (1)، لموثقة عبيد المتقدمة ~~(2). # وفيه - مضافا إلى منع دلالتها على الوجوب، وشذوذها المخرج لها عن الحجية ~~لو دلت عليه -: أنها أعم مطلقا من المروي في قرب الإسناد المجبور ضعفه ~~بالشهرة العظيمة، بل الاجماع في الحقيقة، إذ لم ينقل القول بالبطلان إلا ~~منه، وفي كونه قولا منه أيضا نظر، فإنه ذكره بعنوان الرواية، ومثله على ~~الفتوى غير دال. # وللمحكي عن الصدوق في الثانية، فحكي عنه التخيير أيضا (3)، واحتمله في ~~المدارك قويا (4). # جمعا بين ما مر، وبين صحيحة زرارة المتقدمة (5) دليلا لقول السيد. # وموثقة أبي بصير: " إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين، فقم واركع ركعتين ~~ثم سلم، واسجد سجدتين وأنت جالس، ثم سلم بعدهما " (6). # ويرد الأول: بما مر من ظهورها في البناء على الأكثر، كما مر. # والثانية: باحتمالها له أيضا، فيكون المراد بالركعتين صلاة الاحتياط. ~~وأما الأمر بالسجدتين فلعله لاستحبابهما، كما قيل (7)، أو محمول على من ~~تكلم ناسيا، كما صرح ms1563 به في صحيحة ابن أبي يعفور المبينة لحكم صورة الشك بين ~~الاثنتين والأربع، فقال بعد الأمر بالبناء على الأكثر وصلاة الاحتياط: " ~~وإن تكلم فليسجد # PageV07P149 # سجدتي السهو " (1). # ولو سلم فيعارض ما مر مما هو أكثر منهما، وأوفق بالعمل، ومع ذلك توافقان ~~العامة كما مر. مع أن في نسبته إلى الصدوق ما مر. # ولا تبعد نسبة البناء على الأقل هنا إلى السيد أيضا عند من ينسب إليه ~~الخلاف في الأولى، لأن كلامه يشملهما، بل الصورتين الأخيرتين أيضا. # وعن المقنع، فحكم بالإعادة (2)، واحتملها الفاضل في نهاية الإحكام، ~~والشهيد في الذكرى أيضا (3)، وظاهرهما استحبابها، حيث عبرا عن البناء على ~~الأكثر بالرخصة، وهو ظاهر المدارك أيضا (4). # لصحيحه محمد: عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا، قال: " يعيد الصلاة ~~" (5). # والجواب عنها: بشمولها لغير الرباعية أيضا، واختصاص ما مر من معارضاتها ~~بالرباعية بقرينة الأمر بصلاة الاحتياط، فيجب تخصيصها به. # وفي الثالثة للمحكي عن الصدوق أيضا (6)، وإن كان فيه ما مر، والإسكافي ~~(7)، واستوجهه في الذخيرة (8)، فخيرا بين ما مر وبين البناء على الأقل، ~~لصحيحة زرارة المتقدمة بجوابها (9). # وفي الرابعة للمنقول عن الإسكافي، فجوز البناء على الأقل ما لم يخرج # PageV07P150 # الوقت (1)، لبعض ما مر. وجوابه ظاهر. # المسألة السابعة: # تجب في الصور الأربع المذكورة بعد البناء على الأكثر صلاة الاحتياط، ~~إجماعا من كل من يقول بالبناء عليه. # ففي الأولى (2) يحتاط بركعتين من جلوس، أو بركعة من قيام، مخيرا بينهما ~~على الأشهر، كما صرح به جماعة (3)، بل عن الانتصار والخلاف الاجماع عليه ~~(4)، له، ولما عن العماني من تواتر الأخبار به (5)، وعن الحلي من ورود ~~الخبر بكل من الأمرين (6)، وهما بمنزلة مرسلتين منجبرتين بما مر، ولورود ~~النص بهما في الصورة الرابعة، وعدم القول بالفرق بينهما، كما يظهر من ~~الذكرى وروض الجنان (7). # خلافا للمحكي عن العماني والجعفي فقالا بالأول (8)، ولم يذكرا التخيير، ~~لظاهر الصحاح الآمرة به في الرابعة، بضميمة عدم الفرق بينها وبين هذه ~~الصور. # ورد بورود الخيار فيها أيضا، كما يأتي. # وعن علي بن بابويه وعن المفيد والقاضي وظاهر الديلمي: تحتم ms1564 القيام (9)، ~~واختاره في الحدائق، وإليه يميل كلام الذخيرة (10). # PageV07P151 # لقوله عليه السلام في المستفيضة المتقدمة: " فأتم ما ظننت أنك نقصت " (1) ~~فإن ظاهرها بل صريحها الموافقة لما نقص. # والمروي في قرب الإسناد المتقدم (2). # ورد: بضعف الأخير. وعدم صراحة الأول، لأن إتمام ما نقص كما يمكن بالموافق ~~يمكن ببدله أيضا، بل ثبوت الخيار في الرابعة - مع شمول هذه الأخبار لها ~~أيضا - يعين أن المراد بإتمامه أعم من الاتيان بموافقة، أو ما يقوم مقامه. # أقول: هذا كان حسنا لولا الأمر بالقيام في إحدى الموثقات، ولكن قال في ~~بعضها: " فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت أنك نقصت " (3) ومع ذلك لا يرد ~~هذا. # فدلالة الموثقة على مطلوبهم صريحة. # ولا يعارضها ما سبق من الاجماع المنقول، لعدم حجيته. # ولا دعوى العماني ولا الحلي، إذ لا يعلم بعد ما ادعياه حتى يظهر دلالته ~~أو عدمها، والاكتفاء بفهمهما غير جائز. # نعم لو ثبت الاجماع المركب الذي تقدم، تعارض به الموثقة، بل يقدم عليها، ~~إلا أن ثبوته مشكل. # وقد يستدل على المشهور بصحيحة ابن أبي العلاء المتقدمة (4)، حيث إنه يصدق ~~حينئذ أنه يستوي وهمه في الثلاث والأربع، فتجوز له الركعتان جالسا بها، كما ~~تجوز الركعة قائما بما مر. بل بخبر جميل الآتي (5)، المصرح بالخيار. # ولو شك في الصدق بعد الفراغ عن السجدتين قبل القيام، فلا شك في الصدق ~~بعده، ويتم المطلوب بالاجماع المركب. # PageV07P152 # ويرد عليهما: أن معنى اعتدل وهمه في الثلاث والأربع إما في فعل الثلاث ~~والأربع ومضيهما، أو في التلبس بهما. # والظاهر من الخبر: الأول، بقرينة السؤال ورجوع الضمائر في الجواب إلى ~~المسؤول عنه. بل هو مراد قطعا - للسؤال - وإرادة المعنى الأخير غير معلومة. # وأما الصحيحة فهي مجملة من هذه الجهة فلا تصلح للتخصيص. # إلا أن يقال: العام المخصص بالمجمل ليس بحجة، فتخرج الموثقة أيضا عن ~~الحجية، فلا يجب القيام أيضا، ويكون المكلف مخيرا. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن الركعة من قيام مجزية قطعا، فتجب لأصل ~~الاشتغال. فإن منعت قطعية إجزائها، ثبت بواسطة رواية قرب الإسناد (1)، ~~المنجبر ms1565 ضعفها باشتهار إجزائها. # لا يقال: ليس المورد محل جريان أصل الاشتغال، بل يجري أصل البراءة عن ~~القيام، لثبوت القدر المشترك بينهما بالاجماع. # لمنع ثبوت القدر المشترك من جهة القول بالتخيير، فإنه ثبت الزائد عن مهية ~~الصلاة، من التخيير أو أحد الفردين، فيجب العمل بأصل الاشتغال، حتى تعلم ~~البراءة، وهي لا تعلم إلا بالقيام، فوجوبه الأظهر، سيما مع أن الموثقة تثبت ~~المطلوب في صورة الجلوس قبل القيام بلا معارض، فيضم معه الاجماع المركب. # ولعله لبعض ما ذكر، وللأوفقية للفائت جعل الفاضلان - طاب ثراهما - الركعة ~~من قيام هنا وفي الرابعة (2) أولى من الركعتين جالسا (3) وفي الثانية (4) ~~بركعتين من قيام حتما إجماعا، كما عن الانتصار والخلاف (5)، لما مر من ~~الموثقات، وخصوص الصحاح المتقدمة الواردة في المورد. # PageV07P153 # وفي الثالثة (1) بركعتين من قيام، وركعتين من جلوس، على الأظهر الأشهر، ~~كما صرح به جماعة ممن تأخر (2)، لمرسلة ابن أبي عمير المتقدمة (3). # وعن الصدوقين والإسكافي: الاحتياط بركعة من قيام وركعتين من جلوس (4)، ~~واستقربه في الروضة (5). # لصحيحة البجلي عن أبي إبراهيم عليه السلام: قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، فقال: " يصلي ركعة من ~~قيام، ثم يصلي ركعتين وهو جالس " (6). # والرضوي: " وإن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا أم أربعا، فصل ركعة من ~~قيام وركعتين من جلوس " (7). # وقواه في الذكرى من حيث الاعتبار أيضا، لأنهما تنضمان حيث تكون الصلاة ~~اثنتين، ويجزئ بإحداهما حيث تكون ثلاثا (8). # ويرد الصحيحة، مع ما في سندها من عدم معهودية رواية الكاظم عليه السلام ~~عن الصادق عليه السلام بهذا النحو، ومن الاقتصار في بعض النسخ على أبي ~~إبراهيم، وما في مضمونها من المخالفة للشهرة العظيمة، أنها غير صالحة ~~للاستناد، للاختلاف في متنها، ففي بعض النسخ - كما في المنتقى (9) وغيره - ~~وفي أكثر النسخ - كما صرح به بعض الأجلة (10) -: " يصلي ركعتين من قيام " ~~بدل # PageV07P154 # " " ركعة ". # والرضوي: بالضعف. # والاعتبار: بعدم الاعتبار، مع أنه ينازع في قوته، من حيث إنه يستلزم ~~تلفيق البدل الواحد من الفعل قائما وقاعدا ms1566 على تقدير كون الواحد ركعتين، ~~ويستلزم زيادة بعض الأفعال كالنية والتكبير في البدل، وتغيير صورته على ~~التقدير المذكور. # ثم في تبديل الركعتين جالسا بركعة قائما حتما، كما عن العزية والديلمي ~~(1). # أو تخييرا، كما عن الفاضل والشهيدين (2)، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين ~~(3). # أو عدم جوازه، كما عن الأكثر، ونسبه في الذكرى إلى الأصحاب (4). # أقوال، أحوطها الأخير، بل هو أقواها. # للرضوي المنجبر بالشهرة في المقام، بل لأصل الاشتغال أيضا، حيث إن جواز ~~الجلوس يقيني بما مر. # للأول: ظواهر الأوامر العامة المصرحة بإتمام ما ظننت قائما. # وللثاني: فحوى مرسلة ابن أبي عمير، لأنها إنما تصلى لتكون بدلا عن ~~المحتمل فواته، والركعة قائما أقرب إليه. # ويضعف الأول: بتحقق القيام المأمور به هنا، لمكان الركعتين قائما، ولم ~~يثبت وجوب القيام في كل ما يفعل. مع أن المرسلة أخص منها، فتخصصها. # والثاني: بمنع الأولوية، لأنها إنما هي على فرض معلومية العلة، وهي ~~ممنوعة. # وهل يجب تقديم الركعتين من قيام؟ كما عن المفيد في المقنعة والسيد في أحد # PageV07P155 # قوليه، والحلي والروضة والبيان والألفية (1)، وجمع من متأخري المتأخرين ~~(2)، وحكي عن الروضة نسبته إلى المشهور (3)، وهو غير ظاهر، لامكان رجوعه ~~إلى الأربع ركعات لا إلى الترتيب، كما تؤكده نسبته التخيير في الذكرى ~~والمسالك إلى الأكثر (4). # أو الركعتين من جلوس؟ كما يحكى عن بعضهم. # أو يتخير في تقديم أيهما شاء؟ كما هو المشهور. # للأول: مكان لفظة " ثم " الدالة على الترتيب في النص. # . وفي إثبات الوجوب به هنا نظر. # ودليل الثاني غير معلوم. # وللثالث: الأصل. وهو الأظهر. # وفي الرابعة (5) بركعتين من جلوس، أو ركعة من قيام، مخيرا بينهما على ~~الأقوى الأشهر. # للأمر بالأول في صحيحتي الحلبي وابن أبي العلاء، وموثقة البقباق المتقدمة ~~جميعا (6). # وبالثانية في عموم الموثقات السابقة (7)، وخصوص قوله: " قام فأضاف إليها ~~ركعة أخرى " في صحيحة زرارة المتقدمة (8) بالتقريب المذكور. # PageV07P156 # فيجمع بينهما بالتخيير، بشهادة خبر جميل المنجبر ضعفه - لو كان - بالشهرة ~~العظيمة والاجماع المنقول، وفيها: " وإذا اعتدل وهمه في الثلاث والأربع فهو ~~بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء ms1567 صلى ركعتين وأربع سجدات وهو ~~جالس " (1). # بل هو بنفسه قرينة على إرادة الوجوب التخييري. # المسألة الثامنة: # لو شك بين الأربع والخمس، فإن كان بعد الفراغ من السجدتين يبني على الأقل ~~وفاقا، ويسجد سجدتي السهو على الأظهر الأشهر، وعن العماني نسبته إلى آل ~~الرسول صلى الله عليه وآله (2). # للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة ابن سنان: " إذا كنت لا تدري أربعا ~~صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك، ثم سلم بعدها " (3). # وأبي بصير، وهي أيضا قريبة منها (4). # والحلبي: " إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت، فتشهد وسلم، ~~واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا " (5). # وصحيحة زرارة: " إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر زاد أم نقص # PageV07P157 # فليسجد سجدتين وهو جالس " (1). # والفضيل: " من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، وإنما السهو على من ~~لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها " (2). # ويدل عليه أيضا جميع الأخبار المتقدمة الدالة على البناء على اليقين ~~والنقصان والجزم، إذ لا معنى للبناء عليها وصحة الصلاة بعد احتمال الزيادة ~~إلا ذلك. ولا تعارضها أخبار البناء على الأكثر، لاختصاصها بعدم احتمال ~~الزيادة من جهة اشتمالها على الأمر بإتمام ما نقص. # خلافا للمحكي عن المفيد والخلاف والديلمي والحلبي، فلم يذكروا سجدتي ~~السهو (3). بل عن ظاهر الأولين: نفيهما. ولم أجد مستنده. # وعن المقنع، فحكم مع البناء على الأقل بصلاة الاحتياط ركعتين جالسا، بدلا ~~عن سجدة السهو (4). # وتدل عليه رواية الشحام: " إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد، وإن كان ~~لا يدري أزاد أم نقص فليكتر وهو جالس، ثم ليركع ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة ~~الكتاب في آخر صلاته، ثم يتشهد " (5). # والرضوي: " وإن لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أو زدت أو نقصت، فتشهد وسلم ~~وصلى ركعتين وأربع سجدات وأنت جالس بعد تسليمك " قال: وفي حديث آخر: " يسجد ~~سجدتين بغير ركوع ولا قراءة " (6). # ويجاب عنهما بالشذوذ الموجب لرفع اليد عنهما. # PageV07P158 # مضافا إلى ما في الثاني من الضعف الشديد، وفي الأول من قصور الدلالة ms1568 ~~باعتبار أعميته من المسألة وأخبارها. # وإن كان قبله، فإن كان قبل الركوع أيضا، فيجلس حتى ينقلب شكه إلى ما بين ~~الثلاث والأربع، فيبني على الأربع ويسلم، يحتاط، كما في الشك بين الثلاث ~~والأربع، بلا خلاف، كما صرح به جماعة (1)، لأنه ما لم يركع شاك في أن ما ~~صلى ثلاث حتى يكون ما قام إليه الرابعة، أم أربع حتى يكون ما قام إليه ~~الخامسة، فيشمله جميع الأخبار الواردة في حكم من لم يدر أنه صلى ثلاثا أم ~~أربعا. # بل يكون الشك حقيقة في أول الأمر بين الثلاث والأربع، إذ الشك إنما هو ~~فيما فعل لا ما لم يفعل، وأما ما شرع فيه فلا تصدق عليه الركعة بعد. # وإن كان بعد دخول الركوع وقبل إتمام السجدتين بأقسامه فالمشهور أيضا - ~~كما قيل (2) - أنه أيضا كما بعد السجدتين، فيبني على الأربع ويسجد سجدتي ~~السهو، وهو الحق. # أما البناء على الأربع فلأصالة عدم الزائد الخالية عن المعارض بالمرة، إذ ~~ليس إلا أخبار البناء على الأكثر، وهي - لاشتمالها على الأمر بإتمام ما نقص ~~- لا تشمل هذه الصورة قطعا. وأصالة عدم البطلان المترتب عليها ذلك، الخالية ~~عن المعارض، إذ ليس إلا ما يأتي بجوابه. ولأخبار البناء على اليقين ~~والنقصان، فإنها بأي معنى فسرت تدل على ما ذكرنا من الحكم في المسألة. # وأما وجوب سجدتي السهو فلصحيحتي زرارة والفضيل المتقدمتين. # خلافا للمحكي عن الفاضل (3)، وتبعه بعض من لحقه (4)، فقال ببطلان الصلاة ~~به، لما ذكره نفسه، وهو: التردد بين محذورين: الاكمال المعرض للزيادة، # PageV07P159 # والهدم المعرض للنقيصة، بل للزيادة أيضا، حيث إن بدخول الركوع يزيد ~~الركن. # وما ذكره في الروضة (1)، وهو: خروجه عن النصوص، فإنه لم يكمل الركعة حتى ~~يصدق عليه أنه شك. # ويرد على الأول: أنه إن أراد من المحذورين تيقن الزيادة والنقيصة فهو ~~ممنوع، كيف؟! وليس في الاكمال إلا احتمال الزيادة. وإن أراد احتمالها فكونه ~~مبطلا ممنوع، ولا دليل عليه، بل في الموثقة: " إذا استيقن أنه زاد فعليه ~~الإعادة " (2) ومفهومها أنه لا يعاد مع عدم التيقن. # وبتقرير آخر: ms1569 إن كان نظره إلى أنه يشترط في صحة الصلاة أن يفعل على وجه ~~لا يحتمل البطلان فهو ظاهر البطلان، إذ لا يتحقق في شئ من صور الشك. وإن ~~أراد أنه يشترط فيه أن يفعل على وجه يحتمل الصحة فالاكمال هنا كذلك. # وعلى الثاني: أنه إن أراد خروجه عن نصوص الشك بين الأربع والخمس، كما هو ~~ظاهر كلامه، فهو كذلك، ولكن لا يفيد، إذ لا يقتضي ذلك البطلان بوجه. وإن ~~أراد خروجه من مطلقها عامها وخاصها فهو ممنوع، كما عرفت، مع أن اقتضاءه ~~البطلان أيضا ممنوع. # ومما يمكن أن يستدل له أيضا أخبار الشك بين الثلاث والأربع، فإن المسألة ~~من أفراده، فإنه يشك في أن الركعة التي صلاها وأتمها قبل ما هو فيه، هل ~~الثالثة أم الرابعة، ومقتضى أخباره البناء على الرابعة، وإذا بنى عليها ~~يكون ما فعله بعدها زائدا، فتلزم زيادة الركوع قطعا، فتبطل. # ويرد: بأن مقتضى تلك الأخبار البناء على الرابعة، وأن الصلاة صحيحة ~~بقرينة الأمر بالاحتياط وإتمام الصلاة، فلا تشمل مورة البطلان. مع أنه لو ~~سلم # PageV07P160 # لدلت الأخبار على صحة هذه الصلاة، وهي غير مطلوبة. على أن المذكور في تلك ~~الأخبار ليس البناء على الرابعة، بل يأمر بالتشهد والتسليم، ومقتضاه البناء ~~على الأربع في المسألة أيضا، فتأمل. # ثم إنه لا فرق في هذه الصورة بين رفع الرأس من الركوع وما قبله. وتجويز ~~الهوي لو لم يرفع، وهدم الركعة وصرف الشك إلى ما بين الثلاث والأربع ضعيف! # لحصول الركوع الموجب للزيادة. # المسألة التاسعة: # ما مر من صور الخمس للشك فيما زاد عن الأوليين من الرباعية كان مما يفرض ~~له في النصوص بالخصوص، وها هنا صور أخر غير منصوصة بخصوصها. # منها: الشك بين ركعتين أو ثلاث ركعات والخمس، وهو أربع صور: # الشك بين الاثنتين والثلاث والخمس بعد إكمال السجدتين، أو الاثنتين ~~والأربع والخمس كذلك، أو الاثنتين والثلاث والأربع والخمس كذلك، أو الثلاث ~~والأربع والخمس. # وفي جميع هذه الصور أقوال ثلاثة - بعد الاتفاق في الأخيرة على هدم ~~الركعة، والرجوع إلى حكم ms1570 الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع لو كان قبل ~~الركوع -: # أحدها: البناء على الأقل وسجدتي السهو. اختاره في الذخيرة (1). # وهو الحق، لما مر في الشك بين الأربع والخمس. # وثانيها: البناء على الثلاث في الأولى، والأربع في البواقي، وصلاة ~~الاحتياط بما تقتضيه الصورة بعد إلقاء الخمس منها. اختاره في الحدائق (2). # PageV07P161 # لاطلاق الأخبار المتقدمة لهذه الصور إذا لم يكن معها خمس، فإنها مطلقة ~~غير مقيدة لحال الانفراد أو الاجتماع، فإن ما تضمن أن من شك بين الثلاث ~~والأربع مثلا حكمه كذا، مطلق شامل لما إذا اجتمع معهما الخمس أيضا، أم لا. # ويضعف: بأن الظاهر منها ما إذا تعلق الشك بما تضمنته الرواية فحسب. # وثالثها: البطلان، حكي عن بعض الأصحاب، لمثل ما مر دليلا للفاضل في الشك ~~بين الأربع والخمس. وقد عرفت ضعفه. # ومنها: الشك بين غير الأربع من ركعة أخرى واحدة وبين الخمس، وهو صورتان: ~~الشك بين الاثنتين والخمس بعد إكمال السجدتين، وبين الثلاث والخمس بعد دخول ~~الركوع، إذ قبله يهدم الركعة حتى ينقلب الشك إلى ما بين الاثنتين والأربع ~~بعد إكمال السجدتين. # وقد اختلفوا فيها على قولين: # البناء على الأقل وسجدة السهو. رجحه في الذخيرة (1). وهو الأقوى، لما مر. # والبطلان، لمثل بعض ما مر بجوابه. # ولا تتوهم دلالة صحيحة صفوان المتقدمة (2) على وجوب الإعادة في غير ~~المنصوص من هذه الصور، لأن من لم يدر أنه صلى أربعا أو خمسا مثلا يصدق عليه ~~أنه لا يدري كم صلى. # لمنع الصدق، لأنه يدري أنه صلى أربعا، ولا يدري الزائد. # المسألة العاشرة: # لو شك بين الأربع وما زاد على الخمس ففيه أوجه: # البطلان. احتمله في المختلف استنادا إلى أن زيادة الركن مبطلة، ومع # PageV07P162 # احتمالها لا يتيقن البراءة (1). # ويرد: بأن الزيادة المبطلة هي المتيقنة، واليقين الشرعي بعد إجراء أصل ~~عدم الزيادة حاصل. # والتسوية بينه وبين الخمس. نقل الفاضل عن العماني، واختاره هو (2)، ومال ~~إليه الشهيدان في الرسالة الصلاتية (3) وشرحها، فيصح حيث يصح، ويبطل حيث ~~يبطل، لاطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة (4)، على القول بالبطلان في بعض صوره. # والبناء ms1571 على الأقل مطلقا. نقله في الذخيرة عن بعض الأصحاب، وقال: # إنه وجيه (5). # وهو كذلك، لما مر من أصالة عدم الزيادة، وأخبار البناء على اليقين، وتجب ~~حينئذ سجدتا السهو، لما مر. # والظاهر اتحاد ذلك مع الوجه السابق، إذ الحكم فيه أيضا ذلك. نعم من يبطله ~~في سابقه يلزمه البطلان أيضا هنا، لاتحاد الدليل. # وسواء في ذلك ما لو كان الشك قبل الركوع أو بعده. ولا يهدم الركعة، لعدم ~~دليل عليه، وعدم ترتب فائدة على هدمها. # وكذا الحكم في جميع صور الشك بين الست وغيرها من الاثنتين بعد إكمال ~~الركعة، والثلاث والأربع، ما لم يتعلق الشك بإحدى الأوليين، بل وكذا إذا ~~تجاوز المشكوك فيه عن الست أيضا. # ولو كان الشك بين الخمس والست يهدم الركعة إن كان قبل الركوع ليرجع # PageV07P163 # إلى الشك بين الأربع والخمس. وحكمه كمن زاد ركعة بعد الأخيرة إن كان بعد ~~الركوع. PageV07P164 # الفصل الثاني في الشك في أفعال الصلاة وبيانه: أن من شك في فعل من ~~أفعالها ولم ينتقل من موضعه إلى غيره أتى به، وأتم الصلاة. قيل: لا أعرف ~~فيه خلافا (1). # لأصالة عدم فعله، وإمكان الاتيان به من غير خلل ولا إخلال، وبقاء الخطاب ~~بفعله، والمستفيضة من الصحاح وغيرها الواردة في الشك في الركوع وهو قائم، ~~أو في السجود ولم يستو جالسا، أو قائما، وهي وإن كانت مختصة بالركوع ~~والسجود إلا أنه لا قائل بالفرق على ما صرح به بعضهم (2). # ويؤيده عموم مفهوم جملة من الأخبار المصرحة بعدم التدارك للشئ بعد الخروج ~~عن موضعه والانتقال عنه. # وأما موثقة الفضيل: أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا، قال: " بلى قد ركعت ~~فامض صلاتك، فإنما ذلك من الشيطان " (3). # فلا ينافي ما مر، لاحتمال إرادة الشك في الركوع بعد استتمام القيام الذي ~~بعد الانحناء للركوع، أو بعد السجدتين. بل أحدهما هو الظاهر من استتمامه، ~~إذ لا معنى لاستتمام القيام قبل الركوع ولا الانحناء. فيحمل على ما ذكر، أو ~~على إرادة ترك الطمأنينة، أو الذكر في الركوع، فأطلق عليه الركوع على ~~التجوز. ms1572 # ويمكن الحمل على القيام من الانحناء قبل الوصول إلى حد الراكع المورث ~~للظن بالركوع. # PageV07P165 # أو على كثير الشك، كما يشعر به قوله: " أستتم " بصيغة الاستقبال الدالة ~~على التجدد الاستمراري وقوله: " إنما ذلك من الشيطان ". # ولو كان الشك في شئ من الأفعال بعد الانتقال من موضعه ودخوله في غيره مضى ~~في صلاته ولم يتدارك، وصحت، إجماعا إذا لم يكن من الركعتين الأوليين، وعلى ~~الأشهر الأقوى إذا كان منهما. # للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة زرارة: رجل شك في الأذان وقد دخل في ~~الإقامة، قال: " يمضي " قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر، قال: " ~~يمضي " قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ، قال: " يمضي " قلت: شك في القراءة ~~وقد ركع، قال: " يمضي " قلت: شك في الركوع وقد سجد، قال: # " يمضي على صلاته " ثم قال: " يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره ~~فشكك ليس بشئ " (1). # وموثقة محمد: " كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو " (2). # وصحيحة ابن جابر: " إن شك في الركوع بعدما سجد فليمض، وإن شك في السجود ~~بعد ما قام فليمض، كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه " ~~(3). # ونحوها خبر أبي بصير (4). # وصحيحة حماد: أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا، قال: # " امض " (5) إلى غير ذلك. # PageV07P166 # وبهذه الأخبار يقيد بعض المطلقات الآمرة بالركوع والسجود بعد الشك فيهما ~~بالاطلاق (1). # خلافا في الحكمين في الركعتين الأوليين للمحكي عن المقنعة والنهاية ~~والتهذيب (2). # فقال الأول: كل سهو يلحق الانسان في الركعتين الأوليين من فرائضه حتى ~~تلبس عليه ما ص منهما، أو ما قدم وأخر من أفعالهما فعليه لذلك إعادة ~~الصلاة. إلا أنه قال قبله: فإن شك في الركوع وهو قائم ركع، وإن كان قد دخل ~~في حالة أخرى من السجود وغره مضى في صلاته وليس عليه شئ، فأطلق ولم يخصه ~~بما عدا الأوليين. # وقال الثاني: ومن شك في الركوع والسجود في الركعتين الأوليين أعاد ~~الصلاة. # ومثله في الثالث. # وحكي عن الشيخ قول بوجوب الإعادة ms1573 بكل شك متعلق بكيفية الأوليين، ~~كأعدادهما. وعن الشيخ عن بعض القدماء نقله أيضا (3). # كل ذلك للمستفيضة، كصحيحة زرارة: " من شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ ~~ويكون على يقين، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم " (4). # ورواية موسى بن بكر: " إذا شككت في الأوليين فأعد " (5). # PageV07P167 # وصحيحة البقباق: " إذا لم تحفظ الركعتين الأوليين فأعد صلاتك " (1). # وصحيحة أخرى (لزرارة) المصرحة يأنه عشر ركعات لا يجوز الوهم فيهن، ومن ~~وهم في شئ منهن استقبل الصلاة، وعد الركعات الأوليين من الصلوات الأربع ~~وركعتي الفجر (2). # ورواية العامري وفيها: " فمن شك في أصل الفرض في الركعتين الأوليين ~~استقبل صلاته " (3). # ويجاب عن غير الثلاثة الأخيرة: بأن الشك في الركعة حقيقة في الشك في ~~نفسها، وصدقه على الشك في الأجزاء والكيفيات والشرائط غير معلوم، فيرجع إلى ~~الشك في العدد، ولا كلام فيه. # بل هو الجائز في صحيحة البقباق أيضا، لجواز أن يكون المراد حفظ نفس ~~الركعة. # بل هو المحتمل في ما قبل الأخيرة أيضا، إذ من الجائز أن يكون المراد من ~~قوله: " في شئ منهن " أي واحدة من الركعات. # ولو سلم الشمول فتعارض هذه الأخبار مع عموم ما مر من الصحاح المستفيضة ~~المتقدمة المصرحة بصحة الصلاة والتدارك مع بقاء المحل، والمضي مع خروجه، ~~بالعموم من وجه. # فإن رجحنا المتقدمة بالشهرة العظيمة، وإلا فيرجع إلى أصالة الصحة وعدم ~~وجوب الإعادة، المستلزمتين للتدارك في المحل، لأصالة عدم الفعل، والمضي ~~بعده للاجماع المركب. # مع أن في المتقدمة ما صرح بالحكم في التكبير والقراءة، وهما مختصان # PageV07P168 # بالأوليين. # وتوافقه أيضا رواية محمد بن منصور: عن الذي ينسى السجدة الثانية من ~~الركعة الثانية، أو شك فيها، فقال: " إذا خفت أن لا تكون وضعت جبهتك إلا ~~مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة، وتضع وجهك مرة واحدة، وليس عليك سهو ~~" (1). # وهذه أخص مطلقا من أخبار المخالف ينضم إليها الاجماع المركب في سائر ~~الأفعال، فيجب التخصيص بها، سيما مع تأيدها بما يدل على صحة الصلاة بالسهو ~~عن السجدة الواحدة ولو من الأوليين، وعلى أن نسيان السجدتين في الأوليين ms1574 ~~والأخريين على السواء، مع عدم قول بالفرق بين الشك والسهو. # ولا تعارضها صحيحة البزنطي المتقدمة (2) فيمن ترك السجدة في الركعة ~~الأولى، حيث ذكر فيها " استقبلت الصلاة " لما عرفت من إجمالها، مع عدم ~~صراحتها في الوجوب. # ثم إن الفاضل - طاب ثراه - في التذكرة استصوب الفرق بين الركن وغيره (3)، ~~فالإعادة في الأول و (عدم) (4) الإعادة في الثاني، لوجه اعتباري فيه ضعف ~~جدا. # فروع: # أ: إطلاق الأخبار - كما عرفت - يقتضي عدم الفرق بين الشك في الركن وغيره. # PageV07P169 # ب: وكذلك يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الغير الذي دخل فيه من الأفعال ~~المستحبة للصلاة أو الواجبة. وتوهم كونه مخصوصا بالواجبات فاسد. # وكذا بين الأفعال المطلوبة حقيقة، أو تبعا. # وتحقيق المقام: أنك قد عرفت وجوب الاتيان بالمشكوك فيه قبل دخوله في ~~غيره، ووجوب المضي بعده. # وقد وقع الخلاف في ذلك الفعل الذي يتجاوز المحل بالدخول فيه، هل هو ما ~~كان من الأفعال الحقيقية للصلاة، المطلوبة بالذات، المقررة بالترتيب الخاص ~~في كتب الفقهاء من النية، والتكبير، والقراءة، ونحو ذلك من الأمور المعدودة ~~فيها، أو الأعم منها ومن مقدمات تلك الأفعال أيضا، كالهوي للسجود، ~~والانحناء للركوع، والنهوض للقيام ونحو ذلك. # فاختار الشهيدان (1)، وغيرهما (2) الأول، لأنه المتبادر من الغير الذي ~~حكم في الأخبار بالمضي بعد الدخول فيه، ولعموم صحيحة ابن جابر، وخبر أبي ~~بصير المتقدمتين (3)، سيما مع تذييله بعد ذلك بقوله: " كل شئ شك فيه بعد ما ~~جاوزه... " فإن الظاهر منه أن هذا هو التجاوز. # وخصوص موثقة البصري: رجل رفع رأسه من السجود، فشك قبل أن يستوي جالسا، ~~فلم يدر سجد أم لم يسجد، قال: " يسجد " قلت: فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن ~~يستوي قائما، فلم يدر سجد أم لم يسجد، قال " يسجد " (4). # ولعطف قوله: " دخلت في غيره " في صحيحة زرارة (5)، بلفظة " ثم " الدالة # PageV07P170 # على المهلة المشعرة بوجود الواسطة بين الخروج والدخول، وإلا فالخروج من ~~الشئ يستلزم الدخول في غيره. # وذهب بعض المتأخرين إلى الثاني (1)، لأنه المفهوم لغة وعرفا من الدخول في ~~غيره، ولموثقة أخرى للبصري: رجل ms1575 أهوى إلى السجود فلم يدر ركع أم لم يركع، ~~قال: " قد ركع " (2). # ورد ذلك (2) تارة بظهورها فيما إذا كان الشك حال السجود لا قبله، وإلا ~~كان يقول: " للسجود " بدل " إلى السجود "، ولو سلم فيعمه أيضا، فيجب ~~تخصيصها بما مر، وموردهما وإن كان مختلفا إلا أنهما من باب واحد لاشتراكهما ~~في كونهما من مقدمات أفعال الصلاة. وأخرى بحملها على كثير السهو. # ولم يتعرض في المدارك لبيان ذلك الفعل بضابط كلي، إلا أنه قال في الشك في ~~السجود قبل الاستواء بالعود، وفي الركوع بعد الهوي بالمضي، عملا بالروايتين ~~(4). # وأصر في الذخيرة على تعميم ذلك الفعل بالنسبة إلى المقدمات، وغيرها، وجعل ~~غيره خلاف المفهوم لغة وعرفا (5)، إلا أنه عمل بكل من الروايات في موقعه من ~~باب التخصيص والاستثناء فيما يخالف الضابطة. # أقول: إن الحكم في الأخبار متعلق بالخروج عن فعل والتجاوز والدخول في ~~غيره. وظاهر أن المراد بالخروج عنه ليس بعد الدخول فيه، لأن فعله مشكوك ~~فيه، بل المراد الخروج من موضعه ومحله، والمراد من محله الموضع الذي قرر له ~~الشارع من بين الأفعال. # PageV07P171 # وعلى هذا فلو فعل فعلا آخر غير أجزاء الصلاة، ثم شك في فعل قبله لم يكن ~~خارجا عنه وإن كان داخلا في غيره. كما إذا هوى لأخذ شئ وشك في القراءة. ~~ولكن إذا دخل في فعل آخر بعد ذلك الفعل مما رتبه الشارع أو طلبه وجوبا أو ~~استحبابا يصدق الوصفان: الخروج والدخول. # واللازم في تحقق ذلك صدق الغيرية وكون محل الغير بعد الفعل المشكوك فيه، ~~لصدق الخروج حينئذ. سواء في ذلك كونه مطلوبا ذاتيا أصليا، أو تبعيا مفهوما ~~من الخطاب. فإنا نعلم قطعا أن الشارع طلب تبعا الهوي إلى السجود والنهوض ~~إلى القيام وأنهما بعد الركوع والسجود، ولا مدخلية للمطلوبية الأصلية في ~~ذلك أصلا، فلا وجه لتخصيص الغير بما خصصوه به. # والتبادر الذي ادعاه الأولون ممنوع جدا، ولذا ادعى بعضهم تبادر العموم. # ودلالة بعض الأخبار مفهوما أو منطوقا على الاتيان بالمشكوك فيه بعد دخول ~~بعض المقدمات، لا تدل على ms1576 خروج جميع المقدمات من معنى الغيرية. # وتعليل دخول السجود أو القيام في التذييل بكونه تجاوزا ودخولا في غيره لا ~~يدل على أن غيره ليس كذلك. # ولو سلمت إفادة لفظة " ثم " للتراخي فليس هو المراد هنا قطعا، لعدم تحققه ~~بين النية والتكبير، وبين التكبير والقراءة، وكذا كثير مما يحكمون فيه ~~بتجاوز المحل. مع أن صدق التراخي العرفي بمجرد الانحناء إلى الركوع، أو ~~الهوي إلى السجود ممنوع. ولو سلم فالتجوز فيها ليس بأبعد من تقييد الغير، ~~ولذا أتى في أخبار أخر بلفظة " الواو ". مع أن موثقة محمد (1) لا تتضمن ~~لدخول في الغير أيضا، بل اكتفى فيها بمجرد مضي المحل. # ومنه يظهر عدم وقع ما يتوهم تأييدا لإرادة الأفعال المعهودة، من عطف ~~الدخول في الغير على الخروج من المشكوك فيه، حيث به يشعر بفصل بينهما فلا ~~بد من عدم شمول الغير للمقدمات. مع أن في إشعاره بالفصل منعا ظاهرا، بل # PageV07P172 # هو مشعر بالتغاير وهو متحقق مفهوما وإن اجتمعا وجودا، كما في: أخذت ~~قلنسوتي وكشفت رأسي. # وقد ظهر من ذلك أن الحق في الضابط هو الثاني، وهو الأصل في المسألة، ولو ~~حصل التخلف عنه فإنما هو بالدليل، ويكون هو المخصص، وقياس غيره به وجعلهما ~~من باب واحد خلاف التحقيق. # ج: وإذ عرفت الضابطة يعلم أنه لو شك في أصل الله، أو في شئ من خصوصياتها، ~~أو في مقارنتها للتكبير بعد أن كبر يمضي، ولو شك في أصل التكبير، أو شئ من ~~واجباته، ومنها المقارنة للنية بعد أن شرع في القراءة يمضي، إجماعا فيهما. # ولو شك في الفاتحة وهو في السورة يمضي على الأظهر، وفاقا للمفيد في ~~رسالته إلى ولده والحلي والمعتبر والذخيرة والأردبيلي والمجلسي (1)، لصدق ~~التجاوز عن شئ هو الفاتحة، والدخول في الغير الذي هو السورة. # وقيل: تجب الإعادة، وهو اختيار المدارك (2)، ونسب إلى المشهور (3). # لعدم تحقق التجاوز عن محل القراءة. # وأنه يلوح من قوله: قلت: شك في القراءة وقد ركع (4) أنه لو لم يركع لم ~~يمض. # ويضعف الأول: بعدم لزوم التجاوز عن محل ms1577 القراءة، بل اللازم التجاوز عن ~~محل المشكوك وقد تحقق. # والثاني: بأنه في السؤال عن محل الوصف فلا يلوح منه شئ. # وجعل قول الإمام في قوة أن يقال: إذا شك في القراءة وقد ركع فليمض، # PageV07P173 # فيدل على العود في المقام بمفهوم الشرط، كما في الحدائق (1).. # من غرائب الاستدلالات، فإن المسلم أنه في قوة أن يقال: فليمض هذا الشاك، ~~فمفهومه لقبي. وأغرب منه تمسكه بتقرير الإمام السائل على ما ذكره. # وقد يستدل بأن المراد من الأخبار الدخول في أحد الأفعال المعهودة التي ~~منها القراءة. وظهر ما فيه. # ومنه يظهر أنه لو شك في آية من الفاتحة أو السورة بعد الدخول في آية ~~أخرى، بل في كلمة بعد الدخول في غيرها لا يعود، بل يمضي، كما صرح به ~~الأردبيلي وصاحب الذخيرة أيضا (2)، ونفى عنه البعد في البحار (3). # ولا ببعد إجراء الحكم في الحرف من الكلمة الواحدة، إذا شك في إخراجه من ~~مخرجه، إذا دخل في حرف آخر. # ولو شك في القراءة وهو في القنوت فالظاهر المضي، كما اختاره في الذخيرة ~~(4)، لما مر. # وقيل: يجب العود (5)، للأمر بالعود إلى السجود لو شك قبل استتمام القيام ~~في موثقة البصري (6)، فكذا هنا بالطريق الأولى. # والأولوية ممنوعة، إذ العلة غير معلومة. مع أنها معارضة بالأمر بالمضي ~~إذا شك في الركوع بعد الهوي في موثقته الأخرى. # ولأن القنوت ليس من أفعال الصلاة المعهودة فلا يدخل في الأخبار. # ويرد: بأنه إن أريد بالمعهودة: الواجبة فالأول مسلم والثاني ممنوع. وإن ~~أريد المطلق فكلاهما ممنوعان. # PageV07P174 # ولو شك فيها وهو كبر للركوع، أو انحنى له لا يعود، لما مر. # ولو شك في الركوع وقد رفع رأسه منه بأن يعلم انحناءه بقصد الركوع، وشك في ~~وصوله حد الراكع بعد الرفع منه، فالظاهر المضي أيضا، كما ذكره بعض متأخري ~~المتأخرين (1)، لما مر، ولموثقة الفضيل المتقدمة (2). # خلافا لبعضهم، فحكم بالعود (3)، لصحيحة عمران: الرجل يشك وهو قائم فلا ~~يدري أركع أم لا، قال: " فليركع " (4). # ونحوها صحيحة أبي بصير (5). # ويرد: بكونها أعم مطلقا من الموثقة، لاختصاصها بالقيام ms1578 الاستتمامي ~~المسبوق بالانحناء، وأعمية هذه. ولو قيل باختصاص هذه أيضا بالقيام المتقدم ~~على السجود بقرينة الأمر بالركوع، وعموم الموثقة بالنسبة إليه لكان التعارض ~~بالعموم من وجه، فيرجع إلى عمومات المضي بعد تجاوز المحل. # وكذا لو شك في طمأنينته أو ذكره حينئذ. # وكذا لو شك في الركوع بعد الهوي للسجود قبل دخوله فيه، وفاقا لجماعة (6)، ~~لما مر، ولموثقة البصري. وتخصيصها بما إذا دخل السجود لا وجه له، إذ الهوي ~~إلى السجود أعم منه قطعا. # وخلافا لبعض آخر (7)، لعدم دخوله في الأفعال المعهودة، ولمفهوم قوله في # PageV07P175 # صحيحة ابن جابر: " إن شك في الركوع بعدما سجد فليمض " (1). # وجواب الأول ظاهر مما مر. # وجواب الثاني: أن المفهوم هنا غير معتبر، لأن الشرط إنما هو لدفع توهم ~~كون المنطوق مانعا من المضي، حيث إنه معرض هذا التوهم، كما في: إن ضربك زيد ~~فلا تضربه، وإن سهوت في الصلاة فصلاتك صحيحة. # مع أنه لو كان معتبرا لدل على انتفاء الحكم عند عدم الشك بعد ما قام (2)، ~~وهو ليس كذلك قطعا، لأن انتفاء الشك بعده لا يصلح لمعلية عدم الامضاء. # وأما اجتماع الشك قبل القيام مع عدمه بعده وإن كان من صور المفهوم، ولكن ~~لو اعتبر المفهوم لدل على انتفاء الحكم حينئذ أيضا لانتفاء الشك بعدما قام، ~~لا لما اجتمع معه، مع أنه ليس كذلك. # ولو شك في السجود والتشهد بعد استكمال القيام فيمضي على الأظهر الأشهر، ~~لما قد مر. # خلافا لنهاية الشيخ - طاب ثراه - فيرجع إلى السجود ما لم يركع (3). # ونسب في الذكرى إليه الرجوع إلى التشهد أيضا ما لم يركع (4)، كما نسب ~~الخلاف فيهما في المدارك (5) إلى المبسوط أيضا. # وكلاهما خطأ، لتصريحه في النهاية بعدم الرجوع في التشهد بعد القيام (6)، ~~وفي المبسوط بعدم رجوعه إلى شئ منهما بعده (7). # PageV07P176 # واحتج له بصحيحة الحلبي: عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم سجدتين، قال: " ~~يسجد أخرى " (1). # وبمضمونها صحيحة الشحام (2)، ورواية أبي بصير (3). # فإنها بإطلاقها تشمل المورد أيضا. # ويجاب عنها: بوجوب تخصيصها بما قبل القيام لمنطوق صحيحة ابن ms1579 جابر. # وللقاضي في أحد قوليه، فيرجع إلى التشهد ما لم يركع دون السجود (4). # وهو محجوج بالصحيحة المذكورة أيضا. # د: لو شك في السجود وهو في التشهد، أو بعده وقبل استكمال القيام، يمضي ~~عند الشيخ في المبسوط (5)، وجملة من الأصحاب (6)، كما مر. # وعن ظاهر الذكرى الرجوع (7). # استنادا إلى موثقة البصري المتقدمة من جهة إطلاق عدم استكمال القيام، ~~فيشمل ما لو تشهد بعد السجود أيضا. # ولأصالة عدم فعله وبقاء محله. # ولمفهوم الشرط في قوله: " وإن شك في السجود بعدما قام فليمض ". # ويضعف الأول: بأنها ظاهرة فيما إذا كان النهوض بعد السجود من غير تشهد في ~~البين، لأن النهوض يستعمل فيما إذا كان إلى القيام. فالنهوض من # PageV07P177 # السجود أن يتحرك للقيام منه. ويؤيده التعبير برفع الرأس في الأول المتضمن ~~لقوله: " قبل أن يستوي جالسا " وعطف قوله: " فشك " بالفاء التي هي للتعقيب ~~بلا مهلة. # والثاني: باندفاع الأصل بما مر. # والثالث: بما سبق في جواب الاستدلال بالمفهوم في الركوع. # نعم، يمكن أن يستدل له بإطلاق صحيحتي الحلبي والشحام، ورواية أبي بصير ~~المتقدمة، بل عمومها الحاصل من ترك الاستفصال. # وهي تعارض أخبار المضي بعد التجاوز عن المحل بالعموم من وجه، ولا ترجيح. ~~ولا يمكن العمل بأصل عدم الفعل، والرجوع إلى السجود، لأنه يستلزم زيادة ~~التشهد المبطلة. وإن مضينا يلزم النقص، لأصالة عدم الفعل. ولا إجماع على ~~أحد الطرفين، إذ مضى قول الشيخ في النهاية بالرجوع إلى السجود ما لم يركع، ~~وكذا الفاضل في النهاية (1). ولا تبطل الصلاة أيضا بالاجماع. فالظاهر ~~التخيير بين العود والمضي. # ولو شك في السجود بعد رفع الرأس منه وقبل الجلوس للتشهد إن كان موضعه، ~~وقبل استكمال القيام لو لم يكن موضعه، يعود على الأظهر، وفاقا للشهيدين ~~والمدارك (2)، وجمع آخر (3)، لموثقة البصري، وإطلاق صحيحتي الحلبي، ~~والشحام، ورواية أبي بصير. وبها تخصص الأخبار السابقة. # وهذا وسابقه مستثنى من الضابطة. # وأما التشهد فلو شك فيه بعد الأخذ في القيام وقبل استكماله فالظاهر عدم ~~الرجوع، لما مر. # PageV07P178 # ه‍: لو تدارك ما شك في محله، ثم ذكر ms1580 فعله، فإن كان ركنا أعاد الصلاة، بلا ~~خلاف أجده ظاهرا، للزيادة المبطلة بالنص. # وإن كان واجبا غير ركن صحت الصلاة مطلقا على الأشهر الأظهر، لصحيحة منصور ~~(1)، وموثقة عبيد (2). # وهما وإن كانتا واردتين في خصوص السجدة، إلا أنه يتم المطلوب بالاجماع ~~المركب، إذ لا قول بإعادتها من زيادة غير السجدة. نعم حكي القول بالإعادة ~~بزيادة السجدة الواحدة هنا عن السيد، والعماني والحلبي (3). والروايتان حجة ~~عليهم. # و: لو تلافى ما شك فيه بعد الانتقال، فالظاهر المصرح به في عبارات جملة ~~من الأصحاب البطلان (4). # لا لما قيل من حصول الاخلال بنظم الصلاة (5)، ولا لأن المأتي به ليس من ~~أفعالها، ولا لأصل الاشتغال، لأن الكل محل نظر لا يخفى. # بل لحصول الزيادة، فإن ما تداركه ليس من أفعال هذه الصلاة الواجبة أو ~~المستحبة. ولكن ذلك، يختص بما يوجب الزيادة كالركوع والسجود لا مثل القراءة ~~وأجزائها (6). # ز: لو شك في الركوع وهو قائم، فركع ثم ذكر في أثناء الركوع أنه قد ركع ~~بطلت صلاته على الأظهر الأشهر بين المتأخرين، لصدق الزيادة المبطلة، وعدم ~~توقف صدق الركوع على رفع الرأس منه. # PageV07P179 # فلا يفيد اشتراك الانحناء بين الركوع والهوي للسجود والتميز يتوقف على ~~الرفع، لمنع هذا التوقف، للتميز بالقصد أيضا كما في سائر الأفعال. ولا ~~يعارضه التحاق الهوي له، لأنه إنما هو بعد صيرورته ركوعا بالقصد واستباق ~~الركوع عليه، وإلا لزم عدم زيادة ركوع أصلا. # هذا، مع أن الصدق العرفي للزيادة واضح. # خلافا للمحكي عن الكليني والشيخ والسيد والحلي والحلبي (1)، وجماعة من ~~المتأخرين، منهم: الدروس والذكرى والمدارك وشرح الإرشاد للأردبيلي، فقالوا: # يرسل نفسه إلى السجود، ولا شئ عليه (2). # واستدل لهم ببعض الوجوه الضعيفة. ويمكن أن يكون لنص وصل إليهم. # PageV07P180 # الفصل الثالث في حكم الظن بأن يتردد ذهنه بين أمرين، وكان أحدهما راجحا ~~عنده. # وحكمه البناء على الظن، بمعنى جعل الواقع ما ظنه من غير احتياط، وتقدير ~~الصلاة كأنها وقعت على هذا الوجه، سواء اقتضى الصحة أو الفساد. # فإن ظن الأقل بنى عليه، وإن ظن الأكثر من غير ms1581 زيادة في عدد الصلاة ~~كالأربع، تشهد وسلم، وإن ظن الزيادة كالخمس فكأنه زاد ركعة، فتبطل إن لم ~~يكن جلس في الرابعة أو مطلقا، وهكذا. # بلا خلاف يوجد إذا تعلق ذلك بعدد الركعتين الأخيرتين من الرباعية. # لا لدفع العسر كما قيل (1)، إذ لا عسر إلا مع الكثرة، ومعها يرتفع حكم ~~الشك. # بل للنبويين العاميين. # أحدهما: " إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه ~~" (2). # والآخر: " إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب " (3). # ولموثقه البقباق، وصحيحتي الحلبي، وابن أبي العلاء، المتقدمة جميعا في ~~المسألة السادسة من الفصل الأول (4). # PageV07P181 # وقد يستدل أيضا بمفهوم صحيحة صفوان المتقدمة في الرابعة منه (1). # ولا يخفى أنها مختصة بما كان متعلق الشك جميع الركعات لا الأخيرتين. # وإثبات الحكم فيهما بعدم الفصل إنما يفيد لو تم الحكم في الأصل، وسيأتي ~~عدم تماميته فيه. فالدليل ما مر. ولكنه لا يشمل جميع صور الشك بين ~~الأخيرتين، وإنما يتعدى إلى الجميع بالاجماع المركب. # وعلى هذا، فيشكل الحكم فيما إذا كان أحد طرفي الشك ما زاد على الأربع، ~~إلا إذا ثبت عدم القول بالفصل فيه أيضا كما هو الظاهر. وأمر الاحتياط واضح. # وعلى الأشهر - كما صرح به جمع (2) - إذا تعلق بأعداد الركعات مطلقا، بل ~~قيل: إنه إجماع (3). # للشهرة. # ونقل الاجماع. # وعموم النبويين. # ومفهوم الصحيحة الأخيرة. # واستقراء اعتبار الظن في غير الأوليين، فيعتبر فيهما أيضا. # ومفهوم مثل قوله: " إذا شككت في الفجر فأعد " (4). # ويرد الأولان: بعدم الحجية، سيما مع ظن مخالفة جمع من الأجلة (5). # والثالث: بالضعف سندا، وعدم فائدة الانجبار في الأخبار العامية، والقصور ~~بل الاجمال دلالة، لعدم صراحتهما في المطلوب، لاحتمال أن يكون المراد # PageV07P182 # سيما في الثاني منهما التروي لنيل الصواب. # والرابع - بعد تسليم دلالته بالمفهوم على المطلوب -: بمعارضته مع ما هو ~~أكثر عددا، وأصرح دلالة، وأوفق بما نهي عن متابعة الظن وغير العلم من ~~الكتاب والسنة، من الروايات الدالة على البطلان في صورة عدم اليقين وعدم ~~الدراية في عدد الأوليين أو الثنائية أو الثلاثية، ووجوب التحفظ فيها، كما ~~مر، ms1582 بل جميع الروايات الدالة على الإعادة بالشك فيها، لأنه لغة ما قابل ~~اليقين، بالعموم من وجه. # ومع صحيحة زرارة: " كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشر ركعات، ~~وفيهن القراءة وليس فيهن وهم " إلى أن قال: " فمن شك في الأوليين أعاد حتى ~~يحفظ ويكون على يقين، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم " (1). # المؤيدة بالأخرى: " عشر ركعات - إلى أن قال -: لا يجوز الوهم فيهن، ومن ~~وهم في شئ منهن استقبل الصلاة " (2). # بالعموم والخصوص المطلق، فإن قوله في الأولى: لا عمل بالوهم " أي إذا وقع ~~وهمه على شئ، وإلا لما كان للعمل بالوهم معنى، فيكون معنى صدره: من شك في ~~الأوليين ووقع وهمه على شئ لم يعمل به، بضميمة كون التفصيل قاطعا للشركة، ~~وموردها خاص بالأوليين. # فإن قيل: المراد من قوله: " كم صلى " في صحيحة صفوان إما الشاك في الجميع ~~بخصوصه، أو من لم يدر قدر ما صلى مطلقا. والأول لا يشمل الشك في غير ~~الأخيرتين، وعلى الثاني أيضا يختص بغيرهما، للاجماع على عدم وجوب الإعادة ~~بالشك فيهما، فلو وجبت الإعادة مع وقوع الوهم على غيرهما يصير التقييد لغوا # PageV07P183 # بالمرة. # قلنا: هذا إنما يفيد على حجية مفهوم الوصف، لأن مرجع الكلام إنما هو ~~إليها. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن أخصية صحيحة زرارة مطلقا إنما هي بعد إرادة ~~الظن من الوهم في قوله " عمل بالوهم " وهو ليس بأولى من أن يراد بالعمل ~~بالوهم العمل بمقتضى الشك من البناء على الأكثر. مضافا إلى أن مقتضاها ~~العمل بالظن في المغرب أيضا، وهو مخالف لما يضم مع إعادة الأوليين من ~~الاجماع المركب. وإلى احتمال أن يكون قوله: " فمن شك " من كلام الفقيه. # والخامس: بعدم حجية هذا الاستقراء. # والسادس: بأنه مبني على كون المراد بالشك ما يتساوى طرفاه، وهو خلاف ما ~~ذكره اللغويون وما تساعده الأخبار، فمنطوقه على خلاف المطلوب أدل. مع أنه ~~على فرض الشمول يعارض ما مر. # وعلى هذا فالقول بعدم مساواة غير الأخيرتين لهما في ذلك الحكم، بل بطلان ~~الصلاة في غيرهما ms1583 قوي جهدا، كما عن الحلي (1)، بل قيل (2): هو ظاهر الكليني ~~والفقيه والمقنعة والنهاية والمبسوط والخلاف والمنتهى والنافع (3)، وهو ~~ظاهر الانتصار أو محتمله (4)، واختاره بعض مشايخنا المتأخرين (5). وظاهر ~~الأردبيلي والذخيرة والكفاية التردد (6). # PageV07P184 # وهذا القدر كاف في عدم ثبوت الاجماع في المسألة. ولا يضر شئ من الاضطراب ~~في بعض كلمات هؤلاء الموجب لاحتمال موافقة المشهور، لأن عدم ثبوت الموافقة ~~لهم كاف لجواز مخالفتهم بالدليل. # لا يقال: رواية ابن عمار: " إذا ذهب وهمك إلى التمام، ابدأ في كل صلاة ~~فاسجد سجدتين بغير ركوع " (1). # تشمل بعمومها الثنائية والثلاثية أيضا، فتكونان صحيحتين مع الوهم. # قلنا: وهم التمام لا يكون إلا مع الفراغ، ولا اعتبار بشك ولا ظن حينئذ ~~أصلا. مع أنها أيضا أعم مطلقا مما مر. # ومما ذكر ظهر الحكم في الأفعال أيضا، وأن الحق أن الظن فيها كالشك، وفاقا ~~لظاهر كل من لم يذكر حكم الظن إلا في الأعداد، ومنهم المحقق في النافع (2). # ولا يرد أن أخبار حكم الشك في الأفعال متضمنة للفظ الشك، وصدقه على الظن ~~غير معلوم. # لأنا نجيب بأعميته لغة عن الظن. والحقيقة الشرعية غير ثابتة وإن لم تثبت ~~الأعمية في عرف الشارع أيضا كما هو الظاهر من الأخبار. مع أن الحكم في ~~بعضها متعلق بعدم الدراية الشامل للظن قطعا. واختصاصه ببعض الصور - بعد عدم ~~القول بالفرق - غير ضائر. # وخلافا للمشهور، لبعض ما مر مع ضعفه، وللقياس على الأعداد بالطريق ~~الأولى. والأولوية ممنوعة جدا. # وعن علي بن بابويه قول آخر وهو: البطلان في الشك في الأوليين أولا، ~~والبناء على ظنه فيهما ثانيا، مع صلاة الاحتياط عند البناء على الثانية ~~(3)، للرضوي # PageV07P185 # المصرح بذلك (1). # وهو ضعيف لا يصلح لمعارضة ما مر. ومع ذلك موافق - على ما حكي - لقول أبي ~~حنيفة (2). مضافا إلى شذوذه المخرج للخبر الصحيح عن الحجية أيضا. # كما أن قوله الآخر، وهو: البناء على الثلاث مع صلاة الاحتياط وسجدة السهو ~~إذا شك بينها وبين الاثنتين فظن الثلاث (3)، أيضا كذلك. ومع ذلك خال عن ~~المستند. وتوهم دلالة موثقة أبي بصير (4) عليه فاسد. ms1584 بل هي دالة على حكم ~~آخر شاذ أيضا لم يعمل به أحد، كبعض أخبار أخر دالة على صلاة الاحتياط، أو ~~سجدة السهو في بعض صور البناء على المظنون، أو كلها (5). فكل ذلك بالشذوذ ~~مطروح، وحملها على الاستحباب ممكن، بل منها ما لا يفيد أزيد منه أيضا. # فرع: # هل يجب التروي عند حصول الشك ليحصل اليأس عن الترجيح، أو يترجح أحد ~~الطرفين فيبني عليه، أم لا؟ # قيل: لا (6)، للأصل، والاطلاقات، وعدم تقدير حد التروي. # وقيل: نعم (7)، لجريان العادة بالتروي في استحصال المطالب، بل لعدم صدق ~~الشاك ولا أدري ونحوهما إلا بعد التروي. وبه يدفع الأصل. والاطلاق ينصرف ~~إلى الكامل، وهو المستقر لا بمجرد الخطور والبدار. ويقدر حده بما يبني عليه ~~أهل العرف أمرهم في حكمهم بأنا شاكون في كذا وكذا، وهو حد معروف # PageV07P186 # يبنى عليه في المحاورات كثيرا. # وهو الأقوى، لما أشير إليه من عدم معلومية صدق الموضوع بمجرد الخطور ما ~~لم يترو شيئا ما. # ويؤيده استلزام عدمه الهرج في الصلاة، والإشارة إليه في بعض الأخبار، ~~كالأخبار المتضمنة لقوله: " وقع رأيك على الثلاث " وقوله: " وإن ذهب وهمك " ~~" وإن وقع شكه " وأمثال ذلك. فتأمل. # ثم المتروي لا يرتكب شيئا من أفعال الصلاة حال التروي حتى يبنى أمره على ~~طرف، لعدم معلومية وظيفته. إلا إذا كانت الوظيفة مشتركة. ولو أتى بغير ~~المشترك بقصد الصلاة تفسد الصلاة إن كان مما يفسدها. PageV07P187 # الفصل الرابع في بقية أحكام الشك والظن وفيه مسائل: # المسألة الأولى: # لا حكم للشك مع الكثرة اتفاقا، كما صرح به بعض الأجلة، وبعض آخر ممن لحقه ~~(1). # لصحيحة زرارة وأبي بصير: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ~~ولا ما بقي عليه، قال: " يعيد " قلنا: فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك، ~~قال: " يمضي في شكه " ثم قال: " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة ~~فتطمعوه، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن ~~نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك " (2) الحديث. # ولا ms1585 يضر في الاستدلال بها قوله: " يعيد " أولا مع كون السؤال أيضا عمن ~~يشك كثيرا، كما أن السؤال عنه أيضا ثانيا، كما توهمه المحقق الأردبيلي، ~~ولأجله حكم بتخيير كثير الشك بين المضي وعدم الالتفات، وبين العمل بمقتضى ~~الشك (3)، واحتمله في الذكرى والذخيرة أيضا (4). # لأن المراد بالكثرة أولا كثرة أطراف الشك لا أفراده كما يشعر به قوله. " ~~حتى # PageV07P188 # لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه " وبها ثانيا كثرة أفراده التي هي محل ~~البحث بقرينة قوله: " كلما أعاد شك " ولو سلم عدم صراحة الأول في كثرة ~~الأطراف، فلا أقل من احتماله المسقط لمدافعته مع الثاني. # وكذا لا يضر في إفادة الوجوب الاتيان بالجملة الخبرية في قوله: " يمضي في ~~شكه ". # لصريح النهي في التعليل بقوله: " لا تعودوا " وصريح الأمر في قوله: # " فليمض أحدكم في الوهم، المراد به الشك قطعا كما يدل عليه قوله: " لم ~~يعد إليه الشك ". # وصحيحة محمد: " إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك، فإنه يوشك أن يدعك، ~~إنها هو من الشيطان " (1). # وهي وإن كانت متضمنة للسهو الذي شموله للشك محل كلام، إلا أن التعليل ~~فيها يفيد التعميم، كما يظهر من الصحيحة السابقة وغيرها. # وموثقة الساباطي: في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة، فيشك في الركوع، ~~فلا يدري أركع أم لا، ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا، قال: # " لا يسجد، ولا يركع " (2). # ورواية قي بن أبي حمزة، المتقدمة قي مسألة الشك في جميع الركعات (3)، ~~فإنها وإن لم يصرح فيها بكثرة الشك، إلا أن تعليله بقوله: " يوشك.... " ~~كالصريح في إرادتها. # وهل الحكم مختص بالشك؟ كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية # PageV07P189 # الإحكام، وفي المدارك (1)، بل قيل: إنه مذهب الأكثر (2). # أو يجري في السهو أيضا؟ كما عن الشيخ وابن زهرة والحلي وفي روض الجنان ~~والروضة والذخيرة (3)، إما مطلقا أو في غير الركن، وقال بعض مشايخنا ~~الأخباريين: الظاهر أنه المشهور (4)، ونسبه في الذخيرة إلى كثير من الأصحاب ~~(5)، بل يستفاد من الذكرى أن عليه ظاهر الأصحاب، حيث حكم بشمول ظاهر كلامهم ~~لسقوط سجدة السهو ms1586 واختاره (6). # وهو الحق مطلقا، لصحيحة محمد المتقدمة، ومرسلة الفقيه: " إذا كثر عليك ~~السهو في الصلاة فامض في صلاتك ولا تعد " (7). # وصحيحة ابن سنان: " إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك " (8). # وكذا يدل عليه العموم المستفاد من التعليل في الصحيحة الأولى. # وبذلك يخصص عموم ما دل على لزوم الاتيان بمتعلق السهو وموجبه. # وتوهم عدم صلاحيتها للتخصيص، لأن المراد بالسهو فيها الشك، للاتفاق على ~~إرادته منه، فلو أريد المعنى الحقيقي يلزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، ~~وعموم المجاز يتوقف على قرينة دالة عليه، وهي مفقودة، والاتفاق على إرادة ~~الشك أعم من إرادته، لاحتمال كونه قرينة على إرادة الشك بالخصوص (9). # PageV07P190 # مردود: بمنع الاتفاق المذكور. # واستدلال بعضهم بها أيضا في المقام قد يكون لجمعه بين حكم السهو والشك ~~معا فيحتج برواياتهما. وقد يكون لاستفادة حكم الشك أيضا بالتعليل المذكور ~~كما تقدم منا، أو بضميمة الاجماع المركب، إذ كل من يقول بسقوط حكم السهو ~~يقول به في الشك أيضا. # ولو كان صريح بعضهم أيضا الاستدلال بها لحكم الشك بخصوص إرادته من السهو ~~لا يثبت منه اتفاق ولا حجة. # ونسبته في الصحيحة الأولى إلى الشيطان لا ترجح إرادة الشك منه حيث إنه ~~المنسوب إليه في كثير من الأخبار، والسهو من لوازم طبيعة الانسان، لأن ~~السهو أيضا منه، قال الله سبحانه: ﴿وإما ينسينك الشيطان﴾ (١). وقال: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ (2). # وبالجملة لم يثبت اتفاق، ولم يعلم من جهة أخرى إرادة الشك من السهو في ~~هذه الروايات أصلا لا من حيث الخصوص، ولا من حيث العموم. وبمجرد احتمالها ~~وقول بعض أو طائفة، لا ترفع اليد عن الحقيقة اللغوية والعرفية المعلومتين. # مع أنه على فرض ثبوت الاتفاق يمكن ترجيح إرادة الأعم بكونه أقرب ~~المجازين. ولكنه محل نظر. # ودعوى أن كثرة استعمال السهو في الشك بلغت حدا لا يمكن حمله على أحدهما ~~بدون القرينة كما في البحار (3). # مدفوعة بالمنع، كيف؟! وغاية ما روي استعماله فيه خمس أو عشر أو ما ~~يقربهما، ms1587 ولا تثبت بذلك الكثرة الموجبة لرفع اليد عن الحقيقة. # PageV07P191 # هذا، مع أن الحجية ليست منحصرة بما يتضمن لفظ السهو، بل عموم التعليل ~~أيضا - كما عرفت - يدل على المطلوب. # والقول بأن حمله على السهو يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور، للاجماع ~~على وجوب الاتيان بما بقي محله من المتروك، والبطلان إذا كان المتروك ركنا، ~~وقضاء ما يقضى بعد الصلاة من الأجزاء المنسية، فتنحصر فائدة نفي السهو في ~~سقوط سجدتي السهو، وارتكاب مثل هذا التخصيص بعيد جدا، وأبعد بكثير من حمل ~~السهو على خصوص الشك. مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة، وهو لا ينافي ~~وجوب سجود السهو، إذ هو خارج عن الصلاة، فلا تحصل للروايات على حملها على ~~المعنى الحقيقي فائدة، كما قاله في البحار (1).. # غير جيد، إذ ليس هناك تخصيص، إذ المذكور في الأخبار " امض في صلاتك " فلو ~~ثبتت الاجماعات المذكورة لا بد أن يجعل ذلك تجوزا عن إرادة عدم الاتيان ~~بسجود السهو، فكان عليه أن يقول: إن ذلك - المجاز ليس بأولى من إرادة الشك ~~من السهو. إلا أن مبنى كلامه مردود بعدم ثبوت الاجماعات المذكورة، ولا دليل ~~آخر على هذه الأمور، بل صرح بعض مشايخنا بالمضي في الجميع (2)، فتكون ~~الروايات بجميع ألفاظها باقية على حقائقها. # ولا يحتاج في تصحيح الاستدلال بالأخبار إلى ما قيل من أن وجوب تدارك ~~المسهو عنه في الصلاة أو بعدها لا يوجب تخصيص معنى السهو، إذ ليس هو السبب ~~في وجوب الحكم بتداركه، وإنما هو عموم أدلته، وسببية السهو ليست إلا ~~بالنسبة إلى سجود السهو، فلا يجب مع الكثرة وليس فيه تخصيص. وبالجملة ~~المراد من السهو المنفى موجبه، وهو ليس إلا سجود السهو، وإلا فالمسهو عنه ~~ما وجب أداء وتداركا إلا لعموم أدلة لزوم فعله، وكذا فساد الصلاة بالسهو عن # PageV07P192 # الركن لم ينشأ من نفس السهو، بل من حيث الترك، حتى لو حصل من غير جهته ~~لفسدت أيضا (1). # مضافا إلى ما فيه أنه ليس في رواياتنا نفي سهو حتى يصح ذلك، بل المذكور ~~فيها: " امض ms1588 في صلاتك ". نعم ورد ذلك في بعض كلمات الأصحاب. # مع أن قوله: سببية السهو ليست إلا بالنسبة إلى سجود السهو، غير صحيح، لأن ~~التدارك أيضا مسبب للسهو بأنه لولاه لما حصل التدارك، وعموم أدلته لا يفيد ~~إلا وجوب الاجزاء أداء، ولذا يقتصر في التدارك على ما عليه دليل بخصوصه. ~~لأن أراد بالأدلة أدلة التدارك فسجود السهو أيضا كذلك، فإنه لا يسجد سهوا ~~إلا فيما عليه دليل خاص. # وبالجملة سببية السهو للزوم التدارك وسجدة السهو مشتركة وإن احتاج بيان ~~سببيته إلى التوقيف، بل وكذلك في السهو عن الركن لو قلنا بالبطلان والفساد ~~من غير جهته لا ينفي الفساد من جهته أيضا. # احتج المخالف في السهو بعموم أدلة أحكام السهو، مع تضعيف مخصصاتها ببعض ~~ما ذكر بجوابه. # فروع: # أ: كثير الظن مثل كثير الشك، فلا يلتفت إلى ظنه لو كان مقتضاه مخالفا ~~لحكم كثير الشك، لصدق الموضوع، فإن الشك هو خلاف اليقين، كما يظهر من ~~الأخبار بل اللغة. ولجريان العلة، فإن الظن أيضا لا يكون إلا مع سهو ونسيان ~~لا محالة، والنسيان من الشيطان، بل لا يكون إلا مع غفلة، والغفلة هو معنى ~~السهو، فتشمله الأخبار المتضمنة للسهو أيضا. # ويؤيده أيضا قوله: " حتى يستيقن يقينا " في آخر موثقة الساباطي (2)، كما # PageV07P193 # يدل على عدم اعتبار ظن كثير الشك، إذ دلت على أنه لا يلتفت كثير الشك إلا ~~إذا استيقن يقينا فلا يعبأ بظنه. # ب: المرجع في معرفة الكثرة العرف، وفاقا للفاضل والشهيدين (1)، وأكثر ~~المتأخرين (2)، بل مطلقا كما قيل (3)، لأنه المحكم فيما لم يرد به بيان من ~~الشرع ولا تعيين من اللغة. # وأما صحيحة ابن أبي حمزة: " وإذا كان الرجل يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر ~~عليه السهو " (4). # فليست فيها مخالفة للعرف، إذ حل من لا يسلم كل ثلاث صلوات متتالية منه من ~~سهو فهو كثير السهو عرفا قطعا. وصدقه على غير ذلك - كمن يسهو في ثلاث واحدة ~~أو ثلاثين متكررا - غير ضائر، إذ ليست في الصحيحة دلالة على الحصر. # ولا يتوهم أن ms1589 مفهومها يدل عليه، لعدم اعتبار المفهوم فيه، إذ مقتضى ~~منطوقه أن ما ذكر فه بعض أفراد من يكثر عليه السهو، فيكون له بعض أفراد أخر ~~أيضا هو ممن لم يكن كذلك، فلو اعتبر فيه المفهوم لزم التناقض. مع أنا نعلم ~~قطعا عدم انحصار كثير السهو في ذلك، فعلى اعتبار المفهوم لا بد من ارتكاب ~~تجوز في قوله: " ممن يكثر عليه السهو " بإرادة من يكون له حكم كثير السهو، ~~أو إرادة نوع خامن من كثير السهو، وهو الذي أراده الشارع، وليس ذلك بأولى ~~من التجوز بعدم اعتبار المفهوم، فلا يعلم معارض للمنطوق. # وأما رد الحديث بالاجمال وتعدد الاحتمال فليس بجيد، لكونه ظاهرا فيما # PageV07P194 # ذكرنا من المعنى. # والمراد بعدم خلو كل ثلاث كونه كذلك أيضا عرفا، أي يقال في العرف: # إنه يسهو في كل ثلاث، لا كل ثلاث من أيام تكليفه أو حياته، أو من شهر أو ~~سنة أو غير ذلك مما يتصور، فلا إجمال فيه من هذه الجهة أيضا، فهو مما يبين ~~أحد المصاديق العرفية. # وله مصداقات أخر أيضا، والظاهر صدقه على من يسهو في كل من صلوات خمس من ~~يوم، أو أكثرها من يومين أو أكثر، وعلى من يسهو خمسا أو أكثر في صلاة ~~واحدة. بل لا يبعد صدقه بالسهو ثلاثا في صلاة واحدة أو في ثلاث صلوات ~~متتالية فرائض أو نوافل، فيعمل في الرابعة بعمل كثير السهو دون الثالثة، إذ ~~الظاهر عدم صدق الكثرة إلا بالسهو الرابع. ولو حصلت تلك الثلاث غير متتالية ~~لم يعتد بها. نعم لو تكرر أياما بحيث تصدق الكثرة عرفا تعين اعتبارها. # ولعل إلى ذلك نظر من حده بثلاث مرات متتالية كابن حمزة (1)، أو في شئ ~~واحد ثلاث مرات، أو في أكثر الخمس كالحلي (2). # والتحديد بالاثنين لقوله: " لا إعادة في إعادة " (3) غير صحيح، لعدم ~~الدلالة. # والشك كالسهو في ذلك كله. # وما لم يعلم تحقق الكثرة يعمل بمقتضى السهو أو الشك. # ج: لو كثر شكه أو سهوه في فعل بعينه يعمل بعمل ذي الكثرة في غيره ms1590 أيضا، ~~لصدق الكثرة، وطلاق الأدلة، وجريان العلة. # نعم يشترط أن يكون الفعلان جزأي عبادة واحدة، كالوضوء أو الصلاة. # أما مع تغاير نوع العبادة فلا، فكثير الشك في الصلاة لا يرفع اليد عن حكم # PageV07P195 # الشك في الوضوء، وبالعكس، لعدم دليل على هذا التعميم، فإن الأخبار منحصرة ~~في الصلاة. # نعم يستفاد التعميم من التعليل، ودلالة عمومه على مثل ذلك غير معلومة، ~~ولو سلمت فمفهوم الشرط في مرسلة الفقيه المتقدمة (1) يخصص، ويثبت الحكم في ~~غير موردها بالاجماع المركب. # ويشترط أيضا في صدق الكثرة تعدد الشك أو السهو، ولا يكفي تعدد المسهو منه ~~والمشكوك فيه خاصة. فلو سها عن أفعال متعددة متصلة بسهو واحد، كان يترك ~~السجدتين وواجباتهما والتشهد من ركعة لم يكن كثير السهو. # وأما رواية ابن أبي حمزة فالظاهر منها - كما مر - كثير الشك بقرينة قوله: # " يوشك أن يدعه " (2). # مع أنها معارضة مع صدر صحيحة زرارة المتقدمة في صدر المسألة (3)، فلا ~~تصير حجة علينا. # ولا يشترط كون متعلق الشكوك ما يترتب على الشك فيه حكم، كنقض أو تدارك أو ~~سجود سهو، لعدم توقف صدق كثير الشك عليه. فلو شك كثيرا بعد تجاوز المحل، أو ~~في النافلة، أبى مع رجحان أحد الطرفين، في الأخيرتين أو مطلقا - على اختلاف ~~القولين - ثم شك شكا له حكم، سقط حكمه. # وقيل بالاشتراط، للاقتصار في موضع خالف حكم الأصل - الدال على لزوم حكم ~~الشك - على المتيقن من النص، وليس إلا شك كثير له حكم (4). # وفيه: منع انحصار المتيقن إن أراد بالنص أعم مما هو ظاهر بحسب # PageV07P196 # الاطلاق أو العموم، ومنع لزوم الاقتصار عليه إن أريد الأخص منه. # د: يجب في صدق كثرة الشك والسهو تحقق الكثير، فلا تكفي دلالة الحال على ~~وقوعهما كثيرا من غير تحقق، كتشاغل قلب وكثرة هم، للأصل والاستصحاب، كما ~~أنه لو كثر شئ لمثل تلك الحالة، ثم ارتفعت بحيث يعلم انتفاء الكثرة بعد ~~ذلك، لا يرتفع حكم كثير الشك ما لم يصل صلوات خالية عن الشك أيضا، لما سبق. # ه‍: متى حكم بثبوت الكثرة ms1591 لشخص يستمر له حكم كثير الشك والسهو إلى أن ~~يزول الصدق في العرف، فيتعلق به حكم السهو أو الشك الطارئ. # ويتحقق زواله بزوال السهو والشك غالبا، وعدم حصوله إما مطلقا أو إلا ~~نادرا في مدة يعتد بها، بحيث يحكم في العرف أنه غير كثير السهو أو الشك. # وقيل: زواله أن تخلو من السهو فرائض يتحقق بها وصف الكثرة إن حددناها بها ~~أو مطلقا، كما في الذكرى وروض الجنان والروضة (1). وجزم في الموجز بزواله ~~بتوالي ثلاث بغير شك، وفي المهذب اكتفى بواحدة (2). # ويشترط في انتفاء كثرة الشك أن يكون عدم شكه لحالة نفسانية، فلو تكلف ~~كثير الشك في صلوات كثيرة بأن يعد الركعات بخاتم، أو يأمر شخصا خارجيا بأن ~~يحفظ صلواته، ولذلك لم يشك، وكان بحيث لو خلي ونفسه شك، لم يفد ذلك، للشك ~~في انتفاء الصدق، فيستصحب. # و: لو شك أو سها في الصلاة بها له تدارك بعد الصلاة، ثم شك ثانيا فيها ثم ~~ثالثا، ثم رابعا حتى صار كثير الشك، يسقط حكم الرابع دون ما تقدم عليه، ~~لاستقراره في ذمته قبل صيرورته كثير الشك، فيستصحب. # PageV07P197 # ز: المراد بانتفاء الحكم عن كثير الشك، كما به صرح جمع (1)، بل - كما قيل ~~(2) - من غير خلاف بينهم يعرف: أنه لا يلتفت إليه ويبني على وقوع المشكوك ~~فيه وإن كان في محله ما لم يستلزم الزيادة، وإن اشتمل على ما يبطلها في غير ~~تلك الحال. # وإن استلزم الزيادة يبني على الصحيح. فيبني على الأكثر في الركعات طرا ~~حتى الأوليين والثنائية والثلاثية، وليست عليه صلاة احتياط. # لأنه المتبادر من المضي في الصلاة أو في الشك، الواردين في النصوص، ~~والموافق للتعليل المذكور فيها، إذ لو بنى على الأقل كان معودا للخبيث، ~~والمصرح به في موثقة الساباطي المتقدمة في خصوص الركوع والسجود (3)، ورواية ~~علي بن أبي حمزة في الشاك بين جميع الركعات (4)، مع عدم قول بالفصل. # وتوقف بعضهم - كالأردبيلي والهندي - في سقوط صلاة الاحتياط، لعدم دلالة ~~الأحاديث عليه (5). # وفيه: أن التعليل المذكور فيها ينفيها، لأن الاتيان بها ms1592 يوجب تعويد ~~الخبيث، لأنه عين الالتفات إلى الشك، بل هو يبني حقيقة على البناء على عدم ~~الفعل. مع أن الظاهر أنه إجماعي. # ومع الزيادة يبني على العدد المصحح، لئلا يلزم نقض الصلاة الممنوع منه في ~~تلك الأخبار. # ولو تعدد العدد المصحح حينئذ كالشك بين الثلاث والأربع والخمس، فالظاهر ~~البناء على الأقل، للأصل. # PageV07P198 # وأما كثير السهو - فعلى المختار من اعتبار الكثرة فيه أيضا - فالمراد ~~بانتفاء حكم السهو فيه - على ما صرح به جماعة (1) - انتفاء وجوب سجود السهو ~~عنه، دون تدارك ما يتدارك بعد الصلاة أو في أثنائها مع بقاء علم، أو بطلان ~~الصلاة مع الانتقال عن المحل إن كان ركنا. # قيل: للاجماع على عدم سقوط هذه الأحكام، وللعمومات الدالة على ثبوتها ~~(2). # ومنهم من احتمل انتفاء التدارك بعد الصلاة (3). وفي الذكرى: جواز اغتفار ~~زيادة الركن منه أيضا (4). # وقال بعض مشايخنا بالعموم، فقال بانتفاء جميع أحكام السهو عنه أيضا، كما ~~في الشك (4). # وهو الظاهر من الأخبار، والمستفاد من قوله " لا تعد " في المرسلة (6). # والاجماع المدعى ممنوع، وإن كان في البحار مذكورا (7)، كيف؟! مع أن ~~الواقع في كلام كثير من الأصحاب أنه لا حكم للسهو مع الكثرة وإرادتهم ما ~~ذكرناه منه محتملة بل ظاهرة. # والعمومات مخصصة بأخبار كثير السهو، كما تخصص عمومات أحكام الشك بأخبار ~~كثير الشك. # نعم، لو جاز تأمل لكان في سقوط سجدة السهو، لعدم صراحة الأخبار في نفيها. ~~إلا أن الاجماع المركب والتعليل ينفيانها. والاحتياط الاتيان بها، بل بصلاة # PageV07P199 # الاحتياط أيضا. # ح: مقتضى الأمر بالامضاء والنهي عن تعويد الخبيث في الأخبار: أن الحكم ~~المذكور لكثير الشك والسهو حتم لا رخصة، كما هو الظاهر من الفتاوى أيضا، ~~وعلى هذا فلو خالفه وأتى بالمشكوك فيه أو المسهو عنه ارتكب المحرم مطلقا، ~~وبطلت الصلاة إن كان مما تبطل بزيادته فيها مطلقا، أو مع حرمته. # ط: الحكم المذكور شامل لجميع أجزاء الصلاة وأفعالها، واجباتها ~~ومستحباتها، للاطلاق. # ي: لو شك كثير الشك في أصل فعل الصلاة لا يلتفت إليه، ويبني على الفعل، ~~كما صرح به بعض ms1593 مشايخنا المحققين (1)، وتدل عليه العلة المتقدمة. # المسألة الثانية: # المصلي جالسا فحكم شكه حكم شك القائم، للاطلاقات بل العمومات. # إلا أنه قال بعض مشايخنا المحققين (2): لا يختار الركعتين جالسا موضع ~~الركعة، لأن الركعتين نصف صلاته لا ربعها، فإن اختارهما تزيد صلاته على ~~الأربع، بل يأتي بركعة جالسا موضع الركعتين جالسا. ولا يختار الركعتين ~~قائما، لعدم ثبوت كونهما بدلا عن الركعتين جالسا. ففي الشك بين الثلاث ~~والأربع يأتي بركعة جالسا، وفي الثنتين والأربع بركعتين جالسا، وفي الثنتين ~~والثلاث والأربع بركعتين جالسا وركعة كذلك. # كل ذلك لأن من لم يقدر على القيام فغير داخل فيما يتضمن الأمر بصلاة ~~الاحتياط قائما تخييرا أو تعيينا، فيستخرج حكمه من مثل قوله: " متى شككت # PageV07P200 # فابن على الأكثر، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك نقصت ". # أقول: حاصله أن أخبار صلاة الاحتياط قائما لا يمكن شمولها للمورد، فيرجع ~~فيه إلى عموم: " ما ظننت أنك نقصت ". # وفيه: أنه لو سلم ذلك، فلا شك أن الأخبار المتضمنة للصلاة جالسا فقه، ~~شاملة له، فما وجه تنصيف صلاة الجالس؟. # فإن قلت: انصراف هذه الأخبار إلى المورد غير معلوم، لكونه الفرد النادر. # قلنا - مع أن أكثرها عمومات -: يرد مثله في جميع أخبار حكم الشك. # والتحقيق أنه كما يحتمل رفع اليد عن أخبار تفصيل صلاة الاحتياط لما ذكر، ~~والرجوع إلى عمومات إتمام " ما ظننت أنك قد نقصت " كذلك يحتمل العمل بأخبار ~~صلاة الاحتياط، والرجوع فيما حكم فيه بالقيام إلى حكم العاجز عن القيام، ~~فيحكم بشمولها للعاجز أيضا وإن تضمنت الأمر بالقيام، لبيان حكم من حكمه ~~القيام، ولا يقدر عليه. # وهنا احتمالان آخران: من جهة أن من أخبار تفصيل صلاة الاحتياط ما لا ~~يتضمن إلا الصلاة جالسا، فيحكم بعموم هذه للقادر وغيره، ويرجع فيما تضمنت ~~القيام إما إلى أخبار حكم العاجز، وإما إلى عمومات إتمام ما ظن أنه نقص. ~~والأوجه هذا الوجه، لعدم مخص للأخبار المتضمنة لصلاة الاحتياط جالسا، ~~واختصاص ما تضمن القيام منها بالقادر، فيرجع إلى العمومات، لعدم عموم في ~~أخبار حكم العاجز بحيث يشمل ms1594 المورد أيضا البتة، فتدبر. # المسألة الثالثة: # لو شك في شئ من أجزاء الصلاة بعد الفراغ منها - المتحقق بالتسليمة الأولى ~~من التسليمتين الأخيرتين - لم يلتفت إليه ومضى، سواء كان شكا في الأعداد أو ~~الأفعال، لما مر من أخبار عدم الالتفات إلى الشك بعد الدخول في غيره، ~~ولصحيحتي محمد، إحداهما: في الرجل يشك بعدما انصرف من صلاته، PageV07P201 # فقال: " لا يعيد ولا شئ عليه " (1). # والأخرى: " كل ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد " (2). # المسألة الرابعة: # لو شك في أصل الصلاة هل أتى بها أم لا، فإن كان في وقتها وجب الاتيان ~~بها، وإن كان قد خرج وقتها لم يلتفت إلى شكه، صرح به في الذكرى (3)، بل هو ~~المشهور في الحكمين، كما في البحار (4). # ويدل على الأول: قيام السبب وأصالة عدم الفعل. # وعلى الثاني: ما مر من عمومات عدم الالتفات إلى الشك بعد مضيه أي: # مضي وقته، أو بعد الخروج عن موضعه. # مضافا فيهما إلى صحيحة زرارة والفضيل: " ومتى ما استيقنت أو شككت في ~~وقتها أنك لم تصلها، أو في وقت فوتها أنك لم تصلها صليتها، فإن شككت بعلما ~~خرج وقت الفوت فقد دخل حائل، فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن، فإن استيقنت ~~فعليك أن تصليها في أي حال كنت " (1). # وأما ما رواه في السرائر عن كتاب حريز: " فإن شك في الظهر فيما بينه وبين ~~أن يصلي العصر قضاها، وإن دخله الشك بعد أن يصلي العصر فقد مضت إلا أن ~~يستيقن، لأن العصر حال فيما بينه وبين الظهر، فلا يدع الحائل لما كان من # PageV07P202 # الشك إلا بيقين " (1). # فمقتضاه وإن كان عدم الفعل مع الشك في الوقت أيضا إذا دخل في صلاة أخرى، ~~وهو أيضا مقتضى أخبار المضي بعد دخول الغير، إلا أنه - كما في البحار (2) - ~~خلاف فتوى الأصحاب. ومع ذلك يعارض الصحيحة بالعموم من وجه، والأصل مع عدم ~~الفعل. # المسألة الخامسة: # من شك في ركعة أنها رابعة الظهر أو أول العصر أتمها ظهرا، ثم صلى بعده ~~العصر، للأصل والاستصحاب. # وكذا ms1595 من شك في ركعة أنها رابعة الظهر أو العصر، أو أولى لظهر أو العصر، ~~وكذا في جميع الفرائض، لما ذكر، كما صرح به بعض مشايخنا المحققين. # وكذا الحال في النوافل. وكذا لو دخل في فريضة وشك في ركعة أنها هل هي من ~~الفريضة، أو أتمها وشرع في النافلة، أو بالعكس فيبني على الأولى التي دخل ~~أولا فيها، ويأتي بعده باللاحقة. # المسألة السادسة: # لو تحققت نية الصلاة وشك هل نوى الندب مثلا أو الفرض، أو الظهر أو العصر، ~~أو الأداء أو القضاء، فالظاهر البطلان، كما صرح به جماعة (3). # هذا إذا تعددت الصلوات التي أمر بها، ولو اتحدت الصلاة وما كان مقصوده، ~~وشك فيما أخطره بالبال فلا يضر. # PageV07P203 # المسألة السابعة: # لو ظن بعد الصلاة نقصا في الصلاة، فحكمه عند من يلحق الظن بالعلم مطلقا ~~واضح. وأما على المختار من اختصاص اعتبار الظن بمواقع خاصة، والرجوع في ~~البواقي إلى حكم الشك فيشكل الأمر، إذ الرجوع فيها إليه لتعلق هذه الأحكام ~~بعدم الدراية، الصادق على الظان أيضا كلا أو بعضا بضميمة الاجماع المركب، ~~وفي المورد لم يتعلق حكم بعدم الدراية، إلا أن يتمسك بشمول لفظ الشك للظن ~~لغة كما مر، إلا أن ترتب الحكم عليه فقط لا يخلو عن إشكال، ومقتضى أصل ~~الاشتغال بالصلاة الإعادة لو تعلق الظني بالمبطل. نعم، إن كان الموهوم ~~النقص أو البطلان فالظاهر الصحة والمضي، لأنه كذلك مع الشك فمع الوهم أولى. # والحاصل: أن المظنون إن كان ما يوجب البطلان مع العلم يعيد، إلا إذا صار ~~كثير الظن. # وإن كان ما لا يلتفت إليه مع العلم، فكذلك هنا، للأولوية. # وإن كان ما يوجب التدارك مع العلم، فالظاهر الصحة للأولوية، وعدم التدارك ~~للأصل، فإنه كانت صلاته صحيحة ولو لم يتدارك. # المسألة الثامنة: # قد صرح الأصحاب بأنه: لا سهو في سهو. # والأصل فيه صحيحة البختري: " ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف الإمام ~~سهو، ولا على السهو سهو، ولا على الإعادة إعادة " (1). # ومرسلة يونس: " ولا سهو في سهو " (2). # PageV07P204 # ولكن في حل ms1596 من العبارتين إجمالا من حيث المراد من السهو في الموضعين، ~~والمراد من السهو الثاني بخصوصه باعتبار احتمال الحذف وعدمه في السهو، ~~والمراد من نفي السهو. # أما الأول: فباعتبار احتمال إرادة الشك منه، أو النسيان، أو الأعم، ~~ولأجله تحصل احتمالات تسعة: نفي الشك في الشك، وفي السهو بالمعنى الأخص، ~~وفي الأعم، ونفي السهو كذلك، ونفي الأعم كذلك. # وأما الثاني: فباعتبار احتمال إرادة نفس السهو بأحد معانيه الثلاثة عنه، ~~أو إرادة مسببه وموجبه، كالتدارك، أو صلاة الاحتياط، أو سجدة السهو، فهذه ~~ثمانية عشر احتمالات. # وأما الثالث: فباعتبار عدم إمكان إرادة الحقيقة من النفي، ومجازه هنا ~~متعدد من عدم الالتفات، أو عدم الموجبية، بالكسر، أو غير ذلك. # فالاستدلال بالحديثين في شئ من الموارد غير ممكن. والحمل على الجميع ~~باطل، لاستلزامه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، بل استلزام التقدير ~~وعدمه. # ولو فرض ترجيح بعض المعاني: # كحمل السهو على معناه الحقيقي، لأصالة الحقيقة. # أو على الشك، لحمل جمع من الفقهاء عليه، مع ظهوره في الجملة من السياق. # أو حمل السهو الثاني على المسبب والموجب، لكون نفي السهو في السهو نفسه ~~مقتضى الأصل، فلا يحتاج إلى النص، والمحتاج إليه إنما هو حكم الشك في ~~موجبه، لمخالفته الأصل الدال على لزوم تحصيل المأمور به على وجهه، ولا يتم ~~إلا مع عدم الشك، مضافا إلى إطلاق ما دل على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء ~~المحل، والتأسيس أولى من التأكيد، والظاهر إرادة إثبات حكم مخالف للأصل، ~~مضافا إلى تصريح بعضم (1) بأنه مراد الفقهاء. # PageV07P205 # فلا شك (1) في عدم خروج الكلام عن الاجمال بعد أيضا، مع أن إثبات الترجيح ~~ببعض ما ذكر غير تام. # فاللازم رفع اليدين عن الحديثين والكلام في كل من الاحتمالات الثمانية ~~عشر بخصوصه. # ثم بعد ملاحظة أن ببيان حكم كل من السهو والشك يظهر حكم احتمالات المعنى ~~الأعم، يبقى اللازم بيان حكم ثمانية احتمالات، وهي التي ذكرها طائفة من ~~متأخري المتأخرين (2). # فنقول: # الاحتمال الأول: # أن يشك في نفس الشك، بأن شك في أنه هل شك أم لا. ms1597 # فقيل: لا يلتفت إليه (3)، لأصالة عدمه. # وقيل: إن كان زمان الشكين واحدا فهو شاك في أصل الفعل، فيحكم بمقتضاه. ~~وإن كان في زمانين فإن كان في هذا الزمان أيضا شاكا فيما شك في شكه ~~فكالأول، وإلا فيحكم بمقتضى علمه وجزمه، ولا يتيقن بالشك السابق، والأصل ~~عدمه (4). # ولا يخفى أن الظاهر من الشك في الشك هو ما كان في زمانين دون الأول. # والبناء فيه على اليقين منه بإطلاقه غير جيد. وأصالة عدم الشك غير تامة، ~~لأصالة عدم اليقين أيضا، لأن كلا منهما حادث، لأن الموجود سابقا هو اليقين ~~بفعل آخر غير ما شك في الشك فيه. # PageV07P206 # والتحقيق: أن الشك السابق المشكوك فيه إما في الأفعال، أو الأعداد. # والأول إما تجاوز محله لو كان شك، أولا. # فعلى الأول، كأن شك بعد القيام في أنه هل شك قبله في السجود ولم يعد، أم ~~لا، أو يشك في العود أيضا. ويتعارض فيه أصل عدم الشك فيه مع أصالة عدم ~~اليقين بفعله أيضا، فلا حكم لذلك الأصل. ولكن يمضي لأصول أخر، لأن شكه إن ~~كان في الشك مع اليقين بعدم العود عمدا وتبطل صلاته (إن كان شك) (1)، ~~فالأصل الصحة. وإن كان في الشك مع اليقين بعدم العود سهوا، إن كان شك، ~~فالأصل عدم وجوب عود عليه وصحة صلاته. وإن كان مع الشك في العود أيضا، ~~فلمضي محل العود المشكوك فيه، وأصالة عدم وجوب عود آخر وصحة صلاته. # وعلى الثاني، كأن شك في آخر التشهد في أنه هل شك في ابتدائه في إحدى ~~السجدتين - على القول بعدم تجاوز المحل بدخول التشهد - فإن كان حينئذ باقيا ~~على الشك أيضا يعود. وإن تيقن الفعل يسقط حكم الشك الأول قطعا. # وإن كان في الأعداد، كأن يشك في الرابعة في أنه هل شك سابقا وبنى على عدد ~~هذه رابعته فتجب صلاة الاحتياط، أو هذه رابعة واقعية فلا تجب، والأصل حينئذ ~~عدم وجوب صلاة الاحتياط. ولا تعارضه أصالة الاشتغال بالصلاة، لوجوب إتمام ~~الصلاة بهذه الرابعة على التقديرين، والأصل براءة الذمة عن ms1598 الزائد. # ولو شك في أنه هل شك سابقا، وعلى الشك هال بنى على ما يقتضيه أم لا، فلا ~~يلتفت إليه، لمضي المحل. # وهنا شقوق أخر: # أحدها. أن يشك في أن ما فيه يشك أو ظن. والظاهر البناء على الشك، # PageV07P207 # إذ ما دام في هذا الشك فهو لا يتيقن بترجيح أحد الطرفين فهو شاك. أو في ~~أن ما سبق جل كان شكا أو ظنا. والظاهر عدم الالتفات إليه إن بنى أولا على ~~أحدهما وأتى بمقتضاه. # وثانيها: أن يشك في المشكوك فيه، كان يشك في أن ما شك فيه هل هو السجدة ~~أو التشهد. فإن علم أنه بنى على أحدهما وأتى بمقتضاه فقد مضى. وإن لم يعلم ~~ذلك، فإن بقي محلهما فيأتي بهما، لأنه حينئذ شاك فيهما، وإن تجاوز فلا ~~يلتفت إليه. # وثالثها: أن يشك بعد الفراغ وإرادة التدارك في المشكوك فيه، كان يشك في ~~أن الشك هل كان بين الاثنتين والأربع، أو الثلاث والأربع حتى يأتي بصلاة ~~الاحتياط بمقتضى ما شك. والظاهر وجوب الاتيان بوظيفتهما معا، مع التداخل إن ~~أمكن وبدونه إن لم يمكن، لأصل الاشتغال. # الاحتمال الثاني: # أن يشك في موجب الشك - بالفتح - كان يشك في صلاة الاحتياط أو سجدة السهو. # فإن كان الشك في أصل فعله، كأن يشك أنه هل أتى بسجدة السهو، أو صلى ~~الاحتياط أم لا. والظاهر وجوب فعله، لأصالة عدم فعله. # وإن كان في عدد أحدهما، أو فعل من أفعاله، فالمصرح به في كلام كثير منهم ~~عدم الالتفات إليه، والبناء على الفعل (1)، بل قيل: ظاهر الأصحاب الاتفاق ~~عليه (2)، واستدلوا بالروايتين السابقتين. # وعن الأردبيلي الميل إلى البناء على الأقل وعدم الفعل، لأصالة عدم # PageV07P208 # الفعل (1). # وهو قوي جدا، لما عرفت من إجمال الروايتين، وعدم ثبوت الاتفاق المدعى ~~علينا. إلا إذا كان قد خرج من موضع المشكوك فيه، فلا يلتفت إلى الشك، لما ~~مر. # ومن هذا الاحتمال ما لو علم أنه شك في السجدة قبل تجاوز المحل، أو بين ~~الاثنتين والثلاث مثلا، وكان موجب الأول العود، وموجب الثاني البناء ms1599 على ~~الثلاث، وشك في أنه هل أتى بالسجدة أم لا، أو هل بنى على الثلاث أم لا، مع ~~علمه بأن ما فيه حينئذ الركعة الأخيرة مثلا. والظاهر عدم الالتفات، للدخول ~~في الغير. إلا أن يكون في موضعه، فيأتي بالموجب المشكوك فيه، فيسجد في ~~الأول، ويبني على الثالث في الثاني. # الاحتمال الثالث: # الشك في السهو نفسه، بأن يشك في أنه سها أم لا. فإن كان بعد الصلاة لا ~~يلتفت إليه. وإن كان في أثنائها فهو حقيقة شك في الفعل الذي شك في السهو ~~فيه، فيأتي به مع عدم الدخول في الغير، ويمضي مع الدخول فيه. # الاحتمال الرابع: # أن يشك في موجب السهو - بالفتح - كأن يشك في السجدة أو التشهد المنسيين، ~~اللذين يقضيهما بعد الصلاة، أو في سجدة السهو. # فإن كان الشك في الاتيان بها يأتي بلا خلاف، كما قيل (2). # وإن كان في بعض أجزائها فعلا أو عددا، فقيل: يبني على الفعل (3)، بل # PageV07P209 # هو ظاهر الأكثر، للخبرين المذكورين. وبعد ما عرفت من إجمالهما تعلم وجوب ~~الاتيان به، إلا فيما دخل في غيره. # ومن هذا الاحتمال ما لو شك في أثناء الصلاة أنه هل تدارك ما سها فيه ~~وتذكر قبل تجاوز المحل، ويجب عليه الاتيان به لو كان ذلك في المحل، والمضي ~~لو تجاوز عنه أي المحل المعتبر في الشك، وهو الدخول في الغير. فلو شك في ~~حال القراءة أنه هل أتى بالسجدة التي سها فيها وتذكر بعد القيام أم لا، ~~فيمضي. # الاحتمال الخامس: # السهو في نفس الشك، كأن شك في شئ قبل الدخول في غيره، ثم نسي الشك ومضى، ~~فقيل: إنه لا يلتفت إليه إن تذكر بعد تجاوز المحل، ويأتي به إن كان المحل ~~باقيا (1). # أقول: إن أراد بتجاوز المحل ما يعتبر في السهو، وهو الدخول في ركن آخر، ~~فهو صحيح. وإن أراد ما يعتبر في الشك ففيه نظر، لأن بعد الشك قبل الدخول في ~~الغير وجب عليه المنسي. فإذا سها عنه يأتي به ما لم يدخل في ركن آخر، ~~للعمومات الواردة ms1600 في النسيان. # والتنظر في شمولها للمورد، لأنها وردت في أجزاء الصلاة الأصلية وهذا ليس ~~منها. # غير وارد، لأن ذلك أيضا من أجزاء الصلاة الأصلية، لأصالة عدم فعله. # الاحتمال السادس: # السهو في موجب الشك، كأن يسهو في شئ من أفعال صلاة الاحتياط، أو سجدتي ~~السهو. # ولا ينبغي الشك في عدم وجوب سجدة سهو للسهو في سجدة السهو. # PageV07P210 # وأما لصلاة الاحتياط، فقيل: لا تجب أيضا، بل هو الأشهر، للأصل، وعدم ~~معلومية شمول الأدلة لمثل ذلك السهو أيضا، بل الظاهر منها السهو في أصل ~~الفرائض (1). # وفيه تأمل، لاطلاق الأدلة. فوجوبها أظهر. والاجماع على العدم غير معلوم، ~~بل ظاهر بعض مشايخنا عدمه، حيث نسب عدمه إلى الأشهر الأظهر (2). # وأما نفس الفعل المسهو عنه، فيأتي به قطعا إن تذكر قبل التجاوز عن محله، ~~بمعنى عدم الدخول في غيره، للأمر بهذه الأفعال، فيجب الاتيان بها. # وكذا إن دخل في غيره ما لم يفرغ عن العمل في سجدة السهو، فيرجع ويأتي ~~بالمسهو عنه، ثم بما بعده. وإن فرغ عنها فيعيدها من رأسها، مع احتمال إعادة ~~المسهو عنه مع ما بعده خاصة حينئذ أيضا. # وأما في صلاة الاحتياط، فالظاهر أنها كالأصل، فيفعل كما يفعل في الأصل، ~~لاطلاق أدلته، وعدم تيقن الاختصاص بالأصل، وكذا في قضاء الأجزاء المنسية. # ومن السهو في موجب الشك السهو فيما يفعله بعد الشك فيه قبل تجاوز محله، ~~كالسجدتين قبل استتمام القيام إذا ترك واحدا منهما، أو الطمأنينة، أو الذكر ~~فيهما سهوا. والظاهر أن حكمه حكم السهو فيما سها عنه في الأصل، لأنه منه ~~أيضا. # الاحتمال السابع: # أن يسهو في نفس السهو بأن ينسى تدارك ما نسيه وتذكر في المحل ونسي ~~نسيانه، فإن تذكر ثانيا قبل تجاوز المحل أتى به، وإلا مضى وقضاه إن كان له ~~قضاء، وتبطل الصلاة إن كان ذلك مبطلا. # PageV07P211 # ومن ذلك يظهر أنه لا يترتب على السهو هنا حكم جديد، بل ليس حكمه إلا حكم ~~السهو في نفس الفعل. # الاحتمال الثامن:. # أن يسهو في موجب السهو كان يسهو عن قضاء الأجزاء ms1601 المنسية، أو سجدة السهو، ~~ويأتي بما نسيه إذا تذكر. # ومنه أيضا السهو في التدارك في الأثناء قبل تجاوز المحل، كما ذكر في ~~السابق. # ومنه السهو عن أجزاء الفعل المتروك الذي يجب تداركه، وحكمه حكم نفس ~~الفعل. # ومنه السهو عن أجزاء الفعل الذي يقضيه بعد الصلاة، كالسجدة، أو التشهد، ~~أو عن أجزاء سجدة السهو. # فقيل فيه: بعدم الالتفات (1)، وقيل: هو كالسهو في أجزاء الصلاة (2). # وهما ضعيفان. وقوله: " لا سهو في سهو " الذي هو مستند الأول مجمل، كما ~~عرفت. فالتحقيق الاتيان بالمسهو قبل الفراغ عما هو جزؤه، وإعادته بعده. # المسألة التاسعة: # مقتضى قوله في الصحيحة المتقدمة: " لا إعادة في إعادة " (3) أنه لو أعاد ~~الصلاة لما يوجبها كالشك في الأوليين، ونحوهما، ثم شك فيها أو سها بما يوجب ~~الإعادة لا يعيدها، فهو كذلك. # والاحتمالات الأخر التي ذكروها لمعنى العبارة خلاف الظاهر. والاجماع # PageV07P212 # على خلافه، أو الشهرة الموجبة للشذوذ غير ثابت. وأمر الاحتياط واضح. # المسألة العاشرة: # يرجع كل من الإمام والمأموم إلى الآخر لو شك وحفظ عليه الآخر، بلا خلاف ~~بين الأصحاب، كما صرح به جماعة (1). وقال جمع: إنه مقطوع به في كلام ~~الأصحاب (2)، بل قال بعض. الأجلة باتفاق الأصحاب. # للصحيحة المتقدمة (3)، وصحيحة علي: رجل يصلي خلف الإمام لا يدري كم صلى، ~~هل عليه سهو؟ قال: " لا " (4). # ومرسلة يونس: عن الإمام يصلي بأربعة أنفس، أو خمسة أنفس، فيسبح اثنان على ~~أنهم صلوا ثلاثا، ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا، ويقول هؤلاء: قوموا، ~~ويقول هؤلاء: اقعدوا، والإمام مائل مع أحدهما، أو معتدل الوهم، فما يجب ~~عليه؟ قال: " ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق (5) ~~منهم، وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام، ولا سهو في سهو، وليس ~~في المغرب والفجر سهو، ولا في الركعتين الأوليين من كل صلاة، ولا في نافلة، ~~فإذا اختلف على الإمام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والأخذ ~~بالجزم " (6). # والمراد بالسهو هنا الشك، كما يستفاد من قرائن المقام وسياق الكلام. # PageV07P213 # وبما تتضمنه الأخيرة ms1602 من اشتراط حفظ المرجوع إليه في رجوع الآخر ونفي الشك ~~عنه، يقيد إطلاق البواقي، مع أنه بدون الحفظ لا معنى للرجوع. # ومقتضى عموم الأخبار رجوع الشاك منهما إلى المتيقن مطلقا، سواء كان الشك ~~في الركعات، أو الأفعال، وسواء كان موجبا للاحتياط، أو التدارك في المحل، ~~أو سجدة السهو، أو الابطال. وبالأول والأخير تصرح الصحيحة الثانية. # وسواء كان في الرباعية أو غيرها. # وبها تخص الأخبار الآمرة بالإعادة في بعضها، وبالتدارك في آخر، وبالبناء ~~على أحد الطرفين في ثالث. # ولا يضر كون أخبار المسألة أعم من وجه من كل من هذه الفرق الثلاث، لأنها ~~وإن كانت كذلك إلا أن معارضتها لا تختص بفرقة منها حتى يجوز تخصيص كل ~~منهما، بل لاهي معارضة مع الجميع، فالجميع في طرف وأخبار إلى المسألة في ~~طرف آخر، وأخص مطلقا من الجميع. # ولو لوحظت معارضته مع كل وجاز تخصيصها به لزم إما الترجيح بلا مرجح إن ~~خصت بفرقة دون أخرى، أو طرح أخبار المسألة بالمرة. # ولا تجب حينئذ صلاة احتياط، ولا سجدة سهو، للأصل واختصاص أدلة وجوبهما ~~بصورة البناء على أحد الطرفين. # فروع: # أ: لا ريب في حكم المذكور مع شك أحدهما ويقين الآخر، فيرجع الشاك إلى ~~المتيقن. # وهل يرجع الشاك إلى الظان، أو الظان إلى المتيقن، أم لا؟. # الظاهر في الأول: لا، وفي الثاني: نعم. # أما الأول فللأصل، واختصاص الرجوع - كما عرفت - بحفظ المأموم الظاهر في ~~اليقين، وعدم سهو الإمام، والسهو شامل للظن أيضا قطعا، لا سيما PageV07P214 # مع ملاحظة ما في نسخ التهذيب والكافي من المرسلة من لفظ " الإيقان " مكان ~~" الاتفاق " كما في الفقيه. # وأما الثاني فلاطلاق الصحيحة الثانية بضميمة الاجماع المركب، ولأن السهو ~~شامل للظن أيضا، كما يستفاد من صحيحة محمد، حيث قسم فيها السهو على قسمين ~~وقال: " ومن سها " ثم فضل حكمه بأنه إن اعتدل شكه كذا، وإن ذهب وهمه إلى ~~الأربع كذا (1)، وغيرها من الأخبار، ومن كلام بعض أهل اللغة. # ولرواية محمد بن سهل: " الإمام يتحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الاحرام " ~~(2). # ويدخل ms1603 في الأوهام الظن، لاطلاقه عليه في الأخبار بل في كلام اللغويين ~~(3)، ومعنى تحمله أوهامهم: أنهم يتركون أوهامهم ويرجعون إلى يقين الإمام. ~~وإذا ثبت الحكم فيه ثبت في العكس أيضا بالاجماع المركب. # وقد يستدل أيضا بأن اليقين أقوى من الظن فيجب الرجوع إليه (4). # وفيه: أنه أقوى منه إذا لوحظا في واحد. وأما مع تعدد المحل فلا نسلمه، بل ~~ربما كان ظن شخص له أقوى من يقين غيره. # خلافا في الموضعين لبعضهم، فقيل برجوع الشاك إلى الظان، لأن الظن في باب ~~الشك في الصلاة بمنزلة اليقين (5). # وفيه: منع المنزلة بالنسبة إلى غير الظان. # وقيل بعدم رجوع الظان إلى المتيقن، للأصل، وعموم ما دل على تعبد # PageV07P215 # المصلي بظنه مطلقا، أو في الأعداد كذلك، أو في الأخيرتين، على اختلاف ~~الأقوال. # والتخصيص يحتاج إلى دليل وليس. وشمول الوهم في الخبر والسهو في الأخبار ~~للظن غير معلوم (1). # والأصل يرد بما مر. والعموم يخصص به. ومنع شمول الوهم والسهو للظن ضعيف، ~~كما يستفاد من تتبع الأخبار واللغة. ولو سلم فشمول عدم الدراية - الواردة ~~في الصحيحة الثانية (2) - له، لا يقبل المنع. وضم الاجماع المركب إليها ~~يعمم المطلوب. # هذا إذا لم حصل من يقين الآخر للظان يقين، وإلا فيرجع إليه البتة، بل لم ~~يحصل له ظن أقوى من ظنه، وإلا فالظاهر عدم الخلاف في رجوعه إلى يقينه أيضا، ~~وطرح ظنه فيما يرجع فيه إلى الظن لحصول الظن لنفسه، فيرجع إليه لأجل ذلك ~~وإن لم يرجع لكونه يقين الآخر. # بل وكذا في الموضع الأول فيرجع الشاك إلى الظان إذا حصل ظن له من ظنه، ~~لما مر بعينه. ولكن الثمرة في هذا الموضع قليلة، إذ درك كون الآخر ظانا في ~~أثناء الصلاة متعذر جدا. # ب: مقتضى إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب عدم الفرق في رجوع الإمام الشاك أو ~~الظان إلى المأموم المتيقن بين كون المأموم ذكرا أو أنثى، عادلا أو فاسقا، ~~واحدا أو متعددا، مع اتفاقهم يحصل اليقين أو الظن بقولهم أو لم يحصل، بل ~~وكذا لو كان صبيا مميزا، لاطلاق قوله: ms1604 " من خلفه ". # وأما غير المأموم فلا تعويل عليه وإن كان عدلا، للأصل. نعم لو أفاد قوله ~~الظن رجع إليه لذلك فيما يعتبر فيه الظن، لا لكونه مخبرا. # ج: لو شك الإمام والمأموم معا، فإما يتحد محله كما إذا شكا بين الثلاث # PageV07P216 # والأربع، فيلزمهما حكمه. # أو يختلف، فإن كان لأحدهما متيقن وجب الرجوع إليه لما مر، كما إذا شك ~~أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع، فيبنيان على ~~الثلاث، لأن المأموم متيقن فيه والإمام شاك، كما أن الإمام متيقن بانتفاء ~~الأربع والمأموم شاك (ولا فرق في ذلك بين كون شك أحدهما موجبا للبطلان ~~وعدمه) (1). # ولو كان الباقي بعد أخذ المتيقن أيضا شكا في محل واحد يؤخذ بالمتيقن ~~ويلزمهما حكم الشك، كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والأربع، ~~والآخر بين الثلاث والأربع. # وإن لم يكن لأحدهما متيقن كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث، ~~والآخر بين الأربع والخمس، تعين الانفراد ولزم كلا منهما العمل بمقتضى شكه. # وكذا الحكم لو تعدد المأمومون واختلفوا هم وإمامهم، فيرجع الجميع إلى ~~المتيقن إن وجد، وإلى الانفراد إن لم يوجد. # د: لو كان كل من المأموم والإمام موقنا أو ظانا بخلاف ما تيقنه الآخر أو ~~ظنه، ينفرد المأموم ويعمل منهما بمقتضى يقينه أو ظنه. # ه‍: لو اختلف المأمومون بأن كان بعضهم متيقنا وبعضهم شاكا، فإن كان ~~الإمام موافقا للموقنين رجع الشاكون إليه، والوجه ظاهر. # وإن كان شاكا قيل: يرجع إلى الموقنين لما مر، والشاكون إليه (2). # ولا شك فيه إن حصل الظن للشاكين. وإلا ففيه نظر، لأصالة عدم الرجوع إلى ~~الغير، وعمومات أحكام الشك، واختصاص - المرسل الدال على الرجوع بصورة اتفاق ~~المأمومين ولو في بعض النسخ، لوجوب الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على ~~المتيقن، وليس إلا صورة الاتفاق. سيما أن قوله: " ولو # PageV07P217 # اختلف " في آخر المرسلة ظاهر في صحة هذه النسخة. # مع أن الظاهر من النسخة الأخرى أيضا ذلك، لقوله " منهم " بضمير الجمع ~~الراجع إلى المأمومين. # ولا يفيد إطلاق غير المرسلة من الأخبار النافية للسهو عن ms1605 الإمام ~~والمأموم، لظهورها في صورة الاتفاق. # فرجوع كل من الإمام والمأمومين الشاكين إلى حكمه أقوى، كما هو المشهور ~~على ما صرح به بعضهم (1). # فإن اتحد مقتضاه كان تيقن بعضهم بالأربع وشك الإمام والباقون بين الثلاث ~~والأربع، يبني الشاكون أيضا على الأربع ويتمون الصلاة كلهم جماعة. # وإن اختلف انفرد المخالفون مع الإمام. # ولا ينافيه قوله في آخر المرسلة: " فإذا اختلف على الإمام.... " حيث إنه ~~يدل على أن في صورة اختلاف المأمومين تجب الإعادة. # إذ الظاهر من قوله " اختلف على الإمام من خلفه " أن تيقن كل على أمر، ~~وأما مع شك بعضهم ويقين الآخر ففي صدق اختلافهم عليه نظر. مع أنه على فرض ~~الصدق يتم الحكم بالمنافاة لو كان قوله: " في الاحتياط الإعادة " بدون ~~إقحام الواو بين الاحتياط وبين الإعادة. وأما معه كما في بعض النسخ فلا، بل ~~يكون المعنى: أن على " الإمام وعلى كل من المأمومين أن يعمل كل منهم على ما ~~يقتضيه شكه أو يقينه في الاحتياط والإعادة والأخذ بجزمه، والظاهر منه حينئذ ~~وجوب عمل كل بمقتضى شكه. # وهذه النسخة هي الموافقة للقواعد، إذ لا وجه لإعادة الموقنين إذا لم يحصل ~~لهم شك. # ولو منع الظهور في هذا المعنى فلا أقل من الاجمال المسقط للاستدلال # PageV07P218 # الموجب للرجوع إلى الأصل والعمومات. # ولو كان الإمام شاكا، والمأمومون متيقنون مختلفون في محل اليقين، فعلى ~~الأظهر الأشهر ينفردون كلا إلا من كان يقينه موافقا لمقتضى عمل الإمام بشكه ~~إن كان، لما مر، والوجه فيه يظهر مما مر، ولا يعارضه آخر المرسلة، لما عرفت ~~من اختلاف النسخ. # ثم إنه قد ذكر بعضهم في المقام صورا عديدة لا ينبغي للمحقق التعرض لها، ~~لعدم ترتب فائدة عليها من جهة ما ذكرنا من تعذر اطلاع الإمام أو المأموم ~~بحال الآخر في أكثر تلك الصور. # و: إذا شك للإمام يجب عليه الاستعلام ممن خلفه ولو بالبناء على أحد ~~الطرفين لأجل الاستعلام، لوجوب بنائه على يقينهم وتوقفه على الاستعلام. # واختصاص الوجوب بصورة وجود اليقين لهم، وهو غير معلوم لاحتمال شكهم ms1606 أيضا. # مردود بأصالة عدم شكهم، مع أن في صورة شكهم أيضا له واجب يتوقف امتثاله ~~على الاستعلام. # فإذا استعلم فإن نبهه من خلفه بكونه خطأ يرجع إلى ما نبهوه عليه، وإلا ~~فيمضي، لما مر من أصالة عدم شكهم، ولمفهوم قوله: " فإذا اختلف على الإمام " ~~في المرسلة المتقدمة. وليس عليه سجدة سهو أو احتياط إن كان المبني عليه ما ~~يقتضيه لو كان منفردا، لأن حفظ المأمومين بمنزلة اليقين إجماعا، وللمفهوم ~~المذكور. # ز: يظهر مما مر من الأصل والمفهوم والاطلاقات المتقدمة أنه تجب على كل ~~منهما حين الشك متابعة الآخر ما لم يعلم شكه أو خطاءه، ولا يلتفت إلى ~~احتمال شكه أو خطائه، وعليه الاجماع أيضا ويوافقه الظاهر. PageV07P219 # المسألة الحادية عشرة: # لو اشترك الإمام والمأموم في السهو فلا خلاف ظاهرا - كما قيل (1) - في ~~وجوب عمل كل منهما بما يقتضيه حكم ذلك السهو، اتفقا في خصوصيته أو اختلفا. # فالأول كما إذا تركا سجدة فذكراها بعد الركوع، فيمضيان في الصلاة، ~~ويقضيان السجود بعدها، ويسجدان للسهو على وجوبها هنا. ولو ذكرها قبل الركوع ~~يأتيان بها ويستأنفان الركعة. # والثاني كما إذا ذكر الإمام السجدة المنسية بعد ركوعه، والمأموم قبله، ~~فيأتي المأموم بها ثم يلحق الإمام، والإمام يقضيها بعد تمام صلاته. # ولو نسيا السجدتين معا، وذكرهما الإمام بعد الركوع، والمأموم قبله، بطلت ~~صلاة الإمام، والمأموم يأتي بهما وينفرد. # كل ذلك لعمومات أحكام السهو وإطلاقاتها. ولا يعارضها ما ورد من " أنه لا ~~سهو على من خلف الإمام " (2) ومن " أن الإمام ضامن " (3) إذ لكل من ~~الفقرتين احتمالات عديدة - سيأتي ذكرها - موجبة لاجماله، ومعه يسقط جواز ~~الاستدلال به. ومع ذلك معارض بما هو أرجح منه كما يأتي. # ولو اختص المأموم بالسهو فالظاهر عدم الخلاف في وجوب التدارك لو تذكر في ~~المحل، ولا في البطلان لو تذكر بعده وكان المسهو عنه ركنا أو زاد ركنا ~~سهوا. # وتدل عليه عمومات تلك الأحكام، وموثقة عمار: عن رجل سها خلف الإمام فلم ~~يفتتح الصلاة، قال: " يعيد الصلاة " (4). # ولا يعارضها ما مر، لما يأتي. # وإنما ms1607 الخلاف في سجود السهو وفي قضاء المسهو عنه لو كان مما يقضى. # PageV07P220 # فالحق المشهور وجوبهما عليه أيضا، لعموماتهما، ورواية القصاب: أسهو في ~~الصلاة وأنا خلف الإمام، فقال: " إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب " (1). # وصحيحة عبد الرحمن: عن رجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم، ~~قال: " يتم صلاته ثم يسجد سجدتين " (2). # فإن قوله: " أقيموا صفوفكم " يقرب كون المتكلم مأموما، ولو منع فتكون من ~~العمومات أيضا، وتدل على المطلوب بالعموم. # وتؤيده المستفيضة النافية لضمان الإمام كصحيحتي زرارة، إحداهما: عن ~~الإمام يضمن صلاة القوم؟ قال: " لا " (3). # وفي الأخرى: " ليس على الإمام ضمان " (4). # وصحيحة أبي بصير: أيضمن الإمام للصلاة؟ قال: " لا ليس بضامن " (5). # وصحيحة ابن وهب: أيضمن الإمام صلاة الفريضة؟ فإن هؤلاء يزعمون أنه يضمن، ~~فقال: " لا يضمن، أي شئ يضمن " (6). # ورواية ابن كثير وفيها: " ليس يضمن الإمام صلاة من خلفه، إنما يضمن # PageV07P221 # القراءة " (1). # خلافا في سجود السهو للمحكي عن السيد والخلاف والمبسوط والمعتبر والذكرى ~~(2)، فنفوها عن المأموم مطلقا، ونقل الأول في المصباح، والثاني عليه إجماع ~~العلماء إلا مكحولا في القيام مع قعود الإمام (3)، له، ولصحيحة حفص ~~المتقدمة (4)، حيث صرح فيها بأنه ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف ~~الإمام سهو، وسائر ما تضمن ذلك المعنى. # ولما دل على أن الإمام ضامن.. # ولرواية سهل السابقة (5). # ولموثقتي عمار: إحداهما: عن الرجل - سها خلف الإمام بعدما افتتح الصلاة، ~~فلم يقل شيئا ولم يكبر ولم يسبح ولم يتشهد حتى يسلم، فقال: " قد جازت ~~صلاته، وليس عليه، شئ إذا سها خلف الإمام ولا سجدتا السهو، لأن الإمام ضامن ~~لصلاة من خلفه " (6). # والأخرى: عن الرجل ينسى وهو خلف الإمام أن يسبح في السجود أو في الركوع، ~~أو ينسى أن يقول بين السجدتين شيئا، فقال عليه السلام: " ليس عليه شئ " ~~(7). # PageV07P222 # والجواب عن الأول: بعدم الحجية، مع أن إرادة علماء العامة عنه محتملة، بل ~~هو الظاهر حيث عبروا بالفقهاء، المتعارف عندهم إرادة فقهاء العامة منها. # وعن الثاني: بعدم إمكان حمله على نفي سجدة السهو أو القضاء، لنفي السهو ~~عن ms1608 الإمام أيضا. مع أنهما ليسا منفيين عنه قطعا ولا يقول المخالف بهما ~~جزما. فيحتمل. أن يكون المراد منه الشك أو معنى آخر، بل قيل: إنه مراد منه ~~قطعا (1)، فلا يمكن حمله على السهو أيضا لاستلزامه استعمال اللفظ في ~~المعنيين، إلا بعموم المجاز الذي هو مرجوح لندرته، وإن كان راجحا لأقربيته، ~~إلا أن في إرادته منه قطعا تأملا، وانتفاء الشك عنه لا يدل على أنه المراد ~~هنا أيضا. # وعن الثالث: بمعارضته مع ما هو أكثر منه وأصح كما مر، مع رجحان ما مر ~~بمخالفة العامة كما تدل عليه صحيحة ابن وهب المتقدمة، وصرح به جمع من ~~الخاصة (2). # مضافا إلى أن المراد من ضمان الإمام غير معلوم، وقد ذكروا فيه وجوها ~~منها: # ضمان القراءة كما يدل عليه بعض تلك الأخبار، ومنها: ضمان الاخلال ~~بالشرائط والأفعال، فلو أخل الإمام كان ضامنا، ومنها: ضمان الثواب والعقاب، ~~ومنها غير ذلك. # وعن الرابع: بمعارضته مع رواية القصاب، ورجحانها عليه بموافقة الأصحاب ~~ومخالفة أكثر ذوي الأذناب، فيحمل على التقية، ويشهد لها التعليل بضمان ~~الإمام الذي هو مذهب العامة. # وعن الخامس: بالقول بمضمونه، لعدم وجوب سجدة السهو لما تضمنه. # وللمعتبر، فنفى مع سجود السهو قضاء الأجزاء المنسية (3)، لبعض ما مر ~~بجوابه. # PageV07P223 # ولو اختص الإمام به، فلا شك في تداركه مع بقاء المحل، وقضائه ما يقضى منه ~~بعده، وإتيانه بسجدتي السهو فيما فيه سجدة. # وهل يتبعه المأموم فيها، أم لا؟. # المشهور العدم، للأصل. # وخلافا لصريح المبسوط وظاهر الخلاف (1)، فيما إذا سها الإمام فيما اقتدى ~~به المأموم، دون ما لم يقتد به كلما في الإمام السابق إذا سها في أول صلاته ~~قبل لحوق المأموم. # ونقل ذلك القول عن جملة من أتباع الشيخ (2)، وجعله في الروضة الأحوط (3). ~~وظاهر الذخيرة التردد (4). # لما دل على وجوب المتابعة. # وموثقة عمار: عن الرجل يدخل مع الإمام وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر ~~فسها الإمام، كيف يصنع؟ فقال: " إذا سلم الإمام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد ~~الرجل الذي دخل معه، وإذا قام وبنى على صلاته وأتمها ms1609 وسلم سجد الرجل سجدتي ~~السهو " (5). # وأجيب عن الأول: بمنع ثبوت وجوبها إلا في نفس الصلاة، وسجدة السهو خارجة ~~عنها. # وعن الثاني: بالحمل على التقية - فإنه مذهب أكثر العامة (6) - وعلى ~~اشتراكهما في السهو. # والجواب عن الأول تام. # PageV07P224 # ويرد على الثاني أن موافقة العامة تؤثر مع وجود المعارض، وأما بدونه فلا ~~وجه للحمل على التقية. والحمل على الاشتراك بعيد في الغاية. # نعم، هي على الوجوب غير دالة فغاية ما يثبت منها الرجحان، إلا أن يضم ~~معها الاجماع المركب حيث لا قول بالجواز بدون الوجوب في المسألة. فالقول ~~بالوجوب لا يخلو عن قوة. # ثم الواجب متابعته هو فيما إذا كان السهو فيما أدركه المأموم، فلو كان ~~مسبوقا وسها الإمام قبل لحوقه لم تجب المتابعة، كما صرح به الشيخ في ~~الكتابين. # وتدل عليه الموثقة، لمكان لفظة الفاء في قوله " فسها " فإنها تدل على أن ~~السهو بعد دخول المأموم. # وكذا فيما علم المأموم أنه سجد لسهو في تلك الصلاة وجوبا، فلو احتمل ~~كونها لصلاة أخرى وقد نسيها سابقا، أو لأمر يوجبها في هذه الصلاة استحبابا ~~لم تجب. # المسألة الثانية عشرة: # إن كانت الصلاة الواقع فيها الخلل نافلة، فإن كان من عمد أو جهل، فحكمها ~~حكم الفريضة إن كان نقصا أو، زيادة غير مبطلة، لموافقته الأصل الجاري في ~~النافلة أيضا. # وأما إن كان زيادة مبطلة في الفريضة فلا دليل على إبطالها النافلة أيضا، ~~لاختصاص أخبار البطلان بالزيادة بالمكتوبة، إما بصريحها أو لايجاب الإعادة ~~المنتفي في النافلة، إلا أن يثبت الاجماع على البطلان كما هو المحتمل بل ~~المظنون، سيما إن كان الزائد من الأركان. # وإن كان سهوا أو شكا فقال في المدارك: لا فرق في مسائل السهو والشك بين ~~الفريضة والنافلة إلا في الشك في الأعداد، فإن الثنائية من الفريضة تبطل ~~بذلك بخلاف النافلة، وفي لزوم سجود السهو، فإن النافلة لا سجود فيها بفعل ~~PageV07P225 # ما يوجبه في الفريضة (1). انتهى. # واستجوده بعض آخر أيضا (2). # أقول: تفصيل الكلام في المقام أن يقال: إن مقتضى أكثر عمومات أحكام السهو ~~والشك ms1610 المتقدمة في الفريضة أو إطلاقاتها ثبوت جميع ما مر من الأحكام - حتى ~~قضاء الأجزاء المنسية وسجدة السهو - في النافلة أيضا وإن وردت بالألفاظ ~~الدالة على الوجوب، إذ على ما اخترنا من حرمة قطع النافلة يتمشى وجوب جميع ~~هذه الأحكام سوى ما كان يوجب الإعادة من زيادة الأركان أو نقصها، فإن ~~الإعادة في النوافل لا تجب قطعا. # ومع ذلك روى الصيقل: في الرجل يصلي الركعتين من الوتر يقوم فينسى التشهد ~~حتى يركع فتذكر وهو راكع، قال: " يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم " قال، ~~قلت: " أليس قلت " في الفريضة إذا ذكر بعد ما ركع مضى ثم سجد سجدتين بعدما ~~ينصرف يتشهد فيهما؟ قال: " ليس النافلة مثل الفريضة " (3). # وهي صريحة في عدم البطلان بالزيادة سهوا ولو ركنا. # وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي. عن رجل سها في ركعتين من النافلة ولم يجلس ~~بينهما حتى قام فركع في الثالثة، قال: " يدع ركعة بجلس ويتشهد ويسلم، ثم ~~يستأنف الصلاة بعد " (4). # ومعنى قوله " ثم يستأنف الصلاة " أي: يستأنف الركعتين الأخريين، فإن ~~المستفاد من قول السائل: ولم يجلس بينهما، أنه يريد فعل النافلة بعد هاتين ~~الركعتين أيضا يبني على الركعة الزائدة، لا أنه يستأنف الركعتين الأوليين. # PageV07P226 # وتؤيده رواية زرارة: " لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم، فإن السجود ~~زيادة في المكتوبة " (1). # فهذا هو الأصل في المسألة أي: شمول أحكام السهو والشك مطلقا للنوافل سوى ~~البطلان بالزيادة سهوا ولو كان الزائد ركنا. # ولا يتوهم أن مقتضى رواية الصيقل وصحيحة الحلبي الرجوع إلى المسهو عنه ~~ولو بعد دخول ركن آخر، لأنهما إنما يختصان بمورد خاص نسلمهما فيه، ولا دليل ~~على التعدي إلى غيره. # إلا أنه خرج من الأصل حكمان في السهو وحكمان في الشك. # أما الأولان فوجوب قضاء الأجزاء المنسية وسجود السهو، فلا يثبتان ~~للنوافل، لصحيحة محمد: عن السهو في النافلة، قال: " ليس عليك شئ " (2). # فإن معناها أنه لا يجب عليك شئ باعتبار السهو، والواجب لأجله القضاء ~~وسجدة السهو، فيكونان منفيين. ولو عورضت بها عموماتهما أيضا لرجعنا إلى ~~الأصل. ms1611 ولا يتوهم شمولها لغير الأمرين من أحكام السهو، إذ ليس شئ منها ~~غيرهما مما وجب لأجل السهو. # ويؤيد المطلوب نفي السهو في النافلة في الصحيحة وغيرها (3)، الشامل ~~للأمرين أو المختص بسجدة السهو. فلا وجه لما عن روض الجنان من إثبات سجدة ~~السهو في النوافل أيضا (4)، مع أن ظاهر، المنتهى والمدارك عدم الخلاف فيه ~~(5). # PageV07P227 # وأما الثانيان فوجوب البناء على الأكثر في الشك في الركعات وصلاة ~~الاحتياط فلا يثبتان في النافلة، بل لا احتياط فيها، ويتخير بين البناء على ~~الأقل والأكثر. # أما الأول فللأصل، واختصاص أكثر موجباته بالفرائض، وإيجاب سقوط موجب ~~السهو لسقوطه إما باعتبار شمول السهو له، أو اختصاصه به، أو بالطريق ~~الأولى. # وأما الثاني فللاجماع المصرح به في كلام جمع من الأصحاب (1). # مضافا في البناء على الأقل إلى الأصل، ومرسلة الكافي: " إذا سها في ~~النافلة بنى على الأقل " (2). # وفي البناء على الأكثر إلى عدم وجوب النافلة بالشروع، فله فيها ما أراد، ~~ونفي السهو في النافلة في الأخبار، وعدم وجوب شئ بالسهو الشامل للشك أو ~~المختص به فيها، كما في صحيحة محمد السابقة، وعمومات البناء على الأكثر ~~الشاملة للنوافل أيضا. ولا يضر تضمنها لصلاة الاحتياط الغير الواجبة هنا، ~~لأن عدم وجوب جزء لا ينفي عموم جز آخر. # أقول: أما الأصل في الأول مندفع بإيجابه في الموثقات الموجبة له عموما. # ومنه يظهر جواب الاختصاص المدعى. # وإيجاب سقوط موجب السهو لسقوطه ممنوع، لمنع شمول السهو له أو إرادته منه ~~فيما لا قرينة فيه. # والأولوية ممنوعة. # وعدم وجوب النافلة بالشروع الذي جعلوه دليلا للبناء على الأكثر في الثاني # PageV07P228 # ممنوع. ولو سلم لا يفيد، لأن الكلام في تحقق الامتثال وتحصيل ثواب ~~النافلة بذلك لا في جواز قطعها. # ونفي السهو لا يدل على نفي الشك بدون قرينة على التجوز فيه. ولو سلم فلا ~~يثبت منه جواز البناء على الأكثر أصلا. # ومنه يظهر عدم شمول عدم وجوب شئ بالسهو للشك أيضا. # وعمومات البناء على الأكثر دالة على الوجوب المنتفي هنا بالمرسل، ~~واستعمال اللفظ في المعنيين غير جائز، ms1612 وعموم المجاز فيها غير ثابت. # نعم، الظاهر انعقاد الاجماع على الحكمين، مضافا في جواز البناء على الأقل ~~إلى المرسل المتقدم المنجبر بالعمل. ولا يثبت منه التعيين، لعدم صراحته في ~~الوجوب فيه. # وبالاجماع المذكور يخرج في الحكمين عن الأصل المتقدم، ويبقى سائر الأحكام ~~باقية تحته. إلا أن البناء على الأقل هو الأحوط في تحصيل امتثال الأمر ~~الندبي. # وبذلك يظهر ضعف ما قيل من انتفاء جميع أحكام الشك حتى في الأفعال في ~~النوافل، استنادا إلى عموم روايات نفي السهو فيها، لمنع الشمول. # وهل جواز البناء على الأكثر يعم ما لو استلزم فساد النافلة كما إذا شك في ~~الزائد عن الركعتين، أو يختص بما لم يستلزمه وإلا فيبني على الأقل؟. # الظاهر الثاني، لما عرفت من انحصار دليل البناء على الأكثر في الاجماع، ~~الغير المعلوم ثبوته هنا البتة، بضميمة حرمة إفساد النافلة. PageV07P229 # الفصل الخامس في بقية مواضع سجدتي السهو وفي بيان كيفيتهما، وصلاة ~~الاحتياط، وحكم الشاك المتذكر بعد الفراغ. # وفيه أربع مسائل: # المسألة الأولى: # قد تقدم وجوب سجدتي السهو في موضعين: أحدهما: في نسيان التشهد الأول. ~~والثاني: في الشك بين الأربع والخمس، بل كلما تعلق الشك بالزائد عن الأربع. # وتجب في مواضع أخر أيضا: # منها: التكلم في أثناء الصلاة ناسيا، وفاقا للعماني وعلي بن بابويه ~~والمقنعة والعزية والكافي (1)، والمبسوط والنهاية والجمل والخلاف والاقتصاد ~~(2)، وجمل السيد والفقيه (3)، والديلمي والحلبي والقاضي وابني حمزة وزهرة ~~والحلي (4)، والمعتبر # PageV07P230 # والجامع والنافع والشرائع (1)، والمنتهى والمختلف والارشاد والتبصرة بل ~~سائر كتبه (2)، وشرحي القواعد والارشاد لفخر المحققين (3)، والدروس والبيان ~~والروضة (4)، وغير ذلك، بل هو المشهور، بل عن العماني نسبته إلى آل الرسول ~~(5)، وعن الغنية والمنتهى الاجماع عليه (6). # لصحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في مسألة الشك بين الاثنتين والأربع (7). # (ولا يضر احتمالها إرادة التكلم في صلاة الاحتياط أو بينها وبين الأصل، ~~لايجابه وجوبها للتكلم في الأصل بالطريق الأولى. # ولموثقة الساباطي: عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام، ثم ذكر من قبل أن ~~يقدم شيئا أو يحدث شيئا، قال: " ليس عليه سجدة السهو حتى ms1613 يتكلم بشئ " (8). # دلت بمفهوم الغاية - الذي هو أقوى المفاهيم - على وجوب سجدة السهو بعد ~~التكلم. # ولا يضر كون مورده القائم في محل القعود، لعدم الفصل، مع أنه يمكن أن ~~يكون مرجع المجرور الرجل فيكون عاما. وتخصيص التكلم بشئ بالفاتحة أو ~~التسبيح - كما في الوافي (9) - لا وجه له) (10). # وصحيحة ابن الحجاج، المتقدمة في مسألة اشتراك الإمام والمأموم في # PageV07P231 # السهو (1)، وصحيحة الأعرج (2)، وموثقة سماعة (3)، الواردتين في سهو النبي ~~وتكلمه وسجوده سجدتين. إلا أن الثلاثة الأخيرة عن الصريح في الوجوب خالية، ~~فإنما هي مؤيدة. # خلافا للمحكي عن الصدوقين (4)، فلم يوجباهما هنا، ومال إليه في الذخيرة ~~(5)، لصحيحة زرارة: في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، قال: " يتم ما بقي ~~من صلاته، تكلم أم لم يتكلم، ولا شئ عليه " (6). # ومحمد: في رجل صلى ركعتين من المكتوبة، فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة ~~وتكلم، ثم ذكر أنه لم يصل ركعتين، فقال: " يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه ~~" (7). # وصحيحة الفضيل وفيها: " وإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك " (8). # ويرد: بأن الشئ أعم من الإثم والإعادة وسجدة السهو، وما ذكرنا يختص ~~بالأخير، والخاص يقدم على العام عند التعارض، سيما مع موافقة الخاص لعمل ~~الأكثر بل الاجماع المحقق عند المحقق، لعدم قدح مخالفة من ذكر فيه، مع أن ~~مخالفة الصدوق غير واضحة. # PageV07P232 # ثم الظاهر عدم الفرق عندهم بين التكلم ناسيا أو ظانا لخروجه عن الصلاة ~~وإن تكلم حينئذ عمدا، وهو موافق لظاهر إطلاق الصحيحة والموثقة. # إلا أن صحيحة محمد النافية للشئ عليه مختصة بالظان للخروج، فيصير التعارض ~~فيه بالعموم من وجه، والأصل يرجح العدم. فلو ثبت الاجماع المركب - كما يشعر ~~به كلام الذخيرة (1) - فهو، وإلا فللتوقف في وجوبها على الظان للخروج مجال ~~واسع، وأمر الاحتياط واضح. # ومنها: السلام في غير موضعه، فأوجب المشهور فيه سجدتي السهو، بل عن ~~الغنية والمنتهى وظاهر المعتبر: الاجماع عليه (2). # لأنه كلام زيادة أو نقصان. # ولأنه كلام غير مشروع في غير موضعه، فتجب له السجدة لما مر. # ولموثقة سماعة وصحيحة الأعرج، الواردتين في تسليم ms1614 النبي صلى الله عليه ~~وآله في غير موضعه وسجدته سجدة السهو. # وموثقة عمار: عن رجل صلى ثلاث ركعات وظن أنها أربع فسلم، ثم ذكر أنها ~~ثلاث، قال: " يبني على صلاته ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو " ~~(3). # وصحيحة العيص: عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها، ثم ذكر أنه لم ~~يركع، قال: " يقوم فيركع ويسجد سجدتين " (4). # ويرد على الأول: منع وجوب السجدة لكل زيادة ونقصان كما يأتي. # PageV07P233 # (وعلى الثاني) (1): أن المتبادر من التكلم المأمور فيه بسجدة السهو غير ~~ذلك. # وعلى البواقي: بعدم الدلالة على الوجوب، مضافا إلى معارضة الموثقة الأولى ~~والصحيحة بما دل على أن النبي صلى الله عليه وآله لم يسجد سجدة السهو أصلا ~~(2)، مع احتمال أن تكون سجدته - لو سجد - للتكلم. واحتمال الموثقة الثانية ~~أن يكون السجود للجلوس في غير موضعه أو زيادة التشهد، والصحيحة أن يكون ~~لأجل ذلك أيضا أو لنسيان الركوع. # إلا أنه يمكن أن يستدل للمطلوب برواية إسحاق بن عمار: " إذا ذهب وهمك إلى ~~التمام ابدأ في كل صلاة، فاسجد سجدتين بغير ركوع " (3). # فإن معناها: ذهب وهمك إلى التمام مطلقا، خرج ما إذا لم يظهر خلافه ولم ~~يحتمل الخلاف بالاجماع، وبقي الباقي، فيشمل المطلوب أيضا. وتخصيصها بمن غلب ~~على ظنه التمام واحتمل النقص لا وجه له. # والرضوي المنجبر ضعفه بما مر: عن رجل سها في الركعتين من المكتوبة، ثم ~~ذكر أنه لم يتم صلاته، قال: " فليتمها وليسجد سجدتي السهو " (4). # فإن الظاهر من قوله: " فليتمها " التسليم في غير موضعه، ولو سلم عدم ~~الاختصاص فيشمله قطعا. ولم يزد هنا جلوس ولا تشهد، لوجوبهما في الركعتين. # فاحتمال كون السجدة لهما - كما قيل (5) - باطل. والجلوس للتسليم لو كان ~~موجبا لها لكان المطلوب ثابتا بالكلية، غاية الأمر إنك تقول إن السجدة ~~لجلوس التسليم لا نفسه، وهو سهل. # PageV07P234 # وبهاتين الروايتين يخصص عموم صحيحة محمد المتقدمة، وبعض الاطلاقات الأخر، ~~والروايات المتضمنة لبعض أحكام من سلم في غير موضعه من غير تعرض لسجدة ~~السهو. # فالخلاف في المسألة، كصريح الكليني وعن علي ms1615 بن بابويه وولده في المقنع ~~(1)، وهو ظاهر العماني والمفيد والسيد والديلمي وابني زهرة وحمزة (2)، ومال ~~إليه بعض المتأخرين (3)، غير جيد. والله سبحانه هو المؤيد. # ومنها: القيام في موضع القعود أو بالعكس، أوجبها لهما الصدوق والسيد ~~والديلمي والحلبي والحلي والقاضي وابني حمزة وزهرة والفاضل في التبصرة ~~والشهيد في اللمعة (4)، لأنه زيادة في الصلاة، ولرواية القصاب المتقدمة في ~~مسألة سهو المأموم (5)، حيث دلت على وجوب سجدة السهو لمطلق السهو، والمورد ~~منه. # وموثقة الساباطي: عن السهو، ما تجب فيه سجدة السهو؟ قال: " إذا أردت أن ~~تقعد فقمت، أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح ~~فقرأت، فعليك سجدتا السهو " (6) الحديث. # PageV07P235 # ولا يضادها قوله في هذه الرواية: عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام، ثم ذكر ~~من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا، قال: " ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم ~~". # لأن المراد منه قبل استتمام القيام وحصوله. # وصحيحة معاوية بن عمار: عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود، أو يقعد في حال ~~قيام، قال: " يسجد سجدتين بعد التسليم، وهما المرغمتان يرغمان الشيطان " ~~(1). # خلافا للمنقول عن العماني والإسكافي وعلي بن بابويه والكليني والشيخين ~~والمحقق وصاحب الجامع (2)، والفاضل في جملة من كتبه منها المنتهى (3)، ~~وغيرهم، للأصل، وموثقة سماعة: " من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، ~~إنما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها " (4). # ورواية محمد بن علي الحلبي: عن الرجل يسهو في الصلاة فنسي التشهد، فقال: ~~" يرجع ويتشهد " قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: " ليس في هذا سجدتا السهو " ~~(5). # وصحيحة أبي بصير: عن رجل نسي أن يسجد واحدة فذكرها وهو قائم، قال: " ~~يسجدها إذا ذكرها ولم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا # PageV07P236 # انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو " (1). # والصحاح وغيرها المتكثرة الواردة في نسيان السجدة الواحدة أو التشهد قبل ~~تجاوز المحل وبعده، الخالية عن ذكر سجدتي السهو الظاهرة في عدم وجوبهما، مع ~~أن في بعضها الأمر بهما في التشهد أو السجدة بعد ms1616 تجاوز المحل، ولم يتعرض ~~لهما قبله، والتفصيل قاطع للشركة. # أقول: عدم ذكر السجدة للسهو في مقام السؤال عن حكم سهو السجدة، أو التشهد ~~- لو دل على عدم وجوبهما - لدل عليه لأجل سهو السجدة أو التشهد، وهو لا ~~ينافي وجوبهما لأمر آخر مقارن له. # ومنه يظهر ضعف الاستناد إلى التفصيل، فإنه إنما هو في بيان حكم نسيان ~~السجدة والتشهد. وكذا ضعف الاستناد إلى صحيحة أبي بصير ورواية الحلبي. # كما يظهر ضعف الاستناد إلى الدليل الأول (2) بما يأتي من عدم وجوبهما لكل ~~زيادة. # فما يصلح مستندا لنفي الوجوب ليس إلا الأصل وعموم الموثقة. وهما كافيان ~~في المسألة، إذ ليس فيها شئ يصلح لمعارضتهما سوى إطلاق رواية القصاب، إذ ~~ليس إلا ما مر. والصحيحة الأخيرة منه غير دالة على الوجوب، وكذا الموثقة ~~المتقدمة عليها، لاشتمالها على القراءة في موضع التسبيح التي لا تجب لها ~~سجدة سهو قطعا، فإخراج الدال عليه عنه لازم، واستعمال اللفظ في معنييه غير ~~جائز. # والاطلاق المذكور وإن عارض العموم المتقدم إلا أن العموم أرجح، لمخالفته ~~العامة حيث إن القول بالوجوب هنا منقول عن أبي حنيفة والشافعي # PageV07P237 # وأتباعهما (1). ولولا الترجيح لكان يرجع إلى الأصل أو التخيير، وهما أيضا ~~كافيان لنفي الوجوب. # ومنها: كل زيادة ونقصان غير مبطل، نقله في الخلاف عن بعض الأصحاب (2)، ~~ونسب إلى ظاهري التهذيب والاستبصار (3)، واختاره الفاضل في جملة من كتبه ~~منها التحرير (4)، وولده في شرحي القواعد والارشاد (5)، والشهيد الأول في ~~اللمعة والذكرى (6)، مع أنه قال في الدروس: ولم أظفر بقائله ولا بمأخذه ~~(7)، والثاني في روض الجنان (8)، وحكاه في التحرير والروضة عن الصدوق (9)، ~~وكأنه - كما قيل - لايجابه إياها في صورة الشك في الزيادة والنقصان (10)، ~~فيقول به مع اليقين بالطريق الأولى أيضا. # لرواية سفيان السمط: " تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك ونقصان " ~~(11). # ولما دل على وجوبهما بالشك في الزيادة أو النقصان ففي اليقين أولى. # ويرد الأول: بعدم الدلالة على الوجوب. # والثاني: بمنع الأولوية لو ثبت الحكم في الأصل. # PageV07P238 # ولذا ذهب الأكثر - كما صرح به جماعة (1) - إلى ms1617 عدم الوجوب. وهو الأقوى، ~~للأصل المؤيد بل المدلول عليه بجملة من الأخبار النافية لسجدة السهو في ~~مواضع تحقق فيها أحد الأمرين، منها موثقة الساباطي: عن الرجل ينسى الركوع ~~أو ينسى سجدة، هل عليه سجدتا السهو؟ قال: " لا " (2). # ويتم المطلوب بعدم الفصل. # فرع. # لو جلس بعد السجدة الثانية في الأولى والثالثة ولم يتشهد، قيل: صرف إلى ~~جلسة الاستراحة ولا سجود له واجبا أو مستحبا (3). # وقيل: إن جلس بقدر التشهد يسجد (4). # وقيل: إن جلس بقصد التشهد يسجد وإن جلس بقصد الاستراحة لا يسجد وإن طال ~~(5). وهو أجود الأقوال. وإن جلس لا عن قصد يصرف إلى الاستراحة. # ومنها: الشك في أنه زاد أو نقص، نسب إلى الخلاف والمختلف (6)، ومال إليه ~~في روض الجنان (7)، واختار المفيد في العزية وجوبهما إن لم يدر زاد سجدة أو ~~نقص سجدة، أو نقص ركوعا أو زاد ركوعا. # PageV07P239 # لصحيحة الفضيل المتقدمة (1)، وصحيحة زرارة: " إذا شك أحدكم في صلاته فلم ~~يدر أزاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس " (2). # وصحيحة الحلبي: " إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت، فتشهد ~~وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة، يتشهد فيهما تشهدا خفيفا " (3). # ولا يخفى أن تلك الأخبار يحتمل أحد المعاني الثلاثة: # أحدها: أن يكون المعنى إذا شك في الزيادة وعدمها أو في النقيصة وعدمها ~~فتجب سجدة السهو لكل منهما. # وثانيها: أن يكون المراد إذا شك في أن الواقع هل هو زيادة أو نقص مع ~~القطع بوقوع أحدهما فتجب السجدة. # وثالثها: أن يكون المراد إذا شك في أنه هل وقع زيادة أو نقص أو لم يقع شئ ~~منهما تجب السجدة، فيشترط على هذا اجتماع احتمال الزيادة والنقص. # وظهورها في بعض هذه المعاني وإن ادعي ولكنه ليس ظهورا يليق للاتكال ويتمم ~~الاستدلال، فلذلك يحصل فيها الاجمال المانع عن الاحتجاج. # ولعله لأجل ذلك لم يذهب إلى مدلولها غير شاذ نادر، وهو أيضا أحد وجوه ~~ضعفها المسقط لحجيتها، سيما مع خلو أخبار أحكام الشك عن ذكرها، فعدم الوجوب ~~هو الأقوى. # وقد وردت سجدة ms1618 السهو في بعض مواضع أخر في بعض الروايات، ولكنها لعدم ~~القول بها أو شذوذه لا تصلح لاثبات الحكم المخالف للأصل بل لاطلاق # PageV07P240 # بعض الروايات. # المسألة الثانية: # في بيان كيفية سجدة السهو وأحكامها: # اعلم أولا أن موضع سجدتي السهو بعد التسليم، وفاقا للمحكي عن الصدوقين ~~والعماني والشيخين والسيد والحلبي والديلمي (1)، بل هو المشهور، بل عن ~~الناصريات والخلاف والأمالي: أن عليه إجماعنا (2)، وإليه ذهب عامة متأخري ~~أصحابنا، للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحاح ابن سنان (3)، وأبي بصير (4)، ~~وابن خالد (5)، وابن الحجاج (6)، ورواية القداح (7)، وغير ذلك، بضميمة عدم ~~الفصل لبعضها. # خلافا للمحكي في المعتبر عن قوم من أصحابنا (8)، فموضعهما للنقيصة قبل # PageV07P241 # التسليم وللزيادة بعده، وتدل عليه صحيحتا الأشعري (1)، والجمال (2). # وفي الشرائع عن قائل (3)، فقبل التسليم مطلقا، وتدل عليه رواية أبي ~~الجارود (4). # ويجاب عنهما تارة بالشذوذ، إذ لم ينقل الأول إلا عن الإسكافي (5)، مع أنه ~~أنكره في الذكرى (6)، ولم ينسب الثاني إلى قائل، بل في المدارك عدم الظفر ~~بقائله (7). # وثانيا بمرجوحيتهما بالنسبة إلى ما مر، لموافقتهما للعامة كما تظهر من ~~الفقيه والتهذيبين والذكرى (8). # نعم في المعتبر والمنتهى نسب إلى أبي حنيفة الموافقة لأصحابنا (9)، وبه ~~يضعف الجواب بموافقة العامة، كما يضعف الجواب بالشذوذ بمنعه، سيما مع ~~النسبة في المعتبر إلى قوم منا. # إلا أنه أكثر أخبار المشهور يدل على الوجوب، ودلالة أخبار القولين ~~الأخيرين عليه غير معلومة، فغاية ما تدل عليه الجواز، إلا أن تتمم الدلالة ~~بالاجماع المركب، فالقول بالتفصيل غير بعيد. # ثم اعلم أنه يجب بعدهما التشهد والتسليم، على المشهور، بل عن المعتبر # PageV07P242 # والمنتهى الاجماع عليه (1)، للأخبار المستفيضة الواردة في الموارد ~~الجزئية الآمرة فيهما بالتشهد والتسليم. إلا أنه ليس شئ منها صريحا في وجوب ~~التشهد، لورودها بالجمل الخبرية الغير الصريحة في الوجوب جدا. # وأما صحيحة ابن أبي يعفور: " إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها - ~~إلى أن قال -: وإن كان شاكا فليسلم ثم ليسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا ولا ~~يسميها نقرة " (2). # فهي وإن تضمنت الأمر إلا أن المراد بالتشهد فيها السجدة، وهي ليست بواجبة ~~في ms1619 المورد قطعا، فلا يكون الأمر للوجوب أيضا، وكذا ما تضمن الأمر بالتشهد ~~الفائت فيها إذا نسي التشهد، فإنه يمكن أن يكون وجوبه حينئذ لقضاء التشهد. # نعم، في صحيحة ابن سنان: " إذا كنت لا تدري أربعا صليت أو خمسا فاسجد ~~سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما " (3). # دلت على وجوب التسليم وبه يثبت وجوب التشهد أيضا للاجماع المركب. # إلا أنه تعارضها موثقة الساباطي: عن سجدتي السهو، هل فيهما تكبير أو ~~تسبيح؟ فقال: " لا، إنهما سجدتان فقط، فإن كان الذي سها هو الإمام كبر إذا ~~سجد وإذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنه قد سها، وليس عليه أن يسبح فيهما، ولا ~~فيهما تشهد بعد السجدتين " (4). # وهي تدل على عدم وجوب التشهد الموجب لعدم وجوب السلام أيضا # PageV07P243 # بالاجماع المركب، فيكون قرينة على عدم كون الأمر بالسلام للوجوب أيضا. # مضافا إلى النصوص الواردة بالأمر بالسجدتين من غير إيجاب لشئ بعدهما مع ~~ورودها في مقام الحاجة ظاهرا. وغايته التعارض الموجب للرجوع إلى وجوه ~~التراجيح، والترجيح مع الموثقة، لمخالفتها لما عليه أكثر العامة ومنهم ~~أصحاب أبي حنيفة كما صرح به في المنتهى (1). # مع أنه لولاه أيضا لوجب الرجوع إلى الأصل أو التخيير النافيين للوجوب ~~أيضا، فهو الحق، كما اختاره في المختلف (2)، وتبعه في الوافي والذخيرة (3)، ~~وإليه يميل كلام المدارك (4)، وغيره أيضا (5). # ويستحبان فيهما قطعا، لما مر. # وكذا لا يجب فيهما تكبيرة ولا تسبيح، وفاقا في الأول للأكثر، وفي الثاني ~~للمعتبر والنافع والمنتهى والمدارك والذخيرة (6)، وجمع آخر من متأخري ~~أصحابنا (7)، للأصل، والموثقة المتقدمة، فإنها تصرح بأنهما سجدتان فقط، وهو ~~ظاهر في نفي الغير سيما مع السؤال عن التكبير والتسبيح. # وبذلك يظهر دفع ما قيل في عدم دلالة الموثقة بأنها تنفي التسبيح وهو ~~مسلم، إذ ذكرهما ليس تسبيحا (8). # وخلافا في الأول للمنقول عن المبسوط (9)، ولم ينقل له دليل. # وفي الثاني للأكثر، للأخبار المتضمنة لذكرهما، كصحيحة الحلبي: " تقول # PageV07P244 # في سجدتي السهو: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد " قال: و ~~سمعته مرة أخرى يقول فيهما: " بسم الله ms1620 وبالله السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته " (1). # والأخرى مثلها أيضا إلا أن فيها: " وصلى الله على محمد وآل محمد " (2). # وفي بعض النسخ " والسلام عليك " بزيادة الواو. # وقريبة منها في الرضوي (3). # وترد بعدم دلالتها على الوجوب، فيكون مستحبا كالتكبير أيضا، لفتوى ~~الجماعة الكافية في مقام الاستحباب. لا للموثقة، لاختصاصها بالإمام وأنه ~~للاعلام لا لخصوص السجدة. # ثم الظاهر أداء المستحب من الذكر بكل واحد من النسخ المذكورة، وأما القول ~~باستحباب مطلق الذكر فيهما فلا مستند له. # وأما التشهد المستحب فيهما فالظاهر حصوله بمطلق الشهادتين، لاطلاق ~~التشهد. لا للتقييد بالخفيف في الأخبار، لأنه كما يمكن أن يكون المراد به ~~مقابل التشهد الواجب في الصلاة، يمكن أن يكون المراد مقابل التشهد الطويل ~~المستحب فيها وإن كان الظاهر الأول. # ويضم الصلاة على النبي وآله معه أيضا، للاجماع. # وأما التسليم فهو أيضا وإن كان مطلقا إلا أن الشائع في الأخبار عند ~~الاطلاق إحدى الصيغتين الأخيرتين، فالظاهر تعين إحداهما وعدم حصول الانصراف ~~بالأولى كما عن الحلبي (4). # PageV07P245 # والحق عدم وجوب الطهارة والاستقبال فيهما أيضا، وفاق، لبعض الأجلة، وظاهر ~~التحرير والمختلف (1)، وتردد في القواعد فيهما (2)، للأصل. # وقيل بوجوبهما (3)، لما دل على وجوبهما قبل التكلم، ولكونهما مكملتان ~~للصلاة التي يشترط الأمران فيها. # وضعفهما ظاهر. # ولا السجود على الأعضاء السبعة، لما ذكر. # نعم، الظاهر وجوب السجود على ما يصح السجود عليه، لما مر في سجود ~~التلاوة. # وكذا يجب رفع الرأس عن الأول تحقيقا للتثنية. # وأما الطمأنينة في السجود، أو الجلوس بينهما، أو الطمأنينة فيه، فلا دليل ~~عليها، والأصل ينفيها. # فروع: # أ: لو ترك سجدة السهو عمدا لم تبطل صلاته، ووجب الاتيان بها وإن طالت ~~المدة، على الحق المشهور، لأصالة عدم اشتراط صحة الصلاة بها. # وعن الخلاف الاشتراط (4)، لأصل الاشتغال. # ويرد بحصول البراءة مما علم الاشتغال به. # ب: هل وجوبها فوري، أم لا؟. # ، صرح بعضهم بالأول (5)، لدلالة الأخبار على أن محلها بعد التسليم قبل # PageV07P246 # التكلم. # وفيه: أنه غير دال على الفورية. # والأصل يقتضي الثاني، وهو الأظهر، له، ولموثقة عمار: عن الرجل ms1621 يسهو في ~~صلاته فلا يذكر ذلك حتى يصلي الفجر، كيف يصنع، قال: " لا يسجد سجدتي السهو ~~حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها " (1). # ومما ذكر يظهر عدم وجوب كونها في الوقت أيضا. # ج: لو تعدد الموجب للسجود فالحق التداخل وكفاية سجدتين للجميع، وفاقا ~~للمبسوط (2)، وجمع من أفاضل متأخري المتأخرين (3)، للأصل، وصدق الامتثال، ~~ولقولهم عليهم السلام المروي بأسانيد عديدة: " إذا اجتمعت لله عليك حقوق ~~أجزأك عنها حق واحد " (4). # ولأصالة تداخل الأسباب كما بيناها في موضعه. # خلافا للفاضل (5)، وجمع من المتأخرين (6)، فقالوا بعدم التداخل مطلقا. # لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " لكل سهو سجدتان " (7). # ولأصالة عدم التداخل. # ويرد الأول: بعدم ثبوت الخبر، بل هو عامي غير حجة. # PageV07P247 # والثاني: بالمنع. # وقد أطال بعضهم زمام الكلام في هذا المقام بذكر ما يذكر في الأصول من ~~أدلة أصالة عدم التداخل، وقد ذكرناها هناك. # وللحلي، فقال بالتفصيل بالتداخل مع تجانس الأسباب المتعددة، وبعدمه مع ~~التغاير في الجنس (1)، إذ مع التجانس كتكرار التكلم ليس إلا أمر واحد هو ~~مثلا قوله: " من تكلم ساهيا يجب عليه سجدتا السهو " فيمتثل بفعل واحد، ومع ~~التغاير كالتكلم ونسيان التشهد تتعدد الأوامر، إذ ورد لكل منهما أمر على ~~حدة، فيحتاج امتثال كل منهما إلى فعل آخر. # ويرد: بمنع المقدمة الأخيرة؟ لحصول امتثال الأوامر العديدة بفعل واحد ~~أيضا. # د: ظاهر جمع من الأصحاب تحريم تخلل منافيات الصلاة بينها وبين سجدة ~~السهو، وربما كان التفاتهم إلى ورود الأمر بها قبل الكلام الذي هو من ~~المنافيات، وتخصيصه بالذكر من حيث إنه الغالب وقوعه بعد الفراغ، وذكره من ~~باب التمثيل. # وفيه: منع كون ذلك من هذا القبيل، ومقتضى الأصل التخصيص بخصوص ما ورد، مع ~~أن الأخبار المتضمنة لكونها قبل الكلام لا صراحة لها على الوجوب أصلا. # فالحق عدم تحريم تخلل الكلام الذي هو مورد الأخبار أيضا، كما ذكره الشهيد ~~في الألفية (2)، فكيف بغيره من المنافيات؟!. # المسألة الثالثة: # فيما يتعلق بصلاة الاحتياط من الأحكام، وهي أمور: # PageV07P248 # منها: أنه يجب أن تكون بعد التسليم، بلا خلاف ms1622 يوجد، كما قيل (1)، للأخبار ~~المستفيضة المصرحة، كالموثقات الأربع المتقدمة لعمار والبقباق (2)، والصحاح ~~الخمس السابقة لمحمد وابن أبي يعفور والحلبي والبجلي وابن أبي العلاء (3)، ~~وغير ذلك، المؤيدة كلها بتضمن جملة منها أنه إن كان ما صلى تماما كانت هذه ~~نافلة، ولا يستقيم ذلك إلا بعد انفرادها عن الفريضة، وبما ذكر يقيد ما تضمن ~~الأمر بها مطلقا. # ومنها: أنه يجب فيها النية، وتكبيرة الاحرام، والتشهد، والتسليم، وسائر ~~ما يجب في السلاة غير القيام في الجملة، لا لما قيل من أنه لازم انصرافها ~~إلى النافلة المصرح به في الروايات (4)، لمنع الاستلزام، بل لظاهر الاجماع. # مضافا في النية، إلى ما يدل على اعتبارها في سائر الأفعال. # وفي التكبيرة بل في سائر الواجبات، إلى مطلقات الأمر بها في مطلق الصلاة ~~الذي هذا أيضا فرد منه، كما يظهر من الأخبار الآمرة بها في موارد كل منها ~~بخصوصه، سيما التكبيرة. وعدم صراحة بعضها في الوجوب غير ضائر، للاجماع ~~المركب. # وفي التكبيرة، إلى رواية الشحام الواردة فيمن صلى الست والخمس المتقدمة ~~(5). ولا يضر عدم وجوب صلاة الاحتياط هنا، لأن انتفاء حكم بدليل عن شئ لا ~~ينفي غيره أيضا، مع أنه لا قائل بالفصل، فكل من يثبت التكبير يوجبه. # وفيها وفي التسليم، إلى الروايات المصرحة بأن تحريمها التكبير وتحليلها # PageV07P249 # التسليم، حيث إنه حلل عن الصلاة الأولى بالتسليم الذي هو محلل بالأخبار، ~~فلا بد لهذه الصلاة من محرم. # وفيه، إلى صحيحة زرارة (1)، ومرسلة ابن أبي عمير (2). # وفيه وفي التشهد، إلى صحيحة محمد (3). # وفيهما وفي السجدة، إلى صحيحتي ابن أبي يعفور (4)، والحلبي (5). # وعن الراوندي أنه قال: من أصحابنا من قال: إنه لو شك بين الاثنتين ~~والأربع أو غيرهما من تلك الأربعة فإذا سلم قام ليضيف ما شك فيه إلى ما ~~يتحقق، قام بلا تكبيرة الاحرام ولا تجديد نية، ويكفي بذلك علمه وإرادته، ~~ويقول: لا تصح نية مترددة بين الفريضة والنافلة على الاستئناف، وإن صلاة ~~واحدة تكفيها نية واحدة، وليس في كلامهم ما يدل على خلافه، وقيل: ينبغي أن ~~يؤدي ركعات الاحتياط ms1623 قربة إلى الله، ويكبر و يصلي. انتهى (6). # وظاهر الراوندي نفسه التردد، وهو ظاهر بعض مشايخنا الأخباريين، بل ظاهره ~~الميل إلى العدم، وقال: إطلاق الأخبار في الاحتياط يعضده، والذي وقفت عليه ~~من عبارات جملة من المتقدمين وجل المتأخرين خال عن التكبير أيضا. # PageV07P250 # انتهى (1). # أقول: ما ذكرة البعض من كفاية العلم والإرادة فإن أراد العلم والإرادة ~~المتحققين للصلاة الأصلية حتى يكون مراده كفاية الاستدامة الحكمية، فقد ~~عرفت في المباحث السالفة أن تحققها فرع عدم نية المنافي، وهي هنا بالتسليم ~~قد تحققت، فلا يفيد العلم والإرادة السابقان. وإن أراد العلم والإرادة ~~المتجددين حين صلاة الاحتياط فهو عين النية ولا يريد منها. # إلا أن يكون غرضه عدم الاحتياج إلى ضم القربة. وبطلانه ظاهر، لأنه إن ~~أراد كفاية قصد القربة المتقدم فليقل به في العلم والإرادة أيضا. وإن أراد ~~عدم الحاجة إلى قصد القربة مطلقا ففساده ظاهر. # وليست النية المتجددة مترددة بين الفرض والنافلة، بل ينوي الفريضة البتة، ~~نعم ورد في الأخبار أن مع تمامية الصلاة يحسب تلك نافلة، لا أن المصلي ~~ينويها. # وليست هذه الصلاة مع الأصل صلاة واحدة، لتخلل التسليم بينهما. # وأما ما ذكره بعض مشايخنا من اعتضاد إطلاق الأخبار لذلك وكذا خلو أكثر ~~العبارات فقيه: أن ذلك موكول إلى الظهور، فإن الأمر بالصلاة يكفي عن الأمر ~~بجميع ذلك، لظهور جزئيتها لها، ولذا لم يتعرض في أوامر الصلوات الكثيرة ~~الواجبة أو المستحبة لشئ منها. # ومنها: أنه تجب فيها قراءة الفاتحة، على الأظهر الأشهر، كما صرح به جماعة ~~من المتأخرين (2)، لأنها صلاة منفردة، كما يظهر من الأخبار، ولا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب. وانصراف الأخبار إلى الأفراد الشائعة إنما هو في الاطلاق ~~دون العمومات، مع أن صلاة الاحتياط ليست بأندر من كثير مما يستدلون بذلك ~~فيه. # ولأصالة الاشتغال، فإن وجوب أحد الأمرين من الفاتحة والتسبيح ثابت # PageV07P251 # قطعا، فلا تحصل البراءة اليقينية إلا بالاتيان بما يوجب البراءة يقينا ~~وهو الفاتحة. # ويؤيده تضمن المستفيضة الواردة في المسألة للفاتحة أو أم القرآن أو أم ~~الكتاب وإن كان بالجملة ms1624 الخبرية التي هي في الوجوب غير صريحة. # خلافا للمنقول عن المفيد والحلي، فخيرا بينها وبين التسبيح (2). # لأصالة عدم التعيين. # وإطلاق كثير من الروايات. # ونص بعضها بأنه " يتم ما ظن أنه نقص " والصلاة بالتسبيح أيضا مثل ما نقص. # ولأنها بدل من الناقص، والبدل لا يزيد حكمه عن المبدل. # ويرد الأول: باندفاعه بما مر. # والثاني. بتقييده به وبالاجماع، حيث إنه يجب في هذه الصلاة غير ما أطلق ~~في هذه الروايات من الركعتين شئ آخر من الفاتحة أو التسبيح. # والثالث: بأن الصلاة المتضمنة لكل من الفاتحة والتسبيح وإن كانت مثل ما ~~نقص إلا أنه لا ينافي ثبوت الزيادة بدليل آخر كما علمت زيادة التكبير ~~والتشهد والتسليم، مع أنه لا عموم له لفظة ما الموصولة، والزائد عما يقتضيه ~~واجب قطعا فيعمل فيه بأصل الاشتغال. # والرابع: بمنع عدم إمكان الزيادة. # ومنها: أنه هل يجب الاحتراز عن منافيات الصلاة بينها وبين صلاة الأصل، أم ~~لا؟ وعلى الأول هل تبطل الصلاة بعدم الاحتراز، أم لا؟. # أما الأول فيظهر من الذكرى أن ظاهر الفتاوى والأخبار وجوب الاحتراز (2)، ~~ونسبه بعض مشايخنا إلى الأكثر (3). # PageV07P252 # ويظهر من بعض المتأخرين الميل إلى عدم الوجوب (1)، بل هو ظاهر أكثر من ~~يقول بعدم الابطال. وهو الأظهر، لحصول التحليل بالتسليم، وللأصل الخالي عن ~~المعارض سوى ما قيل (2) من أنه مبطل للصلاة كما يأتي، وإبطال العمل حرام، ~~فتركه واجب. # ومن الأمر بسجدة السهو لو تكلم في صحيحة ابن أبي يعفور، قال فيها - بعد ~~الأمر بصلاة الاحتياط -: " وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو " (3) ولا يمكن أن ~~يكون المراد التكلم في أصل الصلاة، إذ لا مدخل له في جواب السؤال، ولا في ~~صلاة الاحتياط، لأنها من السهو الذي لا حكم له، فالمراد التكلم بين ~~الصلاتين. # وللأمر بها بعد التسليم بالفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة في عدة روايات، ~~كموثقات عمار المتقدمة (4)، ورواية أبي بصير (5)، وغيرها. # ولقوله في صحيحة زرارة: " وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع (وقد أحرز ~~الثلاث) قام فأضاف إليها أخرى " (6) فإن جعل القيام جزاء يقتضي ms1625 تعقيب فعله ~~بالشرط. # وللاستصحاب. # ويرد الأول: بمنع إبطاله الصلاة كما يأتي. # والثاني: بمنع ترتب سجدة السهو على التكلم في صلاة الاحتياط، # PageV07P253 # فيحتمل أن يكون هو المراد، أو يكون المراد التكلم في الصلاة ولم يكن ~~جوابا عن السؤال بل بيانا لحكم من الأحكام، سلمنا ولكن ترتب سجدة السهو ~~عليه غير صريح في تحريمه. # و الثالث: بمنع دلالة الفاء الجزائية على التعقيب بلا مهلة - كما صرح به ~~بعضهم (1) - أولا، ومنع منافاة كل منافب للصلاة للتعقيب ثانيا. # وقد يجاب عنه أيضا بوجوب إخراج الفاء عن معنى التعقيب بلا مهلة هنا قطعا ~~بدلالة ذكر " ثم " في بعض الأخبار، وعدم ذكر شئ منهما في بعض آخر. # ووهنه ظاهر، إذ لا يجب التراخي هنا إجماعا، فلا تبقى لفظة " ثم " على ~~معناها بالاجماع، وذلك لا يوجب الخروج عن حقيقة لفظ آخر أيضا، فهو باق على ~~حقيقته مقيد لما لم يتعرض، لعدم ذكر شئ منهما. # والرابع: بمنع اقتضاء الجزاء تعقيب فعل الجزاء له، بل يقتضي تعقيب الترتب ~~وهو حاصل. # والخامس: باندفاع الاستصحاب ببعض ما مر، مع أنه معارض باستصحاب الحلية ~~قبل الصلاة. # وأما الثاني فعن القواعد والمختلف والذكرى (2)، وجمع آخر (3): البطلان، ~~وهو ظاهر المفيد (4)، لبعض ما مر بجوابه، مضافا إلى أن تسليم وجوب المبادرة ~~والاحتراز لا يستلزم البطلان بانتفائهما. # ولأن الاحتياط معرض لأن يكون تماما للصلاة، فكما تبطل الصلاة بتخلل ~~المنافي بين أجزائها المحققة فكذا ما هو بمنزلتها. # ويرد: بأن فعل شئ استدراكا للفائت في الصلاة لا يقتضي جزئيتها لها، # PageV07P254 # سيما مع انفصالها عنها بالنية والتكبير ونحوهما. # وذهب الحلي، والفاضل في التحرير والارشاد، وولده في شرح القواعد إلى عدم ~~البطلان (1). # وهو الأقوى، للأصل، وإطلاق ما ورد من أن تحليل الصلاة التسليم، وهو شامل ~~للمورد أيضا، فتكون المنافيات حلالا، فلا تبطل بها الصلاة. وإطلاق الأخبار ~~الدالة على صحة الصلاة بتخلل الحدث قبل التسليم. # ومنها: أنه هل يجب أن يكون في وقت صلاة الأصل؟. # لا يحضرني الآن من تعرض له، إلا أن القول بجزئيتها لها يستلزمه، ولكن ~~الجزئية ممنوعة. # ومنها: ms1626 أنه هل يجب الفور بها؟. # الأصل يقتضي عدمه. # فائدة: # حكم الأجزاء المنسية المقضية بعد الصلاة حكم صلاة الاحتياط في عدم وجوب ~~الفورية والاحتراز عن تخلل المنافي، وعدم بطلان الصلاة لو تخلل، للأصل ~~السالم عن المعارض بالمرة. # وقال جماعة منهم الفاضل في التذكرة والنهاية بالبطلان (2)، بل قيل بأن ~~الحكم بالبطلان هنا أولى منه في صلاة الاحتياط، لمحوضة الجزئية اليقينية ~~هنا (3). # وفيه: منع المحوضة بل الجزئية، وإنما هي أفعال أخرى يؤتى بها بأوامر ~~أخرى، وقد حلل بالتسليم ما كان حراما، فلا وجه لتحريمه بلا دليل. # PageV07P255 # وبه يظهر الجواب عن التمسك باستصحاب الحرمة والابطال، مضافا إلى ما مر من ~~معارض الاستصحاب. # وعن شرح القواعد لفخر المحققين (1)، وابن فهد في المحرر (2): أنه لو أحدث ~~قبل الأجزاء المنسية عامدا بطلت صلاته، ولو كان سهوا، أو بعد الوقت، أو بعد ~~أن مضى بعد التسليم زمان يخرج عن كونه مصليا، لم تبطل. بل ظاهر الأول ~~الاجماع على عدم البطلان في هذه الصور، إذ مع ذلك يخرج عن الجزئية فلا ~~تبطل، بخلاف ما قبله، فإنها جز حينئذ. # وفيه منع ظاهر. # وقد يستدل للجزئية بالأصل والظاهر، لأن الأصل والظاهر عدم إجزاء عبادة عن ~~أخرى، وأيضا الأصل بقاؤها على الجزئية، والظاهر اتحاد المتوافقين في ~~الهيئة. # وضعف الجميع في غاية الظهور. # ومما ذكرنا ظهر عدم دليل على اشتراط الطهارة في الأجزاء المنسية أيضا، ~~كما هو مقتضى الأصل. # المسألة الرابعة. # لو تذكر الشاك بعد الفراغ من الصلاة الأمر المشكوك فيه، فإما يتذكر بعد ~~صلاة الاحتياط أو في أثنائها أو قبلها، وعلى التقادير إما يتذكر عدم الحاجة ~~إلى صلاة الاحتياط وكون ما بني عليه من الأكثر مطابقا للواقع، أو الحاجة ~~إليه. # فإن تذكر بعدها عدم الحاجة إليها، كان يتذكر الشاك بين الثلاث والأربع ~~بعد صلاة الاحتياط أن ما صلاها كان أربعا فلا خلاف ولا إشكال في صحة ~~الصلاة. # PageV07P256 # وإن تذكر في الأثناء أو قبلها فظاهرهم الاتفاق على تمامية الصلاة، وجواز ~~قطع الاحتياط في الأول من جهة عدم توقف صحة الصلاة عليه وإن اختلف ms1627 فيه من ~~جهة جواز قطع النافلة وعدمه، والاستغناء عنها في الثاني. # ويدل عليه قوله في صحيحة ابن أبي يعفور: " وإن كان صلى أربعا كانت هاتان ~~نافلة " (1). # فإنه بعد تذكر عدم الحاجة إلى الاحتياط يعلم كونها نافلة، فيكون مستغنى ~~عنها لأجل الصلاة، وبذلك يدفع استصحاب وجوب الاحتياط. # وإن تذكر الحاجة إليها أي نقصان الصلاة عما بنى عليه: فإن كان بعد الفراغ ~~عن الاحتياط لم يلتفت إلى ما تذكر وصحت صلاته، على الأظهر الأشهر كما قيل ~~(2)، بل بالاتفاق كما صرح به بعض الأجلة. # للاستصحاب، واقتضاء الأمر للاجزاء، وتصريح الأخبار بأن الصلاة لو كانت ~~ناقصة كان الاحتياط متمما، بل صرح في موثقة الساباطي بقوله: " وإن ذكرت أنك ~~كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت " (3). # وبه يدفع ما لعله يتوهم من دلالة ما دل على بطلان الصلاة بالنقص، على ~~البطلان أو إتمام الصلاة مع عدم تخلل المنافي هنا، مع أن في شمول أدلتها ~~للمورد نظرا ظاهرا، كما لا يخفى على المتتبع فيها. # وعن بعض الأصحاب البطلان في صورة مخالفة الاحتياط للناقص (4)، كما إذا شك ~~بين الاثنتين والثلاث والأربع، ثم ظهر له بعد الاحتياط كون ما صلي ثلاثا، ~~للزوم الاختلال بنظم الصلاة، حيث إن ما يبدأ به من الاحتياط ركعتان # PageV07P257 # من قيام، وهو مخالف الناقص، والمطابق له متأخر. # وفيه: أن ذلك إنما يتم على جزئية صلاة الاحتياط، وهي ممنوعة، مع أنه لو ~~اشترط المطابقة بين الاحتياط وما يعوض عنه لم يسلم احتياط تذكر فاعله ~~الحاجة إليه، لتحقق زيادة النية والتكبيرة ونحوهما. # وإن كان في أثنائه فلا يخلو إما أن يكون الاحتياط مطابقا للناقص أو في ~~غير مطابق. # فعلى الأول فيه قولان: # بطلان الصلاة واستئنافها، نظرا إلى أن المعلوم ثبوته من الأخبار ورودها ~~بالنسبة إلى الشك المستمر إلى الفراغ من الاحتياط، والشرط المذكور فيها ~~بأنه إن كانت صلاته تامة فكذا وإن كانت ناقصة فكذا، إنما هو بالنظر إلى ~~الواقع لا بالنظر إلى ظهور ذلك للمكلف. # وصحتها ووجوب إتمام الاحتياط، لعموم الأدلة. واختصاصها بالشك المستمر ~~ممنوع ms1628 غايته بعد تسليم الاختصاص بالمستمر إلى الفراغ عن صلاة الأصل. # وهو الحق، لما ذكر، وللاستصحاب. # وعلى الثاني قيل (1): فيه احتمالات: إتمام الاحتياط كما كان يتمه قبل ~~التذكر، والاقتصار على القدر المطابق إن لم يتجاوزه، وبطلان الصلاة. # أجودها الأول، لما مر. # وإن كان بين الصلاتين فقيل (2): إما أن يكون فعل منافيا يبطل الصلاة عمدا ~~وسهوا، أو لا. فعلى الثاني يتم صلاة الأصل ويسجد سجدة السهو لما زاده من ~~التشهد والتسليم. وعلى الأول يبني على المسألة المتقدمة المبينة لحكم من ~~سلم في غير موضعه من كون المنافي مبطلا أم لا. # PageV07P258 # أقول: لو قلنا بوجوب إتمام الاحتياط وعدم الالتفات إلى التذكر لعموم ~~أدلته، لم يكن ذلك ببعيد. # وعدم انصرافها إلى مثل تلك الصورة لندرتها، معارض بورود ذلك بعينه في ~~أدله إتمام الصلاة قبل فعل المنافي لو سلم في غير موضعه، وبطلانها بعده. # والمسألة محل تردد، والأولى العمل بالأمرين معا. # هذا كله إذا لم يحتمل الزيادة. وأما إذا احتملها كما إذا شك بين الخمس ~~وغيرها وبنى على الأقل، فإن تذكر المطابقة فلا إشكال. وإن تذكر الزيادة فإن ~~كان الشك بين غير الخمس والأربع فالظاهر عدم الاشكال في بطلان الصلاة، ~~لأخبار البطلان بتيقن الزيادة، وكان البناء على الأقل للأصل الغير المقاوم ~~للخبر. # وإن كان بينهما فيحصل الاشكال من جهة ما ذكر ومن جهة خصوص الأمر المقتضي ~~للاجزاء هنا، والاحتياط ثانيا فيه طريق الاحتياط. # * * * PageV07P259 # المقصد الرابع في سائر ما يتعلق بالصلاة من أحكام القضاء، والجماعة، ~~والسفر وفيه ثلاثة أبواب: PageV07P261 # الباب الأول في القضاء وهو إما يكون قضاء للقاضي نفسه أو لغيره، فها هنا ~~فصلان: PageV07P263 # الفصل الأول فيما يقضي كل أحد عن نفسه والكلام فيه إما فيما يجب قضاؤه أو ~~في أحكام ما يجب قضاؤه، فها هنا بحثان: # البحث الأول فيما يجب قضاؤه، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: # من ترك الصلاة من المكلفين المسلمين مستحلا تركها أو مستخفا بها، خرج عن ~~الاسلام وكفر، وجرت عليه أحكام الارتداد، بلا خلاف يوجد، وفي المنتهى ~~وغيره: الاجماع عليه (1)، لانكاره ما علم ms1629 ثبوته من الدين ضرورة، ولصحيحة ~~ابن سنان: " من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه من الاسلام " ~~(2). # وأما كون ترك الصلاة كبيرة فتدل عليه الأخبار، منها رواية عبيد: عن ~~الكبائر، فقال: " هن في كتاب علي عليه السلام سبع: الكفر بالله " إلى أن ~~قال: # قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر! فقال: " أي شئ أول ما قلت لك؟ # قال: قلت: الكفر، قال: " فإن تارك الصلاة كافر " (3). # ولرواية مسعدة وفيها بعد السؤال عن وجه تسمية تارك الصلاة كافرا قال: # " وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها - إلى أن قال -: وإذا وقع ~~الاستخفاف وقع الكفر " (4).، # PageV07P265 # والمروي في ثواب الأعمال ومحاسن البرقي: " ما بين المسلم وبين أن يكفر ~~إلا أن تترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها ولا يصليها " (1). # ولا يتوهم تعارض مفهومي الصحيحة ورواية مسعدة في المستحل والمستخف ~~بالعموم من وجه فلا يثبت الحكم في مادة التعارض، لأن كل مستحل مستخف، ~~فالتعارض بالعموم المطلق فلا يضر. # وبمفهوم الصحيحة ورواية مسعدة يقيد إطلاق كفر تارك الصلاة في كثير من ~~الروايات بالمستحل والمستخف، أو تحمل الاطلاقات على المبالغة، أو على ضرب ~~من الكفر غير ما يوجب الارتداد، أو على ترتب بعض أحكام الكفر عليه من وجوب ~~القتل بعد تكرره، كما هو ظاهر أكثر تلك الروايات من اعتبار التكرر. # ثم مقتضى الاطلاقات الارتداد بتركها مستحلا أو مستخفا وإن احتملت الشبهة ~~في حقه، إلا أن الأصحاب قيدوه بعدم احتمالها كما هو مقتضى الدليل الأول، ~~وهو الموافق للاحتياط في الدماء. # قيل: وفي حكم ترك الصلاة ترك جز أو شرط معلوم ثبوته من الدين ضرورة، ~~كالركوع والطهارة، دون ما ليس كذلك. # وهو كذلك إذا لم تحتمل الشبهة في حقه. ودل على إنكاره النبي صلى الله ~~عليه وآله. # ولو تركها لا عن استحلال أو استخفاف عزر، فإن عاد يعاد إلى التعزير، فإن ~~عاد ثالثة يقتل على قول، وقيل: يقتل في الرابعة (2). # والخلاف هنا مبني على الخلاف في أصحاب الكبائر هل يقتلون في الثالثة أو ~~الرابعة، ولتحقيق المسألة محل آخر ms1630 يأتي إن شاء الله. # PageV07P266 # المسألة الثانية: # الأصل في كل من أخل بالصلاة الواجبة الموقتة عمدا كان الاخلال بها أو ~~سهوا أو جهلا أو لعذر أو ضرورة، وبالجملة بأي نحو كان، أنه يجب عليه ~~القضاء. # لصحيحة زرارة والفضيل: " ومتى ما استيقنت أو شككت في وقتها أنك لم تصلها، ~~أو في وقت فوتها أنك لم تصلها، صليتها، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد ~~دخل حائل، فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصليها ~~في أي حال كنت " (1). # وروايته: " إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم أنك إذا ~~صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فإن الله تعالى ~~يقول: أقم الصلاة لذكري، وإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي ~~بعدها فابدأ بالتي أنت قي وقتها فصلها، ثم أقم الأخرى " (2). # والنبوي المشهور: " من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها " (3). # وغير ذلك من الأخبار المتواترة الواردة في خصوص النائم والناسي والساهي ~~والمغمى عليه والمصلي بغير طهور. # وتوهم عدم شمول ما تضمن لنحو قوله " فاتته " لمن لم يكلف بالأداء - كما ~~هو مذكور في عبارات كثير من العلماء كالمنتهى وروض الجنان والذكرى (4)، ~~وغيرها - لأن موضعها من صدق عليه الفوت، وليس إلا من طولب بالأداء، وإلا لم ~~يصدق الفوت، كما لا يصدق على الصغير والمجنون ونحوهما، غير صحيح. # PageV07P267 # لا لما قيل من عدم صحة السلب، فلا يقال للنائم الفائت عنه صلواته: ما ~~فاتته الصلاة (1)، لجواز استناد ذلك إلى اشتراط قابلية المحل في صدق الفوت ~~وعدمه، ولذا لا يقال للصغير: فاتته الصلاة ولا ما فاتته. # بل لمنع توقف صدق الفوت على وجوب الأداء، كيف؟! وقد استعمل في الاغماء ~~المستوعب والنسيان والنوم إلى خارج الوقت بحيث لا يحصى كثرة في الأخبار، ~~والأصل في الاستعمال الحقيقة، إذ لا يعلم له معنى سواه غير شامل لذلك، بل ~~مقتضى المعنى اللغوي أيضا شموله له. # نعم، يشترط في صدقه أن يكون الموضع من كان من شأنه الطلب ms1631 منه الأداء ولو ~~فعله كان مأمورا به صحيحا، ولذا لا يستعمل ذلك في الصغير والمجنون ونحوهما. # مع أنه لو سلم ذلك فلا ينحصر دليل ذلك بما تضمن لفظ الفوت، بل فيها ما ~~يشمل الكل قطعا كصحيحة زرارة والفضيل. # هذا فيما إذا ترك أصل الصلاة أو عمدتها التي يصدق معه ترك الصلاة عرفا. # وأما وجوب القضاء بمجرد الاخلال بجز أو شرط واجب فقد ثبت بالموارد ~~الجزئية الآمرة بالقضاء، أو الإعادة المستلزمة لوجوب القضاء إن ترك الإعادة ~~الواجبة بتلك الأخبار، هذا. # ثم إن ما ذكرناه هو الأصل، وقد خرج منه موارد إجماعا، ووقع الخلاف في بعض ~~موارد أخر. # منها: ما فات عن الحائض والنفساء حالتي الحيض والنفاس، فلا يجب قضاؤها ~~إجماعا، كما مر في بحث الطهارة. # ومنها: ما فات لفقد الطهور، فقد وقع الخلاف فيه، وقد مر تحقيقه في بحث ~~التيمم. # PageV07P268 # و منها: ما فات عن الكافر الأصلي، وغير البالغ، والمجنون المطبق، أو ~~الدوري المستوعب للوقت، فلا يجب عليهم قضاؤه، بالاجماع المحقق والمحكي ~~مستفيضا (1). # وهو الدليل عليه، دون الأصل كما قيل (2)، لما عرفت، ولا حديثي جب الاسلام ~~ورفع القلم، لاجمال الأول، واستلزام الثاني رفع القلم حال الصغر والجنون ~~دون ما بعدهما، نعم كان يصح ذلك لو كنا نقول بترتب القضاء على الأداء، وليس ~~كذلك، بل هو بأمر جديد شامل لهما بعد رفع الحجر، وعلى هذا فلا يسقط عنه ~~قضاء ما فات بجنون مسبب من فعله، لعدم الاجماع فيه ومنها: ما فات عن غير ~~المؤمن من فرق المسلمين باعتبار الاخلال بشرط واجب عندنا إذا كان صحيحا ~~عنده، وأما إذا لم يكن صحيحا عنده أو فات من أصله فيجب قضاؤه بعد ~~الاستبصار. # أما الثاني فلعموم الأدلة الدالة على وجوب قضاء الفوائت. # وأما الأول فللمستفيضة من الصحاح وغيرها المصرحة به، كصحيحة الفضلاء (3)، ~~وصحيحة ابن أذينة (4)، وصحيحة العجلي (5)، وغيرها، بل ورد في رواية عمار ~~المروية في كتاب الكشي، وفي الذكرى عن كتاب الرحمة: سقوط قضاء ما فات عنهم ~~حال الضلالة أيضا (6)، إلا أنها لضعفها غير صالحة ms1632 لتخصيص العمومات. # PageV07P269 # ومنها: المغمى عليه، فإنه يقضي ما فاته حال الاغماء إن أفيق في وقته بقدر ~~الطهارة وركعة من الصلاة، إجماعا، ولا يقضي ما استوعب الاغماء وقته، على ~~الأظهر الأشهر بين من تقدم وتأخر، بل - كما قيل (1) - بلا خلاف فيه إلا عن ~~نادر، بل بالاجماع كما عن الغنية (2)، وعن المنتهى والدروس الاشعار بدعوى ~~الاجماع أيضا (3). # أما الأول فللأصل المتقدم، وخصوص المستفيضة، كصحيحة أبي بصير: # عن المريض يغمى عليه ثم يفيق، كيف يقضي صلاته؟ قال: " يقضي الصلاة التي ~~أدرك وقتها " (4). # والأخرى: عن المريض يغمى عليه نهارا ثم يفيق قبل غروب الشمس، قال: " يصلي ~~الظهر والعصر، ومن الليل إذا أفاق قبل الصبح يقضي صلاة الليل " (5). # والحلبي: عن المريض هل يقضي الصلاة إذا أغمي عليه؟ قال: " لا، إلا الصلاة ~~التي أفاق فيها " (6). # والرضوي: " ليس على المريض أن يقضي الصلاة إذا أغمي عليه إلا الصلاة التي ~~أفيق في وقتها " (7). وغير ذلك. # وأما الثاني فقيل: للأصل، وعدم دليل على وجوب القضاء هنا، إذ ليس # PageV07P270 # إلا عمومات قضاء الفائتة المتضمنة لقوله " من فاتته " وهي غير معلومة ~~الشمول لمفروض المسألة كما مر (1). # وفيهما نظر ظهر وجهه. # بل للمستفيضة من الأخبار كصحيحة الحلبي المتقدمة، والخزاز: عن رجل أغمي ~~عليه أياما لم يصل، ثم أفاق أيصلي ما فاته؟ قال: " لا شئ عليه " (2). # وحفص: في المغمى عليه قال: " ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " (3). # ومحمد: في الرجل يغمى عليه الأيام، قال: " لا يعيد شيئا من صلاته " (4). # ورواية معمر: عن المريض يقضي الصلاة إذا أغمي عليه؟ فقال: " لا " (5). # وابن سنان: " كل ما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ " (6). # وصحيحة ابن مهزيار: عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من ~~الصلاة أم لا؟ فكتب: " لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة " (7). # والمروي في الخصال: الرجل يغمى عليه اليوم واليومين والأربعة وأكثر من ~~ذلك كم يقضى من صلاته؟ فقال: " ألا أخبرك بما يجمع كل هذا وأشباهه؟ كل ما ~~غلب الله عز وجل عليه من أمر فالله أعذر لعبده " (8). إلى ms1633 غير ذلك. # خلافا للمحكي عن المقنع، فيقضي كل ما فاته (9)، للعمومات وخصوص # PageV07P271 # الروايات كصحيحة ابن سنان: " كل شئ تركته من صلاتك لمرض أغمي عليك فيه ~~فاقضه إذا أفقت " (1). # ومحمد: عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق، قال: " يقضي ما فاته " (2). # وابن حازم: في المغمى عليه قال: " يقضي كل ما فاته " (3). # ورفاعة: من المغمى عليه شهرا ما يقضيه من الصلاة؟ قال: " يقضيها كلها، إن ~~أمر الصلاة شديد " (4). # وحفص: " يقضي المغمى عليه ما فاته " (5). # والجواب عنها: # أولا: بتضعيف دلالة غير الأولى على الوجوب، والأولى وإن دلت عليه إلا ~~أنها تشمل ما أدرك وقتها أيضا، فهي أعم مطلقا من بعض ما مر فيجب تخصيصها ~~به. # وثانيا: بأنه على فرض دلالتها ومساواتها محمولة على الاستحباب بقرينة ~~الأخبار السابقة، وتشعر به رواية أبي كهمس: عن المغمى عليه أيقضي ما ترك من ~~الصلاة؟ فقال: " أما أنا وولدي وأهلي فنفعل ذلك " (6). # وقريبة منها رواية ابن حازم (7). # وثالثا: بأنها على فرض كونها للوجوب لا تصلح لمعارضة ما مر، لشذوذها، # PageV07P272 # ومخالفتها الشهرة القديمة المخرجة لها عن الحجية. # ورابعا: بأن مع المعارضة يرجح ما مر بأحدثية بعضها، وأبعديتها عن فتاوى ~~العامة، وأشهريتها، وأصرحيتها. # وللمحكي عن بعض آخر من أصحابنا، فيقضي آخر أيام إفاقته إن أفاق نهارا ~~وآخر ليله إن أفاق ليلا (1)، لمرسلة المقنع: (وروي أنه " ليس على المغمى ~~عليه أن يقضي إلا صلاة اليوم الذي أفاق فيه والليلة التي أفاق فيها " (2). # ورواية العلاء وفيها: " إن أفاق قبل غروب الشمس فعليه قضاء يومه هذا، فإن ~~أغمي عليه أياما ذوات عدد فليس عليه أن يقضي إلا آخر أيامه إن أفاق قبل ~~غروب الشمس، وإلا فليس عليه قضاء " (3). # وصحيحة الحجال وفيها: " يقضي صلاة اليوم الذي يفيق فيه " (4). # والجواب عنها - مع ندرتها، وشذوذها، وضعف الأولى، وقصور البواقي عن إفادة ~~الوجوب، وعدم ظهور حكم الليلة من غير الأولى الضعيفة، بل دلالة الثانية على ~~عدم القضاء مطلقا إن أفاق بعد الغروب -: أن الظاهر منها إرادة الصلاة التي ~~أدرك وقتها. # ومما ذكر يظهر الجواب عن بعض أخبار أخر ms1634 منافية على الظاهر للمختار من ~~قضاء ثلاثة أيام أو يوم مطلقا (5)، إذ لا قائل بشئ منها، ولا صراحة على ~~الوجوب # PageV07P273 # فيها، فيحمل على الاستحباب وتحمل الاختلافات على تفاوت مراتب الفضيلة، ~~فأعلاها الجميع، ثم الشهر خاصة كما حكاه في السرائر رواية (1)، ثم ثلاثة ~~أيام، ثم يوم. # وهل سقوط القضاء في هذه الصورة يعم ما إذا كان المكلف نفسه سبب الاغماء ~~أيضا، أم يختص بما إذا لم يكن السبب فعله؟. # ظاهر النافع والبيان والدروس والذخيرة، بل - كما قيل - الصدوق في الفقيه: # الأول (2)، لاطلاق الأدلة. # وعن السيد والإسكافي والحلي والديلمي: الثاني (3)، وصرح به في الذكرى، ~~وأسنده إلى فتوى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع (4)؟ لعمومات قضاء الفوائت، ~~الخالية حينئذ عن مكاوحة تخصيص مسقطات القضاء عن المغمى عليه، لانصرافها ~~إلى الأفراد الشائعة وهي غير المورد، بل يدل التعليل في جملة من الأخبار ~~بأن " ما غلب الله أولى بالعذر " عليه أيضا، فتخصص به العمومات، بل ~~المتبادر من الأخبار من لفظ " أغمي عليه " أو " المغمى عليه، ما لا يكون ~~بفعل نفسه. # ولا يخفى أن الشيوع المدعى بحيث يوجب الانصراف غير معلوم، واختصاص العلة ~~فيما تضمن التعليل بما إذا كان الاغماء عن فعله سبحانه يوجب اختصاص ~~اقتضائها به، لا نفي الاقتضاء عن غيرها إذا كان مندرجا تحت العمومات، وكون ~~المتبادر منه كون إغمائه عن غيره لا عن نفسه غير مسلم، بل يشمل الجميع، ولا ~~أقل من احتمال الجميع، فتكون العمومات مخصوصة # PageV07P274 # بالمجمل، فلا تكون حجة في موضع الاجمال (فالقول بالسقوط فيما كان بفعله ~~أيضا أقوى) (1). # وعلى هذا فيسقط في جميع أفراد المغمى عليه، ولا حاجة إلى التطويل بذكر ~~بعض الفروع التي تختلف أحكامها بواسطة التفصيل بين ما إذا كان الاغماء لا ~~بعمله أو بعمله، كما إذا لم يعلم أداء عمله إلى الاغماء، أو علمه، أو أكره ~~عليه ونحو ذلك. # وظاهر بعضهم أن السكران من المغمى عليه (2)، وفي صدقه على جميع أفراده ~~نظر، فكل ما يعلم صدقه عليه يحكم في حقه بالسقوط مع استيعاب الوقت، وما لم ~~يعلم - كالذي يدرك ms1635 الخوف والألم والجوع والعطش - فيبقى تحت عمومات وجوب ~~القضاء. # بل تظهر من بعضهم مغايرته له مطلقا حيث صرح بعدم نص في السكران، وأن دليل ~~سقوط القضاء عنه التعليل الوارد بعدم القضاء مع الاغماء (3). # والظاهر أنه كذلك، وعلى هذا فيجب الاقتصار في السقوط في حقه على مورد ~~التعليل. # لو قيل: يتعارض عمومه مع عمومات القضاء. # قلنا: فيرجع إلى أصالة عدم وجوب القضاء، فيجب القضاء على من كان سكره ~~بفعله ولو أغمي عليه واستوعب. # المسألة الثالثة: # النائم عن صلاة يقضيها وجوبا، ولو استوعب النوم الوقت أو كان على # PageV07P275 # خلاف العادة، لعمومات قضاء الفوائت، ومرسلتي ابني مغيرة ومسكان: # الأولى: في رجل نام عن العتمة فلم يقم إلا بعد انتصاف الليل، قال: # " يصليها ويصبح صائما " (1). # والثانية: " من نام قبل أن يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل، ~~فليقض صلاته وليستغفر الله " (2). # وصحيحة زرارة: عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلها، أو نام ~~عنها، فقال: " يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها " إلى أن قال: " إذا ~~قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى " (3). # وموثقة البصري: " إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين تذكرها " (4). # وصحيحة ابن سنان: " إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن ~~استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما " إلى أن قال: # " وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس ~~" (5). # خلافا للذكرى، فألحق النوم على غير العادة بالاغماء في عدم وجوب القضاء، ~~قال: وقد نبه عليه في المبسوط (6)، للأصل، وعدم دليل على وجوب القضاء هنا، ~~لاختصاص النصوص الواردة به في النوم العادي منه، لأنه المتبادر منه إلى ~~الذهن عند الاطلاق. # وفيه: أنه لو سلم التبادر المذكور وعدم دلالة نصوص النوم، فلا شك في # PageV07P276 # اندراجه تحت عمومات الفوائت، سيما صحيحة زرارة والفضيل المتقدمة (1)، ~~فبها يخرج عن الأصل. # نعم تعارض العمومات بعموم التعليل الوارد في أخبار الاغماء، ومقتضاه ~~الرجوع إلى أصالة عدم الوجوب، إلا أن في التبادر المذكور نظرا، وأخبار ~~القضاء ms1636 بالنوم أخص مطلقا من عموم التعليل، فيخصص بها. # PageV07P277 # البحث الثاني في بيان أحكام القضاء، وفيه مسائل المسألة الأولى. # هل يجب قضاء الفائتة من الفرائض فورا أو يجوز التأخير؟. # المحكي عن السيد والحلي والحلبي: الفورية (1)، حتى حكي عنهم المنع عن ~~الأكل والشرب والنوم إلا ما لا بد منه والتكسب، وهو ظاهر المفيد والديلمي ~~أيضا (2). # ويظهر من طائفة من المتأخرين أنه مذهب كل من يقول بوجوب تقديم القضاء على ~~الفريضة الحاضرة، ولذا لم يذكروا إلا مسألة واحدة واستدلوا بما يدل على كل ~~منهما للآخر، وأنكره بعض مشايخنا المحققين وجعلهما مسألتين، وقال: # من حكم بوجوب تقديم الفائتة فإنما هو من حيث هو هو مع قطع النظر عن ~~الفورية، ثم قال: سلمنا عدم ظهور الاتحاد (3) ولكن ظهور كون وجوب تقديم ~~الفائتة من جهة خصوص الضيق من أين؟ وكذا لو ادعي الاجماع المركب بأن كل من ~~قال بالوجوب قال بالفور البتة، بحيث يكشف عن قول المعصوم؟. # ونعم ما قال. # ويشعر به كلام الفاضل في التذكرة حيث قال: إن أكثر علمائنا على وجوب # PageV07P278 # الترتيب، ثم قال: وجماعة من علمائنا ضيقوا الأمر في ذلك وشددوا على ~~المكلف غاية التشديد (1). # فإن نسبة الترتيب إلى الأكثر والتضييق إلى جماعة مشعرة باختلاف ~~المسألتين. # وكيف يعلم اتحاد المسألتين وكون القول بالترتيب مترتبا على القول ~~بالفورية والتضيق مع أن كثيرا من علمائنا عنونوا المسألة بوجوب تقديم ~~الفائتة وعدمه، ولم يتعرضوا للفورية وما يترتب عليها، كما في نهاية الشيخ ~~والتحرير والارشاد والقواعد والنافع وغيرها (2)؟!. # بل يشعر التفصيل بين الفائتة الواحدة والمتعددة وفائتة اليوم وغيرها أن ~~الكلام في مسألة الترتيب غير الكلام في التضيق والفورية. # نعم لما كانت طائفة من القائلين بالترتيب كانوا يقولون بالفور أيضا، بل ~~كان الترتيب عندهم لأجل الفورية واستدلوا بكون الأمر للفور، فلأجله توهم ~~بعضهم اتحاد المسألتين. # وبالجملة الظاهر - كما قلنا - اختلاف المسألتين، وعلى هذا فلا يمكن دعوى ~~الشهرة على الفورية أيضا، بل الظاهر أنها على المواسعة، إذ لم يتعرض لفورية ~~القضاء إلا من ذكر، أو مع نادر غيرهم، وظاهر ms1637 بعض القدماء كون المواسعة ~~إجماعية (3)، ونسبها في الذخيرة ظاهرا إلى شهرة القدماء (4)، كما يأتي في ~~المسألة السابعة. # وكيف كان، فالحق عدم الفورية وجواز التأخير، للأصل الخالي عما يصلح ~~للمعارضة رأسا، ولزوم العسر والحرج المنفيين، بل التكليف بما لا يطاق عادة ~~في بعض الأحيان لولاه، وعمل المسلمين من السلف والخلف، إذ قل من لم تتعلق ~~ذمته بفائتة ولو لاخلال شرط أو ترك تقليد سيما في أوائل بلوغه، ومع ذلك ~~ينامون # PageV07P279 # ويجلسون ويكتسبون ويصلون في أوائل الأوقات، مع أن المشهور عندهم أن الأمر ~~بالشئ نهي عن ضده، وما يأتي من المستفيضة المجوزة لتأخير الفائتة عن ~~الحاضرة، مع أن كل من يقول بجواز تأخيرها عنها يقول بعدم الفورية. # وصحيحة ابن سنان: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه ~~ولم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس، ثم استيقظ فعاد ناديه ساعة وركع ركعتين ثم ~~صلى الصبح " (1). # قوله " فعاد ناديه ساعة " أي: عاد إلى مكانه الذي فيه أصحابه فمكث ساعة، ~~ولو كان فوريا لما أخر ذلك القدر، وكذا لم يحول من مكانه قبل القضاء، مع أن ~~في مضمرة سماعة تنحيه عنه قبله (2)، وفي صحيحة زرارة مع ذلك مخاطبته لبلال ~~واستماع جوابه وأمر الأصحاب بالتنحي عن مكان الغفلة (3). # والقدح في هذه الأخبار، بإيجابها القدح في النبي باعتبار رقوده عن فرض، ~~سيما مع أنه لا ينام قلبه، وسيما مع تضمن بعضها لقوله عليه السلام: " إنما ~~نمتم بوادي الشيطان " الدال على أن منشأ نومهم تسلط الشيطان مع أن سلطانه ~~على الذين يتولونه لا على المؤمنين الذين معه. # مخدوش جدا، لمنع كون رقوده قدحا فيه بل رحمة للأمة كما ورد في بعض هذه ~~الأخبار (4). وإنامته سبحانه له لمصلحة لا توجب قدحا فيه أصلا، ولا ينافي ~~تيقظ قلبه. وكونه وادي الشيطان لا يدل على تسلطه على الجميع، غايته إنامته ~~لبعض منهم، وهذا ليس بمنفي، إذ لم يكن الجميع من أهل العصمة بل لعل أهل ~~النفاق كانوا فيهم أيضا. # وتدل على المطلوب أيضا صحيحة زرارة الطويلة، وفي آخرها: " أيهما ms1638 - أي: أي ~~العشاءين - ذكرت فلا تصليهما إلا بعد شعاع الشمس " قال، قلت: لم # PageV07P280 # ذلك؟ قال: " لأنك لست تخاف فوتها " (1). # يعني: أنها ليست موقتة ولا فورية حتى يجب التعجيل فيها وفعلها في الأوقات ~~المكروهة. # ولا يضر الأمر بتقديم الفائتة على الحاضرة في صدر هذه الصحيحة، لعدم ~~ملازمة بين انتفاء الترتيب والمواسعة. # والقدح فيها بعدم مرجوحية قضاء الفرائض في الأوقات المكروهة عند الإمامية ~~بالاجماع، ومع ذلك تعارضها أخبار كثيرة كما مرت في بحث الأوقات، فيتعين ~~حملها على التقية. # مردود بأن مقتضى الاجماع عدم المرجوحية، وهو لا ينافي جواز التأخير، ~~فيمكن أن يكون قوله " لا تصلهما " مجازا في الإباحة، كما قالوا في النهي ~~الواقع عقيب الوجوب، بل هو هنا أيضا كذلك، لتقديم الأمر بتقديم الفائتة على ~~الحاضرة، ويؤكده التعليل لأنه إنما يلائم علة لجواز التأخير، فيكون مطلوبه ~~عليه السلام بيان جواز التأخير عن شعاع الشمس، حتى لا يتوهم الراوي حرمته ~~فيوجب ذلك وقوعه في موقع نفيه. # مع أنه لو سلمنا عدم دلالة قوله " فلا تصلهما " على المطلوب لمخالفته ~~الاجماع أو وجود المعارض له، فلا شك في دلالة التعليل عليه، ولا معارض له ~~من إجماع أو خبر. # وتدل على المطلوب أيضا موثقة الساباطي وفيها: عن الرجل تكون عليه صلاة في ~~الحضر هل يقضيها وهو مسافر؟ قال:، " نعم يقضيها بالليل على الأرض، وأما على ~~الظهر فلا " (2). # دلت على رجحان فعل ما يجب على المسافر من قضاء الحضر بالليل، وإن # PageV07P281 # أمكن في النهار بعد النزول (عن الظهر، بل وإن أمكن النزول) (1) في أثناء ~~الطريق، ولو كان القضاء فوريا لما كان ذلك جائزا فضلا عن الرجحان. # فإن قيل: رجحان التأخير إلى الليل مناف للاجماع على رجحان التعجيل. # قلنا: لا نسلم ذلك الاجماع بالاطلاق، لجواز أن يكون الراجح للمسافر ~~التأخير إلى الليل، ليستريح غب نزوله عن مشقة الركوب ويهيئ يحتاج إليه، مع ~~أنه يمكن أن يكون قوله " يقضيها " للارشاد دون الرجحان. # ومن هنا يظهر جواز الاستدلال للمطلوب برواية الساباطي أيضا: عن الرجل ~~ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس ms1639 وهو في سفر، كيف يصنع؟ أيجوز له أن يقضي ~~بالنهار؟ قال: " لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار، ولا يجوز له ولا ~~يثبت له، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل " (2). # فإن المراد أن الرجل المسؤول عنه - الذي هو في السفر - لا يقضي بالنهار، ~~أي حال الركوب، حيث إنه الغالب للمسافر في النهار، بل في حال النزول أيضا، ~~لكونه كسلا متعبا حينئذ، بل يؤخرها إلى الليل، ويكون التأكيد محمولا على ~~غاية الكراهة للمسافر، وعلى هذا ليس خلاف إجماع في الرواية كما قيل (3). ~~وكون رجحان التعجيل في القضاء حتى من المسافر في النهار إجماعيا ممنوع جدا. # ويدل على المطلوب أيضا تقديم رسول الله صلى الله عليه وآله قضاء ركعتي ~~النافلة على قضاء الفريضة كما ورد في أخبار رقوده، المتقدم صدرها. # ورواية أبي بصير: عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس، قال: # " يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة " (4). # PageV07P282 # دلت على جواز تقديم النافلة - قضاء كما في الأول أو مطلقا كما في الثاني ~~- على قضاء الفريضة، وهو مناف للفورية قطعا. # والخدش في الأخيرة بأنها تدل على استحباب تقديم ركعتين على القضاء وإن لم ~~تفت عنه ركعتا النافلة، وهو مما لم يقل به أحد. # مردود بأنه من أين يثبت الاجماع على عدم استحباب ذلك، وعدم ذكره لا يدل ~~على العدم. # وعلى هذا فيمكن أن يستدل للمطلوب بموثقة الساباطي: " إذا أردت أن تقضي ~~شيئا من الصلاة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدأ فتصلي قبل الفريضة ~~التي حضرت ركعتين نافلة لها، ثم اقض ما شئت " (١). # وقد يستدل أيضا بما دل على استحباب الأذان والإقامة لقضاء الفرائض (٢). # وفيه نظر، لأنهما من مقدمات الصلاة، غاية الأمر كونهما من المقدمات ~~المستحبة، والاشتغال بمقدمات الشئ لا ينافي فوريته، لأنها تعد معه فعلا ~~واحدا. # احتج أهل المضايقة بوجوه: # الأول: الأمر بالقضاء وهو للفور. # الثاني: قوله سبحانه: ﴿أقم الصلاة ~~لذكري﴾ (3). # فإنها واردة في الفائتة، كما ورد في صحيحة زرارة في رقود رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ms1640 (4)، وفي رواية أخرى له: " إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت ~~أخرى # PageV07P283 # فإن كنت تعلم أنك إذا كنت صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ ~~بالتي فاتتك، فإن الله تعالى يقول: (أتم الصلاة لذكري) (1). # فيكون المعنى: أقم الصلاة وقت ذكر صلاتي، على أن يكون اللام للظرفية ~~ويقدر المضاف، أو: وقت ذكرى إياك لما نسيت من الصلاة، فيكون الذكر مضافا ~~إلى الفاعل، فيكون القضاء وقت التذكر واجبا فورا. # الثالث: الأخبار الدالة على وجوب فعل القضاء حين التذكر وأنه وقته، ~~كصحيحة زرارة: عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة أن يصليها أو نام عنها، ~~فقال: " يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت ~~صلاة ولم يتم ما فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي حضرت ~~" (2). # وموثقة البصري: عن رجل نسي صلاة حتى دخل في وقت صلاة أخرى، فقال: " إذا ~~نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها، وإن ذكرها وهو في صلاته بدأ بالتي ~~نسي، وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب " (3) ~~الحديث. # وصحيحة زرارة: " أربع يصليهن الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك متى ذكرتها ~~أديتها " (4) الحديث. # PageV07P284 # وصحيحة ابن عمار: " خمس صلوات لم تترك على كل حال: إذا طفت بالبيت، وإذا ~~أردت أن تحرم، وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، وصلاة الجنازة " (1). # وصحيحة يعقوب: عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس، أيصلي حين يستيقظ ~~أو ينتظر حتى تبسط الشمس؟ قال: " يصلي حين يستيقظ " قلت: يوتر أو يصلي ~~الركعتين؟ قال: " يبدأ بالفريضة " (2). # ورواية الرازي: عن رجل فاته شئ من الصلاة فذكر عند طلوع الشمس وعند ~~غروبها، قال: " فليصل حين ذكرها ولو بعد العصر " (3). # وصحيحة زرارة والفضيل: " فإن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت " ~~(4). # وقوله عليه السلام: " من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها " (5). # ويزيد فيه دلالة أنه متضمن للفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة. # وقد زيد في بعض الروايات: " فذلك وقتها ms1641 " (6) وفي بعضها: " أن من فاتته ~~صلاة فوقتها حين يذكرها " (7). # وحديث زرارة: " إذا نسي الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر ~~فليقض الذي وجب عليه، لا يزيد على ذلك ولا ينقص، ومن نسي أربعا # PageV07P285 # فليقض أربعا حين يذكرها مسافرا كان أو مقيما، وإن نسي ركعتين صلى ركعتين ~~إذا ذكر مسافرا كان أو مقيما " (٩). # وصحيحته وفيها: " وإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل ~~الغداة أي ساعة ذكرتها " (٢). # والجواب عن الأول: بمنع كون الأمر للفور. # وعن الثاني: بأن للآية محتملات كثيرة كأن يكون الذكر بمعنى وقت الصلاة، ~~أو بمعنى الآذان، أو قصد القربة، أو يكون اللام للتعليل أي لتذكري فيها، أو ~~لذكري لها وأمري بها، أو لأذكرك كما قال جل شأنه: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ (3) أو لذكري خاصة غير مشوب ~~برياء، أو ليكون ذاكرا لي. # وليس في الحديثين دلالة على إرادة المعنى الأول، إذ يمكن أن يعون التعليل ~~لمطلق الأمر بالقضاء والحث عليه، وبعض المحتملات يلائم التعليل بذلك. أو ~~يكون مبنى التعليل على أمر لا نعلمه، فإن تطبيق الآية على معنى يلائم تعليل ~~التضيق به يحتاج إلى ارتكاب تخصيصات وتقديرات وتأويلات ليس بأقرب من ارتكاب ~~خلاف ظاهر في التعليل. # مع أن الصلاة تشمل النوافل أيضا وتعجيل قضائها مستحب، وليس حمل الأمر على ~~الاستحباب بأبعد من تخصيص الصلاة. # ومع أن هذا التعليل ورد في صحيحة زرارة أيضا مع أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لم يعجل بالقضاء، بل تحول من مكانه وتنفل وتكلم ثم قضى (4). # وعلى فرض تسليم جميع ما ذكر لا يدل على أزيد من أن وقت الذكر وقت القضاء، ~~وأما الفورية والتضيق فلا. # PageV07P286 # وعن الثالث: بأن أكثر أخباره بين متضمن للجملة الخبرية الغير الدالة على ~~الوجوب صريحا، أو للفظ الصلاة الشاملة للنوافل، فلا يكون تخصيصها بالواجبة ~~أولى من حمل الأمر فيها على مطلق الرجحان أو الجواز الذي هو أيضا من مجازات ~~الأمر، أو للأمرين معا، مع أن منها ما هو عامي لا ms1642 يصلح للحجية. # وما خلا عن أحد هذه الوجوه - وليس هو إلا رواية زرارة وصحيحته الأخيرتين ~~- ففي دلالته على الفورية نظر. بل يدل على وجوب القضاء حين يذكرها أو أي ~~ساعة ذكرها سواء كان أول حال الذكر أو بعدها، فإنه يصدق على الكل أنه حين ~~يذكرها وساعة كذلك. # مضافا إلى أن الأولى منهما منساقة لبيان كيفية القضاء من القصر والاتمام، ~~فالمعنى أنه يجب القضاء على نحو نسيها حين التذكر. # وإلى أن الأمر في الأخيرة بل في الجميع وارد مورد توهم الحظر أو الكراهة، ~~حيث نهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة، وكان ذلك شائعا معروفا، وهذه الأوامر ~~لدفع هذا التوهم كما يشعر به قوله " في أي ساعة " وقوله " ولو بعد العصر " ~~بل ذكر بعض هذه الأوقات، وفي مثل ذلك الأمر ألف كلام. # ولو قطع النظر عن جميع ذلك فتعارض تلك الأخبار ما مر من أخبار المواسعة، ~~وأخبارا كثيرة أخر واردة في موارد غير عديدة من مجوزات النوافل وقضائها في ~~أي وقت، ومرغبات الصلاة في أول الوقت ومجوزاتها تخييرا، ومجوزات سائر ~~الأفعال، فيرجع إلى الأصل أو التخيير. مع أن أخبار المواسعة تصلح قرينة ~~لحمل هذه على الندب أو الجواز، فيجب الحمل عليه. # وترجيح أخبار التضيق بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ممنوع. # لمنع التوافق للأول كما عرفت، بل أخبار المواسعة أوفق لمثل قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ (1) كما ~~يأتي. # ومنع التخالف للثاني. مع أن المرجح هو المخالف لروايات العامة، وبعض # PageV07P287 # ما مر من أخبار المضايقة عامي، فرواياتها لأخبارهم موافقة. بل الظاهر أن ~~ذلك معنى قوله " خذ بما خالف العامة ". # بل القول بالمضايقة والترتيب مذهب أكثر العامة أيضا (1)، كما صرح به بعض ~~مشايخنا المحققين، قال بعد ترجيحه المضايقة والترتيب. ويخدشه كون ذلك مذهب ~~أكثر العامة، فلعلهم ذكروا ذلك في أخبارهم الصحاح الكثيرة اتقاء للشيعة ~~(2). # هذا كله مع أن في دلالة أكثر أخبار المضايقة عليها تأملا من وجوه أخر ~~أيضا. # المسألة الثانية: # لا خلاف نصا ولا فتوى في وجوب تقديم الحاضرة على ms1643 الفائتة مع ضيق وقت ~~الحاضرة، والأخبار مع ذلك به مستفيضة. # وأفا مع سعته، ففي عدم وجوب تقديم الفائتة الواجبة مطلقا، أو وجوبه كذلك، ~~أو التفصيل فالأول مع تعدد الفائتة والثاني مع وحدتها، أو الأول إن صلى ~~القضاء في غير يوم الفوات والثاني إن صلاها في يوم فواتها، أقوال. # الأول - وهو الحق - مذهب عبيد الله بن علي الحلبي في أصله الذي عرض على ~~الصادق عليه السلام وأثنى عليه. # وأبي الفضل محمد بن أحمد بن سليم، قال في كتابه الفاخر: والصلوات الفائتة ~~يقضين ما لم يدخل وقت صلاة، فإذا دخل بدأ بالتي دخل وقتها وقضى بالفائتة ~~متى أحب. # بل يظهر منه أنه إجماعي حيث قال في خطبته لهذا الكتاب: إنه ما روى فيه ~~إلا ما أجمع عليه وصح من قول الأئمة عليهم السلام. # وأبي عبد الله الحسين بن أبي عبد الله الواسطي، قال في كتابه النقض: إن # PageV07P288 # سأل سائل وقال: أخبرونا عمن ذكر صلاة وهو في أخرى ما الذي يجب عليه؟ # قال: يتم التي هو فيها ويقضي ما فاته، ثم ذكر خلاف المخالفين. # ذكر هذه الثلاثة السيد ابن طاووس في بعض رسائله (1). # والقدح في الأخيرين بأن ظاهرهما وجوب تقديم الحاضرة، وهو خلاف الاجماع ~~والأخبار.. # فاسد، لعدم دلالة الأول على الوجوب أصلا، فإن الجملة الخبرية لم تثبت ~~دلالتها على الوجوب سيما في كلمات القدماء أبدا. وأما الثاني فمقتضاه عدم ~~جواز العدول عن الحاضرة ووجوب إتمامها، وهذا غير وجوب تقديم الحاضرة مطلقا ~~(وإجماعية خلافه بل اشتهاره بل قول أحد ممن يقول بالمواسعة به في غير ~~الفريضتين المشتركتين في الوقت ممنوع جدا، بل وكذا إجماعية عدم وجوب تقديم ~~الحاضرة مطلقا) (2). # ونسب ابن إدريس في رسالة عملها في هذه المسألة هذا القول إلى طائفة من ~~العلماء الخراسانيين. # وهو أيضا مختار الصدوقين، والحسين بن سعيد، والراوندي، ونصير الدين عبد ~~الله بن حمزة الطوسي، وسديد الدين محمود الحمصي، ويحيى بن سعيد جد المحقق، ~~ونجيب الدين يحيى ابن عمه، والسيد ضياء الدين بن الفاخر، والشيخ أبي علي بن ~~طاهر ms1644 الصوري، جميعا من قدماء أصحابنا، نقل عنهم الشهيد (3). # وهو محتمل الكلام العماني (4). ونسبة القول بوجوب تقديم الفائتة إليه غير ~~جيد. # وفي الذخيرة: وكأن القول بالمواسعة كان مشهورا بين القدماء (5). # PageV07P289 # وهو مختار الفاضل في أكثر كتبه (1)، ووالده وولده (2)، وأكثر من عاصره من ~~المشايخ، نقله في المختلف (3)، والشهيدين في اللمعة والروضة (4)، بل أكثر ~~المتأخرين ومتأخريهم (5)، ودعوى شهرتهم عليه مستفيضة، واختاره ابن طاووس ~~والأردبيلي وصاحب الذخيرة (6). # والثاني لكل من قال في المسألة السابقة بالفورية والمضايقة، وهو مذهب ~~الشيخ والإسكافي وابن زهرة والحلي (7)، وادعي عليه شهرة القدماء مستفيضة ~~(8)، بل عن الخلاف والغنية والسرائر ورسالتي المفيد والحلي: الاجماع عليه ~~(9)، واختاره بعض مشايخنا مع قوله في المسألة الأولى بالمواسعة (10). # والثالث للمعتبر والشرائع والنافع والمدارك (11)، وقواه الشهيد في بعض ~~كتبه (12). # والرابع للمختلف (13). # PageV07P290 # لنا وجوه: # الأول: الأصل. # الثاني: إطلاق قوله سبحانه: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾ (1). # دلت على جواز صلاة الظهر عند الدلوك مطلقا، فعلى من يقول بعدم الجواز لمن ~~عليه الفائتة الاثبات. # والقول بأنه لو تم لدل على وجوب تقديم الحاضرة أو رجحانه، والأكثر لا ~~يقولون به.. # مردود بأن الأمر في الآية مجاز إما في الوجوب التخييري أو الجواز، وارد ~~لبيان التوقيف، وإلا فلا معنى للوجوب أو الرجحان العيني إلى غسق الليل. # الثالث: إطلاق الأخبار المبينة لأوقات الصلاة، والمجوزات أو الأوامر ~~للصلاة فيها، كقوله: " إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر " (2). # وصحيحة سعد: " إذا دخل الوقت عليك فصلهما فإنك لا تدري ما يكون " (3). # وعمومات الأخبار الدالة على فضيلة أول الوقت أو أفضليته. # والايراد عليه بنحو ما مر من أن مقتضاها - بعد ملاحظة الاجماع والأدلة ~~الخارجية الدالة على عدم الوجوب في أول الوقت - رجحان فعل الحاضرة ولو على ~~من كانت عليه فائتة، وهم لا يقولون به، والحمل على الجواز ليس بأولى من ~~التخصيص بمن ليست عليه فائتة. # مردود بأنه إنما يجري في بعضها دون الجميع مما لا يتضمن أمرا أو نحوه. # مع أنه إنما يتم لو سلم الاجماع على عدم رجحان ms1645 تقديم الحاضرة، وهو بعد ~~غير # PageV07P291 # معلوم. # وقد يرد الايراد أيضا بأن غايته ترك أفضلية تقديم الحاضرة بسبب المعارض ~~فيبقى الجواز. # وفيه نظر يظهر وجهه مما مر من عدم أولوية التجوز عن التخصيص. # الرابع: العمومات المجوزة لفعل النوافل أداء أو قضاء على من عليه قضاء ~~فريضة. # منها: ما مر في المسألة السابقة. # ومنها: الأخبار المصرحة بأن الصلاة الفائتة - الشاملة لقضاء النوافل - ~~تقضى في كل وقت وفي كل ساعة وحين ذكرها (1)، الشامل للمورد أيضا. # ومنها: المصرحة بأن خصوص النوافل تقضى في كل وقت، كصحيحة حسان بن مهران ~~(2)، ومكاتبة محمد بن يحيى (3)، ورواية سليمان بن هارون (4). # فإنه لو جاز فعل النوافل وقضاؤها قبل قضاء الفريضة جاز فعل الفريضة ~~الحاضرة بالطريق الأولى والاجماع المركب. # ومنع جواز النافلة لمن عليه فريضة، باطل، كما مر في بحث الأوقات. # نعم يمكن منع الأولوية والاجماع المركب بالنسبة إلى قضاء النوافل، كما ~~صرح به بعضهم (5)، وتدل عليه صحيحة زرارة المتضمنة لأخباره بما سمع لحكم ~~ابن عيينة وأصحابه، فإنها تدل على أن الترتب إنما هو بين الحاضرة والفائتة، ~~دون النافلة الفائتة والفريضة الكذائية (6). # PageV07P292 # الخامس: صحيحتا ابن سنان وأبي بصير: " إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب ~~والعشاء الآخرة - إلى أن قال -: " وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم ~~المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس " (1) الحديث. # ولا تضر دلالتهما على كراهة قضاء الفرائض عند طلوع الشمس، ولا على امتداد ~~وقت العشاءين إلى الفجر. # لأن مخالفة جزء من الحديث للقاعدة لا تخرج باقيه عن الحجية. # مع أن الثاني - أي امتداد وقتهما إلى الفجر في الجملة - هو الأظهر، كما ~~في موضعه قد مر. # بل قد يرجح الأول - وهو ترك القضاء في الأوقات المكروهة - لمصلحة، فيمكن ~~أن يكون المقام منه، فيرجح الترك اتقاء عن العامة. وليس مرادنا أن ما ذكر ~~في ذلك الخبر تقية حتى لا يكون الحكم واقعيا، بل المراد أنه مع تشدد العامة ~~وجعله من علائم الرفض يكون القضاء في هذه الأوقات مرجوحا واقعا، فلا مخالفة ~~في الصحيحين للقاعدة أصلا. # والقدح ms1646 فيهما بدلالتهما على وجوب تقديم الحاضرة.. # مردود بأنه لو سلم عدم وجوبه فيكون الدليل عليه قرينة لإرادة الرجحان ~~المطلق، ولو كان دليل على انتفائه أيضا يكون ذلك دليلا على إرادة الجواز من ~~الأمر، أو الوجوب التخييري. # السادس: صحيحة الحلبي ورواية محمد: # الأولى: رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: " متى شاء، إن شاء بعد ~~المغرب وإن شاء بعد العشاء " (2). # والثانية: عن الرجل تفوته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: " متى شاء، إن # PageV07P293 # شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء " (1). # والايراد عليه بأن الظاهر من " صلاة النهار " نافلته فاسد، لعدم تحقق شئ ~~يوجب الظهور أصلا. وقياسه على صلاة الليل المختصة بصلاة مخصوصة كما ترى. # والخدش بأن الحوالة على المشية توجب التسوية مع أن تقديم الفائتة راجح، ~~يأتي جوابه. # السابع: مرسلة جميل: تفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب ويذكر عند العشاء، ~~قال: " يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنه لا يأمن (الموت) (2) فيكون قد ترك ~~الفريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الأول فالأول " (3). # والقدح فيها بدلالتها على رجحان تقديم الحاضرة وهو خلاف الاجماع.. # مردود بها مر ويأتي من منع الاجماع على خلافه. ولو سلم فيكون هو قرينة ~~على إرادة مطلق الجواز. # وبأن (4) وقت العشاء مشترك فلا معنى لتقديم العشاء، يأتي جوابه. # الثامن: موثقة الساباطي: عن الرجل يفوته المغرب حتى تحضر العتمة، فقال: " ~~إن حضرت العتمة وذكر أن عليه صلاة المغرب فإن أحب أن يبدأ بالمغرب بدأ، وإن ~~أحب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب بعدها " (5). # وأورد عليها بأن المراد بوقت العتمة إن كان وقتها المختص فالحكم بالتخيير ~~غير معقول، لوجوب تقديم العتمة. وإن كان الوقت المشترك فمع عدم وجه ~~لاختصاصه بالحكم لا يعقل التخيير أيضا، لوجوب تقديم المغرب. والحمل على # PageV07P294 # المغرب السابقة خلاف الظاهر. فالرواية شاذة مطروحة. # والجواب عنه: أما على ما هو الحق المختار من اختصاص وقت المختار للمغرب ~~بزوال الحمرة المغربية فواضح ظاهر، بل هي أيضا من أدلة ذلك المذهب. # وأما على اشتراك الوقت فبأنه لا شك أن اللفظ صالح للمغرب ms1647 السابقة، ولا ~~قرينة في الكلام على مغرب هذه الليلة أصلا، فلم لا يحمل على السابق بقرينة ~~عدم معقولية غيرها مع أنهم يحملون الألفاظ على مجازات أبعد من ذلك بقرائن ~~أخفى من هذه؟! وليس هذا مجازا بعيدا، بل هو من باب استعمال المطلق في فرد، ~~مع أن اللاحقة أيضا ليست إلا فردا آخر من المطلق. # والايراد بأن الحوالة على مشتهى المكلف خلاف الاجماع، لأن تقديم الفائتة ~~راجح إجماعا. # ففيه: أنه لو سلم ذلك الاجماع لم يضر تلك الحوالة، لوقوعها في المستحبات ~~كثيرا، ولم يذكر في الخبر إلا جواز الأمرين مع إرادته، وذلك لا يناقض ~~استحباب أحد الطرفين أصلا. ألا ترى أنه ورد في الوتر " أنها ليست بمكتوبة ~~فإن شئت صليتها " (1)؟ وورد في الصلاة " فمن أراد استقل ومن أراد استكثر " ~~(2). # التاسع: المروي في قرب الإسناد للحميري: عن رجل نسي الفجر حتى حضر الظهر، ~~قال: " يبدأ بالظهر ثم يصلي الفجر " (3). # العاشر: المروي في كتاب الحسين بن سعيد بإسناده عن الصادق عليه السلام: ~~عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى - إلى أن قال -: " وإن ~~كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثم يصل العصر " (4). # PageV07P295 # والايراد ببعض ما مر عليهما يظهر دفعه مما مر. # احتج القائلون بالقول الثاني: # أولا: بالاجماع المنقول كما تقدم. # وثانيا: بأصل الاشتغال وطريقة الاحتياط المطلوبة في العبادات. # وثالثا: بجميع ما مر دليلا للمضايقة. # ورابعا: بالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله مرسلا: أنه قال: " لا صلاة ~~لمن عليه صلاة " (1). # وخامسا: بالأخبار، وهي كثيرة: # منها: صحيحة زرارة الطويلة وفيها: " وإن كنت ذكرت أنك لم تصل العصر حتى ~~دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت ~~المغرب فقم فصل العصر، وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر ~~فانوها العصر، ثم قم فأتمها بركعتين ثم سلم ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت ~~العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب، وإن كنت ذكرتها وقد صليت من ~~العشاء الآخرة ركعتين أو قمت ms1648 في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل ~~العشاء الآخرة، وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء ~~الآخرة، وإن كنت ذكرتها وأنت في ركعة أولى أو في الثانية من الغداة فانوها ~~العشاء ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم، وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك ~~جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ثم ابدأ بالمغرب ثم العشاء، فإن خشيت ~~أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثم بالغداة ثم صل العشاء، فإن ~~خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء " ~~(2) الحديث. # PageV07P296 # ومنها: رواية الحلبي: عن رجل نسي الأولى - إلى أن قال -: " وإن هو خاف أن ~~تفوته فليبدأ بالعصر، ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا، ولكن يصلي ~~العصر فيما قد بقي من وقتها، ثم ليصلي الأولى بعد ذلك على أثرها " (1). # وجه الدلالة: الأمر بالأولى بعد الفراغ من العصر على أثرها. # ومنها: ما مر في المسألة السابقة من رواية زرارة المتضمنة لقوله " فابدأ ~~بالتي فاتتك " وصحيحته المشتملة على قوله " فليقض ما لم يتخوف " إلى آخرها، ~~وموثقة البصري (2). # وصحيحة صفوان: عن الرجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر، ~~فقال: " كان أبو جعفر عليه السلام أو كان أبي يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل ~~أن تفوته المغرب بدأ بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها " (3). # ورواية أبي بصير: عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر قال: " يبدأ ~~بالظهر، وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت إلا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة ~~فتبدأ بالتي أنت في وقتها، ثم تقضي التي نسيت " (4). # ومعمر بن يحيى: رجل صلى إلى غير القبلة ثم تبين له وقد دخل وقت صلاة ~~أخرى، قال: " يعيدها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها " (5). # وصحيحة الحلبي: عن رجل أم قوما في العصر، فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن ~~صلى الأولى، قال: " فيجعلها الأولى التي فاتته، ويستأنف بعد صلاة # PageV07P297 # العصر " (1). # والمروي في قرب الإسناد: عن رجل نسي العشاء ثم ms1649 ذكر بعد طلوع الفجر، كيف ~~يصنع؟ قال: " يصلي العشاء ثم الفجر " وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت ~~الظهر، قال: " لبدأ بالفجر ثم يصلي الظهر، كذلك كل صلاة بعدها صلاة " (2). # والجواب أما عن الأول: فبعدم حجية الاجماع المنقول جدا، سيما مع مخالفة ~~فحول القدماء، ومعارضته بظاهر دعوى الاجماع المتقدم عن كتاب الفاخر (3)، ~~واستفاضة دعوى الشهرة المتأخرة (4). # وأما عن الثاني: فبما مر مرارا من أن في مثل المقام يجري أصل البراءة دون ~~أصل الاشتغال، وأما الاحتياط فلو سلم جريانه هنا فليس إلا مستحبا. # وأما عن الثالث: فبما مر في المسألة السابقة. مضافا إلى عدم استلزام ~~الفورية للترتب المطلوب، لحصول التعارض بين أدلة فوريته وبين أدلة تجويز ~~الحواضر في جميع أوقاتها وترغيب أول أوقاتها بالعموم من وجه، والترجيح ~~لأدلة الحواضر بالأكثرية ومخالفة العامة وموافقة الكتاب. # وأما عن الرابع: فبضعفه الخالي عن الجابر. واشتهار القول بالترتب - لو ~~سلم - لا يوجب اشتهار بطلان الحاضرة، كيف؟! ومن القائلين بالترتب جمع لا ~~يقولون ببطلان الحاضرة لو فعلها (5). # مع أن نسبته إلى الحاضرة والفائتة على السواء؟ إذ يصدق على من دخل # PageV07P298 # عليه وقت الفريضة أنه عليه صلاة الحاضرة، فلا تتم منه صلاة الفائتة. # هذا كله مع أنه معارض برواية علي بن جعفر، وفيها: " لا صلاة في وقت صلاة ~~" (1). # وأما عن الأخبار: فبأن غير الأربعة الأولى منها خالية عن الدال على ~~الوجوب بالمرة، بل لا يتضمن إلا جملا إخبارية هي عن الدلالة على الوجوب ~~قاصرة، بل لكل من الوجوب والرجحان بل مطلق الجواز محتملة. # ودعوى إفادتها الوجوب ناشئة من عدم حق التأمل في المسألة، فإنها مستعملة ~~في معان مجازية، فلو سلمت إفادتها الوجوب في هذا العصر فهي إفادة حادثة، ~~والأصل في كل حادث التأخر. # مضافا إلى ما في موثقة البصري من عدم دلالتها - مع الاغماض عن جميع ما ~~ذكر - إلا على وجوب تقديم الفائتة الواحدة، فإن قوله: " أتمها بركعة ثم صلى ~~المغرب " يدل على أن الفائتة صلاة واحدة، فكيف يستدل بها للقول بالترتب ~~المطلق؟!. # ومنه يظهر قدح آخر ms1650 في صحيحتي صفوان والحلبي ورواية قرب الإسناد. # مع ما في صحيحة الحلبي أيضا من خروجها عن المتنازع فيه البتة، لعدم ~~الخلاف في وجوب تقديم الظهر على العصر، فإنه من باب ترتب الحواضر. # ومنه يظهر قدح آخر في رواية أبي بصير، لأنه أيضا من ذلك الباب. # ولا يتوهم إطلاق قوله: " وكذلك الصلوات ". # إذ مقتضى تشبيهها بما تقدم عليه أن المشتركين في الوقت إذا نسي أولهما ~~تقدم على اللاحقة، فيكون اللام في " الصلوات " للعهد بقرينة التشبيه. ولا ~~أقل عن تساوي الاحتمالين المسقط للاستدلال. # ولو أبيت إلا عن الاطلاق فيكون شاملا. للنوافل المنسية أيضا، ولا شك في ~~عدم وجوب تقديمها بل عدم رجحانه، فيعارض التخصيص فع التجوز بإرادة # PageV07P299 # الندب أو الإباحة، والحق عدم أولوية أحدهما عن الآخر، سيما عن تجوز ~~استعمال الدال على الوجوب - لو كان - في الاستحباب الذي هو في الشيوع بمكان ~~يتوقف في تقديم الوجوب عليه فيما هو حقيقة في الوجوب. # ومن ذلك يظهر قدح آخر في رواية معمر، فإن الصلاة فيها أيضا مطلقة، مضافا ~~إلى مخالفتها لما عليه الفتوى من عدم إعادة الصلاة خارج الوقت مع تبين ~~الخطأ في القبلة. # ومن ذلك ظهر عدم دلالة غير الأربعة الأولى. # والأخيرتان منها أيضا مقدوحتان بما مر من إطلاق الصلاة فيهما الشاملة ~~للنافلة والفريضة، الغير الواجب تقديم الأولى قطعا، الموجب لتعارض التخصيص ~~والتجوز. # فلم يبق إلا الأوليين. # والأخيرة منهما أيضا مختصة بالفائتة الواحدة، فالاستدلال بها على الاطلاق ~~غلط. مضافا إلى أن في دلالة قوله " على أثرها " على التعجيل والتقديم على ~~المغرب نظرا. # مع أنه لو قطع النظر عن ذلك أيضا فلا شك أنها مختصة بالفائتة المقضية في ~~يومها، التي أفتى الفاضل باختصاص التقديم بها، فكيف يستدل بها على ~~الاطلاق؟!. # ومن ذلك يظهر قدح آخر في كثير مما مر، بل في الصحيحة الأولى أيضا إن كان ~~المراد بيوم الفائتة ما يشمل الليلة أيضا أو احتمل ذلك حتى يوجب الوهن ~~للاجماع المركب. # مع أنه لو قطع النظر عن ذلك غايته تكون هناك صحيحة واحدة دالة ms1651 معارضة مع ~~أخبار كثيرة، فكيف تقدم عليها؟!. # مع أنه لو سلمت دلالة الجميع فتحصل المقابلة بين الفريقين من الأخبار، ~~ومن البديهيات أن تجويز الترك قرينة واضحة على عدم إرادة الحقيقة من الأمر، ~~ويجب صرفه عن الحقيقة. PageV07P300 # ولو قطع النظر عن ذلك أيضا لحصل التعارض بين الفريقين، فيجب الرجوع إلى ~~المرجح، ولا شك أن أخبار عدم الترتب أرجح من جميع وجوه المرجحات المنصوصة: ~~فإنها موافقة لعموم الكتاب الدال على جواز إقامة الصلاة في أول أوقاتها، ~~والدال على انتفاء العسر والحرج، ومطابقة للسنة النبوية من كونه مبعوثا ~~بالملة السهلة السمحة، ومخالفة لروايات العامة وفتواهم، إذ - كما صرح به ~~جمع من علمائنا منهم صاحب الذخيرة وبعض مشايخنا المحققين وغيرهما، وتدل ~~عليه رواياتهم - القول بالمضايقة والترتب فتوى أكثر العامة. # بل من جهة بعض المرجحات الغير المنصوصة أيضا، كموافقة الأصل، وأوفقية ~~العمومات الكثيرة الغير العديدة، وعمل الناس من الصدر الأول إلى زماننا ~~هذا. # وترجيح أخبار المضايقة والترتب بالأكثرية والأصحية غلط واضح. # نعم، قد تترجح بموافقة شهرة القدماء والاجماعات المنقولة. # ويعارضه ما مر من شهرة المتأخرين المستفيضة حكايتها ودعوى الاجماع من ~~بعضهم على خلافه. # مع أنه يستفاد من كلام الحلي الوهن في دعوى إجماعه بل إجماع غيره جدا، ~~حيث إنه في الرسالة التي عملها للمسألة قال: أطبقت عليه الإمامية خلفا عن ~~سلف - إلى أن قال -: لأن ابني بابويه والأشعريين كسعد بن عبد الله وسعد بن ~~سعد ومحمد بن علي بن محبوب، والقميين كعلي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن بن ~~الوليد عاملون بالأخبار المتضمنة للمضايقة، لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد ~~الخبر الموثوق روايته. انتهى. # ولا يخفى ما في تعليله لعمل هؤلاء بأخبار المضايقة، فإنه بعينه يجري في ~~أخبار المواسعة أيضا. # ثم لو سلمت مكافأة الترجيحين فالعمل إما بالأصل أو التخيير، ومقتضاهما ~~أيضا عدم الترتب. # ومما ذكرنا ظهر أن المسألة واضحة جدا وإن توهم بعض مشايخنا الأخباريين ~~PageV07P301 # الأمر بالعكس، وجعل الوضوح للمضايقة، وأطال في المسألة بما أكثره ~~استعجابات وخطابيات لا تسمن ولا تغني من جوع (1). # أحتج كل ms1652 من المخالفين الآخرين: بالأمر بتقديم الفائتة الواحدة أو فائتة ~~اليوم في بعض الأخبار، وتجويز تأخيرها في المتعددة أو من غير اليوم في بعض ~~آخر. # وضعفهما ظاهر مما مر، فإن كلا من الأمر بالتقديم وتجويز التأخير ورد في ~~كل من الواحدة والمتعددة وفائتة اليوم وغيرها، فإن صحيحة زرارة الطويلة ~~تتضمن الأمر بتقديم الواحدة والمتعددة من غير يوم الفوات (2)، كما أن موثقة ~~الساباطي وما بعدها من روايتي قرب الإسناد وكتاب الحسين تتضمن تجويز ~~التأخير في الفائتة الواحدة (3)، ومرسلة جميل وغيرها تتضمن تجويز التأخير ~~في يوم الفوات أيضا (4). # والانصاف أنه لا مناص عن القول بالتفصيل بين الواحدة والمتعددة على طريقة ~~صاحب المدارك ومن يحذو حذوه من عدم العمل بالموثقات وأخبار غير الكتب ~~الأربعة، إذ ليس ما يصرح بتجويز تقديم الفائتة الواحدة إلا العمومات ~~والموثقة وما بعدها، والصحيحة الآمرة بتقديمها خاصة، فعلى أصله لا تقاومها ~~الموثقة وما يتعقبها، ويجب تخصيص العمومات بها. # نعم، على أصلنا من العمل بالموثقات - سيما على ما اخترنا من انتهاء وقت ~~المغرب بزوال الحمرة - لا يكون للتفصيل دليل تام، لدلالة الموثقة على تقديم ~~العشاء على المغرب مع انتهاء وقتها، مع العمومات وسائر ما مر. # فروع: # أ: إذ قد عرفت أن الحق علم ترتب الفوائت على الحواضر (5)، فهل الراجح # PageV07P302 # تقديم الفائتة كما اختاره أكثر المتأخرين القائلين بعدم الترتب (1)؟ أو ~~الحاضرة كما عن الصدوقين (2)، ومال إليه بعض المتأخرين (3)؟. # والتحقيق أنه قد ورد الأمر بكلا الأمرين في الفريقين من الروايات، ~~ويشتركان في عمومات الأمر بالاستباق والمسارعة إلى الخيرات. # ومزية تقديم الحاضرة بالأخبار الغير العديدة من الصحاح وغيرها الدالة على ~~أفضلية أول الوقت، والمرغبة للتعجيل إلى الصلاة في أوائل أوقاتها وأنها ~~رضوان الله، إنما كانت مفيدة لولا معارضتها مع ما مر من تقديم الفائتة من ~~الظواهر في الرجحان أو الوجوب، وأدلة الاحتياط. واشتهار رجحان تقديم ~~الفائتة - لو كانت - شهرة في الفتوى، وهي ليست من المرجحات المنصوصة. # فلولا موافقة أخبار تقديم الفائتة لروايات العامة وفتاوى أكثرهم - التي ~~هي من موجبات مرجوحية الخبر نصا وفتوى - لكانت ms1653 وظيفتنا الحكم بتساوي ~~الأمرين، لا بمعنى أنه الحكم واقعا، بل لكونه حكم من لم يظهر له ترجيح أحد ~~الطرفين. ولكن الموافقة المذكورة تمنعنا عن الحكم المذكور، ويترجح عندنا ~~رجحان تقديم الحاضرة لأجل ذلك. # وأما ما يستفاد من كلام بعض مشايخنا من توهم الاجماع على رجحان تقديم ~~الفائتة (4). # فليس بشئ، إذ مذهب أكثر من تقدم من القائلين بعدم الترتب لنا غير معلوم، ~~فكيف يمكن دعوى لاجماع فيه، سيما مع مخالفة مثل الصدوقين صراحة؟!. # ب: لو قلنا بفورية القضاء يجرم تركها قطعا، ويكون جميع أضداد القضاء # PageV07P303 # الخاصة منهيا عنها على المختار، فيحرم كل ما ليس على جوازه أو استحبابه ~~أو وجوبه دليل عام يعارض ذلك النهي، ويرجع إلى حكم التعارض فيما كان فيه ~~عام كذائي، كما بيناه في الأصول. # ج: لو قدم الحاضرة مع سعة وقتها حال كونه ذاكرا للفائتة، فعلى القول ~~بوجوب تقديم الفائتة تجب إعادتها؟ لكونها باطلة، لأن النهي عن ضد الأمر ~~بالابتداء بالفائتة مطلقا أو فوائت مخصوصة كالمغرب والعشاء ونحوهما أخص ~~مطلقا عما يتضمنه الأمر بالحاضرة في جميع أوقاتها أو الترغيب بها في أوائل ~~أوقاتها، فيخص بها، وتبطل به الحاضرة. # ولو فعل ذلك سهوا لم يعد الحاضرة قولا واحدا، لعدم تعلق النهي بالساهي. # د: لو تذكر من عليه فائتة في أثناء الحاضرة عدل إلى الفائتة - على القول ~~بالترتب - مع الامكان، وهو حيث لا تتحقق زيادة ركوع، بلا خلاف من القائلين ~~بالترتب، وتدل عليه الصحيحة الطويلة وموثقة البصري (1). ومقتضى الأولى جواز ~~العدول مع الفراغ من الفريضة، ولم نعثر على قائل به. # المسألة الثالثة: # من فاتته فريضة واحدة حضرا من يوم، ولم يعلمها بعينها، صلى ثنائية ~~وثلاثية ورباعية بنية قضاء ما في ذمته، على الأقوى الأشهر، كما صرح به ~~جماعة (2)، وعن الخلاف والسرائر: الاجماع عليه (3). # لأصالة عدم اشتغال الذمة بالزائد عن ذلك. ولا تعارضها أصالة الاشتغال، ~~لعدم تيقن الشغل بالأزيد، وما علم الشغل به فقد حصل. # PageV07P304 # فإن قلت. اشتغلت الذمة بشئ معين، والحاصل أمر غير معين. # قلنا: لا معنى لحصول غير ms1654 المعين، إذ الشئ ما لم يتعين لم يوجد. نعم لا ~~يتعين في القصد، ولم يثبت اشتغال الذمة بالمعين في القصد هنا، والتعين الذي ~~كان واجبا في الفائت - من الأدائية والظهرية مثلا - غير ممكن التحقق فيما ~~نحن فيه، فلا يكون مكلفا به قطعا. # ومنه يظهر عدم اندفاع الأصل بعموم المماثلة الواردة في بعض الأخبار (1) ~~لو سلم العموم. # لأن قلت: إن كان الفائت الظهر مثلا فقد اشتغلت الذمة بقضاء الظهر، ~~والحاصل ليس ذلك. # قلت: إن أردت اشتغال الذمة بقضاء صلاة بنية كونها ظهرا فهو باطل قطعا، ~~وإن أردت اشتغالها بقضاء صلاة بقصد كونها قضاء ظهر فلا نسلم الاشتغال به، ~~بل المسلم اشتغالها بقضاء أربع ركعات للأربع الفائتة. # والقول يأن العبادات توقيفية، ولم يثبت من الشارع الاكتفاء بواحدة. # مردود بأنه لم يثبت من الشارع أزيد من وجوب ركعات. # وأضعف منه تأيد التعدد في الأربع بأصالة عدم التداخل كما في الحدائق (2)، ~~فإن الاكتفاء بالواحدة لأجل عدم ثبوت الزائد، لا لتداخل أكثر من الواحدة. # وتدل على المطلوب أيضا مرسلة ابن أسباط: " من نسي صلاة من صلاة يومه ~~واحدة ولم يدر أي صلاة هي صلى ركعتين وثلاثا وأربعا " (3). # والمروي في محاسن البرقي: عن رجل نسي صلاة من الصلوات ما يدري أيها هي، ~~قال: " يصلي ثلاثا وأربعا وركعتين، فإن كانت الظهر أو العصر أو # PageV07P305 # العشاء فقد صلى أربعا، وإن كانت المغرب أو الغداة فقد صلى " (1). # وإرسالهما غير ضائر، للانجبار بما مر. # خلافا للمحكي عن الحلبي وابن حمزة، فأوجبا الخمس (2)، ويستنبط ذلك من باب ~~الوضوء من المبسوط أيضا حيث حكم بأن من توضأ وصلى الظهر، ثم توضأ وصلى ~~العصر، ثم ذكر أنه أحدث عقيب إحدى الطهارتين قبل أن يصلي توضأ وأعاد ~~الصلاتين معا (3). # لتحصيل نية التعيين الواجبة إجماعا مع الامكان، ولوجوب الجهر أو الاخفات ~~الغير الممكن جمعهما في صلاة واحدة. # ويردان: بأنهما اجتهاد في مقابلة النص. # مضافا في الأول إلى أنه إن أراد الاجماع على وجوبها إذا كان معينا عند ~~المكلف فلا يفيد هنا، وإن أراد الاجماع عليه ms1655 مع عدم التعيين عند المكلف فهو ~~أول المسألة. # وفي الثاني إلى أن مقتضاه الاكتفاء بالأربع بزيادة رباعية يجهر في ~~إحداهما ويخفت في الأخرى. مع أن ثبوت وجوب الجهر أو الاخفات في المورد ~~ممنوع، إذ قد عرفت أن إيجابه في القضاء بالاجماع الغير المتحقق هنا. # ومن ذلك يظهر تخير المكلف في الرباعية الواحدة بين الجهر والاخفات، ~~للأصل، واستحالة التكليف بهما، وعدم الترجيح. # ولو كان في وقت العشاء، يردد بين الأداء والقضاء إن أوجبنا نيتهما. # ولو فاتته الواحدة سفرا يصلي مغربا وثنائية مطلقة بين الثنائيات الأربع، ~~وفاقا لجماعة (4)، للأصل المذكور. # PageV07P306 # لا لفحوى النصين المتقدمين، لعدم انفهام الأولوية أصلا. # ولا لظهور قوله في رواية المحاسن: " فإن كانت الظهر والعصر... " في ~~العموم، لأنه - لو سلم - لم يفد هنا، لضعف الرواية وعدم ظهور الجابر في ~~المسألة، لاختصاص الشهرة الجابرة بغيره، وجبره بالاعتبار وفتوى طائفة لا ~~اعتبار خلافا للمحكي عن الحلي (1)، فأوجب هنا الخمس اقتصارا فيما خالف ~~الأصل على مورد النص المنجبر بالعمل. # فرعان: # أ: لا ترتيب هنا بين الثلاث قطعا، للأصل، وعدم المقتضي. # ب: لو تعددت الفائتة المجهولة شخصا مع العلم بالعدد، يقضيها على الوجه ~~المذكور. فلو علم فوات صلاتين من يوم ولم يعلمهما، صلى ثنائية وثلاثية ~~ورباعيتين. ولو كانت ثلاثة أو أربعة ثلث الرباعية. ولو كان مسافرا صلى ~~ثلاثية مع ثنائيتين في الأول ومع ثلاث ثنائيات في الأخيرتين. ولو كانت ~~الفائتتان من يومين صلى ثنائيتين وثلاثيتين ورباعيتين، وهكذا. # المسألة الرابعة: # لو فاتته من الفرائض ما لم يحصه عددا فالمشهور أنه يجب عليه القضاء حتى ~~يغلب على ظنه الوفاء، بل في المدارك: أنه المقطوع به في كلام الأصحاب (2)، ~~مشعرا بالاجماع. # لصحيحة مرازم: في نوافل كثيرة، فقال: " أقضها " فقلت: لا أحصيها، # PageV07P307 # فقال: " توخ " (1). # ورواية ابن سنان: في رجل فاته من النوافل ما لا يحصى، لا يدري ما هو من ~~كثرته، كيف يصنع؟ قال: " يصلي حتى لا يدري كم صلى من كثرته " (2). # دلتا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى على وجوب ذلك في الفرائض أيضا. ~~بل يحتمل ms1656 وجوب الأزيد منه من تحصيل العلم بالبراءة، ولكنه نفي بعدم إمكان ~~تحصيل العلم، واستلزامه العسر والحرج عادة، فبقيت المساواة. # ولاستصحاب شغل الذمة، فلا تحصل البراءة إلا مع العلم بها الموجب للاتيان ~~بأكثر ما يحتمل فواته. إلا أنه لما مر من عدم إمكان تحصيل العلم يكتفي ~~بالظن، لوجوب الرجوع إلى الظن بعد سد باب العلم، ولنحو قوله عليه السلام: # " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (3). # ويرد على الروايتين - بعد تسليم الأولوية -: أن الحكم فيهما على ~~الاستحباب قطعا، فغايته استحباب التوخي ولا كلام فيه. # وعلى الاستصحاب: بأن ما علم الشغل به يقينا - وهو ما تيقن بفواته أي ~~الأقل - تحصل البراءة عنه بالأقل، فلا معنى لاستصحاب الاشتغال به، والزائد ~~لم بعلم به شغل أولا حتى يصح استصحابه. واستصحاب نفس اشتغال الذمة مطلقا لا ~~معنى له، لأن الاشتغال لا بد له من متعلق. # وأما ما ذكره بعض مشايخنا المحققين في توجيه الاستصحاب بأن المكلف حينما ~~علم الفوات صار مكلفا بقضاء هذه الفائتة قطعا وكذلك الحال في الفائتة ~~الثانية والثالثة وهكذا. ومجرد عروض النسيان بعد ذلك لا يرفع الحكم الثابت ~~من الاطلاقات والاستصحاب، ولا تأمل في التكليف بالقضاء قبل النسيان (4). # PageV07P308 # فمن أغرب الغرائب، إذ بعدما أتى بما تيقن فواته لم يبق شئ علم فواته أولا ~~ونسيه بعد ذلك حتى يستصحب، وكيف يعلم الفائت أولا؟!. # وكذا ما ذكره أيضا من أن رد صاحب الذخيرة وبعض آخر دليل استصحاب الاشتغال ~~هنا مبني على عدم حجية الاستصحاب عنده مع أنه يقول بحجيته فيما يتحقق فيه ~~الاطلاق. # فإن ردهم ليس لذلك أصلا، بل لعدم كونه موضع. جريان الاستصحاب كما عرفت. # وكذا ما ذكره أيضا من أنهم يسلمون استدعاء الشغل اليقيني بأمر واقعي ~~البراءة اليقينية مهما أمكن وإن وقع الاجمال وتعدد الاحتمال في ذلك ~~الواقعي، فلم لا يقولون به هنا؟!. # وذلك لأنه إنما هو فيما إذا لم يعلم المكلف به اليقيني، أي كان ما علم ~~التكليف به يقينا مجملا كالصلاة الواحدة الفائتة المترددة بين الخمس، فإنه ~~لا صلاة هنا ms1657 يحكم بالتكليف بها يقينا. # وما نحن فيه ليس كذلك، إذ ما علم التكليف به يقينا معلوم وهو الأقل، ولا ~~إجمال فيه، والزائد لا علم به، فيجري فيه أصل البراءة الثابت بالشرع والعقل ~~والاجماع. # وعدم التفرقة في جريان أصل الاشتغال بين هذه المسألة ومسألة الصلاة ~~الواحدة المترددة - كما ذكره بعض الأجلة - ناشئ من عدم التأمل. # ثم إنا لو سلمنا جريان أصل الاشتغال والاستصحاب هنا فمقتضاهما وجوب تحصيل ~~العلم، كما عن روض الجنان في بعض الصور (1)، وبعض آخر (2)، فالاكتفاء بالظن ~~لا وجه له. # والقول بعدم إمكان تحصيل العلم فاسد جدا، إذ كيف لا يمكن مع أن مبدأ زمان ~~التكليف معلوم، ومنتهاه - وهو زمان إرادة القضاء - أيضا كذلك، # PageV07P309 # ووظيفة كل يوم من الفرائض أيضا معلومة، فلو قضى جميع ما بين الطرفين يحصل ~~العلم. ولو علم قطعا أنه لم يترك بعضها كنصف أيام تكليفه أو ثلثه أو عشره ~~يحصل العلم بفعل ما نقص عنه ذلك أيضا، ولا يلزم أن يكون تحصيل العلم ~~بالاتيان بما فات من غير زيادة ونقصان، بل اللازم فيه الاتيان بما لا ينقص ~~عن الفائت قطعا. # وأما استلزامه العسر والحرج المسقطين للتكليف فهو ممنوع البتة، كيف؟! # ولو علم أحد أنه فات صلوات كثيرة منه منذ سنة أو سنتين أو ثلاث سنين ولم ~~يعلم عددها، فغايته فوت تمام صلوات هذه الأيام، فيقضي صلوات ثلاث سنين، وقد ~~ينقص ثلثها أو أقل أو أزيد أيضا بأن علم قطعا الاتيان بالثلث أو نحوه، ~~وكثير من الناس يصير أجيرا لأزيد من ذلك فيفعله في شهر أو شهرين. # وكذا كثيرا ما يحكمون بوجوب قضاء صلوات عشر سنين أو عشرين أو أزيد - ~~لوقوع خلل أو ترك تقليد - لأجل الدليل، ولا ينفونه بالعسر والحرج. # فإذا كان الاستصحاب هنا أيضا دليلا فلم لا يحكم بمقتضاه لأجل العسر ~~والحرج لو سلمنا؟ مع أن التفاوت فيما يحصل به الظن وما به يحصل العلم لا ~~يكون كثيرا غالبا، فإذا وجب الأول بدون عسر وحرج يكون الثاني أيضا كذلك. # ثم لو سلمنا عدم إمكان ms1658 تحصيل العلم واستلزامه العسر والحرج فمقتضاه سقوط ~~تحصيل العلم وما يقتضيه الاستصحاب والاشتغال، وأما الاكتفاء بالظن فلا دليل ~~عليه أصلا. ومثل " ما لا يدرك حله لا يترك كله " لا يدل بوجه كما بينا في ~~موضعه، والرجوع إليه بعد سد باب العلم ممنوع غايته، بل يرجع إلى سقوط ~~التكليف فيما ليس فيه علم، ومن ذلك ظهر عدم دليل تام لشئ من ذينك القولين. # وهنا قول آخر، وهو: الاكتفاء بقضاء ما تيقن فواته. استوجهه في المدارك ~~والذخيرة (1)، وهو ظاهر التذكرة ونهاية الإحكام (2). # PageV07P310 # وهو الأقوى، لأصالة البراءة عن الزائد عما علم فواته. ولا يعارضها ~~استصحاب شغل الذمة كما مر. # وأما ما قيل من عدم إمكان حصول العلم بالأقل، إذ كل عدد يفرضه مثل ذلك ~~الشخص يحتمل النقصان عنه والزيادة عليه (1). # فكلام واه جدا، ظاهر وجهه مع التأمل. # وتدل عليه أيضا صحيحة زرارة والفضيل وفيها: " وإن شككت بعدما خرج وقت ~~الفوات فقد دخل حائل، فلا إعادة عليك من شئ حتى تستيقن، وإن استيقنت فعليك ~~أن تصليها في أي حال " (2). # فإنه إذا فعل ما تيقنه من العدد الأقل يكون الزائد مشكوكا فيه بعد خروج ~~الوقت، فلا يكون فيه قضاء. # والايراد بأن المتبادر من الرواية هو الشك في ثبوت أصل القضاء في الذمة ~~وعدمه، وهو غير ما نحن فيه وهو الشك في مقدار القضاء بعد القطع بثبوت أصله ~~في الذمة والاشتغال به مجملا، والفرق بينهما واضح.. # مردود بأن بعد إخراج العدد المقطوع به عن الثاني يكون ثبوت أصل القضاء ~~الزائد عنه موضع الشك، فلا فرق. # وها هنا قول آخر اختاره الفاضل في الإرشاد (3)، وهو: الاكتفاء بالظن مع ~~تعيين الصلاة الفائتة كيفية وترديدها عددا، ووجوب تحصيل العلم مع عدم ~~التعيين كما وكيفا. # ووجه التفصيل غير واضح. # المسألة الخامسة: # يستحب قضاء النوافل الرواتب اليومية استحبابا مؤكدا، بالاجماع، كما عن # PageV07P311 # الخلاف والمنتهى وروض الجنان (1)، وغيرها (2)، له، وللمستفيضة من الأخبار ~~المتكثرة. # منها: رواية ابن سنان: عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من ~~كثرتها، كيف يصنع؟ ms1659 قال: " فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد ~~قضى بقدر ما علم من ذلك " ثم قال: قلت له: فإنه لا يقدر على القضاء، فقال: ~~" إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه، وإن ~~كان شغله لجمع الدنيا والتشاغل به عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقي الله ~~تعالى وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله " قال، ~~قلت: فإنه لا يقدر على القضاء فهل يجزئ أن يتصدق؟ فسكت مليا، ثم قال: " ~~فليتصدق بصدقة " قلت: فما يتصدق؟ قال: " بقدر طوله، وأدنى ذلك مد لكل مسكين ~~مكان كل صلاة " قلت: وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين؟ قال: " لكل ~~ركعتين من صلاة الليل ولكل ركعتين من صلاة النهار مد " فقلت: لا يقدر، ~~فقال: " مد إذا لكل أربع ركعات من صلاة النهار " قلت: لا يقدر، فقال: " مد ~~إذا لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، والصلاة أفضل والصلاة أفضل والصلاة أفضل ~~" (3). # أقول: المراد أن صلاة القاضي أفضل من صدقة المتصدق وأكثر ثوابا منه، لا ~~أن الصلاة للمتصدق أفضل، لأن المفروض عدم قدرته. # ولو فاتت النافلة لمرض لم يتأكد القضاء تأكد غيره؟ لما في صحيحة مرازم: # كنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفل فيها، فقلت: أصلحك الله تعالى، أو: # جعلت فداك، إني مرضت أربعة أشهر لم أصل فيها نافلة، فقال: " ليس عليك ~~قضاء، إن المريض ليس كالصحيح، كل ما غلب الله تعالى (عليه) فالله أولى # PageV07P312 # بالعذر فيه " (1). # ويستفاد من التعليل عموم ذلك الحكم لكل معذور من غير اختصاص بالمريض، ولا ~~بأس به. # وتستحب الصدقة مع العجز عن القضاء عن كل ركعتين بمد، على التفصيل المتقدم ~~في رواية ابن سنان. # والمذكور في كلام الأصحاب أنه إن عجز عن المد لكل ركعتين يتصدق عن كل يوم ~~مدا. ولم أقف على مستنده، والعمل بالرواية أولى. # المسألة السادسة: # يجوز الاحتياط بقضاء صلاة احتمل اشتمالها على خلل، أو احتمل تركها بعد ~~الوقت، أو شك فيه، لأن جميع الأخبار ms1660 المطلقة في الاحتياط يدل عليه، لصدق ~~الاحتياط لغة وعرفا. # وأما توهم أنه ربما يوجب التشريع فقد يقتضي الاحتياط الترك، فيظهر جوابه ~~مما ذكرنا في بحث صلاة الجمعة، ومنه يظهر ما في الذكرى من أن للبحث فيه ~~مجالا (2). # المسألة السابعة: # من فاتته صلاة يومية واجبة وعلم الترتيب، تجب عليه مراعاته في قضائها، ~~إجماعا محققا ومحكيا في الخلاف والمعتبر والمنتهى والتنقيح (3)، وشرح ~~الألفية لابن أبي جمهور، وشرح الإرشاد للمحقق الثاني. # ولا يقدح فيه ما نسبه في الذكرى إلى بعض من صنف في المضايقة والمواسعة # PageV07P313 # من أصحابنا من القول بالاستحباب (1)، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين ~~(2). # فهو الحجة فيه، مضافا إلى صحيحة زرارة: " إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير ~~وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولاهن، فأذن لها وأقم ثم صلها، ثم صل ما ~~بعدها بإقامة، إقامة لكل صلاة " وفي آخرها: " وإن كانت المغرب والعشاء قد ~~فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثم العشاء " إلى ~~أن قال: " فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل ~~المغرب والعشاء ابدأ بأولاهما " (3). # ورواية جميل: تفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب، وذكرها عند العشاء ~~الآخرة، قال: " يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك ~~صلاة فريضة في وقت قد دخلت، ثم يقضي ما فاته الأولى فالأولى " (4). # وصحيحة ابن سنان: " إن نام زجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة - ~~إلى أن قال -: وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل ~~طلوع الشمس " (5). # وإن كان في دلالة الأخيرتين على الوجوب نظر: أما الأولى فلأنها خالية عن ~~الدال عليه، وأما الثانية فلعدم وجوب تقديم الصبح قطعا. # كما أنه لا دلالة لما استدلوا به من عموم النبوي: " من فاتته فريضة ~~فليقضها كما فاتته " (6). # وحسنة زرارة: رجل فاتته صلاة السفر فذكرها في الحضر، فقال: " يقضي # PageV07P314 # ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها، وإن كانت ~~صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته ms1661 " (1). # قالوا: إن الأصل في التشبيه حيث لم يظهر وجه شبهه - ولو بتبادر أو غلبة ~~أو شيوع أو نحوها - المشاركة في جميع وجوه الشبه، ومنها الترتيب هنا. وورود ~~الثانية في مورد خاص غير ضائر بعد عموم الجواب وعدم القائل بالفرق من ~~الأصحاب. # لمنع (2) اقتضاء التشبيه المماثلة من جميع الجهات أولا، وتعديه إلى ~~الأوصاف الغير المعتبرة في مهية الممثل له - كما في ما نحن فيه - ثانيا، ~~فإنه لا شك أنه لو سلم العموم فالمتبادر منه المماثلة فيما هو داخل في ~~حقيقة الممثل له، بل هو حقيقة مقتضى معناها الحقيقي، ولا شك أن الترتيب غير ~~داخل في مهية الصلاة. # مع أن العصر التي فاتته مثلا كانت تجب قبل قضاء الظهر الفائتة قطعا، إذ ~~فواتهما لا يكون إلا بخروج وقتهما، ولا شك أن بعد خروج وقت الظهر وبقاء وقت ~~العصر خاصة يجب تقديمها على القضاء، وكذا فيما يلحق بهما، فالثابت من ~~الرواية خلاف المطلوب. وأيضا: الثابت أن ما فات من الظهر يترتب شرعا على ~~العصر الأدائي دون القضائي وإن ترتب عليه عقلا أيضا، ولكنه لا يثبت به هنا ~~حكم الشرع. # وإن جهل الترتيب فالأكثر على سقوط وجوب مراعاته، للأصل، واختصاص دليله ~~بصورة العلم: # أما الاجماع فهو ظاهر. # وأما غيره فلأنه بين مخصوص بها كذيل الصحيحة، ومخصص بها كصدرها، لتقييد ~~المكلف به بالعلم قطعا، فمعنى " فابدأ بأولاهن ": ابدأ بها إذا علمتها - ~~وإن كانت الألفاظ للمعاني النفس الأمرية - لاشتراط التكليف بموضوع # PageV07P315 # بالعلم به لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق، ولعدم تبادر صورة الجهل من ~~الاطلاق، بل ظهور عدمه. # ومنه يظهر اختصاص سائر ما استدلوا به أيضا على الترتيب لو تمت دلالته. # مع أنه على فرض إطلاق الأدلة يجب التخصيص، لامتناع التكليف بالمحال ~~والحرج، اللازمين لكثير من صور وجوبه، مع عدم القول بالفرق كما صرح به ~~جماعة (1)، مضافا إلى أنسبيته بالملة السمحة، وشهرته بين الطائفة. # ويضعف الأصل بوجود الدليل على وجوب الترتيب، وهو استصحاب وجوبه قبل عروض ~~الجهل به. # والمسلم من تقييد التكليف بالعلم إنما هو في ms1662 الجملة، ولا دليل على تقييده ~~بالعلم من جميع الجهات حتى التعيين من بين أمور يمكن الامتثال بالاتيان ~~بالجميع. # ولزوم العسر والحرج إنما هو في بعض الصور، ولازمه اختصاص السقوط به، وعدم ~~القول بالفصل غير ثابت. # بل مال إليه بعض المحققين من مشايخنا قال: وبالجملة المسألة لا تخلو من ~~إشكال، وإن كان القول بالسقوط في صورة لزوم الحرج وعدم تقصيره أصلا لا يخلو ~~من قوة. # بل صرح باختصاص القول بالترتيب بغير صورة التكليف بالمحال، قال: # لا شك في عدم قول أحد بالترتيب وإن لزم التكليف بالمحال (1). # وتخصيصه بصورة عدم تقصيره مبني على ما قيل من جواز التكليف بما لا يطاق ~~إذا كان عدم إطاقته ناشئا من تقصير المكلف. # وهو عندي في حيز المنع، لعموم أدلة عدم جواز التكليف بما لا يطاق، وعموم ~~قبحه، وعدم مخصص بل عدم قبوله للتخصيص. وما ورد من تكليف # PageV07P316 # المصور بإحداث الروح في صورة حيوان صوره، والكاذب في نومه بعقد الشعير ~~وأمثاله - لو ثبت - فالمراد غير ظاهر، ولو سلم فإنما هو في غير دار ~~التكليف، والكلام فيه. # هذا مع أن الممتنع الذي لا يجوز التكليف به هوما لا يطاق الذي يستحيل ~~امتثاله، وأما ما يمكن ولكن يشتمل على العسر والحرج ولو كانا شديدين فلا ~~نسلم عدم جواز التكليف به، بل يحكم به مع وجود الدليل الشرعي، كيف؟! وفي ~~الدين حرج كثير اقتضاه الدليل. # بل كثيرا ما يتحقق في نفس القضاء أيضا كترتيبه، كمن ظهر بطلان جميع ~~صلواته بعد ثمانين سنة مثلا، سيما إذا علم أن فيها صلاة سفرية أيضا مع عدم ~~تعيين مقدارها، سيما مع القول بالمضايقة، وقد صرح الحلي في السرائر بوجوب ~~الاشتغال بالقضاء وحرم عليه جميع الأفعال المانعة إلا بقدر سد الرمق ~~المحتاج إليه في التعيش، سيما إذا كان هو الابن الأكبر وفاتت من أبيه صلوات ~~كثيرة، فبعد التكليف بالقضاء نفسه مع لزوم الحرج في بعض صوره بعموم الأدلة ~~لم لا يكلف بالترتيب معه به مع اشتراكهما في عدم ظهور القول بالفرق؟. # والتبادر الذي ادعوه ms1663 بالمنع (1). # والأوفقية للملة السمحة والشهرة بعدم الحجية. # ولذا خالف فيه جماعة، فأوجبوا الترتيب من غير تقييد بعدم لزوم الحرج مع ~~الجهل أيضا، ومنهم: الفاضل في التذكرة والارشاد مطلقا (2)، والشهيد في ~~الدروس مع ظنه أو وهمه، وفي الذكرى مع ظنه خاصة (3). # ولكن يمكن أن يقال: إن الدليل وإن كان عاما بالنسبة إلى العسر والحرج ~~أيضا، ولكن لأدلة نفيهما أيضا عموما بالنسبة إليه فيتعارضان بالعموم من ~~وجه. # والترجيح لأدلة نفي الحرج، لموافقتها للعقل والكتاب. وتخصيصها # PageV07P317 # بعمومات القضاء في عدد الفائتة والقول بوجوب قضاء الجميع بالاجماع - ولو ~~سلم - لا يستلزم تخصيصها في الترتيب أيضا مع عدم المرجح، بل رجحانها بما ~~مر. # وعلى هذا فيكون الترجيح للتفصيل، بثبوت الترتيب مع الجهل أيضا إلا إذا ~~استلزم العسر والحرج. # إلا أنه يمكن الخدش في أصل دليل وجوب الترتيب مع الجهل: # أما عن الاستصحاب، فبمعارضته مع استصحاب العقل، مع أن موضوع وجوب الترتيب ~~أولا هو الأداء، والكلام في القضاء الذي هو بأمر جديد. # وأما عن الروايات، فبعدم دلالة غير إطلاق صدر الصحيحة، لما عرفت من أنه ~~بين غير دال على الوجوب ومخصوص بصورة العلم. # وأما هو وإن كان مطلقا على الظاهر إلا أنه يعلم تقييده بالعلم بعد ~~التأمل، لأن العلم في الجملة وإن كان كافيا في إمكان الامتثال ولكنه يتم في ~~مثل التكليف بأحد الأمرين أو الأمور معينا في الواقع مجهولا في الظاهر، ~~فيمتثل بالاتيان بالجميع، ولكنه لا يتمشى في مثل قوله: " فابدأ بأولاهن " ~~إذ ما لا يعلم التعيين لا يمكن البدأة به، وكل ما يبتدأ به لا يعلم أنه ~~الأولى. # والحاصل أن خصوص الأمر بالابتداء بشئ لا يمتثل إلا بعدم مسبوقية شئ عليه، ~~وهو يتوقف على اليقين، كما إذا قيل: ابدأ بإكرام زيد ثم عمرو، فإذا لم يعلم ~~تعيين زيد لا يعلم الابتداء بإكرامه بإكرام كل مرة ثم إكرام غيره، لأن ما ~~بدئ به هوما بدئ به أولا، وكل ما عداه فليس مبتدأ به. # مع أن في دلالة الصحيحة على الوجوب خدشة تحصل من قوله: " فأذن ms1664 وأقم " حيث ~~إن الفاء فمه تفصيلية، وهو تفصيل لقوله " فابدأ " وبعض التفصيل ليس بواجب ~~قطعا. # (ومن ذلك يظهر أن الحق في المسألة هو المشهور من عدم وجوب الترتيب في ~~صورة الجهل) (1). # PageV07P318 # ثم وجوب الترتيب - على القول به - إنما هو مختص بفوائت الفرائض، ومنها ~~باليومية، كما هو الأشهر الأظهر، للأصل، وعدم الدليل، لأنه إما الاجماع ~~وحاله ظاهر، أو الصحيحة واختصاص غير صدرها بقضاء اليومية واضح، وكذا صدرها ~~للأمر بالأذان والإقامة. # ولو دخل في اللاحقة سهوا قالوا: إن ذكر في أثنائها حيث يمكن العدول إلى ~~السابقة عدل، للاجماع المحكي من الشيخ (1)، وصحيحة زرارة: " فإن ذكرت أنك ~~لم تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين، فانوها الأولى وصل ~~الركعتين الباقيتين، وقم فصل العصر " إلى أن قال: " لأن كنت قد صليت من ~~المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر، فانوها العصر ثم قم فأتمها ركعتين ثم سلم ثم ~~صل المغرب، وإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب قم فصل المغرب، لأن ~~كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة، فانوها ~~المغرب ثم سلم، وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء ~~الآخرة، وإن كنت ذكرتها وأنت في ركعة أولى أو في الثانية من الغداة، فانوها ~~العشاء ثم قم فصل الغداة " (2) الحديث. # قالوا: وإن لم يمكن العدول أو تمت اللاحقة أتى بعدها بالسابقة واغتفر ~~الترتيب هنا، لما مر في الصحيحة. ولكن دلالتها بصورة الاتمام مختصة. # وفسروا عدم الامكان بلزوم زيادة ركن في السابقة لو عدل، وجعلوا زيادة ~~غيره من الواجبات من الامكان، لاغتفار زيادة غير الركن سهوا. # ويمكن أن يستدل على جواز العدول بعموم صحيحة البصري المتقدمة في مسألة ~~الاشتغال بالعصر قبل الظهر (3)، وفيها أيضا ما يمكن أن يستدل به لاغتفار ~~زيادة غير الركن، لعموم الأمر بالعدول في الصلاة خرج بعد دخول الركن ~~بالاجماع # PageV07P319 # فيبقى الباقي. # وفي الكل نظر: # أما الاجماع المنقول فلعدم حجيته. # وأما الروايتان فلظهورهما في الأداء. والتعدي قياس باطل. # وإن منع الظهور وجعلنا ms1665 أعم هن الأداء فلا بد من تخصيصهما بغير ما إذا ~~اقتضى الترتيب في القضاء تقديم العصر أو العشاء أو الفجر، وهو ليس بأولى من ~~تخصيصهما بالأداء. # وأما اغتفار زيادة غير الركن سهوا فلمنع كون الزيادة هنا سهوا، بل زيد ~~عمدا، والسهو تعلق بأمر آخر، ودليل الاغتفار سهوا غير جار في مثل ذلك، ~~والأصل يقتضي عدم الاغتفار، مع أن المجوز في الروايتين من العدول إنما هو ~~فيما لا تلزم الزيادة مطلقا، ولذا جعل السيد والفاضل في المنتهى فوات محل ~~العدول بزيادة الواجب مطلقا (1). # فهو الأقوى لو جوزنا العدول. وهو أيضا محل نظر لولا الاجماع على خلافه، ~~لمخالفته الأصل، وعدم دليل تام عليه. # بل اغتفار الترتيب في صورة التذكر عند (عدم) (2) إمكان العدول أو بعد ~~إتمام اللاحقة أيضا خلاف أصالة وجوبه الخالية عن الرافع. # ولذا توقف فيه في المدارك (3). وهو في محله جدا إن كان التذكر في ~~الأثناء. # وشرعية الدخول لا تستلزم شرعية الاتمام. والنهي عن إبطال العمل - لو سلم ~~- لا يفيد، لأن النزاع في البطلان. وتحقق الامتثال الموجب للصحة ممنوع في ~~الباقي. # نعم، إن كان بعد الاتمام يقوى الصحة والاغتفار، لصحة هذه الصلاة، الموجبة ~~لبراءة الذمة عن قضائها، الموجبة للخروج عن عنوان " وإن كان عليك # PageV07P320 # قضاء صلوات " بالنسبة إليها. # ومن ذلك يعلم الاغتفار والصحة لو أتم اللاحقة جهلا بالحكم جهلا ساذجا. # بل يمكن أن يستدل على الصحة والاغتفار مطلقا بإطلاق قوله " وإن كنت قد ~~صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب... " بضميمة عدم الفصل لتمام المطلوب. ~~ولكنها مخصوصة بصورة العلم، والمسألة حينئذ مشكلة. # فرع: # لو علم الترتيب في البعض وجهل في بعض آخر فله صور: # منها: أن يعلم ما فات أولا ودخل الجهل فيما بعده، كان يعلم فوات الظهر من ~~يوم معين أو مع عصره أيضا وعلم فوات صلوات كثيرة أخرى بعدها وجهل الترتيب ~~فيها. # فتجب حينئذ البدأة بالظهر المذكورة أولا، ثم بالعصر المذكورة إن كانت، ثم ~~بسائر الفوائت ولا ترتيب فيها. أما الأول فلصحيحة زرارة، وأما الثاني فلما ~~دل على وجوب تقديم ms1666 المغرب على العشاء بقول مطلق، وأما الثالث فللأصل وعدم ~~الدليل كما عرفت. # ومنها: أن تفوت منه صلوات مجهولة الترتيب، ثم فاتت منه صلاة واحدة. # ولا ترتيب حينئذ أصلا؟ لعدم تعيين الأولى حتى تستدل لها بالصحيحة، وعدم ~~دليل آخر. # ومنها: السابقة إلا أن تتعدد الفوائت اللاحقة. # ولا ترتيب بينها وبين السابقة، للأصل. وتجب مراعاة الترتيب بينها بأنفسها ~~مع العلم به، لما مر من أخبار تقديم المغرب. # ومنها: أن تفوت صلاة معينة أولا أو صلوات كذلك، ثم فاتت صلوات وجهل ~~ترتيبها، ثم فاتت صلاة معينة أو صلوات كذلك. # وتجب البدأة بالفائتة الأولى أولا للصحيحة، ثم ما بعدها مرتبا إن علم ~~PageV07P321 # الترتيب لما مر، ثم البواقي ولا ترتيب بينها حتى بين المتوسطة والأخيرة. ~~نعم لو تعددت الأخيرة وعلم الترتيب بينها تجب مراعاته لما مر) (1). # فائدة. # إذا جهل الترتيب وقلنا بوجوب تحصيله يكرر الصلاة حتى يعلم حصوله. # وضابطه أن الفائتة إن كانت اثنتين. يصلي ثلاثا بتوسيط إحداهما بين الأخرى ~~ومثلها، كأن يصلي عصرا بين ظهرين أو بالعكس. فإن زادت ثالثة يفعل مثل ~~المرتبة السابقة قبلها وبعدها، أي توسيط الثالثة بين وظيفة السابق ومثلها. # فإن زادت رابعة توسطها بين وظيفة الثالثة وهكذا. # وبطريق آخر: يبتدئ بما شاء ويصلي حتى يتم عدد الفائتة ويكرر هذا العمل ~~بعدد الفائتة إلا واحدة ثم يختم بالصلاة التي ابتدأ بها. # فإذا كانت الفائتة ظهرا وعصرا يكون عدد الفائتة اثنتين، فيصلي ظهرا وعصرا ~~وظهرا. وإن ضمت معها المغرب يصلي ظهرا وعصرا ومغربا وظهرا وعصرا ومغربا ~~وظهرا. وإن ضمت معها عشاء يصلي الأربعة المبتدأة بالظهر ثلاثا ويضم إليها ~~ظهرا. # وله البدأة بغير الظهر، فإن كانت الفائتة صلوات يوم يصلي أربعة أيام ~~بترتيب واحد ويزيد عليها صلاة واحدة هي ما ابتدأ به وهكذا. # وبطريق ثالث: يبدأ بما شاء ويصلي حتى يتم عدد الفائتة بأي ترتيب شاء، ثم ~~يبدأ بما بعد ما ابتدأ به أولا ويصلي بالترتيب المتقدم حتى يختم بما ابتدأ ~~به أولا، ثم يبدأ بما بعد ما ابتدأ به ثانيا ويصلي بالترتيب ms1667 حتى يختم بما ~~ابتدأ به ثانيا، وهكذا يكرر بعدد الصلوات الفائتة. وتلك الضابطة ضابطة أخذ ~~الزمام المصطلح للأعداديين. # وبطريق رابع: يصلي الصلوات الفائتة بأي ترتيب أراد إلى أن يتم ويكرر # PageV07P322 # ذلك بعدد الفائتة، فمن فاتت منه صلوات يوم وجهل الترتيب يصلي خمسة أيام ~~بترتيب واحد، ومن فاتته صلوات عشرة أيام يصلي خمسين يوما وهكذا. # والأخيران متساويان في الحاصل، ويزيدان على الثاني بعدد الفائتة إلا ~~واحدة، وينقصان عن الأول بكثير إذا تجاوز عدد الفائتة عن الأربع، ويزيدان ~~عليه بواحدة في الأربع وباثنتين في الثلاث. # ولا يخفى أن الاحتياج إلى التكرار في جميع الصلوات على النحو المذكور ~~إنما هو إذا كان الترتيب في الجميع مجهولا، وأما مع العلم به في بعضه فلا ~~يكرر إلا في المجهول ترتيبه، وعلى هذا فلو فاتته صلوات عام مثلا متصلة وجهل ~~مبدأها، يعمل بوظيفة الجاهل في صلاة يوم ويكررها حتى يحصل الترتيب في ~~صلاته، ثم يتم الباقي إلى العام. # وهناك طريق خامس يسهل به الأمر ويرتفع العسر والحرج كثيرا وهو: أن . يقضي ~~جميع صلوات مدة يجوز أن تكون الفائتة منها. # وبعبارة أخرى: يعين أول وقت يحتمل فوت صلاة فيه وآخر وقت كذلك ويقضي جميع ~~ما بينهما. # وبعبارة ثالثة: يقضي عن أول صلاة يمكن أن تكون الفائتة ويختم بآخر صلاة ~~كذلك. # فإذا علم فوات صلاة يوم متصلة ولم يعلم الترتيب، فيقضي صلاة يومين متصلة. ~~وإذا علم فوات مائة صلاة من شهر معين ولم يعلم الترتيب، يقضي الشهر كله، ~~فيبدأ من أول صلاة يمكن أن تكون الفائتة ويختم بآخرها. وإذا علم فوات ألف ~~صلاة من عام يقضي جميع صلوات العام. # وهذا أخصر الطرق غالبا لمن يراعي الترتيب مع الجهل سيما إذا تكثرت ~~الفوائت. نعم لو كانت قليلة وزمانها كثيرا كعشر صلوات مجهولة الترتيب من ~~عام فالأسهل العمل بإحدى الضوابط المتقدمة. # ولو كانت الفائتة في مدة نوعين من الصلاة أو ثلاثة أو أربعة اقتصر على ~~قضاء هذه الأنواع لا غيرها، فمن يعلم فوات مائة ظهر وعصر ومغرب من سنة ~~PageV07P323 # ولم ms1668 يعلم الترتيب، يبتدئ من أول زمان احتمال الفوت ويقضي الثلاثة من كل ~~يوم إلى آخر الستة. PageV07P324 # الفصل الثاني في قضاء الصلاة عن الأموات والصلاة لهم وفيه مسائل. # المسألة الأولى: # تجوز الصلاة للميت بأن يصلي صلاة بجعلها له وإن لم يكن عليه قضاء ولم يكن ~~المصلي ولده. # وتدل عليه المستفيضة من الأخبار التي ذكر كثيرا منها السيد الجليل رضي ~~الدين علي بن طاووس في كتابه المسمى ب‍ " غياث سلطان الورى لسكان الثرى " ~~وقد نقلها في الذكرى والذخيرة والحدائق عنه، فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع ~~إليها (1). # فيجوز لكل أحد أن يصلي صلاة بجعلها لميت بأن ينوي الصلاة عنه، أو يصلي ~~الصلاة لنفسه بجعل ثوابها له. # ويدل على الأول عموم رواية الفقيه: " من عمل من المسلمين عملا صالحا عن ~~ميت أضعف الله أجره ونفع الله به الميت " (2). # ونحوها رواية عمر بن يزيد (3)، والمروي في كتاب حماد بن عثمان (4). # وخصوص رواية عمر بن يزيد. كان أبو عبد الله عليه السلام يصلي عن # PageV07P325 # ولده في كل ليلة ركعتين، وعن والده في كل يوم ركعتين - إلى أن قال -: ~~وكان يقرأ فيهما القدر والكوثر " (1). # ورواية محمد بن مروان: " ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين ~~يصلي عنهما، ويتصدق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما، ~~وله مثل ذلك، فيزيده الله ببره وصلته خيرا كثيرا " (2). # وظاهر أن ذلك غير القضاء، لعدم جوازه عن الحي. # ورواية الفقيه: أيصلى عن الميت؟ فقال: " نعم حتى إنه ليكون في ضيق فيوسع ~~عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال له: خفف الله عنك ذلك الضيق لصلاة فلان أخيك ~~عنك " (3). # ونحوها رواية محمد بن عمر بن يزيد المروية في التهذيب (4). # . والمروي في مسائل علي: عن الرجل هل يصلح له أن يصلي أو يصوم عن بعض ~~موتاه؟ قال: " نعم فيصلي ما أحب بجعل تلك للميت، فهو للميت إذا جعل ذلك له ~~" (5). # ونحوه روايته الأخرى (6). # ورواية علي بن أبي حمزة: عن الرجل يحج ويعتمر ويصلي ويصوم ويتصدق عن ~~والديه وذوي قرابته، " قال لا ms1669 بأس به، يؤجر فيما يصنع، وله أجر آخر بصلته ~~قرابته " (7). # PageV07P326 # والمروي في كتاب الحسين الكوكبي: أحج وأصلي وأتصدق عن الأحياء والأموات ~~من قرابتي وأصحابي؟ قال: " نعم تصدق عنه وصل عنه " (1). إلى غير ذلك. # ولا شك في جواز ذلك في النوافل التي يجوز للمكلف الاتيان بها لنفسه في كل ~~وقت شاء وأراد. # وهل ينسحب إلى الفرائض بأن يصلي صلاة ظهر عنه مع علمه بفراغ ذمة الميت ~~عنها؟. # ظاهر الذخيرة والبحار التوقف (2)، وصرح في الحدائق بالعدم (3). وهو ~~الأصح، لأن الاتيان بمثل هذه الصلاة للميت إما يكون بقصد القضاء عنه، أو لا ~~بقصده بل يصلي صلاة ظهر - مثلا - له. وأي منهما كان تتوقف شرعيته على ~~التوقيف، ولم تثبت شرعية قضاء فعل فعله المكلف أو لم يتعلق بذمته عموما. ~~نعم ثبتت في بعض الفوائت الغير الواجبة على المكلف بالعمومات المخصوصة ~~بمواضع مخصوصة، كما مر في قضاء النائم ونحوه. وكذا لم تثبت صلاة ظهر مشروعة ~~- مثلا - إلا أداء واحد في وقته للمكلف، أو القضاء لمن كان عليه قضاؤها. # مضافا في الأول إلى موثقة أبي بصير: عن امرأة مرضت في شهر رمضان، فماتت ~~في شوال، فأوصتني أن أقضي عنها، قال: " هل برئت من مرضها؟ " قلت: لا ماتت ~~عليه، قال: " لا يقضى عنها، فإن الله تعالى لم يجعله عليها " قلت: فإني ~~أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: " كيف تقضي شيئا لم يجعله الله ~~تعالى عليها؟! " (4). # والسؤال وإن كان مخصوصا بالصوم إلا أن التعليل يثبت العموم. # وأما الأخبار المتقدمة المجوزة فغير واضحة الدلالة على العموم. # PageV07P327 # وأما قضية صفوان بن يحيى وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان، وتعاقدهم ~~على أن من مات منهم يصلي من بقي صلاته ويصوم عنه ويحج عنه ما دام حيا، فمات ~~صاحباه وبقي صفوان فكان يفي لهما بذلك، فيصلي كل يوم وليلة خمسين ومائة ~~ركعة (1). # فغير ثابتة. ولو ثبتت فليست لنا بحجة. ولو كانت حجة فعلى العموم غير ~~دالة، فلعله كان عليهم قضاء يقينا أو احتمالا. # وتدل على الثاني رواية ابن جندب: ms1670 كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله ~~عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من الصلاة والبر والخير أثلاثا، ثلثا له ~~وثلثين لأبويه، أو يفردهما من أعماله بشئ مما يتطوع وإن كان أحدهما حيا ~~والآخر ميتا، فكتب إلى: " أما الميت فحسن جائز، وأما الحي فلا إلا البر ~~والصلة " (2). # فإن الظاهر أن المراد جعل ثوابها لهما، لأنه الصالح للتشريك ثلثا وثلثين ~~والتفريد، ولأنه لا تجوز صلاة نفسه الواجبة عنهما، بأن ينوي إني أصلي الظهر ~~عنهما، إذ لا تصح صلاته لنفسه حينئذ. # المسألة الثانية: # إذا علم فوات الصلاة عن ميت فلا شك في جواز القضاء عنه. # ويدل عليه ما مر من إطلاق روايات الصلاة عن الميت، وروايات قضاء الولي، ~~ورواية الساباطي. عن الرجل يكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم، هل يجوز له أن ~~يقضيه رجل غير عارف؟ قال: " لا يقضيه إلا رجل مسلم عارف " (3). # وعموم صحيحة محمد:، يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن " ~~(4). # PageV07P328 # ونحوها صحيحة ابن أبي يعفور (1)، وأخبار كثيرة أخرى. # وتدل عليه قضية الخثعمية المشهورة في كتب الفريقين: " سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فقالت: إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع ~~أن يحج، إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها: أرأيت لو كان على أبيك دين ~~فقضيته أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء " (2). # ولا شك أن الصلاة أيضا دين الله، كما استفاضت به الأخبار، منها المروي في ~~الفقيه: " إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها بشئ، صلها واسترح منها، فإنها دين ~~" (3) ونحوها رواية حماد (4)، إلى غير ذلك. # وهل يجوز ذلك باحتمال أن عليه قضاء أو توهمه أو تخيله؟ # قال في الذخيرة: فيه نظر وشك، لعدم الدليل، وتوقف العبادات على التوقيف ~~(5). انتهى. # أقول: قد مر جواز ذلك بل استحبابه للمكلف نفسه في صلاته لأدلة الاحتياط. ~~ولكن في شمولها للمقام نظر ظاهر، إذ لا احتياط على الغير في حق الغير، ولا ~~يجب على الولي إلا ما علم فواته قطعا. # إلا أن الظاهر كفاية ms1671 مثل قولهم عليهم السلام: " لكل امرئ ما نوى " و " ~~إنما الأعمال بالنيات " (6) وقضية تعاقد المشايخ الثلاثة المذكورة - مع ~~التسامح في أدلة السنن، وغلبة الظن بأن ذلك لم يكن لقضاء صلاة متروكة يقينا ~~- في إثبات # PageV07P329 # الجواز والاستحباب وحصول التوقيف، فإن عدم التوقيف إنما يمنع من الفعل ~~بقصد التوقيف، فإذا فعله بقصد الدخول في تلك العمومات فأي مانع منه؟ ولم لا ~~يثاب عليه؟ # المسألة الثالثة: # لا شك في عدم وجوب قضاء ما علم فواته من الميت من الصلوات على غير الولي، ~~للأصل الخالي عن المعارض مطلقا. # وأما الولي ففيه أقوال: # الأول: أنه يجب عليه قضاء جميع ما فات عن الميت، ونسب إلى ظاهر الشيخين ~~والعماني والقاضي وابن حمزة والفاضل في أكثر كتبه (1). # الثاني: أنه يجب عليه قضاء ما فات عنه من صلاة أو صوم لعذر، كالمرض ~~والسفر والحيض، لا ما تركه الميت عمدا مع قدرته عليه، وهو المنقول عن ~~المحقق في بعض مصنفاته (2)، والسيد عميد الدين (3)، ونفى عنه البأس في ~~الذكرى (4). # الثالث: أنه يجب عليه قضاء الصلوات الفائتة عنه في حال مرض موته فحسب، ~~ذهب إليه الحلي، يحيى بن سعيد والشهيد في اللمعة (5)، ومال إليه في الروضة ~~(6). # PageV07P330 # الرابع: أنه يجب عليه قضاء ما فات عنه في المرض مطلقا، مخيرا بينه وبين ~~التصدق لكل ركعتين بمد، فإن لم يقدر فلكل أربع مد، فإن لم يقدر فمد لصلاة ~~النهار ومد لصلاة الليل مع أفضلية القضاء، حكي عن الإسكافي والسيد (1). # الخامس: أنه يجب عليه قضاء جميع ما فات عنه لمرض أو غيره، مخيرا بينه ~~وبين الصدقة على النحو المذكور، نسب إلى ابن زهرة (2). # ومرجع الأخيرين إلى عدم وجوب القضاء عليه بخصوصه. # ومنهم من نسب إلى هؤلاء الأجلة الثلاثة مع التخيير التخصيص بمرض الموت ~~أيضا (3). # السادس: عدم وجوب القضاء عنه مطلقا، يظهر من السيد ابن طاووس في رسالته ~~المذكورة وجود القائل به (4). # وظاهر الذخيرة التوقف في أصل وجوب القضاء مطلقا (5). # دليل الأول: رواية الساباطي المتقدمة في المسألة الثانية (6)، حيث إنها ~~دلت على الوجوب على المسلم العارف، ms1672 خرج غير الولي بالاجماع، فبقي الولي. # وصحيحة البختري: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: # " يقضيه أولى الناس به " قلت: إن كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: " لا، ~~إلا الرجال " (7). # ومرسلة ابن أبي عمير: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: # PageV07P331 # " يقضيه أولى الناس به " (1). # ورواية ابن سنان: " الصلاة التي حصل وقتها قبل أن يفوت الميت يقضي عنه ~~أولى الناس به " (2). # وعموم الأخبار الكثيرة، المتقدم بعضها المتضمن لقوله: " يقضى عن الميت ~~فعاله الحسن " (3). # ويرد على الجميع خلوه عن الدال على الوجوب رأسا، وأي دلالة في قوله: # " يقضى " على الوجوب؟ مع أن استعمال الأخبار في المستحبات أكثر من أن ~~يحصى. ودعوى تبادر الوجوب ممنوعة جدا. ولو سلم فما فائدته لزمان الشارع؟ # وقياسه على الأمر فاسد، إذ يضم مع تبادره أصالة عدم النقل، وهو هنا متحقق ~~قطعا لو سلم التبادر، فتجري فيه أصالة تأخر الحادث. # هذا مع أن الظاهر من الأول ليس إلا الجواز، ولو سلم ظهور الوجوب فتخصيص ~~المسلم العارف بالولي ليس بأولى من حمل " يقضيه " على الجواز. # وكذا العمومات الأخيرة، إذ لا يجب قضاء جميع فعاله الحسن قطعا، والتخصيص ~~بالصلاة - مع كونه قبيحا لكونه فردا نادرا - ليس بأولى من حمل " يقضى " على ~~الاستحباب. # نعم وردت الأخبار - الظاهرة في الوجوب - في خصوص الصوم (4). وقياس الصلاة ~~عليه فاسد، والاجماع المركب غير ثابت، بل عدمه ثابت، لتحقق الفصل بينهما في ~~هذه المسألة في كثير من الموارد. # دليل الثاني - على ما في الذكرى -: إطلاق الأخبار المتقدمة بحمله على ~~الغالب، وهو كون ترك الصلاة للعذر، قال: أما تعمد ترك الصلاة فإنه نادر، # PageV07P332 # قال: نعم قد يتفق فعلها لا على الوجه المرئ للذمة، والظاهر أنه يلحق ~~بالتعمد للتفريط (1). انتهى. # ويرد: بمنع دلالة الاطلاقات على الوجوب أولا، كما مر. ومنع الغلبة ~~المدعاة الموجبة لانصراف المطلق إليها - سيما مع إلحاق ما ذكره بالتعمد - ~~ثانيا. # دليل الثالث: أما على عدم وجوب قضاء ما فات في غير مرض الموت فالأصل ~~الخالي عن المعارض. وأما على وجوب قضاء ما ms1673 فات في مرض موته فالاجماع، نقله ~~الحلي (2). # ويرد: بعدم حجية الاجماع المنقول، وعدم ثبوت المحقق، كيف؟! ولا يوجبه ~~السيد والإسكافي وابن زهرة عينا وإن أوجبوا تخييرا. # ودليل الرابع والخامس غير معلوم، كما صرح به جماعة (3). # ودليل السادس: الأصل، وهو حسن. # إلا أن الظاهر ثبوت الاجماع على وجوب شئ على الولي عينا أو تخييرا، ولا ~~أقل من الفائتة في مرض الموت، فإن من يقول بعدم الوجوب أصلا غير معلوم، وإن ~~كان فهو نادر، خلافه في الاجماع غير قادح. # ثم إن هذا الشئ الواجب قطعا هو قضاء الفائتة في مرض الموت قطعا، إذ كل من ~~يقول بوجوب شئ يقول بوجوبه لا أقل، فهو بأحد الوجوبين - العيني بخصوصه أو ~~في ضمن الزائد، أو التخييري - موصوف البتة، ووجوب الزائد غير معلوم البتة، ~~ثم بضميمة أصل الاشتغال يثبت وجوبه عينا، فإن كل من يقول بالتخيير بين ~~الصلاة والصدقة يقول بحصول البراءة بالصلاة. # ومن ذلك يظهر أن الأقوى هو القول الثالث، وهو اختصاص الوجوب على الولي ~~بقضاء ما فات في مرض الموت، والأحوط قضاؤه ما فات في المرض مطلقا. # PageV07P333 # فروع: # أ: يستحب للولي قضاء جميع ما فات عن الميت، للأخبار المتقدمة، والتحرز عن ~~الخلاف. # ب: المشهور أن الولي الذي يجب عليه القضاء الرجال من الورثة دون النساء، ~~والأولاد من الرجال منهم دون غيرهم، والأكبر من الأولاد دون غيره. # فيختص القاضي بالابن الأكبر سواء وجد غيره أم لا. # وعن المفيد والصدوقين والإسكافي وابن زهرة والقاضي: إطلاق الولي من غير ~~تخصيص (1). # وظاهر الذكرى التخصيص بالذكور دون غيره (2). # ومن مشايخنا الأخباريين من خصه بالرجل والأكبر دون الولد (3). # واستدلوا على هذه التخصيصات بوجوب الاقتصار على المتيقن، فإن الأصل يقتضي ~~عدم القضاء إلا ما وقع الاتفاق عليه وهو الابن الأكبر، وعدم صدق الوقي على ~~غيره. # مضافا في التخصيص بالرجال إلى صحيحة البختري المتقدمة (4)، فإن مقتضى ~~قوله " يقضيه " فيها إما الجواز أو الاستحباب أو الوجوب، وأي منها كان ~~ينتفي بنفيه الوجوب عن الإناث. # وفي التخصيص بالأكبر إلى صحيحة الصفار: رجل مات وعليه ms1674 قضاء من شهر رمضان ~~عشرة أيام وله وليان، هل يجوز لهما أن يقضيا (عنه) جميعا، خمسة أيام # PageV07P334 # أحد الوليين وخمسة أيام الآخر؟ فوقع عليه السلام: " يقضي عنه أكبر ولييه ~~عشرة أيام ولاء إن شاء الله تعالى " (1). # واحتج من أطلق الولي بإطلاقاته، مضافا إلى رواية الصدوق: " إذا مات الرجل ~~وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله " (2). # ومن خص بالذكور بصحيحة الحفص في التخصيص، والاطلاق بالنسبة إلى غيره لعدم ~~المخصص. # ومن خص معه بالأكبر بصحيحة الصفار في التخصيص والاطلاق في غيره. # أقول: أما دليل الاقتصار على المتيقن ففيه: أنه يصح فيما إذا انحصر ~~الوارث بغير الابن، فيصح أن يقال: الأصل عدم الوجوب عليه، وأما إذا اجتمع ~~الابن وغيره كالأب فالأصل كما يقتضي عدم الوجوب على غير الابن يقتضي عدم ~~الوجوب عليه عينا أيضا. # وأما دليل عدم الصدق ففاسد جدا، لمنعه. كيف؟! مع أنه تعلقت أحكام من ~~الميت بالولي وأولى الناس به أيضا، وعمموه فيها كما مر. # وأما دليل التخصيص بالأكبر ففيه: أنه مخصوص بقضاء الصوم. وإثبات عدم ~~الفصل مشكل جدا. مضافا إلى معارضته مع رواية الصدوق المتقدمة، وقصوره عن ~~إفادة الوجوب، لاحتمال إرادة الرجحان، بل هي المتضمنة، للتقييد بقوله " ~~ولاء " وهو غير واجب. # وأما دليل الاطلاق بالنسبة إلى الولي أو غير الأكبر أو الرجل فإنما يتم ~~لو كمان دليل الوجوب هو الاطلاقات، وقد عرفت قصورها عن إثباته حتى رواية ~~الصدوق # PageV07P335 # المتضمنة للأمر، لعدم الوجوب على من شاء. # والتحقيق: أنه لا ينبغي الريب في الاختصاص بالذكور، لصحيحة البختري ~~بالتقريب المتقدم. # ولا في عدم الوجوب على غير الابن في صورة عدم وجود ابن، للأصل المتقدم، ~~حيث إنه - كما عرفت - ينحصر الدليل على الوجوب بالاجماع المنتفي في المقام. # ولا في عدم الوجوب على غير الابن والأب مع وجود الابن، لانتفاء الولاية، ~~فلا قول بالوجوب عليه البتة. # فبقي الاشكال في صورة اجتماع الابن والأب، وصورة تعدد الأبناء، فإنه وإن ~~وجب إما على الابن الأكبر معينا أو على أحدهم مخيرا، لعدم قولي بغير ذلك، ms1675 ~~إلا أنه تجري أصالة عدم الوجوب المعين في حق الابن الأكبر والمخير في حق ~~البواقي، فلا يمكن الحكم بالوجوب المعين على الابن الأكبر، كما في واجدي ~~المني في الثوب المشترك. والأحوط للولد الأكبر قضاء ما فات في مرض الموت ~~حينئذ. # ج: لو كان الولد الأكبر أو غيره من الأولياء - على القول بالتعميم - غير ~~مكلف فهل يتعلق الوجوب به أم لا؟. # قال في الذكرى: الأقرب اشتراط كمال الولي حال الوفاة، لرفع القلم عن ~~الصبي والمجنون (1). # وفيه: أنه لو تم لزم عدم وجوبه على الغافل عند الموت والنائم، والجاهل ~~بالموت، لمشاركتهما مع غير الكامل في عدم التكليف حال الوفاة. ولو جاز ~~التعلق بعد رفع المانع لجاز في غير البالغ أيضا، فيلحقه الأمر عند البلوغ. # وقيل: الأقوى عدم الاشتراط، لثبوت الحبوة لغير البالغ، المستلزم لثبوت ~~القضاء، ولعموم النص (2). # PageV07P336 # ويرد الأول: بمنع التلازم. والثاني: بمنع وجود النص المقتضي للوجوب. # والحق عدم الوجوب، لما عرفت من انحصار الدليل في الاجماع المنتفي في موضع ~~النزاع. # د: لا يشترط خلو ذمة الولي من صلاة واجبة، فتلزمان معا ولا ترتيب بينهما، ~~ولا بين فوائت الميت لو علم الولي الترتيب أو لم يعلمه. # كل ذلك للأصل، وعدم الدليل، وظهور أدلة الترتيب في فوائت نفسه. # ووجوب الترتيب على الميت لو كان يقضيه بنفسه لا يستلزم وجوبه على الولي ~~أيضا، سيما مع اختصاص الوجوب بالفائتة في مرض الموت التي لم يتعلق وجوب ~~قضائها بذمة الميت أصلا. # ودعوى تبادر وجوب القضاء على الولي بالنحو الذي كان واجبا على الميت ~~غريبة جدا، إذ لا تبادر في ذلك أصلا. # ه‍: لو مات هذا الولي قبل قضائه فوائت الميت لا يتحملها وليه، للأصل، ~~والاقتصار على المجمع عليه. # ولو كان المستند الروايات لقوي القول بالتحمل، لاطلاقها. وانصرافه إلى ~~الشائع إنما يسلم إذا بلغ الشيوع حدا يوجب التبادر، وهو في المقام ممنوع. # و: المقضي عنه هو الرجل، اقتصارا على موضع الوفاق، وفاقا للحلي والفخري ~~(1)، وأكثر المتأخرين (2). # وكلام المحقق مؤذن بالقضاء عن المرأة (3)، قال في الذكرى: لا بأس ms1676 به (4)، # PageV07P337 # واختاره بعض مشايخنا المحققين (2)، بل هو مختار الشيخ في النهاية (2)، ~~وعن القاضي والتذكرة والمختلف والدروس (3). # أخذا بظاهر الروايات، حيث، معظمها يتضمن لفظ الميت، وهو في الاستعمال ~~مشترك، ولأن المرأة مضل الرجل في التكليفات الشرعية، ولأن عناية الله ~~سبحانه بالنسبة إليهما على السواء. # والأول كان حسنا لو كانت الرواية دالة على الوجوب، والثاني ضعيف، لأن ~~المسلم المماثلة في تكاليف أنفسهم، والثالث من الاستحسانات المردودة في ~~مذهبنا. # واستدل الفاضل أيضا ببعض الأخبار الظاهرة في جواز قضاء الصوم عن المرأة ~~(4). # وضعفه ظاهر، فإن الكلام في الوجوب ثم على الولي. # ز: لو أوصى الميت إلى غير الولي بقضائها عنه بأجرة أو غيرها، فالأقرب عدم ~~الوجوب على الولي ولو قبل إتيان الغير به، لما مر من الاقتصار في الوجوب ~~عليه على موضع الاجماع. # هذا إذا لم تفت من الميت بعد الوصية صلاة. ولو تقدمت الوصية فوت بعض ~~الصلوات يجب على الولي ما فات بعده في مرض الموت، لأن الوصية تعلقت بقضاء ~~ما تقدمت على الوصية. # هذا إذا أوصى بقضاء ما علم فواته. ولو أوصى بقضاء صلوات احتياطا ثم فاتت ~~عنه صلوات فلا يبعد الاكتفاء بالوصية. فتأمل. # ح: هل يجوز للولي استيجار ما يجب عليه من القضاء، أم لا؟ # PageV07P338 # الأقرب الثاني، وفاقا للحلي والمنتهى والذكرى والحدائق (1)، لأصالة عدم ~~السقوط عنه بفعل الغير، واستصحاب الوجوب، وعدم ثبوت جواز الاستنابة في ~~الصلاة عن الحي، والولي حن والتكليف عليه. والفرق بينه وبين وصية الميت ~~ظاهر، إذ في صورة الوصية لم يثبت الوجوب على الولي بخلاف المورد، فإن ~~الوجوب ثبت عليه، والسقوط يحتاج إلى دليل. # خلافا للمحكي عن التذكرة وصوم الدروس وابن فهد (2)، فجوزوا الاستيجار. # لأن قوله " يقضي " الوارد في أكثر تلك الأخبار ليس صريحا في المباشرة. # ولدلالة الأخبار على كون الصلاة دينا، والدين يصح أن يقضيه كل أحد. # ولقوله في رواية عمار السابقة: " لا يقضيه إلا رجل مسلم عارف " (3) دل ~~على جواز قضاء كل أحد. # ولقبول القضاء عن الميت النيابة والاستيجار. # ويرد الأول: بأن قوله " يقضي " حقيقة في ms1677 قضائه بنفسه، لأنه معناه، فكيف ~~ليس صريحا؟! بل هو المتبادر منه، والاستيجار ليس معنى. لقوله " يقضي ". # والثاني: بأنا لا نسلم أن كل دين مما يصح أن يقضيه كل أحد، ولذا لا تصح ~~الصلاة عن الحي. والتعليل في قضية الخثعمية (4) - لو ثبت - فإنما ينفع في ~~موضع الانجبار، لضعفها. # سلمنا، ولكن الكلام ليس في سقوط الصلاة عن الميت، بل عن الولي، ولا ~~استبعاد في سقوطها عنه بفعل الغير وبقائها على ذمة الولي أيضا، لتعلق ~~الوجوب به أولا، ولذا نقول بالوجوب عليه لو تبرع أحد بالصلاة للميت أيضا. # PageV07P339 # فإن قلت: لا صلاة على الميت حينئذ حتى يجب قضاؤها على الولي. # قلنا: كانت عليه الصلاة حين الوفاة، وصار هو سببا لتعلق الوجوب بالولي، ~~فيستصحب وجوبه عليه، وإن سقط عن الميت بفعل غيره تبرعا. ولذا لو استأجر ~~الوصي أحدا لقضاء ما لا يجب على الولي من فوائت الميت لا يرتفع الوجوب عن ~~الأجير بتبرج غيره. # مع أن في صحة هذه الصلاة إجارة وسقوطها عن الميت نظرا، فإن وجوبها عينا ~~على الولي ينافي السقوط بفعل الغير. ولو كان كذلك لما وجب قضاء على ولي ~~عينا أبدا بل يكون واجبا عليه وعلى سائر الناس تخييرا، ويكون واجبا كفائيا، ~~وهم لا يقولون به، ولا يقولون بعقاب غير الولي مع الترك، وهو معنى الوجوب ~~العيني، وإذا وجب عليه عينا فلا معنى لوجوبه على غيره أيضا بمعنى أنه لو ~~فعله لسقط أيضا. # والثالث: بأنه لا كلام في جواز قضاء كل أحد عن الميت، بل الكلام في جواز ~~استيجار الولي فيما وجب عليه، وجواز قضاء ما وجب على الولي. # والرابع: بمنع قبول مطلق القضاء للاستنابة والاستيجار، والسند واضح مما ~~مر. # المسألة الرابعة: # الحق المشهور بين أصحابنا الإمامية جواز الاستيجار للصلاة، بل في ~~الحدائق: أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب فيما أعلم (1). # إذ تجوز لكل أحد الصلاة عن الميت، وكل ما يجوز لأحد فعله لغيره يجوز ~~استيجاره له. # أما الأول فللعمومات الكثيرة المتقدمة (2)، والاجماع كما صرح به غير # PageV07P340 # واحد (1). # وأما الثاني فللاجماع، ms1678 ولذا لا يطلب في الاستيجار لكل فعل فعل بخصوصه نص ~~بخصوصه. # فإن سلم المخالف الاجماع على الكلية - كما هو الواقع - فلا وجه لمخالفته ~~في المسألة، وإلا فلم يجوز الاستيجار في كل فعل مباح غير الصلاة؟ ومن أين ~~ثبت له الاجماع على كلية غير هذا الفرد؟ أو أين العام الشامل لكل فعل سوى ~~الصلاة؟ # فإن قلت: الفارق ثبوت الاجماع في غيرها. # قلنا: إن أردت تصريح الجميع في الجميع فأين ذلك؟ وإن أردت عدم التعرض ~~للخلاف فأين التعرض له في الصلاة سوى من بعض المتأخرين الذي لا يعبأ بخلافه ~~ووفاقه في انعقاد الاجماع؟ # ويدل على الثاني أيضا بعض العمومات أو الاطلاقات، كرواية محمد بن سنان: ~~سألته عن الإجارة، فقال: " صالح لا بأس بها إذا نصح قدر طاقته، قد آجر موسى ~~عليه السلام نفسه واشترط " (2). # وهو بإطلاقه بل عمومه المستفاد من ترك الاستفصال يشمل المطلوب. # والمروي في تحف العقول للشيخ الحسن بن شعبة، عن الصادق عليه السلام، ~~المنجبر ضعفه بالشهرتين بل نقل عدم الخلاف (3)، قال: " وأما تفسير الإجارات ~~فإجارة الانسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من قرابته أو دابته أو ثوبه ~~لوجه الحلال من جهات الإجارات، أن يؤجر نفسه أو داره أو شيئا يملكه فيما ~~ينتفع به من وجوه المنافع أو العمل بنفسه وولده ومملوكه أو أجيره " إلى أن ~~قال: # PageV07P341 # " وكل من آجر نفسه أو آجر ما يملك أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو ~~سوقة على ما فسرناه مما تجوز الإجارة فيه فحلال فعله وكسبه " (1). # فإنه دل على أن كل ما تجوز إجارته حلال مطلق عمله، وأن الانسان مما تجوز ~~إجارته. # وتدل عليه أيضا عمومات وجوب الوفاء بالشرط، ولازمه وجوب الاستيجار أو ~~الإجارة لو شرطه، بل نفس الإجارة أيضا شرط. # خلافا لنادر من متأخري المتأخرين كصاحبي الذخيرة والوافي (2). # ومنشأ شبهة الأول زعمه انحصار مستند هذه الإجارة في الاجماع وعدم ثبوته ~~عنده في المقام. # وهو لا يضر من ادعى ثبوته شاذ نفسه. مع أنه يلزمه ما مر من ms1679 توقفه في صحه ~~الإجارة على غير شاذ من الأعمال، لانتفاء النص المخصوص، وعدم موجب لثبوت ~~الاجماع في غير الصلاة دونها. # وسبب منع الثاني ما مر أيضا مضافا إلى منافاة الاستيجار لنية الأجير ~~القربة المقصودة في العبادة، قال: وأما جواز الاستيجار للحج فلأنه إنما يجب ~~بعد الاستيجار، وفيه تغليب لجهة المالية، فإنه إنما يأخذ المال ليصرفه في ~~الطريق ليتمكن من الحج. انتهى. # ويرد: بمنع منافاة الاستيجار لنية القربة، لامكان الاخلاص بعد إيقاع عقد ~~الإجارة، فإن العمل يصير بعده واجبا، ويصير من قبيل ما لو وجب بنذر وشبهه، ~~فيمكن تحقق الاخلاص في العمل وإن صارت الأجرة سببا لتوجه الأمر الايجابي ~~إليه. # قيل: المتصور من نية التقرب من جهة الإجارة إنما هي من جهتها لا من جهة ~~أنها عبادة مخصوصة، ولا ريب أن المعتبر في الصلاة ونحوها نية التقرب بها # PageV07P342 # إلى الله تعالى من حيث إنها هي. # قلنا: لم يثبت من أدلة وجوب الاخلاص أزيد من وجوب قصد كون الفعل لله ~~سبحانه ولأجل إطاعته وامتثال أمره، وهو يتحقق من الأجر، وإلا يأخذ الأجرة ~~ويترك الصلاة. أما وجوب نية الإطاعة من حيث إن الفعل هذا الفعل أو لأجل ~~الايجاب من هذه الجهة فلا، ولو وجب ذلك لم يبرأ من نذر واجبا أصليا أبدا، ~~فيدفع الاشكال. # بل الظاهر عدم وروده ابتداء أيضا، لأن القدر المسلم وجوب الاخلاص في كل ~~عبادة على من يتعبد بها. وكون ما يلزم بالإجارة مما هو في الأصل عبادة ~~عبادة للأجير ممنوع. وكونه عبادة لمن وجب عليه بأصل الشرع لا يقتضي كونه ~~عبادة للأجير أيضا. ووجوبه بالإجارة لا يجعله عبادة، كسائر الأفعال الواجبة ~~بالإجارة. # نعم، يشترط فيه قصد ما يميزه عن غيره من الأفعال إن لم يتميز بغيره، وقصد ~~كونه أداء لما وجب بالإجارة، كما هو شرط في أداء كل حق لازم. وأما وجوب ما ~~سوى ذلك فلا دليل عليه. # فإن قيل: لا شك أن الصلاة الفائتة التي تتدارك بالاستيجار كان قصد القربة ~~جزءا لها، فتجويز تداركها بالاستيجار يقتضي تدارك جميع ms1680 أجزائها. # قلنا: كون قصد الاخلاص جزءا لمهية الصلاة ممنوع، وإنما هو شرط في صحتها ~~في الجملة أي حين التعبد بها. ولو سلم فلا نسلم جزئيته لمطلق الصلاة، وإنما ~~هو جزء للصلاة الصادرة ممن يتعبد بها. # ثم بما ذكرنا من عدم كونها عبادة للأجير يندفع إشكال آخر أورد من جهة ~~اعتبار الرجحان في العبادة. والرجحان من جهة الإجارة غير مفيد في رجحان أصل ~~المنفعة. # هذا كله مع أن ما اعتذر به في الاستيجار للحج غير تام جدا، كما لا يخفى ~~على المتأمل. # وسيأتي تمام الكلام في ذلك، وبيان عدم تمامية سائر ما اعتذر به لانتفاء ~~نية PageV07P343 # القربة هنا في بحث المكاسب. # فروع: # أ: قد ظهر مما ذكرنا علم وجوب قصد المقرب على الأجير من جهة أنها عبادة، ~~بل ولا من جهة الإجارة أيضا. # ب: يجوز الاستيجار لأن يصلي للميت ما يحتمل تركه عنه أو يتوهم فيه خلل، ~~بل قضاء جميع صلواته إذا احتملت الخلل، لما عرفت من جواز فعلها عن الميت، ~~وجواز الاستيجار في كل ما يجوز فعله عن الغير. نعم لا يجوز الاستيجار لقضاء ~~ما علم عدم فواته عن الميت وعدم خلل فيه، ويظهر وجهه مما مر في المسألة ~~الأولى. # ج: لا يجب الترتيب على الأجير إلا مع الشرط، ولا قرار الترتيب بين ~~الأجراء المتعددة، للأصل فيهما. # د: يجوز استيجار كل من الرجل والمرأة لقضاء صلاة الآخر، للأصل. # وهل يجوز استيجار المميز من الصبيان بإذن وليه؟ # مقتضى الأصل ذلك. ولا تمنع عنه تمرينية عبادة نفسه؟ لأن الصلاة نيابة ~~ليست عبادة للنائب حقيقة. # وأما رواية عمار: عن الرجل تكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم هل يجوز له ~~أن يقضيه رجل غير عارف؟ قال: " لا يقضيه إلا رجل مسلم عارف " (1) ولا شك أن ~~الصبي ليس برجل. # فهي منساقة لبيان أمر آخر وهو اشتراط المعرفة، مع أنها عن إفادة الحرمة ~~قاصرة. # PageV07P344 # إلا أن يجعل السؤال عن الجواز قرينة على - إرادة عدمه في الجواب، والسياق ~~لا ينافي مع الاطلاق، فيثبت منها عدم الجواز. ms1681 # مع أن أصل الاجماع المدعى في مطلق الإجارة هنا غير معلوم. # ورواية تحف العقول وإن شملت المورد بل نصت عليه (1)، إلا أنها ضعيفة، ~~وانجبارها في المورد غير معلوم. فالمنع أظهر. # ه‍: لو كان على شخص قضاء صلوات فهل يجب عليه إعلام الولي عند موته إن كان ~~مما يجب على الولي قضاؤه؟ أو الوصية بالاستيجار ونحوه إن كان مما لا يجب ~~عليه؟ # الظاهر لا، للأصل، وعدم دليل على الوجوب. # فإن قيل: ذمته مشغولة بالصلاة، وتحصيل البراءة عنها واجبة، ولا تحصل إلا ~~بالاعلام والوصية، ومقدمة الواجب واجبة. # قلنا: الثابت اشتغال ذمته بأن يصلي نفسه أو يقضي بنفسه، والمفروض أنه غير ~~متمكن منهما، ولم يثبت الاشتغال بشئ آخر حتى تجب مقدمته. # نعم، يكون هو عاصيا آثما لو ترك الصلاة أو قضاءها بالاختيار. # فإن قلت: دفع مضرة العصيان والإثم واجب، وهو لا يتحقق إلا بالاعلام ~~والوصية. # قلنا: الدافع للمضرة هو التوبة والتلافي بنفسه مع الامكان، وأما فعل ~~الغير فليس دافعا لمضرة العصيان لو لم يتب. نعم به يصل ثواب إليه، ووجوب ~~تحصيل الثواب غير معلوم، وكونه من شرائط قبول التوبة غير معلوم علينا. # و: هل تشترط عدالة الأجير للصلاة للميت، أو لا؟ # لم أعثر على مصرح بأحد الطرفين في المسألة. # نعم، ذكروه في مسألة أجير الحج الواجب، واشترط المتأخرون فيه عدالة # PageV07P345 # الأجير استنادا إلى أن الاتيان بالحج الصحيح إنما يعلم بإخبار النائب، ~~والفاسق لا تعويل على إخباره، لآية التثبت. واكتفى بعضهم فيه بكونه ممن يظن ~~صدقه ويحصل الوثوق بقوله. # أقول: لا شك في أنه لا دليل على اشتراط عدالته من حيث هو هو، بحيث لو جعل ~~غير العادل أجيرا وصلى كانت صلاته باطلة. # وعلى هذا فنقول: لا ريب في جواز الوصية باستيجار شخص معين وإن لم يكن ~~معلوم العدالة، أو شخص مطلقا سواء كان عادلا أم لا، إذ عرفت عدم وجوب تحصيل ~~العلم بتحقق القضاء من الغير على الميت. وكذا لا ريب في جواز استيجار ~~المتبرع للميت كل من شاء وأراد. # وإنما الاشكال في ms1682 الوصي إذا لم يصرح الموصي باستيجار العادل أو استيجار ~~شخص ولو غير عادل. # فمقتضى الأصل وإن كان عدم اشتراط شئ فيمن يستأجره الوصي، إلا أن القرينة ~~الحالية قائمة على عدم إرادة الموصي استيجار كل أحد، فإنا نعلم قطعا أنه لو ~~سئل عنه عن استيجار شخص كان المظنون في حقه عدم الاتيان بالفعل لا يجوزه، ~~بل وكذا من تساوى الفعل وعدمه في حقه، بل نعلم قطعا أنه لا يريد إلا ~~استيجار من كان المظنون في حقه الفعل، لا مجرد الظن الشرعي الحاصل من أصالة ~~حمل فعل المسلم على الصحة، بل الظن الواقعي، لا أقل من ذلك البتة. # فاشتراط كون الأجير موثوقا به من هذه الجهة مما لا شك فيه، ولما كان لا ~~يحصل هذا الظن والوثوق غالبا إلا من جهة العدالة فتكون شرطا من باب ~~المقدمة، نعم، لو فرض حصوله من جهة أخرى فلا بأس بالاكتفاء بها. # وكذا الكلام في من يستأجره وكيل الوصي. # وأما الاستناد إلى ما ذكروه من أن الاتيان بالحج الصحيح يعلم بإخبار ~~النائب. # ففيه: أنه لا يحصل العلم من قول العادل أيضا، وبعد عدم إمكانه ~~PageV07P346 # فاشتراط تحصيل الظن بالاتيان به لا دليل عليه من غير الجهة التي ذكرناها. ~~بل يمكن الاكتفاء بمجرد إخباره كما في التذكية والتطهير ونحوهما. # وبالجملة إن أريد لزوم تحصيل العلم بالفعل الصحيح فهو غير ممكن، وإن أريد ~~لزوم تحصيل الظن فلا دليل عليه إلا ما ذكرناه. # ز: يلزم على المستأجر قبول إخبار الأجير في الاتيان بالصلاة - فيما يترتب ~~على الاتيان بالفعل ويتفرع عليه من الأحكام - ما لم يظهر عليه خلافه علما ~~أو ظنا بقرينة، لأن ذلك مقتضى هذه الإجارة، لعدم إمكان غير ذلك في المسألة، ~~فلو أراد غيره كان تكليفا بالمحال. نعم لو ادعى المستأجر ظن كذبه أو علمه ~~فيسمع دعواه، والظاهر الاكتفاء فيه بتحليف الأجير. # ح: يجب أن يكون الأجير حال الصلاة عالما بفقه الصلاة في أجزائها الواجبة ~~وشرائطها ومنافياتها ومبطلاتها، اجتهادا أو تقليدا، فعلا، وبأحكامها ~~العارضة غالبا كأحكام السهو والشك، قوة ms1683 قريبة، بحيث يتمكن منها عند الحاجة. # لتوقف الاتيان بالعمل الواجب عليه، ولفحوى رواية مصادف: أتحج المرأة عن ~~الرجل؟ قال: " نعم إذا كانت فقيهة مسلمة " (1). # وهل يشترط علم المستأجر بعلم الأجير أو عدم علمه بعدم علمه أو ظنه بعلمه، ~~أو لا يشترط شئ منها؟ # الظاهر الثاني، إذ لم يعهد من أحد استعلام كل جزئي جزئي من أجزاء الصلاة ~~وشرائطها ومنافياتها من الأجير. # إلا أن يقال: إنه إن تتوقف صحة الإجارة على التمكن من الفعل الموقوف على ~~العلم بالأجزاء والشرائط، فهو شرط في صحة الإجارة، وما لم يعلم الشرط لا ~~يعلم المشروط. على هذا فاللازم في الحكم بصحة الإجارة العلم بعلم الأجير ~~بالأجزاء والشرائط والمنافيات. # PageV07P347 # إلا أن الظاهر كفاية ثبوت عدالته شرعا في ذلك العلم، بل لا يبعد الاكتفاء ~~في ذلك بظاهر حاله من إسلامه وإيمانه، بل على ذلك البناء في الجمعة ~~والجماعات والشهادات وغير ذلك. # ط: لو حصل للأجير في الصلاة شك أو سهو، يعمل بأحكامه كالمصلي لنفسه، ولا ~~تجب عليه الإعادة، لعمومات أحكامهما من غير معارض. # ي: لو عرض للأجير عذر مسوغ للتيمم أو الصلاة قاعدا أو مومئا أو راكبا أو ~~نحو ذلك، لم تجز له صلاة الإجارة كذلك إذا كانت الإجارة حال عدم العذر، أو ~~لم تكن قرينة على إرادة نحو ذلك أيضا، سواء كان وقت الصلاة الاستيجارية ~~موسعة أو مضيقة. # بل يجب عليه مع التوسعة التأخير إلى انتفاء العذر، ومع الضيق فكالعاجز عن ~~أصل الصلاة، لأصالة عدم وجوب وظيفة المعذور عليه، وعدم استحقاق الأجرة ~~بالاتيان بها، ولأن الظاهر أن المعهود بين طرفي الإجارة ومنظورهما حين ~~العقد هو الصلاة بالوضوء - مثلا - وقائما ونحو ذلك، فهو المقصود بالإجارة، ~~فهو الواجب، فلا يكفي غيره. # فإن قيل: لا شك أن وجوب ما يجب بالإجارة إنما هو بأمر الشارع، وهو أيضا ~~قد جوز التيمم والجلوس - مثلا - للمعذور، فتشمل عمومات العذر لمثل هذا ~~الشخص أيضا. # قلنا - مع أن ظهور الصلاة الاستيجارية من تلك العمومات محل كلام، وعدم ~~ظهور أكثرها معلوم -: إنها إنما هي تعارض ms1684 عمومات الوفاء بالعقد والعهد ~~والإجارة والشرط بالعموم من وجه، فلا يعلم براءة الذمة بالصلاة مع العذر. # وأيضا: مدلول عمومات العذر أن من تجب عليه الصلاة وحصل له العذر يصلي كذا ~~وكذا، ولا نسلم وجوب الصلاة على مثل ذلك الشخص، لأن ما وجب عليه بالعقد هو ~~الصلاة مع الوضوء مثلا، فمع عدم التمكن منها لا يكون شئ واجبا عليه. ولا ~~يمكن استصحابه، لأن الواجب أولا هو المشروط. PageV07P348 # نعم لو كان عموم متضمن لمثل قوله: من وجبت عليه الصلاة متوضئا أو قائما ~~فيفعل كذا وكذا مع العذر، لدلت العمومات. ولكنها ليست كذلك. # مع أن كونه معذورا مع عدم تعيين زمان الإجارة - كما هو الأكثر - أو ~~تعيينه وسعته ممنوع، فلا تشمله عمومات المعذور. ولو كان مثل تلك العمومات ~~يجري في الأجير أيضا لزم أن يجب عليه القصر في صلاة الإجارة لو سافر، ~~وبطلانه ظاهر. # فإن قيل: الصلاة في الاستيجار للصلاة مطلقة، فتشمل صلاة المتيمم مع العذر ~~أيضا. # قلنا: إن أريد أن الصلاة فيه مطلقة عامة للفردين مطلقا فتكون الإجارة ~~باطلة، لعدم تعيين العمل، واستلزامه كفاية التيمم بدون العذر أيضا. وإن ~~أريد أن المقصود بالإجارة التوضؤ بدون العذر والتيمم معه، فهذه لا تكون ~~مطلقة بل فرد خاص لا بد من ثبوت وقوع الإجارة عليه، وهو غير معلوم. # والفرق بين ذلك وبين أحكام السهو والشك ظاهر، فإنا نعلم قطعا أن مراد ~~المستأجر الرجوع فيها إلى حكم الشارع، ومع ذلك تشمل عموماتها الصلاة ~~الاستيجارية جدا، بخلاف مثل التيمم والقعود. # فنقول: إن منظور المستأجر منها الرجوع إلى حكم السهو والشك، مع أن شمول ~~الصلاة في استيجار الصلاة لمثل ذلك واضح، وليس بين الفردين اختلاف يضر معه ~~عدم التعيين، فالصلاة مطلقة شاملة لمثل ذلك أيضا، ولذا نقول بحصول البراءة ~~بكل من الصلاتين مطلقا: الخالية عن السهو والشك، والمتضمنة لأحدهما، بخلاف ~~مثل التوضؤ، فإنه لا يمكن أن يقال بحصول الامتثال بكل من الفردين مطلقا كما ~~هو مقتضى الاطلاق، بل لو صح لكان المراد الامتثال بالتوضؤ بدون العذر ~~وبالتيمم معه، ms1685 وهذا ليس من باب الاطلاق، بل هو فرد معين لا يحكم بصحته ~~وكفايته إلا مع العلم بالإرادة. # ومن ذلك علم أن المناط والضابط أنه إذا كان الفردان مما يمكن إرادة ~~الاتيان بأيهما حصل في كل وقت حتى يشملهما إطلاق اللفظ، ولم يكن بينهما ~~PageV07P349 # اختلاف معتد به ينافي التعيين، يحصل الامتثال بكل منهما إذا كان اللفظ ~~حين الإجارة مطلقا، وإلا فلا، بل يجب الاتيان بالمتيقن إرادته. # يا: هل تجوز للأجير صلاة الإجارة مع الجماعة على ما هو وظيفة المأموم، ~~حتى يكتفي بقراءة الإمام بل بركعته لو أدركه في الركوع، ويسقط عنه الأذان ~~والإقامة، أم لا؟ # الظاهر أنه إن صرح في العقد بشئ تنافيه الجماعة - كما يصرحون بأن يقيم ~~لكل صلاة ويؤذن في مجلس، وبأن يقرأ الحمد والسورة - ففي الجواز إشكال يظهر ~~وجهه مما مر في الفرع السابق. # وإن صرحوا بتجويز الجماعة فلا إشكال. # وإن أطلقوا فإن قلنا بتبادر غير الجماعة ومعهوديته - كما هو المحتمل - ~~فلا تجوز أيضا، لما مر. وإن قلنا بعدم تبادره تصح. # والأحوط عدم الائتمام في صلاة الإجارة أو التصريح به حين العقد. # يب: لا شك في أن الأجير يعمل فيما يعرض له من الشك والسهو ونحوهما بمقتضى ~~رأيه لو كان مجتهدا، ومقتضى رأي مجتهده إن كان مقلدا، ولا يقلد مجتهد الميت ~~أو المستأجر. # وهل يجوز له تقليده لو لم يثبت عنده عدالته أو اجتهاده أو كان مجتهده ~~ميتا ولم يجز للأجير تقليد الميت؟. # الظاهر لا، لعدم كون هذا العمل صحيحا في حقه وإن صح في حق المقضي عنه لو ~~فعل نفسه، والمتبادر من الاستيجار إرادة الصلاة الصحيحة في حقه. # نعم، لو شرطوا البناء على رأي مجتهد المقضي عنه أمكن الجواز. ويحتمل عدمه ~~أيضا، لأنه شرط غير مشروع في حقه. إلا أن يمنع عدم ثبوت عدم المشروعية في ~~حقه في المورد، وهو الأقرب. # والظاهر أن الحكم كذا في الأجزاء والشرائط أيضا، فلو قضى عن ميت لا ~~PageV07P350 # تجوز له قراءة السورة العزيمة وجازت لذلك النائب، يقضي كما يجوز له، وكذا ms1686 ~~في سائر الأجزاء والشرائط، لأن وجوب ذلك العمل إنما هو بأمر آخر غير أمر ~~الميت بالصلاة. وكذا الحكم في قضاء المكلف نفسه. والأحوط التصريح بذلك حين ~~العقد. # يج: لو فات صلاة عن المقضي عنه حال العذر، كفقد الماء أو تعذر استعماله ~~أو العجز عن القيام، يقضيه النائب الصحيح صحيحا، بالاجماع، وكذا القاضي ~~لنفسه إلا المسافر، كما يأتي في بحث السفر. # يد: لو أوصى أحد باستيجار صلاة أيام تكليفه وعلم مسافرته في بعض تلك ~~الأحيان، وجب استيجار الصلاة القصرية أيضا بقدر ما علم مسافرته، ويعمل في ~~مورد الشك بالأصل. # يه: يشترط في صلاة الإجارة كل ما يشترط في الصلاة، وينافيها كل ما ~~ينافيها، بالاجماع والعمومات. بل يستحب فيها كل ما يستحب فيها، لذلك، إلا ~~مع شرط فعله فيجب. # ولو شرطا شرطا مباحا أو مرجوحا غير محرم، كأن يصلي في بيته أو في الحمام ~~أو مع الثياب السود أو نحوها فالظاهر وجوبه. # يو: لا شك أن من يستأجر لميت تبرعا يجوز له استيجار ذوي الأعذار كالعاجز ~~عن القيام والمعذور عن استعمال الماء ونحوهما. # ولو استأجر وصاية فيتبع إرادة الموصي المفهومة بالقرائن الخارجية وشاهد ~~الحال. ولو لم يعلم مراده أصلا فالظاهر التخيير، للأصل. # وهل يجوز للموصي الوصية باستيجار ذوي الأعذار؟ # نعم؟ للأصل، وما مر من عدم وجوب وصية قضاء الفوائت. PageV07P351 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الثامن تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث PageV08P001 # BP النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد 4 ن مهدي ~~النراقي، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1416 ه‍. # 1416 ج. نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت عليهم السلام ~~لإحياء التراث. ب. العنوان. # شابك (ردمك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . VOLS ms1687 18 / 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 شابك (ردمك) 3 - 83 - 5503 - 964 / ~~ج 8 VOL 8 / 3 - 83 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 8 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق ~~ونشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): تيزهوش - قم الطبعة: الأولى - شعبان 1416 ه‍ ~~المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 5000 ريال PageV08P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV08P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر ~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001 ~~PageV08P004 # الباب الثاني: # في صلاة الجماعة. # والكلام إما في فضلها، أو فيما فيه الجماعة من الصلوات، أو فيما به ~~الجماعة أي تتحقق الجماعة به، أو في شرائطها وآدابها ولوازمها، أو في ~~أحكامها. # فها هنا مقدمة وفصول. PageV08P005 # المقدمة: # في فضل صلاة الجماعة. # اعلم أن فضلها عظيم وثوابها جسيم، قال الله سبحانه: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ (1). # وقد ورد في فضلها وذم تاركها ضروب من التأكيدات ما كاد يلحقها بالواجبات. # فمن الأول صحيحة ابن سنان: " الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذ بأربع ~~وعشرين درجة " (2). # والفذ بالفاء والذال المعجمة والتشديد: الفرد. # وحسنة زرارة: ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده ~~بخمسة وعشرين صلاة؟ فقال:. " صدقوا " فقلت: الرجلان يكونان جماعة؟ فقال: " ~~نعم " (3). # ورواية محمد بن عمار: عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل ~~أو صلاته في جماعة؟ فقال: " الصلاة في جماعة أفضل " (4). # هذا، مع ما ورد: " أن الصلاة المكتوبة في مسجد الكوفة لتعدل بألف صلاة، ~~وأن النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلاة، وأن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا # PageV08P007 # ذكر لعبادة " (1). # ومرسلة الفقيه: " من صلى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمة الله ~~عز وجل " (2). # والمروي في روض الجنان عن كتاب الإمام والمأموم للشيخ أبي محمد جعفر ابن ms1688 ~~أحمد القمي، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل مع ~~سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر، فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام وأهدى ~~إليك هديتين. قلت: ما تلك الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات والصلاة الخمس ~~في جماعة. قلت: يا جبرئيل، ما لأمتي في الجماعة؟ قال: # يا محمد، إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة، ~~وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة، وإذا كانوا ~~أربعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ألفا ومائتي صلاة، وإذا كانوا خمسة كتب ~~الله لكل واحد منهم بكل ركعة ألفين وأربعمائة صلاة، وإذا كانوا ستة كتب ~~الله لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة، وإذا كانوا سبعة ~~كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلاة، وإذا كانوا ~~ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألفا ومائتي صلاة، وإذا ~~كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وثلاثين ألفا وأربعمائة ~~صلاة، وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة سبعين ألفا وألفين ~~وثمانمائة صلاة، فإن زادوا على العشرة فلو صارت السماوات كلها مدادا ~~والأشجار أقلاما والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ~~ركعة. يا محمد، تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير من ستين ألف حجة وعمرة ~~وخير من الدنيا وما فيها بسبعين ألف مرة، وركعة يصليها المؤمن مع الإمام ~~خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين، وسجدة يسجدها # PageV08P008 # المؤمن مع الإمام في جماعة خير من مائة عتق رقبة " (1). # والمروي في النفلية عن الصادق عليه السلام. " الصلاة خلف العالم بألف ~~ركعة وخلف القرشي بمائة " (2) إلى غير ذلك. # ولا يخفى أنه إذا اجتمعت الجماعة - التي هي بنفسها تجعل الواحدة خمسا ~~وعشرين - مع العالم تصير خمسا وعشرين ألفا، ثم إذا كانت في مسجد السوق الذي ~~الصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة تصير ثلاثمائة ألف صلاة، وإذا كانت في مسجد ~~القبيلة الذي الصلاة ms1689 فيه بخمسة وعشرين تصير ستمائة وخمسة وعشرين ألف صلاة، ~~وإذا كانت في المسجد الأعظم في بلدة أو قرية أي ما هو مجتمع القبائل الذي ~~تعدل الصلاة فيه مائة صلاة تصير اثنتي ألف ألف صلاة وخمس مائة ألف صلاة، ~~على الروايات المشهورة من أن الصلاة الواحدة في الجماعة بخمس وعشرين صلاة ~~(3). # وأما على الرواية الطويلة المصرحة بأن ركعة منها تعدل مائة وخمسين صلاة ~~حتى تكون صلاة واحدة رباعية ستمائة صلاة، تصير مع العالم ستمائة ألف، ومعه ~~في المسجد الأعظم ستين ألف ألف، وإذا كان الإمام مع ذلك قرشيا تصير ست ألف ~~ألف ألف. هذا كله إذا كان المأموم واحدا، وإذا زاد بزيادته الثواب إلى ما ~~لا يبلغه الحساب. # ومن الثاني صحيحة زرارة والفضيل: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ قال: # " الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها، ولكنها سنة من ~~تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له " (4). # PageV08P009 # وصحيحة محمد: " لا صلاة لمن لا يشهد الصلاة من جيران المسجد إلا مريض أو ~~مشغول " (1). # ورواية ابن أبي يعفور: " هم رسول الله صلى الله عليه وآله بإحراق قوم في ~~منازلهم كانوا يصلون في منازلهم ولا يصلون الجماعة، فأتاه رجل أعمى فقال. # يا رسول الله إني ضرير البصر وربما أسمع النداء ولا أجد من يقودني إلى ~~الجماعة والصلاة معك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: شد من منزلك إلى ~~المسجد حبلا واحضر الجماعة " (2). # ومرسلة الفقيه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لقوم: " لتحضرن المسجد ~~أو لأحرقن عليكم منازلكم " (3). # وصحيحة ابن سنان: " إن أناسا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أبطؤوا عن الصلاة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليوشك قوم ~~يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب يوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار ~~فتحرق بيوتهم " (4). # ومشهورة ابن أبي يعفور وفيها: " لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع ~~المسلمين إلا من علة، ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا، ومن ms1690 رغب ~~عن جماعة المسلمين وجبت على المسلمين غيبته، وسقطت بينهم عدالته، ووجب ~~هجرانه، وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، فإن حضر جماعة المسلمين ~~وإلا أحرق عليه بيته) (5). # والمروي في مجالس الصدوق ومحاسن البرقي وثواب الأعمال. " قال رسول # PageV08P010 # الله صلى الله عليه وآله: لينتهين أقوام لا يشهدون الصلاة أو لآمرن مؤذنا ~~يؤذن، ثم آمر رجلا من أهل بيتي - وهو علي - فليحرقن على أقوام بيوتهم لأنهم ~~لا يأتون الصلاة " (1). # وفي مجالس الشيخ: " رفع إلى أمير المؤمنين أن قوما من جيران المسجد لا ~~يشهدون الصلاة جماعة في المسجد، فقال: ليحضرن معنا صلاتنا جماعة أو ليحولن ~~عنا ولا يجاورونا ولا نجاورهم " (2). # وفيه أيضا: " إن أمير المؤمنين عليه السلام بلغه أن قوما لا يحضرون ~~الصلاة في المسجد، فخطب فقال: إن قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا ~~فلا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا أو يحضروا معنا ~~صلاتنا جماعة، وإني لأوشك [أن آمرهم] بنار تشعل في دورهم فأحرقها عليهم أو ~~ينتهون. قال: # فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا لجماعة ~~المسلمين " (3) إلى في غير ذلك. # ثم المستفاد من كثير من هذه الأخبار وإن كان وجوبها وحرمة تركها كما عن ~~أكثر العامة فإن منهم من فرضها على الأعيان (4)، ومنهم من قال إنها فرض ~~كفاية في الصلوات الخمس (5)، إلا أنه لم يقل به أحد من علمائنا وأجمعوا على ~~عدم وجوبها وبه صرفت تلك الأخبار عن ضواهرها. # مضافا إلى التصريح به في صحيحة زرارة والفضيل المتقدمة. ولا يمكن حمل ~~السنة فيها على ما لم يثبت من الكتاب، لثبوت الجماعة به أيضا كما مر. # PageV08P011 # وكذا في صحيحة محمد السابقة حيث جعل الشغل عذرا، ولا يترك الواجب بالشغل. # فالأخبار المذكورة محمولة على تأكيد الاستحباب وشدته، أو على من تركها ~~استخفافا كما يشعر به التقييد بالرغبة عنه في جملة منها. # وتحمل تارة أيضا على الجماعة الواجبة، وأخرى على الحضور مع المعصوم، ~~وثالثة بأنها لعلها كانت واجبة فنسخت، ولم أر قائلا بهما. # وكيف كان، فطريقة الايمان عدم الترك من ms1691 غير عذر سيما مع الاستمرار عليه، ~~فإنه - كما ورد - لا يمنع الشيطان من شئ من العبادات منعها (1)، ويعرض ~~عليهم الشبهات من جهة العدالة ونحوها حيث لا يمكنهم إنكارها، لأن فضلها من ~~ضروريات ديننا. # PageV08P012 # الفصل الأول فيما فيه الجماعة وفيه ثلاث مسائل الأولى: تجب الجماعة في ~~الجمعة والعيدين مع الشرائط المتقدمة لوجوبها في بحثهما كما مر مفصلا فيه. # وعلى جاهل القراءة مع ضيق الوقت عن التعلم كما مر أيضا. # ولا تجب في غيرهما بالاجماع كما مر، لأصالة عدم وجوب متابعة شخص في ~~الأفعال، وعدم سقوط ما ثبت وجوبه من الأعمال. وما دل بظاهره على حرمة الترك ~~مطلقا أو في اليومية مؤولة، كما مر. # الثانية: تستحب في الفرائض كلها، ذهب إليه علماؤنا أجمع كما عن المنتهى ~~(1)، بل قيل. إنه من الضروريات الدينية (2). # ومقتضى إطلاقهما دعوى الاجماع والضرورة في جميع الفرائض، بل في الأخير: ~~ولا سيما في الفرائض اليومية. وهو كالصريح في التعميم للجميع حتى المنذورة ~~وصلاة الاحتياط وركعتي الطواف أداء أو قضاء. وبالتعميم للمنذورة والقضاء ~~صرح في روض الجنان والذكرى (3)، بل يفهم من الأخير كونه إجماعيا بيننا، ~~وهذا القدر كاف في إثبات التعميم لكون المقام مقام الاستحباب. # ولا يضر استلزامه سقوط الواجب الغير الثابت فيه المسامحة، لأنه من ~~اللوازم والاعتبار في ذلك بالملزوم، كما تثبت النافلة بالتسامح مع استلزامه ~~حرمة # PageV08P013 # القطع على القول بها، والوضوء والغسل المستحبان به مع سقوط الواجب منهما ~~بهما. # ولا احتمال التحريم، لعموم أدلة التسامح. # مضافا إلى شمول إطلاق كثير من الأخبار، منها صحيحة ابن سنان وحسنة زرارة ~~المتقدمتين (1)، وصحيحة سليم الآتية في المسألة الآتية، للجميع. بل يشمله ~~عموم مثل قوله: لا صلاة لمن لم يشهد الجماعة كما في صحيحة محمد ورواية ابن ~~أبي يعفور السالفتين (2). # فالاشكال في التعميم مطلقا أو في خصوص صلاة الاحتياط وركعتي الطواف - كما ~~في المدارك والذخيرة والحدائق (3) - غير جيد. # ثم إنه يتأكد الاستحباب في الفرائض الخمس اليومية بالاجماع والأخبار (4)، ~~ومنها في الغداة والعشاء كما يظهر من بعض الروايات (5). # الثالثة: لا تجوز الجماعة في ms1692 غير ما ثبت استثناؤه من النوافل، بالاجماع ~~المحقق والمحكي عن المنتهى والتذكرة وكنز العرفان (6)، له، وللأصل المتقدم ~~ذكره، والمستفيضة من النصوص، منها: صحيحة سليم بن قيس في خطبة مولانا أمير ~~المؤمنين: " وأمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة، ~~وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة " (7). # ورواية سماعة بن مهران وإسحاق بن عمار: " إن هذه الصلاة نافلة ولن يجتمع ~~للنافلة، فليصل كل رجل منكم وحده وليقل ما علمه الله [من] كتابه، # PageV08P014 # واعلموا أنه لا جماعة في نافلة " (1). # والمروي في الخصال: " ولا يصلى التطوع في جماعة، لأن ذلك بدعة، وكل بدعة ~~ضلالة، وكل ضلالة في النار " (2). # وفي العيون: " لا جماعة في نافلة " (3). # وضعف سند بعضها - لو كان - بما مر مجبور. # والنصوص المستفيضة المانعة عن الاجتماع في النافلة بالليل في شهر رمضان ~~مطلقا الشاملة لكل النوافل، منها: صحيحة الفضلاء: " إن الصلاة بالليل في ~~شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة " (4). # وأخصيتها عن المدعى تجبر بعدم القول بالفصل، فإن التجويز لو كان لكان إما ~~في مطلق النوافل سوى التراويح، أو في مجرد الاستسقاء والغدير. وأما المنع ~~في النوافل الليلية من رمضان والتجويز في البواقي فإحداث قول ثالث. # خلافا للمحكي عن الحلبي بل المفيد واللمعة والمحقق الثاني (5)، وبعض ~~متأخري المتأخرين في رسالته الصلاتية (6)، فجوزوها في نافلة الغدير، ونفى ~~عنه البعد المحقق الأردبيلي (7). # PageV08P015 # لما يظهر من الأول في كافيه أن به رواية، وما علله به في الروضة من ثبوت ~~الشرعية في صلاة العيد وهو عيد (1)، وما ذكره الأخير من انحصار دليل المنع ~~بالاجماع وهو في المقام مفقود. # والرواية لنا غير معلومة فلعلها غير تامة الدلالة، بل انفهام ورودها من ~~عبارته (التي فهموه منها) (2) غير معلومة. # قال: ومن وكيد السنن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله في يوم ~~الغدير بالخروج إلى ظاهر المصر عند الصلاة... إلى آخره. # ويمكن أن يكون نظره في ذلك إلى ما ورد من حكاية الرسول في غدير خم دون ~~رواية أخرى، بل هو الظاهر من آخر كلامه حيث قال: وليصعد ms1693 المنبر قبل الصلاة، ~~ويخطب خطبة مقصورة على حمد الله والثناء عليه والصلاة على محمد وآله ~~والتنبيه على عظم حرمة يومه وما أوجب الله فيه من إمامة أمير المؤمنين - ~~إلى أن قال -: فإذا انقضت الخطبة تصافحوا وتهانووا وتفرقوا (3). # وشرعية الجماعة في مطلق صلاة العيد ممنوعة، مع أن العيد في عهدهم إلى ~~اليومين منصرف. # وانحصار المانع بالاجماع غير مسلم كما مر. # إلا أن المقام مقام المسامحة، فالاكتفاء فيه بفتوى هؤلاء ممكن. ولكن ~~العدول عن ظاهر الاجماع وعمومات التحريم بذلك جدا مشكل. # وللمحكي في المفاتيح (1) عن بعضهم، فجوزها في النافلة مطلقا، وربما ~~استفيد وجود القول به عن الشرائع بل الذكرى (5). وصريح الذخيرة وظاهر # PageV08P016 # المدارك (1) التوقف. # لاطلاق بعض الروايات باستحباب الجماعة في الصلاة من غير تقييد بالفريضة. # وخصوص صحيحة هشام: عن المرأة تؤم النساء؟ فقال: " تؤمهن في النافلة، فأما ~~في المكتوبة فلا " (2). # والبصري: " صل بأهلك في رمضان الفريضة والنافلة، فإني أفعله " (3). # وأجيب عن الأول: بمنع الاطلاق بالنسبة إلى النافلة، لاختصاصه - بحكم ~~التبادر والغلبة - بالفريضة، مع أنه منساق لاثبات أصل استحبابها في الجملة ~~من دون نظر إلى شخص، فيكون بالنسبة إلى الأفراد كالقضية المهملة يكفي في ~~صدقها الثبوت في فرد (4). # وفيه: منع الغلبة بالنسبة إلى الفريضة، كيف؟! والأمر بالعكس جدا. بل وكذا ~~التبادر سيما مع شيوع الجماعة في النافلة في تلك الأعصار. واختصاص الانسياق ~~المذكور - لو كان - بالمطلقات، وفي الأخبار المرغبة عمومات كما مر، فلا ~~يجري فيها ذلك. # فالصواب أن يجاب عن الاطلاق: بوجوب التقييد بما مر. # وعن الصحيحين: بعدم صلاحيتهما للمقاومة مع ما مر، للشذوذ، ومرجوحيتهما ~~عنه بالموافقة القطعية للعامة (5)، كيف؟! مع أنهم بعد منع الأمير عليه ~~السلام عنها رفعوا أصواتهم وا عمراه ووا رمضاناه وضجوا وقالوا: يا أهل ~~الاسلام # PageV08P017 # غيرت سنة عمر (1). # مضافا إلى أنهما غير دالتين على ذلك أصلا: # أما الأولى: فلعدم دلالتها إلا على جواز إمامتها في النافلة لا على ~~جوازها في مطلق النافلة، فيحتمل إرادة النافلة المشروع فيها الجماعة. # وأما الثانية: فلاحتمال كون المراد من الصلاة بالأهل الصلاة معهم أو ms1694 فيهم ~~أي في البيت لا في الخارج، فإن الصلاة بالأهل ليست حقيقة ولا ظاهرة في ~~الايتمام لهم. وحينئذ يكون الأمر بذلك لأجل ردع الراوي عن الابتلاء بالدخول ~~في البدعة حيث إن الصلاة في الخارج في شهر رمضان جماعة في الفريضة والنافلة ~~كانت توجب البدعة، وفي الفريضة خاصة توجب البلية. ويؤكده التخصيص برمضان ~~الذي هو زمان البدعة، وذكر الفريضة مع أنها في المسجد تتضمن ما لا يحصى من ~~الفضيلة. # مع أنه يرد عليهما ما أورده بعض المجوزين على الأخبار الناهية عن ~~الاجتماع بالنوافل في ليل شهر رمضان من الأخصية من المدعى، فإن الأولى ~~منهما مخصوصة بالنساء، والثانية برمضان. والدفع بالاجماع المركب مشترك كما ~~مر. # والترجيح مع الناهية بوجوه عديدة. # PageV08P018 # الفصل الثاني: # فيما به الجماعة أي في شرط تحقق الجماعة وهو اثنان: # الأول: العدد. وأقل ما تنعقد به الجماعة في غير العيدين والجمعة اثنان، ~~أحدهما الإمام، بلا خلاف كما قيل (1). وتدل عليه النصوص المستفيضة المشتملة ~~على الصحاح (2). # وأما ما في بعض المعتبرة من أنه: إن لم يحضر المسجد أحد فالمؤمن وحده ~~جماعة (3)، ونحو ذلك. # فلعل المراد أنه إذا طلب الجماعة ولم يجدها تكون صلاته مع الانفراد ~~مساوية لصلاة الجماعة تفضلا منه تعالى ومعاملة له بمقتضى نيته. # وفي بعضها: فأبقى أنا وحدي فأؤذن وأقيم أفجماعة أنا؟ قال: " نعم " (4). # وعلله في الفقيه بأنه متى أذن وأقام، صلى خلفه صفان من الملائكة، ومتى ~~أقام ولم يؤذن صلى خلفه صف من الملائكة (5). # والظاهر حصول الجماعة بالصبي المميز الذي كلف بالصلاة تمرينا، # PageV08P019 # لاطلاق الأخبار، وظاهر خبر الجهني (1)، وخصوص رواية أبي البختري (2). # الثاني: نية الاقتداء، بالاجماع، كما عن المعتبر والمنتهى والنهاية ~~والذكرى (3)، لأن الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى (4)، ولا عمل إلا بنية ~~(5). # فإن ترك نية الاقتداء فإن نوى الانفراد وأتى بجميع ما يجب عليه صحت صلاته ~~وإن تابع أحدا صورة، للأصل. إلا أن يوجب منافيا آخر كسكوت طويل ونحوه. # وكذا إن لم ينو الانفراد أيضا لعدم الالتفات إليه فتنصرف صلاته إليه، ~~لعدم احتياجه إلى النية بخلاف الجماعة، ms1695 ولذا لا يوجبون قصد الانفراد. ~~ولأصالة صحة الصلاة، وعدم وجوب المتابعة، وعدم سقوط ما يسقط بالجماعة بدون ~~قصدها. # ومنه يظهر الصحة والانصراف إلى الانفراد لو دخل في الصلاة مترددا بين ~~الانفراد والجماعة. # ولو شك في أنه نوى الانفراد أو الجماعة بعد التكبيرة بنى على ما قام إليه ~~إن علمه، إذ لا عبرة بالشك فيه بعد الانتقال عن المحل كما مر. وإن لم يعلمه ~~بنى على الانفراد، للأصول المذكورة، مع أصالة عدم نية الايتمام وجواز نية ~~الانفراد لو نوى الايتمام. # ويجب أن يكون المنوي كونه إماما واحدا، للاجماع، ولأنه المتبادر من ~~الأخبار والمعهود من الشرع، واحتمال المخالفة، ولو قررا على الموافقة فنيته ~~إن كانت على المتابعة على فرض التوافق فهو ترديد في نية الاقتداء وتعليق، ~~وإن كان # PageV08P020 # مطلقا امتنع. # فلو نوى الايتمام. بالاثنين وأتم الصلاة جماعة إما بأن يتفق الاثنان في ~~الأفعال كأن يكونا إماما ومأموما، أو بأن يتابع أحدهما بطلت صلاته، لتركه ~~الواجبات (1) في غير الجماعة المشروعة. # وكذا لو أتى بالأفعال معتقدا عدم مشروعيتها، لانتفاء القربة فيها. # ولو أتى بها معتقدا مشروعيتها جهلا أو تقليدا لمن يجوزه، فالظاهر صحة ~~الصلاة - وإن بطلت الجماعة - إذا قصد بأصل الصلاة القربة، إذ غايته زيادة ~~نية فاسدة، وإفسادها الفعل غير معلوم. # ويجب أيضا كون الواحد معينا حال النية. # فلو لم يتعين مطلقا كأحد هذين، أو تعين بعد ذلك كالسابق بالركوع أو ~~الجاهر صوته بالذكر بعد ذلك، لم تصح الجماعة. # لا لما قيل من عدم دليل على الصحة حينئذ (2)، لكفاية المطلقات أدلة. # بل للأدلة المذكورة. # والكلام في صلاته كما مر في تعدد الإمام. # والقدر اللازم في التعيين هو التعين في الواقع مع إمكان المتابعة من ~~المأموم ولو لم يتعين على المأموم ظاهرا، لأنه القدر المسلم من الاجماع. # فلو نوى الاقتداء بزيد ولم يعرفه بعينه من بين الأشخاص المتعددة، صحت ~~صلاته إذا أمكن متابعته بأن يكون هو إماما أو علم توافقهم. بخلاف ما لو كان ~~بين جماعة منفردين، لعدم إمكان المتابعة. # وكذا لو نوى الاقتداء بإمام ms1696 هذه الجماعة إذا علم استجماعه للشرائط وإن لم ~~يعرفه بعينه أو المصلي جهرا إذا صلى جماعة في ظلمة وجهر أحدهم بالصلاة. # ومنه تظهر كفاية الإشارة الذهنية، كما إذا اقتدى خلف صفوف عديدة لا # PageV08P021 # يرى الإمام. والخارجية بطريق أولى، للتعين الواقعي والظاهري. # ويظهر أيضا مراد القوم من قولهم بلزوم التعيين اسما أو وصفا أو ذهنا أو ~~إشارة، فإن مرادهم من الأولين ما إذا لم يتعين في الذهن أو الخارج عنده ~~وإلا لم يحسن المقابلة وأمكن المتابعة وهو ظاهر، فما عبرنا به أحسن. # ولو اقتدى بمعين جامع للشرائط على أنه زيد فبان أنه عمرو، ففي الروضة: ~~البطلان (1)، وفي الذخيرة: الصحة (2)، وفي الحدائق: التردد (3). # والوجه: التفصيل بأنه إن نوى الاقتداء والمتابعة لهذا الحاضر وإن ظن أنه ~~زيد من غير قصد زيد و (4) لهذا الحاضر الذي هو زيد، صح الايتمام، للمطلقات، ~~وعدم ثبوت إيجاب هذا الاختلاف للفساد. # وإن نوى الاقتداء بزيد وإن ظن أنه الحاضر لم يصح، لأن من اقتدى به لم ~~يتابعه ومن تابعه لم يقتد به. # ولو شك في أثناء الصلاة أو بعدها فيما نوى من هذه الأقسام صحت صلاته، ~~للشك في تحقق ما يجب عليه بعد الانتقال عن المحل. # هذا في المأموم. # وأما الإمام فإن كانت الجماعة واجبة تجب عليه نيتها كما مر في صلاة ~~الجمعة. # وإن كانت مندوبة فلا تشترط في صحة صلاته بالاجماع كما في التذكرة (5) ~~وكلام بعض الأجلة، للأصل، وعدم تفاوت أفعاله مع المنفرد، ولجواز الاقتداء ~~به في أثناء الصلاة وهو لا يعلم اتفاقا، واقتداء الخثعمية التي رأت النبي ~~صلى الله # PageV08P022 # عليه وآله مصليا وحده وعدم اطلاعه صلى الله عليه وآله إلا بعد غشيتها ~~بقراءته صلى الله عليه وآله آية من سورة الحجر (1). # ولا في إمامته، لما ذكر أيضا، لأنها أمر لا يتوقف تحققها منه على النية. # ولا في دركه ثواب الجماعة، وفاقا لجماعة، منهم: الفاضل والشهيدان ~~والأردبيلي (2)، لمطلقات ترتب الثواب عليها، وإنما المتوقف حصوله على النية ~~ما توقف صحته على القربة، أو كان ذا وجهين ولم يرد ms1697 الثواب على مطلقه كالأكل ~~والشرب. # وقيل بالاشتراط فيه، لقوله: " لكل امرئ ما نوى ". # وفيه: أنه لا يدل على أنه ليس له ما لم ينو. # نعم لو قصد بالايتمام جاها أو مالا أو كان مكرها فيه فالظاهر الاجماع على ~~عدم الثواب، ويدل عليه أيضا الخبر المذكور أيضا في الجملة. # وهل تصح صلاته وصلاة المأمومين إذا اطلعوا على قصده؟ # الظاهر نعم إذا قصد بأصل صلاته القربة، لكون الجماعة خارجة عن الصلاة ~~بالمرة. # ولو صلى اثنان وقال كل منهما بعد الفراغ: كنت مأموما لك، أعادا الصلاة ~~وجوبا. ولو قال: كنت إماما، صحت صلاتهما، لرواية السكوني (3) المصرحة ~~بالقسمين، المنجبرة بعمل الأصحاب كافة، كما صرح به جماعة مشعرين بدعوى ~~الاجماع عليه (4)، والمعتضدة بالاعتبار. # PageV08P023 # واستشكال بعضهم في الأول لبعض التعليلات (1)، غير صحيح بعد النص الكذائي. # * * * # PageV08P024 # الفصل الثالث: # في شرائط الجماعة وآدابها ولوازمها والكلام إما في الشرائط المختصة ~~بالإمام أو في غيرها، فها هنا بحثان. # البحث الأول: في الشرائط المختصة بالإمام. # وهي إما واجبة أو مستحبة، فها هنا مقامان. # المقام الأول: # في شرائط الإمام الواجبة، وهي أمور: # الأول: العقل، فلا تصح إمامة المجنون المطبق ولا ذي الأدوار حال الجنون، ~~اتفاقا، له، ولصحيحة زرارة: " لا يصلين أحدكم خلف المجذوم، والأبرص، ~~والمجنون، والمحدود، وولد الزنا، والأعرابي لا يؤم المهاجرين " (1). # ونحوها مرسلة الفقيه (2). # وأبي بصير: " خمسة لا يؤمون الناس على كل حال: المجذوم، والأبرص، ~~والمجنون، وولد الزنا، والأعرابي " (3). # ولا يضر اشتمالها على الجملة الخبرية أو المحتملة لها بعد الاتفاق على ~~الحرمة، فإنها قرينة على إرادتها هنا. # PageV08P025 # وتصح من الأخير في حال الإفاقة، للأصل، والعمومات. # والمشهور كراهته، لامكان عروضه حال الصلاة، وعدم أمنه عن الاحتلام حال ~~الجنون، بل روي أن المجنون يمني حال جنونه (1)، ولذا قيل باستحباب الغسل له ~~حال الإفاقة (2). # وعن بحث الجمعة من التذكرة المنع لذلك (3). وضعفه ظاهر. # الثاني: الايمان بالمعنى الخاص، بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا (4)، ~~والنصوص المستفيضة، وفي رواية زرارة: عن الصلاة خلف المخالفين، فقال: # " ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر " (5). # مضافة إلى عموم ما دل على بطلان ms1698 عبادة المخالف (6)، وعدم الاعتداد ~~بالصلاة خلفه والنهي عنها وأمر المؤتم به بالقراءة خلفه (7)، وفحوى ما دل ~~على اعتبار العدالة بل صريحه على القول بفسق المخالف. # الثالث: العدالة، بالاجماعين (8)، بل نقل بعض المخالفين إجماع أهل البيت ~~عليه (9). # وهو الحجة في اشتراطها، لا آية الركون (10)، لعدم معلومية كون الايتمام # PageV08P026 # ركونا، ومنع كون غير العادل مطلقا ظالما. ولا يدل قوله سبحانه: ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ ~~(1) إلا على ظلم من تعدى جميع الحدود أو أكثرها، مع أنها لو دلت لدلت على ~~النهي عن الايتمام بمن علم تعديه دون المجهول حاله وهو أخص من المدعى. # ولا الأخبار، إذ لم نعثر إلى الآن على خبر يتضمن ذكر اشتراط العدالة فيه ~~أو مانعية الفسق، حتى يمكن إثبات اشتراط العدالة بها بضميمة أصالة الفسق أو ~~توقف العلم بعدم المانع على ثبوت العدالة. # وإنما المستفاد من الأخبار المنع عن الايتمام بالعاق للأبوين القاطع كما ~~في صحيحة عمر بن يزيد (2)، أو المجاهر بالفسق والمجهول المحتمل لمجهول ~~المذهب والاعتقاد بل فسره به جماعة (3) كمرسلتي حماد (4) والفقيه (5)، أو ~~المقارف للذنوب كرواية سعد بن إسماعيل عن أبيه (6)، أو المحدود كالمستفيضة ~~(7)، أو شارب الخمر المحدود كالمروي في تفسير العياشي (8)، أو من لا يثق ~~بدينه وأمانته كرواية أبي علي ابن راشد (9)، أو من لا يثق به من غير قيد ~~كرواية المرافقي والنصري (10)، أو من لا # PageV08P027 # لا يثق بدينه وتدينه كالرضوي المنجبر (1)، أو غير المأمون على قراءته ~~الاخفاتية كصحيحة ابن سنان (2). # ولا تثبت مانعية الفسق مطلقا من حسنة زرارة: " إن أمير المؤمنين عليه ~~السلام صلى خلف فاسق فلما سلم وانصرف قام أمير المؤمنين عليه السلام فصلى ~~أربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم " الحديث (3). # ولا من المروي عن أبي ذر: إمامك شفيعك إلى الله، فلا تجعل إمامك سفيها ~~ولا فاسقا (4). # لمنع العموم أو الاطلاق في الفاسق في الأول حتى يشمل الفاسق بواسطة الأصل ~~أيضا فإنه قضية في واقعة فلعله المجاهر أو المقارف للذنب، مضافا إلى عدم ~~صحة صلاة من ms1699 يتقدم الحجة. # ومنع إرادة إمام الجماعة من الإمام والنهي من قوله: " فلا تجعل " في ~~الثاني. # مع أنه قول أبي ذر ولا حجية فيه إلا إذا أخبر، وإن ورد أنه ليس أصدق لهجة ~~منه (5). # ولا من رواية زيد بن علي: " الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم لأنه ضيع ~~من السنة أعظمها " (6). # PageV08P028 # حيث إن عموم التعليل يقتضي عدم جواز إمامة كل من ضيع السنة ومنه الفاسق. # لمنع الدلالة على الحرمة أولا، وتقيدها بتضييع أعظم السنة ثانيا. # ولا من رواية إبراهيم بن شيبة: عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين ~~عليه السلام وهو يرى المسح على الخفين، أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح، ~~فكتب إلي: " إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بدا من الصلاة فأذن لنفسك وأقم ~~فإن سبقك إلى القراءة فسبح " (1). حيث دلت على عدم جواز الصلاة خلف من يحرم ~~المسح على الخفين وهو يمسح لقلة (2) مبالاته بالدين. # لجواز أن يكون ذلك لبطلان صلاته ببطلان طهارته. # ولا اشتراط العدالة (3) من مرسلة الفقيه: " إمام القوم وافدهم فقدموا ~~أفضلكم " (4). # والأخرى: " إن سركم أن تزكو صلاتكم فقدموا خياركم " (5). # وصحيحة زرارة: أصلي خلف الأعمى؟ قال: " نعم إذا كان [له] من يسدده وكان ~~أفضلهم " (6). حيث دلت على وجوب تقديم الأفضل والخيار ومنع التقديم مع عدم ~~الأفضلية، خرج ما أجمعوا فيه على عدم الوجوب فيبقى الباقي ومنه العادل الذي ~~هو أفضل من المجهول والفاسق. # لتوقف تماميته على ترجيح التخصيص من حمل الأمر على الندب وهو ممنوع. # مع ما في الأول من الاجمال في معنى الإمام، وما في الثاني من عدم الصراحة ~~في # PageV08P029 # الوجوب المطلق، للتعليق على ما يمكن منع وجوبه. مع أنه قد يكون المجهول ~~أو الفاسق أعلم وأقرأ، ومفضوليته عن العادل الفاقد للوصفين غير مسلم. # ولا مانعية الأول واشتراط الثاني بوجوب الاقتصار فيما يخالف أصالة عدم ~~وجوب المتابعة وسقوط القراءة ونحوها بالقدر المتيقن، وباقتضاء الشغل ~~اليقيني بالصلاة البراءة اليقينية الغير الحاصلة من الاقتداء بغير العادل، ~~وبورود المنع عن إمامة بعض المبتلين بالعيوب الجسمية فالمبتلى بالنفسانية ms1700 ~~منها أولى بالمنع. # لزوال الأصل وحصول اليقين بالمطلقات بل العمومات، ومنع الأولوية المدعاة. # والحاصل: أنه لا يثبت من الأخبار سوى اشتراط انتفاء عقوق الوالدين وقطيعة ~~الرحم والمجاهرة بالفسق والمقارفة للذنوب، ووجود الوثوق بالدين والتدين به ~~والأمانة. # ومساوقة الأخير للعدالة - كما قيل (1) - غير ثابتة، إذ المعلوم منه ~~الاطمينان بمذهبه وبتمسكه به وبالأمانة دون الزائد منه. # فلم يبق إلا الاجماع، والثابت منه أيضا ليس إلا ما هو المتفق عليه بين ~~الكل في اشتراطه في العدالة دون ما هو معنى ذلك اللفظ، إذ لم يثبت الاتفاق ~~على اشتراط ما هو معناه، ولم يذكر أكثر المتقدمين خصوص ذلك اللفظ سيما في ~~هذا المقام. # ومن جميع ما ذكر يظهر أنه لا تترتب ثمرة على تحقيق معنى العدالة وما به ~~تعرف في ذلك المورد وإن أثمر في موضع آخر، بل اللازم الأخذ بالمجمع على ~~اشتراطه. والظاهر تحققه بمن جمع فيه ما مرت استفادته من الأخبار، فهو الشرط ~~في إمام الصلاة، كما صرح به بعض المتأخرين منا بل جعله الحزم في الدين، ~~قال: # والحزم أن لا تصلي خلف من لا تثق بدينه وأمانته (2). انتهى. # PageV08P030 # وحاصله أن لا يكون مجاهرا بالفسق، أي معلنا بالمعصية من ترك واجب أو فعل ~~محرم عاصيا جهرا. ولا مقارفا للذنوب أي جنسها المتحقق بمقارفة ذنوب متعددة، ~~ضرورة أن المراد منها ليس ما هو معنى الجمع المحلى من مقارفة جميع الأفراد، ~~لعدم الامكان، واشتهار استعمال مثل ذلك اللفظ فيمن يصدر عنه معاصي متعددة. ~~ولا غير موثوق به أصلا أي لم يتحقق نوع من الوثوق به. ولا غير موثوق بدينه ~~وأمانته بخصوصه. ومأمونا على قراءته. # والشرط عدم العلم بالمجاهرة ولا المقارفة ولو بعد الفحص، وحصول الوثوق ~~بما يحصل به. # ولا تنافيه رواية القصير: " إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس ويقرأ ~~القرآن فلا تقرأ خلفه واعتد بصلاته " (1). # لأن شهادة لسان حال المأمومين كافية في تعريفه وتوثيقه. # ولا ما دل على الاكتفاء في الشاهد أو معرفة العدالة بأقل من ذلك، لعدم ~~الملازمة. # ولا يخفى أن ما ms1701 ذكرناه لا يقصر عن العدالة سيما ببعض معانيها الذي اعتبره ~~أكثر الطبقتين الأولى والثالثة من ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق كالأولى ~~(2)، أو حسن الظاهر كالثانية (3). بل يزيد بعد اشتراط الفحص الممكن. وغرضنا ~~أنه لا حاجة إلى تحقيق معنى العدالة وما تعرف به في هذا المقام. وطريق ~~الاحتياط واضح وقد أفلح من سلكه. # الرابع: طهارة المولد، بأن لا يعلم كونه ولد الزنا، بالاجماع، وهو الدليل ~~عليه. # وتدل عليه الصحيحتان والمرسلة المتقدمة في الشرط الأول. ولا يضر # PageV08P031 # اشتمالها على الجملة الخبرية، لأنها فيها للحرمة لتضمنها المجنون المحرم ~~إمامته إجماعا، فلا يمكن التجوز بالمرجوحية الإضافية أو أقلية الثواب، وعدم ~~إمكان إرادة المرجوحية المطلقة لكونها عبادة، ويأتي توضيحه أيضا في مسألة ~~المجذوم والأبرص. # وتؤيده صحيحة محمد: " خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في ~~جماعة: الأبرص، والمجذوم، وولد الزنا، والأعرابي حتى يهاجر، والمحدود " ~~(1). # والمرويان في السرائر وتفسير العياشي: # الأول: " لا ينبغي أن يؤم الناس ولد الزنا " (2). # والثاني: " لا يؤم ولد الزنا بالناس، لم يحمله نوح في السفينة وقد حمل ~~فيها الكلب والخنزير " (3). # ولا بأس بإمامة من تناله الألسن، ولا ولد الشبهة، ولا مجهول الأب، للأصل ~~وإن كره جماعة إمامة هؤلاء (4). # الخامس: البلوغ، فلا تصح إمامة الطفل لغيره، للأصول المتقدمة. إن كان غير ~~مميز بالاتفاق، وإن كان مميزا على الأظهر الأشهر، وعن صوم المنتهى نفي ~~الخلاف عنه (5). # لأنه لا يؤمن أن يخل بشئ من الشروط أو الواجبات وإن كان ثقة، لعلمه بعدم ~~تكليفه، ولأن الإمام ضامن ولا يصلح للضمان إلا المكلف، ولرواية إسحاق ابن ~~عمار المنجبر ضعفها - لو كان - بما مر: " لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن ~~يحتلم، # PageV08P032 # ولا يؤم حتى يحتلم، فإن أم جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه " (1). # ويؤيده اشتراط بعض الصفات الغير المعلوم تحققه في الصبي، ونزول مرتبته عن ~~القيام بهذا المنصب الجليل، وعدم شرعية صلاته على المشهور. # خلافا للمحكي عن الخلاف والمبسوط (2)، فأجاز إمامته إذا كان مراهقا ~~عاقلا، مدعيا عليه الاجماع، وعن التنقيح حكاية القول به عن ms1702 السيد (3)، ~~واختاره في الحدائق (4)، ومال إليه الأردبيلي والسبزواري (5) بعض الميل. # للاجماع المنقول، والمطلقات، ولرواية غياث: " لا بأس بالغلام الذي لم ~~يبلغ الحلم أن يؤم القوم " (6). وطلحة: " لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم ~~يحتلم [و] أن يؤم " (7). # ومؤثقه سماعة: " يجوز صدقة الغلام، وعتقه، ويؤم الناس إذا كان له عشر ~~سنين " (8). # وإجماعهم موهون بالمعارضة بالمثل ومصير الأكثر حتى الشيخ في التهذيبين ~~والنهاية والاقتصاد إلى الخلاف (9) مع أنه ليس بحجة. # والمطلقات بما مر مقيدة، مع أن المتبادر منها البالغ. # والأخبار بالشذوذ فلا تصلح لمقابلة ما مر. # PageV08P033 # مع أن المذكور في الأوليين الغلام الغير المحتلم، وهو لا يستلزم عدم ~~البلوغ، لجواز حصوله بالانبات أو السن. وهذا وإن كان جاريا في رواياتنا إلا ~~أنها محمولة على غير البالغ إجماعا. # وأيضا المذكور فيهما نفي البأس فلعله عن الغلام إذ ليس عليه تكليف، ~~والإمامة في الثانية مطلقة فلعلها للأطفال. # والثالثة مخالفة للاجماع، إذ لم يقل أحد منا بهذا التقدير فلا يفيد. بل ~~وكذا عموم الأوليين، لتقييد المخالف بالمراهق. # وللمحكي عن القواعد والدروس والذكرى (1)، فأجازا إمامته في النوافل خاصة ~~لبعض الوجوه الاعتبارية. وعموم النص يدفعه. # وهل تجوز إمامته لمثله؟ # جوزه جماعة (2)، ولا بأس به. # وعن الإسكافي وفخر المحققين في إشكالاته (3) وابن فهد في موجزه: أن غير ~~البالغ إذا كان مستخلفا للإمام الأكبر كالولي لعهد المسلمين يكون إماما ~~وليس لأحد أن يتقدمه فتجوز إمامته. # قيل: لأن هذا الصبي يكون بمنزلة الإمام وهو صالح للرئاسة العامة وهو ~~معصوم، فلأن يكون إماما في الصلاة أولى، وكأن من لم يستثنه عول على الظهور. # انتهى. # ولا يخفى أنه غير المتنازع فيه، فإن الكلام في الرعية، وليس علينا التكلم ~~في أحكام الإمام. # السادس: الذكورة إذا كان المأموم ذكرا أو ذكرا وأنثى، فلا تجوز إمامة ~~المرأة # PageV08P034 # لرجل، باتفاق العلماء كما عن المعتبر (1)، بل بالاجماع المحقق والمحكي في ~~التذكرة والمفاتيح وشرحه وعن المنتهى وروض الجنان والذكرى (2)، وغيرها (3)، ~~وهو الدليل عليه. # مضافا إلى التأيد بالنبوي المشهور (4) والمرتضوي المروي في الدعائم (5) - ~~اللذين ضعفهما بالعمل مجبور -: " لا تؤم ms1703 المرأة رجلا ". # وإنما جعلناهما مؤيدين لاحتمال الجملة المنفية الغير الصريحة في التحريم. # قيل: مجازها إما نفي الجواز أو الاستحباب أو وجود الكراهة المصطلحة، ~~والثلاثة يستلزم الحرمة، وأما إرادة المرجوحية الإضافية أو أقلية الثواب ~~فهي مجاز مرجوح غير متبادر إلى الذهن أصلا، فلا معنى لحمل اللفظ عليه بدون ~~قرينة مجوزة لا أقل. # وفيه: شيوع هذا التجوز في الأوامر والنواهي والجملة الخيرية المستعملة في ~~العبادات. نعم لو كانت الجملة واردة في مورد السؤال لأمكن القول ببعد هذا ~~التجوز كما يأتي. # وأما إمامتها للمرأة فجائزة في النوافل الجائزة فيها الجماعة بلا خلاف ~~أجده، بل بالاجماع كما عن جماعة (6)، وتدل عليه النصوص المستفيضة العامة ~~والخاصة الآتية. # وفي الفرائض على المشهور كما صرح به جماعة (7)، بل عن صريح الخلاف # PageV08P035 # والتذكرة وظاهر المعتبر والمنتهى الاجماع عليه (1). # للمطلقات، والمستفيضة الصريحة أو الظاهرة في خصوص المسألة: # منها: النبوي العامي: إنه صلى الله عليه وآله أمر أم ورقة أو تؤم أهل ~~دارها وجعل لما مؤذنا (2). # ورواية الصيقل: كيف تصلي النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل؟ # قال: " يقمن جميعا في صف واحد ولا تتقدمهن امرأة " قيل: ففي صلاة مكتوبة ~~أيؤم بعضهن بعضا؟ قال: " نعم " (3). # ومرسلة ابن بكير: عن المرأة تؤم النساء؟ قال: " نعم تقوم وسطا بينهن ولا ~~تتقدمهن " (4). # وموثقة سماعة: عن المرأة تؤم النساء؟ قال: " لا بأس به " (5). # وصحيحة علي: عن المرأة تؤم النساء، ما حد رفعها صوتها بالقراءة؟ قال: # " قدر ما تسمع " (6). # ونحوها رواية ابن يقطين (7)، والمروي في قرب الإسناد وزاد فيه: عن النساء ~~هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة والنافلة؟ قال: " لا إلا أن تكون امرأة ~~تؤم # PageV08P036 # النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها " (1). # خلافا للمحكي عن الإسكافي والجعفي والسيد (2)، فمنعوا فيها - وقد ينسب ~~إلى الأخيرين المنع مطلقا (3) - واختاره بعض الأجلة كما قيل، وهو ظاهر ~~الصدوق بل الكليني (4)، وعن المختلف نفي البأس عنه (5)، وفي المدارك نوع ~~ميل إليه (6)، وفي الاستبصار احتماله (7). # وهو المختار، للمستفيضة من الأخبار كصحيحة هشام: عن المرأة هل تؤم ~~النساء؟ فقال: " تؤمهن في النافلة، ms1704 فأما في المكتوبة فلا، ولكن تتقدمهن، ~~ولكن تقوم وسطهن " (8). # وبمضمونها صحيحة سليمان بن خالد (9). # ورواية الحلبي: " المرأة تؤم النساء في الصلاة تقوم وسطا منهن ويقمن عن ~~يمينها وشمالها، تؤمهن في النافلة ولا تؤمهن في المكتوبة " (10). # وصحيحة زرارة: المرأة تؤم النساء؟ قال: " لا، إلا على الميت إذا لم يكن ~~أحد أولى منها " (11). # PageV08P037 # والمروي في الدعائم: " لا تؤم المرأة بالرجال ولا تصلي بالنساء " (1). # وحملها على الكراهة فاسد، لعدم تعقلها بالمعنى المصطلح في العبادة بل عدم ~~قول بها بالمرة، لأن المجوزين يستحبونها كلا كما صرح به في الخلاف والمنتهى ~~(2). # وإرادة المرجوحية الإضافية أو أقلية الثواب في المقام بعيدة، بل هي عند ~~الذهن السليم غير محتملة، فإن السؤال عن مثل ذلك غير معهود. # وجعل النافلة والمكتوبة صفة للجماعة خلاف الظاهر المتبادر بل بعيد غايته، ~~مع أنه في الأخيرين غير محتمل أصلا. # فهذه لما مر معارضة وهي من غير الأوليين منه خاصة مطلقة سواء قلنا فيه ~~بالاطلاق أو العموم من جهة ترك الاستفصال، فتخصيصه بها لازم. مع أن الثلاثة ~~الأخيرة منه ليس بمطلق أيضا كما لا يخفى، بل وكذا السابقتين عليهما، لعدم ~~اشتمالهما على لفظ الصلاة حتى تكون مطلقة بالنسبة إلى النافلة والفريضة بل ~~جوز الإمامة وهي بالنسبة إليهما مجملة فيحكم بالمفصلة. # وجعل الزيادة في الأخير مشعرة أو دالة على العموم - كما قيل (3) - باطل، ~~إذ لا إشعار فيها أصلا، فإن السؤال عن جهرهن في الفريضة والنافلة، والجواب ~~بنفيه إلا إذا كان إماما لا يشعر بجواز الإمامة فيهما بوجه. # ونفي أعمية أخبار الجواز وإجمالها لظهورها في الفريضة لكونها أظهر ~~الأفراد فتختص بها، مردود بأنه إنما هو إذا تضمنت لفظ الصلاة حتى ينصرف إلى ~~أظهر أفرادها وليس كذلك. # سلمنا، ولكن نمنع الظهور المدعى، كيف؟! والنافلة أكثر من الفريضة. # PageV08P038 # ومما ذكر ظهر رفع توهم عدم جواز هذا التخصيص لايجابه خروج أكثر الأفراد، ~~حيث إنه لا يبقى إلا النافلة المجوزة فيها الجماعة كالعيدين والاستسقاء ~~والغدير على قول. مع أن بطلان خروج الأكثر عن المطلق ليس بمعلوم. # ثم مع تسليم ms1705 الجميع غايته التعارض بالتساوي. فإن رجحنا المانعة بالأصحية ~~سندا والأصرحية دلالة والمخالفة للعامة كما يأتي، وإلا فيرجع إلى الأصول. ~~وهي مع المنع دون الجواز، لمنع عموم شامل للامرأة أيضا، بل المذكور في ~~الأخبار إما الرجل أو ما بمعناه أو الإمام المتوقف صدقه على المرأة على ~~جواز إمامتها. # ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالمطلقات. # كما أن منه ومن سابقه يظهر الجواب عن الأوليين، فإن غايتهما التعارض مع ~~دليل المنع والرجوع إلى الأصل لعدم الترجيح أو تحققه للمانع. # وترجيح المجوز بالاعتضاد بالشهرة، والاجماعات المنقولة، والمخالفة لأكثر ~~العامة، واتصاف المانع بالشذوذ والندرة، ودلالته على تجويز الجماعة في مطلق ~~النافلة وهي باطلة إلا بالتخصيص بما تجوز فيه الجماعة وهي نادرة غاية ~~الندرة، باطل. # لعدم صلاحية الأولين للترجيح. # ومنع الثالث، بل الأمر بالعكس، لأن الجواز قول الأئمة الأربعة (1)، ونقل ~~عن عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور ونافع وعمر بن ~~عبد العزيز (2)، إلا أن بعضهم قال بالكراهة وهي للجواز ونفي البأس غير ~~منافية بل المنع ينافيها، ولم ينقل المنع في الفرائض إلا عن الشعبي والنخعي ~~وقتادة (3)، فمن يتقى عنه في طرف الجواز مع الكراهة أو بدونها. # PageV08P039 # ومنع الرابع جدا، كيف؟! مع أن مثل الفحول المذكورين إما يفتون بمقتضاها ~~أو يجوزون الفتوى به، ومثل ذلك بعيد عن حيز الشذوذ بمراحل، عديدة، بل لا ~~نعلم من القدماء في الطرف الآخر أكثر منهم. # ولزوم الخامس لو كان الأخبار منساقة لبيان ما تجوز فيه الجماعة من ~~النافلة، وليس كذلك، بل هي شارحة لمن يصلح للإمامة، فلا حكم فيها لاطلاق ~~النافلة. # هذا كله مع ما في النبوي من الضعف لأجل العامية - والانجبار بالعمل لا ~~يفيد إلا في أخبارنا المروية - وكونه قضية في واقعة فلا يعلم شموله للفريضة ~~ولعلها كانت في صلاة العيد. وجعل المؤذن لها لا يفيد، لأن الأذان لغة ~~الاعلام، وثبوت الحقيقة الشرعية في هذا الوقت غير معلوم، فلعل المراد به ما ~~يؤذن به لصلاة العيد من قول المؤذن: " الصلاة " ألا ترى أنه ورد في ~~الأحاديث وكلمات الفقهاء ms1706 أن المؤذن يقول: " الصلاة " ثلاثا (1)، وأن ~~المؤذنين يمشون بين يدي الإمام في الاستسقاء (2). # بل يمكن منع العموم أو الاطلاق في رواية الصيقل أيضا، لاحتمال كون إضافة ~~الصلاة إلى المكتوبة للعهد وإرادة صلاة الجنازة بقرينة تقدم السؤال عنها، ~~حيث إنه عليه السلام لما أجاب بما يظهر منه جواز إمامة النساء في الجنائز ~~مع أنها صلاة مكتوبة أي واجبة استدرك السائل وقال: أفي هذه الصلاة الواجبة؟ # السابع: تمكنه من القيام في الصلاة إن كان المأمون قائمين، فلا تجوز ~~إمامة القاعد للقائم، إجماعا محققا ومحكيا عن الخلاف والسرائر والتذكرة ~~وظاهر المنتهى وصريح الحدائق (3)، وهو الدليل عليه. # وتؤيده مرسلة الفقيه: " صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه # PageV08P040 # جالسا، فلما فرغ قال: لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا " (1). # واحتمالها الجملة المنفية يمنع عن الاستدلال به. ولعله لذلك وعدم اعتبار ~~الاجماع يظهر من الشيخ الحر في الوسائل الكراهة (2). وهو غير جيد. # وإطلاق المرسلة - لو تمت دلالتها - وإن اقتضى المنع عن إمامة القاعد ~~بمثله أيضا، إلا أنه قد عرفت عدم تماميتها. مع أن منهم من ادعى الاجماع على ~~التقييد بما إذا أم قائما، ويدل عليه ما ورد في جماعة العراة من صحيح ~~الروايات المعمول به بين الأصحاب (3). # الثامن: عدم كونه أميا، أي من لا يحسن قراءة الحمد أو السورة أو أبعاضهما ~~ولو حرفا أو تشديدا أو صفة، ولا مؤوف اللسان كالألثغ بالمثلثة (4)، والأليغ ~~بالمثناة التحتانية (5)، والأرت (6)، والتمتام والفأفاء، بأحد تفسير يهما ~~(7)، إذا أم القارئ والسليم. # وهو في الأول مع إمكان التصحيح والتقصير ظاهر، لبطلان صلاته. وكذا فيهما ~~مع إمكان المتابعة للقارئ أو الايتمام والقول بوجوبه عليهما لعدم جواز ~~صلاته فرادى فكيف بالإمامة. # وأما بدون الأمرين فقد يستدل له تارة بالاجماع المنقول عن الذكرى (8). # وأخرى بالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله: " يتقدم القوم أقرؤهم " (9). # PageV08P041 # وثالثة بإخلاله بالقراءة فتكون صلاته عنها خالية، ولا صلاة إلا بالفاتحة، ~~فكيف يضمن قراءة المأموم، مع أن الأصل عدم سقوطها. # ورابعة بعدم تبادر مثله ولا معهوديته من الشريعة. # والأول إن ثبت فهو، وإلا ms1707 فمنقوله ليس بحجة. # والثاني قاصر في الدلالة بوجوه كثيرة. # والثالث مردود بعدم إخلاله بما يجب عليه من القراءة، وما قرأه هو في حقه ~~الفاتحة، فلا تكون صلاته عنها خالية. ولو سلم فتوقف الضمان على الأزيد من ~~ذلك في شأنه ممنوع، والأصل بالعمومات والمطلقات مدفوع. # والرابع بمنع تبادر الغير أيضا، وعدم المعهودية غير مسلمة، كيف؟! مع أن ~~صلاة الجماعة بين الصحابة والتابعين وأصحاب الأئمة وأهل أعصارهم كانت في ~~غاية الشيوع ولا نعلم حال جميع أئمتهم. ولو كان الأمر كما قالوه فكيف ~~يجوزونها للمثل كما صرح به الأكثر (1)؟. وبالجملة لو لم يثبت الاجماع لكان ~~القول بالجواز متجها. # ومنه يظهر الجواز في اللاحن الغير المقصر مطلقا كما عن الشيخ (2)، أو إذا ~~لم يغير اللحن المعنى كما عن الحلي بطريق أولى (3)، وكذا في التمتام والفأ ~~فاء بالتفسير الآخر وهو من لا يحسن تأدية التاء والفاء إلا بترديد هما ~~مرتين فصاعدا، كما صرح في غير واحد بجواز إمامتهما أيضا (4)، نعم كرهها بعض ~~الأصحاب (5) ولا بأس به. # PageV08P042 # المقام الثاني: # في الشروط المستحبة للإمام، وهي أيضا أمور: # منها: أن لا يكون أجذم ولا أبرص، إذ تكره إمامتها. # أما مرجوحيتها فمما لا خلاف فيه أعرفه، بل عن الانتصار والخلاف الاجماع ~~عليها (1)، وهو الحجة فيها، لكفايته في مثلها سيما مع انضمامها بالشهرة ~~المحققة المعلومة، مضافا إلى الصحيحتين والمرسلة المتقدمة في صدر المقام ~~الأول (2). # وأما الجواز - كما هو الأظهر الأشهر سيما بين من تأخر - فللأصل الخالي عن ~~معارضة ما يصلح حجة للمنع، إذ ليس إلا ما مر وهي عن الدال على التحريم ~~خالية، لكونها متضمنة للجملة الخبرية أو مالها محتملة. # واشتمالها على من تحرم إمامته إجماعا، فيكون المراد من الجملة التحريم، ~~لئلا يستعمل اللفظ في المجازين أو الحقيقة والمجاز على القول بإفادة الجملة ~~الخبرية للتحريم، غير مفيد، إذ الحمل على مطلق المرجوحية ممكن وهو من باب ~~عموم المجاز الشائع. # إلا أن يقال بأن المرجوحية المتصورة هنا هي الإضافية وبمعنى أقلية ~~الثواب، وليس قدر مشترك بينها وبين الحرمة، فيتعين حمل الجملة ms1708 فيها على ~~الحرمة لا غيرها، وتكون عليها حجة. # إلا أنها معارضة مع ما دل على الجواز، كرواية عبد الله بن يزيد: عن # PageV08P043 # المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ فقال: " نعم " (1). # ونحوها المروي في محاسن البرقي (2). # وضعفهما سندا غير ضائر، لانجبار هما بالشهرة المحكية ولو كانت من ~~المتأخرين. مع أن الأولى نفسها عندنا حجة. # وبعد تعارضهما إما يرجع إلى التخيير المثبت للجواز، أو التساقط الموجب ~~للرجوع إلى مجوزات إمامتهما من إطلاقات الكتاب والسنة بل مرغباتها، فتكون ~~مستحبة، إلا أنه يحكم بالمرجوحية الإضافية للاجماع المتقدم. # خلافا فيه للمحكي عن الجمل والمصباح للسيد (3)، وغير التهذيبين للشيخ ~~(4)، والحلبي وابني حمزة وزهرة (5)، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه، ~~فنفوا الجواز بل حرموها. # للأخبار المذكورة إما بالتقريب الذي ذكرنا، أو بجعل الجمل الخبرية مفيدة ~~للحرمة، مع رد المعارض بالضعف في السند وعدم معلومية الجابر له، إذ ليس سوى ~~شهرة متأخرة، وكونها صالحة للجبران سيما مع معارضتها لشهرة القدماء ~~والاجماعات المحكية غير معلوم. وأما دعوى الانتصار الاجماع على الكراهة ~~(6)، فاحتمال الحرمة منها ممكن بل فيه ما تظهر منه إرادتها. # وهو حسن عند من يلاحظ السند في أخبار الكتب المعتبرة. # PageV08P044 # وللمحكي عن المقنعة والحلي، فمنعا عن إمامتهما في الجماعة الواجبة خاصة ~~(1). # ولبعض آخر، فمنع عنها للأصحاء (2). # ولا أعرف مستندهما، إلا أن يستند في الثاني إلى تبادر ذلك من أدلة المنع. # ولا بأس به. # ومنها: أن لا يكون محدودا بعد توبته. # أما مرجوحية إمامته فللأخبار المتقدمة في الشرط الأول الواجب بالتقريب ~~المذكور في المجذوم والمبروص، والاجماع. # وأما جوازها فللأصل، وعموم نحو: " يؤمكم أقرؤكم " (3) ومفهوم بعض الأخبار ~~المصرحة بأن خمسة لا يؤمون (4) وليس منهم المحدود، وكونه أحسن حالا من ~~الكافر بعد إسلامه فيدل على الجواز هنا بالأولوية. # خلافا للمحكي عن السيد والحلبي وابن زهرة وظاهر الشيخ (5)، بل عليه ~~الاجماع عن الأخيرين، فحرموها لتلك الأخبار (6)، لدلالتها على الحرمة إما ~~بنفسها أو بالتقريب الذي ذكرناه. # وهو قوي، والأصل والعموم مدفوع ومخصص بما مر، والمفهوم عددي لا حجية فيه، ~~والأولوية ممنوعة سيما مع أنهم لا ms1709 يقولون بها لعدم قولهم بالكراهة ظاهرا في ~~الكافر والقول بها في المحدود. # PageV08P045 # ومنها: الأغلف الغير المقصر في تأخير الختان، للاجماع على مرجوحيته، ~~والأخبار القاصرة عن إفادة الحرمة إما دلالة أو سندا (1). # إلا أن بعض رواياته معتبرة والتقريب المتقدم فيها جار، فالقول بالحرمة ~~كما عن بعض القدماء قوي (2). # ولا تبطل صلاته، للأصل، والاتفاق إلا عن شاذ (3). # ومنها. أن لا يكون ممن يكرهه المأمومون على الأظهر الأشهر، لمرسلة ~~الفقيه: " ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة " إلى أن قال: " وإمام قوم صلى بهم ~~وهم له كارهون " (4). # ورواية الحسين بن زيد في حديث المناهي قال: " ونهى أن يؤم الرجل قوما إلا ~~بإذنهم وهم به راضون " (5). # والمروي في الخصال: " أربعة لا تقبل لهم صلاة " إلى أن قال: " والرجل يؤم ~~القوم وهم له كارهون " (6). # وفي الأمالي: " ثلاثة لا تقبل لهم صلاة " إلى أن قال: " ورجل أم قوما وهم ~~له كارهون " (7). # وعن المنتهى نفي الكراهة (8)، لوجه اعتباري لا اعتبار له في مقابلة النص. # وعن التذكرة التفصيل بعدم الكراهة إن كان كراهة المأمومين لتدينه وتصلبه # PageV08P046 # في الدين، والكراهة إن كان لغير ذلك (1). # وهو حسن، لأن المتبادر الظاهر من الأخبار الثاني، فتختص الكراهة بمن لم ~~يكن للمأمومين فيه مزيد اعتقاد ويرجحون غيره عليه ويريدون الايتمام بغيره، ~~وهو مع ذلك يحملهم على الايتمام به ويمنعهم من غيره. # وهاهنا ثلاث مسائل ينبغي الإشارة إليها. # المسألة الأولى: قد صرح الأصحاب بأن صاحب المسجد - أي الراتب فيه - وصاحب ~~المنزل مع اجتماع شرائط الإمامة فيه، أولى بالإمامة فيه من غيره مطلقا ولو ~~كان غيره أفضل، ونفى بعضهم خلاف الأصحاب فيه (2)، وفي المنتهى: إنه لا نعرف ~~فيه خلافا (3). # ويدل على الأول: الرضوي، وفيه: " صاحب المسجد أحق بمسجده " (4). # وفي موضع آخر منه: " أولى الناس بالتقدم في الجماعة أقرؤهم " إلى أن قال: # " وصاحب المسجد أولى بمسجده " (5). # والدعائمي: " يؤمكم أكثركم نورا، والنور القرآن، وكل أهل مسجد أحق ~~بالصلاة في مسجدهم، إلا أن يكون أمير حضر فإنه أحق بالإمامة من أهل المسجد ~~" (6). # وفيه أيضا: " صاحب المسجد أحق بمسجده " (7). # ثم ms1710 إن ضعفها بالشهرة منجبر، مع أنه في مقام المسامحة غير ضائر. # إلا أن في استفادة الراتب من لفظ الصاحب نظرا، لاحتمال أن يكون # PageV08P047 # المراد: المالك - إذ لا يلزم كون كل مسجد وقفا - أو الواقف. نعم، الظاهر ~~صدق أهل المسجد - الوارد في الدعائمي - على راتبه، فيتم الاستناد إليه. # وعلى الثاني: رواية الحذاء الواردة في الأولى بالتقديم في الجماعة، ~~وفيها: # " ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله " (1). # وذكروا أيضا أن الهاشمي الجامع لشرائط جماعة الصلاة أولى من غيره. # وهو كذلك، لفتوى العظماء، ولأن فيه إكرام ذرية النبي صلى الله عليه وآله، ~~ولما روي من قوله عليه السلام: " قدموا قريشا ولا تتقدموهم " (2). # وتحمل ذلك المقام للمسامحة يجبر ما في هذه الوجوه من الضعف. # وأولويته - كما صرح به بعضهم (3) - إنما هي بالنسبة إلى غير راتب المسجد ~~وصاحب المنزل، وأما هما فيقدمان عليه لأخصية دليلهما. # وأيضا الأولى تقديم الأقرأ للقرآن أي الأكثر قراءة وأفصحها والأكثر ~~إتقانا للحروف وأحسن إخراجا لها من مخارجها، لا الأعرف بالأصول والقواعد ~~المقررة عند القراء. # والأكبر سنا وأعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، لرواية الحذاء الواردة في ~~صلاة الجماعة: " يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء ~~فأقدمهم في الهجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا، فإن كانوا في ~~السن سواء فأعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، ولا يتقدمن أحدكم الرجل في ~~منزله ولا صاحب سلطان في سلطانه ". # ومقتضى هذه الرواية تقديم صاحب المنزل على الثلاثة، لأنه المتبادر من ~~الأمر بتقديمه بعد ذكر الثلاثة، وقد عرفت تقديمه على الهاشمي أيضا. ولا ~~يجتمع # PageV08P048 # مع راتب المسجد، لاختلاف المحل، فهو مقدم على الجميع ثم الثلاثة. # نعم يشكل الترجيح بين الراتب وأحد الثلاثة، والظاهر عدم الترجيح لتعارض ~~روايتهما. # وأما الثلاثة فمقتضى الرواية تقديم الأقرأ ثم الأسن ثم الأفقه، إلا أنه ~~قد ورد في الرضوي (1) والدعائمي (2) تقديم الأقرأ ثم الأفقه ثم الأسن، ~~فتتعارض الروايات حينئذ في الأفقه والأسن، ولا يبعد ترجيح الروايتين ~~الأخيرتين فيقدم الأفقه، إذ توافقان الاعتبارات العقلية والعمومات القرآنية ~~والخبرية، كقوله عز شأنه: (هل ms1711 يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " (3). ~~والنبوي: " من صلى خلف عالم فكأنما صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله " ~~(4) إلى غير ذلك. # ولأجل أمثال ذلك قد ذهب جمع من المتأخرين، كصاحبي المدارك والذخيرة ~~والمحدثين الكاشاني والعاملي (5)، تبعا للفاضل - قدس سره - في المختلف (6)، ~~إلى تقديم الأفقه على الأقرأ أيضا. # إلا أن الروايات المذكورة متفقة طرا على خلافه، وهي أخص مطلقا مما مر، ~~ومع ذلك على مدلولها الشهرة القديمة والجديدة، بل عليه الاجماع في كلمات ~~طائفة # PageV08P049 # من الأصحاب (1)، فالعمل عليها لازم. # مع أن في دلالة كثير مما ذكروه نظرا ظاهرا، كقبح تقديم المفضول، فإنه لو ~~سلم فلا نسلم في مثل ذلك، إذ يمكن أن يكون الأقرأ أفضل في الإمامة من ~~الأفقه بعد تساويهما في فقه ما يلزم من أحكام الصلاة كما هو المفروض. # ونحو قولهم عليهم السلام: " من أم قوما وفيهم من هو أعلم منهم لم يزل ~~أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة " (2). # إذ ظاهره أن المراد إمام الدين لا الصلاة ولا أقل من الاحتمال، وصدقه لغة ~~عليه غير معلوم، كما مر في بحث صلاة الجمعة. # ونحو ما مر في كراهة إمامة العبد من نفي البأس إذا لم يكن أفقه منه. ولا ~~شك أنه أخص من المدعى. # ونحو قوله: " أئمتكم وفدكم فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم " (3). # فإنه لم يعين الوافد فلعله الأقرأ. # إلى غير ذلك مما ذكره بعض المتأخرين ويظهر ما في الجميع مما ذكرنا، هذا. # ويستفاد من الرواية المتقدمة تقديم صاحب السلطان في سلطانه أيضا. ولا ~~يبعد شموله لكل من له إنفاذ الأحكام الشرعية والرئاسة الدينية في محل، لصدق ~~السلطنة اللغوية. # فروع: # أ: لا يخفى أن مرجع هذه الأدلة إلى الاستحباب والأفضلية، فهل متعلق ذلك ~~الاستحباب هو الإمام الراجح بمعنى أنه يستحب له التقدم لولا المانع، أو ~~غيره من الأئمة بمعنى أنه يستحب له تقديم الراجح، أو المأمومون بمعنى أنه # PageV08P050 # يستحب لهم الايتمام بالراجح، أو الجميع؟ # الظاهر أنه الإمام الراجح وغيره من الأئمة، فيستحب له التقدم ويستحب لهم ~~تقديمه. ms1712 وأما المأمومون فلا يستحب شئ لهم إلا من قبل الأمر بالمعروف. # ويظهر من بعض متأخري المتأخرين أن الخطاب متوجه إلى غير الإمام الراجح ~~فيستحب للغير تقديمه. # ولا يخفى ما فيه، فإن ما يتضمن قوله: " أهل المسجد أحق " يشمل ذلك الإمام ~~أيضا، بل قوله: " يتقدم أقرؤهم " خطاب إليه خاصة، نعم يستلزم ذلك خطاب غيره ~~من الأئمة أيضا. # ب: هل الأفضل للراجح تقدمه من غير أن يأذن لغيره، ولغيره تقديم الراجح ~~ولو أذن له الراجح، أو ينتفي الرجحان والأولوية بإذن الأولى؟ # الظاهر: الأول! لاطلاق الأخبار. مع أن التقدم على صاحب المنزل بدون إذنه ~~صريحا أو فحوى غير جائز مبطل للصلاة، فما ذكروه من الاستحباب فيه لا بد وأن ~~يكون مع إذنه. # ج: أولوية تقديم من ذكر إنما هي في صورة حضوره، أما الثلاثة الأخيرة ~~فلأنه مورد الرواية إذ صدرها هكذا: عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر ~~الصلاة. # وأما الراتب فلأن دليل تقديمه وإن كان مطلقا إلا أنه ورد في بعض الروايات ~~الآتية في مسألة استحباب قيام المأمومين عند قول المؤذن: " قد قامت الصلاة ~~" ما يعارض ذلك (1). # د: إذا حضر الراجح فهل المستحب لغيره من الأئمة تقديمه والايتمام به، أو ~~عدم التقدم عليه، حتى لو تقدم غير الراجح لطائفة أخرى ولم يتقدم على الراجح ~~ولم يتأخر عنه ترك الأفضل أم لا؟ # PageV08P051 # ظاهر الأخبار: الأول. # المسألة الثانية: إذا تشاح الأئمة فأراد كل تقديم الآخر أو تقدم نفسه على ~~وجه لا ينافي العدالة يقدم منهم الأولى بتقديمه على الترتيب المتقدم، ~~لاطلاق أخباره بالنسبة إلى صورة التشاح وغيرها. # وقد ذكر جماعة (1) أن مراعاة ذلك الترتيب إنما هي في صورة اختلاف ~~المأمومين، وأما في صورة اتفاقهم على واحد فيقدم مختارهم، استنادا إلى ما ~~مر من كراهة إمامة شخص لقوم وهم له كارهون. وهو جيد. # ويستفاد من الرضوي (2) تقديم الأصبح وجها على غيره أيضا مع التساوي في ~~المرجحات المذكورة. ولا بأس به. # الثالثة: قد استفاضت الروايات بل تواترت معنى على استحباب الاقتداء ~~بالمخالفين بل وجوبه إذا اقتضته التقية، ms1713 على أحد الوجهين: # أحدهما: أن يصلي في منزله لنفسه ويخرج إلى الصلاة معهم، كما في رواية عمر ~~بن يزيد: " ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية ~~وهو متوضئ لها إلا كتب الله تعالى له بها خمسا وعشرين درجة " (3). # وقريبة منها رواية ابن سنان (4). # ورواية الأرجاني: " من صلى في منزله ثم أتى مسجدا من مساجدهم يصلي معهم ~~خرج بحسناتهم " (5). # PageV08P052 # وكذا روايات نشيط بن صالح (1) وناصح (2)، والحضرمي (3) وأبي الربيع (4)، ~~وغير ذلك. # الثاني: أن يصلي معهم ابتداء صلاة منفردة يؤذن ويقيم ويقرأ لنفسه مع ~~الامكان. # ولا شك في الاجتزاء بتلك الصلاة مع الضرورة، وبدونها إذا تمكن من الاتيان ~~بجميع الواجبات بنفسه، وكذا مع عدم التمكن إذا لم تكن له مندوحة عن تلك ~~الصلاة ولم يمكنه الصلاة منفردا، كالمصاحب في سفر مع جماعة المخالفين. # وإنما الاشكال فيما إذا لم يتمكن من الواجبات بأسرها وكانت له مندوحة من ~~الصلاة معهم، أو لم تكن ولكن أمكن له الانفراد أيضا قبلها أو بعدها. # والظاهر الاجتزاء أيضا، لصحيحة أبي بصير (5)، وروايات البزنطي (6)، وأحمد ~~بن عائذ (7)، وابن أسباط (8)، وابن عذافر (9)، وإسحاق بن عمار (10)، ~~وغيرها. # ولكن الظاهر أن ذلك إنما هو فيما كان لذلك جهة رجحان، ولا أقل من أن # PageV08P053 # يكون في ولاية المخالف، أو موجبا لتأليف قلوبهم أو لرفع التهمة عن نفسه ~~فيما تترتب عليهما فائدة، كما هو مورد تلك الأخبار، فلا يجزي في غير ذلك. # فلا يجوز الاجتزاء وترك الواجب فيما إذا وجد مخالف ذليل في بلاد الشيعة، ~~فاقتدى به شيعي لا مخالطة بينهما ولا يريد رفع تهمة عن نفسه، لأن مثل ذلك ~~غير مورد تلك الأخبار. # * * * PageV08P054 # البحث الثاني: في سائر شرائط الجماعة ولوازمها. # وهي أيضا إما واجبة أو مستحبة، فها هنا أيضا مقامان. # المقام الأول. في سائر الشرائط الواجبة للجماعة ولوازمها، وهي أمور: # منها: عدم وجود حائل أو جدار بين الإمام والمأموم، فلا تصح صلاة المأموم ~~مع وجود الحائل، بالاجماع المصرح به في كلمات جمع من الأواخر والأوائل. # لصحيحة زرارة المروية ms1714 في الكافي والفقيه: " إن صلى قوم وبينهم وبين ~~الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم إمام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة ~~إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس ذلك لهم بصلاة، ~~فإن كان بينهم ستر أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان بحيال الباب " ~~قال: " وهذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس، وإنما أحدثها الجبارون، ~~وليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة " قال أبو جعفر عليه ~~السلام: " ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بين ~~الصفين ما لا يتخطى، ويكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان " (1). # وزاد في الفقيه: (... إذا سجد. قال، وقال: أيما امرأة صلت خلف إمام ~~وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة ". # ثم المتبادر من الستر والجدار ما كان جسما - كما صرح به جماعة (2) - فلا ~~ضير في حيلولة الظلمة وامتناع المشاهدة بالعمى، إذ لم يتعلق الحكم بعدم ~~المشاهدة. # واللازم في المانع صدق الساتر أو الجدار، فلا بأس بغيره، ومنه: الثوب # PageV08P055 # الرقيق الحاكي للون بل الشبح، لعدم صدق الستر. # وأيضا منه: الشبابيك المانعة عن الاستطراق دون المشاهدة. # خلافا للمحكي عن الشيخ في بعض كتبه (1)، فقال بعدم جواز الصلاة وراءها، ~~مستدلا عليه بالاجماع والصحيحة المذكورة. # والاجماع ممنوع سيما مع أن الأكثر على خلافه. # والصحيح غير دال، لأن موضع دلالتها إما النهي عن الصلاة خلف المقاصير، أو ~~نفي الصلاة مع توسط ما لا يتخطى. # ويضعف الأول. بمنع كون المقاصير مشبكة، كما يستفاد من ذكر حكم المقاصير ~~بعد اشتراط عدم حيلولة الستر والجدار. # والثاني: بأن المراد بما لا يتخطى في الصحيحة ما كان كذلك بحسب البعد لا ~~باعتبار الحائل، ولا أقل من الاحتمال المانع من الاستدلال. وليس من باب ~~الاطلاق أو العموم حتى يكتفي به، كما يجئ بيانه. # ويمكن أن يكون مراده من الشبابيك ما يمنع من المشاهدة، حيث إنها في اللغة ~~بمعنى ما يعمل من القصب ونحوه على نحو عمل الحصر والبواري، من ms1715 تشبيك ~~القصبان ونحوها بعضها في بعض، سواء منعت المشاهدة أم لا، فيحمل كلامه على ~~الأول كما هو صريح المبسوط (2). # ثم المصرح به في كلام جماعة (3) انتفاء البأس عن الحائل القصير الذي لا ~~يمنع المشاهدة في جميع الأحوال إن كان مانعا في بعضها، كالمانع حال الجلوس ~~دون القيام أو بالعكس. # ولا يخفى أن مقتضى إطلاق قوله: " فإن كان بينهم ستر " إلى آخره مانعية ~~الستر بينهم مطلقا سواء كان في تمام الصلاة أو في بعضها، والتخصيص بالمستمر # PageV08P056 # في تمام الصلاة لا وجه له. ومقتضاه بطلان الصلاة بوجود الساتر في بعض ~~الأحوال، فهو الأجود. # نعم، يشترط في مانعيته ستره لجميع أجزاء الإمام، فلو لم يستر بعضه بحيث ~~يصدق عرفا عدم ستره لم يضر وإن كان في جميع الأحوال.: وتلزمه كفاية إمكان ~~مشاهدة جزء معتد به من الإمام دائما، كما صرح بكفايته بعض الأجلة. # ويستفاد من بعض الكلمات عدم البأس بوجود الحائل التام في بعض الأحوال دون ~~بعض (1). # ومن بعض آخر عدم البأس بما يمكن معه شهود جزء من الإمام مطلقا، لعدم ~~معلومية صدق الساتر مع مشاهدة جزء. # والأول غير سديد، لأنه تقييد للاطلاق المذكور بلا مقيد. نعم، يصح ذلك إذا ~~كان بحيث لم يكن له استمرار أصلا كشخص عبر ما بينهما. ومنع صدق الساتر على ~~الساتر في بعض الأحوال فاسد جدا. # والثاني صحيح لو شوهد جزء معتد به، فلا تكفي مشاهدة إحدى يديه أو جزء ~~يسير من رأسه، لصدق الساتر عرفا معه. # مع أن الوارد في الصحيحة هو الساتر أو الجدار. وعلى هذا، فلو نسلم عدم ~~معلومية صدق الساتر على الساتر في بعض الأحيان أو [لبعض] (2) الأجزاء، ~~ولكنه قد يصدق عليه الجدار، كما إذا كان بقدر لا يرى وراءه إلا رأس الإمام ~~أو مع شئ من جسده حال القيام، فإنه يصدق عليه الجدار الممنوع عنه في ~~الصحيحة قطعا، والاجماع على تجويز مثل ذلك [غير] (3) معلوم. # نعم لو كان يسيرا بحيث يشك في صدق الجدار عليه كذراع بل أزيد منه بقليل، ~~انتفى البأس من ms1716 جهته وإن ثبت من جهة الستر حال الجلوس. وكأنهم # PageV08P057 # بنوا الحكم على الساتر والحائل وظنوا انتفاءه مع المشاهدة في الجملة، ~~وغفلوا عن لفظ الجدار. # وأشكل منه ما لو كانت الواسطة جدارا رفيعا فيه ثقبة أو ثقبتان يرى منها ~~بعض الإمام دائما أو في بعض الأحيان، لصدق الجدار. ولا يفيد إمكان ~~المشاهدة، لعدم تعليق حكم عليها. # وأما على ما ذكرنا من مانعية الستر في بعض الأحيان أيضا واشتراط شهود جزء ~~معتد له في انتفاء الستر فلا يختلف حكم الساتر والجدار، إذ ما يمنع من ~~المشاهدة في جميع الأحيان مانع جدارا كان أو غيره، وما لا يمنع عن مشاهدة ~~الجزء المعتد به حتى في حال الجلوس لا يصدق عليه الجدار. وكذا لو كانت فيه ~~تقبة يشاهد فيها المعتد به من الإمام في جميع الأحيان لم يكن جدار بينهما ~~أيضا، إذ موضع الثقبة ليس جدار. ولو كانت فيه ثقبات صغيرة كثيرة تجعله ~~شباكا. # فروع مهمة: # أ: المانع عن الصحة هو الحائل بين المأموم وبين الإمام والمأمومين جميعا، ~~فلو لم يشاهد المأموم الإمام الحيلولة المأمومين ولكن لم يكن حائل بينه ~~وبين بعض المأمومين صحت صلاته إجماعا بل ضرورة، وإلا لم تحصل جماعة للصفوف ~~المتعددة. # وتدل عليه أيضا العمومات والاطلاقات الخالية عن المعارض، حيث إن الصحيحة ~~لم تدل إلا على وجوب انتفاء الستر بين المأموم والصف الذي يتقدمه، حيث إن ~~مرجع ضمير الجمع هو قوله. " أهله " فيكون الطرف الآخر الصف الذي يتقدمهم ~~كما في سابقه ولا أقل من احتماله الكافي لنا في المقام. # ب: مقتضى الصحيحة هو تحقق الصحة بانتفاء الحائل بين المأموم وبين من ~~يتقدمه من الإمام أو الصف الذي يتقدمه، بل بعض المأمومين من أهل الصف ~~المتقدم، لصدق الصف، وعدم الفصل. سواء كان حائل بينه وبين بعض آخر من أهل ~~هذا الصف أولا، وسواء أمكن له مشاهدة من لا حائل بينه وبينه من PageV08P058 # أهل الصف بدون الالتفات بالرأس أو معه أو لم يمكن له للبعد ونحوه. وهذا ~~هو الضابط الصحيح الثابت من الصحيحة ms1717 في المسألة. # وعلى هذا فلو كان هناك جدار قدامه إمام ووراءه صف، فإن لم يتجاوز أحد ~~طرفي الصف عن محاذاة الجدار إلى حيث يتمكن من في هذا الطرف من مشاهدة ~~الإمام بطلت صلاتهم جميعا، وإن تجاوز أحد الطرفين أو كلاهما إلى حد لم يمنع ~~الجدار من مشاهدة الإمام، صحت صلاة كل من يمكنه المشاهدة من هذه الجهة وإن ~~بطلت من حيث التباعد في بعض الصور، وبطلت صلاة من يحاذي الجدار أو يمنعه عن ~~مشاهدة الإمام وإن لم يكن محاذيا له، لصدق توسط الجدار بينهما. # ولو كان قدام الجدار صف يتجاوز عن طرفيه أو عن أحدهما ووراءه أيضا كذلك ~~صحت صلاة الجميع، لأن من يحاذي الجدار من أهل صف الوراء يشاهد أهل طرف الصف ~~القدام، إلا مع حيلولة الجدار عن مشاهدته إياهم. # ويلزمه لو كان هناك باب يحاذي المسجد وصف جماعة خارجه فإن لم يحاذ الباب ~~أحد وصفوا عن يمينه وشماله بطلت صلاة الجميع إلا إذا تباعد الصف عن جدار ~~المسجد بحيث يرى من في طرفيه بعض أهل المسجد. # ولو صفوا في محاذاة الباب وطرفيه صحت صلاة المحاذي ومن يليه ممن يتمكن من ~~المشاهدة وتبطل صلاة الباقين. ولو صف بعد هؤلاء جماعة أخرى صحت صلاة ~~الجميع. هذا مقتضى الصحيحة، ويؤكده قوله في ذيلها: " إلا من كان بحيال ~~الباب " بل هو صريح في ذلك. # ومن الأصحاب جماعة (1) صرحوا بصحة صلاة كل من في الصف الخارج الواقف حذاء ~~الباب وطرفيه، واحتجوا له بأن من تجاوز الباب وإن لم يشاهد من الصف المتقدم ~~أحدا ولكنه يشاهد من بحذاء الباب عن يمينه أو عن يساره والمشاهدة المطلقة ~~كافية. # وفيه: أنه إنما يصح لو ثبت تعليق الحكم على المشاهدة، وليس كذلك، بل # PageV08P059 # هو معلق بعدم الحائل بينه وبين الصف المتقدم، فلا وجه للاحتجاج بكفاية ~~المشاهدة المطلقة سيما مع تصريح الصحيحة بعدم صحة صلاة غير من بحيال الباب. # والعجب من شيخنا صاحب الحدائق، حيث إنه بعد ما نقل الاستشكال في صحة صلاة ~~من على يمين الباب ويساره ms1718 عن الذخيرة استنادا إلى ظاهر الصحيحة، قال ما ~~خلاصته: إن منشأ الشبهة تخصيص المشاهدة التي هي شرط صحة القدوة بمشاهدة من ~~يكون قدامه دون من على يمينه ويساره، ولازمه أنه لو استطال الصف الأول على ~~وجه لا يرى من في طرفيه الإمام تبطل صلاتهم حيث إنهم لا يشاهدون الإمام ولا ~~تكفي مشاهدة من على اليمين واليسار. وكذلك لو استطال الصف الثاني أو الثالث ~~زيادة على ما تقدمه وكان في مقابل الزيادة جدار دون المأموم يلزم بطلان ~~صلاة الزيادة لعدم وجود المأموم قدامهم ولعله لا يقول به. والظاهر من قوله: ~~" إلا من كان بحيال الباب " يعني من الصفوف لا من المأمومين بقرينة قوله: " ~~وأي صف كان أهله " إلى آخره. ومثل الصورتين وقوف بعض المأمومين خلف ~~الأساطين بحيث كانت الأسطوانة في قبلته فهو لا يرى من قدامه من المأمومين ~~وإنما يرى من على يمينه ويساره، مع أن صحيحة الحلبي (1) دلت على أنه لا بأس ~~بالصلاة بين الأساطين (2). انتهى. # وفيه: أنه لم يثبت اشتراط صحه القدوة بالمشاهدة من دليل، بل الثابت ~~اشتراط انتفاء الحائل بين أهل صف وأهل الصف المتقدم، فليس المنشأ تخصيصا في ~~المشاهدة بل صدق الحائل. # ومنه يظهر عدم لزوم بطلان الصلاة في الصف المستطيل الأول، لعدم الحائل. ~~وعدم المشاهدة باعتبار طول المسافة غير ضائر كالظلمة. # PageV08P060 # ولا في زيادة الصف المستطيل الثاني إذا لم يكن الجدار الذي فرضه حائلا ~~بينه وبين جميع أهل الصف المتقدم، وإن كان حائلا يعترف ببطلان صلاتهم ~~البتة. # ولا في الواقف بين الأساطين إذا يرى بعض من تقدمه، ولو لم ير أحدا منهم ~~نقول بالبطلان، ولا تنافيه صحيحة الحلبي كما لا يخفى. # وأما إرادة الصف من قوله: " من كان بحيال الباب " فبعيد غايته، ولا دلالة ~~لقوله: " وأي صف " عليه أصلا، لتقييده بقوله: " أهله " فمعناه: إذا كان بين ~~أهل صف وأهل صف تقدمه ستر تبطل صلاتهم إلا من كان بحيال الباب من أهل الصف، ~~مع أنه لا يصدق على جميع هذا الصف أنه بحيال الباب، مع أنه لو ms1719 كان كما توهم ~~لم يحسن الاستثناء. # ثم بما ذكرناه هنا يظهر الحكم في أكثر الفروع المتعلقة بالمقام. # ج. المستفاد من إطلاق الصحيحة منع الحائل عن صحة الجماعة مطلقا، سواء كان ~~في تمام الصلاة أو بعضها، وسواء كان الساتر مستقرا كجدار، أو لا كثوب ترفعه ~~الريح تارة وتضعه أخرى، أو مصل يقوم تارة ويجلس أخرى. # ومنه يظهر أنه كما أنه يشترط انتفاء الحائل ابتداء يشترط استدامة أيضا، ~~وأنه لو عرض في أثناء الصلاة تبطل الجماعة وإن لم يكن اختياريا، لأنه حكم ~~وضعي لا يتوقف على الاختيار. ويلزمه بطلان جماعة صف تقدمه صف آخر غير ~~مأمومين ولو علم بذلك في الأثناء أو تمت صلاتهم كالمسافرين إذا اشتغلوا بعد ~~الركعتين بنافلة حتى يحصل الستر. # نعم، يشترط شئ من الاستمرار له حتى يصدق أن بينهم سترا، فلا بأس بعبور ~~شخص بينهم وإن ستر في الجملة حال العبور. # وكذا يشترط كونه بحيث يصدق الساتر به عرفا، فلا يضر شئ قصير يحول حال ~~السجود خاصة مثلا، لعدم صدق الستر بينهما عرفا. فتأمل. # د: لا يتوهمن أن مقتضى اشتراط انتفاء الساتر أن يتوقف في صحة صلاة ~~PageV08P061 # الصف المتأخر ودخوله في الصلاة [قبل] (1) دخول من تقدم عليه كلا أو ~~المحاذي له في الصادة، حيث إنه قبله ساتر وليس بمأموم. # لأن الشرط انتفاء الساتر بينه وبين الصف المتقدم عليه كما هو صريح النص، ~~ولا يشترط في صدق الصف دخول أهله في الصلاة بل اللازم صفهم للصلاة جماعة ~~وكونهم معدودين من المأمومين قاصدين للايتمام، إذ بذلك يصدق الصف المتقدم ~~عرفا ولم يثبت توقف صدقه على شئ آخر. # ه‍: هذا الشرط مخصوص بما إذا كان المأموم رجلا أو امرأة اقتدت بامرأة، ~~وأما إذا اقتدت برجل فلا يضر الحائل إذا عرفت انتقالات الإمام، على الأظهر ~~الأشهر، بل نسبه في التذكرة إلى علمائنا (2) مؤذنا بدعوى الاجماع عليه، ~~وقيل: بلا خلاف إلا ممن يأتي (3). # للأصل، والعمومات، ومؤثقة عمار: عن الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار فيها ~~نساء، هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال. " نعم ms1720 إن كان الإمام أسفل منهن "، ~~قلت: فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا، قال: " لا بأس " (4). # ويؤيده أنهن عورة لا ينبغي لهن مخالطة الرجال، مع أن فضيلة الجماعة عامة. # وقد يستدل أيضا بعدم شمول الصحيحة (5) لهن، ولعله لتذكير الضمير. # وفيه ما فيه، مع أن هذا المستدل يمنع عن الحائل إذا كان إمامها امرأة ~~للصحيحة. # خلافا للمحكي عن الحلي (6)، لضعف الرواية تارة. وهو ممنوع. ولو سلم # PageV08P062 # فمجبور. وباحتمالها للحائط القصير أخرى. وهو بالاطلاق مدفوع. # نعم يصح ذلك فيما إذا كان إمامها امرأة فيما يجوز، لاختصاص الموثقة، ~~وعموم الصحيحة. # ومنها: عدم كون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم، فلو كان أعلى لم تصح ~~صلاة المأموم، على الحق المشهور كما صرح به جماعة (1)، بل عن التذكرة نسبته ~~إلى علمائنا (2) في مؤذنا بالاجماع. # لعموم مفهوم موثقة عمار المتقدمة آنفا، خرجت منه صورة التساوي فيبقى ~~العلو مبطلا. # وموثقته الأخرى: عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي ~~فيه، فقال: " إن كان الإمام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم ~~تجز صلاتهم " (3). # خلافا للمحكي عن الخلاف، فقال بالكراهة مدعيا عليها إجماع الطائفة (4)، ~~واختاره في المدارك (5)، وتردد في المعتبر والشرائع والنافع (6)، وهو ظاهر ~~الكفاية والذخيرة (7). # لدعوى الاجماع، والأصل، والعمومات، مع ضعف الرواية سندا وتهافتها متنا ~~واختلافها نسخا. # PageV08P063 # والأول غير ثابت، ومنقوله غير حجة سيما مع عدم ظهور موافق له من قدماء ~~الفرقة. مع أنه - كما صرح به في المختلف (1) - إرادة الحرمة من الكراهة كما ~~شاعت في الصدر الأول محتملة، بل قيل: عبارة الخلاف بها أيضا شاهدة (2). فلا ~~يكون الشيخ مخالفا في المسألة، ولا إجماعه منافيا للحرمة. # والثانيان مندفعان بالموثقتين. وضعفهما ممنوع، كيف؟! وهما من الموثقات ~~وهي في نفسها حجة، ومع ذلك بالشهرة العظيمة من الجديدة والقديمة منجبرتان. # والتهافت والاختلاف لو سلم ففي الأخيرة، والأخيرة والأولى عنهما سالمة، ~~مع أنهما فيها أيضا لا يتعلقان بما يفيد ذلك الحكم، وإنما هما في بيان قدر ~~العلو، وهو غير المسألة. # فروع: # أ: اشتراط عدم العلو ms1721 إنما هو في غير الأرض المنحدرة. وأما فيها فلا يضر ~~علو الإمام مطلقا، بلا خلاف فيه كما قيل (3)، لذيل الموثقة الأخيرة: " وإن ~~كان أرضا مبسوط وكان في موضع منها ارتفاع، فقام الإمام في الموضع المرتفع ~~وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا أنهم في موضع منحدر، فلا بأس ". # ب: اختلفوا في قدر العلو المانع، فحوله الحلي (4)، وجماعة (5)، بل الأكثر ~~إلى العرف والعادة. # وقدره في النهاية والتذكرة والدروس والبيان والمسالك وروض الجنان (6) بما ~~لا # PageV08P064 # يتخطى. # وبعض آخر بشبر (1) والأظهر: الأول، لأنه المرجع حيث لا لقدير في الشرع ~~كما هنا، إذ ليس ما يتوهم منه ذلك إلا صحيحة زرارة - السابقة (2) في مسألة ~~الحائل - المقدرة له بما لا يتخطى، وهو دليل الثاني، وبعض نسخ التهذيب في ~~الموثقة الأخيرة المقدر له بالشبر، وهو دليل الثالث. # والأول مردود: باحتمال إرادة هذا المقدار في البعد دون اختلاف الموقف كما ~~يأتي. مع أنه على تقدير الشمول لذلك أي بإطلاقه يدل على مانعية هذا القدر - ~~وهو يوافق العرف - دون اغتفار ما دونه إلا بمفهوم الوصف الضعيف أو إدخاله ~~في مفهوم الشرط بتكلف بعيد. # والثاني: بأنه لا يصلح للاستناد، لمكان الاختلاف. # ثم لا شك في دخول ما لا يتخطى في العلو عرفا، ولا في خروج الشبر وما دونه ~~عنه. ويؤكده ما في التذكرة من الاجماع على عدم مانعية اليسير (2). والأحوط ~~بل الأظهر الاجتناب (عن ما بينهما) (4). # ج: لا يضر علو المأموم من الإمام مطلقا بالاجماع، كما عن المنتهى (5) ~~وغيره (6)، للأصل، والعمومات، وخصوص منطوق الموثقة الأولى، وعموم مفهوم صدر ~~الثانية، وصريح ذيلها: قال. وسئل: فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلي ~~خلفه، قال: " لا بأس " وقال: " إن كان رجل فوق بيت أو غير ذلك دكانا # PageV08P065 # أو غيره وكان الإمام على الأرض أسفل منه جاز أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته ~~وإن كان أرفع منه بشئ كثير ". # وأما قوله في رواية محمد بن عبد الله: " يكون مكانهم مستويا " (1)، فلا ~~يثبت وجوب التساوي، بل غايته الاستحباب. ولا بأس به. # ومنها: عدم ms1722 تباعد المأموم عن الإمام أو الصف الذي يتقدمه، بالاجماع ~~المحقق والمحكي في عبارات جمع من الأصحاب، منهم: المدارك والذخيرة (2) وغير ~~هما (3). # وهو الحجة المخرجة عن الأصل المخصصة للعمومات، دون غيره من صحيحة زرارة ~~المتقدمة (4)، ورواية الدعائم: " ينبغي للصفوف أن تكون متواصلة، ويكون بين ~~كل صفين قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام ~~وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم أزيد من ذلك فليس تلك الصلاة لهم بصلاة " ~~(5). # لاجمال الأولى، وضعف الثانية. # أما الأول فبيانه أن موضع الاستدلال من الصحيحة اشتراط ما لا يتخطى، ~~والمحتمل إرادته من هذا اللفظ - كما يستفاد من كلام الأصحاب - معان ثلاثة: ~~ما لا يتخطى من الحائل، أو من العلو، أو من البعد. # وظاهر الأكثر عدم حمله على الأخير حيث لم يستندوا إليه في مقدار البعد. # وحمله جماعة على الثاني حيث اعتبروا هذا القدر في العلو. # وليس احتماله لهذه المعاني من باب الاطلاق الشامل للجميع حتى تصح # PageV08P066 # إرادة الشامل للجميع في استعمال واحد، إذ ما لا يتخطى على الأول معنى ~~غيره على الأخيرين، فإنه على الأول شئ مانع عن التخطي، وعلى الأخيرين شئ لا ~~يصير خطوة. # ثم إن هذا اللفظ قد تكرر في الصحيحة في أربعة مواضع: # أما الموضع الأول فعلى حمله على الحائل، يكون معنى لا يتخطى نحو: لا يمكن ~~التخطي أولا يصلح أوليس من شأنه، ويلزم تقدير نحو لفظة: " منه " أي ما لا ~~يتخطى منه، وهو خلاف أصل. # وعلى حمله على العلو يفسر إما كالسابق، أو يكون المعنى: ما لا تقطعه ~~الخطوة ولا يصير محل التخطي مطلقا لا بخطوة واحدة ولا أكثر، فإن العلو ~~المفرط لا يتخطى من حيث هو وإن أمكن تخطيه بالدرج، وهو أمر خارج عن نفس ~~العلو، فالمرتبع كثيرا لا يصير محلا للتخطي مطلقا إلا بتقليله شيئا فشيئا ~~وجعله مدرجا، كما أن الحائل لا يتخطى منه كذلك إلا برفعه. وعلى هذا لا ~~يستلزم خلاف أصل. # وعلى حمله على البعد يكون المعنى: ما ليس من شأنه أن يتخطى. # ويلزم ms1723 حمل التخطي على الخطوة الواحدة، أي ما لا يتخطى بخطوة واحدة، ضرورة ~~إمكان قطع المسافة وإن بعدت بخطوات كثيرة. وهذا مخالف للأصل، لأن التخطي هو ~~قطع المسافة بالخطوة واحدة كانت أم متعددة. # وكذا يلزم التخصيص بالصف الأول، أو التجوز في الإمام بإرادة من تقدم على ~~المأموم إماما كان أو مأموما آخر، ضرورة عدم اشتراط انتفاء هذا البعد بين ~~كل مأموم والإمام. وهذا خلاف أصل آخر. # ويلزم أيضا تخصيص أهل الصف الأول بمن في خلف الإمام خاصة أو مع من يليه، ~~أو إرادة محاذاة الإمام من لفظ: " الإمام " ضرورة عدم اشتراط انتفاء هذا ~~البعد بينه وبين نفس الإمام في طرفي الصف. وهذا خلاف أصل ثالث، بل غير ~~جائز، لاستلزامه عدم بقاء غير واحد أو اثنين أو ثلاثة من الأفراد الغير ~~العديدة بل من أزيد من عشرة آلاف في بعض الأوقات. PageV08P067 # فإرادة البعد من: " ما لا يتخطى " في هذا الموضع مرجوح غايته. # وأما الموضع الثاني ففي حمله على أحد الأولين كالموضع السابق. # وأما في الثالث فينتفي المحذوران الآخران ويبقى الأول خاصة، ومن هذه ~~الجهة يساوي المعنى الأول، لأنه أيضا يستلزم خلاف أصل واحد، إلا أنه يصير ~~مرجوحا عنه بملاحظة قوله: " فإن كان بينهم ستر " إلى آخره، فإن الظاهر من ~~لفظة: " الفاء " أنه حكم مترتب متفرغ على سابقه ولا يلائم غيره، فيكون ~~المراد ما لا يتخطى من الحائل وإن كانت إرادته مرجوحة هنا من جهة إقحام ~~لفظ: " القدر " ولكن التأويل فيه أسهل منه في لفظة: " الفاء ". # ومنه يظهر عدم رجحان إرادة البعد في هذا الموضع أيضا. # وأما الموضع الثالث فهو أيضا كالثاني في انتفاء المحذورين عن المعنى ~~الثالث بل محذور التفريع أيضا، ويلائم هذا المعنى ما تعقبه من قوله: " ~~ويكون قدر ذلك " بل هو بنفسه كاف في إفادة هذا المعنى ولو كان جملة ~~مستأنفة. إلا أنه عن دلالة الاشتراط خال، بل ظاهر لفظ: " ينبغي " ~~الاستحباب، فلا يصلح حجة للاشتراط. # وأما الموضع الرابع فيزيد المحذور فيه للمعنى الأول بعدم اشتراط انتفاء ~~الحائل في المرأة ms1724 ولكن المحذورات الثلاثة للمعنى الثالث فيه مجتمعة، وليس ~~ارتكابها بأسهل من حل نفي الصلاة مع الحائل في المرأة على ضرب من الكراهة ~~أو إرادة انتفاء العلو. # هذا كله مع ما في إرادة البعد من المخالفة للشهرة العظيمة حيث إنه لم ~~ينقل التحديد بهذا القدر إلا عن الحلبي وابن زهرة (1). # والمعارضة مع إطلاق موثقة عمار المتقدمة (2) في بيان جواز اقتداء المرأة ~~مع الحائل، بل ظاهرها حيث إن الطريق يكون مما لا يتخطى غالبا. # PageV08P068 # والاجمال من حيث المبدأ، فإن مبدأ، لا يتعين هل هو من الموقف أو المسجد. ~~ولا يفيد قوله: " إذا سجد " في الصحيحة، لاحتمال تعلقه بقوله: " قدر ذلك " ~~كما يحتمل التعلق بالجسد. # مع ما في الأول من الاستبعاد الواضح - كما صرح به في المعتبر (1) - بل ~~الامتناع، إذ مع تقارب الموقفين بهذا القدر الذي لا يزيد على شبرين غالبا ~~لا يتمكن المصلي عن السجدة بل يكون مسجده محل ركبته أو ملاصقا معه. # وما في الثاني من عدم القائل ظاهرا، فإن الظاهر أن من اعتبره اعتبره من ~~الموقف. فتأمل. # مع أن في الحمل على هذا المعنى إجمالا من جهة أخرى أيضا، فإن معنى: # " ما لا يتخطى " ما لا يعتاد تخطيه أو ما ليس من شأنه ذلك، وهذا كما يمكن ~~أن يكون من جهة الافراط يمكن أن يراد من جهة التفريط ويكون المعنى: إذا كان ~~بينهم ما لا يتخطى من القلة فلا صلاة لهم، لعدم إمكان السجدة. # وظهر من جميع ذلك سر عدم اعتناء الأكثر في اعتبار مقدار البعد إلى ~~الصحيحة. # وأما الثانية (2) فلعدم العلم بصحة روايات الدعائم وعدم انجبار هذه ~~الرواية أيضا، مضافا إلى قصور دلالتها أيضا لبعض ما تقدم. # وإذ قد عرفت أن المستند في المسألة هو الاجماع خاصة فاللازم فيما يتفرع ~~عليها الاقتصار على ما ثبت انعقاده عليه. # ومنه: مقدار البعد المبطل، فيجب تحديده بما ثبت الاجماع على اشتراط ~~انتفائه. # ولا يبعد انعقاده على ما يقال في العرف. إن هذا الصف بعيد كثيرا عن ذلك ~~الصف، إذ لا خلاف في ms1725 البطلان به، إلا ما حكي عن المبسوط من حكمه # PageV08P069 # بجواز التباعد بثلاث مائة ذراع (1)، وعن الخلاف من تحديده البعد الممنوع ~~منه بما يمنع من مشاهدة الإمام والاقتداء بأفعاله (2). ومجرد ذلك غير قادح ~~في حكم الحدس بالاجماع. مع أن كلامهما كما صرح به جماعة (3) غير صريح بل ~~ولا ظاهر في المخالفة، فيكون البطلان به مجمعا عليه. # وهو الدليل له، دون ما قيل من الأصل، وعدم مصحح للعبادة معه، لأن الأصل ~~يندفع بالاطلاقات، وهي أيضا كافية في التصحيح. # والقول بعدم انصرافها إلى من يبعد بهذه المثابة واه، لأن التحديد في ذلك ~~موكول إلى الشرع ولا مدخلية لغيره فيه، فلا انصراف إلى حد قبل تحديده. # ولا يبطل بما دونه، لما مر من الأصل والاطلاق المؤيدين بالشهرة العظيمة ~~التي - كما قيل - كادت أن تكون إجماعا (4). # خلافا للمحكي عن الحلبي وابن زهرة (5)، فمنعا عن البعد بما لا يتخطى، ~~للصحيحة والرواية المتقدمتين (6). # وقد عرفت ما في الاستناد إليهما من الاجمال في هذا اللفظ. # ولو استندا في التقدير فيهما بمسقط جسد الانسان لأجبنا بعدم دلالة ~~الصحيحة على وجوبه، لاتيانه فيه بالجملة الخبرية. بل في الاتيان بقوله: " ~~ينبغي " وضمه مع تواصل الصفوف وتماميتها دلالة واضحة على الاستحباب، بل - ~~كما قيل (7) - هي أظهر من دلالة. " لا صلاة " على الفساد. مع أنه إذا جعل ~~المبدأ المسجد فلا يكون لهما كثير مخالفة مع المختار - سيما مع احتمال ~~إرادة مسقط تمام # PageV08P070 # جسد الانسان حيث ينام مادا رجليه - على أن يكون " إذا سجد " متعلقا ~~بالقدر. # ومنه: ما ذكروه من أنه هل يشترط ذلك مطلقا كما عن الشهيدين (1)، أم يختص ~~بابتداء الصلاة خاصة حتى لو انتفى بخروج الصفوف المتخللة عن الاقتداء بظهور ~~عدم اقتدائهم أولا أو عدولهم إلى الانفراد ثانيا أو انتهاء صلاتهم لم ينفسخ ~~الاقتداء كما عليه جماعة (2)؟ # فيحكم بالثاني، لأنه المجمع عليه دون غيره. # ومنه: أنه هل يجب على البعيد من الصفوف أن لا يحرم بالصلاة حتى يحرم بها ~~قبله من يزول معه التباعد، أم لا، بل يجوز لكل أحد من المأمومين ms1726 الاحرام ~~قبل كل من تقدمه؟ # فالمختار وفاقا لصريح جماعة (3) وظاهر الأكثر: الثاني، لعدم ثبوت الاجماع ~~على مضرة مثل ذلك البعد المشغول بمن يريد الاقتداء والمظنون انتفاؤه قبل ~~الركوع أيضا، مضافا إلى عدم تسميته بعدا عرفا، وعدم دلالة الصحيحة على ~~اشتراط انتفاء مثل ذلك أيضا لصدق الصف كما مر في الحائل، واستمرار عمل ~~الناس كلا سلفا وخلفا عليه وعدم انتظار كل لاحق من الصفوف لاحرام سابقه. # ومنه: ما إذا تجاوز طرف الصف المتأخر عن مقابلة المتقدم، فيخلو مقابله عن ~~المأموم إما مطلقا أو في مجرد ذلك الصف، أو كان وسط المتقدم منقطعا بحوض أو ~~أسطوانة أو نحو هما، فهل تبطل صلاة من في طرف الصف أو مقابل الحوض من الصف ~~المتأخر؟ # والحكم عدم البطلان، لأن الثابت من الاجماع اشتراط انتفاء هذا البعد بين ~~الصف المتأخر والمتقدم ولو كان المتقدم أقل من المتأخر، بل ولو كان شخصا ~~واحدا فيكون حكمه حكم الإمام ويكون قرب بعض من الصف المتأخر إليه # PageV08P071 # كافيا. # مضافا إلى ما مر من الصحيح (1) الدال على جواز الصلاة بين الأساطين الغير ~~المنفكة عن مثل ذلك غالبا، واستمرار الأمة عليه من جهة تخلل الأساطين بين ~~الصفوف. # ومنه: ما إذا توسط بين الإمام والمأموم أو المأمومين بعضهم مع بعض ما ~~يمنع التخطي وكان أقل من البعد الممنوع، كنهر أو بئر، أو كان أحدهما في سطح ~~وآخر في سطح آخر فلا يضر على المختار. # إلى غير ذلك من الفروع. # ومنها: عدم تقدم المأموم على الإمام بمعنى أن يكون أقرب إلى القبلة منه، ~~بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا (2)، المؤيد بطريقة الحجج وعمل الأمة ~~والشواهد الاعتبارية، وتضمن الأخبار الواردة في الجماعة قيام المأموم خلف ~~الإمام أو جنبه (3)، فلو تقدم المأموم بطلت صلاته. # ولا يجب تأخره عنه، على الحق المشهور، بل عن التذكرة الاجماع عليه (4)، ~~للأصل، والاطلاقات، ورواية السكوني المتقدمة المصرحة بصحة صلاة كل من ~~الشخصين الناويين أنه إمام (5)، فإن مع اشتراط التأخر لا يتصور ذلك. # وصحيحة محمد. " الرجلان يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه، فإن كانوا ms1727 أكثر ~~من ذلك قاموا خلفه " (6). # وغيرها مما يدل على استحباب وقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام، فإن ~~القيام عن اليمين أعم من التساوي. # PageV08P072 # ولا ينافيه جزؤها الآخر المتضمن لقيام الأكثر من الواحد خلفه، إذ لا يثبت ~~من شئ من روايته الزائد من الرجحان لمكان الجملة الخبرية. مضافا إلى أن ~~المخالف في المقام أيضا لا يحمله على الوجوب بل يجعله من مستحبات الموقف. # خلافا للمحكي عن الحلي (1)، فأوجب التأخر بقليل، لدليل عليل. # ثم المعتبر في التقدم والتساوي هو ما كان موردا للاجماع حيث إنه دليل ~~المسألة. والظاهر الاجماع على حصول التقدم بتقدم الأعقاب والأصابع جميعا ~~حال القيام، والركبتين والأليتين حال الجلوس، والبطن والصدر في الحالين ~~بمعنى اعتبار الجميع. ويساعده العرف والعادة اللذان حكمهما جماعة (2) في ~~المقام للخلو عن البيان الشرعي، فتجب مجانبة المأموم عن التقدم بمجموع هذه، ~~ولا يضر التقدم بالبعض. # ولا يضر تقدم رأسه حالتي الركوع والسجود لطول قامته واستطالته في حال ~~السجود، أو الأعقاب خاصة أو الأصابع أو الركبتين أو الأليتين كذلك، أو تقدم ~~البطن أو المصدر. # خلافا لجماعة، منهم. الذكرى والبيان والدروس والروضة (3)، فاعتبروا ~~الأعقاب خاصة. # ولأخرى، منهم: النهاية والمسالك وروض الجنان (4)، فاعتبروا الأعقاب ~~والأصابع معا من غير التفات إلى غير هما. # ولا دليل على شئ منهما وإن كان الأخير أقرب إلى العرف. # فرع: تجوز استدارة المقتدين بإمام واحد حول الكعبة بشرط أن لا يكونوا # PageV08P073 # أقرب إلى الكعبة من الإمام، وفاقا للمحكي عن الإسكافي والذكرى (1) مدعيا ~~عليه الأخير الاجماع، للأصل والاطلاقات. # وخلافا للفاضل في جملة من كتبه (2)، فأوجب وقوف المأموم في الناحية التي ~~فيها الإمام، لوجه غير تام. # ومنها: أي من لوازم صلاة الجماعة: سقوط وجوب القراءة عن المأموم في ~~الجملة. # وتحقيق الحال فيها يستدعي بسط المقال برسم مسائل: # المسألة الأولى: لا قراءة واجبة على المأموم الغير المسبوق في الأوليين ~~من الصلوات الجهرية إذا سمع صوت الإمام. # إجماعا فتوى محققا ومحكيا في الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة (3)، وفي ~~السرائر نفي الخلاف عن ضمان الإمام القراءة (4). # واتفاقا نصا، ففي صحيحتي ms1728 الحلبي: " إذا صليت خلف إمام يؤتم به فلا تقرأ ~~خلفه، سمعت قراءته أو لم تسمع " (5). # وزاد في إحداهما: " إلا أن تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة فلم تسمع فاقرأ ~~" (6). # وعمر بن يزيد: عن إمام لا بأس به، قال: " لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا " ~~(7). # PageV08P074 # والبجلي: " أما الصلاة التي لم تجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا ~~تقرأ خلفه، وأما الصلاة التي تجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه، ~~فإن سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ " (١). # وزرارة: " من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة " (٢). # وأخرى: " وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأوليين، وأنصت لقراءته، ~~ولا تقر أن شيئا في الأخيرتين، إن الله عز وجل يقول للمؤمنين: (وإذا قرئ ~~القرآن) يعني في الفريضة خلف الإمام ﴿فاستمعوا له وأنصتوا﴾ (3) والأخيرتان تبع ~~للأوليين " (4). # وثالثة: " إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك " (5). # ورواية المرافقي وأبي أحمد: " إذا كنت خلف الإمام تولاه وتثق به فإنه ~~تجزيك قراءته، وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه، فإذا جهر فأنصت، ~~قال الله سبحانه: (وأنصتوا) (6). # والقصير: " إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس فقرأ القرآن فلا تقرأ واعتد ~~بصلاته " (7). # PageV08P075 # وفي بعض النسخ: " فلا تقرأ واعتد بقراءته " مكان قوله: " فلا تقرأ واعتد ~~بصلاته " والأول أصح. # وابن بشير: عن القراءة خلف الإمام قال: " لا، إن الإمام ضامن، وليس ~~الإمام يضمن صلاة الذين خلفه وإنما يضمن القراءة " (1). # وموثقة يونس وفيها: " من رضيت به فلا تقرأ خلفه " (2). # وصحيحة ابن سنان: " إن كنت خلف الإمام في صلاة لا تجهر فيها حتى تفرغ ~~وكان الرجل مأمونا على القراءة فلا تقرأ خلفه في الأوليين " قال: (ويجزيك ~~التسبيح في الأخيرتين " قلت: أي شئ تقول أنت؟ قال: " أقرأ فاتحة الكتاب " ~~(3). # وقتيبة: " إذا كنت خلف إمام ترضى به في صلاة تجهر فيها فلا تسمع قراءته ~~فاقرأ أنت لنفسك، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ " (4). # وموثقة سماعة: عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا ms1729 يفهمون ما يقول، ~~فقال: " إذا سمع صوته فهو يجزيه، وإذا لم يسمع قرأ لنفسه " (5). # ورواية عبيد: " إن سمع الهمهمة فلا يقرأ " (6). # والرضوي: " إذا صليت خلف إمام يقتدى به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم ~~تسمع، إلا أن تكون صلاة تجهر فيها فلم تسمع فاقرأ " (7). # PageV08P076 # وما ذكره الديلمي مرسلا قال: وروي " أن ترك القراءة في صلاة الجهر خلف ~~الإمام واجب " (1). إلى غير ذلك. # وكذا لا قراءة راجحة في الأوليين منها مع سماع الصوت بالاجماع، ونسبه في ~~التذكرة إلى علمائنا أجمع (2). بل الظاهر عدم الخلاف في مرجوحيتها أيضا، ~~كما حكي عن التنقيح وروض الجنان (3). # ويدل عليه عموم صحيحة زرارة الأولى، وخصوص مرسلة الديلمي، وضعفها منجبر ~~بما ذكر، وإن كان في دلالة البواقي نظر يظهر وجهه. # وهل هي على الحرمة؟ كما هو صريح المقنع والمبسوط والنهاية والتهذيب ~~والاستبصار والوسيلة والغنية وآيات الأحكام للراوندي (4) وابن نما والمسائل ~~المهنائية للفاضل وتحريره ومختلفه والمدارك والذخيرة (5)، وظاهر السيد ~~والخلاف والواسطة لابن حمزة والقاضي والحلي والقواعد والتبصرة (6)، بل هي ~~المشهور عند الطبقة الثالثة. # أم الكراهة؟ كما هي مختار الديلمي والمعتبر والشرائع والنافع والارشاد ~~(7) والموجز والمحرر والبيان واللمعة والنفلية (8). وعن الدروس والروضة (9) ~~عليها # PageV08P077 # دعوى الشهرة. وظاهر الفاضل في النهاية والمنتهى والتذكرة (1) وابنه في ~~شرح الإرشاد والشهيد في جملة من كتبه: التردد. # الحق، هو الثاني. # لا لما قيل من ظهور التعبير في موثقة سماعة المتقدمة بالأجزاء في عدم ~~المنع عن القراءة أصلا، أو عدم كونه للحرمة، فهي قرينة مقربة لاحتمال إرادة ~~الاستحباب مما ظاهره الوجوب (2)، لمنع الظهور المذكور. ولو سلم فإنما هو في ~~مثل قوله: يجزيك أن تفعل كذا، لا في مثل: يجزيك فعل فلان. # ولا لصحيحة ابن يقطين: عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدى به في صلاة يجهر ~~فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة، قال: (لا بأس إن صمت وإن قرأ " (3). # لكونها غير المسألة. # بل للأصل السالم عن معارضة ما يصلح لاثبات الحرمة بالمرة، لضعف دلالة ما ~~جعلوه عليها حجة. وهو: ما استدل به المخالف القائل بالحرمة. # وهو: الأمر ms1730 بالانصات المنافي للقراءة في الآية الكريمة، وأربعة من ~~الأخبار المتقدمة. # والتصريح بأن القراءة موجبة للبعث على غير الفطرة في الصحيحة (4) وبوجوب ~~تركها في المرسلة (5). # والنهي - الذي هو حقيقة في التحريم - في باقي الأخبار السالفة. # ورواية ابن أبي خديجة الآتية الآمرة بالتسبيح. # المؤيد كل ذلك بأدلة الاحتياط وضمان الإمام للقراءة. # PageV08P078 # ووجه الضعف: أما في الأول: فلعدم منافاة وجوب الانصات لجواز القراءة، ~~لأنه هو الاستماع للحديث، كما ذكره أهل اللغة، قال في الصحاح: # الانصات: السكوت واستماع الحديث (1). # وقال الثعلبي في تفسيره: وقد يسمى الرجل منصتا وهو قارئ أو مسبح إذا لم ~~يكن جاهرا به، ألا ترى أنه قيل للنبي: ما تقول في انصاتك؟ قال، أقول: # اللهم اغسلني من خطاياي. انتهى. # وأيضا فسره به في الآية في الصحيحة (2). # وهو يتحقق مع القراءة أيضا، سيما إذ كانت خفية. # ولا ينافيه ما في صحيحة معاوية بن وهب: " إن عليا كان في صلاة الصبح فقرأ ~~ابن الكواء - وهو خلفه - آية، فأنصت علي (عليه السلام) تعظيما للقرآن حتى ~~فرغ من الآية، ثم عاد في قراءته، ثم أعاد ابن الكواء فأنصت علي أيضا ثم ~~قرأ، فأعاد ابن الكواء فأنصت علي " (3). # فإنه لو لم يكن الانصات سكوتا لما كان يترك القراءة. # فإن القراءة لما كانت جهرية لصلاة الصبح كانت منافية للاستماع، فلعله ~~لذلك قطع القراءة. # وكذا لا تنافيه مقابلته مع الأمر بالقراءة مع عدم السماع في صحيحة ~~البجلي، أو في الاخفاتية في رواية المرافقي، أو مقارنته مع النهي عن ~~القراءة سيما مع تعليل النهي عنها بالأمر به في إحدى صحاح زرارة، أو مع ~~الأمر بالتسبيح في النفس في الأخرى، كما قاله بعض الأجلة. وجعل بعض هذه ~~الأمور قرينة على إرادة السكوت من الانصات وترك القراءة. # لأن مقتضى المقابلة عدم وجوب القراءة أو رجحانها مع السماع وفي # PageV08P079 # الجهرية، لا عدم جوازها، فيكون المعنى: الراجح أو الواجب في الجهرية مع ~~السماع الاستماع سواء كان مع القراءة أو بدونها، وفي الاخفاتية أو مع عدم ~~السماع القراءة. # والمقارنة الأولى كانت مفيدة لو كان ms1731 القرين نهيا مفيدا للحرمة، وهو غير ~~معلوم، كما يأتي. فيمكن أن يكون المراد بيان كراهة القراءة أو عدم وجوبها ~~ووجوب الانصات. وكون التعليل للنهي غير معلوم، فلعله للأمر بالانصات بل هو ~~كذلك. مع أن تعليل كراهة القراءة بوجوب الانصات المتوقف كماله على السكوت ~~لا ضير فيه. # والثانية كذلك (1) لو كان الأمر بالتسبيح للوجوب، وهو ليس كذلك لعدم ~~وجوبه إجماعا. # فيمكن جمع القراءة مع الانصات من دون تضاد ومنافاة. # ويدل عليه أيضا ما يصرح بجواز الذكر والدعاء في الركعتين الأوليين، إما ~~مطلقا كرواية أبي خديجة. " إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين ~~الأوليين، وعلى الذين خلفك أن يقولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر " (2). # أو في خصوص الجهرية كمرسلة الفقيه: أكون خلف الإمام وهو يجهر بالقراءة ~~فأدعو وأتعوذ؟ قال: " نعم فادع " (3). # فإنه لا تفاوت بين الذكر والدعاء وبين البراءة في المنافاة (4) وعدمها. # ولذا جعل من يظن منافاة الانصات للقراءة أخباره معارضة لهاتين الروايتين ~~وبه أجاب عنها (5)، ثم رد ضعفهما - لو كان - بأنه ينجبر بما عن التنقيح من ~~نسبة # PageV08P080 # وجوب الانصات إلى ابن حمزة خاصة، قال: والباقون سنوه (1). وهو ظاهر في ~~دعوى الاتفاق وصريح في ادعاء الشهرة على عدم وجوبه، وبذلك تخرج أخباره عن ~~صلاحية تأسيس الحكم. وقال: لا تفيد موافقتها للكتاب، للاجماع - على ما حكاه ~~بعض الأصحاب - على عدم وجوب الانصات للقراءة على الاطلاق كما هو ظاهر ~~الآية، فإطلاقها للاستحباب قطعا، وبه يخرج الأمر بالانصات في الأخبار عن ~~إفادة الوجوب أيضا، لتعليله بالأمر به في الآية، فيكون الأمران متوافقين. # ولكن يخدشه أن صحيحة زرارة الثانية صريحة في اختصاص الآية بالفريضة خلف ~~الإمام، ولا إجماع على عدم الوجوب فيها، والاجماع على الاستحباب في غيرها ~~لا ينافي الوجوب فيها، فيكون الأمر في الآية للوجوب وبه يتقدم موافقها على ~~غيره، ولا تخرج الأخبار الآمرة بالانصات عن حقيقتها بسبب التعليل. # وأما في الثاني (2). فلأنه ليس صريحا في الوجوب، لشيوع ورود أمثال ذلك في ~~المكروهات. مع أنه ليس باقيا على ms1732 حقيقته قطعا، سيما مع شمول الرواية ~~للاخفاتية المصرحة في الأخبار بجواز القراءة فيها، فهي على المبالغة ~~محمولة. # وأما في الثالث: فلضعفه الخالي عن الجابر. مع أن الظاهر أنه ليس رواية ~~مخصوصة، بل نقل لما فهمه من الأخبار المتضمنة لمثل قوله. " لا تقرأ " ويأتي ~~ضعف دلالتها. # وأما في الرابع: فلعدم صراحة غير رواية القصير (3) - على بعض النسخ الذي ~~لا يفيد لأجل الاختلاف - في النهي المفيد للحرمة، لاحتمال النفي أيضا، وهو ~~لا يثبت سوى المرجوحية. بل في إثباتها هنا أيضا نظر، لكون المقام مما يحتمل ~~أن يكون مجازه نفي الوجوب. # مع أن أكثر هذه الروايات شاملة للاخفاتية، المجوزة فيها القراءة في ~~الأخبار # PageV08P081 # كما يأتي، وتخصيصه بالجهرية ليس بأولى من الحمل على المرجوحية أو نفي ~~الوجوب. # ومنه يظهر ضعف رواية التصير على تلك النسخة أيضا. # هذا كله مع ما في النهي الوارد في مقام توهم الوجوب وبعد ثبوته من كلام ~~المشهور. # وأما في الخامس: فلعدم كون هذا التسبيح واجبا. # المسألة الثانية: الحق المشهور - بل نسب إلى الكل عدا الحلي (1) - جواز ~~القراءة في الجهرية مع عدم سماع صوت الإمام وهمهمته، لصحاح الحلبي والبجلي ~~وقتيبة، وموثقة سماعة، ورواية عبيد والرضوي المتقدمة (2) وإنما خصصنا الحكم ~~بعدم سماع الصوت والهمهمة دون ما يعم سماع القراءة الظاهرة في سماع الكلمات ~~والحروف، لأن الأخبار بين متضمن للفظ. " لم تسمع " مطلقا، وللفظ: " لا تسمع ~~قراءته " ولقوله: " إذا لم يسمع صوته " ولقوله. # " إن سمع الهمهمة ". # واختصاص الأخيرين ظاهر. وكذا الثاني، لأنه وإن عبر بقوله: " فلا تسمع ~~قراءته " لما ولكن قوله بعده " فإن كنت تسمع الهمهمة " صريح في إرادة عدم ~~سماع الهمهمة من الأول أيضا. # والأول مجمل، لأن ما لا يسمع غير معلوم هل هو القراءة أو الهمهمة، والقدر ~~المتيقن خروج عدم سماع الهمهمة، إذ الحكم الثابت لعدم سماع القراءة ثابت له ~~أيضا ولا عكس، فعدم سماع الهمهمة مراد قطعا. مع أن المجمل يحمل على المفصل. ~~وجعل عدم السماع من باب الاطلاق غلط، إذ لا معنى لتعليق الحكم لمطلق عدم ~~السماع ومهيته، ms1733 مع أنه على فرضه يجب حمله على المقيد. # PageV08P082 # خلافا لظاهر المقنع والخلاف والحلي والتبصرة (1)، حيث أطلقوا عدم جوازها ~~في الجهرية، ولعله لاطلاق روايات عدم القراءة خلف الإمام مطلقا أو في ~~الأوليين أو في الجهرية. # ويجاب عنها - مضافا إلى منع صراحتها في التحريم كما مر - بوجوب تقييد ~~الكل، لأخصية ما مر عن جميع ما ذكر حتى صحيحة الحلبي المتضمنة لقوله: # " سمعت قراءته أو لم تسمع " (2) لشمولها الاخفاتية وسماع الهمهمة. مع أن ~~الظاهر أن المراد فيها بقوله: " لم تسمع " الصلاة الاخفاتية بقرينة صحيحته ~~الثانية (3)، فإنها صريحة في أن المراد ب‍: " ما لم تسمع " السرية. # وهل هو على الوجوب؟ كما هو ظاهر السيد والمبسوط والنهاية والوسيلة ~~والواسطة وصريح التهذيب والاستبصار (4)، ومحتمل جمع آخر. # أو الاستحباب؟ كالمعتبر والمختلف والتذكرة والنهاية والتحرير والارشاد ~~والبيان والموجز والمحرر وشرح الإرشاد لفخر المحققين والنفلية (5) ومحتمل ~~بعض آخر. # أو الإباحة؟ كما هو ظاهر الراوندي وابن نما وعن القاضي (6) ومحتمل طائفة ~~أخرى. # أو الكراهة؟ كما عن الديلمي (7). # PageV08P083 # الحق هو الأول، لصريح الأمر - الذي هو حقيقة في الوجوب - به في الصحاح. ~~ووروده في محل توهم المنع ممنوع، كيف؟! وهو موقوف على ثبوت تقدم المطلقات ~~المانعة عن القراءة خلف الإمام بدون القرينة المقيدة، على صدور الأخبار ~~المفصلة، ومن أين علم ذلك؟! مع أن صرف الأمر عن حقيقته بو روده في المحل ~~المذكور ممنوع عند أهل التحقيق وإن قال به جماعة. # دليل المخالف: صحيحة ابن يقطين السابقة (1)، الظاهرة في تساوي الطرفين في ~~الراجحية والمرجوحية، فبها تخرج الأوامر عن حقيقتها لو أفادت الوجوب، مع ~~أنها - لما مر - ممنوعة. # وزاد القائل بالاستحباب أنه يتحمل المسامحة، فيثبت الرجحان باشتهاره ولو ~~في ضمن الايجاب عند الطائفة. # ويضعف: بأن الصحيحة متضمنة للفظ سماع القراءة الذي هو بدون القرينة ظاهر ~~في سماع الكلمات والحروف بل حقيقة فيه، فعدمه أعم من سماع الهمهمة وعدمه، ~~فهي أعم من أخبار الوجوب فتخصص بها قطعا، ويحمل الجواز مع التساوي أو ~~الرجحان على صورة عدم سماع القراءة وسماع الهمهمة خاصة، كما فعله في ~~المبسوط ms1734 والنهاية والتهذيب والاستبصار (2)، والواسطة والشيخ ابن نما. # ومنع إفادتها الوجوب لما مر ضعيف، كما مر. # فرع: هل يجب أن يجهر المأموم بالقراءة حينئذ وكذا فيما إذا قرأ مع سماع ~~القراءة، أم لا؟ # الظاهر: التخيير، إذ لا تجري أدلة الجهر في جميع مواضعه التي منها هنا ~~إلا بالاجماع المركب، وتحققه هنا غير معلوم. # الثالثة: لا تجب القراءة في أوليي الصلاة الاخفاتية أيضا، إجماعا محققا ~~ومحكيا عن جميع من سبق في الجهرية فتوى ونصا، ويدل عليه جميع ما تقدم فيها # PageV08P084 # من الأخبار. # وفي حرمتها، كأكثر من قال بها في الجهرية (1). # أو كراهتها، كأكثر من قال بها فيها (2). # أو إباحتها، كما حكي عن بعضهم (3). # أو استحبابها بالحمد خاصة، كما نسب إلى النهاية والمبسوط وجماعة (4)، لكن ~~صرح في الكتابين بعدم الجواز أولا وإن صرح بعده باستحباب الحمد، ويمكن حمل ~~الأخير على الجهرية عند عدم سماع الهمهمة دفعا للتناقض وإن كان بعيدا ~~غايته. # أقوال. أقواها ثانيها. # أما المرجوحية فلعموم صحيحة زرارة الأولى (5) وخصوص صحيحة الأزدي: " إني ~~لأكره للمؤمن أن يصلي خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه ~~حمار " قال: قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟ قال: " يسبح " (6). # مضافا إلى الشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعا، والفرار عن مخالفة ~~فحول القدماء القائلين بالحرمة. # وأما انتفاء الحرمة فلما مر في الجهرية من الأصل السالم عما يصلح ~~لاثباتها حتى عن كثير مما يظن ثبوتها به في الجهرية كأوامر الانصات ~~والمرسلة (7). # PageV08P085 # مضافا إلى معاضدته برواية المرافقي السابقة (1)، المنجبرة، المصرحة بأنه ~~إن أحب أن يقرأ فيقرأ فيما يخافت فيه. # وصحيحة [ابن] (2) يقطين: عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ ~~فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ قال: " إن قرأت فلا بأس وإن سكت فلا بأس " ~~(3). # وسليمان بن خالد: عن الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه ~~يقرأ، فقال: " لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الإمام " (4). # حيث إن الظاهر من قوله: " لا ينبغي " والشائع استعماله فيه هو الكراهة. # ولكن الاعتضاد بالأخيرتين محل نظر وإن قاله ms1735 بعضهم (5)، لاحتمال الأول ~~للأخيرتين، بأن يكون المراد بالصمت ترك القراءة، كما ذكره في الوافي (6)، ~~وظهور الثاني فيهما، لأنهما اللتان لا يعلم بالقراءة فيهما. # الرابعة: الأقوى عدم وجوب شئ من القراءة والتسبيح في أخيرة الثلاثية ~~وأخيرتي الرباعية على المأموم، كما لا يجب تركهما فيها أيضا. # وفاقا في الأول لظاهر السيد حيث قال: وأما الآخرتان فالأولى أن يقرأ ~~فيهما أو يسبح، وروي أنه ليس عليه ذلك (7). وابن حمزة حيث قال في الواسطة: ~~وفي الأخيرتين إن قرأ كان أفضل من السكوت. وصريح الحلي حيث قال: فأما ~~الركعتان الآخرتان فقد روي أنه لا قراءة فيهما ولا تسبيح، وروي أنه يقرأ ~~فيهما أو # PageV08P086 # يسبح، والأول أظهر (1). واختاره بعض أجلة المتأخرين (2). # لعموم عشر من الروايات المصدرة بها المسألة الأولى (3)، وخصوص واحدة منها ~~وهي صحيحة زرارة الثانية، ومرسلتي السيد والحلي المتقدمتين آنفا، وصريح ~~صحيحة [ابن] يقطين السالفة في المسألة السابقة، بل ظاهر صحيحة سليمان حيث ~~إن سياقها - كما صرح به بعضهم - صريح في أن المراد بالقراءة المنفية ما يعم ~~التسبيح أيضا، ومفهوم صحيحة زرارة: " لا تقرأن في الركعتين الأخيرتين من ~~الأربع ركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام " قلت: فما أقول؟ قال: # " إن كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~ثلاث مرات " (4). # ولا يجوز إرجاع غير الواجب أو المستحب في المفهوم إلى العدد أو خصوص ~~الذكر، للاجماع على اتحاد الوظيفة في التسبيح أينما كانت وظيفة. # وتخصيص العمومات النافية للقراءة خلف الإمام بالقراءة المتعينة لا مطلقا ~~- وليست إلا في الأوليين، لأن وظيفة الأخيرتين القراءة المخيرة بينها وبين ~~التسبيح - لا وجه له، ودعوى تبادرها ممنوعة. # نعم، يمكن أن يقال باختصاص دلالتها بانتفاء قراءة الفاتحة لا ما يعم ~~التسبيح أيضا، كما يستفاد من تتبع النصوص والفتاوى. # ولكنه غير ضائر، إذ الثابت أولا - الذي هو الأصل - وجوب أحد الأمرين، ~~فبعد انتفاء وجوب أحدهما يحتمل تعين الآخر وبدلية السكوت عن الأول، ونسبة ~~الأصل إليهما على السواء، فتبقى أصالة جواز السكوت خالية عن المعارض. # وبعبارة أخرى: ms1736 الثابت من أدلة التسبيح وجوبه التخييري، فإذا انتفى # PageV08P087 # ذلك بهذه العمومات ينفى تعينه أيضا بالأصل. # ولا تعارضها رواية أبي خديجة وفيها: " فإذا كان في الركعتين الأخيرتين ~~فعلى الذين خلفك أن يقرؤوا فاتحة الكتاب وعلى الإمام التسبيح " (1). # لأنها ظاهرة في عدم إرادة الوجوب بقرينة مقابلته مع قوله: " وعلى الإمام ~~" وبشهادة سائر الأخبار المتقدمة. مع أنه لا قائل بوجوب الفاتحة على ~~المأموم قطعا، فعلى فرض دلالتها عليه تكون شاذة مطروحة. ومع ذلك كله فهي ~~مجملة، لاحتمال كون المستتر في: " كان " للايتمام ويكون بيانا لحكم ~~المسبوق، كما مر في بحث القراءة. # خلافا للمقنع والحلبي وابن زهرة والمختلف والذخيرة (2)، فأوجبوا إما ~~التسبيح مطلقا كالأول، لصحيحة ابن عمار: عن القراءة خلف الإمام في الركعتين ~~الأخيرتين، فقال: " الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح " (3). # وصحيحة الأزدي السابقة (4). وهي وإن كانت ظاهرة في الأوليين من ~~الاخفاتية، إلا أن قوله: " فيقوم كأنه حمار " ظاهر في مكروهية السكوت ~~مطلقا. # والكراهة وإن كانت إما مقابلة للحرمة أو أعم منها، إلا أن الأمر بالتسبيح ~~يعين إرادة الحرمة. # مضافا إلى صحيحة الحلبي: " إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما ~~فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر " (5). # PageV08P088 # أو أحدهما كذلك كالثانيين، للأصل، وعموم ما دل على وجوب وظيفتهما. # أو الثاني (1) في الاخفاتية خاصة كالرابع، لصحيحة ابن سنان المتقدمة في ~~صدر المسألة الأولى (2)، حيث صرحت في الأخيرتين من الاخفاتية بإجزاء ~~التسبيح المشعر بوجوب أحد الشيئين وكفاية التسبيح وليس الشئ الآخر إلا ~~الفاتحة، مضافا إلى تصريحها أخيرا بأنه عليه السلام كان يقرأ الفاتحة فيكون ~~مخيرا بينهما. # وصحيحة الحلبي المتقدمة آنفا حيث دلت على وجوب أحد الأمرين من القراءة ~~والتسبيح مطلقا. # أو الجهرية كذلك كما نسب إلى الخامس، لثبوت حرمة القراءة في الاخفاتية ~~مطلقا وعدمه في الجهرية إلا إذا سمع الهمهمة، فيبقى غيره تحت الأصل ~~والعمومات. # ويضعف دليل الأول: أما الصحيحان الأولان فلعدم دلالة قوله: " يسبح " على ~~الوجوب، غايته الجواز أو الاستحباب، وليس كلامنا فيه. مع أنه لو دل على ~~الوجوب لزم إما حمله على ms1737 ما ذكر لمعارضته مع ما سبق وما دل على جواز قراءة ~~الفاتحة أيضا، أو طرحه لشذوذ القول به وندرته بحيث يخرج معه الخبر عن ~~الحجية. # وأما الصحيح الآخر باحتمال كون جملة: " لا تقرأ فيهما " حالية فلا يثبت ~~وجوب التسبيح مطلقا. # ودليل الثاني: باندفاع الأصل وتخصيص العمومات بما مر. # ودليل الثالث: أما صحيحته الأولى فبجواز إرادة الاجزاء عن الأمر ~~الاستحبابي، ولا دليل على إرادة الوجوبي منه. مع أن الظاهر من التسبيح ~~مطلقه لا خصوص التسبيح الذي هو وظيفة الركعتين، ولم يقل أحد بوجوب غير ~~الوظيفة، وتخصيصه ليس بأولى من التجوز في الاجزاء لو كان ظاهرا فيما ظنه. # PageV08P089 # وأما قراءة الإمام عليه السلام فلا تصلح استنادا لشئ، لأنه لا يقتدي بمن ~~يجوز الاقتداء به، وأما غيره فلا كلام فيه بل لا تسقط معه الوظيفة قطعا. # وأما صحيحته الثانية فلجواز كون جملة: " لا تقرأ فيهما " وصفية، وحينئذ ~~يكون الأمر بالتسبيح للجواز أو الاستحباب جزما. # ويظهر ضعف دليل الرابع بما ذكر في الثاني. # ووفاقا في الثاني (1) لغير الحلي، لأصالة عدم وجوب ضد القراءة والتسبيح، ~~وعدم نهوض شئ من الأخبار لاثبات الحرمة كما مر، والأخبار المتقدمة المصرحة ~~بجواز القراءة أو التسبيح في الأخيرتين، وفحوى الصحاح المستفيضة وغيرها ~~المتقدمة (2)، الدالة على جواز القراءة بل استحبابها في أوليي الجهرية مع ~~عدم سماع الهمهمة، وحيث ثبت جواز القراءة ثبت جواز التسبيح أيضا لعدم قول ~~بالفرق من هذه الجهة. # خلافا لمن ذكر (3)، فظاهره وجوب ترك القراءة والتسبيح، لظواهر بعض ~~الأخبار المتقدمة مع ما يجيب عنها. # ومنه يظهر عدم حرمة خصوص المرأة فيهما أيضا، كما هو مذهب المقنع والخلاف ~~والحلي والتبصرة (1) وغيرها، صريحا في بعض وظاهرا في آخر، لقصور الأخبار عن ~~إثباتها، مع دلالة بعضها على جوازها. # وهل تكره؟ كما عن الديلمي والشرائع والنافع والشهيد (5)، وابن فهد وفخر ~~المحققين. # أو تستحب؟ كما عن المبسوط والنهاية (6). # PageV08P090 # أو تباح؟ كما كل عن بعضهم (1). # الظاهر هو الأول، للعمومات النافية للقراءة، وخصوص "، صحيحة زرارة ~~الثانية وسليمان وابن عمار والأزدي السابقة (2)، ورواية جميل: عما يقرأ ms1738 ~~الإمام في الركعتين في آخر الصلاة، فقال: " بفاتحة الكتاب ولا يقرأ الذين ~~خلفه " (3). # دليل المخالف الأول: قراءة الإمام الفاتحة كما صرح به في صحيحة ابن سنان ~~(4)، ورواية أبي خديجة السالفة (5). ومر دفعهما. # وعمومات أفضلية القراءة للتسبيح، ولا يفيد للمقام إلا بعد ثبوت أفضلية ~~التسبيح عن السكوت أو مساواتها له، مع أن العام لا يعارض الخاص. # ودليل الثاني: عمومات مساواة القراءة والتسبيح المتقدمة في بحث القراءة. # وجوابها ظاهر. # الخامسة: لا شك في استحباب التسبيح للمأموم في السبع ركعات الأخيرة، وتدل ~~عليه صحاح ابن سنان وابن عمار والأزدي. # والظاهر استحبابه له حال قراءة الإمام في الأوليين من الاخفاتية أيضا، ~~كما ذكره جمع من الأصحاب (6)، لرواية أبي خديجة وصحيحة الأزدي، وصحيحة علي ~~ابن جعفر المروية في كتابه: عن الرجل يكون خلف الإمام يقتدي به الظهر ~~والعصر يقرأ خلفه؟ قال: " لا ولكن يسبح ويحمد الله ويصلي على النبي وأهل ~~بيته " (7). # PageV08P091 # وذكر جمع من المتأخرين (1) استحبابه في أوليي الجهرية أيضا. وهو كذلك، ~~لاطلاق رواية أبي خديجة، ومرسلة الفقيه السابقة (2). # ولا ينافيه الأمر بالانصات، لما مر من عدم منافاة الذكر للانصات سيما إذا ~~كان خفيا بل الظاهر عدم المنافاة ولو فسر الانصات بالسكوت، لأن المراد منه ~~العرفي، ولا ينافي السكوت العرفي مع الذكر الخفي سيما إذا كان بمثل تحريك ~~اللسان في اللهوات. # ولا قوله: " سبح في نفسك " (3) لعدم التعارض. مع أن الظاهر أن التسبيح في ~~النفس هو التسبيح الخفي دون الذكر القلبي، أو يعم الأمرين معا. # السادسة: ما ذكر من سقوط القراءة إنما هو إذا كان الاقتداء بالإمام ~~المرضي. # وأما لو اقتدى بغيره لم تسقط بل تجب القراءة، بلا، خلاف يعرف كما صرح به ~~في طائفة من كتب الأصحاب (4)، لانتفاء القدوة فهو في حكم المنفرد، ~~وللمستفيضة من المعتبرة (5). # ولا تنافيها المعتبرة الآمرة بالانصات والاستماع لقراءته في الجهرية (6)، ~~لما مر من إمكان الاجتماع. مضافا إلى احتمالها للاختصاص بخصوص السائلين حيث ~~كان عليه السلام عالما بلحوق الضرر بهم، كما ورد مثله في قضية إسحاق بن # PageV08P092 # عمار في صلاة ms1739 الجماعة معهم (1)، وعلي بن يقطين (2) وداود بن زربي (3) في ~~الوضوء ثلاثا، أو لشدة التقية فحينئذ ينصت ويقرأ فيما بينه وبين نفسه سرا. # ولا يجب الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية، لصحيحة علي بن يقطين (4)، ~~ومرسلة محمد بن إسحاق (5) بل ولا سماع نفسه القراءة، لهاتين الروايتين. # وتجزيه الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة وإن كانت واجبة، بلا خلاف، بل ~~ادعى بعضهم الاجماع عليه (6)، للمعتبرة من الأخبار. # ولو ركع الإمام قبل إكمال المأموم الفاتحة سقطت أيضا، لمكان الضرورة، ~~وتصريح المعتبرة. ووجوب إتمامها في الركوع - كما قيل (7) - لا مستند له. # ولو ألجأته التقية إلى ترك التشهد في محله يتركه ويتشهد قائما، كما ورد ~~في بعض الأخبار (8). # ثم لا يخفى أن هذه طريقة الصلاة معهم إذا دعت التقية لها ولم يمكن ~~تداركها من تقديم الصلاة الصحيحة أي إعادتها، وإلا وجبت الصحيحة. # والظاهر من الأخبار أن هذه تحسب له نافلة، أو تكون محض المتابعة تترتب ~~عليها المثوبات الكثيرة ولو لم يكن ملجأ إلى الصلاة معهم، للأخبار الكثيرة ~~(9)، وتأليف # PageV08P093 # القلوب الشقية. بل يظهر من بعض الأخبار عدم وجوب الصحيحة حينئذ أيضا، وقد ~~مر تحقيقه. # السابعة: وكذا يختص ما ذكر من سقوط القراءة بما إذا لم يكن المأموم ~~مسبوقا وأما إذا كان كذلك فتجب عليه القراءة كما يأتي في فصل الأحكام. # ومنها: متابعة المأموم للإمام. # وتحقيق الحال في ذلك المجال أنه تجب على المأموم متابعة الإمام في ~~الأفعال - أي الركوع والسجود والرفع منهما والقيام بعد السجود - إجماعا ~~محققا ومحكيا في المعتبر والمنتهى والمدارك والمفاتيح وشرحه (1)، ونفى عنه ~~الخلاف في الذخيرة (2)،؟ # وهو الحجة عليه. # مضافا إلى النبويين المرويين في مجالس الصدوق وغيره من كتب أصحابنا، ~~المنجبرين بالاشتهار والعمل. # أحدهما: " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع ~~فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا " (3). # وثانيهما: " أما يخشى الذي يرفع رأسه والإمام ساجد أن يحول الله رأسه رأس ~~حمار؟ " (4). # والنصوص المتضمنة للفظ الإمامة أو القدوة (5)، لعدم صدقهما بدون ~~المتابعة. # وما يأتي من الأخبار الآمرة بالعود لو رفع رأسه قبل الإمام ms1740 من الركوع أو # PageV08P094 # السجدة (1). # وما صرح بانتظار الإمام لو فرغ المأموم عن القراءة، إما لجوازها مطلقا ~~كما هو المختار، أو فيما يجوز كالمسبوق أو الذي لا يسمع الهمهمة، كموثقة ~~زرارة: عن الإمام أكون معه فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ، قال: " فأمسك آية ~~ومجد الله وأثن عليه، فإذا فرغ فأقرأ الآية واركع " (2). # وعمر بن أبي شعبة: أكون مع الإمام فأفرغ قبل أن يفرغ عن قراءته، قال: # " فأتم السورة ومجد الله وأثن عليه حتى يفرغ " (3). # واختصاص الأخبار ببعض الأفعال غير ضائر، لعدم القائل بالفرق على الظاهر. # وكذا تجب المتابعة في تكبيرة الاحرام إجماعا، له، ولأول النبويين، ~~والمروي في قرب الإسناد: عن الرجل يصلي، أله أن يكبر قبل الإمام؟ قال: " لا ~~يكبر إلا مع الإمام، فإن كبر قبله أعاد التكبير " (4). # وضعفهما بما مر منجبر. # وكون الجواب في الثاني إخبارا غير ضائر، لأن قصد الوجوب منه ظاهر، لظهور ~~كون السؤال عن الجواز، وبطلان الصلاة بإعادة تكبيرة الاحرام لولا بطلان ~~الأولى. # ولا تجب المتابعة في سائر الأذكار من القراءة - حيث تجوز أو تجب - وذكر ~~الركوع والسجود والتشهد والأذكار المستحبة، على الأظهر الأشهر كما صرح به ~~جمع ممن تأخر (5)، للأصل، وحصول الامتثال، والتقرير في الموثقتين ~~المتقدمتين، # PageV08P095 # وإيجابها إما وجوب الجهر على الإمام مطلقا، أو تكليف المأمومين بتأخير ~~الذي إلى أن يعلم وقوعه من الإمام ولم يق ل بشئ منهما أحد، واستلزامها لزوم ~~اختيار ما يختاره الإمام من الأذكار وليس كذلك، والمستفيضة من الصحاح ~~وغيرها المصرحة بجواز إتمام المأموم التشهد والتسليم قبل الإمام إذا أطال ~~الإمام التشهد (1). # خلافا للمحكي عن الشهيد فأوجبها فيها أيضا (2)، للنبوي الأول. # ويرد بعدم انجباره في المقام بالعمل. مع أن مطلق الايتمام بالمتابعة في ~~الأفعال قد حصل ولم يثبت وجوب الزائد منها من هذه الرواية ولا سائر ~~الروايات المتضمنة للايتمام والاقتداء. # والمراد بالمتابعة الواجبة في الأفعال والتكبيرة عدم تقدم المأموم على ~~المشهور، بل لم أعثر على مصرح بخلافه في الأفعال، بل عن شرح الإرشاد لفخر ~~المحققين الاجماع عليه فيها. فتجوز المقارنة وإن ms1741 انتفت معها فضيلة الجماعة ~~عند بعضهم (3)، ونقصت عند آخر (4)، ولكن عن بعض آخر عدم النقص أيضا (5). # للأصل، وصدق الامتثال، وعدم ثبوت الزائد عنه من الاجماع ولا غيره من أدلة ~~المتابعة. # وتعاضده رواية السكوني (6) الواردة في مصليين قال كل منهما. كنت إماما أو ~~مأموما، المصرحة بصحة صلاتهما في الصورة الأولى، إذ لولا جواز المقارنة لما ~~تصورت فرض المسألة غالبا. # PageV08P096 # ورواية قرب الإسناد المتقدمة، فإن ظاهر المعية المقارنة سيما مع تفريع ~~التكبير قبله خاصة بعده عليه. وإذا جازت في التكبيرة جازت في غيرها، لعدم ~~القائل بالفرق بينهما جوازا فيها ومنعا في غيرها وإن وجد القائل بالعكس. # وتدل عليه أخبار أخر مصرحة بالركوع أو السجود مع الإمام لو رفع رأسه ~~قبله، كما يأتي (١). # خلافا في تكبيرة الاحرام خاصة للمحكي عن المنتهى والشهيدين والمدارك ~~والذخيرة (٢) فأجبوا تأخر المأموم فيها، وعن شرح الإرشاد لفخر المحققين ~~الاجماع عليه، بل قيل: ولم أعرف القائل بخلافه منا وإن أشعرت به عبارات ~~جماعة (٣). # وتردد الفاضل في النهاية والتذكرة كما حكي (٤). # للاجماع المنقول. # وللنبوي المذكور المجبور ضعفه في المقام أيضا بما عرفت، فإن الفاء تفيد ~~التعقيب. # ولأن الايتمام إنما يكون بالمصلي، ولا يكون الإمام مصليا إلا بعد أن ~~يكبر. # أو للشك في تحقق الايتمام والجماعة الموجب للشك في حصول البراءة عن الشغل ~~اليقيني. # ويضعف الأول: بعدم الحجية. # والثاني: بجواز كون الفاء للمقارنة، كما في قوله سبحانه: # ﴿فاستمعوا﴾ (5). مع أن الفاء ~~جزائية، وهي في العرف قد تمحضت لربط الجزاء بالشرط. # PageV08P097 # والثالث: بأن اللازم كون الإمام مصليا حال كون المأموم مقتديا، وهو بعد ~~فراغهما من التكبير، وحينئذ فهو مصل. # والرابع: بمنع الشك، لصدقه عرفا. # ومع ذلك فالأحوط عدم المقارنة في التكبير بل في سائر الأفعال أيضا، لأنها ~~في معرض المقارنة (1) غالبا. فالأولى تأخر المأموم في التحريمة والأفعال ~~بمعنى شروعه بعد شروعه لأن كان قبل فراغه وفراغه قبل فراغه. لا شروعه بعد ~~فراغه كما قيل، لعدم الدليل. # فروع: # أ: لو خالف المأموم فيما يجب عليه من المتابعة وتقدم ms1742 واستمر على المخالفة ~~بأن يمضي في صلاته كذلك، فإن كان مع قصده العدول عن الايتمام، فإن صح ذلك ~~صحت صلاته وإلا لم تصح. # وإن كان مع الايتمام بطلت، لأن مقتضى وجوب المتابعة حرمة الاتيان بأفعال ~~الصلاة مقدما على الإمام، لأن الأمر بالشئ نهي عن ضده، فتكون الأفعال ~~المأتية منهيا عنها، والنهي مفسد للعبادة. # ولو لم يستمر عليها بل إنما خالفه في فعل، كأن يتقدم عليه في ركوع أو ~~سجود أو رفع منه أو قيام، فقيل: مقتضى وجوب المتابعة فساد الصلاة مع ~~المخالفة مطلقا، إذ معها لا يعلم كونها العبادة المطلوبة (2). # وفيه: أن مقتضاها العود إلى الحالة الأولى وتحصيل المتابعة دون فساد ~~الصلاة، إذ معه تحصل المتابعة ويعلم كونها عبادة مطلوبة بعمومات الجماعة، ~~وأصالة عدم بطلان الصلاة بمجرد المخالفة في فعل تتبعها المتابعة الواجبة ~~فيه. # إلا أن تضم معها مقدمة أخرى ثابتة قد تقدمت مفصلة مبرهنة، وهي: قاعدة ~~بطلان الصلاة بالزيادة. # PageV08P098 # فيقال: إنه لو تقدم في فعل فالبقاء عليه حتى يلحق الإمام سبب لانتفاء ~~المتابعة الواجبة، وسبب الحرام حرام. أو هو ضد للمتابعة وضد الواجب منهي ~~عنه. وعدم البقاء - الذي هو العود واللحوق بالإمام - سبب لحصول الزيادة في ~~الصلاة، وهي أيضا محرمة، فهو أيضا حرام، فلم يبق إلا إعادة الصلاة. # لا يقال: إنها موقوفة على قطعها، وهو أيضا حرام. # لمنع عموم على حرمته يشمل المقام. مع أنا نقول: إنها قد قطعت شرعا، لأن ~~إتمامها منهي عنه إذ ليس إلا بارتكاب أحد المحرمين. # ولعل هذا أيضا مراد ذلك القائل، وترك ذكر هذه المقدمة لظهورها، وأراد أن ~~مع ارتكاب أحد الأمرين لا يعلم أنها العبادة المطلولة، لاستلزام أحدهما ~~الزيادة والآخر المخالفة. # وحينئذ يتم ما ذكره، إلا أنه يتوقف على ثبوت المقدمة الأولى، وهي وجوب ~~المتابعة مطلقا حتى في هذا الفعل الذي تقدم فيه سهوا أو عمدا بعد التقدم ~~بأن يرجع ويتابع. # وهو ممنوع جدا، إذ عمدة أدلتها الاجماع، وانتفاؤه هنا واضح. وصدق ~~الايتمام وعدم انتفائه بمجرد هذا التقدم اليسير المتعقب للمتابعة ظاهر. ~~وخبرا ms1743 المجالس (1) ضعيفان، وانجبارهما في المقام غير معلوم، مع أن ثانيهما ~~لا يدل إلا على حرمة التقدم عمدا، وهو مسلم، والكلام في وجوب المتابعة فيما ~~تقدم بعده. # والخبران الآخران (2) موردهما غير هذه الصورة، لأنهما وردا لحكم من فرغ ~~قبل الإمام عن القراءة ولم يركع بعد. بل الظاهر من النبوي الأول أيضا ذلك، ~~فإن المتبادر عنه أنه إن لم تركعوا فاركعوا مع الإمام. مع أن هذه الروايات ~~لا تشمل الرفع والقيام في المسألة أيضا. # وبالجملة: لا دليل على وجوب المتابعة في فعل حصل فيه التقدم أصلا، # PageV08P099 # وعلى هذا فلا يكون لفساد الصلاة وجه أصلا. # بل هاهنا كلام آخر، وهو: أن الظاهر الاجماع على عدم البطلان مطلقا، إذ ~~صرح الكل بصحة الصلاة ولم ينقل من أحد القول ببطلانها حينئذ إلا ما حكي عن ~~المبسوط أنه قال: من فارق الإمام من غير عذر بطلت صلاته (1). # ومراده ما إذا فارقه رأسا وأتم الصلاة مفارقا له، إذ هو معنى المفارقة، ~~أو مع عدم تمام القراءة، لأنه قال فيه بعد ذلك: وينبغي أن لا يرفع رأسه عن ~~الركوع قبل الإمام، فإن رفع رأسه ناسيا عاد إليه يكون رفعه مع رفع الإمام، ~~وكذلك القول في السجود، وإن فعل ذلك متعمدا لم يجز له العود إليه أصلا بل ~~يقف حتى يلحقه الإمام (2). انتهى. # ومثله الصدوق (3). # وعلى هذا فلا يصح الحكم ببطلان الصلاة، بل اللازم الحكم بالتخيير بين ~~العود والاستمرار إن قلنا بوجوب المتابعة حتى في المقام، وبوجوب الاستمرار ~~إن قلنا بعدم ثبوته، كما هو كذلك. # وتوضيح ذلك: إنا لو سلمنا هذه المقدمة وضممناها مع المقدمة السابقة وهي ~~حرمة الزيادة، فمقتضى المقدمتين كما مر بطلان الصلاة مطلقا ووجوب الإعادة، ~~إلا أن الاجماع دلنا على ارتفاع أحد المحذورين ووجوب أحد الأمرين من ~~الاستمرار حتى يلحق الإمام أو العود للحوق به، ولعدم تعينه علينا يحكم ~~بالتخيير. # هذا في غير التقدم في القيام. وأما فيه فالحكم التخيير مطلقا مع قطع ~~النظر عن الاجماع أيضا، لعدم ثبوت البطلان بزيادته، كما يظهر وجهه مما ذكر ms1744 ~~في تحقيق الزيادة المبطلة في محله. ولا بهذا القدر من التقدم فيه، لعدم ~~ذكره في أخبار # PageV08P100 # المتابعة، وإنما هو بالاجماع البسيط أو المركب، وتحققه في المقام غير ~~معلوم، وانتفاء صدق الاقتداء بمجرده ممنوع. # وإن لم نسلم هذه المقدمة، أي وجوب المتابعة حتى في هذا الفعل الذي حصل ~~التقدم فيه - كما هو كذلك أيضا - فمقتضى المقدمة الأخرى حرمة العود، ~~لاستلزامه الزيادة. ومقتضى حرمة قطع الصلاة إذا كانت مندوحة عنه كما في ~~المقام - لجواز البقاء على الفعل - عدم جوازه، فلم يبق إلا البقاء على ~~الفعل حتى يلحق الإمام، فيكون هو الواجب. # ولما كان الحق عدم ثبوت وجوب المتابعة حتى في المورد، سيما مع ما ذكرنا ~~من الاجماع على عدم بطلان الصلاة مطلقا، فيكون الواجب هو الاستمرار مطلقا ~~سواء كان التقدم في الركوع أو السجود أو في الرفع، وسواء كان عمدا أو سهوا. # ويكون هذا هو الأصل لا يترك إلا بدليل. # إلا أنه قد وردت أيضا في المسألة روايات ست: # الأولى: موثقة ابن فضال: في الرجل كان خلف إمام يأتم به، فركع قبل أن ~~يركع الإمام وهو يظن أن الإمام قد ركع، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد ~~الركوع مع الإمام، أيفسد ذلك صلاته أم تجوز له الركعة؟ فكتب: " يتم صلاته ~~ولا يفسد ما صنع صلاته " (1). # الثانية: صحيحة ابن يقطين: عن الرجل يركع مع إمام يقتدي به ثم يرفع رأسه ~~قبل الإمام، فقال: " يعيد ركوعه معه " (2). # الثالثة: رواية محمد بن سهل الأشعري أو صحيحته، وهي أيضا نحوها (3). # PageV08P101 # الرابعة: صحيحة ربعي والفضيل: عن رجل صلى مع إمام يأتم به، فرفع رأسه من ~~السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود، قال: " فليسجد " (1). # والخامسة: رواية محمد بن علي بن فضال: أسجد مع الإمام وأرفع رأسي قبله، ~~أعيد؟ قال: " أعد واسجد " (2). # والسادسة: موثقة غياث: عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام، أيعود ~~فيركع إذا أبطأ الإمام ويرفع رأسه معه؟ قال: " لا " (3). # دلت الأولى منها على جواز العود وعدم بطلان الصلاة بهذه الزيادة. ~~والثانية ms1745 والثالثة على رجحانه. والرابعة والخامسة على وجوبه. # ولعدم المنافاة بين الجواز والرجحان وبين الوجوب يحمل الجميع على الوجوب. # والسادسة على عدم وجوب العود بل جواز البقاء والاستمرار. وأما رجحانه أو ~~وجوبه - كما توهم (4) - فلا، لعدم صراحة: " لا يعود " في الوجوب، بل ولا في ~~الرجحان في المقام، لجواز كون تجوزه الجواز، حيث إن المقام مقام توهم ~~الوجوب. # ثم إن من يرى أن المتبادر من الخمسة الأولى صورة النسيان لأنه الغالب في ~~التقدم، إذ قل من يتقدم عمدا، ولأنه مقتضى حمل فعل المسلم على الصحة، ولأنه ~~مورد الأولى لأن ظن تقدم الإمام أيضا سهو، ولذا استدل بها في المنتهى (5) ~~للعود إلى الركوع في صورة النسيان خاصة، فهي أيضا شاهدة للاختصاص. ومع ذلك ~~يرى الأخيرة غير قابلة لاثبات حكم إما لعدم حجية الموثق بنفسها أو لضعفها ~~عن مقاومة البواقي لأكثريتها عددا وأصحيتها سندا وأصرحيتها دلالة وأشهريتها # PageV08P102 # رواية.. # يحكم بوجوب العود في صورة النسيان للروايات، وبوجوب البقاء حتى يلحق ~~الإمام في العمد، للأصل المتقدم، كالمشهور. # وهذا هو مستندهم. لا ما قيل لهم من الجمع بين الروايات، لأنه جمع بلا ~~شاهد ولا أن العود في العمد زيادة في الركن بلا عذر، ولا كذلك النسيان لأنه ~~عذر، لأن زيادة الركن عندهم مبطلة مطلقا، مع أن عدم جواز الزيادة في العمد ~~لا يثبت وجوب الاستمرار، لأنه إن كان مخالفة للإمام غير مجوزة فلا يجوز ~~حينئذ أيضا فيجب الحكم ببطلان الصلاة، وإلا فيجب الحكم بجوازه في السهو ~~أيضا. # ومن يرى مع ما ذكر - من ضعف الأخيرة عن مقاومة البواقي - إطلاق البواقي ~~أو عمومها لصورتي العمد والسهو، يحكم بوجوب العود مطلقا، كما عن المقنعة ~~(1). # ومن يرى حجية الموثق وصلاحيته - مع ما ذكر من اختصاص الأخبار بصورة ~~النسيان - للقرينة على نفي إرادة الوجاب من سائر الأخبار، سيما مع عدم ~~دلالة الثلاثة الأولى على الزائد على الجواز أو الرجحان فلا تعارض بينها ~~وبينه، ومع عدم صراحة الباقيتين أيضا فيه لورودهما مورد توهم المنع.. # يحكم في صورة العمد بمقتضى الأصل من وجوب ms1746 الاستمرار، وفي السهو باستحباب ~~العود وجواز الاستمرار، كما عن التذكرة والنهاية (2). # ومن يرى حجية الموثقة وكونها قرينة وإطلاق الروايات، يحكم باستحباب العود ~~مطلقا، كالوافي والمفاتيح وشرحه (3). # PageV08P103 # ومن المتأخرين من يجعل الموثق معارضا مع البواقي لا قرينة، ولا جله يحكم ~~بالتخيير في بعض الصور (1)، كما هو الحكم عند التعارض وعدم المرجح. # هذا على ما ذكرنا من ثبوت الاجماع على عدم البطلان مطلقا أو عدم ثبوت ~~وجوب المتابعة حتى في المقام. # ومن المتأخرين من لم يثبت عنده الاجماع لتوهم الخلاف من المبسوط (2)، وظن ~~ثبوت عموم وجوب المتابعة. # فمنهم من عمل بالأخبار في صورة النسيان ظنا اختصاصها به وحكم بالبطلان أو ~~احتمله في العمد (3). # ومنهم من ترك الأخبار للتعارض واستشكل في المسألة، مع احتماله البطلان ~~مطلقا وأمره بالاحتياط (4). # ومنهم من ترك الأخبار لما ذكر ولكن سلم عدم ثبوت وجوب المتابعة في حق ~~الناسي، فحكم بالاستمرار له وبالبطلان للعامد. وهو الظاهر من بعض عبارات ~~المحقق الأردبيلي (5). # هذا كله على عدم الفصل بين الهوي والرفع، ولا بين الركوع والسجود هويا أو ~~رفعا. # ومن المتأخرين من فصل بين الأولين أو احتمل الفصل بينهما، فحكم في الثاني ~~بالعود وجوبا أو استحبابا أو مخيرا - على ما أداه إليه نظره من التعارض - ~~مطلقا أو في صورة النسيان، على ما رأى من إطلاق الأخبار أو اختصاصها. # وحكم في الأول بالتفصيل بين العمد والنسيان بحمل الرواية الأولى على صورة ~~النسيان، مع الحكم بالبطلان في العمد لظنه وجوب المتابعة مطلقا إلا ما # PageV08P104 # أخرجه الدليل، أو بالاستمرار فيه لعدم ثبوت إطلاق وجوبها. وقد يترك ~~الرواية الأولى لعدم صحتها ويعمل في جميع صور العمد بالبطلان أو الاستمرار ~~(1). # ومنهم من احتمل الفصل بين الأخيرين أيضا، فاحتمل اختصاص مقتضى الرواية ~~الأولى بالهوي إلى الركوع ومقتضى الأخيرة بالرفع منه. # ولذلك حصلت عند هم في المسألة احتمالات غير عديدة وإشكالات، كما يظهر طرف ~~منها من الرجوع إلى المنتهى والمدارك والذخيرة وشرح الإرشاد للأردبيلي (1) ~~وبعض كتب الشهيدين (3) وغيرها (4). وللناس فيما يعشقون مذاهب. # والتحقيق في المسألة - بعد أن يعلم أولا ms1747 أن الحق أصالة وجوب الاستمرار ~~لما ذكرنا أولا، وأنه لا فرق بين الركوع والسجود هويا ولا رفعا لعدم الفرق ~~بينهما قطعا فيتعدى حكم أحدهما في المقام إلى الآخر بالتنقيح المناط ~~القطعي، مضافا إلى عدم القول بالفصل بينهما جزما، وتشكيك مثل صاحب الذخيرة ~~لا يقدح في ثبوت الاجماع المركب أصلا، ولكن لم يثبت الاجماع المركب بين ~~الهوي والرفع كما يظهر من المنتهى وغيره، وأن الموثق من الأخبار حجة ~~كالصحيح يصلح قرينة أو معارضا للبواقي، وأن تخصيص الأخبار بالنسيان تخصيص ~~بلا بيان بل المتجه اتباع إطلاقها: # أن المتقدم في الرفع سواء كان عمدا أو سهوا يتخير بين العود للأخبار ~~الأربعة المتوسطة، وبين الاستمرار للخبر الأخير بجعله قرينة لعدم إرادة ~~الوجوب منها مع استحبابه سيما في صورة النسيان لاشتهار الرجحان. # وكذا المتقدم في الهوي مع ظن تقدم الإمام، لثبوت جواز الاستمرار بالأصل ~~المذكور، والعود بالرواية الأولى فإن مفادها ليس إلا جواز العود. ويجب # PageV08P105 # الاستمرار في سائر صور الهوي، للأصل المذكور، سواء كان من العمد أو ~~النسيان. # ويوافقنا فيما ذكرناه - من العود في الرفع والاستمرار في الهوي - الفاضل ~~في المنتهى (1)، إلا أنه قوى ثانيا العود في الهوي نسيانا للرواية الأخيرة، ~~وخصصناه بصورة المظنة، لأنها يمكن أن تعد عمدا وأن تجعل من السهو، فإنها ~~عمد من وجه وسهو من آخر فتتردد بينهما. فالحكم بإلحاق جميع أفراد إحدى ~~الصورتين بخصوصها به مشكل، وإلحاق الظان مطلقا بالناسي - كما في الدروس ~~والبيان والروضة (2) - غير واضح الدليل جدا. # وأما المتقدم في القيام فكما في الرفع يكون مخيرا بين الأمرين مطلقا، ~~وظهر وجهه مما ذكرنا أولا. # ب: لو خالف المتقدم المذكور وظيفته فعاد مع وجوب الاستمرار عليه - وهو ~~على ما اخترناه لا يتحقق إلا في أكثر صور التقدم في الهوي الذي يجب عليه ~~فيها الاستمرار، لأنه مخير في البواقي - فالوجه بطلان صلاته، لزيادته في ~~الصلاة الركن من دون مجوز. وكذا فيما يجب عليه الاستمرار غير ما ذكرنا على ~~القول به، لما ذكر. # أو كان العود واجبا عليه واستمر كما في ms1748 السهو على المشهور، لعدم الاعتداد ~~بما فعله أولا فيفوت جزء من الصلاة. ودعوى أن التدارك لقضاء حق المتابعة لا ~~لكونه جزءا من الصلاة ممنوعة، غايته احتمال الأمرين فلا يعلم امتثال هذا ~~الجزء. # ج: لو تقدم عن الإمام بتمام فعل أو فعلين ركن أو غيره، كأن يركع قبل ~~الإمام ويتم ركوعه ويرفع رأسه ويهوي للسجود قبل دخول الإمام في الركوع، أو ~~يقوم قبله ويدخل في الركوع قبل قيام الإمام، فحكم في المنتهى بصحة صلاته ~~وايتمامه وجعل حكمه حكم المتقدم في بعض الفعل، وحكى عن الشافعي بطلان # PageV08P106 # الصلاة بالتقدم بركنين (1). # والحق وجوب البقاء عليه فيما هو فيه حتى يلحقه الإمام، للأصل المذكور. # إلا إذا تقدم بقدر يوجب البقاء عليه محو صورة الصلاة فيبطل ايتمامه. وهل ~~تبطل صلاته حينئذ أم لا؟ فيه تفصيل يذكر. # د: لو تأخر المأموم سهوا أو عمدا عن الإمام بقدر فعل أو أكثر، ركن أو ~~غيره، كأن يجلس للتشهد الأول حتى يدخل الإمام في الركوع أو رفع رأسه أيضا، ~~أو يبقى قائما حتى يرفع الإمام رأسه من الركوع، أو راكعا حتى يسجد، أو ~~ساجدا حتى يتشهد، صحت صلاته واقتداؤه، كما صرح به الشهيد في الذكرى (2) ~~والمحقق الثاني في الجعفرية. وظاهر الأول اتفاقنا عليه. وعن التذكرة (3) ~~التوقف وإن يظهر منه الميل إلى الصحة أيضا، واستبعد بعض المتأخرين في ~~توقفه. # لنا: ثبوت الصحة للصلاة والاقتداء، والأصل بقاؤهما حتى جاء المزيل، وهو ~~غير معلوم، إذ ليس إلا تحقق القدوة، ومثل ذلك التأخر لا ينافيها، أو وجوب ~~عدم التأخر عنه بركن أو أكثر - كما قيل (4) - وهو ممنوع جدا، ولو سلم فيختص ~~بصورة العمد وعدم العذر، ولو سلم فإيجاب تركه لبطلان الصلاة أو القدوة ~~ممنوع، غايته أنه ترك واجبا وكونه جزءا للصلاة أو القدوة أو شرطا لأحدهما ~~ممنوع غايته، أو ارتكب محرما هو التأخر، وإبطاله لأحدهما غير ثابت، لكونه ~~خارجا، ولا يستلزم وقوع فعل من الصلاة منهيا عنه، لأن النهي إنما تعلق ~~بالتأخر والفعل الموجب له، وأما ما بعده مما يفعله للالتحاق بالإمام فلا، ms1749 ~~فلو بقي قائما حتى يرفع الإمام رأسه يكون هذا البقاء أو القيام الزائد ~~منهيا عنه وهو لم يكن مأمورا به، وأما الركوع فهو ليس تأخرا بل هو التحاق. # PageV08P107 # مضافا في صورة السهو إلى صحيحة عبد الرحمن. عن رجل يصلي مع الإمام يقتدي ~~به، فركع الإمام وسها الرجل وهو خلفه لم يركع حتى رفع الإمام رأسه وانحط ~~للسجود، أيركع ثم يلحق الإمام والقوم في سجودهم أو كيف يصنع؟ # قال: " يركع ثم ينحط ويتم صلاته معهم، ولا شئ عليه " (1). # وفي صورة الاضطرار إلى صحيحته الأخرى: في رجل صلى جماعة يوم الجمعة فلما ~~ركع الإمام ألجأه الناس إلى جدار أو أسطوانة لم يقدر على أن يركع ولا أن ~~يسجد حتى رفع القوم رؤوسهم، أيركع ثم يسجد ثم يقوم في الصف؟ قال: # " لا بأس " (2). # ثم إنه هل يجوز التأخر كذلك عمدا كما هو ظاهر من ذكر، أولا كما صرح به ~~بعض مشايخنا الأخباريين ونقله عن المدارك أيضا؟ (3). # الحق حب الأول، للأصل السالم عن المعارض. # احتج المخالف بصحيحة معاوية بن وهب (4) المصرحة بجواز ترك المسبوق ~~القراءة لعدم إمهال الإمام إياه حتى يتمها، وصحيحة زرارة (5) المصرحة بجواز ~~ترك المسبوق السورة لدرك الإمام. # ويجاب أولا: باحتمال عدم وجوب إتمام القراءة والسورة هنا لدرك فضيلة ~~موافقة الإمام واختصاص الوجوب بغير هذه الصورة، مع أن في وجوب السورة حينئذ ~~مطلقا كلاما يأتي. # PageV08P108 # وثانيا: بعدم تصريح الروايتين بما لا يدركه المأموم مع الإمام لو أتم ~~المأموم القراءة أو السورة، فلعل المراد أن الإمام يخرج من الصلاة لو قرأ ~~الحمد أو السورة وهو غير المسألة. # نعم، يتجه تقييد جواز التأخر بما لم يكن كثيرا كأفعال كثيرة، لاحتمال ~~إخلال ذلك عرفا بصدق الاقتداء. ولذا قيد فخر المحققين في شرح الإرشاد جواز ~~التأخر حتى فرغ الإمام عن فعل يصدق معه المتابعة. # وكذا يجب تقييد جواز التأخر عن الركوع بما إذا أدرك جزءا من الصلاة مع ~~الإمام قبله، وإلا فلو أدرك الإمام وهو راكع فلا يدرك الركعة إلا بالركوع ~~معه، كما مر في بحث ms1750 صلاة الجمعة. PageV08P109 # المقام الثاني في آداب صلاة الجماعة، أي مستحباتها ومكروهاتها أما ~~المستحبات فأمور: # منها: أن يقف المأموم عن يمين الإمام محاذيا له أو متأخرا عنه قليلا إن ~~كان رجلا واحدا وخلفه إن كان اثنين فصاعدا، إجماعا محققا ومحكيا مستفيضا في ~~أصل رجحانه (1)، فهو الدليل فيه. # مضافا إلى المستفيضة من النصوص، كصحاح زرارة (2)، ومحمد (3) وإبراهيم بن ~~ميمون (4)، وروايات أبي البختري (5)، والحسين بن سعيد (6)، والمدائني (7)، ~~والمرويات في العلل (8)، وفقه الرضا (9)، وقرب الإسناد (10)، والمجالس ~~للصدوق (11). # PageV08P110 # وفي روايتي المدائني وابن سعيد: أنه إذا وقف في اليسار والإمام علم به في ~~الصلاة يحوله إلى يمينه. # وعلى الأظهر الأشهر بل الاجماع المحقق - لعدم انقداحه بمخالفة من شذ وندر ~~- والمحكي عن ظاهر الخلاف (1) وفي صريح المنتهى (2)، في عدم وجوبه. # للاجماع المذكور، والأصل، والاطلاقات السالمة عن المعارض رأسا، إذ ليس ~~إلا ما مر من الأخبار، وهي بأسرها خالية عن الدال على الوجوب لورودها بنحو ~~الجمل الخبرية التي لا تفيد عند المتأمل أزيد من الرجحان، إلا واحدة منها ~~(3) آمرة للصبي بالقيام إلى الجنب. وهي غير ناهضة، لعدم تعلق الوجوب بالصبي ~~قطعا. # بل في روايتي المدائني وابن سعيد دلالة على انتفاء الشرطية قطعا، وإلا ~~لبطلت صلاة الواقف على اليسار أولا ولم يفد التحويل في الأثناء. وبه يسهل ~~الأمر على من لا يجري الأصل في الأجزاء والشروط أيضا، إذ ينتفي الاشتراط ~~بهذه الرواية المنجبرة، والوجوب التعبدي بالأصل. # مع أن في صحيحة الكناني: عن الرجل يقوم في الصف وحده، فقال: " لا بأس ~~إنما يبدو واحد بعد واحد " (4) دلالة على نفي الوجوب أيضا. وحملها على ما ~~بعد [من] الصفوف خاصة - كما في الحدائق (6) - لا وجه له، لاطلاقها. # ثم على فرض دلالة الأخبار المذكورة على الوجوب لا تصلح لاثباته، لشذوذه، ~~ومخالفته الشهرة القديمة وعمل أرباب أصولها. # PageV08P111 # خلافا للمحكي عن الإسكافي فقال بالوجوب (1)، وقواه شيخنا صاحب الحدائق، ~~لما مر بجوابه. # ولو كان المأموم امرأة وجب تأخرها إن قلنا بتحريم المحاذاة. وإلا - كما ~~هو المختار - استحت ذلك وإن كانت واحدة، لروايتي أبي العباس (2) وابن بكير ms1751 ~~(3) وغير هما من الروايات الغير الدالة شئ منها على الوجوب لمكان الخبرية، ~~سوى واحدة آمرة بإقامة الغلمان ولو كانوا عبيدا بين أيديهن (4). وعدم وجوب ~~ذلك ظاهر، إذ لا صلاة على الصبي. والوجوب الشرطي أو التخييري ليس بأولى من ~~الاستحباب، فالاستدلال بها على الوجوب غير سديد. # ومنها يظهر ضعف الاستدلال بما في صحيحة على من قيام امرأة بحيال إمام ~~تصلي عصرها مؤتمة - إلى أن قال -: " وتعيد المرأة صلاتها " (5). فإنها ليست ~~صريحة في وجوب الإعادة. # وأضعف منها الاستدلال بصحيحة الفضيل: " المرأة تصلي خلف زوجها الفريضة ~~والتطوع وتأتم به في الصلاة " (6). # فإنها لا وجه لدلالتها إلا بمفهوم اللقب الذي هو من أضعف المفاهيم. # فالقول بالوجوب - كما عن جملة من كتب الفاضلين (7) - ضعيف. مع أن في ~~إرادتهما الوجوب نظرا، ولو كانت فلعلها لقولهما بحرمة المحاذاة. وفتواهما # PageV08P112 # بالكراهة في مواضع أخر لا تنافيه، لامكان تغير الرأي. فلا يكون وجوب ~~التأخر في الجماعة خاصة قولا. وعلى هذا فيتم المطلوب بالاجماع المركب، لعدم ~~القول بالفرق بين الجماعة والانفراد، إلا أن مع احتمال تفرقة الفاضلين يشكل ~~التمسك بالاجماع المركب. # ثم إن كانت المرأة واحدة يستحب لها مع التأخر أن تقف على يمين الإمام، ~~لصحيحة هشام: " الرجل إذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه يكون سجودها مع ~~ركبتيه " (1). # ورواية الفضيل: أصلي المكتوبة بأم علي؟ قال: " نعم، تكون عن يمينك يكون ~~سجودها بحذاء قدميك " (2). # وإن كان المأموم رجلا واحدا مع النساء وقف الرجل عن يمين الإمام والنساء ~~خلفه، كما نص به في رواية القاسم بن الوليد (3). # هذا كله إذا كان الإمام رجلا. ولو كانت امرأة تؤم النساء وقفن معها صفا ~~واحدا أو أزيد من غير أن تبرز بينهن مطلقا، بلا خلاف بين القائلين بجواز ~~إمامتها، بل عن المعتبر والمنتهى (4) اتفاقهم عليه. وهو الحجة فيه، مضافا ~~إلى المعتبرة المستفيضة (5) الدالة على الرجحان الغير الناهضة لاثبات ~~الوجوب. # ومنها: وقوف الإمام وسط الصف، كما صرح به الفاضل والشهيدان (6)، لما رواه ~~الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " وسطوا الإمام وسدوا الخلل ms1752 ~~" (7). # PageV08P113 # ومثله كاف في مقام المسامحة. # ولا ينافيه المروي في الكافي: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي بقوم ~~وهو إلى زاوية من بيته يقرب الحائط، وكلهم عن يمينه، وليس على يساره أحد ~~(1). # لأنه واقعة في حادثة، فلعله لمانع من التوسيط كما في الذكرى (2). # ومنها: أن يكون في الصف الأول أهل الفضل أعني من له من مزية وكمال من علم ~~أو عقل أو عمل، لحكاية الاتفاق عليه (3)، ولرواية جابر: " ليكن الذين يلون ~~الإمام أولى الأحلام - منكم والنهى، فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه، وأفضل ~~الصفوف أولها، وأفضل أولها، ما دنا من الإمام " (4). # والنبوي العامي: " ليليني أولوا الأحلام ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ~~ثم الصبيان ثم النساء " (5). # ثم إن هذا الحكم إنما هو لكل أهل الفضل من المأمومين ومن دونهم، فيستحب ~~للأولين المبادرة إلى الصف الأول وللآخرين تمكينهم منه. إلا أنه لما دل ذيل ~~الرواية الأولى على أفضلية أول الصفوف مطلقا، وكذا ما رواه الصدوق من أن: " ~~الصلاة في الصف الأول كالجهاد في سبيل الله، (6) يتعارض المستحبان في حق ~~غير أولي الفضل، إذ المستفاد من صدر الرواية وما بمعناها استحباب تمكينهم ~~لأهل الفضل في الصف الأول، ومن ذيلها وما بمعناها استحباب الاندراج في الصف ~~الأول لكل أحد، إذ لا شك أن ما ذكر من فضيلة الصف الأول لا يختص # PageV08P114 # بأولي الفضل. فالظافر أن هاهنا مستحبين لا يمكن جمعهما لما دون أهل الفضل ~~في جميع الأوقات، وإذ لم يثبت ترجيح لأحدهما فلهم اختيار أي منهما أرادوا. # وفي الذكرى: وليكن يمين الصف لأفاضل الصف الأول، لما روي من أن: " الرحمة ~~تنتقل من الإمام إليهم، ثم إلى يسار الصف، ثم إلى الثاني " (1). # ولا يخفى أنه لا دلالة له على تخصيص الميامن بالأفضل. ورجحان الأفضل ~~للأفضل معارض بأن الأفضل له الفضيلة، فيرجح ازدياد فضل لمن ليس له ذلك. # نعم يدل على أفضلية ميامن الصف الأول. وهو كذلك. وتدل عليها أيضا رواية ~~سهل: " فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد " (2). # ويظهر من ذلك ms1753 ومن قوله في ذيل الرواية: " إن أفضل أولها ما دنا من الإمام ~~" أن أفضل الميامن ما قرب من الإمام. # ويظهر منهما أيضا تعارض الفضيلتين في أواخر الميامن وأوائل المياسر، ~~فللأولى فضل الميمنة وللثانية فضل القرب من الإمام. # ثم إن ما ذكر من أفضلية الصف الأول إنما هو في غير صلاة الجنازة، وأما ~~فيها فأفضل الصفوف آخرها كما نسب إلى الأصحاب جملة (3)، ودلت عليه المعتبرة ~~المستفيضة (4)، وبها تقيد الاطلاقات المتقدمة. # ومنها: إقامة الصفوف واعتدالها وسد الفرج الواقعة فيها، لاستفاضة النصوص ~~العامية والخاصية. # فمن الأولى: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسوي صفوفنا كأنما يسوي ~~القداح (5). # PageV08P115 # وقال. " أقيموا صفوفكم " (1). # وقال: " سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة " (2). # وكان يمسح مناكبهم في الصلاة ويقول: " استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ~~" (3). # ومن الثانية: صحيحة محمد: " أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من خلفي كما أراكم ~~من قدامي ومن بين يدي " (4). # والمروي في التهذيب: " سووا بين صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم لئلا يكون ~~فيكم خلل " (5). # وفي بصائر الصفار: " لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم " (6). # وفيه أيضا: " أقيموا صفوفكم إذا رأيتم خللا " (7). # وفيه أيضا: " سووا صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم " (8). إلى غير ذلك. # ومنها: تقارب الصفوف بعضها من بعض بأن لا يزيد ما بينها على مقدار مسقط ~~جسد الانسان، لرواية الدعائم المتقدمة في مسألة تباعد المأموم والإمام (9). # ومنها: أن يمجد الله المأموم بالتسبيح ونحوه إذا فرغ من قراءته قبل ~~الإمام فيما تجوز فيه القراءة من خلف الإمام الغير المرضي أو المرضي، أو ~~يمسك آية # PageV08P116 # ويمجد الله ويثني عليه حتى إذا فرغ الإمام في قرأها وركع معه. # وتدل على الأول رواية عمر بن أبي شعبة: أكون مع الإمام وأفرغ قبل قراءته، ~~قال: " فأتم السورة ومجد الله وأثن عليه حتى يفرغ " (1). # وعلى الثاني: موثقة زرارة: عن الإمام أكون معه فأفرغ من القراءة قبل أن ~~يفرغ، قال: " فأمسك آية ومجد الله وأثن عليه فاقرأ الآية واركع " (2). # والأمر فيهما وإن دل على الوجوب إلا أنه حمل على الاستحباب للاجماع على ~~عدم الوجوب. ms1754 # ومنها: أن يصلي الإمام بصلاة أضعف من خلفه، إجماعا نصا وفتوى كما قيل ~~(3)، له وللأخبار المستفيضة. # منها: رواية ابن عمار: " ينبغي للإمام أن تكون صلاته على أضعف من خلفه " ~~(4). # والمروي في النهج في عهده للأشتر: " وإذا قمت في صلاتك فلا تكن منفرا ولا ~~مضيعا، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة " (5). # والرضوي: " وإذا صليت فخفف بهم الصلاة " (6). # ولو أحس بشغل لبعض المأمومين استحب التخفيف أزيد من ذلك، كما يستفاد من ~~صحيحة ابن سنان (7) الواردة في صلاة النبي وسماعه صراخ الصبي، # PageV08P117 # سيما بزيادة ما في حديث آخر في عدة الداعي حيث قال صلى الله عليه وآله: # " خشيت أن يشتغل به خاطر أبيه " (1). # ولا شك في بقاء الاستحباب ما لم يعلم حب التطويل من جميع المأمومين. # وأما إذا علمه فاستثناه بعض الأصحاب (2) نظرا إلى أن الظاهر من الأخبار ~~مراعاة حالهم لأغراضهم وحوائجهم وأمراضهم. ولا بأس به، إلا أن ظاهر بعض ~~الأخبار الاطلاق. # ومنها: أن لا يقوم الإمام من مقامه بعد التسليم حتى يتم من خلفه صلاته من ~~المسبوقين أو الحاضرين لو كان الإمام مسافرا، كما في صحيحة إسماعيل: " لا ~~ينبغي للإمام أن يقوم إذا صلى حتى يقضي من خلفه كل ما فاته من الصلاة " ~~(3). # [وصحيحة الحلبي] (4): " لا ينبغي للإمام أن ينتقل إذا سلم حتى يتم من ~~خلفه الصلاة " (5) الحديث. # والبختري: " ينبغي للإمام أن يجلس حتى يتم من خلفه صلاتهم " (6). # وموثقه سماعة: ينبغي للإمام أن يلبث قبل أن يكلم أحدا حتى يرى أن من خلفه ~~قد أتموا صلاتهم " (7). # ومقتضى الأخيرة استحباب عدم التكلم أيضا. # وصحيحة أبي: بصير: " أيما رجل أم قوما فعليه أن يقعد بعد التسليم ولا ~~يخرج من ذلك الموضع حتى يتم الذين خلفه الذين سبقوا صلاتهم، ذلك على كل # PageV08P118 # إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا، فإن علم أنه ليس فيهم مسبوق بالصلاة ~~فليذهب حيث شاء " (1). # ومقتضى ذلك وإن كان الوجوب، إلا أنه حمل على الاستحباب، للاجماع على عدم ~~وجوب الجلوس في مورد الرواية الذي هو المسبوق وإن قيل في ms1755 الإمام المسافر ~~كما يأتي، ولموثقة الساباطي: عن الرجل، يصلي بقوم فيدخل قوم في صلاته بعد ~~ما قد صلى ركعة أو أكثر من ذلك، فإذا فرغ من صلاته وسلم أيجوز له وهو إمام ~~أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل في صلاته؟ قال: " نعم " (2). # خلافا للمحكي عن السيد والإسكافي (3)، فأوجبا انتظار الإمام المسافر ~~لتمام صلاة الحاضرين. ولم ينقل لهما مستند سوى الصحيحة، وهي - كما عرفت - ~~مخصوصة بالمسبوق ومعارضة مع الموثق. # ومنها: أن يسمع الإمام من خلفه مطلق القراءة والأذكار التي يجوز الاجهار ~~فيها ما لم يبلغ العلو المفرط، وعدم إسماع من خلفه له شيئا، لصحيحة أبي ~~بصير: # " ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلف الإمام أن ~~يسمعه شيئا مما يقول " (4). # ويتأكد الاستحباب في التشهد، لصحيحة البختري. " ينبغي للإمام أن يسمع من ~~خلفه التشهد ولا يسمعونه هم شيئا " (5). # وفي صحيحة أبي بصير: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فلما كان في آخر ~~تشهده رفع صوته حتى أسمعنا، فلما انصرف قلت: كذا ينبغي للإمام أن # PageV08P119 # يسمع تشهده من خلفه؟ قال: " نعم " (1). # وإنما قيدنا بما يجوز فيه الاجهار، لخروج ما لا يجوز فيه الجهر - وهو ~~القراءة في أوليي الظهرين - بما دل على إخفات الإمام فيها من الأخبار ~~المتقدمة في المسائل المتقدمة في قراءة المأموم، الدالة على أن الإمام أيضا ~~يخافت في القراءة، سيما صحيحة [ابن] يقطين المتضمنة لقوله: عن الركعتين ~~اللتين يصمت فيهما الإمام وصحيحة سليمان بن خالد المذكورة بعدها (2). # وبما لم يبلغ العلو المفرط، لأنه قد يخرج المصلي عن كونه مصليا، ولعدم ~~معهودية مثله عن أحد من السلف والخلف حتى الحجج عليهم السلام. # وأما في الركعتين الأخيرتين فلعدم ثبوت وجوب الاخفات فيهما، فلا بأس ~~بالقول باستحباب جهر الإمام فيهما، لعموم صحيحة أبي بصير. ولأجل ذلك أفتى ~~بعضهم باستحبابه أيضا، حيث إنه لا يرى وجوب الاخفات فيهما مطلقا، لا أنه ~~يوجبه فيهما في غير الإمام ولا يوجبه في الإمام. # ومنها: إنه إذا أحس الإمام بدخول ms1756 أحد في ركوعه يطيل ركوعه بقدري ما كان ~~يركع انتظارا للداخلين ثم يرفع وإن أحس بداخل، لروايتي الجعفي (3)، ومروك ~~(4). # ومنها: أن يقول المأموم عند فراغ الإمام من قراءته الفاتحة: الحمد لله رب ~~العالمين، لصحيحة جميل (5)، وغيرها المروي في المجمع (6) وغيره. # PageV08P120 # ومنها: أن يكون قيام المأمومين عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة، لتصريح ~~روايتي الحناط (1) ومعاوية بن شريح (2) بذلك من غير معارض، مضافا إلى حكاية ~~الاجماع عن الخلاف في أواسط كتاب الصلاة (3). # وعن المبسوط والخلاف (4) استحباب قيامهم عند فراغ المؤذن عن الأذان، وعن ~~بعض آخر عند قول المقيم: حي على الصلاة (5)، لوجوه اعتبارية غير صالحة ~~للاستناد. # وأما مكروهاتها، فهي أيضا أمور: # منها: أن يقف المأموم وحده في صف، إلا أن تمتلئ الصفوف فلا يجد موضعا ~~يدخل فيه فإنه يقف في صف وحده من غير كراهة، بالاجماع كما في المنتهى ~~والمدارك (6)، له، ولرواية السكوني: " لا تكونن في العثكل " قلت: وما ~~العثكل؟ # قال: " أن تصلي خلف الصفوف وحدك، فإن لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء ~~الإمام أجزأه، فإن هو عاند الصف فسدت عليه صلاته " (7). # وهي دلت على الحكمين. ونحوها في الدعائم إلى قوله: " وحدك " (8). # PageV08P121 # مضافا في الثاني إلى المروي في الدعائم: عن رجل دخل مع القوم في جماعة ~~فقام وحده ليس معه في الصف غيره والصف الذي بين يديه متضايق، قال: " إذا ~~كان كذلك صلى وحده فهو معهم " وقال: " قم في الصف ما استطعت وإذا ضاق ~~المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس " (1). # وقد يستدل له أيضا بصحيحة الأعرج (2) وموثقته (3)، ولا يخفى أنهما لا ~~تدلان إلا على الجواز الغير المنافي للكراهة. # خلافا في الأول للمحكي عن الإسكافي، فحرم القيام وحده مع وجود موضع في ~~الصف (4)، لظاهر رواية السكوني. # إلا أن اتفاق الأصحاب على عدم وجوبه ضعفها بالشذوذ المخرج لها عن صلاحية ~~إثبات الوجوب، سيما مع معارضتها لعموم صحيحة الكناني: عن الرجل يقوم في ~~الصف وحده، فقال: " لا بأس إنما يبدو واحد بعد واحد " (5). # ثم إذا لم يجد موضعا وقام وحده قام حذاء الإمام، ms1757 كما في الرواية وموثقة ~~الأعرج. والمراد به أن يكون موقفه بعد الصفوف محاذيا لموقف الإمام. # ومنها: التنفل بعد قول المؤذن: قد قامت الصلاة، لصحيحة عمر بن يزيد: عن ~~الرواية التي يروون أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت؟ ~~قال: " إذا أخذ المقيم في الإقامة " فقال له: إن الناس مختلفون في الإقامة، ~~قال: " المقيم الذي تصلي معه " (6). # PageV08P122 # كذا ذكروه. ولا يخفى أن مقتضى الرواية الكراهة حين الشروع في الإقامة لا ~~قوله: " قد قامت الصلاة " وكذا ظاهرها كراهة التنفل في ذلك الوقت مطلقا ~~وظاهر كثير من الأصحاب كراهة الابتداء به، واتباع الرواية الصحيحة أولى، ~~فيكره مطلق التنفل عند الشروع في الإقامة بمعنى المرجوحية الإضافية وأقلية ~~الثواب، فلا تنافيها حرمة قطع النافلة أو كراهتها. # وقد حرم التنفل في الوقت المذكور الشيخ في النهاية وابن حمزة على ما حكي ~~عنهما (1). ولا مستند لهما، إذ الصحيحة لا تفيد أزيد من الكراهة. # ومنها: أن يخص الإمام نفسه بالدعاء، لمرسلة الفقيه (2). # قيل: الظاهر تخصيص الحكم بالدعاء الذي يخترعه الإمام من نفسه أما لو قرأ ~~بعض الأدعية المأثورة عن الأئمة فيأتي بالكيفية الواردة. وفيه تأمل. # ومنها: التكلم بعد قول المؤذن: قد قامت الصلاة، فإنه وإن كره في غير ~~الجماعة أيضا إلا أنه فيها آكد، لصحيحة ابن أبي عمير: عن الرجل يتكلم في ~~الإقامة؟ قال: " نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، فقد حرم الكلام على ~~أهل المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول ~~بعضهم لبعض. تقدم يا فلان " (3). # وزرارة. " إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلا في ~~تقديم إمام " (4). # وظاهر هما وإن كان التحريم إلا أنه حمل على الكراهة، للاجماع على عدم ~~الحرمة، وللجمع بينهما وبين صحيحة حماد: عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم # PageV08P123 # الصلاة؟ قال: " نعم " (1). # ومنها: أن يأتم المسافر للحاضر أو الحاضر للمسافر، على المعروف من مذهب ~~الأصحاب كما في المدارك (2). بل عن المعتبر والمنتهى بل جملة من كتب الفاضل ms1758 ~~(3)، وصريح بعض المتأخرين: الاجماع عليه. # أما الجواز فللأصل، وظاهر الاجماع والعمومات. # وأما المستفيضة المبينة لكيفية صلاة المسافر المقتدي بالحاضر، كصحيحة ~~الحلبي: في المسافر يصلي خلف المقيم، قال: " يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء " ~~(4). ونحوها صحيحة حماد (5). # وموثقة عمر بن يزيد: عن المسافر يصلي مع الإمام فيدرك من الصلاة ركعتين ~~أيجزي ذلك عنه؟ قال: " نعم " (6). # ورواية محمد بن علي: عن الرجل المسافر إذا دخل في الصلاة مع المقيمين، ~~قال: " فليصل صلاته ثم يسلم وليجعل الأخريين سبحة " (7). # وصحيحة محمد: " إذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم، ~~فإن صلى معهم الظهر فليجعل الأوليين الظهر والأخريين العصر " (8) إلى # PageV08P124 # غير ذلك. # فغير جيد، لأن هذه الروايات منساقة لبيان حكم آخر غير الجواز، وهو كيفية ~~اقتداء المسافر بالحاضر وبالعكس لو اتفق، ردا على جماعة من العامة القائلين ~~بأنه إذا اقتدى المسافر بالمقيم لزمه التمام (1)، فليست صريحة الدلالة على ~~الجواز. نعم تصلح للتأييد في تجويز إمامة الحاضر للمسافر بل في تجويز عكسه ~~أيضا بضميمة عدم القول بالفرق. # إلا أنه يمكن أن يقال بمنع ظهور الروايات في السؤال عن كيفية الاقتداء ~~خاصة، بل الظاهر: السؤال عن مطلق ما يلزم المسافر المصلي خلف الحاضر الشامل ~~للأجزاء والكيفية، ومقتضى ترك الاستفصال عموم الحكم الذي ذكره المستلزم ~~للجواز والصحة، فيتم الاستدلال بالروايات أيضا. # وأما الكراهة فللشهرة الكافية في مقام التسامح، وصحيحة أبي بصير: " لا ~~يصلي المسافر مع المقيم، فإن صلى فلينصرف في الركعتين " (2). # وموثقة البقباق: " لا يؤم الحضري المسافر ولا المسافر الحضري، فإذا ابتلى ~~بشئ من ذلك فأم قوما حاضرين فإذا أتم الركعتين سلم ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه ~~فأمهم، فإذا صلى المسافر خلف قوم حضور " (3) إلى آخر ما في صحيحة محمد. # والرضوي: " اعلم أن المقصر لا يجوز له أن يصلي خلف المتمم، ولا يصلي ~~المتمم خلف المقصر، فإن ابتليت بقوم لم تجد بدا من أن تصلي معهم فصل ركعتين ~~وسلم وامض لحاجتك " (4). # PageV08P125 # خلافا في الأول للمحكي عن علي بن بابويه، فلم يجوز إمامة المتمم للمقصر ~~ولا عكسه (1)، ونسب ms1759 إلى المقنعة موافقته له فيهما أيضا (2). وعن ولده فلم ~~يجوز الأصل في المقنع (2)، للروايات الثلاث الأخيرة التي هي أخص من ~~العمومات السالفة، بل من الروايات المذكورة، لاختصاص المنع فيها بحال عدم ~~الضرورة كما يدل عليه ذيل المؤثقة والرضوي. # ويرد: بعدم حجيتها، لشذوذها، ومعارضتها مع ظواهر الروايات المتقدمة ~~عليها. مضافا إلى تضمن الأولى للجملة الخبرية الغير الصريحة في الايجاب، ~~واحتمال الثانية لها أيضا المانع عن الاستدلال بها للوجوب، وضعف الثالثة ~~بنفسها. # ولظاهر المختلف والنافع وجماعة (4)، وصريح الديلمي (5) في الثاني، فخصوا ~~الكراهة باقتداء الحاضر بالمسافر، للأصل، وبعض الوجوه الاعتبارية، ~~المندفعين بالاجماعات المنقولة والشهرة المحققة والأخبار الثلاثة المصرحة. ~~ولضعف روايات المنع، المردود بعدم ضيره في مقام الكراهة، مع أن منها ~~الصحيحة والموثقة اللتين هما بنفسهما حجة سيما مع اعتضادهما بالشهرة. # فرع: ظاهر عبارات كثير من الأصحاب كراهة الايتمام المذكور مطلقا مقصورة ~~كانت الفريضة أم لا، لاطلاقات الروايات المتقدمة. # وعن السيد والحلي والمعتبر وجملة من كتب الفاضل والبيان (6)، بل هو # PageV08P126 # المشهور - كما قيل (1) - اختصاص الكراهة بالفريضة المقصورة. # وهو الأقوى، للأصل، وعدم ظهور الروايات في الاطلاق لاختصاص حكم أذيالها ~~في المقصورة، فلا بد إما من ارتكاب التخصيص في الصدر أو في موضوع الذيل وهو ~~المستتر في قوله: " فإن صلى " في الأولى، وفي: " فإن ابتلى " في الثانية، ~~وفي: " إن ابتليت " في الثالثة. وليس الثاني أولى من الأول فلا يعلم ~~الاطلاق. # ومنه يظهر أنه تدخل في غير المقصورة: الرباعية التي يتمها في أحد المواطن ~~الأربعة كما صرح به في التذكرة (2). # ومنها: أن يكون الإمام متيمما إذا كان المأمومون متوضئين أو غاسلين، على ~~المشهور المنصور، لرواية عباد: " لا يصلي المتيمم بقوم متوضئين " (3). # والسكوني: " لا يؤم صاحب التيمم المتوضئين " (4). # وقصورهما عن إفادة الحرمة أوجب القول بالكراهة. مضافا إلى صحيحة جميل ~~(5)، وموثقة ابن بكير (6)، وحسنته (7)، ورواية أبي أسامة (8)، المجوزة لها ~~أو # PageV08P127 # النافية للبأس عنها. # خلافا للمحكي عن ظاهر السيد فحرمها (1). وهو شاذ مردود بما مر. # ولبعض متأخري المتأخرين فنفى الكراهة (2)، لضعف الروايتين الأوليين سندا، ~~ونفي الكراهة في معارضاتها مع رجحانها ms1760 عليهما بالأكثرية والأصحية والمخالفة ~~للعامة. # ويرد الأول: بأن المقام يتحمل المسامحة. # والثاني: بمنع نفي المعارضات الكراهة بل غايته إثبات الجواز، ونفي البأس ~~لير إلا نفي العذاب. # ومنها: أن يكون الإمام مملوكا، لرواية السكوني: " لا يؤم العبد إلا أهله ~~" (3) القاصرة عن إفادة الحرمة المعارضة مع ما صرح بالجواز كصحيحتي زرارة ~~(4)، ومحمد (5)، وموثقة سماعة (6)، والمروي في قرب الإسناد (7). # فالقول بها مطلقا كما عن) ابن حمزة (8)، أو إلا لأهله كما عن المقنع (9)، ~~أو إلا لمواليه كما عن المبسوط والنهاية (10)، ضعيف. # PageV08P128 # نعم مفهوم بعض الصحاح المذكورة ثبوت البأس إذا كان في المأمومين من هو ~~أفقه منه، ولكن لا قائل بالحرمة حينئذ، فيحمل على الكراهة. # ومقتضى الرواية المذكورة اختصاص الكراهة بالإمامة لغير أهله، فالتخصيص ~~بها أولى. PageV08P129 # الفصل الرابع: # في سائر أحكام صلاة الجماعة وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لو علم المأموم كفر الإمام أو فسقه أو حدثه أو كونه على ~~غير القبلة أو إخلاله بالنية بعد الصلاة لم يعدها مطلقا، على الأقوى ~~الأشهر، بل وفاقا لغير من شذ وندر، بل بالاجماع في الأول كما عن الخلاف ~~(1). # وتدل على الجميع: أصالة براءة الذمة عن الإعادة، لحصول الأمثال المقتضي ~~للاجزاء. # وعلى الأول صريحا والثاني فحوى بل إجماعا مركبا: مرسلة ابن أبي عمير: # في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى ~~الكوفة علموا أنه يهودي، قال: " لا يعيدون " (2). # والمروي في الفقيه عن كتاب القندي ونوادر ابن أبي عمير: في رجل صلى بقوم ~~من حين خرجوا من خراسان حتى قدموا مكة فإذا هو يهودي أو نصراني، قال: " ليس ~~عليهم إعادة " (3). # وعلى الثالث: صحيحة محمد: عن رجل أم قوما وهو على غير طهر فأعلمهم بعد ما ~~صلوا، قال: " يعيد هو ولا يعيدون " (4). # والأخرى: عن الرجل يؤم القوم وهو على غير طهر فلا يعلم حتى تنقضي # PageV08P130 # صلاته، فقال: " يعيد ولا يعيد من خلفه وإن أعلمهم أنه كان على غير طهر " ~~(1). # ورواية ابن أبي يعفور: عن رجل أم قوما وهو على غير وضوء، قال: " ليس ~~عليهم إعادة، ms1761 وعليه هو أن يعيد " (2). # وصحيحة زرارة: سألته عن قوم صلى بهم إمامهم وهو غير طاهر، أتجوز صلاتهم ~~أم يعيدونها؟ فقال: " لا إعادة عليهم، تمت صلاتهم، وعليه هو الإعادة، وليس ~~عليه أن يعلمهم، هذا عنه موضوع " (3). # والحلبي: " من صلى بقوم وهو جنب أو على غير وضوء فعليه الإعادة، وليس ~~عليهم أن يعيدوا، وليس عليه أن يعلمهم ولو كان ذلك عليه لهلك " قال، قلت: # كيف يصنع بمن خرج إلى خراسان؟ وكيف يصنع بمن لا يعرف؟ قال: " هذا عنه ~~موضوع " (4). # وموثقة ابن بكير: عن رجل أمنا في السفر وهو جنب وقد علم ونحن لا نعلم، ~~قال: " لا بأس " (5). # وعلى الرابع: صحيحة الحلبي: في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة، ~~قال: " يصيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا " (6). # وصحيحة الحلبي: عن رجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه صلى بهم إلى غير # PageV08P131 # القبلة، فقال: " ليس عليهم إعادة شئ " (1) وغير ذلك. # وعلى الخامس: صحيحة زرارة: رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة، ~~فأحدث إمامهم، فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم، أتجزيهم صلاتهم بصلاته ~~وهو لا ينويها صلاة؟ فقال: " لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم - إلى أن قال ~~-: قد تجزي عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها " (2). # خلافا للمحكي عن السيد في المصباح في الأولين دون الثانيين (3)، بل صرح ~~فيه بعدم الإعادة في الثالث، فنسبة الخلاف فيه أيضا إليه سهو. # وعن الإسكافي في الأولين مطلقا وفي الثالث إن علم في الوقت (4). # لفوات الشرط الذي هو أهلية الإمام، وللنهي عن الصلاة خلف الكافر والفاسق. # وهما ممنوعان، لأن الشرط هو الأهلية بحسب علم المأمومين أو ظنهم لاستحالة ~~التكليف بالواقع، ولأن النهي إنما هو عن الصلاة خلف من يعلم كفره أو فسقه. # ولخبر العرزمي. " صلى علي عليه السلام بالناس علي غير طهر وكانت الظهر، ~~ثم دخل فخرج مناديه: أن أمير المؤمنين صلى على غير طهر فأعيدوا " (5). # والمروي في نوادر الراوندي: " من صلى بالناس وهو جنب أعاد هو وأعاد الناس ~~" (6). # PageV08P132 # وخبر آخر مروي في الدعائم (1). # ويرد الأول: ms1762 بكونه باطلا، لمنع عصمته عليه السلام عما نسب إليه. # والثانيان: بالضعف الخالي عن الجابر، مع موافقة الكل لمذهب أصحاب الرأي ~~(2)، فيجب حملها على التقية. # وللمحكي في الفقيه عن جماعة من مشايخه في الأول، فحكموا بالإعادة فيما لم ~~يجهر بهم من الصلاة وعدمها فيما جهر بهم (3). وظاهره الميل إليه بل فتواه ~~به، لخبر يدل عليه كما يظهر من الفقيه. ولكنا لم نعثر عليه. # وللمحكي عن الشيخ في الرابع، فحكم بوجوب إعادة المأمومين مع الاستدبار ~~مطلقا، وفي الوقت خاصة مع الكون إلى يمين القبلة أو شمالها (4). # وعن الحلي فيه، فحكم بوجوب الإعادة مطلقا في الوقت خاصة، ونسبه إلى الشيح ~~أيضا (5). # وعن الإسكافي فأوجب الإعادة عليهم في الوقت مطلقا، وفي خارجه إن لم ~~يتحروا وتحرى الإمام، وعليه خاصة إن لم يتحرو تحروا (6). # والظاهر أن مراد الجميع ما إذا تبع المأموم الإمام في الصلاة إلى غير ~~القبلة كما يدل عليه تفصيل الإسكافي أيضا، وعلى هذا فيخرج عن مفروض المسألة ~~ويدخل في مسألة من صلى إلى غير القبلة وقد سبق حكمه. # ولا ينافيه الصحيحان، إذ لا دلالة فيهما على كون صلاة المأمومين إلى غير ~~القبلة أيضا، فتبقى أدلة الإعادة عليهم - مطلقا أو في بعض الصور - خالية عن ~~المعارض. # PageV08P133 # نعم لو كان المراد مفروض المسألة، وهو ما إذا صلى المأمومون إلى القبلة ~~دون الإمام كما إذا صلوا في مكان مظلم أو مع حائل كما إذا كان المأمومون ~~نسوة، فالصحيحان يردان عليهم جميعا. # فروع: # أ: لو تبين الخلل في أثناء الصلاة ففي جواز الانفراد، أو لزوم الاستئناف ~~قولان. أقواهما الأول، للأصل المتقدم (1)، ولرواية زرارة: عن رجل صلى بقوم ~~ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء، قال: " يتم القوم صلاتهم فإنه ليس على ~~الإمام ضمان " (2). # ب: صريح صحيحتي زرارة والحلبي عدم وجوب الاعلام بالحال على الإمام بعد ~~الصلاة. # ولو تذكر الحدث في الأثناء أو عرض له حدث أو خلل يجب عليه الاعلام إجماعا ~~ظاهرا، له، ولبعض الروايات، كمرسلة الفقيه: " ما كان من إمام تقدم في ~~الصلاة وهو جنب ms1763 ناسيا أو أحدث حدثا أو رعافا أو أذى في بطنه، فليجعل ثوبه ~~على أنفه ولينصرف وليأخذ بيد رجل فليصل مكانه " (3) الحديث. # ولا ينافيه التعبير بقوله: " لا ينبغي " في صحيحة زرارة الأخيرة، لصدقه ~~على المحرم أيضا. # ج: حكم سائر الخلل المبطل للصلاة حكم ما مر لو علمه المأموم في صلاة ~~الإمام عمدا منه أو سهوا، لفحوى ما مر، والاجماع المركب. # المسألة الثانية: قد عرفت إدراك المأموم الركعة بإدراك الإمام راكعا ~~وفوتها بعدم إدراكه كذلك. # PageV08P134 # وعلى هذا لو دخل المأموم موضعا تقام فيه الجماعة وقد ركع الإمام وخاف ~~بالالتحاق بالصف رفع الإمام رأسه عن الركوع فإنه يكبر في مكانه ويركع ويمشي ~~في ركوعه حتى يلتحق بالصف، ولو سجد الإمام قبل التحاقه جاز له السجود في ~~موضعه ثم الالتحاق بالصف إذا قام، بلا خلاف فيه يعرف كما قيل (1)، بل عن ~~الخلاف والمنتهى (2) الاجماع عليه. # لصحيحة محمد: عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، فقال: " يركع ~~قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم " (3). # والبصري: " إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع ~~رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فالحق ~~بالصف، وإن جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق بالصف " (4). # وقد يستدل له بصحيحة معاوية. رأيت أبا عبد الله عليه السلام يوما وقد دخل ~~المسجد لصلاة العصر، فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده وسجد سجدتين، ثم ~~قام فمضى حتى لحق بالصف (5). # وفي دلالتها نظر، لاحتمال أن تكون صلاته بنية الانفراد، بل هي كذلك. # فلو دلت فإنما تدل على جواز المشي إلى القبلة في الصلاة في الجملة، وهي ~~مسألة أخرى غير ما نحن فيه، إذ الكلام هنا في جواز الاقتداء بالإمام قبل ~~الأصول إلى الحد المجوز شرعا، فإن هنا مسألتين: إحداهما: نقدم المصلي من # PageV08P135 # مكانه إما لسد خلل الصفوف أو ضيق المكان أو إتمام الصف أو غيره، والأخرى: # ما لو كان بين الداخل وبين أهل الصلاة أزيد مما يشترط في الاقتداء من ~~المسافة. ms1764 # والكلام هنا في الثانية، والصحيحة لا تدل عليها، لعدم كون الإمام عليه ~~السلام مقتديا. # ومنه: يظهر عدم صحة الاستدلال بصحيحة محمد: الرجل يتأخر وهو في الصلاة؟ ~~قال: " لا " قلت: فيتقدم؟ قال: " نعم ماشيا إلى القبلة " (1). # وكذا يظفر ما في كلام المنتهى في هذه المسألة حيث قال: ولو فعل ذلك من ~~غير ضرورة وخوف فوت فالظاهر الجواز خلافا لبعض العامة، لأن للمأموم أن يصلي ~~في الصف منفردا أو أن يتقدم بين يديه، وحينئذ يثبت المطلوب (1). انتهى. # فإن ما استدل به هو المسألة الأولى، وهي لا تثبت الثانية. # فالمناط هو الصحيحان. ومقتضى إطلاقهما جواز الاقتداء مع خوف الفوات ولو ~~كان بينه وبين أهل الصلاة مسافة كثيرة. # ولا معارض له أيضا، إذ - كما عرفت - دليل مانعية التباعد منحصر في ~~الاجماع (3) المنتفي في المقام، بل المشهور هنا خلافه، وإنما اشترط انتفاء ~~ما لا يجوز من التباعد الفاضل المقداد وبعض آخر (4). ولا وجه له. # مع أنه لو كان البعد بما لا يجوز له التباعد اختيارا مانعا شرعيا هنا لما ~~كان الحكم هنا اتفاقيا، بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوز ~~التباعد بما لا يتخطى مع أنه لم ينقل الخلاف عنه هنا. # فروع: # PageV08P136 # أ: قيد شيخنا الشهيد الثاني المشي حالة الصلاة بغير حالة الذكر الواجب ~~(1). # ولعل منشأه المحافظة على الطمأنينة في موضعها. # ولا يخفى أن ظاهر النصوص الاطلاق، وكأنه يخصه بأدلة وجوب الطمأنينة. # وفيه: أن انتهاضها على وجوبها مطلقا حتى في المورد غير معلوم، مع أن ~~تقييد هذا الاطلاق بأدلتها ليس أولى من العكس. فالظاهر جوازه في جميع ~~الحالات. # ب: مقتضى صحيحة محمد الأولى المشي للالتحاق حال الركوع. # ومقتضى صحيحة البصري تأخير الالتحاق إلى حال قيام الإمام بعد السجود. # وفي رواية إسحاق: أدخل المسجد وقد ركع الإمام فأركع بركوعه وأنا وحدي ~~وأسجد، فإذا رفعت رأسي فأي شئ أصنع؟ فقال: " قم فاذهب إليهم، فإن كانوا ~~قياما فقم معهم، وإن كانوا جلوسا فاجلس معهم " (2). # ومقتضاها تأخير الالتحاق إلى حال رفع اللاحق رأسه من السجود فيقوم ~~فيلتحق، ms1765 وإن لم يقم القوم فيجلس معهم إن كانوا جلوسا. # ومقتضى الجمع التخيير بين الأنحاء الثلاثة. # ولو مشى راكعا ولم يلحق حتى تم الركوع فالظاهر جواز المشي بعد رفع الرأس ~~عنه قبل السجود ما لم يخف فوت السجود مع الإمام، لعدم المانع. # ولو قام للالتحاق بعد السجود حين جلوس القوم ولم يتم حتى خاف فوت ~~المتابعة في الجلوس جلس أينما بلغ ثم التحق بعد القيام. ولا يبعد جواز ~~الالتحاق ثم الجلوس بنفسه للتشهد ثم القيام وإن قام الإمام قبل جلوسه. # PageV08P137 # ج: المغتفر في هذا المقام لادراكه الركعة هو التباعد. وأما سائر الشرائط ~~كعدم الحائل وعدم علو الإمام فلا دليل على اغتفاره، فلا يجوز الايتمام مع ~~الحائل أو العلو ثم المشي إلى مكان ارتفع فيه المانع بعد الركوع، لعموم ~~أدلة مانعيتهما، وعدم ما يصلح للتخصيص، فإن المتبادر من الأخبار ليس إلا ~~اغتفار التباعد بل الظاهر من دخول المسجد الوارد في الأخبار عدم مانع آخر، ~~لتساوي سطح المسجد الواحد، وعدم الحائل فيه غالبا في المساجد المتداولة في ~~هذه الأعصار. # د: قد أشرنا هنا إلى مسألة أخرى هو: جواز المشي في الصلاة إلى القبلة أو ~~الخلف لالتحاق صف أو إتمامه أو ضيق مكان أو غير ذلك. وهو كذلك، للأصل، وعدم ~~المانع، حتى لو عد فعلا كثيرا، لعدم ثبوت مبطلية ذلك بإجماع إلا إذا انمحت ~~به صورة الصلاة. # وتدل عليه صحيحة محمد الأخيرة أيضا، وصحيحة علي: عن القيام خلف الإمام ما ~~حده؟ قال: " إقامة ما استطعت فإذا قعدت فضاق المكان فتقدم وتأخر فلا بأس " ~~(1). # وموثقة سماعة: " لا يضرك أن تتأخر وراءك إذ وجدت ضيقا في الصف فتتأخر إلى ~~الصف الذي خلفك، وإن كنت في صف فأردت أن تتقدم قدامك فلا بأس أن تمشي إليه ~~" (2) وغير ذلك. # ومقتضى غير الأولى جواز التأخر أيضا، فما في الأولى يتحمل الكراهة. # والأولى أن لا يكون ذلك حالة الذكر الواجب. # ه‍: لو كان الداخل قد دخل المسجد من قدام الإمام جاز له التكبير والمشي ~~قهقرى إن أمكن ما لم تنمح ms1766 به صورة الصلاة، للاطلاق. # و: يستحب أن يجر الماشي في هاتين المسألتين رجليه على الأرض ولا يتخطى، # PageV08P138 # لمرسلة الفقيه: وروي: " أنه يمشي في الصلاة يجر رجليه " (1). # المسألة الثالثة: لو كان أحد في نافلة فأحرم الإمام للصلاة قال جماعة ~~(2): # إنه يقطع النافلة إن خاف الفوات، ويدخل الفريضة مع الإمام. # ولو كان في فريضة عدل بنيته إلى النافلة، فيتمها ركعتين ويقتدي. # أما الأول فاستدل له تارة بأن فيه تحصيلا لما هو أهم في نظر الشرع، فإن ~~الجماعة في نظره أهم من النافلة. # وأخرى بفحوى الأخبار الآتية الآمرة بالعدول من الفريضة إلى النافلة، إذ ~~هو في معنى إبطال الفريضة، فإذا جاز ذلك لدرك فضيلة الجماعة جاز إبطال ~~النافلة لدركها بطريق أولى. # وثالثة بصحيحة عمر بن يزيد (3) المتضمنة للسؤال عن الرواية التي يروون ~~أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال. " إذا أخذ ~~المقيم في الإقامة ". # فإنها دلت على أنه إذا أخذ المقيم في الإقامة فلا ينبغي التطوع، وهو أعم ~~من أن يبتدئ به بعد أخذ المقيم في الإقامة أو يحصل الأخذ بعد دخوله في ~~النافلة. # والكل منظور فيه: أما الأول فلمنع الأهمية بعد الدخول، حيث إن قطع ~~النافلة حرام - على ما مر - فالاتمام واجب، والواجب أهم من المستحب. # وأما الثاني فلمنع كونه إبطالا للعمل - كما صرح به في المختلف (4) ~~والرضوي الآتي في الحكم الثاني - بل هو تبديل، ولا نسلم أولوية قطع النافلة ~~منه. # وأما الثالث فلمنع كونه تطوعا بعد الدخول، بل الاتمام واجب. # والصواب أن يستدل له بالرضوي: " وإن كنت في صلاة نافلة وأقيمت # PageV08P139 # الصلاة فاقطعها وصل الفريضة مع الإمام " (1). # وضعفه غير ضائر، لانجباره بما صرح به بعض الأجلة من قوله في بيان ~~المسألة: من غير خلاف يظهر. بل بما ذكره أيضا من قوله: فالمستند لعله ~~الاجماع، بل بما ذكره بعض مشايخنا من نسبته إلى الأكثر. بل بما قاله من أن ~~استحباب القطع لعله متفق عليه بين الجماعة (2). # وأما الثاني فللاجماع كما عن التذكرة وغيرها (3)، والمعتبرة من النصوص، ms1767 ~~كصحيحة سليمان بن خالد: عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة، فبينما هو قائم ~~يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة، قال: " فليصل ركعتين ثم ليستأنف الصلاة ~~مع الإمام، ولتكن الركعتان تطوعا " (4). # وموثقة سماعة: عن رجل كان يصلي، فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة ~~الفريضة، فقال: " إن كان إماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلهما تطوعا ~~وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو " (5) الحديث. # والرضوي: " وإن كنت في فريضتك وأقيمت الصلاة فلا تقطعها واجعلها نافلة ~~وسلم في الركعتين ثم صل مع الإمام " (6). # وعن المبسوط جواز قطع الفريضة من غير حاجة إلى العدول كالنافلة أيضا (7)، ~~وقواه الشهيد الأول في الذكرى والبيان، والثاني في الروضة (8)، إما مع # PageV08P140 # خوف فوات الجماعة كبعضهم، أو مطلقا كآخر، لوجه اعتباري لا يقاوم أدلة ~~حرمة إبطال الصلاة، بل الرضوي الأخير المنجبر بالعمل. # فروع: # أ: جواز قطع النافلة هل هو مقيد بخوف فوات الجماعة، كما عن الأكثر؟ # أولا، كما عن ظاهر الشيخ والحلي والقاضي (1)؟ # وعلى الأول، فهل المعتبر خوف فوات الركعة أو الصلاة جملة؟ # مقتضى قاعدة حرمة قطع النافلة إلا فيما ثبت الجواز الأول في الأول ~~والثاني في الثاني، إذ ليس على الجواز دليل تام سوى الرضوي المحتاج إلى ~~الانجبار الغير المعلوم في غير حال خوف فوت الصلاة وإن كان بنفسه موافقا ~~للاطلاق. # ب: لا شك في أن الأمر بالقطع في الأول والنقل في الثاني ليس على الوجوب، ~~للاجماع. # وهل هو للجواز كما هو ظاهر تعبير بعضهم (2)، أو الاستحباب؟ # كل محتمل، لأن الأمر في الروايات ليس باقيا على حقيقته وكل منهما مجازه، ~~وشيوع التجوز بالاستحباب يعارض كونه في مقام توهم الحظر. فتأمل. # ج: العدول من الفريضة هنا هل يباح مطلقا، أو مع خوف فوات الركعة، أو فوت ~~صلاة الجماعة كلية؟ # مقتضى إطلاق الأخبار الأول ولكن الاحتياط في الثاني. # وهل يتوقف جواز العدول على دخول الإمام في الصلاة أو بالشروع في الإقامة ~~أو بإتمامها؟ # الأحوط الأول، والأقرب الثالث، لاطلاق الأخبار سيما الموثقة. # د: لو دخل في ركوع الثالثة من الفريضة ms1768 فأقيمت الجماعة لم يجز العدول، ~~لخروجه عن موضع النصوص، وأصالة عدم جواز العدول. # PageV08P141 # ولو أقيمت بعد قيامه للثالثة ففي جواز النقل هنا أيضا بأن يهدمها، أو قطع ~~الفريضة من أصلها، أولا ذاك ولا هذا بل يبقى مستمرا، أوجه. # استقرب الفاضل في التذكرة والنهاية (1) وبعض من تأخر منه (2) الأخير، ~~اقتصارا فيما خالف أصل حرمة قطع الصلاة وعدم جواز العدول على المتيقن من ~~مورد النص والفتوى. # ويمكن أن يقال بشمول الصحيحة لمثل هذه الصورة أيضا، فيكون جواز العدول ~~حينئذ أيضا أوجه. # ه‍: لو عدل إلى النافلة فهل يجوز قطعها لادراك الجماعة إما مطلقا أو مع ~~خوف فوات الركعة أو الصلاة. # الأقرب: لا، لعدم ثبوت الانجبار للرضوي - الذي هو مستند القطع المحرم - ~~في النافلة المعدول إليها أيضا، مع أن ظاهر الرضوي النافلة الابتدائية حيث ~~قال: " وإن كنت في نافلة وأقيمت الصلاة ". # و: لو علم فوات الجماعة أو الركعة مع العدول إلى النافلة أيضا، كأن يفتتح ~~بطئ القراءة فريضة الظهر قضاء في الصبح، فافتتح الإمام [الذلق] (3) اللسان ~~فريضة الفجر، فهل يقطع الصلاة مطلقا، أو بعد العدول إلى النافلة، أو يستمر ~~على صلاته؟ # الظاهر: الأخير، ووجهه ظاهر مما مر. # ز: لو كانت الفريضة التي يصليها ثنائية فهل يجوز العدول عنها إلى النافلة ~~إذا شرع الإمام في الصلاة؟ # الظاهر: لا، لخروجه عن مورد الأخبار. ولا يقطعها أيضا، للأصل المتقدم. بل ~~يستمر على صلاته. # PageV08P142 # المسألة الرابعة: إذا فات المأموم شئ من الركعات مع الإمام صلى ما يدركه ~~وجعله أول صلاته وأتم ما بقي منها، بإجماعنا كما عن المعتبر والمنتهى ~~والتذكرة وروض الجنان وغيرها (1). # خلافا للمحكي في المعتبر عن أبي حنيفة وأتباعه فقالوا: إن ما يدركه ~~المأموم يجعله آخر صلاته إذا كان مسبوقا. فعندهم يلزم فيما أدركه ما يلزم ~~في الأخيرتين من القراءة أو التسبيح أو السكوت، وما انفرد به يثبت فيه ما ~~ثبت في الأوليين. # وقد استفاضت رواياتنا في الرد عليهم. # وعلى هذا فإن أدرك الثانية يجعلها أول صلاته لا يقرأ فيها لقراءة الإمام ~~ويقرأ في ثالثة ms1769 الإمام التي هي له ثانية. # وإن أدرك الثالثة يقرأ فيها وفي رابعة الإمام التي هي لها ثانية. # وإن أدرك الرابعة قرأ فيها وفي ثانية التي انفرد بها. # ويدل على الأول الرضوي. " إذا فاتك مع الإمام الركعة الأولى التي فيها ~~القراءة فأنصت للإمام في الثانية التي أدركت، ثم اقرأ أنت في الثالثة ~~للإمام وهي لك ثنتان " (2). # والدعائمي: في صلاة العشاء الآخرة وقد سبقه بركعة وأدرك القراءة في ~~الثانية فقام [الإمام] في الثالثة: " قرأ المسبوق في نفسه كما كان يقرأ في ~~الثانية واعتد بها لنفسه أنها الثانية " (3). # وعلى الأول والثالث رواية البصري: " إذا سبقك الإمام بركعة فأدركت ~~القراءة الأخيرة قرأت في الثالثة من صلاته وهي ثنتان لك، فإن لم تدرك معه ~~إلا # PageV08P143 # ركعة واحدة قرأت فيها وفي التي تليها " (1). الحديث. # وعلى الثاني: صحيحة البجلي: عن الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة ~~كيف يمنع بالقراءة؟ فقال: " اقرأ فيهما فإنهما لك الأوليان، ولا تجعل أول ~~صلاتك آخرها " (2). # وموثقة عمار بن موسى: عن الرجل يدرك الإمام وهو يصلي أربع ركعات وقد صلى ~~الإمام ركعتين، قال: " يفتتح الصلاة فيدخل معه ويقرأ معه في الركعتين " ~~(3). # والدعائمي: " إذا أدركت الإمام وقد صلى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أول ~~صلاتك، فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب إن أمهلك الإمام أو ما أدركت أن تقرأ، ~~واجعلها أول صلاتك " (4). # وعلى الأول والثاني: الرضوي: " فإن سبقك بركعة أو ركعتين فاقرأ في ~~الركعتين الأوليين من صلاتك الحمد وسورة، فإذا لم تلحق السورة أجزأك الحمد ~~" (5). # وعلى الثاني والثالث: صحيحة زرارة: " إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته ~~بعض، خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه، جعل ما أدرك أول صلاته، إن أدرك من ~~الظهر أو العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كل ركعة مما أدرك ~~خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم ~~الكتاب " إلى أن قال: " وإن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام فإذا سلم الإمام # PageV08P144 # قام فقرأ بأم الكتاب وسورة، ثم قعد فتشهد ثم قام فصلى ركعتين ليس ms1770 فيهما ~~قراءة (1). ويظهر من هذه الصحيحة، بل من صحيحة البجلي والدائمي المتقدمين ~~ورواية أحمد بن النضر: " أي شئ يقول هؤلاء في الرجل الذي تفوقه مع الإمام ~~ركعتان؟ " قلت: يقولون: يقرأ فيهما بالحمد وسورة، فقال: " هذا يقلب صلاته، ~~يجعل أولها آخرها " فكيف يصنع؟ قال: " يقرأ فاتحه الكتاب في كل ركعة " (2). # أن مرادهم عليهم السلام من جعل ما أدراك مع الإمام أول الصلاة القراءة ~~فيه، ومعنى: " لا تجعل أول صلاتك آخرها " أنه لا تترك فيه القراءة. بل ~~الظاهر أنه لا معنى له غير ذلك، إذا بالقراءة تفترق الأوليين عن الأخيرتين ~~فلا يحصل التقلب إلا بتقليب القراءة. # وعلى هذا فتدل على المطلوب في الجميع: صحيحة الحلبي: " إذا فاتك شئ مع ~~الإمام فالجعل أول صلاتك ما استقبلت منها ولا تجعل أول صلاتك آخرها " (3). # ورواية طلحة: " يجعل الرجل ما أدرك مع الإمام أول صلاته " (4). # ثم إن هذه القراءة للمسبوق هل هي على الوجوب؟ كما اختاره جماعة من ~~مشايخنا (5)، وحكي أيضا عن أعيان القدماء كالشيخ في التهذيبين والنهاية ~~والسيد # PageV08P145 # والحلبي بل الصدوق والكليني (1). وإن قال شيخنا في الحدائق: ولم أقف على ~~من صرح بوجوب القراءة من المتقدمين إلا على كلام السيد والحلبي (2). وقال ~~صاحب المدارك: وكلام أكثر الأصحاب خال عن التعرض لذلك (3). وقال في ~~المنتهى: # ونقل عن بعض فقهائنا الوجوب (4)، وهو مشعر بندرة القول به بل عدم كونه ~~قولا لواحد من مشاهيرهم حيث نسبه إلى النقل. # أو على الاستحباب؟ كما ذهب إليه الحلي، والفاضل في جملة من كتبه كالمنتهى ~~والتذكرة والمختلف، والمحقق الأردبيلي وصاحب المدارك (5). # الحق هو الأول، للأمر بالقراءة - الذي هو حقيقة في الوجوب - في صحيحة ~~البجلي، وبجعل ما أدراك مع الإمام أول الصلاة - ومعناه كما عرفت: القراءة - ~~في صحيحة الحلبي. # وهما كافيان في إثبات المطلوب، فلا يضركون غير هما إما ضعيف أو خاليا عن ~~الدال على الوجوب مع أنه أيضا يؤيد الوجوب جدا. # واختصاص الصحيحة الأولى بحكم الثاني - وهو ما إذا أدراك الركعتين خاصة - ~~غير ضائر، لعدم القول بالفصل قطعا. مع أن التعليل المذكور ms1771 بقوله: # " فإنها لك الأوليان " يجر في الجميع، فيثبت به الحكم فيه، كما بالصحيحة ~~الأخرى أيضا وعموم ما دل وجوب القراءة. # PageV08P146 # وقد يستدل أيضا بقوله: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " (1). # وفيه نظر، إذ لا يتعين أن يكون ذلك في الأوليين. مع أن فاتحة الإمام ولو ~~في أولييه كافية في صدق الكلام. # احتج من قال بالاستحباب: بالأصل، وعموم ما دل على سقوط القراءة خلف ~~الإمام المرضي، المخصص به عموم موجبات القراءة والمعارض به الأوامر ~~المذكورة، فيدور الأمر بين تخصيص عمومات السقوط أو حمل تلك الأوامر على ~~الندب ولا أولوية، فيبقى الأصل خاليا عن المعارض. # مع أن قرينة الندبية لها موجودة، وهي انضمامها بما هو للندب قطعا ~~كالتجافي وغيره، وبالأمر بالقراءة في النفس التي هي غير القراءة الحقيقة ~~المختلفة في وجوبها، بل هي غير واجبة إجماعا. # ويرد الأصل بما مر. # والعموم - لو سلم - بوجود المخصص، وهو ما ذكر، فإنه أخص مطلقا من هذه ~~العمومات فيجب التخصيص به. وهو مثل تلك الصورة أولى من التجوز بحمل الأمر ~~على الندب إجماعا، كما بين في الأصول. ولولاه لا نسد باب التخصيص بالخاص ~~المطلق، إذ ما من خاص إلا ويحتمل ارتكاب تجوز البتة. # وأما القرينتان المذكورتان فغير صالحتين لما راموه: # أما الأولى فلأن خروج بعض الأوامر مخرج الاستحباب بقرينة لا يقتضي ~~انسحابه فيما لا قرينة له، وإنما هو مسلم إذا كان الأمر الواحد واردا على ~~أمور متعددة بعضها كان غير واجب قطعا، وهاهنا ليس كذلك بل الأمر متعدد. مع ~~أنه معارض بتضمن بعض الأخبار لما هو للوجوب قطعا. # هذا كله، مع أن في صحيحة البجلي التي هي العمدة وقع الأمر بالقراءة فيها ~~في سؤال منفصل على حدة غير السؤال المشتمل على الأمر بالتجافي، وظاهر أن ~~اشتمال الرواية على أسئلة متعددة عن أحكام متباينة شائع ذائع. مع أن في # PageV08P147 # استحباب التجافي خلافا أيضا. # وأما الثانية فلأن معنى القراءة في النفس لا يتعين أن يكون هو القراءة ~~القلبية، إذ يمكن أن يكون المراد منها الاخفاء بها كما شاع التعبير ms1772 به عنها ~~في الأخبار، ومنها: ما ورد في الصلاة خلف المخالف مع الاتفاق على وجوب ~~القراءة الحقيقية فيها. # مع أن القراءة في النفس بالمعنى الذي فهموه ليست قراءة حقيقة، وليس حملها ~~على هذا المعنى وإخراج القراءة عن حقيقتها بأولى من حملها على الاخفاء. # ولو سلم فيكون مقتضاها وجوب القراءة النفسية أو استحبابها، وهذا مما لم ~~يقل به أحد، وكيف يصير ذلك قرينة على استحباب القراءة اللفظية؟! ولو سلم ~~استحباب ذلك أو وجوبه فأي منافاة بينه وبين وجوب القراءة اللفظية حتى يصير ~~قرينة على استحبابها في سائر الأخبار؟! # ثم الواجب هل هو قراءة الحمد خاصة - كما يقتضيه استدلال بعضهم بحديث: " ~~لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " - أو مع السورة؟ # الظاهر: الثاني وإن كانت القراءة في صحيحة البجلي مطلقة، لأن التعليل ~~المذكور فيها يدل على أن المراد منها الحمد والسورة، وكذلك الأمر بجعل ~~الركعتين أول الصلاة. # إلا أن يقال بعدم ثبوت وجوب السورة في مطلق الأوليين حتى في مثل المسألة، ~~لما عرفت في بحث السورة من انحصار دليل وجوبها برواية مختصة بصلاة المنفرد ~~الموجبة لانضمام الإمام أيضا بالاجماع المركب الغير المعلوم تحققه في ~~المقام. # وعلى هذا فعدم الوجوب أظهر بل تكون مستحبة. # ولا ينافيه مفهوم قوله: " أجزأته أم الكتاب " في الصحيحة، لجواز كون ~~المراد الاجزاء من الأمر الندبي. # فروع: # أ. لو ضاق الوقت عن قراءة الحمد والسورة بأن لو قرأهما لم يدرك الإمام في ~~PageV08P148 # الركوع اكتفى بالحمد خاصة، كما صرح به في صحيحة زرارة. ولكن ذلك على ~~الجواز أو الاستحباب دون الوجوب، لما عرفت سابقا من عدم ثبوت وجوب المتابعة ~~بعدم التأخر (1). # ومقتضى الأصل والصحيحة أنه لو علم عدم إدراك تمام السورة أجزأته الفاتحة، ~~ولو أدرك بعض السورة فليس عليه قراءته. # إلا أن مؤثقة الساباطي: عن الرجل يدرك الإمام وهو يصلي أربع ركعات وقد ~~صلى الإمام ركعتين، قال: " يفتتح الصلاة ويدخل معه ويقرأ خلفه في الركعتين، ~~يقرأ في الأولى الحمد وما أدرك من سورة الجمعة ويركع مع الإمام، وفي ~~الثانية الحمد وما أدرك ms1773 من سورة المنافقين ويركع مع الإمام " (2). # تدل على استحباب قراءة البعض أيضا. وهو كذلك، لذلك. # ولا تنافيه الصحيحة؟ لأن الاجزاء لا يفيد أزيد من الرخصة. نعم لو أريد ~~الوجوب لحصلت المنافاة، ولكن لا دليل عليه، ولا تثبته الموثقة أيضا، لمكان ~~الجملة الخبرية، مضافا إلى أن متعلقها قراءة بعض سورة الجمعة والمنافقين، ~~وهو غير واجب البتة. # ولو ضاق عن قراءة الحمد أيضا فهل يقرأ وإن فاته إدراك الركوع فيقرأ ~~ويلحقه في السجود، أو يترك الفاتحة ويدرك الركوع؟ # الحق: الأول، لوجوب القراءة بما مر، وعدم دليل على السقوط أصلا سوى ما ~~يأتي ضعفه. # وقيل بالثاني (3)، لوجوب المتابعة وانفساخ القدوة بالاخلال بها في ركن. # ولصحيحة ابن وهب: عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهي أول صلاة # PageV08P149 # الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال: " نعم " (1) ~~فإن المراد بعدم الامهال عدم درك الركوع. # ومفهوم الشرط في الدعائمي الثاني (2). # ويرد الأول: بعدم ثبوت وجوب هذه المتابعة، كما مر في مسألتها. # والثاني: بعدم دلالته على وجوب ترك الحمد والالتحاق أولا، وعدم تعين ما ~~لا يدركه المأموم بإتمام الحمد ثانيا، فلعله الركوع أو هو مع السجدتين أو ~~هما مع بقية الصلاة، فلا يثبت شيئا نافعا، وعدم دلالتها على المطلوب إلا ~~بالتقرير على الاعتقاد ثالثا، وفي حجيتها كلام سيما مع كون أكثر صلوات ~~أصحابهم عليهم السلام مع المخالفين وقد صرحت الأخبار بأنهم يجعلون أول ~~صلاتهم آخرها فلا يقرؤون فيها، فكان في تقريرهم على ذلك الاعتقاد حقنا ~~لدمائهم وحفظا لتقيتهم، بل في الجواب إشعار بذلك حيث قرره فيه على القضاء ~~في الآخر الذي من مذهب العامة وليس في مذهبنا. # والثالث: بعدم حجية رواية الدعائم، سيما مع عدم ثبوت جابر لها أصلا. # ب: لا خفاء في أنه لو كانت الصلاة إخفاتية يخفت المأموم القراءة في ذلك ~~المورد. ولو كانت جهرية ففي وجوب الاخفات كما عن صريح السيد (3)، أو ~~استحبابه كما هو ظاهر بعضهم (4) قولان. # أظهر هما: الثاني. # أما عدم وجوب الجهر فللأصل الخالي عن المعارض، لاختصاص أدلة ms1774 وجوب الجهر ~~بغير ذلك المورد كما مر في بحثه، وعدم ثبوت الاجماع المركب بل # PageV08P150 # وجود القول بعدم وجوبه، بل الظاهر: الاجماع على عدم الوجوب، لعدم نقل قول ~~بوجوبه هناك أصلا. # وأما عدم وجوب الاخفات فللأصل أيضا مع عدم دليل على الوجوب. # وأما استحبابه فلصحيحة زرارة المتقدمة المشتملة على الجملة الخبرية (1)، ~~ومراعاة ما يستحب اتفاقا من عدم إسماع المأموم الإمام شيئا. # ج: صرح في الحدائق وبعض آخر من مشايخنا بأن وجوب القراءة على المسبوق إذا ~~أدرك الأخيرتين إنما هو إذا أدرك الإمام قبل دخوله في الركوع كما ذكره ~~الأول (2)، أو قبل تكبيره للركوع كما قاله الثاني (3). وأما إذا أدركه بعد ~~ذلك فتتم له الركعة ولا قراءة عليه ويكتفي بالقراءة في الركعة اللاحقة لها. ~~وهو كذلك. # والوجه فيه: أن وجوب القراءة إنما هو إذا أدرك الركعة، وإدراك الركعة إذا ~~كان الإمام في الركوع موقوف على اللحوق معه في الركوع، كما صرحت به الأخبار ~~الصحاح المستفيضة، المتقدمة في مسألة إدراك الركعة من صلاة الجمعة، ~~والقراءة حينئذ غير ممكنة، فالأمر بالقراءة مقيد بغير هذه الحالة. # فقوله في صحيحة البجلي التي هي الأصل في وجوب القراءة: عن الذي يدرك ~~الركعتين الأخيرتين كيف يصنع بالقراءة؟ قال: " اقرأ فيهما " (4) لا يمكن أن ~~يكون المراد به الذي يدركهما ولو مع كون الإمام في الركوع، إذ لا يتحقق ~~الادراك حينئذ إلا بإدراك الركوع ولا تتيسر القراءة حينئذ غالبا سيما ~~بملاحظة الأخبار التي وردت في مقدار تطويل الإمام الركوع للمسبوقين (5). # فالمراد منه: الذي يدركهما وتتيسر له القراءة فيهما قبل ركوع الإمام أو ~~بعد إتمامه أيضا. فلو أدركت يسيرا قبل الركوع يأتم ويقرأ وإن لحق بعد إتمام ~~الإمام # PageV08P151 # الركوع، إذ وجوب إدراكه في الركوع إنما هو إذا افتتح المأموم الصلاة حال ~~ركوع الإمام. ولو أدركه في الركوع يأتم ويركع. وكذا الحال في سائر أخبار ~~القراءة. # وبتقرير آخر: لو أدرك المأموم الإمام في ركوع إحدى الركعتين الأخيرتين أو ~~في تكبيره فلا يخلو إما يمكنه شرعا إدراك الركعة، أو لا. والثاني باطل ~~بالاجماع ms1775 والأخبار المستفيضة، فبقي الأول. وعليه فإما يدركها مع وجوب ~~القراءة عليه بأن لا يلحق في الركوع، أو مع عدم وجوبها. والأول باطل، لصريح ~~الأخبار سيما ما دل على أنه تجزيه تكبيرة واحدة للتحريمة وتكبيرة الركوع ~~كرواية ابن شريح (1). # فتعين الثاني وهو المطلوب. ولا يمكن القول بعدم إدراك الركعة إذا أدرك ~~الإمام في الركوع أو تكبيره، لمخالفته الاجماع بل المستفيضة من الصحاح. # فإن قلت: مدلول أخبار إدراك الركعة بإدراك الركوع أن كل من افتتح الصلاة ~~حال ركوع الإمام وركع معه أدرك الركعة مع أنه لا تتيسر له القراءة، سواء ~~كان الإمام في الركعتين الأوليين أو الأخريين، ولازمها بل صريحها عدم وجوب ~~القراءة. ومدلول أخبار القراءة أن كل مدرك للركعتين الأخيرتين تجب عليه ~~القراءة سواء أدركه في الركوع أو غيره، ولكن في الأول لا يمكنه القراءة ~~فيلزمه عدم كونه مدركا للركعة إذا كان ذلك في الركعتين الأخيرتين، ~~فيتعارضان، فما وجه الترجيح؟ # قلنا: لا شك أن وجوب القراءة مقيد بالامكان قطعا فلا يشمل ما إذا أدرك ~~الإمام في الركوع إذ لا إمكان حينئذ فلا تعارض. مع أنه على التعارض تترجح ~~أخبار إدراك الركعة بالاجماع على إدراكها لو أدرك الإمام في الركوع أو ~~تكبيره وركع معه. # د: لو لحق المسبوق في الركعة الثانية يستحب له أن يقنت مع الإمام إذا ~~قنت، كما صرح به جماعة من الأصحاب (2)، ونص عليه موثقة عبد الرحمن بن أبي # PageV08P152 # عبد الله (1). # ه‍: يجب على المسبوق الجلوس إذا جلس الإمام للتشهد، لوجوب المتابعة في ~~الأفعال التي منها الجلوس والقيام. وتجويز القيام بعد رفع الرأس من السجدة ~~قبل التشهد على القول بعدم وجوب المتابعة في الأقوال - كما في الذخيرة (2) ~~لا وجه له، لأنه من باب المتابعة في الأفعال. نعم، لا يبعد التأمل في ~~الوجوب من جهة عدم انتهاض أدلة وجوب المتابعة لاثبات ذلك أيضا. # ويستحب أن يكون حين الجلوس متجافيا مقعيا، وفاقا للأكثر، لقوله في صحيحة ~~البجلي الواردة في المسبوق بركعة: كيف يصنع إذا جلس الإمام؟ قال: # " يتجافى ولا يتمكن من ms1776 القعود " (3). # وفي صحيحة الحلبي: " ومن أجلسه الإمام في موضع يجب أن يقوم فيه تجافى ~~وأقعى إقعاء ولم يجلس متمكنا " (4). # وعن الصدوق وجوبه للروايتين (5). وهما قاصرتان عن إفادته، لخلو هما عن ~~الأمر. # و: وتستحب له المتابعة في التشهد وإن لم يكن موضعه للمأموم، لموثقة ابني ~~المختار والحصين: عن رجل فاتته ركعة من المغرب مع الإمام وأدرك الثنتين فهي ~~الأولى له والثانية للقوم يشهد فيها؟ قال: " نعم " قلت: والثانية أيضا؟ ~~قال: # " نعم " قلت: كلهن؟ قال: " نعم، فإنما هو بركة " (6). # PageV08P153 # ورواية إسحاق بن يزيد: يسبقني الإمام بركعة فتكون لي واحدة وله ثنتان، ~~أفأتشهد كلما قعدت؟ قال: " نعم فإنما التشهد بركة " (1). # خلافا للمحكي عن جماعة، فمنعوا عن قول التشهد وأثبت بعضهم بدله التسبيح ~~(2). # ولا وجه له بعد دلالة الروايتين عليه سوى ضعفهما الغير الضائر عندنا. # ز: يجوز له الجلوس حال تسليم الإمام، بل الظاهر استحبابه، لقوله في صحيحة ~~زرارة الواردة في المسبوق (3): " فإذا سلم الإمام قام فقرأ بأم الكتاب ". # ولا يجب البتة، لخروج السلام عن الصلاة بل يجوز له القيام قبله. # ولو جلس لم يسلم هو، لما ورد من أنه به تنقطع الصلاة (4). # ح: إذا جاء محل تشهد المأموم فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر التشهد ~~المجزي، ثم يلحقه إجماعا، له ولصحيحة البجلي (5). # المسألة الخامسة: قد عرفت في بحث صلاة الجمعة إدراك المأموم الركعة ~~بإدراكه الإمام قبل رفع رأسه من الركوع. ولو أدركه بعد ذلك فلا خلاف في عدم ~~إدراكه الركعة، والأخبار المتقدمة في البحث المذكور تدل عليه، إلا أنه ~~تستحب له المتابعة. # والتفضيل: أنه إما يكون قبل السجدة، أو بعدها. # PageV08P154 # فعلى الأول يستحب له التكبير والدخول مع الإمام في السجدتين بغير ركوع إن ~~لم يركع، وإن ركع بظن الادراك فلم يدرك هوى إلى السجود، بلا خلاف فيه على ~~الظاهر كما صرح به جمع (1). # أما التكبير فلفتوى الجماعة التي هي كافية في مقام المسامحة. # وقيل: لا يكبر كما نقله بعض الأجلة، لأنه لا اعتداد بهذا السجود. وهو ~~لنفي استحبابه غير صالح. # وأما السجود معه ms1777 فلها، ولرواية المعلى: " إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته ~~وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها " (2). # ورواية ربعي والفضيل: " ومن أدرك الإمام وقد رفع من الركوع فليسجد معه ~~ولا يعتد بذلك السجود " (3). # وضعفهما - لو كان - غير ضائر، لوجوه عديدة. # وقد يستدل أيضا بفحوى صحيحة محمد. متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال: ~~" إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاة فهو مدرك لفضل الصلاة مع ~~الإمام " (4). # فإنه إذا أدرك الفضل مع درك الإمام في السجدة الأخيرة ففي ما قبلها ~~بالطريق الأولى. # وفيه: أنه يمكن أن يكون المعنى أنه إذا بادر أحد إلى صلاة الجماعة ولم ~~يبلغها فله فضل الجماعة إن أدرك الإمام في السجدة الأخيرة ولو لم يدخل معه، ~~وفحواه إدراك الفضيلة بدركه قبل ذلك أيضا لا أنه يستحب الدخول معه. مع أنه # PageV08P155 # على فرض إرادة الدخول فالأولوية ممنوعة، إذ يمكن تجوز التكبير والنية في ~~السجدة الأخيرة من غير استئناف الصلاة دون ما قبلها كما جوزه بعضهم (1) ~~لعدم زيادة الركن حينئذ. # خلافا للمحكي عن المختلف (2)، فتوقف في استحباب الدخول معه، لصحيحتي ~~محمد: # الأولى: " إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل في تلك الركعة " (3). # والأخرى: " إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخل في تلك ~~الركعة " (4). # وأجيب عنهما بالحمل على الكراهة (5)، ولعل المراد منها المرجوحية ~~الإضافية، وإلا فهي للاستحباب منافية. # والأولى أن يجاب بأن المنهي عنه فيهما الدخول في تلك الركعة، وعدم جوازه ~~مسلم، وهو غير مجرد المتابعة، وتفصح عنه صحيحة ثالثة لمحمد: " لا تعتد ~~بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام " (6). # ثم بعد فراغ الإمام من هذه الركعة يستأنف الصلاة بنية وتكبيرة مستأنفة، ~~مقتديا بالإمام إن شاء إن لم يكن ركعته الأخيرة، ومنفردا إن كانت الأخيرة. ~~فلا يكون ما فعل جزءا من الصلاة وفاقا للأكثر. # لعدم ثبوت التعبد للصلاة بمثل ذلك، مع وجود المانع وهو حصول الزيادة عمدا ~~في الصلاة وهي لها مبطلة. # PageV08P156 # خلافا للمحكي عن الشيخ والحلي (1) - وإن ذكر في الذكرى أن كلام الشيخ ليس ms1778 ~~بصريح في عدم الاستئناف (2) - فينوي في الأول للصلاة ولا يستأنف الصلاة ~~قيل: لاغتفار الزيادة في المتابعة (3). # وهو كان حسنا لو كان هناك دليل على كون ما فعل من الصلاة، ولم يوجد شئ ~~سوى الخبرين، وهما لا يدلان إلا على مطلوبية السجود مع الإمام، وهي لا ~~تلازم كونه من الصلاة حتى يستلزم اغتفار الزيادة. # قيل: السكوت عن الأمر بالاستئناف دليل على عدم لزومه، لورود النص مورد ~~الحاجة (4). # قلنا: ممنوع، وأي حاجة في الأمر بالاستئناف إذا أمر بشئ مستحب قبل ~~الصلاة؟ # مع احتمال عدم السكوت بعد الاتيان بقوله: " ولا تعتد بها " في الرواية ~~الأولى، لاحتمال رجوع الضمير فيها إلى الصلاة، بل استدل به على الاستئناف. # ولكنه ضعيف، لاحتمال رجوعه إلى الركعة أيضا، فلا ينافي عدم الاستئناف. مع ~~أن هذا الاحتمال أولى، لكون المرجع - عليه - مذكورا قبل الضمير صريحا، ~~بخلاف الأول لعدم سبق ذكر له قبله إلا ضمنا. # قيل: قوله: أدركته وأدرك في الروايتين يدلان على أنه يدخل في الصلاة ~~فينوي ويكبر تكبيرة للاحرام، لأن الادراك كناية عنه، وبعد الدخول فيها ~~يحتاج الخروج إلى الدليل، بل لو احتاج إلى استئناف لوجب بيانه حينئذ (5). # قلنا: لا نسلم أن ذلك معنى الادراك، ألا ترى قوله في آخر رواية ابن # PageV08P157 # شريح: " ومن أدركه وقد سلم فعليه الأذان والإقامة " (1) وفي موثقة ~~الساباطي: # الرجل أدرك الإمام حين سلم، قال: " عليه أن يؤذن ويقيم ويفتتح الصلاة " ~~(2). # فإنه لا أذان ولا إقامة ولا افتتاح بعد الدرك بالمعنى الذي ذكره. # وعلى الثاني - وهو أن يدركه بعد دخول السجود - فإما يدركه قبل رفع الرأس ~~من السجدة الأخيرة، أو بعده. # فعلى الأول فالمشهور - كما قيل (3) - أن حكمه حكم السابق، لعموم ~~الروايتين، وخصوص رواية ابن شريح وفيها: " ومن أدرك الإمام وهو ساجد سجد ~~معه ولم يعتد بها ". # والمروي في الوسائل عن مجالس الشيخ: " إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود ~~فاسجدوا ولا تعتدوها شيئا " (4). # ولعدم تعقل الفرق بين ما إذا أدركه قبل السجود وبعده. # وعن شيخنا الشهيد الثاني التخيير حينئذ بين ما ذكر وبين التوقف ms1779 في مكانه ~~(5)، ومال إليه بعض مشايخنا الأخباريين (6). ولا بأس به. # للجمع بين ما ذكر وبين رواية البصري: " وإذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت ~~مكانك حتى يرفع رأسه، وإن كان قاعدا قعدت وإن كان قائما قمت " (7). # ولا دلالة للخبر على وجوب الاثبات، لعدم صراحة قوله: " فاثبت " في # PageV08P158 # الأمر، لجواز كونه ماضيا كما يلائمه قوله: قعدت وقمت، ولو سلم فيجب الحمل ~~على الاستحباب، لعدم وجوب أصل الاقتداء والمتابعة. # وترجيح الأول بالشهرة بل الاجماع وصحة المستند ضعيف، لمنع الاجماع بل ~~الشهرة - لعدم تعرض الأكثر لخصوص السجدة، ولو سلمت فلا تصلح للترجيح - ~~وتكافؤ السندين كما عرفت. # وعلى الثاني - وهو أن يدركه بعد السجدة الأخيرة - فالمشهور كما قيل (1): ~~أنه يكبر ويجلس معه جلسة الاستراحة أو جلسة التشهد الأول أو الأخير. # وتدل عليه المتطوعة: " إذا أتيت الإمام وهو جالس قد صلى ركعتين فكبر ثم ~~اجلس، فإذا قمت فكبر " (2). # ورواية البصري المتقدمة. # وموثقة الساباطي: في الرجل يدرك الإمام وهو قاعد للتشهد ليس خلفه إلا رجل ~~واحد عن يمينه قال: " لا يتقدم الإمام ولا يتأخر الرجل، ولكن يقعد الذي ~~يدخل معه خلف الإمام، فإذا سلم الإمام قام الرجل فأتم صلاته " (3). # ولكن لا دلالة للأخيرين على التكبير إلا أن يستنبط من قوله في الأخيرة " ~~يدخل معه " وقوله: " فأتم الصلاة " إلا أن في صلاحيته للاستناد نظرا. # ورواية ابن شريح، وفيها: " ومن أدرك وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو ~~في التشهد فقد أدرك الجماعة " (4). # ولكن في دلالتها على التكبير والجلوس نظر. واستنباطهما من إدراك الإمام ~~فيه ما مر، ومن إدراك الجماعة غير [جائز] (5) إذ لا مانع من درك فضيلة ~~الجماعة # PageV08P159 # بالمسارعة إليها واتفاق عدم الوصول إلا بعد السجدة وإن لم يتابع الإمام. # ومنه يظهر عدم دلالة صحيحة محمد المتقدمة (1). # ومع ذلك تعارض هذه الأخبار على فرض الدلالة موثقة الساباطي: عن رجل أدرك ~~الإمام وهو جالس بعد الركعتين، قال: " يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الإمام حتى ~~يقوم " (2). # فالقول بالتخيير هناك أيضا أظهر، بل كان تعين الأخير أقرب لولا دعوى ~~الشهرة على الأول. ms1780 وأما ترجيح الأول بها بل بالاجماع ضعيف، لمنع صلاحية ~~الشهرة ما لم يبلغ خلافها حد الشذوذ للترجيح، وعدم ثبوت الاجماع. # وعدم معلومية القائل بالتخيير هنا غير ضائر، إذ المتبوع هو الدليل دون ~~القائل، ما لم يثبت الاجماع على عدم القول بمقتضى الدليل. # ثم لو كبر وجلس هل يستأنف النية والتكبير للصلاة بعد القيام أو لا؟ # الظاهر: الأول، لعدم الدليل على استمرار الصلاة، ووجود المانع وهو ~~الزيادة. وجعل قوله: " أتم الصلاة " في بعض ما مر دليلا وإن كان ممكنا إلا ~~أنه يعارضه قوله: " فكبر " في بعض آخر. وكون الأخير مقطوعا غير ضائر سيما ~~مع عدم صراحة الأول، لامكان إرادة الشروع في الصلاة وإتمامها من الأول. # ودعوى اغتفار المانع غير مسموعة، لعدم الدليل. واغتفار زيادة الجلوس في ~~المسبوق لا يدل على اغتفاره هنا أيضا. # ولو لم يجلس فهل يجوز له التكبير بنية الاقتداء والاستمرار عليه قائما ~~حتى يقوم الإمام فيلحقه أو يتم صلاته إن كانت الركعة الأخيرة فيتمها، أم ~~لا؟ # الظاهر: الأول، لدلالة بعضب الأخبار المتقدمة وغيره عليه، وعدم مانع منه. # المسألة السادسة: يجوز للمأموم بعد الفراغ عن السجدة الأخيرة أن يسلم # PageV08P160 # قبل، الإمام لعذر أو مع نية الانفراد، بلا خلاف ظاهر، بل هو المقطوع به ~~في كلام الأصحاب كما في المدارك والذخيرة (1)، بل بالاجماع كما عن المنتهى ~~(2). # للأصل، وخصوص الأخبار، كصحيحة علي: عن الرجل يكون خلف الإمام فيطول في ~~التشهد فيأخذه البول أو يخاف على شئ أن يفوت أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟ ~~قال: " يسلم وينصرف ويدع الإمام " (3). # وأبي المعزا: عن الرجل يصلي خلف إمام فيسلم قبل الإمام، قال: " ليس عليه ~~بذلك بأس " (4). # والحلبي. في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد، قال. # " يسلم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحب " (5). # ومقتضى إطلاق الأخيرتين الجواز بدون العذر أيضا وإن لم ينو الانفراد، كما ~~نسبه في روض الجنان والذخيرة (6) إلى ظاهر الأصحاب والجماعة مشعرين بدعوى ~~الاجماع عليه. # وهو الأقوى، لما ذكر، ولعدم ثبوت وجوب متابعة الإمام في الأقوال، فلا ~~ينافي ذلك ms1781 التقديم الايتمام. # خلافا لظاهر النافع والمحكي عن الذكرى (7)، فاعتبروا العذر أو نية ~~الانفراد. # PageV08P161 # وليس له وجه ظاهرا سوى وجوب المتابعة في الأقوال، وهو ممنوع. أو عدم جواز ~~المفارقة من غير نيتها في غير تلك الحال، وهو غي مفيد للمطلوب في ذلك ~~المجال. # ويستفاد من إطلاق تلك الأخبار بل عمومها الحاصل من ترك الاستفصال سيما ~~الثانية: عدم توقف جواز التقدم على الإمام والتسليم قبله على كونه بعد ~~السجدة الأخيرة، بل جوازه في أثناء الصلاة مطلقا من غير ضرورة، كما حكي عن ~~الأكثر (1)، بل عن الخلاف وظاهر المنتهى وصريح التذكرة والنهاية (2): ~~الاجماع عليه. # واستدل له أيضا: بالاجماعات المنقولة. # وبخروج النبي صلى الله عليه وآله عن صلاته جماعة يوم ذات الرقاع وإتمامها ~~منفردا (3). # وبعدم وجوب الجماعة ابتداء فكذا استدامة. # وبأن الغرض من الايتمام تحصيل الفضيلة فتركه مفوت لها دون الصحة. # وبأصالة عدم وجوب استمرار الايتمام. # وفي الكل نظر. # أما الاطلاقات فلظهورها في التقدم في التسليم خاصة دون سائر الأفعال، فإن ~~ذكر التقدم فيه خاصة مشعر بعدم التقدم في غيره. مع أن جواز التقدم في ~~التسليم لا يدل على جواز التقدم في غيره مع ثبوت وجوب المتابعة مما مر من ~~أدلتها سيما أخبار الفراغ قبل قراءة الإمام. # PageV08P162 # وأما الثاني فلعدم حجيتها. # وأما الثالث فلأنه لو ثبت فإنما هو للعذر ولا أقل من احتماله. ولا إطلاق ~~له لكونه قضية في واقعة. # وأما الرابع فلكونه قياسا باطلا في مذهبنا. # وأما الخامس فلأن الايتمام كما يحصل الفضيلة يحصل الصحة أيضا. مع احتمال ~~كون تركه أولا مفوتا لأمر وآخرا لآخر. # وأما السادس فلاندفاعه باستصحاب الاشتغال بالصلاة الموقوفة البراءة عنها ~~على الأخذ بالمتيقن من أحد الأمرين المختلفين في أمور كثيرة - كوجوب ~~المتابعة على الاقتداء، أو القراءة في الأوليين والتسبيح في الأخرتين على ~~الانفراد - وهو الايتمام. # ولذا ذهب بعضهم إلى عدم جواز المفارقة من دون عذر عن الإمام مطلقا الشامل ~~لما إذا نوى المفارقة أم لا. وهو ظاهر الناصريات والمبسوط (1)، وقواه في ~~الذخيرة والحدائق (2)، وهو الأقوى. # لا للأخبار الآمرة باستنابة ms1782 الإمام الذي عرض له حادث وتصريح بعض الصحاح ~~منها بأنه لو لم يستنب لا صلاة لهم (3)، لأنها - كما يأتي - محمولة على ~~الفضيلة. مع أنه مع عدم استنابته يكون من الأعذار المسوغة للمفارقة ~~بالاجماع سيما إذا لم يمكن الاستنابة، كما إذا لم يوجد غير المأموم الواحد ~~أو كان الجميع فساقا. # بل للاستصحاب المذكور، فإنا نعلم قطعا وجوب أحد الأمرين عليه وليس بينهما ~~قدر مشترك لم يعلم الزائد عليه، فيجزي أصل الاشتغال الغير المندفع إلا ~~باستمرار الايتمام. وشمول أخبار أحكام المنفرد لمثل ذلك الفرد النادر ~~الملفق من # PageV08P163 # الأمرين غير معلوم. فالأقوى وجوبه وعدم جواز نية الانفراد إلا لعذر. ~~والتجويز مع العذر وإن كان أيضا مخالفا للأصل المذكور إلا أن الاجماع حينئذ ~~قد رفعه. # فروع: # أ. ما مر من جواز الانفراد مطلقا أو مع عذر فإنما هو في الجماعة ~~المستحبة. # أما الواجبة فلا يجوز فيها الانفراد بل يجب الاتمام بدون العذر، وقطع ~~الصلاة معه لو كان مسوغا له. # ب: حيث جاز الانفراد فإن كان قبل القراءة أتى بها. # وإن كان في أثنائها ففي البناء على قراءة الإمام، أو إعادة السورة التي ~~فارق فيها، أو استئناف القراءة من أولها، أقوال. أقربها الأول، للأصل. # والأولى بالاجزاء ما لو كان الانفراد بعد تمام القراءة قبل الركوع. # ج: هل يجوز عدول المنفرد إلى الايتمام في أثناء الصلاة؟ # فيه قولان، أقربهما العدم وفاقا للذخيرة (1)، لعدم ثبوت التعبد بمثله، ~~واستصحاب الشغل المتقدم. # وجوزه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (2)، ونفى عنه البأس في ~~التذكرة (3). # د: لو كان يصلي مع جماعة فحضرت طائفة أخرى يصلون جماعة، فهل يجوز له أن ~~يخرج نفسه من متابعة إمامه ويوصل صلاته بصلاة الإمام الآخر؟ # فيه وجهان، أقربهما العدم، لما ذكر. واستوجه في التذكرة الجواز (1). # ه‍: لو زادت صلاة المأموم عن الإمام بأن كان حاضرا أو مسبوقا، فهل يجوز ~~اقتداؤه في التتمة بأحد المؤتمين أو منفرد أو إمام آخر؟ # PageV08P164 # فيه الوجهان. والترك أحوط بل الأقرب، لما مر. # المسألة السابعة: لو عرض للإمام عارض يمنعه من ms1783 إتمام الصلاة من تذكر حدث ~~أو صدوره أو رعاف لم يمكن غسله بدون المنافي، أو وجع شديد لا يتمكن معه من ~~إتمامها، قطع صلاته ويدع القوم في صلاتهم، إجماعا فيهما فتوى ونصا. # ومن هذه النصوص صحيحة زرارة: عن رجل صلى بقوم ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس ~~على وضوء. قال: " يتم القوم صلاتهم " (1). # ثم فإن لم يمكن استنابة إمام آخر لوحدة المأموم أو عدم حضور من يصلح ~~للإمامة أتموا منفردا بمقتضى الصحيحة. # وإن أمكنت الاستنابة يستنيب الإمام من يؤمهم، بالاجماع والمستفيضة (2). # ولو لم يستنب تقدم بعضهم وصلى لهم، لصحيحة علي (3). أو يقدمون رجلا ~~ويأتمون به. # وكذا إن مات الإمام أو أغمي عليه. # كل ذلك استحبابا وإن كان مقتضى الأمر الواقع في أكثر تلك الأخبار سيما ~~استنابة الإمام الوجوب، ولكن الاجماع على عدم وجوبه أوجب صرف تلك الأوامر ~~عن مقتضى حقائقها. # وقد يستند في نفي الوجوب إلى الصحيحة المتقدمة، فإنها ظاهرة في جواز ~~الاتمام منفردين. # وفيه نظر، لأن إتمامهم صلاتهم أعم من أن يكون بالايتمام أو الانفراد، ~~فالصارف هو الاجماع. # PageV08P165 # فروع: # أ: ومن موارد استحباب الاستنابة كون الإمام مسافرا والمأمومين حاضرين، ~~كما صرح به في موثقة البقباق (1). # ب: لو مات الإمام في الأثناء أو أغمي عليه استناب المأمومون استحبابا، ~~كما ورد في الأخبار (2). # ج: تكره استنابة المسبوق، لورود المنع عنه في بعض الروايات (3)، إلا أنه ~~يقصر عن إفادة الحرمة، مع أنه يدل بعض آخر على الجواز أيضا (4)، فلا يثبت ~~سوى الكراهة. # وقد ذكروا للمسألة فروعا كثيرة لا اهتمام بشأنها، لكونها مما يندر وقوعها ~~سيما ما يتعلق باستنابه المسبوق، فالاعراض عنها والاشتغال بما هو أهم منها ~~أولى وبمحافظة الوقت أحرى. # المسألة الثامنة: الحق المعروف من مذهب الأصحاب جواز اقتداء المفترض ~~بمثله في فروض الصلوات اليومية وإن اختلفت في التسمية أو في الكمية، بل في ~~المنتهى: إنه قول علمائنا أجمع (5). # وعن الصدوق الخلاف في الموضعين، فقال: إنه لا يصلي العصر خلف من يصلي ~~الظهر إلا أن يظنها العصر، وإنه يشترط في الصحة اتحاد الكمية ms1784 (6). # ولكن المنقول عنه غير ثابت كما صرح به بعضهم (7). # PageV08P166 # لنا على الحكمين: الاجماع المحقق لعدم قدح المخالفة المذكورة ولو ثبتت، ~~وعمومات الجماعة. # مضافا في الأول إلى صحيحة حماد: عن رجل إمام قوم يصلي العصر وهي لهم ~~الظهر، قال: " أجزأت عنه وأجزأت عنهم ". (1) وموثقة الفضل في اقتداء الحاضر ~~بالمسافر وعكسه، وفيها: " وإن صلى معهم الظهر فليجعل الأوليين الظهر ~~والأخيرتين العصر " (2). # وصحيحة محمد في صلاة المسافر خلف الحاضر: " وإن صلى معهم الظهر فليجعل ~~الأوليين الظهر والأخيرتين العصر " (3). # وفي الأخير إلى الأخيرتين، وسائر ما يدل على جواز اقتداء المسافر بالحاضر ~~وعكسه. # احتج للصدوق في الأول بوجه اعتباري غير تام، وصحيحة علي (4) في اقتداء ~~المرأة عصرها بإمام يصلي الظهر الغير المثبتة لمطلوبه بوجوه كثيرة. # وكذا يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل كائتمام من لم يصل بمعيد الصلاة، ~~وعكسه كاقتداء الصبي بالبالغ ومعيد الصلاة بمن لم يصل، بلا خلاف فيهما كما ~~صرح به غير واحد (5)، بل بالاجماع صرح في الخلاف والمنتهى (6)، وتدل عليهما ~~العمومات السليمة عن المعارض، بل النصوص المذكورة في مواضعها. # وكذا اقتداء المتنفل بالمتنفل في الاستسقاء والعيد مع فقد شرائط الوجوب. # PageV08P167 # كل ذلك مع توافق الصلاتين نظما وهيئة، وإلا فلا يجوز الاقتداء في أحدهما ~~بالآخر إجماعا، فلا يقتدى في الخمس مثلا بصلاة الجنازة والكسوفين والعيدين، ~~ولا العكس، لعدم إمكان المتابعة المشترطة نصا وفتوى. # المسألة التاسعة: تستحب إعادة المصلي منفردا صلاته جماعة إذا وجدت ~~الجماعة بعدها، سواء كان ذلك المنفرد إماما ثانيا أو مأموما، بلا خلاف فيه ~~بين الأصحاب كما صرح به جماعة (1)، بل بالاجماع كما حكي مستفيضا (2)، له، ~~وللمستفيضة من الصحاح كصحيحة ابن بزيع: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: ~~إني أحضر المساجد مع جيراني وغير هم، فيأمروني بالصلاة بهم وقد صليت قبل أن ~~آتيهم - إلى أن قال -: فكتب: " صل بهم " (3). # والحلبي: " إذا صليت صلاة وأنت في المسجد وأقيمت الصلاة فإن شئت فأخرج ~~وإن شئت صل بهم واجعلها سبحة " (4). # والبختري: في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال: " يصلي معهم ~~ويجعلها الفريضة " (5). # ونحوها صحيحة ms1785 هشام إلا أنه زاد في آخرها: " إن شاء " (6). # ورواية أبي بصير: أصلي ثم أدخل المسجد فتقام الصلاة وقد صليت، # PageV08P168 # فقال. " صل معهم، يختار الله تعالى أحبهما إليه " (1). # والساباطي: عن الرجل يصلي الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة، أيجوز له أن ~~يعيد الصلاة معهم؟ قال: " نعم وهو أفضل " قلت: فإن لم يفعل؟ فقال: # " لا بأس " (2). # وورود الأمر الدال على الوجوب في بعض تلك الأخبار لا ينفع في إثباته، ~~للاجماع على عدم الوجوب. مضافا إلى التصريح بالتخيير النافي للوجوب في ~~بعضها. وظاهره وإن كان إفادة الإباحة المحضة - كما لا يستفاد مما وقع فيه ~~الأمر جوابا عن السؤال عنها أيضا أزيد من ذلك، لاحتمال كون السؤال عن أصل ~~الرخصة - إلا أن التصريح في الأخير بالأفضلية يثبت الاستحباب. مضافا إلى ~~ورود الأمر في بعضها خاليا عن السؤال أو ذكر التخيير. مع الأمر في البعض ~~بجعلها سبحة فإنه أيضا قرينة على الاستحباب. مع أن الرخصة في الإعادة ~~مستلزمة لاستحباب المعادة، لأنها عبادة وهي لا تكون إلا بفضيلة. # وهل تتعين في المعادة نية الندب - على القول باشتراط نية الوجه - أو ~~الوجوب، أو يتخير؟ # الظاهر: الأول كما حكي عن الأكثر (3)، لخروجه بالأولى عن العهدة قطعا، ~~فلا معنى لقصد الوجوب. مضافا إلى الأمر بجعلها سبحة في الصحيحة المتقدمة، ~~وفي الرضوي وفيه بعد ذكر الاستحباب: " صل معهم تطوعا واجعلها تسبيحا " (4). # خلافا للمحكي عن الشهيدين (5)، فجوزا بنية الفرض أيضا، لصحيحتي # PageV08P169 # البختري وهشام السابقتين الآمرتين بجعلها الفريضة، ورواية أبي بصير ~~السابقة المصرحة بأن الله تعالى يختار أحبهما. # ودلالة الأوليين ليست بواضحة، لاحتمال الفريضة فيها الفائتة دون التي ~~يراد فيها الإعادة، أو المراد أنه يجعل الصلاة المعادة هي الفريضة التي ~~صلاها أولا دون غيرها من الفرائض، أو المراد إدراك الجماعة في أثناء الأولى ~~فيجعلها نافلة والثانية المعادة هي الفريضة كما يستفاد من الأخبار ~~المعتبرة. # ولا دلالة للأخيرة أصلا، لأن اختياره سبحانه للأحب والأفضل لا يجعلها ~~فرضا تصح نيته فيها. # وهل يختص استحباب الإعادة بالمنفرد، أو يشمل الجامع أيضا كمن صلى فريضة ~~جماعة ms1786 ثم وجدت جماعة أخرى سيما إذا كانت الثانية متضمنة لمزية أو مزايا؟ # فيه قولان ناشئان من إطلاق بعض الأخبار المتقدمة، بل عمومه الحاصل من ترك ~~الاستفصال، فيشمل الجامع أيضا. # ومن ظهورها في المنفرد، لأن الظاهر من قوله: " وأقيمت الصلاة " أو: # " فتقام " أو: " ثم يجد جماعة " عدم تحققها أولا فلا شمول في غير الأولى ~~(1)، وأما هي وإن لم تتضمن مثل تلك العبارة إلا أنها ظاهرة في كون صلاتها ~~الأولى في البيت، والشائع فيه الفرادى. # وما ذكر في نفي الشمول لغير الأولى ليس ببعيد، وأما ما ذكر لنفي شمولها ~~ففيه منع ظهور كونها في البيت. # فلا بعد في القول الثاني، إلا أن الأول أحوط، سيما مع شهرته الجابرة لما ~~روي عنهم من قولهم: " لا تصل صلاة في يوم مرتين " (2). # وكذا الكلام فيما لو صلى اثنان فرادى، فإن في استحباب الصلاة لهما جماعة # PageV08P170 # وجهين. أظهر هما العدم، لعدم استفادة هذه الصورة من النصوص، وتوقف ~~العبادة على التوقيف. # المسألة العاشرة: لو علم المأموم نجاسة ثوب الإمام أو بدنه في أثناء ~~الصلاة لم يجب عليه الاعلام، ولم يجز له ترك الايتمام، وفاقا لطائفة من ~~الاعلام (1)، فتصح صلاته. # أما الأول فللأصل الخالي عن المعارض، المعاضد برواية محمد: عن رجل يرى في ~~ثوب أخيه دما وهو يصلي، قال: " لن يؤذنه حتى ينصرف " (2). # والمروي في قرب بالاسناد: عن رجل أعار رجلا ثوبا يصلي فيه وهو لا يصلي ~~فيه، قال: " لا يعلمه " (3). # وصحيحة ابن سنان: إن مولانا الباقر عليه السلام اغتسل وبقيت لمعة من جسده ~~لم يصبها الماء فقيل له، فقال: " ما [كان] عليك لو سكت؟! " (4). # وأما الثاني فللاستصحاب، وعمومات صحة الايتمام الخالية عن المخصص سوى ما ~~توهم مما يذكر فساده. # خلافا في الأول للفاضل في جواب المسائل المهنائية، فأوجب الاعلام من باب ~~الأمر بالمعروف (5). # وضعفه ظاهر، لأن أدلة الأمر بالمعروف لا تشمله، لعدم توجه الخطاب إلى ~~الجاهل والذاهل والناسي، فلا معروف ولا منكر بالنسبة إليهم. ولو كان من ذلك # PageV08P171 # الباب للزم كون ذلك الجاهل آثما معاقبا، وهو خلاف ms1787 الاجماع. # وإن أراد من قوله: من باب الأمر بالمعروف، كونه من باب الارشاد فوجوبه بل ~~رجحانه إنما يسلم في الأحكام دون الموضوعات. # وفي الثاني للمحكي عن المحقق الشيخ علي وبعض العلماء البحرانيين (1)، ~~فمنعا من الايتمام وأوجبا الانفراد مبنيا على صلاة الإمام، لأن طهارة الثوب ~~والبدن واجبة في الصلاة ولا تصح الصلاة مع العلم بالنجاسة، وصلاة الإمام ~~متحدة مع صلاة المأموم، فتكون كأنها في ثوبه أو بدنه. # وفيه: منع الاتحاد. وكونه بمنزلة كون النجاسة في ثوبه وبدنه ممنوع. مع أن ~~الثابت من أدلة اشتراط الطهارة ليس إلا اشتراطها في ثوبه وبدنه بنفسه، لا ~~ما هو بمنزلته. # وقد يستدل أيضا بأن صلاة الإمام فاسدة واقعا صحيحة ظاهرا، والمأموم عالم ~~بفساده الواقعي،. فلا يصح الايتمام به. # وفيه: منع الفساد واقعا، إذ ليس الفساد إلا عدم الموافقة للمأمور به، ولا ~~أمر إلا بالمعلوم. # المسألة الحادية عشرة: يصح اقتداء أحد المجتهدين أو مقلده بالمجتهد الآخر ~~أو مقلده وإن علم المأموم مخالفة الإمام له في، كثير من أحكام الصلاة ~~ومقدماتها وشرائطها، وفاقا لبعض الأجلة. # لأصالة عدم اشتراط الاتحاد في الفروع مع القدوة. # وإجماع الأمة، لأن بناء السلف والخلف على ذلك من غير تفتيش عن اجتهاد ~~الإمام والموافقة والمخالفة في المجتهد، مع عدم ثبوت أصل يقتفي الموافقة، ~~واقتداء المجتهدين بعضهم ببعض وكذا المقلدين مع العلم العادي بالاختلاف حتى ~~فيما تبطل به الصلاة في حق واحد دون الآخر، وكذا اقتداء أصحاب الأئمة # PageV08P172 # عليهم السلام وتقرير الأئمة لهم، مع اختلافهم كثيرا في الفروع باختلاف ~~الأخبار كما يظهر من أصولهم. # ولأنها صلاة صحيحة عند الإمام والمأموم فالإمام يصلي صلاة صحيحة ~~باتفاقهما، فتشمله عمومات الجماعة طرا من غير مخصص. # ولا يضر بطلان الصلاة في بعض الصور في حق المأموم بمعنى أنه لو فعلها ~~نفسها كذلك مع ما عليه من الرأي عليه تكون باطلة. # لأنه بطلان فرضي، أي لو فرض صدورها من المأموم كذلك تكون باطلة، فإنها لم ~~تصدر حينئذ منه بل من الإمام، والصلاة الواقعة صحيحة عند هما، فلا وجه لعدم ms1788 ~~جواز الاقتداء، ولذا لو نذر المأموم أن يعطي من صلى صلاة صحيحة باعتقاد ذلك ~~المأموم درهما يبرأ بإعطائه ذلك الإمام، لأن صلاته صحيحة باعتقاد المأموم ~~وإن كان لو صدر مثل ذلك عن المأموم يكون باطلا. # وقيد بعضهم الصحة بما إذا لم تكن صلاة الإمام باطلة عند المأموم. # فإن أراد البطلان عنده في حق الإمام أيضا، كأن يزعم تقصيره في الاجتهاد ~~أو عدم كون مجتهده جائز الاتباع مع تقصير المقلد في معرفة حاله، فهو كذلك ~~ونحن نقول به ووجهه ظاهر. # وإن أراد البطلان عنده في حق نفسه لو فعلها كذلك فهو غير صحيح، لما ذكر، ~~وليست صلاة الإمام صلاة المأموم حقيقة بل ولا بمنزلتها حتى تكون باطلة في ~~حق المأموم حينئذ أيضا. # ثم على ما ذكرنا لو كانت المخالفة فيما لا يجب على المأموم فعله أو تركه ~~بل كان ساقطا عنه، فلا يفعله المأموم ولا شئ عليه لو فعله الإمام، كما إذا ~~كان مذهب الإمام عدم وجوب السورة ولم يقرأها، أو جواز القران في الفريضة ~~وقرن، أو جواز قراءة العزيمة وقرأها، فلا شئ على المأموم، وكذا لو رأى ~~المأموم شيئا ناقضا للوضوء أو الغسل ولم يره الإمام كذلك وبنى على الطهارة ~~السابقة عليه فإن الإمام متطهر عند هما. PageV08P173 # ولو كانت فيما يجب على المأموم فعله ولم يجب عليه البناء فيه على فعل ~~الإمام، فيبني على اجتهاد نفسه أو مجتهده. فلو رأى الإمام جواز المسح ~~بالبلة الجديدة ولم يجوزه المأموم يتوضأ المأموم باجتهاد نفسه. ولو أوجب ~~المأموم رفع اليدين بتكبيرة الاحرام دون الإمام يرفعهما المأموم وإن لم ~~يرفعهما الإمام. ولو أوجب المأموم القنوت دون الإمام يقنت ولو لم يقنت ~~الإمام، ويلحقه في الركوع، وهكذا. # وكذا الكلام في الاجتهاد في الموضوعات، فلو توضأ بماء مغصوب عند المأموم ~~دون نفسه صح الاقتداء، ولو تخالفا في القبلة يتوجه كل منهما إلى قبلته. ~~PageV08P174 # الباب الثالث في صلاة المسافر اعلم أنه يجب التقصير في الرباعية خاصة ~~بإسقاط أخيرتيها في السفر المستجمع لشرائط التقصير الآتية، بإجماع أصحابنا ~~الإمامية، ms1789 وعليه تواترت أخبارهم. # وكذا لا خلاف في سقوط نوافلها إلا الوتيرة، فإن فيها خلافا قد سبق مع ~~بيان الحق فيه في بحث النوافل. # وكذا يسقط وجوب الجمعة عليه كما تقدم في بحث صلاة الجمعة. # ولا قصر في غير الرباعية، ولا سقوط لغير نوافلها من النوافل، إجماعا. # ثم الكلام في ذلك المقام تارة في شرائط القصر، وأخرى في أحكامه، فهاهنا ~~فصلان: PageV08P175 # الفصل الأول في شروط القصر وهي أمور: # الأول: المسافة المخصوصة، بإجماع العلماء من الخاصة والعامة سوى داود (1) ~~فاكتفى بمجرد صدق المسافر والضرب في الأرض. وعلى اعتبارها إجماع علمائنا ~~كافة، وحكاية الاجماع عليه متواترة (2)، فهو فيه الحجة. مضافا إلى الأخبار ~~المتكثرة، بل في المعنى متواترة، وإن اختلفوا في تعيين المسافة، كما يبين ~~بتحقيق المقال فيه في مسائل: # الأولى: اتفق جميع أصحابنا على عدم اعتبار الأزيد من ثمانية فراسخ، فيجب ~~التقصير إذا بلغت المسافة إليها، إجماعا، له، وللمستفيضة كمعتبرة الفضل: " ~~وإنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ، لا أقل من ذلك ولا أكثر، لأن ثمانية ~~فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال، فوجب التقصير في مسيرة يوم " ~~(3) الحديث. # وموثقة سماعة: في كم يقصر الصلاة؟ قال: " في مسيرة يوم، وذلك بريدان، ~~وهما ثمانية فراسخ " (4). # PageV08P177 # والساباطي: عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ، فيأتي ~~قرية فينزل فيها، ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة، لا يجوز ذلك، ~~ثم ينزل في ذلك الموضع، قال: " لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ~~ثمانية فراسخ، فليتم الصلاة " (1). # والمعنى: أن الرجل لا يكون مسافرا حتى يقصد أن يسير من منزله ثمانية ~~فراسخ، فهذا الشخص يتم الصلاة لعدم كونه قاصدا لها، نعم يقصر في الرجوع ~~لتحقق القصد. # أو المعنى: هذا الشخص لا يكون مسافرا حتى يسير ثمانية فراسخ، فإذا سار ~~الثمانية ولو بدون القصد يكون مسافرا، فقبل ذلك يتم الصلاة. # والمعنى الأول يوجب جعل سير ثمانية فراسخ بمعنى قصده، والثاني يوجب تخصيص ~~الأمر بالاتمام بما قبل وصول هذا الرجل الثمانية. # والأول أظهر، لشيوع ms1790 إرادة قصد السير من السير في أخبار السفر. # ورواية البجلي، وفيها: كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: " جرت السنة ~~ببياض يوم " فقلت له: إن بياض يوم يختلف - إلى أن قال -: ثم أومأ بيده ~~أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ (2). # وتدل الأخيرة من غير معارض على كون ثمانية فراسخ أربعة وعشرين ميلا، كما ~~هو اتفاقي بين الفقهاء، على ما صرح به غير واحد (3)، بل بين العلماء كافة ~~كما في المدارك (4)، بل عليه كل اللغويين كما في المصباح المنير (5). # وتدل عليه أيضا مرسلة الفقيه: " لما نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال له # PageV08P178 # النبي: في كم ذلك؟ فقال: في بريد، قال: وكم البريد؟ قال: ما بين ظل عير ~~إلى في، وعير (1)، فذرعته بنو أمية ثم جزؤوه على اثني عشر ميلا، فكان كل ~~ميل ألفا وخمس مائة ذراع، وهو أربعة فراسخ " (2). # ورواية المروزي، وفيها: " فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلا ~~وذلك أربعة فراسخ " (3) الحديث. # وعلى هذا فيدل على المطلوب ما تضمنت الأميال من الأخبار أيضا، كموثقة ~~العيص: في التقصير " حده أربعة وعشرون ميلا " (4). # وحسنة الكاهلي: في التقصير في الصلاة، قال: " بريد في بريد أربعة وعشرون ~~ميلا " (5). # وصحيحة زرارة ومحمد، وفيها: " وقد سافر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~ذي خشب، وهي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان، أربعة وعشرون ميلا، ~~فقصر وأفطر، فصارت سنة، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله من صام حين ~~أفطر. العصاة " (6). الحديث. # ويستفاد من الأخيرتين والمرسلة المتقدمة كون أربعة وعشرين ميلا - التي هي ~~ثمانية فراسخ - بريدين أيضا، بل في المرسلة تصريح باتحاد البريدين وثمانية ~~فراسخ، كما دلت عليه موثقة سماعة المتقدمة، وصحيحة زرارة: " التقصير في # PageV08P179 # البريد، والبريد أربعة فراسخ " (1). والأخرى: عن التقصير فقال: " بريد ~~ذاهب وبريد جائي، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتى ذبابا قصر، ~~وذباب على بريد، وإنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ ~~" (2). # وأما ما في رواية المروزي: " التقصير في الصلاة بريدان، أو بريد ms1791 ذاهبا ~~وجائيا، والبريد ستة أميال، وهو فرسخان " (3). الحديث.. # فمع ما فيها من الحكم المخالف للاجماع من التقصير في فرسخين، واحتمال كون ~~تفسير البريد وما بعده من الراوي كما في الوافي (4)، لا يعارض ما مر ~~لشذوذها، كما صرح به غير واحد (5)، مع أنها مرجوحة عما مر بوجوه. # وعلى هذا فيدل على المطلوب ما دل على التقصير في البريدين أيضا، كصحيحة ~~خزاز: عن التقصير، قال: " في بريدين أو بياض يوم " (6). # ونحوها صحيحة أبي بصير (7). # ومرسلة ابن بكير: في الرجل يخرج من منزله يريد منزلا آخر له أو ضيعة له ~~أخرى، قال: " إن كان بينه وبين منزله أو ضيعته التي يؤم بريدان قصر، وإن ~~كان دون ذلك أتم " (8). # PageV08P180 # ويستفاد من رواية البجلي المتقدمة اتحاد بياض اليوم مع الأميال والفراسخ، ~~المتحدتين مع البريدين، فتكون لفظة، " أو " في صحيحة خزاز لبيان أفراد ~~كيفية التقدير. # بل يستفاد منها أن بياض اليوم هو مسيرة يوم التي حد التقصير بها في كثير ~~من الأخبار. فتكون هي أيضا متحدة مع ثمانية، لذلك ولمعتبرة الفضل، وموثقة ~~سماعة، وصحيحة زرارة ومحمد، المتقدمة جميعا. # وعلى هذا فيدل على المطلوب أيضا ما حد التقصير بمسيرة اليوم، كبعض ما مر، ~~وصحيحة ابن يقطين: عن الرجل يخرج في سفره وهو مسيرة يوم، قال: # " يجب عليه التقصير إذا كان مسيرة يوم وإن كان يدور في عمله " (1). # وقد ظهر من جميع ذلك اتحاد جميع هذه التقديرات وأن مرجعها إلى ثمانية ~~فراسخ. # وأما ما يخالفها مما دل على أنه مسيرة يوم وليلة، أو ثلاثة برد، أو مسيرة ~~يومين (2). # فمع قصوره عن المقاومة لما مر من وجوه منها الشذوذ فتوى ورواية، بل ~~المخالفة للاجماع، محمولة على التقية، فإن لكل منها قائلا من العامة (3). # ثم إنه يظهر من ذلك ما في كلام بعض المتأخرين - كالروض والمدارك (4)، ~~وغيرهما (5) - من اعتبار المسافة بمسيرة يوم والتقدير بالفراسخ معا، ثم نفي ~~الاشكال عن الاكتفاء بالسير والتقدير مع موافقتهما، والاستشكال فيما لو ~~اختلفا، وترجيح التخيير تارة بالتقصير ببلوغ المسافة بأحدهما، وتقديم السير ~~أخرى، لأنه # PageV08P181 # أضبط ms1792 ودلالة النص عليه أقوى، والتقدير ثالثة، لكونه تحقيقا، والاحتياط ~~بالقصر والاتمام في مقام الاختلاف رابعة. # وذلك لأن مسيرة يوم أمر مطلق، مختلفة الأفراد قطعا، لتفاوتها باعتبار ~~اختلاف السير في كيفية السير، ونفس سير المراكب، والأمكنة، والأزمنة، ~~والراكب، والأثقال، واختلاف الأيام. والأخبار المقيدة بثمانية فراسخ مقيدة. # وحمل المطلق على المقيد واجب، فيتعين الحمل على الفراسخ. وأضبطية السير ~~ممنوعة. مع أن الوارد في الأخبار المتقدمة ضبط مسيرة يوم أيضا بالفراسخ، ~~فيعلم أنها المراد منها، وإن كان ذلك لأجل علمهم بأنها الأغلب للعامة في ~~مسيرة اليوم. # ألا ترى أنه إذا أمر الشارع بالاطعام بقدر تشبع عامة الناس، ثم عينه ~~بالمد يحمل عليه؟! # ولقد أجاد بعض بعض الأجلة في شرحه على الروضة (1)، حيث قال - بعد ذكر ما ~~نقلنا عن بعض المتأخرين -: لا مجال لاعتبار السير إذا خالف التقدير، فإن ~~الأخبار الناطقة بالتقدير مما لا تحصى كثرة، والناطقة بالسير لا شك أنها ~~مطلقة بالنسبة إلى الأولة، ولا بد من حمل المطلق على المقيد، لا سيما ~~وبعضها مصرح بتقييد ذلك المطلق بذلك القيد. هذا، مع أن تعليق الحكم الشرعي ~~بالأمر المنضبط أولى من تعليقه بأمر مضطرب، وأن التقصير في أقل ذلك مخالف ~~للأصل من وجهين، فإن الأصل بقاء حكم الاتمام وعدم التقصير، والأصل عدم تحقق ~~الشرط. # فالتقدير بثمانية فراسخ مما لا ينبغي الشك فيه. انتهى. # وعلى هذا فاللازم الرجوع إلى تعيين معنى الفرسخ بالفحص في الأخبار، فإن ~~تعين [وإلا] (2) فالرجوع إلى اللغة أو العرف. # فإن قلت: التقدير كما ورد بالفراسخ ورد بالبريد والأميال أيضا، ومع ذلك ~~يظهر من الأخبار اتحاد الثلاثة، فهلا جعلت الحد أحد الأخيرين، والرجوع إلى # PageV08P182 # الأخبار أو العرف أو اللغة في تعيين معناه؟ # قلنا: لأن الوارد في الأخبار تفسير هما بالفراسخ، وتعيين معناهما بها، ~~فيعلم أن الفراسخ هي المرجع. # ومن ذلك يعلم أن بعد تعيين معنى الفراسخ لا يضر إجمال معنى الآخرين أو ~~الخلاف فيه، بل ولا مخالفته لغة للمعنى المعلوم للفرسخ، إذ بعد دلالة ~~الأخبار على أن البريدين وأربعة وعشرين ميلا هو ms1793 ثمانية فراسخ. ومعلومية ~~معنى الفرسخ، يعلم مراد الشارع من البريد والميل، وإن كان مخالفا للمعنى ~~اللغوي لهما، غاية الأمر كونه مجازا شرعيا. # نعم، لو لم يعلم معنى الفرسخ، علم معنى لهما أو لأحدهما، يجب حمل الجميع ~~عليه. # فاللازم الرجوع في وجوب التقصير إلى ثمانية فراسخ. # ثم الفرسخ ثلاثة أميال، إجماعا محققا، ومنقولا مستفيضا (1)، لغة وشرعا، ~~كما دلت عليه الأخبار المتقدمة. # والميل يقدر تارة بمد البصر من الأرض، وأخرى بالذراع. # ولا يمكن أن يكون المراد به في المقام المعنى الأول، لعدم انضباطه البتة، ~~لاختلاف مد البصر باختلاف المبصر، والباصرة، والأرض، ورقة الهواء وغلظته، ~~بل لا يكاد يوجد عشرة أشخاص لم يختلف مد أبصارهم غاية الاختلاف، بل يختلف ~~في ثمانية فراسخ بقدر ضعفها. # مع أن المراد بمد البصر غير ثابت. وما قيل من أنه ما يمتاز فيه الراجل عن ~~الراكب لا دليل عليه أصلا، وقد جربنا كثيرا من الناس، فمنهم من يميز بينهما ~~في فرسخ، سيما إذا كان في أرض لها انحدار، ومنهم من لا يميز في ألف ذراع. ~~ومثل ذلك يستحيل أن يكون مناطا للأحكام الشرعية. # فتعين الثاني. # PageV08P183 # وعدده أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، لأنه المشهور المعروف بين اللغويين، ~~والفقهاء، والعرف، كما صرح به غير واحد (1)، بلا معارض أصلا، إذ ليس إلا ~~بعض الأخبار المحددة له بألف وخمسمائة ذراع (2)، أو ثلاثة آلاف وخمسمائة ~~ذراع (3)، أو بعض كلمات أهل اللغة القائلة بأنه ثلاثة آلاف ذراع (4)، وليس ~~الذراع في شئ منها مقيدا بذراع اليد، وللذراع إطلاقات كثيرة عند اللغويين، ~~ولها اختلافات، كذراع القدماء، وذراع المحدثين، والذراع الأسود، وبعضها ~~اثنان وثلاثون إصبعا، وبعضها أربعة وعشرون، ويحتمل أن يكون بعضها غير ذلك. # وبالجملة: لا يعلم مغايرة التحديد بالذراع المطلق للتحديد بذراع اليد، ~~فيمكن أن يكون العدد الذي حددوه به مطلقا هو بعينه أربعة آلاف ذراع اليد، ~~فلا يعلم معارض للمشهور استعماله فيه. فيحمل عليه، لأصالة عدم التعدد في ~~المستعمل فيه، وعدم استعمال الميل - المراد منه الذراع - في الأقل من أربعة ~~آلاف ذراع اليد أو الأكثر. ms1794 # مع أن استعمال الفرسخ في اثني عشر ألف ذراع بذراع اليد مقطوع به، مشهور ~~بين الفقهاء واللغويين. بل الأزهري - بعد ما صرح بأن الميل عند كل من ~~القدماء والمحدثين أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، وأن الاختلاف في الذراع ~~لفظي - قال: والكل متفقون على أن الفرسخ ثلاثة أميال (1). ومقتضاه الاتفاق ~~على أن الفرسخ اثني عشر ألف ذراع بذراع اليد. # فهذا الاستعمال مما لا ريب فيه، والاستعمال في غيره غير معلوم، والأصل في ~~الاستعمال الحقيقة، فيكون الفرسخ حقيقة في ذلك. # PageV08P184 # مع أنه لو قطع النظر عن ذلك، وقلنا بعدم معلومية المراد من الميل، وعدم ~~تعينه، يجب الرجوع في معنى الفرسخ - الذي به فسر البريد والأميال في ~~الأخبار - إلى العرف، فيراد به ما يطلق عليه الفرسخ عرفا، وهو موافق لاثني ~~عشر ألف ذراع، فإنا قد سمعنا التقدير كثيرا، والتطابق بين ما يطلق عليه ~~الفرسخ عرفا - أي المسافة المشهورة بالفرسخ - وبين هذا العدد تقريبا، ولم ~~يوجد اختلاف أكثر مما يتحقق بواسطة تفاوت الأذرع والتقريب (1) الحاصل ~~باعتبار تفاوت مبادئ الذراع أو يسير انحراف في الطريق حين المساحة. فلا شك ~~في لزوم تحديد الفرسخ بذلك. # ثم إنهم حددوا الذراع بالأصابع، وهي بالشعيرات، وهي بالشعرات. # وهو - مع أنه ليس مستندا إلى دليل - لا فائدة فيه، إذ الاختلاف المتحقق ~~من جهة اختلاف الشعيرات والشعرات والأصابع ليس بأقل من الحاصل بواسطة ~~الأذرع، فلا يحصل بذلك تحقيق وانضباط أكثر. # فائدة: اعلم أنه لا شك في أنه لا حد حقيقيا للفرسخ لا يزيد عنه ولا ينقص، ~~سواء يرجع فيه إلى العرف أو الأذرع، إذ إطلاق العرف لا يختلف باختلاف عشرة ~~أذرع أو عشرين، بل بنحو من ألف ذراع في ثمانية فراسخ. # وكذا الأذرع، فإنه وإن كان المرجع في تحديد الذرع إلى مستوى الخلقة، ولكن ~~من ضروريات الحس والعيان تفاوت أذرع أكثر الناس، ولو بنصف إصبع أو إصبع، ~~ومن اجتماع التفاوت في أربعة فراسخ أو ثمانية ربما بلغ الاختلاف إلى نحو من ~~ألف ذراع. ولا شك أيضا في صدق الفرسخ على كل ms1795 من المختلفين. # وعلى هذا فيكفي في لزوم القصر أو جوازه تحقق الأقل، للصدق. فكل ما علم ~~صدق ثمانية فراسخ عليه عرفا، أو صدق ستة وتسعين ألف ذراع عليه يكون محل ~~الحكم، وكذا في الأربعة، ولو كان القدر الأقل، إذا لم يختلف العرف فيه، # PageV08P185 # أو كان من أذرع المتعارف من أفراد الناس. # المسألة الثانية: هل هذه الثمانية الموجبة للقصر ثمانية ممتدة ذهابية، أو ~~أعم منها ومن الملفقة من الذهابية والإيابية؟ # المشهور بين القدماء والمتأخرين الأول، بل ادعى جماعة نفي القول بخلافه، ~~والأخرى الاجماع على بطلان خلافه كما يأتي (1). # وعن العماني الثاني (2)، واختاره شرذمة من متأخري المتأخرين (3) والحق هو ~~الأول، للأصل، والاجماع كما يأتي بيانه، وظهور أخبار الثمانية والبريدين ~~واثني عشر ميلا ومسيرة يوم ونحوها في الممتدة، بل كونها حقيقة فيه، إذ لا ~~شك أن الفرسخ والبريد وثمانية فراسخ والأربعة والبريدين ونحوها ألفاظ ~~موضوعة لغة وعرفا لمسافة معينة ممتدة امتدادا متصلا في جهة واحدة، فالفرسخ ~~اسم لاثني عشر ألف ذراع مبتدأة من مبدأ منتهية إلى موضع، حقيقة فيه، ~~للتبادر، وصحة السلب، فإنه لو سمع الفرسخ يتبادر منه مسافة ممتدة، وكذا ~~ثمانية فراسخ، ولا يسبق إلى الذهن من الأول ربع فرسخ متكرر أربع مرات، ولا ~~من الثاني فرسخ متكرر ثمان مرات، ويصح سلب الفرسخ من الأول وثمانية فراسخ ~~عن الثاني. وكذا بياض يوم وأربع وعشرون ميلا والبريدان وغيرها، ولا يقال ~~لألف ذراع إنه فرسخ، حيث يمكن الذهاب والإياب فيه اثني عشر مرة، وكذا لا ~~يقال له بريد من هذه الجهة، ولذا قال جماعة: إن المتبادر هو المسافة ~~الذهابية (4). # وتدل عليه أيضا رواية المروزي المتقدمة (5)، العاطفة " بريد ذاهبا وبريد ~~جائيا " على البريدين، المقتضي لتغاير هما. # PageV08P186 # احتج من عمها بوجوه: # الأول: صدق الثمانية والبريدين ونحوهما على الملفقة. # الثاني: أن المراد سير ثمانية فراسخ، وهو أعم من سيرها ممتدة أو ملفقة، ~~بل صرح في بعض الروايات بالسير، كموثقة الساباطي المتقدمة (1)، وقوله في ~~صحيحة أبي ولاد الآتية: " فإن كنت سرت في يومك الذي خرجت منه بريدا فكان ms1796 ~~عليك حين رجعت أن تصلي بالتقصير " (2). # الثالث: الأخبار الآتية الدالة على تحتم القصر في الأربعة، فهي قرينة على ~~إرادة الملفقة. # الرابع: صحيحة زرارة المتقدمة (3)، المصدرة بقوله:. عن التقصير، فقال: # " بريد ذاهب وبريد جائي ". # وهي تدل من وجهين: أحدهما قوله: " بريد ذاهب وبريد جائي " فإنه يدل على ~~أن الثمانية ملفقة. وثانيهما: تعليله تقصير الرسول في البريد بأنه إذا رجع ~~كان بريدين. # وصحيحة معاوية بن وهب: أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: " بريد ذاهبا وبريد ~~جائيا " (4). # ورواية المروزي السابقة. # الخامس: رواية صفوان: عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ~~ميل، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان، وهي أربعة فراسخ من بغداد، أيفطر إذا ~~أراد الرجوع ويقصر؟ قال: " لا يقصر ولا يفطر، لأنه خرج من منزله، # PageV08P187 # وليس يريد السفر ثمانية فراسخ، إنما خرج يريد أن يلحق صاحبه، فتمادى به ~~السير إلى الموضع الذي بلغه، ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا ~~وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار " (1). # دلت على وجوب التقصير بالأربعة الذهابية والإيابية، بل يدل قوله: " ولو ~~أنه خرج " بعد قوله: " لأنه ليس يريد السفر ثمانية فراسخ " على أن الأربعة ~~فراسخ ذاهبا وجائيا من أفراد السفر ثمانية فراسخ، فتكون الثمانية أعم من ~~الملفقة. # السادس: تعليل وجوب القصر في البريد والأربعة بأنه إذا رجع كان سفره ~~ثمانية في حديث العلل والمحاسن، وفيها بعد الأمر بالتقصير في الأربعة: " هل ~~تدري كيف صار هكذا؟ " قلت: لا أدري، قال: " لأن التقصير في البريدين، ولا ~~يكون التقصير في أقل من ذلك، فلما كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا ~~بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير " (2). # وهذا صريح في إرادة الأعم من الملفقة. # والجواب أما عن الأول: فبمنع الصدق كما مر. # وأما عن الثاني: فبمنع أعمية سير الثمانية، فإن لفظ الثمانية إذا كانت ~~حقيقة في الممتدة يكون سيرها حقيقة في سير الممتدة، لأصالة عدم وضع آخر ~~للهيئة التركيبية، ولذا لا يتبادر من قولك: أعطيته ألف درهم، إلا إعطاء ألف ~~متعددة ms1797 دون المكررة، وكذا: رأيت ألف شخص، وقرأت ألف بيت. # مضافا إلى أن الأخبار المتضمنة لمثل قوله: " التقصير في بريدين أو ثمانية ~~فراسخ " لا يشتمل على لفظ " سير " فكما يمكن أن يكون المراد سير هذه ~~المسافة يمكن أن يكون ذهابها، بل هو المتبادر الظاهر. # PageV08P188 # والموثقة صريحة في الممتدة، إذ لو أراد الملفقة أيضا لوجب الحكم بالتمام ~~في خمسة فراسخ الثانية، لقصده الذهاب إليها والإياب، بخصوصه كما هو الظاهر، ~~أو بالعموم الحاصل من ترك استفصال أن الخمسة الثانية هل كانت مقصودة ~~بتمامها أولا أو لا. مع أن مقتضاها حصول السفر بسير ثمانية فراسخ، ولا ~~دلالة لها على وجوب التقصير به، بل غايته أن بدونه لا يقصر، فيمكن أن يكون ~~للقصر شرط غيره أيضا ككون السفر ذهابيا. # والصحيحة صريحة في أن سير البريد ذهابي لقوله بعده " حين رجعت " فلا ~~دلالة لها من حيث إطلاق السير، وأما من حيث إيجاب التقصير في البريد فيأتي ~~جوابه. # وأما عن الثالث: فبعدم دلالة أكثر أخبار الأربعة على التحتم، ويعارض ما ~~دل منها عليه مع الأقوى منها، كما يأتي مفصلا، مع أنها لو تمت دلالتها لدلت ~~على التقصير في الأربعة مطلقا وإن لم يكن فيها إياب قبل قطع السفر، فلا ~~تكون قرينة على تلفيق الثمانية، بل تكون معارضة لأخبارها. # وأما عن الرابع: فبأنه لا يدل على الأزيد من مشروعية التقصير وجوازه في ~~بريد ذاهب وبريد جائي، وأن علة المشروعية صيرورتها ثمانية ملفقة كما يأتي، ~~ولا دلالة فيه على أن الثمانية الموجبة أيضا هي أعم من الملفقة، ويمكن أن ~~تكون الثمانية الملفقة صالحة لعلية الجواز لا الوجوب. # وأما عن الخامس والسادس: فبأن الاستناد إليهما إنما كان صحيحا لولا ~~ضعفهما بالشذوذ والمعارض، ولكن حكمهما عموما شاذ، ومع ذلك يعارضان الرضوي ~~الآتي المنجبر بالعموم المطلق، فيجب تخصيصهما بغير محل التعارض، كما يأتي ~~في المسألة الرابعة. # فائدة: الفرق بين هذه المسألة، ومسألة تحتم القصر في الأربعة وعدمه ~~بالعموم من وجه، فتفترق هذه المسألة عن الآتية فيما إذا لم يكن الذهاب ~~أربعة، كمن ms1798 يقصد السير من طريق مسافته ثلاثة فراسخ، والعود مما مسافته ~~خمسة، وفيما PageV08P189 # إذا سافر غير ناو للمسافة حتى إذا بلغ سبعة فراسخ مثلا، فنوى ذهاب فرسخ ~~والعود، وفيما إذا تردد في ثلاثة فراسخ ثلاث مرات، فيقصر بناء على هذه ~~المسألة دون الآتية. وتفترق الآتية فيما إذا قصد الأربعة، وتعقبها قاطع ~~السفر، فيقصر على المسألة الآلية دون تلك المسألة. # المسألة الثالثة: الحق ضم الإياب مع الذهاب في الثمانية المجوزة للقصر، ~~سواء بلغ ذهابه أربعة أم لا، بل ذهب فرسخا ورجع سبعة، فيجوز القصر في ~~الثمانية الملفقة وإن لم يجب، للأدلة الثلاثة الأخيرة من أدلة القائلين ~~بالتلفيق في المسألة المتقدمة، أما أولها فلما مر من أنه يدل على علية الضم ~~للجواز، وأما الأخيران فلاختصاص شذوذهما وتعارضهما بما في دلالتهما على ~~وجوب القصر دون جوازه. # المسألة الرابعة: ما مر كان حكم الثمانية الممتدة، وقد عرفت أن حكمها ~~وجوب التقصير. # وأما الأربعة الممتدة فإما يريد الرجوع عنها ليومه، أم لا. # فإن أراد الرجوع ليومه قصر وجوبا أيضا، على الأصح، الموافق للعماني ~~والسيد والمفيد والصدوقين والتهذيب والنهاية والمبسوط والحلي والديلمي (1)، ~~وكافة المتأخرين، بل هو المشهور كما به صرح جماعة (2)، بل وفاقا لغير من شذ ~~وندر، كما ذكر جمع آخر (3)، بل عن ظاهر الأمالي: أنه من دين الإمامية (4). # PageV08P190 # لعموم خبر صفوان المتقدم (1)، وموثقتي ابني عمار وبكير، الأولى: في كم ~~أقصر الصلاة؟ فقال: " في بريد، ألا ترى أن أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفات كان ~~عليهم التقصير؟! " (2). # والثانية: عن القادسية أخرج إليها أتم أم أقصر؟ قال: " وكم هي؟ " قال: # هي التي رأيت. قال: " قصر " (3). # قال في المغرب: القادسية موضع بينه وبين الكوفة خمسة عشر ميلا (4). # دلت بعمومها على وجوب التقصير في الأربعة الممتدة، لم يعمل بها في غير ~~الراجع ليومه لأجل المعارض والمضعف - كما يأتي - فبقي الباقي. # وخصوص الرضوي المنجبر ضعفه بما سبق، حيث قال: " فإن كان سفرك بريدا واحدا ~~وأردت أن ترجع من يومك قصرت، لأن ذهابك ومجيئك بريدان " إلى أن قال: " فإن ~~سافرت إلى موضع ms1799 مقدار أربعة فراسخ، ولم ترد الرجوع من يومك، فأنت بالخيار ~~إن شئت أتممت وإن شئت قصرت " (5). # ولا يضر عدم صراحة قوله " قصرت " في الوجوب، لأنه يصير صريحا بعد تذييله ~~بما ذيل به من إثبات الخيار لو لم يرجع، لأن التفصيل قاطع للشركة، بل مفهوم ~~الذيل أيضا كاف في نفي الخيار وإثبات الوجوب مع الرجوع في اليوم. # وبذلك يدفع استصحاب وجوب التمام، ويخصص عموم ما دل على أنه لا قصر في أقل ~~من الثمانية. # وقد يستدل أيضا بموثقة محمد: عن التقصير، فقال: " في بريد " قلت: # PageV08P191 # بريد؟! قال: " إنه إذا ذهب بريدا وجاء بريدا شغل يومه " (1). # دلت على أن كل بريد ذاهبا وبريد جائيا شاغل لليوم، وأن كل شاغل لليوم ~~يوجب التقصير، فكل بريد ذاهبا وبريد جائيا يوجبه، وظاهر أن البريد الذاهب ~~والبريد الجائي الشاغل ما كان في يوم واحد. # وذلك حسن، إلا أنه لا يدل على أزيد من مشروعية التقصير، كما يأتي بيانه. # خلافا للمحكي في الذكرى عن الصدوق في كتابه الكبير، وعن التهذيب ~~والمبسوط، وقواه نفسه (2)، فأثبتوا التخيير بين القصر والاتمام لمن رجع من ~~يومه في الأربعة، والاتمام لمن كان غير راجع، جمعا بين روايات الثمانية ~~والأربعة، وتضعيفا للرضوي المتقدم ذكره. # وفيه. أن وجه الجمع لا ينحصر بالتخيير، بل يمكن بإيجاب القصر مع العود ~~والتخيير بدونه في الأربعة أيضا، وضعف الرضوي مجبور بما مر. # مع أن في نسبة ما ذكر إلى المبسوط والتهذيب نظرا، بل الأول صريح في وجوب ~~الاتمام في الأربعة مع العود (3)، والثاني محتمل له (4)، كما يظهر من كلامه ~~- طاب ثراه - فيهما. # فروع: # أ: مفاد الرضوي وإن كان وجوب التقصير إذا كان العود في اليوم خاصة، إلا ~~أن مقتضى العمومات عموم وجوبه، سواء كان العود في اليوم أو الليلة، أو ~~الذهاب في الليلة والعود فيها، أو في اليوم، أو كان الذهاب في يوم والعود ~~في آخر، خرج الأخير بما سيأتي من المعارض والشذوذ، فيبقى الباقي، فيجب ~~التقصير في # PageV08P192 # الذهاب والإياب ليلا، أو الذهاب في أحدهما والرجوع في الآخر، ms1800 سواء ذهب في ~~آخر أحدهما وآب في أول الآخر، أو بالعكس. # ويدل عليه الاجماع المركب وتنقيح المناط في بعض هذه الأقسام أيضا، ولا ~~يضر مفهوم ذيل الرضوي السابق في هذه الأقسام، لعدم ثبوت انجباره فيه. # ب: مقتضى الأدلة التي ذكرنا للمسألة اشتراط ذهاب الأربعة، والعود مطلقا، ~~فلو ذهب إلى موضع من طريق مسافته ثلاثة فراسخ، وعاد من طريق آخر مسافته ~~خمسة لم يقصر، ولو عكس قصر، وكذا لو ذهب من طريق الأربعة، وعاد من طريق ~~ثلاثة فراسخ. # ومن يبني هذه المسألة على ضم الإياب مع الذهاب في الثمانية الموجبة يلزمه ~~وجوب القصر في الأولين، وعدم جواز القصر، في الأخير. # ج: يشترط في صدق العود والرجوع أمران: أحدهما: قصد المنزل الأول، ~~والثاني: عدم البعد عنه حين الإياب بعدا معتدا به عرفا ولو محرفا، لعدم صدق ~~الإياب بدون الأمرين، وصحة السلب. # وعلى هذا فلو ذهب أربعة فراسخ وعاد منه فرسخا غير مريد للرجوع إلى موضعه ~~الأول، بل أراد الإقامة عشرة في رأس الفرسخ، أو العود منه إلى الموضع ~~الثاني، أو الذهاب إلى موضع ثالث لم يكن عود. وكذا لو رجع عن طريق آخر مبعد ~~عن المنزل الأول بعدا معتدا به غير متقرب إليه في ذلك اليوم والليلة. # د: يصدق الرجوع بعد تحقق الأمرين ولو لم يدخل في هذا اليوم والليلة إلى ~~منزله الأول، بل مكث في رأس فرسخ مثلا ثم دخل في غده، فيقصر حينئذ وجوبا ~~أيضا، سواء أراد الرجوع إلى الأول في هذا اليوم ولم يتيسر، أو أراد الرجوع ~~من الثاني فيه ودخول الأول في الغد. # المسألة الخامسة: إن لم يرد الرجوع ليومه في الأربعة، ففي المنع من ~~التقصير وتحتم الاتمام مطلقا، أو عكسه كذلك فيجب التقصير ويمنع عن الاتمام ~~مطلقا، أو التخيير كذلك، أو التفصيل بين ما إذا لم يتخلل بينها وبين العود ~~إقامة العشرة PageV08P193 # أو غيرها من القواطع، وبين ما إذا تخلل، فالتخيير أو تحتم التقصير على ~~الأول وتحتم الاتمام على الثاني، خمسة أقوال. # الأول للسيد والحلي (1)، ونسب إلى ms1801 المشهور بين المتأخرين (2)، وهو كذلك. # والثاني لبعض فضلاء متأخري المتأخرين ناسبا له إلى الكليني (3). # والثالث للشيخ في النهاية والمبسوط والتهذيب (4)، والمفيد والصدوقين (5)، ~~ونسب إلى الكليني أيضا (6). # والرابع للقاضي والديلمي وظاهر الوسيلة (7). # والخامس للعماني (8) وجمع ممن يقارب عهده عصرنا (9). # دليل الأولين: # أخبار إناطة وجوب التقصير بالثمانية وما بمعناها، الحقيقة في الممتدة ~~الذهابية كما مر. # ويجيبون عما يأتي من أخبار الأربعة بالحمل على مريد العود في اليوم، فبه ~~يجمعون بين الصنفين، مستشهدا له بموثقة محمد المتقدمة في المسألة السابقة ~~(10)، دل التعليل فيها على أن القصر في البريد إنما هو إذا شغل اليوم، وليس ~~هو إلا إذا # PageV08P194 # رجع في يومه. وبما دل على أن القصر في مسيرة يوم أو بياض يوم، حيث إن ~~المستفاد منه أن القصر إنما هو إذا كان يومه سائرا، وهو يتحقق بأحد ~~الأمرين: مسير ثمانية فراسخ، أو أربعة مع الرجوع في اليوم. # أقول: في كل من الاستدلال بأكثر أخبار الثمانية وما بمعناها، والجمع ~~والاستشهاد نظر. # أما الأول فلأن من الأخبار المذكورة ما أناط تحتم القصر على الثمانية وما ~~بمعناها كمعتبرة الفضل (1)، وصحيحة زرارة ومحمد (2)، وصحيحة ابن يقطين (3)، ~~ومنها ما يحتمل ذلك حيث يبين الحكم بالجملة الخبرية المحتملة للوجوب، ~~كموثقة سماعة ورواية البجلي (4). وشئ منهما لا ينافي جواز التقصير في الأقل ~~من ذلك فلا ينافي التخيير. # ومنها ما يحتاج إلى تقدير، وهو كل ما جعل التقصير في البريدين أو مسيرة ~~يوم، أو نحوهما، كحسنة الكاهلي (5)، وصحيحتي الخزاز وأبي بصير (7)، وموثقة ~~العيص (6)، وغيرها، فإنه لا شك في أنها لا يستقيم إلا بتقدير نحو قوله: # شرعية التقصير، أو جوازه، أو وجوبه، أو حد أحدها، فيحتمل أن يكون بيانا ~~لحد الوجوب، فلا ينافي التخيير. # نعم يتم استدلا لهم بموثقة الساباطي ومرسلة ابن بكير المتقدمتين (8). # أما الأولى فلدلالتها على انتفاء المسافرة - المراد منها ما يشرع معه ~~التقصير - # PageV08P195 # ما لم يسر من منزله ثمانية فراسخ التي هي - كما مر - حقيقة في الممتدة، ~~وعلى وجوب الاتمام على السائر ذهابا خمسة أو ستة، الشامل لمن قصد تلك ms1802 ~~المسافة أولا، لترك الاستفصال. # وأما الثانية فلأن قوله فيها: " وإن كان دون ذلك أتم وإن كان متضمنا ~~للاخبار المحتمل بنفسه للجواز، إلا أن الظاهر من ذكره بعد قوله " قصر " ~~الذي هو للوجوب البتة أن المراد منه الوجوب أيضا. وحمل أحدهما على الوجوب ~~والآخر على الجواز بعيد. وحملهما على الجواز - حيث إنه جنس للوجوب أيضا - ~~ينفيه التفصيل القاطع للشركة. # ويدل عليه أيضا صدر رواية البجلي السابقة (1)، وهو: إن لي ضيعة قريبة من ~~الكوفة، وهي بمنزلة القادسية من الكوفة، فربما عرضت لي الحاجة أنتفع بها، ~~أو يضرني القعود عنها في رمضان، فأكره الخروج إليها، لأني لا أدري أصوم أم ~~أفطر. فقال لي: " فأخرج وأتم الصلاة وصم، فإني قد رأيت القادسية ". # وأما وجه النظر في الجمع فالإباء بعض أخبار الأربعة عنه، وصراحته في غير ~~الراجع ليومه كما يأتي. # وأما في الاستشهاد فلأن التعليل يمكن أن يكون للقصر في البريد ذاهبا ~~خاصة، فيكون معناه أنه يقصر في البريد، لأنه إذا ذهب بريدا وجاء بريدا في ~~يوم شغل يومه، وكلما كان كذلك يجوز القصر في ذهابه خاصة أيضا، حيث إنه لو ~~رجع لكان شاغلا. وأما ما دل على أن القصر في مسيرة يوم ونحوها، فلا يدل إلا ~~على أن قصد هذه المسافة أو سيرها يوجب القصر، لا أنه يجب أن يكون في يوم ~~واحد. # حجة القول الثاني، وهو تحتم التقصير مطلقا وجهان: # أحدهما: وجوب القصر في الثمانية الملفقة، ولزوم ضم الإياب مع الذهاب كما ~~مرت أدلته. # PageV08P196 # وثانيهما: الأخبار الدالة على أن حد التقصير أربعة فراسخ، وهي مع كثرتها ~~على قسمين. # القسم الأول: ما يدل على التقصير في أربعة فراسخ، الظاهر في الوجوب عند ~~جماعة، والقاصر عن إفادته على الأظهر، بل لا يدل على الأزيد من المشروعية ~~والجواز، وهو مرسلة الفقيه، وصحيحتا زرارة، ورواية المروزي، المتقدمة كلها ~~في صدر المسألة الأولى (1)، وصحيحة ابن وهب المتقدمة في المسألة الثانية ~~(2)، وموثقة محمد السالفة في المسألة الرابعة (3)، ومرسلة الخزاز (4)، وهي ~~مثل مرسلة الفقيه، وصحيحة: أدنى ما يقصر فيه المسافر؟ ms1803 فقال: " بريد " (5). # وصحيحة الشحام: " يقصر الرجل الصلاة في مسيرة اثني عشر ميلا " (6). # وصحيحة زرارة الطويلة، الواردة في تقصير النبي بمنى، حين أقام فيه ثلاثا، ~~ثم الخلفاء بعده إلى زمن عثمان وإتمامه، وأمره عليا عليه السلام بالاتمام ~~واستنكافه منه (7). ولا يتوهم دلالة استنكافه على وجوب التقصير، لجواز أن ~~يكون ذلك لاعتقادهم وجوب الاتمام. # ورواية الهاشمي: عن التقصير، فقال: " في أربعة فراسخ " (8). # PageV08P197 # وأبي الجارود: في كم التقصير؟ فقال: " في بريد " (1). # والقسم الثاني: ما يدل بظاهره على التحتم، وهو رواية صفوان المذكورة في ~~المسألة الثانية (2)، وموثقتا ابني عمار وبكير، المتقدمتان في المسألة ~~الرابعة (3). # ومرسله ابن أبي عمير: عن حد الأميال التي يجب فيها التقصير، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: " جعل رسول الله صلى الله عليه وآله حد الأميال من ظل ~~عير إلى ظل وعير " (4). # وصحيحة معاوية بن عمار: إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات، قال: # " ويلهم، أو: ويحهم، وأي سفر أشد منه؟! لا تتم " (5). # ورواية إسحاق بن عمار: في كم التقصير؟ فقال: " في بريد، ويحهم كأنهم لم ~~يحجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فقصروا " (6). # وأخرى: عن قوم خرجوا في سفر، فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه ~~التقصير قصروا من الصلاة، فلما صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو ~~أربعة تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلا به، وأقاموا ينتظرون مجيئه ~~إليهم، وأقاموا على ذلك أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون، هل ~~ينبغي لهم أن يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم؟ قال: " إن كانوا بلغوا ~~مسيرة أربعة فراسخ فيلقيموا على تقصيرهم، أقاموا أم انصرفوا، وإن كانوا ~~ساروا # PageV08P198 # أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة أقاموا أم انصرفوا، فإذا مضوا ~~فليقصروا " (1). # ورواها في العلل والمحاسن، وزاد فيها: " هل تدري كيف صار هكذا؟ " إلى آخر ~~ما مر في المسألة الثانية (2). # وصحيحة أبي ولاد: إني كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة، ~~وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخا في الماء، فسرت في يومي ms1804 ذلك، أقصر ~~الصلاة، ثم بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة، فلم أدر أصلي في رجوعي ~~بتقصير أم بتمام - إلى أن قال -: فقال: " فإن كنت سرت في يومك الذي خرجت ~~فيه بريدا لكان عليك حين رجعت أن تصلي بالتقصير، لأنك كنت مسافرا إلى أن ~~تصير إلى منزلك، وإن كنت لم تسر بريدا فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في ~~يومك بالتقصير من قبل أن تريم من مكانك ذلك " (3). # وصحيحة [عمران بن محمد] (4): إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا، خمسة فراسخ، ~~ربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام، فأتم ~~الصلاة أو أقصر؟ قال: " قصر في الطريق، وأتم في الضيعة " (5). # بحملها على كون الضيعة وطنا للسائل، أو حمل جزئها الأخير على التقية ~~بمعنى حمل الأمر بالاتمام في الضيعة عليها، لكان الملك مطلقا من القواطع ~~عند جماعة من العامة. # أقول: يظهر ما في الوجه الأول مما مر في المسألة الثانية. # وأما الوجه الثاني، أي أخبار الأربعة، فيرد عليه أن القسم الأول منها غير # PageV08P199 # دال على الوجوب، قاصر عن إفادته. نعم يدل على مشروعية التقصير في ~~الأربعة. # وأما القسم الثاني منها فكثير من أخباره غير صالح للاستدلال أيضا، كرواية ~~إسحاق بن عمار الأولى، فإنها قاصرة عن إفادة الوجوب أيضا، لعدم معلومية سبب ~~الويح، فهو كما يمكن أن يكون إنكارا على الاتمام، يمكن أن يكون على اعتقاد ~~وجوبه، فيكون المعنى: في كم يجوز التقصير؟ فقال: في بريد، ويح لمن لا يجوز ~~فيه. نعم ظاهر صحيحة ابن عمار كون الويح على الاتمام. # ومرسلة ابن أبي عمير، فإنها وإن كانت دالة على الوجوب إلا أن غايتها وجوب ~~التقصير في الأربعة في الجملة، ولا يدل على الوجوب مطلقا وبلا شرط. # ألا ترى أنه يصح أن يقال: حد السن الذي يجب فيه الصيام سن البلوغ، مع أن ~~وجوب الصوم فيه مشروط بدخول الوقت، والخلو عن الحيض والمرض والسفر، ~~وغيرهما. فيصح القول بأن حد وجوب التقصير الأربعة، وإن كان مشروطا بشرط ~~كالرجوع ms1805 في اليوم، أو المسبوقية بقصد الثمانية الممتدة. # والحاصل أنها تدل على أن كل اثني عشر ميلا حد يجب فيه التقصير، ويصدق ذلك ~~بوجوبه فيه عند الرجوع ليومه. مع أنه لا بد فيها من تقدير، فكما يمكن أن ~~يكون المعنى: يجب في سيرها التقصير، يمكن أن يكون: في سير خاص فيها ~~التقصير، ولا إطلاق في السير فيها حتى يحكم به. # ورواية إسحاق بن عمار الثانية، وصحيحة أبي ولاد، فإنهما أخصان من المدعى، ~~لاختصاصهما بسير الأربعة، المسبوق بقصد الثمانية الممتدة، الراجع عن قصدها ~~بعد سير الأربعة، والوجوب حينئذ مسلم، ولا يدل على الوجوب في غير ذلك ~~الفرد، ولذا قال بالوجوب فيه من لا يقول به في غيره، كما يأتي. # نعم تبقى خمسة أخرى من أخبار القسم الثاني - وهي: رواية صفوان، ~~والموثقتان، والتعليل الوارد في رواية العلل، وصحيحة عمران بن محمد - دالة ~~على الوجوب ظاهرا. # مستند القول الثالث، وهو التخيير مطلقا، بعد إبقاء ما دل على جواز ~~PageV08P200 # التقصير أو وجوبه في الثمانية، والقسم الأول من أخبار الأربعة الدال على ~~الجواز فيها، على ظواهرها، لعدم المنافاة: # إما حمل ما أمر بالاتمام فيما دون الثمانية، وهي الأخبار الثلاثة ~~المتقدمة أعني موثقة الساباطي، ومرسلة ابن بكير، ورواية البجلي (1)، وما ~~أمر بالتقصير في الأربعة، وهي الخمسة المذكورة، على الجواز جمعا، لصلاحية ~~كل منهما قرينة لذلك الحمل في الآخر. # أو جعل هذين الصنفين متعارضين خاليين عن المرجح، فيجب المصير إلى ~~التخيير، لذلك. # مضافا إلى الرضوي المتقدم في المسألة الرابعة (2). # أقول: يرد على وجه استدلالهم الأول. أن الجمع الذي ذكروه إنما يحسن مع ~~وجود الشاهد عليه، ولا شاهد. وصلاحية كل منهما قرينة لحمل الآخر على الجواز ~~ممنوع. نعم، يصلح تجويز الترك قرينة لحمل الدال على الوجوب على الاستحباب، ~~وتجويز الفعل قرينة لحمل الدال على الحرمة على الكراهة، وأما تحتم الطرفين ~~فليس بينهما إلا التعارض. # وعلى وجه استدلالهم الثاني أولا: أن الرجوع إلى التخيير عند التعارض إنما ~~هو إذا كان بالتباين أو العموم من وجه، وأما إذا كان في بالعموم ms1806 المطلق، ~~فيجب حمل العام على الخاص قطعا. وما نحن فيه كذلك، لأن موثقة الساباطي من ~~الأخبار الثلاثة عامة بالنسبة إلى قصد المسافة وعدمه، وأكثر الأخبار الخمسة ~~خاصة من هذه الجهة سيما رواية صفوان، ولا جهة خصوصية أخرى للموثقة بالنسبة ~~إليها. # ومرسلة ابن بكير أعم مطلقا من جميع الخمسة من جهة شمولها لما دون الأربعة ~~أيضا. مضافا إلى إمكان الخدش في صراحتها في الوجوب، ورواية البجلي عامة من ~~جهة كون الضيعة وطنا للراوي، وكثير من الأخبار الخمسة خاصة من # PageV08P201 # الجهتين، وكذا قوله في معتبرة الفضل. ولا يجب في أقل من ذلك (1)، فإنه ~~أعم مما دون الأربعة أيضا. # وثانيا: أنا سلمنا التعارض، ولكن الترجيح مع أخبار الأربعة الخمسة، ~~لموافقتها لعموم الكتاب (2)، فإن مقتضاه نفي الجناح عن التقصير فيما يصدق ~~عليه الضرب في الأرض مطلقا، والمورد منه، وأخبار التمام يوجب الجناح فيه، ~~ومخالفتها للعامة، لأن غير شاذ منهم يوجبون التمام في المورد (3). # وعلى وجه استدلالهم الثالث وهو الرضوي: بضعفه المانع عن حجيته. # دليل القولين الآخرين - وهما التفصيل في تحتم القصر ا والتخيير، بيم ما ~~إذا تخلل القاطع وبين ما إذا لم يتخلل - وجوه: # أحدها: انصراف إطلاق ما دل على التقصير في الأربعة نصا وفتوى إلى مريد ~~الرجوع قبل القاطع، لأنه الغالب. # وتؤيده موثقة محمد المتقدمة (1)، حيث إن فيها - بعد الحكم بالتقصير في ~~بريد بقول مطلق، وتعجب الراوي عنه - علل الحكم بأنه إذا رجع شغل يومه، وهو ~~ظاهر في أن الأربعة حيث تطلق يراد بها ما يتعقبه الرجوع. ونحوها الأخبار ~~الأخرى الدالة على اعتبار الإياب بنحو قوله: " ذاهبا وجائيا " ومثل ذلك. # وثانيها: أن مع عدم الرجوع يكون ذلك سفرين، كل منهما أربعة فراسخ، لا سفر ~~واحد، فالتقصير في كل منهما يوجب طرح أخبار الثمانية. بل المتبادر من ~~الثمانية لو لم يكن الذهابية فقط فلا شك في لزوم كونها في سفر واحد، غير ~~متخلل في أثنائه القاطع. # PageV08P202 # وتنافيه التعليلات الناصة للتقصير في الأربعة بأنها تصير مع الرجوع ~~ثمانية، سيما قوله في رواية العلل: " وأرادوا أن ms1807 ينصرفوا " (1). # وثالثها: الرضوي، حيث قال - بعد الحكم بوجوب التقصير في الأربعة مع إرادة ~~الرجوع ليومه كما مر -: " وإن عزمت على المقام، وكان سفرك بريدا واحدا، ثم ~~تجدد لك فيه الرجوع من يومك، فلا تقصر " (2). # هذا، مع أن كثيرا من الأخبار التامة الدلالة على وجوب التقصير في ~~الأربعة، أو المستدل به له، غير شاملة أو في، ظاهرة الشمول لما إذا تخلل ~~القاطع. # كما دل على وجوب تقصير الحاج أو أهل مكة في عرفة، لعدم وقوفهم فيها عشرة ~~قطعية، أو ثلاثين مترددة، إلا نادرا لا يحمل الكلام عليه. # وكرواية إسحاق بن عمار الأخيرة، لندرة انتظارهم الرجل المذكور مترددين ~~بأزيد من ثلاثين يوما، بل استبعاده، بل القطع عادة بخلافه، بل المتيقن إما ~~مجيئه أو يأسهم عن مجيئه قبلها. # وكرواية العلل المتضمنة لإرادة الانصراف، ورواية صفوان المشتملة على قوله ~~" ذاهبا وجائيا " وصحيحة أبي ولاد المصرحة بإرادة الرجوع من الطريق. # أقول: يمكن القدح في بعض هذه الوجوه، كمنع الانصراف والغلبة المذكورتين، ~~ومنع إشعار الموثقة، وكمنع تعدد السفر بتخلل القاطع مطلقا، فإنه لا وجه ~~لتعدد السفر عرفا بتخلل العشرة مع نية الإقامة دون العشرين بدون النية، أو ~~التسعة مع النية أيضا، وتضعيف الرضوي بعدم ثبوته، مع أن في صحيحة عمران ~~دلالة على التقصير في الأربعة مع تخلل القاطع (3). # ثم أقول: إن بما ذكرنا ظهرت أدلة جميع الأقوال الخمسة، وما يرد على كل # PageV08P203 # منها، فيلزم علينا الآن المحاكمة بينها وترجيح الراجح منها. # فنقول: قد عرفت أن ما يدل على تحتم الاتمام فيما دون الثمانية الممتدة ~~دلالة تامة ينحصر في أخبار ثلاثة معارضة مع جميع أخبار القسمين من أخبار ~~الأربعة، وهي راجحة بالأشهرية رواية جدا، والأصحية سندا، فيجب ترجيحها، ~~مضافا إلى ما عرفت من أعمية الثلاثة مطلقا عن كثير من أخبار الأربعة، فيجب ~~تخصيصها بها بالحمل على غير قاصد المسافة أو الأربعة، أو المتخلل له دخول ~~الوطن، ومع ذلك يصرح الرضوي المنجبر بخلافها. ولو قطع النظر عن جميع ذلك ~~فبعد حصول التعارض يجب الرجوع إلى التخيير. # ومنه يظهر ms1808 ضعف القول بالتمام وجوبا جدا، وكذا القول بتحتم القصر مطلقا، ~~لما عرفت من أن ما تتم دلالته عليه منحصر في روايات خمس، وروايتا صفوان ~~والعلل. وموثقة ابن عمار - كما عرفت - غير شاملة لما لم يتخلل القاطع، أو ~~غير ظاهرة فيه. # فلم يبق إلا عموم موثقة ابن بكير، وخصوص صحيحة عمران، ولكنهما غير ~~صالحتين لاثبات الوجوب، لشذوذه جدا، فإنه لم ينقل قائل به من القدماء ~~والمتأخرين مطلقا، ولا معروف من متأخري المتأخرين، وإنما نسبه بعض مشايخنا ~~إلى واحد منهم، وأما نسبته إلى الكليني فغير واضحة، بل نسب إليه القول ~~المشهور كما مر (1)، فالخبر الدال عليه شاذ نادر، بل للاجماع البتة مخالف. # ومع هذا كله لا دلالة في الصحيحة على كون الأمر بالاتمام في الضيعة لأجل ~~تخلل القاطع، فلعله لأجل التقية، حيث كان في الضيعة من المخالفين جماعة، ~~بخلاف الطريق. # فلم يبق إلا عموم الموثقة المعارضة بالرضوي المذكور، المخصوص، النافي ~~لوجوب التقصير مع عزم المقام، المنجبر بالشهرة القديمة والجديدة العظيمة بل ~~الاجماع، فتخصيصها به لازم، ورفع اليد عن ذلك القول أيضا متحتم، فبقيت # PageV08P204 # ثلاثة أخرى. # وقد عرفت ضعف ما استدلوا به للتخيير بعد معارضته لأخبار التحتم، وقوة ~~أخبار التحتم، فلو خليا وأنفسهما لكان الترجيح للأخير، وكان جدا قويا، إلا ~~أن القول بالتخيير يتقوى بالرضوي المتقدم في المسألة الرابعة المصرح ~~بالخيار (1)، وهو وإن كان ضعيفا بنفسه، إلا أنه منجبر بفتوى جماعة من فحول ~~القدماء كالصدوقين والشيخين وأتباعهما (2)، بل بالشهرة القديمة، كما صرح به ~~بعض مشايخنا (3)، بل بنقل الاجماع عن أمالي الصدوق عليه (4)، بل به تشعر ~~عبارة التهذيب حيث قال: # على أن الذي نقوله في ذلك: إنما يجب التقصير إذا كان مقدار المسافة ~~ثمانية فراسخ، وإذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار (5). # والقول بالتحتم يوهن بندور القول به وشذوذه، كما صرح به جماعة (6)، ولم ~~ينقل القول به عن الطبقتين الأولى والثانية إلا عن العماني (7)، وإنما هو ~~شئ ذهب إليه طائفة ممن يقاربنا عهده (8)، ونفى المحقق الأردبيلي القول ~~بتحتم القصر فيما دون الثمانية لغير مريد الرجوع ms1809 في يومه (9)، بل في ~~السرائر: الاجماع على جواز التمام، ونفي الخلاف عن حصول البراءة به (10)، ~~وهو المستفاد من المختلف أيضا (11)، وعن شيخنا الشهيد الثاني في رسالته: ~~بطلان لزوم القصر في الأربعة # PageV08P205 # لغير مريد الرجوع في يومه إجماعا (1)، وكذا صرح بالاجماع على عدم تحتم ~~التقصير في الأربعة بعض الأجلة في شرح الروضة، وصرح بعض مشايخنا بإجماع من ~~عدا العماني على عدم التحتم أولا، وبالاجماع المطلق ثانيا (2). # ولا شك أن بذلك يضعف أخبار التحتم جدا، فإن كلا من شهرة القدماء على خلاف ~~خبر، وشذوذ القول بمضمونه مما يخرجه عن الحجية، بل المخرج هنا حقيقة ~~الاجماع، إذ لو لم يثبت الاجماع هنا لم يثبت إجماع لم يقدح فيه مخالفة ~~معروف النسب ولا الشاذ. # وعلى هذا فيبقى القول بالتحتم بلا ديل صالح للحجية، مع أنه على فرض وجوده ~~يكون في إزائه الرضوي المذكور الذي بما مر مجبور، وهو مع أنه كاف في نفسه ~~لاثبات التخيير يصلح قرينة لحمل الأوامر فيها على الجواز، سيما مع ما في ~~دلالة هذه الأوامر على الوجوب من الكلام، من جهة كونها في مقام توهم الحظر ~~بل مسبوقيتها به. # مضافا إلى ما عرفت من ظهور أخبار الثمانية والبريدين ونحو هما في ~~الممتدة، وإلى عدم رجحان أخبار الأربعة عن الرضوي باعتبار موافقة الكتاب، ~~ولا مخالفة العامة، لأن التخيير أيضا كذلك، مع أن في رجحانها عن أخبار تحتم ~~الاتمام بالأول أيضا نظرا، لأن الضرب في الأرض حقيقة في معنى لا يراد هنا ~~قطعا، ويمكن أن يكون مجازه السفر، وصدقه على السير في الأربعة مطلقا محل ~~نظر. # مع أن الرضوي أخص من الجميع باعتبار اختصاصه بغير مريد الرجوع ليومه، ~~فيجب التخصيص به. وهذا هو وجه رد الدليلين الأخيرين لضم الإياب مع الذهاب ~~المشار إليه في المسألة الثانية (3). # هذا كله مع دلالة جميع أخبار القسم الأول من أخبار الأربعة على جواز # PageV08P206 # القصر من غير ثبوت التحتم منها (1)، وهي مع كثرتها تشتمل على الصحاح، ~~ويدل عليه ما مر في المسألة الثالثة من ضم الإياب في ms1810 الجواز (2). # وعلى هذا فيكون الترجيح للتخيير البتة، فعليه العمل، وبه الفتوى، وهو ~~الأصح. # وهل هو ثابت على الاطلاق كما هو ظاهر أكثر القدماء، أو مشروط بعدم تخلل ~~القاطع؟ # الحق هو الأول، لاطلاق أكثر أخبار القسم الأول من أخبار الأربعة، وبعض ~~أخبار القسم الثاني، من غير معارض سوى الرضوي الدال على عدم التقصير مع ~~العزم على المقام (3). وهو - مع ضعفه الغير المجبور في المورد - لا يدل على ~~حرمة القصر، فلا ينافي المطلوب، وإن نافى إطلاق تحتم القصر، وكان منجبرا ~~فروع:. # أ: وإذا عرفت التخيير فيما دون الثمانية، فهل يتساوى الأمران فيه، أو ~~الأفضل القصر، أو الاتمام؟ # الظاهر هو الثاني مع عدم تخلل القاطع، للأخبار الدالة على تقصير الرسول ~~في عرفة وذباب، وعدم رضاء الولي فيها بالاتمام (4)، وظهور أخبار القسم ~~الأول من أخبار الأربعة في الرجحان (5)، ولا ينافيه الخيار المثبت في ~~الرضوي (6). والثالث # PageV08P207 # مع تخلل القاطع، للرضوي الذي هو أخص مما ذكر (1)، وضعفه في مقام السنن ~~غير ضائر. # ب: ذكر جماعة (2) أن مبدأ تقدير المسافة من آخر خطة البلد في جهة المسافة ~~في الصغير والمعتدل، وآخر محلته في المتسع. # واستدل للأول بأنه المتبادر من إطلاق النص والفتوى. وللثاني بعدم تبادره ~~من الاطلاق، فيرجع إلى المتبادر، كما يرجع في إطلاق الوجه إلى مستوي ~~الخلقة. # أقول: إن ما ورد من أن التقصير في بريد أو بريدين أر مسيرة يوم أو ثمانية ~~فراسخ أو نحو ذلك، يحتمل أن يكون المراد مبتدأ من البيت أو مبدأ السير أو ~~آخر خطة البلد، وبالجملة في مبدأ المسافة إجمال. # فإن أراد المستدل أن المتبادر من ذلك الاستعمال إرادة آخر البلد مطلقا، ~~فلو سلم فينبغي أن لا يتفاوت حكمه في المعتدل والمتسع، ولا بلد مذكورا حتى ~~يقال بانصراف إطلاقه إلى الشائع. # وإن أراد أن المتبادر منه إرادة ذلك في المعتدل خاصة، فهو ممنوع غايته. # نعم الحكم الذي ذكروه في المعتدل من اعتبار البلد موافق للأصل، فيجب ~~اتباعه قطعا، ولكنه جار في المتسع أيضا. # والتحقيق أن يقال: إن التقصير في كثير ms1811 من الأخبار وإن كان معلقا على ~~البريد أو البريدين أو نحوهما مجملا، إلا أنه في بعض الروايات نحو صحيحة ~~أبي ولاد (3)، وموثقة الساباطي (4)، ورواية العلل (5)، معلق على السير، ~~ومعناه معلوم # PageV08P208 # لا إجمال فيه، فاللازم منه اعتبار مبدأ السير، كما ذهب إليه بعضهم، وتحمل ~~المجملات أيضا على المبين، فهو المعتبر لا غير، سيما فيما إذا كان المسافر ~~من أهل البوادي والخيام. # نعم قد ظهر لك في المسألة الأولى أن الفرسخ ونحوه أمر تقريبي، سواء رجع ~~فيه إلى العرف أو الأذرع، ولا يتفاوت في صدقه - سيما في صدق أربعة فراسخ أو ~~الثمانية - اختلاف نحو ألف ذراع بل أكثر، وعلى هذا فلا يختلف الحكم في ~~البلاد الصغيرة أو المعتدلة، سواء اعتبر المبدأ من البيت الذي هو مبدأ ~~السير، أو البلد، لصدق المسافة المعتبرة على التقديرين. # وهذا هو السر في شيوع اعتبار البلد وتبادره، لا من جهة مدخلية نفس آخره، ~~وهو السر فيما ورد في الأخبار المتقدمة من نسبة المسافة إلى المدينة في ~~صحيحة زرارة ومحمد (1)، وإلى الكوفة وبغداد في روايات أخر، فإن مسافة عشرين ~~فرسخا أو بياض يوم لا تختلف في هذه البلاد باختلاف المبدأ لو اعتبر من آخر ~~البلد أو الوسط، ولذا لو علق حكم على مسافة قليلة كألف ذراع لا يتبادر آخر ~~البلد. # نعم قد يختلف إذا اتسع البلد كثيرا، وحينئذ فيكون المرجع هو مبدأ السير، ~~كما هو مقتضى الأخبار المثبتة. # فالتحقيق أن يقال: إن المعتبر مبدأ السير تقريبا مطلقا، لكنه لما كان لا ~~يختلف الحكم باعتباره في البلاد المعتدلة يكفي اعتبار مبدأ البلد، وأما في ~~المتسعة فلامكان الاختلاف يناط حكمها بمبدأ السير. # ج. قال في الذكرى. لو قصد المسافة في زمان يخرج عن اسم المسافر، كشهرين ~~أو ثلاثة أشهر، فالأقرب عدم القصر لزوال التسمية. ومن هذا الباب ما لو قارب ~~المسافر بلده، فتعمد ترك الدخول فيه للتقصير، فلبث في قرى متقاربة # PageV08P209 # بحيث خرج بها عن اسم المسافر، وظاهر [النظر] (1) يقتضي عدم الترخص بحال ~~(2). # قال في المدارك بعد ذكر ذلك: ويمكن ms1812 المناقشة في عدم الترخص في الصورة ~~الثانية بأن السفر بعد استمراره ينقطع بأحد القواطع، وبدونه يجب البقاء على ~~حكم القصر. وأما ما ذكره من عدم الترخص في الصورة الأولى فجيد، لأن القصر ~~إنما يثبت في السفر الجامع لشرائط القصر، فمتى انتفى السفر أو بعض شرائطه ~~قبل انتهاء السفر انتفى التقصير (3). انتهى. # أقول. مبنى كلام الشهيد على اشتراط صدق المسافر في جواز تقصيره، وعدم ~~الصدق في الصورتين. ومبنى كلام صاحب المدارك على الشك في الصدق وعدمه في ~~الصورتين، فيجب استصحاب الحالة السابقة. # وقد يقال في تأييد كلام الشهيد قدس سره. إن تعلق الحكم بالمسافر إنما هو ~~بالأفراد المتعارفة الشائعة، ومثل ذلك ليس منها (4). # ثم أقول: مقتضى بعض الظواهر وإن كان اشتراط السفر، كمفهوم قوله سبحانه: ~~(وإن كنتم على سفر) (5) ومفهوم ما في بعض الأخبار: " ومن سافر قصر " وتعليق ~~الأمر بالتمام على عدم كونه مسافرا في موثقة الساباطي، وقوله في رواية ~~صفوان: " لأنه لا يريد السفر ثمانية فراسخ " ورواية العلل (6) ونحو ذلك، ~~إلا # PageV08P210 # أنه علق الحكم في بعض روايات أخر بالسير الذي هو أعم من صدق السفر. # ومنه ينقدح الاشكال في اشتراطه، مع أنه على فرض اشتراطه فانتفاء صدقه في ~~الصورتين محل نظر، فيحصل الشك في دخولهما تحت الحكم. ولكن ندرة هذين ~~الفردين من أفراد سير المسافة توجب الشك فيه أيضا، فإن القرائن الحالية ~~الموجودة حال الخطاب تصرفه عن ظاهره، كما أنها توجب الشك في دخولهما تحت ~~حكم الحاضر أيضا، فالأظهر فيهما العمل بمقتضى اليقين السابق، كما ذكره في ~~المدارك. # د: البحر كالبر في جواز القصر أو وجوبه مع بلوغ المسافة أحد النصابين، ~~وإن قطعت في ساعة، كما به صرح جماعة، منهم المنتهى قائلا إنه لا نعرف في ~~ذلك خلافا (1). # وهو كذلك، لترتب وجوب القصر على قصد المسافة المتحقق في المورد. ولا يضر ~~قطع المسافة في زمان قليل، لتعارفه في البحر. # د: إنما يجب القصر مع العلم ببلوغ المسافة بالاعتبار، أو الشياع، أو ~~القرائن. # ومع الشك يتم بلا خلاف، عملا بالأصل، لا ms1813 أصل عدم بلوغ المسافة، لأن القصر ~~تابع لقصدها، والمسافة المقصودة لا يعلم مقدارها، ولا يجري فيها أصل. بل ~~أصل وجوب الاتمام واستصحابه حتى يعلم وجوب القصر أو جوازه، واستصحاب ~~مشروعية الاتمام لو شك في بلوغ حد مسافة الوجوب. # وفي وجوب الاعتبار حين الشك وعدمه وجهان، نظرا إلى وجوب تحصيل البراءة ~~اليقينية الموقوف عليه، وإلى أن الواجب عليه التقصير بشرط العلم لا مطلقا، ~~فيكون الواجب عليه مشروطا، ولا يجب تحصيل مقدمة الواجب المشروط، والحاصل: ~~أن الذمة مشغولة قبل العلم بالتمام، وقد حصلت البراءة به. # PageV08P211 # والحق هو الأول مع الامكان، لشهادة العرف بإرادة الفحص في مثل ذلك، كما ~~مر بيانه في مسألة الاجتناب عن الاستقبال، في آداب الخلوة. # ولو عصى وترك الاعتبار لم تجز له الصلاة، لأن المفهوم عرفا وجوب تأخير ~~الصلاة عن الفحص، إلا أن تركه حتى ضاق الوقت عنه فيصلي تماما، للأصل ~~المذكور. # ولو ظهر بلوغ المسافة بعد الاعتبار حينئذ لم تجب الإعادة، للاتيان ~~بالمأمور به المقتضي للاجزاء. # ولو صلى قصرا أعاد مطلقا، وإن ظهر أنه مسافة، لأن فرضه التمام ولم يأت ~~به، وما أتى به لم يؤمر به. # ولو سافر مع ظن عدم بلوغ المسافة، ثم ظهر في الأثناء أن المقصد مسافة، ~~يجب التقصير حينئذ وإن قصر الباقي عن المسافة، لظهور كونه قاصدا للمسافة ~~أولا، لأنه كان قاصدا لمسافة معينة، غايته عدم علمه بكونه مسافة وعلمه ~~حينئذ، فيعلم كونه قاصدا للمسافة أولا. وأما اشتراط علمه أولا بأن مقصوده ~~مسافة أيضا فلا دليل عليه، والأصل ينفيه. مع أن في مرسلة ابن بكير: " إن ~~كان بينه وبين منزله أو ضيعته التي يؤم بريدان قصر " (1) وهو صادق في ~~المورد. # ولا تجب إعادة ما صلى تماما قبل ذلك، لأنه صلى صلاة مأمورا بها، والأحوط ~~الإعادة مع بقاء الوقت، بل هو الأظهر فيه. # وهل يقوم الظن ببلوغ المسافة مقام العلم؟ # ظاهر الدليل: لا، ولو كان حاصلا من شهادة العدل بل العدلين، لأن الأصل ~~حرمة العمل بالظن وعدم حجيته إلا ما قام عليه دليل، ولا ms1814 دليل على اعتبار ~~العدل أو العدلين في خصوص المورد أو كليا. # و: لا يضم الذهاب مع الإياب في الأربعة، كما كان يضم في الثمانية وجوبا ~~عند جماعة، وجوازا على الأقوى، للأصل، واختصاص الدليل بالثمانية، ولصريح # PageV08P212 # صحيحة أبي ولاد، ورواية إسحاق بن عمار المتقدمتين (1)، فلا يتخير في ~~الثلاثة فما دونها وإن رجع. # ز: لو كان لبلد طريقان أحدهما مسافة دون الآخر، فإن سلك الأقرب أتم ذهابا ~~وإيابا. # وإن سلك الأبعد لعلة غير الترخص قصر إجماعا، كما صرح به غير واحد (2). # وكذا إن كان للترخص، على الأظهر الأشهر، بل عن ظاهر البعض كونه إجماعيا ~~(3)، لصدق قصد المسافة. # خلافا للمحكي عن القاضي فيتم (4)، لأنه كاللاهي بصيده. # وهو ضعيف، لأن السفر بقصد الترخص غير محرم، للأصل، والقياس فاسد. # ولو ذهب من الأقرب قاصدا للرجوع من الأبعد قصر في الذهاب على الجواز، وفي ~~الرجوع على الوجوب. أما الثاني فظاهر. وأما الأول فلما مر من ضم الإياب مع ~~الذهاب جوازا. # ولو عكس قصر فيهما وجوبا. # ولو كان أبعد المسافتين مسافة جواز التقصير - أي الأربعة إلى ما دون ~~الثمانية - والأقرب أقل من الأربعة، فإن سلك من الأبعد جاز التقصير سواء ~~رجع منه أو من الأقرب، وإن سلك الأقرب أتم ذهابا وجوبا إن عاد منه أو من ~~الأبعد مع عدم بلوغ المجموع الثمانية، وجوازا إن بلغ المجموع ثمانية. # ح: لو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا وجائيا، فإن بلغ في الرجوع موضع # PageV08P213 # سماع الأذان ومشاهدة الجدران فالظاهر - كما صرح به جماعة (1) - عدم ~~الخلاف في عدم القصر، ويدل عليه الأصل. # وإن لم يبلغ فالمقطوع به في كلام الأكثر عدم جواز القصر أيضا، لأن من هذا ~~شأنه ينقطع سفره بالرجوع، وإلا لزم القصر لو تردد في فرسخ ثمان مرات، ولعدم ~~صدق المسافر عليه شرعا ولا عرفا. # وللتأمل في الوجهين مجال. # والأولى أن يقال في الدليل: إن الأصل لزوم الاتمام خرج منه قاصد الثمانية ~~أو الأربعة التي لا تكون ملفقة من الذهاب والإياب أو تكون ملفقة منهما فقط ~~من غير أن ms1815 يضم معهما عود ثالث، فيبقى الباقي، ولعموم قوله في مرسلة ابن ~~بكير: # " وإن كان دون ذلك أتم " (2). # فالحكم بالتمام فيه لازم، والخلاف فيه - كما عن التحرير (3) - ضعيف ~~غايته. # والاحتجاج بثبوت التلفيق باطل، لأن الثابت منه - وجوبا كما قيل، أو جوازا ~~كما هو الأصح - تلفيق إياب مع ذهاب كما هو مورد دليله، لا تلفيق التكرار ~~ثلاثا أو أربعا. وهو السر في عدم القصر في الفرسخ المتكرر فيه ثمان مرات، ~~لا عدم صدق السفر كما قيل (4)، وإلا لما جاز في فرسخ حول بلده يدور في عمله ~~أيضا، لعدم التفاوت. # ط: لو قصد المسافة عرضا لا طولا، كأن يقصد البعد عن بلده فرسخا يدور عليه ~~حول بلده حتى بلغ المسافة، يقصر، لصدق المسافة، ولقوله في صحيحة ابن يقطين: ~~" وإن كان يدور في عمله " (5) قال في الوافي: معناه: وإن كان # PageV08P214 # مسيره يكون في عرض المسافة (1). # ي: لو ذهب إلى منزل من طريق وقصد الرجوع من طريق آخر شبه قوس، لم يقصر ما ~~لم يبلغ قدر المسافة التي تعد في العرف ذهابا من البلد مسافة موجبة أو ~~مجوزة، إلا أن يبلغ المجموع ثمانية ملفقة، فيقصر على الجواز. والوجه ظاهر ~~مما مر. # الشرط الثاني: قصد إحدى المسافتين المذكورتين للوجوب أو الجواز ولو في ~~أثناء الطريق. # فلو قصد الأقل أو لم يقصد مسافة لم يجب التقصير أو لم يجز، وإن ذهب أضعاف ~~المسافة. وإن قصدها يجب أو يجوز، ولو لم يقطع بعد المسافة بالاجماع المحقق ~~والمحكي مستفيضا في الحكمين (2). له، ولرواية صفوان المتقدمة (3)، فيهما. ~~ولا يضر الاتيان بالجملة الخبرية، لعدم الفصل. ولموثقة الساباطي وذيل مرسلة ~~ابن بكير السالفتين (4)، في الحكم الأول. ولصدر الثانية، في الثاني، مضافا ~~إلى الاجماع على اعتبار المسافة، وليس المراد قطعها إجماعا ونصا، كما يظهر ~~من أخبار حد الترخص وغيرها، واستلزام إرادته عدم القصر في الثمانية التي ~~بين الوطنين، وبطلانه ظاهر. # نعم يقصر في الرجوع إذا بلغ المسافة وقصد الرجوع إلى أولها، إجماعا، ~~لحصول الشرط، وموثقة الساباطي: عن الرجل يخرج في حاجة له وهو ms1816 لا يريد ~~السفر، فيمضي في ذلك فيتمادى به المضي حتى يمضي به ثمانية فراسخ، كيف # PageV08P215 # يصنع في صلاته؟ قال: " يقصر ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله " (1). # دلت على وجوب التقصير بعد مضي ثمانية فراسخ سواء كان بعد في الذهاب أو ~~العود أو البقاء، خرج الأخير بالاجماع، فيبقى الباقي. كما أنه يخص الأمر ~~بالاتمام في موثقته الأخرى المتقدمة (2) بالانتهاء أو مع الذهاب، على ~~الخلاف. # وكذلك إرادة الرجوع في رواية صفوان تخص بحال البقاء، أو يبقى على حاله، ~~لعدم دلالة على حرمة القصر وعدم وجوبه في الأربعة. # وفي ضم بقية الذهاب مع الإياب مما هو أقل من المسافة احتمالات: # أولها: عدم الضم، فلا يقصر إلا عند الشروع في الرجوع دون هذه البقية، حكي ~~عن الأكثر (3)، بل ادعي عليه الاجماع. # وثانيها: الضم، فيقصر إذا بلغ مجموع البقية والإياب مسافة، فإذا ذهب ستة ~~فراسخ بغير قصد، ثم قصد فرسخا ثم الرجوع، يقصر وجوبا في ذلك الفرسخ الباقي ~~أيضا، وظاهر الحدائق الميل إليه (4). # وثالثها: الضم بشرط بلوغ الإياب وحده حد المسافة، كأن يذهب سبعة فراسخ ~~بغير قصد، ثم قصد فرسخا ثم الرجوع، نقله في الحدائق عن بعض مشايخه المحققين ~~(5). # دليل الأول: عدم ضم الإياب مع الذهاب. # ودليل الثاني: لزوم ضمه معه. # وحجة الثالث: أن مع بلوغ الرجوع حد المسافة وقصده الرجوع يصدق قصد ~~المسافة من غير تلفيق، فإن التلفيق الباطل إنما هوما حصل به نفس المسافة # PageV08P216 # لا مطلقا، وهي في المقام من دونه حاصلة. # أقول: يرد على الأول: منع عدم الضم في جواز القصر. # وعلى الثاني: منع لزومه. # وعلى الثالث: أن اللازم فيما إذا قصد المسافة القصر عند الشروع في تلك ~~المسافة المقصودة لا مطلقا. # ومنه يظهر أن الحق جواز القصر في البقية إن بلغت مع الإياب ثمانية ~~فصاعدا، ووجوبه في الإياب خاصة إن بلغ بنفسه الثمانية. # وتدل على الأول أيضا موثقة الساباطي المذكورة في هذا الشرط، حيث دلت على ~~جواز القصر حين مضت ثمانية فراسخ وإن بقيت بقية. ولا يضر اختصاصها ~~بالثمانية، لأنها ms1817 كانت في السؤال. ولا تعارضها موثقته المتقدمة (1)، لما ~~عرفت من إجمال معناها. # فروع: # أ: إذا تم الذهاب ثمانية فراسخ ولم يشرع بعد في الرجوع، لا يجب القصر، ~~للأصل، وعدم دليل على الوجوب. ولا يجوز أيضا إذا لم يكن قاصدا لمسافة ~~ذهابية قبله لعدم قصد مسافة قبله ولا الشروع فيها بعد، لظاهر الاجماع، ~~ورواية صفوان. وبها يخص عموم الموثقة المذكورة هنا، لاختصاص النهي فيها ~~بحال إرادة الرجوع أي حال البقاء، وعموم الموثقة له وللعود. # ولو ضمت بقية معه جاز القصر حينئذ، كما مر. # ب: يعتبر في هذا الشرط استمراره إلى حد المسافة، بمعنى أن لا يرجع عن ~~قصده المسافة ولا يتردد فيه قبل بلوغ المسافة، فلو رجع قبله أو تردد لم ~~يقصر، بلا خلاف فيه كما قيل (2)، بل قيل: إنه إجماع (3). # PageV08P217 # لرواية إسحاق بن عمار في منتظر الرفقة، وصحيحة أبي ولاد المتقدمتين (1)، ~~ورواية المروزي وفيها: " فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلا، وذلك ~~أربعة فراسخ، ثم بلغ فرسخين، ونيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصر، وإن رجع ~~عما نوى عندما بلغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام، وإن كان قصر ثم رجع ~~عن نيته أعاد الصلاة " (2). # قيل: في دلالة الأخيرتين نظر: # أما الأولى فلعدم تصريح فيها بالقصر بعد نية الرجوع قبل بلوغ المسافة، ~~وإنما صرح فيها بقضاء ما صلاه بالتقصير لو رجع عن النية قبل بلوغها، وذلك ~~وإن استلزم الحكم الأول إلا أن الملزوم - وهو وجوب قضاء ما صلاه مطلقا - ~~باطل إجماعا، مخالف لصريح صحيحة زرارة المتضمنة لقوله " تمت صلاته ولا يعيد ~~" (3) فيبطل اللازم، إذ لا بقاء للدلالة التبعية بعد فساد متبوعها. ولا ~~يتوهم دلالة قوله " فإن كنت سرت... " بالمفهوم على المطلوب، لأن مع تعقيبه ~~بقوله " وإن كنت لم تسر... " لم يبق له مفهوم غيره عرفا. # وأما الثانية فلأن محل دلالتها إما قوله " فعليه التمام " أو أمره بعده ~~بإعادة الصلاة، والأول لا يفيد، لأن الاتمام لعله لقصد المقام دون نية ~~الرجوع، وكذا الثاني، لما مر في السابقة. # أقول: وجوب قضاء الصلاة ms1818 مطلقا وإن كان مخالفا للاجماع، إلا أن وجوبه في ~~الوقت خاصة ذكره الشيخ في الاستبصار (4)، واستحبابه مطلقا مما اختاره # PageV08P218 # بعضهم (1)، وليس ببعيد كما يأتي، وكل منهما أيضا يستلزم المطلوب. مع أن ~~في آخر الصحيحة الأولى: " وعليك إذا رجعت أن تتم الصلاة حتى تصير إلى منزلك ~~" وهو أيضا مثبت للمطلوب. # ج: لو صلى قبل نية الرجوع قصرا، ثم رجع عن قصد المسافة قبل بلوغها، تستحب ~~إعادة الصلاة المقصورة، لصحيحة أبي ولاد، ورواية المروزي. ولا تجب، ~~لمعارضتهما مع صحيحة زرارة السابقة، الموجبة لحمل الأوليين على الاستحباب ~~لأجل كونها قرينة له، أو حملهما على التخيير المستلزم للرجحان في العبادات، ~~مع أن الرواية عن إفادة الوجوب قاصرة. # د: المعتبر - كما صرح به في روض الجنان (2)، وغيره (3) - قصد المسافة ~~النوعية لا الشخصية. فلو نوى السفر إلى أحد البلدين أو البلدان مع بلوغ كل ~~مقدار المسافة كفى، بشرط اتحاد أصل الطريق الخارج من بلده، لصدق قصد ~~المسافة، وصدق أن بينه وبين ما يؤم بريدان، كما صرح به في مرسلة ابن بكير ~~(4). # وكذا لو قصد مسافة معينة، فسلك بعضها، ثم رجع إلى قصد موضع آخر تكون ~~نهايته إلى محل الرجوع عن القصد مسافة إجماعا. # وكذا لو كان بحيث تكون نهايته مع ما مضى مسافة، على الأظهر، فإنه يمضي ~~على التقصير أيضا، للاستصحاب، وصدق السفر إلى المسافة المقصودة وإن تغير ~~شخصها الذي لا دليل على اعتباره أصلا، مع اختصاص ما دل من النص والفتوى على ~~التمام إذا لم يقصد المسافة أو رجع عن قصده - بحكم التبادر بل في بعضه ~~التصريح - بغير محل البحث، وهو ما لم يقصد فيه المسافة أصلا أو قصد الرجوع ~~في أثنائها إلى منزله. # PageV08P219 # واحتمل بعضهم (1) عدم التقصير في الأخير، لبطلان المسافة الأولى بالرجوع ~~عنها، وعدم بلوغ المقصود الثاني مسافة. # ويرد: بمنع بطلان الأولى إن أريد مطلق المسافة، إذ لا دليل على بطلانها ~~بمجرد الرجوع عن شخصها مع بقاء نوعها، فيرجع إلى استصحاب وجوب القصر، ومنع ~~مدخلية الشخص في الحكم إن أريد بطلان الشخص. # ه‍: ms1819 قد عرفت وجوب التمام لو رجع عن عزم السفر قبل بلوغ المسافة، والمراد ~~بها مسافة جواز التقصير وهي الأربعة. أما لو بلغ الأربعة فلا يجب الاتمام - ~~على ما اخترناه من التخيير - قطعا، لبلوغه المسافة التخييرية، ولاختصاص ~~الاجماع والأخبار المتقدمة الآمرة بالاتمام لو نوى الرجوع بما قبل الأربعة. # وهل يتخير في هذه الصورة أيضا، أو يجب القصر ولو في الإياب أيضا ما لم ~~يقطع سفره في الأربعة؟ # اختار الشيخ في النهاية الثاني (2)، ونفى عنه البعد بعض مشايخنا (3)، مع ~~أن مذهبهما في الأربعة إذا قصدت في مبدأ السفر من غير إتمام الثمانية عدم ~~وجوب القصر ما لم يرجع ليومه، بل جوازه. # ووجه الفرق بينهما عدم ثبوت ما يوجب تحتم القصر في الثاني، من ثبوته ~~واستصحاب وجوبه، بخلاف الأول، فإنه حصل موجب القصر الاتفاقي - وهو قصد ~~الثمانية الذهابية في مبدأ السفر - في الأول دون الثاني، إذ المسافة ~~المقصودة فيه أولا إنما هي الثمانية الملفقة من الذهاب والإياب. # وهو قوي جدا، للاستصحاب المتقدم، والأمر في رواية إسحاق وصحيحة أبي ولاد ~~بالقصر مع بلوغ الأربعة في المورد (4)، وسائر أخبار تحتم القصر في # PageV08P220 # الأربعة (1)، الخالية في المورد عن الشذوذ ومخالفة الاجماع ومعارضة ~~الرضوي (2)، فيجب اتباعها. # و: هل اللازم في قصد المسافة العلم العادي والجزم، أو يكفي الظن مطلقا، ~~أو إذا كان قويا؟ # الأول للأكثر، للأصل. واستقوى في الروضة الأخير (3). # واللازم الرجوع إلى العرف في القصد والإرادة المذكورتين في الأخبار، ~~كمرسلة ابن بكير ورواية صفوان وغير هما، وسيأتي بيانه عند تحقيق قصد إقامة ~~العشرة. # ز. التابع للمسافر - كالعبد والزوجة والخادم والأجير والأسير - في حكم ~~المتبوع إذا علموا غرضه، فيقصرون إن جزموا على المتابعة وعلموا جزم متبوعهم ~~المسافة، لاستلزامه قصدهم المسافة الموجب للتقصير وفقد المعارض. # وإن لم يكونوا عازمين على المتابعة، بل قصدوا الرجوع لو تمكنوا منه ~~بالعتق أو الطلاق، أو ولوا بالنشوز والإباق، فظاهر جماعة التقصير مطلقا، بل ~~كلام المنتهى يشعر بكونه اتفاقيا عند الفريقين في الأولين، وعند الإمامية ~~في الأسير (4). # وقال في نهاية الإحكام بالاتمام، لعدم ms1820 القصد (5). # وفصل الشهيد فقال: إن لم يحتمل التمكن منه. قبل للمسافة عادة ولم تظهر ~~أمارة التمكن لهم قصروا وجوبا أيضا، لكونهم قاصدين للمسافة بالعلم العادي، ~~ولو احتمل ذلك بظهور أماراته أتموا (6). وهو الصحيح. # أما القصر في الأول فلما مر. ولو كان ذلك منافيا للقصد لكان عزم كل # PageV08P221 # مسافر للرجوع قبل المسافة لو مرض أو قطع الطريق أو نحو ذلك مخلا للقصد ~~ولو لم تظهر أماراته، فلا يقصر أحد لكون كل أحد عازما على ذلك. وبالجملة هو ~~يعزم جزما عاديا على المسافة وهو المناط للتقصير. # وأما الاتمام في الثاني فلعدم القصد. وأصالة عدم التمكن وبقاء الاستيلاء ~~لا تفيد، لأن الحكم منوط بالقصد وهو لا يختلف بالأصل والاستصحاب، ولذا ~~[يتم] (١) طالب الآبق ومستقبل المسافر إذا احتمل الوصول قبل المسافة مع أن ~~الأصل عدم الوصول. # ح: المكره في السفر كالتابع إذا لم يسلب الاكراه الاختيار. ولو سلبه كأن ~~تشد يداه ورجلاه وحمل إلى السفر وعلم حمله إلى المسافة فقد يختلج بالبال ~~فيه الاشكال، إذ القصد إنما يكون على العمل ولا يصدر عنه عمل حتى يكون ~~قاصدا له، ولعدم شمول كثير من أخبار القصر لمثله، وعدم تبادره من شئ من ~~أخباره، وإجمال نحو قوله " التقصير في بريدين " لاحتمال إرادة قصد بريدين ~~أو سيره، ومثل ذلك لا يقصد ولا يسير، إلا أن الظاهر الاجماع على وجوب القصر ~~عليه. # ويمكن الاستدلال له أيضا بقوله سبحانه ﴿ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ (2) ~~فإن ذلك كائن في السفر وإن لم يكن مقصودا له، ولا معارض له، فيجب عليه ~~التقصير أيضا. # الشرط الثالث: أن لا ينقطع سفره في أثناء الطريق بأحد القواطع، فلو انقطع ~~أتم. # وهذا الشرط تارة يكون لأصل شرعية التقصير، والأخرى لاستمراره. # فعلى الأول يكون المراد أنه يشترط في شرعية التقصير أن ينوي مسافة لا ~~ينقطع سفره في أثنائها قبل وصوله حد مسافة التقصير. فلو نوى مسافة منقطعة ~~في الأثناء بأحد القواطع لا يجوز له التقصير لا في ms1821 الطريق ولا في المنزل. # PageV08P222 # وعلى الثاني يكون المراد: أنه يشترط في استمرار التقصير أن لا ينقطع سفره ~~في أثنائه بعد بلوغ المسافة بأحد القواطع. فلو انقطع يتم حين الانقطاع هذه ~~إلى أن يستأنف قصد مسافة جديدة، ويقصر قبله. # ومراد الأكثر في هذا المقام حيث ذكروا هذا الشرط هو المعنى الأول، ولذا ~~لم يذكروا في القواطع هنا تردد ثلاثين يوما، لأنه في الأول غير متصور، إذ ~~لا معنى لعزم التردد في الأثناء ثلاثين يوما، بل اقتصروا على عدم عزم دخوله ~~الوطن أو موضعا يعزم فيه إقامة العشرة. # وأما المعنى الثاني فقد ذكروه في مطاوي أحكام السفر، لأنه ليس حقيقة من ~~شروط التقصير بل شرط استمراره. # ونحن نذكر هنا الأمرين في مقامين: # المقام الأول: في بيان ما يتعلق بهذا الشرط بالمعنى الأول. # فنقول: إنه يشترط في شرعية التقصير - جوازا أو وجوبا - أن لا يقصد الدخول ~~في وطن له في أثناء المسافة الشرعية، ولا يعزم على إقامة العشرة في موضع في ~~أثنائها. فلو قصد أحد الأمرين لم يجز له القصر في الطريق إن كان الوطن أو ~~الموضع في خلال الأربعة، ولم يجب إن كان ما بينها وبين الثمانية، وكذا في ~~نفس الوطن أو ذلك الموضع، ولا في ما بعد ذلك الموضع ما لم ينو مسافة جديدة ~~بعده، ولا يكفي في القصر انضمام ما بقي من المسافة بعد الانقطاع إليها ~~قبله، وكذا لا يقصر في المسافة، بلا خلاف في الجميع كما صرح به غير واحد ~~(1)، بل بالاجماع كما نقله جماعة (2). # واستدل له بالأخبار المستفيضة الآتية المصرحة بانقطاع السفر بوصول أحد ~~الموضعين ووجوب الاتمام فيه. وهو غير واف بتمام المدعى، لأنه لا يثبت إلا ~~وجوب التمام في نفس أحد الموضعين، أما قبله وبعده فلا. # PageV08P223 # ولذا استدل لهما بعضهم (1) بالاجماعات المنقولة. # وبأن ما دل على القصر في المسافة يدل عليه إذا كانت المسافة سفرا واحدا، ~~وهي هنا تسار في سفرين. # وباستصحاب وجوب التمام الثابت في البلد في الأول وفي أحد الموضعين في ~~الثاني، مدعيا أنه ليس ms1822 في إطلاق ما دل على وجوب القصر في المسافة عموم يشمل ~~نحو هذه المسافة المنقطعة بالتمام في أثنائها، لاختصاصه - بحكم التبادر - ~~بغيرها. # أقول: يضعف الأول: بعدم حجية الاجماع المنقول. # والثاني: بمنع تعدد السفر عرفا، فإنه لا وجه لكون المسافة المتخللة في ~~أثنائها إقامة تسعة أيام ونصف سفرا واحدا وإقامة عشرة أيام سفرين عرفا، ~~وكذا لا يفرق العرف بين ما إذا مر بمنزله الذي يتوطنه سيما إذا مر راكبا ~~سيما عن حواليه، وبين ما إذا لم يمر. # والثالث: بعدم إمكان منع شمول أكثر أخبار التقصير لمثل ذلك، بل الظاهر ~~شمول الأكثر، سيما على القول بكون مطلق الملك وطنا حيث إنه يكثر أفراده ~~أيضا. وتسليم شمولها للمقيم في الأثناء تسعة أيام ومنعه للمقيم عشرة لا وجه ~~له. # ولذا قال في الذخيرة - بعد ذكر هذا الحكم وقوله: لا أعرف فيه خلافا - لكن ~~إقامة حجة واضحة عليه لا تخلو عن إشكال (2)، وهو كذلك. # إلا أن يستدل للاتمام في المسافة التي بعد المنزل بعموم التعليل بقوله: ~~(لأنه خرج من منزله لا يريد السفر ثمانية فراسخ " في رواية صفوان السابقة ~~(3)، وله في التي قبل ما يريد الإقامة فيه عشرة أيام بعموم نحو صحيحة ~~الخزاز: " إن حدث # PageV08P224 # نفسه بإقامة عشرة أيام فليتم الصلاة " (1) خرج عنه ما خرج فيبقى الباقي ~~ومنه المورد، ولتمام المطلوب بالاجماع المركب. # فروع: # أ: لو لم يقصد أولا الوطن المتخلل أو إقامة العشرة وعزم عليه في الأثناء، ~~كأن يقصد سفرا له طريقان يشتركان في بعض الطريق، أحدهما مار بوطنه دون ~~الآخر، فعزم أولا الآخر وسلك الطريق المشترك، ثم رجع عن قصده وسلك في ~~الباقي ما يمر بالوطن، أو لم يكن قاصدا لإقامة العشرة في رأس ثلاثة فراسخ ~~مثلا، ثم عزم عليها بعد الوصول إلى رأس الثلاثة، فلا شك في لزوم القصر ما ~~لم يقصد الطريق المار بالوطن ولا الإقامة، ووجهه ظاهر. وكذا في لزوم ~~الاتمام فيما بعد الوطن أو موضع الإقامة لو لم يكن مسافة مستأنفة، لما مر. # وأما فيما بعد قصد الوطن أو ms1823 الإقامة وقبل دخول الوطن أو موضع الإقامة لو ~~حصل القصد قبل الوصول إليهما ففيه إشكال. # والظاهر هو الاتمام، لعموم صحيحة ابن يقطين: عن رجل خرج في سفر، ثم تبدو ~~له الإقامة وهو في صلاته، قال: " يتم إذا بدت له الإقامة " (2). # ونحوها رواية سهل (3)، إلا أنها خالية عن قوله " وهو في صلاته " فتأمل. # ب. لو تردد أولا في سلوك الطريق المار إلى الوطن أو إقامة العشرة في موضع ~~من أثناء المسافة واحتملهما احتمالا غير بعيد، لا يقصر أصلا، لعدم قصد ~~المسافة الموجبة للتقصير وهي الغير المتخللة للإقامة. # ج: حكم التوقف مع التردد ثلاثين يوما عند احتماله في أول السفر أو # PageV08P225 # حصوله من غير قصد في أثناء المسافة حكم إقامة العشرة وتخلل الوطن في ~~الأثناء، فيتم في الأول مطلقا، وفي الثاني فيما بعد موضع التوقف لو لم يكن ~~مسافة، بل الاتمام فيه أظهر من الأولين، لكون ذلك من الأفراد النادرة ~~كثيرا، فيشك في شمول إطلاقات التقصير له. # ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه هنا ما تقدم في صدر المقام من عدم تصور قطع ~~السفر بتردد ثلاثين يوما في هذا الشرط، لأن ما مر إنما هو في عزم تخليل ~~القاطع في بدء السفر، وما ذكرناه، إنما هو في احتماله فيه أو حصوله في ~~الأثناء. # المقام الثاني: في بيان ما يتعلق بهذا الشرط بالمعنى الثاني. # فنقول: إنه يشترط في جواز التقصير - جوازا أو وجوبا - أن لا ينقطع سفره ~~بوصوله إلى الوطن، ولا إلى موضع ينوي فيه الإقامة عشرة إيام، وأن لا يبقى ~~مترددا في بلد في الأثناء ثلاثين يوما. # فهذه ثلاثة قواطع للسفر، يجب على المسافر الاتمام بحصول كل واحد منها، ~~نذكرها في ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: في بيان الوصول إلى الوطن. # فنقول: إن انقطاع السفر به ووجوب الاتمام معه في الجملة مجمع عليه، وفي ~~الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى - الآتية طائفة منها - تصريح به. # ومقتضى إطلاق بعضها - كصحيحة ابن بزيع الآتية في بيان الوطن (1)، وموثقة ~~إسحاق ورواية المحاسن الآتيتين في حد الترخص للعائد ms1824 من السفر (2) - شمول ~~الحكم للواصل إلى البلد مطلقا، مجتازا كان أم غير مجتاز، نزل منزله أم لم ~~يزل. # خلافا للإسكافي والحلبي، فأوجبا القصر على المجتاز. # قال الأول: من وجب عليه التقصير في سفره، فنزل منزلا أو قرية ملكها # PageV08P226 # أو بعضها، أتم وإن لم يقم المدة التي توجب التمام على المسافر. وإن كان ~~مجتازا بها غير نازل لم يتم (1). # وقال الثاني: وإن دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام (2). حيث ~~شرط النزول في المصر فيتم غير النازل. # والعمومات المذكورة تردهما، مع أنه يمكن أن يكون خلاف الإسكافي فيما له ~~ملك من غير أن يكون وطنا شرعيا أو عرفيا، فيكون موافقا للمشهور في المجتاز ~~عن الملك مخالفا له في غير المجتاز. # ومنهم من جعل قول الحلبي قولا غير قولي الإسكافي والمشهور، فأرجع الضمير ~~في قوله: " فيه " إلى الوطن، وحمل الوطن على داره في المصر، فعزا إليه أنه ~~لو لم يكن مجتازا ودخل دارا غير داره في المصر يقصر. # وفيه: أن رجوع الضمير إلى المصر هو الظاهر، مع أن المراد من الوطن يمكن ~~أن يكون التوطن فينحصر المرجع بالمصر. # وكيف كان فالقولان شاذان مردودان بما ذكر، وينقطع السفر بالوصول إلى ~~الوطن مطلقا. # واللازم هنا تحقيق الوطن القاطع للسفر وأنه ما هو؟ # فنقول: اختلفوا في الوطن أي الموضع الذي يجب الاتمام والصيام بمجرد ~~الوصول إليه ولو لم ينو فيه إقامة العشرة على أقوال: # الأول: أنه ما له فيه ملك مطلقا. وهذا القول ظاهر الإسكافي، قال: من وجب ~~عليه التقصير في سفره، فنزل منزلا أو قرية ملكها أو بعضها، أتم وإن لم يقم ~~المدة التي توجب التمام على المسافر. وإن كان مجتازا بها غير نازل لم يتم. # الثاني: أنه ما له فيه ملك مطلقا مع استيطان ستة أشهر مطلقا. وهو # PageV08P227 # صريح المبسوط والسرائر والشرائع والارشاد (1)، بل سائر كتب الفاضل ومن ~~تأخر عنه كما في المدارك (2)، بل هو المشهور بين المتأخرين كما في الذخيرة ~~والحدائق (3)، بل عن روض الجنان والتذكرة: الاجماع على كفاية الستة ms1825 أشهر ~~مطلقا (4). وقال بعض الأجلة: لا أعرف فيه خلافا إلا من الصدوق على وجه. # ومراد هؤلاء إن كان من الاستيطان الإقامة والاسكان - كما هو الظاهر - ~~يكون شرط الوطن عندهم أمرين: الملك وإقامة ستة أشهر. وإن كان إسكانا يعد ~~وطنا عرفا يكون الشرط أمورا ثلاثة: الأمران، مع التوطن العرفي في ستة أشهر. # ثم مقتضى ذلك القول اشتراط دوام الملك في حال الصلاة، وحصول الاستيطان ~~المذكور ولو في وقت. # الثالث: أنه ما يكون له فيه منزل مع استيطانه ستة أشهر، فهو أخص من سابقه ~~باعتبار المنزل دون مطلق الملك إن قلنا إن مرادهم بالمنزل المملوك، وإلا ~~فيكون أعم من وجه منه من هذه الجهة. اختاره في النافع والروضة (5). # الرابع: أنه ما يكون له فيه منزل مع استيطانه فيه ستة أشهر في السنة. # وهو مذهب الصدوق في الفقيه (6). وهو أخص من سابقه باعتبار الستة أشهر، ~~فإنها في السابق مطلقة، وفي ذلك مقيدة بالسنة، وظاهر أن تكون الستة أشهر من ~~سنة، فلا تكفي الستة من سنين متعددة، بخلاف الأول. وقد فهم بعضهم منه ستة ~~أشهر من كل سنة (7). وهو بعيد من ظاهره، بل هو غير مستقيم. # الخامس: أنه ما يكون له فيه منزل مع استيطانه فيه فعلا، فهو أعم من # PageV08P228 # سابقيه باعتبار الاستيطان، فإنه فيه مطلق، وفيهما مقيد بستة أشهر، ويحتمل ~~الاتحاد باعتبار تفسير الاستيطان في بعض الصحاح الآتية بذلك، وأخص منه من ~~جهة فعلية الاستيطان. وهو ظاهر الشيخ في النهاية (1)، والقاضي في الكامل، ~~حيث عبرا بقولهما: كان له فيها موضع يستوطنه وينزل فيه. ولا شك أن ظاهره ~~الفعلية. # السادس: ما يكون له فيه وطن مطلقا. وهو مذهب الحلبي (2)، وظاهره أنه ما ~~كان وطنا له فعلا، والظاهر اتحاده مع السابق، لعدم انفكاك الوطن عن المنزل، ~~سيما إذا لم يشترط في المنزل الملكية. # السابع: ما يكون له فيه منزل مع استيطانه فيه عرفا. اختاره في الذخيرة ~~والكفاية (3)، وبعض آخر من متأخري المتأخرين (4)، فإن كان مراد سابقه من ~~الوطن العرفي يتحد معه، كما يتحدان مع سابقهما ms1826 إن كان مراده من الاستيطان ~~ذلك، وإن كان سكنى ستة أشهر حصل الاختلاف. # الثامن: أن يكون له فيه ملك أقام فيه ستة أشهر، أو يكون وطنا له عرفا، ~~وحاصله كفاية أحد الوطنين الشرعي أو العرفي. اختاره بعض متأخري أصحابنا، ~~وصرح بعض مشايخنا بعدم الخلاف نصا وفتوى في كفاية الأخير. # ومحصل الأقوال: أن بناء الأقوال الأربعة الأولى على الوطن الشرعي وإن ~~اختلفوا فيما يتحقق به، وبناء الخامس والسادس يحتمل أن يكون على الشرعي ~~وعلى العرفي، وبناء السابع على العرفي، وبناء الثامن على كل منهما. # حجة الأول: المستفيضة من الأخبار، مثل صحيحة عمران بن محمد # PageV08P229 # المتقدمة (1)، وصحيحة الهاشمي: عن رجل سافر من أرض إلى أرض وإنما نزل ~~قراه وضيعته، قال: " إذا نزلت قراك وضيعتك فأتم الصلاة، وإن كنت في غير ~~أرضك فقصر " (2). # وموثقة الساباطي: في الرجل يخرج في سفر فيمر بقرية له أو دار، فينزل ~~فيها، قال: " يتم الصلاة ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة، ولا يقصر وليصم إذا ~~حضره الصوم وهو فيها " (3). # ورواية البزنطي: عن الرجل يخرج إلى ضيعته ويقيم اليوم واليومين والثلاثة، ~~أيقصر أو يتم؟ قال: " يتم الصلاة كلما أتى ضيعة من ضياعه " (4). # ورواية موسى بن الخزرج: أخرج إلى ضيعتي، ومن منزلي إليها اثنا عشر فرسخا، ~~أتم الصلاة أم أقصر؟ قال. " أتم " (5) يعني في الضيعة. # أقول: كانت الحجة تامة لولا تعارضها مع غيرها، ولكنه تعارضها مستفيضة ~~أخرى، كرواية موسى بن حمزة: إن لي ضيعة دون بغداد، فأخرج من الكوفة أريد ~~بغداد، فأقيم في تلك الضيعة، أقصر أم أتم؟ قال: " إن لم تنو المقام عشرا ~~فقصر " (6). # ورواية ابن سنان: " من أتى ضيعته ثم لم يرد المقام عشرة أيام قصر، وإن # PageV08P230 # أراد المقام عشرة أيام أتم الصلاة " (1). # ومرسلة التهذيب: " إنه صلى في ضيعته فقصر في صلاته " (2). # والصحاح الثلاث لابن يقطين: # الأولى: عن الرجل يمر ببعض الأمصار، له بالمصر دار، وليس المصر وطنه، ~~أيتم الصلاة أم يقصر؟ قال: " يقصر الصلاة، والضياع مثل ذلك إذا مر بها " ~~(3). # والثانية: إن لي ضياعا ومنازل بين ms1827 القرية والقرية الفرسخان والثلاثة، ~~قال: # " كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير " (4). # والثالثة: الرجل يتخذ المنزل فيمر به أيتم أم يقصر؟ فقال: " كل منزل لا ~~تستوطنه فليس لك بمنزل، فليس لك أن تتم فيه " (5). # وصحيحة سعد: عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمر بها، قال: # " إن كان مما سكنه أتم الصلاة فيه، وإن كان مما لم يسكنه فليقصر " (6). # وصحيحة الحلبي: في الرجل يسافر فيمر بالمنزل [له] في الطريق، يتم الصلاة ~~أم يقصر؟ قال: " يقصر، إنما هو المنزل الذي توطنه " (7). # PageV08P231 # وصحيحة ابن بزيع: عن الرجل يقصر في ضيعته، قال: " لا بأس ما لم ينو مقام ~~عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه " فقلت: وما الاستيطان؟ # فقال: " أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فإذا كان كذلك يتم فيها ~~متى يدخلها " (1). # وهذه الأخبار أكثر من الأولى. وطائفة منها تعارضها بالتباين كالروايتين ~~الأوليين والمرسلة الأخيرة. وأكثرها أخص منها مطلقا من جهة اشتراط ~~الاستيطان والسكنى. مضافا في صحيحتي الحلبي وابن بزيع من جهة اشتراط المنزل ~~أيضا. # هذا إذا حمل مطلق المنزل على المملوك، وإلا فيكون التعارض مع الصحيحتين ~~بالعموم من وجه، ومع البواقي - كما مر - بالعموم المطلق، فيجب تخصيص ~~الأخبار الأولى بما نوى فيه العشرة، كما هو مقتضى الروايات الثلاث المعارضة ~~للأولى، وبما فيه منزل يستوطنه، كما هو مقتضى البواقي، سيما مع ندرة القائل ~~بمضمونها وموافقته لمذهب جمع من العامة. # ومنه يظهر سقوط ذلك القول جدا. # دليل القول الثاني على اعتبار الملك: صحيحة الهاشمي، ومفهوم رواية ~~البزنطي. # وعلى كفاية مطلقه من غير حاجة إلى المنزل: جميع الروايات الأربع الأولى، ~~وصحيحة سعد المكتفية بالضيعة والسكنى فيها. # وعلى اعتبار الاستيطان: الصحاح الست الأخيرة. # وعلى اعتبار ستة أشهر: اعتبارها في تحقق الاستيطان شرعا، للصحيحة ~~الأخيرة. # أقول: ما استدلوا به للجزء الأول وإن لم تعارضه الروايات التسع الأخيرة، # PageV08P232 # إذ لا تدل الأربع الأولى منها إلا على عدم كفاية مطلق الملك وهو لا ينافي ~~اعتباره، وكذا السابعة. # وأما الخامسة فهي أيضا كذلك، ms1828 إلا أن يعتبر مفهوم الوصف في قوله: " كل ~~منزل من منازلك لا تستوطنه " وجعل المنزل أعم من المملوك وغيره، والأول ~~ممنوع، والثاني محل خدشة وكلام. # والمستفاد من قوله: " فليس لك أن تتم فيه " تفريعا على قوله: " فليس لك ~~بمنزل " في السادسة انتفاء الاتمام بانتفاء المنزل، لا وجوده مع وجوده ~~مطلقا حتى إذا لم يكن المنزل مملوكا، فلا ينافي اعتبار الملك أيضا. # وأما الثامنة فإنما تفيد عدم اعتبار الملك إذا جعل المنزل أعم من ~~المملوك، وجعلنا مرجع ضمير " هو " ما يتم الصلاة فيه. والأول قد عرفت أنه ~~محل كلام، والثاني ممنوع، لاحتمال أن يكون المرجع ما يتوقف عليه الاتمام، ~~فيدل على اشتراط منزل وهو لا ينافي اشتراط الملك أيضا. # مع أن فيها احتمالا آخر بعيدا، لجواز أن يكون المرجع المنزل الذي في ~~الطريق، فيكون المعنى: قال: يقصر في ذلك المنزل، لأنه المنزل الذي يسكنه، ~~لا الذي يتم فيه الصلاة. # وأما التاسعة فموضوعها ما فيه الملك، حيث إن السؤال فيها عن الضيعة، ~~وقيدها في الجواب أيضا بقوله " فيها " أي في الضيعة في موضعين. # ولا يضره أيضا ما قيل من أن المذكور في الصحيحة والرواية " أرضك " و " ~~ضيعته " ويكفي في تحقق الإضافة مطلق الانتساب والاختصاص ولو بالاستيجار أو ~~الاستيعار أو الاستيداع، فلا يفيدان اعتبار الملكية. # لأنا نقول: إن المتبادر من أرض الشخص وضيعته وقريته ما يكون ملكا له، ولا ~~يصح السلب عن المملوك، وهما أمارتان للحقيقة. ولا يتبادر غيره من الأرض ~~المستأجرة ونحوها، ويصح السلب عنها، وهما أمارتان للمجاز، ويجب حمل اللفظ ~~على حقيقته. PageV08P233 # ولا ما قيل من أن ما فسره اللغويون به الوطن لا يتضمن الملك أصلا، ولا ~~يعتبره أهل العرف أيضا (١). # لأنا نقول: ليس المراد اعتباره في معنى الوطن عرفا أو لغة بل ولا شرعا بل ~~نقول: إن المستفاد من الأخبار اعتبار الملك في إتمام الصلاة وإن اعتبر غيره ~~فيه أيضا. # إلا أنه تعارضه الأخبار المستفيضة من الصحاح وغير الصحاح الآتية، المصرحة ~~بوجوب الاتمام في الدار والبيت والمنزل والأهل وأن أهل ms1829 كل بلد يتمون فيه، ~~بالعموم من وجه، والترجيح للأخبار الآتية من جهة الأكثرية والمخالفة ~~للعامة، لأنهم يقولون بالاتمام في الملك دون غيره فعندهم يشترط الملك، ~~والموافقة لمفهوم قوله سبحانه: ﴿ومن كان مريضا أو على سفر﴾ (2) إذ من يدخل وطنه ~~العرفي الذي لا ملك له فيه ليس على سفر. # هذا كله مع أن قوله " وإن كنت في غير أرضك " في الصحيحة لا يمكن إبقاؤه ~~على حقيقته، وإلا لوجب كونه في نفس الموضع المملوك دون غيره كالمسجد، وهو ~~باطل إجماعا غير مراد قطعا، فلا بد من تجوز إما في الكون في الأرض بأن يراد ~~القرب منها، أو الكون في حواليها ونحوهما، أو في لفظ " أرضك " بأن يراد ~~ماله علاقة فيها من نحو ملك أو توطن أو منزل، كما يقال: أرض العدو وأرض ~~الحبيب، ولم يتعين المجاز، فلا يمكن الاستناد إليه في الاشتراط. # ومنه يظهر ما في الاستناد إلى مفهوم رواية البزنطي أيضا، مع أن اعتبار ~~مفهومها أيضا محل نظر، إذ ليس من المفاهيم المعتبرة. # ومنه يظهر سقوط الجزء الأول من ذلك القول وعدم اشتراط الملك أصلا. # وأما ما استدلوا به للجزء الثاني فيرد عليه: أنه تعارضه صحيحة ابن بزيع ~~المشترطة للمنزل، بل صحيحة الحلبي الدالة على اشتراطه، بالخصوص المطلق، # PageV08P234 # فيجب تخصيصه بهما قطعا. بل يعارضه كل ما دل على اشتراط الاستيطان والأهل، ~~لعدم انفكاك صدقهما عن وجود المنزل، سواء أريد الوطن العرفي أو الشرعي. بل ~~وكذلك التي اشترطها في صحيحة سعد. فهي أيضا من أدلة المخالفين في ذلك ~~الجزء. # ومنه يظهر سقوط ذلك الجزء أيضا وأنه لا مناص عن اعتبار المنزل أيضا. # وأما ما استدلوا به على الجزء الثالث من اعتبار الاستيطان فهو كذلك، ~~لدلالة أكثر الأخبار المذكورة عليه. # وأما ما استدلوا به على الجزء الرابع، وهو كفاية استيطان ستة أشهر واحدة ~~ولو ماضية في سوالف الأيام وتحقق الاستيطان به، فيتم الصلاة مع تحقق ذلك ~~ولو ترك المنزل والاستيطان فيه حينئذ للصحيحة الأخيرة، فيرد عليه: أن قوله ms1830 ~~" أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر " ليس باقيا على معناه الحقيقي ~~الاستقبالي مجردا، لعدم العلم بالمستقبل، إلا أن يضم معه القصد والعزم، ~~فيكون إما بمعنى أقام، أو يعزم ويريد أن يقيم. # فهو على ذلك يحتمل معنيين: # الأول: أن يكون المعنى: منزل أقام فيه ستة أشهر. # والثاني: أن يكون المعنى: يعزم على إقامة ستة أشهر. # وكل من المعنيين مما يصلح إرادته منه، بل الثاني أوفق بقوله " يستوطنه " ~~المتبادر منه الفعلية، أي فعلية القصد وإن لم تكن الإقامة فعلية حتى يلائم ~~قوله " ما لم ينو... ". # وليس الثاني مخالفا للاجماع، لاحتمال كونه مراد أرباب القولين الرابع ~~والخامس، وإن كان حمله على المعنى الاستقبالي مطلقا من غير تفسير بالعزم أي ~~عزمه بأن يقيم في الزمان المستقبل ولو في برهة من الأزمنة الآتية - كما قيل ~~- مخالفا له. # وعلى هذا فتكون الصحيحة مجملة غير صريحة في كفاية الماضي. PageV08P235 # وقد يقال بدلالة قوله " توطنه " و " سكنه " في الصحيحة بضميمة هذه ~~الصحيحة عليه. # أو يقال: دلتا على كفاية التوطن والسكنى الماضيين مطلقا، خرج ما دون ستة ~~أشهر، بالاجماع، فيبقى الباقي. # ويرد على الأول: أن لفظ " توطنه " يمكن أن يكون بصيغة المضارع من باب ~~التفعل محذوفة منها إحدى التاءين، أو من باب التفعيل من دون حذف. # وعلى الثاني: أنه ليس المراد بقوله: " سكنه " معناه اللغوي قطعا، ومجازه ~~يمكن أن يكون جعله مسكنا عرفا أو وطنه أو نحو ذلك، فلا يفيد شيئا. # وتوهم استدلالهم في كفاية الماضي بعدم اشتراط مبدأ الاشتقاق في صدق ~~المشتق ونحوه خطأ، إذ الخلاف في المشتقات ليس في صيغ الماضي والمضارع، ~~والألفاظ الدالة علي اشتراط الوطن هنا منهما، ولم يذكر الوطن إلا في لفظ ~~بعض السائلين فيما لا يترتب عليه حكم. # ومن ذلك يظهر سقوط هذا القول كسابقه أيضا. # دليل الثالث أما على لزوم المنزل: فدلالة الأخبار عليه، واشتراط صدق ~~الاستيطان به. # وأما على لزوم الاستيطان وتحققه بستة أشهر فما مر. # والجزء الأول تام لا بحث عليه، وكذا اشتراط الاستيطان. # وأما الاكتفاء بستة ms1831 أشهر ولو ماضية فقد عرفت ما فيه. # حجة الرابع أما على اعتبار المنزل والاستيطان ستة أشهر فما مر. # وأما على اعتباره في السنة، فإن أريد به اشتراط كون الستة في سنة، ولا ~~تفيد الستة المتفرقة في السنين المتعددة بأن يقيم في كل سنة شهرا أو أقل، ~~وكان مرادهم ستة أشهر في سنة ولو من السنين الماضية، فدليلهم على اعتبار ~~كونها في السنة: أن المتعارف في ذكر الشهور كونها منسوبة إلى السنين، ~~فيقال: إنه أقام شهرا أي من السنة. وعلى كفاية الماضي: ما مر. PageV08P236 # وإن أريد إقامة ستة أشهر من كل سنة فدليلهم: ورود اعتباره بصيغة المضارع ~~المفيدة للتجدد الاستمراري، فلا بد من استمرارها في كل سنة. # فإن كان مرادهم الأول، فاكتفاؤهم بالسنة الماضية وإن كان مردودا بما مر، ~~ولكن اشتراطهم كون الستة في السنة صحيح، بل الظاهر اعتبار كونها فيما دون ~~السنة أيضا، إذ الستة أشهر وإن صدقت على المتحققة في السنة أو الأكثر إلا ~~أن الظاهر من استيطان ستة أشهر وسكون ستة أشهر ونحوهما كونها متوالية، ولذا ~~لو قال أحد: كنت ستة أشهر في البلد الفلاني، وأقمت فيه كذا، تتبادر منه ~~المتوالية. # وإن كان مرادهم الثاني، ففيه أولا: أن تقييد التجدد بكل سنة أي بتجدد ~~إقامة ستة أشهر في كل سنة تقييد بلا دليل، وإرادة تجدد إقامة كل ستة أشهر ~~تفيد دوام الإقامة، ولا يقول به أحد. # وثانيا: أنه إن أريد من التجدد الاستمراري تجددها مستمرا دائما، فدلالة ~~المضارع عليه غير مسلمة، وإن أريد حصوله كذلك متكررا عرفا، فهو مسلم ولكنه ~~غير التكرر كل سنة. # وثالثا: أن المسلم لزوم تكرر المبدأ خاصة دون متعلقه، ولذا لو قال أحد: # فلان يكرم العلماء، يستفاد منه تكرر الاكرام ولو بواسطة تعدد العلماء، لا ~~تكرر إكرام العلماء حتى يلزم إكرام كل عالم متكررا، فاللازم هنا تكرر ~~الإقامة ولو بتوسط تعدد أيام ستة أشهر أو شهورها، ولا يلزم تكرر إقامة ستة ~~أشهر. # ورابعا: يمنع كون مطلق صيغة المضارع مفيدا للتجدد الاستمراري، ولذا لو ~~قال ms1832 أحد: إذا جاءك من يبيع حنطة فاشتر منه، يجب الاشتراء إذا تراه يبيع ولو ~~مرة، وهو أمر يختلف باختلاف القرائن والموارد. # والتحقيق أنه استعمل في المعنيين، وكونه حقيقة في التجدد الاستمراري غير ~~مسلم جدا. # حجة الخامس والسادس على اعتبار المنزل: ما تقدم ذكره. # وعلى اعتبار الاستيطان بمعنى أن يقيم فيه ستة أشهر أي يعزم على ذلك: ~~PageV08P237 # صحيحة ابن بزيع بأحد معنييها، إن كان مرادهم من الاستيطان ذلك، وسائر ~~الأخبار المتقدمة المتضمنة للاستيطان، وما يأتي من الأخبار الدالة على ~~الاتمام في الأهل مع ضميمة رفع اليد عن الصحيحة لاجمالها، أو حملها على ما ~~لا ينافي ذلك، إن كان مرادهم بالاستيطان العرفي. # وهو كان صحيحا لولا إيجابه لطرح الصحيحة رأسا أو حملها على ما يوجب ~~إخراجها عن ظاهرها. # حجة السابع: ما مر من الأخبار المتضمنة للاستيطان، المحمولة على المعنى ~~العرفي بعد عدم ثبوت معنى له شرعا إما لاجمال الصحيحة أو حملها على ما لا ~~ينافيه، والأخبار الدالة على إتمام أهل كل بلد فيه أو في الأهل، كصحيحة ~~زرارة: # " من قدم قبل يوم التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة، وهو بمنزلة ~~أهل مكة " (1). # وموثقة إسحاق: عن أهل مكة إذا زاروا عليهم إتمام الصلاة؟ قال: # " نعم " (2). # وأخرى فيها: " بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله " (3). # وصحيحة إسماعيل بن جابر: يدخل علي وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلي حتى ~~أدخل أهلي، فقال: " صل وأتم الصلاة " (4) الحديث. # ومعنى أهل بلد: المتوطن فيه، كما أن الظاهر من أهله: وطنه الذي فيه أهله. # PageV08P238 # أقول: هذا القول كان حسنا لولا ما ذكر من رفع اليد عن الحسنة (1)، أو ~~حملها على خلاف ظاهرها. # حجة الثامن أما على اعتبار الوطن العرفي وكفايته: فهذه الأخبار الأخيرة. # وأما على اعتبار الوطن الشرعي وهو ما أقام فيه ستة أشهر: فالصحيحة ~~المذكورة مع عدم تعارض بينهما كما يأتي. # وهو كان حسنا لولا احتمال الصحيحة للمعنى الثاني المتقدم. # ومن هذا ظهر أدلة جميع الأقوال وما يرد عليها. # ثم أقول لتحقيق الحال وبيان الحق من الأقوال: ms1833 # إنه قد ظهر لك مما مر ذكره بطلان كفاية الملك أو اشتراطه، وكذا ظهر عدم ~~وضوح دليل على الاكتفاء بإقامة ستة أشهر ماضية مطلقا، أو في السنة، أو ~~اشتراط استيطانها في كل سنة مع الملك أو المنزل. # ومنه ظهر سقوط جميع الأقوال الأربعة الأولى، بل الخامس والسادس على ~~إرادتهما إقامة ستة أشهر ولو فعلا بمعنى قصدها والعزم عليها. # وأما إن أرادا الاستيطان العرفي فقد عرفت دلالة أخبار الأهل على كفايته، ~~بل سائر أخبار الاستيطان لولا الصحيحة، فلا، مناص عن القول بكفايته، فهما ~~يتمان من هذه الجهة، إلا أن عدم اعتبار غيره وعدم كفايته محل نظر، لأن ~~الصحيحة وإن كانت مجملة باعتبار احتمال المعنيين، ولكنه لا إجمال فيها من ~~جهة القدر المتيقن منهما وهو المعنيان معا، فإنه تثبت منهما كفاية إقامة ~~ستة أشهر في الزمان الماضي، وقصدها والعزم عليه في المستقبل، سواء صدق معه ~~التوطن العرفي أم لا، فتركها وعدم اعتبارها أصلا مما لا وجه له. # ومنه يظهر سقوط هذين القولين على ذلك المعنى، وكذا القول السابع من جهة ~~عدم اعتبار الاستيطان بهذا المعنى أي المعنى الشرعي، وإن كانت الثلاثة ~~صحيحة باعتبار الاكتفاء بالوطن العرفي. # PageV08P239 # فبقي القول الثامن المعتبر للوطنين العرفي والشرعي، وهو الحق المطابق ~~للجمع بين الأخبار، إلا أن في تفسيره الوطن الشرعي بما أقام فيه ستة أشهر ~~ولو ماضية ما عرفت من عدم صراحة الصحيحة فيها، وأن القدر الثابت منها تحقق ~~الاستيطان الشرعي بتحقق المعنين جميعا بأن أقام ستة أشهر في الزمان المتقدم ~~على حال الصلاة، والعزم على إقامتها بعد حال الصلاة أيضا متصلة بها، أو غير ~~متصلة بشرط تحقق العزم في الحال. # فالحق أن يقال بكفاية أحد الأمرين في انقطاع السفر: # أولهما: ما كان أهلا ووطنا عرفا، والمراد بالوطن العرفي مكان اتخذه ~~مسكنا، وهو يحصل بقطع العلاقة عن غير ذلك المكان وإرادة الاستقرار ~~والاستمرار والكون في ذلك المكان، والشروع في الاستقرار والتمكن وإن لم ~~يستمر بعد إلا زمان قليل، بل لا يشترط قطع العلاقة الكلية عن الغير أيضا. ms1834 # واعتبار ذلك المعنى ليس لأخبار الاستيطان المتقدمة، لاحتمال إرادة ~~الاستيطان الشرعي منها بل هو الظاهر، بل لأخبار الأهل الأخيرة، فإن كل ما ~~كان وطنا ومسكنا عرفا ويعد وطن شخص، يصدق على هذا الشخص أنه أهله وأنه دخل ~~على أهله. # والثاني: ما كان وطنا شرعيا، والقدر المتيقن منه ما تحقق معه إقامة الستة ~~أشهر الماضية والعزم على إقامتها في الآتية، فيكفي كل من هذين المعنيين. # ولا تعارض بين أخبار الأهل والصحيحة، لعدم المنافاة والتعارض بين كفاية ~~كل من الأمرين. # ولا يتوهم معارضة مفهوم الحصر في الصحيحة مع أحاديث الأهل، حتى يدل على ~~أنه لا يقصر فيما لم يكن له فيه منزل يقيم فيه ستة أشهر وإن كان وطنا عرفا. # ومعارضة مفهوم الغاية في موثقة إسحاق الثانية من أخبار الأهل مع الصحيحة، ~~لدلالته على أنه ما لم يدخل، أهله يقصر وإن دخل الوطن الشرعي. PageV08P240 # لاندفاع الأول بأنه قد عرفت عدم تعيين خصوص معنى صحيحة، وأما ما انتفى ~~فيه المعنيان فلم يقم فيه ستة أشهر ولم يقصد إقامتها بعد ذلك أيضا لا يكون ~~البتة وطنا عرفا حتى يحصل التعارض. # والثاني بمنع عدم صدق أهله على الوطن الشرعي بالمعنى الذي ذكرنا، فإن أهل ~~كل شخص ليس غير عياله وعشيرته، وكني هنا به عن وطنه، فيمكن أن يراد به ~~الوطن الشرعي أيضا. # ثم لا يخفى أنه يشترط وجود المنزل على كل من الوطنين، ووجهه ظاهر. # ولا يتوهم كفاية مطلقه من غير اعتبار الوطنية من جهة دلالة أخبار كثيرة ~~على الاتمام في المنزل والبيت والدار، إذ لا شك أنه يجب تقييدها بالوطن، ~~لأخباره التي هي منها أخص، خصوصا صحيحة ابن يقطين الثالثة (1). # فروع: # أ: اللازم في الموطن العرفي صدق كونه من أهله، فلو كان قبل ذلك، كأن يكون ~~أول أمره وأراد حينئذ السكنى فيه دائما، ولكنه لم يدخل بعد تحت اسم أهله، ~~لا يجوز له الاتمام فيه، بل يرجع إلى قواعد السفر، للاستصحاب، وعدم صدق ~~الأهل الذي هو مناط الوطن العرفي، ولا ثبوت الوطن الشرعي. نعم ms1835 لو مضى على ~~ذلك ما يصدق معه الوطن الشرعي أتم. # ب: لا تشترط في المنزل الملكية، لصدق المنزل على المستأجرة والمعارة ~~ونحوهما، والمنزل أعم من المملوك وغيره. نعم في بعض الأخبار قيد بمنزل له ~~أو منزله أو بيته أو داره، والمتبادر من هذه اللام والإضافة الاختصاص دون ~~الملكية. # ومنه يظهر عدم الاكتفاء بالوقوف العامة، كما صرح به في الذخيرة (2)، لعدم ~~تبادر هذا النوع من الاختصاص. وأما الخاص به فلا شك في دخوله فيه، كما نقله # PageV08P241 # في الذخيرة عن جماعة من الأصحاب (1)، والظاهر أنه لا تشترط الخصوصية به، ~~بل إذا كان وقفا على محصور هو منهم كان كافيا أيضا. # ج: هل يجب التتابع والتوالي في الأشهر؟ # قال في الذخيرة: الظاهر لا، ونسبه إلى جماعة (2)، وممن نفاه الفاضل ~~والشهيدان (3)، للعموم، وأصالة عدم الاشتراط. # وعن ظاهر المعتبر اعتباره (4)، وقواه بعض الأجلة قال: لأنه المتبادر، ~~والعموم الذي ادعوه ممنوع. # أقول: وهو الأظهر عندي في تحقق الوطن الشرعي، للتبادر الذي ادعاه كما مرت ~~إليه الإشارة (5)، ولا أقل في الشك في صدق ستة أشهر بالمتفرقة سيما في خلال ~~السنين المتكثرة، فلا يعلم ترتب ما يترتب عليه من الحكم. # د: اللازم في صدق إقامة الستة أشهر المتوالية الإقامة العرفية، فلا يضر ~~الخروج في بعض الأيام إلى حدود البلد، بل لا يبعد عدم الضرر في الخروج إلى ~~أكثر منها مع العود سريعا بحيث لا يضر في تحقق الإقامة، وتأتي زيادة تحقيق ~~له في بيان معنى إقامة العشرة. # ه‍: لا تشترط الإقامة في الستة أشهر في خصوص المنزل، بل تكفي الإقامة في ~~بلده، لأنه معنى الإقامة في المنزل شرعا، إلا أن لا يدخل المنزل أصلا أو في ~~الأغلب، فإنه يشك في الصدق حينئذ فيرجع إلى الأصل. # و: هل يشترط في الإقامة في ستة أشهر كون هذه المدة كلها مما يتم فيه ~~الصلاة لأجل الإقامة؟ # PageV08P242 # أو يكفي الإمام ولو لأجل البقاء ثلاثون يوما مترددا أو الاتمام سهوا أو ~~لكونه كثير السفر أو عاصيا بسفره؟ # الظاهر الأول، لا لأجل اشتراط إتمام ms1836 الصلاة فيه لعدم دليل عليه، بل لأجل ~~عدم صدق العزم على إقامة ستة أشهر بدون ذلك. # نعم يشكل ذلك في الستة أشهر الماضية حيث تصدق إقامتها ولو لم يكن ناويا ~~لها، والظاهر عدم الاشتراط فيها، للأصل. # ز: المراد بكون شخص أهل بلد: كونه أهله ومن قاطنيه عرفا في الحال، فلا ~~تكفي الأهلية السابقة المسلوبة عرفا حينئذ، ولا تكفي النسبة المتحققة ~~باعتبار التولد ونشوء الآباء والأجداد. # ح. لا شك في إمكان تعدد الوطن الشرعي، وكذا الظاهر إمكان تعدد العرفي ~~أيضا، فإنه إذا كان لأحد منزلان في بلدين، يقيم في كل منهما بعض السنة ~~وينوي الاستدامة على ذلك يقال: إنه من أهلهما ومتوطن فيهما. # ط: يمكن التوطن في مكان عرفا وزواله بعد مدة. # المسألة الثانية: في بيان قطع السفر بالوصول إلى موضع ينوي الإقامة فيه ~~عشرة ووجوب الاتمام فيه. # وهو ثابت بإجماعنا، والضرورة من مذهبنا، والمتواترة من أخبارنا. # منها: صحيحة زرارة: أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا ~~ومتى ينبغي له أن يتم؟ فقال: " إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة ~~أيام فأتم الصلاة، وإن لم تدر ما مقامك بها تقول: غدا أخرج أو بعد غد، فقصر ~~ما بينك وبين أن يمضي شهر، فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من ~~ساعتك " (1). # ومنصور: " إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيام فأتم الصلاة، فإن تركه # PageV08P243 # رجل جاهلا فليس عليه شئ (1). # والخزاز: عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام، قال: " فليتم الصلاة، ~~وإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما، ثم ليتم وإن كان أقام ~~يوما أو صلاة واحدة " فقال له محمد: بلغني أنك قلت: خمسا، فقال: (قد قلت ~~ذاك " (2). # وابن وهب: " إذا دخلت بلدا وأنت تريد المقام عشرة إيام فأتم الصلاة حين ~~تقدم، وإن أردت المقام دون العشرة فقصر، وإن أقمت تقول: غدا أخرج وبعد غد، ~~ولم تجمع على عشرة، فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا تم الشهر فأتم الصلاة ms1837 " ~~(3). # وعلي: عن الرجل يدركه شهر رمضان في السفر فيقيم الأيام في المكان أعليه ~~صوم؟ قال: " لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام، وإذا أجمع على مقام عشرة أيام ~~صام وأتم " (4). # ورواية أبي بصير: " إذا قدمت أرضا وأنت تريد أن تقيم بها عشرة أيام فصم ~~وأتم، وإن كنت تريد أن تقيم أقل من عشرة أيام فأفطر ما بينك وبين شهر، فإذا ~~بلغ الشهر فأتم الصلاة والصيام وإن قلت: أرتحل غدوة " (5) إلى غير ذلك. # ومقتضى صريح الثلاثة الأخيرة ومفهوم البواقي أنه لو نوى دون العشرة قصر ~~ولو كان خمسة أيام أو أكثر، كما هو الأقوى الأشهر، بل عليه عامة أصحابنا # PageV08P244 # كما عن المنتهى (1). # خلافا للإسكافي، فيتم في خمسة (1)، لذيل صحيحة الخزاز المتقدمة، القاصرة ~~عن إفادة الحكم، لشذوذها ومعارضتها مع ما هو أكثر وأصح وأصرح وأشهر منها، ~~مع ما فيها من الاحتمالات التي ذكروها من الحمل على التقية، أو الاستحباب، ~~أو التخصيص بالحرمين، أو إرجاع الإشارة في قوله " ذاك " إلى الاتمام في ~~العشرة. # فروع: # أ: لا فرق في موضع الإقامة بين كونه قرية أو بلدا أو بادية، ولا بين ~~العازم على السفر بعد المقام وغيره، لاطلاق الفتاوى والنصوص. نعم يشترط في ~~البادية أن يقصد الإقامة في موضع معين منها مما يعد مرضعا واحدا عرفا، ~~كمجتمع الخيام أو قطعة أرض معينة، ولم يثبت الحكم في أزيد من ذلك، كما يظهر ~~وجهه مما نذكره في بيان معنى إقامة البلد. # ب: المراد بنية الإقامة تحقق قصد المقام في نفسه، كما دلت عليه الأخبار ~~المتقدمة، وعلى هذا فيدخل من نوى الإقامة اقتراحا، أو علتها على قضاء حاجة ~~يعلم عادة توقف انقضائها على العشرة، أو على شرط فوجد الشرط، ولكنه يقصر ~~قبل وجوده. # وبالجملة المناط إرادة الإقامة، وهي تحصل بأحد الأمرين: # الأول: قصد الإقامة إلى حصول وصف، بشرط العلم بعدم حصوله قبل العشرة ~~عادة. ولا يكفي الظن هنا، لعدم صدق قصد العشرة. # وثانيهما: قصد الإقامة إلى خصوص العشرة فصاعدا. # ولا بد هنا من عدم الالتفات إلى احتمال حصول ms1838 المانع، أو الالتفات إليه مع ~~ظن عدم حصوله ولو بالاستصحاب، في المانع الغير الموجود. وأما المانع # PageV08P245 # الموجود فلا بد مع الالتفات إليه من العلم بارتفاعه، ولا يكفي الظن به، ~~وكذا وجود المقتضي. # كل ذلك لدوران الصدق العرفي مداره، فمن دخل بلدا وأراد إقامة عشرة يتم ~~ولو كان بحيث لو بلغ خبر موت والده أو زوجته لا يقيم، لأن أمثال ذلك لا يضر ~~في صدق القصد والعزم العرفيين، وإلا لم يكن مقام يتم فيه لإقامة العشرة. # ج: لا شك في اشتراط التوالي في الأيام العشرة لتحقق إقامة عشرة أيام، ~~لأنه المتبادر، بل هو اتفاقي. فلو أقام خمسة ثم خرج وسافر أياما ثم أقام ~~خمسة أخرى لم يكن كافيا إجماعا، ويجب أن تكون أيام الإقامة في بلد متتالية. # نعم اختلفوا في أنه هل يشترط في تحقق الإقامة في موضع عدم الخروج منه ~~أصلا، أو لا بل لا يضر فيه الخروج عنه في زمان يسير؟ ولو سلم اشتراط عدم ~~الخروج منه فهل يشترط عدم الخروج عن حد ترخصه، أو عدم البلوغ حد المسافة؟ # والحاصل أنه لا شك في تعليق الحكم على إقامة العشرة المتتالية في بلد، ~~إنما الكلام في معنى الإقامة في بلد. # فقيل: معناها أن لا يخرج عن محل الإقامة إلى حد الترخص فما فوقه، كما عن ~~الشهيدين (1). # وقيل: أن لا يخرج إلى المسافة فما فوقها، فلا يضر فيها أن يخرج إلى ما ~~دون المسافة مع رجوعه ليومه وليلته، كما عن فخر المحققين (2). # وقيل: يناط ذلك إلى العرف، فيشترط فيه انتفاء ما يضر عرفا بإقامة البلد ~~عرفا، ولا يشترط غير ذلك كما ذهب إليه جمع من أفاضل المتأخرين (3). # PageV08P246 # دليل الأول: أن معنى الإقامة في البلد أن لا يخرج عن حدود ذلك البلد، ~~والمستفاد من الأخبار أن الحدود الشرعية لكل بلد منتهى سماع أذانها ورؤية ~~بيوتها وجدرانها، وهو الذي يحصل به الترخص من جميع أطرافها، فما دام يكون ~~فيما دون حد الترخص يكون في البلد، وإذا تجاوز عنه يكون خارجا عنه. # أو يقال: ms1839 ليس المراد بالإقامة معناها الغوي، ولم تثبت فيه حقيقة شرعية، ~~فيقتصر فيه على موضع الاجماع، وهو ما لم يتجاوز حد الترخص. # أو يقال: معنى الإقامة في البلد الإقامة فيه عرفا، وعدم الخروج عن حد ~~الترخص عن بلد أقام فيه عرفا، دون ما تجاوز عنه. # ويرد على الأول: منع كون الحدود لبلد هو حد الترخص. واعتباره في كل من ~~الخروج والدخول من السفر لا يستلزم اعتباره في معنى الإقامة أو البلد أو ~~الموضع، فإنه أمر شرعي لا مدخل له في أمر عرفي مستفاد من اللفظ المترتب ~~عليه الحكم الشرعي. وتقديم الشرع على اللغة أو العرف إنما هو فيما إذا أفاد ~~الشرع حقيقة شرعية لذلك اللفظ الذي نيط به الحكم، دون ما إذا أفاد شرطا ~~شرعيا لحكم في بعض الموارد كما نحن فيه، فإن غاية ما يستفاد من الشرع ~~اعتبار حد الترخص حال خروج المسافر ودخوله في القصر والاتمام، لا صيرورة ~~الإقامة حقيقة شرعية فيما لم يحصل معه الخروج إلى حد الترخص للفظها. # وعلى الثاني: منع عدم إرادة المعنى اللغوي عن الإقامة في موضع، بل هو ~~المراد، وهو ما يصدق عليه ذلك عرفا فإنه لا يعلم للإقامة في موضع لغة معنى ~~سوى ما يفهمه العرف، وعلى هذا فلا حاجة إلى الاقتصار على موضع الاجماع، بل ~~يرجع إلى العرف، مع أن أصل الاجماع الذي ادعاه ممنوع. # وعلى الثالث: أن بعد الإناطة إلى العرف لا يتفاوت فيه التجاوز عن حد ~~الترخص بقليل أو عدم البلوغ إليه كذلك، والحاصل أنه لا وجه لإناطة العرف ~~بخصوص حد الترخص. # دليل الثاني: أن الإقامة إنما تنقطع بالسفر الشرعي، والسفر إلى ما دون ~~PageV08P247 # المسافة ليس سفرا شرعيا فلا يقدح في اتصال الإقامة. وبعبارة أخرى: المراد ~~بالإقامة ترك السفر، فلا ينافي قصد ما دون المسافة فيه. # ورواية الحضيني: استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الاتمام والتقصير، قال: ~~" إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة " فقلت له: إني أقدم مكة ~~قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: " انو مقام ms1840 عشرة أيام وأتم ~~الصلاة " (1). # ولا ريب أن القادم بيومين أو ثلاثة قبل التروية من نيته الخروج إلى عرفة ~~قبل العشرة، ولا يتم معه الحكم بالتمام إلا على هذا القول. # وصحيحة ابن مهزيار وفيها: " إذا توجهت من منى فقصر الصلاة، فإذا انصرفت ~~عن عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك الثلاثة الأيام ~~" (2). # فإن إتمام الصلاة في منى في الأيام الثلاثة لا يتم إلا على عدم ضرر ما ~~دون المسافة في قصد الإقامة، لأنه بعد الثلاثة يقصد مكة. # وصحيحة زرارة: " من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة ~~وهو بمنزلة أهل مكة، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت ~~أتم الصلاة، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر " (3). # فإن إتمام الصلاة في منى لا يتم إلا على القول المذكور، ولذا قال في ~~الوافي بعد ذكر الرواية والكلام فيها: إلا أن يقال إرادة ما دون المسافة لا ~~تنافي عزم الإقامة، وعليه الاعتماد (4). انتهى. # وظاهره - كما ترى - موافقته لهذا القول لأجل هذه الروايات. # PageV08P248 # ويرد على الأول: منع توقف انقطاع الإقامة بالسفر الشرعي، بل ينقطع عرفا ~~بغيره أيضا. وحمل الإقامة على ترك السفر الشرعي لا يوافق حقيقة لغوية ولا ~~لشرعية ولا عرفية. # وعلى الرواية الأولى: أنها معارضة مع الصحيحتين الأخيرتين، فإنهما تدلان ~~على أن قصد عرفات يوجب التقصير ويهدم قصد الإقامة، فهما حجتان على المستدل ~~لو قال بعدم كون أربعة فراسخ مسافة، ولا تصلح حجة له لو قال بكونها مسافة. ~~مع أن لزوم خروج كل من يرد مكة إلى عرفات ممنوع، ومن أين علم خروج الراوي؟ # وعلى الأخيرتين: أنهما صرحتا بهدم الإقامة الأولى بقصد عرفة ولم يعلم أن ~~الحكم بالتمام فيهما لمن يأتي منى لأجل قصد إقامة مستأنفة قبل الاتيان بمنى ~~ثانيا بمكة، لخلوهما عن هذا التقييد، وليس منه فيهما عين ولا أثر، بل ~~مقتضاهما التمام ولو لم يقصد الإقامة المستأنفة أيضا. # ودعوى أكثرية عزم الإقامة بمكة بعد الفراغ من الحج - كما في الوافي ms1841 - (1) ~~ممنوعة جدا، سيما في زمان الإمام لأهل مدينة ونحوهم. # بل الأخيرة صريحة في أنه ليس لذلك، لجعلها غاية التمام النفر المستلزم ~~لعدمه بعد النفر ودخول مكة مع أنه لو كان السبب ذلك لوجب التمام بعد النفر ~~في مكة أيضا، وحمل النفر على النفر إلى بلده يوجب بطلان الاتمام للقصد في ~~مكة إجماعا. # ومنه يظهر تقييد الصحيحة الأولى بما قبل النفر أيضا وتخرجان بذلك عن ~~مفروض المسألة، غاية الأمر أنه لا يكون سر الاتمام في منى فيهما معلوما ~~لنا، فلا تفيدان لنا في المسألة شيئا. # ويمكن أن يكون الاتمام لقصد إقامة مستأنفة بعد النفر من منى في مكة، حتى ~~تكون أيام منى محصورة بين قصد إقامتين بأن لا تضر مسافة التخيير في # PageV08P249 # ذلك. # ودليل الثالث: أنه لم يرد نص في معنى إقامة الأرض والبلد، فيرجع فيه إلى ~~ما تعد إقامة البلد عرفا، لأنه الحاكم في أمثال ذلك. وفرعوا عليه أنه لو ~~نوى ما يقال له في العرف: إنه إقامة ذلك البلد، فهو يكفي وإن انضم إليه ~~التردد إلى البساتين المتصلة بالبلد والمحلات الخارجة عن سوره، الغير ~~المنفصلة عن البلد عرفا، ما لم يصل إلى موضع بعيد يخرجه عن المقيمين في ~~البلد. # وبالجملة ليس معنى الإقامة ولا البلد ونحوه أمرا تحقيقيا، بل هما أمران ~~عرفيان، فالاقامة هي عدم الخروج عرفا، وقد لا يضر الخروج في دقيقة أو ساعة ~~في إقامة مدة طويلة، والبلد ونحوه هو ذلك الموضع كل عرفا وقد لا يضر البعد ~~عن بيوته بنصف ميل ونحوه فالمناط فيهما العرفيان. # والظاهر عدم الخروج عن إقامة بلد بالتردد إلى بساتينه ومزارعه، المتصلة ~~به القريبة منه المعدودة عند أهل البلد من بساتين البلد ومزارعه، ما لم تعد ~~في العرف موضعا على حدة مقابلا لذلك البلد، فيقال: هذا في البلد، وهذا في ~~الموضع الفلاني وهذا بستان البلد، وهذا بستان القرية الفلانية. # أقول - ومن الله التوفيق -: إن لنا لفظين، أحدهما: الإقامة، وثانيهما: # موضع الإقامة من الأرض أو البيت أو المكان أو البلد أو نحوها، وليس ms1842 شئ ~~منهما مبينا شرعا، فيجب في تعيين معناهما الرجوع إلى العرف. ولكن اللفظ ~~الأول واحد في الأخبار وهو لفظ الإقامة، وأما الثاني فيجب أولا تعيين ~~المضاف إليه للإقامة ثم الرجوع في استخراج معناه إلى العرف، فإن إقامة ~~البيت غير إقامة المحلة، وهي غير إقامة البلد والقرية، وهي غير إقامة ~~الرستاق والمملكة وهكذا. # فنقول أولا لبيان ذلك: إن أخبار الإقامة منها ما لم يذكر فيه محل الإقامة ~~وما يقيم فيه، بل يتضمن حكم الإقامة مطلقة كصحيحة الخزاز ونحوها، ومنها ما ~~يتضمن الإقامة بأرض كصحيحة زرارة ورواية أبي بصير، ومنها ما يتضمن الإقامة ~~بمكان كصحيحة علي، ومنها ما يتضمن الإقامة بالبلدة كصحيحتي منصور وابن ~~PageV08P250 # وهب المتقدمتين (1)، وصحيحة أبي ولاد وغيرها الآتية في مسألة الاتمام في ~~المواطن الأربعة (2) وغير ذلك. # والصنف الأول مجمل من حيث محل الإقامة، والثانيان شاملان لإقامة البيت ~~والمحلة والبلد والرستاق والمملكة ونحوها، ولا شك في تفاوت حكم الخارج بقصد ~~كل منها، إلا أن الصنف الأخير أخص مطلقا من الجميع، فيجب الحمل على إقامة ~~البلدة ونحوها من القرية، لأنها أيضا بحكمها إجماعا، حملا للمطلق على ~~المقيد، والمجمل على المبين. # وحمل الإقامة على ترك السفر حتى لا يحتاج إلى المضاف إليه لا دليل عليه، ~~لأنه ليس معنى الإقامة لغة ولا شرعا ولا عرفا، مع أن ناوي الإقامة مسافر ~~عرفا أيضا، وأيضا نرى أنه لو كان يقول: من أقام في بيت عشرة أيام يتم، كان ~~يختلف حكمه مع قوله: من أقام في محلة أو أقام في بلد، ولو كان المراد ترك ~~السفر لم يختلف البتة، ويحصل من ذلك أن متعلق حكم الاتمام هو قصد إقامة ~~البلد أو القرية أو المصر أو المدينة أو نحوها. # وعلى هذا فلا بد من الرجوع في معنى المضاف والمضاف إليه إلى العرف. # ومعنى الأول عرفا واضح، وهو التوقف في ذلك الموضع وعدم الخروج منه، وهو ~~يختلف باختلاف المدة، فلو قال: أقم في البيت الدقيقة الفلانية، يعصى ~~بالخروج منه بنصف دقيقة، ولو قال: أقم فيه شهرا، لا يعصى ms1843 بالخروج إلى ~~حواليه دقيقة عرفا على الظاهر، بل ولا ساعة أو ساعات إذا لم يبعد المسافة ~~كثيرا. # وأما الثاني فلا شك في صدقه على ما أحاط به سور البلدة أو القرية أو ما ~~تجمعه حدود بنيانها ودورها، ولكن قد يقتصر على ذلك في العرف كما يقال لمن ~~أقام عند درب بغداد: ما دخل بغداد واجتاز منها، ولذا لو نذر أحد أن لا يدخل ~~بغداد لا يحنث لو ذهب إلى قرب سوره. # PageV08P251 # وقد استعمل ذلك في بعض الأخبار الآتية في بيان حد الترخص، بل هذا هو ~~الاستعمال الأكثري كما يستفاد من الأخبار أيضا، ولذا اعتبروا ابتداء ~~المسافة من خارج البلد بهذا المعنى، ولذا يصح أن يقال: فلان خرج من البلد، ~~إذا تجاوز عن دربه وسوره. # وقد يتجاوز عن ذلك فيستعمل فيما ذكر وفي حدوده المتصلة به وبساتينه، كما ~~مرت الإشارة إليه. # وقد يتجاوز عن ذلك أيضا فيستعمل في بلدة وقراها وقرية ومزارعها البعيدة، ~~فيقال: فلان ساكن بغداد، وإن سكن بعض قراها. # ونحن لا نعلم المراد من البلدة والقرية التي أضيفت إليها الإقامة، ولا شك ~~أن ذلك ليس منوطا إلى قصد المقيم حتى لو نوى المقام بالبلدة بالمعنى الأخير ~~لم يضر الخروج إلى قراها البعيدة التي منها إليها عشرة فراسخ وأكثر ويكون ~~المجموع في حكم الوطن، بل القدر الثابت أن قصد الإقامة في البلدة والقرية ~~موجب للاتمام، والبلدة تستعمل في معان، والقدر المعلوم أن قصدها بالمعنى ~~الأول - وهو ما جمعته الدور والبنيان وحفته السور والجدران - يوجب الاتمام ~~قطعا، والباقي غير معلوم لنا، فلا يعلم تعلق الحكم به أيضا. # فإن قلت: معنى البلدة في إقامة البلدة مركبة غير معناها مفردة. # قلنا - مع أنه خلاف الأصل للعلم بالمعنى التركيبي لغة -: إنه لو قال: أقم ~~في داخل السور، فهل يفهم جواز التجاوز عنه؟ بل لا شك في عدم جوازه، فإذا ~~احتمل كون المراد بالبلدة ذلك المعنى كيف يتفاوت معنى إقامة البلدة؟! # نعم في معنى الإقامة عشرة أيام عرفا توسع لا يضر الخروج ساعة أو ساعتين ms1844 ~~أو ساعات حتى لو قال: أقم داخل السور عشرة أيام، لم يضر هذا القدر من ~~الخروج إذا لم يبعد المسافة كثيرا، وهو توسع في معنى الإقامة مختلف باختلاف ~~مدته قصرا وطولا أو في معنى عشرة أيام، لا في معنى البلدة. # ومن هذا يظهر أن ما نقله في الحدائق ناسبا له إلى الغفلة، وهو أنه اشتهر ~~PageV08P252 # في هذه الأزمنة المتأخرة أن من أقام في بلدة أو قرية مثلا فلا يجوز له ~~الخروج من سورها المحيط بها أو عن حدود دورها وبنيانها (1)، هو الحق الحقيق ~~بالاتباع، وعليه الفتوى والاعتماد. ولا يتوهم أن ذلك قول مغاير للقول ~~الثالث، بل هو عينه، إلا أنا نقول: إن هذا هو المعنى العرفي لإقامة البلد. # نعم لا يضر خروج ساعة أو ساعتين أو نحو ربع يوم إلى حوالي البلد، لا لصدق ~~البلد على الحوالي، بل لعدم منافاته لصدق الإقامة عشرة حتى لو قال: # أقم داخل السور عشرة أيام، لم يضر ذلك أيضا. # وبهذا ينضبط أمر الإقامة، وإلا فيحصل الاضطراب في الرستاق القريبة القرى ~~وفي نحو ذلك. # فاللازم في قصد الإقامة قصد التوقف في مجتمع البنيان والدور من بلد عرفا، ~~وعدم الخروج منها لا خروجا عرفيا لا بنحو عشرة أقدام وعشرين ونحوهما مما لا ~~يخل بالإقامة من خروج زمان يسير. # وحمل الإقامة على ترك السفر الشرعي كان معنى حسنا منضبطا لو كان على ~~إرادته والحمل عليه دليل، ولكن لا دليل عليه أصلا. # د: قال في المنتهى: لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية ~~إلى قرية، ولم يعزم على الإقامة في واحدة منها المدة التي يبطل حكم السفر ~~فيها، لم يبطل حكم السفر، لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه، فكان كالمنتقل ~~في سفره من منزل إلى منزل (2). # قال في المدارك: وهو حسن (3) وتبعه جع آخر (4). # وهو كذلك، ووجهه واضح، فإن الثابت هو تعلق الاتمام على من قصد # PageV08P253 # الإقامة في قرية دون رستاق أو مملكة. وعلى هذا فيضر في قصد الإقامة قصد ~~الخروج إلى قرية ms1845 أخرى ولو كانت قريبة جدا، ولا يضر الخروج عن دورها بقليل ~~أو في زمان يسير. # ه‍: لو نوى المسافر الإقامة في بلدة وأقام العشرة أو صلى فيها صلاة تامة، ~~ثم بدا له الخروج، فإن كان إلى المسافة فحكمه واضح. # وإن كان إلى ما دونها: فإما لا يريد العود إلى موضع الإقامة، أو يريده. # فإن لم يرد: فإما يقصد المسافرة من ذلك الموضع بغير قصد إقامة في الموضع ~~الثاني فيقصر، أو يقصد فيه الإقامة، فيتم في ذلك الموضع والطريق إن لم يبلغ ~~الأربعة، ويتخير في الطريق إن بلغها، والكل ظاهر. # وإن أراد العود: فإما يكون بعد قصد إقامة في ذلك الموضع الثاني أو قبله. # فإن كان بعده يتم في الطريق ذهابا وإيابا وجوبا مع عدم كونه أربعة، ~~وتخييرا مع كونه أربعة، وفي ذلك الموضع والموضع الأول وجوبا إن أراد قصد ~~إقامة مستأنفة في الموضع الأول، ويقصر حين الخروج من ذلك الموضع الثاني في ~~الطريق وفي الموضع الأول إن لم يرده. # وإن كان قبله: فإما بلغ المسافة أربعة، أم لا. # فإن بلغ: فإن أراد العود ليومه يقصر في الطريق ذهابا وإيابا وفي ذلك ~~الموضع وجوبا وكذا في محل الإقامة مع عدم قصد إقامة جديدة فيه. # وإن لم يرد العود ليومه بل عاد بعد يوم ونحوه: فإن قصد إقامة مستأنفة بنى ~~على ضم الإياب مع الذهاب في وجوب القصر أو جوازه أو عدم الضم أصلا، ~~والمشهور هنا الأخير، وقيل: بلا خلاف ظاهر، بل قيل: إنه إجماع (1). والحق ~~الثاني، لما مر في المسألة الثالثة من الشرط الأول (2)، بل الأول، لعدم ~~معلومية # PageV08P254 # شذوذ القول بالضم هنا. # ولو لم يقصد إقامة مستأنفة فالمشهور وجوب القصر بالخروج عن الموضع الأول، ~~ونسب إلى الشيخ والحلي والفاضل (1). وقيل باختصاصه بحال الإياب فيتم في ~~الذهاب، حكي عن الشهيدين (2)، ونسبه بعضهم إلى الأكثر أيضا، بل نسب القول ~~بالتمام مطلقا - حتى في الإياب - إليهم. # وعلى هذا فهو قول ثالث، وأفتى به الفاضل في جواب المسائل المهنائية (3). # وهنا قول رابع وهو القصر ذاهبا ms1846 وجائيا وفي الموضعين، إلا إذا قصد إقامة ~~جديدة أو أراد تكميل الإقامة الأولى، نسب إلى ظاهر المختلف (4). # وقد يحكى قول خامس ينسب إلى البيان، وهو الفرق في العود بين عدم إقامة ~~أصلا وبين الإقامة في الجملة وإن كان دون العشرة، فيقصر ذاهبا وجائيا في ~~الأول وعائدا خاصة في الثاني (5). # دليل الأولين: ضم الذهاب مع الإياب، وإطلاقات وجوب القصر على المسافر، ~~خرج موضع الإقامة حال الإقامة فيبقى الباقي. # ودليل الثاني: عدم ضمه، وكون الأصل في الصلاة التمام كما يستفاد من ~~الغلبة، واستصحاب حال المكلف، خرج حالة الإياب لقصد المسافة، فبقي الباقي. # ودليل الثالث: ذلك الأصل، وكون محل الإقامة بمنزلة الوطن. # ودليل الأخيرين: اعتبارات ضعيفة. # PageV08P255 # وإذ قد عرفت أن الحق الضم في جواز القصر تعرف أن القوة مع جواز القصر ~~ذهابا وما دام في الموضع الأول، له ولجواز القصر في الأربعة مطلقا، ووجوبه ~~إيابا. بل الظاهر الأقوى الوجوب في الذهاب في هذه المسألة أيضا، لما عرفت ~~من أن رفع اليد عن أدلة وجوب الضم إنما كان لشذوذها، وهو في المسألة مفقود، ~~ولما مر من إطلاقات قصر المسافر، ولما يأتي مما يدل على القصر فيما دون ~~الأربعة. # وأصالة التمام في كل صلاة ممنوعة، ولو سلمت فبما مر مدفوعة، وكون محل ~~الإقامة بمنزلة الوطن في جميع الأحكام لا دليل عليه، وعموم المنزلة التي ~~ادعي مما لا ينبغي الركون إليه. # وإن لم يبلغ المسافة أربعة فمع قصد إقامة مستأنفة في محل الإقامة لا يقصر ~~مطلقا، إذ لا موجب له. # ومع عدم قصدها فكالأربعة، فيقصر ذهابا وإيابا وفي الموضعين، باعتبار ضم ~~الإياب مع الذهاب هنا وجوبا، وتدل عليه بالتصريح صحيحة أبي ولاد الآتية في ~~حكم الصلاة في المواطن الأربعة (1)، ورواية الجعفري الآتية في الفرع التاسع ~~(2). # ولا يخفى أن المراد بعدم قصد الإقامة المستأنفة في محل الإقامة هنا عدم ~~قصدها في ذلك السفر مطلقا ولو بعد التردد إلى الموضع الثاني مرات. فلو ~~قصدها ولو بعد التردد يتم ذهابا وإيابا وفي الموضعين وجوبا، كمن قصد ~~الإقامة في بغداد ms1847 ثم أراد الذهاب إلى الكاظمين عليهما السلام، فإن لم يرد ~~إقامة ثانية في بغداد أصلا في هذا السفر يقصر وجوبا ذهابا وإيابا وفي ~~الموضعين. وإن أراد إقامة ثانية فيها ولو بعد التردد إلى الكاظمين مكررا ~~بأن تكون تلك الترددات محصورة # PageV08P256 # بين قصد إقامتين يتم في الجميع وجوبا، لما ذكرنا سابقا من أن الثابت ضم ~~إياب واحد مع الذهاب لا التردد مكررا. # هذا إذا لم تكن المسافة بين الموضعين أربعة، وإلا فكما عرفت يجب القصر مع ~~قصد الإقامتين في طرفي الترددات. # و: اليوم وإن كان حقيقة فيما بين الطلوعين إلا أنه يدخل هنا الليالي ~~إجماعا، لا بمعنى اشتراط عشرة ليال أيضا، بل بمعنى أن يقيم في الليالي ~~المتخللة بين العشرة أيام، فلو أقام الأيام وخرج الليالي لم يكن إقامة عشرة ~~إجماعا، ولكن لو دخل أول طلوع الشمس من يوم وخروج أول غروبها من العاشر كفى ~~وإن لم يقم إلا تسعة ليال، للاجماع أيضا وصدق إقامة العشرة. # ز: تجب إقامة عشرة أيام تامة، لأنها مقتضى اللفظ، فلو نقص عنها بعض يوم ~~ولو نصف ساعة لم يكن إقامة العشرة. # ويظهر من بعضهم احتساب يوم الدخول والخروج منها ولو كانا بعض يوم (1). # ولا وجه له، والصدق العرفي الذي ادعاه ممنوع. # ولو دخل في أثناء يوم وخرج في أثناء يوم آخر ففي احتسابهما أربعة أوجه بل ~~أقوال: # الأول: عدم احتسابهما مطلقا لا يوما ولا يومين واشتراط عشرة تامة غيرهما، ~~اختاره في المدارك (2). # والثاني: احتسابهما يوما واحدا بالتلفيق، استقر به في الذكرى وروض الجنان ~~والبحار (3)، وبعض مشايخنا (4). # PageV08P257 # والثالث: احتسابهما يومين مطلقا، فيتم العشرة بهما وبثمانية أخرى، يظهر ~~من بعضهم القول به. # والرابع: احتسابهما يومين إن دخل قبل الزوال كثيرا وخرج بعده كذلك، ولو ~~عكس أو دخل وخرج عند الزوال فيسقطهما أو يلفق (1). # والحق هو الأول، لأن اليوم حقيقة في ذلك الزمان الممتد المتصل تاما، ولا ~~يصدق على نصف من يوم ونصف من آخر أو غير معلوم صدقه عليه، فما لم يتحقق هذا ~~الزمان الممتد عشر مرات ms1848 لم يعلم صدق عشرة أيام. والتلفيق مطلقا أو احتساب ~~الناقص كذلك خلاف الأصل والحقيقة، فيحتاج إلى دليل. # ومستند المخالفين ودفعه ظاهر، وأقوى اعتمادهم على الصدق العرفي الممنوع ~~جدا. # ح: لو حصل له قصد الإقامة عشرة في أثناء صلاة مقصورة يتم الصلاة، بلا ~~خلاف ظاهر، بل من بعضهم الاجماع عليه (2)، وتدل عليه صحيحة ابن يقطين: عن ~~رجل خرج في سفر ثم تبدو له الإقامة وهو في صلاته، قال: " يتم إذا بدت له ~~الإقامة " (3). # ونحوها حسنة سهل بن اليسع (4). # ط: إن رجع ناوي الإقامة عن قصده فإن لم يصل صلاة تامة رجع إلى التقصير، ~~وإن صلى صلاة تامة ولو واحدة أتم سائر ما يصلي في ذلك المقام ولو صلاة ~~واحدة، بلا خلاف في شئ من الحكمين، بل عن جماعة الاجماع عليه (5). # PageV08P258 # وتدل عليه صريحا صحيحة أبي ولاد الآتية في حكم الصلاة في المواطن الأربعة ~~(1)، والرضوي المنجبر (2)، وهو أيضا بمعناها. # وأما رواية الجعفري: لما أن نفرت من منى نويت المقام بمكة، فأتممت الصلاة ~~حتى جاءني خبر من المنزل، فلم أجد بدا من المصير إلى المنزل، ولم أدر أتم ~~أم أقصر، وأبو الحسن عليه السلام يومئذ بمكة، فأتيته فقصصت عليه القصة، ~~فقال: " ارجع إلى التقصير " (3). # فهي غير منافية لما ذكر، لأن المراد الرجوع إلى التقصير بعد الخروج من ~~مكة، وهو كذلك ما لم يقصد إقامة جديدة. # وظاهر قوله في الصحيحة. " حتى بدا لك أن لا تقيم " أن الموجب للرجوع إلى ~~التقصير قبل الصلاة هو قصد عدم الإقامة. فلو حصل له التردد بعد القصد لا ~~يقصر، لعمومات التمام في موضع قصد فيه الإقامة، واستصحاب وجوب التمام. ولا ~~تعارضها عمومات قصر المتردد، لظهورها فيمن كان كذلك ابتداء. # وكذا ظاهرها أن الموجب للرجوع هو قصد عدم الإقامة سواء قصد المسافة أو ما ~~دونها، فيقصر لو كان رجوعه قبل الصلاة إلى قصد ما دون المسافة، وفاقا ~~لجماعة (4)، وخلافا لآخرين لوجه ضعيف (5). # ثم إن الحكم بالاتمام فيها وقع معلقا بالصلاة، فلا يكفي الصوم الواجب ولو ~~أتمه قبل الرجوع، لعموم ms1849 الصحيحة. # وقيل: يكفي إن رجع بعد الزوال (6)، لما دل من العمومات على وجوب # PageV08P259 # المضي في الصوم إذا سافر بعد الزوال (1)، فإذا صح فلا بد أن لا تبطل ~~إقامته، وإلا فيلزم وقوع الصوم في السفر. # وفيه أولا: أن شمول العمومات لما نحن فيه ممنوع، لأنها الظاهرة فيمن سافر ~~من المكان الذي يتحتم فيه الصوم. وثانيا: أن بطلان وقوع الصوم مطلقا في ~~السفر أيضا ممنوع، إنما هو إذا كان مجموعه حاصلا في السفر. # وقيل: يكفي مطلقا، لصحة الصوم قبل الزوال، فتكون إقامته صحيحة، وإلا لزم ~~جواز الصوم في السفر (2). # وفيه: أنه مراعى بعدم الرجوع أو بإتمام فريضة تامة للصحيحة، وذلك واسطة ~~بين الصحة الحتمية والبطلان الحتمي، فالصوم صحيح ما لم يرجع أو يصلي فريضة ~~تامة. # وكذا علق الحكم على وقوع الصلاة، فلا يكفي مضي زمانها مع تركها عمدا أو ~~سهوا أو لاغماء أو جنون. # وعلى إتمامها، فلا يكفي بعض الصلاة، فلو رجع عن العزم في أثناء الصلاة ~~يقصرها، وفاقا لجماعة (3). # وقيل: لا يرجع لأن الصلاة على ما افتتحت عليه (4). # وقيل: يرجع إن لم يتجاوز محل القصر، وإن تجاوز لم يرجع، لاستلزامه إبطال ~~العمل - المنهي عنه - لو رجع، فيتم ثم يصدق أنه صلى صلاة تامة (5). # وفيه: منع أنه إبطال، بل هو بطلان. سلمنا ولكن لا نسلم النهي عن الابطال ~~هنا. # PageV08P260 # وعلى كون الصلاة فريضة، فلا تكفي النافلة التي تسقط في السفر. # وأن تكون الصلاة بتمام، فلا تكفي الفريضة الغير المقصورة، ولا المقصورة ~~إذا أتممت لشرف البقاع. # ويمكن الخدش فيه بأن من صلى المغرب أو الصبح مثلا يصدق أنه صلى فريضة ~~بتمام، وتقييدها بالمقصورة لا دليل عليه، وتبادر أن الاتمام لنية الإقامة ~~ممنوع. نعم يتبادر أن تكون الصلاة تامة مع الاختيار والقصد، فلو تم ~~المقصورة بغير نية الإقامة سهوا لم يكن كافيا. وبالجملة مقتضى الصحيحة ~~كفاية الصلاة التامة الواقعة بقصد المكلف كيف ما كان، والتقييد بتامة ~~مخصوصة لا دليل عليه. # وعلى هذا فلو ترك الصلاة حتى مضى وقتها بنية الإقامة، ثم قضاها تامة ثم ms1850 ~~رجع لا يقصر. # ثم إنه بعد إيقاع الصلاة الواحدة تامة لو رجع، كما يصلي باقي الصلوات ~~تامة يصوم أيضا، لمفهوم قوله: " إذا قصرت أفطرت " (1) ويجبر عدم دلالته على ~~الوجوب بالاجماع المركب. # المسألة الثالثة: في بيان قطع السفر بالتردد شهرا في موضع، بمعنى أنه لو ~~تردد في الإقامة عشرة في موضع قصر ما بينه وبين شهر، فإذا تم الشهر أتم ~~الصلاة ولو صلاة واحدة، بلا خلاف فيه، بل عليه الاجماع في كلمات جملة من ~~الأصحاب (2)، بل هو إجماعي محققا، فهو الدليل عليه. # مضافا إلى المستفيضة من الصحاح وغيرها، منها: صحاح زرارة والخزاز وابن ~~وهب ورواية أبي بصير المتقدمة (3)، وصحيحة أبي ولاد الآتية في بيان حكم ~~المواطن الأربعة (4). # PageV08P261 # وهل المعتبر الشهر الهلالي الحاصل برؤية الهلال إلى رؤيته، كما هو الوارد ~~في أكثر الروايات المتضمنة للفظ الشهر؟ # أو الثلاثون يوما كما في صحيحة الخزاز؟ # أطلق أكثر الأول تبعا لأكثر الروايات. # وقال الفاضل والشهيدان بالثاني (1)، حملا للمجمل على المبين أو المطلق ~~على المقيد. # والحق هو الثاني، لا لما ذكر، لمنع كون الشهر مجملا أو مطلقا، بل الظاهر ~~كونه حقيقة شرعا في الهلالي. # بل لأن الحكم بالاتمام إذا تم الشهر في رواياته عام يشمل ما قبل تمام ~~الثلاثين وما بعده، وصحيحة الخزاز خاصة بالنسبة إلى الأول، فيجب التخصيص ~~بها، ويدل عليه استصحاب حكم القصر أيضا إلى أن يعلم حصول سبب التمام. ومنه ~~يعلم وجوب البناء على الثلاثين أيضا لو قلنا بتعارض الروايات. # وحكم الخروج إلى ما دون المسافة هنا وتلفيق اليومين كما مر في إقامة ~~العشرة بعينه. # الشرط الرابع: أن يكون السفر سائغا غير محرم، بلا خلاف بين الأصحاب كما ~~في الذخيرة (2)، بل بالاجماع كما صرح به جماعة منهم المحقق في المعتبر ~~والفاضل في جلة من كتبه (3)، بل هو إجماع محققا، له، وللمستفيضة من الأخبار ~~كصحيحة ابن مروان: " من سافر قصر وأفطر، إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد، أو ~~في معصية الله، أو رسولا لمن يعصي الله، أو في طلب شحناء أو # PageV08P262 # سعاية أو ms1851 ضرر على قوم مسلمين " (1). # ورواية ابن بكير: عن الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة أيقصر الصلاة؟ ~~قال: " لا: إلا أن يشيع الرجل أخاه في الدين، وإن التصيد مسير باطل لا يقصر ~~الصلاة فيه " (2). # وموثقة عبيد: عن الرجل يخرج إلى الصيد يقصر أم يتم؟ قال: " يتم لأنه ليس ~~بمسير حق " (3). # ومرسلة الفقيه: " لا يقصر الرجل في شهر رمضان إلا بسبيل حق " (4). # وصحيحة حماد وفيها في باغي الصيد والسارق: " وليس لهما أن يقصرا في ~~الصلاة " (5). # وزرارة: عمن يخرج عن أهله بالصقور والبزاة والكلاب مسيرة الليلة أو ~~الليلتين والثلاث هل يقصر من صلاته أم لا يقصر؟ قال: " إنما خرج في لهو لا ~~يقصر " (6). # وموثقة سماعة: " ومن سافر قصر الصلاة وأفطر إلا أن يكون رجلا مشيعا ~~لسلطان جائر أو خرج إلى صيد، (7). # PageV08P263 # ورواية أبي سعيد الخراساني: في رجلين سألاه عن التقصير - إلى أن قال -: # وقال للآخر: " وجب عليك التمام لأنك قصدت السلطان " (1). # ورواية إسماعيل بن أبي زياد: " سبعة لا يقصرون الصلاة " إلى أن قال: # " والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب الذي يقطع السبيل " ~~(2). # ثم إن صريح هذه الأخبار عدم التقصير في السفر الذي تكون غايته حراما أي ~~يقصد بسفره أمرا محرما. ولا ريب فيه. # ومقتضى فتاوى الأصحاب والاجماعات المنقولة الاتمام فيه وفيما إذا كان ~~السفر نفسه معصية حراما أيضا وإن لم تكن غايته كذلك كالناشزة المسافرة إلى ~~صلة الأرحام، وقد صرح بذلك جماعة (3). # واستدلوا له بعموم صحيحة ابن مروان، وعموم التعليل في الروايتين ~~المتعقبتين لها، وبالاستثناء في المرسلة، وبأن التقصير تخفيف من الله ~~سبحانه ورحمة منه وتعطف لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بظعنه وإقامته كما ~~صرح به في مرسلة الفقيه (4)، ولا شك أن التخفيف والرحمة والتعطف للعامي لا ~~يناسب الحكمة، وبأن المنع عن التقصير لمن غاية سفره معصية يقتضي منعه لمن ~~نفس سفره معصية بالطريق الأولى. # أقول: تحقيق المقال إن السفر الذي يعصى فيه على أقسام أربعة: # الأول: أن تكون غايته معصية أي يكون المقصود منه كلا أو جزاء معصية، ~~بمعنى أن يكون ms1852 سفره لأجل الوصول إلى المعصية. # PageV08P264 # والثاني: أن لا تكون الغاية حراما ولكن يكون أصل السفر منهيا عنه شرعا ~~ذاتا، خصوصا كالفرار من الزحف، أو عموما كالإباق من المولى، والنشوز عن ~~الزوج، وسفر الولد بدون إذن الوالد، وسلوك السبيل المخوف، أو مع المرض ~~المضر معه السفر ونحو ذلك. # ومن هذا القسم ما كان السفر تصرفا في ملك الغير فإنه يكون هذا السفر ~~منهيا عنه، لأن النهي عن تصرف ملك الغير نهي عن جميع أفراد التصرف منها ~~الحاصل بسبب السفر، كالسفر بركوب الدابة المغصوبة، فإن الحركة السفرية عين ~~التصرف في الدابة، وكالسفر بالنعل الغصبي. # والثالث: أن لا يكون الغاية محرمة ولا السفر منهيا عنه ذاتا وأصالة، ولكن ~~كان مستلزما لمحرم وعلة وسببا له حتى يكون السفر محرما بالتبع، وهن هذا ~~القسم ما كان ضدا خاصا لواجب مضيق يستلزم السفر تركه. # والرابع: أن لا يكون الغاية محرمة ولا السفر علة لمحرم، ولكن تصاحبه ~~المعصية ولا ينفك فيه عن معصية، كأن يكون مشغولا بغيبة شخص أو بالملاهي ~~التي كان مشغولا بها في الحضر أيضا. # ولا شك في عدم الترخص في كل ما كان من القسم الأول، والاجماع عليه منعقد ~~والأخبار به ناطقة. # كما أنه لا شك في الترخص في ما كان من القسم الرابع، لعمومات السفر، ~~وكونه جائزا قطعا، وأصالة عدم حرمته. # وإنما وقع الخلاف في الثانيين عن ثاني الشهيدين (1)، فرخص فيهما أيضا، ~~لاختصاص الأخبار بالأول. # وممن لحقه من فرق بين القسمين فلم يرخص في الثاني ورخص في الثالث (2)، ~~نظرا إلى عدم جعله الحرام التبعي معصية، أو عدم قوله بكون مسبب # PageV08P265 # الحرام وملزومه حراما، أو عدم جعله الأمر بالشئ نهيا عن ضده الخاص، كما ~~قال بكل بعض من لاحظ له من التحقيق. # وظاهر الأكثر بل صريحهم - كما عرفت - ومقتضى إطلاقات إجماعاتهم المنقولة ~~عدم الترخص فيهما أيضا، لما نقلنا عنهم من الوجوه. # أقول: بعض ما ذكروه من الوجوه وإن كان محل نظر كعموم صحيحة ابن مروان، إذ ~~عمومها إنما هو لو جعلت لفظة: " في " بمعنى ms1853 المصاحبة أو الباء، وأما لو ~~جعلت للتعليل أو السببية أو بمعنى: " إلى " فلا يكون لها عموم. وكعدم ~~ملاءمته لعلة شرعية التقصير، فإن مقتضاها وجود المعلول كلما وجدت العلة ~~وأما انتفاؤه مع انتفائها فإنما هو يقتضيه الأصل الذي لا أثر له هنا مع ~~وجود إطلاقات الترخص. وكالقياس بالطريق الأولى، فإنه موقوف على العلم ~~بالعلة وهو هنا محل كلام. # إلا أن إثبات المطلوب بعموم التعليل الوارد في الرواية والموثقة حسن سيما ~~الموثقة، إذ لا شك أن الحق هنا إنما هو بمعنى الحقيق واللائق أو الواجب، ~~وكل ما كان فليس السفر المحرم بنفسه أصلا أو تبعا منه، لأن المنهي عنه كيف ~~ما كان لا يكون حقا، بل بأي من المعاني الصالحة للمقام من معانيه أخذ لا ~~يكون المحرم منه قطعا. # ومنه يظهر دلالة مرسلة الفقيه أيضا. # ويدل عليه أيضا الرضوي المنجبر بما مر: قال: " في أربعة مواضع لا يجب أن ~~تقصر: إذا قصدت مكة ومدينة ومسجد الكوفة والحيرة، وسائر الأسفار التي ليست ~~بطاعة مثل طلب الصيد والنزهة ومعاونة الظالم، وكذلك الملاح والفلاح ~~والمكاري " (1). # ولا شك أن كل سفر منهي عنه ولو تبعا ليس بطاعة، والتمثيل بما مثل لا يوجب ~~التخصيص، وأصرح منه ما قاله بعد كلام: " ولا يحل التمام في السفر إلا # PageV08P266 # لمن كان سفره لله جل وعز معصية أو سفرا إلى صيد ". # وتعضده إطلاقات الفتاوى والاجماعات المنقولة بل المحقق على الظاهر أيضا، ~~وعدم مناسبة علة الترخص له، ومظنونية علة عدم إتمام من غاية سفره الحرام، ~~فلا ينبغي الريب في ثبوت الحكم للقسمين أيضا. # فروع. # أ: مقتضى إطلاق أكثر الروايات المتقدمة وإن كان عدم الترخص في الصلاة ولا ~~الصوم للصائد مطلقا، إلا أنه خص بما إذا كان الصيد للهو، دون ما إذا كان ~~لقوته وقوت عياله مع الحاجة إليه، بلا خلاف فيه على مما صرح به جماعة (1)، ~~بل بالاجماع كما عن المنتهى والتذكرة (2)، ودون ما إذا كان للتجارة إجماعا ~~أيضا في الافطار، وعلى الأشهر بين المتأخرين بل كما قيل: عليه كافتهم (3)، ~~وفاقا للمحكي ms1854 عن السيد والمعاني والديلمي (4) من المتقدمين، في قصر الصلاة ~~أيضا. # إما جمعا بين ما ذكر وبين صحيحة ابن سنان: عن الرجل يتصيد، قال: # " إن كان يدور حوله فلا يقصر، وإن كان تجاوز الوقت فليقصر " (5) أي بلغ ~~حد الرخصة. # بشهادة صحيحة زرارة ورواية إسماعيل بن أبي زياد المتقدمتين، بل التعليل ~~المذكور في موثقة عبيد أيضا. # أو لرفع اليد عن المتعارضين للتعارض وبقاء ما مر مما اختص بالمنع عن ~~التقصير في صيد اللهو بلا معارض مقاوم. # PageV08P267 # مضافا فيما إذا كان للقوت إلى مرسلة محمد بن عمران: الرجل يخرج إلى الصيد ~~مسيرة يوم أو يومين يقصر أو يتم؟ قال: " إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر ~~ويقصر، وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة " (1). # والرضوي: " وإذا كان مما يعود به على عياله فعليه التقصير في الصلاة ~~والصوم " (2). # بل هما يدلان على التقصير في التجارة أيضا، إذ الصيد للقوت أعم من أن ~~يتقوت به نفسه أو يتجر به للقوت. هذا مع ما ورد في الصحاح وغيرها: " إذا ~~قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت " (3). # خلافا في الصلاة فيما إذا كان الصيد للتجارة فيتمها للمحكي عن المفيد ~~ونهاية الشيخ والمبسوط وعلي بن بابويه والقاضي وابن حمزة والحلي (4)، بل ~~أكثر القدماء كما قيل (5)، بل ادعى الأخير الاجماع عليه، وادعى بعض مشايخنا ~~عليه الشهرة القديمة المحققة القريبة من الاجماع، بل قال: لم ينقل مخالف ~~فيه من القدماء عدا السيد ومن مر، وهم لم ينصوا على المسألة بل حكموا ~~بالقصرين في السفر المباح وبتلازم القصرين، فلعلهم أرادوا التخصيص (6). # وهو الأظهر، لمرسلة المبسوط حيث قال: وإن كان للتجارة دون الحاجة # PageV08P268 # روى أصحابنا أنه يتم الصلاة ويفطر الصوم (1). # ومرسلة السرائر حيث قال: وروى أصحابنا بأجمعهم أنه يتم الصلاة ويفطر ~~الصوم (2). # والرضوي: " وإذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والقصر في ~~الصوم " (3). # وضعفها غير ضائر، لأن ما مر من دعوى الاجماع والشهرة بل تحققها (4) لها ~~الجابر، مع أن المبسوط والسرائر من الكتب المعتبرة والمروي فيهما لا يخلو ~~عن اعتبار وحجية سيما مع ظهور ms1855 الأول وصراحة الثاني في كون الرواية مجمعا ~~علميها. ولا يوجب دعوى الشهرة المتأخرة بل ولا المطلقة - كما عن التذكرة ~~(5) - وهنا في حجية ما انجبر بالشهرة القديمة، لعدم التعارض. ولا يعارضها ~~شئ مما مر، لأعميتها عنها مطلقا فيخص بها. # وهل المراد بالتجارة التي قلنا فيها بإتمام الصلاة مطلق التكسب والبيع ~~ولو كان لأجل القوت، أو المراد بها ما لم يكن للقوت ولو بالمعاوضة ~~والمبايعة بل كان الغرض زيادة المال؟ # الظاهر: الثاني: لمقابلة التجارة في مرسلة المبسوط بقوله: " دون الحاجة " ~~واحتمال ذلك في مرسلة السرائر أيضا، لعدم معلومية المرجع، بل لعدم ثبوت ~~الانجبار المتوقف حجية الأخبار عليه فيما إذا كان للحاجة ولو بالمعاوضة. # وهنا روايتان أخريان: # إحداهما: الرضوي المذكور في كتاب الصوم قال: " وصاحب الصيد إذا # PageV08P269 # كان صيده بطرا فعليه التمام في الصلاة والصوم، وإذا كان للتجارة فعليه ~~التمام في الصلاة والصوم " (1). # وثانيتهما: المروي في كتاب النرسي، قال في حكم الصائد: " فإن كان ممن ~~يطلبه للتجارة وليست له حرفة إلا من طلب الصيد فإن سعيه حق وعليه التمام في ~~الصلاة والصيام، لأن ذلك تجارته فهو بمنزلة، صاحب الدور الذي يدور في ~~الأسواق في طلب التجارة والمكاري والملاح " (2). # ومقتضى الأول عدم ترخص التاجر بالصيد في شئ من الصلاة والصوم، ومقتضى ~~الثاني التفصيل فيه بين ما إذا كان الصيد حرفته وعمله وعدمه. # ولكنهما ضعيفان، ولقول الفرقة مخالفان، فلا يصلحان لاثبات حكم. # ب: كما يعتبر هذا الشرط ابتداء يعتبر استدامة أيضا، فلو عرض قصد المعصية ~~في الأثناء انقطع الترخص حينئذ وبالعكس، بلا خلاف يعلم من الأصحاب في ~~الموضعين كما في الذخيرة (3). # ويشترط على الثاني كون الباقي مسافة ذهابا على ما قيل (4)، لأنه ابتداء ~~السفر المسوغ للقصر، ولاستصحاب الاتمام. ولو كان مع العود مسافة جاز قصره ~~في بقية الذهاب، كما مر وجهه في المسائل المتقدمة. # وعلى الأول لو عاد ثانيا إلى قصد الطاعة فإن كان الباقي مسافة - ولو كان ~~مع ضم العود - جاز القصر قطعا، بل وجب لو كان العود في اليوم، كما أنه لو ~~كان ms1856 كذلك بنفسه وجب أيضا كذلك. # ولو لم يكن بنفسه مسافة فعن القواعد (5) عدم وجوب القصر وعدم ضم ما # PageV08P270 # قبل المعصية مع ما بعده، للأصل. # وعن الذكرى وظاهر المعتبر والمنتهى وجوبه (1)، بل هو ظاهر الصدوق والشيخ ~~في المبسوط والنهاية والسرائر (2)، لاطلاق مرسلة السياري: " إن صاحب الصيد ~~يقصر ما دام على الجادة، فإذا عدل عن الجادة أتم، فإذا رجع إليها قصر " ~~(3). # وعن التذكرة والنهاية والتحرير والمسالك وروض الجنان: التردد (4). # والأظهر: الثاني، لأنه قصد أولا الثمانية فكان عليه القصر في جميع هذه ~~المسافة، خرج عنه ما خرج لقصد المعصية، فيبقى الباقي. # ومنه يظهر القصر لو لم يكن الباقي مع ما قبل قصد المعصية مسافة أيضا إذا ~~كان المجموع مسافة. فتأمل. # ج: لو انتهى سفره عصيانا وأراد العود إلى منزله فإن كان سائغا قصر، لأنه ~~مسير حق. وإلا لم يقصر كما إذا قصد بالعود تصرفا في مال الغير أو ظلما أو ~~حكومة باطلة. # د: قد عرفت أن السفر الموجب للاتمام هو ما كان منهيا عنه، سواء كان لأجل ~~أن المقصود منه المعصية أو نفس السفر معصية ذاتا أو تبعا لسببيته لمعصية، ~~وأنه لا يتم لو كانت المعصية مقارنة للسفر لا مسببة عنه. # وسفر المعصية ذاتا ما تعلق به النهي خصوصا أو عموما كما عرفت، وتبعا ما ~~تعلق به النهي بتبعية غيره، وهو يكون بكونه ضدا خاصا لواجب أي كان مانعا عن ~~فعل واجب مضيق، أو ملزوما لحرام لزوما عقليا أو عاديا، أو سببا له سببية # PageV08P271 # عقلية أو عادية بمعنى أنه يوجب من وجوده الوجود. # ولا يحرم غير ذلك وإن قارن السفر أو كان مشروطا بالسفر، إذ شرط الحرام ~~ليس بحرام، فلا يحرم السفر المستصحب فيه دابة الغير من غير ركوبها ولو حملت ~~عليه الآلات، أو الخيمة المغصوبة، أو الذي ينزل فيه منزلا مغصوبا، أو يتضرر ~~به الغير إذا لم يكن التضرر لازما عقليا أو عاديا للسفر بل كان بإرادة ~~المكلف، ونحو ذلك. # وبالجملة: المناط في الاتمام العصيان بالسفر دون العصيان في السفر. # ومعنى العصيان ms1857 بالسفر كون السفر معصية، والمناط في كونه معصية كونه ~~بخصوصه منهيا عنه أو من أفراد المنهي عنه، أو ملزوما وسببا لحرام لزوما ~~وسببية عقلية أو عرفية بحيث لا يمكن تخلفه عنه عقلا أو عادة، لا أن يكون ~~لأجل اختيار المكلف وإن كان ذلك الحرام ترك واجب. # ه‍. لو كان المسافر سفر المعصية مكرها على السفر إكراها يزيل الحظر كما ~~فيه خوف على النفس أو المال المحترم أو العرض ونحو ذلك يجب عليه التقصير، ~~إذ مع ذلك لا يكون السفر منهيا عنه ولو كان ارتكاب المعصية في السفر ~~اختياريا غير مكره عليها. # ولو كان مكرها على المعصية حون السفر بمعنى أن علم أنه لو سافر يكره على ~~المعصية كالركوب على الدابة المغصوبة أتم، لكون السفر معصية لوجوب ترك هذه ~~المعصية الموقوف على ترك السفر، فيكون تركه واجبا فيكون فعله حراما. وما ~~يقول من أن الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار يريد منه أنه ينافي الاختيار ~~حال الامتناع لا مطلقا. # و: لو كان سفر المعصية مكرهة ولكن كان الاكراه على نفس السفر دون وقته، ~~كأن يتمكن من التأخير يوما أو بعض يوم ولو بتمارض ونحوه وجب التأخير. # ولو سافر قبل ما لا يتمكن من التأخير إليه يجب عليه الاتمام إلى وصول ~~زمان لا يتمكن من التأخير عنه، إذ ليس مكرها حال السفر لو قدم. PageV08P272 # ز: الشاك في صدور المعصية في السفر وعليته لها يقصر، لعدم عصيانه بالسفر. ~~بل وكذا الظان. # ح: التابع للغير كالخادم والعسكر إن علم بصدور معصية موجبة لعدم الترخص ~~عنه أي معصية تجعل السفر معصية ولو تبعا لمتبوعه، يتم إذا لم يكن مكرها على ~~السفر. # الشرط الخامس: أن لا يكون السفر عمله وصناعته، فإن كان كذلك لم يقصر صلاة ~~ولا صياما، بلا خلاف إلا عن العماني (1)، بل بالاجماع كما عن الانتصار ~~والخلاف والسرائر والتذكرة ونهاية الإحكام (2)، له، وللمستفيضة كصحيحة ~~زرارة: " أربعة قد يجب عليهم التمام في السفر كانوا أو في الحضر: # المكاري، والكري، والراعي، والاشتقان، لأنه عملهم " (3). # ومرفوعة ابن أبي عمير ms1858 المروية في الخصال: " خمسة يتمون، في السفر كانوا ~~أو الحضر: المكاري، والكري، والراعي، والاشتقان وهو البريد، والملاح، لأنه ~~عملهم " (4). # والرضوي: " والذي يلزمه التمام للصلاة والصوم في السفر: المكاري، ~~والبريد، والراعي، والملاح، والرابح، لأنه عملهم " (5). # وصحيحة هشام: " المكاري والجمال يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر ~~رمضان " (6). # PageV08P273 # ومحمد بن جزك: إن لي جمالا ولي قواما عليها ولست أخرج فيها إلا إلى طريق ~~مكة لرغبتي في الحج أو في الندرة إلى بعض المواضع، فما يجب علي إذا أنا ~~خرجت معهم أن أعمل، أيجب علي التقصير في الصلاة والصيام في السفر أو ~~التمام؟ فوقع عليه السلام: " إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر ~~إلا إلى مكة فعليك تقصير وفطور " (1). # ومحمد: " ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكاري والجمال " ~~(2). # ورواية إسحاق: عن الملاحين والأعراب هل عليهم تقصير؟ قال: " لا، بيوتهم ~~معهم " (3). # وقريبة منها مرسلة الجعفري (4). # ورواية إسماعيل بن أبي زياد: " سبعة لا يقصرون الصلاة: الجابي الذي يدور ~~في جبايته، والأمير الذي يدور في إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته من ~~سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر " (5) ~~إلى غير ذلك. # وتحقيق الكلام في ذلك المقام برسم مسائل: # الأولى: اعلم أن الحكم في تلك الأخبار وغيرها معلق على أشخاص # PageV08P274 # معينين، وهم بعد رد المترادفة منها بعضها إلى بعض عشرة: المكاري، والكري، ~~والراعي، والاستشقان، والملاح، والبريد، والأعراب، والجابي، والأمير، ~~والتاجر. # وقد يستفاد العلة من بعض هذه الأخبار أيضا كاستفادة كون السفر عملا لهم ~~من التعليل في الثلاثة الأولى، واستفادة الاختلاف وعدم المقام من الوصف ~~المشعر بالعلية في صحيحة هشام، والالزام والخروج في كل سفر من الشرط المشعر ~~بالعلية في صحيحة ابن جزك، وكون بيوتهم ومنازلهم معهم من التعليل في رواية ~~إسحاق، وكثرة الدوران والسفر أي التكرر المستفاد من صيغة المضارع الدالة ~~على التجدد الاستمراري في رواية إسماعيل من اشتراك الجميع في هذا الوصف، ~~وغير ذلك مما قد يستنبط من تلك الأخبار. # ولذا ترى الأصحاب مختلفين في ms1859 التعبير عن المسألة وعنوانها: # فمنهم من يعنونها بالأشخاص على اختلاف منهم في تعدادهم. فعلق الصدوق ~~الحكم في المقنع والأمالي على خمسة: المكاري، والكري، والاشتقان، والراعي، ~~والملاح (1). والفاضلان على الخمسة المذكورين في رواية إسماعيل (2). # وابن حمزة على ثمانية هم بزيادة المكاري، والملاح، والبريد (3). والبيان ~~على تسعة هؤلاء بزيادة الجمال (4). وهكذا. # ومنهم من عنونها بالعلة المنصوصة، فعلقه على من كان السفر عملا وحرفة له ~~(5). # ومنهم من عنونها بكثير السفر كجماعة (6). # PageV08P275 # ومنهم من عنونها بمن يكون سفره أكثر من حضره، كالشيخين والسيد والديلمي ~~والحلي والشرائع والقواعد والتحرير والارشاد والتبصرة (1)، بل ادعى على ذلك ~~العنوان الاجماع. إلى غير ذلك. # ولعل نظر الأولين إلى عدم دليل تام على غير خصوص هؤلاء المعدودين في ~~النصوص: أما كون السفر عملا لهم فلأنه إنما يتم لو أرجع الضمير المنصوب إلى ~~السفر، وهو غير متعين، لامكان إرجاعه إلى مبادئ الأوصاف المذكورة في ~~الروايات. وأما العنوانان الأخيران فلعدم ذكر منهما في شئ من الأخبار. # ونظر الثاني إلى العلة المنصوصة. # ونظر الأخيرين إلى استفادة هذين العنوانين من تعليق الحكم على هؤلاء ~~الأشخاص لأنهما الوصف المشترك بينهم. # أقول: لا يخفى أن التعبير عن المسألة بالعنوانين الأخيرين وإن لم يكن ~~جيدا لعدم دليل عليهما سوى العلة المستنبطة التي هي عندنا ليست بحجة، وأما ~~العنوان المتقدم عليهما وهو كون السفر عملا وشغلا وحرفة له فهو مما نصت ~~عليه الروايات، وإرجاع الضمير إلى السفر هو الظاهر المتبادر منها بل لا ~~مرجع له غيره في الكلام مذكورا، والارجاع إلى غير المذكور خلاف الأصل ~~والظاهر، فلا مفر من اعتباره وصحة عنوان المسألة به. وكذا يلزم عنوان آخر ~~أيضا، وهو عدم كونهم ممن منازلهم معهم كما علل به في الرواية والمرسلة، ~~وهما ليسا بمتحدين، إذ الظاهر عدم عد السفر شغلا ولا حرفة للذين منازلهم ~~معهم. # وأما العنوان بالأشخاص وإن كان صحيحا إلا أن بعد ملاحظة التعليلين يكون ~~أخص من مناط الحكم ومتعلقه، إذ لا ينحصر من يكون السفر عمله لهؤلاء # PageV08P276 # الأشخاص، إلا أن الغالب في هذه الحرفة أنه ms1860 لا يخرج عن واحد من هؤلاء وإن ~~أمكن فرض غيرهم أيضا نادرا إلا أنه غير شائع. ويمكن أن يكون نظر المكتفين ~~بالأشخاص إلى ذلك أيضا، ولكن الأولى العنوان بمقتضى العلتين. # فإن قلت: لا شك أن من يكون السفر عمله أعم من هؤلاء الأشخاص من وجه، ~~وكذلك هؤلاء أعم منه من وجه، إذ من له دواب اشتراها للبيع أو شغل آخر إذا ~~كاراها مكررا يصدق عليه المكاري وإن لم يقصد التحرف به، وكذا يطلق البريد ~~على من سافر مرات في الرسالة وإن لم يتخذ ذلك شغلا له، وعلى هذا فالأولى ~~العنوان بهما معا كما فعله جماعة. # قلنا: لو سلمنا أن ذلك الاستعمال على عنوان الحقيقة نقول: إن تعليل ~~إتمامهم بأن سفرهم لأجل أنه عملهم يخصصهم بذلك. # نعم، يشكل الأمر فيما لم يذكر فيه تلك العلة، وهو الجابي والأمير ~~والتاجر، إلا أنه يمكن أن يقال: إن قوله: " يدور " في هؤلاء الثلاثة ليس ~~باقيا على معناه الاستقبالي فالمراد إما أن يكون من شأنه ذلك أو قصده ذلك ~~أو من عمله ذلك، وعلى التقادير يتوقف على التحرف به. ولو سلم فيكون محتملا ~~للمجموع مجملا فلا يثبت الحكم في غير من كان ذلك عمله. ومنه يظهر أن جعل ~~أحد هؤلاء قسيما ومقابلا لمن يكون السفر عمله غير جيد. # فروع: # أ: يشترط في صدق المناط المذكور وهو كون السفر شغلا وعملا له أمران: # أحدهما: اتخاذ السفر لأجل بعض تلك الحرف شغلا لنفسه، أي قصد التصنع ~~والاستحراف والاشتغال به والبناء على ذلك، فلو لم يقرره ولم يتخذه حرفة له ~~لا يتم ولو سافر أزيد من عشرين سفرا. # وثانيهما: التكسب به أي الشروع في العمل وتحقق السفر وصدوره عنه، فإن ~~قاصد الكراء وغيره والموطن نفسه عليه ما لم يشتغل بالسفر لا يقال: إنه ~~حرفته، بل يقال: إنه مريد له، وإن استعمل اللفظ في حقه يكون من باب مجاز ~~PageV08P277 # المشارفة. # ب: لا يشترط في صدق المناط المذكور كون العمل مما لا يتأتى إلا بالسفر ~~كالمكاري والملاح والبريد، بل يكفي ms1861 في الصدق قصده على أن يسافر بالعمل. # بيان ذلك: إن الأعمال على قسمين. # أحدهما: ما يكون السفر جزءا لمفهومه وداخلا في حقيقته كالثلاثة المذكورة. # وثانيهما: ما ليس كذلك بل يمكن في السفر والحضر، كالطبيب والجراح والتاجر ~~والبيطار والراثي والواعظ ونحوها. # فما كان من الأول يكفي فيه قصد الشغل والشروع، وما كان من الثاني يشترط ~~فيه مع ذلك قصد اتخاذ ذلك شغلا له في السفر أي يوطن نفسه على المسافرة إلى ~~البلاد المختلفة لذلك وقرر شغله في المسافرة. # لا يقال: الظاهر من كون السفر عمله هو ما كان من الأول، إذ الشغل والعمل ~~في الثاني ليس إلا التجارة والطبابة ونحوهما غاية الأمر أنهما تقارنان ~~السفر فليس السفر شغلا وعملا. # لأنا نقول: الشغل والعمل ليس شيئا معينا لا يختلف، فكما أن التجارة شغل ~~والطبابة شغل، كذلك التجارة السفرية والطبابة السفرية أيضا شغل، ولا شك أن ~~السفر جزء حقيقة ذلك الشغل. # ج: إذ قد عرفت أنه يحصل صدق المناط المذكور بالاتخاذ والقصد والشروع يعلم ~~أنه لا يتوقف إتمام من هذا شأنه على تكرر سفر، بل يتم في السفر الأول، كما ~~هو ظاهر جماعة من المعنونين لهؤلاء الأشخاص، وصريح بعض من عنون بالعنوان ~~المذكور (1). # إلا أنه لما يشترط في إتمام بعض هؤلاء عدم إقامة العشرة - كما يأتي - ~~فيجب مع الصدق تحقيق هذا الشرط أيضا لا لأجل اشتراط التكرار. فلو دخل أحد ~~منزله # PageV08P278 # أو بلدا آخر من سفر ثم قرر نفسه على الكراء واشترى دوابا وخرج قبل العشرة ~~أيضا يتم ولو خرج بعدها يقصر. # نعم، لو عنونت المسألة بأحد العنوانين الأخيرين فالظاهر توقف الاتمام على ~~التكرر، لعدم صدق كثير السفر ولا أن سفره أكثر من حضره بدون التكرر. ولكن ~~يرد حينئذ أن صدق العنوانين بالثلاثة ممنوع، واشتراط الزائد عليها بالاجماع ~~مدفوع، فيبقى اشتراط الثلاثة أو الاثنين بلا دليل، وليس من قبيل اللفظ ~~العام حتى يبقى غير ما خرج بالدليل. # ولو كان العنوان أحد هؤلاء فإن كان المراد بهذه الألفاظ أهل حرفتها كما ~~يستعمل كثيرا في ms1862 الحرفة فلا يحتاج إلى التكرر، وإن كان ذوي ملكاتها كما هو ~~أيضا من الاستعمالات الشائعة فالظاهر التوقف على التكرر بل أزيد مما ذكروه ~~من ثلاثة أسفار، وإن لم يعلم المراد فالواجب في غير المتكرر الرجوع إلى ~~عمومات القصر في السفر إلا أنها حينئذ تكون عمومات مخصصة بمجملات فلا تكون ~~حجة في موضع الاجمال ويرجع إلى أصل التمام. # وهنا احتمال ثالث وهو إرادة المتلبس بالمبدأ أيضا، وعليه أيضا يكفي المرة ~~في مثل المكاري والبريد الخاليين عن المبالغة. # قيل: لو جعل العنوان والمناط كون السفر عملا أو أحد هؤلاء ولو بمعنى ~~المتحرف بهذه الحرفة يلزم التكرر أيضا ولو لم نقل باشتراط في الصدق، للزوم ~~حمل المطلقات على الغالب الشائع المتبادر منها وليس هو إلا من تكرر منه ~~السفر ثلاثا فصاعدا لا من يحصل منه في المرة الأولى (1). # وفيه: منع التبادر أولا، ولو سلم فلا تفاوت بين المرة الأولى والثالثة في ~~عدم التبادر والغلبة وهم لا يشترطون أزيد من الثلاثة، فإذا لم يحمل على ~~الغالب فيحمل على الحقيقة. # المسألة الثانية: يشترط في وجوب التمام على من ذكر عدم إقامته عشرة أيام # PageV08P279 # في بلده ولا بلد آخر، فلو أقام كذلك قصر، على المعروف من مذهب الأصحاب، ~~بل هو مقطوع به عندهم، وعن المعتبر نفي الخلاف فيه (1). # لا للتقييد بالذي يختلف وليس له مقام، في صحيحة هشام المتقدمة (2) - كما ~~قيل - حيث إن المراد بالإقامة فيها الإقامة عشرة بشهادة التتبع، مع أن ~~الإقامة دونها حاصلة لكل كثير السفر لصدقها على نحو يوم بل ساعة ولا يخلو ~~منها أحد، فيوجب التقييد عدم وجود كثير السفر الذي يلزمه التمام (3). # إذ لو تم ذلك لكان بمفهوم الوصف وهو غير معتبر، سيما مع جواز كون الشرط ~~واردا مورد الغالب كما هو الأكثر في المكاري، على أنه يمكن أن يكون المراد ~~بالمقام محل الإقامة العرفية التي صدقها على إقامة العشرة غير معلوم. # بل لمرسلة يونس: عن حد المكاري الذي يصوم ويتم، قال: " أيما مكار أقام في ~~منزله أو في البلد الذي ms1863 يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام ~~أبدا، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام ~~فعليه التقصير والافطار " (4). # ورواية ابن سنان: " المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل ~~قصر في سفره بالنهار وأتم بالليل وعليه صوم شهر رمضان، وإن كان له مقام في ~~البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره وأفطر، (5). # ونحوها صحيحته إلا أنه زاد فيها بعد قوله: " أو أكثر ": " وينصرف إلى ~~منزله # PageV08P280 # ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر " (1). # ولا يضر ضعف الأوليين سندا لو سلم. # لكونه مجبورا بالشهرة العظيمة وموافقة عمل الأصحاب ونفي الخلاف فيه في ~~كثير من العبارات. # ولا تعارض مفهوم الشرطية الأولى في حكم العشرة التامة مع مفهوم الثانية ~~فيه، حيث يدل الأول على التقصير والثاني على التمام. # لعدم اعتبار المفهومين من وجهين: أحدهما: أن مع ذكر المقدمتين كل في ~~مقابل الآخر يكون مفهوم كل هو الآخر عرفا دون غيره. وثانيهما: أن إقامة ~~العشرة التامة بحيث لا يزيد عليها ولا ينقص نادرة جدا فلا يلاحظ في ~~المفاهيم. وعلى هذا فيكون حكم التامة غير معلوم من هذه الرواية فيستنبط من ~~الاجماع المركب أو من الروايتين الأخيرتين. # ولا ما قيل من أن المراد بالإقامة عشرة فيها إن كان المنوية يكون الحكم ~~في بلده مخالفا لفتوى الأصحاب لعدم اشتراط النية فيه، وإن كان الأعم يكون ~~الحكم في غير البلد كذلك لاشتراط النية فيه (2). # إذ نختار الأول أولا غير كون حكم الإقامة المنوية في البلد ذلك ليس ~~مخالفا لفتواهم، بل عدم كون حكم غير المنوية كذلك مخالف لها والرواية غير ~~دالة عليه، فلا تكون الرواية مخالفة ويستفاد حكم غير المنوية في بلده من ~~الخارج، والثاني ثانيا ويكون حكم العشرة الغير المنوية في غير البلد مغايرا ~~- لو سلم - من باب تخصيص العام، والعام المخصص حجة في الباقي. # ولا اشتمال الثانيتين على ما لم يفت به أصحابنا كما قال في الوافي (3). # إذ خروج جزء ms1864 من الخبر عن الحجية بدليل لا يقدح في حجية باقيه، مع أن # PageV08P281 # عدم فتواهم به ممنوع كما يأتي. # ولا اشتمال الثالثة على تعليق القصر على إقامتين: إقامة في البلد الذي ~~يذهب إليه، وإقامة في منزله الذي ينصرف إليه، وهو مما لم يقل به أحد. # لأن لفظة الواو في قوله: " وينصرف " إما بمعنى أو، أو للجمع في الحكم ~~بقرينة الاجماع والروايتين المتقدمتين. مع أن عدم قول أحد به ممنوع، كيف؟! # ونفى عنه البعد في الذخيرة وقال: استوجهه بعض أفاضل المتأخرين (1). ولكنه ~~لا يقدح في انعقاد الاجماع ولا جله يجب حمل الرواية على ما ذكرنا، ولا ~~يتطرق الخدش في الاستدلال بالصحيحة، كما أنه لا يتطرق باحتمال أن يراد منها ~~القصر في السفر المتقدم على الإقامة أيضا، فإنه يتوقف على حمل قوله: " كان ~~له مقام، على إرادة المقام وهو تجوز، ومع ذلك مخالف لفهم الأصحاب وإجماعهم. # فروع: # أ: ليس اشتراط هذا الشرط لايجاب إقامة العشرة سلب العنوان، لعدم إيجابه ~~له أصلا حتى لو جعل العنوان كثير السفر، إذ لا يتفاوت ذلك في إقامة تسعة ~~أيام أو عشرة، بل هو تعبد محض يتعبد به لأجل الروايات، إلا أن يجعل كثير ~~السفر اصطلاحا فيمن يجب عليه الاتمام في سفره فعلا. # ب. قالوا: إن كانت إقامة العشرة في بلده لم يحتج إلى نيتها، وإن كان في ~~بلد آخر يشترط فيها النية. # ولم أقف في هذه الأخبار على ما يدل على الفرق بين بلده وغير بلده في كون ~~العشرة منوية وغير منوية، فإنا لو حملنا مقام عشرة وإقامة عشرة الواردين في ~~الروايات على المنوية فالكلام فيهما سواء وإخراج بلده يحتاج إلى دليل، وإن ~~أبقيناهما على الاطلاق فيحتاج إقحام النية في غير البلد إلى دليل. # وقد يستند في ذلك إلى دعوى روض الجنان الاجماع على عدم اعتبار العشرة # PageV08P282 # المترددة في غير البلد (1)، وكذا ادعاه العلامة المجلسي كما حكي عنه (2). # وإلى أن اعتبار هذه الإقامة للاخراج عن كثير السفر وهو يحصل بقطع السفر، ~~والعشرة الغير المنوية في بلده سفر ms1865 أيضا. # ويضعف الأول: بعدم حجية الاجماع المنقول. # والثاني: بمنع كون الاعتبار لما ذكر بل هو تعبدي. # نعم لو ثبت الاجماع على ذلك لكان متبعا، وفي ثبوته كلام، كيف؟! وظاهر ~~إطلاق كلام النافع (3) تساوي البلدين وعدم اشتراط النية في شئ من ~~الإقامتين، ونسب بعضهم (4) إلحاق العشرة المنوية بالعشرة البلدية إلى ~~الفاضلين ومن تأخر عنهما المشعر بعدم ذكر لها فيما تقدم عليهم فكيف يثبت ~~الاجماع؟! # فالقول بكفاية إقامة العشرة مطلقا ولو في غير بلده قوي غايته. # ومنه يظهر إلحاق الثلاثين المترددة والعشرة بعدها بطريق أولى، كما اختاره ~~ابن فهد في المهذب وجعله المشهور (5)، وقواه المحقق الشيخ علي (6). بل ~~وكذلك لو قلنا باشتراط النية في العشرة، إذ لو قلنا به لكان للاجماع ~~المنتفي في الثلاثين والعشرة الملحقة بها، سيما مع ما ورد في بعض الروايات ~~من تنزيل الثلاثين المترددة منزلة الإقامة في الوطن (7). # ج: يشترط في العشرة التوالي بمعنى عدم الخروج في أثنائها إلى المسافة، ~~إجماعا. ولا يشترط التوالي بمعنى عدم الخروج إلى حدود البلد بحيث يعد جزءا ~~منه عرفا وهو ما دون حد الترخص، بل ما لا يخرج عن حدود مجتمع حيطان البلد # PageV08P283 # كذلك. # وفي اشتراطه بمعنى عدم الخروج إلى ما يخرج كل عن حوالي البلد ويقصر عن ~~المسافة خلاف. # فمنهم من اشترطه مطلقا (1). # ومنهم من لم يشترطه كذلك (2). # ومنهم من فصل، فقال بالأول في غير بلده وبالثاني في بلده (3). # ومنهم من فرق بين الخروج في جزء يسير من اليوم بحيث لم يكن منافيا لصدق ~~الإقامة عرفا وفي الأكثر المنافي له. # ثم من يقول بعدم اشتراطه إما يقول بكون المدة التي يكون خارجا محسوبا من ~~العشرة، أو يلفق فيجمع ما قبلها مع ما بعدها ويسقط الزائد. # والحق الاشتراط مطلقا، لتعليق الحكم في الأخبار والفتاوي على إقامة ~~العشرة، والمتبادر منها المتتالية، ولا أقل من احتمالها الموجب لبقاء الحكم ~~الثابت بالعمومات إلى أن يعلم المخصص. ولا أعرف وجها لكون الخروج إلى ~~ثمانية فراسخ منافيا للتتالي العرفي دون سبعة ونصف. وصدق اسم العشرة على ~~غير ms1866 المتتالية غير كاف، لأن المناط صدق إقامة العشرة وهو في غير المتتالية ~~غير معلوم. # ومنه يظهر دفع النقض بنذر صوم عشرة حيث لا يشترط فيه التتابع. # وأما الاحتجاج بأصالة البراءة عن التتالي فضعيف غايته ومعارض بالاستصحاب. # د: اعلم أن الروايات المتضمنة للتقصير بعد إقامة العشرة مختصة # PageV08P284 # بالمكاري، ونقل في الشرائع والنافع قولا بالاختصاص به أيضا (1)، وقواه ~~بعض الأجلة (2) اقتصارا في تخصيص العمومات بمورد النص. # والمشهور التعدي إلى كل من العنوانات السابقة، واستدل له بأنه قد عرفت أن ~~المناط في الاتمام اتخاذ السفر عملا من غير خصوصية للمكاري، وسبب التقصير ~~هنا انقطاع المناط بإقامة العشرة، وهو متحقق في الجميع. # وفيه: منع كون ما ذكر سببا كما مر. # وقد يستند فيه إلى الاتفاق. وهو ممنوع جدا. # فالأقوى الاختصاص به. بل لا يتعدى إلى الملاح والأجير أيضا، لعدم إطلاق ~~المكاري عليهما. # ه‍: إذا وجب التقصير والافطار على المكاري بإقامة العشرة فلا شك في وجوبه ~~في السفر الأول لأنه أقل ما يحصل به الامتثال، ولا في العود إلى التمام في ~~الثالث للاجماع، وإنما وقع الخلاف في الثاني. # فذهب الحلي وجماعة (3) إلى الاتمام فيه، ولعله الأشهر، وهو الأظهر، ~~اقتصارا فيما خالف العمومات الدالة على وجوب التمام - المقيد بالتأبيد ~~والعموم بمثل قوله: سواء كانوا في الحضر أو السفر، وبالتعليل بأنه عملهم، ~~وبالنكرة المنفية مثل: ليس عليهم تقصير، ونحو ذلك - على هؤلاء على المتيقن، ~~وليس إلا السفر الأول. # لا يقال: إطلاق النص بالتقصير يقتضيه مطلقا، خرج الثابت بالاجماع فيبقى ~~الباقي. # لأنا نقول: لا إطلاق هنا مفيد للعموم، بل حكم بوجوب التقصير المتحقق ~~امتثاله بالتقصير مرة واحدة كما في قولك: تجب الصلاة، فإن إيجاب الماهية ~~يقتضي # PageV08P285 # إيجاب فرد منها لا جميع الأفراد. مع أنه لو كان كذلك لم يجز التقييد بهذا ~~القدر حتى لا يبقى إلا اثنان للاجماع على التمام في الثالث. # خلافا للمحكي عن الشهيد فحكم [بالقصر] (1) إلى الثالث، لزوال الاسم ~~بالإقامة فيكون كالمبتدئ. (2). # ويضعف بمنع الزوال. # ثم المراد بالسفر الثاني الذي يتم فيه هل هو ما ms1867 ينشئه بعد ذهابه إلى ~~مقصوده في الأول سواء كان عودا إلى مبدئه للسفر الأول أو إنشاء لسفر آخر، ~~أو الثاني خاصة، أو ما أينشئه بعد العود إلى المبدأ؟ # الظاهر: الأول، لما مر من الاقتصار على المتيقن. # المسألة الثالثة: لو أقام من السفر عمله في أحد البلدان أقل من عشرة كان ~~باقيا على حكم الصيام والتمام في الليل والنهار، على المشهور سيما بين ~~المتأخرين، وعن السرائر دعوى الاجماع عليه (3)، للعمومات المتقدمة المتضمنة ~~لأن كثير السفر يجب عليه الاتمام، خرج من أقام العشرة بالاجماع والنص فبقي ~~غيره. # خلافا للمحكي عن الإسكافي (4)، فجعل الخمسة كالعشرة مطلقا. ولا دليل عليه ~~ظاهرا. # وللمحكي عن المبسوط والنهاية والقاضي وابن حمزة (5)، فجعلوها كالعشرة في ~~تقصير صلاة النهار خاصة دون الليلية والصيام، لصحيحة ابن سنان وروايته ~~المتقدمتين (6). # PageV08P286 # ورد بكون الروايتين متروكتين، لتضمنهما ثبوت الحكم في الأقل من الخمسة ~~أيضا الصادق على ثلاثة وأربعة بل يوم أو بعض يوم، ولم يقل به هؤلاء ~~الجماعة. # ومعارضتين مع النصوص المتقدمة ومع ما ورد في بعض الصحاح من أنه " إذا ~~قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت " (1). # ويجاب عن الأول: بأن ذلك غير ضائر في الحجية، لأنه يكون كالعام المخصص، ~~مع أنه نفى في الذخيرة البعد عن القول بمضمونها وقال: إن ظاهر الإقامة ~~يقتضي قدرا معتدا به، فلا يصدق على يوم واحد أو بعض يوم والمتيقن منه ~~المساواة بين الخمسة وما قاربها، والعمل به غير بعيد - إلى أن قال طاب ثراه ~~-: # وبالجملة فالمتجه عندي العمل بمضمون الخبر كما قاله بعض أفاضل المتأخرين. # ثم ذكر - في بيان انتفاء الشهرة القديمة على خلافه - أن مخالفة من تقدم ~~على الشيخ بمضمون الرواية غير واضح، بل إيراد الصدوق لها يقتضي عمله بها ~~(2). # وعن الثاني: بأن التعارض بالعموم والخصوص المطلقين، وحمل العام على الخاص ~~لازم. # ومن ذلك تظهر قوة قول الشيخ وتابعيه، بل ما نفى عنه البعد في الذخيرة. # إلا أن دليلهم عن إفادة وجوب التقصير بالنهار قاصر لمكان الجملة الخبرية، ~~وإثبات الوجوب بالاجماع المركب مشكل، وعلى هذا فلو ms1868 أتم في النهارية أيضا ما ~~لم يقم العشرة كان أحوط. # المسألة الرابعة: استفاضت الروايات على وجوب التقصير على المكاري والجمال ~~إذا جد بهما السير. # ففي صحيحة محمد: " المكاري والجمال إذا جد بهما فليقصرا " (3). # PageV08P287 # وفي صحيحة البقباق: عن المكارين الذين يختلفون، فقال: " إذا جدوا السير ~~فليقصروا " (1). # وفي مرسلة الكافي: " المكاري إذا جد به السير فليقصر " ثم قال: ومعنى جد ~~به السير يجعل منزلين منزلا (2). # وفي مرسلة عمران: " الجمال والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين ~~المنزلين ويتما في المنزل " (3). # وفي المروي في كتاب علي بن جعفر: عن المكارين الذين يختلفون إلى النيل هل ~~عليهم إتمام الصلاة؟ قال: " إذا كان مختلفهم فليصوموا وليتموا الصلاة، إلا ~~أن يجد بهم السير فليقصروا وليفطروا " (4). # ومعنى الجد بالسير الاسراع فيه والاهتمام بشأنه، يقال: جد بسيره إذا ~~اجتهد فيه، كذا في مجمع البحرين (5)، وهو المعنى المتفاهم عرفا، وإليه ينظر ~~تفسير الكليني له بأن معناه أن يجعل منزلين منزلا، وهو الموافق لما ذكره ~~بعض آخر من أن أظهر معانيه إرادة المشقة الشديدة الخارجة عن معتادهم. # وأما تفسيره بأن يستمر بهم السير مثل سفر الحج والزيارة، أو حصل لهم ~~السفر بعد الإقامة مأخوذا من التجديد فهما مخالفان للظاهر جدا كسائر ما قيل ~~في تفسيره، والظاهر ما ذكرنا في معناه. # وعمل بها الكليني والشيخ في التهذيب على الظاهر (6)، وجماعة من # PageV08P288 # المتأخرين منهم المدارك والمنتقى والمحدث الكاشاني والفاضل الهندي وصاحبا ~~الذخيرة والحدائق (1)، وأفتى بها بعض أفاضل معاصرينا. # وهو الصحيح، إذا لا مجال في ترك روايات معتبرة ظاهرة المعنى بلا معارض ~~مساو أو أخص، فبها العمومات تخصص. وجعلها مجملة لاختلاف الأصحاب في تنزيلها ~~بعد تفسير اللغوي والمحدث والفقيه والفهم العرفي باطل جدا. # وهل التقصير عليهم في الطريق والمنزل معا كما هو مقتضى إطلاق أكثر ~~الروايات المذكورة، أو في الطريق خاصة كما تدل عليه المرسلة؟ # الأظهر الثاني، لكون المرسلة مقيدة، ويجب حمل المطلق على المقيد. # وقيل بالأول، لضعف المرسلة، وإجمالها لاحتمال أن يكون المراد من: " ما ~~بين المنزلين " المنزل الذي يخرج منه ms1869 والمنزل الذي يذهب إليه يعني مبدأ ~~سفره ومنتهاه (2). # وكلاهما ممنوعان، بل الرواية معتبرة ومفادها واضح وما ذكره تقييد بلا ~~مقيد. # فرعان: # أ: هذا الحكم أيضا كالحكم بالتقصير بعد إقامة العشرة مختص بالمكاري ~~والجمال، لاختصاص الأخبار. # ب: تقصير هما إنما هو في منزل جد به السير، فإذا انتفى وعادا إلى السير ~~المعتاد في منزل آخر يتمان. # المسألة الخامسة: لو أنشأ من عمله السفر سفرا آخر غير ما هو صنعته كسفر ~~الحج أو الزيارة أو صلة الرحم قبل إقامة العشرة في منزل، فهل يقصر أو يتم؟ # PageV08P289 # قيل بالأول (1)، لأن الظاهر أن المراد بالسفر الذي يتم هؤلاء هو السفر ~~الذي كان عملهم، ويشعر به التعليل بذلك. # ولروايتي إسحاق بن عمار، إحداهما: عن الذين يكرون الدواب يختلفون كل ~~الأيام، أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر؟ قال: " نعم " (2). # والأخرى: عن المكارين الذين يكرون الدواب وقلت: يختلفون كل أيام، كلما ~~جاءهم شئ اختلفوا، فقال: " عليهم التقصير إذا سافروا " (3). # وجه الاستدلال: إما أن الظاهر من السفر في الروايتين غير السفر الذي ~~يعملون فيه، أو أنهما دلتا على وجوب التقصير في كل سفر، خرج ما كان صنعتهم ~~بما مر فيبقى الباقي. # وقيل بالثاني، لعدم دليل صالح للخروج عن مقتضى الأدلة العامة (4). # وهو الأقوى، لذلك. # ويضعف الظهور الذي ادعاه الأولون بالمنع. ولا إشعار للتعليل به أيضا، لأن ~~علية كون السفر عملا للاتمام في السفر لا تدل على أنه فيما كان يعمل به ~~أصلا، لجواز أن تكون عمليته علة للاتمام في كل سفر. # والروايتان أما على التقريب الأول فبأن ظهور هما في السفر الذي ادعوه لا ~~وجه له أصلا. # وأما على التقريب الثاني فبأنه إنما يتم لو كانت أخبار إتمامهم في السفر ~~مخصوصة بالسفر الذي يعملون فيه، ولكنها عامة كهاتين الروايتين، فتتعارضان ~~بالتساوي، ولا شاهد على ذلك الجمع، فترجح عليهما، لكونها أشهر رواية # PageV08P290 # واعتضادها بالاجماع، وشذوذ الروايتين جدا. # الشرط السادس: الخروج إلى حد الترخص وفيه مسألتان. # المسألة الأولى: يشترط في التقصير البلوغ إلى حد الترخص، وفاقا للأكثر، ~~بل بلا خلاف ms1870 إلا عن شاذ، بل بالاجماع المحكي (1) بل المحقق، له، وللمعتبرة ~~المستفيضة الآتية. # خلافا للمحكي عن والد الصدوق (2)، فلم يعتبر هذا الشرط بالكلية بل اكتفى ~~بنفس الخروج من البلد، لمرسلة الفقيه: " إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن ~~تعود إليه " (3). # ونحوه الرضوي (4). # والموثق: " أفطر إذا خرج من منزله " (5). # ويرد - مع شذوذ الجميع وضعف سند الثاني - بكونه أعم مطلقا مما يأتي، فيجب ~~تخصيصه به، بل الظاهر أن المخصص هو المراد، وأن إطلاق الرضوي مسبوق بما ~~يأتي من التخصيص. # ثم إنهم اختلفوا في حد الترخص، فالمشهور بين القدماء - وقيل: # مطلقا (6) - أنه أحد الأمرين من خفاء جدران البلد أو أذانه، بمعنى كفاية ~~أحد الأمرين في لزوم القصر، ولزومه بتحقق أحدهما كما هو المحتمل. أو بمعنى ~~التخيير بينهما أي جواز القصر بتحقق كل واحد منهما كما صرح به بعضهم بقوله # PageV08P291 # بعد ذكر الأمرين: مخيرا بينهما (1) وعليه يدل كلام صاحب الذخيرة حيث عبر ~~عن هذا القول بالقول بالتخيير (2). # وأكثر المتأخرين تبعا للسيد والشيخ في الخلاف (3) على أنه الأمران معا، ~~فلا يجوز القصر إلا بتحققهما معا. # وعن المقنع أنه الأول (4). # وعن المفيد والديلمي والحلي أنه الثاني (5). # ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار الواردة في المورد، وهي صحيحة محمد: # الرجل يريد السفر متى يقصر؟ قال: " إذا توارى من البيوت " (6). # وابن سنان: " إذا كنت في الموضع الذي تسمع الأذان فأتم، وإذا كنت في ~~الموضع الذي لا تسمع الأذان فقصر، وإذا قدمت من سفر فمثل ذلك " (7). # وموثقة إسحاق بن عمار المروية في العلل، وفيها: " أليس قد بلغوا الموضع ~~الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم؟ " (8). # والرضوي: " وإن كان أكثر من بريد فالتقصير واجب إذا غاب عنك أذان مصرك، ~~وإن كنت في شهر رمضان فخرجت من منزلك قبل طلوع الفجر إلى السفر أفطرت إذا ~~غاب عنك أذان مصرك، (9). # PageV08P292 # والمروي في المحاسن: " إذا سمع الأذان أتم المسافر " (1). # فتعارض منطوق الصحيحة الأولى مع منطوق الشرطية الأولى في الثانية ومنطوق ~~الرواية الأخيرة ومفهوم الرضوي بالعموم من وجه، ومفهومها مع منطوق الشرطية ~~الثانية في الثانية ومنطوق الرضوي ومفهوم ms1871 الرواية الأخيرة كذلك. # فبناء القول الأول بالمعنى الأول على العمل بالاتمام فيما أجمعت عليه ~~الروايات وهو ما لم يختف الجدران ولا الأذان، وبالتقصير فيما أجمعت عليه ~~أيضا وهو ما اختفى الجدران والأذان معا، ورفع اليد عن الروايات في موضع ~~التعارض وهو ما اختفى فيه أحدهما والرجوع إلى العمومات الدالة على التقصير ~~الغير المعلوم خروج المورد عنه كالعمومات المتقدمة في دليل والد الصدوق ~~وغيرها مما يدل على وجوب التقصير على المسافر بقول مطلق. # وبناء هذا القول بالمعنى الثاني الرجوع في مورد التعارض وعدم المرجح إلى ~~التخيير كما هو القاعدة في المتعارضين. # وبناء القول الثاني على الجمع بين المتعارضين بتخصيص كل منهما بالآخر، أو ~~على رفع اليد عنهما في موضع التعارض والرجوع فيه إلى مقتضى الأصل واستصحاب ~~بقاء وجوب التمام إلى ثبوت الترخيص، وليس بثابت بأحدهما. # وبناء القولين الآخرين - كما قيل (2) - على ترجيح أحد المتعارضين وطرح ~~الآخر من البين. # أقول: لا يخفى أن تخصيص كل منهما بالآخر كما هو مبنى القول الثاني لا وجه ~~له أصلا، ولذا لا يعملون بذلك في مواقع التعارض مع أنه ممكن في جميع ما إذا ~~كان بالعموم من وجه، وليس هو من مقتضى متفاهم العرف، ولا شاهد آخر عليه ~~أيضا، وكذا [المبنى] (3) الآخر من الرجوع إلى الاستصحاب فإنه إنما هو لولا # PageV08P293 # اندفاعه بالعمومات والاطلاقات المذكورة وإلا فاللازم الرجوع إليها. # ومنه يظهر سقوط ذلك القول البتة. # وكذا القولان الآخران، إذا لا وجه لرد أحد المتعارضين مع تساويهما في ~~استجماع شرائط الحجية. # فلم يبق إلا القول الأول وهو الصحيح المعقول، لأنه إن قلنا بأن مراد ~~القائلين به هو المعنى الأول وليس في المسألة قول بالتخيير بالمعنى الذي ~~ذكرناه - أي كون المسافر مخيرا في جعل حد الترخص كلا منهما شاء - فيتجه هذا ~~القول البتة، إذ بعد الاتفاق على انتفاء التخيير في موضع التعارض يرفع اليد ~~عن المتعارضين ويرجع إلى العمومات. # وإن كان مرادهم المعنى الثاني ولم يكن التخيير منافيا للاجماع اتجه ذلك ~~القول جدا أيضا، لأنه المناص عند التعارض. # فإن ms1872 قيل: هذا إنما يتم على ما ادعيت من تساوي المتعارضين في شرائط ~~الحجية، وليس كذلك، لأن من جملة الشرائط عدم الاجمال، والصحيحة الأولى ~~مجملة من وجهين: # أحدهما: أن المذكور فيها: " توارى عن البيوت " ولا معنى للتواري عن البيت ~~إلا بتقدير الأهل حتى يكون من باب مجاز الحذف، أو المراد تواريه عن البيوت ~~كما فهمه الأصحاب وهذا أيضا مجاز، وليس أحد المجازين أولى من الآخر وبين ~~مقتضاهما بون بعيد، فإن الانسان يتوارى عن أهل البيت ببعد ميل ولا يتوارى ~~البيت عنه بفرسخ. # وثانيهما: أنه على التقديرين يمكن أن يراد تواري الشبح كما قيل (1)، أو ~~الهيئة بأن يتميز هذا البيت أنه بيت فلان وجداره من الطين أو اللبنة أو ~~الحجر أو الجص، وهذا الشخص أنه راكب أو راجل قصير أو طويل زيد أو عمرو، ولا ~~دليل # PageV08P294 # على تعيين أحدهما، وبينهما أيضا تفاوت فاحش، وليس كذلك روايات الأذان، إذ ~~ليس المراد به مجرد الصوت لأنه ليس أذانا بل تمييز الكلمات بحيث يفهم أنه ~~يؤذن وهو أمر لا يتفاوت. # وعلى هذا فتخرج الأولى عن الحجية وتبقى أخبار الأذان كما هو القول ~~الأخير. # قلنا: أما الوجه الأول ففيه: منع التفاحش بين المقتضيين، لأن المراد ~~بتواري البيوت كما صرحوا به تواريها من حيث إنها بيوت ولا اعتبار بظهور ~~المنارات والقباب والسور وأمثالها، وتواري البيت لا يتفاوت كثيرا مع تواري ~~الشخص سواء أريد فيهما الشبح أو الهيئة، لأن شبح الشخص يرى من فرسخ بل ~~فرسخين كشبح البيت، وكذا الهيئة فإن كل موضع يمتاز البيت أنه من لبنة أو ~~حجر أو بيت زيد أو عمرو يمتاز الشخص أيضا، فلا إجمال من هذه الجهة، ولو كان ~~تفاوت فليس بأكثر من التفاوت الحاصل بتفاوت سماع الأذان. # وأما الوجه الثاني ففيه: أنه وإن احتمل التواري كلا من الأمرين إلا أنه ~~مع احتمالهما وعدم المعين يجب الأخذ بالقدر المشترك وهو تواري الصورة ~~والهيئة عملا بعمومات القصر في السفر، ولأن الشبح تما لا يتوارى في بعض ~~المواضع الخالية عن الموانع في أزيد من ms1873 فرسخين أو ثلاثة فراسخ، والاتمام في ~~مثله خلاف الاجماع وتنافيه أخبار الأذان أيضا بل يعلم منها عدم إرادته قطعا ~~فلا إجمال من هذه الجهة أيضا. # بل منه يعلم وجه آخر لرفع الاجمال الأول، إذ بعد الحمل على الهيئة يتقارب ~~المعنيان كما أشرنا إليه. # ومن ذلك يعلم ضعف ما قيل في وجه ترجيح مجاز الحذف من أنه أقرب إلى أخبار ~~الأذان، بل يظهر عدم الاختلاف بين أخبار البيوت والأذان أيضا، ولا يضر ~~التفاوت اليسير فإنه حاصل على كل من الأمرين بخصوصه أيضا، ومع ذلك مدار ~~أمثال هذه الأمور في الشرع على التقريب كما هو كذلك عرفا أيضا، وعلى هذا ~~قلنا PageV08P295 # الاكتفاء بأحد الأمرين من هذه الجهة أيضا. # وقد تلخص مما ذكرنا جواز الاكتفاء بكل من الأمرين كما هو مقتضى القول ~~الأول بالمعنى الثاني إما لأجل أن التخيير هو المرجع عند التعارض أو لتقارب ~~الأمرين. والأحوط القصر مع تحقق أحدهما حذرا عن مخالفة المعنى الأول للقول ~~الأول. # فروع: # أ: المراد بالتواري عن البيوت أو تواريها عنه التواري من جهة البعد ~~والسير في الأرض، لا التواري كيف اتفق ولو لأجل حائل أو وهدة وإن ترى بعده ~~كما توهم، لأنه المتبادر منه في المقام، لأن المراد بيان قاعدة كلية ووضع ~~ضابطة جلية يترتب عليها حكم التقصير والتمام، والحائل الذي قد يكون وقد لا ~~يكون وقد يقرب وقد يبعد فلا يصلح لأن يكون ضابطا كليا، وكذا خفاء الأذان. # ب: يكفي سماع الأذان في آخر البلد ورؤية آخر البيوت من البلد في عدم لزوم ~~التقصير، فالواجب خفاء أذان آخر البلد وتواري آخر بيوتها، لأن الحكم في ~~الأذان معلق على أذان المصر فيجب أن لا يسمع شئ من أذانه، وأذان آخر البلد ~~أذان مصر أيضا، وفي البيوت معلق على الجمع المحلى المفيد للاستغراق فيجب ~~خفاء جميع البيوت الذي لا يتحقق إلا بخفاء آخر بيت منه، سواء في ذلك القرية ~~والبلد الصغير والمعتدل والكبير. # وأما ما قيل من أنه إذا اتسع خطة البلد حيث خرجت عن العادة فيعتبر ms1874 بيوت ~~محلتها وكذا أذانها (1)، فلا أعرف له وجها وليس له عندي وقعا، لاطلاق المصر ~~والبيوت، مع أن المصر يطلق غالبا على البلاد المتسعة ولذا يقال للبصرة ~~والكوفة المصرين. وأما القول بأن إرادة المحلة موافقة في البلاد المتسعة ~~لاطلاق الأدلة وفهم العرف فممنوع غايته. # ج: قد أشرنا أن المراد خفاء البيت من حيث إنه بيت، والمتبادر منه خفاء # PageV08P296 # الهيئة والصورة وعدم تمييز البيوت وأوصافها بعضها عن بعض، وأنه مقتضى ~~الأصل. وكذا المراد خفا، الأذان من حيث إنه أذان وعدم تمييز فصول الأذان. # فلا عبرة بسواد المدينة وشبحها ولا بأعلام البلد ومناراتها وقبابها ~~وبساتينها وأشجارها. # د: قالوا: المعتبر الأذان المتوسط أي المتعارف في الاعلامي والأرض ~~المتوسطة والحاستان المتوسطتان ولو احتاج إلى التقدير في البلد المنخفض ~~والمرتفع ومختلف الأرض وعادم الأذان والأعمى والأصم. # وهو كذلك، لأنها المتبادر من الاطلاق والمحمول عليها الألفاظ عند ~~الاستعمال الاطلاقي. # ه‍: اعلم أن هذا الشرط إنما يعتبر فيمن خرج عن نحو بلده مسافرا، دون نحو ~~الهائم والعاصي بسفره إذا زال مانعهما، فإنهما يقصران متى زال المانع وشرعا ~~بعده في السير، للعمومات، مع اختصاص ما دل على هذا الشرط بمن ذكرناه، مضافا ~~إلى خصوص المعتبرة المتضمنة لأنهما يقصران حين زوال المانع. # وهل البلد الذي أقام فيه عشرة أو ثلاثين مترددا في حكم بلده أم لا؟ # فيه وجهان - كما قيل (1) - من جهة كونه بمنزلة الوطن في الأحكام، ومن جهة ~~عدم الدليل بالخصوص. وربما يقال: إن التواري من البيوت في صحيحة محمد (2) ~~يشملهما أيضا. # ولا يخفى أن كونه بمنزلة الوطن في جميع الأحكام غير ثابت وعموم المنزلة ~~ممنوع، وشمول الصحيحة غير واضح لأنها تبين حكم من يريد السفر وهو ظاهر فيمن ~~لم يكن مسافرا قبله وذلك مسافر. ولا يفيد استصحاب الاتمام للأول، لأن ~~إطلاقات قصر المسافر تدفعه. ولا يتوهم معارضتها مع إطلاقات الاتمام في محل ~~الإقامة، لعدم كون الخارج فيه، كما مر في بحث إقامة العشرة. # PageV08P297 # و: قد ورد في روايتي الخدري (1) وعمرو بن سعيد (2) أن النبي والولي كانا ~~إذا سافرا ms1875 يقصران في فرسخ. وهو لا ينافي ما مر من حد الترخص لأنه فعل، ~~فلعلهما أخرا الصلاة استحبابا أو لجهة أخرى. # المسألة الثانية: المشهور - بل عن الذكرى أنه يكاد أن يكون إجماعا (3) - ~~أنه كما يعتبر هذا الشرط أي الوصول إلى حد الترخص في بدء السفر والذهاب كذا ~~يعتبر في آخره والإياب، فيقصر في العود من السفر إلى أن ينتهي إلى أحد ~~الأمرين المتقدمين، فإذا انتهى يتم ولو لم يدخل البلد فضلا عن المنزل، لذيل ~~صحيحة ابن سنان المتقدمة (4)، مضافا إلى إطلاق ما دل على وجوب التمام على ~~من كان في الوطن، واشتراط القصر بالسفر ولا يصدق عرفا على من بلغ هذا الحد. # وذهب والد الصدوق والسيد والإسكافي (5) إلى عدم اعتبار هذا الشرط في ~~الإياب فيقصر حتى يدخل منزله، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين (6)، وهو ~~محتمل المقنعة والنهاية والجمل والمبسوط والخلاف وابن حمزة وسلار (7) حيث ~~لم يتعرضوا لحال العود، وفي المعتبر (8) نسبة القول بموافقة الإياب للذهاب ~~إلى المبسوط والنهاية، وليس فيهما ما يدل عليه. # PageV08P298 # لصحيحة العيص: " لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته " (1). # والأخرى: وفيها: " لا يزال يقصر حتى يدخل بيته " (2). # وصحيحة معاوية بن عمار: " أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا، ~~وإذا لم يدخلوا منازلهم قصروا " (3). # وفي صحيحة أخرى في أهل مكة: " وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتموا " ~~(4). # والصحيح المروي في المحاسن: " المسافر يقصر حتى يدخل المصر " (5). # وموثقة الساباطي وفيها: " ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله " (6). # وإسحاق. عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة أم ~~يكون مقصرا حتى يدخل أهله؟ قال: " بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله " (7). # وابن بكير: عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة له بها دار ومنزل، ~~فيمر بالكوفة وإنما هو مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتجهز يوما أو ~~يومين، قال: # " يقيم في جانب المصر ويقصر " قلت: فإن دخل؟ قال: " فعليه التمام " (8). # PageV08P299 # والايراد على بعض هذه الأخبار بأنه حكم بالقصر للمسافر، ونحن لا نسلم أن ~~الداخل في موضع سماع الأذان ms1876 مسافر، باطل جدا، لأنه قبل دخوله فيه مسافر ~~قطعا فحكم له بالقصر حتى دخل البيت أو المنزل. # وحمل البيت والمنزل في بعض هذه الأخبار على ما بحكمهما وهو ما دون ~~الترخص، بعيد جدا بل خلاف الأصل، مع أنه لا يمكن حمل غير الصحيحتين ~~الأوليين والموثقة الأولى على ذلك أصلا سيما في الموثقة الثانية المتضمنة ~~لدخول البلد والحكم فيها مع ذلك بالقصر إلى دخول الأهل. # وحملها على أن الحكم به معه إنما هو لسعة الكوفة يومئذ، فلعل البيوت التي ~~دخلها لم يبلغ حد الترخيص المعتبر في مثلها وهو آخر محلته.. # مردود أولا: بما مر من عدم التفرقة بين البلد الكبير والمعتدل. # وثانيا: بعموم الجواب الناشئ عن ترك الاستفصال خصوصا مع قوله بعد الحكم ~~بالتقصير: " حتى يدخل أهله ". # وثالثا: بأنه ورد في موثقة غياث بن إبراهيم: أن مولانا الباقر عليه ~~السلام كان يقصر الصلاة حين يخرج من الكوفة في أول صلاة تحضره (1)، دلت على ~~أن قصر الصلاة كان بعد الخروج من الكوفة، إلا أن ذلك إنما يتم لو جعل الحين ~~ظرفا للتقصير، ويحتمل أن يكون ظرفا للخروج فلا يتم التقريب فيها، مضافا إلى ~~أنه يمكن أن يكون بيته عليه السلام في أواخر البلد. # والخدش فيها بورودها مورد الغالب من أن المسافر إذا بلغ حد الترخص يسارع ~~إلى أهله من غير مكث للصلاة كما هو المشاهد غالبا من العادة، فلا يطمئن ~~بشمول إطلاق الحكم بالقصر إلى دخول الأهل لمحل البحث، كلام شعري لا ينبغي ~~الاصغاء إليه. # أقول: هذه الأخبار وإن كانت مستفيضة مشتملة على عدة من الصحاح، # PageV08P300 # إلا أنها مع احتمال موافقتها لمذهب العامة - كما حكي عن الوسائل (1) يرد ~~عليها أن غير الأخيرتين منها أعم مطلقا من صحيحة ابن سنان (2)، إذ مدلولها ~~وجوب قصر المسافر قبل دخول البيت أو المنزل أو المصر مطلقا سواء بلغ موضع ~~سماع الأذان أم لا، ومدلول الصحيحة وجوب الاتمام في بعض خاص منه وهو ما بعد ~~سماع الأذان فيجب تخصيصها به، بل وكذلك الموثقة الأخيرة لأعمية جانب المصر ms1877 ~~عن موضع سماع الأذان. # ولا يضر عموم الصحيحة باعتبار الممثل له، حيث إن له أيضا فردين: # وجوب القصر عند عدم سماع الأذان، والاتمام عند سماعه، بل إجمالها لتعدد ~~ما يحتمل التشبيه به فلعل التشبيه في الأول خاصة بجعل المشار إليه هو الجزء ~~الأخير وهو قوله: " إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع الأذان فقصر ". # لبعد ذلك الاحتمال جدا وظهور إرادة التشبيه في الحكمين، مع أنه يثبت ~~المطلوب مع تخصيص التشبيه بالجزء الأخير أيضا، إذ الجزء الأخير ليس هو وجوب ~~القصر في موضع لا يسمع الأذان خاصة بل جملة شرطية لها منطوق ومفهوم، فيدل ~~بالمفهوم على عدم القصر إذا لم يكن في موضع لا يسمع الأذان. # ومنه تظهر تمامية دلالة الصحيحة على ما في بعض النسخ الغير المشهورة منها ~~من إسقاط الشرطية الأولى في حكم الذهاب، لكفاية الثانية في ذلك أيضا، مع أن ~~اشتهار النسخة المتضمنة للشرطين سيما مع تقدم الاثبات على الاسقاط كاف في ~~المطلوب. # فلم يبق إلا الموثقة الأولى، وهي غير صريحة بل ولا دالة على المطلوب لعدم ~~تصريح فيها على كون الرجل من أهل الكوفة إلا أن يتمسك بعمومها الحاصل من ~~ترك الاستفصال الواجب تخصيصه بالصحيحة أيضا لأخصيتها مطلقة. # مع أنها معارضة في ذلك الحكم مع الصحيحة المحاسنية المنجبرة في هذا # PageV08P301 # الحكم والموثقة الثانية، الدالتين على وجوب التمام بدخول الكوفة والمصر ~~وإن لم يدخل البيت، ومع صحيحة ابن بزيع المذكورة في بيان الوطن الدالة على ~~التمام بدخول الضيعة (1). # ومن ذلك ظهر قوة القول المشهور. # نعم، يشكل الحكم فيما إذا كان مجتازا عن وطنه ولم يدخل بلده ونزل في ~~جانبه في موضع سمع الأذان، من حيث إن صدق القدوم من السفر حينئذ غير معلوم، ~~فلا يكون حكمه مستفادا من الصحيحة ولا من رواية أخرى، فيكون عموم الموثقة ~~خاليا عن المعارض المعلوم. إلا أن يتمسك بعدم الفرق بين خارج البلد وداخله ~~المعلوم حكمه بالأخبار الثلاثة المذكورة آنفا. إلا أن ثبوته مشكل، وأمر ~~الاحتياط بالقصر والاتمام هنا واضح. # وهل يعتبر في ms1878 الاتمام هنا أيضا الأمران من خفاء البيوت والأذان كما هو ~~المشهور، بل قيل: بلا خلاف إلا عن بعض المتأخرين (2)؟ # أو الأذان خاصة كما عزي إلى الشرائع والتحرير (3)، لاختصاص الصحيحة به، ~~وعدم دليل تام غيرها على حكم العود يشمل البيوت أيضا إلا ما قيل من عمومات ~~الاتمام في الوطن (4) المعارض لما دل على وجوب القصر حتى يدخل البيت، أو ~~عدم القول بالفرق الممنوع جدا؟ # نعم يسهل الأمر على ما ذكرنا من تلازم الأمرين غالبا، لإرادة خفاء الهيئة ~~والكلام، وهما متقاربان. # فرع: هل يعتبر ذلك في بلد يراد فيه إقامة عشرة أيام قبل الوصول إليه، أم ~~لا؟ # PageV08P302 # الظاهر الثاني، لاستصحاب وجوب التقصير، وإطلاق كثير من الأخبار بلا معارض ~~في المقام. وكون بلد الإقامة بمنزلة الوطن في جميع الأحكام ممنوع. ~~PageV08P303 # الفصل الثاني في بيان سائر أحكام صلاة القصر وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا اجتمعت الشرائط المذكورة يجب القصر بحذف أخيرتي ~~الرباعية عزيمة لا رخصة، بالضرورة من مذهب الإمامية، وعليه أكثر العامة ~~(1)، والنصوص به من طرقهم مستفيضة (2). # فلا يجوز التمام إلا في أحد المواطن الأربعة: مكة والمدينة وجامع الكوفة ~~وحائر الحسين عليه السلام، فيجوز فيها الأمران، بلا خلاف إلا من شاذ يأتي، ~~بل بالاجماع كما عن غير واحد من الأصحاب (3)، وجعله بعضهم من منفردات ~~الإمامية (4). # لظاهر الاجماع، والأمر بالاتمام في المستفيضة وبالقصر في الأخرى. # فمن الأول: رواية إبراهيم بن شيبة الآمرة بإتمام الصلاة في الحرمين (5)، ~~وعثمان بن عيسى الآمرة بإتمام الصلاة فيهما ولو صلاة واحدة (6). # PageV08P304 # وصحيحة البجلي (1) ورواية عمر بن رياح (2) الآمرتان بالاتمام في مكة ~~ومدينة، وصرح في أولا هما بقوله: " ولو صلاة واحدة " وفي الثانية: " أمر ~~على المدينة ". # وصحيحة مسمع الآمرة بالاتمام في مكة يوم تدخله (3). # ورواية أبي شبل الآمرة بإتمام الصلاة في قبر الحسين عليه السلام ونسبة ~~التقصير فيه إلى الضعفة (4). # ورواية القندي الآمرة بالاتمام في الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين عليه ~~السلام (5). # ورواية قائد الحناط المروية في كامل الزيارة لابن قولويه الآمرة بإتمام ~~الصلاة في الحرمين ولو مررت مارا (6). # ورواية سماعة ms1879 بن مهران المروية في البحار عن كتاب عبد الله بن يحيى ~~الكاهلي الآمرة بالاتمام في الحرمين مكة والمدينة (7). # PageV08P305 # وروايات حذيفة (1) وأبي بصير (2) وعبد الحميد (3) المجوزة لاتمام الصلاة ~~في المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الكوفة وحرم الحسين عليه السلام. # ورواية ابن أبي البلاد المجوزة له في المسجد الحرام ومسجد الرسول وعند ~~قبر الحسين عليه السلام (4) - وإنما لم نجعلها آمرة لاشتمالها على الجملة ~~الخبرية -. # وصحيحتا ابن عمار (5) ومسمع (6) المصرحتان بأن من المذخور الاتمام في ~~الحرمين. # وصحيحة حماد المصرحة بأن من مخزون علم الله الاتمام في حرم الله وحرم ~~رسوله وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين عليهم السلام (7). # ومرسلة الفقيه المصرحة بأن من الأمر المذخور الاتمام بمكة والمدينة ومسجد ~~الكوفة والحائر (8). # ومن الثاني: صحيحة ابن بزيع الآمرة بالتقصير في مكة والمدينة ما لم يعزم # PageV08P306 # على مقام عشرة (1). # وصحيحة ابن وهب المروية في العلل المشتملة على أن مكة والمدينة كسائر ~~البلدان، والمتضمنة لأن الأمر بالاتمام في المدينة بعد خمسة أيام لأن ~~أصحابكم كانوا [يقدمون] ويخرجون من المسجد عند الصلاة (2). # وصحيحة ابن عمار الآمرة بالتقصير في مكة ما دام محرما (3). # وصحيحة أبي ولاد الحناط: إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة ~~أيام فأتم الصلاة، ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها فما ترى لي أتم أم أقصر؟ # فقال: " إن كنت [حين] دخلت المدينة صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس ~~لك أن تقصر حتى تخرج منها، وإن كنت حين دخلتها على نيتك المقام ولم تصل ~~صلاة فريضة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت ~~فانو المقام عشرا وأتم، وإن لم تنو المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر فإذا ~~مضى لك شهر فأتم الصلاة " (4). # ورواية علي بن حديد الناطقة بأنه لا يكون الاتمام في الحرمين إلا أن تجمع ~~على إقامة عشرة (5). # وصحيحة ابن وهب المتضمنة بعد السؤال عن التقصير عن الحرمين لقوله: # " لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام " ولأن الأمر بالتمام كان لأجل ms1880 أن # PageV08P307 # الأصحاب كانوا يصلون ويخرجون ويراهم الناس كذلك (1). # ورواية الحضيني المتضمنة بعد الاستيمار في الاتمام والتقصير لقوله: " إذا ~~دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة " (2). # وجه الاستدلال: أنه تعارض الفريقان من الأخبار، فيجب الجمع بينهما بالحمل ~~على التخيير إما لأنه المرجع عند التعارض وعدم الترجيح، أو لشهادة الأخبار ~~بذلك كرواية علي بن يقطين: عن التقصير بمكة فقال: " أتم، وليس بواجب، إلا ~~أني أحب لك ما أحب لنفسي " (3). # وابن المختار: إنا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال: " إن قصرت ~~فذاك، وإن أتممت فهو خير تزداد " (4). # ورواية عمران: أقصر في المسجد الحرام أو أتم؟ قال: " إن قصرت فلك، وإن ~~أتممت فهو خير وزيادة الخير خير " (5). # وصحيحة ابن يقطين في الصلاة بمكة: " من شاء أتم ومن شاء قصر " (6). # مضافا إلى أن روايتي أبي بصير وعبد الحميد وما تعقبهما من روايات الصنف ~~الأول غير دالة على وجوب الاتمام، كما أن رواية علي بن حديد وما تعقبها من # PageV08P308 # الصنف الثاني لا تدلان على وجوب التقصير بل غايتهما الجواز الغير المنافي ~~للتخيير. # خلافا للصدوق في الفقيه والخصال (1)، فقال بمساواة هذه المواضع لغيرها في ~~وجوب التقصير ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع، وتبعه القاضي على ما حكي عنه ~~(2)، بل الاستبصار والتهذيب على احتمال (2). # للصنف الثاني من الأخبار بترجيحه على الصنف الأول باعتبار كونه أخص مطلقا ~~منه، لعموم الأول بالنسبة إلى قصد العشرة وعدمه واختصاص الثاني بقصدها، ~~وباعتبار كون الأول صادرا للتقية كما تدل عليه صحيحتا ابن وهب، وباعتبار ~~موافقة الثاني لعمومات القصر، فبعد تعارضهما وعدم الترجيح - لو فرض - يرجع ~~إليها، ولعله يحمل الصنف الثالث على التخيير بين الاتمام والقصر باعتبار ~~التخيير بين قصد الإقامة وعدمه. # ويرد الاعتبار الأول - مضافا إلى بعد ذلك التخصيص في تلك الأخبار - بأنه ~~غير جار فيما أمر بالتمام بمجرد المرور كما في روايتي قائد وابن رياح، أو ~~يوم الدخول كما في صحيحة مسمع، أو ولو صلاة واحدة كما في صحيحة البجلي ~~ورواية عثمان. # والثاني: بأنه إن أراد أن الصنف الأول موافق ms1881 للعامة ويصير لأجله مرجوحا ~~ففيه: أنه ليس كذلك، لأن إيجاب التمام على ما هو مقتضى الأمر ليس مذهبا ~~لأحد من العامة لأنهم ما بين موجب للقصر مطلقا وهم أكثرهم ومنهم أبو حنيفة ~~(4)، ومخير بينه وبين الاتمام كذلك وهو الشافعي وغيره (5). # وإن أريد أن الأمر بالتمام كان لاتقاء الأصحاب عن إتمام الصلاة قبل # PageV08P309 # الناس كما تدل عليه صحيحتا ابن وهب المتقدمتان ففيه - مضافا إلى أن ~~المذكور في إحداهما أن الأمر بالتمام بعد خمسة أيام لذلك، حيث إن الاتمام ~~بعدها مذهب الشافعي (1)، ومنه يظهر تقييد الأخرى بذلك أيضا فلا يجري في ~~الأخبار الآمرة بالتمام مع المرور ويوم الورود وصلاة واحدة -: أن غاية ما ~~تدلان عليه أن الأمر بالتمام وإلزامه إنما هو للتقية عن تخلفهم عن الناس في ~~الصلاة لا عن مخالفتهم في القصر والاتمام ولا في تجويز الاتمام دون تجويزه. # مع أنهما معارضتان مع ما يدل على أن الأمر بالتمام ليس للتقية بل هو ~~مخالف للعامة، كما في صحيحة البجلي: إن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في ~~الحرمين وذلك من أجل الناس، قال: " لا، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا ~~مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس " (2). # ونحو ما يدل على أن الاتمام من الأمور المخزونة أو المذخورة كما في ~~المستفيضة من الأخبار المتقدمة، فإن المخزون إنما يكون فيما يخالف العامة. # ومع ذلك يدل أكثر تلك الأخبار على أن التمام أمر مخصوص بتلك الأماكن ولا ~~وجه لتخصيص التقية بها، لأن العامة إنما يخيرون بين القصر والاتمام أو ~~يوجبون القصر وهو مذهب أبي حنيفة. # ومنه يظهر أن حمل أوامر التقصير على التقية أولى - كما صرح به جماعة من ~~أصحابنا (3) - لاتفاقهم على جواز القصر مع اشتهار مذهب أبي حنيفة قديما ~~وحديثا. # وعلى هذا يكون الترجيح من هذه الجهة لأخبار التمام والتخيير، مضافا إلى ~~الترجيح باعتبار الأشهرية رواية وفتوى. # PageV08P310 # فإن قيل: يستفاد من الأخبار اشتهار التقصير ما لم ينو المقام بين قدماء ~~الأصحاب وهو أولى بالترجيح، ففي صحيحة ابن مهزيار: إن الرواية قد ms1882 اختلفت عن ~~آبائك في الاتمام والتقصير في الحرمين، فمنها أن يتم الصلاة ولو صلاة ~~واحدة، ومنها أن يقصر ما لم ينو مقام عشرة أيام، ولم أزل على الاتمام فيهما ~~إلى أن صدرنا في حجنا في عامنا هذا، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا علي بالتقصير ~~إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير، وقد ضقت بذلك حتى أعرف ~~رأيك. فكتب إلي بخطه: " قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في الحرمين على ~~غيرهما، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما بالصلاة " إلى أن ~~قال: فقلت: # أي شئ تعني بالحرمين؟ فقال: " مكة والمدينة " (1). # وفي المروي في كامل الزيارة لابن قولويه، عن سعد بن عبد الله قال: سألت ~~أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد مكة والمدينة والكوفة وقبر ~~الحسين عليه السلام والذي روي فيها، فقال: أنا أقصر وكان صفوان يقصر وابن ~~أبي عمير وجميع أصحابنا يقصرون (2). # قلنا: لا تدل هذه الأخبار على اشتهار وجوب التقصير - وهو المضعف لأخبار ~~التمام والمعارض لاشتهار جوازه - بل غاية ما تدل عليه اشتهار فعله، فلعله ~~كان مع تجويز التمام أيضا، وإنما اختاروا ذلك الفرد لمصلحة من تقية ونحوها، ~~حيث إن الفرق بين الأماكن من مذهب الشيعة أغرب من حتم التقصير، فهذه أيضا ~~مخالفة جديدة للناس والقصر كان معروفا من مذهبهم. # مضافا إلى أن خبر كامل الزيارة ضعيف لا يصلح لاثبات شئ، بل الصحيحة أيضا ~~وإن كانت حجة إلا أن ثبوت حجيتها إنما هو في إثبات الأحكام الشرعية دون ~~غيرها. مع أنها وإن تضمنت شهرة التقصير إلا أنها تتضمن حب # PageV08P311 # الإمام للتمام، والعبرة به لا بغيره. هذا مع أن صدرها ظاهر في رجحان ~~التمام عند راويه كما أن في رواية علي بن حديد: أنه كان ممن يتم وأن ابن ~~جندب كان يتم وأنه كان محبتي أن يأمرني بالاتمام (1). # هذا مع أنه لو سلم ثبوت اشتهار القمر عندهم فلا شك أنه لا يبلغ حد ~~الاجماع، فيعارض باشتهار خلافه بين أصحابنا في زماننا وما تقدم ms1883 عليه إلى ~~قرب زمان الإمام بحيث كاد أن يكون إجماعا، بل هو إجماع صريحا كما في عبارة ~~جماعة من أصحابنا. # والاعتبار الثالث (2) بأن الرجوع بعد التعارض إلى العمومات إنما هو إذا ~~لم يكن مرجع آخر، وهو هنا موجود، وهو الصنف الثالث من الأخبار المصرحة ~~بالتخيير. # وحمله على ما مر خلاف الظاهر جدا بل خلاف مقتضى الأصل وحقيقة اللفظ كما ~~لا يخفى. # مع أن المرجع الثابت شرعا عند التعارض أيضا هو التخيير فلا وجه لرفع اليد ~~عنه. # هذا كله مع أن الرجوع إلى وجوه الترجيح إنما هو إذا لم يكن في المورد ~~ترجيح خاص من الإمام، وهو في المسألة موجود وهو ما ورد في صحيحة ابن مهزيار ~~المتقدمة بعد السؤال عن الاختلاف في المسألة من الجواب بأفضلية الاتمام. # فإن قلت: قد ورد هذا السؤال في رواية علي بن حديد أيضا وأجاب بأنه لا ~~يكون الاتمام ما لم يجمع العشرة. # قلت: مع أن الصحيحة أقوى من الرواية سندا واعتضادا بالعمل، مروية عن أبي ~~جعفر الثاني والرواية عن الرضا عليه السلام، والترجيح للأخير الأحدث. # PageV08P312 # ثم إن هاهنا خلافا آخر محكيا عن السيد والإسكافي (١)، وهو لزوم التمام في ~~المواطن المذكورة، للصنف الأول من الأخبار المتقدمة، ولقوله سبحانه في ~~المسجد الحرام: ﴿سواء العاكف فيه ~~والباد﴾ (2). # والجواب عن الآية بعدم الدلالة، وعن الأخبار بأنه كان صحيحا لولا معارضة ~~الصنفين الآخرين وتصريح بعضها بعدم وجوب الاتمام، مع أنه قول شاذ نادر، بل ~~كونه مذهبا لمن حكي عنه غير ظاهر، لاحتمال إرادته الاستحباب كما عن السرائر ~~(3). # فروع. # أ: بعض هذه الأخبار وإن اختص بالحرمين إلا أن كثيرا منها كما عرفت يتضمن ~~الاحرام الأربعة، وبذلك صرح في الرضوي أيضا قال: " في أربعة مواضع لا يجب ~~أن تقصر: إذا قصدت مكة والمدينة ومسجد الكوفة والحيرة (4) " (5). # ومع ذلك انعقدت الشهرة على الأربعة فلا مناص عن الحكم في الجميع. # ب: قد وقع الخلاف في تحديد محل التخيير من المواطن الأربعة إلى أقوال: # الأول: ما حكي عن المبسوط ms1884 والنهاية (6) على وجه، وابن حمزة ويحيى بن سعيد ~~والمحقق في كتاب له في السفر (7)، وهو محتمل السيد والإسكافي (8) حيث عبرا ~~بالمشاهد، وهو: أنه البلدان الأربعة. # PageV08P313 # والثاني: ما نسب إلى الأولين على وجه آخر، والخلاف والمعتبر والشرائع ~~والنافع والمنتهى والتحرير وظاهر الارشاد والتبصرة والنفلية (1)، وهو: أنه ~~البلدان مكة والمدينة، مع جامع الكوفة والحائر. # والثالث: ما عزي إلى التهذيب والاستبصار (2)، وهو: أنه البلاد الثلاثة: # مكة والمدينة والكوفة، مع الحائر، واختاره في الذكرى (3). # والرابع: ما قاله السيد في الجمل والإسكافي (4)، وهو: أنه بلد مكة ومسجد ~~الرسول ومسجد الكوفة والمشاهد. # والخامس: ما اختاره في السرائر والمختلف واللمعة والدروس والبيان (5)، ~~والشهيد الثاني في كتبه (6)، وهو: أنه المساجد الثلاثة والحائر. # دليل الأولين: أما على تحديد الأولين بالبلدين فللتصريح بهما في كثير من ~~الأخبار المتقدمة، وبالحرمين المفسرين في صحيحة ابن مهزيار بالبلدين (7)، ~~وفي صحيحة ابن عمار: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن مكة حرم الله، ~~وإن المدينة حرمي، وإن ما بين لابتيها حرم " (8). # وأما على تحديد الثالث بالبلد فللتصريح به في رواية القندي السابقة (9)، # PageV08P314 # وفي صحيحة حماد السابقة المصرحة بالاتمام في الاحرام الأربعة: حرم الله، ~~وحرم رسوله، وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين (1). # ونطقت الروايات بأن الكوفة حرم أمير المؤمنين، ففي رواية حسان بن مهران ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام: " مكة حرم الله، والمدينة حرم رسول الله، ~~والكوفة حرمي " (2). # وفي رواية خالد القلانسي: " الكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير ~~المؤمنين " (3). # وفي الموثق المروي في الأمالي: " مكة حرم الله، والمدينة حرم محمد رسول ~~الله، والكوفة حرم علي بن أبي طالب " (4). # وأما على التحديد الرابع بالبلد فلصحيحة حماد المصرحة بالاتمام في حرم ~~الحسين عليه السلام، والبلد حرمه قطعا إذ ورد في بعض الروايات: " إن حريم ~~الحسين خمسة فراسخ " (5). # وفي مرسلة محمد بن إسماعيل البصري: " فرسخ في فرسخ من أربع جوانب القبر " ~~(6). # ونحوه المروي في كامل الزيارة (7)، وصحيحة الرضا عليه السلام. # ولذا وقع الخلاف في أن حرم الحسين خمسة فراسخ أو أربعة أو فرسخ، وقال # PageV08P315 # الشيخ نجيب الدين ms1885 (1): والكل حرم وإن تفاوتت في الفضيلة. # ولا يعارض ما ذكرنا الأخبار المتضمنة لذكر المساجد والحائر بخصوصها، إذ ~~استحباب الاتمام أو التخيير فيها لا يمنع منه في غيرها ولا دلالة فيها على ~~النفي في غيرها، غاية الأمر أن ينزل الاختلاف على التفاوت في الفضل بحسب ~~التفاوت في الشرف، بل مقتضى ما ذكر استحباب الاتمام في الاحرام الأربعة كما ~~نص عليه ابن حمزة وابن سعيد (2). # ودليل الثاني: أما في تحديد الأولين بالبلدين فما مر من التفسير في ~~الأخبار الصحيحة. # وأما في تحديد الثانيين بالمسجد والحائر فللاقتصار فيهما على القدر ~~المتيقن، حيث إن الروايات المفسرة للحرمين بما مر ضعيفة سندا. # ودليل الثالث على تحديد الأولين: ما مر. وعلى الثالث بالبلد فلرواية ~~القندي (3)، وعدم الفصل بين حرم الرسول وحرم أمير المؤمنين، قال في ~~التهذيب: # لم يفرق أحد بين الحرمين (4)، وعلى الرابع بالحائر الاقتصار على المتيقن. # ودليل الرابع: التصريح في الأخبار بخصوص مكة، والاقتصار في البواقي على ~~المتيقن. # ودليل الخامس: الاقتصار في الجميع على المتيقن، وجعل التعبير في بعض ~~الأخبار بالمساجد والحائر قرينة على إرادتها من الحرم. # أقول: بعد ما عرفت من عدم التعارض بين ما ذكر المساجد والحائر بخصوصها ~~وبين ما ذكر البلد أو الحرم يعرف ضعف الاستدلال على التخصيص بهذه الأخبار، ~~وكذا يظهر ضعف التمسك بالاقتصار على المتيقن بحصول التيقن # PageV08P316 # بالأخبار المذكورة. وضعف سند بعضها بعد وروده في الكتب الأربعة وغيرها من ~~الكتب المعتبرة غير ضائر. # فأقوى الأقوال هو الأول، بل لولا الشهرة العظيمة لقلنا بالتخيير في مجموع ~~الاحرام الأربعة كما قاله ابنا حمزة وسعيد. # ومنه يظهر جواز الاتمام في تمام بلدة كربلاء والمدينة ومكة الموجودة ~~اليوم، لكونها جزءا من الحرم، أما مكة فظاهر، وأما المدينة فلما صرح بأن ما ~~بين لا بتيها حرم الرسول، وأما كربلاء فلما عرفت من أن حرم الحسين عليه ~~السلام فرسخ في فرسخ، فلا حاجة إلى بيان تحديد البلاد الثلاثة في زمان ~~الأئمة عليهم السلام. # نعم، لما لم يرد تحديد في الكوفة فيقتصر فيها على ما تيقن دخوله ms1886 في البلد ~~في زمان عمارته، وكذلك المساجد والحائر على القول بالاختصاص، وقد وردت في ~~بيان التغيير في المساجد وعدمها أخبار لا يهمنا ذكرها. ومنهم من تعدى في ~~الكوفة إلى الغري والنجف أيضا (1). ولا دليل تاما عليه. # ج: مقتضى الأصول والأصول المخالفة لها بإثبات التمام في المواطن الأربعة ~~اختصاصه بالصلاة وعدم التعدية إلى الصوم كما عليه الأصحاب، بل هو إجماع ~~ظاهرا كما قيل (2). # وتشعر به أيضا رواية عثمان بن عيسى حيث سئل فيها عن إتمام الصلاة ~~والصيام، فأجاب عن الصلاة خاصة على ما في أكثر النسخ من تأنيث الضمير (3). # بل تدل عليه صحيحة البزنطي: عن الصيام بمكة والمدينة ونحن [في] سفر، ~~فقال: " فريضة؟ " فقلت: لا ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة، فقال: # " تقول: اليوم وغدا؟ " قلت: نعم، فقال: " لا تصم " (4). # PageV08P317 # فإن المنع عن التطوع يستلزمه في غيره بطريق أولى. # وأما ما في بعض الروايات من قوله: " إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت " ~~(1) فيمكن أن يكون المراد به الحتم على القصر إما لأنه الغالب - كما قيل ~~(2) - أو لاحتمال الجملة الخبرية له. # د: لا يلحق غير المواطن الأربعة بها، للأصل. # خلافا للسيد والإسكافي فطردا حكمها في جميع المشاهد الشريفة (3)، لشرف ~~المكان، والتعليل المستفاد من قوله: " قد علمت يرحمك الله... " في صحيحة ~~ابن مهزيار المتقدمة (4). # ويرد الأول: بمنع كونه علة تامة. # والثاني: بأنه يحتمل أن تكون العلة فضل الصلاة على مطلق غير هما كما هو ~~المصرح به فيها دون مطلق فضل الصلاة، أو فضلها على بعض ما هو غير هما ولم ~~يعلم ذلك في سائر المشاهد. # وقد يتوهم دلالة الرضوي عليه حيث قال: " إذا بلغت موضع قصدك من الحج ~~والزيارة والمشاهد وغير ذلك مما قد بينته لك فقد سقط عنك السفر ووجب عليك ~~الاتمام ". # وهو غلط، لأن صدره هذا: " والسفر الذي يجب فيه التقصير في الصوم والصلاة ~~هو سفر في الطاعة، مثل الحج والغزو والزيارة وقصد الصديق والأخ وحضور ~~المشاهد وقصد أخيك لقضاء حقه والخروج إلى ضيعتك أو مال تخاف تلفه أو متجر ~~لا بد ms1887 منه، فإذا سافرت في هذه الوجوه وجب عليك التقصير، وإن # PageV08P318 # كان غير هذه الوجوه وجب عليك الاتمام، وإذا بلغت " (1) إلى آخر ما مر. # فقوله: " وغير ذلك مما قد بينته " إشارة إلى جميع الأسفار المذكورة، ~~وظاهر أنه لم يرد الاتمام فيها فلمراد [من] (2): " إذا بلغت موضع قصدك " ~~أنه إذا انتهى سفرك ودخلت موضع قصدك الإقامة فيه. # ه‍: صرح جماعة بأنه لا يعتبر في الصلاة في تلك المواطن التعرض لنية القصر ~~أو الاتمام (3). # فإن أرادوا أنه لا يتعين عليه أحدهما بنيته، فلو نوى الاتمام جاز له ~~الرجوع إلى القصر ما لم يتجاوز المحل ولا يتعين عليه المضي على الاتمام، ~~وكذا لو نوى القصر جاز له العدول إلى التمام ما لم يسلم على الركعتين، فهو ~~صحيح. # وكذا إن أرادوا أنه لو لم يلتفت أولا إلى أحدهما ونوى الصلاة ثم عين ~~أحدهما في النية قبل إتمام الصلاة، أو لم يعين أحدهما أيضا بل أتم أو قصر ~~مستصحبا لنية الصلاة، لتعين الفعل بما يفعله من القصر أو الاتمام. # وإن أرادوا الاطلاق حتى أن يصح لو دخل بنية الاتمام ثم سلم على الركعتين ~~ساهيا أو بنية القصر ثم صلى الركعتين الأخيرتين ساهيا، فالحكم بالصحة مشكل، ~~وإن أمكن القول بها حينئذ أيضا للأصل، إلا أن يستشكل بعدم قصد التقرب في ~~الركعتين الأخرتين حينئذ إن نوى أولا القصر، والأحوط عدم الاجتزاء بها فعل ~~حينئذ. # وقد يقال باعتبار النية لتغاير الماهيتين. # وفيه: عدم استلزام التغاير مطلقا لوجوب التعيين في النية سيما مع حصول ~~التعيين بما يلحقه من الأجزاء. # و: قد صرح جماعة من المتأخرين منهم الشهيد في الذكرى والأردبيلي # PageV08P319 # والسبزواري والمجلسي والكاشاني وغيرهم (1) بجواز فعل النافلة الساقطة في ~~السفر في هذه الأماكن سواء اختار القصر أو الاتمام. # وهو كذلك، للتحريض والترغيب على كثرة الصلاة فيها، ولما في بعض الأخبار ~~المتقدمة أن الزيادة في الصلاة خير وزيادة الخير خير (2)، وفي بعض آخر: # صل النافلة ما شئت (3). # ويدل عليه أيضا ما في بعض الروايات من أنه لو صلحت النافلة في السفر ms1888 لتمت ~~الفريضة (4). # ويدل عليه أيضا ما روي في كامل الزيارة: عن الصلاة بالنهار عند قبر ~~الحسين عليه السلام ومشاهد النبي والحرمين تطوعا ونحن نقصر، قال: " نعم، ما ~~قدرت عليه " (5). # وفيه أيضا: عن التطوع عند قبر الحسين وبمكة والمدينة وأنا مقصر، قال: # " تطوع عنده وأنت مقصر بما شئت " (6). # ولا تعارض شيئا منها أخبار سقوط النوافل في السفر (7)، لاحتمال اختصاصها ~~بما إذا تعين القصر وتحتم فإنها مصرحة بأنه لا نافلة مع الركعتين. # ز: لو فاتت صلاة في هذه المواضع فالظاهر بقاء التخيير في قضائها وإن لم # PageV08P320 # يقض فيها، لعموم قوله: " من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته " (1). ولأصالة ~~عدم التعيين. # ولا يتخير في هذه الأماكن في قضاء ما فاتته في غيرها، لما مر، ولاختصاص ~~التخيير بحكم التبادر بالصلوات الأدائية. # ح: الأفضل في المواطن الأربعة الاتمام، كما يستفاد من الأخبار المذكورة ~~تصريحا وتلويحا. # المسألة الثانية: لو أتم من يجب عليه التقصير عالما بوجوب التقصير عامدا ~~في الاتمام تجب عليه الإعادة مطلقا سواء كان في الوقت أو خارجه. والظاهر ~~أنه متفق عليه بين الأصحاب، ونقل في التذكرة اتفاقهم عليه أيضا (2). # ويدل عليه عدم صدق الامتثال، وصحيحة زرارة ومحمد: رجل صلى في السفر ~~أربعا، أيعيد أم لا؟ قال: " إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى ~~أربعا أعاد، وإن لم يكن قرئت [عليه] ولم يعلمها فلا إعادة عليه " (3). # وصحيحة الحلبي: صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر، فقال: # " أعد " (4). # وظهورها في النسيان لكون الحلبي أجل شأنا من أن يفعل ذلك عمدا غير ضائر، ~~إذ وجوب الإعادة مع النسيان يستلزمها مع العمد بالطريق الأولى. # ومفهوم صحيحة ليث المرادي: " إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، فإن صامه ~~بجهالة لم يقضه " (5). # وفي المروي في الخصال: " ومن لم يقصر في السفر لم تجز صلاته لأنه قد زاد # PageV08P321 # في فرض الله عز وجل " (1). # والرضوي " وإن كنت صليت في السفر صلاة تامة فذكرتها وأنت في وقتها فعليك ~~الإعادة، وإن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شئ عليك، وإن أتممتها بجهالة فليس ms1889 ~~عليك فيما مضى شئ ولا إعادة عليك إلا أن تكون قد سمعت الحديث " (2). # وضعفه غير ضائر، لانجباره بالشهرة العظيمة. # وإن لم يكن عامدا فإما يكون جاهلا أو ناسيا، فها هنا مقامان. # المقام الأول: أن يكون جاهلا. # فالحق المشهور بين الأصحاب عدم وجوب الإعادة مطلقا لا في الوقت ولا في ~~خارجه، بل عليه الاجماع عن ظاهر جملة من عبارات الأصحاب (3)، لصحيحتي زرارة ~~ومحمد وليث المتقدمة. # خلافا للعماني (4) فيعيد مطلقا، للأصول، وإطلاق صحيحة الحلبي ورواية ~~الخصال المتقدمتين. # ويجاب عن المجيع بأعميته مما مر مطلقا فيجب تخصيصه به، مضافا إلى ظهور ~~صحيحة الحلبي في الناسي. # وللمحكي عن الإسكافي والحلبي (5) فيعيد في الوقت خاصة، لاطلاق صحيحة ~~العيص: عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة، فقال: " إن كان في وقت فليعد، ~~وإن كان الوقت قد مضى فلا " (6). # PageV08P322 # ويجاب عنه: بأنها وإن كانت أعم من وجه من صحيحة زرارة ومحمد باعتبار ~~اختصاص الأولى بالإعادة في الوقت واختصاص الثانية بالجاهل، إلا أنها أعم ~~مطلقا من الرضوي المنجبر الناص بعدم الإعادة في الوقت باعتبار التفصيل ~~القاطع للشركة فيجب تخصيصها به. # بل نقول: إنه يجمع بين الصحيحتين أيضا بتخصيص الأولى بالناسي بشهادة ~~الرضوي. # هذا إذا حملنا الإعادة على اللغوية، ولو حملناها على مصطلح الأصوليين ~~لكانت أعم مطلقا من صحيحة زرارة ومحمد أيضا ويجب تخصيصها بها. # هذا مضافا إلى ندرة هذا القول وشذوذه الموجب لخروج ما يدل عليه من ~~الحجية. # فرعان: # أ: هل الحكم يختص بالجاهل بوجوب التقصير عن أصله، أو يتعدى إلى الجاهل ~~ببعض أحكام السفر ككثير السفر المنقطع كثرة سفره بالإقامة أو العاصي بسفره ~~الراجع عن العصيان في الأثناء ونحو هما؟ # الظاهر: الأول وفاقا لأكثر من صرح بالمسألة، للأصل، واختصاص الصحيحة به، ~~بل دلالة عموم قوله: " إن كان قرئت عليه... " على الإعادة في غير الجاهل ~~بالأصل. # وبذلك يخص عموم الجهالة لو قلنا به في صحيحة ليث والرضوي، مع أن الرضوي ~~ضعيف غير مجبور في المورد. # فتوقف الفاضل في النهاية لا وجه له (1)، وكذا ما نقله في الحدائق (2) عن ms1890 ~~بعض مشايخه المحققين في شرحه على المفاتيح من معذورية الجاهل في جميع ما ~~يتعلق بالقصر والاتمام، لعدم الدليل. # PageV08P323 # والاشتراك في العلة وهو الجهل يضعف بعدم معلومية كونه فقط علة، ولذا لا ~~يعذرونه في غير المورد. # ب: لو صلى من فرضه التمام قصرا جهلا أعاد وجوبا وقتا وخارجا، لعدم صدق ~~الامتثال. # ونسب في الحدائق (1) إلى بعض مشايخه القول بالصحة وبالمعذورية هنا مطلقا ~~أيضا، لصحيحة منصور: " إذا أتيت بلدة وأزمعت المقام عشرة فأتم الصلاة، فإن ~~تركه [رجل] جاهلا فليس عليه الإعادة " (2). # وصحيحة محمد بن إسحاق: عن امرأة كانت معنا في السفر وكانت تصلي المغرب ~~ركعتين ذاهبة وجائية، قال: " ليس عليها قضاء " أو: " إعادة " (3) على ~~اختلاف الروايات. # ولا يخفى أن الثانية - مع اختصاصها بصلاة المغرب - شاذة كما صرح به الشيخ ~~ولم ينقل القول بمدلولها عن متقدم ولا متأخر، ونسبة الذخيرة (4) القول ~~بمعذورية المقصر في موضع التمام إلى الجامع غير ثابت فطرحها أو تأويلها ~~لازم. # وأما الأولى وإن عمل بمدلولها صاحب الجامع كما في الحدائق واستوجهه ~~بعينه، واستحسن العمل بها في موردها في الذخيرة (5)، إلا أنها مخصوصة بما ~~لو قصر جهلا بعد نية الإقامة الموجبة للتمام، فالتعدي إلى غير هذه الصورة ~~لا وجه له. نعم لا بأس في العمل بها في هذه الصورة المخصوصة، لعدم وجود ~~معارض لها. والأحوط القضاء حينئذ أيضا، لعدم نسبة القول بمضمونها إلى غير ~~من ذكر. # PageV08P324 # المقام الثاني: أن يكون ناسيا للقصر فأتم نسيانا. # وهو يعيد في الوقت خاصة لا مع خروجه، على الأظهر الأشهر، بل عليه الاجماع ~~في ظاهر التذكرة (1)، وعن صريح الانتصار والخلاف والسرائر (2)، وفي الأخير ~~زاد دعوى تواتر الأخبار عليه، ونحن لم نقف منهما إلا على الرضوي الدال على ~~المطلوب صريحا كما تقدم، وصحيحة العيص السابقة المثبتة له إطلاقا أو عموما، ~~ورواية أبي بصير: عن الرجل ينسى فصلى في السفر أربع ركعات، قال: # " إن ذكر في ذلك اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتى يمضي اليوم فلا إعادة عليه ~~" (3). # وهذه الأخبار كافية في المقام. # ولا يضر ضعف الأول ms1891 ولا شمول الثاني للعامد والجاهل أيضا، لانجبار الأول ~~بما ذكر، واختصاص عموم الثاني بغير هما بما سبق فيهما. # كما لا يضر ما أورد على الثالث من أن المراد بذلك اليوم إن كان بياض ~~النهار خاصة يكون حكم العشاء مهملا، وإن كان النهار والليل كان مخالفا ~~للمشهور. # لأنا نقول: إن مقتضى الحقيقة الأول والإشارة ليوم الفعل أي في اليوم الذي ~~فعل كذا، ولا يجب بيان حكم جميع الصلوات في جميع الروايات غاية الأمر ~~استفادة حكم صلاة العشاء من غير تلك الرواية من الأخبار أو الاجماع المركب، ~~مع أن كون التعبير ب‍: " ذلك اليوم " كناية عن الوقت ممكن كما قيل (4). # خلافا للمحكي عن والد الصدوق والمبسوط (5)، فقالا: يعيد مطلقا، # PageV08P325 # لاطلاق صحيحة الحلبي السابقة أو عمومه الحاصل من ترك الاستفصال. # وأجيب تارة بالحمل على العامد، وأخرى بالتقييد بالوقت. # ورد الأول باستبعاده عن مثل الحلبي، والثاني بأن السؤال عن الترك في ~~السفر والجواب بعد السفر، فهو خارج الوقت قطعا. # ويمكن دفعه بأنه إذا حملت على السؤال عن الواقعة الحادثة، ولو حملت على ~~المفروضة - كما هو الشائع في الأخبار - فلا يرد شئ منهما. # والأولى أن يجاب أنها معارضة في خارج الوقت مع ما مر، وهو راجح بالأشهرية ~~رواية وفتوى والأصرحية والأحدثية، لأن الرضوي متأخر. # وللمقنع، فيعيد إن ذكر في يومه، فإن مضى اليوم فلا إعادة (1)، لرواية أبي ~~بصير المتقدمة. # فإن أراد باليوم الوقت - كما احتمله بعضهم (2) - فلا خلاف، وإن أراد ~~الأعم فلا دلالة للرواية على مطلوبه لأنها إما ظاهرة في المشهور أو مجملة، ~~فلا تفيد. # ولا يلحق من نسي الاتمام الواجب عليه فقصر بذلك، للأصل، وخصوص الرضوي: " ~~وإن قصرت في قريتك ناسيا ثم ذكرت وأنت في وقتها أو غير وقتها فعليك قضاء ما ~~فاتك منها " (3). # والظاهر عموم حكم الناسي لجميع من فرضه القصر فأتم سواء كان ناسيا للحكم ~~أو للسفر أو لبعض أحكام السفر كالمكاري المقيم عشرة، لاطلاق الروايات. # المسألة الثالثة: لو دخل الوقت في الحضر وكان المصلي قادرا على الصلاة # PageV08P326 # تماما ولم يصل وسافر ms1892 قبل خروج الوقت بحيث أدرك منه ركعة فصاعدا، قصر ~~اعتبارا لحال الأداء، على المنصور المشهور كما صرح به جماعة (1)، وعن ~~السرائر الاجماع عليه (2)، وهو مذهب السيد في المصباح وعلي بن بابويه ~~والمفيد والحلي والمحقق (3). # للعمومات الكثيرة الكتابية والخبرية، وخصوص صحيحة إسماعيل بن جابر: يدخل ~~علي وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي، فقال: # " صل وأتم الصلاة "، قلت: فدخل عين وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر ~~فلا أصلي حتى أخرج، فقال: " صل وقصر وإن لم تفعل فقد خالفت - والله - رسول ~~الله " (4). # وصحيحة محمد: الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس، قال: # " إذا خرجت فصل ركعتين " (5). # ورواية الوشاء: " إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم، ~~فإذا خرجت بعد الزوال فقصر العصر " (6). # دلت على وجوب قصر العصر بالخروج بعد الزوال وإن دخل وقته. # والاحتجاج بهذه الرواية للقول الثاني - كما فعله بعضهم (7) - غريب، إذ # PageV08P327 # ليس فيها إلا الأمر بإتمام الظهر، ولكنه إنما هو حال كونه في المصر حين ~~إرادة السفر في العصر. # والرضوي: " وإن خرجت من منزلك وقد دخل عليك وقت الصلاة ولم تصل حتى خرجت ~~فعليك بالتقصير، وإن دخل عليك وقت الصلاة وأنت في السفر ولم تصل حتى تدخل ~~أهلك فعليك التمام " (1). # خلافا للمحكي عن العماني والمقنع والفاضل في جملة من كتبه وفخر المحققين ~~والمسالك والروضة ونسبه في روض الجنان إلى المشهور بين المتأخرين (2)، فيجب ~~عليه الاتمام. # للاستصحاب، وتحصيل البراءة اليقينية، وصحيحة محمد: عن رجل يدخل من سفره ~~وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق قال: " يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره ~~وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا " (3). # ورواية النبال: " لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري ~~وغيرك، وذلك أنه قد دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج " (4). # وموثقة الساباطي: إذا زالت الشمس وهو في منزله ثم يخرج في سفر قال: # " يبدأ بالزوال فيصليها ثم يصلي الأولى بتقصير ركعتين، لأنه خرج من منزله ~~قبل أن تحضره الأولى " وسئل: فإن خرج بعد ما ms1893 حضرت الأولى، قال: " يصلي # PageV08P328 # [الأولى] أربع ركعات ثم يصلي بعد النوافل ثمان ركعات لأنه خرج من منزله ~~بعد ما حضرت الأولى، فإذا حضرت العصر صلى العصر بتقصير وهي ركعتان لأنه خرج ~~في السفر قبل أن تحضر العصر " (1). # والمروي في مستطرفات السرائر عن كتاب جميل: في رجل نسي الظهر والعصر في ~~السفر حتى دخل أهله، قال: " يصلي أربع ركعات " وقال لمن نسي الظهر والعصر ~~وهو مقيم حتى يخرج قال: " يصلي أربع ركعات في سفره " وقال: " إذا دخل على ~~الرجل وقت صلاة وهو مقيم ثم سافر صلى تلك الصلاة التي دخل وقتها عليه وهو ~~مقيم أربع ركعات في سفره " (2). # والمروي في البحار عن كتاب محمد الحضرمي: إذا خرج الرجل مسافرا وقد دخل ~~وقت الصلاة كم يصلي؟ قال: " أربعا " قال، قلت: فإن دخل وقت الصلاة وهو في ~~السفر؟ قال: " يصلي ركعتين قبل أن يدخل أهله، وإن وصل المصر فليصل أربعا " ~~(3). # وللمحكي عن الصدوق في الفقيه ونهاية الشيخ وموضع من المبسوط (4)، فقالا ~~بالتفصيل بين ضيق الوقت عن التمام فالأول وسعته فالثاني. # للجمع بين الفريقين، وموثقة إسحاق بن عمار (5)، ومرسلة الحكم بن مسكين: ~~في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال: " إن كان لا يخاف فوت الوقت ~~فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر " (6). # PageV08P329 # وكون موردهما صورة دخول الوقت في السفر وإيقاع الصلاة في الحضر لا يضر، ~~لاشتراك العلة المستفادة من التفصيل بين عدم خوف الخروج وخوفه. # وللمحكي عن الخلاف، فخير مع استحباب التمام (1)، ونسبه بعضهم إلى ~~الإسكافي أيضا ولكن من غير استحباب التمام، واحتمله في كتاب الحديث (2). # للجمع بين روايات المسألة، ولأنه القاعدة بعد التعادل وعدم الترجيح، ~~ولصحيحة منصور: " إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله ~~فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصر وإن شاء أتم، والاتمام أحب إلي " (3). # وظاهر الذخيرة وبعض آخر التوقف بين القولين الأولين (4)، لتعارض الصحيحين ~~فيهما واحتمال حمل كل منهما على الآخر. # أقول: لا يخفى أنه لو سلم تعارضهما وتكافؤهما من جميع الوجوه يلزم ms1894 المصير ~~إلى التخيير، لأنه القاعدة عند المجتهدين عند التعادل. # ومنه يظهر سقوط الخلاف الأخير. # كما يسقط القول المتقدم عليه بقصور أدلته جدا. # أما الأول فلعدم انحصار وجه الجمع بذلك كما يأتي، مع أنه ينافي ذلك الجمع ~~ما في صحيحة ابن جابر المتقدمة من الحلف بالله أنه لو لم يقصر فقد خالف ~~رسول الله. # وأما الثاني فلأن الرجوع إلى التخيير إنما هو بعد اليأس عن الترجيح، ولا ~~يأس هنا كما يأتي، مع أنه لا يقتضي استحباب التمام. # وأما الثالث فلأن مورده المسألة الآتية، أعني القدوم عن السفر، دون ما # PageV08P330 # نحن فيه، وتلازمهما حكما غير معلوم. مع أنها في موردها أيضا غير تامة كما ~~يأتي. # مع تجويز إرادة أنه إن شاء صلى في الطريق فقصر وإن شاء صلى في الأهل ~~فأتم، كما حمله عليها الفاضل (1)، ويقربها صحيحة محمد: في الرجل يقدم من ~~الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة، فقال: " إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت ~~فليدخل فليتم، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصل وليقصر " (2). # واحتماله التقية، لأنه - كما نقله في الحدائق عن بعض مشايخه (3) - مذهب ~~بعض العامة. # ويظهر من بعض ما ذكر قصور دليل القول المتقدم على ذلك القول أيضا، لعدم ~~انحصار الجمع بما ذكراه، وورود الموثقة في عكس المسألة، وعدم دلالة الشرط ~~على كونه فقط هو العلة فلعله علة في مورد الموثقة فإن الشرط مغاير للسبب، ~~هذا مع احتمالها ما دلت عليه صحيحة محمد السابقة من التفصيل بين الصلاة في ~~الطريق والمنزل بل ذلك الاحتمال مساو مع الاحتمال الآخر، لعدم دلالتها على ~~الأزيد من إرادة القدوم لا حصوله. # ومنه يظهر سقوط ذلك القول أيضا فبقي القولان الأولان. # وقد يرجح الثاني بكون أخباره أخص مطلقا من أخبار الأول، إذ أخبار الأول ~~أعم من أن يدخل وقت الصلاة ويمضي كاملة الشرائط في الحضر ليحصل استقرارها ~~في الذمة - كما هو محل البحث ومحط أنظار أرباب القول الأول - أو يدخل الوقت ~~من غير أن يمضي ذلك المقدار، وأخبار الثاني مخصوص بالأول ms1895 ضرورة عدم وجوب ~~التمام لو لم يمض هذا القدر فيجب تخصيص الأول بالثاني. # مع أن صحيحة محمد مخصوصة بنفسها بذلك، لأنه الظاهر من قوله: " حين تزول # PageV08P331 # الشمس ". # وفيه - بعد منع خصوصية أخبار الثاني من هذه الجهة، لأنها أيضا أعم، من ~~الخروج قبل مضي وقت الصلاة كاملة الشرائط، والاختصاص بدليل من خارج لا ~~يقتضي خصوصية الخبر -: أنه لو سلم عموم الأول من هذه الجهة فلا شك أن ~~الثاني أيضا عام من جهة الخروج عن محل الترخص وعدمه، فيتعارضان بالعموم من ~~وجه دون المطلق، بل يظهر من ذلك أن الأول أخص مطلقا لأن أخباره صريحة في ~~دخول الوقت في المنزل، ولا شك أن الخروج إلى محل الترخص بعد دخول الوقت في ~~المنزل يستلزم مضي وقت الصلاتين غالبا وأكثر، ولا أقل من إحداهما قطعا، مع ~~أن قوله في صحيحة ابن جابر: " فلا أصلي حتى أخرج " كالصريح في تمكنه قبل ~~الخروج من الصلاة. # مع أن التخصيص المذكور لا يلائم تأكيد الحكم بالقسم في الصحيحة، لأن ~~الظاهر منه رفع ما يتوهم من وجوب التمام أو جوازه، وليس هو إلا بعد مضي وقت ~~الصلاة كاملة الشرائط. # وعلى هذا فيكون الأول أخص مطلقا من الثاني فيجب تخصيصه به، مضافا إلى ~~ترجيح الأول بموافقة عموم قوله سبحانه: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ (1) وبالأحدثية، لاشتماله ~~على الرضوي ورواية الوشاء عن الرضا عليه السلام، وهما من المرجحات ~~المنصوصة، وبنقل الاجماع، والأشهرية فتوى كما صرح به جماعة منهم المحقق ~~(2)، بل رواية لعدم تمامية غير صحيحة محمد حجة للقول الثاني: # أما رواية النبال فلعدم معلومية محل الخروج، فلعل موضع تكلمه عليه السلام ~~- أي الشجرة - كان ما دون حد الترخص، ولعله كان هناك شجرة معهودة وأراد أنا ~~لم نخرج عن حد الترخص ونريد الصلاة حينئذ فيجب علينا الأربع بخلاف الباقين ~~فإنهم قد تجاوزوا، وحمل الشجرة على مسجد الشجرة لا دليل # PageV08P332 # عليه. # وأما الثلاثة المتعقبة لها فلعدم دلالتها على الوجوب، مضافا إلى تفرقة ~~الموثقة بين وقتي الفضيلة والاجزاء أو الاجزاء ms1896 والاختيار، وهي في أحد ~~حكميها موافقة للقول الأول وفي الآخر للثاني فلا ترجيح لجعلها دليلا على ~~الثاني. # وضعف الأخيرتين سندا. فتبقى أدلة القول الأول سليمة عن المعارض المقاوم. ~~وبها يخرج عن الاستصحاب أيضا. # وقد يدفع أيضا بأنه إن أريد استصحاب نفس الحضر فهو قد انقطع، وإن أريد ~~استصحاب حكمه فتعلق الاتمام به عينا ممنوع، ومخيرا في إيقاعها في أجزاء ~~الوقت يستلزم تخييره بين ما يستتبعه كل جزء فقد يصير تكليفه الصلاة بالتيمم ~~وغير ذلك (1). # وفيه: أن المستصحب هو وجوب التمام التخييري بين أجزاء الزمان، وهو وإن ~~استلزم التخيير بين ما يستتبعه ولكن الشك فيما يستتبعه. # وأما الاستدلال بحصول اليقين بالتمام ففساده ظاهر، لأن القصر والاتمام ~~ماهيتان مختلفتان. # ومن ذلك يظهر سقوط القول الثاني أيضا، مع أنه يمكن أن يكون المراد من ~~قوله في صحيحة محمد: " يدخل من سفره " أي يشرف عليه وكان في الايراد بصيغة ~~المضارع إعانة على ذلك، وكذلك المراد من: " خرج إلى سفره " أراد الخروج ~~وأشرف عليه. # المسألة الرابعة: لو دخل عليه الوقت في السفر ولم يصل حتى دخل منزله ~~فالمشهور بين المتأخرين بل مطلقا - كما قيل - وجوب الاتمام، وهو الأقوى، ~~فيعتبر أيضا حال الأداء، وبه قال جمع ممن قال في المسألة السابقة باعتبار ~~حال الوجوب، أو توقف كالفاضل والشهيدين وصاحب الذخيرة (2). # PageV08P333 # لصحيحة إسماعيل والرضوي وصحيحة محمد الثالثة المتقدمة جميعا (1)، وصحيحة ~~العيص: عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن ~~يصليها، قال: " يصليها أربعا " وقال: " لا يزال يقصر حتى يدخل بيته " (2). # ويدل عليه أيضا مفهوم الغاية في الأخبار المتكثرة من الصحاح وغيرها ~~الناطقة بأن المسافر يقصر حتى يدخل بيته أو أهله أو منزله (3). # والأقوال المخالفة في هذه المسألة أيضا كسابقها. # فقيل: يقصر، ولكنه مجهول القائل بل غير معلوم الوجود إذ نقله الشهيد في ~~الذكرى، وفي كلامه دلالة واضحة على أن فيه سهوا منه أو من النساخ (4). # وقيل بالتخيير (5). # وقيل باعتبار المواسعة والمضايقة (6). # دليل التقصير: صحيحة محمد الثانية (7). # ولا دلالة لها، إذ المذكور فيها: ms1897 " يدخل من سفره " بصيغة المضارع ولا ~~دلالة لها على حكم بعد الدخول. # ورواية زرارة (8) في قضاء هذه الصلاة لو لم يفعلها في المنزل أيضا. # وهي خارجة عن المقصود، لمنع التلازم بين حكم الأداء والقضاء لو سلم في ~~القضاء. # PageV08P334 # وحجة التخيير: صحيحة منصور السالفة (1). # وهي كانت دالة لو قال: فسار حتى دخل أهله، إلا أن فيها: " حتى يدخل أهله ~~" فلا دلالة لها على وصول المنزل، ولا شك أنه في الطريق مخير بين أن يقصر ~~بأن يصلي في الطريق أو يتم بأن يدخل المنزل. # ومستند التفصيل: موثقة إسحاق بن عمار ومرسلة الحكم المتقدمتان (2). # وفيهما: أنهما كانتا تدلان لو كان: " قدم " بدل: " يقدم " وأما مع قوله: # " يقدم " فلا يدل، لأنه بعد في الطريق ولا شك في أنه مع خوف الفوات يجب ~~عليه التقصير بالاتيان بالصلاة في السفر قطعا. # المسألة الخامسة: لا شك في أن المعتبر في القصر والاتمام حال الفوات دون ~~الفعل، وفي المدارك: أنه مذهب العلماء كافة إلا من شذ (3) أي من العامة. # وتدل عليه - مع الاجماع - صحيحة زرارة: رجل فاتته صلاة من صلاة السفر، ~~فذكرها في الحضر، فقال: " يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أداها ~~في الحضر مثلها، وإن كانت صلاة الحضر فيقضي في السفر صلاة الحضر كما فاتته ~~" (4). # وروايته: " إذا نسي الرجل صلاته أو صلاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر، ~~فذكرها، فليقض الذي وجب عليه لا يزيد على ذلك ولا ينقص، ومن نسي أربعا ~~فليقض أربعا حين يذكرها مسافرا كان أو مقيما، وإن نسي ركعتين صلى ركعتين ~~إذا ذكر مسافرا كان أو مقيما " (5). # PageV08P335 # ولو اختلف حال الوجوب وحال الفوات، كمن دخل عليه الوقت في الحضر فسافر ~~قبل الصلاة ونسيها أو عكس ذلك، فالمشهور اعتبار حال الفوات لا حال الوجوب، ~~فيقضي - على المختار في المسألتين السابقتين - قصرا في الأولى وتماما في ~~الثانية، للصحيحة المتقدمة، وعموم قوله: " فليقض ما فاته كما فاته " ولبعض ~~الوجوه الاعتبارية الضعيفة. # خلافا للمحكي عن والد الصدوق والسيد (1)، والشيخ والإسكافي والحلي (2)، ~~مدعيا عليه الاجماع. ms1898 # وتدل عليه رواية زرارة. عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر، فأخر الصلاة ~~حتى قدم، فهو يريد أن يصليها إذا قدم إلى أهله، فنسي حين قدم إلى أهله أن ~~يصليها حتى ذهب وقتها، قال: " يصليها ركعتين، لأن الوقت دخل وهو مسافر فكان ~~ينبغي أن يصلي عند ذلك " (3). # وهي صريحة في مطلوبهم ومع ذلك معتبرة، وبنقل الاجماع وفتوى الأعيان ~~مجبورة، وأخص مطلقا مما مر، فرفع اليد عنها بالمرة لا وجه له. # وردها بأنها مبنية على اعتبار حال الوجوب لا الأداء في حال الأداء وهو ~~باطل (4)، كلام سخيف في غاية السخافة. # إلا أنها مخصوصة بأحد شقي المسألة، ومع ذلك دلالتها على الوجوب غير واضحة ~~لمكان الجملة الخبرية، فغايتها إثبات الرجحان، إلا أن يجبران بالاجماع ~~المركب، مضافا في الأول إلى عموم العلة ظاهرا، ولكن في ثبوت ذلك الاجماع ~~تأملا، والاحتياط لا ينبغي أن يترك، وهو بالقصر والاتمام معا، أو اعتبار ~~حال # PageV08P336 # الفوات كما هو المشهور، حيث إن صراحة الرواية المخالفة في وجوب خلافه غير ~~معلومة. # المسألة السادسة: يستحب جبر الصلوات المقصورات بذكر التسبيحات الأربع ~~المشهورة في عقيبها ثلاثين مرة، لرواية المروزي: " يجب على المسافر أن يقول ~~في دبر كل صلاة يقصر فيها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر، ثلاثين مرة " (1). # وظاهر الرواية وإن كان الوجوب إلا أنه لا قائل به، فيحمل على مطلق الثبوت ~~أو تأكد الاستحباب. # اللهم أجبر تقصيراتنا بعفوك يا جبار، واغفر خطيئاتنا برحمتك يا غفار. # هذا آخر كتاب الصلاة من كتاب مستند الشيعة في أحكام الشريعة، وبتمامه تم ~~المجلد الثاني، والحمد لله على توفيقه للاتمام، والصلاة على سيد الأنام ~~وآله الغر الأماجد الكرام. # كتبه مؤلفه الفقير المعترف بكثرة الخطايا والتقصير أحمد بن محمد مهدي ~~النراقي تجاوز الله عن سيئاتهما. # وكان الفراغ ببلدة كاشان في يوم الجمعة عاشر شهر شعبان المعظم من السنة ~~الرابعة والثلاثين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية على هاجرها ألف ~~صلاة وتحية. # PageV08P337 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد ms1899 بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء التاسع تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث PageV09P001 # bp النراقي، أحمد بن محمد بن مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد 4 ن مهدي ~~النراقي، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1416 ه‍. # 1419 ج. نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت عليهم السلام ~~لإحياء التراث. ب. العنوان. # شابك (ردمك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا 18 جزءا . vols 18 / 2 - 75 - ~~5503 - isbn 964 شابك (ردمك) 7 - 013 - 319 - 964 / ج 9 vol 9 / 7 - 013 - ~~319 - isbn 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام الشريعة / ج 9 المؤلف: ~~العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم: والألواح الحساسة (الزينك): ~~تيزهوش - قم الطبعة: الأولى - ذو القعدة - 1416 ه‍ المطبعة: ستارة - قم ~~الكمية: 3000 نسخة السعر: 5000 ريال PageV09P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV09P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عيهم السلام مؤسسة آل البيت ~~- عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دورشهر (خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - ~~پلاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001 PageV09P004 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين والصلاة على ~~سيدنا محمد وآله الطاهرين PageV09P005 # كتاب الزكاة وهي في اللغة لمعان عديدة وفي عرف الشرع للمال المعهود ~~المخرج، وقد يطلق على إخراجه أيضا، وعليه يحمل قوله سبحانه: # ﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾ (1). # وهي في المعنى المذكور حقيقة شرعية، يدل على ثبوتها التبادر في زمان ~~الشارع بحكم الحدس والوجدان. # وقد عرفها الفقهاء بتعريفات منتقضة طردا أو عكسا، ولكن الأمر فيها هين ~~بعد وضوح المعرف وظهوره. # والاشتغال بتزييفها وتصحيحها حينئذ قليل الفائدة، وصرف الوقت في غيره من ~~الأمور المهمة في الدين هو اللائق بشأن المتقين. # ثم إن وجوبها ثابت ms1900 بالكتاب، والسنة، والاجماع، بل الضرورة. وهي أحد ~~الأركان الخمسة، والنصوص في فضلها وعقاب تاركها متواترة، بل لا تكاد تحصى ~~من الكثرة، وكتب الفقه والحديث بها مشحونة. # وهي قسمان: زكاة المال، وزكاة الفطرة. فنبين أحكامها في مقصدين: # PageV09P007 # المقصد الأول في زكاة المال والكلام فيها: إما في من تجب عليه.. أو في ما ~~تجب فيه، وشرائطه، والقدر الواجب فيه إخراجه.. أو في ما تستحب الزكاة فيه.. ~~أو في مصرفها، وكيفية صرفها، ووقته. # فهاهنا أربعة أبواب: PageV09P009 # الباب الأول في من تجب عليه أي بيان شرائط وجوبها بحسب أحوال المكلف، وهي ~~أمور: # الشرط الأول والثاني: البلوغ، والعقل. # فلا تجب زكاة في مال الصبي، ولا المجنون مطلقا، نقدا كان المال أو غيره. # بلا خلاف في النقد، كما في الذخيرة والحدائق (1)، بل بالاجماع، كما ذكره ~~الفاضلان (2)، والشهيدان (3)، وغيرهم (4). # وأما ما ذكره ابن حمزة - كما نقله في المختلف (5) من قوله: وتجب الزكاة ~~في مال الطفل - فالظاهر - كما قيل - أن المراد به في الجملة. # كما أن ما حكي عن المقنعة - من وجوبها في مال التجارة للطفل (6) - محمول ~~على إرادة الاستحباب، كما يأتي. # وعلى الأصح الأشهر بين المتأخرين في غيره، وإليه ذهب السيد في الجمل (7)، ~~والحلي (8)، والديلمي (9)، والإسكافي (10)، والعماني (11)، والفاضلان (12)، # PageV09P011 # بل نسبه في التحرير إلى أكثر علمائنا (١). # ويدل على الحكم مطلقا: الأصل، لاختصاص أدلة وجوب الزكاة بالمكلفين، وحديث ~~رفع القلم (٢) بضميمة أصالة عدم تعلق التكليف بالولي. # وقد يستدل أيضا بقوله سبحانه: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ (3)، حيث ~~إنه لا يتمشى التطهير عن الآثام في غير أهل التكليف. وفيه نظر (4). # ويدل على انتفاء الزكاة في مال الصبي مطلقا أيضا حكمهم: # بانتفاء الزكاة في مال اليتيم بعبارات مختلفة، كما في الصحاح الأربع: # لزرارة (5)، ومحمد بن القاسم (6)، والحلبي (7)، ومحمد (8)، وحسنة محمد ~~(9)، والموثقات الأربع: لعمر بن أبي شعبة (10)، وأبي بصير (11)، # PageV09P012 # ويونس (1)، وسماعة (2)، وروايات السمان (3)، ومروان (4)، ومحمد بن الفضيل ~~(5). # وفي صحيحة زرارة وبكير: (ليس في مال اليتيم زكاة، إلا أن يتجر به، فإن ~~اتجر به ففيه الزكاة، ms1901 والربح لليتيم) (6)، وغير ذلك من الروايات. # ولا يضر التعبير فيها بلفظ اليتيم الذي هو من لا أب له، لعدم القول ~~بالفصل بينه وبين سائر الأطفال. # ولا اشتمال بعضها على ثبوت الزكاة في ماله إذا اتجر به، لعدم وجوبها في ~~مال التجارة على البالغ كما يأتي، فهاهنا أولى. # وعلى انتفائها في مال المجنون كذلك: صحيحة البجلي (7)، ورواية موسى بن ~~بكر (8). # ولا يظن اختصاصهما بالنقدين - من حيث تضمنهما العمل والتجارة في المال - ~~لتأتيهما في غير النقدين أيضا. # PageV09P013 # وعلى انتفائها في خصوص غلات اليتيم: صحيحة أبي بصير: (وليس على جميع ~~غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة، ~~ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك فإنما عليه زكاة واحدة) (1). # وحملها على نفي الاستغراق بعيد جدا، سيما بملاحظة صدر الرواية وذيلها. # خلافا في غير النقدين - من الغلات والمواشي - للمحكي عن الشيخين (2)، ~~والقاضي (3)، والحلبي (4)، بل نسبه في الناصريات إلى أكثر أصحابنا (5)، ~~وجعله في النافع الأحوط (6)، فأوجبوا الزكاة فيها. # أما في غلات الأطفال، فلصحيحة محمد وزرارة، عن الصادقين عليهما السلام: ~~(ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شئ، وأما الغلات فعليها الصدقة ~~واجبة) (7). # والجواب عنها: أنها مرجوحة بالنسبة إلى الأولى بموافقة العامة، كما ذكره ~~في المنتهى (8). # بل تدل عليه رواية مروان: (كان أبي يخالف الناس في مال اليتيم، # PageV09P014 # ليس عليه زكاة) (١). # مع أنه مع التكافؤ يرجع إلى العمومات والأصل، وهما مع النفي. # مع أن في دلالة الصحيحة على الوجوب بالمعنى المصطلح نظرا، لأن الوجوب في ~~اللغة: الثبوت، والمسلم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه - لو سلم - هو الوجوب ~~الواقع على المكلفين، وهو هنا واقع على الصدقة. # وأما في مواشيهم ومواشي المجانين وغلاتهم، فلعموم قوله سبحانه: # ﴿في أموالهم حق معلوم﴾ (2) وعموم ~~الأخبار المثبتة للنصب وما يخرج منها، كقوله: (فيما سقت السماء العشر) (3). # والجواب، أما عن الآية: بأن الضمير فيها يعود إلى ما لا يشمل الأطفال ~~والمجانين أولا. # وبعدم دلالتها على الوجوب ثانيا. # وبعدم ثبوت ms1902 كون الحق المعلوم الزكاة ثالثا، بل في رواية سماعة: # (الحق المعلوم ليس من الزكاة، هو الشئ تخرجه من مالك، إن شئت كل جمعة، ~~وإن شئت كل شهر) (4). # وأما عن عموم الأخبار: فبأنها مسوقة لبيان النصب والعدد المخرج في ما تجب ~~فيه الزكاة، وهو هنا أول المسألة، مع أنه لو سلم العمومان يجب تخصيصهما بما ~~مر من الأخبار النافية للزكاة في مال اليتيم والمجنون مطلقا. # PageV09P015 # فروع: # أ: هل الحمل ملحق بالصبي فيما عزل له، أو لا؟ # قطع في التذكرة بالأول (1)، وفي الإيضاح: إن إجماع أصحابنا على أنه قبل ~~انفصال الحمل لا زكاة في ماله، لا وجوبا ولا غيره، وإنما تثبت وجوبا على ~~القول به، أو استحبابا على الحق، بعد الانفصال (2). انتهى. # وقيل: يبنى على دخوله في مفهوم اليتيم، فإن دخل لم تجب في نصيبه زكاة، ~~وإلا وجبت، لعموم مثل قوله: (فيما سقت السماء العشر)، و: # (في كل مائتي درهم خمسة دراهم) (3)، ونحوهما. # واستقرب في البيان أنه يراعى بالانفصال (4)، (وهو الحق) (5). # فلو انفصل حيا لم تجب فيه زكاة، لانكشاف كون المال للجنين، ولذا يكون ~~نماؤه له، ولا زكاة في ماله، إما لصدق اليتيم، أو للأولوية بالنسبة إلى ~~المنفصل، أو للاجماع المركب. # ويؤيده ما يدل بظاهره على تلازم وجوب الزكاة لوجوب الصلاة. # وإن انفصل ميتا يعلم أن المال كان لغيره، ولذا يكون نماؤه له، وينتقل إلى ~~وارثه لو مات ذلك الغير ولو قبل سقوط الحمل، فإن كان الغير جامعا لشرائط ~~وجوب الزكاة - التي منها التمكن من التصرف - وجبت الزكاة فيه، لأدلتها، ~~ولعموم مثل: (في كل مائتي درهم خمسة دراهم). # ولا ينافيه الاجماع المنقول في الإيضاح، لأنا أيضا نقول بعدم وجوب # PageV09P016 # الزكاة قبل الانفصال. # ب: يشترط الكمال بالبلوغ والعقل في تعلق الزكاة بالنقدين والمواشي طول ~~حول، فلا زكاة بعد (الكمال) (1) فيما حال حوله قبل الكمال، ولا بعد تمام ~~الحول فيما حال بعض حوله قبله، بل يستأنف الحول من حين الكمال. # وتدل على الأول - بعد الاجماع - صحيحة أبي بصير السالفة (2)، فإن معنى ~~(ما مضى): ما ms1903 سبق زمان تعلق الزكاة به على زمان البلوغ، ويصدق على ما حال ~~حوله قبل البلوغ أنه مضى. # وكذا قوله: (فإذا أدرك فإنما عليه زكاة واحدة) بأي معنى أخذ يدل على ذلك، ~~إذ لولاه لكان عليه زكوات عديدة للأحوال المتعددة. # وعلى الثاني: قوله في موثقة إسحاق بن عمار - بعد السؤال عن الدين المقبوض ~~- أيزكيه؟ قال: (لا، حتى يحول عليه الحول في يده) (3). # وفي الأخرى - بعد السؤال عن ميراث الغائب - أيزكيه حين يقدم؟ # قال: (لا، حتى يحول عليه الحول وهو عنده) (4). # وفي ثالثة - بعد السؤال عن ميراث الغائب أيضا - أنه إذا جاء هو أيزكيه؟ ~~قال: (لا، حتى يحول عليه الحول وهو في يده) (5). # وفي رابعة - بعد السؤال عن ثمن وصيفة إذا باعها - أيزكي ثمنها؟ # PageV09P017 # قال: (لا، حتى يحول عليه الحول وهو في يده) (1). # وفي صحيحة الفضلاء الخمسة: (وكل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ ~~عليه فيه) (2). # وفي صحيحة علي بن يقطين: (كلما لم يحل عليه عندك الحول فليس عليك فيه ~~زكاة) (3). # وفي حسنة زرارة وعبيد: (فلا شئ عليه فيها حتى يحوله مالا، ويحول عليه ~~الحول وهو عنده) (4)، إلى غير ذلك. # ولا شك أنه لا يكون المال في يد الصبي والمجنون ولا عنده. # ويدل عليه أيضا ما يأتي من اشتراط التمكن من التصرف فيه طول الحول، وهما ~~غير متمكنين. وكون تصرف الولي تصرفه ويده يده ممنوع، كما يأتي في زكاة ~~المال الغائب. # وقد يستدل لذلك أيضا بصحيحة أبي بصير السابقة (5). # وفي دلالتها عليه نظر، إذ صدق ما مضى على ما بقي بعض حوله غير معلوم، ~~وحمل قوله: (حتى يدرك) على (يحول عليه الحول عنده) غير متعين. # ولذا تأمل صاحب الذخيرة في هذا الحكم (6). ولكنه لا وجه له بعد # PageV09P018 # دلالة غيرها عليه. # هذا حكم النقدين والمواشي. # وأما الغلات، فيشترط الكمال قبل وقت تعلق الوجوب بها، من بدو الصلاح ~~وانعقاد الحب أو صدق الاسم، فلو كمل بعده لم تجب عليه زكاة وإن كان قبل ~~الحصاد، لقوله في صحيحة أبي بصير: (فليس عليه ms1904 لما مضى زكاة)، لصدق المضي. # وللاستصحاب، حيث إنه لم تجب في تلك الغلة قبل كمال ربها زكاة، فيستصحب. ~~ولا يندفع بإطلاقات وجوب الزكاة، لأنه خرجت منها هذه الغلة قبل كمال الرب، ~~فعودها يحتاج إلى دليل. # ج: المجنون الدوري إن بلغ دور إفاقته حولا، تجب عليه زكاة ما حال عليه ~~ذلك الحول إجماعا، كما أنه لا تجب عليه زكاة ما حال عليه حول جنونه. # ولو كان بعض الحول حين إفاقته وبعضه حين جنونه، أو لم يبلغ دوره الحول ~~مطلقا، فصرح في التذكرة والنهاية (1) وجمع آخر من متأخري المتأخرين (2) ~~بعدم وجوب الزكاة فيه، ووجوب استئناف الحول من حين الإفاقة بشرط بقائها إلى ~~تمامه. # واستقرب في المدارك تعلق الوجوب حال الإفاقة (3)، واستحسنه في الذخيرة ~~(4)، لعموم الأدلة، وعدم مانع من توجه الخطاب إليه حينئذ. # قال في الذخيرة: إلا أن يصدق عليه المجنون عرفا حين الإفاقة، كما # PageV09P019 # إذا كان زمان الإفاقة قليلا نادرا بالنسبة إلى زمان الجنون. # والحق هو الأول، لما مر من اشتراط حولان الحول عليه في يده وعنده، وليس ~~مال ذي الأدوار كذلك، لرفع يده عنه بالحجر حال الجنون، وعدم تمكنه من ~~التصرف فيه. # وبذلك تخصص العمومات، إلا أن يكون زمان جنونه قليلا جدا بحيث لا يحكم ~~بخروج ماله عن يده، وعن كونه فيما عنده عرفا، فإن الظاهر عدم الالتفات إلى ~~هذا الجنون، كمن جن طول الحول ساعة ثم أفيق. # ومنه يظهر ضعف القول الثاني، مع أنه على فرضه لا وجه للاستثناء الذي ذكره ~~في الذخيرة، لأن حال الإفاقة وإن كانت قليلة جدا، فليس في تلك الحال مجنونا ~~حقيقة وواقعا، ولذا تجب عليه الصلاة لو كانت بقدرها، فلا يكون مانع من تعلق ~~الخطاب إليه. وإطلاق المجنون عليه أعم من الحقيقة، بل صحة السلب أمارة ~~المجاز. # هذا حكم غير الغلات، وأما هي فالمعتبر فيها وقت تعلق وجوب الزكاة، فإن ~~كان فيه مجنونا لا تجب، وإن كان مفاقا تجب. # د: قال في التذكرة: تجب الزكاة على الساهي والنائم والمغفل، دون المغمى ~~عليه، لأنه تكليف وليس ms1905 من أهله (1). # وتنظر فيه جمع ممن تأخر عنه (2)، وهو كذلك، لأنه إن أراد المغمى عليه حال ~~تمام الحول، ففيه: # أولا: إن النائم والساهي أيضا ليسا من أهل التكليف، فالفرق غير واضح، ~~والقياس على قضاء الصلاة - حيث لا يجب على المغمى عليه ويجب على أخويه - ~~باطل، لأنه من جهة النصوص، مع أن ذلك ليس قضاء. # PageV09P020 # وثانيا: إنه وإن لم يكن حينئذ من أهله، ولكنه مكلف بعد رفع الاغماء. ولا ~~يلزم من عدم تكليفه في أن تمام الحول عدمه مطلقا. # وإن أراد المغمى عليه في أثناء الحول حتى ينقطع بسببه الحول ولزم ~~استئنافه، فإن كان له وجه - كما مر - وتم الفرق من جهة استحالة خلو الآدمي ~~عن النوم والسهو طول حول، فيكون استثناؤهما ضروريا، بخلاف الاغماء. # إلا أنه يرد عليه: أن المناط في انقطاع الحول عدم صدق كون المال في يده ~~أو عنده عرفا، ولا شك أنه (لا ينتفي) (1) الصدق بمجرد النوم أو السهو أو ~~الاغماء، فتشملهم أدلة عموم وجوب الزكاة. # نعم، لو فرض حصول الاغماء مدة مديدة، كشهر أو شهرين، بحيث ينتفي الصدق ~~المذكور عرفا، نسلم انقطاع الحول، بل وكذا النوم والسهو لولا الاجماع على ~~خلافه فيهما. # وقد يجاب عن الاستناد إلى انقطاع الحول بمنعه، لأن هذه الأمور من موانع ~~التكليف، والموجب لانقطاع الحول انتفاء شرط التكليف. وفيه نظر ظاهر. # ه‍: المشهور عند النافين لوجوب الزكاة على الطفل والمجنون في الزرع ~~والضرع استحباب إخراجها لوليهما فيهما. # ومنهم من خص الاستحباب بزرع الأطفال، ونفاه عن مواشيهم ومواشي المجانين ~~وزرعهم (2). # وعن الحلي: نفي الاستحباب مطلقا (3). # PageV09P021 # دليل القائلين بالاستحباب مطلقا: التفصي عن خلاف الموجبين، وصحيحة زرارة ~~ومحمد المتقدمة (1). # ويضعف الأول: بأن فيه دخولا في خلاف المحرم، والتفصي عنه أيضا احتياط. # والثاني: بأنه إنما يتم لو ردت دلالة الصحيحة بقصورها عن إفادة الوجوب، ~~وأما بعد ردها بالمرجوحية بموافقة العامة فلا تبقى دلالة فيها على ~~الاستحباب. # ودليل من خصه بزرع الطفل: اختصاص الصحيحة به، وخلو غيره عن المستند. # وحجة الحلي: ضعف الاستناد إلى الصحيحة بما مر، ms1906 أو عدم حجية الآحاد، وعدم ~~مستند آخر للزرع ولا لغيره. # أقول: لما ثبت التسامح في أدلة السنن ولو بالتعويل على مجرد فتوى ~~الفقهاء، فيمكن الاستناد في الاستحباب في الجميع بفتاوى القائلين بالوجوب ~~والاستحباب، فالأقرب هو القول المشهور. # و: تستحب الزكاة في مال الصبي والمجنون إذا اتجر به لهما، وفاقا للأكثر، ~~بل عن المعتبر والمنتهى والغنية ونهاية الإحكام: إجماع علمائنا عليه (2). # وظاهر المقنعة الوجوب (3)، إلا أن في التهذيب حمل كلامه على الاستحباب، ~~استنادا إلى انتفاء الوجوب عنده في مال التجارة للكامل، فغيره # PageV09P022 # أولى (1). # وعن الحلي: نفي الوجوب والاستحباب (2)، ومال إليه بعض المتأخرين (3). # لنا على نفي الوجوب: الأخبار المتقدمة النافية للزكاة عن مال اليتيم ~~والمجنون (4)، والآتية النافية لها عن مال [التجارة] (5) مطلقا (6). # وعلى الاستحباب: الاجماعات المحكية، والمعتبرة المستفيضة المتقدمة إليها ~~الإشارة، كصحيحتي الحلبي، وزرارة وبكير، وحسنة محمد، وموثقتي ابن أبي شعبة، ~~ويونس، ورواية السمان (7). # ورواية أبي العطارد: مال اليتيم يكون عندي فأتجر به؟ قال: (إذا حركته ~~فعليك زكاته) (8). # وقوية محمد بن الفضيل: عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم، هل تجب ~~على مالهم زكاة؟ فقال: (لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به، فإذا عمل به ~~وجبت الزكاة، فأما إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه) (9)، كل ذلك في الأطفال. # وتدل عليه في المجنون: صحيحة البجلي، ورواية موسى بن بكر # PageV09P023 # المتقدمة إليها الإشارة (1). # ومقتضى بعض تلك الأخبار صريحا وبعضها ظاهرا وإن كان الوجوب، إلا أن سيأتي ~~من الأخبار النافية لوجوبها في مال التجارة مطلقا، أو للبالغ العاقل، أوجب ~~حملها على الاستحباب. # دليل النافي للوجوب [والاستحباب] (2): قصور الروايات دلالة، من جهة ~~ظهورها في الوجوب المنفي هنا، ومن جهة دلالة بعض النصوص أن الحكم في هذه ~~الروايات وارد مورد التقية، فلا يكون دليلا على الاستحباب. # ويرد بعدم دلالة بعضها على الوجوب، وعدم ضير انتفاء الوجوب في ما دل عليه ~~في ثبوت مطلق الرجحان، وعدم ثبوت الورود مورد التقية كما يأتي. # مع أنه على فرض تسليم الجميع تكفي الشهرة العظيمة والاجماعات المحكية في ~~إثبات ms1907 الاستحباب. # الشرط الثالث: الحرية. # فلا تجب زكاة على المملوك. # أما على القول بعدم تملكه شيئا فبلا خلاف، كما صرح به جماعة (3). # ووجهه ظاهر. # وتدل عليه أيضا صحيحة ابن سنان: مملوك في يده مال، أعليه زكاة؟ قال: ~~(لا)، قلت له: فعلى سيده؟ قال: (لا، لأنه لم يصل إلى سيده، وليس هو ~~للمملوك) (4). # PageV09P024 # وأما على القول بتملكه شيئا، فعلى الأقوى الأشهر، بل عن الخلاف، والتذكرة ~~الاجماع عليه (1)، لصحيحة أبي البختري: (ليس في مال المكاتب زكاة) (2)، ~~ونفيها عن المكاتب يقتضي نفيها عن غيره بطريق أولى. # وصحيحة ابن سنان: (ليس في مال المملوك شئ ولو كان ألف ألف، ولو أنه احتاج ~~لم يعط من الزكاة شئ) (3). # والأخرى: سأله رجل - وأنا حاضر - عن مال المملوك أعليه زكاة؟ # فقال: (لا، ولو كان له ألف ألف درهم) (4). # خلافا للمحكي عن المعتبر والمنتهى (5) فأوجباها حينئذ، لأنه مالك، وله ~~التصرف فيه كيف شاء. # وهو اجتهاد في مقابلة النص. # ومقتضى إطلاق هذه الأخبار وفتاوي الأخبار عدم الفرق في الحكم بين ما لو ~~أذن السيد له في التصرف مطلقا أو في أداء الزكاة أم لا، وفاقا للشرائع ~~والدروس والبيان (6) وغيرها (7). # ويحكى قول بالتقييد بعدم الإذن (8)، لارتفاع الحجر بالإذن، وللمروي عن ~~قرب الإسناد (ليس على المملوك زكاة إلا بإذن مواليه) (9). # PageV09P025 # والجواب عن الأول: بأنه يتم لو كان سبب انتفاء الوجوب عنه الحجر، وليس ~~كذلك. # وعن الثاني: بضعف السند الخالي عن الجابر أولا، وبضعف الدلالة ثانيا، ~~لاحتمال كون متعلق الإذن إخراج الزكاة عن السيد. # وكما لا تجب الزكاة على المملوك على القول بتملكه، كذلك لا تجب زكاة هذا ~~المال على سيده أيضا، كما نص به في المنتهى والبيان (1)، للأصل، ولأنه غير ~~مالك ولا تجب على أحد زكاة مال غيره. # وعن ظاهر التحرير والقواعد: وجوبها على المولى (2)، لأنه مال مملوك ~~لأحدهما فلا تسقط الزكاة عنهما معا، ولأنه مال مستجمع لشرائط وجوب الزكاة، ~~فإذا لم تجب على العبد وجبت على المولى. # وفسادهما في غاية الظهور. # وعلى القول بعدم تملك العبد، فهل تجب الزكاة على سيده ms1908 فيما تركه السيد في ~~يد المملوك لانتفاعه، أم لا؟ # قيل: نعم (3)، لأنه مال مستجمع لجميع شرائط وجوب الزكاة. # وقيل: لا (4)، لأنه غير متمكن من التصرف فيه. # وفيه: أنه أخص من المدعى، لامكان تمكنه من التصرف. # وأما تنزيله على عدم التمكن من جهة المروءة والوفاء بالعهد فغير مفيد، ~~لأنهما لا ينفيان جواز التصرف. # نعم، يمكن أن يستدل على نفي الزكاة عليه بصحيحة ابن سنان # PageV09P026 # الأولى (1)، حيث صرحت بعدم وجوب الزكاة على السيد. # ولا يوجب التعليل المذكور فتخصيص الانتفاء بصورة عدم تمكن السيد من ~~التصرف ببعده عن المملوك أو جهله، لجواز أن يكون المعنى: # لأنه لم يفد وصوله لسيده، ولا ينتفع هو به، حيث تركه للمملوك، فيجري ~~التعليل في جميع الصور. # بل هذا المعنى هو الظاهر من هذه العبارة في هذا المقام. # فرع: لو قلنا بعدم ملكية المملوك شيئا فلا شك في اشتراط الحرية في وجوب ~~الزكاة على أنعامه وأثمانه على طول حوله. # ووجهه ظاهر مما يأتي من اشتراط الملكية في الحول. # وإن قلنا بملكيته فكذلك لو لم يكن مأذونا في التصرف، لما يأتي أيضا من ~~اشتراط التمكن من التصرف طول الحول. # وإن كان مأذونا فيه متمكنا فأعتق في أثناء الحول ففيه إشكال. # والظاهر البناء على الحول السابق إلا أن يثبت الاجماع على خلافه. # الشرط الرابع: الملكية. # فلا زكاة على أحد في غير ما يملكه، بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر ~~والمنتهى والذخيرة (2)، وغيرها. # ويدل عليه - مع الاجماع - الأصل، إذ لم يثبت من أدلة وجوب الزكاة وجوبها ~~في غير ما يملك، ولا عموم فيها من هذه الجهة حتى يحتاج إلى التخصيص بإجماع ~~أو غيره. # وبعض الأخبار، كمكاتبة علي بن مهزيار، وفيها: فكتب: (لا تجب # PageV09P027 # عليه الزكاة إلا في ماله) (1). # وفي صحيحه الكناني: (إنما الزكاة على صاحب المال) (2). # ولا إشكال في ذلك ولا كلام، وإنما الكلام فيما اشترطه جماعة - منهم: ~~المحقق في الشرائع (3) والفاضل في جملة من كتبه (4) والشهيد في البيان (5) ~~وغيرهم (6) - من تمام الملكية. # والكلام تارة في المراد منه، والأخرى في اشتراطه وعدمه.. ms1909 # أما الأول: فالذي يومئ إليه كلام المعتبر (7) - على ما حكاه في المدارك ~~(8) وغيره (9) - أن المراد منه الشرط الآتي، وهو التمكن من التصرف بالمعنى ~~الآتي. # وبه صرح في البيان، قال في تعداد الشرائط: من كون الملك تاما، ونقصه ~~بمنعه من التصرف، والموانع ثلاثة. فعد الوقف والغصب والغيبة (10). # واحتمل في المدارك والذخيرة أن يكون المراد منه تمامية السبب المقتضي ~~للملك، وجوزا أن يكون مرادهم عدم تزلزل الملك، ونقلاه عن بعضهم (11). # PageV09P028 # وصرح باشتراطه بهذا المعنى بعض مشايخنا المحققين (1)، ولكن خصه بالتزلزل ~~الموجب لنقص الملك لا مطلقا، ومثل للأول بخيار البائع، وللذي لا يوجبه ~~بخيار المشتري. # وجعله بعض مشايخنا الأعم من التزلزل ومن غيره مما يوجب نقصا في الملكية، ~~باعتبار عدم التمكن من جميع التصرفات فيه، من جهة ضعف الملكية وقصور فيها، ~~لا من جهة العوارض الخارجية كالغصب والغيبة، ومثل له بالمنذور صدقة بعينه، ~~وبالوقف على البطون، وبالغنيمة قبل القسمة ونحوها. # واعترض على إرادة بعض هذه المعاني بمنافاته لبعض تعريفاتهم، وعلى إرادة ~~بعض آخر بعدم خروجه عن بعض الشروط الأخر. # ولا اهتمام كثيرا بتعيين مرادهم منه، وإنما المهم بيان اشتراطه وعدمه بأي ~~معنى أخذ. # فنقول: لا شك في اشتراطه بالمعنى الأول، لما يأتي من اشتراط التمكن من ~~التصرف. # ولا بالمعنى الثاني، لأن الملكية المعتبرة قطعا تتوقف عليه. # ويتفرع عليه أنه لا يجري الموصى به في الحول إلا بعد حصول القبول عن ~~الموصى له وبعد وفاة الموصي. # وأما المعنى الثالث - وهو عدم كونه متزلزلا - فقد عرفت أن منهم من قال ~~باشتراطه. # ويمكن أن يستدل له بوجوه: # منها: الاجماع المنقول في التذكرة (2). # PageV09P029 # ومنها: ما قيل من أن التزلزل ينافي التمكن من التصرف (1)، فإن التمكن من ~~التصرف ربما ينتفي من جهة عدم تمامية الملك، وربما ينتفي تماميته. # فالأول مثل: المبيع في زمن الخيار للبائع، والموهوب قبل القبض، والغنيمة ~~قبل القسمة، والمنذور بصدقة في أثناء الحول. # والثاني مثل: المال المفقود والمغصوب والغائب. وهذا القسم هو مرادهم في ~~الشرط الآتي. # والأول هو المراد عند اشتراط تمامية الملك، حيث إن ms1910 الملك ما دام ناقصا ~~متزلزلا لا يجوز لمالكه التصرف فيه، فلا يجوز له نقله إلى غيره ببيع أو ~~غيره من النواقل، ولا إعطاؤه للغير بعنوان الزكاة. # وقد صرح بعدم نقله جماعة، منهم: الفاضل الهندي، وصاحب الذخيرة (2)، وبعض ~~مشايخنا المحققين (3)، بل هو ادعى عليه البداهة، ونقل عن المدارك أيضا (4). # فلا يجب عليه إعطاء الزكاة من هذا المال، لأنه تصرف فيه، ولا من غيره، إذ ~~لا معنى لوجوب زكاة مال على غير ذلك المال، مع أن الزكاة تتعلق بالأعيان. # ومنها: أنه لا شك في اعتبار الملكية والمالية، كما ثبت بالاجماع، ودلت ~~عليه الأخبار، كالمكاتبة والصحيحة المتقدمتين (5)، والمتبادر من الملكية: ~~التامة. # PageV09P030 # أقول: يرد على الأول - مع عدم حجية الاجماع المنقول - عدم تعين إرادته ~~الاجماع على اشتراط هذا المعنى من تمامية الملك، فلعله أراد أحد المعاني ~~الأخر. # كما أن الشهيد أطلق في البيان اشتراط التمكن من التصرف، وحصر المانع منه ~~في الثلاثة المذكورة، وعد خيار البائع مما جعله بعضهم مانعا، وليس بمانع ~~(1). # وعلى الثاني: أنه لو سلم عدم تمكن المالك من جميع التصرفات أولا فإنه ~~مختلف فيه، وقد جوز نقل المبيع في زمن الخيار بعض متأخري المتأخرين، فمن ~~أين يشترط في وجوب الزكاة التمكن من هذا النوع من التصرفات؟ وما الدليل ~~عليه؟ ولا يثبت مما سيأتي اشتراط التمكن من جميع أنحاء التصرفات. # فإن قلت: إعطاء الزكاة نقل الملك إلى الفقير، فإذا لم يتمكن المشتري - ~~مثلا - من نقل الملك فكيف يجوز له إعطاء الزكاة؟! # قلت: لا نسلم أن إعطاء الزكاة نقل المالك الملك إلى الفقير، وإنما هو ~~تعيين لمال الفقير، والناقل في الزكاة هو الله سبحانه، فهو بالاعطاء يعين ~~ما نقله الله إلى الفقير. # ولذا قال في الذخيرة - مع منعه من تصرف المتهب في الموهوب قبل القبض ببيع ~~ونحوه -: لو رجع الواهب بعد وجوب الزكاة وقبل أدائها، فالظاهر تقديم حق ~~الفقراء، لتعلقه بالعين ولا يضمنه المتهب (2). انتهى. # فإن التعلق بالعين لم يحصل من جهة المتهب، بل من جهة الله سبحانه. # PageV09P031 # وعلى الثالث: المنع من تبادر ms1911 الملكية التامة بهذا المعنى - أي عدم كونه ~~متزلزلا - فإن من البديهيات أنه يقال في العرف: إن الحيوان قبل انقضاء ~~الثلاثة مال المشتري وملك له، وكذا ما للبائع خيار الغبن فيه أو خيار تأخير ~~الثمن، وكذا الموهوب قبل القبض. # ومن ذلك ظهر أن الحق عدم اشتراط تمامية الملكية بذلك المعنى، أي عدم ~~التزلزل. # وأما بالمعنى الرابع (1)، فقد عرفت الحال في أحد قسميه، وهو ما كان ضعف ~~الملكية وقصورها باعتبار التزلزل. # وأما القسم الآخر، فالظاهر أنه لا يضبطه عنوان خاص، ولذا ترى بعضهم يدرج ~~الوقف والمنذور والغنيمة تحت ما لا يمكن التصرف فيه (2)، وبعض آخر يعنون ~~كلا منها على حدة. # ولك أن تضبطه ب‍: ما ثبت من الشرع وجوب صرف عينه في مصرف معين، أو ثبت ~~منه بخصوصه عدم جواز نقل عينه، لا من المالك، ولا من غيره. # وبالجملة: فالظاهر عدم الخلاف في عدم وجوب الزكاة في ذلك القسم، لأنه ليس ~~ملكا له عرفا، بل يقال لمن نذر إعطاء شئ معين للفقير: # إنه أخرجه من ملكه، وكذا الوقف الخاص، وكذا الغنيمة قبل القسمة، ولا ~~يتبادر من المال والملك شئ منها. # مع أنه تتعارض عمومات وجوب الزكاة مع عمومات عدم جواز التصرف فيها أو عدم ~~جواز صرف عينها في غير مصرف معين، فيبقى أصل # PageV09P032 # عدم وجوب الزكاة بلا معارض. # ولعله يأتي الكلام في بعض أفراد ذلك القسم أيضا. # ثم بعدما ذكرنا من عدم اشتراط تمامية الملك - بمعنى: عدم التزلزل في تعلق ~~وجوب الزكاة - لا يبقى مجال للكلام في أنه هل يشترط حولان الحول من حين ~~الملكية أو من حين انتفاء التزلزل. # نعم، لو قلنا باشتراطها لزم الكلام في ذلك أيضا. # وكذا لا يبقى مجال للكلام في ذلك في القسم الثاني من قسمي عدم تمامية ~~الملك، بعد ما عرفت من عدم تعلق وجوب الزكاة به. # فرع: المشروط: الملكية طول الحول فيما يشترط فيه الحول، بالاجماع، ولأنه ~~المراد من حولان الحول، لا حولانه على وجوده. # وتدل عليه جميع الأخبار المتقدمة، المصرحة باشتراط حولان الحول عليه ms1912 عند ~~ربه وفي يده (1). # الشرط الخامس: التمكن من التصرف. # واشتراطه مقطوع به في كلام كثير من الأصحاب. وفي الحدائق: # وهو مما لا خلاف فيه فيما أعلم (2). وفي المدارك وغيره: إنه مقطوع به في ~~كلام الأصحاب (3). بل عليه الاجماع عن السرائر والتذكرة والغنية وفي ~~المنتهى (4). # واستدل له - بعد الاجماع المنقول - بأنه لو وجبت الزكاة مع عدم التمكن من ~~التصرف عقلا أو شرعا للزم وجوب الاخراج من غيره، وهو # PageV09P033 # معلوم البطلان، لأن الزكاة إنما تجب في العين. # وبالمستفيضة من الأخبار، كالموثقات الأربع، وصحيحتي الفضلاء وعلي بن ~~يقطين، المتقدمة في الفرع الثاني من الشرط الأول (1). # والواردة في سقوط الزكاة عن المال الغائب، كصحيحة ابن سنان: (لا صدقة على ~~الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك) (2). # وموثقة إسحاق: رجل خلف عند أهله نفقة، ألفين لسنتين، عليها زكاة؟ فقال: ~~(إن كان شاهدا فعليه زكاة، وإن كان غائبا فليس عليه زكاة) (3)، وقريبة من ~~مضمونها مرسلة ابن أبي عمير (4) وموثقة أبي بصير (5). # وصحيحة رفاعة: عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه فلا يرد رأس ~~المال، كم يزكيه؟ قال: (سنة واحدة) (6). # وموثقة زرارة: في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه، قال: # (فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد، وإن كان يدعه متعمدا ~~وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين) (7). # وحسنة سدير: في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع، فلما # PageV09P034 # حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه ~~مدفون فلم يصبه، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثم إنه احتفر الموضع من جوانبه ~~كله فوقع على المال بعينه، كيف يزكيه؟ قال: (يزكيه لسنة واحدة، لأنه كان ~~غائبا عنه، وإن كان احتبسه) (1). # وما ورد في سقوط الزكاة عن الدين أو الوديعة الذي لا يقدر على أخذه أو لا ~~يصل إليه، كرواية عمر بن يزيد: (ليس في الدين زكاة، إلا أن يكون صاحب الدين ~~هو الذي يؤخره، فإذا ms1913 كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه) (2). # ورواية عبد العزيز: (كل دين يدعه هو، إذا أراد أخذه، فعليه زكاته، وما ~~كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة) (3). # وصحيحة الخراساني: الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما، ثم ~~يأخذهما، متى تجب عليه الزكاة؟ قال: (إذا أخذهما ثم يحول عليه الحول يزكي) ~~(4). # ومنهم من لم يذكر هذا الشرط، بل ذكر سقوط الزكاة في جملة من الأفراد التي ~~لا يتمكن فيها من التصرف خاصة، ولم يذكر القاعدة الكلية، كالشيخ في الخلاف ~~والفاضل في الإرشاد (5)، وغيرهما (6). # PageV09P035 # واعترض على اشتراط القاعدة الكلية بوجهين: # أحدهما: أن العمدة في اعتبارها الروايات، وهي إنما تدل على سقوط الزكاة ~~في المال الغائب - الذي لا يقدر مالكه على أخذه - لا على اعتبار التمكن من ~~التصرف (1). # وثانيهما: أنه إن أريد به التمكن من التصرف من جميع الوجوه، يخرج المملوك ~~في زمن خيار البائع، ومال المريض إذا حجرنا عليه فيما زاد من الثلث، ~~والمحجور عليه لردة أو سفه أو فلس. # وإن أريد التمكن في الجملة، ورد تحققه في الغائب والمغصوب ونحوهما، إذ ~~يجوز بيعها ممن يتمكن من استخلاصها، ويجوز هبة المغصوب لغاصبه، ونحو ذلك ~~(2). # وأجيب عن الأول: بأنه مع أن الاجماع المنقول والدليل المذكور بعده يثبت ~~القاعدة، أن كل واحد من الأخبار وإن كان أخص من المدعى إلا أن ضم بعضها مع ~~بعض يفيد القاعدة من باب الاستقراء. # مع أن الموثقات الأربع والصحيحة التي بعدها غير مختصة بالمال الغائب، بل ~~تدل على سقوط الزكاة عن كل ما ليس في يد المالك أو عنده. # وصحيحة ابن سنان متضمنة لحكم الدين أيضا (3). # وحسنة سدير لحكم المال المفقود، بل المستفاد من الروايات الثلاثة الأخيرة ~~(4) اقتضاء عدم القدرة على الأخذ مطلقا لسقوط الزكاة. # أقول: أما الاجماع المنقول فقد عرفت عدم حجيته مرارا، مع أن مراد # PageV09P036 # المدعي له من التمكن من التصرف لا يخلو عن إجمال. # وأما الدليل الذي بعده ففيه: أن غاية ما يدل عليه - لو سلم - عدم التكليف ~~بالاخراج حال ms1914 عدم التمكن لا مطلقا. # وأما الأخبار وإن لم تكن مخصوصة بالمال الغائب، ولكن لا يستفاد منها أكثر ~~من اشتراط القدرة على الأخذ كلما شاء، وكون المال عنده وفي يده عرفا. # أما التمكن من مطلق التصرف من نقل الملك ونحوه فلا، فلا يثبت الحكم في ~~مثل الوقف والمنذور صدقة ونحوهما. # فإن أرادوا بالتمكن من التصرف هذا المعنى، فهو صحيح ثابت بالأخبار، وإن ~~أرادوا الزائد عنه، فلا دليل عليه، بل لا يعلم إرادة المدعي للاجماع معنى ~~زائدا على الأول. # ومن ذلك يظهر الجواب عن الثاني أيضا، فيقال: إن المراد من التمكن من ~~التصرف كونه في يده عرفا، أو قادرا على أخذه كلما شاء، ووضعه أينما أراد، ~~فلا يرد النقض بالمملوك في زمن الخيار وما عطف عليه، ولا بالغائب والمغصوب ~~ونحوهما. # ولا حاجة إلى ما أجاب به الفاضل الهندي، حيث قال: ولعله يندفع بأنهم إنما ~~أرادوا به ما يرفعه الأسباب التي ذكروها خاصة، لأن في ذلك ردا للقاعدة ~~وتخصيصا ببعض الأفراد. فتأمل. # ثم مقتضى الأخبار المذكورة - بل كثير من الاجماعات المنقولة وفتاوي ~~الأصحاب - اشتراط جريان الحول - فيما يعتبر فيه الحول - على هذا الشرط، ولا ~~يكفي مجرد تحققه حال تعلق الوجوب. # وهو كذلك، لما ذكر، وبه يقيد بعض الاطلاقات، كصحيحة ابن PageV09P037 # سنان المتقدمة (1) المقتضية بإطلاق مفهوم الغاية لوجوب الزكاة حين الوقوع ~~على اليد مطلقا. # فرعان: # أ: قد عرفت اشتراط التمكن من الأخذ، وسيجئ في كل من الأجناس الزكوية ~~اشتراط ملكية النصاب أيضا، فهل يشترط التمكن من التصرف في النصاب، أو يشترط ~~التمكن من التصرف والنصاب مطلقا سواء تمكن من التصرف في مجموعه أم لا؟ # وتظهر الفائدة فيما لو ملك النصاب وخص التمكن من التصرف بما دونه، كأن ~~يكون له عشرون دينارا، وكانت عشرة منها غائبة وعشرة بيده، أو أربعون شاة، ~~وكانت عشرون منها غائبة أو مغصوبة وعشرون بيده، أو كان له ألف من زرعا وغصب ~~غير مائة من منه، أو غصب المجموع وعادت مائة من، فإنه لا شك في عدم وجوب ~~قدر الحصة من ms1915 زكاة الغائب أو المغصوب، إذ لا زكاة فيه بالأخبار. # وهل يجب قدر الحصة من زكاة ما يتمكن من أخذه، لاستجماعه الشرائط من ~~القدرة على الأخذ وملكية النصاب؟ # أو لا يجب، لعدم استجماعه الشرائط، التي منها: القدرة على أخذ النصاب؟ # الظاهر: الأول، إذ لم يثبت من أخبار اشتراط القدرة الزائد على عدم وجوب ~~الزكاة فيما لا يقدر، وأما عدم وجوبه في غيره فلا، ولم يثبت من أدلة النصاب ~~سوى اشتراط تملكه. # فإن مثل قوله: (في أربعين شاة شاة) أو: (ما بلغ خمسة أوسق ففيه # PageV09P038 # العشر) أو: (لا يجب في أقل من أربعين أو خمسة أوسق) ونحو ذلك، مطلق، ~~فمقتضاه ثبوت الشاة والعشر في كل أربعين شاة وخمسة أوساق. # ولكن قيد ذلك بالأربعين والخمسة المملوكتين لشخص واحد مع الشرائط الثابتة ~~كالسوم والزرع، وأما تقييدهما بالتمكن من التصرف في جميعهما فلا دليل عليه. # ب: اشتراط تعلق الزكاة بالأجناس الزكوية بالتمكن من التصرف، وسقوط الزكاة ~~عنها - لما مضى - بدونه (مطلقا) (1)، إنما هو فيما يعتبر فيه الحول. # وأما غيره من الغلات فلا، لاختصاص جميع الأخبار الموجبة لاشتراط التمكن ~~من التصرف بما يعتبر فيه الحول. # نعم، إذا كانت الغلة ممنوعة من التصرف فيها، أو غائبة، لا يجب على المالك ~~الاخراج حين عدم التمكن والغيبة، لأنه تكليف بما لا يطاق، وأما بعد وصولها ~~إلى يده تجب زكاتها لما مضى، كما تدل عليه صحيحة ابن سنان المتقدمة (2). # وسيجئ بيان ذلك أيضا في بيان حكم المغصوب. # وإذا عرفت اشتراط التمكن من التصرف - بالمعنى الذي ذكرناه - يتفرع عليها ~~عدم وجوب الزكاة على أموال: # منها: المال الغائب عن مالكه، وهو اتفاقي، ونقل الاجماع عليه متكرر (3)، ~~والأخبار به ناطقة كما مر. # وهل الموجب لسقوط الزكاة هو الغيبة مطلقا، كما نفى عنه البعد في # PageV09P039 # الذخيرة (1)، وهو ظاهر إطلاق الإرشاد والشرائع (2)، للأصل، وعموم كثير من ~~الأخبار السالفة، كالموثقات الأربع وصحيحتي الفضل وعلي وغيرها (3)؟ # أو الغيبة المقيدة بعدم القدرة على التصرف، حتى لو كان متمكنا من إحضار ~~المال أو إيصاله إلى وكيله متى شاء لم ms1916 يسقط، كما في الخلاف والنهاية ~~والنافع والتحرير ونهاية الإحكام (4)، بل عن الخلاف: عدم الخلاف فيه؟ # الحق: هو الثاني، لأن أكثر الأخبار وإن كانت مطلقة، إلا أن موثقة زرارة ~~(5) - المعتبرة بنفسها، المنجبرة بالشهرة - مقيدة، فبها تقيد المطلقات. # والقول - بأن قوله فيها: (فعليه الزكاة) ليس صريحا في الوجوب - ضعيف. # فروع: # أ: المصرح به في المعتبر والشرائع والارشاد والبيان (6) وغيرها (7): # أن يد الوكيل يد المالك، وتمكنه تمكنه، وكذا الولي. ولم يذكر بعضهم ~~الوكيل ولا الولي، كما في النافع (8). # PageV09P040 # ومقتضى إطلاق الأخبار السقوط إذا لم يتمكن المالك من الأخذ وإن كان في يد ~~وكيله أو وليه، إذا لم يتمكن من الأخذ من الوكيل لبعده وعدم وصول اليد ~~إليه، أو انقطاع خبره، أو عدم علمه بوصول المال إلى الوكيل. # بل مقتضى عموم موثقة إسحاق - الحاصل بترك الاستفصال - السقوط إن كان في ~~يد الولي، حيث إنه بعد السؤال عن رجل مات وبعض ولده غائب، وأنه كيف يصنع ~~بميراث الغائب عن أبيه، قال: (يعزل حتى يجي) قلت: فعلى ماله زكاة؟ فقال: ~~(لا، حتى يجي)، قلت: فإذا جاء هو أيزكيه؟ قال: (لا، حتى يحول عليه الحول في ~~يده) (1). # فإنه أعم من أن يكون المعزول في يد ولي الغائب، ومن أن يكون الولد صغيرا ~~ويعزل في يد وليه. # بل في موثقته الأخرى - المتقدمة في صدر هذا الشرط (2) - تصريح به، حيث ~~قال: رجل خلف عند أهله نفقة سنتين، فإن الأهل يكون حينئذ وكيلا في ضبطه مع ~~أنه أسقط الزكاة عنه. وكذا مرسلة ابن أبي عمير، وموثقة أبي بصير (3). # فالتحقيق: أن المناط تمكن المالك بنفسه، إلا أن يثبت الاجماع على قيام يد ~~الوكيل مقام يده، وهو عندي غير ثابت. # ب: المرجع في الغيبة، وعدم القدرة على الأخذ، وعدم الكون في اليد، هو ~~العرف، مثلا: إذا كان له داران بينهما فرسخ أو فرسخان، وكان هو في دار ~~والمال في أخرى، فلا شك أنه غائب عنه حينئذ ولا يقدر على الأخذ في تلك ~~الساعة، ولكن نحو ذلك لا يضر في الصدق العرفي، ولا ms1917 يقال لمثل ذلك: إنه ~~غائب، وإنه على الأخذ غير قادر، وإنه ليس في يده. # PageV09P041 # فالمناط في الصدق هو العرف، وكذلك في الضال والمفقود. # وربما يتفاوت ذلك فيما قبل الحول وفي أثنائه، فإنه لو ورث مالا وكان ~~غائبا وحضر بعد يوم، يبتدئ الحول من ذلك اليوم الذي قدم، بخلاف ما لو غاب ~~عن ماله في أثناء الحول يوما، فإنه لا ينقطع به الحول، والفارق العرف. # ج: قد صرح جماعة - منهم: المحقق في الشرائع والنافع (1) والفاضل في ~~المنتهى والارشاد (2) وغيرهما (3) -: أنه لو مضت على الغائب والمفقود أعوام ~~ثم عاد استحبت زكاة سنة واحدة، وعن المنتهى: الاجماع عليه، وفي المدارك: ~~إنه مذهب الأصحاب لا أعرف فيه مخالفا (4)، لموثقة زرارة، وصحيحة رفاعة، ~~وحسنة سدير، المتقدمة (5). # وفي المنتهى أطلق استحباب زكاة سنة، ولم يقيد بمضي السنين، ومال إليه في ~~الذخيرة (6). وهو الأظهر، للاطلاق في الموثقة. # وقيل: في إطلاقها نظر، لظهورها في مضي السنين، كما يظهر من آخرها. وفيه ~~منع ظاهر. # وألفاظ الأخبار جمل خبرية، فلا تفيد أزيد من الرجحان، فالقول بإفادتها ~~الوجوب غير سديد. # د: منع الغيبة عن وجوب الزكاة إنما هو فيما يعتبر فيه الحول دون الغلات، ~~كما يأتي وجهه في المال المغصوب. # PageV09P042 # ومنها: المال المغصوب والمجحود والمسروق الذي لا يقدر على تخليصه، وعدم ~~وجوب الزكاة فيه، واعتبار مبدأ الحول من حين التخلص، إجماعي، وعليه الاجماع ~~عن الخلاف والتذكرة والمنتهى (1). # وتدل عليه الموثقات والصحيحة المتقدمة (2)، بل أكثر الأخبار المذكورة، ~~لاشتراط القدرة على الأخذ طول الحول. # هذا في الأموال التي يعتبر فيها الحول. # وأما الغلات، فلا شك في عدم وجوب زكاتها إذا غصبت قبل بدو الصلاح، أو ~~بعده بدون تقصير المالك ولم تعد إليه أبدا، ولا في وجوبها إذا عادت إليه ~~قبل حال تعلق الوجوب - أي بدو الصلاح - (ولا فيما إذا غصبت بعد تعلق الوجوب ~~ثم عادت) (3). # وإنما الكلام فيما غصبت قبل تعلق الوجوب وعادت بعد زمان تعلق الوجوب، ~~فظاهر إطلاق بعضهم عدم الوجوب أيضا (4)، وعن المسالك التصريح به (5). # واستشكل فيه في المدارك، ونفى البعد ms1918 عن وجوب الزكاة فيها متى تمكن من ~~الأخذ (6)، واستحسنه في الذخيرة (7)، واختاره الفاضل الهندي في شرح الروضة. # وهو الأظهر، لصدق نموها في ملكه، وعموم الأخبار الموجبة للزكاة # PageV09P043 # فيها، نحو قوله: (فيما سقت السماء العشر) (1). # وفي صحيحة محمد وأبي بصير: (كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها ~~فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، وليس على جميع ما أخرج الله ~~منها العشر، إنما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك) (2). # ولا تنافيه أخبار سقوط الزكاة عما لا يقدر عليه، لاختصاصها بما فيه ~~الحول، مع أن في بعضها دلالة على وجوب زكاته بعد القدرة من غير اعتبار ~~شرط.. # كقوله في صحيحة ابن سنان: (ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك) ~~(3). # وفي رواية عمر بن يزيد: (فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى ~~يقبضه) (4). # دلتا بمفهوم الغاية على وجوب الزكاة بعد الأخذ مطلقا، خرج ما يعتبر فيه ~~الحول بالدليل، فيبقى الباقي. # فروع: # أ: هل الممنوع من التصرف في ماله من غير إثبات اليد عليه حكم المغصوب ~~منه، أم لا؟ # PageV09P044 # صرح في البيان بالثاني ووجوب الزكاة فيه، لنفوذ تصرفه (1). # ولا أفهم معنى نفوذ التصرف، فإن أراد أنه غير ممنوع منه شرعا فالمغصوب ~~أيضا كذلك، وإن أراد وقوع تصرفه فالمفروض عدمه. # والأقرب أنه إن بلغ المنع والحبس حدا يسلب معه كون المال عنده وفي يده، ~~منع عن وجوب الزكاة، وإلا فلا. # هذا فيما يعتبر فيه الحول، وأما الغلات فلا، كما مر. # ب: لو أمكن تخليص أحد الثلاثة وجبت الزكاة، لموثقة زرارة (2). # واعتبر ابتداء الحول من حين تحقق التخلص إن شرع فيه أول الامكان، وإلا ~~فبعد مضي زمان يمكن فيه التخلص. # ومنه يظهر أن المناط والضابطة: القدرة على الأخذ كلما شاء عرفا، للموثقة ~~المذكورة، بل رواية عبد العزيز (3)، وبهما تقيد إطلاقات اشتراط اليد والكون ~~عند الرب. # ج: إذا أمكن التخليص ببعض المال أو بمال آخر، فإن خلصه به فلا شك في وجوب ~~الزكاة في المستخلص. # وإنما الكلام ms1919 في أنه هل يجري إمكان التخليص به مجرى التمكن من التخليص، ~~حتى تجب عليه زكاته لو لم يخلصه، وابتداء الحول من بدو زمان الامكان، أم ~~لا؟ # تردد فيه في البيان (4). والأظهر الأول، لصدق القدرة على الأخذ. # ووجه الثاني: أن القدرة إنما تحصل بعد إفداء البعض أو مال آخر، فهو أولا ~~قادر على تحصيل القدرة لا على التخليص، وتحصيل القدرة على # PageV09P045 # القدرة غير واجب، لعدم وجوب تحصيل شرائط الوجوب من غير فرق بين شرطه وشرط ~~شرطه. # وفيه: أن المرجع في صدق القدرة العرف، ولا شك في أن مثل ذلك يعد قادرا ~~عرفا، لا أنه يصير قادرا بعد بذل البعض أو مال آخر. # ونحوه الكلام فيما إذا توقف التخليص في المغصوب أو المسروق أو المجحود ~~على إقامة البينة وتمكن منها، فإنه تجب عليه الزكاة فيما يمكن تخليصه ~~بالبينة، كما حكي التصريح به عن التذكرة ونهاية الإحكام والقواعد (1). # نعم، لو احتاج التخليص إلى دعوى وشقت عليه أمكن السقوط، لعدم صدق القدرة ~~مع الدعوى الشاقة، وأمكن عدمه، لصدق القدرة. # والأولى ملاحظة حال المالك والجاحد وقدر المال، فإنه تختلف مراتب المشقة ~~باختلافها، فيحكم بالسقوط فيما كانت المشقة فيه كثيرة بحيث لا يجوز أهل ~~العرف تحملها. # ومنه يظهر الحال فيما إذا توقف التخليص على اليمين، أو على الاستعانة ~~بشخص يشق على المالك التوسل به، سيما إذا توقف على نوع تعظيم له شاق عليه. # ومنها: المفقود والضال، ووجه سقوط الزكاة فيه يظهر مما مر. # وضلال بعض النصاب حكم ضلال الكل، فلو ضلت شاة من أربعين ثم عادت بعد مضي ~~زمان صدق الضلال عرفا استأنف الحول للكل. # ومنها: الوقف، ولا خلاف في سقوط الزكاة فيه عند الأصحاب، لعدم التمكن من ~~الأخذ. # وفي دلالته نظر، لمنع عدم التمكن، وإنما هو لا يتمكن من الاتلاف # PageV09P046 # ونقل الملك ونحوهما، والثابت من الأخبار ليس اشتراط ذلك التمكن. # فالأولى الاستدلال بعدم صدق الملكية عرفا، وبعدم دليل على وجوب الزكاة ~~فيه، إذ ليس إلا العمومات، وهي معارضة بعمومات منع التصرف في الوقف ~~وتغييره، فيرجع ms1920 فيه إلى أصل عدم وجوب الزكاة. # وتجب الزكاة في نتاج الوقف بعد الحول، وفي غلته بعد بدو الصلاح إذا كان ~~وقفا على شخص واحد. # وإن كان وقفا على أشخاص محصورين: # فلو كانت القسمة معينة شرعا اعتبرت الشرائط - من الحول فيما يعتبر فيه، ~~والنصاب في الغلات - في سهم كل واحد. # وإن كانت مفوضة إلى رأي الناظر اعتبرت الشرائط في سهم كل بعد القسمة، إذ ~~لا يملكه إلا بعدها، ففي الغلة لا زكاة لو كانت القسمة بعد بدو الصلاح، ~~لعدم تعلق الوجوب في ملكه. # نعم، لو قسمه الناظر قبل زمان تعلق الوجوب تجب الزكاة على كل من بلغ سهمه ~~النصاب. # ومنها: المرهون، فقيل بعدم تعلق الزكاة به إلا بعد جريان الحول عليه بعد ~~الفك، وهو مختار موضع من المبسوط والشرائع والقواعد والتذكرة والمنتهى ~~والتحرير (1)، لعدم تمكن الراهن منه، وعدم الاقتدار على التصرف فيه شرعا. # واختار في موضع آخر من المبسوط تعلق الزكاة به (2)، لأنه قادر على التصرف ~~فيه بأن يفك رهنه. # PageV09P047 # ومنهم من فصل، فقال بالأول مع عدم قدرة الراهن على الفك، وبالثاني مع ~~القدرة عليه (1). # والحق: هو الثاني، لأنه ماله واستجمع جميع الشرائط إلا ما يتوهم من عدم ~~تمكن التصرف فيه، وهو ممنوع، لأن الشرط هو كونه في يده وقادرا على أخذه، ~~وهو كذلك وإن لم يكن قادرا على إتلافه ونقل ملكه، ولكنه ليس بشرط. # وتدل على وجوب الزكاة فيه العلة المذكورة في صحيحة يعقوب بن شعيب: عن ~~الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاثة أو ما شاء الله، على من ~~الزكاة، على المقرض أو على المقترض؟ فقال: (على المقترض، لأن له نفعه وعليه ~~زكاته) (2). # وفي صحيحة زرارة الواردة في زكاة المقرض، وفيها - بعد أن حكم بأن من كان ~~المال في يده زكاه - قال: (يا زرارة، أرأيت وضيعة (3) ذلك المال أو ربحه ~~لمن هو وعلى من هو؟) قلت: للمقترض، قال: (فله الفضل وعليه النقصان، وله أن ~~ينكح ويلبس منه ويأكل منه ولا ينبغي له أن يزكيه؟! بل يزكيه، فإنه عليه ~~جميعا) ms1921 (4). # ولا شك أن وضيعة المرهون وربحه للراهن، بل له أن ينكح من ربحه ويلبس منه ~~ويأكل منه. # ومنها: المنذور صدقة بعينه، فقالوا بسقوط الزكاة عنه، لعدم جواز # PageV09P048 # تصرفه فيه. # والأولى أن يستدل له بعدم صدق المملوكية كما مر، وبتعارض أدلة وجوب ~~الزكاة ووجوب الوفاء بالنذر. # هذا إذا كان النذر قبل تمام الحول أو تعلق الوجوب، سواء كان النذر مطلقا ~~من حيث وقت الأداء أو مؤقتا، وسواء كان وقته بعد الحول أو تعلق الوجوب أو ~~قبله، وسواء وفى في المؤقت بالنذر في وقته أو لم يف به. # وأما إذا كان بعده، فتجب الزكاة فيه فيزكيه، ويتصدق بالباقي إن كان متعلق ~~النذر الجميع، أو بقدر يستوعب ما سوى القدر الواجب في الزكاة، وإلا فيزكي ~~ويتصدق بالقدر المنذور. # هذا كله إذا كان النذر مطلقا أو مشروطا بشرط حاصل قبل الحول أو تعلق ~~الوجوب. # وأما إذا كان مشروطا بشرط غير متحقق في الحول أو قبل تعلق الوجوب، فإن ~~كان شرط تحققه في أثناء ذلك الحول، أو في زمان هو قبل تعلق الوجوب، فلا شك ~~في وجوب الزكاة فيه، لعدم تعلق النذر به من جهة عدم تحقق الشرط. # وإن كان شرطه مطلقا ولم يحصل بعد، أو مؤقتا بما بعد الحول أو وقت تعلق ~~الوجوب، احتمل وجوب الزكاة، لعدم تعلق النذر به بعد، فلو حصل الشرط يتصدق ~~بما بقي، ويكون القدر المخرج كالتالف. # ويحتمل عدم الوجوب، لتعلق النذر في الجملة، والممنوعية من التصرف. # ويحتمل البناء على حال الشرط، فإن كان تحققه مقتضى الأصل - كعدم حصول ~~الأمر الفلاني - تسقط الزكاة، وإن كان عدمه مقتضى الأصل تجب الزكاة. ~~والأقرب الأول. PageV09P049 # ومنها: الدين، أي ما لأحد في ذمة الغير، فقالوا: ليس على المدين زكاة، ~~لأنه ليس في يده. # وتفصيل الكلام: إن ما في ذمة الغير لأحد، فإما لا يقدر المدين على أخذه - ~~لكونه على ذمة جاحد أو مماطل أو معسر، أو لكونه مؤجلا - أو يقدر. # فعلى الأول، فالحق المشهور عدم وجوب الزكاة على المدين، فإذا أخذه استأنف ~~الحول. وفي ms1922 التذكرة إشعار بالاتفاق عليه (1)، بل صرح بعض مشايخنا بالاتفاق ~~(2). # وفي المبسوط عن بعض أصحابنا: أنة يخرج لسنة واحدة إذا لم يكن مؤجلا (3)، ~~ولعل غرضه الاستحباب كما قيل. # ويدل على المختار أكثر ما مر من الأخبار في الشرط الخامس (4)، وموثقة ~~سماعة: عن الرجل يكون له الدين على الناس، تجب فيه الزكاة؟ # قال: (ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه، فإذا قبضه فعليه الزكاة، وإن هو طال ~~حبسه على الناس حتى يمر لذلك سنون فليس عليه زكاة حتى يخرج، فإذا خرج زكاه ~~لعامه ذلك) (5) الحديث. # وأما رواية عبد الحميد: عن رجل باع بيعا إلى ثلاث سنين من رجل ملي بحقه ~~وماله في ثقة، يزكي ذلك المال في كل سنة تمر به أو يزكيه إذا أخذه؟ فقال: ~~(لا، بل يزكيه إذا أخذه)، قلت له: لكم يزكيه؟ قال: قال: # PageV09P050 # (لثلاث سنين) (1). # وصحيحة الكناني: عن الرجل ينسئ أو يعير (2)، فلا يزال ماله دينا كيف في ~~زكاته؟ قال: (يزكيه ولا يزكي ما عليه من الدين، إنما الزكاة على صاحب ~~المال) (3). # فلا تفيدان أزيد من الرجحان، فعليه يحملان، أو على ما إذا كان التأخير من ~~صاحب المال، أو على التقية، لمطابقته لمذهب جمع من العامة (4). # وعلى الثاني، ففيه قولان: # الأول: عدم وجوب الزكاة على المالك، وهو المحكي عن القديمين (5) ~~والاستبصار (6) والحلي (7) والسيد (8) والقاضي (9) والفاضلين (10) وفخر ~~المحققين (11)، وعامة المتأخرين. ونسبه بعض المتأخرين إلى الأكثر. # PageV09P051 # والثاني: للشيخين (1) وجمل السيد (2). واستظهره بعض مشايخنا الأخباريين ~~(3). # حجة الأول: الأصل، والموثقات الأربع، وصحيحة الفضلاء الخمسة المتضمنة ~~لاشتراط كونه عند المالك أو في يده، وحسنة زرارة المتقدمة المذكورة بعد هذه ~~الموثقات والصحيحة (4)، و صحيحة ابن سنان المتقدمة في صدر هذا الشرط (5)، ~~وموثقة سماعة المتقدمة. # وموثقة الحلبي: قلت له: ليس في الدين زكاة؟ قال: (لا) (6). # وموثقة إسحاق بن عمار: الدين عليه الزكاة؟ فقال: (لا، حتى يقبضه)، قلت: ~~فإذا قبضه أيزكيه؟ قال: (لا، حتى يحول عليه الحول في يده) (7). # وصحيحة أبي بصير: عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا فتحل عليه ~~الزكاة؟ قال: (يزكي العين ويدع ms1923 الدين) (8). # وصحيحة زرارة: رجل دفع إلى رجل مالا قرضا، على من زكاته على المقرض أم ~~على المقترض؟ قال: (لا، بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض) ~~قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال: # PageV09P052 # (لا يزكى المال من وجهين في عام واحد، وليس على الدافع شئ، لأنه ليس ~~فيده، إنما المال في يد الآخذ، فمن كان المال في يده زكاه) (1) الحديث ~~ويظهر من قوله: (لا يزكى المال من وجهين...) دلالة رواية الحسن ابن عطية ~~أيضا: إن لقوم عندي قروضا ليس يطلبونها مني، أفعلي فيها زكاة؟ فقال: (لا ~~تقضي ولا تزكي؟! زك) (2). # ويدل عليه أيضا التعليل المذكور في صحيحة يعقوب بن شعيب السابقة (3)، وما ~~دل على اشتراط الملكية، فإن الدين غير مملوك للمدين فعلا إلا بعد قبضه له. # ويصرح به المروي في قرب الإسناد المنجبر ضعفه - لو كان - بدعوى الشهرة: ~~عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه، هل على صاحبه زكاة؟ قال: ~~(لا، حتى يقبضه ويحول عليه الحول) (4). # ودليل القول الثاني: موثقة زرارة، وروايتا عمر بن يزيد وعبد العزيز ~~المتقدمة جميعا (5). # والرضوي: (وإن غاب مالك عنك فليس عليك الزكاة إلا أن يرجع إليك، ويحول ~~عليه الحول وهو في يدك، إلا أن يكون مالك على رجل متى ما أردت أخذت منه، ~~فعليك زكاته) (6). # PageV09P053 # وإطلاق صحيحة الكناني ورواية عبد الحميد المتقدمتين (1). # ولا يخفى ضعف دلالة الموثقة، لأن مرجع الضمير في قوله: (يدعه) هو المال ~~الغائب، والدين - لعدم تشخصه، بل هو أمر كلي في الذمة - ليس مالا، وكذلك ~~ليس غائبا، فموضوع الموثقة غير موضوع المسألة. # والرضوي ضعيف قاصر عن الاستناد. # والأخيرتان غير ناهضتين لاثبات الوجوب، مع أن رواية عبد الحميد مختصة بما ~~لا يقدر على أخذه لبيعه إلى ثلاث سنين، فهي خارجة عن المورد. # فلم تبق إلا الروايتان. # وأجيب عنهما أيضا بضعف السند (2). وهو عندي ليس بمعتمد. # وبمعارضتهما مع مثل موثقتي سماعة والحلبي (3)، ولا تفيد أخصيتهما، إذ لو ~~أفادت لوجب تخصيص المعارض، وهو فيما يتضمن السؤال غير جائز، لايجابه تأخير ~~البيان ms1924 عن وقت الحاجة. # وفيه: منع لزوم كون وقت السؤال وقت الحاجة. # نعم، إنهما يعارضان المروي في قرب الإسناد بالتباين للزكاة (4)، فإما يجب ~~حمل الروايتين على الاستحباب بقرينة هذه الرواية، أو يطرحان لموافقة العامة ~~في الجملة، أو يرجع إلى الأصل، وهو أيضا مع عدم الوجوب. # فرع: لو استقرض شخص مالا عن آخر وقبضه، ثم يدعه حولا إما # PageV09P054 # عند نفسه أو عند المقرض مع تمكنه من التصرف فيه، فزكاته على المقترض بلا ~~خلاف كما قيل (1)، لأنه ماله، فزكاته عليه، لأنها على صاحب المال كما مر، ~~ولصحيحتي يعقوب بن شعيب وزرارة (2)، ورواية ابن عطية المتقدمة (3)، وتدل ~~عليه أيضا موثقة البصري (4)، ومرسلة أبان (5). # وفي صحيحة منصور: في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول وهو عنده، قال: (إن ~~كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض) ~~(6). # وإطلاق هذه الروايات كعبارات طائفة من الأصحاب (7) وتصريح بعض آخر (8) ~~يقتضي عدم الفرق بين ما إذا شرط الزكاة على المقرض أم لا. # خلافا للشيخ في باب القرض من النهاية (9)، فأوجبها بالشرط على المقرض، ~~للصحيحة الأخيرة. # وضعف بأن مقتضاها جواز أداء المقرض، لا لزومها عليه. # وحملها على صورة الشرط ليس بأولى من حملها على التبرع. # مع أن الزكاة تابعة للملك وهو للمقترض، فلا يجوز اشتراطها على الغير، ~~لأنه من قبيل اشتراط العبادة على غير من وجبت عليه. # PageV09P055 # ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه لا شك في دلالة الصحيحة على جواز مباشرة ~~الغير لاخراجها عمن لزمته ولو تبرعا، وحيث جاز صح اشتراطها ولزمته لعموم ما ~~دل على لزوم الوفاء بالشروط الجائزة. # هذا، مع ما ورد في الأخبار من جواز شرط أداء الزكاة عن الغير ولزومه، كما ~~في صحيحة ابن سنان: (باع أبي هشام بن عبد الملك أرضا بكذا وكذا ألف دينار، ~~واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين) (1)، وقريبة منها صحيحة الحلبي (2). # وفي الفقه الرضوي: (فإن بعت شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على المشتري زكاة ~~سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك فإنه يلزمه ذلك دونك) ms1925 (3)، وحكي الفتوى به عن ~~الصدوقين (4). # ثم مع الشرط المذكور، هل يسقط عن المقترض بمجرد الشرط فيه، أم لا؟ # صرح في الذخيرة بالثاني (5)، وهو كذلك، لعمومات وجوب الزكاة على المقترض. # ولا ينافيه الوجوب على المقرض أيضا، كما لو وجبت على شخص أداء دين آخر ~~بنذر أو شرط، فإنه لا يسقط الوجوب عن المديون، فإن وفى سقط عنه، وإلا وجبت ~~عليه. # PageV09P056 # والحاصل: أنه تجب حينئذ على كل منهما بدلا، فكل أداها يسقط عن الآخر. # أما عن المقترض، فلا الوفاء بالشرط إنما يجب مع إمكانه، وبعد أداء ~~المقترض لا تكون زكاة حتى يمكن له أداؤها، إذ لا تجب زكاة في مال في عام ~~مرتين. # هذا، ثم إن مقتضى الصحيحة (1) جواز تبرع المقرض بأداء الزكاة، وأنه لو ~~أداها لسقط عن المستقرض، وهو كذلك. # وهل هو مطلق أو مقيد بما إذا أذن المقترض؟ # مقتضى الاطلاق: الأول، فهو الأقرب. # ومنها: مال المحجور عليه للفلس. صرح بعدم الزكاة فيه: الشهيد في البيان ~~(2) وصاحب الذخيرة (3). # وصريح الفاضل الهندي في شرح الروضة وجوب الزكاة فيه، بل كونه من ~~المسلمات، حيث اعترض على من اشترط تمكن التصرف بأنه إن أراد من جميع الوجوه ~~يرد عليه النقض بالمبيع في زمن الخيار، ومال المحجور عليه لردة أو سفه أو ~~فلس. # وكذا هو الظاهر منهم في مسألة عدم منع الدين من الزكاة ولو استوعب الدين ~~المال، من غير استثنائهم المحجور عليه. # ويدل عليه أيضا عموم الأخبار الآتية المصرحة بعدم منع الدين للزكاة ولو ~~كان الدين أكثر ما في يده (4)، الحاصل من ترك الاستفصال. # PageV09P057 # إلا أنه يمكن أن يقال: إن أدلة اشتراط الاقتدار من التمكن في التصرف فيما ~~يعتبر فيه الحول توجب سقوطها عن المحجور عليه، لعدم صدق كون المال في يده ~~وعنده، وعدم القدرة على أخذه. # وأما في الغلات، فالأقرب وجوب الزكاة فيها، لعدم دليل على السقوط. # ومنع المحجور عليه إنما هو في التصرف في ماله، وليس ذلك ماله، بل مال ~~الفقراء، مع أن دليل منعه وحجره الاجماع، وتحققه في المورد غير معلوم. ms1926 # وتلحق بهذا الباب مسائل أربع: # المسألة الأولى: لا يعتبر في وجوب الزكاة إمكان الأداء والايصال إلى ~~المستحق إجماعا، كما في المنتهى (1)، لاطلاق الأوامر السالمة عن المعارض ~~والمقيد. # وأما ما قيل من أن معنى وجوب الزكاة وجوب إيصالها إلى المستحق، ولا معنى ~~لهذا عند عدم التمكن (2). # ففيه: أن معناه ليس وجوب إيصالها بالفعل، بل معناه وجوب إيصالها عند ~~التمكن، كما أنه تجب الصلاة بالزوال على فاقد الماء في أول الوقت المتوقع ~~له بعد ساعة، وهذا ليس وجوبا تعليقيا، بل إيجاب تنجيزي، بمعنى: أنه طلب منه ~~حينئذ الصلاة بعد الوضوء ودخل تحت خطاب: (أقيموا الصلاة لدلوك الشمس)، ففي ~~المورد أيضا يدخل تحت خطاب: (أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول يزكيه) ~~وإن لم يرد أنه يزكيه بالفعل مطلقا، بل مع اجتماع سائر الشرائط. # PageV09P058 # والحاصل: أن كل خطاب تكليفي مقيد بحال القدرة، ولكن معناه: # أن أداء التكليف موقوف عليها، لا تعلق الخطاب به. وتظهر الفائدة فيما بعد ~~حصول القدرة. # نعم، يعتبر في الضمان التمكن من الأداء، كما يأتي بعد ذلك. # المسألة الثانية: لا يشترط في وجوب الزكاة الاسلام، بل تجب على الكافر ~~كسائر الفروع، ولكن لا يصح أداؤها منه ما دام كافرا. # إلا أنهم قالوا: إنه لا يضمن بعد إسلامه زكاة حال كفره، أداها أو لم ~~يؤدها، تلف النصاب أو كان موجودا. وعلى تقدير الوجود يستأنف الحول من حين ~~الاسلام، وإن أسلم في أثناء الحول. # ولم أجد دليلا على شئ من ذلك، ومقتضى استصحاب الوجوب عدم سقوط الزكاة عنه ~~بالاسلام، أي زكاة ما استجمع الشرائط حال الكفر، وضمانه التالف كضمان ~~المسلم، وكذا مقتضى وجوبه حال الكفر وجوب أخذ الإمام أو نائبه زكاة الكافر ~~حال كفره، ولا دليل على نفي شئ من ذلك. # المسألة الثالثة: الدين لا يمنع وجوب الزكاة، سواء استوعب الدين النصاب ~~أم لا، وسواء كان للمديون مال سوى النصاب أم لا، إجماعا، كما في المنتهى ~~والتذكرة وشرح المفاتيح (1). وفي المفاتيح: بلا خلاف (2)، وفي المدارك: إنه ~~مقطوع به في كلام الأصحاب ms1927 (3). # والظاهر تحقق الاجماع فيه، فهو الدليل عليه، مضافا إلى عموم الأدلة ~~الدالة على وجوب الزكاة الخالية عن المخصص، وخصوص صحيحة زرارة # PageV09P059 # وضريس: (أيما رجل كان له [مال] موضوع حتى يحول عليه الحول فإنه يزكيه، ~~وإن كان عليه من الدين مثله وأكثر منه فليزك ما في يده) (1)، ورواية الحسن ~~بن عطية (2) وموثقة البصري ومرسلة أبان (3). # وقد ينسب إلى البيان التوقف في ذلك (4)، لخبر رواه فيه عن الجعفريات (5). # والخبر ضعيف في نفسه، ولمخالفته عمل الطائفة ولمعارضته المعتبرة الكثيرة. # ومع ذلك هو قاصر الدلالة، بل قد يناقش في نسبة التوقف إلى الشهيد أيضا، ~~لتصريحه بعدم منع الدين عن الزكاة في ذلك البحث مكررا، وليس كلامه هنا ~~صريحا في التوقف، ولو كان فالظاهر اختصاصه بمال التجارة. والله يعلم. # فرع: لو مات المديون بعد تعلق الزكاة، فإن وفت التركة بالدين والزكاة يجب ~~أداؤهما، وإن ضاقت تقدم الزكاة، لتعلقها بالعين وخروجها عن التركة، إلا إن ~~تلفت أعيان متعلق الزكاة قبل الوفاة فتوزع التركة مع القصور، وإن تلفت بعد ~~الوفاة بلا تفريط من أحد وزع التالف على الزكاة والدين. # المسألة الرابعة: الفقر لا يمنع من وجوب الزكاة، بل تجب لو لم # PageV09P060 # يملك سوى النصاب، للعمومات الخالية عن المخصص. # وكذا السفه لا يمنع منه، كما صرح به في البيان، للعمومات المذكورة. # قال في البيان: [يتولى] (1) إخراجه الحاكم، وتجب على السفيه النية عند ~~أخذ الحاكم (2). # ولا يمنعه المرض وإن قلنا بكون المريض محجورا عليه في الزائد عن الثلث، ~~لما ذكر من العمومات. # PageV09P061 # الباب الثاني فيما تجب فيه الزكاة، والشروط المتعلقة بمحل الوجوب، والقدر ~~الواجب إخراجه، وما يتعلق بذلك من الأحكام. # واعلم أولا: أن ما تجب فيه الزكاة تسعة: النقدان، والأنعام الثلاثة، ~~والغلات الأربع. # أما وجوب الزكاة فيها فبإجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين، والمتواترة ~~من أخبار العترة الطاهرة، كما تأتي إلى بعضها الإشارة. # وأما عدم وجوبها في غيرها فهو المشهور بين الأصحاب، بل عن الناصريات ~~والانتصار والخلاف والغنية والمنتهى (1) وغيرها (2): الاجماع عليه، للأصل ~~والأخبار. # ففي صحيحة ابن سنان: (إن ms1928 الله تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم ~~الصلاة، ففرض الله عليهم من الذهب والفضة، وفرض عليهم الصدقة من الإبل ~~والبقر والغنم، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ونادى فيهم بذلك في ~~رمضان، وعفا لهم عما سوى ذلك) (3). # وصحيحة الفضلاء الخمسة: (فرض الله الزكاة مع الصلاة في الأموال، وسنها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تسعة أشياء وعفا عما سواهن: في الذهب ~~والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعفا # PageV09P062 # رسول الله عما سوى ذلك) (1). # وقريبة منها رواية الحضرمي (2)، ورواية زرارة (3)، ورواية الطيار (4)، ~~وموثقة الحسن بن شهاب (5). # وفي موثقة زرارة: عن صدقات الأموال، فقال: (في تسعة أشياء ليس في غيرها ~~شئ: في الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم ~~السائمة، وهي الراعية، وليس في شئ من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شئ، ~~وكل شئ كان من هذه الثلاثة الأصناف فليس فيه شئ حتى يحول عليه الحول منذ ~~يوم ينتج) (6)، إلى غير ذلك من الأخبار التي يأتي ذكرها في مواضعها. # خلافا لشاذ، فأوجبها في كل ما تنبته الأرض مما يكال أو يوزن (7)، والآخر ~~مثله، فأوجبها في مال التجارة (8). وسيأتي الكلام مع الفريقين في # PageV09P063 # بحث ما تستحب فيه الزكاة. # ثم إن في هذا الباب فصولا: PageV09P064 # الفصل الأول في زكاة الأنعام الثلاثة وفيه بحثان البحث الأول في شرائط ~~وجوبها وقدرها والشرائط أمور: # الشرط الأول: أن يحول عليها الحول في ملكه، فما لم يحل عليه الحول ولو ~~بنقص ساعة ليس فيه شئ إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، له، وللمستفيضة من ~~الأخبار: # منها: الموثقات الأربع، وحسنة زرارة، المتقدمة جميعا في الفرع الثاني من ~~الشرط الأول من الباب الأول (2)، وموثقة زرارة المتقدمة في صدر الباب ~~الثاني. # وفي صحيحة ابن سنان المتقدمة في صدر الباب الثاني بعد قوله: # (وعفا لهم عما سوى ذلك) قال: (ثم لم يتعرض (3) لشئ من أموالهم حتى حال ~~عليهم الحول من قابل، فصاموا وأفطروا، فأمر مناديه، فنادى في # PageV09P065 # المسلمين: أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم) قال: (ثم وجه عمال ~~الصدقة ms1929 وعمال الطسوق) (1). # وفي رواية زرارة: (وليس في شئ من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة ~~التي سميناها، وكل شئ كان من هذه الأصناف من الدواجن (2) والعوامل (3) فليس ~~فيها شئ، وما كان من هذه الأصناف الثلاثة الإبل والبقر والغنم فليس فيها شئ ~~حتى يحول عليها الحول من يوم ينتج) (4). # وفي صحيحة الفضلاء الخمسة: (إنما الصدقة على السائمة الراعية، وكل ما لم ~~يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه حتى يحول عليه الحول، فإذا حال عليه ~~الحول وجبت عليه) (5). # وفي رواية زرارة: (ليس في صغار الإبل والبقر والغنم شئ إلا ما حال عليه ~~الحول عند الرجل، وليس في أولادها شئ حتى يحول عليها الحول) (6). # وفي أخرى: (لا يزكى من الإبل والبقر والغنم إلا ما حال عليه # PageV09P066 # الحول، وما لم يحل عليه الحول فكأنه لم يكن) (1). # وفي صحيحة زرارة في الزكاة: (وكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حل عليه ~~الحول) (2). # وفي صحيحة محمد: الحلبي: عن الرجل يفيد المال، قال: (لا يزكيه حتى يحول ~~عليه الحول) (3). # وفي صحيحة زرارة ومحمد: (أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه ~~يزكيه)، قيل: فإن وهبه قبل حوله بشهر أو بيوم؟ قال: (ليس عليه شئ إذن) (4). # وحسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ ~~قال: (لا، ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه) (5). # وصحيحة زرارة: أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: (لا، أيصلي ~~أحدكم قبل الزوال؟!) (6). # وهاهنا مسائل: # المسألة الأولى: حد الأصحاب الحول المعتبر في الزكاة بتمام # PageV09P067 # أحد عشر شهرا ودخول الثاني عشر، بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ~~والايضاح الاجماع عليه (1)، وفي الذخيرة: لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب ~~(2)، وفي الحدائق: والظاهر أنه لا خلاف فيه (3). # واستدل له - مع الاجماع المنقول - بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: ~~(إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة) إلى أن قال: # (إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة)، ~~واختصاصها بالنقد غير ضائر، ms1930 لعدم الفاصل. # والمستفاد من تحديدهم والمتبادر من الصحيحة: أن الحول الذي اعتبره الشارع ~~في وجوب الزكاة هو حولان اثني عشر هلالا، وبعبارة أخرى: # هو دخول الثاني عشر. # ومقتضى ذلك أنه بدخول الثاني عشر مستجمعا للشرائط تجب الزكاة، ولا يضر ~~اختلال بعض الشروط بعده، ولا يجوز التأخير على القول بالفورية، ولو أخر كان ~~ضامنا، إلى غير ذلك من آثار الوجوب. # وهذا هو معنى الوجوب المستقر، الذي ذكروه. # ومنهم من قال: إن الوجوب بذلك المعنى إنما يتحقق بتمام الثاني عشر، ~~والمتحقق بدخوله إنما هو الوجوب المتزلزل - وهو الذي اختاره في المسالك (4) ~~- لأن الثابت من الاجماع ليس إلا تحقق الوجوب بدخول الثاني عشر، وهو أعم من ~~المستقر وإن كان ظاهرا فيه. ومقتضى المعنى الحقيقي للحول المصرح به في ~~الروايات عدم تحقق الوجوب المستقر إلا بتمام الثاني عشر. # PageV09P068 # وأما صحيحة زرارة، ففي سندها كلام يضعف الاعتماد عليها (1)، بل قيل: في ~~بعض مواضع متنها أيضا تشابه يوجب تضعيفها (2). # مع أنا لو قلنا بصحة الخبر - كما هو الأصح - وبعدم ضير تشابه بعض أجزائه ~~في العمل بما لا تشابه فيه - كما هو الوجه - لم يستفد منه مع ملاحظة سائر ~~الأخبار أيضا أعم من مطلق الوجوب المحتمل للمتزلزل. # وذلك لأن الظاهر من الوجوب المذكور فيه وإن كان المستقر، إلا أن ما دل ~~على اشتراط سائر الشروط طول الحول أوجب صرفه عنه، لأنه مقتضى العمل بهما. ~~كما أنه ورد وجوب الصلاة بدلوك الشمس، ولكنه لا ينفي اشتراط سائر الشروط ~~الواجبة بأدلة أخرى، وكما أن ذات العادة تجب عليها العبادة بمجرد انقطاع ~~الدم على العادة، ولكنه لا ينافي اشتراط عدم رؤية الدم إلى العاشر. # فإن قيل: الخبر كما يدل على تحقق الوجوب بدخول الثاني عشر، كذلك يدل على ~~حولان الحول به أيضا، حيث قال: (فقد حال الحول) ولازمه حمل الحول المعتبر ~~لسائر الشروط على ذلك أيضا، فلا يبقى معارض لظهور الوجوب في المستقر أصلا. # قلنا: الحول حقيقة - لغة وشرعا كتابا وسنة - في تمام الاثني عشر، وحمله ~~على الأحد عشر مجاز ms1931 لا يصار إليه إلا بقرينة، والخبر إنما يصلح قرينة لولا ~~احتمال المجاز فيه بحمل قوله: (حال الحول) على المقرب (3) منه أو غيره، فإن ~~باب المجاز واسع. # PageV09P069 # وهذا الاحتمال قائم، بل راجح، لأن ارتكاب التجوز في خبر أولى من ارتكابه ~~في السنة المتواترة والكتاب. # ولو سلم التساوي فالأمر دائر بين مجازين متساويين، فيرجع إلى حكم الأصل، ~~وهو عدم استقرار الوجوب. # قيل: يرد عليه أن مقتضى حقيقة أدلة سائر الشروط عدم تحقق وجوب أصلا قبل ~~تمام الاثني عشر وعدم وجوب شئ قبله، فالقول بتحقق وجوب قبله صرف لها عن ~~حقائقها أيضا، فهذا القول يوجب ارتكاب التجوز فيها وفي الخبر، بخلاف حمل ~~الخبر على المستقر. # مع أنه لو سلمنا تعارض المجازين، وفقدان المرجح من البين، فالجمع - بحمل ~~أحدهما على الوجوب المتزلزل، والآخر على المستقر - جمع بلا دليل، إذ لا ~~شاهد عليه ولا سبيل. # والقياس على دلوك الشمس وانقطاع دم ذات العادة باطل، لوجود الشواهد ~~فيهما. # فيجب إما نفي مطلق الوجوب بدخول الثاني عشر، أو القول بالوجوب المستقر ~~به، والأول باطل إجماعا، فبقي الثاني. # أقول: يمكن أن يقال: إن تحقق مطلق الوجوب - الذي أقله المتزلزل بدخول ~~الثاني عشر - إجماعي، فالتعارض إنما هو في الوجوب المستقر، وإذ لا مرجح ~~لأحد المجازين يجب الرجوع إلى أصالة عدم الاستقرار. # والترجيح الذي ذكر - من إيجاب القول بالمستقر ارتكاب التجوز في أحدهما، ~~وبالمتزلزل أيضا - لا يصلح للترجيح، لأن المجاز خلاف الأصل، واحدا كان أو ~~متعددا، فلا يصار إلى شئ منهما ما لم يتضمن الأكثر للأقل إلا بدليل. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن الوجوب في كل من الخبر وأدلة سائر PageV09P070 # الشروط حقيقة في المستقر، ولكن الخبر أخص مطلقا من أدلة سائر الشروط، ~~لدلالتها على عدم تحقق الوجوب قبل حولان الحول مطلقا، سواء دخل الثاني عشر ~~أو الحادي عشر أو العاشر إلى آخر الشهور، أم لا، والخبر يدل على تحققه ~~بدخول الثاني عشر خاصة، حيث قال: (وجبت الزكاة)، والخاص مقدم على العام ~~قطعا، والخبر معتبر سندا لصحته، ومعتضد بعمل الطائفة. ms1932 # ولا يضر قوله في الخبر: (فقد حال الحول) لو سلم احتمال تجوز فيه، لأن ~~الاستناد على قوله: (فقد وجبت الزكاة)، مع أن المفهوم من هذا عرفا: التجوز ~~في حول سائر الأدلة، فإن المتبادر منه أن الحول الذي اشترط هو أحد عشر ~~شهرا، ولا يلتفت في العرف إلى احتمال التجوز فيه. # هذا، مضافا إلى أنه على فرض الاحتمال وتكافؤ المجازين ترتفع أخبار الحول ~~من البين، وتبقى عمومات وجوب الزكاة مطلقا خالية من المقيد، خرج ما دون أحد ~~عشر شهرا بالاجماع، فيبقى الباقي. # وعلى هذا، فالحق ما هو المشهور من استقرار وجوب الزكاة بدخول الثاني عشر. # ولا تنافيه صحيحة ابن سنان المتقدمة في صدر المقام (1)، لاحتمال كون ~~الوجوب المتحقق بدخول الثاني عشر موسعا إلى تمامه، فإن الوجوب حقيقة في ~~المطلق. # المسألة الثانية: هل يحتسب الشهر الثاني عشر من الحول الأول أو الثاني. # ذهب العلامة (2) والشهيدان (3) إلى الأول. واختاره المحقق الأردبيلي # PageV09P071 # مع حكمه بالاستقرار بدخول الثاني عشر (1). # واستدل بأن الحول حقيقة لغة وشرعا في تمام الاثني عشر، وغاية ما دلت عليه ~~الصحيحة هي أنه يكفي في وجوب الزكاة واستقراره دخول الثاني عشر، وذلك لا ~~يدل على أن الحول الذي يجب جريانه على الأموال هو أحد عشر شهرا. # واعترض عليه بأنه ليس مقتضى أدلة حولان الحول، إلا أنه لا تجب الزكاة ~~قبله، وأن تمامه شرط في وجوبها، ولا معنى لها إلا ذلك. فإذا قلنا بالوجوب ~~قبله، وخصصنا أدلة حولان الحول بالصحيحة، لا يبقى دليل آخر على اشتراط ~~الحول الحقيقي. # والحاصل: أن مقتضى عمومات وجوب الزكاة وجوبها بمجرد تملك النصاب من غير ~~اشتراط حول، ولكن ثبت اشتراط الحول في وجوبها بأدلته. ثم ثبت بالصحيحة عدم ~~اشتراط تمام الحول، بل يشترط مضي أحد عشر شهرا، وبها تخصص أدلة اشتراط ~~الحول. # فلا يبقى دليل على اشتراط مضي الثاني عشر، فلا يكون وجه لاحتسابه من ~~الحول الأول، بل تجب زكاة كل حول بمضي أحد عشر شهرا. # أقول: القائل باحتسابه من الأول لعله لا ينكر كون كل حول للزكاة ms1933 أحد عشر ~~شهرا، ولا يقول باشتراط مضي الثاني عشر في تعلق الوجوب أو استقراره. بل ~~مراده من احتسابه من الأول: أن مبدأ الحول الثاني تمام اثني عشر شهرا من ~~الأول، ومبدأ الثالث تمام اثني عشر من الثاني وهكذا. # فمرجع النزاع حقيقة في مبدأ الأحوال اللاحقة، ولا دلالة لاستقرار الوجوب # PageV09P072 # بدخول الثاني عشر على أن مبدأ الثاني دخول هذا الشهر، بل لا دليل أصلا ~~يدل على ذلك. # ولو سلمنا كون حول الزكاة مطلقا أحد عشر، وأن أخبار الحول تدل على وجوب ~~حولان أحد عشر في كل عام، فلا يثبت أن مبدأ الاثني عشر في أي وقت وليس قوله ~~في الخبر (إذا رأى الهلال الثاني عشر فقد حال الحول) أن الثاني عشر مبتدئ ~~من أي وقت. # فعلى هذا يجب الرجوع إلى الأصل، وهو ابتداء الحول الثاني من تمام الثاني ~~عشر من الأول، لأصالة عدم وجوب الزكاة إلا بعد مضي أحد عشر من ذلك المبدأ. # بل لولا الاجماع على اتحاد جميع الأعوام لكان مقتضى الأصل عدم الوجوب إلا ~~بمضي اثني عشر شهرا من ذلك المبدأ، إذ الخبر لا يدل على أزيد من أن الحول ~~الأول يحول بمضي أحد عشر. إذ (1) يمكن أن يكون المراد إذا رأى الهلال ~~الثاني عشر من حين التملك أو استجماع الشرائط فقد حال الحول، فلا يدل على ~~ما بعده. # هذا، مضافا إلى رواية الكرخي: عن الزكاة (انظر شهرا من السنة فانو أن ~~تؤدي زكاتك فيه، فإذا دخل ذلك الشهر فانظر ما نض - يعني ما حصل في يدك من ~~مالك - فزكه، فإذا حال الحول والشهر الذي زكيت فيه فاستقبل مثل ما صنعت، ~~ليس عليك أكثر منه) (2)، فإن انتظار مثل الشهر يجتمع مع احتساب الثاني عشر ~~مع الأول. # هذا غاية ما يمكن أن يستدل به لذلك القول. # ولكن يرد عليه: أن التمسك بالأصل إنما كان يتم لو كان دليل تكرار # PageV09P073 # الزكاة بتكرر السنين مجرد الاجماع، فيقال: لم يثبت أزيد من ذلك. # ولقد دلت عليه الأخبار: # ففي موثقة زرارة: (وإن كان يدعه ms1934 متعمدا وهو يقدر أخذه فعليه الزكاة لكل ~~ما مر به [من] السنين) (1). # وفي رواية عبد الحميد بن سعد (2): قلت: لكم يزكيه إذا أخذه؟ قال: # (لثلاث سنين) (3). # وفي صحيحة ابن يقطين: (تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك) (4). # وعلى هذا فنقول: إنه وإن لم يتعين مبدأ الأحوال، ولكن ظاهر أن بعد اشتراط ~~الحول والسنة في الزكاة بالأخبار وجعله أحد عشر شهرا بالخبر المتقدم (5) ~~يفهم أن كل حول في ا لزكاة هو ذلك. # ثم إذا قال (6): ما مر به أحوال أو سنون، فكذا يتفاهم منه عرفا: أن مبدأ ~~كل حول لاحق تمام الحول السابق، فإنه المتفاهم من مرور الأحوال المصطلحة ~~على شئ. # ولذا لو قيل: حول الآخرة خمسون عاما ويفرغ من الحساب بعد ثلاث أحوال، ~~يفهم منه أن مبدأ كل حول لاحق بعد تمام الحول السابق، الذي هو خمسون عاما ~~من أعوام الدنيا. # PageV09P074 # وأما رواية الكرخي فهي متشابهة غير صالحة للاستدلال، لأن المراد بقوله: ~~(فإذا حال الحول والشهر الذي زكيت فيه) إن كان تمام الحول والشهر، يلزم ~~لزوم مرور ثلاثة عشر شهرا، وهو خلاف الاجماع. # وإن كان المراد بقوله: (حال): دخل، لم يكن معنى لدخول الحول والشهر معا، ~~لأن هذا الشهر آخر الحول. # وحمله على (تم) - بالنسبة إلى الحول ودخل بالنسبة إلى الشهر - يوجب ~~استعمال اللفظ في معنييه. # والظاهر أنه نوع إرشاد لم يلاحظ فيه التحقيق، بل اكتفي بالتقريب. # ومن ذلك يظهر أن الحق: احتساب الثاني عشر من الثاني، كما هو مذهب القطب ~~الراوندي (1)، وفخر المحققين في حواشي القواعد (2)، والفاضل الهندي في شرح ~~الروضة. # المسألة الثالثة: المراد من اشتراط حولان الحول على الجنس الزكوي: اشتراط ~~حولانه عليه مستجمعا (طول الحول) (2) لجميع شرائط وجوب الزكاة المعتبرة في ~~المالك، من البلوغ، والعقل، والحرية، والملكية، والتمكن من التصرف. وفي ~~المال، من النصاب، والسوم، وعدم كونه عوامل في الأنعام.. والمسكوكية ونحوها ~~في النقدين. # فلو اختل أحد هذه الشروط في أثناء الحول سقطت الزكاة. # أما اشتراط تحقق شرائط المالك طول الحول فقد مر. # وأما اشتراط النصاب ms1935 وسقوطها بنقصان النصاب بعض الحول فهو إجماعي، بل هو ~~مما لا خفاء فيه، إذ لو كان نصابا أولا ونقص في أثناء # PageV09P075 # الحول فليس عليه الزكاة قبل تمام الحول، لما صرح: بأن ما لم يحل عليه ~~الحول فليس فيه شئ.. ولا بعد تمام الحول، لما صرح: بأن ما نقص عن النصاب ~~ليس فيه شئ. # ولو كان ناقصا أولا وبلغ النصاب في أثناء الحول فلا تجب على المجموع بعد ~~تمام الحول، إذ بعضه لم يحل عليه الحول، وما لم يحل عليه الحول لا زكاة ~~فيه، ولا على القدر الناقص الذي حال عليه الحول، لمثل قوله: (ليس فيما دون ~~العشرين مثقالا من الذهب شئ) (1) وقوله: (ليس فيما دون الأربعين شاة شئ) ~~(2)، إلى غير ذلك. # وتدل عليه أيضا حسنة رفاعة، وفيها: (إذا اجتمع مائتا درهم، فحال عليها ~~الحول، فإن عليها الزكاة) (3). # وأما اشتراط سائر الشرائط من السوم ونحوه طول الحول فسيأتي في طي ذكر ~~الشرائط إن شاء الله. # المسألة الرابعة: لو عاوض الجنس الزكوي في أثناء الحول بغيره سقطت الزكاة ~~مطلقا، سواء عاوضه بجنسه كالشاة بالشاة، أو بغير جنسه كالشاة بالبقر مطلقا. # بلا خلاف معتبر إذا لم تكن المعاوضة بقصد الفرار، سواء كان العوض مستجمعا ~~لجميع الشرائط غير الحول - كمعاوضة السائمة بالسائمة - أو لا. # للأصل، وقوله عليه السلام في المستفيضة: (كلما لا يحول عليه الحول عند ~~ربه فلا شئ عليه) (4)، فإن العوض لم يحل عليه الحول عنده # PageV09P076 # مطلقا، جنسا كان أو غيره، بقصد الفرار كان أولا. # خلافا للمحكي عن المبسوط فيما إذا عاوضه بجنسه، فيبنى على حوله (1). # واختاره فخر المحققين في شرح الإرشاد، وقال: إذا عاوض أربعين سائمة في ~~ستة أشهر بأربعين أخرى كذلك يبنى على الحول الأول، لا إذا عاوضها بأربعين ~~معلوفة، أو أربعين سائمة في أربعة أشهر. # ودليلهما صدق الاسم، فيصدق أن عنده أربعين شاة - مثلا - طول حول. # وهو ضعيف، لأن المراد بالموصول في مثل قوله: (ما لم يحل عليه الحول) ~~الأعيان. # المسألة الخامسة: لو عاوض في أثناء الحول أو جعل النصاب ms1936 ناقصا بقصد ~~الفرار من الزكاة سقطت الزكاة أيضا على الأقوى، وفاقا للمحكي عن العماني ~~(2) والإسكافي (3) والمفيد (4) والنهاية والتهذيب والاستبصار (5) والقاضي ~~(5) والحلي (7) واحتمله في الناصريات (8). # وكلام أكثرهم وإن كان في سبك الذهب والفضة بقصد الفرار، إلا أن الظاهر ~~عموم الحكم، وهو مختار الفاضلين (9)، بل هو المشهور مطلقا، # PageV09P077 # كما في المدارك والذخيرة (1)، أو بين المتأخرين خاصة، كما في الحدائق ~~(2). # للأصل، وعدم حولان الحول، وإطلاق صحيحة زرارة ومحمد: (أيما رجل كان له ~~مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه)، قيل له: فإن وهبه قبل حوله بشهر أو بيوم؟ ~~قال: (ليس عليه شئ) (3). # ونحوه في حسنته، وفيها أيضا: رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه ~~أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة، فعل ذلك قبل حلها بشهر، فقال: (إذا ~~حل الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة)، قلت: ~~فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: (جاز له ذلك)، قلت: إنه فر بها من الزكاة، ~~قال: (ما أدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها) (4) الحديث. # وصحيحة عمر بن يزيد: رجل فر بماله من الزكاة فاشترى به أرضا أو دارا، ~~أعليه فيه شئ؟ فقال: (لا، ولو جعله حليا أو نقرا (5) فلا شئ عليه، وما يمنع ~~نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله [الذي] يكون فيه) (6). # وحسنة هارون: إن أخي يوسف ولي لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا ~~كثيرة، وإنه جعل ذلك حليا أراد به أن يفر من الزكاة، أعليه الزكاة؟ # PageV09P078 # قال: (ليس على الحلي زكاة) (1). # وحسنة ابن يقطين، وفيه: (إذا أردت ذلك فاسبكه، فإنه ليس في سبائك الذهب ~~ونقار الفضة شئ من الزكاة) (2). # والمروي في العلل والمحاسن: (لا تجب الزكاة فيما سبك فرارا من الزكاة) ~~(3). # وتدل عليه أيضا عمومات نفي الزكاة عن الحلي والسبائك (4). # وصحيحة ابن يقطين: عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب، قال: # (تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك) (5). # خلافا للمحكي عن المقنع والفقيه ورسالة والده والانتصار والمسائل المصرية ~~الثالثة والجمل والاقتصاد والخلاف والمبسوط ms1937 وموضع من التهذيب والوسيلة ~~والغنية والإشارة (6)، فأوجبوا الزكاة في سبك الذهب والفضة بقصد الفرار، ~~وزاد في الانتصار والخلاف والمبسوط: إذا ناول # PageV09P079 # جنسا بغيره أيضا، وفي الأولين الاجماع عليه كما في المسائل المصرية، ~~ونسبه بعضهم إلى أكثر المتقدمين (1)، وقواه بعض مشايخنا الأخباريين (2). # للاجماع المذكور، والروايات: # كموثقة محمد: عن الحلي فيه زكاة؟ قال: (لا، إلا ما فر به من الزكاة) (3). # وموثقتي معاوية وإسحاق، إحداهما: الرجل يجعل لأهله الحلي من مائة دينار ~~والمائتي دينار وأراني قد قلت ثلاثمائة، فعليه الزكاة؟ قال: (ليس عليه ~~زكاة) قال: قلت: فإنه فر به من الزكاة، فقال: (إن كان فر به من الزكاة ~~فعليه الزكاة) (4). # ورواه الحلي في مستطرفات السرائر عن معاوية بن عمار (5)، فتكون الرواية ~~صحيحة. # والأخرى: عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير أعليه زكاة؟ قال: # (إن كان فر بها من الزكاة فعليه الزكاة، وإن كان إنما فعله ليتجمل به ~~فليس عليه زكاة) (6). # والرضوي: (ليس في السبائك زكاة إلا أن يكون فر به من الزكاة، # PageV09P080 # فإن فررت به من الزكاة فعليك فيه زكاة) (1). # والجواب عنها - مع ضعف الأخير، وأخصية الأولين والأخير عن مطلوب بعضهم، ~~لاختصاصها بالسبائك وتحقق القول بالفصل -: أن الأخبار المتقدمة قرينة على ~~عدم إرادة الوجوب من هذه، فهي محمولة على الاستحباب، كما قاله أكثر الأصحاب ~~(2). # مع أن الأولى غير دالة على الوجوب أصلا، إذ قوله: (فيه الزكاة) أعم من ~~الوجوب والاستحباب. # بل كذا قيل في الموثقتين الأخيرتين أيضا (3)، لاحتمال عود الضمير في ~~(عليه) إلى المال، قال: وحينئذ لا فرق بين في وعلى. وهو كذلك. # مع أنه على فرض التعارض فالترجيح للمتقدمة، لأصحية السند وأكثرية العدد، ~~مع أنه لولا الترجيح لكان المرجع إلى الأصل، والاستصحاب مع القول الأول. # وقد يرجح الثاني بمخالفة جميع العامة، كما صرح به في الانتصار (4). # وفيه: أنه إنما يحتاج إليه لولا انفهام الاستحباب عرفا مع مقابلة ~~الفريقين من الأخبار، مع أن الثانية أيضا موافقة لقول مالك (5) وأحمد (6)، ~~واشتهار مذهب الشافعي وأبي حنيفة (7) في تلك الأزمنة لا يفيد بعد موافقة # PageV09P081 # كل منهما ms1938 لطائفة من العامة. # وقد تحمل الثانية على قصد الفرار بعد الحول، ويستشهد له بموثقة زرارة: إن ~~أباك قال: (من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها)، قال: (صدق أبي، إن عليه ~~أن يؤدي ما وجب عليه، وما لم يجب عليه فلا شئ عليه منه) (1)، ونحوها حسنته ~~(2). # ورده في الحدائق بأنه لا يجري في الموثقة الثانية، لأنه متى خص بتمام ~~الحول وجعل المقسم بعده اقتضى سقوط الزكاة عمن فعله ليتجمل به، وهو خلاف ~~الاجماع، وحمل الفرار على ما بعد الحول وقصد التجمل عليها قبله يجعل الكلام ~~متهافتا (3). # أقول: يمكن أن يقال: إن المراد حمل الفرار من الزكاة على ما إذا فعله بعد ~~الحول، فيكون المقسم عاما ويقسمه الإمام على قسمين: # قسم يفعله بعد الحول، وهو الذي عبر عنه بقوله: (فإن كان فر به من ~~الزكاة). # وقسم يفعله قبله وهو المذكور بقوله: (ليتجمل به). # وإنما عبر بما بعد الحول بالفرار لأن الفرار عن الشئ [بعد] (4) وجوده، ~~فالاستشهاد إنما هو في التجوز دون التخصيص المستلزم للتهافت. # وإلى هذا ينظر كلام الشيخ، حيث ذكر بعد ذلك الحمل: أن معه لا يستقيم ~~الاستثناء في الموثقة الأولى، وأجاب بأن (لا) في جواب السؤال عن وجوب ~~الزكاة في الحلي اقتضى أن كلما يقع عليه اسم الحلي لا يجب # PageV09P082 # عليه الزكاة، سواء صنع قبل حلول الوقت أو بعد حلوله، لدخوله تحت العموم، ~~فقصد عليه السلام بذلك تخصيص البعض من الكل، وهو ما صنع بعد حلول الوقت ~~(1). انتهى. # يعني: أنه أراد من قوله (إلا ما فر) ما حال عليه الحول، فتجوز عن حلول ~~الحول بذلك، وبه حصل التخصيص في المستثنى منه. # وعلى هذا يظهر جواب آخر عن الأخبار الثانية، إذ يكون الخبران المذكوران ~~(2) قرينتين على التجوز، فيجب ارتكابه. # فروع على القول بعدم السقوط: # أ: هل الوجوب يختص بالفرار في أثناء الحول؟ # أم يعم الفرار ولو قبل الشروع في الحول أيضا، كأن ورث مالا زكويا فبدل ~~بعضه أولا فرارا؟ # ظاهرهم: العموم. # ب: لو تركب القصد من الفرار وغيره، فمع استقلال ms1939 أحدهما فالحكم له، ومع ~~تساويهما يشكل. # ج: لو فر وبدل فهل الزكاة متعلقة بالمبدل، أو المبدل منه، أو ينتقل إلى ~~الذمة؟ فيه احتمالات. # المسألة السادسة: لا تعد أولاد الأنعام - الحاصلة في أثناء حول الأمهات - ~~مع أمهاتها، بل لها حول بانفرادها. # وكذا غير الأولاد مما يملكه المالك - ويضمه مع ما كان له - في أثناء ~~الحول بإرث أو شراء أو نحو ذلك. # PageV09P083 # بلا خلاف فيه، كما في الذخيرة والحدائق (1)، بل بالاجماع، كما في المدارك ~~(2)، وحكاه بعضهم عن جملة من عبارات الأصحاب (3). # ويدل عليه عموم جميع ما دل على أن (كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا ~~شئ عليه فيه) (4). # وجميع (5) ما د ل على أنه (ليس في السخال شئ حتى يحول عليه الحول منذ يوم ~~ينتج) (6). # ولا فصل بين الأولاد وغيرها من الضمائم بالاجماع، مع أنه تدل عليه مطلقا ~~صحيحة شعيب: (كل شئ جر عليك المال فزكه، وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل ~~به) (7)، أي استأنف الحول حين ما ملكته. # ورواية الأصبهاني: يكون لي على الرجل مال فأقبضه، متى أزكيه؟ # قال: (إذا قبضته فزكه)، قلت: فإني أقبض بعضه في صدر السنة، وبعضه بعد ~~ذلك، قال: فتبسم ثم قال: (ما أحسن ما أدخلت فيها من السؤال)، ثم قال: (ما ~~قبضت منه في الستة الأشهر الأولى فزكه لسنته، وما قبضت بعد في الستة الأشهر ~~الأخيرة فاستقبل به في السنة المستقبلة، وكذلك إذا استفدت مالا منقطعا في ~~السنة كلها، فما استفدت منه في أول السنة إلى ستة أشهر فزكه في عامك ذلك ~~كله، وما استفدت بعد ذلك فاستقبل به السنة # PageV09P084 # المستقبلة) (1). # وما يتضمنه ذيل الرواية من جعل ابتداء ما يستفاد في الستة الأشهر إلا عند ~~الشروع في الاستفادة، وما يستفاد في الستة الأخرى عند الفراغ منها جميعا، ~~فليس على وجه الوجوب إجماعا، وإنما هو إرشاد لتسهيل الضبط. # ورواية أبي بصير: عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا، أتحل عليه ~~الزكاة؟ قال: (يزكي العين ويدع الدين)، قلت: فإن اقتضاه بعد ستة أشهر، ms1940 قال: ~~(يزكيه حين اقتضاه)، قلت: فإن هو حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان (يزكي ~~فيه وقد أتى لنصف ماله سنة ولنصفه الآخر ستة أشهر؟ قال: (يزكي الذي مرت ~~عليه سنة، ويدع الآخر حتى تمر عليه سنة)، قلت: فإن اشتهى أن يزكي ذلك؟ قال: ~~(ما أحسن ذلك) (2). # ورواية عبد الحميد: في الرجل يكون عنده المال، فيحول عليه الحول، ثم يصيب ~~مالا آخر قبل أن يحول على المال الحول، قال: (إذا حال على المال الحول ~~زكاهما جميعا) (3)، أي إذا حال على كل مال حوله زكاه. # ويحتمل غير ذلك المعنى أيضا، بأن يراد بالمال الأخير المال الأول، فيقدم ~~زكاة الثاني، أو الأخير فيؤخر زكاة الأول، وعلى هذا فالخبر لا يخلو عن ~~إجمال. # فرع: إذ عرفت أنه لا تعد الضميمة مع الأصل في الحول، فنقول لكيفية ضبط ~~حولهما: إن بعد كون الأصل نصابا لا يخلو إما لا تكون # PageV09P085 # الضميمة الحاصلة في أثناء حول الأصل بنفسها نصابا مستقلا بعد نصاب الأصل، ~~أو تكون.. # فإن لم تكن كذلك، فإما لا تكون نصابا غير النصاب الذي بعد نصاب الأصل ~~أيضا ولا مكملا لنصاب أيضا، أو تكون. # فالأول: كأن يضم مع خمس من الإبل أربع، أو مع ثلاثين من البقر خمس، أو مع ~~أربعين من الغنم عشرون، وحكمه ظاهر، إذ لا أثر لوجوده، بل يجري على حول ~~الأصل، كما لو لم يكن هناك ضميمة. # والثاني: إما يكون مكملا للنصاب اللاحق خاصة، أو نصابا غير النصاب الذي ~~بعد نصاب الأصل خاصة، أو يكون كليهما. # فالأول: كأن يضم مع خمس وعشرين من الإبل إبلان، أو مع ثلاثين من البقر ~~أحد عشر، أو مع مائة من الغنم اثنان وعشرون، وحكمه أيضا ظاهر، فيزكي الأصل ~~بعد تمام حوله، للروايات الأربع المتقدمة (1)، وعمومات وجوب الزكاة في ~~النصاب بعد الحول (2). # ولا ينافيه ما يدل على أن فريضة النصاب الحاصل من الأصل والضميمة غير ~~ذلك، لأنه بعد حولان الحول عليه، ولم يحل بعد. # ولا دلالة فيها على أنه ليس لما دونه شئ حتى يعارض ms1941 العمومات والروايات ~~المتقدمة. # ولا زكاة حين تمام حول الضميمة للضميمة منفردة، لنقصانها عن النصاب، فإما ~~يزكي حينئذ لمجموعهما، أو يؤخر إلى الحول الثاني لأصلها ويزكي المجموع. # الأول باطل، لاستلزامه إخراج الزكاة عن الأصل مرتين في عام واحد، # PageV09P086 # وهو بصريح الأخبار باطل، فتعين الثاني. # فإن قيل: يعارض ما دل على أنه لا يزكى مال في عام مرتين مع ما دل على أن ~~النصاب اللاحق بعد حولان الحول عليه تجب فريضته. # قلنا: التعارض بالعموم من وجه، والمرجع معه أيضا أصالة عدم وجوب الزكاة. # والثاني: كأن يضم مع ست وعشرين من الإبل خمس، أو مع أربعين من الغنم أو ~~مائة وإحدى وعشرين أربعون، ويزكي أصله بعد حولان حوله. # وفي إخراج زكاة الضميمة بعد حولها، ثم زكاة الأصل بعد حول الثاني أيضا، ~~وهكذا، لعمومات زكاة النصاب، وظاهر الروايات الأربع المتقدمة (1). # أو إسقاط الضميمة من البين والبناء على حول الأصل، لأدلة العفو، ثم زكاة ~~الضميمة بعد حوله الثاني. # احتمالان، أظهرهما: الثاني، وفاقا للأكثر (2)، لما ذكر. # مضافا إلى الأصل، واختصاص الروايات الأربع بما استجمعت شرائط وجوب الزكاة ~~إجماعا، ومنها: عدم كونه عفوا، وبه تخصص عمومات وجوب الزكاة في النصاب، مع ~~أنه على التعارض يرجع إلى الأصل. # والثالث: كأن يضم مع ثلاثين من الإبل سبع، أو مع خمس وعشرين منها إحدى ~~عشرة، أو مع ثمانين من الغنم اثنان وأربعون. # ففي بناء زكاتهما على الحول الأول للأصل، فيزكيان جميعا عند تمام حوله، ~~فتحصل الفائدة للفقير. # أو على الحول الأول للضميمة، فيزكيان عنده ويسقط من حول # PageV09P087 # الأصل ما زاد للأصل ما تقدم من حوله على حول الضميمة من البين، فتحصل ~~الفائدة للمالك. # أو إخراج زكاة للأصل بعد تمام حوله الأول ثم البناء في زكاتهما على الحول ~~الثاني للأصل ويسقط للضميمة من حوله على (1) تمام الحول الأول للأصل. # أو بناء زكاة كل منهما على حوله دائما. # احتمالات أربعة، يبطل أولها بأدلة اشتراط الحول ولم يجر على الضميمة بعد، ~~وبظاهر الروايات الثلاث الأول من الأربع. # وثانيها: بعمومات وجوب الزكاة في النصاب ms1942 المعين بعد حولان الحول عليه (2) ~~الخالية عن معارضة أدلة العفو، مضافة إلى ظاهر الروايات الثلاث (3) (الأول ~~من الأربع) (4). # وثالثها: بالعمومات المذكورة أيضا، ورواية أبي بصير (5). # فلم يبق إلا الأخير، ولا أدري له مبطلا. # وما ورد في حكم العدد المركب من الأصل والضميمة فالمتبادر [منه] (6) ما ~~اتحد الجميع في سائر الشرائط. # ولا يضر عدم ظهور مصرح بهذا الاحتمال، لعدم ثبوت إجماع في ذلك المورد. # وإن كانت الضميمة نصابا مستقلا بعد نصاب الأصل، فهو على قسمين: # PageV09P088 # لأنه إما لا تبلغ الضميمة مع الأصل النصاب - الذي بعد نصاب الضميمة ~~كالنصاب الثالث مثلا - أو تبلغ. # فالأول: كأن يضم مع أربعين من الغنم مائة واثنان وعشرون، فإن الضميمة ~~مستقلة بلغت النصاب الذي بعد نصاب الأصل ولكن لا يصلان مع النصاب الثالث ~~وهو إحدى ومائتان، وحكمه سقوط زكاة الأصل بأدلة العفو، فإن ما زاد عن ~~المائة وإحدى وعشرين ونقص عن الإحدى والمائتين، عفو، ثم البناء على حول ~~الضميمة. # والثاني: كأن يضم مع مائة من الغنم مائة واثنان وعشرون، والظاهر فيه بناء ~~كل على حوله كما مر، والله يعلم. # الشرط الثاني: السوم، بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر والتحرير ~~والتذكرة والمدارك والحدائق، له (1)، ولموثقة زرارة المتقدمة في صدر الباب ~~(2)، وقوله في حسنة الفضلاء بعد نصاب الإبل: (إنما ذلك على السائمة ~~الراعية) (3) وبعد نصاب البقر: (إنما الصدقة على السائمة الراعية) (4). # وصحيحة الفضلاء، وفيها: (إنما الصدقات على السائمة الراعية) (5). # وصحيحة زرارة، وفيها: هل على الفرس أو على البعير يكون للرجل يركبهما شئ؟ ~~قال: (لا، ليس على ما يعلف شئ، إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها ~~عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، فأما ما سوى # PageV09P089 # ذلك فليس فيه شئ) (1). # أقول: المرج - بالجيم - مرعى: الدواب. ثم المراد بالسوم الرعي، كما هو ~~معناه اللغوي، والمصرح به في الأخبار. # وهاهنا مسائل: # المسألة الأولى: يشترط كونها سائمة طول الحول بالاجماع المحقق، والمحكي ~~مستفيضا (2)، له، ولقوله في صحيحة زرارة الأخيرة: (عامها الذي يقتنيها فيه ~~الرجل). # فلو انقطع سومها في أثناء الحول لم تجب الزكاة، لعدم صدق ms1943 كونها سائمة عام ~~اقتنائها. # ثم إنه لا خلاف في انقطاع السوم بما إذا كان العلف غالبا على السوم، بل ~~ادعى بعضهم الاجماع في المساوي أيضا (3). والظاهر أنه كذلك. # إلا أنه حكي عن الخلاف اعتبار الأغلب (4)، ولم ينقل منه حكم المساوي. # واختلفوا فيما إذا كان العلف أقل من السوم على أقوال: # أصحها عند أكثر المتأخرين اعتبار الصدق والاسم عرفا (5)، فينقطع السوم إن ~~علف بقدر لا يصدق معه السوم طول الحول في العرف، ولا ينقطع إن كان بقدر ~~يصدق عليه ذلك. # وهو مذهب الفاضل في التحرير والتذكرة والمنتهى والمختلف (6) # PageV09P090 # والشهيد الثاني في الروضة (1)، وإليه ذهب المحقق الثاني (2)، لعدم النص ~~ووجوب الرجوع إلى العرف المحكم في مثله. # خلافا للشيخ في الخلاف، فجعل الحكم للأغلب (3)، ولازمه عدم الانقطاع ~~بالعلف خمسة أشهر ونصف. # وللشرائع، فحكم بالانقطاع به ولو في يوم (4)، وهو مختار القواعد والارشاد ~~(5) وبعض آخر (6). # وأكثر هؤلاء صرحوا بعدم الانقطاع باللحظة، وقد يشمل إطلاق كلام البعض ~~اللحظة أيضا، ويأتي تحقيق المقام في ذكر العوامل. # المسألة الثانية: قالوا: يتحقق العلف بإطعامها العلف المملوك مطلقا ولو ~~بالرعي، كما لو زرع لها قصيلا (7) وأرسلها إليه لترعاه، أو اشترى لها مرعى ~~وأرسلها إليه. # وحاصل الضابط على هذا: اشتراط السوم بأن لا يكون العلف مملوكا، وانقطاعه ~~بالعلف بالمملوك مطلقا. # أقول: نظرهم في التعميم إن كان إلى أن اعتبار السوم لجبر ضرر مؤنة العلف ~~في المعلوفة كما قيل (8)، ففيه: أنه علة مستنبطة مردودة، وإن كان إلى أنه ~~مقتضى معنى السوم ذلك، ففيه إشكال كما صرح به بعض أفاضل # PageV09P091 # المتأخرين أيضا (1). # والتحقيق: أن العلف بالمملوك على قسمين، أحدهما: نقل العلف بعد حصاده، ~~وثانيهما: رعي الدابة من العلف الثابت في منبته. # ثم إنه لا شك في تحقق العلف بنقل العلف إلى الدابة، أو إلى محل آخر ~~وإتيان الدابة إليه، سواء كان العلف مملوكا أو مباحا في الأصل. # وأما فيما إذا كان العلف بالرعي ففيه إشكال جدا، سيما إذا كان العلف مما ~~يبقى من الحصاد من أصول السنابل أو من علف الباغ (2) وأمثالها، ms1944 فإن عدم صدق ~~الرعي الذي هو معنى السوم عليها غير معلوم. # إلا أن يقال: إن تصريح الأصحاب بمنافاة مثل ذلك للسوم يوجب الشك في ~~الصدق، ولأجله يحصل الاجمال في معنى السائمة، ولعدم حجية العام المخصص ~~بالمجمل في موضع الاجمال لا يحكم بوجوب الزكاة في أمثال ذلك، فتأمل. # ولا فرق في العلف المملوك بين ما إذا استأجر الأرض المنبتة للعلف أو ~~اشتراها. والتفرقة بينهما كما في كلام جماعة غير جيدة (3). # ولا فرق أيضا في العلف بين أن يكون لعذر كثلج أو لغير عذر، ولا بين أن ~~تعتلف الدابة بنفسها من العلف المنقول، أو أعلفها المالك، أو غيره، من دون ~~إذن المالك أو بإذنه، من مال المالك أو غيره، وفاقا لجماعة (4). # وخلافا للمحكي عن التذكرة (5) وغيره، فاستقرب وجوب الزكاة لو # PageV09P092 # علفها الغير من ماله، لعدم المؤنة. # وفيه: أن العلة غير منصوصة بل مستنبطة، فلا تصلح مقيدة لاطلاق ما دل على ~~نفي الزكاة في المعلوفة. # المسألة الثالثة: ما ذكر من اشترط السوم طول الحول إنما هو في غير السخال ~~- أي أولاد الأنعام الثلاثة في عامها الأول - وأما هي فلا يشترط فيها ذلك ~~طول الحول على الأقوى، بل يستثنى منها زمن الرضاع، وفاقا للإسكافي والشيخ ~~والروضة (2) وجماعة (2)، ومال إليه جدي الفاضل - قدس سره - بل أكثر ~~المتأخرين، بل هو المشهور مطلقا، كما في المختلف والمسالك (3). # لموثقة زرارة المتقدمة في صدر الباب (4)، وروايته المتقدمة في صدر الشرط ~~الأول (5)، وصحيحته: (ليس في صغار الإبل شئ حتى يحول عليه الحول منذ يوم ~~ينتج) (6). # دلت هذه الأخبار بمفهوم الغاية على وجوب الزكاة في الأنعام بعد مضي الحول ~~من يوم النتاج. # وهذه أخص مطلقا من صحيحة زرارة المتقدمة المشترطة للسوم طول الحول (7)، ~~إذ ما مضى حول من يوم نتاجه لا تكون سائمة طول الحول PageV09P093 # قطعا. # فيكون مقتضى مفهوم الغاية: وجوب الزكاة في الأولاد الحولية الغير السائمة ~~تمام الحول البتة. # ومقتضى مفهوم الحصر في الصحيحة: عدم وجوب الزكاة في غير السائمة عامها، ~~سواء كانت من الأولاد الحولية أو غيرها، فيجب تخصيص ms1945 المفهوم الأخير. # بل وكذلك الحكم لو قلنا بعموم المفهوم الأول أيضا، كما قد يتوهم من جهة ~~شمول: ما مضى حول من يوم نتاجه، لما مضى أكثر من حول أيضا إذ التعارض حينئذ ~~يكون بالعموم من وجه، فلو رجحنا الأول بقوة الدلالة والأكثرية، وإلا فيرجع ~~إلى عمومات وجوب الزكاة في الأنعام (1). # وتدل على المطلوب أيضا حسنة ابن أبي عمير: (كان علي عليه السلام لا يأخذ ~~من صغار الإبل شيئا حتى يحول عليه الحول، ولا يأخذ من جمال العمل صدقة) ~~(2). # ورواية زرارة: (ليس في صغار الإبل والبقر والغنم شئ إلا ما حال عليه ~~الحول عند الرجل، وليس في أولادها شئ حتى يحول عليه الحول) (3). # والأخرى: (لا يزكى من الإبل والبقر والغنم إلا ما حال عليه الحول) (4) ~~إلى غير ذلك. # ولا ينافي ما ذكرنا موثقة إسحاق بن عمار: السخل متى يجب فيه الصدقة؟ قال: ~~(إذا أجذع) (5)، لأن معنى أجذع - على ما في الوافي - تمت # PageV09P094 # له سنة (1)، فيوافق ما ذكرنا. # نعم، يستشكل فيها على ما فسر الجي الغنم بما كمله سبعة أشهر، واستشكاله ~~حينئذ من جهة المعارضة مع أخبار الحول، ولا شك في مرجوحيته بالنسبة إليها. # خلافا للفاضلين، فشرطا فيها أيضا السوم طول الحول (2). ويلزمه أن يكون ~~مبدأ حولها عند استغنائها بالرعي عن الارتضاع، لاشتراط السوم بالنصوص ~~والاجماع، ولا سوم حين الارتضاع. # والاجماع ممنوع في موضع النزاع، والعام يخصص مع وجود الأخص، مع أن ~~العمومات معارضة بمثلها، كقوله في صحيحة الفضلاء: # (وإذا حال عليه الحول وجب عليه) (3). # واستقرب في البيان التفصيل بارتضاعها من لبن السائمة فالأول، أو المعلوفة ~~فالثاني (4)، جمعا بين الدليلين. # ويندفع بأن الجمع بالتخصيص هو الموافق للأصول، دون مثل ذلك مما لا شاهد ~~له. # ثم إن استثناء السخال إنما هو من اشتراط السوم طول العام لا من اشتراط ~~السوم مطلقا، فيشترط سومها بعد الاستغناء من الارتضاع، لعمومات اشتراط ~~السوم مطلقا من غير معارض ومخصص. # والظاهر كفاية صدق السائمة حال حولان الحول، ولا يشترط اتصال السوم من ~~مدة الاستغناء عن الأمهات إلى الحول، ms1946 لعدم الدليل، وإنما # PageV09P095 # يخصص ما ذكر ما دل على اشتراطه طول الحول. # الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل، بلا خلاف فيه بين الأصحاب كما في ~~الذخيرة (1)، بل بالاجماع كما في المدارك وعن الخلاف والتذكرة والمنتهى ~~(2). # لموثقة زرارة، وفيها: (وكل شئ من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل فليس ~~فيها شئ) (3). # وفي حسنة الفضلاء في الإبل: (وليس في العوامل شئ) (4). # وقال في البقر: (ولا على العوامل السائمة شئ) (5). # وفي صحيحة الفضلاء: (ليس على العوامل من الإبل والبقر شئ، إنما الصدقات ~~على السائمة الراعية) (6). # ولا تنافيها الروايات الثلاث لإسحاق بن عمار (7)، لعدم دلالة شئ منها على ~~الوجوب وإن تضمنت لفظة: (على)، لأنها داخلة على المال ولم تثبت إفادتها ~~حينئذ للوجوب، مع أنه لو دلت عليه لوجب صرفها إلى الاستحباب بقرينة سائر ~~الأخبار. # هذا، مضافا إلى عدم حجيتها، لشذوذها، ومخالفتها الاجماع. # ثم الظاهر اتفاقهم على اعتبار هذا الشرط أيضا طول الحول، وهو # PageV09P096 # الدليل عليه، ولم أعثر على دليل آخر يدل على اشتراط استمراره. # مسألة لا شك أن المراد بالسائمة والمعلوفة والعوامل ليس المتلبس بالمبدأ ~~بالفعل، بالمراد من هذه الألفاظ ذوي الملكات، كالكاتب والفصيح والأكول. # والمرجع في معرفة هذه المعاني إلى العرف، لا لأجل تقديم الحقيقة العرفية ~~على اللغوية، بل لأن الألفاظ موضوعة للمصاديق العرفية. # فالمراد بالسائمة: ما تسمى في العرف سائمة وإن أعلفت في آن الاطلاق، فإن ~~الراعية طول دهرها لو اعتلفت لحظة يقال: إنها سائمة حينئذ أيضا، والعاملة ~~طول حولها لو سكنت يوما يقال: إنها عاملة حينئذ أيضا. # ثم إنك تراهم اختلفوا فيما يتحقق به السوم وينقطع، وكذلك العمل، وكلامهم ~~إما في صدق كونها سائمة أو معلوفة أو عاملة أو عدم صدقها بالاطلاق، أو في ~~صدقها وعدمه في الحول، والظاهر من اعتبار بعضهم الأغلب: أن المراد صدق ~~المعلوفة والعاملة وضدهما في الحول. # وكيف كان، فإن كان الكلام في الأول، فلا شك في وجوب الرجوع إلى المصداق ~~العرفي، فالسائمة ما يصدق عليها السائمة عرفا، وكذا العاملة وضدهما. # ولا شك في اشتراط وجوب الزكاة بصدق ms1947 كونها سائمة وغير عاملة حال تعلق وجوب ~~الزكاة، فلو لم يصدقان عليها حال التعلق لا يتعلق. # وإن كان الكلام في الثاني - أي ما تصدق معه السائمة أو غير العاملة في ~~الحول - فمرادهم من اشتراط ذلك في الحول: # إما أنه يجب أن تكون في تمام الحول سائمة وغير عاملة، بحيث لم يصدق في ~~جزء منه أنها غير سائمة أو عاملة. # أو مرادهم منه: أنه يجب أن تكون بحيث يصدق عليها أنها سائمة PageV09P097 # في الحول، أو غير عاملة فيه، وإن لم يصدق عليها ذلك في يوم أو يومين من ~~الحول. # فإن كان المراد الأول، فاللازم تحقيق معنى السائمة وغير العاملة مطلقا ~~كما مر، ولا يحتاج إلى تحقيق معنى سائمة الحول وغير العاملة في الحول، بل ~~إذا علم ما يتحقق به السوم المطلق وينقطع به - وكذا العاملة -، يكفي لفهم ~~ذلك أيضا.. ويقال: إنه يجب أن تكون بحيث لا يصدق عليها في جزء من الحول ولو ~~لحظة: غير السائمة والعاملة، كما كان كذلك في اشتراط الملكية والنصاب ~~والبلوغ والعقل والتمكن من التصرف، فإنه يشترط تحقق هذه الأمور في جميع ~~أجزأ الحول، لأنه مدلول: (وما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه).. لا ~~أن لا تعمل لحظة ولا تعلف لحظة، لأنهما لا يوجبان صدق العاملية والعلف في ~~هذه اللحظة، بل غير عاملة وسائمة في هذه اللحظة أيضا ما لم تعمل ولم تعلف ~~مدة تصدق معها العاملة والمعلوفة في تلك اللحظة. # وإن كان المراد الثاني، فاللازم تحقيق معنى السائمة وغير العاملة في ~~الحول، فإنه يمكن أن يصدق عليها سائمة الحول مع عدم كونها سائمة في بعض ~~أيام الحول. # والظاهر [حينئذ] (1) عدم منافاة صدق المعلوفة أو [غير] (2) السائمة في ~~يوم بل يومين في صدق سائمة الحول. # وظاهر قولهم: إن بعضهم اعتبر الأغلب، إرادة الثاني، لأنه الذي يمكن ~~اعتبار الأغلب وغيره فيه دون المعنى الأول. # ولكن يخدشه: إنه لو كان مرادهم ذلك يجب أن لا يضر عدم صدق # PageV09P098 # السائمة وغير العاملة في يوم في تمام الحول ms1948 عند من يعتبر الأغلب أو ~~المعنى العرفي، من غير تفاوت بين طرفي الحول وأثنائه. # مع أن الظاهر أنه لو ملك أحد النصاب معلوفة أو عاملة يبتدئ الحول من حيث ~~السوم وترك العمل، ولا يحسب ما كان معلوفة أو عاملة في الابتداء من الحول ~~ولو كان يوما أو يومين، وكذلك لو كان بحيث يصدق عليها المعلوفة والعاملة في ~~يوم أو يومين في آخر الحول. # وكيف كان، فالمفيد لنا: تحقيق أن اشتراط استمرار السوم وعدم العمل في ~~الحول هل هو بالمعنى الأول أو الثاني؟ # الظاهر أنه لا دليل على الأول، أما في اشتراط عدم العاملية في الحول فلأن ~~دليله الاجماع فقط، ولم يثبت الاجماع على ذلك. # وأما في اشتراط السوم فلأنه وإن دل عليه قوله: (المرسلة في مرجها عامها) ~~في صحيحة زرارة (1)، ولكن إرادة كونها كذلك في جميع أجزاء الحول غير معلوم، ~~بل إرادة انتفاء ما ينتفي معه صدق السوم الحولي معلوم، وغيره منتف بالأصل. # فتعين المعنى الثاني - أي يجب أن يصدق عليها السائمة حولا وغير العاملة ~~حولا - وإن انتفى الصدق في نحو يوم من الحول. # والظاهر انتفاء ذلك الصدق بانتفائها في شهر من الحول بل عشرين يوما، وأما ~~فيما دون ذلك فمشكل، والأصل يقتضي عدم كونه مسقطا للزكاة، لعمومات وجوب ~~الزكاة، فيقتصر في التخصيص على ما علم خروجه. # لا يقال: إذا كان الدليل الاجماع والاقتصار على المتيقن، يجب اشتراط ~~أغلبية السوم وعدم العاملية أو مع التساوي، وما سواهما ليس مورد # PageV09P099 # الاجماع واليقين. # لأنا نقول: إن المجمع عليه والمتيقن اشتراط سوم الحول وعدم عامليته، ومن ~~عين الأغلب فإنما هو لتعيين معنى سوم الحول وعدم عامليته، حيث إنه زعم توقف ~~صدق سوم الحول عليه، لا أن يكون لنفس الغلبة أو التساوي مدخلية ويكون محطا ~~للخلاف، فتأمل جدا، والله العالم. # الشرط الرابع: النصاب، ولكون نصب الأنعام الثلاثة مختلفة نذكر نصب كل ~~واحد مع قدر الفريضة في مقام على حدة. # فهاهنا ثلاث مقامات: # المقام الأول: في نصب الإبل. # وهي اثنا عشر نصابا: # الخمس، ولا يجب ms1949 فيما دونه شئ، فإذا بلغت خمسا حصل أول النصب، وفيها شاة. # ولا يجب للزائد عليها شئ حتى إذا بلغت ثاني النصب، وهو العشرة وفيها ~~شاتا. # ولا يزيد عليهما شئ حتى إذا بلغت ثالثها، وهو خمسة عشر، وفيها ثلاث شياه. # إلى أن تبلغ الرابع، وهو عشرون، وفيها أربع. # إلى أن تبلغ الخامس، وهو خمس وعشرون، وفيها خمس. # إلى أن تبلغ السادس، وهو ست وعشرون، وفيها بنت مخاض - بفتح الميم - اسم ~~جمع الماخض، بمعنى الحامل، أي بنت ما من شأنها أن تكون ماخضا - أي حاملا - ~~فإن ولد الناقة إذا استكمل الحول فصل عن أمه وصار من شأن أمه أن تكون ~~ماخضا، سواء كانت ماخضا أو لم تكن. PageV09P100 # وبنت المخاض ما استكملت الحول ودخلت في الثانية فهي زكاة النصاب السادس. # إلى أن تبلغ السابع، وهو ست وثلاثون، وفيها بنت لبون - بفتح اللام - أي ~~بنت ذات لبن ولو بالصلاحية، وهي ما استكملت السنتين ودخلت في الثالثة، فإن ~~أمها صالحة لوضع حمل غيرها فصار لها لبن، وهي نصاب السابع. # إلى أن تبلغ الثامن، وهو ست وأربعون، وفيها حقة - بكسر الحاء - وهي ما ~~استكملت الثلاث ودخلت في الرابعة، سميت بها لاستحقاقها الفحل والحمل. # إلى أن تبلغ التاسع، وهو إحدى وستون، وفيها جذعة - بفتح الجيم - وهي ما ~~دخلت الخامسة، سميت بها لشبابها، وحداثة سنها. وقيل: لأن فيها يجذع مقدم ~~أسنانها (1) - أي يسقط - ورده بعضهم. # ثم هي الزكاة إلى أن تبلغ العاشر، وهو ست وسبعون، وفيها بنتا لبون. # إلى أن تبلغ الحادي عشر، وهو إحدى وتسعون، وفيها حقتان. # إلى أن تبلغ الثاني عشر، وهو مائة وإحدى وعشرون، وحينئذ ففي كل خمسين ~~حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. # وإنما كل ذلك على المشهور المنصور، بل عليه الاجماع عن الخلاف والانتصار ~~والغنية (2). # وأما ما في المبسوط والجمل والوسيلة والتذكرة - من أن النصب ثلاثة عشر ~~وجعل الثالث عشر في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون (3) - # PageV09P101 # فالتعبير لفظي، لرجوعه إلى المشهور، بل الظاهر أن الاجماع محقق، فهو ~~الدليل عليه مع ms1950 النصوص المستفيضة. # منها: صحيحة البجلي المتضمنة لجميع هذه النصب، وقدر زكاتها كما ذكر، إلى ~~أن بلغ عشرين ومائة قال: (فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة) (2). # وصحيحة أبي بصير، وهي قريبة من سابقتها (2). # وصحيحة زرارة: وهي نحو سابقتها إلى قوله عشرين ومائة، ثم قال: # (فإن زادت على العشرين ومائة واحدة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة ~~لبون) (3). # ونحو الصحيحة الأخيرة موثقة ابن بكير وزرارة (4). # خلافا للمحكي عن العماني، فجعل النصاب أحد عشر (5)، بإسقاط سادس المشهور، ~~وهو ست وعشرون، وأوجب بنت المخاض في خمس وعشرين، فخلافه معهم في عدد النصب ~~وزكاة نصاب الخامس. # لصحيحة الفضلاء الخمسة، وهي مثل ما مر من الأخبار إلى قوله: # (إلى أن يبلغ خمسا وعشرين)، قال: (فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض، وليس ~~فيها شئ حتى تبلغ خمسا وثلاثين)، وأسقط فيها الواحدة من كل # PageV09P102 # نصاب إلى عشرين ومائة. # ثم قال: (فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت ~~واحدة على عشرين ومائة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون) (1). # والجواب عنها: بتضعيفها، لمخالفتها عمل الأصحاب كلا، حتى العماني في ~~النصب المتأخرة عن الخامس، وموافقتها لمذهب العامة في النصاب الخامس (2)، ~~حيث إن ما تضمنه موافق للعامة، كما صرح به الأصحاب (3). # وتدل عليه الصحيحة الأولى، فإن فيها - على ما في الكافي - بعد قوله: (وفي ~~ست وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين) قال: وقال عبد الرحمن: هذا فرق بيننا ~~وبين الناس (4). # مع أن صحيحة الفضلاء مروية في الوسائل (5) عن بعض نسخ معاني الأخبار ~~الصحيحة بما يوافق سائر الأخبار. # وللمحكي عن الإسكافي في قدر زكاة النصاب الخامس، فإنه قال: # في خمسة وعشرين ابنة مخاض، فإن تعذر فابن لبون، فإن لم يكن فخمس شياه، ~~فإن زادت على خمس وعشرين ففيها ابنة مخاض (6). # PageV09P103 # ولم نعثر له على مستند تام له في الأخبار، نعم قال في الانتصار: إن ابن ~~الجنيد عول في هذا المذهب على بعض الأخبار المروية عن أئمتنا (1). # ولا يخفى أن مثل ذلك لا يصير حجة ms1951 لنا. # وللمحكي عن الصدوق في الهداية، ووالده في الرسالة، في النصاب العاشر، ~~فبدلاه بالإحدى والثمانين، وقالا: إن فيها شيئا (2)، ومستندهما عبارة الفقه ~~الرضوي، فإنها مصرحة بذلك (3). # والجواب عنها: بضعفها بنفسها، وبمعارضتها للأخبار الصحيحة، ومخالفتها ~~لعمل معظم الطائفة. # وللانتصار في النصاب الأخير، فجعله مائة وثلاثين، وقال: فيها حقة وابنتا ~~لبون، مستدلا عليه بالاجماع (4). # وهو غير حجة في مقام النزاع، سيما مع دعواه الاجماع على خلافه في ~~الناصريات (5). # فروع: # أ: هل التقدير بالأربعين والخمسين في النصاب الأخير على التخيير مطلقا، ~~كما اختاره جماعة من المتأخرين (6)، ونسبه في فوائد القواعد إلى ظاهر ~~الأخبار وكلام الأصحاب؟ # PageV09P104 # أم يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب، فإن أمكن بهما تخير، وإن لم يمكن ~~بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا حتى لو كان التقدير بهما وجب الجمع، فيجب ~~تقدير أول هذا النصاب، وهو المائة وإحدى وعشرين بالأربعين، والمائة ~~والثلاثين والمائة والأربعين بهما، والمائة والخمسين بالخمسين، ويتخير في ~~المائتين، وفي الأربعمائة يتخير بين اعتباره بهما وبكل واحد منهما، كما هو ~~صريح المبسوط والخلاف والسرائر والوسيلة والنهاية والتذكرة والمنتهى (1)، ~~وظاهر المحقق (2)، بل في الخلاف: إنه مقتضى المذهب، وفي السرائر: إنه ~~المتفق عليه، وفي المنتهى نسبه إلى علمائنا، وكلام التذكرة يشعر بكونه ~~اتفاقيا عندنا؟ # دليل الأول: الأصل، لانحصار القول فيه وفي الثاني وعدم الترجيح، فيجب ~~الاكتفاء بمقتضى الأصل. # وإطلاق قوله: (ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون) في صحيحتي ~~الفضلاء وزرارة وموثقة زرارة وابن بكير (3)، وباعتبار التقدير بالخمسين ~~خاصة في صحيحة البجلي (4)، ولو كان التقدير بالمستوعب تعين أربعين في ~~المائة وإحدى وعشرين. # وفيهما نظر، أما في الأول: فلمنع كون التخيير مقتضى الأصل، بل الأصل عدم ~~تعلق الحكم بالفرد الآخر في موضع الانطباق على أحد الفردين. # وأما الثاني: فلأن الاستدلال بما في الصحيحين إنما يتم لو جعلت # PageV09P105 # لفظة الواو في قوله: (وفي كل أربعين) بمعنى أو، وكما أنه محتمل يحتمل أن ~~يخص قوله: (في كل خمسين حقة) بما يعده الخمسون خاصة، وقوله: # (وفي كل أربعين) بما يعده الأربعون مع الأربعين الزائدة ms1952 على الخمسين، وإذ ~~لا ترجيح فلا دلالة للاطلاق. # وأما ما في صحيحة البجلي من قوله: (في كل خمسين حقة) يحتمل معنيين، ~~أحدهما: أنه يكفي في كل خمسين حقة، وثانيهما: أنه يجب في كل خمسين حقة، ~~ويختص حينئذ بكل ما يعده الخمسون، أو يكون الخمسون أقل عفوا، لعدم الوجوب ~~العيني في غيره إجماعا. # والاستدلال إنما يتم على الأول، ولا دليل على تعينه سوى عدم الاستيعاب في ~~بعض الصور، ويعالج ذلك بالتخصيص، وهو وإن كان خلاف الأصل إلا أن الحمل على ~~الكفاية أيضا كذلك. # حجة القول الثاني: الاحتياط. # ومراعاة حق الفقراء. # والاجماع المحكي. # وأن التخيير يقتضي جواز الاكتفاء بالحقتين في النصاب الأخير مع أنهما ~~واجبتان فيما دونه، فلا فائدة في جعله نصابا آخر. # واستدل له أيضا في المبسوط بعموم الأخبار (1)، ووجه بأنها دلت على أن في ~~كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فيشمل العموم الأول كل ما يطابق ~~الخمسين دون الأربعين فلا بد من عده بها، والعموم الثاني كل ما يطابق ~~الأربعين دون الخمسين فيجب عده بها. # ونجيب عن الأولين: بعدم وجوبهما. # وعن الثالث: بعدم حجيته. # PageV09P106 # وعن الرابع: بإمكان كون الفائدة جواز العدول عن الحقتين إلى ثلاث بنات ~~لبون على وجه الفريضة لا القيمة. # وعن الخامس: بما مر من أن ذلك تخصيص ليس بأولى من جعل لفظة الواو بمعنى ~~أو. # ويمكن الاستدلال لهذا القول باستصحاب بقاء الاشتغال إلى أن يؤدي فريضة ~~العدد المطابق، ولا دافع له. # ولكن يعارضه استصحاب عدم شغل الذمة بالزائد، وإذ لا دليل على شئ منهما ~~معينا فيحكم العقل في مثله بالتخيير، لعدم قول بتعين الأقل، الذي هو موافق ~~الأصل، ولا مرجح لشئ منهما، فتعين التخيير. # ب: لو كانت الزيادة بجزء من بعير لم يتغير به الفرض إجماعا، لأن الأحاديث ~~تضمنت اعتبار الواحدة. # ج: هل الواحدة الزائدة على المائة والعشرين جزء من النصاب؟ # أو شرط في الوجوب فلا يسقط بتلفها بعد الحول بغير تفريط شئ، كما لا يسقط ~~في الزائد عنها مما ليس بجز؟ # وجهان، بل قولان: ms1953 # الأول: للنهاية (1)، لاعتبارها في النص، وهو موجب للجزئية. # والثاني: لجملة من المتأخرين (2)، لايجاب الفريضة في كل من الخمسين ~~والأربعين الظاهر في خروجها. # ولتكافؤ الدليلين توقف في البيان (3)، وهو في موقعه، وإن كان الأخير ~~أظهر، لما مر، حيث إنه أثبت الفريضة في الخمسين والأربعين دون المجموع، ~~والله العالم. # PageV09P107 # المقام الثاني: في نصاب البقر وقدر فريضته. # ونصابه أحد العددين من الثلاثين والأربعين دائما، بمعنى: أنه إذا بلغ ~~أحدهما تتعلق به فريضته. # ومعنى الدوام: أن الحكم كذلك فيما بعد أحدهما أيضا، أي يزيد بزيادة أحد ~~النصابين على أحدهما فريضة النصاب الزائد وبزيادة أحدهما على الزائد ~~فريضته، وهكذا. # فإذا بلغت ثلاثين تجب فريضتها، ولو بلغت أربعين تجب فريضتها، ولو بلغت ~~ستين تزيد على الثلاثين ثلاثون أخرى، فتجب اثنتان من فريضة الثلاثين، ولو ~~بلغت سبعين تزيد عليها أربعون، فتجب فريضة الثلاثين وفريضة الأربعين، ولو ~~بلغت ثمانين تزيد على الأربعين أربعون أخرى، فتجب اثنتان من فريضة ~~الأربعين، وإذا بلغت تسعين تزيد على الستين ثلاثون، فتجب ثلاث من فريضة ~~الثلاثين، وإذا بلغت مائة تزيد على السبعين ثلاثون، فتزيد فريضة الثلاثين ~~على فريضة السبعين، وهكذا. # وما يعده العددان كالمائة والعشرين، يتخير في تكرير فريضة أي من العددين. # كل ذلك بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (1)، والنص، وهو صحيحة الفضلاء ~~الخمسة المصرحة بذلك (2)، إلا أن المصرح به فيها فيما يعده العددان كالمائة ~~والعشرين تعين تكرير فريضة الأربعين، ولكن الاجماع أوجب حمله على أحد فردي ~~المخير. # ثم فريضة الأربعين: مسنة - وهي بقرة أنثى سنها ما بين سنتين إلى # PageV09P108 # ثلاث - إجماعا محققا، ومحكيا في المنتهى (1) وغيره (2)، ونفى عنه الخلاف ~~جدي الفاضل - قدس سره - في رسالته الزكوية، له، وللتصريح به في الصحيحة، ~~وإن كان في دلالتها على الوجوب والتعيين نظر. # وفريضة الثلاثين: تبيع حولي - أي بقرة ذكر تتبع أمها في المرعى ولها حول ~~كامل - للصحيحة المذكورة. # وهل يتعين التبيع، كما عن العماني (3) وابني بابويه، حيث خصوه بالذكر ~~اتباعا للنص (4)؟ # أو يتخير بينه وبين التبيعة، كما هو المشهور، بل يظهر من جماعة الاجماع ~~عليه (5)؟ # وفي ms1954 المنتهى: لا خلاف في إجزاء التبيعة عن الثلاثين (6)، لأولويتها من ~~التبيع، ولما رواه في المعتبر والنهاية من الرواية المصرحة بالتخيير (7) ~~المنجبرة بالشهرة العظيمة، بل لاشعار الصحيحة المذكورة بأن ذكر التبيع ليس ~~على التعيين، حيث قال: (في التسعين ثلاث تبايع) [بتذكير] (8) الثلاث الظاهر ~~في إرادة الأنثى. # بل الظاهر أن مراد المخالفين أيضا ليس التعين، انظر إلى كلام الصدوق في ~~الهداية والمقنع حيث قال: إذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع حولي # PageV09P109 # - إلى أن قال: - فإذا بلغت ستين ففيها تبيعتان بالتأنيث (1). # مع أن دلالة الصحيحة على التبيع غير معلومة، لعدم صراحتها في كون ذلك على ~~سبيل الوجوب، والله العالم. # المقام الثالث: في نصاب الغنم وقدر فريضته. # وللغنم خمسة نصب: أربعون، وفيها شاة. # ثم مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان. # ثم مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه. # ثم ثلاث مائة وواحدة، وفيها أربع شياه. # ثم أربعمائة، ففي كل مائة شاة، وهكذا دائما. # على الحق الموافق للمحكي عن المقنعة والشيخ والإسكافي والحلبي والقاضي ~~والصهرشتي وابني زهرة وحمزة (2) والفاضل في غير المنتهى والتحرير (3) ~~والايضاح لولده (4) والبيان واللمعة والذخيرة (5)، واختاره جدي الفاضل نصير ~~الدين القمي في رسالته الزكوية. # بل هو الأشهر، كما في الشرائع والنافع والروضة (6) وعن المعتبر (7)، # PageV09P110 # بل في الخلاف: الاجماع عليه مطلقا (1)، كما عن جماعة الاجماع على النصب ~~الثلاثة الأولى. # لصحيحة الفضلاء الخمسة: (في الشاة: في كل أربعين شاة شاة، وليس فيما دون ~~الأربعين شئ، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ~~ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان، وليس ~~فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين، فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك، ~~فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه، ثم ليس فيها أكثر من ~~ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا ~~زادت واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة كان على كل مائة شاة، وسقط ~~الأمر الأول، وليس على ما دون المائة بعد ذلك شئ وليس في النيف شئ) ms1955 (2). # خلافا للمحكي عن الصدوق في الفقيه والمقنع، بل عن أبيه في النصاب الأول، ~~حيث جعلاه واحدة وأربعين (3)، لما في الفقه الرضوي (4). # وهو - مع ضعفه بنفسه جدا، بل ظني أنه ليس إلا رسالة والد الصدوق - شاذ ~~واجب الطرح، لمخالفته عمل الطائفة، سيما مع معارضته مع الصحاح المعتضدة ~~بالشهرة. # وأما ما في الفقيه من قوله: وروى حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: # قال: قلت له: في الجواميس شئ؟ قال: (مثل ما في البقر، وليس على الغنم شئ ~~حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا بلغت أربعين شاة وزادت واحدة # PageV09P111 # ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن ~~زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا كثر الغنم أسقط هذا كله ~~وأخرج من كل مائة شاة) (1). # فالظاهر أن الكل ليس من الخبر، بل من قوله: (وليس في الغنم شئ) من كلام ~~الصدوق، ويؤيده أن خبر زرارة مروي في الكافي وليست فيه هذه الزيادة (2). # وللمحكي عن الصدوق والعماني والجعفي والسيد والديلمي والحلي والمنتهى ~~والتحرير (3)، ونسبه الحلي إلى المفيد، وأنكره في المختلف وتعجب منه وقال: ~~إن المفيد قد صرح في المقنعة بالأول (4). # أقول: قال المفيد: وإذا كملت مائتين وزادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ~~ثلاثمائة، فإذا بلغت ذلك تركت هذه العدة وأخرج من كل مائة شاة (5). # انتهى. # ولا يخفى أن ظاهر هذه العبارة: أنه يجعل النصاب الأخير ثلاثمائة لا ~~بزيادة واحدة، فيكون كلامه مخالفا للنسبتين وللقولين، بل يجعل النصاب أربعة ~~ويجعل الرابع ثلاثمائة، فيكون ذلك قولا ثالثا، ونسب في المختلف والمهذب ~~القول الثاني إلى ابن حمزة أيضا (6). # PageV09P112 # أقول: قال ابن حمزة: النصاب فيها أربعة، والعفو كذلك، والفريضة جنس واحد، ~~وهو في كل نصاب واحد من جنسه، وباختلاف الغنم في البلد لا يتغير الحكم، ~~والنصاب الأول أربعون، والثاني مائة وإحدى وعشرون، والثالث مائتان وواحدة، ~~والرابع ثلاثمائة وواحدة، فإذا زاد على ذلك تغير هذا الحكم وكان في كل مائة ~~شاة (1). انتهى. # وحصره النصب في الأربعة وإن كان يوهم موافقته للقول الثاني، إلا ms1956 أن ~~الظاهر منه وجوب أربع شياه في ثلاثمائة وواحدة، كما هو القول الأول، فيكون ~~جعل النصب أربعة من باب المسامحة، إلا أنه أجمل الزائد على الثلاثمائة ~~وواحدة، فيشمل ما فوقها إلى الأربع مائة أيضا كما فعل ابن زهرة (2). # ولذا جعل في الذخيرة قوله قولا ثالثا، قال: وفيها قول ثالث، قاله ابن ~~زهرة في الغنية، وهو أن في ثلاثمائة وواحدة أربع شياه، فإذا زادت على ذلك ~~سقط هذا الاعتبار وأخرج من كل مائة شاة، ونقل عليه إجماع الفرقة (3). # والظاهر أن مرادهما من الزائد زيادة مائة، وإلا فيكون قولهما قولا ثالثا. # ونسب في الإيضاح هذا القول الثاني إلى نهاية والده (4)، وما رأيناه من ~~نسخه صريحة في الأول. # وكيف كان، فدليل هذا القول ما رواه الشيخ، عن محمد بن قيس، # PageV09P113 # عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ، ~~فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان ~~إلى المائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة، فإذا ~~كثرت الغنم ففي كل مائة شاة) (1). # وأجيب عنها: بأنها ضعيفة السند، لأن محمد بن قيس مشترك بين أربعة، أحدهم ~~ضعيف، فلعله إياه (2). # ورد: بأن المستفاد من كلام الشيخ والنجاشي أنه البجلي، بقرينة رواية عبد ~~الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عنه، فيكون الخبر صحيحا معارضا ~~للرواية الأولى (3). # فلا بد من الرجوع إلى الترجيح، فمنهم من رجح الثاني بالسند والمتن ~~والخارج.. # أما الأول: فلأنه الصحيح والأولى حسنة. # وأما الثاني، فلما في متن الأولى مما يخالف الأصحاب طرا في النصاب ~~الثاني، وذلك مما يضعف الحديث. # وأما الثالث: فلموافقته للأصل. # ويرد على الأول: أن حسن الأولى إنما هو باعتبار إبراهيم بن هاشم، والحق ~~أنه لا يقصر عن الصحة، سيما مع ما في صحة الثانية من التأمل من جهة تعيين ~~محمد بن قيس. # وعلى الثاني: أن مخالفة الرواية الأولى للمعمول بينهم في النصاب # PageV09P114 # الثاني إنما هي على ما نقله الفاضل في المنتهى وفاقا لبعض نسخ، التهذيب ms1957 ~~حيث قال: (فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها شاتان). # وأما على الوجه الذي أوردنا الخبر نقلا عن الكافي - وعليه أورده الشيخ في ~~الاستبصار، والفاضل في التذكرة، وصاحب المنتقى، ويوافقه بعض نسخ التهذيب - ~~فلا يلزم محذور أصلا. # مضافا إلى أنه يرد مثل ذلك على الرواية الثانية، لتصريح آخرها باختيار ~~المصدق في أخذ الهرمة وذات العوار، فهو مخالف لما عليه الأصحاب، مع أن رد ~~جزء من الخبر لا يؤثر في الجزء الآخر. # مع أن مثل هذين الوجهين ليس من المرجحات الشرعية عند أهل التحقيق من ~~الفقهاء. # وأما الثالث: فلأن الأصل ليس مرجحا حقيقة، بل هو المرجع لولا الترجيح، ~~فاللازم أولا ملاحظة وجوه التراجيح. # ومنهم من رجح الأولى بأكثرية الرواة وفضلهم ولو في بعض المراتب، وروايتها ~~عن إمامين، فإن احتمال السهو من الراوي حينئذ أبعد. # والتحقيق: أن مثل ذلك أيضا لا يصلح للترجيح، بل الصواب في الجواب أن ~~يقال: إن بين الروايتين عموما وخصوصا مطلقا، لأن قوله في الثانية: (فإذا ~~كثرت الغنم) ومفهوم الغاية - وهو ما تجاوز عن ثلاثمائة - أعم من أن يبلغ ~~الأربعمائة أو لا، والأولى مخصوصة مفصلة فيجب التخصيص بها، غاية الأمر أن ~~حكم ما زاد على الثلاثمائة إلى الأربعمائة لا يكون مستفادا من الثانية، ~~تركه لمصلحة، ومثله ليس في الأخبار بعزيز، سيما مع ظهور المصلحة وهي ~~التقية، فإن عمومها موافق للعامة، كما صرح به جماعة، منهم: المعتبر ~~والمختلف والمنتهى والتذكرة والذخيرة (1) وجدي # PageV09P115 # الفاضل طاب ثراه، وغيرهم (1). # ومنه يظهر أنه لو تحقق التعارض بين الروايتين لكان الترجيح للأولى، لأن ~~مخالفة العامة من المرجحات المنصوصة. # وأما ما قيل من أن صدر هذه الصحيحة كانت موافقة للعامة (2) في النصاب ~~الخامس للإبل فكيف يصرح بخلافهم فيها؟! # ففيه: أن أصحاب الكتب الأربعة أخذوا الروايات من كتب أصحاب الأصول، وما ~~في كتبهم لم يأخذوه عن المعصوم في وقت واحد، فلعلهم أخذوا صدرها في زمان ~~يقتضي التقية دون ما بعده. # ثم إنه قد ظهر بما ذكرنا أن في المسألة قولين آخرين أيضا: # أحدهما: ما تثبته عبارة المفيد، وهو ms1958 كون نصاب الرابع ثلاثمائة، وأن فيها ~~يرجع إلى المئات (3). # ويحتمله كلام الصدوق والسيد أيضا، حيث إنهما قالا: ففيها ثلاث شياه إلى ~~ثلاثمائة، فإذا كثر ففي كل مائة شاة (4). # ويمكن أن يكون ون المراد من الكثرة بلوغ الثلاثمائة، بل إرادة زيادة ~~الواحدة من الكثرة بعيدة، فعباراتهم في مخالفة القولين ظاهرة، وتوافق ~~كلامهما الرواية الثانية، فتكون هي دليلا لهم. # والجواب ما مر أيضا، مع ما يحصل لها حينئذ من الاجمال المانع عن ~~الاستدلال، إذ يكون قوله فيها: (فإذا كثرت الغنم) محتملا لوجهين: # PageV09P116 # إرادة بلوغ الثلاثمائة، أو التجاوز عنها. # وثانيهما: ما نسبه في الذخيرة إلى ابن زهرة (1)، ومثله كلام ابن حمزة ~~(2)، وهو جعل النصاب الزائد على ثلاثمائة وواحدة مطلقا، لا خصوص أربعمائة. # وهو لو كان قولا لهما لكان مردودا بالشذوذ وعدم الدليل، والله الهادي إلى ~~سواء السبيل. # ثم إن هاهنا سؤالا، وهو: أنه إذا كان يجب في أربعمائة ما يجب في ثلاثمائة ~~وواحدة، فأي فائدة في جعلهما نصابين؟ # وأجيب: بأنها تظهر في محل الوجوب والضمان مع التلف بعد الحول بدون تفريط، ~~فإنه لو تلفت واحدة من الأربعمائة سقط من الفريضة جزء من مائة جزء من شاة، ~~ولو كانت ناقصة عنها لم يسقط ما دامت الثلاثمائة وواحدة باقية (3). # وأورد على ذلك: بأن الزكاة تتعلق بالعين، فتكون الفريضة حقا شائعا في ~~المجموع، ومقتضاه توزيع التالف على المجموع وإن كان الزائد على النصاب عفوا ~~(4). # ورده في الحدائق: بأنه إن أريد بالمجموع مجموع النصاب والزائد، فالتعلق ~~بعينه والإشاعة فيه ممنوع، وإن أريد عين النصاب فمسلم، ولكن لا يلزم منه ~~سقوط شئ، واختلاط النصاب بالعفو وعدم تميزه منه لا يستلزم تقسيط التالف ~~فيما كان عفوا وإن كان النصاب شائعا فيه (5). # PageV09P117 # وفيه ما لا يخفى، إذ شيوع الحق في النصاب وشيوع النصاب في المجموع يستلزم ~~شيوع الحق في المجموع ولازمه تقسيط التالف. # ألا ترى أنه لو باع من له أربعمائة غنم ثلاثة أغنام شائعة من ثلاثمائة ~~أغنام شائعة من أغنامه، وبعبارة أخرى: واحدة من مائة من ثلاثمائة من أغنامه ms1959 ~~وتلفت واحدة من أربعمائة، يقسط التالف على المجموع قطعا. # نعم، لو منعت الإشاعة مطلقا وقيل: إن الواجب إخراج واحد غير معين من ~~النصاب والعفو كما هو الظاهر، لم تظهر الفائدة كما يجي بيانه في مسألة تعلق ~~الزكاة بالعين. PageV09P118 # البحث الثاني فيما يتعلق بهذا الفصل من الأحكام: # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: من وجب عليه سن من الإبل وليست عنده، وعنده أعلى منها ~~بدرجة من الدرجات المعتبرة في الفريضة، دفعها وأخذ من الفقير أو المصدق ~~شاتين أو عشرين درهما.. ولو كان عنده الأدون منها بدرجة دفعها ودفع معها ~~شاتين أو عشرين درهما.. بالاجماع، كما عن التذكرة والمنتهى (1) وغيرهما ~~(2). # لصحيحة زرارة المروية في الفقيه: (كل من وجبت عليه جذعة ولم تكن عنده ~~وكانت عنده حقة دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه حقة ~~ولم تكن عنده وكانت عنده جذعة دفعها وأخذ من المصدق شاتين أو عشرين درهما، ~~ومن وجبت عليه حقة ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبون دفعها ودفع معها ~~شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة لبون ولم تكن عنده وكانت عنده ~~حقة دفعها وأعطاه المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة لبون ~~ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة مخاض دفعها وأعطى معها شاتين أو عشرين درهما، ~~ومن وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبون دفعها وأعطاه ~~المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده وكان ~~عنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه ابن لبون وليس يدفع # PageV09P119 # معها شيئا) (1). # ونحوها رواية محمد بن مقرن، عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام (2)، ~~وضعف سند الأخيرة مع صحة الأولى غير ضائر، مع أنه بالعمل أيضا منجبر. # وأقول الصدوقين - بأن التفاوت بين بنت المخاض وبنت اللبون شاة (3)، ~~استنادا إلى الرضوي (4) - شاذ، ومستندهما ضعيف. # فروع: # أ: يجزئ ابن اللبون الذكر عن بنت المخاض مع عدمها، وإن كان أدون قيمة من ~~غير جبر مطلقا، بغير خلاف يعرف، كما في الذخيرة (5) وغيرها ms1960 (6)، وعن ~~التذكرة أنه موضع وفاق (7). # لآخر صحيحة زرارة، ورواية محمد بن مقرن، المتقدمتين، ولقوله في صحيحة أبي ~~بصير بعد النصاب الخامس: (فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس ~~وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر) (8)، ونحوها في روايته. # PageV09P120 # وهل يجزئ عنها مع وجودها؟ # الأظهر: لا، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص والفتوى، وهو الاجزاء ~~بشرط عدمها مع أنه مقتضى مفهوم الشرط في الأخبار المتقدمة. # وظاهر إطلاق الفاضل في الإرشاد وصريح المحكي عن التنقيح: # الاجزاء اختيارا واضطرارا، لكونه أكبر منها سنا (1). # وفيه: أنه لا دليل على اعتبار الأكبرية، وإنما المعتبر الفريضة الشرعية، ~~أو ما يقوم مقامها في الشريعة، وهو ابن اللبون مع فقدها. # نعم، لو ساوى قيمته قيمتها أو زادت عليها جاز إخراجه بدلا عنها بالقيمة ~~مع وجودها، إن جوزنا إخراج القيمة مطلقا، وهو أمر آخر غير مفروض المسألة. # ولو لم يوجدا معا تخير في ابتياع أيهما شاء، كما عن الخلاف والفاضلين، بل ~~عنهما إنه موضع وفاق بين علمائنا (2)، لجواز اشتراء كل منهما بالأصل، وبعد ~~شراء ابن اللبون يكون واجدا له، ولأنه مع فقد بنت المخاض لم يشترط جواز ابن ~~اللبون بوجوده بل أطلق في النص. # وحكي عن مالك القول بتعين شراء بنت المخاض (3)، بل عن الشهيد الثاني تحقق ~~الخلاف فيه بين علمائنا أيضا (4)، استنادا إلى أن مع عدمهما لا يكون واجدا ~~لابن اللبون فيتعين عليه ابتياع ما يلزم الذمة، ولأنهما استويا في العدم، ~~فلا يجزئ ابن اللبون كما لو استويا في الوجود. # PageV09P121 # والثاني: قياس مردود، والأول: مدفوع بعدم دليل على اشتراط وجدان ابن ~~اللبون، وعدم تعلق بنت المخاض بالذمة بعد تجويز ابن اللبون مع عدمهما، بل ~~يتعلق أحدهما بها. # ويمكن أن يقال: إن مقتضى مفهوم صحيحة زرارة ورواية ابن مقرن المتقدمتين ~~(1) اشتراط قبول ابن اللبون بوجدانه، وهو وإن يعارض إطلاق منطوق صحيحة أبي ~~بصير ورواية زرارة (1)، إلا أن بعد الرجوع إلى الأصل يكون الحكم عدم كفاية ~~ابن اللبون. # إلا أنه يمكن أن يقال: بعد شراء ابن ms1961 اللبون يكون واجدا له ويخرج عن تحت ~~المفهوم. # ومنه يظهر أنه لو كان عنده بنت مخاض وابن لبون بعد الحول وماتت بنت ~~المخاض يكفي ابن اللبون، بل لو لم يكن ابن اللبون جاز شراؤه حينئذ أيضا. # ب: اكتفى العلامة في التذكرة في الجبر بشاة وعشرة دراهم (3)، وبه قطع ~~الشهيد الثاني على ما حكي عنه (4)، لمساعدة الاعتبار له. # وهو ضعيف، لوجوب الاقتصار فيما يخالف الأصل على المنصوص. # ومنه يظهر أيضا أن الجبر إنما هو في صورة فقد السن المفروض، لأنها ~~المنصوص عليها. # ج: لو فقد السن المفروض ووجد كل من الأدنى والأعلى تخير # PageV09P122 # بينهما، لثبوت كل منهما في النص مطلقا بعد فقد الفرض. # د: قالوا: الخيار في دفع الأعلى والأدنى وفي الجبر بالشاتين أو الدراهم ~~إلى المالك لا إلى العامل والفقير (1). # وهو كذلك في الأدنى والأعلى فيما إذا كان المالك هو الدافع للضميمة، ~~لظهور الخبرين المتقدمين في ذلك. # وأما لو كان العامل أو الفقير هو الدافع فيشكل ذلك، لأن ظاهر الخبرين ~~إثبات التخيير فيه للمصدق، فهو الأظهر. # ه‍: مقتضى ظاهر إطلاق النص والفتاوى عدم الفرق بين ما لو كانت قيمة ~~الواجب السوقية مساوية لقيمة المدفوع على الوجه المذكور، أم زائدة عليها، ~~أم ناقصة عنها. # واستشكل ذلك في صورة استيعاب قيمة المأخوذ من الفقير لقيمة المدفوع إليه، ~~كما لو كانت قيمة بنت اللبون المدفوعة إلى الفقير عن بنت المخاض يساوي ~~عشرين درهما التي أخذ منها، بل عن التذكرة عدم الاجزاء هنا (2). # واستوجهه في المدارك (3)، ونفى عنه البعد في الذخيرة (4). # وهو كذلك، لأن النص وإن كان مطلقا بظاهره، إلا أنه ينصرف إلى الشائع ~~المتعارف في ذلك الزمان بل جميع الأزمان، فإن ندرة الفرض بل فقده قرينة ~~حالية على إرادة غير هذه الصورة، فتبقى تلك باقية تحت الأصل. # PageV09P123 # و: مورد النص والفتاوى ما إذا كان التفاوت في الأسنان بدرجة واحدة، فلو ~~كان بأكثر من سن لم يؤخذ بدل الفريضة مع تضاعف التقدير الشرعي بقدر تفاوت ~~الدرجات، اقتصارا فيما خالف الأصل - الدال على لزوم الفريضة ms1962 بعينها مع ~~الامكان وبدلها مع العدم وهو القيمة السوقية كائنة ما كان - على مورد النص. # وللشيخ قول بالجواز مع تضاعف الجبران (1)، وهو المحكي عن الحلبي (2) ~~والفاضل في عدة من كتبه (3)، فإن المساوي للمساوي مساو. # وفيه: منع التساوي من جميع الجهات، حتى في تعلق الحكم الشرعي به. # ومنه يظهر عدم إجزاء غير الأسنان الواردة في النص - أي ما فوق الجذع مع ~~الجبران - بل لا يجزئ من غير جبر أيضا، ولا بنت المخاض عن خمس شياه، بل ولا ~~عن شاة إلا بالقيمة. # ز: ولو حال الحول على النصاب، وهو فوق الجذع، فالظاهر وجوب تحصيل الفريضة ~~من غيره لتعلق التكليف بها، فلا يجزئ غيرها إلا بالقيمة. # ولو حال الحول على نصاب، وهي دون فريضة، يجب تحصيل الفريضة من غيرها، لما ~~مر. # ولو كان تفاوته مع فريضة بدرجة، جاز الدفع منه مع الجبر. # ح: الحكم مختص بالإبل، للأصل، فلا يثبت في غيرها الجبر، فمن عدم فريضة ~~البقر أو الغنم ووجد الأدون أو الأعلى يخرج الفريضة بالقيمة، والله العالم. # PageV09P124 # المسألة الثانية: لا يزيد من الفريضة شئ لما بين النصابين في جميع ~~الأنعام الثلاثة، بلا خلاف فيه يعرف، بل بالاجماع. # ويصرح به قوله عليه السلام في صحيحة الفضلاء في زكاة الإبل: (وليس على ~~النيف شئ ولا على الكسور شئ) (1)، ونحوه فيها في زكاة البقر (2). # وفيها أيضا في زكاة الغنم: (وليس على ما دون المائة بعد ذلك شئ، وليس في ~~النيف شئ) (3). # المسألة الثالثة: المشهور بين الأصحاب - على ما صرح به جماعة (4) -: أن ~~الواجب في الشاة التي تؤخذ في الزكاة من الغنم والإبل يجب أن يكون أقله ~~جذعا - بالفتحتين - من الضأن وثنيا من المعز، بل قيل: # إنه لا خلاف فيه يعرف (5)، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه (6). # ونقل في الشرائع قولا بكفاية ما يسمى شاة (7)، واختاره في المدارك ~~والحدائق (8)، ونسبه في الأخير إلى جملة من أفاضل متأخري المتأخرين. # وهو الأصح، لاطلاق الأخبار المتقدمة في نصب الغنم والإبل الخالي عن ~~المقيد. # PageV09P125 # احتج الأولون بالاجماع المنقول. # وبما رواه سويد ms1963 بن غفلة، قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وقال: # نهينا أن نأخذ المراضع، وأمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية (1). # وبرواية إسحاق بن عمار المتقدمة: السخل متى يجب فيه الصدقة؟ # قال: (إذا أجذع) (2)، حيث إن الحمل على إرادة ابتداء الحول من حين ~~الأجذاع أو انتهائه به خلاف ما ثبت من الأدلة، فينبغي أن يراد منه بيان ما ~~يصلح للاخراج. # وبتعلق الفريضة بالعين مع وجوب حولان الحول على المال، فلا يكون مع ~~الأمرين إلا وجوب شاة سنها سنة لا أقل منها، ولكن لما لم تجب هذه بخصوصها ~~في الجملة إجماعا تعين ما يقرب منها سنا. # وبعدم انصراف الاطلاقات، بل عدم معلومية صدق الشاة على أدنى مما عليه ~~المشهور. # ويرد الأول: بعدم الحجية. # والثاني: به أولا أيضا، لعدم كونه من روايات أصحابنا. ولا يفيد الانجبار ~~بالشهرة، لأنه إنما هو في الضعيف من روايات أصحابنا.. إلا أن يقال بكفاية ~~روايته في الكتب الفقهية لأصحابنا من غير تصريح منه بكونه عاميا. # وثانيا: بأن الأمر فيها غير معلوم فلعله بعض أصحاب الرسول، ولا يجري فيه ~~ما يجري في مضمرات رواياتنا، من أن المعلوم من حال الراوي # PageV09P126 # أنه لا يروي إلا عن المعصوم، لعدم معروفية حال المصدق. # وثالثا: بعدم الدلالة، لاجمال الرواية موجهين: # أحدهما: عدم وجوب الجذع والثنية إجماعا، بل هما أقل ما يجزئ عند المشهور، ~~والحمل على ذلك المعنى مجاز لا قرينة على تعينه، وإذا انفتح باب المجاز ~~اتسعت دائرته، فيصير مجملا. # وثانيهما: أنها لكونها حكاية عن واقعة لا عموم فيها ولا إطلاق، فلا يعلم ~~أنه كان مصدق الإبل أو الغنم أو كليهما، فلا يعلم أنه أقل الواجب من زكاة ~~أيهما. # والقول بعدم الفرق غير مقبول، بل الفرق موجود، كيف؟! وخص المحقق الثاني ~~في حواشي القواعد والشرائع والارشاد - على ما حكي - التقدير المذكور بزكاة ~~الإبل، وقال: أما الغنم فلا بد من مراعاة المماثلة فيها أو اعتبار القيمة. # هذا كله، مع أنها على التفصيل المشهور - من كون الجذع للضأن والثنية ~~للمعز - غير دالة. # والثالث: ms1964 بعدم دليل على الحمل المذكور، فالرواية مجملة، مع أنها على فرض ~~الدلالة لا تثبت حكم الثنية، بل تنفيه. # والرابع: بأن بعد عدم وجوب ما حال عليه الحول بخصوصه - أي ما جرى عليه ~~إحدى عشر شهرا - لا دليل على تعيين ما يقرب سنها منه أصلا، لا في جهة ~~الدنو، كما في الجذع، ولا في جهة العلو، كما في الثنية، بل يجب الرجوع إلى ~~الاطلاق. # والخامس: بأنه على فرض تسليم عدم صدق الشاة وعدم انصراف الاطلاقات إلى ~~أقل من الجذع والثنية، فمقتضاه الرجوع إلى الصدق العرفي، PageV09P127 # وهو لا يختلف باختلاف يوم أو يومين، كما يختلف به صدق الجذع والثنية، ~~فيسقط اعتبارهما ويجب الرجوع إلى العرف.. ومقتضاه كفاية ما يسمى شاة سواء ~~كاجذعا أو ثنية، أم لا. # نعم، لما كان صدقها على السخلة وما يقرب منها سنا غير معلوم، ويجب تحصيل ~~البراءة اليقينية، فالاكتفاء بالأقل من الجذع غير محصل للبراءة اليقينية، ~~بل حصولها بالجذع أيضا مشكل، فاللازم اعتبار ما قطع بصدق الشاة عليه. # فرع: على القول المشهور، اعلم أنه قد اختلفت كلمات أهل اللغة في بيان سن ~~الجذع من الضأن والثنية من المعز على أقوال في الأول.. # منها: أنه ما له سنة كاملة ودخل في الثانية مطلقا، ذكره في الصحاح ~~والقاموس والمصباح المنير والنهاية الأثيرية والمجمل (1). # ومنها: أنه ما له ثمانية أشهر، وأما السنة فإنما هي في ولد المعز، ذكره ~~الأزهري، وصاحب المغرب (2)، ونقل بعضهم عن الأخير القول الأول. # ومنها: أنه ما له ستة أشهر. # ومنها: سبعة. # ومنها: تسعة. # ومنها: عشرة. # ومنها: الفرق بين المتولد من الشابين فستة أشهر إلى سبعة، وبين الهرمين ~~فثمانية إلى عشرة. # PageV09P128 # وعلى قولين في الثاني: # أحدهما: أنها ما دخلت في السنة الثالثة، ذكره في الصحاح والقاموس والمغرب ~~والنهاية (١). # وثانيهما: أنها ما دخلت في الثانية، ذكره في المجمل (٢). # ومنه ظهر أن المشهور فيما بين أهل اللغة القول الأول. # وأما الفقهاء فكلماتهم مختلفة، ولعل المشهور عندهم في الفريضة الثانية: ~~القول الثاني، وفي الأولى: الثالث، ومع هذا الاختلاف فالحكم بالتعيين مشكل، ms1965 ~~وأصل البراءة مع الأقل (٣)، وأصل الاشتغال والاحتياط مع الأكثر، والله ~~الموفق. # المسألة الرابعة: قد صرح الأصحاب من غير ذكر خلاف أنه لا تكفي في الفريضة ~~المريضة من الصحاح، والهرمة من الفتيات، وذات العوار من السليمة. # بل عليه دعوى الاجماع مستفيضة (٤)، بل هو إجماع حقيقة، فهو الدليل عليه، ~~مضافا إلى قوله سبحانه: ﴿ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون﴾ (5)، وصدق الخبيث على الأصناف الثلاثة وإن لم يكن ~~معلوما لغة، إلا أنه يراد منه الردي من كل جنس بقرينة الأخبار الواردة في ~~شأن نزول الآية.. # كموثقة أبي بصير: في قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا # PageV09P129 # من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون)، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر بالنخيل أن ~~يزكى تهيأ قوم بألوان من التمرة وهو من أردأ التمر، يؤدونه عن زكاتهم تمرا) ~~إلى أن قال: (وفي ذلك نزل: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) الحديث (1). # ولا تعارضها روايته: في قوله: (أنفقوا من طيبات ما كسبتم). # فقال: (كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية، فلما أسلموا أرادوا أن ~~يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها، فأبى الله تعالى إلا أن يخرجوا من أطيب ~~ما كسبوا) (2)، لجواز أن يكون صدر الآية في ذلك وذيلها في الأول. # وقد يستدل أيضا بقوله: (ولا يؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق) ~~في صحيحتي أبي بصير ومحمد بن قيس (3). # وفيه نظر، لعدم صراحته في الحرمة، مع ما فيه من الاستثناء المثبت لجواز ~~الأخذ مع مشية المصدق، بكسر الدال، كما هو المشهور، أو بفتحها، كما ذكره ~~الخطائي، قال: وكان أبو عبيدة يرويه: إلا أن يشاء المصدق، بفتح الدال، يريد ~~صاحب الماشية (4)، واحتمله في الذخيرة (5). # والمرجع في صدق الأصناف إلى العرف. # ويشترط في العور ما ثبت فيه الاجماع وجرت فيه الآية، فإن مثل العرج ~~القليل أو مقطوع الأذن أو القرن ونحوهما لم يثبت فيه الاجماع ولم يعلم شمول ~~الآية، ms1966 لأن الثابت من الأخبار ليس أزيد من استعمال الخبيث في الأرداء، وأما ~~كل ردي ولو قليلا فغير معلوم. # PageV09P130 # وحيث كان المستند فيها منحصرا بالاجماع والآية، فيجب الاقتصار في المنع ~~على ما ثبت فيه الاجماع ودلت الآية، وهو ما إذا وجد في النصاب صحيح فتي، ~~فلو كان كله مريضا - مثلا - لم يكلف شراء الصحيح، ولعله إجماعي أيضا، كما ~~يظهر من المنتهى (1) وغيره (2)، فإنه لا إجماع هاهنا ولا دلالة للآية، لأن ~~قوله تعالى: (منه) يدل على أن الخبيث بعض المال، وكذا يظهر من قوله تعالى: ~~(ولا تيمموا)، فإن القصد إلى الخبيث ظاهر في وجود غيره أيضا. # المسألة الخامسة: لو حال على نصاب أحوال وكان يخرج فريضته من غيره، تعددت ~~الزكاة، لعموم أدلة الوجوب السالم عن المعارض. # ولو لم يخرج من غيره أخرج عن سنة لا غير، سواء أخرجها من النصاب أو لم ~~يخرج أصلا، لنقصان ملكية النصاب، لتعلق الزكاة بالعين. # والظاهر اختصاص ذلك بما إذا كانت الفريضة من جنس النصاب لا غيره، كما مر، ~~ووجهه ظاهر. # وإن كان المال الذي حال عليه الحول أزيد من نصاب، تعددت الزكاة، ويجبر من ~~الزائد حتى ينقص النصاب. # المسألة السادسة: الضأن والمعز جنس واحد، وكذا البخاتي والعراب، والبقر ~~والجاموس، بلا خلاف يعرف، كما في التذكرة والمنتهى والذخيرة (3)، وفي ~~المدارك: إن الحكم مقطوع به بين الأصحاب (4). # ويدل عليه دخول كل من صنفين تحت جنس واحد تعلقت به # PageV09P131 # الزكاة، فالأول يجمعهما الغنم والشاة، والثاني الإبل، والثالث البقر، ~~فيصدق اسم الغنم والإبل والبقر عرفا، فالنصاب المجتمع من كل من الصنفين يجب ~~فيه الزكاة. # وهل يخرج المالك من أيهما شاء وإن تفاوت الغنم؟ # أو يجب التقسيط والأخذ من كل بقسطه مطلقا؟ # أو يناط بتفاوت الغنم؟ # الأظهر: الأول، لصدق امتثال إخراج ما يصدق عليه اسم الفريضة، وعدم ما يدل ~~على اعتبار القيمة. # والأشهر - كما قيل -: الثاني (1)، والأحوط: الثالث، وقيل: الثاني (2). # وكذا إذا كانت للمالك أموال متفرقة كان له إخراج الزكاة من أيها شاء، ~~سواء تساوت القيمة أو اختلفت، لما مر. # المسألة ms1967 السابعة: اختلف الأصحاب في عد الأكولة وفحل الضراب. # فذهب الفاضلان في النافع والارشاد والتبصرة والشهيدان في اللمعة والروضة ~~إلى عدم عدهما (3)، ونقل عن الحلبي في الأخير أيضا (4)، لصحيحة البجلي: ~~(ليس في الأكيلة ولا في الربى - والربى التي تربي اثنين - ولا شاة لبن ولا ~~فحل الغنم صدقة) (5). # وظاهر الأكثر عدهما، للاطلاقات. # وضعف دلالة الصحيحة، لاحتمال أن يكون المراد عدم أخذهما # PageV09P132 # للصدقة، ولاشتمالها على الربى وشاة اللبن المعدان اتفاقا. # ولقرينة موثقة سماعة: (لا تؤخذ الأكولة - والأكولة الكبيرة من الشاة تكون ~~في الغنم - ولا والده، ولا كبش الفحل) (1). # مع أن الرواية مع صحتها غير صالحة للحجية، لمخالفة الشهرة. # ويرد الأول: بكونه خلاف الظاهر جدا. # والثاني: بأن مخالفة جزء من الحديث لدليل لا يوجب ترك العمل بسائر ~~أجزائه، مع أن الاتفاق المدعى غير ثابت، بل نفى بعض متأخري المتأخرين البعد ~~عن عدم عد سائر الأجزاء أيضا (2). # والثالث: بعدم صلاحيته للقرينة، لعدم التنافي بين عدم الأخذ وعدم العد. # والرابع: بمنع الشهرة المخرجة للخبر عن الحجية، كيف؟! واقتصر بعضهم في ~~نقل القول بعد الأكولة عن الشهيد الثاني في حواشي الإرشاد وابن فهد في ~~المحرر والموجز، وقال: ونقل في الدروس قولا بالعد أيضا (3)، وبعد الفحل عن ~~الحلي والمختلف (4). # والأولى رد الصحيحة بالاجمال: # أما في الأكلية، فلأنها مفسرة بالسمينة المعدة للأكل في كلام بعض الفقهاء ~~(5)، وفسرها بها في النهاية الأثيرية أيضا، وفيها: وقيل: هي الخصي # PageV09P133 # والهرمة والعاقر من الغنم (2). # وفي القاموس: الأكولة العاقر من الشياه تعزل للأكل كالأكيلة (2). # وفسرها في الموثقة بالكبيرة، وهي أيضا مجملة، لامكان إرادة الكبير في ~~السن، فيوافق تفسيرها بالهرمة، والكبير في الجسم فيوافق السمينة. # وعلى التقديرين، تعارضها صحيحة محمد بن قيس، وفيها: (ويعد صغيرها ~~وكبيرها) (3). # وأما في الفحل، فلأن إضافته إلى الغنم يمكن أن يكون بمعنى (اللام)، فيراد ~~به فحل الضراب، لأنه الفحل الذي يكون للغنم، وأن يكون بمعنى (من)، وحينئذ ~~فإطلاقه يخالف الاجماع، وتقييده يوجب تخصيص الأكثر. # إلا أنه يحصل الاجمال حينئذ في المطلقات أيضا، والعام المخصص بالمجمل ليس ~~بحجة في موضع الاجمال. ms1968 # وعلى هذا، فيقوى القول الأول، وهو عدم عد الصنفين، بل لا يبعد عدم عد ~~الربى بالمعنى المفسر به في الصحيحة وشاة اللبن - أي المعدة للبن - بل سائر ~~محتملات معنى الأولين أيضا، لولا الاتفاق على عد ما عدا المعدة للأكل وفحل ~~الضراب. # إلا أن الاتفاق في غيرهما - ولا أقل من الشهرة العظيمة الموهنة لشمول ~~الرواية له - يمنع من العمل بها في غيرهما، بل الأحوط ترك العمل بها فيهما ~~أيضا وعد الجميع. # المسألة الثامنة: صرح جماعة بأنه لا يجوز أخذ الربى - بضم الراء # PageV09P134 # وتشديد الباء، والألف المقصورة - ولا الأكولة ولا فحل الضراب بدون إذن ~~المالك (1)، على ما قطع به الأصحاب، بل يظهر من بعضها لاتفاق عليه (2). # وهو الموافق للأصل، حيث إنه سيأتي - إن شاء الله سبحانه - أنه لا تخيير ~~لغير المالك في أخذ شئ، ولا يجوز له مزاحمته. # وتؤيده الموثقة المتقدمة (3)، والشهرة العظيمة، بل الاجماع المنقول (4)، ~~فلا محيص عنه. # وهل يجوز الأخذ مع رضاه، أو يجوز له نفسه دفعه عن الفريضة لا بالقيمة، أم ~~لا؟ # صرح بعضهم - ومنهم: الفاضل في التذكرة - بالأول في الجميع (5)، بل نفى ~~عنه الخلاف في المنتهى (6). # وقيل بالثاني في الربى والفحل خاصة (7). # وذهب جدي الفاضل - قدس سره - إلى الثاني في الأول - أي الربى - وإلى ~~الأول في الثاني والثالث. # ولعل منشاء الخلاف: الخلاف في أن جهة المنع هل هي كونه من كرائم الأموال ~~ونحوه مما يتضرر به المالك، أو المرض وفساد اللحم؟ # والحق عدم صلاحية شئ منهما للاستناد، بل المستند الموثقة، وهي وإن كانت ~~مطلقة شاملة لصورة إذن المالك وعدمه، إلا أنها لا تثبت أزيد من # PageV09P135 # المرجوحية، فعليها الفتوى، ولكن بتبديل الربى بالوالدة، كما هو مورد ~~الرواية. # والظاهر أن المراد من الوالدة ذات الولد المشتغلة بإرضاعه وتربيته، فإنها ~~التي تستعمل فيها الوالدة، وعلى هذا فتطابق الربى على بعض تفاسيرها، وأما ~~الربى بالتفسير المذكور في الصحيحة (1) فلا، إلا من جهة صدق الوالدة عليها ~~أيضا. # تنقيح: اعلم أنه قد مر تفسير الأكولة في اللغة بالمسمنة للأكل والمعدة له ~~- وهما التفسيران اللذان ms1969 ذكرهما الفقهاء - وبالخصي والهرمة والعاقر، وفي ~~الحديث بالكبيرة. # وأما الربى، ففسرت في الحديث بالتي تربي الاثنين، وفسرها أكثر الفقهاء ~~بالوالدة إلى خمسة عشر يوما (2)، وقيل إلى خمسين (3). # وقال الجوهري: إنها الشاة التي وضعت حديثا، وقال الأموي: هي ما بين ~~الولادة إلى شهرين (4)، وقيل: عشرون يوما (5). # وفي النهاية الأثيرية: إنها التي تربى في البيت من الغنم لأجل اللبن (5). # ثم إنه تطلق الربى والأكولة في كلام الفقهاء تارة فيما لا يؤخذ، وأخرى ~~فيما لا يعد. # PageV09P136 # وأما الأخبار فلم تذكر فيها الأولى في الأول، بل ذكر مقامها الوالدة. # والتحقيق: أن المحكوم بعدم أخذه من الربى هو قريب العهد بالولادة إلى ~~خمسة عشر يوما بل إلى الخمسين، سواء سميت ربى أو الوالدة، للمسامحة في مقام ~~الكراهة، فيكفي قول الفقيه فيه، مضافا إلى صدق الوالدة الواردة في الموثقة. # ومن الأكولة هي المعدة للأكل، لفتوى الجماعة (1)، وإن كان المراد منها في ~~الموثقة غير ظاهر. # والمحكوم بعدم العد من الربى - لو قلنا به - هي ما تربي الاثنين، لأنه ~~الوارد في الصحيحة (2). # ومن الأكولة أيضا المعدة للأكل، لظاهر الاجماع على عد غيرها مما قد يطلق ~~عليه الأكولة. # المسألة التاسعة: قال جماعة: إنه يجزئ الذكر والأنثى من الشاة في الفريضة ~~للأغنام والإبل، سواء كان النصاب كله ذكرا أو أنثى أو ملفقا منهما، تساوت ~~قيمتهما أم اختلفت، للاطلاقات (3). # وخالف فيه في الخلاف، فعين الإناث في الإناث من الغنم مطلقا (4). # وعن المختلف، فجوز دفع الذكر إذا كان بقيمة واحدة من الإناث.. # ووجه بتعلق الزكاة بالعين، فلا بد من دفعها منها أو من غيرها مع اعتبار ~~القيمة (5). # PageV09P137 # ورد بأن الزكاة المتعلقة بالعين ليس إلا مقدار ما جعله الشارع فريضة لا ~~بعض آحادها بخصوصها، وهي على ما وصلت إلينا من الشارع من جهة إطلاق الشاة ~~بقول مطلق، وهو يصدق على الذكر والأنثى لغة وعرفا. # وفيه: أنه نفى تعلق الزكاة بالعين بالمعنى الذي ذكروه، ويرجعه إلى إرادة ~~تعلق الزكاة بجنس المال، وهو غير مرادهم قطعا، بل خلاف مقتضى أدلة تعلق ~~الزكاة بالعين كما يأتي. ms1970 # والحق - كما يأتي - تعلقها ببعض آحادها بخصوصها. # وعلى هذا، فالحق إجزاء الذكر عن النصاب الذكر والأنثى عن النصاب الأنثى، ~~وكل منهما عن الملفق منهما، وأما الذكر عن الأنثى وبالعكس فلا يجزئ إلا ~~بالقيمة، لما يأتي من تعلق الزكاة أصالة بالعين. # ومن هذا يظهر أنه لا يجوز دفع غير بعض آحاد الفريضة فيما يتعلق بالعين ~~إلا مع اعتبار القيمة، فلا يدفع غير غنم البلد بل ولا غير الغنم الذي تعلقت ~~به الزكاة لفريضة الأغنام إلا بالقيمة. # المسألة العاشرة: لا يضم مال إنسان إلى مال غيره وإن كانا في مكان واحد، ~~بل يعتبر النصاب في مال كل واحد، بالاجماع كما في المدارك (1)، وعن الخلاف ~~والسرائر والمنتهى (2) وغيرها (3). # للأصل، وانتفاء الدليل على الضم، والنبوي: (إذا كانت سائمة الرجل ناقصة ~~عن أربعين فليس فيه صدقة). # وفي آخر: (من لم يكن له إلا أربعة من الإبل فليس فيها صدقة) (4)، # PageV09P138 # ونحوه المرتضوي الخاصي (1). # والمروي في العلل: قلت له: مائتا درهم بين خمسة إناث أو عشرة حال عليها ~~الحول وهي عندهم، أتجب عليهم زكاتها؟ قال: (لا، هي بمنزلة تلك - يعني جوابه ~~في الحرث - ليس عليهم شئ حتى يتم لكل إنسان منهم مائتا درهم)، قلت: وكذلك ~~في الشاة والإبل والبقر والذهب والفضة وجميع الأموال؟ قال: (نعم) (2). وضعف ~~السند - لو كان - ينجبر بالعمل. # وقد يستدل أيضا بما ورد في جملة من المعتبرة العامية والخاصية، وفيها ~~الصحيح: (لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق) (3) بالحمل على المجتمع ~~والمتفرق في الملك، على ما فهمه أصحابنا. # ولكن للخصم أن يرده بعدم تعين إرادة الملك. # وخالف في ذلك جمع من العامة، وقالوا: إن الخلطة تجمع المالين مالا واحدا، ~~سواء كان خلطة أعيان، كأربعين بين شريكين، أو خلطة أوصاف، كالاتحاد في ~~المرعى والمشرب والمراح مع تميز المالين (4). # وهو باطل، لانتفاء الدليل عليه. # والاستدلال بقوله: (لا يفرق بين مجتمع) مردود بما مر. # المسألة الحادية عشرة: لا يفرق بين مالي المالك الواحد ولو تباعد ~~مكاناهما، بالاجماع كما عن المنتهى والتذكرة (5)، للعمومات، نحو قوله: # PageV09P139 # (في أربعين ms1971 شاة شاة) (1)، فتضم الثمار في البلاد المتباعدة وإن اختلفت في ~~وقت الادراك إذا كانا لعام واحد وإن اختلف وقتهما بشهر أو بشهرين أو أكثر، ~~وفي التذكرة: إجماع المسلمين على ذلك أيضا (2)، وفي الذخيرة: إن الظاهر أنه ~~لا خلاف فيه (3). # وعلى هذا، فلو كان المدرك أولا نصابا أخذت منه الزكاة ثم يؤخذ من الباقي ~~عند تعلق الوجوب به قل أو كثر. وإن كان دون النصاب يتربص إلى أن يدرك محل ~~الوجوب ما يكمل به نصابا، فيؤخذ منه ثم من الباقي. # PageV09P140 # الفصل الثاني في زكاة النقدين وفيه بحثان: # البحث الأول في شرائطها وهي أمور: # الشرط الأول: النصاب، بلا خلاف بين علماء الإسلام، ولكل منهما نصابان: # أما الأول للذهب: فعشرون دينارا، فليس فيما نقص عنها شئ إجماعا فتوى ~~ونصا، وإذا بلغها يجب فيه الزكاة ربع العشر نصف دينار على المشهور بين ~~الأصحاب، بل بالاجماع كما عن الغنية والخلاف والتذكرة والسرائر (1)، بل في ~~الأخير إجماع المسلمين. # للنصوص المستفيضة، بل المتواترة، كموثقة علي بن عقبة والعدة (2): # (ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شئ، فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها ~~نصف مثقال إلى أربعة وعشرين، فإذا كملت أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس ~~دينار إلى ثمانية وعشرين، فعلى هذا الحساب كلما زاد أربعة # PageV09P141 # دنانير) (1). # وموثقة سماعة: (في كل مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة، فإن نقص شئ فليس ~~عليك زكاة، ومن الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار، فإن نقص فليس عليك شئ) ~~(2). # وصحيحة الحسين بن بشار: في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الزكاة؟ # فقال: (في كل مائتي درهم خمسة دراهم، فإن نقصت فلا زكاة فيها، وفي الذهب ~~في كل عشرين دينارا نصف دينار، فإن نقص فلا زكاة فيه) (3). # وموثقة زرارة: (في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار، وليس فيما ~~دون العشرين شئ، وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون ~~المائتين شئ، فإذا زادت تسعة وثلاثون على المائتين فليس فيها شئ حتى تبلغ ~~الأربعين، وليس في شئ ms1972 من الكسور شئ حتى تبلغ الأربعين، وكذلك الدنانير على ~~هذا الحساب) (4). # وفي صحيحة البزنطي: عما أخرج من المعدن من قليل أو كثير، هل فيه شئ؟ قال: ~~(ليس عليه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا) (5). # PageV09P142 # وموثقة ابن أبي العلاء: (في عشرين دينارا نصف دينار) (1). # إلى غير ذلك من الروايات المتكثرة، كموثقتي زرارة وبكير (2) ورواية زرارة ~~(3) وصحيحة الحلبي (4) وحسنة محمد (5) وغيرها (6). والتعبير في البعض ~~بالدينار وفي البعض بالمثقال لاتحادهما كما يأتي. # خلافا للمحكي عن الصدوقين (7) - بل جماعة من أصحاب الحديث كما في المعتبر ~~(8)، أو قوم من أصحابنا كما في الخلاف (9) - أن النصاب الأول أربعون ~~دينارا. # احتجاجا بموثقة الفضلاء الأربعة: (في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال، ~~وفي الورق في كل مائتين خمسة دراهم، وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ، وليس ~~في أقل من مائتي درهم شئ، وليس في النيف شئ حتى يتم أربعون فيكون فيه واحد) ~~(10). # PageV09P143 # وصحيحة زرارة: رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة وثلاثون ~~دينارا، أيزكيها؟ قال: (ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم، ولا في الدنانير ~~حتى يتم أربعين، والدراهم مائتي درهم) (1). # ويردان بعدم حجيتهما، لشذوذهما. # مع أنه على التعارض مع ما تقدم، الترجيح لما تقدم بالأشهرية رواية وفتوى، ~~والموافقة للاطلاقات كتابا وسنة بوجوب الزكاة في الذهب بقول مطلق، خرج منه ~~ما نقص عن العشرين دينارا بالاجماع وبقي الباقي. # مع أن الثانية مروية في الفقيه (2) بمتن يوافق المشهور، حيث بدل فيه: ~~تسعة وثلاثون دينارا، في السؤال ب‍: تسعة عشر دينارا، مع الجواب بنفي ~~الزكاة فيها حتى يتم. # وعلى هذا، فلا يبقى حجية في الطريق الأول. # وأما النصاب الثاني للذهب: فأربعة دنانير ويزيد لها عشر دينار، ولا يزيد ~~لما بين العشرين والأربعة الزائدة شئ، بالاجماع. # وتدل عليه موثقتا علي بن عقبة وزرارة المتقدمتين، ورواية ابن عيينة: (إذا ~~جاز الزكاة العشرين دينارا ففي كل أربعة دنانير عشر دينار) (3)، وغير ذلك. # وأما النصاب ا لأول للفضة: فمائتا درهم، فلا يجب شئ فيما دونها، وإذا بلغ ~~هذا ms1973 المقدار وجب ربع العشر خمسة دراهم، بإجماع علماء الإسلام محققا ومحكيا ~~(4). # PageV09P144 # وتدل عليه النصوص المستفيضة من المتقدمة، وغيرها (1). # والثاني: أربعون درهما، وفيه درهم، ولا يجب شئ لما بينها وبين المائتين، ~~بالاجماعين (2) أيضا. # وتدل عليه من الروايات موثقة زرارة المتقدمة، وموثقة محمد الحلبي: (إذا ~~زاد على المائتي درهم أربعون درهما فعليها درهم، وليس فيما دون الأربعين ~~شئ) فقلت: فما في تسعة وثلاثين درهما؟ قال: (ليس على التسعة وثلاثين درهما ~~شئ) (3). # فائدة: الدينار قد ينسب إلى المثقال الصيرفي فيعرف به، وقد ينسب إلى ~~الدرهم. # أما على الأول، فهو ثلاثة أرباع مثقال الصيرفي، كما صرح به جماعة، منهم: ~~صاحب الوافي والمحدث المجلسي في رسالته في الأوزان نافيا عنه الشك (4)، ~~ووالده في روضة المتقين (5)، وابن الأثير في نهايته (6)، وغيرهم. # ويثبته إطلاق الدينار عرفا على هذه الذهب المعمولة في بلاد الروم ~~والإفرنج المسماة ب‍ (دوبتي وباج اغلو) وكل منهما ثلاثة أرباع الصيرفي. # بل يظهر من المجمع أن الدينار في الأزمنة الماضية أيضا كانت اسما لهذين ~~الذهبين، قال في مادة الدرهم: وأما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم ~~إلى أن ضرب عبد الملك بن مروان الدينار في أيامه (7). # PageV09P145 # انتهى. # والظاهر عدم التغير في مسكوكات الروم، بل هي ما يحمل منها الآن أيضا، وهو ~~الذهبان المذكوران، بل صرح في النهاية الأثيرية بأن الدينار هو ذلك، حيث ~~قال: المثقال يطلق في العرف على الدينار خاصة، وهو الذهب الصنمي عن ثلاثة ~~أرباع المثقال الصيرفي (1). انتهى. # وبه صرح في المجمع في مادة الثقل، حيث قال: فالمثقال الشرعي يكون على هذا ~~الحساب عبارة عن الذهب الصنمي (2). انتهى. # والذهب الصنمي هو الذهبان المذكوران، حيث إن فيهما شكل الصنم، فما يكون ~~الصنم في أحد طرفيه يقال له: باج اغلو، وما في طرفيه يسمى ب‍: دوبتي، أي ذو ~~الصنمين. # وبما ذكرنا يعلم أن الدينار هو الذهب، الذي هو ثلاثة أرباع المثقال ~~الصيرفي، أو هذان الذهبان، وكل منهما أيضا ثلاثة أرباعه، ولا أقل من ~~استعماله في ذلك. # والأصل في الاستعمال الحقيقة، إذ لم يعلم ms1974 له في عرف العرب استعمال في ~~غيره أصلا، وبضميمة أصالة عدم النقل يثبت ذلك في عرف الشرع أيضا. # مع أنه صرح جماعة - منهم: العلامة في النهاية (3) والرافعي في شرح الوجيز ~~-: أن الدينار لم يختلف في جاهلية ولا إسلام (4). # وقال في الحدائق: لا خلاف بين الأصحاب - بل وغيرهم أيضا - أن # PageV09P146 # الدنانير لم يتغير وزنها عما هي عليه الآن في جاهلية ولا إسلام، صرح بذلك ~~جماعة من علماء الطرفين (1). انتهى. # وقال جدي - رحمه الله - في بعض ما ذكر: إنه لا اختلاف فيه بين العلماء. # ثم إن المثقال الصيرفي - على ما اعتبرناه مرارا ووزناه وأمرنا جمعا من ~~المدققين باعتباره - يساوي تقريبا ثلاث وتسعين حبة من حبات الشعير ~~المتوسطات، فيكون الدينار على ذلك سبعين حبة تقريبا، وهو يطابق حبات الذهب ~~الصنمي المذكور، فإنا وزناه مرارا فكان سبعين حبة. # وأما على الثاني، فصرح الأصحاب - منهم: المحقق في الشرائع والمعتبر (2) ~~والفاضل في المنتهى والتذكرة والتحرير (3) والشهيدان في البيان والروضة ~~(4)، وغيرهم (5) -: بأن الدينار درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم نصف دينار ~~وخمسه بل هو متفق عليه بين الأصحاب، مقطوع به في كلماتهم، بل كلمات ~~اللغويين أيضا، وقال المحدث المجلسي: إنه مما اتفقت عليه العامة والخاصة ~~(6)، ونفى عنه الاختلاف جدي الأمجد أيضا. # ثم الدرهم - كما به صرحوا جميعا أيضا - ستة دوانيق، والدانق: # ثمان حبات من أوسط حب الشعير. # وتدل عليه - بعد الاتفاق المحقق، والمحكي مستفيضا (7) - أصالة # PageV09P147 # الاستعمال، بضميمة أصالة عدم النقل. # ويوافق أيضا ما اعتبرناه من تطابق الدينار بالحبات، فإن مقتضاه كون ~~الدرهم ثمان وأربعين حبة تقريبا، كما صرحوا به. # ومن ذلك يعلم قدر الدرهم بالنسبة إلى الدينار أيضا، وكذلك بالنسبة إلى ~~المثاقيل الصيرفية المتعارفة الآن في أكثر البلاد، التي كل واحد منهما ثلاث ~~وتسعون حبة تقريبا، ويعلم أن كل درهم نصف مثقال صيرفي وربع عشره. # وأما ما في بعض الأخبار الضعيفة - مما يدل على أن الدرهم ستة دوانيق، ~~والدانق: اثنا عشر حبة - فهو مخالف لتصريح الجميع، بل للاعتبار الصحيح، فهو ~~بالشذوذ مردود. # ومنه يعلم أيضا ما في مجمع ms1975 البحرين من أن المثقال الشرعي ستون حبة من ~~حبات الشعير، فإنه يلزمه أن يكون الدرهم اثنتين وأربعين حبة، وهو مخالف ~~لتصريح الأصحاب والاعتبار. # ثم بعدما ذكرنا تعلم أن النصاب الأول للذهب خمسة عشر مثقالا بالمثقال ~~الصيرفي، والثاني ثلاثة مثاقيل. والنصاب الأول للفضة مائة وخمسة مثقال، ~~والثاني واحد وعشرون، والله أعلم. # فرعان: # أ: المراد ببلوغ عشرين دينارا أو مائتي درهم بلوغ وزنهما، ولا يشترط أن ~~يكون ما يسمى دينارا أو درهما أو يكون بهذا العدد الخاص، بالاجماع، وصرح به ~~في موثقة علي بن عقبة السابقة، حيث قال: (فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف ~~مثقال) (1). # PageV09P148 # وفي صحيحة ابن أبي عمير: ما أقل ما يكون فيه الزكاة؟ قال: (مائتا درهم، ~~وعدلها من الذهب) (1)، فإن المراد بالعدل: العدل في القيمة، حيث إن قيمة ~~مثقال من الذهب في هذه الأزمان عشرة دراهم، كما صرحوا به، ويدل عليه ~~الاستقراء في موارد الأحكام أيضا. # وفي صحيحة محمد: عن الذهب كم فيه من الزكاة؟ قال: (إذا بلغ قيمته مائتي ~~درهم فعليه الزكاة) (2)، مع أن كون الدرهم اسما لنقد خاص غير معلوم. # ويشعر باعتبار الوزن أيضا التعبير بمثل قوله: (إذا بلغ، وإذا كان أقل، أو ~~نقص) ونحو ذلك، فلا يشترط. # ب: لو نقص عن النصاب ولو بقليل لا تجب الزكاة. # ولو اختلفت الموازين، فنقص في بعضها دون بعض، فعن الخلاف: # عدم وجوب الزكاة (3). # وعن المعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والنهاية والمسالك: # الوجوب، إن كان الاختلاف بما جرت به العادة والنقص مما يتسامح به في ذلك ~~الوزن (4). # وهو قوي، لأنه علق وجوب الزكاة ببلوغ النصاب، فإذا بلغ بأحد الموازين صدق ~~البلوغ فوجب. # ولا يضر الاختلاف اليسير في بعض آخر، لأنه مما جرت به العادة، ومثل ذلك ~~لا ينفي الصدق العرفي كما لا يخفى. # PageV09P149 # وأيضا بناء كلام الشارع على طريقة المحاورات، فيبتني النصاب على الأوزان ~~المعتبرة في المعاملات، ومثل ذلك مما يتسامح به فيها. # على أن غاية تحقيق الأوزان اعتبارها بأوساط الشعير، ولا شبهة في ~~اختلافها. # الشرط الثاني: كونهما منقوشين بسكة المعاملة ms1976 الخاصة، سواء كان النقش ~~بكتابة حروف وكلمات، أو بنقش صور وغيرها، بلا خلاف فيه بين علمائنا، بل في ~~الانتصار والمدارك والذخيرة (1) وغيرها (2) إجماعهم عليه. # وهو الدليل عليه، مضافا إلى أن عمومات وجوب الزكاة في الذهب والفضة وإن ~~اقتضت وجوبها فيهما مطلقا، إلا أن النصوص المستفيضة - بل المتواترة النافية ~~للزكاة عن الحلي والسبائك والنقار والتبر - أخرجت هذه الأمور، التي هي ~~العمدة في غير المسكوكات. # والباقي وإن كان أيضا أعم من المدعى، إلا أنه خرج غير المنقوش بخبر علي ~~بن يقطين المنجبر ضعفه - لو كان - بالعمل، وفيه: (وما لم يكن ركازا فليس ~~عليك فيه شئ)، قال: قلت: وما الركاز؟ قال: (الصامت المنقوش) (3). # وذلك وإن كان أيضا أعم من المدعى في الجملة - لعدم اختصاص النقش بسكة ~~المعاملة - إلا أنه خرج غير المسكوك بسكة المعاملة بموثقة جميل: (ليس في ~~التبر زكاة، إنما هي على الدنانير والدراهم) (4). # PageV09P150 # والتبر: ما كان من الذهب غير مضروب، على ما ذكره الجوهري، وصاحب المغرب ~~(1).. فخرج جميع غير الدنانير والدراهم وبقيت الزكاة واجبة فيهما. # وهي وإن اقتضت اختصاص الزكاة بالدينار والدرهم، اللذين هما اسمان لمسكوك ~~بوزن خاص، إما مطلقا أو بسكة خاصة أيضا، كما مر في الدينار.. إلا أن ~~الاجماع اقتضى التعدي إلى كل مسكوك بسكة المعاملة، بأي سكة وأي وزن كان. # ولما كان التعدي بالاجماع يجب الاقتصار على ما ثبت فيه، فلا يجب في سكة ~~لم تقع المعاملة عليها بين الناس، كمن نقش ذهبا أو فضة باسمه، ولم يكن من ~~شأنه ذلك ولم تقبل سكته. # والحاصل: أنه يشترط وقوع المعاملة بنحو هذه السكة، لا صلاحيتها لها بأن ~~يصير الناقش ممن تقبل سكته، ولا فيما انمحت سكته بكثرة الاستعمال، بحيث لم ~~يبق فيه نقش أصلا. # ولا يفيد الاستصحاب، لعدم صدق الدينار والدرهم وإن تعومل به، ولا بغير ~~المنقوش من السبائك وإن جرت به المعاملة. # نعم، لا يتعين التعامل بها في جميع البلدان إجماعا، بل يكفي جريانه في ~~بعض الأصقاع. # وتدل عليه أيضا رواية زيد الصائغ: إني كنت في قرية من ms1977 قرى خراسان يقال ~~لها: بخارى، فرأيت فيها درهما يعمل، ثلث فضة وثلث مس وثلث رصاص، وكانت تجوز ~~عندهم وكنت أعملها وأنفقها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (لا بأس بذلك ~~إذا كانت تجوز عندهم)، فقلت: أرأيت إن حال عليها الحول وعندي منها ما يجب ~~فيه الزكاة أزكيها؟ قال: (نعم إنما # PageV09P151 # هو مالك)، قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها [مثلها]، فبقيت عندي ~~حتى يحول عليها الحول، أزكيها؟ قال: (إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ~~ما يجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة ودع ما سوى ذلك من ~~الخبث)، قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة، إلا أني أعلم أن ~~فيها ما يجب فيه الزكاة، قال: (فاسبكها حتى تخلص الفضة، ويحترق الخبث، ثم ~~تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة) (1). # وهل تشترط فعلية المعاملة ولو في بعض البلدان، أو لا، بل تكفي السكة ولو ~~هجرت المعاملة بها في بعض الأزمان مطلقا؟ # نص الفاضلان (2) والشهيدان على الثاني (3)، بل قيل: لم أعثر فيه على خلاف ~~(4). # وهو كذلك، لا لما قيل من دلالة رواية الصائغ المتقدمة (5)، لعدم دلالة ~~فيها أصلا. # بل لاطلاق الدنانير والدراهم، الشامل لما هجرت المعاملة به أيضا، الموافق ~~لاطلاق ما دل على ثبوت الزكاة في النقد المنقوش، وإطلاق ما دل على ثبوتها ~~في الذهب والفضة مطلقا، خرج ما علم خروجه وبقي غيره. # الشرط الثالث: حولان الحول عليه، بإجماع العلماء، والمستفيضة من النصوص. ~~والمراد بالحول ما تقدم، من دخول الثاني عشر، كما مر مفصلا. # PageV09P152 # البحث الثاني فيما يتعلق بذلك الباب من الأحكام وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا تجب الزكاة في الحلي محللا كان أو محرما، ولا في ~~السبائك والنقار والتبر إذا لم يقصد بها الفرار من الزكاة، بإجماعنا المحقق ~~والمحكي (1)، وأخبارنا المستفيضة في جميع ما ذكر (2). # وعلى الحق إذا قصد الفرار أيضا. # وخالف الجمهور في الحلي المحرم، فأوجبوها فيه (3)، وجماعة فيما إذا قصد ~~الفرار، ومر الكلام فيه. # وعن الشيخ استحباب الزكاة في ms1978 المحرم (4)، ولم نقف على مأخذه. # نعم، تستحب زكاة الحلي بإعارته للمؤمن إذا استعاره، لرواية دلت عليه (5). # المسألة الثانية: لا فرق بين ردي كل من النقدين وجيده، بمعنى: # أنه يعد الكل جنسا واحدا مع تساويهما في الجنسية، وإن اختلف في الرغبة ~~والجودة، لعموم ما دل على وجوب الزكاة في المقدار المعين من الذهب أو ~~الفضة، فإنه يشمل الجيد والردي والمختلف القيمة وغيرها. # PageV09P153 # ثم إن تطوع المالك إخراج الجيد للفريضة فلا كلام. # وإن ماكس، فهل يجب عليه التقسيط، كما في الشرائع والارشاد (١)، للتعلق ~~بالعين وقوله تعالى: ﴿ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون﴾ (2)؟ # أو يجوز له إخراج الأدون، كما عن الشيخ (3)، واختاره جمع من المتأخرين ~~(4)، لحصول الامتثال بما يصدق عليه الاسم؟ وهو الأظهر، لما ذكر، وعدم ~~منافاته للتعلق بالعين، وعدم دلالة الآية، لأن إطلاق الخبيث على الرد ي ~~مجاز، وإرادة مطلق الردي منه - حتى يصدق على مثل ذلك - غير معلوم. # وأولى بالجواز إخراج الأدنى بالقيمة. # ولو أخرج من الأعلى بقدر قيمة الأدون - مثل: أن يخرج نصف دينار جيد عن ~~دينار أدون - فالمشهور كما قيل عدم الجواز (5)، لأن الواجب عليه دينار، فلا ~~يجزئ الناقص عنه. # واحتمل في التذكرة الاجزاء (6)، ومال إليه في الحدائق (7)، بل نفى ~~الاشكال عنه على القول بعدم وجوب التقسيط، إذ متى جاز أخذ دينار من النصاب ~~لنفسه وجاز إخراج القيمة يلزمه جواز ذلك. # وهو حسن، إلا أنه يمكن أن يقال بعدم ثبوت جواز دفع القيمة من أدلته حتى ~~من نفس النصاب، بل يظهر منه الخدش في جواز دفعها من # PageV09P154 # جنس النصاب أيضا من غير ما تعلقت به الزكاة، فالأجود المشهور. # المسألة الثالثة: لا زكاة في المغشوش من الذهب والفضة مع غيرهما ما لم ~~يبلغ الصافي نصابا، فإذا بلغ وجب فيما بلغ خاصة، بلا خلاف فيهما بين ~~أصحابنا كما قيل (1)، بل قيل: إنه يفهم من الخلاف والمنتهى أيضا (2)، وفي ~~الحدائق اتفاق الأصحاب عليه (3). # ويدل على الأول عموم الأدلة الدالة على نفيها عما لم يبلغ منهما نصابا، ~~وعلى ms1979 الثاني ثبوتها فيما بلغه منهما، مضافا في الحكمين إلى رواية الصائغ ~~المتقدمة (4). # ومما ذكرنا يظهر: أنه لو كان معه دراهم مغشوشة بذهب، أو دنانير مغشوشة ~~بفضة، وبلغ كل منهما نصابا، وجبت عليه الزكاة في كل منهما. # فرعان: # أ: لو شك في بلوغ الصافي من المغشوش من أحد النقدين وغيرهما نصابا، لا ~~تجب عليه زكاة، للأصل. # والمناقشة فيه: بأن مقتضى الأدلة وجوب الزكاة في النصاب، وهو اسم لما كان ~~نصابا في نفس الأمر، من غير مدخلية للعلم به في مفهومه، وحينئذ فيجب تحصيل ~~العلم، والتفحص عن ثبوته وعدمه ولو من باب المقدمة. # مردودة بأن الألفاظ وإن كانت أسماء للمعاني النفس الأمرية، إلا أنها # PageV09P155 # تقيد في مقام التكليف بالعلم، كما بينا في محله، وتوقف إجراء الأصل على ~~الفحص إنما هو في الأحكام دون الموضوعات، ووجوب المقدمة بعد ثبوت وجوب ذي ~~المقدمة. # وإن تيقن البلوغ وعلم قدره، أخرج الزكاة منه بقدره نقدا خالصا، أو أخرج ~~ربع عشر المجموع، إذ به يتحقق إخراج ربع عشر الصافي، إلا إذا لم يعلم تساوي ~~قدر الغش في كل دينار أو درهم، فيجب حينئذ إخراج الخالص أو قيمته، تحصيلا ~~للبراءة اليقينية. # ولو لم يعلم قدره مع علمه بالبلوغ، فإن أخرج المالك ربع عشر المجموع مع ~~تساوي قدر الغش في الكل، أو أخرج من الخالصة أو المغشوشة ما يحصل معه ~~اليقين بالبراءة، فهو، وإن ماكس وجب عليه تصفيتها وسبكها. # لا لما قيل من وجوب تحصيل البراءة اليقينية، وهو موقوف بالسبك (1)، لأن ~~الواجب منه تحصيل البراءة اليقينية عما قد علم الشغل به يقينا، ولم يعلم ~~الشغل بالأزيد من فريضة القدر المتيقن وجوده من الخالص، فيعمل في الزائد ~~بأصل البراءة. # وما قيل من عدم جريانه إلا فيما لم يثبت فيه تكليف أصلا، أما ما ثبت فيه ~~مجملا فلا بد فيه من تحصيل البراءة اليقينية، عملا بالاستصحاب (2). # مردود بمنع عدم الجريان، كيف؟! مع أن الأزيد مما لم يثبت فيه تكليف أصلا، ~~والمجمل الواجب فيه تحصيل البراءة اليقينية هو ما لم يكن # PageV09P156 # فيه ms1980 قدر مشترك. # والاستصحاب لا يفيد، لأن ما علم به الشغل أوتي به، وما لم يعلم كيف ~~يستصحب؟! واستصحاب أصل الشغل - مع العلم بمتعلقه المعلوم وزواله - لا وجه ~~له. # بل للأمر بالسبك في رواية الصائغ السابقة. # خلافا للمحكي عن الفاضلين (1) وجماعة (2)، فاستوجهوا الاكتفاء بما علم ~~اشتغال الذمة به وطرح المشكوك فيه، عملا بأصل البراءة. # وفيه: إنه يتم لولا الرواية. # ب: لو كان المغشوش النقدين معا وشك في بلوغ كل منهما النصاب، يعمل فيهما ~~بالأصل. # ولو تيقن بلوغ أحدهما معينا وشك في الآخر، يعمل فيه خاصة بالأصل. # ولو لم يعلم البالغ، وجب تحصيل البراءة اليقينية، بإخراج الأعلى قيمة، أو ~~ربع عشر المجموع، أو السبك، لاستصحاب الشغل، وفقد القدر المشترك. # وكذا لو علم بلوغ كل منهما ولم يعلم قدر كل واحد. # ولا يجوز له العمل بالأصل في واحد منهما، لاستلزامه مخالفة أصل في الآخر، ~~وحصول التعارض. # المسألة الرابعة: من خلف لعياله نفقة سنة أو سنتين أو أكثر وبلغت النصاب ~~وحال عليها الحول، فلو كان حاضرا وجبت عليه زكاتها، بلا خلاف فتوى ونصا، ~~كما لا خلاف في عدم الوجوب لو كان غائبا ولم # PageV09P157 # يتمكن من التصرف فيها وأخذها متى رامه. # ولو كان غائبا قادرا على أخذها متى شاؤوا ففيه قولان. # سقوط الزكاة، وهو عن الشيخين (1) والفاضلين (2) وغيرهما (3)، بل ادعى ~~عليه جماعة الشهرة (4)، لعمومات سقوط الزكاة عن المال الغائب (5)، أو ما ~~ليس في يد المالك أو عنده، كالروايات العشر من الصحاح، والموثقات، والحسان، ~~وغيرها، المتقدمة في مسألة اشتراط التمكن من التصرف وغيرها (6)، وخصوص ~~موثقتي أبي بصير وإسحاق، ومرسلة ابن أبي عمير الواردة في نفقة العيال، ~~المتقدمة فيها أيضا (7). # ووجوبها، وهو للسرائر (8)، وربما يحكى عن جماعة. # إما لقصور سند الروايات الثلاث الواردة في النفقة، فلا تصلح مخصصة ~~لعمومات وجوب الزكاة، كما في المدارك (9). # أو لأجل معارضة روايات السقوط بإطلاق ما دل على وجوب الزكاة مع التمكن من ~~التصرف وعدمه مع عدمه بالعموم والخصوص من وجه، ورجحان الأخير بالأكثرية ~~والشهرة القطعية، كما قيل (10). # PageV09P158 # ولكن يرد على الأول: ms1981 أن قصور السند - مع وجود الخبر في الأصول المعتبرة ~~سيما الكتب الأربعة - غير ضائر، ولو سلم فإنما هو مع عدم الجابر، وما مر من ~~الشهرة المحكية كاف في الجبر. # مع أن القصور ممنوع، لكون اثنين منها من الموثقات، وواحدة من مراسيل ابن ~~أبي عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه، والمحكوم بكون مراسيله في حكم ~~المسانيد. # هذا، مع عدم انحصار الدال بهذه الثلاث، بل تدل عليه جميع الروايات العشر ~~المذكورة أيضا. # وعلى الثاني: منع الرجحان بما ذكر، لأن ما يدل على وجوب الزكاة في المال ~~الغائب - الذي يقدر على أخذه - منحصر بموثقة زرارة، وروايتي عمر بن يزيد ~~وعبد العزيز، المتقدمة في المسألة المذكورة، بل في الأولى منها، لقصور شمول ~~الأخيرتين لغير الدين. # والشهرة المفيدة إنما هي التي كانت في المورد، وهي مع الأول. # فالظاهر عدم الترجيح من هاتين الجهتين، ولا من جهة أخرى مقبولة، ولازمه ~~تعارضهما ورفع اليد عنهما، لبطلان التخيير - الذي هو المرجع عند عدم ~~الترجيح - بالاجماع، فتبقى عمومات سقوط الزكاة - عن مطلق المال الغائب، وما ~~ليس في يده، ولا عنده - سالمة عن المعارض. # ومنه يظهر أن الترجيح للأول، فهو الأقوى والمعول. # المسألة الخامسة: لا تجب الزكاة حتى يبلغ كل جنس نصابا، ولو قصر جنس مما ~~تجب فيه الزكاة لم يجبر بجنس آخر منه، بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا ~~(1). # ويدل عليه - مع الاجماع - الأصل، وكل ما دل على نفي الزكاة في كل # PageV09P159 # جنس إذا لم يبلغ نصابه، وخصوص صحيحة زرارة (1). # وأما رواية إسحاق بن عمار الظاهرة في جبر الذهب والفضة بالآخر (2) - ~~فشاذة مردودة، ومع ذلك على التقية محمولة، لموافقتها طائفة من العامة (3). # ويحتمل حملها على من جعل ماله أجناسا مختلفة فرارا من الزكاة، فتستحب فيه ~~الزكاة، بل تشهد له رواية أخرى لإسحاق بن عمار أيضا (4)، ولا دلالة في ~~الأولى على الأزيد من الاستحباب - الذي هو الحكم عند الفرار - مع احتمالها ~~لمحامل أخرى أيضا، والله يعلم. # PageV09P160 # الفصل الثالث في زكاة الغلا ت الأربع وفيه بحثان: # البحث الأول فيما يشترط به وجوبها ms1982 اعلم أنه يشترط في وجوبها عليها شرطان: # الشرط الأول: النصاب، باتفاق الأصحاب المصرح به في كلماتهم، وفي المنتهى: ~~لا نعلم فيه خلافا - إلا عن مجاهد وأبي حنيفة، فإنهما أوجباها في قليلها ~~وكثيرها (1) - فهو الدليل عليه، مضافا إلى النصوص: # ففي صحيحة سعد: عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البر والشعير والتمر ~~والزبيب؟ قال: (خمسة أوساق بوسق النبي صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: فكم ~~الوسق؟ فقال: (ستون صاعا) (2). # وصحيحة محمد: عن التمر والزبيب، ما أقل ما تجب فيه الزكاة؟ # قال: (خمسة أوساق) (3). # وصحيحة سليمان: (ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك ~~حتى يكون خمسة أوساق زبيبا) (4). # PageV09P161 # وصحيحة الحلبي وفيها - بعد ذكر حديث -: وقال في حديث آخر، ثم ذكر مثل ~~صحيحة سليمان، وقال في آخره: (والوسق ستون صاعا) (1). # وصحيحته الأخرى: (ليس فيما دون خمسة أوساق شئ، والوسق ستون صاعا) (2)، ~~وقريبة منها موثقة أبي بصير وابن شهاب (3). # وصحيحة زرارة وابن بكير: (وأما ما أنبتت الأرض من شئ من الأشياء فليس فيه ~~زكاة إلا في أربعة أشياء: البر والشعير والتمر والزبيب، وليس في شئ من هذه ~~الأربعة أشياء شئ حتى يبلغ خمسة أوساق، والوسق ستون صاعا، وهو ثلاثمائة صاع ~~بصاع النبي، فإن كان من كل صنف خمسة أوساق غير شئ وإن قل فليس فيه شئ، وإن ~~نقص البر والشعير والتمر والزبيب، أو نقص من خمسة أوساق صاع أو بعض صاع، ~~فليس فيه شئ) (4) الحديث. # ومرسلة ابن بكير: (في زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب ليس فيما دون ~~الخمسة أوساق زكاة، فإذا بلغت خمسة أوساق وجبت فيها الزكاة، والوسق ستون ~~صاعا، فذلك ثلاثمائة صاع بصاع النبي) (5)، إلى غير ذلك. # وأما رواية إسحاق بن عمار: عن الحنطة والتمر عن زكاتهما، فقال: # (العشر ونصف العشر، العشر مما سقت السماء، ونصف العشر مما سقي # PageV09P162 # بالسواقي)، فقلت: ليس عن هذا أسألك، إنما أسألك عما خرج منه قليلا كان أو ~~كثيرا، أله حد يزكى ما خرج منه؟ فقال: (يزكى ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا ms1983 ~~من كل عشرة واحدا، ومن كل عشرة نصف واحد) (1) الحديث. # فحملها في التهذيبين على القليل، والكثير على ما زاد على الخمسة أوساق، ~~أو على الاستحباب (2). # والأول مقتضى حمل العام على الخاص، والثاني موافق للجملة الخبرية. # ويمكن الحمل على التقية أيضا، ولولا ما ذكر لوجب طرحها، لشذوذها من ~~وجهين، والله يعلم. # ثم حد النصاب خمسة أوساق، بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا في الناصريات ~~والخلاف والغنية والمنتهى (3) وغيرها (4)، ويدل عليه - مع الاجماع - أكثر ~~النصوص المتقدمة. # وأما صحيحة الحلبي: في كم تجب الزكاة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟ ~~قال: (في ستين صاعا) (5). # ورواية ابن سنان: عن الزكاة في كم تجب في الحنطة والشعير؟ # فقال: (في وسق) (6). # PageV09P163 # ورواية أبي بصير: (لا تكون في الحب ولا في النخل ولا في العنب زكاة حتى ~~تبلغ وسقين، والوسق ستون صاعا) (1). # فتحمل إما على شدة الاستحباب بقرينة ما مر، أو تترك، لمخالفتها الاجماع ~~والصحاح المتكثرة. # والوسق ستون صاعا، كما في المعتبر والتذكرة والمنتهى (2)، وكثير من ~~النصوص المتقدمة من غير معارض به ناطقة، فهذه ثلاثمائة صاع. # والصاع قدر في الأخبار وكلام الأصحاب بالأمداد، والأرطال، والدراهم. # أما الأول: فهو أربعة أمداد باتفاق علمائنا، كما عن الخلاف والغنية ~~والمعتبر والمنتهى والتذكرة، له (3)، ولصحيحة ابن سنان الواردة في قدر ~~الفطرة، وفيها: (والصاع أربعة أمداد) (4)، ونحوها في صحيحة الحلبي الواردة ~~في الفطرة أيضا (5). # وصحيحة زرارة، وفيها: (والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال) (6). # والرضوي: (والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد مائتان واثنان ~~وتسعون درهما ونصف) (7). # PageV09P164 # وتدل عليه أيضا رواية الهمداني الآتية. # وأما رواية المروزي: (الغسل بصاع من ماء، والوضوء بمد من ماء، وصاع النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم خمسة أمداد، والمد وزن مائتين وثمانين درهما، ~~والدرهم وزن ستة دوانيق، والدانق وزن ست حبات، والحبة وزن حبتي شعير من ~~أوساط الحب، لا من صغاره ولا من كباره) (1). # فلا تصلح لمعارضة ما مر، لأكثريته عددا، الموجبة لأشهريته رواية، وهي من ~~المرجحات المنصوصة، ولأصحيته سندا، وهي أيضا من المرجحات، ولموافقته لعمل ~~الأصحاب ومخالفتها، بل في الحدائق ms1984 ظاهر الأصحاب الاتفاق على طرح هذا الخبر ~~(2). # وقد يوجه بأن الصاع مكيال معين، ومن البديهيات أن الأجسام المختلفة يختلف ~~قدرها بالنسبة إلى مكيال معين، ولا يمكن أن يكون الصاع من الماء موافقا ~~للصاع من الحنطة والشعير وشبههما، فيكون الصاع من الماء - كما هو مورد ~~الرواية الأخيرة - أثقل من الصاع من الطعام، كما هو مورد الصحاح والروايتين ~~السابقة.. ولذا فرق الصدوق في معاني الأخبار بين صاع الماء وصاع الطعام ~~(3). # أقول: هذا التوجيه كان حسنا لولا أن المد أيضا كالصاع مكيال معين، ولكن ~~الظاهر - كما صرح به في الحدائق، ناقلا عن بعض مشايخه - أن كلا من المد ~~والرطل والصاع مكيال معين (4)، فلا يختلف. # PageV09P165 # هذا، مع أن صحيحة زرارة المتقدمة واردة في صاع الماء أيضا. # ومنه يظهر ما في التوجيه بحمل الاختلاف على تعدد الصاع للنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فإن كلا من صحيحة زرارة ورواية المروزي واردة في صاع غسل ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتأمل. # ثم إنه قد ظهر مما ذكر أن النصاب ألف ومائتا مد. # وأما الثاني: فهو ستة أرطال بالمدني وتسعة بالبغدادي، بلا خلاف، بل ~~بالاجماع، كما عن الانتصار والناصريات والخلاف والغنية (1)، لرواية علي بن ~~بلال: كم الفطرة وكم يدفع؟ قال: فكتب: (ستة أرطال من تمر بالمدني، وذلك ~~تسعة أرطال بالعراقي، فإن قدر الفطرة صاع) (2). # وتدل عليه أيضا صحيحة أيوب بن نوح، المتضمنة لارسال الراوي عن كل رأس من ~~عياله درهما قيمة تسعة أرطال، وتقرير المعصوم إياه (3). # ورواية الهمداني، وفيها: (الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة بالعراقي) ~~وأخبرني: (أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة) (4). # وأما ما فسر الصاع بستة أرطال (5)، فمحمول على المدني، لوجوب حمل المجمل ~~على المبين، وتدل عليه رواية أخرى للهمداني تأتي. # وأما موثقة سماعة: (وكان الصاع على عهده خمسة أرطال، وكان # PageV09P166 # المد قدر رطل وثلاث أواق) (1). # فمع شذوذها، غير منضبطة، لاختلاف النسخ فيها، لأن في الإستبصار: (خمسة ~~أمداد) مكان: (خمسة أرطال)، وهو المناسب لتقدير المد بعده. # وأما الثالث: فهو ما تضمنته رواية الهمداني المتقدمة، ms1985 وفيها وإن عبر عن ~~الدرهم بالوزنة ولكنه قد روى هذا الخبر في عيون الأخبار وذكر الدرهم موضع ~~الوزنة (2). وعلى هذا، فيكون النصاب ثلاثمائة آلاف وواحد وخمسون ألف درهم، ~~ويكون على التقدير الأول ألفا ومائتا مد، وعلى الثاني ألفين وسبعمائة رطل ~~بالعراقي. # ومرجع الثلاثة واحد، وذلك لأن المد رطلان وربع بالعراقي، والرطل مائة ~~وثلاثون درهما. # أما الأول، فظهر وجهه مما مر من تقدير الصاع بأربعة أمداد وتسعة أرطال، ~~وعليه الاجماع عن الخلاف والغنية (3)، وعن البزنطي: أنه رطل وربع (4). # واستدل له بموثقة سماعة المتقدمة، وهي لا تلائمه إن فسرت الأوقية بأربعين ~~درهما، كما ذكره الجوهري (5)، أو بعشرة مثاقيل وخمسة أسباع درهم، كما عند ~~الأطباء.. فتكون الرواية مردودة بمخالفة الاجماع، أو # PageV09P167 # بحمل المد والرطل فيها على مكيال بعض البلاد الغير الشائعة اليوم. # نعم، إن فسرت الأوقية بسبعة مثاقيل - التي هي عشرة دراهم، كما في العين ~~(1) - يقرب من ربع الرطل، ويطابق قول البزنطي تقريبا، وعلى هذا يمكن حمل ~~الرطل في الموثقة على المكي - الذي هو ضعف العراقي - فيوافق المشهور تقريبا ~~أيضا. # ومنه يظهر إمكان تطبيق قول البزنطي على المشهور، بحمله على المكي. # ومن ذلك يظهر أن ألفا ومائتي مد يكون ألفين وسبعمائة رطل بالعراقي. # وأما الثاني - وهو كون كل رطل عراقي مائة وثلاثين درهما - فهو مما ذهب ~~إليه الأكثر، ومنهم: الصدوق (2) والشيخان (3). # وتدل عليه رواية الهمداني المتقدمة، لأن الحاصل من ضرب التسعة - التي هي ~~عدد أرطال الصاع بالعراقي - في مائة وثلاثين: ألف ومائة وسبعون. # وتدل عليه أيضا رواية أخرى للهمداني، وفيها بعد أن كتب: (إن الفطرة صاع) ~~إلى أن قال: (يدفعه وزنا ستة أرطال برطل المدينة، والرطل مائة وخمسة وتسعون ~~درهما، تكون الفطرة ألفا ومائة وسبعين درهما) (4). # خلافا للتحرير وموضع من المنتهى (5)، فوزنه مائة وثمانية وعشرون درهما ~~وأربعة أسباع درهم، ولم أعثر على مستنده. # PageV09P168 # وأما رواية المروزي - المقدرة للمد بمائتين وثمانين درهما - فهي لا توافق ~~شيئا من القولين، فتكون مخالفة للاجماع، مردودة بالشذوذ. # ثم حاصل ضرب الألفين وسبع مائة في مائة وثلاثين هو: ثلاثمائة ms1986 آلاف وواحد ~~وخمسون ألفا، وهو بعينه عدد دراهم الصاع. # وظهر به رجوع التقديرات الثلاثة إلى واحد، وأن دراهم النصاب ثلاثمائة ~~آلاف وواحد وخمسون ألف درهما. # ولما عرفت أن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية، يكون النصاب مائتي ألف ~~وخمسة وأربعون ألفا وسبع مائة مثقالا شرعيا. # ولكون المثقال الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي، يكون النصاب مائة ألف وأربعة ~~وثمانين ألفا ومائتين وخمسة وسبعين مثقالا صيرفيا. # أو نقول: لكون كل درهم نصف مثقال صيرفي وربع عشره، يكون ثلاثمائة آلاف ~~وواحد وخمسين ألف درهما، العدد المذكور من المثاقيل الصيرفية. # ولكون كل من تبريزي - بالوزن المتعارف في بلادنا هذه وما يقربها في هذه ~~الأزمنة، وهي سنة ألف ومائتان وسبع وثلاثون من الهجرة - ست مائة وأربعين ~~مثقالا صيرفيا، يكون النصاب بالمن التبريزي مائتين وسبع وثمانين منا ونصف ~~من، ومائتين وخمسة وسبعين مثقالا صيرفيا. # وبعبارة أخرى: مائتين وثمانية وثمانين منا إلا خمسة وأربعين مثقالا. # ولما كان المن الشاهي المتعارف في بلادنا في هذه الأزمان ضعف التبريزي، ~~يكون النصاب مائة وأربعة وأربعين منا شاهيا إلا خمسة وأربعين مثقالا. # وكان المن التبريزي في الأزمنة السابقة علينا نا ستمائة مثقال، والشاهي - ~~الذي ضعفه - ألف ومائتي مثقال، وهو المشهور بالمن ن الشاهي العباسي، ~~PageV09P169 # سمي باسم الشاه عباس الصفوي.. فيكون النصاب عليه بالمن الشاهي مائة ~~وثلاثة وخمسين من ونصف من وخمسة وسبعين مثقالا. # وإلى هذا ينظر كلام جدي - قدس سره - ومن حذا حذوه، حيث قال: إن الاحتياط ~~في نحو هذه الأعصار - وهي سنة ألف ومائة واثنين من الهجرة - إن اعتبر ~~النصاب بالمن المتعارف فيه أن يجعل ثلاثمائة من بالمن التبريزي. # فروع: # أ: قال في المنتهى: لو بلغت الغلة النصاب بالكيل والوزن معا وجبت الزكاة ~~قطعا، وكذا لو بلغت بالوزن دون الكيل.. ولو بلغت بالكيل دون الوزن - ~~كالشعير، فإنه أخف من الحنطة مثلا - لم تجب الزكاة على الأقوى (1). # أقول: البلوغ بالوزن دون الكيل يتصور بأن يصنع وعاء يسع ألفا ومائة ~~وسبعين درهما من الشعير، فهو صاع، ولكنه يسع من الحنطة أكثر من ذلك ms1987 قطعا، ~~فيكون نصاب الحنطة بالوزن أقل من ثلاثمائة صاع من ذلك الصاع. أو يصنع ما ~~يسع هذا الوزن من الحنطة ولكن لتقريبية مل الصاع كيل وزن النصاب بأقل من ~~ثلاثمائة صاع ولو ببعض الصاع. # ثم أقول: إن ما ذكره عندي محل نظر، وإن تبعه جمع ممن عنه تأخر (2). # بيان ذلك: إن المعلوم بنقل الأصحاب وتصريح أهل اللغة - بل بالأخبار - أن ~~الصاع اسم لمكيال معين كانوا يكيلون به الغلات وغيرها. # ومن البديهيات أن الوعاء والمكيال الذي يسع الألف ونحوه إذا قدر # PageV09P170 # بالدراهم والمثاقيل لا يمكن إرادة التحقيقية، لأن الاختلاف بنحو الدرهم ~~والمثقال بديهي محسوس، فقد يزيد درهم وقد ينقص. # نعم، لو كان الصاع اسما لألف ومائة وسبعين درهما لا للمكيال لتم ما ذكره، ~~ولكنه ليس كذلك، فالمراد أن الصاع بهذا الوزن تقريبا، كما يتعارف في هذه ~~الأزمنة في مكيال يسمى في بعض بلادنا بالكيلة.. وكل أحد يقول: إنه من ~~تبريزي، والمن ستمائة مثقال وأربعون، مع أنهم يكيلون به وقد يزيد بمثاقيل ~~وقد ينقص، ولو باع أحد مائة كيلة حنطة وكالها للمشتري فوزنها وكان منا، لا ~~يحكم بالتسلط على مطالبته من آخر. # وعلى هذا، فنقول: لو صنع صاع يسع ألفا ومائة وسبعين درهما عرفا، وكيل ~~وبلغ النصاب بهذا المقدار بالكيل، يصدق بلوغ ثلاثمائة صاع، فلم لا تجب فيه ~~الزكاة؟! مع التصريح بالوجوب في النصوص، سواء بلغ بالوزن التحقيقي ذلك أو ~~لم يبلغ، أو جهل الحال، إذ المراد بالوزن: التقريبي، وقد بلغ. # ولو بلغ الوزن بالوزن التحقيقي ولم يعلم بلوغ الكيل، أو كيل وعلم عدم ~~البلوغ، فمقتضى القاعدة عدم الوجوب، كما صرح به في صحيحة زرارة وابن بكير ~~المتقدمة (1). إلا أن الظاهر الاجماع على اعتبار الوزن أيضا، ويدل عليه: أن ~~الظهر أن كل من [علق] (2) حكما على مكيال له وزن تقريبي يعتبر ذلك الوزن ~~تحقيقا أيضا، فالحق اعتبار كل من الكيل والوزن وحده أيضا. # ومما ذكرنا ظهر ما في كلام المدارك، حيث قال - بعد نقل ما سبق عن المنتهى ~~-: ومرجعه إلى اعتبار الوزن ms1988 خاصة، وهو كذلك، إذ التقدير # PageV09P171 # الشرعي إنما وقع به لا بالكيل، ومع ذلك فهذا البحث لا جدوى له في هذا ~~الزمان، إذ لا سبيل إلى معرفة قدر الصاع إلا بالوزن (1). انتهى. # وفيه: منع وقوع تقدير النصاب شرعا بالوزن، بل قدر بثلاثمائة صاع، وهي ~~الكيل، غاية الأمر تقدير الكيل في مقام آخر بوزن معين، والمراد أنه كذلك ~~تقريبا. # وأما منع الجدوى لما ذكر، ففيه: أن بعد معرفة الصاع بالوزن تقريبا يحصل ~~مكيال الصاع أيضا. # ثم إنه لما ورد في سائر الأخبار أن الصاع يسع ألفا ومائة وسبعين درهما ~~(2)، ولم يقيده بالماء أو الحنطة، ومن الظاهر اختلاف سعة هذه الأشياء، ~~فنقول: المراد أن الصاع من كل شئ ما يسع ذلك المقدار منه، فتختلف الصيعان ~~ضيقا وسعة. # ب: قال في المدارك: هذا التقدير تحقيق لا تقريب، فلو نقص عن المقدار ~~المذكور ولو قليلا فلا زكاة (3). # وصرحت به جماعة أخرى، منهم: الفاضل في التذكرة والمنتهى أيضا (4)، بل ~~عنهما الاشعار بعدم الخلاف فيه، واستدل عليه بصحيحة زرارة وابن بكير ~~المتقدمة. # وفي التذكرة عن بعض العامة قولا بأن هذا التقدير تقريب، فتجب الزكاة لو ~~نقص قليلا، لأن الوسق في اللغة الحمل، وهو يزيد وينقص، ثم رده بأنا اعتبرنا ~~التقدير الشرعي دون اللغوي (5). # PageV09P172 # أقول: إن أريد أن عدد الصاع تحقيقي ولا تكفي ثلاثمائة تقريبا، فهو كذلك ~~إن اعتبر الكيل، ويصرح به في الصحيحة.. وكذلك إن أريد تحقيقية الوزن إن ~~اعتبر بالوزن، للأصل.. وأن أريد أن وزن النصاب غير مختلف أبدا، بل هو واحد ~~حقيقة دائما، فهو ليس كذلك، وظهر وجهه من الفرع السابق، إذ لو اعتبر بالكيل ~~يتحقق التقريب في الوزن. # ج: عن التذكرة والمنتهى: الاجماع على أن النصاب المعتبر إنما يعتبر وقت ~~جفاف التمر ويبس العنب والغلة (1)، فلو كان الرطب أو العنب أو الغلة نصابا ~~ولو جف تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا نقص، فلا زكاة وإن كان وقت تعلق ~~الوجوب نصابا. # وتدل عليه صحيحتا سليمان والحلبي، المتقدمتان في صدر الفصل (2). # وما دل من المستفيضة ms1989 - على نفي الزكاة عن الأقل من النصاب من التمر ~~والزبيب - فإنه يشمل ما لو كان الأقل نصابا حال الرطوبة. # ويتعدى الحكم إلى الحنطة والشعير بعدم القول بالفصل، مع أن المفهوم ~~المتبادر من تعليق حكم على وزن معين من الغلة إنما هو ذلك الوزن عند ~~التصفية، التي هي بعد الجفاف لا غيره. # وما يؤكل من الرطب والعنب رطبا ولا يجف مثله تجب فيه الزكاة إذا بلغ تمره ~~أو زبيبه النصاب وإن كان يقل كثيرا على القول بوجوب الزكاة في الرطب ~~والعنب. # د: لا تقدير فيما زاد على النصاب، بل تجب في الزائد الزكاة وإن # PageV09P173 # قل، بلا خلاف نصا وفتوى، وفي المنتهى: أنه لا خلاف فيه بين العلماء (1). # ويدل عليه - مع الاجماع المحقق - الأصل، ورواية إسحاق بن عمار المتقدمة ~~(2) وغيرها (3). # الشرط الثاني: أن يملكها قبل بلوغها حدا تجب عليها الزكاة - أي قبل صدق ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب - باقيا إلى وقت تعلق الوجوب، بالاجماع ~~المحقق، والمحكي مستفيضا (4). # فلو ملكها قبله كذلك تجب عليه الزكاة، يعني: تخرج من ماله وإن نقلها ~~بعده. # ولو ملكها بعده لا تجب عليه، أي لا تخرج من ماله. # أما الأول - وهو وجوب الزكاة لو ملكها قبل تعلق الوجوب باقيا إلى وقته - ~~فلجميع عمومات تعلق الزكاة بالأجناس الأربعة (5) وإطلاقاتها، فأول وقت يصدق ~~عليها الاسم - وهي في ملكه - تتعلق بها الزكاة، ويشترك فيها الفقراء، ~~للعمومات والاطلاقات. # وأما الثاني - وهو عدم الوجوب لو ملكها بعد زمان تعلق الوجوب - فلعدم ~~تعلق زكاتين بمال واحد في عام واحد، وذلك قد تعلقت به الزكاة في بدو زمان ~~تعلق الوجوب قبل الانتقال إلى الثاني، فالمنتقل إليه لا تجب فيه زكاة. # نعم، لو انتقل جميع الزرع بعد زمان الوجوب إلى أحد ولم يعلم # PageV09P174 # ضمان المالك الأول لزكاته يجب عليه إخراج الزكاة من جانب المالك الأول، ~~كما إذا مات أحد عن زرع بعد زمان تعلق الوجوب قبل التصفية والاخراج، والله ~~يعلم. PageV09P175 # البحث الثاني فيما يتعلق به من الأحكام وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يزكى حاصل الزرع مرة واحدة، ثم ms1990 لا تجب فيه زكاة، ~~بالاجماع والنصوص (1)، وإن بقي ألف عام.. إلا أن ينض وجعل ثمنا أو حيوانا ~~زكويا فتجب بشروطها. # المسألة الثانية: قدر الفريضة الواجب إخراجها: العشر إن سقي سيحا، أي ~~بالماء الجاري على وجه الأرض. # سواء كان السقي قبل الزرع، كالنيل، فإن الله سبحانه يبعث عليه ريح ~~الشمال، فينقلب عليه البحر المالح، فيزيد، فيملأ الخلجان، وتروى به الأرض، ~~حتى إذا كان زمان الزراعة كان ذلك كافيا، وأغنى عن المطر وغيره. # أو بعده، كعامة الأنهار والعيون. # أو بعلا، بأن يسقى بالعروق القريبة من الماء في الأراضي التي يقرب ماؤها. # أو عذبا، أي بماء المطر. # ونصف العشر إن سقي بالدلو والناضح والدولاب والناعورة ونحوها من الآلات، ~~بالاجماع في الحكمين محققا، ومحكيا في المعتبر والمنتهى والتذكرة (2) ~~وغيرها (3). # وتدل عليهما الأخبار المستفيضة، كصحيحة زرارة وابن بكير، وفيها: # PageV09P176 # (فإذا كان يعالج بالرشاء والنضح والدلاء ففيه نصف العشر، وإن كان يسقى ~~بغير علاج بنهر أو غيره أو سماء ففيه العشر تاما) (1)، ونحوها صحيحتهما ~~الأخرى (2). # وصحيحة زرارة، وفيها: (وما كان منه يسقى بالرشاء والدوالي والنواضح ففيه ~~نصف ف العشر، وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما) (3). # وفي صحيحة الحلبي: (فيما سقت السماء والأنهار إذا كان سيحا أو كان بعلا ~~العشر، وما سقت السواني والدوالي أو يسقى بالقرب فنصف العشر) (4). # وفي حديث ث آخر: (وما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا فالصدقة، وهو ~~العشر، وما سقي بالدوالي أو بالقرب فنصف العشر) (5). # ومرسلة ابن بكير: (فإذا بلغت خمسة أوساق وجبت فيها الزكاة، والوسق ستون ~~صاعا، وذلك ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والزكاة فيها ~~العشر فيما سقت السماء أو كان سيحا، أو نصف العشر فيما سقي بالقرب ~~والنواضح) (6). # PageV09P177 # وحسنة ابن شريح: (فيما سقت السماء والأنهار أكان بعلا فالعشر، وأما ما ~~سقت السواني والدوالي فنصف العشر)، فقلت له: فالأرض تكون عندنا تسقى ~~بالدوالي ثم يزيد الماء وتسقى سيحا، فقال: (إن ذا ليكون عندكم كذلك؟!) قلت: ~~نعم، قال: (النصف والنصف، نصف بنصف العشر ms1991 ونصف بالعشر)، فقلت: الأرض تسقى ~~بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا، قال: (وفي كم تسقى ~~السقية والسقيتين سيحا؟) قلت: في ثلاثين ليلة أربعين ليلة، وقد مكثت قبل ~~ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر، قال: (نصف العشر) (1)، إلى غير ذلك من ~~الأخبار (2). # والمستفاد من هذه الروايات: أن مناط الفرق بين وجوب العشر ونصفه احتياج ~~الماء في ترقية إلى الأرض إلى أنه من دولاب أو حبل ودلو أو نحوها، وعدمه، ~~ولا عبرة بغير ذلك من الأعمال، كحفر الأنهار والسواقي وإن كثرت مؤنتها، ~~لاطلاق النصوص. # ولو سقي الزرع بالأمرين فسقي بالسيح مثلا تارة، وبالدولاب أخرى، قالوا: ~~فإن تساويا أخذ من نصفه العشر ومن نصفه نصف العشر، وإلا فالحكم للأغلب ~~منهما. # وعن المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام: الاجماع على الأول (3)، وعن ~~الأولين والتذكرة والخلاف على الثاني (4)، واستند فيهما إلى الاجماع، ~~وإطلاق الحسنة المتقدمة المنجبرة. # PageV09P178 # ثم اختلفوا فيما يعتبر التساوي أو الغلبة بالنسبة إليه أنه هل هو العدد ~~أو الزمان أو النفع والنمو؟ # فمنهم من اعتبر بالنسبة إلى العدد بشرط التساوي في النفع وإلا فبالنفع. # ومنهم من اعتبر بالنسبة إلى الزمان بشرط المذكور، وإلا فبالنفع. # ومنهم من اعتبر بالنسبة إلى العدد مطلقا. # ومنهم من قال: إن العبرة بالزمان كذلك، وهو المحكي عن ابن زهرة (1)، ~~والمنتهى والمسالك (2) وحواشي القواعد للشهيد الثاني. # ومنهم من اعتبر النفع مطلقا، قواه الشهيد الثاني في حواشي الإرشاد، ~~واستقربه في القواعد والتذكرة والايضاح (3)، بل في حواشي القواعد: أنه ~~الأشهر. # دليل اعتبار العدد - على ما قيل - أن الكثرة حقيقة في الكم المنفصل، ~~واللفظ يحمل على حقيقته، وأن السبب في التفرقة هي المؤنة، وهي إنما تكثر ~~بكثرة العدد (4). # ويمكن إرجاع الحسنة إليه بتقييد إطلاقها بما هو الغالب في الزمان الأكثر ~~من احتياجه إلى عدد أكثر. # ودليل اعتبار الزمان: ظاهر الحسنة، وأنه ربما لا يمكن اعتبار العدد، كما ~~لو شرب بالعروق أو بمطر متصل ونحوه. # ودليل اعتبار النفع: أن الزكاة تابعة للنمو، وأن ظاهر الحسنة أن النظر # PageV09P179 # إلى نفع الزرع. # وضعف غير دليل ms1992 اعتبار الزمان ظاهر، وهو أيضا عن إثبات الاطلاق المطلوب ~~قاصر. # والتحقيق أن يقال: إن المستفاد من المستفيضة المتقدمة ليس إلا حكم ما ~~تفرد بأحد الأمرين. # وأما ما اجتمع فيه الأمران فهو غير داخل فيها، فاللازم فيه إما الرجوع ~~إلى أصل البراءة عن الزائد عن نصف العشر، أو الرجوع إلى مطلقات العشر، وهو ~~الأظهر، فمقتضى إطلاقات العشر ثبوته فيه. # إلا أن الحسنة المذكورة دلت بجزئها الأول على ثبوت ثلاثة أرباع العشر ~~فيما اجتمع فيه الأمران مطلقا، سواء كانا متساويين، أم مختلفين عددا، أو ~~زمانا، أو نفعا.. فيجب أن يكون ذلك هو الأصل ويحكم به إلا فيما أخرجه دليل ~~آخر، وليس إلا جزؤها الأخير، وهو لا يخرج إلا إذا كان زمان العلاج بالآلة ~~أكثر، أو مع أكثرية العدد أيضا، بناء على ما مر من أن الغالب في الزمان ~~الأكثر الاحتياج إلى العدد الأكثر، ويبقى الباقي بجميع أقسامه تحت الأصل ~~المذكور، وهو ثبوت ثلاثة أرباع العشر مع اجتماع الأمرين. # إلا أن الظاهر - كما ذكره بعض المتأخرين (1) - أن اعتبار الكثرة الزمانية ~~في العلاج بالآلة إنما هو إذا كانت كثرة معتدا بها، وأما إذا كان التفاوت ~~قليلا جدا فلا يدخل في الحسنة، والاجماع أيضا لا يفيد أكثر مما ذكر. # ثم إنه لو اشتبه الحال ولم يعلم أغلب أحدهما على الآخر أم لا، ففي وجوب ~~العشر، لعموماته الخالية عن المعارض. # أو نصفه، لأصالة البراءة. # PageV09P180 # أو الالحاق بالتساوي، لصدر الحسنة، ولتحقق تأثيرهما، والأصل عدم التفاضل. # أوجه، أقواها: الأخير، لما ذكر. # ولو علمت الغلبة واشتبه الأغلب، ففي أحد الاحتمالات الثلاثة أو القرعة ~~احتمالات، أظهرها: الثالث أيضا، لما مر. # المسألة الثالثة: الحد الذي تتعلق به الزكاة - أي يشترك فيها الفقراء - ~~من الأجناس ما يسمى حنطة وشعيرا وتمرا وزبيبا، ولا يكون ذلك إلا عند ~~الجفاف، بمعنى أنه لا تجب الزكاة على غير هذه المسميات وإن سمي رطبا أو ~~عنبا أو بسرا أو حصرما. # وفاقا للمحكي عن الشيخ في النهاية والديلمي والإسكافي (1) والمحقق في ~~كتبه (2) والشيخ سديد الدين والد العلامة، وإليه ms1993 مال الشهيد الثاني في ~~الروضة (3) والفاضل الهندي في شرحه، واختاره جدي -، - حيث جعل القول الآخر ~~هو الأحوط. # لنا: الأصل، وتعليق الوجوب في الأخبار الغير العديدة على التمر والزبيب ~~والحنطة والشعير، ونفيه عما سوى ذلك (4)، ولا شك أن البسر والرطب والحصرم ~~والعنب ما سوى الأجناس الأربعة. # ويؤيده تعقيب الحنطة والشعير في جميع تلك الروايات بالتمر والزبيب، ولو ~~تعلقت بالرطب والعنب لما كان وجه لتركهما وعدم ذكرهما. # وربما تؤيده - بل تدل عليه أيضا - صحيحة علي: عن البستان لاتباع # PageV09P181 # غلته ولو بيعت بلغت غلتها مالا فهل تجب فيه صدقة؟ فقال: (لا، إذا كانت ~~تؤكل) (1). # خلافا للمحكي عن الشيخ في غير النهاية والحلي والفاضل (2)، بل هو المشهور ~~كما ذكره جماعة، فقالوا: الحد الذي يتعلق به الوجوب هو بدو الصلاح (3)، ~~وفسروه: باشتداد الحب في الحنطة والشعير، وانعقاد الحصرم في الكرم، ~~والاحمرار أو الاصفرار في ثمر النخل. # واستدل له: بأنه إذا اشتد الحب يسمى حنطة وشعيرا، والبسر والرطب تمرا، ~~فإن أهل اللغة نصوا على أن البسر نوع من التمر، والرطب نوع من التمر (4). # وبالروايات الآتية، الدالة على وجوب الزكاة في العنب. # وبصحيحة سعد بن سعد: عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب ~~على صاحبها؟ قال: (إذا صرم وإذا خرص) (5)، فإن الخرص إنما يكون في حال كون ~~التمر بسرا أو عنبا. # وبعموم قوله عليه السلام: (فيما سقت السماء العشر). # ويرد الأول: بأن ما ذكره وإن كان مسلما في الحنطة والشعير، ولكنه في ~~البسر والرطب والحصرم ممنوع، أما الأخير فظاهر، وأما الأولان فلعدم معلومية ~~التسمية حقيقة، ولو سمي يكون مجازا باعتبار ما يؤول إليه، لصحة السلب سيما ~~في البسر. # PageV09P182 # وتصريح أهل اللغة بكونه تمرا غير معلوم، بل المعلوم من الصحاح والمصباح ~~المنير والمغرب والمجمع خلافه (1)، وأن البسر لا يسمى تمرا إلا عند اليبس ~~والجفاف، بل في المصباح ادعاء إجماع أهل اللغات عليه. # ولم يوجد في كلام غيرهم إلا ما يحكى عن العين والقاموس (2)، فإن فيهما ما ~~ربما يومي إليه ويشعر به، لكن فيهما أيضا ما يخالفه. ms1994 # قال في الأول: في الحديث: (لا تبسروا) أي لا تخلطوا التمر بالبسر للنبيذ. # ومع ذلك، فغاية ما يستفاد منهما الاطلاق، وهو أعم من الحقيقة. # ثم لو سلم ما ذكروه، فلا يفيد في الزبيب، لوضوح عدم إطلاقه على الحصرم بل ~~العنب، فلا يتم المدعى، والاتمام بالاجماع المركب فرع ثبوته، وهو ممنوع كما ~~يأتي. # ورد في الذخيرة الاجماع المركب بالمعارضة بالمثل (3). # وفيه نظر، إذ الحكم في الطرف الآخر يكون ثابتا بالأصل أو العموم، فلا ~~يفيد ضم الاجماع المركب معه، لمعارضة الطرف الذي يثبت فيه الحكم بالدليل ~~الخاص، وإلا لم يتم إجماع مركب أصلا. # والثاني: بأن الروايات غير دالة كما يأتي، ولو دلت فإنما يثبت الحكم في ~~العنب دون الحصرم، كما هو المدعى. # وبذلك يرد الثالث أيضا، مضافا إلى أن المستتر في صرم وخرص راجع إلى التمر ~~والزبيب، فلا يفيد في البسر والعنب. # PageV09P183 # والقول - بأن الخرص يكون في وقت البسرية والعنبية - ممنوع، ولو سلم فإنما ~~هو وقت خرص البسر والعنب دون خرص التمر والزبيب، فيمكن أن يكون المراد ~~خرصهما إذا تركا في النخل والكرم حتى يصير تمرا أو زبيبا، كما يترك الأول ~~غالبا والثاني في بعض البلاد، فيتركون العنب حتى يصير زبيبا في الكرم. # وعلى هذا، فيكون المراد: أن وقت وجوب الاخراج وقتان: صرم التمر والزبيب، ~~وخرصهما، فالأول لمن لا يريد تصرفا في بعضه قبل أوان الصرم، والثاني لمن ~~يريد. # مع ما في الرواية من الخلل، لأن المسؤول عنه إن كان وقت وجوب الاخراج، ~~فلا شك في عدم وجوبه عند الخرص على شئ من القولين. # وإن كان وقت تعلق الوجوب، فلا شك في مغايرته لوقت الصرم على القولين، ~~وعدم انطباقه على شئ منهما. # وأيضا لو كان وقت الخرص ما ذكروه لما كان معنى لقوله: (إذا صرم)، لما بين ~~البسرية والعنبية وبين الصرم من المدة. # ومن بعض ما ذكر يظهر ضعف ما يستأنس به للقول المشهور من بعث النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم الخارص على الناس، إذ على تقدير ثبوته لم يثبت في ms1995 غير ~~النخل، ولا فيه في حال البسرية والرطبية. # وقول بعض - بأنه كان في حال البسرية - لا يثبت منه شئ، مع أنه يمكن أن ~~يكون الغرض منه أن يؤخذ منهم إذا صارت الثمرة تمرا أو زبيبا، فإذا لم يبلغ ~~ذلك لم يؤخذ منهم. # والرابع: بأنه عام يجب تخصيصه بالأخبار النافية للوجوب عن غير الأجناس ~~الأربعة. # وقد يظهر من بعضهم قول آخر، وهو القول بتوقف تعلق الوجوب PageV09P184 # في التمر على اليبس، وأما في العنب فلا، بل يتوقف على العنبية. # وفيه مخالفة للمشهور من وجهين، أحدهما: في البسر والرطب، والآخر: في ~~الحصرم، وللمختار من وجه، وهو الوجوب في العنب. # وإليه مال صاحب المدارك والذخيرة (1)، ونسبه في البيان إلى الإسكافي ~~والمحقق (2). # وهو غير جيد، كما أشار إليه في الروضة (3)، فإن المحقق يصر (4) في كتبه ~~على التسمية بالزبيب (5)، وهو المحكي عن الإسكافي في غيره من الكتب (6). # ودليل هذا القول صحيحة سعد: وهل على العنب زكاة أو إنما تجب عليه إذا ~~صيره زبيبا؟ قال: (نعم، إذا خرصه أخرج زكاته) (7). # وصحيحة سليمان: (ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك ~~حتى يكون خمسة أوساق زبيبا) (8)، ونحوها صحيحة الحلبي (9). # ورواية أبي بصير: (لا تكون في الحب ولا في النخل ولا في العنب # PageV09P185 # زكاة حتى يبلغ وسقين) (1). # ويرد على الجميع: أنه ليس في شئ منها دلالة على الوجوب أصلا، فيمكن إرادة ~~الاستحباب، سيما الأولى على ما في بعض نسخ الكافي من تبديل (أو) بالواو. # مضافا إلى ما في الأولى من دلالتها على عدم الوجوب عند عدم الخرص، وهو ~~ينافي الوجوب المطلق. # ومن عدم الوجوب بالخرص إجماعا. # ومن احتمال أن يكون التصديق للجملة الأخيرة - أي يجب إذا صيره زبيبا - ~~والضمير المنصوب راجع إلى الزبيب، وأن يكون حرصه - بالحاء المهملة - بمعنى: ~~حرسه، كما ورد: أن للخارص العذقان (2)، أي الحارس، يعني: إذا حرسه حتى صار ~~زبيبا أخرج زكاته. # وما في الثانيتين من احتمالهما معنيين، أحدهما: إناطة الوجوب بحالة يثبت ~~له البلوغ خمسة أوساق حال كونه زبيبا. # وثانيهما: إناطته بحالة ms1996 يقدر له هذا الوصف. # والاستدلال يتم على الثاني، مع أن الأظهر الأول، إذ اعتبار التقدير خلاف ~~الظاهر. # ولا ينافي الأول (3) زوال العنبية حينئذ، لأن مثله شائع، مثل: لا تجب ~~الصلاة على الصبي حتى يبلغ. # وما في الرابعة من عدم الوجوب عند بلوغ الوسقين بالاجماع، فهي # PageV09P186 # إما مطروحة، أو على الاستحباب محمولة. # المسألة الرابعة: قالوا: وقت الاخراج إذا صفت الغلة ويبست التمرة، وفي ~~التذكرة والمنتهى والمدارك والحدائق (1) وغيرها (2): نفي الخلاف فيه، ~~والاجماع عليه. # فإن كان مرادهم الوقت الذي يتعلق وجوب الاخراج حينئذ، فيدل عليه - مضافا ~~إلى الاجماع - أصالة عدم الوجوب قبله، وعدم دلالة شئ من النصوص على وجوب ~~الاخراج قبل ذلك. # وكذا إن أريد الوقت الذي يجوز للساعي مطالبة المالك. # وإن أريد الوقت الذي يصير ضامنا بالتأخير كما ذكروه أيضا، فالدليل عليه ~~منحصر بالاجماع، وإلا فإطلاق كثير من أخبار الضمان بالتلف مع وجود الأصل ~~(3) يشمل ذلك أيضا. # المسألة الخامسة: قيل: لا خلاف بين الأصحاب في استثناء حصة السلطان ~~وإخراج الزكاة من غيرها (4). # أقول: تفصيل المقام: إن ما يأخذه السلطان إما أن يكون من أراضيه المملوكة ~~له، أو من غيرها. # وحكمه في الأول حكم سائر الناس فيما يأخذونه من أراضيهم. # والثاني على قسمين، لأن الأراضي إما خراجية أو غير خراجية، وعلى ~~التقديرين إما يكون ما يأخذه حصة من حاصل الأرض ويسمى بالمقاسمة، أو وجها ~~آخر غيرها، ويسمى بالخراج، وعلى التقادير إما يكون # PageV09P187 # السلطان من المخالفين أو منا. # فإن كانت الأراضي خراجية، فالظاهر عدم الخلاف في استثناء ما يأخذه ~~السلطان - سواء كان باسم المقاسمة أو الخراج - إن كان السلطان من أهل ~~الخلاف. # وتدل عليه في المقاسمة: صحيحة محمد: عن الرجل يتكارى الأرض من السلطان ~~بالثلث أو النصف هل عليه في حصته زكاة؟ قال: # (لا) (1). # وحسنة محمد وأبي بصير: (كل أرض دفعها إليك سلطان فما حرثته فيها فعليك ~~فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، ليس على جميع ما أخرج الله منها ~~العشر، إنما العشر عليك فما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك) (2). # وفي ms1997 صحيحة صفوان والبزنطي: (وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف ~~العشر في حصصهم) (3). # وفي الأخرى: (وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر، وعليهم في ~~حصصهم العشر ونصف العشر) (4). # وفي الخراج: رواية رفاعة: عن الرجل يرث الأرض أو يشتريها فيؤدي خراجها ~~إلى السلطان، هل عليه عشر؟ قال: (لا) (5). # PageV09P188 # وصحيحته: عن الرجل له الضيعة فيؤدي خراجها، هل عليه فيها عشر؟ قال: (لا) ~~(1). # ورواية سهل: حيث أنشأ سهل آباد سأل أبا الحسن موسى عليه السلام عما يخرج ~~منها ما عليه؟ فقال: (إن كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك شئ، وإن لم يأخذ ~~السلطان منها شيئا فعليك إخراج عشر ما يكون فيها) (2). # ورواية أبي كهمش: (من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه) (3). # وجه الاستدلال: أنها دلت على انتفاء الزكاة عما يؤخذ منه الخراج مطلقا، ~~خرجت زكاة غير الخراج إذا بلغ النصاب بالاجماع، فيبقى الباقي. # والسلطان في هذه الأخبار وإن كان أعم من المخالف والمؤالف، إلا أن ~~المعهود في أزمنة الأئمة لما كان سلطان المخالفين، فتنصرف الروايات إليه. # أقول: لا يخفى أن انحصار السلطان في عهد في المخالف لا يقيد إطلاقات ~~الأخبار به، كما لا يقيد إطلاق المسلم والمؤمن في الأخبار النبوية بالعرب ~~أو أهل الحجاز لانحصارهما فيهم، بل الظاهر إطلاق السلطان. # إلا أن في دلالة أخبار الخراج على المطلوب نظر، إذ الظاهر من هذه الأخبار ~~ورودها في الأراضي المملوكة، والمراد من الخراج فيها غير معلوم، والحقيقة ~~الشرعية فيه غير ثابتة، وإرادة ما يأخذونه من الزكاة ممكنة، بل هي الظاهرة ~~من سائر الأخبار، فتكون غير دالة على مورد الكلام. # PageV09P189 # وعلى هذا، فاللازم في الخراج الاكتفاء بالمجمع عليه، وهو خراج السلطان ~~المخالف الأراضي الخراجية. # وأما المقاسمة، فالظاهر استثناؤها مطلقا، سواء كان السلطان منا أو من ~~المخالفين وإن لم تكن الأراضي خراجية، كالأراضي التي غصبها السلطان من ~~الموقوفات، أو المجهول مالكها، أو إذا ضرب شيئا على ملك شخص وأخذه منه، ~~ونحو ذلك. فما يأخذ منه إما حصة من الحاصل، أو شئ آخر. # فعلى ms1998 الأول: فإن كانت حصة الحاصل ملكا للسلطان، كأن يكون البذر منه وزرع ~~المالك بقصد الاشتراك، أو اشترى البذر له وللسلطان، أو غير ذلك من الوجوه ~~الموجبة لشركة السلطان شرعا، فلا شك في استثناء حصته مطلقا، مخالفا كان أو ~~مؤالفا. # وكذا إن لم تكن ملكا شرعيا له، ولكن لم يتمكن المالك من ممانعة السلطان ~~أو إخفائه كلا أو بعضا منه، لتعلق الزكاة بالعين، وإن تمكن وفرط فلا يستثنى ~~شئ. # وإن كان ما يأخذه السلطان غير حصة الحاصل فلا يستثنى مطلقا، لعدم دليل ~~عليه أصلا وإن أخذه لأجل الزراعة، إذ لا دليل على وضع جميع المؤن، كما ~~يأتي. # المسألة السادسة: اختلف الأصحاب في غير المقاسمة والخراج من مؤن الزراعة ~~والضيعة، هل هو على رب المال، فتجب الزكاة في جميع الحاصل؟ # أو عليه وعلى الفقراء بالنسبة، فتستثنى المؤن وتخرج الزكاة من الباقي إن ~~بلغ النصاب؟ PageV09P190 # الأول: مختار الشيخ في المبسوط والخلاف (1)، ونسبه في الخلاف إلى جميع ~~الفقهاء إلا عطا، ولأجل هذه النسبة نقل جماعة عن الخلاف الاجماع (2)، وليس ~~بجيد، لأن الشائع من الفقهاء عند القدماء: العامة. # وإلى هذا القول ذهب الفاضل يحيى بن سعيد في الجامع وادعى فيه الاجماع ~~(3)، وهو محتمل اللمعة والروضة (4)، واختاره الشهيد الثاني في فوائد ~~القواعد، وجمع من المتأخرين، كالمدارك والذخيرة والمفاتيح والحدائق (5). # وجدي - قدس سره - في الرسالة، قال: ولا دليل يعتمد عليه على وضع المؤن، ~~بل في تفرقة الشارع بين ما يسقى من السماء وما يسقى من الدلاء شهادة على ~~عدم وضع المؤن. انتهى. # والثاني: مذهب الصدوق والمفيد والشيخ في النهاية والاستبصار والاقتصاد ~~والمصباح والسيدين في الجمل والغنية (6) والفاضلين والشهيد في أكثر كتبه ~~والمحقق الثاني والأردبيلي (7)، بل هو المشهور، كما صرح به جماعة (8). # PageV09P191 # والحق: هو الأول، لصريح رواية سهل المتقدمة (1)، ولعموم الأخبار الدالة ~~على العشر ونصف العشر في الغلات الأربع من غير استثناء للمؤن. # ففي الأخبار الغير العديدة - من الصحيحة وغيرها بعبارات متفاوتة - ورد أن ~~فيما سقت السماء العشر، وفيما سقت الدوالي فنصف العشر (2). # وفي مرسلة ابن بكير: (فإذا ms1999 بلغت خمسة أوساق وجبت فيها الزكاة) إلى أن ~~قال: (والزكاة فيها العشر فيما سقت السماء أو كان سيحا، أو نصف العشر فيما ~~سقي بالقرب والنواضح) (3). # وما مر في حسنة محمد وأبي بصير من قوله: (إنما العشر عليك فيما يحصل في ~~يدك بعد مقاسمته لك) (4) وما مر في صحيحة البزنطي من إثبات العشر ونصف ~~العشر في حصصهم. # وفي صدر هذه الصحيحة: (من أسلم طوعا تركت أرضه في يده، وأخذ منه العشر ~~مما سقت السماء والأنهار، ونصف العشر مما كان بالرشا فيما عمروه منها) (5). # وما سبق في موثقة إسحاق: عن الحنطة والتمر عن زكاتهما، فقال: # (العشر ونصف العشر، العشر فيما سقت السماء، ونصف العشر مما سقي بالسواني) ~~إلى أن قال: (يزكي ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا من كل عشرة واحد، أو من ~~كل عشرة نصف واحد) (6). # PageV09P192 # والأخبار المتقدمة في صدر البحث الدالة على أن الغلة إذا بلغت خمسة أوساق ~~وجبت فيها الزكاة (1)، وهي بإطلاقها شاملة لما إذا بلغت قبل وضع المؤن ~~أيضا. # ومرسلة حماد بن عيسى في الأرض المفتوحة عنوة، والحديث طويل، وفيه: (فإذا ~~خرج منه ما خرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا، ~~ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح) (2). # ويؤيده الاجماع المنقول، وما مر في كلام جدي من تفرقة الشارع بين ~~الأمرين. # ورواية النيسابوري: عن رجل أصاب من ضيعته مائة كر مما يزكى فأخذ منه ~~العشر عشرة أكراره، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا وبقي في يده ~~ستون كرا، ما الذي يجب لك حينئذ من ذلك؟ فوقع عليه السلام: # (منه الخمس مما يفضل عن مؤنته) (3). # والمناقشة في دلالة العمومات، بأنها واردة لبيان حكم آخر، وهو التفصيل ~~بين ما يجب فيه العشر ونصفه، ولذا لم يستثن في كثير منها ما وقع الاتفاق ~~على استثنائه، كحصة السلطان. # مردودة، أولا: بمنع ورودها لذلك فقط، بل كثير منها يتضمن هذا التفصيل ~~وقدر النصاب وبيان ما فيه الزكاة من الأجناس وما ليست فيها.. # فيمكن أن تكون متضمنة ms2000 لذلك الحكم أيضا، أي وجوب العشر ونصف # PageV09P193 # العشر في جميع ما سقي من غير استثناء شئ منه، فإنه لو كان مراده عليه ~~السلام بيان ذلك الحكم في ضمن ما ذكر أيضا لم يزد شيئا على ذلك الكلام.. # فمن أين علم أنها واردة لبيان حكم آخر؟! بل لعلها واردة لبيان ذلك الحكم ~~أو مع غيره أيضا. # نعم، قد يقال ذلك في موضع كان الاطلاق جوابا عن سؤال خاص، فيكون ذلك ~~قرينة على إرادة بيان جواب ذلك السؤال، لا في مثل المقام الخالي عن هذا ~~السؤال. # وثانيا: إنا سلمنا ورودها لبيان ذلك، ولكنه لا ينافي استفادة حكم آخر منه ~~أيضا إذا كان اللفظ مقتضيا له، ومقتضى الاطلاق أو العموم ثبوت هذا التفصيل ~~في مطلق ما سقي من غير استثناء شئ.. # ألا ترى أنه لو قيل: ما في يد زيد نصفه مغصوب من عمرو ونصفه مغصوب من ~~بكر، يصح أن يستدل به على عدم كون كل جزء جزء منه حلالا لزيد. # ولا يرد أنه في مقام تفصيل قدر المغصوب من كل شخص لا بيان عموم ما في يد ~~زيد. # وأما عدم استثناء بعض ما أجمعوا على استثنائه فلا يضر في العموم بالنسبة ~~إلى غيره. # وأضعف منها المناقشة فيها بعدم صراحة العموم في وجوب عشر الجميع، فلعله ~~عشر ما يبقى بعد المؤنة، فإن المعلوم أن العشر إذا نسب إلى شئ فالمراد ~~عشره، سواء كانت النسبة بالإضافة، أو بلفظة في أو من أو نحوها، فإذا قيل: ~~يجب الخمس في مال زيد، يتبادر خمس ماله، مع أن في موثقة إسحاق المتقدمة (1) ~~العشر مما سقت السماء، وفي رواية سهل # PageV09P194 # عشر ما يكون فيها (1). # وفي دلالة الحسنة (2)، بأن دلالتها على الاستثناء أظهر، لأن مقاسمة ~~السلطان لا تكون عادة إلا بعد إخراج المؤن من نفس الزرع، وعلى هذا فالحاصل ~~في يده حينئذ ليس إلا ما بعد المؤن. # مردودة بأن المقاسمة وإن كانت بعد المؤن، ولكن لا بعد إخراج المؤن من ~~الزرع، فإن (ما قبل انعقاد الحب - من) (3) من أجرة ms2001 البقر والعملة وغيرها ~~وكذا كثير مما بعده - لا يخرج من نفس الزرع، فيكون ما بإزائه داخلا فيما ~~يحصل في يده بعد المقاسمة، وبضميمة الاجماع المركب يتعدى الحكم إلى الجميع. # ولا يمكن العكس، إذ لا يقطع بإخراج شئ من نفس الزرع في زمان الصدور قبل ~~المقاسمة. # على أن لنا أن نقول: بأن معنى ما حصل في يده ما صار ماله وإن صرفه في دين ~~ونحوه، ولا شك أن المؤن من قبيل الدين، إذ لا يتعلق بعين الزرع، فكل ما عدا ~~المقاسمة إنما حصل في يده. # ومما ذكرنا يظهر ضعف ما قيل من أن الحاصل في يد المالك إنما هو ما بعد ~~المؤن لأن المؤن لا تحصل في يد المالك بل يخرج عنها (4)، فإن المؤن وإن ~~خرجت عنها إلا أن الحاصل حصل فيها وإن كان يحتاج حصوله إلى مؤن. # مع أنه لا سبيل لهذه المناقشة في صحيحتي البزنطي المثبتة للعشر في # PageV09P195 # حصص الزارع، إذ لا شك أن المؤن أيضا من حصته. # وفي دلالة الموثقة (1)، بأنها نافية للنصاب فيجب حملها على التقية. # مردودة بأنه إنما هو مع إبقائها على إطلاقها، وأما لو خص بما بعد النصاب ~~فلا، والتخصيص في الأخبار ليس بأمر جديد. # وفي أكثر ما ذكر (2)، بعدم الدلالة على الوجوب، لاشتماله إما على مثل ~~قوله: (فيه العشر)، وهو غير صريح في الوجوب، أو الأخبار في مقام الانشاء. # مردودة بعدم قول باستحباب الزكاة قبل المؤن بنفسه، وإن أمكن من باب ~~الاحتياط، ولكنه غير مفيد لحمل الرواية عليه، كما أن من يصلي الظهر بعد ~~صلاة الجمعة احتياطا لا يجوز له حمل رواية أمره بالظهر على الاستحباب. # مع أن رواية سهل وحسنة محمد وأبي بصير وصحيحة البزنطي (3) تتضمن لفظة ~~(على) الدالة على الوجوب، وفي مرسلة ابن بكير: (وجبت فيه الزكاة) (4) وفي ~~صدر الصحيحة: (أخذ منه العشر)، ومقتضاه أنه يؤخذ منه، سواء أعطى بالرضا أو ~~لا، وذلك ينافي الاستحباب. # نعم، قد يناقش في المؤيدات المذكورة أخيرا بوجوه لا بأس بها، ولكنها لا ~~تخرجها عن التأييد وإن ms2002 نفت دلالتها. # احتج الأكثر بوجوه، منها: الأصل. # ومنها: الرضوي - المنجبر ضعفه بالشهرتين -: (وليس في الحنطة # PageV09P196 # والشعير شئ إلى أن يبلغ خمسة أوساق) إلى أن قال: (فإذا بلغ ذلك وحصل بعد ~~خراج السلطان ومؤنة العمارة والقرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر ~~أو كان بعلا، وإن كان سقي بالدلاء ففيه نصف العشر، وفي التمر والزبيب مثل ~~ما في الحنطة والشعير) (١). # ومنها: حسنة الفضلاء الثلاثة: في قول الله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (2)، (هذا من الصدقة يعطى ~~المسكين القبضة بعد القبضة، ومن الجداد (3) الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ، ~~ويترك للخارص (4) قدرا معلوما، ويترك من النخل معافاره وأم جعرور (5)، ~~ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه له) (6). # وحسنة محمد: أقل ما تجب فيه الزكاة؟ قال: (خمسة أوساق، ويترك معافارة وأم ~~جعرور لا يزكيان وإن كثرا، ويترك للحارس العذق والعذقان، والحارس يكون في ~~النخل ينظره، فيترك ذلك لعياله) (7). # وأخصيتهما من المدعى مجبورة بعموم التعليل في الأولى بل الثانية أيضا، مع ~~عد م القائل بالفرق بين مؤنة الحارس وغيرها، كما صرح به في المنتهى (8). # PageV09P197 # ومنها: أن النصاب مشترك بين المالك والفقراء، فلا يختص أحدهم بالخسارة ~~عليه، كغيره من الأموال المشتركة. # ومنها: أن الزكاة في الغلات إنما تجب في النماء والفائدة، وهو لا يتناول ~~المؤنة. # أما أن الزكاة في النماء فتدل عليه حسنة محمد وأبي بصير المتقدمة، فإن ~~قوله: (فتاجرته فيها) شاهد على إرادة المنافع لا رأس المال، وكذا قوله: ~~(فيما أخرج الله) فإن ما يصرف في المتاجرة لا يقال إنه أخرجه الله من هذه ~~المعاملة، بل قوله: (فيما يحصل في يدك) (1) كما مر، وقوله في مرسلة حماد ~~المتقدمة: (فإذا خرج منها نماء) (2). # ومنها: أن ذلك حيف وضرر وعسر وحرج، وكل ذلك منفي بالكتاب والسنة، سيما ~~إذا كانت الضيعة مستأجرة بأجرة كثيرة، فربما لا يحصل منها أزيد من الأجرة. # ومنها: أنه يستفاد من الأخبار أن العلة في الزكاة هي المواساة، وعدم وضع ~~المؤن ينافي ذلك غالبا. # ومنها: ms2003 أنه لا بد من القول بعدم تعلق الزكاة بما قابل البذر، ضرورة عدم ~~تكرر (3) الزكاة في الغلا ت، وحيث ثبت استثناء البذر ثبت غيره، لعدم القائل ~~بالفرق. # وفي الكل نظر.. # أما الأول، فلاندفاعه بما مر. # وأما الثاني، فلاجمال مؤنة العمارة والقرية أولا، فإن إرادة مؤن # PageV09P198 # الزراعة منها غير معلومة، بل يصدق على ما لا يستثنى (1) إجماعا أيضا، ولا ~~بالمراد. # ولا يتوهم أنه يلزم تخصيص العمومات بالمجمل، وهو مخرج لها الحجية، لأن ~~الرواية بنفسها ضعيفة غايته، وحجيتها إنما هي إذا انجبرت بالشهرة، وهو إذا ~~كان المراد منها معلوما. # سلمنا صدق مؤنة العمارة والقرية على بعض مؤن الزراعة، ولكن لا شك في عدم ~~صدقها على الجميع، كأجرة الحصاد والحمال ونحوهما، فلا يفيد. # وضم عدم القول بالفصل ينعكس، لأنه يدل على ثبوت العشر في جميع ما عدا ~~الخراج ومؤن العمارة والقرية، مع أن إثبات الاجماع على عدم الفصل في هذه ~~المسائل شطط من الكلام. # ولعدم الدلالة على المطلوب ثانيا، لأن المطلوب إثبات أن المخرج عشر ما ~~بقي بعد الخراج والمؤن، ومدلول الرواية أنه إذا بلغ النصاب بعدهما يخرج منه ~~العشر، وأما أنه عشر ما عداهما أو عشر الجميع فلا. # نعم، يكون دالا على أن اعتبار النصاب إنما هو بعد المؤن، وهو بعض ~~المطلوب، والاجماع المركب في أمثال المقام غير ثابت. # هذا كله، مع أن نسخ الرواية مختلفة، والموجود في نسختي - التي هي من ~~النسخ المصححة غاية الصحة -: (بغير خراج السلطان ومؤنة العمارة) مكان: (بعد ~~خراج السلطان)، وهكذا نقله بعض مشايخنا المحققين في شرحه على المفاتيح عن ~~نسخته (2)، وكذا وجد منقولا في بعض نسخ رسالة كتبها بعض الفضلاء في ~~المسألة. # PageV09P199 # وعلى هذا، فيمكن أن يكون قوله: (بغير) إلى آخره، متعلقا بقوله فيما بعد: ~~(أخرج منه العشر)، يعني: إذا بلغ النصاب وحصل أخرج منه بغير الخراج والمؤنة ~~العشر، فيكون تقييدهما دفعا لتوهم أنه إذا أخرج منه الخراج أو المؤنة لا ~~يخرج منه العشر، كما ورد في بعض الروايات في خصوص الخراج (1). # وعلى هذا، فيكون المراد: ms2004 أن الخراج أو المؤنة لا توجب إسقاط العشر، بل ~~يجب هو معهما. # وأما الثالث، فلاختصاصه بالحارس وبالعذق والعذقان له، فالتعدي إلى غيره ~~باطل، وعدم القول بالفصل غير ثابت، كيف؟! وصرح في المدارك والذخيرة بعدم ~~ثبوته (2)، بل في الأخير: إن هذا الحكم منصوص فيه ثابت عند الجميع حتى من ~~لا يعتبر المؤنة. # وأما التمسك بعموم التعليل فعليل جدا، لأن العلة المذكورة هو الحفظ، وهو ~~غير متحقق في غير الحارس، فإنه لا يجري في البذر والحصادة والحمالة وأجرة ~~الأرض وغير ذلك. # نعم، لو كانت العلة تضرر المالك أو صرف المؤنة ونحوهما لكان له وجه. ~~ولكنه ليس كذلك. # مع أن هذا التعليل منحصر بالأولى، وأما الثانية فخالية عن التعليل. # ولو سلم كون الجملة الأخيرة تعليلية فغاية ما تثبته أن نظر الحارس علة ~~للترك له، أي لما كان ينظره ويراه فكان طبعه يميل إليه ويتمناه لعياله ~~فلذلك يترك له، وأين تلك العلة مما هو بصدده؟! # نعم، لو جعل النظر بمعنى الحفظ لكان مثل الرواية الأولى، ولكنه # PageV09P200 # غير معلوم. # هذا كله، مضافا إلى أنه لم يعلم أن ترك العذق والعذقين إنما هو من باب ~~المؤنة ووجه الأجرة، بل الظاهر أنه من باب حق الحصاد والجداد، كما يستفاد ~~من عدم تعيين المقدار، ولذلك رواه الكليني في باب حق الحصاد والجداد (1). # وأيضا غاية ما يستفاد من الروايتين ترك هذا القدر للحارس، لا أنه لا يزكى ~~ذلك، فيمكن أن يكون المراد أنه كما يخرج حق الحصاد أو العشر يترك ذلك ~~للحارس أيضا من غير تعرض لاخراج العشر منه وعدمه. # بل لا دلالة ولا إشعار في الرواية الأولى إلى كون الترك لعدم إخراج العشر ~~أصلا. # وأما الرابع، فلأن الزكاة وإن تعلقت بالعين، ولكن تعلقها ليس على وجه ~~الإشاعة حتى يكون الفقير شريكا في كل جزء كما يأتي، بل القدر الثابت وجوب ~~إخراج المالك عشرا واحدا من المال من أي جزء شاء. # ولا نسلم أن مثل تلك الشركة تقتضي الشركة في النفع والخسارة، كما يأتي، ~~ولذا لو نذر أحد أن ms2005 يعطي عشر هذا الزرع للفقراء لا نقول باستثناء البذر ~~وسائر المؤن، بل نقول: يجب إعطاء عشر الجميع. # سلمنا الاشتراك وكونه كسائر الأموال المشتركة، ولكن تشريك الله سبحانه ~~للفقراء إنما هو بعد الزرع وصرف البذر ومؤن كثيرة، وهو حين صدق الاسم. # فإذا كان التشريك حينئذ فلم تستثن المؤن التي قبل ذلك، وهل هذا إلا مثل ~~أن يبيع أحد نصف زرعه حين صدق الاسم لغيره مطلقا، فهل يجوز أحد استثناء شئ ~~منه مما صرفه قبل ذلك؟! # PageV09P201 # وأما ما بعده، فمقتضى الشركة وقياسه على سائر الأموال أن يكون الفقير ~~شريكا في التلف والخسارة المتلفة، دون مؤنة الحصاد والحمال ونحوهما مما ~~يكون الكلام فيه، إذ لم يقل أحد بأن لأحد الشريكين توزيع هذه الاخراجات على ~~الشريك الآخر لو فعله بدون إذنه، وليس مقتضى قاعدة الشركة الشركة في أمثال ~~تلك المؤن ولو تحملها أحد الشريكين بدون إذن الآخر، وهذا فعله بدون إذن ~~الفقير، فأي تسلط له على حصته؟! غاية الأمر أنه لو أذن الفقير في التصرف ~~قبل ذلك كان ذلك له، مع أن فيه أيضا كلاما، لأنا نقول: إن أوامر إخراج ~~الزكاة إيجاب من الشارع للمالك إعطاء العشر للفقير، ولتوقفه على الحصاد ~~ونحوه يجب عليه من باب المقدمة، إلا أن يبذله للفقير قبل الحصاد، فإنه لا ~~كلام حينئذ، ولا تكون المؤنة على رب المال إذا رضى الفقير، وأما لو لم يرض ~~فليس للمالك إجباره، لأنه ليس حقا لفقير معين. # وأما الخامس، فظاهر، لأن تمام الزرع نمأ ليس غيره، وصرف شئ في تنميته ~~وتصفيته وتحصيله لا يخرجه عن كونه نمأ. # نعم، لو دل دليل على أن الزكاة إنما هي في المنافع لكان لما ذكره وجه، ~~ولكن لم نعثر على مثل ذلك. # وأما ما ذكره من حسنة محمد وأبي بصير (1)، فالموجود في أكثر النسخ ~~المصححة: (فما حرثته فيها) وليس: (فتاجرته فيها)، مع أنه ليس في المتاجرة ~~أيضا دلالة. # وأما قوله: (فما أخر ج الله) فلا شك أن جميع محصول الزرع مما أخرجه الله، ~~وأما حمله على ما ms2006 جعله الله نفعا لك زائدا على رأس مالك فمما لا يفهمه منه ~~أحد. # PageV09P202 # وأما السادس، فلمنع كون مثل ذلك ضررا وحيفا، فإن ما بإزائه ثواب موعود، ~~سيما ما يضاعف إلى سبعمائة ضعف لا يكون ضررا وحيفا. # سلمنا، ولكن تخصص عمومات نفي الضرر والضرار (1) والعسر والحرج بأدلة ~~العشر (2) كما بينا في موضعه، كيف؟! مع أنه إذا خصص بها ضرر عشر ما بعد ~~المؤنة فلم لا يخصص بها ضرر عشر الجميع؟! فإنه لو فرض أن الحاصل مائة كر، ~~فالمؤن التي تستثنى منها على القول به لا تزيد غالبا على ثلاثين كرا، بل ~~الأدلة التي يذكرونها على فرض تماميتها لا تثبت الأزيد، لعدم ثبوت الاجماع ~~المركب ولا الشهرة الجابرة في غيرها.. فعلى الاستثناء تجب سبعة كرور وعلى ~~عدمه عشرة، فما يصلح لتخصيص السبعة يصلح لتخصيص العشرة أيضا. # وأما مثل أجرة الأرض ونحوها، فالظاهر أن القائل بالاستثناء لا يقول ~~باستثنائها، ولذا ترى صاحب التنقيح يصرح بعدم استثناء دين أجرة الأرض ودين ~~البذر (3)، فمثل ذلك الضرر مشترك بين القولين، مع أن للمستأجر دفع هذا ~~الضرر عن نفسه بجبر ذلك بنقص الأجرة حين الاستئجار. # وأما السابع، فلمنع منافاة إخراج العشر من الجميع للمواساة، بل هو أقرب ~~إليها غالبا. # وأما الثامن، فلعدم وجود عين البذر في الحاصل أصلا، بل الحاصل ليس إلا ~~نماؤه. # ولو منع من تحقق الزكاة على ما نمى وحصل من البذر لزمه عدم تعلق الزكاة ~~بشئ من الحاصل، لأن كل حبة فإنما هي من نماء البذر. # PageV09P203 # سلمنا وجود البذر، ولكن نمنع عدم تكرر الزكاة في الغلات مطلقا، وإنما هو ~~في غير، وأما فيه فهو عين النزاع. # ثم إذا عرفت أن الحق عدم وضع المؤن مطلقا، فلا فائدة في التعرض لذكر بعض ~~ما يتفرع على وضعها، من بيان المؤن، واعتبار النصاب قبله أو بعده، ونحو ~~ذلك. # المسألة السابعة: حكم النخيل والزروع في البلاد المتباعدة حكمها في البلد ~~الواحد، فتضم الثمار المتباعدة في البلاد بعضها إلى بعض وإن تفاوتت في ~~الادراك، من غير خلاف يعرف، بل ms2007 عن التذكرة إجماع المسلمين عليه (1)، وتدل ~~عليه إطلاقات الأدلة وعمومها. # وعلى هذا، فإذا بلغ بعضه الحد الذي يتعلق به الوجوب، فإن كان نصابا أخذت ~~منه الزكاة، ثم تؤخذ من الباقي قل أو كثر بعد أن يتعلق به الوجوب. # وإن كان الذي أدرك أولا أقل من النصاب يتربص به حتى يدرك الآخر ويتعلق به ~~الوجوب، فيكمل منه النصاب الأول، ثم يؤخذ من الباقي كائنا ما كان. # وكذا يضم الطلع الثاني إلى الأول فيما يطلع مرتين في السنة، على الأظهر ~~الأشهر بين الأصحاب (2)، لأنهما ثمرة سنة واحدة فيتناوله عموم الأدلة. # وعن المبسوط: عدم الضم، احتجاجا بأنه في حكم ثمرة السنتين (3). # وهو ممنوع. # PageV09P204 # المسألة الثامنة: يجزئ الرطب والعنب عن مثله في إخراج الفريضة لو قلنا ~~بوجوب الزكاة فيهما، لاطلاقات العشر ونصف العشر، فإن المراد منها عما فيه ~~الزكاة ونصف عشره، ولأنه الثابت من أدلة ثبوت الزكاة فيهما لو تمت. # ولا يجزي الرطب والعنب عن التمر والزبيب لو قلنا باختصاص الزكاة ~~بالأخيرين ولو كانا بقدر الفرض إذا جفا، لعدم كونه عشر ما فيه الزكاة أو ~~نصف عشره، وللتعلق بالعين. # نعم، يجوز إخراجهما بالقيمة السوقية. # وأما لو قلنا بتعلق الزكاة بالأولين أيضا فيجوز إخراجهما عن زكاة الآخرين ~~إذا كانا بحيث لو جفا لكانا بقدر الفريضة، ولكن بشرط أن يكون المخرج بعض ما ~~تعلق به الزكاة على هذا المزكي أيضا. # وأما لو أخرج العنب أو الرطب الذي اشتراه عن التمر أو الزبيب الذي تجب ~~زكاته فلا يجوز إلا بالقيمة. # وكذا لا يجزئ غير الزكوي من الأجناس الأربعة - كالحنطة التي اشتراها، أو ~~حنطة السنة السابقة التي زكاها - عما تعلقت به الزكاة إلا بالقيمة أو لأجل ~~المثلية بقصد التبادل. # ولا يجزئ المعيب عن الصحيح بلا خلاف ظاهر، ولا الردي عن الجيد، لقوله ~~سبحانه: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون﴾ (1). # بضميمة موثقة أبي بصير: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر ~~بالنخل أن يزكى يجي قوم بألوان من التمر وهو من أردأ ms2008 التمر يؤدونه من ~~زكاتهم تمرة يقال لها: الجعرور والمعافارة، قليلة اللحاء عظيمة النواة، ~~وكان بعضهم # PageV09P205 # يجي بها عن التمر الجيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ~~تخرصوا هاتين التمرتين، ولا تجيئوا منها بشئ، وفي ذلك نزل: (ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون) (1) الحديث. # ولكن في جريان ذلك في مطلق الردئ والجيد إشكالا، فإن للجودة والرداءة ~~عرضا عريضا، وهما أمران نسبيان. والخبيث لا يصدق على الكل ولو بضميمة ~~الموثقة، إذ المذكور فيها: إنهم كانوا يجيئون بأردأ التمر. # وعلى هذا، فاللازم قصر الحكم على ما علم عدم إجزائه، وهو المعيوب من ~~الأجناس أو الردي جدا بحيث يطلق عليه الردي مطلقا أو الأرداء، لا مجرد ~~الرداءة بالنسبة إلى بعض الأصناف الأخر. # المسألة التاسعة: لو مات الزارع بعد زمان تعلق الوجوب وجبت الزكاة مطلقا. # ولو مات قبله وانتقل إلى الوارث، فإن لم تبلغ حصة واحد منهم النصاب فلا ~~زكاة، وإن بلغت حصة بعضهم النصاب وجبت في حصته خاصة. # ولو لم تبلغ حصة أحدهم النصاب قبل القسمة، ولكن اختص الزرع بواحد منهم ~~وبلغ النصاب، فإن كانت القسمة قبل زمان تعلق الوجوب وجبت الزكاة عليه، وإلا ~~فلا. # والوجه في الجميع ظاهر. # المسألة العاشرة: لو مات الزارع المديون بعد زمان تعلق الوجوب يجب إخراج ~~الزكاة من أصل المال، بلا خلاف ظاهر كما في الذخيرة (2)، بل إجماعا كما في ~~المدارك (3)، لتعلق الزكاة بالعين، وانتقالها إلى الفقير. # PageV09P206 # ولا فرق في ذلك بين ما إذا ضاقت التركة عن الدين أو لا، إلا إذا ضاقت ولم ~~يكن متعلق الزكاة موجودا في التركة، بل أتلفها الزارع في حياته وصارت في ~~ذمته، وجب التحاص بين أرباب الزكاة والديان، لصيرورتها في الذمة، فتجري ~~مجرى غيرها من الديون.. # فعلى القول بالإشاعة في كل جزء يتعلق عشر ما أتلفه بالذمة. # وعلى القول بعشر جميع المال لا على التعيين كما اخترناه، لا يتعلق ~~بالذمة، إلا إذا أتلف الجميع أو بقي أقل من العشر، وإلا فيكون متعلق الزكاة ~~موجودا. # ولو مات الزارع المديون قبل زمان تعلق ms2009 الوجوب، فإما يكون الدين مستوعبا، ~~أم لا. # فعلى الأول: فإن قلنا بعدم انتقال التركة إلى الوارث - كما هو الوجه في ~~المسألة - قالوا: لا تجب فيه زكاة، لا على الميت، لعدم وجوب عليه، بل ولا ~~ملكية له، ولا على الوراث، لانتفاء الملكية، إلا إذا أدى الوارث الدين من ~~غير التركة وانتقلت التركة إليه قبل زمان تعلق الوجوب، فتجب الزكاة عليه. # وللبحث فيما قالوه مجال واسع، إذ لا يلزم من عدم وجوب الزكاة على الميت ~~بخصوصه ولا على الوارث انتفاؤها، كما إذا كان لأحد زرع وكان الزارع غائبا ~~لا يتمكن من التصرف فيه حين تعلق الوجوب، فإنه لا يجب عليه ولكن يتعلق حق ~~الفقراء بالمال. # والتحقيق: أن بعض الأخبار المثبتة للعشر ونصف العشر مطلق، مثبت للعشر ~~للفقراء في المال، ومثبت لوجوب إخراج العشر، ولا يلزم من عدم وجوبه على شخص ~~معين عدم وجوبه أصلا، بل يكون حين عدم PageV09P207 # التعيين وجوبا كفائيا. # وعلى هذا، فالظاهر تعلق الزكاة ولو لم نقل بالانتقال إلى الوارث أيضا، ~~فيخرجها من يتصرف في المال، ولو لم يجب لزم عدم الوجوب لو مات بعد تعلق ~~الوجوب وقبل الحصاد، لعدم الأمر بالاخراج حينئذ للمالك، وموته حين إمكان ~~الاخراج. # وإن قلنا بانتقالها إليه فتجب عليه الزكاة، للاطلاقات والعمومات وإن قلنا ~~بأنه ممنوع من التصرف في التركة، لعدم مانعية مثل هذه الممنوعية من وجوب ~~الزكاة كما عرفت. # ولا يتعلق الدين بما يقابل الزكاة، لأنه صار ملكا للفقراء بأدلة وجوب ~~الزكاة الخالية عما يصلح للمعارضة في المقام. # ولا غرامة على الوارث، إلا إذا أمكن للوارث صرف الزرع إلى الديان قبل ~~زمان تعلق الوجوب وفرط فيه، فإنه يمكن أن يقال بوجوب غرامة العشر للديان ~~على الوارث. # وعلى هذا، فلو بذل الوراث عين التركة للديان لم يكن لهم مطالبة غرامة ~~العشر منه بدون تفريطه، ولو بذل بدلها بالقيمة لم يكن لهم مطالبة غرامة بدل ~~العشر، بل ليس لهم مطالبة بدل ما يقابل النماء الحاصل بعد الموت، لأنه ~~للوارث على هذا القول. # وعلى التفريط، يطالب ما ms2010 يقابل العشر حين الموت، لا حين ما يقابل نماءه ~~الحاصل في ملك الوارث. # ولا فرق في جميع ما ذكر بين ما إذا كان الموت قبل ظهور الثمرة أو بعده، ~~كما صرح به في البيان (1)، وفي المدارك وكذا الذخيرة تبعا للمدارك # PageV09P208 # التفصيل بين ظهورها وعدمها (1)، ولم أعرف وجهه. # وعلى الثاني (2): فإن قلنا بعدم انتقال شئ من التركة إلى الوارث كان ~~كالأول على القول بعدم الانتقال. # وإن قلنا بانتقال الجميع إليه كان كالأول على القول بالانتقال. # وإن قلنا بانتقال الزائد عن الدين إليه خاصة، فإن لم يبلغ الزائد حد ~~النصاب فكالأول، وإن بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة عليه. # المسألة الحادية عشرة: المذكور في كلام الأصحاب - ومنهم: # المحقق في المعتبر (3) والفاضل في المنتهى (4)، وغيرهما (5) - جواز الخرص ~~في النخيل والكروم وتضمينهم حصة الفقراء، ونقل عليه في المعتبر الاجماع ~~منا. # واختلفوا في جواز الخرص في الزروع، فأثبته الشيخ (6) وجماعة، ونفاه ~~والإسكافي والمحقق والفاضل في المنتهى والتحرير (7). # والمراد من الخرص: تخمين المحصول وتقديره بالظن والتقريب، والمراد من ~~جوازه: جواز الاكتفاء في إخراج الفريضة بعشر المقدر أو نصف عشره. # واستدلوا له بوجوه ضعيفة جدا، أقواها: أخبار بين عامية (8) مردودة، # PageV09P209 # وبين غير دالة على الخرص في الزكاة، بل في الأراضي الخراجية في حصة النبي ~~والإمام، وبين غير صريحة في جواز الاكتفاء في إخراج الفريضة بالقدر الذي ~~عليه الخرص. # وبالجملة: لا دليل على ذلك أصلا، والاجماع غير ثابت، مع أن أكثر فروع ~~الخرص إنما تترتب على المشهور من تعلق الوجوب حين بدو الصلاح. # وأما على ما اخترناه - من تعلقه حين صدق التمر والزبيب والحنطة والشعير - ~~فلا تترتب أكثر الفروع، وحيث إن جواز أصله غير ثابت - سيما في الزروع - فلا ~~فائدة في التعرض لذكر فروعه. # المسألة الثانية عشرة: لا خفاء في وجوب الزكاة في حصة المالك في المزارعة ~~والمساقاة، للعمومات والاطلاقات، وخصوص حسنة محمد وأبي بصير وصحيحتي ~~البزنطي، المتقدمة في مسألة استثناء الخراج والمقاسمة (1). # والمشهور: وجوب الزكاة في حصة العامل أيضا (2)، للعمومات المذكورة. # ونقل عن ابن زهرة: نفي الزكاة عن ms2011 العامل في المزارعة والمساقاة (3)، لأن ~~الحصة التي أخذها كالأجرة من عمله. # واستدل له أيضا بمرسلة ابن بكير: في زكاة الأرض (إذا قبلها النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أو الإمام بالنصف أو الثلث أو الربع، زكاتها عليه، ~~وليس على المتقبل زكاة، إلا أن يشترط صاحب الأرض أن الزكاة على المتقبل) ~~(4) # PageV09P210 # الحديث. # وضعف دليله الأول ظاهر، وكذا المرسلة، لشذوذها بمخالفتها عمل معظم ~~الطائفة، مع أنها واردة فيما قبله النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام، ~~فالتعدي إلى الغير يحتاج إلى الدليل، والاجماع المركب غير ثابت. ~~PageV09P211 # الفصل الرابع فيما يتعلق بذلك المقام من الأحكام وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا خلاف يعرف في الاجتزاء بالقيمة في الزكاة في النقدين ~~أو الغلات، بل عليه الاجماع في المعتبر والتذكرة (1)، للصحيحين: # أحدهما لعلي: عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير ~~دراهم، قال: (لا بأس) (2). # والآخر للبرقي: يجوز - جعلت فداك - أن يخرج ما يجب في الحرث عن الحنطة ~~والشعير دراهم بقيمة ما يسوى، أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه؟ ~~فأجابه عليه السلام: (أيما تيسر يخرج) (3). # ولا يضر تعليق الحكم على ما تيسر، إذ لو تيسر كل منهما يصدق على كل منهما ~~أنه تيسر، فيدخل في عموم الخبر. # والمروي في قرب الإسناد: عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة، وأشتري لهم ~~منها ثيابا وطعاما، وأرى أن ذلك خير لهم، فقال: (لا بأس) (4). # وليس المراد أن الزكاة تعطي أولا فتؤخذ منهم ويشترى منها الثياب # PageV09P212 # والطعام، إذ ذلك لا يحتاج إلى السؤال، بل يلغو قوله: وأرى أن ذلك خير ~~لهم، وضعفه منجبر بالعمل. # وتدل عليه أيضا روايات جواز احتساب الدين من الزكاة، كصحيحة البجلي: عن ~~دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم ولا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون ~~للزكاة، هل لي أن أدعه فأحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال (نعم) (1). # وموثقة سماعة: عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن يعطيه من ~~الزكاة، إلى أن قال: (فلا بأس أن يقاصه بما ms2012 أراد أن يعطيه من الزكاة أو ~~يحتسب بها) (2). # ولا تنافيها رواية سعيد: يشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق ~~والبطيخ فيقسمه، قال: (لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر الله تعالى) (3).. # لعدم دلالتها على الوجوب، والتشبيه يمكن أن يكون لتعيين القدر، أي يستحب ~~أن يعطى من الدراهم بقدر أمر الله، مع أن إعطاء الدراهم من مطلق الزكاة غير ~~واجب ضرورة، بل ولا مستحب، بل لا يجب من زكاة الدراهم أيضا إجماعا. # والحق: الاجتراء بها في الأنعام أيضا، وفاقا للشيخ وابن زهرة والسيد ~~والحلي والفاضلين والشهيدين (4)، بل الأكثر كما صرح به # PageV09P213 # جماعة (1)، بل قيل: إن عليه الشهرة العظيمة القريبة من الاجماع (2)، بل ~~عن صريح الأولين وظاهر الثالث والرابع الاجماع عليه. # لا لبعض الاعتبارات الضعيفة، بل لرواية قرب الإسناد المنجبرة، والصحيحة ~~والموثقة الواردتين في الدين، المتقدمتين، الشاملتين لزكاة الأنعام لترك ~~الاستفصال. # خلافا للمحكي عن الإسكافي والمفيد، فأوجبا فيها العين (3)، وعن المعتبر: ~~الميل إليه (4)، وقواه في المدارك والحدائق (5)، وجعله في الذخيرة متجها ~~(6). # لتعلق الوجوب بالفرائض، فلا يعدل إلا بدليل، ولا دليل، وبعض الأخبار. # ويرد الأول بما تقدم من الدليل، والثاني بعدم الدلالة. # فروع: # أ: ظاهر الأصحاب جواز إعطاء كل جنس بقيمة الواجب. # وهو الأظهر، لقوله: (أيما تيسر) ولرواية قرب الإسناد، وإطلاق الصحيحة ~~والموثقة الواردتين في الدين، المتقدمة جميعا. # PageV09P214 # واستوجه في الذخيرة الاقتصار على الدراهم والدنانير (1)، وهو ظاهر صاحبي ~~الوافي والحدائق (2). # واستشكل في المدارك أيضا (3)، اقتصارا على مورد الصحيحين. # ودفعه يظهر مما مر. # ب: هل المعتبر من القيمة قيمة وقت الاخراج مطلقا، كما اختاره في المدارك ~~والذخيرة (4)؟ # أو يقيد ذلك بما إذا لم يقوم الزكاة على نفسه ولو قومها على نفسه وضمن ~~القيمة فالواجب هو ما ضمنه، زاد السوق قبل الاخراج أو انخفض، كما ذهب إليه ~~في التذكرة (5)؟ # دليل الأول: أن وقت الاخراج هو وقت الانتقال إلى القيمة. # ودليل الثاني: أنه متى كان التقويم جائزا والضمان صحيحا فإن المستقر في ~~ذمته هو القيمة. # أقول: التحقيق: أن الانتقال إلى القيمة خلاف الأصل، فيجب الاقتصار فيه ~~على ms2013 القدر الثابت، ولم يثبت من النصوص المتقدمة إلا جوازه حين الاخراج، ~~وأما جواز الانتقال ولو بالذمة مطلقا فلم يثبت، فإذن الأظهر الأول. # ولكن الاخراج أعم من أن يسلمه إلى الفقير أو يفرزه عن ماله حتى يعطيه بعد ~~ذلك، فلا يضر تفاوت القيمة إن أخرجه وإن كان مودعا عنده. # PageV09P215 # ج: قال في البيان: لو أخرج في الزكاة منفعة من العين - كسكنى الدار - ~~فالأقرب الصحة، وتسليمها بتسليم العين. ويحتمل المنع، لأنها تحصل تدريجا ~~(1). # قال في الذخيرة - بعد نقل ذلك -: ولا يبعد ترجيح هذا القول، لفقد الدليل ~~الصالح للدلالة على الصحة (2). انتهى. # وما ذكره جيد. والأولى إذا أراد ذلك أن يؤجر العين ويحتسب مال الإجارة من ~~الزكاة، والله العالم. # د: لا ريب أن إخراج الجنس مطلقا أفضل، كما صرح به الحلي والمحقق (3) ~~وغيرهما (4)، لفتواهم. # وقد يستدل أيضا برواية سعيد المتقدمة (5)، بحمل الزكاة المسؤول عنها على ~~زكاة الدراهم، وحمل الأمر على الاستحباب. ولا بأس به. # ويتأكد الاخراج من الجنس في النعم خروجا عن شبهة الخلاف فيها، بل هو فيها ~~الأحوط. # المسألة الثانية: المشهور تعلق الزكاة بالعين مطلقا (6)، وصريح المنتهى ~~وظاهر التذكرة الاجماع عليه (7). # لا بمعنى تعلقها بمثل جنس النصاب ولو من غير النصاب كما توهم، لأنه راجع ~~إلى التعلق بالذمة. # PageV09P216 # بل بمعنى التعلق ببعض آحاد خصوص النصاب. # وحكي عن شاذ من أصحابنا تعلقها بالذمة، واحتمل في البيان تعلق ما في ~~النصب الخمسة للإبل بالذمة (1). # والأظهر أنها تتعلق بالذمة فيما ليست الفريضة جزء من النصاب، كالشاة من ~~الإبل، وبنت المخاض من بنات اللبون، والتبيع من المسنات، ونحو ذلك، وبالعين ~~فيما كانت الفريضة جزء من النصاب. # أما الأول، فلوجوب أدت ء الفريضة على المالك، وليست في النصاب حتى تتعلق ~~به، ولا يتعلق بغيره من أمواله، كما إذا كانت لصاحب الإبل شاة أيضا أو ~~لصاحب بنات اللبون بنت مخاض معلوفة، إجماعا، فبقي تعلقها بالذمة. # وأما الثاني، فلحسنة العجلي، وفيها فيما قال أمير المؤمنين عليه السلام ~~لمصدقه: (فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه، فإن أكثره له) إلى ms2014 أن قال: # (فاصدع المال صدعين ثم خيره أي الصدعين شاء، أيهما أختار فلا تعرض له، ثم ~~اصدع الباقي صدعين) إلى أن قال: (فلا تزال كذلك حتى ما يبقى ما فيه وفاء ~~لحق الله في ماله، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه) الحديث (2). # ولولا تعلقها بالعين واشتراك الفقراء فيها لما ساغ ذلك، بل في قوله أولا: ~~(فإن أكثره له) دلالة واضحة على أن تمامه ليس له بل له شريك آخر. # وصحيحة البصري: رجل لم يزك إبله أو شاته عامين فباعها، على من اشتراها أن ~~يزكيها لما مضى؟ قال: (نعم، تؤخذ زكاتها ويتبع بها البائع، أو يؤدي زكاتها ~~البائع) (3). # PageV09P217 # ولولا التعلق بالعين لما ساغ الأخذ من المشتري أصلا. # والايراد - بأن التخيير المستفاد من قوله: (أو يؤدي زكاتها البائع) ينافي ~~التعلق بالعين - مردود بعدم المنافاة بعد ثبوت جواز أدائه الفريضة من غير ~~النصاب أو قيمتها، فإن جواز ذلك أوجب عدم تعين الأخذ من المشتري، ومحل ~~الاستدلال جواز الأخذ منه، وهو باق بحاله. # ورواية أبي المغراء: (إن الله تبارك وتعالى شرك بين الفقراء والأغنياء في ~~الأموال، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم) (1). # ولو كانت متعلقة بالذمة لما تحققت الشركة، إذ لم تتعلق بغير النصاب ~~إجماعا. # قيل: يمكن أن يقال: إنها وإن تعلقت بالذمة، لكن يجب إخراجها من الأموال ~~التي تدخل تحت ملكه، فتحصل الشركة بهذا الاعتبار (2). # قلنا: إذا تعلقت بالذمة ففي كل آن يجوز له أن يخرجها عما ليس بعد تحت يده ~~بتحصيله من اتهاب أو نحوه، فأين الشركة؟! # ومنه يظهر جواز الاستدلال بقوله عليه السلام: (إن الله فرض في أموال ~~الأغنياء للفقراء) كصحيحة ابن سنان (3)، أو قوله: (جعل للفقراء في أموال ~~الأغنياء) كحسنة ابن مسكان (4). # وتؤيده أيضا، بل تدل عليه الأخبار الغير المحصورة، المتضمنة للفظ إخراج ~~الزكاة من المال، فإن الاخراج من شئ يكون مع دخوله فيه، كما # PageV09P218 # في صحيحة أبي بصير: (إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله) (1)، وغيرها (2). # وتدل عليه أيضا صحيحة ابن سنان: (باع أبي من هشام بن عبد ms2015 الملك أرضا له ~~بكذا وكذا ألف دينار واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين، وإنما فعل ذلك ~~لأن هشاما كان هو الوالي) (3). # فإن شرطه عليه السلام لأن الولاة يومئذ لا يزكون أموالهم، فأراد عليه ~~السلام أن يحل له عن أرضه مجملا، فاشترط على هشام زكاته ليحل. # وقد يستدل أيضا بقوله: (في أربعين شاة شاة. وفي ثلاثين من البقر تبيع). # وبأنها مطهرة للمال، فكانت في عينه. # وبأنها لو وجبت في الذمة لتكررت الفريضة في النصاب الواحد بتكرر الحول، ~~ولم تقدم على الدين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت التركة، ولم تسقط بتلف ~~النصاب من غير تفريط، ولم يجز للساعي تتبع العين لو باعها المالك، والتوالي ~~باطلة بأسرها اتفاقا. # وفي الكل نظر: # أما في الأول، فلأن لفظة (في) هنا غير ظاهرة في الظرفية، بل استعمالها في ~~السببية شائع، كما في قوله عليه السلام: (في قتل الخطأ مائة من الإبل)، ~~(وفي العينين الدية)، (وفي الوطء في الحيض كفارة)، بل في قوله (في خمس من ~~الإبل شاة). # ويمكن أن يقال: إن حقيقتها الظرفية واستعمالها في بعض المواضع في معنى ~~آخر لا يقتضي حملها عليه في سائر المواضع، والاحتياج إلى # PageV09P219 # التقدير مشترك. # فإن المراد على الظرفية: أن في أربعين شاة شاة واجبة الاخراج، أو شاة من ~~مال الفقراء. # وعلى السببية: أن بسببها شاة كذلك، فتبقى أصالة الحقيقة خالية عن ~~المعارض. # مع أن في بعضها لا تحتاج الظرفية إلى تقدير، بخلاف السببية، مثل: # الأخبار المتضمنة لمثل قوله: (الزكاة في تسعة أشياء) أو: (على تسعة ~~أشياء) (وفي المال الفلاني الزكاة)، بل هي في نفسها ظاهرة في كون الزكاة ~~متعلقة بالعين. # وأظهر منها مثل ما في صحيحة زرارة: (كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه ~~الزكاة) (1). # وأما في الثاني، فلجواز أن يكون الاخراج من غير المال أيضا مطهرا للمال. # وأما في البواقي، فلمنع بطلان التوالي، وإنما هي مبنية على القول بالتعلق ~~بالعين، ولولاه لم يسلم البطلان. # وحكى في البيان عن ابن حمزة أنه نقل عن بعض الأصحاب وجوبها ms2016 في الذمة، إذ ~~لو وجبت في العين لجاز إلزام المالك بالأداء منها، ولمنع من التصرف حتى ~~يخرج الفرض (2). # ويضعف بأنه كان كذلك لولا الدليل من الخارج لجواز الاخراج من مال آخر، ~~وجواز التصرف في النصاب مع ضمان الزكاة. # PageV09P220 # فروع: # أ: ظاهر هذه الأدلة أن تعلقها بالعين إنما هو على سبيل الاستحقاق وليس ~~مجرد الاستيثاق (1)، وهو ظاهر. # ب: هل يكون استحقاق الفقير وشركته على سبيل الإشاعة حتى يشترك في كل شاة ~~مثلا بقدر الحصة، أو يملك الفقراء واحدا منها لا على التعيين؟ # لا دليل على الأول، وظاهر جميع الأخبار: الثاني، بمعنى: أن واحدا غير ~~معين من الأربعين مثلا يصير ملكا للفقير، فتحصل البراءة بإعطاء أي واحد ~~منها. # وتوهم أن الملك لا يخلو عن التعيين أو الإشاعة باطل، إذ لا أرى فسادا في ~~أن يقول الشارع: واحد غير معين من هذه العشرة ملك لزيد، كما إذا قال: يجب ~~عليك إعطاء شاة من هذه الأربعين أو نذر شاة من هذه الشياه المعينة، فكما ~~يتعلق الوجوب والنذر بواحد لا على التعيين فكذلك الملكية، بل مرجع الملكية ~~هنا أيضا على وجوب الاخراج. # ج: يجوز للمالك إخراج ما شاء من النصاب بعدما كان جامعا لوصف الفريضة من ~~غير حاجة إلى حضور المصدق ولا الفقير، ومن غير احتياج إلى قرعة، وليس ~~للمصدق ولا الفقير مزاحمته ومشاحته. # أما جواز إخراجه بنفسه مستقلا، فبالأخبار الغير العديدة الواردة في جواز ~~إعطاء الزكاة إلى الفقير من غير إظهار أنه زكاته، وفي إخراج الزكاة. # PageV09P221 # منها صحيحة أبي بصير: (إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم ~~فضاعت، أو أرسل بها إليهم فضاعت، فلا شئ عليه) (1). # وصحيحة زرارة: (إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برئ منها) ~~(2)، إلى غير ذلك (3). # وأما عدم الاحتياج إلى قرعة أو تسوية، فللأصل، وصدق إخراج الشاة مثلا. # وأما عدم جواز مزاحمة الفقير والمصدق فلذلك أيضا. # وأما ما في حسنة العجلي - المتضمنة لما علمه أمير المؤمنين عليه السلام ~~لمصدقه وأمره بصدع المال صدعين إلى أن ينتهي ms2017 إلى قدر الفريضة (4) - فهو ليس ~~بواجب إجماعا. # وذهب جماعة - منهم الشيخ - إلى استعمال القرعة عند التشاح (5)، بل قد ~~ينقل قول بها من غير تقييد بالتشاح أيضا (6). ولا دليل لهما. # د: قالوا: الفريضة وإن تعلقت بالعين، إلا أنه يجوز إخراجها من غير عين ~~النصاب وإن اشتمل عليها (7)، بالاجماع على ما نقله جماعة (8)، وتدل عليه ~~صحيحة البصري المتقدمة (9). # PageV09P222 # وقد تنسب المخالفة إلى شاذ (1). # أقول: المخالفة إن كانت في الاخراج من غير النصاب مطلقا ولو بالقيمة فهي ~~ضعيفة للصحيحة (2)، وسائر روايات القيمة الآتية. # وإن كانت في الاخراج جنس النصاب عن غيره بدون اعتبار القيمة فهي قوية، إذ ~~لا دليل على كفاية مطلق الجنس ولو من غير النصاب، فإن الاطلاقات (3) كلها ~~مما يستدل بها على التعلق بالعين، كقولهم: (في أربعين شاة شاة) ونحوه، ولا ~~يثبت منه أزيد من كفاية المطلق مما في العين. # وأما المطلق من غيره فلا دليل عليه، ولو فرض وجود إطلاق فيجب حمله على ~~المقيد مما يدل على التعلق بالعين. # فالحق: جواز الاخراج من غير النصاب، ولكن مع اعتبار القيمة. # ه‍: يجوز إعطاء القيمة أيضا كما مر. # و: لو باع المالك جميع المال الذي تعلقت به الزكاة نفذ في الزائد عن ~~الفريضة قولا واحدا، وكذا في قدر الفرض إن أخرجه من غيره أو بقيمته أو ضمن ~~القيمة إن قلنا بجوازه. # ويبطل البيع في مساوي الفريضة إن لم يخرجه من غيره أو بقيمته، لما مر من ~~شركة الفقراء. ويتخير المشتري من باب تبعض الصفقة. # ولا يقع فضوليا يصح بالإجازة ولو قلنا بصحة البيع الفضولي، لعدم ثبوتها ~~فيما لم يتعين المالك المخير أيضا. # ولو أخرج الزكاة بعد البيع لم يصح البيع في الجميع، كما ذكره # PageV09P223 # المحقق (1)، لأن الفريضة حينئذ ملك مستأنف. # وعن الشيخ قول بصحة البيع في الجميع حينئذ (2)، ولا وجه له. # وللفاضل في التذكرة قول بصحة البيع مطلقا ولو لم يخرج بعده أيضا (3)، ~~وقول آخر في موضع آخر منه بالصحة عند الضمان أو الشرط على المشتري، واحتمل ~~الصحة والبطلان عند عدمهما. والأصح ms2018 ما ذكرناه. # ز: وإذ عرفت أن شركة الفقراء ليست على وجه الإشاعة حتى يشتركوا في كل ~~جزء، وأن لهم قدر الفريضة من النصاب لا على التعيين، فيجوز للمالك التصرف ~~في القدر الزائد على الفريضة كيف شاء، ويجوز القبول منه والأكل من ماله وإن ~~علم أنه لا يزكي، ما لم يزد ذلك ك على جميع النصاب. # وكذا لا يسقط عن الفريضة شئ بتلف بعض النصاب ما دام قدر الفريضة باقيا، ~~كما يأتي بيانه في مسألة على حدة، والله العالم. # المسألة الثالثة: إذا اجتمعت شرائط وجوب الزكاة، فإن لم يوجد المستحق ~~يجوز للمالك عزلها وإفرازها من ماله وتعيينها في مال خاص ويصح عزله، بلا ~~خلاف يعلم، كما في الذخيرة (4)، ونسبه في الحدائق إلى الأصحاب (5)، ونفى ~~عنه الريب في المدارك (6)، بل فيه وفي غيره من كتب الأصحاب: أفضليته (7). ~~PageV09P224 # لا لوجوه اعتبارية ذكروها، لاشكال الاستناد إليها في إثبات ما هو العمدة ~~والمقصود من العزل، من صيرورة المعزول ملكا للمستحقين قهرا حتى لا يشاركهم ~~المالك عند التلف أصلا. # بل للمستفيضة من الأخبار، كالصحاح الثلاث لمحمد وزرارة وأبي بصير، وحسنتي ~~عبيد وبكير، وموثقة وهب، الآتية جميعا في المسألة الآتية. # وموثقة يونس بن يعقوب: زكاة تحل علي شهرا فيصلح لي أن أحبس منها شيئا ~~مخافة أن يجيئني من يسألني يكون عندي عدة؟ قال: (إذا حال الحول فأخرجها من ~~مالك، ولا تخلطها بشئ، وأعطها كيف شئت) قال: قلت: [فإن] (1) أنا كتبتها ~~وأثبتها يستقيم لي؟ قال: (نعم، لا يضرك) (2). # وصحيحة ابن سنان: في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقي بعض يلتمس لها ~~المواضع، فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر، قال: (لا بأس) (3). # ورواية أبي حمزة: عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها، قال: ~~(اعزلها، فإن اتجرت بها فأنت ضامن لها، ولها الربح، وإن نويت في حال عزلها ~~من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك، وإن لم تعزلها واتجرت بها في جملة ~~مالك فلها بقسطها من الربح، ولا وضيعة عليها) (4). # PageV09P225 # ويدل إطلاق غير الأخيرة - بل ظاهر ms2019 صدر الموثقة الثانية - على جواز العزل ~~وصحته مع وجود المستحق أيضا كما الأظهر، وفاقا للفاضلين والدروس، لما ذكر ~~(1). # وخلافا للمحكي عن الشهيد الثاني، فمنعه حينئذ (2)، لأن الزكاة كالدين، ~~وهو لا يتعين بدون قبض مالكه أو من في حكمه. # وهو اجتهاد في مقابلة النص. # ودعوى تبادر صورة فقد المستحق من النصوص ممنوعة، بل خلافها من بعضها ~~ظاهر، كما مر. # فروع: # أ: إذا جاز العزل، فإذا عزل يكون المعزول أمانة في يده، وحكم ضمانه مع ~~التلف بتفريط أو بدونه يأتي في المسألة الآتية. # ب: هل يجوز للمالك إبدالها بغيرها بعد العزل، أم لا؟ # المحكي عن الشهيد: الثاني (3). # وظاهر بعض المتأخرين: الأول (4). وهو الأظهر. # لا لقوله في حسنة بريد بن معاوية الواردة في آداب الساعي: (اصدع المال ~~صدعين) إلى أن قال: (حتى يبقى وفاء لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه وإن ~~استقالك فأقله) (5) كما استدل به للتبديل. # PageV09P226 # لمنع دلالته عليه بوجه، أما أولا: فلأن الاستقالة من الساعي غير التبديل ~~بنفسه، فإن الساعي بمنزلة الفقير، والاستقالة طلب منه. # وأما ثانيا: فلأنه ليس صريحا في أن الاستقالة بعد القبض، بل هي بعد ~~الصدع، فلعل المراد: استقالة كيفية التقسيم. # بل لاطلاق بعض أخبار جواز دفع القيمة المذكورة في مسألة جواز دفعها. # ولاستصحاب جواز دفع القيمة، ولا يتصور بغير الموضوع، حيث إنه ابتدأ كان ~~دفع قيمة جزء مشاع، وحينئذ يكون دفع قيمة جزء معين، فإن المستصحب جواز دفع ~~قيمة ما يجب إعطاؤه، ولا نسلم تعيين وجوب دفع المعين وإن أخرجه، إلا مع ~~ثبوت عدم جواز دفع القيمة. # ج: إذا تحقق العزل يكون النماء المتصل تابعا للمعزول، فيكون للفقراء، ~~لتبعيته للأصل، وكذا المنفصل على الأظهر، وفاقا لجماعة من متأخري المتأخرين ~~(1)، للرواية الأخيرة. # وخلافا للمحكي عن الدروس، فجعله للمالك (2). ولم أعرف له مستندا. # المسألة الرابعة: لو تلف المال الذي فيه الزكاة، فلا يخلو إما يتلف جميع ~~المال أو بعضه، فإن تلف الجميع فإما يكون مع عدم التمكن من أداء الزكاة ومن ~~غير تفريط، أو مع التمكن والتفريط، ms2020 أو مع التمكن بدون التفريط، أو بالعكس. # فعلى الأول: لا ضمان عليه ولا زكاة بالاجماع، له، وللأصل، ولما عرفت من ~~تعلق الزكاة بالعين، فيكون المال في يده بمنزلة [الأمانة] (3)، فلا # PageV09P227 # يضمن إلا بتعد أو تفريط. # وعلى الثاني: يضمن بالاجماع، له، ولاطلاق مفهوم صحيحة أبي بصير وحسنة ~~عبيد الآتيتين، بل فحوى ما يأتي مما يدل على الضمان مع التمكن من الأداء ~~بعد الاخراج. # وكذا على الثالث والرابع، لاطلاق المفهومين، الشامل لصورة عدم التمكن ~~والتفريط أيضا، خرجت منه هذه بالاجماع، فيبقى الباقي. # وإن تلف بعض المال، فإما يكون بعد إفراز الزكاة وإخراجها منه قبل تسليمها ~~إلى الفقير، أو قبله. # فعلى الأول: فإما يكون التالف هو البعض الذي أفرزه لنفسه، فلا ينقص من ~~الزكاة شئ، لأنه كان مختارا في التقسيم وقسم وتلفت قسمة نفسه. # أو يكون هو البعض الذي أفرزه للزكاة، وفيه الأقسام الأربعة المتقدمة. # فعلى أولها: لا يضمن إجماعا وبرئت ذمته، له، وللأصل، ولصحيحة محمد: رجل ~~بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ قال: (إذا وجد لها ~~موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها ~~فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لأنها قد خرجت من يده) (1). # وصحيحة زرارة: عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت، فقال: (ليس ~~على الرسول ولا على المؤدي ضمان)، قلت: فإن لم يجد أهلا ففسدت وتغيرت، ~~أيضمنها؟ قال: (لا، ولكن إن عرف لها أهلا # PageV09P228 # فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (1). # وعلى الثاني والثالث: يضمن، كما هو المعروف من مذهب الأصحاب، بل في ~~التذكرة: أنه قول علمائنا أجمع (2)، لصحيحتي محمد وزرارة. # ولا يضر إطلاق بعض الأخبار بعدم الضمان، كصحيحة أبي بصير: # (إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم ~~فضاعت فلا شئ عليه) (3). # وحسنة عبيد: (إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برئ منها) ~~(4). # وحسنة بكير: عن الرجل يبعث بزكاته فتسرق أو تضيع، قال: (ليس عليه ms2021 شئ) ~~(5). # وموثقة وهب وفيها: الرجل يبعث بزكاته من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق، ~~فقال: (قد أجزأت عنه) (6). # لأن هذه مطلقة والصحيحتان مقيدتان، والمطلق يحمل على المقيد. # ولا فرق في الضمان مع إمكان الأداء بين أن يكون التأخير لأجل توقع درك ~~فضيلة أم لا. # PageV09P229 # وعلى الرابع: لا يضمن، لاطلاق جميع تلك الروايات. # والمراد بالتفريط - الذي لا يضمن معه إذا لم يتمكن من الأداء -: أ يقصر ~~في حفظها من غير أن يكون سببا لتلفها، وأما لو أتلفها بنفسه بالمباشرة أو ~~التسبيب فيضمنها إجماعا. # وإن كان تلف بعض المال قبل إفراز الزكاة، فالحق - وفاقا للمحكي عن الشهيد ~~الثاني - الضمان مطلقا، بمعنى: وجو ب إخراجه الزكاة عن الباقي، للاستصحاب، ~~ولمفهوم الصحيحة والحسنة (1). # ولا ينافيه تعلق الزكاة بالعين، إذ قد عرفت أن تعلقها بها ليس على سبيل ~~الإشاعة، بل تعلق بالواحد لا بعينه، فتجب الزكاة ما دام قدر الفريضة باقيا. # نعم، لو نقص عن قدر الفريضة أيضا فحكم ما نقص منها حكم ما تلف (2) في ضمن ~~جميع المال كما سبق، والله العالم. # فرع: إنما يتحقق تلف الزكاة في صورة تلف البعض بإفراز الزكاة بالنية، وهو ~~متفرع على جواز ذلك الافراز مطلقا أو في الجملة، وسيأتي بيانه في أواخر ~~الكتاب. # المسألة الخامسة: لو قال رب المال: لا زكاة في مالي، يجب القبول، ولا ~~يجوز مزاحمته للحاكم ولا للمصدق ولا للفقير، بلا خلاف أعرفه، كما صرح به ~~غير واحد أيضا (3) لحسنة العجلي، المتضمنة لما أمره أمير المؤمنين عليه ~~السلام لمصدقه، # PageV09P230 # وفيها: (قل لهم: يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله ~~في أموالكم، فهل لله في أموالكم محق فتؤدوه إلى وليه، فإن قال لك قائل: # لا، فلا تراجعه) (1). # ورواية غياث بن إبراهيم: (كان علي عليه السلام لا إذا بعث مصدقه قال: إذا ~~أتيت على رب المال فقل له: تصدق - رحمك الله - مما أعطاك الله، فإن ولى عنك ~~فلا تراجعه) (2). # وإطلاق الروايتين - سيما الأخيرة - يشمل ما إذا ادعى رب المال عدم تحقق ~~الشرائط، من ms2022 النصاب أو الحول أو السوم في صورة عدم العلم بتحققها، أو ادعى ~~الأداء وبراءة الذمة في صورة العلم به أو اعترافه.. به ولا يكلف حينئذ بينة ~~ولا يمينا، أو ادعى أنه لا زكاة عندي، مع عدم العلم بوجوبها عليه أولا أو ~~العلم. # مضافا - في صورة ادعاء عدم تحقق الشرائط، أو عدم العلم بالوجوب - إلى ~~الأصل، وفي الجميع إلى أن الزكاة ليست حقا لشخص معين أو أشخاص معينين حتى ~~يجوز له المزاحمة والدعوى.. فالمزاحمة لو جازت لكانت من باب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وشرطهما: # العلم بكونه معروفا أو منكرا، وفي صورة ادعاء البراءة أنها لا تعلم غالبا ~~إلا من قبله، وجاز احتسابه من دين وغيره مما يتعذر الاشهاد عليه، بل لا ~~يزاحم مع الظن بعدم الأداء. # نعم، لو علم تعلق الزكاة على ماله وعدم إخراجه إياه، كان لمن من شأنه ذلك ~~أن يكلفه الأداء أو يأخذ منه. # وهل تقوم شهادة الشاهدين على تحقق الشرائط أو عدم الأداء، على # PageV09P231 # نحو يقبل بأن يرجع إلى الاثبات بحصر المالك الاخراج في صورة تمكن الشهادة ~~على نفيها مقام العلم، أم لا؟ # صرح في الشرائع بالأول (1)، ولا يحضرني دليله، والأصل يثبت الثاني. # ولا تسمع الشهادة على عدم الأداء مطلقا قطعا، لكونها شهادة على النفي. # PageV09P232 # الباب الثالث فيما تستحب فيه الزكاة وهي أشياء: # منها: كل ما يكال أو يوزن مما أنبتته الأرض، عدا الغلا ت الأربع الواجبة ~~زكاتها، وعدا الخضر والفواكه والباذنجان والخيار ونحوها، فإنها لا تستحب ~~فيها، فهذه أحكام أربعة: # أحدها: الوجوب في الغلات الأربع، وقد مر. # وثانيها: الرجحان في غيرها أيضا مما ذكر، وهو إجماعي كما صرح به جماعة ~~(1)، فهو الدليل عليه. # مضافا إلى المستفيضة، كصحيحة ابن مهزيار: قرأت في كتاب عبد الله ابن محمد ~~إلى أبي الحسن عليه السلام، إلى أن قال: فوقع عليه السلام: (كذلك هو، ~~والزكاة في كل ما كيل بالصاع) وفيها أيضا: (صدقوا، الزكاة في كل شئ كيل) ~~(2). # وصحيحة محمد بن إسماعيل، وفيها: (أما الرطبة فليس عليك فيها شئ، وأما ms2023 ~~الأرز فما سقت السماء العشر وما سقي بالدلو فنصف العشر في كل ما كلت ~~بالصاع) (3). # وحسنة محمد: (البر والشعير والذرة والدخن والأرز والسلت # PageV09P233 # والعدس والسمسم، كل هذا مما يزكى، وأشباهه) (1). # ونحوها رواية أبي مريم، إلا أنه نقص فيها الدخن والسمسم وأشباهه، وزاد ~~فيها: وقال: (كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة) (2). # وصحيحة زرارة: (كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة)، قال: # (وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصدقة في كل شئ أنبتته الأرض ~~إلا الخضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه) (3). # وحسنة زرارة الموثقة: (الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في ~~الحنطة والشعير، وكل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي تجب فيها الزكاة ~~فعليه فيه الزكاة) (4). # وثالثها: انتفاء الوجوب في غير الأربع، وهو المشهور بين أصحابنا، بل عليه ~~نقل الاجماع مستفيضا، كما مر في صدر الباب الثاني. # وتدل عليه جميع العمومات النافية للزكاة عما سوى التسعة المتقدمة في ~~الصدر المذكور. # وخصوص رواية الطيار، وفيها - بعد قوله عليه السلام: (عفا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عما سوى ذلك) -: فقلت: أصلحك الله، فإن عندنا حبا ~~كثيرا، قال: فقال: # PageV09P234 # (وما هو؟) فقلت: الأرز، قال: (نعم، ما أكثره)، فقلت: أفيه الزكاة؟ قال: # فزبرني، قال: ثم قال: (أقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عفا عما ~~سوى ذلك وتقول لي: إن عندنا حبا كثيرا أفيه الزكاة) (1). # وصحيحة زرارة وبكير: (ليس في شئ أنبتت الأرض من الأرز والذرة والحمص ~~والعدس وسائر الحبوب والفواكه غير هذه الأربعة الأصناف وإن كثر ثمنه) (2) ~~الحديث. # وصحيحتهما الأخرى المتقدمة في زكاة الغلا ت، وفيها: (وأما ما أنبتت الأرض ~~من شئ من الأشياء فليس فيه زكاة، إلا في الأربعة أشياء: البر والشعير ~~والتمر والزبيب) (3). # وصحيحة زرارة، وفيها - بعد ذكر الحنطة والشعير والتمر والزبيب -: # (وليس فيما أنبتت الأرض شئ إلا في هذه الأربعة أشياء) (4). # ومرسلة القماط المروية في معاني الأخبار: عن الزكاة، فقال: (وضع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الزكاة على تسعة ms2024 وعفا عما سوى ذلك) إلى أن ~~قال: فقال السائل: فالذرة؟ فغضب عليه السلام، ثم قال: (والله كان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دائما السماسم والذرة والدخن وجميع ~~ذلك)، فقال: إنهم يقولون: إنه لم يكن ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وإنما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك، فغضب وقال: ~~(كذبوا، فهل يكون العفو إلا عن شئ # PageV09P235 # قد كان؟! ولا والله ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا، فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر) (1). # ورابعها: انتفاء الاستحباب في الخضر والثمار والفواكه ومثل الباذنجان، ~~وعليه الاجماع عن المفيد والمنتهى (2). # وتدل عليه - بعد الأصل، وبعض ما مر من الأخبار - موثقة سماعة: # (ليس على البقول ولا على البطيخ وأشباهه زكاة) (3). # وحسنة الحلبي: ما في الخضر؟ قال: (وما هي؟)، قال: القصب والبطيخ ومثله من ~~الخضر؟ قال: (ليس عليه شئ) (4). # وحسنة محمد: في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان بمال، هل فيه ~~الصدقة؟ قال: (لا) (5). # وصحيحة زرارة: (عفا رسول الله عن الخضر)، قلت: وما الخضر؟ # قال: (كل شئ لا يكون له بقاء: البقل والبطيخ والفواكه، وشبه ذلك مما يكون ~~سريع الفساد) (6)، إلى غير ذلك. # خلافا في الثالث للمحكي عن يونس بن عبد الرحمن والإسكافي (7)، # PageV09P236 # ونسبه في الوافي إلى الكافي (١). وفيه نظر. # للمستفيضة المتقدمة في إثبات الرجحان، وقوله عليه السلام في روايات ~~كثيرة: (في ما سقت السماء العشر) (٢). # وبعض الآيات، نحو قوله تعالى: ﴿والنخل والزرع مختلفا أكله) إلى قول وأتوا حقه يوم ~~حصاده﴾ (٣). # وقوله سبحانه: ﴿وأنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ (٤)، فإن الأمر للوجوب ولا وجوب في ~~غير الزكاة. # وقوله سبحانه: ﴿خذ من أموالهم ~~صدقة﴾ (٥). # وقوله سبحانه: ﴿وفي أموالهم حق ~~معلوم﴾ (6). # والجواب عن الأخبار. # أولا: بعدم دلالة شئ منها على الوجوب أصلا، أما ما لا يتضمن لفظة (على) ~~فظاهر، وأما ms2025 ما تضمنها فلأن المسلم دلالة ما يتضمنها على الوجوب إذا دخلت ~~على الأشخاص المكلفين نحو على فلان كذا، لا ما دخلت على الأعيان. # ولا يتوهم تعين رجوع الضمير في الأخيرة إلى مكلف، لاحتمال رجوعه إلى ما ~~كيل، يعني: على ما كيل في ما بلغ الأوساق الزكاة، ويؤكده عدم ذكر شخص في ~~الكلام. # وثانيا: بأنه لو كانت ظاهرة في الوجوب يتعين حملها على الاستحباب بقرينة ~~الأخبار النافية. # PageV09P237 # وثالثا: بأنها تعارض جميع الأخبار النافية، والترجيح للأكثرية والأشهرية ~~ومخالفة العامة، فإن الأخبار المثبتة موافقة لمذهب جمهور المخالفين، فإن ~~أبا حنيفة وزفر أوجبا الزكاة في جميع ما يزرع سوى الحطب والحشيش والقصب ~~(1)، والشافعي أوجبها في كل ما يصان ويدخر (2)، وأحمد في جميع الثمار ~~والحبوب التي تكال وتدخر إلا الجوز (3)، وأبو يوسف في كل ما له ثمرة باقية ~~(4)، ومالك في الحبوب كلها (5). # فهي خارجة مخرج التقية، وتشعر به رواية معاني الأخبار (6)، بل صحيحة ابن ~~مهزيار (7). # ورابعا: بأنه لولا الترجيح لكان المرجع الأصل، وهو مع عدم الوجوب. # فرع: حكم ما يخرج من الأرض مما تستحب فيه الزكاة حكم الأجناس الأربعة ~~الزكوية في قدر النصاب وقدر ما يخرج منها واعتبار السقي والزراعة، بالاجماع ~~المحقق، والمحكي مستفيضا (8). # وتدل على الأول صحيحة زرارة ورواية أبي مريم، وعلى الأولين حسنة زرارة ~~الموثقة، وعلى الثانيين صحيحة محمد بن إسماعيل (9). # PageV09P238 # وفي مرسلة الكافي: وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (كل ~~ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والزبيب) (1). # ومنها: الخيل بشرط الأنوثة والسوم والحول، فمع هذه الشرائط يستحب عن كل ~~فرس عتيق - وهو الذي أبواه عربيان كريمان - ديناران، وعن كل برذون - وهو ~~خلاف العتيق - دينار، وعليه الاجماع عن التذكرة والمنتهى (2). # وفي حسنة محمد وزرارة: (وضع أمير المؤمنين عليه السلام على الخيل العتاق ~~الراعية في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل على البراذين دينارا) (3). # وفي حسنة زرارة: هل في البغال شئ؟ فقال: (لا)، فقلت: فكيف صار على الخيل ~~ولم يصر على البغال؟ قال: (لأن البغال لا تلقح، ms2026 والخيل الإناث ينتجن، وليس ~~على الخيل الذكور شئ)، قال: فما في الحمير؟ # فقال: (ليس فيها شئ)، قال: قلت: هل على الفرس أو البعير يكون للرجل ~~يركبها شئ؟ فقال: (لا، ليس على ما يعلف شئ، إنما الصدقة على السائمة ~~المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل) (4). # وتثبت من الروايتين جميع الأحكام المذكورة. # ثم هاتان الروايتان وإن احتملتا الوجوب، إلا أنهما لما لم تكونا # PageV09P239 # صريحتين فيه لم تثبتا أزيد من الاستحباب، بل لو كانتا صريحتين فيه لتعين ~~حملهما عليه، للاجماع، بضميمة الأخبار المتواترة، النافية للوجوب عما سوى ~~الأصناف التسعة. # ومنها: حاصل العقار المتخذ للنماء، من البساتين والدكاكين والحمامات ~~والخانات ونحوها، لفتوى الأصحاب، حيث إنها كافية في مقام الاستحباب. # وهل يشترط فيه الحول والنصاب؟ # قيل: لا (1)، للعموم، وكأن مراده عمومات ثبوت الزكاة وشركة الفقراء مع ~~الأغنياء في الأموال. # وقيل: نعم (2)، اقتصارا فيما يخالف الأصل على القدر المعلوم. وهو حسن. # ولعل النصاب وقدر المخرج: نصاب النقدين وقدر المخرج منهما. # ومنها: الحلي المحرم، ذكره الشيخ (3) وجماعة (4)، ولم نقف له على دليل، ~~ولا بأس بإثباته بفتوى ذلك الجليل. # ومنها: المال الغائب المدفون الذي لا يتمكن صاحبه من التصرف فيه إذا مضت ~~عليه أحوال ثم عاد، زكاه لسنة استحبابا، لدلالة بعض الأخبار عليه (5). # ومنها: ما إذا قصد الفرار من الزكاة قبل الحول، للأخبار الدالة على # PageV09P240 # رجحانها (1)، والله أعلم. # ومنها: مال التجارة، ورجحان الزكاة فيه هو المعروف بين الأمة، بل لا خلاف ~~فيه عندنا، كما عن المنتهى (2)، فهو عليه الدليل لأجل التسامح، مضافا إلى ~~الأخبار الغير العديدة، الآتية إليها الإشارة. # وإنما هو على الاستحباب، على المشهور بين الأصحاب، بل عن الناصريات ~~والانتصار والغنية الاجماع عليه (3)، للأصل، والمستفيضة الناصة على حصر ~~الوجوب في الأجناس التسعة، وخصوص صحيحة زرارة الواردة في مخاصمة أبي ذر ~~وعثمان (4)، وموثقة عبيد وابن بكير وجماعة من أصحابنا (5)، وصحيحة سليمان ~~بن خالد (6)، وصحيحة زرارة (7)، وموثقة إسحاق بن عمار (8)، بل في الأوليين ~~إشعار بأن الحكم بعدم الوجوب حق مخفي، وأن عمل الناس على الوجوب. # خلافا للمحكي ms2027 عن ظاهر الصدوقين، فأوجباها (9)، وعن العماني # PageV09P241 # نسبته إلى طائفة من الشيعة (1)، وعن الخلاف والمبسوط والنزهة (2) ~~والسرائر حكايته عن جماعة من أصحابنا (3). # لروايات غير عديدة جدا، منها: الواردة في مال اليتيم يتجر له، وقد مرت ~~الإشارة إلى كثير منها في الباب الأول. # ومنها: حسنة محمد (4)، وموثقة سماعة (5)، والروايات الأربع: لأبي الربيع، ~~وإسماعيل بن عبد الخالق، وخالد بن الحجاج، وأبي بصير، الآتية أكثرها، ~~وأكثرها صريحة أو ظاهرة في الايجاب. # والجواب عنها: بالمعارضة مع ما مر، فإما يجعل ما مر قرينة على الاستحباب، ~~أو يبنى على التعارض، فيجب إما الترجيح، وهو للنافية، لأن الوجوب مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد (6)، فأخباره محمولة على التقية، كما يومي إليه ما ~~تقدم من الصحيحة والموثقة أيضا.. أو الرجوع إلى الأصل، وهو أيضا مع النفي، ~~فهو الحق. # مسائل: # المسألة الأولى: قالوا: المراد بمال التجارة - الذي تتعلق به الزكاة - ما ~~ملك بعقد معاوضة بقصد الاكتساب عند التملك (7). # والمراد بعقد المعاوضة ها هنا: ما يقوم طرفاه بالمال، ويعبر عنه # PageV09P242 # بالمعاوضة المحضة، فيخرج الصداق عوض الخلع، والصلح عن عوض الجنايات. # فلا زكاة فيما يملك بغير عقد، كالإرث والاحتطاب وغيره، وحيازة المباحات ~~وإن قصد به الاكتساب. # أو بعقد غير معاوضة، كالهبة. # أو بعقد معاوضة لا بقصد الاكتساب بل مع الذهول. # أو بقصد القنية (1) أو الصدقة أو نحوها. # أو بقصد الاكتساب لا عند التملك، بل طرأ ذلك القصد بعد التملك. # ويدل على اشتراط جميع هذه الشروط - مضافا إلى الاجماع المحقق في أكثرها، ~~وقد حكي في المعتبر والمنتهى على اشتراط نية الاكتساب عند التملك (2)، وفي ~~المدارك والذخيرة: نفي الخلاف عن اشتراط نية - الاكتساب (3) - الأصل السالم ~~عن المعارض، لاختصاص أدلة ثبوت الزكاة هنا بما يتضمن رأس المال أو ما يتجر ~~به أو ما عمل فيه، ولا يصدق شئ من هذه الأمور بدون تحقق التجارة في المال، ~~ولا تتحقق هي ما لم تتحقق فيه معاوضة بقصد التجارة. # وإلى ذلك يشير قول صاحب الذخيرة، حيث استدل على اشتراط عقد المعاوضة ~~باختصاص الأدلة بذلك وعدم شمولها لغيره (4). # بل ms2028 يدل على الجميع أيضا مفهوم قوله في رواية موسى بن بكر: (إن كان أخوها ~~يتجر به فعليه الزكاة) (5)، فإن الاتجار لا يتحقق بدون جميع # PageV09P243 # الشروط المذكورة، ولا يكفي فيه مجرد النية قطعا. # وإلى هذا يشير من استدل على اشتراط نية الاكتساب عند التملك، بأن التجارة ~~عمل، فلا تكفي فيه النية. # ويدل عليه قوله في صحيحة البجلي: (إن كان عمل به فعليها الزكاة، وإن لم ~~يعمل به فلا) (1)، فلا تثبت (2) الزكاة ما لم يتحقق العمل، ولا يتحقق هو ~~بدون الشروط المذكورة. # وكذا قوله في صحيحة محمد بن الفضيل: (لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به، ~~فإذا عمل وجبت الزكاة) (3). # وأما ما في المدارك (4)، من الاستدلال على اعتبار عقد المعاوضة برواية ~~أبي الربيع: في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل أن ~~يشتري به، هل عليه زكاة أو حتى يبيعه؟ فقال: (إن كان أمسكه ليلتمس الفضل ~~على رأس المال فعليه الزكاة) (5). # وحسنة محمد: عن رجل اشترى متاعا وكسد عليه وقد زكى ماله قبل أن يشتري ~~المتاع، متى يزكيه؟ فقال: (إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه ~~زكاة، وإن كان حبسه بعدما يجد رأس ماله فعليه الزكاة # PageV09P244 # بعدما أمسكه بعد رأس المال) (1). # فضعيف، لأن الجواب في الخبرين وقع على وفق السؤال، فلا يدل على اختصاص ~~الحكم بالمسؤول عنه وعدم شموله لغيره. # وقد خالف في اشتراط مقارنة نية الاكتساب للتملك جماعة، كالمحقق في ~~المعتبر (2) والشهيد في الدروس (3) والشهيد الثاني في جملة من كتبه (4) ~~والفاضل الهندي في شرح الروضة وصاحب الحدائق (5)، ونفي عنه البأس في ~~المدارك (6). # فلو تملك أولا بقصد القنية ثم قصد به التجارة تتعلق به الزكاة، نظرا إلى ~~أن المال بإعداده للربح يصدق عليه أنه مال تجارة، فتتناوله الروايات، ~~وبإطلاق الروايتين المذكورتين فإنه لو اشترى أولا لا بنية التجارة ثم قصدها ~~وحبسه بعدما يجد رأس ماله يكون مصداقا للروايتين. # قال في المعتبر: وقولهم: التجارة عمل. قلنا: لا نسلم أن الزكاة تتعلق ~~بالفعل، الذي هو الابتياع، ms2029 بل لم لا يكفي إعداد السلعة لطلب الربح؟! وذلك ~~يتحقق بالنية (7). # وفيه: أنه إن أريد بإعداد المال للربح تملكه بنية الربح فهو لا يفيد له، ~~وإن أريد قصد الاسترباح منه بعد تملكه بقصد آخر فلا نسلم كونه إعدادا # PageV09P245 # للربح، ولا يصدق عليه مال التجارة. # وأما الروايتان فظاهرهما الاشتراء بقصد الاسترباح، كما يشعر به قوله: ~~(فكسد عليه). # وأما ما ذكره أخيرا من منع تعلق الزكاة بسبب الفعل ففيه: أن تعلقها خلاف ~~الأصل، فعليه الاثبات، مع أن الاعداد للربح ليس إلا تملكه له دون قصد ~~الاسترباح. # المسألة الثانية: يشترط في تعلق الزكاة بمال التجارة - سوى ما مر من كونه ~~مال تجارة - ثلاثة شروط أخر: # الأول: الحول بالمعنى السابق، بالاجماع المحقق، والمحكي (1)، وحسنة محمد ~~وروايته.. # الأولى: عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها، قال: (إذا حال عليها الحول ~~فليزكها) (2). # والثانية: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول) (3). # الثاني: النصاب، وهو نصاب أحد النقدين بالاجماع المحقق، والمحكي (4) ~~فيهما. # مضافا في الأول إلى الأصل، لأن الثابت من الروايات ليس إلا وجوب الزكاة ~~في مال التجارة، والزكاة لكونها اسما لمال معين شرعا فلا يعلم صدقها على ~~المخرج من الأقل مما أجمع على ثبوت الزكاة فيه. # PageV09P246 # وفيهما، إلى رواية إسحاق بن عمار، وفيها: (وكل ما خلا الدراهم من ذهب أو ~~متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة الديات) (1). # وهل يشترط في الزيادة على النصاب بلوغه النصاب الثاني؟ # المشهور: نعم، وهو الحق، للأصل المذكور. # وعن ظاهر إطلاق التحرير: عدم الاشتراط (2). # وعن الشهيد الثاني في حواشي القواعد: عدم الوقوف على دليل يدل على ~~اعتباره، والأصل المذكور كاف في الدلالة. # ويشترط بقاء النصاب طول الحول بالاجماع المحقق، والمحكي عن المعتبر ~~والتذكرة (3)، وفي المدارك (4)، وهو الدليل عليه دون غيره من روايات اشتراط ~~الحول، لخلوها عن اشتراط وجود النصاب تمام الحول. # الثالث: أن لا تنقص قيمة المتاع عن رأس المال، بأن يطلب منه برأس المال ~~أو أزيد وهو لم يبعه التماس الفضل، فلو نقص متاعه عن ms2030 رأس المال ولو قل فلا ~~زكاة وإن كان ثمنه أضعاف النصاب، بالاجماعين، والمستفيضة: # منها: حسنة محمد ورواية الشامي المتقدمتين (5). # وصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق، وفيها: (إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس ~~مالك فعليك فيه زكاة، وإن كنت إنما تربص به لأنك لا تجد # PageV09P247 # إلا وضيعته فليس عليك زكاة) (1) وموثقة سماعة: يكون الرجل عنده المتاع ~~موضوعا فيمكث عنده السنة والسنتين أو أكثر من ذلك، قال: (ليس عليه زكاة حتى ~~يبيعه، إلا أن يكون أعطي به رأس ماله فيمنعه من ذلك التماس الفضل، فإذا هو ~~فعل ذلك وجبت فيه الزكاة، وإن لم يكن أعطي به رأس ماله فليس عليه زكاة حتى ~~يبيعه وإن حبسه ما حبسه، فإذا هو باعه فإنما عليه زكاة سنة واحدة) (2). # وموثقة العلاء: المتاع لا أصيب به رأس المال، علي فيه زكاة؟ قال: # (لا)، قلت: أمسكه سنتين ثم أبيعه، ماذا علي؟ قال: (سنة واحدة) (3). # وأما ما في الروايتين الأخيرتين - من التزكية لسنة واحدة بعد البيع مع ~~النقيصة - فالمراد منهما: زكاة النقدين، يعني: إذا باع وصار ثمنه ذهبا أو ~~فضة وحال عليه الحول يزكيه لهذه السنة. # وقد يحمل على الاستحباب، كما صرح به جمع من الأصحاب (4)، جمعا بين ~~الأدلة، وهو أيضا محتمل. # وقالوا: يشترط بقاء رأس المال طول الحول (5)، والدليل عليه الاجماع، وأما ~~الروايات فلا تدل على أزيد من اشتراط بقاء رأس المال، # PageV09P248 # وأما اشتراط ذلك طول الحول فلا. # فروع: # أ: هل يشترط في زكاة مال التجارة بقاء عين السلعة طول الحول، كما في ~~المالية؟ # أم لا يشترط ذلك، فتثبت الزكاة وإن تبدلت الأعيان مع بلوغ القيمة النصاب؟ # الأول: محكي عن الصدوق والمفيد والمحقق (1)، واختاره في المدارك والذخيرة ~~(2)، وبعض من تأخر عنهما (3). # وهو الحق، لأن المستفاد من حسنة محمد وروايته (4) المتضمنتين لاشتراط ~~الحول: اشتراط حولانه على شخص المال، لأنه معنى حولان الحول على المال ~~المذكور في الحديث، ويرجع إليه الضمير، وسقوط الزكاة بدون ذلك، ومع التبدل ~~تكون الثانية غير الأولى، فلا تكون فيه الزكاة إذا لم يحل عليه ms2031 الحول. # ويدل عليه أيضا الأصل، وتؤكده ظواهر النصوص، سيما مثل: حسنة محمد ورواية ~~أبي الربيع، المتضمنتين للامساك والحبس (5)، وصحيحة ابن عبد الخالق وموثقة ~~سماعة، المشتملتين على التربص والمكث (6)، وصحيحة # PageV09P249 # الكرخي، المشتملة على المنع من البيع (1)، وغيرها. # والثاني: منقول الفاضل وولده (2)، وجمع ممن تأخر عنهما (3)، وعن التذكرة ~~والايضاح الاجماع عليه (4)، له، ولاطلاق ثبوت الزكاة في مال التجارة وما ~~يعمل [به] (5) في رواية موسى بن بكر، وصحيحتي البجلي ومحمد بن الفضيل، ~~المتقدمة (6). # ورواية عمر بن أبي شعبة: عن مال اليتيم، قال: (لا زكاة عليه، إلا أن يعمل ~~به) (7). # والاجماع ممنوع، والاطلاق بما مر مدفوع. # ب: قد عرفت أن النصاب هنا نصاب النقدين، يعني: إذا بلغت قيمة المال هذا ~~الحد وجبت الزكاة فيه. # فقيل: إنه يكفي بلوغ أحدهما مطلقا وإن لم يبلغ الآخر، ذكره في الشرائع ~~والارشاد (8)، لصدق بلوغ النصاب معه. # وقيل: هذا إذا كان رأس المال، أي الثمن الذي اشترى به المتاع عرضا، وإلا ~~فالمعتبر نصاب الثمن الذي اشتراه به، ذكره الشهيدان في الدروس والمسالك (9) ~~وابن فهد في موجزه والمحقق الثاني (10) وجدي # PageV09P250 # الفاضل في رسالته. # وقيل: على كون الثمن عروضا يقوم بالنقد الغالب - إن كان - ويعتبر البلوغ ~~به وإن تساويا فبأيهما شاء أو بأقلهما (1)، لصدق البلوغ. # وفي كلام بعضهم هنا اضطراب، ولا دليل تاما على شئ منها. # وحيث كان الدليل على اعتبار النصاب: الاجماع والأصل كما مر، فلازمه جعله ~~أعلى الأمور، حيث إنه لا دليل على وجوب الزكاة في الأقل. # ويستفاد من كلام بعضهم اعتبار الأقل (2). # وهو حسن إن ثبت المراد من الزكاة وأنها إخراج جزء من المال مطلقا. وفيه ~~تأمل، لاحتمال كونها إخراج جزء من المال البالغ حدا معينا، فتأمل. # ج: كما أنه يشترط بقاء النصاب ورأس المال طول الحول، كذلك يشترط بقاء ~~سائر القيود المتقدمة، الموجبة لصدق مال التجارة أيضا طول الحول، بالاجماع، ~~فلو نوى القنية في أثناء الحول سقط الاستحباب. # د: لو كان بيده نصاب واشترى به في أثناء الحول متاعا للتجارة سقط حول ~~الأول، واستأنف حول التجارة من ms2032 حين الشراء، وفاقا للفاضلين (3)، وجمع آخر ~~(4)، لانقطاع حول الأول بتبدل المحل، واشتراط حول التجارة بكونه بعد عقد ~~المعاوضة. # ولا فرق في ذلك بين كون المال الأول النقدين أو مال التجارة، بناء على ما ~~عرفت من اعتبار بقاء السلعة طول الحول في مال التجارة. # PageV09P251 # وعن الخلاف والمبسوط: بناء حول العرض على حول الأصل إن كان الأصل نقدا ~~(1)، وحجته ضعيفة. # وعن التذكرة: البناء إن كان الثمن مال تجارة، وإلا استأنف (2)، وهو مبني ~~على ما اختاره من عدم سقوط الاستحباب بالتقليب والتبديل في الأثناء، وقد ~~عرفت حاله. # ه‍: لو كان رأس المال أقل من النصاب استأنف الحول عند بلوغه، بلا خلاف ~~بين الأصحاب (3)، ووجهه ظاهر، ولبعض العامة هنا خلاف (4). # المسألة الثالثة: زكاة مال التجارة تتعلق بالقيمة لا بالعين عند الشيخ ~~ومن تبعه (5)، ومنهم: المحقق في الشرائع والفاضل في الإرشاد والمنتهى (6)، ~~بل ظاهر المنتهى يشعر بعدم الخلاف فيه عندنا، وفي الحدائق: الظاهر أنه ~~المشهور (7)، واستدل له بوجه اعتباري ضعيف غايته، ورواية قاصرة الدلالة ~~جدا. # وعن التذكرة: الميل إلى التعلق بالعين (8)، وجعله في المعتبر أنسب ~~بالمذهب (9)، واستحسنه في المدارك (10). # وهو الحق، لأصل الاشتغال، ولقوله في صحيحة ابن عبد الخالق: # PageV09P252 # (فعليك فيه زكاة) (1). # وفي رواية محمد: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة) (2). # وفي موثقة سماعة: (فإذا فعل ذلك وجبت فيه الزكاة) (3). # دلت على التعلق بالعين لمكان لفظة (في) على ما مر في مسألة تعلق الزكاة ~~بالعين. # وتظهر الفائدة في جواز بيع السلعة بعد الحول وقبل إخراج الزكاة أو ~~ضمانها، على القول بوجوب هذه الزكاة فيما إذا زادت القيمة بعد الحول، وغير ~~ذلك. # المسألة الرابعة: لو اتجر بالمال الزكوي وملك نصابا منه للتجارة - ~~كأربعين شاة - وحال عليه الحول مع قصد التجارة، فالمشهور - كما صرح به جدي ~~الفاضل قدس سره وصاحب الحدائق، بل المدعى عليه الاجماع (4) - سقوط أحد ~~الزكاتين، وهو زكاة التجارة، ووجوب المالية. # أما سقوط أحدهما فبالاجماع، ذكره في المعتبر والمنتهى والتذكرة (5)، ~~ولقوله عليه السلام في حسنة زرارة: (لا يزكى المال من وجهين في عام واحد) ms2033 ~~(6). # وأما أن الساقط زكاة التجارة، فلانتفاء الدليل على ثبوت زكاة التجارة عند ~~تحقق شرائط وجوب المالية، كما لا يخفى على الناظر في النصوص، # PageV09P253 # التي هي مستند زكاة التجارة. # مضافا على القول باستحبابها إلى وجوب تقديم الواجب على المستحب، وعلى ~~القول باستحبابها إلى وجوه أخر ذكرها الشيخ (1)، ولكنها ضعيفة جدا. # أقول: أما سقوط أحدهما فإن ثبت الاجماع فيه، وإلا فلا دليل عليه، لأن ~~قوله: (لا يزكى) في الحسنة مجاز في الانشاء، ومجازه يمكن أن يكون عدم ~~الوجوب، أي لا تجب في عام واحد زكاة مال من وجهين، فلا ينافي استحبابها من ~~وجه، ووجوبها من آخر، ولذا قيل بثبوت الزكاتين: هذه وجوبا، وهذه استحبابا، ~~نقله في الشرائع (2)، وغيره (3)، وهو متجه جدا. # ثم على السقوط، فما ذكروه لاسقاط التجارة ضعيف، أما انتفاء الدليل على ~~الثبوت فلكفاية عموم قوله في رواية محمد: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة ~~إذا حال عليه الحول) (4). # وقوله في صحيحة الكرخي: (ما كان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من ~~بيعها إلا لتزداد فضلا على فضلك فزكه) (5). # وأما تقديم الواجب على المستحب، فلأن ذلك إنما هو على فرض ثبوت الواجب ~~على وجوبه، ونحن إذا قلنا بعدم اجتماع الزكاتين وسقوط أحدهما فيحتمل سقوط ~~الواجب، ولذا ذهب بعضهم إلى تخيير المالك في # PageV09P254 # إخراج أيهما شاء (1)، وهو جيد على القول بعدم اجتماعهما. # هذا، ثم لا يخفى أن على المشهور - من بقاء زكاة المالية فقط - ينبغي ~~التقييد بما إذا لم يزد على النصاب بقدر نصاب التجارة، فلو كانت عنده مائة ~~شاة، وبلغت خمسون منها قيمة النصاب للتجارة اتجه القول بالزكاتين، إحداهما ~~لأربعين شاة، والأخرى للزائد عليها، لأنه لا تكون الزكاتان حينئذ لمال. # إلا أن يقال: إن المالية لمجموع النصاب، والعفو دون النصاب خاصة. # واعلم أيضا أنه لو كان المال بقدر كل من النصابين، فإن تقدم حول المالية ~~سقطت الزكاة للتجارة قطعا، لنقصان النصاب قبل الحول. # وإن تقدم حول التجارة لم تسقط المالية، لأن زكاة التجارة وإن تعلقت ~~بالعين إلا أنه ms2034 ليس تعلق استحقاق وانتقال ملك، بل أولوية إخراج، فإن أخرج ~~قبل حول المالية سقطت المالية، وإلا كان كما إذا حال الحولان معا. # المسألة الخامسة: لو عاوض النصاب الزكوي في أثناء الحول للتجارة بمثله ~~لها - كأربعين سائمة بأربعين سائمة - سقط وجوب المالية والتجارة واستأنف ~~الحول من حين المعاوضة. # أما سقوط المالية، فلانقطاع الحول بالنسبة إليها، وأما سقوط التجارة، ~~فلتبدل العين. # وخالف الشيخ في الأول (2)، والفاضل في الثاني (3). # وخلاف الأول مبني على ما ذهب إليه من عدم سقوط الزكاة بالتبديل بالجنس. # PageV09P255 # والثاني على ما ذهب إليه من عدم اشتراط بقاء السلعة طول الحول. # وتقدم الكلام معهما فيهما. # المسألة السادسة: إذا دفع إنسان مالا إلى غيره قراضا - على النصف مثلا - ~~فظهر فيه ربح، كانت زكاة الأصل على المالك إذا بلغ النصاب واجتمعت فيه ~~الشرائط، وكذا حصته من الربح بعد اعتبار ما يجب اعتباره من النصاب والحول. # وأما حصة العامل، فإن قلنا: إنه يملكها بالظهور، وجبت زكاتها عليه إذا ~~بلغت النصاب، وحال عليها الحول من حين الملك، وكان متمكنا من التصرف فيها، ~~ولو بالتمكن من القسمة. # وإن قلنا: إنه لا يملكها إلا بالقسمة، فلا زكاة عليه قبلها، لانتفاء ~~الملك. # والأظهر سقوط زكاة هذه الحصة عن المالك أيضا على هذا التقدير، لأنها ~~مترددة بين أن تسلم فتكون للعامل، أو تتلف فلا تكون له ولا للمالك. # وإن قلنا: إنه لا يملك الحصة وإنما يستحق أجرة المثل، فالزكاة كلها على ~~المالك، لأن الأجرة دين، والدين لا يمنع الزكاة. # والله سبحانه هو الموفق للسداد والرشاد. # المسألة السابعة: الدين لا يمنع من تعلق الزكاة بالنصاب المتجر به ~~إجماعا، كما صرح به غير واحد (1)، وإن لم يكن للمديون مال سواه، لأن متعلق ~~الدين: الذمة، ومتعلق زكاة التجارة: العين، وللعمومات والاطلاقات السالمة ~~عن المخصص والمقيد. # تتميم: لا تستحب الزكاة في المساكن، ولا في الثياب، ولا الآلات # PageV09P256 # وأمتعة القنية، بالاجماع، والأصل، وأخبار حصر الزكاة في الأصناف التسعة، ~~والله يعلم. PageV09P257 # الباب الرابع في مصرف الزكاة وصرفها، وما يتعلق بهما وتفصيل الكلام في ~~ذلك ms2035 المقام يستدعي رسم فصول: # الفصل الأول في أصناف المستحقين وهي ثمانية بنص القرآن، وإجماع المسلمين: # الصنف الأول والثاني: الفقراء والمساكين. # وهما وإن كانا متغايرين معنى على الأظهر الأشهر لغة وفتوى، المنصوص عليه ~~في الصحيح (1) والحسن (2)، ومقتضاهما كون المسكين أسوء حالا من الفقير، إلا ~~أنه - لما انعقد الاجماع على عدم وجوب بسط الزكاة على الأصناف، واستحقاقهما ~~الزكاة - لا ثمرة في تحقيق ذلك في هذا المقام، وإنما المهم بيان الوصف ~~الجامع بين الصنفين في استحقاقهما الزكاة وسائر شرائطها. # ونحن نذكرهما في مسائل: # المسألة الأولى: قد وقع الخلاف في الوصف الجامع بين الصنفين في ~~استحقاقهما الزكاة على ثلاثة أقوال: # الأول: أن لا يملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمته، وهو منقول عن # PageV09P258 # الخلاف (1)، ولم أجده في باب الزكاة منه، ونقل عنه الحلي غيره كما يأتي. # نعم، قال فيه تجب زكاة الفطرة على من ملك نصاب الزكاة أو قيمته (2). # ولعله منشأ النقل، حيث إنه لا تجب الفطرة على الفقير، ونقل في المبسوط ~~هذا القول عن بعض أصحابنا، وكذا في السرائر (3). # الثاني: أن لا يملك ما يكون قدر كفايته لمؤنته طول سنته، ذهب إليه ~~الأكثر، كما صرح به في الروضة (4)، وغيرها (5). # الثالث: أن لا يكون قادرا على كفايته وكفاية من تلزمه كفايته على الدوام، ~~اختاره في المبسوط (6). # فإن أريد بالدوام السنة - كما في المختلف (7) - يرجع إلى القول الثاني. # وإن أريد به ما تحصل به الكفاية عادة - من فائدة صنعة، أو غلة ضيعة، أو ~~ربح مال تجارة كما قيل - يرجع أيضا إليه على بعض وجوهه الآتية، حيث إن من ~~ملك ما تكفي غلته وربحه مؤنة سنته يصدق عليه أنه يملك ما يحصل به الكفاية ~~عادة. # وإن جعل الدوام قيدا لقوله: تلزمه، كما احتمل، تكون مدة الكفاية مجملة، ~~ويكون موافقا لقول من اعتبر عدم الكفاية بالاطلاق، والظاهر أنه أيضا يرجع ~~إلى الثاني بأحد وجوهه. # PageV09P259 # ومنه يظهر: أن في المسألة قولين، والحق هو الثاني. # لا لما قيل من صدق الفقر والاحتياج عرفا مع عدم تملك ما يكفيه لسنته ms2036 وعدم ~~صدقه مع تملكه (1)، لأني لا أفهم تفاوت الصدق عرفا بين مالك كفاية السنة ~~وأحد عشر شهرا. # ولا للمروي في المقنعة: (تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، وتجب الفطرة ~~على من عنده قوت السنة) (2)، لعدم دلالته فيه إلا بمفهوم وصف ضعيف. # بل للاجماع، حيث إن المخالف فيه شاذ جدا، غير قادح في حكم الحدس ~~بالاجماع. # وحسنة أبي بصير: (يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره)، قلت: فإن ~~صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟! فقال: (زكاته صدقة على عياله، فلا يأخذها ~~إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفذها في أقل من سنة فهذا يأخذها، ~~ولا تحل الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة) ~~(3). # والمروي في العلل عن المسائل: وعنده قوت يوم، أيحل له أن يسأل؟ وإن أعطي ~~شيئا من قبل أن يسأل أيحل له أن يقبله؟ قال: (يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه ~~لسنة من الزكاة، لأنها إنما هي من سنة إلى سنة) (4). # وتدل عليه أيضا النصوص الآتية، الدالة على جواز أخذ الزكاة لمن له ~~ثلاثمائة درهم، أو أربعمائة درهم، أو مائتا درهم، أو سبعمائة درهم، أو # PageV09P260 # دار غلة إذا كانت قاصرة عن الاستنماء بقدر الكفاية، فإن الظاهر المتبادر ~~من الكفاية فيها الكفاية طول السنة، بل الظاهر أن الكفاية المطلقة تستلزم ~~كفاية السنة، إذ ما لا يكفيها ليس بقدر الكفاية، لاحتياجه في بعض السنة. # هذا، مع أنها صريحة في جواز أخذ الزكاة لمن عنده نصاب، فيبطل بها القول ~~الأول، فيتعين الثاني، لانتفاء الثالث، كما صرح به جماعة من الأصحاب، منهم ~~صاحب التنقيح (1). # ومن ذلك يظهر وجه لصحة الاستدلال برواية المقنعة المتقدمة، حيث دلت على ~~حرمة الزكاة على من عنده قوت سنة ولو كان أقل من النصاب، فيبطل بها القول ~~الأول، فيتعين الثاني. # دليل الأول: رواية عامية قاصرة دلالة، واستبعاد ضعيف. # وأما ما ورد في موثقة زرارة: (لا تحل لمن كانت عنده أربعون درهما يحول ~~عليها الحول عنده أن يأخذها، وإن أخذها أخذها حراما) (2). # وفي ms2037 رواية العرزمي: (إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع، أو غرم مفظع، أو ~~فقر مدقع) (3). # فلا تنافيان ما ذكرناه، لعدم معلومية مرجع الضمير في (أن يأخذها) في ~~الأولى، وجواز كون الفقر المدقع في الثانية عدم كفاية السنة. # مع أن الأولى مخالفة للاجماع القطعي لو كانت في الزكاة، وموافقة لبعض ~~العامة، أو محمولة على عدم احتياجه، كما يفهم من حولان الحول على دراهمه. # المسألة الثانية: قد عرفت أن المعتبر في الفقر هو عدم تملك قدر # PageV09P261 # كفاية السنة من الأموال، فهل المعتبر عدم تملك قدر الكفاية من الربح ~~والنماء والفائدة فلا اعتبار بكفاية رأس المال أو الضيعة، أو عدم تملكه من ~~أصل الأموال؟ # الحق: هو الأول، وفاقا للمشهور، كما صرح به جماعة منهم الروضة (1)، بل ~~قيل: بلا خلاف أجده (2)، ونسبه في الحدائق إلى الشيخ والحلي والفاضلين ~~وعامة المتأخرين (3). # وقيل بالثاني، نقله في الروضة (4)، ولكن قال الهندي في شرحه: ولم أظفر ~~بقائله. # أقول: ويحتمله كلام جماعة، بل يفهم من الذخيرة أنه مذهب الحلي والفاضلين ~~وجمهور المتأخرين (5)، ولكنه خلاف الظاهر من أكثر كلماتهم، حيث إن الأول ~~صرح بجواز أخذ الزكاة لمن كان له دار لا تكفيه غلته (6). # وصرح أيضا في النافع والتذكرة وفي الدروس والروضة بجواز أخذها لمن كان له ~~مال يتعيش به، أو ضيعة يشتغلها، إذا كان بحيث يعجز عن استنماء الكفاية، وإن ~~كان بحيث يكفي رأس المال أو ثمن الضيعة لكفاية السنة (7). # لنا: المستفيضة من الأخبار، كصحيحة معاوية بن وهب: عن الرجل يكون له ~~ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم، وله عيال، وهو يحترف فلا # PageV09P262 # يصيب نفقته فيها، أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة، أو يأخذ الزكاة؟ قال: # (لا، بل ينظر إلى فضلها، فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله، ويأخذ ~~البقية من الزكاة، ويتصرف بهذه لا ينفقها) (1). وموثقة سماعة: عن الزكاة هل ~~تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال: # (نعم، إلا أن تكون داره دار غلة فيخرج له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه ~~وعياله، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في ms2038 طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من ~~غير إسراف فقد حلت له الزكاة، فإن كانت غلتها تكفيهم فلا) (2). # والأخرى، وفي آخرها: (وأما صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو ~~محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء الله) (3)، دلت بمفهوم الشرط ~~على عدم الحرمة إذا لم يصب منها ما يكفيه. # ورواية هارون بن حمزة: الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة وله عيال، ~~فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها، قال: (فلينظر ما يستفضل ~~منها، فيأكل هو ومن يسعه ذلك، وليأخذ لمن لم يسعه من عياله) (4). # ورواية أبي بصير: عن رجل من أصحابنا له ثمانمائة درهم، وهو رجل خفاف وله ~~عيال كثير، أله أن يأخذ من الزكاة؟ فقال: (يا أبا محمد، أيربح في دراهمه ما ~~يقوت به عياله ويفضل؟) قال: قلت: نعم، قال: (كم يفضل؟) قلت: لا أدري، قال: ~~(إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف # PageV09P263 # القوت فلا يأخذ الزكاة، وإن كان أقل من نصف القوت أخذ الزكاة) (1) ~~الحديث. # ولعل تقدير الفاضل عن القوت بنصف القوت باعتبار أنه متى فضل هذا المقدار ~~فإنه يكفي للقيام بكسوتهم وسائر ضرورياتهم، فلا يجوز أخذ الزكاة، وإن كان ~~أقل من ذلك فلا يقوم بمؤنة السنة. # ورواية عبد العزيز، وفيها: له دار تسوى أربعة آلاف درهم، وله جارية، وله ~~غلام يستقي على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل، ~~وله عيال، أله أن يأخذ من الزكاة؟! قال: (نعم)، قال: # وله هذه العروض؟ فقال: (يا أبا محمد، فتأمرني أن آمره ببيع داره وهي عزه ~~ومسقط رأسه، أو ببيع جاريته التي تقيه الحر والبرد وتصون وجهه ووجه عياله، ~~أو آمره أن يبيع غلامه أو جمله وهو معيشته وقوته؟ بل يأخذ الزكاة، فهي له ~~حلال، ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله) (2). # ولا يضر اختصاص بعض تلك الأخبار بثلاثمائة أو أربعمائة أو ثمانمائة أو ~~الدار، لعدم القول بالفصل قطعا. # حجة القول الثاني: صدق تملك ما يفي بمؤنة السنة مع وفاء الأصل. # وفيه: ms2039 أن المصرح به في الأخبار المذكورة - المنجبرة بالشهرة - لزوم تملك ~~ما يفي نماؤه لا أصله. # ثم إن عرفت أن المعتبر في الفقر والغناء عدم كفاية الربح والنماء، ولا ~~اعتبار برأس المال والعقار، ولا يجب عليه الانفاق من الأصل.. فهل هو إذا ~~اتخذ الأصل بضاعة يستربحه ومشتغلا يشغله - أي يتجر به ويستربحه # PageV09P264 # ويشتغل به فعلا - فيكون الفقير من لا يملك من الأموال التي يستنميها - ~~كالدراهم التي يتجر بها لأجل معاشه أو العقار التي يشتغلها أو نحو ذلك - ما ~~يكفي ربحها ونماؤها لمؤنة سنته، وأما ما لم يكن كذلك - أي لا يتجر به ولا ~~يستربحها - فالمعتبر قصور أصل الأموال منفردة أو منضمة مع نماء ما ~~يستنميها؟ # أو يكفي في صدق الفقر وعدم وجوب إنفاق الأصل عدم كفاية النماء والربح على ~~فرض الاستنماء والاسترباح، حتى أنه لو كان له من الأموال ما يكفي لمؤنة ~~سنته ولم يستربحها ولم يشتغلها جاز له أخذ الزكاة إذا كانت بقدر لو ~~استنماها لم يكفه نماؤها؟ # الأول: للذخيرة والحدائق (1)، بل لجميع من يعتبر الربح والنماء، إذ ~~الظاهر منهم إرادة الاستنماء الفعلي، كما يشعر به قولهم: يتعيش به، أو ~~يشتغلها، أو يتجر به. # نعم، يظهر من الكتابين المذكورين أن مراد القائلين باعتبار النماء ~~اعتباره مطلقا، حيث إن بعد ذكرهما القول باعتبار النماء دون الأصل اختارا ~~التفصيل باعتبار النماء فيما يستنميه، والأصل فيما لا يستنميه. # وكيف كان، فالحق: هو الأول، أما جواز أخذ الزكاة مع استنماء ما يصلح له ~~وعدم وفاء النماء بمؤنة السنة، فلجميع الأخبار المتقدمة. # وأما عدم جواز الأخذ مع وفاء أصل ماله الذي لا يستنميه ولا يشتغله منفردا ~~أو منضما مع نماء ما يستنميه، فلرواية المقنعة وحسنة أبي بصير المتقدمتين ~~(2)، وعدم صدق الفقير عرفا، واختصاص أخبار النماء بما إذا كان يستنمي المال ~~دون ما لا يستنميه. # PageV09P265 # المسألة الثالثة: ويشترط في صدق الفقير أيضا: عدم قدرته على تكسب المؤنة ~~بصنعة أو غيرها، فلو قدر عليه لم يجز له أخذ الزكاة على الأظهر الأشهر، بل ~~عن الخلاف والناصريات: الاجماع ms2040 عليه (1). # لحسنة زرارة: (إن الصدقة لا تحل لمحترف ولا لذي مرة سوي قوي، فتنزهوا ~~عنها) (2)، وموثقة سماعة الثانية (3)، ولصدق الغنى وعدم صدق الفقير مع ذلك. # ولا ينافيه قوله في حسنة أبي بصير المتقدمة: (ولا تحل الزكاة لمن كان ~~محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة) (4) حيث ضم مع الاحتراف ~~تملك النصاب، لعدم دلالتها على الحلية للمحترف الذي لا يملك النصاب إلا ~~بمفهوم الوصف، وهو ضعيف. # وحكى في الخلاف عن بعض أصحابنا جواز دفع الزكاة إلى المكتسب من غير ~~اشتراط قصور كسبه (5)، واستدل له بصدق عدم تملك الكفاية من الأموال. # ويجاب عنه: بعدم كفاية ذلك في جواز الأخذ، بل يشترط عدم الاحتراف أيضا، ~~لما مر. # ولو قصرت الحرفة والتكسب عن تمام مؤنة السنة جاز أخذ الزكاة له، بلا خلاف ~~فيه يعلم، بل في التذكرة: إنه موضع وفاق بين العلماء (6)، # PageV09P266 # لصدق الفقير مع ذلك، ولمفهوم الشرط في موثقة سماعة المذكورة، بل تدل عليه ~~صحيحة معاوية بن وهب ورواية أبي بصير المتقدمتين (1)، وبه يقيد إطلاق حسنة ~~زرارة (2). # فروع: # أ: المعتبر في الحرفة والصنعة ما كان لائقا بحال الشخص عادة، فلو لم يكن ~~كذلك لم يكلف بالحرفة، ويجوز له أخذ الزكاة، فلا يكلف الشريف بمثل الاحتطاب ~~والاحتشاش، لكونه عسرا ومشقة. # فتعارض أدلة نفيهما إطلاقات حرمة الصدقة على المحترف، والترجيح مع الأول، ~~لموافقة الكتاب والسنة، مع أنه لولا الترجيح لكان المرجع إلى إطلاقات من لا ~~يملك مؤنة السنة. # ومنه يعلم حكم المحترف اللائق به، إذا كان فيه مشقة وعسر عليه، لمرض أو ~~كبر أو ضعف أو نحوها. # ب: يشترط في مزاحمة الحرفة لأخذ الزكاة إمكان احترافه، فلو علم الحرفة ~~ولم يمكن له اشتغاله - لفقد آلة، أو عدم طالب لها، أو نحو ذلك - يأخذ ~~الزكاة، لمفهوم الموثقة، بل مدلول الصحيحة والرواية (3). # ج: من لم تكن له حرفة ولكن يقدر على تعلمها من غير عسر، فلا شك في جواز ~~أخذه الزكاة ما لم يتعلمها، لعدم صدق المحترف. # فهل يجب عليه التعلم والامتناع من الزكاة بعده؟ ms2041 # الظاهر: لا، للأصل، وعدم الدليل على الوجوب. # PageV09P267 # د: لو اشتغل عن التكسب بطلب العلم المانع عن الكسب، فإن كان العلم مما ~~يجب تعلمه عينا أو كفاية بشر عدم قيام الغير به، فلا شك في جواز أخذ ~~الزكاة، لأنه مانع عن التكسب، وقد عرفت جواز الأخذ مع المانع. # وإن كان مما لا يجب تعلمه ولا يستحب - كالرياضيات، والفلسفة، وكثير من ~~الكلاميات، والسير، والعروض والأدبية، لمن لا يريد التفقه في الدين - فلا ~~شك في عدم جواز أخذ الزكاة له، لصدق المحترف وعدم الدليل على التخصيص. # وإن كان يستحب - كالتفقه في الدين تقليدا أو اجتهادا - فظاهر الذخيرة عدم ~~جواز الأخذ (1)، وهو ظاهر حواشي القواعد للشهيد الثاني. # وعن التحرير والمنتهى والدروس والبيان والروضة والمسالك وحواشي النافع ~~للشهيد الثاني والمهذب: جوازه (2). وهو الأقرب، للأمر به (3) ولو استحبابا، ~~المستلزم لطلب ترك الحرفة المستلزم لجواز أخذ الزكاة، وكذا مقدمات علم ~~التفقه إذا تعلمه من باب مقدمته. ولو أمكنه الجمع بين التعلم والاحتراف لم ~~يجز الأخذ. # ه‍: لو ترك المحترف حرفته يوما عمدا، فهل يجوز له أخذ الزكاة لليلته إذا ~~لم يمكن له الاحتراف فيها؟ وكذا لو كانت حرفته في وقت معين ويصيب فيه ما ~~يكفي السنة فتركها في ذلك الوقت عمدا؟ # فيه إشكال، والذي يقوى في نفسي: عدم الجواز، لصدق المحترف، # PageV09P268 # وعدم معلومية صدق الفقير. # المسألة الرابعة: الظاهر عدم الخلاف في أن دار السكنى والخادم والمركب ~~وثياب التجمل لا تمنع من أخذ الزكاة، ولا تعد من الأموال، وفي التذكرة: لا ~~نعلم فيه خلافا (1). # وتدل عليه في الأولين: رواية عبد العزيز المتقدمة (2)، وابن أذينة: # عن الرجل له دار أو خادم أو عبد، يقبل الزكاة؟ قال: (نعم، إن الدار ~~والخادم ليسا بمال) (3). # وابن يسار: (تحل الزكاة لصاحب الدار والخادم)، لأن أبا عبد الله عليه ~~السلام لم يكن يرى الدار والخادم شيئا (4). # وفي الثلاثة الأولى: المروي صحيحا عن كتاب علي بن جعفر - المنجبر بالشهرة ~~-: عن الزكاة أيعطاها من له الدابة؟ قال: (نعم، ومن له الدار والعبد، فإن ~~الدار ليس يعد ms2042 بمال) (5). # وفي الأربعة - إذا كان ممن تجري العادة في مثله في الخادم والمركب وثياب ~~التجمل -: التعليل المذكور في رواية عبد العزيز بقوله: (وهي عزه) وبقوله: ~~(وتصون وجهه). # وإذا كان ممن يحتاج إلى الأربعة: قوله في موثقة سماعة المتقدمة: # (فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم) (6) # PageV09P269 # إلى آخره، وفي الأخرى: (وهو يصيب منها ما يكفيه) (1). # ويظهر مما ذكر استثناء كل ما يتوقف بقاء عزه وحفظ شرفه عليه، أو يحتاج ~~إليه من الآلات وكتب العلم وأدوات الصناعة. # ويظهر منه أيضا استثناء أثمان هذه الأشياء لفاقد أعيانها، واستثناء ~~المتعدد منها مع اقتضاء العادة أو مسيس الحاجة. # ويجب مراعاة العادة في الكيفية، فيستثنى اللائق بحاله عادة. # وإطلاق النص في الثلاثة الأولى وإن اقتضى عموم الحكم فيها وشموله لما إذا ~~زادت عن حاجته بحيث تكفيه قيمة لمؤنة السنة وأمكنه بيعها منفردة، إلا أن ~~حملها على المتعارف يقتضي تقييدها بغير هذه الصورة، مع عدم صدق الفقر وصدق ~~ملك مؤنة السنة في مثلها بلا شبهة، فيجب بيع الزيادة. # نعم، لو كانت حاجته تندفع بأقل منها قيمة، وكانت الزيادة في مجرد القيمة، ~~فصرح جماعة بعدم تكليفه ببيعها وشراء الأدون منها قيمة (2)، للاطلاق، مع ما ~~في تكليفه بذلك من العسر والمشقة. # والتحقيق: أنه إن كانت الزيادة في القيمة بحيث تخرجه عن مصداق الفقير ~~عرفا، أو تخرجها عن مناسبة حاله كثيرا، بحيث لا تنصرف إليه الاطلاقات عرفا، ~~لا يجوز له أخذ الزكاة، وإلا جاز. # الصنف الثالث: العاملون عليها. # وهم جباة الصدقة، والسعاة في أخذها وجمعها وحفظها وضبطها حتى يؤدوها إلى ~~من يقسمها، كما في المروي في تفسير علي (3)، المنجبر # PageV09P270 # بالفتاوي، ومقتضى المعنى اللغوي. # ولا خلاف بين العلماء في استحقاقهم الزكاة، كما عن المبسوط (1) وغيره ~~(2)، بل عن المنتهى وفي المدارك (3) وغيرهما: الاجماع عليه (4)، بل لا شبهة ~~في إجماعيته. # فهي الحجة عليه، مضافة إلى الآية الشريفة، والأخبار، كصحيحة محمد (5)، ~~وموثقة سماعة (6)، والمروي في تفسير علي. # ولا يجوز أن يكونوا هاشميين - كما صرح به في صحيحة العيص (7) - إلا أن ms2043 ~~يكونوا عاملين على صدقات مثلهم. # ولا يعتبر فيهم الفقر، بلا خلاف، كما في الذخيرة (8)، بل الاتفاق، كما عن ~~الخلاف (9)، للتفصيل في الآية (10) والأخبار، القاطع للشركة، وللاطلاق، ~~وعدم انحصار جهة الاستحقاق للزكاة في الفقر. # ولا الحرية على الأظهر، للأصل. # ويعتبر الايمان والعدالة، كما يأتي. # PageV09P271 # ثم إنه لا ينبغي لنا التكلم في حكم زمان الحضور في وجوب نصب العامل أو ~~جوازه. # وأما زمان الغيبة، فعلى القول بوجوب دفع الزكاة إلى النائب العام، يجوز ~~له نصب العامل وتشريكه للفقراء، بل قد يجب، وكذا على القول باستحبابه إذا ~~دفعها ملاكها إلى النائب واحتاج الحفظ والتقسيم إلى عامل. # وأما على غير ذلك، فإن علم النائب بتقصير في أداء الزكاة أو في التقسيم ~~بين أهلها، جاز له نصب العامل من باب الأمر بالمعروف والإعانة على البر، بل ~~قد يجب، ويجعل له نصيبا من الزكاة، بل يجوز ذلك أو يجب لآحاد المؤمنين ~~أيضا، بل يجوز لشخص يعلم ذلك عمله بنفسه وأخذه أجرة عمله من الزكاة. # وأما بدون العلم بذلك، ففي جواز نصب العامل وتشريكه في الزكاة إشكال، ولا ~~يبعد جوازه للنائب العام أو عدول المؤمنين، سيما إذا كان فيه نوع مصلحة، ~~للأصل، وتشريكه للاطلاق. # ولا تقدير لنصيب العاملين، بل إن كان منصوبا من الإمام فيقدر لهم ما ~~يراه، كما في حسنة الحلبي (1)، وإلا فبقدر أجرة مثل عملهم، كما عن المبسوط ~~(2)، لأنه المتبادر من تعليق شئ على العمل. # الصنف الرابع: المؤلفة قلوبهم. # ولا خلاف بين العلماء في أن لهم سهما من الزكاة، والاجماع عليه منقول ~~مستفيضا (3)، بل محقق قطعا، فهو الحجة فيه، مضافا إلى الكتاب # PageV09P272 # العزيز والأخبار المستفيضة. # وإنما الخلاف في مقامين: # الأول: في تعيين المؤلفة قلوبهم، هل هم من الكفار خاصة، أو المسلمين ~~كذلك، أو يشملهما جميعا؟ وعلى كل تقدير فما جهة تأليفهم الموجبة لتشريك ~~الفقراء؟ # والثاني: في أن التأليف هل يختص بزمان أو لا؟ # أما الأول، فعن المبسوط: اختصاصهم بالكفار، الذين يستمالون للجهاد ~~بالصدقات (1)، وهو المحكي عن الخلاف والاقتصاد والمصباح وابني زهرة وحمزة ~~(2)، وفي الشرائع والارشاد ms2044 وعن كتب الشهيد بل في الحدائق أنه المشهور (3)، ~~بل ظاهر الأول وصريح الثاني: الاجماع عليه. # وعن المفيد - كما في السرائر والمعتبر والتذكرة والمنتهى (4)، وغيرها (5) ~~- أنهم مسلمون ومشركون، وهو المحكي عن الحلي والمختلف والقواعد والتبصرة ~~وفي النافع (6)، ونقله في المبسوط عن الشافعي، وأنه جعل المشركين منهم ~~صنفين، والمسلمين أربعة أصناف (7). # وعن الإسكافي: اختصاصهم بالمنافقين، الذين يظهرون الدين # PageV09P273 # بألسنتهم ويعينون المسلمين بأيديهم (1). # دليل الاختصاص بالكفار: حسنة زرارة ومحمد، وفيها - بعد السؤال عن قوله ~~سبحانه: (إنما الصدقات) إلى آخره -: (إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا، لأنهم ~~يقرون له بالطاعة) إلى أن قال: (وإنما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين ~~فيثبت عليه) إلى أن قال: (سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام والباقي خاص) ~~الحديث (2)، فإن في قوله: (ليرغب في الدين) دلالة على خروجه عن الدين، ~~فيكون كافرا. # والمروي في تفسير علي: (والمؤلفة قلوبهم: قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من ~~يعبد دون الله، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فكان رسول الله يتألفهم ويعلمهم ويعرفهم كيما يعرفوا، فجعل لهم ~~نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا) (3). # وأن في المراد من المؤلفة قلوبهم إجمالا، فيجب الاقتصار فيهم على موضع ~~الاجماع، وهم الكفار. # ويضعف الأول: بأن الرغبة لا تقتضي الخروج، مع أن في قوله: # (يثبت) دلالة على الدخول، وفي قوله: (سهم المؤلفة عام) تصريح بشمول ~~المسلمين أيضا. # والثاني: بعدم صراحته في الكفار، لأن من المظهرين للاسلام أيضا من لم ~~تدخل المعرفة قلوبهم، بل في التقييد بقوله: (قلوبهم) إشعار # PageV09P274 # بإظهارهم الاسلام، بل في قوله: (ويعلمهم). # والثالث: بأنه يتم لو لم يجعل المنافقين من المسلمين وثبت الاجماع في ~~الكفار. # ودليل التعميم: عموم كونهم مؤلفة. # وقوله: (وسهم المؤلفة عام) في الحسنة المتقدمة، والتعليل المذكور فيها ~~بقوله: (ليرغب في الدين) (1). وفي الرواية الآتية بقوله: (لكي يحسن ~~إسلامهم). # ويضعف الأول: بتخصيص العموم بما يأتي. # والثاني: بأن الظاهر أن المراد بقوله: (عام) بالنسبة إلى من يعرف الإمامة ~~ومن لا يعرفها كما يظهر من باقي الحديث، فلا دلالة ms2045 فيه على شمول الكفار، ~~وأما عموم التعليل فلو سلم يجب التخصيص بما يأتي. # ودليل الإسكافي: المروي في تفسير علي بالتقريب المتقدم، وحسنة زرارة: عن ~~قول الله تعالى: (والمؤلفة قلوبهم)، قال: (هم قوم وحدوا الله عز وجل، ~~وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله، وشهدوا أن لا إله إلا الله و [أن] (2) ~~ومحمد رسول الله، وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد رسول الله، فأمر ~~الله نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء، لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم، ~~وأقروا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين تألف رؤساء العرب ~~من قريش ورؤساء مضر، منهم: أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين) (3) الحديث. # وروايته: (والمؤلفة قلوبهم: قوم وحدوا الله، وخلعوا عبادة من دون # PageV09P275 # الله، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم) (1) الحديث، ونحوها مرسلة موسى بن بكر (2). # ومقتضى هذه النصوص: أنهم قوم مسلمون قد أقروا بالاسلام ودخلوا فيه، لكنه ~~لم يستقر في قلوبهم ولم يثبت ثبوتا راسخا، فأمر الله تعالى نبيه بتألفهم ~~بالمال، لكي تقوى عزائمهم وتشتد قلوبهم على البناء على هذا الدين، وهؤلاء ~~هم المنافقون، كما يدل عليه عده أبا سفيان وعيينة، المصرح في الروايات ~~بنفاقهم. # ولا معارض لهذه الأخبار، سوى بعض ما ظن من العمومات الواجب تخصيصها، وعدا ~~ما توهم من الاجماع على دخول الكفار، وهو غير ثابت. # فهذا القول هو الأظهر، كما اختاره صاحب الحدائق أيضا (3). # ثم مقتضى تلك الأخبار: أن التأليف إنما هو لأجل البقاء على الدين والثبات ~~عليه، لا لما ذكروه من الجهاد. # وأما الثاني، فعن الصدوق اختصاصه بزمان النبي (4)، وعن الشيخ بزمان حضور ~~الإمام (5)، وظاهر المعتبر والمنتهى بقاؤه في جميع الأزمان (6)، ومقتضى ~~الاستصحاب وعموم الآية (7) وظاهر الأخبار المذكورة: الأخير. # وحيث لا يجب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية، ويجوز إعطاء الزكاة لجميع ~~الفرق المذكورة المختلف فيها في جميع الأزمان من سهم في # PageV09P276 # سبيل الله، فلا ثمرة مهمة في بسط الكلام في المقام. # الصنف الخامس: في الرقاب: ms2046 بالاجماع، والكتاب، والسنة المستفيضة كما يأتي. # والمراد بهم ثلاث طوائف: # الأولى: المكاتبون، بلا خلاف فيه بين العلماء، كما عن صريح المبسوط ~~والسرائر والغنية (1)، بل بالاجماع، كما عن ظاهر المنتهى والمدارك (2)، ~~ومرسلة أبي إسحاق: عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها، قال: (يؤدى عنها ~~من مال الصدقة، إن الله تعالى يقول في كتابه: # (وفي الرقاب) (3). # ثم صريح الأكثر: أنه يشترط في إعطاء المكاتب من هذا السهم أن لا يكون معه ~~ما يصرفه في كتابته (4)، وظاهر بعض إطلاقات هؤلاء جواز الاعطاء وإن قدر على ~~تحصيل مال الكتابة بالتكسب إذا لم يكن معه. # واعتبر الشهيد قصور كسبه عن مال الكتابة (5). # والحق: اشتراط العجز عن الأداء مطلقا ولو بالتكسب، لا للمرسلة، لأن العجز ~~فيها وارد في السؤال، بل للأصل، وعدم المجوز. # والاستدلال - على الجواز بعموم الآية المستدل به في ذيل المرسلة - يرد ~~بأن المراد بقوله: (في الرقاب) غير معلوم، لاجماله جدا، فيقتصر فيه على ~~القدر المعلوم من الرواية، وليس هو إلا مورد السؤال. # PageV09P277 # ويجوز الدفع إلى السيد بإذن المكاتب وبدون إذنه، وإلى المكاتب بإذن ~~السيد، لاطلاق الرواية، ولا يتوقف على حلول النجم على الأشهر الأظهر (1)، ~~للأصل. الثانية: المملوك يشترى ويعتق بأحد الشرطين: إما كونه تحت شدة وضر، ~~أو عدم وجدان المزكي مستحقا آخر للزكاة. # وعلى جواز الأول: الاجماع في المبسوط والخلاف والاقتصاد والسرائر والغنية ~~والمنتهى والتذكرة (2). # وعلى الثاني في ظاهر المعتبر والمنتهى (3). # وتدل على الأول رواية أبي بصير المنجبرة بالعمل: عن الرجل يجتمع عنده من ~~الزكاة الخمسمائة والستمائة يشتري منها نسمة ويعتقها، قال: (إذن يظلم قوما ~~آخرين حقوقهم!!) ثم مكث مليا، ثم قال: (إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة، ~~فليشتره ويعتقه) (4). # وعلى الثاني: موثقة عبيد: عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم، فلم يجد موضعا ~~يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريد، فاشتراه بتلك الألف التي ~~أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز له ذلك؟ قال: # (نعم، لا بأس بذلك)، قلت: فإنه لما أن أعتق وصار حرا اتجر واحترف، فأصاب ~~مالا، ms2047 ثم مات وليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ # قال: (يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة، لأنه إنما اشتري # PageV09P278 # بمالهم) (1). # وهل يجوز الشراء والعتق بدون الشرطين من سهم الرقاب؟ # المحكي عن ظاهر المفيد والانتصار والمراسم والسرائر والقواعد وحواشي ~~القواعد والارشاد والنافع للشهيد الثاني وصريح الإيضاح والكنز والمسالك (2) ~~وجمع من متأخري المتأخرين (3): نعم، لعموم الآية (4). # وللصحيح المروي في العلل: مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه، أشتريه من ~~الزكاة وأعتقه؟ قال: فقال: (اشتره وأعتقه)، قلت: فإن هو مات وترك مالا؟ ~~قال: فقال: (ميراثه لأهل الزكاة، لأنه اشتري بسهمهم) (5). # وصحيحة أبي محمد الوابشي: عن رجل اشترى أباه من الزكاة - زكاة ماله - ~~قال: (اشترى خير رقبة، لا بأس بذلك) (6). # وعن كثير من الأصحاب: لا (7)، وهو الأظهر، لرواية أبي بصير المتقدمة ~~المصرحة بالاشتراط، وهي أخص من تلك الأخبار، فيجب تخصيصها بها، كما يخصص ~~عموم الآية أيضا لو سلم. # PageV09P279 # إلا أنه - كما ذكرنا في المؤلفة قلوبهم - لا ثمرة في تحقيق ذلك أيضا، بعد ~~عدم وجوب البسط ودخول جميع ذلك في سبيل الله بل لولا تصريح الأصحاب لم يكن ~~دليل تام على دخول غير المكاتب في الرقاب. # وجمع - ممن لم يجوز الشراء والعتق إلا مع أحد الشرطين - جوزوه بدونهما من ~~سهم سبيل الله، استنادا إلى الروايتين، مع أن جميع الروايات المذكورة لغير ~~المكاتب مطلقة، فإما يحمل الجميع على سهم الرقاب، أو الجميع على سهم سبيل ~~الله، ولعل الفارق تصريح العلماء. # الثالثة: من وجبت عليه كفارة ولم يجد ما يعتق، فظاهر المبسوط والمختلف ~~والتذكرة وصريح النافع والحدائق: جواز العتق عنه من الزكاة (1). # لما رواه في المبسوط مرسلا: (إن من وجبت عليه عتق رقبة في كفارة ولا يقدر ~~على ذلك جاز أن يعتق عنه) (2). # وفي التهذيب عن تفسير علي، عن العالم: (وفي الرقاب: قوم لزمتهم كفارات في ~~قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم، وليس عندهم ما ~~يكفرون به وهم مؤمنون، فجعل الله لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم) (3). # وظاهره أعم ms2048 من العتق وغيره، وإن قيل: تفسيره للرقاب يعطي تخصيصه بالعتق، ~~لكن يخدشه أن فك رقبة المكفر عن اشتغال الذمة أيضا يناسب التفسير. # PageV09P280 # ولا يوجب ذلك التعميم وهنا في الرواية ولا ضعف السند، لاعتبار الرواية، ~~ولكن - لامكان التكفير عن سهم الغارمين وسبيل الله، وعدم وجوب البسط - لا ~~يهم الكلام أكثر من ذلك في المقام. # فرع: مقتضى موثقة عبيد وصحيحة العلل المتقدمتين: أن ميراث العبد المبتاع ~~من الزكاة لأرباب الزكاة، كما هو المشهور بين أصحابنا، كما صرح به جماعة من ~~المتأخرين (1)، بل عزاه في الانتصار والمعتبر والمنتهى إلى علمائنا مؤذنين ~~بدعوى الاجماع عليه (2)، بل ادعى جدي في الرسالة الاجماع عليه. # وهو الأقوى، للروايتين السالمتين عن المعارض. # خلافا لمن جعله للإمام، كالفاضل في القواعد (3) وولده في الشرح (4)، أو ~~توقف كما في المختلف والارشاد (5)، لأن الإمام وارث من لا وارث له. # وفيه: أن الوارث هنا موجود بالنص، وضعفه ممنوع، ولو سلم فبما مر مجبور. # ولمن فصل بين ما لو اشتري لعدم المستحق، فالأول، لأنه يكون مصروفا من حق ~~الفقراء، وبين ما لو اشتري من سهم الرقاب كالعبد تحت الشدة، فللإمام، لأنه ~~لم يشتر بمالهم، كالشهيد والمقداد (6). # وهو اجتهاد في مقابلة النص. # PageV09P281 # ودعوى إشعار التعليل بالأول مردودة بأن الظاهر من الموثقة وقوع الشراء ~~بجميع الزكاة لا بسهم مخصوص منها، والمراد من التعليل: أنه أشتري بمال يسوغ ~~صرفه إليهم. # ثم هل الميراث للفقراء، كما هو صريح الموثقة، وبه عبر المفيد (1)؟ # أو أرباب الزكاة، كما هو مقتضى الصحيحة، وبه عبر الأكثر، بل أرجع إليه ~~قول المفيد في المختلف (2؟ # كل محتمل، وإن كان الثاني أظهر. # والأحوط صرفه إلى الفقراء، للخروج به عن العهدة على جميع الأقوال في زمن ~~الغيبة قطعا. # الصنف السادس: الغارمون. # وهم: المدينون عرفا ولغة وشرعا، إجماعا وسنة، ولا خلاف في إسهامهم في ~~الزكاة، كما صرح به جماعة، منهم: المبسوط والمعتبر والتذكرة (3)، بل هو ~~إجماعي، كما في المنتهى والغنية والتذكرة والمدارك والذخيرة (4)، وغيرها ~~(5). # ويدل عليه - مع الاجماع - الكتاب، والسنة، كموثقة إسحاق: عن رجل على أبيه ~~دين ms2049 ولابنه مؤنة أيعطي أباه من زكاته يقضي دينه؟ قال: # (نعم، ومن أحق من أبيه؟!) (6). # PageV09P282 # ورواية موسى بن بكر: (من طلب الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان ~~كالمجاهد في سبيل الله، فإن غلب عليه فليستدن على الله تعالى وعلى رسوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم ~~يقضه كان عليه وزره، إن الله عز وجل يقول: (إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين) إلى قوله: (والغارمين)، وهو: فقير مسكين مغروم) (١). # وصحيحة البجلي: عن رجل عارف فاضل توفي وترك عليه دينا قد ابتلي به، لم ~~يكن بمفسد ولا مسرف ولا معروف بالمسألة، فهل يقضى عنه من الزكاة الألف ~~والألفان؟ قال: (نعم) (٢). # ورواية أبي نجاد، وفيها - بعد السؤال عن قوله سبحانه: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ (3)، وعن حد النظرة - قال: ~~(يقضى ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل، فإن كان ~~أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الإمام)، قلت: فما لهذا الرجل الذي ~~ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه، في طاعة الله عز وجل، أم في معصيته؟ قال: ~~(يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر) (4). # ورواية صباح بن سيابة: (أيما مؤمن أو مسلم مات فترك دينا لم يكن في فساد ~~ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك، إن الله تبارك ~~وتعالى يقول: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)، الآية، # PageV09P283 # فهو من الغارمين، وله سهم عند الإمام) (1). # وحسنة زرارة: رجل حلت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين، أيؤدي زكاته في ~~دين أبيه وللابن مال كثير؟ قال: (إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين ~~لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته، وإن ~~لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه، فإذا أداها في دين ~~أبيه على هذه الحال أجزأت عنه) (2). # والمروي في تفسير علي: (والغارمين: قوم قد وقعت عليهم ms2050 ديون أنفقوها في ~~طاعة الله من غير إسراف، فيجب على الإمام أن يقضي عنهم، ويفكهم من مال ~~الصدقات) (3). # وفي قرب الإسناد: (يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كلهم ما بلغ ~~إذا استدانوا في غير إسراف) (4). # فروع: # أ: الغارم إما يتمكن من قضاء دينه في الحال، أو لا. # والأول على ثلاثة أقسام: # لأنه إما ليس بفقير، ولا يصير مع الأداء فقيرا أيضا. # أوليس بفقير، ويصير معه فقيرا، بأن يقضي من قوت سنته أو من رأس ماله الذي ~~من نمائه قوت السنة. # PageV09P284 # أو فقير، كمن عنده قوت ستة أشهر، وعليه الدين بقدر قوت ثلاثة أشهر. # والثاني على قسمين: لأنه إما ليس بفقير - كالمحترف الذي يحترف كل يوم ~~بقدر قوته، أو مالك قوت سنته وزيادة الدين عليه كثيرا - أو فقير. # لا شك في عدم إسهام الأول في الزكاة، للاجماع القطعي عليه، وكذا لا شك في ~~إسهام الخامس، للاجماع، والآية، والأخبار. # وإنما الكلام في البواقي: # أما الثاني منها، فاستقرب الفاضل في النهاية جواز الدفع إليه (1). # وظاهر من اشترط العجز عن الأداء - كالمبسوط والتذكرة (2) - أو الفقر - ~~كالوسيلة والسرائر والغنية والمعتبر والمنتهى (3) - عدم الجواز. # وأما الثالث، فظاهر كل من اكتفى باشتراط الفقر - كالمذكورين - جواز ~~الدفع، وظاهر كل من اشترط العجز عن الأداء وعدم التمكن من القضاء عدمه. # وأما الرابع، فعكس الثالث. # والحق في الكل: جواز الدفع، لاطلاق الآية (4)، والموثقة (5)، والمرويين ~~في تفسير علي وقرب الإسناد من غير مقيد، بل ظاهر الآية عدم اشتراط الفقر في ~~جواز الدفع، لجعلها الغارمين قسيم الفقراء. # خلافا في كل منها لمن ذكر، ولا دليل لهم سوى ما قيل في اشتراط # PageV09P285 # العجز عن الأداء: من أن الزكاة إنما شرعت لسد الخلة ورفع الحاجة، ولا ~~حاجة مع التمكن من الأداء (1). وما في الحدائق: من أنه مقتضى الأخبار ~~الواردة في إسهام الغارمين من الزكاة (2).. # وفي اشتراط الفقر، من نفي الخلاف عنه في السرائر (3)، ودعوى الاجماع ~~ظاهرا في التذكرة (4)، والتنصيص في المستفيضة، كصحيحتي ابن وهب (5) وزرارة ~~(6)، ومرسلة الفقيه (7)، ورواية الغنوي: (أنه لا تصلح الصدقة لغني ms2051 ومحترف) ~~(8). # وفي الكل نظر: # أما الأول، فلأن المسلم منه إنما هو في سهم الفقراء والمساكين وأبناء ~~السبيل، وأما البواقي فلا نسلم أن التشريع لما ذكر. # وأما الثاني، فلأنه إن أريد أن مقتضى الأخبار التقييد والاشتراط فهو ~~ممنوع جدا، بلا لا دلالة في رواية عليهما أصلا. # وإن أريد أن موردها المقيد، فلو سلم فيكفي عموم الآية، مع أن كثيرا من ~~الأخبار أيضا مطلقة كما ذكرنا. # وأما الثالث، فلمنع الحجية. # وأما الرابع، فلتعارضه مع الموثقة والمرويين بالعموم من وجه، # PageV09P286 # لأعمية الغني عن المديون وغيره، والصدقة عن سهم الفقراء وغيره، كأعمية ~~المديون عن الفقير وغيره، والترجيح للموثقة وما يوافقها بموافقة ظاهر ~~الكتاب، الذي هو من المرجحات المنصوصة، مع أن الغني لغة: من لا احتياج له، ~~ولا نسلم أن المديون بأقسامه الثلاثة لا احتياج له، سيما القسمين الثالث ~~والرابع. # وها هنا قسم سادس، وهو من لم يتمكن من القضاء حالا وتمكن بعد حين، كمن ~~عليه دين معجل وله دين مؤجل لا يمكن له أخذه قبل أجله، أو له غلة لم يبلغ ~~أوانها، فهل يجوز دفع الزكاة إليه؟ نعم، للاطلاقات المتقدمة، وإخراج ~~المتمكن إنما هو بالاجماع الغير المعلوم هنا. # ثم إن ما ذكر من اشتراطهم الفقر إنما هو فيمن استدان لمصلحة نفسه. # وأما من استدان لمصلحة غيره - كإصلاح ذات البين، أو إطفاء الفتنة، كمن ~~استدان في دم لم يوجد قاتله، أو تلف لا يعلم تالفه وكادت أن تقع بسببه ~~فتنة، أو من ضمن معسرا، ونحو ذلك - فظاهر الأكثر: عدم اشتراط العجز والفقر ~~(1)، وهو كذلك، للعموم السالم عن المعارض. # ب: الغارم إما تكون استدانته في غير معصية، أو تكون في معصية. # أو يجهل الحال. # فالأول: يقضى دينه من الزكاة إجماعا محققا، ومحكيا (2). # والثاني: لا يقضى على الأظهر الأشهر، بل ظاهر جماعة الاجماع عليه (3)، ~~للروايات الأربع الأخيرة (4)، وبها يقيد إطلاق الآية وبعض الأخبار. # PageV09P287 # خلافا للمحكي عن المعتبر (1)، وبعض من عنه تأخر (2)، فجوز الدفع إليه بعد ~~التوبة، للاطلاق المذكور، وضعف المخصص. # والضعف ممنوع، ولو سلم فبالشهرة وحكاية الاجماع ms2052 مجبور. # ثم ظاهر بعض تلك الأخبار وإن كان اشتراط الانفاق في الطاعة، ولازمه عدم ~~القضاء إذا أنفقه في المباحات، إلا أن الظاهر الاجماع على القضاء معه أيضا، ~~بل الظاهر أن المراد بالطاعة غير المعصية، كما يشعر به الحصر في القسمين في ~~رواية أبي نجاد (3). # والثالث: كالأول أيضا على الأظهر، وفاقا للمبسوط والسرائر والفاضلين (4)، ~~وغيرهما من المتأخرين (5)، بل يظهر من بعضهم إجماعيته أيضا (6)، للاطلاقات، ~~خرج منها المصروف في المعصية بما مر، فبقي الباقي. # خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية (7)، لذيل رواية أبي نجاد، ولاشتراط ~~القضاء بالانفاق في الطاعة، وحيث جهل الشرط لم يثبت المشروط. # ويرد الأول: بالضعف، لمخالفة الشهرتين، بل لا عامل بها سوى الشيخ في ~~النهاية، وهو أيضا رجع عنه في المبسوط (8)، بل قيل بعدم دلالتها # PageV09P288 # أيضا (1). # والثاني: بأن الشرط عدم العلم بالصرف في المعصية، وهو حاصل، والألفاظ وإن ~~كانت أسامي للمعاني النفس الأمرية، إلا أنها تقيد في مقام التكاليف بالعلم، ~~فمعنى قوله: (وإذا كان أنفقه في معصية الله): أنه وإذا علم أنه كان كذلك.. ~~ثم بمفهوم ذلك يعارض منطوق قوله: (إذا كان أنفقه في طاعة الله) وما بمعناه، ~~وتسلم الاطلاقات عن المقيد المعلوم. # ج: يجوز للمزكي دفع زكاته إلى رب الدين من غير إقباض للمديون ولا إذن له ~~في قبضها، كما نص عليه الفاضل والشهيد (2)، للاطلاقات. # وكذا يجوز دفعها إلى المديون بدون إذن صاحب الدين، لصدق الغارم عليه. # الصنف السابع: في سبيل الله. # بالاجماع، والكتاب، والسنة، والمراد به: ما يشمل جميع القرب والخيرات ~~والمصالح للمسلمين وإقامة نظام العلم والدين، وفاقا للخلاف والمبسوط وابن ~~حمزة والحلبي والحلي وابن زهرة والفاضلين والشهيدين (3)، وسائر المتأخرين ~~(4)، بل للمشهور كما صرح به جماعة (5)، # PageV09P289 # بل عن الخلاف والغنية وظاهر المجمع: الاجماع عليه (1). # لظاهر عموم الآية - وإن لا يخلو عن المناقشة - وللمروي في تفسير علي، ~~المذكور في التهذيب أيضا عنه، قال: (وفي سبيل الله: قوم يخرجون إلى الجهاد ~~وليس عندهم ما يتقوون به، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به، أو في ~~جميع سبل ms2053 الخير) (2)، وضعفه - إن كان - منجبر بما مر. # ويدل عليه أيضا ما دل على جواز صرف الزكاة في الحج بضميمة عدم القول ~~بالفصل، كصحيحة علي بن يقطين (3)، والمروي عن جميل في مستطرفات السرائر ~~(4). # وعن المقنعة والنهاية والفقيه والإشارة والديلمي: اختصاصه بالجهاد (5)، ~~لأنه المتيقن، وأنه المتبادر من سبيل الله. # ويرد الأول: بثبوت غيره أيضا بما مر. والثاني: بمنع التبادر. # وأما ما في رواية يونس بن يعقوب - بعد السؤال عن وصية رجل من همدان عامي ~~بإعطاء شئ في سبيل الله - من الأمر بصرفه إلى من يخرج إلى بعض الثغور (6)، ~~فلا دلالة فيه على الانحصار مطلقا، مع أن الوصية إنما تنصرف إلى قصد ~~الموصي، والظاهر أنه أراد هذا المصرف، لأن أكثر العامة # PageV09P290 # يفسرون سبيل الله به (1). # فروع: # أ: إذا أعطي هذا السهم إلى شخص ليحج أو يزور أو يعلم أو يتعلم أو نحو ~~ذلك، فهل يعتبر فيه الفقر، أو عدم التمكن من العمل المقصود بدونه، أو لا ~~يعتبر فيه شئ منهما؟ # الظاهر: الثاني، كما اختاره جدي الأمجد - قدس سره - في الرسالة. # أما عدم اشتراط الفقر، فلاطلاق الآية، ولو بضميمة تفسيرها في المرسلة، بل ~~للتفصيل فيها القاطع للشركة، ولاطلاق الأخبار المجوزة لصرف الزكاة في الحج ~~(2)، وبه يعارض ما دل على عدم حلية الصدقة لغني (3)، ويرجح الاطلاق، ~~لموافقة الآية ولو بضميمة التفسير. # وأما اشتراط عدم التمكن، فللتقييد به في المرسلة التي هي للآية مفسرة، ~~فتقيد بها الآية، ولا يفيد الاطلاق المذكور هنا، لعدم المرجح، وكون الأصل ~~مع عدم مشروعية الاعطاء. # ب: لو كتب من هذا السهم مصحفا أو كتابا أو بنى حماما أو رباطا أو نحو ~~ذلك، يشترك فيه المؤمنون جميعا، ويجوز لهم الانتفاع به كسائر المصالح ~~العامة. # ولا يملكه المزكي ولا يجوز له تملكه، لعدم ملكية الزكاة له، بل لا يجوز ~~له تمليكه للغير ولو لفقير إذا كتبه أو بناه بقصد الصرف في سبيل الله، لأن ~~المكتوب والمبني ليس ملكا له حتى يملكه غيره. # PageV09P291 # نعم، لو فعله أولا لنفسه جاز تمليكه فقيرا من الزكاة. # ومنه ms2054 يظهر عدم جواز وقفه لطائفة أو بشرائط بعد كون الفعل أولا بقصد صرف ~~الزكاة في سبيل الله، ولو كتب لنفسه جاز الوقف بعده من الزكاة. # ج: يجوز شراء الكتب وإجراء القنوات ونحوها، ووقفها من هذا السهم على ~~المؤمنين، وعلى طائفة خاصة منهم، كأهل بلد أو قرية أو محلة، أو على قبيلة، ~~أو على أقاربه، بل على أولاده مع قصد القربة، لصدق سبيل الخير. # د: من سبيل الخير في زمن الغيبة: الغزاة مع أعداء الدين إذا دهموا ~~المسلمين، وخيف منهم عليهم أو على بيضة الاسلام، فيعطون من هذا السهم. # والظاهر اعتبار احتياج الغزاة إليه ولو في الغزو خاصة دون مؤنة السنة، أو ~~توقف إنهاضهم على الغزو عليه، مع احتمال عدم اعتبارهما أيضا، كما إذا تمكن ~~أحد من شراء السلاح من ماله، وأراد الشراء أيضا، فأعطاه أحد من زكاته، لصدق ~~سبيل الخير. # والأحوط الترك حينئذ. # الصنف الثامن: ابن السبيل. # بالأدلة الثلاثة، وهو المسافر الذي احتاج في السفر ولم يكن له ما يبلغه ~~إلى وطنه وإن كان غنيا في بلده، إذا كان بحيث يعجز عن التصرف في أموال في ~~السفر ببيع ونحوه وعن الاستدانة، وفاقا للأكثر (1). # لأنه القدر المقطوع به من ابن السبيل، فيبقى غيره تحت الأصل، وللمروي في ~~تفسير علي - المنجبر بالعمل -: (وابن السبيل: أبناء الطريق # PageV09P292 # الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله، فيقطع عليهم، ويذهب مالهم، فعلى ~~الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات) (1). # خلافا لمن لم يذكر الشرط، فلم يعتبر العجز عن التصرف في أموال بلده ~~مطلقا، كبعضهم (2)، أو لم يعتبر العجز عن الاستدانة خاصة، كبعض آخر (3)، ~~لعموم الآية والخبر. # ويجاب: بمنع العموم، لأن ابن السبيل مجاز فيما يراد به في الآية، ومجازه ~~غير متعين، فلعله الذي لم يتمكن من كفايته في السفر مطلقا ولو ببيع أو ~~استدانة. # وكذا قوله في الخبر: (فيقطع عليهم) فإن في معناه إجمالا، فلعله ما يتضمن ~~عدم التمكن المذكور، مع أن الغني المتمكن من الاعتياض والاستدانة في السفر ~~غني لغة وعرفا، فيدخل في الأخبار ms2055 المصرحة بعدم حلية الصدقة لغني، ويعارض ~~بها الخبر. # ولمن لم يعتبر الكون في السفر، بل جعله أعم منه ومن المريد للسفر، ~~كالإسكافي (4)، لحجة ضعيفة مخالفة للخبر المذكور المنجبر. # ثم إن منهم من ألحق الضيف بابن السبيل (5).. # فإن أرداوا منه المسافر المحتاج النازل عليك، فهو داخل في ابن السبيل ~~بالمعنى المذكور. # وإن أرادوا الأعم من المسافر أو المحتاج، فلا دليل عليه، سوى ما # PageV09P293 # قيل من وجود رواية دالة عليه (1). # وضعفها - الخالي عن الانجبار، بل الوهن باعتبار عد فتوى الناقل لها ~~بظاهرها كما قيل (2) - يمنع من العمل بها، مع أن الظاهر من الرواية - على ~~ما في الغنية - اعتبار السفر والحاجة في الضيف (3)، فيكون من أفراد ما ذكر. # فروع: # أ: يشترط في جواز إعطاء الزكاة ابن السبيل كون سفره غير معصية، بلا خلاف ~~كما قيل (4)، بل بالاجماع ظاهرا، للخبر المذكور. # بل ظاهره اشتراط كون السفر طاعة، كما هو ظاهر الإسكافي (5). # ولولا ظهور الاجماع على خلافه لاتجه القول به، إلا أن الظاهر أن خلافه ~~إجماعي، وادعى عليه الاجماع جماعة، منهم جدي - قدس سره - في الرسالة، مع أن ~~استعمال الطاعة في مقابل المعصية شائع. # والشرط إباحة السفر حين الاعطاء، فلو أنشأ السفر عاصيا ثم رجع عن المعصية ~~لم يمنع. # ب: لا يمنع الاعطاء نية إقامة العشرة، للاستصحاب، وعدم زوال صدق الاسم. # وعن الشيخ: المنع، للخروج عن اسم المسافر (6). وفيه منع ظاهر. # ج: يعطى ابن السبيل ما يكفيه لذهابه وعوده إن قصد غير بلده، وما # PageV09P294 # يكفيه لوصوله بلده إن قصده، أو إلى موضع يتمكن فيه من البيع أو ~~الاستدانة. # ولا يعطى الأزيد، لعدم دليل عليه، فإن قدر الوصول يقينني، ومدلول عليه ~~بالخبر، والزائد مشكوك فيه، فينفي بالأصل، فلو أعطي الزائد استعيد منه. # ولو استفضل من قدر الكفاية بالتقتير أو نحوه، قيل: يستعاد (1)، وقيل: لا ~~(2)، وللنظر في كل منهما مجال، وإن كان الأحوط الأول. # وكذا إذا حصل التمكن والغناء في أثناء السفر. # PageV09P295 # الفصل الثاني في أوصاف المستحقين وهي أمور: # الأول: الايمان. # أي الاسلام مع معرفة الأئمة الاثني ms2056 عشر، فلا يجوز دفع الزكاة إلى غير ~~المؤمن، بلا خلاف يعلم كما في الذخيرة (1)، بل بالاجماع المحقق، والمحكي ~~كما عن الانتصار والغنية والمنتهى وفي الحدائق (2)، له، وللمستفيضة من ~~النصوص: # كموثقة زرارة ومحمد: (الزكاة لأهل الولاية) (3). # وصحيحة علي بن بلال: هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير ~~أصحابي؟ فكتب: (لا تعط الصدقة والزكاة إلا أصحابك) (4). # وصحيحة العجلي، وفيها: (كل عمل عمله وهو في حالة نصبه وضلالته ثم من الله ~~عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة، فإنه يعيدها، لأنه وضعها في ~~غير موضعها، لأنها لأهل الولاية) (5)، وقريبة منها حسنة ابن أذينة (6). # PageV09P296 # وحسنة الفضلاء الخمسة: في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء: # الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن ~~رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج؟ أوليس عليه إعادة شئ من ~~ذلك؟ قال: (ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة، لا بد أن يؤديها، لأنه ~~وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية) (1). # وصحيحة عمر بن يزيد: عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية؟ # فقال: (لا تصدق عليهم بشئ، ولا تسقهم من الماء إن استطعت) (2). # وصحيحة ضريس: إن لنا زكاة نخرجها من أموالنا، ففي من نضعها؟ # فقال: (في أهل ولايتك)، فقال: إني في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك، ~~فقال: (ابعث بها إلى بلدهم) (3). # وصحيحة الأشعري: عن الزكاة، هل يوضع فيمن لا يعرف؟ قال: # (لا، ولا زكاة الفطرة) (4). # ورواية البزنطي: عن الرجل له قرابة موالي وأتباع يحبون أمير المؤمنين، ~~وليس يعرفون صاحب هذا الأمر، أيعطون من الزكاة؟ قال: # (لا) (5)، وظاهر أن السؤال إنما هو عن الجواز، فالنفي له. # PageV09P297 # وحسنة زرارة ومحمد: (فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من يعرف، فمن ~~وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس) (1)، والناس في عرفهم هم ~~العامة، كما أن العارف الفرقة المحقة. # ورواية عبد الله بن أبي يعفور: ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال: # فقال: (هي لأصحابك)، قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ ms2057 قال: (فأعد عليهم)، قال: ~~قلت: فإن فضل عنهم؟ قال: (فأعد عليهم)، قال: قلت: # فإن فضل عنهم؟ قال: (فأعد عليهم) (2) الحديث. # وموثقة أبي بصير: الرجل تكون عليه الزكاة وله قرابة محتاجون غير عارفين، ~~أيعطيهم من الزكاة؟ فقال: (لا، ولا كرامة) (3). # ورواية الأوسي: لي زكاة فإلى من أدفعها؟ قال: (إلينا)، فقال: أليس الصدقة ~~محرمة عليكم؟! فقال: (بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعهما إلينا)، فقال: ~~إني لا أعرف لها أحدا، قال: (فانتظر بها سنة)، قال: فإن لم أصب لها أحدا؟ ~~قال: (انتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين) ثم قال له: # (إن لم تصب لها أحدا فصرها صررا فاطرحها في البحر، فإن الله عز وجل حرم ~~أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا) (4)، إلى غير ذلك. # فروع: # أ: ما مر من عدم جواز إعطاء الزكاة إلى غير المؤمن عام لصورتي # PageV09P298 # وجود المؤمن وعدمه، كما صرح به بعض الأخبار المتقدمة. # وقد يحكى قول بجواز إعطاء المستضعفين من أهل الخلاف الذين لا يعاندون ~~الحق مع عدم وجود المؤمن (1)، لرواية يعقوب بن شعيب (2)، المخالفة لعمل ~~الفرقة، المردودة بالندرة كما في المعتبر (3)، والشذوذ كما في المنتهى (4) ~~ب: استشكل في الحدائق في عوام الشيعة الذين لا يعرفون الله سبحانه إلا بهذا ~~اللفظ، أو النبي أو الأئمة كلا أو بعضا أو شيئا من المعارف الخمس، ثم قال: ~~والأقرب عندي عدم إجزاء إعطائهم (5). # أقول: وهو كذلك، إذ موضع الزكاة من يعرف صاحب هذا الأمر ومن كان من أهل ~~الولاية، ومن لم يعرف الأئمة أو واحدا منهم أو النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لا يصدق عليه أنه يعرف صاحب هذا الأمر، ولا يعلم أنه من أهل الولاية ~~وأنه العارف. # بل وكذلك لو عرف الكل بأسمائهم فقط - يعني مجرد اللفظ - ولم يعرف أنه من ~~هو وابن من، إذ لا يصدق عليه أنه يعرفه ولا يتميز عن غيره. # والحاصل: أنه يشترط معرفته بحيث يعينه في شخصه ويميزه عن غيره. # وكذا من لا يعرف الترتيب في خلافتهم. # ولو لم يعلم أنه هل يعرف ما ms2058 يلزم معرفته أم لا، فهل يشترط في الاعطاء ~~الفحص عنه؟ # PageV09P299 # الظاهر: نعم، إذا احتمل في حقه عدم المعرفة، ولا يكفي الاقرار الاجمالي ~~بأني مسلم مؤمن واثنا عشري. # ولو علمنا أنه يعرف النبي والأئمة بأسمائهم الشريفة وأنسابهم المنيفة ~~وترتيبهم وأقر بما يجب الاقرار به في حقهم، فهل يجب الفحص عن حاله أنه هل ~~هو مجرد إقرار أو مذعن بما يعرف ومعتقد له؟ # لا يجب، لأنه خلاف سيرة العلماء وطبقتهم، ولأن معرفة ذلك غير ممكن غالبا، ~~إذ قد يحصل اليقين بما لا يمكنه بيانه، بل لا يمكن أبدا، إذ غاية ما يمكن ~~الفحص عنه طلب الدليل عنه، فيمكن أن لا يكون مذعنا بمقتضى الدليل، وإن تمت ~~هيئة استدلاله. # ج: يجوز أن يعطى الزكاة أطفال المؤمنين بغير خلاف يعلم، كما صرح به جماعة ~~(1)، بل بالاجماع كما في الروضة والمدارك (2)، بل المختلف (3)، لاطلاق ~~الكتاب والسنة. # وحسنة أبي بصير: الرجل يموت ويترك العيال، أيعطون من الزكاة؟ # قال: (نعم، حتى ينشئوا ويبلغوا ويسألوا من أين كان يعيشون إذا قطع ذلك ~~عنهم)، فقلت: إنهم لا يعرفون، قال: (يحفظ فيهم ميتهم، ويحبب إليهم دين ~~أبيهم، فلا يلبثوا أن يهتموا بدين أبيهم، فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا ~~تعطوهم) (4). # ورواية أبي خديجة: (ذرية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة # PageV09P300 # والفطرة، كما كان يعطى أبوهم حتى يبلغوا) (1) الحديث. # ورواية عبد الرحمن: رجل مسلم مملوك، ومولاه رجل مسلم، وله مال يزكيه، ~~وللمملوك ولد حر صغير، أيجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة؟ قال: (لا ~~بأس به) (2). # ولا يجوز إعطاء أطفال غير المؤمنين بلا خلاف يوجد أيضا، لعدم تحقق الشرط ~~- الذي هو الايمان والولاية - واختصاص غير الأخيرة من روايات الجواز بأطفال ~~المؤمنين، بل دلالة العلة المذكورة في الرواية الأولى بقوله: (يحفظ فيهم ~~ميتهم) على الاختصاص، وبه يخصص عموم الأخيرة الحاصلة من ترك الاستفصال. # ومن أطفال غير المؤمنين أطفال العوام الذين لا يعلم معرفة آبائهم النبي ~~أو الأئمة بأسمائهم وترتيبهم. # ولا تشترط عدالة الآباء ولو قلنا باشتراطها في الآباء، كما صرح ms2059 به في ~~المقنعة والمعتبر والسرائر والمنتهى (3)، حاكيين له عن السيد في الطبريات ~~والشيخ في التبيان (4)، وتبعهم المتأخرون (5)، بل في الروضة: الاتفاق عليه ~~(6). # للأصل، والاطلاقات (7)، بل عموم الأخبار الحاصل بترك الاستفصال، واختصاص ~~ما دل على اشتراطها بالآباء، وعدم دليل على تبعيتهم لهم في # PageV09P301 # الفسق والعدالة، وإنما هو في تبعيتهم لهم في الايمان والكفر لا غيرهما. # ثم قيل: ظاهر النصوص جواز الدفع إلى الطفل من غير اشتراط ولي إذا كان ~~مميز بحيث يصرفها في وجه يسوغ للولي صرفها فيه، كما صرح به جماعة من متأخري ~~المتأخرين (1). # وفيه نظر، لأن الاعطاء وإن كان ظاهرا فيما ذكره، ولكنه لا يراد في حق غير ~~المميز قطعا، فلا بد إما من حمل الاعطاء على صرفها فيهم بطريق شرعي، أو ~~تخصيص العيال والذرية والابن في الأخبار المذكورة بالمميز ولا ترجيح، فلا ~~يكون الاعطاء ظاهرا فيما رامه. # ولذا منع في التذكرة من الدفع إليهم مطلقا، مستدلا بأنه ليس محلا ~~لاستيفاء ماله عن الغرماء فكذا هنا (2)، واستدل له أيضا بعموم أدلة الحجر. # ولو خدش خادش في الأول: بأنه نوع قياس، وفي الثاني: بمنع العموم، لكفى ~~استصحاب عدم جواز الدفع - حيث لا يجوز قبل التميز - دليلا على عدم جواز ~~الدفع، فهو الأقوى، مضافا إلى أن صرف الطفل عين الزكاة قد يحتاج إلى ~~المبادلة ببيع أو شراء، ومثله غير جائز عن الطفل بصريح الأخبار، فلا تكون ~~الزكاة مصروفة له. # نعم، هذا إذا لم تصرف عين الزكاة، واحتاج صرفها إلى مبادلة، أو لم يعلم ~~المزكي بصرفه عينه في مصارفها. # وأما إذا كانت الزكاة مما تصرف بنفسها وعلم أن الطفل يصرفها - كطعام ~~أعطاه وهو يأكله عنده، أو ثياب يلبسها - فلا إشكال في جوازه. # وتدل عليه النصوص (3)، لصدق الاعطاء حينئذ بأي معنى حمل، بل # PageV09P302 # جواز ذلك في غير المميز أيضا. # ثم إذا لم يجز إعطاء الطفل، فإن كان له ولي يدفع إليه ولو كان الحاكم ~~الشرعي أو عدول المسلمين، وإلا فإن كان من يقوم بأمره ويعتني بحاله - بحيث ~~يعلم أنه يصرفها مصارف الطفل - جاز ms2060 الدفع إليه، بل يجوز ذلك مع وجود الولي ~~أيضا. # ولا يكفي مجرد الظن والعدالة والأمانة، وإلا فيصرفها المزكي بنفسها في ~~حوائج الطفل. # د: قيل: حكم المجنون حكم الطفل (1)، فإن ثبت الاجماع عليه، وإلا فمحل ~~نظر، لعدم كونه عارفا. # ه‍: يشترط ذلك الشرط في العاملين أيضا بالاتفاق، كما صرح به بعضهم (2)، ~~للعمومات المتقدمة. # و: صرح جمع من الأصحاب باستثناء المؤلفة من هذا الشرط (3)، وهو مبني على ~~أمرين: تفسير المؤلفة بمن يتألف للجهاد، وجواز الجهاد في زمن الغيبة. # ز: لو أعطى المخالف زكاة ماله مثله ثم استبصر المزكي أعادها بلا خلاف ~~يعرف، بل بالاجماع كما قيل (4)، وتصرح به ثلاثة من الأخبار المتقدمة (5). # الثاني: العدالة. # اعتبرها جماعة من الأصحاب، منهم: الشيخ في المبسوط والخلاف # PageV09P303 # والجمل والاقتصاد ومختصر المصباح والحلبي والقاضي والحلي وابني حمزة ~~وزهرة (1)، وهو ظاهر المفيد (2)، ونسبه في الخلاف إلى ظاهر مذهب أصحابنا، ~~وعن الغنية: الاجماع عليه، ونسب إلى السيد أيضا (3)، وليس كذلك كما قيل، بل ~~هو ادعاه على مختاره الآتي. # واعتبر السيد في الانتصار والجمل (4) والشيخ في المصباح: عدم الفسق (5)، ~~مدعيا عليه الاجماع. # والإسكافي: عدم كونه شارب الخمر، أو مقيما على كبيرة (6)، واختاره جدي ~~قدس سره. # وقال قوم من أصحابنا - كما في الخلاف - بعدم اعتبار شئ منها (7)، وهو ~~مذهب الصدوقين والديلمي والفاضلين (8)، وجمهور المتأخرين (9). # وهو الأقوى، للأصل وإطلاقات الكتاب والسنة الخالية عن الدافع والمقيد. # PageV09P304 # والمروي في العلل: ما حد المؤمن الذي يعطى الزكاة؟ قال: (يعطى المؤمن ~~ثلاثة آلاف)، ثم قال: (أو عشرة آلاف، ويعطى الفاجر بقدر، لأن المؤمن ينفقها ~~في طاعة الله، والفاجر ينفقها في معصية الله) (1). # دليل الأول: الاجماع المنقول المؤيد بالشهرة القديمة. # ووجوب تحصيل البراءة اليقينية. # والأخبار الناهية عن الركون إلى الظالمين وموادتهم ومعونتهم وتقويتهم ~~(2). # والروايات الدالة على اختصاصها بأهل الولاية، بناء على خروج غير العدل ~~منهم (3). # ومضمرة داود الصرمي: عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ # قال: (لا) (4). # ويرد الأول: بعدم الحجية. # وتوهم تحقق المحقق منه، حيث إن المخالف من القدماء بين معتبر للايمان، ~~المحتمل لاعتبار العمل فيه، ms2061 كما هو مذهب جمع من القدماء، ومعتبر لاجتناب ~~الكبائر، المحتمل لإرادة الاجتناب عن الاصرار على الصغائر أيضا، ومعتبر ~~لعدم الفسق، الذي هو العدالة، لانتفاء الواسطة. # فاسد، لأن احتمال اعتبار العمل غير كاف في الحكم بالاجماع، بل يشترط عدم ~~احتمال خلافه. # والمعتبر لاجتناب الكبائر: بين من اعتبر عدم كونه مقيما على كبيرة، # PageV09P305 # كالإسكافي، وظاهر أن انتفاء ذلك غير كاف في إثبات العدالة. # وبين من اعتبر عدم كونه من أصحاب الكبائر (1)، وظاهر أن لا تعلم منه ~~كبيرة، وانتفاؤه أيضا لا يثبت العدالة، بل مجرد اجتناب الكبائر - كما في ~~بعض العبارات أيضا - غير مستلزم لها، إذ ليست العدالة مجرد اجتناب الكبائر ~~وعدم الاصرار على الصغائر، كما أن عدم الفسق أيضا لا يستلزمها، إذ الظاهر ~~أن مرادهم عدم إعطائها من يعلم فسقه، كما لا يخفى على من نظر في كلماتهم، ~~فمجهول الحال واسطة. # مع أنه صرح الشيخ في الخلاف بأن عدم اشتراط العدالة مذهب قوم من أصحابنا، ~~وهم غير معروفين عينا وعددا، فكيف يمكن معه دعوى الاجماع؟! مع أن العدالة ~~عند جمع من القدماء: مجرد ظاهر الاسلام (2). # ومنه يحصل الخدش في شهرة اشتراط العدالة المطلوبة بين القدماء أيضا. # بل نقول: إن الاختلاف في أمر العدالة واضح، ولا يتفق كلام اثنين من ~~القدماء على أمر واحد غالبا، فأي معنى من معانيه يمكن إثبات الشهرة أو دعوى ~~الاجماع عليه، سوى القدر المشترك، الذي ليس هو أمرا زائدا على ظاهر ~~الاسلام؟! # والثاني: بحصول البراءة اليقينية بما تقتضيه الاطلاقات. # والثالث: بمنع كون كل غير عادل ظالما، ومنع كون إعطاء الزكاة ركونا بل ~~معونة وتقوية أيضا، وإنما هو أداء حق منهم، كرد وديعته وقرضه. ومنع النهي ~~عن مطلق معونته وتقويته، وإنما هو في ظلمه. # والرابع: بمنع اختصاص أهل الولاية بالعدل، بل صرح في # PageV09P306 # الأخبار بأن الشيعة يزني ويسرق (1)، وما ظاهره خلافه على كمال التشيع ~~محمول. # والخامس بأخصيته من المدعى أولا، وعدم القول بالفرق بين شرب الخمر وسائر ~~منافيات العدالة غير ثابت، بل القول بالفصل كما عرفت متحقق. # وبعدم دلالته ms2062 على الحرمة ثانيا، لجواز أن يكون السؤال عن إباحة الاعطاء ~~المستلزمة لتساوي الطرفين، فيكون النفي للتساوي فيحتمل الكراهة. # وبالضعف ثالثا، لجهالة المسؤول عنه. # واستدل السيد على قوله بالاجماع أيضا (2). وجوابه قد ظهر. # واحتج للإسكافي بالمضمرة مع ضميمة عدم الفصل (3). وجوابه ما مر. # والقول بالفصل هنا وإن كان أندر، ولكن ذهب إليه بعض من تأخر (4). # هذا، ثم إن موضع الخلاف: غير المؤلفة والعاملين، لعدم اشتراطها في الأولى ~~إجماعا - كما قيل (5) - للأصل، ومنافاة مفهومها لها، واشتراطها في الثاني ~~بالاجماع أيضا، كما عن نهاية الإحكام والدروس وفي الروضة (6) ورسالة جدي - ~~قدس سره - وهو ظاهر الذخيرة (7). # PageV09P307 # لرواية ابن يقطين: عمن يلي الصدقة العشر على من لا بأس به؟ # فقال: (إن كان ثقة فمره يضعها في مواضعها، وإن لم يكن ثقة فخذها منه ~~وضعها في مواضعها) (1)، ولكنها مختصة بالقاسم، ولا يشمل الجابي. # واستدل له أيضا بما في حسنة العجلي من أمر أمير المؤمنين عليه السلام ~~مصدقه بقوله: (فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا) (2). # فإن الوثوق - كما في الأولى - والأمانة - كما في الثانية - لا يكون إلا ~~في العادل، ولكن في دلالتها على الاشتراط بالوجوب نظر، لاحتمال كون قوله: # (لا توكل) نفيا، مع أنه لم يعلم كون المورد عاملا، فلعله لحفظ المواشي. # والتحقيق: أن عمل العامل وما عومل به إما يكون معينا مشخصا يمكن الاطلاع ~~عليه من غير جهته بسهولة، فلا دليل على اشتراط العدالة فيه إلا أن يثبت ~~الاجماع.. وإن لم يكن كذلك، تشترط، لأصالة عدم العمل بغير العلم، خرج قول ~~العدل فيما يخبر به من أمر الجباية، فيبقى الباقي. # الثالث: عدم وجوب نفقته على المالك. # فلا يجوز له إعطاء زكاته لواجبي النفقة، وهم الأبوان وإن علوا، والأولاد ~~وإن نزلوا، والزوجة الدائمة، والمملوك، بلا خلاف يعرف، بل بالاجماع المحقق، ~~والمحكي في التذكرة والمنتهى (3) وغيرهما (4)، له، وللمستفيضة: # كصحيحة البجلي: (خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الأب، والأم، # PageV09P308 # والولد، والمملوك، والمرأة، وذلك أنهم عيال لازمون له) (1). # ومن التعليل يثبت الحكم في الآباء العلوية والأولاد السفلية، إن ms2063 لم نقل ~~بصدق الأب والأم والولد عليهم. # وموثقة إسحاق: فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا أحتسب الزكاة ~~عليه؟ قال: (أبوك وأمك)، قلت: أبي وأمي؟! قال: # (الوالدان والولد) (2). # وفي رواية الشحام: في الزكاة: (يعطى منها الأخ والأخت، والعم والعمة، ~~والخال والخالة، ولا يعطى الجد ولا الجدة) (3). # والمروي في العلل والخصال: (خمس لا يعطون الزكاة: الولد، والوالدان، ~~والمرأة، والمملوك، لأنه يجبر على نفقتهم) (4). # وموثقة أبي خديجة: (لا تعط من الزكاة أحدا ممن تعول) (5)، خرج منه غير ~~واجب النفقة بالاجماع، فيبقى الباقي. # وعدم صراحة بعضها في الحرمة - بعد الاجماع ودلالة الموثقة الأخيرة - غير ~~ضائر. # وأما روايتا عمران القمي ومحمد بن جزك: # PageV09P309 # الأولى: إن لي ولدا رجلا ونساء، أفيجوز أن أعطيهم من الزكاة شيئا؟ # فكتب: (إن ذلك جائز لك) (1). # والثانية: أدفع عشر مالي إلى ولد ابني؟ فقال: (نعم، لا بأس) (2). # فلا تنافيان ما مر، لاحتمال كل منهما محامل.. # كاحتمال الأولى لزكاة غير نفسه، كزكاة أعطيت ليؤديها أهله، أو كانت من ~~غير سهم الفقراء، بل تكون من سهم العامل أو الغارم، أو يعطيهم لغير نفقة ~~أنفسهم، بل لنفقة عيالهم، كالزوجة والمملوك وغير ذلك، أو لمصرف آخر يحتاجون ~~إليه غير النفقة، ككتب العلم أو للتوسعة، أو يكون المزكي عاجزا عن تمام ~~الواجب من نفقتهم فسئل عن دفع التتمة من الزكاة.. فإن كل ذلك جائز كما ~~يأتي، ولا يثبت من قوله: شيئا، أزيد من بعض هذه. # وكاحتمال الثانية لبعض تلك الوجوه، ولغير الزكاة، بأن أراد أن يتشاور معه ~~في هبة أو وصية ولم يكن سؤالا عن الزكاة أصلا، فإنه لم تثبت حقيقة للعشر في ~~الزكاة. # فروع: # أ: لو عجز أحد عن إنفاق تمام ما يجب عليه من النفقة لمن تجب عليه نفقته - ~~كما إذا عجز عن إدامه أو إكسائه - يجوز له إتمامه من زكاته، على ما صرح به ~~جماعة (3)، بل من غير خلاف يوجد كما قيل (4). # PageV09P310 # لا للأصل وانتفاء المانع، لوجود المانع الدافع للأصل من بعض الروايات ~~المتقدمة بل لرواية أبي بصير: عن الرجل ms2064 من أصحابنا له ثمانمائة درهم، وهو ~~رجل خفاف وله عيال كثير، أله أن يأخذ من الزكاة؟ - إلى أن قال -: قلت: # فعليه في ماله زكاة تلزمه؟ قال: (بلى)، قلت: كيف يصنع؟ قال: (يتوسع بها ~~على عياله في طعامهم وكسوتهم) (1) الحديث. # وموثقتي إسحاق وسماعة، الأولى: رجل له ثمانمائة درهم، ولابن له مائتا ~~درهم، وله عشر من العيال، وهو يقوتهم منها قوتا شديدا، وليس له حرفة بيده، ~~إنما يستبضعها، فتغيب عنه الأشهر، ثم يأكل من فضلها، أترى له إذا حضرت ~~الزكاة أن يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يسبغ عليهم بها النفقة؟ قال: ~~(نعم) (2) الحديث. # والثانية: عن الرجل يكون له الدراهم يعمل بها وقد وجب عليه فيها الزكاة، ~~ويكون فضله الذي يكتسب بماله كفاف عياله لطعامهم وكسوتهم، ولا يسعهم ~~لأدمهم، وإنما هو ما يقوتهم في الطعام والكسوة، قال: (فلينظر إلى زكاة ماله ~~ذلك فليخرج منها شيئا قل أو كثر، فليعطه بعض من تحل له الزكاة، وليعد بما ~~بقي من الزكاة على عياله، فليشتر بذلك آدامهم وما يصلح لهم من طعامهم في ~~غير إسراف) (3) الحديث. # والايراد - بأن الظاهر من هذه الأخبار أنها وردت في زكاة مال التجارة ~~المستحبة دون الواجبة - مردود بأنه لو كان فإنما هو في الأخيرة. # PageV09P311 # وأما قوله: في ماله، في الأولى، و: إذا حضرت الزكاة، في الثانية، مطلقان، ~~غير مختصين لا صريحا ولا ظاهرا في زكاة التجارة. # وبأن الأوليين واردتان في التوسعة دون تتمة الواجب مردود بأن تتمة الواجب ~~أيضا من التوسعة. # ب: يجوز للمالك التوسعة على عياله الواجبي النفقة من زكاته من غير إسراف، ~~للروايات المذكورة (1). # وهل هو مخصوص بما إذا عجز المزكي عن التوسعة، كما في الذخيرة (2)؟ # أو يعم، كما هو ظاهر جماعة (3)؟ # الظاهر هو الأول، لأنه الظاهر من مورد الروايات، وشمولها لغيره غير ~~معلوم. # ج: الممنوع إعطاؤه لواجبي النفقة من الزكاة هو ما كان لأجل الفقر ومن سهم ~~الفقراء. # وأما من سهم العامل أو الغارم أو في سبيل الله أو المؤلفة أو في الرقاب ~~أو ابن السبيل، ms2065 فيجوز له دفعها إليهم، على المقطوع به بين الأصحاب، كما في ~~الذخيرة (4)، بل بلا خلاف كما في غيره (5)، ونفى عنه الاشكال في الحدائق ~~(6)، والريب في غيره (7). # PageV09P312 # وفي المدارك في قضاء دين واجبي النفقة: أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، بل ~~قال: إن ظاهر المعتبر والتذكرة والمنتهى أنه موضع وفاق بين العلماء (1). # لعموم الآية (2)، وللأخبار الدالة على جواز قضاء دين الأب من سهم ~~الغارمين، واشتراء الأب من سهم الرقاب، كما مر بعضها في بيان الصنفين (3). # ورواية علي بن يقطين: عندي المال من الزكاة أفأحج به موالي وأقاربي؟ قال: ~~(نعم، لا بأس) (4). # والموالي والأقارب وإن كانوا أعم من الواجبي النفقة، إلا أن الزكاة ~~الممنوع عنها لهم في رواياته أيضا أعم من سهم الفقراء أو في سبيل الله، ~~فيتعارضان بالعموم من وجه، ويرجح المجوز، لموافقة إطلاق الآية والأصل، ولو ~~لم يثبت بعض الأصناف من الروايات يتم بالاجماع المركب. # وعلى هذا، فيجوز لكل أحد ولو كان غنيا، غايته صرف زكاته في دين واجبي ~~النفقة له، وزيارتهم، وحجهم، وتعلمهم، وسفر تحصيل علمهم، وكتب علمهم، ~~وتزويجهم إذا كان راجحا، ونحو ذلك. # وكذا يجوز صرف الزكاة في غير النفقة الواجبة لواجبي النفقة إذا احتاجوا ~~إليه، كنفقة الزوجة والمملوك، لفحوى ما يدل على جواز التوسعة عليهم منها. # د: يجوز لمن وجبت نفقته على غني أخذ الزكاة من غير من تجب # PageV09P313 # نفقته عليه للتوسعة، إذا كان من يقوم بنفقته لا يوسع عليه، إما لعدم سعته ~~أو معها. # أما الجواز، فلصحيحة البجلي: عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفونه ~~مؤنته، أيأخذ من الزكاة ليوسع به إذا كانوا لا يوسعون عليه من كل ما يحتاج ~~إليه؟ قال: (لا بأس) (1)، ولصدق الفقير عرفا عليه حينئذ. # وأما اشتراط عدم قيامه بتوسعته، فلعدم صدق الفقير عليه مع القيام، فإن ~~وجوب نفقته على الغير وقيامه بها يخرجه عن صدق الفقير، فلا مقتضي لجواز ~~أخذه. # خلافا لمن منع الجواز مطلقا، كالتذكرة (2)، لعموم (خمسة لا يعطون من ~~الزكاة شيئا) (3) من غير مخصص، لاحتمال كون المراد ms2066 من الصحيحة عدم قيامه ~~بتمام النفقة، ولصدق الغني عليه، لوجوب نفقته على الغير. # ويضعف الأول: بأن المراد أنهم لا يعطون من زكاة من تجب عليه نفقتهم ~~بقرينة قوله: (الأب والولد والوالد)، فإنه لا يمكن أن يكون المراد أن مطلق ~~الأب لا يعطى من الزكاة، ولو سلم العموم فيجب التخصيص بالصحيحة، وحملها على ~~تمام النفقة خلاف الظاهر جدا، بل لا يوافق قوله: يكفونه مؤنته. # والثاني: بمنع صدق الغني مع عدم قيامه بنفقته، سيما بما لا يجب ب عليه من ~~التوسعة، ولو سلم فيخصص بالصحيحة. # ولمن لم يقيد الجواز بما ذكر، بل جوزه مطلقا، كالمنتهى والدروس # PageV09P314 # والبيان (1)، لصدق الفقير. وهو ممنوع مع قيامه بالتوسعة. # وللصحيحة. وهي مقيدة. # ثم إن من جوز الأخذ مطلقا أو مقيدا خص بغير الزوجة والمملوك. # واستدل للأولى: بأن نفقتها كالعوض من بضعها، فيكون كذي العقار الذي ~~يستعين بالأجرة. # وللثاني: بأنه لا يملك شيئا، بل ماله لمولاه، فلو أعطي زكاة فكأنها أعطيت ~~لمولاه الغني. # ويخدش الأول: بعدم معلومية كون قدر التوسعة أيضا عوضا للبضع. # والثاني: بأنه إنما يتم على القول بعدم تملك العبد شيئا. # ولذا جعل بعضهم المنع في الزوجة الأحوط (2)، وتردد في الذخيرة في المملوك ~~(3). # إلا أن يستدل للتخصيص بمنع صدق الفقير مع غناء من تجب عليه نفقتهما، ~~واستثناء قدر التوسعة كان بالصحيحة، وهي مخصوصة بالأب، والتعدي إلى الغير ~~بالاجماع المركب المفقود في الموردين، إلا أن الشأن في عدم صدق الفقير، ~~وأمر الاحتياط واضح. # ه‍: لو امتنع المنفق من الانفاق على الواجب نفقته، قال في الحدائق: # يجوز لهم الأخذ من الزكاة قولا واحدا (4)، بل قيل: صرح بذلك جماعة (5). # ولعل الوجه: صدق الفقير عليه مع الامتناع، واختصاص أدلة المنع بمن تجب ~~عليه النفقة دون الغير، وذلك إذا لم يمكن إجبار المنفق على # PageV09P315 # نفقته ظاهر، وأما مع إمكان إجباره مشكل. # إلا أن يقال: إنه يجوز أخذ التوسعة كما مر ولا يجبر على التوسعة. # أو يقال: إن قبل الاجبار يصدق عليه الفقير، فما لم يجبر يجوز إعطاؤه من ~~الزكاة. # والاحتياط أن ms2067 لا يعطى مع إمكان الاجبار - أي من يمكنه الاجبار - وأما من ~~لا يتمكن منه فيجوز له الاعطاء وإن وجد من يجبر ولم يجبر. # و: لا يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة الناشزة بالاجماع على ما عن المعتبر ~~(1)، لتمكنها من النفقة في كل وقت أرادت بالطاعة، فلا تدخل في الفقراء، ~~وكذا المعقود عليها الغير المتمكنة، لما ذكر. # ويجوز دفعها إلى المتمتع بها، للأصل والاطلاقات. # وربما قيل: بالمنع، لاطلاق النص. # وهو ضعيف غايته، لأن النص باعتبار ما اشتمل عليه من التعليل في معنى ~~المقيد بالدائمة، لأنها العيال اللازم، وهي التي يجبر على نفقتها. # نعم، لو شرط أن تكون نفقتها على الزوج منعت، لخروجها به عن صدق الفقير. # ويجوز للزوجة أن تدفع زكاتها إلى الزوج مع استحقاقه وإن أنفق عليها منها، ~~لاطلاق الأدلة وانتفاء المعارض. # وعن الصدوق: المنع منه مطلقا (2)، وعن الإسكافي: الجواز، ولكن لا ينفق ~~منها عليها ولا على ولدها (3)، ولم أقف لهما على دليل. # ز: يجوز إعطاء الزكاة لغير واجبي النفقة ممن يعول، قريبا كان أو ~~PageV09P316 # بعيدا، بلا خلاف كما في الحدائق (1)، بل بالاجماع كما في التذكرة ~~والمدارك (2)، للاطلاقات. # وصدر موثقة إسحاق المتقدمة: لي قرابة أنفق على بعضهم، وأفضل بعضهم على ~~بعض، فيأتيني إبان الزكاة أفأعطيهم منها؟ قال: (يستحقون لها؟) قلت: نعم، ~~قال: (هم أفضل من غيرهم، أعطهم) (3). # وبه وبالاجماع يخصص قوله: (من يعول) - في موثقة أبي خديجة السابقة (4) - ~~بواجبي النفقة. # ح: يجوز إعطاؤها لغير واجبي النفقة من الأقارب بلا خلاف، للاطلاق (5)، ~~والمستفيضة، كموثقة إسحاق ورواية الشحام المتقدمتين (6)، وصحيحة أحمد بن ~~حمزة (7)، ورواية علي بن مهزيار (8)، بل هم أفضل من غيرهم، للموثقة ~~المذكورة، ورواية الأربعة: أي الصدقة أفضل؟ قال: (على ذي الرحم الكاشح) ~~(9)، وفي مرسلة الفقيه: (لا صدقة وذو رحم محتاج) (10). # PageV09P317 # الرابع: أن لا يكون هاشميا إن كان المزكي غير هاشمي. # باتفاق الفريقين (1)، له، وللمستفيضة من النصوص: # منها صحيحة العيص: أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فسألوه بأن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذا ms2068 السهم ~~الذي جعله الله تعالى للعاملين عليها، فنحن أولى به، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: يا بني عبد المطلب، إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم) (2) ~~الحديث. # وفي صحيحة محمد وزرارة وأبي بصير: (إن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب) ~~(3). # وصحيحة ابن سنان: (لا تحل الصدقة لولد العباس، ولا لنظرائهم من بني هاشم) ~~(4). # وحسنة المعلى: (لا تحل الصدقة لأحد من ولد العباس، ولا لأحد من ولد علي ~~عليه السلام، ولا لنظرائهم من ولد عبد المطلب) (5)، إلى غير ذلك. # وأما موثقة أبي خديجة: (أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم، فإنها تحل ~~لهم، وإنما تحرم على النبي وعلى الإمام الذي بعده وعلى الأئمة (6). # PageV09P318 # فشاذة مطروحة، أو على حال الضرورة أو الصدقات المندوبة محمولة، ولا يضطر ~~النبي والإمام إليها، مع أن المخاطبين غير معلومين، فلعلهم من بني هاشم.. ~~ويمكن عدم حلية صدقاتهم للنبي والإمام أيضا. # وإن كان المزكي هاشميا، لا يشترط له دفع زكاته إلى غير الهاشمي، بل يجوز ~~له دفعها إلى مثله، بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (1)، والنصوص المروية ~~مستفيضة (2). # وكذا يجوز دفعها إليه عند اضطراره، لافتقاره وعدم كفاية الخمس له، ~~للاجماع، وإباحة المحظورات عند الضرورات. # وموثقة زرارة: (والصدقة لا تحل لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا، ويكون ممن ~~تحل له الميتة) (3). # وهل يتقدر القدر المدفوع إليه حينئذ بقدر الضرورة، أم لا؟ # فعن الشيخ والمنتهى والتحرير والنهاية والبيان والدروس (4) وجمع من ~~المتأخرين (5): الأول، لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولأنه المفهوم من الموثقة. # وفيه نظر، لأنها تدل على أنة إذا كان ممن تحل له الميتة تحل له # PageV09P319 # الصدقة، لا على أنه تحل له من الصدقة ما تحل من الميتة. # وعن المختلف والسيدين والشرائع والنافع (1) - بل الأكثر كما في الأول -: ~~الثاني، للأخبار الدالة على جواز إعطائها إلى أن يحصل الغنى (2). # وفيها: أن المتبادر منها غير المسألة. # والأولى أن يستدل له بالأصل، لأن الاستثناء في الموثقة خصص أخبار حرمة ~~الصدقة على الهاشمي فارتفع في حقه المانع، والأصل عدم التقدير، فهو الأظهر، ~~لذلك. ms2069 # ثم اختلف المقدرون في قدر الضرورة، فعن كشف الرموز: أنه ما يسد الرمق ~~(3). # وعن المهذب والمسالك وحواشي النافع للشهيد الثاني: أنه قوت يوم وليلة ~~(4). # وقيل: إنه قوت السنة له ولعياله الواجبي النفقة. # وعن المحقق الشيخ علي في حواشي الشرائع والارشاد: أنه قوت اليوم والليلة، ~~إلا مع توقع ضرر الحاجة إن لم يدفع إليه قوت السنة، فيدفع إليه. # وعنه في حواشي القواعد عكس ذلك، فيدفع إليه قوت السنة، إلا أن يرجى حصول ~~الخمس في أثناء السنة، فيعطى تدريجا (5). # والاقتصار على القدر المجمع عليه إن قلنا بالتقدير يقتضي المصير # PageV09P320 # إلى الأقل، وكذا الاستناد إلى الانفهام من الموثقة. # فروع: # أ: لا يختص تحريم الصدقة على بني هاشم بسهم الفقراء، بل يحرم عليهم ~~مطلقا، للاطلاقات (1). # ونقل في المبسوط والسرائر عن قوم: جواز استعمالهم على الصدقات وإعطائهم ~~من سهم العاملين (2). # والظاهر - كما في المختلف - أنهم من العامة (3)، ويؤكده ما في كتاب قسمة ~~الصدقات من الخلاف من دعوى إجماعنا على عدم الجواز، ونسبة الجواز إلى بعض ~~من أصحاب الشافعي (4). وكيف كان فترده الاطلاقات، وخصوص صحيحة العيص ~~المتقدمة (5). # ب: لا تحرم الصدقات غير الواجبة على الهاشمي ولو من غيره، ومن الواجبة ~~غير الزكاة. # أما الأول، فعلى الحق الأشهر كما في التذكرة (6)، بل بلا خلاف يعلم كما ~~في الذخيرة (7)، بل مطلقا كما في المفاتيح (8)، بل عند علمائنا كما عن ~~المبسوط والمنتهى (9)، بل بالاجماع كما عن الخلاف (10). # PageV09P321 # وأما ما في التذكرة من قوله: روى الجمهور، عن الصادق، عن أبيه الباقر ~~عليهما السلام: (إنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقيل له: # أتشرب من الصدقة؟! فقال: إنما حرم علينا المفروضة) (1)، حيث إن ظاهره ~~تفرد العامة بالرواية. # فإنما هو في حق الإمام خاصة، فإنه صرح: أن الصدقة المندوبة محرمة على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: إن حكم الأئمة في ذلك أيضا حكمه، ~~ووافقه في المسالك (2) وجمع آخر (3). # وبالجملة: فكلامه إنما هو في خصوص الإمام، فلا ينافي ادعاءه الشهرة على ~~الجواز في المندوبة لبني هاشم. # وأما الثاني، فعلى الأظهر ms2070 أيضا، كما هو ظاهر المدارك والذخيرة (4)، بل لم ~~أعثر فيه أيضا على مخالف سوى ما في التذكرة من احتمال المنع (5). # ويدل على الأول - مضافا إلى ظاهر الاجماع - قوية (6) الهاشمي: # أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال: (إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل ~~لنا، وأما غير ذلك فليس به بأس) (7). # وعلى الثاني روايته: عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم، ما # PageV09P322 # هي؟ فقال: (هي الزكاة) (1). # وعليهما رواية الشحام: عن الصدقة التي حرمت عليهم، قال: (هي الزكاة ~~المفروضة) (2). # وبهذه الأخبار تخصص مطلقات تحريم الصدقة على بني هاشم. # وصحيحة البجلي: (لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا أن نخرج إلى مكة، لأن ~~كل ما بين مكة والمدينة فهو صدقة) (3)، دلت على عدم حرمة مطلق الصدقة، فإما ~~يفسر بما ذكرنا بشهادة ما مر، أو يكون مجملا تخرج به المطلقات عن الحجية في ~~غير موضع الاجماع، وهو الزكاة المفروضة. # ج: الهاشميون هم بنو عبد المطلب، والموجود منهم في هذه الأزمنة أولاد ~~أمير المؤمنين عليه السلام والعباس وأبي لهب، وقيل: الحارث أيضا (4). # وفي الاختصاص بالمتقرب بالأب أو الأعم منه ومن المتقرب بالأم أيضا، ~~وجهان.. # (الحق: هو الأول، كما صرح به في مرسلة حماد، وفيها: (ومن كانت أمه من بني ~~هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له، وليس له من الخمس شئ) (5)، ~~ويأتي تحقيقه في بحث الخمس أيضا) (6). # PageV09P323 # الفصل الثالث فيما يتعلق بهذا البحث من الأحكام وفيه مسائل: # المسألة الأولى: قد مر أن العاملين يعطون من الزكاة في هذه الأزمنة بقدر ~~أجرة العمل لا أزيد ولا أنقص، وأن ابن السبيل يعطى ما يكفيه لذهابه وإيابه، ~~والغارمون والرقاب ما يؤدون به الدين ويفكون الرقبة لا أزيد، ووجهه ظاهر. # وأما الفقراء، فقد وقع الخلاف في أقل ما يعطى واحد منهم من الزكاة، هل ~~يقدر بقدر، أم لا؟ # فالأول: منقول عن المقنعة والرسالة العزية للمفيد والانتصار والمسائل ~~المصرية للسيد والنهاية والمبسوط والتهذيب (1) والصدوقين والإسكافي ~~والديلمي والوسيلة والغنية والإشارة والمعتبر والشرائع والنافع (2) وصاحب ~~الحدائق من متأخري المتأخرين (3)، ومال إليه ms2071 بعض مشايخنا (4)، # PageV09P324 # ونسبه جماعة إلى المشهور بين القدماء (1)، وأخرى - ومنهم جدي، - إلى ~~الأكثر مطلقا، وفي الانتصار والمصرية والغنية: الاجماع عليه. # والثاني: محكي عن جمل السيد والسرائر (2). # وذهب القاضي والفاضل والشهيدان (3) وأكثر من تأخر عنهم إلى التقدير على ~~سبيل الاستحباب (4). # فإن قلنا: إن تقدير الأولين أيضا استحبابي - كما صرح به في التذكرة، حيث ~~قال: ولا حد للاعطاء إلا أنه يستحب أن لا يعطى الفقير أقل ما يجب في النصاب ~~الأول، وهو خمسة دراهم أو عشرة قراريط، قاله الشيخان وابنا بابويه وأكثر ~~علمائنا، إلى أن قال: وما قلناه على الاستحباب لا الوجوب إجماعا (5) - يتحد ~~القول الأول والثالث. # وإن قلنا: إنه على سبيل الوجوب، كما يستفاد عن المدارك، حيث قال: الظاهر ~~من كلام الأصحاب أن هذه التقديرات على سبيل الوجوب (6)، وكذا الفاضل الهندي ~~في شرح الروضة.. # فإن قلنا: إن مراد النافين للتقدير: نفي الوجوب دون الاستحباب - كما ~~تحتمله عبارة الذخيرة، حيث إنه بعد نقل نفي التقدير عمن ذكر قال: # PageV09P325 # وإلى هذا القول ذهب جماعة من الأصحاب ومنهم المصنف (1)، مع أن المصنف صرح ~~بالتقدير الاستحبابي - فيتحد الثاني مع الثالث. # وإن قلنا: إن مرادهم نفي التقدير مطلقا تكون في المسألة أقوال ثلاثة. # والتحقيق: أن كلام أكثر الأولين صريح أو ظاهر في الوجوب، كما أن الصدوق ~~عبر بقوله: لا يجزئ، ووالده بقوله: لا يجوز، والديلمي قال: # وأقل ما يجزئ، وكذا في المصريات، والشيخ في التهذيب حمل تجويز إعطاء ~~الدرهمين في بعض الروايات على النصاب الثاني (2)، وصرح بعدم جواز ذلك في ~~النصاب الأول. # وأما النافون، فظاهرهم نفي الوجوب فقط. # وكيف كان، فدليل الأولين - وهم المقدرون وجوبا - طريقة الاحتياط، ~~والمحكية من الاجماعات، وفتوى أعيان الطائفة. # وصحيحة الحناط: (لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو أقل ما ~~فرض الله من الزكاة في أموال المسلمين، فلا تعطوا أحدا من الزكاة أقل من ~~خمسة دراهم فصاعدا) (3). # ورواية ابن عمار وابن بكير: (لا يجوز أن يدفع أقل من خمسة دراهم، فإنها ~~أقل الزكاة) (4). # وفي الفقه الرضوي: (ولا يجوز أن ms2072 يعطى من الزكاة أقل من نصف # PageV09P326 # دينار) (1). # وحجة الثاني - وهو النافي للتقدير - الأصل، وإطلاقات الكتاب (2) والسنة ~~والأخبار المستفيضة، كحسنة عبد الكريم الهاشمي: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في ~~أهل الحضر، ولا يقسمها بينهم بالسوية، إنما يقسمها على قدر من يحضرها منهم ~~وما يرى، وليس في ذلك شئ مؤقت) (4). # وحسنة الحلبي: ما يعطى المصدق؟ قال: (ما يرى الإمام، ولا يقدر له شئ) ~~(5). # ومكاتبة الصهباني الصحيحة: هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من إخواني ~~من الزكاة الدرهمين والثلاثة دراهم، فقد اشتبه ذلك علي؟ # فكتب: (ذلك جائز) (6)، وقريبة منها الأخرى (7)، وضعف بعضها منجبر بما ~~ذكر. # وجواب الأولين عنها بدفع الأصل وتقييد الاطلاق بما مر، وبرد الحسنة ~~الأولى بعدم الدلالة أصلا، لاحتمال كون التقدير المنفي فيها التقدير ~~البسطي، بل هو الظاهر من صدر الحديث، فإنه وارد في احتجاجه عليه السلام # PageV09P327 # على عمرو بن عبيد: قال له: (ما تقول في الصدقة؟) فقراء: (إنما الصدقات) ~~الآية، فقال: (كيف تقسمها؟) قال: أقسمها على ثمانية أجزاء، فأعطي كل جزء ~~واحدا، إلى أن قال عليه السلام: (وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي ~~فتجعلهم فيها سواء؟) قال: نعم، قال: (فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في كل ما قلت في سيرته، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقسم) إلى آخر ما مر. # وكذلك الثانية، لجواز كون: يعطى مبنيا للمفعول، فيكون السؤال عن حصة ~~العامل. # مع أنه على فرض دلالتهما يحتملان التقييد بما بعد النصاب الأول، كما صرح ~~به جمع (1)، يعني: أنه لا يقدر شئ بعد ذلك التقدير، فيكون أعم من الأخبار ~~المقدرة، لاختصاصها بما قبل النصاب الثاني للاجماع، فيجب التقييد. # ولهما جهة عموم أخرى أيضا، وهي ما إذا تمكن من إعطاء الزائد أو لم يتمكن، ~~كما إذا كان ما يجب عليه هذا القدر خاصة، كما إذا تلف بعض النصاب بعد الحول ~~بلا تفريط، وما مر خاص بصورة الامكان إجماعا، فيحتمل ms2073 التقييد من هذه الجهة ~~أيضا. # وهذان الاحتمالان جاريان في المكاتبتين أيضا، مع أنهما لم تدلا على عدم ~~التقدير، بل غايتهما الدلالة على جواز دفع الدرهمين والثلاثة في الجملة، ~~وذلك لا ينافي التقدير بما دونها كالدرهم الواحد، كما هو مختار الإسكافي ~~والمصريات بل الديلمي (2)، أو الدرهمين في الفضة ونصف دينار في الذهب، ~~كالمقنع (3). # PageV09P328 # هذا كله، مع أنه على فرض التعارض يجب تقديم ما مر، لرجحانه بمخالفة ~~العامة وموافقة المكاتبتين، فإن عدم التقدير مذهب الجمهور كافة، كما صرح به ~~جماعة، منهم: السيد في الانتصار والفاضل في التذكرة (1). # دليل الثالث: الجمع بين الأخبار. # ورد: بأن هذا الجمع مما لا شاهد عليه. # فأجيب: بأن أخبار الجواز قرينة على التجوز في أخبار نفي الجواز. # وفيه: أن هذا يتم لو كان أحدهما نهيا والآخر رخصة، فإن العرف يجعل الآخر ~~قرينة للتجوز في الأول، بخلاف نحو: لا يجوز وجائز، فإنهما متنافيان قطعا. # أقول: حق المحاكمة أن الحسنتين غير دالتين على مطلوب النافين كما ذكر، ~~فبقيت المكاتبتان معارضتين لروايات التقدير. # والحكم بأعمية المكاتبتين غير جيد، لأن الملحوظ في التعارض هو نفس ~~المتعارضين من غير تصرف في أحدهما بواسطة سائر المعارضات الخارجية ولو كان ~~إجماعا. # فلا بد من الرجوع إلى حكم المتعارضين، والمكاتبتان وإن كانتا مرجوحتين ~~بموافقة العامة، ولكنهما راجحتان بالأحدثية وموافقة إطلاق الكتاب، وهما ~~أيضا من المرجحات المنصوصة، فيتكافئان، فيجب الرجوع إلى الأصل والاطلاقات ~~في نفي التقدير، ولكن لما كانت أدلة السنن تتحمل من التسامح ما لا يتحمله ~~غيرها، ويدفع أصل عدم الاستحباب، وتقيد إطلاقاته بالأدلة الضعيفة، فيحكم ~~باستحباب المقدر، للاحتياط، والاجماعات المنقولة (2)، وفتوى العلماء.. بل ~~الرضوي أيضا (3)، لخلوه عن # PageV09P329 # المعارض في الذهب. # فالحق أؤذن مع القول الثالث، وهو الاستحباب. # فروع: # أ: وإذ عرفت استحباب إعطاء المقدر لا أقل فقد اختلفوا فيه، فالمصرح به في ~~كلام أكثر المقدرين للأقل وجوبا أو استحبابا خمسة دراهم في زكاة الفضة، ~~ونصف دينار في زكاة الذهب (1)، وعليه دعوى الشهرة (2)، وعلى الخمسة دعوى ~~الاجماع في الانتصار (3). # وقيل: أقل من ذلك (4). # والظاهر استحباب المشهور، ms2074 للشهرة، والاجماع المنقول، والرضوي، وموافقة ~~الروايتين المقدرتين. # ب: هل التقدير منحصر بزكاة النقدين، أم يجري في غيرهما أيضا؟ # المذكور في كلام جماعة: هما خاصة (5)، ولكن صريح عبارة المراسم والغنية ~~(6) وظاهر مهذب القاضي والإشارة (7): التعميم، وصرح في الوسيلة بالتعميم ~~بالنسبة إلى المواشي أيضا (8)، وفي الغنية: الاجماع عليه. # وعلى هذا، فلا بأس بالقول بعموم الاستحباب، لفتوى هؤلاء والاجماع ~~المنقول، فيكون المقدر في المواشي فريضة النصاب الأول، وفي # PageV09P330 # الغلات فريضة النصاب، كما هو المذكور في كلام هؤلاء الأصحاب. # ج: المستحب إنما هو عدم النقصان عن المقدر مطلقا - أي أن لا يعطى فقير ~~أقل من ذلك ما دام عليه ذلك المقدار فصاعدا - فلو كان عنده نصابان يدفع ~~الفريضتين إلى فقير واحد، لئلا ينقص واحد عن المقدر. # وما ذكره الشهيد الثاني - أنه يعطي فريضة الأول لواحد، والثاني لآخر من ~~غير كراهة (1) - غير جيد. # نعم، إذا لم يتمكن من إعطاء المقدر - كما إذا تلف بعض النصاب من غير ~~تفريط - فلا يستحب الاتمام من غير الزكاة، ويعطي ما عليه من غير كراهة. # المسألة الثانية: ما ذكر إنما كان في جانب القلة، وأما في جانب الكثرة: ~~فإن لم يكن الفقير ذا كسب لا يفي بمؤونته فلا حد للأكثر، فيجوز أن يعطى ~~الفقير الواحد ما يغنيه وما يزيد على غناه إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا ~~(2)، له، وللأصل، والاطلاقات المستفيضة (3). # ويظهر من المنتهى وقوع الخلاف، حيث قال: لو كان معه ما يقصر عن مؤونته ~~ومؤونة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة، لأنه محتاج، وقيل لا يأخذ زائدا عن ~~تتمة المؤونة حولا، وليس بالوجه (4). انتهى. # ويحتمل أن يكون القائل من العامة، حيث نسب نفسه الأول إلى علمائنا أجمع ~~(5)، ويمكن أن يكون الخلاف مخصوصا بمن معه بعض # PageV09P331 # المؤنة. وكيف كان، فهو ضعيف، لما مر من غير معارض. # نعم، لو تعاقبت عليه العطية، فبلغت مؤنة السنة، حرم عليه الزائد، لتحقق ~~الغنى المانع من الاستحقاق. # وأما ما في المدارك ردا على المحقق - من أنه لا وجه للفرق بين الدفعة ~~والتعاقب، لأن الفقير متى ملك مؤنة ms2075 السنة صار غنيا وحرم عليه تناول الزكاة ~~(1) - فغير جيد جدا. # وكذا إن كان ذا كسب غير واف بتمام المؤنة، وفاقا للأكثر على ما صرح به ~~غير واحد (2)، لما مر من الأصل والاطلاق وعموم المستفيضة (3). # وحكى جماعة قولا بأنه لا يأخذ ما يزيد على كفايته، واستحسنه في البيان ~~(4)، وهو ظاهر اللمعة (5)، وتردد في الدروس (6)، لصحيحة ابن وهب الواردة ~~فيمن له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وهو يحترف ولا يصيب نفقته منها، ~~وفيها: (ويأخذ البقية من الزكاة) (7)، ونحوها غيرها (8) ويرد: بأنها ليست ~~صريحة في المنع عن الزيادة، ومع ذلك موردها غير ذي الكسب، إلا أن يعمم ~~الكسب للتجارة، أو الخلاف لغير ذي الكسب أيضا، وحينئذ فيكتفى في الجواب ~~بقصور الدلالة، فلا يصلح لتقييد الأخبار المطلقة، أو تخصيص العامة المعتضدة ~~بالأصل والشهرة، ولكن # PageV09P332 # الاحتياط في كل حال مطلوب. # المسألة الثالثة: من ادعى الفقر، إن عرف صدقه أو كذبه عومل به بما ~~يقتضيه. وإن جهل حاله: # فإن لم يعلم له مال أولا، فالمشهور أنه يصدق في دعواه (1)، وفي المدارك: ~~أنه المعروف من مذهب الأصحاب، وفيه عن ظاهر الفاضلين: أنه موضع وفاق (2)، ~~وفي الحدائق: أن ظاهرهم الاتفاق عليه (3). # واستدل له باتفاق الأصحاب ظاهرا. # وبأنه ادعى موافقا للأصل. # وباستلزام عدمه الحرج والعسر على الفقير في كثير من الموارد، سيما إذا ~~كان ممن يستحيي من الاظهار. # وبأنه مسلم ادعى ممكنا ولم يظهر ما ينافيه فكان مقبولا. # وبأن الأصل عدالة المسلم، فكان قوله مقبولا. # وبرواية العرزمي: (جاء رجل إلى الحسن والحسين عليهما السلام على الصفا ~~فسألهما، فقالا: إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع، أو غرم مقطع، أو فقر ~~مدقع، ففيك شئ من هذا؟ قال: نعم، فأعطياه (4). # وبأنه لا يخفى على متتبع الأخبار الواردة في البينة واليمين (5) أنه لا ~~عموم لها على وجه يشمل ما نحن فيه، فإن موردها ما إذا كانت الدعوى من اثنين ~~مدع ومنكر، ولا دلالة فيها على أن من ادعى شيئا وليس في مقابله # PageV09P333 # من ينكر دعواه بأنه يكلف البينة واليمين. # وبأن الظاهر ms2076 من الأخبار أن من ادعى مالا يدعى عليه قضي له به. # وغير الثلاثة الأول من هذه الوجوه منظور فيه.. # أما الرابع، فلمنع كلية كبراه. # وأما الخامس، فله، ولمنع صغراه. # وأما السادس، فلأنه قضية في واقعة، فلعل ما أعطياه لم يكن من الصدقة ~~الواجبة والكلام فيها. # وأما السابع، فبأن عدم ثبوت طلب البينة أو اليمين عن مدع لا منكر يقابله، ~~وعدم شمول أخبارهما له لا يستلزم تصديق قوله والعمل بمقتضاه. # وأما الثامن، فلمنع ثبوت كليته، وإنما هو في مال لا يد لأحد عليه، ولا ~~منازع له، ولا يطلب منه امتثال واجب ولا إبرأ ذمة. # نعم، الظاهر تمامية دلالة الثلاثة الأول.. # أما الأصل، فظاهر. # وأما الاجماع، فلأنه طريقة السلف والخلف من غير نكير ومصرح به في كلام ~~العلماء، ونراهم يعطون الغرباء الذين لا ترجى بينة لهم من غير حلف، ~~ويقتحمون الفقراء إليهم من البلدان النائية. # وأما العسر والحرج على الفقراء، فلدوران الأمر بين صبرهم على الافتقار ~~والجوع، أو إقامة البينة المتعذرة في حق الأكثر، وكل منهما حرج عظيم. # ويدل عليه أيضا: أنه لولاه للزم الحرج على أرباب الزكاة أيضا، سيما على ~~عدم سماع الشهادة العلمية، لأن العمل بمقتضى الحلف لا دليل عليه في المقام، ~~وإقامة البينة الحسية على الفقراء متعذرة، لأن جهات حصول المال غير محصورة، ~~فلعله وجد كنزا، أو أعطي مالا بحيث لا نعلمه، أو له PageV09P334 # مال مدفون أو مودع ولو بمواهبة.. بل وكذا البينة العلمية، لما ذكرنا، فلو ~~لم تسمع دعواه لسد باب إعطاء الزكاة غالبا. # ويمكن أن يستدل عليه أيضا بحسنة أبي بصير: الرجل يموت ويترك العيال، ~~أيعطون من الزكاة؟ فقال: (نعم، حتى ينشئوا ويبلغوا ويسألوا من أين كانوا ~~يعيشون إذا قطع ذلك عنهم) (1) الحديث. # تدل على أنهم إذا قالوا: لا معيشة لهم لو قطع ذلك، يجوز إعطاؤهم. # وتؤكده ما دلت على كراهية رد السائل مطلقا أيضا. # وإن علم له مال أولا، فالمشهور أيضا قبول دعواه (2)، وعن المبسوط: عدمه ~~إلا بالبينة أو إمارة مفيدة للعلم (3)، وقواه في المدارك (4)، ومال ms2077 إليه في ~~الذخيرة (5)، وهو ظاهر جدي -، - في الرسالة. # وهو الأقوى، لتوقف حصول العلم بالمشروط، وهو البراءة من الزكاة على العلم ~~بالشرط، وهو الفقر. # ولو علم له مال، وعلم تلف مال منه أيضا، ولم يعلم أن التالف هو ما كان له ~~أو مال آخر حصله، بني على الأول، لأصالة عدم حصول مال آخر. # ولو كان له مال يكفي لمعيشته مدة، ومضت المدة، ولم يعلم أنه هل صرفه في ~~معيشته أو حصلت المعيشة من جهة أخرى، بني على الأول أيضا، لعين ما ذكر. # PageV09P335 # فرعان: # أ: حكم الغارم والعبد وابن السبيل يعلم مما ذكر، فلا يقبل قول الأولين ~~إلا مع الثبوت أو العلم بالحال أولا، ويقبل قول الثالث مع العلم باستصحابه ~~ما يكفيه أولا، لا مع العلم به. # ب: لو ادعى عدم الهاشمية يسمع منه، لكفاية عدم العلم بالهاشمية في إعطاء ~~زكاة غير الهاشمي، لأن الثابت هو منع من علمت هاشميته، لأن التكاليف مقيدة ~~بالعلم، فتبقى عمومات الفقراء خالية عن المقيد. # المسألة الرابعة: لا يشترط إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة، فلو كان ~~مستحقا لها جاز صرفها إليه من غير تسمية، بل ولو بتسمية أخرى، للأصل، بل ~~الاجماع والاطلاقات.. # ولرواية أبي بصير: الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ الزكاة، فأعطيه من ~~الزكاة ولا اسمي له أنها من الزكاة، فقال: (أعطه، ولا تسم له، ولا تذل ~~المؤمن) (1). # وضعف الرواية سندا غير واضح، ولو وضح فغير ضائر، سيما مع انجبارها بالعمل ~~وموافقتها للأصل. # وأما حسنة محمد: الرجل يكون محتاجا، فيبعث إليه بالصدقة ولا يقبلها على ~~وجه الصدقة، يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض، أفيعطيها إياه على غير ~~ذلك الوجه وهي منا صدقة؟ فقال: (لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فإن لم ~~يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إياه) (2). # PageV09P336 # فهي مختصة بصورة العلم بعدم قبوله على وجه الزكاة والاعطاء على غير ذلك ~~الوجه، ونحن نسلم عدم جواز الاعطاء مع ذلك، لهذه الرواية، التي هي أخص من ~~الأولى، ولم يعلم مخالفتها لعمل الأصحاب، إذ لا علم ms2078 لنا ولا ظن بذهابهم إلى ~~الجواز مع الأمرين أيضا، سيما إذا أعطاها إياه ورده مرة. # وحملها في الذخيرة على صورة التصريح بأنه غير الزكاة، والأولى على عدم ~~التسمية أصلا (1). # والصحيح ما ذكرنا، لاشتمالها على عدم القبول، فلا بد من اعتباره في القول ~~بما يخالف الأصل والاجماع. # وأما الحمل على الكراهة كما في المدارك (2)، أو على صورة احتمال كون ~~الامتناع لعدم الاستحقاق كما في الوسائل (3)، أو جعله لفظة (لا) في قوله: ~~فقال: (لا) إضرابا عن الكلام السابق، وارتكاب التأويل فيما بعده كما قيل ~~(4) -.. [فوجوه] (5) بعيدة، لا وجه لارتكابها أصلا. # المسألة الخامسة: لو دفع الزكاة إلى الفقير ثم ظهر عدم فقره، فإما تكون ~~العين باقية أو لا، وعلى التقديرين إما يكون الأخذ عالما بأنه زكاة أم لا، ~~وعلى التقادير إما يمكن الارتجاع منه أم لا. # ثم الكلام إما في الارتجاع أو الاجزاء عن الزكاة. # أما الأول: فمع إمكان الارتجاع يجب مع بقاء العين اتفاقا محققا # PageV09P337 # ومحكيا (1)، في صورة علم الأخذ بالحال أولا، لأن الأصل عدم الانتقال إلى ~~الأخذ، والمسلم إنما هو انتقالها مع استجماعه شرائط الأخذ. # وأما بدونه فلا، حتى أنه لو لم يعلم بالحال يبقى مراعى إلى أن يتلف حال ~~عدم ظهور الحال. # وعلى هذا، فتكون العين إما مال المالك أو الفقراء، فلهم الارتجاع، بل يجب ~~على المالك، لأنه مال فقير موضوع عند غير أهله بعمله وهو يتمكن من ~~الانتزاع. # وبما ذكرنا يظهر دفع ما جوزه بعضهم من امتناع الأخذ للرد (2)، لثبوت ~~الملك له بالدفع على الظاهر، فإن الثبوت مع العلم ممنوع، بل وكذا مع عدمه، ~~بل يقع مراعى. # وكذا إن تلفت العين وكان الأخذ عالما بالحال، لأنه عاد في إتلافه، لعلمه ~~بعدم رضى المالك بشهادة الحال، فهي معارضة للأذن الصريح مقدمة عليه. # بل وكذا لو تلفت من جانب الله سبحانه، لوضع يده على ملك الغير بدون إذنه، ~~لأن لسان شاهد الحال يصرح بعدم الإذن ويرتفع به الإذن الصريح. # وإن لم يكن عالما بالحال، فلا يجوز الارتجاع عنه، لأصالة عدم التسلط ms2079 عليه ~~وعلى ماله، وعدم شغل ذمته، فإنه تصرف أو إتلاف بالإذن الصريح الخالي عن ~~المعارض من المالك، فبأي دليل يجب عليه رد المثل أو القيمة من ماله؟! # وسواء في ذلك أن يجوز الأخذ كونه زكاة أم لا، لأن مجرد التجويز لا يثبت ~~شاهد حال يعارض به الإذن الصريح. # PageV09P338 # وإن لم يمكن الارتجاع فلا شئ على المالك. # نعم، على الأخذ رده إن تمكن مع علمه بالحال قبل التلف. # والحكم في بعض الصور التي ذكرناها وفاقي، وفي بعضها خلاف يعلم ضعفه مما ~~ذكرنا. # وأما الثاني: وهو الاجزاء عن الزكاة وبراءة ذمة المالك عنها وعدمهما، ~~فقضية الأصل وإن كان الاجزاء مطلقا - سيما إذا كان المدفوع عين الزكاة، حتى ~~إذا تمكن من الارتجاع، وإن وجب الارتجاع من باب تخليص حق الفقراء، لوقوع ~~الدفع مشروعا، فلا يستعقب ضمانا، لأن امتثال الأمر يقتضي الاجزاء، وما يجب ~~دفعه شئ واحد دفعه على وجه أمر به - إلا أن المنصوص في مرسلة الحسين: في ~~رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا، قال: (لا يجزي عنه) ~~(1) عدم الاجزاء، وهي مخصصة للأصل المذكور. # فالحق: عدم الاجزاء والضمان مطلقا، وفاقا للمحكي عن المفيد والحلبي (2)، ~~واختاره شيخنا صاحب الحدائق (3). # وإرسال الرواية عندنا غير ضائر مع كونها مروية في الكتب الثلاثة، سيما مع ~~صحتها عن ابن أبي عمير، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه (4). # خلافا للمحكي عن المبسوط (5) وجماعة (6)، فيجزي مطلقا، للأصل # PageV09P339 # المذكور. ويندفع بما مر. # وللمعتبر والنافع والمنتهى والتذكرة والبيان والأردبيلي وجدي في الرسالة، ~~فيجزي مع الاجتهاد لا بدونه (1)، لأن المالك أمين فيجب عليه الاجتهاد، ~~فبدونه تجب الإعادة. # ولحسنة عبيد: رجل عارف أدى زكاته إلى غير أهلها زمانا، هل عليه أن يؤديها ~~ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: (نعم) إلى أن قال: قلت له: فإنه لم يعلم ~~أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها أهل، وقد كان طلب واجتهد، ثم علم بعد ذلك ~~سوء ما صنع؟ قال: (ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى) (2). # ومرسلة الكافي، وهي ms2080 مثل السابقة، إلا أنه قال: (فإن اجتهد برئ، وإن قصر ~~في الاجتهاد في الطلب فلا) (3). # ويرد الأول: بأنه إن أريد بالاجتهاد القدر المسوغ لدفع الزكاة ولو بدعواه ~~الفقر، فيرجع ذلك إلى القول بعدم الضمان. # وإن أريد به الزائد عليه - كما هو الظاهر من لفظ الاجتهاد - فهو غير واجب ~~عندهم. # والثاني: بأن الظاهر منه أن المراد: أنه لم يجد الأهل بعد الاجتهاد، ~~فدفعها إلى غير الأهل عمدا، كما يشعر به قوله: سوء ما صنع، بل معنى قوله: ~~لم يعلم الأهل وقد طلب واجتهد: أنه بعد الاجتهاد أيضا لم يعلمه، والمتنازع ~~فيه أنه علمه ولكنه أخطأ في علمه، فيخرج عن المسألة. # والقول - بأن الاجزاء حينئذ يدل بالفحوى على الاجزاء لو كان الدفع # PageV09P340 # عن غير عمد - مردود بأن الأصل باطل إجماعا، فلا تبقى معه فحوى، لبطلان ~~التابع ببطلان المتبوع. # فروع: # أ: مورد مرسلة الحسين المثبتة لعدم الاجزاء إنما هو إذا كان الدافع هو ~~المالك، أما لو دفعه المالك إلى وكيله أو إلى الفقيه، ودفعه هو إلى من بان ~~غير مستحق، لم يضمن أحد، للأصل المذكور الخالي عن المعارض في المقام. # وقد نفى عنه الخلاف بين العلماء في المنتهى إذا كان المدفوع إليه الإمام ~~أو نائبه الشامل للنائب العام أيضا (1).. بل المصرح في كلماتهم أن محل ~~الخلاف إنما هو إذا كان الدافع المالك. # نعم، حكم الفقيه والوكيل في مواضع الارتجاع حكم المالك بعينه. # ب: ما ذكر إنما هو إذا بان عدم الاستحقاق بالغناء، ولو بان بالهاشمية أو ~~الكفر أو نحوهما، فالكلام في الارتجاع - كما ذكرنا - في الضمان والإعادة، ~~ففي الذخيرة: أن الذي قطع به الأصحاب عدم الإعادة (2). # مؤذنا بعدم خلاف فيه بينهم. وهو كذلك، للأصل المذكور، واختصاص المرسلة ~~بظهور اليسار. # ج - لو أدى زكاته إلى غير المستحق باعتقاده عمدا، ثم بان استحقاقه، لم ~~يجز عنها، فإن كان من المواضع التي له الارتجاع يجوز له الاحتساب من الزكاة ~~بعد ظهور الاستحقاق، وإلا أعادها. # المسألة السادسة: يجوز للمزكي مقاصة المستحق للزكاة بدين له في # PageV09P341 # ذمته، أي ms2081 إسقاط ما في ذمة المستحق للمزكي من الدين على وجه الزكاة، حيا ~~كان المستحق ميتا، بلا خلاف ظاهر في الموضعين. # وفي المدارك والذخيرة في الأول: أنه مقطوع في كلام الأصحاب (1). # وفي الأول في الثاني: أنه المتفق عليه بين علمائنا (2). # وفي الحدائق فيهما: أنه مما لا خلاف فيه بين العلماء (3)، وكذا عن ~~المعتبر والمنتهى والتذكرة، ولكن في الأول خاصة (4)، وعن كلام جماعة في ~~الثاني أيضا. # وتدل على الأول صحيحة البجلي: عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا ~~يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة، هل لي أن أدعه وأحتسب به عليهم من ~~الزكاة؟ قال: (نعم) (5). # ورواية عقبة بن خالد، وفيها: يجئ الرجل ويسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي، ~~فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة ~~بعشرة، وماذا عليك إذا كنت موسرا أعطيته، فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها ~~من الزكاة) (6). # وموثقة سماعة: عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن يعطيه من ~~الزكاة، فقال: (إذا كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من الدين من عرض من ~~دار، أو متاع من متاع البيت، أو يعالج عملا يتقلب فيه بوجهه، فهو يرجو أن ~~يأخذ منه ماله عنده من دينه، فلا بأس أن يقاصه بما # PageV09P342 # أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها، وإن لم يكن عند الفقير وفاء ولا ~~يرجو أن يأخذ منه شيئا، فليعطه من زكاته ولا يقاصه بشئ من الزكاة) (١). # وحمل في الذخيرة ما في ذيلها عن الاستحباب (٢)، وهو حسن، بل لا دلالة ~~فيها على الوجوب، لاحتمال قوله: (ولا يقاصه) للنفي. # وقوله: (فليعط) وإن كان أمرا، إلا أنه ليس للوجوب قطعا، لعدم وجوب إعطاء ~~شخص معين. # وأما مفهوم الشرط في صدرها فكان مقيدا لو لم يصرح بحكم المفهوم في الذيل. # وحمل في الحدائق الذيل على الوجوب، وفرق بينه وبين الصدر، بحمل الصدر على ~~من يملك شيئا يفي بدينه وإن لم يف بقوت السنة، والذيل على من لا يملك بما ~~يفي بالدين ms2082 أصلا، فيكون معسرا يجب إنظاره ولا يجوز الاستيفاء عنه ولو ~~بالاحتساب من الزكاة (٣). # وهو كان حسنا لو كان الذيل دالا على الوجوب، مع أن الظاهر من الأنظار ~~الواجب هو عدم مطالبة المديون. # وأما الاحتساب من الزكاة فكونه منافيا له غير معلوم، بل يمكن جعله من ~~أفراد التصدق المأمور به في الآية بقوله: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ (4). # ويدل على الثاني إطلاق رواية عقبة السابقة، ورواية يونس بن عمار: # (قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير، إن أيسر أدى وإن مات قبل ذلك # PageV09P343 # احتسب به من الزكاة) (1)، ونحوها رواية إبراهيم السندي (2). # وكذا يجب قضاء دين الميت من الزكاة فيما إذا كان من له الدين غير المزكي، ~~فيؤدي دينه من زكاته بلا خلاف ظاهر أيضا، وفي الذخيرة: لا أعرف في ذلك ~~خلافا بين الأصحاب (3)، وفي المدارك: اتفاق العلماء عليه (4). # وتدل عليه صحيحة البجلي، وحسنة زرارة، وروايتا موسى بن بكير وصباح بن ~~سيابة، المتقدمة جميعا في بيان الصنف السادس من أصناف المستحقين (5). # فروع: # أ: لا يشترط في الحي الذي تحتسب عليه الزكاة لدينه فقره، بل يشترط فيه ما ~~يشرط في الغارم، كما مر مع دليله. # ب: هل يشترط في الأداء عن الميت قصور تركته عن الوفاء بالدين، كما عن ~~الإسكافي والشيخ في المبسوط والوسيلة والتذكرة والتحرير والدروس والبيان ~~والروضة (6)، واختاره جمع من المتأخرين (7)؟ # أو لا يشترط، كما عن ظاهر نهاية الشيخ والحلي والمحقق والمختلف # PageV09P344 # والمنتهى واللمعة (١)؟ # حجة الأولين: حسنة زرارة المشار إليها. # ودليل الآخرين: إطلاق بعض روايات الأداء عنه. # وانتقال التركة بالموت إلى الوارث فصار عاجزا عن الأداء. # ويرد الأول: بوجوب تقييد الاطلاق بالحسنة. # والثاني: بأنه لا انتقال إلا بعد الدين، لقوله سبحانه: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ (2). # ومنه يظهر وجه آخر للاشتراط، إذ مفاد الآية وجوب صرف التركة إلى الدين، ~~وتدل عليه الأخبار أيضا (3)، فالاشتراط هو الأقوى. # ولو وفت التركة ببعض الدين اختص جواز الوفاء بالزكاة بالباقي. # ج: لو وفت التركة بالدين ولكن ms2083 تعذر استيفاؤه منها لعدم إمكان إثباته أو ~~غير ذلك، فجوز الشهيد الثاني الاحتساب عليه (4)، وتنظر فيه في المدارك (5)، ~~وجعله في الذخيرة في موقعه (6)، وهو كذلك، بل عدم جواز الاحتساب أقوى. # د: لو كان الدين على من يجب على المزكي الانفاق عليه جاز له القضاء عنه ~~والمقاصة حيا كان أو ميتا، بلا خلاف يوجد، كما مر في بيان اشتراط كون ~~الفقير غير واجبي النفقة. # PageV09P345 # ه‍: لو كان دين لغني عليه زكاة على فقير علم باشتغاله بالزكاة، فإن احتمل ~~الفقير أداء الغني زكاته فهو، وإن علم أنه لم ينو الأداء جاز له أن يقاص ~~دينه لزكاته، بل يجب إن لم يتمكن من إبرأ ذمته بنحو آخر، من باب استخلاص حق ~~الفقراء والأمر بالمعروف. # المسألة السابعة: يجوز تولي المالك إيصال الزكاة إلى مستحقها بنفسه، على ~~الحق المشهور، كما صرح به جماعة (١)، بل عن ظاهر التذكرة والمنتهى الاجماع ~~عليه (٢)، وكذا عن الغنية في زمن الغيبة (٣)، وفي المبسوط والخلاف نفى ~~الخلاف فيه في الأموال الباطنة، كزكاة النقدين والتجارات (٤). # وفي كتاب قسمة الصدقات من الخلاف: الاجماع على جواز توليه مطلقا (٥). # للأصل والعمومات (٦)، ولقوله سبحانه: ﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ~~فهو خير لكم﴾ (7)، إلا أنه ورد في الأخبار الكثيرة تخصيص ما يخفى بغير ~~الزكاة (8). # وما مر من احتساب رب الزكاة دينه للزكاة، ومن أداء دين الأب من الزكاة. # وما دل على جواز اشتراء الرجل من زكاته مملوكا يباع واشتراء الأب. # PageV09P346 # والأخبار الدالة على ذلك بخصوصه، كحسنة زرارة ومحمد، الواردة في بيان ~~مصرف الزكاة، وفيها: (فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس) ~~(1). # ورواية أبي بصير، وفيها: (فلو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها ~~علانية كان ذلك حسنا جميلا) (2). # ورواية إسحاق بن عمار: لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضل بعضهم على بعض، ~~فيأتيني إبان الزكاة أفأعطيهم منها؟ قال: (مستحقون لها؟) قلت: نعم، قال: ~~(هم أفضل من غيرهم، أعطهم) (3). # ورواية الصهباني: هل يجوز لي يا سيدي أن ms2084 أعطي الرجل من إخواني الزكاة ~~الدرهمين والثلاثة دراهم فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب: (ذلك جائز) (4). # وفي الروايات الكثيرة (أعطه من الزكاة حتى تغنيه) (5). # وما ورد من الأخبار الدالة على الأمر بإيصال الزكاة إلى المستحقين (6)، ~~وعلى نقل الزكاة من بلد إلى آخر مع عدم وجود المستحق (7)، وعلى التوكيل في ~~تفريق الزكاة (8)، وغير ذلك من الأخبار المتكثرة في الأبواب العديدة. # PageV09P347 # خلافا للمفيد والحلبي، فأوجبا الدفع إلى الإمام أو عامله مع حضوره، وإلى ~~الفقيه الجامع للشرائط مع الغيبة (١). # وللقاضي وابن زهرة، فخصا وجوب الدفع إلى الإمام في زمان الحضور، وجوزا ~~قسمة المالك في زمن الغيبة (٢). # لقوله سبحانه: ﴿خذ من أموالهم ~~صدقة﴾ (٣). # ولمطالبة أبي بكر الزكاة وقتاله عليها مع عدم إنكار الصحابة (٤). # ولأمر النبي صلى الله عليه وآله والولي عمالهما بأخذ الصدقات وجبايتها، ~~كما هو المعلوم من سيرتهما في حياتهما، والمنصوص عليه في الروايات الكثيرة ~~(٥). # ويرد الأول: بأن غايته وجوب الدفع مع المطالبة، وهو لا يستلزم وجوبه ~~قبلها، مع أن الضمير عائد إلى من تقدم في قوله سبحانه: # ﴿وآخرون خلطوا عملا صالحا﴾ (6)، ~~ولا يلزم من وجوب الأخذ عنهم الأخذ من غيرهم. # وأيضا لا يتعين أن تكون الصدقة هي الزكاة، بل هي أموال يعطونها لتكون ~~كفارة لما أذنبوه من التخلف، فإنه روي: أنهم قالوا: يا رسول الله، هذه ~~أموالنا التي خلفتنا منك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا، فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: # (ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا) فأنزل الله تعالى... الآية (7). # PageV09P348 # وأيضا الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يعلم مساواة الأئمة ~~له، ولو علم فلا يتعدى إلى غيرهم - كما هو المفيد لنا - قطعا، فيمكن أن ~~يكون ذلك مختصا بهم، بل بحال ظهور سلطانهم ليكون عونا لهم على المصالح ~~والعساكر، كما ذكره في الحدائق (1). # ويدل عليه المروي في العلل: أقبل رجل إلى الباقر عليه السلام، فقال: # رحمك الله، اقبض مني هذه الخمسمائة درهما فضعها في مواضعها، فإنها زكاة ~~مالي، ms2085 فقال عليه السلام: (بل خذها أنت وضعها في جيرانك والأيتام والمساكين، ~~وفي إخوتك من المسلمين، إنما يكون هذا إذا قام قائمنا فإنه يقسم بالسوية) ~~(2) الحديث. # وبهذا يظهر الجواب عن الأخيرين أيضا، مع أن عدم إنكار جميع الصحابة على ~~أبي بكر غير مسلم، مضافا إلى أن مقاتلته كانت لامتناعهم من أداء الزكاة ~~مطلقا. # فروع: # أ: كما يجوز للمالك التقسيم يجوز له التوكيل والاستنابة فيه، للأخبار ~~المستفيضة، كموثقة سعيد: الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه، أيأخذ منها ~~شيئا؟ قال: (نعم) (3)، وبمضمونها حسنة الحسين (4)، وصحيحة البجلي (5). # PageV09P349 # وكصحيحة جميل: في الرجل يعطي غيره الدراهم ليقسمها، قال: # (يجري له مثل ما يجري للمعطي، وينقص المعطي من أجره شئ) (1). # وفي رواية صالح بن رزين، عن شهاب: إني إذا وجبت زكاتي أخرجتها فأدفع منها ~~إلى من أثق به يقسمها، قال: (نعم، لا بأس بذلك) (2). # والأخبار الكثيرة المتقدمة في بحث تلف الزكاة التي بقيت عند غيره (3). # وفي رواية ابن يقطين: عمن يلي الصدقة العشر على من لا بأس به، فقال: (إن ~~كان ثقة فمره يضعها في مواضعها، وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في ~~مواضعها) (4). # والمستفاد من الأخيرة وجوب كون الوكيل أو النائب ثقة ولا ريب فيه، بل ~~يلزم عدالته، لعدم الوثوق بغير العادل. # ب: صرح جماعة - منهم: الفاضلان والشهيدان - باستحباب الدفع في زمان ~~الغيبة إلى الفقيه الجامع للشرائط (5)، وعن الخلاف: الاجماع عليه، لفتوى ~~الأعيان ونقل الاجماع والخروج عن شبهة الخلاف، ولأنه أبصر بمواقعها وأخبر ~~بمواضعها. # ج: لو طلبها الفقيه لا يجب الدفع إليه، إلا إذا كان الراجح عنده # PageV09P350 # وجوب الدفع إليه، وكان رب الزكاة مقلدا له، ولا يجوز له الطلب الحتمي ~~أيضا إلا مع علمه بوجودها عنده وعدم إقدامه على دفعها بنفسه. # المسألة الثامنة خلاف بين الأصحاب - كما صرح به جماعة (1) - في عدم وجوب ~~البسط على الأصناف، وأنه يجوز تخصيص جماعة من كل صنف أو صنف واحد، بل شخص ~~واحد من بعض الأصناف، وعن الخلاف والتذكرة: الاجماع عليه (2). # وتدل عليه الأخبار العديدة من الصحاح وغيرها (3)، وفي ms2086 تفسير العياشي: عن ~~الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل: (إنما الصدقات) إلى آخر الآية، ~~فقال: (إن جعلتها فيهم جميعا وإن جعلتها لواحد أجزأ عنك) (4). # وليس في الآية حجة علينا، لأنها لبيان المصرف، واللام فيها للاختصاص دون ~~الملكية. # نعم، صرحوا بأفضلية البسط، ولا دليل عليه تاما سوى فتاوى الأعيان. # المسألة التاسعة: يجوز تفضيل بعض الفقراء على بعض، للأصل، بل يستحب في ~~بعض المواضع. # كما يستحب ترجيح الأقارب وتفضيلهم على غيرهم كما مر في الفرع الثامن من ~~الوصف الثالث (5)، وأهل الفقه والعقل، لرواية عبد الله بن عجلان (6). # PageV09P351 # ومن لا يسأل على من يسأل، لصحيحة البجلي (1). # ويستحب إغناء الفقير بالزكاة، للمستفيضة وصرف صدقة المواشي إلى المتجملين ~~ومن لا عادة له بالسؤال، وصرف صدقة غيرها إلى الفقراء المدقعين، لرواية ابن ~~سنان (2). # المسألة العاشرة: اختلفوا في جواز نقل الزكاة عن بلدها وعدمه. # فذهب المفيد والشيخ في المبسوط والاقتصاد والحلبي وابن حمزة والفاضل في ~~التحرير والمنتهى والمختلف والشهيد الأول في الدروس والثاني في المسالك ~~والروضة وحواشي القواعد وحواشي الإرشاد على ما حكي عنهم (3) وأكثر متأخري ~~المتأخرين (4) إلى الأول. # واختار في الخلاف والشرائع والارشاد والتذكرة واللمعة والبيان: # الثاني (5)، وفي الحدائق: أنه المشهور (6)، وعن التذكرة: إجماع علمائنا ~~عليه (7). # PageV09P352 # والحق: هو الأول، للأصل، والاطلاقات، والمستفيضة، كمرسلة ورواية درست: في ~~الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده، قال: (لا بأس أن يبعث بالثلث أو ~~الربع، شك أبو أحمد) (1). # وصحيحة هشام: في الرجل يعطى الزكاة يقسمها، أله أن يخرج الشئ منها من ~~البلد الذي هو به إلى غيره؟ قال: (لا بأس) (2). # وصحيحة أحمد بن حمزة: عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها ~~إلى إخوانه، فهل يجوز ذلك؟ قال (نعم) (3). # وفي موثقة وهب بن حفص: الرجل يبعث بزكاته من أرض إلى أرض، فيقطع عليه ~~الطريق، فقال: (قد أجزأت عنه، ولو كنت أنا لأعدتها) (4). # حجة المانعين: حكاية الاجماع. # وأن فيه نوع تغرير بالزكاة وتعريضا لاتلافها، فيكون حراما. # وأنه مناف للفورية. # وصحيحة الحلبي: (لا تحل صدقة المهاجرين للأعراب، ms2087 ولا صدقة الأعراب ~~للمهاجرين) (5). # وصحيحة الهاشمي: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم صدقة أهل # PageV09P353 # البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر) (1). # وصحيحة ضريس: إن لنا زكاة نخرجها من أموالنا، ففي من نضعها؟ # فقال: (أهل ولايتك)، فقال: إني في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك، فقال: ~~(ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم) (2). # ورواية يعقوب بن شعيب: الرجل منا يكون في أرض منقطعة، كيف يصنع بزكاة ~~ماله؟ قال: (يضعها في إخوانه وأهل ولايته)، قلت: فإن لم يحضره منهم فيها ~~أحد؟ قال: (يبعث بها إليهم) (3). # ويضعف الأول: بعدم الحجية. # والثاني: باندفاعه بالضمان. # والثالث: بمنع وجوب الفورية، سلمنا لكن النقل شروع في الاخراج. # والرابع: بعدم الدلالة، إذ قد تكون صدقة المهاجر في أرض الأعراب وبالعكس، ~~وقد يحضر الأعراب في بلد المهاجر، والمهاجر في أرض الأعراب. # وكذا الخامس، لأن أهل الحضر لا يتعين أن يكونوا من بلد واحد، فيقسم صدقة ~~أهل المدينة في أهل مكة، مضافا إلى قصورها عن إفادة الوجوب. # وكذا السادس والسابع، بل لا وجه لتوهم دلالتهما وإن احتج بهما للوجوب في ~~الحدائق (4)، إلا أن يحمل أهل الولاية على أهل البلد. وهو منه بعيد، فإن ~~المراد به أهل الايمان الخاص، كما صرح به في # PageV09P354 # الروايات (1). أو يستنبط من قول الراوي: إني في بلاد، إلى آخره، وقوله: # فإن لم يحضره، إلى آخره، حيث إنه لو جاز النقل لما احتاج إلى السؤال. # وفيه: أنه في كلام الراوي، ولم يدل على اعتقاده بحرمة النقل حتى يفيد ~~التقرير. # فروع: # أ: لو نقلها أجزأته إذا وصلت إلى الفقراء على القولين، بلا خلاف كما قيل ~~(2)، بل بالاجماع كما في المنتهى والتذكرة والمختلف (3) وغيرها (4)، للأصل، ~~وصدق الامتثال وإن أثم بالنقل على القول الثاني. # واحتمل في الروضة عدم الاجزاء، لتعلق النهي (5). # وفيه: أنه تعلق بالاخراج دون الدفع بعده. # ب: ما مر من الخلاف إنما هو مع وجود المستحق في البلد، وأما مع إعوازه ~~فيجوز إجماعا كما عن التذكرة والمنتهى (6)، للأصل، وتوقف الدفع الواجب ~~عليه، وصحيحة ms2088 ضريس ورواية يعقوب المتقدمتين، وغيرهما (7). # ولو احتمل حضور مستحق في البلد، فهل يتعين عليه النقل، أو يتخير؟ # PageV09P355 # اختار في الذخيرة: الأول (1)، لوجوب مقدمة الواجب. # وفيه: منع التوقف لو احتمل الحضور. # وحكي عن الإرشاد: الثاني، وفي النسبة نظر، واختاره بعض آخر، للأصل. # وهو حسن، لولا الأمر بالبعث في صحيحة ضريس، فتأمل. # ج: هل جواز النقل على المختار مخصوص بصورة عدم خوف التلف، أو مطلق؟ # صرح الحلبي وابن زهرة - على ما حكي عنهما - بالأول، إلا مع إذن الفقير ~~(2). وظاهر إطلاقات الفتاوى: الثاني (3). # د: ظاهر القائلين بعدم جواز النقل وجوب التقسيم في البلد لا في أهل ~~البلد، فيجوز الدفع في البلد إلى الغرباء وأبناء السبيل، ونفى عنه الشبهة ~~بعض الأجلة (4). # ه‍: لو أخرج الزكاة عن البلد فتلفت يضمن مع وجود المستحق في البلد لا مع ~~إعوازه، كما مر بيانه في مسألة تلف الزكاة. # و: قال في المنتهى بكراهة النقل (5)، وحكي عن ابن حمزة أيضا (6)، دفعا ~~لشبهة الخلاف، ولا بأس به، له، ولدعوى الاجماع على استحباب الصرف في بلد ~~المال (7). # PageV09P356 # ز: قال في المنتهى باستحباب الدفع إلى أقرب الأماكن إذا نقلها (1)، وعن ~~المعتبر والمسالك: تقديم الأقرب فالأقرب (2)، ولا يحضرني وجهه. # ح: المراد بالبلد الذي اختلف فيه كما ذكرنا: بلد المال، أي البلد الذي ~~فيه المال الزكوي حال استجماع الشرائط من الحول وغيره، وإن كان قبله بلد ~~آخر. # ط: لو نقل لا يجوز احتساب الأجرة من الزكاة، إلا إذا تعين النقل، لعدم ~~وجود المستحق في البلد. # ى: لو كان المالك في غير بلد المال يجب صرفه في بلد المال، على القول ~~بتحريم النقل، ويستحب على المختار. ويجوز نقله إلى بلده. # ولو دفع العوض في بلده جاز أيضا على المختار، بل صرح به في الشرائع مع ~~اختياره حرمة النقل (3)، بل في المدارك: أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب (4). # ولعل الوجه: أن سبب التحريم كان التغرير والتأخير، وهما منتفيان حينئذ. # نعم، لو كان الاستناد في المنع إلى الأخبار اتجه عدم جواز دفع العوض ~~أيضا. # يا: نقل الزكاة ms2089 إنما يتحقق بنقل جميع المال الزكوي قبل ضمان المثل المثل ~~أو القيمة أو التبديل، أو بنقل بعض المال بدون قصد كونه لنفسه فينقل حينئذ ~~قدر الحصة من الزكاة أيضا، أو بنقل قدر الفريضة بعد إفرازها عينا، أو بدلا ~~لو قلنا بجوازه مطلقا، أو في الجملة كما يأتي. # PageV09P357 # المسألة الحادية عشرة: أجرة الكيل والوزن على المالك، على الأظهر الأشهر، ~~كما صرح به جمع ممن تأخر (1)، لتوقف الدفع الواجب عليه عليها، فيكون عليه ~~من باب المقدمة. # خلافا للمحكي عن المبسوط (2)، لأنه سبحانه أوجب على المالك قدرا معلوما ~~من الزكاة، فلو وجبت الأجرة عليه لزم أن يزاد الواجب على القدر الذي وجب. # وفيه: أن تقدير الواجب بالأصالة بقدر لا يقتضي عدم وجوب شئ آخر عليه من ~~باب المقدمة في بعض الأحيان. # المسألة الثانية عشرة: لو اجتمعت للمستحق أسباب - كأن يكون فقيرا وعاملا ~~وغارما - يجوز أن يعطى بكل سبب نصيب، لصدق هذه العنوانات عليه، فيدخل تحت ~~عموم الآية (3) والأخبار (4). # وأما ما في الحدائق، من التوقف في الحكم، لعدم دليل عليه، ولا دعاء تبادر ~~تغاير هذه الأفراد من الآية والروايات، لأنه الشائع المتكثر، ولأنه متى ~~أعطي من حيث الفقر ما يغنيه ويزيد على غناه فكيف يعطى من حيثية أخرى مع ~~اشتراط الغرم مثلا بالعجز عن الأداء (5)؟!. # ففاسد جدا، لوجود الدليل كما مر، ومنع التبادر المذكور جدا، وعدم استلزام ~~الاعطاء من حيث الفقر القدرة على الأداء مثلا، وأيضا العمل لا يشترط بعجز ~~أو فقر، وبالجملة ضعفه ظاهر. # المسألة الثالثة عشرة: يستحب للعامل والفقيه والفقير الدعاء للمالك # PageV09P358 # بعد أخذ الزكاة، أما من حيث استحباب الدعاء مطلقا فظاهر، وأما من جهة ~~خصوص المورد فلفتوى جمع من الأصحاب (١). # ولا يجب قطعا، للأصل، وعدم الدليل سوى الآية المخصوصة بالنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم خطابا وتعليلا بقوله سبحانه: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ (٢). # مضافا إلى عدم معلومية شمول مرجع الضمير لجميع المؤمنين، وعدم صراحة ~~الآية في كون الصلاة المأمور بها لأجل أداء الزكاة وبعد قبضها، بل ms2090 عدم ~~ظهورها فيه أيضا. # المسألة الرابعة عشرة: يكره لرب الزكاة تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة ~~أو المندوبة، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (٣)، بل مطلقا كما في المنتهى ~~(٤)، بل بالاجماع كما في المدارك (٥). # أما الجواز: فللأصل المؤيد بنقل الاجماع من جماعة (٦)، وإطلاق قوله ~~سبحانه: ﴿إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض﴾ (7). # ورواية محمد بن خالد: (إذا أخرجها - يعني الشاة - فليقومها فيمن يريد، ~~فإذا قامت على ثمن، فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها، وإن لم يردها فليبعها) ~~(8). # PageV09P359 # وأما الكراهة: فلما مر من نفي الخلاف والاجماع المنقول الكافيين في مقام ~~المسامحة، المؤيدين ببعض وجوه اعتبارية صالحة لحكمة الحكم. # والكراهة إنما هي إذا تملكها اختيارا، وأما لو عاد إليه بميراث وشبهه فلا ~~كراهة فيه على ما صرحوا به (1). ونفى عنه الخلاف في المنتهى (2)، للأصل، ~~واختصاص دليل المنع بغير هذا الفرض. # وكذا لو احتاج إلى شرائها، بأن يكون الفرض جزء من حيوان لا يمكن للفقير ~~الانتفاع به ولا يشتريه غير المالك، أو يحصل للمالك ضرر بشراء الغير، فإنه ~~تزول الكراهة حينئذ إجماعا، كما عن المنتهى والتذكرة (3). # PageV09P360 # الفصل الرابع في وقت إخراجها، وتسليمها، وما يعتبر فيهما وفيه مسائل: # المسألة الأولى: قد عرفت أن وقت تعلق وجوب الزكاة الاستقراري - فيما ~~يعتبر فيه الحول -: حولان الحول الشرعي، وفي الغلا ت: التسمية. # وأما وقت وجوب الاخراج، ففي الأول: هو وقت الوجوب، وفي الثاني: وقت ~~التصفية ويبس الثمرة، بمعنى: أنه يصح الاخراج حينئذ. # بالاجماع، والأخبار، كموثقة يونس: زكاتي تحل علي في شهر، أيصلح لي أن ~~أحبس شيئا منها مخافة أن يجيئني من يسألني؟ فقال: (إذا حال الحول فأخرجها ~~من مالك، ولا تخلطها بشئ، ثم أعطها كيف شئت) (1). # وصحيحة سعد بن سعد: عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات، ~~أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ قال: (متى حلت أخرجها)، وعن الزكاة في ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى يجب على صاحبها؟ قال: (إذا صرم وإذا ~~خرص) (2). # ورواية أبي حمزة: عن الزكاة تجب علي ms2091 في موضع لا يمكنني أداؤها، قال: ~~(اعزلها) (3) إلى آخر الحديث. # إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على عدم الوجوب قبل الحول، وأنه # PageV09P361 # يزكي بعد حولان الحول (1)، وهي كثيرة. # وهل الوجوب فوري، أم لا؟ فيه أقوال ثلاثة: # وجوب الاخراج والدفع فورا، وإليه ذهب الفاضلان (2)، وهو ظاهر المقنعة ~~(3)، وفي المنتهى الاجماع عليه (4). # وعدمهما كذلك، اختاره الحلي والشهيدان والمدارك والذخيرة (5)، وفي ~~السرائر: الاجماع عليه ونفي الخلاف فيه. # ووجوب العزل والاخراج فورا دون الدفع والتسليم، فيجوز فيه التأخير، وهو ~~صريح الشيخ في المبسوط والنهاية (6)، ونسبه في التذكرة إلى المفيد أيضا ~~(7)، وهو الأقوى. # أما وجوب العزل والاخراج، فلموثقة يونس المتقدمة، ورواية أبي حمزة، فإنه ~~إذا وجب العزل مع عدم إمكان الأداء وجب بدونه بالطريق الأولى، والاجماع ~~المركب.. وليس استفادة فورية الاخراج منهما من مجرد الأمر بالاخراج العزل، ~~لأنه لا يفيد الفور، بل بقرينة المقام وسياق الرواية. # وأما عدم وجوب الدفع فورا، فللأصل السالم عن المعارض جدا، ولموثقة يونس، ~~وللمستفيضة الآتية المصرحة بجواز تأخير الزكاة مطلقا أو مقيدا بمدة - إما ~~بحملها على الدفع، جمعا بينها وبين ما ظاهره الفور، بحمله # PageV09P362 # على الاخراج بشهادة الموثقة، أو لعدم تعين المجوز تأخيره فيها هل هو ~~الاخراج أو الدفع، ولكنه يتضمن الدفع قطعا، لأن جواز تأخير الاخراج يستلزم ~~جواز تأخير الدفع ولا عكس - وللأخبار المتقدمة الدالة على جواز بعث الزكاة ~~من بلد إلى آخر من غير استفصال لوجود المستحق وعدمه. # احتج الأولون: بالاجماع المنقول (1). # والأمر بإيتاء الزكاة، وهو للفور. # ومطالبة المستحق بشاهد الحال، فيجب التعجيل كالدين. # ولقوله في حسنة محمد: (إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو له ضامن ~~حتى يدفعها) (2). # وصحيحة سعد المتقدمة (3). # ومفهوم الغاية في الأخبار المتكثرة الناطقة: بأنه لا زكاة عليه، أو لا ~~يزكيه حتى يحول الحول (4). # والمشبهة لها بالصلاة والصوم في عدم جواز التأخير عن الوقت إلا قضاء، كما ~~في حسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ ~~قال: (لا، ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه، إنه ليس لأحد ms2092 أن يصلي صلاة ~~إلا لوقتها وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء) ~~(5). # PageV09P363 # والمروي في مستطرفات السرائر عن نوادر ابن محبوب: (إن كنت تعطي زكاتك قبل ~~حلها بشهر أو شهرين فلا بأس، وليس لك أن تؤخرها بعد حلها) (1). # والرضوي: (إني أروي عن أبي في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر، إلا أن ~~المقصود منها أن تدفعها إذا وجبت عليك، ولا يجوز لك تقديمها ولا تأخيرها، ~~لأنها مقرونة بالصلاة، ولا يجوز لك تقديم الصلاة ولا تأخيرها إلا أن تكون ~~قضاء، وكذلك الزكاة) (2). # والأول: مردود بمنع الحجية، سيما مع معارضته بمثله. # والثاني: بمنع الفورية. # والثالث: بمنع الملازمة، والقياس على الدين باطل، لوجود الفارق، وهو أنه ~~حق لمعين، بخلاف هذه. # والرابع: بعدم استلزام الضمان للإثم. # والخامس: بعدم الدلالة على الوجوب أولا، وعلى وجوب الأداء والدفع ثانيا، ~~وغايته وجوب الاخراج وهو مسلم. # والسادس: بأن غاية ما يدل عليه وجوب الزكاة بعد الحول ولا كلام فيه، ~~وإنما الكلام في التضيق، سلمنا ذلك، ولكن وجوب الزكاة لا يستلزم وجوب ~~الدفع، بل تتحقق التزكية بالاخراج. # ومنه يظهر رد الثلاثة الأخيرة. # مضافا إلى ما في الأول (3) من عدم الدلالة إلا على عدم جواز التقديم # PageV09P364 # في قوله: (ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها)، فيدل على أن الزكاة أيضا ~~لا تؤدى إلا لوقتها، والمعلوم من وقتها أنه بعد الحول وليس قبله وقت، وأما ~~تحديده بحد بعده فعين المتنازع فيه. وأما قوله: (ولا يصوم) إلى آخره، ~~فالمطلوب منه أيضا أنه لا صوم إلا في غير وقته إلا بعنوان القضاء، فكذلك ~~الزكاة، فلا زكاة في غير وقته، ولكن الكلام في تعيين الوقت. # وما في الأخيرين من الضعف المانع عن الحجية. # وما في الأخير من الاجمال الحاصل من مدافعة أوله مع ما بعده. # والجمع بين الأول وما بعده - بالتفرقة بين العذر وغيره - غير معلوم، ~~لجواز الجمع بالتفرقة بين الأصل والرخصة - كما ورد في عبارة المفيد (1) - ~~أو بين الاعطاء والاخراج، بحمل الأول على الأول والثاني على الثاني، بأن ~~يراد من ms2093 الدفع: الدفع من المال. # ومن جميع ما ذكرنا ظهر أنه لا حاجة في الجواب عن هذه الأخبار بلزوم حملها ~~على العزل للجمع بينها وبين ما مر حتى يقال: إن الجمع بذلك فرع التكافؤ وهو ~~هنا مفقود، لاستفاضة هذه الأخبار وشهرتها، وحكاية الاجماع، واحتمال ورود ما ~~مر للتقية، فإن جواز التأخير محكي عن أبي حنيفة (2). # مع ما في بعض ما مر من الوهن، فإن الموثقة تتضمن جواز الاكتفاء عن العزل ~~بالكتابة والاثبات، مع أن الظاهر أنه ليس مراد القائلين به، وبعض أخبار ~~جواز تأخير الزكاة تتضمن جواز تقديمها أيضا (3). وهو غير جائز. # مع أنه يمكن التفصي عن هذه الأمور أيضا بمنع فقد التكافؤ، # PageV09P365 # كيف؟! مع أن أخبار جواز تأخير الدفع أكثر، وكثير منها صحاح، والشهرة ~~المتأخرة (1) معها، والاجماع المنقول في السرائر يعضدها (2)، ومحض ترجيح ~~الشهرة المتقدمة - لو سلمت - على المتأخرة لا يوجب منع التكافؤ، سيما مع ما ~~عرفت في أخبار المنع من فقد الدلالة. # والجواز وإن كان مذهب أبي حنيفة، ولكن عدمه أيضا مذهب الشافعي وأحمد كما ~~في المنتهى والتذكرة (3)، ومجرد أشهرية مذهب أبي حنيفة في بعض الأعصار لا ~~يصلح قرينة لحمل أخبار الجواز على التقية. # وأما تضمن الموثقة وبعض أخبار التأخير لما ذكر فلا يوجب وهنا في سائر ~~أجزاء الخبر، كما هو القاعدة المسلمة، مع أن الموثقة ليست دالة على جواز ~~الاكتفاء عن العزل بالكتابة والثبت، لاحتمال أن يكون المراد كتابة المعزول ~~وتثبيته بعد عزله، وتقديم الزكاة في بعض الأخبار لو لم يجز محمول على سبيل ~~القرض كما يأتي. # استدل الثاني: بالأصل. # وبموثقة يونس المتقدمة (4) وصحيحة ابن سنان: في الرجل يخرج زكاته فيقسم ~~بعضها ويبقي بعض يلتمس لها المواضع، فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر، قال: ~~(لا بأس) (5). # وصحيحة حماد: (لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين) (6). # PageV09P366 # وصحيحة ابن عمار: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم ~~قال: (لا بأس)، قال: قلت: فإنها لا تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر ~~رمضان، قال: (لا بأس) (1). # ومرسلة ms2094 الفقيه: قد روي في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر وستة أشهر ~~(2). # وعموم الأخبار المجوزة لبعث الزكاة إلى بلد آخر (3). # ويجاب عن الأصل باندفاعه - بالنسبة إلى الاخراج - بما مر. # وعن الموثقة بأنها مخصوصة بالدفع، وكذا صحيحة ابن سنان والأخبار المجوزة ~~للبعث. # وعن الصحيحة الأخرى والمرسلة بلزوم حملهما على الدفع، للجمع، أو الاجمال ~~كما مر، مع أنهما ظاهرتان في الدفع بقرينة التعجيل والتقديم، فإن الظاهر ~~أنهما تكونان في الدفع دون العزل. # فروع: # أ: أجمع القائلون بفورية الدفع أنها مع المكنة، وأما مع وجود العذر - ~~كفقد المستحق، أو غيبة المال، أو الخوف - فيجوز التأخير، وهو ظاهر. # وكذا وجوب الاخراج على ما اخترناه، فإنه أيضا مقيد بإمكان الاخراج، ووجهه ~~أيضا ظاهر. # ولا يقيد بإمكان الدفع فيجب العزل مع فقد المستحق، كما صرح به # PageV09P367 # في رواية أبي حمزة (1). # ب: جعل في المحرر لابن فهد والتحرير والتذكرة والمنتهى والنهاية للفاضل ~~عدم وجود جميع الأصناف وإرادة البسط عذرا (2)، فجوزا معه تأخير الزكاة بعد ~~دفع نصيب الموجودين. # وفيه نظر، وليس في صحيحة ابن سنان دلالة على أن تأخير البعض للبسط على ~~الأصناف، بل الظاهر أن المراد منها بعض أفراد أخر، فإن كان المراد بالبسط: ~~البسط على الأفراد - كما هو محتمل بعض كلمات هؤلاء - تصلح الصحيحة دليلا ~~لتخصيص أخبار المنع إن تمت دلالتها عليه. # ج: وإذ عرفت جواز تأخير الدفع، فهل هو مطلق، كما هو ظاهر السرائر (3). # أو مقيد بشهر أو شهرين، كما عن المبسوط والنهاية والشهيد الثاني والمدارك ~~والذخيرة (4)، وصرح به في صحيحة حماد؟ # أو بثلاثة أشهر، كما يستفاد من صحيحتي ابن عمار وسنان. # أو بأربعة وستة؟ كما في المرسلة؟ # الحق هو الأول، لعدم دليل على التقييد، والتقييد في الأخبار المذكورة لا ~~يدل على لزوم القيد أصلا، فإن نفي البأس عن تأخير مدة لا يفيد ثبوته في ~~غيره. # نعم، لو كانت أدلة المنع تامة وكنا نخصصها ببعض هذه الأخبار لأفاد ~~التقييد، ولكن قد عرفت عدم تماميتها. # PageV09P368 # نعم، الظاهر التقييد بعدم الأداء إلى الاهمال والدخول في عنوان المتهاون ~~بالأمر ms2095 الواجب، كما صرح به بعضهم (1)، ولعله يحصل بالتأخير أزيد من ستة ~~أشهر، بل أربعة بل ثلاثة من غير عذر، وقد تختلف الحالات والأوقات والأشخاص، ~~وذلك هو وجه اختلاف الأخبار. # د: هل جواز التأخير مطلق، أو مقيد بانتظار راجح، كالتعميم، أو الأفضل، أو ~~الأحوج، أو معتاد الطلب؟ # الظاهر: الأول، ولكن لا يبعد دخوله بالتأخير مدة مع عدم وجه رجحان أصلا ~~في المتهاون. # ه‍: ما مر إنما كان الكلام في الإثم وعدمه، وأما الضمان مع التلف وعدمه ~~فقد مر بيانه، وحاصله الضمان بتأخير الدفع مع وجود المستحق والتمكن من ~~الأداء، وعدمه بدونه. # المسألة الثانية: لا يجوز تقديم الزكاة قبل الوجوب، ولا يجزي عن الواجب، ~~وفاقا للصدوقين والشيخين والسيد والحلي والحلبي والإسكافي والفاضلين ~~والشهيدين (2)، وعامة المتأخرين (3)، بل القدماء عدا شاذ يأتي، وفي الخلاف ~~الاجماع عليه (4). # لأن الصحة موافقة الفعل لما تحقق الأمر به، ولم يتحقق أمر قبل # PageV09P369 # وقت الوجوب، وتحققه بعده لا يفيد في حصول الصحة. # ولأنه لو صح لزم إما عدم وجوب الزكاة بعد حصول الشرائط، أو وجوبها ثانيا، ~~والكل باطل. # أما الملازمة، فلأن الايجاب ليس إلا طلب الفعل، والطلب لا يكون إلا مع ~~عدم حصول المطلوب، فمع صحة ما قدمه إن لم يطلب الزكاة بعد حول الحول مثلا ~~لزم الأول، وإن طلب يلزم الثاني. # وأما بطلان اللازمين، فلمنافاة أوله للأخبار المصرحة بالوجوب بعد حولان ~~الحول، والتقييد بصورة عدم التقديم تقييد بلا دليل، ومنافاة ثانيه للاجماع ~~وإجزاء الأول. # ولأنه لو صح لزم عدم وجوب امتثال الأمر، لأن الامتثال لا يكون إلا ~~بالاتيان بالمأمور به بعد الأمر. # ولأن أداء الزكاة عبادة محتاجة إلى التوقيف، ولم يثبت في محل البحث، ~~للرضوي المتقدم في المسألة السابقة (1)، المنجبر ضعفه بالعمل. # ولحسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ ~~قال: (لا، ولكن حتى يحول الحول ويحل عليه، إنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا ~~لوقتها، وكذلك الزكاة) (2) الحديث. # وحسنة زرارة: أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: (لا، أيصلي ~~الأولى قبل ms2096 الزوال؟!) (3). # والسؤال والجواب فيهما وإن احتمل أن يكون عن الوجوب أو الرجحان ونفيهما، ~~إلا أنه يتعين الجواز ونفيه بقرينة المقابلة للصلاة في الجواب. # PageV09P370 # والروايات النافية للزكاة قبل حولان الحول، كصحيحة محمد الحلبي (1)، ~~وموثقتي إسحاق بن عمار (2)، ولكنها محتملة لنفي الوجوب أو الرجحان. # خلافا للمحكي عن العماني (3) والديلمي (4)، فجوزا التقديم، ويظهر من ~~المعتبر الميل إليه، ويظهر منه أيضا أنه مذهب المفيد (5)، وعبارته صريحة في ~~خلافه (6). # لروايات كثيرة، كمرسلتي الكافي والفقيه (7)، وصحاح ابني عمار (8) وعثمان ~~(9)، وأبي بصير (10)، ومرسلة الحسين (11)، ورواية أبي بصير (12)، # PageV09P371 # والمروي في المستطرفات المتقدم (1). # والجواب - بعد تضعيفها بالشذوذ -: ومعارضتها مع ما مر، وترجيحه بمخالفة ~~أبي حنيفة والشافعي وأحمد الذين هم رؤساء العامة (2). وترجيحها بالأشهرية ~~رواية يعارض بترجيحه بالأشهرية فتوى، مع أن بعد احتمال إرادة نفي الجواز من ~~روايات نفي الزكاة قبل الحول لا يعلم أشهريتها رواية أيضا. # ثم لولا الترجيح لزم الرجوع إلى الأصول، وقد عرفت أنها مع عدم الجواز. # وقد يجاب (3) أيضا بحملها على القرض، بشهادة المستفيضة، كصحيحة مؤمن ~~الطاق: في رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطي قبل رأس السنة، قال: (يعيد ~~المعطى الزكاة) (4). # ومرسلة الكافي: (يجوز إذا أتاه من يصلح له الزكاة أن يعجل له قبل وقت ~~الزكاة إلا أنه يضمنها إذا جاء وقت الزكاة وقد أيسر المعطي أو ارتد أعاد ~~الزكاة) (5). # وموثقة عقبة: يجيئني الرجل فيسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي، فقال له أبو ~~عبد الله عليه السلام: (القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة، وماذا عليك ~~إذا كنت - كما تقول - موسرا أعطيته، فإذا كان إبان زكاتك احتسبت # PageV09P372 # بها من الزكاة) (1). # ومرسلة الفقيه: (قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير، إن أيسر قضاك، ومات قبل ~~ذلك احتسبت به من الزكاة) (2)، وبمضمونها روايتا يونس بن عمار وإبراهيم ~~السندي (3). # والرضوي، وفيه - بعد التصريح بعدم جواز تقديم الزكاة -: (وإن أحببت أن ~~تقدم من مالك شيئا تفرج به عن مؤمن فاجعلها دينا عليه، فإذا حلت وقت الزكاة ~~فأحسبها له زكاة، فإنه يحسب لك من زكاة مالك، ويكتب لك أجر القرض والزكاة) ~~(4). # وهو وإن ms2097 كان محتملا وفي مقام الجمع حسنا، إلا أن هذه الأخبار غير معينة ~~لإرادة ذلك من الأخبار المجوزة للتعجيل. # فروع: # أ: قد ظهر - من الأخبار المذكورة، وما تقدم في مسألة احتساب الدين الذي ~~على الفقير زكاة: - جواز القرض تعجيلا، واحتسابه من الزكاة وقت الوجوب مع ~~بقاء القابض على صفة الاستحقاق أو حصلت له.. وكذا تجوز مطالبته بعوضه ودفعه ~~إلى غيره ودفع غيره إلى غيره، لأن حكمه حكم المديون. ولا يجب الاحتساب، ~~لعدم دليل عليه، والتعبير بالأمر في الرضوي لا يثبت الوجوب، لضعفه الخالي ~~عن الجابر في المسألة. # ولو تغيرت حال القابض عند تحقق الوجوب - بأن فقد فيه أحد شروط الاستحقاق ~~- استأنف المالك الاخراج بلا خلاف، وله الاسترجاع من # PageV09P373 # القابض، وإن لم يمكن غرم المالك الزكاة من ماله. # ب: لو قدم الزكاة جهلا بالمسألة، فإن كانت عينها باقية، له استرجاعها ~~واحتسابها من الزكاة. # وكذا إن لم تكن باقية، وعلم القابض بالحال، وكان هو عالما بالمسألة، لأن ~~الحال يشهد بعدم كونه مأذونا في الاتلاف. # وإن لم يكن عالما بالحال والمسألة فليس للمعطي مطالبة العوض ولا ~~الاحتساب، لعدم وجوب شئ في ذمة القابض. # ج: إذا استغنى القابض بعين المال وبقي مستغنيا به إلى وقت الوجوب، لم يجز ~~احتسابه عليه من جهة الفقر، لانتفائه، وفاقا للحلي (1)، وخلافا للأكثر (2)، ~~لوجوه ضعيفة. # نعم، يجوز الاحتساب من جهة الغرم، ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مراد الأكثر. # المسألة الثالثة: النية معتبرة في عزل الزكاة ودفعها إلى المستحق أو ~~الإمام أو الساعي أو وكيل نفسه، بإجماع العلماء، ولما مر في بحثي الطهارة ~~والصلاة. # ويجب اشتمالها على القربة، وتعيين كونه زكاة مندوبة أو واجبة مالية أو ~~فطرة إن تعدد ما في ذمته ولم يتعين من الخارج. # ولا يجب قصد الوجه، للأصل، ولا تعيين ما يخرج زكاته إذا تعدد شخصا واتحد ~~نوعا، كحنطة ضيعتين، أو تعدد نوعا واتحد جنس الفريضة، كالشاتين، إحداهما ~~لأربعين شاة، والأخرى لخمس من الإبل إذا دفع من # PageV09P374 # الشياه التي تعلقت بها الزكاة، ولو دفع من غيرها وجب تعيين ms2098 المزكى، على ~~ما اخترنا من وجوب الدفع بالقيمة فيما يتعلق بالعين إذا أخرج من غيرها، ~~فيختلف حكم الفريضتين، فيجب التعيين. # ولو تعدد نوع المزكى والفريضتين معا - كالحنطة والشعير - يجب تعيين الجنس ~~المزكى، سواء أعطى من عين إحدى النوعين أو من غيرهما، لوجوب قصد التبديل ~~والقيمة لأحد النوعين في الأول، ولهما في الثاني، فيختلف الحكم. # وأما ما ادعوه (1) من الاجماع على عدم وجوب تعيين الجنس، فثبوته مما ~~ذكرنا غير معلوم، بل مرادهم غيره قطعا. # فروع: # أ: لو دفع المالك إلى الإمام أو الفقيه أو الساعي أو الوكيل ونوى، فهل ~~تجب على الدافع إلى الفقير منهم أيضا النية؟ # الظاهر: لا، للأصل، ولعدم كونه عبادة مخصوصة بالنسبة إليه، ولذا تبرأ ~~ذمته لو دفع رياء أو لعدم تمكنه من عدم الدفع، فلا يجب عليه قصد أنه زكاة ~~أو زكاة فلان أو القربة. # وهل تكفي نية أحد هؤلاء عن نية المالك؟ # الظاهر: لا، لأن الزكاة عبادة للمالك، فلا بد من نيته، إلا إذا وكله ~~المالك في إخراج الزكاة من مال المالك. # ب: تلزم مقارنة النية للدفع أو تقدمها عليه مستدامة الحكم، ولو دفع بغير ~~نية فتجزئ النية بعده إذا كان مما له استرجاعه عينا أو بدلا، وإلا فلا، ~~والوجه واضح. # PageV09P375 # ج: لو أخذت الزكاة من شخص كرها لا تعتبر نيته، والمعتبر نية الأخذ عند ~~الأخذ والدفع. # والوجه فيه: أن الأخذ منه من باب الأمر بالمعروف، فهو أمر واجب على الأخذ ~~ينوى عند الفعل، وأما المالك فهو قد ترك ما يجب عليه، وتكون ذمته مشغولة ~~بحق الفقراء، وبعد الأخذ منه كرها تبرأ ذمته، ولكنه لم يمتثل ما كان يجب ~~عليه، فهو كمديون اقتص منه فهو أثم وبرئ. # وقد ذكروا فروعا أخر في النية، ليس مزيد فائدة في ذكرها، والله العالم، ~~وصلى الله على رسوله وآله. PageV09P376 # المقصد الثاني في زكاة الفطرة أي زكاة البدن، أو الدين، أو يوم الفطر، أو ~~الزكاة التي هي الفطرة على أن تكون الإضافة بيانية، وهذا بناء على ما ذكره ~~البغدادي وصاحب المغرب ms2099 من أن لفظ الفطرة اسم لهذا المخرج (١). # وهي واجبة بالاجماع، والكتاب، والسنة، قال الله سبحانه: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ (2)، قال في ~~المنتهى: قال علماء أهل البيت:: المراد زكاة الفطرة (3). # وقد نص الصادق 7 على أن المراد زكاة الفطرة (4). # ففي مرسلة الفقيه: عن قول الله عز وجل: (قد أفلح من تزكى)، قال: (من أخرج ~~الفطرة) (5). # PageV09P377 # وفي تفسير القمي: (قد أفلح من تزكى) قال: (زكاة الفطرة) (1). # وفي صحيحة زرارة وأبي بصير: (إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة، كما أن ~~الصلاة على النبي وآله من تمام الصلاة، لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم ~~له إذا تركها متعمدا، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي وآله، إن الله ~~عز وجل بدأ بها قبل الصلاة، فقال: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) ~~(2). # والزكاة فيها وإن كانت مطلقة، إلا أن القرائن فيها قائمة على أن المراد ~~زكاة الفطرة من وجوه. # وأما الأخبار فمتواترة معنى، كما ستقف عليه في تضاعيف هذا الباب. # ثم الكلام فيه إما فيمن تجب عليه، أو من تجب عنه، أو في جنسها وقدرها، أو ~~في وقتها، أو في مصرفها. # فها هنا خمسة أبحاث: # PageV09P378 # البحث الأول فيمن تجب عليه وهو المكلف الحر الغني عند غروب ليلة الفطر، ~~فشرائط وجوبها أربعة: # الشرط الأول: التكليف بالبلوغ والعقل. # فلا تجب على الصبي والمجنون إجماعا، كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ~~والتحرير، لحديث رفع القلم (1)، وأصالة عدم تكليف الولي. # مضافا في الأول إلى صحيحة محمد بن القاسم: الوصي يزكي زكاة الفطر عن ~~اليتامى إذا كان لهم مال؟ فكتب: (لا زكاة على يتيم) (2). # وأما الأخبار (3) الدالة على وجوب الفطرة على الصغير والكبير فالمراد ~~وجوبها على المنفق عليهم. # ولا تجب على المغمى عليه أيضا إذا استوعب الاغماء وقت الوجوب، لعدم توجه ~~الخطاب إليه. # الشرط الثاني: الحرية. # فلا تجب على المملوك بالاجماع، حكاه جماعة (4)، ونسبه في المنتهى إلى أهل ~~العلم كافة إلا داود (5). وهو على القول بعدم تملك ms2100 العبد # PageV09P379 # ظاهر، وأما على القول بتملكه فدليله آآ. # والأخبار الدالة على وجوب فطرته على مولاه (1). # وبما دل على أنه ليس في مال المملوك شئ (2). # وبصحيحة ابن سنان: مملوك في يده مال، أعليه زكاة؟ قال: (لا) قلت: ولا على ~~سيده؟ قال: (لا، إنه لم يصل إلى سيده، وليس هو للمملوك) (3). # وببعض الروايات المصرحة: بأنه (تجب الفطرة على كل من تجب عليه الزكاة) ~~(4). # وفي الكل نظر، لاندفاع الأول بالعمومات مثل قوله عليه السلام: (الفطرة ~~على كل من أقتات قوتا) (5)، وقوله عليه السلام: (والفطرة عليك وعلى الناس ~~كلهم) (6). # وظهور سياق الثاني - أي أخبار وجوب فطرته على مولاه - أنه من جهة ~~العيلولة. # وظهور الثالث في الزكاة المالية، لأنها التي تكون في المال، والفطرة ~~متعلقة بالذمة. # وكذا الرابع، لقوله: في يده مال وقوله: (لأنه لم يصل إلى سيده). # PageV09P380 # وعدم دلالة الخامس على أن من لا تجب عليه الزكاة لا تجب عليه الفطرة إلا ~~بمفهوم ضعيف. # فالمستند في الحكم ليس إلا الاجماع، ولازمه الاقتصار في موارد الخلاف على ~~المجمع عليه. # وعلى هذا، فلا تجب على القن والمدبر وأم الولد، وتجب على المكاتب الذي لم ~~يتحرر منه شئ، وفاقا للصدوق والذخيرة (1)، لما ذكر، ولصحيحة علي (2). # ولا تعارضها مرفوعة أحمد: (يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه، ورقيق ~~امرأته، وعبده النصراني والمجوسي، ومن أغلق عليه بابه) (3)، لظهور سياقها ~~في العيلولة، مع عدم صراحتها في الوجوب، مع أنه مع التعارض يرجع إلى ~~العمومات. # وكذا تجب عليه فطرة زوجته وعبده، على القول بملكيته وعدم عيلولتهم ~~للمولى، لما ذكر. # الشرط الثالث: الغنى. # واشتراطه مذهب علمائنا أجمع، كما في المعتبر والمنتهى (4)، وإن اختلفوا ~~في الغنى الموجب لأدائها، والحق أنه الغنى المانع عن جواز أخذ الزكاة ~~المالية، وفاقا للمقنع والمقنعة والعماني والفاضلين (5)، وكل من تأخر # PageV09P381 # عنهما (1)، بل الأشهر مطلقا كما قيل (2). # للمستفيضة من الروايات، كصحيحة الحلبي: عن رجل يأخذ من الزكاة، عليه صدقة ~~الفطرة؟ قال: (لا) (3)، وقريبة منها رواية يزيد بن فرقد (4). # ورواية الفضيل: لمن تحل الفطرة؟ قال: (لمن لا يجد، ومن حلت له ms2101 لم تحل ~~عليه، ومن حلت عليه لم تحل له) (5). # وفي أخرى: (من أخذ من الزكاة فليس عليه فطرة) (6). # وموثقة إسحاق بن عمار: على الرجل المحتاج زكاة الفطرة؟ قال: # (ليس عليه فطرة) (7)، ونحوها رواية إسحاق بن المبارك (8). # ورواية يزيد: على المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: (لا) (9). # وجه الدلالة في غير الثلاثة الأخيرة ظاهر، وفيها: أن الظاهر من # PageV09P382 # المحتاج: المحتاج إلى أخذ الزكاة، ولو منع ذلك لقلنا: إن لكل نفس حاجة، ~~فيحصل الاجمال في معناه، وبه تخرج عمومات وجوب زكاة الفطرة وإطلاقاتها عن ~~الحجية في موضع الاجمال، فلا يبقى إلا من تحرم عليه الزكاة، للوجوب عليه ~~بالاجماع والخلاف فيمن دونه مطلقا. # خلافا للإسكافي، فأوجبها على من فضل من مؤنته ومؤنة عياله ليوم وليلة صاع ~~(1)، ونقله الشيخ في الخلاف عن أكثر أصحابنا (2). # وللخلاف والديلمي وابني حمزة وزهرة والحلي، فأوجبوها على من ملك نصابا ~~تجب فيه الزكاة (3)، بل عن الأول والأخيرين الاجماع عليه. # فنظر هؤلاء الفريقين إن كان إلى أن ذلك هو الغنى الموجب لحرمة الزكاة ~~ولذا تجب معه الفطرة، فلا بحث لنا معهم في الجزء الثاني ها هنا، ولكن ~~الكلام معهم حينئذ في الجزء الأول، وهو أنه الغنى المحرم للزكاة. # وإن لم يكن نظرهم إلى ذلك، بل يقولون: بأن هذا هو الغنى الموجب للفطرة ~~وإن لم يكن كذلك في حرمة الزكاة، فلا دليل لهما إلا ما قد يستدل به ~~للإسكافي من لزوم الاقتصار في تخصيص العمومات وتقييد الاطلاقات بالمتيقن، ~~وهو من لم يملك قوت يوم وليلة مع قدر الفطرة، وللآخرين من الاجماعات ~~المنقولة. # ويرد الأول: بتيقن خروج من لم يملك قوت السنة أيضا بما ذكر. # والثاني: بعدم حجية الاجماع المنقول، سيما مع مخالفة الفحول، ومعارضة ~~الأخبار المتكثرة. # نعم، ها هنا روايات غير مطابقة بظواهرها مع الأخبار المتقدمة، # PageV09P383 # كصحيحة القداح في زكاة الفطرة، وفيها: (وليس على من لا يجد ما يتصدق به ~~حرج) (1). # وموثقة زرارة: هل على من قبل الزكاة زكاة؟ فقال: (أما من قبل زكاة المال ~~فإن عليه زكاة الفطرة، وليس على من يقبل ms2102 الفطرة فطرة) (2)، ونحوها رواية ~~الفضيل (3). # وصحيحة زرارة: الفقير الذي يتصدق عليه، هل تجب عليه صدقة الفطرة؟ قال: ~~(نعم، يعطي ما يتصدق عليه) (4). # ولكنها لا توافق شيئا من القولين أيضا، فظواهرها بإطلاقاتها متروكة ~~إجماعا، وتقييدها بنوع يرجع إلى أحدهما ليس بأولى من تقييد يرجع إلى ~~المختار. # مع أن أولاها لا تخالف الأخبار المتقدمة إلا بمفهوم ضعيف غير معتبر جدا. # والثانيتان متضمنتان لتفصيل لم يقل به أحد من الخاصة والعامة، إلا بحمله ~~على إمكان حصول قوت السنة بزكاة المال دون الفطرة. # مع أنهما مع الرابعة أعم مطلقا من الأخبار المتقدمة، فيجب تخصيصها بها. # PageV09P384 # ولا يشترط في وجوبها: كون المخرج والمخرج عنه صائما ولا حاضرا إجماعا، ~~للاطلاقات. # ولا الاسلام، لمخاطبة الكفار بالفروع عندنا. # نعم، لو أسلم بعد غروب ليلة الفطر سقط عنه بالاجماع، لصحيحة ابن عمار: عن ~~يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: (لا) (1)، إلا أنه يستحب له، لمرسلة ~~التهذيب (2). # الشرط الرابع: إدراك الغروب ليلة الفطر. # مجتمعة الشرائط إجماعا. # فلو لم يدركه كذلك لم يجب، للاجماع، وصحيحة ابن عمار المتقدمة بضميمة ~~الاجماع المركب. # وفي اشتراط إدراك طلوع الفجر يوم العيد قولان، يأتي في بيان الوقت. # فروع: # أ: هل يعتبر أن يملك مقدار زكاة الفطرة زيادة على قوت السنة؟ # فيه قولان، أقواهما: عدم الاعتبار، لاطلاق الأخبار. # ب: يستحب للفقير إخراجها عن نفسه وعن عياله، للشهرة العظيمة، بل الاجماع ~~المنقول في المنتهى (3)، الكافيين في مقام الاستحباب. # واستدل أيضا بالأخبار المذكورة المثبتة للفطرة على الفقير بحملها على ~~الاستحباب. # PageV09P385 # وفيه نظر، لأنه ليس بأولى من تخصيصها بالغني. # والحاصل: أنها بين غير دال أصلا، كالأولى، ومخالف للاجماع - لولا ارتكاب ~~تخصيص فيها وإن حمل على الاستحباب - كالثانيتين، ومتضمنة للفظ الوجوب مع ~~عموم: (ما يتصدق عليه) كالرابعة. # وعدم صحة الاستدلال بالأوليين واضح، وبالثالثة وإن صح إلا أنه يعارضه ~~احتمال التخصيص فيما يتصدق عليه، بحيث يخرج عن الفقر. # ثم إنهم قالوا: إنه يستحب للفقير إدارة فطرة رأس بين عياله، بإخراجها عن ~~نفسه إلى واحد منهم، ثم هو إلى آخر، وهكذا. ms2103 # والمستند فيه موثقة إسحاق: عن الرجل لا يكون عنده شئ من الفطرة إلا ما ~~يؤدي عن نفسه وحدها، أيعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله؟ # قال: (يعطيه بعض عياله، ثم يعطي الآخر عن نفسه، يرددونها، فيكون عنهم ~~جميعا فطرة واحدة) (1). # وهل هذه الإدارة هو إخراج الفطرة المستحب للفقير مطلقا، كما هو ظاهر ~~الإرشاد (2)؟ # أو هو أقل ما يستحب، كصريح الشرائع (3)؟ # أو هو المستحب عند الحاجة، كما في النافع (4)؟ # الظاهر: هو الأخير، إن كان مراده من الحاجة: عدم تيسر غير فطرة رأس له، ~~كما هو المصرح به في الموثقة، وإن كان مراده غير ذلك، فهو أيضا كسابقيه لا ~~وجه له، بل اللازم العمل بمقتضى الموثقة، وتقييد # PageV09P386 # استحباب الإدارة بما لا يكون عنده غير فطرة رأس. # وهل يتصدق الأخير إلى الأجنبي البتة، كما هو صريح جماعة (1)؟ # أو يجوز إعطاؤه لمن أعطى أولا أيضا، كما يميل إليه كلام بعض المتأخرين ~~(2)؟ # ظاهر إطلاق النص: الثاني، فعليه الفتوى. # وليس في قوله: (يكون عنهم جميعا فطرة واحدة) إشعار بالأول، ولو كان فليس ~~بأظهر من إشعار قوله: (يترددونها) بالثاني. # وفي اختصاص الحكم بكون الجميع مكلفين - كصريح بعضهم (3) - أو تعميمه ~~لغيرهم، فيتولى الولي لذلك من الصغير - كصريح الشهيد الثاني (4) وظاهر بعض ~~آخر (5) - قولان: # دليل الأول: أنه مورد النص، لقوله: (يعطي الآخر عن نفسه). # ودليل الثاني: إطلاقه. # وكلاهما غير مطابقين للواقع، فإن غاية ما يثبت من قوله: (يعطي عن نفسه) ~~كونه مميزا، وأما التكليف فلا. # وظاهر الاعطاء عن النفس أيضا ينافي عدم التمييز، إلا أن يقال: بأن بعد ~~عمومه للصبي المميز يتعدى إلى غيره بالاجماع المركب، وحينئذ يتم الاستدلال، ~~ومنه تظهر قوة التعميم. # ج: لو بلغ الطفل قبل الغروب ليلة الفطر، أو زال الجنون، أو استغنى ~~الفقير، وجبت عليه الفطرة إجماعا، ولو حصل أحد هذه بعده لا تجب # PageV09P387 # كذلك، له، وللأصل. # نعم، يستحب له الاخراج، كما عليه فتوى الأصحاب. PageV09P388 # البحث الثاني فيمن تجب عليه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا تكاملت الشروط في شخص يجب عليه إخراج الفطرة عن نفسه ~~وعن ms2104 جميع من يعوله، أي ينفق عليه، بالاجماع المحقق، والمحكي عن الخلاف ~~والغنية والمنتهى والتذكرة والمدارك (1) وغيرها (2)، له، وللمستفيضة بل ~~المتواترة معنى. # كصحيحة عمر بن يزيد: عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم ~~الفطر، يؤدي عنه الفطرة؟ فقال: (نعم، الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر ~~أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك) (3). # وصحيحة الفضلاء الخمسة: (على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حر وعبد، ~~صغير وكبير، يعطي يوم الفطر فهو أفضل، وهو في سعة أن يعطيها في أول يوم من ~~شهر رمضان إلى آخره) (4) الحديث. # وصحيحة الحلبي: عن صدقة الفطرة، فقال: (على كل من يعول الرجل، على الحر ~~والعبد والصغير والكبير) (5). # PageV09P389 # وصحيحة ابن سنان: في صدقة الفطرة، فقال: (تصدق عن جميع من تعول من صغير ~~أو كبير أو مملوك) (1). # ورواية الفضلاء الثلاثة: عن زكاة الفطرة، قالا: (صاع من تمر)، إلى أن ~~قالا: (عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والبالغ ومن تعول في ذلك سواء) ~~(2). # ومرسلة محمد: عما يجب على الرجل في أهله من صدقة الفطرة، قال: (تصدق عن ~~جميع من تعول من حر أو عبد أو صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة) (3)، إلى ~~غير ذلك من الأخبار المتكثرة (4). # ثم المراد بمن يعول الرجل المصرح بوجوب فطرته في تلك الأخبار هو من ينفق ~~عليه، كما صرح به أهل اللغة، قال الجوهري: عال عياله عولا، أي قاتهم وأنفق ~~عليهم (5). وفي المجمع: عال يعول، أي ينفق عليهم (6). # ويكفي في ذلك تفسير الإمام عليه السلام له في رواية أبي حفص: (صدقة ~~الفطرة على كل صغير أو كبير، حر أو عبد، عن كل من يعول - يعني من ينفق عليه ~~- صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب) (7). # PageV09P390 # وهذا المعنى أعم من العيال العرفي، لأنهم في العرف من يتكفل مؤنته ونفقته ~~بدوام واستمرار بل مجانا، فلا يعد من ينفق عليه أياما من العيال، ولا من ~~ينفق عليه لجعالة عمل، ولا الضيف ولو كان عندك شهرا.. # ولذا يقال: ms2105 علته أياما، قال في الصحاح: علته شهرا، أي كفيته معاشه (1). # ولذا عد الضيف في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة ممن يعول، مع أنه ليس من ~~العيال العرفي، بل العيال لغة غير من يعول وأخص منه أيضا، لأن العيال مشتق ~~من العيلة، التي هي الحاجة والفاقة، حيث إنهم يوجبون احتياج الرجل وفاقته، ~~لا من العول الذي هو الانفاق.. ولذا ذكر اللغويون العيال في مادة العيلة ~~دون العول (2). # ولذا ترى أنه - مع تفسيره عليه السلام في الرواية المتقدمة من يعول بمن ~~ينفق عليه - سئل في صحيحة البجلي: عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله (3)، ~~حيث أثبت الانفاق ونفى العيلولة، وصرح في آخرها: بأن (العيال: الولد ~~والمملوك والزوجة وأم الولد). # ومن هذا يظهر لك ما في كلام كثير من الفقهاء، حيث عبروا في المقام ~~بالعيال (4)، مع أنه لو كان الواجب فطرته العيال يشكل عليهم الأمر في كثير ~~من الفروع التي حكموا فيها بوجوب الفطرة، والتي حكموا فيها بعدم وجوبها، ~~كزوجة رجل ومملوكه ونحوهما إذا أنفق عليه غيره، فإنه لا يخرج بذلك عن عيال ~~الرجل مع أنه لا تجب فطرته. # وبالجملة: الذي تجب فطرته على الرجل هو من ينفق عليه، سواء # PageV09P391 # كان من عياله أم لا. # وأما صحيحة البجلي: عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أن يتكلف له ~~نفقته وكسوته، أتكون عليه فطرته؟ قال: (لا، إنما تكون فطرته على عياله صدقة ~~دونه)، وقال: (العيال: الولد والمملوك والزوجة وأم الولد) (1)، فحملت على ~~تصدق النفقة والكسوة له. # والتحقيق: أن فيها إجمالا من جهة مرجع الضمائر، إذ يمكن أن يكون ضمير: ~~عليه، راجعا إلى الرجل الأول، وفي: فطرته، الأولى، إلى الثاني، وفي الثانية ~~أيضا إليه، وكذا في: (عياله) وفي: (دونه) إلى الأول، ولا بد حينئذ من إرادة ~~المعيل من: (العيال). # أو يكون بصيغة المبالغة، وأن يكون الأولان كما مر، ويكون مرجع الثالث ~~والرابع إلى الأول والخامس إلى الثاني، وحينئذ لا بد من إرادة الفطرة ~~الواجبة عليه من: (فطرته) الثانية، ويكون (على) بمعنى: عن. ms2106 # وأن يكون مرجع الأول والثاني إلى الثاني، ويكون السؤال عن وجوب فطرة ~~المنفق عليه على نفسه، وكذا يكون مرجع الثلاثة الأخيرة إليه أيضا، والعيال ~~يكون بأحد المعنيين المذكورين. # والمنافي للمطلوب هو أحد الأولين دون الثالث. # وللحديث احتمال ثالث، وهو أن يكون السؤال عن وجوب فطرة الثاني على الأول، ~~فالمرجعان الأولان كما مر أولا، وتكون الضمائر الثلاثة الأخيرة راجعة إلى ~~الثاني، ويكون في الجواب عدولا عن مطابقة السؤال لمصلحة، ويكون المراد أنه ~~يجوز للأول إعطاء فطرة الثاني لعيال الثاني بعنوان الصدقة، ولا يجوز له ~~إعطاء فطرة الثاني للثاني نفسه. # وعلى هذا، لا ينافي المطلوب، مع أنه مع التنافي أيضا يجب # PageV09P392 # طرحها، لشذوذها ومخالفتها لأخبار كثيرة. # ثم المراد بمن ينفق عليه: ليس من ينفق عليه دائما، بالاجماع، ولأصالة عدم ~~التقييد بالدوام.. بل من يصدق عليه هذا العنوان، لاطلاقه. # وليس المراد: الانفاق في الاستقبال، بالاجماع.. بل المراد الحال، كما صرح ~~به في المنتهى أيضا (1). والمراد حال وجوب الفطرة، فالذي تجب فطرته هو الذي ~~يكون ممن ينفق عليه في غروب الشمس من ليلة الفطر عرفا. وهذا العنوان يتحقق ~~بإنفاقه عليه في الليلة السابقة أو النهار إن لم يكن صائما مع قصد إنفاقه ~~ليلة الفطر وتحققه أيضا قطعا.. بل وكذا لو لم يتحقق الانفاق السابق، وكان ~~ممن يقصد إنفاقه ليلة الفطر حال الغروب ودخول الوجوب وتحقق الانفاق أيضا. # نعم، يشكل الأمر فيما إذا لم يقصد الانفاق أول الوقت وتحقق بعده، من صدق ~~الانفاق، ومن عدم تعلق الوجوب به أولا، بل تعلقه بنفس المنفق عليه، أو ~~سقوطه رأسا إن لم يستجمع الشرائط. # وكذا فيما إذا قصد الانفاق ولم يتحقق، وعدم الوجوب حينئذ أظهر، أو ~~الاحتياط في الصورتين أحسن بإعطاء المستجمع للشرائط منهما إن استجمعها ~~أحدهما فقط، واعطاؤهما معا إن استجمعاها، أو توكيل أحدهما الآخر في الاعطاء ~~وإعطاؤه بنية من يجب عنه. # فروع: # أ: لا فرق فيمن يعول بين من تجب نفقته ومن يتبرع إجماعا، له، وللاطلاقات. # وصحيحة ابن سنان: (كل من ضممت إلى عيالك من حر ms2107 أو مملوك # PageV09P393 # فعليك أن تؤدي الفطرة عنه) (1). # وروايته: عن صدقة الفطرة، قال: (من كل رأس من أهلك، الصغير منهم والكبير، ~~والحر والمملوك، والغني والفقير، كل من ضممت إليك، عن كل إنسان صاع من ~~حنطة، أو صاع من شعير، أو تمر، أو زبيب)، وقال: # (التمر أحب إلي، فإن لك بكل تمرة نخلة في الجنة) (2). # ب: لا فرق فيهم بين الصغير والكبير، والغني والفقير، والحر والمملوك، ~~والذكر والأنثى، والكافر والمسلم، كل ذلك بالاجماع، والاطلاقات، وفي غير ~~الأخيرين بالتصريحات المتقدمة، وفيهما بالتصريح في مرفوعة محمد بن أحمد: ~~(يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه، ورقيق امرأته، وعبده النصراني ~~والمجوسي، ومن أغلق عليه بابه) (3). # ج: لا بد في وجوب فطرة المنفق عليه من كون النفقة من مال المنفق أو ما في ~~يده وتحت اختياره عرفا حين صرف المنفق عليه له حتى يصدق إنفاقه، فلو باعها ~~المنفق للمنفق عليه أو وهبها له أو تصدقها عليه لم تجب به الفطرة. # د: ولا بد أيضا فيه من قصد المنفق لانفاقه، فلو أعطاه دراهم ليصرفها فيما ~~يريد، وهو صرفها في نفقته، لا تجب الفطرة، لعدم صدق إنفاقه. # وكذا لو أعطاه خبزا ليصرفه فيما يريد فأكله، أو صرف أحد مال غيره في ~~نفقته من غير قصد المنفق ولو بشاهد الحال. # PageV09P394 # ه‍: لا يشترط كون ما يعطيه المنفق هو الجنس الذي يأكله المنفق عليه، فلو ~~أعطاه دراهم ليشتري بها النفقة، فاشتراها وأنفقها، تجب الفطرة عليه. # و: لا يشترط في الانفاق أن يكون مجانا، فلو استأجره وشرط أن تكون النفقة ~~على المستأجر تجب فطرته عليه، للاطلاق. # نعم، يجب أن يكون المشروط هو الانفاق، فلو شرط أن يعطيه شيئا - ولو كان ~~من الأجناس المنفقة - والمؤجر بنفسه يصرفها في النفقة، لا تجب فطرته عليه. # والحاصل: أنه يجب أن يكون الانفاق صادرا من المنفق، لا محض إعطاء شئ، وإن ~~صرفه المعطى له في النفقة. # ويظهر من بعضهم عدم وجوب فطرة الأخير إن شرط النفقة (1). # والاطلاق يرده. # ز: لا يشترط في وجوب الفطرة على المنفق كون ms2108 المنفق عليه في بيت المنفق أو ~~أعطاه المنفق النفقة بنفسه، فلو كان مال أحد عند شخص في سفر ووكله أو آذنه ~~في صرف النفقة منه، تجب عليه فطرته.. ولكن يشترط في وجوبها عليه: علمه ~~بصرفها منه، فلو جوز صرف نفقة ليلة الفطر من مال آخر لا تجب نفقته، للأصل. # ح: يشترط أن تكون النفقة مما تعد نفقة وإعطاؤه إنفاقا عرفا، فلو أفطره ~~ليلة الفطر بشربة ماء أو تمرة أو لقمة لا تجب عليه فطرته، لعدم صدق عنوان ~~من يعول ومن ينفق عليه عرفا عليه. # ومنه يظهر: أنه لو أعطاه جماعة بقدر النفقة، ولم يبلغ حصة كل واحد ما ~~يصدق عليه العنوان، تجب فطرته على نفسه دون المعطين. # PageV09P395 # ط: الظاهر اشتراط صرف المنفق عليه للنفقة في نفقته، فلو أعطاه المنفق ~~نفقته بقصد الانفاق، وهو لم يصرفها في النفقة، بل يبقيها حتى يخرج الوقت، ~~لا تجب الفطرة، لعدم صدق النفقة بدون الصرف. # ي: لو أنفق رجلان على رجل بقدر يبلغ ما أعطاه كل واحد قدرا تصدق معه ~~النفقة، فأكلهما معا، تجب الفطرة على من صرف نفقته أولا، لتعلق الوجوب عليه ~~بصرفه، ولا تتعدد الفطرة. # نعم، يستشكل الأمر لو صرفهما معا في آن واحد، كأن يعطيه هذا طحينا وذاك ~~طحينا، فمزجهما وخبزهما وأكل الخبز. والأظهر: تخييرهما حينئذ، فيكون ~~كالواجب الكفائي. والأحوط: إخراجهما الفطرة معا، بل مع المنفق عليه أيضا، ~~أو إعطاء واحد منهم مع توكيل الباقين. # يا: هل يشترط في وجوب الفطرة على المنفق كون النفقة من ماله الحلال، فلا ~~تجب الفطرة على سلطان ينفق على عياله من الأموال المغصوبة، أم لا يشترط، ~~فتجب؟ # الظاهر: الثاني، لاطلاق الانفاق، وعدم التقييد بكونه من ماله. # المسألة الثانية: اتفق الأصحاب على وجوب فطرة الضيف على المضيف في ~~الجملة، استنادا فيه إلى صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة. # ولكن اختلفوا في قدر الضيافة الموجبة لوجوبها على أقوال متشتتة: # فبين من اعتبرها طول الشهر، كما عن الشيخ والسيدين (1). # ومن اكتفى بالنصف الأخير، كالمفيد (2). # وبالعشر الأخير، كما عن جماعة من ms2109 الأصحاب (3). # PageV09P396 # وبالليلتين الأخيرتين، كالحلي والمختلف (1). # وبالليلة الأخيرة، كالمنتهى والتذكرة والتحرير (2). # وبآخر جزء من الشهر، بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته، كما عن المعتبر وفي ~~الروضة (3). # وبمسمى الافطار عنده في الشهر، كالوسيلة (4). # ومن اعتبر صدق العيلولة عرفا، كبعض المتأخرين (5). # وكذا اختلفوا في اشتراط إفطار الضيف عند المضيف وعدمه: # فعن الشيخ والحلي وابن حمزة والدروس: الأول (6). # وعن شرح الإرشاد لفخر المحققين والمسالك: الثاني (7). # ولا يخفى أن منشأ أكثر هذه الاختلافات هو الاختلاف في مصداق الضيف، أو في ~~صدق كونه عنده فيحضر يوم الفطر، كما هو مورد السؤال، أو ملاحظة العيلولة ~~العرفية أيضا، كما ورد في الجواب. # والحق: أن الكل بمعزل عن التحقيق، لأن لفظة الضيف والكون عند المضيف وقع ~~في كلام السائل، والإمام لم يكتف في الجواب بصدق العنوانين، بل علقه على ~~كونه ممن يعوله، الذي هو أيضا مناط مستقل في الوجوب، فهو المناط من غير ~~اعتبار صدق أحد لعنوانين ولا عنوان العيلولة العرفية، بل اللازم في الضيف ~~أيضا كونه ممن يعوله، وقد مر تفصيل ما # PageV09P397 # يعتبر فيه. # المسألة الثالثة: كما يتبع وجوب الفطرة للانفاق الفعلي، فهل يتبع وجوب ~~الانفاق من دون فعلية، أم لا؟ # فأوجبها جماعة عن الزوجة غير الناشزة والمملوك، استنادا إلى وجوب النفقة، ~~ومقتضاه عموم الحكم في كل واجب النفقة، كما صرح به الشيخ في المبسوط في ~~الأبوين والأولاد المعسرين (1). # ومنهم من صرح باختصاص الحكم بالانفاق الفعلي، بل هم الأكثرون. وهو الحق، ~~للأصل، وعدم الدليل. # وما يمكن أن يكون دليلا للأول: صحيحة البجلي المتقدمة في المسألة الأولى، ~~ورواية ابن سنان المتقدمة في الفرع الأول منها، حيث اشتمل على الأهل. # وصحيحة الحلبي: (صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك، الصغير والكبير، والحر ~~والمملوك، والغني والفقير، من كل إنسان صاع من حنطة أو شعير، أو صاع من تمر ~~أو زبيب، لفقراء المسلمين)، وقال: (التمر أحب ذلك إلي) (2). # وموثقة إسحاق: (الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك وأمك وولدك وامرأتك ~~وخادمك) (3). # ويرد الأول: بما مر من الاجمال المسقط للاستدلال. # والثانيتان: بأعمية الأهل ms2110 من واجبي النفقة، سيما مع اشتماله على الغني، ~~المسقط لوجوب النفقة في الأكثر. # PageV09P398 # والرابعة: بأعميتها من واجبي النفقة أيضا، فيجب إما تخصيصها بالأب والأم ~~والولد الفقراء والامرأة الدائمية المطيعة والخادم الرقيق، بشرط أن لا ~~يعولهم غيره، أو بالمنفقين عليهم منهم وإن لم يكونوا واجبي النفقة. # وليس الأول أرجح من الثاني، مع ما في هذه الأخبار مما يأتي ذكره. # وقد يستدل أيضا بصدق العيلولة مع وجوب النفقة وعدم توقفه على الانفاق. # وفيه: أنه لو سلم فإنما هو في صدق العيال، وقد عرفت أن المناط: # العول. # المسألة الرابعة: هل يشترط في وجوب فطرة الزوجة والمملوك عيلولتهما ~~بالمعنى المتقدم؟ # أو يكفي صدق عنوانهما من حيث إنهما هما إما مع وجوب نفقتهما أو مطلقا؟ # الأكثر فيهما على الثاني، بل جعله في المعتبر في المملوك مما قطع به ~~الأصحاب (1)، ونسبه في المنتهى إلى أهل العلم كافة (2)، وفي السرائر ادعاء ~~الاجماع عليه في الزوجة وإن لم تجب نفقتها (3). # ونقل في الشرائع قولا بالأول، واختاره في المدارك والذخيرة والحدائق (4). # وصريح الشرائع التردد. # والحق هو الأول، للأصل. # ودليل الثاني: الاجماع المنقول، وصدق العيلولة بالزوجية والرقية، # PageV09P399 # وبعض الاطلاقات. # والأول مردود: بعدم الحجية، مع أن الاجماع الذي ادعاه الحلي رده في ~~المعتبر: بأنا ما عرفنا أحدا من فقهاء الاسلام فضلا عن الإمامية أوجب ~~الفطرة عن الزوجة من حيث هي (1)، وقريب منه في المنتهى (2). # والثاني: بمنع صدق العيلولة المعتبرة هنا - على ما مر - بدون الانفاق ~~الفعلي. # والثالث: بأن الخطاب فيما يتضمن هذه الاطلاقات إلى شخص خاص، فلعله كان ~~يعول مملوكه وامرأته، كما هو الغالب الشائع، فلا يتعدى إلى غيره، إلا إذا ~~علم الاتحاد في جميع ماله مدخلية في الحكم. # مضافا إلى أن الاطلاق ينصرف إلى الشائع، وإلى انضمامهما فيها مع من يلزم ~~تقييده بالعيلولة بالمعنى المتقدم، فكذا هما. # ثم بعدما اخترناه من توقف وجوب الفطرة على الانفاق في المملوك والزوجة، ~~لا حاجة إلى ذكر بعض الفروع المتفرعة على ترتب الوجوب على مجرد الزوجية ~~والمملوكية. # نعم، بقيت في المقام فروع أخر لا ms2111 بد من ذكرها، فنقول: # فروع: # أ: لا فرق في وجوب الفطرة عمن يعوله بين غيبة المعال وحضوره، فلو كان له ~~عبد غائب بيده مال من مولاه ينفق عنه، أو كان العائل في السفر وله أهل في ~~الحضر ينفقون من ماله، تجب عليه فطرتهم، وإن يتيقن بحياة بعضهم، لأصالة ~~البقاء. # PageV09P400 # ولا تعارضها أصالة براءة الذمة، لكون الأولى مزيلة للأصل الثاني، كما بين ~~تحقيقه في موضعه. # وله أمرهم بإخراج الفطرة، كما صرح به في رواية جميل (1). # نعم، لو كان الغائب غير منفق عليه منه - كالعبد الآبق - أو المغصوب - لم ~~تجب فطرته على المختار. وعلى القول بوجوب فطرة المملوك مطلقا يتعين القول ~~بالوجوب هنا أيضا، للأصل المذكور. # ب: من تجب فطرته على عائله تسقط عنه ولو كان غنيا، بالاجماع كما صرح به ~~فخر المحققين في شرح الإرشاد وبعض مشايخنا المحققين، بل بالاجماع المحقق ~~حقيقة، لشذوذ المخالف، وهو الدليل عليه. # مضافا إلى النبوي المنجبر: (لا يثنا في صدقة)، وفي لفظ آخر: # (الأنثى) (2): ك‍: إلى. # وإلى الأخبار المصرحة بأنها عن كل إنسان صاع (3)، فلا يتعدد الصاع. # ويشعر به أيضا ما في الأخبار من ذكر الأداء أو الوجوب عمن يعول (4)، فإن ~~لفظة: (عن) ظاهرة في أنها نيابة عنه. # خلافا للمحكي عن الحلي، فأوجبها على المضيف والضيف الغني (5)، لاطلاق ~~الوجوب على [كل] (6) أحد. وجوابه ظاهر. # ج: لو كان العائل فقيرا والمعال غنيا تسقط عن الأول، لاعساره، # PageV09P401 # وتجب على الثاني على الحق، وفاقا للحلي والمعتبر (1)، للعمومات السالمة ~~عن المعارض. # وخلافا للمبسوط في الزوج والزوجة، فأسقطها عنهما (2)، أما عن العائل ~~فلاعساره، وأما عن المعال فلعيلولته للغير. # ويرد: بأنه لا دليل على الاسقاط بعيلولة الغير، إلا مع وجوب أداء الغير، ~~وهو هنا منفي، وظاهره عدم الفرق بين إنفاق الزوج عليها وعدمه. # وفصل في المختلف بين إنفاقه عليها، فأسقطها عنهما، لما مر، وبين عدمه ~~فأوجبها عليها، لانتفاء العيلولة الموجبة للسقوط عنها، فتبقى العمومات ~~الدالة على وجوبها على كل مكلف سالمة عن المعارض (3). # وجوابه ظهر مما ذكر. # د: لو لم يخرج العائل ms2112 مع وجوبها عليه لم تجب على المعال وإن كان غنيا، ~~لتعلق الخطاب بالعائل فلا يتعلق بالمعال. # وكذا الحكم إذا كان العائل كافرا، لتوجه الخطاب إليه. # ه‍: لو أخرجها المعال عن نفسه تبرعا بغير إذن العائل لم تبرأ ذمة العائل، ~~كما نص عليه في الخلاف والتحرير والروضة (4)، وغيرها، لأصالة اشتغال ذمته، ~~وتوجه الخطاب إليه، وتوقف الاخراج على النية الغير المتصورة في حق المعال. # واستشكل في القواعد من الأصالة والتحمل (5)، ولا محصل له، كما # PageV09P402 # ذكره المحقق الشيخ علي (1). # وهل تسقط عن العائل لو أخرجها المعال بإذنه؟ # صرح جماعة بالسقوط (2)، وعن الخلاف: نفي الخلاف عنه (3)، واستدل له بأنه ~~مع الإذن يكون كالمخرج. # واستشكل بأنه عبادة، فلا تصح عن غير من وجبت عليه، إلا إذا كان بالوكالة ~~في الأداء من مال الموكل. # وهو في محله، بل الظاهر عدم السقوط إلا أن يوكله بقبول قدر الفطرة له ثم ~~إخراجه عنه. # ولا دلالة في رواية جميل بالسقوط، لأن الظاهر من أمر العيال بالاخراج: ~~إخراجهم من مال المعيل. # و: لو كان العبيد بين شركا، فإن كان لكل منهم رأس وجبت على كل منهم فطرة، ~~وكذا لو كان لواحد منهم رأس، ولو كانت حصة كل أو بعضهم أقل من رأس فلا فطرة ~~عليه، وفاقا للصدوق والمدارك والذخيرة (4). # لرواية زرارة المصرحة بذلك (5)، وللأصل أيضا، فإنه لم يثبت من الأخبار ~~وجوب فطرة أقمن رأس على شخص. # خلافا للأكثر، فأوجبوها مطلقا على كل بقدر حصته، للعمومات. # وشمولها لذلك ممنوع. # هذا إذا عاله الجميع بقدر الحصة، وإن عاله واحد فتجب فطرته عليه. # المسألة الخامسة: لا شك في وجوب فطرة الرضيع، للاجماع، # PageV09P403 # وإطلاقات الصغير المتقدمة، ورواية إبراهيم بن محمد الهمداني، وفيها: # (والفطرة عليك وعلى الناس كلهم، ومن تعول من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير ~~حر أو عبد، فطيم أو رضيع) (1) الحديث. # ولا في عدم وجوبها على أبيه أو جده لو تكفل مؤنة إرضاعه، لصدق العول، بل ~~وكذا كل من يكفلها. # ولا في وجوبها إذا كانت مؤنة إرضاعه من ماله. # وإنما الاشكال فيما ms2113 لو تبرعت أمه بالارضاع، كما هو الشائع في تلك ~~الأزمان، فهل تجب فطرته على أمه، أو على أبيه المنفق على أمه؟ # وأشكل منه لو لم ينفق أبوه على أمه أيضا. # والأحوط: إخراجهما معا. # المسألة السادسة: لا تجب فطرة الجنين إجماعا، له، وللأصل.. إلا إذا تولد ~~قبل الغروب، فتجب حينئذ، لدخوله تحت الصغير والرضيع. # ولو تولد بعده وقبل الزوال لم تجب على الأظهر الأشهر، لصحيحة ابن عمار: ~~عن مولود ولد ليلة الفطر عليه الفطرة؟ قال: (لا، قد خرج الشهر) (2)، ونحوها ~~روايته (3). # نعم، يستحب إخراج فطرته، للمروي في التهذيب مرسلا: (إن ولد قبل الزوال ~~تخرج عنه الفطرة) (4). # PageV09P404 # البحث الثالث في جنسها وقدرها وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: اختلف الأصحاب في الجنس الواجب إخراجه عن الفطرة.. فمنهم ~~من اقتصر على الأربعة الزكوية، كعلي بن بابويه في رسالته، وولده في مقنعه ~~وهدايته (1)، والعماني في متمسكه (2). # ومنهم من خص بخمسة: الأربعة مع الذرة، كما عن الإسكافي والحلبي والحلي ~~(3) (4)، أو مع الأقط، كصاحب المدارك (5). # ومنهم من جعله ستة: الخمسة الأولى مع الأقط، كما مال إليه في الذخيرة ~~(6)، أو الخمسة الثانية مع اللبن، كالسيد (7). # ومنهم من حصره في سبعة: الستة الأخيرة مع الأرز، كما في الخلاف والمبسوط ~~(8) وجماعة (9). # ومنهم من جعله من القوت الغالب، إما من الأجناس السبعة، # PageV09P405 # كطائفة (1)، أو مطلقا، كأخرى (2). # ومنهم من اعتبر غلبة القوت في غير الأجناس المذكورة، وأما فيها فاكتفى ~~بالاطلاق، ومرجعه التخيير بين الأمرين، وهو الأشهر، سيما بين المتأخرين. # وبالجملة: فلهم اختلاف شديد في المقام، بل اختلفت كلمات الحاكين للأقوال ~~أيضا. # ومنشأ الاختلاف في المسألة: اختلاف أخبارها، فإنها بين مكتف بذكر اثنين: ~~الحنطة والتمر، كصحيحة الحلبي (3). # أو ثلاثة: الحنطة والتمر والزبيب مطلقا، كصحيحة صفوان (4). # أو الأولين مع الشعير، كصحيحتي الفضلاء السبعة (5) وابن سنان (6) ورواية ~~منصور بن خارجة (7). # والأول والثالث مع الشعير، كصحيحة ابن وهب (8) ورواية سلمة (9). # PageV09P406 # أو الأول والرابع مع الأقط، كرواية ابن المغيرة (1). # أو أربعة، هي الأربعة الأولى كصحيحتي البجلي (2) وسعد بن سعد (3) ورواية ~~ابن سنان (4). # أو الأخيرة، كصحيحة القداح (5). # أو غير ms2114 الأول من الأربعة الأولى مع الذرة، كصحيحة الحذاء (6). # أو خمسة: هي الأربعة الأولى مع الذرة، كرواية الفضلاء الثلاثة (7). # ومتضمن لايجاب ما اقتاته المزكي وتغذى به عياله، أو ما اقتاته أهل بلده، ~~كصحيحة ابن مسكان (8) ومرسلة يونس (9) ورواية الهمداني (10)، # PageV09P407 # وتعضدهما صحيحة ابن عمار المثبتة للأقط لأصحاب الإبل والبقر والغنم (1). # وجميع تلك الأقسام - غير الأخير، لعدم دلالتها على وجوب ما تضمنته، بل ~~على كفايته وإجزائه، كما لا يخفى على الفقيه الخبير - لا تعارض بعضها بعضا. # نعم، تتعارض هذه الأقسام مع القسم الأخير بالعموم من وجه، لدلالتها على ~~إجزاء ما تضمنته مطلقا، سواء كان قوتا غالبا أو لا، ودلالته على تعين القوت ~~الغالب، سواء كان أحد الأجناس أو لا. # وتوهم عدم التعارض، لأن ورود خصوص الأجناس لأن الغالب عدم خروج القوت ~~الغالب عنها. # فاسد، إذ القوت الغالب للغالب لا يخرج عن الجميع، وأما عن كل واحد ~~فالعيان يشهد بخلافه، فإن أهل عراق العجم والري ليس قوتهم تمرا، كما أن أهل ~~النجد ليس زبيبا، مع أنها تدل على إجزاء كل واحد مطلقا، فالتعارض متحقق، ~~فاللازم المحاكمة، ومقتضاها الحكم بالتخيير في موضع التعارض، فبه الحكم ~~وعليه الفتوى، فيتخير المكلف بين إخراج أحد الأجناس الخمسة، وبين إخراج ~~قوته الغالب لو كان غيرها. # لا يقال: مقتضى مفهوم الشرط في صحيحة محمد: (الصدقة لمن لا يجد الحنطة ~~والشعير يجزئ عنه القمح والعدس والذرة نصف صاع من ذلك كله، أو صاع من تمر ~~أو زبيب) (2)، ومرسلة الفقيه: (من لم يجد الحنطة والشعير أجزأ عنه القمح ~~والسلت والعدس والذرة) (3) عدم إجزاء # PageV09P408 # الذرة إلا مع عدم وجدان الحنطة والشعير. # لأنا نقول: مقتضاه عدم إجزاء كل واحد المذكورات، وهو لا ينافي إجزاء واحد ~~منها. # فروع: # أ: هل المعتبر في القوت الغالب قوت المزكي، أو بلده الذي فيه ليلة الفطر، ~~أو وطنه؟ # مقتضى الخبرين الأولين من القسم الأخير: الأول، ومقتضى الثالث: # أحد الأخيرين، بل الأخير. # وحمل الأولين على الغالب - لتلازم الغلبتين في الأغلب - ليس أولى من ~~العكس لذلك، وإذ لا ترجيح فالوجه التخيير ms2115 في ذلك أيضا. # ب: لا يعتبر في القوت الغالب أن يكون من أحد الأجناس الخمسة، ولا فيها أن ~~يكون من القوت الغالب، للاطلاق. # ج: لا يجوز إخراج قدر الفطرة من الدقيق أو الخبز عوضا للجنس، ولكنه يجوز ~~من القوت الغالب. # والحاصل: أنه على الاقتصار على الأجناس لا يكفي الدقيق والخبز، لعدم صدق ~~الجنس. # وأما على ما اخترناه من كفاية القوت الغالب يكفيان من جهته، للصدق. # ولا يضر في الدقيق افتقاره إلى العجن والطبخ، لأن الحاجة على هذا القدر ~~من العمل لا تخرجه عن القوت الغالب عرفا. # د: أفضل ما يخرج: التمر والزبيب، وفاقا لكثير، منهم: الشيخان والقاضي في ~~الكامل والحلي وابن حمزة والشرائع والنافع والتذكرة والارشاد PageV09P409 # والقواعد والتبصرة والدروس والبيان واللمعة والروضة (1). # للشهرة، وصحيحة هشام: (التمر في الفطرة أفضل، لأنه أسرع منفعة، وذلك أنه ~~إذا وقع في يد صاحبه أكل منه) (2)، وهي دالة على الأول بالصراحة، وعلى ~~الثاني بعموم العلة. # مضافا في الأول إلى غيرها من المستفيضة، كصحيحة الحلبي المتقدمة في ~~المسألة الثالثة من البحث الثاني (3)، ورواية ابن سنان السالفة في الفرع ~~الأول من المسألة الأولى منه (4)، وموثقة إسحاق بن عمار (5)، وروايتي منصور ~~(6) والشحام (7)، وفيها: (لأن أعطي صاعا من تمر أحب إلي من أن أعطي صاعا من ~~ذهب في الفطرة)، ومرسلة الفقيه، وفيها قريب مما ذكر أيضا (8). # والأول أفضل من الثاني، وفاقا لجميع من ذكر، وجمع آخر، منهم: # العماني والصدوقان (9)، لأكثرية رواياته وصراحتها، ولقوله في صحيحة # PageV09P410 # الحلبي - بعد ذكر الأجناس الأربعة -: (التمر أحب ذلك إلي)، وكذا في رواية ~~ابن سنان بدون لفظة ذلك. # خلافا في الأول للمحكي عن الديلمي، فجعل الأفضل الأعلى قيمة، لكونه أنفع ~~للفقير (1). # ويرده: منع إيجابه للأفضلية، لصريح ما جعل التمر أفضل من الذهب. # وعن الخلاف، فجعله القوت الغالب (2)، لرواية الهمداني المعينة لأهل كل ~~قطر ما يقتاتونه (3)، وما بمعناها من الروايات (4)، بحملها على الاستحباب، ~~إما للاجماع على عدم الوجوب كما قيل (5)، أو للجمع بين الروايات. # وفيه - مع أن الوجهين لا يعينان الحمل المذكور لامكان التخيير كما قلنا، ms2116 ~~وأنه لا يكافئ ما صرح بأفضلية ما ذكر -: أنه يحصل الجمع بالحمل على الفضيلة ~~بالنسبة دون الأفضلية من الجميع، بأن يكون أفضل من غيرهما كما فعله جماعة، ~~فجعلوا القوت الغالب أفضل بعدهما (6). وهو كان حسنا لولا إمكان الجمع ~~بالتخيير. # وفي الثاني للمحكي عن القاضي في المهذب، فجعل الزبيب مساويا # PageV09P411 # للتمر، لمساواته العلة (1). # ويرده التصريح في التمر بالأفضلية، كما مر. # ه‍: يجوز إخراج القيمة من أحد هذه الأجناس، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة ~~(2)، بل مطلقا كما في المنتهى (3)، بل بالاجماع كما في السرائر والمدارك ~~والمفاتيح (4)، وعن الخلاف والغنية والتذكرة والمختلف (5)، بل هو إجماع ~~محققا، له، وللمستفيضة، كالموثقات الأربعة لإسحاق بن عمار وروايته. # وفي إحداها: (لا بأس بالقيمة في الفطرة) (6). # وفي الأخرى: (ولا بأس أن يعطى قيمة ذلك فضة) (7). # وفي الثالثة: ما تقول في الفطرة، يجوز أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء ~~التي سميتها؟ قال: (نعم، إن ذلك أنفع له، يشتري ما يريده) (8). # وفي الرابعة: فما ترى أن نجمعها ونجعل قيمتها ورقا ونعطيها رجلا واحدا ~~مسلما؟ قال: (لا بأس) (9). # PageV09P412 # وفي الخامسة: (لا بأس أن تعطيه قيمتها درهما) (1). # وصحيحتي عمر بن يزيد الأولى: يعطى الرجل الفطرة دراهم ثمن التمر والحنطة ~~يكون أنفع لأهل بيت المؤمن؟ قال: (لا بأس). # والثانية: تعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة، قال: (لا بأس، يكون أجر طحنه ~~بقدر ما بين الحنطة والدقيق) (2). # وظاهر أن المراد الاعطاء بالقيمة لا أصالة، كما يدل عليه قوله: # (يكون أجر طحنه) إلى آخره، فإنه لو كان أصالة للزم الاتمام صاعا، وزيادة ~~ما نقص باعتبار الطحن. # وصحيحة ابن بزيع: بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام بدراهم لي ~~ولغيري، وكتبت إليه أخبره أنها من فطرة العيال، فكتب عليه السلام بخطه: ~~(قبضت) (3). # ورواية المروزي: (إن لم تجد من تضع الفطر فيه فاعزلها تلك الساعة قبل ~~الصلاة، والصدقة بصاع من تمرا أو قيمته في تلك البلاد دراهم) (4). # ورواية [أبي] (5) علي بن راشد: عن الفطرة - إلى أن قال -: (لا بأس بأن ~~يعطي ويحمل ثمن ذلك ورقا) (6). # PageV09P413 # والمروي في ms2117 المقنعة مرسلا: عن القيمة مع وجود النوع، قال: (لا بأس) (1). # ثم إنه لا فرق في جواز إخراج القيمة بين إمكان إخراج عين الأجناس وعدمه، ~~على الأظهر الموافق لصريح جماعة (2)، للاطلاقات، وخصوص رواية المقنعة. # وظاهر الشيخ في النهاية والديلمي وابن حمزة الاقتصار على عدم الامكان ~~(3). وهو محجوج بما مر. # ولا في القيمة بين النقدين وغيرهما من الأجناس، وفاقا لصريح المبسوط ~~والمختلف (4)، بل الأكثر، كما تنادي به تصريحاتهم بجواز إخراج ما عدا ~~الأجناس المخصوصة بالقيمة، لصحيحة عمر بن يزيد الثانية ونفي دلالتها - كما ~~في الحدائق (5)، إذ قيام الأجر مقام الكسر لا يكون إلا بالقيمة. # خلافا للمحكي عن ظاهر الحلي والأردبيلي (6) ويميل إليه كلام بعض ~~المتأخرين، فخصوا بالنقدين أو خصوص الفضة (7)، لأن النقدين هو المتبادر من ~~القيمة، ولا أقل من احتمال الخصوصية، فلا تحصل بغيره البراءة، وللتقييد في ~~سائر الأخبار، الموجب لتقييد المطلق إن كان. # ويجاب: بعدم دلالة شئ من الأخبار على لزوم الانحصار، غايتها # PageV09P414 # ذكر المقيد، وهو لا يدل على لزوم التقييد، فتبقى الصحيحة بلا معارض. # ثم على ما اخترناه من عدم اختصاص القيمة بالنقد، هل يجوز إخراج أقل من ~~صاع من أحد الأجناس المذكورة بعوض صاع من آخر أرخص منه، أم لا؟ # المحكي عن المختلف: الأول (1). # وعن البيان: الثاني (2)، واختاره في الذخيرة والمفاتيح (3). وهو الأقرب، ~~لأن أخبار القيمة متضمنة للنقد، سوى صحيحة عمر بن يزيد، وهي أيضا مخصوصة ~~بغير هذه الأجناس، والقول بالفصل متحقق، فليس على إجزاء مثل تلك القيمة ~~دليل، مع أنه ورد في روايات كثيرة أن ذلك من عمل عثمان أو معاوية (4)، ~~مؤذنا بكونه بدعة. # ولا تقدير في القيمة على الأصح، كما ذهب إليه الأكثر، بل المرجع القيمة ~~السوقية، للأصل، وظاهر الأخبار. # وأما رواية إسحاق (5)، فلا دلالة فيها على التقدير بالدرهم الواحد، إذ ~~المراد بالدرهم جنسه، ولو سلم فيمكن حملها على اختلاف الأسعار، فينزل على ~~أن قيمتها وقت السؤال ذلك. # وأما ما رواه في المقنعة: عن قدر القيمة، فقال: (درهم في الغلا والرخص) ~~(6) فلضعفه لا يدفع ما مر.. ولذا ms2118 صرح جماعة بأن القول # PageV09P415 # بتقديرها درهما أو أربعة دوانيق مجهول القائل والمستند (1). # المسألة الثانية: القدر الواجب من الأجناس المذكورة في زكاة الفطرة: صاع، ~~بالاجماع المحقق، والمحكي في كلام جماعة (2)، له، وللروايات المستفيضة من ~~الصحاح وغيرها، كالصحاح السبع: للجمال (3)، والحذاء (4)، والقداح (5)، ~~والأشعري (6)، والحلبي (7)، وابن وهب (8)، ومحمد بن عيسى (9)، والروايات ~~العشر: للهمداني (10)، والمروزي (11)، # PageV09P416 # والشحام (1)، وسلمة (2)، وابن المغيرة (3)، وجعفر بن معروف (4)، وياسر ~~(5) وإبراهيم بن أبي يحيى (6)، وابن سنان (7)، ومنصور (8). # وأما الأخبار (9) المتضمنة لنصف الصاع من الحنطة أو غيرها فهي موافقة ~~للعامة، محمولة على التقية، كما صرح به طائفة من الأجلة (10)، ونطقت به ~~المستفيضة، بأنه من بدع عثمان أو معاوية (11)، ومع ذلك كله مخالفة لأصالة ~~بقاء شغل الذمة. # ولا فرق في ذلك بين سائر الأجناس واللبن على الأظهر، وفاقا لاطلاق أكثر ~~القدماء، كالمفيد والسيد والخلاف والإسكافي والقاضي والحلبي وابن زهرة ~~(12)، وجمهور # PageV09P417 # المتأخرين (1)، بل قيل: من غير خلاف يعرف بينهم عدا شاذ (2)، لعموم بعض ~~الأخبار المتقدمة أو إطلاقه، واستصحاب شغل الذمة. # وخلافا للمحكي المبسوط والمصباح ومختصره والاقتصاد والجمل والنهاية ~~والتهذيب والاستبصار ظاهرا والحلي وابن حمزة والشرائع والنافع والتذكرة ~~والتبصرة والهداية والارشاد والتلخيص ونسبه في الايضاح إلى كثير من ~~الأصحاب، فاكتفوا في اللبن بأربعة أرطال، أو ستة (3)، لمرسلة القاسم بن ~~الحسن: رجل بالبادية لا يمكنه الفطرة، فقال: (يتصدق بأربعة أرطال من لبن) ~~(4). # وفيه: أن مورد الخبر من لا يتمكن من الفطرة، وهو ظاهر في الفقير أو محتمل ~~له، فالتصدق المذكور من باب الاستحباب. # وكون المورد من لا يتمكن لأجل كونه في البادية غير معلوم، غايته ~~الاحتمال، وهو غير مفيد، ولو سلم فيمكن أن يكون هذا إخراجا بالقيمة دون ~~الأصالة، وتكون قيمة أربعة أرطال من اللبن في ذلك الوقت مساوية لصاع من بعض ~~الأجناس المذكورة. # PageV09P418 # ثم إن تحقيق الصاع قد مر في باب الزكاة. # فرع: لا يجوز إخراج صاع واحد من جنسين، وفاقا للشيخ (1) وجماعة (2)، لا ~~أصالة ولا قيمة. # أما الأول، فلعدم ثبوت ذلك شرعا، وإنما الثابت أصالة صاع من جنس. # وأما الثاني، فلما مر من عدم ms2119 ثبوت هذا النوع من القيمة، ووجود القول ~~بالفصل. # خلافا في الأول للمختلف (3)، وفي الثاني للكيدري والمحقق على ما حكي ~~عنهما (4)، لوجوه ضعيفة. # PageV09P419 # البحث الرابع في وقتها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: اختلفوا في مبدأ وجوبها، فذهب الشيخان في المقنعة ~~والعزية والخلاف والنهاية والمبسوط والسيد في الجمل والإسكافي والديلمي ~~والحلبي والقاضي وابن زهرة: أنه طلوع فجر يوم العيد، واختاره صاحب المدارك ~~من المتأخرين (1). # واختار الشيخ في الجمل والاقتصاد والمصباح ومختصره والحلي وابن حمزة ~~والفاضلان والشهيدان ومعظم المتأخرين: أنه غروب الشمس من آخر يوم من شهر ~~رمضان (2). # دليل الأولين: أصالة عدم الوجوب، واستصحابه إلى أن يحصل اليقين، وهو ما ~~بعد الفجر. # وصحيحة العيص: عن الفطرة متى هي؟ فقال: (قبل الصلاة يوم # PageV09P420 # الفطر) (1). # والمتبادر من: (قبل الصلاة) وإن كان ما قرب منها لا ما يشمل جميع ما بعد ~~طلوع الفجر، إلا أن الاجماع أوجب صرفه عن المتبادر، فيحمل على أقرب ما يمكن ~~من المجازات وأشيعها وأسبقها إلى الذهن بعد الصرف عن الحقيقة.. أو نقول: ~~إلا أنه يجب الاقتصار في غير مدلول النص على المتيقن. والسؤال فيها عن أصل ~~الوقت، فالظاهر أن غيره ليس وقتا، فلا يرد أنه أعم من وقت الوجوب ~~والاستحباب. # وحجة الآخرين: صحيحة معاوية بن عمار: عن مولود ولد ليلة الفطر، عليه ~~فطرة؟ قال: (لا، قد خرج الشهر)، وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر، عليه ~~فطرة؟ قال: (لا) (2)، ونحوها روايته (3)، وبعض وجوه آخر بينة الوهن. # وردت الصحيحة والرواية أيضا بأنهما تدلا ن على وجوب الاخراج عمن أدرك ~~الغروب، لا على أنه أول وقت الوجوب. # والاعتراض عليه - بأنه يدل عليه بالعموم أو الاطلاق، كما في الذخيرة (4) ~~وغيره - لا وجه له، إذ لا دلالة لهما على جواز الاخراج أو وجوبه حينئذ ~~بوجه. # ثم أقول: التحقيق أن مرادهم بمبدأ وقت وجوبها إن كان الوقت الذي من لم ~~يدركه لم يجب عليه وإن أدرك طلوع الفجر، فالحق هو الثاني، # PageV09P421 # لصحيحة معاوية بن عمار وروايته، حيث دلتا على عدم كفاية إدراك طلوع الفجر ~~في الوجوب، فلم يبق ms2120 إلا الغروب، إذ لا قول بكون غيرهما أول الوقت بذلك ~~المعنى، فلا يجب على من صار غنيا بعد الغروب أو ولد. # وإن كان مرادهم الوقت الذي من أدركه مع الوقت الأول وجبت عليه الفطرة، ~~فالحق مع الأول، لعدم دليل على الوجوب بإدراك الغروب، فيستصحب عدمه إلى ~~الطلوع، فلو مات المكلف قبله أو فقد بعض الشرائط لا تجب عليه. # ولا يتوهم عدم القول بالفصل بين عدم الوجوب بعدم إدراك وقته والوجوب ~~بإدراكه، فإن الشيخ نص في كتبه الثلاثة - التي ذهب فيها إلى القول الأول - ~~على أن من أسلم أو ولد له مولود ليلة الفطر لم يجب عليه إخراج الفطرة (1). # ويظهر منه أن مبدأ الوجوب الطلوع بشرط إدراك الغروب أيضا. # وإن كان مرادهم أول زمان يجوز فيه إخراجها بعنوان زكاة الفطرة ولا يجوز ~~التقديم عليه، فليس الحق في شئ منهما. # بل الحق قول آخر، وهو أنه أول شهر رمضان، وفاقا للصدوقين والنهاية ~~والمبسوط والخلاف والمعتبر والنافع والتذكرة والمختلف والذخيرة (2)، وعزاه ~~في التنقيح إلى كثير (3)، وفي المنتهى إلى الأكثر (4)، وفي الدروس والمسالك ~~إلى المشهور (5). # PageV09P422 # لصحيحة الفضلاء الخمسة، المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني (1). # والرضوي: (لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره وهي ~~زكاة إلى أن يصلي صلاة العيد، فإذا أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة، وأفضل ~~وقتها آخر يوم من شهر رمضان) (2). # والحمل على التقديم على سبيل القرض حمل بلا حامل وعدول عن الظاهر، مع أنه ~~لا اختصاص له بأول شهر رمضان. # واشتمال آخر الأولى على ما يخالف الاجماع لا يوجب ترك العمل بجميع ما ~~اشتملت عليه، فلعل بعض مدلولها جار على تأويل أو مصلحة. # وخلافا للمفيد والاقتصاد والحلبي والحلي والشرائع والارشاد (3) وغيرها ~~(4)، وفي المدارك والذخيرة: أنه المشهور (5). # لأنها عبادة مؤقتة، فلا يجوز فعلها قبل وقتها، كما صرح به في الصحاح ~~الواردة في الزكاة المالية (6). # ولصحيحة عيص المتقدمة (7). # والجواب عن الأول: أن رمضان من وقتها لما تقدم، فلم يكن فعلها فيه قبل ~~الوقت. # PageV09P423 # وعن الثاني: أنه قد عرفت ms2121 لزوم ارتكاب تجوز فيه، فيحتمل أن يكون في غير ما ~~ذكر، بأن يكون السؤال عن آخر وقت الفطرة، أي إلى متى هي، أو عن الأفضل، ~~وغير ذلك. # المسألة الثانية: اختلفوا في آخر وقتها، فذهب السيد والشيخان والصدوقان ~~والديلمي والحلبي والشرائع والنافع إلى أنه صلاة العيد (1)، ونسبه جماعة ~~إلى الأكثر (2)، وفي التذكرة إلى علمائنا (3)، وفي المنتهى إلى علمائنا ~~أجمع (4)، وادعى عليه الاجماع في الغنية (5). # وعن الإسكافي: امتداده إلى الزوال (6)، واستقربه في المختلف (7). # وهو ظاهر الإرشاد حيث جعل وقتها وقت صلاة العيد (8)، واختاره في البيان ~~والدروس (9). # وظاهر المنتهى كون تمام يوم العيد وقتا لها (10)، وجواز التأخير عن ~~الصلاة، وإن ادعى أولا قول علمائنا أجمع بعدم جوازه. # PageV09P424 # حجة الأولين: رواية إبراهيم بن ميمون: (الفطرة إن أعطيت قبل أن يخرج إلى ~~العيد فهي فطرة، وإن كان بعدما يخرج إلى العيد فهي صدقة) (١). # ورواية المروزي: (إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل ~~الصلاة) (٢). # وموثقة إسحاق بن عمار: (إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها، قبل الصلاة أو ~~بعد الصلاة) (٣)، دلت بالمفهوم على الضرر متى ما أعطيتها قبل الصلاة أو ~~بعدها لو لم تعزل، وليس قبلها إجماعا فيكون بعدها. # والرضوي المتقدم في المسألة السابقة. # والمروي في الإقبال: (ينبغي أن تودي الفطرة قبل أن يخرج الناس إلى ~~الجبانة، فإن أداها بعدما يرجع فإنما هو صدقة وليس ف طرة) (٤). # وفي تفسير العياشي: (أعط الفطرة قبل الصلاة) إلى أن قال: (وإن لم يعطها ~~حتى ينصرف من صلاته فلا يعد له فطرة) (٥). # وتؤيده الآية الشريفة، حيث قال: ﴿فصلى﴾ (6)، فأتى بلفظة الفاء الدالة على التعقيب. # دليل الثاني: صحيحة العيص المتقدم بعضها، وفيها بعد ما مر: قلت: # PageV09P425 # فإن بقي منه شئ بعد الصلاة، قال: (لا بأس، نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى ~~فنقسمه) (1)، وهي بإطلاقها شاملة لما قبل العزل أيضا. # وصحيحة ابن سنان: (وإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل وبعد الصلاة صدقة) (2). # وقوله في صحيحة الفضلاء: (يعطي يوم الفطرة قبل الصلاة فهي أفضل، وهو في ms2122 ~~سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل في شهر رمضان إلى آخره) (3). # والمروي في الإقبال: قلت: أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال: (إن أخرجتها قبل ~~الظهر فهي فطرة، وإن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة لا تجزيك) قلت: فأصلي ~~الفجر وأعزلها وأمكث يوما أو بعض يوم ثم أتصدق بها، قال: (لا بأس، هي فطرة ~~إذا أخرجتها قبل الصلاة) (4). # وأكثر هذه الأخبار وإن كان شاملا لما بعد الزوال أيضا، إلا أنه خرج بعد ~~الزوال بالاجماع كما في المختلف (5). # ودليل الثالث: إطلاق الصحاح الثلاث المذكورة. # أقول: يمكن رد دلالة الصحاح: # أما أولاها، فبأن ظاهر صدرها انتهاء الوقت بالصلاة، وظاهر ذيلها # PageV09P426 # بقاؤه إلى بعدها، فلا بد لها من تجوز في الأول أو تقييد بما بعد العزل في ~~الثاني، ولا ترجيح، فلا دلالة لها. # وأما الثانية، فلأن ظاهر صدرها البقاء وظاهر ذيلها الانتهاء، فلا بد من ~~أحد التجويزين أيضا، مع أن المفضل عليه في صدرها غير معلوم، فلعله التقديم ~~كما هو ظاهر الثالثة. # ويرد على الرابعة أيضا مثل ما يرد على الثانية، مع ما فيها من الضعف وعدم ~~الحجية ومنه يظهر خلو الأخيرين عن الدليل سوى استصحاب بقاء الوجوب المستلزم ~~لبقاء الوقت، ولكنه أيضا لا يفيد مع أدلة القول الأول، فهو المعول، إلا أنه ~~قد لا يصلي المكلف وتقع هناك صلوات متعددة، بل قد لا تقع هناك صلاة أصلا، ~~فلا يمكن توقيتها بالصلاة حينئذ قطعا، وسقوط الفطرة أيضا باطل إجماعا بل ~~ضرورة، فالتحديد بالصلاة مطلقا مما لا يمكن تصحيحه أصلا. # بل الصواب أن يقال: إنه إن صلى المزكي أو وقعت هناك صلاة جامعة تصلح ~~لانصراف إطلاق الصلاة إليها ولم يرد المصلي صلاة أخرى، فيجب الاخراج قبلها ~~وينتهي وقتها بها، لجميع ما مر دليلا للقول الأول وإن لم يكن كذلك، فيستصحب ~~وقتها إلى الزوال، وأما بعده فلا، لظاهر الاجماع. # ولا يتوهم أن فيه مخالفة للاطلاق - إذ الظاهر أن تعليق الإمام بالصلاة ~~إنما كان بناء على الشائع في زمانه من أمر صلاة العيد - أو خرقا للاجماع، ~~فإنه صرح ms2123 بعض شراح المفاتيح: بأن المستفاد من كلام الفاضل أن الاخراج ~~للصلاة ومقدم عليها، فحيث يجوز تأخيرها إلى الزوال يجوز تأخيره إليه إذا ~~أخرت الصلاة إلى الزوال لا مطلقا، فإن المراد بامتداد وقته إلى الزوال: ~~PageV09P427 # امتداده بشرط تأخير الصلاة عنه. انتهى. # فإذن الأقوى: انتهاء وقته بالصلاة إن صلى المزكي قبل الزوال أو وقعت هناك ~~صلاة جامعة يخرج الناس إليها، وبالزوال إن لم يكن كذلك. # المسألة الثالثة: الواجب في الوقت هو العزل - أي الافراز من المال ~~وتعيينه في مال مخصوص - وأما الاعطاء فلا. بل يجوز تأخيره مع العزل وإن خرج ~~الوقت ومضى منه ما مضى، كما صرح به غير واحد (1)، وفي الحدائق: أن الظاهر ~~أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب (2). # للمستفيضة من الأخبار، كرواية المروزي وموثقة ابن عمار المتقدمتين (3)، ~~وقريبة منها روايته. # ومرسلة ابن أبي عمير: (في الفطرة إذا عزلتها وأنت تطلب بها الموضع أو ~~تنتظر بها رجلا فلا بأس به) (4). # وبهذه الأخبار يقيد إطلاق مثل قوله: (إن أعطيت) في رواية إبراهيم ابن ~~ميمون (5). # فروع: # أ: الظاهر من إطلاق الأصحاب: جواز العزل مع وجود المستحق وعدمه. وهو ~~كذلك، لاطلاق الموثقة والرواية، الخالي عما يتوهم مقيدا له، سوى مفهوم ~~الشرط في رواية المروزي (6)، والوصف في # PageV09P428 # المرسلة.. والأول لا يفيد المطلوب، لأن مقتضاه عدم وجوب العزل مع ~~الوجدان، لا عدم جوازه، وهو كذلك، لامكان الاعطاء.. والثاني ليس بحجة. # ب: المراد بالعزل - كما ذكر - هو تعيينها وتمييزها في مال مخصوص بقدرها، ~~بأن يميزه عن غيره بقصد كونه فطرة، فلا عزل بدون الأمرين، لعدم الصدق عرفا، ~~فلا يكفي الامتياز والتعين بدون قصد الفطرة، ولا قصدها بدون التمييز، فقصد ~~صاع من هذه الصبرة، أو دراهم من هذه الصرة، أو قدر معين من مالي على ذمة ~~فلان، أو سلعة من هذه الأمتعة، أو نصف من هذه السلعة، ليس بكاف في عزل ~~الفطرة. # ج: لو عزلها فتلفت، فإن كان بتفريط منه ضمنها مطلقا، للاجماع، ولأنها ~~صارت بالعزل ملكا للفقراء أمانة في يده، فيضمنها بالتفريط. # وإن كان بغير تفريط، فإن ms2124 كان لم يجد لها مستحقا ولذا أخرها فلا يضمن، وإن ~~كان وجده ضمن، كما نص عليه جماعة، منهم: الصدوق في المقنع والشيخ في ~~النهاية والمبسوط والحلي وابن حمزة والفاضلان والشهيدان (1)، وغيرهم (2). # لا لصحيحة زرارة الواردة في الفطرة (3)، لعدم خلوها عن الاجمال. # بل لصحيحة زرارة: عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت، فقال: (ليس ~~على الرسول ولا على المؤدي ضمان) قلت: فإن لم # PageV09P429 # يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ قال: (لا، ولكن إذا عرف لها أهلا ~~فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (1)، وغير ذلك. # د: لو عين الفطرة بالعزل، فهل له إبدالها بغيرها، أم لا؟ # صرح في الدروس بالثاني (2). واستشكل فيه بعض الأجلة، لأصالة عدم التعيين ~~ما لم يقبضه المستحق. # وفيه: أن المتبادر من العزل صيرورة المعزول - ما عزل له - ملكا لمستحقه، ~~ولذا صرح الأصحاب: بأنه أمانة في يده (3)، فجواز التبديل يحتاج إلى الدليل ~~وليس. # المسألة الرابعة: لو لم يعزلها وخرج الوقت، فقال جماعة - منهم: # الصدوق والمفيد والحلبي والقاضي وابن زهرة والمحقق (4) وجمع من المتأخرين ~~-: إنها تسقط (5)، وادعى في الغنية الاجماع عليه. # وذهب جمع آخر - منهم: الشيخ والديلمي والفاضل والحلي (6) وجماعة من ~~المتأخرين (7) - على عدم سقوطها، بل يجب إما قضاء، كما # PageV09P430 # يقوله غير الحلي، أو أداء، كما يقوله الحلي. # واستدل كل منهم بأدلة مدخولة أو مصادرة، إلا ما يستدل به لله الأول من ~~الأخبار المتقدمة المنجبرة بالشهرة، النافية بعد الصلاة للفطرة، وأنها ما ~~يكون قبلها، فلا يجب بعدها شئ، للاجماع على عدم وجوب غير الفطرة. # مضافا إلى أن القضاء لا يكون إلا بأمر جديد، وهو في المقام فقيد، فالقول ~~به البتة غير سديد. # والقول بأدائيته شاذ نادر، إذ ليس للحلي فيه موافق ظاهر، فبحكم الحدس ~~بطلانه مجمع عليه، فلم يبق إلا الأول، فعليه الفتوى، ولكن الاحتياط في ~~المقام أولى ثم أولى. PageV09P431 # البحث الخامس في مصرفها وكيفية إعطائها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: المشهور بين الأصحاب - كما في كلام طائفة منهم (1)، بل ~~مقطوع به في كلامهم كما في المدارك ms2125 (2) - أن مصرفها مصرف الزكاة المالية من ~~الأصناف الثمانية الجامعة للشرائط المتقدمة، لآية الصدقات (3)، وأخبار ~~الزكاة (4)، وهذه منهما بالاجماع وصريح الأخبار. # وفي المعتبر والمنتهى: أنها لستة أصناف بإسقاط المؤلفة والعاملين (5)، ~~ونسبه في الحدائق إلى ظاهر الأصحاب (6). # وعن ظاهر المفيد: اختصاصها بالفقراء والمساكين (7)، ومال إليه طائفة من ~~متأخري المتأخرين بعض الميل (8). # وتدل عليه صحيحة الحلبي: (صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك: الصغير ~~والكبير، والحر والمملوك، والغني والفقير، عن كل إنسان # PageV09P432 # صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين) (1). # ورواية الجهني: عن زكاة الفطرة، فقال: (تعطيها المسلمين، فإن لم تجد ~~مسلما فمستضعفا، وأعط ذا قرابتك منها إن شئت) (2). # ورواية يونس بن يعقوب: عن الفطرة، من أهلها الذين تجب لهم؟ # قال: (من لا يجد شيئا) (3). # ورواية الفضيل: لمن تحل الفطرة؟ قال: (لمن لا يجد) (4). # ولا شك أن الأحوط الاقتصار عليهم لو لم يكن أقرب. # ويشترط في الفقير هنا ما يشترط في المالية من عدم كونه هاشميا، لما مر في ~~المالية من قوله في صحيحة العيص: (يا بني عبد المطلب، إن الصدقة لا تحل لي ~~ولا لكم) (5). # وفي صحيحة الفضلاء الثلاثة: (وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب) (6). # وفي صحيحة الهاشمي: أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال: (إنما تلك الصدقة ~~الواجبة على الناس لا تحل لنا) (7). # PageV09P433 # وفي رواية الشحام: عن الصدقة التي حرمت عليهم، فقال: (هي الزكاة ~~المفروضة، ولم تحرم علينا صدقة بعضنا على بعض) (1). إلى غير ذلك. # إلا إذا كانت فطرة الهاشمي فتحل له، للرواية الأخيرة، وغيرها مما مر في ~~بحث الزكاة. # والعبرة هنا بمن يجب عليه الاخراج - أي المعيل - لا بمن يخرج عنه - أي ~~المعال - لوجوبه على الأول وهو المعطي ويخرج من ماله، وليس الثاني إلا سبب ~~الوجوب عليه، فلا يجوز لغير السيد إعطاء فطرة زوجته السيدة للسيد، ويجوز ~~للسيد إعطاء فطرة زوجته الغير السيدة له. # ورجح في الحدائق اعتبار المعال، لأنه الذي تضاف إليه الزكاة، فيقال: فطرة ~~فلان وإن وجب إخراجها عنه على غيره، وذكر بعض الأخبار ms2126 المتضمنة لذكر فطرة ~~العيال، وعن كل رأس، ونحوهما (2). # وفيه: أن هذه النسبة مجازية قطعا، بل الزكاة زكاة من أمر بها، ويؤاخذ على ~~تركها، ويثاب بفعلها، ويخرجها من ماله، وله تعيين مستحقها، وليس إضافته إلى ~~المعال إلا كنسبة المنذور لشخص إليه، فإنه إذا نذر أحد أن يتصدق لكل واحد ~~من عياله شيئا، ونذر أيضا أن لا يتصدق من صدقاته إلى غير العالم، لا يجوز ~~له صرف الصدقة المذكورة إلى غير العالم قطعا. # ولو روعي الاحتياط في الاخراج لكان أولى. # وكذا يشترط كونه مؤمنا، وما يظهر منه خلافه محمول على التقية. # PageV09P434 # المسألة الثانية: يجوز للمالك إخراجها وتفريقها بنفسه إجماعا، ولا يجب ~~الدفع إلى الإمام أو نائبه الخاص أو العام، للأصل، والاجماع.. # وإن كان الأفضل دفعه إليه، كما صرح به الجماعة (1)، والله العالم. # المسألة الثالثة: صرح المحقق في الشرائع والنافع والفاضل في الإرشاد (2) ~~وبعض آخر (3): بعدم جواز نقلها إلى غير بلد المخرج مع وجود المستحق فيه. # وصريح بعض آخر الجواز (4). # والخلاف هنا يتفرع على الخلاف في المالية، كما صرح به جماعة (5). # فالحق هنا أيضا: الجواز، للعمومات المتقدمة فيها، مضافة هنا إلى الصحاح ~~المتضمنة لبعث الفطرة إلى الإمام وقبضه وقبوله. # وأما مكاتبة علي بن بلال (6)، ورواية الفضيل بن يسار (7)، فغير صريحتين ~~في عدم الجواز، لمكان الجملة الخبرية، بل غايتهما استحباب الصرف في البلد. # نعم، ربما يقال بآكديته هنا، لهما، بل نسبها بعضهم إلى الأكثر أيضا، ولا ~~بأس به. # PageV09P435 # المسألة الرابعة: الحق عدم جواز إعطاء فقير أقل من فطرة رأس، وفاقا ~~للصدوقين والشيخين والسيدين والحلي وابن حمزة والديلمي والفاضلين في طائفة ~~من كتبهما والشهيدين كذلك (1)، بل للمشهور كما صرح به جماعة (2)، وفي ~~المختلف: أنه قول فقهائنا (3)، وعن الانتصار والغنية: الاجماع عليه (4). # لمرسلة الحسين المنجبر ضعفهما - لو كان - بما مر: (لا تعط أحدا أقل من ~~رأس) (5). # وبها يقيد إطلاق قوله: (يفرقها أحب إلي) في رواية إسحاق بن المبارك (6) ~~بصورة لا يوجب التفرق إعطاء أقل من صاع لواحد. # خلافا للمحكي عن التهذيب والمعتبر والتحرير والمنتهى والمسالك واللمعتين ms2127 ~~(7)، وهو مذهب الجمهور، كما صرح به جماعة، منهم: السيد # PageV09P436 # والشيخ، فقالوا: يستحب ذلك، لرواية إسحاق (1). وقد مر جوابها. # مع أنه على فرض التعارض يجب تقديم المخالف للعامة. # وهل يجوز إعطاء الأقل اجتماع من لا يسع لكل منهم فطرة واحدة؟ # صرح الشيخ (2) وجماعة بالجواز (3)، لوجه اجتهادي لا يصلح مخصصا للنص. # فالوجه: المنع مطلقا. # المسألة الخامسة: يستحب أن يختص بها الأقارب ثم الجيران، وترجيح أهل ~~الفضل والمعرفة مع الاستحقاق، كما يستفاد من النصوص، وصرح به جمع من علماء ~~الطائفة رضوان الله عليهم (4). # والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين. # PageV09P437 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء العاشر تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث PageV10P001 # Bp النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ه‍ ج. نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك). - 76 - 5503 - 964 / ~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 10 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق ~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): # الطبعة: الأولى - ربيع الأول 1415 ه‍. # المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 2500 ريال PageV10P002 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر ~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 370001 ~~PageV10P004 # كتاب الخمس وهو في الاصطلاح: ms2128 حق مالي ثبت لبني هاشم بالأصل. # والأخير لاخراج المنذور لهم والموقوف عليهم. # وزيادة قيد العوض عن الزكاة - كما في بعض العبارات - أو في مال مخصوص أو ~~الغنائم - كما في آخرين - لبيان الواقع، وإلا فهو غير محتاج إليه، بل قد ~~يكون الأخير مخلا. # وهو ثابت بالكتاب، والسنة، والاجماع. # والكلام فيه يقع في مقاصد: PageV10P005 # المقصد الأول فيما يجب فيه الخمس وفيه مسائل: PageV10P007 # المسألة الأولى: اعلم أن الأصل وجوب الخمس في جميع ما يستفيده الانسان ~~ويكتسبه ويغنمه، للآية الشريفة، والأخبار. # أما الآية فقوله سبحانه: (واعلموا أنما غنمتم) الآية (1). # فإن الغنيمة في أصل اللغة: الفائدة المكتسبة، صرح به في مجمع البحرين (2) ~~وغيره (3) من أهل اللغة، وليس هناك ما يخالفه ويوجب العدول عنه، بل المتحقق ~~ما يثبته ويوافقه من العرف وكلام الفقهاء والأخبار. # فنص في البيان على شمول الغنيمة للأقسام السبعة المشهورة (4)، بل في ~~الخلاف دعوى إجماعنا على أن ما يستفيده الانسان من أرباح التجارات والمكاسب ~~والصنائع يدخل في الغنيمة (5). # وفي رواية حكيم: عن قول الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ) إلى أن ~~قال: (هي والله الإفادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل شيعته في حل لتزكيهم) ~~(6). # PageV10P009 # وفي صحيحة علي بن مهزيار الطويلة: (فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة ~~عليهم في كل عام، قال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم) الآية، فالغنائم ~~والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها) ~~الحديث (1). # وفي الرضوي: (وقال جل وعلا: (واعلموا أنما غنمتم) الآية، فتطول بذلك ~~علينا امتنانا منه ورحمة) إلى أن قال: (وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة، لا ~~فرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفئ الذي لم يختلف فيه وما ادعي فيه ~~الرخصة، وهو ربح التجارة وغلة الضيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات ~~والمواريث وغيرها، لأن الجميع غنيمة وفائدة) (2). # وأما ما في بعض الأخبار - بعد بيان خمس الغنيمة - من أنه يقسم الأربعة ~~أخماس الباقية بعد خمس الغنيمة بين من قاتل عليه (3)، حيث إن الظاهر منه ~~تلازم الغنيمة والمقاتلة. # فلا ينافي ما ذكر، إذ لا دلالة فيها على ms2129 أن المراد بالغنائم في الآية ~~ذلك، غايته الاستعمال، وهو أعم من الحقيقة، مع أنه لا يتعين التجوز فيها ~~أيضا، لاحتمال التخصيص، أي أربعة أخماس بعض الغنائم. # ومما ذكر يظهر لك ما في المدارك والذخيرة من النظر في دلالة الآية، حيث ~~إن المتبادر من الغنيمة: ما يؤخذ من دار الحرب، ويدل عليه سوق الآية (4)، ~~فإن التبادر حال نزول الآية - بل في الآن أيضا - ممنوع. # PageV10P010 # نعم، لاتفاق أكثر العامة على تخصيص الخمس بغنائم دار الحرب اشتهر ذلك ~~بينهم، وبنى عليه مفسروهم، فتوهم التبادر. # وورود الآية في الحرب لا يدل على التخصيص. # وأما الأخبار فكثيرة، منها: الأخبار الثلاثة المتقدمة. # وموثقة سماعة: عن الخمس فقال: (في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير) ~~(1). # ورواية ابن سنان: (على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة ولمن ~~يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة، يضعونه حيث ~~شأوا، وحرم عليهم الصدقة، حتى الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه ~~دانق، إلا من أحللناه من شيعتنا، لتطيب لهم به الولادة) (2). # ومرسلة حماد الطويلة، وفيها: (الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، والغوص، ~~ومن الكنوز، ومن المعادن، والملاحة) الحديث (3)، إلى غير ذلك من المستفيضة ~~(4). # ولا معارض لها يوجب الوهن فيها سوى بعض ما ظاهره حصر الخمس في أمور خاصة، ~~ولكن منها الغنائم الشاملة لجميع الفوائد. # وضعف بعض سندا - لو كان مضرا - يندفع بالانجبار بالشهرة والاجماع ~~المنقول، بل المحقق. # PageV10P011 # وتدل على المطلوب أيضا الأدلة [و] (1) الأخبار الواردة في كل قسم قسم من ~~الفوائد أيضا، كما يأتي. # ثم الثابت من الآية والأخبار هو ثبوت الخمس في الفوائد المكتسبة، وهي ما ~~حصلت بنوع سعي واكتساب لا غير المكتسبة، لأن الوارد فيها: # الغنيمة، التي هي الفوائد المكتسبة - كما صرح به بعض أهل اللغة (2) - أو ~~الاكتساب - وظاهر أنه مختص بما ذكرنا - أو الاستفادة المختصة بالمكتسبة، أو ~~الإفادة المفسرة بالاستفادة أيضا. # مضافا إلى صحيحة ابن سنان: (ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة) (3). # نفي بمنطوقها الخمس عن كل شئ، ms2130 سوى الغنائم التي هي الفوائد المكتسبة، ولا ~~أقل من احتمال الاختصاص بها من جهة تصريح بعض اللغويين وجمع من الفقهاء، ~~فلا يعلم خروج غير المكتسبة من المستثنى منه، فتكون باقية فيه، لحجية العام ~~المخصص بالمجمل إذا كان متصلا في غير موضع الاجمال. # ثم هذا المنطوق وإن تعارض مع ما دل على ثبوت الخمس في كل الفوائد، إلا ~~أنه بالعموم من وجه، لشمول المنطوق لغير الفوائد ومعارضته للفوائد ~~المكتسبة، فيرجع في موضع التعارض إلى الأصل. فاللازم عليك أن يكون ذلك أصلا ~~لك في المسألة، وتحكم بوجوب الخمس في جميع # PageV10P012 # الفوائد المكتسبة للانسان، إلا أن يخرج شئ منها بدليل. # المسألة الثانية: اعلم أنه وإن ثبت بما ذكرنا وجوب الخمس في كل ما ~~يستفيده الانسان ويحصل في يده بضرب من الاكتساب، إلا أن الفقهاء قسموها إلى ~~خمسة أقسام، لذكر كل قسم في الأخبار على حدة، ولامتياز بعض تلك الأقسام عن ~~بعض ببعض الشرائط، كما يأتي إن شاء الله سبحانه. PageV10P013 # القسم الأول في غنائم دار الحرب أي ما يؤخذ غنيمة من أهل الحرب، سواء كان ~~في دارهم أو غيرها، ووجوب الخمس فيها في الجملة إجماعي بين المسلمين، ونقل ~~الاجماع عليه مستفيض. # ويدل عليه معه ما مر من الأصل المتقدم، لكونها من الفوائد المكتسبة. # والآية الشريفة، لكون غنائم دار الحرب مما غنم نصا وإجماعا وإن اختلفوا ~~في غيرها. # وخصوص السنة المستفيضة، كمرسلة أحمد: (الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز، ~~والمعادن، والغوص، والمغنم الذي يقاتل عليه) ولم يحفظ الخامس (1). # وصحيحة ربعي: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ ~~صفوه وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أقسام ويأخذ خمسه) الحديث (2). # وصحيحة الحلبي: في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب ~~غنيمة، فقال: (يؤدي خمسا ويطيب له) (3). # PageV10P014 # ورواية أبي بصير: (كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله فإن لنا خمسه) (1). # وهل يختص وجوب الخمس فيها فيما إذا أخذ مع الحرب، أو يعم ms2131 ما أخذ بدون ~~الحرب، كالسرقة والاختلاس أيضا؟ # فقيل بالأول، وحكم في الثاني بأنه لآخذه بلا خمس، لأنه لا يسمى غنيمة ~~(2). # وقيل بالثاني (3)، لفحوى صحيحة حفص (4) ورواية المعلى (5) الواردتين في ~~مال الناصب، أنه خذه حيث وجدته وابعث إلينا الخمس. # ويرد عليه منع الفحوى، لعدم قطعية العلة. # ولكن يرد على الأول أيضا: منع عدم التسمية، فإن الغنيمة تصدق على كل ما ~~أفاده الناس، كما يأتي، فثبت الخمس فيه بالأصل المتقدم في المسألة الأولى. # ثم ما أخذ بالحرب هل يختص وجوب الخمس فيه بما كان الحرب بإذن الإمام، ~~الذي هو محل الوفاق، أو يعم الحرب بغير إذنه أيضا؟ # فقيل بالأول، وحكم في الثاني بأن المأخوذ للإمام جميعا (6)، لمرسلة ~~الوراق: (إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام، ~~وإذا # PageV10P015 # غزا قوم بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس) (1). # وقيل بالثاني، لصحيحة الحلبي السالفة. # وفصل بعض المتأخرين، فقال: إذا كان الحرب للدعاء إلى الاسلام والتكليف ~~بالشهادتين فالغنيمة للإمام ولا خمس، وإن كان بالقهر والغلبة لا للجهاد ~~فيجب فيه الخمس. # والقول الفصل وطريق الجمع أن يقال: إن الغنيمة للإمام، للمرسلة، ولكنه ~~أحله للشيعة بعد الخمس، للصحيحة، إذ لا يثبت منها الأزيد من ذلك حتى تعارض ~~به المرسلة. # ويأتي زيادة كلام في ذلك في ذكر الأنفال. # فرعان: # أ: صريح جماعة: عدم الفرق في غنائم دار الحرب بين المنقول وغيره (2)، ~~ويظهر من بعض المتأخرين التخصيص بالأول، لكون الأراضي مال الإمام. # أقول: إن كانت مال الإمام فهو أحلها لشيعته أيضا كما يأتي، فيخمسها ~~لكونها من الفوائد، ويأتي تحقيقها في موضعه. # ب: مثل مال أهل الحرب: مال الناصب والخارجي وسائر من يحل ماله ممن انتحل ~~الاسلام، فيجب إخراج خمسه، لصحيحة حفص ورواية المعلى المتقدمتين. # PageV10P016 # القسم الثاني في المعادن ووجوب الخمس فيها إجماعي، والأصل المتقدم يثبته، ~~والنصوص به مع ذلك مستفيضة: # فمنها: ما يوجبه في المعادن من غير تفصيل، كالمرسلتين المتقدمتين (1)، ~~وصحيحة زرارة (2). # ومنها: ما يثبته فيها وفي الرصاص والصفر والحديد والذهب والفضة، كصحيحة ~~الحلبي (3). # ومنها: ما يثبته في ms2132 الخمسة، كصحيحة محمد (4). # ومنها: ما يثبته في المعدن والملاحة والكبريت والنفط وأشباهه، كصحيحته ~~الأخرى (5). # ومنها: ما يثبته في الياقوت والزبرجد ومعادن الذهب والفضة، كرواية محمد ~~بن علي (6). # PageV10P017 # ولا ينافي ما ذكر صحيحة ابن سنان: (ليس الخمس إلا في الغنائم) (1)، لأن ~~المعادن أيضا غنيمة. # مع أنه لو سلم الاختصاص يكون التعارض بالعموم والخصوص المطلقين، فيجب ~~تخصيص الصحيحة بما مر. # ولو سلم التباين فالترجيح لما مر بوجوه كثيرة، منها: مخالفة العامة، فلا ~~إشكال في المسألة. # وإنما الاشكال في تحقيق المعدن، فقد اختلفت فيه كلمات أهل اللغة ~~والفقهاء: # فمنهم من خصصه بمنبت الجوهر من ذهب ونحوه، كالقاموس (2) والأزهري. # ومنهم من يظهر منه الاختصاص بموضع الذهب والفضة، كالمغرب (3). # ومنهم من عممه لكل ما يخرج من الأرض ويخلق فيها من غيرها مما له قيمة، ~~كالنهاية الأثيرية والتذكرة والمنتهى، مدعيا فيهما إجماع علمائنا عليه (4). # ومنهم من جعله أعم من ذلك أيضا - فلم يذكر قيد: من غيرها، وقال: إنه ما ~~يستخرج من الأرض وكانت أصله، ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها، سواء ~~خرج عن اسم الأرض أم لا - كالشهيد (5). وعلى ذلك، يدخل فيه الجص، والنورة، ~~والمغرة - وهي الطين الأحمر (6) - وطين # PageV10P018 # الغسل، وحجر الرحى، بل كل حجر. # وعلى هذا، فيحصل نوع من الاجمال في معناه. # وترجيح الأولين - بجعل الملاحة في بعض الصحاح مثل المعدن - مردود بجعلها ~~على نسختي الفقيه والتهذيب نفسه. # كما أن ترجيح الرابع بحكاية الاجماع مردود بعدم حجيتها، فالحق إجماله، ~~ولازمه الأخذ بالمقطوع به، والعمل فيما عداه بمقتضى الأصل، للشك في إطلاق ~~الاسم. # ويمكن دفع الأصل في جميع ما يشك فيه بعمومات الغنيمة والفائدة (1) كما ~~مر، فيجب في الجميع الخمس، إلا أنه يكون وجوبه فيها من هذه الجهة غير وجوبه ~~فيها من جهة المعدنية. # وتظهر الثمرة في اعتبار مؤنة السنة إن قلنا باعتبارها في كل فائدة، ويأتي ~~تحقيقه، وفي اعتبار النصاب إن قلنا به في المعدن دون كل فائدة، ولكن كان ~~ذلك لولا إجمال لفظ المعادن، وأما معه فتكون العمومات مخصصة بالمجمل، فلا ~~يكون حجة ms2133 في موضع الاجمال، ويعمل فيه بالأصل. # ومنه تظهر قوة اعتبار النصاب في جميع مواضع الشك أيضا، لأصالة عدم وجوب ~~الخمس فيما دونه. # PageV10P019 # القسم الثالث في الكنوز واللازم أولا بيان ما يملكه الواجد منها وما لا ~~يملكه، ثم بيان وجوب الخمس فيه، فها هنا بحثان: # البحث الأول الكنز إما يوجد في دار الحرب أو دار الاسلام، وعلى التقديرين ~~إما يكون عليه أثر الاسلام أو لا، وعلى التقادير إما يوجد في أرض مباحة أو ~~مملوكة، وعلى الثاني إما تكون مملوكة للواجد أو لغيره، فهذه اثني عشر. # فإن وجده في دار الحرب فهو لواجده في صورة الست بلا خلاف يعرف، بل هو ~~مقطوع به في كلام الأصحاب كما صرح به جماعة (1). # وتدل عليه أصالة الإباحة في الأشياء، إلا ما علم سبق ملكية مسلم له، وهو ~~هنا غير معلوم، وأثر الاسلام غير مفيد (2) له، لجواز صدوره من كافر، وتتم ~~الأولوية والملكية بضميمة الاجماع المركب هنا. # وصحيحتا محمد، إحداهما: عن الورق يوجد في دار، فقال: (إن كانت الدار ~~معمورة فيها أهلها فهي لأهلها، فإن كانت خربة فأنت أحق بما وجدت) (3)، ~~وقريبة منها الأخرى (4). # PageV10P020 # ورواية أبي بصير: (من وجد شيئا فهو له، فليتمتع به حتى يأتي طالبه، فإذا ~~جاء طالبه رده إليه) (1). # والفرق بين المعمورة وغيرها في الأوليين لا يفيد هنا، للاجماع على عدم ~~تملك الحربي. # نعم، لو كان في دار الحرب بيت مسلم ووجد فيه، يجب الحكم بكونه له ~~بمقتضاهما، وهو كذلك، وشمول الفتاوى لمثل ذلك غير معلوم. # وقد يستدل على ملكية الواجد بإطلاقات وجوب الخمس في الكنز، حيث إنه لا ~~معنى لايجاب الخمس على أحد في غير ملكه. # وفيه: أنه لم يصرح فيهما بوجوب الخمس على الواجد، فإنه يدل على ثبوت ~~الخمس في الكنز، مع أنه يمكن أن يجب عليه، لأنه أول متصرف. # وإن وجده في دار الاسلام، فإن كان في غير ملك له أهل معلوم، فهو أيضا - ~~كسابقه - لواجده مطلقا على الأقوى، وفاقا للخلاف والسرائر ولقطة الشرائع ~~والمدارك (2)، ونقله فيه عن جماعة، للأصل ms2134 المذكور في غير ما علم بالقرائن ~~سبق يد المسلم عليه، والروايات المذكورة. # وخلافا للمبسوط (3)، وأكثر المتأخرين (4)، فجعلوه لقطة، لأنه مال ضائع ~~عليه أثر ملك ووجد في دار الاسلام، فيصدق عليه حد اللقطة، ولأنه مال مسلم، ~~فلا يحل لغيره إلا بإذن شرعي. # PageV10P021 # أما الثاني، فظاهر. # وأما الأول، فلأثر الاسلام، ولرواية محمد بن قيس: (في رجل وجد ورقا في ~~خربة: أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها) (1). # ويرد الأول: بمنع كونه ضائعا، بل هو مذخور، ولو سلم فيمنع كون مطلق ~~الضائع لقطة، وإنما هي ما وجد فوق الأرض. # والثاني: بمنع كونه مال مسلم، وأثر الاسلام أعم منه، وظهوره فيه - لو سلم ~~- لا يدفع الأصل، ولو سلم فالاطلاقات إذن شرعي. # والثالث: بعدم الدلالة على الوجوب، بل غايته الرجحان، وهو مسلم. # وإن وجده في أرض مملوكة لها أهل معروف، فإن كانت للواجد، فإن كانت مملوكة ~~له بالاحياء أو التوارث مع الانحصار، فهو له، والوجه معلوم. # وإن كانت منتقلة إليه من غيره، فالمصرح به في كلماتهم: أنه يجب تعريف ~~الناقل، فإن عرفه دفع إليه، وإلا فهو للواجد (2). # ولعله لصحيحة عبد الله بن جعفر: عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي، ~~فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن يكون ذلك؟ ~~فوقع عليه السلام: (عرفها البائع، فإن لم يعرفها فالشئ لك، رزقك الله إياه) ~~(3). # بضميمة عدم القول بالفرق بين الأرض والحيوان، فإن ثبت فهو، وإلا # PageV10P022 # فمقتضى الاطلاقات كونه للواجد من غير تعريف، كما مال إليه في المدارك ~~والذخيرة (1)، وهو قوي. # وكيف كان، فلا يجب تعريف ما فوق الناقل لو لم يعرفه الناقل على الأظهر، ~~وفاقا لصريح بعضهم (2)، وظاهر الأكثر، كما صرح به بعض من تأخر، لعدم ~~المقتضي وإن قلنا بكون البائع في الصحيحة جنسا، لعدم ثبوت الاجماع المركب ~~هنا قطعا. # وإن كانت لغيره، فالأكثر أنه كالموجود في الأرض المبتاعة، فيعرف صاحب ~~الأرض، فإن لم يعرفها فهو للواجد، وهو كذلك، لفحوى ما دل على التعريف في ~~المبتاعة. # ولموثقة ابن عمار: ms2135 رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد فيها نحوا من سبعين ~~درهما مدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال: ~~(فاسأل عنها وهل المنزل لعلهم يعرفونها) قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: (يتصدق ~~بها) (3). # وبهذه يقيد إطلاق الصحيحين المتقدمين (4)، الدالين على أنه لأهل المنزل ~~مطلقا. # وكما يقيد بالمجموع إطلاق: (من وجد شيئا فهو له). # ولا ينافيه قوله في الموثقة: (وإلا فتصدق بها) (5)، لعدم دلالته على # PageV10P023 # الأزيد من الرجحان. # فروع: # أ: ما مر من حكم الموجود في الأراضي المملوكة هل يختص بالدار المعمورة ~~لاختصاص أخباره بها، ويكون الموجود في غيرها من الضياع وأراضي الزرع والدور ~~الخربة والعقار ونحوها للواجد، لاطلاق: (من وجد شيئا فهو له)؟ # أو يعم الجميع، كما هو ظاهر إطلاق الفتاوى؟ # فيه إشكال، لما ذكر، والأظهر: الأول، والأحوط: الثاني. # ب: لا يختص الحكم المذكور بالذهب والفضة، بل يعم كل مال، للاطلاق ~~المذكور. # ج: وجوب التعريف فيما يجب يختص بما إذا لم يعلم عدم معرفة المالك أو ~~البائع واحتمل ملكيته، ولو علم ولو بالقرائن سقط قولا واحدا، ولو ادعى ~~حينئذ لم يسمع، والوجه واضح، وقوله: (فإن لم يعرفها) فيما مر يدل عليه. # د: قال جماعة: بأنه لو اعترف به وطلبه المالك فيما وجد في المملوك للغير ~~أو البائع في المملوك للواجد، يسلم إليه بلا بينة ولا يمين ولا وصف (1). ~~وفي الدروس: إن الظاهر أنه كذلك (2). # واستدل له تارة: باعتبار اليد الحالية في الأول والسابقة في الثاني على # PageV10P024 # الأرض. # وأخرى: بأنه مقتضى القاعدة الثابتة من أن من ادعى شيئا ولا منازع له دفع ~~إليه (1). # وفي الأول: منع صدق اليد على المال في المفروض، وعدم دليل على كفاية اليد ~~على الأرض. # وفي الثاني: منع ثبوت القاعدة بإطلاقها، ولو سلم فيعارض دليلها الاطلاقات ~~المتقدمة، مع أنه لو تم ذلك لزم دفع كل ما وجد في كل مكان إلى كل مدع بلا ~~بينة ولا وصف، بل لو لم يعلم الوصف، ولا أظن أن يقبلوه. # نعم، يمكن أن يستدل له بقوله في ms2136 رواية أبي بصير المتقدمة (2) وفي بعض ~~روايات أخر أيضا (3): (فإذا جاء طالبه) فإنه أعم من العارف بالوصف وغيره، ~~إلا أن قوله: (فإن لم يعرفها) و: (لم يعرفوها) ونحوهما في الروايات ~~المتقدمة يخصص الطالب بمن لم يكن غير عارف. # والظاهر أن المراد بالعارف ليس من يدعيه فقط، بل المتبادر منه من يعرفه ~~ببعض أوصافه، فيجب التخصيص بذلك. # ويدل عليه قوله في صحيحة البزنطي الواردة في الطير الذي يؤخذ: # (فإن جائك طالب لا تتهمه، رده إليه) (4) فإن من لا بينة له ولا يعرف ~~الوصف يكون متهما غالبا. # وتؤيده رواية الجعفي (5) الواردة في الكيس الذي وجده، حيث سئل # PageV10P025 # [الطالب عن العلامة] (1). # ثم لو اطلع الطالب على جميع الأوصاف من الخارج ثم ادعاه فيشكل الأمر، ~~لعدم إمكان معرفة أنه ممن يعرف أو لا يعرف. # والظاهر أنه لا يدفع إليه إن لم يكن متهما، يعني احتمل أن يكون كاذبا أو ~~ظن ذلك، ويدفع إليه إن لم يكن متهما ولو لأجل وثاقته. # ثم الظاهر اختصاص هذا الحكم - أي وجوب الرد بادعاء غير المتهم، أو العارف ~~الذي لا تفيد معرفته أزيد من الظن - بالموجود في المملوك. # وأما الموجود في المباح، فلا يجب الدفع إلا بعد العلم بالصدق، لأصالة ~~الإباحة، التي هي المرجع بعد تعارض صحيحتي محمد - المخصوصة بالموجود في ~~الخربة - مع رواية أبي بصير المخصوصة بما إذا كان له طالب (2). # ه‍: لو وجد في دار مستأجرة، فإن وجده المالك يستعرف المستأجر، لموثقة ابن ~~عمار (3)، لأنه أهل المنزل عرفا، فإن لم يعرفه فهو له. # وإن وجده المستأجر يعرف المالك، لفحوى ما دل على التعريف في المبتاعة. # ولو وجده غيرهما يعرف المستأجر، لما مر، بل المالك أيضا، لأنه أيضا أهل ~~للمنزل، فيرده إلى من يعرف منهما، ولو لم يعرف أحدهما فيكون له. # هذا حكم المسألة من حيث إن المال كنز. # وأما لو ادعى كل من المالك والمستأجر الملكية السابقة، فهي دعوى # PageV10P026 # كسائر الدعاوي، ولا مدخلية للوجدان حينئذ. # فقيل: يقدم قول المالك (1)، ليده السابقة. # وقيل: قول المستأجر (2)، ليده الحالية، وموافقة ms2137 الظاهر، لأن الظاهر عدم ~~إجارة الملك مع الدفين، ولأصالة تأخر الدفن. # وتضعف اليد: بعدم معلومية ثبوت حكم اليد للمال المدفون تحت أرض شخص لذلك ~~الشخص ما لم يثبت تصرف آخر له فيه، وعلى الظاهر منعه كليا، إذ قد يكون ~~المال مدفونا في أعماق الأرض ومدة الإجارة قليلة، سيما إذا أجره المالك ~~لسفر. # وأصل التأخر: بأنه قد تكون الدعوى بعد زمان الإجارة وتصرف المالك، أو ~~يدعي المالك الدفن في زمان الإجارة مع تردده في الدار كثيرا. # ومقام تحقيق المسألة كتاب القضاء. # البحث الثاني يجب في الكنز الخمس بلا خلاف يعرف، بل ادعى عليه جماعة ~~الاجماع (3). # ويدل عليه الأصل المتقدم، وخصوص المستفيضة، كصحيحتي الحلبي: عن الكنز كم ~~فيه؟ قال: (الخمس) (4). # وصحيحة البزنطي: عما يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: # PageV10P027 # (ما يجب فيه الزكاة في مثله ففيه الخمس) (1). # ووصية النبي المروية في الفقيه والخصال: (إن عبد المطلب سن في الجاهلية ~~خمس سنن أجراها الله تعالى في الاسلام) إلى أن قال: (ووجد كنزا فأخرج منه ~~الخمس وتصدق به، فأنزل الله سبحانه: (واعلموا أنما غنمتم من شئ) الآية) ~~(2). # فرع: ظاهر إطلاق جماعة وصريح المحكي عن الاقتصاد والوسيلة والتحرير ~~والمنتهى والتذكرة والبيان والدروس (3): عدم الفرق في وجوب الخمس بين أنواع ~~الكنز من ذهب وفضة وجوهر وصفر ونحاس وغيرها، لعموم الأخبار (4). # وظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل والحلي في السرائر وابن سعيد في ~~الجامع (5): الاختصاص بكنوز الذهب والفضة، ونسبه بعض من تأخر إلى ظاهر ~~الأكثر. # وهو الأظهر، لمفهوم صحيحة البزنطي المتقدمة. # وحمل: (مثله) فيها على الأعم من العين والقيمة تجوز لا دليل عليه. # وبه يخصص عموم الأخبار، مع أنه قد يتأمل في إطلاق الكنز على غير الذهب ~~والفضة أيضا. # PageV10P028 # القسم الرابع ما يخرج من البحر ووجوب الخمس فيه إجماعي، وعليه دعواه في ~~الانتصار والغنية والمنتهى (1)، وغيرها (2). # ويدل عليه - مع الأصل المتقدم - خصوص المستفيضة، ففي صحيحة الحلبي: عن ~~العنبر وغوص اللؤلؤ، فقال: (عليه الخمس) (3)، ومرسلتي حماد وأحمد ~~المتقدمتين في الغنائم (4)، ورواية محمد بن علي الآتية (5) في نصاب المعادن ms2138 ~~(6). # وصحيحة ابن أبي عمير المروية في الخصال: (فيما يخرج من المعادن (7)، ~~والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، والكنوز: ~~الخمس) (8). # والظاهر جريان الحكم في كل ما يخرج من البحر بالغوص ولو كان حيوانا، كما ~~حكاه في البيان عن بعض من عاصره (9)، لاطلاق المرسلتين # PageV10P029 # ورواية الخصال. # وفي المدارك وعن المعتبر: عدم تعلق الحكم بالحيوان إلا من باب الأرباح ~~والفوائد، لاختصاص الرواية المعتبرة (1) بغوص اللؤلؤ (2). وهو ممنوع. # وتظهر الفائدة في اعتبار مؤنة السنة، فلا يعتبر على ما ذكرناه. # نعم، الظاهر عدم اعتبار النصاب في مثل الحيوان، لاختصاص روايته بغوص ~~اللؤلؤ. # و (3) لو أخذ منه شئ من غير غوص فلا شك في وجوب الخمس فيه. # وهل هو من جهة الاخراج من البحر، كما استقربه الشهيدان (4)؟ # لاطلاق روايتي محمد بن علي والخصال، وتضعيفهما ضعيف، مع أن الأولى صحت ~~عمن أجمعوا على صحة ما صح عنه وعمن لا يروي إلا عن ثقة، والثانية صحيحة. # أو من جهة الأرباح، كما في الشرائع (5)؟ # الظاهر: الثاني، لمعارضة الاطلاق مع الحصر المستفاد من المرسلتين بالعموم ~~من وجه، فيرجع إلى الأصل. # كما لا يجب من هذه الجهة فيما يوجد مطروحا في الساحل، للأصل. # وتوهم دخوله فيما يخرج مدفوع باحتمال كونه بصفة المجهول، فتأمل. # PageV10P030 # القسم الخامس أرباح التجارات، والزراعات، والغرس، والضرع، والصناعات، ~~وجميع أنواع الاكتسابات من الصيد، والاحتطاب، والاحتشاش، والاستقاء، وغير ~~ذلك. # ووجوب الخمس في هذا النوع هو المشهور بين الأصحاب، وعن الخلاف والانتصار ~~والتبيان ومجمع البيان والغنية والمنتهى والتذكرة والشهيد: الاجماع عليه ~~(1).. بل الظاهر إجماعيته في الجملة، لعدم وجود مخالف صريح، إلا ما حكي عن ~~القديمين أنهما قالا بالعفو عن هذا النوع (2)، وفي استفادته من كلامهما ~~خفاء، بل ظاهره التوقف. # وكيف كان، فلا ينبغي الريب في وجوبه فيه، للأصل المتقدم في المسألة ~~الأولى، وخصوص الروايات الواردة في بعض أنواع هذا القسم: # كرواية ابن الصلت: ما الذي يجب علي يا مولاي في غلة رحى في أرض قطيعة لي، ~~وفي ثمن سمك وبردي وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب: ms2139 (يجب عليك فيه ~~الخمس) (3). # ورواية النيشابوري: عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر # PageV10P031 # ما يزكى، وأخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون ~~كرا، وبقي في يده ستون كرا، ما الذي يجب لك من ذلك؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك ~~عليه شئ؟ فوقع عليه السلام: (لي منه الخمس مما يفضل عن مؤنته) (1). # ورواية علي بن مهزيار: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك ذلك، ~~فقال بعضهم: أي شئ حقه؟ فلم أدر ما أجيبه، فقال: # (يجب عليهم الخمس)، فقلت: من أي شئ؟ فقال: (في أمتعتهم وضياعهم)، قلت: ~~فالتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: (ذلك إذا أمكنهم بعد مؤنتهم) (2). # وفي الرضوي: (إن الخمس على الخياط من إبرته، والصانع من صناعته (3)، فعلى ~~كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس) (4). # إلى غير ذلك من المستفيضة (5)، بل المتواترة كما عن التذكرة (6). # ودلالة بعضها على اختصاص بعض أنواع الخمس بالإمام - وهو حكم غير معروف، ~~فتوهن به الرواية - مدفوع بمنع الدلالة أولا، ومنع مخالفة الاجماع ثانيا ~~كما يأتي. # ولا يضر اقتصار بعض كلمات القوم في ذلك القسم ببعض أنواعه # PageV10P032 # - كمجرد الأرباح أو مع الغلات أو مع الصنائع - لأنه إما من باب التمثيل، ~~أو عدم الالتفات إلى التعميم. # تتميم: مورد الخمس في ذلك القسم: الأرباح والمنافع، وبعبارة أخرى: ~~الفوائد المكتسبة غير الأربعة المتقدمة، والمراد بها جميع مداخل الشخص ~~ومنافعه الحاصلة من الأملاك والأراضي والأشجار والبساتين والمستقلات، ومن ~~المواشي، ومن الشغل والعمل، ومن التجارة والزراعة والغرس والصناعة ~~والاستئجار والصيد. # وبالجملة: كل فائدة ومنفعة حاصلة من الاكتساب عرفا، ومنها: نماء الشجر ~~المغروس للنماء، ونتاج الحيوان المستفاد بالقصد، ونمو الحيوانات والأشجار ~~كذلك، بخلاف ما لم يستفده المالك، كحيوان غائب حصل له ولد، أو أمة حصل لها ~~حمل ولم يعلم به المولى. # وزيادة القيمة السوقية قبل البيع ليست فائدة مكتسبة، كما ذكره في المنتهى ~~والتحرير (1)، لعدم حصول زيادة له بعد، والزيادة إنما هي فرضية، أي لو باع ~~السلعة تحصل له الفائدة، ولاستصحاب عدم وجوب الخمس فيه. ms2140 # نعم، لو باعه بنقد أو جنس وجب الخمس في القدر الزائد ولو كان الجنس ~~المأخوذ بإزاء القيمة أيضا مما زادت قيمته، لصدق حصول الفائدة. # ومنهم من أوجب في زيادة القيمة أيضا، كما حكي في الذخيرة (2). # وليس بشئ. # ومنه يعلم عدم كفاية ظهور الربح في أمتعة التجارة، بل يحتاج إلى # PageV10P033 # الانقباض والبيع. # المسألة الثالثة: اعلم أنه كما يجب الخمس في الفوائد المكتسبة بأقسامها ~~الخمسة، قالوا: يجب في موضعين آخرين أيضا: # الأول: الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم. # ووجوب الخمس فيها مذهب الشيخ (1) وأتباعه (2)، وهو المشهور بين المتأخرين ~~(3)، وعن الغنية والمنتهى: الاجماع عليه (4). # وهو كذلك، لصحيحة الحذاء: (أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فعليه الخمس) ~~(5). # خلافا لظاهر كثير من القدماء، حيث لم يذكروا هذا النوع، ومال إليه الشهيد ~~الثاني في بعض فوائده. # لتضعيف الرواية. وهو ضعيف. # أو لمعارضتها مع ما مر من الأخبار الحاصرة للخمس في خمسة، أو في الغنائم ~~خاصة. # ويضعف بأن التعارض بالعموم والخصوص المطلق، فيقدم الخاص، فلا إشكال في ~~المسألة، وإن كان إشكال ففي مصرف هذا الخمس. # والأظهر - موافقا لظاهر الأصحاب - أنه كسائر الأخماس، لمرسلتي # PageV10P034 # أحمد (1) وحماد (2) الآتيتين في بيان مصرف السائر، وللاجماع المركب. # خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين (3)، فجوزوا أن يكون المراد تضعيف ~~العشر على الذمي إذا كانت الأراضي عشرية كما هو مذهب مالك. # وهو بعيد، مع أنه لم يقل به أحد من أصحابنا الإمامية، ولا يوافقه عموم ~~الأرض في الرواية (4)، ويأتي بيانه. # ولا فرق في الأرض بين أرض السكنى والزراعة والبستان والعقار، وفاقا لظاهر ~~عبارات جماعة (5)، وتصريح بعضهم منه الروضة (6)، لاطلاق الرواية. # وعن المعتبر والمنتهى: التخصيص بأرض الزراعة (7)، واستجوده بعض المتأخرين ~~(8)، استنادا إلى أنها المتبادر. وفيه منع ظاهر. # ومورد الخبر - كما عرفت - الشراء، كما وقع التعبير به في كثير من كلمات ~~الأصحاب، وظاهر جملة من عباراتهم ترتب الحكم على مجرد الانتقال كيف ما كان، ~~صرح به في البيان والروضة (9)، والوقوف على مورد # PageV10P035 # النص في الحكم المخالف للأصل يقوي الأول، فلا خمس فيما انتقل بهبة أو صلح ~~أو ms2141 نحوهما. # ولو كانت الأرض مشغولة بشجر أو بناء فالخمس واجب في الأرض لا فيهما، ~~للأصل. # ثم المأخوذ هو خمس رقبة الأرض، لأنه حقيقة خمس الشئ. # وبعد أخذه يتخير الحاكم بين بيعه مع المصلحة وتقسيم ثمنه بين أرباب ~~الخمس، وبين إعطاء الرقبة لأربابه، فإن باعه من المسلم فهو، وإن باعه من ~~الذمي يأخذ خمس المبيع، وإن باع هذا الخمس أيضا يأخذ خمسه وهكذا. # وإن أعطى الرقبة، فرب الخمس يتخير بين البيع - فإن باعه من الذمي يؤخذ ~~الخمس أيضا - وبين التصرف فيه بالإجارة ونحوها، فإن أجره وكانت الأرض ~~مشغولة ببناء أو شجر يأخذ أجرة الأرض المشغولة أبدا بحيث لم يقدر ربها على ~~الإزالة، ويحتمل أخذ أجرة الأرض بياضا وإن كانت مشغولة. # وأما أخذ قيمة خمس الأرض من غير نفع (1) كما يتداول في هذه الأزمان فلم ~~يذكره أحد من العلماء، ولا دليل عليه، كما لا دليل على ما ذكره جماعة من ~~التخيير بين أخذ الأرض أو ارتفاعها وأجرتها في كل سنة. # ولو نقل الذمي الأرض إلى غيره قبل أخذ الخمس لم يسقط الخمس، بل لا يصح ~~النقل في قدره، ويكون للمشتري الخيار إن كان النقل بالبيع، وكذا لا يسقط لو ~~فسخ الذمي البيع، ولو كان ذلك بخيار لأحدهما يشكل الحكم. ويحتمل انتقال ~~الخمس أيضا متزلزلا. # PageV10P036 # ولو أخذ المبيع من الذمي بشفعة فالظاهر تقسيط الثمن أخماسا. # الثاني: المال المختلط. # وهو على أربعة أقسام، لأنه إما لا يعرف قدر الحرام - بالنسبة إلى الجميع ~~لا تفصيلا ولا إجمالا - ولا صاحبه، أو يعرفان معا، أو يعرف الأول خاصة، أو ~~الثاني كذلك. # فإن كان الأول فيجب إخراج خمسه ويطهر الباقي على الأشهر كما صرح به جمع ~~ممن تأخر (1)، بل عن الغنية الاجماع عليه (2)، للمستفيضة، منها: صحيحة ابن ~~أبي عمير المروية في الخصال، المتقدمة في الغوص (3). # ورواية الحسن بن زياد: إني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: ~~(أخرج الخمس من ذلك المال، فإن الله عز وجل قد رضي من المال بالخمس، واجتنب ~~ما كان صاحبه يعلم) ms2142 (4). # ومرسلة الفقيه: أصبت مالا أغمضت فيه أفلي توبة؟ قال: (ائتني بخمسه) فأتاه ~~بخمسه، فقال: (هو لك، إن الرجل إذا تاب تاب ماله معه) (5). # ورواية السكوني: (إني اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما، وقد ~~أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط علي، # PageV10P037 # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تصدق بخمس مالك، فإن الله رضي من ~~الأشياء بالخمس، وسائر المال لك) (1). # وموثقة الساباطي: عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل، قال: (لا، إلا أن لا ~~يقدر على شئ ولا يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شئ ~~فليبعث بخمسه إلى أهل البيت) (2). # قيل: وقصور سند بعضها - إن كان - فبما مر منجبر (3). # وقال جمهور من أوجبه: إن مصرف هذا الخمس أيضا مصرف سائر الأخماس ~~المتقدمة، ونسبه في البيان إلى ظاهر الأصحاب (4)، لما مر من الاجماع ~~المركب، وللمرسلتين الآتيتين (5). # مضافا إلى انضمام الصحيحة المروية في الخصال (6)، حيث إن خمس سائر ما ذكر ~~فيها يصرف إلى الذرية الطيبة قطعا. # وإلى التعليل بأن الله تعالى رضي من الأموال، إلى آخره، إذ لا خمس رضي ~~الله به إلا ما يكون مصرفه الذرية. # PageV10P038 # وإلى الأمر بإتيان الخمس إليه عليه السلام في المرسلة، وبالبعث إلى أهل ~~البيت في الموثقة (1). # ولا ينافيه لفظ التصدق في الرواية (2)، لجواز استعماله في إخراج الخمس ~~أيضا، بل قيل بشيوعه (3)، مع أن منافاته إنما هو لو قلنا بحرمة كل تصدق ~~واجب على الذرية، وهي ليست كذلك، بل تختص بالزكاة. # خلافا في الأول للمحكي عن جماعة من القدماء - كالقديمين والمفيد والديلمي ~~- فلم يوجبوا ذلك الخمس (4)، وهو ظاهر المدارك والذخيرة (5)، وبعض الأجلة ~~(6)، للأصل، وضعف الروايات. # وفي الثاني لجمع من متأخري المتأخرين، فقالوا: إن مصرف ذلك الخمس الفقراء ~~(7). # أقول: أما الخمس بالمعنى المعهود فالظاهر عدم ثبوته، لأن الأصل ينفيه، ~~والروايات المذكورة غير ناهضة لاثباته.. # أما رواية الخصال، فلأن الرواية على النحو المذكور إنما هو ما نقله عنه ~~بعض المتأخرين (8).. # وقال بعض مشايخنا المحققين: وذكر الصدوق في الخصال - في باب ما يجب فيه ms2143 ~~الخمس - رواية كالصحيحة إلى ابن أبي عمير، عن غير واحد، # PageV10P039 # عن الصادق عليه السلام، قال: (الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز، ~~والمعادن، والغوص، والغنيمة) ونسي ابن أبي عمير الخامس (1). # وقال مصنف هذا الكتاب: الخامس الذي نسيه: مال يرثه الرجل، وهو يعلم أن ~~فيه من الحلال والحرام، ولا يعرف أصحاب الحرام فيؤديه إليهم، ولا يعرف ~~الحرام بجنسه، فيخرج منه الخمس (2). انتهى. # وأنا تفحصت الخصال فوجدت الرواية فيه في باب ما فيه الخمس من بعض نسخه ~~هكذا: (الخمس في المعادن والبحر والكنوز)، ولم أجد الرواية بالطريقين ~~المذكورين فيه مع التفحص عن أكثر أبوابه، وفي بعض آخر كما نقله بعض ~~مشايخنا، ولعل نسخ الكتاب مختلفة، ومع ذلك لا تبقى فيه حجة، مضافا إلى عدم ~~صراحتها في الوجوب. # وأما الموثقة (3)، فلعدم دلالتها على أن الخمس للمال المختلط بالحرام، ~~فإن الشئ فيه مطلق شامل للحلال محضا والحرام كذلك، والمشتبه، والحرام ~~والحلال المختلطين، فالحمل على الأخير لا وجه له، بل الظاهر أنه من باب خمس ~~المكاسب. # وأما النهي عن عمل السلطان، فهو لأجل عمله لا لحرمة ما يأخذ، فمراده عليه ~~السلام: أنه لا تدخل في عمل السلطان، وإن اضطررت إليه ودخلت واكتسبت مالا ~~فأد خمسنا. # مع أن أكثر ما يستفاد من عملهم الغنائم التي يجب أداء خمسها إلى الإمام، ~~أو من مكاسبهم التي لا يؤدون خمسها، فيمكن أن يكون ذلك وجه # PageV10P040 # الأمر بأداء الخمس. # ونحوها المرسلة (1) أيضا، إذ ليس فيها ما يشعر بالاختلاط إلا الاغماض. # ويحتمل أن يكون المراد بالاغماض: الاغماض عن أداء خمسه، أو الاغماض عن ~~حليته وحرمته، فيكون مشتبها، وعلى التقديرين يكون خمسه من باب المكاسب، ولا ~~أقل من الاحتمال المخل بالاستدلال. # بل وكذا رواية السكوني (2)، حيث إن الموجود في النسخ المصححة التي رأيت ~~من بعض كتب الحديث: (في مطالبه حلال وحرام). # وعلى هذا، فيمكن أن يكون متعلق الاغماض محذوفا، ويكون: (في مطالبه) ~~متعلقا بقوله: (حلال وحرام)، أي اكتسبت مالا وأغمضت، وفي مظان طلبه حلال ~~وحرام، ولم أدر الحلال من الحرام في المطالب، فاشتبه ms2144 لأجله ما اكتسبته، ~~فأمر عليه السلام بأداء خمس المكتسب. # بل يجري هذا الاحتمال على ما في أكثر نسخ كتب الفقه وبعض نسخ الحديث ~~المصححة أيضا من نصب الحلال والحرام، فيمكن كونهما حالين من المطالب. # بل يمكن إرادة ذلك المعنى من رواية الحسن (3) أيضا، بأن يكون المراد من ~~قوله: لا أعرف حلاله من حرامه، أي حليته من حرمته. # ولكن الحق أن ذلك الاحتمال فيهما خلاف الظاهر، إلا أنه يرد عليهما احتمال ~~أن يكون المال الحرام المختلط بالحلال الغير المتميز عينه # PageV10P041 # ولا المعروف صاحبه حلالا، كما نقل المحقق الأردبيلي في كتاب الصيد ~~والذباحة من شرحه قولا به. # وتدل عليه المستفيضة من الروايات، كموثقة سماعة: (إن كان خلط الحلال ~~بالحرام فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس) (1). # وصحيحة ابن سنان: (كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف ~~الحرام منه بعينه فتدعه) (2). # وفي صحيحة الحذاء: (لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه) (3). # وصحيحة أبي بصير: عن شراء السرقة والخيانة، فقال: (لا، إلا أن يكون قد ~~اختلط معه غيره، فأما السرقة بعينها فلا) (4). # ورواية جراح: (لا يصلح شراء السرقة والخيانة إذا عرفت) (5). # وفي صحيحة الحلبي: (لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أن في ذلك المال ~~ربا ولكن اختلط في التجارة بغيره حلالا كان حلالا طيبا فليأكله، وإن عرف ~~منه شيئا معزولا أنه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا) (6). # وفي صحيحة أخرى له: إني ورثت مالا، وقد علمت أن صاحبه الذي # PageV10P042 # ورثت منه قد كان يربي، وقد أعرف أن فيه ربا واستيقن ذلك، وليس يطيب لي ~~حلاله لحال علمي فيه - إلى أن قال - فقال أبو جعفر عليه السلام: (إن كنت ~~تعلم بأن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك، وإن ~~كان مختلطا فكله هنيئا، فإن المال مالك) (1)، ونحوها في رواية أبي الربيع ~~الشامي (2)، إلى غير ذلك. # وعلى هذا، فيمكن أن يكون الخمس المأمور به في الروايتين (3): # خمس المكاسب، ويكون المال حلالا ms2145 وإن كان قدره أيضا معلوما تفصيلا أو ~~إجمالا ما لم تعرف عينه. # ولا استبعاد فيه، فإن من له تحليله للفقراء أو بعد التخميس، له تحليله ~~لصاحب المال الحلال أيضا. # إلا أن بإزاء تلك الروايات روايات أخر دالة على الاجتناب عن الجميع، ~~كصحيحة ضريس: (أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل) (4)، وخصوصية ~~المورد بالسمن والجبن لا يخصص عموم الجواب. # ورواية إسحاق بن عمار: (يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا) (5). # وفي رواية عبد الله بن سليمان: (كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان ~~عندك بأن فيه الميتة) (6). # PageV10P043 # وجه دلالة الجميع واضح، ومع التعارض يرجع إلى استصحاب حرمة مال الغير ~~المعلوم وجوده في المختلط قطعا، وعمومات حرمة مال الغير. # نعم، يرد عليهما أن الروايتين (1) تعارضان مع ما مر من الأخبار الدالة ~~على أنه لا خمس إلا في خمسة (2)، وأنه ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة، ~~ولولا ترجيح الأخيرة بالأكثرية والأصحية ليتساويان، فيرجع إلى أصل البراءة. # ولكن هذا إذا كان الكلام في الخمس المعهود، وأما مطلق الخمس فلا تعارض ~~بين ما ذكر وبين الروايتين، لأن الخمس المنفي في ما ذكر هو الخمس المعهود ~~كما لا يخفى، إذ لا معنى لنفي مطلق الخمس، ومدلول الروايتين وجوب إخراج خمس ~~المال المختلط، ولا ينافي ذلك عدم وجوب الخمس المعهود. # ولا يتوهم أن الخمس في الجميع لا بد أن يكون بمعنى واحد، إذ الخمس الذي ~~ينصرف إلى المعهود هو الخمس المطلق، كما في الروايات الحاصرة. # وأما المنسوب إلى المال - كالخمس من ذلك، أو خمس مالك، كما في الروايتين ~~- فلا ينصرف إليه. # مضافا إلى أن الخمس في الروايات الحاصرة من كلام الصادق أو الكاظم عليهما ~~السلام، وحصول الحقيقة الشرعية للخمس في زمانهما هو الأظهر، وفي الروايتين ~~من كلام الأمير عليه السلام، ولم تعلم فيه الحقيقة الشرعية له، فيجب حمله ~~على المعنى اللغوي. # PageV10P044 # فالحق: وجوب إخراج الخمس من ذلك المال، ولعدم تعين المخرج إليه يخرج إلى ~~الفقراء من الشيعة، والأحوط صرفه إلى الفقراء من ms2146 السادة. # هذا، ثم إن المثبتين للخمس في ذلك المال بأحد المعنيين قسموا المال إلى ~~أربعة أقسام: مجهول القدر والمالك، ومعلومهما، ومجهول القدر معلوم المالك، ~~وبالعكس. وقالوا باختصاص وجوب الخمس وكفايته بالقسم الأول. # أقول: وهو كذلك. وبيانه: أنه لا شك أن مورد ذلك الخمس في المال المختلط ~~يجب أن يكون مورد الروايتين، وهو ما لا يعرف الحلال منه والحرام، وهو ~~المراد بمجهول القدر. # وذلك المعنى يتحقق عرفا في المثليات بالجهل بالمقدار المعتبر فيه من ~~الوزن أو الكيل أو العد. # وفي القيميات بالجهل بالنسبة إلى المجموع إن كان الاختلاط بالإشاعة - ~~كالمال المشترك بين شخص وبين من غصب منه إذا لم يعلم قدر حصة الشريك - ~~وبالجهل بالعين إن لم يكن بالإشاعة، لصدق عدم معرفة الحلال من الحرام عرفا ~~به. # والظاهر أنه لا تفيد (1) المعرفة الاجمالية - كما لو علم أنه لا يزيد عن ~~المقدار الفلاني مع احتمال النقص، أو لا ينقص مع احتمال الزيادة، أو يزيد ~~عنه أو ينقص مع عدم العلم بالقدر الزائد أو الناقص - إلا إذا كان القدر ~~المجهول زيادته أو نقصه قدرا لا يعبأ به بالنسبة إلى المال، لصدق عدم معرفة ~~الحلال من الحرام عرفا، وعدم كفاية المعرفة الاجمالية في صدق المعرفة ~~المطلقة. # PageV10P045 # مع أنه لو اعتبر عدم المعرفة الاجمالية أيضا لم يتحقق مورد لذلك الخمس ~~أصلا، إذ يعلم في كل مورد اجتمع فيه الحلال والحرام القدر الذي لا أقل من ~~كل منهما، وكذا القدر الذي لا يزيد عنه. # فإن قيل: فيلزم وجوب الخمس في صورة العلم بأنه لا يزيد عن العشر مثلا وإن ~~احتمل النقص، أو العلم بأنه لا ينقص عن الربع مع احتمال الزيادة، فيلزم ~~إيجاب الزائد عن الحرام في الأول، وإبقاء الحرام في الثاني. # قلنا: لا ضير في اللازم، لجواز أن يكون إيجاب الزائد في الأول لتحليل ~~العين المخلوطة، فإن بإخراج العشر المعلوم لا يحصل العلم إلا بإخراج قدر ~~الحرام دون أعيانه الداخلة في المال، مع أنه أيضا يعطى لغير مالكه، فيمكن ~~أن يكون الزائد لجبر هذين الأمرين. ms2147 # وكذا يمكن أن يكون إخراج الخمس موجبا لتطهير المال وحليته، وإن كان فيه ~~شئ حرام مجهول العين والمالك، فلا يضر بقاء الزائد. # فإن قيل: صرحوا باشتراط عدم المعرفة الاجمالية أيضا في وجوب الخمس. # قلنا: لم يصرح به إلا بعض نادر من المتأخرين (1)، ولا حجية في مثل ذلك ~~التصريح. # ومن ذلك ثبتت صحة تخصيصهم الخمس بالقسم الأول. # وأما غيره، فإن كان من القسم الثاني فحكمه واضح. # وإن كان من الثالث، يجب رد ما علمت منه الحرمة - أي القدر المتيقن ~~انتفاؤه عنه - إلى مالكه. # لرواية علي بن أبي حمزة، وفيها: إني كنت في ديوان هؤلاء القوم # PageV10P046 # - يعني بني أمية - فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه - إلى أن ~~قال -: قال عليه السلام له: (فأخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم، فمن عرفت ~~منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت له) الحديث (1). # ولا يضر عدم صراحة قوله: (رددت) و: (تصدقت) في الوجوب، بعد صريح الأمر ~~بالخروج عما اكتسب من ديوانهم، فإن وجوبه يستلزم وجوب الرد والتصدق أيضا. # ولا وجه لحمل الخروج على الاستحباب، بعد جواز حرمة كل ما اكتسب من ~~الديوان، فإن الظاهر أن المكتسب من الديوان أموال الناس. # ولاطلاق: (رددت عليه ماله) للمختلط بمال حلاله وللمجهول قدره يدل على حكم ~~المطلوب. # والأحوط: رد القدر الذي تحصل به البراءة. # وأما القول بوجوب الصلح هنا أو إعطاء الخمس للمالك لا دليل (2) عليه، إلا ~~استدعاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينية في الأول، وأخبار (3) إخراج الخمس ~~في الثاني. # ويضعف الأول: بمنع تيقن الشغل إلا بالأقل. # والثاني: بأن المأمور به هو التصدق بالخمس، ومورد الأخبار: عدم ظهور ~~المالك. # فإن قيل: بعد اختلاط القدر المتيقن بغيره فلا يفيد إعطاء هذا القدر # PageV10P047 # في رفع الاشتغال، إذ ليس له تقسيم المال المشترك، فلا مفر إلا إرضاء ~~المالك بالصلح. # قلنا. اللازم أن يقول له: هذا القدر مخلوط بمالي، فإن رضي بأخذ المثل ~~وإلا يرجع إلى الحاكم في التقسيم. # نعم، لا يتم هذا القول في القيميات الغير المشاعة، إذ لا قدر ms2148 متيقنا فيه. ~~والظاهر فيها الرجوع إلى القرعة، لأنها لكل أمر مشتبه. # ولو علم الصاحب إجمالا - أي في جملة قوم - فإن [لم] (1) يمكن الإحاطة بهم ~~عادة فهو مجهول المالك. وإن كانوا محصورين، ففي وجوب تحصيل البراءة ~~اليقينية بصلح أو غيره، ولو بدفع أمثال المال إلى الجميع، أو كونه مجهول ~~المالك، أو الرجوع إلى القرعة، أقوال، أجودها: الأوسط، سيما مع تكثر ~~الأشخاص، والاحتياط لا ينبغي أن يترك. # وإن كان من الرابع تصدق به. # لا لبعض الأخبار الدالة على التصدق بالمال المتميز المجهول مالكه، كصحيحة ~~يونس: كنا مرافقين لقوم بمكة وارتحلنا عنهم وحملنا ببعض متاعهم بغير علم ~~وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم وقد بقي المتاع عندنا، فما نصنع ~~به؟ قال: فقال: (تحملونه حتى تلحقوهم بالكوفة)، قال يونس: فقلت له: لست ~~أعرفهم ولا ندري كيف نسأل عنهم؟ قال: فقال: (بعه وأعط ثمنه أصحابك)، قال: ~~فقلت: جعلت فداك أهل الولاية؟ قال: (نعم) (2)، لاختصاصها بالمال المتميز. # PageV10P048 # ولا لرواية نصر بن حبيب: وقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم، وأنا ~~صاحب فندق، ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة، فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع ~~بها فقد ضقت بها ذرعا؟ فكتب: (اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى ~~تخرج) (1)، لأنها واردة في حكم من لا يعرف له ورثة، وماله مال الإمام، لأنه ~~وارث من لا وارث له، ومن لا يعرف وارثه فالأصل عدم وارث له. # مع أنه مصرح به في رواية محمد بن القاسم: في رجل صار في يده مال لرجل ميت ~~لا يعرف له وارثا، كيف يصنع بالمال؟ قال: (ما أعرفك لمن هو؟!) يعني نفسه ~~(2). # ولا تنافيه رواية النصر، لأن للإمام الأمر بتصدق ماله، ولذا لا تنافيه ~~الأخبار الواردة بأن من لم يكن له وارث يعطى ماله همشهريجه (3). # بل لرواية علي بن أبي حمزة المتقدمة (4)، الشاملة بإطلاقها لما نحن فيه. # ومنه يظهر ضعف ما في الحدائق - بعد نقل القول بتصدق ذلك القسم -: أن ~~الظاهر أن مستنده الأخبار (5) الدالة على الأمر بالتصدق بالمال # PageV10P049 # المجهول المالك. ms2149 # ولقائل أن يقول: إن موردها إنما هو المال المتميز في حد ذاته للمالك ~~المفقود الخبر، وإلحاق المال المشترك به - مع كونه مما لا دليل عليه - قياس ~~مع الفارق، لأن الاشتراك في هذا المال سار في كل درهم درهم وجز جز منه. ~~فعزل هذا القدر المعلوم - مع كون الشركة شائعة - لا يوجب استحقاق المال ~~المجهول له حتى يتصدق به، فهذا العزل لا ثمرة له، بل الاشتراك باق. # إلى أن قال: وبما ذكرنا يظهر أن الأظهر: دخول هذه الصورة تحت الأخبار ~~المتقدمة، أي إخراج الخمس (1). إنتهى. # فإن رواية ابن أبي حمزة شاملة بل ظاهرة في المال المختلط، مع أن بعد ~~العلم بالقدر يخرج من تحت أخبار الخمس، فلا وجه لادخاله فيها. # وهل التصدق به وبالمال المتميز المجهول مالكه - كما هو مورد صحيحة يونس ~~والداخل في عموم رواية ابن أبي حمزة - لأنه مال الفقراء؟ # أو لكونه مال الإمام، وهو أمر بالتصدق؟ # الظاهر: الثاني، لرواية داود بن أبي يزيد: إني قد أصبت مالا وإني قد خفت ~~فيه على نفسي، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه، قال: # فقال أبو عبد الله عليه السلام: (لو أصبته كنت تدفعه إليه؟) فقال: إي ~~والله، فقال عليه السلام: (والله ماله صاحب غيري) قال: فاستحلفه أن يدفعه ~~إلى من يأمره، قال: فحلف، قال: (فاذهب فاقسمه في إخوانك، ولك الأمن مما خفت ~~فيه) قال: فقسمه بين إخوانه (2). # PageV10P050 # وإطلاق المال وعدم الاستفصال ينافي اختصاصه بكونه من الأموال المختصة ~~للإمام المفقودة منه. ولا ينافي الأخبار المتضمنة للتصدق مطلقا لذلك أيضا، ~~لأن له صرف ماله في أي مصرف أراد. # وتدل عليه أيضا الأخبار الآتية في بحث الأنفال من ذلك المبحث، المصرحة: ~~بأن الأراضي التي جلى أهلها أو باد من الأنفال (1). # فإن قيل: فعلى هذا فلا يثبت من الأخبار المتقدمة وجوب التصدق به، لأن أمر ~~الإمام أحدا بالتصدق بما عنده من مال الإمام لا يدل على ثبوته في حق الغير ~~أيضا،. بل ولولا رواية داود أيضا لا يثبت، لأن الأمر بالتصدق يحتمل أن يكون ms2150 ~~إذنا منه فلا يفيد جواز التصدق لغير المأمور. # قلنا: نعم، ولكن أمره عليه السلام بالتصدق به حال ظهوره عليه السلام ~~ووجود مصارف كثيرة له للمال يثبته في حال الغيبة وعدم احتياجه وفاقة مواليه ~~بالطريق الأولى.. بل لنا إثبات جواز التصدق - بل وجوبه - بالإذن الحاصل من ~~شاهد الحال أيضا، سيما مع تأيده بتلك الأخبار، وكون حفظه وإبقائه للإمام - ~~كما جعله أحد الوجهين في نهاية الإحكام (2)، وحكي عن الحلي (3) - معرضا ~~لفساد المال، وعدم وصوله إلى أهله. # وهل يتوقف التصدق على إذن النائب العام أو مباشرته في زمن الغيبة، أم لا؟ # الظاهر: نعم، إذ الأصل عدم جواز تصرف كل أحد، ولا يثبت من فحوى أخبار ~~التصدق وشاهد الحال أزيد من ذلك، ولا يحصل العلم # PageV10P051 # بالبراءة وجواز التصرف بدونه. # وسيجئ زيادة بيان لذلك في مسألة تقسيم حصة الإمام من الخمس. # فرعان: # أ: حيثما خمس أو تصدق به ثم ظهر المالك، فإن رضي بما فعل وإلا ففي الضمان ~~وعدمه وجهان، بل قولان، أحوطهما: الأول، وأوفقهما بالأصل: الثاني، للإذن من ~~الشارع، فلا يستعقب (1) الضمان. # ب: لو كان الحلال الخليط مما يجب فيه الخمس خمسه بعد إخراج الخمس بحسبه. # المسألة الرابعة: لا يجب الخمس في الميراث، والصداق، والصدقة، والهبة، ~~ونحوها، على الحق المشهور، بل في السرائر: أنه شئ لم يذكره أحد من أصحابنا ~~غير أبي الصلاح (2)، لما عرفت من اختصاص ثبوت الخمس في الفوائد المكتسبة، ~~وصدقها على هذه الأمور غير معلوم. # وتدل عليه أيضا في الجملة رواية ابن مهزيار: رجل دفع إليه مال يحج به، هل ~~عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس، أو على ما فضل في يده بعد الحج؟ ~~فكتب عليه السلام: (ليس عليه الخمس) (3). # وإثبات الخمس في بعض الروايات في الجائزة أو الميراث (4) غير مفيد، لضعف ~~البعض سندا، والكل بمخالفة الشهرة القديمة والجديدة # PageV10P052 # والشذوذ. # خلافا للمحكي عن الحلبي (1)، واستحسنه في اللمعة (2)، ويميل إليه كلام ~~بعض متأخري المتأخرين (3)، لعموم الفوائد. وجوابه قد ظهر. # وكذا لا يجب في الهبة الغير المعوضة، أو المعوضة بشئ يسير ms2151 بالنسبة إلى ~~الموهوب، أو بالمصالحة كذلك، لعدم صدق الاكتساب عرفا وإن عده الفقهاء من ~~المكاسب. # بخلاف ما لو طلب الهبة أو المصالحة، وكان العوض أو مال المصالحة ما يعتنى ~~بشأنه. # PageV10P053 # المقصد الثاني في شرائط وجوب الخمس فيما يجب فيه وهي أمور تذكر في مسائل: ~~PageV10P055 # المسألة الأولى: لا يشترط بلوغ نصاب في وجوبه في غير الغنائم والكنز ~~والغوص والمعادن إجماعا، للأصل السالم عن المعارض بالمرة، والعمومات (1)، ~~والاطلاقات. # وكذا في غنائم دار الحرب، فلا فرق في وجوب الخمس فيها بين قليلها وكثيرها ~~على الحق المشهور، لما مر. # وعن المفيد: اعتبار بلوغ قيمتها عشرين دينارا (2). والعمومات تدفعه. # ويشترط في الكنز والغوص بلا خلاف فيهما يعرف، بل في الأول عند علمائنا، ~~كما عن التذكرة والمنتهى (3)، وبالاجماع، كما عن الخلاف والغنية (4)، وفي ~~الثاني بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (5). # وفي المعادن على الأقوى، وفاقا للمبسوط والنهاية والوسيلة والمعتبر ~~والمختلف والتحرير والقواعد والارشاد والتبصرة والبيان والروضة (6)، ومال # PageV10P057 # إليه في المنتهى والتلخيص والنافع والدروس (1)، وهو مختار عامة المتأخرين ~~(2)، لظاهر الاجماع في الأولين. # مضافا في الأول إلى صحيحة البزنطي: عما يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: ~~(ما يجب فيه الزكاة في مثله ففيه الخمس) (3). # وفي الثاني إلى رواية محمد بن علي: عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت ~~والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، ما فيه؟ قال: (إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه ~~الخمس) (4). # ولهذه الرواية في الثالث مضافا إلى صحيحة البزنطي: عما أخرج من المعدن من ~~قليل أو كثير، هل فيه شئ؟ قال: (ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله ~~الزكاة عشرين دينارا) (5). # خلافا في الثالث للخلاف والاقتصاد والجمل والسرائر (6) وظاهر الإسكافي ~~والعماني والمفيد والسيدين والقاضي والديلمي، فلم يعتبروا فيه نصابا (7)، # PageV10P058 # ونسبه في الروضة إلى ظاهر الأكثر (1)، وفي الخلاف والسرائر الاجماع عليه ~~(2)، استنادا إلى ذلك الاجماع، والعمومات (3). # والأول ممنوع، والثاني بوجود المخصص مدفوع. # ثم النصاب في الأول: عشرون دينارا عند علمائنا، كما عن التذكرة والمنتهى ~~(4)، بل بالاجماع، كما عن الخلاف والغنية (5)، لصحيحة البزنطي المذكورة ~~أولا. # وتكفي مائتا درهم على ms2152 الأصح، إذ فيها تجب الزكاة أيضا. # وكذا في الثالث، وفاقا لغير الحلبي من المعتبرين للنصاب (6)، لصحيحة ~~البزنطي الثانية. ولا تنافيها رواية محمد بن علي، لعدم صراحتها في الوجوب. # والصحيحة وإن كانت كذلك أيضا إلا أن نفيها للوجوب قطعي، مع أنه على فرض ~~التنافي يكون العمل على الصحيحة، لضعف الرواية بالشذوذ، ومخالفة الشهرتين ~~العظيمتين. # خلافا للحلبي، فجعله دينارا، للرواية. وجوابها قد ظهر. # وفي الثاني: دينار على الأشهر الأقوى، بل عليه الاجماع في السرائر # PageV10P059 # والتنقيح والمنتهى (1)، لرواية محمد بن علي المنجبر هنا ضعفها، مضافة إلى ~~نفي الأقل بالاجماع والأكثر بالعمومات (2). # خلافا للرسالة العزية، فجعله عشرين دينارا (3). # وهو - مع عدم وضوح مستنده - شاذ مخالف لما دل على وجوب الخمس فيه مطلقا. # فرع: لا يعتبر في نصاب المعدن والغوص الاخراج دفعة، بل لو أخرج في دفعات ~~متعددة ضم بعضه إلى بعض، واعتبر النصاب من المجموع وإن تخلل طول الزمان أو ~~الاعراض، وفاقا لصريح جماعة، كالروضة والمدارك والذخيرة (4)، وظاهر الأكثر ~~(5)، لاطلاق النص. # وخلافا للمنتهى والتحرير (6) في صورة الاعراض، ولعله لعدم انفهام ما ~~يتخلل بين دفعاته الاعراض من النص، وتبادر ما يخرج دفعة واحدة عرفية، وهي ~~ما لا يتخلل يتخلل بينها الاعراض. وفيه نظر. # وفي اعتبار اتحاد النوع وجهان احتملهما في البيان (7). # واستجود في الروضة الاعتبار (8)، وكأنه للأصل والشك في دخول الأنواع ~~المختلفة في الأفراد المتبادرة من الاطلاق. # PageV10P060 # واختار في المنتهى والتذكرة والتحرير والمدارك: العدم (1)، لما مر من ~~إطلاق النص. وهو الأظهر، لذلك، وعدم اعتبار الشك في التبادر، بل المعتبر ~~العلم بعدم التبادر، وهو ممنوع. # ولو اشترك جماعة في الاستخراج، قالوا: يعتبر بلوغ نصيب كل واحد النصاب ~~(2). # ويظهر من بعض الأجلة وصاحب الحدائق (3) الميل إلى العدم، بل يكفي بلوغ ~~نصيب المجموع. وهو قوي، للاطلاق، خرج منه غير صورة الاشتراك بالاجماع ~~والضرورة، فيبقى الباقي. # المسألة الثانية: يشترط في وجوب الخمس في الفوائد المكتسبة بأقسامها ~~الخمسة: وضع مؤنة التحصيل التي يحتاج إليها في التوصل إلى هذه الأمور، من ~~حفظ الغنيمة ونقلها، وأجرة حفر المعدن وإخراجه وإصلاحه وآلاته، وآلات ms2153 الغوص ~~أو أرشها، وأجرة الغوص وغير ذلك، ومؤنة التجارة من الكراية، وأجرة الدلال ~~والمنزل، ومؤنة السفر والعشور ونحوها، وكذا مؤنة الزراعة والصناعة (4) مما ~~يحتاج إليها حتى آلات الصناعة (5)، لعدم صدق الفائدة على ما يقابلها، ~~وللأخبار المستفيضة: # كصحيحة البزنطي: الخمس أخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة؟ # فكتب: (بعد المؤنة) (6). # PageV10P061 # وتوقيع الهمداني: (الخمس بعد المؤنة) (1). # ورواية الأشعري: عن الخمس، أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل أو كثير من ~~جميع الضروب وعلى الصناع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: (الخمس بعد المؤنة) (2)، ~~إلى غير ذلك مما يأتي. # والمؤنة وإن كانت مجملة محتملة لمؤنة المعاش، إلا أن عدم حجية العام ~~المخصص بالمجمل المنفصل في موضع الاجمال يثبت وضع مؤنة التحصيل والتوصل. # ولا يوجب التصريح بمؤنة الرجل في بعض الأخبار (3) ابتداء أو بعد السؤال ~~عما اختلف فيه - كما يأتي - تقييد تلك الأخبار أيضا، لأنه لا يدل على أنها ~~المراد خاصة بالمؤنة في مطلقاتها، ولا على أنه ليس بعد مؤنة العمل، بل يدل ~~على كونه بعد هذه المؤنة. # وأما مؤنة المعاش فهي غير موضوعة عن غير القسم الخامس إجماعا. # ولا يحتسب رأس مال التجارة ولا ثمن الضيعة من تلك المؤنة، لصدق الفائدة ~~على النماء من دون وضعهما، ولعدم صدق المؤنة عليهما، بل الظاهر أن المؤنة ~~في ذلك المقام ما يحتاج إليه العمل مما لا يبقى عينه أو عوضه، فالمؤنة في ~~آلات الحفر والغوص والحرث والثور وآلات الصناعة (4) مما تبقى أعيانها ما ~~طرأها لأجل العمل من نقص القيمة لا من الجميع، إلا أن يكون شئ منها داخلا ~~في مؤنة الرجل أيضا - كما هو المحتمل في # PageV10P062 # آلات الصناعة (1) - فيوضع عن القسم الخامس. # ثم الحق: أن اعتبار النصاب فيما يعتبر فيه قبل هذه المؤنة، وفاقا للمدارك ~~(2)، فيجب فيه الخمس إذا بلغ النصاب، غايته وضع المؤنة، لاطلاق قوله: (ما ~~يجب فيه الزكاة في مثله ففيه الخمس) وقوله: (حتى يبلغ عشرين دينارا) أو: ~~(إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس)، وتخصيص ما يقابل المؤنة بمخصص لا ~~ينافيه. # خلافا لصريح البيان والدروس (3)، والمحكي عن ms2154 ظاهر الأكثر (4)، فبعدها ~~يعتبر. وما ذكرناه يرده. # المسألة الثالثة: يشترط في وجوب الخمس في القسم الخامس - وبعبارة أخرى: ~~في غير الغنائم والمعادن والكنز والغوص من الفوائد المكتسبة من حيث هي - ~~كونه فاضلا عن مؤنة السنة، إجماعا محققا، ومحكيا عن صريح السرائر والمعتبر ~~وظاهر المنتهى والتذكرة والذخيرة والمدارك (5)، وفي الحدائق نفى الخلاف عنه ~~ظاهرا (6). # لما ذكر، وللأصل، والمستفيضة، كصحيحة البزنطي وتوقيع الهمداني المتقدمين ~~في الغنائم (7)، وروايات النيشابوري (8) والأشعري (9) وابن # PageV10P063 # مهزيار (1) السابقة. # ورواية الهمداني، وفيها: واختلفوا من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على ~~الضياع الخمس بعد المؤنة، مؤنة الضيعة وخراجها، لا مؤنة الرجل وعياله، فكتب ~~عليه السلام: (بعد مؤنته ومؤنة عياله وخراج السلطان) (2). # والمروي في تفسير العياشي: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله ~~عما يجب في الضياع، فكتب: (الخمس بعد المؤنة) فقال: فناظرت أصحابنا، ~~فقالوا: المؤنة بعدما يأخذ السلطان وبعد مؤنة الرجل، فكتبت إليه: إنك كتبت ~~(3) إلي: أن الخمس بعد المؤنة، وإن أصحابنا اختلفوا في المؤنة، فكتب: ~~(الخمس بعد ما يأخذ السلطان وبعد مؤنة الرجل وعياله) (4). # والمؤنة في بعض تلك الأخبار وإن لم تكن معينة، إلا أن في بعض آخر صرح ب‍: ~~(مؤنة الرجل وعياله) أو: (مؤنته) أو: (مؤنتهم) وضعفه - إن كان - بالعمل ~~يجبر. # مضافا إلى ما مر من أن إجمال المؤنة كاف في إخراج جميع المؤن مما ليس على ~~عدم إخراجه دليل، لعدم بقاء عمومات الخمس وإطلاقاتها على الحجية حينئذ، ~~لتخصيصها بالمجمل المنفصل. # لا يقال: التخصيص في رواية النيشابوري [بالمتصل] (5) حيث يدل # PageV10P064 # مرجع الضمير المجرور في قوله: (منه) بما يفضل عن مؤنته، والمخصص بالمتصل ~~المجمل عندك حجة في غير ما علم خروجه وإن خصص بمثله من المنفصل. # لأنا نقول: هذا إنما يصح لو كان: (مما يفضل) بدلا عن الضمير، ولكنه يمكن ~~أن يكون متعلقا بالخمس، أي لي خمس ما يفضل عن مؤنته من ستين كرا، فلا تخصيص ~~في المرجع أصلا. # ومنه يظهر وجه تقييد المؤنة بمؤنة السنة، كما صرح به كثير من الأصحاب، ~~وعن السرائر والمنتهى والتذكرة: الاجماع عليه ms2155 (1)، لعدم إخراج مؤنة الزائد ~~عن السنة إجماعا، فيبقى الباقي تحت الاجمال المذكور، مع أن المؤنة مطلقة ~~مضافة، فتفيد العموم، خرج منها الزائد عن السنة فيبقى الباقي. # وأيضا المتبادر من المؤنة - كما صرح به جماعة (2) - مؤنة السنة، سيما من ~~مؤنة أرباب الضياع (3) والتجار، لعدم انضباط نسبة أرباحهم إلى مؤنة كل يوم. # فروع: # أ: المؤنة التي يشترط الفضل عنها هي مؤنة الرجل نفسه وعياله الواجبي ~~النفقة إجماعا، وغيرهم ممن أدخله في عياله عرفا على ما عممه جماعة (4)، ~~لعموم العيال في الأخبار، والاجمال المتقدم ذكره.. والضيف # PageV10P065 # أيضا مطلقا - كما عن الجامع والدروس وفي الروضة (1) - أو في الجملة، كما ~~عن الشاميات لابن فهد والمقداديات للفاضل. والأولى درج مؤنة الضيف في مؤنة ~~الرجل. # ب: المفهوم لغة وعرفا من مؤنة الشخص: ما دعته إليه من المخارج المالية ~~ضرورة أو حاجة بحسب اللائق بحاله عادة. # وبعبارة أخرى: ما يلزمه صرفه لزوما عقليا أو عاديا أو شرعيا من أنواع ~~المصارف، وبحسب الاقتصاد اللائق بحاله من كيفياتها. # وبثالثة: ما يضطر إليه عقلا أو يلزمه شرعا أو لا يليق له تركه عادة وعرفا ~~من الأنواع، وبحسب اللائق بحاله عادة في الكيفيات. # وبرابعة (2): المال المحتاج إليه في رفع الحوائج والضرورات. # هذا معناها الاسمي، وأما المصدري فهو: صرف المال المذكور. # وإنما قلنا: إن المؤنة ذلك، للتبادر وعدم صحة السلب فيما ذكر، وعدم ~~التبادر وصحة السلب في غيره، كما يظهر لك فيما نذكره. # ومن هذا يظهر وجه ما صرح جماعة (3) - بل الأكثر على ما صرح به بعض الأجلة ~~- من تقييد المؤنة بكونها على وجه الاقتصاد بحسب اللائق بحاله عادة دون ~~الاسراف، فإنه ليس من المؤنة، لصحة السلب. # ويؤيده ما في موثقة سماعة الواردة فيمن يحل له أخذ الزكاة: (فإن لم تكن ~~الغلة تكفيه لنفسه ولعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير # PageV10P066 # إسراف فقد حلت له الزكاة) (1). # (يمكن الاستدلال بها) (2) بضميمة ما صرح به بعض الأصحاب (3) - بل انعقد ~~عليه الاجماع - من أن المعتبر في حل الزكاة قصر المؤنة، بل يظهر منها أيضا ~~صدق المؤنة ms2156 على ما ذكرنا، لصدق الحاجة في كل ما ذكر. # ويظهر منه أيضا أن ما كان لغوا - كسفر لا حاجة إليه، أو دار زائدة أو ~~تزويج الزائدة على امرأة مع عدم الحاجة - وما كان معصية - كمؤنة الملاهي، ~~وتصوير البيت بذات روح، وسفر المعصية، ومعونة الظالم، ونحوها - ليس من ~~المؤنة، لما ذكر من صحة السلب. # وكذا تظهر صحة استشكال بعض الأجلة في احتساب الصلة والهدية اللائقان ~~بحاله، وقال: إنه لا دليل على احتسابه. # وكذا ترديده في مؤنة الحج المندوب وسائر سفر الطاعة المندوبة. # وهما في موقعهما، بل الظاهر عدم كونها من المؤنة، وهو كذلك، فلا يحتسب ~~إلا مع دعاء الضرورة العادية إليهما. # وصحة تقييد ابن فهد في الشاميات الضيافة بالاعتياد أو الضرورة، بل في ~~كفاية الاعتياد أيضا نظر، إلا أن يكون بحيث يذم بتركها عادة، فلا يحسب مطلق ~~الضيافة ولا الصدقة ولا الصلة ولا الهدية ولا الأسفار المندوبة، ولا سائر ~~الأمور المندوبة من غير ضرورة أو حاجة ولو بقدر اقتصادها. # PageV10P067 # وطرف الافراط في ذلك: ما ذكره المحقق الخوانساري في رسالته من احتساب ~~مؤنة المستحبات من غير اعتبار الاقتصاد فيها. # ويظهر أيضا احتساب مؤنة الأمور الواجبة شرعا - كالحج الواجب والنذر ~~والكفارة وما يضطر إليه من مأخوذ الظالم قهرا أو مصانعة - لصدق المؤنة على ~~الكل، وصرح بالأخير في رواية العياشي المتقدمة (1). # ثم المراد باللائق بحاله عادة: أنه لم يعد زائدا له عرفا ولا يلام به، لا ~~ما يعد خلافه ناقصا ويلام بتركه، لوضوح صدق المؤنة وعدم صحة السلب مع عدم ~~عده زائدا. # وهذا هو سر تقييدنا نوع المؤنة بالاضطرار أو اللزوم، وكيفيتها باللياقة، ~~فإن من أنواع المخارج ما لا يعد زائدا ولكن يصح سلب المؤنة عنها، كبناء ~~المسجد وسفر الطاعة وضيافة الإخوان والهدية والبذل. # ولكن ما يلزم نوعه لا يشترط في كيفيته اللزوم أيضا، بل يكفي عدم عدها ~~زائدة، فإنه لا يشترط في صدق المؤنة على الكسوة مثلا الاقتصار على كيفية ~~يذم على ما دونها، بل يصدق مع كونها بحيث لا تعد زائدة عرفا. ms2157 # وقد يختلف حال الكيفية في صورة الانضمام مع النوع والتجدد بعده، كشراء ~~الدار المجصصة أولا والتجصيص بعد الشراء، واللازم متابعة العرف. # ج: واعلم أنه يشترط في الحاجة أو اللزوم لزومه في ذلك العام، فلا يكفي ~~تحقق الحاجة أو اللزوم في عام آخر، فمن كانت له دار مستأجرة في # PageV10P068 # عام ربح واشترى دارا لأعوام أخر لا تحتسب له قيمة الدار من ربح ذلك العام ~~كما لا يحتسب له ثمن طعام العام الآتي، لأن المعتبر مؤنة هذه السنة، ولا ~~يحتاج إلى دار فيها. # نعم، لو احتاج إلى شئ مرة وكانت نسبته إلى جميع الأحوال متساوية يحسب له ~~من كل عام صرفه، كمؤنة التزويج له ولولده. # د: من مؤنة الرجل: ما يصرف في الأكل والشرب والكسوة، وما به تجمله اللازم ~~له عرفا، وما يحتاج إليه من أثاث البيت وقيمة المسكن أو أجرته، وكذا الخادم ~~ومؤنة عمارة الدار وثمن الدابة أو أجرته، والحقوق اللازمة عليه من النذر ~~والكفارات والدين والصداق ومؤنة الحج الواجب والتزويج لنفسه أو ولده، ونحو ~~ذلك. # ومنهم من قيد الدين بصورة الحاجة إليه. # ومنهم من قيد المتأخر عن الاكتساب الواقع في عامه بالحاجة، دون المتقدم، ~~فأطلقه ولو كان لا لغرض صحيح. # والكل لأجل اختلاف الفهم في الصدق في مصداق المؤنة، والعرف يعاضد الأخير ~~جدا، ومثله المنذور أيضا. # ه‍: هل يعتبر في صدق المؤنة على ما ذكرنا تحقق الانفاق والصرف أيضا، حتى ~~أنه لو قتر على نفسه مع الحاجة لم يحسب له، أو لا يعتبر فيحسب؟ # صرح في الدروس والبيان والروضة والمدارك بالثاني (1)، بل الظاهر أنه مذهب ~~الأكثر. # وهو الأظهر، إذ لو وضع القدر المتعارف أولا بقصد الانفاق لم يكن # PageV10P069 # فيه خمس، فتعلقه به بعد ترك الانفاق يحتاج إلى دليل. # وأيضا الظاهر صدق المؤنة على ما ذكرنا بدون قيد الانفاق، ولا أقل من ~~احتماله الموجب للاجمال، الموجب لعدم وجوب الخمس فيه كما مر. # ولذا يحل للفقير أخذ قدر الاقتصاد ولو كان من قصده التقتير، ويجوز إعطاؤه ~~بهذا القدر ولو علم تقتيره. # وأما ms2158 عدم جواز إعطاء ما قتر بعد تقتيره فلأجل انتفاء حاجته حينئذ، وتوقف ~~حلية الزكاة على الحاجة في الحال أو المستقبل. # بخلاف الوضع للخمس، فإنه لم يتوقف إلا على صدق المؤنة المتوقف على الحاجة ~~في الجملة. # ومنه يظهر وجه ما ذكره بعضهم - منهم المحقق الخوانساري (1) - من وضع مؤنة ~~الحج إذا وجب في عام وقصر فيه، وكذا إن وجب قبله وقصر وتلف ماله السابق على ~~ذلك العام ولم يكن ما يحج به غير ربح العام. # ولو كان له ربح سابق يحسب منه لا من ربح ذلك العام، وكذا الدين اللازم ~~أداؤه، بل وكذا كل مؤنة واجبة قصر فيها، كأداء المنذور والكفارات ونحوها. # و: لو قلت المؤنة في أثناء حول لذهاب بعض عياله أو ضيافته في مدة أو ~~نحوها، لم يحسب له، لظهور الكاشف في أن مؤنة هذه السنة ما صرفه خاصة. # ز: لو بقيت عين من أعيان مؤنته حتى تم الحول - كأن يشتري دابة أو عبدا أو ~~دارا أو أثاث الدار أو لباسا أو نحوها - فهل يجب الخمس فيها بعد تمام ~~الحول، أو لا؟ # PageV10P070 # الظاهر: لا، كما صرح به بعض فضلا معاصرينا أيضا، إذ لم يكن الخمس فيها ~~واجبا، فيستصحب. # فإن قيل: صدق الفائدة المكتسبة عليها، ووجوب الخمس فيما زاد عن مؤنة ~~السنة منها، يزيل الاستصحاب. # قلنا أولا: إنا لا نسلم عدم كونها عن مؤنة السنة، فإنها مؤنة السنة عرفا، ~~ولا يشترط في صدق المؤنة تلف العين. # وثانيا: إن المصرح به في الأخبار (1) وضع المؤنة، والتقييد بالسنة ~~الواحدة إنما كانت للاجماع أو التبادر، وكلاهما في المقام غير معلوم. # نعم، لو زالت الحاجة عن هذه الأعيان في سنة يمكن القول بوجوب الخمس فيها، ~~فتأمل. # هذا فيما لا يكون التمون به بتلف عينه بل بمنفعته. # وأما ما كانت عينه تالفة بالتمون - كالحنطة والشعير والشحم ونحوها - فلو ~~زاد عن السنة من غير تقتير يجب خمسه، لظهور أن المؤنة كانت أقل مما وضعه ~~أولا. # ح: ليس من المؤنة ثمن الضياع والعقار والمواشي، للانتفاع بمنافعها ولو ~~لمؤنة ms2159 السنة.. ولا رأس مال تجارته، لعدم التبادر، وصحة السلب، ولعدم ~~الاضطرار ولا اللزوم. والحاجة إلى رقباتها في ذلك العام للمؤنة فيه، إذ ~~ظاهر أن ثمنها يكون فاضلا عن مؤنة ذلك العام، فالاحتياج إليها لو كان لكان ~~لأعوام أخر. # نعم، لو فرض شراؤها من مؤنة ذلك العام - بأن يضيق على نفسه فيه أو أنفق ~~من مال لا خمس فيه - يحسب له على الأول، ويبنى على ما يأتي # PageV10P071 # في مسألة اجتماع مالين له يجب في أحدهما الخمس دون الآخر [على الثاني] ~~(1). # ط: لو كان له مال آخر لا يجب فيه خمس، فإن كان مما يتجر به من الأموال، ~~أو يشتغل منه من الصناع، أو نحو ذلك، مما يحتاج إليه في الاستفادة أو ~~الصناعة، وبالجملة ما ليس من شأنه أن يصرف في المؤن عادة، فلا توضع منه ~~المؤنة وتوضع من الربح إجماعا، له، ولأنه المتبادر الظاهر من الأخبار (2). # وإن كان من غير ذلك مما من شأنه المؤنة منه عادة، ففي أخذ المؤنة منه ~~خاصة، أو من الكسب كذلك، أو منهما بالنسبة، أوجه. # صرح جماعة من المتأخرين بأن الأحوط: الأول، والأعدل: الثالث، والأظهر: ~~الثاني (3).. بل في كلام المحقق الشيخ علي والشهيد الثاني في شرح الإرشاد: ~~أنه الظاهر من الأخبار. # وعن بعضهم: التفرقة بالقصد واعتباره، فإن قصد إخراج المؤنة من الربح أخذت ~~منه، وإن قصد من الآخر فكذلك، وإن لم يقصد أو قصد ثم نسي فمنهما بالنسبة. # وذكر بعضهم تفصيلا آخر (4). # والظاهر - كما ذكروه - هو الثاني، إما لظهور ذلك من الأخبار، أو ~~لاجمالها، حيث إن قولهم: بعد المؤنة أو ما يفضل عن المؤنة، يحتمل # PageV10P072 # معنيين، أحدهما: بعد قدر المؤنة من ذلك المال والفاضل منها منه، أو مطلقا ~~(1)، فيحصل الاجمال في عمومات الخمس، فلا خمس في قدر المؤنة من ذلك المال. ~~وأمر الاحتياط كما ذكروه. # ي: لو حصل ربح وخسران معا وتلف بعض ماله أيضا، فإن كانا في عامين لا يجبر ~~الخسران أو التلف بالربح، لعدم دخوله في المؤنة وانتفاء دليل آخر عليه. # وإن كانا في ms2160 عام، فإما يكونان في تجارة واحدة، أو في تجارتين في مال ~~واحد، أو في مالين. # فإن كان الأول - كأن يشتري أمتعة بمائة، ثم باع نصفها بستين ونصفها ~~بأربعين - يجبر الخسران بالربح، سواء كان بيع الجميع دفعة واحدة - وهذا ~~يكون إذا اختلف جنس الأمتعة - أو دفعات، لعدم صدق حصول الفائدة والربح ~~عرفا. # وإن كان الثاني - كأن يشتري أمتعة بمائة وباعها بمائة وخمسين، ثم اشترى ~~من هذه المائة والخمسين متاعا ثم باعه بمائة - فالظاهر توزيع الخسران على ~~الربح ورأس المال إن تقدم الربح على الخسران، إذ لم يكن دفع الخمس عليه ~~واجبا، وكانت له أنحاء التصرفات في الربح، فتلف بعضه، ولعدم تعين ما وقع ~~عليه الخسران يوزع على الجميع. # ولو اتجر ثانيا ببعض ذلك المال دون جميعه - كأن يشتري من مائة منه متاعا ~~ووقع الخسران - فإن عين الباقي بالقصد أنه من الربح أو رأس المال فله حكمه، ~~وإن لم يعينه أو قصد الإشاعة، فيوزع الخسران أيضا بما # PageV10P073 # يقتضيه العمل. # وإن تقدم الخسران لم يجبر بالربح المتأخر. # وإن كان الثالث - كأن يشتري أمتعة بمائة وأخرى بمائة أيضا، وباع الأولى ~~بمائة وخمسين والثانية بخمسين - فلا يجبر الخسران أصلا. # وليعلم أن وحدة التجارة إنما تتحقق باشتراء الجميع دفعة ولو تعدد البيع، ~~أو البيع دفعة ولو تعدد الشراء. # المسألة الرابعة: هل يشترط في وجوب الخمس في الأموال: البلوغ والعقل ~~والحرية، أم لا؟ # صرح في الشرائع والارشاد والقواعد بعدم اشتراطها في خمس المعادن والكنز ~~والغوص (1). # وفي التحرير بعدمه في الأول (2). # وفي الدروس بعدمه في الأولين (3). # وفي المنتهى والتذكرة بعدمه في الثاني، مدعيا في المنتهى أنه قول أهل ~~العلم كافة (4). # وفي الأول بعدم اشتراط الحرية على القول بملك العبد. # وفي البيان والمسالك بعدمه في الثاني (5). # وقال بعض المعاصرين: ويظهر منهم أن تعلق الخمس بما أخرجه الصبي إجماعي. # PageV10P074 # قيل: يلوح من ذلك عدم اشتراطها في غير الثلاثة (1). # أقول: يمكن أن يكون التصريح في الثلاثة لأجل بيان عدم اشتراط تملك المعدن ~~والخارج من الغوص والكنز بالحرية والبلوغ، حيث إنه محل ms2161 الخفاء، بل بعض ~~هؤلاء عنون التملك، وعلى هذا كاد أن يكون الأمر بالعكس، فلاح منه عدم ~~الاشتراط في غير الثلاثة مما يملك قطعا.. بل ظاهر تصريح الجميع - باشتراط ~~الكمال بالحرية والبلوغ والعقل في الزكاة، وإطلاقهم جميعا ثبوت الخمس من ~~غير ذكر الشرط - عدم الاشتراط. وعلى هذا فربما كان ذلك إجماعا. # وفي المدارك: عدم اشتراط الحرية في تعلق الخمس بغير الثلاثة، وكون اشتراط ~~التكليف متجها. # واستدل في المدارك لعدم الاشتراط في الثلاثة بعموم الأخبار المتضمنة ~~لوجوب الخمس في هذه الأنواع، نحو صحيحة الحلبي: عن المعادن كم فيها؟ قال: ~~(الخمس) (2) (3). # ولا يخفى أنه لو تم ذلك لجرى بعينه في المكاسب أيضا، لعموم موثقة سماعة ~~المتقدمة: عن الخمس، فقال: (في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير) (4). # والصحيح: (ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة) (5). # PageV10P075 # وقوله عليه السلام: (الخمس من خمسة) (١). # وأما أحاديث رفع القلم عن الصبي، فإن أوجبت نفي الخمس لأوجبته في الجميع، ~~ولكن لا تنافيه، إذ المأمور بالاخراج الولي. # نعم، في صحيحة زرارة ومحمد: (ليس على مال اليتيم في العين والمال الصامت ~~شئ، فأما الغلا ت فعليها الصدقة واجبة) (٢). # وفي صحيحة ابن سنان: (ليس في مال المملوك شئ ولو كان ألف ألف، ولو أنه ~~احتاج لم يعط من الزكاة شئ) (٣). # وذكر الأصحاب الصحيحين في باب الزكاة لا يوجب تخصيص الشئ بها، ولعله ~~لجزأيهما الأخيرين. # واختصاص الأولى ببعض الأول لا يضر، للاجماع المركب، وتعارضهما مع ~~العمومات المذكورة بالعموم من وجه، وإذ لا مرجح فيرجع إلى الأصل، ولا يرجح ~~الكتاب الثبوت، لكونه خطاب المشافهة، فلعل المشافهين كانوا مكلفين أحرارا، ~~بل هو كذلك، لقوله عز شأنه ﴿واعلموا﴾ (4). # فالظاهر عدم ثبوت الخمس في مال اليتيم والعبد مطلقا، إلا أن يثبت الاجماع ~~كليا أو في بعض الأنواع، كما هو المظنون، سيما في الثلاثة. # ثم عدم الثبوت في المال المختلط أظهر، لثبوته بالخطاب التكليفي # PageV10P076 # المختص بالكمل، وكذلك الأرض التي اشتراها الذمي. # ثم على عدم الثبوت، فهل يثبت في أمواله الحاصلة حال الصغر ms2162 الباقية إلى ~~حال البلوغ؟ # الظاهر: لا، للاستصحاب. والأحوط له أنه يخمس أمواله الباقية. # المسألة الخامسة: لا يعتبر الحول في وجوب الخمس في غير الأرباح، إجماعا ~~محققا، ومحكيا (1)، بل عن المنتهى: أنه قول أهل العلم كافة (2)، له، ~~وللعمومات كتابا وسنة، وأصالة عدم تقييدها بما بعد السنة. # وهل وجوبه فيه بعد حصوله فوري مضيق أم لا؟ # صريح السرائر والروضة: الأول (3)، بل في الأول انعقاد الاجماع عليه. # وظاهر بعض الأجلة: العدم، للأصل، وعدم الدليل. # ويمكن الاستدلال للتضيق بأن الخمس لتعلقه بالعين يكون مال أربابه، ولا ~~يجوز التصرف في مال الغير ولا حبسه ولا تأخير إيصاله إليهم إلا بعد العلم ~~برضاهم، ولا سبيل إلى العلم بذلك أصلا، بل الغالب العلم بعدم الرضا. # وفي اعتباره في الأرباح وعدمه قولان، فظاهر كلام الحلي: الأول، بل ادعى ~~الاجماع عليه وأول ما ظاهره غيره من العبارات (4). والتأمل في دلالة عبارته ~~عليه ليس في موقعه، كما لا يخفى على الناظر فيه. # PageV10P077 # والمشهور بين الأصحاب: الثاني (1)، إلا أن الوجوب موسع عندهم إلى طول ~~السنة. # دليل الأول: الاجماع، وأن وجوب الخمس بعد مؤنة السنة، وهي غير معلومة بل ~~ولا مظنونة، لأن حدوث الحوادث المحتاجة إلى المؤنة - كخراب عمارة وحصول ~~أمراض أو غرامة أو ورود أضياف أو موت أو نحوها - ممكن، والأصل براءة الذمة ~~وعدم الوجوب. # ودليل الثاني على الوجوب: العمومات (2) والاطلاقات، وعلى التوسعة: ~~الاجماع، واحتياط المؤنة. # أقول: التحقيق أن ثبوت حق أرباب الخمس في الفاضل عن مؤنة السنة أمر واقعي ~~غير محتاج إلى علم رب المال به حينئذ، ولا دليل على تقييد العمومات به، بل ~~تكفي معلوميته عند الله سبحانه، لأن تعلق حقهم به أمر وضعي غير محتاج إلى ~~علم المكلف. # نعم، وجوب إخراجه عليه يتوقف على علمه بالقدر الفاضل، وهو أمر لا سبيل ~~إليه إلا بعد مضي السنة. وعلى هذا، فلو أخرجه قبل الحول، وظهر بعده أنه كان ~~مطابقا للواقع، يكون مشروعا ومجزئا عنه، ولو أخره إلى الحول كان جائزا له ~~ولم يكن عاصيا. # فإن أراد الأول بعدم الوجوب قبل ms2163 الحول: عدم مشروعيته وإجزائه لو أخرجه ~~قبله وظهر كونه فاضلا - كما صرح به بعضهم (3) - فهو غير صحيح، لحصول الكشف ~~بتعلق حق الغير به ووصوله إلى أهله، فلا وجه لعدم # PageV10P078 # الاجزاء، وقصد القربة اللازمة بعد تجويز تعلق الحق ممكن، سيما مع ظن ~~الفضلة. # وإن أراد عدم تعلق وجوب الاخراج على المكلف، فهو كذلك. # وإن أراد الثاني بالوجوب الموسع: أنه تعلق به التكليف وإن جاز له التأخير ~~- كصلاة الظهر في أول الوقت - فهو باطل قطعا، لأن شرط وجوب الخمس (الزيادة) ~~(1) عن المؤنة، وهي غير معلومة، وانتفاء العلم بالشرط يوجب انتفاء العلم ~~بالمشروط، والمفروض أن الخمس في الفاضل عن مؤنة السنة، وهو لا يعلمها، فكيف ~~يحكم بوجوب إخراجه؟! # وإن أرادوا: أنه وإن لم يجب عليه الاخراج حينئذ ولكن لو أخرجه وانكشف ~~بعده تعلق الخمس به كان مجزئا، فهو صحيح. # ومما ذكرنا يظهر أيضا ضعف ما استدل به في المختلف لتعلق الوجوب أولا: من ~~أنه لولاه لجاز للمكتسب إتلافه قبل الحول ولا يجب عليه شئ، وليس كذلك قطعا ~~(2). # ووجه الضعف: أن بعد تمام الحول وظهور الحال يعلم أن ما أتلفه كان مال ~~أرباب الخمس وإن لم يجب عليه إخراجه حينئذ، فتجب عليه الغرامة، كمن أتلف ~~مال غيره باعتقاد أنه ماله ثم ظهر حاله. # فروع: # أ: في ابتداء الحول من الشروع في التكسب، أو ظهور الربح، أو حصوله، وجوه، ~~بل أقوال.. # PageV10P079 # أظهرها: الأخير، لاطلاقات وضع المؤنة، ولم يعلم خروج الأكثر من السنة ~~التي مبدؤها حصول الربح منه. # وتظهر الفائدة في مؤنة الزمان المتخلل بين النهايات دون المبادئ، إذ مؤنة ~~ما تخلل بين المبادئ إن كان من مال آخر فلا يوضع من الربح قطعا، وإن كان من ~~الدين فيوضع كذلك. # ب: لو حصلت أرباح متعددة في أثناء الحول تدريجا، فقيل: يعتبر لكل خارج ~~حول بانفراده، وتوضع المؤنة في المدة المشتركة بين الربحين عليهما، ويختص ~~الثاني بمؤنة بقية حوله وهكذا (1). # وقال بعض الأصحاب: إن الربح المتجدد في أثناء الحول المبتدئ من الربح ~~الأول يضم بعضه إلى بعض ms2164 وتستثنى المؤنة من المجموع، ويخمس الباقي بعد تمام ~~الحول الأول، فيكون حول الجميع واحدا. وإليه ذهب في الدروس (2) والمحقق ~~الشيخ علي في حواشي الشرائع، واستحسنه في المدارك والذخيرة (3)، وجعله بعض ~~الأجلة أولى. # وهو كذلك، بل هو الأقوى، لايجاب الأول العسر والحرج المنفيين، بل هو خلاف ~~سيرة الناس وإجماع العلماء طرا، لايجابه ضبط حول كل ربح وعدم خلطه مع غيره، ~~وهو مما لم يفعله أحد، سيما أرباب الصناعات وكثير من التجارات، مع أن ~~المتبادر المتعارف الشائع من وضع المؤنة: هو المعنى الأول. هذا، مع أنه ~~الموافق للاحتياط أيضا. # ج: لو مات المكتسب في أثناء الحول بعد ظهور الربح وقبل التمون به كلا أو ~~بعضا، يخمس ما بقي منه، لظهور أنه لا مؤنة له غير ما تمون. # PageV10P080 # المقصد الثالث في قسمة الخمس ومصرفها وفيه مسائل: PageV10P081 # المسألة الأولى: الخمس يقسم أسداسا: لله، ولرسوله، ولذي القربى، ~~واليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل، على الحق المعروف بين أصحابنا، بل ~~عليه الاجماع عن صريح السيدين والخلاف (1)، وظاهر التبيان ومجمع البيان ~~وفقه القرآن للراوندي (2)، بل هو إجماع حقيقة، لعدم ظهور قائل منا بخلافه، ~~سوى شاذ غير معروف لا تقدح مخالفته في الاجماع، فهو الدليل عليه، مضافا إلى ~~ظاهر الآية الكريمة (3)، وصريح الأخبار المستفيضة: # كمرفوعة أحمد، وفيها: (فأما الخمس فيقسم على ستة أسهم: سهم لله، وسهم ~~للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء ~~السبيل، فالذي لله فلرسوله، فرسول الله أحق به فهو له، والذي للرسول هو ~~لذوي القربى والحجة في زمانه، فالنصف له خاصة، والنصف لليتامى والمساكين ~~وأبناء السبيل من آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة، عوضهم الله ~~مكان ذلك الخمس) (4). # ومرسلة حماد: (ويقسم بينهم الخمس على ستة أسهم: سهم لله، وسهم لرسول ~~الله، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، # PageV10P083 # وسهم لأبناء السبيل، فسهم الله وسهم رسول الله لأولي الأمر من بعد رسول ~~الله وراثة، فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة، وسهم مقسوم له من الله، فله نصف ~~الخمس كملا، ونصف الخمس الباقي بين ms2165 أهل بيته، فسهم ليتاماهم، وسهم ~~لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم) إلى أن قال: (وإنما جعل الله هذا الخمس ~~خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس، تنزيها ~~من الله لهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله) الحديث (1). # ومرسلة ابن بكير في قوله تعالى: (واعلموا) إلى آخره، قال: # (خمس الله للإمام، وخمس الرسول للإمام، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول ~~الإمام، واليتامى يتامى آل الرسول، والمساكين منهم، وأبناء السبيل منهم، ~~فلا يخرج منهم إلى غيرهم) (2). # والمروي في رسالة المحكم والمتشابه للسيد عن تفسير النعماني: # (ويجزأ هذا الخمس على ستة أجزاء، فيأخذ الإمام منها سهم الله وسهم الرسول ~~وسهم ذوي القربى، ثم يقسم الثلاثة الباقية بين يتامى آل محمد ومساكينهم ~~وأبناء سبيلهم) (3)، وغير ذلك. # خلافا للمحكي في المعتبر والشرائع والتذكرة والمنتهى والجامع عن بعض ~~أصحابنا (4)، فيقسم خمسة أقسام بإسقاط سهم الله، فواحد للرسول # PageV10P084 # والأربعة للأربعة. # وفي شرحي الشرائع لابن فهد: أنه لا يعرف به قائلا (1)، وهو مذهب الشافعي ~~وأبي حنيفة، واستدل له بالآية بتأويلها بما يوافقه، وبصحيحة ربعي (2). # والأول: مدفوع بتقديم الظاهر على التأويل، سيما مع تفسيرها بالظاهر في ~~الأخبار (3). # والثاني: بأنه حكاية فعله صلى الله عليه وآله، فلعله اقتصر من سهميه على ~~سهم وجز من سهم تفضلا منه على أقربائه. # ولا ينافيه قوله فيها: (وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلى الله عليه ~~وآله)، لجواز أن يكونوا يتأسون به، فإنه أيضا خبر، ولا دليل على تأويله ~~بالانشاء، مع أنه على التأويل أيضا لا يفيد التعين، فلعله لهم أرجح ولو ~~للتأسي، ومع المعارضة فالترجيح لما مر بالأكثرية والأشهرية وموافقة الكتاب ~~ومخالفة العامة. # المسألة الثانية: سهم الله لرسوله، وسهما الرسول للإمام من بعده إجماعا، ~~وتدل عليه المراسيل الثلاث (4)، ورواية رسالة المحكم والمتشابه (5)، وصحيحة ~~البزنطي، وفيها: فما كان لله فلمن هو؟ فقال: # (لرسول الله، وما كان لرسول الله فهو للإمام) (6). # PageV10P085 # ولا يعارضه قوله في رواية الجعفي: (فأما خمس الرسول فلأقاربه) (1)، لأنه ~~يجب إرادة أشرف الأقارب تجوزا بالقرينة المذكورة. # وسهم ذي ms2166 القربى أيضا له على الحق المشهور، بل المجمع عليه، كما عن ~~السرائر وظاهر الخلاف (2)، وفي الحدائق: أنه اتفقت عليه كلمة أصحابنا (3). # ويدل عليه - بعد الاجماع المحقق - ظاهر الآية، حيث إن الظاهر مغايرة ~~المعطوف للمعطوف عليه، ولو كان المراد مطلق القرابة لا يبقى التغاير الكلي، ~~ولأنه لو كان المراد المطلق لكان الظاهر: ولذوي القربى، مع أنه لا دليل على ~~أن المراد بالقربى: القرب في النسب خاصة، فيمكن أن يكون القرب فيه وفي ~~الرتبة معا، فيجب الأخذ بالمتيقن، وللأخبار المتقدمة الأربعة، وضعفها سندا ~~لو قلنا به لا نجبر بما ذكر. # خلافا للمحكي عن الإسكافي (4)، ويميل إليه كلام المدارك، فقال: # هو لجميع قرابة الرسول (5). # واستشكل في المسألة بعض الأجلة، لظاهر الآية، ولقوله في صحيحة ربعي: (ثم ~~يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل) ~~(6). # . # PageV10P086 # وفي رواية الجعفي: (وأما خمس الرسول فلأقاربه، وخمس ذوي القربى فهم ~~أقرباؤه). # ويضعف الأول: بما مر من عدم الظهور لولا ظهور خلافه، مع أنه مع الظهور ~~يجب الصرف عنه بالأخبار المتقدمة المعتضدة بما ذكر، المخالفة (1) للعامة. # والثاني: بأن فعله عليه السلام يمكن أن يكون برضا الإمام، أو يكون المراد ~~بذوي القربى: الأمير والحسنين. # والثالث: بأنه لا يخالف ما ذكرنا، لاحتمال أن يكون المراد بالأقرباء: # الأئمة، وجمعه باعتبار التعدد ولو في الأزمان وهو وإن كان مجازا إلا أنه ~~على العموم لا بد من التخصيص بما ذكرنا. # المسألة الثالثة: لا فرق فيما ذكر من قسمة الخمس أسداسا بين الأقسام ~~الخمسة، فيقسم خمس الأرباح والمكاسب أيضا ستة أقسام، فمصرفها مصرف سائر ~~الأخماس، وفاقا لظاهر جمهور القدماء (2) ومعظم المتأخرين (3). # لظاهر الآية، وقوله في مرسلة حماد الطويلة: (وهؤلاء الذين جعل الله لهم ~~الخمس هم قرابة النبي، الذين ذكرهم الله تعالى، فقال: (وأنذر عشيرتك ~~الأقربين)، وهم بنو عبد المطلب أنفسهم، الذكر منهم والأنثى (4). # PageV10P087 # وفي مرسلة أحمد: (وأما الخمس فيقسم على ستة أسهم) إلى أن قال: (فالنصف له ~~خاصة، والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد، الذين لا تحل ~~لهم الصدقة ولا الزكاة، ms2167 عوضهم الله مكان ذلك الخمس) (1). # واحتمل جملة منهم اختصاصه بالإمام (2)، لدعوى دلالة جملة من الروايات ~~عليه، لدلالة بعضها على تحليلهم هذا النوع للشيعة (3)، ولولا اختصاصهم به ~~لما ساغ لهم ذلك، لعدم جواز التصرف في مال الغير. # ولإضافته في بعض آخر إلى الإمام، بمثل قول الإمام: (لي الخمس) أو: (لنا ~~خمسه) أو: (حقنا)، وقول الراوي: حقك، أو: لك، وأمثال ذلك. # ولتصريح جملة من الأخبار بأنه لهم خاصة، كرواية ابن سنان المتقدمة (4). # ويرد على الأول - بعد المعارضة -: (النقض) (5) بجملة من الأخبار المحللة ~~للخمس بقول مطلق، بحيث يشمل هذا النوع وغيره، بل غير الخمس من أموال ~~الفقراء، بل كثير منها صريح في غيره، كرواية عبد العزيز ابن نافع المصرحة ~~بتحليله ما سباه بنو أمية لرجل استأذنه (6). # ورواية إبراهيم بن هاشم: كنت عند أبي جعفر الثاني 7 إذ دخل # PageV10P088 # صالح بن محمد بن سهل - وكان يتولى له الوقف بقم - فقال: يا سيدي، اجعلني ~~من عشرة آلاف درهم في حل، فإني أنفقتها، فقال له: (أنت في حل) فلما خرج ~~صالح فقال أبو جعفر عليه السلام: (أحدهم يثب على أموال آل محمد وأيتامهم ~~ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها، ثم يجي فيقول: اجعلني في حل، ~~أتراه ظن أني أقول: لا أفعل؟! والله ليسألنهم يوم القيامة عن ذلك سؤالا ~~حثيثا) (1). # وصحيحة عمر بن يزيد: رأيت مسمعا بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله ~~عليه السلام تلك السنة مالا فرده أبو عبد الله عليه السلام عليه، فقلت له: ~~لم رد عليك أبو عبد الله المال الذي حملته إليه؟ قال: فقال: إني قلت له حين ~~حملت إليه المال: إني كنت وليت البحر من الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم، ~~وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها عنك أو أعرض لها وهي حقك ~~الذي جعل الله لك في أموالنا - إلى أن قال - فقال: # (يا أبا سيار، قد طيبناه لك وأحللناك منه) الحديث (2). # مع أنهم لا يقولون بالاختصاص بالإمام في غير هذا النوع، فما هو جوابهم عن ~~ذلك فهو جوابنا ms2168 فيما نحن فيه، مع عدم جواز تصرفهم في مال الغير مطلقا، كيف ~~لا؟! وهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فما ظنك بأموالهم؟! # وفي رواية الكابلي: (إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كل ما في # PageV10P089 # بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن في قلبك شئ، وإنما يعمل بأمر الله) (1). # وفي صحيحة زرارة: (الإمام يجري وينفل ويعطي ما شاء قبل أن تقع السهام، ~~وقد قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوم لم يجعل لهم في ألفي ~~نصيبا، وإن شاء قسم ذلك بينهم) (2). # وفي رواية أبي بصير: (أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، ~~ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله) (3). # وعلى الثاني: عدم الدلالة، لأن ما كان منها بلفظ الجمع - كخمسنا، وحقنا، ~~ولنا، وأمثال ذلك - فلاجمال ما به الاجتماع (4) يحتمل إرادة ذرية الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم منه، ألا ترى إلى صحيحة محمد في قول الله تعالى: # (واعلموا أنما غنمتم) الآية، قال: (هم قرابة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فالخمس لله وللرسول ولنا) (5). # وفي رواية الحلبي: الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب ~~غنيمة، فقال: (يؤدي خمسنا ويطيب له) (6). # وفي رواية أبي بصير: (كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله فإن لنا خمسه، ولا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى ~~يصل إلينا حقنا) (7). # PageV10P090 # وما كان بالإضافة فلاجمال ما لأجله الإضافة - حيث إنه يكفي فيها أدنى ~~ملابسة - يحتمل إرادة ما يجب أن يصل إليهم، حيث إن لهم التصرف فيه. # ولأنه - كما مر في صحيحة عمر بن يزيد - إطلاق: حقك، على خمس الغوص، ~~والحكم بالملكية في بعض الإضافات عرفا، إنما هو بواسطة أصل عدم اختصاص ~~لغيره، فلا يفيد في موضع كان دليل على شركة الغير، ولا تعارض. # ومنه يظهر الايراد على ما يتضمن لفظة اللام مثل قوله: لي وللإمام، فإن ~~ظهور مثل ذلك في التمليك دون نوع من الاختصاص، مع أنه لا يثبت من اللام ms2169 سوى ~~الاختصاص باعتبار الأصل. ولذا لا يعارض قول القائل: # أوصى بذلك لزيد، مع قوله: أوصى أن يعطي زيد ذلك عمرا، ونحو ذلك. # ولذا ورد في مرسلة الوراق: (وإذا غزوا بإذن الإمام فغنموا كان للإمام ~~الخمس) (1). # هذا، مع أن لفظ: حقك، في رواية علي بن مهزيار ورد في كلام السائل، ولا ~~حجية في التقرير على الاعتقاد، ولذا عدل الإمام إلى قوله: # (يجب عليهم الخمس) (2). # وأما في رواية النيشابوري (3) فيمكن كون اللام صلة لقوله: يجب # PageV10P091 # لك، لا للاختصاص والتمليك. # ومما ذكر يظهر ما يرد على الثالث أيضا، مع أن رواية ابن سنان (1) ~~لاشتمالها على قوله: (غنم) تخالف الآية الكريمة وسائر ما دل على التشريك في ~~الغنيمة - سواء حملت الغنيمة على المعنى الخاص أو العام - فلا تكون حجة، مع ~~أنه على الحمل على المعنى الخاص يكون مخالفا لمختارهم أيضا. # وأما حمل الغنيمة في الرواية على المعنى العام دون الآية فلا وجه له. # مضافا إلى عدم إمكان إبقائها على ظاهرها لدلالتها على الاختصاص بسيدة ~~النساء والحجة من ذريتها، وهو مما لا يقول به أحد، لاشتراك الرسول والأمير ~~إجماعا، مع أن مفادها ليس الاختصاص بالحجة، بل بفاطمة ومن يلي أمرها من ~~ذريتها، فلا يثبت منها حكم بعد وفاة فاطمة ومن يلي أمرها، فتأمل.. وأيضا لا ~~بد إما من التخصيص، أو التجوز في لفظة: (غنم)، أو التجوز في لفظة اللام، أو ~~تجوز آخر، ولا ترجيح. # المسألة الرابعة: يعتبر في الطوائف الثلاث الأخر أن يكونوا من السادات ~~على الحق المشهور، بل عن الانتصار الاجماع عليه (2)، للروايات الأربع (3)، ~~ورواية ابن سنان المتقدمة في الأرباح (4)، ورايتي الجعفي (5) # PageV10P092 # وسليم بن قيس (1)، وحسنة إبراهيم بن هاشم المتضمنة لقضية صالح بن محمد بن ~~سهل (2). # وتؤيده الأخبار المتضمنة لمثل قوله: خمسنا، وحقك، ولي منه الخمس، وخمسنا ~~أهل البيت، ولنا الخمس (3). # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فلم يعتبره، بل جوز صرفه إلى غيرهم من ~~المسلمين مع استغناء القرابة عنه (4). # وهو - مع شذوذه - غير واضح المستند، عدا إطلاق بعض الظواهر، اللازم ~~تقييده بالنصوص المستفيضة المنجبرة بالشهرة ms2170 العظيمة، بل الاجماع في ~~الحقيقة. # وأما الاستدلال بإطلاق صحيحة ربعي (5) فغفلة واضحة، إذ الفعل لا عموم له. # المسألة الخامسة: السادة هم: الهاشميون المنتسبون إلى هاشم جد النبي، أي ~~أولاد عبد المطلب من بني عبد الله وأبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب، ~~واستحقاقهم الخمس إجماعي. # ويدل عليه قوله في مرسلة حماد المتقدمة بعضها: (وهؤلاء الذين جعل الله ~~لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذين ذكرهم الله تعالى ~~فقال: # (وأنذر عشيرتك الأقربين) وهم بنو عبد المطلب أنفسهم، الذكر منهم والأنثى، ~~ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد، ولا فيهم # PageV10P093 # ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم، وقد تحل صدقات الناس لمواليهم، وهم ~~والناس سواء، ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل ~~له وليس له من الخمس شئ، لأن الله يقول: (ادعوهم لآبائهم)) الحديث (1). # ويؤيده أيضا تصريح الأخبار بأن الخمس عوض الزكاة (2)، واستفاضتها في ~~حرمتها على بني هاشم. # وهذه الأدلة قرائن على إرادة بني هشام من آل محمد وأهل بيته الذين وقع في ~~بعض الأخبار التصريح بأن هذا الخمس لهم (3). # ولا يستحقه غيرهم على الحق المشهور، لمرسلة حماد (4)، وعدم صدق آل محمد ~~وأهل بيته على غيرهم. # خلافا للمحكي عن المفيد والإسكافي (5)، فجوزاه للمطلبي، أولاد المطلب عم ~~عبد المطلب. # لموثقة زرارة: (لو كان العدل لما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن ~~الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم) (6). # وهي بمخالفة الشهرة العظيمة الموجبة لشذوذها مردودة، مع أن بمعارضتها مع ~~ما ذكر تخرج عن الحجية، فيجب الاقتصار على ما ثبت # PageV10P094 # الاجماع في التعدي إليه من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مع أن ~~إرادة المنسوب إلى عبد المطلب ممكن، فإن المركب ينسب إلى جزئه الأخير. # المسألة السادسة: المعتبر في الانتساب إلى هاشم أن يكون بالأب، فلا يعطى ~~من انتسب إليه بالأم خاصة، على الأظهر الأشهر، بل عليه عامة أصحابنا سوى ~~نادر يأتي ذكره، لمرسلة حماد المتقدمة (1) المعمول ms2171 عليها عند الأصحاب، ~~المنجبر ضعفها - لو كان - به. # وخلافا للسيد، فيكتفي بالانتساب بالأم أيضا (2)، ونسب إلى ابن حمزة (3)، ~~وكلامه في الوسيلة - كما حكي - صريح في الأول (4)، ومال إليه بعض الأجلة ~~(5)، واختاره صاحب الحدائق وبالغ فيه (6). # احتج السيد بصدق الولد على المنتسب بالبنت والأب على الجد منها حقيقة. ~~وقد بالغ صاحب الحدائق في إثبات ذلك بالآيات والأخبار والاعتبارات. # وزيد في الدليل أيضا بأن جمله من الأخبار الواردة في الخمس إنما تضمنت ~~التعبير بآل محمد وأهل بيته أو آل الرسول أو ذريته أو عترته أو قرابته أو ~~نحو ذلك من الألفاظ، ولا يمكن النزاع في شمولها لأولاد البنات (7). # PageV10P095 # ورد الأول: بعدم اقتضاء صدق الولد على ولد البنت لاستحقاق المنتسبين ~~بالأم للخمس مطلقا، إذ ليس في باب المستحقين للخمس أنهم أولاد هاشم أو ~~أولاد رسول الله، سوى المرسلة (١) المتضمنة للفظ: بنو عبد المطلب، المصرحة ~~بإرادة المنتسبين بالأب خاصة. # قال بعض الأجلة - بعد بيان النزاع في الاطلاق الحقيقي للفظ الولد والابن ~~والنسبة -: والحق أنه لا طائل تحت هذا النزاع هنا، فإنا لم نظفر من أخبار ~~الخمس بخبر فيه لفظ بني هاشم أو الهاشمي. انتهى. # أقول: استدلال السيد ومن يحذو حذوه ليس منحصرا بإطلاق لفظ الولد، بل محط ~~استدلاله على لفظ الولد والابن كما تنادي به استدلالاتهم للاطلاق الحقيقي ~~بمثل قوله سبحانه: ﴿وحلائل ~~أبنائكم﴾ (٢) وقوله: ﴿أو أبنائهن أو ~~أبناء بعولتهن﴾ (3) وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ابناي هذان ~~إمامان) (4)، ونحوها (5). # ولفظ الابن وإن قل وروده في باب المستحقين للخمس، ولكنه ورد - في باب من ~~تحرم عليه الصدقة - في الأخبار المستفيضة (6) جدا حرمتها على بني هاشم وبني ~~عبد المطلب، واستفاضت بذلك الروايات. # بل ورد في بعض الروايات الصحيحة تعليق الحرمة على الولد أيضا، كما في ~~صحيحة ابن سنان: (لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من # PageV10P096 # بني هاشم) (1). # وفي رواية المعلى: (لا تحل الصدقة لأحد من ولد العباس، ولا لأحد من ولد ~~علي عليه ms2172 السلام، ولا لنظرائهم من ولد عبد المطلب) (2). # ولا شك أن حرمة الصدقة تستلزم حلية الخمس استلزاما ثابتا بالاجماع المركب ~~وتتبع الأخبار. # وقد يرد ذلك الدليل أيضا بأن مع تسليم الصدق الحقيقي على ولد البنت ~~يتعارض بمثله من الاندراج تحت إطلاق مثل: القريشي، الذي يحرم عليه الخمس ~~إجماعا، وترجيح الاطلاق الأول على هذا ليس بأولى من عكسه. # وفيه: أن هذا يصح إنما لو كان هناك إطلاق لفظي في حرمة الخمس على ولد ~~فلان، ولم يظفر بمثله إلى الآن. وأما الاجماع فلا يفيد، لوجوب الاقتصار فيه ~~على المجمع عليه. # فالصواب أن يرد الدليل الأول - بعد تسليم الصدق الحقيقي - بأن المطلق ~~بالدليل يقيد، والعام يخصص، والمرسلة المذكورة (3) المعتضدة بالشهرة ~~العظيمة المنجبرة بها مقيد ومخصص، فلا بد من التقييد والتخصيص. # وبذلك يجاب عن الثاني أيضا. # والقدح فيه - بأن المرسلة مخالفة للكتاب وموافقة للعامة، من حيث إن ~~الكتاب العزيز مصرح بصدق الابن على أولاد البنت، والعامة متفقون # PageV10P097 # على خلافه، فيجب طرحها - مردود بأن ذلك إنما هو في صورة وجود المعارض ~~المساوي، وهو هنا مفقود، بل المعارض هنا أعم مطلقا، فيجب تخصيصه. # والقول - بأن التخصيص بالأخص المطلق فرع التكافؤ، وهو هنا منتف، لتواتر ~~الأخبار على صدق الولد والابن على أولاد البنت، ودلالة الكتاب عليه - غفلة، ~~إذ لا كلام لنا هنا في الصدق المذكور، وإنما الكلام في استحقاق الخمس، ~~ومطلقاته ليست بأقوى من هذه المرسلة المعاضدة بالشهرتين بحيث لا تصلح ~~لتخصيصها. # ومن هذا يظهر عدم مخالفة المرسلة للكتاب ولا موافقتها للعامة أيضا. # فإن قيل: التعليل بقوله: (لأن الله تعالى يقول: (ادعوهم لآبائهم) (1)) ~~ينافي صدق الابن الحقيقي، وهو مخالف للكتاب وموافق للعامة. # قلنا: إن أريد أن العلة مخالفة وموافقة فهي كلام الله سبحانه. # وإن أريد التعليل بها كذلك، فهو إنما يتم لو كان التعليل لعدم صدق الولد ~~أو الابن، ولكنه لعدم استحقاق الخمس. # غاية الأمر أن جهة التعليل تكون لنا مخفية. # سلمنا، ولكن طرح جز من الخبر لا يوجب طرح باقيه، ولو كان الأول علة ~~للثاني لو لم ms2173 يحتج في إثبات الأول إلى علية، فإن اللازم حينئذ التقية في ~~التعليل، وهي لا تثبت منها التقية في المعلول أيضا، فإنه لو قال الشارع: ~~الخمر نجس لأنه كالبول في الميعان، وطرحنا العلة - لكونها قياسا # PageV10P098 # باطلا - لا يطرح أصل الحكم، بل نقول: إن في التعليل تقية، أو تقريبا ~~لأذهان العامة، أو احتجاجا عليهم بطريقتهم. # نعم، لو ثبت الملازمة بين عدم استحقاق الخمس وعدم صدق الولد أو الابن ~~لكان لبعض هذه الوجوه وجه، ولكنها غير ثابته، ألا ترى أن الشيخين العالمين ~~- الشيخ سليمان بن عبد الله، والشيخ عبد الله بن صالح البحرينيين - رجحا ~~مذهب السيد في مسألة صدق الولد والابن، ومنع الأول المنتسب بالأم من الخمس، ~~وتوقف الثاني فيه (1)؟! # ومنه يظهر ما في كلام شيخنا صاحب الحدائق (2)، حيث نسب موافقة السيد في ~~مسألة الخمس إلى جماعة من المتأخرين والقدماء بمحض موافقتهم له في مسألة ~~صدق الولد والابن. # المسألة السابعة: هل يجوز أن يخص بنصف الخمس الذي للطوائف الثلاث طائفة ~~أو طائفتان منها، أم يجب البسط على الأصناف؟ # المحكي عن الفاضلين (3) ومن تأخر عنهما (4): الأول، بل هو المشهور بين ~~المتأخرين، كما صرح به جماعة (5). # لصحيحة البزنطي الواردة في الخمس: أفرأيت إن كان صنف أكثر من صنف، وصنف ~~أقل من صنف، كيف يصنع به؟ فقال: (ذلك إلى الإمام، أرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كيف صنع؟ إنما كان يعطي على ما يرى هو، كذلك الإمام) (6). # PageV10P099 # وتضعف بعدم صراحتها في جواز التخصيص بطائفة، بل ولا ظهورها. # نعم، تدل على عدم وجوب استيعاب أشخاص كل صنف. # وعن المبسوط والحلبي والتنقيح: الثاني (1)، ومال إليه جمع من متأخري ~~المتأخرين، منهم: الذخيرة والحدائق (2) وبعض شراح المفاتيح. # وهو الأقوى، لظاهر الآية الشريفة (3) - فإن اللام للملك أو الاختصاص ، ~~والعطف يقتضي التشريك في الحكم، وحملها على بيان المصرف خلاف الظاهر، ~~وارتكابه في الزكاة لوجود الصارف، وهو هنا مفقود - وظاهر المرسلتين ~~المتقدمتين (4)، ورواية رسالة المحكم والمتشابه (5)، ويدل عليه أيضا ~~استصحاب شغل الذمة. # وتردد في النافع والشرائع في المسألة (6)، وجعل الأحوط: الأول. ms2174 # ولا يجب بسط حصة كل صنف على جميع أفراده مطلقا بلا خلاف فيه، ولا على ~~الحاضر منهم على الأشهر الأظهر. # خلافا فيه للمحكي عن الحلي والدروس (7)، لاستلزام الأول العسر والحرج ~~المنفيين، سيما في هذه الأزمنة، مع كونه مخالفا لعمل الطائفة بل الاجماع ~~بالضرورة، فتحمل لأجله اللام في الآية على الجنس، ومقتضاه # PageV10P100 # كفاية واحد من كل طائفة، وعدم دليل على الثاني. # لا يقال: الآية عامة، والتخصيص يرتكب بقدر المخصص، علم خروج غير الحاضرين ~~بما مر، فيبقى الباقي. # قلنا: جعله من باب التخصيص يوجب خروج الأكثر، إذ ليس في كل بلد من ~~الهاشميين إلا أقل قليل، فلا بد من حمل اللام على الجنس.. على أن حمل الآية ~~على الاستغراق غير ممكن، لأن استغراق اليتامى مثلا يتامى آل محمد إلى يوم ~~القيامة وإرادتهم غير ممكنة، وإرادة يتامى كل عصر تجوز، ويتامى عصر الخطاب ~~غير مفيد، فتأمل. # فرعان: # أ: هل تجب التسوية في قسمة الأصناف، فيعطى كل صنف قسما مساويا للآخر، أم ~~لا؟ # مقتضى استصحاب الشغل وجعل السهام الثلاثة الأولى في الآية نصفا: الأول. # ومقتضى أصل إطلاق الآية وظاهر الصحيحة (1): الثاني. وهو الأظهر، لذلك، ~~كما صرح به جماعة، منهم الشهيد في البيان (2)، وإن كان الأول أحوط. # ب: على ما اخترناه من وجوب التقسيط على الأصناف، فهل يجب التقسيط في كل ~~فائدة بخصوصها من معدن وغوص وربح، ومن الأرباح في كل ربح ربح من كل شخص؟ # أو الواجب تقسيط خمس كل شخص مطلقا؟ # PageV10P101 # أو خمسه من كل سنة؟ # احتمالات، الأوجه: وجوب التقسيط في خمس كل معدن وغوص وكنز وغنيمة بخصوصه، ~~وفي كل ربح إذا أعطى خمسه قبل الحول، ولو خمسه بعد المؤنة، فيقسط خمس أرباح ~~جميع الحول بعد المؤنة. # المسألة الثامنة: الحق اعتبار الفقر في مستحق الخمس من يتامى السادات، ~~وفاقا لظاهر الانتصار والنافع والارشاد (1)، بل للمشهور على ما صرح به ~~جماعة (2). # لتصريح الأخبار (3) بأن الله سبحانه عوضهم الخمس من الزكاة، والمفهوم من ~~هذا الكلام: اتحاد أهل الخمس والزكاة في جميع الأوصاف سوى ما صار ms2175 سببا ~~للتعويض وهو السيادة، ويتبادر منه كون أهل الخمس بحيث لولا المنع من الزكاة ~~لأجل السيادة والتعويض لجاز لهم أخذ المعوض. # ولقوله عليه السلام في آخر مرسلة حماد: (وجعل للفقراء قرابة الرسول نصف ~~الخمس، فأغناهم به عن صدقات الناس) الحديث (4)، صرحت بأن النصف مقرر ~~للفقراء فيعتبر الفقر فيه. # وقد يستدل بوجوه أخر لا اعتناء للفقيه بأمثالها. # خلافا للشيخ والحلي والجامع (5)، فلم يعتبروا الفقر فيهم، لعموم الآية. # PageV10P102 # ويجاب بوجوب تخصيصه بما مر. # ولأنه لو اعتبر الفقر فيهم لم يكن اليتامى قسما برأسه. # ويضعف باحتمال أن يكون ذلك لمزيد التأكيد كما في آية الزكاة (1). # وظاهر المحكي عن المنتهى والتلخيص والتذكرة والتحرير والمختلف والمعتبر ~~والشرائع والدروس (2)، التوقف في المسألة. # وأما ابن السبيل فلا يعتبر فقره في بلده إجماعا. والحق المشهور: # اعتباره في بلد التسليم، للمرسلة، وبها يقيد إطلاق الآية. # ومن جميع ذلك يظهر اختصاص ذلك النصف بالفقراء من السادات وعدم استحقاق ~~غيرهم بالمرة. # المسألة التاسعة: الحق اشتراط الايمان فيه، وفاقا للأكثر، كما صرح به بعض ~~من تأخر (3)، وعن الغنية والمختلف: الاجماع عليه (4). # للتعويض المذكور، ولما في مرسلة حماد (5) وغيرها (6) من أن اختصاص الخمس ~~بقرابة الرسول لكرامتهم وتنزيههم ورفعهم عن موضع الذل، والمخالف ليس أهلا ~~لذلك.. إلا أن يقال بجواز اجتماع جهتي استحقاق الاذلال والكرامة، كما روي ~~من الترغيب إلى إكرام شريف كل قوم (7). # PageV10P103 # ولقوله عليه السلام في رواية يعقوب بن شعيب - بعد السؤال عمن لم يتمكن من ~~دفع الزكاة إلى أهل الولاية -: (يدفعها إلى من لا ينصب)، قلت: # فغيرهم؟ قال: (ما لغيرهم إلا الحجر) (١). # وفي رواية الأوسي - بعد الأمر بطرح الصدقة التي لا يجد لها محلا من أهل ~~الولاية في البحر -: (فإن الله عز وجل حرم أموالنا وأموال شيعتنا على ~~عدونا) (٢). # وفي رواية عمر بن يزيد: عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية، فقال: (لا ~~تصدق عليهم بشئ، ولا تسقهم من الماء إن استطعت) (٣). # وفي رواية ابن أبي يعفور: ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال: فقال: # (هي لأصحابك)، قال: قلت: فإن فضل منهم؟ ms2176 قال: (فأعد عليهم)، قال: # قلت: فإن فضل عنهم؟ قال (فأعد عليهم)، قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ # قال: (فأعد عليهم)، قلت: فيعطى السؤال منها شيئا؟ قال: فقال: (لا والله ~~إلا التراب، إلا أن ترحمه فإن رحمته فأعطه كسرة) ثم أومأ بيده فوضع إبهامه ~~على أصابعه (٤). # والظاهر أن المراد السؤال من المخالفين بقرينة المقام، وكراهة رد غيرهم ~~من السؤال كما قال سبحانه: ﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ (5). # وأما قوله عليه السلام في رواية أبي بصير - بعد سؤال رجل: أعطي قرابتي من ~~زكاة مالي وهم لا يعرفون -: (لا تعط الزكاة إلا مسلما، وأعطهم من غير # PageV10P104 # ذلك) (1).. # وموثقته: عن الرجل يكون له قرابة محتاجون غير عارفين، أيعطيهم من الزكاة؟ ~~قال: (لا، ولا كرامة، لا يجعل الزكاة وقاية لماله، يعطيهم من غير الزكاة إن ~~أراد) (2).. # فلا ينافي ما ذكرنا، لأن المسؤول عنه لم يكن من السادات، وإلا لم يسألوا ~~عن إعطاء الزكاة، فلا يشمل غير الزكاة - المجوز إعطائه لهم - الخمس، مع أن ~~الخمس في زمانه كان يحمل إلى الإمام عليه السلام ولا يعطيه رب المال، وأن ~~قرابة السائل في الأولى كانوا معينين، ولا يعلم أنهم من السادة أو الرعية، ~~فلا يعلم شمول الخمس. # المسألة العاشرة: لا تعتبر العدالة فيه بلا خلاف يوجد كما قيل (3)، وقيل: ~~وهو مما لا يعرف فيه مخالفا بعينه (4)، لاطلاق الأدلة السليمة عما يصلح ~~للمعارضة. # وربما يظهر من الشرائع (5) وجود مخالف، وفي المدارك: أنه مجهول (6). # وقيل: لعله السيد، فإنه وإن لم يصرح باعتبارها ها هنا، ولكنه استدل على ~~اعتبارها في الزكاة بما يجري هنا، وهو الظواهر الناهية عن معونة الفساق ~~والعصاة (7). # PageV10P105 # وقال بعض الأجلة: بعض العبارات يشعر بالخلاف، وكلام ابن فهد في المهذب ~~يصرح به. انتهى. # المسألة الحادية عشرة: يحل نقل الخمس من بلده مع عدم وجود المستحق فيه، ~~بلا ريب فيه كما في المدارك (1)، وقولا واحدا كما في غيره (2)، للأصل، ~~ولأنه توصل إلى إيصال الحق إلى مستحقه فيكون جائزا، بل قد يكون واجبا. # وأما مع وجوده فيه، ms2177 فذهب جماعة - منهم: النافع والشرائع والارشاد ~~والمنتهى والتحرير والدروس - إلى عدم جواز النقل (3)، لأن المستحق مطالبه ~~من حيث الحاجة، فنقله عن البلد تأخير لصاحب الحق عن حقه مع المطالبة. # وفيه: منع كونه حقا لهؤلاء المخصوصين. # نعم، لهم نوع استحقاق أدنى من الاستحقاق بخصوصه، وإيجاب مثله لحرمة النقل ~~مع مطالبته ممنوع. # ولذا ذهب الحلي والشهيد الثاني إلى جواز النقل (4)، واختاره في المدارك ~~والذخيرة (5)، وهو الأقوى. # المسألة الثانية عشرة: قد ذكر أكثر الأصحاب بأن مع وجود الإمام يحمل ~~الخمس إليه جميعا، وهو يقسم سهام الطوائف الثلاث بينهم، # PageV10P106 # فيعطيهم على قدر كفايتهم مقتصدا، فإن فضل عن كفايتهم شئ عن نصيبهم كان ~~له، ولو أعوز كان عليه الاتمام من نصيبه (1). # وخالف في ذلك الحلي ومنع الحكمين - أي كون الزائد له والناقص عليه - أشد ~~منع (2). # وأطال الفريقان في النقض والابرام والجدال والبسط من الكلام والقيل ~~والقال. # وأنا لا أرى في التعرض للمسألة جدوى وفائدة، وذلك لأن مقصودهم إن كان ~~بيان حكم الإمام وماله وعليه حال وجوده فهو تعرض بارد واتجار كاسد، لأنه ~~المرجع في الأحكام والعارف بالحلال والحرام. # وإن كان غرضهم معرفة ما كان عليه، حتى يبنى تقسيم الخمس في زمان الغيبة ~~عليه، كما ذكره المحقق الثاني في شرح القواعد، حيث قال بعد اختيار المشهور: ~~ويتفرع عليه جواز صرف حصته في حال الغيبة إليهم وعدم جواز إعطاء الزائد على ~~مؤنة السنة (3). انتهى. فتستخرج منه أحكام ثلاثة: كون الفاضل مال الإمام ~~الغائب، وإتمام الناقص من حصته، والاكتفاء في إعطاء الخمس بقدر مؤنة السنة ~~مقتصدة. # ففيه: أنه لا يمكن وجود الفاضل والعلم به في هذه الأزمان، لعدم محصورية ~~فقراء السادة، مع أنهم لو عرفوا جميعا لما يفضل عنهم شئ. # فلا يتفرع الحكم الأول تفريعا مفيدا لنا. # وأما الثاني، فإنما كان يفيد لو علمنا أنه عليه السلام كان يتم الناقص من # PageV10P107 # نصيبه من الخمس، وليس دليل على ذلك أصلا، إذ ليس في المرسلتين (1) - ~~اللتين هما مستند الأكثر - إلا أنه كان على الوالي إتمامه من عنده، ولم يكن ~~ما ms2178 عنده منحصرا بالخمس والزكاة، بل كانت له أموال أخر، وعنده ما يصرف في ~~مصالح العباد، ومحاويج الناس، ومنافع موقوفات آل محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم، والنذور، وغير ذلك. # مع أنه قد صرح بمثل ذلك في مرسلة حماد في تقسيم الزكاة أيضا، قال: (بداء ~~فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا، ونصف العشر مما سقي ~~بالدوالي والنواضح، فأخذه الوالي) إلى أن قال: # (ثمانية أسهم تقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ~~ولا تقتير، فإن فضل من ذلك شئ رد إلى الوالي، وإن نقص من ذلك شئ ولم يكتفوا ~~به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا) (2). # هذا، مضافا إلى أن جمعا من الأصحاب أيضا لم يبنوا الحكم على ذلك، حيث ~~توقفوا في هذه المسألة، ومع ذلك ذهبوا إلى جواز صرف حصته في زمان الغيبة ~~إليهم على وجه الغنيمة. # وأما الثالث، فلأنه لا تدل المرسلتان - اللتان هما الأصل في المسألة - ~~على لزوم الاكتفاء بمؤنة السنة، بل تصرحان بأنه كان عليه السلام يعطي هذا ~~القدر، ولا دلالة في ذلك على التعيين أصلا، كما إذا ورد أنه أعطى فقيرا من ~~الزكاة كذا وكذا، وقد نص في المرسلة أيضا على أنه كان يفعل في الزكاة كذلك ~~مع أنه لا يتعين فيه ذلك. # PageV10P108 # وبالجملة: لا فائدة لنا في التعرض لهذه المسألة أصلا، فصرف الوقت فيما ~~يهم لنا أولى وأحرى. # المسألة الثالثة عشرة: اختلفوا في حكم الخمس في زمن الغيبة، والكلام فيه ~~إما في نصف الأصناف الثلاثة، أو في نصف الإمام، فها هنا مقامان: # المقام الأول: في نصف الأصناف. # وفيه خمسة أقوال: # الأول: وجوب صرفه فيهم وقسمته عليهم، وهو الحق المشهور بين المتقدمين ~~والمتأخرين، وصرح به السيد في المسائل الحائرية، ونسب إلى جمهور أصحابنا، ~~بل قيل: لا خلاف فيه أجده إلا من نادر من القدماء (1). # الثاني: سقوطه وكونه مباحا للشيعة، حكي عن الديلمي وصاحب الذخيرة (2)، ~~ونقله في الحدائق عن شيخه الشيخ عبد الله ms2179 بن صالح البحريني وجملة من ~~معاصريه (3)، ويظهر من الشيخ في النهاية تجويزه مع مرجوحيته (4). # إلا أن ظاهر بعضهم نفي القول بإباحة هذا النصف، ونسب ابن فهد في شرح ~~النافع أن مذهب الديلمي إباحة نصف الإمام خاصة (5). # والذي نقل من كلامه إلينا غير صريح في ذلك أيضا، بل يحتمل إرادة # PageV10P109 # نصيبه من الأنفال، ولذا قال في كشف الرموز: إنه لا يعرف القائل بهذا ~~القول إلا من حكاية المصنفين (1). # وعلى هذا، فيكون عدم إباحته محل الوفاق. # الثالث: وجوب دفنه إلى وقت ظهور الإمام عليه السلام، نقله في النهاية ~~والمقنعة عن بعضهم (2). # الرابع: وجوب حفظه والوصية به، وهو مختار الشيخ في التهذيب (3). # الخامس: التخيير [بين] (4) قسمته بينهم وعزله وحفظه والوصية به إلى ثقة ~~إلى وقت ظهور الإمام عليه السلام. وهو مختار المفيد في المقنعة، حيث اختار ~~أولا عزل جميع السهام وحفظه، ثم قال: ولو قسم شطر الأصناف بينهم كان صوابا ~~(5). وكذا الشيخ في المبسوط، إلا أنه زاد الدفن أيضا (6). # لنا: إطلاق الآية الكريمة (7)، والأخبار الكثيرة (8) المتقدمة بعضها بل ~~أكثرها، الموجبة للخمس بقول مطلق، أو المثبتة نصفه للأصناف من غير تقييد ~~بوقت أو حال، أو الدالة على وجوبه على كل أحد من غير تخصيص، وعلى وجوبه في ~~كل عام وفي كل ما أفاده الناس. # المعتضدة بالمستفيضة (9) المصرحة بتعويض الذرية الخمس عن # PageV10P110 # الزكاة تنزيها وصيانة لهم عن أوساخ أيدي الناس. # المؤيدة بالشهرة العظيمة، التي كادت أن تكون إجماعا، الخالية عن المعارض ~~جدا، إذ ليس إلا بعض أدلة المخالفين في المسألة، وهي للمعارضة غير صالحة. # دليل المسقطين له المبيحين إياه للشيعة أمور ثلاثة: # الأول: ما أشار إليه المفيد (1) من أن تقسيم الخمس بين أربابه منصب ~~للإمام - وهو الذي كان يقسمه - وهو غائب، ولا دليل على جواز نيابة المالك ~~أو غيره عنه في ذلك. # وفيه: أن أدلة استحقاق هؤلاء لنصف الخمس مطلقة من غير تعيين لمن يصرفه ~~إليهم، وأمر الإمام أحدا بأخذه أو إتيانه إليه لا يدل على أنه يجب إتيانه ~~إليه. # سلمنا وجوب دفعه إليه ليصرفه ms2180 فيهم، ولكن لا يلزم من سقوط ذلك - لتعذر ~~الوصول إلى من له حق الصرف - سقوط أصل الحق الثابت بالكتاب والسنة، ~~المقتضيين لاستمراره إلى الأبد، فإن مقتضى أدلة وجوب الايصال إلى الإمام - ~~لو تمت - وجوبه مع الامكان، ويخرج عن أصل عدم وجوبه المقتضى لجواز صرف كل ~~أحد في الأصناف في حال الامكان، وأما مع عدمه فيبقى الأصل بلا معارض. # الثاني: الأخبار الكثيرة المتضمنة لتحليل الخمس وإباحته مطلقا للشيعة، ~~وهي كثيرة جدا: # كصحيحة النصري: إن لنا أموالا من غلا ت وتجارات ونحو ذلك، وقد علمنا أن ~~لك فيها حقا، قال: (فلم أحللنا إذن لشيعتنا إلا لتطيب # PageV10P111 # ولادتهم، وكل من والى آبائي فهو في حل عما في أيديهم من حقن، فليبلغ ~~الشاهد الغائب) (1). # وروايته، وفيها: (إن لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال، ولنا صفو ~~المال) إلى أن قال: (إن الناس ليتقلبون في حرام إلى يوم القيامة بظلمنا أهل ~~البيت) إلى أن قال: (اللهم إنا أحللنا ذلك لشيعتنا) (2). # ورواية يونس بن يعقوب: تقع في أيدينا الأرباح والأموال والتجارات، نعرف ~~أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون، فقال: (ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك ~~اليوم) (3). # وصحيحة الفضلاء: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: هلك الناس في بطونهم ~~وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل) ~~(4). # وصحيحه ابن مهزيار، وفيها: (من أعوزه شئ من حقي فهو في حل) (5). # وصحيحة الكناسي: (أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟) # PageV10P112 # فقلت: لا أدري، فقال: (من قبل خمسنا أهل البيت، إلا لشيعتنا الأطيبين، ~~فإنه محلل لهم ولميلادهم) (1). # وحسنة الفضيل، وفيها: (قال أمير المؤمنين عليه السلام لفاطمة عليها ~~السلام: أحلي نصيبك من ألفي لآباء شيعتنا، ليطيبوا)، ثم قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: (إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم، ليطيبوا) (2). # ورواية الرقي: (الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا، إلا أنا أحللنا شيعتنا ~~من ذلك) (3). # والمروي في تفسير الإمام: (إن أمير المؤمنين عليه السلام قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: قد علمت أنه سيكون بعدك ms2181 ملك عضوض وجبر، فيستولي ~~على خمسي من السبي والغنائم ويبيعونه، ولا يحل لمشتريه لأن نصيبي فيه، وقد ~~وهبت نصيبي منه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي، لتحل لهم منافعهم من مأكل ~~ومشرب، ولتطيب مواليدهم ولا يكون أولادهم أولاد حرام، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ما تصدق أحد أفضل من صدقتك، وقد تبعك رسول الله، في ~~فعلك، أحل للشيعة كل ما كان فيه من غنيمة أو بيع من نصيبه على واحد من ~~شيعتي، ولا أحلها أنا ولا أنت لغيرهم) (4). # ورواية معاذ: (موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم # PageV10P113 # بالمعروف) (1). # ورواية أبي حمزة: (نحن أصحاب الخمس وألفي، وقد حرمناه على جميع الناس ما ~~خلا شيعتنا) (2). # ورواية ابن سنان، وفيها - بعد ذكر أن على من اكتسب الخمس لفاطمة وللحجج ~~-: (إلا من أحللناه من شيعتنا، لتطيب لهم به الولادة) (3). # ورواية سالم: قال رجل: حلل لي الفروج، ففزع أبو عبد الله عليه السلام، ~~فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها أو ~~امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيه، فقال: (هذا لشيعتنا ~~حلال، الشاهد منهم والغائب، والميت منهم والحي، وما يولد منهم إلى يوم ~~القيامة، فهو لهم حلال) (4). # وصحيحة محمد: (إن أشد ما فيه يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا ~~رب خمسي، وقد طيبنا ذلك لشيعتنا، لتطيب ولادتهم، ولتزكو أولادهم) (5). # PageV10P114 # وصحيحة زرارة المروية في العلل: (إن أمير المؤمنين عليه السلام حللهم من ~~الخمس - يعني الشيعة - ليطيب مولدهم) (1). # ورواية حكيم، وفيها بعد ذكر آية الخمس: (إلا أن أبي جعل شيعتنا من حل في ~~ذلك، ليزكوا) (2). # والتوقيع الرفيع المروي في إكمال الدين والاحتجاج، وفيه: (وأما المتلبسون ~~بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران، وأما الخمس فقد ~~أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا، لتطيب ولادتهم) (3). # إلى غير ذلك من الأخبار، التي بعضها مخصوص بحلية ألفي، وبعضها يدل على ~~تحليل خمس بعض أشخاص معينين، وبعضها على تحليل شئ ms2182 معين. # وجوابه أولا: بالمعارضة بالأخبار المتكثرة، كالروايات الثلاث - المتقدمة ~~في أوائل خمس الأرباح (4) - لابن مهزيار وابن الصلت والنيشابوري عن أبي ~~محمد وأبي الحسن الثالث. # وكرواية محمد بن يزيد الطبري: قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي ~~أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه: # (بسم الله الرحمن الرحيم) إلى أن قال: (لا يحل مال إلا من وجه أحله الله، # PageV10P115 # إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذل ونشتري من ~~أعراضنا ممن نخاف سطوته، فلا تزووه عنا، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا) إلى أن ~~قال: (وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب) (1). # والأخرى: قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السلام، ~~فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس، فقال: (ما أمحل هذا؟! تمحضونا بالمودة ~~بألسنتكم وتزوون عنا حقا جعله الله لنا وجعلنا له، وهو الخمس، لا نجعل أحدا ~~منكم في حل) (2). # ورواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، وفيها: (ولا يحل لأحد أن ~~يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا) (3). # وأخرى: (من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره الله، اشترى ما لا يحل له) (4). # وصحيحة ابن مهزيار الطويلة، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، وفيها: # (وأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى: # (واعملوا أنما غنمتم) الآية (5))، إلى أن قال: (فمن كان عنده شئ من # PageV10P116 # ذلك فليوصل إلى وكيلي، من كان نائيا بعيد الشقة فليعمد لإيصاله ولو بعد ~~حين) (1). # والرضوي، وفيه: (فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس، فإن ~~أخرجه فقد أدى حق الله عليه) إلى أن قال: (فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما ~~في أيديكم يبارك لكم في باقيه) (2). # والمروي في كتاب الخرائج والجرائح: (يا حسين، لم ترزأ على الناحية؟ ولم ~~تمنع أصحابي من خمس مالك؟) ثم قال (إذا مضيت إلى الموضع الذي تريده تدخله ~~عفوا وكسبت ما كسبت تحمل خمسه إلى مستحقه) قال: فقلت: السمع والطاعة، ثم ~~ذكر في آخره: ms2183 أن العمري أتاه وأخذ خمس ماله بعدما أخبره بما كان (3). # إلى غير ذلك من الأخبار المتضمنة لما فيه الخمس (4)، وأنه يجب بعد ~~المؤنة، وكيفية تقسيم الإمام له. # وقد يذكر في المعارضة توقيعان آخران (5) لا دلالة لهما على المطلوب أصلا، ~~كما لا يخفى على المتأمل، فإن مدلولهما قريب من صدر التوقيع المذكور. # PageV10P117 # وجه التعارض: أن من المعلوم أن استدلالهم بروايات التحليل (1) باعتبار ~~حملهم إياها على التحليل الاستمراري، وإلا فتحليل أيام حقه في زمان لا يفيد ~~لزمان الغيبة، ولا شك أن الاستمراري ينافي الأمر بالأخذ، والمطالبة، والمنع ~~من ترك دفعه، والتصريح بعدم جعله حلالا على أحد، والنهي عن اشترائه، ~~والتصريح بالوجوب في كل عام، والأمر بالايصال إلى الوكيل، وبالاخراج. # وغير نادر من أخبار التحليل مروي عن الأمير والصادقين عليهم السلام (2)، ~~وغير نادر من أخبار الوجوب مروي عن مولانا الرضا وأبي جعفر الثاني وأبي ~~الحسن الثالث وأبي محمد العسكري عليهم السلام (3). # والتوقيع المحلل يعارض رواية الجرائح. # وحمل التوقيع المحلل على زمان الغيبة الكبرى تأويل بلا شاهد، وحمل بلا ~~حامل. # وليست المطالبة في التوقيع الآخر (4) من باب التخصيص اللفظي حتى يقال: ~~خرج ما خرج فيبقى الباقي، وإنما هو فعل ذو وجوه. # ولا شك أن الايجاب المتأخر مناف للتحليل المتقدم، فيحصل التعارض، وتترجح ~~أخبار الوجوب بمعاضدة الشهرة القديمة والجديدة، وموافقة الآية الكريمة (5)، ~~ومخالفة الطائفة العامة، وبالأحدثية، التي هي أيضا من المرجحات المنصوصة، ~~مع أن مع التكافؤ أيضا يجب الرجوع إلى # PageV10P118 # الكتاب ومطلقات الخمس واستصحاب وجوبه وأصالة عدم التحليل. # وهذا مع مطابقة أخبار الوجوب للاعتبار، فإن المصرح به في الأخبار (1): أن ~~الله سبحانه حرم الزكاة على فقراء الذرية الطاهرة، تعظيما وإكراما لهم، ~~وعوضهم عن ذلك بالخمس، ولو أبيح مطلق الخمس وسقط عن مطلق الشيعة - والمخالف ~~لا يقول بخمس الأرباح الذي هو معظمه، ولا يخمس المال المختلط، بل الغوص عند ~~أكثرهم، ومع ذلك لا يعطونه سادات الشيعة، ولو أعطوا لا يعطونه الشيعة ~~الساكنين بلاد التشيع - فأي عوض حصل للذرية مع كثرتهم؟! وبماذا وقع التلافي ~~لهم؟! وبأي شئ ms2184 يدفع احتياج فقرائهم ومساكينهم؟! # وثانيا: بأن أكثر أخبار التحليل غير شامل لحق الأصناف، بل صريح أو ظاهر ~~في حقهم خاصة، لتضمنها لفظ: (حقنا) أو: (مظلمتنا) أو: # (خمسنا أهل البيت) ونحو ذلك، كالروايات التسع الأولى، بل بعضها يختص بحق ~~بعض الأئمة، وهو ما تضمن لفظ (حقي) و (حقك) و (نصيبي) و (نصيبك) كالروايات ~~الأربع: الثالثة والخامسة والسابعة والثامنة، فلا يدل على سقوط حق جميع ~~الأئمة. # وأما الثمان البواقي، فالأربعة الأولى منها لا دلالة لها على مطلوبهم. # أما أولاها - وهي رواية معاذ - فلعدم دلالتها على أمر الخمس، ولو سلم ~~فإنما يكون بالعموم المطلق بالنسبة إلى أخبار وجوب الخمس، فيجب التخصيص. # مضافا إلى احتمال شمول الانفاق لاخراج الخمس أيضا، مع أنها مقيدة ~~بالمعروف، فلعله بعد إخراج الخمس، بل هو كذلك عند من يوجب # PageV10P119 # إخراجه. # وأما ما بعدها، فلاحتمال إرجاع الضمير إلى ألفي، بل هو الراجح، لأقربيته ~~وإفراد الضمير. # مضافا إلى أن مفهوم الاستثناء فيه عدم تحريم الخمس والفئ للشيعة، وهو ~~يصدق بحلية بعض ذلك ولو لبعض الشيعة، فتأمل. # وأما ما بعدها، فلجواز كون لفظة (من) في قوله: (من شيعتنا) تبعيضية، بل ~~هو الأظهر، فلا يعلم أنه من هو، فيمكن أن يكون بعض أصحاب بعض الأئمة. # وأما ما بعدها، فلعدم دلالتها على تحليل الخمس أصلا، إذ يمكن أن يكون ~~المسؤول عن إباحتها ما يحتمل أن يكون فيه خمسهم أو أن يكون فيه ألفي وغنائم ~~دار الحرب. # فلم تبق إلا الأربعة الأخيرة، والثلاثة الأولى منها أيضا لا تدل على أزيد ~~من تحليل الخمس كلا أو بعضا للشيعة الموجودين في زمان التحليل أو مع ما ~~سبقه، لأن (أحللنا) و (طيبنا) و (حللهم) و (جعلهم في حل) - بالإضافة إلى من ~~يأتي - مجاز قطعا، فلا يرتكب إلا بدليل. # ومنه يظهر جواب آخر لأكثر ما يسبق الأربعة من أخبار التحليل، بل لجميعها. # فلم يبق إلا التوقيع، وظاهر أنه بانفراده - سيما مع ما مر من وجوه ~~المرجوحية - لا يقاوم أخبار الوجوب البتة. # مضافا إلى أنه لو أريد منه العموم بالنسبة ms2185 إلى جميع سهام الخمس يخرج جدا ~~عن الحجية بالمخالفة للشهرتين والدخول في حيز الشذوذ. # ومنه يظهر جواب آخر لجميع أخبار الإباحة. PageV10P120 # هذا كله، مع أنه علل فيه التحليل بطيب الولادة، وهو في غير المناكح - ~~التي جمهور الأصحاب فيها على الحلية - لا يصلح للعلية، فتصلح العلة قرينة ~~لإرادة هذا النوع خاصة. # ومنه يظهر جواب آخر لجميع ما يتضمن تلك العلية، وهو أكثر أخبار الحلية. # هذا كله، مضافا إلى قصور دلالة كل واحد واحد من الروايات التسع الأولى ~~بخصوصها على إباحة مطلق الخمس أو نصف الإمام في هذه الأزمان من وجوه أخر ~~أيضا. # أما الأول - وهو صحيحة النصري (1) - فلظهور قوله: (مما في أيديهم) في ~~الفعلية، بل حقيقة منحصرة فيها، وكذا جملة: (فهو في حل مما في أيديهم) ~~وكذا: (كل من والى آبائي)، فلا يشمل من سيأتي، بل (الشاهد والغائب) حقيقتان ~~في الموجود، ولا يطلق الغائب على المعدوم. # وأما الثاني، فلأن المشار إليه في قوله: (ذلك) هو الحرام الذي ظلم فيه ~~أهل البيت، ومدلوله أن ما ظلموا فيه من الخمس وصفو المال والأنفال التي بيد ~~المخالفين إذا أخذه الشيعة بشراء أو عطية فهو لهم حلال، لا أن الخمس الذي ~~بيد الشيعة ولم يظلموا فيه بعد فهو أيضا لهم حلال، وجعل الإشارة للخمس ~~مطلقا لا دليل عليه، بل لا وجه. # وأما الثالث، فلأن السؤال وقع فيه عما في أيدي السائل، والجواب مقصور في ~~عدم التكليف في ذلك اليوم بخصوصه، فلا دلالة له لغيره أصلا، ولا عموم فيه ~~ولا إطلاق أبدا. # وأما الرابع، ففيه أولا: أنه لا يشمل الحق للخمس إلا بالعموم، # PageV10P121 # وأخبار وجوب الخمس خاص مطلق بالنسبة إليه، فيجب التخصيص، وذلك يجري في ~~الثلاثة الأولى أيضا. # وثانيا: أن عدم أداء الحق يتحقق مع حبس بعض منه أيضا، وإذا لم تؤد جميع ~~الحقوق يصدق عدم أداء الحق، ولا يعلم الحق المحبوس المحلل المشار إليه ~~بقوله: (من ذلك)، فلا يفيد. # وثالثا: أن (آباءهم) مطلق شامل للمخالف وغيره، وظاهر أن المحلل لآبائهم ~~المخالفين ليس إلا المناكح حتى ms2186 تطيب ولادة الشيعة لا مطلقا، وليس تخصيص ~~الآباء بالشيعة منهم أولى من تخصيص الحق - لو كان عاما - بالمناكح. # وأما الخامس، فلما ذكر أولا في الرابع، مضافا إلى اختصاصه بالاعواز - وهو ~~غير محل النزاع - وبحق الصادق عليه السلام خاصة. # وأما السادس، فلأن مرجع الضمير في قوله: (فإنه محلل) كما يمكن أن يكون ~~خمسا يمكن أن يكون الموضع الذي دخل منه الزنا - أي المناكح - كما يعاضده ~~قوله: (لميلادهم).. مع أن فيمن جعل في حل إجمالا، لتقييد الشيعة بالأطيبين، ~~فلا تعلم الحلية لغيرهم، وجعل الوصف توضيحيا مساويا خلاف الظاهر. # وأما السابع، فلاختصاصه بألفي - وهو غير الخمس - وأمهات الشيعة، وهن من ~~المناكح. # وأما الثامن، فلعموم فضل المظلمة بالنسبة إلى الخمس أولا. # واختصاص قوله: (يعيشون) بالفعلية، وعدم صدقه على من يأتي، فتختص الإشارة ~~بما تحقق، ثانيا. # وكون الإشارة لفضل المظلمة، فتختص بالمأخوذ عن المخالف كما PageV10P122 # مر في الثاني، ثالثا. # وأما التاسع، فلصراحته في أن المحلل هو ما يشتري من المخالف الجابر، وهو ~~غير محل النزاع. # ومن جميع ذلك يظهر عدم انتهاض تلك الأخبار لاثبات حلية نصف الإمام في ~~زمان الغيبة أيضا، بل ولا دلالة بالنسبة إلى جميع النصف ومن جميع الأئمة في ~~زمن الحضور أيضا. # الثالث من أدلة القول بالسقوط في زمن الغيبة: ما يستفاد من الذخيرة (1)، ~~وهو الأصل، فإن الأصل عدم وجوب شئ على أحد حتى يدل عليه دليل، ولا دليل على ~~ثبوت الخمس في زمن الغيبة، فإنه منحصر بالآية والأخبار، ولا دلالة لشئ ~~منها.. # أما الآية، فلاختصاصها بغنائم دار الحرب المختصة بحال الحضور دون الغيبة، ~~مع أنها خطاب شفاهي متوجه إلى الحاضرين خاصة، والتعدية إلى غيرهم بالاجماع ~~إنما يتم مع التوافق في الشرائط جميعا، وهو ممنوع في محل البحث، فلا ينهض ~~حجة في زمان الغيبة. # ولو سلم فلا بد من صرفها إلى خلاف ظاهرها، إما بالحمل على بيان المصرف، ~~أو بالتخصيص، جمعا بينها وبين الأخبار الدالة على الإباحة. # وأما الأخبار، فلأنها - مع ضعف أسانيدها - غير دالة على تعلق النصف ~~بالأصناف على وجه الملكية ms2187 أو الاختصاص مطلقا، بل دلت على أن الإمام يقسمه ~~كذلك، فيجوز أن يكون هذا واجبا عليه من غير أن يكون شئ من الخمس ملكا لهم ~~أو مختصا بهم. # PageV10P123 # سلمنا، لكنها تدل على ثبوت الحكم في زمان الحضور لا مطلقا، فيجوز اختلاف ~~الحكم باختلاف الأزمنة. # سلمنا، لكن لا بد من التخصيص فيها وصرفها عن ظاهرها، جمعا بين الأدلة. # والجواب: أن تخصيص الآية بغنائم دار الحرب مخالف للعرف واللغة والأخبار ~~المستفيضة، بل - كما قيل (1) - لاجماع الإمامية، وبالمشافهين حقيقة غير ~~ضائر، لما أثبتنا في الأصول من شمول الخطابات للمعدومين أيضا - ولو مجازا - ~~بالأخبار، من غير افتقار إلى الاجماع حتى يناقش فيه بانتفائه في محل النزاع ~~مع أن الاجماع ثابت على الشركة في جميع الأحكام، إلا ما ثبت اشتراطه بشرط ~~أو تقييده بقيد غير متحقق للغائب. # وما نحن فيه كذلك، لعدم دليل على اشتراط الحضور، ولا حاجة لنا إلى تحقق ~~الاجماع في كل مسألة. # مضافا إلى أن دعوى اشتراط الحضور فاسدة، وللاجماع - بل الضرورة - مخالفة، ~~لأن المبيح في زمن الغيبة - مع ندرته - يقول به من جهة التحليل لا من عدم ~~عموم الدليل. # وأيضا استشهاد الأئمة واستدلالهم بالآية في كثير من الأخبار كاشف عن ~~شمولها لزمانهم المتأخر عن زمان نزولها أيضا، بل أخبار التحليل والإباحة ~~كاشفة عن الشمول، وإلا فلا معنى للتحليل. # وأما صرف الآية عن ظاهرها جمعا، فهو موقوف على وجود المعارض الأقوى، وهو ~~منتف، لما عرفت من عدم وضوح دلالة أخبار # PageV10P124 # التحليل على ما يوجب صرفها عن ظاهرها. # مع أن القاعدة الشرعية الثابتة بالأحاديث الكثيرة: عرض الأخبار على ~~القرآن ورد ما يخالفه، لا صرف الآية عن ظاهرها مع اختلاف روايات الواقعة، ~~سيما مع أن الآية أرجح بوجوه عديدة مر ذكرها. # هذا كله، مع أن الجمع غير منحصر في ذلك، لامكانه بوجوه: # منها: ما عليه جمهور أصحابنا (1) من تخصيص التحليل بالمناكح والمساكن، ~~كما يأتي ذكره. # ومنها: تخصيص التحليل بحقوقهم لبعض شيعتهم أو جميعهم في زمانهم، أي في ~~زمان المحلل خاصة. # ومنها: تخصيصه بما يصل ms2188 إليهم من ظالمي حقوق أهل البيت من الغنائم ~~والأخماس. # ومنها: تخصيصه بما يختلط مع الأخماس أو يشتبه وجودها فيه. إلى غير ذلك. # ولا وجه لترجيح الأول لو لم نقل بكون هذه الوجوه كلا أو بعضا أرجح. # مضافا إلى أن حمل الآية على بيان المصرف خلاف الظاهر جدا، كما صرح هو به ~~حيث قال - بعد نقل حملها عليه من المحقق -: وفيه نظر، لأن حمل الآية على أن ~~المراد بيان مصارف الاستحقاق عدول عن الظاهر، بل الظاهر من الآية الملك أو ~~الاختصاص، والعدول عنه محتاج إلى دليل، ولو كان كذلك لاقتضى جواز صرف الخمس ~~كله في أحد الأصناف الستة. # انتهى. # PageV10P125 # وأما ما ذكره في الأخبار - من ضعف الاسناد - فهو غير صالح للاستناد، ~~لوجودها في كتب عليها المدار والاعتماد، ومع ذلك ففيها الصحيح والموثق ~~وموافق للشهرة العظيمة، وهي لضعف الأخبار عند الأصحاب جابرة. # مضافا إلى استناده إلى تلك الأخبار في كثير من أحكام الخمس. # وأما إنكار دلالتها على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية والاختصاص ~~فهو مكابرة محضة، كيف؟! وفي بعضها: (والنصف له، والنصف لليتامى والمساكين ~~وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين لا يحل لهم الصدقة ~~ولا الزكاة، عوضهم الله تعالى مكان ذلك الخمس) (1). # ولا ريب أن اللامين هنا بمعنى واحد، فكما أنها في نصف الإمام للتملك أو ~~الاختصاص (2) فكذا في نصف الأصناف، سيما مع ذكر التعويض لهم عن الصدقة. # وفي آخر: (يثب أحدهم على أموال آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويتاماهم ~~ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذها) الحديث (3). # وفي ثالث: (وإنما جعل الله هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس وأبناء ~~سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس) إلى أن قال: (وجعل لفقراء قرابة الرسول ~~نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس) (4). # وأما احتمال اختصاص الحكم بزمان الحضور ففساده أوضح من أن يذكر، فإنه لا ~~جهة لهذا التوهم ولا منشاء لذلك الاحتمال في الأخبار. # وأما تخصيصها وصرفها عن ظاهرها جمعا، ففيه ما مر في تخصيص # PageV10P126 # الآية. # ودليل الموجبين ms2189 للدفن: دليل وجوب دفن حصة الإمام - كما يأتي (1) مع رده - ~~بضميمة ما مر (2) من أن صرف هذا النصف منصب الإمام وموكول إليه، وقد عرفت ~~ضعفه. # وكذا حجة الموجبين للوصية. # وحجة القول الآخر: الجمع بين أدلة ملكية النصف للأصناف ودليل وجوب الدفع ~~إلى الإمام ليصرفه فيهم. # ويرد باختصاص وجوب الدفع - لو سلم - بحال الحضور. # ومما ذكر ظهر أن وجوب قسمة نصف الأصناف بينهم - كما اختاره من أصحابنا ~~الجمهور (3) - في غاية الظهور. # المقام الثاني: في نصف الإمام عليه السلام. # وفيه تسعة أقوال: # الأول: سقوطه وتحليله، ذهب إليه من ذهب إليه في نصف الأصناف (4)، واختاره ~~أيضا صاحب المدارك والمحدث الكاشاني في المفاتيح والوافي وصاحب الحدائق ~~(5)، ونسبه في كشف الرموز إلى قوم من المتقدمين وقال: إنه متروك ولا فتوى ~~عليه (6). # PageV10P127 # الثاني: عزله وإيداعه والوصية به من ثقة إلى وقت ظهوره، اختاره المفيد في ~~المقنعة والقاضي والحلبي والحلي (1)، واستحسنه في المنتهى (2)، وهو مذهب ~~السيد في المسائل الحائرية. # الثالث: دفنه، نقل عمن نقل عنه الدفن في النصف الأول. # الرابع: قسمته بين المحاويج من الذرية، حكاه في المختلف عن جماعة من ~~علمائنا (3)، وهو اختيار المفيد في الرسالة العزية والمحقق في الشرائع ~~والشيخ علي في حاشيته وابن فهد في المهذب (4)، ونسبه في الروضة إلى المشهور ~~بين المتأخرين (5)، وذهب إليه الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني، والشيخ ~~الحر في الوسائل إلا أنه قال: مع عدم حاجة الأصناف تباح للشيعة (6). # الخامس: التخيير بين التحليل والدفن والايداع، يظهر من الشيخ في النهاية ~~(7). # السادس: التخيير بين الأخيرين، اختاره في المبسوط (8). # السابع: التخيير بين الأخيرين والقسمة بين الأصناف، حكي عن الدروس (9). # PageV10P128 # الثامن: التخيير بين الأخير والقسمة، اختاره في المختلف (1)، وهو الظاهر ~~من النافع (2)، ونسب إلى البيان (3)، وإليه ذهب المحقق الخوانساري في ~~رسالته بزيادة رجحان القسمة. # التاسع: قسمته بين موالي الإمام وشيعته من أهل الفقر والصلاح من غير ~~تخصيص بالذرية، نقله في المقنعة عن بعضهم، وجعله قريبا من الصواب (4)، ~~وإليه ذهب ابن حمزة في الوسيلة (5). # دليل الأول: ما مر (6) من أخبار التحليل بحملها على ms2190 حقه عليه السلام. # وجوابه قد ظهر. # ودليل الثاني: أنه مال الإمام - لأخبار وجوبه مطلقا أو مستمرا، واستصحاب ~~بقائه - فلا يجوز التصرف فيه، ولا يمكن إيصاله إلى ذي الحق، فيجب حفظه إلى ~~زمان إمكان الايصال. # وفيه: أنه إنما يتم لو لم يعلم عدم رضاه بذلك ورضاه بغيره، وقد يدعى ~~العلم بذلك كما يأتي (7). # ودليل الثالث: دليل الثاني، بضميمة أن الدفن أحفظ الوجوه، مع ما روي من ~~أن الأرض تخرج كنوزها للقائم (8). # PageV10P129 # وفيه - مع ما مر -: منع كون الدفن أحفظ، بل هو أيضا في معرض الظهور ~~والتلف، والرواية لا دلالة لها على المورد أصلا. # وحجة الرابع: أن الإمام كان يفعل ذلك، أي يتم للسادات ما يحتاجون إليه من ~~نصيبه وجوبا لا تفضلا، فهو حق لهم إذا لم تف أنصبائهم بمؤنهم، فثبت ذلك لهم ~~في الغيبة، لأن الحق الواجب لا يسقط بغيبة من ثبت في حقه. # وزاد في المهذب: كونه أحوط، لاشتماله على إخراج الواجب وتفريغ الذمة، ~~واشتماله على نفع المحاويج من الذرية، وكونه صلة لهم، وكونه أسلم عاقبة من ~~الوصية والدفن (1). # وضعف الجميع ظاهر: # أما الأول، فلمنع وجوب الاتمام عليه من حصته كما مر، وغاية ما ثبت أنه ~~كان يتم من عنده - كما في تقسيم الزكاة أيضا - فيمكن أن يكون من الأوقاف ~~والنذور أو غيرها. # سلمنا أنه كان عليه الاتمام من حصته، ولكن لم يعلم أن هذا الوجوب من باب ~~حق الذرية، فلعله كان أمرا واجبا عليه نفسه، ومثل هذا ليس مما يجب الاتيان ~~به من غيره أيضا. # وأما البواقي، فظاهر، لعدم وجوب الاحتياط، مع أن الاحتياط إخراج الواجب ~~من الحق إلى ذي الحق، وأما إلى غيره فلا احتياط فيه أصلا، بل خلاف ~~الاحتياط. # ولعدم استلزام رجحان نفع المحاويج وصلة الذرية رجحانه بالتصرف في مال ~~الغير. # PageV10P130 # وأسلمية عاقبته من الدفن والوصية يفيد لو ثبت الإذن فيه، وإلا فذلك إتلاف ~~معلوم معجل. # نعم، يمكن أن يستدل لذلك بأن الإذن في ذلك التصرف معلوم بشاهد الحال، ~~فإنه لا حاجة للمالك إليه ولا ضرر فيه ms2191 بوجه، وأهل الاضطرار من أهل التقوى ~~من الذرية في غاية الكثرة، والدفن والوصية حبس بلا منفعة ومعرض للتلف ~~والهلكة، بل يعلم التلف بالوصية غالبا في مثل ذلك الزمان، فيعلم رضا المالك ~~بصلة الذرية ورفع حاجتهم ومسكنتهم بذلك قطعا، وليس القطع به بأدون من الظن ~~الحاصل من الألفاظ الدالة على الإذن الواجب اتباعه البتة. # وهذا دليل تام حسن، إلا أنه لكونه تابعا للعلم الحاصل بشهادة الحال لا ~~يكون مخصوصا بصلة الذرية، فإنه قد يكون هنا محتاج معيل من خيار الشيعة من ~~غير السادة، سيما إذا كان ممن كان لوجوده مصلحة عامة، وكان عياله في غاية ~~الضيق والشدة، ولم يكن فقير الذرية بهذه المثابة، بل كان من رعاع الناس، ~~وله قوت نصف السنة مثلا، فالحكم بالقطع برضا الإمام دفع حصته إلى الثاني ~~دون الأول مكابرة صرفة. # وكذا إذا كان في إعطاء صاحب المال الخمس عليه حيف وشدة. # فهذا الدليل يصلح للمطلوب في الجملة، بل التحقيق: أنه لا مدخلية فيه ~~للسيادة من حيث هي. # حجة الخامس: الجمع بين أدلة التحليل والحفظ، وتحقق الحفظ بكل من الدفن ~~والوصية. # وبعد ضعف الدليلين يظهر ضعف الجمع أيضا. # ودليل السادس: وجوب الحفظ وتحققه بكل منهما. PageV10P131 # وهو حسن لو قلنا بوجوبه. # وحجة السابع والثامن: وجوب حفظ مال الغير، ودلالة شاهد الحال على جواز ~~التقسيم أيضا. # وهو كان حسنا لو لم يعلم بشاهد الحال عدم رضاه بالحفظ، حيث إنه في معرض ~~التلف، وأقرباؤه ومواليه محتاجون. # ودليل التاسع: أخبار التحليل للشيعة مطلقا، والأخبار الواردة في حصول ~~تركهم حقهم من الخمس لبعض مواليهم. # ومرسلة حماد الناطقة بأنه: (إذا قسم الزكاة فيهم كان على الإمام الاتمام ~~لهم إذا أعوزت) (1). # ورواية محمد بن يزيد: (من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا) (2). # ومرسلة الفقيه: (من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا) (3). # ومرسلة يوسف، وفيها: (أنا أحب أن أتصدق بأحب الأشياء إلي) (4)، وإذا كان ~~كذلك فيجب البتة بتصدق حقه. # أقول: أكثر هذه الوجوه وإن كانت مدخولة، إلا أنه يدل على الحكم # PageV10P132 # ما مر ms2192 من الإذن المعلوم بشاهد الحال، فإنا نعلم قطعا - بحيث لا يداخله ~~شوب شك - أن الإمام الغائب - الذي هو صاحب الحق في حال غيبته، وعدم ~~احتياجه، وعدم تمكن ذي الخمس من إيصاله حقه إليه، وكونه في معرض الضياع ~~والتلف، بل كان هو المظنون، وكان مواليه وأولياؤه المتقون في غاية المسكنة ~~والشدة والاحتياج والفاقة - راض بسد خلتهم ورفع حاجتهم من ماله وحقه. # كيف؟! وهم الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، فما الحال إذا لم ~~تكن لهم حاجة وخصاصة؟! # وكيف لا يرضى؟! وهو خليفة الله في أرضه والمؤمنون عياله، كما صرح به في ~~مرسلة حماد، وفيها: (وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له). # وهو منبع الجود والكرم، سيما مع ما ورد منهم وتواتر من الترغيب إلى ~~التصدق وإطعام المؤمن وكسوته والسعي في حاجته وتفريج كربته (1)، والأمر ~~بالاهتمام بأمور المسلمين، حتى قالوا: (من لم يهتم بأمور المسلمين فليس ~~بمسلم) (2). # وقالوا في حق المسلم على المسلم: (إن له سبع حقوق واجبات، إن ضيع منها ~~شيئا خرج من ولاية الله وطاعته، ولم يكن لله فيه من نصيب) إلى أن قال: ~~(أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك) إلى أن قال: (والحق الثالث: أن ~~تغنيه بنفسك ومالك) إلى أن قال: (والحق الخامس: أن لا تشبع ويجوع) الحديث ~~(3). # PageV10P133 # وجعلوا من حقوق المسلم: مواساته بالمال. # ومع ذلك يدل عليه إطلاق رواية محمد بن يزيد ومرسلة الفقيه المتقدمتين ~~(1)، فإن إعطاء الخمس صلة. # ولا يتوهم أن بمثل ذلك يمكن إثبات التحليل لذي الخمس أيضا وإن لم يكن ~~فقيرا، لأن أداء الخمس فريضة من فرائض الله، واجب من جانب الله، وإعطاؤه ~~امتثال لأمر الله، وفيه إظهار لولايتهم وتعظيم لشأنهم وسد لحاجة مواليهم، ~~ومنه تطهيرهم وتمحيص ذنوبهم. # ومع ذلك، ترى ما وصل إلينا من الأخبار المؤكدة في أدائه والتشدد عليه، ~~وأن الله يسأل عنه يوم القيامة سؤالا حثيثا، وتراهم قد يقولون في الخمس: ~~(لا نجعل لأحد منكم في حل)، وأمثال ذلك (2). # ومع هذا، لا يشهد ms2193 الحال برضاه عليه السلام لصاحب المال أن لا يؤدي خمسه، ~~فيجب عليه أداؤه، لأوامر الخمس وإطلاقاته واستصحاب وجوبه، ومعه لم يبق إلا ~~الحفظ بالدفن أو الوصية أو التقسيم بين الفقراء. # والأولان مما لا دليل عليهما، فإن الدفن والايداع نوعا تصرف في مال الغير ~~لا يجوز إلا مع إذنه، ولا إذن هناك، بل يمكن استنباط عدم رضائه بهما من ~~كونهما معرضين للتلف، ومن حاجة مواليه ورعيته. # فلم يبق إلا الثالث الذي علمنا رضاه به، فيتعين ويكون هو الواجب في نصفه. # ولما كان المناط الإذن المعلوم بشاهد الحال والروايتين (3) ونسبتهما # PageV10P134 # إلى السادات وغيرهم من فقراء الشيعة على السواء، فيكون الحق هو المذهب ~~الأخير، والأحوط اختيار السادة من بين الفقراء. # ولكن قد يعكس الاحتياط، كما إذا كان هناك شيعة ولي ورع معيل في ضيق وشدة ~~ولم يكن السادة بهذا المثابة. # وعلى المعطي ملاحظة الأحوال. # فرع: لا تشترط مباشرة النائب العام - وهو الفقيه العدل - ولا إذنه في ~~تقسيم نصف الأصناف على الحق، للأصل. # خلافا لبعضهم (1)، فاشترطه، ونسبه بعض الأجلة إلى المشهور. # ولعل وجهه: أن مع حضور الإمام يجب دفع تمام الخمس إليه، وكان التقسيم ~~منصبه، فيجب الدفع إلى نائبه في زمن الغيبة بحكم النيابة. # وفيه: منع ثبوت وجوب الدفع إليه مع الحضور، ولو سلم فلا نسلم ثبوته ~~بالنسبة إلى النائب. # وهل تشترط مباشرته في تقسيم نصف الإمام، كما هو صريح جماعة، منهم: ~~الفاضلان والشهيدان، بل أكثر المتأخرين (2)، وصرح جماعة بضمان غيره من ~~المباشرين (3)، وعن الشهيد الثاني: اتفاق القائلين بوجوب التقسيم على ذلك ~~(4)، والظاهر أنه كذلك؟ # أم لا، فيجوز تولي غيره، كما عن ظاهر إطلاق العزية؟ # والحق: هو الأول، إذ قد عرفت أن المناط في الحكم بالتقسيم هو # PageV10P135 # الإذن المعلوم بشاهد الحال، وثبوته عند من يجوز التقسيم إجماعي ولغيره ~~غير معلوم، سيما مع اشتهار عدم جواز تولي الغير، بل الاجماع على عدم جواز ~~تولية التصرف في المال الغائب، الذي هذا أيضا منه، خصوصا مع وجود النائب ~~العام، الذي هو أعرف بأحكام التقسيم وأبصر بمواقعه. # ووقع ms2194 التصريح في رواية إسماعيل بن جابر: (إن العلماء أمناء) (1). # وفي مرسلة الفقيه: (أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم ~~ارحم خلفائي، قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون بعدي ويروون ~~حديثي وسنتي) (2). # وفي روايات كثيرة: (إن العلماء ورثة الأنبياء) (3). # وفي مقبولة ابن حنظلة: (إنه الحاكم من جانبهم) (4). # وفي التوقيع الرفيع: (إنه حجة من جانبهم) (5). # ولا شك أن مع وجود أمين الشخص وخليفته وحجته والحاكم من جانبه ووارثه ~~الأعلم بمصالح أمواله والأبصر بمواقع صرفه الأبعد عن الأغراض الأعدل في ~~التقسيم ولو ظنا، لا يعلم الإذن في تصرف الغير ومباشرته، فلا يكون جائزا. # نعم، لو تعذر الوصول إليه جاز تولي المالك، كما استظهره بعض المتأخرين ~~وزاد: أو تعسر (6). # PageV10P136 # ولا بأس به إذا تعسر الاستئذان منه أيضا ولو بالكتابة والرسالة وكان هناك ~~أرباب فقر وحاجة، والأحوط حينئذ مباشرة المالك باطلاع عدول المؤمنين. # وهل تجب مباشرة الفقيه بنفسه للتقسيم، كما هو ظاهر الأكثر (1)؟ # أم يجوز له الإذن لغيره وتولي الغير بإذنه، كما عن الدروس (2) وبعض مشايخ ~~والدي قدس سره؟ # والأول أحوط، والثاني أظهر إذا كان الغير أمينا عدلا عارفا بمواقع ~~التقسيم وأحكامه، سيما إذا كان مجبورا بنظر النائب نفسه واطلاعه. # المسألة الرابعة عشرة: ظاهر الأكثر أنه لا يعطى فقير من الخمس أزيد من ~~كفاية مؤنة السنة على وجه الاقتصاد ولو دفعة واحدة، ونظرهم إلى ما روي في ~~المرسلة: أن الإمام كان يفعل كذلك وجوبا (3)، فكذا غيره، سيما في نصف ~~الإمام إذا صرف على وجه التتمة، إذ لم يثبت فيه إلا جواز إتمام المؤنة. # والحق: أن حكم نصف الأصناف حكم الزكاة، ويجوز إعطاء الزائد عن المؤنة ~~دفعة واحدة - أي قبل خروجه عن الفقر - لاطلاق الأدلة. # وأما نصف الإمام، فلا يجوز إعطاء الزائد من مؤنة السنة على وجه الاقتصاد ~~قطعا، لأنه القدر المعلوم إذنه فيه، بل يعلم عدم رضاه بغير ذلك مع وجود ~~المحتاج غيره، بل يشكل إعطاء قدر مؤنة السنة كاملة لواحد مع وجود محتاج ~~بالفعل. واللازم فيه مراعاة المواساة ms2195 في الجملة وملاحظة الحاجة. # PageV10P137 # المسألة الخامسة عشرة: مقتضى الآية والأخبار تعلق الخمس بالعين، فيجب ~~أداؤه منها، ولا يجوز العدول إلى القيمة، إلا إذا أعطى العين إلى أهلها ثم ~~اشتراها منه. # نعم، الظاهر جواز تولي النائب العام للمبادلة، سيما في نصف الإمام، فإنه ~~يجوز له قطعا. # ولرب المال القسمة، بالاجماع، وظواهر الأخبار (1) المتضمنة لافراز رب ~~المال خمسه وعرضه على الإمام وتقريره عليه. # PageV10P138 # تتميم في الأنفال جمع نفل - بسكون الفاء وفتحها - وهو: الغنيمة أو العطية ~~والزيادة، ومنه سميت النافلة، لزيادتها على الفريضة. # والمراد هنا: المال الزائد للنبي والإمام بعده على قبيلتهما من بني هاشم، ~~فالمطلوب ما يختص بالنبي عليه السلام ثم الإمام. # وها هنا مسألتان: # المسألة الأولى: الأنفال - أي الأموال المختصة بالنبي ثم بعده بالإمام - ~~أشياء: # الأول: كل أرض أخذت من الكفار من غير قتال - سواء جلا أهلها وتركوها ~~للمسلمين، أو سلموها طوعا وبقوا فيها ومكنوا المسلمين منها - بلا خلاف فيها ~~يوجد، للاجماع، والمستفيضة من الأخبار: # كحسنة البختري: (الأنفال: ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، أو قوم صولحوا، ~~أو قوم أعطوا بأيديهم، وكل أرض خربة وبطون الأودية، فهو لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وللإمام من بعده) (1) وقريبة منها حسنة محمد (2) ~~وموثقته (3). # PageV10P139 # ومرسلة حماد، وفيها: (وله بعد الخمس الأنفال، والأنفال: كل أرض خربة قد ~~باد أهلها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن صالحوا صلحا وأعطوا ~~بأيديهم على غير قتال، وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وكل أرض ميتة ~~لا رب لها، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأن الغصب ~~كله مردود، وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له) الحديث (1). # وموثقة زرارة، وفيها - بعد السؤال عن الأنفال -: (وهي كل أرض جلا أهلها ~~من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجل ولا ركاب، فهي نفل لله وللرسول) (2). # ورواية الحلبي: عن الأنفال؟ فقال: (ما كان من الأرضين باد أهلها) (3). # وموثقة سماعة: عن الأنفال؟ فقال: (كل أرض خربة أو شئ كان يكون ms2196 للملوك فهو ~~خالص للإمام ليس للناس فيها سهم) قال: (ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ~~ولا ركاب) (4). # وموثقة إسحاق بن عمار المروية في تفسير القمي: عن الأنفال؟ # فقال: (هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها، فهي لله وللرسول، وما كان # PageV10P140 # للملوك فهو للإمام، وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، ~~وكل أرض لا رب لها، والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال) ~~(1). # والمروي في تفسير العياشي عن داود بن فرقد: وما الأنفال؟ قال: # (بطون الأودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن، وكل أرض لم يوجف عليها ~~بخيل ولا ركاب، وكل أرض ميتة قد جلا أهلها وقطائع الملوك) (2). # وفيه أيضا عن أبي بصير: وما الأنفال؟ قال: (منها المعادن والآجام، وكل ~~أرض ميتة لا رب لها، وكل أرض باد أهلها فهو لنا) (3)، إلى غير ذلك من ~~الأخبار الكثيرة. # الثاني: ما يختص به ملوك أهل الحرب من القطائع والصوافي الغير المعلوم ~~كونها مغصوبة من مسلم أو مسالم غير منقرض. # وضابطه: كل ما اصطفاه ملك الكفار لنفسه واختص به من الأراضي المعبر عنها ~~بالقطائع، أو من الأموال المنقولة المعبر عنها بالصوافي، للأخبار المستفيضة ~~(4)، المتقدمة كثير منها. # والمذكور في الأخبار: الملوك، فلا يشمل الحكام والولاة والأمراء. # الثالث: رؤوس الجبال وأذيالها وبطون الأودية السائلة والآجام، وهي ~~الأراضي المملؤة من القصب وسائر الأشجار الملتفة المجتمعة، والمراد # PageV10P141 # منها: ما يقال بالفارسية: بيشه. # فإن كل ذلك من الأنفال مع ما فيها من الأشجار والأحجار والنبات والسمك ~~والكنز والماء ونحوها. # والمرجع في معرفة هذه الأمور: العرف، أي ما يقال في العرف: # جبلا وواديا وأجمة. # وتدل على الثلاثة مرسلة حماد، ورواية داود المتقدمتين، وعلى الثاني خاصة ~~الحسنان والموثقة الأولى، وعلى الثالث رواية أبي بصير السابقة (1)، وعلى ~~الأولين مرفوعة أحمد: (وبطون الأودية ورؤوس الجبال والموات كلها هي له) إلى ~~أن قال: (وما كان في القرى من ميراث من لا وارث له فهو له خاصة) (2). وضعف ~~بعض تلك الأخبار مرتفع للشهرة بالانجبار. # ومقتضى اطلاقاتها اختصاص كل هذه الأمور ms2197 بالإمام مطلقا، كما صرح به ~~الشيخان (3)، وهو ظاهر الأكثر (4)، لما ذكر من الاطلاقات. # وقيدها الحلي بما لم يكن في أرض مسلم (5)، أي كان في الأراضي المختصة ~~بالإمام من الموات والمحياة المملوكة، ومال إلى ذلك بعض من تأخر عنه (6)، ~~لضعف تلك المطلقات. # ورد بما مر من الانجبار، مع ما يستلزم التقييد من التداخل. # PageV10P142 # أقول: ظني أن المنازعين في المقام غفلوا عن حقيقة الحال، وتحقيق المقال: ~~أنه لم يثبت في الشريعة أن كل ما يتصرف فيه مسلم ويدعي ملكيته فيحكم له به، ~~بل لا بد فيه من احتمال كون يده عليه بأحد الوجوه الموجبة للملكية شرعا، ~~فلو لم يحتمله عقلا أو شرعا أو عادة لا يحكم له بذلك أصلا. # ألا ترى أنه لو كانت هناك جبال فيها وحوش وكان يتصيد فيها أحد من مدة ~~طويلة، لا تسمع دعواه - لو منع غيره من الاصطياد - مدعيا أن هذه الجبال مع ~~ما فيها من الوحوش ملكي أتصيد فيها من القديم. # ولو كان بحر لأشخاص فيه سفن يترددون فيه ويغوصون، لا يسمع ادعاؤهم ~~الملكية. # لعدم ثبوت اعتبار مثل ذلك اليد، وعدم احتمال تحقق التصرف المملك - أي ~~الموجب للملكية شرعا - فيهما. # وعلى هذا، فنقول: إنه ما ثبت إيجابه للتملك في الأرضين ونحوها هو إحياء ~~ببناء أو غرس أو زرع أو حفر أو نحو ذلك، ولا تحتمل هذه الوجوه في رؤوس ~~الجبال من حيث هي. # نعم، يمكن تصرف مسلم في موضع منها ببناء أو غرس شجر أو حفر، وهو غير ما ~~نحن فيه. # فالوجوه الثابت إيجابها للتملك شرعا مما لا يمكن تحققها في الجبال ~~ورؤوسها من حيث هي، فدعوى أحد: أن هذه الجبال برؤوسها ملك لي ويدي عليها ~~لأني أنقل حجارها وأحصد نباتها ونحو ذلك، مما لا يسمع، إذ لا يمكن تحقق ~~الأسباب الموجبة للتملك فيها. # نعم، يمكن ذلك في بعض أجزائها، وهو غير تملك رؤوس الجبال PageV10P143 # من حيث هي هي. # ولذا لو ادعى أحد ملكية أرض ميتة لم يكن فيها بناء ولا قناة ولا زرع ~~أبدا، ويقر ms2198 المدعي بذلك، ولكن يقول: إنها في يدي، لأني أحتطب فيها وأحتشش ~~وأرعى فيها دوابي.. لا يسمع منه، إذ محض هذه التصرفات لا يوجب التملك، ولذا ~~جعل من مطاعن الثاني ما فعل من حماية الحمى. # وكذا الوادي، فإن أسباب تملك المياه السائلة إنما تتحقق بحفر قنوات أو ~~حيازة عين أو عيون ونحوها، وما كان منتهيا إلى مثل ذلك لا يطلق عليه الوادي ~~عرفا، بل حقيقة المياه العظيمة التي لا تنتهي إلى عين أو عيون أو قناة أو ~~نهر يحتمل أن يكون مستحدثا من شخص أو أشخاص بقصد التملك، وما يحتمل فيه ذلك ~~لا يسمى واديا إلا مجازا. # وكذا الآجام، والمراد بها - كما مر - ما يقال بالفارسية: بيشه. والوجوه ~~المملكة للأشجار من الغرس أو الابتياع أو النمو في الملك إنما هو أمر لا ~~يتحقق عرفا في الآجام. # فالوجوه الموجبة للملكية غير محتملة في هذه الثلاثة. # ولو فرض وجود نادر - كواد صغير منته إلى عيون محصورة في موضع معين، أو ~~أجمة صغيرة محتملة لأن تكون مغروسة، أو ملكها في الأصل لواحد معين - فهو ~~إما لا يطلق عليه الوادي والأجمة إلا مجازا، أو فرد نادر جدا لا تنصرف إليه ~~الاطلاقات. # إذا عرفت ذلك نقول: إن الكلام ليس في جز من الجبال يتصرف فيه أحد بقصد ~~التملك ببناء أو حفر أو غرس أو غيرها من الوجوه الثابتة مملكيتها شرعا، بل ~~في الجبال من حيث هي هي. # ولا في نهر شق من واد أو نهر عظيم متصرف فيه لأحد ينتهي إلى PageV10P144 # مبادئ كونها مستحدثة من شخص أو أشخاص بقصد التملك، فإنه ليس واديا عرفا، ~~وإن أطلق عليه الوادي مجازا. # ولا في محل محصور فيه أشجار وقصبات ملتفة محتملة لكونها مغروسة أو أصل ~~ملكها مملوكة لأشخاص، فإنه ليس أجمة عرفا وإن أطلقت عليه مجازا، لما عرفت ~~من عدم كونهما واديا أو أجمة حقيقة. # ولو سلمناه فمثلهما من الأفراد الغير المتبادرة من الوادي والأجمة. # وأما ما عدا ذلك فلا يملكه أحد، إذ لم يثبت من الشريعة وجه مملك ms2199 لجميعه، ~~فيكون ملكا للإمام بمقتضى الاطلاقات، ولا تعارضها يد المسلم ولا دعواه، ~~لعدم احتمال تحقق وجه مملك فيه عرفا، فافهم. # الرابع: المال المجهول مالكه، كما مر في مسألة الحلال المختلط بالحرام. # الخامس: الأراضي الميتة، سواء لم يعلم سبق إحياء وملك عليها - ككثير من ~~المفاوز والبوادي - أو علم إحياؤها في زمان وطريان الموتان عليها. وكونها ~~من الأنفال مما لا خلاف فيه في القسم الأول، والثاني إذا لم يكن له مالك ~~معروف، بل في التنقيح والمسالك والمفاتيح وشرحه وغيرها الاجماع عليه (1). # وتدل عليه مرسلتا حماد وأحمد، وروايتا داود وأبي بصير المتقدمة المتضمنة ~~للفظ الميتة والموات (2)، واستدلوا له أيضا بحسنتي البختري ومحمد وموثقات ~~محمد وسماعة وإسحاق المتضمنة للفظ الخربة (3). # ولا يخفى أن المتبادر منها هو القسم الأخير من الميتة - وهو # PageV10P145 # المسبوق بالاحياء والعمارة - فهي تصلح أدلة لبعض أفراد المطلوب، بل يحتمل ~~شمولها ما لم يبلغ حد الموات من هذا القسم أيضا، كما هو الظاهر من جمعها مع ~~الميتة في المرسلة. # ثم مقتضى إطلاق أكثر تلك الأخبار وإن كان كون القسم الثاني من الأراضي ~~الميتة والخربة من الأنفال مطلقا - سواء لم يكن لها مالك معروف أو كان، ~~وسواء ملكها المالك المعروف بالاحياء أو بغيره من وجوه الانتقالات، كما ~~نقله في الذخيرة عن بعض الأصحاب ونسبه إلى ظاهر الإرشاد أيضا (1) - إلا أن ~~أكثر الأصحاب خصوه بالأولين، وجعلوا الثالث ملكا لمالكه المعروف (2)، ومنهم ~~من خصه بالأول خاصة، وجعل الأخيرين لمالكه. # ومنه يعلم أن كون ما لا مالك له معروفا من الأراضي الميتة والخربة من ~~الأنفال مما لا خلاف فيه، واستفاضت عليه الروايات أيضا. # وأما ما له مالك معروف منها ففيه أقوال ثلاثة: # الأول: أنها من الأنفال مطلقا كما مر. # الثاني: أنها ليست منها كذلك، اختاره الشيخ والمحقق (3). # الثالث: التفصيل بين ما ملكه مالكه بالاحياء فمن الأنفال، وبغيره كالشراء ~~والإرث ونحوهما فلمالكه، نقل عن الفاضل في بعض فتاويه، وعن التذكرة (4)، ~~وقواه في المسالك (5)، واستقربه في الكفاية (6)، وإن # PageV10P146 # استشكل أخيرا فيما ملكه المالك بالبيع والشراء أيضا. # دليل الأول ms2200 وجوه: # الأول: المطلقات المذكورة المصرحة بأن كل أرض ميتة أو خربة بإطلاقها ~~للإمام. # ولا يعارضها تقييد الميتة في بعضها بقوله: (لا رب لها)، أو الخربة بقوله: ~~(باد أهلها) أو (جلا)، إذ لا منافاة بين منطوقه وبين الاطلاق، وأما مفهومه ~~فمفهوم وصف لا حجية له، على أن القائلين بذلك القول يقولون: # إذا ماتت الأرض لا يكون لها رب البتة. فالوصف به توضيحي. والتوصيف بالجلا ~~أعم من المعروفية بعده أيضا. ويمكن إرادة المربي والعامر من الرب، بل هو ~~مقتضى المعنى اللغوي، وعلى هذا فيرجع إلى ما يأتي من كونها غير متروكة. # الثاني: الأخبار المصرحة بأن الأرض كلها للإمام. # كصحيحة الكابلي، وفيها: (والأرض كلها لنا) (1). # وصحيحة عمر بن يزيد، وفيها: (يا أبا سيار، إن الأرض كلها لنا) (2)، خرج ~~منها ما ثبت خروجه، فيبقى الباقي. # الثالث: المستفيضة المصرحة بأن من أحيى أرضا ميتة فهي له، ففي صحيحة ~~محمد: (أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعمروها فهم أحق بها وهي لهم) (3). # PageV10P147 # وفي صحيحة زرارة أو حسنته: (من أحيى مواتا فهي له) (1). # وفي صحيحة الفضلاء السبعة أو حسنتهم: (من أحيى أرضا مواتا فهي له) (2)، ~~إلى غير ذلك، كصحيحة السراد (3)، ورواية السكوني (4)، وصحيحة عمر بن يزيد ~~(5). # وجه الاستدلال: أنها تدل على أن بالاحياء تملك الموات وإن كان لها مالك ~~معروف، ولا يكون ذلك إلا بكونها من الأنفال، للاجماع المركب. # والمعارضة بكون الأول أيضا مصداقا لذلك يأتي جوابه. # الرابع: خصوص صحيحة ابن وهب: (أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى ~~أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها ~~وتركها وأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله عز وجل ولمن عمرها) (6)، ~~ودلالتها - بضميمة الاجماع المركب المشار إليه - واضحة جدا. وجعل اللام ~~للاختصاص دون الملكية خلاف الظاهر. # وأورد عليها: بأن دلالتها متشابهة، إذ لو جعلنا أول الرواية مبنيا على أن ~~تلك الأرض كانت معمورة قبل الاحياء - كما هو ظاهر لفظ الخربة # PageV10P148 # والبائرة، وإضافة الأنهار إلى الأرض - فلا بد من حمل بقية الحديث على أن ms2201 ~~الأرض كانت غير معروفة المالك وقت الاحياء الثاني، ثم ظهر مالكها بعد ~~الاحياء، فالرواية خارجة عن محل النزاع. # وإن جعلنا أولها مبنيا على كونها مواتا غير مسبوقة بإحياء، فلا بد أن ~~يحمل آخرها على بيان حكم ما سبق إليها إحياء قبل ذلك، فلا بد أن يكون ~~المراد منها أن الأرض لله عز وجل ولمن عمرها أولا. # وإن جعل الأول والآخر مبنيا على مسبوقية الاحياء الثاني بإحياء آخر، ~~فيبقى العطف والتعقيب بلا فائدة، ويصير الكلام في غاية الحزازة، بل المناسب ~~حينئذ أن يقال: وإن كان له صاحب قبله وجاء يطلبها، بكلمة إن الوصلية. ~~انتهى. # ولا يخفى ما فيه من الركاكة والسخافة، أما أولا: فلأن أولها مبني على ~~الاحياء المسبوق. قوله: فلا بد من حمل بقية الحديث، إلى آخره. قلنا: # ولم ذلك وأي لابدية فيه؟! بل يبقى على ظاهره. # وتوهم كونه خلاف الاجماع ممنوع، إذ بمجرد نقل الاجماع في التذكرة (1) لا ~~يثبت الاجماع الموجب لتأويل الرواية، ولذا قال صاحب الكفاية بعدم ثبوت ~~الاجماع المذكور (2)، مع أن الاجماع المنقول أيضا مخصوص بصورة التملك بغير ~~الاحياء، فحمل آخر الرواية عليه ممكن. # وثانيا: أن ما ذكره - بقوله: فيبقى العطف والتعقيب، إلى آخره - فاسد جدا، ~~لأن بالجزء الأول يثبت أن على المحيي الثاني الصدقة، ولازمة أحقيته، ولم ~~يثبت حكم ما إذا جاء طالب ويدعيه وأن أحقيته هل هي # PageV10P149 # بالملكية، فعطف عليه قوله: (فإن جاء) لبيان هذه الغاية. # وبالجملة: دلالة الصحيحة على المطلوب في غاية الوضوح. واستدل أيضا بوجوه ~~خطابية لا حجية فيها. # حجة الثاني أيضا وجوه: # الأول: استصحاب الملك الأول ولا مزيل له. # وفيه: أن جميع ما مر له مزيل. # الثاني: عمومات: من أحيى أرضا ميتة فهي له. # ورد بأن الاحياء الثاني أيضا إحياء، بل هي أدل عليه، لكونه عارضا وطارئا ~~على الاحياء الأول، والسبب المملك الطارئ أقوى. # واعترض عليه بأن المتبادر من الروايات هو الاحياء الأول، وبين ذلك بما لا ~~يرجع إلى محصل عند المحقق. # ويرده منع التبادر جدا، بل المتبادر أنها له ما دامت ms2202 محياة. ولو قطع ~~النظر عنه فتكون نسبته إلى الاحياءين على السواء، ألا ترى أنه إذا ورد: # (من اشترى شيئا فهو له) لا يتبادر منه الشراء الأول الغير المسبوق بشراء ~~آخر من البائع. # ولا يتوهم أنه يحصل التعارض حينئذ بين الاحياءين لأجل تلك العمومات، لأن ~~ذلك توهم فاسد جدا، لأن الثابت من قوله: (من أحيى مواتا فهي له) ليس إلا ~~سببية الاحياء للتملك وحصول التملك بعده، وأما استمراره وبقاؤه حتى بعد ~~الموتان أيضا فلا يثبت من الخبر أصلا، بل هو أمر ثابت بالاستصحاب فقط، وقد ~~مر جوابه. # ولذا يحكم بكون ما اشتراه ملكا للمشتري الثاني ولو كان بائعه ملكه ~~بالاشتراء أيضا. PageV10P150 # ولذا لا يحكم بكون الموضع الملاقي للنجاسة - مثلا - نجسا بعد غسله مرة ~~بما دل على تنجسه، بل بالاستصحاب، وهذا ظاهر جدا. # الثالث: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحيى أرضا ميتة فهي له، وليس ~~لعرق ظالم حق) (1). # وفسر: بأن المراد: أن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها. # وفيه: أن التفسير محكي عن هشام بن عروة والسيد في المجازات النبوية (2)، ~~ومجرد قولهما ليس بحجة في التفاسير، مع أن أصل الرواية غير ثابت، والجابر ~~لها - في صورة تملك الأول بالاحياء - مفقود. # الرابع: صحيحة سليمان بن خالد: عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ~~ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها، ماذا عليه؟ قال: (عليه الصدقة) قلت: فإن ~~كان يعرف صاحبها؟ قال: (فليرد عليه حقه) (3)، وقريبة منها مروية عن الحلبي ~~عنه عليه السلام في البحار (4). # وفيه أولا: أن المأمور به رد الحق، وفيه إجمال، لاحتمال كونه الأرض ~~والطسق (5) والأعيان التي منه فيها، وغير ذلك مما لم يعلمه، كقيمة التفاوت ~~بينها وبين الموات المطلق، كما إذا كان بعض أنهارها أو آبارها باقيا - ولا ~~يبعد أن يكون هذا هو الأظهر - وغير ذلك. ولا يلزم تخصيص بمجمل، إذ لا تخصص ~~تلك العمومات إلا بعد تيقن أن المراد منه نفس الرقبة. # PageV10P151 # والقول بأن إطلاق الأعم يقتضي إرادة جميع الأفراد.. # سخيف جدا، لأنه فرع ثبوت كون الأرض حينئذ أيضا حقا ms2203 للأول، مع أن أصل ~~الاقتضاء ممنوع. # وبأن مقتضى لفظ الصاحب أنه مالك بالفعل، لأن المشتق حقيقة في المتلبس ~~بالمبدأ.. # أسخف، لأنه وقع في كلام الراوي، ولا حجية فيه، وليس فيه تقرير حجة، إذ ~~غايته تجوز من الراوي. # وبأن ذلك يستلزم حمل الرواية على غير صورة انتقال الملك إلى المالك الأول ~~بالبيع ونحوه، مع أنه غالب أفراد المحياة، وحملها على المعنيين يوجب ~~استعمال اللفظ في المعنيين المتباينين في إطلاق واحد.. # أسخف بكثير، لمنع الاستلزام أولا، بل يبقى على ظاهره من الاطلاق، ومنع ~~لزوم استعمال اللفظ في المعنيين ثانيا، وإنما هو استعمال للمشترك المعنوي ~~في القدر المشترك. # وفيه ثانيا: أنه لو سلم عدم الاجمال، فهي أعم مطلقا من صحيحة ابن وهب ~~(1)، لاختصاصها بما تركها مالكها الأول وأخربها، وهذه أعم منه ومما إذا لم ~~يتركها وكان في صدد إحيائها، بل مشتغلا بتهيئة أسبابه. # سلمنا، فتكون معارضة لهذه الصحيحة، فتتساقطان، ويرجع إلى المطلقات ~~والعمومات المتقدمة. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن هذه الصحيحة ظاهرة في أن المحيي الثاني كان ~~يعرف صاحبها حال الاحياء، والصحيحة الأولى وغيرها أعم من ذلك، فلتخص بها. ~~وهو كان حسنا لولا الاجمال المذكور. # PageV10P152 # ودليل الثالث: الاجماع المنقول في التذكرة على عدم تملك الثاني إذا ملك ~~الأول بغير الاحياء (1)، وصرح بعدم الخلاف فيه بعض آخر أيضا (2). # والجمع بين الأخبار المتقدمة بحمل صحيحة سليمان على ما إذا ملكها الأول ~~بغير الاحياء، وما تقدم عليها على ما إذا ملكها بالاحياء بشهادة صحيحة ~~الكابلي، وفيها: (ومن أحيى من المسلمين أرضا فليعمرها، وليؤد خراجها إلى ~~الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فإن تركها أو أخربها، فأخذها رجل من ~~المسلمين من بعده فعمرها وأحياها، فهو أحق بها من الذي تركها، فليؤد خراجها ~~إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل، حتى يظهر القائم من أهل بيتي عليهم ~~السلام بالسيف) الحديث. # وردها بأن الظاهر منها حكم زمان الحضور - كما يدل عليه إعطاء الخراج - ~~وبأنها لا تدل إلا على الأحقية والأولوية، وهي أعم من الملكية. # مردود ms2204 بأن قوله: (حتى يظهر القائم) صريح في إرادة العموم لزمان الغيبة ~~أيضا، وتخصيص أداء الخراج بزمان الحضور بالدليل لا يستلزم تخصيص الباقي ~~أيضا، والأحقية وإن كانت أعم من الملك لكن المطلوب ثبت منه كما لا يخفى. # ولا يخفى أن تلك الصحيحة وإن اختصت بما إذا كان المالك الأول ملكها ~~بالاحياء، إلا أنها لا تدل على نفي الحكم الثابت بأدلة القول الأول في غير ~~موردها. # نعم، لو كان دليل الثاني دالا على مطلوبه لصلحت هذه الصحيحة للجمع، ~~لكونها أخص منها، ولكن قد عرفت عدم تماميتها. # PageV10P153 # والاجماع المنقول ليس بحجة، وقد صرح في الكفاية بعدم ثبوته أيضا (1).. ~~إلا أن معه - مضافا إلى عدم العثور على مصرح بخصوصه بالملكية مع تملك ~~المالك الأول بغير الاحياء - الفتوى بها خلاف الاحتياط. # ومنه يظهر أن أقوى الأقوال - بحسب الدليل - هو الأول، والاحتياط في ~~متابعة الثالث فيما لم يعارضه احتياط آخر. # وكيف كان، يجب تقييدهما بقيد آخر أيضا، وهو كون الملك مما تركها المالك ~~الأول المعروف، لمفهومي الشرط في صحيحتي ابن وهب والكابلي المؤيدتين برواية ~~يونس: (فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير سبب أو عله أخرجت من يده) (2). # ولتقييد الميتة والأرض في بعض ما تقدم من الأخبار بكونها لا رب لها، أي ~~كانت متروكة لا مربي لها ولا عامر، بل يدل على الترك والتعطيل الاجماع، فإن ~~الظاهر أن عدم جواز التصرف في أرض لها مالك معروف لم يتركها ويريد إحياءها ~~وعمارتها محل إجماع العلماء، بل الضرورة، بل وكذلك لو لم يعلم أنها تركها ~~أم هو بصدد إحيائها. # وعلى هذا، فكل أرض ميتة لم يعلم سبق إحياء عليها فهي ملك لمحييها مطلقا، ~~وكذا ما علم ولم يعرف مالكها الأول، أو عرف وملكها بالاحياء خاصة على ~~الأحوط، ومطلقا على الأظهر بشرط أن ترك إحياء الأرض وعطلها. # فروع: # أ: قالوا: المرجع في معرفة الموات إلى العرف (3)، وعرفوها فيه: بأنه # PageV10P154 # ما لا ينتفع منه لعطلته، وحصول موانع الانتفاع منه بحيث يتعذر الانتفاع ~~منه بدون عمل فيه. # وقد يشكل في بعض ms2205 الأراضي في صدق الموات عليه عرفا وعدمه، إلا أنه لعدم ~~انحصار العنوان في الموات - بل علق الحكم بعينه للأرض الخربة - يسهل الأمر، ~~لأن معنى الخربة عرفا أظهر وأجلى، وهي: كل أرض معطلة غير ممكن الانتفاع ~~منها بالفعل لخرابها وبوارها، وتوقفه على عمارتها وإصلاحها. # ب: ليس المراد بترك المالك للأرض إعراضه عنها وإخراجها عن ملكه، لأنه ليس ~~معنى عرفيا للترك ولا لغويا، بل المراد منه تعطيل إصلاحها وترك عمارتها ~~وإبقاؤها على خرابها وعدم الاهتمام والالتفات إلى مرمتها وعدم عزمه على ~~إحيائها، سواء كان لعدم حاجته إليها أو عدم تمكنه من إحيائها. # وأما لو كان مهتما بإحيائها عازما عليه مريدا له، فلا تكون متروكة وإن ~~توقف الاشتغال به على جمع آلات متوقعة الحصول، أو انتظار وقت صالح له، أو ~~حصول مال متوقع له. # ولو كانت لأحد أرض خربة ولم يعلمها - كأن تكون موروثة وهو غير عالم بها - ~~فلا يصدق الترك، بل اللازم إعلامه ثم اعتبار الترك وعدمه. # والظاهر أنه يشترط في صدق الترك عرفا أمران آخران: # أحدهما: أن لا يعزم على بيعها أو صلحها ولو ببعض رقبتها لاحياء الجميع، ~~إما لعدم قصده بذلك، أو عدم توقع من يشتريها أو يقبلها توقعا مظنون الحصول. # وثانيهما: أن يمضي على ذلك زمان يعتد به، بحيث يصدق معه PageV10P155 # الترك عرفا من سنين متعددة ولا أقل من ثلاث سنين، ولا يبعد أن يكون نظره ~~عليه السلام إلى ذلك في رواية يونس المتقدمة. # ج: القائلون - ببقاء الملك على ملكية المالك الأول في الأخيرين أو أحدهما ~~- بين قائل بجواز الاحياء وأحقية المحيي الثاني في التصرف، وعليه طسقها ~~للأول، وقائل بعدم الأحقية أيضا فلا يجوز له الاحياء. # والظاهر عدم دليل يعتد به على الأول، فإن جاز للثاني الاحياء وثبتت ~~أحقيته فلا طسق عليه، وإلا فلا يجوز أصل التصرف. # د: المناط في التملك بالاحياء وغيره - على الفرق بينهما - تملك من وقع ~~الموتان في حال تملكه، فلو تملك أحد أرضا بالاحياء وماتت حال تملكه لا ~~تنتقل إلى ورثته، إذ بالموتان خرجت من ms2206 ملكه وصارت من الأنفال، فليس للورثة ~~دعوى أنها منتقلة إليهم بالإرث. # ه‍: لو لم يعلم أن تملكه هل بالاحياء أو بغيره، ولم يمكن تحقيق الحال، ~~فحكمه حكم المتملك بالاحياء، للعمومات والاطلاقات المتقدمة، خرج منها ما ~~تحقق فيه الاجماع لو ثبت - وهو ما علم تملكه بغير الاحياء - فيبقى الباقي، ~~مضافا إلى أصالة تأخر الحادث في كثير من الصور. # و: لو كانت الأرض موقوفة وطرأها الموتان أو الخراب تصير به من الأنفال ~~مطلقا، أي من غير تفرقة بين الوقف العام أو الخاص، ولا بين معلوم الجهة ~~ومجهولها، ولا بين ما تملكه الواقف بالاحياء أو بغيره، للعمومات والاطلاقات ~~الخالية عن المعارض، إذ ليس إلا صحيحة سليمان المتضمنة للفظ صاحبها، ~~والمتبادر منها الشخص المعين وجهة الملكية لا غير ذلك.. # أو الاجماع، وتحققه في المقام غير معلوم، بل مفقود.. PageV10P156 # أو استصحاب الوقفية، وهو بما مر مزال.. # أو عمومات الوقف، وشمولها فرع تسليم الوقفية، وهي عين النزاع. # نعم، يشترط في دخولها في الأنفال وعدمه اعتبار الترك وعدمه، للاجماع، فإن ~~الظاهر أنه ما لم يتركها الموقوفة عليه أو المتولي ولم يعطلها وكان بصدد ~~إحيائها كان عدم جواز تصرف الغير إجماعيا، بل هي إجماعية مقطوع بها. # ويدل عليه أيضا الاجماع المركب، فإن الظاهر عدم تفرقة أحد بين الموقوف ~~والمملوك فيما يدخل به في الأنفال. # بل يمكن الاستدلال عليه بمفهوم صحيحة ابن وهب (1) أيضا، فإن اللام في ~~قوله: (لرجل) يمكن أن يكون للاختصاص الثابت للموقوف عليه الخاص أو المتولي ~~العام، إلا أن مجرد احتمال ذلك مع احتمال الملكية غير كاف في الاستدلال. # نعم، يمكن الاستدلال بإطلاق قوله: (فمن أحيى) في صحيحة الكابلي (2)، فإنه ~~شامل لمن أحياها ووقفها أيضا، فهو دليل على اعتبار الترك وعدمه هنا مع ~~الاجماعين القطعيين. # والمناط في التارك في الوقف الخاص: متوليه الخاص إن كان، أو الموقوف ~~عليه، وفي العام المتولي الخاص إن كان، وإلا فالحاكم مع وجوده في تلك ~~النواحي، أو عدول المسلمين مع عدمه. # ولا تكفي مشاهدة كون الأرض بائرة لا عامل لها وعدم ms2207 اهتمام # PageV10P157 # المتولي الخاص أو العام في أحيائها، لجواز عدم علم المتولي بالكيفية، ~~وكذا الموقوف عليه، بل اللازم الفحص وإعلام المتولي العام أو الخاص أو ~~الموقوف عليه، فإن قصدوا الاحياء ونهضوا له ولو بعد حين يتوقع فيه تهيؤه ~~عرفا فهو، وإلا فيحييها من أراد ويصير هو أحق بها وملكا له. # ز: لو ترك المالك بالاحياء أو بغيره أيضا على الأظهر أرضا مدة وعطلها، ~~ولم يهتم بإحيائها أو لم يكن في نظره، ثم أراد الاحياء، فهل يجوز لغيره ~~السبق عليه قبل شروعه في العمل؟ ولو سبق عليه فهل له ردعه ومنعه؟ وكذا لو ~~عطلها وتركها مالكها ومات المالك، وأراد الوارث إحياءها وسبق عليهم محيي ~~آخر، فهل لهم منعه وأخذهم الأرض منه، أم لا؟ # الظاهر: الثاني، لدخولها بالترك في الأنفال، فلا تعود إلى الملكية بلا ~~موجب، ولاستصحاب جواز إحياء كل أحد لها قبل إرادة الاحياء. # ح: لو ماتت أرض الصغير، أو أنتقل إليه ملك خراب يريد مالكه عمارته فمات ~~وانتقل إلى صغيره، فهل يعتبر الترك والتعطيل وعدمهما من وليه المعين أو ~~الحسبي، أو لا، بل ينتظر إلى كبر الصغير واعتبارهما بالنسبة إليه؟ # الأحوط: الثاني، والله العالم. # ط: قد عرفت إناطة الحكم في بعض الأقسام على الاحتياط أو الفتوى على عدم ~~معروفية المالك. # وظاهر أن المراد منه ليس عدم معروفيته عند أحد من الناس، إذ حصول العلم ~~بمثل ذلك غير ممكن.. ولا عدم معروفيته عند المحيي أو شخص معين مطلقا، إذ ~~ليست أرض إلا ومالكها غير معروف عند بعض الناس. PageV10P158 # بل المراد: كون مالكها غير معروف عند المحيي، ويكون بحيث لا تحصل معرفته ~~بعد التفحص عنه في مظانه، وهي بلد الأرض وحواليه، فلا تدخل في الأنفال بدون ~~ذلك التفحص، ومعه تكون من الأنفال، إذ لا يثبت من الاجماع ولا صحيحة سليمان ~~- اللذين هما الباعث لاعتبار معروفية المالك - أزيد من ذلك. # ي: لو فحص وأحيى ثم بان له مالك آخر، لم يكن له حق، إذ لم يثبت من أدلة ~~اعتبار عدم معروفية المالك وخروج معروف ms2208 المالك عن العمومات ما يشمل ذلك ~~أيضا. # يا: قد تلخص مما ذكرنا: أن الأراضي الخربة تملك بالاحياء إن لم يكن لها ~~مالك معروف بعد الفحص المذكور مطلقا، وإن كان لها مالك معروف يملك أيضا به ~~بعد تعطيل المالك إياها وتركها خربة كذلك، وإن كان الأحوط في صورة العلم ~~بتملكه بغير الاحياء تحصيل الإذن منه. # يب: لو كانت هناك أرض خربة لها مالك معروف ولم يعلم أنه عطلها أو لا، ~~وأراد أحد إحياءها، يستأذن المالك، فإن أذن فهو، وإلا فيأمره بإحيائها، فإن ~~أحياها أو نهض بصدده فلا يجوز لغيره إحياؤها وإن علقه على أمر متوقع له ~~منتظر، ولم يعلم من الخارج أن غرضه التعطيل. # وإن لم ينهض أو علقه على أمر غير متوقع في حقه، أو علم أنه ليس بصدده ~~وغرضه التعطيل، يحييها من يريد. # والأولى - كما قيل (1) - الاستئذان من الحاكم. # السادس من الأنفال: كل أرض باد أهلها أو لا رب لها - من غير تقييد ~~بالخربة أو الميتة - كما ورد في بعض الروايات المتقدمة، وإنما لم يذكروها # PageV10P159 # على حدة لأن معمورها داخل في مجهول المالك، وخرابها في الخربة. # السابع: ما يصطفيه الإمام من غنيمة أهل الحرب، بمعنى: أن له أن يصطفي ~~منها قبل القسمة ما يريد من فرس أو ثوب أو جارية أو نحو ذلك، بالاجماع، كما ~~في المنتهى وغيره (1)، وعليه استفاضت الروايات (2). # الثامن: الغنيمة المحوزة في قتال بغير إذن الإمام، وكونها من الأنفال على ~~الحق الموافق للشيخين والسيد والحلي والمحقق في الشرائع والفاضل في جملة من ~~كتبه والشهيدين (3)، بل للشهرة العظيمة المحققة، والمحكية في كتب الجماعة ~~(4)، وفي الروضة: أنه لا قائل بخلافها، وعن الخلاف والسرائر: دعوى الاجماع ~~عليه صريحا، وفي التنقيح ظاهرا (5). # لمرسلة الوراق: (إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها ~~للإمام، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس) (6) وضعفها - لو ~~كان - منجبر بما ذكر. # واستدل له في الحدائق (7) بحسنة ابن وهب: السرية يبعثها الإمام # PageV10P160 # فيصيبون غنائم كيف تقسم؟ قال: (إن قاتلوا عليها مع أمير أمره ms2209 الإمام ~~عليهم، أخرج منها الخمس لله تعالى وللرسول، وقسم بينهم ثلاثة أخماس، وإن لم ~~يكن قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعل حيث أحب) (1). # ولا يخفى أنها تدل فيما إذا كانت الغنيمة بغير قتال، وهي غير محل الكلام، ~~ويأتي حكمه في كتاب الجهاد إن شاء الله، مع ما في الرواية من الوهن من جهة ~~قوله: (ثلاثة أخماس). # واستجود في المدارك كونها كالغنيمة المأخوذة بإذن الإمام (2)، وقواه في ~~المنتهى (3)، وتردد في النافع (4). # لاطلاق الآية الكريمة (5). # وصحيحة الحلبي: في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم، فيكون معهم، فيصيب ~~غنيمة، قال: (يؤدي خمسها ويطيب له) (6). # وقوله في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة في تعداد ما يجب فيه الخمس: (ومثل ~~عدو يصطلم فيؤخذ ماله) (7). # والآية لاطلاقها تقيد - للمرسلة - بما إذا كان الغزو بإذن الإمام، كما هو # PageV10P161 # المتبادر من حال المخاطبين المشافهين بها، ولأجل ذلك يحصل الضعف في ~~إطلاقها أيضا. # وكذلك الصحيحان، لاطلاقهما بالنسبة إلى حصول الغنيمة بالغزو وغيره، مع أن ~~الأولى محتملة لكونها من باب التحليل، حيث إن الرجل من الشيعة. # ثم إنه لا فرق في ذلك بين ما إذا كان الإمام حاضرا أو غائبا، كما صرح به ~~في الروضة (1)، لاطلاق المرسلة.. ولا فيما إذا كان الغزو للدعاء إلى ~~الاسلام أو الملك والسلطنة في دار الحرب أو دار الاسلام، لما ذكر. # نعم، لو كان فيما إذا كان يخاف من الكفار على بيضة الاسلام تكون الغنيمة ~~كما إذا كان الغزو بإذنه، للإذن العام حينئذ. # وتمام الكلام فيه يأتي في كتاب الجهاد. # التاسع: ميراث من لا وارث له، ويأتي تحقيقه في بحث الميراث. # العاشر: المعادن، وهي من الأنفال على الأظهر، وفاقا لجماعة من أعيان ~~القدماء، كالكليني والقمي والشيخين والقاضي والديلمي والفاضل في خمس ~~التحرير، واختاره صاحب الحدائق (2)، وهو مذهب ابن أبي عمير (3). # للمرويين في تفسيري القمي والعياشي المتقدمين (4). # ورواية جابر المروية في الكافي: (خلق الله تعالى آدم، وأقطعه الدنيا # PageV10P162 # قطيعة، فما كان لآدم فلرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما كان لرسول ~~الله ms2210 فهو للأئمة عليهم السلام من آل محمد) (1). # ورواية محمد بن ريان: (إن الدنيا وما عليها لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم) (2). # ومرسلة أحمد بن محمد بن عبد الله: (الدنيا وما فيها لله ولرسوله ولنا) ~~الحديث (3)، دلت على أن الدنيا وما فيها - ومنه المعادن - للإمام، خرج منها ~~ما خرج فيبقى الباقي. # وبعد دلالة تلك الأخبار الكثيرة - التي أكثرها مذكورة في الكافي وعمل ~~قدماء الطائفة عليها - لا يضر ضعف سندها، ولا ضعف دلالة الأولى من جهة ~~اختلاف النسخ بتبديل لفظة: (منها) في بعضها (فيها) فلا تدل إلا على المعادن ~~التي في أرضه - كما هو مذهب جمهور المتأخرين (4) - بل وكذلك على نسخة: ~~(منها)، لاحتمال رجوع الضمير إلى الأرض لا الأنفال، سيما مع قرب المرجع، ~~وإيجاب الرجوع إلى الأنفال استئناف الواو مع أن الأصل فيها العطف، سيما مع ~~كونه مغنيا عن قوله: (منها). # ولا ينافي كون المعادن من الأنفال ما دل على وجوب الخمس فيها - حيث إنه ~~لا معنى لوجوبه في ماله على الغير - لجواز أن يكون الحكم في المعادن: أن من ~~أخرجه بإذنه يكون خمسه له والباقي له، كما صرح به الكليني والديلمي (5). # PageV10P163 # ومعنى كونه صلى الله عليه وآله وسلم مالكا للمجموع: أن له التصرف في ~~المجموع بالإذن والمنع، فمعنى أخبار وجوب الخمس: أن من أخرجها على الوجه ~~الشرعي كان عليه الخمس، وهو إنما يكون مع إذنه عليه السلام. # الحادي عشر: البحار، وهي على الأظهر من الأنفال، وفاقا لصريح الكليني ~~(1)، وظاهر ابن أبي عمير، والمحكي عن المفيد بل الديلمي (2)، للعمومات ~~المتقدمة (3). # وحسنة البختري: (إن جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه: ~~الفرات، ودجلة، ونيل مصر، ومهران، ونهر بلخ، فما سقت أو سقي منها فللإمام، ~~والبحر المطيف بالدنيا) (4). # وتؤيده - بل تدل عليه أيضا - صحيحة عمر بن يزيد، وفيها: إني كنت وليت ~~البحرين الغوص، فأصبت أربعمائة ألف درهم، وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم ~~- إلى أن قال: - فقال عليه السلام: (أو مالنا من الأرض وما أخرج الله منها ~~إلا الخمس يا أبا سيار؟! ms2211 إن الأرض كلها لنا، فما أخرج الله منها من شئ فهو ~~لنا) فقلت له: وأنا أحمل إليك المال كله؟ فقال: (يا أبا سيار، قد طيبناه ~~لك، وأحللناك منه، فضم إليك مالك، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه ~~محللون، يحل ذلك لهم حتى يقوم قائمنا) الحديث (5). # PageV10P164 # وجه الدلالة: أن المال الحاصل للسائل، وسؤاله كان عن الغوص، ومنه يفهم أن ~~مراده عليه السلام من الأرض وما أخرج منها ما يشمل أرض البحار أيضا. # المسألة الثانية: ليس علينا بيان حكم الأنفال في حال حضور الإمام، فإنه ~~المرجع في جميع الأحكام، وأما في زمان الغيبة فالمشهور بين أصحابنا - كما ~~في الروضة (1) - إباحتها للشيعة، ومنهم من ذكر إباحة بعضها كالمناكح ~~والمساكن والمتاجر (2)، وعن الحلبي والإسكافي: عدم إباحة شئ منها (3). # أقول: قد مر حكم الرابع منها، وهو المال المجهول مالكه. # وأما الثالث والخامس، فيأتي حكمهما مشروحا في بحث إحياء الموات، وقد ~~ذكرنا ها هنا بعض ما يتعلق بهما أيضا. # وأما السادس، فهو - كما عرفت - غير خارج من الثلاثة المذكورة. # ويأتي حكم التاسع أيضا في كتاب المواريث. # بقيت ستة أخرى، والأصل فيها: إباحتها للشيعة وتحليلها بعد أداء ما فيه ~~الخمس. # لقوله عليه السلام في رواية يونس بن ظبيان أو المعلى: (وما كان لنا فهو ~~لشيعتنا) (4). # وفي رواية النصري المتقدمة: (اللهم إنا أحللنا ذلك لشيعتنا) (5). # PageV10P165 # وفي صحيحة الفضلاء: (ألا وإن من شيعتنا وآبائهم في ذلك من حل) (1). # وفي رواية ابن حمزة: (ما خلا شيعتنا) (2)، ورواية سالم (3). # الخالية جميعا عن معارضة ما يعارض هذه الأخبار في أمر الخمس، والله ~~العالم بحقائق أحكامه. # قد تم كتاب الخمس من مستند الشيعة في أحكام الشريعة في محق يوم السبت، ~~الثامن والعشرين من جمادى الثانية سنة 1237. # PageV10P166 # كتاب الصوم ويلحقه الاعتكاف، وفيه أربعة مقاصد: PageV10P167 # المقصد الأول في بيان ماهيته وما يتحقق به وهو في اللغة: الامساك بقول ~~مطلق، كما صرح به جماعة (1)، أو إمساك الانسان (2)، أو كل حيوان عن الطعام ~~كما قيل (3). # وشرعا: الامساك بالنية والقصد عن تناول أشياء مخصوصة، عمدا، ms2212 في وقت ~~مخصوص، من شخص خاص، أي من يصح الصوم عنه. # فلا بد لنا في كشف ماهيته الشرعية من شرح أمور خمسة في فصول خمسة: # PageV10P169 # الفصل الأول في النية ولا خلاف في اعتبارها، ولا ريب في وجوبها وبطلان ~~الصوم بتركها عمدا أو سهوا، إذ لا عمل إلا بنية، ولا فائدة بعد ذلك في ~~الكلام في كونها شرطا أو شطرا ركنا. # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: يعتبر في النية القصد إلى الفعل مع القربة، واعتبارهما ~~فيها قطعي إجماعي، كما مر في بحث الوضوء، ولا يعتبر غيرهما مما اعتبره ~~بعضهم، كنية الوجه والأداء والقضاء وغير ذلك. # نعم، يعتبر قصد المعين والمميز، حيث يمكن إيقاع الفعل على وجوه متعددة ~~شرعا ولم تتداخل الوجوه، كالنذر المطلق، والنافلة والإجارة، والقضاء، إذا ~~اجتمعت كلا أو بعضا، إجماعا محققا، ومحكيا عن ظاهر المعتبر والمنتهى ~~والتنقيح وصريح التحرير (1)، وقد مر وجهه مستوفى. # وأما لو لم يمكن الايقاع كذلك شرعا، أو كان ولكن أمكن تداخل الوجوه، لم ~~يعتبر ذلك أيضا. # وتفصيل الكلام في ذلك المقام: أن المكلف إما يكون بحيث يمكن له إيقاع ~~الصوم على وجوه عديدة شرعا - بأن تكون عليه صيام متعددة، وجوبا أو ندبا، أو ~~وجوبا وندبا، ويكون الوقت صالحا لجميعها، ولا تتداخل تلك الوجوه، أي لا ~~يكفي الواحد للجميع - أوليس كذلك. # والأول: ما ذكرنا من اعتبار قصد المعين والمميز فيه - أي في نوعه # PageV10P171 # لا في أصنافه أو أفراده، إذا لم تختلف آثارها - فلو نذر صوم يوم ثم نذر ~~صوم يوم آخر لا يلزم تعيين النذر الأول أو الثاني إذا لم يختلف النذران من ~~حيث الأثر، وكذا قضاء اليوم الأول أو الثاني، أو نحو ذلك. # والثاني: على قسمين، لأنه إما لا يمكن له إيقاع الصوم على وجوه متعددة، ~~أو يمكن ولكن يمكن تداخل تلك الوجوه. # والقسم الأول على نوعين، لأن عدم الامكان إما لأجل عدم صلاحية الوقت لغير ~~صوم واحد، أو لأجل عدم اشتغال الذمة وجوبا أو ندبا بغير واحد. # والنوع الأول على ثلاثة أصناف: صوم شهر ms2213 رمضان، والنذر المعين، وغيرهما ~~كالإجارة المعينة أو القضاء المضيق. # والجميع خمسة مواضع، لا بد من البحث عن كل منها على حدة: # الموضع الأول: صوم شهر رمضان. # المشهور عدم اشتراط تعيين السبب - وهو كونه صوم رمضان - وكفاية قصد الصوم ~~مع القربة، بل عن الغنية والتنقيح وظاهر المختلف والتذكرة والمنتهى: ~~الاجماع عليه (1)، للأصل، وعدم دليل على اشتراط التعيين في مثل المقام، ~~فإنه لم يثبت إلا وجوب صوم هذا الشهر وقد تحقق. # ويلوح إلى ذلك قوله عليه السلام في رواية الزهري: (لأن الفرض إنما وقع ~~على اليوم بعينه) (2). # وإن زدنا عليه نقول: بشرط أن لا يكون الصوم صوما آخر، وهو # PageV10P172 # أيضا متحقق، لاستحالة وقوع صوم آخر فيه، ولأن اعتباره إنما كان لدفع ~~اشتراك الفعل حتى يطابق أحد الأمرين معينا وتتحقق الصحة، ولا اشتراك هنا، ~~فيكون الوقت كالمميز الخارجي الموجب لانطباق الفعل على واحد معين. # وفي الذخيرة حكاية الخلاف عن نادر، فاعتبر تعيين السبب، لتوقف الامتثال ~~على الاتيان بالفعل المأمور به من جهة أنه مأمور به للسبب الذي أمر به (1). # وفيه: منع التوقف على الجزء الأخير. # هذا، والتحقيق أن يقال: إن على ما هو التحقيق في أمر النية من أنها هي ~~مجرد الداعي المخطور بالبال، وكون شهر رمضان معروفا، ووجوب صومه ضروريا، لا ~~يمكن فرض المسألة إلا بتعمد الخلاف على الله تعالى، وعدم قصد صوم رمضان، أو ~~بالذهول والغفلة عن الشهر، أو عن وجوب صومه. # والأول لا يمكن القول بصحته، لانتفاء قصد التقرب معه قطعا. # والثاني على قسمين، لأنه إما يكون مع الالتفات والشعور إلى صوم غير رمضان ~~وينوي ذلك الغير، أو يكون مع الذهول عنه أيضا. # والأول غير مفروض المسألة، بل هو المسألة الآتية المتضمنة لحكم من نوى ~~صوم غير رمضان فيه. # فبقي الثاني، ولا شك أنه فرض غير متحقق الوقوع أو نادر جدا، ومع ذلك فهو ~~على قسمين، لأن الغفلة والذهول إما يكون عن وجوب مطلق الصوم أيضا، أو يكون ~~عن مجرد الشهر أو وجوب صومه بخصوصه. # PageV10P173 # فعلى الأول أيضا لا معنى ms2214 لصحة الصوم، لأن الصحة موافقة المأمور به، ولا ~~أمر حينئذ بصوم رمضان، لامتناع تكليف الغافل، ولا بصوم، لذهوله عنه، بل قصد ~~التقرب حينئذ أيضا غير متصور غالبا، ولكن لا تترتب عليه فائدة بعد انتفاء ~~التكليف. # نعم، تظهر الفائدة حينئذ في القضاء، وتحقيقه أيضا مشكل، من حيث إن القضاء ~~بأمر جديد، وشمول أوامر القضاء لمثل ذلك الشخص الآتي بالصوم غير معلوم، ومن ~~حيث إن صومه لعدم موافقته لأمر لا يتصف بالصحة فيكون كغير الصائم، فتشمله ~~أدلة القضاء. # وعلى الثاني يكون صومه صحيحا، ولا يضر عدم قصد التعيين، لما ذكر أولا، ~~وشعوره لأصل وجوب الصوم يكفي للتكليف والصحة ولو كان ذاهلا عن خصوصية ~~الشهر. # هذا كله إذا لم يكن عدم تعيين السبب للجهل برؤية الهلال، وأما معه فهو ~~مسألة أخرى يأتي بيانها. # والموضع الثاني: النذر المعين. # والأقوى فيه أيضا عدم اشتراط قصد السبب، وفاقا لجمل السيد والحلي ~~والمنتهى والقواعد والتذكرة والارشاد والتبصرة والروضة والمدارك (1)، لما ~~مر بعينه من عدم الاشتراك، والأصل، فإن بالنذر في يوم لم يثبت إلا وجوب صوم ~~هذا اليوم، وأما وجوب صومه بقصد أنه منذور فلا. # PageV10P174 # وخلافا لجمل الشيخ وخلافه ومبسوطه والشرائع والنافع والمختلف والدروس ~~واللمعة والبيان (121)، لأن الأصل وجوب تعيين المنوي وإن لم يكن على المكلف ~~غيره إذا احتمل الزمان لغيره ولو بالنسبة إلى غيره من المكلفين، إذ الأفعال ~~إنما تقع على الوجوه المقصودة، خولف في شهر رمضان بالاجماع، فيبقى الباقي، ~~ولصلاحية الزمان بحسب الأصل له ولغيره فلا يجدي التعين بالعرض (2). # ورد الأول: بمنع الأصل، مع أن الوجه في ترك العمل به في شهر رمضان ليس ~~الاجماع فقط، بل عدم إمكان وقوع غيره فيه شرعا، حيث إنه موجب لانطباق الفعل ~~على الأمر به، وهو ثابت فيما نحن فيه أيضا. # فإن قيل: على التحقيق في أمر النية لا ينفك قصد السبب إلا مع السهو أو ~~الذهول عن النذر أو اليوم، ومع أحدهما لا بد من قصد سبب آخر ليتحقق قصد ~~القربة، وحينئذ فيبطل الصوم، لأنه لا يمكن انطباقه على ms2215 المنذور، لقصد غيره، ~~ولا على الغير، لعدم صلاحية الزمان. # قلنا: - مضافا إلى أن عدم صلاحية الزمان لغيره مختص بما لا يتداخل معه - ~~إن الانطباق بالقصد إنما هو إذا لم يكن مرجح آخر للانطباق بغير المقصود ~~وإلا فينطبق عليه. # بيان ذلك: أنه إذا تعلق أمران بصومين غير متداخلين - مثلا - وأتى المكلف ~~بصوم من غير تعيين بالقصد ولا: بمميز خارجي، نقول: إنه # PageV10P175 # لا يوافق الأمرين، لعدم التداخل، ولا واحدا غير معين، لعدم معقولية ~~البراءة عن واحد غير معين من الأمرين المختلفين آثارا وتوابع، ولا واحدا ~~معينا، لبطلان الترجيح بلا مرجح فيبطل العمل. # وأما مع وجود مرجح كعدم صلاحية الوقت إلا لواحد فينطبق عليه قطعا فيكون ~~صحيحا، على أن المأمور به ليس إلا الصوم الواقع في يوم النذر، وقد تحقق، ~~فيحصل الانطباق قطعا، وقصد الزائد الغير الممكن التحقق غير مؤثر. # نعم، لو كان المأمور به الصوم المنذور - بحيث يكون القيد جزا له أو قيدا ~~- لجاء الاشكال، وهو ممنوع. # فإن قيل: الانطباق عليه إنما يكون لو لم يعارضه قصد الآخر. # قلنا: القصد إنما يفيد في الانطباق مع الامكان، وأما بدونه فلا يفيد، بل ~~يتحقق قصد الزائد لغوا، غير مؤثر في صحة ولا بطلان. # فإن قيل: لا شك أن الامتثال موقوف على القصد، فإذا لم يقصد المكلف إطاعة ~~ذلك الأمر - بل قصد إطاعة أمر آخر غير ممكن التحقق في ذلك اليوم - لم يتحقق ~~امتثال، أما الأمر الأول فلعدم قصد امتثاله، وأما الثاني فلاستحالة وقوعه ~~إذا لم يتداخل مع الصوم المنذور. # قلنا: الامتثال يتوقف على قصد امتثال مطلق الأمر الحاصل بقصد القربة، ولا ~~يتوقف على قصد امتثال كل أمر بخصوصه، فإنه إذا أمر المولى عبده بإعطاء درهم ~~لزيد ودرهم لعمرو، وهو أعطى زيدا درهما بقصد إطاعة المولى ولكن يظن أنه ~~عمرو، يمتثل أمر الاعطاء لزيد قطعا، ولا يكلف إعطاء الدرهم لزيد ثانيا ~~قطعا. # ثم التفصيل والتحقيق في هذا الموضع أيضا يعلم مما سبق في PageV10P176 # الموضع الأول. # الموضع الثالث: غير المذكورين، مما يتعين وقته ولا يصلح الزمان ms2216 لغيره، ~~كالإجارة المعينة، والقضاء المضيق. # والحق فيه: اشتراط تعيين السبب، كما عن الشيخ وابن حمزة والفاضلين وفخر ~~المحققين (1)، بل لم أجد فيه خلافا، فيبطل الصوم لو لم يعين السبب وقصد ~~الصوم ذاهلا عن كونه بالنيابة أو للقضاء - مثلا - وعن نية غير هذا الصوم ~~أيضا، وأما معها فهي مسألة أخرى تأتي. # وإنما قلنا: إنه يبطل الصوم، لعدم كون هذا الصوم المعين مشروعا ومقصودا، ~~فلا وجه لانطباق الفعل بالأمر بالغير، ولأصالة عدم تحقق هذا المعين ~~واستصحاب الاشتغال به. # والفرق بين ذلك وبين المذكورين: أن الثابت شرعا فيهما ليس إلا وجوب ~~الاتيان بالصوم وكونه في اليوم المعين - أي ظرفيته له - وقد تحقق الأمران، ~~والأصل عدم الاشتغال بغيره. # بخلاف ذلك، فإن المستأجر لم يرد من الأجير صوم الأيام المعينة مطلقا، ولم ~~يستأجره للصوم مطلقا - ولو كان كذلك لقلنا بعدم اشتراط تعيين السبب - بل ~~استأجره للصوم عن شخص معين، فالثابت شرعا أمور ثلاثة: # الصوم، والنيابة عن الغير، وكونه في أيام معينة، ولا يحصل الثاني إلا ~~بالقصد، فيكون شرطا. # وكذا القضاء المضيق، فإنه لا دليل شرعا على وجوب الصوم # PageV10P177 # بالاطلاق في أيام تضيق القضاء حتى تبرأ الذمة بالاتيان به ويجري الأصل في ~~الزائد، بل الثابت شرعا هو وجوب الصوم قضاء فيها، ووقع أمر الشارع بالقضاء ~~بمثل قوله: (اقض) أو: (تقضي) أو: (صم قضاء) ولا تعلم صيرورته قضاء إلا ~~بقصده. # فإن قيل: كما أن اليوم المعين في شهر رمضان والنذر المعين ظرف للصوم، ~~كذلك القضاء والنيابة وصف له، فما الفرق في لزوم تعيين ذلك في النية دونه؟ # قلنا: الفرق أن المطلوب حصول ذلك الظرف والوصف، والأول حاصل في الخارج من ~~غير احتياج إلى النية، بخلاف الثاني، فإنه لا تحقق له إلا بالقصد، وعلى هذا ~~فلك أن تجعل مناط ما يجب تعيينه بالقصد وما لا يجب: قيد المأمور به، الذي ~~لا وجود له إلا بالقصد، وماله وجود بنفسه، فما كان من الأول يجب قصده، وما ~~كان من الثاني لا يجب. # ومما ذكرنا علم المناط والضابط فيما يعتبر فيه ms2217 قصد التعيين وما لا يعتبر ~~فيه. # الموضع الرابع: ما لم يتعلق بذمة المكلف غير صوم واحد واجب أو ندب. # ولا تعتبر فيه أيضا نية التعيين وقصد السبب، إلا إذا كان السبب قيدا ~~للمأمور به أو جزا له ولم يتعين إلا بالقصد، كما مر في الموضع السابق. # الموضع الخامس: ما تعددت وجوه الصوم ولكن أمكن تداخلها. # ولا يعتبر فيه التعيين، بل يكفي قصد الصوم مطلقا عن الجميع، لما أثبتناه ~~من أصالة تداخل الأسباب، بل يكفي قصد واحد معين عن الجميع أيضا، لما ~~أثبتناه في موضعه من التداخل القهري فيما يمكن فيه التداخل، PageV10P178 # وأصالة عدم اشتراط التعيين، إلا فيما كان أحد المتداخلين أو كلاهما مما ~~كان قصد السبب جزا للمأمور به فيه، فيجب قصده. # وعلى هذا، فلو نذر صوم أيام البيض من كل شهر، وصوم يوم قدوم مسافره، ~~واتفق قدومه في أحد أيام البيض، يكفي صوم واحد للأمرين، لأصالة التداخل. # ولا يشترط قصد التعيين، للأصل، فإن الثابت ليس إلا وجوب الصوم في هذا ~~اليوم وقد تحقق، غاية الأمر أنه يكون لوجوبه سببان، وذلك لا يقتضي التعدد ~~ولا قصد السبب. # وكذا لو نذر صوم يوم قدوم مسافره، وقدم أحد أيام البيض، فيكفي صوم لواجبه ~~ومستحبه، وهكذا في اجتماع المندوبين. # فرعان: # أ: عن الشهيد في البيان: إلحاق الندب المعين - كأيام البيض - بشهر رمضان ~~في عدم افتقاره إلى التعيين (1)، للتعيين هناك بأصل الشرع. # بل عنه في بعض تحقيقاته: إلحاق مطلق المندوب به، لتعيينه شرعا في جميع ~~الأيام إلا ما استثني (2)، واستحسنه جماعة كما قيل (3)، وتنظر فيه أخرى. # أقول: التعيين بأصل الشرع إنما يفيد في التعيين لو امتنع وقوع غيره فيه، ~~وذلك مختص بالواجب، وأما المندوب فليس كذلك، فإن أيام البيض # PageV10P179 # لم تتعين للصوم المندوب فيها.. وكذلك مطلق الأيام لمطلق المندوب، لجواز ~~وقوع غيرهما فيهما، بل وقوعه كثيرا، فالانصراف إليهما موقوف على صارف. # والتحقيق: أن التعين الندبي غير مفيد في ذلك، بل ليس تعينا ندبيا أيضا، ~~لأن التعين الندبي أن يكون غيره فيه مرجوحا، وليس كذلك، ms2218 بل اللازم فيه أيضا ~~الإناطة بما مر، من عدم الاشتراك والتداخل وجزئية السبب، فإن لم يكن على ~~المكلف غير الصوم المندوب في كل يوم إلا ما استثني تكفي فيه نية مطلق ~~الصوم. # وكذا إذا اجتمعت أصوام متداخلة مندوبة أو مندوبة وواجبة، تكفي نية المطلق ~~إذا لم يكن تعيين السبب جز المأمور به، ويجب التعيين في غير ذلك، فلو كان ~~عليه قضاء وكفارة ونيابة ومستحب، ونوى مطلق الصوم مترددا بين هذه الأمور، ~~بطل. # نعم، لو كان ذاهلا عن الأمور المذكورة ونوى الصوم، فالظاهر صحته للمستحب، ~~لأن قصده القربة لا يكون إلا مع الالتفات إليه، ولو فرض إمكان تحقق الذهول ~~عن الجميع وقصد القربة فيبطل، ولكنه فرض غير متحقق. # وكذا لو كان على أحد صوم عن غيره مندوبا - كأن يطلب منه أحد ليصوم عن ~~والده مثلا وقبل ذلك رجحانا لقضاء مطلوب أخيه المؤمن، أو أراد قضاء صيام ~~محتمل الفوات أو مظنونه وقلنا باستحبابه - لا ينصرف إلى أحدهما إلا بقصد ~~السبب. وتكفي نية مطلق الصوم في أيام البيض عن صومها ولو كان عليه الصوم ~~المستحب في كل يوم، للتداخل، وهكذا. # ثم إنه قد تحصل من جميع ما ذكرنا: أنه إذا كان المأمور به متعددا غير ~~متداخلة ولا متميزة بمميز خارجي، وكانت مختلفة الآثار، أو كان له قيد ~~PageV10P180 # مطلوب لا يحصل إلا بالقصد، يعتبر التعيين بالقصد. # وما كان غير ذلك لا يعتبر فيه ذلك، سواء في ذلك الصوم وغيره من العبادات، ~~من الطهارات والصلوات وغيرهما. # ب: لما كان الأصل - على الأقوى - تداخل الأسباب، فالأصل في أنواع الصيام ~~التداخل إلا ما ثبت فيه العدم، ومما ثبت فيه عدم التداخل: # صوم شهر رمضان، والنيابة عن الغير، والقضاء، والنذر معينا، ومطلقا، ~~والكفارة، فإنها لا يتداخل بعضها مع البعض إجماعا. # ويتداخل النذر المطلق والمعين (1) مع صوم أيام البيض، وهو مع صوم دعاء ~~الاستفتاح (2)، وهو مع القضاء (3)، ونحو ذلك. # المسألة الثانية: لو نوى في شهر رمضان صوما غيره مع وجوب الصوم عليه، فإن ~~كان مع الجهل بالشهر فالظاهر عدم ms2219 الخلاف في الصحة والاجزاء عن رمضان، كما ~~يأتي في صوم يوم الشك. # وإن كان مع العلم بالشهر فلا يقع الصوم عن المنوي إجماعا، لعدم وقوع صوم ~~غيره فيه كما يأتي. # وهل يقع عن رمضان أو يبطل؟ فيه قولان: # الأول: للخلاف والمبسوط وجمل السيد والغنية والوسيلة والمعتبر والشرائع ~~(4). # PageV10P181 # والثاني: للحلي والشهيد والمفاتيح (1)، واستجوده في المختلف أولا (2) وفي ~~المدارك مطلقا (3)، ونسب إلى ظاهر علي بن بابويه (4). # وظاهر الفاضل في جملة من كتبه وصاحب الكفاية التردد (5). # حجة الأول: أن النية المشروطة حاصلة، وهي نية القربة، إذ التعيين غير ~~لازم، وما زاد لغو لا عبرة به، فكان الصوم حاصلا بشرطه، ويجزئ عنه. # ورد: بأن نية القربة بلا تعيين إنما تكفي لو لم ينو ما ينافي هذا الصوم ~~(6). # وفيه: منع تأثير نية المنافي، مع عدم إمكان وقوعه. # نعم، يرد عليه: أن حصول القربة مطلقا ممنوع، لأن نية الغير مع العلم ~~بالشهر إما تكون مع السهو عن وجوب صوم الشهر أو الجهل به، كأن يريد السفر ~~بعد الزوال، أو دخل الوطن قبله وظن عدم صحة صومه للشهر، أو مع العلم به ~~وتعمد الخلاف مع الله سبحانه.. وظاهر أن قصد القربة غير متصور في الأخير. # وحجة الثاني: التنافي بين نية صوم رمضان ونية غيره. # وبأنه منهي عن نية غيره، والنهي مفسد. # PageV10P182 # وبوجوب مطابقة النية للمنوي. # وبأن لكل امرئ ما نوى، والأعمال بالنيات، ولم ينو رمضان، فليس له. # ويرد على الأول: أن التنافي مسلم، ولكن لم لا يجوز أن تكفي في صحة صيام ~~رمضان نية الامساك مع التقرب، ولا تعتبر فيها نية خصوصية كونه صوم رمضان؟! ~~بل الأمر كذلك كما مر. # وعلى الثاني: أولا: بأن النهي مخصوص بصورة تعمد الخلاف لا غيره. # وثانيا: بأن النهي متعلق ببعض أجزاء النية الخارجة عن حقيقة العبادة ونية ~~القربة معا، فلا يفسد شئ منهما. # وعلى الثالث: بمنع وجوب المطابقة الكلية، والجزئية حاصلة. # وعلى الرابع: بأن لازمه كون الصوم المتقرب به له، ولوقوعه في شهر رمضان ~~يكفي عنه، وأما الزائد فلعدم إمكانه لا ms2220 يكون له. # ومما ذكرنا يظهر أن الحق في المسألة: التفصيل بالبطلان مع تعمد الخلاف، ~~والصحة في غيره. # أما الأول، فلانتفاء القربة المعتبرة قطعا. # وأما الثاني، فلوقوع الصوم في شهر رمضان. # أما وقوع الصوم، فلأنه إمساك مخصوص بنية التقرب، وقد حصل. # وأما كونه في شهر رمضان، فظاهر، والأصل عدم اشتراط غيره حتى انتفاء نية ~~الغير أيضا، وأيضا الزائد المنوي لا يتحقق، لعدم صلاحية الوقت. # وأما عدم وقوع الصوم المتقرب به، فلا وجه له، وبعد وقوعه وكونه في شهر ~~رمضان يكون كافيا عنه. PageV10P183 # وإلى هذا التفصيل يلوح كلام ابن شهرآشوب في متشابه القرآن (1). # فإن قيل: - على ما هو التحقيق في باب النية - لا يتحقق فرض المسألة إلا ~~مع الخلاف مع الله سبحانه، أو الغفلة عن الشهر أو وجوب صومه بالمرة، وعلى ~~التقديرين لا تتصور الصحة. # أما على الأول، فظاهر. # وأما على الثاني، فلأن الصحة ليست إلا موافقة المأمور به، وهي هنا غير ~~ممكنة، لأن صوم غير رمضان غير ممكن الوقوع حتى يوافقه الفعل، وأما رمضان ~~فغير مأمور به، لامتناع تكليف الغافل. # قلنا: يمكن أن يدفع الاشكال بوجوه: # أحدها: أن ما لا يمكن وقوعه في شهر رمضان: الصوم المقيد بكونه غير صوم ~~رمضان لا الصوم المطلق، والذي أوجب الذهول رفع التكليف عنه أيضا: هو الصوم ~~المقيد بكونه صوم رمضان لا المطلق، فيقع مطلقه الحاصل في ضمن نية الغير بعد ~~عدم تحقق الغير صحيحا، ولوقوعه في شهر رمضان يكون كافيا عنه. # فإن قيل: المطلق لا يتحقق إلا في ضمن أحد المقيدين. # قلنا: ليس كذلك، لأن للصوم أفراد: المقيد بهذا القيد وبذاك والصوم ~~المطلق، ألا ترى أنه يمكن قصد الصوم قربة إلى الله، من غير التفات إلى أنه ~~من رمضان أو من غيره، ويكون صحيحا، لموافقته لمطلقات الأمر بالصوم. # نعم، مطلق الصوم - الذي هو الجنس - لا يكون إلا مع أحد الثلاثة. # فإن قيل: تحقق الصوم المطلق بحسب الوعاء الخارجي غير ممكن، # PageV10P184 # لأنه إما في رمضان أو في غيره، وبحسب القصد موقوف على قصد الاطلاق، أو ms2221 ~~عدم قصد الغير، وهما منتفيان هنا. # قلنا: نمنع التوقف، بل يتحقق بإلغاء قصد الغير وعدم إمكان تحققه أيضا، ~~فيقع الصوم صحيحا وقيده ملغيا. # وثانيها: أن يقال: إن المراد براءة ذمة المكلف، وهي حاصلة، أما عن صوم ~~رمضان فللغفلة الموجبة لانتفاء التكليف، وأما عن قضائه فلأنه بأمر جديد، ~~وشمول أوامره لمثل ذلك الشخص غير معلوم. # وثالثها: أنا لا نسلم عدم وقوع صوم غير رمضان فيه مطلقا، وإنما هو مع ~~العلم بالشهر وبوجوب صومه، أما مع الغفلة عنهما فلا، كما يأتي، فيكون ~~المنوي صحيحا وكان مجزئا عن صوم رمضان، للعلة المذكورة في رواية الزهري ~~(1)، ولأن المطلوب من الاجزاء عدم العصيان وسقوط القضاء، وهما متحققان، إذ ~~لا إثم مع الغفلة، والقضاء بأمر جديد. # فرع: لو نوى غير المنذور في النذر المعين، فإن كان مع الشعور باليوم ~~والنذر فيه، وكان قصد الغير مخالفة لله أو لجهل بالمسألة غير موجب للعذر، ~~فيبطل صومه، لانتفاء القربة. # وإن كان مع الذهول أو الجهل المعذر، فالحق: صحة الصوم الذي قصده، لعدم ~~المانع، إذ ليس إلا النذر، وهو - مع الغفلة المذكورة المانعة عن التكليف به ~~- لا يصلح للمانعية، إذ يكون كيوم لا نذر فيه. # ودعوى الاجماع في الدروس - على عدم تأدي المنوي (2) - غير # PageV10P185 # مسموعة، ولذا احتمل في المدارك التأدي، بل احتمله في رمضان أيضا (1). # وهل يجب قضاء المنذور؟ # الحق: لا، أما إن كان المنوي ما يتداخل مع المنذور - كالصوم المطلق أو ~~الشكر أو أيام البيض - فظاهر، وأما إن كان غيره - كالقضاء والنيابة - فلأن ~~القضاء فرع أمر جديد، وثبوت أمر بالقضاء - مع تحقق الصوم الصحيح في هذا ~~اليوم - غير معلوم، ويومئ إليه خبر الزهري المتقدم. # ولو نوى غير الواجب في الواجب المعين غير النذر - كالإجارة المعينة ~~والقضاء المضيق - فيبطل مع الالتفات والعصيان، ويصح المنوي مع الغفلة عن ~~الواجب، لما مر، ولا يصح عن الواجب، لاشتراط قصده المنفي هنا. # المسألة الثالثة: لو صام يوم الشك بنية آخر شعبان أجزأ عن رمضان إذا ~~انكشف أنه منه، بلا خلاف مطلقا في الرسيات (2)، ويقال: ms2222 بل بين المسلمين، ~~كما عن ظاهر المعتبر والمختلف (3)، وبالاجماع كما في المسالك والمدارك (4) ~~وغيرهما (5)، بل هو إجماع محقق، وهو الدليل عليه. # مضافا - مع ما مر - إلى النصوص المستفيضة الدائرة بين ما يصرح بالاجزاء ~~مع الصوم من شعبان، كموثقة سماعة وفيها: (إنما يصام يوم الشك من شعبان ولا ~~يصومه من شهر رمضان، لأنه قد نهي أن ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشك، ~~وإنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان، فإن كان # PageV10P186 # من شهر رمضان أجزأ عنه، بتفضل الله تعالى، وبما قد وسع على عباده) (1). # ورواية الزهري الطويلة الواردة في وجوه الصيام، وفيها: (وصوم يوم الشك ~~أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان، ونهينا عنه أن ~~ينفرد (2) الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس) فقلت له: جعلت فداك، ~~فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع؟ قال: (ينوي ليلة الشك أنه صائم من ~~شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأه عنه، وإن كان من شعبان لم يضره) فقلت: ~~وكيف يجزئ صوم تطوع عن فريضة؟ فقال: # (لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان ~~ثم علم بعد ذلك لأجزأ عنه، لأن الغرض إنما وقع على اليوم بعينه). # وبين ما هو مطلق يدل على المطلوب بالاطلاق، كصحيحة الأعرج (3)، وروايتي ~~النبال (4)، ومحمد بن حكيم (5)، وحسنة ابن وهب: # PageV10P187 # الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان فيكون كذلك، فقال: # (هو شئ وفق له) (1)، وقريبة منها موثقة أخرى لسماعة على نسخة الكافي (2). # والاستدلال بالأخيرين إنما هو مبني على جعل قوله: من شهر رمضان، متعلقا ~~بقوله: يشك، للأخبار الدالة على عدم جواز صومه من شهر رمضان. # وأما صحيحة محمد: في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان، فقال عليه ~~السلام: (عليه قضاؤه وإن كان كذلك) (3). # وصحيحة هشام بن سالم: في يوم الشك: (من صامه قضاه وإن كان كذلك) (4).. # فلا تنافيان ما مر، لأن الأولى مخصوصة بالصوم بنية رمضان، والثانية وإن ~~كانت ms2223 مطلقة إلا أنه يجب تخصيصها بذلك، لخصوصات الاجزاء مع قصد أنه من ~~شعبان. # فإن قيل: اختصاص الأولى إنما هو إذا كان قوله: من رمضان، متعلقا ب‍: ~~يصوم، وهو غير معلوم، لاحتمال التعلق بقوله: يشك، بل هو أولى، لقربه. # قلنا: - مع أنه مع الاجمال والاحتمال المذكور لا تعلم المنافاة - إنه # PageV10P188 # على الثاني تصير كالرواية الثانية مطلقة لازمة التخصيص، كما خصصها بعض ~~الرواة، حيث إنه ذكر بعد الرواية المذكورة: يعني من صامه على أنه من شهر ~~رمضان بغير رؤية قضاه وإن كان يوما من شهر رمضان، لأن السنة جاءت في صيامه ~~على أنه من شعبان، ومن خالفها فإن عليه القضاء (1). # فإن قيل: ما معنى الفرد الخفي هنا، مع أنه لو لم يكن من رمضان لا قضاء ~~أبدا؟! # قلنا: لا يلزم أن يكون الفرد الآخر القضاء لو لم يكن من رمضان، بل ~~المراد: خفاء هذا الحكم لو كان من رمضان بالنسبة إلى الحكم بعدم القضاء، ~~حيث إنه يوم صوم وقع فيه الصوم بنيته، فكان الأظهر عدم القضاء، فقال عليه ~~السلام: (عليه قضاؤه وإن كان يوم رمضان)، وكان الأظهر مع وقوع الصوم فيه ~~لله بنيته عدم القضاء. # ومن هذا يظهر وجه الشرطية لو كان التشبيه للنية وكان معنى قوله: # (وإن كان كذلك): وإن كانت النية أنه من رمضان. # وعلى الصوم بنية رمضان تحمل الأخبار الناهية عن صوم يوم الشك بقول مطلق، ~~لما ذكر، أو على التقية، حيث إن تحريمه مذهب العامة كما يأتي. # فروع: # أ: ألحق الشهيدان بشهر رمضان كل واجب معين فعل بنية الندب مع عدم العلم ~~(2)، ونفى عنه البأس جملة ممن تأخر عنهما، كالمدارك # PageV10P189 # والمفاتيح والذخيرة (1). # وتوقف فيه صاحب الحدائق، استنادا إلى أن إلحاقه بالمذكور نوع قياس (2). # وهو غير جيد، إذ الالحاق ليس للقياس، بل للعلة المنصوصة في رواية الزهري، ~~ولأن مع الجهل لا تكليف بالمعين، والقضاء بأمر جديد غير معلوم في مثل ~~المورد الذي وقع فيه الصوم الصحيح. # ولكن هذا الكلام إنما يتم في النذر المعين، أما مثل الإجارة المعينة ~~والقضاء ms2224 المضيق فلا، إذ لا حاجة فيهما إلى أمر جديد، بل الأصل بقاء المؤجر ~~له والقضاء في الذمة. # نعم، مقتضى التعليل المنصوص الكفاية فيهما أيضا، ولكن مع ذلك الأحوط عدم ~~الاكتفاء في المؤجر له والقضاء بذلك، بل هو الأظهر أيضا، لامكان الخدش في ~~دلالة الرواية، لأن المراد منها أن الفرض - الذي هو الصوم - قد وقع على ~~اليوم ولا واجب غيره، والفرض فيهما ليس هو الصوم بغير قيد، بل الصوم عن ~~المندوب عنه وللقضاء، ولم يقع ذلك في اليوم بعينه. # ومثل الصوم بنية شعبان: الصوم بنية ندب آخر أو الندب مطلقا، كما صرح به ~~في الدروس والروضة (3) وغيرهما (4)، لعدم القول بالفصل، ولصحة صومه، وعدم ~~تكليفه بصوم رمضان، وعدم وجوب القضاء لما ذكرنا مرارا. # ب: لو صام يوم الشك بنية رمضان لم يجزئ عنه ولا عن شعبان # PageV10P190 # على الأقوى، وفاقا للصدوقين والسيد (1) والشيخ في غير الخلاف (2) والحلبي ~~والديلمي والقاضي والحلي وابن حمزة (3)، بل للأشهر كما صرح به جماعة (4)، ~~وعزاه في المبسوط إلى الأصحاب (5)، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه. # للنهي المفسد للعبادة ولو من جهة شرطها، كما في المستفيضة المتقدمة ~~بعضها، ومنها رواية أخرى للزهري: (يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه، أمرنا ~~أن يصومه الانسان على أنه من شعبان، ونهينا أن يصومه على أنه من شهر رمضان ~~وهو لم ير الهلال) (6). # ورواية سهل بن سعد، وفيها: (وليس منا من صام قبل الرؤية للرؤية) (7). # ورواية الأعشى: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم ستة أيام: # العيدين، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان) (8). # ورواية عبد الكريم: (لا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيام التشريق # PageV10P191 # ولا اليوم الذي يشك فيه) (1). # وهو وإن كان في أكثرها مطلقا إلا أنه يجب تقييده بما إذا كان بنية رمضان، ~~أو لم يكن بنية شعبان، بشهادة موثقة سماعة (2)، ورواية الزهري المتقدمة، ~~المعتضدة بالشهرة العظيمة، بل الاجماع على جواز ما لم يكن بنية رمضان، ~~والتعبير في الموثقة وإن كان بالجملة الخبرية إلا أن ما بعد الجملة صريح ms2225 في ~~أنها للنهي. # وبما ذكر يجمع بين مطلقات النهي ومطلقات الجواز، بحمل الأولى على ما كان ~~بنية رمضان، والثانية على غيره. # ولا يرد: أن النهي المطلق مذهب العامة، فمع التعارض مع أخبار الجواز ~~المطلق يجب حمل أخباره على التقية. # لأنه إنما هو إذا لم يكن شاهد من كلام أهل العصمة وفتاوى عظماء الفرقة ~~على جمع آخر، مع أن الموثقة ورواية الزهري أخصان مطلقا من كل من المطلقين، ~~فيجب تقييدهما بهما، كما هي القاعدة المجمع عليها، وهي على الحمل على ~~التقية مقدمة. # ولا أن الروايتين ضعيفتان. # لأن ضعف السند - بعد اعتبار أصل الرواية - غير مضر، مع أن إحداهما موثقة، ~~وهي في نفسها كالصحيح حجة، وكليهما معتضدتان مجبورتان بالشهرة العظيمة ~~المحققة والمحكية. # PageV10P192 # وتدل على المطلوب أيضا صحيحتا محمد وهشام المتقدمتان (1)، الدالتان على ~~وجوب القضاء مطلقا، الواجب تخصيصهما بما إذا كان بنية رمضان أو لم يكن بنية ~~شعبان. # لا لأجل رجوع الجار في أولاهما إلى قوله: يصوم. # ولا لتصريح ذيل الثانية بذلك. # ولا لأنهما إن أبقيتا على إطلاقهما حتى يشمل ما وقع بنية شعبان أيضا ~~لكانتا متروك العمل بهما إجماعا، وحمل الحديث على ما يصح الاعتماد عليه ~~أولى من إبطاله بالكلية. # حتى يرد الأول: باحتمال رجوعه إلى قوله: يشك. # والثاني: باحتمال كون تفسير الذيل لبعض الرواة دون الإمام عليه السلام، ~~ولا حجية فيه. # والثالث: بعدم دليل على أن أولوية حمل الحديث على معنى يصح الاعتماد عليه ~~من إبطاله تصلح لجعل ذلك المعنى حجة في المسألة، مع أن الحمل على التقية ~~أيضا معنى يصلح للاعتماد. # بل لما ذكرناه غير مرة، من تعارضهما مع الموثقة والروايتين، وكون الثانية ~~أخص مطلقا منهما فيجب تخصيصهما بها، كما أنه بها يجمع أيضا بين الصحيحتين ~~وبين ما ظاهره نفي القضاء بقول مطلق، كصحيحة الأعرج وما تعقبها من الأخبار ~~المتقدمة الإشارة إليها. # وقد حكي الخلاف في المسألة عن القديمين، فحكما بالاجزاء هنا أيضا (2)، ~~وهو ظاهر الشيخ في الخلاف (3)، للمطلقات المذكورة. # PageV10P193 # بل خصوص حسنة ابن وهب، حيث إن فيها: الرجل يصوم ms2226 اليوم الذي يشك فيه من ~~رمضان فيكون كذلك، فقال: (هو شئ وفق له) (1). # وموثقة سماعة الأخيرة، حيث إن فيها: فصامه من شهر رمضان، قال: (هو يوم ~~وفق له ولا قضاء عليه) (2). # وللاجماع المحكي في الخلاف. # ولأنه في نفس الأمر من رمضان، وعدم معرفته لا يخرجه عن حقيقته، فيكون قد ~~نوى الواقع، فوجب أن يجزئه. # وترد المطلقات: بوجوب التخصيص بما ذكر. # والحسنة: باحتمال تعلق قوله: من رمضان، بالفعل الثاني، بل في النسخ ~~الصحيحة هكذا: يشك فيه أنه من شهر رمضان، فيكون صريحا في ذلك، فيكون ~~كالمطلقات. # والموثقة - مع معارضتها بمثلها المتقدم وغيره، ومرجوحيتها بالاضمار -: # باختلاف نسخ التهذيب والكافي، فإنها في الثاني هكذا: فصامه فكان من شهر ~~رمضان، فتكون أيضا كالمطلقات، وأما نسخ التهذيب وإن كانت كما ذكر، ولكن ~~الشيخ رواها عن الكليني. وعلى هذا، فلا يبقى اعتماد عليها، مع أنها على نسخ ~~التهذيب أيضا ليست نصا على أنه صامه بنية رمضان، لاحتمال كون الظرف حالا من ~~المفعول، أي صامه حال كونه من رمضان. # ودعوى الاجماع: بعدم حجيتها، سيما مع ظهور مخالفة الأكثر (3)، واختلاف ~~نسخ الخلاف، حيث إن بعضها - على ما حكي - غير مشتمل # PageV10P194 # لتلك الدعوى وإن كان ما عندنا مشتملا عليها، إلا أن الظاهر منه اختصاص ~~دعواه بصورة حصول الظن بأنه من رمضان، من قول عدل ونحوه لا مطلقا، بل يلوح ~~من كلامه التوقف في صورة عدم الظن كما نسبه إليه في التحرير صريحا (1)، وفي ~~المختلف احتمالا (2). # والأخير: بإناطة التكاليف بالعلم دون نفس الأمر، مع أنه اجتهاد في مقابلة ~~النص. # ثم إنه لا فرق في عدم الاجزاء بين ما إذا لم تكن هناك أمارة موجبة للظن ~~بالهلال، أو كانت أمارة غير ثابتة الحجية، كعدل واحد أو حساب النجوم ~~ونحوهما، للاطلاقات، وعدم حجية هذا الظن. # ج: لو نوى يوم الشك واجبا آخر غير رمضان - كالقضاء أو النذر أو الكفارة ~~أو الإجارة - فهو جائز كما صرح به جماعة، منهم: الفاضل (3) والشهيدان في ~~الدروس والروضة (4)، للأصل، وكونه زمانا ليس من رمضان شرعا، فيصلح لايقاع ms2227 ~~صيام غيره فيه، والأخبار الناهية عن صوم يوم الشك غير باقية على ظاهرها كما ~~مر. # نعم، في رواية عبد الكريم: إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم، ~~فقال: (لا تصم في السفر، ولا العيدين، ولا أيام التشريق، ولا اليوم الذي ~~يشك فيه) (5)، ومقتضاها حرمة صوم النذر، ولا وجه لردها، # PageV10P195 # فعليه الفتوى، والتعدي إلى غيره من الواجبات يحتاج إلى ثبوت الاجماع ~~المركب، وهو غير معلوم. # ثم لو ظهر أنه من رمضان أجزأ عنه، لا لما ذكره في الدروس من كونه أولى ~~بالاجزاء من نية الندب (1)، لمنع الأولوية. # بل للعلة المذكورة في رواية الزهري (2)، ولما مر من عدم التكليف بصوم ~~رمضان شرعا، وعدم ثبوت القضاء في مثل المورد. # وهل يجزئ عما نواه؟ # مقتضى القاعدة: نعم. وقيل: لا، لأن في شهر رمضان لا يقع غير صومه (3). ~~وهو حسن إن ثبتت الكلية حتى في مقام لم يثبت الشهر حين الصوم، والاحتياط في ~~الاتيان بالمنوي ثانيا. # د: لو تردد في نية يوم الشك - بأن نوى أنه إن كان من شهر رمضان كان صائما ~~منه واجبا، وإن كان من شعبان كان صائما منه ندبا، وهو إنما يتصور من الجاهل ~~بالحكم أو الذاهل عنه، وأما العالم الشاعر فلا محالة ينوي كونه من شعبان ~~وإن علم أنه إن كان من رمضان يجزئه عنه - فالحق: صحته وإجزاؤه عن رمضان، ~~وفاقا للخلاف والمبسوط وابن حمزة والعماني والمختلف والروضة (4)، وحكي عن ~~ظاهر الدروس والبيان (5)، وإليه ذهب المحقق الأردبيلي (6)، # PageV10P196 # والمحدث الكاشاني في الوافي (1)، وإن كان تردد في المفاتيح (2). # أما الصحة، فلوقوع الامساك المخصوص مع نية القربة، لعدم منافاة الترديد ~~لها، وعدم اشتراط نية الوجه، وأصالة عدم تأثير الترديد الزائد في البطلان، ~~كما لا تؤثر نية الوجه المخالف على الأقوى. # والقول: بأنه لا يلزم من الاكتفاء في صوم رمضان بنية القربة الصحة مع ~~إيقاعه على خلاف الوجه المأمور به، بل على الوجه المنهي عنه.. # مردود بأن البطلان - مع الايقاع على خلاف الوجه - يحتاج إلى دليل، فإن ~~نية خلاف الوجه كيف تؤثر ms2228 في البطلان على ما هو الحق من عدم كون قصد الوجه ~~مأمورا به؟! # وأما كونه منهيا عنه، فممنوع جدا، إذ المسلم من المنهي عنه والثابت من ~~الأخبار هو كونه من رمضان على طريق الجزم، وأما على الترديد فلا دليل على ~~المنع منه أصلا. # والقول: بأن نية التعيين تسقط فيما علم أنه من رمضان لا فيما لم يعلم.. # مردود بأن لزوم نية التعيين فيما لم يعلم موقوف على الدليل عليه، وليس. # وتدل على المطلوب أيضا رواية النبال: عن يوم الشك، فقال: # (صمه، فإن يك من شعبان كان تطوعا، وإن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له) ~~(3). # PageV10P197 # وجه الدلالة: أن مع ذلك القول من الإمام لا يمكن الصوم إلا بنية أنه إن ~~كان من شعبان كان تطوعا، وإن كان من رمضان وفق للواجب، فإن القصد غير ~~اختياري. # وما رواه المفيد في المقنعة، عن أبي الصلت، عن الرضا عليه السلام، عن ~~آبائه عليهم السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام ~~يوم الشك فرارا بدينه فكأنما صام ألف يوم من أيام الآخرة) (1)، فإن صومه ~~فرارا بدينه مشعر بترديده وتجويزه الوجوب. # ويدل عليه أيضا ما ورد من إطلاق الرخصة في مطلق الصيام وفي صيام يوم ~~الشك، خرج منه صيامه بنية رمضان بأخبار وبقي الباقي، ومنه ما كان بنية ~~الترديد. # والقول - بأنه لم يرد إذن صريحا في نية الترديد أيضا - مردود بكفاية ~~الاطلاق فيه. # وأما الاجزاء عن رمضان، فلما مر من العلة المنصوصة، وعدم التكليف بصوم ~~رمضان، وعدم دليل على القضاء. وقد يستدل بوجوه أخر غير تامة لا فائدة في ~~ذكرها. # خلافا لنهاية الشيخ (2) - بل باقي كتبه كما قيل (3) - والسرائر والمعتبر ~~والشرائع والنافع والقواعد والتذكرة والارشاد والتلخيص والمدارك (4)، بل # PageV10P198 # نسب إلى أكثر المتأخرين (1). # لأن صوم هذا اليوم إنما يقع على وجه الندب على ما يقتضيه الحصر الوارد في ~~النص، فبفعله على خلاف ذلك لا يتحقق الامتثال. # ولأن صومه على غير الندب تشريع محرم، فيكون باطلا. # ولاشتراط الجزم في النية حيث يمكن، ms2229 وهو هنا كذلك.. ولعل إلى هذا الدليل ~~أشار الصدوق في الفقيه بقوله: لأنه لا يقبل شئ من الفرائض إلا باليقين (2). # ويرد على الأول: منع شرعية وقوعه على وجه الندب خاصة، بل يقع على الترديد ~~أيضا، والحصر الذي ادعاه كأنه إشارة إلى ما في موثقة سماعة من قوله: (إنما ~~يصام يوم الشك من شعبان، ولا يصومه من رمضان) وقوله فيها: (وإنما ينوي من ~~الليلة أنه يصوم من شعبان) (3). # وإلى ما في رواية الزهري من قوله: (أمرنا أن يصومه الانسان أنه من ~~شعبان). # ولا يخفى أن الأولين لا يدلان إلا على رجحان الصوم من شعبان دون الحصر، ~~وإفادة (إنما) للحصر في مثل المورد ممنوعة، كما بينا في الأصول، مع أنه على ~~فرض الإفادة لا يفيد إلا حصر الأفضل في ذلك، لأن من الجملة الخبرية لا يمكن ~~إثبات الأزيد، يعني: إنما ينحصر الراجح من الأفراد في صوم يوم الشك في ذلك. # PageV10P199 # والثالث لا وجه للحصر فيه أصلا، وأما لفظ الأمر فيه فهو بمعنى المندوب ~~إليه قطعا، ضرورة عدم وجوب الصوم من شعبان. # هذا إذا أريد من وقوعه على وجه الندب أنه ينوي فيه الندب وينحصر الصحيح ~~منه فيه، وإن أريد أنه ليس إلا مندوبا فهو مسلم، ولكن وجوب تعيين ذلك في ~~القصد وتأثير الزائد في البطلان ممنوع. # وعلى الثاني: أن التشريع لو كان فإنما هو في أمر خارج ليس شرط الفعل ولا ~~شطره، وهو الزائد على قصد القربة، وأما نفس الفعل فليس تشريعا، مع أن في ~~كون الزائد بعد استفادته من الروايتين المذكورتين (1) تشريعا أيضا نظر. # وعلى الثالث: أن التردد ليس في النية المطلوبة، لأنها هي القصد إلى الفعل ~~مع القربة، والتردد فيه إنما يكون بالتردد في الفعل والترك والتقرب وعدمه، ~~وظاهر أنه ليس كذلك، وإنما هو في الوجه، وهو مما لا دليل على اعتباره هنا، ~~وعلى تقدير اعتباره غاية أو صفة أمر آخر خارج عن النية والمنوي، فلا يقدح ~~التردد فيه. # والحاصل: أن اشتراط الجزم في مثل ذلك لا دليل عليه. # وأما ms2230 قول الصدوق وكونه إشارة إلى ذلك ممنوع، ولذا لم يسند إليه هذا ~~القول، وإن كان ظاهر كلامه مفهما له، فإنه قال - بعد حكمه بإجزاء صوم يوم ~~الشك إن صامه من شعبان -: ومن صامه وهو شاك فيه فعليه قضاؤه وإن كان من شهر ~~رمضان، لأنه لا يقبل شئ من الفرائض إلا باليقين. # PageV10P200 # قيل: المراد أنه من صامه بنية رمضان - مع أنه يشك فيه - فعليه القضاء، ~~لأنه فعل أمرا لا يقين له فيه، بخلاف من صامه بنية التردد، لأنه فيه على ~~يقين من أمره، لعلمه بكونه كذلك واقعا، وإنما هو شاك في اليوم (1). # فتأمل. # ه‍: لو صامه بنية الندب أو واجب آخر غير رمضان، ثم ظهر قبل الغروب أنه من ~~رمضان، يعدل إلى أنه من رمضان، بمعنى: أنه يجب عليه إتمام الصيام ويعتقد ~~أنه من رمضان، ولم يتصور فساد الصوم أو كونه من شعبان بعد عدم ثبوت الهلال ~~قبل النهار. # فما قيل - من أن هذه المسألة مما لا وجه لذكرها، إذ بعد العلم بالشهر في ~~أثناء النهار للمكلف تحصل هذه النية (2) - ليس بجيد. # نعم، يحصل ذلك بعد العلم المذكور والعلم بهذه المسألة. # ثم لو لم يعلم المسألة، فهل يكون آثما مع تقصيره في الأخذ، بمعنى: أن قصد ~~هذا الوجه واجب أم لا؟ # الظاهر: لا، لعدم دليل على وجوب تعيين الوجه، ولذا قلنا بصحة الصوم من ~~رمضان لو نوى الغير فيه أيضا مع العلم بالشهر كما مر. # ولو صامه بنية رمضان ثم ظهر كونه منه في أثناء النهار يكون صومه فاسدا، ~~لأن ما بعضه فاسد يفسد كله. # و: لو أصبح في يوم الشك بنية الافطار ثم ظهر كونه من رمضان جدد نية ~~الوجوب ما لم تزل الشمس، وأجزأ إذا لم يكن أفسد صومه، لما يأتي في مسألة ~~تجديد النية إلى الزوال وبقاء وقتها إليه. # PageV10P201 # ولو كان بعد الزوال لم يكن له صوم، وقضاه، وأمسك بقية اليوم من المفطرات ~~وجوبا، أما عدم كون الصوم له، فلفوات وقت نيته كما يأتي.. # وأما القضاء، فلفوات الصوم.. ms2231 وأما وجوب الامساك، فلما يأتي أيضا من تحريم ~~تناول المفطرات في الشهر بغير شئ من الأعذار المنصوصة.. وكذا وجوب الامساك ~~عليه لو ظهر كونه من الشهر بعد أن تناول المفطر. # ز: قال في الحدائق ما خلاصته: المراد بيوم الشك في هذه الأخبار ليس هو ~~مطلق الثلاثين من شعبان، بل إنما هو إذا حصل الشك في كونه من شعبان أو ~~رمضان من جهة اختلاف في هلال شعبان أو رمضان أو مانع من الرؤية، وبالجملة ~~ما أوجب الشك، وهذا هو الذي ورد أنه إن ظهر من رمضان فيوم وفق له. # وأما لو كان هلال شعبان معلوما يقينا ولم يدع أحد الرؤية ليلة الثلاثين ~~منه ولم يكن مانع من الرؤية، فاليوم من شعبان قطعا وليس بيوم شك (1). ~~انتهى. # أقول: الأمر وإن كان كذلك، لتعليق الحكم في الأخبار طرا على يوم الشك، ~~وهو لا يكون إلا مع شبهة، وورد في روايتي هارون بن خارجة (2) والربيع بن ~~ولا د (3) الأمر بالصوم في يوم الثلاثين مع الغيم والنهي عنه مع الصحو، ومع ~~ذلك صرح به في رواية معمر، وفيها: قلت: جاء عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الذي يشك فيه أنه قال: (يوم وفق له) قال عليه السلام: (أليس # PageV10P202 # تدرون إنما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان فصامه ~~الرجل فكان من شهر رمضان كان يوما وفق له؟ فأما وليس علة ولا شبهة فلا) ~~(1).. # ولكن لا تترتب على ذلك التحقيق فائدة، لأنها إما في مرجوحية الصوم مع عدم ~~المانع وعدمها معه، أو في الاجزاء عن رمضان لو صامه وبان أنه من رمضان ~~وعدمه، ولا يقول هو ولا أحد من الأصحاب فيما أعرف - إلا ما حكي عن المفيد - ~~بمرجوحية صومه (2)، ولا بعدم الاجزاء إن أمكن مع الصحو اتفاق ثبوت الهلال ~~في بلد آخر، ومع ذلك تدل على الاجزاء العلة المنصوصة والدليل العقلي ~~المتقدمان.. وإن لم يمكن ذلك فعدم الفائدة أظهر. # المسألة الرابعة: الأصل في النية أن تكون مقارنة لأول جز من ms2232 العمل بحيث ~~لا تتأخر عنه ولا تتقدم، إذ لو تأخرت عنه لكان يقع جز منه بلا نية ولا قصد ~~قربة، فلا يكون عبادة، وما لا يكون جزؤه عبادة لا يكون كله كذلك. # ولا تقاس النية بالمميزات الخارجية المعينة للفعل المشترك، التي اكتفينا ~~بحصولها في أثناء الفعل، كما ذكرنا في بحث الوضوء والصلاة، لأن المطلوب ~~منها مجرد رفع الاشتراك الحاصل بذلك عرفا، فإن عروض مميزات صلاة الآيات بعد ~~قراءة الحمد يرفع اشتراك العمل.. بخلاف النية، فإن المقصود الأعظم منها - ~~الذي هو التقرب - لا يفيد لما تقدم عليها، # PageV10P203 # ولا يجعله متقربا به إلى الله، فلا يجوز تأخيرها عنه. # وكذا التقديم الغير المستمر إلى الجزء الأول فعلا أو حكما، وأما المستمرة ~~حكما فهي كالمقارنة، كما بيناها في بحث الوضوء. # فالحاصل: أنه تجب مقارنة النية الفعلية أو الحكمية لأول جز من العمل، ولا ~~يجوز التأخير مطلقا، ولا التقديم بدون الاستمرار الحكمي، ولا يجب التقديم ~~مطلقا، للأصل، فهذا هو الأصل في النية. # وقد تخلف الأصل في الصيام في مواضع يأتي ذكرها في المسائل الآتية ~~بالدليل، فقد يوجب التقديم وقد يجوز التأخير، وليس المعنى في صورة التأخير ~~أن معه يكون مجموع اليوم متقربا فيه إلى الله، بل المعنى: أن مجموع اليوم - ~~الذي بعضه يشتمل على نية القربة - قائم مقام الذي يشتمل جميعه عليها ~~بالدليل الشرعي. # ثم إن مقتضى الأصل المذكور - مضافا إلى النبويين المشهورين، أحدهما: (لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) (1) والآخر: (من لم يجمع الصيام قبل ~~الفجر فلا صيام له) (2) - أن يكون وقت نية الصيام الليل حتما، حيث إن ~~مقتضاه وجوب العلم بمقارنتها لطلوع الفجر الذي هو أول اليوم، وهو لما لا ~~يحصل عادة إلا بإيقاعها قبل الطلوع، لأن الطلوع لا يعلم إلا بعد وقوعه، فلا ~~يحصل العلم بمقارنة النية له إلا بتقديمها عليه، فيكون التقديم واجبا. # قيل: الأمر وإن كان كذلك لكن نفرض المسألة على تقدير وقوع # PageV10P204 # المقارنة الحقيقية بدون التقديم، فإن غاية ما لزم عدم تمكن المكلف من ~~إيقاع المقارنة بالاختيار، ms2233 وهو لا ينفي الاتفاق، فنفرض المسألة على تقديره، ~~فلا يكون التقديم واجبا. # وأيضا نمنع اشتراط المقارنة المذكورة في النية مطلقا، بل النية للفعل ~~المستغرق للزمان تكون بعد تحققه لا قبله، كما صرح به بعضهم في نية الوقوف ~~بعرفة وجعلها مقارنة لما بعد الزوال. # وأيضا تشترط المقارنة لو لم تؤثر النية المتأخرة في الجزء المتقدم، وهي ~~مؤثرة في الصوم، فإن من نسي النية فجددها في النهار صح صومه (1). # ونجيب عن الأول: بأن إمكان الوقوع والاتفاق غير مفيد، لوجوب أداء ~~التكليف، مع أن المكلف به هو تحصيل العلم، وهو غير ممكن عادة، وبناء ~~التكاليف على الأحوال العادية المتعارفة، ولذا يحكمون بوجوب غسل جز من ~~الرأس في غسل الوجه للوضوء من باب المقدمة مع إمكان اتفاق البدأة بأعلى ~~الوجه الحقيقي. # وعن الثاني: بأن انتفاء المقارنة المذكورة موجب لخلو أول الجزء من النية، ~~فلا يكون من العبادة المطلوبة. # وأما ما كان كذلك فابتداء وقته حقيقة ما بعد الآن المشتمل على النية، ~~والزمان فيه هو الزمان العرفي لا الحقيقي، فوقت الوقوف من أول الزوال عرفا ~~لا حقيقة، وذلك لا يمكن في الصوم، للاجماع على أن وقته تمام اليوم حقيقة. # وعن الثالث: بأن تأثير النية في الجزء المتقدم على خلاف الأصل كما عرفت، ~~فلا بد من الاقتصار فيه على ما ثبت فيه من الناسي وذوي الأعذار # PageV10P205 # كما يأتي، ومرادنا هنا بيان الأصل في وقت النية. # وقد ظهر بذلك الجمع بين قول من ظاهره أو صريحه تحتم إيقاعها ليلا - ~~كالعماني والمفيد والنافع والمفاتيح (1) - وقول من قال بجواز التأخير إلى ~~طلوع الفجر بحيث يتقارنان - كآخرين (2) - بحمل قول الأولين على الوجوب ~~التبعي، وقول الآخرين على الأصلي. # وصرح بذلك في المنتهى، قال - بعد تجويز المقارنة للطلوع، والاستدلال ~~للمخالف بالنبويين -: والجواب: أنه لما تعذر إيقاع العزم مع الطلوع - لعدم ~~ضبطه - لم يكلف الرسول به، وبعده لا يجوز، فوجبت القبلية، لذلك، لا أنها في ~~الأصل واجبة قبل الفجر (3). ونحوه في التذكرة (4). # فائدة: قد بينا أن النية المشروطة مقارنتها للعمل أعم من الفعلية، ms2234 التي ~~هي عبارة عن حضور العزم على الفعل متقربا في البال ملتفتا إليه.. # ومن الحكمية، التي هي عبارة عن حضور العزم المذكور في وقت وعدم قصد الترك ~~ولا التردد ولا نسيان العزم بعده، إلى أن يشتغل بالعمل، بحيث يكون العزم ~~مودعا في خزينة الخيال وإن لم يكن ملتفتا إليه أصلا، وذلك غير النسيان.. ~~ألا ترى أنه لا يقال لكل أحد: إنه نسي اسمه واسم أبيه وولده، مع أنه غير ~~ملتفت إليها في أكثر الأحوال. # نعم، يكون بحيث لو التفت إلى العمل لوجد العزم عليه باقيا في # PageV10P206 # نفسه. # وقد ذكرنا فيما سبق: أنه لا دليل على اشتراط مقارنة الأزيد من ذلك أصلا، ~~وأن اعتبار الفعلية في وقت من الأوقات لتوقف حصول الحكمية عليها، وأنه لا ~~يشترط في الحكمية - التي هي الفعلية المستمرة - عدم الاتيان بما ينافي ~~العمل حين فعله ويبطله، فإن قاصد الصلاة عند الأذان والإقامة يكتفي بالنية ~~الحكمية ولو تكلم في أثناء الأذان والإقامة أو انحرف عن القبلة. # نعم، يشترط فيها عدم العزم على الترك، ولا التردد بعد العزم الفعلي ~~الأولي. # وإذا عرفت ذلك تعلم أن المراد بتحتم إيقاعها ليلا: أنه يجب تحقق إحدى ~~النيتين من الفعلية والحكمية في الجزء الأخير من الليل، ولو لم تتحقق ~~إحداهما فيه يبطل الصوم، وأما الفعلية بخصوصها فلا يشترط تحققها حينئذ. # نعم، لتوقف حصول الحكمية عليها يشترط تقدمها على الطلوع، سواء كان في ~~الجزء الأخير من الليل، أو الجزء الأول، أو النهار السابق، أو الأيام ~~السابقة، أو قبل رؤية الهلال، فإن بعد تحققها في وقت من الأوقات والبقاء ~~على حكمها إلى وقت العمل تتحقق النية المعتبرة. # والبقاء على حكمها (1) يتحقق بعدم العزم على الترك ولا التردد، وبقاء ~~العزم في الخزينة الخيالية بحيث لو التفت إليها لوجد العزم وإن لم يكن ~~بالفعل ملتفتا. # وتعلم أيضا سقوط كثير من الفروع التي ذكرها جمع من الأصحاب، # PageV10P207 # وأنها مبنية على اشتراط مقارنة الفعلية أو عدم تحقيق الحكمية: # منها: ما تردد فيه بعضهم من أنه هل يشترط بعد النية ms2235 الفعلية الاستمرار ~~على حكم الصوم بعدم الاتيان بمفطراته إلى الطلوع، أم لا (1)؟ # فإنه لا وجه لهذا الاشتراط أصلا، ولا تؤثر هذه الأفعال في غير زمان الصوم ~~في إبطال النية الحكمية، بل ولا الفعلية لو اعتبرناها، فإن حقيقتها حضور ~~العزم على الامساك غدا لا على الامساك الآن. # ومنها: أنه هل تجب في كل ليلة من شهر رمضان نية يومها، أو تكفي فيه نية ~~واحدة من أول الشهر؟ # فإن المراد إن كان الفعلية، فلا دليل على اشتراطها في كل ليلة أصلا، فإن ~~النية الحكمية لكل يوم تتحقق بحصول الفعلية للجميع في وقت واحد من غير طرو ~~المزيل لها، وكون كل يوم عبادة مستقلة لا يقتضي تعدد الفعلية في ليلته، ~~ولذا تكفي الفعلية الواحدة لصلاة الظهر والعصر في الابتداء، مع أن قصد كل ~~يوم في أول الأمر في حكم الفعلية المتعددة. # وإن كان المراد: الحكمية، فلا ريب في اشتراط تحققها لكل يوم في ليلته، ~~ولا يقبل الخلاف فيه. # ومنها: أنه هل يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال، أم لا؟ فإن تقديم ~~الفعلية جائز مع بقاء الحكمية، وتقديم الحكمية بحيث تنتفي بعد الهلال غير ~~جائز قطعا. # إلى غير ذلك من الفروع، وكثير منها مبتن على إرادة الفعلية من النية ~~المعتبرة في كل عبادة قطعا والغفلة عن الحكمية، فرأوا اعتبار الأولى قطعا، ~~ورأوا اعتبار المقارنة أيضا، فتوهموا أنها هي التي تعتبر مقارنتها. # PageV10P208 # ثم لما استشعر بعضهم بأن كثيرا من أصحاب الأئمة وعلماء الأمة في بعض ~~الموارد الشرعية - كصوم الشهر - لا يلتفت إلى فعلية النية، مضافا إلى عدم ~~الالتفات إليها في أفعالنا الحاصلة بالقصد والاختيار، فرأى ذلك ثابتا بل ~~مجمعا عليه، فشرع في إبداء الوجوه الضعيفة والتعليلات العليلة للكفاية، ومن ~~لم يستشعر بذلك رد تلك الوجوه، ومن تحقق ما ذكرناه في أمر النية يسهل عليه ~~الخروج من هذه الخلافات. # المسألة الخامسة: لا يجوز تأخير النية عن الطلوع المستلزم تبعا وجوب ~~تقديمها عليه في صوم شهر رمضان ونحوه من الواجبات المعينة، عمدا مع العلم ~~بالشهر أو ms2236 المعين، ولو أخر عمدا يفوت عنه الصوم، ونسبه في المدارك - في ~~مسألة من نوى الافطار ثم جدد في يوم من شهر رمضان - إلى المعروف من مذهب ~~الأصحاب (1)، وفي الحدائق: أن ظاهر كلام جملة منهم الاتفاق عليه (2). # للأصل المذكور، والنبويين المتقدمين (3). # خلافا لظاهر الإسكافي على ما قيل (4)، والسيد (5) والنافع (6)، فيجوز ~~التأخير عنه إلى الزوال، وصرح في الشرائع بانعقاد الصوم لو دخل النهار بنية ~~الافطار ثم جدد النية قبل الزوال (7). # ويمكن أن يستدل لهم بإطلاق صحيحة الحلبي أو عمومها الحاصل من ترك ~~الاستفصال: قلت: فإن رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار أيصوم؟ # PageV10P209 # قال: (نعم) (1)، وكون السؤال في صدرها عن غير الواجب المعين لا يوجب ~~تخصيص الذيل العام به أيضا. # وابن سنان: (من أصبح وهو يريد الصيام ثم بدا له أن يفطر فله أن يفطر ما ~~بينه وبين نصف النهار ثم يقضي ذلك اليوم، فإن بدا له أن يصوم بعدما ارتفع ~~النهار فليصم، فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها) (2). # وابن سالم: الرجل يصبح ولا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في ~~الصوم، فقال: (إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه ~~بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى) (3). # إلا أن الثانية مخصوصة بغير الواجب المعين، لأن قوله: (من أصبح وهو يريد ~~الصيام) مخصوص به بقرينة تجويز الافطار، والضمير المجرور في قوله: (ثم بدا ~~له أن يصوم) راجع إلى ذلك الشخص أيضا. # بل هنا وجهان آخران موجبان لظهور الأخيرتين معا في غير الواجب المعين، ~~لأنه المتبادر من قوله: (فإن بدا له) وقوله: حدث له رأي، ولقوله: # (يحسب له) فإن الحساب من وقت النية يفيد أنه ليس ما قبله صوما، وإنما هو ~~بعض صوم، أي له ثواب ذلك وإن لم يكن صوما شرعيا. # والحمل - على مجرد نفي الثواب فيما تقدمه وإن كان صوما صحيحا - باطل، إذ ~~لا يخلو الصوم الصحيح من الثواب. # إلا أن يقال: إن المعنى: أن ثواب مجموع صوم اليوم كثواب بعض # PageV10P210 # اليوم ms2237 من الذي نوى المجموع. # فلم تبق إلا الأولى، وهي وإن كانت عامة ظاهرا إلا أن عمومها موهون جدا ~~باختصاص صدرها، وظهور: أراد أن يصوم، فيمن تجوز له إرادة عدم الصوم، ومع ~~ذلك معارض بعموم النبويين المنجبرين ضعفهما في المقام بالشهرة العظيمة، بل ~~قيل بالاجماع، بحمل كلام من ذكر على غير العامد بالتباين، فيرجع إلى الأصل ~~المذكور. # المسألة السادسة: يمتد وقتها في صوم شهر رمضان والنذر المعين للناسي ~~والجاهل بالشهر والتعيين بل مطلق المعذور إلى الزوال، فله النية ما لم يدخل ~~الزوال، وإذا دخل فات الصوم، وفاقا للأكثر، بل عليه الاجماع عن صريح الغنية ~~(1)، وظاهر المعتبر والمنتهى والتذكرة (2). # بل هو إجماعي، لعدم ظهور مخالف، إلا ما حكي عن العماني في البقاء إلى ~~الزوال، والإسكافي في الفوات بعده (3). # ومخالفتهما في الاجماع غير قادحة، مع أنها - كما قيل أيضا - غير معلومة ~~(4)، بل عدمها في الثاني من كلامه معلوم. # فهو الحجة المخرجة عن الأصل المتقدم في الأول (5)، المحتاج إلى المخرج. # مضافا إلى اطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة (6)، الخالي عن معارضة # PageV10P211 # النبويين في المورد، لضعفهما الخالي عن الجابر فيه. # وإلى الاعتضاد بمؤيدات عديدة، من فحوى ما سيأتي من أدلة ثبوت الحكم في ~~الصوم الغير المعين، ففيه أولى، وحديث: (رفع عن أمتي) (1)، وما روي عنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم: أن ليلة الشك أصبح الناس، فجاء أعرابي إليه فشهد ~~برؤية الهلال فأمر مناديا ينادي: من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليمسك (2)، ~~وفحوى ما دل على انعقاد الصوم من المسافر إذا زال عذره قبل الزوال (3).. # بل يمكن جعل الأخير دليلا بضم عدم القول بالفصل، بل سابقه أيضا، لذلك، مع ~~جبر ضعفه بالعمل. # وأما الأوليان فجعلهما دليلين - كما وقع لبعضهم (4) - غير سديد. # وأما الثاني (5)، فلا حاجة فيه إلى المخرج، لموافقته الأصل، وعدم شئ يصلح ~~للمعارضة، مع أنه أيضا - كما مر - إجماعي. # المسألة السابعة: يمتد وقتها في قضاء رمضان والنذر المطلق أيضا إلى ~~الزوال، من غير فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار، فيجوز تجديدها ~~إليه وإن تعمد الاخلال بالنية ms2238 ليلا فبدا له في الصوم قبل الزوال، ولا يجوز ~~بعده. # أما الأول، فهو مما قطع به الأصحاب، بل من عباراتهم ما هي مشعرة بدعوى ~~الاجماع عليه، وتدل [عليه] (6) الصحاح الثلاث المتقدمة، وصحيحة # PageV10P212 # البجلي: في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ~~ليقضيه من شهر رمضان، ولم يكن نوى ذلك من الليل، قال: (نعم، ليصمه، ويعتد ~~به إذا لم يكن أحدث شيئا) (1). # والأخرى: عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما، وكان عليه يوم ~~من شهر رمضان، أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال: (نعم، له ~~أن يصوم، ويعتد به من شهر رمضان) (2). # وموثقة الساباطي: عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ويريد أن يقضيها، ~~متى يريد أن ينوي الصيام؟ قال: (هو بالخيار إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت ~~الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم، وإن كان نوى الافطار فليفطر)، سئل: وإن كان ~~نوى الافطار يستقيم أن ينوي الصوم بعدما زالت الشمس؟ قال: (لا) (3). # ورواية صالح: رجل جعل الله عليه صيام شهر، فيصبح وهو ينوي الصوم ثم يبدو ~~له فيفطر، ويصبح وهو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم، فقال: (هذا كله جائز) ~~(4). # ورواية عيسى: (ومن أصبح ولم ينو الصوم من الليل فهو بالخيار إلى أن تزول ~~الشمس، إن شاء صام، وإن شاء أفطر) (5). # PageV10P213 # وإطلاقها يدل على ما أشرنا إليه من استواء حالتي الاختيار والاضطرار في ~~ذلك الحكم، كما هو ظاهر عبارات الأصحاب، وصرح به في السرائر والروضة (1) ~~وغيرهما (2). # وكثير منها وإن اختص بالقضاء وبعضها بالنذر المطلق، ولكن جملة منها ~~يعمهما وغيرهما من الواجبات، كالإجارة والكفارة وغيرهما. # وكذلك بعضها وإن لم يشتمل على الامتداد إلى الزوال ولكن تصريح جملة منها ~~به كاف في إثباته، مضافا إلى الاجماع المركب. # لا يقال: قوله في صحيحة ابن سنان: (فإنه يحسب له من الساعة التي نوى ~~فيها) (3) يدل على فساد الصوم، إذ الصوم لا يتبعض في اليوم، فيكون الحساب ~~من بعض اليوم كناية عن الفساد. ms2239 # قلنا: - مع أن أصل الدلالة ممنوع - إنه لو سلم فهي أعم مما كان قبل ~~الزوال أو بعده، فيجب تخصيصه بالأخير، لصحيحة ابن سالم، التي هي أخص مطلقا ~~منها (4). # وأما الثاني، فهو الأظهر الأشهر، بل ظاهر الانتصار إجماعنا عليه (5)، ~~لصحيحة ابن سالم، وموثقة الساباطي، ورواية عيسى. # خلافا للمحكي عن الإسكافي (6) والذخيرة (7)، وقواه بعض مشايخنا # PageV10P214 # المعاصرين (1)، لاطلاق بعض الأخبار المذكورة، وظاهر صحيحة البجلي ~~الثانية. # وصريح مرسلة البزنطي: الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان، ويصبح فلا ~~يأكل إلى العصر، أيجوز له أن يجعله قضاء من شهر رمضان؟ # قال: (نعم) (2). # ويجاب عنها: بالضعف، لمخالفتها الشهرة القديمة والجديدة، ولذا حكم في ~~المنتهى للمرسلة بالشذوذ (3). # مضافا إلى وجوب تقييد المطلقات، وحمل لفظ: العامة، في الصحيحة، على البعض ~~- ولو مجازا - لذلك أيضا، بل يحتمل كونها مطلقة أيضا، حيث من الفجر إلى ~~الزوال أكثر من الزوال إلى إلى الغروب، ومعارضة المرسلة بما ذكر، ووجوب ~~الرجوع إلى الأصل المتقدم. # المسألة الثامنة: يمتد وقت النافلة إلى أن يبقى من النهار جز يمكن ~~الامساك فيه بعد النية، فيجوز تجديدها ما بقي من النهار شئ بعد أن ينوي، ~~وفاقا للصدوق في الفقيه والمقنع والسيد والشيخ والإسكافي والحلي وابني زهرة ~~وحمزة (4) والمنتهى والدروس (5)، واستحسنه في التحرير والروضة (6)، # PageV10P215 # ومال إليه في المعتبر والمختلف والبيان (1)، وقواه غير واحد من مشايخنا ~~(2)، ونسب إلى أكثر القدماء (3)، بل مطلقا كما عن المنتهى (4). # بل عن الانتصار والغنية والسرائر الاجماع عليه (5)، وهو الحجة فيه، ~~لقاعدة التسامح في أدلة السنن.. # مع موثقة أبي بصير: عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة، قال: # (هو بالخيار ما بينه وبين العصر، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم ~~وإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء) (6). # وصحيحة محمد بن قيس: (إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما، ثم ذكر الصيام ~~قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار، إن شاء صامه وإن ~~شاء أفطر) (7). # خلافا للمحكي عن العماني وظاهر الخلاف (8) ولصريح النافع (9)، فجعلوه مثل ~~الواجب ms2240 الغير المعين، ونسبه جماعة إلى المشهور (10)، لاطلاق صحيحة هشام ~~ورواية عيسى المتقدمتين (11). # PageV10P216 # بل قيل: وموثقة الساباطي (1). وهو غير صحيح، لأن السؤال فيها عن مريد ~~القضاء، وترجع الضمائر كلها إليه. # والجواب - بعد تضعيف الأولى -: بأنها لا تدل إلا على الحساب من وقت ~~النية، وهو غير صريح في فساد الصوم. # والثانية: بأنها غير مروية عن إمام، فلعل الحكم عن عيسى نفسه. # على أن على فرض الدلالة تكونان مطلقتين بالنسبة إلى الفرض والتطوع، ~~وموثقة أبي بصير خاصة يجب حمل العام عليها. # المسألة التاسعة: لا شك أن جواز تجديد النية في النهار - بعد تأخيرها عن ~~الليل نسيانا أو عمدا في جميع ما ذكر - إنما هو إذا لم يتناول من المفطرات ~~الآتية شيئا، وأما معه فلا يجوز إجماعا. # وتدل عليه صحيحتا البجلي ومحمد بن قيس، والنبوي المذكور في المسألة ~~السادسة (2)، وذيل رواية عيسى: (فإن زالت الشمس ولم يأكل فليتم الصوم إلى ~~الليل) (3). # وهل تعتبر المبادرة إلى نية الصوم - بعد التذكر أو إرادته - فورا، أو لا ~~تشترط، بل تجوز النية ولو تردد بعد التذكر أو الإرادة أو نوى عدم الصوم؟ # ظاهر الأصحاب - بل صريح الروضة (4) وغيره - عدم الاعتبار في غير الواجب. # وتدل عليه الاطلاقات المتقدمة مطلقا، وصحيحة هشام في الجملة، وهي: (كان ~~أمير المؤمنين عليه السلام يدخل إلى أهله فيقول: عندكم شئ، وإلا # PageV10P217 # صمت، فإن كان عندهم شئ أتوه به وإلا صام) (1). # بل صريح الروضة كونه كذلك في الواجب الغير المعين أيضا. # وفيه نظر، لاختصاص الصحيحة بالمستحب، وعدم حجية المطلقات في غير الصوم ~~النافلة كما يأتي وجهه. # وأما الواجب المعين، فصرح بعضهم بفورية المبادرة وفوات الصوم بتأخير ~~النية عن وقت التذكر (2)، بل لا يبعد كونه وفاقيا، وهو الموافق للأصل ~~المذكور، ويدل عليه ما يأتي في المسألة الآتية من بطلان الصوم وفواته بنية ~~الافطار أو التردد في جز من اليوم، خرجت النوافل بالاطلاقات المذكورة ~~وصحيحة هشام فيبقى الباقي. # فإن قيل: المطلقات تشمل الواجب الغير المعين أيضا، بل صحيحة الحلبي (3) ~~تشمل المعين أيضا. # قلنا: نعم، ولكن قوله في ms2241 صحيحة البجلي: (إذا لم يكن أحدث شيئا) (4) يوجب ~~تقييدها في الواجب الغير المعين صريحا وفي المعين فحوى وإجماعا مركبا، فإن ~~نية الافطار أو التردد أيضا إحداث شئ. # PageV10P218 # فإن قيل: ليس المراد بالشئ الاطلاق حتى يقتصر في تقييده على القدر ~~الثابت، لايجابه خروج الأكثر، بل المراد شئ خاص. # قلنا: فيكون مجملا، والعام المخصص بالمجمل ليس بحجة في موضع الاجمال. # فإن قيل: المراد الشئ المفسد للصوم. # قلنا: سيأتي أن ذلك أيضا مفسد له في موضع لا دليل على صحته معه. # المسألة العاشرة: لو نوى الافطار في النهار، فإما يكون قبل عقد نية ~~الصوم، أو بعده. # والأول مضى حكمه بأقسامه (1). # والثاني مما لا شك في كونه حراما، لكونه عزما على الحرام، واتباعا للهوى. # وإنما وقع الخلاف في إفساده للصوم وعدمه، فعن الحلبي والمختلف والارشاد ~~وشرحه لفخر المحققين والايضاح والمسالك وحاشية القواعد للشهيد الثاني (2) ~~وفي الدروس والبيان والحدائق: فساده به (3)، وهو مختار السيد في مسائله ~~القديمة، كما صرح به في بعض رسائله (4). # وعن المبسوط والخلاف والسيد (5) وفي الشرائع وجملة من كتب الفاضل: عدمه ~~(6)، ونسب إلى المشهور بين الأصحاب (7). # والحق: هو الأول، لأن كل ما دل على اشتراط قصد القربة في الصوم وبطلانه ~~بدونه يدل عليه في كل جز جز منه أيضا، ولا شك أن نية القطع # PageV10P219 # يكون خاليا عن قصد القربة في الامساك، فيكون باطلا، وببطلانه يبطل الصوم، ~~إذ اليوم لا يتبعض في الصوم. # وبعبارة أخرى: لا شك أن الصوم: الامساك في تمام اليوم بقصد القربة، وما ~~لا قربة في بعضه لا قربة في تمامه، ولا معنى لتحقق القربة مع قصد القطع. # احتج الآخرون بالاستصحاب. # وبأن النواقض محصورة، وليست هذه النية منها (1). # وبأن الصوم إنما يفسد بما ينافي الصوم، ولا منافاة بينه وبين عزيمة الأكل ~~مثلا، غايته منافاته لنية الصوم، وهي غير مضرة بعد عدم منافاتها لحكم ~~النية، ونية الافطار إنما تنافي نية الصوم لا حكمها الثابت بالانعقاد، ~~لأنها لا تضاد بينها وبين استمرار حكم النية، كيف؟! ولا ينافيه النوم ~~والغروب إجماعا. # وبأن النية ms2242 لا يجب تجديدها في كل أزمنة الصوم إجماعا فلا تتحقق المنافاة. # وبأن مرجع الخلاف في المسألة إلى أن استمرار النية في زمان الصوم هل هو ~~شرط أم لا؟ والحق: عدم اشتراطه، للأصل الخالي عن المعارض، وكون دليل ~~الاستمرار مثل: (إنما الأعمال بالنيات) (2) والعمل هنا لم يقع إلا بنية، ~~وليس في الخبر أزيد من أنه يجب وقوعه عن قصد ونية، وهو كذلك، وأما أنه يجب ~~استمرار ذلك القصد فلا دلالة فيه عليه. # وبصحيحة محمد: (ما يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال: # الطعام، والشراب، والنساء، والارتماس) (3). # PageV10P220 # والجواب عن الأول: أن الاستصحاب مدفوع بما مر، مع أن جريانه هنا محل نظر. # وعن الثاني: بمنع الحصر في ما لا يدخل فيه ذلك. # وعن الثالث: بمنع عدم منافاة نية الافطار لحكم النية، فإن حكمها هو كون ~~المنوي مخزونا في خزينة الخيال بحيث لو التفت وتذكر كان باقيا على قصده ~~واعتبار ذلك كان لصدق الامتثال معه عرفا، ولا شك في منافاة نية الافطار ~~لذلك، وعدم كونه ممتثلا في ذلك الآن. # ومنه يظهر فساد القياس على النوم والغروب، لأنهما لا ينافيان بقاء المنوي ~~في خزينة الخيال، كما مر مفصلا فيما سبق. # وعن الرابع: بأن عدم وجوب تجديد النية إنما هو لاستمرار حكمها، وذلك لا ~~يوجب عدم منافاة نية الافطار للنية أو حكمها. # وعن الخامس: بأن المراد باستمرار النية إن كان استمرار النية الفعلية، ~~فعدم اشتراطه مسلم، ولكن رجوع الخلاف إليه ممنوع. # وإن كان استمرار الحكمية، فرجوع الخلاف إليه مسلم، ولكن عدم اشتراطه ~~ممنوع. # والأصل - بما ذكرناه دليلا على اشتراط الحكمية في موضعه - مدفوع. # والمراد من الفعل الواقع مع النية إن كان الامساك في البعض السابق، فهو ~~مسلم، ولكن لا يفيد. # وأما إن كان في البعض اللاحق أو تمام اليوم، فوقوعه بغير نية بديهي. # وعن السادس: بأنه عام يجب تخصيصه بما مر، كما يخصص بغيره أيضا المسألة ~~الحادية عشرة: قال بعض المتأخرين في شرحه على الدروس: هل يجب على المكلف أن ~~يعرف جميع مفطرات الصوم ويقصد ms2243 PageV10P221 # تركها إجمالا أو تفصيلا حتى يصح منه الصوم، أو تكفيه معرفة البعض واتفاق ~~عدم الاتيان بالثاني؟ # إلى أن قال: والظاهر أن المعتبر هو قصد العبادة المخصوصة المتلقاة من ~~الشارع بجملة شرائطها الشرعية، بعد معرفة معظم التروك المعتبرة فيها، مع ~~عدم الاتيان بباقي المفسدات ولو على سبيل الاتفاق (1). انتهى. # أقول: ظاهره - كما هو الظاهر أيضا - أنه لا خلاف في عدم انعقاد صوم من لم ~~يعرف شيئا من المفطرات، وما يجب الامساك عنه أصلا، ولم يقصد تركها وتركها ~~اتفاقا، لعدم ورود نية القربة على شئ منها، وورودها على معنى لفظ الصوم - ~~الذي لا يعرفه - غير مفيد. # وإنما الخلاف في أنه هل تجب معرفة الجميع وقصد تركه تفصيلا أو إجماعا، أو ~~تكفي معرفة البعض؟ واستظهر هو كفاية معرفة المعظم. # والتحقيق: أن ما يجب الامساك عنه في الصوم إن كان مما لا يبطل بالاتيان ~~به الصوم - كالارتماس - فلا تجب معرفته ولا قصده عند النية بل يكفي اتفاق ~~تركه، لعدم معلومية كونه جز حقيقة الصوم. # وأما غيره - مما يبطل الصوم بالاتيان به - فلا فرق فيه بين المعظم وغيره، ~~بل تجب معرفة الجميع وقصد تركه عند النية إجمالا أو تفصيلا، لأن الصوم الذي ~~يجب قصده والتقرب به عبارة عن هذه التروك، فلو لم ينو بواحد منها القربة لم ~~يتحقق قصد القربة في الصوم. # ولا يفيد كون الألفاظ أسامي للأعم، لأن ذلك لا يخرج باقي الأجزاء عن ~~كونها مأمورا بها. # PageV10P222 # الفصل الثاني في بيان الأشياء المخصوصة التي بانتفائها يتحقق الصوم أو لا ~~يجوز ارتكابها وهي على أقسام خمسة: # القسم الأول ما يحرم ارتكابه، ويوجب القضاء والكفارة معا، إذا وقع في صوم ~~شهر رمضان وغيره مما في إفطاره قضاء وكفارة، وهي أمور سبعة: # الأمر الأول والثاني: الأكل والشرب للمعتاد وغيره. # أما حرمتهما فبالكتاب (1)، والسنة المتواترة (2)، والاجماع فيهما (3). # أما في الأول فظاهرة، وأما في الثاني فلعمومات الكتاب والسنة في النهي عن ~~الأكل والشرب. # والانصراف إلى المعتاد - لو سلم - فإنما هو في المطلق دون العام، مع أن ~~انصراف المطلق إليه ms2244 أيضا إنما هو إذا كان الاعتياد وعدمه بحيث يكونان ~~قرينتين على إرادة المعتاد، وهو في المورد غير معلوم. # بل هنا كلام آخر، وهو أنه على فرض الانصراف فإنما هو يفيد لو كان متعلق ~~الحكم المأكول والمشروب. # PageV10P223 # أما الأكل والشرب، فمقتضى الانصراف إلى المعتاد خروج غير المعتاد من ~~الأكل مثلا، وهو ما كان من غير الفم، بل من نحو الأنف أو العين أو ثقبة في ~~الصدر، لا من المأكول، فتأمل.. # فيكون الكتاب والسنة شاملا لغير المعتاد أيضا. # وأما الاجماع، فلعدم قدح مخالفة الإسكافي والسيد في شاذ من كتبه (1) في ~~الاجماع، ولذا صرح بالاجماع في غير المعتاد أيضا جماعة، منهم: # الناصريات والخلاف والغنية والسرائر والمنتهى (2) وغيرها (3)، مع أن ~~مخالفة السيد أيضا غير معلومة، لأنه إنما حكم في بعض كتبه بعدم البطلان ~~بابتلاع الحصاة ونحوها، فيمكن أن تكون مخالفته في الازدراد دون غير ~~المعتاد، ولذا ترى الفاضل في المنتهى جعل البطلان بغير المعتاد مذهب جميع ~~علمائنا، ولم ينسب الخلاف فيه إلا إلى بعض العامة، ونسب الخلاف في الازدراد ~~إلى السيد. # ومما يؤيد البطلان بتناول غير المعتاد - المستلزم هنا للحرمة، لحرمة ~~إبطال الصوم الموجب لحرمة سببه - بل يدل عليه: أن المراد بالمعتاد إن كان ~~معتاد غالب الناس لزم عدم فساد صوم طائفة اعتادوا أكل بعض الأشياء الغير ~~المعتادة للأكثر، كالحية، والفأرة، وبعض النباتات، بل لحم البغل والحمار، ~~وفساد ذلك ظاهر، بل لا أظن أن يقول به المخالف. # وإن كان معتاد كل مكلف بنفسه فيصير الفساد أظهر، فلا يبطل الصوم بأكل ~~الخبز لقوم، بل يلزم اختلاف المبطل باختلاف العادات والبلاد، بل # PageV10P224 # مقتضى قاعدة الانصراف إلى المعتاد اعتبار معتاد زمان الشارع وبلده، ~~وحينئذ تتسع دائرة الأكل والشرب في الصوم. # بل إخراج المني أيضا لو أجريت القاعدة فيه أيضا. # استدل للمخالف (1) بما مر، من انصراف المطلق إلى المعتاد. # وبنحو صحيحة محمد: (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال: الطعام، ~~والشراب، والنساء، والارتماس) (2). # والأخرى: في الصائم يكتحل، فقال: (لا بأس به، إنه ليس بطعام ولا شراب) ms2245 ~~(3). # وبعموم العلة على عدم ضرر غير الطعام والشراب، وغير المعتاد ليس منهما. # ورواية ابن أبي يعفور: عن الكحل للصائم؟ فقال: (لا بأس به، إنه ليس بطعام ~~يؤكل) (4). # ورواية مسعدة: عن الذباب يدخل في حلق الصائم؟ قال: (ليس عليه قضاء، إنه ~~ليس بطعام) (5). # والجواب عن الأول: ما سبق. # PageV10P225 # وعن البواقي: بعدم الحجية بعمومها، لمخالفتها الشهرة العظيمة، بل الاجماع ~~كما مر. # وعن الثاني: بأن غير المعتاد من المطعوم والمشروب أيضا طعام وشراب. # وهو الجواب عن الثالث والرابع. # وعن الخامس: بأن الضمير المنصوب يمكن أن يكون راجعا إلى الدخول في الحلق، ~~والطعام مصدرا، كما ذكره في القاموس (1) وغيره (2)، فيكون المعنى: أن دخول ~~الذباب بغير الاختيار ليس أكلا، لأنه ما كان بالقصد والاختيار. # وأما وجوب القضاء والكفارة بهما، ففي المعتاد لاجماع العلماء محكيا ~~مستفيضا (3) ومحققا. # وفيه وفي غيره لحصول الفطر به عرفا، فيدخل في عموم ما دل على إيجابه ~~لهما، كمرسلة الفقيه: (ومن أفطر في شهر رمضان متعمدا فعليه كفارة واحدة، ~~وقضاء يوم مكانه، وأنى له مثله) (4). # ورواية الهروي، وفيها: (وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة ~~واحدة وقضاء ذلك اليوم، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه) (5). # ورواية المشرقي: عن الرجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من ~~الكفارة؟ فكتب عليه السلام: (من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا # PageV10P226 # فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوما بدل يوم) (1)، إلى غير ذلك من الأخبار ~~الآتية، المتضمنة لتفاصيل الكفارات (2). # فروع: # أ: اختلفوا في حرمة إيصال الغبار إلى الحلق وبطلان الصوم به - مطلقا، كما ~~في كلام جماعة، منهم: الشرائع والنافع والتلخيص والتبصرة (3)، أو الغليظ ~~منه، كما في كلام جمع آخر (4)، بل الأكثر كما قيل (5) - وجوازه.. # فعن الشيخين والحلي والحلبي وفي الشرائع والنافع (6) وطائفة من أفاضل ~~المتأخرين (7): الأول، ونسب إلى المشهور (8)، بل عن الانتصار والسرائر ~~والغنية والتذكرة والتنقيح ونهج الحق: الاجماع عليه (9). # وعن ظاهر الصدوق والسيد والديلمي والشيخ في المصباح: # الثاني (10)، حيث لم يذكروا البطلان به، وإليه ذهب جمع من متأخري # PageV10P227 # المتأخرين، منهم: المفاتيح ms2246 والحدائق (1). # وظاهر المعتبر والمدارك: التردد (2). # حجة الأولين: رواية المروزي: (إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق ~~متعمدا، أو شم رائحة غليظة، أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه ~~صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح) (3). # والأخبار الناهية عن الاحتقان، وجلوس المرأة في الماء، والاكتحال، ~~والسعوط، والاستياك بالرطب، ونظائرها (4). # حجة الآخرين: الأصل، وموثقة عمر بن سعيد: عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ ~~قال: (لا بأس) (5). # وما دل على حصر المبطل في أمور ليس ذلك منها. # ويجيبون عن دليل الأولين: # أما عن الرواية: فبالقطع الخالي عن الجابر - وهو كون السائل موثوقا به - ~~أولا. # وبضعف السند ثانيا، ولا يفيد الانجبار بالشهرة ونحوها، لأنها إنما تجبر ~~الرواية المسندة لا المقطوعة. # PageV10P228 # وبالمعارضة مع الموثقة - الموجبة للرجوع إلى الأصل - ثالثا. # وبالاشتمال على ما لا قائل به رابعا. # وأما عن الأخبار الأخيرة: فبعدم ثبوت مدلولاتها بأنفسها، لمعارضتها مع ~~أقوى منها - كما يأتي - فكيف يقاس عليها غيرها؟! # أقول: أما جوابهم عن الأخبار الأخيرة فتام. # وأما عن الرواية، فيمكن رد الأول بعدم انحصار الجابر للقطع في موثوقية ~~السائل، بل ذكر صاحب الأصل لها في طي الروايات قرينة على أن المسؤول عنه هو ~~الإمام، وإنما حصل القطع لتقطيع الروايات من أصل السائل. # ومنه يظهر حصول الجبر - لضعف السند لو كان ضائرا - بالشهرة والاجماعات ~~المنقولة، فرد به الثاني أيضا. # والثالث: بأن التعارض بالعموم المطلق، لاختصاص الرواية بالمتعمد وأعمية ~~الموثقة. # والرابع: بأن خروج بعض الرواية عن الحجية لا يوجب خروج الباقي، أو بأن ما ~~لا قائل به هو إطلاق بعض الرواية، فيجب تقييده، ويصير كالعام المخصص حجه في ~~الباقي، كذا قيل (1). # وفيه: أن المراد بالمطلق إن كان جميع أجزاء الرواية، وبالتقييد إخراج ~~بعضه، فهذا ليس من باب الاطلاق والتقييد، بل طرح بعض الرواية. # وإن كان إطلاق بعض الأجزاء، فمنها ما لا قائل بمقيده أيضا، كشم الرائحة ~~الغليظة، بل الاستنشاق والمضمضة، لأنه لا قائل بإفطار فرد منهما. # وأما دخول الماء في الحلق فهو ليس من أفرادهما، بل ms2247 هو أمر خارجي. # PageV10P229 # فلا يتم هذا الرد، بل وكذا سابقه، لأن خروج جز من الخبر عن الحجية لا يضر ~~الباقي إذا تعين خروجه وعلم المراد من الباقي، وهنا ليس كذلك، إذ كما يجوز ~~طرح الجزء أو تصرف فيه بتجوز أو تقييد يجوز أن يتصرف في الحكم بقوله: فعليه ~~صوم، وقوله: فإن ذلك مفطر، بالصرف عن الظاهر، فلا يتعين المراد من الرواية، ~~فتخرج عن الحجية بالمرة. # ومنه تظهر تمامية الجواب الأخير، بل وكذا سابقه، لأن التعارض بالعموم ~~المطلق إنما كان لو كان قوله في الرواية: (متعمدا) بعد قوله: # (غبار) وليس كذلك، فالتعارض بالمساواة والرجوع إلى الأصل. # فالحق: هو القول الأخير. # نعم، لو كان الغبار بحيث تحس منه أجزاء ترابية - مشاهدة حسا، معلومة ~~عيانا، موسومة بالتراب عرفا، ابتداء أو بعد الاجتماع في أصول الأسنان، ~~وابتلعها - يحكم بفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة، لصدق أكل التراب، لا ~~لدخول الغبار. # ب: لا يفسد الصوم بدخول الدخان في الحلق، للأصل، وصدر الموثقة المتقدمة ~~(1): عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنة في حلقه؟ قال: (جائز لا ~~بأس به). # والأحوط: الاجتناب عن شرب التتن، لاستمرار طريقة الناس عليه، وإطلاق ~~الشرب عند العرب عليه. # ج: لا يفسد الصوم بمص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وزق الطائر، وذوق ~~المرق، ونحو ذلك مما لا يتعدى إلى الحلق، للأصل، # PageV10P230 # والاجماع، والمعتبرة المستفيضة - التي منها الصحاح (1) - والحصر المصرح ~~به في الصحيح المتقدم (2). # ولا تنافيه صحيحة الأعرج: عن الصائم يذوق الشئ ولا يبلعه، فقال: (لا) ~~(3)، فلا تفيد أزيد من الكراهة، مع أنه يحتمل أن يكون معنى قوله: (لا) أي ~~لا يبلعه كما قيل (4). # وعن الشيخ حملها على من لا تكون له ضرورة إلى ذلك، وحمل أخبار الرخصة على ~~حال الضرورة (5). ولا شاهد له. مع أنه على فرض المعارضة يكون الترجيح ~~للأخبار المرخصة، لوجوه عديدة. # ولو سبق في هذه الحالة شئ إلى حلقه بلا اختيار، لم يفسد به صومه، كما صرح ~~به جمع من الأصحاب (6)، للأصل، وعدم التعمد. # وتومئ إليه صحيحة الحناط: إني أقبل ms2248 بنتا لي صغيرة وأنا صائم، فيدخل في ~~جوفي من ريقها، فقال: (لا بأس، ليس عليك شئ) (7). # وفرق في المنتهى بين ما كان المضغ ونحوه لغرض صحيح وما لم يكن كذلك، ~~فأوجب القضاء في الثاني (8). ولا دليل عليه. # PageV10P231 # د: الحق جواز مضغ العلك مع الكراهة، وإن تغير الريق بطعمه، ما لم تنفصل ~~منه أجزاء محسوسة، وفاقا للأكثر كما عن المنتهى (1)، للأصل، والحصر، ورواية ~~أبي بصير: عن الصائم يمضغ العلك، قال: (نعم، إن شاء) (2). # ورواية محمد: (إياك أن تضمغ علكا، فإني مضغت العلك يوما وأنا صائم فوجدت ~~في نفسي منه شيئا) (3)، فإن في مضغ الإمام تصريحا بالجواز، وفي صدره دليل ~~على الكراهة، إما مطلقا أو في الصوم خاصة. # وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي: الصائم يمضغ العلك؟ قال: (لا) (4). # خلافا للمحكي عن الإسكافي والنهاية (5)، لصحيحة الحلبي. # وفيه: منع الدلالة على الحرمة، مع أنه على فرضها يتعين الحمل على ~~الكراهة، لما مر. # ولأن وجود الطعم في الريق دليل على تخلل شئ من أجزاء ذي الطعم فيه، ~~لامتناع انتقال العرض. # وفيه: أن سبب وجود الطعم لا ينحصر بتخلل الأجزاء أو انتقال العرض، لجواز ~~حصول التكيف بسبب المجاورة، مع أنه لو سلم التخلل فالمبطل إنما هو الأجزاء ~~المحسوسة لا أمثال ذلك. # PageV10P232 # هذا، مع أنه ليس إلا اجتهادا في مقابلة النص. # ه‍: يفسد الصوم بابتلاع بقايا الغذاء المتخللة بين أسنانه في النهار ~~عمدا، سواء أخرجها من فمه أو لا، كما صرح به في الخلاف والمبسوط والشرائع ~~(1) وغيرها (2)، ويوجب القضاء والكفارة، لصدق الأكل وتناول المفطر عمدا. # ومناقشة صاحب الحدائق فيه لعدم صدق الأكل (3)، وصحيحة ابن سنان: عن الرجل ~~الصائم يقلس فيخرج منه الشئ أيفطر ذلك؟ قال: (لا)، قلت: فإن ازدرده بعد أن ~~صار على لسانه؟ قال: (لا يفطره ذلك) (4). # والأول مدفوع بمنع عدم الصدق. # والثاني بالفرق بين الخارج بالقلس والداخل من الخارج في صدق الأكل وعدمه، ~~سيما مع أن الصيرورة على اللسان لا تستلزم الدخول في فضاء الفم، إذ لعل ~~المراد طرف اللسان المجاور للحلق، مع أنه لو ms2249 صدق الأكل لو سلم الحكم في ~~القلس فلا يجوز قياس غيره عليه. # هذا كله، مع أن الصحيحة ليست صريحة في عدم الافطار، إذ يحتمل المعنى: لا ~~يزدرده حينئذ فإنه يفطره ذلك، فيكون قوله: (لا) جوابا للسؤال، و: (يفطره) ~~حكما على حدة. # ولو دخل شئ منها في الحلق سهوا لم يفسد قطعا، سواء ترك # PageV10P233 # الخلال عمدا أو سهوا أو لم يتركه. والتفرقة بين تركه وعدمه ضعيفة. # ولو وجد طعم الغذاء الباقي في الأسنان في الريق وابتلعه لا يفسد صومه، ~~كما يظهر وجهه مما ذكرناه في مضغ العلك. # و: لا يفسد الصوم بابتلاع الريق الذي في الفم، بلا إشكال ولا خلاف فيه ~~كما قيل (1)، للأصل، وعدم صدق الأكل والشرب عرفا، واستمرار عمل الناس طرا ~~عليه. # ولو أخرجه من فمه ثم أرجعه وابتلعه فيفسد الصوم، بل ظاهر بعضهم أنه ~~إجماعي (2). # لا لأجل حرمة ابتلاعه بعد خروجه عن الفم، لمنعه. # بل لصدق الأكل حينئذ عرفا، فيقال: أكل الريق، فإن الظاهر صدق الأكل ~~بابتلاع كل ما يدخل الفم من الخارج ولو خرج من الداخل، دون ما لم يدخل من ~~الخارج أصلا. # وظاهر صاحب الحدائق عدم البطلان به، وعدم التفرقة بين ما كان في الفم وما ~~خرج منه، حاكيا عن المحقق الأردبيلي الميل إليه أيضا (3). وهو غير جيد، لما ~~ذكرنا. # ز: في جواز ابتلاع النخامة - وهي ما يخرج من الصدر أو يسترسل من الدماغ، ~~كما يدل عليه بعض كلمات أهل اللغة (4)، دون الأول فقط، كما يعطيه كلام بعض ~~الفقهاء (5) - وبطلان الصوم به، وعدمه قبل الانفصال من PageV10P234 # الفم، أقوال ثلاثة: # الأول: عدم البطلان مطلقا، ذهب إليه في المعتبر والمنتهى والتذكرة ~~والمدارك (1) وبعض آخر (2)، للأصل، ورواية غياث: (لا بأس بأن يزدرد الصائم ~~نخامته) (3)، وعدم تسميته أكلا ولا شربا، ومساواته للريق في عدم وصوله من ~~الخارج، وعدم انفكاك الصائم عنه إلا نادرا، وصحيحة ابن سنان المتقدمة ~~المتضمنة لحكم القلس. # والثاني: عدمه في الصدرية والبطلان في الدماغية، إلا أن يتعدى إلى الحلق ~~بعد الاسترسال وقبل الوصول إلى الفم، وهو ظاهر ms2250 الشرائع والارشاد (4)، ولعله ~~لصدق الأكل عليه، وعدم صدق النخامة المجوز ابتلاعها في الرواية، لزعم ~~اختصاصها بما يخرج من الصدر. # والثالث: البطلان بابتلاعها بعد وصولها إلى الفم، حكي عن الشهيدين (5). ~~وهو الأحوط، وإن كان الأول أظهر، لما مر من الأصل، وإطلاق الخبر، وعدم ~~معلومية صدق الأكل ما لم ينفصل عن الفم. # ح: الحق جواز المضمضة للصائم مع كراهة، وفاقا للأكثر (6)، أما الجواز ~~فللأصل، ولرواية حماد: الصائم يتمضمض ويستنشق؟ قال: (نعم، لكن لا يبالغ) ~~(7). # PageV10P235 # ورواية يونس: (والأفضل للصائم أن لا يتمضمض) (1)، وهي دليل الكراهة أيضا. # خلافا للمحكي عن الاستبصار والمنتهى، فقالا بالتحريم في غير الوضوء (2)، ~~ولعله لرواية المروزي المتقدمة، المتضمنة لوجوب الكفارة بأمور منها: ~~المضمضة (3). # وهي مردودة بما مر من عدم وجوبها ببعض ما فيها إجماعا، فلا بد من ارتكاب ~~تجوز، وبعد فتح بابه تتسع دائرته فلا تفيد. # ثم لو تمضمض ودخل الماء في حلقه فيأتي حكمه (4). # الثالث: الجماع في قبل المرأة، أنزل أم لم ينزل. # وهو حرام على الصائم إجماعا، كتابا ونصا وفتوى، وموجب للقضاء والكفارة، ~~بالاجماع، والسنة المتواترة: # كصحيحة البجلي: عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني، قال: (عليه ~~من الكفارة مثل ما على الذي يجامع) (5). # ورواية المفضل: في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال: (إن كان ~~استكرهها فعليه كفارتان، وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة) (6). # PageV10P236 # وموثقة سماعة: عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا، فقال: (عليه عتق رقبة، ~~وإطعام ستين مسكينا، وصيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم) (1)، ورواية ~~الهروي المتقدمة (2)، إلى غير ذلك. # وتدل عيه عمومات القضاء والكفارة بالافطار، فإن ذلك أيضا، إفطار كما صرح ~~به في الأخبار، كالخصالي: (خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل، والشرب، ~~والجماع، والارتماس في الماء، والكذب على الله ورسوله والأئمة:) (3)، وقريب ~~منه في الرضوي (4). # وكذا في دبرها على المشهور، بل على المعروف من مذهب الأصحاب كما في ~~المدارك (5)، وعلى الظاهر من المذهب كما في المبسوط (6)، وعلى مقتضى المذهب ~~كما في الخلاف (7)، وبلا خلاف فيه كما فيه أيضا، وبالاجماع كما عنه ms2251 أيضا ~~وعن الوسيلة (8). # للشهرة، والاجماع المحكي. # وإطلاق النهي عن المباشرة في الآية الكريمة (9)، خرج منه ما عدا الوطء في ~~القبل والدبر فيبقى الباقي، ومتى ثبت التحريم كان مفسدا # PageV10P237 # بالاجماع المركب. # ولاطلاق البطلان بالجماع في طائفة من الأخبار. # ولايجابه الجنابة المفسدة للصوم. # ويرد على الأولين: عدم الحجية. # وعلى الثالث: بأن جعل الآية من باب التخصيص يوجب خروج الأكثر، وهو غير ~~جائز، فيجب حملها على المجاز، وهو إما الوطء في القبل، أو مطلق الجماع، ~~الغير المعلوم صدقه على وطء الدبر، أو غير المنصرف إليه، لعدم كونه من ~~الأفراد الشائعة. # ومنه يظهر رد الرابع أيضا. # وعلى الخامس: بمنع الملزوم أولا، والملازمة ثانيا. # خلافا للمحكي عن المبسوط، حيث جعل البطلان أحوط (1)، وإن كان في كونه ~~صريحا في الخلاف نظر، لاحتمال إرادة الوجوب من الاحتياط في كلمات القدماء. # نعم، هو الظاهر من المختلف (2)، لأن الاحتياط في كلامه ليس محمولا على ~~الوجوب. # نعم، يحتمل إرادة المبسوط الاستحباب أيضا، فكلامه محتمل للخلاف وليس ~~صريحا في وفاق المشهور، ككلام من أطلق الجماع بل الوطء أيضا - كالمقنعة ~~والنهاية والناصريات والديلمي (3) - أو مقيدا بالفرج، كالجملين (4) # PageV10P238 # والاقتصاد والمصباح ومختصره (1). # ومن ذلك يظهر تطرق القدح في الاجماع المحقق في المسألة، ومعه فيجب الرجوع ~~إلى سائر الأدلة، والأصل مع عدم البطلان، وتدل عليه مرسلة علي بن الحكم: ~~(إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها، وليس عليها غسل) ~~(2). # ومرفوعة أحمد بن محمد: في رجل أتى المرأة في دبرها وهي صائمة، قال: (لا ~~ينقض صومها، وليس عليها غسل) (3). # ولا فرق بين المفعول بها والفاعل بالاجماع المركب. # وأما دبر الغلام بدون الانزال، فالمشهور فيه أيضا - كما قيل - الافساد ~~(4)، بل عن الخلاف: الاجماع عليه (5)، لذلك الاجماع المنقول، وإيجابه ~~الجنابة، وفحوى ما دل على الفساد بوط المرأة المحللة، وإطلاق الأخبار بوجوب ~~القضاء أو الكفارة على المجامع. وفي الكل نظر ظاهر. # خلافا لمحتمل كل من ذكره. # وتردد فيه في المعتبر والشرائع والنافع (6)، وهو في موقعه، بل الظاهر عدم ~~الفساد، للأصل، ولصحيحة محمد الحاصرة للمفطرات فيما ms2252 ليس ذلك منها (7). # PageV10P239 # ومنه يظهر قوة عدم الفساد بوط البهيمة مطلقا من دون إنزال، وفاقا لمحتمل ~~بعض من ذكر، وصريح الحلي والشرائع والتذكرة والمنتهى والتحرير والتلخيص ~~(1). # وأمر الاحتياط واضح، وهو مطلوب جدا خصوصا في المقام. # الرابع: الاستمناء. # وهو طلب خروج المني مع خروجه بغير الجماع، فلا يضر الطلب بدون الخروج، ~~ولا الخروج بدون الطلب أو التسبب إجماعا، كما أنه يبطل الصوم بخروجه مع ~~الطلب كذلك. # وعلى حرمته وفساد الصوم به الاجماع عن الانتصار والغنية والمعتبر ~~والمنتهى (2) وغيرها (3). # وكذا ادعى جماعة الاجماع على إيجابه القضاء والكفارة (4)، وهو أيضا - ~~كسابقه - إجماع قطعا، فهو الدليل على الأحكام الثلاثة، مضافا إلى المعتبرة ~~المستفيضة، كصحيحة البجلي المتقدمة (5).. # ومرسلة حفص بن سوقة: في الرجل يلاعب أهله أو جاريته في قضاء شهر رمضان ~~فيسبقه الماء فينزل، قال: (عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في شهر ~~رمضان) (6). # PageV10P240 # وموثقة سماعة: عن رجل لزق بأهله فأنزل، قال: (عليه إطعام ستين مسكينا) ~~(1). # ورواية أبي بصير: عن رجل وضع يده على شئ من جسد امرأته فأدفق، فقال: ~~(كفارته أن يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا أو يعتق رقبة) (2). # والرضوي: (ولو أن رجلا لصق بأهله في شهر رمضان فأدفق كان عليه عتق رقبة) ~~(3). # وتؤيده - بل تدل [عليه] (4) - صحيحة محمد وزرارة: هل يباشر الصائم أو ~~يقبل في شهر رمضان؟ فقال: (إني أخاف عليه فليتنزه عن ذلك، إلا أن يثق أن لا ~~يسبقه مني) (5). # وصحيحة الحلبي: عن رجل يمس من المرأة شيئا أيفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ ~~فقال: (إن ذلك يكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني) (6). # وموثقة سماعة: عن الرجل يلصق بأهله في شهر رمضان، قال: (ما لم يخف على ~~نفسه فلا بأس) (7)، إلى غير ذلك. # PageV10P241 # وبوجوب الكفارة في تلك الأخبار ثبت الفساد والقضاء بالاجماع المركب. # واختصاص الأكثر باستمناء خاص غير ضائر، لعدم القول بالفصل. # وفي حكم الطلب عمدا التسبب بمس المرأة بالملاعبة أو الملامسة أو التقبيل ~~لمن يعتاد الانزال مع أحدها، أو يكرر ذلك حتى ينزل مع اعتياده بالتكرر، ~~لصدق ms2253 الانزال عمدا، فيكون بطلان صومه ووجوب القضاء والكفارة مجمعا عليه ~~(1). # ويدل على الحكم إطلاق طائفة من الأخبار المتقدمة. # وكذا إن لم يكن معتادا به، ولكن كرره قاصدا للانزال حتى يتفق، لما ذكر، ~~وكذا في القضاء والكفارة، بل لو لم يكن معتادا ولم يقصده أيضا واتفق معه ~~الانزال، وفاقا للمشهور كما عن المختلف والمهذب (2)، بل المجمع عليه كما عن ~~المعتبر بل الخلاف (3)، للاطلاقات المذكورة. # خلافا لبعض المتأخرين، فلم يوجب مع عدم التعمد شيئا، لضعف غير الصحيحة ~~الأولى سندا، وضعفها دلالة، لاحتمال كون لفظة (حتى) تعليلية (4). # وللمرسل المروي في المقنع: (لو أن رجلا لصق بأهله في شهر رمضان فأمنى لم ~~يكن عليه شئ) (5). # ويجاب بانجبار الضعف - لو كان - بما مر من الشهرة المحكية # PageV10P242 # والاجماع المنقول، مع أن منها الموثق الذي هو في نفسه حجة. # وبضعف المرسل أولا، ومرجوحيته بالنسبة إلى معارضاته ثانيا، لأن القول ~~بمضمونه مذهب فقهاء العامة، كما عن الانتصار (1). # نعم، الثابت حينئذ هو القضاء والكفارة، وأما حرمة العمل فلا، إذ لا وجه ~~له مع عدم الاعتياد ولا القصد. # وفي حصول الامناء بالنظر أقوال: # عدم الافساد مطلقا، حكي عن الشيخ في الخلاف والحلي (2). # والافساد إن كان إلى من لا يحل بشهوة، وعدمه إن كان إلى من يحل، نسب إلى ~~المفيد والمبسوط والديلمي وابن حمزة والتحرير (3). # والافساد إن قصد به الانزال، أو كرر النظر حتى ينزل من غير قصده، وعدمه ~~بدونهما، استقربه في المختلف (4). # والافساد إن اعتاد الانزال عقيب النظر، وعدمه بدونه، اختاره بعضهم (5). # والافساد إن كان من عادته ذلك وقصده، وعدمه بدونه، اختاره في المدارك ~~(6). # والظاهر اتحاد القولين الأخيرين. # PageV10P243 # وكيف كان، فالحق: أنه يفسد بتعمد النظر مع اعتياد الانزال معه، أو مع ~~قصده، لصدق تعمد الانزال معه، وهو موجب للفساد، لظاهر الاجماع، وإشعار بعض ~~الأخبار المذكورة (1) به.. ولا يفسد بدونه، للأصل. # احتج لسائر الأقوال بأدلة بينة الوهن. # ومثل النظر: التخيل واستماع الصوت في الحرمة والقضاء والكفارة. # الخامس: البقاء على الجنابة عمدا حتى يطلع الفجر الثاني. # على الأظهر الأشهر في الحرمة والقضاء ms2254 والكفارة، بل بالاجماع كما عن ~~الانتصار والخلاف والسرائر والغنية والوسيلة والتذكرة والمنتهى (2)، بل ~~بالاجماع المحقق، لعدم قدح مخالفة الشاذ الآتي ذكره فيه، وهو الدليل عليه. # مضافا إلى صحيحة البزنطي: عن الرجل أصاب من أهله في شهر رمضان، أو أصابته ~~جنابة، ثم ينام حتى يصبح متعمدا، قال: (يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه) (3). # ورواية المروزي: (إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل، ولم يغتسل حتى يصبح، ~~فعليه صوم شهرين متتابعين، مع صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه) (4). # PageV10P244 # ورواية إبراهيم بن عبد الحميد، وفيها: (فمن أجنب في شهر رمضان، فنام حتى ~~يصبح، فعليه عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، وقضاء ذلك اليوم، ويتم صيامه، ~~ولن يدركه أبدا) (1). # وفحوى الصحاح الموجبة للقضاء في النومة الثانية أو الثالثة (2)، أو ~~الموجبة له مع نسيان الغسل (3). # وتؤيده المستفيضة المثبتة للقضاء أو الكفارة بالجملة الخبرية. # خلافا في الثلاثة للمحكي عن المقنع للصدوق (4) والمحقق الأردبيلي (5) ~~والسيد الداماد في رسالته الرضاعية.. # إلا أن كلام الأول غير صريح في المخالفة، لنقله فيه رواية بذلك، وهو ليس ~~صريحا في الافتاء بمضمونها، وإن كان الغالب فيه - على ما قيل - فقواه بمتون ~~الأخبار (6). # وكذا الثاني، فإن ظاهره في شرح الإرشاد الاستشكال في المسألة، وإن كان ~~[في] (7) ظاهر كلامه نوع ميل إليه. # للأصل، والآيتين، والمستفيضة من الأخبار (8). # والأول: مدفوع بما مر. # PageV10P245 # والثاني: بأن غاية الآيتين العموم المطلق بالنسبة إلى ما مر، فيجب ~~تخصيصهما، مضافا إلى ضعف دلالتهما، إذ لا كلام في جوار المجامعة ما لم يحصل ~~العلم بعدم وسعة الزمان للاغتسال قبل الفجر، وحصول مثل ذلك العلم في غاية ~~الندرة، فانصراف المطلق إلى مثله مشكل جدا، مع أن رجوع قيد: (حتى يتبين) في ~~إحدى الآيتين إلى غير الجملة الأخيرة غير معلوم، بل مقتضى الأصل العدم. # والثالث: بعدم حجية الأخبار المذكورة، لمخالفتها الاجماع، ولا أقل من ~~الشهرة العظيمة القديمة والجديدة المخرجة للرواية عن الحجية، سيما مع ~~موافقتها للعامة في مقام المعارضة لروايات أخر لها مخالفة. # مضافا إلى كون كثير من هذه الأخبار أعم مطلقا من ms2255 الأخبار المتقدمة، إما ~~من جهة شمولها للعمد والنسيان، أو النومة الأولى الشاملة للنوم بقصد ~~الاستيقاظ والاغتسال، كصحيحتي العيص، وصحيحة القماط، ورواية سليمان بن أبي ~~زينبة، ورواية إسماعيل بن عيسى: # الأولى: عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل وأخر الغسل حتى يطلع ~~الفجر، قال: (يتم صومه ولا قضاء عليه) (1). # والثانية: عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ثم ينام قبل أن ~~يغتسل، قال: (لا بأس) (2). # والثالثة: عمن أجنب في أول الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح، # PageV10P246 # قال: (لا شئ عليه) (1). # والرابعة: عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل حتى طلع ~~الفجر، فكتب بخطه - إلى أن قال -: (ولا شئ عليه) (2). # والخامسة: سألت الرضا عليه السلام عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام ~~حتى يصبح، أي شئ عليه؟ قال: (لا يضره ولا يفطر ولا يبالي) الحديث (3). # وإن أمكن أن تعارض الموافقة للعامة بالموافقة لاطلاق الكتاب، التي هي ~~أيضا من المرجحات المنصوصة. # وبمنع الأعمية المطلقة للأخبار الأخيرة، لأن الأخبار الأولة أيضا ليست في ~~العمد صريحة ولا ظاهرة حتى تكون أخص مطلقا، بل الظاهر في الأكثر التعارض ~~بالتساوي، فالمناط في الرد هو الشذوذ المخرج عن الحجية، مع أن إحدى صحيحتي ~~العيص لا تدل إلا على جواز النوم، وبعضها مما يلوح منه آثار التقية من جهة ~~نسبة الحكاية إلى عائشة. # وفي الثالث خاصة للمحكي عن العماني والسيد في أحد قوليه (4)، وبعض متأخري ~~المتأخرين (5)، ومال إليه في التحرير (6)، للأصل، وصحيحة # PageV10P247 # الحلبي: في رجل احتلم في أول الليل أو أصاب من أهله ثم نام متعمدا في شهر ~~رمضان حتى يصبح، قال: (يتم صومه ذلك، ثم يقضيه إذا أفطر شهر رمضان ويستغفر ~~ربه) (1)، حيث إن اتباع القضاء بالاستغفار ظاهر في عدم لزوم كفارة غيره. # والأصل مدفوع بما مر، وضعفه غير ضائر، لأن ما مر له جابر بما مر. # والصحيحة غير دالة على انتفاء الكفارة، لأن الاستغفار ثابت معها أيضا. # وقد يستدل أيضا بالأخبار المجوزة له، وفساده ظاهر، لاستلزامها نفي ms2256 القضاء ~~أيضا. # فروع: # أ: ما مر إنما هو حكم صيام شهر رمضان، حيث إنه مورد الأخبار ومحل ~~الاجماع، ومثله في الفساد: قضاؤه على الحق المشهور، لصحيحة ابن سنان: كتب ~~أبي إلى أبي عبد الله عليه السلام - وهو يقضي شهر رمضان -: إني أصبحت ~~بالغسل وأصابتني جنابة فلم أغتسل حتى طلع الفجر، فأجابه: (لا تصم اليوم وصم ~~غدا) (2)، والنهي يدل على الفساد، وقريبة منها صحيحته الأخرى (3). # وموثقة سماعة الواردة في النومة الأولى، وفيها: إذا كان ذلك من الرجل وهو ~~يقضي رمضان؟ قال: (فليأكل يومه ذلك وليقض، فإنه لا يشبه # PageV10P248 # رمضان شئ من الشهور) (1)، والمراد من آخر الحديث: أن حرمة رمضان أوجبت ~~ذلك الحكم في قضائه أيضا. أو المراد: أن القضاء ليس كصوم رمضان في وجوب ~~الصوم والقضاء معا. # وبخصوص هذه الأخبار يقيد إطلاق رواية ابن بكير: عن رجل طلعت عليه الشمس ~~وهو جنب، ثم أراد الصيام بعدما اغتسل ومضى من النهار ما مضى، قال: (يصوم إن ~~شاء، وهو بالخيار إلى نصف النهار) (2). # ولا ينافي الحكم قوله: (إذا أفطر شهر رمضان) في صحيحة الحلبي المتقدمة، ~~لأن المنافاة إنما هي إذا كان المعنى: أن هذا الحكم إنما هو إذا أفطر شهر ~~رمضان فينتفي عن غيره بمفهوم الشرط، ولكن المعنى: أنه يقضي إذا فرغ من صيام ~~الشهر. # بل لا منافاة على الأول أيضا، لأن الحكم هو مجموع تمام الصوم والقضاء، ~~ولا شك أنه مخصوص بصيام شهر رمضان. # وكذا لا ينافيه اختصاص سائر النصوص مع كثرتها بصيام شهر رمضان، لأن ~~الاختصاص فيها إنما هو من جهة السؤال عنه. # وأما غير الصومين من الواجبات المعينة وغير المعينة والندب فليس كذلك، ~~فلا يفسد بالبقاء على الجنابة ولو عمدا على الأقوى، وفاقا للدروس (3)، ~~وجملة من المتأخرين (4)، وعن المعتبر: الميل إليه أيضا (5)، # PageV10P249 # بل هو ظاهر من قيد الحكم برمضان، كالشيخ في الخلاف وابن زهرة (1)، وتردد ~~في المنتهى (2). # لنا: الأصل الخالي عن المعارض مطلقا، لاختصاص أخبار الفساد بالصومين. # مضافا في التطوع إلى رواية ابن بكير المتقدمة، وإلى رواية الخثعمي: # عن التطوع، ms2257 وعن صوم هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل، فأعلم ~~أني قد أجنبت، فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر، أصوم أو لا أصوم؟: قال: # (صم) (3). # وموثقة ابن بكير: عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح، أيصوم ذلك اليوم ~~تطوعا؟ قال: (أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار؟!) (4). # ب: لا يبطل الصيام بالاحتلام نهارا في شهر رمضان ولا في غيره بلا خلاف، ~~للأصل، والمستفيضة من الأخبار (5). # ويجوز له النوم بعده، للأصل، وصحيحة العيص. # وأما ما في بعض الروايات: عن احتلام الصائم، قال: (إذا احتلم نهارا في ~~شهر رمضان فلا ينام حتى يغتسل) (6)، فمحمول على الكراهة بقرينة الصحيحة، مع ~~أنه لا يفيد أزيد منها. # PageV10P250 # ج: يجوز الجماع في ليلة الصيام حتى يبقى لطلوع الفجر مقداره والغسل، ومع ~~تبين ضيق الوقت لا يجوز، ولو فعل فسد صومه، ولو فعل ذلك ظانا سعة الوقت ~~قالوا: فإن كان مع المراعاة لم يكن عليه شئ، وإن كان لا معها فعليه القضاء، ~~ويأتي تحقيقه. # السادس: الكذب على الله سبحانه، أو على رسوله، أو على أحد من الأئمة ~~عليهم السلام. # وهو محرم مفسد للصوم، وموجب للقضاء على الحق الموافق للشيخين (1) والقاضي ~~والحلبي ووالد الصدوق والانتصار والغنية والمنتهى (2)، وجملة من مشايخنا ~~(3)، بل للمشهور كما صرح به في الخلاف والدروس (4) ويظهر من المبسوط (5)، ~~بل للاجماع كما عن الانتصار والغنية (6). # للمستفيضة، كرواية أبي بصير: (الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم) قال: قلت ~~له: هلكنا، قال: (ليس حيث تذهب، إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى ~~الأئمة) (7). # PageV10P251 # والأخرى: (إن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة يفطر الصائم) (1). # والثالثة: (من كذب على الله وعلى رسوله وهو صائم نقض صومه ووضوئه إذا ~~تعمد) (2) وموثقة سماعة: عن رجل كذب في رمضان، قال: (قد أفطر وعليه قضاؤه)، ~~فقلت: وما كذبته؟ قال: (يكذب على الله وعلى رسوله) (3). # والأخرى: عن رجل كذب في شهر رمضان، قال: (قد أفطر وعليه قضاؤه وهو صائم ~~يقضي صومه ووضوئه إذا تعمد) (4). # والمروي في الخصال: (خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل، والشرب، ms2258 والجماع، ~~والارتماس في الماء، والكذب على الله ورسوله والأئمة) (5). # والرضوي: (واتق في صومك خمسة أشياء تفطرك: الأكل، والشرب والجماع، ~~والارتماس في الماء، والكذب على الله ورسوله والأئمة) (6)، وبمفاده آخر ~~أيضا (7). # PageV10P252 # وضعف سند بعضها عندنا غير ضائر، ولو سلم فما مر من دعوى الاجماع والشهرة ~~له جابر. # وللكفارة، وفاقا لأكثر من ذكر أيضا، للأخبار المذكورة المثبتة للافطار ~~به، الموجب للكفارة بما مر من العمومات المتقدمة في الأمر الأول. # ودعوى تبادر الأكل والشرب من الافطار ممنوعة، والمعنى اللغوي له صادق على ~~كل ما يفسد الصوم. # خلافا في الجميع للمحكي عن جمل السيد والحلي والعماني والمحقق (1) ~~والفاضل في أكثر كتبه (2)، وأكثر المتأخرين (3)، للأصل، والصحيحة الحاصرة ~~للمفطرات في أشياء ليس ذلك منها (4)، وضعف تلك الأخبار سندا، وتضمن جملة ~~منها على ما لا يقول به أحد من نقض الوضوء به أيضا، وبعض منها على ما هو ~~خلاف المشهور من الافطار بالارتماس أيضا. # والأصل مندفع بما مر، والصحيحة مخصصة به، والضعف في الجميع ممنوع، ولو ~~كان فمجبور، والتضمن لما لا يقول به أحد - أو لا يفتي به جماعة - غير مخرج ~~لتتمة الخبر عن الحجية، مع أن الحجة غير منحصرة فيما يتضمن ذلك، بل فيما لا ~~يتضمنه غناء عنه. # PageV10P253 # وتجويز حمل قوله: (وهو صائم) في الموثقة الثانية على صحة صومه - فالمراد ~~من الافطار فيها نقص كمال الصوم - حمل بعيد، بل المعنى: يتم صومه. # نعم، لو كان الاحتجاج بقوله: (يقضي صومه ووضوئه) فقط لما تم الدلالة، لأن ~~حمل: (يقضي) على مجاز متعين، لمكان قوله: (ووضوئه)، وحذف فعل آخر للوضوء ~~ليس بأولى مما ذكر. # ومنه يظهر عدم تمامية الاستدلال بالرواية الثالثة أيضا، بل يظهر تطرق ~~الخدش في الخصالي والرضوي أيضا على القول بعدم كون الارتماس مبطلا، ولكن مع ~~ذلك كله لا يضر في المطلوب، لكفاية البواقي فيه. # وفي الثالث خاصة للنافع ومحتمل القواعد (1)، ولعله للأصل، وخلو النصوص ~~منها، سيما ما يتضمن منها لايجابه القضاء، لورودها في مقام الحاجة. # والأصل يدفعه ما ذكر، وخلو النصوص عن ذكرها بالخصوص - مع تضمنها ms2259 لما ~~يستلزمها - غير ضائر، وكون ما يتضمن القضاء في مقام الحاجة ممنوع. # فروع: # أ: لا يختص الفساد بذلك بصيام شهر رمضان، لاطلاق أكثر الروايات. # ب: لا اختصاص للكذب عليهم بحكاية قول عنهم عليهم السلام كما قد يتوهم، بل ~~يشملها وحكاية الفعل والتقرير أيضا، لصدق الكذب عليهم. # PageV10P254 # ج: لا خفاء في أن حكاية فعل أو قول يعلم عدم مطابقته للواقع كذب على الله ~~وإن كان مطابقا في الواقع، لأن المناط في موارد التكاليف علم المكلف. # وكذا ما لا يظن مطابقته ولا عليه أمارة، إما لقيام عدم الصدور بالأصل ~~والاستصحاب مقام عدم الصدور الواقعي، أو لثبوت إرادة مثل ذلك أيضا من الكذب ~~على الله ولو تجوزا بالاجماع. # د: لو ورى في النسبة - كأن يقول: قال علي كذا، وأراد شخصا مسمى بعلي، أو ~~كتب نفسه حديثا مجعولا في صحيفة وقال: رأيت منسوبا إلى الإمام كذا - ~~فالظاهر كونه كذبا على الإمام، لأن المقصود إفهام الإمام وكتاب الغير، وكذا ~~يفهمه السامع، والقرينة قائمة، فهو المستعمل فيه حقيقة، فيكون كذبا. # ه‍: لو ذكر حديثا كذبا ثم ظهر صدقه قبل القضاء، فهل يسقط، أم لا؟ # الظاهر: لا، لبطلان صومه أولا، واستقرار القضاء في ذمته. # و: إن ظن قوله به بأمارة يعتبر مثلها في العرف أو مطلقا، فالظاهر عدم ~~كونه كذبا عليه، سيما إذا كان الظن مما ثبتت حجيته في مثل ذلك القول. # والأحوط: عدم النسبة مطلقة، بل نسبته إلى تلك الأمارة أو الظن أو نحوهما ~~مما لا يستفاد منه القطع بالصدور. # ز: الكذب عليهم أعم من أن يكون في أمر الدين أو الدنيا، كما عن المنتهى ~~التصريح به (1)، لاطلاق الأخبار. # ح: قيل: الظاهر دخول الحكم والفتوى من غير من بلغ درجة # PageV10P255 # الاجتهاد في هذا الكذب، إن لم يكن ذلك عنه بطريق النقل من مجتهد، أو ~~إسناده إلى الوقوع في خبر (1). # وهو كذلك، لأنه إما يكون كذبا صريحا، أو التزاما، لدلالته على أنه حكم ~~الله سبحانه، وليس كذلك. # وقيل: تفسير القرآن والحديث بما ليس ظاهرا ولا مدلولا عليه ms2260 بقرينة أو ~~رواية من الكذب على الله. # وفيه تأمل، إلا أن ينسبه إلى الله بقوله: قال الله سبحانه: كذا وكذا. # ط: ما ينسب إليهم من الأقوال في أشعار المراثي ونحوها مما نقطع بعدم ~~صدوره عنهم، فإن كان مما يعلم أنه من مبالغات الشعر وإغراقاته المتعارفة ~~فيها المستحسنة فيها فالظاهر أنه لا بأس به، وإن لم يكن كذلك فيبطل به ~~الصوم، والأحوط الاجتناب عن الجميع. # السابع: القئ اختيارا. # فإنه حرام ومفسد على الحق المشهور كما صرح به جماعة (2)، بل بالاجماع كما ~~عن الخلاف والغنية والمنتهى (3)، للمستفيضة: # كصحيحة الحلبي: (إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم، فإن ذرعه القئ من ~~غير أن يتقيأ فليتم صومه) (4)، وقريبة منها الأخرى (5). # PageV10P256 # وموثقة مسعدة: (من تقيأ متعمدا وهو صائم فقد أفطر وعليه الإعادة، فإن شاء ~~الله عذبه، وإن شاء غفر له، ومن تقيأ وهو صائم فعليه القضاء) (1). # وبمعناها موثقة سماعة (2)، ومرسلة ابن بكير (3)، والمروي في كتاب علي بن ~~جعفر (4). # وموجب للكفارة على الأظهر، لكونه مفطرا كما في الأخبار (5)، والافطار ~~يوجب الكفارة كما مر. # خلافا في الأولين للسيد والحلي (6)، للأصل، والصحيح الحاصر. # وصحيحة ابن ميمون: (ثلاثة لا يفطرن الصائم: القئ، والاحتلام، والحجامة) ~~(7). # ورواية ابن سنان: عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشئ من الطعام، أيفطره ~~ذلك؟ قال: (لا) قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه قال: (لا يفطره ذلك) ~~(8). # PageV10P257 # والأول: مندفع بما مر. # والثاني: مخصص به. # والثالث: مقيد به، لاطلاقه بالنسبة إلى العمد وغيره، وهو أولى من حمل ~~أخبارنا على الاستحباب، لتقدم التخصيص على التجوز، مضافا إلى منافاة قوله: ~~(فإن شاء عذبه الله). # وكذا الرابع، على أن القلس لا يتعين أن يكون بمعنى القئ، لاحتمال الجشاء، ~~كما نص عليه في رواية سماعة: عن القلس - وهي الجشأة - يرتفع الطعام من جوف ~~الرجل من غير أن يتقيأ - إلى قال -: (ولا يفطر صيامه) (1)، بل في الخلاص ~~والمهذب تفسيره بها خاصة. # ولو تقيأ لا عن اختيار لم يبطل إجماعا، كما صرح به غير واحد (2)، للأصل، ~~والنصوص المتقدمة، وغيرها، كصحيحة معاوية: ms2261 في الذي يذرعه القئ وهو صائم، ~~قال: (يتم صومه ولا يقضي) (3). # خلافا للإسكافي، إذا كان القئ عن محرم، فيكفر أيضا (4). # وهو - مع ندرته ومخالفته للاطلاقات - غير معلوم المستند. # وفي الثالث للأكثر (5)، للأصل، وتبادر الأكل والشرب من الافطار، وجوابه ~~قد مر. # PageV10P258 # القسم الثاني ما يجب اجتنابه ويوجب القضاء خاصة وهو أمور ثلاثة: # الأول: نية الافطار، فإنها حرام في الواجب من الصوم، ومفسدة له كما مر، ~~وموجبة للقضاء، لوجوبه على كل من فسد صومه - غير ما استثني كالمغمى عليه - ~~إجماعا. # ولا تجب عليه كفارة، للأصل، وعدم صدق الافطار. # الثاني: ترك غسل الحيض أو النفاس والبقاء على تلك الحالة إذا انقطع دمها ~~قبل الفجر إلى الفجر، وفاقا للمشهور، لموثقة أبي بصير: (إن طهرت بليل من ~~حيضتها وتوانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت، عليها قضاء ذلك اليوم) (1)، ~~والرواية مختصة بصوم رمضان فلا يبعد التخصيص به. # الثالث: ترك المستحاضة ما يجب عليها من الأغسال على الحق المشهور، بل ~~قيل: الظاهر أنه لا خلاف فيه (2). # لصحيحة ابن مهزيار: امرأة طهرت من حيضها أو من نفاسها في أول يوم من شهر ~~رمضان، ثم استحاضت فصلت وصامت من غير أن تعمل ما # PageV10P259 # تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، هل يصح صومها وصلاتها، أم لا؟ فكتب ~~عليه السلام: (تقضي صومها ولا تقضي صلاتها، لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يأمر فاطمة والمؤمنات من نسائه بذلك) (1) ولا ضر تضمنها لما لا ~~يقول به الأصحاب، ولا كونها مكاتبة، ولا عدم صحة الرواية، ولا الحكم ~~بالقضاء بالجملة الخبرية، التي هي في [الوجوب] (2) غير صريحة، لعدم خروج ~~الرواية - باشتمالها على ما لا يقول به أحد - عن الحجية، وحجية المكاتبة ~~والموثقة، سيما مع كونها بالشهرة مجبورة، وإرادة [الوجوب] (3) من الجملة ~~بقرينة قوله في الذيل: (يأمر فاطمة) إلى آخره، مع أن لفظة (يأمر) كافية في ~~ذلك. # والمحرم للصائم المبطل للصوم: هو ترك واحد من الأغسال التي عليها في يوم ~~الصوم أو قبله ليلا أو نهارا، ولا يبطل صوم يوم بترك غسل المغرب ms2262 الذي يتأخر ~~عن ذلك اليوم. # والحكم مختص بالاستحاضة الكثيرة - لأنها المرادة من الموثقة، فيبقى ~~الباقي تحت الأصل - وبصوم رمضان، للأصل. # PageV10P260 # القسم الثالث ما يحرم، ويجب اجتنابه، ولا يوجب قضاء ولا كفارة وهي أمور ~~ثلاثة: # الأول: الارتماس في الماء. # فإنه غير جائز في الصوم على الحق الموافق للأكثر (1)، بل لغير شاذ، وعن ~~الانتصار والغنية وظاهر الخلاف: الاجماع عليه (2). # لا للصحاح الأربع للحلبي (3) وحريز (4) ومحمد (5)، والروايات الثلاثة ~~لابني عمار (6) وسدير (7) والحناط والصيقل (8)، لقصور الكل عن إفادة # PageV10P261 # الحرمة، لمكان الجملة الخبرية. # ولا للخصالي المتقدم في الكذب (1)، لتضمنه الافطار به، فيعارض قوله في ~~رواية ابن عمار (ليس عليه قضاء). # ولا للصحيح الحاصر (2)، حيث إن نقص الثواب والكمال ليس ضررا عرفا، لمنع ~~عدم كونه ضررا إذا كان النقص عما تقتضيه طبيعة العمل الذي يأتي به. # بل للرضوي المتقدم (3) من جهة الأمر بالاتقاء وإن تضمن الافطار أيضا، ~~ولكنه غير ضائر. # والآخر: (أدنى ما يتم به فرض الصوم العزيمة، وترك الكذب على الله وعلى ~~رسوله، ثم ترك الأكل، والشرب، والنكاح، والارتماس في الماء، فإذا تمت هذه ~~الشروط على ما وصفناه كان مؤديا لفرض الصوم، مقبولا منه) (4)، وضعفهما - ~~بعد الانجبار - غير ضائر. # خلافا للمحكي عن التهذيب والعماني والحلي وأحد قولي السيد، فقالوا ~~بكراهته (5). # للأصل، لعدم إفادة الأخبار المعتبرة زائدا عنها، وضعف ما يفيد الزائد ~~للسند أو المعارض. # PageV10P262 # ورواية ابن سنان: (يكره للصائم أن يرتمس في الماء) (1). # وجواب الأول ظاهر مما مر. # ويرد الثاني بأعمية الكراهية من الحرمة لغة، وفي عرف الشارع. # وليس مبطلا ولا يجب به قضاء ولا كفارة، وفاقا للاستبصار والمعتبر ~~والمنتهى والمختلف والتحرير والتذكرة والارشاد (2)، للأصل السالم عما يصلح ~~للمعارضة. # وخلافا لجماعة (3)، بل نسب إلى المشهور (4)، بل عن الانتصار والغنية ~~الاجماع عليه (5)، فأوجبوا عليه القضاء والكفارة، له، ولعده في الخصال ~~والرضوي من المفطرات الموجبة لهما بالعمومات. # ويدفع الأول بعدم الحجية. # والثاني بلزوم الحمل على نوع من التجوز، بقرينة نفي القضاء عنه في رواية ~~ابن عمار. # ولصريح الحلبي، واحتمال القواعد وظاهر النافع، فأوجبوا القضاء خاصة (6)، ~~ولعله لعدم ms2263 ثبوت الزائد على القضاء من المفطرية. وجوابه ظاهر. # PageV10P263 # فروع: # أ: المحرم هو غمس الرأس في الماء وإن خرج البدن، لأنه معنى الارتماس، ~~والرقبة خارجة عنه وإن أدخلوها فيه في باب الغسل، لعلة غير جارية هنا، فلا ~~يشترط حصول المحرم بإدخال الرقبة أيضا. # نعم، يشترط غمس جميع الرأس، لعدم صدق الارتماس برمس البعض، فلا حرمة في ~~رمس النصف الأعلى أو الأسفل أو أكثر منه، ولو اشتمل على جميع المنافذ، ~~وخرجت منابت الشعر، هكذا قيل (1). # وفيه: أن الرمس هو الغمس لا غمس الرأس، فالارتماس الوارد في الأخبار هو ~~غمس الشخص في الماء. # نعم، لا يتحقق هو عرفا إلا بغمس الرأس، لا أنه يتحقق بغمس الرأس خاصة. # نعم، ورد - في بعض الأخبار الغير الناهضة للحرمة - النهي عن رمس الرأس. # ب: يشترط في الحرمة رمس الجميع دفعة - أي مجتمعا في وقت - فلو رمس بعضه ~~في زمان وبعضه في زمان آخر بعد إخراج الأول لم يكن محرما، لعدم كونه ~~ارتماسا، وهذا مراد من قال: تشترط الدفعة الواحدة (2)، دون أن يكون ما ~~يقابل التدريج، ولو أراد ذلك لم يكن دليل على اعتباره أصلا. # ج: مقتضى الأصل اختصاص الحكم بالرمس في الماء، لاختصاص النص به، فلا حرمة ~~في الرمس في غيره من المائعات ولو كان من قبيل ماء الورد. # PageV10P264 # د: هل الحكم مختص بما إذا أدخل رأسه في الماء، أو يشمل ما إذا صب الماء ~~على رأسه بحيث يستر جميعه في زمان؟ # الظاهر: الأول، لعدم معلومية صدق الارتماس على الثاني. # وظاهر بعض الأجلة: الشمول، بل هو صريحه، حيث قال: وفي حكمه صب ما يغمر ~~الرأس عليه دفعة. # ه‍: أكثر الأخبار الواردة في المقام - بل جميعها - وإن كانت مطلقة شاملة ~~للصوم الفرض والندب، إلا أنها لعدم نهوضها لاثبات الحرمة - سوى الرضوي ~~المتوقفة حجيته على الانجبار الغير المعلوم في النافلة - يكون الحكم مقصورا ~~على الفريضة، كما في الكفاية (1). # مضافا إلى قوله: (أدنى ما يتم به فرض الصوم) وقوله: (واتق) (2) الدال على ~~الوجوب الواقعي المنتفي في النافلة، إلا أن يمنع ms2264 عدم إمكان الوجوب الواقعي ~~في النافلة، لم لا يجوز أن يحرم شئ في صيام النافلة مع كونه صائما - كقول: ~~(آمين) في الصلاة النافلة - ولا يلزم من جواز قطع النافلة جواز كل أمر فيه ~~أيضا. # ومنه يظهر إمكان تمامية دلالة قوله في الصحيح الحاصر: (لا يضر) (3) أيضا. # إلا أن الأول ضعيف غير مجبور. # والثاني مجرد إمكان غير مفيد، لجواز كون الضرر نقصان الثواب عما تقتضيه ~~طبيعة كلفة الصائم، فإنه ضرر عرفا، وأي ضرر بعد تحمل مشقة # PageV10P265 # الصوم؟! # و: لو ارتمس في غسل مشروع واجب أو مندوب مع الصوم الواجب، عمدا، يكون ~~غسله فاسدا، للنهي عن جزئه ولو لأجل أمر آخر وراء الغسل، كما بينا في محله. # ومنع كونه جزا له - وإنما جزؤه إيصال الماء إلى الرأس، ولا شك أن كل جز ~~فرض فرمسه في الماء مباح، وإنما الحرام جمع الكل فيه، وهو ليس جز الغسل في ~~شئ، كما قاله بعض الأجلة (1) - فغير جيد، لأنه إنما يتم في الغسل الترتيبي ~~دون الارتماسي. # ولو نسي الصوم أو حرمة الرمس له صح الغسل، لعدم تعلق النهي بالناسي، وكذا ~~الجاهل الساذج دون المقصر. # الثاني: الاحتقان بالمائع. # فإنه محرم، وفاقا للسيد - حتى في الجمل - والشيخين ووالد الصدوق والحلي ~~والقاضي والحلبي والفاضلين والشهيدين (2)، بل الأكثر كما صرح به جماعة (3)، ~~بل بالاجماع كما عن الناصريات والخلاف والغنية (4). # لصحيحة البزنطي: عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر # PageV10P266 # رمضان، فقال: (الصائم لا يجوز له أن يحتقن) (1). # والرضوي: (لا يجوز للصائم أن يقطر في أذنه شيئا ولا أن يسعط ولا أن ~~يحتقن) (2). # وفي دلالة الأخير نظر، لجمعه بين ما لا يحرم والاحتقان بلفظ واحد، ولكن ~~الأول كاف في المطلوب. # ولا بأس بالجامد، وفاقا للأكثر (3)، بل ظاهر الغنية الاجماع عليه (4)، ~~وفي الكشف نفي الخلاف عنه (5). # لموثقة ابن فضال: ما تقول في اللطف يستدخله الانسان وهو صائم؟ # فكتب: (لا بأس بالجامد) (6)، وبها تخصص الصحيحة، مع أن المتبادر منها - ~~أو القدر المتيقن - هو المائع. # ولا يوجب شئ منهما قضاء ولا كفارة، وفاقا لجمل ms2265 السيد - حاكيا عن قوم - ~~والمعتبر والنهاية والاستبصار والسرائر والمنتهى والنافع والمسالك والمدارك ~~والروضة (7)، وجمع ممن تأخر (8)، للأصل. # PageV10P267 # خلافا في الأول للمحكي عن الإسكافي، فقال باستحباب الامتناع عن الحقنة ~~(1)، ونسب إلى جمل السيد أيضا (2)، ولكن نسب بعض آخر إليه الحرمة (3)، ~~وكلامه فيه يحتمل الأمرين، للأصل، وصحيحة علي: عن الرجل والمرأة هل يصلح ~~لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان؟ قال: (لا بأس) (4). # والأصل مزال بما مر. والصحيح ليس بحجة، لمخالفته لعمل القدماء، بل ~~الاجماع، مع أن المتبادر من استدخال الدواء - كما قيل - الجامد (5). # وفي الثاني للمحكي عن الصدوقين في الرسالة والمقنع (6) والمفيد ~~والناصريات (7) - نافيا عنه الخلاف - والحلبي والمعتبر، حيث أطلقوا عدم ~~جواز الحقنة ولم يفصلوا (8) مع احتمال تخصيصهم الحقنة بما يكون بالمائع - ~~كما هو المتبادر - فينتفي الخلاف. # وكيف كان، فلا دليل لهم سوى إطلاق الاحتقان، اللازم تقييده بالموثقة ~~المتقدمة. # وفي الثالث للناصريات، نافيا فيه الخلاف عنه (9)، وجمل الشيخ والاقتصاد ~~والمبسوط (10) والخلاف مدعيا فيه الاجماع عليه # PageV10P268 # كالغنية (1)، والقاضي والحلبي (2)، وموضع من القواعد والشرائع والتحرير ~~والارشاد والمختلف والدروس، فأوجبوا فيه القضاء خاصة (3)، بل في الناصريات ~~عن قوم إيجاب القضاء والكفارة أيضا. # للاجماع المنقول. # وشباهته الاغتذاء. # ونفي جوازه للصائم في الصحيح، فيكون لأجل الصوم، لأن تعليق الشئ بالوصف ~~يشعر بالعلية، فتكون بين الصوم والاحتقان - الذي هو نقيض المعلول - منافاة، ~~وثبوت أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر، وذلك يوجب عدم الصوم عند ثبوت ~~الاحتقان، فيوجب القضاء. # ويضعف الأول: بعدم الحجية. # والثاني: بأنه قياس مع الفارق. # والثالث: بأن نقيض المعلول إنما هو جواز الاحتقان لا نفسه، واللازم منه ~~انتفاء الصوم عند جوازه، وهو ممنوع. # الثالث: مس النساء وقبلتهن وملاعبتهن مع خوف سبق المني وعدم الوثوق ~~بعدمه، كما يأتي بيانه في بحث المكروهات. # فروع: # أ: الحرمة إنما هي إذا لم يكن الاحتقان ضروريا وإلا فيباح، لأن # PageV10P269 # الضرورات تبيح المحظورات، والعلة المذكورة في الصحيحة الأولى محمولة على ~~ما لا يبلغ حد الضرورة. # ب: يجوز تقطير الدواء في الأذن على الحق المشهور، للأصل، والمستفيضة من ~~الأخبار بلا معارض. نعم، يكره، للرضوي. ms2266 # ج: يجوز صبه في الإحليل، وكذا السعوط به، للأصل. # ويكره السعوط، للرضوي المتقدم، ويأتي تفصيله. PageV10P270 # القسم الرابع ما لا يحرم ويوجب القضاء والكفارة معا وهو أمر واحد، وهو: # تسبيب الانزال بلمس المرأة أو تقبيلها بدون قصد الانزال معه ولا اعتياده. # أما الجواز حينئذ فبالاجماع، ولأنه لو لم يقصد الانزال ولم يعتده لا وجه ~~للحرمة أصلا، ومجرد احتمال الانزال غير كاف، بل قد ينزل مع عدم احتماله ~~أيضا، ولو حرم ذلك حرم لمس المرأة للصائم مطلقا، وهو خلاف الضرورة. # وأما إيجابه القضاء والكفارة فقد مر بيانه في الأمر الرابع من القسم ~~الأول مفصلا (1). # PageV10P271 # القسم الخامس ما لا يحرم ويوجب القضاء خاصة وهي أمور: # الأول: دخول الماء في الحلق لا عن عمد في غير مضمضة وضوء الفريضة. # وبيان المقام: أنه لو أدخل الماء في فمه فدخل حلقه، فإن أدخل الحلق عمدا ~~فلا خلاف ولا إشكال في حرمته وإفساده. # وإن سبقه لا عن تعمد، فإن كان الادخال في الفم للمضمضة لصلاة الفريضة لم ~~يبطل به الصوم إجماعا محققا ومحكيا في كثير من العبارات بخصوصه، أو في ضمن ~~مطلق الصلاة، أو الطهارة، كما تأتي إليه الإشارة، ونفى عنه الخلاف والاشكال ~~في الحدائق (1). # له، وللأصل السالم عن المعارض، والمعتبرة من الأخبار، المصرحة بعدم ~~القضاء في سبق الماء إلى الحلق في المضمضة مطلقا، كموثقة الساباطي: عن ~~الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء وهو صائم، قال: # (ليس عليه شئ إذا لم يتعمد ذلك) (2). # أو في مضمضة الوضوء، كموثقة سماعة: عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش ~~فدخل حلقه، قال: (عليه القضاء، وإن كان في # PageV10P272 # وضوء فلا بأس) (1). # أو في المضمضة في وقت الفريضة، كرواية يونس: في الصائم: # (وإن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فلا شئ عليه، وإن تمضمض في غير ~~وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة) (2). # أو في المضمضة لوضوء الفريضة خاصة، كصحيحة الحلبي: في الصائم يتوضأ ~~للصلاة فيدخل الماء حلقه، قال: (إن كان وضوئه لصلاة فريضة فليس عليه قضاء، ~~وإن كان وضوئه ms2267 لصلاة النافلة فعليه القضاء) (3). # ولا تعارضها رواية المروزي المتقدمة، المتضمنة للافطار بمطلق المضمضة ~~(4)، لأن إطلاقها خلاف الاجماع، فيجب الرجوع إلى تخصيص أو تجوز، وبابهما ~~واسع لا ينحصر فيما ينافي المسألة. # وإن كان في غير مضمضة وضوء الفريضة، فالحق: بطلان الصوم به مطلقا وإن كان ~~لوضوء نافلة أو تداو أو تطهير الفم أو غسله من الطعام، وفاقا للحدائق (5)، ~~وظاهر الدروس (6)، بل طائفة من الأصحاب كما حكاه في التهذيب (7)، لاطلاق ~~رواية يونس بالقضاء في غير وقت الفريضة، ولا ينافيه # PageV10P273 # إطلاقها في نفيه في وقت الفريضة، لأن التعليق على الوصف دال على عليته. # ويؤيد الاطلاق فحوى إثبات القضاء لوضوء النافلة في صحيحة الحلبي، وتدل ~~عليه - في بعض أفراد المطلوب - موثقة سماعة وصحيحة الحلبي. وبما ذكر يقيد ~~إطلاق موثقة الساباطي، لكونه أعم مطلقا مما ذكر. # ولا يوجب كفارة أصلا، للأصل السالم عن المعارض، سوى رواية المروزي ~~المثبتة لها في التمضمض مطلقا، ولا قائل به، سيما مع معارضتها لما هو أكثر ~~منها وأقوى وأخص، فيجب تقييدها بما إذا بلع الماء عمدا. # خلافا لمن نفى القضاء في تمضمض الوضوء للصلاة مطلقا، كالتهذيب والخلاف ~~والمنتهى (1)، بل في الأخيرين الاجماع عليه. # أو في التوضؤ كذلك، كصريح جمع (2). # أو في الطهارة كذلك، كما عن الانتصار والسرائر والغنية (3)، بل عن ~~الثلاثة الاجماع عليه. # للأصل، والمنقول من الاجماع، وموثقة سماعة منطوقا في مطلق الوضوء، وفحوى ~~في الطهارة. # ويرد أولها بما مر من الدافع. وثانيها: بعدم الحجية. وثالثها: بكونه أعم ~~مطلقا من صحيحة الحلبي، بل رواية يونس، فيجب تخصيصها بهما. # ولمن نفاه فيما إذا كانت المضمضة للتداوي أو إزالة النجاسة أو غسل الفم ~~من الطعام، كبعضهم. # PageV10P274 # لكونه مأذونا في الفعل من الله عز وجل، غير متعمد بالابتلاع. # وضعفه ظاهر، لأن الجواز لا يستلزم عدم كونه مفطرا بعد دلالة النصوص عليه. # ولعدم انصراف الاطلاقات إليه. # وفيه منع واضح، بل في انصرافها إلى العبث ونحوه خفاء ظاهر. # ولمن أثبت الكفارة فيما إذا كانت المضمضة لغير الصلاة، كما في التهذيب ~~(1)، ولا دليل تاما له. # ولا ms2268 يلحق الاستنشاق بالمضمضة على الأقوى، فلو سبق فيه الماء إلى الحلق لم ~~يفطر أصلا، للأصل، واختصاص الموجب بالمضمضة. # خلافا لطائفة (2)، لاتحادهما في المعنى. # وفيه: أنه راجع جدا إلى القياس الفاسد عندنا، لعدم معلومية المعنى الموجب ~~قطعا، وإن كان الأحوط الإعادة معه في غير استنشاق وضوء الفريضة. # الثاني: معاودة النوم جنبا ليلا مستمرا نومه إلى الفجر، فإنها موجبة ~~للقضاء وإن لم تكن محرمة، ولا كفارة فيها وإن تصاعدت أيضا، وهي المراد من ~~النومة الثانية فصاعدا، وأما الأولى فلا بأس بها، ولا إبطال للصوم فيها. # كل ذلك مع احتمال الانتباه قبله وعدم العزم على ترك الاغتسال، وأما مع ~~عدم الاحتمال أو العزم على تركه فهو بقاء على الجنابة عمدا، فهو حرام يجب ~~به القضاء والكفارة سواء فيه الأولى أو غيرها، فهذه أحكام خمسة: # PageV10P275 # الأول: عدم حرمة النومة الثانية، للأصل، وعدم دليل على حرمتها، وعدم ~~العلم بكونها سببا لبطلان الصوم، إذ لعله ينتبه ويغتسل. # ومال بعضهم إلى الحرمة (1)، للفظ العقوبة في الصحيحة (2). # وفيه نظر، لأن بمثل تلك العقوبة لا تثبت الحرمة. # الثاني: إيجابها للقضاء، وهو المشهور بين الأصحاب، واستفاض عليه نقل ~~الاجماع (3)، وتدل عليه صحيحتا معاوية بن عمار، وابن أبي يعفور، والرضوي، ~~المؤيدة بفتوى الأصحاب وحكايات الاجماع.. # الأولى: الرجل يجنب أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان، قال: (ليس ~~عليه شئ)، قلت: فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح، قال: (فليقض ذلك اليوم عقوبة) ~~(4). # والثانية: الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح، قال: ~~(يتم صومه ويقضي يوما، وإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه وجاز له) (5). # والثالثة: (إذا أصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس بأن تنام متعمدا وفي ~~نيتك أن تقوم وتغتسل قبل الفجر، فإن غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شئ، إلا ~~أن تكون انتبهت في بعض الليل ثم نمت وتوانيت وكسلت # PageV10P276 # فعليك صوم ذلك اليوم وإعادة يوم آخر مكانه، وإن تعمدت النوم إلى أن تصبح ~~فعليك قضاء ذلك اليوم والكفارة) (1). # وبتقييد تلك الأخبار تقيد إطلاقات ms2269 القضاء بالنوم مطلقا، كصحيحة البزنطي ~~وروايتي المروزي وابن عبد الحميد المتقدمة (2)، وصحيحة محمد: # عن الرجل تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل، قال: # (يتم صومه ويقضي ذلك اليوم) (3)، مع أن الأخيرة غير دالة على الوجوب. # والثالث: عدم إيجابها الكفارة، وهو في النومة الثانية مذهب الأصحاب كما ~~قيل (4)، وفيما فوقها محكي عن المعتبر والمنتهى (5)، وجمع من متأخري ~~المتأخرين (6). # ودليله: الأصل الخالي عما يصلح للمعارضة، إذ ليس إلا روايتي المروزي وابن ~~عبد الحميد المتقدمتين، وهما وإن كانتا شاملتين للمورد أيضا - ولم يضر خروج ~~النومة الأولى عنهما لدليل، ولم يوجب ذلك تخصيصهما بالمتعمد خاصة، بل مقتضى ~~القاعدة إبقاؤهما فيما عدا الأولى على حالهما - إلا أنهما معارضتان مع ~~الأخبار النافية للشئ، والمصرحة بعدم الافطار بذلك بقول مطلق، كالروايات ~~المذكورة في حكم البقاء على الجنابة (7)، # PageV10P277 # خرجت عنها صورة التعمد كما مر هناك، فتبقى حجة في الباقي وتعارض ~~الروايتين، وهما وإن ترجحتا بالمخالفة للعامة، إلا أنها مترجحة بالأكثرية، ~~والأصحية، والموافقة للأصل، وبعضها بالأحدثية التي هي من المرجحات ~~المنصوصة. # والرابع: عدم إيجاب النومة الأولى لقضاء ولا كفارة، وهو موافق فتوى ~~الأصحاب (1)، وتدل عليه الصحيحتان، والرضوي، وبها تتقيد الاطلاقات. # والخامس: اختصاص ما ذكر باحتمال الانتباه والعزم على الاغتسال، وإن عزم ~~على الترك فيجب القضاء والكفارة معا، وكان كتعمد البقاء على الجنابة اتفاقا ~~كما قيل (2)، لاطلاق ما دل على بطلان الصوم بالنوم إلى الفجر مطلقا، أو ~~متعمدا كصحيحة البزنطي، وذيل الرضوي. # ولا تضر المعارضة مع إطلاق ما دل على صحته في النومة الأولى أو مطلق ~~النوم، لترجيح الأول بمخالفة العامة، مع التأيد بمفهوم الحال في صدر الرضوي ~~المنجبر، الذي هو أخص مطلقا منهما. # وإن لم يعزم على شئ من الطرفين فهو كالعزم على الترك عند المحكي عن جماعة ~~(3)، للاطلاقات المذكورة. # وذهب بعض مشايخنا إلى أنه كالعزم على الاغتسال، لمعارضتها مع ما نفى ~~القضاء في النومة الأولى بقول مطلق، ورجحانه بالأكثرية، والرجوع إلى الأصول ~~مع التكافؤ (4)، وهو كذلك. # PageV10P278 # ولا يضر مفهوم صدر الرضوي، إذ لعل المراد من ms2270 المفهوم تعمد الترك، كما ~~ربما يفصح عنه قوله في الذيل: (وإن تعمدت النوم)، والمتبادر منه العزم على ~~البقاء على الجنابة، مع أن ضعفه يمنع من العمل به في غير ما انجبر منه، ~~والمقام منه. # وأما ما في المنتهى - من أن من نام غير ناو للغسل فسد صومه، وعليه قضاؤه، ~~ذهب إليه علماؤنا أجمع (1) - فظاهر استدلاله إرادة العزم على الترك، حيث ~~استدل بأن مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم، وعدم إمكان ~~الانتباه أو عدم اعتباره في حكم العزم على الترك، والوجه ظاهر. # ثم إنه نسب الخلاف في الحكم الثاني إلى موضع من المعتبر (2)، ولكنه قال ~~في موضع آخر منه بمقالة الأصحاب (3)، كما في الشرائع والنافع (4)، وهو صريح ~~في رجوعه عنه، ولعله لذلك لم ينقل الأكثر منه الخلاف، ولعل دليله مطلقات ~~الفساد بالنوم، وجوابه ظاهر مما مر. # فرعان: # أ: لا خفاء في انسحاب الحكم الأخير في صوم غير رمضان مطلقا # PageV10P279 # حتى في قضائه، وإن كان مقتضى إطلاق صحيحتي ابن سنان المتقدمتين في الفرع ~~الأول من الأمر الخامس (1) بطلان القضاء، إلا أن الظاهر من صحته في الأصل ~~صحته في القضاء بالاجماع المركب، وأمر الاحتياط واضح. # وأما الحكم الأول فهو مخصوص بشهر رمضان - لاختصاص الأخبار به - وقضائه، ~~لاطلاق الصحيحتين. # وأما غيرهما - من الصيام الواجبة والمستحبة - فليس كذلك، بل يصح الصوم مع ~~النومة الثانية جنبا إلى الصبح، للأصل. # ب: ظاهر الروايات المتقدمة احتساب نومة الاحتلام من النومتين، لأنها نوم، ~~فيصدق على ما بعدها ما في الأخبار (2) من قوله: ثم نام، أو: ينام حتى أصبح، ~~أو: يصبح.. وأما قوله في الصحيحة الأولى: يجنب أول الليل ثم ينام (3)، فلا ~~يفيد أن ذلك النوم بعد التيقظ من نومة الاحتلام، بل يدل على أنه بعد ~~الجنابة، ولا شك أنه يصدق على تتمة النومة الأولى الواقعة بعد الاحتلام. # نعم، لو صادف الاحتلام التيقظ - حتى لم يتأخر شئ من هذه النومة عن ~~الجنابة - لم يحسب ذلك من النومة الأولى، ولا تدل صحيحة العيص الثانية ~~المتقدمة في الأمر الخامس من ms2271 القسم الأول (4) إلا على نفي البأس عن النومة ~~المتعقبة لنوم الاحتلام، لا على نفي القضاء. # الثالث: فعل المفطر والفجر طالع باستصحاب بقاء الليل، فإن من # PageV10P280 # فعل ذلك لم يرتكب محرما، ولا كفارة عليه، ويجب عليه القضاء وإتمام اليوم ~~إذا كان فعله من غير مراعاة الفجر، وإن كان معها فلا قضاء عليه، بلا خلاف ~~في أكثر تلك الأحكام، بل على بعضها الاجماع في طائفة من عبارات الأصحاب ~~(١). # ويدل على الأول: قوله سبحانه: ﴿حتى يتبين﴾ (2). # ورواية إسحاق: آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشك، قال: (كل حتى لا تشك) ~~(3). # وموثقة سماعة: عن رجلين قاما تنظر إلى الفجر، فقال أحدهما: هو ذا، وقال ~~الآخر: ما أرى شيئا، قال: (فليأكل الذي لم يستبن له الفجر) الحديث (4). ~~مضافا إلى الأصل. # خلافا فيه للخلاف، فلم يجوز فعل المفطر مع الشك في دخول الفجر (5)، قيل: ~~لأدلة وجوب القضاء، والأمر بالامساك في النهار، الذي هو اسم للنهار ~~الواقعي، فيجب ولو من باب المقدمة (6). # ويرد بمنع دلالة لزوم القضاء على منع الفعل، لعدم التلازم بينهما، ومنع ~~الأمر بالامساك في النهار الواقعي، بل فيما تبين عند المكلف أنه النهار كما ~~مر. # PageV10P281 # ومنه يظهر الجواز مع ظن دخول الفجر أيضا ما لم يكن ظنا معتبرا شرعا، ~~كأذان الثقة. # نعم، يجب القضاء في جميع الصور ما لم يراع، كما يأتي. # ويدل على الثاني: الأصل السالم عن المعارض. # وعلى الثالث: المستفيضة، كحسنة معاوية، بل صحيحته: آمر الجارية أن تنظر ~~طلع الفجر أم لا، فتقول: لم يطلع، فأكل، ثم أنظره فأجده قد طلع حين نظرت، ~~قال: (تتم يومك ثم تقضيه، أما إنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه) ~~(1). ولا يضر عدم دلالة قوله (يقضيه) على الوجوب مع دلالة مفهوم آخر الحديث ~~عليه. # وصحيحة الحلبي: عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين، قال: ~~(يتم صومه ذلك ثم ليقضه، فإن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر) (2) ~~الحديث. # وموثقة سماعة: عن رجل أكل ms2272 وشرب بعدما طلع الفجر في شهر رمضان، فقال: (إن ~~كان قام فنظر ولم ير الفجر فأكل ثم عاد فنظر فرأى الفجر فليتم صومه ولا ~~إعادة عليه، وإن كان قد قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فليتم صومه ولا ~~إعادة عليه، وإن كان قد قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع ~~فليتم صومه وليقض يوما آخر) (3). # PageV10P282 # ورواية علي بن أبي حمزة: عن رجل شرب بعدما طلع الفجر وهو لا يعلم - في ~~شهر رمضان - قال: (يصوم يومه ذلك ويقضي يوما آخر، وإن كان قضاء لرمضان في ~~شوال أو غيره فشرب بعد الفجر فليفطر يومه ذلك ويقضي) (1).. # إلى غير ذلك، كصحيحة إبراهيم بن مهزيار (2)، ورواية العيص والرضوي ~~الآتيين (3). # والمذكور في تلك الروايات وإن كان الأكل والشرب والجماع، إلا أنه يتعدى ~~إلى غيرها من المفطرات بالاجماع المركب، وإطلاقها يشمل ما لو كان الاستصحاب ~~مع ظن بقاء الليل أو الشك. # وعلى الرابع - أي عدم وجوب القضاء مع مراعاة الفجر -: صريح الحسنة ~~والموثقة المتقدمتين، وبهما يقيد إطلاق بعض آخر، مع أن الظاهر منه أيضا عدم ~~المراعاة. # فروع: # أ: المراد بالمراعاة المسقطة للقضاء: هو تفحصه ونظره بنفسه، فلو أخلد إلى ~~إخبار الغير أو القرائن - كآلات الساعة ونحوها - لم يسقط القضاء، سواء كان ~~المخبر واحدا أو كثيرا، لاطلاق النصوص. # واستوجه الثانيان وصاحبا المدارك والذخيرة سقوط القضاء إن كان # PageV10P283 # المخبر عدلين، لكونهما حجة شرعية (1). # وزاد بعض متأخري المتأخرين فقال بالاكتفاء بالعدل الواحد (2)، للأصل، ~~لاختصاص بعض الأخبار بإخبار الجارية، وبعض آخر بصورة عدم إخبار الغير، ~~ودلالة الاستقراء على الاعتماد على القول الواحد. # ويرد بمنع كون العدلين حجة شرعية بالاطلاق، لعدم ما دل عليها كذلك، بل ~~عدم فائدته لو كان أيضا، لأن كونهما حجة شرعية لا ينافي وجوب القضاء معهما. # وأما القول بأنه يخصص بإخبار القضاء لو كان، فغير جيد، لأن التعارض يكون ~~حينئذ بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل. # ومما ذكر يظهر فساد إطلاق الاعتماد على العدل أيضا، والاعتماد عليه أو ~~عليهما في بعض الموارد ms2273 لا يوجب التعدي ولا يثبت استقراء. # وأما دعوى اختصاص الأخبار بصورة عدم إخبار الغير فممنوعة جدا، بل يشمله ~~وغيره مفهوما ومنطوقا. # ب: المشهور في كلام الأصحاب (3) - بل قيل: بلا خلاف أجده (4) - تقييد ~~وجوب القضاء مع عدم المراعاة بصورة إمكانها، فلو لم يتمكن منها - لحبس أو ~~عمى - لم يجب عليه القضاء مع تركها ومصادفة المفطر للفجر. # وقيل: إن الأحوط القضاء حينئذ (5). # PageV10P284 # وهو كذلك، بل هو الأقوى، إلا أن يكون إجماع على خلافه، لاطلاق الأخبار ~~الدافع للأصل. # ودعوى اختصاص النصوص بصورة القدرة عليها - كما قيل (1) - ممنوعة، ~~واستنادها إلى التبادر وغيره لا وجه له، إذ التبادر غير مفهوم، والمراد من ~~غيره غير معلوم. # ج: لو علم عدم ترتب أثر على المراعاة - لغيم ونحوه - ومع ذلك قام ونظر ~~وأفطر، يسقط القضاء قطعا، للاطلاقات. # وهل يسقط حينئذ مع ترك النظر أيضا، أم لا؟ # نعم، لأن من المعلوم أن المقصود من النظر ظهور عدم تبين الفجر، والمفروض ~~أنه حاصل، وأيضا علق عدم الإعادة في الموثقة على عدم رؤية الفجر بعد النظر ~~(2)، وهو يعلم أنه كذلك، فلا أثر للنظر. # والفرق بين تلك الصورة وصورة عدم القدرة على النظر: أن ثمرة النظر حاصلة ~~هنا، وهي عدم ظهور الفجر، دون صورة عدم القدرة، إذ لو كان أمكن له النظر ~~فلعل الفجر قد تبين. # د: لو أخبر بالطلوع، فظن كذبه وأكل من غير مراعاة، ثم ظهر صدقه، فالحكم ~~كما ذكر بعينه، لما مر كذلك. # وتدل على خصوص المسألة صحيحة العيص: عن رجل خرج في رمضان وأصحابه يتسحرون ~~في بيت، فنظر إلى الفجر فناداهم، فكف بعضهم، وظن بعضهم أنه يسخر فأكل، قال: ~~(يتم صومه ويقضي) (3). # PageV10P285 # والرضوي: (ولو أن قوما مجتمعين سألوا أحدهم أن يخرج، ثم قال: # قد طلع الفجر، وظن أحدهم أنه يمزح، فأكل وشرب، كان عليه قضاء ذلك اليوم) ~~(1). # واستقرب الفاضل في المنتهى والتحرير والشهيدان (2) وغيرهم (3) وجوب ~~الكفارة بإخبار العدلين، ونفى بعض مشايخنا البعد عنه بإخبار العدل أيضا ~~(4). # وهو كذلك، بناء على ما ذكرنا في كتاب الصلاة من جواز التعويل ms2274 - بل وجوبه ~~- على إخبار العدل في دخول الوقت. # ولا تنافيه الروايتان، لأن عدم ذكر الكفارة فيهما لا يدل على العدم، مع ~~أن المذكور فيهما ظن السخر والمزاح دون الخبر الواقعي، وإثبات الكفارة في ~~مثله مشكل، لأنه ليس خبرا بدخول الوقت عنده، بل يزعم عدم إرادة المعنى ~~الحقيقي من اللفظ. # ه‍: صرح جماعة - منهم الفاضل (5) وغيره (6) - باختصاص الحكم المذكور بصوم ~~شهر رمضان، فلو تناول المفطر في غيره فسد صومه وأفطر يومه، واجبا كان معينا ~~أو غير معين أو غير واجب، كان التناول قبل المراعاة أم بعده. # PageV10P286 # وهذا الحكم في غير الواجب المعين واضح، والظاهر عدم خلاف فيه أيضا، ~~لاختصاص جميع روايات الحكم المذكور بصوم شهر رمضان، أو ما يجب قضاؤه، وليس ~~شئ من الواجب المطلق والمندوب كذلك، وعدم معلومية صدق الصوم عليه، بل هو ~~ليس بصوم لغوي ولا عرفي البتة. وأما الشرعي فصدقه غير معلوم، وصحة الصوم ~~شرعا في بعض ما ليس بالصومين - كالناسي ونحوه - لا توجب الاطراد. # هذا، مضافا إلى التصريح به في صحيحة الحلبي (1)، ورواية ابن أبي حمزة ~~(2)، وموثقة إسحاق: يكون علي اليوم واليومان من شهر رمضان فأتسحر مصبحا، ~~أفطر ذلك اليوم وأقضي مكان ذلك اليوم يوما آخر أو أتم على صوم ذلك اليوم ~~وأقضي يوما آخر؟ فقال: (لا، بل تفطر ذلك اليوم، لأنك أكلت مصبحا، وتقضي ~~يوما آخر) (3). # وجميع ذلك يشمل المراعي وغيره ولا مقيد له، وما يفرق بين المراعي وغيره ~~مخصوص بغير ما ذكر. # وأما الواجب المعين - غير شهر رمضان - ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كالواجب المطلق، لاختصاص أكثر روايات المسألة - كموثقة ~~سماعة، وصحيحة ابن مهزيار، وصحيحة الحلبي، ورواية ابن أبي حمزة (4)، وصحيحة ~~العيص (5) - بشهر رمضان، وإطلاق الصحيحة بلزوم الافطار في التناول عند ~~الفجر في غير رمضان. # PageV10P287 # والثاني: أنه كرمضان، لاطلاق الحسنة (1)، بل عمومها الناشي من ترك ~~الاستفصال، ورواية ابن أبي حمزة، على عطف قوله: (أو غيره) على قضاء رمضان، ~~ولعدم معلومية الفساد شرعا وإن فسد عرفا ولغة، فيجب عليه الامساك مع ~~المراعاة، تحصيلا لامتثال الأمر القطعي الغير ms2275 المعلوم فساده. # ولا يجب القضاء، لكونه بفرض جديد، وهو في المقام مفقود. # ولا يرد مثله في الواجب المطلق، بل الأمر فيه بالعكس، لأن أمره لعدم ~~توقيته بوقت باق، فلا بد من الخروج عن العهدة، ولا يحصل بمثل هذا الصوم ~~المشكوك في صحته وفساده. # والحق: هو الثاني. # لا لما مر من الاطلاق، لتعارض إطلاق الصحيحة مع إطلاق الحسنة بالعموم من ~~وجه. # والقول بظهور صدر الصحيحة في عدم المراعاة، لأن وجوب القضاء في رمضان ~~إنما يترتب على عدم المراعاة، فالكلام في عجزها جار على هذا الوجه أيضا، ~~ومثله الكلام في رواية ابن أبي حمزة وظهور الموثقة أيضا في عدم المراعاة ~~كما قاله في الحدائق (2). # فاسد جدا، لأن تخصيص جز من الحديث بمخصص خارجي لا يوجب تخصيص حكمه الآخر ~~أصلا، وظهور الموثقة لا وجه له، فيحصل التعارض ويتحقق التساقط. # بل لما أشير إليه أخيرا من عدم معلومية فساد صوم اليوم، # PageV10P288 # واستصحاب وجوب امتثال الأمر، الدال على وجوب هذا اليوم المعين، وعدم دليل ~~على القضاء مع عدم معلومية الفساد. # ولا يتوهم دلالة إطلاقات فساد الصوم بتناول المفطرات بعد الفجر لمثل ذلك ~~أيضا، فيفسد ويجب معه القضاء بأدلته، إذ لم نعثر على مثل ذلك الاطلاق.. ~~نعم، ورد ذلك في صيام شهر رمضان. # وأما أمثال قوله: (لا يضر الصائم إذا اجتنب أربع خصال) (1) وقوله: # (الكذبة تفطر الصائم) (2) فلا دلالة لها، لاجمال وقت عدم الاجتناب ~~والنقض، فلعله بعد تبين الفجر على الصائم، أو وقت كونه صائما، أو وجوب ~~الصوم عليه فيه، وكل ذلك قبل ظهور الفجر عليه ممنوع. # نعم، لو قال: الكذبة بعد الفجر تنقض، أو: إذا لم يجتنب بعد الفجر أربع ~~خصال يضر، لكان مفيدا، وأين مثل ذلك؟! # الرابع: الافطار بظن دخول الليل عند جماعة (3)، ولكن الأقوى عدم وجوب ~~القضاء فيه. # وتفصيل الكلام: أن الصائم المفطر من جهة دخول الليل إما يكون عالما بدخول ~~الليل، أو شاكا فيه، أو ظانا إياه. # فعلى الأول: لا إثم عليه، لتعبده بعلمه. ولا قضاء ولا كفارة وإن تبين ~~خطأه، للأصل ms2276 الخالي عن المعارض، حتى إطلاقات فساد الصوم بتناول المفطرات، ~~لعدم ظهورها في مثل ذلك الشخص. # مضافا إلى فحوى ما يأتي من أدلة انتفاء القضاء بالافطار مع ظن # PageV10P289 # الليل، بل ظاهر صحيحة زرارة: (وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ~~ذلك وقد صليت أعدت الصلاة، ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت قد أصبت منه ~~شيئا) (1)، فإن المراد [إذا] (2) غاب بحسب علمك، وإلا لم يكن معنى للرؤية ~~بعده. # وعلى الثاني: يكون آثما، لعدم جواز نقض اليقين بالشك، وعليه القضاء مع ~~ظهور الخطأ، أو استمرار الشك، كما عن الخلاف والغنية والنهاية والوسيلة ~~والمنتهى والتذكرة (3)، بل عن الأولين الاجماع عليه، لاطلاقات وجوب القضاء ~~بتناول المفطرات في نهار رمضان متعمدا، والمفروض منه، لأنه نهار شرعا. # بل الظاهر وجوب الكفارة أيضا، لما ذكر بعينه. # خلافا للمنتهى، حيث قوى انتفاءها بعدما تردد أولا (4)، للأصل، ولعدم ~~الهتك والإثم. # والأول مدفوع بما مر. والثاني بمنع عدمهما أولا، ومنع الملازمة ثانيا. # وأما ما في كلام كثير من الأصحاب - من نفي القضاء والكفارة بإفطار للظلمة ~~الموهمة - فالمراد منها: الموجبة للظن، كما فسره في الروضة (5) وغيره (6). ~~والسر في تخصيصها بالذكر - مع ذكر الافطار بظن الغروب # PageV10P290 # مطلقا - ورودها في الأخبار، حيث ورد فيها: (الافطار لغيم ونحوه) (1). # ولو ظهر الصواب مع الافطار في الشك يصح صومه ولا شئ عليه، كما نص عليه في ~~التذكرة (2)، للأصل، وظهور عدم صدق الافطار في النهار الواقعي، فيكون نقضا ~~لليقين باليقين الطارئ، وعدم ظهور إطلاقات القضاء والكفارة في مثل ذلك. # والفرق - بين ذلك وبين ما لو صلى في الوقت مع الشك في دخوله، وإلى القبلة ~~من غير اجتهاد ممكن مع الشك فيها - ظاهر، لأن ابتداء العبادة فيهما وقع في ~~حال الشك فمنع الانعقاد، وانعقدت هنا على الصحة، والشك في أنه هل طراء ~~المفسد ثم تبين عدمه. # وعلى الثالث: فمع تبين الصواب لا شئ عليه، لما مر، ولفحوى ما يأتي من ~~أدلة نفي القضاء مع تبين الخطأ. # ومع تبين الخطأ ففيه وجوه، بل أقوال: # وجوب القضاء مطلقا، نسبه ms2277 في الدروس إلى الأشهر (3)، وكذا عن التذكرة (4)، ~~ويظهر من الحدائق أنه مختار السيد والمفيد والحلبي والمنتهى والمعتبر، حيث ~~نسب إليهم القول بالوجوب مع خطأ الظن إذا لم يكن طريق له إلى العلم (5). # لأصالة بقاء النهار مع مطلقات وجوب القضاء، وموثقة سماعة: في قوم صاموا ~~شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا # PageV10P291 # أنه الليل فأفطر بعضهم، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس طلعت، فقال: # (على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، إن الله عز وجل يقول: (ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل)، فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنه أكل متعمدا) (1). # وعدمه كذلك، وهو في المحكي عن الدروس والتذكرة القول الآخر (2)، للأصل، ~~والمستفيضة، كصحيحتي زرارة، إحداهما مرت (3)، والأخرى: رجل ظن أن الشمس قد ~~غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك، قال: (ليس عليه قضاء) (4). # وروايتي الكناني والشحام، الأولى: عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت وفي ~~السماء غيم، فأفطر، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب، فقال: (قد تم ~~صومه ولا يقضيه) (5)، والثانية قريبة منها أيضا (6). # والتفصيل بالقضاء مع عدم المراعاة الممكنة، وعدمه مع المراعاة أو عدم ~~الامكان، اختاره في اللمعة (7)، وحكي عن المبسوط والاقتصاد والجمل والفقيه ~~والسرائر والوسيلة والمعتبر والمنتهى والتحرير والقواعد # PageV10P292 # والتبصرة والارشاد والجامع (1). # أما وجوب القضاء مع عدم المراعاة الممكنة، فللتفريط في ترك الاستصحاب، ~~وفحوى ما دل على وجوبه حينئذ، وإطلاق الموثقة، وعموم ما دل في طرف الفجر ~~على وجوبه بفعل أحد أسبابه في النهار ولو شرعا. # وأما الثاني، فلأن المرء متعبد بظنه حيث لا سبيل له إلى العلم، والأصل، ~~لعدم دليل على وجوب القضاء حينئذ، لاختصاص كثير مما دل عليه من التفريط ~~والفحوى ونحوهما بصورة القدرة على المراعاة، ولاطلاق الصحيحين والخبرين، بل ~~خصوص الأخيرين، لعدم إمكان المراعاة مع تراكم السحاب، وعدم ترتب أثر عليها. # وبالقضاء مع الظن الحاصل من غير جهة الظلمة الموجبة لظن الليل - مطلقا، ~~كجماعة.. أو مع عدم المراعاة، كآخرين (2).. أو إلا إذا كان حاصلا من إخبار ~~العدلين، كالمحقق الثاني ms2278 (3) - وعدمه مع الظن الحاصل من جهتها. # ولا يبعد اتحاد ذلك مع التفصيل، حيث إن مع الظلمة الكذائية لا سبيل إلى ~~المراعاة وتحصيل العلم غالبا، وسبب تخصيصها بالذكر عليه وقوعها وورودها في ~~بعض الأخبار وإن لم يكن كذلك، فيكون التفصيل بذلك لما ذكر من تعرض الأخبار ~~له، فذكروا الظلمة وجعلوها قسمين: # PageV10P293 # الموهمة لليل - أي الموجبة للوهم بمعنى الشك - والموجبة للظن، وجعلوا ~~القضاء في الأول واجبا دون الثاني، ومن نفى القضاء في الموهمة مطلقا فمراده ~~الموجبة للظن، فإن مثل الاستعمالين شائع في التراكيب جدا. # وبالجملة: دليل القضاء في الأول ما مر دليلا للقول الأول، مع ادعاء نفي ~~الخلاف فيه مع عدم المراعاة الممكنة. # ودليل عدمه في الثاني: بعض الأخبار المتقدمة (1). # أقول: أما القول الأول، فيرد على دليله الأول: أنه إنما يتم لولا النصوص ~~المذكورة المقيدة للمطلقات. # وعلى الثاني: عدم وضوح دلالته، إذ ليس فيه إلا الأمر بصيام ذلك اليوم، ~~ويمكن المراد إتمامه دفعا لتوهم أن ذلك الافطار مبيح له بعد ظهور الخطأ ~~أيضا. # ولا ينافيه الاستدلال بالآية الكريمة، بل يؤكده، لدلالتها على وجوب ~~الامساك إلى الليل مطلقا، أكل في الأثناء أم لا. # وكذا قوله عليه السلام: (فمن أكل) إلى آخره، فإنه يمكن أن يكون ابتداء ~~لحكم آخر، بل قوله في تعليله: (لأنه أكل متعمدا) يؤكد إرادة ما ذكرناه، ~~وإلا فالأكل بظن الغروب ليس أكلا متعمدا كما لا يخفى. # ولو سلمنا الدلالة فيعارض النصوص المتعقبة لها، فمع أنها أخص من الموثق ~~(2) - لاختصاصها بالظن وشمول قوله: رأوا، في الموثق كما قيل (3) للشك أيضا ~~- مرجوح بالنسبة إليها، باعتبار الموافقة للعامة كما في المنتهى (4). # PageV10P294 # وأما القول الثاني، فمع عدم صراحة صحيحته الأولى - لاحتمال إرادة بطلان ~~الصوم من مضيه، وكونها بعمومها الشامل لصور الوهم والشك والظن شاذة، لعدم ~~قائل بسقوط القضاء في الأوليين، واختصاص الروايتين بصورة وجود الغيم، فلم ~~تبق إلا الصحيحة الثانية، المعارضة للموثق المتقدم، المرجوحة عنه بأحدثية ~~الموثق وإن رجحت بالمخالفة المحكية للعامة - يرد عليها: أنها بإطلاقها - ~~الشامل لجميع أسباب الظن مع إمكان تحصيل العلم ms2279 أو المراعاة وعدمها - مخالفة ~~للشهرة العظيمة، بل للاجماع، فلا تكون حجة. # وأما القول الثالث، فيرد على دليله الأول على جزئه الأول: أن مقتضى ~~التفريط الإثم دون القضاء. # وعلى دليله الثاني عليه: منع الأولوية، لوجود الفارق، حيث إن ترك ~~الاستصحاب والعمل بظن الفجر في الأصل بدون المراعاة كان يوجب طرو المفسد في ~~كثير من الصيام، بخلافه في طرف الغروب، لأنه أندر وقوعا بالنسبة إلى الأول ~~كثيرا، والمنع عن حصول اليقين في الأول مطلوب، وطرفه عديدة، فيسهل تناول ~~المفطرات في مبادئ الفجر لأكثر الناس، بخلاف الثاني. # وعلى دليله الثالث عليه: ما مر من قصور دلالة الموثقة. # وعلى دليله الرابع عليه: أن العموم لا يفيد مع وجود المخصص كالصحيحين ~~والخبرين، حيث إن مقتضاها انتفاء القضاء مع الظن الحاصل بسبب الغيم ولو فرض ~~إمكان المراعاة معه. # نعم - بناء على ما قلنا من اتحاد القولين وعدم إمكان المراعاة مع الغيم ~~أيضا - تتم دلالة العمومات على ذلك الجزء، لعدم مخصص له مع إمكان ~~PageV10P295 # المراعاة، سوى إحدى الصحيحتين المردود إطلاقها بالشذوذ ومخالفة الشهرة. # وعلى دليله الأول على جزئه الثاني: منع تعبد المرء بظنه مع سد باب العلم ~~أولا، ومنع سده ثانيا، لحصوله بالصبر، وعدم دليل على وجوب الصبر كما قيل، ~~واستلزامه الحرج مردود بأن وجوب تحصيل العلم هو الدليل. # وعلى دليله الثاني: أن بعض أدلة وجوب القضاء وإن لم يجر في المورد إلا أن ~~دليله التام - وهو العمومات - جارية فيه. # وعلى دليله الثالث: أن غير إحدى الصحيحتين أخص من المطلوب.. نعم، تتم ~~دلالة الصحيحة ولا شذوذ فيها مع هذا القيد. # وأما القول الرابع، فيظهر ما في دليله على الجزء الأول مما مر.. # نعم، لا اعتراض على جزئه الأخير. # ثم ظهر من جميع ما ذكر حق المحاكمة بين هذه الأقوال، وأن القول الفصل هو ~~وجوب القضاء مع ترك المراعاة الممكنة وعدم السحاب الموجب لظن الليل، وعدمه ~~مع المراعاة أو عدم إمكانها أو وجود السحاب المذكور. # أما الأول، فللعمومات الخالية عن المعارض، سوى الصحيحة المردودة في ~~المورد بالشذوذ، ومخالفة ms2280 الشهرة، والمعارضة للموثقة - بل الصحيحة - بسند ~~آخر (1) في خصوص الظن الحاصل بالسحاب، المتعدي إلى غيره بالاجماع المركب، ~~المساوية لها في وجوه المرجحات، الموجب للرجوع إلى العمومات، وإن أمكن رد ~~ذلك بأن معارضة الموثقة مع # PageV10P296 # الخبرين المساويين لها في الأحدثية الراجحين عليها بمخالفة العامة أوجبت ~~طرحها، ومعه لا يفيد الاجماع المركب. # وأما الثاني، فللصحيحة المذكورة (1)، الخالية عن الشذوذ في المورد، ~~الموجبة لتخصيص العمومات، وللصحيحة الأخرى (2)، مع الخبرين (3) في الظن ~~الحاصل بالسحاب.. هذا كله، مع الموافقة للأصل، والاعتضاد بالشهرة العظيمة. # ومنها تفصيل آخر لا دليل عليه أصلا، وهو إيجاب القضاء مع الظن الضعيف ~~ونفيه مع القوي، حكي عن الشيخ الحر في وسائله (4). # وهو أحد احتمالات كلام الحلي، حيث قال ما ملخصه: ومن ظن أن الشمس قد غابت ~~ولم يغلب على ظنه ذلك، ثم تبين الشمس، فالواجب عليه القضاء، وإن كان مع ظنه ~~غلبة قوية فلا شئ عليه، فإن أفطر لا عن أمارة ولا ظن فيجب عليه القضاء ~~والكفارة (5). انتهى. # وعلى هذا الاحتمال حمل كلامه في المسالك. # والاحتمال الآخر: أن يكون مراده من الظن: الشك، واستعماله بمعناه في ~~اللغة والعرف معروف، ويكون مراده بغلبة ظنه: الرجحان، الذي هو الظن بالمعنى ~~المعروف. # والاحتمال الثالث: أن يكون الظن بمعنى: الخاطر، وهو أيضا معروف لغة، وهو ~~المراد حين يقال: غلب على ظنه. # PageV10P297 # ومن ذلك يظهر ضعف ما في المختلف من تشنيعه على الحلي في كلامه ذلك، وجعله ~~مضطربا غايته (1). # تتميم: يستحب للصائم الامساك عن أمور: # منها: مضغ العلك كما مر. # ومنها: إيصال الغبار إلى الحلق، للخروج عن شبهة الخلاف، ولما مر من بعض ~~ما استدلوا به على تحريمه المحمول على الكراهة. # ومنها: السعوط مطلقا، تعدى إلى الحلق أم لا، وفاقا للجمل والخلاف ~~والنهاية والسيد والنافع وظاهر المدارك (2) وغيرها (3)، بل محتمل المقنع ~~والإسكافي - لنفيهما البأس عنه، الذي هو العذاب (4) - بل للمشهور كما في ~~المدارك والذخيرة (5)، لروايتي ليث وغياث: # الأولى: عن الصائم يحتجم ويصب في أذنه الدهن؟ قال: (لا بأس، إلا السعوط، ~~فإنه يكره) (6). # والثانية: (إنه كره السعوط ms2281 للصائم) (7). # والرضوي: (لا يجوز للصائم أن يقطر في أذنه شيئا ولا يسعط) (8). # PageV10P298 # خلافا لمحتمل المقنع والإسكافي، فجوزاه بلا كراهة (1)، للأصل المندفع بما ~~مر. # وللفقيه والحلي والمفيد والديلمي والقاضي وابن زهرة والحلبي، فحرموه بلا ~~قضاء وكفارة كالأولين (2)، أو معهما كالثالث والرابع (3)، بل قوم من ~~أصحابنا كما حكاه السيد (4)، أو مع الأول خاصة كالباقين (5). # لأنه إيصال شئ مفطر إلى الدماغ، الذي هو من الجوف. # ولاستثناء السعوط في رواية ليث عن عدم البأس، الذي هو العذاب. # وإثبات الكراهة في الروايتين، وهي في عرف القدماء تصدق على الحرمة. # ونفي الجواز في الرضوي. # والأول مردود: بمنع كون مطلق إيصال الشئ إلى مطلق الجوف مفطرا، وإنما ~~الايصال بالأكل والشرب إلى الحلق أو المعدة. # والثاني: بأن الكراهة وإن كانت صادقة على الحرمة لغة وعرفا قديما، إلا أن ~~استعمالها في خصوصها مجاز، وهو ليس بأولى من إرادة المجاز من البأس. # ومنه يظهر رد الثالث أيضا. # والرابع: بالضعف الخالي عن الجابر، مضافا إلى احتمال عطف قوله: # PageV10P299 # (ولا يسعط) على قوله: (لا يجوز). # وللمبسوط والشرائع (1)، بل جملة من الأصحاب كما قيل، ففرقوا بين غير ~~المتعدي إلى الحلق فالأول، للأصل، والتعدي فالثاني، للايصال إلى الحلق. # وجوابه ظاهر، إذ لا دليل على البطلان بمطلق الايصال إلى الحلق، بل ينفي ~~الحرمة مطلقا حصر: (ما يضر الصائم) (2) في خصال ليس منه، وفحوى ما دل على ~~كراهة الاكتحال بما له طعم يصل إلى الحلق، وعموم التعليل في جملة من النصوص ~~على جواز الاكتحال بأنه ليس بطعام ولا شراب. # ومنها: النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة، إجماعا في الجملة. # وهل هي مكروهة مطلقا، أو للشاب دون الشيخ، أو لذوي الشهوة ومن يحرك ذلك ~~شهوته دون غيره؟ # فيه أقوال، أشهرها: الأخير، بل عليه الاجماع في المنتهى والتذكرة (3). # دليل الأول: رواية الأصبغ: أقبل وأنا صائم، فقال له: (عف صومك، فإن بدو ~~القتال اللطام) (4). # وأبي بصير: (والمباشرة ليس بها بأس ولا قضاء يومه، ولا ينبغي له أن يتعرض ~~لرمضان) (5) أي لا تحرم المباشرة ولكنها مكروهة، لحرمة رمضان. # PageV10P300 # والمروي في قرب الإسناد: ms2282 عن الرجل هل يصلح له أن يقبل أو يلمس وهو يقضي ~~شهر رمضان؟ قال: (لا) (1)، ومثله المروي في كتاب علي بن جعفر (2). # ودليل الثاني: صحيحة الحلبي: عن الرجل يمس من المرأة شيئا أيفسد ذلك صومه ~~أو ينقضه؟ فقال: (إن ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني) (3). # ومرسلة الفقيه: روى عبد الله بن سنان عنه رخصة للشيخ في المباشرة (4). # وصحيحة منصور: ما تقول في الصائم يقبل الجارية والمرأة؟ فقال: # (أما الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس، وأما الشاب الشبق فلا، فإنه لا ~~يؤمن) الحديث (5). # حجة الثالث: قوله: (وأما الشاب الشبق) في الأخيرة، والعلتان المنصوصتان ~~في الصحيحين من جهة تحقق المخافة وعدم الأمن في ذي الشهوة. # وصحيحة زرارة ومحمد: هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان؟ فقال: (إني ~~أخاف عليه، فليتنزه عن ذلك، إلا أن يثق أن لا يسبقه منيه) (6)، حيث إن ذي ~~الشهوة لا يكون واثقا، وغيره واثق البتة. # والمروي في كتاب علي: عن المرأة هل يحل لها أن تعتنق الرجل في # PageV10P301 # شهر رمضان وهي صائمة، فتقبل بعض جسده من غير شهوة؟ قال: (لا بأس) (1). # وعن الرجل هل يصلح له وهو صائم في رمضان أن يقلب الجارية فيضرب على بطنها ~~وفخذها وعجزها؟ قال: (إن لم يفعله ذلك بشهوة فلا بأس، وأما الشهوة فلا ~~يصلح) (2). # ورواية رفاعة: عن رجل لامس جاريته في شهر رمضان فأمذى؟ # قال: (إن كان حراما فليستغفر الله استغفار من لا يعود أبدا ويصوم يوما ~~مكان يوم، وإن كان من حلال فليستغفر الله، ولا يعود، ويصوم يوما مكان يوم) ~~(3)، فإن ترتب الامذاء عليه ليس إلا لحركة الشهوة. # أقول: لا يخفى أن شيئا من روايات القولين الأخيرين لا يصلح لاثبات ~~الكراهة في فرد، ولا لنفيها عنه. # أما الأولى، فلأعمية لفظ الكراهة عن الحرمة، وإنما ثبتت الكراهة المصطلحة ~~بها فيما ثبتت بضميمة الأصل، وهو هنا غير جار، لما يأتي من حرمة المباشرة ~~لمن يخاف على نفسه. # وأما الثانية، فظاهرة، لأعمية الرخصة من الكراهة والإباحة. # وأما الثالثة، فلمثل ما مر ms2283 في الأولى، فإن قوله: (فلا) يحتمل الحرمة ~~أيضا، ونفي البأس عن مثلهما يستلزم نفي الحرمة، لأن البأس هو العذاب ~~والشدة. # وأما الرابعة، فلأن مقتضى الأمر فيها إثبات الحرمة في غير الواثق، # PageV10P302 # ومقتضى الاستثناء انتفاؤها في الواثق. # وأما الخامسة، فلأن نفي البأس عمن لم يفعل بشهوة ينفي الحرمة، وإثبات عدم ~~الصلاح لمن فعل بشهوة يثبتها، لأن ضد الصلاح الفساد. # وأما السادسة، فظاهرة. # وعلى هذا، فيظهر عدم دليل للقولين الأخيرين، ووجوب رفع اليد عنهما، فيبقى ~~الأول، ولكن يجب تقييده بما لم تثبت فيه الحرمة، ولكنها ثابتة فيما خاف من ~~الانزال ولم يكن واثقا بنفسه، فإنه يحرم حينئذ على الأظهر، كما هو أحد ~~القولين على ما ذكره في المنتهى (1)، للأمر بالتنزه في صحيحة محمد وزرارة، ~~ومرسلة الفقيه: عن الرجل يلصق بأهله في شهر رمضان؟ # قال: (ما لم يخف على نفسه فلا بأس) (2)، دلت بالمفهوم على البأس - الذي ~~هو العذاب - مع الخوف ولا ينافيه قوله: (يكره) في صحيحة الحلبي، لأنه أعم ~~من الحرمة، وعلى ذلك يحمل الأمر بالاستغفار في رواية رفاعة، حيث إن الامذاء ~~لا ينفك عن عدم الوثوق. # ومنها: جلوس المرأة في الماء على الأظهر الأشهر، للشهرة، وموثقة حنان: عن ~~الصائم يستنقع في الماء؟ قال: (لا بأس، ولكن لا يغمس فيه، والمرأة لا ~~تستنقع في الماء، لأنها تحمل الماء بفرجها) (3). # خلافا للمحكي عن الديلمي والحلي وابن زهرة والقاضي (4)، وظاهر # PageV10P303 # الفقيه (1)، ومحتمل المقنعة (2)، فحرموه، إما مع القضاء كالأولين، أو مع ~~الكفارة كالمتعقبين لهما، أو بدونهما كالباقين، للموثقة في الحرمة، ولعدم ~~اتجاه التعليل المذكور فيها لولا الافساد الموجب للقضاء أو له وللكفارة ~~فيهما، بل تصريحه بأنه يوصل الجوف وهو مفسد، مضافا في الثلاثة إلى الاجماع ~~المدعى في الغنية. # ويضعف الكل بضعف دلالة الموثقة - لمكان الجملة الخبرية - على الحرمة، ~~وكفاية الكراهة في توجيه التعليل، حيث إنه موجب لرفع العطش المطلوب في ~~الصوم، ومنع كل إيصال إلى الجوف ولو مع عدم صدق الأكل والشرب مفسدا، وعدم ~~حجية الاجماع المنقول. # ولا يكره ذلك من الرجل ولا من الخنثى ms2284 والمجبوب، للأصل الخالي عن المعارض، ~~بل المقارن للمؤيد كما مر. # ومنها: السواك بالرطب، وفاقا للمحكي عن الشيخ والعماني وابن زهرة ~~والمدارك (3)، بل جماعة من متأخري المتأخرين كما قيل (4)، للمعتبرة: # كصحيحة الحلبي: عن الصائم يستاك بالماء؟ قال: (لا بأس به) وقال: (لا ~~يستاك بسواك رطب) (5). # وابن سنان: (كره للصائم أن يستاك بسواك رطب) (6). # PageV10P304 # وموثقة الساباطي: في الصائم ينزع ضرسه؟ قال: (لا، ولا يدمي فاه، ولا ~~يستاك بعود رطب) (1). # ومحمد: (يستاك الصائم أي النهار شاء، ولا يستاك بعود رطب) (2). # ورواية أبي بصير: (لا يستاك الصائم بعود رطب) (3). # خلافا للمشهور، فلا يكره، بل يستحب، وعن المنتهى: أنه مذهب علمائنا أجمع ~~إلا العماني (4)، للأصل، والحصر، وعمومات السواك (5)، وخصوص المستفيضة ~~المجوزة للسواك بقول مطلق للصائم بقوله: (يستاك) كصحيحة ابن سنان (6)، ~~وموثقة محمد (7)، وروايتي أبي بصير (8) وأبي الجارود (9).. أو النافية ~~للبأس عن السواك بالعود الرطب، كصحيحة الحلبي (10)، # PageV10P305 # وخصوص رواية الرازي: عن السواك في شهر رمضان؟ قال: (جائز) - إلى أن قال ~~-: فقال: ما تقول في السواك الرطب يدخل رطوبته في الحلق؟ # فقال: (الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب) (1). # ونحوها المروي في قرب الإسناد عن علي عليه السلام، وفي آخره: (فقال علي ~~عليه السلام: فإن قال قائل: لا بد من المضمضة لسنة الوضوء، قيل له: فإنه لا ~~بد من السواك للسنة التي جاء بها جبرئيل) (2). # وبما مر يدفع الأصل، ويقيد الحصر، ويخصص العموم، كما أن به تخصص أيضا ~~بغير الرطب مطلقات مجوزات السواك للصائم، مع أنها غير دالة إلا على الجواز ~~الغير المنافي للكراهة، كما أن نفي البأس - الذي هو العذاب - في صحيحة ~~الحلبي الأخيرة لا ينافيها أيضا. # ومما ذكر يعلم عدم منافاة إثبات الجواز في الروايتين الأخيرتين لها أيضا، ~~بل وكذا قوله فيهما: (الماء للمضمضة أرطب)، لأن القائل استدرك دخول الرطوبة ~~في الحلق، فتوهم منه نفي الجواز الثابت أولا، فرد عليه السلام عليه بما رد، ~~وقال: إن دخول الرطوبة لا ينفي الجواز، لوجوده في المضمضة. # نعم، في قوله في الذيل: (فإن قال قائل) إلى آخره، دلالة على ms2285 انتفاء ~~الكراهة، بل ثبوت الاستحباب، إلا أنه لا يثبته إلا في مطلق السواك، فإنه ~~الذي سنه جبرئيل، ولذا أطلق الإمام عليه السلام أيضا، فيجب التخصيص، # PageV10P306 # فتأمل، مع أنه على الدلالة أيضا لا يقاوم ما مر، لأكثريته وأصرحيته. ونقل ~~الكراهة عن أحمد (1) لا يجعله موافقا للعامة فتدبر. # ومنها: الاكتحال، فيكره مطلقا وإن اشتدت فيما فيه مسك أو طعم يجده في ~~الحلق، ولا يحرم. # أما عدم الحرمة، فبالاجماع، والأصل، والحصر، والأخبار النافية للبأس عن ~~مطلق الاكتحال، كصحيحتي محمد (2) وعبد الحميد (3)، ومرسلة سليم (4)، ~~وروايات عبد الله بن ميمون (5) وابن أبي يعفور (6) وغياث بن إبراهيم (7). # وأما الكراهة مطلقا، فللأخبار الناهية عن مطلقه، كصحيحتي الأشعري (8) ~~والحلبي (9)، ورواية الحسن بن علي (10)، وهي واردة بالجملة # PageV10P307 # الخبرية فلا تفيد أزيد من الكراهة. # وأما شدتها مع أحد الوصفين، فلصحيحة محمد: عن المرأة تكتحل وهي صائمة؟ ~~فقال: (إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس) (1). # وموثقته: عن الكحل للصائم؟ فقال: (إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم ~~في الحلق فلا بأس) (2). # والمروي في قرب الإسناد (إن عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بالكحل ~~للصائم إذا لم يجد طعمه) (3). # والرضوي: (لا بأس بالكحل إذا لم يكن [ممسكا]) (4). # ومفهوم تلك الأخبار وإن اقتضى الحرمة مع أحد الوصفين، إلا أن الاجماع على ~~عدم الحرمة أوجب الحمل على نوع من الكراهة، ولثبوت أصلها لمطلقه يفهم العرف ~~من التخصيص بالذكر شدة فيه. # مضافا إلى رواية ابن أبي غندر: أكتحل بكحل فيه مسك وأنا صائم؟ # فقال: (لا بأس به) (5). # والمشهور اختصاص الكراهة بما فيه أحد الوصفين، كجماعة (6)، أو # PageV10P308 # الأول خاصة، كالمحقق والشهيد (1)، أو مع ما فيه صبر، كما في الروضة (2)، ~~أو مع ما فيه رائحة حادة، كبعضهم (3)، للجمع بين الصنفين المطلقين من ~~الأخبار بالصنف المفصل، وهو كان حسنا لو تنافيا الصنفان، وكان نفي البأس ~~نفيا للكراهة أيضا، وليس كذلك. # ومنها: إخراج الدم مع خوف الضعف، للصحاح المستفيضة، كصحاح الأعرج (4)، ~~والحلبي (5)، وابن سنان (6)، والحسين بن أبي العلاء (7)، وغيرها (8)، وهي ~~وإن كانت ms2286 مختصة بالاحتجام ظاهرة في الحرمة مع خوف الضعف، إلا أنه يستفاد ~~العموم من السياق - وقيل: من تنقيح المناط (9)، وفيه تأمل - ويصرف عن ~~الظاهر، للاجماع على عدم الحرمة، ورواية عبد الله بن ميمون: (ثلاثة لا ~~يفطرن الصائم: القئ والاحتلام والحجامة، وقد احتجم النبي صلى الله عليه ~~وآله وهو صائم) (10). # PageV10P309 # وأما النبوي: (أفطر الحاجم والمحجوم) (1) فمع أنه عامي، روي أنه كان ~~لمكان اغتيابهما مسلما وتسابا وكذبا في سبهما على نبي الله (2). # واحتمل الصدوق في معاني الأخبار أن يكون المعنى: المحتجم عرض نفسه ~~للاحتياج إلى الافطار، والحاجم عرض المحتجم إليه، وقال أيضا: سمعت بعض ~~المشايخ بنيشابور يذكر في معناه: أنهما دخلا بذلك في فطرتي وسنتي (3). # ومنها: دخول الحمام إذا خيف منه الضعف، لصحيحة محمد (4). # ومنها: شم الريحان عموما - وهو كل نبت طيب الريح، كما ذكره أهل اللغة (5) ~~- للاجماع المنقول في المنتهى والتذكرة (6)، والأخبار المستفيضة، كروايتي ~~الحسن بن راشد (7)، ورواية الصيقل (8)، ومراسيل الكافي (9) والفقيه (10)، ~~معللا في بعضها: بأنه لذة ويكره للصائم أن يتلذذ، # PageV10P310 # وفي بعضها: أن الريحان بدعة للصائم، وهو وإن كان مشعرا بالحرمة، إلا أن ~~الاجماع والأخبار النافية للبأس عنه - كصحيحتي محمد (1)، والبجلي (2)، ~~وروايتي سعد (3)، وأبي بصير (4) - أوجبت الحمل على الكراهة. # وقيل: تتأكد الكراهة في النرجس (5)، لرواية ابن رئاب: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام ينهى عن النرجس، فقلت: جعلت فداك لم ذلك؟ قال: (لأنه ريحان ~~الأعاجم) (6). # ولا يخفى أنها لا تدل على الأشدية، بل ولا على الاختصاص بالصائم، بل ~~غايتها كراهة شم النرجس مطلقا، فهي الأظهر. # والتعليل - للشدة بفتوى الأكثر مع التسامح في أدلة الكراهة - غير جيد، ~~لأن الشدة غير نفس الكراهة، ولم تثبت فيها المسامحة، إلا أن تثبت الشدة ~~بثبوت الكراهة من جهتين: إحداهما: من جهة كراهة شم مطلق الريحان للصائم. ~~وثانيتهما: من جهة كراهة شم النرجس مطلقا، فتجتمع الجهتان في شم الصائم ~~للنرجس، فتشتد الكراهة. # PageV10P311 # وهل يشمل الريحان مثل: التفاح والسفرجل والأترج، لصدق النبت؟ # فيه نظر، بل الظاهر العدم، لأن المتبادر من النبت مثل الحشائش والأوراق، ~~فلا يشمل الفواكه وأصول ms2287 النباتات وأغصانها الطيبة. # وكذا يكره التطيب بالمسك، لرواية غياث (1). ولا يكره غيره من أصناف الطيب ~~والغالية، للأصل، والمستفيضة، كمرسلة الفقيه (2)، ورواية الحسن بن راشد ~~(3)، وغيرها (4)، وفي بعضها: (إن الطيب تحفة الصائم). # ومنهم من ألحق بالمسك ما يجري مجراه مما يوجد طعمه في الحلق (5)، ومنهم ~~من ألحق به الزعفران (6)، ولا وجه له إلا فتوى الفقيه، وتعارضها عمومات ~~الطيب، فعدم الكراهة فيهما أشبه. # ومنها: الاحتقان بالجامد، لنقل الاجماع عن الغنية والكشف (7)، وقد مر. # ومنها: لبس الثوب المبلول، لروايات الصيقل (8)، وابن سنان (9)، # PageV10P312 # وابن راشد (1)، ولخلوها عن الدال على الحرمة استدل بها للكراهة. # لا لصحيحة محمد: (الصائم يستنقع في الماء، ويصب على رأسه، ويتبرد بالثوب، ~~وينضح بالمروحة وينضح البوريا تحته) (2)، لجواز أن يراد بالتبرد بالثوب: ~~جعله مروحة لا بله على الجسد، أو يراد به: التبرد به بعد عصره، كما صرح به ~~في رواية ابن سنان المشار إليها، حيث قال: (لا تلزق ثوبك إلى جسدك وهو رطب ~~وأنت صائم حتى تعصره). # ومنها: إنشاد الشعر على ما ذكره بعض الأصحاب (3)، ولكن لم يذكره الأكثر ~~كما صرح به في الحدائق (4). # ووجه الكراهة: صحيحة حماد: (تكره رواية الشعر للصائم والمحرم وفي الحرم ~~وفي يوم الجمعة وأن يروى بالليل، ولا ينشد في شهر رمضان بليل ونهار) فقال ~~له إسماعيل: يا أبتاه، وإن كان فينا؟ قال: (وإن كان فينا) (5). # والأخرى: (تكره رواية الشعر للصائم والمحرم وفي الحرم وفي يوم الجمعة وأن ~~يروى بالليل) قال: قلت: وإن كان شعر حق؟ قال: (وإن كان شعر حق) (6). # PageV10P313 # وخص في الحدائق كل ما ورد من كراهة إنشاد الشعر في مكان أو زمان شريف ~~بالأشعار الدنيوية وغير الحقة مما كان متضمنا لحكمة أو موعظة أو مدح أهل ~~البيت أو رثائهم، بل نسبه إلى أصحابنا وقال: # إن أصحابنا قد خصوا الكراهة بالنسبة إلى إنشاد الشعر في المسجد أو يوم ~~الجمعة أو نحو ذلك من الأزمنة الشريفة والبقاع المنيفة بما كان من الأشعار ~~الدنيوية الخارجة عما ذكرناه. # قال: وممن صرح بذلك الشهيد في الذكرى والشهيد الثاني في ms2288 جملة من شروحه ~~والمحقق الشيخ علي والسيد السند في المدارك (1). انتهى. # واستدل لذلك بصحيحه علي بن يقطين النافية للبأس عن الشعر الذي لا بأس به ~~في الطواف، المستلزم لكونه في الحرم (2). # وبالأخبار الغير العديدة، الواردة في مدح الشعر في أهل البيت وفي مراثيهم ~~(3). # وبالمروي في إكمال الدين: عن أمر النبي صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة ~~وفد بكر بن وائل حين أقبلوا إليه وهو بفناء الكعبة بإنشاد شعر قيس بن ساعدة ~~وترحمه عليه (4). # وبالمروي في كتاب الآداب الدينية لأمين الاسلام الشيخ أبي علي الطبرسي ~~بإسناده عن خلف بن حماد: قال: قلت للرضا عليه السلام: إن أصحابنا يروون عن ~~آبائك أن الشعر ليلة الجمعة ويوم الجمعة وفي شهر رمضان وفي # PageV10P314 # الليل مكروه، وقد هممت أن أرثي أبا الحسن عليه السلام وهذا شهر رمضان، ~~فقال: (ارث أبا الحسن عليه السلام في ليالي الجمع وفي شهر رمضان وفي الليل ~~وفي سائر الأيام، فإن الله عز وجل يكافيك على ذلك) (1). # وفي دلالة غير الأخيرة على مطلوبه نظر، إذ نفي البأس أعم من نفي الكراهة، ~~والعمومات لا تجدي في مقابل الأخبار الخاصة، وأمر النبي لعله كان قبل ورود ~~الحكم بالكراهة. # نعم، تتم دلالة الأخيرة، ولا يضر اختصاصها بالرثى، لعدم القول بالتفرقة. # ثم يعارض بذلك ما مر، فإما يرجح ذلك، لاحتمال حمل ما مر على التقية كما ~~في الحدائق (2)، أو يرجع إلى العمومات المذكورة (3)، ولا يضر ضعف الأخيرة، ~~لأن المقام مقام المسامحة. # فالحق: عدم الكراهة في الأشعار الحقة - والمتضمنة للحكمة والموعظة، ~~ونحوها - في الأوقات المذكورة. # بل ها هنا كلام آخر متقن ذكره في الوافي، قال: والشعر غلب على المنظوم من ~~القول، وأصله: الكلام التخييلي، الذي هو أحد الصناعات الخمس نظما كان أو ~~نثرا، ولعل المنظوم المشتمل على الحكمة والموعظة، أو المناجاة مع الله ~~سبحانه، مما لم يكن فيه تخييل شعري، مستثنى من هذا الحكم، أو غير داخل فيه. # وقال في بيان قوله: (وإن كان شعر حق): وذلك لأن كون موضوعه # PageV10P315 # حقا - كحكمة أو موعظة - لا ms2289 يخرجه عن التخييل الشعري، فأما إذا لم يكن ~~كلاما شعريا بل كان موزونا فقط فلا بأس (1). انتهى. # وما ذكره جيد، فإن الحقيقة الشرعية للشعر في المنظوم من الكلام غير ثابت، ~~بل لم يكن كذلك أولا البتة، ولذا سموا الكفار القرآن شعرا ورسول الله ~~شاعرا، فالمنظوم الخالي عن الخيالات الشعرية ليس شعرا مكروها، والشعر منها ~~أيضا إذا كان حقا يكون بما مر مستثنى أيضا. # ومنها: التنازع والتحاسد، والسب والمراء، وأذى الخادم، والجدال، ~~والمسارعة إلى الحلف والأيمان، والقول الفاحش، كل ذلك للأخبار (2). # والمقصود كراهية هذه الأمور من حيث الصيام، وإلا فأكثرها حرام في نفسه. # PageV10P316 # الفصل الثالث في بيان أن وجوب الامساك عما ذكر من الأمور - وإيجابها ~~لارتكاب المحرم أو الفساد أو مع القضاء أو مع الكفارة أيضا - إنما هو إذا ~~كان عمدا. # فنقول: إن كلما ذكرنا أنه محرم في الصوم ومبطل له وموجب للقضاء والكفارة، ~~فهو كذلك إذا كان ذاكرا للصوم، عامدا في الافطار، مختارا فيه، عالما ~~بالحكم، وأما إذا لم يكن كذلك فليس كذلك إجماعا في بعض الصور، ومع الخلاف ~~في بعض آخر. # وتفصيل المقال: أن من لم يكن كذلك فإما ناس للصوم، أو غير عامد في فعل ~~المفطر، أو مكره، أو جاهل، فهذه أربع أصناف يذكر حكمها في أربع مقامات. # المقام الأول: في الناسي للصوم، ولا يفسد صومه بفعل شئ من المفطرات، بلا ~~خلاف بين علمائنا كما في المنتهى (1) وغيره (2)، بل بالاجماع كما صرح به ~~بعضهم (3)، بل بالاجماع المحقق، فهو الحجة، مضافا إلى الأخبار المستفيضة، ~~كصحيحتي الحلبي (4) ومحمد بن قيس (5)، وموثقتي سماعة (6) # PageV10P317 # وعمار (1)، وروايتي الزهري (2) وداود بن سرحان (3). # وأخصيتها من المدعى - باختصاصها بالأكل والشرب والجماع - غير قادح، لعدم ~~قائل بالفرق بينها وبين سائر المفطرات، مع ظهور التعميم من رواية الهروي: ~~(متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات) ~~إلى أن قال: (وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة وقضاء ~~ذلك اليوم، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه) (4). # وإطلاق بعض تلك ms2290 الروايات يثبت الحكم في جميع أنواع الصيام الواجب المعين، ~~وغير المعين، والمندوب، وتزيد في المندوب رواية أبي بصير: عن رجل صام يوما ~~نافلة فأكل وشرب ناسيا؟ قال: (يتم صومه ذلك وليس عليه شئ) (5). # وعن التذكرة: تقييد عدم البطلان بتعين الزمان (6)، وعن المدنيات الأولى: ~~عدم صحة الصيام إذا كان ندبا أو واجبا غير معين، استنادا إلى الرواية عن ~~الصادق عليه السلام.. وكذا في قضاء رمضان بعد الزوال، لأن الصوم # PageV10P318 # عبارة عن الامساك، ولم يتحقق. # قال الشهيد في حواشي القواعد في بيان الرواية: ولعلها ما رواه العلاء في ~~كتابه عن محمد: قال سألته فيمن شرب بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم، قال: (يتم ~~صومه في شهر رمضان وقضائه، وإن كان متطوعا فليفطر) انتهى. # والرواية غير ثابتة، ومع ذلك عما ادعاه أخص، ومع ذلك غير دالة على ~~الناسي، والتعليل المذكور اجتهاد في مقابلة النص، مع [عدم] (1) كون الصوم ~~الشرعي إمساكا مطلقا، وإنما هو الامساك مع العمد. # المقام الثاني: في غير القاصد للفعل، كالذباب يطير إلى الحلق، والغبار ~~يدخل فيه بلا قصد واختيار، ولا ريب في عدم إفساده للصوم ولا خلاف، والأصل ~~يدل عليه، لأنه ليس أكلا ولا شربا ولا إفطارا، لأن كل ذلك لا بد أن يكون من ~~فعل المكلف، وفي بعض الأخبار تصريح به (2). # المقام الثالث: في المكره، والاكراه إما بنحو الإيجار (3) في الحلق ~~والوضع فيه بغير مباشرة بنفسه، فلا إشكال ولا خلاف - كما قيل (4) - في عدم ~~حصول الافطار به، وما مر سابقا يدل عليه أيضا. # أو يكون بالتوعد بما يوجب الضرر من القادر المظنون فعله مع ترك الافطار، ~~فباشر بنفسه مع القصد، فلا خلاف أيضا في جواز الافطار حينئذ وعدم ترتب إثم ~~عليه، بل بطلانه لو صام، للنهي عن التهلكة (5)، ونفي الضرر، ورفع ما ~~استكرهوا عليه، والأمر بالتقية، وإفطار الإمام تقية عن # PageV10P319 # السفاح كما في مرسلتي رفاعة (1) وداود بن الحصين (2) وروايتي خلا د (3) ~~وعيسى (4)، وفي الأولى: (إن إفطاري يوما وقضاءه أيسر علي من أن يضرب عنقي ~~ولا يعبد الله). # وهل يكون ms2291 معه الصوم صحيحا أيضا، أم يبطل ويوجب القضاء أو مع الكفارة ~~أيضا؟ # فاختار الشيخ في الخلاف والشرائع والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير ~~والمختلف والارشاد والدروس والروضة (5) بل الأكثر - كما قيل (6) -: الأول، ~~لجميع ما ذكر، مضافا إلى الأصل والاستصحاب - الخاليين عن معارضة عموم ما دل ~~على وجوب القضاء، لاختصاصه بحكم التبادر بغير المكره - وما دل من الأخبار ~~على وجوب الكفارة على المكره زوجته دونها (7). # وذهب في المبسوط والتذكرة والمسالك والحدائق إلى الثاني (8)، لأنه فعل ~~المفطر اختيارا فيدخل تحت إطلاقات فساد الصوم به، ووجوب # PageV10P320 # القضاء، وعموماته، بتصريح الإمام عليه السلام بأنه أفطر في المرسلتين، ~~وقوله في أولاهما: (وقضاءه أيسر علي)، ولأن الصوم ليس إلا عبارة عن الامساك ~~عن المفطرات، وهو هنا غير متحقق لا لغة ولا عرفا ولا شرعا. # أما الأولان، فظاهران. وأما الثالث، فلأن الحقيقة الشرعية ليست إلا ~~المعنى المتبادر عند المتشرعة، وليس هو إلا الامساك وعدم إيقاع المفطر ~~باختيار المكلف، وهو هنا منتف، ولذا يصح سلب اسم الصوم والامساك عنه، ~~فيقال: ما صام، وما أمسك ولو اضطرارا. # أقول: ويرد على أول أدلة القول الأول: بأن غاية ما يدل عليه نفي الإثم، ~~وهو لا يلازم انتفاء الافطار ووجوب القضاء، كما في المريض والحائض ~~والمسافر. # وعلى الثاني: منع خلو الأصل والاستصحاب عن المعارض، لاطلاق كثير من أخبار ~~الافطار والقضاء، كقوله: (الكذب على الله وعلى رسوله والأئمة يفطر الصائم) ~~(1). # وفي موثقة سماعة: عن رجل كذب في شهر رمضان، فقال: (قد أفطر وعليه قضاؤه) ~~(2). # وقوله: (من تقيأ وهو صائم فعليه القضاء) (3). # وقوله: (من أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنه أكل متعمدا) (4)، ~~إلى غير ذلك. # PageV10P321 # وتبادر غير المكره منها ممنوع، كيف؟! ولو كان لكان لأجل عدم عصيانه، وبعد ~~ملاحظة حال المريض والمسافر والحائض وتناول المفطر مع عدم مراعاة الفجر كيف ~~يتبادر ذلك؟! # وعلى الثالث: أن عدم لزوم الكفارة على الزوجة المكرهة لا يدل على عدم ~~إفطارها وعدم وجوب القضاء عليها، بل لا يبعد دلالة ما في بعض الأخبار من أن ~~على الزوج كفارتين على ms2292 بطلان صوم الزوجة (1)، إلا إذا كانت مكرهة بالمعنى ~~الأول لا بالتوعد والتخويف مجردا. # ومن ذلك يظهر ضعف القول الأول. # وأما الثاني وإن أمكن الخدش في بعض أدلته - كقضاء الإمام، لجواز أفضليته ~~- ولكن البواقي لا خدشة فيها، سيما بضميمة ما قيل من عدم الفصل بين الافطار ~~ووجوب القضاء (2)، فإذن هو الأقوى، بل لم يبعد القول بثبوت الكفارة لولا ~~الاجماع المؤيد بعدم ذكر الإمام الكفارة مع ذكر القضاء، وعدم تبادر المكره ~~من أخبار الكفارة جدا. # فرعان: # أ: الاكراه المسوغ للافطار النافي للكفارة: ما ظن معه الضرر الغير ~~المتحمل عرفا بنفسه أو ما يجري مجراه، لنفي العسر والحرج والضرر، وحسنة ~~زرارة: (التقية في كل ضرورة) (3)، وحسنة الفضلاء: (التقية في كل # PageV10P322 # شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله) (1). # وربما يظهر من الدروس اعتبار خوف التلف على النفس (2)، ولعله لاعتماده ~~على أخبار إفطار الإمام عليه السلام، وتصريحه في بعضها بأن في تركه ضرب ~~عنقي. ولا يخفى أنه لا دلالة فيها على التخصيص. # ب: قال في المسالك: وحيث ساغ الافطار للاكراه يجب الاقتصار على ما تندفع ~~به الحاجة، فلو زاد عليه كفر (3). # واعترضه في المدارك بأنه لا يتم على ما اختاره من كون التناول مكرها ~~مفسدا للصوم، لاختصاص الكفارة بما يحصل به الفطر، وما زاد عليه لم يستند ~~إليه فطر وإن كان محرما (4). # ورده في الحدائق بأن إيجاب الكفارة لتكفير الذنب، فهي تتحقق في موضع ~~الإثم، وهو هنا متحقق. وقوله: إن الكفارة تختص بما يحصل به الفطر، ليس في ~~محله، لفساد الصوم ووجوب القضاء بكثير مما لا كفارة معه (5). # أقول: تحقق الكفارة في كل ما فيه الإثم - مطلقا، أو مع وقوعه في الصوم ~~وإيجابه لافطاره - ممنوع، ولا يقول هو به أيضا، بل إنما هي في مواضع خاصة ~~موجبة للافطار، ولم يعلم أن المورد منها، والأصل ينفيها، وغرض المدارك ليس ~~أن كل ما يحصل به الفطر فيه الكفارة، بل أن الكفارة المعهودة ليست إلا في ~~موضع الفطر. # PageV10P323 # المقام الرابع: في الجاهل بالحكم، وذهب الحلي إلى أنه ms2293 لا شئ عليه من ~~القضاء والكفارة (1)، واختاره في الحدائق (2)، وهو ظاهر الجامع (3)، ومحتمل ~~موضع من المنتهى والاستبصار والتهذيب (4)، بل حكي جزما عن موضع من الأخير. # والمشهور - كما قاله جماعة -: فساد صومه ووجوب القضاء عليه، إما مع ~~الكفارة - كما جزم به في موضع من المنتهى والتذكرة (5)، ويحتمله كلام ~~المختلف (6)، ونسبه في الكفاية إلى الأكثر (7) - أو بدونها، كالمعتبر ~~والدروس وحواشي القواعد للشهيد والروضة والمدارك ومحتمل المختلف (8)، ~~واحتمله في موضع من المنتهى والتذكرة (9)، ونسبه في المدارك إلى أكثر ~~المتأخرين (10). # حجة الأولين: الأصل الخالي عن المعارض، لانحصاره بعمومات القضاء والكفارة ~~المخصوصين بغير الجاهل، إما بحكم التبادر، أو لأجل تقييد الأكثر بمتعمد ~~الافطار الغير الصادق هنا وإن كان متعمدا للفعل، لأن تعمد الافطار لا يكون ~~إلا مع العلم بكونه مفطرا، وبه تقيد المطلقات أيضا، # PageV10P324 # ولوجوب حملها على المقيد. # مع أنه على فرض التعارض يجب التخصيص بغير الجاهل، لموثقة زرارة وأبي ~~بصير: عن رجل أتى أهله في شهر رمضان، أو أتى أهله وهو محرم، وهو لا يرى إلا ~~أن ذلك حلال له، قال: (ليس عليه شئ) (1). # المعتضدة بروايات معذورية الجاهل، كصحيحة عبد الصمد الواردة فيمن لبس ~~قميصا حال الاحرام، وفيها: (وأي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه) (2). # وفي صحيحة ابن الحجاج المتضمنة لحكم تزويج المرأة في عدتها، وفيها: قلت: ~~فبأي الجهالتين أعذر، بجهالته أن ذلك محرم عليه، أم جهالته أنها في العدة؟ ~~فقال: (إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأن الله حرم عليه، وذلك ~~أنه لا يقدر على الاحتياط معها)، فقلت: فهو في الأخرى معذور؟ فقال: (نعم) ~~(3). # احتج الثاني: أما على الفساد فبإطلاق المفسدات، وأما على القضاء والكفارة ~~فبعموماتهما (4) وإطلاقاتهما. # وأجابوا عن أدلة الأولين باندفاع الأصل بما ذكر، مع منع التبادر المذكور، ~~لعدم تصور ما يوجبه سوى شيوع غير الجاهل، وهو بالنسبة # PageV10P325 # إلى جميع المفطرات ممنوع، ولو سلم فلم يبلغ حدا يوجب الانصراف إليه. # ومنع التقييد بمتعمد الافطار في القضاء، بل صرح بمتعمد الفعل أيضا، كما ~~مر بعضه في المقام السابق (1). وأما في الكفارة فإن ms2294 تقيد به في كثير من ~~الأخبار (2)، إلا أن التقييد فيها مخصوص إما بالسؤال - كالأكثر - أو ~~بالجواب أيضا، مع تقييد السؤال - الذي هو سبب تقييد الجواب، الموجب لعدم ~~حجية مفهوم الشرط أو الوصف - بنفسه، ومثل ذلك لا يوجب تقييد المطلقات، ~~كرواية محمد بن نعمان: عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان، فقال: (كفارته ~~جريبان) (3). # وموثقة سماعة: عن رجل لزق بأهله فأنزل، قال: (عليه إطعام ستين مسكينا) ~~الحديث (4). # ورواية الهروي: (وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة، ~~وقضاء ذلك اليوم) (5). # وأما معارضة الموثقة معها فهي وإن كانت أخص - من حيث اختصاصها بالجاهل - ~~إلا أنها لا تصلح للتخصيص، لأنه فرع التكافؤ # PageV10P326 # المفقود في المقام، لأكثرية العمومات عددا، وأصحيتها سندا، وأشهريتها ~~عملا. # ودليل الثالث: أما على إثبات الفساد والقضاء فما مر، وأما على نفي ~~الكفارة فبما ذكر من تقييد أخبارها بتعمد الافطار المنتفي في المقام، حيث ~~إن قصد الافطار لا يكون إلا مع اعتقاد الافساد. # وحمل الافطار على تناول المفطر خلاف الأصل. سلمنا، ولكنه غير متعين، ~~واحتمال إرادة الافساد كاف. # أقول: حق المحاكمة بين هذه الفرق الثلاث أنه لا يصح الاستناد إلى قيد ~~تعمد الافطار، لوجود المطلقات بالنسبة إليه في كل من القضاء الكفارة، وعدم ~~صلاحية المقيدات لتقييدها، لورود القيد كما في السؤال أو في الجواب أيضا، ~~لذكره في السؤال الموجب لعدم اعتبار مفهوم له، سيما في أخبار القضاء، وبعد ~~رفع اليد عن ذلك يحصل التعارض بين تلك المطلقات والموثقة. # وما سبق - من أن التعارض فرع التكافؤ، وهو هنا غير حاصل - غير مسموع، لأن ~~كثرة العدد وصحة السند والشهرة العملية - ما لم تخرج بتعارضها عن الحجية ~~بالشذوذ - وإن كانت مقوية، إلا أنها لا تصلح على التحقيق للترجيح، بعد كون ~~أصل الخبر الآخر حجة، بل معاضدة بعمومات أخر وبالأصل (1)، فضلا عن أن يكون ~~المعارض خاصا مطلقا، فإنه حينئذ يكون قرينة للتخصيص ويكفي فيها مجرد ~~الحجية، ولا اعتناء في القرائن إلى وجوه التراجيح. # PageV10P327 # وعلى هذا، فنقول: إن تعارض الموثقة مع مطلقات الكفارة ms2295 بالعموم المطلق، ~~لأن أخبار الكفارة وإن كانت مخصوصة على الظاهر بالكفارة - فيتوهم وجه ~~خصوصية لها، حيث إن الموثقة تنفي الشئ مطلقا - إلا أن ثبوت الكفارة يستلزم ~~ثبوت القضاء أيضا بالاجماع المركب، بل الإثم للتقصير، فتساوي الموثقة من ~~تلك الجهة، حيث إن الشئ المنفي لا يخرج عن هذه الثلاثة بالاجماع وشاهد ~~الحال، وتبقى الموثقة أخص من جهة الجاهل، فيلزم تقديم الموثقة ونفي ~~الكفارة، وبه يطرح القول الثاني. # وأما مع مطلقات القضاء وإن كان تعارضها بالعموم من وجه - لأن المطلقات ~~تثبت القضاء والموثقة تنفي الشئ مطلقا - إلا أن الأصل مع الموثقة، وهو ~~المرجح عند فقد الترجيح والتخيير كما في المقام، وهو مع عدم القضاء أيضا، ~~وبه يبطل القول الثالث أيضا، فيبقى الأول، وعليه الفتوى، وهو المعول. # ولكن الظاهر اختصاص ذلك بالجاهل الساذج، والمراد منه: من لا يشك في عدم ~~الافساد به، ولا يخطر بباله احتمال الضرر، لأنه الظاهر من قوله: وهو لا يرى ~~إلا أن ذلك حلال له (1). ولا أقل من احتمال ذلك المعنى، وهذا المعنى هو ~~الذي لا يقدر معه على الاحتياط كما في صحيحة ابن الحجاج (2)، فتبقى ~~المطلقات في غيره خالية عن المعارض. # فالحق في المسألة: انتفاء الإثم والقضاء والكفارة مع الجهل الساذج، # PageV10P328 # ووجود الثلاثة مع غيره من أنواع الجهل. # فروع: # أ: من أفراد المفطر جهلا: من تناول شيئا من المفطرات نسيانا، ثم ظن فساد ~~الصوم به، فتعمد فعل المفطر، وحكمه ما مر بعينه. # وعن الخلاف والمبسوط والمعتبر والتذكرة: أن حكمه حكم العمد (1). # وعن بعض القدماء (2) والدروس وحاشية القواعد للشهيد: أن عليه القضاء خاصة ~~(3). # ب: من تناول شيئا منها سهوا مع تذكر الصوم - أي من غير إرادة التناول ~~والالتفات، كأن يشتغل بأمر وصدر منه لمس امرأته من غير إرادة ولا التفات ~~إليه فأمنى - فالظاهر أن حكمه حكم النسيان. # ج: الجاهل بحرمة الارتماس لا يبطل غسله إن كان من أول قسمي الجاهل، لعدم ~~النهي. ويبطل إن كان من ثانيهما، لوجوده. # د: لو كان جاهلا بإفساد شئ للصوم عالما بتحريمه فيه يبطل ms2296 معه الصوم، ~~وعليه القضاء والكفارة، لعموماتهما الفارغة عن مكافئة الموثقة، إذ فيها: ~~أنه لا يرى إلا أنه حلال (4). # ومنه تظهر قوة الفساد والقضاء والكفارة مع العلم بالتحريم مطلقا # PageV10P329 # وإن لم يعلم تحريمه من حيث الصيام، كما في الكذب على الله سبحانه. ~~PageV10P330 # الفصل الرابع في وقت الامساك عن الأمور المذكورة ومبدؤه: طلوع الفجر ~~الثاني، بالكتاب والسنة والاجماع، بل الضرورة.. إلا في الجماع، فمن زمان ~~يبقى إلى طلوع الفجر زمان لم يعلم عدم اتساعه للوقاع والاغتسال، بل ولم يظن ~~أيضا، على القول الأصح من بطلان الصوم بتعمد البقاء على الجنابة، ويأتي على ~~القول الآخر جوازه إلى الفجر. # ومنتهاه: دخول الليل، بالثلاثة أيضا، وإن اختلفوا فيما به يتحقق دخوله من ~~استتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية، وقد تقدم تحقيقه في بحث مواقيت ~~الصلاة مفصلا، وأنه الاستتار على الحق المختار (1). # وقد مر الكلام في الافطار بظن الليل والأكل باستصحابه في الفصل الثاني ~~(2). # مسألة: يستحب تقديم الصلاة على الافطار، إلا أن يكون هناك من ينتظر ~~إفطاره أو لا يقوى على الصلاة قبله، للمعتبرة: # كصحيحة الحلبي: عن الافطار قبل الصلاة أو بعدها؟ قال: (إن كان معه قوم ~~يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم، وإن كان غير ذلك فليصل وليفطر) (3). # وموثقة زرارة والفضيل: (في رمضان تصلي ثم تفطر إلا أن تكون مع # PageV10P331 # قوم ينتظرون الافطار، فإن كنت معهم فلا تخالف عليهم وأفطر ثم صل، وإلا ~~فابدأ بالصلاة) (1). # ومرسلة ابن بكير: (يستحب للصائم - إن قوي على ذلك - أن يصلي قبل أن يفطر) ~~(2). # وقد يشترط في استحباب تقديم الصلاة عدم منازعة نفسه، لأن معها ينتفي ~~الحضور المطلوب في الصلاة، وتدل عليه مرسلة المقنعة أيضا (3). # والمراد بالصلاة المأمور بتقديمها: صلاة المغرب وحدها لا مع العشاء أيضا، ~~لأن وقتها هو الذي يصادم وقت الافطار دون العشاء، سيما مع ما كانوا عليه من ~~التفريق بين الصلاتين. # PageV10P332 # الفصل الخامس فيمن يصح منه الصوم أي بيان شرائط التكليف به وجوبا أو ~~ندبا، فإنه مع انتفاء التكليف لا أمر فلا صحة، لأنها موافقة المأمور ms2297 به، ~~وهي أمور: # الأول: البلوغ. # فلا يصح الصوم شرعا من الصبي الغير المميز، ولا يقع منه إجماعا، وكذا من ~~المميز عند جماعة، كالمختلف والايضاح والبيان والروضة (1)، وهو ظاهر الفقيه ~~والمحقق الثاني (2)، وقواه في المنتهى (3). # للأصل، فإن الصحة الشرعية هي موافقة أمر الشارع، والأصل عدم تعلق أمر ~~بالصبي. # وعموم رفع القلم الشامل للندب أيضا (4)، وتخصيصه بالوجوب والمحرم - كما ~~قيل (5) - غير واضح الوجه. # ولأن الأمر تكليف، وهو بالبلوغ مشروط. # ولظاهر الأخبار، كرواية الزهري الطويلة، وفيها: (الصوم على أربعين وجها، ~~فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة أوجه منها # PageV10P333 # صيامهن حرام، وأربعة عشر وجها منها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام وإن ~~شاء أفطر، وصوم الإذن، وصوم التأديب) ثم ذكر عليه السلام الأقسام وعد من ~~أقسام ما فيها بالخيار كثيرا من أقسام المندوب، إلى أن قال: (وأما صوم ~~التأديب فأن يؤخذ الصبي إذا راهق بالصوم تأديبا، وليس ذلك بفرض، وكذلك من ~~أفطر لعلة من أول النهار ثم قوي بقية يومه أمر بالامساك عن الطعام يومه ~~تأديبا، وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله، ~~وكذلك الحائض إذا طهرت) (1)، وقريب منها الخصالي (2) والرضوي (3)، فإن ~~الظاهر من جعل صومه قسيم المندوب ومثل صوم الحائض والمسافر عدم كونه شرعيا، ~~ويؤكده ما في المستفيضة من أخذه بالصوم بعض اليوم (4). # خلافا للشيخ والمحقق (5) والفاضل في جملة من كتبه (6) واللمعة والدروس ~~(7). # لأن الولي مأمور شرعا بأمره، والأمر بالأمر أمر، وإذا تحقق الأمر تحققت ~~الصحة. # ولاطلاق الأوامر وشمولها له. # PageV10P334 # وتدل عليه أيضا الأخبار المجوزة لعتقه ووصيته وإمامته (1). # ولأن شرعية صومه مما لا شك فيها، فإن النبي صلى الله عليه وآله أمر ولي ~~الصبي به، وعن أئمتنا عليهم السلام (إنا نأمر صبياننا بالصيام ما أطاقوا) ~~(2)، ومع ذلك فيه تمرين على الطاعة، فشرعيته ثابتة من الشارع، فيكون صحيحا، ~~وإذ لا وجوب عليه فينوي الندب. # أقول: أما الأولون، فإن كان مرادهم عدم صحة الصوم منه مطلقا - سواء كان ~~من شهر رمضان أو غيره من الواجبة والمستحبة وكون كل ms2298 صوم منه محض التمرين ~~والتأديب - فكلامهم غير صحيح، إذ المقتضي لصحة صومه في الجملة وشرعيته ~~موجود، والمانع مفقود. # أما الأول، فلعموم بعض الأخبار في الصوم المستحب، كما في مرسلة سهل في ~~سبعة وعشرين من رجب: (فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا) (3)، ~~ومثلها من الأخبار كثيرة جدا (4). # والقول: بأن الأوامر الاستحبابية منساقة لبيان أصل الاستحباب، فأما من ~~يستحب له فالمتضمن للمستحبات بالنسبة إليه مجمل، وبأن المتبادر منها من عدا ~~الصبيان. # ففاسد جدا، لأن شيئا منهما لا يجري في مثل ما ذكرنا، وإن أمكن # PageV10P335 # في بعض آخر. # وأما الثاني، فللأصل، وعدم تصور مانع غير الأدلة التي ذكروها. # والكل مردود: # أما الأصل، فبالعموم المذكور. # وأما حديث رفع القلم، فبمنع العموم فيه، إذ ليس المراد بالقلم ولا برفعه ~~حقيقته، ومجازه متعدد، فلعله قلم التكليف، أو قلم المؤاخذة، أو قلم كتابة ~~السيئات، كما ورد في حديث يوم الغدير: (إنه يوم يأمر الله سبحانه الكتبة أن ~~يرفعوا القلم عن محبي أهل البيت إلى ثلاثة أيام، ولا يكتبوا خطأ ولا معصية) ~~(1). # وأما كون الأمر تكليفا، فهو ممنوع بإطلاقه، وإنما هو في الايجابي، ولو ~~سلم فاشتراط مطلق التكليف بالبلوغ ممنوع. # وأما الأخبار، فلأن الظاهر منها هو صيام شهر رمضان، وهو الذي يحتاج إلى ~~التأديب. # وأما الآخرون، فإن كان مرادهم عليهم السلام أن كل صوم منه شرعي مندوب في ~~حقه، فهو مما لا دليل عليه. # وكون الأمر بالأمر أمرا ممنوع. # وإطلاق الأوامر مخصوص ببعض المستحبات وإن تعدى إلى الباقي بالاجماع ~~المركب، وأما الايجابيات فمخصوصة بالمكلفين، إذ لا وجوب على الصبي. # وتعميم الأوامر الوجوبية، ورفع المنع في الصبي فيبقى الندب، استعمال ~~اللفظ في الحقيقة والمجاز، وهو غير جائز. # PageV10P336 # والمراد بشرعية صومه إن كان: رضاء الشارع به، فهو غير الأمر، بل هو ~~كرضائه بذهاب الحمار من الطريق الفلاني إذا قال لصاحبه: اذهب به من هذا ~~الطريق. وإن كان: أمره به، فهو غير متحقق في جميع أفراد الصيام. # وبما ذكر ظهر أن الحق: شرعية صومه المستحب مطلقا، وتمرينية ms2299 الواجب - لا ~~شرعيته - وصحته. # وإن أريد بالشرعية: مطلق رضاء الشارع أو أنه أمر الولي بتمرينه عليه، فلا ~~مشاحة، كما أنه لا مضايقة في أن يوصف بالصحة بمعنى الموافقة للأمر الصادر ~~عن أمر الشارع، أو لأمر من له الالزام. # فرعان: # أ: قالوا: يتفرع على الخلاف ما لو بلغ في أثناء النهار قبل الزوال بغير ~~المبطل، فعلى الصحة يجب الاتمام، وعلى عدمها فلا. # أقول: فيه نظر، إذ على فرض الندبية والصحة فما الدليل على الوجوب في ~~البالغ في الأثناء؟! ولم يثبت علينا الوجوب إلا في المستجمع للشرائط في ~~تمام النهار. # والحمل - على من قدم أهله قبل الزوال، ونحوه - قياس باطل، والأصل يقتضي ~~عدم وجوب الاتمام ولا القضاء على القولين، مع أن من القائلين بالصحة أيضا ~~من يقول بوجوب الاتمام تأديبا لا صوما. # ثم إن للشيخ في كتاب الصوم من الخلاف والمحقق في المعتبر قولا بوجوب ~~الصوم على الصبي إذا بيت النية وبلغ قبل الزوال (1)، لامكان الصوم في حقه. ~~وهو ممنوع. # PageV10P337 # ب: المصرح به في كلام كثير من الأصحاب (1) والمنصوص عليه في صحيحة الحلبي ~~(2) ومرسلة الفقيه (3) والرضوي: أن مبدأ تمرين الصبي إذا بلغ تسع سنين (4)، ~~فيؤمر بما يطيقه من اليوم أو بعض اليوم، فلا استحباب للولي قبله ولا بعده ~~بما يعسر عليه ويغلب معه الجوع أو العطش. # وأما موثقة سماعة (5) وصحيحة محمد (6) -: عن الصبي متى يصوم؟ # قال: (إذا قوي على الصيام) كما في الأولى، أو: (إذا أطاقه) كما في ~~الثانية - فمحمولتان على ما ذكر، حملا للمطلق على المقيد، أو على جواز صومه ~~بإرادته، بمعنى: عدم منع الولي له، لا على أمر الولي - كما ورد في بعض ~~الأخبار فيما قبل أربع عشرة سنة: (فإن هو صام قبل ذلك فدعه) (7) - أو على ~~الصوم المستحب، أو على صيام تمام اليوم. # وعن المبسوط والشرائع والنافع والقواعد والمختلف والدروس واللمعة والروضة ~~(8) وغيرها (9): أن المبدأ سبع سنين، لصدر صحيحة # PageV10P338 # الحلبي: (إنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا)، ~~وظاهره اختصاص ذلك بأولادهم، كما يستفاد من قوله ms2300 في ذيلها: (فمروا صبيانكم ~~إذا كانوا أبناء تسع سنين). # بل أطلق جماعة تمرينه قبل السبع (1)، وجعلوه بعده مشددا، جمعا بين صدر ~~الصحيحة وبين ما تحدده بالطاقة. ويظهر ما فيه مما ذكرنا. # ثم إن الأخبار مخصوصة بالصبي، ولا تعرض فيها للصبية، بل في الرضوي صرح ~~بالغلام، ولذا توقف فيها بعض مشايخنا الأخباريين، بل قال: ومن الجائز ~~اختصاص هذا الحكم بالصبي خاصة (2). إنتهى. # إلا أن كثيرا من الأصحاب قد عمموا الحكم فيهما (3)، وحيث إن المقام مقام ~~الاستحباب على الولي فلا بأس بإثباته، للتسامح، إلا أنه لا مبدأ معينا ~~فيها، بل يقال: يستحب تمرينها، فتأمل. # ثم الممرن للصيام ينوي القربة أيضا تمرينا لا شرعا، ولو نوى الوجوب أيضا ~~لذلك جاز. # الثاني: العقل. # فلا يصح الصوم من المجنون بلا خلاف ظاهر، قالوا: لقبح تكليف غير العاقل ~~(4). # قالوا: ولا يمرن المجنون ولا يؤمر بالصوم كما يؤمر الصبي، بلا خلاف، لأنه ~~غير مميز، بخلاف الصبي، فإنه مميز، فكانت للتكليف في # PageV10P339 # حقه فائدة، بخلاف المجنون (1). # قيل: ويشكل ذلك في بعض المجانين، لوجود التمييز فيهم (2)، بل ربما كان ~~أكثر من تمييز الصبي المميز، فإن كان جنونهم دوريا أو كانت الإفاقة منهم ~~مرجوحة كان ينبغي تمرينهم على ما تمرن عليه الصبيان. # إلا أن يقال: إن وجوب التمرين أو استحبابه حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل، ~~ولا دليل هنا كما يوجد في الصبي، فالمناط عدم الدليل لا عدم التمييز. # ويظهر منه القدح في الاستناد في نفي تكليف المجنون بقبح تكليف غير ~~العاقل، فإن من المجانين من يعقل تكليفه، فإنا رأينا منهم من يضرب الناس ~~ويشتمهم ويضحك ويبكي بلا سبب ويتلف ماله، وكانت له دقة في صلاته وصيامه، ~~وكان يتعقل التكليف والثواب والعقاب، ويحفظ آداب عبادته وأحكامها ومسائلها. # بل في دلالة حديث: (وعن المجنون حتى يفيق) (3) على رفع تكليف مثل ذلك ~~أيضا تأمل، إذ ظاهره رفع القلم فيما جن فيه، كما في المكره والناسي لا ~~مطلقا، فلو ثبت فيه الاجماع وإلا فنفي التكليف عن مثله مشكل، فإن الجنون ~~فنون، ومن فنونه ms2301 ما لا يعقل بعض الأمور ويعقل بعضها. # فروع: # أ: حكي عن الفاضل (4) وغيره (5): أن الجنون إذا عرض في أثناء # PageV10P340 # النهار لحظة أبطل صومه. وعن الشيخ: أنه حكم بالصحة مع سبق النية (1). # قال في المدارك: ولا يخلو من قرب (2). ويأتي تحقيقه في المغمى عليه. # ب: لا يصح صوم المغمى عليه على الحق المشهور، كما صرح به جماعة (3)، ~~لرواية ابن سنان: (كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ) (4)، فلا صوم ~~عليه، ولأن الصحة فرع الأمر، الذي هو فرع العقل ضرورة وإجماعا ونصا. # والنقض بالنائم مردود بالفرق، فإن له العقل دون المغمى عليه، ولو سلم ~~فكون حكم شئ خلاف الأصل بالدليل لا يوجب التعدي إلى غيره، لا بمعنى أن ~~النائم مكلف حال النوم على خلاف الأصل، بل بمعنى صحة صوم من بعض يومه في ~~النوم وكفاية سائر الأجزاء مع سبق النية، بل كفاية مطلق سبق النية ولو نام ~~في تمام الأجزاء. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين ما إذا سبقت منه النية أو لا، طرأه الاغماء ~~في جميع النهار أو بعضه، في أوله أو أثنائه أو آخره، لما ذكر بعينه. # خلافا للمحكي عن المقنعة والمبسوط والخلاف والسيد والديلمي والقاضي، ~~فحكموا بصحة صومه مع سبق النية (5)، ولا دليل يعتد به لهم سوى القياس على ~~النائم، وفساده ظاهر، أو جعل سبق النية موجبا لبقاء # PageV10P341 # النية الحكمية مع الاغماء، ويضعف بأن النية الحكمية إنما تفيد مع وجود ~~التكليف. # وقيل: الحق أن الصوم إن كان عبارة عن مجرد الامساك عن الأمور المخصوصة مع ~~النية وجب حكمنا بصحة صوم المغمى عليه إذا سبقت منه النية. # وإن اعتبر مع ذلك وقوع جميع أجزائه على وجه الوجوب أو الندب - بحيث يكون ~~كل جز من أجزائه موصوفا بذلك - تعين القول بفساد ذلك الجزء الواقع في حال ~~الاغماء، ويلزم منه فساد الكل، إذ الصوم لا يتبعض، إلا أن ذلك منفي بالأصل، ~~ومنقوض بالنائم (1). # وفيه: إنا نختار الأول، ولا تلزم منه صحة صوم المغمى عليه.. # أما أولا: فلعدم تحقق الامساك منه ms2302 حال الاغماء، لأنه فرع الشعور، ومطلق ~~عدم تحقق الأمور المخصوصة ليس إمساكا ولا صوما. # وأما ثانيا: فلعدم تحقق النية حال الامساك، لا الفعلية منها ولا الحكمية. # وأما ثالثا: فلأن الصوم هو إمساك المكلف عما ذكر، والمغمى عليه ليس ~~مكلفا. # ج: السكران كالمغمى عليه حتى في عدم الوجوب وإن كان السكر بفعله، لما مر ~~من قبح تكليف غير العاقل. # د: لا خلاف في صحة صوم النائم إذا سبقت منه النية وإن استمر نومه جميع ~~النهار، وعليه الاجماع مستفيضا، وتدل عليه - بعد الاجماع، وتحقق الامساك مع ~~النية - المتواترة من الأخبار، المتضمنة لنحو: (إن الله يطعم # PageV10P342 # الصائم ويسقيه في منامه) (1) و: (إن نوم الصائم عبادة) (2): و: (إن ~~الصائم في عبادة وإن كان نائما في فراشه) (3). # والمراد بصومه: كونه بحيث ينعقد قلبه وجوارحه عليه قبل النوم وبعده، بحيث ~~لو سئل عنه في الحالين يجيب بأني صائم، وهذه نيته الحكمية كالساهي. # والمراد بصحته: كونه مأمورا بذلك العقد المتقدم والمتأخر، لا أنه مكلف به ~~حال النوم، ولم يثبت اشتراط النية أزيد من ذلك، فإن هذه نيته الحكمية. # ولا ينتقض بالمغمى عليه، لا لأنه لا عقل له حال الاغماء، فلا تكليف ~~حينئذ، فلا أمر فلا صوم، لعدم تبعضه، بخلاف النوم، فإن عقله باق وإن كانت ~~حواسه الظاهرية مغطاة، إذ لم يثبت لنا فرق بين عقل النائم والمغمى عليه، ~~بحيث يصلح أحدهما للتكليف معه دون الآخر.. # بل للنصوص والاجماع، فإن مقتضى الأصل وقاعدة عدم تكليف غير الشاعر حين ~~عدم الشعور وعدم تبعض الصوم: بطلان صومهما معا. # إلا أن الدليل أخرج النائم، بمعنى: أن الدليل جعل صومه عقد القلب ~~والجوارح في طرفي النوم من النهار، فهو صوم النائم، وجعل صوما من جانب ~~الشارع، فمن كان كذلك فهو صائم ولا قضاء عليه إجماعا. # PageV10P343 # بخلاف المغمى عليه ونحوه، لفقد الدليل المخرج عن الأصل. # الثالث: الاسلام. # بالاجماع، فلا يصح من الكافر بأنواعه، لعدم تأتي قصد القربة وامتثال ~~الأمر به منه، لانكاره له، مع أنه شرط في الصحة إجماعا. # نعم، يجب عليه عندنا، ms2303 بناء على أنه مكلف بالفروع، كما حققناه في محله. # ومما يدل على عدم الصحة منه المروي في العلل: (إنما يتقبل الله من ~~العبادات العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من دعا ~~إليه) قال: (وإن صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض ~~الله عليه طاعته، فلم يفعل شيئا من ذلك، لم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ~~ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم لله حراما ولم يحل له ~~حلالا، وليس له صلاة وإن ركع وإن سجد، ولا له زكاة ولا حج، وإنما ذلك كله ~~بمعرفة رجل أمر الله تعالى على خلقه بطاعته وأمر بالأخذ عنه، فمن عرفه وأخذ ~~عنه أطاع الله) (1). # ولا فرق في ذلك بين الكفر في تمام اليوم أو بعضه، فلا يصح ممن أسلم في ~~أثناء النهار في ذلك النهار، كما صرح به في صحيحة العيص: عن قوم أسلموا في ~~شهر رمضان وقد مضى منه أيام، هل عليهم أن يقضوا ما مضى منه أو يومهم الذي ~~أسلموا فيه؟ فقال: (ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه، إلا أن ~~يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر) (2). # PageV10P344 # خلافا للمحكي عن المبسوط والمعتبر، فأوجبا صوم يوم أسلم قبل زواله (1)، ~~لاطلاق الأمر بالصوم وبقاء وقت النية. والصحيحة المذكورة ترده. # ولا يجب على الكافر قضاء ما فاته حال الكفر أيضا، للمعتبرة من الأخبار، ~~كالصحيحة المتقدمة، وصحيحة الحلبي (2)، ورواية مسعدة (3)، ومرسلة الفقيه ~~(4). وأما موثقة الحلبي الآمرة بالقضاء (5) فمحمولة على الاستحباب. # الرابع: الخلو عن الحيض والنفاس. # بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (6)، واستفاضت عليه الروايات، بل ~~تواترت أيضا (7)، فلا يصح الصوم منهما ولو رأت الدم في أول جز من النهار أو ~~آخره، كما نطقت به الأخبار واتفقت عليه كلمات الأصحاب. ورواية أبي بصير (8) ~~- الظاهرة في الاعتداد بالصوم لو رأت الدم بعد الزوال - متروكة، وإلى الوهم ~~منسوبة. # PageV10P345 # الخامس: الخلو عن السفر. # فلا يصح صوم واجب مطلقا - منذورا كان أو غيره - ولا مندوب في السفر، إلا ~~ما استثني منهما، ms2304 فها هنا ثلاثة مقامات: # المقام الأول: عدم صحة صوم واجب غير ما استثني. # ولا ريب فيه، بل هو إجماعي مدلول عليه بالأخبار المتواترة.. # وهي بين ما يدل على الحكم في مطلق الصوم، كصحيحتي صفوان والحلبي: # الأولى: عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم، فقال: (ليس من البر الصيام ~~في السفر) (1)، فإن الجواب عام وإن كان المورد خاصا. # والثانية: رجل صام في السفر، فقال: (إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه) (2). # وموثقة زرارة: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في السفر في ~~شهر رمضان ولا غيره) (3). # ورواية محمد بن حكيم: (لو أن رجلا مات صائما في السفر ما صليت عليه) (4). # PageV10P346 # ومرسلة الفقيه: (ليس من البر الصيام في السفر) (1). # وموثقة سماعة: عن الصيام في السفر، فقال: (لا صيام في السفر، قد صام أناس ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فسماهم العصاة، فلا صيام في السفر ~~إلا الثلاثة الأيام التي قال الله تعالى في الحج) (2). # وموثقة عمار: عن الرجل يقول: لله علي أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو ~~أقل، فعرض له أمر لا بد له من أن يسافر، أيصوم وهو مسافر؟ # قال: (إذا سافر فليفطر، فإنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو ~~غيره، والصوم في السفر معصية) (3) إلى غير ذلك. # وبين ما يدل عليه في صيام شهر رمضان، وهي كثيرة جدا. # وما يدل عليه في قضائه، كصحيحة علي: عن رجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ~~وهو مسافر يقضي إذا أقام في المكان؟ قال: (لا، حتى يجمع على مقام عشرة ~~أيام) (4). # وما يدل عليه في النذر، كخبر كرام: إني جعلت على نفسي [أن أصوم] حتى يقوم ~~القائم، فقال: (صم، ولا تصم في السفر) الحديث (5). # PageV10P347 # ورواية مسعدة: في الرجل يجعل على نفسه أياما معدودة مسماة في كل شهر، ثم ~~يسافر فتمر به الشهور، أنه (لا يصوم في السفر ولا ms2305 يقضيها إذا شهد) (1). # وموثقة زرارة: إن أمي جعلت على نفسها لله عليها نذرا - إلى أن قال -: (لا ~~تصوم في السفر، وقد وضع الله عنها حقه في السفر) (2). # ورواية ابن جندب: عن رجل جعل على نفسه صوم يوم يصومه فحضرته نية في زيارة ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: (يخرج ولا يصوم في الطريق، فإذا رجع قضى ~~ذلك) (3). # ورواية الصيقل: رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي، فوافق ذلك ~~اليوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك ~~اليوم، أو قضاؤه، أو كيف يصنع؟ فكتب عليه السلام: (قد وضع الله الصيام في ~~هذه الأيام كلها) (4). # وما يدل عليه في صوم الظهار، كموثقتي محمد (5) وزرارة (6)، إلى غير ذلك ~~من الأخبار. # PageV10P348 # خلافا للمحكي عن المفيد فيما عدا صوم شهر رمضان (1)، لوجه ضعيف غايته. ~~وقيل: لم يجوز غير الثلاثة الأيام لدم المتعة، فمذهبه مطابق للمشهور. # المقام الثاني: في عدم صحة الصوم المندوب. # وهو مذهب الصدوقين (2) والحلي والقاضي (3)، وجماعة من المتأخرين (4)، بل ~~هو المشهور عند القدماء كما صرح به المفيد، بل يظهر منه أن عليه عمل فقهاء ~~العصابة (5)، وقال الحلي: إنه مذهب جملة المشيخة الفقهاء من أصحابنا ~~المحصلين (6). # ونسبه في المدارك إلى المفيد (7)، وهو الذي صرح به في أول كلامه، حيث ~~قال: لا يجوز ذلك إلا ثلاثة أيام للحاجة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ~~أو مشهد من مشاهد الأئمة (8). ولكن المستفاد من آخره الجواز، كما أن كلام ~~الديلمي بالعكس (9). # للاطلاقات المتقدمة، وصريح موثقة عمار السابقة (10)، وصحيحة البزنطي: عن ~~الصيام بمكة والمدينة ونحن بسفر، قال: (فريضة؟) فقلت: # لا، ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة، فقال: (تقول اليوم وغدا؟) قلت: # PageV10P349 # نعم، فقال (لا تصم) (1). # والمروي في تفسير العياشي: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في ~~السفر تطوعا ولا فريضة) (2). # خلافا لجماعة - كالتهذيبين (3) والنهاية والوسيلة والشرائع والشهيد (4)، ~~وجمع آخر (5)، بل نسب إلى الأكثر (6) - فجوزوه مع الكراهة كبعضهم (7)، أو ~~بدونها كآخر (8)، لمرسلتي إسماعيل بن سهل ms2306 والحسن بن بسام: # الأولى: خرج أبو عبد الله عليه السلام من المدينة في أيام بقين من شعبان ~~وكان يصوم، ثم دخل شهر رمضان وهو في السفر فأفطر، فقيل له: تصوم شعبان ~~وتفطر شهر رمضان؟! فقال: (نعم، شعبان إلي إن شئت صمت وإن شئت لا، وشهر ~~رمضان عزم من الله على الافطار) (9). # وقريبة منها الثانية، وفيها: فقال: (إن ذلك تطوع ولنا أن نفعل ما شئنا، ~~وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا) (10). # PageV10P350 # وصحيحة الجعفري: (كان أبي عليه السلام يصوم عرفة في اليوم الحار في ~~الموقف) الحديث (1). # ولصحيحة البزنطي المتقدمة، من جهة سؤاله في مقام الجواب عن كون صومه ~~أيهما، ولولا الفرق لاتجه الجواب ب‍ (لا تصم) (2) مطلقا من غير استفسار ~~مفهم منه الفرق بين الفريضة والتطوع، وليس إلا كون النهي في التطوع ~~للكراهة، إذ لا فارق بينهما غيره إجماعا. # والجواب، أما عن المرسلتين: فبأنهما معارضتان مع خصوص صحيحة البزنطي ~~وموثقة الساباطي (3)، والأخيرتان راجحتان بوجوه عديدة من المرجحات المنصوصة ~~وغيرها.. # من المخالفة لمذهب العامة، فإن ترك الصوم في السفر والمنع منه من شعار ~~الخاصة. # والموافقة لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله، كما عرفت في الروايات ~~المتقدمة (4)، حتى ورد في رواية أبان أنه (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: خيار أمتي الذين إذا سافروا أفطروا) (5). # والأحدثية، حيث إن الصحيحة مروية عن أبي الحسن عليه السلام. # والأصحية سندا. # PageV10P351 # والاعتضاد بشهرة القدماء المحكية، بل المحققة. # والموافقة للأصل. # ولو قطع النظر عن الترجيح يجب الرجوع إلى عمومات المنع وإطلاقاته، مع أنه ~~لولا ما ذكرنا لزم طرح الصحيحة والموثقة، وهو مما لا وجه له. # وأما حملهما على الكراهة فبعيد غايته، إذ المراد منها إن كان أقلية ~~الثواب والمرجوحية الإضافية فهي مما لا تصلح تجوزا لقوله: (لا يحل) و: ~~(معصية) كما في الموثقة، بل لا وجه للأمر بالافطار كما فيها، والنهي عن ~~الصوم كما في الصحيحة. # وإن كان الكراهة المصطلحة المطلوب تركه فلا يلائم إطلاق التطوع عليه، كما ~~في إحدى المرسلتين، ويبعد ارتكاب الإمام ms2307 له سيما مع ترك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله له. # وأما عن صحيحة الجعفري: فباحتمال كون الصيام لأجل عدم بلوغ المسافة ~~المعتبرة في تحتم الافطار كما هو كذلك، أو استثناء صوم يوم عرفة. # وأما عن الأخير: فبأنه يمكن أن يكون الاستفسار لأمر آخر غير ما ذكر، مثل ~~أن يكون غرضه أنه لو كان فريضة يأمره بالمقام والصيام إن أمكن، سيما إن ~~كانت الفريضة مما يتضيق وقتها كواجب معين، أو كان غرضه أنه إن أجاب بالفرض ~~يستفسر عن أنه هل هو النذر المقيد أم غيره. # المقام الثالث: فيما استثني من الصيام الواجب والمندوب في السفر. # أما المستثنى من الواجب: فبعض الصيام المتعلقة بمناسك الحج، ويأتي في ~~كتابه.. # وصوم النذر مع التقييد بالسفر إما فقط أو مع الحضر، واستثناؤه ~~PageV10P352 # وصحة صومه هو الحق المشهور بين الأصحاب، بل في المنتهى نفى الخلاف عنه ~~(1)، وفي الحدائق: أن الحكم اتفاقي عندهم (2). # لصحيحة ابن مهزيار: نذرت أن أصوم كل يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني ~~من الكفارة؟ فكتب عليه السلام وقرأته: (لا تتركه إلا من علة، وليس عليك ~~صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك) (3). # وردها في المعتبر بالضعف، ولذلك لم يفت بمضمونها، واكتفى بجعله قولا ~~مشهورا (4). # وكأنه أراد الاضمار.. # أو اشتمالها على ما لم يقل به أحد من وجوب الصوم في المرض إذا نوى ذلك، ~~وإلا فهي صحيحة السند، غاية الأمر جهالة الكاتب، وهي غير مضرة بعد إخبار ~~الثقة بقراءة المكتوب. # والأول: مردود بعدم ضرر الاضمار بعد ظهور أنه من الإمام، سيما في هذه ~~الرواية المشتملة على قوله: يا سيدي. # والثاني: بمنع الاشتمال عليه، إذ ليس معناه إلا أن مع النية ينتفي الحكم ~~المذكور بقوله: (وليس عليك صومه في سفر ولا مرض) ويكفي في صدق ذلك انتفاؤه ~~في السفر خاصة. # وأما احتمال أن يكون المراد بقوله: (إلا أن تكون نويت ذلك): أن يكون نوى ~~الصوم ثم سافر، ففي غاية البعد، مع أنه على فرض الاحتمال # PageV10P353 # يحصل في المخصص الاجمال، ms2308 والعام المخصص بالمجمل ليس حجة في موضعه، ~~فعمومات المنع من الصوم أو المنذور منه في السفر لا تكون حجة في المورد، ~~وتبقى عمومات الوفاء بالنذر فارغة عن المعارض فيه. # واختصاص عدم حجية المخصص بالمجمل - عند التحقيق بما إذا كان مخصصا ~~بالمنفصل - غير ضائر، إذ ليس متصل سوى هذه المكاتبة المعارضة - بعد طرح ~~جزئها المجمل - مع رواية إبراهيم بن عبد الحميد: # عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى، قال: (يصومه أبدا في السفر والحضر) ~~(1) بالتساوي، فلا تبقى إلا العمومات المخصصة بالمجمل. # وعن السيد: استثناء النذر المعين مطلقا وإن لم يقيده بالسفر (2)، وحكي عن ~~المفيد والديلمي أيضا (3)، لرواية إبراهيم المتقدمة. # ويرد بالمعارضة مع أخبار أخر أكثر وأصح، ومنها الأخص مطلقا، وهي صحيحة ~~ابن مهزيار، فيجب تخصيصها، ولولاه أيضا لسقطت بالمعارضة، فيرجع إلى عمومات ~~المنع عن الصوم في السفر مطلقا. # وأما المستثنى من الصيام المندوب: فصوم ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة ~~المشرفة، على التفصيل الذي تتضمنه صحيحة معاوية بن عمار، ولعلها تأتي في ~~كتاب الحج إن شاء الله. # PageV10P354 # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: السفر الذي يجب فيه الافطار هو الذي يجب فيه التقصير، ~~كما مر مفصلا في بحث الصلاة، فمن ليس كذلك فحكمه حكم الحاضر، مثل: كثير ~~السفر، والعاصي به، وناوي العشرة، وغير ذلك، فيجب عليه الصيام إجماعا فتوى ~~ونصا. # ففي صحيحة ابن وهب: (هما - يعني التقصير والافطار - واحد، إذا قصرت ~~أفطرت، وإذا أفطرت قصرت) (1). # ورواية سماعة: (من سافر وقصر الصلاة أفطر) (2). # والأخرى: (ليس يفترق التقصير والافطار، فمن قصر فليفطر) (3). # وتدل عليه أيضا رواية أبان: (خيار أمتي الذين إذا سافروا قصروا وأفطروا) ~~(4). # ورواية عمار بن مروان: (من سافر قصر وأفطر) الحديث (5). # بل تدل عليه جميع مطلقات إفطار المسافر (6). # PageV10P355 # ويستثنى منه: سفر الصيد للتجارة على الأظهر، فيتم الصلاة ويفطر الصوم، ~~كما مر بيانه في كتاب الصلاة، والله العالم. # المسألة الثانية: من صام مع فرض الافطار في السفر عالما عامدا بطل صومه ~~ووجب عليه قضاؤه، إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، له، وللنهي المفسد ~~للعبادة، والأخبار: # كصحيحة ms2309 ابن عمار: (إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزه، وعليه الإعادة) ~~(2). # والحلبي: رجل صام في السفر، فقال: (إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه) (3). # ومرسلتي أبي بصير والمقنع الآتيتين، ومفاهيم الشرط في صحاح العيص ~~والمرادي والبصري الآتية جميعا، وغير ذلك من الأخبار الواردة في موارد ~~الحرمة (4). # ولو كان جاهلا بالحكم أجزأه ولا قضاء عليه، بالاجماعين أيضا (5)، ~~والأخبار: # منها: صحيحة الحلبي السابقة، وصحيحة العيص: (من صام في # PageV10P356 # السفر بجهالة لم يقضيه) (1). # والمرادي، وفيها: (وإن صامه بجهالة لم يقضيه) (2). # والبصري: عن رجل صام شهر رمضان في السفر، فقال: (إن كان لم يبلغه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فليس عليه القضاء، وقد أجزأ عنه لصوم) ~~(3). # وهل الحكم مختص بما إذا جهل أصل الحكم، كما اخترناه في الصلاة؟ # أو يشمل الجهل ببعض خصوصياته أيضا، كما إذا ظن أن سفرا يعصى فيه يوجب ~~الاتمام ولو لم يكن أصل السفر معصية؟ # اختار بعض الأجلة: الثاني، ونسبه إلى إطلاق الأصحاب. وهو الأظهر، لاطلاق ~~الجهالة في صحيحتي العيص والمرادي. # لا يقال: مقتضى صحيحتي الحلبي والبصري: القضاء وعدم الاجزاء، إذ العالم ~~بأصل الحكم يصدق عليه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ~~ذلك، أي الصوم في السفر. # لأنا نقول: هذا يتم إذا جعل المشار إليه الصوم في السفر، ويحتمل أن يكون ~~فعله، أي نهى عن صومه الذي صامه. # وهل يلحق الناسي بالجاهل؟ فيه قولان: # أحدهما: نعم، لاشتراكهما في العذر، وفوات الوقت، وعدم التقصير، ورفع ~~الحكم عنه. # PageV10P357 # وثانيهما: لا، وهو الأصح، لاطلاق النصوص، سيما صحيحة ابن عمار المتقدمة ~~(1). ودعوى تبادر العامد ممنوعة. # ولو علم الجاهل والناسي في أثناء النهار أفطرا وقضيا، لزوال العذر الموجب ~~- لكون الجزء المتأخر إن فعله معصية، والمعصية لا تجزئ عن الصوم الواجب - ~~ولخروجه عن النصوص المثبتة، لأنها فيمن صام، والصوم هو الامساك تمام اليوم. # المسألة الثالثة: اختلف الأصحاب في الوقت الذي ms2310 إذا خرج فيه المسافر يجب ~~عليه الافطار على أقوال: # الأول: اعتبار الزوال، فإن خرج قبله أفطر وأن خرج بعده صام، اختاره ~~الإسكافي والمفيد والكليني والفقيه والمقنع والمختلف والمنتهى (2)، بل أكثر ~~كتب الفاضل (3)، وفخر المحققين واللمعة والروضة (4)، وغيرهم من المتأخرين ~~(5)، وهو المحكي عن الحلبي، إلا أنه أوجب القضاء مطلقا (6). # واستدلوا لذلك بالأخبار المستفيضة، كصحيحة الحلبي: عن الرجل يخرج من بيته ~~يريد السفر وهو صائم، فقال: (إن خرج قبل الزوال فليفطر وليقض ذلك اليوم، ~~وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه) (7). # PageV10P358 # ومحمد: (إذا سافر الرجل في شهر رمضان، فخرج بعد نصف النهار، فعليه صيام ~~ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان) (1). # وعبيد: في الرجل يسافر من شهر رمضان يصوم أو يفطر؟ قال: (إن خرج قبل ~~الزوال فليفطر، وإن خرج بعد الزوال فليصم) الحديث (2). # وموثقته: (إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتم الصيام، وإذا خرج ~~قبل الزوال أفطر) (3). # وهذه الأخبار - مع ما هي عليه من الاستفاضة واعتبار أسانيدها - مؤيدة في ~~الحكم الأول بعموم الكتاب (4) والسنة بوجوب الفطر على كل مسافر، وخصوص ~~المعتبرة والاجماعات المحكية القائلة (5) على الكلية: بأنه إذا قصرت أفطرت، ~~وفي الثاني بالاجماع المحكي عليه في الخلاف مطلقا (6). # والثاني: اعتبار تبييت النية وقصد السفر في الليل، فإن بيتها يجب الافطار ~~متى ما خرج، وإلا فالصوم كذلك، ذهب إليه الشيخ في النهاية والمبسوط ~~والاقتصاد والجمل والقاضي وابن حمزة والمعتبر والشرائع والنافع والتلخيص ~~(7). # PageV10P359 # واحتجوا له بموثقة ابن يقطين: في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في ~~منزله؟ قال: (إذا حدث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من منزله، وإن لم ~~يحدث نفسه من الليل ثم بدا له السفر من يومه أتم صومه) (1). # ومرسلة صفوان - المجمع على تصحيح ما يصح عنه - عن أبي بصير: # (إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل، فأتم الصوم واعتد به ~~من شهر رمضان) (2). # والأخرى: (إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل، فإن خرجت ~~قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر وعليك قضاء ذلك ms2311 اليوم) (3). # وصحيحة صفوان عن الرضا عليه السلام: (ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ~~ذاهبا أو جائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار، فإن هو أصبح ولم ~~ينو السفر قصر ولم يفطر يومه ذلك) (4). # وموثقة رفاعة: عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح، قال: (يتم ~~صومه يومه ذلك) الحديث (5). # والثالث: عدم اعتبار شئ منهما، بل وجوب الافطار في أي جز # PageV10P360 # خرج من النهار، اختاره والد الصدوق في الرسالة والعماني والسيد والحلي ~~وابن زهرة وظاهر الإرشاد (1). # للعمومات، وخصوص رواية عبد الأعلى: في الرجل يريد السفر في شهر رمضان، ~~قال: (يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل) (2). # ومرسلة المقنع: (من خرج بعد الزوال فليفطر وليقض ذلك اليوم) (3). # والرضوي: (فإن خرجت في سفر وعليك بقية يوم فأفطر) (4). # والرابع: اعتبار التبييت والخروج قبل الزوال معا، وهو محتمل المبسوط بل ~~ظاهره، فإنه قال فيه: ومن سافر عن بلده في شهر رمضان وكان خروجه قبل ~~الزوال، فإن كان بيت نية السفر أفطر، وعليه القضاء، وإن كان بعد الزوال لم ~~يفطر، ومتى لم يبيت النية للسفر وإنما تجددت أتم ذلك اليوم ولا قضاء عليه ~~(5). # فإن قوله: لم يفطر، ظاهر في صحة الصوم، ولكنه يحتمل إرادة وجوب الامساك ~~وإن كان عليه القضاء، كما صرح به في النهاية، وقال فيه: # ومتى بيت نية السفر من الليل ولم يتفق له الخروج إلا بعد الزوال كان عليه ~~أن يمسك بقية النهار، وعليه القضاء (6). # PageV10P361 # وحجته - بعد رفع اليد عن أخبار القول الثالث، للقطع والضعف، أو تخصيصها ~~بالأخبار المقيدة بما قبل الزوال أو التبييت، للأخصية المطلقة -: # الجمع بين أخبار القولين الأولين، حيث إن التعارض بينهما بالعموم والخصوص ~~من وجه، فيقيد عموم كل منهما بخصوص الآخر، فإن الظاهر يحمل على النص. # ومثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد، بخلاف الجمع بينهما بالاكتفاء بأحد ~~الأمرين - كما اتفق لبعض المتأخرين (1) - فإنه يحتاج إلى الشاهد. # والخامس: التخيير بين الصوم والافطار إن خرج بعد الزوال، وتحتم الافطار ~~إن خرج قبله، وهو المحكي ms2312 عن التهذيبين (2) والمختلف (3). # لصحيحة رفاعة: عن الرجل يريد السفر في رمضان، قال: (إذا أصبح في بلده ثم ~~خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر) (4)، بتقييدها بما بعد الزوال للمقيدات. # والسادس: التخيير في تمام اليوم، نفى عنه البعد في المداك (5)، لاطلاق ~~هذه الصحيحة. # أقول - وبالله التوفيق -: إنه مما لا شك فيه أن الصحيحة الأخيرة تخالف ~~الشهرة العظيمة القديمة والجديدة، بل لم يعمل بإطلاقها أحد من القدماء ~~والمتأخرين، وليس إلا نفي بعد من شاذ عن العمل به، ومثل ذلك # PageV10P362 # لا يصلح للحجية، فكيف إذا عارضة الروايات الكثيرة؟! ومع ذلك هو موافق ~~لمذهب العامة (1)، فرفع اليد عن إطلاقه لازم. # وكذلك الأخبار الآمرة بالصوم مطلقا ما لم يسافر قبل الفجر، كرواية ~~الجعفري، وفيها: (إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلا أن ~~يدلج دلجة) (2). # وسماعة: (إذا طلع الفجر ولم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم، وإن خرج من أهله ~~قبل طلوع الفجر فليفطر ولا صيام عليه) (3). # وموثقته: (من أراد السفر في رمضان فطلع الفجر وهو في أهله فعليه صيام ذلك ~~اليوم) (4) فإن إطلاق هذه الأخبار خلاف الاجماع، معارض مع الأخبار الخاصة. # فإذن القول الأخير ساقط عن الاعتبار، وكذلك ما قبله، لعدم دليل عليه، ~~والصحيحة لا تختص بما بعد الزوال، والحكم بخروج ما قبله بالدليل، فيبقى ~~الباقي ليس بأولى من العكس، لأن أدلة وجوب الافطار لو خرج قبل الزوال مطلقا ~~ليس بأقوى من دليل وجوب الصوم لو خرج بعده كذلك، فلا يظهر وجه لهذا الجمع. # بل وكذلك ما قبلهما أيضا، لأنه - بعد رفع اليد عن أخبار القول # PageV10P363 # الثالث - مبني على تقييد كل من أخبار الأول والثاني بالآخر، فيقال: إن ~~المراد بأخبار الافطار قبل الزوال: أنه مع التبييت، وبأخبار الافطار مع ~~التبييت: أنه إن كان قبل الزوال، ويبقى الجزء الآخر من الأخبار الأولى - ~~وهي الصوم بعد الزوال مطلقا - بلا معارض، فيعمل به. # وعلى هذا، فيبقى حكم السفر قبل الزوال بدون التبييت خارجا عن الفريقين، ~~مسكوتا عنه فيهما، وحينئذ فالحكم بوجوب الصوم فيه - لعمومات الصوم، ms2313 دون ~~الافطار، لعمومات وجوب الافطار في السفر - لا وجه له. # والحاصل: أن إيجاب الصوم على غير المبيت إذا خرج قبل الزوال إن كان من ~~جهة خروجه عنهما فيطالب بدليله على هذا الحكم فيه، وإن كان من جهة ترجيح ~~أخبار التبييت بالنسبة إليه فيطالب بوجه الترجيح، وكلاهما مفقودان. # بل وكذلك ما قبل الثلاثة أيضا، لضعف أدلته جدا.. # أما الرضوي (1)، فلضعفه بنفسه، وخلوه عن الجابر، ومعارضته بمثله المذكور ~~في كتاب الصلاة منه، وهو قوله: (وإن خرجت بعد طلوع الفجر أتممت صوم ذلك ~~اليوم وليس عليك القضاء، لأنه دخل عليك وقت الفرض على غير مسافر) (2). # وأما مرسلة المقنع (3)، فللضعف الخالي عن الجابر أيضا، سيما مع عدم عمل ~~صاحب المقنع بها أيضا، وهو من مخرجات الخبر عن الحجية. # PageV10P364 # وأما رواية عبد الأعلى (1)، فلعدم استنادها إلى إمام، وعدم دلالتها على ~~الوجوب - الذي هو المطلوب - ومعارضة إطلاقها مع ما هو أكثر منها عددا وأصح ~~سندا وأوضح دلالة وأشهر عملا وأخص مدلولا. # فبقي الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين، ولا خفاء في حكم محل ~~اجتماعهما، وهو الخروج قبل الزوال مع التبييت، أو بعده مع عدمه، فيفطر في ~~الأول، ويصوم في الثاني قطعا، ويبقى حكم القبل مع عدم التبييت والبعد مع ~~التبييت محلا للتعارض.. # وهو في الأول مع أخبار القول الأول، لمخالفته لمعظم العامة، فإنه نقل في ~~المنتهى: إن الشافعي وأبا حنيفة والأوزاعي وأبا ثور والزهري والنخعي ومكحول ~~- ونسب إلى مالك أيضا - قالوا: بأنه إذا نوى المقيم الصوم قبل الفجر ثم خرج ~~بعده مسافرا لم يفطر يومه (2). ومع ذلك هو موافق لعمومات وجوب الافطار في ~~السفر كتابا وسنة، فلا مناص على القول به في الأول، والحكم بوجوب الافطار ~~مع الخروج قبل الزوال مطلقا. # وأما في الثاني، فيشكل الحكم جدا، إذ لا يعلم مذهب العامة هنا مع التبييت ~~حتى يرجح مخالفه، وعمومات السفر وإن كانت مع الافطار، إلا أنه مما لم يعلم ~~قول أحد به مع القول بالصوم مع عدم التبييت والافطار ما قبل الزوال مطلقا، ~~فالظاهر أن القول ms2314 به خلاف الاجماع المركب، وبذلك الاجماع يمكن ترجيح إتمام ~~الصوم مع الخروج ما بعد الزوال مطلقا بعد ترجيح أخبار ما قبل الزوال ~~بمخالفة العامة. # إلا أن الاحتياط هنا مما لا ينبغي أن يترك البتة، بأن مع التبييت يخرج # PageV10P365 # قبل الزوال ولو إلى حد الترخص خاصة، أو أخر الخروج إلى الغروب، ولو اضطر ~~إلى الخروج بعد الزوال أتم الصوم وقضاه. # المسألة الرابعة: إذا جاء المسافر إلى بلده أو بلد الإقامة، فما لم يدخل ~~فيه فله الافطار ما دام خارجا وإن علم الدخول قبل الزوال، وإن لم يفطر في ~~الخارج: فإن دخل قبل الزوال يجب عليه الصوم ويجزئه، وإن دخل بعده يجب عليه ~~القضاء ولا صوم له وإن استحب الامساك له، كما إذا أفطر قبل الدخول أيضا. # فهذه أحكام أربعة، لا خلاف على الظاهر في شئ منها بين الأصحاب. # وتدل على الأول: صحيحة محمد: عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان، فيدخل ~~أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار، قال: (إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل ~~أهله فهو بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر) (1). # والأخرى: (إذا وصل أرضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة بها فعليه صوم ~~ذلك اليوم، وإن دخل بعد الفجر فلا صيام عليه وإن شاء صام) (2). # وصحيحة رفاعة: عن الرجل يقدم في شهر رمضان من سفر فيرى أنه سيدخل أهله ~~ضحوة أو ارتفاع النهار، فقال: (إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو ~~بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر) (3). # PageV10P366 # ومعنى تلك الأخبار: أن الذي يدخل بعد الفجر لا صيام عليه واجبا وله ~~الخيار، وهو كذلك، فإن له الافطار بأن يفطر قبل الدخول، وله الصيام بأن ~~يدخل بدون الافطار. # ولا ينافي ذلك سقوط خياره بعد الدخول، كما يقال: إنه لا يجب عليك القضاء ~~في هذا اليوم المعين وأنت فيه بالخيار. # ولا ينافيه الوجوب إذا نوى القضاء ولم يفطر إلى ما بعد الزوال. # ولو قلنا بدلالتها على العموم أيضا يجب تخصيص الخيار بما قبل الدخول قبل ~~الزوال ms2315 - بأن يفطر ويدخل، أو يؤخر التأخير إلى ما بعد زوال الشمس - ~~بالأخبار الآتية. # وعلى الثاني: موثقة أبي بصير: عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان، فقال: ~~(إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم، ويعتد به) (1). # وخبر أحمد بن محمد: عن رجل قدم من سفره في شهر رمضان، ولم يطعم شيئا قبل ~~الزوال، قال: (يصومه) (2). # ورواية يونس: في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل ~~(فعليه أن يتم صومه ولا قضاء عليه)، يعني: إذا كانت جنابته عن احتلام (3). # PageV10P367 # وتدل عليه وعلى الثالث وبعض أفراد الرابع: موثقة سماعة: (إن قدم بعد زوال ~~الشمس أفطر ولا يأكل ظاهرا، وإن قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك ~~اليوم إن شاء) (1). # وتدل على الثالث أيضا موثقة محمد: عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر في ~~شهر رمضان، فيصيب امرأته [حين] طهرت من الحيض، أيواقعها؟ قال: (لا بأس به) ~~(2). # وعلى البعض الآخر من الرابع: موثقة سماعة: عن مسافر دخل أهله قبل زوال ~~الشمس وقد أكل، قال: (لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا) (3). # ورواية يونس: المسافر يدخل أهله في شهر رمضان وقد أكل قبل دخوله، قال: ~~(يكف عن الأكل بقية يومه، وعليه القضاء) (4). # وروايتا الزهري والرضوي: (وأما صوم التأديب) إلى أن قالا: # (وكذلك المسافر إن أكل أول النهار ثم قدم أهله أمر بالامساك بقية يومه ~~تأديبا، وليس بفرض) (5). # المسألة الخامسة: المراد بقدوم المسافر وخروجه المبني عليهما # PageV10P368 # الحكمان المذكوران: ما مر في بحث الصلاة، من التجاوز عن حد الترخص خارجا ~~وداخلا، لما مر من التلازم بين القصر والافطار (1). # المسألة السادسة: الحق المشهور: جواز المسافرة في شهر رمضان والافطار ~~مطلقا، ما لم يكن عاصيا بسفره، ففي صحيحة محمد: عن الرجل يعرض له السفر في ~~شهر رمضان وهو مقيم، وقد مضى منه أيام، قال: # (لا بأس بأن يسافر ويفطر ولا يصوم) (2)، وتدل عليه الأخبار الآتية أيضا. # خلافا للمحكي عن الحلبي، فقال: إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر ms2316 ~~مختارا (3)، لبعض الأخبار الآتية القاصر عن إفادة الحرمة، سيما مع معارضته ~~مع النافي لها. # والمحكي عن الإسكافي والعماني، حيث قالا بعدم جواز الافطار في سفره ~~للتلذذ والتنزه وإن أوجبا القضاء أيضا (4)، ولعله لبعض الأخبار الآتية ~~النافية للسفر في شهر رمضان. وهو - مع عدم دلالته على الحرمة - غير ناهض ~~لتمام مطلوبهما. # ثم إنه بعد جواز السفر والافطار قد اختلفت الأخبار في أن الأفضل هل هو ~~الإقامة وترك السفر، أم لا؟ # فإن منها ما يدل على أفضلية بعض الأسفار، كصحيحة محمد: في الرجل يشيع ~~أخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة، قال: (إذا كان في شهر رمضان فليفطر)، ~~قلت: أيهما أفضل أن يصوم أو يشيعه؟ قال: (يشيعه) (5)، # PageV10P369 # وبمضمونها موثقة زرارة (1)، ومرسلة المقنع (2). # وحسنة حماد: رجل من أصحابي جاء خبره من [الأعوص] وذلك في شهر رمضان ~~أتلقاه وأفطر؟ قال: (نعم) قلت: أتلقاه وأفطر أو أقيم وأصوم؟ قال: (تلقاه ~~وأفطر) (3). # ومنها ما يدل على أفضلية الإقامة - إلا في بعض الأسفار - كصحيحة الحلبي: ~~عن رجل يدخل في شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا، ثم يبدو له بعد ما يدخل ~~شهر رمضان أن يسافر، فسكت، فسألته غير مرة، فقال: (يقيم أفضل، إلا أن تكون ~~له حاجة لا بد له من الخروج فيها أو يتخوف على ماله) (4). # ورواية أبي بصير: يدخل علي شهر رمضان فأصوم بعضه، فتحضرني نية في زيارة ~~قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا، أو أقيم ~~حتى أفطر فأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين؟ فقال: (أقم حتى تفطر)، قلت: ~~جعلت فداك، هو أفضل؟ قال: (نعم) (5)، وقريبة منها مكاتبة محمد بن الفضل ~~البغدادي (6). # PageV10P370 # ورواية الحسين بن المختار: (لا تخرج في رمضان إلا للحج، أو للعمرة، أو ~~مال تخاف عليه الفوت، أو لزرع يحين حصاده) (1). # ورواية أبي بصير: عن الخروج في شهر رمضان، قال: (لا، إلا فيما أخبرك به: ~~خروج إلى مكة، أو غزوة في سبيل الله، أو مال تخاف هلاكه، أو أخ تريد وداعه) ~~(2). # وقريبة منهما مرسلة ابن أسباط، ms2317 وزاد في آخرها: (فإذا مضت ليلة ثلاثة ~~وعشرين فليخرج حيث شاء) (3). # والذي يظهر لي من ضم بعض هذه الأخبار مع بعض - بعد انتفاء الحرمة في سفر ~~غير العاصي بسفره مطلقا -: أن السفر في شهر رمضان إما يكون لحاجة تفوت ~~بتأخيرها إلى خروج الشهر، أو لا يكون كذلك. # والأول: إما تكون الحاجة من الأمور الراجحة شرعا - كحج، أو عمرة، أو ~~غزوة، حيث إن الغالب فوات هذه الأمور بالتخلف عن الرفقة، أو مشايعة أخ، أو ~~وداعه، أو ملاقاته لوروده من سفر، أو نحو ذلك - أو تكون من الأمور المباحة. # فإن كان من الأول، فالأفضل السفر، لأخبار المشايعة والتلقي المتقدمة، ~~بضميمة عدم الفصل. # PageV10P371 # وإن كان من الثالث، فالأفضل الإقامة وإن كان السفر للأمور الراجحة شرعا - ~~كزيارة الحسين عليه السلام ونحوها - للمستثنى منه في الأخبار السابقة، ~~وترجيح الإقامة على الزيارة. # وإن كان من الثاني، فيتساوى الطرفان، للتصريح في الأخبار السالفة بأفضلية ~~الإقامة إلا للحاجة أو حصاد الزرع، فليست الإقامة حينئذ أفضل، ولا دليل على ~~أفضلية السفر حينئذ، فيتساوى الأمران. # وأفضلية الإقامة في مواردها إنما هي قبل يوم الثلاثة والعشرين خاصة، ~~لمرسلة ابن أسباط. # المسألة السابعة: يجوز الجماع في نهار شهر رمضان للمسافر الذي يفطر، بل ~~لكل من يسوغ له الافطار على الأظهر الأشهر، للمستفيضة من الأخبار، كصحيحتي ~~عمر بن يزيد (1) وعلي بن الحكم (2)، وموثقة داود بن الحصين (3)، وروايات ~~الهاشمي (4)، وسهل (5)، ومحمد (6)، وأبي العباس (7). # PageV10P372 # خلافا للشيخ، فذهب إلى التحريم (1)، لصحيحة ابن سنان (2)، وروايته (3)، ~~ورواية محمد (4)، المصرحة بالتحريم، الواجب حملها على الكراهة بقرينة ما ~~مر، على أنه لو قطع النظر عن ذلك لوجب طرحها، للشذوذ المخرج لها عن الحجية، ~~وعلى فرض التعارض يجب الرجوع إلى أصالة عدم التحريم. # السادس: الخلو من المرض. # بالكتاب (5)، والاجماع، والنصوص المتواترة (6). # وليس الشرط الخلو عن المرض مطلقا، بل مرض يضر معه الصوم، بالاجماع، ~~ومفهوم صحيحة حريز: (كلما أضر به الصوم فالافطار له واجب) (7). # وربما يستدل له أيضا بصحيحة محمد: ما حد المريض إذا نقه في الصيام؟ قال: ~~(ذاك إليه، هو أعلم ms2318 بنفسه، إذا قوي فليصم) (8). # وقريبة منها موثقة سماعة، وزاد فيها: (فهو مؤتمن عليه، مفوض # PageV10P373 # إليه، فإن وجد ضعفا فليفطر، وإن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان) (1). # وصحيحة ابن أذينة: ما حد المرض الذي يفطر صاحبه - إلى أن قال -: # ((بل الانسان على نفسه بصيرة)) وقال: (ذاك إليه، هو أعلم بنفسه) (2)، ~~ومثلها موثقة زرارة، بتبديل: (بنفسه) بقوله: (بما يطيقه) (3). # وفيه نظر، لأن المستفاد من الأولين الإناطة بالقوة والضعف دون الضرر، وهو ~~محتمل الآخرين. # وحكي عن قوم لا اعتداد بهم عليهم السلام إباحة الفطر بكل مرض، لاطلاق ~~الآية (4). وما ذكرنا يقيده. # ثم الضرر المبيح لافطار المريض يشمل زيادة المرض بسبب الصوم، أو بط برئه، ~~أو حدوث مرض آخر، أو حصول مشقة لا يتحمل عادة مثلها، بل يشق تحملها، كل ذلك ~~لصدق الضرر، وإيجابه العسر والحرج المنفيين. # فروع: # أ: مقتضى صحيحة حريز المتقدمة وجوب الافطار بإيجاب الصوم # PageV10P374 # لخوف حدوث مرض أيضا وإن لم يكن مريضا، وتدل عليه أيضا أدلة نفي الضرر ~~والضرار (1)، والعسر والحرج (2)، وصحيحة حريز: (الصائم إذا خاف على عينيه ~~من الرمد أفطر) (3)، فإنها تشمل خوف حدوث الرمد أيضا، ولا قول بالفرق. # وظاهر المنتهى التردد، لعدم دخوله تحت الآية (4). وجوابه ظاهر. # ويظهر مما ذكر أيضا وجوب الافطار إذا خاف مطلق الضرر وإن لم يسمى مرضا ~~عرفا، كالرمد ونحوه. # ب: لا شك في وجوب الافطار مع العلم بالضرر بأحد الوجوه، بل وكذا مع الظن، ~~بالاجماع، سواء استند إلى أمارة أو تجربة أو قول عارف ولو غير عدل ولا ~~مسلم، لصدق الخوف معه، بل يصدق مع احتماله أيضا لغة وعرفا، فتتجه كفايته ~~أيضا، كما رجحه بعض المتأخرين (5)، بل يحتمله إطلاق كلام الأكثر بذكر ~~الخوف. # واقتصر في القواعد واللمعة والدروس على ذكر الظن (6). ونص في الروضة على ~~عدم كفاية الاحتمال (7). ولو أخر الافطار حتى قوي الاحتمال كان أحوط. # ج: لا فرق بين أن يكون المؤدي إلى الضرر هو الامساك أو تأخير # PageV10P375 # العشاء أو التسحر، عملا بالعموم، ولرواية الحضرمي: ما حد المرض الذي يترك ~~منه الصوم؟ ms2319 قال: (إذا لم يستطع أن يتسحر) (1). # ورواية سليمان بن عمر: (واشتكت أم سلمة عينها في شهر رمضان، فأمرها رسول ~~الله أن تفطر، وقال: عشاء الليل لعينك ردي) (2). # د: وحيث يخاف الضرر لا يصح الصوم، فلو تكلفه قضى وجوبا إجماعا محققا ~~ومحكيا (3)، لوجوب الافطار، كما صرح به في صحيحة حريز، الموجب للنهي عن ضده ~~المفسد للعبادة، ولانتفاء شرعية ما معه الضرر والعسر، فلا يكون مأمورا به، ~~فلا يكون صحيحا. # وأما رواية عقبة: عن رجل صام رمضان وهو مريض، قال: (يتم صومه ولا يعيد) ~~(4)، فمحمولة على غير المتضرر، لوجوب التقييد.. أو مطروحة، لمخالفة الكتاب ~~والسنة. # ه‍: لو صح من مرضه قبل الزوال ولم يتناول شيئا، قالوا: يجب عليه الصوم، ~~بلا خلاف ظاهر فيه كما في المفاتيح (5)، وبالاجماع كما في المدارك (6)، ~~وحكاه في الذخيرة عن بعض الأصحاب (7). # لتمكنه من أداء الواجب على وجه تؤثر النية في ابتدائه فوجب. # PageV10P376 # ولفحوى ما دل على ثبوت ذلك في المسافر، فإن المريض أعذر منه. # وللاجماع المنقول. # ويضعف الأول: بمنع كونه واجبا أولا، ومنع تأثير النية في الابتداء ثانيا، ~~فإنه أمر مخالف للأصل، لا يتعدى منه إلى غير موضع الثبوت. # والثاني: بمنع الأولوية بل المساواة، لعدم معلومية العلة، وعدم تأثير ~~أعذرية المريض في هذه الجهة، مع أنه يمكن للمسافر العلم في بدو اليوم ~~بالدخول في البلد قبل الزوال وعدمه، فتتأتى منه النية ابتداء الصوم، بخلاف ~~المريض، فإنه لا يعلم غالبا. # والثالث: بعدم الحجية، فلو ثبت الاجماع في المسألة، وإلا كما هو الظاهر - ~~حيث إن ابني زهرة وحمزة أطلقا القول باستحباب إمساك المريض بقية اليوم إذا ~~برئ، من غير تفصيل بين قبل الزوال وبعده (1) - فالحكم بالوجوب مشكل، وأمر ~~الاحتياط واضح. # وإن صح بعد الزوال فالمشهور استحباب الامساك لو لم يتناول شيئا (2). # وعن المفيد: الوجوب وإن وجب القضاء أيضا (3)، لأنه وقت يجب فيه الامساك. # وفيه: منع وجوبه على المريض إلى هذا الزمان، وإنما هو مع وجوب الصوم. # PageV10P377 # نعم، لا بأس بالقول باستحبابه، للشهرة، بل ظاهر الاجماع، ورواية الزهري: ~~(وكذلك من ms2320 أفطر لعلة من أول النهار ثم قوي [بعد ذلك] أمر بالامساك عن ~~الطعام بقية يومه تأديبا، وليس بفرض) (1). # و: لو صام المريض - الذي لا يشرع له الصيام - جاهلا، قالوا بوجوب القضاء ~~عليه، لأنه آت بخلاف ما هو فرضه. # وقال في الحدائق: إن الأظهر صحة صومه (2)، لأخبار معذورية الجاهل مطلقا ~~(3). # والحق: التفصيل بين الجاهل الساذج الغير المقصر وغيره، والصحة في الأول، ~~والفساد والقضاء في الثاني. # ويلحق بهذا المقام مسائل ثلاث: # المسألة الأولى: الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصيام أصلا، أو إلا مع مشقة ~~شديدة، جاز لهما الافطار، إجماعا محققا، ومحكيا (4)، له، وللكتاب، والسنة ~~المستفيضة. # فمن الأول: آيات نفي العسر (5)، والحرج (6)، ونفي التكليف فوق الوسع (7)، # PageV10P378 # وقوله سبحانه: ﴿وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين﴾ (1). # ففي صحيحة محمد: في قول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين)، قال: (الشيخ الكبير، والذي يأخذه العطاش) (2). # وفي موثقة ابن بكير: في قول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه)، قال: ~~(الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك، فعليهم لكل يوم ~~مد) (3). # وفي المروي في تفسير العياشي: عن قول الله عز وجل: (وعلى الذين يطيقونه)، ~~قال: (هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع، والمريض) (4). # وفيه أيضا في قوله سبحانه: (وعلى الذين يطيقونه)، قال: (المرأة تخاف على ~~ولدها، والشيخ الكبير) (5). # ومن الثاني: روايات نفي الضرر والعسر فوق الوسع، وصحيحة محمد: (والشيخ ~~الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، ويتصدق كل ~~واحد منهما في كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما، فإن لم يقدرا فلا شئ ~~عليهما) (6). # PageV10P379 # ومثلها الأخرى، إلا أنه قال: (بمدين من طعام) (1). # وصحيحة ابن سنان: عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان، قال: (يتصدق عن كل ~~يوم بما يجزئ من طعام مسكين) (2). # ورواية الهاشمي: عن الشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة التي تضعف عن الصوم في ~~شهر رمضان، قال: (تصدق كل يوم بمد من حنطة) (3). # والرضوي: (فإذا لم يتهيأ للشيخ أو الشاب المعلول أو المرأة ms2321 الحامل أن ~~تصوم من العطش أو الجوع، أو تخاف المرأة أن تضر بولدها، فعليهم جميعا ~~الافطار، وتصدق كل واحد من كل يوم بمد من طعام، وليس عليه القضاء) (4). # ورواية الكرخي: رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلا - إلى أن قال -: قلت: ~~فالصيام؟ قال: (إذا كان في ذلك الحد فقد وضع الله عنه، فإن كانت له مقدرة ~~فصدقة مد من طعام بدل كل يوم أحب إلي، وإن لم يكن له يسار ذلك فلا شئ عليه) ~~(5). # ورواية مفضل: إن لنا فتياتا وشبانا لا يقدرون على صيام من شدة ما يصيبهم ~~من العطش، قال: (فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما # PageV10P380 # يحذرون) (1). # هذا، ثم إنه لا خلاف في تعلق الفدية وجوبا على الثاني - أي من يقدر على ~~الصيام مع المشقة - بل عليه الاجماع في كلمات جماعة (2)، للآية، بضميمة ~~الأخبار المفسرة لها. # ولا يعارضها ما في تفسير علي - من الرواية المفسرة للآية بالمريض الذي ~~أخر القضاء إلى مضي رمضان آخر (3) - لضعفه الخالي عن الجابر. وأما سائر ~~الأخبار المتضمنة للفدية (4) فهي على الوجوب غير دالة. # وأما غير القادر، ففي وجوب الفدية عليه وعدمه خلاف، فعن الصدوقين ~~والقديمين (5) والشيخ في النهاية والمبسوط والاقتصاد والقاضي (6) والجامع ~~والشرائع والنافع والارشاد والقواعد والمنتهى والتلخيص والتبصرة والدروس ~~واللمعة والمهذب لابن فهد (7) وغيرها (8): الأول، لاطلاق أكثر الأخبار ~~المتقدمة. # وعن المفيد والسيد والديلمي والحلي والحلبي وابن زهرة والمختلف # PageV10P381 # والروضة والمسالك والمحقق الثاني: الثاني (1)، وعن المنتهى والتذكرة: أنه ~~مذهب الأكثر (2)، وعن الانتصار: الاجماع عليه، وعن الغنية: نفي الخلاف فيه. # للأصل. # وتبادر صورة المشقة خاصة من الروايات المتقدمة، سيما من رواية الهاشمي ~~والمتقدمتين عليها، لأنه الظاهر من الضعف ونفي الحرج. # ولرواية الكرخي السابقة، المنجبر ضعفها - لو كان - بما مر. # مع أن الآية أيضا مخصوصة - بضميمة [المفسرات] (3) - بذي المشقة، لايجابها ~~الفدية على الذين يطيقونه، وفسرتهم الأخبار بالشيخ الكبير وذي العطاش، ~~فيصير المعنى: وعلى الشيخ الكبير الذي يطيقه. # وقوله في صحيحة محمد: (فإن لم يقدرا فلا شئ عليهما) (4). # ويمكن دفع الأصل بالاطلاقات. # والتبادر: بالمنع، فإن الضعف ms2322 والحرج يشملان عدم القدرة أيضا، مع أن إحدى ~~روايتي العياشي مخصوصة بغير المستطيع. # والرواية: بعدم اختصاصها بغير القادر، بل نسبتها إليه وإلى القادر على ~~السواء. # PageV10P382 # واختصاص الآية بأن معناها: الشيخ الكبير الذي كان يطيقه أولا لا حال ~~الكبر، كما صرح به في الموثقة، بل يظهر منها أن المراد: الذي أصابه الكبر ~~أو العطاش ولا يطيقه. # وصحيحة محمد: بأن دلالتها إنما تتم إذا كان المعنى: فإن لم يقدرا على ~~الصوم، والظاهر أن المراد: فإن لم يقدرا على الفدية. # ثم أقول: إن التحقيق: أنه لا دلالة لغير الأخبار المفسرة للآية على وجوب ~~الفدية، لورودها بالجمل الخبرية. وضعف روايتي العياشي من المفسرات أيضا ~~مانع عن إثبات الوجوب بهما. وصحيحة محمد أيضا منها مجملة، لاحتمال أن يكون ~~المراد: الشيخ الذي يطيقه والذي كان يطيقه. # فلم تبق إلا الموثقة، وهي إن لم تكن ظاهرة في غير القادر فتعمه والقادر - ~~وتعارضها رواية الكرخي الظاهرة في عدم الوجوب، الشاملة لهما أيضا، فلا يكون ~~دليل تام على الوجوب من الأخبار، بل من الآية أيضا، لعروض الاجمال لها من ~~جهة الأخبار المفسرة - إلا أنها تشمل القادر، و [تدل] (1) على وجوب الفدية ~~عليه على التقديرين، وبها ثبت الوجوب عليه قطعا، مضافة إلى الاجماع، ويبقى ~~غير القادر تحت الأصل الخالي عن المعارض. # فالحق: هو القول الثاني. # فروع: # أ: تستحب الفدية لغير القادر أيضا، حذرا عن شبهة الخلاف، واتباعا لبعض ~~الاطلاقات المتقدمة. # بل يستحب أن يصوم عنه بعض ذوي قرابته بالتفصيل المأثور، فإن # PageV10P383 # لم تكن له قرابة يتصدق، كما في رواية أبي بصير: الشيخ الكبير لا يقدر أن ~~يصوم، فقال: (يصوم عنه بعض ولده)، قلت: فإن لم يكن له ولد؟ قال: # (فأدنى قرابته)، قلت: فإن لم تكن له قرابة؟ قال: (يتصدق بمد في كل يوم، ~~فإن لم يكن عنده شئ فليس عليه) (1). # ب: الفدية الواجبة والمستحبة: مد، بلا خلاف يعرف، لأكثر الأخبار ~~المتقدمة. # وما ورد في بعضها من المدين فحملوه على الاستحباب (2)، وهو كذلك، بل لا ~~يثبت مما تضمنه أكثر من الاستحباب. ms2323 # وحمل في التهذيب ما تضمن المدين على تفاوت مراتب القدرة (3). # ولا شاهد له. # ج: هل يجب عليهما القضاء بعد الاقتدار لو حصل؟ # المشهور: نعم (4)، للاطلاقات. # وعن والد الصدوق: لا (5)، ويظهر من بعض آخر القول به من غيره أيضا، حيث ~~قال: وقيل: لا، وحكي عن والد الصدوق أيضا (6). انتهى. # واختاره غير واحد من مشايخنا (7)، وهو ظاهر النافع والمدارك (8). # PageV10P384 # وهو الأقوى، لصحيحة محمد والرضوي المتقدمين (1)، ورواية داود بن فرقد: ~~فيمن ترك الصيام، فقال: (إن كان من مرض فإذا برئ فليقضه، وإن كان من كبر أو ~~عطش فبدل كل يوم مد) (2). # ولو قيل: بأنها مبنية على الغالب من عدم الاقتدار، لأنهما لا يزالان في ~~نقصان. # قلنا: فكذلك إطلاقات القضاء بالنسبة إلى المورد. # المسألة الثانية: ذو العطاش - وهو من به داء لا يروى ولا يتمكن به من ترك ~~شرب الماء طول النهار أصلا، أو إلا مع مشقة شديدة - يفطر إجماعا محققا، ~~ومحكيا في المنتهى والتذكرة والتحرير (3)، وغيرها (4)، وللكتاب (5)، والسنة ~~المستفيضة عموما (6) - لكونه مرضا - وخصوصا، ككثير من الأخبار المتقدمة. # ويجب عليه القضاء إن برئ من مرضه قبل رمضان الآتي، بلا خلاف كما عن ظاهر ~~المختلف (7)، وصريح الحلي (8)، لأنه مريض يشمله عموم ما دل على وجوبه عليه. # ومال بعض متأخري المتأخرين إلى السقوط (9)، لاطلاق بعض الأخبار المتقدمة ~~النافية للقضاء، الذي هو أخص مطلقا من العمومات. # PageV10P385 # ويجاب عنه: بمنع كون التعارض بالعموم والخصوص مطلقا، لأن خصوصيته إنما هي ~~بالنسبة إلى حصول المرض، وأما بالنسبة إلى الانقطاع والاستمرار عام، كما أن ~~العمومات بالنسبة إلى الانقطاع خاص، وبالإضافة إلى المرض عام، فيمكن تخصيص ~~كل منهما بالآخر، ولكن ترجح العمومات بموافقة الكتاب، والقطعية، والاشتهار، ~~بل عدم ظهور الخلاف. # وهل يجب عليه تصدق المد، أم لا؟ # الظاهر: الوجوب مطلقا، وفاقا للشيخ (1)، وجماعة (2)، لموثقة ابن بكير ~~(3)، ورواية داود بن فرقد، مضافا في صورة الاستمرار إلى ما دل على وجوبه ~~على كل مريض استمر به المرض من رمضان إلى رمضان آخر. # ومنهم من فصل بين الاستمرار فأوجبه، وعدمه فنفاه، للأصل، وتنزيل بعض ~~أخباره ms2324 على صورة الاستمرار بالنسبة إلى القضاء. # وضعفه ظاهر جدا، لأن تنزيل البعض لا يوجب تنزيل غيره أيضا. # وهنا تفصيل آخر لا فائدة مهمة في ذكره. # فرع: لو غلبه العطش لا لمرض، فإن كان بحيث ينفي القدرة على الصيام - أو ~~يوجب خوف الهلاك - يفطر ويقضي، لرواية يونس المتقدمة (4)، وموثقة الساباطي: ~~في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه، قال: (يشرب بقدر ما يمسك رمقه، ~~ولا يشرب حتى # PageV10P386 # يروى) (1). # ولو انتفى الوصفان لا يجوز الافطار ولو تضمن المشقة الشديدة، لأن بناء ~~الصوم على تحمل الجوع والعطش، وصرحت بفضلهما الأخبار (2)، فهي خاصة بالنسبة ~~إلى عمومات العسر والحرج. # المسألة الثالثة: الحامل المقرب - وهي التي قرب زمان وضعها - والمرضعة ~~القليلة اللبن، يجوز لهما الافطار إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما ~~بالاجماع، للضرورة المبيحة لكل محظور إجماعا بل ضرورة، ولخصوص الرضوي ~~المتقدم. # وصحيحة محمد: (الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن ~~تفطرا في شهر رمضان، لأنهما لا تطيقان الصوم، وعليهما أن تتصدق كل واحدة ~~منهما في كل يوم تفطر فيه بمد من طعام، وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه، ~~تقضيانه بعد) (3). # والمروي في مستطرفات السرائر: امرأة ترضع ولدها وغير ولدها في شهر رمضان، ~~فيشتد عليها الصوم وهي ترضع حتى غشي عليها، ولا تقدر على الصيام، أترضع ~~وتفطر وتقضي صيامها إذا أمكنها، أو تدع الرضاع وتصوم، فإن كانت ممن لا ~~يمكنها اتخاذ من ترضع ولدها فكيف تصنع؟ # فكتب: (إن كانت ممن يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولدها وأتمت # PageV10P387 # صيامها، وإن كان ذلك لا يمكنها أفطرت وأرضعت ولدها وقضت صيامها متى ما ~~أمكنها) (1). # ويجب عليهما التصدق لكل يوم بمد، وفاقا لجماعة (2)، بل الأكثر، للرضوي، ~~والصحيحة. # خلافا لجمع، ففصلوا بين الخوف على الولد والنفس، فأوجبوه على الأول دون ~~الثاني (3). ولا وجه له، وعدم ذكره في رواية السرائر لا يدل على العدم. # ويجب عليهما القضاء أيضا على الأقوى الأشهر، بل عليه الاجماع عن الخلاف ~~(4)، ونفى جماعة الخلاف عمن عدا الديلمي أو والد الصدوق (5)، للصحيح، ~~والمروي في السرائر. # ودليل المخالف: ms2325 الرضوي، وعدم ذكره في الصحيح: إن امرأتي جعلت على نفسها ~~صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل ولم تقو على الصوم، قال: (فلتتصدق ~~مكان كل يوم بمد على مسكين) (6). # والأول: ضعيف غير منجبر. والثاني: غير دال. # PageV10P388 # فرع: مقتضى إطلاق الأخبار وفتوى الأكثر بل صريح جماعة (1): عدم الفرق في ~~المرضع بين الأم وغيرها، ولا بين المتبرعة والمستأجرة إذا لم يقم غيرها ~~مقامها، أما لو قام - بحيث لا يتضمن الضرر على الظئر - فالأظهر عدم جواز ~~الافطار، لانتفاء الضرورة، ولرواية السرائر المتقدمة، فإن فيها: (إن كانت ~~ممن يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولدها وأتمت صيامها، وإن كان ذلك لا يمكنها ~~أفطرت وأرضعت ولدها وأتمت صيامها متى ما أمكنها). # المسألة الرابعة: من يسوغ له الافطار يكره له التملي من الطعام والشراب، ~~سواء كان مريضا أو مسافرا أو حائضا أو شيخا، لفتوى الأكثر بذلك (2)، وهي ~~كافية في مقام التسامح. # وتدل عليه في المسافر صحيحة ابن سنان: (إني إذا سافرت في شهر رمضان ما ~~آكل إلا القوت، وما أشرب كل الري) (3). # وكذا يكره الجماع أيضا كما مر في طي أحكام المسافر (4). # PageV10P389 # المقصد الثاني في أقسام الصوم وهو واجب، ومندوب، ومكروه، وحرام. # فها هنا مطالب. PageV10P391 # المطلب الأول في الواجب وهو بحكم الاستقراء سبعة: صوم شهر رمضان، وقضاء ~~الصوم الواجب المعين، وصوم الإجارة، وصوم النذر وما في معناه، وصوم دم ~~المتعة، وصوم الكفارة، وصوم الاعتكاف. # وتظهر أحكام صوم الإجارة مما ذكر من أحكام استئجار الصلاة، فلا حكم له ~~هنا مخصوص يذكر، وتأتي الأربعة الباقية في كتب النذر والحج والكفارات ~~والاعتكاف، فيبقى ها هنا فصلان: # الفصل الأول في صوم شهر رمضان وهو واجب، بالكتاب (1)، والسنة (2)، وإجماع ~~المسلمين، بل الضرورة من الدين على جامع الشرائط المتقدمة إذا دخل شهر ~~رمضان. # ويعلم بأمور أربعة: # الأول: رؤية الهلال، فمن رآه وجب عليه صومه ما لم يشك، سواء انفرد برؤيته ~~أو شاركه غيره، عدلا كان أو غير عدل، شهد عند الحاكم أو لم يشهد، قبلت ~~شهادته أو ردت، بإجماعنا المحقق، والمصرح به في كلام # PageV10P393 # جماعة ms2326 (1)، وبالكتاب (2)، وأخبارنا المستفيضة (3). # الثاني: مضي ثلاثين يوما من شعبان، بإجماع المسلمين، بل قيل: # إنه من ضروريات الدين (4)، وفي بعض الأخبار تصريح به (5). # الثالث: الشياع المفيد للعلم، ولا خلاف في اعتباره في رؤية الهلال، كما ~~عن المعتبر والتذكرة والمنتهى (6) وغيرها (7)، بل هو إجماع محقق، فهو ~~الدليل عليه. # بل ربما يظهر الحكم فيه من جملة من الأخبار، كرواية سماعة: (إذا اجتمع ~~أهل المصر على صيامه فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان) (8). # ورواية الأزدي: أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس، فقال: ~~(إذا كان كذلك فصم بصيامهم وأفطر بفطرهم) (9). # ورواية أبي الجارود: (صم حين يصوم الناس، وأفطر حين يفطر الناس) (10). # والأخرى: (الفطر يوم فطر الناس، والأضحى يوم أضحى الناس) (11). # PageV10P394 # وظاهرهما: أنه يصام متى شاعت الرؤية بين الناس واشتهرت بحيث صاموا ~~وأفطروا، من غير نظر إلى أن يكون فيهم عدل أم لا، وإن احتمل أن يكون ~~المراد: الأمر بمراعاة التقية في الصوم والافطار. # وهل يثبت الهلال بالشياع المفيد للظن أيضا، أم لا؟ # حكي عن الفاضل: الأول، معللا بأن الظن الحاصل بشهادة الشاهدين حاصل مع ~~الشياع (1)، وحكي عن الشهيد الثاني أيضا (2). # وحكي عنه أيضا في موضع من المسالك: اعتبار زيادة الظن الحاصل منه على ما ~~يحصل منه بقول العدلين، لتحقق الأولوية المعتبرة في مفهوم الموافقة (3). # ورد: بأن ذلك يتوقف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معللا بإفادتهما ~~الظن ليتعدى إلى ما يحصل به ذلك وتتحقق به الأولوية المذكورة، وليس في النص ~~ما يدل على هذا التعليل، وإنما هو مستنبط فلا عبرة به، مع أن اللازم من ~~اعتباره الاكتفاء بالظن الحاصل بالقرائن إذا ساوى الظن الحاصل بشهادة ~~العدلين أو كان أقوى، وهو باطل إجماعا. # والحق: الثاني، وعدم كفاية الظن، كما عن المحقق في كتاب شهادات الشرائع ~~والفاضل في المنتهى وصاحب المدارك (4)، وجماعة من متأخري المتأخرين (5)، ~~للأصل، وعدم دليل على حجية هذا الظن، واستفاضة الأخبار بأنه ليس الهلال ~~بالرأي ولا الظن، وإن اليقين لا يدخل # PageV10P395 # فيه الشك، صم للرؤية وأفطر للرؤية (1). # وحيث كان المعتبر ms2327 ما أفاد العلم فلا ينحصر المخبرون في عدد. # ولا فرق بين خبر المسلم والكافر والصغير والكبير والأنثى والذكر، كما هو ~~الحكم في الخبر المتواتر. # الرابع: شهادة العدلين، يثبت بها الهلال مطلقا، صحوا كان أو غيما، كانا ~~من خارج البلد أو داخله، عند المفيد والإسكافي والسيد والحلي والفاضلين ~~والشهيدين (2)، وغيرهما من المتأخرين (3)، بل عليه الأكثر كما صرح به جماعة ~~(4). # للأخبار المستفيضة، كصحيحة الحلبي: (لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة ~~رجلين عدلين) (5). # ومرسلة الفقيه: (لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال، ولا تجوز إلا ~~شهادة رجلين عدلين) (6)، ونحوها صحيحة حماد (7). # PageV10P396 # وصحيحة شعيب: (لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلا رجلين) (1). # وصحيحة منصور: (صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته، فإن شهد عندك شاهدان ~~مرضيان بأنهما رأياه فاقضه) (2). # وصحيحة الشحام، وفيها: (إلا أن تشهد لك بينة عدول، فإن شهدوا أنهم رأوا ~~الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم) (3). # ورواية صبار (4): عن الرجل يصوم تسعة وعشرين يوما يفطر للرؤية ويصوم ~~للرؤية أيقضي يوما؟ فقال: (كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا، إلا أن ~~يجي شاهدان عدلان فيشهدان أنهما رأياه قبل ذلك بليلة فيقضي يوما) (5)، إلى ~~غير ذلك. # وعن الصدوق والشيخ والحلبي والقاضي وابن حمزة وابن زهرة: # الاقتصار في الثبوت بالعدلين إذا كانت في السماء علة (6) كبعض ما ذكر، ~~وكانا من خارج البلد كبعض آخر، إذا كانا منه كبعضهم أيضا. # وقيل بالثبوت بهما مع سد باب إمكان العلم (7). وقيل: مع انتفاء ما # PageV10P397 # يوجب التهمة (1). ويمكن إرجاعهما إلى القول السابق عليهما. # ودليل هذه الأقوال: صحيحة الخزاز، وفيها: (لا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم ~~يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة ~~رجلين يدخلان ويخرجان من مصر) (2). # ورواية حبيب الخزاعي: (لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا ~~عدد القسامة، وإنما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر ~~علة، فأخبرا أنهما رأياه، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية) (3). # أقول: لا يخفى أنه لا منافاة بين غير الأخيرتين ms2328 من روايات القول الأول ~~وبين روايتي القول الثاني، إذ غاية ما تفيده الأخبار المذكورة: قبول ~~العدلين في الجملة، ولا تصريح فيها بالقبول في حال الصحو. # بخلاف الروايتين، فإن فيهما تصريحا بالعدم فيه، ومقتضى قاعدة الجمع ~~المتفق عليها تقييدها بهما، بل هو القاعدة لو كانت الروايات دالة على ~~القبول مطلقا أيضا، حملا للمطلق على المقيد والعام على الخاص. # ومنه يظهر لزوم تقييد الأخيرتين من روايات القول الأول أيضا. # والقول: بأنه لا تصريح في الروايتين بعدم القبول مع الصحو مطلقا، بل مع ~~تعارض الشهادات وإنكار من عدا العدلين لما شهدا به، وهو عين التهمة، وعدم ~~القبول حينئذ مجمع عليه بالضرورة، إذ من شرائط العمل # PageV10P398 # بالبينة ارتفاع التهمة (1). # مردود بأنه لا تعرض في رواية الحبيب لاستهلال الغير وتعارض الشهادات ~~أصلا، وكذا في مورد الاستدلال من صحيحة الخزاز. # نعم، يتضمن صدرها: أنه ليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد: رأيته، ~~ويقول الآخرون: لم نره، وذلك ليس من باب تعارض الشهادات وإنكار ما شهد به ~~العدلان أصلا. # نعم، مجرد اختصاص الرؤية بالعدلين من بين أهل مصر وعدم وجود مانع موجب ~~للتهمة أبدا. # وعلى هذا، فمقتضى ما ذكره من الاجماع على عدم قبول العدلين مع التهمة: ~~عدم قبولهما في موضع النزاع - الذي هو الصحو مطلقا - وهو عين القول الثاني. # ولا يظهر محل اختلاف بينهما، إلا إذا كان ثلاثة أو أربعة في بر وشهد ~~عدلان منهم بالرؤية، أو لم يتفحص في المصر أحد، كما إذا كانت ليلة الثلاثين ~~ولم يجوز أهل المصر رؤية الهلال، فلم يستهلوا، ورآه اثنان، أو لم يعلم حال ~~غير العدلين أنه هل يشهد أم لا، كما إذا شهد العدلان عند من في بيته ولم ~~يخرج منه بعد، فإنه ليس العدلان حينئذ محل التهمة، ومقتضى القول الأول ~~ودليله: قبولها، دون الثاني. # إلا أن يقال: إن ظاهر الروايتين أن موردهما المصر، وفيما إذا علم أنه ~~استهل أهل المصر ولم يشهد غير العدلين، كما يستفاد من صدر الصحيحة، بل من ~~اشتراط وجود العلة في السماء. ms2329 # وظهر من ذلك أن القول الفصل أن يقال: إن مقتضى العمومات قبول # PageV10P399 # العدلين مطلقا، خرج منه ما إذا كان صحوا وتفحص أهل مصر - أي مجتمع الناس ~~الكثيرين - ولم يره غير العدلين منهم، إما لأجل التهمة، أو لامكان تحصيل ~~العلم، أو لعلة أخرى، أو كان في السماء علة عامة وشهد شاهدان من البلد مع ~~تفحص الباقين، بالروايتين، وبقي الباقي. # وترشد إلى عدم القبول في محل النزاع - وهو الصحو أو العلة وكون الشاهدين ~~من البلد وكونهما محل التهمة - المستفيضة من الروايات، المصرحة بأن الرؤية ~~الموجبة للصوم والفطر ليست أن تقوم جماعة فتنظر ويراه واحد ولم يره الباقي، ~~كصحيحة محمد (1)، وروايتي حماد (2) وأبي العباس (3)، وغيرها (4). # وأما ما أجيب به عن الروايتين من أن اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى ~~قسامة الدم، فهو مخالف لما عليه عمل المسلمين كافة، فيكون ساقطا، مع أنه لا ~~يفيد اليقين، بل قوة الظن، وهي تحصل بشهادة العدلين (5). # فمردود بأن من المحتمل أن يكون وروده فيهما مورد التمثيل لما يحصل به ~~اليقين، وأن اعتباره من جهته لا لخصوصية فيه، وكذا في كلام من ذكره، فلا ~~مخالفة، ولو لم يقبل ذلك فيكون في كلام من ذكر محمولا # PageV10P400 # على الحقيقة، وهم أساطين أهل الاسلام، فكيف يقال: إنه مخالف لعمل ~~المسلمين؟! # وأما تسويته في الظن مع العدلين وإيجابها تسويتهما في القبول فهو من باب ~~القياس المردود عندنا. فتأمل. # ونقل في الشرائع قولا بعدم قبول العدلين في الهلال مطلقا (1). # وهو ضعيف مردود بجميع الروايات المتقدمة. # فروع: # أ: قد صرح جملة من الأصحاب - منهم: الفاضل (2) وغيره (3) - بأنه لا يعتبر ~~في ثبوت الهلال بالشاهدين حكم الحاكم، بل لو رآه عدلان ولم يشهدا عند ~~الحاكم وجب على من سمع شهادتهما وعرف عدالتهما الصوم أو الفطر. # وهو كذلك، لقوله في صحيحة منصور المتقدمة: (فإن شهد عندك شاهدان) (4)، ~~وفي صحيحة الحلبي السالفة: (إلا أن يشهد لك بينة عدول) (5). # ب: يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة، وفاقا لشيخنا الشهيد الثاني ~~والمدارك والحدائق (6)، لعمومات قبول الشهادة على الشهادة، كمرسلة # PageV10P401 # الفقيه: ms2330 (إذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل، وهي نصف شهادة، وإن ~~شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد) (1)، وغيرها (2). # وهذه العمومات هي مراد الشهيد الثاني، دون عمومات قبول شهادة العدلين، ~~كما توهمه في الذخيرة ورده: بأن المتبادر من النصوص شهادة الأصل (3). # خلافا للتذكرة، مسندا إياه إلى علمائنا (4)، للأصل، واختصاص ورود القبول ~~بالأموال. # والأول مدفوع بما مر. والثاني ممنوع. # ج: تقبل شهادة العدلين على الاستفاضة المفيدة للعلم، كما صرح به جملة من ~~الأصحاب (5)، لصحيحة هشام فيمن صام تسعة وعشرين: (إن كانت له بينة عادلة ~~على أهل مصر أنهم صاموا للثلاثين على رؤية قضى يوما) (6). # د: لو اختلف الشاهدان فيما تسمع شهادتهما في صفة الهلال بالاستقامة ~~والانحراف، ففي المدارك: أنه تبطل شهادتهما (7)، ولا بأس به. # وكذلك لو اختلفا في جهة الحدبة أو موضع الهلال، لاختلاف المشهود به. # وقال: ولا كذلك لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتحاد الليلة. وهو كذلك. # PageV10P402 # ه‍: لو شهد أحدهما برؤية شعبان الاثنين مثلا والآخر برؤية رمضان ~~الأربعاء، لم يقبل على الأظهر، لتغاير ما شهد به كل واحد مع الآخر، فلا ~~يثبت شئ منهما، ولوجوب الاقتصار في إثبات أمر مخالف للأصل على موضع اليقين، ~~ولا يعلم من الأخبار قبول مثل ذلك. # وفي المدارك احتمل القبول، لاتفاقهما في المعنى (1). وهو غير مفيد. # و: لا يكفي قول الشاهد: اليوم الصوم أو الفطر، بل يجب على السامع ~~الاستفصال، لاختلاف الأقوال، وإمكان الاستناد إلى أمر غير مقبول، وللأصل ~~المذكور. # وفي المدارك: نعم، لو علمت الموافقة أجزأ الاطلاق (2). # وفيه: أن الموافقة في القول لا تنفي الاشتباه في المستند. وبالجملة مقتضى ~~الأصل: عدم القبول. # ولا يثبت الهلال بغير ما ذكر. # وها هنا أمور أخر اعتمد إلى كل منها بعضهم: # منها: العدل الواحد، فإنه لا يقبل في ثبوت الهلال مطلقا على الحق ~~المشهور، بل عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه (3)، للأصل، والاستصحاب، ~~والمستفيضة المصرحة بأنه لا يقبل في الهلال غير العدلين (4). # خلافا للديلمي، فقبله في هلال شهر رمضان بالنسبة إلى ms2331 الصوم خاصة دون غيره ~~من أجل ومدة (5)، للاحتياط. # PageV10P403 # وصحيحة محمد بن قيس: (إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل من ~~المسلمين) الحديث (1). # وفحوى رواية داود بن الحصين: (ولا بأس بالصوم بشهادة النساء ولو امرأة ~~واحدة) (2). # ورواية يونس بن يعقوب: قال له غلام: إني رأيت الهلال، قال: # (اذهب فأعلمهم) (3)، وبعض الروايات العامية (4)، والوجوه الاستحسانية. # ويرد الأول: بأنه على تقدير تسليمه ليس دليلا شرعيا، مع أنه إنما يتم على ~~القول بجواز صوم يوم الشك بنية رمضان، وأما على القول الأقرب فلا يمكن ~~الاحتياط بصومه بنيته، ونية شعبان ليس فيها عمل بشهادة الواحد، بل عدول ~~عنها. # والثاني أولا: بأنه مخالف للمطلوب، لوروده بالقبول في أول شوال. # وثانيا: بأن لفظ العدل كما يطلق على الواحد يطلق على الزائد، لأنه مصدر ~~يصدق على القليل والكثير، تقول: رجل عدل، ورجلان عدل، ورجال عدل. # وثالثا: باختلاف النسخ، فبعضها كما ذكر، وآخر مكان (أو شهد عدل): ~~(واشهدوا عليه عدولا)، وفي ثالث مكانه: (أو يشهد عليه بينة عدل من ~~المسلمين)، وعلى هذا فلا تكون حجة. # PageV10P404 # ورابعا: بعدم الحجية، لمخالفة الشهرة العظيمة، الموجبة لدخوله في حيز ~~الشذوذ. # وخامسا: بعدم معارضته للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة. # والثالث: بالأخيرين، مضافا إلى معارضته مع ما نص على عدم قبول شهادة ~~النساء، وهو كثير، وعليه الاجماع عن الانتصار والغنية (1).. وإلى أن ~~الديلمي لا يقبل الامرأة الواحدة، فالأصل عنده مردود، فكيف يبقى الفرع؟! # والرابع: بأنه لا دلالة فيه على الاجزاء بشهادته، بل أمره بالشهادة، ~~لجواز أن يكون رآه غيره أيضا. # ومنها: الجدول، والمراد منه: التقويم المتعارف، الموضوع لضبط بعض الأحوال ~~المتعلقة ببعض الكواكب في السنة، كما هو الظاهر. # أو جدول أهل الحساب المتضمن لثبت شهر تاما وشهر ناقصا سوى الكبيسة، كما ~~صرح به في الروضة (2). # أو جدول كان وضعه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، ونسبه إلى ~~الصادق عليه السلام، كما صرح به في الغنية (3):. # والعدد، سواء كان بمعنى عد شعبان ناقصا ورمضان تاما أبدا، أو عد شهر تاما ~~وآخر ناقصا ms2332 مطلقا في جميع السنة مبتدأ من المحرم، أو عد خمسة أيام من هلال ~~رمضان الماضي وجعل الخامس أول الحاضر، أو عد تسعة وخمسين من هلال رجب، أو ~~عد كل شهر ثلاثين. # والتطوق بظهور النور في جرمه مستديرا. # PageV10P405 # وغيبوبة الهلال بعد الشفق. # ورؤية ظل الرأس في ظل القمر. # فإنه لا عبرة بشئ منها في ثبوت أول الشهر على الحق المشهور بين قدماء ~~أصحابنا (1)، ومتأخريهم (2)، بل على نفي بعضها الاجماع، أو عدم الخلاف في ~~بعض عبارات الأصحاب (3)، بل على عدم اعتبار كثير منها الاجماع المعلوم، فهو ~~فيه الحجة. # مضافا في الجميع إلى الأصل، والاستصحاب، ومفهوم الشرط في المستفيضة، ~~المصرحة باشتراط الصوم والفطر بالرؤية، كما في صحيحتي الحلبي (4) ومحمد ~~(5)، ورواية عبد السلام (6)، وقوله في صحيحة البصري: # (لا تصم إلا أن تراه) (7)، والتحذير في المستفيضة عن متابعة الشك والظن ~~في أمر الهلال، وشئ من المذكورات لا يتجاوز عن الظن. # وفي خصوص الأول إلى صحيحة محمد بن عيسى: ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان، ~~فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علة، فيفطر الناس ونفطر معهم، ويقول قوم من ~~الحساب قبلنا: إنه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وأفريقية والأندلس، فهل ~~يجوز - يا مولاي - ما قال الحساب في هذا # PageV10P406 # الباب، حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم ~~خلاف فطرنا؟ فوقع عليه السلام: (لا تصومن بالشك، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته) ~~(1)، بناء على أن يكون المراد: لا يحصل من قول الحساب سوى الشك، فلا تصومن ~~به. # ويمكن أن يكون المعنى: أنه لا يحصل من الرؤية في مصر وأخويه سوى الشك ~~بالنسبة إلى بلدكم، فلا تصومن لأجله، ولا يدل على المطلوب حينئذ. # وقد يرد ذلك أيضا بقوله صلى الله عليه وآله: (من صدق كاهنا أو منجما فهو ~~كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله) (2). # وفيه: أن علم النجوم هو العلم بآثار حلول الكواكب في البروج والدرجات ~~وآثار مقارناتها وسائر أنظارها ونحوه. والتنجيم هو الحكم بمقتضى تلك ~~الآثار. وبناء الجدول على حساب سير القمر ms2333 والشمس، وهو غير التنجيم، ويقال ~~لأهله: الحساب، كما مر في الصحيحة المتقدمة، وليس هو إلا مثل حساب حركة ~~الشمس والأخبار عن أوائل الشهور الرومية والفرسية، وذلك ليس من التنجيم ~~أصلا. # وفي الثاني - بمعانيه الثلاثة الأولى - إلى المستفيضة من الصحاح وغيرها - ~~بل المتواترة معنى - الدالة على أن شهر رمضان كسائر الشهور يزيد وينقص، وقد ~~يكون تسعة وعشرين يوما، كأخبار الحلبي (3)، والشحام (4)، # PageV10P407 # وابن سنان (1)، وأبي أحمد (2)، والغنوي (3)، وعبد الأعلى (4)، وصبار (5)، ~~وهشام بن الحكم (6)، والواسطي (7)، وجابر (8)، وإسحاق بن حريز (9)، ومحمد ~~(10)، وقطر بن عبد الملك (11)، والرضوي (12)، والأحمر (13)، # PageV10P408 # ورفاعة (1)، وعبيد بن زرارة (2)، وحماد (3)، ويونس بن يعقوب (4)، وأبي ~~بصير (5)، ومحمد بن الفضيل (6). # وبجميع معانيه إلى المخالفة للرؤية كثيرا، فإنه قد تحققت الرؤية منافية ~~لجميعها في كثير من الأوقات، إلا أن يكون بناء المخالف على عدم الاعتبار ~~بالرؤية أصلا، كما هو المصرح به في عبارات بعض القدماء، الراد له، ~~كالناصرية والخلاف والتهذيب والغنية (7). # ولكن صرح في الحدائق: بأن الصدوق - مع تصلبه ومبالغته في العدد - صرح ~~بوجوب الصيام للرؤية، والافطار للرؤية وعقد لذلك بابا (8). # وهو كذلك. # وفي الثالث: إلى رواية أبي علي بن راشد: كتب إلي أبو الحسن العسكري عليه ~~السلام كتابا، وأرخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان، وذلك في # PageV10P409 # سنة اثنين وثلاثين ومائتين، وكان يوم الأربعاء يوم شك وصام أهل بغداد يوم ~~الخميس، وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلا بعد الشفق ~~بزمان طويل، قال: فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس وأن الشهر كان عندنا ببغداد ~~يوم الأربعاء، قال: فكتب إلي: (زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا)، قال: ثم ~~لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبته به إليه، فقال لي: (أو لم أكتب إليك إنما ~~صمت الخميس، ولا تصم إلا للرؤية؟!) (١). # والتقريب: أنه وإن كان ما كتبه إلى الإمام عليه السلام غير مصرح به، إلا ~~أن ظاهر السياق يدل على أنه كتب إليه بما ذكره من قوع الشك في بغداد يوم ~~الأربعاء، إلى آخر ما في الخبر. # ثم مع قطع النظر عن معلومية ما كتب إليه ms2334 وأن المنقول عنه ما هو، فإن ~~إخباره في صدر الخبر بكونه عليه السلام كتب إليه كتابا أرخه بالتاريخ ~~المشعر بكون أربعاء من شهر شعبان - وكذا جوابه بقوله (صمت بصيامنا) وكان ~~صيامه يوم الخميس، كما يدل عليه قوله: (أولم أكتب إليك إنما صمت الخميس) مع ~~إخبار الراوي بأن الهلال ليلة الخميس لم يغب إلا بعد الشفق بزمان طويل - ~~ظاهر الدلالة على أن مغيب الهلال بعد الشفق لا يستلزم أن يكون لليلتين. # خلافا في الأول للمحكي في الخلاف عن شاذ منا (٢)، وفي المنتهى عن بعض ~~الجمهور، لايجابه الظن (٣)، وقوله عز شأنه: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ (4)، والرجوع إلى النجوم في ~~القبلة. # PageV10P410 # وضعف الكل ظاهر. # وقيل: مع أن أهل الجدول لا يثبتون فيه أول الشهر بمعنى جواز الرؤية، بل ~~بمعنى تأخر القمر عن محاذاة الشمس، مع اعترافهم بأنه قد لا يمكن الرؤية ~~(١). # وهو خطأ ناشي عن عدم الاطلاع عن طريقة الجداول، فإن فيها لا يثبت تأخر ~~القمر عن المحاذاة المذكورة، بل خروجه عن تحت الشعاع وكيفية بعده عنها ~~وعرضه، ثم بواسطتها يثبتون إمكان الرؤية، بل وقوعها. # وفي الثاني للمحكي عن المفيد في بعض كتبه (٢) والصدوق في الفقيه (٣)، ~~وحكاه في المعتبر عن قوم من الحشوية (٤). # لقوله سبحانه: ﴿أياما معدودات﴾ ~~(٥)، وقوله: ﴿ولتكملوا العدة﴾ ~~(6). # والروايات الكثيرة الدالة على تمامية شهر رمضان أبدا خاصة، أو عليها وعلى ~~تمامية شهر ونقصان شهر، كروايتي حذيفة بن منصور (7)، والروايات الثلاث ~~لمعاذ بن كثير (8)، وروايتي شعيب (9)، ورواية ابن # PageV10P411 # عمار (1)، ومراسيل محمد بن إسماعيل (2) وأبي بصير (3) وياسر الخادم (4). # وضعف دلالة الأولين ظاهر. # وأما الروايات، وهي وإن كانت مخالفة للعامة - كما صرح به في الفقيه (5)، ~~وهي من المرجحات - إلا أنها مخالفة للظواهر والعمومات القرآنية - كما في ~~الوافي (6) - وهي من الموهنات، ومع ذلك فهي شاذة - كما صرح به في الخلاف ~~والغنية (7)، ويستفاد من الناصريات والمعتبر (8) - ومخالفة للشهرة القديمة ~~والجديدة، بل الاجماع المحقق، فهي خارجة عن حيز الحجية مطروحة بالكلية. # هذا، مع ms2335 أنه على ما صرح به في الحدائق لا يظهر لهذا الخلاف كثير ثمرة، ~~لأنه نقل عن الصدوق - الذي هو أهل ذلك القول، إذ لم يثبت من غيره - أنه ~~أوجب الصوم للرؤية والفطر لها، ومع تغيم ليلة الثلاثين من شعبان قال ~~باستحباب صومه من شعبان وإجزائه عن رمضان لو ظهر أنه منه (9). # PageV10P412 # ثم إن كان خلافهما مختصا بشهري شعبان ورمضان - أي يقولان بالنقصان ~~والتمام الأبديين فيهما خاصتين - يكونان مخالفين في العدد بالمعنى الأول ~~خاصة، وإن كانا يقولان بالعدد بالمعنى الثاني - كما هو الظاهر، ويدل عليه ~~كثير من أخبارهما المتقدمة - فيكونان مخالفين في العدد بجميع معانيه، إذ ~~المعنى الثاني منه يستلزم جميع معانيه وإن لم يكن بالعكس كما لا يخفى، ~~ويكون لهما موافق من الأصحاب في الجملة أيضا.. # فإنه ذهب في المراسم والارشاد والقواعد بالبناء على العدد إذا غمت الشهور ~~أجمع من غير تفسير (1). ولكن الظاهر أن مرادهما عد الخمسة الآتية. # وفي تمهيد القواعد بالبناء على عد شهر تاما وشهر ناقصا، أو عد خمسة من ~~هلال رمضان السنة الماضية حينئذ (2). # وفي المبسوط والمختلف والتحرير والمنتهى والتذكرة بالبناء على عد الخمسة ~~حينئذ (3). # والإسكافي بنى على عد الخمسة في غير السنة الكبيسة والستة فيها حينئذ كما ~~قيل (4). أو مطلقا، كما عن التنقيح (5) وغيره (6). # والعماني بنى على عد تسعة وخمسين من رجب (7). # PageV10P413 # ويستدل لعد الخمسة مطلقا بالمستفيضة، كرواية الزعفراني: إن السماء تطبق ~~علينا بالعراق اليومين والثلاثة فأي يوم نصوم؟ قال: (أفطر اليوم الذي صمت ~~من السنة الماضية وصم يوم الخامس) (1)، وقريبة منها روايته الأخرى (2). # ورواية الخدري: (صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام ~~أول) (3)، وقريبة منها مرسلة الفقيه (4)، والمروي في الإقبال عن عاصم بن ~~حميد (5)، وكذا الرضوي (6). # ولعدها في غير السنة الكبيسة برواية السياري: عما روي من الحساب في الصوم ~~عن آبائك في عد خمسة أيام بين أول السنة الماضية والسنة الثانية التي تأتي؟ ~~فكتب: (صحيح، ولكن عد في كل أربع سنين خمسا، وفي السنة الخامسة ستا فيما ~~بين الأولى والحادث، ms2336 وفيما سوى ذلك فإنما هو خمسة خمسة)، قال السياري: وهذه ~~من جهة الكبيسة، الحديث (7). # مضافا إلى موافقته للعادة، كما صرح به جماعة (8)، قال القزويني في # PageV10P414 # عجائب المخلوقات: وقد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان صحيحا. # ولعد تسعة وخمسين بمرفوعة إلى أبي خالد: (إذا صح هلال رجب فعد تسعة ~~وخمسين يوما وصم يوم الستين) (1). # وتضعف الروايات بأجمعها بمعارضتها مع ما مر من الأخبار المشترطة للصوم ~~والفطر بالرؤية (2)، والدالة على أنه مع الغيم يعد الشهر السابق ثلاثين، ~~كموثقتي البصري (3) وابن عمار: سألته عن هلال رمضان يغم علينا في تسع ~~وعشرين من شعبان فقال: (لا تصم إلا أن تراه) الحديث (4). # ورواية محمد بن قيس، وفيها: (وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا) ~~(5). # وموثقة إسحاق، وفيها: (فإن خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين) (6). # مضافا إلى أن في شئ منها ليس التقييد بتغيم الشهور كله، والتقييد للجمع ~~فرع الشاهد. # وأما موافقة العادة، ففيها: أنها إن كانت مفيدة للمظنة فما وجه حجيتها؟! ~~وإن كانت مفيدة للقطع فما وجه التخصيص بصورة التغيم؟! بل يجب العمل بها مع ~~الصحو أيضا وهم لا يقولون به. # PageV10P415 # مضافا إلى أن المسلم من العادة لو كانت إنما هي عدم تمامية جميع شهور ~~السنة، وأما كون شهر تاما وشهر ناقصا - حتى يقع أول المستقبل مضي الخمس من ~~الماضي - فلم تثبت فيه عادة أصلا، بل يمكن أن يكون الرابع أو الثالث. # فإن قيل: العادة المقطوعة بها وإن لم تكن حاصلة بالنسبة إلى عدد الخمسة، ~~إلا أنا نعلم قطعا عاديا أن جميع شهور السنة لا تكون تامة، فمع تغيم الشهور ~~كلها يعلم قطعا أن عد الكل ثلاثين مخالف للواقع، فكيف يعد كذلك؟! # قلنا: هذا إنما يرد لو كان العمل بالثلاثين للأصل والاستصحاب، فإنهما لا ~~يجريان مع القطع المذكور، وأما لو كان لأجل الروايات فلا يرد ذلك، لأن ~~مدلولها أن الشهر حينئذ ثلاثين، سواء كان الهلال قبله في الواقع أو لا، ~~فيكون اعتبار الهلال مع إمكان رؤيته، وبدونه يكون الاعتبار بالثلاثين، وإن ~~أمر بالقضاء لو ظهر ms2337 الخطأ قبله فإنه إنما هو للأمر الجديد. # وخلافا في الثالث للمحكي عن ظاهر الفقيه (1). # وفي الرابع له (2) وللمحكي عن المقنع (3)، ومال إليه في الذخيرة ونسبه ~~إلى ظاهر بعض المتأخرين، فجعلوه فيهما لليلتين (4). # وفي الخامس للمقنع ورسالة والد الصدوق، فجعلاه لثلاث ليال (5). # كل ذلك لدليل الاعتبار والأخبار، كصحيحة مرازم: (إذا تطوق الهلال # PageV10P416 # فهو الليلتين، وإذا رأيت ظل نفسك فيه فهو لثلاث ليال) (1) ورواية الصلت: ~~(إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين) ~~(2)، ونحوها رواية إسماعيل بن الحر (3). # والرضوي: (وقد روي: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد ~~الشفق فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فهو لثلاث ليال) (4). # وأجيب عنها - مضافا إلى مخالفتها للشهرة العظيمة الموجبة للشذوذ المخرج ~~عن الحجية -: بأنها لا تعارض ما مر من تعلق الفطر والصوم على الرؤية ~~وبدونها على عد الثلاثين فيهما، إذ لا [منافاة] (5) بين كون الهلال في ~~الواقع وترتب الصوم والفطر على غيره. # وغاية ما يدل عليه الاعتبار وهذه الأخبار: أن هذه الأحوال تدل على أن ~~الليلة السابقة كانت ذات هلال وأول الشهر، وذلك لا ينافي ما دل على عدم ~~وجوب الصوم أو الفطر، إذ يمكن أن يكونان مترتبين على رؤية الهلال الصائم ~~والمفطر بنفسه أو شهوده، لا تحقق الهلال. # مع أنه على فرض المعارضة لا يقاوم ما مر، فيرجع إلى الأصل. # ويضعف الأول: بأن الأخبار وإن كانت كذلك، ولكن الاعتبار مما # PageV10P417 # لا يقبل الانكار، وترانا يحصل لنا القطع بتقدم أول الشهر مع واحد من تلك ~~الحالات، سيما التطوق ورؤية الظل. # والثاني: بأنه لو سلم ما ذكر لم يفد في عد الثلاثين، لأنه إذا كان حينئذ ~~الليلة الثانية أو الثالثة يجب البناء عليه في عد الثلاثين من أول الشهر، ~~ويتم الكلام بعدم القول بالفصل. # والثالث: بمنع عدم التقاوم، سيما مع التعارض بالعموم المطلق، الموجب ~~لتقديم الخاص. # والانصاف: أنا لو رفعنا اليد عن الأخبار - للشذوذ - فلا يمكن ترك المعلوم ~~بالاعتبار، سيما بالنسبة إلى الأمرين. # إلا أن يقال: إنه إذا ms2338 قطع النظر عن الأخبار لا يحصل من الاعتبار إلا وجود ~~الهلال في الليلة السابقة، أما كونها أول الشهر شرعا وكون تلك الليلة ~~ثانيتها أو ثالثتها فلا دليل عليه، بل ترده الأخبار المعارضة لتلك الأخبار، ~~ولا يشهد الاعتبار بالأمور الشرعية. # فإذن الأظهر عدم اعتبار تلك الأمور في تعيين مبدأ الشهر الشرعي. # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: هل يجب قبول حكم الحاكم في ثبوت الهلال، أم لا؟ # وهو إما يكون بحكمه بعد ثبوته عنده بشاهدين أو الشياع، أو بعد رؤيته ~~بنفسه. # فعلى الأول، ففي الحدائق: أن ظاهر الأصحاب وجوب القبول، ونقل عن بعض ~~أفاضل متأخري المتأخرين: العدم، ومال هو إليه أيضا (1). # دليل الأول: الأخبار الدالة بعمومها أو إطلاقها على وجوب الرجوع # PageV10P418 # إلى حكم الفقيه (1). # وقوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة: (فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ~~فإنما استخف بحكم الله وعلينا رده) (2). # والتوقيع الرفيع: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا) ~~(3). # وخصوص صحيحة محمد بن قيس: (إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال ~~منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالافطار) (4). # ويرد على الأول: أن كلها واردة فيما يتعلق بالدعاوي والقضاء بين الخصوم ~~والفتوى في الأحكام الشرعية، ووجوب القبول فيها مما لا نزاع فيه. # وكذا المقبولة، مع أن صدق قوله: (حكمنا) على مثل ثبوت الهلال ورؤيته محل ~~الكلام. # وأما التوقيع، فالمتبادر منه الرجوع إلى رواة الأحاديث لأجل رواية ~~الحديث، مع أن الثابت منه وجوب الرجوع إليهم وهو مسلم، والكلام فيما يحكم ~~به الفقيه حينئذ، فإنه لا شك في أنه إذا ثبت عند الفقيه الهلال وأفتى بوجوب ~~قبول قوله فيه أيضا - لكون فتواه كذلك - يجب القبول، وإنما الكلام في ما ~~يفتي به. ولا يدل الرجوع إليهم أنهم إذا قالوا: ثبت عندنا الهلال، يجب ~~الصوم أو الفطر، بل هذا أيضا واقعة حادثة، فيجب الرجوع # PageV10P419 # فيها بأن يسأل عنه: إذا ثبت عندك فما حكمنا؟ # وأما الصحيحة، فهي واردة في حق الإمام، وهو الظاهر في إمام الأصل، وأصالة ~~ثبوت كل حكم ثبت له لنائبه العام ms2339 أيضا غير معلومة بدليل (1). # ودليل الثاني - وهو الأقوى -: الأصل، والأخبار المعلقة للصوم والفطر على ~~الرؤية أو مضي الثلاثين، والناهية عن اتباع الشك والظن في أمر الهلال، وقول ~~الحاكم لا يفيد أزيد من الظن. # وعلى الثاني، فعن الدروس والذخيرة (2) وغيرهما (3) أيضا الأول، لبعض ما ~~مر. والأقوى فيه أيضا الثاني، لما ذكر. # المسألة الثانية: إذا رؤي الهلال في أحد البلدين المتقاربين ثبت حكمه ~~لأهل البلد الآخر أيضا إجماعا، ولقوله عليه السلام في موثقة البصري: (فإن ~~شهد أهل بلد آخر فاقضه) (4). # وفي صحيحة هشام: (إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين ~~على رؤية قضى يوما) (5). # وإن كان البلدان متباعدين، فقال جماعة: لم يثبت حكم بلد الآخر (6). # PageV10P420 # وحكى في التذكرة عن بعض علمائنا قولا بأن حكم البلاد كلها واحد (1)، وإلى ~~هذا القول ذهب في المنتهى في أول كلامه (2). # أقول: تحقيق المقام في ذلك المرام: أنه مما لا ريب فيه أنه يمكن أن يرى ~~الهلال في بعض البلاد ولا يرى في بعض آخر مع الفحص، واختلاف البلدين في ~~الرؤية إما يكون للاختلاف في الأوضاع الهوائية أو الأرضية - كالغيم والصحو ~~وصفاء الهواء وكدرته وغلظة الأبخرة ورقتها وتسطيح الأرض وتضريسها ونحو ذلك ~~- أو للاختلاف في الأوضاع السماوية، وذلك إما يكون لأجل الاختلاف في عرض ~~البلد أو طوله. # أما اختلاف الرؤية لأجل الاختلاف في العرض فيمكن من وجهين: # أحدهما: أن كل بلد يكون عرضه أكثر فتكون دائرة مدار حركة النيرين فيه في ~~الأغلب أبعد من الاستواء، ويكون اضطجاعها إلى الأفق أكثر، ولأجله يكون ~~الهلال عند الغروب إلى الأفق أقرب، ولذلك يكون قربه إلى الأغبرة المجتمعة ~~في حوالي الأفق أكثر، فتكون رؤيته أصعب، ولكن ذلك لا يختلف إلا باختلاف ~~كثير في العرض. # وثانيهما: من الوجه الذي سيظهر مما يذكر. # وأما الاختلاف لأجل الاختلاف في الطول فهو لأجل أن كل بلد طوله أكثر وعن ~~جزائر الخالدات - التي هي مبدأ الطول على الأشهر - أبعد يغرب النيران فيه ~~قبل غروبهما في البلد الذي طوله أقل. # وعلى هذا، فلو ms2340 كان زمان التفاوت بين المغربين معتدا به يتحرك فيه القمر ~~بحركته الخاصة قدرا معتدا به ويبعد عن الشمس، فيمكن أن يكون # PageV10P421 # القمر وقت غروب الشمس في البلد الأكثر طولا بحيث لا يمكن رؤيته، لعدم ~~خروجه عن الشعاع، ويبعد عن الشمس فيما بين المغربين بحيث يمكن رؤيته في ~~البلد الأقل طولا.. # مثلا: إذا كان طول البلد مائة وعشرين درجة وطول بلد آخر خمس وأربعين ~~درجة، فيكون التفاوت بين الطولين خمس وسبعين درجة، وإذا غربت الشمس في ~~الأول لا بد أن يسير الخمس والسبعين درجة بالحركة المعدلية حتى تغرب في ~~البلد الثاني، ويقطع الخمس والسبعين درجة في خمس ساعات، وفي هذه الخمس يقطع ~~القمر بحركته درجتين، وقد يقطع درجتين ونصف، بل قد يقطع ثلاث درجات تقريبا. # وعلى هذا، فربما يكون القمر وقت المغرب في البلد الأول تحت الشعاع، ويخرج ~~عنه في البلد الثاني، أو يكون في الأول قريبا من الشمس فلا يرى لأجله، وفي ~~الثاني يرى لبعده عنها، ولمثل ذلك يمكن أن يصير الاختلاف في العرض أيضا ~~سببا لاختلاف الرؤية في البلدين، لأنه أيضا قد يوجب الاختلاف في وقت الغروب ~~وإن لم يختلفا في الطول، فإنه لو كان العرض الشمالي لبلد أربعين درجة يكون ~~نهاره الأطول خمس عشرة ساعة تقريبا، ويكون في ذلك اليوم - الذي يكون الشمس ~~في أول السرطان - النهار الأقصر للبلد الذي عرضه الجنوبي كذلك، ويكون يومه ~~تسع ساعات تقريبا، ويكون التفاوت بين اليومين ست ساعات، ثلاث منها لتفاوت ~~المغرب، ويقطع القمر في هذه الثلاث درجة ونصفا تقريبا، وقد يقطع درجتين، ~~وتختلف رؤيته بهذا القدر من البعد عن الشمس. # إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد دلت الأخبار على أنه إذا ثبتت الرؤية في ~~PageV10P422 # بلد يثبت حكمها للبلد الآخر أيضا بقول مطلق (1)، ومقتضاها اتحاد حكم ~~البلدين في الرؤية، وذلك - فيما إذا كان السبب في عدم الرؤية في البلد ~~الآخر الموانع الخارجية الهوائية أو الأرضية بحيث علم أنه لولا المانع لرؤي ~~في ذلك البلد أيضا - إجماعي، وذلك يكون في البلدين المتقاربين، إذ ms2341 نقطع ~~بعدم حصول الاختلاف الموجب لاختلاف الرؤية بسبب الأوضاع السماوية في البلاد ~~المتقاربة.. وكذا إذا كان الاختلاف في الرؤية لأجل الاختلاف في العرض ~~بالوجه الأول، لأنه أيضا راجع إلى وجود المانع الخارجي. # وإن كان السبب في عدم الرؤية الاختلاف في الطول أو العرض بالوجه الثاني ~~ففيه الخلاف، إذ لا يعلم من الرؤية في أحد البلدين وجود الهلال في الآخر ~~أيضا - أي خروجه عن الشعاع وقت المغرب - فلا تكفي الرؤية في أحدهما عن ~~الرؤية في الآخر. # وقد يتعارض الاختلاف العرضي مع الطولي، كما إذا كان نهار بلد أقصر من ~~الآخر، ولكن كان طول الأول أقل بحيث يتحد وقتا مغربهما أو يتقاربان (2)، ~~ويكون ظهور تفاوت النهارين في الشرق، بل قد يتأخر المغرب في الأقصر نهارا. # ومما ذكر يعلم أن محل الخلاف إنما هو في البلدين اللذين يختلفان في الطول ~~تفاوتا فاحشا، أي بقدر يسير القمر في زمن التفاوت بحركته الخاصة درجة أو ~~نصف درجة، ونصف الدرجة يحصل في خمس عشرة درجة تقريبا من الاختلاف الطولي.. # PageV10P423 # أو يختلفان في العرض تفاوتا فاحشا، بحيث يكون تفاوت مغربيهما بقدر يسير ~~القمر فيه بحركته الخاصة الدرجة أو نصفها، وهو أيضا يكون إذا اختلف نهار ~~البلدين بقدر ثلاث ساعات أو ساعتين لا أقل، ليكون تفاوتهما المغربي نصف ~~ذلك، حتى يسير القمر سيرا معتدا به فيه. # وقد يتعارض الاختلافان الطولي والعرضي، والخبير بعلم هيئة الأفلاك يقدر ~~على استنباط جميع الشقوق، واستنباط أن الرؤية في أي من البلدين - المختلفين ~~طولا أو عرضا بالقدر المذكور - توجب ثبوتها في الآخر، ولا عكس. # فالخلاف يكون في الرؤية في بغداد لبلدة قشمير، لتقارب عرضهما، وأقلية طول ~~بغداد بخمس وعشرين درجة تقريبا. # وفي الرؤية بمصر لبغداد، إذ مع التفاوت العرضي قليلا يكون طول مصر أقل ~~بسبع عشرة درجة. وكذا الطوس، لزيادة طوله بثلاثين درجة تقريبا. # وفي الرؤية في صنعاء يمن لبغداد ومدائن، إذ مع تقارب الطول يختلفان عرضا ~~بتسع عشرة درجة تقريبا. # وفي إصفهان لبلدة لهاور، لاختلافهما في الطول باثنين وثلاثين درجة ~~تقريبا. بل ms2342 في بغداد لطوس، لتفاوت طوليهما اثنتي عشرة درجة تقريبا. # ثم الحق - الذي لا محيص عنه عند الخبير -: كفاية الرؤية في أحد البلدين ~~للبلد الآخر مطلقا، سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيرا، لأن ~~اختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين لا يحصل العلم بهما البتة: # أحدهما: أن يعلم أن مبنى الصوم والفطر على وجود الهلال في البلد بخصوصه، ~~ولا يكفي وجوده في بلد آخر وإن حكم الشارع بالقضاء بعد PageV10P424 # ثبوت الرؤية في بلد آخر لدلالته على وجوده في هذا البلد أيضا، وهذا مما ~~لا سبيل إليه، لم لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لسائر البلدان أيضا مطلقا؟! # وثانيهما: أن يعلم أن البلدين مختلفان في الرؤية البتة، أي يكون الهلال ~~في أحدهما دون الآخر، وذلك أيضا غير معلوم، إذ لا يحصل من الاختلاف الطولي ~~أو العرضي إلا جواز الرؤية ووجود الهلال في أحدهما دون الآخر، وأما كونه ~~كذلك البتة فلا، إذ لعله خرج القمر عن تحت الشعاع قبل مغربيهما وإن كان في ~~أحدهما أبعد من الشعاع من الآخر. # والعلم بحال القمر - وأنه في ذلك الشهر بحيث لا يخرج عن تحت الشعاع في ~~هذا البلد عند مغربه ويخرج في البلد الآخر - غير ممكن الحصول وإن أمكن الظن ~~به، لابتنائه على العلم بقدر طول البلدين وعرضهما، وقدر بعد القمر عن الشمس ~~في كل من المغربين، ووقت خروجه عن تحت الشعاع فيهما، والقدر الموجب (1) من ~~البعد عن الشعاع. # ولا سبيل إلى معرفة شئ من ذلك إلا بقول هيئوي واحد أو متعدد راجع إلى قول ~~راصد أو راصدين يمكن خطأ الجميع غالبا. # وبدون حصول العلم بهذين الأمرين لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الأخبار أو ~~عمومها. # فإن قيل: المطلقات إنما تنصرف إلى الأفراد الشائعة، وثبوت هلال أحد ~~البلدين المتباعدين كثيرا في الآخر نادر جدا. # قلنا: لا أعرف وجها لندرته، وإنما هي تكون لو انحصر الأمر في الثبوت في ~~الشهر الواحد، ولكنه يفيد بعد الشهرين وأكثر أيضا. وثبوت # PageV10P425 # الرؤية بمصر في ببغداد أو بغداد لطوس أو ms2343 للشام في إصفهان ونحو ذلك بعد ~~شهرين أو أكثر ليس بنادر، لتردد القوافل العظيمة فيها كثيرا. # المسألة الثالثة: إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية على ~~الأقرب، وفاقا للناصريات، مدعيا عليه إجماع الفرقة المحقة ونفي الخلاف فيه ~~بين الصحابة، بل ظاهره إجماعهم عليه (1)، وهو المحكي عن المقنع والفقيه ~~(2)، وإليه ذهب جملة من متأخري المتأخرين، كصاحب الذخيرة والمحدث الكاشاني ~~(3)، وغيرهما (4)، وهو مختار المختلف (5)، ولكن في الصوم خاصة. # للنصوص المستفيضة، كحسنة حماد بإبراهيم: (إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو ~~لليلة الماضية، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة) (6). # وموثقة عبيد وابن بكير: (إذا رؤي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، ~~وإذا رؤي بعد الزوال فهو من شهر رمضان) (7). # ورواية العبيدي - على نسخ التهذيب -: ربما غم علينا هلال شهر رمضان فنرى ~~من الغد الهلال قبل الزوال وربما رأيناه بعد الزوال، فترى أن # PageV10P426 # نفطر قبل الزوال إذا رأيناه، وكيف تأمرني في ذلك؟ فكتب عليه السلام: (تتم ~~إلى الليل، فإنه إن كان تاما رؤي قبل الزوال) (1). # والمروي في الناصريات عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: (إذا رؤي ~~الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية) (2). # وموثقة إسحاق في هلال رمضان: (وإذا رأيته وسط النهار فأتم صومه إلى ~~الليل) (3). # ومفهوم الشرط في صحيحة محمد بن قيس في هلال شوال: (وإن لم تروا الهلال ~~إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل) (4) خلافا للمحكي ~~مستفيضا عن الأكثر، بل عن الغنية: الاجماع عليه (5)، وعن الخلاف: إجماع ~~الصحابة عليه (6)، للأصل، والاستصحاب.. # ولاطلاق ما دل على أن الصوم للرؤية والفطر للرؤية، حيث إن المتبادر من ~~الرؤية: الرؤية الليلية دون النهارية، مع أنه على فرض الاطلاق وتسليمه لا ~~يصدق ذلك أول النهار قبل الرؤية، فالصوم فيه أو الافطار يكون لا للرؤية. # ورواية المدائني: (من رأى هلال شوال بنهار في رمضان فليتم صومه) (7). # PageV10P427 # ومنطوق صحيحة محمد بن قيس المتقدمة. # ورواية العبيدي - على نسخة الاستبصار - فإنها فيها كذلك: وربما غم علينا ~~الهلال في شهر رمضان (1). # وأجابوا (2) عن الأخبار المتقدمة تارة ms2344 بالشذوذ. # وأخرى بالمخالفة لظواهر القرآن والأخبار المتواترة، ومعارضة المروي في ~~الناصريات للمروي في الخلاف (3)، فإن فيه روى خلافه بعينه عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام، ومعارضة الاجماع المنقول للأول لمثله للثاني، مع مرجوحية ~~الأول بظهور المخالف جدا. # أقول: أما الشذوذ فغير مسلم بعد ذهاب مثل الصدوق والسيد ودعواه الاجماع ~~الكاشف عن فتوى جماعة - لا أقل - به، وتفصيل المختلف، وتردد جماعة كثيرة، ~~كالمحقق في المعتبر والنافع والأردبيلي والمدارك (4)، وذهاب جمع من ~~المتأخرين إلى خلافه (5)، غاية الأمر مخالفة الشهرة في الجملة، وهي غير ~~الشذوذ المخرج عن الحجية. # وبالجملة: دعوى الشذوذ - مع ادعاء الاجماع من مثل السيد، ولو كان له ~~معارض - من الغرائب. # وأما المخالفة لظواهر القرآن - إلى آخره - فلا وجه لها، قال في الوافي: ~~وليت شعري ما موضع دلالة خلاف مقتضى الخبرين في القرآن # PageV10P428 # والأخبار المتواترة؟! وليس في القرآن والأخبار إلا أن الاعتبار في تحقق ~~دخول الشهر إنما هو بالرؤية أو مضي ثلاثين، وأما أن الرؤية المعتبرة فيه ~~متى تتحقق وكيف تتحقق فإنما يتبين بمثل هذه الأخبار ليس إلا (1). انتهى. # هذا، مع ما في أدلة ذلك القول من الوهن.. # أما الأصل والاستصحاب، فلاندفاعهما بما مر. # وأما الاطلاقات، فلمنع تبادر الرؤية الليلية بحيث يوجب الحمل عليها، بل ~~يعم الرؤيتين، ولذلك استدل به جماعة للقول الأول، والقائلون به لا يقولون ~~أن أول النهار ينوي الصوم أو الفطر. # وأما رواية المدائني، فلكونها أعم مطلقا مما مر، فيجب التخصيص بما بعد ~~الزوال. # وهو الجواب عن المنطوق، مع أنه صرح بعضهم: بأن إيراد لفظة (من) في قوله: ~~(من وسط النهار) وذكر الآخر قرينتان على ذلك الاختصاص (2). # وأما رواية العبيدي، فلا حجية فيها بعد اختلاف النسخ ولو سلم رجحان ما ~~لهذه النسخة، لأنه ليس بحيث يعينها البتة. # هذا كله، مع أنه على فرض تساوي أدلة الطرفين يجب ترجيح الأول، لمخالفته ~~العامة، كما صرح به جماعة (3)، وهي من المرجحات المنصوصة. # ودعوى مخالفة الثاني أيضا لنادر منهم - حيث إن في الناصريات حكى الأول عن ~~عمر وابن عمر وأنس - مردودة بأن في ms2345 الخلاف حكى الثاني عنهما بعينه، فلا ~~تعلم مخالفة ولا موافقة، ويبقى الأول مخالفا لما # PageV10P429 # عليه جمهور العامة، فيجب الأخذ به كما ورد عن الأئمة (1). # وأما التفصيل المختار في المختلف فلم أعثر على دليل له، سوى الاحتياط في ~~الصوم، الذي هو ليس بحجة. # المسألة الرابعة: من كان بحيث لا يعلم الأهلة، تحرى لصيام شهر يغلب على ~~ظنه أنه هو شهر رمضان، فيجب عليه صومه، فإن استمر الاشتباه ولم تظهر له ~~الشهور قط أجزأه، وكذا إن صادفه أو كان بعده، ولو كان قبله استأنف الصوم من ~~رمضان أداء وقضاء، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل عليه الاجماع عن المنتهى ~~والتذكرة (2). # وتدل على تلك الأحكام صحيحة عبد الرحمن ورواية المقنعة، الأولى: رجل ~~أسرته الروم، ولم يصم شهر رمضان، ولم يدر أي شهر هو، قال: (يصوم شهرا ~~يتوخاه ويحسب، فإن كان الشهر الذي صام قبل شهر رمضان لم يجزه، وإن كان بعد ~~رمضان أجزأه) (3)، وقريبة منها الثانية (4). # ولو لم يظن شهرا، قيل: يتخير في كل سنة شهرا مراعيا للمطابقة بين الشهرين ~~(5). ولا دليل عليه، ويحتمل السقوط أيضا وإن كان الأول أحوط. # وقيل: يلحق بما ظنه أو اختاره حكم الشهر في وجوب الكفارة بإفساد يوم منه، ~~ووجوب إكمال ثلاثين لو لم ير الهلال، والعيد بعده (6). # وفي بعضها نظر، والأصل ينفيه. # PageV10P430 # الفصل الثاني في صوم القضاء وفيه مقدمة ومسائل: # المقدمة: لا قضاء إلا في الصوم المؤقت، وهو صوم شهر رمضان والنذر المعين. # أما عدم القضاء في غير المؤقت فظاهر، إذ لا قضاء إلا فيما فات وقته. # وأما وجوبه في النذر فسيأتي في كتاب النذر، وتجئ الإشارة إليه في آخر ~~الفصل أيضا. # وأما في شهر رمضان فتفصيله: من ترك صوم شهر رمضان فإما يتركه مع عدم ~~قابليته للأمر والنهي، أو مع القابلية، والثاني إما يتركه مع وجوبه عليه - ~~أي بلا عذر - أو مع العذر الموجب للافطار. # أما الأول: فهو الصغير، والمجنون، والغافل عن الوقت لنسيان أو اشتباه في ~~الهلال، والمغمى عليه. # ولا قضاء على الأولين ms2346 إجماعا، بل ضرورة، وهو الدليل عليه. # دون نحو حديث رفع القلم، لأنه يفيد لحال الصغارة والجنون، فلا ينافي ثبوت ~~القضاء بعد ارتفاعهما. # ولا ما قيل من تبعية القضاء للأداء في جانب النفي وإن لم يتبعه في جانب ~~الاثبات، فلا يشمله عموم ما دل على وجوب القضاء أو إطلاقه، فإنه ~~PageV10P431 # لا قضاء حيث لا أداء (1). # لمنع التبعية، لوجوب قضاء الصلاة والصوم على النائم، وفاقد الطهور على ~~قول، وقضاء الصوم على الناسي [للصوم] (2)، أو الغافل، أو من لم يثبت عليه ~~الهلال ثم ثبت، ونحو ذلك.. والاستدراك الذي يفهم من القضاء عرفا لا ينحصر ~~في الوجوب، لامكان استدراك الثواب أيضا. # ويجب القضاء في الثالث إجماعا أيضا، له، وللاطلاقات، ولخصوص مثل رواية ~~صبار، وفيها - بعد السؤال عمن يصوم تسعة وعشرين يوما هل يقضي يوما؟ فقال: - ~~(لا، إلا أن يجي شاهدان عدلان فيشهدا أنهما رأياه قبل ذلك بليلة فيقضي ~~يوما) (3)، والأحاديث بما يفيد ذلك متعددة جدا (4). # وأما الرابع، فقد وقع فيه الخلاف، والحق المشهور: عدم وجوب القضاء عليه، ~~للأصل، وصحيحة ابن مهزيار (5)، ومكاتبة أيوب الصحيحة: # عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا؟ فكتب: (لا يقضي ~~الصلاة ولا يقضي الصوم) (6)، وغير ذلك من الأخبار المتقدمة بعضها في بحث ~~الصلاة (7). # PageV10P432 # خلافا للمحكي عن الشيخين والسيد والقاضي، فقالوا بالقضاء مع عدم تبييت ~~النية (1). # لأخبار قضاء الصلاة مع عدم القول بالفرق. # ولكونه مريضا، والقضاء واجب عليه كتابا وسنة. # وما دل بعمومه على أن المغمى عليه يقضي ما فاته، كصحاح محمد وحفص ومنصور، ~~المتقدمة في البحث المذكور. # ويرد الأول: بالمعارضة بالمثل، بل الراجح بوجوه شتى كما مرت. # والثاني: بمنع الصغرى أولا، وكلية الكبرى على فرض التسليم. # والثالث: بعدم الدلالة على الوجوب أولا، ولزوم التخصيص بصلاة أدرك وقتها ~~أو صوم لم ينوه في النهار أيضا بأن يغمى في جز من يوم لم يقصد صومه على فرض ~~الدلالة، لأخصية ما قدمناه. # وأما الثاني: فالأصل فيه وجوب القضاء، للاطلاقات الغير العديدة، نحو ~~قوله: عن رجل كذب في شهر ms2347 رمضان، فقال: (قد أفطر وعليه قضاؤه) (2). # وقوله: عن رجل عبث بالماء يتمضمض من عطش فدخل حلقه، قال: (عليه قضاؤه) ~~(3). # PageV10P433 # وقوله: (من أتى أهله في رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة) إلى أن قال: (وقضاء ~~ذلك اليوم) (1)، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة من الموارد الجزئية. # ويستثنى من الأصل: الكافر الأصلي، بالاجماع القطعي، والمستفيضة من ~~الأخبار، المتقدم بعضها في بحث من يصح منه الصوم. # والمرتد مطلقا - مليا كان أو فطريا - يقضي ما فاته، بلا خلاف فيه كما في ~~الذخيرة (2) وغيره (3)، للعمومات، والاطلاقات السليمة عما يصلح للمعارضة، ~~سوى إطلاق ما يظن بأن الكافر لا يقضي ما فاته، وهو ظاهر في الأصلي، بل هو ~~المتبادر منه، بل في شمول الكافر لغة - أو في العرف المتقدم - له نظر. # وأما المخالفون من المسلمين هم لا يستثنون، بل يجب عليهم قضاء ما تركوه ~~من الصيام، أو أخلوا بشرائطه على مذهبهم، وفي الحدائق: الظاهر أنه لا خلاف ~~فيه بين أصحابنا (4)، للاطلاقات المشار إليها، واختصاص ما دل على سقوط ~~القضاء عنهم بما أتوا به. # وأما ما أتوا به فلا يجب عليهم قضاؤه بلا خلاف أيضا، وتدل عليه الأخبار ~~المتقدمة إليها الإشارة في كتاب الصلاة، منها: صحيحة الفضلاء: في الرجل ~~يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والعثمانية والقدرية، ثم يتوب ويعرف هذا ~~الأمر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو # PageV10P434 # حج؟ أوليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ قال: (ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير ~~الزكاة) الحديث (1). # وأما الثالث - وأفراده: الحائض، والنفساء، والمريض، والمسافر - فوجوب ~~القضاء على الجميع إجماعي، بل ضروري، مدلول عليه - بل منصوص به - في ~~الأخبار الغير العديدة الواردة في جزئيات موارد أحكام كل منها بحيث لا ~~يحتاج إلى الذكر، وسيأتي بعضها إن شاء الله سبحانه. # المسألة الأولى: من نسي غسل الجنابة في شهر رمضان حتى مر عليه الشهر كله ~~أو أيام منه، ففي قضاء صوم أيام أصبح فيها جنبا أقوال: # الأول: وجوبه مطلقا، إليه ذهب الإسكافي والشيخ في النهاية والمبسوط ~~والصدوق على ms2348 الظاهر والجامع والمعتبر (2)، وأكثر المتأخرين (3)، بل - كما ~~قيل - عامتهم (4)، ونسبه الشهيد وغيره إلى الأكثر (5). # للمعتبرة من النصوص، كصحيحة الحلبي: عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن ~~يغتسل حتى خرج رمضان، قال: (عليه أن يقضي الصلاة والصيام) (6). # PageV10P435 # ورواية إبراهيم بن ميمون القريبة منها (1)، ورواية أخرى له: عن الرجل ~~يجنب بالليل في شهر رمضان ثم ينسى أن يغتسل حتى يمضي بذلك جمعة أو يخرج شهر ~~رمضان، قال: (عليه قضاء الصلاة والصوم) (2). # وقد يستدل بوجوه أخر ضعيفة أيضا، لابتنائها على اشتراط الطهارة في الصوم ~~مطلقا (3)، والخصم لا يسلمه. # والثاني - وهو الأصح -: وجوبه إن لم يغتسل أصلا فيقضي جميع أيام الجنابة، ~~وعدم وجوبه بعد غسل ولو كان غسل الجمعة. # للخبر المروي في الفقيه: (من أجنب في أول رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر ~~رمضان إن عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه، إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة، ~~فإنه يقضي صلاته وصومه إلى ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك) (4). # وعدم معلومية مستنده عندنا غير ضائر، وبه يقيد إطلاق الأخبار المتقدمة إن ~~حمل الغسل فيها على غسل الجنابة، وإلا - كما هو الأولى - فلا تعارض له ~~أصلا، بل على المختار - من التداخل القهري في الأغسال مطلقا - لا حاجة إلى ~~هذا الخبر أيضا، لتحقق غسل الجنابة، بل لا يكون هذا قولا مغايرا للأول. # والثالث: عدم وجوبه، اختاره الحلي - قائلا بأنه لم يقل أحد من محققي ~~أصحابنا بوجوب القضاء (5) - والمحقق في الشرائع والنافع (6). # PageV10P436 # للأصل. وعموم: (رفع عن أمتي) (1)، حيث إن القضاء أيضا مؤاخذة. # والأخبار المتقدمة من الصحاح وغيرها المتضمنة ل‍: أن الجنب إذا أصبح في ~~النومة الأولى فلا قضاء عليه، فإنها أعم من أن يكون ناسيا قبل النوم أو ~~عامدا، مع أن نفي القضاء مع العمد يوجب نفيه مع النسيان بالطريق الأولى، ~~وظاهر أن النوم لا يوجب انتفاء القضاء، بل بانتفائه عن الناسي النائم ينتفي ~~عن سائر أفراد المطلوب بالاجماع المركب. # والجواب عن الأول: باندفاعه بما مر. # وعن الثاني: بتخصيصه به، مع منع كون القضاء مؤاخذة. ms2349 # وعن الثالث: باختصاص الأخبار المتقدمة بغير الناسي، وإجراء حكمه في ~~الناسي قياس باطل مع الفارق، لوجود العزم على الغسل في غير الناسي دونه، بل ~~صرح به في بعض الأخبار المتقدمة، فنقول بوجوب القضاء على الناسي وإن نام ~~بالنومة الأولى إلى الفجر. # وتقييد أخبار القضاء - بما إذا عرض النسيان في الليلة الأولى وانتبه قبل ~~طلوع الفجر على وجه يمكنه الاغتسال لو كان ذاكرا، أو بما إذا أصبح في ~~النومة الثانية - لا شاهد عليه. # ويمكن الجمع أيضا بحمل أخبار القضاء على مضي أيام وأخبار النفي عن النائم ~~في اليوم الواحد والتفرقة بين اليوم الواحد والأيام، بل هذا ليس جمعا حقيقة ~~بل منطوق الروايات ذلك، إلا أن الظاهر عدم قائل بذلك التفصيل. # PageV10P437 # فرع: في تعدي الحكم إلى غسل الحيض والنفاس بعد انقطاع الدم، وإلى سائر ~~أفراد الصيام الواجبة التي لها قضاء - كالنذر المعين - أو بدل، كمطلق ~~القضاء والكفارة، وجهان. # والأصل يقتضي العدم في الموضعين، لأصالة عدم اشتراط صحة مطلق الصوم بهذه ~~الأغسال مطلقا وإن سلمنا الاشتراط مع التعمد، وأمر الاحتياط واضح. # المسألة الثانية: من فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض أو حيض أو نفاس ومات ~~قبل البر أو الطهر، لم يجب القضاء عنه إجماعا نصا وفتوى، وفي المنتهى: إنه ~~قول العلماء كافة (1)، للأصل، والمستفيضة من الصحاح وغيرها. # كصحيحة محمد: عن رجل أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ، قال: ~~(ليس عليه شئ، ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي) (2). # والأخرى: عن الحائض تفطر في شهر رمضان أيام حيضها فإذا أفطرت ماتت، قال: ~~(ليس عليها شئ) (3). # ومنصور: عن المريض في شهر رمضان فلا يصح حتى يموت، قال: # (لا يقضى عنه)، والحائض تموت في شهر رمضان، قال: (لا يقضى عنها) (4). # وأبي مريم: (إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات ~~فليس عليه قضاء، وإن صح ثم مات وكان له مال تصدق عنه # PageV10P438 # مكان كل يوم بمد، فإن لم يكن له مال صام عنه وليه) (1). # وأبي ms2350 حمزة: عن امرأة مرضت أو طمثت أو سافرت، فماتت قبل خروج شهر رمضان، ~~هل يقضى عنها؟ قال: (أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم) (2). # وموثقة سماعة: عن رجل دخل عليه شهر رمضان وهو مريض لا يقدر على الصيام، ~~فمات في شهر رمضان أو في شوال، قال: (لا صيام عليه ولا قضاء عنه)، قلت: ~~فامرأة نفساء دخل عليها شهر رمضان ولم تقدر على الصوم، فماتت في شهر رمضان ~~أو في شوال؟ فقال: (لا يقضى عنها) (3)، إلى غير ذلك. # فروع: # أ: هل يستحب القضاء عنهما؟ # نص الشيخ والحلي وابن حمزة والفاضلان على استحبابه (4)، وأسنده في ~~المنتهى إلى أصحابنا (5). # وظاهر جماعة من متأخري المتأخرين العدم (6)، استنادا إلى نفي # PageV10P439 # القضاء عنه في الأخبار المتقدمة. # وفيه: أن المنفي يمكن أن يكون وجوب القضاء لا مشروعيته. # نعم، ظاهر قوله في الموثقة: (ولا قضاء عنه) نفي حقيقته الموجب في الأكثر ~~لنفي المشروعية. وحمله على نفي الواجب تجوز لا دليل عليه. # وأظهر منها دلالة صحيحة أبي بصير: عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في ~~شهر شوال، وأوصتني أن أقضي عنها، قال: (هل برئت من مرضها؟) قلت: لا، ماتت ~~فيه، قال: (لا تقض عنها، فإن الله لم يجعله عليها)، قلت: فأنا أشتهي أن ~~أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: (كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله ~~عليها؟! فإن شئت تصوم لنفسك فصم) (1). # فإذن الأظهر: عدم استحبابه أيضا، والمسامحة في أدلة السنن إنما تكون إذا ~~لم يكن دليل على النفي. # ب: انتفاء القضاء هل يختص بالمريض وذات الدم وأما المسافر فيجب القضاء ~~عنه ولو مات في هذا السفر؟ كما صرح به في صحيحة أبي حمزة، ورواية منصور: في ~~الرجل يسافر برمضان فيموت، قال: (يقضى عنه) (2)، وقريبة منها رواية أخرى ~~(3)، وحكي عن التهذيب والفقيه والمقنع والجامع (4)، واختاره في المدارك ~~(5). # أو يعم؟ كما هو مقتضى عموم التعليل المذكور في صحيحة أبي بصير، # PageV10P440 # ومرسلة ابن بكير، وفيها: (فإن مرض فلم يصم شهر رمضان، ثم صح بعد ذلك فلم ~~يقضه، ثم مرض فمات، ms2351 فعلى وليه أن يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه) ~~(1)، وحكي عن الخلاف والنهاية والنافع والتحرير والمنتهى والمختلف وظاهر ~~السرائر والتبصرة (2)، وادعيت عليه الشهرة بل الاجماع (3)، ونسب ما يدل على ~~خلافه من الروايات إلى الشذوذ (4). # ويدل عليه أيضا الأصل السالم عن المعارض بالمرة، لاختصاص عمومات (5) ~~القضاء عن الميت بما إذا وجب عليه، وقصور ما استدل به للقول الأول عن إفادة ~~الوجوب رأسا، وعموم غير صحيحة أبي حمزة بالنسبة إلى المتمكن من القضاء ~~وغيره، فيخص بالأول للخبر المعلل، غاية الأمر تعارضهما والرجوع إلى الأصل. # أقول: هذا كان حسنا لو قلنا باستحباب القضاء، وبعد نفيه فلا يفيد الجواب ~~بنفي الدلالة على الوجوب، وتبقى الصحيحة دالة عليه، وهي أخص مطلقا من عموم ~~العلة، فيجب التخصيص بها لولا شذوذها المدعى، ولكنه غير ثابت عندي، فالأظهر ~~هو القول الأول. # ج: هل انتفاء القضاء مخصوص بما إذا مات في المرض الذي أفطر # PageV10P441 # فيه والدم كذلك؟ # أو يعم كل صورة لم يتمكن من القضاء؟ كما صرح به في الروضة (1)، فلو طمثت ~~أول رمضان وطهرت، ثم طمثت أول شوال وماتت في هذا الطمث، لم يقض عنها أيضا، ~~وكذا لو مرض أول رمضان وبرئ ثم مات في أول شوال. # مقتضى العموم الحاصل من ترك الاستفصال في صحيحة محمد الثانية وصحيحة أبي ~~حمزة والعلة المنصوصة في صحيحة أبي بصير: # الثاني. # ومقتضى عموم قوله: (ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثم يموت) في الصحيحة الأولى ~~وقوله: (وإن صح ثم مات) في صحيحة أبي مريم: الأول. # والظاهر ترجيح التعميم، لأخصية العلة المنصوصة عن العموم المذكور في ~~الصحيحين الثانيين، فيخصصان بها، مضافا إلى أنه على فرض التساوي أيضا يرجع ~~إلى الأصل، وهو مع التعميم. # المسألة الثالثة: لو استمر المرض الذي أفطر معه في رمضان إلى رمضان آخر، ~~سقط قضاء ما في الأول، وتجب الصدقة لكل يوم على الأظهر الأشهر، كما صرح به ~~جمع ممن تأخر (2)، للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحاح زرارة ومحمد وابن ~~سنان: # الأولى: في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان، يخرج ms2352 عنه وهو مريض، ولا يصح حتى ~~يدركه شهر رمضان آخر، قال: (يتصدق عن الأول ويصوم الثاني، فإن كان صح فيما ~~بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان # PageV10P442 # آخر صامهما جميعا وتصدق عن الأول) (1)، دلت بالتفصيلين النافيين للاشتراك ~~على نفي الصوم للأول. # والثانية: عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر، فقال: # (إن كان قد برئ ثم توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر صام الذي أدركه، ~~وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين، وعليه قضاؤه، وإن كان لم يزل مريضا ~~حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه، وتصدق عن الأول عن كل يوم مدا على ~~مسكين، وليس عليه قضاء) (2). # والثالثة: (من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر ثم أدرك رمضان آخر وهو مريض ~~فليتصدق بمد لكل يوم، فأما أنا فإني صمت وتصدقت) (3). # ورواية أبي بصير: (إذا مرض الرجل في رمضان إلى رمضان، ثم صح، فإنما عليه ~~لكل يوم أفطر فيه طعام، وهو مد لكل مسكين) إلى أن قال: (وإن صح فيما بين ~~الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به وقد صح فعليه الصدقة ~~والصيام جميعا، لكل يوم مد إذا فرغ من ذلك الرمضان) (4). # والمرويين في قرب الإسناد، أحدهما: عن رجل مرض في شهر # PageV10P443 # رمضان فلم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان آخر فبرئ فيه، كيف يصنع؟ قال: ~~(يصوم الذي يبرأ فيه، ويتصدق عن الأول كل يوم بمد من طعام)، وبمضمونه الآخر ~~أيضا (1). # وفي تفسير العياشي: عن رجل مرض من رمضان إلى رمضان ولم يصح بينهما ولم ~~يطق الصوم، قال: (تصدق مكان كل يوم أفطر على مسكين بمد من طعام) إلى أن ~~قال: (فإن استطاع أن يصوم الرمضان الذي استقبل، وإلا فليتربص إلى رمضان ~~قابل فليقضه، فإن لم يصح حتى رمضان من قابل فليتصدق كما تصدق مكان كل يوم ~~أفطر مدا، فإن صح فيما بين الرمضانين فتوانى أن يقضيه حتى جاء رمضان الآخر ~~فإن عليه الصوم والصدقة جميعا) (2). # والرضوي: (وإذا مرض الرجل وفات صوم شهر رمضان ms2353 كله، ولم يصمه إلى أن يدخل ~~عليه شهر رمضان من قابل، فعليه أن يصوم هذا الذي قد دخل عليه، ويتصدق عن ~~الأول عن كل يوم بمد من طعام، إلا أن يكون قد صح فيما بين الرمضانين، فإذا ~~كان كذلك ولم يصم فعليه أن يتصدق عن الأول لكل يوم بمد من طعام، ويصوم ~~الثاني، فإذا صام الثاني قضى الأول بعده، فإن فاته شهران رمضانان حتى دخل ~~عليه الشهر الثالث وهو مريض فعليه أن يصوم الذي دخله، ويتصدق عن الأول لكل ~~يوم بمد من طعام، ويقضى الثاني) (3). # PageV10P444 # والمروي في العلل (١) والعيون (٢): (إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان ~~فلم يخرج من سفره أو لم يفق عن مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر، وجب عليه ~~الفداء للأول وسقط القضاء، فإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه ~~القضاء والفداء) الحديث. # وبالتصريح بوجوب الصدقة في الأخيرة يجبر ضعف دلالة بعض الأخبار المتقدمة ~~على الوجوب لمكان الجملة الخبرية، مضافا إلى ورود الأمر في الصحيحة ~~الثالثة، وقوله: (عليه) في رواية أبي بصير. # خلافا للمحكي عن العماني والصدوق والخلاف والحلي وابن زهرة والحلبي ~~والمنتهى والتحرير (٣)، فأوجبوا القضاء دون الكفارة. # أما الثاني فللأصل. # وأما الأول فلاطلاق قوله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ (4). # والأخبار الموجبة للقضاء على المريض بقول مطلق (5). # ورواية الكناني: عن رجل كان عليه من شهر رمضان طائفة، ثم أدركه شهر رمضان ~~قابل، فقال: (إن كان صح فيما بين ذلك، ثم لم يقضه حتى أدركه شهر رمضان ~~قابل، فإن عليه أن يصوم وأن يطعم لكل يوم مسكينا، فإن كان مريضا فيما بين ~~ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح، فإن تتابع المرض ~~عليه فلم يصح فعليه أن يطعم لكل يوم # PageV10P445 # مدا) (1). # وموثقة سماعة: عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك ولم يصمه، فقال: ~~(يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي كان عليه بمد من طعام، وليصم هذا الذي ~~أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي ms2354 كان عليه، فإني كنت مريضا فمر علي ثلاث ~~رمضانات لم أصح فيهن، ثم أدركت رمضانا فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمد من ~~طعام، ثم عافاني الله وصمتهن) (2). # ويجاب عن الأصل: باندفاعه بما مر، كتقييد المطلقات وتخصيص العمومات (3) ~~به. # وعن الرواية: بعدم الدلالة، لأن ظاهر قوله: (فإن كان مريضا) إلى آخره، ~~وإن كان ذلك، إلا أن ظاهر قوله: (فإن تتابع المرض عليه) إلى آخره، خلافه، ~~ولذا حمل الأول على ما إذا صح فيما بين ذلك وأراد القضاء ثم مرض، والثاني ~~على استمرار المرض، وعلى هذا يكون مثبتا لخلاف مطلوبهم. ولو لم يقبل ذلك ~~فلا أقل من الاجمال المسقط للاستدلال. # وعن الموثقة: بعدم الدلالة أيضا، لأن صدرها لا يفيد استمرار المرض، ~~وذيلها وإن أفاده ولكنه لا يدل على وجوب القضاء، بل على أن الإمام فعل كذا، ~~فلعله لاستحبابه كما يأتي. # وأما الجواب عنهما بعد تسليم الدلالة: برجحان معارضهما بالأكثرية، # PageV10P446 # والاشتمال على العلة، ومخالفة العامة، أو بشذوذهما المخرج لهما عن ~~الحجية، أو بضعف سنديهما مع إضمار الموثقة، كالجواب عن الاطلاقين بمنع ~~شمولهما لزمان مؤخر عن السنة، لكونها المتبادر منه، مع أن الاطلاق الثاني ~~وارد لبيان حكم آخر غير الوقت، فيمكن المناقشة في شموله من هذا الوجوه ~~أيضا. # فغير سديد، لأن المرجحين الأولين للترجيح غير صالحين عند أهل التحقيق. ~~والثالث معارض بموافقة المخالف لاطلاق الكتاب، الذي هو كالمخالفة للعامة في ~~المنصوصية. والشذوذ ممنوع جدا، وكيف يتحقق الشذوذ مع الموافقة لمن ذكر من ~~القدماء الفحول؟! وضعف السند والاضمار غير ضائر عندنا كما ذكرنا مرارا. ~~ومنع التبادر الذي ذكر. وعدم ورود الاطلاق الثاني إلا لبيان وجوب القضاء ~~على من أفطر، ولا شك أنه مطلق بالنسبة إلى من صح أو مرضه استمر. # ثم بما ذكرنا - من عدم ثبوت الوجوب من فعل الإمام - يظهر ضعف التمسك ~~بالموثقة ونحوها للقول بالاحتياط - بالجمع بين القضاء والكفارة - كما عن ~~الإسكافي (1). # ومنه يظهر ضعف أصل القول أيضا إن كان مراد القائل وجوب الاحتياط، وإن كان ~~استحبابه فهو صحيح، للخروج عن شبهة ms2355 الخلاف، ومتابعة للإمام، كما هو مدلول ~~الموثقة، وصحيحة ابن سنان: (من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر، ثم أدركه ~~رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم، فأما أنا فإني صمت وتصدقت) (2). # PageV10P447 # فروع: # أ: ما مر إنما هو إذا فات الصوم بالمرض، وكان المانع بين الرمضانين أيضا ~~المرض بأن استمر المرض. # وهل الحكم كذلك لو فات بالمرض ولم يتمكن من القضاء لعذر آخر - أي استمر ~~العذر الآخر - أو عكس، أو فات بعذر آخر واستمر هذا العذر، أم لا؟ # حكى في الدروس عن العماني والخلاف: الأول (1)، واختاره صاحب الحدائق من ~~مشايخنا (2). # وعن المعتبر والمنتهى التوقف (3). # ومن المتأخرين من حكم بالأول في الصورة الثانية خاصة، ولم يتعرض ~~للباقيتين (4). # ومنهم من استشكل فيها، أو تردد، مع عدم التعرض للأخيرتين أو الأخيرة (5). # والأظهر هو الأول في جميع الصور، لرواية العيون والعلل وصحيحة ابن سنان، ~~وهما وإن لم يشملا الصورة الأولى ولكن الظاهر لحوقها بالاجماع المركب. # وهل السفر المسقط استمراره للقضاء ما كان واجبا أو ضروريا، أو # PageV10P448 # أعم منهما ومن غيرهما؟ # ظاهر الروايتين: الثاني، وهو الأظهر. # وصرح بعض متأخري المتأخرين في شرحه على الدروس بالأول (1)، وهو الأحوط. # ب: لو ارتفع العذر بين الرمضانين بقدر يتمكن من قضاء بعض ما فاته دون ~~البعض، وقضى ما يمكن منه أو لم يقض، فهل يسقط قضاء ما لم يتمكن من قضائه أم ~~لا؟ # مقتضى الأصل: لا، لاختصاص الأخبار بالاستمرار. ويحتمل السقوط، لكونه ~~مسببا عن عدم التمكن وهو هنا حاصل. # والأول أوجه. # ج: الأظهر الأشهر أن الصدقة الواجبة لكل يوم مد من طعام، للأخبار ~~المتقدمة. # وعن نهاية الشيخ واقتصاده والقاضي وابن حمزة: أنها مدان (2). # وفي الجمل والمبسوط: أنها مدان وأقله مد (3)، وهو محتمل لقول النهاية، ~~وللترتيب في الفضل. وكيف كان ليس له مستند واضح. # وقال في الحدائق (4): ولعل مستنده قوله عليه السلام في موثقة سماعة: # (فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمدين من طعام) الحديث. انتهى. # ولا يخفى ما فيه، أما أولا: فلأن فعله عليه السلام لا يدل على ms2356 الوجوب # PageV10P449 # كقضائه. # وأما ثانيا: فإنه يمكن أن يكون المدان للتأخير في رمضانين، حيث إنه تتابع ~~المرض ثلاث رمضانات، واحد منها شهر الافطار والباقيان أيام التأخير، فلا ~~يجب المدان لمضي رمضان واحد. # وأما ثالثا: فلأن الموجود في النسخ الصحيحة من الموثقة إنما هو (بمد). # وقيل: لعل دليله صحيحة محمد: (الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج ~~عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من ~~طعام) (1)، حيث إنه لا فرق بين العطاش وغيره من الأمراض (2). # وفيه: منع عدم التفرقة أولا. ومنع حكم الأصل ثانيا، لتعارض الأخبار فيه ~~كما يأتي. # د: صرح في الدروس والروضة بأن محل هذه الفدية مستحق الزكاة (3). # أقول: إن أريد بذلك عدم الصرف في غير المستحق من مصارف الزكاة - كالرباط ~~والقنطرة ونحوها - فهو كذلك، للتصريح في الأخبار المتقدمة بأنها للمسكين. # وإن أريد صرفها إلى مستحقها مطلقا - حتى يشمل العاملين والمؤلفة وفي ~~الرقاب - فهو غير سديد، لما عرفت من تخصيص الأخبار بالمسكين. # مضافا إلى أنه إن أراد من مستحق الزكاة غير الهاشميين - إذا كانت الصدقة ~~من غيرهم - فلا دليل عليه أيضا، إلا على القول بحرمة مطلق # PageV10P450 # الصدقة الواجبة على بني هاشم، وقد ذكرنا اختصاص الحرمة بالزكاة الواجبة. # ه‍: لو استمر المرض إلى الرمضان الثالث فلا خلاف في عدم قضاء الأول، لما ~~مر. ولا إشكال في عدم تعدد الصدقة كل يوم منه، للأصل، وعن الخلاف: الاجماع ~~عليه (1). # وهل يقضي الثاني، أو يتصدق عنه؟ # المحكي عن الإسكافي والشيخ وغيرهما: الثاني (2)، لعموم ما مر من الأخبار، ~~وخصوص المروي في تفسير العياشي المتقدم (3). # وعن ظاهر الصدوق في المقنع والفقيه ووالده في الرسالة: أن الثاني يقضى ~~بعد الثالث وإن استمر المرض (4). # ولا يخفى أن عبارة الكتب الثلاثة غير صريحة في ذلك، فإن فيها: # فإن فاته شهر رمضان حتى يدخل الثالث من مرضه فعليه أن يصوم الذي دخل، ~~ويتصدق عن الأول لكل يوم بمد من طعام ويقضي الثاني. وهذا الكلام كما يحتمل ~~استمرار المرض فيه من الأول إلى الثالث ms2357 يحتمل بره بين الثاني والثالث. # المسألة الرابعة: لو ارتفع العذر بين الرمضانين، وتمكن من القضاء ولم يقض ~~حتى دخل الثاني، وجب قضاء الأول، إجماعا مطلقا، فتوى ونصا، كما مر كثير من ~~نصوصه. # PageV10P451 # ووجوب الكفارة وعدمه مبني على التهاون في القضاء وعدمه، فإن كان في عزمه ~~القضاء قبل الثاني وأخره اعتمادا على سعة الوقت، فلما ضاق عرض له مانع منه، ~~فلا كفارة عليه، ولو ترك القضاء تهاونا مطلقا أو عند ضيق الوقت وجبت ~~الكفارة على الحق المشهور فيهما كما قيل (1)، لرواية أبي بصير المتقدمة ~~(2)، بل صحيحة محمد (3) ورواية العياشي، حيث إن التواني بمعنى التكاسل ~~المستلزم للتهاون، ورواية الكناني السالفة على الحمل الذي مر (4). # والمروي في العلل والعيون، وفيه: (فإذا أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب ~~عليه الفداء للتضييع، والصوم لاستطاعته) (5). # ورواية الوشاء، وفيها: (وإن كان قد برئ فيما بينهما ولم يقض ما فاته وفي ~~نيته القضاء يصوم الحاضر ويقضي الأول، وإن تركه متهاونا به لزمه القضاء ~~والكفارة عن الأول) (6). # خلافا للمحكي عن الحلي، فلم يوجب الكفارة مطلقا، بل قال: لم يذكرها سوى ~~الشيخين ومن قلد كتبهما، أو تعلق بأخبار الآحاد (7). # PageV10P452 # للأصل، ومرسلة سعد: عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك، ~~فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر، ما عليه في ذلك؟ قال: (أحب له ~~تعجيل الصيام، فإن كان أخره فليس عليه شئ) (1). # والأصل مدفوع، والمرسلة مخصوصة بما ذكر، مضافا إلى صحيحة زرارة والرضوي ~~المتقدمتين وغيرهما (1). # وللمحكي عن الصدوقين والعماني والمعتبر والشهيدين والمدارك والذخيرة ~~والحدائق (2)، وقيل: هو محتمل كلام المفيد وابن زهرة والجامع، فأوجبوا ~~الكفارة مطلقا. # لاطلاق صحيحة زرارة المتقدمة ومحمد، بحمل التواني على الترك، سيما مع ~~مقابلته مع استمرار المرض، وظهورها في الحصر بين القسمين، ولا يكون ذلك إلا ~~مع تعميم التواني مطلقا. # ورواية أبي بصير (3) بحمل قوله: (عليه أن يقضي الصيام) أي ما بين ~~الرمضانين، وحمل التهاون على ترك ذلك وتأخيره. # ورواية العياشي (4) بالتقريب المذكور، والرضوي (5)، وإطلاق صدر # PageV10P453 # رواية الكناني (1). # والجواب عن الصحيحة الأولى ms2358 بوجوب حمل المطلق على المقيد، مضافا إلى قصور ~~دلالتها على الوجوب. # وهو الجواب عن الثانية، مضافا إلى أن معنى التواني: التكاسل، الغير ~~الحاصل عرفا مع العزم على القضاء في السعة وطرو المانع، ومنع دلالتها على ~~الحصر، ولعل ترك القسم الآخر لندرته، ولو سلم عدم دلالة التواني على ~~التكاسل فلا أقل من احتماله المسقط للاستدلال لهذا القول. # وهو الجواب عن الثالثة، مضافا إلى ضعف الرواية الخالي عن الجابر في ~~المقام. # وهو الجواب عن الرابعة، مضافا إلى ما مر من وجوب حمل المطلق على المقيد. # الذي هو الجواب عن الخامسة، مضافا إلى عدم الريب في كونه مجملا، وللمعنى ~~الذي ذكرنا محتملا. # وبالجملة: لا شك في فهم العرف من التهاون والتواني - بل اللغة - معنى ~~زائدا على مطلق الترك، فلا وجه للاطلاق، سيما مع البيان في رواية الوشاء، ~~وضعفها بسهل - مع وجودها في الكتاب المعتبر، وانجباره لو كان بدعوى الشهرة ~~المستفيضة - سهل، مع أن سهلا كثير الرواية عنهم، وقالوا: اعرفوا منازل ~~الرجال على قدر روايتهم عنا (2). فالمسألة واضحة بحمد الله. # PageV10P454 # فروع: # أ: الكفارة هنا كما مر في المستمر قدرا ومحلا وحكما. # ب: المراد بالتهاون: عدم العزم على الفعل، سواء عزم على العدم أم لا، كما ~~هو المفهوم عرفا، والمدلول عليه في رواية الوشاء، ومقتضى الأصل: الاقتصار ~~في تخصيص مطلقات الكفارة بالمتيقن، الذي هو العزم على الفعل. # ج: قال في الحدائق - بعد بيان أن المستفاد من الأخبار أن وقت القضاء ما ~~بين الرمضانيين -: وعلى هذا فلو تمكن من القضاء وأخل به، ثم عرض له سفر لا ~~يتمكن معه من القضاء في ذلك الوقت المعين، فإن كان سفرا مباحا أو مستحبا، ~~فلا إشكال في وجوب تقديم القضاء عليه وعدم مشروعية السفر، وإن كان واجبا - ~~كالحج الواجب ونحوه - فإشكال ينشأ من تعارض الواجبين ولا سيما حجة الاسلام، ~~وترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل، وإن كان مقتضى قواعد الأصحاب ~~تقديم ما سبق سبب وجوبه، كما صرحوا به في جملة من المواضع (1). انتهى. # أقول: ما ذكره من التوقيت ms2359 يظهر من المعتبر أيضا، حيث استدل على نفي ~~القضاء مع استمرار العذر باستيعابه وقتي الأداء والقضاء (2). # ومنعه بعض الأجلة، قال - بعد ذكره -: وفيه منع كون ما بين الرمضانين وقتا ~~وإن وجبت المبادرة. انتهى. # أقول: ما ذكره من منع التوقيت في محله، إذ لا دليل عليه أصلا، # PageV10P455 # ووجوب الكفارة بترك القضاء في هذا الوقت لا يدل على أنه وقته كما يأتي. # وأما ما ذكره من وجوب المبادرة فظاهره - في موضع آخر - شهرته أيضا، بل ~~إجماعيته، حيث صرح بكون عدم وجوب تعجيل القضاء في البين متروكا، ولكن ~~إثباته في غاية الاشكال، إذ لا موجب له سوى الكفارة، وإيجابها له ممنوع، لم ~~لا يجوز أن يكون جبرا لما فاته من الصوم في أيام رمضان، التي هي من الشرف ~~بمكان، وعدم جبره بالتعجيل؟! # وأما قوله في رواية أبي بصير السابقة: (فإنما عليه أن يقضي الصيام) (1) ~~إنما كان يفيد لو قلنا أن المعنى: عليه أن يقضيه بين الرمضانين كما قيل ~~(2)، وهو غير معلوم، فتبقى أصالة عدم الوجوب فارغة من الدافع، بل مرسلة سعد ~~المتقدمة (3) ظاهرة في نفيه، فهو الأظهر إلا أن يثبت الاجماع عليه. # المسألة الخامسة: لو مات شخص وعليه قضاء صيام يجب على وليه قضاؤه على ~~الأصح، وفاقا للصدوقين والشيخين والسيد والإسكافي والقاضي والحلي وابن حمزة ~~(4)، بل هو المشهور كما صرح به جماعة (5)، بل على المعروف في مذهب الأصحاب ~~كما في الكفاية (6)، بل بلا خلاف # PageV10P456 # ظاهر إلا من العماني كما قيل (1)، بل بالاجماع كما عن الخلاف والسرائر ~~والمنتهى والتذكرة (2). # لمرسلة ابن بكير، وفيها: (فإن مرض فلم يصم شهر رمضان، ثم صح بعد ذلك فلم ~~يقضه، ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه) ~~(3). # والرضوي: (وإذا مات الرجل وعليه من صوم شهر رمضان فعلى وليه أن يقضي عنه، ~~وكذا إذا فاته في السفر) (4)، وضعفهما - لو كان - بما ذكر ينجبر. # وتدل عليه أيضا صحيحة البختري ومرسلة حماد: # الأولى: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: (يقضي عنه أولى ms2360 الناس ~~بميراثه)، قلت: إن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: (لا، إلا الرجال) (5). # والثانية: عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان، من يقضي عنه؟ قال: ~~(أولى الناس به) قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: # (لا، إلا الرجال) (6). # وهما وغيرهما من بعض الأخبار (7) - التي وردت في المقام - وإن كانت غير ~~صريحة في الوجوب، إلا أنها تصير صريحة بقرينة الخبرين # PageV10P457 # المتقدمين، حيث صرحا بما يفيد الوجوب. # وتدل عليه أخبار أخر مطلقة بالنسبة إلى الولي (1)، ولكن يجب حملها عليه ~~حملا للمطلق على المقيد. # خلافا للمحكي عن العماني، فأوجب عليه الصدقة عنه (2)، مدعيا تواتر ~~الأخبار وشذوذ القول بالقضاء، لرواية أبي مريم المروية في التهذيبين: (وإن ~~صح ثم مرض ثم مات، وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد، وإن لم يكن له ~~مال تصدق عنه وليه) (3). # وتضعف باختلاف النسخ، فإنها مروية في الفقيه والكافي - اللذين هما أتقن ~~من الأولين - بطريق موثق هكذا: (وإن لم يكن له مال صام عنه وليه) (4)، ومثل ~~ذلك [لا تعارض] (5) به الأخبار المتكثرة المشتهرة. # سلمنا، ولكن إثبات رجحان الصدقة لا ينافي وجوب غيرها أيضا. # سلمنا التعارض، والترجيح للأول بمخالفته لما عليه جمهور العامة كما صرح ~~به جماعة (6)، ومعاضدته بالشهرة القوية والاجماعات المحكية. (7) وللمحكي عن ~~الانتصار، فأوجب الصدقة إن خلف مالا وإلا فعلى # PageV10P458 # وليه القضاء (1)، للموثقة المذكورة على النسختين الأخيرتين. # وهو كان حسنا من جهة أخصية الموثقة عما مر لولا اختلاف النسخ، مع أنها لا ~~تنافي ما مر إلا مع الدلالة على نفي الصوم مع وجود المال، ولا دلالة لها ~~على ذلك إلا أن يكون التفصيل قاطعا للشركة، وهو يتحقق بانتفاء الصدقة في ~~صورة فقدان المال وإن وجب الصوم في الصورتين. # وقد يرد أيضا بعدم حجية الرواية، لشذوذ هذا القول، كما صرح به الحلي، ~~قال: ولم يذهب إلى ما قاله السيد غيره (2). # وفيه: أنه معارض بما قاله في المعتبر ردا عليه، قال: وليس ما قاله صوابا ~~مع وجود الرواية الصريحة وفتوى الفضلاء من الأصحاب، ودعوى علم الهدى ms2361 إجماع ~~الإمامية على ما ذكره، فلا أقل من أن يكون قولا ظاهرا بينهم (3). # وللمحكي عن المبسوط والاقتصاد والجمل، فخير بين الصدقة والقضاء (4). # للجمع بين رواية أبي مريم وما مر. # ولصحيحة ابن بزيع: رجل مات وعليه صوم، يصام عنه أو يتصدق؟ # قال: (يتصدق عنه فإنه أفضل) (5). # ويضعف الأول: بأن الجمع فرع التعارض ثم التكافؤ، وقد عرفت انتفاءهما. # PageV10P459 # والثاني - بعد الاغماض عن شذوذه، بل مخالفته الاجماع، لعدم القول بأفضلية ~~التصدق -: أنه أعم مطلقا مما مر من جهة الصوم، فيخصص بغير صوم شهر رمضان أو ~~الواجب، فيحمل على صيام السنة، كما ورد في صيام ثلاثة أيام من كل شهر. # فروع: # أ: هل الصوم الواجب على ولي الميت هو صوم شهر رمضان، أم يعم كل واجب؟ # صرح المفيد والشيخ في المبسوط بالثاني (1)، ونقله في المنتهى عن الشيخ، ~~ونسبه إلى ظاهر النصوص مشعرا بالميل إليه (2)، وفي التذكرة اقتصر على ~~النسبة مؤذنا بالتوقف (3). # وظاهر العماني وابني بابويه: الأول (4)، حيث خصوه بالذكر. # والأجود التخصيص، للأصل، واختصاص جميع أخبار المسألة - سوى صحيحة البختري ~~المتقدمة ورواية الوشاء الآتية - بصوم رمضان. # والقول - بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما في الحدائق (5) - ~~من غرائب الأقوال، إذ لا عموم في لفظ الجواب في شئ منها. # وأما الصحيحة وإن كانت مطلقة، إلا أنه لا دلالة فيها على الوجوب، وإرادة ~~مطلق الرجحان عنها ممكنة، ولا قرينة موجبة لحملها على الوجوب. # PageV10P460 # وأما الرواية، فمع إجمالها - لعدم تعيين من يجب عليه، فلعله الميت، يعني: ~~تعلق بذمته الأمران - تنفي وجوب القضاء كلية، والايجاب الجزئي غير المقصود. # وحجة التعميم: الصحيحة. # والعلة المنصوصة في رواية أبي بصير المتقدمة بقوله عليه السلام: (لا يقضى ~~عنها، فإن الله لم يجعله عليها) (1). # وفي مرسلة ابن بكير السابقة في صدر المسألة. # وجواب الأول قد ظهر. # ويرد الثاني: بأن مقتضى التعليل أن عدم الجعل علة عدم القضاء، لا أن مطلق ~~الجعل علة القضاء. # والثالث: بأن العلة هي عدم القضاء ووجوبه عليه، دون الوجوب خاصة، وتحقق ~~تمام العلة في جميع الموارد غير معلوم، لأن ms2362 في العلة تركين - الأداء ~~والقضاء - فيمكن أن يكون ذلك دخيلا في الوجوب. # ب: هل الواجب عليه الصوم المتروك لعذر، أو يعمه والمتروك عمدا عصيانا ~~أيضا؟ # حكي عن المحقق في مسائله البغدادية وعن السيد عميد الدين: # الأول (2)، ونفى عنه البأس في الذكرى (3)، ومال إليه في المدارك والذخيرة ~~(4). # PageV10P461 # وظاهر فتوى الأكثر: الثاني (1)، وهو الأقوى، لاطلاق جملة من الأخبار، ~~ومنها: الرضوي المتقدم، ومرسلة الفقيه: (إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان ~~فليقض عنه من شاء من أهله) (2)، وهو مقتضى عموم العلة الثانية المتقدمة. # دليل الأول: حمل الروايات على الغالب من الترك. # وفيه: منع الغلبة بحيث يوجب الانصراف. # وأيده في الحدائق باختصاص بعض الأخبار ببعض الأسباب، فيجب حمل المطلق ~~عليه، لأن مقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيد (3). # وفساده ظاهر، لأن مثل المورد ليس محل جريان القاعدة. # ج: الولي هنا هو أولى الناس بالميراث من الذكور، وفاقا للمدارك حاكيا له ~~عن الإسكافي والصدوقين وجماعة (4)، لصحيحة البختري ومرسلة حماد المتقدمتين. # ولازمه كون الولاية على ترتيب الطبقات في الإرث، فمع الأب والابن لا ولي ~~غيرهما، ومع فقدهما تنتقل الولاية إلى الطبقة الثانية وهكذا، إلا النساء، ~~فلا تنتقل إليهن أبدا. # وفي المسألة أقوال أخر، ذهب إلى كل جماعة: # فمنهم من أدخل النساء أيضا (5)، ولا وجه له - بعد ما عرفت - سوى # PageV10P462 # الرضوي: (وإذا كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال أن يقضي عنه، وإن ~~لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء) (1). # وهو - لضعفه وعدم الجابر له - لا يصلح لاثبات حكم، سيما مع المعارضة مع ~~ما مر وعدا إطلاقات إثبات القضاء على الولي، اللازم تقييدها بما مر. # مضافا إلى عدم معلومية حجية مثله، بعد احتمال وروده لاثبات القضاء في ~~الجملة على الولي من غير نظر إلى الشخصية. # وربما يستأنس له ملاحظة سياق بعض الأخبار من حيث إطلاق الحكم في صدره ~~بالقضاء، ثم التفصيل في الذيل بعد السؤال بمن عدا النساء. # ومنهم من خص بأولاده (2). # لكونهم أولى الناس بالأب وبميراثه، ولذا يحجبون من عداهم، فهم المراد من ms2363 ~~أولى الناس بالميراث، حتى من الأب أيضا. # ولكونه أوفر حظا وأكثر نصيبا فيكون أولى. # وللأصل. # وعدم قائل به بعد نفي الوجوب عن النساء، كما يظهر من تتبع الفتاوى، وتشير ~~إليه بعض العبارات. # وإجمال إطلاقات الولي، فينبغي الاقتصار على المجمع عليه. # ويرد على الأول: أن الأولاد أولى حين الاجتماع، فيكون هو الولي # PageV10P463 # حينئذ، أما مع عدمه فأولى الناس غيره. والحاصل: أنه إنما يفيد لو كان ~~الأولاد أولى الناس بالميراث مطلقا، ولكنه ليس كذلك، بل هو أولى مع وجوده، ~~وأما مع فقده فالأولى غيره. # وعلى الثاني: أن المراد بالأولى بالميراث المقدم في الإرث، لا الأكثر ~~فيه، فإنه ليس أولى بالإرث. # وعلى الثالث: أن الأصل مندفع بما مر. # وعلى الرابع: أن دعوى الاجماع المركب في مثل تلك المسألة من المجازفات ~~جدا، كيف؟! والأقوال مشتتة، والعبارات مختلفة، والحكايات متفاوتة. # وعلى الخامس: أن إطلاق الولي وإن كان مجملا، إلا أن تفسيره بأولى الناس ~~بالميراث ينفي الاجمال، والله أعلم بحقيقة الحال. # د: لو كان الوارث من الذكور متعددا يجب على أكبرهم سنا. # للرضوي المتقدم، المنجبر بالشهرة المحكية والمحققة المؤيدة. # ومكاتبة الصفار: رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليان، ~~هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الأخر؟ ~~فوقع عليه السلام: (يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولا إن شاء الله) (1). # مضافا إلى ما قيل في أكبر الأبناء من أولويته بالإرث، لاختصاصه بالحبوة ~~(2). # PageV10P464 # وفيه نظر من وجهين. # والمعارضة بمرسلة الفقيه - الآمرة بقضاء من شاء من أهله (1)، وموثقة أبي ~~بصير القائلة بأنه يقضيه أفضل أهل بيته (2) - مردودة بأنها بالعموم والخصوص ~~المطلقين، فيقدم الرضوي الأخص. # ه‍: تعلق الوجوب بالأكبر مع وحدته، وأما مع اجتماع المتساويين في السن ~~فلا، لتبادر المتحد من الرضوي، مع صراحة المكاتبة، سيما مع ندرة المتعدد ~~جدا. # ولو حمل على التساوي العرفي في السن، فحينئذ يرجع إلى الوجوب الكفائي، ~~فيجب الكل، أو كل بعض على المتعدد كفاية، كما هو مقتضى العمل بقوله: (يقضي ~~عنه أولى الناس بميراثه) ms2364 (3). # و: يجوز لغير الولي قضاء الصوم عن الميت تبرعا، وقد مر ما يدل عليه في ~~بحث الصلاة. ولا ينافيه وجوبه على الولي، كما لا ينافي جواز التبرع بأداء ~~دين زيد عن وجوب أدائه عليه. # ز: الحق عدم السقوط عن الولي بتبرع الغير ولا باستئجاره أو وصية الميت ~~بالاستئجار، للأصل. # فإن قيل: بفعل الغير تبرأ ذمة الميت ولا صوم عليه، فلا معنى لقضاء الولي ~~عنه. # قلت: ما أرى مانعا من قضاء متعدد عن واحد، ولا ضير في أن يشتغل ذمة # PageV10P465 # أحد بشئ ويجوز لمائة أداؤه عنه ولو بالتعاقب، فإن أمثال هذه الأمور ليست ~~مما يقاس على المحسوسات، وقد مر بيان ذلك مستوفى في كتاب الصلاة. # ح: الواجب قضاؤه على الولي ما تمكن الميت في حياته عن القضاء، وإلا فلا ~~قضاء على الولي، وبيان ذلك قد مر (1). # ط: لا خلاف - على ما قيل (2) - في جواز القضاء عن المرأة ومشروعيته، ~~وإطلاق كثير من الأخبار وخصوص بعضه يدل عليه. # وهل هو واجب على وليها كالرجل أيضا، أم لا؟ # فيه قولان، ذهب إلى كل جماعة (3)، والحق هو: الثاني، لأن ما يشمل المرأة ~~من أخبار القضاء (4) خصوصا أو عموما لا ذكر فيه للولي، ولا دلالة فيه على ~~الوجوب، وما يشتمل عليهما مخصوص بالرجل، فيبقى الأصل - الذي هو المعول - ~~بلا معارض. # استدل الأولون باشتراكها مع الرجل في الأحكام غالبا، ودلالة الأخبار على ~~القضاء عنها. # وضعف الأول ظاهر، والثاني ممنوع إن أريد الوجوب، وغير مفيد إن أريد غيره. # ي: يقضي عن العبد أولى الناس به وجوبا، وهو مولاه، لصدق الولي، وأولى ~~الناس به بل بميراثه لو كان له ميراث. # يا: حكم جماعة بأنه مع فقدان الولي أو وجوده وعدم وجوب # PageV10P466 # القضاء عليه كالإناث يجب التصدق عن كل يوم بمد كجماعة (1)، أو مدين ~~كبعضهم (2)، من أصل التركة. # وأنكره بعضهم (3)، وهو الأقوى، للأصل، وفقد المستند للقول الأول، سوى ما ~~قيل من رواية أبي مريم (4)، وهي غير دالة، مع أن مدلولها وجود الولي، فهي ~~غير مورد المسألة. # يب: لو كان الولي ms2365 حين الموت صغيرا يجب عليه القضاء بعد البلوغ، لصدق ~~الولي واجتماع الشرائط. ولا يضر عدم الاجتماع حين الموت، لأنا لا نقول إنه ~~زمان تكليف الولي، بل هو زمان بلوغه. # فإن قيل: ما يوجب تكليفه حينئذ مع عدم كونه مكلفا سابقا؟ # قلنا: ما أوجب تكليف سائر الأولياء المكلفين حين الموت، فإن غاية ما ~~يرتكب في الأخبار أن يقيد الولي فيها بالبالغ، ويكون المعنى: فعلى وليه ~~البالغ القضاء، وهذا أيضا ولي بالغ. # نعم، لو كان المعنى: فعلى وليه البالغ حين الموت، لما تم الاستدلال، ~~ولكنه ليس كذلك. # المسألة السادسة: قاضي شهر رمضان مخير في الافطار إلى الزوال، ولا يجوز ~~له الافطار بعده، وعليه الكفارة لو أفطر. # وأما الأول: فهو الأظهر الأشهر - كما صرح به جماعة ممن تأخر (5) - # PageV10P467 # بل عن الفاضل في المدنيات الأولى: الاجماع عليه. # وتدل عليه - بعد الأصل - المستفيضة من الأخبار، كرواية العجلي: # في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان، قال: (إن كان أتى أهله قبل ~~الزوال فلا شئ عليه إلا يوما مكان يوم، وإن كان أتى أهله بعد زوال الشمس ~~فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام يوما ~~مكان يوم، وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع) (1). # ومرسلة الفقيه: (إن أفطر قبل الزوال فلا شئ عليه، وإن أفطر بعد الزوال ~~فعليه الكفارة مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان) (2). # وصحيحة جميل: في الذي يقضي في شهر رمضان: (أنه بالخيار إلى زوال الشمس، ~~وإن كان تطوعا فإنه إلى الليل بالخيار) (3). # وموثقة أبي بصير: المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الافطار، ~~فقال: (لا ينبغي أن يكرهها بعد الزوال) (4). # ورواية سماعة: في قوله عليه السلام: (الصائم بالخيار إلى زوال الشمس)، ~~قال: (إن ذلك الفريضة، وأما النافلة فله أن يفطر أي ساعة شاء إلى غروب ~~الشمس) (5). # PageV10P468 # وصحيحة ابن سنان: (صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى ما ~~شئت، وصوم قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت ms2366 الشمس فليس ~~لك أن تفطر) (1). # ورواية إسحاق: (الذي يقضي شهر رمضان بالخيار في الافطار ما بينه وبين ما ~~تزول الشمس، وفي التطوع ما بينه وبين أن تغيب الشمس) (2). # خلافا للمحكي عن ظاهر العماني والحلبي وابن زهرة، فحرموه (3)، وعن ~~الأخير: الاجماع عليه. # للنهي عن إبطال العمل. # وإطلاق موثقة زرارة - بل عمومها -: عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتى ~~النساء، قال: (عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في رمضان، لأن ذلك اليوم ~~عند الله من أيام رمضان) (4)، وقريبة منها مرسلة حفص (5). # وخصوص صحيحة البجلي: عن رجل يقضي رمضان، أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل ~~الزوال إذا بدا له؟ فقال: (إذا كان نوى ذلك من الليل وكان ذلك من قضاء شهر ~~رمضان فلا يفطر ويتم صومه) (6). # PageV10P469 # ويضعف الأول بمنع النهي، كما بينا في عوائد الأيام (1). سلمنا، ولكنه عام ~~يلزم تخصيصه بما مر. # وهو الجواب عن الثاني والثالث. # وعن الرابع: بقصور دلالته على الحرمة. # وأما الثاني: فعلى الأصح الأشهر أيضا، بل عن الانتصار والخلاف والغنية: ~~الاجماع عليه (2)، لصريح صحيحة ابن سنان المتقدمة، ومفهوم الغاية في أكثر ~~الأخبار السابقة. # خلافا للمحكي عن ظاهر التهذيبين، فلم يحرماه وإن أوجبا الكفارة (3)، لعدم ~~ثبوت الحرمة من الأخبار، وضعفه ظاهر مما مر. # وأما الثالث: فعلى الأقوى أيضا، وعليه دعوى الاجماع في الكتب الثلاثة ~~المتقدمة، ويدل عليه عموم مرسلة حفص وموثقة زرارة، وخصوص رواية العجلي ~~ومرسلة الفقيه، المتقدمة جميعا. # خلافا فيه للمحكي عن العماني، فلا كفارة (4)، وإليه يميل شيخنا الشهيد ~~الثاني في المسالك، حيث استجود حمل أخبار الكفارات على الاستحباب (5). # لموثقة عمار: عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان - إلى أن قال: - فإن ~~نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس؟ قال: (قد أساء، وليس عليه شئ إلا ~~قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه) (6). # PageV10P470 # ويجاب عنها بالمعارضة مع ما سبق، ومرجوحيتها، لموافقة غير قتادة من ~~العامة، كما في المنتهى وغيره (1). # فروع: # أ: الكفارة هنا إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، ولو عجز صام ثلاثة أيام ms2367 ~~على الأظهر الأشهر كما صرح به جماعة (2)، وإليه ذهب الشيخان والسيد ~~والإسكافي والفاضلان (3). # لرواية العجلي المتقدمة، وصحيحة هشام، وفيها: (وإن فعل بعد العصر صام ذلك ~~اليوم وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك) (4). # والرضوي: (وقد روي: أن على من أفطر بعد الزوال إطعام عشرة مساكين، لكل ~~مسكين مد من طعام، فإن لم يقدر عليه صام يوما، وصام ثلاثة أيام كفارة) (5). # ولا يضر اختصاصها بما بعد صلاة العصر، لأن المراد منه: بعد الزوال، أو ~~لاتحاد حكم ما بينه وبين الزوال بالاجماع. كما لا يضر تجويز # PageV10P471 # الافطار فيها بما قبل صلاة العصر، لأن المراد منه: قبل الزوال، أو لكونه ~~أعم منه، فيخصص به، لما مر. # وعن الصدوق في الرسالة والمقنع: أن عليه كفارة الافطار في رمضان (1)، ~~وحكاه في موضع من المختلف عن القاضي (2)، وهو مختار ابن حمزة مع الاستخفاف ~~(3)، واحتمله في التهذيبين أيضا مع ذلك (4)، للمرسلتين، والموثقة السابقة ~~(5)، والرضوي: (فإن أفطرت بعد الزوال فعليك كفارة مثل من أفطر يوما من شهر ~~رمضان). # وعن الحلبيين: التخيير بين الخصالين، مدعيا أحدهما الاجماع عليه (6)، وهو ~~مذهب ابن حمزة في صورة عدم الاستخفاف. # وعن الديلمي والكراجكي: أنها كفارة يمين (7)، ونقله في موضع آخر من ~~المختلف عن القاضي (8)، وهو أحد قولي الحلي (9). # ويمكن إرادتهم المشهور، كما أن المفيد قال في باب الكفارات: # كان عليه كفارة يمين إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات (10). # PageV10P472 # وفي كفارات المختلف: المشهور عند علمائنا أن كفارة من أفطر يوما ليقضيه ~~من شهر رمضان بعد الزوال مختارا: كفارة يمين، ذهب إليه الشيخان وسلار وأبو ~~الصلاح وابن إدريس، واستدل له بأدلة المشهور (1). # وعن كفارات النهاية: كان عليه كفارة يمين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ~~(2). # أقول: ولم أعثر على غير الأولين على دليل، وأما الأولان فيدل على كل ~~منهما ما ذكر له، ولم أر ترجيحا لأحدهما. والشذوذ - الذي ادعاه الشيخ ~~للثاني (3) - عندي غير معلوم. وحمله على الاستحباب (4) حمل بلا دليل، وعلى ~~التشبيه في وجوب الكفارة دون قدرها ms2368 في الرضوي قريب، وفي الوجوب في المرسلة ~~الأولى ممكن، ولكن شئ منهما لا يجري في الباقيين. ونسبة الأصل إلى القولين ~~على السواء وإن تمسك به في المختلف للمشهور (5). ولذا تصير المسألة محل ~~إشكال، ولأجله توقف فيها في الحدائق (6)، وهو في موقعه جدا. # ب: الأيام الثلاثة - على القول بها - متتابعات عند الشيخين والفاضلين ~~وابني حمزة وإدريس وغيرهم، قاطعين به (7)، فإن ثبت عليه إجماع، وإلا # PageV10P473 # فالأصل ينفيه، وحسنة ابن سنان (1) ورواية الجعفري (2) تشعران بعدمه، بل ~~تدلان، حيث حصر التتابع في صيام ليس ذلك منها. # ج: صرح في الدروس والروضة بوجوب الامساك بقية اليوم لو أفطر بعد الزوال ~~(3). # لقوله في صحيحة هشام المتقدمة: (صام ذلك اليوم). # وفي خبر زرارة: (لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان) (4). # ولاستصحاب وجوب الامساك. # ويرد الأول - بعد الاغماض عن عدم دلالته على الوجوب -: بأن الظاهر صوم ~~بدل ذلك اليوم، كما يومئ إليه صدر الخبر. ولأن هذا الامساك ليس صوما حقيقة. # والثاني: بعدم دلالته على المساواة في جميع الأحكام. # والثالث: بتعارضه مع استصحاب عدم الوجوب الأولي كما بيناه في موضعه، ~~مضافا إلى أن الواجب أولا هو الصوم، وحقيقة هذا الامساك مباينة لحقيقة ~~الصوم شرعا، فلا يتحقق للاستصحاب معنى، ولذا ذهب ابن فهد إلى عدم الوجوب ~~(5)، وتبعه بعض أجلة المتأخرين (6)، وهو الأظهر. # PageV10P474 # د: قالوا: اختيار الافطار قبل الزوال إنما هو مع سعة وقت القضاء، وأما لو ~~تضيق بدخول شهر رمضان المقبل أو علم الوفاة أو ظنه فلا اختيار (1). # وهو حسن مع القول بحرمة التأخير إلى المقبل. # ه‍: الظاهر اختصاص الحكم بالقضاء الواجب، فلو قضى أحد احتياطا ندبا لم ~~يحرم عليه الافطار بعد الزوال، لعدم كونه قضاء حقيقة - وإنما هو صوم مندوب ~~- ولعدم انصراف إطلاق القضاء إليه. # و: هل يختص الحكم بالقاضي لنفسه، أو يعم القاضي لغيره ولاية أو تبرعا أو ~~إجارة أيضا؟ # مقتضى إطلاق كثير من الأخبار: الثاني، وتبادر الأول عنها ممنوع، ولو سلم ~~ففي الجميع ليس كذلك، وشيوعه المقتضي للانصراف إليه غير متحقق. # المسألة السابعة: لا تجب الموالاة ms2369 في القضاء من حيث هي، بالاجماع كما في ~~الناصريات والخلاف والمختلف (2)، ويدل عليه الأصل، وكثير من الأخبار. # كرواية الجعفري: عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان، أيقضيها متفرقة؟ ~~قال: (لا بأس بتفريق قضاء شهر رمضان) الحديث (3). # وموثقة سماعة: عمن يقضي شهر رمضان منقطعا؟ قال: (إذا حفظ أيامه فلا بأس) ~~(4). # PageV10P475 # ورواية البصري: عن قضاء شهر رمضان في ذي الحجة وقطعه، قال: # (اقضه في ذي الحجة واقطعه إن شئت) (1)، وغير ذلك من الأخبار الآتية. # وقيد الحيثية لوجود القول بوجوبها من حيث كونها ملزومة للفورية. # والأظهر الأشهر: استحبابها، للشهرة، وكونها مسارعة إلى الخير، والأخبار ~~المعتبرة: # كصحيحة الحلبي: (إذا كان على الرجل شئ من صوم شهر رمضان فليقضه في أي شهر ~~شاء أياما متتابعة، فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء، وليحص الأيام، فإن فرق ~~فحسن، وإن تابع فحسن) (2). # وصحيحة ابن سنان: (من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا ~~فهو أفضل، وإن قضاه متفرقا فحسن) (3). # ورواية غياث: (في قضاء شهر رمضان إن كان لا يقدر على سرده فرقه) (4). # والمروي في الخصال: (والفائت من شهر رمضان إن قضاه متفرقا جاز، وإن قضاه ~~متتابعا كان أفضل) (5). # PageV10P476 # وحكى في السرائر عن بعض الأصحاب استحباب التفريق (1)، وإليه يميل كلام ~~المفيد، ولكن بهذا الوجه: إذا كان عليه يومان فصل بينهما بيوم، وكذلك إذا ~~كان عليه خمسة أيام وما زاد، فإن كان عليه عشرة أيام أو أكثر من ذلك تابع ~~بين ثمانية الأيام إن شاء ثم فرق الباقي (2). # وفي الوسيلة: فإن صام ثمانية أيام أو ستة متواليات وفرق الآخر كان أفضل ~~(3). # وتدل على التفريق في الجملة موثقة عمار: عن الرجل يكون عليه أيام من شهر ~~رمضان، كيف يقضيها؟ فقال: (إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما، وإن كان ~~عليه خمسة فليفطر بينها يومين، وإن كان عليه شهر فليفطر بينها أياما، وليس ~~له أن يصوم أكثر من ثمانية أيام، يعني متوالية، وإن كان عليه ثمانية أيام ~~أو عشرة أفطر بينها يوما) (4). # والمروي في قرب الإسناد: عمن كان ms2370 عليه يومان من شهر رمضان، كيف يقضيهما؟ ~~قال: (يفصل بينهما بيوم، فإن كان أكثر من ذلك فليقضها متوالية) (5). # ولا يخفى أن هاتين الروايتين لا تصلحان لمعارضة ما مر، لأكثريته وأصحيته، ~~وموافقته للشهرتين، ولظاهر الكتاب، واضطراب الأول منهما، # PageV10P477 # واختلاف النسخ فيها، فإن في بعضها: (ستة أيام) بدل: (ثمانية). # المسألة الثامنة: المعروف من مذهب الأصحاب: عدم فورية قضاء رمضان، وتدل ~~عليه جميع الأخبار المتقدمة، وصحيحة البختري: (كن نساء النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذا كان عليهن صيام أخرن ذلك إلى شعبان، كراهة أن يمنع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا كان شعبان صمن وصام) (1) إلى غير ذلك. # المسألة التاسعة: صرح جملة من الأصحاب: بأنه لا يجب الترتيب في قضاء ~~الصوم، بأن ينوي الأول فالأول (2)، وهو كذلك، للأصل. # قيل: نعم، يستحب ذلك (3). # ولا أرى له وجها، إلا أن يثبت بفتوى الفقيه. # المسألة العاشرة: لو نذر صوما يوما معينا، فاتفق ذلك اليوم في رمضان، صام ~~عن رمضان، ولم يجب عليه قضاء إجماعا. # ولو اتفق أحد العيدين أو أيام التشريق بمنى لم يصح صومه إجماعا نصا ~~وفتوى. # وهل يجب عليه القضاء، أم لا؟ # الحق: الثاني مع استحبابه، وفاقا لموضع من المبسوط والقاضي والحلبي ~~والشرائع والمختلف وفخر المحققين والكفاية (4)، بل هو المشهور كما في ~~الكفاية. # أما عدم الوجوب: فللأصل السالم عن المعارض، المؤيد بعدم انعقاد # PageV10P478 # النذر لو نوى شمول هذه الأيام أيضا، وعدم وجوب الأداء لو نوى خروجها، ~~فكيف بالقضاء؟! # وأما الاستحباب: فلقوله عليه السلام في رواية الصيقل (1) وصحيحة ابن ~~مهزيار بعد السؤال عن ذلك: (ويصوم يوما بدل يوم) (2). # خلافا للنهاية وموضع من المبسوط وابن حمزة، فأوجبوه (3)، ولظاهر الدروس ~~والمدارك، فترددا فيه (4)، للرواية والصحيحة، وهما بمعزل عن إفادة الوجوب، ~~لمكان الجملة الخبرية. # وكذا الحكم في عدم صحة الصوم ووجوب الافطار لو اتفق في ذلك اليوم سفر أو ~~مرض أو حيض. # وأما القضاء، فصرح في المسالك بوجوبه قطعا (5)، وظاهر المختلف أيضا أنه ~~لا نزاع في وجوب القضاء حينئذ (6)، وفي شرح النافع لصاحب المدارك: أنه ms2371 ~~مقطوع به في كلام الأصحاب (7)، وفي الكفاية: وقد قطع الأصحاب بأنه يجب ~~القضاء (8). # واحتجوا لذلك بصحيحة ابن مهزيار المتقدمة، ورواية ابن جندب، وفيها - بعد ~~السؤال عن رجل جعل على نفسه صوم يوم فحضرته نية # PageV10P479 # الزيارة، إلى أن أجاب -: (فإذا رجع قضى ذلك) (1). # والروايتان قاصرتان عن إفادة الوجوب، مع أن الثانية ليست صريحة في اليوم ~~المعين، فلعله كان غير معين، والمراد بالقضاء: الفعل، كما هو مقتضى الحقيقة ~~اللغوية، ومعارضة مع رواية مسعدة: في رجل يجعل على نفسه أياما معدودة مسماة ~~في كل شهر، ثم يسافر فتمر به الشهور: (أنه لا يصوم في السفر ولا يقضيها إذا ~~شهد) (2). # ولأجل ذلك يظهر من الكفاية التردد، بل هو الظاهر من شرح النافع لصاحب ~~المدارك أيضا، وهو في محله جدا، بل الأظهر عدم الوجوب إلا أن يثبت الاجماع ~~عليه، والاحتياط عدم ترك القضاء هنا. # PageV10P480 # المطلب الثاني في الصوم المندوب وهو أيضا أقسام كثيرة: # منها: ما لا يختص بسبب مخصوص ولا بوقت معين، كصيام أيام السنة عدا ما ~~استثني، فإن استحبابه مما لا خلاف فيه، كما صرح به غير واحد (1)، وصوم كل ~~يوم شاء عدا المستثنيات. # ففي مرسلة الفقيه: (من صام لله يوما في شدة الحر، فأصابه ظمأ وكل الله به ~~ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه، حتى إذا أفطر قال الله تعالى: # ما أطيب ريحك وروحك، ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له) (2). # وفي رواية الكناني: (نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله متقبل، ودعاؤه ~~مستجاب) (3). # وفي الحديث القدسي: (الصوم لي، وأنا أجازي به) (4). # وفي رواية عمرو بن جميع: (الصوم جنة من النار) (5)، إلى غير ذلك. # PageV10P481 # ولو لم يكن في الصوم إلا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة ~~التشبه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلا ومنقبة وشرفا. # ومنها: ما يختص بسبب مخصوص، وأفراده غير محصورة، مذكورة في كتب الأدعية ~~والآداب. # ومنها: ما يختص بوقت معين، وذلك في مواضع: # منها - وهو أوكدها -: صوم ثلاثة أيام من كل شهر: أول خميس منه، وأول ~~أربعاء من العشر الثاني، وآخر خميس ms2372 من العشر الأخير، فإنه قد كثر الحث عليه ~~في السنة المقدسة، وورد أنه يعادل صوم الدهر. # ففي صحيحة حماد: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبض على صوم ~~ثلاثة أيام في الشهر، وقال: يعدلن صوم الدهر، ويذهبن بوحر الصدر)، قال ~~حماد: فقلت: أي الأيام هي؟ قال: (أول خميس في الشهر، وأول أربعاء بعد العشر ~~منه، وآخر خميس فيه) الحديث (1). # وفي صحيحة معاوية بن عمار: (كان في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~لعلي عليه السلام: يا علي أوصيك في نفسك بخصال احفظها عني، ثم قال: اللهم ~~أعنه) - إلى أن قال: (والسادسة: الأخذ بسنتي في صلاتي وصومي) إلى أن قال: ~~(وأما الصيام فثلاثة أيام في الشهر: الخميس في أوله، والأربعاء في وسطه، ~~والخميس في آخره) (2). # PageV10P482 # وفي موثقة زرارة: أنه جميع ما جرت به السنة (1)، إلى غير ذلك من الأخبار ~~المتكثرة (2). # وما ذكر في تعيين الأيام الثلاثة هو المشهور رواية وفتوى. # وعن الشيخ: التخيير بين أربعاء بين خميسين، وخميس بين أربعاءين (3). # وعن الإسكافي: شهر بالأول وشهر بالثاني (4). # وعن العماني: تخصيص الأربعاء بالأخير من العشر الأوسط (5). # وعن الحلبي: فأطلق في خميس العشر الأول، وأربعاء الثاني وخميس الثالث ~~(6). # والعمل على المشهور، لموافقته لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والأئمة من بعده، كما نطقت به الروايات. # فروع: # أ: من ترك هذا الصوم يستحب له قضاؤه، كما صرح به غير واحد (7)، ودلت عليه ~~الأخبار، ففي رواية عبد الله بن سنان: (لا يقضي شئ # PageV10P483 # من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها من كل شهر) (1)، وغير ~~ذلك. # وفي ثبوت القضاء فيما ترك للسفر أو المرض وسقوطه روايتان (2)، مقتضى ~~تعارضهما الرجوع إلى عمومات قضائه (3)، فيستحب القضاء وعليه الفتوى. # ب: صرح جملة من الأصحاب بجواز تأخير هذا الصوم من الصيف إلى الشتاء، إما ~~مطلقا أو مع المشقة (4)، ودلت عليه النصوص المستفيضة المقيدة بالمشقة ~~والمطلقة (5)، والظاهر أن المراد تأخيره بقضاء ما فات من الصيف في الشتاء، ~~فإنه الظاهر من التأخير، لا ترك الصيف والاقتصار ms2373 على الشتاء. # ج: إن عجز عن هذا الصوم أو اشتد عليه تصدق عن كل يوم بمد من طعام أو ~~بدرهم، للنصوص المستفيضة (6). # ومنها: صوم أيام البيض من كل شهر بالاجماع، كما عن الغنية والمختلف ~~والمنتهى والتذكرة (7)، له، وللأخبار العديدة (8). # PageV10P484 # وتلك الأيام: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، كما في رواية الصدوق ~~(1)، وهو المشهور. # وعن العماني: أنها الثلاثة المتقدمة (2). ولا وجه له. # ومنها: صوم يوم الغدير، وهو عيد الله الأكبر، وهو الثامن عشر من ذي ~~الحجة. # ومنها: صوم يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو السابع عشر من ~~ربيع الأول، على الأشهر رواية وفتوى. # خلافا للكليني، فجعله الثاني عشر (3)، وحكي الميل إليه عن الشهيد الثاني ~~في فوائد القواعد (4). # ومنها: صوم يوم مبعثه، وهو اليوم السابع والعشرون من شهر رجب. # ومنها: صوم يوم دحو الأرض، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة، وهو ~~يوم دحيت الأرض، أي بسطت من تحت الكعبة. # ومنها: صوم يوم الخامس عشر من رجب. # ومنها: صوم أول ذي الحجة. # ومنها: صوم يوم التروية. # ومنها: صوم يوم المباهلة، وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة. # وفي المسالك: قيل: إنه الخامس والعشرون (5). وقائله غير معروف. # PageV10P485 # كل ذلك لفتوى الأصحاب وروايات الأطياب. # ومنها: صوم يوم عرفة، فقال جماعة باستحبابه بخصوصه (1)، للمستفيضة، ~~كموثقة محمد: عن صوم يوم عرفة، قال: (من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من ~~الدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه، وإن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه) ~~(2). # ورواية الجعفري: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: (كان أبي يصوم يوم ~~عرفة في اليوم الحار في الموقف) (3). # ورواية البصري: (صوم يوم عرفة يعدل السنة) وقال: (لم يصمه الحسن وصامه ~~الحسين عليهما السلام) (4). # ومرسلة الفقيه: (صوم يوم التروية كفارة سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين) (5). # ورواية يعقوب بن شعيب: عن صوم يوم عرفة، قال: (إن شئت صمت وإن شئت لم ~~تصم، وذكر أن رجلا أتى الحسن والحسين عليهما السلام، فوجد أحدهما صائما ~~والآخر مفطرا، فسألهما فقالا: إن صمت فحسن، وإن لم ms2374 تصم فجائز) (6). # PageV10P486 # والمروي في ثواب الأعمال: (إن صوم تاسع ذي الحجة كفارة تسعين سنة) (1). # وبإزاء تلك الأخبار أخبار أخر مانعة أو دالة على عدم الرجحان، كصحيحة ~~محمد: عن صوم يوم عرفة، فقال: (ما أصومه اليوم، وهو يوم دعاء ومسألة) (2). # وموثقة محمد بن قيس: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يصم يوم ~~عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان) (3). # ورواية سدير: عن صوم يوم عرفة، فقلت: جعلت فداك، إنهم يزعمون أنه يعدل ~~صوم سنة، قال: (كان أبي عليه السلام لا يصومه)، قلت: ولم ذلك؟ قال: (إن يوم ~~عرفة يوم دعاء ومسألة، وأتخوف أن يضعفني من الدعاء، وأكره أن أصومه، وأتخوف ~~أن يكون يوم عرفة يوم أضحى، فليس بيوم صوم) (4). # ورواية زرارة: (لا تصم يوم عاشوراء، ولا يوم عرفة بمكة ولا في المدينة ~~ولا في وطنك ولا في بعض الأمصار) (5). # PageV10P487 # ولأجل تلك الأخبار ذهب غير واحد من متأخري المتأخرين إلى عدم استحبابه ~~بخصوصه ومساواته لسائر الأيام (1). وهو كذلك، إذ ليس في الأخبار المرغبة ما ~~يدل على خصوصية له أصلا زائدة عن استحباب أصل الصوم، سوى ما دل على أنه ~~يعدل صوم سنة، وأنه كفارة سنتين أو تسعين. # وهو معارض بالنهي في رواية زرارة، وترك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم له، وكذا الإمام، كما في صحيحة محمد ورواية سدير، وقوله: (ليس بيوم ~~صوم)، والتخيير في رواية يعقوب بن شعيب، وظهور رواية سدير في أنه ليس يعدل ~~سنة، وأن ذلك قول العامة. # وبذلك تترجح الروايات الدالة على عدم الاستحباب، فيرجع إلى ما كان من ~~الاستحباب الأصلي الثابت في سائر الأيام، وبه يجمع بين الطائفتين من ~~الأخبار، فالمرغبة تحمل على الاستحباب الأصلي لأصل الصوم، ومقابلتها على ~~نفي الخصوصية ورجحان الترك لو أوجب توهمها، كما صرح، به في رواية سالم: ~~(دخل رجل يوم عرفة إلى الحسن عليه السلام وهو يتغدى، والحسين عليه السلام ~~صائم، ثم جاء بعد ما قبض الحسن عليه السلام، فدخل على الحسين عليه السلام ~~يوم عرفة وهو يتغدى، وعلي ms2375 بن الحسين عليه السلام صائم، فقال له الرجل: إني ~~دخلت على الحسن عليه السلام وهو يتغدى وأنت صائم، ثم دخلت عليك وأنت مفطر ~~وعلي بن الحسين عليه السلام صائم؟! فقال: إن الحسن عليه السلام كان إماما ~~فأفطر لئلا يتخذ صومه سنة ويتأسى به الناس، فلما أن قبض كنت أنا الإمام، ~~فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس به) (2). # PageV10P488 # فإن هذه الرواية صريحة في نفي الخصوصية، وأصدق شاهد على الجمع المذكور. # ومنه يظهر أن الحق: عدم ثبوت خصوصية لصوم يوم عرفة، بل هو كسائر الأيام، ~~ويستحب صومه نحو استحبابها، إلا مع خوف الضعف عن الدعاء أو التباس أول ~~الشهر فينزل عن سائر الأيام أيضا ويكره صومه، للتصريح بذلك في بعض الروايات ~~المتقدمة. # ومنها: صوم يوم عاشوراء، فإنه قال باستحبابه جمع من الأصحاب على وجه ~~الحزن والمصيبة (1)، بل قيل: لا خلاف فيه أجده (2). وعن ظاهر الغنية: ~~الاجماع عليه (3). # أما أصل الاستحباب فللمستفيضة من الأخبار، كرواية أبي همام: # (صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء) (4). # ورواية مسعدة: (صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة) (5). # ورواية القداح: (صيام يوم عاشوراء كفارة سنة) (6). # ورواية النوا: (لزقت السفينة يوم عاشوراء على الجودي، فأمر نوح من # PageV10P489 # معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم) وقال أبو جعفر عليه السلام: # (أتدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وحواء عليهما ~~السلام) الحديث (1). # وأما التقييد بكونه حزنا فللجمع بين ما مر وبين الأخبار النافية له جدا، ~~كرواية زرارة السابقة (2)، ورواية نجية: عن صوم يوم عاشوراء؟ # فقال: (صوم متروك بنزول شهر رمضان، والمتروك بدعة) قال: فسألت أبا عبد ~~الله عليه السلام من بعد أبيه عن ذلك، فأجابني بمثل جواب أبيه، ثم قال: ~~(أما أنه صوم ما نزل به كتاب ولا جرت به سنة، إلا سنة آل زياد لعنهم الله ~~بقتل الحسين بن علي عليهما السلام) (3). # ورواية جعفر بن عيسى: عن صوم يوم عاشوراء وما يقول الناس فيه؟ فقال: (عن ~~صوم ابن ms2376 مرجانة لعنه الله تسألني؟! ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل ~~الحسين عليه السلام، هو يوم يتشاءم به آل محمد صلوات الله عليهم ويتشاءم به ~~أهل الاسلام، واليوم الذي يتشاءم به أهل الاسلام لا يصام، ولا يتبرك به، ~~ويوم الاثنين يوم نحس) إلى أن قال: (فمن صامهما أو تبرك بهما لقى الله ~~تعالى ممسوخ القلب، وكان يحشره مع الذين سنوا صومهما وتبركوا بهما) (4). # ورواية النرسي: عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: (من صامه كان حظه # PageV10P490 # من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد) قلت: وما كان حظهم من ذلك ~~اليوم؟ فقال: (النار، أعاذنا الله من النار، ومن عمل يقرب من النار) (1). # ورواية عبد الملك: عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم؟ # فقال: (تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين عليه السلام) إلى أن قال: (وأما يوم ~~عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين عليه السلام) إلى أن قال: (فصوم يكون في ذلك ~~اليوم؟! كلا ورب البيت الحرام، ما هو يوم صوم، وما هو إلا يوم حزن ومصيبة) ~~إلى أن قال: (فمن صامه أو تبرك به حشره الله تعالى مع آل زياد ممسوخ القلب ~~مسخوطا عليه) الحديث (2). # وصحيحة زرارة ومحمد: عن صوم يوم عاشوراء، فقال: (كان صومه قبل شهر رمضان، ~~فلما أنزل الله شهر رمضان ترك) (3). # والمروي في المصباح: سألته عنه، فقال: (صمه من غير تبييت وأفطره من غير ~~تسميت، ولا تجعله يوم صوم كملا، وليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربة من ~~ماء) الحديث (4). # وفي مجالس الصدوق: قلت: فصوم عاشوراء، قال: (ذلك يوم قتل فيه الحسين عليه ~~السلام، فإن كنت شامتا فصم) ثم قال: (آل أبي زياد نذروا نذرا # PageV10P491 # إن قتل الحسين عليه السلام أن يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم، فيصومون شكرا ~~ويفرحون، فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم، فلذلك يصومونه) إلى أن قال: ~~(إن الصوم لا يكون للمصيبة، ولا يكون إلا شكرا للسلامة، وإن الحسين عليه ~~السلام أصيب يوم عاشوراء، فإن كنت فيمن أصيب به فلا تصم، وإن كنت ممن ms2377 سره ~~سلامة بني أمية فصم شكرا لله) (1). # ولا يخفى أنه لا دلالة في شئ من أخبار الطرفين على التقييد المذكور، ولا ~~شاهد على ذلك الجمع من وجه، بل في الرواية الأخيرة: إن الصوم لا يكون للحزن ~~والمصيبة.. فجعله وجها للجمع خروج عن الطريقة، بل لا وجه له، بل مقتضى ~~الطريقة طرح الأخبار الأولى بالكلية، لمرجوحيتها بموافقة أخبث طوائف العامة ~~موافقة قطعية، والأخبار بها مصرحة (2)، ولذلك جعل في الوافي الأولى تركه ~~(3). # وقال بعض مشايخنا فيه بالحرمة (4)، وهو في غاية الجودة، بمعنى حرمته لأجل ~~الخصوصية وإن لم يحرم من جهة مطلق الصوم. # ولا يضر ضعف إسناد بعض تلك الأخبار بعد وجودها في الكتب المعتبرة، مع أن ~~فيها الصحيحة. # ولا يرد ما قيل من أنها مخالفة للشهرة، بل لم يقل به أحد من الطائفة، ومع ~~ذلك مع أخبار استحباب مطلق الصوم معارضة (5)، لأن جميع # PageV10P492 # ذلك إنما يرد لو قلنا بالتحريم بالمرة لا بقصد الخصوصية ولأجل أنه السنة، ~~وأما معه فلا نسلم المخالفة للشهرة، ولا تعارضها أخبار مطلق الصوم. # فالحق: حرمة صومه من هذه الجهة، فإنه بدعة عند آل محمد متروكة، ولو صامه ~~من حيث رجحان مطلق الصوم لم يكن بدعة وإن ثبتت له المرجوحية الإضافية. # والأولى العمل برواية المصباح المتقدمة. # وأما ما في رواية النوا - من ذكر بعض فضائل يوم عاشوراء - فيعارضه ما في ~~رواية أخرى في مجالس الصدوق في تكذيب تلك الرواية (1). # ومنها: صوم يوم الجمعة من كل شهر، للمروي في العيون، قال: # (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوم الجمعة صبرا ~~واحتسابا أعطي ثواب صيام عشرة أيام غيرها لا تشاكل أيام الدنيا) (2). # وقد يستدل ببعض أخبار أخر، كما دل على رؤيته عليه السلام صائما قائلا: # (إنه يوم خفض ودعة) (3) أو على الترغيب على عمل الخير فيه، معللا بتضاعف ~~الحسنات فيه (4)، وغير ذلك (5). # وشئ منها لا يدل على المطلوب - الذي هو صوم يوم الجمعة - من حيث إنه صومه ~~وإن دل على حسنه من حيث العبادة أو تضاعف الخيرات، ms2378 # PageV10P493 # فالمستند ما ذكرناه مضافا إلى فتوى الأصحاب. # وأما مكاتبة الصيقل: رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي، فوافق ~~ذلك اليوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفر أو مرض، هل ~~عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟ أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب عليه السلام: (قد ~~وضع الله الصيام في هذه الأيام كلها، ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله ~~تعالى) (1). # فلا تعارض ما مر، لاختلاف النسخ، وعدم ذكر يوم الجمعة في البعض، مع أنه ~~على فرض ذكره أيضا متروك غير معمول به، إذ يجب الوفاء بنذره يوم الجمعة أو ~~يشار إلى غير الجمعة من تلك الأيام. # ويظهر من بعض الروايات كراهة إفراده بالصوم، كالمروي في صحيفة الرضا عليه ~~السلام: (لا تفردوا الجمعة بصوم) (2)، ورواية أخرى في التهذيب (3). # ولا يضر كون الرواية ضعيفة، للتسامح في أدلة الكراهة. # أقول: الكراهة هنا بمعنى: أقلية الثواب، ولم يثبت التسامح في ذلك المعنى، ~~فإن الروايتين تتعارضان مع الاطلاق المتقدم - المثبت للثواب ولو مع الافراد ~~- وهما تنفيانه، ولا دليل على قبول الروايات الضعيفة في ذلك التقييد. # ومنها: صوم شهر رجب وشهر شعبان بعضا أو كلا، وهو مما # PageV10P494 # لا خلاف فيه بين الأصحاب كما صرح به غير واحد أيضا (1)، واستفاضت به ~~الروايات بل تواترت (2). وما ورد في شعبان على خلافه (3) مطروح أو مؤول. # ومنها: صيام ستة أيام متوالية بعد عيد الفطر بغير فصل، ذكره جمع من ~~الأصحاب (4)، لرواية عامية فيها: (إن صومها يعدل صوم الدهر) (5). # ولم يستحبها الشيخ في المصباح، ونقل عن بعض الأصحاب كراهتها (6)، وهو ~~الظاهر من بعض آخر (7)، وهو الأظهر. # لصحيحة البجلي: عن اليومين اللذين بعد الفطر، أيصامان أم لا؟ # فقال: (أكره لك أن تصومهما) (8). # ورواية زياد: (لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيام، ولا بعد الفطر ثلاثة أيام) ~~(9). # وموثقة حريز: (إذا أفطرت رمضان فلا تصومن عبد الفطر تطوعا إلا بعد ثلاثة ~~يمضين) (10). # PageV10P495 # ولا شك أن هذه الروايات تترجح على الرواية العامية، والمسامحة في أدلة ~~السنن إنما تكون ms2379 إذا لم يعارضها ما هو راجح عليها. # ومنها: صوم يوم النيروز، للمروي في مصباح المتهجد (1). # ومنها: صوم يوم الخميس، للشهرة بين الأصحاب (2). # ومنها: صوم أول يوم من المحرم، للمستفيضة من الروايات (3). # ومنها: صوم تسعة أيام من أول ذي الحجة. # للمروي مرسلا في المصباح (4)، وأنه يكتب له صوم الدهر (5). # ويعارضه ما مر في صوم يوم عرفة (6)، فلا بد إما من حمل ما دل على عدم ~~استحباب صوم عرفة على ما إذا لم يكن من تتمة التسع، أو يخصص يوم عرفة من ~~بين التسع، وهذا هو الأظهر. # وكذلك الكلام فيما ورد في استحباب صوم شهر المحرم كله بالنسبة إلى صوم ~~يوم عاشوراء. # وقد ذكر بعض الأصحاب جملة أخرى من الأيام أيضا مما يستحب صومها (7)، ولم ~~نتعرض لها، لعدم وجود نص بخصوصه فيها. # وتلحق بهذا المقام مسائل: # المسألة الأولى: لا يجب الصوم النافلة بالشروع، بل يجوز الافطار # PageV10P496 # فيه إلى الغروب، بلا خلاف يوجد - إلا في صوم الاعتكاف على قول كما سيأتي ~~- بل بالاجماع كما في كلام جماعة، منهم المدارك (1)، للأصل، والأخبار: # كصحيحة جميل، وفيها: (وإن كان تطوعا فإنه إلى الليل بالخيار) (2). # ورواية إسحاق بن عمار: (الذي يقضي شهر رمضان هو بالخيار في الافطار ما ~~بينه وبين أن تزول الشمس، وفي التطوع ما بينه وبين أن تغيب الشمس) (3). # ورواية سماعة: (فأما النافلة، فله أن يفطر أي ساعة شاء إلى غروب الشمس) ~~(4). # ورواية ابن سنان: (صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى شئت) ~~(5). # نعم، يكره نقضه بعد الزوال عندنا، كما عن الخلاف (6)، لرواية مسعدة: ~~(الصائم تطوعا بالخيار ما بينه وبين نصف النهار، فإذا انتصف النهار فقد وجب ~~الصوم) (7). # PageV10P497 # ورواية معمر: النوافل ليس لي أن أفطر فيها بعد الظهر؟ قال: (نعم) (1). # وإنما حملنا على الكراهة مع ظهورها في الوجوب بقرينة ما سبق، مع أن ~~بقاءهما على ظاهريهما يوجب طرحهما بالشذوذ، مضافا إلى أنه مع التعارض - ~~وقطع النظر عن ترجيح أحاديث الجواز بالأصحية والأشهرية والأصرحية - يرجع ~~إلى الأصل. # هذا مع ما في الأخيرة من ms2380 خفاء الدلالة، لجواز أن يكون (نعم) بمعنى: لك أن ~~تفطر، وأيضا: ليس لك أن تفطر، ليس صريحا في الحرمة، لاحتمال نفي الإباحة ~~بالمعنى الخاص. # ويستثنى من الكراهة من يدعى إلى طعام، فلا يكره له قطعه مطلقا، بل يكره ~~المضي عليه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # المسألة الثانية: لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بشئ من الصيام، ~~بلا خلاف - إلا من السيد في المسائل الرسية (2) - لصحيحة الحلبي: # عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة، أيتطوع؟ قال: (لا، حتى يقضي ما عليه ~~من شهر رمضان) (3)، وقريبة منها رواية الكناني (4). # وصحيحة زرارة، وفيها: (أتريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت ~~تتطوع؟! إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة) (5). # PageV10P498 # وقال في المقنع: وأعلم أنه لا يجوز أن يتطوع الرجل وعليه شئ من الفرض، ~~كذا وجدته في الأحاديث (1). # وفي الفقيه: وردت الأخبار والآثار عن الأئمة عليهم السلام أنه لا يجوز أن ~~يتطوع الرجل بالصيام وعليه شئ من الفرض (2). # وقصور دلالة بعض ما ذكر على الوجوب ينجبر بصراحة البعض الآخر، كما أن ضعف ~~البعض الآخر بالشهرة بنجبر. # وهل يجوز لمن في ذمته واجب آخر غير القضاء التطوع، أم لا؟ # الأول للسيد (3) وظاهر الكليني والصدوق والمدارك (4)، واختاره بعض ~~مشايخنا (5)، للأصل الخالي عن المعارض. # وحكي عن ظاهر الأكثر: الثاني (6)، ويدل عليه ما في المقنع والفقيه (7)، ~~وهما بمنزلة خبران مرسلان مجبوران بحكاية الشهرة، بل بالشهرة المعلومة، فهو ~~الأظهر. # ونسبة الأول إلى الصدوق غير معلومة، بل ظاهره: الثاني. # المسألة الثالثة: إذا دعي الصائم تطوعا إلى الافطار يستحب له الافطار، ~~بلا خلاف كما قيل (8)، بل بالاتفاق كما في المعتبر (9)، للمستفيضة: # PageV10P499 # كرواية إسحاق: (إفطارك لأخيك المؤمن أفضل من صيامك تطوعا) (1)، والدلالة ~~إنما هي إذا فسر قوله: (لأخيك) أي لأجل أخيك. # والرقي: (لافطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا، أو ~~تسعين ضعفا) (2). # ونجم بن حطيم: (من نوى الصوم ثم دخل على أخيه، فسأله أن يفطر عنده ~~فليفطر، وليدخل عليه السرور، فإنه يحسب له بذلك ms2381 اليوم عشرة أيام) (3). # والخثعمي: عن الرجل ينوي الصوم، فيلقاه أخوه الذي هو على أمره فيسأله أن ~~يفطر، أيفطر؟ قال: (إن كان الصوم تطوعا أجزأه وحسب له) (4). # والأفضل له عدم الاعلام بالصوم بلا خلاف، لصحيحة جميل: (من دخل على أخيه ~~وهو صائم فأفطر عنده، فلم يعلمه بصومه فيمن عليه، كتب الله له صوم سنة) ~~(5). # وروايته: (أيما رجل مؤمن دخل على أخيه وهو صائم، فسأله الأكل فلم يخبره ~~بصيامه فيمن عليه بإفطاره، كتب الله تعالى له بذلك اليوم صيام # PageV10P500 # سنة) (1). # ولا فرق في ذلك بين قبل الزوال وبعده، للاطلاقات، وخصوص رواية ابن جندب: ~~أدخل على القوم وهم يأكلون، وقد صليت العصر وأنا صائم، فيقولون: أفطر، ~~فقال: (أفطر، فإنه أفضل) (2). # ولا بين من هيأ له طعاما وغيره، للاطلاق. # نعم، قال في الحدائق: المستفاد من هذه الأخبار تعليق الاستحباب على ~~الدعوة إلى طعام. وما اشتهر في هذه الأوقات سيما في بلاد العجم - من تعمد ~~تفطر الصائم بشئ يدفع إليه، من تمرة أو يسير من الحلو أو نحو ذلك لأجل ~~تحصيل الثواب بذلك - فليس بداخل تحت الأخبار، ولا هو مما يترتب عليه الثواب ~~المذكور (3). انتهى. # أقول: المستفاد من الأكثر وإن كان ذلك، إلا أن إطلاق رواية الخثعمي يكفي ~~في إثبات التعميم، وكفاية ما اشتهر في هذه الأوقات في درك الفضيلة والثواب. # المسألة الرابعة: يكره الصوم المندوب للضيف بدون إذن مضيفه مطلقا، وفاقا ~~للديلمي وابني زهرة وحمزة والمنتهى والتذكرة والقواعد (4)، ونسب إلى ~~المشهور (5). # أما عدم التحريم فللأصل. # PageV10P501 # وأما الكراهة فلرواية الزهري، وفيها: (والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن ~~صاحب البيت) (1)، ونحوها الرضوي (2)، والمروي في الفقيه في وصية النبي ~~للولي عليهما السلام (3). # ورواية هشام: (من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه) (4). # ورواية الفضيل: (لا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم، لئلا يعملوا له الشئ ~~فيفسد عليهم، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف، لئلا يحتشمهم) (5). # خلافا للمحكي عن الشيخين والحلي والمعتبر والنافع والارشاد والتلخيص ~~والتبصرة (6)، بل في المعتبر الاجماع عليه (7)، فحرموه، للروايات المذكورة. ms2382 # وتضعف بعدم دلالة شئ منها على الحرمة، بل ظهور بعضها في الكراهة، حتى ~~رواية الزهري والرضوي، لجعل صوم الضيف فيهما في أقسام صوم الإذن في مقابل ~~الصيام المحرم. # PageV10P502 # وفيه: أن المراد بصوم الإذن يمكن أن يكون الصوم المتوقف على الإذن، ويكفي ~~ذلك في صحة المقابلة، مع أنه جعله متقابلا للصوم الذي صاحبه بالخيار أيضا، ~~فيعلم أنه لا خيار هنا. # وللشرائع وفخر المحققين في شرح الإرشاد وظاهر الدروس (1)، فالأول مع ~~السكوت، والثاني مع النهي، ولا دليل عليه تاما. # ويكره أيضا صوم المضيف بدون إذن الضيف، للرواية الأخيرة. # المسألة الخامسة: الحق حرمة صوم الولد ندبا بدون إذن أبويه وعدم انعقاده، ~~وفاقا للمحكي عن النافع والارشاد والتلخيص والتبصرة وفخر المحققين في شرح ~~الإرشاد والدروس والحدائق (2). # لرواية هشام بن الحكم، وفيها: (ومن بر الولد بأبويه أن لا يصوم تطوعا إلا ~~بإذن أبويه وأمرهما) إلى أن قال: (وإلا كان الولد عاقا). # ومثلها المروي في العلل، إلا أن فيها: (عاقا قاطعا للرحم) (3). # والتقريب: أن بر الوالدين واجب، وعقوقهما وقطع الرحم حرام، وسبب الحرام ~~حرام. # خلافا للمحكي عن الشرائع والقواعد والمنتهى والتذكرة، فكرهوه (4)، للأصل، ~~وضعف الرواية سندا ودلالة، لأن العقوق لا يتحقق إلا مع النهي، ولا شك في ~~الحرمة حينئذ - كما قيل (5) - وحكي عن الأكثر (6). # PageV10P503 # والأصل بما مر مدفوع. والضعف - بعد وجود الخبر في الكتاب المعتبر - ~~ممنوع. وترتب العقوق على أصل الصوم - بعد قول الإمام - لا مانع منه. # المسألة السادسة: الحق عدم انعقاد صوم المرأة ندبا بدون إذن زوجها ~~وحرمته، وعن المعتبر: الاتفاق عليه (1). # لمرسلة القاسم بن عروة: (لا يصلح للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها) ~~(2). # وصحيحة محمد: (ليس للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها) (3)، وقريبة ~~منها رواية العرزمي (4). # ورواية هشام، وفيها: (ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذن ~~زوجها) إلى أن قال: (وإلا كانت المرأة عاصية) (5)، وغير ذلك. # والثانية والثالثة من الروايات وإن لم تكن صريحة في الحرمة وعدم ~~الانعقاد، إلا أن الأولى والرابعة تثبتانهما، لأن نفي الصلاح إثبات الفساد ~~ودال ms2383 على التحريم، كما ذكرنا في موضعه، وإطاعة الزوجة لزوجها واجبة، فتأمل. # ولا يعارضها المروي في كتاب علي: عن المرأة، ألها أن تصوم بغير إذن ~~زوجها؟ قال: (لا بأس) (6)، لعدم ثبوت الرواية أولا، وعمومها المطلق # PageV10P504 # لشمولها الواجب والمندوب ثانيا، فيجب التخصيص. # وذهب بعضهم - منهم: السيد في الجمل (١) وابن زهرة - إلى الكراهة، لتلك ~~الرواية. وجوابها قد ظهر. # وإطلاق الروايات والفتاوى يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة ~~والمتمتع بها، ولا في الزوج بين الحاضر والغائب. # المسألة السابعة: لا يصح صوم المملوك تطوعا بدون إذن المالك على الأشهر، ~~وعن المنتهى: عدم الخلاف فيه (٢). # لقوله سبحانه ﴿عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شئ﴾ (3). # ولرواية هشام، وفيها: (ومن صلاح العبد وطاعته ونصحه لمولاه أن لا يصوم ~~تطوعا إلا بإذن مولاه وأمره) إلى أن قال: (وإلا كان العبد فاسقا عاصيا) ~~(4)، وغير ذلك. # ولا يعارضه جعله في رواية الزهري من صوم الإذن (5) كما مر وجهه. # ولا شك أن الفسق حرام، وسبب الحرام حرام. # وذهب بعضهم هنا أيضا إلى الكراهة (6). # المسألة الثامنة: قد صرح الأصحاب: بأنه يستحب الامساك تأديبا - وإن لم ~~يكن ذلك صياما - في مواضع: # PageV10P505 # المسافر إذا قدم أهله أو بلد الإقامة بعد الزوال، أو قبله وقد أفطر. # والمريض إذا برئ بعد الزوال. # والحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار. # والكافر إذا أسلم. # والصبي إذا بلغ. # والمجنون إذا أفاق. # وتدل على أكثرها روايات الزهري والرضوي (1) ويونس (2) وموثقة سماعة (3)، ~~ولو لم تكن إلا فتوى الأصحاب لكفت. # PageV10P506 # المطلب الثالث في الصوم المحظور وله أقسام: # الأول: صوم العيدين بإجماع علماء الإسلام كافة، بل الضرورة الدينية كما ~~قيل (1)، وهو الدليل مع النصوص المستفيضة (2). # الثاني: صوم أيام التشريق، وهي الثلاثة بعد العيد، بالاجماع في الجملة، ~~والأخبار الغير العديدة: # كرواية الزهري: (وأما الصوم المحرم: فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة ~~أيام من التشريق، وصوم يوم الشك) الحديث (3). # ورواية الأعشى: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم ستة أيام: # العيدين، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من ms2384 شهر رمضان) (4). # ورواية عبد الكريم بن عمرو، وفيها: (لا تصم في السفر ولا العيدين ولا ~~أيام التشريق ولا اليوم الذي يشك فيه) (5)، إلى غير ذلك. # ولكنه مخصوص بمن كان بمنى، فلا يحرم في سائر الأمصار إجماعا # PageV10P507 # كما في الروضة (1)، مرجعا إطلاق من أطلق إلى المقيد أيضا تبعا للمختلف ~~(2)، بل قال: إنه المستفاد من جمعهم: أيام، فإن أقلها ثلاثة، وليس أيام ~~التشريق ثلاثة إلا لمن كان بمنى. # وبالجملة: تدل على الاختصاص صحيحة معاوية بن عمار: عن صيام أيام التشريق، ~~قال: (إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صيامها بمنى، وأما ~~بغيرها فلا بأس) (3)، وقريبة منها صحيحته الأخرى (4)، وبهما تقيد الأخبار ~~المطلقة، حملا للمطلق على المقيد. # ولا فرق في ذلك بين الناسك وغيره على الأقوى، للاطلاق. # وربما خص بالأول للغلبة (5)، وإيجابها - لانصراف المطلق إليه في المقام - ~~ممنوع. # وقد يستثنى من ذلك ومن الأضحى أيضا: القاتل في أشهر الحرم، فإنه يجب عليه ~~صيام شهرين متتابعين منها وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق، حكي استثناؤه ~~عن المقنع والمبسوط والنهاية والتهذيب والاستبصار وابن حمزة (6)، ويميل ~~إليه صاحب المنتقى (7)، واختاره في # PageV10P508 # الحدائق (1). # لرواية زرارة: رجل قتل رجلا خطأ في أشهر الحرم، قال: (تغلظ عليه الدية، ~~وعليه عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم)، فقلت: فإنه يدخل في ~~هذا شئ، فقال: (وما هو؟) قلت: يوم العيد وأيام التشريق، قال: (يصومه، فإنه ~~حق لزمه) (2). # ورد ذلك تارة بضعف الرواية. # وأخرى بالشذوذ والندرة، صرح به في المعتبر والمختلف والتذكرة والمنتهى ~~(3)، بل فيها: أنها خلاف الاجماع. # وثالثة بقصور الدلالة، إذ ليس فيه: أن يصوم العيد، وإنما أمر بصوم أشهر ~~الحرم، وليس في ذلك دلالة على صوم العيد وأيام التشريق، ويجوز صومها في غير ~~منى. # وفي الكل نظر: # أما الأول، فلأنها ضعيفة ببعض طرقها، ولها طريق آخر صحيح ذكره الشيخ في ~~كتاب الديات (4)، مع أن ضعف السند عندنا (5) غير ضائر. # وأما الثاني، فلمنع الشذوذ بعد فتوى الصدوق والشيخ وابن حمزة. # وأما الثالث، فلبعده بالغاية، بل خلاف ظاهر ms2385 الرواية. # نعم، يمكن ردها بمخالفة الشهرتين القديمة والجديدة، ومثلها ليس # PageV10P509 # بحجة، فالفتوى على ما عليه جل الطائفة. # الثالث: صوم يوم الشك بنية أنه من رمضان أو النذر كما مر، وأما بنية آخر ~~شعبان فهو مستحب بلا خلاف يوجد، بل عليه الاجماع في كلام جماعة (1)، وتدل ~~عليه النصوص الواردة فيمن صامه ثم ظهر كونه من رمضان أنه وفق له (2)، ~~والمتضمنة لقوله عليه السلام: (لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر ~~يوما من شهر رمضان) (3). # الرابع: صوم الصمت، ولا خلاف في حرمته، بل عليها الاجماع في المنتهى ~~والتذكرة والحدائق (4)، وغيرها (5). # لقوله عليه السلام في رواية الزهري: (وصوم الصمت حرام) (6). # وفي صحيحة زرارة: (ولا صمت يوما إلى الليل) (7). وفي وصية النبي المروية ~~في الفقيه: (لا صمت يوما إلى الليل) إلى أن قال: (وصوم الصمت حرام) (8). # PageV10P510 # والمراد بصوم الصمت - كما صرحوا به (١) -: أن ينوي الصوم ساكتا، بأن يجمع ~~في النية بين قصد الصوم عن المفطرات وبين قصد الصمت، فإنه كان في بني ~~إسرائيل، فإذا أراد أحد أن يجتهد صام عن الكلام أيضا كما يصوم عن الطعام، ~~وفسر به قوله تعالى: ﴿فإما ترين من ~~البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ (2). # ويمكن أن يراد بصوم الصمت: هو الامساك عن الكلام خاصة. # ولكن فهم الأصحاب والأصل يعين الأول، فلا حرمة في الثاني إلا مع التشريع ~~به. # الخامس: صوم نذر المعصية، وهو أن ينذر الصوم إن تمكن من المعصية، ويقصد ~~بذلك الشكر على تيسرها لا الزجر عنها، ولا خلاف في حرمته. # ويدل [عليها] (3) قوله عليه السلام في روايتي الزهري والرضوي: (وصوم نذر ~~المعصية حرام) (4). # وفي حديث وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام المروي في ~~آخر الفقيه: # (وصوم نذر المعصية حرام). # السادس: صوم الوصال، وهو حرام بلا خلاف، للمستفيضة من الأخبار، كروايتي ~~الزهري والرضوي، ووصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصحيحة # PageV10P511 # منصور (1). # وإنما الخلاف في تفسيره، فعن الشيخين والصدوق والشرائع ms2386 والنافع والارشاد ~~والمختلف (2)، بل الأكثر - كما صرح به جماعة (3) -: أن يؤخر عشائه إلى ~~سحوره. # وتدل على ذلك المعنى صحيحتا الحلبي والبختري: # الأولى: (الوصال في الصيام أن يجعل عشائه سحوره) (4). # والثانية: (المواصل يصوم يوما وليلة، ويفطر السحر) (5). # وعن الاقتصاد والسرائر والمعتبر وظاهر نكاح المبسوط: أنه صوم يومين بليلة ~~(6). # وتدل عليه رواية محمد بن سليمان: (وإنما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: # لا وصال في صيام، يعني: لا يصوم الرجل يومين متوالين من غير إفطار) (7). # PageV10P512 # وفي المسالك والروضة والحدائق: حصوله بكل منهما (1)، للجمع بين الروايات، ~~وهو حسن. # السابع: صوم السفر، إلا ما استثني. # الثامن: صوم المريض، كما تقدما. # التاسع: صوم الزوجة والولد والعبد تطوعا بدون إذن الزوج والأبوين ~~والمولى، كما مر. # العاشر: صوم الدهر، كما صرح به في رواية الزهري والرضوي ووصية النبي، ~~وظاهر الأكثر أن حرمته لاشتماله على العيدين، فلا يحرم بدون صومهما (2). # وقيل: إن الظاهر أن التحريم إنما نشاء من حيث كونه صوم الدهر (3)، وأيده ~~بموثقة سماعة (4). وهو قريب جدا. # PageV10P513 # المطلب الرابع في الصوم المكروه وله أقسام قد مر ذكرها في مواضعها، كصيام ~~الضيف والمضيف، والمدعو إلى الطعام، ويوم عرفة عند خوف الضعف عن الدعاء أو ~~الشك في الهلال، وصوم يوم عاشوراء، وثلاثة أيام بعد الفطر. PageV10P514 # المقصد الثالث فيما يتعلق بكفارة الصوم PageV10P515 # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: تجب الكفارة بالافطار في صوم رمضان، وقضائه بعد الزوال، ~~والنذر المعين، وصوم الاعتكاف إذا وجب، ولا تجب فيما عدا ذلك. # أما الثاني، فالظاهر أنه اتفاقي كما حكي عن المنتهى (1)، وبه صرح في ~~المدارك والذخيرة (2). ويجوز الافطار في هذا النوع قبل الزوال وبعده على ما ~~نص عليه الفاضل وغيره (3)، للأصل. # وأما الأول، فهو كذلك في صوم رمضان، ونقل الاجماع عليه مستفيض (4)، ~~والأخبار فيه متواترة كما يأتي. وهو الأظهر الأشهر في الثلاثة. # خلافا فيها للمحكي عن العماني (5)، فألحقها في انتفاء الكفارة في إفطارها ~~بسائر أفراد الصيام الواجبة. # وقد مر تحقيق الكلام في الثاني في بحث القضاء، وسيأتي الكلام في الثالث ~~والرابع في كتابي النذر ms2387 والاعتكاف. # المسألة الثانية: كفارة الافطار في شهر رمضان إحدى الخصال # PageV10P517 # الثلاثة: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، مخيرا ~~بينها، وفاقا للشيخين والسيد والإسكافي والقاضي والحلي، وغيرهم (1)، بل ~~الأكثر، بل إلا من شذ وندر (2)، وعليه الاجماع عن الانتصار والغنية (3)، ~~للأخبار المستفيضة: # كصحيحة ابن سنان: في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير ~~عذر، قال: (يعتق نسمة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، فإن ~~لم يقدر تصدق بما يطيق) (4). # وصحيحة جميل، وفيها: (أعتق، أو صم، أو تصدق) (5). # ورواية أبي بصير: في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل، ثم ترك الغسل متعمدا ~~حتى أصبح، قال: (يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا) ~~(6). # والأخرى: عن رجل وضع يده على شئ من جسد امرأته فأدفق، فقال: (كفارته أن ~~يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، أو يعتق # PageV10P518 # رقبة) (1). # والمروي في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، عن سماعة في الموثق: عن رجل أتى ~~أهله شهر رمضان متعمدا، قال: (عليه عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صوم ~~شهرين متتابعين، وعليه قضاء ذلك اليوم) (2). # والرضوي: (من جامع في شهر رمضان أو أفطر فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين ~~متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد من الطعام) (3). # وتدل عليه أيضا الأخبار المتضمنة كل منها لواحدة منها أو اثنتين مخيرا ~~بينهما، كمرسلة إبراهيم بن عبد الحميد المتضمنة للعتق والاطعام مخيرا (4)، ~~وروايتي المروزي المتضمنتين للصوم (5)، ورواية المشرقي المتضمنة للعتق (6)، ~~وموثقتي سماعة (7) والبصري (8)، وروايات محمد بن # PageV10P519 # النعمان (1) وإدريس بن هلال (2) وجميل المتضمنة للاطعام (3). فإن مقتضى ~~الجمع بينها التخيير بين الخصال الثلاث. # خلافا للمحكي عن العماني وأحد قولي السيد ومحتمل الخلاف (4)، فقالوا ~~بالترتيب المذكور فيجب الأول، ومع العجز الثاني، ومع العجز عنه الثالث. # لرواية الأنصاري، وفيها بعد قول الرجل: (أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا ~~صائم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أعتق رقبة، قال: لا أجد، قال: # فصم شهرين متتابعين، فقال: لا أطيق، فقال: تصدق ms2388 على ستين مسكينا) الحديث ~~(5). # والمروي في كتاب علي بسند صحيح: عن رجل نكح امرأته وهو صائم في رمضان، ما ~~عليه؟ قال: (عليه القضاء وعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن ~~لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد فليستغفر الله) (6). # ويرد الأول: بعدم الدلالة، إذ أمر النبي بالشئ بعد الشئ لا يدل على ~~الترتيب صريحا، إذ كما يمكن أن يكون الأول واجبا معينا يمكن أن # PageV10P520 # يكون أحد أفراد المخير، وتقدم المعين إنما هو من باب الأصل الذي يجب تركه ~~مع الدليل، فلا يعارض دليلا أصلا. # والثاني: بعدم ثبوت كون الرواية من كتاب علي، وإنما نقلها صاحب الوسائل ~~(1)، وتواتر الكتاب عنده أو ثبوته بالقطع غير معلوم، بل غايته الظن. # مضافا إلى أنه لو سلمت الرواية تكون شاذة أو مخالفة للشهرة القديمة، ~~المخرجة لها عن الحجية. # ولو سلم، فغايتها التعارض مع ما مر، ولا شك أن أدلة التخيير أرجح ~~بالأكثرية والأشهرية والأصحية ومخالفة العامة، فإن الترتيب مذهب الثوري ~~والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة (2)، ورواه عن الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم أبو هريرة (3)، فالعمل بالتخيير متعين. # وقيل: لو قطع النظر عن الترجيح، فالعمل على التخيير، لأصالة عدم التعيين. # وفيه نظر، لأن الأصل وإن كان عدم التعيين، إلا أن التخيير أيضا خلاف ~~الأصل، بمعنى: أن الأصل حال القدرة على السابق عدم ثبوت وجوب لغيره لا ~~تعيينا ولا تخييرا. واستصحاب الاشتغال مع الترتيب، فالوجه ما قدمناه. # هذا، ثم إن موثقة سماعة: عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا، فقال: (عليه ~~عتق رقبة، وإطعام ستين مسكينا، وصيام شهرين متتابعين) (4)، # PageV10P521 # فمع شذوذها - لعدم قائل بها أصلا - وقصورها عن مقاومة ما مر بوجوه شتى، ~~يجب حمل الوجوب المستفاد منها على التخييري، أو جعل لفظة الواو بمعنى: أو، ~~كما في قوله سبحانه: ﴿مثنى وثلاث ~~ورباع﴾ (1)، أو على ما إذا أفطر على محرم، كما يأتي. # المسألة الثالثة: لو أفطر في شهر رمضان على محرم تجب عليه كفارة الجمع، ~~أي الخصال الثلاث، وفاقا ms2389 للصدوق في الفقيه والشيخ في كتابي الأخبار ~~والوسيلة والجامع والقواعد والارشاد وظاهر التحرير والايضاح والدروس ~~والمسالك واللمعة والروضة والحدائق (2)، وجمع آخر من متأخري المتأخرين (3). # لمعتبرة الهروي: قد روي عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه: ~~ثلاث كفارات، وروي عنهم أيضا: كفارة واحدة، فبأي الحديثين نأخذ؟ قال: (بهما ~~جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث ~~كفارات: عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا، وقضاء ذلك ~~اليوم، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة وقضاء ذلك ~~اليوم، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه) (4). # PageV10P522 # ويدل عليه أيضا قول الصدوق في الفقيه، حيث قال: وأما الخبر الذي ورد فيمن ~~أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا: (أن عليه ثلاث كفارات) فأنا أفتي به فيمن ~~أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه، لوجود ذلك في روايات أبي الحسين ~~الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (1). انتهى. # والظاهر اتصاله بصاحب الزمان، فإن الأسدي كان من الوكلاء الذين ترد عليهم ~~التوقيعات. # ويدل عليه إطلاق موثقة سماعة المتقدمة، وبهذه الأخبار يخصص إطلاق أخبار ~~التخيير. # والقول: بأن ما يصح الاستناد [إليه] (2) هو الرواية الأولى، وهي ضعيفة ~~لتخصيص ما مر غير لائقة. # عندنا ضعيف، إذ لا ضعف في الخبر بعد وجوده في الأصل المعتبر، مع أن ~~الرواية قد حكم بصحتها جماعة، كالفاضل في بحث كفارات التحرير والشهيد ~~الثاني في الروضة (3). # وجهالة بعض رواتها لا تنافيها، إذ يمكن أن يكون مرادهما بالصحة: # الصحة عند القدماء، فتكون هذه الشهادة منهما جابرة لضعف السند أيضا. # مع أنه لا ضعف في السند أيضا، لأن راويها عبد الواحد وعلي بن محمد بن ~~قتيبة من مشايخ الإجازة، الذين صرحوا في حقهم بعدم الاحتياج إلى التوثيق. # PageV10P523 # وحمدان بن سليمان موثق في كتب الرجال بلا خلاف فيه، كما قيل (1). # وعبد السلام الهروي وثقه النجاشي - وقال: إنه صحيح المذهب (2) - وكذلك ~~جمع آخر (3)، وهو راجح على قول الشيخ: إنه عامي ms2390 (4). # مع أن غايته كون الرواية موثقة، وهي كالصحيح حجة، بل وكذلك لو كانت حسنة ~~كما قيل (5). # هذا كله، مع أن أكثر أخبار التخيير صريحة في الافطار بالحلال، وبعضها وإن ~~كانت مطلقة، إلا أن انصراف إطلاقها إلى مفروض المسألة غير معلوم، لقوة ~~احتمال وروده على ما يقتضيه الأصل في أفعال المسلمين. # ولا ينافيه المروي في العيون والخصال بإسناده عن مولانا الرضا عليه ~~السلام: # عن رجل واقع امرأة في رمضان من حلال أو حرام في يوم عشر مرات، قال: (عليه ~~عشر كفارات لكل مرة كفارة، فإن أكل أو شرب فكفارة يوم واحد) (6)، حيث إنه ~~في عشر مرات الحرام حكم لكل مرة بكفارة واحدة. # ووجه عدم التنافي: أن الكفارة عبارة عما يجب بإزاء الفعل، سواء كان أمرا ~~واحدا أو متعددا، فالخصال الثلاث للفعل المحرم كفارة واحدة. # وبالجملة: فالمسألة بحمد الله واضحة. # PageV10P524 # فرع: لا فرق في المحرم الموجب لكفارة الجمع بين ما كان تحريمه أصليا - ~~كالزنا والاستمناء وتناول مال الغير - أو عارضيا، كوطء الزوجة في الحيض أو ~~تناول ما يضر به. # ومن الافطار بالمحرم: الكذب على الله وعلى رسوله والأئمة، ومنه: # ابتلاع النخامة على القول بحرمته، ولكن الأصل ينفيها، كل ذلك للاطلاق. # المسألة الرابعة: لو عجز عن بعض الخصال تعين عليه الباقي، ويمكن أن يحتج ~~له بالروايات المتضمنة لواحد واحد منها، كل في من يعجز عن غيره، وعدم ~~معارضته مع ما يتضمن غيره، لعدم شموله له لمكان العجز عنه. # ولو عجز عن الجميع، ففي وجوب صوم ثمانية عشر يوما - كالمفيد والسيد ~~والحلي (1) - لرواية أبي بصير وسماعة: عن الرجل يكون عليه صيام شهرين ~~متتابعين، فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على الصدقة: ~~(فليصم ثمانية عشر يوما، من كل عشرة مساكين ثلاثة أيام) (2). # أو وجوب التصدق بما يطيق - كالإسكافي والمقنع والمدارك والذخيرة (3) - ~~لصحيحة ابن سنان المتقدمة (4)، وبمضمونها صحيحته الأخرى (5). # PageV10P525 # أو الأول، ومع العجز عنه الثاني - كما عن المنتهى (1) - جمعا بين ~~الأخبار. # أو التخيير بينهما - كما عن المختلف والدروس والشهيد الثاني (2) - للجمع ~~أيضا. ms2391 # أقوال، أظهرها: الأخير، لتعارض الأخبار، فيرجع إلى التخيير. # ولو قلنا بثبوت الأمرين لم يكن بعيدا أيضا، ولكن الأول وجوبا والثاني ~~استحبابا، لعدم ثبوت الزائد منه عن الصحيحين. # ولو عجز عن الأمرين أيضا تجزئه التوبة والاستغفار، بلا خلاف على الظاهر ~~فيه، كما في الحدائق، وفيه: أنه مقطوع به في كلام الأصحاب (3). # وتدل عليه رواية أبي بصير: (كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه - من صوم ~~أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما تجب على صاحبه فيه ~~الكفارة - فالاستغفار كفارة ما خلا يمين الظهار) (4). # وفي صحيحة جميل - الواردة في المجامع الذي أتى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وأظهر عدم القدرة على قليل ولا كثير -: (فخذه وأطعمه على عيالك، ~~واستغفر الله) (5)، والمروي عن كتاب علي المتقدم ذكره (6). # ولو قدر بعد الاستغفار على الكفارة، فصرح بعضهم بعدم الوجوب (7)، # PageV10P526 # لقوله: (إن الاستغفار كفارة). # وعن الدروس: الاستشكال فيه (1)، حيث إن الكفارة لا تجب على الفور. # والتحقيق: أنه إن كان العجز حاصلا حال تعلق الوجوب - وهو الافطار - فلا ~~يجب إلا الاستغفار، ولا يتجدد وجوب بعد الاقتدار، للأصل. # وإن كان حال الوجوب مقتدرا، فأخر التكفير حتى انتفى الاقتدار، فيبقى في ~~ذمته باقيا إلى زمان الاقتدار، للاستصحاب، وإن لم يجب عليه حال العجز سوى ~~الاستغفار. # المسألة الخامسة: تتكرر الكفارة بفعل موجبها مع تغاير الأيام ولو من ~~رمضان واحد مطلقا، بالاجماع المحقق، والمحكي في المبسوط والمنتهى والتذكرة ~~ونهج الحق والتنقيح والمدارك والحدائق وغيرها (2)، وهو الدليل المخرج عن ~~أصالة تداخل الأسباب على القول بها. # وإنما اختلفوا في تكررها بتكرر الموجب في اليوم الواحد على أقوال: # عدمه مطلقا، وهو مختار المبسوط والخلاف والوسيلة والمعتبر والشرائع ~~والنافع والمنتهى (3)، للأصل، واختصاص أكثر ما دل على وجوبها من النصوص ~~بتعمد الافطار، وهو إنما يتحقق بفعل ما يحصل به الافطار # PageV10P527 # ويفسد به الصوم، وتحققه موقوف على عدم سبق فساد الصوم، وهو الظاهر ~~المتبادر من إطلاق البواقي أيضا، فيرجع فيما عداه إلى مقتضى الأصل. # والتكرر كذلك، حكي عن ms2392 السيد و [ثاني] (1) المحققين وثاني الشهيدين (2)، ~~للاطلاق المذكور، وأصالة عدم التداخل. # والتفصيل بالأول في غير الوطء من المفطرات، والثاني فيه. وبالأول مع تخلل ~~التكفير، والثاني مع عدمه. وبالأول مع اتحاد جنس المفطر، والثاني مع ~~تغايره. وبالأول مع الاتحاد والتخلل في غير الوطء، والثاني في غيره. بل ~~ربما وجد بعض التفاصيل الأخر أيضا. # والأقوى عندي هو القول الثالث، لرواية العيون والخصال المتقدمة، الدالة ~~على طرفي التفصيل. # وردها بالشذوذ والندرة ضعيف، إذ لم يعلم في المسألة قول أكثر القدماء حتى ~~يحكم بالشذوذ، مضافا إلى أصالة التداخل عند التحقيق في بعض صور المسألة. # ويؤيد أحد طرفيه أيضا ما نقله في المختلف عن العماني، قال: ذكر أبو الحسن ~~زكريا بن يحيى - صاحب كتاب شمس الذهب - عنهم عليهم السلام: # (أن الرجل إذا جامع في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء والكفارة، فإن عاود ~~إلى المجامعة في يومه ذلك مرة أخرى فعليه في كل مرة كفارة) (3). # PageV10P528 # المسألة السادسة: من أفطر عامدا في شهر رمضان، فإن كان مستحلا فهو مرتد ~~إن كان ممن عرف قواعد الاسلام وكان إفطاره بما علم تحريمه من الدين ضرورة، ~~ولا يكفر المستحل بغيره إلا مع اعتقاده كونه مفطرا في الشريعة. # خلافا للحلي فيكفر (1)، ولا دليل له. # هذا إذا لم تدع الشبهة المحتملة في حقه، وإلا درئ عنه الحد، وعليه تحمل ~~رواية زرارة وأبي بصير: عن رجل أتى أهله في شهر رمضان، أو أتى أهله وهو ~~محرم، وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال، قال: (ليس عليه شئ) (2). # ثم يأتي حكم المرتد في كتاب الديات إن شاء الله. # وإن لم يكن مستحلا يعزر بما يراه الحاكم، فإن عاد ثانيا عزر أيضا، فإن ~~عاد إليه ثالثا قتل فيها على المشهور بين الأصحاب، كما صرح به جماعة (3). # لموثقة سماعة: عن رجل أخذ في شهر رمضان وقد أفطر ثلاث مرات، وقد رفع إلى ~~الإمام ثلاث مرات، قال: (فليقتل في الثالثة) (4). # ورواية أبي بصير: (من أخذ في شهر رمضان وقد أفطر، فرفع إلى # PageV10P529 # الإمام، يقتل في الثالثة) (1). # ومرسلة ms2393 المقنعة: عن رجل أخذ زانيا في شهر رمضان، فقال: (قد أفطر)، فقيل ~~له: فإن دفع إلى الوالي ثلاث مرات، قال: (يقتل في الثالثة) (2). # وصحيحة يونس: (أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في ~~الثالثة) (3). # وقيل: يقتل في الرابعة (4)، للمرسلة: (إن أصحاب الكبائر يقتلون في ~~الرابعة (5)). # وهي لا تقاوم ما مر، لأخصيته وأكثريته وأصحيته وأشهريته. # ولا يخفى أن القتل في الثالثة أو الرابعة إنما هو لو رفع إلى الحاكم وعزر ~~في كل مرة، وإلا فإنه يجب عليه التعزير خاصة، اقتصارا فيما خالف الأصل على ~~موضع اليقين. # المسألة السابعة: من وطأ زوجته مكرها لها لزمته كفارتان، ويعزر هو بخمسين ~~سوطا، ولا كفارة عليها بلا خلاف يعرف - كما قيل (6) - بل بالاجماع - كما عن ~~الخلاف والمنتهى والتنقيح والمعتبر (7) - بل فيه حكاية الاجماع عن جمع من ~~علمائنا. # PageV10P530 # لرواية المفضل: في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال: # (إن استكرهها فعليه كفارتان، وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة، ~~وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد، وإن كانت طاوعته ضربت خمسة ~~وعشرين سوطا وضرب خمسة وعشرين سوطا) (1). # وضعف السند غير ضائر، ولو كان فما مر من الاجماعات المحكية والشهرة ~~القوية له جابر. # خلافا للمحكي عن العماني، فأوجب على الزوج كفارة واحدة، للأصل، وضعف ~~الرواية، وصحة صوم المرأة، فلا وجه لثبوت كفارة لها أيضا. # ويرد الأولان بما مر، والثالث بأنه لا منافاة بين تعدد الكفارة عليه وبين ~~صحه صومها، لجواز ترتبها على إكراه الصائمة، كما قالوا بنظيره في إكراه ~~المحرم للمحرمة على الجماع، مع أن صحة صومها إذا كان الاكراه بمجرد التوعد ~~والتخويف مما لا دليل عليه، بل لنا أن نقول بفساده ووجوب القضاء عليها إن ~~لم يكن إجماع في خصوص المورد. # ثم مقتضى إطلاق الرواية - بل عمومها الناشي عن ترك الاستفصال - عدم الفرق ~~في المرأة بين الدائمة والمنقطعة، وحكي ذلك عن تصريح الأصحاب أيضا (2). # وفي تعدي الحكم إلى الأمة والأجنبية والنائمة والغلام، وإلى المرأة لو ~~أكرهت زوجها أو الأجنبي، وإلى الاكراه بغير ms2394 الجماع من المفطرات، وعدمه، ~~احتمالان. # PageV10P531 # الأظهر: الثاني في الجميع، اقتصارا فيما يخالف الأصل على موضع النص. # ودعوى عموم الامرأة للأوليين إنما تفيد لو كانت خالية عن الضمير، كما ~~نقله فخر المحققين (1) وعميد الدين، وأما مع الضمير - كما في الكتب الحديث ~~- فلا. # وصدق امرأته على الأولى ممنوع، حتى في اللغة، وإن صدق عليها الامرأة، فإن ~~صدق معنى التركيب لغة عليها غير ثابت. # وأولوية ثبوت الكفارة في الثانية - لعظم الذنب - ممنوعة، لعدم ثبوت العلة ~~في ثبوتها، بل قد يناسب شدة الذنب عدم التكفير الموجب للتخفيف، كما في قتل ~~الخطأ والعمد. # المسألة الثامنة: يشترط كون الرقبة المعتقة في كفارة الصوم مؤمنة، على ~~الحق المشهور بين الأصحاب. # لعموم رواية سيف بن عميرة: أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: (لا) ~~(2). # وخصوص رواية المشرقي الصحيح عن البزنطي - الذي هو ممن اجتمعت العصابة على ~~تصحيح ما يصح عنه -: (من أفطر يوما من شهر رمضان فعليه عتق رقبة مؤمنة) ~~(3). # المسألة التاسعة: يجب إكمال العدد في الاطعام، ليتحقق ما نص عليه الإمام ~~من عدد الستين، فلا يكفي إطعام ما يكفي الستين لأقل منهم. # PageV10P532 # ولا تجزئ القيمة في شئ من خصال الكفارة، على الظاهر (من) (1) المتفق عليه ~~بين الأصحاب، لثبوت اشتغال الذمة بها، فالانتقال إلى القيمة يحتاج إلى ~~دليل، ولا دليل. # والحق المشهور: أن الذي يعطى لكل فقير مد، للرضوي المتقدم (2)، وصحيحة ~~عبد الرحمن (3)، وموثقة سماعة (4). # وعن الخلاف والمبسوط: أنه يعطى مدان (5)، ولا دليل له تاما. # وتأتي بقية أحكام الكفارة في كتاب الكفارات إن شاء الله تعالى. # المسألة العاشرة: كلما يشترط فيه التتابع من صيام الشهرين إذا أفطر في ~~الأثناء لحيض أو مرض بنى عليه بعد زواله مطلقا - كان العذر قبل تجاوز النصف ~~أو بعده - بلا خلاف يعرف، بل هو مما ادعي عليه الاجماع واتفاق كلمة الأصحاب ~~مستفيضا (6)، وعن الغنية: الاجماع فيهما (7)، وعن الخلاف والانتصار في ~~المرض (8). # لصحيحة رفاعة: عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام شهرا ومرض، قال: ~~(يبني عليه، الله حبسه)، قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين ms2395 متتابعين، فصامت ~~وأفطرت أيام حيضها، قال: (تقضيها)، قلت: فإنها قضتها ثم يئست من المحيض، ~~قال: (لا تعيدها، أجزأها # PageV10P533 # ذلك) (1)، ومثلها صحيحة محمد (2). # ورواية سليمان: عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين، فصام خمسة وعشرين ~~يوما ثم مرض، فإذا برئ أيبني على صومه أم يعيد صومه كله؟ فقال: (بل يبني ~~على ما كان صام) ثم قال: (هذا مما غلب الله عز وجل عليه، وليس على ما غلب ~~الله عز وجل شئ) (3). # ولا تضر معارضتها مع الأخبار الفارقة بين صيام شهر وشئ من الثاني وصيام ~~الأقل - فيبنى على الأول دون الثاني - كصحيحة جميل وابن حمران في المرض ~~(4)، ورواية أبي بصير فيه وفي مطلق الافطار (5)، وصحيحة الحلبي في من عرض ~~له شئ وأفطر (6)، والأخبار الفارقة بين صيام خمسة عشر يوما والأقل مع نذر ~~صوم شهر وعروض أمر - فيبنى على الأول دون الثاني - كرواية موسى بن بكر (7). # PageV10P534 # لضعفها عن مقاومة ما مر بالشذوذ، مضافا إلى عدم دلالة الأولى على الوجوب، ~~لورودها بالجملة الخبرية، وكون صحيحة الحلبي وما بعدها أعم مطلقا مما مر من ~~جهة العذر، فيجب التخصيص، وكون الأخيرتين في غير الشهرين. # فلم تبق إلا رواية أبي بصير، ولا شك أنها لا تقاوم ما مر من وجوه شتى، مع ~~أن حملها على مطلق الرجحان متعين، لكون ما مر قرينة عليه. # وضم بعضهم مع الحيض والمرض: السفر الضروري أيضا، كما في نهاية الشيخ ~~واقتصاده والمعتبر (1)، وظاهر النافع وأكثر كتب الفاضل والدروس والروضة ~~(2)، للعلة المتقدمة في الأخبار المذكورة بقوله عليه السلام: (الله حبسه)، ~~ونحوه. # وصرح الحلي بعدم البناء فيه (3)، بل لزوم الاستئناف وإن كان ضروريا، وهو ~~صريح الخلاف والوسيلة (4)، وظاهر المبسوط والجمل والاقتصاد (5)، وظاهر ~~الأول الاجماع عليه. # وهو الأقوى، لأن الظاهر مما حبسه وغلب الله عليه ما لم يكن بفعل العبد، ~~والسفر وإن كان ضروريا فهو بفعله. # سلمنا، فغايته تعارض عموم التعليل مع عموم صحيحة الحلبي ونحوها، فيرجع ~~إلى الأصل، وهو هنا مع عدم سقوط التتابع، لأنه مأمور به، فلا يسقط إلا مع ~~الاتيان به. # PageV10P535 # والقول ms2396 بأن الصوم واجب والتتابع واجب آخر، فما لم يدل دليل على الاستئناف ~~عند الاخلال لم يجب. # ففيه أولا: منع كونه واجبا آخر، بل المأمور به الصوم المتتابع. # وثانيا: أنه إذا كان واجبا آخر فلا بد من الاتيان به وامتثاله، وهو يتوقف ~~على الاستئناف، فيكون واجبا. # وهل الحكم مخصوص بالشهرين، أو يعم الأقل أيضا، كصيام ثمانية عشر يوما أو ~~ثلاثة أيام؟ # عن الانتصار والغنية والاقتصاد وصريح السرائر وظاهر النافع والارشاد ~~واللمعة (1) - وهو صريح التحرير (2) -: الثاني، بل عن الأولين: الاجماع ~~عليه. # وظاهر المبسوط والجمل وعن الجامع والقواعد والدروس والمسالك والروضة ~~والمدارك: وجوب الاستئناف في الثلاثة مطلقا (3)، بل زاد الأخير فخص البناء ~~بالشهرين، للأصل المذكور، أي وجوب التتابع. وأما عموم التعليل فيعارض ما دل ~~على وجوب التتابع في هذه الصيام بالعموم من وجه، وإذ لا ترجيح فيرجع إلى ~~القاعدة. # هذا كله إنما كان مع العذر. # وأما لو أفطر في الأثناء لا لعذر فيجب عليه الاستئناف - في غير ما يأتي ~~استثناؤه - إجماعا في الشهرين، كما في السرائر والمعتبر والمنتهى # PageV10P536 # والتذكرة والتحرير (1)، بل في غير الشهرين أيضا كما قيل (2)، للقاعدة ~~المذكورة، وصحيحتي جميل وابن حمران والحلبي، ورواية أبي بصير - المشار ~~إليها - في الشهرين (3)، ورايتي موسى بن بكر في الشهر (4)، والقاعدة ~~المذكورة في الجميع. # وأما المستثنى فثلاثة مواضع: # الأول: الشهران المتتابعان، إذا صام الشهر الأول ويوما من الثاني، ~~بالاجماع المحقق، والمحكي في الخلاف والانتصار والسرائر والغنية والتذكرة ~~والمنتهى والمختلف وشرح فخر المحققين (5)، للنصوص المستفيضة، كصحيحتي جميل ~~وابن حمران والحلبي ورواية أبي بصير المتقدمة وموثقة سماعة (6) وصحيحتي ~~منصور (7) وأبي أيوب (8) وغيرها (9). # PageV10P537 # والمشهور: أن بعد حصول التتابع بين الشهرين - بضم شئ من الشهر الثاني - ~~يجوز التفريق في البقية، وهو المستفاد من قوله في صحيحة الحلبي. # والتتابع: أن يصوم شهرا ومن الآخر أياما أو شيئا منه. # الثاني: من وجب عليه صوم شهر بالنذر وشبهه، فصام خمسة عشر يوما ثم أفطر، ~~فإنه يبني على ما تقدم على المشهور، بل عن الحلي: # الاجماع عليه (1)، لروايتي موسى بن بكر المشار إليهما، المنجبر ms2397 ضعفهما - ~~لو كان - بالعمل.. # إحداهما: في رجل جعل عليه صوم شهر، فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له ~~أمر، قال: (إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي عليه، وإن كان أقل ~~من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما)، ونحوها الأخرى أيضا (2). # وقد يستشكل في الاستناد إليهما في كلية الحكم باعتبار تضمنهما الافطار ~~لعروض أمر لا مطلقا، ولا يمكن الاستناد إلى ثبوت الكلية في الشهرين، لظهور ~~الفرق بينهما، بأن تتابع الشهر لا يحتمل إلا تتابع أيامه، فالفرق بين ~~النصفين لا بد له من دليل، بخلاف الشهرين، لكونه أعم من تتابع الأيام ~~والشهرين الحاصل بضم جز من الثاني، مع أن ثبوت الحكم في الشهرين إنما هو ~~بعد التجاوز عن النصف، وليس هنا كذلك. # ويمكن الدفع: بأن الظاهر من عروض الأمر مطلق حصول الافطار، كما يظهر من ~~سياق السؤال والجواب، ومع إرادة عروض السبب فهو أيضا مطلق بالنسبة إلى ما ~~يضطر لأجله إلى الافطار وما دونه، مضافا إلى أن # PageV10P538 # المتبادر من تتابع الشهرين أيضا: تتابع جميع أيامهما. # نعم، يرد الاشكال من جهة أن الشهر في الروايتين غير مقيد بالتتابع، فلعل ~~الحكم مقصور بالمطلق، وأما المقيد بالتتابع فلا بد فيه من الاستئناف مطلقا، ~~كما هو مختار الغنية والإشارة (1)، وهو قريب جدا، بل هو الأظهر. # وهل الحكم على المشهور مقصور بالنذر، أو يتعدى إلى غيره أيضا؟ # والأكثر لم يتعرضوا للتعدي وقصروا بذكر النذر خاصة، لاختصاص الرواية. # وألحق في المبسوط والجمل بشهر النذر شهر كفارة قتل الخطأ والظهار للعبد ~~(2)، استنادا إلى أنه مندرج تحت الجعل أيضا. وهو خلاف الظاهر. # نعم، يتعدى إلى العهد واليمين، لصدق الجعل قطعا. # الثالث: من صام ثلاثة أيام بدل الهدي يوم التروية وعرفة، ثم أفطر يوم ~~النحر، فيجوز له البناء بعد أيام التشريق، وسيجئ تحقيق القول فيه في كتاب ~~الحج إن شاء الله تعالى. # المسألة الحادية عشرة: لو تبرع أحد بالكفارة من الغير، فإن كان ميتا ~~فالحق المشهور: جوازه ووصوله إلى الميت، بل برأته ms2398 منه، للأخبار المتكثرة، ~~المتقدمة في بحث قضاء الصلاة عنه، فلا يجب أخذ المالية من ماله، لحصول ~~البراءة له. # وإن كان حيا، فذهب جماعة من الأصحاب - كما في الحدائق (3) - إلى # PageV10P539 # عدم الاجزاء مطلقا، لأن الظاهر أن التكفير من العبادات التي أمر بها ~~المأمور، والاجتزاء بعمل الغير موقوف على الدليل، ولا دليل في الحي. # والحاصل: أن مقتضى الأصل عدم البراءة إلا بصدور الصوم أو العتق أو ~~الاطعام من نفسه، لأن مقتضى توجه الخطاب إليه مطلوبية هذا العمل منه، لا ~~مجرد حصول الفعل في الخارج. # وعن المبسوط والمختلف: الاجزاء كذلك (1). # وعن الشرائع: الاجزاء فيما عدا الصوم (2). # استنادا إلى أنه دين يقضى عن المديون، فوجب أن تبرأ ذمته، كما لو كان ~~لأجنبي. # وإلى خبر المجامع الذي أتى النبي، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بمكتل فيه خمسة عشر صاعا أو عشرين، فأعطاه الرجل وقال: (تصدق به) (3). # والأول: مردود بأنه قياس. # والثاني: بأنه غير المفروض، لأن النبي ملكه إياه وهو تصدق به، ولا كلام ~~في ذلك. # نعم، يمكن أن يستدل للاجزاء مطلقا بقضية الخثعمية المشهورة، المتقدمة في ~~بحث الصلاة (4)، وكان عليها مبنى الدليل الأول أيضا. # فإذن الأظهر هو الاجزاء المطلق. # PageV10P540 # ولا يضر ضعف طريق القضية، فإنها مشهورة، وبالشهرة المتنية مجبورة. ولا ~~يضر كون المورد الحج وزمانه المسؤول عنه، لأن العبرة بعموم العلة. # المسألة الثانية عشرة: من فعل ما تجب به الكفارة، ثم سقط فرض الصوم عنه - ~~بسفر أو حيض أو شبهه - لا تسقط الكفارة عنه على الأظهر الموافق للأكثر، كما ~~في المدارك والحدائق (1)، وادعى في الخلاف عليه إجماع الفرقة (2)، لأنه ~~أفسد صوما واجبا عليه ظاهرا من رمضان، فاستقرت عليه الكفارة، ولدخوله تحت ~~إطلاق أخبار وجوب الكفارة. # وتقييده - بغير من يسقط عنه الفرض - غير معلوم. # وتوهم عدم صدق الافطار عليه، لأنه موقوف على الصوم، الموقوف على الأمر ~~المنتفي هنا واقعا، لأن التكليف موقوف بعدم علم الأمر بانتفاء الشرط. # مدفوع بأن الافطار يتحقق - حال فعله - بوجوب الصوم ظاهرا، مع أن من ~~الأخبار ما لا يتضمن ms2399 لفظ الافطار، بل مثل قوله: نكح، أو مس امرأته، أو بقي ~~جنبا، أو كذب على الله، أو نحوها، خرج من لا يجب عليه ظاهرا حال الفعل ~~بالدليل، فيبقى الباقي. # خلافا لبعضهم، فقال بالسقوط (3)، وحكي عن الفاضل في جملة من كتبه (4)، ~~لأن هذا اليوم غير واجب صومه عليه عند الله، لأن المكلف # PageV10P541 # - بالكسر - إذا علم فوات شرط الفعل يمتنع التكليف عليه وانكشف لنا أيضا، ~~فلا تجب به الكفارة، كما لو انكشف أنه من شوال بالبينة. # ويضعف بأن عدم وجوب الصوم في الواقع - لانتفاء الشرط - لا ينافي وجوب ~~الكفارة مع الوجوب ظاهرا - بل مع عدم الوجوب أيضا - حتى يوجب تقييد ~~الاطلاقات به. # والقياس على ظهور أنه من شوال باطل، إذ لا يصدق عليه أنه أفطر نهارا في ~~شهر رمضان. PageV10P542 # المقصد الرابع في الاعتكاف وهو في الأصل: الإقامة، أو الاحتباس، أو اللبث ~~الطويل. # وفي الشرع أو عرفه: الإقامة في مسجد مخصوص مدة مخصوصة بشرائط مخصوصة. # وشرعيته ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع، بل بإجماع فقهاء الاسلام، كما في ~~المنتهى (١). # قال الله سبحانه: ﴿وطهر بيتي ~~للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ (٢). # وقال عز شأنه: ﴿ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد﴾ (3). # PageV10P543 # وفي صحيحة الحلبي: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان العشر ~~الأواخر اعتكف في المسجد، وضربت له قبة من شعر، وشمر المئزر وطوى فراشه)، ~~فقال بعضهم: واعتزل النساء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (أما اعتزال ~~النساء فلا) (1). # وأراد عليه السلام بنفي الاعتزال إثبات مخالطتهن ومجاذبتهن دون الجماع، ~~لتحريمه على المعتكف، وفي طي الفراش إشارة إلى ذلك. # ويتأكد استحبابه في شهر رمضان، ففي رواية السكوني: (اعتكاف عشر في شهر ~~رمضان يعدل حجتين وعمرتين) (2). # خصوصا في العشر الأواخر منه، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. # ففي رواية أبي العباس: (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شهر ~~رمضان في العشر الأولى، ثم اعتكف في الثانية في العشر الوسطى، ثم اعتكف في ms2400 ~~الثالثة في العشر الأواخر، ثم لم يزل يعتكف في العشر الأواخر) (3). # وفي صحيحة الحلبي: (كانت بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فلما أن كان من قابل اعتكف عشرين، عشرا لعامه، وعشرا قضاء ~~لما فاته) (4). # ثم الكلام إما في شروطه أو أحكامه، فها هنا فصلان: # PageV10P544 # الفصل الأول في شروطه وهي خمسة: # الأول: النية، بالاجماع كما في سائر العبادات، وقد مر بسط الكلام فيها ~~سابقا. # الثاني: الصوم، بالاجماع المحقق، والمحكي في الناصريات والخلاف والمعتبر ~~والمنتهى والتذكرة وغيرها (1). # وفي صحيحة محمد (2) وموثقته (3) وموثقة عبيد (4) ورواية أبي العباس: # (لا اعتكاف إلا بصوم) (5). # وفي صحيحة الحلبي: (لا اعتكاف إلا بصوم في المسجد الجامع) (6). # وإطلاق هذه الأخبار وغيرها يقتضي الاكتفاء بالصيام كيف اتفق - بمعنى: أنه ~~لا يشترط في صومه أن يكون لأجل الاعتكاف - وهو إجماعي أيضا، وفي المعتبر: ~~أن عليه فتوى الأصحاب (7). # PageV10P545 # وتدل عليه أيضا النصوص المرغبة لايقاعه في شهر رمضان، على ما مر في الصوم ~~من أنه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره. # ثم لازم ذلك الشرط عدم صحة الاعتكاف في زمان لا يصح الصوم فيه، كالعيدين، ~~ولا ممن لا يصح صومه، كالحائض والنفساء والمريض المتضرر به والمسافر. # وفي صحته من الصبي المميز وجهان، الظاهر: الصحة، وكيف كان لا ينبغي الريب ~~في صحته منه تمرينا، أي صحته من حيث التمرين. # الثالث: الزمان، وهو ثلاثة أيام فصاعدا، لا أقل منها، بالاجماع المحقق، ~~والمصرح به في المعتبر والتذكرة وغيرهما (1)، وهو الدليل عليه مع الأخبار.. # ففي صحيحة أبي بصير: (لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام) (2)، ومثله في ~~رواية عمر بن يزيد (3). # وفي رواية داود بن سرحان: (الاعتكاف ثلاثة أيام - يعني: السنة - إن شاء ~~الله تعالى) (4)، إلى غير ذلك. # ولا خلاف في دخول ليلتي اليوم الثاني والثالث في الاعتكاف، للاجماع ~~المحقق، وحكاه في المعتبر والمنتهى أيضا (5)، ونفى عنه الخلاف # PageV10P546 # في المسالك (1). # وتدل عليه الأخبار المتضمنة لوجوب الكفارة لو جامع في الليل، ولو خرجت ~~المرأة قبل مضي ثلاثة أيام أو تمامها ms2401 (2)، كما يأتي. ولا شك أن عدم الخروج ~~قبل إتمام الثلاثة أيام لا يكون إلا مع إدخال الليل أيضا، بل نقول: إن ~~المتبادر من قوله: (لا يكون الاعتكاف إلا ثلاثة أيام) الثلاثة المتتابعة، ~~ولا يحصل التتابع إلا بإدخال الليل أيضا. # وظاهر الخلاف والمبسوط عدم دخول الليلتين (3)، وإن أمكن إرجاعهما إلى ما ~~عليه الأصحاب بتكلف - كما فعله بعضهم (4) - فإن تم، وإلا فهو بالشذوذ ~~ومخالفة ما ذكرنا من الأدلة متروك. # وفي دخول ليلتي اليوم الأول والرابع خلاف، والحق: العدم، وفاقا للمشهور، ~~للأصل الخالي عن المعارض بالمرة. # خلافا في الليلة الأولى للمحكي في المسالك عن الفاضل وجماعة (5)، وأنكره ~~بعض الأجلة (6)، وقال: ولم أر في كلام الفاضل صريحا في ذلك، بل قال: ولم أر ~~- من غير صاحب المسالك - إشارة إلى هذا الخلاف، إلا من المحقق الثاني في ~~حاشية الشرائع، حيث جعل القول # PageV10P547 # المشهور الأصح. # وللمنقول قولا في الليلة الرابعة (1). # ولا دليل على شئ من القولين. # وعلى ما ذكرنا ابتداء القدر الأقل من الاعتكاف: طلوع الفجر من اليوم ~~الأول، وانتهاؤه: غرب الشمس من اليوم الثالث. ولو أدخل شيئا من الطرفين كان ~~أولى، بل قد يجب من باب المقدمة فينوي الاعتكاف قبل الفجر ويقطعه بعد ~~الغروب. # ويجب كون الأيام الثلاثة تامة، فلا يجزئ يومان ونصف من سابقتهما ونصف من ~~الرابع - أي الملفق - لعدم صدق اليوم على الملفق. # ثم إنه يتفرع عليه: أنه لو شرع في الاعتكاف ما لا يمكنه إتمام الثلاثة - ~~كيومين قبل العيد - بطل الاعتكاف. # الرابع: المكان، ولا بد أن يكون في المسجد إجماعا قطعيا فتوى ونصا، وتدل ~~عليه الأخبار المتواترة: # كالمروي في المعتبر عن جامع البزنطي بإسناده إلى الصادق عليه السلام: # (لا اعتكاف إلا بصوم، وفي مسجد المصر الذي أنت فيه) (2). # وصحيحة أبي ولا د الواردة في المرأة المعتكفة بإذن زوجها التي ذهبت إلى ~~زوجها فواقعها، قال: (إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تمضي ثلاثة أيام ولم ~~تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر) (3). # PageV10P548 # والحذاء: (المعتكف لا يشم الطيب، ولا يتلذذ بالريحان، ms2402 ولا يماري، ولا ~~يشتري، ولا يبيع) قال: (ومن اعتكف ثلاثة أيام فهو في اليوم الرابع بالخيار، ~~إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر، وإن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد ~~الثلاث فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر) (1). # وابن سنان: (ليس على المعتكف أن يخرج من المسجد إلا إلى الجمعة أو جنازة ~~أو غائط) (2). # وموثقته، وفيها: (ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة) (3). # وصحيحة داود: إني أريد أن أعتكف فماذا أقول؟ وماذا أفرض على نفسي؟ فقال: ~~(لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى ~~مجلسك) (4)، إلى غير ذلك. # مقتضى الأصل وإطلاق هذه الأخبار وإن كان جوازه في مطلق المسجد - كما هو ~~محتمل كلام العماني (5) - ولكن انعقد الاجماع وصرحت الأخبار بالتقييد ~~والتعيين. # نعم، وقع الخلاف في المعين: # فعن المقنع والفقيه والشيخ والسيدين والديلمي والقاضي والحلي # PageV10P549 # والحلبي وابن حمزة والقواعد والارشاد والتحرير والمنتهى والتنقيح وغيرهم ~~(1) بل الأكثر - كما صرح به جماعة (2) - بل بالاجماع - كما عن الانتصار ~~والخلاف والغنية والسرائر والتبيان ومجمع البيان (3) -: أنه أحد المساجد ~~الخمسة: مسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة، والبصرة، والمدائن - ~~كالأول - أو أحد الأربعة التي هي غير الرابع - كالثاني (4) - أو غير ~~الخامس، كالبواقي. # وضابطهم: الاختصاص بما صلى فيه النبي أو أحد الأئمة: الجمعة. # وعن المفيد والمعتبر والشرائع والنافع والشهيدين (5) وجماعة من محققي ~~متأخري المتأخرين (6) ومحتمل العماني (7) وظاهر الكافي (8): أنه المسجد ~~الأعظم، أو المسجد الجامع، أو مسجد الجماعة، باختلافهم في # PageV10P550 # التعبير، ونسبه في المعتبر إلى أعيان فضلا الأصحاب (1). # حجة الأولين: الاجماعات المنقولة. # وقاعدة توقيفية العبادة، فيقتصر فيها على القدر المتيقن. # وصحيحة عمر بن يزيد: (لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة صلى فيه إمام عدل صلاة ~~جماعة، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة) ~~(2). # وفي الفقيه بعدها: وقد روي في مسجد المدائن (3)، بحمل إمام العدل على ~~إمام الأصل. # والرضوي: (وصوم الاعتكاف في المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ومسجد ms2403 الكوفة ومسجد المدائن، ولا يجوز الاعتكاف في غير هذه ~~المساجد الأربعة، والعلة في ذلك أنه لا يعتكف إلا بمسجد جمع فيه إمام) ~~الخبر (4). # ودليل النافين: الروايات المستفيضة، كالصحيحة المتقدمة بتعميم الإمام. # وصحيحة داود: (لا أرى الاعتكاف إلا في مسجد الحرام أو مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أو مسجد جامع) الحديث (5)، ونحوها موثقة الكناني (6). # PageV10P551 # ورواية علي بن عمران الرازي: (المعتكف يعتكف في المسجد الجامع) (1). # وصحيحة الحلبي: (لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم أو مسجد الكوفة أو مسجد الجماعة) (2). # ورواية يحيى بن العلاء الرازي: (لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد جماعة) ~~(3). # وموثقة ابن سنان: (لا يصلح العكوف في غيرها) أي غير مكة (إلا أن يكون ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو في مسجد من مساجد الجماعة) ~~(4). # ولا يخفى أنه يرد على دليل الأولين: # منع حجية الاجماع المنقول. # وعدم اقتضاء توقيفية العبادة للاقتصار على المتيقن، بل يعمل فيها بالأصل، ~~مع حصول المتيقن هنا بالأخبار المذكورة. # وعدم دلالة الصحيحة، لأنها في أكثر النسخ: (لا يعتكف) موضع: # (لا اعتكاف) ولا يكون صريحا في نفي الجواز، لإرادة نفي الاستحباب. # مضافا إلى أن الإمام مع ذكر الصلاة جماعة إما ظاهرة في مطلق إمام الجماعة ~~أو مجملة. # ولا يتوهم أن مع الاجمال تخرج المطلقات عن الحجية في موضع # PageV10P552 # الاجمال، إذ هو إنما هو في التخصيص بالمنفصل، وأما بالمتصل - كما في هذه ~~الصحيحة - فلا، فيبقى قوله: (مسجد جماعة) حجة فيما لم يعلم خروجه عنه. # وضعف الرضوي. # سلمنا الدلالة والحجية، ولكنهما معارضتان مع الروايات الكثيرة (1)، وهي ~~أرجح من جهة الموافقة لاطلاق الكتاب العزيز (2)، وهي من المرجحات المنصوصة. # لا يقال: هما أخصان مطلقا، فيجب التخصيص بهما. # لأنه يوجب خروج الأكثر، وهو غير جائز، مع أن في بعض الأخبار ذكر مسجد ~~الجماعة بعد ذكر مسجد الرسول والكوفة والمسجد الحرام (3)، فيكون المراد من ~~مسجد الجماعة غيرها البتة. # وأما ترجيحهما بمخالفة العامة فإنما يفيد لو كانتا مخالفتين لقول جميعهم ms2404 ~~أو أكثرهم، وهو غير ثابت. # وأما تضعيف الروايات بالشذوذ فمع فتوى مثل: المفيد والمحقق واحتمال فتوى ~~الكليني والعماني وشهادة مثل المحقق: بأنه مذهب أعيان فضلا الأصحاب، الكاشف ~~عن ذهاب جمع من الأعاظم إليه، فدعوى الشذوذ فاسدة. # ثم لو قطع النظر عن الترجيح فالمرجع أيضا إلى أصالة عدم اشتراط الزائد ~~عما ثبت اشتراطه، فإذن الترجيح للقول الثاني وعليه الفتوى. # PageV10P553 # بقي الكلام في بيان المسجد الذي يعتكف فيه على هذا القول، فهل هو المسجد ~~الجامع، كما في ثلاثة أخبار من الأخبار المتقدمة، وعبارة جمع من الأصحاب ~~(1)؟ # أو الجماعة، كما في أربعة من الأخبار، وكلام جمع آخر (2)؟ # أو المسجد الأعظم، كما في كلام المفيد؟ # لا وجه للأخير، لعدم وروده في رواية، إلا أن يفسر به المسجد الجامع - كما ~~فسره الشهيد الثاني به في حاشية النافع، وصاحب ديوان الأدب - وهو الغالب في ~~الأمصار أيضا، أي يتحد الجامع والأعظم، وحينئذ فيرجع إلى الأول. # فبقي الكلام في تعيين أحد الأولين وبيان المراد منهما، فنقول: يمكن أن ~~يكون المراد بهما واحدا، وهو إما ما تصلى فيه الجماعة مطلقا، سواء كانت ~~جمعة أو جماعة عامة البلد - من غير تخصيص بقبيلة أو محلة - أو جماعة مطلقا. ~~واحتمال إرادته من مسجد جماعة بل ظهوره منه ظاهر. # وفسر المسجد الجامع به أيضا الشهيد الثاني في المسالك (3). # أو ما تصلى فيه صلاة الجمعة. واحتمال إرادته من مسجد الجامع ظاهر، بل ~~فسره به السنجري في المهذب والفيومي في المصباح المنير والنووي في التحرير ~~والشهيد الثاني في الروضة (4)، وفسر مسجد الجماعة به نادر أيضا. # PageV10P554 # أو ما يجمع أهل البلد، ولا يختص بمحلة أو قبيلة، بل صلى فيه عامة أهل ~~البلد الجماعة فيه بمقتضى البناء لا بمحض اتفاق مرة أو أكثر. # أو يكون المراد بالجامع أحد الأخيرين، وبالجماعة الأول. # ولا يخفى أن إرادة ما تصلى فيه صلاة الجمعة منهما أو أحدهما ليست مستندة ~~إلى قاعدة لفظية، فالمتعين إما الأول أو الأخير، ومقتضى قواعدنا الأصولية: ~~الأول، وطريق الاحتياط والأخذ بالمتيقن: الثاني. # الخامس: استدامة اللبث في المسجد ms2405 ما دام معتكفا، فلو خرج منه ولو قليلا ~~بغير الأسباب المبيحة له بطل اعتكافه بالاجماع كما في المعتبر والتذكرة ~~والمنتهى (1). # للأخبار المستفيضة، كصحيحة أبي ولا د المتقدمة، والأربعة المتعقبة لها. # وفي صحيحة داود: (ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد ~~منها، ثم لا يجلس حتى يرجع، والمرأة مثل ذلك) (2). # ومثلها صحيحة الحلبي إلى قوله: (حتى يرجع) ثم قال: (ولا يخرج في شئ إلا ~~لجنازة أو يعود مريضا، ولا يجلس حتى يرجع، واعتكاف المرأة مثل ذلك) (3) إلى ~~غير ذلك. # وأكثر تلك الأخبار وإن كانت قاصرة عن إفادة الحرمة، إلا أن الاجماع على ~~الحرمة - أي الشرطية - مضافا إلى ظهور بعضها فيها - كما في قوله: # فماذا أفرض على نفسي (4) - يعين إرادتها من الجميع. # PageV10P555 # وقد يستند إليها في الابطال أيضا، إذ الحرمة الشرعية منتفية، فلا بد من ~~الشرطية الراجعة إلى الابطال بالارتكاب. # وفيه نظر، لمنع انتفاء الشرعية، ولا بعد في حرمة شئ في فعل مستحب ما دام ~~فيه. # والأولى في الابطال أيضا الاستناد إلى الاجماع، وإلى المعنى الحقيقي ~~للاعتكاف، فإنه الحبس واللبث المضادان للخروج. # فروع: # أ: مما ذكر - من منافاة الخروج لمعنى الاعتكاف - تظهر قوة القول بعدم ~~جواز إخراج البعض أيضا إذا كان منافيا للبث الشخص، كأن يخرج ومد رجليه إلى ~~المسجد أو أدخل يديه فيه.. وأما لو أخرج رأسه فقط أو رجليه كذلك فالظاهر ~~عدم صدق الخروج. # ولو أنيط إلى الاجماع أو الأخبار اتجه القول بجواز إخراج البعض مطلقا، بل ~~لا يبعد جواز إخراج البعض مع الإناطة إلى معنى العكوف أيضا، إذ هذا القدر ~~من الاخراج لا ينافي العكوف العرفي، بل اللغوي أيضا، حيث إن العكوف في موضع ~~في ثلاثة أيام مثلا يصدق لغة بخروج هذا القدر من البدن قطعا. # ب: هل يتحقق الخروج بالصعود إلى سطح المسجد من داخله، أم لا؟ # فيه وجهان، الأول للدروس (1)، والثاني للمنتهى (2). والأحوط: # PageV10P556 # الأول، لعدم معلومية صدق المسجد عليه. ويمكن القول بالجواز، لعدم صدق ~~الخروج عن المسجد. # ج: هل يبطل بالخروج مكرها، أم ms2406 لا؟ # ظاهر الشرائع والقواعد والارشاد: نعم مطلقا (1). # وظاهر المبسوط والمعتبر: لا، كذلك (2). # وعن المختلف والتحرير والتذكرة والشهيد الثاني: التفصيل بطول الزمان ~~وعدمه (3)، لعدم صدق الخروج المنهي عنه، وعدم الاجماع، وعدم منافاة الكون ~~في الخارج يسيرا لماهية الاعتكاف. # والأخير محل نظر، لجواز صحة السلب مع مطلق الكون في الخارج. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن ذلك وإن كان منافيا لغة، إلا أنه لا ينافيها ~~شرعا، لتصريح الأخبار بعدم المنافاة لحاجة لا بد منها (4)، وأي حاجة أشد من ~~دفع ضرر المكره؟! وهو وإن اختص بما إذا كان الاكراه بالتخويف ونحوه، إلا ~~أنه يتعدى إلى المكره بالاضطرار ورفع الاختيار بالأولوية أو الاجماع ~~المركب. # د: هل الخروج سهوا ونسيانا مبطل، أم لا؟ # أطلق (5) الشيخ والفاضلان والشهيد الأول (6). # PageV10P557 # وقيل بالفرق بين طول الزمان وعدمه (1). # دليل الأول: نفي الإثم، ولزوم العسر لولاه. # ودليل الثاني: الخروج عن المسمى مع الطول لا بدونه. # والكل منظور فيه، لعدم الملازمة بين انتفاء الإثم والصحة. وعدم لزوم ~~العسر، إذ لا وجوب في الاعتكاف، غايته البطلان، ولو صح للزم مثله في بطلان ~~الصلاة بالسهو في الأركان. # ومنع بقاء المسمى بدون طول الزمان، فالبطلان مطلقا أقوى. # ه‍: يجوز الخروج لضرورة وحاجة من نفسه لا بد منها ولا يمكن فعلها في ~~المسجد، إجماعا فتوى ونصا كما مر، ولطاعة من الله ولو كان قضاء حاجة الأخ ~~المؤمن، للتصريح ببعض الطاعات في الأخبار المتقدمة (2)، ودلالته على ~~البواقي بالفحوى أو الاجماع المركب. # والتعليل المذكور في رواية ميمون بن مهران: كنت جالسا عند الحسن بن علي ~~عليهما السلام فأتاه رجل فقال له: يا بن رسول الله، إن فلانا له علي مال ~~ويريد أن يحبسني، فقال: (والله ما عندي مال فأقضي عنك)، قال: # فكلمه، قال: فلبس عليه السلام نعله، فقلت له: يا بن رسول الله، أنسيت ~~اعتكافك؟ فقال: (لم أنس، ولكن سمعت أبي عليه السلام يحدث عن جدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد ~~الله تسعة آلاف سنة ms2407 صائما نهاره قائما ليله) (3). # ومنها يظهر الدليل على استثناء حاجة الغير أيضا. ومنها أو من # PageV10P558 # الطاعة: تشييع الأخ ونحوه. # و: لو كان لمكان الحاجة طريق أقرب من الآخر، قالوا: يجب سلوك الأقرب، ~~وكذا يسلك مسلك الاقتصار على قدر الضرورة، لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولعدم ~~كون الزائد حاجة وضرورة (1). # وهو حسن، إلا أنه لا يلزم ذلك إلا مع إيجابه الخروج عن الاشتغال بالحاجة ~~عرفا، فلا يجب سلوك الطريق الذي أقرب بذراع وذراعين ونحوهما مما لا يخرج به ~~عما ذكر عرفا. # ز: الخارج - حيث يجوز - لا يجوز له الجلوس تحت الظل بلا ضرورة فيه ~~إجماعا، له، ولصحيحة داود المستفسر فيها عما أفرض على نفسي (2). # وأما الجلوس المطلق فلا دليل على حرمته، والروايتان (3) المتضمنتان له ~~قاصرتان عن إفادة الحرمة، ولذا خص جماعة المحرم بالمقيد، منهم: # الشيخ في المبسوط والمفيد والديلمي والمعتبر (4)، ونقل عن أكثر المتأخرين ~~(5). # وتختص الحرمة بالجلوس، فلا يحرم المشي تحت الظلال، وفاقا # PageV10P559 # للشيخين في المقنعة والمبسوط والديلمي وابن زهرة والمختلف والروضة ~~والحدائق وغيرها (1)، للأصل. # خلافا لجماعة، منهم: الشيخ في أكثر كتبه والسيد والحلبي والحلي والشرائع ~~والنافع والفاضل في بعض كتبه (2)، ولا مستند لهم إلا حكاية الاجماع عن ~~الانتصار، وهي غير صالحة للاستناد. # ح: لا يجوز للخارج - حيث يجوز - في غير مكة الصلاة في غير مسجد اعتكافه، ~~بلا خلاف فيه كما قيل (3)، لصحيحتي منصور (4) وابن سنان (5)، إلا مع ~~الضرورة، كضيق الوقت، فمعه يصليها حيث أمكن، وإلا صلاة الجمعة مع وجوبها ~~إذا صليت في غير مسجده، كما صرح به في بعض الأخبار المتقدمة (6). # وأما في مكة فيصلي إذا خرج لضرروة حيث شاء بلا خلاف، كما نص به في ~~الصحيحين. # PageV10P560 # الفصل الثاني في جملة من أحكامه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا يجب الاعتكاف بالأصل إجماعا وأصلا، وهو قد يجب بالنذر ~~وشبهه وبالنيابة حيث تجب. # ويشترط في النذر وأخويه إما كونه مطلقا فيحمل على الثلاثة لكونها أقل ~~المسمى، أو تقييده بثلاثة فصاعدا، أو بما لا ينافي الثلاثة، كنذر يوم أو ~~يومين من غير تعرض للزيادة، ms2408 ولو قيد الأقل من الثلاثة بلا أزيد بطل ~~الاعتكاف من حيث هو اعتكاف. # والواجب منه إن كان وقته معينا فيجب الاتيان به فيه، ويجب بالشروع، بل ~~يجب الشروع فيه في الوقت، وإلا فكان كالمندوب على الأقوى، للأصل. # وقد اختلفوا في المندوب على أقوال: # أحدها: عدم وجوبه أصلا، بل يجوز له الابطال متى شاء، نقل عن السيد والحلي ~~والمعتبر والمختلف والمنتهى والتذكرة والتحرير (1). # وثانيها: الوجوب بالشروع، نقل عن المبسوط والكافي للحلبي والإشارة ~~والغنية (2)، إلا أن الأول صرح بأن له الرجوع متى شاء قبل اليومين # PageV10P561 # إذا شرط، وعن الأخير: الاجماع عليه. # وثالثها: الوجوب بمضي يومين، فلا يجب قبله، ويجب الثالث بعد اليومين، حكي ~~عن الإسكافي ونهاية الشيخ والقاضي والشرائع (1)، ونسب إلى أكثر القدماء ~~والمتأخرين (2)، واستفاضت حكاية الشهرة عليه (3). # دليل الأول: الأصل، وبعض الأمور الاعتبارية. # وحجة الثاني: النهي عن إبطال العمل، وإطلاق صحيحة أبي ولا د المتقدمة ~~(4)، وسائر ما أوجب الكفارة على المجامع في الاعتكاف بإطلاقه (5)، وإطلاق ~~روايات البجلي وأبي بصير (6) الموجبة لقضاء ما بقي على الحائض والمريض. # ودليل الثالث: صحيحة الحذاء المتقدمة (7)، وصحيحة محمد: (إذا اعتكف يوما ~~ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط ~~فليس له أن يخرج ويفسخ الاعتكاف، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن ~~يخرج ويفسخ الاعتكاف حتى تمضي # PageV10P562 # ثلاثة أيام) (1). # أقول: دليل الأول مردود بوجوب الخروج عن الأصل مع المخرج، كما في المقام، ~~فإن الصحيحة مخرجة عنه، وضعف سندها على بعض الطرق لا يضر مع الصحة على بعض ~~آخر، مع أنه على الآخر أيضا موثقة، ومع قطع النظر عنه أيضا بالشهرة المحكية ~~منجبرة. وتضعيف دلالتها - لعدم ظهور: (ليس له) في الحرمة، كما في الذخيرة ~~(2) - مردود بظهورها في نفي الحلية، سيما في مقابلة قوله: (فله أن يخرج) ~~المثبت لمجرد الحلية بملاحظة التفصيل القاطع للشركة. # ودليل الثاني مدفوع بمنع حرمة إبطال العمل، كما بينا في موضعه. # ومنع دلالة لزوم الكفارة بالجماع في الاعتكاف على وجوب الاتمام، إذ لا ~~امتناع في وجوب ms2409 الكفارة بذلك في الاعتكاف المستحب. # واستبعاد ذلك وتخصيصه بترك الواجب - كما في الحدائق - لا وجه له. # ومنع دلالة أخبار القضاء على الوجوب، وإنما ورد فيها بالجملة الخبرية، مع ~~أنه على فرض تسليم دلالة الجميع تكون غايته الاطلاق اللازم تقييده بالصحيحة ~~المقيدة. # ومنه تظهر قوة القول الثالث، فهو الأقرب. # ثم إن هذا الحكم هل يتعدى إلى كل ثالث - فله الفسخ في اليوم الرابع دون ~~ما إذا تم الخامس - أو يختص بالثلاثة الأولى؟ # PageV10P563 # حكي عن الشيخ والإسكافي والحلبي (1): الأول، لصحيحة أبي ولا د المتقدمة ~~(2). # وعن السيد عميد الدين: الثاني (3)، وهو الأظهر، للأصل، وعدم صراحة ~~الصحيحة في الوجوب. # ودعوى عدم القول بالفرق - كما يشعر به كلام صاحب التنقيح (4) - ممنوعة، ~~بل الفرق موجود من الطرفين، لوجود القول بالوجوب في الأولى دون غيرها - كما ~~مر - ووجود القول باختصاص الوجوب باليومين في غير الأولى، وفيها يجب ~~الشروع، كما حكي عن الشيخ والحلبي والغنية (5). # ثم على القول بالتعدي، فهل يتعدى إلى كل ثلاثة، أو يختص بالثانية؟ # صرح الشهيد بالأول (6)، واحتج له في المسالك بعدم القول بالفرق (7). # ورد بالمنع، وقال بعض شراح الروضة: ولم أر ممن قبل المصنف تعميم الوجوب ~~لكل ثالث، بل إنما تعرضوا له في السادس. # وظاهر هذا القائل: الثاني، وهو الأظهر، لاختصاص الرواية. بل قيل # PageV10P564 # بالاختصاص بالمندوب، وأما المنذور فليس كذلك، فلو نذر خمسة لا يجب ~~السادس، لأن ظاهر الصحيحة المندوب. وفيه نظر. # المسألة الثانية: يستحب للمعتكف أن يشترط في ابتدائه الرجوع فيه، ~~بالاجماع والمستفيضة، كصحيحتي أبي ولا د ومحمد المتقدمتين (1)، وصحيحة أبي ~~بصير، وفيها: (وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم) ~~(2). # ورواية عمر بن يزيد: (واشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط عند إحرامك، ~~إن ذلك في اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علة تنزل بك من أمر الله) (3). # وفي اختصاص الشرط بعارض يعد عذرا مسوغا للخروج، أو بعارض مطلقا، أو ~~الخروج متى شاء، أقوال.. # دليل الأول: التشبيه باشتراط المحرم في الصحيحة والرواية، وآخر رواية عمر ~~بن يزيد (4). # وحجة الثاني: ms2410 صحيحة أبي ولا د (5)، لظهور أن حضور الزوج ليس من الأعذار ~~المسوغة للخروج، نعم هو من جملة العوارض. # وحجة الثالث: هذه الصحيحة، لعدم ظهور كون مثل ذلك عارضا، # PageV10P565 # وإطلاق صحيحة محمد (1) بل ظهورها في عدم العارض، لأن [الثمرة (2)] - في ~~جواز الرجوع بعد اليومين وعدمه بالاشتراط وعدمه - إنما تظهر مع عدم ~~الضرورة. ولا ينافيهما التشبيه بالمحرم، لجواز كون التشبيه في أصل الاشتراط ~~لا كيفيته، بل يثبت ذلك تجويز الخروج مع الشرط بحضور الزوج. # أقول: أما التفرقة فيظهر وجهها مع تعميم العارض أيضا، فلا يظهر من ~~الصحيحة الثانية الاطلاق، بل وكذا الأولى، لأن الحكم فيها في واقعة خاصة ~~متضمنة لنوع عارض، غاية الأمر إجمال الثانية بحسب مطلق العارض والاقتراح، ~~ولازمه الاقتصار على موضع اليقين - وهو الشرط العارض - لأن تقييد اليومين ~~فيها يكون بالمجمل المتصل، وحكمه ذلك. # ومن ذلك يظهر ضعف التمسك بالأصل في التعميم بالنسبة إلى مطلق العارض ~~والاقتراح، فإذن الأقوى هو الثاني. # ولا يرد التشبيه بشرط المحرم، لما مر. ولا ذيل رواية عمر بن يزيد، لعدم ~~دلالته على الحصر، بل غايته جواز اشتراط ذلك. # ثم الظاهر عدم الفرق في جواز الاشتراط بين الواجب وغيره، للاطلاق والأصل، ~~لكن محله في الأول: وقت النذر وأخويه لا وقت الشروع، بخلاف المندوب، فإنه ~~عنده كما هو ظاهر الأخبار، وإنما خص المنذور بوقت النذر لأن خلو النذر عن ~~هذا الشرط يقتضي لزومه وعدم سقوطه، فلا يؤثر الشرط الطارئ، سيما مع تعين ~~زمانه. # وأما جواز هذا الشرط عند النذر - مع كونه إجماعيا على الظاهر كما # PageV10P566 # يفهم من التنقيح (1) أيضا - فللأصل، مع ثبوت مشروعيته في الاعتكاف قبل ~~النذر. # هذا، وفائدة هذا الشرط جواز الرجوع عند العارض وإن مضى اليومان بل دخل ~~الثالث. # ولا يجب القضاء في المندوب ولا في الواجب المعين، للأصل. وأما الواجب ~~المطلق فمختار المعتبر والدروس والمسالك والمدارك (2): وجوب فعله ثانيا، ~~وله وجه. # المسألة الثالثة: يحرم على المعتكف أمور: # منها: الجماع إجماعا، له، وللآية (3)، والأخبار (4). # والظاهر الاجماع على فساد الاعتكاف به أيضا، وفي الغنية والمنتهى وعن ms2411 ~~التنقيح والمفاتيح الاجماع عليه (5)، ويدل عليه أيضا - لو كان في النهار - ~~أنه يفسد الصوم المشروط في الاعتكاف. # وتؤيده أيضا الأخبار الموجبة للكفارة به، وأن المجامع فيه بمنزلة من أفطر ~~يوما من شهر رمضان (6). وأما الاستدلال بذلك على الفساد فمحل تأمل، لجواز ~~ترتب الكفارة على مجرد الحرمة، وكونه بمنزلة المفطر في وجوب الكفارة. # PageV10P567 # والحق بالجماع: الاستمناء بأي نحو كان، وفي الخلاف الاجماع عليه (1). ولا ~~بأس به إن أريد من حيث التحريم، سيما مع تحريمه بنفسه إن لم يكن مع حلاله.. ~~وإن أريد من حيث الافساد والكفارة فمشكل، بل الأجود العدم. # ومنها: الاستمتاع بالنساء لمسا وتقبيلا وغيرهما، بلا خلاف يعرف، بل عن ~~ظاهر التبيان ومجمع البيان وفقه القرآن والمدارك الاتفاق عليه (2)، وتدل ~~عليه الآية، للنهي فيها عن المباشرة الشاملة لجميع ذلك. # وظاهر الأصحاب اتفاقهم على اختصاص حرمة الأمرين بما إذا كانا بشهوة ولا ~~حرمة في الخاليين عنها (3). # وألحق بعضهم بهما النظر بالشهوة (4). ولا وجه له. # وفي فساد الاعتكاف بهما وعدمه قولان: # الأول: عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والدروس (5) وابن ~~شهرآشوب في متشابه القرآن، للنهي الموجب للفساد، وأنت خبير بما فيه. # والثاني: للوسيلة والمختلف وظاهر الشرائع والنافع والقواعد والارشاد ~~والتلخيص والتبصرة (6)، للأصل السالم عن المعارض، وهو الأقوى. # PageV10P568 # ومنها: البيع والشراء، فالمشهور تحريمه، بل في الحدائق: أنه لا خلاف فيه ~~(1)، وفي المدارك وعن الانتصار والخلاف والذخيرة الاجماع عليه (2)، لصحيحة ~~الحذاء المتقدمة (3)، وفي دلالتها على الحرمة نظر. # وحكي عن المبسوط والسرائر واللمعة والروضة: العدم (4)، وفي النسبة نظر، ~~بل صريح الأول عدم الجواز. # نعم، عبر الثاني بالأولى، ولكن ظاهره الفساد به، وهو ينبئ عن التحريم ~~أيضا، والأخيران لم يذكراه. فإن ثبت الاجماع فهو وإلا فالكراهة أظهر، وأظهر ~~منها عدم الفساد به ولا الكفارة. # ومنها: الطيب وشم الرياحين، والكلام فيه كما في سابقه، إلا أن عدم ثبوت ~~الاجماع فيه أظهر، لعدم نقل إجماع عليه - إلا عن الخلاف (5) - ومخالفة ~~المبسوط (6). # ومنها: المماراة - وهي المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لاظهار الغلبة - ~~وهي في نفسها محرمة، وأما من ms2412 حيث الاعتكاف فالكلام فيها كسابقها. # ومنها: الاشتغال بالأمور الدنيوية الغير الضرورية والصنائع. # ظاهر المنتهى المنع منها (7)، لفحوى ما يمنع عن البيع والشراء، # PageV10P569 # ولمنافاتها لماهية الاعتكاف، لأنه اللبث للعبادة. # ويضعف الأول: بعدم معلومية العلة. والثاني: بمنع جزئية العبادة، ولو سلمت ~~لم يسلم الزائد عن الأغلبية اقتضاء، ولذا يجوز له الأكل والنوم والسكوت ~~إجماعا. # ثم الأولى تركها وترك النظر في معايشه والخوض في المباح زيادة على قدر ~~الضرورة، ويجوز مع الضرورة البيع والشراء الممنوع عنهما، ولكن يجب الاقتصار ~~فيهما على ما تندفع به، حتى لو تمكن من التوكيل فعل، لاندفاع الحاجة معه. # ومنها: فعل القبائح والاشتغال بالمعاصي والسيئات، ولا شك في حرمته بنفسه، ~~وأما من جهة الاعتكاف فلا دليل عليه. # وأفسد الحلي به الاعتكاف (1)، لما ذكر بجوابه. # ومنها: كل ما يحرم على المحرم، حرمه الشيخ في الجمل (2)، وربما يحكى عن ~~القاضي وابن حمزة (3)، ولا دليل عليه أصلا، والأصل ينفيه. # وما في التنقيح - من جعله في المبسوط رواية (4) - لا يفيد، لعدم عمله ~~بها، فلا يكون حجة، وعدم معلومية متنها حتى ينظر في دلالتها. # المسألة الرابعة: يفسده كل ما يفسد الصوم إذا وقع على وجه يفسد الصوم، من ~~حيث فوات الصوم، الذي هو شرط فيه إجماعا. # المسألة الخامسة: كلما يحرم على المعتكف من حيث إنه معتكف # PageV10P570 # فإنه يحرم ليلا ونهارا، لدخول الليالي في الاعتكاف. وأما ما وجب الامساك ~~عنه باعتبار الصوم فإنما يمسك عنه في النهار، لأنه زمان الصوم. # المسألة السادسة: هل يختص ما يحرم بالاعتكاف الواجب، أم يتناول المندوب ~~أيضا؟ # قيل: إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي الثاني (1). # أقول: إن كان المحرم مفسدا للاعتكاف فيتعين الحكم بعدم حرمته في المندوب، ~~لعدم حرمة إفساده. # وما كان غير مفسد، فما كان فيه إطلاق على التحريم - كالنساء والبيع ~~والشراء والطيب بناء على دلالة الصحيحة (2) - فيحرم مع قصد بقاء الاعتكاف، ~~للاطلاق. # وما لم يكن فيه إطلاق بل كان للاجماع - كالبيع والشراء على عدم تمامية ~~دلالة الصحيحة - فيختص بالواجب، لعدم ثبوت الاجماع في غيره. # المسألة السابعة: لا يصح اعتكاف ms2413 العبد بدون إذن مولاه، ولا الزوجة بدون ~~إذن زوجها، لمنافاته للحق الواجب عليهما. وأما الولد بدون إذن والديه فإنما ~~يصح حيث يكون مع الصوم الواجب، أما مع المندوب فلا يصح من حيث اشتراط الصوم ~~بالإذن كما مر (3). # المسألة الثامنة: تجب الكفارة بالجماع للاعتكاف من حيث هو - ليلا كان أو ~~نهارا - بلا خلاف كما صرح به جماعة (4)، بل بالاجماع كما عن # PageV10P571 # الانتصار والغنية وفي التذكرة والمنتهى وغيرها (1)، للاجماع، والمستفيضة، ~~كصحيحتي أبي ولا د السابقة (2).. # وزرارة: عن المعتكف يجامع أهله؟ قال: (إذا فعل فعليه ما على المظاهر) ~~(3). # وموثقة سماعة: عن معتكف واقع أهله، قال: (هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر ~~رمضان) (4). # والأخرى مثل الأولى، إلا أنه زاد فيها: (متعمدا، عتق رقبة أو صوم شهرين ~~متتابعين أو إطعام ستين مسكينا) (5). # وهل الواجب عليه كفارة الظهار، كما في الصحيحين؟ أو الافطار، كما في ~~الموثقين؟ # الأول: محكي عن المقنع (6) واختاره جماعة من المتأخرين (7). # والثاني: هو المشهور كما صرح به جماعة (8)، وعن الغنية والمنتهى # PageV10P572 # والتذكرة: الاجماع عليه (1). # والحق هو: الأول، للصحيحين الصريحين. واحتمال إرادة التشريك مع المظاهر ~~في أصل الكفارة أو المقدار بعيد غايته. # ويجاب عن الموثقتين بعدم الدلالة: # أما الأولى، فواضح، لاحتمال كونه بمنزلته في التأثيم أو مطلق التكفير أو ~~القدر، وعموم المنزلة لم يثبت عندي، ولو ثبت فالتخصيص لازم بالصحيحين. # وأما الثانية، فلعدم صراحة دلالتها على الوجوب أولا. واحتمال إرادة بيان ~~أقسام الأشخاص من لفظة (أو) ثانيا، فيكون للتقسيم دون التخيير. # وأما التمسك بأصالة عدم الترتيب فمردود بأصالة عدم التخيير أيضا، لأنه ~~أيضا أمر حادث، فنسبة الأصل إليهما على السواء. # ولو كان الجماع في نهار رمضان لزمته كفارتان - إحداهما للصوم والأخرى ~~للاعتكاف - بالاجماع كما عن الانتصار والخلاف والغنية والمنتهى (2). # لرواية عبد الأعلى: عن رجل وطئ امرأته وهو معتكف ليلا في شهر رمضان، قال: ~~(عليه الكفارة)، قلت: فإن وطئها نهارا؟ قال: (عليه كفارتان) (3). # PageV10P573 # ولعمومات وجوبها بالجماع في كل من نهار رمضان والاعتكاف (1)، وعدم فائدة ~~أصالة التداخل لاختلاف الكفارتين، مع أن الأصل بالرواية المذكورة زائل. ms2414 # وكذا تجب كفارتان لو وقع في أيام صوم النذر المعين، أو قضاء رمضان بعد ~~الزوال، أو كان الاعتكاف واجبا بمثل النذر، إحداهما: # للاعتكاف، والأخرى: للسبب الآخر. # والدليل: عمومات كفارة كل من الأمرين، لا الرواية، لظهورها في نهار ~~رمضان.. وعلى هذا فيمكن التداخل فيما أمكن، على القول بأصالته، كما هو ~~المختار. # والظاهر اختصاص التعدد بما ذكر. # وعن الحلي والسيد والشيخ في غير النهاية والصدوق والإسكافي والقاضي وابني ~~زهرة وحمزة: إطلاق التعدد في النهار (2)، بل عن الخلاف والغنية الاجماع ~~عليه، لاطلاق الرواية. # وضعفه ظاهر، لظهورها في نهار رمضان. # وقيل: لأن في النهار صوما واعتكافا (3). # وفيه: أن مطلق الصوم لا تترتب على إفساده كفارة. # PageV10P574 # ويظهر من المقنع والإسكافي أن بذلك رواية (1). # وهي أيضا غير مفيدة بعد عدم معلومية متن الرواية، واحتمال إرادتهما ~~الرواية السابقة. # وهل يختص وجوب كفارة الاعتكاف مع الجماع بما إذا وجب معينا بنذر أو مضي ~~اليومين أو مطلق؟ # ظاهر الروايات إطلاقا بل عموما: الثاني، ولا استبعاد فيه. # وتختص كفارة الاعتكاف بالجماع، فلا كفارة واجبة في ارتكاب غيره من مفطرات ~~الصوم أو مفسدات الاعتكاف أو محرماته، للأصل السالم عن المعارض جدا. # المسألة التاسعة: إذا حاضت المرأة في أثناء الاعتكاف خرجت من المسجد إلى ~~بيتها، وهكذا المريض، حتى إذا طهرت وبرئ، قالوا: وجب الرجوع لقضائه، إما ~~مطلقا، كجماعة (2)، أو مع وجوب الاعتكاف، كآخرين (3). # والأحوط: الأول، وإن كان أصل القضاء احتياطا أيضا، لقصور الأخبار (4) ~~المتضمنة له لإفادة الوجوب، ولكنه مما ذكره الأصحاب. # والمقضي جميع زمان الاعتكاف إن لم تمض ثلاثة أيام، وإلا # PageV10P575 # فالمتروك خاصة. # خصنا الله سبحانه بأنظار رحمته، وتجاوز عن سيئاتنا بعميم مغفرته. # تم كتاب الصوم والاعتكاف من مستند الشيعة في أحكام الشريعة في ضحوة يوم ~~الثلاثاء رابع عشر شهر رجب المرجب سنة 1239 على هاجرها ألف سلام وتحية. ~~PageV10P576 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولي أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الحادي عشر تحقيق مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV11P001 # Bp النراقي، أحمد بن ms2415 محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ه‍ ج. نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك). - 76 - 5503 - 964 / ~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 11 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق ~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): # الطبعة: الأولى - جمادى الأولى 1417 ه‍. # المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 6000 ريال PageV11P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV11P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر ~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 370001 ~~PageV11P004 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين PageV11P005 # كتاب الحج وتتبعه العمرة أو تدخل فيه، وفيه مقاصد: PageV11P007 # المقصد الأول في أنواعه (وأقسامه بحسب الحكم وشرائط كل منها، وما يتعلق ~~به من هذه الجهة، وينقسم كل من الحج والعمرة من هذه الجهة إلى قسمين: # واجب وندب) (1)، فها هنا أبواب ثلاثة: # PageV11P009 # الباب الأول في الواجب من الحج وهو على قسمين: الواجب بأصل الشرع، ~~والواجب بالعارض، فها هنا مطلبان: # المطلب الأول في الواجب بأصل الشرع وهو الذي يسمى بحجة الاسلام، وهو واجب ~~على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية من الرجال والنساء والخناثى، بالكتاب ~~(1) والسنة (2) وإجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين. والكلام إما في ~~أحكامه من جهة الوجوب، أو شرائطه من هذه الجهة، ففيه فصلان: # الفصل الأول في أحكامه وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: الواجب على كل مستجمع للشرائط ms2416 في تمام العمر مرة واحدة، ~~بلا خلاف فيه بين المسلمين كما في التهذيبين (3)، بل # PageV11P011 # بإجماعهم كما في المعتبر والمنتهى وشرح المفاتيح (1) وغيرها (2)، ونسبه ~~في التذكرة إلى عامة أهل العلم (3)، للأصل، والاجماع المحقق، وقيل (4): # بالنصوص المستفيضة من طرق الخاصة والعامة (5). # خلافا للمحكي عن الصدوق في العلل، فأوجبه في المستجمع للشرائط في كل عام ~~(6)، للمستفيضة المتضمنة للصحيح وغيره (7)، لكنها غير ناهضة لاثبات الحكم، ~~لمخالفتها الاجماع، فهي إما مطروحة، أو على الاستحباب محمولة، أو على إرادة ~~كل عام على البدلية، أو على الوجوب كفاية، بمعنى: أنه يجب أن لا يخلو بيت ~~الله من طائف أبدا، كما يستفاد من الأخبار المستفيضة أيضا (8). # المسألة الثانية: وجوبه فوري، بمعنى: أنه تجب المبادرة إليه في أول عام ~~الاستطاعة والتمكن، بلا خلاف فيه يعرف كما في الذخيرة (9)، بل بلا خلاف فيه ~~بيننا كما عن السرائر (10)، بل بالاجماع كما في المنتهى والتذكرة والمدارك ~~والمفاتيح وعن الناصريات والخلاف والروضة وشرح الجمل # PageV11P012 # للقاضي وشرح القواعد للمحقق الثاني (1) وغيرها (2)، بل بالاجماع المحقق، ~~له، وللأخبار المستفيضة، كصحيحتي الحلبي (3) والمحاربي (4)، وغيرهما (5) من ~~الروايات الكثيرة. # ثم لو عصى وأخر عن أول العام يجب عليه فيما يليه كذلك وهكذا، بالاجماع. # ولو توقف إدراك الحج على مقدمات - من سفر وغيره - وجب الفور بها على وجه ~~يدرك الحج كذلك، لوجوب مقدمة الواجب. # ولو تعددت الرفقة في العام الواحد، فإن لم يتمكن من المسير مع بعضها تعين ~~الباقي قطعا، وإن احتمل المسير مع كل واحد منها يجوز التأخير إلى الأخير، ~~وفاقا للمدارك (6)، لانتفاء الدليل على فورية المسير بهذا المعنى. # وقيل: يجب السير مع أولاها، فإن أخر عنها وأدركه مع الثانية وإلا كان ~~كمؤخره عمدا، اختاره في الروضة (7). وقال في الدروس بجواز التأخير مع ~~الوثوق بالسفر مع غيرها (8). ولا دليل لهما. # PageV11P013 # نعم، يتم الأول بالنسبة إلى ثبوت الاستقرار الموجب للقضاء، لعموم ما دل ~~على وجوبه (1) السليم عن المعارض، وأما بالنسبة إلى الإثم والعصيان فلا. # PageV11P014 # الفصل الثاني في شرائط حجة الاسلام وهي أمور: # الشرط الأول والثاني: البلوغ والعقل. # فلا يجب على ms2417 الصبي والمجنون، إجماعا محققا ومحكيا (1) مستفيضا، للأصل، ~~وحديث رفع القلم (2)، مضافا في الصبي إلى مفهوم رواية شهاب (3) وموثقة ~~إسحاق: عن ابن عشر سنين يحج؟ قال: (عليه حجة الاسلام إذا احتلم، وكذلك ~~الجارية عليها الحج إذا طمثت) (4). # ويصح من الصبي المميز وغير المميز، بلا خلاف في الأول كما عن التذكرة ~~والمنتهى (5)، بل بالاجماع كما صرح به بعضهم (6) وحكي عن الخلاف (7)، بل ~~قيل: بلا خلاف في الثاني أيضا (8). # وتدل عليه في الأول عمومات مرغبات الحج وأفعاله، فإنها شاملة # PageV11P015 # للصبي أيضا على ما مر في الصوم. # وفيهما الأخبار العديدة، كرواية محمد بن الفضيل: عن الصبي متى يحرم به؟ ~~قال: (إذا أثغر) (1)، أقول: يعني إذا سقط سنه. # ورواية الحكم: (الصبي إذا حج به فقد قضى حجة الاسلام حتى يكبر، والعبد ~~إذا حج به فقد قضى حجة الاسلام حتى يعتق) (2). # وصحيحة ابن سنان: (فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها، فقالت: # يا رسول الله، أيحج عن مثل هذا؟ قال: نعم، ولك أجره) (3). # وصحيحة زرارة: (إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض ~~الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه ويطاف به ويصلى عنه)، قلت: ليس لهم ما ~~يذبحون، قال: (يذبح [عن] الصغار ويصوم الكبار، ويتقى عليهم ما يتقى على ~~المحرم من الثياب والطيب، وإن قتل صيدا فعلى أبيه) (4). # أقول: يفرض الحج - أي يوجبه على نفسه - بعقد الاحرام والتلبية، أو ~~الاشعار، أو التقليد، فإن الصبي في تلك الأخبار أعم من المميز وغيره، بل في ~~الأخيرة تصريح بكل منهما. # PageV11P016 # ولا ينافيه قوله: (يحرم به) و: (حج به)، لأنه أعم من الأمر بمباشرته أو ~~جعله مباشرا، بقرينة قوله في الثانية: (والعبد إذا حج به) وكذا قوله في ~~الأخيرة: (حج بابنه) ثم قوله: (يأمره) إلى آخره. # ثم كيفية حج الأول: أن يباشر بنفسه ما يباشره الحاج من المناسك. # وحج الثاني: أن يباشر به، أي يجعل مباشرا لما يمكن جعله كذلك من الأفعال، ~~وتولي (1) عنه ما لم يمكن من النيات والأقوال. # وتدل على الأول: العمومات المشار إليها، ms2418 وقوله في صحيحة زرارة: # (يأمره أن يلبي ويفرض الحج)، بضميمة الاجماع المركب في تتمة المناسك. # وعلى الثاني: قوله في الصحيحة: (فإن لم يحسن) إلى آخره. # وصحيحة معاوية بن عمار: (قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة (2) أو ~~إلى بطن [مر] ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم، يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم، ~~ومن لم يجد منهم هديا فليصم عنه وليه) (3). # والبجلي، وفيها - بعد السؤال عن مولود صبي -: (إذا كان يوم التروية ~~فجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم، ثم أحرموا عنه، ثم قفوا به في الموقف، فإذا ~~كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه، ثم زوروه بالبيت، # PageV11P017 # ثم مروا الخادم أن يطوف به بالبيت وبين الصفا والمروة) (1). # ولا يتوهم شمول هذه الكيفية للمميزين أيضا، لظهورها في غيرهم، مع أنه على ~~فرض الشمول يجب التقييد بما في صحيحة زرارة المتقدمة. # فروع: # أ: هل يشترط في صحة حج المميز إذن الولي؟ # فيه وجهان، أوجههما: لا، للأصل، والعمومات. # وقيل: نعم (2)، بل نسب إلى الأكثر (3). # لأن الحج عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل، فيجب الاقتصار فيها على ~~المتيقن، وهو الصبي المأذون. # ولأن الصحة هنا بمعنى ترتب الكفارات عليه أو على الولي والهدي أو بدله، ~~ولم يجز له التصرف في شئ من ذلك في المال إلا بإذن الولي. # ولقوله في الصحيحة: (يأمره) إلى آخره. # ويضعف الأول: بحصول التوقيف والتعيين من العمومات. # والثاني: بمنع كون الصحة هنا بالمعنى المذكور، بل هي بمعنى موافقة ~~الأفعال لأمر الشارع، ولزوم الكفارات أثر ارتكاب أمر آخر وليس أثرا للاحرام ~~أصلا. # سلمنا أنه أثره ولا يجوز له التصرف في المال، فغايته أنه يبقى في # PageV11P018 # ذمته، أو يكون بالنسبة إلى الكفارات والهدي بمنزلة الفاقد لها فيصنع ما ~~يصنعه. # والثالث: بعدم الدلالة، لتقييده بقوله: (إذا أراد الرجل) (1). # ب: ظاهرهم أن المباشر للحج بغير المميز: الولي أو من يأمره ويستنيبه. # ثم اختلفوا في تعينه، والأخبار غير دالة على التخصيص، لأن قوله: # (من كان معكم من الصبيان) أعم ممن كان مع وليه أو غيره، وكذا لا ms2419 اختصاص ~~في الأمر بقوله: (قدموا) و: (فجردوه) و: (لبوا عنه) وغير ذلك، فإن ثبت ~~الاجماع فيه فهو، وإلا فالظاهر جوازه لكل من يتكفل طفلا، غاية الأمر أنه لا ~~يتعلق أمر مالي بالطفل، بل يكون على المباشر، فتأمل. # ج: قيل: ما وقفت عليها في المسألة من الروايات مختص بالصبي، ولا ريب أن ~~الصبية في معناه (2). # أقول: لأحد مطالبته بدليل كونها في معناه، وربما يستدل للصبية برواية ~~شهاب وموثقة إسحاق المتقدمتين (3)، وفي دلالتهما نظر، لأنها إنما هي إذا ~~تضمنت حج الصبية، وليس فيها ذلك، بل ليس فيها حج الصبي أيضا، لجواز أن يكون ~~السؤال عن وجوب الحج، فأجاب بأنه بعد الاحتلام والطمث، لا أن يكون السؤال ~~عن الحج الواقع حتى يمكن التمسك فيه بالتقرير. # وقد يستدل أيضا بموثقة يعقوب: إن معي صبية صغارا وأنا أخاف # PageV11P019 # عليهم البرد، فمن أين يحرمون؟ قال: (ائت بهم العرج (1) فليحرموا منها) ~~الحديث (2). # ولا يخفى أن الثابت من هذه الرواية - بل الأوليين - هو حج الصبية، وهو ~~يثبت من العمومات أيضا، لا الحج به. # د: ألحق الأصحاب بالصبي: المجنون، واستدل له بأنه ليس أخفض حالا من الصبي ~~(3). # ورد بأنه قياس (4)، وهو كذلك، إلا أنه لما كان المقام مقام المسامحة تكفي ~~في حكمه فتوى كثير من الأصحاب به. # ه‍: لا يجزئ هذا الحج بقسميه عن حجة الاسلام لو استجمع الصغير والمجنون ~~الشرائط بعد الكمال، بلا خلاف يعرف كما عن المنتهى (5)، بل بالاجماع كما في ~~شرح القواعد لبعض الأجلة والمفاتيح وشرحه (6)، بل بالاجماع المحقق، له، ~~وللمستفيضة، كروايتي شهاب والحكم، وموثقة إسحاق المتقدمة (7)، ورواية مسمع ~~(8). # PageV11P020 # وهل يجزئ لو أدرك أحد الموقفين كاملا، أم لا؟ # الأول: للشيخ في المبسوط والخلاف (1) والوسيلة والارشاد (2)، بل أكثر ~~الأصحاب كما صرح به جماعة (3)، بل إجماعي كما عن الخلاف والتذكرة (4) وظاهر ~~المسالك (5). # وتردد فيه في الشرائع والمنتهى والتحرير (6)، بل نفاه جمع من متأخري ~~المتأخرين (7). # دليل الأولين: الروايات المثبتة لهذا الحكم في العبد (8). # وكونه زمانا يصح فيه إنشاء الحج، فكان مجزئا بأن يجدد نية الوجوب. # ويرد الأول: بأنه قياس. ms2420 # والثاني: بأنه إن أريد أنه زمان يصح فيه الانشاء في بعض الصور المنصوصة ~~فلا يفيد، وإن أريد مطلقا فلا نسلم. # ولو استدل له بقوله عليه السلام في غير واحد من الأخبار: (من أدرك المشعر ~~فقد أدرك الحج) (9) لكان أقرب، وإن كان في شموله للمورد نظر، # PageV11P021 # سيما في حج التمتع، حيث إن العمرة الواجبة وقعت في زمان عدم التكليف ولم ~~يثبت إدراك العمرة بذلك. # ولا شك أن الأحوط بل الأظهر: الإعادة بعد الاستطاعة. # ثم على القول بالاجزاء، ففي اشتراط استطاعته من البلد، أو الميقات، أو ~~حين التكليف، أقوال، أظهرها: الأخير، كما يظهر مما سنذكره في المملوك ~~ونفقته الزائدة على ما يلزمه في الحضر على من يسافر به، لعدم ثبوت جواز ~~التصرف في القدر الزائد في مال الطفل. # الشرط الثالث: الحرية. # فلا يجب على المملوك، إجماعا محققا، ومحكيا (1) مستفيضا، له، وللنصوص ~~المستفيضة (2)، وإطلاقها - كإطلاق الفتاوى (3)، بل صريح بعضها (4) - يشمل ~~ما لو أذن له المولى أيضا. # نعم، يصح منه الحج إذا أذن له المولى، بالاجماع والنصوص، ولا يجزئه عن ~~حجة الاسلام كذلك لو استجمع الشرائط بعد العتق. # وأما بعض الروايات الظاهرة في الاجزاء فمؤولة، أو مخصصة بما هو أخص منها، ~~أو مطروحة، للمعارضة مع الأكثر والمخالفة للاجماع، إلا أن يدرك أحد ~~الموقفين معتقا، فيجزئه عنها إجماعا ونصا.. # ففي صحيحة ابن عمار: مملوك أعتق يوم عرفة، قال: (إذا أدرك أحد. # PageV11P022 # الموقفين فقد أدرك الحج) (1) وشهاب: في رجل أعتق عشية عرفة عبدا، أيجزئ ~~عن حجة الاسلام؟ قال: (نعم) (2). # وهل تشترط في إجزائه عنها استطاعته حين العتق أم لا؟ # الظاهر: نعم، إن أريد الاستطاعة البدنية، بل المالية بقدر ما يحتاج إليه ~~من الزاد والراحلة من الموقف إلى إتمام الحج، لاطلاق الآية (3) والنصوص ~~(4)، فلو لم يكن كذلك وأتم الحج بجهد ومشقة لم يجز عن حجة الاسلام. # ولا، إن أريد الأزيد من ذلك، للأصل السالم عن المعارض. # وقيل: لا يشترط أصلا، لاطلاق النص (5). # وفيه نظر، لأن الاطلاق لا عموم فيه، فينصرف إلى الغالب من حصول الاستطاعة ~~البدنية المعتبرة ms2421 في المورد، فلا يشمل ما لو لم تكن هناك استطاعة. # ولو سلم الاطلاق فيعارض ما دل على اشتراط الاستطاعة من الكتاب والسنة ~~بالعموم من وجه، والأخير أرجح، لموافقة الكتاب، مضافا إلى الأكثرية ~~والأصرحية والأشهرية، بل يظهر من بعض الأجلة الاجماع على اشتراط الاستطاعة ~~(6). # فرع: لو جنى العبد المأذون في إحرامه حال رقيته بما يلزمه به الدم، # PageV11P023 # كان على سيده، وفاقا لصريح المعتبر (1)، وظاهر التهذيب (2)، وقواه في ~~المدارك (3)، لصحيحة حريز: (كلما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على ~~السيد إذا أذن له في الاحرام) (4). # ولا تعارضه صحيحة ابن أبي نجران: عن عبد أصاب صيدا وهو محرم، هل على ~~مولاه شئ من الفداء؟ فقال: (لا شئ على مولاه) (5)، لأن الأولى أخص مطلقا من ~~الثانية بتقييدها بالإذن في الاحرام. # والقول بأن الثانية أيضا متضمنة له، لأن قول السائل: (وهو محرم) بقرينة ~~تقريره عليه في الجواب يدل على تحقق الصحة المشروطة بالإذن. # مردود بمنع حجية مثل ذلك التقرير أولا، وتحقق الصحة بالإذن بالعموم، بأن ~~يقول له: افعل ما تشاء، الذي هو أيضا أعم مطلقا من الإذن في الاحرام، ~~ثانيا. # الشرط الرابع: الاستطاعة. # بالاجماع، والكتاب (6)، والسنة المتواترة (7)، وهي تكون بالاستطاعة # PageV11P024 # في أربعة أمور: الاستطاعة المالية، والسربية، والبدنية، والزمانية، ~~وتفصيلها يقع في أربعة مقامات: # المقام الأول: في الاستطاعة المالية. # وهي تحصل بالتمكن من الزاد والراحلة. # أما الزاد فالمراد منه: ضروري الأكل والشرب مدة ذهابه إلى المقصد وعوده ~~إلى بلده، ودخوله في مفهوم الاستطاعة لغة وعرفا واضح، والأخبار به ناصة (1) ~~كما يأتي. # وأدخل بعضهم في الزاد: الملبس وما يكن به (2)، أي يستر ويقي نفسه من الحر ~~والبرد من خباء ونحوه. # أقول: أما الملبس، فإن أراد به ما يحتاج إليه في السفر زائدا عما يحتاج ~~إليه في وطنه مما يقيه من برد ونحوه، فلا شك في دخوله في الاستطاعة مع ~~الحاجة، سواء سلمنا شمول الزاد له أم لا، ويدل على اشتراطه نفي العسر ~~والحرج أيضا. # وإن أراد مطلق الملبس الضروري ولو في الحضر، فإن أراد أنه يشترط ms2422 أن يكون ~~له بعد استثناء الملبس ما يكفي لزاده، فهو صحيح كما يأتي، ولكن لا يحسن ~~إدخاله في الزاد. # وإن أراد مطلق الملبس الضروري، فتوجيهه كتوجيه المأكل الضروري، فإنه قد ~~يتمكن في الحضر من ملبس باكتساب ونحوه ويمنعه السفر إلى الحج عن تحصيله ~~فيبقى في أثناء الطريق عريانا، أو يكتفي في الحضر بالاستعراء والتكفف من ~~الناس ونحوهما، فيشترط وجوب الحج # PageV11P025 # بعدم احتياجه في ضروري ملبسه إلى مثل ذلك. # وأما ما يكن به، فاشتراط التمكن منه إنما يتم مع الحاجة إليه لا مطلقا، ~~كما إذا كانت من وطنه إلى مكة خمسة منازل - مثلا - وكان الهواء بحيث لا ~~يحتاج إلى كن، أو كان الشخص ممن لا تضره الشمس ولا يشق عليه أيضا انتفاء ~~الكن. # نعم، يشترط وجوده مع الحاجة للضرورة أو المشقة بدونه، ولكن مع ذلك في ~~إدخاله في الزاد تأمل، وإن دخل فيما يستطاع به. # ثم ظاهر الكتاب والسنة وإن لم يقتض اعتبار الزاد في العود أيضا، إلا أن ~~أكثر الأصحاب اعتبروه (1)، بل عن الشهيد الثاني: الاجماع عليه (2). # والتحقيق أن يقال: إنه لا شك في عدم دخول زاد العود في استطاعة سبيل ~~الحج، ولكن إن كان الشخص ممن له أهل أو ملك في الوطن، أو يشق عليه مفارقته، ~~فلا محيص من اعتباره، دفعا للضرر والحرج المنفيين.. # وإلا فلا - كما قيل - لعدم الدليل، وإن استضعفه في التذكرة (3)، لأن ~~النفوس تطلب الأوطان. # وفيه: أن الطلب إن كان بحد يشق معه الترك فكذلك، وإلا فلا يوجب الاشتراط، ~~مع أن من الأشخاص من تساوى عنده البلاد. # ثم المعتبر في وجدان الزاد: أن يكون مقتدرا على تحصيل المأكول والمشروب ~~بقدر الحاجة، إما بالقدرة على حملهما، أو تحصيلهما في المنازل، من غير فرق ~~في ذلك بين المأكول والمشروب وعلف الدابة. # PageV11P026 # وعن المنتهى والتذكرة: التفرقة، فأوجب حمل المأكول دون الماء والعلف، ~~فإذا فقدا في المواضع المعتادة يسقط الحج ولو أمكن الحمل (1). # وكأنه لعدم صدق الاستطاعة مع الفقد، بناء على الغالب. وهو ليس بجيد. # ولو لم يجد الزاد، ولكن ms2423 كان كسوبا يتمكن من الاكتساب في الطريق لكل يوم ~~بقدر ما يكفيه، وظن إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقة، وجب الحج، لصدق ~~الاستطاعة. # وعن التذكرة: سقوطه إن كان السفر طويلا، لما في الجمع بين الكسب والسفر ~~من المشقة، ولامكان انقطاعه من الكسب (2). # وهو منازعة لفظية، لأن المفروض إمكان الجمع وجريان العادة بعدم الانقطاع، ~~وإلا فالزاد أيضا قد يسرق. # وأما الراحلة، فعلى اشتراطها وتوقف الاستطاعة عليها الاجماع، كما عن ~~الناصريات والخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة والسرائر (3). # ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع - ظاهر الكتاب - حيث إنه لا استطاعة بدون ~~الراحلة - والأخبار المتكثرة: # كصحيحة الخثعمي: عن قول الله عز وجل (ولله على الناس حج البيت) إلى آخره، ~~ما يعني بذلك؟ قال: (من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن ~~يستطيع الحج) الحديث (4). # PageV11P027 # والمرويين في توحيد الصدوق (1) وتفسير العياشي (2): في تفسير الآية: (من ~~استطاع إليه سبيلا)، ما يعني بذلك؟ قال: (من كان صحيحا في بدنه مخلى في ~~سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج). # وفي خبر السكوني: (إنما يعني بالاستطاعة: الزاد والراحلة، ليس استطاعة ~~البدن) (3). # والمروي عن العلل: (إن السبيل: الزاد والراحلة مع الصحة) (4). # وهل اشتراط الراحلة مختص بصورة الاحتياج إليها - لعدم القدرة على المشي - ~~أو للمشقة مطلقا، أو الشديدة منها وإن كان قادرا على المشي، أو لمنافاة ~~المشي لشأنه وشرفه ونحو ذلك، أو يعم جميع الصور وإن ساوى عنده المشي ~~والركوب سهولة وصعوبة وشرفا وضعة؟ # ظاهر المنتهى: الأول، حيث اشترط الراحلة للمحتاج إليها (5)، وهو ظاهر ~~الذخيرة والمدارك (6)، وصريح المفاتيح وشرحه (7)، ونسبه في الأخير إلى ~~الشهيدين (8)، بل التذكرة (9)، بل يمكن استفادته من كلام جماعة قيدوها # PageV11P028 # بالاحتياج أو الافتقار (1)، واستشكل في الكفاية (2). # ويدل عليه صدق الاستطاعة بدون الحاجة إليها بأحد الوجوه المتقدمة، ولذا ~~صرح جماعة بعدم اعتباره للمكي والقريب إلى مكة والمسافر من البحر (3)، ~~والأخبار العديدة عموما أو خصوصا.. # فمن الأول: صحيحة الحلبي: (إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس ~~له شغل يعذره الله فيه فقد ms2424 ترك شريعة من شرائع الاسلام) الحديث (4). # والمحاربي: (من مات ولم يحج حجة الاسلام ما يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، ~~أو مرض لا يطيق معه الحج أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا) (5). # ومن الثاني: صحيحة ابن عمار: عن رجل عليه دين، أعليه أن يحج؟ قال: (نعم، ~~إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان أكثر من حج ~~مع النبي مشاة) الحديث (6). # والحلبي: في قوله تعالى: (ولله على الناس) الآية، ما السبيل؟ # PageV11P029 # قال: (أن يكون له ما يحج به) إلى أن قال: (فإن كان يطيق أن يمشي [بعضا] ~~ويركب بعضا فليحج) (1). # ورواية أبي بصير: قول الله عز وجل: (ولله على الناس) الآية، قال: (يخرج ~~ويمشي إن لم يكن عنده)، قلت: لا يقدر على المشي، قال: # (يمشي ويركب)، قلت: لا يقدر على ذلك، قال: (يخدم القوم ويخرج معهم) (2)، ~~وصحيحة محمد الآتية (3). # وصرح بعض المتأخرين بالثاني (4)، بل نسب إلى الأكثر، بل نسب غيره إلى ~~الشذوذ، واستشهد بالاجماعات المتقدمة المحكية.. # وبقول صاحب المدارك - بعد ذكر أن اللازم منه، أي مما سبق ذكره، عدم ~~اعتبار الراحلة في حق البعيد مطلقا إذا تمكن من المشي من غير مشقة شديدة -: ~~ولا نعلم به قائلا (5). # وقول صاحب الذخيرة، بعد نقل الأخبار المتقدمة، حيث قال: # والمسألة لا تخلو من إشكال، لعدم تصريح بالخلاف بين الأصحاب في اعتبار ~~الزاد والراحلة في الاستطاعة (6). انتهى. # واستدل على التعميم بالأخبار المذكورة أولا، المتضمنة لذكر الزاد # PageV11P030 # والراحلة على الاطلاق، ورجحها على تلك الأخبار بموافقة عمل الأصحاب، ~~والاجماعات المحكية، والأصل، والشهرة العظيمة، وظاهر الآية من جهة عدم ~~انصراف إطلاق الأمر فيها إلا إلى المستطيع ببدنه، فاعتبار الاستطاعة بعده ~~ليس إلا لأمر آخر وليس إلا الزاد والراحله بإجماع الأمة. # وبمخالفة قول مالك من العامة، حيث نقل في المنتهى عنه عدم اعتباره الزاد ~~والراحلة (1). # وبشذوذ تلك الأخبار الأخيرة. # أقول: أما الأخبار المذكورة فلا شك أن دلالتها بالاطلاق المنصرف إلى ~~الغالب، وهو احتياج البعيد إلى الراحلة ولو لدفع مطلق المشقة أو حفظ شرف ms2425 ~~النفس ونحوهما، ولو سلم عدم الانصراف والبقاء على الاطلاق يعارض الأخبار ~~الأخيرة، إما بالعموم والخصوص من وجه، أو مطلقا. # ولا نسلم رجحان الأولى بما ذكر، أما عمل الأصحاب فلانصراف إطلاق كلماتهم ~~أيضا إلى الغالب، مع تصريح جمع كثير منهم بالحاجة (2)، ولذا لم يشترطوها ~~للقريب وراكب السفينة. # ومنه يظهر حال الاجماعات المحكية، مع أن كثيرا منها وارد في شأن غير ~~المحتاج، وكذا حال الشهرة، مع أن الترجيح بهذه الأمور مما لم يثبت اعتباره. # وأما شذوذ الأخيرة، فإن أريد بالنسبة إلى الاطلاق والوجوب على الماشي - ~~ولو بالمشقة - فلا ننكره ولا نقول به، بل يخالف ذلك ظاهر آيات الاستطاعة ~~ونفي العسر. # PageV11P031 # وأن أريد بالنسبة إلى غير المحتاج بوجه فلا نسلم الشذوذ أصلا. # وأما ظاهر الآية، فلا يوافق إطلاقها أصلا، لصدق الاستطاعة بدون الراحلة ~~في غير المحتاج، ولا يلزم من اعتبار أمر آخر وراء صحة البدن في الاستطاعة ~~اعتبار الزاد والراحلة معا مطلقا، بل يكفي اعتبارهما في حق المحتاج واعتبار ~~تخلية السرب. # وأما قول مالك فهو أنه لا يعتبر الراحلة مطلقا ولو مع المشقة. # ومما ذكر ظهر أن الحق هو: الأول، وعليه الفتوى والعمل. # والكلام في العود وإمكان التحصيل بالكسب في السفر هنا كما مر في الزاد. # وهل يعتبر في الراحلة أن تكون مناسبة لحاله بحسب العزة والشرف، فيعتبر ~~المحمل أو نحوه عند علو منصبه؟ # ظاهر التذكرة: اعتباره (1). # وعن الدروس: العدم (2). # واختاره في الذخيرة إلا مع العجز عن الركوب بدون المحمل أو التضرر (3)، ~~وهو كذلك.. # لقوله عليه السلام في صحيحة ابن عمار: (فإن كان دعاه قوم أن يحجوه ~~فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر) (4). # والحلبي: من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن # PageV11P032 # يستطيع إليه سبيلا؟ قال: (نعم، ما شأنه يستحيي؟! يحج ولو على حمار أبتر، ~~فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج) (1). # وأبي بصير: (من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب [فأبى] فهو ~~مستطيع) (2). # ومحمد: فإن عرض ms2426 عليه الحج فاستحيى؟ قال: (هو ممن يستطيع ولم يستحي ولو ~~على حمار أجدع أبتر) قال: (فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل) ~~(3). # وبها يخصص عموم انتفاء العسر لو سلمناه هنا ولم نقل أنه من الخيلاء وخداع ~~النفس الخبيثة. # ويدخل في الاستطاعة المالية: ما يضطر إليه من الآلات والأوعية التي يحتاج ~~إليها المسافر، من القرب والجواليق (4) وثياب المركوب وما شابهها بالاجماع، ~~لعدم صدق الاستطاعة بدونها مع الضرورة. # ويلحق بهذا المقام مسائل: # المسألة الأولى: لا بد في وجوب الحج من فاضل من الزاد والراحلة # PageV11P033 # بقدر ما يمون به عياله الواجبي النفقة حتى يرجع، بالاجماع المحقق والمحكي ~~(1)، والنص، وهو: رواية أبي الربيع: عن قول الله عز وجل: # (ولله على الناس) فقال: (ما يقول الناس؟) قال: فقيل: الزاد والراحلة، ~~قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: (قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا، ~~فقال: هلك الناس إذن، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ~~ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا، فقيل له فما ~~السبيل؟ قال : فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به ~~عياله) (2). # والمرسلة المروية في المجمع عن أئمتنا عليهم السلام في تفسير الاستطاعة: # (إنها وجود الزاد والراحلة ونفقة من يلزم نفقته والرجوع إلى كفاية، إما ~~من مال أو ضياع أو حرفة مع الصحة في النفس وتخلية السرب من الموانع وإمكان ~~السير) (3). # ونحوه المروي عن الخصال، وفيها: (إنها الزاد والراحلة مع صحة البدن، وأن ~~يكون للانسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه من حجه) (4). # والمروي في المقنعة: (هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما ~~أو مقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس، فقد وجب عليه أن يحج ~~بذلك، ثم يرجع فيسأل الناس بكفه، لقد هلك إذن) # PageV11P034 # فقيل له عليه السلام: فما السبيل عندك؟ فقال: (السعة في المال، وهو أن ~~يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى بعض يقوت به نفسه ms2427 وعياله) (1). # وضعف بعض هذه الأخبار لو كان لكان منجبرا بعمل الطائفة طرا والاجماعات ~~المحكية مستفيضة. # ويدل عليه أيضا بعض الأخبار المذكورة في المسألة الثالثة الآتية، وبعض ~~هذه النصوص وإن لم يقيد العيال بواجبي النفقة ولا ما يمون به إلى وقت ~~الرجوع، إلا أن الأول مصرح به في رواية المجمع، ومع ذلك هو مقتضى الاقتصار ~~على القدر المتيقن، والثاني مفهوم من السياق، بل هو أيضا اقتصار على ~~المتيقن، لأن الظاهر منه اعتبار ما يستغني به عن الناس مطلقا، وهو يشمل ما ~~بعد الرجوع أيضا. # المسألة الثانية: الحق اشتراط الرجوع إلى صنعة أو بضاعة أو عقار أو نحوها ~~مما تكون فيه الكفاية عادة بحيث لا يحوجه صرف المال في الحج إلى السؤال بعد ~~العود، وفاقا للشيخين والحلبي والقاضي وبني زهرة وحمزة وسعيد (2)، وهو ظاهر ~~الصدوق أيضا (3)، وفي المسالك: أنه مذهب أكثر المتقدمين (4)، وفي الروضة: ~~أنه المشهور بينهم (5)، وفي المختلف والمسالك: # PageV11P035 # نقله السيد عن الأكثر (1)، وعن الخلاف والغنية إجماع الإمامية عليه (2). # لما مر من روايات المجمع والخصال والمقنعة، فإن قوله في الأخيرة: (ثم ~~يرجع فيسأل الناس بكفه) يدل على اشتراط الكفاية، وكذا قوله: (ويبقى البعض ~~يقوت به نفسه وعياله) يعني: وقت رجوعه، وإلا فكيف يقوت نفسه بذلك البعض ~~الباقي مع أنه خرج إلى الحج؟! # والايراد: بأن أقصى ما يستفاد منه اعتبار بقاء شئ بعد الحج والرجوع، وهو ~~غير دال على كونه بقدر الكفاية على الوجه المتنازع فيه، فيحتمل أن يكون ~~المراد به قوت السنة له ولعياله، إذ ذلك كاف في عدم السؤال، إذ به يحصل ~~الغناء الشرعي، كما في المدارك والذخيرة (3). # مردود بأن بعد اعتبار ذلك يثبت المطلوب بالاجماع المركب. # ويدل على المطلوب أيضا ما مر من الاجمال في العمومات والمطلقات، الموجب ~~للرجوع إلى الأصل في غير ما ثبت معه الوجوب، وضعف سند ما ذكر مجبور بما مر ~~من حكايات الشهرة والاجماع. # وقد يستدل أيضا للمطلوب بظاهر الآية، حيث إن الاستطاعة لغة وعرفا ليست هي ~~مجرد القدرة والطاقة، بل ما تكون فيه السهولة ms2428 وارتفاع المشقة، كما ذكره ~~السيد في المسائل الناصرية مستدلا بالاستعمال في مواضع كثيرة (4). # وهو غير جيد، لأنه إنما يتم على أصله من كون الأصل في الاستعمال الحقيقة، ~~مضافا إلى أنه يفيد لو كانت الاستطاعة في الآية مطلقة، ولكنها # PageV11P036 # باستطاعة السبيل مقيدة، فغايته سهولة قطع الطريق لا مطلقا، فتأمل. # خلافا للمحكي عن القديمين وجمل السيد والحلي وفي النافع والشرائع (1) ~~وأكثر المتأخرين (2)، بل مطلقا كما عن المعتبر والتذكرة (3)، لظاهر الآية، ~~وللأخبار المتقدمة المصرحة بحصول الاستطاعة بوجود ما يحج به، أو الزاد ~~والراحلة. # ويجاب عن الكل: بوجوب تخصيصه بما ذكرنا، لأخصية المطلقة الموافقة للشهرة ~~القديمة والملة السهلة الحنيفة، ومخالفة عمل العامة. # فرع: لا يخفى أن الرجوع إلى كفاية إنما يشترط فيمن كانت استطاعته بماله ~~وكانت له كفاية، بحيث لو قلنا بعدم الاشتراط صرف الكفاية في الحج.. # أما من ليس كذلك ولا يتفاوت حجه في وجود الكفاية وعدمها - كمن أدرك أحد ~~الموقفين كاملا أو حرا أو من ذهب متسكعا أو تأجر إلى قريب مكة وتحصل له ~~الاستطاعة من غير احتياج إلى صرف مال، أو بذل له أحد نفقة الحج - فلا يعتبر ~~فيه الرجوع إلى الكفاية إجماعا، لأن من ذكرنا هو المراد من روايات اعتبار ~~الكفاية - كما هو ظاهر من سياقها (4) - لا من يتكفف، سواء حج أو لم يحج، مع ~~أن انجبارها الموجب لحجيتها # PageV11P037 # مخصوص بما ذكر أيضا. # وكذا صحيحة ابن عمار (1) والغنوي (2) - الموجبتان للاجمال - واردتان فيمن ~~يحج من مال نفسه. # ومع ذلك كله فروايات وجوب الحج على مدرك الموقفين والمبذول له نفقة الحج ~~ونحوهما (3) تعارض الروايات المذكورة، ولا تخصص أيضا بهاتين الروايتين حتى ~~يحصل فيها الاجمال، فتأمل. # المسألة الثالثة: لا يباع لنفقة الحج: الخادم، ولا دار السكنى، ولا ~~الثياب المحتاج إليها، ولا فرس الركوب، ولا كتب العلم، ولا أثاث البيت، ولا ~~آلات الصنائع، كل ذلك مع الضرورة والحاجة بقدرهما، وعلى أكثرها حكاية ~~الاجماع مستفيضة (4). # ويدل عليه انتفاء الضيق والعسر والحرج الحاصلة بالتكليف ببيع هذه الأمور، ~~ويمكن أن يستدل له بصحيحة المحاربي المتقدمة (5)، حيث إن ms2429 مع الحاجة إليها ~~يصدق حاجة تجحف به. # ويمكن الاستدلال أيضا بصحيحة ابن عمار: (من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم ~~يترك إلا بقدر نفقة الحج فورثته أحق بما ترك، إن شأوا حجوا عنه وإن شأوا ~~أكلوا)، ونحوها الغنوي (6). # PageV11P038 # وجه التقريب: أنهما دلتا على عدم كفاية نفقة الحج في الاستطاعة واستقرار ~~الحج في الذمة، بل لا بد من الزائد عليها، ولعدم تعين الزائد يدخل الاجمال ~~في العمومات والاطلاقات، فلا يحكم بالوجوب إلا في موضع اليقين، وهو بعد ~~استثناء نفقة العيال والأمور المذكورة طرا. # ومنه يظهر جواز مراعاة المناسبة لحاله بحسب عادة زمانه ومكانه في العز ~~والشرف، ويجب الاقتصار في هذه الأشياء على قدر الضرورة مع المناسبة. # ولو زادت أعيانها على قدر الحاجة وجب صرف الزائد في الحج. # ولو أمكن بيعها وشراء ما يليق بحاله بأقل من ثمنها، فقيل: الأقرب وجوب ~~البيع وشراء الأدون (1)، وكذا لو أمكن تحصيل ما تحصل به الكفاية من هذه ~~الأشياء بالإجارة ونحوها من غير مشقة عادية، فالظاهر الاكتفاء به، وما ذكره ~~أحوط. # ومن لم تكن له المستثنيات تستثنى له أثمانها إذا دعت الضرورة العادية ~~إليها. # المسألة الرابعة: لو لم يكن له عين الزاد والراحلة وأمكن شراؤهما أو ~~استئجار ما يصح استئجاره منهما، وجب إجماعا، لتوقف الواجب عليه. # ولو لم يوجد إلا بالزائد عن الثمن والأجرة، فصرح في الشرائع والمنتهى (2) ~~وغيرهما (3) بوجوب الشراء والإجارة، ونسبه في المدارك والذخيرة إلى الأكثر ~~(4). # PageV11P039 # وقال في التذكرة: وعن المبسوط عدم الوجوب (1)، وقال في التذكرة: # فإن كانت تجحف بماله لم يلزمه شراؤه وإن تمكن على إشكال (2). # وفي التحرير: ولو وجده بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل، فإن ~~تضرر به لم يجب الشراء إجماعا، وإن لم يتضرر فالأقرب وجوب الشراء (3). ~~انتهى. # ومراده من التضرر إما إهلاك النفس والعيال، أو الوقوع في ذل المسكنة ~~والسؤال، فلا يجب مع مثل ذلك ويجب بدونه، أو المراد ما يعد ضررا عرفا ولو ~~كان ماليا - أي لم تكن الزيادة شيئا لا يعد بالنسبة إليه ضررا - وهذا ms2430 هو ~~مراده من قوله في التذكرة: تجحف بماله. # أقول: دليل الأكثر: عمومات (4) وجوب الحج بالاستطاعة، أو بوجدان الزاد ~~والراحلة، ولا شك أن مثل ذلك الشخص واجد لهما عرفا. # ويدل عليه أيضا المروي في الدعائم المتقدم في بحث التيمم: فيمن يجد الماء ~~بثمن غال، قال: (إذا كان واجدا لثمنه فقد وجده) (5). # ودليل النافين للوجوب - الذي يمكن التعويل عليه -: أدلة نفي الضرر ~~والضرار والعسر والحرج، بجعلها معارضا للأولى وتقديم الثانية، أو الرجوع ~~إلى الأصل. # ومنه يظهر دليل المفصل بين الاجحاف والتضرر وعدمه. # والحق على الظاهر مع المفصل، لما ذكر، بل النافي للوجوب مطلقا، # PageV11P040 # لصدق الضرر على بذل الزائد على الثمن مطلقا، كما يظهر من استدلال بعضهم ~~لخيار الغبن مطلقا بنفي الضرر. (1) إلا أن في صدق الضرر على مثل ذلك نظرا، ~~لما يقع بإزائه من تحصيل مقدمات الحج بملاحظة العلة المنصوصة في صحيحة ~~صفوان الواردة في شراء ماء الوضوء بمائة درهم أو ألف درهم من قوله: (وما ~~يشتري بذلك مال كثير) (2)، فإنه علل وجوب الشراء بأنه يشتري بإزائه مالا ~~كثيرا، وهو هنا أيضا متحقق. # وتؤيده الأخبار الأخر المتضمنة لشراء ماء الوضوء بمائة ألف أو ألف أو ~~مائة دينار (3)، فالأقرب هو مذهب الأكثر. # ومنه يظهر وجوب بيع المتاع أو الضياع بأقل من ثمن المثل ولو كثيرا إذا لم ~~يمكن البيع بالثمن، للعلة المنصوصة، ولأنه يجب البيع لو كان ثمنه الزاد أو ~~الراحلة ويتعدى إلى ثمنهما بالاجماع المركب، مع أن العلة المنصوصة جارية ~~هنا أيضا. # المسألة الخامسة: لو كان له دين وهو قادر على اقتضائه وجب عليه إجماعا، ~~لصدق الاستطاعة، ولو لم يقدر لم يجب. # ولو كان مؤجلا هل تجب عليه الاستدانة للحج وأداؤه من ماله بعد الأجل، ~~وكذا لو كان له مال لا يمكنه الحج ولم يمكن بيعه في الحال، فهل تجب ~~الاستدانة؟ # PageV11P041 # صرح في المنتهى بالعدم (1)، وفي الدروس والمدارك بالوجوب (2). # دليل الأول: الأصل، وعدم الاستطاعة من ماله. # ودليل الثاني: صدق التمكن من الحج، فيكون مستطيعا. # ورد: بأن المراد الاستطاعة من ماله، وقبل الاقتراض ms2431 ليس كذلك، فلا يجب ~~عليه، ولو كان مطلق التمكن استطاعة لوجبت الاستدانة لو لم يكن له مال أيضا، ~~بل طلب البذل إذا علم أنه يبذل له لو طلب، وهو خلاف الاجماع، ومنة القبول ~~وذل الطلب حاصلان في الاستدانة أيضا. # وفيه: منع التقييد بالاستطاعة من ماله أولا، وحصولها بالتمكن من تحصيل ~~المال ثانيا. # ومنه يعلم رد دليل الأول وتمامية دليل القول الثاني، فهو الأقرب، وخرجت ~~الاستدانة من غير مال والسؤال بالأخبار والاجماع، مع أنه لو صح الأول لزم ~~عدم إجزاء حج من فقد ماله في أثناء الطريق أو سرق أو نهب أو صرفه في مصرف ~~(3) واحتاج إلى الاقتراض، والظاهر أنهم لا يقولون به. # المسألة السادسة: هل يجب الحج على المديون أم لا؟ # تفصيل الكلام فيه: أن الدين إما معجل أو مؤجل، والأول إما أن يكون مطالبا ~~به أم لا، والثاني إما لا يسع الأجل إتمام المناسك والعود أو يسعه، وعلى ~~التقادير إما يكون له ما يقضي دينه زائدا على نفقة الحج أم لا، وعلى الثاني ~~إما يظن له طريق للوفاء به بعد الرجوع أو لا. # قيل: لا إشكال في عدم الوجوب مع التعجيل وعدم وفاء المال بالحج # PageV11P042 # والدين معا، سواء كان مطالبا به أم لا، وسواء ظن له طريق للوفاء بعد ~~الرجوع أم لا، وإن تردد بعضهم في بعض صوره (1). # بل قيل: إن الظاهر عدم الجواز مع المطالبة (2). # وكذا لا إشكال في الوجوب مع كون ماله بقدر ما يقضي به دينه زائدا على ~~نفقة الحج مطلقا، وكذا قيل: الظاهر عدم الوجوب مع التأجيل وعدم سعة الأجل ~~للحج والعود. # أقول: الظاهر دخول الاشكال والخدش في أكثر الصور المذكورة، لأن المديون - ~~الذي له مال يسع أحد الأمرين من الحج والدين - داخل في الخطابين: خطاب الحج ~~وخطاب أداء الدين، وإذ لا مرجح في البين فيكون مخيرا بين الأمرين. # فالوجه أن يقال: إن مع التعجيل أو عدم سعة الأجل هو مخير بين الحج ووفاء ~~الدين، سواء علمت المطالبة أم لا. # نعم، لو علم رضاء الدائن ms2432 بالتأخير فلا يكون مأمورا بالوفاء، فيبقى خطاب ~~الحج خاليا عن المعارض، فيكون واجبا. # وأما إذا كان مؤجلا بأجل يسع الحج والعود - سواء ظن له طريق للوفاء بعد ~~العود أم لا - فلم أعثر للقدماء على قول في المسألة، وكذا كثير من ~~المتأخرين. # نعم، تعرض لها جماعة منهم، وهم بين مصرح بعدم الوجوب إذا لم تفضل عن دينه ~~نفقة الحج، من غير تعرض للمعجل أو المؤجل، كما في # PageV11P043 # الشرائع (1) وبعض كتب الفاضل (2). # ومصرح بعدمه مع التعجيل والتأجيل، كالمنتهى والتحرير والدروس (3). # وظاهر المدارك والكفاية والذخيرة التردد في بعض الصور (4). # وعن المحقق الأردبيلي: الوجوب (5)، والظاهر أنه مذهب القدماء، حيث لم ~~يتعرضوا لاشتراط الخلو عن الدين. # وهو الحق، لصدق الاستطاعة عرفا، والمستفيضة المصرحة: بأن الاستطاعة هي أن ~~يكون له مال يحج به، كصحاح ابن عمار (6) ومحمد (7) والحلبي (8) والخثعمي ~~(9)، والدالة على وجوب الحج على من له ما يحج به من المال، كمرسلة الصدوق ~~(10) وصحيحة ابن عمار (11) وغيرهما (12). # PageV11P044 # ولا شك أن من استدان مالا على قدر الاستطاعة يكون ذلك ملكا له، فيصدق ~~عليه أن عنده مال وله ما يحج به، للاتفاق على أن ما يقرض ملك للمديون، ولذا ~~جعلوا من إيجاب صيغة القرض: ملكتك، وصرحوا بجواز بيعه وهبته وغير ذلك من ~~أنحاء التصرفات. # والأخبار المتضمنة لوجوب الحج على من عليه دين بقول مطلق: # كصحيحة الكناني: أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج كل عام، وليس ~~يشغله عنه إلا التجارة أو الدين؟ فقال: (لا عذر له متى يسوف الحج إن مات ~~وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام) (1). # وابن عمار: عن رجل عليه دين، أعليه أن يحج؟ قال: (نعم، إن حجة الاسلام ~~واجبة على من أطاق المشي من المسلمين) (2). # وموثقة البصري: (الحج واجب على الرجل وإن كان عليه دين) (3). # والمصرحة بوجوبه على من عليه دين وليس له ما يقضيه به لو حج مما في يده، ~~كصحيحة العطار: يكون علي الدين فتقع في يدي الدراهم، فإن وزعتها بينهم لم ~~يقع شيئا، أفأحج بها أو أوزعها بين ms2433 الغرماء؟ فقال: # (حج بها وادع الله أن يقضي عنك دينك) (4)، ورواها الكليني، وفيها: لم # PageV11P045 # يبق شئ (1)، بدل: لم يقع شيئا. # دليل القائل بعدم الوجوب: عدم صدق الاستطاعة. # وتوجه الضرر المنفي. # والأخبار الدالة على عدم الاستقراض للحج مع عدم مال يفي بالقرض، كرواية ~~الواسطي (2)، وموثقة عبد الملك (3). # ولرواية أبي همام: الرجل يكون عليه الدين ويحضره الشئ، أيقضي دينه أو ~~يحج؟ قال: (يقضي ببعض ويحج ببعض)، قلت: لا يكون إلا بقدر نفقة الحج، قال: ~~(يقضي سنة ويحج سنة) (4). # والجواب عن الأول: بالمنع، لأنه ماله يجوز له إتلافه، فكيف لا يستطيع ~~به؟! # وعن الثاني أولا: بمنع توجه الضرر مع ظن طريق للوفاء. # وثانيا: بمنع كون ما بإزائه الثواب والدرجات الرفيعة ضررا، سيما مع ما ~~ورد في الأخبار المتكثرة من أن الحج أقضى للدين، وأن من حج سيقضي الله دينه ~~(5). # وثالثا: بأن هذا لو كان ضررا لكان مما أقدم عليه المتداينان، والضرر # PageV11P046 # الناشئ من عمل المكلف لا يمنع الأحكام التكليفية. # ورابعا: إن الضرر مما يجب الحكم به مع وجود الدليل الشرعي، كما في ~~المقام. # وخامسا: أنه إن أريد توجه الضرر على المديون، ففيه: أنه ليس أكثر ضررا ~~مما لو لم يكن عليه دين وكان له ذلك المال، فإنه إذا حج به يعد ماله ولا ~~تسلط لأحد عليه، وهذا أيضا كذلك، إذ لو حصل له بعد العود ما يفي به دينه ~~فيوفيه وقد حج من ماله، وإلا فلا تسلط عليه، لوجوب النظرة. # وإن أريد توجهه على من له الدين، ففيه: أنه لو كان كذلك لزم منع المديون ~~عن صرفه في حوائجه وبيعه وهبته وعتقه، مع أنه لا خلاف في جواز ذلك، بل في ~~جواز الحج أيضا، وإنما النزاع في الوجوب. # وعن الثالث: أنه غير المتنازع فيه، لأن السؤال فيها وقع عن أن يستقرض ~~ويحج، وكلامنا فيما إذا استقرض، فإن الفرق بين قولك: # استقرضت فهل يجب علي الحج؟ وقولك: هل يجب علي الاستقراض للحج؟ كما بين ~~قولك: استطعت فهل يجب علي الحج؟ وقولك: هل يجب علي ms2434 أن أستطيع وأحج؟ # مع أن هذه الأخبار معارضة بأخبار أخر أكثر وأوضح وأصرح، كصحيحتي ابن أبي ~~عمير (1)، ويعقوب (2)، ومرسلة الفقيه (3)، ورواية # PageV11P047 # عقبة (1). # وعن الرابع أولا: أن الظاهر منه أن الدين معجل. # وثانيا: أنه لا دلالة فيه على تأخير الحج من قضاء الدين. # وثالثا: أنه غير المتنازع فيه، لأن المستفاد من قوله: (يقضي سنة ويحج ~~سنة) أن هذا الشئ الحاضر مما يعتاد أن يحضر كل سنة، كغلة ضياع، أو ربح ~~تجارة، وأمثالهما. # وعلى هذا، فإن كان الدين معجلا يجب قضاؤه ولا يجب الحج وليس من المتنازع ~~فيه، وإن كان مؤجلا - فلوجود ما يقضي به الدين عادة بعد حلول الأجل - يجب ~~عليه الحج إجماعا، ولا نزاع فيه أيضا. # المسألة السابعة: لو بذل له الزاد والراحلة، مؤنة عياله ذاهبا وعائدا صار ~~مستطيعا مع استكمال باقي الشرائط، إجماعا محققا، ومحكيا عن صريح الخلاف ~~والغنية (2) وظاهر المنتهى والتذكرة (3)، لصدق الاستطاعة الموجبة للحج ~~كتابا وسنة، والقدرة والإطاقة الموجبتين له في بعض ما تقدم من الأخبار، ~~وخصوص المستفيضة، كصحاح محمد (4) وابن عمار (5) وهشام (6)، # PageV11P048 # والحلبي (1)، المتقدمة جميعا. # وإطلاقها - كما ترى - يقتضي عدم الفرق بين تمليك المبذول وعدمه، ولا بين ~~وجوب البذل بنذر وشبهه وعدمه، ولا بين وثوق الباذل وعدمه. # إلا أن المحكي عن الحلي: اشتراط الأول (2)، وعن التذكرة: الثاني (3)، وعن ~~الدروس: أحدهما (4)، وفي المدارك والذخيرة والمفاتيح (5) وغيرها (6): # الثالث، وهو الأصح، لعدم صدق الاستطاعة بدونه عرفا ولا لغة، فيعارض ما ~~ينفي الوجوب بدونها - كمفهوم (7) الآية وغيره - مع الاطلاق بالعموم من وجه، ~~ويرجع إلى الأصل، ولاستلزام الوجوب بدونه العسر والحرج المنفيين، مضافا إلى ~~عدم معلومية انصراف الاطلاق إلى ما يشمل صورة عدم الوثوق أيضا، لأن ~~المتبادر منه ما يكون معه الوثوق. # ولا يشترط في الوثوق العلم، بل تكفي مظنة الوفاء، لانتفاء المقيدات ~~المذكورة معها، ولأنه لا يزيد على ملكية مال الاستطاعة، وبقاؤه ليس بعلمي، ~~فقد يفقد ويسرق وينهب. # فروع: # أ: المراد ببذل الزاد والراحلة والمؤنة: عرضها عليه، بأن يقول: علي # PageV11P049 # زادك وراحلتك ونفقة عيالك، أو أحضرها وقال: حج بذلك، أو: ms2435 أبحتها لك لتحج ~~بها، لصدق العرض والاستطاعة والقدرة. # ولا وفرق في الوجوب بين عرض عين الزاد والراحلة أو أثمانهما، وفاقا ~~للأكثر، كما في المدارك والذخيرة (1)، لصدق الموجبات المذكورة. # وعن الشهيد الثاني: عدم الوجوب بالثاني، معللا بأن ذلك موقوف على القبول، ~~وهو شرط للواجب المشروط فلا يجب تحصيله (2). # وفيه: - مضافا إلى جريانه في بذل العين أيضا - أن المشار إليه بقوله: # ذلك، إن كان وجوب الحج أو إباحة التصرف أو حصول الاستطاعة العرفية، فلا ~~نسلم التوقف، فإنه يجوز له التصرف ولو سكت قولا وفعلا. # وإن كان تحقق الملكية واللزوم، فلا نسلم كونهما شرطين للواجب. # وأيضا قوله: فلا يجب تحصيله، إن أريد أنه إجماعي، فهو في موضع النزاع ~~ممنوع، وإن أريد أنه مقتضى القاعدة، فهو يكون من باب الأصل اللازم طرحه بعد ~~إطلاق النصوص. # ومنه يظهر وجوب الحج على من بذل له مال نذره مالكه لمن يحج، أو أوصى له ~~على سبيل الاطلاق. # ب: لو وهب له مالا ليحج به، يجب الحج على الأظهر، لما ذكر، وفاقا للشهيد ~~الثاني (3)، وظاهر المدارك والذخيرة (4). # وعن الدروس: عدم وجوب القبول ولا الحج (5)، لما مر بجوابه، فإن # PageV11P050 # القبول شرط اللزوم والملكية وتحقق الهبة الشرعية، دون إباحة التصرف ~~والاستطاعة العرفية. # ومنه يظهر رد ما قيل من أن الهبة موقوفة على القبول، فهي اكتساب غير ~~واجب، بخلاف البذل، فإنه إباحة يكفي فيها الايقاع (1)، فإن الهبة متضمنة ~~للإباحة المتحققة بدون القبول أيضا قطعا وإن كان تحقق جزئها الآخر - وهو ~~التملك - موقوفا على الاكتساب، مع أن عدم وجوب الاكتساب - الذي تحقق قبله ~~الاستطاعة العرفية - ممنوع، وأي دليل عليه؟! فإن المسلم عدم وجوب تحصيل ~~الاستطاعة.. وأما مع تحققها عرفا فيجب الاكتساب المتوقف عليه الحج، ولولاه ~~لم يجب بيع المال لنفقة الحج، ولا شراء عين الزاد والراحلة لمن يملك ثمنها، ~~فإن بعد تحقق الاستطاعة يصير الواجب مطلقا، وما يتوقف عليه مقدمة للواجب ~~المطلق، فيجب تحصيله. # ج: لو بذل له مالا، أو وهبه له وأطلق - أي لم يقيده بكونه للحج - فقيل: ~~المشهور عدم وجوب ms2436 القبول، لكونه اكتسابا (2). وجوابه قد مر، مع أنه لا فرق ~~في ذلك بين الاطلاق والتقييد. # فالحق: وجوب الحج معه، إلا أن لم يكن مستجمعا لسائر الشرائط حين البذل ~~ولم يبذل حال الاستجماع، كأن بذله قبل إمكان المسافرة. # د: لا يمنع الدين - ولو كان معجلا - من وجوب الحج على تقدير البذل أو ~~الهبة للحج، وأما مع الاطلاق فيشترط في وجوب الحج عليه معينا توفية الدين ~~أو رضاء الدائن أو تأجيله، والوجه ظاهر، وكذا سائر ما يستثني من الاستطاعة. # PageV11P051 # ه‍: لو بذل له تمام ما تتم به الاستطاعة مع وجود القدرة على باقيه، يجب ~~الحج. # و: لا يجب على المبذول له إعادة الحج بعد اليسار، وفاقا للمشهور على ما ~~في المدارك والذخيرة والمفاتيح وشرحه (1)، بل في الأخيرين: أن القول الآخر ~~شاذ، وعن بعض آخر: أن عليه فتوى علمائنا، الظاهر في دعوى الاجماع (2). # لنا: الأصل، وصدق الامتثال، ودلالة الأمر على الاجزاء. # واستدلوا أيضا بصحيحة ابن عمار: رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه، ~~هل يجزئ ذلك عنه عن حجة الاسلام، أو هي ناقصة؟ # قال: (بل هي حجة تامة) (3). # وفيه: أن الاجزاء عن حجة الاسلام لا يدل على عدم وجوب الإعادة إلا بضميمة ~~عدم وجوبها إلا مرة واحدة، وهو إما بالاجماع القابل للمنع في محل النزاع، ~~أو العمومات اللازم تخصيصها بما يأتي من المخصصات، ولذا أمر بالإعادة في ~~الروايات الآتية مع التصريح بقضاء حجة الاسلام، مع أن حجة الاسلام قد يعبر ~~بها عن أول حجة. # وأما تمامية الحج فهي تجري في المندوب والحج عن الغير أيضا، لأن معناها ~~كماله. # خلافا للاستبصار، فيعيد مع اليسار (4)، لموثقة البقباق: عن رجل # PageV11P052 # لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه، أقضى حجة الاسلام؟ # قال: (نعم، وإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج)، قلت: فهل تكون حجته تلك تامة ~~أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله؟ قال: (نعم، يقضي عنه حجة الاسلام وتكون ~~تامة ليست بناقصة، وإن أيسر فليحج) (1). # ورواية أبي بصير: (لو أن ms2437 رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة، فإن أيسر بعد ~~ذلك كان عليه الحج، وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج) (2). # والجواب عنهما: بعدم صلاحيتهما لاثبات حكم مخالف للأصل، لشذوذهما، ~~ومخالفتهما للشهرتين العظيمتين، بل للاجماع المحقق، فإن مخالفة الاستبصار ~~لا تضر في تحققه، سيما مع رجوع الشيخ عنه في سائر كتبه (3). # مضافا إلى أن تشبيه الناصب - المجمع على عدم الوجوب عليه - أقوى قرينة ~~على إرادة الاستحباب، فيجب الحمل عليه، وأما الحمل على من حج عن غيره فبعيد ~~غايته. # ز: لا يشترط في المبذول له الرجوع إلى كفاية، لأن الظاهر المتبادر من ~~أخبار اشتراطه إنما هو فيما إذا أنفق في الحج من كفايته، لا مثل ذلك، مع أن ~~الشهرة الجابرة غير متحققة في المورد، ومع ذلك تعارضها إطلاقات # PageV11P053 # وجوب الحج بالبذل، وهي أقوى وأكثر، فيرجع إلى عمومات وجوب الحج ~~والاستطاعة العرفية (1). # وأما نفقة العيال، فصريح الأصحاب اشتراط وجودها له، ولا يخفى أن إثباته ~~من أدلة استثنائها مشكل، لأن سبيلها سبيل أدلة استثناء الكفاية. # نعم، يمكن إثبات اشتراطها بإيجاب نفيه لتضيع العيال الموجب للعسر والحرج ~~المنفيين، وعلى هذا فلو كان المبذول له من لا يقدر على نفقة العيال ولا ~~يتكفلهم يتجه القول بعدم اشتراط وجودها. # المسألة الثامنة: لو استأجره أحد للمعونة على السفر أو لتعليم فيه أو ~~نحوهما بما يكفي لنفقة الحج والعيال أو شرطهما له، فلا شك في الوجوب بعد ~~القبول وتحقق الإجارة، ويجزئ عن حجة الاسلام. # ولا يرد: أن الوصول إلى تلك الأماكن قد وجب بالإجارة دون أفعال الحج، فلا ~~يتداخل الواجبان. # لأن الوصول إليها مقدمة الحج لا نفسه، ولا تجب عليه بالإجارة أفعاله، ~~ومقدمة الشئ لا يجب إيقاعها على وجه كونه لذلك الشئ، مع أن عدم التداخل ~~ممنوع كما يأتي. # وهل تجب إجابة المستأجر وقبول الإجارة قبل القبول، أم لا؟ # المصرح به في كلام الأكثر: الثاني (2)، لأنه مقدمة الواجب المشروط، ~~وتحصيلها غير واجب. # والحق: الأول، إذا كان ما استؤجر له مما لا يشق عليه ويتمشى منه، ms2438 لصدق ~~الاستطاعة، ولأنه نوع كسب في الطريق، وقد مر وجوبه على مثله، # PageV11P054 # وليس القبول مقدمة للواجب المشروط، بل للمطلق، لأن مع الفرض تحصل ~~الاستطاعة العرفية، فيصير الحج واجبا عليه وإن توقف إيقاعه على القبول، ~~كاشتراء عين الزاد والراحلة. # والتحقيق: أن هذه ليست تحصيل الاستطاعة، لأن بعد تمكنه مما استؤجر له ~~يكون ذلك منفعة بدنية مملوكة له، حاصلة له، قابلا لايقاع الحج به، فيكون ~~مستطيعا، كمالك منفعة ضيعة تفي بمؤنة الحج عليه، غايته أنه يبادلها بالزاد ~~والراحلة. # لا يقال: فعلى هذا يجب تحصيل مؤنة الحج على كل من قدر على الاكتساب ~~وتحصيل الاستطاعة، فيكون الحج واجبا مطلقا. # لأنا نقول: إن كان اقتداره بحيث تصدق معه الاستطاعة العرفية فنسلم الوجوب ~~ولا يصدق وجوب تحصيل الاستطاعة، ولا ضير فيه، وإلا فلا دليل على وجوب ~~الاكتساب، لأن ما نقول بوجوبه هو ما اجتمع مع صدق الاستطاعة العرفية. # فإن قيل: الاستطاعة على ما فسرت في الأخبار المستفيضة: أن يكون له زاد ~~وراحلة، فلا تحصل إلا بوجودهما، ولا يوجدان لمثل ذلك الشخص إلا بعد الكسب. # قلنا: المراد بوجودهما ليس وجود عينهما، بل أعم منها ومما بإزائها، ~~والمنفعة البدنية إنما هي موجودة له، وهي بإزاء العين، فمن يصدق عليه أنه ~~واجد لما بإزاء الزاد والراحلة - إما بالبذل أو الإباحة الصريحين، أو ~~الضمنيين كما في الهبة، أو بعوض يملكه كمنفعة بدنية أو ملكية - يجب عليه ~~الحج. # وأما من لم يصدق عليه ذلك وسهل عليه التحصيل - كمن يتمكن من PageV11P055 # أن يشتري متاعا بألف نسية إلى خمسة أيام ويبيعه في بلد آخر قريب قبل ~~الخمسة بألفين نقدا - ففيه إشكال، لأنه لا يملك قبل الشراء ما بإزاء الزاد ~~والراحلة. # والتحقيق: أنه يجب هنا أولا بيان مسألة أخرى وتفريع أمثال تلك المسائل ~~عليها، وهي بيان معنى الاستطاعة المالية. # وتحقيقه: أنه قد مر في المسألة الثانية: أنه لا يشترط في صدق الاستطاعة ~~وجود عين الزاد والراحلة، بل يكفي وجود ثمنهما أو ما يصلح أن يكون إزاء ~~لهما أو لثمنهما، وهو إجماعي، بل ضروري ms2439 من الدين. # ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما يصلح الإزاء عينا موجودة أو منفعة مملوكة، ~~فلو كانت له ضيعة لم يتمكن من بيعها ويمكن إجارتها في مدة بما يكفي لمؤنة ~~الحج وما يتبعه، يجب الحج، لصدق الاستطاعة. # وهل يشترط وجود ما يصلح أن يكون إزاء للمؤنة عينا أو منفعة، أو يكفي ~~الاقتدار والتمكن على تحصيله من غير مشقة، بل بسهولة حال اجتماع سائر ~~الشرائط؟ # ظاهر كثير من كلماتهم: الأول، حيث نفوا الوجوب إذا توقف على الاكتساب ~~مطلقا (1)، حتى بمثل قبول الهبة وقبول إجارة النفس. # ولعله للأخبار - المتقدمة كثير منها - المفسرة للاستطاعة: بأن يكون له أو ~~عنده زاد وراحلة (2)، أو أنها وجود الزاد والراحلة، كما في المرسلة ~~المتقدمة (3). # PageV11P056 # وظاهر بعض كلماتهم: الثاني، ككلام من أوجب الحج للمتمكن من الزاد الراحلة ~~بالكسب في الطريق، ومن أوجب الاستدانة لمن له دين مؤجل أو متاع لا يتمكن ~~الحال من بيعه، ومن أوجب قبول الهبة، ومن استدل لهذه الأمور بالاقتدار ~~والتمكن والاستطاعة، ومن قيد الاستطاعة بالعرفية. # ولعله لوجوب حمل الاستطاعة على العرفية وتحققها مع التمكن بالسهولة، ~~وللأخبار الموجبة للحج بمجرد القدرة على ما يحج به، أو بمجرد عدم الحاجة ~~المجحفة، أو مانع آخر، كصحيحتي الحلبي (1) والمحاربي (2) المتقدمتين. وهو ~~الأظهر، لما ذكر. # ولا تضر الأخبار المفسرة للاستطاعة، إذ ليس المراد بوجود الزاد والراحلة ~~فيها معناه الحقيقي، وهو وجوب عينهما إجماعا، ومجازه كما يمكن أن يكون ~~الأعم من وجود العين والثمن يمكن أن يكون القدرة على تحصيلهما، التي هي ~~حقيقة الاستطاعة، فلا نعلم إرادة معنى آخر غير الحقيقي للفظ الاستطاعة، ~~فيجب الرجوع إليه، مع أن صحيحتي الحلبي والمحاربي تعينان (3) هذا المعنى، ~~فيجب الأخذ به. # ثم إنه يتفرع عليه كثير من مسائل المقام: # منها: ما مر من وجوب الحج على الكسوب إذا تمكن من كسبه في الطريق. # ومنها: وجوب الاستدانة لمن له دين مؤجل أو متاع لا يتمكن من # PageV11P057 # بيعه في الحال. # ومنها: وجوب قبول الهبة وإجارة النفس لمعونة السفر ونحوها. # ومنها: من تقدم ممن يتمكن ms2440 من شراء المتاع بألف وبيعه بألفين إذا كان ذلك ~~مع استجماع سائر الشرائط، كأن يكون وقت المسافرة وحضور الرفقة ونحوهما. # ومنه يرتفع إشكال وجوب التكسب للحج مطلقا، إذ قبل الأوان لا يجب، ومعه لا ~~تحصل المؤنة من الكسب غالبا. # نعم، يجب تقييد التحصيل بما لا يخرجه الدليل، فلا تجب الاستدانة لمن ليس ~~له مال ولا السؤال ولا الاستيهاب، للاجماع، والأخبار، والعسر والحرج. # المسألة التاسعة: لا يجب للولد بذل ماله لوالده للحج، ولا يجوز للوالد ~~صرف مال ولده فيه بدون مصلحته أو إذنه، وفاقا للأكثر (1)، للأصل. # وعن النهاية والمبسوط والخلاف والقاضي (2): الوجوب، واستشكل فيه في ~~الذخيرة (3)، وظاهر الخلاف إجماع الأصحاب (4)، لصحيحة سعيد بن يسار: الرجل ~~يحج من مال ابنه وهو صغير؟ قال: (نعم، يحج منه حجة الاسلام)، قلت: وينفق ~~منه؟ قال: (نعم)، ثم قال: (إن مال الولد لوالده) الحديث (5). # PageV11P058 # وفيه: أنه لا تدل الصحيحة على أزيد من جواز الحج من مال الابن الصغير ~~الذي ولايته بيد الأب، وهو غير دال على عدم إعطاء العوض، فلعله معه حتى ~~يكون قرضا. # والحاصل: أن المستفاد منها جواز هذا النوع من التصرف أيضا، وهو أعم من ~~القرض ونحوه، فلا يعارض ما دل على عدم جواز صرفه في غير مصلحة الصغير، وأما ~~جزؤه الأخير فمخالف للاجماع والأخبار. # المسألة العاشرة: قال بعضهم: لا يجوز صرف المال في النكاح بعد تعلق ~~الخطاب بالحج وتوقف الحج على المال وإن شق ترك النكاح، لأن الحج مع ~~الاستطاعة واجب فلا يعارضه النكاح المندوب، ولو حصل له من ترك النكاح ضرر ~~شديد لا يتحمل عادة أو خشي حدوث مرض بتركه قدم النكاح (1). # بل قيل بتقديم النكاح لو خشي وقوع الزنا بتركه (2). # أقول: ما يدل على تقديم النكاح في صورة التضرر بتركه يدل عليه في صورة ~~المشقة أيضا، إذ تحمل المشقة عسر، وهو منفي في الشريعة، إلا أن يراد مشقة ~~جزئية لا عسر في تحملها، وفي صدق المشقة نظر. # ثم القول بتقديمه في صورة خشية الوقوع في الزنا مما لا دليل عليه، سيما ms2441 ~~إذا كانت الخشية باحتمال الوقوع أو الظن بتركه، بل وكذلك مع العلم، فإن هذه ~~الخشية لو أوجبت تخصيص عمومات وجوب الحج (3) للاستطاعة لجاز تخصيص عموم كل ~~ما يدفع به ذلك من ترك الواجبات # PageV11P059 # وفعل المحرمات، ولا يقولون به، بل يمكن على ذلك أن يقال بتعارض عمومات ~~حرمة الزنا (1) بهذه العمومات. # وفساد ذلك ظاهر جدا، بل نقول: إنه يجب عليه الأمران: الحج وترك الزنا، ~~والخشية إنما هي لأجل غلبة نفسه، التي هو مأمور بدفعها. # ثم إن ما ذكروه من عدم جواز صرف المال في النكاح مبني على ما نقول به من ~~وجوب إبقاء مقدمة الواجب كما يجب تحصيلها، ولذا نقول بعدم جواز إهراق الماء ~~المحتاج إليه للطهارة، والأكثر لم يذكروه وإن قالوا به هنا.. ويلزمه عدم ~~جواز وقفه وهبته وبيعه بثمن قليل تنتفي معه الاستطاعة، وأنه لو فعله لبطل ~~الوقف، بل الهبة والبيع أيضا على القول باستلزام النهي في المعاملات ~~للفساد، كما هو التحقيق.. وكذا تلزمه هذه الأمور في صورة اشتغال الذمة ~~بالدين المعجل المتوقف أداؤه على ذلك المال كما نقول به. # المقام الثاني: في الاستطاعة السربية. # وهي تحصل بتخلية السرب - بفتح المهملة وإسكان الراء: الطريق - واشتراطها ~~مجمع عليه محققا ومحكيا (2)، والآية تدل عليه، وكثير من الأخبار المتقدمة ~~ترشد إليه، ونفي العسر والحرج يؤكده، وانتفاء الضرر والضرار يبينه. # والمراد منها: عدم الخوف على النفس أو البدن أو البضع أو المال، وعدم خوف ~~المنع في الطريق، فمع خوف أحد هذه الأمور لا تحصل الاستطاعة ولا يتحقق فرض ~~الحج. # PageV11P060 # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: تكفي في الوجوب سلامة بعض الطرق، فلو كان له طريقان مخلى ~~أحدهما دون الآخر وجب سلوك الأول وإن كان أبعد إذا لم تقصر نفقته عنه واتسع ~~الزمان له. # والظاهر اشتراط كون الأبعد طريقا من بلده إلى مكة عرفا، أي لم يبلغ من ~~الانحراف والبعد حدا يخرج عن كونه سبيلا إليه، ويصح أن يقال: إن بعض طرق ~~البلد إليه مخلى، فإن بعد بحيث لا ينصرف الطريق إليه ففي وجوب سلوكه ms2442 إشكال، ~~بل عدمه أظهر، لعدم صدق تخلية السرب عرفا، وعدم انصراف استطاعة السبيل ~~إليه، فالمدني لو منع من المسير من طرق المدينة إلى مكة وأمكنه المسير إلى ~~الشام ومنه إلى العراق ومنه إلى خراسان ومنه إلى الهند ومنه إلى البحر ومنه ~~إلى مكة لم يجب عليه الحج. # المسألة الثانية: لو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، ففي سقوط الحج ~~- كما عن الشيخ (1) وجماعة (2) - أو وجوبه - كالمحقق والفاضل في بعض كتبه ~~والمدارك والذخيرة (3)، وجمع آخر (4) - أو الأول مع الاجحاف والثاني مع ~~عدمه - كما عن التذكرة والدروس (5) - أقوال، وظاهر # PageV11P061 # الإرشاد التردد (1). # حجة الأول: انتفاء تخلية السرب. # وحصول الإعانة على الظلم. # والقياس على من أخذ المال منه قهرا. # ورد الأول: بمنع اشتراط التخلية مطلقا، بل المشترط تخليته بحيث يتمكن من ~~المسير بدون مشقة وشدة. # والثاني: بمنع كونه إعانة. # والثالث: بالفرق ومنع الأصل. # ودليل الثاني: حصول الاستطاعة والقدرة، فتتناوله الآية والأخبار. # وحجة الثالث: حصول الضرر المنفي مع الاجحاف. # أقول: حمل الأولون تخلية السرب المأخوذة في الاستطاعة على كونه خاليا عما ~~يخاف معه الضرر على النفس أو البدن أو البضع أو المال. # وحملها الرادون على كونه بحيث يتمكن من المسير منه بلا مشقة شديدة، وإن ~~كان التمكن لتحمل ضرر مالي. # ولا شك أنه يرد على الطائفة الأخيرة: أن تقييد التمكن بعد المشقة إن كان ~~لآيات نفي العسر والحرج فيجب تقييده بعدم الضرر أيضا، لأخبار نفي الضرر ~~والضرار، بل لأدلة نفي العسر أيضا، فإن تحمل الضرر عسر غالبا.. # وإن كان لفهم العرف واللغة فلا شك أنهم يفهمون منها التمكن من المسير بلا ~~ضرر يعتد به، وأما معه فلا. # فالصواب: تفسير تخلية السرب بكونه بحيث يتمكن من المسير منه # PageV11P062 # بلا مشقة شديدة، ولا ضرر يعتد به زائدا عما هو لازم قطع المسافة من ~~المشقة والضرر. # هذا، مع أن أدلة نفي الضرر بنفسها أدلة مستقلة معارضة مع عمومات ~~الاستطاعة والقدرة - لو لم يؤخذ في معناهما تخلية السرب - بالعموم من وجه، ~~موجبة للرجوع إلى الأصل. # فإذن الأظهر ms2443 هو القول الأول إن كان مرادهم من المال المعتد به الموجب ~~لصدق الضرر عرفا، والقول الثالث إن كان مطلقا. # ثم إنه لا فرق في الضرر الموجب لعدم تخلية السرب بين أن يؤخذ المال ~~المتضرر به قهرا ونهبا، أو صلحا وهدية - بأن يتصالح العدو ويرتفع عن الطريق ~~بسبب أخذ المال - أو سلطانا ورئاسة، بأن يقرر أخذ مال لمن يحج، أو يعبر عن ~~تحت ولايته أو بمصاحبته. # وسواء كان الأخذ لأجل العبور للحج، أو العبور مطلقا. # وسواء كان بلا مستند أو كان لأجل دفعه عدوا آخر ومحافظة الطرق عما فيها ~~من الأعداء، متعديا عن قدر ما يلزم في الدفع، أو لا، إذا كان المأخوذ ضررا ~~وإجحافا على المأخوذ منه. # ومنه يظهر أنه لو اندفع خوف العدو بصرف مال موجب للضرر في استصحاب عسكر ~~لم يجب. # المسألة الثالثة: ليس المراد بتخلية السرب تخليته لكل أحد في كل حال، بل ~~المراد تخليته بالنسبة إلى الشخص بحسب أحواله، فلو كان في الطريق خوف عدو ~~لشخص دون آخر يجب الحج على الآخر. # ولو لم يأمن الطريق للقافلة القليلة وأمن مع الكثرة وتحققت، يجب. # ولو ارتفع العدو بتحمل شخص الضرر على نفسه، يجب على PageV11P063 # الباقين، إلى غير ذلك من الموانع. # المسألة الرابعة: لو حج من هذا شأنه ورضي بالضرر لم يكف عن حجة الاسلام، ~~ويجب عليه الحج ثانيا إذا ارتفع المانع بلا تضرر، إلا إذا كان تحمل الضرر ~~قبل أحد المواقيت ولم يكن بعده عدو، لحصول الاستطاعة بعده، أو إذا كان هناك ~~طريقان أحدهما مخلى وسلك هو من غير المخلى، لتحقق الاستطاعة أيضا. # ويمكن الحيلة في الاجزاء أيضا، بإيجاب ما يأخذه العدو له على نفسه أولا ~~بنذر أو يمين أو عهد، أو ببذله لغيره وشرطه إعطائه العدو ونحو ذلك، وكذا ~~يجزئ لو بذله باذل. # المسألة الخامسة: كما يشترط خلو السرب عن العدو يشترط خلوه عن سائر ~~الموانع أيضا، فلو كان في بعض منازل الطريق طاعون أو وباء وخاف على نفسه من ~~العبور فيه لا يجب. # وكذا لو ms2444 انحصر الطريق في البحر وخاف المرض من سلوكه، بل لو كان المانع ~~مجرد الخوف من الطاعون أو البحر بحد يعسر تحمله، وكانت فيه مشقة شديدة، أو ~~احتمال حدوث مرض من الخوف، لم يجب أيضا. # المقام الثالث: في الاستطاعة البدنية. # وهي الصحة من المرض العائق عن الحركة أو الركوب أو الاتيان بالأفعال، ومن ~~العضب المانع كذلك، وهو - بالمهملة ثم المعجمة -: الزمانة والضعف، فغير ~~الصحيح لا يجب عليه الحج، بالاجماع، وعدم صدق الاستطاعة، وانتفاء الحرج، ~~وكثير من الأخبار المتقدمة. # المقام الرابع: في الاستطاعة الزمانية. # وهي التمكن من المسير بسعة الوقت، فلو ضاق أو احتاج إلى سير PageV11P064 # عنيف لقطع المسافة وعجز عنه سقط عنه فرضه في عامه، وكذا لو قدر ولكن ~~بمشقة شديدة لا يتحمل مثلها عادة، للاجماع، وفقد الاستطاعة، ولزوم الحرج ~~والعسر، وكونه أمرا يعذره الله فيه، كما صرح به في بعض الأخبار (1). # ولنختم ذلك الفصل بمسائل: # المسألة الأولى: يشترط في وجوب الحج - بعد حصول الاستطاعات الأربع - أمر ~~آخر أيضا، وهو عدم ترتب ضرر عليه أو على غيره بالخروج إلى الحج، فلو كان ~~أحد بحيث لو خرج كان خروجه إلى الحج موجبا لتلف ماله المعتد به غير ما يصرف ~~في الحج، أو كانت المرأة بحيث تخاف على رضيعها، وغير ذلك، لم يجب الحج. # والفرق بين ذلك وبين الشراء بأزيد من ثمن المثل أو البيع بالأقل أن العلة ~~المنصوصة فيهما غير جارية هنا. # وكذا يسقط الوجوب لو منعه قاهر من المسافرة، أو خاف فيه على نفسه أو بضعه ~~أو ماله أو ما يتعلق به. # المسألة الثانية: لا يعتبر في الاستطاعات المذكورة حصولها من بلد المكلف، ~~فلو حصلت له في موضع آخر مطلقا - حتى الميقات - واستطاع للحج والعود إلى ~~بلده وجب عليه الحج وإن لم تكن له الاستطاعة من بلده، وفاقا للذخيرة ~~والمدارك (2)، وبعض آخر من المتأخرين (3)، بل الأكثر، كما يظهر من قولهم في ~~الصبي والمجنون المدركين في الميقات. # PageV11P065 # لعموم النصوص السالم عن المعارض، وصحيحة ابن عمار: الرجل يمر مجتازا يريد ~~اليمن أو غيرها ms2445 من البلدان وطريقه بمكة، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج، ~~فيحرم معهم إلى المشاهد، يجزيه ذلك من حجة الاسلام؟ قال: (نعم) (1). # وعن الشهيد الثاني: أن من أقام في غير بلده إنما يجب عليه الحج إذا كان ~~مستطيعا من بلده، إلا أن تكون إقامته في الثانية على وجه الدوام أو مع ~~انتقال الفرض، كالمجاور بمكة بعد السنتين (2). # ولعله لانفهام ذلك من العمومات والاطلاقات، وهو ممنوع جدا. # وعلى هذا، فلو حج الفقير متسكعا إلى الميقات ولكن لم يحتج إلى التسكع منه ~~إلى الفراغ من المناسك يجب عليه ويجزئه عن حجة الاسلام، وكذا الحال في سائر ~~الاستطاعات، وكذا لو سافر للتجارة إلى الشام مثلا وحصل له فيه من الربح ما ~~يكفيه للحج والعود. # المسألة الثالثة: لو حج غير المستطيع تسكعا أو بمشقة شديدة كان حجه ندبا ~~ولم يجز عن حجة الاسلام، وتجب عليه الإعادة لو استطاع، بلا خلاف كما قيل ~~(3)، بل بظاهر الاجماع كما عن الخلاف والمنتهى (4) وغيرهما (5)، لتوقف ~~الاجزاء على الأمر والخطاب المنفيين في المقام، لفقد الشرط. # PageV11P066 # ولا فرق في ذلك بين انتفاء الاستطاعة المالية وغيرها، كما صرح به جماعة ~~(1)، وحكي عن المشهور (2). # وعن الدروس: الفرق (3)، فلا يجزئ في الأول ويجزئ في غيره، كالمريض ~~والممنوع بالعدو وضيق الوقت والمعضوب، لأن ذلك من باب تحصيل الشرط، فإنه لا ~~يجب، ولو حصله أجزاء. # وفيه: أن الحاصل بالتكلف: الحج أو السير إليه، لا الصحة وأمن الطريق ~~مثلا، اللذان هما الشرط. # نعم، لو حصلت لغير المستطيع الاستطاعة قبل الميقات - كأن يحصل له من ~~السؤال ما يكفي له منه إلى تمام المناسك، أو كان له من ماله هذا المقدار، ~~أو سهل له المشي منه إلى مكة من غير راحلة، أو تحمل الحركة العنيفة في ضيق ~~الوقت حتى أدرك الميقات في الوقت، أو بلغ إلى موضع الأمن قبل الميقات، وغير ~~ذلك - يجزئ عن حجة الاسلام، ولأجل ذلك يشبه أن يكون خلاف الدروس مع المشهور ~~لفظيا. # ومنه يظهر أنه لو اقترض ما يكفيه لنفقة الحج والعيال وحج يكون مجزئا ms2446 عنه، ~~إذ بعد الاقتراض يصير مستطيعا. # وهل يشترط في الوجوب والاجزاء لمن حصلت له الاستطاعة قبل الميقات - ~~بالسؤال أو وجود قليل من المال أو الاقتراض - نفقة العيال، أو الكفاية، أو ~~نفقة العود، أم لا؟ # الظاهر أنه لو لم يتفاوت الحال للعيال والكفاية والعود بصرف ما في # PageV11P067 # يده إلى الحج يجب الحج ويجزئ، وإن توقف أحد الثلاثة عليه لا يجب. # المسألة الرابعة: لو حج المستطيع تسكعا أو في نفقة غيره أجزأه عن الفرض، ~~بلا خلاف فيه بين العلماء، لأن الحج واجب عليه وقد امتثل بفعل المناسك ~~المخصوصة، فيحصل الاجزاء، وصرف المال غير واجب لذاته وإنما يجب إذا توقف ~~عليه الواجب. # المسألة الخامسة: لو حج عن المستطيع الحي غيره لم يجزه إجماعا، لأن ~~الواجب عليه إيقاعه مباشرة فلا تجزئ الاستنابة فيه، وكذا لو حج غير ~~المستطيع عن غيره لم يجزه، بلا خلاف يعرف كما في المدارك والذخيرة (1)، بل ~~هو مذهب الأصحاب كما في الأول، ومقطوع به في كلامهم كما في الثاني، بل هو ~~إجماعي، فلو استطاع بعده يجب عليه الحج. # للأصل، ولرواية آدم: (من يحج عن إنسان ولم يكن له مال يحج به أجزأت عنه ~~حتى يرزقه الله ما يحج) (2). # ورواية إبراهيم بن عقبة: عن رجل صرورة لم يحج قط، حج عن صرورة لم يحج قط، ~~أيجزئ كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الاسلام، أم لا؟ بين ذلك يا سيدي إن ~~شاء الله، فكتب عليه السلام: (لا يجزئ ذلك) (3). # وبإزائها أخبار أخر دالة على الاجتزاء: # كصحيحة ابن عمار: عن رجل حج عن غيره، يجزئه ذلك عن حجة # PageV11P068 # الاسلام؟ قال: (نعم) (1). # وأخرى: (حج الصرورة يجزئ عنه وعمن حج عنه) (2). # وجميل: رجل ليس له مال حج عن رجل أو أحجة رجل، ثم أصاب مالا، هل عليه ~~الحج؟ فقال: (يجزئ عنهما) (3). # والجواب أولا: بعدم الحجية، للشذوذ. # وثانيا: بالمعارضة مع ما مر، والرجوع إلى الأصل. # وثالثا: بعدم الصراحة ولا الظهور في خلاف ما مر، لاحتمال رجوع الضمير في: ~~يجزيه، في الأولى، إلى الغير وكان ممن ms2447 تتعين الاستنابة عنه، وفي: (عنهما) ~~في الثالثة إلى المنوب عنه والمحجوج به. # مع أن الاجزاء في الجميع يمكن أن يكون عن الأمر الندبي أو الايجابي ~~الثابت بالاستئجار، ولم تثبت الحقيقة الشرعية في لفظ حجة الاسلام.. فما في ~~الذخيرة - من أن المسألة محل إشكال (4)، وما في بعض شروح المفاتيح أنها من ~~المتشابهات - غير جيد. # المسألة السادسة: إذا استطاع أحد مالا ومنعه كبر أو مرض أو عدو أو سلطان ~~أو نحو ذلك، فإما يكون مأيوسا من الخلاص أو لا، وعلى التقديرين إما يكون ~~الحج مستقرا في ذمته قبل العذر أو لا.. # PageV11P069 # فمع اليأس والاستقرار قالوا: تجب عليه الاستنابة في الحياة، بل في ~~المسالك والروضة والمفاتيح (1) وشرح الشرائع للشيخ علي وغيرها (2): # الاجماع عليه. # واستدلوا له - بعد الاجماعات المحكية - بصحيحة محمد: (لو أن رجلا أراد ~~الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم، فلم يستطع الخروج، فليجهز رجلا من ماله ~~فليبعثه مكانه) (3). # وابن سنان: (إن أمير المؤمنين عليه السلام، أمر شيخنا كبيرا لم يحج قط ~~ولم يطق الحج لكبره أن يجهز أن يجهز رجلا يحج عنه) (4)، ومثلها صحيحة ابن ~~عمار (5). # ولا ينافيهما التعليق على المشية في روايتي القداح وأبي حفص: # الأولى: (إن عليا عليه السلام قال لشيخ كبير لم يحج قط: إن شئت فجهز رجلا ~~ثم ابعثه أن يحج عنك) (6). # والثانية: (إن رجلا أتى عليا عليه السلام ولم يحج قط، فقال: إني كنت كثير ~~المال وفرطت في الحج حتى كبر سني، قال: فتستطيع الحج؟ قال: لا، فقال له علي ~~عليه السلام: إن شئت فجهز رجلا ثم ابعثه حتى يحج عنك) (7). # PageV11P070 # لاجمال متعلق المشية، فلعله براءة الذمة أو الخلاص من العذاب، وأيضا هذه ~~قضايا في وقائع ولم يعلم اتحادها، فلعل الرجل في الأخيرتين لم يكن مستطيعا ~~قبل الكبر، إما من جهة المال، أو من جهة مانع آخر من عدو أو غيره. # وصحيحة الحلبي: إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض يعذره الله فيه، ~~قال: (عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له) ms2448 (1)، وقريبة منها رواية ~~علي بن أبي حمزة (2). # وبالنصوص المفيدة لوجوب الاستنابة مع الاستقرار بعد الموت (3)، فحين ~~الحياة مع اليأس أولى، لجواز الاستنابة حيا، اتفاقا فتوى ونصا. # ويمكن الخدش في جميع تلك الأدلة: # أما الاجماعات المحكية، فبعدم الحجية. # وأما الصحيحة الأولى، فبضعف الدلالة على الوجوب من جهات عديدة: # من تعلق التجهيز على إرادة الحج، الدالة بالمفهوم على عدم وجوبه مع ~~عدمها، والاجماع المركب يجري من الطرفين. # نعم، لو حمل على الاستحباب أمكن الفرق بين الإرادة وعدمها، فيستحب - ولو ~~مع عدم وجوب الحج - مع الإرادة وعروض المانع دون # PageV11P071 # حال عدم الإرادة، من جهة أن من أراد خيرا ينبغي إتمامه كيف أمكن. # ومن الأمر بالتجهيز من ماله الغير الواجب قطعا، لكفاية بعثه ولو تبرعا. # ومن شمول إطلاقه لمن يجب عليه الحج أولا، كمن حج قبل ذلك، أو استقر ~~الوجوب في ذمته قبل ذلك أم لا، وحصل له اليأس أم لا، بل ظهور عدم اليأس ~~منهما، حيث إن كون المرض العارض أو السقم المخالط مما لا يرجى زوالها من ~~الأفراد النادرة جدا. وبعض هذه الأفراد مما لا تجب الاستنابة فيه إجماعا، ~~وبعضها مما ادعي فيه الاجماع على عدم الوجوب، وبعضها مما وقع الخلاف فيه، ~~والحكم بأولوية التخصيص عن التجوز في الأمر مشكل. # ومن كون الأمر - كما قيل - واردا مورد توهم الحظر، إما من جهة عدم ثبوت ~~الاستنابة للحي، أو من جهة قول بعض العامة به، كما في الخلاف والمنتهى (1). # وأما الثانيتان، فبكثير مما ذكر أيضا، مضافا إلى معارضتهما بالتعليق على ~~المشية في الروايتين الأخيرتين. # وجعل متعلق المشية غير المأمور به خلاف المتبادر الظاهر. # واحتمال تعدد الوقائع وعدم استطاعة مورد الأخيرتين بعيد جدا، بل الظاهر - ~~كما قيل (2) - الاتحاد. # مع أن ظاهر قوله في الأخير: (فرطت) حصول الاستطاعة، وإلا لم يكن تفريطا ~~(3)، فترك الاستفصال فيه يفيد العموم الشامل لما نحن فيه قطعا # PageV11P072 # لو لم نقل بالاختصاص، بل نقول به من جهة دلالتها على سبق الاستطاعة من ~~جهة كثرة المال والتقصير، وعلى اليأس من جهة الكبر. # ومنه ms2449 تظهر معارضتهما مع الصحيحة الأولى أيضا. # وأما الرابعتان، فلبعض ما مر، مضافا إلى تعلق الأمر فيهما بالصرورة، ولم ~~يقل أحد بوجوب استنابته، وحمله - بالإضافة إليه على الاستحباب أو الإباحة ~~أو الأعم منهما ومن الوجوب - ينافي حمله بالإضافة إلى الاستنابة على ~~الوجوب، إلا على القول بجواز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه في ~~استعمال واحد، وهو خلاف التحقيق. # وأما السادسة، فبمنع الأولوية، لعدم معلومية العلة، سيما مع القول بوجوب ~~الإعادة لو اتفق زوال العذر، لقيام الفارق حينئذ، وهو القطع بعدم وجوب ~~الإعادة في الأصل وعدمه في الفرع، لاحتمال زوال العذر. # ومن جميع ذلك ظهر عدم وجود مخرج تام لنا عن أصل عدم وجوب الاستنابة.. # ولذا حكي التردد عن بعضهم في الوجوب في هذه الصورة، وهو الظاهر من ~~الذخيرة، بل من الشرائع والنافع والارشاد (1)، لترددهم في مسألة استنابة ~~المعذور، من غير تفصيل بين الاستقرار وعدمه، بل قيل بخلو كثير من كلمات ~~الموجبين للاستنابة والنافين لها عن هذا التفصيل (2). # ولم يتعرض جماعة للحكم بالوجوب في هذه الصورة، ومنهم الحلي، حيث اقتصر ~~على رد وجوب الاستنابة بدون استقرار الاستطاعة، # PageV11P073 # وحكم بوجوبها إذا استقرت ومات المستطيع (1). # وعلى هذا، فليس في المسألة مظنة إجماع، بل ولا علم بشهرة، وحيث كانت كذلك ~~ولم يكن دليل تام على الوجوب فالأقرب إذن ما يقتضيه الأصل، وهو عدم الوجوب ~~وإن استحب. # ومن ذلك تظهر أقربية عدم الوجوب في صورة عدم الاستقرار بطريق أولى، لوجود ~~التصريح بالعدم فيها من الفحول، كما عن المفيد والحلي والجامع والقواعد ~~والمختلف والايضاح (2)، واختاره بعض مشايخنا (3). # خلافا لآخرين، كالشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط والخلاف - مدعيا فيه ~~الاجماع (4) - والقديمين والحلبي والقاضي والتحرير (5)، وكثير من المتأخرين ~~(6)، بل الأكثر مطلقا كما قيل (7)، لجميع ما مر مع رده. # والأولى من الأولى: عدم الوجوب في صورة عدم اليأس، لعدم مصرح فيها ~~بالوجوب سوى شاذ يأتي، بل عن المنتهى: الاجماع على العدم (8)، ولعدم جريان ~~جميع الأدلة المذكورة فيها. # PageV11P074 # خلافا للمحكي عن الدروس (1)، لاطلاق بعض ما مر برده. # والأولى من الأولى: عدم الوجوب ms2450 في صورة عدم الاستقرار وعدم اليأس، والوجه ~~ظاهر. # نعم، تستحب الاستنابة في جميع تلك الصور، لما مر. # فرعان: # أ: لو قلنا بوجوب الاستنابة في بعض الصور واستناب ثم زال العذر يجب عليه ~~الحج ثانيا، من غير خلاف صريح بينهم أجده، بل قيل: كاد أن يكون إجماعا (2)، ~~وعن ظاهر التذكرة. أنه لا خلاف فيه بين علمائنا، لاطلاق الأمر بالحج ~~للمستطيع، وما فعله كان واجبا في ماله، وهذا يلزمه في نفسه (3). # وعن بعضهم: احتمال العدم، لأنه أدى حجة الاسلام بأمر الشارع، ولا يجب ~~الحج بأصل الشرع إلا مرة (4). # وفيه: أنه لم يعلم أن ما فعله حجة الاسلام، ونحن أيضا لا نوجبها إلا مرة، ~~ولم يحج هو بعد، وإنما حج غيره نيابة. # ب: إطلاق بعض ما تقدم من الأخبار - كصحيحتي محمد والحلبي (5) - عدم ~~اختصاص ذلك بحجة الاسلام، وجريانه في غيره من الواجبات أيضا، كالمنذور، ~~والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا، كما يظهر منهم # PageV11P075 # في مسألة الاستنابة عن الحجتين في عام واحد. # المسألة السابعة: من استقر الحج في ذمته - بأن اجتمعت له شرائط الوجوب ~~ومضت مدة يمكنه فيها استيفاء جميع أفعال الحج كما عن الأكثر (1)، أو ~~الأركان منها خاصة كما احتمله جماعة (2) - فأهمل حتى مات، يجب قضاؤه عنه، ~~بالاجماع المحقق، والمحكي في الخلاف والمنتهى والتذكرة (3) وغيرها (4). # لصحيحة ضريس: في رجل خرج حاجا حجة الاسلام فمات في الطريق، قال: (إن مات ~~في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الاسلام، وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة ~~الاسلام) (5). # وموثقة سماعة: عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها وهو موسر، ~~فقال: (يحج عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك) (6). # وصحيحة العجلي: عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لولده شئ ولم يحج حجة ~~الاسلام، قال: (حج عنه وما فضل فأعطهم) (7). # وصحيحة ابن عمار: في رجل توفى فأوصى أن يحج عنه، قال: (إن # PageV11P076 # كان صرورة فمن جميع المال، إنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن ~~ثلثه، ومن مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يترك ms2451 إلا قدر نفقة الحمولة وله ورثة ~~فهم أحق بما ترك، فإن شاؤوا أكلوا، وإن شاؤوا حجوا عنه) (1)، جعل الحجة من ~~جميع المال معللا بأنه بمنزلة الدين الواجب، وليس ذلك لأجل الوصية، لأنها ~~لا تكون إلا من الثلث. # وهنا أخبار كثيرة أخر أيضا متوترة معنى، كالصحاح الثمان لابن عمار (2)، ~~ومحمد (3)، ورفاعة (4)، والعجلي (5)، والحلبي (6)، وضريس (7)، وموثقة رفاعة ~~(8)، إلا أن الأكثر - لتضمنها الجملة الخبرية، أو ما يحتملها، أو ما لا يجب ~~قطعا كاستنابة الصرورة - عن إفادة الوجوب قاصرة، إلا أن يجعل # PageV11P077 # الاجماع والأخبار الأولى على إرادته قرينة. # فروع: # أ: المصرح به في موثقة سماعة والعجلي وصحيحة ابن عمار المذكورة: أنه يجب ~~القضاء من أصل مال الميت، ويدل عليه أيضا قوله في آخر صحيحة الحلبي المشار ~~إليها: (يقضى عن الرجل حجة الاسلام من جميع ماله)، وكذا يستفاد ذلك من ~~صحيحة ابن عمار والعجلي وضريس. # والظاهر أنه إجماعي أيضا، ولا ينافيه آخر صحيحة ابن عمار المذكورة فيمن ~~لم يترك إلا قدر نفقة الحمولة، وبمضمونها رواية الغنوي (1) - إلا أن فيها ~~نفقة الحج مكان الحمولة - لأن مجرد نفقة الحمولة أو الحج لا يوجب ~~الاستطاعة، للتوقف على نفقة العيال، بل الرجوع إلى الكفاية. # ب: مقتضى إخراج مؤنة الحج عن جميع المال تقدمها على الميراث والوصايا ~~كسائر الديون، وأنه لو لم يترك ما لا غيرها يصرف فيها، كما صرح به في بعض ~~الأخبار السابقة أيضا (2).. ولو كان له دين معها يقسم التركة على الدين ~~ومؤنة الحج بقدر الحصص، لأنه مقتضى كونها بمنزلة الدين المصرح به في ~~الأخبار. # ج: هل يقضى الحج من أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن وإلا فمن غيره من ~~المواقيت مراعيا للأقرب فالأقرب، فإن تعذر من أحد المواقيت فمن أقرب ما ~~يمكن الحج منه إلى الميقات، كما هو مختار المبسوط والخلاف والوسيلة والغنية ~~والفاضلين في كتبهما والمسالك والروضة والمدارك # PageV11P078 # والذخيرة (1)، وأكثر المتأخرين (2)، بل مطلقا، وفي الغنية الاجماع عليه ~~(3)؟ # أو من البلد مطلقا، كما حكاه في الشرائع (4) قولا واحدا لا يعرف قائله، ~~كما صرح به جمع (5)، بل ms2452 نفاه بعضهم (6)؟ # أو الثاني مع السعة في التركة والأول مع عدمها، كما حكي عن الشيخ في ~~النهاية والصدوق في المقنع والحلي والقاضي والجامع والمحقق الثاني والدروس ~~(7) وظاهر اللمعة (8)؟ # الحق هو: الأول، للأصل السالم عن المعارض، وكون (9) المأمور به قضاء ~~الحج، الذي هو المناسك المخصوصة، وقطع المسافة ليس جزا منه، بل ولا واجبا ~~لذاته، وإنما وجب لتوقف الواجب عليه، فإذا انتفى التوقف انتفى الوجوب. # على أنه لو سلمنا وجوبه لم يلزم من ذلك وجوب قضائه، لأن # PageV11P079 # القضاء إنما هو بأمر جديد، وهو إنما قام على وجوب قضاء الحج خاصة. # ولم أعثر للقول الثاني على دليل. # ودليل الثالث: ما احتج به في السرائر من أنه كانت تجب عليه نفقة الطريق ~~من بلده، فلما مات سقط الحج من بدنه وبقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه لو ~~كان حيا من مؤنة الطريق من بلده (1). والظاهر أن مرجعه إلى استصحاب وجوب ~~صرف هذا القدر من ماله أيام حياته بعد ثبوته، فإنه كان يجب عليه ذلك مع ~~فعله ببدنه، سقط الأخير فيستصحب الأول. # ومن تواتر أخبارنا بذلك (2). # وما ذكره في الروضة (3) وغيره (4) من الروايات الدالة على ذلك التفصيل في ~~صورة الوصية بمال معين أو مطلقا بالحج (5). # والجواب عن الأول: أن الحكم الأول وجوب صرف هذا القدر من المال على هذا ~~الشخص المستطيع في مؤنة بدنه، وبعد موته تغير الموضوع من وجهين، فلا يجب ~~على الغير صرفه في مؤنة بدن الغير. # مع أنا نمنع وجوب صرف هذا القدر من المال في أيام حياته مطلقا، بل كان ~~الواجب عليه الحج، ويتبعه وجوب صرف هذا القدر مشروطا بالحاجة إليه في الحج، ~~والواجب المشروط لا يمكن استصحابه بعد انتفاء الشرط. # وعن الثاني: بما في المعتبر والمختلف (6) من أنا لم نقف على خبر # PageV11P080 # شاذ فكيف بدعوى التواتر؟! ويمكن أن يكون نظره إلى روايات الوصية. # وعن الثالث: بأن إجراء حكم الوصية - لو سلم - في غيرها قياس باطل، فلعل ~~للوصية مدخلية في ذلك، سيما مع قرب احتمال قيام القرائن الحالية يومئذ ms2453 على ~~إرادة الحج من البلد، كما هو الظاهر من إطلاق الوصية في زماننا هذا. # مضافا إلى خلو روايات الوصية عن الدال على الوجوب أيضا، بل في بعضها: أنه ~~أوصى ببقية المال للإمام، فحكمه عليه السلام بصرف ماله لا يستلزم جريانه في ~~مال الوارث. # د: لو لم يخلف من استقر الحج في ذمته شيئا لم يجب الحج على مال الغير. # وإن خلف ما لا يفي بقضاء مجموع أفعال الحج والعمرة، فإن قصر عن أجرة ~~أحدهما تاما أيضا كان المال للوارث أو الدين، إذ لا يجب قضاء الحج والعمرة ~~منه حينئذ، لعدم الامكان، والأمر به إنما هو مع إمكانه، ولو أمكن قضاء بعض ~~أفعال الحج أو العمرة لم يجب أيضا، لعدم ثبوت التعبد بذلك على الخصوص، ~~ووجوبه التبعي عند وجوب الكل لا يقتضي وجوبه عند عدمه، ومن يقول: ما لا ~~يدرك كله لا يترك كله، يلزمه الاتيان بما أمكن ولو مجرد الطواف. # وإن قصر عن أجرة الأمرين من الحج والعمرة ووفى بأحدهما، فعن جمع من ~~الأصحاب وجوبه، وتقديم العمرة، لتقدمها، أو الحج، لأهميته في نظر الشرع، أو ~~التخيير، لعدم الأولوية (1). # PageV11P081 # وفي المدارك: أنه يحتمل قويا سقوط الفرض مع القصور عنهما إن كان الفرض ~~التمتع، لدخول العمرة في الحج (1). # أقول: إن كان الحج اسما لهما معا تعين ما احتمله في المدارك، إذ بعد سقوط ~~الكل ليس دليل على وجوب الجزء، وإلا - كما هو مقتضى الأصل، حيث إنه لم تعلم ~~الحقيقة الشرعية فيهما ولم يرد مجرد اللغوية - فيقتصر على المتيقن، فيتعين ~~تقديم الحج، لأنه المأمور بقضائه في الروايات، بل يستشكل حينئذ في وجوب ~~قضاء العمرة مع الوفاء بهما أيضا. # إلا أن يقال: بأن وجوبه حينئذ إجماعي كما هو كذلك، فالأقوى وجوب قضائهما ~~مع الوفاء بهما، والحج مع اختصاص الوفاء به، إلا أن يعلم من القرائن ~~إرادتهما معا من لفظ الحج، فيسقط مع عدم الوفاء بهما. # ه‍: لو كان له دين وكان المال بقدر لا يفي إلا بأحد الأمرين من الحج ~~والدين، فالظاهر التخيير، لأنهما ms2454 واجبان تعارضا ولا مرجح لأحدهما، واحتمال ~~التوزيع إنما يكون إذا وفت حصة الحج به، وأما مع عدمه فلا فائدة في ~~التوزيع. # وجعله بمنزلة الدين الواجب في صحيحة ابن عمار (2) إنما هو في الوجوب. # ولو وفى بالحج وشئ من الدين أيضا يكون التخيير في القدر المساوي لأجرة ~~الحج، ويصرف الباقي في الدين. # و: قيد الأكثر وجوب قضاء الحج عن الميت باستقراره في ذمته، واختلفوا فيما ~~يتحقق به الاستقرار: # PageV11P082 # فذهب الأكثر إلى أنه مضي زمان يتمكن فيه الاتيان بجميع أفعال الحج ~~مستجمعا للشرائط (1). # وقيل: إنه مضي زمان يمكن فيه تأدي الأركان خاصة، ونسب إلى التذكرة (2). # واحتمل بعضهم الاكتفاء بمضي زمان يمكنه فيه الاحرام ودخول الحرم، ونسبه ~~بعضهم إلى التذكرة (3). # واستحسن بعض المتأخرين الأخير إن كان زوال الاستطاعة بالموت. # والتحقيق: أنه إن اشترط وجوب القضاء بالاستقرار واقعا، فالحق هو: # الأول، إذ لم تثبت استطاعة من تمكن من إتيان الأركان خاصة أو دخول الحرم ~~دون سائر الأفعال، والاجزاء لو مات بعد دخول الحرم بدليل لا يدل على وجوبه ~~في غير ذلك المورد. # ولكن الشأن في اشتراط ذلك، ولذا تأمل فيه في الذخيرة (4)، وهو في موضعه. # بل الأقرب: عدم الاشتراط، وكفاية توجه الخطاب ظاهرا أولا، كما هو ظاهر ~~المدارك (5)، وصريح المفاتيح وشرحه (6)، وجعل الأخير القول بالاشتراط ~~اجتهادا في مقابلة النص، ونسب فيه وفي سابقه القول بعدم الاشتراط إلى ~~الشيخين، وينسب إلى المحقق أيضا، حيث حكم بوجوب # PageV11P083 # القضاء بالاهمال مع استكمال الشرائط (1). # لاطلاقات وجوب القضاء، بل عموم صحيحة ضريس المتقدمة (2)، الحاصل بترك ~~الاستفصال فيمن مات قبل دخول الحرم. # وكذا صحيحة العجلي: عن رجل خرج حاجا ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في ~~الطريق، فقال: (إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزاء [عنه] حجة الاسلام، ~~وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة ~~الاسلام) الحديث (3). # وكون القضاء تابعا للأداء ممنوع. # لا يقال: لو بني الأمر على الاطلاق لزم وجوب القضاء ولو لم يكن ماله بقدر ~~يستطيع بنفسه ms2455 أو لم يتمكن من المسافرة، أي لم يتوجه إليه الخطاب الظاهري. # لأنا نجيب عنه: بخروج ذلك بالاجماع، وبمفهوم مثل صحيحة الحلبي: (فإن كان ~~موسرا وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه، فإن عليه أن ~~يحج عنه من ماله صرورة لا مال له) (4). # المسألة الثامنة: لو مات المستطيع في طريق الحج، فإن كان قبل الاحرام ~~ودخول الحرم وجب القضاء عنه بشرط استقرار الحج في ذمته # PageV11P084 # سابقا على المشهور، ومطلقا على الأقرب المنصور كما مر. # وإن كان بعدهما برئت ذمته ولم يجب القضاء عنه مطلقا بلا خلاف يعرف، وفي ~~المدارك: أنه مذهب الأصحاب (1)، وفي المفاتيح وشرحه وعن المسالك، المنتهى ~~والتنقيح (2) وغيرها (3): الاجماع عليه. # لصحيحتي ضريس والعجلي المتقدمتين في المسألة السابقة، وإطلاقهما - كإطلاق ~~كلام الأصحاب - يقتضي عدم الفرق في ذلك بين أن يقع التلبس بإحرام الحج أو ~~العمرة، ولا بين أن يموت في الحل أو الحرم محرما أو محلا كما لو مات بين ~~الاحرامين، وبهذا التعميم قطع المتأخرون (4)، وهو كذلك. # وإن كان بعد الاحرام وقبل دخول الحرم لم تبرأ ذمته، وكان كما قبل الاحرام ~~على الأظهر الأشهر، للأصل، ومنطوق الصحيح الأول، ومفهوم صدر الثاني. # خلافا للمحكي عن الخلاف والسرائر، فاكتفيا بالموت بعد الاحرام (5)، ~~لمنطوق ذيل الصحيح الثاني. # وفيه: أنه معارض بمفهوم الصدر مع منطوق الأول، ولولا ترجيح الأخيرين لوجب ~~التمسك بالأصل الموافق للقول الأول أيضا، مع احتمال أن يكون معنى قوله: ~~(قبل أن يحرم) قبل أن يدخل الحرم، فقد جاء بمعناه. # PageV11P085 # وربما يعضده السياق أيضا، بل قيل يعضده ما في الخلاف من أن الحكم منصوص ~~للأصحاب لا يختلفون فيه (1)، فلولا أن المراد من الاحرام في كلامه ما ذكرنا ~~لكان بعيدا، فإن الخلاف مشهور لو أريد منه غيره. # ولا يخفى أن كلام الخلاف والسرائر وارد في النائب دون الحاج لنفسه، ونقل ~~في السرائر من هذا القول في النائب عن المبسوط أيضا (2)، واستدل له بعموم ~~الأخبار. والنائب هو الذي يستفاد منه هذا الحكم من بعض الأخبار كما يأتي، ~~فلا يبعد ms2456 أن يكون كلامهما في خصوص النائب دون الحاج لنفسه، والاجماع المركب ~~بعد غير معلوم لي. وحينئذ فلا معاضدة في كلام الخلاف لما ذكر، إذ لا تعلم ~~شهرة الخلاف في النائب قبل الشيخ. # المسألة التاسعة: الكافر يجب عليه الحج عندنا ولا يصح منه إجماعا، ولو ~~مات كذلك أثم بالاخلال ولا يجب قضاؤه عنه، ولو أسلم وجب عليه الاتيان بالحج ~~إن بقيت الاستطاعة إجماعا، وإلا فعلى الأظهر - للاستصحاب، وفاقا للذخيرة ~~والمدارك (3) وعن التذكرة (4) - عدم الوجوب. # ولو حج المسلم ثم ارتد ثم عاد لم تجب عليه إعادة الحج، للاتيان بالمأمور ~~به المقتضي للاجزاء، ولرواية زرارة (5). # خلافا للمبسوط (6)، لقاعدة موهونة، مع عدم استلزام القاعدة لها على # PageV11P086 # فرض الصحة. # المسألة العاشرة: المخالف لنا إذا حج ولم يخل بركن من أركانه لم يجب عليه ~~الإعادة لو استبصر على الأظهر الأشهر، بل عليه عامة من تأخر، للصحاح ~~المستفيضة (1). # خلافا للمحكي عن الإسكافي والقاضي (2)، فتجب الإعادة، لروايتين محمولتين ~~على الاستحباب جمعا (3)، ويشهد له ما في بعض تلك الصحاح من قوله: (ولو حج ~~أحب إلي). # وإن أخل بالركن تجب الإعادة بلا خلاف، لعدم إتيانه بالحج المسقط للإعادة ~~في الأخبار. # وهل الركن الموجب إخلاله للإعادة هو الركن عندنا، كما عن المعتبر ~~والمنتهى والتحرير والدروس (4)؟ أو عنده، كما هو ظاهر المسالك والروضة ~~والمدارك (5) وجماعة ممن تأخر عنهما (6)؟ # النصوص مطلقة بالنسبة إلى الاخلال، إلا أن ظواهرها: # الحج الصحيح عنده لا عندنا، فإذا حج فاسدا عنده لم يدخل في موردها، وإذا ~~كان صحيحا عنده كان داخلا في مورد النصوص النافية # PageV11P087 # للإعادة قطعا. # فالقول الثاني أقوى، كما أن عليه مدار هؤلاء الفضلاء في الصلاة ونحوها، ~~والفرق غير واضح. # وما ذكره بعض الأجلة من أنه إذا أخل بركن عندنا لم يأت حينئذ بالحج مع ~~بقاء وقته، بخلاف الصلاة فإنه خرج وقتها والقضاء بأمر جديد (1). # غير جيد، لأن الصلاة الفاسدة يجب قضاؤها خارج الوقت، بالعمومات، مع أنهم ~~لا يقولون به إذا كانت صحيحة عنده، فالسقوط فيها ليس إلا لنحو الصحاح ~~المتقدمة الجارية هنا بعينها. # ثم إنه ms2457 لا فرق بين من حكم بكفره من المخالفين - كالناصبي وغيره - لاطلاق ~~الصحاح (2)، بل صريح بعضه، لتضمنه له. # المسألة الحادية عشرة: لا تتوقف استطاعة المرأة على المحرم، بلا خلاف ~~يعرف كما في الذخيرة (3)، بل بالاجماع كما عن المنتهى (4) وغيره (5)، ~~للأصل، والعمومات، وخصوص المستفيضة: # كصحيحة ابن عمار: عن المرأة تخرج بغير ولي، قال: (لا بأس) (6). # والأخرى نحوها، وفيها: (تحج) بدل: (تخرج) (7). # PageV11P088 # وكذا الثالثة، وفيها: تخرج إلى مكة بغير ولي، قال: (لا بأس تخرج مع قوم ~~ثقات) (1). # وصحيحة سليمان: في المرأة تريد الحج ليس لها محرم، هل يصلح لها الحج؟ ~~قال: (نعم إذا كانت مأمونة) (2). # وموثقة البجلي: عن المرأة تحج بغير محرم، فقال (إذا كانت مأمونة ولم تقدر ~~على محرم فلا بأس بذلك) (3). # وصحيحة صفوان: تأتيني المرأة المسلمة قد عرفتني بعمل، أعرفها بإسلامها ~~ليس لها محرم، قال: (فاحملها، فإن المؤمن محرم للمؤمن) (4). # وقوية أبي بصير: عن المرأة تحج بغير وليها؟ قال: (نعم، إن كانت امرأة ~~مأمونة تحج مع أخيها المسلم) (5). # والظاهر أن المراد بقوله في بعض تلك الأخبار: (إذا كانت مأمونة) أي كانت ~~غير خائفة على عرضها وآمنة عليه، لا أن تكون هي بنفسها، محل الاطمئنان غير ~~متهمة، لأن التكليف تكليفها فعليها حفظ نفسها، ولا يعلق # PageV11P089 # تكليف مطلق بتكليف مطلق آخر. # ويحتمل أن يكون الحكم لأوليائها، أي إذا كانت مأمونة يجوز لهم تركها بغير ~~محرم. # ثم بعض هذه الأخبار وإن كانت مطلقة إلا أن مقتضى بعض آخر أنه مقيد بصورة ~~الأمن على العرض وظن سلامته، كما قيده جماعة من الأصحاب (1)، ويدل عليه ~~أيضا استلزام التكليف بالحج مع عدمهما العسر والحرج المنفيين عليها أو على ~~أوليائها. # وأما ما يدل عليه مفهوم الموثقة - بأن عدم اشتراط المحرم إنما هو مع عدم ~~القدرة وإلا فيشترط - فمحمول على الاستحباب والأولوية، لعدم توقفه على عدم ~~القدرة إجماعا. # ثم لو لم يحصل ظن السلامة إلا بالمحرم اعتبر وجوده، ويتوقف وجوب الحج ~~عليها على سفره معها. # وكذا لو كانت ممن يشق عليها مخاطبة الأجانب وإركابهم إياها، مع عدم ~~اقتدارها على ms2458 الركوب بنفسها، على احتمال قوي ذكره بعض الأصحاب (2). # ومن ذلك يعلم عدم استطاعة أكثر النسوان الشابة، سيما من الأشراف ~~والمخدرات من البلاد البعيدة مع تلك القوافل، التي فيها أصناف الناس بدون ~~محرم، أو قريب ثقة، أو مؤمن متدين ثقة، يتحمل ما لها وعليها. # ثم في صورة التوقف على المحرم لا تجب عليه إجابته لها تبرعا ولا # PageV11P090 # بأجرة، ولو احتاج إلى الأجرة وجبت، لتوقف الواجب عليها، ويكون حينئذ جزا ~~من استطاعتها. # المسألة الثانية عشرة: لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج الواجب، بلا ~~خلاف يوجد، للأصل، والعمومات، والمستفيضة: # كصحيحة زرارة وموثقته عن امرأة لها زوج وهي صرورة ولا يأذن لها في الحج، ~~قال: (تحج وإن لم يأذن لها) (1). # وفي رواية البجلي: (تحج وإن رغم أنفه) (2). # وصحيحة محمد: عن امرأة لم تحج ولها زوج وأبى أن يأذن لها في الحج فغاب ~~زوجها، فهل لها أن تحج؟ قال: (لا طاعة له عليها في حجة الاسلام) (3). # وقريبة منها صحيحة ابن وهب (4) ورواية ابن أبي حمزة (5)، وزاد فيهما: وقد ~~نهاها أن تحج. # هذا في الحج الواجب. # وأما المندوب، فلا يجوز لها إلا بإذن زوجها، بلا خلاف يعرف كما # PageV11P091 # في الذخيرة (1)، ولا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم كما عن المنتهى (2)، ~~بل الاجماع كما في المدارك (3)، بل لعله إجماع محقق، فهو الدليل عليه.. # المؤيد بموثقة إسحاق: عن المرأة الموسرة قد حجت حجة الاسلام فتقول ~~لزوجها: أحجني مرة أخرى، أله أن يمنعها؟ قال: (نعم) (4)، وجعلها مؤيدة لعدم ~~دلالتها إلا على جواز منعه لا على التوقف على الإذن. # وكذا يؤيده فحوى ما دل على عدم حج المعتدة حج التطوع أو الحج مطلقا (5)، ~~المخرج عنه حجة الاسلام والمأذون فيه إجماعا ونصا، فيبقى الباقي. # المسألة الثالثة عشرة: حكم المعتدة الرجعية حكم ذات البعل، لما ذكر، ~~ويجوز للبائنة والمتوفى عنها زوجها، فيحجان المندوبة مطلقا، وتدل عليه ~~النصوص المستفيضة (6). # المسألة الرابعة عشرة: اختلفت الأخبار في أفضلية الحج مطلقا، راكبا أو ~~ماشيا (7)، والذي يستفاد من المجموع ويجمع به بينها بشهادة بعضها لبعض: ~~أفضلية ms2459 المشي إذا لم يضعفه من العبادة وعن التقدم إلى مكة للعبادة، أو كان ~~قد ساق معه ما إذا أعياه ركبه، أو كان لمشقة العبادة دون توفير المال.. ~~وأفضلية الركوب فيما عداها. # PageV11P092 # المطلب الثاني في الحج الواجب بالعارض وله أنواع ثلاثة: الواجب بالنذر ~~وأخويه، والواجب بالنيابة، والواجب بالفساد، ولما كان الأخير يذكر في طي ~~مسائل الحج وموارد فساده يكتفى هنا بذكر الأولين، فها هنا فصلان:) (1). # الفصل الأول في الواجب بالنذر وأخويه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا شك في انعقاد نذر الحج وعهده ويمينه، وانعقد عليه ~~الاجماع، ودلت عليه النصوص (2) بالعموم والخصوص بشرائطها المذكورة في كتاب ~~النذر، ومنها: البلوغ، والعقل، والحرية، وإذن الزوج، والوالدين على قول، ~~كما يأتي. # المسألة الثانية: لو نذر الحج ولم يتمكن من أدائه ومات، فلا قضاء عنه، ~~للأصل السالم عن المعارض. # ولو تمكن منه ومات قبل أدائه، فذهب أكثر الأصحاب - كما في # PageV11P093 # المدارك (1)، وأكثر المتأخرين كما في غيره (2)، ومنهم: الحلي والشرائع ~~والارشاد (3) - إلى وجوب قضائه عنه من أصل التركة، لأنه دين كحجة الاسلام. # وفيه منع ظاهر، فإن الحج ليس واجبا ماليا، بل هو بدني وإن توقف على المال ~~مع الحاجة إليه كما تتوقف الصلاة عليه كذلك، وإنما وجب قضاء حجة الاسلام ~~بالاجماع والنصوص، وإلحاق النذر به قياس باطل، ووجوب الأداء لا يستلزم وجوب ~~القضاء، لأنه بأمر جديد كما في حج الاسلام، وبدونه يكون منفيا بالأصل. # وعن الإسكافي والصدوق والنهاية والتهذيب والمبسوط والمعتبر والنافع ~~والجامع: وجوب قضائه من الثلث (4)، لصحيحتي ضريس (5) وابن أبي يعفور (6) ~~الواردتين فيمن نذر أن يحج رجلا كما في الأولى، أو ابنه كما في الثانية، ~~ومات قبل الوفاء، المصرحتين بالاخراج من الثلث. # وفيه: أن موردهما غير محل النزاع، بل ظاهر إحجاج الغير صرف المال فيه، ~~فهو نذر مالي ودين محض، وهو غير الحج الذي كلامنا فيه. # والقول: بأن الاستدلال إنما هو بفحواهما، حيث إن الاحجاج الذي # PageV11P094 # ليس إلا بذل المال قطعا إذا لم يجب إلا من الثلث فحج نفسه أولى. # مردود بمنع الحكم في الأصل أولا، ms2460 إذ - كما قيل (1) - لم يفت به فيه أحد، ~~بل أخرجوه من الأصل، لما دل على وجوب الحق المالي من الأصل، ونزلوا ~~الصحيحتين تارة على وقوع النذر في مرض الموت، وأخرى على وقوعه التزاما بغير ~~صيغة، وثالثة على ما إذا قصد الناذر تنفيذ الحج المنذور بنفسه فلم يتفق ~~بالموت.. فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر، ويكون الأمر بإخراج الحج المنذور ~~واردا على الاستحباب للوارث وكونه من الثلث رعاية لجانبه. # وثانيا: بمنع الأولوية، لعدم معلومية العلة. # ومما ذكر ظهر ضعف دليل القولين وعدم وجود على أصل القضاء، فكيف بالقضاء ~~من الأصل؟! ولذا استشكل في أصله في المدارك والذخيرة (2)، وبعض آخر (3)، ~~وهو في موقعه جدا، إلا أن لمظنة الاجماع يكون الأحوط القضاء، ولأصالة ~~الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين يحتاط به بإخراجه من الثلث. # المسألة الثالثة: لو نذر الحج وهو معضوب (4)، فإن كان مقيدا بوقت معين ~~واستمر المانع إلى ذلك الوقت بطل النذر. وإن كان مطلقا توقع المكنة، ومع ~~اليأس يبطل. # ولا تجب الاستنابة في الصورتين إلا أن لاحظ في نذره الاستنابة، # PageV11P095 # فتجب قطعا. # ولو حصل العضب بعد النذر والتمكن من الفعل، فقد قطع جمع بوجوب الاستنابة ~~(1)، وطالبهم في المدارك بالدليل (2)، وهي مطالبة حقة، وإذ ليس فينفي ~~بالأصل. # المسألة الرابعة: إذا نذر الحج فإما أن ينوي حجة الاسلام، أو غيرها، أو ~~يطلق فلا ينوي شيئا منهما. # فعلى الأول: ينعقد نذره على الأصح، فتجب الكفارة بالترك أو تأخيره عن ~~الوقت المعين مع الاستطاعة فيه، ولا يجب عليه غيرها حينئذ اتفاقا ولا تحصيل ~~الاستطاعة، لأن المنذور ليس أمرا زائدا عن حج الاسلام، إلا أن ينذر تحصيلها ~~فيجب، ولو قيد النذر بوقت معين ولم تحصل له الاستطاعة إلى انقضائه بطل ~~النذر. # وعلى الثاني: لم يتداخلا قطعا ويجبان معا، اتفاقا كما عن التحرير ~~والمختلف والمسالك (3) وغيرها (4)، إن كان حال النذر مستطيعا وكانت حجة ~~النذر مطلقة أو مقيدة بزمان متأخر عن سنة الاستطاعة، ويجب عليه حينئذ تقديم ~~حجة الاسلام، لفوريتها وسعة مقابلها. # وإن كانت مقيدة بسنة الاستطاعة ms2461 بطل النذر إن قصدها مع بقاء الاستطاعة، ~~وإن قصدها مع زوالها صح ووجب الوفاء عند زوالها. # وإن خلا عن القصدين فوجهان. # PageV11P096 # وإن لم يكن حال النذر مستطيعا وجبت المنذورة خاصة بشرط القدرة دون ~~الاستطاعة الشرعية، فإنها شرط في حجة الاسلام خاصة. # خلافا للمحكي عن الدروس فيشترط أيضا (1). ولا وجه له. # وإن حصلت الاستطاعة الشرعية قبل الاتيان بالمنذورة، فإن كانت مطلقة أو ~~مقيدة بزمان متأخر عن سنة الاستطاعة خصوصا أو عموما وجب تقديم حجة الاسلام، ~~لما مر، وفاقا لجماعة (2). # وخلافا للمحكي عن الدروس، فقدم المنذورة (3)، ولا أعرف وجهه. # وإن كانت مقيدة بسنة الاستطاعة، ففي تقديم المنذورة أو الفريضة وجهان، ~~أجودهما: الأول، وفاقا للمختلف والمسالك والمدارك (4) وغيرها (5)، لعدم ~~تحقق الاستطاعة، لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي، وعلى هذا فيعتبر في ~~وجوب حج الاسلام بقاء الاستطاعة إلى السنة الثانية. # وعلى الثالث: ففي التداخل مطلقا، فتجزئ نية كل منهما عن الآخر، كما في ~~الذخيرة (6)، ومال إليه في المدارك (7)، وعن الشيخ (8).. # أو عدمه كذلك، كما عن الخلاف والسرائر والناصريات والغنية # PageV11P097 # والفاضلين والشهيدين (1)، وغيرهم (2)، بل الأكثر كما قيل (3)، بل الاجماع ~~كما في الناصريات.. # أو تداخل حجة الاسلام في قصد النذر دون العكس، كما عن النهاية والتهذيب ~~والاقتصاد (4)، وجمع آخر (5).. # أقوال، الحق هو: الأول، لأصالة التداخل - كما بينا في موضعه - وصدق ~~الامتثال، مضافا في صورة قصد المنذور إلى صحيحتي محمد (6) ورفاعة (7). # احتج الثاني بحكاية الاجماع. # وبأصالة عدم التداخل. # وبما في الخلاف من قوله بعد - نسبته ما ذكره في النهاية إلى بعض الروايات ~~(8) -: وفي بعض الأخبار أنه لا يجزئ عنه (9). وهو وإن كان ضعيفا إلا أنه ~~منجبر بما ذكر. # PageV11P098 # والأول: ليس بحجة. # والثاني: ممنوع، مع أن الأصل في أحد شقي المسألة مدفوع بالصحيحين. # والثالث: بعدم معلومية مرجع الضمير المجرور عندنا. # دليل الثالث في الجزء الأول: الصحيحان، وفي الثاني: أصالة عدم التداخل. # والأول مقبول، والثاني - كما مر - ممنوع. # المسألة الخامسة: لو نذر الحج ماشيا، فإن كان عاجزا عنه حين النذر ~~ومأيوسا عن حصول القوة أو قيده بوقت معين علم العجز ms2462 (1) فيه، بطل النذر ~~(2)، لانتفاء التكليف بما يعجز عنه، سواء في ذلك العجز مطلقا أو العجز في ~~جميع الحالات وإن تمكن في بعضها. # وما ورد في بعض النصوص من أنه إذا عجز يركب فإنما هو في العجز المتجدد، ~~ولا تلزم من صحة النذر مع القوة وتجدد العجز صحته مع العلم بالعجز أيضا، ~~ولا يجب الحج مطلقا حينئذ، وإن اقتضاه ما ذكره بعضهم (3) من أن العجز إنما ~~حصل عن الصفة لا عن أصل الحج، والنذر إنما يتعلق بأمرين، ولا يلزم من سقوط ~~أحدهما للعجز سقوط الآخر، لمنع كون النذر متعلقا بأمرين، بل المنذور أمر ~~واحد، وهو الحج على الصفة المخصوصة لا الحج مع الصفة، فلا يمكن الاتيان ~~بالمنذور عند العجز. # وإن كان متمكنا عنه انعقد ووجب على المعروف من مذهب # PageV11P099 # الأصحاب، وعن المعتبر: اتفاق العلماء عليه (1)، وعمومات النذر وخصوص نصوص ~~نذر الحج من الصحاح وغيرها (2) عليه دالة. # وأما صحيحة الحذاء (3) - الواردة في حكاية أخت عقبة بن عامر - فلا تنافي ~~ذلك، لأن مقتضاها عدم انعقاد نذر الحج ماشيا مع الحفاء، وهو لا يخالف ~~المدعى، وجعله بعيدا عن السياق لا وجه له، إذ ليس فيها ما يوجب بعده سوى ~~الأمر بالاركاب دون لبس النعل، ولعله لبطلان أصل النذر لأجل الحفاء، فلا ~~يبقى المشي واجبا. # وكونه مخالفا لأدلة انعقاد نذره حافيا عموما وخصوصا لا يوجب صرفها إلى ~~إبطال نذره ماشيا، لأنه أيضا مخالف لأدلة انعقاد النذر ماشيا، مع أن وجود ~~خصوص في ذلك ممنوع. # وما ذكر من المروي عن نوادر ابن عيسى: عن رجل نذر أن يمشي (4) حافيا إلى ~~بيت الله تعالى، قال: (فليمش) (5) لا يثبته، لأنه أوجب المشي دون الحفاء. ~~هذا، مع أنه حكاية حال، فلعل النبي صلى الله عليه وآله علم منها العجز، أو ~~كشف ما يجب ستره من المرأة. # والقول: بأن إيراد ذلك في الرواية على سبيل الجواب يقتضي عدم اختصاص ~~الحكم بتلك المرأة. # PageV11P100 # مردود بأنه لعل كان مقتضى المقام الاجمال في الجواب، ومع احتمال ذلك لا ~~يثبت التعميم في حكاية الحال ms2463 الخالية عن الاطلاق والعموم. # وعن الفاضل في بعض كتبه (1) وولده في الإيضاح (2): توقف انعقاد النذر على ~~القول بكون المشي أفضل من الركوب، وإلا فلا ينعقد، لاشتراط رجحان المنذور. # وفيه: - مع مخالفته للاطلاقات - أنه لا يعتبر في المنذور كونه أرجح من ~~جميع ما عداه، بل المعتبر رجحانه في نفسه، ولا ريب في ثبوته وإن كان مرجوحا ~~بالإضافة إلى غيره. # فروع: # أ: اختلف الأصحاب في مبدأ المشي ومنتهاه: # أما الأول، فقيل: إنه بلد الناذر (3). # وقيل: وقت الشروع في أفعال الحج (4). # والأصح فيه: الرجوع إلى قصد الناذر إن تعين، وإلا فإلى عرفه حين النذر إن ~~كان معلوما مضبوطا، وهو في أمثال بلادنا بلد الناذر أو النذر. # ومع اضطراب عرفه بالنسبة إليهما يكتفي بالأقرب منهما إلى الميقات، للأصل، ~~وإلا فإلى مقتضى اللفظ لغة، وهو في لفظة سأحج ماشيا ش ش [أول الأفعال] (5) ~~الذي هو الاحرام. # PageV11P101 # وأما الثاني، فقيل: رمي الجمار (1). # وقيل: طواف النساء (2). # وروي في قرب الإسناد للحميري: أنه إذا أفاض من عرفات (3). # والمعول فيه أيضا: قصد الناذر مع اليقين، وإلا فعرفه مع معلوميته، وإلا ~~فمقتضى اللغة، وهو فيما ذكر آخر أفعال الحج الواجبة، وهو رمي الجمار، كما ~~استفاضت به الروايات أيضا، كصحيحتي جميل (4) وابن همام (5)، ورواية ابن أبي ~~حمزة (6). والأولى القطع بطواف النساء، وأما رواية الحميري فشاذة، أو على ~~بعض المحامل محمولة. # ب: من نذر الحج ماشيا - بحيث يجب عليه المشي في الطريق أيضا - لا تجوز له ~~المسافرة من طريق البحر، لعدم صدق المشي على العابر بالسفن، ولو لم يكن ~~طريق غيره يحتمل سقوط النذر. # وأما ما في رواية السكوني: (فليقم في المعبر قائما حتى يجوز) (7) فهي ~~واردة في مثل: الفرات والدجلة من الشطوط، والأنهار العظيمة التي تحتاج إلى ~~المعبر، دون البحر والسفينة، لأن المتبادر من المعبر: الأول. # وأما في أمثال تلك المعابر، فلو قطع النظر عن الرواية يجوز بالمعبر # PageV11P102 # مطلقا قائما أو جالسا، لأن هذا القدر لا يضر عرفا في صدق المشي إلى مكة، ~~ولكن لدلالة الرواية على وجوب القيام فيه يحكم ms2464 به، ولا يضر ضعفها. # ج: لو ركب ناذر المشي بعض الطريق وحج لم يكن آتيا بالمنذور، فيعيده ماشيا ~~إن كان النذر مطلقا. # والقول - بأنه يعيده ماشيا في موضع الركوب خاصة - ضعيف جدا. # وكذا القول بالأول إن كان الركوب بعد التلبس بالحج، والثاني إن كان قبله ~~كما في المدارك (1). # وإن كان مقيدا بسنة معينة فيكفر لخلف النذر، ويقضي الحج إن قلنا بوجوب ~~قضاء المنذور من العبادات إذا ترك، ويأتي بيانه في بابه. # وأما قضاء الحج لفساده الموجب للقضاء فإنما يصح إذا ركب في أفعال الحج، ~~لكون الأمر بالحج ماشيا نهيا عن ضده الموجب لفساده، وأما إذا ركب قبلها فلا ~~وجه لفساد نفس الحج، إلا إذا قصد به المنذور، فتأمل. # د: لو عجز الناذر للحج ماشيا عن المشي كلا أو بعضا مع المكنة أولا أو ~~توقعها، ففيه أقوال: # الأول: توقع المكنة مع الاطلاق وعدم اليأس منها، والسقوط مع التقييد ~~بزمان معين وحصول العجز فيه أو اليأس مع الاطلاق، اختاره الحلي والفاضل في ~~الإرشاد (2) والمحقق الثاني في حاشية الشرائع، لوجوب تحصيل الواجب بقدر ~~الامكان في الأول، والعجز المستتبع للسقوط في # PageV11P103 # الثاني. # والثاني: الركوب وسياق البدنة مطلقا، ذهب إليه الشيخ (1) وجماعة من ~~الأصحاب (2)، لصحيحتي الحلبي (3) والمحاربي (4). # والثالث: الركوب بلا وجوب السياق، وهو المحكي عن المفيد والإسكافي ~~والمحقق (5)، لصحيحة رفاعة: رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال: (فليمش)، ~~قلت: فإنه تعب، قال: (إذا تعب ركب) (6)، فإن السكوت عن سياق الهدي في مقام ~~البيان يقتضي عدم وجوبه. # ورواية عنبسة: نذرت في ابن لي إن عافاه الله أن أحج ماشيا، فمشيت حتى ~~بلغت العقبة، فاشتكيت فركبت، ثم وجدت راحة فمشيت، فسألت أبا عبد الله عليه ~~السلام، فقال: (إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة)، فقلت: معي نفقة ولو ~~شئت أن أذبح لفعلت وعلي دين، فقال: (إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة)، ~~فقلت: شئ واجب أفعله؟ فقال: (لا، من جعل لله شيئا واجبا فبلغ جهده فليس ~~عليه شئ) (7). # PageV11P104 # والرابع: توقع المكنة مع الاطلاق والركوب ms2465 مع التعيين أو اليأس، حكي عن ~~المختلف (1)، واختاره في التنقيح والروضة والمسالك (2). # وقد يجعل قول الأخيرين غير الأولين، باعتبار عدم تعرض الأولين لليأس ~~وتعرض الأخيرين. والظاهر: الاتحاد، إذ لا يكون اليأس داخلا في توقع المكنة ~~قطعا، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن العجز عن الصفة لا يوجب سقوط ~~الموصوف. # والخامس: توقع المكنة مع الاطلاق، والركوب والاتمام إن حصل العجز بعد ~~التلبس بالاحرام مطلقا، والسقوط إن حصل قبله، حكي عن بعض المتأخرين (3). # أقول: لولا النصوص المذكورة لكان المصير إلى القول الأول متعينا، بضميمة ~~ما مر سابقا من إبطال الاستدلال بعدم إيجاب العجز عن الصفة سقوط الموصوف، ~~ولكن مع تلك النصوص (4) - الآمرة بالركوب عند العجز على الاطلاق سواء كان ~~نذرا مطلقا أو معينا إما مع سياق الهدي أو بدونه الموافقة لعمل جمع من ~~الأعيان - فلا محيص عن القول بمقتضاها. # مضافا بالنسبة إلى النذر المطلق [إلى] (5) أن الأمر بتوقع المكنة بعد ~~طريان العجز ربما يؤدي إلى العسر والحرج المنفيين، سيما وأن يكون بعد ~~التلبس بالاحرام، سيما مع الأمر بإكمال الحج والعمرة حينئذ. # ومخافة الخروج عن المجمع عليه في صورة الاطلاق، حيث إن # PageV11P105 # المستفاد من كلام فخر المحققين (1) وغيره (2): أن الخلاف إنما هو في ~~المعين، وأما المطلق فلا خلاف فيه في وجوب توقع المكنة. # فليس في موقعها، إذ ظاهر جمع من الأصحاب - منهم: المحقق في الشرائع ~~والنافع (3) - تحقق الخلاف في الصورتين، فالأخذ بمقتضى النصوص - وهو الركوب ~~عند العجز مع أحد الأمرين من السياق وعدمه - هو الأقوى، والأصول المقتضية ~~للقول الأول بها تندفع. # وقد يورد على النصوص بعدم صراحتها في مفروض المسألة - وهو نذر الحج ماشيا ~~- بأن يكون أحدهما مشروطا بالآخر، لأن مورد صحيحتي الحلبي ورفاعة نذر المشي ~~إلى بيت الله، وهو لا يستلزم نذر الحج، فلعل إيجابه إنما هو لايجابه عليه ~~مضيقا سابقا بالاستطاعة ونحوها.. ومورد الأخريين وإن كان المفروض، إلا أنه ~~يحتمل أن يكون المراد نذر المشي خاصة منضما إلى الحج الواجب مضيقا سابقا، ~~وحينئذ فيخرجان عن المورد أيضا إلا من جهة الاطلاق ms2466 أو العموم. وفي رفع اليد ~~عن الأصول وتخصيصها بمجردهما إشكال، بل يمكن العكس، بصرفهما إلى نذر المشي ~~خاصة في سنة الوجوب مضيقا. # وفيه: - مضافا إلى ظهور إرادة نذر الحج ماشيا من نذر المشي إلى بيت الله ~~- أن إطلاق الخبرين الآخرين - اللذين أحدهما الصحيح (4)، والآخر أيضا حجة ~~على الصحيح (5) - أو عمومهما كاف في دفع الأصل. # PageV11P106 # سلمنا أن الأصل - لكونه مؤسسا أيضا من العموم أو الاطلاق - يعارض ذلك، ~~ومقتضاه الرجوع إلى أصالة عدم وجوب توقع المكنة أيضا، وهو المطلوب. # والقول: بأن صرف النصوص إلى الأصول أولى، لكونها مقطوعا بها، بخلاف ~~النصوص، فإنها آحاد. # باطل، لأن الآحاد بعد حجيتها تكون قطعية، مع أن مأخذ تلك الأصول أيضا لا ~~يخرج عن الآحاد. # بقي الكلام في أنه هل يجب سياق الهدي، كما هو القول الثاني ومقتضى ~~الصحيحين الأولين (1)؟ # أو يستحب، كما هو القول الثالث ومقتضى الرواية (2) المعتضدة بظاهر ~~الصحيحة (3)؟ # ولولا الرواية لكان المصير إلى الوجوب معينا، ولكن معها لا يبقى ظهور ~~للصحيحين في الوجوب، لتصريحها بعدمه والاستحباب، فتكون قرينة على إرادته ~~منهما أيضا. # والقول بضعف الرواية مع وجودها في الأصول المعتبرة عندي ضعيف. # فإذن الأصح هو: القول الثالث، وعليه الفتوى. # PageV11P107 # الفصل الثاني في الواجب بالنيابة والإجارة وهي ثابتة في الحج في الجملة، ~~بالاجماع، بل الضرورة، والأخبار المتواترة (1) الواردة في أحكام النيابة ~~والإجارة. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يشترط في النائب أمور: # منها: العقل، فلا تصح نيابة المجنون والطفل الغير المميز بالاجماع المحقق ~~والمحكي (2)، له، ولارتفاع تحقق القصد منهما. # ومنها: البلوغ، فلا تصح نيابة غير البالغ ولو كان مميزا على المشهور، كما ~~صرح به جماعة (3)، وجعله في المدارك المعروف من مذهب الأصحاب (4). # واستدل له بالأصل، لكون كفاية حج الغير عن آخر مخالفة له قطعا، فيقتصر ~~فيها على موضع اليقين. # وبخروج عباداته عن الشرعية الموجبة للثواب وإنما هي تمرينية، فلا تجزئ ~~عمن تجب عليه أو تندب، لأن التمرينية ليست بواجبة ولا مندوبة. # وبأنه ليس بمكلف فلا تصح عبادته، لأنها موافقة المكلف به، والحج # PageV11P108 # بالنيابة أيضا عبادة. # وبأن علمه ms2467 بعدم المؤاخذة بأفعاله موجب لعدم الركون إلى إخباره، واحتمال ~~أن يفعل بعض المناسك لا على الوجه المأمور به. # وفي الكل نظر: # أما الأول، فللزوم الخروج عن الأصل بالدليل ولو كان إطلاقا أو عموما. ~~وأكثر أخبار المقام وإن تضمن لفظ: (الرجل) أو: (الصرورة الذي لا مال له) ~~(1) المراد منه البالغ، إذ غيره لا يحتاج إلى القيد، أو الأمر بمثل: # (فليقض عنه وليه) (2) المخصوص بالمكلفين، أو مثل: (ويقضي عنه) (3) الغير ~~المتعرض (4) للقاضي ولو من جهة الاطلاق.. ولكن من الأخبار ما يشمل غير ~~المميز بالاطلاق، كرواية عامر بن عمير الصحيح عمن أجمعت العصابة على تصحيح ~~ما يصح عنه: بلغني أنك قلت: (لو أن رجلا مات ولم يحج حجة الاسلام فحج عنه ~~بعض أهله أجزاء ذلك عنه) قال: (نعم) (5). # وصحيحة ابن عمار: (حج الصرورة يجزئ عنه وعمن حج عنه) (6). # PageV11P109 # ورواية محمد: (لا بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة) (1). # وأما الثاني، فلمنع خروج عبادات الصبي عن الشرعية بإطلاقها، وإنما هي ~~خارجة عن الواجبة على نفسها. # سلمنا التمرينية، لكنها مخصوصة بأوامر الله سبحانه لا ما يستأجر للغير، ~~ولا نسلم ما رتبه على تمرينية عباداته من عدم إجزائه عمن تجب عليه أو تندب، ~~ولا يلزم من عدم وجوبها أو ندبها على نفسه عدم إجزائها عمن تجب عليه أو ~~تندب. # فإن قيل: إذا لم تكن واجبة ولا مندوبة فلا تكون مأمورا بها، فلا تكون ~~صحيحة، لأن الصحة موافقة الأمر. # قلنا: لا نسلم أن الصحة فيما يستأجر للغير موافقته للمأمور به للأجير، بل ~~هي الموافقة للمأمور به لمن استؤجر له. # ومن ذلك يعلم ما في الثالث أيضا. # وأما الرابع، فلعدم إيجاب العلم بعدم المؤاخذة لعدم الركون بأفعاله، إذ ~~قد يكون الشخص في نفسه ثقة لا يرضى بالخيانة. # سلمنا، ولكن عدم المؤاخذة عنه إنما هو في حال الصغر، ولكنه يعلم بكونه ~~مؤاخذا بعد البلوغ بغرامة ما يتلفه في حال الصغر عن حق الغير، وذلك منه. # ومن ذلك يعلم ضعف جميع تلك الأدلة. # ولذا ذهب جمع من المتأخرين إلى جواز نيابة ms2468 المميز، كالمحقق # PageV11P110 # الأردبيلي والمدارك والمفاتيح وشرحه (1)، ومال إليه في الذخيرة (2). # إلا أن في الفقيه عن بشير النبال: قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~إن والدتي توفيت ولم تحج، قال: (يحج عنها رجل أو امرأة)، قلت: أيهم أحب ~~إليك؟ قال: (رجل أحب إلي) (3). # وفي المستفيضة المتقدمة - الواردة فيما لم يطق الحج ببدنه -: # (فليجهز رجلا) (4)، ولا شك أن الرجل لا يصدق على غير البالغ. # ولكن الاستدلال بالأول يتم عند من يقول بإفادة الجملة الخبرية للوجوب، ~~وبالثاني عند من يوجب على من لم يطق تجهيز الغير، وقد عرفت أن الأظهر عدمه، ~~فلا يتمان عندنا. # نعم، يمكن الاستدلال على عدم الجواز برواية عمار الواردة في استئجار ~~الصلاة والصوم المتقدمة في كتاب الصلاة (5)، إما من جهة الاجماع المركب ~~وعدم الفصل بينهما وبين الحج، أو من جهة اشتمال أفعال الحج على الصلاة ~~أيضا، المؤيدين بقوله عليه السلام: (الطواف بالبيت صلاة) (6). # ومن ذلك يظهر أن الأظهر: عدم صحة إجارة غير المكلف. # ومنها: الاسلام، فلا تصح نيابة الكافر. # لا لما استدلوا به من عدم تأتي نية القربة منه، لمنعه أولا، فإنه يمكن ~~تأتيتها من جهة زعمه اشتغال ذمته بفعل الغير، وعدم اشتراط القربة في # PageV11P111 # عمل الأجير ثانيا. # بل للاجماع، ولكون الكافر نجسا لا يجوز له دخول مسجد الحرام المتوقف بعض ~~أعمال الحج عليه، ولروايتي مصادف: # إحداهما: أتحج المرأة عن الرجل؟ قال: (نعم، إذا كانت فقيهة مسلمة وكانت ~~قد حجت) (1)، وقريبة منها الأخرى (2). # ولا يضر في الاشتراط شرط كونها قد حجت مع أنه غير شرط، لأنه قرينة على أن ~~المراد المرأة المستطيعة. # ومنها: الايمان، اشترطه بعضهم (3)، لعدم صحة عبادة المخالف. # وفيه: أنه لو سلم فإنما هو في عبادات نفسه، وأما ما ينوب فيه لغيره فلا ~~دليل على عدم صحته، التي هي الموافقة لتكليف المنوب عنه، والأخبار الواردة ~~في عدم صحة عبارته ظاهرة في عبادات نفسه، ولذا ذهب جمع إلى الصحة (4)، بل ~~هو ظاهر الأكثر. # ويمكن الاستدلال على عدم الصحة برواية عمار المشار إليها في نيابة ~~المميز، المتقدمة في ms2469 بحث الصلاة بالتقريب المتقدم في المميز (5). # وعلى هذا، فالأظهر: عدم الصحة. # PageV11P112 # ومنها: العدالة، وقد اعتبرها المتأخرون في الحج الواجب، كما في المدارك ~~والذخيرة والمفاتيح (1)، أو في الحج مطلقا، كما في بعض شروح المفاتيح، وهو ~~ظاهر المفيد في باب مختصر المسائل والجوابات من كتاب الأركان، حيث قال: إذا ~~لم يكن للانسان مانع عن الحج وكان ظاهر العدالة فله أن يحج عن غيره. # واستند المتأخرون إلى أن الاتيان بالحج الصحيح إنما يعلم بإخباره (2)، ~~والفاسق لا تعويل على إخباره، لآية التثبت (3). واكتفى بعضهم بكونه ممن يظن ~~صدقه ويحصل الوثوق بأخباره، واستحسنه جماعة (4). # ولا يخفى أنه يرد على مستندهم: أن المطلوب إن كان هو العلم فلا يحصل من ~~خبر العادل أيضا، وإن كان الظن فهو قد يحصل بخبر الفاسق. # إلا أن يقال: إن المطلوب كونه مقبول الخبر، والفاسق ليس كذلك، للآية. # ويرد عليه حينئذ أولا: أن مقتضى الآية قبول خبر الفاسق مع التثبت، فقد ~~يعلم من حاله أنه لا يكذب، أو أنه يأتي بما استؤجر له، أو تدل قرائن على ~~أحدهما، فلا تكون العدالة شرطا. # وثانيا: أنا نمنع أصل المطلوب - وهو كونه مقبول القول - فإن المأمور به ~~هو الاستنابة مطلقا، كما في الأخبار، وأما أنه يجب أن يستفسر عنه أنه هل ~~أتى بما استنيب له أم لا، وأنه يجب أن يكون مقبول القول في ذلك، # PageV11P113 # فلا دليل عليه، والأصل ينفيه، بل المصرح به في المستفيضة: أن بالاستنابة ~~تبرأ ذمة المنوب عنه، أتى النائب بالأفعال أم لا، كان في حجه نقص أم لا ~~(1). # ففي مرسلة ابن أبي عمير - التي هي في حكم الصحاح -: في رجل أخذ من رجل ~~مالا ولم يحج عنه ومات ولم يخلف شيئا، قال: (إن كان حج الأجير أخذت حجته ~~ودفعت إلى صاحب المال، وإن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج) (2). # وفي مرسلة الفقيه: الرجل يأخذ الحجة من الرجل فيموت فلا يترك شيئا، فقال: ~~(أجزأت عن الميت، وإن كانت له عند الله حجة أثبتت لصاحبه) (3). # وفي موثقة إسحاق الصحيحة عمن ms2470 أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه: في ~~الرجل يحج عن آخر فاجترح في حجه شيئا يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة؟ ~~قال: (هي للأول تامة، وعلى هذا ما اجترح) (4). # وفي أخرى كذلك أيضا: فإن ابتلى بشئ يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من ~~قابل، أيجزئ عن الأول؟ قال: (نعم)، قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: (نعم) ~~(5). # PageV11P114 # وصحيحة الحسين: في رجل أعطاه رجل مالا يحج عنه فحج عن نفسه، فقال: (هي عن ~~صاحب المال) (1). # ومكاتبة أبي علي بن مطهر: إني دفعت إلى ستة أنفس مائة دينار وخمسين ~~دينارا ليحجوا بها، فرجعوا ولم يشخص بعضهم، وأتاني بعض وذكر أنه قد أنفق ~~بعض الدنانير وبقيت بقية وأنه يرد علي ما بقي، وإني قد رمت مطالبة من لم ~~يأتني بما دفعت إليه، فكتب عليه السلام: (لا تعرض لمن لم يأتك ولا تأخذ ممن ~~أتاك شيئا مما يأتيك به، والأجر قد وقع على الله) (2). # وهذه الأخبار ناطقة بأنه يثبت الحج للمنوب عنه بعد الاستنابة مطلقا، فأي ~~حاجة إلى كون الأجير مقبول القول أو لا حتى تشترط عدالته؟! # والأصل عدم اشتراطها، ولا كونه مظنون الصدق، وهو الأظهر. # نعم، لو كان المستنيب وصيا أو وكيلا ودلت القرائن على إرادة الموصي أو ~~الموكل لاستنابة العدل أو الثقة - كما هو الظاهر في الأكثر - تجب استنابته، ~~كما مر في كتاب الصلاة. # ومنها: أن يكون فقيها حال الحج - أي عارفا بما يلزم عليه من أفعال الحج - ~~اجتهادا أو تقليدا، لروايتي مصادف [المتقدمتين] (3)، ولتوقف الاتيان بها ~~عليه. # وهل يشترط علم المستنيب بفقاهته، أو عدم علمه بعدمها، أو لا يشترط شئ ~~منهما؟ # PageV11P115 # مقتضى الروايتين: الأول، فهو المعمول وإن لم نقل به في استئجار الصلاة، ~~لأن الصلاة واجبة على كل أحد، ومقتضى معاملة العلماء - بل الحجج: - مع ~~الناس اكتفاؤهم في حقهم في تكاليفهم بعدم العلم بالعدم، وبناؤهم معهم على ~~كونهم عالمين بأحكامهم، وإن أمكن الخدش في الصلاة أيضا، فتأمل. # واللازم معرفته هو العلم بما يجب عليه الاتيان به من أعمال الحج، ms2471 دون ما ~~يمكن أن يحتاج إليه من مسائل الشك، والسهو، وقدر الكفارات، والأحكام ~~المفروضة احتياجه إليها. # وكذا اللازم هو المعرفة حال كل فعل، فلو لم يعلم الجميع مفصلا أولا ولكن ~~كان معه أصل يرجع إليه عند كل عمل كان كافيا، ولو كان بتعليم مرشد عادل يحج ~~معه. # وأما ما احتمله الشهيد في الدروس (1) - من كفاية العلم الاجمالي بذلك - ~~فلا أفهم حقيقته، فإنه إن أراد حال الإجازة أو قبل الأعمال فلا يشترط العلم ~~مطلقا، لا التفصيلي ولا الاجمالي، وإن كان حال الفعل فلا معنى لكفاية ~~الاجمالي. # ومنها: كونه قادرا على السير والاتيان بمناسك الحج، والوجه ظاهر. # ومنها: موت المنوب عنه أو عجزه، كما مر. نعم، يجوز التبرع بحج التطوع ~~لغيرهما كما يأتي. # ومنها: خلو ذمته من حج واجب عليه في عام النيابة بالأصالة أو بالاستئجار ~~أو بالافساد أو بغير ذلك، فلو وجب عليه حج في ذلك العام لم يجز # PageV11P116 # له أن ينوب عن غيره بالاجماع، للنهي عن الضد الموجب للفساد، وللأخبار ~~المستفيضة من الصحاح وغيرها: # كصحيحة سعد: عن الرجل الصرورة يحج عن الميت؟ قال: (نعم، إذا لم يجد ~~الصرورة ما يحج به عن نفسه، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه ~~حتى يحج من ماله) الحديث (1)، وغيرها من الأخبار (2). # ومن شغلت ذمته بواجب موسع أو مقيد بالعام القابل - كما لو نذر أو استؤجر ~~لأن يحج في القابل - جازت له النيابة قبل عام الوجوب، من غير خلاف يعرف. # وكذا من استقر في ذمته الحج في عام وعجز عن أدائه فيه ولو مشيا - ~~كالمستقر من حج الاسلام - تجوز له الاستنابة إذا تمكن من الركوب حينئذ بمال ~~الإجارة، بشرط ضيق الوقت بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة، لأن العجز يمنع عن ~~الوجوب. # وخالف فيه بعضهم (3)، ولا وجه له. # ولو صار نائبا في عام وتجددت بعد النيابة له الاستطاعة في ذلك العام تصح ~~النيابة ويحج للنيابة، لأن المانع الشرعي كالعقلي، ويحج لنفسه في العام ~~القابل بشرط بقاء الاستطاعة. # وكذا تجوز النيابة لو ms2472 لم يكن مستطيعا وعلم حصول الاستطاعة قبل المسافرة، ~~لعدم الوجوب قبل الحصول، فتجوز له النيابة، وبعدها لا يحصل # PageV11P117 # تمام الاستطاعة للمانع الشرعي. # ويتفرع عليه: أنه لو أوصى أحد بولده نيابة الحج بنفسه لوالده أول عام ~~وفاته، ولم يكن للولد مال بنفسه، ولكن يستطيع بالميراث بعد فوت أبيه، يجوز ~~له قبول الوصية، وبعده لا يكون مستطيعا في العام الأول. # ولو كان له مال قبل فوت أبيه يجوز له قبول الوصية مقيدا بحجة لنفسه قبل ~~فوت أبيه، فلو لم يحج قبله لا يجوز له الحج نيابة. # ولو ظن تمكنه من الحج لنفسه قبل وفاة أبيه، فقبل الوصية، فلم يتمكن أو ~~مات أبوه في ذلك العام، بطلت الوصية وعاد المال إلى الورثة. # ومنها: إذن المولى إن كان النائب عبدا، فلا يصح بدون إذنه، ووجهه واضح، ~~ومعه يصح بإجماعنا، للاطلاقات. # المسألة الثانية: لا تصح النيابة عن الكافر، للاجماع، وهو الحجة فيه.. # دون ما قيل من أنه يستحق في الآخرة العقاب دون الثواب، وهو من لوازم صحة ~~الفعل (١). # ولا قوله سبحانه: ﴿ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ (٢). # ولا قوله: ﴿وأن ليس للانسان إلا ما ~~سعى﴾ (3). # لمنع كون ثواب الآخرة من لوازم صحة الفعل، لجواز ترتب الأجر الدنيوي كما ~~ورد في كثير من الأفعال، أو تخفيف عقاب الآخرة. # PageV11P118 # وعدم استحقاق الكافر لهما ممنوع، كما ورد في بعض الموثقات: # عن الرجل يحج فيجعل حجته أو عمرته أو بعض أفعاله لبعض أهله - إلى أن قال ~~- قال: وإن كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: (نعم، يخفف عنه) (1). # ولمنع كون نيابة الحج استغفارا. # ولكون الاستنابة أيضا سعيا من المنوب عنه. # ولا تصح أيضا عن المسلم الناصب إلا أن يكون أبا للنائب، لمكاتبة ابن ~~مهزيار (2) وصحيحة ابن عبد ربه (3). # وأما غير الناصب من المخالفين فتصح عنه على الأظهر، وفاقا لجماعة (4)، ~~للأصل والاطلاقات، إلا إذا استناب لفعل لا يجوز عندنا. # ومنعه جماعة (5) مطلقا، لعدم انتفاعه بشئ من الأعمال، واستحقاقه العقاب ms2473 ~~الدائم، وكونه كافرا. # ويرد على الأول: أن المسلم عدم انتفاعه الأخروي، فلعله يؤجر به في ~~الدنيا. # ومنه يظهر ما يرد على الثاني أيضا. # وعلى الثالث: بمنع كونه كافرا. سلمنا، ولكن المستند في عدم # PageV11P119 # الصحة عنه الاجماع المنتفي في ذلك الصنف. # المسألة الثالثة: قالوا: لا بد من نية النيابة وتعيين المنوب عنه، وفي ~~الذخيرة: أن هذا الحكم مقطوع به في كلامهم (1)، ونسبه بعض شراح المفاتيح ~~إلى المشهور المنبئ عن الخلاف، واستدل له بقوله عليه السلام: (إنما الأعمال ~~بالنيات، وأن لكل امرئ ما نوى) (2). # وفيه: إنما هو في الأعمال التي تتحمل الاشتراك ويمكن وقوعه على وجوه ~~عديدة، فلا بد فيه من قصد المميز، وأما ما لا يمكن وقوعه إلا على وجه واحد ~~فلا يحتاج إلى مميز، كما مر مستوفى في بحث النية من الوضوء والصلاة. # فعلى هذا يتجه القول بعدم لزوم قصد النيابة، لوقوع الفعل للمنوب عنه قهرا ~~ولو قصد غيره. # وتدل عليه صحيحة أبي حمزة والحسين: في رجل أعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن ~~نفسه، فقال: (هي عن صاحب المال) (3)، ونحوها مرفوعة محمد (4). # نعم، إذا كان وقت النيابة موسعا أو كان الحج للغير تبرعا يجوز التخلف، ~~فوقوعه عن النيابة يتوقف على قصدها، وعلى هذا وردت # PageV11P120 # الروايات المفيدة لقصد الحج عن شخص (1). # ولو كان المنوب عنه متعددا - بأن ينوب عن اثنين في عامين بدون التعيين - ~~يجب تعيين المنوب عنه أيضا، ولا يجب تسمية المنوب عنه باللفظ قولا واحدا.. ~~نعم، يستحب، كما يأتي. # المسألة الرابعة: تجوز نيابة كل من الرجل والمرأة عن الآخر، بالاجماع ~~مطلقا في الأول، وفي غير الصرورة من الثاني، للمستفيضة من الأخبار الصحيحة ~~وغيرها (2). # والروايتان المنافيتان (3) بظاهرهما لذلك الحكم شاذتان مطروحتان، مع ~~أنهما في الحقيقة غير منافيتين، لعمومهما بالنسبة إلى الصرورة الذي له مال ~~والذي لا مال له، واختصاص المجوزات بمن لا مال له، فيجب التخصيص، مع أن ~~مدلول إحداهما: عدم إجزاء حجة عن حجتين، لا عدم إجزاء حج الصرورة. # وعلى الحق المشهور في الصرورة منه أيضا، للمستفيضة، بل ms2474 - كما قيل - ~~المتواترة. وبعض الأخبار (4) - المتضمنة لعدم حج المرأة الصرورة عن الرجل - ~~غير ناهض لاثبات الزائد عن الكراهة، بل في بعضها دلالة عليها دلالة واضحة. # المسألة الخامسة: لو مات النائب قبل إتمام المناسك، فإن كان قبل الاحرام ~~لم يجزئ عنه إجماعا، للأصل، والاجماع، وبه تخصص الأخبار # PageV11P121 # الآتية المصرحة بالاجزاء مع الموت في الطريق مطلقا. # وإن كان بعد الاحرام ودخول الحرم أجزاء حجة عمن حج عنه وبرئت ذمته عن ~~فرضه، ولا حاجة إلى الاستنابة له ثانيا، بلا خلاف يوجد، بل بلا خلاف على ~~الظاهر المصرح به في التنقيح والمفاتيح وشرحه والحدائق (1)، بل الوفاق كما ~~في الذخيرة (2)، بل بالاجماع كما في المسالك والمنتهى (3) وجماعة (4)، بل ~~بالاجماع المحقق. # لا للاجماع المنقول، أو ثبوته في المنوب عنه بالاجماع، أو صحيحتي ضريس ~~(5) والعجلي (6) المتقدمتين في مسألة موت الحاج لنفسه، لعدم حجية الأول، ~~وكون الثانيين قياسا، وعدم ثبوت الاجماع المركب. # بل للاجماع المحقق، وموثقة إسحاق الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه: عن الرجل يموت فيوصي بحجة، فيعطي رجل دراهم يحج بها عنه، فيموت ~~قبل أن يحج، ثم أعطى الدراهم غيره، قال: (إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن ~~يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأول) (7). # PageV11P122 # ومرسلة الحسين بن عثمان الصحيحة أيضا: في رجل أعطى رجلا ما يحجه، فحدث ~~بالرجل حدث، فقال: (إن كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأول ~~وإلا فلا) (1). # وجه الاستدلال: أنها دلت على الاجزاء في الطريق مطلقا، خرج عنها قبل ~~الاحرام بالاجماع، وبقي الباقي. # والقول بأنه تخصيص بعيد - كما في الذخيرة (2) - غفلة عن حال بلد السؤال ~~الذي هو المدينة، فإن محل الاحرام فيها قريبة منها معدودة من حدودها. # بل يمكن أن يقال: إنه ما لم يصل إلى مسجد الشجرة - الذي هو الميقات - لم ~~يخرج من المنزل عرفا، فتأمل. # وتضعيف تلك الروايات - بعد وجودها في الأصول المعتبرة وصحتها عمن ذكر - ~~لا وجه له. # ولا تعارضها موثقة الساباطي: في رجل حج عن آخر ومات في الطريق، قال: (قد ~~وقع ms2475 أجره على الله ولكن يوصي، فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده ~~فعل) (3). # لعدم صراحتها في الوصية بالحج للمنوب عنه أولا، بل يحتمل أن يراد الوصية ~~بما بقي من الأجرة ليستعاد، كما هو أحد القولين كما يأتي، ويكون قوله: (فإن ~~قدر) إلى آخره، على الاستحباب، ولعدم صراحتها في # PageV11P123 # الوجوب ثانيا، فلعله مستحب. # وإن مات بعد الاحرام وقبل دخول الحرم أجزاء أيضا على الأظهر، وفاقا للشيخ ~~في المبسوط والخلاف (1) والحلي في السرائر (2)، بل في الخلاف: إن أصحابنا ~~لا يختلفون في ذلك، للأخبار المذكورة (3) بالتقريب المذكور بعينه. # المسألة السادسة: لو مات النائب، فإما يكون قبل العمل المبرئ للذمة - وهو ~~الاحرام أو مع دخول الحرم على اختلاف القولين - أو بعده، وعلى الثاني: إما ~~يكون قبل الاتيان بجميع المناسك أو بعده، وعلى الثاني: # إما يكون قبل الشروع في العود أو بعده. # فعلى الأول: فإن كان الاستئجار لأفعال الحج أو الحج (4) خاصة - أي نص على ~~الخصوصية - لا يستحق من الأجرة شيئا واستعيد الجميع لو أخذها قولا واحدا، ~~والوجه واضح. # وإن كان للحج مطلقا من غير تنصيص بالخصوصية فكذلك على الأظهر الأشهر، ~~وفاقا للاصباح والمبسوط والسرائر - جاعلا إياه مقتضى أصول المذهب - ~~والمختلف والتذكرة والمسالك والروضة والمدارك والذخيرة (5)، وغيرهم من ~~المتأخرين (6)، لأن الحج اسم للأفعال # PageV11P124 # المخصوصة، ومفهومه لا يتناول غيره أصلا، ولم يأت الأجير بشئ مما تعلقت ~~الإجازة به وإن أتى بمقدماته، ووجه الأجرة إنما يوزع على أجزاء الفعل ~~المستأجر عليه، والمقدمات خارجة عن ذلك. # خلافا للمحكي عن النهاية والكافي والمقنعة والمهذب والغنية (1)، فقالوا: ~~بأنه يستحق مع الاطلاق بنسبة ما فعل من الذهاب إلى المجموع منه ومن أفعال ~~الحج. وفي الشرائع والقواعد والارشاد (2) وغيرها: فبنسبته إلى ما ذكر مع ~~العود أيضا. # وضعفه ظاهر مما ذكر، سيما بالنسبة إلى العود الذي لا مدخل له في الحقيقة ~~ولا في المقدمات. # قيل: ويمكن تنزيل إطلاقهم على ما إذا شهدت قرائن العرف والعادة بدخول قطع ~~المسافة في الإجارة وإن لم يذكر في صيغتها، فيكون اللفظ متناولا لها ~~بالالتزام، ولهذا ms2476 يعطى الأجير من الأجرة الكثيرة ما لا يعطى من يحج من ~~الميقات (3). # وفيه: أنه أن أريد بدخول قطع المسافة في الإجارة كونه مرادا من لفظ الحج ~~مجازا حتى يكون اللفظ مستعملا فيه وفي الأفعال، فتصح النسبة حينئذ، ولكن ~~يكون مذكورا في الصيغة، لأن المجاز مع القرينة كالحقيقة في كونه مذكورا، ~~ولا معنى لتناول اللفظ حينئذ بالالتزام أيضا، بل يكون مستعملا فيه، ومع ذلك ~~تنزيل الاطلاق عليه بعيد جدا.. وجعل إعطاء # PageV11P125 # الأجرة الكثيرة قرينة عليه فاسد، لعدم دلالته على التجوز في لفظ الحج ~~أصلا. # نعم، لكون الحج المحتاج إلى المقدمات الصعبة والمؤنة الكثيرة أشق يعطى ~~الأجرة عليه أكثر. # وإن أريد به إرادة الاتيان به للتوصل إلى المعنى الحقيقي للحج فهو كذلك، ~~ولكن كلما كان بين الأجير والميقات مسافة يراد قطعها، ولا معنى للتخصيص ~~بقوله: إذا شهدت، ولا تنزيل الاطلاق، ومع ذلك لا يكون داخلا فيما استؤجر له ~~لا صريحا ولا التزاما، فإن كل من يستأجر بناء لبناء داره يريد خروجه من ~~بيته ومجيئه إلى موضع العمل، وليس ذلك مما استؤجر له قطعا لا عرفا ولا ~~عادة. وعلى هذا، فإن كان مراده من تناول اللفظ لها بالالتزام استلزامه ~~لإرادة المستأجر الاتيان به فمسلم، ولكن لا يدخل بذلك فيما استؤجر له. # وإن أريد استلزام الإجارة للحج للإجارة لقطع المسافة فممنوع، ولذا لو آجر ~~نفسه لأحد لأن يحج عنه في العام القابل بالاطلاق، ثم آجر نفسه لآخر لأن ~~يقطع المسافة ويحج عنه في العام الحاضر، فقطعها له ومكث في مكة إلى القابل ~~وحج عن الأول، أجزاء عنه. # وبالجملة: إطلاق الإجارة للحج ينصرف إلى مجرد الأفعال، إلا أن تكون قرينة ~~على وقوع الإجارة على قطع المسافة أيضا، فيكون من القسم الآتي. # وإن كان الاستئجار على الحج وعلى الذهاب أو عليهما وعلى العود أيضا استحق ~~منها بنسبة ما قطع من المسافة إلى ما بقي من المستأجر عليه. # وعلى الثاني: فالمشهور أنه يستحق الجميع ولا يستعاد منه شئ، PageV11P126 # وعن الغنية: أنه لا خلاف فيه عندنا (1)، وعن الخلاف: ms2477 إجماع أصحابنا عليه، ~~لأنه قد فعل ما ابراء ذمة المنوب عنه، فكان كما لو أكمل الحج (2). # ورده في المدارك: بأنه إنما يتم إذا تعلق الاستئجار بالحج المبرئ للذمة، ~~أما لو تعلق بالمعهود أو الأفعال المخصوصة لا وجه لاستحقاقه لجميع الأجرة ~~وإن كان ما أتى به مبرئا للذمة، لعدم الاتيان بالفعل المستأجر عليه (3). # واستحسنه في الذخيرة (4)، وكذا بعض آخر إن لم يثبت نص أو إجماع على ~~استحقاق الجميع، وإذ لم يثبت عندنا والمنقول منه ليس بحجة فالأظهر أنه ~~كالأول أيضا.. (إلا أنه مع الاستئجار للحج مخصوصا أو مطلقا يستحق من الأجرة ~~بنسبة ما أتى به من أفعاله إلى جميعها) (5). # وعلى الثالث: فمع إطلاق الحج أو التخصيص به أو ضم الذهاب أيضا يستحق ~~الجميع ولا يستعاد منه شئ، ولو ضم العود أيضا فبنسبة الذهاب والأفعال إلى ~~العود. # وعلى الرابع: فكالثالث، إلا أنه يدخل في ما فعل ما أتى به من العود أيضا، ~~والدليل على كل ما ذكر - من النسبة والاستعادة بحسبها فيما لم يفعل - ~~الاجماع على ذلك، وأن الأجير إنما يستحق بقدر ما فعل من الفعل المستأجر له. # فإن قيل: مقتضى عقد الإجارة تملك الأجير لمال الإجارة بمجرد # PageV11P127 # العقد، وصرح به في موثقة الساباطي، وفيها: (إذا ضمن الحجة فالدراهم له ~~يصنع بها ما أحب وعليه حجة) (1)، فالاستعادة مخالفة للأصل، يجب الاقتصار ~~فيها على موضع الاجماع في جميع ما ذكر، ومنه ما إذا أحرم أو دخل الحرم، ~~فيجب عدم استرداد شئ، لأنه موضع للاجماع. # قلنا: المستند هنا الاجماع الواقع على أن الأجير لا يستحق ما لم يفعله من ~~المستأجر له، وهذا الاجماع مسلم، وعليه بناء الاستدلال، ولا حاجة إليه في ~~كل جزئي جزئي، ولذا لا يحسبون الذهاب في صورة الاطلاق. # فرعان: # أ: لو نسي كيفية الاستئجار من الاطلاق والتقييد، فالظاهر العمل بأصالة ~~عدم التقييد وجعل المستأجر له الحج مطلقا، وبه يخرج عن أصل عدم التسلط على ~~استعادة الزائد عن القدر المتيقن، لكون الأول مزيلا للثاني. # وعلى هذا، فلو ادعى ورثة الأجير دخول الذهاب ms2478 أيضا وأنكره المستأجر يكون ~~عليهم الاثبات. # ب: كيفية الاستعادة بالنسبة: أنه يستعلم إجارة كل فعل فعل بخصوصه عن أهل ~~العرف وينسب إلى مجموع مال الإجارة، فيستعلم أجرة من ذهب إلى الشام - مثلا ~~- أو إلى مدينة أو الميقات وأجرة من حج من الميقات وأجرة من عاد من مكة إلى ~~الوطن - مثلا - وينسب كل إلى مجموع # PageV11P128 # مال الإجارة ويعمل فيه بحسابه. # ولا يلاحظ في أجرة الذهاب والعود أن المقصود والأهم هو الحج حتى لا ~~يقابلهما إلا أقل قليل، بل الملحوظ نفس قطع المسافة، فيقال: من كان له شغل ~~من العراق إلى المدينة أو من المدينة إلى العراق فبكم يستأجر؟ وهكذا. # المسألة السابعة: قال في المدارك: مقتضى القواعد أنه يعتبر في صحة ~~الإجارة تعيين النوع الذي يريده المستأجر ولو بالقرائن الحالية، لاختلافها ~~في الكيفية والأحكام (1). # ولا يخفى أنه بظاهره ينافي ما ذكروه في مسألة جواز العدول إلى التمتع من ~~أنه إذا علم أن قصد المستأجر التخيير، وقد ذكره هو أيضا بعد ذلك بقليل من ~~تخصيص الحكم بجواز العدول من الافراد إلى التمتع بما إذا كان المستأجر ~~مخيرا بين الأنواع، فإن مقتضى ذلك جواز التخيير وصحة الإجارة التخييرية. # والتحقيق: أن الإجارة تقع تارة على منافع الشخص في الزمان المعين وإن كان ~~مراد المستأجر استيفاء نفع خاص منه، وأخرى على العمل إما في زمان معين أو ~~مطلقا. # PageV11P129 # فإن وقعت على الطريق الأول يتحمل التخيير، فيستأجر الشخص في سنة معينة ~~مطلقا لأن يحج بما يأمره أو بما يشاء الأجير، فالمنتقل إلى المستأجر منفعة ~~الشخص، وله أن يخيره في كيفية إيجاد المنفعة، ومن هذا القبيل إجارة الشخص ~~لمعونة السفر أو الخدمة، مع أن أنواعهما غير محصورة. # وإن وقعت على الطريق الثاني - بأن يستأجره للحج خاصة، أي تنتقل إليه هذه ~~المنفعة منه خاصة - فلا شك في اشتراط التعيين، لاختلاف العمل والكيفية ~~وزمان كل منهما، فلا يتحمل التخيير، للزوم تعيين المنتقل إليه من المنافع. # وتحصل مما ذكر - أنه إن وقعت الإجارة على الشخص - أي جميع منافعه وإن كان ~~ذلك ms2479 لأجل العمل الخاص - لا يجب تعيين النوع، وإن وقعت على العمل - أي على ~~الشخص لأجل العمل، أي على منفعة مخصوصة منه - يجب التعيين، لعدم جواز نقل ~~منفعة غير معينة. # والأول: من قبيل إجارة الشخص لمعونة السفر أو للتجارة أو للمسافرة بأمره ~~أو للخدمة، فإنها تصح مع عدم تعيين نوع العمل. # والثاني: من قبيل إجارته لسفر غير معين أو خدمة غير معينة، فإنها لا تصح. # المسألة الثامنة: إذا وقعت الإجارة على العمل المعين لا يجوز العدول عنه ~~إلى غيره، بلا خلاف إذا كان الغير مرجوحا، لقاعدة الإجارة السالمة عن ~~المعارض بالمرة، ولو كان راجحا ففيه خلاف. # والأقوى: عدم جواز العدول مع تعيين المرجوح على المستأجر والاستئجار له ~~أو احتمال تعلق غرض له بفعل المرجوح، للقاعدة، ولرواية علي المتضمنة للسراد ~~المجمع على تصحيح ما يصح عنه: عن رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها حجة مفردة، ~~قال: (ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج، لا يخالف صاحب الدراهم) (1). # PageV11P130 # ولا تنافيهما صحيحة أبي بصير: في رجل أعطى رجلا حجة مفردة، فيجوز له أن ~~يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: (نعم، إنما خالف إلى الفضل والخيرة) (1). # لأن المراد منها: الفضل للمنوب عنه لا مطلقا، ولا شك أنه مخصوص بما إذا ~~لم يستأجر لما تعين عليه من المرجوح، وإلا لم يكن فضلا له، بل يكون حراما ~~عليه. # ولأن سياق التعليل مفهم لكون الفضيلة موجبة لرضا المستأجر ولو احتمل تعلق ~~غرض له بفعل المرجوح لا يعلم رضاه. # وجوازه في غير الصورتين، للصحيحة المذكورة، التي هي - بمقتضى التعليل ~~بالتقريب المذكور - أخص مطلقا من الرواية المتقدمة، فتخصص بها وبشهادة ~~الحال برضا المستأجر وإذنه في العدول، وأن ما ذكر في العقد للرخصة إلى ~~الأدنى، ولا شك أن مع علمه بالإذن في العدول يجوز له ذلك، لأنه أمر منوط ~~برضاه. # ثم إنه إذا عدل إلى غيره، ففي صورة عدم الجواز يقع العمل للمنوب عنه لقصد ~~النيابة، ولا يستحق الأجير شيئا من الأجرة، والوجه واضح. # وفي صورة الجواز، قالوا: يستحق تمام الأجرة، إذ ms2480 يكون العدول حينئذ معلوما ~~من قصده، فكان كالمنطوق به. # وعندي فيه نظر، إذ جواز العدول لا يستلزم استحقاق الأجرة، وذلك لأن من ~~الأمور ما يكفي فيه العلم برضا المالك ولو بشاهد الحال، كالتصرف في ملكه. # ومنها ما لا يكفي فيه ذلك، بل يتوقف على ثبوت التوقيف من # PageV11P131 # الشرع، كبيع ماله بعنوان اللزوم، فإن من اشترى متاعا بعشرة للتجارة وعلم ~~غاية رضاه ببيعه بخمسة عشر فباعه أحد بعشرين لم يرتكب محرما، إلا أنه لا ~~يلزم البيع، لتوقفه على بيع المالك أو وليه أو وكيله المصرح بتوكيله أو ~~إجازته بعد الفضولي على قول. # وجواز العدول من الأول، واستحقاق الأجرة من الثاني، إذ لم يثبت من جواز ~~الاتيان بعمل لشخص استحقاق الأجرة عليه، بل هو يتوقف على ذكر العمل في متن ~~العقد، ولا يكفي مجرد الرضا. # نعم، لو دلت قرينة على أن المراد من المرجوح الأعم منه ومن الراجح مجازا ~~يكون في حكم المذكور. # المسألة التاسعة: لو استأجره للحج من طريق معين، ففي جواز العدول عنه ~~مطلقا - كالشيخين والقاضي والحلي والجامع والارشاد (1) وغيرهم - أو إلا مع ~~العلم بتعلق غرض بذلك المعين - كما في الشرائع (2)، بل أكثر المتأخرين كما ~~قيل، بل قيل: هو المشهور (3) - أو عدم جوازه إلا مع العلم بانتفاء الغرض في ~~ذلك الطريق، كبعضهم (4). أقوال، أقواها: الأخير، للقاعدة المتقدمة. # دليل الأول: صحيحة حريز: عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه ~~من البصرة؟ قال: (لا بأس إذا قضى جميع مناسكه فقد تم حجه) (5). # PageV11P132 # وهو دليل الثاني أيضا بتقيد الصحيحة بالقيد المذكور، لظهورها في انتفائه. # ورد بإجمال دلالتها وقصورها عن إفادة الجواز مطلقا، إما لاحتمال تعلق ~~قوله: (من الكوفة) بقوله: (أعطى)، وكون السؤال لتجويز الاعطاء من الكوفة ~~موجبا لتوهم وجوب الحج منه، كما في الذخيرة (1). # أو كونه صفة لقوله: (رجلا)، كما في المدارك (2). # أو وقوع الشرط خارج العقد وعدم الاعتبار بمثله عند الفقهاء، كما ذكره ~~السيد نعمة الله الجزائري. # أو كون الدفع على وجه الرزق لا الإجارة، كما في المنتقى ms2481 (3)، وهو ظاهر ~~الرواية. # أو كون المراد حصول الاجزاء بذلك، ونفي البأس عنه للمستأجر بعد وقوع ~~الفعل، لا جواز ذلك للأجير، كما في الذخيرة (4) أيضا. # وإن كان غير الأول والأخيرين بعيدا. # ثم لو خالف الشرط وحج من الغير يصح حجه وإن تعلق الغرض بالطريق المعين، ~~لأنه بعض العمل المستأجر عليه وقد امتثل بفعله، والأصل عدم ارتباطه ~~بالطريق، إلا أن يصرح بالارتباط والاشتراط فلم تبرأ ذمة النائب عن الحج ~~أيضا، وأما الأجرة فالظاهر توزيعها على الحج والطريق المشترك مع الطريق ~~المخالف فيه بالنسبة. ومع الارتباط لا يستحق شيئا منها. # PageV11P133 # المسألة العاشرة: لو استأجره لحج التمتع وسافر الأجير وضاق وقته عن ~~التمتع، فهل يجوز له العدول إلى الافراد للمنوب عنه ويجزئ عنه كما يجوز ~~ويجزئ للحاج لنفسه، أم لا؟ # لم أعثر على مصرح من الفقهاء بحكمه. # والذي يقوى عندي الثاني، للأصل والقاعدة المتقدمة كما بينتهما، وذكرت ~~الجواب عن عمومات عدول المعذور إلى ما تيسر له في باب إجارة الصلاة من كتاب ~~الصلاة.. # مع أن عمومات عدول المتمتع إلى الافراد مع العذر لا تفيد أزيد من جوازه ~~أو لزومه عليه وعدم ترتب إثم أو شئ آخر عليه من هذه الحيثية، وهو مسلم، ولا ~~يدل ذلك على برأته عما لزم عليه من جهة الإجارة واستحقاقه لمال الإجارة. # ومنه يعلم أنه لو أوصى أحد باستئجار واحد للتمتع لا يجوز للوصي شرط ~~العدول مع العذر، لعدم استفادة الإذن فيه من الوصية. # نعم، لو أذن له الموصي جاز ويجزئ أيضا عما يجب عليه من الحج. # ثم لو حصل للأجير العذر وعدل مع عدم الشرط المجوز للعدول، فإن وسع عام ~~إجارته يؤخر الحج الاستئجاري إلى العام القابل، وإلا فيكون كمن لم يتمكن من ~~الحج أصلا، فيعمل في الأجرة بالتوزيع على الطريق والحج إن كانت بإزائهما، ~~ولا يستحق منها شيئا إن كانت بإزاء الحج فقط. # المسألة الحادية عشرة: لا يجوز للأجير أن يؤجر نفسه ثانيا في السنة التي ~~استؤجر لها قطعا، ووجهه واضح. # ويجوز في غيرها مطلقا وإن كانت الإجارة ms2482 الثانية في العام المتأخر، لعدم ~~دليل على وجوب اتصال مدة الاستئجار بزمان العقد، ولا على فورية PageV11P134 # الحج الاستئجاري ولو كان فوريا على المستأجر (1). # وإن كانت الإجارة الأولى مطلقة ولم تكن قرينة على إرادة التعجيل تصح ~~الثانية مطلقة ومعينة في العام الأول وفي غيره، للأصل، وعدم دليل على بطلان ~~نوع منها، وعدم اقتضاء الاطلاق الخالي عن القرينة للتعجيل. # المسألة الثانية عشرة: لا تجوز استنابة غيره إلا مع الإذن له صريحا فيها ~~ممن يجوز له الإذن فيها، أو إيقاع العقد مقيدا بالاطلاق، لا إيقاعه مطلقا، ~~فإنه يقتضي المباشرة بنفسه. # والمراد بتقييده بالاطلاق: أن يستأجره ليحج عنه مطلقا بنفسه أو بغيره، أو ~~بما يدل عليه، كأن يستأجره لتحصيل الحج عن المنوب عنه. # وبإيقاعه مطلقا: أن يستأجره ليحج عنه، فإن هذا الاطلاق يقتضي مباشرته. # كل ذلك للأصول المقررة، وبها أفتى جماعة (2)، بل قيل: لا خلاف فيه. # وأما رواية عيثم: ما تقول في الرجل يعطى الحجة فيدفعها إلى غيره؟ # قال: (لا بأس) (3)، فلا دلالة فيها على الاستئجار بوجه، بل مدلولها: ~~إعطاء ما يحج به لأجل الحج، فيحتمل التوكيل أيضا، بل هو الظاهر، فسئل: إنه ~~إذا أعطى رجل وجه حجة لغيره هل يجب على الغير مباشرته بنفسه، أو يجوز له ~~الدفع إلى الغير؟ # المسألة الثالثة عشرة: لو صد الأجير قبل إكمال العمل المستأجر # PageV11P135 # عليه حجا كان أو مع الذهاب أو الإياب أيضا، استعيد منه بنسبة المتخلف منه ~~من العمل إن كانت الإجارة مقيدة بسنة الصد، لانفساخها بفوات الزمان الذي ~~تعلقت به. # ولا يلزم المستأجر إجابته لو التمس عدم الاستعادة وضمن الحج من قابل، ~~للأصل، وعدم تناول العقد لغير تلك السنة. # خلافا للمحكي عن ظاهر السرائر والنهاية والمبسوط والقواعد والحلبي (1)، ~~فيلزم، ومستنده غير واضح، مع احتمال أن يكون مرادهم الجواز برضا المستأجر ~~كما قيل (2)، ولا كلام فيه حينئذ. # ولا فرق بين أن يقع الصد قبل الاحرام ودخول الحرم، أو بعدهما، أو بينهما، ~~لعموم ما دل على استعادة ما بإزاء المتخلف من العمل، وإلحاقه بالموت قياس ~~مع الفارق، ms2483 لعدم الاجزاء مع الصد بعد الاحرام ودخول الحرم عن نفسه، فكيف عن ~~غيره؟! # خلافا لبعضهم، فألحقه بالموت (3)، ولا وجه له. # وإن كانت الإجارة مطلقة وجب على الأجير الاتيان بالحج بعد الصد، لعدم ~~انفساخها به. # وهل للمستأجر أو الأجير الفسخ؟ # الظاهر: لا، للأصل. وقيل: نعم (4). # وعلى تقدير الفسخ، له أجرة ما فعل واستعيد بنسبة ما تخلف. # PageV11P136 # ومتى انفسخت الإجارة استؤجر من موضع الصد مع الامكان، إلا أن يكون عن مكة ~~فمن الميقات، لوجوب إنشاء الحج منه. # المسألة الرابعة عشرة: لا يجوز أن ينوب عن اثنين في عام، لأن الحجة ~~الواحدة لا تقع عن اثنين إجماعا، هذا في الواجب. # وأما المندوب، فقد دلت الأخبار الكثيرة (1) على جواز الاشتراك فيه، فتجوز ~~الاستنابة فيه على هذا الوجه، بأن يستأجره اثنان أو أكثر بعقد واحد لأن يحج ~~تطوعا لهم، لا بأن يؤجر نفسه لاثنين أو أكثر بعقود متعددة، فإن كل عقد ~~يقتضي الاستقلال، فلا يجوز بعده. # المسألة الخامسة عشرة: لا تجوز النيابة في الطواف الواجب عن المتمكن ~~الحاضر، وتجوز مع العذر، وسيجئ تحقيقه في بحث الأفعال والأعذار. # المسألة السادسة عشرة: لو حج أحد - عن ميت وجب عليه الحج - تبرعا، برئت ~~ذمته وصح، سواء ترك الميت مالا أو لا، وسواء كان المتبرع وليا أم لا، ~~بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (2)، والمستفيضة من الصحاح وغيرها ~~الخالية عن المعارض بالمرة (3). # وكذا يجوز التبرع عن الميت والحي بالتطوع، بالاجماعين (4) والأخبار ~~المستفيضة القريبة من التواتر (5)، بل قيل: لعلها متواترة (6). # PageV11P137 # وفي التبرع عن الحي بالواجب فيما إذا كان له العذر المسوغ للاستنابة ~~وكفايته عنه، وجهان، أجودهما: العدم، إذ الأخبار المتضمنة لاستنابته صريحة ~~في أمره بالتجهيز من ماله، فلعل هذا العمل واجب عليه مقام الحج بنفسه، ~~وكفاية فعل الغير موقوفة على الدليل، وهو في المقام مفقود. # وأما مع عدم العذر المسوغ فلا يجوز التبرع عنه قطعا. # المسألة السابعة عشرة: ما يلزم الأجير من كفارات الجنايات في إحرامه فهو ~~من ماله، بلا خلاف يعرف كما قيل (1)، بل بالاجماع كما عن الغنية (2)، لأنها ~~عقوبة جناية ms2484 صدرت عنه أو ضمان في مقابلة إتلاف وقع منه، لتوجه الخطابات بها ~~إلى الجاني، فيكون عليه. # المسألة الثامنة عشرة: لو أفسد الأجير حجه يجب عليه إتمامه وقضاؤه من ~~قابل، ويجزئ عن المستأجر مطلقا، معينة كانت الإجارة أو مطلقة، وفاقا للدروس ~~(3)، ولا يستعاد الأجرة منه شيئا، لموثقتي ابن عمار: # إحداهما: في الرجل يحج عن آخر فاجترح في حجه شيئا، يلزمه فيه الحج من ~~قابل أو كفارة؟ قال: (هي للأول تامة، وعلى هذا ما اجترح) (4). # والأخرى: فإن ابتلى بشئ يفسد عليه حجه من قابل أيجزئ عن الأول؟ قال: ~~(نعم)، قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: (نعم) (5). # PageV11P138 # ومنهم من قال بانفساخ الإجارة بالافساد في المعينة واستعادة الأجرة (1)، ~~ومنهم من أوجب عليه في المطلقة حجة ثالثة غير الفاسدة وقضاءها (2)، لوجوه ~~كلها اجتهادات في مقابل النص. # المسألة التاسعة عشرة: من وجب عليه حجان مختلفان - كحجة الاسلام والنذر - ~~ومنعه مانع، جاز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد، على المعروف من مذهب ~~الأصحاب كما في المدارك (3)، وباتفاق علمائنا كما عن التذكرة (4)، لثبوت ~~جواز الاستنابة فيهما، وعدم دليل على لزوم اختلاف العام، وأصالة عدم وجوب ~~الترتيب، وتحققه في المنوب عنه لم يكن لوجوب الترتيب، بل لعدم إمكان صدور ~~الحجتين منه في عام واحد. # المسألة العشرون: يستحب للنائب أن يذكر المنوب عنه باسمه في المواطن وعند ~~كل فعل من أفعال الحج، بلا خلاف كما في المفاتيح وعن المنتهى (5)، وعلى ~~مذهب الأصحاب كما في المدارك (6)، واتفاقا كما في شرح المفاتيح، وهو الحجة ~~فيه، لأنه مقام التسامح. # مضافا إلى صحيحة محمد في المواطن والمواقف (7)، ورواية الحلبي # PageV11P139 # فيما بعد ما يحرم (1)، وصحيحة ابن عمار عند الاحرام (2). # وتوهم دلالة بعضها على الوجوب ضعيف، لخلوها عن الدال عليه رأسا، مع أنه ~~لو كان لوجب الحمل على الاستحباب، للاتفاق على عدم الوجوب، ودلالة الأخبار ~~عليه، كمرسلة الفقيه (3)، وروايتي البزنطي (4) ومثنى (5). # وأن يعيد فاضل الأجرة بعد الحج إن لم يقتر على نفسه، للشهرة الكافية في ~~المقام، ولرواية مسمع: أعطيت رجلا دراهم يحج بها عني ففضل ms2485 منها شئ فلم يرده ~~علي، فقال: (هو له، لعله ضيق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة) (6)، ~~دل التعليل أنه لولا الضيق على النفس لكان الرد أولى، إذ لولاه لم يحسن ~~التعليل. # ومرسلة المقنعة: قال: وقد جاءت رواية: (أنه إن فضل مما أخذه فإنه يرده إن ~~كانت نفقته واسعة، وإن كان قتر على نفسه لم يرده) (7). # ويستفاد وجه القيد من الروايتين، مضافا إلى رواية محمد بن عبد الله ~~القمي: عن الرجل يعطى الحجة يحج بها ويوسع على نفسه ففضل منها، # PageV11P140 # أيردها عليه؟ قال: (لا، هو له) (1). # ولا ينافي استحباب الرد موثقة الساباطي: عن الرجل يأخذ الدراهم يحج بها، ~~هل يجوز له أن ينفق منها في غير الحج؟ قال: (إذا ضمن الحج فالدراهم له فصنع ~~بها ما أحب وعليه حجة) (2)، إذ غايتها جواز عدم الرد، وهو غير مناف ~~للاستحباب. # ويستحب للمستأجر أن يتمم للأجير لو أعوز به الأجرة، لفتوى الأصحاب (3)، ~~ولما فيه من المساعدة للمؤمن والرفق به. # ويكره أن تنوب المرأة إذا كانت صرورة، لرواية صالح (4) والشحام (5)، ~~القاصرتين عن إفادة الحرمة، لاحتمال الجملة الخبرية، فالقول بالحرمة - كما ~~قيل (6) - ضعيف، بل تكره نيابة المرأة مطلقا، لروايتي عبيد بن زرارة (7) ~~والنبال (8). # المسألة الإحدى والعشرون: من أوصى بحجة تنصرف إلى الميقاتي، للأصل، إلا ~~مع التصريح أو شهادة القرائن. # PageV11P141 # ثم لو لم يعين القدر يؤخذ أجرة المثل، لتوقف الحج عليه ووجوب ما يتوقف ~~عليه الواجب. # وعلى هذا، فلو وجد من يأخذ بأقل من أجرة المثل وجب الاقتصار عليه إذا لم ~~يرض الوارث بالزائد، لعدم التوقف حينئذ. # وما في كلام بعضهم - من الاستدلال للأول بأن أجرة المثل كالمنطوق به، ~~والحكم بوجوب الاقتصار على الأقل لو وجد من يأخذه (1) - لا يخلو عن تدافع. # ويلزم الفحص عنه لو احتمل وجدانه، لما ذكر. # وكذا لو لم يوص من يجب الحج عنه، وأخذ الأجرة من صلب ماله. # ثم المأخوذ يكون من أصل المال إن كان حجة الاسلام، ومن الثلث إن كان ~~غيرها، بلا خلاف يعرف، لصحيحتي معاوية بن عمار (2) وغيرهما ms2486 (3). # ولو عين القدر، فإن لم يكن زائدا عن أجرة المثل كان كما سبق، إلا في ~~الاقتصار على الأقل مع وجدان من يأخذه، فإنه لا يجب حينئذ، بل يؤخذ الأقل ~~من الأصل حينئذ والزائد من الثلث. # وإن كان زائدا على أجرة المثل فتؤخذ الأجرة من الأصل والزائد من الثلث مع ~~كون الحج حجة الاسلام، والكل من الثلث إن كان غيرها، # PageV11P142 # والأجرة المأخوذة من الأصل هي الأجرة الميقاتية، كما يأتي بيانه في كتاب ~~الوصية. # المسألة الثانية والعشرون: إذا أوصى أحد أن يحج عنه ندبا، فإن علم مراده ~~من المرة أو التكرار على وجه خاص يعمل به، وإن لم يعلم شئ منهما أو علم ~~التكرار ولم يعلم وجهه فمقتضى روايتي محمد بن الحسين التكرار إلى أن يستوفى ~~الثلث: # أولاهما: عن رجل أوصى أن يحج عنه مبهما، فقال: (يحج عنه ما بقي من ثلثه ~~شئ) (1). # والأخرى قد أوصى: [حجوا] عني، مبهما، ولم يسم شيئا، كيف ذلك؟ فقال: (يحج ~~عنه ما دام له مال) (2). # ولكن متأخري الأصحاب حملوها على فهم قصد التكرار وقالوا: لو لم يفهم منه ~~ذلك اكتفى بالمرة، وإن فهم التكرار على وجه خاص اقتصر عليه، وإلا ~~فبالمرتين، وإن فهم التكرار بقدر الثلث أو أزيد عمل بمضمون الخبرين (3). # ولا يخفى أن ذلك طرح لهما رأسا وعمل بمقتضى القواعد، ولا وجه له مع عدم ~~ظهور راد لهما من المتقدمين سوى شاذ، وقد أفتى بمضمونهما في التهذيب (4)، ~~إلا عند من لا يعمل بغير الصحاح ونحوها، وأما نحن ففي # PageV11P143 # توسعة من ذلك، فالوجه العمل بمضمونهما ومتابعة قصده إن كان مفهوما، ~~والتكرار إلى تمام الثلث إن كان مبهما. # المسألة الثالثة والعشرون: إذا أوصى أن يحج عنه سنين متعددة، وعين لكل ~~سنة قدرا معينا تفصيلا أو إجمالا، فقصر ما لكل سنة عن حجتها، جمع من نصيب ~~سائر السنين ما يمكن به الاستئجار لحجة فصاعدا ويستأجر به الحجة، لمكاتبتي ~~إبراهيم بن مهزيار وعلي بن محمد الحضيني، المنجبر ضعفهما - لو كان - بدعوى ~~كون الحكم مقطوعا به في كلام الأصحاب كما ms2487 في المدارك وشرح التهذيب للجزائري ~~وشرح الروضة للهندي والحدائق (1)، بل بدعوى عمل الأصحاب كافة كما قيل (2)، ~~وبالشهرة المحققة.. # إحداهما: إن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك ~~في كل سنة حجة بعشرين دينارا، وأنه منذ انقطع طريق البصرة تضاعف المؤن على ~~الناس، فليس يكتفون بعشرين دينارا، وكذلك أوصى عدة من مواليك حجتهم، فكتب ~~عليه السلام: (يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله) (3). # والثانية: إن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة، فليس ~~يكفي، فما تأمر في ذلك؟ فكتب عليه السلام: (يجعل حجتين حجة، إن الله عالم ~~بذلك) (4). # PageV11P144 # وقد يستدل له أيضا بخروج المال عن الإرث، ووجوب أمرين: # الحج، وكونه بقدر مخصوص، فإذا تعذر الثاني لم يسقط الأول، ومرجعه إلى ~~قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور، وهي عندي ضعيفة جدا. # المسألة الرابعة والعشرون: يستحق الأجير مال الإجارة بالعقد، لأنه مقتضى ~~صحة المعاوضة، ولروايات مسمع ومحمد بن عبد الله القمي وموثقة الساباطي، ~~المتقدمة جميعا في المسألة العشرين (1)، وعلى هذا فلو كانت عينا فزادت أو ~~نمت بعد العقد فهما للأجير. # قال في المدارك: لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل كما في مطلق الإجارة، ~~وعلى هذا فليس للوصي التسليم قبله، ولو سلم كان ضامنا، إلا مع الإذن من ~~الموصي المستفاد من اللفظ أو اطراد العادة (2). # أقول: عدم وجوب التسليم - بعد كونه ماله - يحتاج إلى الدليل، ولا يسلم ~~ذلك في مطلق الإجارة، حتى في الحج الذي دلت المستفيضة المتقدمة عند ذكر ~~اشتراط العدالة على براءة ذمة المنوب عنه بعد الإجارة، ووردت أخبار أخر (3) ~~فيمن أنفق مال إجارة الحج [أو مات] (4) ولم يترك شيئا، ولم يحكم في شئ ~~منهما بالضمان. # والمسألة محل إشكال، والاحتياط للوصي ونحوه أن يشترط عدم التسليم أو إلا ~~بوثيقة في ضمن العقد. # المسألة الخامسة والعشرون: لو كانت عند شخص وديعة ومات # PageV11P145 # صاحبها وعليه حجة الاسلام، كان له أن يقتطع قدر أجرة الحج منها فيستأجره ~~به، ويرد الفاضل - إن كان - للورثة، بلا ms2488 خلاف فيه في الجملة. # لصحيحتي العجلي: عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لوارثه شئ ولم يحج حجة ~~الاسلام، قال: (حج [عنه]، وما فضل فأعطهم) (1). # ومقتضى إطلاقها - بل عمومها الحاصل بترك الاستفصال - وجوب ذلك، سواء أذن ~~الورثة فيه أو لا، وسواء علم أن الورثة لا يؤدون الحج عنه أو ظن ذلك، أو لم ~~يعلم ذلك ولم يظن، بل علم الأداء أو ظن. # ولكن الأكثر قيدوه بما إذا علم أنهم لا يؤدونه - كما في النافع والشرائع ~~والارشاد (2) وغيرها (3) - أو بما إذا ظن ذلك - كالسرائر (4) وبعض آخر - ~~فبدونها يجب استئذانهم، لأن مقدار أجرة الحج وإن كان خارجا عن الميراث إلا ~~أن الوارث مخير في جهات القضاء، وله الحج بنفسه والاستقلال بالتركة ~~والاستئجار بدون أجرة المثل، فيقتصر في منعه من التركة على موضع الوفاق ~~(5)، وربما يستأنس له بقوله: وليس للورثة شئ. # أقول: لا شك أنه إذا علم المستودع - أو ظن ظنا مقبولا شرعا - أن الورثة ~~قد أدوه، ليس له ذلك، لبراءة ذمة الميت وعدم وجوب حج عنه، # PageV11P146 # وأما قبل أدائهم فلا شك أن مقدار الأجرة لم ينتقل إليهم، لأن الإرث بعد ~~الدين الذي منه الحج، كما صرح به في النصوص (61)، ونسبة الوارث وغيره في ~~وجوب صرف ذلك في الحج وجوبا كفائيا مشروطا بعدم العلم ببراءة ذمة الميت من ~~طريق آخر بتبرع أو مال غيره أو أقل من أجرة على السواء، فما دام عدم العلم ~~بالبراءة وتحقق الشرط يكون الاقتطاع واجبا كفائيا على المستودع، وما لم ~~يعلم أداءهم لا يجوز له تركه، بل يجب عليه عينا، كما هو شأن الواجبات ~~الكفائية، ووجوب استئذان الوارث فيه يحتاج إلى دليل، وكونه مخيرا في جهات ~~القضاء لا يدل عليه، لأن المسلم منه أن ما دام بقاء المال وعدم صرفه في ~~الاستئجار يتخير هو في الجهات، وهو مسلم، لكون وجوب الصرف - كما مر - ~~مشروطا بعدم الأداء من جهة أخرى، فتخييره أيضا مشروط بالبقاء، وأما التخيير ~~على الاطلاق فلا نسلمه حتى في المقام المتضمن للنص المنافي بعمومه له. # والحاصل: أن ms2489 المسلم أن الوارث مخير بشرط بقاء المال وعدم صرفه في الحج، ~~وللمستودع الاستئجار بشرط عدم أداء الوارث أو غيره من هذه الجهة أو جهة ~~أخرى، فيعمل بعموم الصحيح، ويحكم بوجوب استئجار المستودع مطلقا، إلا ما خرج ~~عنه بالاجماع، وهو ما إذا علم أداء الحج، وعليه الفتوى. # فروع: # أ: الاستئجار واجب على المستودع، لظاهر الأمر المفيد له، وتعبير # PageV11P147 # بعض الأصحاب بالجواز (1) إما بإرادة معناه الأعم المجامع للوجوب كما قيل ~~(2)، أو باعتبار ما ذكرنا من كونه مشروطا بعدم العلم بأداء الوارث من جهة ~~أخرى، فللمستودع إعلام الوارث وأدائهم من جهة أخرى، وله الأخذ من الوديعة، ~~فيكون الأخذ جائزا وإن كان أحد فردي المخير. # ب: الوارث إما يعلم بالوديعة، أم لا.. # فإن لم يعلم بها فللمستودع الاستئجار بدون إعلام الوارث، وله إعلامهم إن ~~علم عدم امتناعهم عن الاستئجار أو الأداء من جهة أخرى، أو عدم تمكنهم من ~~الامتناع، وإلا فلا يجوز الاعلام، لكونه سببا لتفويت الواجب، وسبب الحرام ~~حرام. # وإن علم بها، فإن أمكن للمستودع إثبات وجوب الحج على الميت - ولو باعتراف ~~الوارث - وإثبات الاستئجار لو استأجر، وجب عليه الاستئجار أيضا. # وكذا إن لم يمكن له ذلك ولكن لم يكن للوارث تسلط عليه، وإلا فلا يجب ~~عليه، لاستلزامه الضرر المنفي شرعا، فتعارض أدلة انتفائه الصحيحة (3). # وكذا إن أمكن له ذلك ولكن علم عدم وقوف الوارث على حكم الشرع وتضرره ~~بذلك، ولذا اعتبر في التذكرة (4) وغيره (5) أمن المستودع من الضرر، وهو في ~~موقعه. # PageV11P148 # ج: اعتبر بعضهم في ذلك استئذان الحاكم، إما مع إمكانه - كبعضهم (1) - أو ~~مطلقا - كآخر (2) - اقتصارا في ما خالف الأصل على المتفق عليه. # واستبعده بعضهم (3)، لاطلاق النص (4). ورده آخر بتضمنه لأمر الإمام، وهو ~~منه إذن له. # أقول: يمكن أن يقال: إنه لا شك في أن كونه إذنا منه موقوف على أمر زائد ~~على صدور الأمر الشرعي المساوي فيه كل مكلف، وهو ملاحظة جهة الإذنية له، ~~والأصل عدمه. # سلمنا، ولكن كل من الأمرين محتمل، أي كونه من جهة حكم الشرع أو من جهة ms2490 ~~الإذنية، فاللازم حينئذ ملاحظة أن استئجار المستودع خلاف الأصل حتى يقتصر ~~فيه على موضع اليقين، أو هو الأصل حتى يتوقف الخروج عنه على اليقين، مقتضى ~~الأخبار (5) - المتواترة معنى، المصرحة بوجوب قضاء الحج عن الميت عن أصل ~~ماله من غير خطاب إلى شخص معين - وجوبه على كل مكلف كفاية، وهو يجعل وجوب ~~الكفائي للمستودع أصلا ثابتا، فالتوقف على الإذن يحتاج إلى دليل. # وعلى هذا، لو كان هذا الأمر من الإمام عليه السلام إذنا أيضا لا بد في ~~التوقف عليه من ثبوت أن أمره لجهة حصول الإذن، وهو غير معلوم. # د: هل الحكم مختص بالوديعة - كما حمل عليه جماعة (6) - # PageV11P149 # لاختصاص النص، أو يتعدى إلى سائر الحقوق المالية من الغصب والدين ~~وغيرهما، كما اختاره آخرون (1)؟ # التحقيق فيه: البناء على ما ذكرنا من كون استئجار المستودع مخالفا للأصل، ~~وموافقا له، فعلى الأول يحكم بالاقتصار، وعلى الثاني بالتعدي، وعلى ما ~~ذكرنا فالحق هو: الثاني. # ه‍: قالوا: مقتضى النص حج الودعي بنفسه (2)، ولكن الأصحاب جوزوا له ~~الاستئجار (3)، بل ربما جعلوه أولى، خصوصا إذا كان ذلك أنسب. # وأسند بعضهم في ذلك إلى تنقيح المناط القطعي (4). # وهو جيد، مع أن إرادة الحج بنفسه من اللفظ في هذا المقام محل تأمل، وعلى ~~ما ذكرنا من الأصل يصير جواز الاستئجار أظهر. # و: لو استأجر المستودع، ثم علم الوارث وأنكر أحد الأمرين من وجوب الحج أو ~~الاستئجار، كان على المستودع الاثبات، للأصل.. ولا يدل النص على قبول قوله، ~~لأن حكمه إنما هو في حق شخص خاص، ولأنه إنما هو بعد فرض أن عليه الحج، ~~وحكمه عليه السلام أنه إن كان كما قلت: # فحج عنه، كما هو المراد في جميع السؤالات والجوابات الواردة في # PageV11P150 # الأحاديث.. # فلا يرد ما نقله في المنتقى (1) عن بعض المتأخرين من كون مقتضى الحديث ~~نفوذ إقرار المستودع في حق الوراث، ولا حاجة إلى ما أجاب به صاحب المنتقى ~~في المقام. # ز: لو تعدد من عنده الوديعة وعلموا بالحق، جاز لكل منهم الاخراج ~~والاستئجار، بل وجب كفاية، ويجوز لهم ms2491 توازع الأجرة أيضا. # ولو لم يعلم بعضهم بالحق تعين على العالم. # ولو حجوا جميعا مع علم بعضهم ببعض صح السابق خاصة وضمن اللاحق. # ولو انتفى العلم فلا ضمان مع الاجتهاد اللازم. # والوجه في الكل واضح. # المسألة السادسة والعشرون: من أوصى أن يحج عنه شخص معين فإما يعين الأجرة ~~أو لا، وعلى التقديرين: إما يكون الحج واجبا، أو ندبا، فهذه أربع صور.. # فإن عين الأجرة وكان واجبا تخرج الأجرة المعينة من الأصل إن كانت مقدار ~~أجرة المثل من الميقات أو أقل، وإن زادت عنها أخرج الزائد من الثلث إن لم ~~يجز الورثة. # ثم لو امتنع الموصى له من الحج بطلت الوصية، لتعلقها بشخص معين، ويجب ~~استئجار غيره بأقل ما يوجد من يحج عنه، لا للوصية، بل لوجوب قضاء الحج ~~الواجب. # PageV11P151 # وإن امتنع من أخذ المعين وطلب الأزيد لم تجب إجابته وإن لم يزد عن أجرة ~~المثل، لأنه يخرج حينئذ عن الوصية ويساوي الأجنبي، فيجوز استئجاره بالأزيد ~~لو لم يوجد من يأخذ الأقل. # وإن كان ندبا تخرج الأجرة المعينة من الثلث، إلا مع إجازة الورثة، فتنفذ ~~من الأصل. # ولو امتنع الموصى له من الحج فالظاهر بطلان الوصية وسقوط الحج، لما مر من ~~تعلق الوصية بشخص معين.. وعدم ترك الميسور بالمعسور مع احتمال ارتباط ~~أحدهما بالآخر ممنوع، كما بينا في موضعه. # قيل: لو علم تعلق غرض الموصي بالحج مطلقا وجب إخراجه، لأن الوصية على هذا ~~التقدير تكون في قوة شيئين، فلا يبطل أحدهما بفوات الآخر (1). # ولي فيه نظر، لأن الوصية أيضا - كالتوكيل ونحوه - من الأمور التي يتوقف ~~ثبوتها على الانشاء اللفظي، ولا يتحقق بشاهد الحال بل ولا الفحوى، لأنها ~~أمور توقيفية لم يثبت التوقيف في غير المذكور، فلا يفيد في وجوب العمل ~~بالوصية العلم بتعلق غرض الموصي بشئ، إلا أن يعلم إرادة هذا الغرض من اللفظ ~~مجازا بالقرينة دون معناه الحقيقي، وما نحن فيه ليس كذلك. # وإن لم يعين الأجرة وكان واجبا فتجب إجابة الموصى له فيما يرضى بأن يحج ~~به وإن كان ms2492 زائدا عن الأجرة، إلا أن الزائد يخرج من الثلث، ولو زاد عن ~~الثلث أيضا ولم يرض بما يفي به ولم يجز الورثة بطلت الوصية، # PageV11P152 # ويستأجر غيره بأقل ما يوجد. # وقيل: يجب استئجاره بأقل ما يوجد من يحج عنه (1). # وعن الدروس: احتمال وجوب إعطاء أجرة مثله إن اتسع الثلث (2). # وعلى هذين القولين تبطل الوصية لو لم يرض الموصى له بالأقل أو الأجرة، ~~ولا وجه له. # ولو امتنع الموصى له من الحج مطلقا تبطل الوصية، ويستأجر من يحج بالأقل، ~~لأجل وجوب القضاء من الأصل. # وإن كان ندبا تجب إجابة الموصى له بما يرضى من الثلث مطلقا، وإن زاد عن ~~الثلث ولم يجز الورثة أو امتنع الموصى له من الحج بطلت الوصية رأسا، ولا ~~يجب استئجاره. # والحج في جميع هذه الصور من الميقات، إلا أن تدل قرينة على إرادة الموصي ~~من البلد، فيستأجر منه، ويخرج غير أجرة المثل للميقاتي في الواجب منه من ~~الثلث. # ولو قصر الثلث عن الاستئجار عن البلد ولم يجز الورثة فالحق بطلان الوصية ~~وعدم وجوب الاستئجار بحسب الامكان، لأن الموصى به هو الحج البلدي، وهو غير ~~ممكن. # نعم، يستأجر للميقاتي من الأصل مع وجوب الموصى به. # ثم المراد بالواجب المحكوم باستئجاره من الأصل - أو مع بطلان الوصية - هو ~~حجة الاسلام دون غيره، بل هو في حكم المندوب كما مر سابقا. # PageV11P153 # المسألة السابعة والعشرون: لو عين الموصي الأجرة، وكانت بقدر لا يرغب ~~فيها أجير أصلا، بطلت الوصية بالحج قطعا، لبطلان التكليف بغير الممكن. # وهل تبقى الوصية بالقدر المعين من المال بحالها مطلقا، فيكون كمجهول ~~المالك، فيصرف في وجوه البر، كما اختاره في الشرائع والمنتهى (1)، بل جعله ~~في المدارك المشهور بين الأصحاب (2)؟ # أو يعود ميراثا مطلقا، كما اختاره في المدارك (3)؟ # أو الأول إن طراء القصور لعارض، والثاني إن قصرت الأجرة ابتداء، كما حكي ~~عن المحقق الثاني (4)، واستوجهه ثاني الشهيدين أيضا (5)؟ # أحسنها: أوسطها، لأن الأصل في مال الميت الثابت بالعمومات والاطلاقات ~~(6): الانتقال إلى الوارث، إلا ما تعلق به دين أو وصية، والوصية ms2493 قد بطلت ~~هناك بعدم إمكان الاتيان بها، فلا وجه لعدم الانتقال. # احتج الأول: بأن هذا القدر من المال قد خرج عن ملك الورثة بالوصية ~~النافذة، ولا يمكن صرفها في الطاعة التي عينها الموصي، فيصرف إلى غيرها من ~~الطاعات، لدخوله في الوصية ضمنا. # ويرد عليه: منع تحقق الوصية النافذة، لأن النفوذ فرع الامكان، وإذ ليس ~~فليس، وإمكان الطاعة الأخرى لا يفيد، لعدم كونها موصى بها، # PageV11P154 # ودخولها ضمنا إنما يتم على قاعدة من لا يترك الميسور بالمعسور، وقد بينا ~~بطلانها في موضعه. # ودليل الثالث: صحة الوصية ابتداء، فخرج عن الوارث لنفوذ الوصية المعينة، ~~فلا يعود إليه إلا بدليل، ولم يثبت، غاية الأمر أنه قد تعذر صرفه في الوجه ~~المعين، فيكون كمجهول المالك، فيصرف في وجوه البر. # ويرد عليه أولا: أن عدم دليل على عوده إلى الوارث لا يوجب صرفه في وجوه ~~البر أيضا، لعدم الدليل عليه أيضا، ومجهول المالك الذي يصرف فيها إنما هو ~~غير ذلك، بل هو على النحو المعهود، وقياس ذلك عليه باطل. # وثانيا: أن لنا أن نقول: إن الموصى به على هذا الوجه إنما هو مثل المبيع ~~بشرط الخيار، أو المبيع الذي يثبت فيه خيار الغبن للمشتري، أو المؤجر به ~~الذي ثبت للمستأجر خيار الفسخ بعد فوت المؤجر، لحصول نقصان في منفعته أو ~~عينه، فإن العين في الأولين والمنفعة في الأخير لم تنتقل بالموت إلى ~~الوارث، ولكن كان للميت في العين والمنفعة المذكورتين حق، هو كونه بحيث لو ~~فسخ العقد ينتقل إليه، وهذا الحق قد انتقل إلى الوارث، لانتقال جميع حقوق ~~مورثه إليه ولازم ذلك انتقال العين أو المنفعة إليه بعد الفسخ، فكذا فيما ~~نحن فيه، فنقول: إن الموصى به إنما هو بحيث لو بطلت الوصية فيه ابتداء أو ~~لعارض لصار كما كان ملكا للموصي، وهذا حق له ينتقل إلى الوارث، ويلزمه ~~انتقال الموصى به إليه. # فإن قيل: من أين علم ثبوت هذا الحق للموصي حتى ينتقل إلى الوارث؟ # قلنا: لأن الموصى به كان ملكا له فالأصل بقاؤه عليه، ms2494 إلا بقدر علم ~~PageV11P155 # خروجه منه، ولم يعلم إلا هذا القدر، يعني: علم أنه خرج عن ملكه ما دامت ~~الوصية واجب العمل بها، وأما الزائد عنه فلا. # فإن قيل: بالوصية خرج عن ملكه، فيستصحب ذلك. # قلنا: بالوصية صار واجب الصرف في الوصية ولزمه الخروج عن ملكه، فإذا ~~انتفى الملزوم لا يمكن استصحاب اللازم. # فروع: # أ: لو احتمل رغبة الأجير في بعض الأعوام الآتية، فإن كان عام الوصية ~~معينا ولم يرغب فيه أجير لم يلزم الانتظار وبطلت الوصية، ولو كان مطلقا وجب ~~انتظاره ما لم يحصل اليأس، لاستصحاب وجوب العمل بالوصية. # ب: ما ذكرنا من العود إلى الوارث إنما هو في الحج المندوب والزائد من ~~الحجة الميقاتية في الواجب، وأما أجرة الميقاتية فيه فلا تعود إليه إلا إذا ~~كان المال بقدر لا يفي بها أيضا، كما مر. # ج: لو كان القدر المعين بقدر لا يرغب فيه أجير أصلا، ولكن كان له نماء ~~بعد حصوله يمكن وفاؤهما بالحج - كدكان له منفعة وافية مع الأصل بالحج بعد ~~مدة، أو أمكن استنماء المال بالتجارة وصرفه في الحج بعد مدة - فهل يجب ~~العمل بالوصية، أم لا؟ # الظاهر: الثاني، لأن الوصية إنما تعلقت بالأصل دون النماء، ولعدم وفائه ~~بالوصية تبطل الوصية ويعود ميراثا، فلا يكون عليه نماؤه إلا للوارث. # نعم، لو أوصى بالأصل والنماء يجب العمل بها. PageV11P156 # الباب الثاني في الحج المندوب اعلم أنه يستحب الحج لفاقد الشرائط الخالي ~~عن الموانع، ومنه العبد المأذون والفقير والصبي المميز، للاجماع، وعمومات ~~الترغيب فيه، وكذا يستحب لمن حج تكراره استحبابا مؤكدا كما نطقت به الأخبار ~~(1)، وصرح به العلماء الأخيار (2)، وفي بعض الأخبار: (أن من حج ثلاث حجات ~~لم يصبه فقر أبدا) (3). # ويكره للموسر ترك الحج خمس سنين متوالية، كما صرح به في روايتي ذريح (4) ~~وحمران (5). # قالوا: ويشترط في حج التطوع: الاسلام (6)، وفي الذخيرة: لا أعلم خلافا في ~~ذلك (7)، والظاهر أن المراد اشتراطه في الصحة دون الاستحباب. # ويشترط فيه أيضا: أن لا يكون عليه حج واجب فورا، لمنافاته # PageV11P157 # للواجب المضيق، فيكون ms2495 منهيا عنه. # وقال في الذخيرة: إنه لا يبعد أن يقال: النهي متعلق بأمر خارج، فلا يلزمه ~~فساد الحج (1). # وعن المبسوط: صحته ووقوعه عن حجة الاسلام (2). # وعن الخلاف: صحته تطوعا وبقاء حجة الاسلام في ذمته (3). # ويشترط فيه أيضا: إذن الزوج والمولى، كما مر. # ولا يشترط البلوغ، وقد مر أيضا. # PageV11P158 # الباب الثالث في أقسام العمرة بحسب الحكم وهي أيضا كالحج تنقسم إلى واجب ~~أصلي، أو عارضي ومندوب، نذكر بعض أحكامها بحسب هذه القسمة في مسائل: # المسألة الأولى: تجب العمرة على الفور في العمر مرة بأصل الشرع على كل ~~مكلف، بالشرائط المعتبرة في الحج، بالكتاب (1)، والسنة، والاجماع المحقق ~~والمنقول مستفيضا (2).. # ففي صحيحة زرارة: (العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج، فإن الله تعالى ~~يقول: (وأتموا الحج والعمرة لله) (3)). # وفي صحيحة الفضل: في قول الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة) قال: (هما ~~مفروضان) (4)، إلى غير ذلك من الأخبار الغير العديدة (5). # المسألة الثانية: الحق المشهور: وجوب العمرة عند تحقق استطاعتها وعدم ~~توقفه على تحقق الاستطاعة للحج، بل لو استطاع لها خاصة وجبت، كما أنه لو ~~استطاع للحج خاصة وجب دون العمرة، لاطلاق الأوامر، وعدم وجدان دليل يدل على ~~ارتباط أحدهما بالآخر في الوجوب، كما صرح به # PageV11P159 # غير واحد أيضا (1). # وفي المسألة قولان آخران: # أحدهما: أن كلا منهما لا يجب إلا عند الاستطاعة للآخر. # وثانيهما: أن الحج يجب عند استطاعته دون العمرة، فإنه لا يجب إلا عند ~~الاستطاعة للحج، ونقل ذلك عن الدروس (2). # هذا في العمرة المفردة. # وأما عمرة التمتع، فلا ريب في توقف وجوبها على الاستطاعة للحج، لدخولها ~~فيه وارتباطها به وكونها بمنزلة الجزء منه، وهو موضع وفاق ومدلول عليه ~~بالأخبار (3). # المسألة الثالثة: العمرة المتمتع بها تجزئ عن العمرة المفردة المفروضة، ~~إجماعا فتوى محققا ومنقولا (4) ونصا.. # ففي حسنة الحلبي: (إذا تمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة ~~العمرة) (5). # وفي صحيحة يعقوب بن شعيب: يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان تلك ~~العمرة المفردة؟ قال: (كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه) (6). # PageV11P160 # وفي ms2496 رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر: عن العمرة واجبة هي؟ # قال: (نعم)، قلت: فمن تمتع يجزئ عنه؟ قال: (نعم) (1). # وفي رواية أبي بصير: (فإذا أدى المتعة فقد أدى العمرة المفروضة) (2). # المسألة الرابعة: قد تجب العمرة بنذر أو عهد أو يمين، وبالاستئجار، ~~وبالافساد - أي إذا أفسد عمرة يجب عليه فعلها ثانيا وإن كانت مندوبة، كالحج ~~على ما قطع به الأصحاب - وبفوات الحج، فإنه يجب التحلل منه بعمرة مفردة، ~~كما يأتي في مسائل فوات الحج. # وقالوا: تجب أيضا لمن دخل مكة - بل الحرم - عدا من يستثنى، كما يأتي في ~~آخر كتاب الحج في بحث خصائص الحرم. # والمراد بالوجوب في ذلك القسم: الوجوب الشرطي دون الشرعي، فإن الإثم ~~والمؤاخذة مترتب على الدخول بغير إحرام، والمطلوب هو عدم الدخول بدون ~~الاحرام، دون الاحرام والدخول، ولا إثم على تركها لو دخل بدونه، وهو له ~~كالطهارة لصلاة النافلة، إلا إذا وجب الدخول، فإنه يجب الاحرام حينئذ أيضا، ~~لوجوب مقدمة الواجب شرعا. # وأيضا المراد بالوجوب: الوجوب التخييري دون المعين، لتخير الداخل بين ~~إحرامه بالحج وبالعمرة. # المسألة الخامسة: ما عدا ما ذكر مندوب، ولا خلاف في استحبابها تمتعا كلما ~~يستحب حج التمتع، وإفرادا لغير المتمتع. # ووقع الخلاف في المدة التي تستحب فيها العمرة المفردة بعد عمرة # PageV11P161 # أخرى، أي في الزمان الذي يصح فيه تتابع العمرتين المفردتين. # فمنهم من لم يقدر بينهما حدا، بل جوز الاعتمار في كل يوم مرة فصاعدا، حكي ~~ذلك عن السيد والحلي والديلمي (1) وكثير من المتأخرين (2)، وعن الناصريات: ~~نسبته إلى أصحابنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (3)، لاطلاقات الأمر بالاعتمار ~~(4)، فلا يتقيد بوقت دون وقت. # ومنهم من قال: إن أقل ما يكون بينهما عشرة أيام، وهو منقول عن الإسكافي ~~والشيخ في أحد قوليه والمهذب والجامع والاصباح والتحرير والتذكرة والمنتهى ~~والارشاد (5). # لرواية علي بن أبي حمزة، وفيها: قال: (ولكل شهر عمرة)، فقلت: # يكون أقل؟ فقال: (يكون لكل عشرة أيام عمرة) (6). # ومنهم من قال: إن أقله شهر، وهو القول الآخر للشيخ وابن حمزة والحلبي ~~وابن زهرة والنافع والمختلف ms2497 (7)، وإن احتمل كلام الأخيرين # PageV11P162 # للتوقف وللتردد بين الشهر والسنة. # لصحيحتي الحلبي (1) وابن عمار (2)، وموثقتي يونس (3) وإسحاق (4)، ورواية ~~علي بن أبي حمزة، المتضمنة لقوله عليه السلام: (لكل شهر عمرة) كما في ~~بعضها، أو: (في كل شهر عمرة) كما في بعض آخر. # وعن العماني: أنه لا يكون في السنة إلا عمرة واحدة، فأقل ما يكون بينهما ~~السنة (5). # لصحيحتي الحلبي وزرارة: (لا يكون عمرتان في سنة) (6) كما في إحداهما، ~~(والعمرة في كل سنة) (7) كما في الأخرى. # أقول: لا ينبغي الريب في ضعف القول الأخير وإن صحت روايتاه، لشذوذهما، ~~كما صرح به غير واحد (8)، مضافا إلى ضعف دلالة الأخيرة على المنع عن ~~الزائد، واحتمالهما التقية، لموافقتهما لبعض العامة كما قيل (9)، # PageV11P163 # وعمومهما بالنسبة إلى المتمتع بها والمفرد، واختصاص معارضاتهما بالأخيرة ~~قطعا. # ومن بعض ما ذكر يظهر جواب أدلة القول الثالث أيضا، فإنها غير دالة على ~~المنع عن الزائد، بل غايتها الدلالة على جواز الاعتمار في كل شهر وأن لكل ~~شهر عمرة، وهو لا يدل على النهي عن الزيادة - كما اعترف به من المتأخرين ~~جماعة (1) - بل يؤكد عدم الدلالة رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة، فلا ~~معارض لذيل هذه الرواية المجوزة لها في كل عشرة، وضعف سندها غير ضائر بعد ~~وجودها في الكتب المعتبرة، فلا وجه لردها بالمرة، وهو دليل القول الثاني، ~~ولكن في دلالتها على ما هو مرادهم - من المنع من الزائد أيضا - ما مر من ~~المنع، وسبيلها سبيل الأخبار السابقة، واقتضاء سوق السؤال له ممنوع غايته. # فلم يبق إلا دليل القول الأول، وهو في غاية الجودة والمتانة. # والايراد عليه: بأن الاطلاقات بالنسبة إلى تحديد المدة بينهما مجملة غير ~~واضحة الدلالة، وإنما هي مسوقة لبيان الفضيلة. # مردود بكفاية الفضيلة، لحسنها في كل مرة، ولا يحتاج إلى تحديد المدة، مع ~~أن المقام مقام الاستحباب المتحمل للمسامحة، فتكفي فيه فتوى الأجلة وظاهر ~~الاجماع المحكي (2)، والله العالم. # PageV11P164 # المقصد الثاني في بيان المواقيت وأحكامها وهي جمع الميقات، والمراد منها: ~~الأمكنة المعينة شرعا للاحرام. # بيانه: إن الاحرام - الذي هو أول ms2498 أفعال الحج والعمرة - يجب إيقاعه في ~~موضع معين، وقد قرر الشارع لكل طائفة موضعا خاصا يجب عليه إحرامه منه، ~~وباعتبار تعدد تلك الطوائف تكثرت المواقيت، فمنهم من جعلها خمسة، ومنهم من ~~قال: إنها ستة، ومنهم من حصرها في سبعة، ومنهم في عشرة. # وليست تلك الاختلافات باعتبار الاختلاف في جواز الاحرام من الجميع وعدمه، ~~لأن الجميع مما جوزوا بل أوجبوا إحرام أهله منه، بل لكل نكتة في تعيين ~~العدد بحسب نظره، كما أن من ذكر الخمسة نظر إلى ذكرها بخصوصها في بعض ~~الأحاديث (1)، أو إلى أنها مما خصها رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV11P165 # بذلك الحكم (1)، وبذلك عرف، ولا حكم له غير ذلك، وكما أن من لم يذكر الفخ ~~لأنه ليس ميقاتا لحج واجب أو عمرة واجبة، وهكذا. # وبالجملة: مجموع المواقيت التي يتحقق فيها الاحرام عشرة: # الأول: العقيق. # وهو ميقات العراقيين والنجديين ومن والاهم، وهو في اللغة: كل واد عقه ~~السيل، أي شقه فأنهره ووسعه (2)، وسميت به أربعة أودية في بلاد العرب، ~~أحدها الميقات، وهو: واد يندفق سيله في غوري تهامة، كما حكي عن تهذيب اللغة ~~(3)، وله طرفان ووسط.. # فأوله: المسلح، بفتح الميم وكسرها، كما في السرائر (4)، ثم بالمهملتين، ~~كما عن فخر المحققين والتنقيح (5)، أي الموضع العالي، أو مكان أخذ السلاح ~~ولبس لامة الحرب، ويناسبه تسميته ببريد البعث أيضا كما يأتي. # أو بالخاء المعجمة، كما حكاه الشهيد الثاني عن بعض الفقهاء (6)، أي موضع ~~النزع، سمي به لأنه تنزع فيه الثياب للاحرام، ومقتضى ذلك تأخير التسمية عن ~~وضعه ميقاتا. # وأوسطه: غمرة - بالمعجمة، ثم الميم الساكنة، وقيل: المكسورة، ثم # PageV11P166 # المهملة -: منهلة من مناهل طريق مكة، وهي: فصل ما بين نجد وتهامة، كما عن ~~الأزهري (1) والقاموس (2)، سميت بها لزحمة الناس فيها. # وآخره: ذات عرق، بالمهملة المكسورة، ثم المهملة الساكنة، وهو: # الجبل الصغير، سميت بها لأنه كان بها عرق من الماء، أي قليل، وقيل: إنها ~~كانت قرية فخربت (3). # ثم كون العقيق ميقاتا لمن ذكر مما لا خلاف فيه، بل نقل عليه الاجماع ~~مستفيضا (4)، وتدل عليه ms2499 الأخبار المستفيضة: # كصحيحة ابن عمار: (من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، لا تجاوزها إلا وأنت محرم، فإنه وقت لأهل ~~العراق - ولم يكن يومئذ عراق - بطن العقيق من قبل أهل العراق، ووقت لأهل ~~اليمن يلملم، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل المغرب الجحفة، وهي ~~مهيعة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما ~~يلي مكة فوقته منزله) (5). # وصحيحة الحلبي: (الاحرام من مواقيت خمسة، وقتها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها، وقت لأهل المدينة ~~ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة يصلى فيه ويفرض الحج، ووقت لأهل الشام الجحفة، ~~ووقت لأهل نجد العقيق، ووقت لأهل الطائف # PageV11P167 # قرن المنازل، ووقت لأهل اليمن يلملم، ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله) (1). # وقريبة منها الأخرى لعبيد الله بن علي الحلبي، وفيها - بعد قوله: # ويفرض الحج -: (فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي ~~الميل الأول أحرم) (2). # والخزاز: حدثني عن العقيق أوقت وقته رسول الله صلى الله عليه وآله أو شئ ~~صنعه الناس؟ فقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت لأهل المدينة ذا ~~الحليفة، ووقت لأهل المغرب الجحفة، وهي عندنا مكتوبة مهيعة، ووقت لأهل ~~اليمن يلملم، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل نجد العقيق وما ~~أنجدت) (3). # أقول: الأنجاد: الدخول في أرض نجد، أي وقته لمن دخل أرض نجد. # ورفاعة: (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله العقيق لأهل نجد، وقال: هو ~~وقت لما أنجدت الأرض وأنتم منهم، ووقت لأهل الشام الجحفة، ويقال لها: # المهيعة) (4). # أقول: (وأنتم منهم)، أي ممن دخل أرض نجد. # PageV11P168 # وعلي: عن إحرام أهل الكوفة وخراسان وما يليهم وأهل الشام ومصر، من أين ~~هو؟ قال: (أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق، وأهل المدينة من ~~ذي الحليفة والجحفة، وأهل الشام ومصر من الجحفة، وأهل اليمن من يلملم، وأهل ~~السند ms2500 من البصرة) [يعني]: ميقات أهل البصرة (1). # وعمر بن يزيد: (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل المشرق العقيق ~~نحوا من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ~~ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم) (2). # قال في الوافي: البعث - بالموحدة ثم المهملة ثم المثلثة -: أول العقيق، ~~وهو بمعنى الجيش، كأنه بعث الجيش من هناك، ولم نجده في اللغة اسما لموضع، ~~كذلك ضبطه من يعتمد عليه من أصحابنا، فما يوجد في بعض النسخ على غير ذلك ~~لعله مصحف (3). # ومرسلة الفقيه: (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل العراق العقيق، ~~وأوله المسلخ، ووسطه غمرة، وآخره ذات عرق، وأوله أفضل) (4)، ونحوها الرضوي ~~(5). # وأما ما في صحيحة عمر بن يزيد المذكورة - من أن الميقات لأهل # PageV11P169 # نجد قرن المنازل - فقد فسره بعضهم بأهل الموضع المرتفع، وأريد الطائف ~~(1)، وقيل: لعل لنجد طريقين، لكل طريق ميقات (2). # وأما أن حد العقيق من المسلخ إلى ذات عرق فتدل عليه المرسلة والرضوي ~~المتقدمين. # ورواية أبي بصير: (حد العقيق أوله المسلخ وآخره ذات عرق) (3). # وتدل على مبدئه أيضا رواية أخرى عن أبي بصير: (حد العقيق ما بين المسلخ ~~إلى عقبة غمرة) (4). # والظاهر عدم خلاف في ذلك التحديد وكون ما ذكره عقيقا وأنه ليس غيره بعقيق ~~يحرم منه. # نعم، في صحيحة ابن عمار: (أول العقيق بريد البعث، وهو دون المسلخ بستة ~~أميال مما يلي العراق، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا، بريدان) (5). # ومقتضاها تقدم مبدأ العقيق على المسلخ بستة أميال، ولكنها شاذة، بل فيها: ~~أنها خلاف ما اتفقت عليه كلمة الأصحاب والأخبار. # ويمكن الجمع بأن المراد في الصحيحة مطلق العقيق، وفي باقي الأخبار ~~الميقات من العقيق. # وقيل: إن هذه الستة أميال وإن كانت من العقيق ولكنها خارجة عن # PageV11P170 # بطنه الذي هو الميقات، كما نص عليه في صحيحة ابن عمار الأولى (1). # وكيف كان، فلا يجوز تقديم الاحرام على المسلخ، وكأنه لا خلاف فيه، بل ~~الظاهر أنه إجماعي، وادعى بعضهم الاتفاق عليه أيضا (2)، وتدل عليه ms2501 الأخبار ~~الثلاثة المذكورة، ولا تضر معارضة الصحيحة، إذ غايتها حصول الاجمال المقتضي ~~لاستصحاب الاشتغال إلى أن تعلم البراءة الغير المعلوم إلا بالتأخير إلى ~~المسلخ.. # ولا تأخيره عن ذات عرق، وهو أيضا إجماعي نصا وفتوى. # وهل يجوز التأخير إلى ذات عرق، كما هو المشهور، بل قيل: كاد أن يكون ~~إجماعا (3)، بل نسبه جماعة إلى الأصحاب وإلى المعروف بينهم مشعرين بدعوى ~~الاجماع عليه، بل عن الخلاف والناصريات والغنية الاجماع عليه (4)؟ # أو لا يجوز التأخير عن الغمرة إلا لمرض أو تقية، كما عن الشيخ في النهاية ~~ووالد الصدوق، بل عن الصدوق في المقنع والهداية، وتبعهما الشهيد في الدروس ~~(5)، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين (6)؟ # دليل المشهور: المرسلة، والرضوي، وإحدى روايتي أبي بصير # PageV11P171 # المتقدمة، المؤيدة برواية مسمع: (إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق من مكة ~~فليحرم من منزله) (1)، المنجبرة بما مر ذكره. # وحجة النافين: صحيحة عمر بن يزيد، والرواية الأخرى لأبي بصير، وصحيحة ابن ~~عمار الأخيرة الراجحة على ما تقدم بصحة السند وموافقة أصل الاشتغال ومخالفة ~~العامة. # كما تدل عليه الصحيحة المروية في الاحتجاج عن صاحب الأمر عليه السلام: # عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلا بهم، يحج ويأخذ عن الجادة ولا ~~يحرم هؤلاء من المسلخ؟ فكتب إليه في الجواب: (يحرم من ميقاته، ثم يلبس ~~الثياب ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره) (2). # وأجيب عنها (3): بعدم تكافئها - ولو كانت صحيحة - للمرسلة وأخويها، لشهرة ~~المرسلة وشذوذ الصحيحة. # مضافا إلى عدم دلالة الصحيحة الثانية على خروج ذات العرق بل شئ بالكلية، ~~وتضمنها ما لم يقل به أحد من أن أول العقيق ما دون المسلخ.. ودلالة ~~الأخريين على خروج الغمرة أيضا، لخروج الغاية عن المغيي، بل دلالة الرواية ~~على خروج المسلخ أيضا لمثل ذلك، وهما باطلان اتفاقا. # ومنه يظهر وجه مرجوحية لرواية أبي بصير الثانية، لموافقتها من هذه الجهة ~~للعامة، ووجه راجحية للمرسلة وأخويها، لمخالفتها العامة من تلك الجهة، ومن ~~جهة التصريح: بأن العقيق من المواقيت المنصوصة عن # PageV11P172 # رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو ms2502 أيضا مما لا يقول به العامة. # وعلى هذا، فتعين الجمع بحمل الصحيحتين والرواية على أن المراد: # أن ذات عرق وإن كانت من العقيق، إلا أنها لما كانت ميقات العامة وكان ~~الفضل فيما تقدم عليها فالتأخير إليها وترك الفضل إنما يكون لعلة وعذر أو ~~تقية، كما يشير إليه كلام الحلي في السرائر (1)، بل يحتمله كلام المخالفين ~~في المسألة أيضا، ولعله لذلك لم يجعلهم الفاضل والشهيد مخالفين صريحا، بل ~~نسباهما بالاشعار والظهور (2). # أقول: كلما ذكر وإن كان كذلك، إلا أن الشذوذ المخرج عن الحجية غير ثابت ~~بعد فتوى مثل الصدوقين والشيخ والشهيد، بل الكليني أيضا (3)، حيث اقتصر في ~~التحديد على رواية أبي بصير الثانية وصحيحة ابن عمار، فيبقى دليلا الطرفين ~~متكافئين، فيجب الرجوع إلى أصل الاشتغال، ولذا لم يجترئ أكثر المتأخرين ~~المرجحين لأدلة المشهور على الفتوى به، وجعلوا الأخير أحوط، وهو كذلك لو لم ~~يكن أظهر، مع أنه الأظهر أيضا، لما مر، فتدبر. # ثم إنهم ذكروا أن المسلخ أفضل من الغمرة، وهي من ذات عرق على دخولها في ~~العقيق، وهو كذلك، لفتوى الأصحاب الكافية في مقام التسامح. # مضافا في الأول إلى المرسلة، والرضوي، وموثقة يونس: الاحرام من أي العقيق ~~أفضل أن أحرم؟ فقال: (من أوله فهو أفضل) (4). # PageV11P173 # وموثقة إسحاق: عن الاحرام من غمرة، قال: (ليس به بأس أن يحرم منها، وكان ~~بريد العقيق أحب إلي) (1). # أقول: أي البريد الذي في أوله. # وفي الثاني إلى مرسلة الكافي: (إذا خرجت من المسلخ فأحرم عند أول بريد ~~يستقبلك) (2). # وأول بريد بعد المسلخ هو بريد غمرة، كما يستفاد من الأخبار. # وقد يقال: إن أفضل مواضع العقيق: بركة الشريف، وهي: بركة مربعة في يمين ~~من يذهب من العراق إلى مكة، في حواليها أشجار الشوك الكثيرة. # ولا دليل على تلك الأفضلية، واحتمل بعضهم أن يكون ذلك مبنيا على أفضلية ~~أول كل من المسلخ والغمرة وذات العرق وكونها في أول المسلخ، ولكن لم يظهر ~~لي ذلك بعد الفحص. # والثاني: مسجد الشجرة. # وهو ميقات أهل المدينة، كما صرح به في ms2503 المقنعة والناصريات وجمل العلم ~~والعمل والنافع والشرائع والارشاد والقواعد والكافي والإشارة والغنية ~~والسرائر والمعتبر والمنتهي والتحرير والمهذب والمبسوط والخلاف والنهاية، ~~بل جميع كتب الشيخ، والصدوق والقاضي والديلمي والتذكرة (3)، # PageV11P174 # بالنصوص المعتبرة المتواترة: # كصحيحة ابن عمار، وفيها: (فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع ~~بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل، ثم خرج ~~حتى أتى المسجد الذي هو عند الشجرة فصلى فيه الظهر، ثم عزم على الحج مفردا، ~~وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول، فصف الناس له سماطين، فلبى ~~بالحج مفردا) الحديث (1). # وابن سنان الواردة في حج رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا، وفيها: ~~(فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرد في إزار ~~ورداء) الحديث (2). # وابن وهب: سألت أبا عبد الله عليه السلام - ونحن بالمدينة - عن التهيؤ ~~للاحرام، فقال: (أطل بالمدينة وتجهز بكل ما تريد واغتسل، وإن شئت استمتعت ~~بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة) (3). # ومرسلة الكافي: (يحرم من الشجرة ثم يأخذ من أي طريق شاء) (4). # ورواية رباح، وفيها: (فلو كان كما يقولون لم يتمتع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله # PageV11P175 # بثيابه إلى الشجرة) (1)، ونحوها رواية أبي بصير (2). # ومرسلة النضر: رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم، ثم خرج من المسجد فبدا له ~~قبل أن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء، أله ذلك؟ # فكتب: (نعم) [أو]: (لا بأس به) (3)، وقريبة منها مرسلة جميل (4)، ورواية ~~علي بن عبد العزيز (5)، وصحيحتا ابن عمار (6) والبجلي (7). # وصحيحة الحلبي: (إذا صليت في مسجد الشجرة فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة ~~قبل أن تقوم ما يقول المحرم، ثم قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء، ~~فإذا استوت بك فلبه) (8). # وصحيحة عمر بن يزيد: (إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشيا لبيت من ~~مكانك إلى المسجد) الحديث (9). # والمروي في قرب الإسناد: (ولأهل المدينة ومن يليها الشجرة) (10). # PageV11P176 # وفي العلل: لأي علة أحرم رسول الله من مسجد الشجرة ولم يحرم من موضع ~~دونه؟ فقال: (لأنه لما أسري ms2504 به إلى السماء) الحديث (1). # ولا تنافي تلك الأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها المتقدمة أكثرها ~~الجاعلة لميقات أهل المدينة ذا الحليفة (2)، لأنه مسجد الشجرة كما صرح به ~~في الإشارة (3)، ومن تأخر ذكره عنه من الكتب المتقدمة (4). # وتدل عليه صحيحتا الحلبيين السابقتين (5)، والمروي في قرب الإسناد: (ووقت ~~لأهل المدينة ذا الحليفة، وهي الشجرة) (6). # وصحيحة ابن عمار، وفيها: (ومسجد ذي الحليفة الذي كان خارجا من السقائف عن ~~صحن المسجد، ثم اليوم ليس شئ من السقائف منه) (7). # وبذلك يجمع بين الأخبار، وكذلك بين فتاوى من أطلق المسجد - كالكتب ~~المتقدمة على الإشارة (8) - أو ذا الحليفة، كما عن الدروس واللمعة والوسيلة ~~والمحقق الثاني (9). # PageV11P177 # إلا أن بعض هؤلاء صرح بأفضلية المسجد وأحوطيته (1)، وظاهرها عدم تعين ~~المسجد، وصرح الأخير بأن جواز الاحرام من الموضع كله مما لا يكاد يدفع (2). # ويدفعه ما سبق ذكره من تصريح الصحيحين وغيرهما: بأن ذا الحليفة هو مسجد ~~الشجرة، والأمر في طائفة من الأخبار المتقدمة بالاحرام منها، وأنها التي ~~وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله، المؤيدة بعمل الأكثر، بل الاجماع ~~المحكي عن الناصريات والغنية (3)، وبروايات غير ما ذكر أيضا، كصحيحة ابن ~~سنان: (من أقام بالمدينة - وهو يريد الحج - شهرا أو نحوه، ثم بدا له أن ~~يخرج في غير طريق المدينة، فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال ~~فليحرم منها) (4)، وقريبة منها صحيحته الأخرى (5). # وكذا لا تنافي ما ذكرناه صحيحة عبيد الله الحلبي المتقدمة، حيث قال: ~~(فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الأول أحرم) ~~(6). # حيث إن ظاهرها جواز الاحرام من خارج المسجد، كما فهمه صاحب الذخيرة (7)، ~~لأن هذا إنما هو إذا أريد من الاحرام معناه الحقيقي، # PageV11P178 # وليس كذلك قطعا، لمنافاته لصدرها.. # بل المراد: التلبية، كما تدل عليه صحيحة ابن وهب: عن التهيؤ للاحرام، ~~فقال: (في مسجد الشجرة، فقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ترى ~~ناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء جنب الميل، فتحرمون كما أنتم ~~في محاملكم، تقول: لبيك اللهم لبيك) (1) إلى ms2505 آخره، حيث جعل الاحرام هو ~~التلبية. # وصحيحة ابن سنان: هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في ~~مسجد الشجرة؟ فقال: (نعم، إنما لبى رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~البيداء، لأن الناس لم يكونوا يعرفون التلبية فأحب أن يعلمهم كيفية ~~التلبية) (2). # وفي صحيحته الأخرى: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يلبي حتى ~~يأتي البيداء) (3) وفي صحيحة ابن حازم: (إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى ~~تأتي البيداء) (4). # ودلت عليه صحيحة ابن عمار ومرسلة النضر وصحيحة [الحلبي] (5) # PageV11P179 # المتقدمة (1) أيضا. # هذا، ثم إنه يجوز إحرام أهل المدينة أيضا من الجحفة - بالجيم المضمومة ثم ~~المهملة الساكنة ثم الفاء المفتوحة فتاء - على سبع مراحل من المدينة وثلاث ~~من مكة، كما عن بعض أهل اللغة، وعنه: أن بينها وبين البحر نحو ستة أميال، ~~وعن غيره: ميلان، قيل: ولا تناقض، لاختلاف البحر باختلاف الأزمنة (2). # وقيل: كانت مدينة فخربت، سميت بها لاجحاف السيل بها، أي ذهابه بها (3). # وسميت مهيعة، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء المثناة التحتانية، ~~ومعناها: المكان الواسع. # وفي القاموس: كانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة تسمى مهيعة، ~~فنزل بها بنو عبيد وهم إخوة عاد، وكان أخرجهم العماليق من يثرب، فجاءهم سيل ~~فاجتحفهم فسميت جحفة (4). # وعن المصباح المنير: منزل بين مكة والمدينة قريب من رابغ بين بدر وخليص ~~(5). # وجواز إحرامهم منها مما لا خلاف فيه، كما صرح به جماعة (6)، بل # PageV11P180 # نقل بعضهم عليه الاجماع (1)، وتدل عليه المستفيضة من الأخبار. # كصحيحة علي المتقدمة، وفيها: (وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة) (2). # وابن عمار: عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة، قال: (لا بأس) (3). # والحلبي: من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: (من الجحفة، ولا ~~يجاوز الجحفة إلا محرما) (4). # وأبي بصير: خصال عابها عليك أهل مكة، قال: (وما هي؟) قلت: # قالوا: أحرم من الجحفة ورسول الله صلى الله عليه وآله أحرم من الشجرة، ~~فقال: # (الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما وكنت عليلا) (5). # ورواية الحضرمي، وفيها: (وقد رخص رسول ms2506 الله صلى الله عليه وآله لمن كان ~~منكم مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة) (6). # وهل جواز الاحرام منها مقيد بحال الضرورة، أي المشقة التي يعسر تحملها، ~~كما فعله الأصحاب من غير خلاف ظاهر إلا من نادر، عملا بالأدلة الدالة على ~~توقيت الشجرة الظاهرة في عدم جواز العدول عنها بالمرة، خرجت عنها حال ~~الضرورة بالاجماع والمعتبرة، فبقي الباقي تحتها مندرجة؟ # PageV11P181 # أو مطلق، كما عن الجعفي والوسيلة (1)، لاطلاق الصحاح الثلاثة؟ # الظاهر هو: الأول، لأن الصحاح وإن كانت مطلقة، إلا أنها من هذه الحيثية ~~شاذة، للحجية غير صالحة، ومع ذلك يجب تقييدها بالرواية الأخيرة، لأنها ~~لمعنى الشرط متضمنة، فتدل بالمفهوم على اختصاص الرخصة بالمريض والضعيف، ~~ومثلهما في المشقة. # هذا، مع ما في الصحاح من قصور الدلالة على العموم، سيما الأولى، إذ ليس ~~المراد: أن أهل المدينة يحرمون من الموضعين، كما هو مقتضى حقيقة اللفظ، ~~فمجازه يمكن أن يكون التوقيت في الجملة ولو في حال الضرورة. # بل وكذا الثانية، لجواز أن يكون السؤال عن رجل من أهل المدينة - أي ~~ساكنيها - مر على طريق الشام، وكأن السائل توهم أن الشجرة ميقات أهل ~~المدينة مطلقا وإن مر على طريق آخر. # بل وكذا الثالثة، إذ لا شك أن بعد التجاوز عن الشجرة يكون العود إليها ~~والاحرام منها مشقة وضرورة، سيما مع إيجابه التخلف عن الرفقة. # ثم على ما ذكرنا من تقييد جواز التأخير بحال الضرورة، فهل يجوز سلوك طريق ~~لا يؤديه إلى الشجرة اختيارا فيحرم من الجحفة، كما اختاره في الدروس ~~والمدارك (2) وغيرهما (3)، للأصل وعموم جواز الاحرام من أي ميقات اتفق ~~المرور عليه ولو لغير أهله، وكون المراد بأهل كل ميقات من يمر عليه؟ # PageV11P182 # وأيضا على ما ذكرنا، لو عصى من لا ضرورة له وترك الاحرام من الشجرة، هل ~~يصح له الاحرام حينئذ من الجحفة، كما عن الدروس والمدارك؟ أو لا، كما يظهر ~~من بعض (1)؟ # الوجه: التفصيل بالامكان وعدم المشقة فلا يصح، وإلا فيصح. # فرع: وإذا عرفت تعين الاحرام من مسجد الشجرة، فلو كان المحرم جنبا ms2507 أو ~~حائضا أحرما فيه مجتازين، لحرمة اللبث. # وإن تعذر بدونه، فهل يحرمان من خارجه، كما صرح به الشهيد الثاني والمدارك ~~والذخيرة (2)، لوجوب قطع المسافة من المسجد إلى مكة محرما؟ # أم يؤخرانه إلى الجحفة، لكون العذر ضرورة مبيحة للتأخير؟ # الأحوط: الاحرام منهما وإن كان الأظهر الثاني، لما ذكر، ولعدم دليل على ~~توقيت الخارج لمثلهما، ومنع وجوب قطع المسافة محرما عليه.. # وتمثيل الضرورة في الأخبار بالعلة والمرض والضعف لا يوجب التخصيص بعد ~~اتحاد العلة قطعا وعدم القول بالفصل ظاهرا، فتدبر. # الثالث: الجحفة. # وهو ميقات أهل الشام بلا خلاف يوجد، لصحاح الحلبيين (3) ورفاعة (4) # PageV11P183 # وعلي (1) وعمر بن يزيد (2) المتقدمة، وهي أيضا ميقات أهل مصر والمغرب، ~~كما صرح به في صحاح ابن عمار (3) والخزاز (4) وعلي السابقة. # الرابع: - وهو ميقات أهل اليمن - يلملم. # ويقال: الملم ويرمرم، جبل على مرحلتين من مكة، وكونه ميقاتا مما لا خلاف ~~فيه أيضا، ووقع التصريح به في الصحاح المستفيضة المتقدمة. # الخامس: قرن المنازل. # بفتح القاف وسكون الراء، وهو ميقات أهل الطائف، وهو قرية عند الطائف، أو ~~اسم الوادي كله، قاله في القاموس، قال: وغلط الجوهري في تحريكه وفي نسبة ~~أويس القرني إليه، لأنه منسوب إلى قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد (5). بل ~~قيل: اتفق العلماء في تغليطه فيهما، وإنما أويس من بني قرن بطن من مراد ~~(6). # ولا يخفى أنه لم يصرح بالتحريك ولا بنسبة أويس إليه، وإنما قال: # والقرن حي من اليمن ومنه أويس القرني (7). # PageV11P184 # وبالجملة: لا كلام في كونه ميقاتا، وبه صرح كثير من الصحاح المتقدمة. # فائدة: قال في المنتهى: أبعد تلك المواقيت ذو الحليفة، وهو على عشر مراحل ~~من مكة على ميل من المدينة، ويليه في البعد الجحفة، والمواقيت الثلاثة ~~الباقية على مسافة واحدة، بينها وبين مكة ليلتان قاصدتان (1). # السادس: مكة. # وهو ميقات حج المتمتعين في حجهم خاصة، كما يأتي بيانه. # السابع: ميقات من كان منزله أقرب من المواقيت الخمسة إلى مكة. # فإن ميقاته دويرة أهله - أي منزله - بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (2)، ~~وفي المدارك: أنه مجمع ms2508 عليه بين الأصحاب (3)، وعن المنتهى: # أنه قول أهل العلم كافة إلا مجاهد (4). # وتدل عليه المستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة ابن عمار المتقدمة في ~~الميقات الأول (5). # والأخرى: (من كان منزله دون الوقت إلى مكة [فليحرم] من منزله) (6). # وفي حديث آخر - كما نقله الشيخ -: (إذا كان منزله دون الميقات إلى # PageV11P185 # مكة فليحرم من دويرة أهله) (1). # وحسنة مسمع: (إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله) ~~(2). # وفي صحيحة ابن مسكان: عمن كان منزله دون الجحفة إلى مكة، قال: (يحرم منه) ~~(3). # وفي رواية رباح - بعد السؤال عما روي عن علي عليه السلام -: (إن من تمام ~~حجك إحرامك من دويرة أهلك، وإنما معنى دويرة أهله: من كان أهله وراء ~~الميقات إلى مكة) (4). # ومرسلة الصدوق: عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم؟ # قال: (من منزله) (5). # والأخرى: (من كان منزله دون المواقيت ما بينها وبين مكة فعليه أن يحرم من ~~منزله) (6)، إلى غير ذلك. # وأما اعتبار القرب إلى عرفات - كما ذكره جماعة (7) - فلا دليل عليه. # ثم الحكم يعم أهل مكة أيضا على المشهور بين الأصحاب، بل نفى بعضهم الخلاف ~~فيه (8)، وتدل عليه مرسلة الصدوق المتقدمة، وما روي عن # PageV11P186 # النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (فمن كان دونهن فمهله من أهله) (1). # بل يمكن الاستدلال عليه بصحيحة ابن عمار المشار إليها أيضا، إذ معناها: ~~أن من كان منزله خلف هذه المواقيت من طرف مكة، ولا شك أن أهل مكة أيضا ~~كذلك. # بل يمكن الاستدلال بجميع الأخبار المتقدمة سوى المرسلة الأخيرة، بأن يفسر ~~نحو قوله: (من كان منزله دون الميقات إلى مكة) بأن المراد: من كان منزله في ~~جميع ذلك الموضع المبتدأ بدون الميقات المنتهي بمكة. # واستشكل بعضهم فيهم من جهة أن الأقربية إلى مكة تقتضي المغايرة، ومن جهة ~~الصحيحين الواردين في المجاور أنه يحرم من الجعرانة (2)، سواء انتقل فرضه ~~إلى أهله أم لا (3). # ولا يخفى أن الأقرب إنما ورد في كلام الأصحاب دون أخبار الأطياب، ~~والصحيحان واردان في حكم المجاور، فلعل هذا مختص ms2509 به، مع أنه يأتي شذوذ تلك ~~الأخبار أيضا. # الثامن: محاذاة الميقات. # وهو ميقات من حج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت، ومنه طريق البحر. ~~وكونها ميقاتا لمن ذكر مشهور بين الأصحاب، بل نسبه # PageV11P187 # بعضهم إلى الشهرة العظيمة (1). # لصحيحة ابن سنان: (من أقام بالمدينة - وهو يريد الحج - شهرا أو نحوه ثم ~~بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة، فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ~~ستة أميال فليحرم منها) (2). # وصحيحته الأخرى، وفيها: (فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء ~~الشجرة من البيداء) (3). # ويتعدى إلى سائر المواقيت بالاجماع المركب. # ولا تعارضها مرسلة الكافي: (يحرم من الشجرة ثم يأخذ من أي طريق شاء) (4)، ~~لعدم دلالتها على الوجوب أولا، وشذوذها ثانيا، وإيجابه الحرج في بعض ~~الأحيان ثالثا. # وهل الميقات - الذي يحرم ذلك من محاذاته - هو الميقات الأقرب إلى الطريق، ~~كما هو مذهب الأكثر، وإليه ذهب الفاضل في المنتهى والتذكرة (5)؟ # أو إلى مكة، كما عن القواعد (6) وغيره (7)؟ # أو أي ميقات كان، كما عن الإسكافي والحلي (8)، واختاره في # PageV11P188 # الإرشاد (1)؟ # ومقتضى الصحيحين: الأول، فهو المختار في العمل، وتكفي المحاذاة ~~التقريبية، لعدم إمكان التحقيق غالبا، ولأنها المتحققة في ستة أميال. # قالوا: ويكفي الظن بالمحاذاة، لعدم حصول غير الظن إما مطلقا أو غالبا، ~~فلا يكون متعلق التكليف إلا الظن. # ومن لم يكن له سبيل إلى الظن أيضا يحرم من أول موضع يحتمل المحاذاة، ~~ويجدد النية إلى آخر موضع كذلك، ولا حرج فيه. # ومنع تقديم الاحرام على الميقات إنما هو لا فيما كان بنية الاحتياط. # واختلفوا في حكم من سلك طريقا لا يحاذي شيئا منها، وهو خلاف لا فائدة ~~فيه، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب، ولو فرض إمكان فالمختار الاحرام ~~من أدنى الحل، لأصالة البراءة عن الزائد. # ويمكن أن يقال بذلك فيمن لا سبيل له إلى الظن أيضا، لما ذكر، بضميمة أن ~~المتبادر من الصحيحة غير ذلك الشخص. # التاسع: أدنى الحل. # وهو ميقات العمرة المفردة الواقعة بعد حج الافراد والقران، فإن المفرد ~~والقارن إذا أرادا الاعتمار بعد ms2510 الحج لزمهما الخروج إلى أدنى الحل، فيحرمان ~~منه ثم يعودان إلى مكة للطواف والسعي، بلا خلاف فيه كما صرح به في المنتهى ~~(2). # PageV11P189 # وتدل عليه صحيحة عمر بن يزيد: (من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من ~~الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبههما) (1)، وغير ذلك من الأخبار (2). # وإطلاقها يشمل كل من أراد العمرة المفردة من مكة أيضا وإن لم يكن مفردا ~~أو قارنا، بل أراد التقرب بالعمرة والتحلل من الحج الفاسد، وهو كذلك. # العاشر: فخ، وهو ميقات الصبيان في غير حج التمتع عند جماعة (3)، وجعله ~~آخرون موضع التجريد وإن كان موضع إحرامهم كغيرهم (4)، ويأتي تحقيقه في ~~المسألة الثانية من بحث أحكام الاحرام. # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: الحج والعمرة متساويان في المواقيت المذكورة، فمن قدم ~~إلى مكة حاجا أو معتمرا ومر بها يجب عليه الاحرام منها، سواء كانت العمرة ~~عمرة تمتع أو إفراد، وسواء كان الحج قرانا أو إفرادا، إلا حج التمتع ~~فميقاته مكة، والعمرة المفردة لمن أرادها من مكة فميقاتها أدنى الحل كما ~~مر. # المسألة الثانية: كل من حج أو اعتمر على طريق - كالعراقي يمر بمسجد ~~الشجرة - فميقاته ميقات أهل ذلك الطريق، بغير خلاف فيه يوجد # PageV11P190 # كما صرح به جماعة (1)، بل عن جماعة دعوى الاجماع عليه (2)، بل هو إجماع ~~محقق أيضا، فهو الحجة فيه. # مضافا إلى انتفاء العسر والحرج في الشريعة، والنبوي: (هن لهن ولمن أتى ~~عليهن من غير أهلهن) (3). # وصحيحة صفوان، وفيها: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت المواقيت ~~لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علة، فلا يجاوز ~~الميقات إلا من علة) (4)، وغير ذلك. # المسألة الثالثة: من أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه بالاجماع، كما حكي ~~عن جماعة منهم المنتهى (5)، وتدل عليه الأخبار المستفيضة جدا من الصحاح ~~وغيرها.. # منها: صحيحة الحلبي المتقدمة (6) في الميقات الأول، وصحيحة ابن أذينة: ~~(من أحرم دون الميقات فلا إحرام له) (7). # وفي رواية زرارة: (وليس لأحد أن يحرم قبل الوقت الذي وقت رسول الله صلى ~~الله ms2511 عليه وآله، وإنما مثل ذلك مثل من صلى في السفر أربعا) (8). # PageV11P191 # وفي رواية إبراهيم الكرخي: عن رجل أحرم بحجة في غير أشهر الحج دون ~~الميقات الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: (ليس إحرامه بشئ، ~~فإن أحب أن يرجع إلى أهله فليرجع، فإني لا أرى عليه شيئا) (1). # والمروي في العلل: (لا يجوز الاحرام دون الميقات) (2)، إلى غير ذلك. # واستثنيت من ذلك صورتان: # إحداهما: من نذر الاحرام من موضع معين قبل أحد هذه المواقيت فيصح، بشرط ~~أن يقع في أشهر الحج لو كان للحج أو عمرة يتمتع بها، ومطلقا للعمرة المفردة ~~على الأقوى، وفاقا للشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف والتهذيبين والمفيد ~~والديلمي والقاضي وابن حمزة (3)، وأكثر المتأخرين (4)، بل الأكثر مطلقا كما ~~قيل (5). # لصحيحة الحلبي (6)، وموثقة أبي بصير (7)، ورواية علي بن أبي # PageV11P192 # حمزة (1)، المنجبرة ضعف بعضها أو الجميع على ما قيل (2) بما مر. # وخلافا للحلي والمختلف، فمنعا عن الاستثناء، لأنه نذر غير مشروع (3). # وفيه: أنه شرع بالنصوص المذكورة، وإبداء بعض الاحتمالات البعيدة فيها غير ~~ضائر. # ولو احتاط بالجمع بين الاحرام عن الموضع المنذور والميقات المقرر كان ~~أولى وأفضل، وحكم باستحباب الجمع بعضهم (4)، ومنهم من أوجبه إذا كان النذر ~~في الاحرام الواجب (5). # وثانيتهما: أن يعتمر في شهر رجب إذا خاف خروجه قبل الوصول إلى أحد ~~المواقيت، فإنه يجوز له الاحرام قبل الميقات ليدرك فضل الشهر، بلا خلاف فيه ~~يعرف، واتفاقهم عليه منقول في كلامهم، وتدل عليه صحيحة ابن عمار (6)، ~~وموثقة إسحاق (7)، والاحتياط فيه أيضا تجديد الاحرام من الميقات. # المسألة الرابعة: لا يجوز لمريد النسك تأخير الاحرام عن الميقات، إجماعا ~~فتوى ونصا، لأن ذلك مقتضى التوقيت، مضافا إلى التصريح به في جملة من النصوص ~~المعتبرة، كصحيحة صفوان المتقدمة في المسألة # PageV11P193 # الثانية (1)، وصحيحة ابن أذينة (2)، والمروي في العلل (3). # [وفي رواية الفضيل] (4): (ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم) (5). # ورواية إبراهيم بن عبد الحميد: عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد ~~وكثرة الأيام - يعني الاحرام من الشجرة - فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات ~~عرق فيحرموا ms2512 منها، فقال: (لا) وهو مغضب (من دخل المدينة فليس له أن يحرم ~~إلا من المدينة) (6). # أقول: أراد من المدينة: ميقات أهلها. # وفي بعض الصحاح: (من تمام الحج والعمرة أن تحرم من الميقات الذي وقته ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، لا تجاوزها إلا وأنت محرم) (7)، وفي آخر: ~~(لا يجاوز الجحفة إلا محرما) (8). # المسألة الخامسة: لو كان له عذر يمنع من الاحرام في الميقات، فعن الشيخ ~~(9) وجماعة (10) تجويز التأخير، وتدل عليه صحيحة صفوان المتقدمة، ومرسلة ~~المحاملي: (إذا خاف الرجل على نفسه أخر إحرامه إلى # PageV11P194 # الحرم) (1). # ومنعه الحلي والفاضل في جملة من كتبه (2)، وحملوا قول الشيخ [على] (3) ~~تجويز تأخير صورة الاحرام وإظهاره، من التعري ولبس الثوبين، وقالوا: إن ~~المرض والتقية لا يمنعان النية والتلبية. # وأيد ذلك بحديث: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (4)، وببعض الحديث المتضمن ~~لحكم من مر على المسلخ مع العامة بأنه يحرم من الميقات من غير تلبس الثياب ~~وإظهار له، ثم يظهره من ميقاتهم (5). # أقول: أما حديث المسلخ فغير ما نحن فيه، لتصريح بالاحرام خفيا، ولكنه ~~يلبس الثياب بعده، وهذا لا كلام فيه. # ولا يتم الاستدلال بحديث: (الميسور لا يسقط بالمعسور) كما بيناه في ~~موضعه، فلا معارض للصحيح والمرسل. # نعم، يمكن أن يقال بلفظية النزاع، لأن مرادنا: ما إذا لم يتمكن من ~~الاحرام أصلا، ومرادهما: ما إذا تمكن منه باطنا وإن لم يتمكن من استدامته ~~أو إظهاره. # وبالجملة: لو لم يتمكن أصلا - وإن كان فرضا نادرا - أخر، ولو تمكن باطنا ~~يجب الاتيان به ويؤخر الاظهار، وإن تمكن من بعض واجباته دون بعض فالأولى ~~الاتيان بما أمكن، بل الظاهر الوجوب، لعدم ثبوت الارتباط. # PageV11P195 # المسألة السادسة: لو لم يحرم من الميقات - لما منع أو سهو أو جهل بالحكم ~~أو الوقت - يجب الرجوع إليه والاحرام منه مع الامكان، بلا خلاف فيه بين ~~العلماء كما عن المنتهى (1)، لتوقف الواجب عليه، والمستفيضة من الأخبار: # كصحيحة الحلبي: عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم، فقال: # (يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، وإن خشي أن ms2513 يفوته الحج ~~فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج) (2). # والأخرى: في رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم، قال: (قال أبي: عليه أن يخرج ~~إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه، وإن استطاع أن ~~يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم) (3). # وصحيحة ابن عمار: عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم، ~~فقالوا: ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض؟ فتركوها حتى دخلت الحرم، ~~قال: (إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، وإن لم يكن عليها ~~وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعدما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج ~~فتحرم) (4). # وأما ما في طائفة من الأخبار في الجاهل والناسي، من الأمر بالخروج # PageV11P196 # إلى خارج الحرم بقول مطلق، كصحيحة ابن سنان (1)، ورواية الكناني (2)، أو ~~بالاحرام من مكانه أو مكة أو المسجد كذلك، كموثقة زرارة (3)، وموثقة سورة ~~بن كليب (4). # فيجب حملها على صورة عدم التمكن من الخروج إلى الميقات كما هو الغالب، ~~فيحمل الاطلاق عليه حملا للمطلق على المقيد، واقتصارا في الاطلاق على ~~المتيقن. # نعم، في المروي عن قرب الإسناد (5) ما لا يمكن الحمل عليه، إلا أنه - ~~لشذوذه مع عدم وضوح سنده - لا يكافئ ما مر. # المسألة السابعة: لو تعذر رجوع الناسي أو الجاهل إلى الميقات فليرجع إلى ~~قرب الميقات بقدر الامكان، وفاقا للشهيد (6) وبعض آخر (7)، لصحيحة ابن عمار ~~المتقدمة (8)، واختصاصها بالجاهل غير ضائر، لعدم القول بالفصل. # وذكر في المدارك - بعد نقل الصحيحة -: أنه يمكن حملها على الاستحباب، ~~لعدم وجوب ذلك على الناسي والجاهل مع الاشتراك في # PageV11P197 # العذر، ولموثقة زرارة المشار إليها، الواردة في حكم مثل المرأة المذكورة، ~~الحاكمة بأنها تحرم من مكانها (1). # وفيه أولا: أن كلامه يدل على إجماعية عدم وجوب الرجوع على الجاهل ~~والناسي، وهي ممنوعة. # وثانيا: أنه قياس مستنبط. # وثالثا: أن الموثقة أعم مطلقا من الصحيحة، فيجب التخصيص بها. # وإن لم يمكن القرب، فإن كان خارج الحرم فليحرم من موضعه، بلا خلاف فيه ~~يوجد كما قيل ms2514 (2)، لصحيحتي الحلبي المتقدمتين، اللازم تقييد إطلاقهما - ~~بالنسبة إلى داخل الحرم وغيره - بما يأتي. # وإن كان داخل الحرم، فإن أمكن الخروج إلى أدنى الحل خرج وجوبا وأحرم منه، ~~لذيل صحيحتي الحلبي، وصحيحة ابن سنان: عن رجل مر على الوقت الذي أحرم منه ~~الناس، فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة، فخاف إن يرجع إلى الوقت أن يفوته ~~الحج، فقال: (يخرج من الحرم ويحرم ويجزئه ذلك) (3)، وقريبة منها رواية ~~الكناني في الجاهل. # وبتلك الأخبار تقيد مطلقات الاحرام من مكانه أو من مكة أو المسجد. # ولو تعذر الخروج من الحرم أحرم في موضعه، لما مر من الأخبار، مضافا إلى ~~رواية سورة بن كليب. # PageV11P198 # المسألة الثامنة: ذو المانع من الاحرام في الميقات في الحرم كالناسي ~~والجاهل في الأحكام المذكورة، لاطلاق صحيحة الحلبي الأولى (1). # وكذا من لا يريد النسك أولا ممن لا يريد دخول مكة، أو جاز له دخول مكة ~~بغير إحرام، كالمتكرر مثلا إذا قصد النسك بعد مروره على الميقات، أو تجدد ~~له قصد دخول مكة بعد المرور عليه. # بل وكذا تارك الاحرام عمدا عصيانا، فإنه كمن ذكر في جميع الأحكام، أما في ~~الرجوع إلى الميقات والاحرام منه فبالاجماع، ووجهه ظاهر، وأما في باقي ~~الأحكام فوفاقا للمحكي عن المبسوط والمصباح ومختصره (2)، وجماعة من متأخري ~~المتأخرين (3)، لاطلاق صحيحة الحلبي الأولى.. ودعوى عدم انصرافه إلى العامد ~~ممنوعة. # وخلافا للأكثر، فحكموا بفوات الحج عنه، لعدم ثبوت الإذن له من الشارع، ~~وللاطلاقات المتقدمة النافية للاحرام عمن أحرم دون الميقات. # ويرد بثبوت الإذن بما مر، وشمول الاطلاقات لما قبل الميقات أيضا، فتكون ~~أعم مطلقا، فيجب تخصيصها بما مر قطعا. # المسألة التاسعة: حكم من كان منزله دون الميقات في مجاوزة منزله إلى ما ~~يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في الأحوال السابقة، لأن منزله ميقاته، فهو ~~في حقه كأحد المواقيت الخمسة في حق الآفاقي، كذا ذكره في المدارك (4)، ولا ~~بأس به. # PageV11P199 # المسألة العاشرة: لو نسي الاحرام أو جهله حتى قضى المناسك كلها، يجزئه ~~ولا قضاء عليه، وفاقا للتهذيبين والنهاية والمبسوط ms2515 والجمل والعقود ~~والاقتصاد والوسيلة والمهذب والجامع والمعتبر والقواعد والتحرير والمنتهى ~~والتنقيح والنكت والمسالك (1) وغيرها (2)، بل الأكثر كما قيل (3)، وعن ~~المسالك: أنه فتوى المعظم، وعن الدروس: أنه فتوى الأصحاب عدا الحلي (4). # لصحيحة علي: عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية ~~بالحج حتى يرجع إلى بلده، ما حاله؟ قال: (إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه) ~~(5). # والأخرى: عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكره وهو بعرفات، ما حاله؟ قال: ~~(يقول: اللهم على كتابك وسنة نبيك، فقد تم إحرامه، فإن جهل أن يحرم يوم ~~التروية بالحج حتى يرجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه) (6). # ومرسلة جميل: في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها [وطاف ~~وسعى، قال: (تجزئه نيته] إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه # PageV11P200 # وإن لم يهل) (1). # والمشار إليه في قوله: (ذلك) كل المناسك على الظاهر، أو الحج بجميع ~~أجزائه جملة كما ذكره في المدارك (2). # أو المراد من النية: العزم المتقدم على الاحرام كما ذكره الشيخ (3)، وليس ~~المراد منه نية الاحرام، لأن نيته من الجاهل به والناسي له غير متعقل. # واختصاص الصحيحين بإحرام الحج غير ضائر، لأن الظاهر عدم الفاصل، وكذا ~~اختصاصها بالجاهل، لأن الظاهر شمول معناه الحقيقي اللغوي للناسي أيضا كما ~~صرح به بعضهم (4)، وللتصريح بالناسي أيضا في المرسلة، وضعفها - لو كان - ~~بما ذكر وبصحتها عن جميل منجبر. # خلافا للمحكي عن الحلي، فأوجب القضاء (5)، لوجوه ضعيفة، أقواها: عدم ~~الاتيان بالمأمور به على وجهه، وهو حسن لولا الروايتان، وأما معهما فلا. # ودعوى الاجمال في قوله: (إذا كان قد نوى ذلك) وبه تخرج الروايتان عن ~~الحجية، لتخصيصها بالمجمل.. # ففيها: - مع أن الصحيحة تكون مخصصة بالمنفصل، وهو لا يخرج عن الحجية على ~~التحقيق - أنه لا إجمال كما عرفت. # PageV11P201 # المسألة الحادية عشرة: المكي إذا بعد عن مكة ثم حج على ميقات من المواقيت ~~الخمسة الآفاقية أحرم منها وجوبا، بغير خلاف يعرف كما صرح به غير واحد (1)، ~~إذ لا يجوز لقاصد مكة مجاوزة ms2516 الميقات بغير إحرام، وقد صار هذا ميقاتا له ~~باعتبار وروده عليه وإن كان ميقاته في الأصل غير ذلك، وتدل عليه النصوص ~~الكثيرة (2) أيضا. # PageV11P202 # المقصد الثالث في بيان أقسام الحج والعمرة بحسب الكيفية، وكيفية كل منهما ~~إجمالا. PageV11P204 # فنقول: أما كيفية الحج فهي: # أن يحرم في موضعه ويتلبس بما يلزم الاحرام ويتعلق به، من لبس ثوبيه ~~والتلبية أو ما يقوم مقامها، والاجتناب عن محرماته. # ثم يخرج بعده إلى عرفات ويقف بها في وقته. # ثم يفيض منها إلى المشعر ويمكث عنده إلى الوقت المقرر. # ثم يأتي منى يوم العيد ويرمي الجمرة العقبة بسبع حصيات. # ثم يذبح هديه فيها إن كان معه بالسياق أو كان متمتعا. # ثم يحلق رأسه أو يقصر فيها. # ثم يمضي إلى مكة فيطوف للحج، ثم يصلي ركعتيه في محلهما. # ثم يسعى بين الصفا والمروة. # ثم يعود إلى البيت فيطوف للنساء ويصلي ركعتيه. # ثم يرجع إلى منى للمبيت بها ليالي التشريق ورمي الجمرات الثلاث في كل يوم ~~منها، وبها تم الحج. # وأما العمرة فهي: # أن يحرم ويتلبس بما يلزمه ويتعلق به. # ثم يأتي البيت ويطوف به، ثم يصلي ركعتيه في محلهما. # ثم يسعى بين الصفا والمروة. # ثم يقصر أو يحلق في بعض أفراد العمرة. # وكذا يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه في بعضها كما يأتي، PageV11P205 # وبذلك تتم العمرة. # كل ذلك فيهما بالاجماع، بل الضرورة في أكثرها. # وتدل عليه متفرقات الأخبار الواردة في أبواب الحج، وأخبار حج الأنبياء ~~وحج نبينا صلى الله عليه وآله، كروايتي أبي إبراهيم (1) وعبد الرحمن بن ~~كثير الهاشمي (2) الواردتين في حج أبينا آدم عليه السلام، وصحيحتي ابني ~~عمار (3) وسنان (4) الواردتين في حج نبينا صلى الله عليه وآله وعمرته. # ثم الحج على ثلاثة أقسام: تمتع، وقران، وإفراد، بالاجماع المحقق، والمحكي ~~مستفيضا في كلام جماعة (5)، والمستفيضة من النصوص. # منها: صحيحة ابن عمار على الأصح: (الحج ثلاثة أصناف: حج مفرد، وقران، ~~وتمتع بالعمرة إلى الحج، وبها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، والفضل ~~فيها، ولا نأمر الناس إلا بها) (6). # ورواية الصيقل: ms2517 (الحج عندنا على ثلاثة أوجه: حاج متمتع، وحاج مقرن سائق ~~الهدي، وحاج مفرد للحج) (7). # PageV11P206 # أما حج التمتع: فهو ما تقدمت العمرة عليه وارتبطت به، فيعتمر أولا ثم يحل ~~منها، ثم يحج. # فصورته: أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها. # ثم يمضي إلى مكة ويطوف سبعا بالبيت، ثم يصلي ركعتيه. # ثم يسعى بين الصفا والمروة. # ثم يقصر. وحينئذ قد أحل من كل شئ أحرم منه. # ثم ينشئ إحراما آخر للحج من مكة. # ثم يأتي عرفات فيقف بها. # ثم يفيض إلى المشعر ويقف به إلى وقته. # ثم إلى منى فيحلق ويهدي ويرمي العقبة. # ثم يأتي بمكة فيطوف ويصلي ركعتيه. # ثم يسعى. # ثم يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه. # ثم يعود إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق ويرمي في أيامها الجمار الثلاث. # وتسمى هذه العمرة بالعمرة المتمتع بها إلى الحج، وهذا الحج حج التمتع، ~~لأن معنى التمتع: الانتفاع والتلذذ، وهذا الحاج يتحلل بين عمرته وحجه، ~~فيجوز له الانتفاع والتلذذ بما كان قد حرمه الاحرام مع ارتباط عمرته بحجه، ~~حتى أنهما كالشئ الواحد شرعا، فإذا حصل بينهما ذلك فكأنه حصل في الحج. # وصورة حج الافراد: # أن يحرم بالحج من حيث يصح له. PageV11P207 # ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها. # ثم يأتي بمناسك حجه كما مر في التمتع. # وعليه في بعض أفراده أن يأتي بعمرة مفردة عن الحج بعده، وبعد الاحلال منه ~~في أي وقت شاء يأتي بها من أدنى الحل. # وسمي إفرادا لانفصاله عن العمرة وعدم ارتباطه بها. # وصورة القران كالافراد، إلا أنه يضيف إلى إحرامه سياق الهدي، ولذلك سمي ~~بالقران. # والعمرة على قسمين: المتمتع بها كما مر، والمفردة، وصورتها: أن يحرم من ~~ميقاتها، ثم يطوف، ثم يصلي، ثم يسعى، ثم يحلق أو يقصر، ثم يطوف طواف ~~النساء، ثم يصلي ركعتيه. # ويدل على ذلك كله الاجماع القطعي، بل الضرورة، والأخبار الواردة في ~~الموارد المتكثرة. # فمن الأخبار المبينة للتمتع: صحيحة زرارة، وفيها: قلت: وكيف يتمتع؟ قال: ~~(يأتي الوقت فيلبي بالحج، وإذا أتى مكة طاف وسعى أحل من ms2518 كل شئ وهو محتبس، ~~وليس له أن يخرج من مكة حتى يحج) (1). # ومنها: الأخبار (2) الواردة في إحرام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~مع الناس بالحج، ثم أمرهم بعد الفراغ عن السعي بجعله عمرة والاحلال، ثم ~~الاحرام بالحج والاتيان بمناسكه، وقوله لهم: (لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لفعلت ما فعل الناس). # PageV11P208 # والتصريح بأن ذلك حج التمتع، كما في صحيحة الخزاز: أي أنواع الحج أفضل؟ ~~فقال: (التمتع، وكيف يكون شئ أفضل منه ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت ما فعل الناس؟!) (1). # ومنها صحيحة ابن عمار: (على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت ~~وسعيان بين الصفا والمروة، فعليه إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان عند مقام ~~إبراهيم وسعي بين الصفا والمروة، ثم يقصر وقد أحل، هذا للعمرة، وعليه للحج ~~طوافان وسعي بين الصفا والمروة، ويصلي عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام ~~إبراهيم) (2). # ورواية أبي بصير: (المتمتع عليه ثلاثة أطواف بالبيت، وطوافان بين الصفا ~~والمروة، وقطع التلبية من متعته إذا نظر إلى بيوت مكة، ويحرم بالحج يوم ~~التروية، ويقطع التلبية يوم عرفة حين تزول الشمس) (3). # وصحيحة ابن حازم: (على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت، ~~ويصلي لكل طواف ركعتين، وسعيان بين الصفا والمروة) (4). # وصحيحة زرارة: قلت: وما المتعة؟ فقال: (يهل بالحج في أشهر # PageV11P209 # الحج، فإذا طاف بالبيت وصلى الركعتين وسعى بين الصفا والمروة قصر وأحل، ~~فإذا كان يوم التروية أهل بالحج ونسك المناسك وعليه الهدي) الحديث (1). # وصحيحة أخرى لابن عمار في القارن: (لا يكون قران إلا بسياق الهدي، وعليه ~~طواف بالبيت، وركعتان عند مقام إبراهيم، وسعي بين الصفا والمروة، وطواف بعد ~~الحج، وهو طواف النساء، وأما المتمتع بالعمرة إلى الحج فعليه ثلاثة أطواف ~~بالبيت، وسعيان بين الصفا والمروة) إلى أن قال: # (فعلى المتمتع إذا قدم مكة طواف بالبيت، وركعتان عند مقام إبراهيم، وسعي ~~بين الصفا والمروة، ثم يقصر وقد أحل، هذا للعمرة، وعليه للحج طوافان، وسعي ~~بين الصفا والمروة، ms2519 ويصلي عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام إبراهيم، ~~وأما المفرد للحج فعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم، وسعي بين ~~الصفا والمروة، وطواف الزيارة، وهو طواف النساء) (2). # وصحيحة الحلبي: (إنما نسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ~~ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت، وصلاة ركعتين خلف ~~المقام، وسعي واحد بين الصفا والمروة، وطواف بالبيت بعد الحج) الحديث (3). # وأخرى لابن حازم: (لا يكون القارن قارنا إلا بسياق الهدي، وعليه طوافان ~~بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة) (4). # PageV11P210 # وصحيحة الفضيل: (القارن الذي يسوق الهدي عليه طوافان بالبيت، وسعي واحد ~~بين الصفا والمروة) (1). # وأخرى لابن عمار: (المفرد للحج عليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام ~~إبراهيم، وسعي بين الصفا والمروة، وطواف الزيارة وهو طواف النساء، وليس ~~عليه هدي ولا أضحية) (2). # ورواية أبي بصير: (العمرة المبتولة: يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحل، ~~فإن شاء أن يرتحل من ساعته ارتحل) (3). والمراد بالعمرة المبتولة: المفردة. # إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة الواردة في الموارد المختلفة. # وقد اختلف بعض روايات الباب في بعض أحكام القارن والمفرد، وكذا وقع ~~الخلاف في بعض مواردهما كما يأتي بيانه، وتحقيق الحال فيه في بيان أحكام ~~هذه الأقسام وعند ذكر الأفعال، والله هو الموفق للصواب في جميع الأحوال. # PageV11P212 # المقصد الرابع في تفصيل أحكام كل من هذه الأقسام وشرائطه وأفعاله وفيه ~~بابان: PageV11P214 # الباب الأول في شرائط حج التمتع وأحكامه وتفصيل أفعاله وفيه مبحثان: # المبحث الأول في شرائط حج التمتع - من حيث هو تمتع - وأحكامه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يشترط في وجوب حج التمتع البعد عن مكة، فإن حج التمتع ~~فرض من لم يكن من حاضري مكة وكان نائيا عنها، بإجماعنا المحقق، والمحكي في ~~الانتصار والخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة والمعتبر (١)، وغيرها (٢)، وهو ~~الحجة فيه. # مضافا إلى قوله سبحانه: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) ~~إلى قوله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام﴾ (3). # والظاهر عود الإشارة إلى جميع ما تقدم، وعن بعض ms2520 فضلا العربية أن معناه: ~~ذلك التمتع (4)، واستجوده، بعضهم لما نص عليه أهل العربية من # PageV11P215 # أن (ذلك) للبعيد (1)، مع أنه قد صرح بذلك المعنى في المستفيضة من ~~الأخبار. # كرواية الأعرج: (ليس لأهل سرف ولا لأهل مر ولا لأهل مكة متعة، يقول الله ~~عز وجل: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)) (2). # وصحيحة علي: لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال: (لا يصلح أن ~~يتمتعوا، لقول الله عز وجل: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)) ~~(3). # وصحيحة زرارة: قول الله عز وجل في كتابه: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام) قال: (يعني أهل مكة ليس لهم متعة، كل من كان أهله دون ~~ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن يدخل في هذه ~~الآية، وكل من كان وراء ذلك فعليه المتعة) (4). # وإلى الأخبار المستفيضة الآمرة بالتمتع مطلقا: # فمنها: صحيحة صفوان الواردة في حج رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيها: ~~(إن هذا جبرئيل يأمرني أن آمر من لم يسق منكم هديا أن يحل، ولو استقبلت # PageV11P216 # من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، ولكني سقت الهدي ولا ينبغي ~~لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله) إلى أن قيل له: (فهذا الذي أمرتنا ~~به لعامنا هذا أو لما يستقبل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل هو ~~للأبد إلى يوم القيامة، ثم شبك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج هكذا إلى ~~يوم القيامة) الحديث (1). # وبمضمونها صحيحة الحلبي، وفيها: (وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ~~ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة طاف ~~بالبيت وطاف الناس) إلى أن قال: (فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا ~~فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة، وهو شئ أمر الله عز وجل به، فأحل الناس) ~~إلى أن قيل له: (أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لكل عام؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، بل للأبد) (2). # ومنها: ms2521 صحيحة الحلبي: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لأن الله ~~تعالى يقول: (فمن تمتع)) الآية (فليس لأحد إلا أن يتمتع، لأن الله أنزل ذلك ~~في كتابه وجرت به السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله) (3). # وأخرى: عن الحج، فقال: (تمتع) الحديث (4). # PageV11P217 # ومنها: صحيحة ابن عمار: (من حج فليتمتع، إنا لا نعدل بكتاب الله وسنة ~~نبيه صلى الله عليه وآله) (1). # وأخرى: (لا نعلم لله حجا غير المتعة، إنا إذا لقينا ربنا قلنا: ربنا ~~عملنا بكتابك وسنة نبيك) (2). # ومنها: رواية محمد بن الفضل الهاشمي: إنا نريد الحج وبعضنا صرورة، فقال: ~~(عليكم بالتمتع، فإنا لا نتقي في التمتع بالعمرة إلى الحج سلطانا، واجتناب ~~المسكر، والمسح على الخفين) (3)، إلى غير ذلك من الأخبار المتجاوزة حد ~~الاحصاء. # وجه الدلالة: أنها دلت على وجوب التمتع مطلقا، خرج منه غير النائي ~~بالاجماع وما مر من الأخبار وما يأتي، فبقي النائي، مع أن مورد أكثر تلك ~~الأخبار والمخاطب بها الناءون عن مكة. # فرع: حد البعد الموجب للتمتع ثمانية وأربعون ميلا من كل جانب، وفاقا ~~للمحكي عن علي بن إبراهيم في تفسيره والصدوقين والشيخ في التهذيب والنهاية ~~والنافع والمعتبر والمختلف والتذكرة والمنتهى والتحرير والمسالك والدروس ~~واللمعة والروضة والمدارك والذخيرة (4)، وغيرهم من # PageV11P218 # المتأخرين (1)، بل عند أكثر الأصحاب كما في الأخيرين، وفي شرح المفاتيح: ~~أنه المشهور، وفي المعتبر: أن القول الآخر شاذ نادر (2). # للمعتبرة من الأخبار، كصحيحة زرارة المتقدمة (3)، وروايته، وفيها: # (ذلك أهل مكة ليس لهم متعة ولا عمرة) قال: قلت: فما حد ذلك؟ قال: # (ثمانية وأربعون ميلا من جميع نواحي مكة دون عسفان وذات عرق) (4). # وتدل عليه أيضا رواية الأعرج السابقة (5)، ومثلها صحيحة الحلبي وسليمان ~~بن خالد وأبي بصير (6)، ورواية أبي بصير: قلت: لأهل مكة متعة؟ قال: (لا، ~~ولا لأهل البستان، ولا لأهل ذات عرق، ولا لأهل عسفان) (7). # وجه الدلالة: أنها تدل على انتفاء المتعة عن أهالي تلك المنازل التي ~~بينها وبين مكة أزيد من اثني عشر ميلا، فيبطل بها ذلك القول، فيتعين به # PageV11P219 # القول المختار، للاجماع المركب. ms2522 # بل تدل عليه أيضا صحيحة الحلبي: في حاضري المسجد الحرام، قال: (ما دون ~~المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام، وليس لهم متعة) (1). # وكذا صحيحة حماد بن عثمان: في حاضري المسجد الحرام، قال: # (ما دون الأوقات إلى مكة) (2) بالتقريب المذكور. # ولا يضر كون بعض المواقيت على مسافة أكثر من ثمانية وأربعين، لأن التعارض ~~يكون حينئذ مع أخبار ثمانية وأربعين بالعموم والخصوص المطلقين، اللازم ~~تقديم الدال على الخاص، كما هو القاعدة المجمع عليها. # خلافا للسرائر والشرائع والارشاد والمحكي عن الاقتصاد والمبسوط والتبيان ~~ومجمع البيان وفقه القرآن وروض الجنان والجمل والعقود والغنية والكافي ~~والوسيلة والجامع والاصباح والإشارة والقواعد (3)، فاثني عشر ميلا. # ولعله لظهور الآية في أن غير حاضري المسجد فرضه التمتع، بل قد أشرنا إلى ~~تواتر الأخبار بفرضية التمتع مطلقا، خرج ما دون اثني عشر ميلا # PageV11P220 # بالاجماع، فيبقى الباقي، وهذا حسن على طريقة الحلي ومن يحذو حذوه في عدم ~~العمل بأخبار الآحاد، حيث إن الدال على الزائد على اثني عشر ليس غير ~~الآحاد، سيما مع زعم احتمال إرادة توزيع الثمانية والأربعين ميلا الواردة ~~في رواياتها على أربع جوانب. # وأما من يقول بحجية تلك الأخبار - كما هو الثابت من الأئمة الأطهار - فلا ~~وجه لذلك أصلا، واحتمال إرادة التوزيع فاسد جدا، سيما مع التنصيص بما دون ~~عسفان وذات عرق. # وقد يستدل لهم أيضا بنص الآية على أن التمتع فرض من لم يكن حاضري المسجد ~~الحرام، ومقابل الحاضر المسافر، وحده أربعة فراسخ. # وضعفه ظاهر، لمنع كون ذلك حد المسافر، ومنع كون المسافر مقابل الحاضر، ~~وإنما هو اصطلاح طارئ بعد نزول الآية، هذا، مع وجود النصوص الكثيرة الصريحة ~~في خلاف ذلك. # وأما صحيحة حريز (1) - المصرحة بأن من كان منزله من كل من الأربع جوانب ~~ثمانية عشر ميلا فلا متعة له - فلا تنافي ما ذكرنا بمنطوقها أصلا، إذ ~~منطوقها عدم المتعة على من كان منزله ثمانية عشر. # نعم، ينافيه عموم مفهومها اللازم تخصيصه بما مر، لكونه أخص مطلقا من ~~المفهوم. # المسألة الثانية: وإذا عرفت أن فرض من ms2523 كان على الحد المذكور حج التمتع ~~تعلم أنه ليس له العدول إلى غيره اختيارا، بلا خلاف فيه بين الأصحاب كما في ~~الذخيرة (2)، وعن المعتبر وجملة من كتب الفاضل # PageV11P221 # إجماعنا (1). # ويدل عليه أن فرضه التمتع - فلو عدل إلى غيره لم يكن آتيا بالمأمور به، ~~فلا يجزئه - وتصريح بعض الأخبار المتقدمة بأنه ليس لأحد إلا أن يتمتع. # وأما في حال الضرورة، فيجوز له العدول بلا خلاف، ومن الضرورة: # ضيق الوقت عن إدراك أفعال الحج لو أتم العمرة، فمن أحرم للعمرة المتمتعة ~~وضاق وقته عن الاتيان بمناسكها والاحرام بالحج والاتيان بمناسكه عدل عن نية ~~التمتع إلى الافراد وإن كان ممن وجب عليه التمتع، ثم مضى كما هو إلى الموقف ~~وأتم الحج بأفعاله، وعليه عمرة مفردة بعد الحج، بلا خلاف يعرف فيه كما صرح ~~به جماعة (2)، بل صرح بالاتفاق عليه أيضا (3). # ويدل عليه القدر المشترك من الأخبار الآتية، إلا أنه قد اختلفوا في حد ~~ذلك الضيق إلى أقوال: # الأول: أنه إذا زالت الشمس من يوم التروية ولم يكن أحل من عمرته فقد ~~فاتته المتعة وتكون حجته مفردة، حكي عن والد الصدوق ونقله في السرائر عن ~~المفيد أيضا (4). # وتدل عليه صحيحة ابن بزيع: عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تحل، ~~متى تذهب متعتها؟ قال: (كان جعفر عليه السلام يقول: زوال الشمس من يوم ~~التروية، وكان موسى عليه السلام يقول: صلاة الصبح من يوم # PageV11P222 # التروية) فقلت: جعلت فداك، عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ~~ويسعون ثم يحرمون بالحج، فقال: (زوال الشمس) فذكرت له رواية عجلان أبي ~~صالح، فقال: (لا، إذا زالت الشمس ذهبت المتعة)، فقلت: # فهي على إحرامها أو تجدد إحرامها للحج؟ فقال: (لا، هي على إحرامها)، ~~فقلت: فعليها هدي؟ فقال: (لا، إلا أن تحب أن تتطوع)، ثم قال: (أما نحن فإذا ~~رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة) (1). # أقول: رواية عجلان هذه: متمتعة قدمت مكة فرأت الدم كيف تصنع؟ قال: (تسعى ~~بين الصفا والمروة وتجلس في بيتها، فإن طهرت طافت بالبيت، ms2524 وإن لم تطهر فإذا ~~كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلت بالحج وخرجت إلى منى فقضت المناسك ~~كلها، فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شئ ما عدا فراش زوجها) الحديث (2). # والمراد من قوله في الصحيحة: فقال: (لا) - بعد ذكر الراوي رواية عجلان - ~~يعني: ليس مطلق يوم التروية وإنما هو زوال شمسه. # ورواية عجلان المذكورة، وصحيحة البجلي والعلا وابن رئاب وابن صالح: ~~(المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية، فإن ~~طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة، وإن لم تطهر إلى يوم التروية ~~اغتسلت واحتشت وسعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى، فإذا قضت المناسك ~~وزارت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها، ثم طافت طوافا # PageV11P223 # للحج، ثم خرجت فسعت، فإذا فعلت ذلك فقد أحلت من كل شئ يحل منه المحرم إلا ~~فراش زوجها، فإذا طافت أسبوعا آخر حل لها فراش زوجها) (1). # ولا يضر عدم توثيق العلاء وابن صالح مع وثاقة البجلي وابن رئاب، فعد ~~الخبر غير صحيح - كما في الذخيرة (2) - غير صحيح. # وصحيحة جميل: عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية، قال: تمضي كما ~~هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر وتخرج إلى التنعيم، فتحرم ~~فتجعلها عمرة) (3). # الثاني: أنه إذا غابت الشمس من يوم التروية ولم يحل من عمرته فاتته ~~المتعة، نقل عن الصدوق في المقنع والمفيد في المقنعة (4). # وتتشهد له صحيحة العيص: عن المتمتع يقدم مكة يوم التروية صلاة العصر، ~~تفوته المتعة؟ قال: (لا، له ما بينه وبين غروب الشمس) قال: # (وقد صنع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله) (5). # وصحيحة علي بن يقطين: عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم ~~يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان؟ قال: (يجعلانها حجة مفردة، وحد المتعة إلى ~~يوم التروية) (6). # PageV11P224 # ورواية إسحاق بن عبد الله: عن المتمتع يدخل مكة يوم التروية، فقال: ~~(للمتمتع ما بينه وبين الليل) (1). # وقريبة منها رواية عمر بن يزيد (2)، ورواية أخرى منه: (إذا قدمت مكة يوم ~~التروية وقد غربت الشمس ms2525 فليس لك متعة، امض كما أنت بحجك) (3). # وأخرى من إسحاق: (المتمتع إذا قدم ليلة عرفة فليست له متعة، يجعلها حجة ~~مفردة، إنما المتعة إلى يوم التروية) (4)، وقريبة منها رواية موسى بن عبد ~~الله (5). # وتدل عليه أيضا رواية زكريا بن عمران: عن المتمتع إذا دخل يوم عرفة، قال: ~~(لا متعة له، يجعلها حجة مفردة) (6)، حيث إنه لا قائل بما بين غروب التروية ~~وزوال عرفة. # PageV11P225 # الثالث: أنه إذا زالت الشمس من يوم عرفة ولم يتحلل من المتعة فقد فاتت ~~العمرة، اختاره الشيخ في المبسوط والنهاية وحكي عن الإسكافي والقاضي في ~~المهذب وابن حمزة في الوسيلة واختاره في المدارك والذخيرة والكفاية (1). # وتدل عليه صحيحة جميل: (المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، ~~وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر) (2). # ومرفوعة سهل: في متمتع دخل يوم عرفة، قال: (متعته تامة إلى أن تقطع ~~التلبية) (3) يعني: يقطع الناس تلبيتهم، وهو زوال الشمس من يوم عرفة. # الرابع: أنه إذا خاف فوت اختياري عرفة من غير تحديد له بزمان حتى لو لم ~~يخف منه لم يجز العدول ولو كان بعد زوال الشمس من يوم عرفة، حكي عن الغنية ~~والمختلف والدروس (4)، واختاره أيضا بعض شيوخنا المعاصرين (5). # بل هو ظاهر التهذيب والاستبصار (6)، حيث علل التحديد بزوال # PageV11P226 # شمس يوم عرفة بأنه لو لم يتحلل قبله لم يغلب على ظنه أنه يدرك الناس في ~~عرفات، حيث ظهر منه أن الأصل فيه إدراك الناس بعرفات، وأن التحديد بالزوال ~~أيضا لأجله. # واحتج (1) له بالأصل، وصدق الامتثال، لرواية الميثمي: (لا بأس للمتمتع إن ~~لم يحرم من ليلة التروية (2) ما لم يخف فوات الموقفين) (3). # وصحيحة الحلبي: عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة والناس بعرفات ~~فخشي هو إن طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف، فقال: (يدع ~~العمرة، فإذا تم حجه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه) (4). # وصحيحة زرارة: عن الرجل يكون في يوم عرفة بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو ~~متمتع بالعمرة إلى الحج، فقال: (يقطع التلبية ms2526 تلبية المتعة، ويهل بالحج ~~بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع ~~المناسك، ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة الحج ولا شئ عليه) (5). # ورواية محمد بن سرو (6)، وفيها - بعد السؤال عمن لم يواف ليلة # PageV11P227 # التروية -: (ساعة يدخل مكة إن شاء الله، يطوف ويصلي ركعتين، ويسعى ويقصر، ~~ويخرج بحجته ويمضي إلى الموقف، ويفيض مع الإمام) (1). # والأخبار المعتبرة المتضمنة لادراك المتعة ما أدرك الناس بمنى، كمرسلة ~~ابن بكير (2)، وصحيحتي الحلبي (3) ومرازم (4)، وغيرها (5)، بناء على أن ~~ظاهرها إدراكهم بمنى قبل مضي عرفات. # وما دل على إدراكها بإدراك الناس مطلقا، كرواية أبي بصير: المرأة تجئ ~~متمتعة فطمثت قبل أن تطوف بالبيت فيكون طهرها ليلة عرفة، فقال: (إن كانت ~~تعلم أنها تطهر وتطوف بالبيت وتحل من إحرامها وتلحق بالناس فلتفعل) (6). # والخامس: أنه إذا خاف فوت اضطراري عرفة، وهو مذهب الحلي في السرائر (7)، ~~وحكي عن محتمل الحلبي (8). # ولعله لصدق إدراك الموقفين معه، وللأخبار المستفيضة من الصحاح # PageV11P228 # وغيرها المتضمنة ل‍: أن من يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ويدركها ليلة ~~النحر فقد تم حجه.. # كصحيحة ابن عمار: رجل أدرك الإمام وهو بجمع، فقال: (إن ظن أنه يأتي عرفات ~~فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا يأتيها ~~حتى يفيضوا فلا يأتها، وليقم بجمع فقد تم حجه) (1)، وغيرها من الصحاح ~~المتكثرة (2). # أقول: لا شك في أن الأصل بقاء الاشتغال بالتمتع إلى أن يعلم عدمه المتحقق ~~هنا بعدم إمكان دركه الحاصل بالاتيان بجميع واجبات عمرته وحجه، ولازمه ~~أصالة وجوبه ما لم يعلم عدم إمكان درك الوقوف الواجب بعرفات، إذ مع دركه ~~يدرك جميع أفعال العمرة والحج الواجبة. # ولا شك أيضا أن - بعد درك جميع أفعالهما الواجبة - الأصل: براءة الذمة، ~~لصدق الامتثال، وللاتيان بالمأمور به المستلزم للاجزاء. # ولا شك أيضا أن الأصل: بقاء الاشتغال وعدم البراءة لو لم يؤت بجميع ~~أفعالهما الواجبة، ركنا كان ما لم يؤت به أو غير ركن، لأن عدم الركنية لا ~~يخرجه عن الوجوب وإن لم ms2527 يكن تركه مبطلا في بعض الصور أو مطلقا بعوض أو ~~بدونه بدليل. # ثم لازم ذلك وجوب الاتيان بالتمتع بعد ذلك في عام آخر، إلا أن يدل دليل ~~على قيام غيره من إفراد أو غيره مقامه. # والمتحصل من جميع ذلك أصلان: # PageV11P229 # أحدهما: براءة الذمة مع الاتيان بجميع أفعالهما الواجبة، إلا بدليل ~~يعارضه في مورد (1). # وثانيهما: عدم البراءة مع عدم درك بعض واجباته، إلا بالاتيان بفعل آخر ~~يقوم مقامه بدليل شرعي. # ولازم الأول: صحة التمتع ما دام يدرك الوقوف الواجب بعرفات، كما هو القول ~~الرابع. # ولازم الثاني: عدم إدراك التمتع بعدم إدراكه كذلك، إلا أن يخرج عن أحد ~~الأصلين بدليل. # والقولان الأولان مخالفان للأصل الأول، والخامس للثاني، والثالث كالأولين ~~إن لم نقل بوجوب الوقوف من أول الزوال، وكالرابع إن قلنا به، فاللازم حينئذ ~~هو ملاحظة تمامية أدلة تلك الأقوال وعدمها، فنقول: # أما دليل القول الأول فكان حسنا لولا معارضته مع الأكثر منه عددا، وأوضح ~~دلالة، والأشهر فتوى، ولكنه معارض مع جميع أدلة الأقوال المتأخرة عنه ~~المتقدمة ذكرها، مضافا إلى غيرها من المستفيضة: # كرواية محمد بن ميمون: قدم أبو الحسن عليه السلام متمتعا ليلة عرفة، ~~فطاف، وأحل، وأتى بعض جواريه، ثم أهل بالحج وخرج (2). # وصحيحة محمد: إلى متى يكون للحاج عمرة؟ قال: (إلى السحر من ليلة عرفة) ~~(3). # PageV11P230 # ومرسلة التهذيب: (أهل بالمتعة بالحج - يريد يوم التروية - إلى زوال الشمس ~~وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء ما بين ذلك كله واسع) (1)، فلولا ترجيح ~~الأخيرة بما ذكر يجب الرجوع إلى الأصل المتقدم. # هذا، مع ما في ذلك القول من الشذوذ المسقط لأدلته عن الحجية، ومع ذلك ~~أخباره مختصة بالحائض، والتعدي إلى غيرها كما - هو المطلوب - يحتاج إلى ~~الدليل، والاجماع المركب غير ثابت، كيف؟! # وصرح صاحب الذخيرة بالفصل (2). # ومحتملة لإرادة حج التطوع وإرادة الأفضل فيه، كما يشعر به قوله عليه ~~السلام في صحيحة ابن بزيع: (أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة) إلى آخره ~~(3). # وإذن فسقوط ذلك القول جدا واضح. # وكذا القول الثاني، لنحو ما مر من ms2528 الشذوذ والمعارضات الموجبة للرجوع إلى ~~الأصل. # وكذا القول الخامس، لمخالفته للأصل الثاني، مع قصور أدلته عن النهوض ~~لاثبات المطلوب. # أما الأول: فلظهور إدراك الموقف في الاختياري منه جدا وتبادره منه، سيما ~~مع تصريح طائفة من أخبار درك الموقف بدرك الناس فيه (4)، وهو إنما يكون في ~~الاختياري، ومع ذلك تعارضه أخبار إدراك الناس بمنى (5)، # PageV11P231 # اللازم حمله على إدراكهم قبل عرفات بالاجماع. # وأما الثاني: فلأن غاية ما تدل عليه تلك الأخبار: أن من أدرك الاضطراري ~~فقد تم حجه، ولا كلام فيه، بل هو كذلك، وإنما الكلام في تمامية التمتع ~~المركب من العمرة المتقدمة والحج، وأين هو من ذلك؟! # فلم يبق إلا القول الثالث والرابع.. # فإن قلنا: إن الموقف هو جميع ما بين الزوال إلى الغروب، فيتحد القولان ~~ولا يكون اختلاف بينهما، ويتميز القول الحق. # وإن قلنا: بأنه المسمى، فيتعارض أدلة القولين، وظاهر أن ما يعارض دليل ~~القول الثالث من أدلة الرابع منحصر برواية الميثمي (1)، وأما البواقي فبين ~~غير مناف له وبين معاضد له، كأخبار إدراك الناس بمنى. # ولا شك أن رواية الميثمي - مع مرجوحية سندها بالنسبة إلى دليل الثالث، ~~وعدم ظهور عامل بها أو غير نادر من القدماء - أعم مطلقا من أخبار القول ~~الثالث، فتعين تخصيصها بها، مع أن المصرح به في رواية الميثمي أنه ما لم ~~يخف فوات الموقفين. # ولا شك إن لم يتحلل من العمرة قبل الزوال يخاف الفوت البتة، كما صرح به ~~الشيخ في التهذيبين (2). # فإذن القول الحق هو: القول الثالث وعليه الفتوى. # المسألة الثالثة: إذا حاضت المرأة المتمتعة أو نفست قبل الطواف، ومنعها ~~العذر من الطواف وبقية أفعال عمرتها لضيق الوقت عن التربص إلى الطهر، ففيه ~~أقوال: # PageV11P232 # الأول: أنها تعدل إلى الافراد، وهو الأشهر كما في المدارك والذخيرة ~~والكفاية والمفاتيح (1) وشرحه، بل في الأخيرين كاد أن يكون إجماعا، وهو ~~ظاهر المدارك أيضا، بل عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة الاجماع عليه ~~(2). # لصحيحتي ابن بزيع (3) وجميل (4) المتقدمتين، وموثقة إسحاق بن عمار: عن ~~المرأة تجئ متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت ms2529 حتى تخرج إلى عرفات، قال: ~~(تصير حجة مفردة)، قلت: عليها شئ؟ قال: (دم تهريقه، وهي أضحيتها) (5). # ومرسلة إسحاق بياع اللؤلؤ الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~منه: (المرأة المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثم رأت الدم فمتعتها ~~تامة) (6)، دلت بالمفهوم على أنه قبل أربعة أشواط لا تكون متعتها تامة. # ومرسلة إبراهيم بن إسحاق، وهي كمرسلة إسحاق، وزاد: (وإن هي # PageV11P233 # لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج، فإن أقام بها جمالها بعد الحج ~~فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر) (1). # والثاني: ما حكي عن علي بن بابويه والحلبي وابن زهرة والإسكافي (2)، وهو ~~أنها لا تعدل، بل مع الضيق تؤخر طواف العمرة فتسعى، ثم تحرم بالحج، ثم تقضي ~~مناسكها للحج وتقضي طواف العمرة مع طواف الحج، وعن الغنية الاجماع عليه ~~(3). # للمستفيضة من الأخبار، كصحيحة البجلي والعلا وابن رئاب (4) ورواية عجلان ~~(5) المتقدمتين. # ورواية أخرى لعجلان: (إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي ~~وشهدت المناسك، فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج ~~وطواف النساء، ثم أحلت من كل شئ) (6). # وثالثة: متمتعة دخلت مكة فحاضت، فقال: (تسعى بين الصفا والمروة، ثم تخرج ~~مع الناس حتى تقضي طوافها بعد) (7). # ومرسلة يونس: عن امرأة متمتعة طمثت قبل أن تطوف فخرجت مع # PageV11P234 # الناس إلى منى، فقال: (أوليس هي على عمرتها وحجتها؟! فلتطف طوافا للعمرة ~~وطوافا للحج) (1). # وصحيحة الحلبي: (ليس على النساء حلق وعليهن التقصير، ثم يهللن بالحج يوم ~~التروية، وكانت عمرة وحجة، فإن اعتللن كن على حجتهن ولم يضررن بحجتهن) (2). # وصحيحة الكاهلي: عن النساء على إحرامهن؟ فقال: (يصلحن ما أردن أن يصلحن) ~~إلى أن قال: (فإذا قضين طوافهن وسعيهن قصرن وجازت متعة، ثم أهللن يوم ~~التروية بالحج، فكانت عمرة وحجة، وإن اعتللن كن على حجهن ولم يفردن حجهن) ~~(3). # والثالث: التخيير بين الأمرين، حكي عن الإسكافي (4)، واحتمله بعض متأخري ~~المتأخرين (5)، للجمع بين الأخبار. # والرابع: ما استحسنه في الوافي والمفاتيح (6)، وهو: أنها إن أحرمت ~~بالمتعة قبل الحيض تمتعت، كما في القول ms2530 الثاني، وإن حاضت قبل الاحرام ~~أفردت، كما في القول الأول، وبه جمع بين أخبار الطرفين. # واستدل له برواية أبي بصير في المرأة المتمتعة (إذا أحرمت وهي طاهر ثم ~~حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر، ثم تقضي طوافها وقد قضت ~~عمرتها، وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر) (7). # PageV11P235 # أقول: لا يخفى أن أدلة القول الثاني برمتها خالية عن التصريح في الوجوب، ~~لأنها بين جملة خبرية أو محتملة لها، وأما قوله في مرسلة يونس: (فلتطف) ~~فإنما هو بعد كونها على عمرتها، ولكن لا دلالة فيها على وجوب الكون على ~~العمرة. # فإذن فالقول الثاني - المتضمن لتعين الكون على العمرة - خال عن الدليل ~~بالمرة، ساقط عن درجة العبرة، مع أنه على فرض الدلالة كلها أعم مطلقا من ~~مرسلة إسحاق وإبراهيم (1)، إما لعمومها بالنسبة إلى ما قبل الطواف وما بعده ~~أو بالنسبة إلى ما قبل أربعة أشواط الطواف وما قبلها، فيجب تخصيصها بهما ~~والقول بأنه إن كان ما قبل أربعة أشواط يجعلها حجة، وإن كان ما بعدها يتمها ~~عمرة، كما هو الأصح الأشهر، كما يأتي. # ومنه يظهر سقوط الثالث أيضا. # وأما الرابع: فمع عدم قائل به من المتقدمين والمتأخرين الموجب لشذوذه ~~الباعث على طرح ما يدل عليه، لا تصلح روايته للجمع الذي ذكره، لصريح ~~المرسلتين المتضمنتين للعدول إلى الافراد في كون الحيض بعد الاحرام.. بل ~~وكذا صحيحة ابن بزيع، لعطف الحيض بالفاء الدالة على الترتيب وكون الحيض بعد ~~دخول مكة، وهو لا يكون إلا بعد الاحرام.. بل وكذا صحيحة البجلي وابن رئاب ~~المتقدمة. # هذا، مع عموم تلك الرواية في حكمها بعدم العدول بالنسبة إلى ما # PageV11P236 # قبل أربعة أشواط وما بعدها، ولذا حملها الشيخ على ما بعدها، بل استشهد ~~بها عليه فقال - بعد حمل الأخبار السابقة على ذلك -: ويدل عليه ما رواه - ~~ثم ساق الرواية - وقال بعدها: فبين عليه السلام في هذا الخبر صحة ما ذكرنا، ~~لأنه قال: (إن هي أحرمت وهي طاهر) جاز أن يكون حيضها بعد ms2531 الفراغ من الطواف ~~أو بعد مضيها في النصف منه، فحينئذ جاز لها تقديم السعي وقضاء ما بقي عليها ~~من الطواف، فإذا أحرمت وهي حائض لم يكن لها سبيل إلى شئ من الطواف، فامتنع ~~لأجل ذلك السعي (1). انتهى. # ومنه يظهر أن الحق هو القول الأول. # وحكي في المسألة قول خامس، وهو: أنها تستنيب من يطوف عنها، ولا نعرف ~~قائله ولا مستنده، فهو ضعيف غايته. # المسألة الرابعة: المناط للحائض والنفساء أيضا ما مر في حق من ضاق وقته ~~من عدم إدراكه زوال الشمس من يوم عرفة، كما سبق دليله. # وقد اختار صاحب الذخيرة فيهما زوال الشمس من يوم التروية (2)، بعد ~~اختياره في من ضاق وقته ما اخترناه. # والظاهر أنه خرق الاجماع المركب، ونسبة هذا القول فيهما إلى علي ابن ~~بابويه والمفيد لا تفيد، لأنهما قالا بذلك فيه أيضا. # هذا، مع أن ما استدل به لذلك التفصيل - من أنه مقتضى صحيحتي ابن بزيع (3) ~~وجميل (4) - عليل، لأنهما لا تدلان على أزيد من كونهما # PageV11P237 # حائضين يوم التروية، وأنهما إذا كانتا كذلك تعدلان، والحيض يوم التروية ~~لا يستلزم دركهما الطواف طاهرتين قبل زوال يوم عرفة. # بل صحيحة جميل صريحة في بقاء حيضها إلى ما بعد عرفات أيضا، حيث قال: (ثم ~~تقيم حتى تطهر). # بل ظاهر صحيحة ابن بزيع أيضا ذلك، حيث إنها صرحت بأن تحيضها بعد دخول ~~مكة، وبأن عامة الموالي يدخلون يوم التروية، فالظاهر أن تحيضها لم يتقدم ~~على التروية، فلا تتطهر لزوال الشمس من يوم عرفة. # هذا، مع أن تعارضها مع بعض ما مر وكون الأصل مع زوال يوم عرفة أيضا يكفي ~~في الحكم به. # المسألة الخامسة: لو حصل عذرهما في أثناء الطواف، ففي صحة متعتهما مطلقا، ~~أو العدم كذلك، أو الأول إذا كان بعد أربعة أشواط، والثاني إذا لم يكن، ~~أقوال. # أصحها: ثالثها، وفاقا للصدوقين والشيخين والقاضي وابن حمزة والفاضلين ~~(1)، وغيرهم (2)، بل هو الأشهر كما صرح به في المدارك والذخيرة (3) وغيرهما ~~(4)، لمرسلتي إسحاق وإبراهيم المتقدمتين (5)، وقريبة # PageV11P238 # منهما رواية الأعرج (1). # خلافا للمحكي عن الصدوق، ms2532 فالأول (2)، لصحيحة محمد: عنه امرأة طافت ثلاثة ~~أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما، قال: (تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت بقيته ~~واعتدت بما مضى) (3). # وتضعف بأنها أعم مطلقا من الأخبار المتقدمة، باعتبار شمولها لطواف ~~النافلة والفريضة المتمتعة وغيرها، واختصاص الأخبار بالمتمتعة، فيجب ~~تخصيصها بها. # وتضعيف الأخبار - بعد الانجبار وصحتها ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه - ضعيف. # بل لنا أن نقول أيضا: إن إتمام بقية هذا الطواف بعد الطهر أعم من جعله من ~~التمتع أو الحج أو كونه أمرا تعبديا، فلا يعارض ما مر أصلا. # وللحلي، فالثاني (4)، وتبعه بعض المتأخرين (5) على ما قيل، للأصل وصحيحة ~~ابن بزيع المتقدمة، وتضعيفه كسابقه، فإن ما مر يدفع الأصل ويخصص الصحيحة، ~~لأخصيته منها. # المسألة السادسة: لو حصل الحيض بعد الطواف وصلاة الركعتين صحت المتعة ~~قطعا، ووجب عليها السعي والتقصير، لعدم توقفهما على # PageV11P239 # الطهارة، وللأخبار المستفيضة (1) من الصحاح وغيرها، وإطلاقها بل عمومها ~~يشمل ما إذا كان قبل الركعتين أيضا كما هو الأصح الأشهر، ودلت عليه خصوصا ~~رواية الكناني (2) المنجبرة، المؤيدة بصحيحة محمد العامة للمتمتعة وغيرها ~~أيضا، فالاستشكال فيه - كما في المدارك (3) - غير جيد. # وأما بعض الأخبار الناهية عن سعي الحائض (4) فشاذة، ومع الأكثر منها ~~الأوضح دلالة معارضة، ومع ذلك عن الدال على الحرمة خالية، والله العالم. # المسألة السابعة: اعلم أن ما ذكر من تعين التمتع للنائي إنما هو في حجة ~~الاسلام دون التطوع والمنذور، وصرح الشيخ في التهذيبين والمحقق في المعتبر ~~والفاضل في جملة من كتبه والشهيد في الدروس (5) وغيرهم (6): # بأن من أراد التطوع بالحج كان مخيرا بين الافراد الثلاثة. # بل ظاهر الذخيرة عدم الخلاف فيه، حيث قال: إن موضع الخلاف حجة الاسلام ~~دون التطوع والمنذور (7). انتهى. # نعم، التمتع أفضل. # وتدل على الحكمين مكاتبة علي بن ميسر: عن رجل اعتمر في شهر # PageV11P240 # رمضان ثم حضر له الموسم، أيحج مفردا للحج أو يتمتع، أيهما أفضل؟ # فكتب إليه: (التمتع أفضل) (1). # ورواية عبد الملك: عن التمتع، فقال: (تمتع)، قال: فقضى أنه أفرد الحج ذلك ~~العام أو ms2533 بعده، فقلت: أصلحك الله، سألتك فأمرتني بالتمتع وأراك قد أفردت ~~الحج العام، فقال: (أما والله الفضل لفي الذي أمرتك به، ولكني ضعيف فشق علي ~~طوافان بين الصفا والمروة، فلذلك أفردت الحج العام) (2). # وصحيحة ابن سنان: إني قرنت العام وسقت الهدي، قال: (ولم فعلت ذلك؟ التمتع ~~والله أفضل، لا تعودن) (3). # وصحيحة ابن عمار: إني اعتمرت في رجب وأنا أريد الحج، أسوق الهدي أو أفرد ~~الحج أو أتمتع؟ فقال: (في كل فضل وكل حسن)، فقلت: # أي ذلك أفضل؟ فقال: (تمتع، هو والله أفضل) (4)، إلى غير ذلك من الأخبار ~~التي لا تحصى كثرة. # المسألة الثامنة: يجب في التمتع - من حيث هو تمتع زائدا على ما يشترط في ~~غيره - أمور: # PageV11P241 # الأول: النية، والظاهر أنه ليس مرادهم منها هنا الخلوص والقربة، أو نية ~~كل من الحج والعمرة أو كل من أفعالهما المتفرقة، أو نية الاحرام خاصة، أو ~~نية المجموع جملة، كما فسره بكل طائفة، لعدم ظهور خصوصية ذكر شئ منها في ~~هذا المقام، مع أن بعضها مما يذكر مفصلا في مواضعها، وبعضها مما لا دليل له ~~على الوجوب والشرطية. # بل المراد: نية خصوص التمتع، لتتميز عن القسمين الآخرين، أو عن العمرة ~~المفردة، كما أوجبها في المختلف (1) وغيره (2). # وتدل عليها الأخبار المستفيضة: # كصحيحة أحمد: كيف أصنع إذا أردت أن أتمتع؟ فقال: (لب بالحج وانو المتعة، ~~فإذا دخلت مكة طفت بالبيت) الحديث (3). # وصحيحة أبان: بأي شئ أهل؟ فقال: (لا تسم حجا ولا عمرة، وأضمر في نفسك ~~المتعة، فإن أدركت متمتعا وإلا كنت حاجا) (4). # وصحيحة البزنطي: عن رجل متمتع كيف يصنع؟ قال: (ينوي المتعة ويحرم بالحج) ~~(5). # وموثقة إسحاق بن عمار: إن أصحابنا يختلفون في وجهين من # PageV11P242 # الحج، يقول بعضهم: أحرم بالحج مفردا، وبعضهم يقول: أحرم وانو المتعة ~~بالعمرة إلى الحج، أي هذين أحب إليك؟ قال: (انو المتعة) (1). # وتدل عليه أيضا الأخبار (2) المتضمنة لمثل قولك: اللهم إني أريد أن أتمتع ~~بالعمرة إلى الحج، أو الاكتفاء بإضمار ذلك. # ولا ينافي ذلك جواز تجديد النية إلى وقت التحلل إن فات أولا، ms2534 كما لا يضر ~~في اشتراط الصوم بالنية جواز تجديدها إلى الزوال إن فات أول الوقت. # وكذا لا تنافيه قضية إهلال علي عليه السلام بما أهل به النبي صلى الله ~~عليه وآله، لأنها قضية في واقعة لا عموم لها، فيمكن أن يكون عالما بكيفية ~~إهلاله أو لم يكن عالما بحكم الواقعة، حيث إنه كان نزل في غيبته. # الثاني: أن يكون مجموع عمرته وحجه في أشهر الحج، بخلاف القسمين الآخرين، ~~فإن عمرتهما لا يشترط أن تكون فيها وإن اشترط كون أصل الحج فيهما فيها ~~أيضا. # ثم ما ذكرنا من اشتراط كون المجموع في أشهر الحج مما وقع عليه الاجماع، ~~ونقله عليه في كلماتهم متكرر، قال في السرائر: الاجماع حاصل منعقد على أنه ~~لا ينعقد إحرام حج ولا عمرة متمتع بها إلى الحج إلا في أشهر الحج (3)، وهو ~~الدليل عليه. # مضافا إلى صحيحة زرارة الثانية (4) المتقدمة في بيان كيفية أقسام # PageV11P243 # الحج، ولا يضر وقوعه بالجملة الخبرية، لأنها جواب عن سؤال الماهية. # وموثقة سماعة: (من حج معتمرا في شوال ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده ~~فلا بأس بذلك، وإن أقام هو إلى الحج فهو متمتع، لأن أشهر الحج: شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة، من اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى ~~بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام ~~إلى الحج فليس بمتمتع، وإنما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحب أن يتمتع في ~~أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان ~~فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج) الحديث (1). # وصحيحة عمر بن يزيد: (لا تكون متعة إلا في أشهر الحج) (2). # وعلى هذا، فلو أحرم بالعمرة المتمتع بها في غير أشهر الحج لم يجز له ~~التمتع بها. # ثم أشهر الحج هي: شوال وذو القعدة وذو الحجة، كما عليه الإسكافي والصدوق ~~والشيخ في النهاية (3)، بل الأكثر كما قيل، وعليه كافة المتأخرين (4)، وبه ~~استفاضت الروايات (5). # وقال السيد والعماني والديلمي: هي الأولان ms2535 مع عشرة من ذي الحجة (6). # PageV11P244 # وقال الشيخ في الجمل والاقتصاد والقاضي في المهذب: مع تسعة منه (1). # وعن الحلبي: مع ثمان منه (2). # وعن الخلاف والمبسوط: مع تسعة منه وليلة يوم النحر إلى طلوع فجره (3). # وعن الحلي: إلى طلوع شمسه (4). # ولا فائدة في هذا النزاع، بل في الحقيقة هو لفظي، للاتفاق على خروج وقت ~~بعض الأفعال بمضي العشرة، وبقاء وقت البعض إلى ما بعدها أيضا. # وكذا لا تنافي بين الأخبار المستفيضة المصرحة بأنها الثلاثة كملا (5) ~~والنادر المتضمن للأولين والعشر (6)، إذ ليس المراد في الأولى أنه يصح وقوع ~~جميع الأفعال في كل وقت من الثلاثة، ولا أنه يجب إيقاعها في المجموع من حيث ~~المجموع. ولا المراد في الثاني: أن الأولين مع العشر هي الأشهر. # بل معنى الأولى: أن أفعالها يجب أن تكون في تلك الثلاثة، ويصح إطلاق شهر ~~عمل على ما يكون العمل في جزء منه، كما يقال يوم صلاة الجمعة: يوم الجمعة. ~~ومعنى الثاني: أنه بانقضاء العشر وعدم التلبس # PageV11P245 # ينقضي الوقت. # الثالث: أن يأتي بالحج وعمرته في سنة واحدة، بلا خلاف يعلم كما في ~~الذخيرة (1)، ومطلقا كما في المدارك والمفاتيح (2) وشرحه، بل بالاتفاق كما ~~عن التذكرة (3). # واحتجوا له بالأخبار الدالة على دخول العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ~~والناصة على ارتباط عمرة التمتع بحجه، والمصرحة بأنه لا يجوز للمتمتع ~~الخروج من مكة حتى يقضي تمتعه (4). # وبأن المتبادر من أخبار التمتع إيقاع نسكيه في عام واحد، سيما أخبار عدم ~~جواز خروجه من مكة حتى يقضي حجه، سيما مع ملاحظة ندرة بقاء إحرام العمرة ~~إلى السنة المستقبلة. # وبأن العبادات توقيفية تتوقف صحتها على دلالة، وهي في المقام مفقودة. # ولا يخفى ما في جميع تلك الأدلة من قصور الدلالة وعدم التمامية، لعدم ~~دلالة غير الأخيرين منها على اعتبار كونهما في سنة أصلا، ولذا جعلها بعض ~~مشايخنا معاضدة لا حجة مستقلة (5). # وعدم نهوض الأخيرين، أما التبادر فلمنعه، وأما التوقيفية فلحصول التوقيف ~~بإطلاق الأدلة. # ولذا احتمل الشهيد الاجزاء لو بقي على إحرامه بالعمرة من غير إتمام # PageV11P246 # الأفعال ms2536 إلى القابل (1)، وتبعه بعض مشايخنا المعاصرين، فقال بعد ما قال: # فما ذكره الشهيد من الاجزاء محتمل - إلى أن قال -: وكيف كان فلا ريب في ~~أن الاتيان بهما في سنة واحدة أحوط (2). # أقوال: الأدلة المذكورة وإن كانت قاصرة عن إثبات المطلوب إلا أنه تدل ~~عليه الأخبار المتكثرة المصرحة بانتفاء المتعة أو ذهابها بزوال شمس يوم ~~التروية أو عرفة أو غروبها أو ليلة عرفة، والآمرة بجعلها حينئذ حجة مفردة، ~~المتقدمة أكثرها في المسألة الثانية. # ولو لم يعتبر في المتعة اتحاد سنة النسكين لم يصح ذلك النفي والحكم ~~بالذهاب والأمر بالعدول على الاطلاق، بل مطلقا. # والتقييد بمن أراد الحج في سنة العمرة أو من لم يتمكن من البقاء إلى عام ~~آخر تقييد بلا دليل، مع أن في جواز التقييد بالإرادة من أصله نظر. # ويظهر من ذلك صحة القول المشهور وتماميته، وعدم تأتي الاحتمال المذكور، ~~ووجوب كون الحج مع عمرته في عام واحد. # الرابع: أن يحرم بحجه من بطن مكة، فهو الميقات له، بلا خلاف كما قيل (3)، ~~بل بإجماع العلماء، كما في المدارك والمفاتيح (4) وشرحه وغيرها (5)، ~~للأخبار المستفيضة، منها: رواية إبراهيم ابن ميمون، وفيها: # (فإنك متمتع في أشهر الحج، وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام) (6). # PageV11P247 # وصحيحة ابن عمار: (إذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثوبك وادخل المسجد ~~حافيا وعليك السكينة والوقار، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم أو في الحجر، ~~ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين ~~أحرمت من الشجرة، وأحرم بالحج ثم امض وعليك السكينة والوقار، فإذا انتهيت ~~إلى الروحاء (1) دون الردم (2) فلب، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على ~~الأبطح (3) فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى) (4). # وموثقة أبي بصير: (إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين ~~تحرم، خذ من شاربك ومن أظفارك وأطل عانتك إن كان لك شعر وانتف إبطيك واغتسل ~~والبس ثوبيك، ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم) إلى أن ~~قال: (ثم تلبي من المسجد الحرام ms2537 كما لبيت حين أحرمت، تقول: لبيك بحجة ~~تمامها وبلاغها عليك، فإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس وإلا فمتى ~~تيسر لك من يوم التروية) (5). # PageV11P248 # ورواية عمر بن يزيد: (إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة، ثم صل ~~ركعتين خلف المقام، ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا فلب عند المقام، وإن كنت ~~راكبا فإذا نهض بك بعيرك، وصل الظهر إن قدرت بمنى، واعلم أنه واسع لك أن ~~تحرم في دبر فريضة أو دبر نافلة أو ليل أو نهار) (1). # وصحيحة الحلبي: عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف، ~~قال: (يهل بالحج من مكة، وما أحب له أن يخرج منها إلا محرما، ولا يجاوز ~~الطائف إنها قريبة من مكة) (2). # والأخرى، وفيها: (فإذا أقاموا [شهرا] فإن لهم أن يتمتعوا)، قلت: # من أين؟ قال: (يخرجون من الحرم)، قلت: من أين يهلون بالحج؟ # فقال: (من مكة نحوا مما يقول الناس) (3). # وصحيحة حماد، وفيها: فإن مكث [الشهر]؟ قال: (يتمتع)، قلت: # من أين؟ قال: (يخرج من الحرم)، قلت: من أين يهل بالحج؟ قال: (من مكة نحوا ~~مما يقول الناس) (4). # وهذه الأخبار وإن كانت قاصرة عن إفادة الوجوب والتعيين الذي هو المطلوب، ~~إما لكونها متضمنة للجملة الخبرية، أو لما لا يجب قطعا من # PageV11P249 # الاحرام من المسجد، أو في يوم التروية، وأيضا كانت غير الأخيرة منها ~~مخصوصة بالمسجد الحرام أو موضع خاص منه والمطلوب أعم منه.. # إلا أن الأول يتم بضميمة أصل الاشتغال، حيث إنه لا إطلاق يدل على جواز ~~الاحرام من أي موضع كان، فيجب الاقتصار فيه على المتيقن، مع أن الاجماع ~~قرينة على إرادة الوجوب من الجملة الخبرية أيضا. # والثاني بإطلاق الأخيرة الخالي عن المعارض، لأن المقيد غير دال على ~~الوجوب، لما عرفت. # وبصحيحة عمرو بن حريث الصيرفي: من أين أهل بالحج؟ فقال: # (إن شئت من رحلك، وإن شئت من الكعبة، وإن شئت من الطريق) (1)، وفي بعض ~~الطرق: (من المسجد) بدل قوله: (من الكعبة). # وموثقة يونس: من أي المسجد أحرم يوم التروية؟ ms2538 فقال: (من أي المسجد شئت) ~~(2)، أي: أي موضع من المسجد. # ثم المراد ببطن مكة: ما دخل على شئ من بنائها، لصدق الاسم الذي أطلقته ~~صحيحة الحلبي، فيجوز الاحرام من كل ما كان داخلا عليه. # ولكن الأفضل أن يحرم من المسجد اتفاقا، كما في المدارك والحدائق (3) ~~وغيرهما (4)، وهو الحجة فيه، لكونه مقام التسامح، مضافا إلى كونه أشرف ~~الأماكن. # PageV11P250 # واستحباب الاحرام عقيب الصلاة وهي في المسجد أفضل، والأمر به في الأخبار ~~المتقدمة الذي ليس بأقل من الاستحباب، وأفضله مقام إبراهيم أو الحجر مخيرا ~~بينهما، وفاقا للهداية والمقنع والفقيه والمدارك (1)، لصحيحة ابن عمار ~~المتقدمة (2). # ولا ينافيها الأمر بالمقام في رواية عمر بن يزيد، لأنه لا يفيد هنا أزيد ~~من الرجحان الإضافي أو أحد فردي المستحب، لأنهما أيضا من المجازات المحتملة ~~بعد عدم إرادة الحقيقة بالاجماع. # وفي النافع وعن الكافي والغنية والجامع والتحرير والمنتهى والتذكرة ~~والدروس وموضع من القواعد: التخيير بين المقام وتحت الميزاب (3). # وفي الشرائع وعن النهاية والمبسوط والمصباح ومختصره والمهذب والسرائر ~~والمختلف: الاقتصار على المقام (4). # وفي الإرشاد: على تحت الميزاب (5). # فرع: لو أحرم بحج التمتع من غير مكة عمدا اختيارا لم يجزه ويستأنفه منها، ~~لتوقف الواجب عليه، ولا يكفي دخولها محرما، ولا بد من الاستئناف منها على ~~المعروف من مذهب الأصحاب، لما مر.. ولو نسي الاحرام منها يعيد إليها وجوبا، ~~للاحرام مع المكنة. # PageV11P251 # ولو تعذر العود إليها - لخوف أو ضيق وقت أو غيرهما - أحرم من موضعه ولو ~~كان بعرفات، لصحيحة علي: عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما ~~حاله؟ قال: (يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك، فقد تم إحرامه، فإن جهل أن ~~يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم ~~حجه) (1). # وكذا لو تركه جهلا، لكونه عذرا، ولفحوى ما دل على الاحرام من موضعه لو ~~جهل الاحرام من المواقيت الأخر، كما في موثقة زرارة، وفيها - بعد السؤال عن ~~امرأة تركت الاحرام جهلا حتى قدمت مكة - (إنها تحرم من مكانها، قد علم الله ~~بنيتها) ms2539 (2). # بل يثبت المطلوب بالعلة المذكورة في هذه الموثقة أيضا. # ويستفاد من صحيحة علي: أنه لو نسي الاحرام بالحج حتى يرجع إلى بلده صح ~~حجه، وهو المحكي عن الشيخ في طائفة من كتبه وعن ابن حمزة (3)، وهو الأقوى، ~~لما ذكر. # خلافا للحلي (4)، لأنه ترك نية الاحرام، ورد الصحيحة بأنه أخبار آحاد، ~~وهو يتم على أصله من عدم حجية الآحاد، مع أن ترك الاحرام لا يستلزم ترك ~~النية، مع أنه يمكن أن تكون نية العمرة المتمتع بها إلى الحج في قوة نية ~~إحرام الحج. # ولو أحرم من غير مكة جهلا أو نسيانا ثم علم أو تذكر ولم يمكن # PageV11P252 # العود، فهل يجتزئ بما فعل، أو يستأنف متى ما علم أو تذكر؟ # فيها قولان، الاستئناف الأحوط، بل لعله الأظهر، تحصيلا للبراءة اليقينية، ~~فإنه مبرئ قطعا، إما للاجماع عليه - كما قيل (1) - أو لجمعه بين ~~الاحتمالين، بخلاف الاحرام السابق، فإنه لا دليل على حصول البراءة به. # المسألة التاسعة: مرجوحية خروج المتمتع بعد قضاء مناسك العمرة وقبل الحج ~~عن مكة في الجملة إجماعي فتوى ونصا، وفي المستفيضة تصريح بها (2). # وإنما الخلاف في أنها هل هي على التحريم، كما عن المشهور؟ أو الكراهة، ~~كما عن الحلي، والفاضلين في بعض كتبهما (3)؟ # وعلى التقديرين: فمنتهى المرجوحية هل هو إتمام الحج أو الاحرام به مطلقا، ~~أو الأول بدون الحاجة والضرورة والثاني معها؟ # والظاهر من الجمع بين أخبار المسألة هو التحريم وانتفاؤه بالاحرام بالحج ~~مطلقا، وإن كان الأحوط عدم الخروج بالاحرام إلا مع الحاجة والضرورة. # ثم لو خرج بدون الاحرام، فإن رجع في الشهر الذي خرج لم يحتج إلى إحرام ~~آخر ورجع بغير إحرام، وإن رجع بعده أحرم بالعمرة ثانيا ودخل مكة محرما وأتى ~~بمناسك العمرة، ثم يحرم بالحج وتكون عمرته المتمتع بها الأخيرة، وتقع ~~الأولى مبتولة. # وهل يحتاج إلى طواف النساء حينئذ للأولى أم لا؟ الأرجح هو: # PageV11P253 # الثاني. # المسألة العاشرة: لا تجزئ العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة، بمعنى: ~~أنه لا يجب على المكلف الجمع بينهما بإجماع العلماء كافة، كما في ms2540 المنتهى ~~(1)، للاجماع، والمتكثرة من الروايات، كصحيحة يعقوب (2) وحسنة الحلبي (3) ~~وغيرهما (4). # المسألة الحادية عشرة: يختص حج التمتع بوجوب تقديم طوافه وسعيه على ~~الوقوفين، كما يأتي بيانه في بحث أفعال الحج وبيان مناسك مكة بعد الرجوع من ~~منى. # PageV11P254 # المبحث الثاني في تفصيل أفعال حج التمتع وقد عرفت أنه الذي تقدمت العمرة ~~عليه، ويقال لعمرتها: العمرة المتمتع بها، فأفعاله متضمنة لجميع أفعال ~~عمرته وحجه، ومجموع أفعاله الواجبة ثمانية عشر فعلا: # خمسة للعمرة: الاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير. # وثلاثة عشر للحج: الاحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر، وثلاثة ~~أفعال بمنى: رمي جمرة العقبة، والهدي، والحلق أو التقصير، وخمسة أفعال بمكة ~~بعدها: طواف الزيارة، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه، وفعلان بعد ~~العود إلى منى: البيتوتة، ورمي الجمار الثلاث. # وأما المستحبات، فتذكر في مطاوي ذكر الأفعال الواجبة. # ففي هذا المقصد مطلبان: PageV11P255 # المطلب الأول في بيان الأفعال الخمسة لعمرة حج التمتع وفيه خمسة فصول: # الفصل الأول في الفعل الأول، وهو الاحرام والكلام فيه إما في مقدماته أو ~~أفعاله، أو أحكامه، أو تروكه. # فهاهنا أربعة أبحاث تذكر بعد مقدمة لا بد من تقديمها، نبين فيها معنى ~~الاحرام وحقيقته وما به يتحقق، فإن كلام القوم في هذا المراد غير منقح جدا. # ولنذكر أولا معنى الاحرام في الصلاة وما يتحقق به، لتسهيل المقصود ~~بالقياس عليه، ولذا قيل: الاحرام في هذا المقام كالاحرام في الصلاة. # فنقول: معنى الاحرام في الصلاة: الدخول في حالة يحرم معها ما يحرم على ~~المصلي من التكلم والانحراف عن القبلة وغير ذلك، أو هو الدخول في الصلاة ~~وصيرورته مصليا، ويلزمه الأول أيضا، كما أن الأول أيضا يستلزم الثاني. # ولتحقق هذا الدخول بالتكبيرة نسب الاحرام إليها، وسميت تكبيرة الاحرام، ~~ولكن ليست هي فقط سببا للاحرام، بل التكبيرة المقارنة لنية الصلاة ولو ~~حكمية، فالتكبيرة جزء أخير العلة، ولذا نسبت إليها السببية. # إذا عرفت ذلك فنقول: معنى الاحرام بالعمرة أو الحج - على قياس ما ذكر - ~~هو: الدخول في العمرة أو الحج وصيرورة الشخص معتمرا أو حاجا، PageV11P256 # أو دخوله في حالة يحرم ms2541 عليه معها ما يحرم على أحدهما ما لم يتحلل. # وذلك إما هو: إيقاع التلبية المقارنة لنية العمرة أو الحج ولو حكمية، أو: ~~غيره من النية الفعلية لأحدهما الواقعة في الموضع المعين، أو هي: مع لبس ~~الثوبين، أي: اللبس المقارن لهما، وأما مجموع التلبية والنية واللبس فهو ~~راجع إلى الأول، لأن المعلول ينسب إلى جزء أخير العلة. # والأول: هو الذي صرح به الشيخ في التهذيب والاستبصار، حيث قال: إن من ~~اغتسل للاحرام وصلى وقال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة ~~محرما، وإنما يكون عاقدا للحج والعمرة، فإنما يدخل في أن يكون محرما إذا ~~لبى (1). # واستدل له بالأخبار المستفيضة المجوزة لكل فعل يشاء قبل التلبي (2)، وهو ~~الذي يطابق كلام الأكثر المصرحين بعدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية، بل ~~عليه الاجماع عن الانتصار والخلاف والجواهر والغنية والتذكرة والمنتهى (3) ~~وغيرها (4)، وهو الذي تستأنسه الصحاح المستفيضة الآتية، المجوزة لكل فعل ~~يحرم على المحرم قبل التلبي، الموافقة لعمل الأصحاب، وهو الذي يستفاد من ~~أخبار مستفيضة. # كصحيحة ابن وهب: عن التهيؤ للاحرام، فقال: (في مسجد الشجرة، فقد صلى فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ترى ناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى ~~البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم، تقول: # PageV11P257 # لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا ~~شريك لك، لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج) (1). # وعبيد الله بن علي الحلبي، وفيها: (وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو ~~مسجد الشجرة يصلي فيه ويفرض الحج، فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به ~~البيداء حين يحاذي الميل الأول أحرم) (2)، حيث صرحت بأن ما يعمل في المسجد ~~هو عزم الحج، وأن الاحرام هو ما يعمل في البيداء، وهو التلبية. # والبزنطي: عن رجل متمتع كيف يصنع؟ قال: (ينوي المتعة ويحرم بالحج) (3). # فإن المراد بالاحرام هنا: التلبية، كما تصرح به صحيحة أحمد: كيف أصنع إذا ~~أردت أن أتمتع؟ فقال: (لب بالحج وانو المتعة) (4). # ولكن لا يلائم ذلك أخبارا مستفيضة أخرى مصرحة ms2542 بمغايرة الاحرام والتلبي ~~وأنه قبله، كصحيحة ابن عمار: (صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة وأخرج ~~بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك، فإذا استوت بك ~~الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلب) (5). # PageV11P258 # وأخرى، وفيها: (صليت ركعتين وأحرمت في دبرهما، فإذا انفتلت من صلاتك ~~فاحمد الله) إلى أن قال: (ويجزئك أن تقول هذا مرة واحدة حين تحرم، ثم قم ~~فامش هنيئة، فإذا استوت بك الأرض ماشيا أو راكبا فلب) (1). # وفي ثالثة: (إذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثوبيك وادخل المسجد حافيا ~~وعليك السكينة والوقار، ثم صل ركعتين) إلى أن قال: (ثم قل في دبر صلاتك كما ~~قلت حين أحرمت من الشجرة، وأحرم بالحج، ثم امض وعليك السكينة والوقار، فإذا ~~انتهيت إلى الروحاء دون الردم فلب، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على ~~الأبطح فارفع صوتك بالتلبية) الحديث (2). # وفي صحيحة هشام: (إن أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول ~~المحرم في دبر صلاتك، وإن شئت لب من موضعك، والفضل أن تمشي قليلا ثم تلبي) ~~(3)، إلى غير ذلك من الأخبار (4). # وكذا لا يلائمه ما صرحوا به جميعا - طباقا للأخبار (5) - من وجوب الاحرام ~~من الميقات وعدم جواز تأخير الاحرام عنه، مع تصريح الأخبار المستفيضة بجواز ~~تأخير التلبية عنه (6) واختلاف الأصحاب فيه كما يأتي. # PageV11P259 # وكذا لا يناسبه قول كثير منهم: لو عقد الاحرام ولم يلب لم تلزمه كفارة ~~بما فعله (1). # وكذا عدهم التلبية أحد واجبات الاحرام (2)، وقولهم: إنها تجب فيه (3). # وكذا حكمهم بوجوب النية للاحرام (4)، إذ لا نية على حدة للتلبية، ولذا لا ~~يذكرون لتكبيرة الاحرام نية سوى نية الصلاة. # وكذا جعلهم الاحرام - وفاقا للأخبار - فعلا على حدة من أفعال الحج، ~~والتلبية فعلا آخر على حدة أو من أجزاء الاحرام، كما لا يجعلون إحرام ~~الصلاة فعلا والتكبيرة فعلا آخر. # والثاني هو ظاهر الأكثر المستفاد من جميع ما مر من منافيات كون التلبية ~~وحدها هو الاحرام، ولكن لا يلائمه شئ مما ذكرنا من ملائمات كونه هو ~~التلبية. # وقد يرجح ms2543 الأول ويجمع بينه وبين منافياته بأن ما يجوز تأخيره من التلبية ~~هو الاجهار بها ورفع الصوت بها. # وقد يرجح الثاني ويجمع بينه وبين منافياته بحمل عدم انعقاد الاحرام إلا ~~بالتلبية - في الفتاوى وإطلاق الاحرام عليها في الأخبار - على أنه ما لم ~~يلب له ارتكاب المحرمات على المحرم، ولا كفارة عليه وإن لم يجز له فسخ ~~النية. # أقول: أما الجمع الأول: فهو مما لا تقبله أكثر أخبار جواز تأخير # PageV11P260 # التلبية إلا بتكلف بعيد كما يأتي. # وأما الثاني: فلا مانع عنه، بل هو الصحيح، ولكن بأن يقال: إنه قد عرفت أن ~~الاحرام بالصلاة هو الدخول في أول جزء منه، أو الدخول في حالة يحرم معها ما ~~يحرم على المصلي، وإن المعنيين فيها يتحققان بالتكبيرة، وليس لها جزء مقدم ~~على التكبيرة لا يجوز معه ارتكاب المحرمات. # ولكن العمرة والحج يفترقان عن الصلاة في ذلك وفي أمر آخر، هو: # أن الواجب في نية الصلاة على التحقيق نية فعلية واحدة متحققة لمن يريد ~~الصلاة قطعا، ووقتها موسع من بدو الشروع في مقدماتها إلى الشروع في ~~التكبيرة، وليس لها وقت معين آخر في ذلك الأثناء يجب الاتيان بها على ~~التحقيق، وبعد تحققها الابتدائي تكفي الحكمية إلى آخر الصلاة. # بخلاف العمرة والحج، فإنهما وإن يستلزمان عقلا نية فعلية في بدو الشروع ~~إلى مقدماتهما - من غسل الاحرام وصلاته، بل من الخروج من البيت والمسافرة - ~~ولكن تجب نية فعلية أخرى عند الميقات، وهي المأمور بها بقوله في الأخبار: ~~(وانو المتعة) و: (يفرض الحج) ونحو ذلك (1). # فيمتازان عن الصلاة ونحوها بلزوم هذه النية الفعلية في ذلك الموضع، كما ~~يمتازان عنها وعن سائر الواجبات باستحباب التلفظ بالمنوي فيهما، كما يأتي. # وهذه النية أول الأفعال الواجبة للحج والعمرة، وثانيها: لبس الثوبين، ~~وثالثها: التلبية، ولكن الفعلين الأولين لا يحرمان شيئا من المحظورات على ~~المحرم، وإنما هي تحرم بالثالث، فيتحقق الاحرام بأحد المعنيين: بالنية ولبس ~~الثوبين - وهذا الذي يجب الاتيان به في الميقات ولا يجوز التجاوز # PageV11P261 # عنه بدونه - وبالآخر: بالتلبية، وقبلها لا تحرم المحرمات. ms2544 # فهذا هو التحقيق التام في المقام، ولكن لا يترتب عليه كثير فائدة في ~~العمل، إذ الكل قائلون بوجوب النية واللبس في الميقات وعدم جواز التجاوز ~~عنه بدونهما، وأنه لا تحرم المحرمات إلا بالتلبية، وأنه لا يضر جواز ~~تأخيرها عن الميقات على القول به في ذلك، لأنه يكون المراد بالاحرام - الذي ~~لا يجوز تأخيره على ذلك القول - هو الأولان، وإنما فائدته تشريح المقام ~~وفهم الأخبار والجمع بين كلمات العلماء الأخيار. # إذا عرفت تلك المقدمة فاعلم: أنهم ذكروا أن للاحرام أفعالا واجبة ومستحبة ~~وتروكا، وظهر لك من التحقيق الذي ذكرناه أنه ليس المراد أن الاحرام بنفسه ~~من حيث هو هو فعل آخر من أفعال الحج والعمرة وهذه الأفعال أجزاؤه، بل ~~المراد: أن هذه الأفعال من أفعالهما مما تحقق به الاحرام وسبب لتحقق ~~الاحرام بالمعنيين، كالتكبيرة التي هي فعل من الصلاة يتحقق بها الاحرام. # ومعنى مستحبات الاحرام: أنها أفعال مستحبة للدخول في الحج أو العمرة ~~والشروع في أحدهما، أو مستحب لكل فعل من أفعاله بخصوصه، والأول: هو مقدمات ~~الاحرام التي تذكر قبل ذكر أفعاله. والثاني: يذكر في ذيل كل فعل. # ومعنى واجباته: أنها مما لا بد منها في الدخول فيهما. # ومعنى تعدد الأفعال: أن بالمجموع يتحقق الاحرام بالمعنيين، فبالأول يتحقق ~~الاحرام بالمعنى الأول ثم يجب الثاني، وبالثالث المسبوق بالأولين - بل ~~المقارن لهما، ولو كانت النية حكمية - يتحقق المعنى الثاني، فبالثلاثة ~~يتحقق معنيا الاحرام. PageV11P262 # البحث الأول في مقدماته والتهيؤ له وهي كلها مستحبة، وهي المراد بمستحبات ~~الاحرام في الأكثر، وهي أمور: # منها: توفير شعر الرأس للحج مطلقا في أول ذي القعدة وللعمرة في شهر. # لصحيحة ابن عمار: (فمن أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة، ~~ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا) (1). # وابن سنان: (لا تأخذ من شعرك وأنت تريد الحج في ذي القعدة، ولا في الشهر ~~الذي تريد الخروج إلى العمرة) (2)، ونحوها رواية أبي حمزة (3). # ورواية الأعرج: (لا يأخذ الرجل إذا رأى هلال ذي القعدة وأراد الخروج من ~~رأسه ولا لحيته) ms2545 (4). # وصحيحة ابن أبي العلاء: عن الرجل يريد الحج، أيأخذ من رأسه في # PageV11P263 # شوال كله ما لم ير الهلال؟ قال: (لا بأس به ما لم ير الهلال) (1). # وابن سنان: (اعف شعرك للحج إذا رأيت هلال ذي القعدة وللعمرة شهرا) (2). # وموثقة محمد: (خذ من شعرك إذا أزمعت على الحج شوال كله إلى غرة ذي ~~القعدة) (3)، حيث دلت بالمفهوم على عدم جواز الأخذ - الذي هو المراد من ~~الأمر قطعا - بعد غرة ذي القعدة. # وهذه الروايات - كما ترى - شاملة لمطلق الحج، كما صرح به جماعة من محققي ~~المتأخرين (4)، فالتخصيص بالمتمتع - كما في عبارات جماعة (5) - لا وجه له، ~~والاسناد في التخصيص إلى بعض الروايات الآتية - المثبتة للدم على المتمتع ~~الحالق لرأسه - ضعيف جدا، لظهوره في حال الاحرام [أولا، ولوقوع] (6) التمتع ~~- الذي هو أحد أفراد المسألة - في السؤال ثانيا. # وكذا أكثرها عامة لشعر الرأس واللحية، بل بعضها مصرح بالأمرين، فالتخصيص ~~بالرأس - كما في كلام جمع منهم (7) - لا وجه له، وكأنه # PageV11P264 # للروايات المشار إليها المثبتة للدم على الحالق، المذكور ضعف دلالتها. # أو لصحيحة الكناني: عن الرجل يريد الحج، أيأخذ من شعره في أشهر الحج؟ ~~فقال: (لا، ولا من لحيته، ولكن يأخذ من شاربه ومن أظفاره، وليطل إن شاء) ~~(1). # وفيها: - مع أخصيتها عن المدعى، وعدم صراحتها في ما بعد دخول ذي القعدة - ~~عدم منافاتها للكراهة واستحباب الترك. # ثم مقتضى الثلاثة الأخيرة من الروايات المتقدمة (2) وجوب التوفير، كما ~~حكي عن المقنعة والاستبصار والفقيه (3)، استنادا إليها وإلى صحيحة جميل: عن ~~متمتع حلق رأسه بمكة - إلى أن قال -: (وإن تعمد بعد الثلاثين التي توفر ~~فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه) (4). # ويجاب عن الأول: - مضافا إلى المخالفة لشهرة القدماء - بالمعارضة لما يدل ~~على خلافه، كصحيحة الكناني المتقدمة، وموثقة سماعة: عن الحجامة وحلق القفا ~~في أشهر الحج، فقال: (لا بأس به والسواك والنورة) (5). # ورواية محمد بن خالد الخزاز: (أما أنا فآخذ من شعري حين أريد الخروج إلى ~~مكة للاحرام) (6). # PageV11P265 # ورواية إسماعيل بن جابر: أوفر شعري إذا أردت هذا السفر؟ قال: # (اعفه شهرا) ms2546 (1). # والمروي صحيحا عن كتاب علي: الرجل إذا هم بالحج يأخذ من شعر رأسه ولحيته ~~وشاربه ما لم يحرم؟ قال: (لا بأس) (2)، وضعفه - إن كان - بالعمل منجبر. # وإمكان الجمع بين هذه وبين الأولى - بتخصيص هذه بغير ذي القعدة - معارض ~~بإمكان تخصيص الأولى بالمحرم، فيرجع إلى الأصل. # وقيل: يتأكد الاستحباب إذا أهل ذو الحجة (3)، ولا بأس به، لفتوى الفقيه، ~~وقيل: لصحيحة جميل السابقة (4)، ولا دلالة لها. # ومنها: قص الأظفار، وأخذ الشارب، وإزالة شعر الإبط والعانة خصوصا ~~بالاطلاء بالنورة، لفتوى الطائفة، والنصوص المستفيضة، كالصحاح الأربع لابن ~~عمار وحريز (5). # واستحباب الاطلاء لا يختص بما إذا مضى خمسة عشر يوما من # PageV11P266 # الطلية الأولى، بل يستحب مطلقا عند جماعة من المتأخرين (1)، تبعا للمحكي ~~عن النهاية والمبسوط والمنتهى (2)، لخبر ابن أبي يعفور: (أطليا)، فقلنا: ~~[فعلنا] منذ ثلاثة أيام، فقال: (أعيدا، فإن الاطلاء طهور) (3). # وظاهر بعضهم اختصاص الاستحباب للاحرام بما إذا لم تمض المدة المذكورة ~~(4)، لرواية أبي بصير: إذا أطليت للاحرام الأول كيف أصنع في الطلية ~~للأخيرة، وكم بينهما؟ قال: (إذا كان بينهما جمعتان خمسة عشر يوما فأطل) ~~(5). # ولا يخفى أن الخبر الأول لا يختص بكون الثاني ولا الأول الطلي للاحرام، ~~والثاني مخصوص بكون الأول للاحرام، ومقتضى العمل بالأخبار (6) أن يقال ~~باستحباب الطلي للاحرام مطلقا، سواء مضى خمسة عشر يوما أو لم يمض، ~~لعموماته.. إلا أن يطلي للاحرام قبله ولم تمض المدة المذكورة، للخبر ~~الأخير.. أو لم يثبت له بعد شعر، لموثقة أبي بصير في إحرام الحج، وفيها: ~~(وأطل عانتك إن كان لك شعر) (7)، فعليه الفتوى. # ومنهم من زاد في المستحبات تنظيف الجسد من الأوساخ وإزالة # PageV11P267 # الشعر منه مطلقا (1)، ولا بأس به بعد فتوى الفقيه وإشعار تعليل الاطلاق ~~في بعض الأخبار بأنه طهور. # ومنها: الغسل للاحرام إجماعا، له، وللمتواترة من النصوص، كالصحاح الثلاث ~~لابن عمار (2)، وصحيحتي ابن وهب (3) وهشام (4)، المتضمنة جميعا للفظ: ~~(اغتسل)، و: (اغتسلوا)، وموثقة سماعة: (غسل المحرم واجب) (5)، ومرسلة يونس: ~~(الغسل في سبعة عشر موطنا، منها: # الفرض ثلاثة)، وعد من الثلاثة غسل الاحرام (6). # وصحيحتي ابن عمار ms2547 (7) والنضر (8)، وروايتي محمد (9) وعلي بن أبي # PageV11P268 # حمزة (1) الآمرة بإعادة الغسل لمن لبس قميصا بعده، وغير ذلك من الأخبار ~~(2). # ومقتضى تلك الأخبار جميعا وجوبه، كما عن العماني (3) وظاهر الإسكافي (4)، ~~إلا أن شذوذ قولهما - بل مخالفته لظاهر الاجماع المحكوم به بالحدس، مضافا ~~إلى عده في بعض الأخبار (5) في طي الأغسال المسنونة وإلى جواز الاحرام ~~للحائض والنفساء مع عدم كون غسلهما غسلا حقيقيا - أوجب صرف تلك الأخبار عن ~~ظواهرها وحملها على الاستحباب. # فروع: # أ: لو أكل أو لبس بعد الغسل ما لا يجوز للمحرم أكله أو لبسه أعاد الغسل، ~~لصحيحتي عمر بن يزيد (6) وابن عمار (7)، وروايات علي بن أبي حمزة ومحمد، بل ~~مقتضى الأولى الإعادة مع التطيب أيضا، كما عن التهذيب والدروس (8) وغيرهما ~~(9)، وهو كذلك، لذلك. # وفي صحيحة النضر: عن الرجل يغتسل للاحرام ثم ينام قبل أن # PageV11P269 # يحرم، قال: (عليه إعادة الغسل) (1)، ونحوها رواية علي بن أبي حمزة (2). # ب: مقتضى الأخيرتين استحباب الإعادة مع النوم أيضا، كما هو المحكي عن ~~الأكثر (3)، والمؤيد بما دل عليه لمن اغتسل لدخول مكة أو الطواف (4)، ولا ~~ينافيه نفي لزوم الغسل عنه في صحيحة العيص (5)، لأنه لا ينافي الاستحباب، ~~فيحمل على نفي الوجوب - كما فعله الشيخ (6) - أو على نفي تأكد الاستحباب، ~~كما ذكره جماعة (7). # وهل يشارك النوم باقي الأحداث أيضا، كما اختاره في الدروس والمسالك (8)، ~~لفحوى ما مر؟ # أو لا، كما عليه بعض من عنهما تأخر، كما في المدارك والذخيرة (9)؟ # الأقرب هو: الثاني، للأصل، ومنع الفحوى.. بل لو قلنا بكون الأحداث نواقض ~~لهذا الغسل أيضا لم تفد الإعادة، لأن الثابت من النصوص هو الغسل للاحرام، ~~لا الاحرام مع الغسل. # ج: مقتضى صحيحة ابن عمار - المتضمنة لقوله: (إذا انتهيت إلى # PageV11P270 # العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت وأنت تريد الاحرام) ~~الحديث (1) - أن مكان الغسل هو الميقات، كما صرح به جمع من الأصحاب (2) ~~أيضا، بل قد يقال: إنه المتبادر من النص والفتوى مطلقا. # ولكن يجوز تقديمه عليه مع خوف عوز الماء في الميقات، وفاقا للشيخ ~~وأتباعه، كما ms2548 عن التنقيح (3)، بل لعامة المتأخرين أيضا كما قيل (4)، بل بلا ~~خلاف يعلم كما في الذخيرة (5)، بل بالاجماع كما في المدارك (6). # لصحيحة ابن وهب: (أطل بالمدينة وتجهز بكل ما تريد واغتسل، وإن شئت ~~استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة) (7). # والحلبي: عن الرجل يغتسل بالمدينة لاحرامه، أيجزئه ذلك من غسل ذي ~~الحليفة؟ قال: (نعم) (8). # وهشام: (اغتسلوا بالمدينة، فإني أخاف أن يعز عليكم الماء بذي الحليفة، ~~فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها) الحديث (9). # PageV11P271 # ومقتضى الأولين جواز التقديم مطلقا وإن لم يخف عوز الماء - كما قواه ~~جماعة من متأخري أصحابنا (1) - وهو الأقرب، وظهور عدم قائل به من التنقيح ~~(2) لا يضر، لعدم ثبوت الاجماع بمجرده. # وهل تستحب الإعادة لو وجد الماء في الميقات أم لا؟ # فيه قولان، الأقرب هو: الثاني، للأصل واستدل للأول بذيل صحيحة هشام: (لا ~~عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة) (3). # ورد بأن نفي البأس غير الاستحباب، إلا أن يتمم بأنه إذا لم يكن به بأس ~~كان راجحا لكونه عبادة. # أقول: لا يتعين تقدير البأس، بل الظاهر منه نفي أصل الغسل، أي ليس عليكم ~~الغسل، فهو لدليل الثاني أقرب وأشبه. # د: يجزئ غسل النهار ليومه والليل لليلته ما لم ينم بلا خلاف، للمستفيضة ~~من النصوص (4)، بل المستفاد من بعضها كفاية غسل الليل لليوم واليوم لليل، ~~وأفتى به جماعة أيضا (5)، ولا بأس به، وإن كان الأفضل في الأخير الإعادة، ~~لبعض الأخبار (6). # ه‍: لو أحرم بغير غسل أو صلاة، أعاد الاحرام بعد تداركهما # PageV11P272 # استحبابا على الأظهر الأشهر، لصحيحة الحسن بن سعيد: رجل أحرم بغير صلاة ~~أو بغير غسل جاهلا أو عامدا، ما عليه في ذلك؟ وكيف ينبغي أن يصنع؟ فكتب: ~~(يعيده) (1). # خلافا لمن حكي عنه الوجوب (2)، لما مر. # وفيه: أنه غير ناهض (3) لاثباته، للجملة الخبرية، ويؤيده ظهور السؤال في ~~الاستحباب، فكذا الجواب ليتم المطابقة. # وللحلي، فأنكر الاستحباب أيضا (4)، ولعله للأصل، بناء على أصله في ~~الآحاد. # وهل يبطل الاحرام الأول فيكون المعتبر منه هو الثاني؟ أم لا، فيكون ~~المعتبر هو الأول؟ ms2549 # الظاهر هو: الثاني، لعدم دليل على بطلان الأول أو إبطاله، ولاستصحابه، ~~ولمطلقات وجوب الكفارة لمن ارتكب ما فيه الكفارة بعد الاحرام. # وقيل بالأول (5)، لتبادره من الإعادة عرفا، وتصريح الأصوليين بأنها عبارة ~~عن الاتيان بالشئ ثانيا بعد الاتيان به أولا لوقوعه على نوع خلل. # وفيه: منع انفهام ذلك عرفا، والخلل الواقع في تصريح الأصوليين أعم من ~~المبطل، ولو سلم فلا نسلم كونه كذلك في عرف الشارع واللغة، # PageV11P273 # بل وردت الإعادة في كثير من المواقع التي لم يبطل فيها الأصل. # ثم إنه تظهر ثمرة الخلاف في وجوب الكفارة للمتخلل بين الاحرامين، واحتساب ~~الشهر بين العمرتين، والعدول إلى عمرة التمتع لو وقع الثاني في أشهر الحج. # ومنها: أن يكون إحرامه عقيب الصلاة، ولا خلاف في رجحانه، بل هو إجماع ~~مقطوع به، وتدل عليه معه المستفيضة من الصحاح وغيرها (1). # والمشهور أنه على الاستحباب، والأصل معهم. # وعن الإسكافي (2): الوجوب، وظاهر أكثر الأخبار معه، إلا أن شذوذه - بل ~~مخالفته للاجماع المحقق بالحدس، لعدم قدح مخالفة النادر فيه - أوجب صرفه عن ~~ظاهره. # بل هنا أمر آخر، وهو: أن جميع الأخبار المتضمنة لما ظاهره الوجوب واردة ~~على أمر لا يقول أحد بوجوبه بخصوصه من فريضة مخصوصة أو نافلة كذلك، بل لا ~~يخلو شئ من الخصوصيات من معارض من النصوص، فبعضها أمر بما بعد المكتوبة، ~~وآخر بما بعد ست ركعات، وثالث بالأربع، ورابع باثنتين، مع أنه صرح في آخر ~~رواية عمر بن يزيد بأنه: (واسع لك أن تحرم في دبر فريضة أو دبر نافلة أو ~~ليل أو نهار) (3). # فلا يمكن إثبات وجوب شئ، بل يرجع فيه إلى الأصل. # قالوا: والأفضل أن يكون بعد الصلاة المكتوبة، أي: الخمس # PageV11P274 # اليومية (1)، ومنها صلاة الظهر. # واحتج للأول بصحيحة ابن عمار: (لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة ~~أحرمت في دبرها بعد التسليم، وإن كانت نافلة صليت ركعتين وأحرمت في دبرهما) ~~الحديث (2). # والأخرى: (صل المكتوبة، ثم أحرم بالحج أو المتعة، وأخرج بغير تلبية حتى ~~تصعد إلى أول البيداء) (3). # وثالثة: (إذا أردت الاحرام في ms2550 غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين ثم أحرم ~~في دبرها) (4). # ورواية الكناني: لو أن رجلا أحرم في دبر صلاة غير مكتوبة أكان يجزئه ذلك؟ ~~قال: (نعم) (5). # وموثقة ابن فضال: في الرجل يأتي ذا الحليفة أو بعض الأوقات بعد صلاة ~~العصر أو في غير وقت صلاة، قال: (لا، ينتظر حتى تكون الساعة التي يصلي ~~فيها) (6). # ورواية إدريس: عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر، كيف يصنع؟ قال: ~~(يقيم إلى المغرب)، قلت: فإن أبى جماله أن يقيم عليه؟ # PageV11P275 # قال: (ليس له أن يخالف السنة)، قلت: له أن يتطوع بعد العصر؟ قال: (لا بأس ~~به، ولكن أكرهه للشهرة، وتأخير ذلك أحب إلي)، قلت: كم أصلي إذا تطوعت؟ قال: ~~(أربع ركعات) (1). # وللثاني: بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله، حيث إنه أحرم بعد صلاة ~~الظهر، كما في صحيحة الحلبي (2) وغيرها (3). # وبصحيحة أخرى للحلبي: (لا يضرك بليل أحرمت أو نهار، إلا أن أفضل ذلك عند ~~زوال الشمس) (4). # وصحيحة ابن عمار: (إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل) إلى أن قال: ~~(ثم صل ركعتين في مقام إبراهيم أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل ~~المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة، وأحرم بالحج) ~~الحديث (5). # أقول: يرد على أدلة الأول بعدم دلالة الأخيرة، لجواز أن تكون أولوية ~~التأخير إلى وقت الفريضة، لما ذكره فيها من كون التطوع حينئذ موجبا للشهرة ~~ومحلا للتقية. # ومنه يظهر عدم دلالة ما قبلها أيضا، مضافا إلى احتمال أن يكون # PageV11P276 # المراد بوقت الصلاة فيها أعم من وقت الفريضة والتطوع، أي الوقت الذي لا ~~يكره فيه التطوع عند الناس. # وكذا اللتين ما قبلهما، فإنه لا دلالة لهما على أفضلية وقت الفريضة وما ~~بعدها، وإن كان سؤال السائل في أوليهما يشعر بذلك، ولكنه ليس بحجة. # فلم تبق إلا الأوليين، وثانيهما لا تفيد العموم، لأنها مخصوصة بغير إحرام ~~المتمتع للحج في مكة، لقوله: (حتى تصعد البيداء)، بل وكذا أوليهما كما يظهر ~~من ذيلها. # مع أنهما معارضتان بما يأتي من ms2551 الأخبار الدالة على أفضلية إحرام المتمتع ~~للحج يوم التروية، وعلى أفضلية إيقاع صلاة الظهر مطلقا أو للإمام في منى، ~~فالتعميم ليس بجيد. # ومنه يظهر ما في أدلة الثاني من التعميم، مع كون إحرام الرسول بعد صلاة ~~الظهر في غير مكة، كما يظهر من الصحيحة (1). # مضافا إلى ما في التمسك بالتأسي من المعارضة بصحيحة الحلبي المتضمنة ~~لاحرام رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيها: فسألته متى ترى أن نحرم؟ # فقال: (سواء عليكم، إنما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الظهر، ~~لأن الماء كان قليلا، كأن يكون في رؤوس الجبال فيهجر الرجل إلى مثل ذلك في ~~الغد ولا يكاد يقدرون على الماء، وإنما أحدثت هذه المياه حديثا) (2). # فإنها تدل على التسوية بالنسبة إلينا، والحمل على التسوية في # PageV11P277 # الاجزاء دون الفضيلة خلاف الظاهر، مع أنه كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله أيضا مساويا في الاجزاء. # وإلى ما في التمسك بالصحيحة الأخرى (1) من أنها إنما تدل على الأفضلية ~~عند الزوال لا بعد صلاة الظهر، إلا أن ينضم معه ما مر من الأفضلية بعد ~~الفريضة أيضا. # وحينئذ وإن ثبتت الأفضلية بعد صلاة الظهر منها - وأوجب ذلك حمل التسوية ~~في الأولى على ما قيل من الاجزاء، أو على محمل آخر - ولكن يعارض عمومها ما ~~أشير إليه من أخبار أفضلية صلاة الظهر للمتمتع بمنى (2). # وعلى هذا، فالظاهر ما ذكروه، ولكن في غير إحرام الحج للمتمتع. # ثم لو لم يكن وقت فريضة وأراد الاحرام، يستحب أن يصلي صلاة الاحرام، وهي ~~ست ركعات. # لرواية أبي بصير: (تصلي للاحرام ست ركعات تحرم في دبرها) (3). # وموثقته، وفيها: (ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم) ~~الحديث (4). # والأقل منها أربع، لرواية إدريس المتقدمة (5). والأقل منها ركعتان، # PageV11P278 # للصحاح الثلاث المتقدمة لابن عمار (1). # بل وظاهر الأخبار (2) استحباب صلاة الاحرام مطلقا، سواء كانت الست أو ~~الأقل ولو أحرم بعد الفريضة أيضا، كما نسب إلى ظاهر أكثر الأصحاب (3). # وهل يقدم صلاة الاحرام مع عدم ضيق وقت الفريضة، أو يعكس؟ # المشهور: ms2552 - كما قيل (4) - الأول، وهو الأظهر، لصحيحة ابن عمار الأخيرة ~~(5)، المصرحة بتقديم الركعتين في المقام أو الحجر، والرضوي - المنجبر ~~بالشهرة المحكية، بل المحققة -: (فإن كان وقت فريضة فصل هذه الركعات قبل ~~الفريضة ثم صل الفريضة) (6). # وعن الجمل والعقود والمهذب والإشارة والوسيلة والغنية: # العكس (7). # لعموم: (لا نافلة في وقت فريضة) (8). # ولأن يقع الاحرام دبر صلاته، فإن المتبادر منه التعقيب بلا فاصلة. # ويضعف الأول: بما مر في موضعه من جواز النافلة في وقت # PageV11P279 # الفريضة، خصوصا مع خصوصية دليل تقديم صلاة الاحرام، وتصريح بعض الأخبار ~~من أنها من الصلوات التي تصلى في كل وقت (1). # والثاني: بالمعارضة بما دل على أفضلية إيقاعه دبر الفريضة مع أصحيته ~~وأكثريته، فيحمل الدبر في القسمين على المعنى الأعم. # ويستحب أن يقرأ في أولى ركعات الاحرام بالحمد والتوحيد، وفي الثانية ~~بالحمد والجحد، للتصريح به في بعض الصحاح (2)، وهو وإن لم يفد ذلك الترتيب ~~إلا بحسب الترتيب الذكري الذي هو في الإفادة قاصر، إلا أنه يستفاد الترتيب ~~من المرسلة المروية في الكافي والتهذيب، المذكورة بعد الصحيح المذكور ~~بقوله: وفي رواية أخرى أنه (يبدأ في هذا كله ب‍: قل هو الله أحد، وفي ~~الركعة الثانية ب‍: قل يا أيها الكافرون، إلا في الركعتين قبل الفجر) ~~الحديث (3). # PageV11P280 # البحث الثاني في واجباته وهي أيضا أمور: # الأول: النية. # قالوا: ويجب فيها قصد الفعل والقربة، بلا خلاف ولا إشكال، وظهر وجهه في ~~كتاب الطهارة والصلاة، وكذا قصد المميز إن أمكن وقوع الفعل على وجوه، ~~كالأصالة، والنيابة، والندب، والوجوب، إذا لم يكن مميز خارجي، كما إذا كانت ~~عليه نيابة موسعة أو واجب موسع، إذ مع الضيق لا يمكن وقوع الفعل إلا على ~~تلك الجهة، فيكون هو المميز. # ومنه يظهر عدم لزوم قصد حجة الاسلام، إذ مع وجوبها لا يمكن وقوع غيرها. # وكذا يجب قصد الجنس من الحج والعمرة، والنوع من التمتع أو القران أو ~~الافراد. # لا لتوقف التميز عليه، لحصوله بما ينضم إليه من باقي النسك، وعدم وجوب ~~التميز الابتدائي، كما مر في موضعه. # بل قد يقال: ms2553 بعدم اعتبار التميز هنا أيضا، لأن النسكين في الحقيقة غايتان ~~للاحرام غير داخلين في حقيقته، ولا يشترط تعيين الغاية، لعدم اختلاف حقيقة ~~الفعل ولا آثاره ولا لوازمه باختلاف الغايات. # ولكنه غير جيد، لمنع كون الاحرام خارجا عن النسكين مأمورا به PageV11P281 # بأمر أصلي على حدة، فيكونا غايتين له، بل هو جزء من كل منهما مأمورا به ~~بتبعية الأمر بهما، مضافا إلى منع عدم اختلاف الآثار واللوازم باختلاف ~~الغايات، فيمكن أن يكون لاحرام الحج أجر ولاحرام العمرة أجر آخر. # بل للصحاح وغيرها من المستفيضة المتقدمة (1) في بيان خصائص التمتع، ~~المصرحة بوجوب قصد المتعة المسرية إلى سائر الأنواع بعدم القول بالفصل، ~~المعتضدة بأخبار دعاء حال الاحرام (2)، المتضمنة لتعيينه. # ولو نوى نوعا ونطق بغيره عمدا أو سهوا فالمعتبر المنوي، لأن النية أمر ~~قلبي ولا اعتبار بالنطق، وصرح به في بعض الصحاح (3) أيضا. # ولو أخل بالنية عمدا أو سهوا لم يصح إحرامه، بلا خلاف فيه بين علمائنا ~~كما في المدارك (4)، لفوات الكل أو المشروط بفوات الجزء أو الشرط. # هذا بيان المقام على ما هو الموافق لكلام القوم. # وأقول: إن مرادهم بالنية المذكورة في هذا المقام إن كان نية نفس الاحرام، ~~فإنا نراهم يقولون: إن الاحرام هنا بمنزلة الاحرام في الصلاة، وإن التلبية ~~هنا قائمة مقام التكبيرة، ونراهم لا يوجبون نية إحرام للصلاة زائدة على نية ~~الصلاة، مع أنه ورد في الأخبار (5) الاحرام بالصلاة متكررا كوروده في ~~العمرة والحج، فما وجه الفرق بينهما؟! # PageV11P282 # وإن كان نية أحد النسكين فهو لا يلائم ما ذكروه من نية الاحرام زائدة على ~~نية التمتع، ولا قولهم: إن النسكين غايتان للاحرام ولا يشترط تعيين الغاية ~~في نية الفعل. # ثم أقول: إن كان مرادهم هو الأول، فلا دليل على وجوبه واشتراطه أصلا، ~~والأخبار كلها واردة في نية العمرة أو الحج أو المتعة، والأصل ينفيه. # فإن قيل: الاحرام فعل من أفعال أحد النسكين مأمور به، فيكون عبادة محتاجة ~~إلى النية. # قلنا: لا نسلم أن الاحرام فعل غير التلبس بأحد النسكين والشروع فيه ~~مطلقا، ms2554 أو بما تحرم معه محظورات الحج والعمرة من أجزائهما، فهو لفظ معناه ~~أحد الأمرين، لا أنه أمر آخر وجز مأمور به بنفسه من حيث هو، ولذا تكفي نية ~~الصلاة عن نية إحرامها وتكبيرتها، مع أنه أيضا مما ورد به الأمر في ~~الأخبار. # فمعنى الاحرام: الشروع أو الدخول في أحد النسكين إما مطلقا أو مقيدا بما ~~ذكر، فنيته تكفي عن نيته. # ومعنى غسل الاحرام وثوب الاحرام ونحو ذلك: غسل الدخول في الحج، ومثلا: ~~الثوب الذي يجب لبسه في التلبس بالحج. # ومعنى عدم جواز تجاوز الميقات إلا محرما: أي إلا متلبسا بالحج مثلا. # وإن كان مرادهم هو الثاني، فهو كذلك، وهو الذي تدل عليه الأخبار (1)، ~~كقوله: (يهل بالحج)، أو: (يفرض الحج)، أو: (ينوي المتعة) وغير ذلك. # PageV11P283 # وأصرح من الجميع صحيحة ابن عمار الواردة في حج النبي صلى الله عليه وآله، ~~وفيها: # (فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد ~~الذي هو عند الشجرة فصلى فيه الظهر، ثم عزم على الحج مفردا، وخرج حتى انتهى ~~إلى البيداء عند الميل الأول، فصف له سماطان، فلبى بالحج) الحديث (1). # وفي صحيحة الحلبي الواردة فيه: (وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة) ~~الحديث (2). # ولكن لا يحسن حينئذ جعل أحد النسكين غاية الاحرام، إلا أن ذلك شئ قاله ~~بعض متأخري المتأخرين (3). # ويمكن أن يكون مراد الباقين أيضا من نية الاحرام هو: النية الحاصل بها ~~الاحرام والدخول في النسك. # ثم إنه على أن لا يكون المراد منه غير نية الحج أو العمرة لا يشترط في ~~تلك النية غير تصور أفعال أحدهما مجملا أو مفصلا، ولو اعتبر نية الاحرام ~~يعتبر تصور معناه وأفعاله، بل تصور محظوراته ولو بالاجمال، على أن يكون ~~المراد بالاحرام: تحريم هذه الأشياء، أو فعل يحرم معه هذه الأشياء. # وأما لو كان المراد نية الحج أو العمرة فلا يشترط ذلك وإن لزم تحريم هذه ~~الأمور بالدخول في أحدهما، كما لا يشترط تصوير منافيات الصلاة حال نيتها، ~~وإن حرمت بالدخول في الصلاة. # وقد ms2555 ظهر مما ذكرنا أن جعلنا الاحرام فعلا ثم النية واللبس والتلبية من # PageV11P284 # أفعاله والمحظورات من تروكه إنما هو جري على الطريقة المجرية عليها، وإلا ~~كان المناسب أن تجعل النية من أحد أفعال العمرة - مثلا - واللبس واحدا ~~والتلبية واحدا والطواف واحدا، إلى آخر الأفعال، وتجعل المحظورات محظورات ~~المعتمر، وهكذا في الحج. # ويستحب في النية أمران: # الأول: أن يتلفظ بما يعزم عليه وينويه، للأخبار المستفيضة: # كصحيحة ابن عمار، وفيها: (وإذا انفتلت من صلاتك فاحمد الله وأثن عليه وصل ~~على النبي صلى الله عليه وآله، وقل: اللهم إني أسألك) إلى أن قال: # (اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك، فإن عرض ~~لي شئ يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، اللهم إن لم يكن حجة ~~فعمرة، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب ~~والطيب، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة)، قال: (ويجزئك أن تقول هذا مرة ~~واحدة حتى تحرم، ثم قم فامش هنيهة، فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا ~~فلب) (1). # وصحيحة حماد: قلت له: إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج، كيف أقول؟ ~~قال: (تقول: اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك ~~صلى الله عليه وآله، وإن شئت أضمرت التي تريد) (2)، ونحوها رواية أبي ~~الصباح (3). # PageV11P285 # وصحيحة ابن سنان: (إذا أردت الاحرام والتمتع فقل: اللهم إني أريد ما أمرت ~~به من التمتع بالعمرة إلى الحج فيسر ذلك لي وتقبله مني وحلني حيث حبستني ~~لقدرك الذي قدرت علي، أحرم لك شعري وبشري من النساء والطيب والثياب، فإن ~~شئت فلب حين تنهض، وإن شئت فأخره حتى تركب) الحديث (1). # ولا يخفى أن استحباب ذلك مخصوص بالحج والعمرة، فإن غيرهما من العبادات لا ~~يستحب التلفظ بالمنوي فيه، قال بعض شراح المفاتيح: # يمتاز الحج من بين سائر العبادات باستحباب التلفظ بما ينوي ويعزم عليه. # ثم إن ذلك غير ما يستحب زيادته في التلبية من قولك: لبيك بحجة وعمرة، ~~ونحوه، وليس هو التلفظ بما ms2556 يحرم، بل هو دعاء مستحب. # وقد فسر بعض شراح النافع (2) قول المصنف - والتلفظ بما يعزم عليه - بما ~~يذكر في التلبية، واستدل برواياته، وليس بجيد، ولذا عدهما في المدارك ~~والمفاتيح (3) أمرين، وذكر الأول في الأخبار المذكورة قبل التلبي. # الثاني: أن يشترط عند إحرامه أن يحله من إحرامه حيث منعه مانع من الاتمام ~~وأن يتمه عمرة إن لم يتيسر له حجة، ولا خلاف في استحبابه كما صرح به غير ~~واحد (4)، بل صرح جماعة بالاجماع أيضا (5). # PageV11P286 # وتدل عليه الصحاح المستفيضة كما مرت طائفة منها، ويتأدى بكل لفظ أفاد ~~المراد عملا بالاطلاق، كما صرح به في المنتهى (1) وغيره (2)، وإن كان ~~باللفظ المنقول في إحدى الصحاح المتقدمة أولى، ولا يتأدى المستحب بنية ~~الاشتراط من دون التلفظ به، بل لا اعتداد بها، للأصل. # وقد وقع الخلاف في فائدة هذا الاشتراط بعد الاتفاق على أنه حل إذا حبس، ~~اشترط أو لم يشترط، كما نطقت به بعض النصوص، (فبعض قال بأنها) (3): التحلل ~~عند الحبس من دون هدى، وتعجيل التحليل قبل بلوغ الهدي محله، وبأنها: سقوط ~~الحج من قابل، وبأنها: استحقاق الثواب والتعبد، والله سبحانه أعلم. # الثاني: لبس الثوبين. # وهما واجبان بلا خلاف يعلم، كما في المنتهى والذخيرة والكفاية (4)، بل هو ~~مقطوع به في كلام الأصحاب، كما في المدارك (5)، بل إجماعي، كما عن التحرير ~~(6) وفي المفاتيح (7) وشرحه، بل إجماع محقق، وتدل عليه معه الأخبار ~~المستفيضة: # كصحيحة [ابن] عمار: (إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى # PageV11P287 # الوقت من هذه المواقيت وأنت تريد الاحرام إن شاء الله فانتف إبطيك، وقلم ~~أظفارك، وأطل عانتك، وخذ من شاربك، ولا يضرك بأي ذلك بدأت، ثم استك، ~~واغتسل، والبس ثوبيك، وليكن فراغك من ذلك إن شاء الله عند زوال الشمس، وإن ~~لم يكن عند زوال الشمس فلا يضرك، غير أني أحب أن يكون عند زوال الشمس) (1). # والأخرى الواردة في إحرام الحج: (إذا كان يوم التروية فاغتسل، والبس ~~ثوبيك) (2)، وقد مرت بتمامها في مقدمة الاحرام. # والثالثة الواردة فيه أيضا، وفيها: (إذا أردت أن تحرم ms2557 يوم التروية) إلى ~~أن قال: (واغتسل، والبس ثوبيك، ثم ائت المسجد الحرام، فصل فيه ست ركعات قبل ~~أن تحرم) الحديث (3). # وصحيحة هشام، وفيها: (فاغسلوا بالمدينة، والبسوا ثيابكم التي تحرمون ~~فيها) الخبر (4). # وفي صحيحة ابن وهب: (إن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة، فتفيض عليك ~~من الماء، وتلبس ثوبيك إن شاء الله) (5)، إلى غير ذلك. # ولا يضر ورود بعض الأوامر في تلو الأوامر المستحبة، ولا وقوع # PageV11P288 # بعض آخر بالجملة الخبرية، لأن خروج جزء من الخبر عن حقيقته بدلالة خارجية ~~لا يوجب خروج الآخر، ولأن الاجماع وسائر الأوامر قرائن على إرادة الوجوب من ~~الخبرية. # والظاهر - كما ذكره في الذخيرة (1) - أن محل لبسهما قبل عقد الاحرام، أي ~~نية الحج أو العمرة، لا لئلا يكون بعده لابسا للمخيط، لعدم التلازم بينهما، ~~بل لصحيحتي ابن عمار الأخيرتين، المؤيدتين بالأولى منها أيضا وبغيرها من ~~الأخبار (2) أيضا. # وهل لبسهما من شرائط صحة الاحرام، بمعنى: أنه ما لم يلبسهما لم يكن داخلا ~~في الحج أو العمرة وإن نوى أحدهما، كما أن من ينوي الصلاة ليس داخلا فيها ~~ما لم يشرع في فعل آخر، أو لم تكن التلبية الغير المسبوقة به محرمة لما ~~يحرم بالاحرام؟ # أم لا، بل يدخل في النسك بمجرد النية، ويحرم عليه بالتلبية ما يحرم وإن ~~لم يسبق به إلا أن يكون واجبا مأثوما تاركه؟ # حكي الأول عن ظاهر الإسكافي (3)، وليس كذلك، فإن كلامه لا يفيد سوى ~~اشتراط التجرد، وهو أعم من اشتراط اللبس. # والثاني مصرح به في كلام جماعة، كالمقداد والشهيد الثاني وسبطه والذخيرة ~~(4)، وجماعة ممن تأخر عنهم (5)، بل نسب إلى ظاهر الأصحاب (6)، # PageV11P289 # وهو الأقوى، لأن المراد بالاحرام إما هو الشروع في الحج أو العمرة ~~والدخول فيه، فقد تحقق بعزمه ونيته، أو صيرورته بحيث تحرم عليه المحظورات ~~المعهودة، فلا يتحقق إلا بالتلبية. # والأصل - الموافق لاطلاقات التحريم بالتلبية - عدم اشتراطها بمسبوقية ~~اللبس، وإن كان الاحرام بنفسه أيضا فعلا مأمورا به من حيث هو هو، كما هو ~~ظاهر كلماتهم، فالأصل عدم كون اللبس جزا منه حتى تنتفي ms2558 صحته بانتفائه. # وقد يستدل أيضا بمثل صحيحة ابن عمار: في رجل أحرم وعليه قميصه، فقال: ~~(ينزعه ولا يشقه، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه [وأخرجه] مما يلي رجليه) ~~(1). # حيث إن الاخراج من قبل الرجل للتحرز عن ستر الرأس، فإذا لم يجب لو أحرم ~~مع القميص يعلم أنه لم ينعقد إحرامه المحرم لستر الرأس. # وفيه نظر، لجواز أن لا يكون الحكم لما ذكر، بل كان تعبدا. # فروع: # أ: المراد بالثوبين: الرداء والإزار، بلا إشكال فيه كما قيل (2). # وتدل عليه صحيحة ابن سنان، وهي طويلة، وفيها: (فلما نزل الشجرة أمر الناس ~~بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرد في إزار ورداء، # PageV11P290 # أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه إن لم يكن له رداء) (1). # وفي صحيحة محمد وغيرها: (يلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء) (2). # وفي صحيحة ابن عمار: (ولا سراويل إلا أن لا يكون إزار) (3). # وفي بعض الروايات العامية عن النبي صلى الله عليه وآله: (ولبس إزار ورداء ~~ونعلين) (4). # ب: قالوا: المعتبر من الرداء ما يوضع على المنكبين، ومن الإزار ما يستر ~~العورة وما بين السرة إلى الركبتين، ولعل الوجه اعتبار صدق الاسم عرفا ~~المتوقف على ذلك، بل الظاهر في الأول ستر شئ مما بين الكتفين أيضا. # وفي التوقيع الرفيع المروي في الاحتجاج عن مولانا صاحب الزمان: # (جائز أن يتزر الانسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا ~~إبرة تخرجه عن حد المئزر، وغرزه غرزا ولم يعقد ولم يشد بعضه ببعض، وإذا غطى ~~السرة والركبتين كليهما فإن السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة ~~والركبتين، والأحب إلينا والأكمل لكل أحد شده على سبيل المألوفة المعروفة ~~جميعا إن شاء الله) (5). # PageV11P291 # ج: كيفية لبسهما هي الكيفية المعروفة، فيغطي بالرداء المنكبين وما يحويه ~~مما بينهما، وهو المراد بالارتداء الوارد في كلام جماعة، وبالإزاء ما بين ~~السرة والركبتين. # وعن الشيخ والحلي والقواعد والمسالك (1) وبعض آخر (2): التخيير في الرداء ~~بين الارتداء والتوشح، وهو تغطية أحد المنكبين. # وعن بعض أهل اللغة: التوشح بالثوب: هو إدخاله ms2559 تحت اليد اليمنى وإلقاؤه ~~على المنكب الأيسر كما يفعل المحرم (3)، ونحوه في المغرب (4). # وعن الوسيلة (5): التوشح من غير ذكر للارتداء. ولا شك في ضعف ذلك، لعدم ~~دليل على تعيينه. # وأما الجواز، فاستدل له بالاطلاق. وفي دلالته عليه نظر، لأنه ليس هناك ~~إطلاق يشمله، والمتبادر من لبس الرداء الارتداء به، كما أن المتبادر من لبس ~~العمامة والمنطقة التعمم والتمنطق. # وهل يجوز عقد الرداء، أم لا؟ # فعن الفاضل والدروس (6) وغيرهما (7): عدم الجواز، واستدل له بموثقة ~~الأعرج: عن المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال: (لا) (8). # PageV11P292 # وفي دلالتها على التحريم ثم في الرداء نظر، لجواز أن يكون السؤال عن ~~الإباحة دون الجواز بالمعنى الأعم. # ويمكن الاستدلال له بأن الظاهر من الأمر بالارتداء المستفاد من لبس ~~الرداء هو: الالقاء، دون العقد والشد، فإنه غير الارتداء، فتأمل. # وأما الإزار، فصرح جماعة بجواز عقده (1)، قال في المنتهى: يجوز للمحرم أن ~~يعقد إزاره عليه، لأنه يحتاج إليه لستر العورة (2). # أقول: ويدل عليه أيضا الأصل، وكونه طريق لبس الإزار، ورواية القداح: # (إن عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بعقد الثوب إذا قصر ثم يصلي وإن ~~كان محرما) (3). # إلا أن في موثقة الأعرج المتقدمة النهي عن عقده في عنقه، وكذا في المروي ~~في قرب الإسناد: (المحرم لا يصلح له أن يعقد إزاره على رقبته، ولكن يثنيه ~~على عنقه ولا يعقده) (4). # ولكن المنهي فيهما العقد على العنق، ولا بأس به، لكونه غير الطريق ~~المألوف في الاتزار. # نعم، في التوقيع المتقدم النهي عن عقده مطلقا، فإذن الأحوط - بل الأظهر - ~~تركه. # د: الظاهر - كما صرح به جماعة، منهم: المدارك والذخيرة (5) # PageV11P293 # وغيرهما (1) - عدم وجوب استدامة اللبس، لصدق الامتثال، وعدم دليل على ~~وجوب الاستمرار. # وتدل عليه أيضا مثل رواية الشحام: عن امرأة حاضت وهي تريد الاحرام فطمثت، ~~فقال: (تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الاحرام وتحرم، فإذا كان الليل ~~خلعتها ولبست ثيابها الأخر حتى تطهر) (2). # ه‍: صرح جماعة - منهم: المبسوط والنهاية والمصباح ومختصره والاقتصاد ~~والكافي والغنية والمراسم والنافع والقواعد والمنتهى والارشاد والتحرير ~~واللمعة والروضة والمسالك ms2560 (3) وغيرها (4) - بأنه يشترط في ثوبي الاحرام ~~كونهما مما يصح الصلاة فيه، وفي الكفاية: أنه المعروف من مذهب الأصحاب (5)، ~~وفي المفاتيح: أنه لا خلاف فيه (6)، وفي شرحه: أنه اتفقت عليه كلمات ~~الأصحاب. # واستدل له بمفهوم صحيحة حريز: (كل ثوب يصلى فيه فلا بأس بأن يحرم فيه) ~~(7). # PageV11P294 # واعترض عليها في جانب الاثبات بالجلود التي تصح الصلاة فيها، إذ لا يصدق ~~عليها الثوب. # وفي جانب النفي بعدم صراحتها في الحرمة، لأعمية البأس منها ومن الكراهة. # ويرد على الأول: منع عدم صدق الثوب على مطلق الجلود حتى مثل الفرو. # وعلى الثاني: منع أعمية البأس، كما حققناه في موضعه. # نعم، يرد عليها: أن دلالتها إنما هي بمفهوم الوصف، وهو غير حجة على ~~التحقيق، فلا دليل يوجب الخروج عن الأصل، إلا أن يثبت الاجماع، وهو أيضا ~~مشكل، إذ المحكي عن كثير من الأصحاب عدم التعرض لذلك، إما بالكلية - كالشيخ ~~في الجمل والحلي ويحيى بن سعيد - أو لجميع الأفراد، كالسيد في الجمل وابن ~~حمزة والمفيد. # نعم، لا شك في حرمة لبس المغصوب والميتة مطلقا والحرير للرجل لو قلنا ~~بحرمة لبسه ذلك أيضا. # ويمكن القول بحرمة النجس أيضا، لمفهوم الشرط في صحيحة ابن عمار: عن ~~المحرم يقارن بين ثيابه وغيرها التي أحرم فيها، قال: (لا بأس بذلك إذا كانت ~~طاهرة) (1). # ولرواية الحلبي الواردة في ثوبي الاحرام: وسألته يغسلها إن أصابها شئ؟ ~~قال: (نعم، فإذا احتلم فيها فليغسلها) (2). # المؤيدة بصحيحة أخرى لابن عمار: عن المحرم يصيب ثوبه جنابة، # PageV11P295 # قال: (لا يلبسه حتى يغسله وإحرامه تام) (1). # وأما سائر ما يشترط في ثوب الصلاة - من عدم كونه مما لا يؤكل لحمه ولا ~~حاكيا - فلا يعرف له مستند ظاهرا، والأصل يجوزه، والأحوط تركه. # ومنهم من منع عن كل جلد حتى المأكول، لقوله في صحيحة حريز: # (كل ثوب)، والثوب لا يصدق على الجلد. # وفساده ظاهر، إذ دلالتها ليست إلا بمفهوم اللقب الذي هو من أضعف المفاهيم ~~ولو سلم عدم صدق الثوب على الجلد، فالأولى الاستناد فيه إلى قوله في ~~الأخبار المتقدمة: (والبس ثوبيك) ms2561 (2). # و: في جواز لبس الحرير المحض للمرأة قولان: # الأول: المنع، وهو للصدوق والشيخ في المقنعة وجمل السيد والدروس (3)، ~~ونسبه في النافع إلى أشهر الروايتين (4)، للمستفيضة: # كصحيحة عيص: (المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير ~~والقفازين) (5). # ورواية ابن عيينة: ما يحل للمرأة أن تلبس وهي محرمة؟ قال: # (الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير)، قلت: تلبس الخز؟ قال: # (نعم)، قلت: فإن سداه إبريسم وهو الحرير، قال: (ما لم يكن حريرا # PageV11P296 # خالصا فلا بأس) (1). # وما رواه الكليني عن إسماعيل بن الفضل بسند معتبر: عن المرأة هل يصلح لها ~~أن تلبس ثوبا حريرا وهي محرمة؟ قال: (لا، ولها أن تلبسها في غير إحرامها) ~~(2). # والقول - بعدم ظهور: (لا يصلح) في الحرمة - ضعيف، كما بيناه في العوائد. # ومرسلة ابن بكير: (النساء تلبس الحرير والديباج إلا في الاحرام) (3)، ~~ومعنى تلبس: أنه يجوز لها لبسه، فالمنفي في المستثنى هو الجواز. # وموثقة سماعة: عن المحرمة تلبس الحرير، قال: (لا يصلح لها أن تلبس حريرا ~~محضا لا خيط فيه) (4). # والصحيح المروي عن جامع البزنطي: عن المتمتع كم يجزئه؟ قال: # (شاة)، وعن المرأة تلبس الحرير؟ قال: (لا) (5). # والثاني: الجواز، وهو للمفيد في كتاب أحكام النساء والحلي (6)، وأكثر ~~المتأخرين (7)، للأصل، والأخبار، كصحيحة حريز المتقدمة (8).. # PageV11P297 # وصحيحة يعقوب: المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الحرير والخز ~~والديباج؟ قال: (نعم، لا بأس به) (1). # ورواية النضر: عن المرأة المحرمة أي شئ تلبس من الثياب؟ قال: # (تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس) الحديث (2). # ويجيبون هؤلاء عن الأخبار الأولى بالحمل على الكراهة جمعا، بشهادة صحيحة ~~عبيد الله الحلبي: (لا بأس أن تحرم المرأة في الذهب والحرير، وليس يكره إلا ~~الحرير المحض) (3). # وفي آخر موثقة سماعة المتقدمة: (إنما يكره الحرير البهم) (4). # ورواية الأحمسي: عن العمامة السابري فيها علم حرير، تحرم فيها المرأة؟ ~~قال: (نعم، إنما كره ذلك إذا كان سداه ولحمته جميعا حريرا) (5). # وفي موثقة أخرى لسماعة، قال: (لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي ~~محرمة) (6). # أقول: ويرد على الاستشهاد بأعمية الكراهة في العرف ms2562 القديم من # PageV11P298 # الحرمة أيضا، بل أكثر استعمالاتها فيه فيها، وكذا لفظ (لا ينبغي). # وأما الحمل لأجل الجمع فيتوقف على تمامية دلالة أدلة الجواز، وهي ممنوعة، ~~لأن الأصل لا أثر له في مقابل ما مر، والخطاب في الصحيحة الأولى (1) إلى ~~الرجل حتما أو احتمالا متساويا، وهو غير ما نحن فيه، مع أنه على فرض ~~الاطلاق تكون عامة بالنسبة إلى ما تقدم مطلقة، فيجب تخصيصها به. # وهو الجواب عن الثانية أيضا، فإنها مطلقة بالنسبة إلى حال الاحرام وغيره، ~~وجعلها ظاهرة الورود في حال الاحرام لا وجه له، إذ لا سبيل إلى ذلك الظهور ~~أصلا. # وكذا الجواب عن الثالثة، لعمومها بالنسبة إلى الثياب. # فظهر أن الأقوى هو القول الأول، وبه المعول. # ز: يجوز للمحرم أن يلبس أكثر من ثوبين، بلا خلاف فيه كما في المفاتيح (2) ~~وشرحه، للأصل الخالي عن المعارض، ولصحيحة ابن عمار الأولى المتقدمة في ~~الفرع الخامس. # وصحيحة الحلبي: عن المحرم يتردى بالثوبين؟ قال: (نعم، والثلاثة إن شاء ~~يتقي بهما الحر والبرد) (3)، وقريبة منها روايته (4). # ح: يجوز له إبدال الثوبين، للأصل، وصحيحة ابن عمار: (لا بأس بأن يغير ~~المحرم ثيابه، ولكن إذا دخل مكة لبس ثوبي إحرامه اللذين أحرم # PageV11P299 # فيهما، وكره أن يبيعهما) (1). # وصحيحة الحلبي: (ولا بأس بأن يحول المحرم ثيابه) (2). # وفي روايته: عن المحرم يحول ثيابه؟ قال: (نعم) (3). # ومقتضى الصحيحة الأولى: استحباب الطواف فيهما، كما هو ظاهر الأصحاب أيضا. # ط: إذا لم يكن معه ثوبا الاحرام وكان معه قباء، جاز له لبسه، بلا خلاف ~~فيه كما في كلام جماعة (4)، وفي المدارك: أن هذا الحكم مقطوع به في كلام ~~الأصحاب (5)، وعن المنتهى والتذكرة: أنه موضع وفاق (6)، وفي المفاتيح ~~وشرحه: أنه إجماعي (7). # وتدل عليه المعتبرة المستفيضة: # كصحيحة الحلبي: (إذا اضطر المحرم إلى القباء ولم يجد ثوبا غيره فليلبسه ~~مقلوبا، ولا يدخل يديه في يدي القباء) (8). # وعمر بن يزيد: (يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين، وإن لم يكن له رداء ~~أطرح قميصه على عنقه أو قباه بعد أن ينكسه) (9). # PageV11P300 # وابن عمار: (لا تلبس ms2563 ثوبا له أزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه) (1). # ومحمد: في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل؟ قال: (نعم، ولكن يشق ظهر ~~القدم، ويلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء، ويقلب ظهره لبطنه) (2). # ورواية الحناط: (من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه إلا قباء فلينكسه ~~فليجعل أعلاه أسفله وليلبسه) (3)، ونحوها صحيحة البزنطي المروية في ~~مستطرفات السرائر (4). # وعلي بن أبي حمزة: (إذا اضطر المحرم إلى أن يلبس قباء من برد ولا يجد ~~ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا، ولا يدخل يديه في يد القباء) (5)، وقريبة منها ~~رواية أبي بصير (6). # والمستفاد من هذه الروايات: أن الواجب في لبس القباء أن يكون مقلوبا كما ~~في الأولى والأخيرتين، ومنكوسا كما في البواقي غير صحيحة محمد. # وظاهر الأول: جعل ظاهره باطنه، كما صرح به في صحيحة محمد، ويستأنس له ~~النهي عن إدخال اليد في القباء، إذ لو كان المراد به النكس لم # PageV11P301 # يحتج إلى ذلك، لعدم إمكانه حينئذ، وإن جوز المحقق الثاني في شرح الشرائع ~~إرادة جعل الأعلى منه أسفل، بل فسره به في السرائر (1) مبالغا فيه، وتبعه ~~جمع آخر (2). # وظاهر الثاني: جعل الأعلى أسفل، وإن جوز في الوافي (3) إرادة جعل الظاهر ~~منه الباطن. # وموافق قاعدة الاستدلال الجمع بين الأمرين، كما صرح به جماعة (4) وإن ~~جعلوه أحوط أو أكمل، ويحتمل كلام الشرائع (5) إرادة وجوبهما، لاطلاق أخبار ~~كل منهما بالآخر، فيجب التقييد به، فالاكتفاء بالأول - كبعضهم (6) - أو ~~الثاني - كالآخر (7) - أو التخيير بينهما - كثالث (8) - ليس بجيد. # ثم إنه لا شك في جواز لبسه إذا فقد ثوبي الاحرام واضطر إلى اللبس أيضا ~~لبرد ونحوه. # وهل يجوز اللبس مع تحقق أحد الشرطين دون الآخر، أم لا؟ # الظاهر: نعم، لتجويز اللبس مع واحد من الشرطين في بعض الروايات (9) ~~الموجب لتخصيص ما يمنعه به. # PageV11P302 # وهل الشرط الأول فقد الثوبين معا، كما هو ظاهر كثير (1)، بل نسب إلى ~~مشهور القدماء؟ # أو أحدهما، كما عن الشهيد الثاني (2)؟ # أو الرداء خاصة، كما عن الشهيدين (3)؟ # وفي المدارك: الظاهر الأخير (4)، لصحيحتي عمر بن يزيد ومحمد ms2564 (5)، وبهما ~~يخصص ما ظاهر إطلاقه أو عمومه غير ذلك. # وهل لبس القباء حينئذ على الرخصة، أو الوجوب؟ # ظاهر الأمر في بعض الأخبار المتقدمة: الثاني. # وليعلم أنه ليس للبسه حينئذ فداء - كما صرح به جماعة (6) - للأصل، إلا ~~إذا أدخل اليدين في الكمين، فهو كما إذا لبس مخيطا. # ويستفاد من صحيحة عمر بن يزيد جواز طرح القميص أيضا، ولا بأس به، بل كل ~~ثوب آخر إذا كان إليه مضطرا - ولو للاحرام - إذا كان ما يجوز لبسه له. # فائدة: يكره الاحرام في الثوب الوسخ، لصحيحة محمد: الرجل يحرم في الثوب ~~الوسخ؟ فقال: (لا، ولا أقول أنه حرام ولكن أحب أن يطهره، وطهوره غسله، ولا ~~يغسل الرجل ثوبه الذي يحرم فيه حتى يحل # PageV11P303 # وإن توسخ، إلا أن يصيبه جنابة أو شئ فيغسله) (1). # وتثبت منها كراهة غسله قبل الاحلال أيضا وإن توسخ في أثناء الاحرام، إلا ~~أن يكون ذلك بشئ نجس فيطهره. # وفي الثياب السود، لرواية الحسين بن المختار (2)، القاصرة عن إفادة ~~الحرمة، للجملة الخبرية، فالقول بها - كما عن النهاية والخلاف والمبسوط ~~والغنية والوسيلة (3) - ضعيف. # ولا يكره المصبوغ، للأصل، ولرواية أبي بصير (4). # ويستحب أن يكون قطنا بلا خلاف ظاهر، له، وللتأسي بالنبي صلى الله عليه ~~وآله، فإنه أحرم به. # وأن يكون أبيض، لفتوى الأصحاب (5)، وبظاهر الأخبار: يلبس الأبيض. # وكونه خير الثياب وأحسنها وأطهرها وأطيبها. # الثالث: التلبيات الأربع. # ووجوبها - بعد نية الاحرام للمعتمر والحاج - إجماعي، محققا # PageV11P304 # ومحكيا مستفيضا (1)، مدلول عليه بالمستفيضة، بل المتواترة من الأخبار ~~(2)، المتقدمة كثير منها في المقدمة التي ذكرناها في أول البحث، والآتية ~~طائفة أخرى منها فيما يأتي. # وكذا عدم انعقاد الاحرام إلا بها بالمعنى الثاني، بمعنى: عدم حرمة ~~المحظورات قبلها، فلو نوى ولبس الثوبين ولم يلب وفعل شيئا منها لم يرتكب ~~محرما ولم يلزمه كفارة بما فعله إجماعا، ونقل الاجماع عليه أيضا مستفيض ~~(3)، والأخبار المستفيضة به ناصة: # كصحيحة حريز: في الرجل إذا تهيأ للاحرام (فله أن يأتي النساء ما لم يعقد ~~التلبية أو يلب) (4). # والبجلي: في الرجل يقع على أهله بعدما يعقد ms2565 الاحرام ولم يلب، قال: (ليس ~~عليه شئ) (5). # والأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه صلى ركعتين في مسجد الشجرة ~~وعقد الاحرام، ثم خرج فأتي بخبيص فيه زعفران فأكل منه قبل أن يلبي (6). # وابن عمار: (لا بأس أن يصلي الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن ~~يقوله ولا يلبي، ثم يخرج ويصيب من الصيد وغيره فليس # PageV11P305 # عليه شئ) (1). # والبختري: في من عقد الاحرام في مسجد الشجرة ثم وقع على أهله قبل أن ~~يلبي، قال: (ليس عليه شئ) (2). # ومرسلة جميل: في رجل صلى الظهر في مسجد الشجرة، وعقد الاحرام وأهل بالحج، ~~ثم مس طيبا أو صاد صيدا أو واقع أهله، قال: (ليس عليه شئ ما لم يلب) (3). # والنضر: رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم، ثم خرج من المسجد فبدا له قبل ~~أن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء، أله ذلك؟ # فكتب: (نعم، ولا بأس به) (4). # إلى غير ذلك، كروايات زياد بن مروان (5) وعلي بن عبد العزيز (6). # وأما صحيحة أحمد بن محمد: في رجل يلبس ثيابه ويتهيأ للاحرام ثم يواقع ~~أهله قبل أن يهل بالاحرام، قال: (عليه دم) (7). # PageV11P306 # فمع كونها مقطوعة، بالشذوذ مطروحة، أو على الاستحباب أو إرادة الجهر ~~بالتلبية من الاهلال محمولة. # وهل يلزمه تجديد النية بعد ذلك؟ # مقتضى الأصل وظاهر أكثر الروايات المتقدمة: العدم، كما هو ظاهر الأكثر ~~أيضا. # وصرح في الانتصار باستئنافها (1)، واستدل له بمرسلة النضر ورواية زياد ~~المتقدمتين، المشتملتين على لفظ النقض. # وفيه: أنه في كلام الراوي، ومثل ذلك التقرير من الإمام لم يثبت حجيته، مع ~~أن النقض ليس صريحا في وجوب استئناف النية وبطلانها. # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: ما ذكرنا - من وجوب التلبيات معينة وعدم حصول الاحرام ~~بالمعنى الثاني إلا بها - إنما هو لمن لم يسق الهدي - أي المفرد والمتمتع - ~~وأما القارن فهو مخير بينها وبين الاشعار أو التقليد، فإن شاء لبى وعقد ~~إحرامه بها، وإن شاء أشعر أو قلد وعقد به، على الأقوى الأشهر، بل عن ظاهر ~~الخلاف والغنية والمنتهى والمختلف (2): الاجماع عليه، للمستفيضة ms2566 من ~~الروايات (3). # منها: صحيحة ابن عمار: (يوجب الاحرام ثلاثة أشياء: التلبية، # PageV11P307 # والاشعار، والتقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم) (1). # والأخرى: (يقلدها نعلا خلقا قد صليت فيها، والاشعار والتقليد بمنزلة ~~التلبية) (2). # وثالثة: في قول الله سبحانه: (فمن فرض فيهن الحج) (والفرض: # التلبية والاشعار والتقليد، فأي ذلك فعل فقد فرض الحج) (3). # وعمر بن يزيد: (من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير) ~~(4). # وحريز، وفيها: (ولا يشعرها أبدا حتى يتهيأ للاحرام، فإنه إذا أشعرها ~~وقلدها وجب عليه الاحرام، وهو بمنزلة التلبية) (5)، ونحوها رواية جميل (6)، ~~إلى غير ذلك. # خلافا للمحكي عن السيد والحلي (7)، فاقتصرا على التلبية، للاقتصار فيما ~~يخالف الأصل على المتيقن المجمع عليه. # وهو صحيح على القول بعدم حجية الآحاد كما هو أصلهما، مع أنها في المقام ~~محفوفة بعمل الأصحاب، بل قيل: مخالفة السيد أيضا غير معلومة، كما أشار إليه ~~في المختلف (8). # PageV11P308 # وعن الشيخ في الجمل والمبسوط والقاضي وابن حمزة: اشتراط الانعقاد بهما ~~بالعجز عن التلبية (1)، وكأنهم جمعوا بين هذه الأخبار وعمومات التلبية. # وفيه: أنه ليس بأولى من تخصيص الأخيرة بمن عدا القارن، بل هو أولى، سيما ~~مع ندرة العاجز عنها، سيما في الأعراب جدا، ومع عدم شاهد لذلك الجمع أصلا ~~ووجوده للأول، وهو: اختصاص السوق بالقارن. # ثم المشهور: أن القارن لو عقد إحرامه بإحدى هذه الثلاثة كان الاتيان ~~بالآخر مستحبا له، وفسره الشهيد الثاني (2): بأنه إن بداء بالتلبية كان ~~الاشعار أو التقليد مستحبا، وإن بداء بأحدهما كانت التلبية مستحبة. # وقال في الدروس: إنه لو جمع بين التلبية وأحدهما كان الثاني مستحبا (3)، ~~قيل - بعد نقله عنه -: ويستفاد منه أنه فسر ما هو المشهور باستحباب الجمع ~~بين الثلاثة لا بين التلبية وأحدهما كما فهمه الثاني طاب ثراه. # وفيه نظر ظاهر، إذ الظاهر أن مراد الشهيد الثاني: ثاني التلبية وأحدهما، ~~لا ثاني الاشعار والتقليد. # وكيف كان، فيمكن أن يستدل لاستحباب الجمع في الجملة برواية يونس، قال: ~~(ثم افرض بعد صلاتك ثم أخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها، ثم ms2567 ~~انطلق حتى تأتي البيداء فلبه) (4). # PageV11P309 # ورواية الفضيل بن يسار، وفيها: (ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثم ~~يشعرها ويقلدها) (1). # المسألة الثانية: لا تشترط مقارنة نية الاحرام - أي نية دخول الحج أو ~~العمرة - للتلبية، على الأظهر الأشهر، للأصل، وللمستفيضة المتقدمة في مقدمة ~~الاحرام (2) وفي بيان عدم حرمة المحظورات إلا بالتلبية. # وتزيد عليها صحيحة ابن سنان: وفيها - بعد ذكر الاحرام ودعائه -: # (وإن شئت فلب حين تنهض، وإن شئت فأخره حتى تركب بعيرك واستقبل القبلة ~~فافعل) (3). # والأخرى: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يلبي حتى يأتي ~~البيداء) (4). # وابن عمار والحلبي والبجلي والبختري جميعا: (إذا صليت في مسجد الشجرة فقل ~~[و] أنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم ما يقول المحرم، ثم قم فامش حتى ~~تبلغ الميل وتستوي بك البيداء، فإذا استوت بك فلب، وإن أهللت من المسجد ~~الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء ~~وتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح) (5). # PageV11P310 # وابن حازم: (إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء) (1). # وابن عمار: (إذا فرغت من صلاتك وعقدت ما تريد فقم وامش هنيهة، فإذا استوت ~~بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب) الحديث (2). # وموثقة إسحاق: إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبي حين ينهض به بعيره ~~أو جالسا في دبر الصلاة؟ قال: (أي ذلك شاء صنع) (3). # وقوية زرارة: متى ألبي بالحج؟ قال: (إذا خرجت إلى منى) (4). # إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة جدا (5)، بل المستفاد من كثير منها ~~أفضلية التأخير إلى المواضع المخصوصة. # وحمل تلك الأخبار على رفع الصوت بالتلبية دون مطلقها - بل يقارن بالمطلقة ~~- مما لا يقبله كثير منها، مع أنه لا شاهد لذلك الجمع، بل لا داعي إليه سوى ~~ما قيل من عدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية، وعدم جواز المرور عن الميقات ~~إلا محرما (6). # وجوابه: ما عرفت من أن المراد بالاحرام - الذي لا يجوز المرور عن # PageV11P311 # الميقات إلا معه - هو: فرض الحج أو العمرة ونيته والصيرورة حاجا أو ~~معتمرا بها، ms2568 كما مر ذلك مفصلا. # المسألة الثالثة: لا خلاف بين العلماء - كما صرح به جماعة - أن التلبيات ~~الواجبة أربع (1)، واختلفوا في كيفيتها: # فبين مقتصر بقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، وهو المحكي عن ~~المقنعة - على ما نقله بعض الأجلة (2) - وفي الشرائع والنافع والمختلف ~~والمسالك والمدارك والذخيرة والكفاية (3)، وغير واحد من المتأخرين (4)، ~~ويميل إليه في المنتهى بل في التحرير على نقله (5)، وهو ظاهر ثقة الاسلام ~~(6). # وبين مضيف إلى ذلك: إن الحمد والنعمة لك والملك، وهو المحكي عن المقنعة ~~على نقل (7)، والصدوقين في الرسالة والمقنع والهداية (8)، والقديمين (9)، ~~والسيد في الجمل والشيخ في النهاية والمبسوط والاقتصاد والديلمي والحلبي ~~والحلي والقاضي وابني زهرة وحمزة والارشاد والقواعد (10)، # PageV11P312 # بل أكثر المتأخرين كما قيل (1). # وإن اختلفت كلمات هؤلاء في محل هذه الإضافة، فبين من جعلها بعد ما مر، ~~وبين من جعلها بعد لبيك الثالثة، ومنهم من أضاف مع الإضافة: # لا شريك لك، أيضا، وقد يضاف معها أيضا: لبيك بحجة وعمرة، أو: # بحجة مفردة تمامها عليك لبيك، أيضا. # والحق هو: الأول، لصحيحة ابن عمار: (التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا ~~شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك، ذا المعارج ~~لبيك) إلى أن قال: (واعلم أنه لا بد من التلبيات الأربع التي كن أول ~~الكلام، وهي الفريضة وهي التوحيد) الحديث (2). # وذيلها - بضميمة قطع التفصيل للشركة - يدل على عدم وجوب ما بعد التلبية ~~الرابعة. وتجويز رجوع الإشارة إلى ما قبل الخامسة بعيد غايته، مع أنه على ~~فرض الاحتمال ينفى الزائد بالأصل. # ودليل النافين: ورود الإضافة في المعتبرة من المستفيضة من الصحاح وغيرها ~~(3). # ويجاب عنه بعدم كفاية الورود بعد عدم صراحة شئ منها في الوجوب، لمكان ~~الجملة الخبرية، أو الأمر بما ليس بواجب قطعا، أو # PageV11P313 # حكاية تلبية الرسول. # وأما الرضوي والخصالي: (تقول: لبيك لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك لا شريك لك، هذه الأربعة مفروضات) (1). # فمع ضعفهما الغير الثابت انجبارهما، ومعارضتهما مع صحيحة عمر ابن يزيد ~~(2) الخالية عن الإضافة وإن اشتملت ms2569 على إضافة أخرى غير واجبة قطعا، غير ~~صريحين في وجوب الزائد، لاحتمال رجوع الإشارة إلى التلبيات الأربع خاصة، ~~كما هو الظاهر. # وأما تضعيف القول الأول - بندوره بين القدماء - فضعيف، لعدم ثبوت الندرة ~~المضعفة. # نعم، لو ضم الإضافة - سيما على جميع الأقوال ولو بالتكرير - كان أحوط. # ثم ما زاد على ما وجب من الفقرات الواردة في صحيحة ابن عمار وغيرها مستحب ~~ليس بواجب إجماعا، بل هو مستحب كذلك، وقد مر ما يمكن أن يكون مستندا لكل من ~~الحكمين. # المسألة الرابعة: الأخرس يحرك لسانه ويشير بإصبعه إلى التلبية، لرواية ~~السكوني - المنجبر ضعفها لو كان بعمل الأصحاب -: (تلبية الأخرس وتشهده ~~وقرائته القرآن في الصلاة: تحريك لسانه وإشارته بإصبعه، وليكن مع عقد قلبه ~~بها) (3)، أي بصورتها القولية، لأنها بدونه لا تكون إشارة إليها. # PageV11P314 # وقيل: يستناب له مع ما ذكر فلبي عنه (1). # واستند له بخبر زرارة: إن رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبي، فاستفتي له أبو ~~عبد الله عليه السلام، فأمر أن يلبى عنه (2). # ولأن أفعال الحج تقبل النيابة، فلا تحصل البراءة إلا بإتيانه بنفسه ما ~~يمكنه، ونيابته مالا يمكنه. # ورد الأول: بأنها قضية في واقعة، فيحتمل الورود في غير المسألة، بل هو ~~الظاهر مما لا يحسن، فإنه الظاهر في الأعجمي ونحوه ممن يمكن له التكلم ولكن ~~لا يحسن العربية، والأخرس غير قادر لا غير محسن، ولو منع الظهور فلا أقل من ~~الاحتمال. # والثاني: بأنه اجتهاد في مقابلة النص. # وأما الأعجمي الذي لا يحسن التلبية ولا يمكنه التعلم، فقيل: يكتفي ~~بترجمتها (3)، وقيل: يلبى عنه (4)، والأحوط الجمع بين الأمرين، والله ~~العالم. # المسألة الخامسة: قد مر سابقا عدم وجوب مقارنة التلبية لنية الاحرام. # ثم إنه قد اختلفت كلمات المجوزين للتأخير مطلقا في الأفضل: # ففي المبسوط جعل الأفضل للمحرم عن طريق المدينة التأخير إلى البيداء إن ~~كان راكبا (5)، وهو المحكي عن ابن حمزة (6). # PageV11P315 # وعن القاضي: أفضليته له مطلقا، راكبا كان أو ماشيا (1). # وجعل في المبسوط والتحرير والمنتهى والمسالك الأفضل للمحرم عن غيره إلى ~~أن يمشي خطوات (2). # وفي ms2570 التهذيب جعل الأفضل للمحرم عن مكة التلبية عن موضعه إن كان ماشيا، ~~وعن الرقطاء أو شعب الدب إن كان راكبا (3). # وعن هداية الصدوق: أفضلية التأخير إلى الرقطاء له مطلقا (4). # وعن جماعة - منهم: السرائر والنهاية والجامع والوسيلة والمنتهى والتذكرة ~~- أفضلية تلبية المحرم عن مكة من موضعه إن كان ماشيا، وإذا نهض به بعيره إن ~~كان راكبا (5). # وسبب الاختلاف اختلاف الأخبار، وهي بين مرجح في المحرم عن طريق المدينة ~~للتأخير إلى البيداء بقول مطلق، كصحيحة ابن وهب (6) وعبيد الله الحلبي (7) ~~المتقدمتين في المقدمة، وصحاح ابن عمار والحلبي والبجلي والبختري (8)، # PageV11P316 # وابن حازم (1)، وابن سنان (2)، المتقدمة في المسألة الثانية. # ومرجح له للماشي والراكب بخصوصهما، كصحيحتي عمر بن يزيد: # (إذا أحرمت من مسجد الشجرة، فإن كنت ماشيا لبيت من مكانك من المسجد) ~~الحديث (3). # والأخرى: (إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكبا ~~فإذا علت بك راحلتك البيداء) (4). # ومرجح في مطلق المحرم للتأخير إلى المشي هنيهة حتى تستوي به الأرض، ~~كصحيحة ابن عمار الثانية (5) المتقدمة في المقدمة، والأخرى السابقة في ~~المسألة الثانية (6). # ومرجح في المحرم عن طريق العراق التأخير إلى أن يمشي قليلا، كصحيحة هشام ~~المتقدمة في المقدمة (7). # ومرجح في المحرم عن مكة للتأخير إلى الروحاء، أو الفضاء كما في صحيحة ابن ~~عمار المتقدمة في المقدمة (8) - على نسخ الكافي - أو الرقطاء # PageV11P317 # كما فيها - على نسخ الفقيه والتهذيب - وكما في صحيحة البختري والحلبي ~~والبجلي وابن عمار المتقدمة في المسألة الثانية (1). # ومرجح فيه له للتلبية عند المقام للماشي وإذا نهض به بعيره للراكب، ~~كصحيحة عمر بن يزيد: (ثم صل ركعتين عند المقام ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا ~~فلب عند المقام، وإن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك) الحديث (2). # ومرجح له للتلبية في المسجد الحرام، كما في موثقة أبي بصير، وفيها: # (ثم يلبى من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت) (3). # والأمر بالتأخير في بعض تلك الأخبار محمول على الاستحباب أو الجواز بلا ~~خلاف يوجد، لتصريح جملة من الأخبار بجواز التلبية عن موضعه، كما في صحيحة ms2571 ~~هشام المتقدمة، وصحيحة ابن سنان (4)، وموثقة إسحاق بن عمار (5)، وغيرها ~~(6). # ثم المستفاد من جميع تلك الأخبار ومقتضى الجمع بينها: جواز التلبي عن ~~موضع الاحرام مطلقا، وأفضلية التأخير للمحرم عن مسجد الشجرة إلى البيداء ~~راكبا كان أو ماشيا، لاطلاقات رجحان التأخير إليها، # PageV11P318 # الفارغة عن مكادحة (1) ما يدل على أفضلية التعجيل للماشي، لاشتغالها ~~بمعارضة ما يدل على أفضلية التأخير له أيضا. # وللمحرم عن غيره إلى أن يمشي خطوات. # وللمحرم عن مكة إلى الرقطاء، أو إلى أن ينهض البعير إن كان راكبا، وفي ~~المسجد إن كان ماشيا.. والله هو العالم. # المسألة السادسة: يستحب الجهر بالتلبية على المشهور بين الأصحاب، ~~للمستفيضة من الأخبار: # كمرسلة الفقيه: (إن التلبية شعار المحرم، فارفع صوتك بالتلبية) (2). # ومرفوعة حريز: (لما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه جبرئيل، فقال ~~له: مر أصحابك بالعج والثج) (3). # فالعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: نحر البدن. # وصحيحة ابن عمار: (التلبية لبيك اللهم) إلى أن قال: (تقول ذلك في دبر كل ~~صلاة مكتوبة أو نافلة، وحين ينهض بك بعيرك، وإذا علوت شرفا، أو هبطت واديا، ~~أو لقيت راكبا، أو استيقظت من منامك، وبالأسحار، وأكثر ما استطعت منها ~~واجهر بها) الحديث (4)، وقريبة منها الأخرى (5). # ويتأكد الاستحباب في مواضع مخصوصة ذكرها في صحيحة عمر بن يزيد: (واجهر ~~بها كلما ركبت، وكلما نزلت، وكلما هبطت واديا، أو علوت # PageV11P319 # أكمة، أو لقيت راكبا، وبالأسحار) (1). # وخلاف المشهور قول الشيخ في التهذيب (2)، فقال: يجب بقدر الامكان، وهو ~~ظاهر ثقة الاسلام، حيث قال: ولا يجوز لأحد أن يجوز ميل البيداء إلا وقد ~~أظهر التلبية (3). # والظاهر أنه لظاهر الأوامر في النصوص المتقدمة، وهي عن إفادة الوجوب - ~~لندرته وشذوذه، حتى أن الشيخ أيضا رجع عنه في خلافه قائلا: # لم أجد من ذكر كونه فرضا (4)، بل كما قيل: ثبوته مطلقا بالوجوب بالمعنى ~~المصطلح غير معلوم (5) - قاصرة. # مع أن في أصل دلالتها عليه أيضا نظرا، لورود الأوامر الواردة فيها كلا ~~على ما لا يجب قطعا من الزيادات المستحبة في التلبية أو التكرار المستحب أو ~~نحر ms2572 البدن. # ثم مقتضى الاطلاقات استحباب الاجهار بها مطلقا، إلا أن المستفاد من ~~الأخبار الأخر اختصاصه لمن حج على طريق المدينة إن كان راكبا بما إذا علت ~~البيداء، لصحيحة عمر بن يزيد الأولى (6)، المتقدمة في المسألة السابقة، ~~المحمولة على الاستحباب، لتصريح غيرها بجواز الاجهار في المسجد مطلقا، ~~كصحيحة ابن سنان: هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج # PageV11P320 # أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ قال: (نعم) الحديث (1). # ولمن أحرم عن مكة بما إذا أشرف على الأبطح، لصحيحة ابن عمار الثالثة ~~المتقدمة (2) في المقدمة، من غير فرق في ذلك بين الراكب والماشي، لعدم فارق ~~إلا في نفس التلبية، كما مر. # وليعلم أن استحباب الجهر بها مخصوص بالرجال بلا خلاف، للمستفيضة: # منها: مرسلة فضالة: (إن الله تعالى وضع عن النساء أربعا: الجهر بالتلبية) ~~الحديث (3). # ومنها: رواية أبي بصير (4)، وهي أيضا كسابقتها. # المسألة السابعة: قدر الواجب هو التلبي بما مر مرة واحدة، كما صرح به في ~~السرائر (5)، ويستحب تكرارها وإكثار القول بها إجماعا، له، ولقوله: (وأكثر ~~ما استطعت منها) في صحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة السابقة (6)، سيما ~~في المواضع العشرة المنصوصة في صحيحتي ابن عمار وعمر المتقدمتين في المسألة ~~المذكورة (7) وفي رواية ابن فضال: (من لبى في إحرامه سبعين مرة إيمانا # PageV11P321 # واحتسابا أشهد الله له ألف ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق) ~~(1). # المسألة الثامنة: استحباب التكرار للمعتمر إلى أن يشاهد بيوت مكة إجماعا ~~محققا ومحكيا (2)، للمستفيضة من الأخبار: # كموثقة ابن عمار: (إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع ~~التلبية، وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين، فاقطع التلبية ~~وعليك بالتكبير والتهليل والتمجيد والثناء على الله عز وجل ما استطعت، وإن ~~كنت قارنا بالحج فلا تقطع التلبية حتى يوم عرفة عند زوال الشمس، وإن كنت ~~معتمرا فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم) (3). # وسدير: (وإذا رأيت أبيات مكة فاقطع التلبية) (4). # وصحيحة الحلبي: (المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكة قطع التلبية) (5). # والبزنطي: عن المتمتع متى يقطع التلبية؟ قال: (إذا نظرت إلى أعراش ms2573 مكة، ~~عقبة ذي طوى)، قلت: بيوت مكة؟ قال: (نعم) (6). # أقول: أعراش مكة: بيوتها، جمع عرش بالضم، وقد يفتح أيضا، وربما # PageV11P322 # يخص بيوتها القديمة. # وابن مسكان: عن تلبية المتعة متى يقطعها؟ قال: (إذا رأيت بيوت مكة، ويقطع ~~التلبية للحج عند زوال الشمس يوم عرفة) (1). # وروايته: (المتمتع عليه ثلاثة أطواف بالبيت، وطوافان بين الصفا والمروة، ~~وقطع التلبية من متعته إذا نظر إلى بيوت مكة، ويحرم بالحج يوم التروية، ~~ويقطع التلبية يوم عرفة حين تزول الشمس) (2). # وأما موثقة زرارة: أين يمسك المتمتع عن التلبية؟ قال: (إذا دخل البيوت، ~~بيوت مكة لا بيوت الأبطح) (3). # ورواية الشحام: عن تلبية المتعة متى يقطع؟ قال: (حين يدخل الحرم) (4). # مطروحتان بالشذوذ، أو الأولى محمولة على الاشراف والثانية على الجواز. # والظاهر من الأخبار المذكورة أن حد القطع: النظر إلى ما كان من بيوت مكة ~~عرفا، ولو اختلفت زيادة ونقصانا باختلاف الدهور والأعصار، وتحديد بيوتها ~~السابقة في الموثقة بعقبة المدنيين لا يدل على تحديد القطع أيضا بالبيوت ~~السابقة، إذ غايتها بيان البيوت القديمة.. وكذا قوله # PageV11P323 # في الصحيحة: (عقبة ذي طوى)، لجواز أن يكون ذكرها بعد الأعراش لانتهاء ~~البيوت في ذلك الزمان في تلك العقبة. # وعلى هذا، فلا حاجة إلى بيان حدود بيوت مكة كما ارتكبه جمع من الفقهاء، ~~إلا أن يثبت الاجماع على وجوب التحديد بالقديم، وحينئذ فيشكل الأمر ويحتاط ~~بالقطع فيما يقطع أنه لم يكن من مكة سابقا، ولكنه غير ثابت. # وللحاج مطلقا متمتعا كان أو قارنا أو مفردا إلى زوال الشمس من يوم عرفة، ~~بلا خلاف يوجد، للمستفيضة من النصوص: # منها: موثقة ابن عمار (1)، وصحيحة ابن مسكان، وروايته، المتقدمة (2)، ~~وموثقة أخرى لابن عمار: (إذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية عند زوال ~~الشمس) (3). # وصحيحة ابن يزيد: (إذا زاغت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية) (4)، إلى غير ~~ذلك. # وللمعتمر مفردا إلى أن يدخل الحرم مطلقا عند الشيخ في الجمل والاقتصاد ~~(5)، بل المصباح، ومختصره على ما قيل (6). # لموثقة ابن عمار المتقدمة (7). # PageV11P324 # وصحيحة عمر بن يزيد: (من دخل مكة معتمرا فليقطع التلبية ms2574 حين تضع الإبل ~~أخفافها في الحرم) (1). # وبمضمونهما رواية مرازم (2) وزرارة (3)، ومرسلة الفقيه (4). # وإلى أن يشاهد الكعبة كذلك عند الحلبي على ما حكي عنه (5)، لصحيحة أخرى ~~لعمر بن يزيد: (ومن خرج من مكة يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية ~~حتى ينظر إلى الكعبة) (6). # وإلى الأول لمن أحرم من أحد المواقيت أو دويرة أهله، أي كان خارجا من ~~الحرم. # وإلى الثاني لمن خرج من مكة للعمرة فاعتمر ورجع على المشهور عند الطائفة، ~~كما صرح به بعض الأجلة (7)، للجمع بين الصنفين المتقدمين. # وإلى أيهما شاء مخيرا مطلقا عند الصدوق والشرائع والنافع والتنقيح (8)، ~~للجمع أيضا. # والأول أحسن، بل أقرب، لأنه مقتضى القاعدة المطردة من تخصيص # PageV11P325 # العام المطلق بالخاص. # وها هنا أخبار أخر أيضا دالة على القطع بالنظر إلى المسجد الحرام، كصحيحة ~~ابن عمار (1) ومرسلة الفقيه (2)، أو عند بيوت ذي طوى، كرواية أبي خالد (3)، ~~أو إذا رأى بيوت ذي طوى، كموثقة يونس بن يعقوب (4)، أو حيال عقبة المدنيين، ~~كرواية الفضيل (5)، ولكن لم يظهر بها عامل، فرفع اليد عنها للشذوذ لازم. # ثم القطع في الموارد المذكورة على الوجوب، وفاقا في الأول لظاهر الأكثر، ~~بل عن الخلاف الاجماع عليه (6)، وفي الثاني لوالد الصدوق والشيخ والوسيلة ~~والمفاتيح (7) وشرحه، واستحسنه في المدارك (8)، بل محتمل الأكثر كما قيل ~~(9)، وفي الثالث لظاهر الأكثر وصريح بعضهم (10)، كل ذلك لظاهر الأوامر ~~الخالية عن المعارض. # PageV11P326 # البحث الثالث في بعض الأحكام المتعلقة بالاحرام وفيه ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: لا إحرام مع إحرام عمدا، أي لا ينعقد إحرام عمدا ما لم ~~يتحلل عن الاحرام الأول، لأصالة عدم المشروعية، واختصاص إطلاقات كل إحرام ~~بغير المحرم، فإنها كلها واردة في إحرام المحل، ولم يشرع إحرام مع آخر، فهو ~~كالاحرام لصلاة قبل الخروج عن الأخرى، ومع ذلك هو موضع وفاق كما حكي عن ~~ظاهر المنتهى (76)، وفي الذخيرة: أنه لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب (77). # ومقتضى ذلك: أنه لو أحرم أحد قبل التحلل عن الآخر بطل الثاني ويمضى على ~~الأول مطلقا عمدا كان ذلك أو نسيانا، فهو الأصل ms2575 في المسألة. # وعلى هذا، فلو أحرم المتمتع بالحج قبل تمام العمرة يلزمه أن يكون إحرامه ~~بالحج باطلا ويمضي على عمرته، فإذا تمت يحرم للحج ثانيا إن كان وقته باقيا، ~~وتصير عمرته حجة مفردة إن لم يكن باقيا وكان إحرامه للحج عمدا، إذ مع ~~النسيان له إنشاء إحرامه متى يذكر، كما مر في آخر بحث المواقيت، فإن ذلك ~~بعينه هو من ترك الاحرام نسيانا. # ولكنهم قالوا في متمتع أحرم بالحج قبل التقصير للعمرة بصحة عمرته # PageV11P327 # وصحة إحرامه للحج إن كان ذلك نسيانا منه (1)، وادعي عدم الخلاف فيه في ~~التنقيح والذخيرة والكفاية (2)، بل عن المختلف دعوى الاجماع عليه (3)، وهو ~~كذلك أيضا، لصحاح ابن سنان وابن عمار والبجلي: # الأولى: في رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج، قال: # (يستغفر الله ولا شئ عليه) (4). # والثانية: عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج، قال: ~~(يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته) (5). # والثالثة: عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة فطاف وسعى ولبس ثيابه ~~وأحل ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات، قال: (لا بأس به، يبني على العمرة ~~وطوافها، وطواف الحج على أثره) (6). # ولكن مخالفة هذا الحكم للأصل السابق إنما هو إذا قلنا بكون التقصير أيضا ~~جزا من أفعال العمرة ومنسكا من نسكه، كما هو الظاهر من جماعة (7)، بل في ~~المنتهى الاجماع عليه (8). # PageV11P328 # وأما لو لم نقل بكونه جزا منها، بل نجعله محللا - كما نقله في المدارك ~~والذخيرة عن بعضهم (1)، وتشعر به صحيحة الحلبي: لما قضيت نسكي للعمرة أتيت ~~أهلي ولم أقصر، قال: (عليك بدنة) الحديث (2)، بل تشعر به المستفيضة الواردة ~~في بيان أصناف الحج، المتضمنة لمثل قوله: # (على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف وسعيان) إلى أن قال: (ثم ~~يقصر) (3) - فلا يكون مخالفا للأصل أصلا. # بل يمكن القول بعدم المخالفة مع الجزئية أيضا، إذ لم يصرح في الأخبار ولم ~~ينص أحد من الأصحاب بصحة هذا الاحرام للحج، غاية الأمر عدم التعرض للاحرام ~~له ثانيا، ويمكن أن يكون ذلك ms2576 لكفاية نيته المستدامة حكما، كما تستأنس له ~~مرسلة جميل: رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى، قال: ~~(تجزئه نيته إذا كان قد نوى ذلك، فقد تم حجه وإن لم يهل) (4). # نعم، يجب على ذلك الشخص - لأجل تقديم الاحرام على التقصير - دم يهريقه، ~~وفاقا للشيخ في كتبه (5) (6)، والقاضي وابني زهرة وحمزة (7)، # PageV11P329 # وبعض آخر (1)، لموثقة إسحاق الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~عنه: الرجل يتمتع فنسي أن يقصر حتى يهل بالحج، قال: # (عليه دم يهريقه) (2). # ولا ينافيها ما تقدم، لكونه عاما مطلقا فيجب تخصيصه، وهو أولى من الجمع ~~بينهما بحمل الموثقة على الاستحباب (3)، لتقدم هذا التخصيص على التجوز. # ولو كان تقديم الاحرام منه على التقصير عمدا فحكم الحلي صريحا (4) وجماعة ~~(5) بعده ميلا ببطلان الاحرام الثاني وبقائه على عمرته كما هو مقتضى الأصل، ~~للأصل وضعف سند المعارض إن قلنا بكون التقصير جزا، وإلا فيكون البقاء على ~~العمرة موافقا للأصل، وبطلان الاحرام مخالفا له خاليا عن الدليل. # ولكن خالف جماعة فيه الأصل، وقالوا ببطلان عمرته وصيرورة حجه بذلك مفردا، ~~فيكمله ثم يعتمر بعد عمرة مفردة، ولعله الأشهر كما عن الدروس والمسالك (6). # واستدلوا له بموثقة أبي بصير الصحيحة عمن أجمعت العصابة عليه: # (المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر وليس # PageV11P330 # له متعة) (1). # ورواية العلاء: عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر، قال: (بطلت ~~متعته، وهي حجة مبتولة) (2). # وحملهما على متمتع عدل إليه عن الافراد ثم لبى بعد السعي قبل التقصير - ~~كما عن الشهيد (3)، ووردت به رواية (4) - خلاف الظاهر جدا، مخالف للاطلاق ~~الخالي عن المقيد، وورود رواية بذلك في العادل لا توجب تقييد ذلك الاطلاق، ~~لعدم التلازم والداعي، بل قد يقال بكون صدق المتمتع على ذلك العادل مجازا. # وفيه نظر ظاهر، لحصول مبدأ الاشتقاق فيه حالا وماضيا بعد العدول. # ولا يضر إطلاق الموثقة والرواية بالنسبة إلى العمد والنسيان، لخروج ~~الثاني عنهما بالصحاح المتقدمة (5)، التي هي أخص مطلقا. # ولا ضعف سند ms2577 الأخيرة - إن كان - لاعتبار الأولى سندا، ومع ذلك انجبرتا ~~بالشهرة المحكية، فالحكم بمضمونهما متعين وإن كان للأصل المتقدم مخالف، ~~ولكن الخروج عنه مع الدليل لازم. # والجاهل كالعامد، للاطلاق الخالي عن المقيد في غير الناسي. # وهل يجزئ ذلك عن فرضه لو كان الحج عليه واجبا، أم لا؟ # PageV11P331 # فيه وجهان، أقربهما: الثاني، وفاقا للروضة والمسالك (1)، واحتمله في ~~المدارك (2)، لعدم إتيانه بالمأمور به على وجهه عمدا. # وقيل بالأول (3)، لخلو النصوص عن الأمر بالإعادة مع ورودها في محل ~~الحاجة. # وفيه: منع كونها في محل الحاجة، مع أن الأمر بفرضه كاف عن الأمر الآخر. # المسألة الثانية: إحرام الصبي وحجه كغيره، إلا في أمور ثلاثة: # أحدها: في ميقاته في غير حج التمتع، وأما فيه فكغيره من مكة. # وثانيها: في المباشرة. # وثالثها: في الكفارة والهدي. # أما الأول: فقيل: هو فخ، وهو بئر معروف على نحو فرسخ من مكة، كما ذكره ~~جماعة (4)، وعن القاموس: أنه موضع بمكة (5)، وعن النهاية الأثيرية: أنه ~~موضع عندها (6)، ويمكن إرجاع الجميع إلى واحد. # وبكونه ميقاتا له أفتى في المعتبر والمنتهى والتحرير والدروس والمسالك ~~(7)، وجعل الأخير الاحرام عن الميقات أولى، وتبعه في الجواز # PageV11P332 # جماعة من المتأخرين (1)، ونسبه بعضهم إلى الأكثر (2)، بل يشير كلام ~~المفاتيح بعدم الخلاف فيه (3). # واستدل له على جواز التأخير إليه بصحيحة علي: من أين يجرد الصبيان؟ فقال: ~~(كان أبي يجردهم من فخ) (4)، ونحوها صحيحة أيوب بن الحر (5). # وعلى جوازه من الميقات بصحيحة ابن عمار (6) المتقدمة في أول الكتاب عند ~~بيان اشتراط البلوغ. # ويرد عليه قصور الدلالة على الاحرام، فإنه غير التجريد. # وقيل: هو الميقات وإن جاز تأخير نزع المخيط والثياب عنه إلى فخ، وهو ~~المنقول عن الحلي والمحقق الثاني (7)، وجعله في التنقيح مراد المصنف (8). # وتردد بينهما بعض الأجلة (9)، لعموم نصوص المواقيت، وعدم جواز التجاوز عن ~~الميقات إلا محرما، وعدم دلالة الصحيحتين المذكورتين # PageV11P333 # على جواز تأخير الاحرام. # ورد بمنع العموم بحيث يتناول غير المكلف أيضا، وظهور التجريد في الاحرام. # وفيه: أنه إن أريد بالعموم الممنوع عموم عدم جواز التجاوز عن الميقات فلا ms2578 ~~بأس بمنعه، ولكن لا حاجة إليه، بل عدم توقيف غير الميقات كاف في عدم صحة ~~إحرام الصبي عن غيره، لكونه حكما وضعيا. # وإن أريد عموم توقيت المواقيت فهو فاسد قطعا، لاشتمال نصوصها على أهل ~~فلان وفلان، الصادق على البالغ وغيره، وعدم كونه تكليفا مخصوصا بالبالغين. # ومنه تظهر قوة القول الثاني وأن الفخ محل التجريد، مع أنه أحوط أيضا، ~~بناء على ما عرفت من عدم ظهور خلاف في جواز إحرامه عن الميقات، بل أولويته. # وأما الثاني: فإنه إن كان غير مميز يفعل به الولي ما يلزم المحرم من حضور ~~المواقف والمطاف والمسعى ويلبي عنه ويجتنبه ما يجتنبه المحرم، وإن كان ~~مميزا يأمره الولي بالاتيان بهذه الأمور، فإن عجز عن شئ منه يتولاه الولي ~~عنه، بلا خلاف يوجد في شئ من ذلك، لصحاح ابن عمار وزرارة (1) والبجلي (2)، ~~المتقدمة كلا في أول الكتاب. # وأما الثالث: فإنه على الولي في ماله إن فعل ما يوجب الكفارة عمدا # PageV11P334 # وسهوا كالصيد، لصحيحة زرارة المتقدمة بضميمة الاجماع المركب، لا ما ~~يوجبها عمدا خاصة، فإنه لا كفارة فيه، للأصل، والاقتصار فيما يخالفه على ~~موضع الوفاق والنص. # وكذا يلزم الولي أمره بالصيام بدلا عن الهدي، أو هدي الولي في ماله في حج ~~التمتع والصيام عنه مع عجزه عن الهدي وعجز الصبي عن الصوم. # وتدل على الأول والثاني صحيحة زرارة المتقدمة، وموثقة إسحاق، وفيها: ~~(واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم) (1). # ورواية سماعة: عن رجل أمر غلمانه أن يتمتعوا، قال: (عليه أن يضحي عنهم) ~~إلى أن قال: (ولو أنه أمرهم فصاموا كان قد أجزاء عنهم) (2). # وعلى الثالث صحيحة ابن عمار المتقدمة، وصحيحة البصري: (يصوم عن الصبي ~~وليه إذا لم يجد هديا وكان متمتعا) (3). # ورواية عبد الرحمن بن أعين: تمتعنا فأحرمنا ومعنا صبيان فأحرموا ولبوا ~~كما لبينا، ولم نقدر على الغنم، قال: (فليصم عن كل صبي وليه) (4). # المسألة الثالثة: إحرام المرأة والرجل على السواء إجماعا، ولقوله في ~~صحيحة ابن عمار الواردة في إحرام الحائض: (وتصنع كما يصنع المحرم) (5). # ويستثنى من المساواة أمور ms2579 ذكرت في مواضعها: من تغطية الرأس، # PageV11P335 # ولبس المخيط، والتظليل، وغيرها، ولبس الحرير كما مر، وفي استحباب رفع ~~الصوت بالتلبية. # والحيض لا يمنعها من الاحرام بلا خلاف، للاجماع، والأصل، وعدم دليل يدل ~~على اشتراط الطهارة في الاحرام، والصحاح وغيرها المستفيضة المصرحة بذلك، ~~كصحيحتي ابن عمار (1)، وصحيحتي عيص ابن القاسم (2)، والصحاح الثلاث: للبجلي ~~(3) والحلبي (4) ومنصور بن حازم (5)، وموثقة يونس بن يعقوب (6)، ورواية زيد ~~الشحام (7)، وغير ذلك (8). # والمصرح به في أكثر تلك الأخبار أنها تغتسل غسل الاحرام، ومعه # PageV11P336 # لا وجه لما حكي عن الشهيد الثاني في مناسك الحج أنها تترك الغسل (1)، ~~ولكنها تترك الصلاة، لحرمتها عليها، وتصريح كثير من تلك الأخبار. # ووردت فيها أيضا: أنها تستثفر (2) وتحتشي بالكرسف وتتمنطق بمنطقة، وفي ~~بعضها: أنها تلبس ثوبا دون ثيابها لاحرامها، وفي بعضها: أنها إذا كانت في ~~الليل تخلع ثياب إحرامها ولبست ثيابها الأخرى حتى تطهر، ولو جهلت بجواز ~~الاحرام لها فتركته فحكمها حكم الجاهل بالاحرام، وقد مر. # PageV11P337 # البحث الرابع في تروك الاحرام أي ما يحرم على المحرم ارتكابه أو يكره، ~~فهاهنا مقامان: # المقام الأول في المحرمات وهي على ثلاثة أقسام، لأنه إما يشترك فيه الرجل ~~والمرأة، أو يختص بالرجل، أو المرأة. # القسم الأول: ما يشترك فيه الرجل والمرأة، وهي أحد عشر أمرا: # الأول: صيد البر، بالاجماعين (١) والكتاب والسنة. # أما الكتاب، فقد قال الله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾ (٢). # وقال عز وجل: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم﴾ (3). # وأما السنة، فمتكثرة متواترة: # كصحيحة الحلبي: (لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام، ولا وأنت حلال في ~~الحرم، ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده، ولا تشر إليه فيستحل من ~~أجلك، فإن فيه فداء لمن تعمده) (4). # PageV11P338 # وعمر بن يزيد: (واجتنب في إحرامك صيد البر كله، ولا تأكل مما صاده غيرك، ~~ولا تشر إليه فيصيده) (1). # وابن عمار: (إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة) ~~إلى أن قال: (والحية إذا أرادتك فاقتلها، فإن لم تردك ms2580 فلا تردها، والكلب ~~العقور والسبع إذا أراداك فاقتلهما، فإن لم يريداك فلا تردهما، والأسود (2) ~~الغدر فاقتله على كل حال، وارم الغراب رميا والحدأة (3) على ظهر بعيرك) ~~(4)، إلى غير ذلك مما يأتي في أثناء المسائل. # والمحرم اصطياده قتلا وحيازة وذبحا - ولو صاده غيره ولو كان محلا وأكل ~~كذلك - ودلالة بلفظ أو كتابة أو إشارة، وتسبيبا ولو بإعارة سلاح أو نصب شرك ~~أو إغلاق باب حتى يموت أو يصاد، ونحوها، بإجماع المسلمين في الأولين، ~~وإجماعنا المحقق والمحكي (5) في البواقي، وهو الحجة في الجميع، مضافا إلى ~~دلالة الأخبار في أكثرها، كالصحيحتين الأوليين.. # وصحيحة ابن حازم: (المحرم لا يدل على الصيد، فإن دل عليه فقتل فعليه ~~الفداء) (6). # PageV11P339 # وابن عمار: (لا تأكل من الصيد وأنت حرام، وإن كان أصابه محل، وليس عليك ~~فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد، فإن عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد) ~~(1). # وموثقة ابن عمار: (لا تأكل شيئا من الصيد وإن صاده حلال) (2). # وصحيحته: (اعلم أن ما وطأت من الدبا أو وطأته بعيرك فعليك فداؤه) (3). # أقول: الدبا: أصغر الجراد والنمل (4). # والأخرى: (ما وطأته أو وطأه بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه) (5). # ورواية أبي ولا د: خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى مكة، فأوقدنا نارا في ~~بعض المنازل عظيما، أردنا أن نطرح عليه لحما نكببه، وقد كنا محرمين، فمر ~~بها طائر صاف، قال: حمامة أو شبهها، فاحترقت جناحاه، فسقط في النار فمات، ~~فاغتممنا لذلك، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام بمكة، فأخبرته وسألته، ~~قال: (عليكم فداء واحد، دم شاة تشتركون فيه جميعا، لأن ذلك كان منكم على ~~غير تعمد، فلو كان ذلك منكم تعمدا ليقع فيها الصيد فوقع ألزمت كل رجل منكم ~~دم شاة) قال أبو ولا د: وكان ذلك منا قبل أن ندخل الحرم (6). # PageV11P340 # ولا يخفى أن تحريم الإشارة والدلالة إنما هو لمن لم ير الصيد، وأما لمن ~~يراه ولا يفيده ذلك شيئا، وكذا لمن لا يتمكن من صيده، فالوجه العدم، وفاقا ~~لجمع كما قيل (1)، للأصل، واختصاص النصوص بما تسبب للصيد، ms2581 مع أن الدلالة ~~عرفا تختص بما لا يعلمه المدلول بنفسه. # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: كما يحرم الصيد يحرم فرخه، وبيضه، بلا خلاف يعلم كما في ~~الذخيرة (2)، بل عن التذكرة (3) وفي شرح المفاتيح الاجماع عليه، وتدل عليه ~~الروايات المتكثرة المتضمنة لثبوت الكفارة فيه، كما سيأتي ذكرها. # المسألة الثانية: إذا صاد المحرم صيدا وقتله كان حراما عليه وعلى من مثله ~~في كونه محرما، إجماعا، وللروايات الآتية الخالية عن المعارض في حقه. # وكذا يحرم على كل أحد وإن كان محلا عند جماعة، منهم: الشيخ في أكثر كتبه ~~والسرائر والمهذب والجامع والوسيلة والجواهر والشرائع والنافع والقواعد ~~والارشاد (4) وغيرها (5)، وادعى جماعة الشهرة عليه (6)، # PageV11P341 # وعن الجواهر والتذكرة والمنتهى: الاجماع عليه (1). # ولرواية وهب: (إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال والمحرم، وهو ~~كالميتة، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أم حرام) (2)، وإسحاق ~~(3)، وهي بمضمون الأولى. # وابن أبي عمير: المحرم يصيب الصيد فيفديه يطعمه أو يطرحه؟ # قال: (إذن كان عليه فداء آخر)، قلت: فما يصنع به؟ قال: (يدفنه) (4). # المعتضدة جميعا بالشهرة المحققة، والاجماعات المحكية، وأخبار تعارض الصيد ~~والميتة للمحرم المضطر (5)، سيما ما رجح منها الميتة على الصيد. # خلافا للمحكي عن المقنع والفقيه والإسكافي والمفيد والسيد والكليني (6)، ~~فقالوا بحلية مذبوح المحرم في غير الحرم للمحل، للأصل، والصحاح المستفيضة: # كصحيحة الحلبي: (المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على ~~مسكين) (7). # والأخرى: عن محرم أصاب صيدا وأهدى إلي منه، قال: (لا، لأنه # PageV11P342 # صيد في الحرم) (1)، فإن مقتضى مفهوم التعليل: جواز أكل المحل لو صاده ~~المحرم في غير الحرم. # وابن عمار: وإذا أصاب الرجل الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن ~~يدفنه ولا يأكله أحد، وإذا أصابه في الحل فإن الحلال يأكله وعليه هو الفداء ~~(2). # والأخرى: عن رجل أصاب صيدا وهو محرم أياكل منه الحلال؟ # فقال: (لا بأس، إنما الفداء على المحرم) (3). # وابن حازم: رجل أصاب من صيد أصابه محرم وهو حلال، قال: # (فليأكل منه الحلال، فليس عليه شئ، إنما الفداء على المحرم) (4). # والأخرى: رجل ms2582 أصاب صيدا وهو محرم، أكل منه وأنا حلال؟ قال: # (أنا كنت فاعلا)، قلت له: فرجل أصاب مالا حراما، فقال: (ليس هذا مثل هذا ~~يرحمك الله، إن ذلك عليه) (5). # وحريز: عن رجل أصاب صيدا وهو محرم، أيأكل منه الحلال؟ فقال: # (لا بأس، إنما الفداء على المحرم) (6). # المؤيدة بالأصل، والأكثرية، والأشهرية رواية، والأصحية سندا، # PageV11P343 # وأخبار ترجيح الصيد على الميتة للمضطر عند التعارض (1)، ولولا حليته في ~~الجملة لم يكن كذلك. # وحمل تلك الأخبار على ما إذا كان به رمق خلاف الظاهر جدا، بل لا يحتمله ~~بعضها البتة كالأولى والثالثة، وكذلك جعل الباء في الأولى سببية والصيد ~~مصدرا. # وللمحكي عن الشيخين أيضا مفصلا بين مقتول المحرم ومذبوحه، فحكما بالحلية ~~للمحل في الأول والحرمة له في الثاني (2)، وإليه مال في المدارك (3) وبعض ~~من تأخر عنه (4)، استنادا في الأول إلى الأخبار الأخيرة، وفي الثاني إلى ~~الأولى. # وهو الأقرب، لأعمية الأخبار الأخيرة عن الأولى مطلقا بالنسبة إلى الذبح ~~وغيره، فيجب تخصيصها بها، عملا بقاعدة تخصيص العام المطلق بالخاص المطلق. # المسألة الثالثة: الصيد المحرم يشمل كل حيوان ممتنع بالأصالة، سواء كان ~~مما يؤكل أو لا، وفاقا للشرائع والتذكرة (5)، بل جملة من كتب الفاضل (6) ~~وجمع من المتأخرين (7)، وعن الراوندي: أنه مذهبنا (8)، معربا # PageV11P344 # عن دعوى الاجماع. # لشمول الصيد المنهي عنه كتابا وسنة له لغة وعرفا، فيشمله إطلاقهما. # مضافا إلى عموم صحيحة ابن عمار المتقدمة (1) المتضمنة للفظ: # (الدواب كلها)، والنهي فيها وفي الآتية عن قتل ما لم يرده من الحيوانات ~~المحرمة المذكورة فيها، وما دل على حرمة قتل الوحش والطير مطلقا في الحرم، ~~والنهي عن قتل غير الإبل والبقر والغنم والدجاج في الحرم، وحرمة ذبح كل ما ~~أدخل الحرم حيا، ووجوب تخلية سبيل الصقر في الحرم كما يأتي في باب مسائل ~~الحرم. # بضميمة الاجماع على اتحاد حكم الحرم والاحرام في تحريم الصيد، بل دلالة ~~صحيحة (2) حريز (3) عليه كما يأتي في الباب المذكور. # والتقييد بالأصالة لاخراج ما توحش من الأنسي وإدخال ما استأنس من الوحشي، ~~إذ بذلك لا يخرج الحيوان عن مسماه ms2583 الأصلي، ولا يختلف بذلك إطلاق الصيد ~~وعدمه، بل لا خلاف في جواز قتل الأنسي المتوحش وعدم جواز قتل الوحشي ~~المستأنس. # مضافا إلى إطلاق صحيحة حريز: (المحرم يذبح البقر والغنم والإبل، وكل ما ~~لم يصف من الطير، وما أحل للحلال أن يذبحه في الحرم، وهو محرم في الحل ~~والحرم) (4). # PageV11P345 # ورواية ابن سنان: المحرم ينحر بعيره ويذبح شاته؟ قال: (نعم) (1). # وما يأتي من جواز ذبح الإبل والبقر والغنم والدجاجة في الحرم كما يأتي. # نعم، تستثنى منه الأفعى والعقرب والفأرة، وفاقا للمحقق (2) وجماعة (3)، ~~لصحيحة ابن عمار المتقدمة، وصحيحة الحسين بن أبي العلاء: (يقتل المحرم ~~الأسود الغدر والأفعى والعقرب والفأرة) إلى أن قال: (اقتل كل شئ منهن ~~يريدك) (4). # ورواية محمد بن الفضيل: عن المحرم وما يقتل من الدواب؟ فقال: # (يقتل الأسود والأفعى والفأرة والعقرب وكل حية، وإن أرادك السبع فاقتله، ~~وإن لم يردك فلا تقتله، والكلب العقور إن أرادك فاقتله، ولا بأس للمحرم أن ~~يرمي الحدأة) (5). # وصحيحة الحلبي: (يقتل في الحرم والاحرام الأفعى والأسود الغدر، وكل حية ~~سوء، والعقرب والفأرة وهي الفويسقة، ويرجم الغراب والحدأة رجما) (6). # بل كلما خيف منه فيجوز قتله إذا أراده إجماعا كما قيل (7)، لذيل صحيحة ~~ابن عمار، وابن أبي العلاء، ورواية الفضيل المتقدمة. # PageV11P346 # ولصحيحة حريز: (كلما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها ~~فليقتله، وإن لم يردك فلا ترده) (1). # وفي رواية العرزمي: (يقتل المحرم كلما خشيه على نفسه) (2). # وفي صحيحة أخرى لابن عمار: (كل شئ أرادك فاقتله) (3). # وهل يجوز قتل الحية مطلقا، لبعض ما مر من الروايات المطلقة، كما هو ~~الأشهر، بل عن الغنية والمبسوط: الاجماع عليه (4)؟ # أو يختص بصورة الخوف، كما عن السرائر (5)؟ # الظاهر: الثاني، لصحيحة ابن عمار المتقدمة، التي هي أخص مطلقا مما مر. # وفي رواية غياث بن إبراهيم: (يقتل المحرم الزنبور والنسر والأسود والذئب، ~~وما خاف أن يعدو عليه)، وقال: (الكلب العقور هو الذئب) (6). # والظاهر أن تجويز قتل الزنبور وما بعده أيضا لأجل الخوف لا مطلقا، وإن ~~احتمل الاطلاق في الزنبور لهذه الرواية التي هي أخص ms2584 مما دل على المنع، ولذا ~~تردد في الشرائع (7)، بل وجوز قتله في المبسوط (8). # PageV11P347 # وتدل عليه أيضا صحيحة ابن عمار: (لا بأس بقتل النحل والبق في الحرم) (1)، ~~بضميمة الصحيحتين الآتيتين في بحث أحكام الحرم، المصرحتين: بأنه يجوز ~~للمحرم ذبح كل ما يجوز ذبحه للمحل في الحرم. # ومنه يثبت استثناء النملة أيضا، للتصريح به في صحيحة أخرى له (2)، حيث ~~فيها موضع النحل: والنمل. # وأما غيره فلا، أما النسر فلظاهر الاجماع المركب. # وأما الأسود فلما مر وإن احتمل الاطلاق فيه أيضا، لأن الأسود نوع خاص من ~~الحيات، والدليل الخاص بالإرادة في الحية إنما هو في مطلق الحية. # وأما الذئب - المفسر بالكلب العقور - فلمفهوم رواية ابن الفضيل المتقدمة ~~(3). # ثم إنه قد خالف هنا جماعة في الصيد المحرم أكله، بل في المفاتيح حكي عن ~~الأكثر (4)، فقيدوا الصيد المحرم بالمحلل من الممتنع، فجوزوا صيد كل ما لا ~~يؤكل، إما مطلقا، كطائفة (5)، أو باستثناء الأسد والثعلب والأرنب والضب ~~واليربوع والقنفذ والزنبور والعظاية، فحرموا صيدها أيضا، كجماعة (6)، # PageV11P348 # استنادا إلى عدم وجوب كفارة في غير المأكول سوى الثمانية. # ورد (١): بمنع التلازم بين عدم لزوم الكفارة وعدم التحريم، لأنها ليست من ~~لوازم الحرمة، كما يشهد عليه سقوط الكفارة عمن عاد في الصيد متعمدا. # وأجيب (٢): بأنه يمكن استنباط التلازم بين الحرمة ولزوم الكفارة من سياق ~~قوله سبحانه: ﴿ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ (3)، ومن صحيحتي الحلبي (4) وابن حازم (5) ~~المتقدمتين، فإن مفادهما ثبوت الفداء في كل ما تعلق به النهي، فلا بد من ~~أحد التخصيصين: إما تخصيص الصيد بالمحلل، أو الفداء ببعض ما يحرم صيده، فلا ~~يعلم عموم حرمة الصيد. # أقول: يمكن أن يقال: إن غاية ذلك اختصاص حرمة الصيد بما فيه الفداء، ولكن ~~لا يفيد ذلك فيما نهي فيه عن قتل الدواب والسباع ونحوها. # والحاصل: أن ها هنا أمرين، أحدهما: النهي عن الصيد، والآخر: # عن قتل الدواب، وما ثبت فيه التلازم هو الأول دون الثاني، والمثبت ~~للتعميم حقيقة هو الثاني. # وقد تلخص ms2585 مما ذكر أن الأصل: حرمة قتل الدواب كلها حال الاحرام، وخرج منها ~~الإبل والبقر والغنم والدجاج، وكل ما خيف منه مع # PageV11P349 # الإرادة، والزنبور والنمل والأفعى والعقرب والفأرة وهوام الجسد والغراب ~~يرمى، والسائر باق تحت الأصل من الوحوش والطيور والحشرات. # المسألة الرابعة: ما مر من تحريم الصيد إنما هو في الصيد البري، وأما ~~البحري فلا يحرم، بالاجماعين (١)، والكتاب (٢)، والسنة المستفيضة (٣). # والمراد بالبحر يعم النهر أيضا كما قيل (٤)، بل لا خلاف كما عن التبيان، ~~قال: لأن العرب تسمي النهر بحرا (٥)، ومنه قوله تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ (6). # والأغلب في البحر هو الذي يكون ماؤه مالحا، لكن إذا أطلق دخل فيه الأنهار ~~بلا خلاف. # المسألة الخامسة: التفرقة بين صيد البر والبحر إنما هي بالتعيش، فما يعيش ~~في البر فمن البري وإن كان أصله من البحر، وما يعيش في البحر فمن البحر، ~~لصدق الاسم، وصحيحة محمد: مر أبو جعفر عليه السلام على ناس وهم يأكلون ~~جرادا، فقال: (سبحان الله وأنتم محرمون)، فقالوا: وإنما هو من البحر، فقال: ~~(فارمسوه في الماء إذن) (7). # وصحيحة ابن عمار: (كل شئ يكون أصله في البحر ويكون في البر # PageV11P350 # [والبحر] فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله فعليه الجزاء) (1). # وأما ما يعيش في البر والبحر معا فالفصل المميز فيه إنما هو اعتبار البيض ~~والفرخ، فما يبيض ويفرخ في الماء فهو بحري وإن كان يعيش في البر، وما يبيض ~~ويفرخ في البر فهو بري وإن كان يعيش في الماء، باتفاق الأصحاب. # وقد صرح بذلك في صحيحة حريز، وفيها: (وفصل ما بينهما كل طير يكون في ~~الآجام ويبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر، وما كان من صيد البر ~~يكون في البر ويبيض في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر) (2). # وفي حكم البيض والأفراخ التوالد. # المسألة السادسة: الجراد في معنى الصيد البري، اتفاقا محققا ومحكيا (3)، ~~له، وللمستفيضة، كصحيحة محمد المتقدمة، وابن عمار: # (ليس للمحرم أن يأكل جرادا ولا يقتله) (4)، وغير ذلك ms2586 (5). # المسألة السابعة: يجوز رمي الغراب بأقسامه والحدأة في الحرم وغيره، مع ~~الاحرام أو لا معه، وعن ظهر البعير وغيره، للروايات السابقة (6). # PageV11P351 # وتخصيص الحكم في صحيحة ابن عمار (1) بالرمي عن ظهر البعير لا يفيد ~~الاختصاص بعد إطلاق سائر الروايات، إذ لا منافاة بينهما، فوجب الجمع. # ولا يجوز قتلهما، لما مر، إلا أن يفضي الرمي إليه. # المسألة الثامنة: قيل بجواز قتل البرغوث والبقة (2)، للأصل، ورواية ~~زرارة: عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا أراداه؟ قال: (نعم) (3). # وعن جماعة - منهم: الشيخ في التهذيب والفاضل في جملة من كتبه - تحريم ~~قتلهما (4)، لصحيحة ابن عمار المتقدمة، وقواه في المدارك (5). # ولو قلنا بالجواز إذا أراداه - كما هو مورد الرواية - والمنع بدونه كان ~~حسنا، إلا أن ها هنا أخبارا أخر تدل على الجواز، ويأتي تحقيقه في بحث هوام ~~الجسد إن شاء الله. # المسألة التاسعة: يجوز للمحرم أكل الصيد مع اضطراره إليه، حيث يحل أكل ~~الميتة بقدر ما يمسك الرمق إذا لم يوجد غيره إجماعا، فيأكل ويفدي بما يأتي، ~~أما جواز الأكل فللاضطرار المجوز له كتابا وسنة وإجماعا، وأما الفداء ~~فلاطلاقاته. # وتدل عليهما أيضا صحيحة زرارة وبكير: في رجل اضطر إلى صيد وميتة وهو ~~محرم، قال: (يأكل الصيد ويفدي) (6). # PageV11P352 # والحلبي: عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال: # (يأكل من الصيد، ليس هو بالخيار، أما يحب أن يأكل من ماله؟!) قلت: # بلى، قال: (إنما عليه الفداء، فليأكل وليفده) (1). # ويستفاد منهما ومما في معناهما من المعتبرة - كموثقة يونس (2) ورواية ~~منصور (3) ومرسلة الفقيه (4) - وجوب تقديم أكل الصيد على الميتة إذا وجدت ~~معه، كما قاله المفيد والسيد والديلمي (5)، وجماعة (6)، ونسبه في النافع ~~والتنقيح إلى أشهر الروايتين (7)، وعن الانتصار: الاجماع عليه (8). # وقال الحلي: بل يأكل الميتة (9)، لصحيحة عبد الغفار الجازي: عن المحرم ~~إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا، فقال: (يأكل الميتة ويترك الصيد) ~~(10). # وبمعناها رواية إسحاق، وفيها: (فليأكل الميتة التي أحل الله له) (11). # PageV11P353 # وجمع الصدوق بينهما بالتخيير مع رجحان الصيد (1)، استنادا إلى ما صرح ~~بكون الصيد أحب (2). # وترده صحيحة الحلبي المتقدمة، ms2587 فيتعين العمل بإحدى الروايتين، والأولى ~~أرجح، لموافقتها لاستصحاب حلية الصيد وحرمة الميتة، ومخالفتها لما عليه ~~أكثر العامة، سيما رؤساؤهم وأصحاب أبي حنيفة (3). # وجمع آخر بوجوه أخر خالية عن الشاهد. # ولو لم يتمكن من الفداء حينئذ، يقضيه إذا رجع من ماله، كما صرح به في ~~موثقة يونس. # ولو لم يتمكن منه حين الرجوع أيضا يرجع إلى بدله من الصوم ونحوه إن كان ~~له بدل، لصدق الفداء عليه، كما يأتي في بحث الكفارات. # ولو لم يكن له بدل أو كان وعجز عنه أيضا يأكل الميتة، وفاقا للمبسوط ~~والتهذيب والمهذب والشرائع والقواعد (4) وغيرها (5)، لاختصاص أخبار تقديم ~~الصيد بما إذا تمكن من الفداء، للأمر به، فتبقى أخبار تقديم الميتة في هذا ~~المورد خالية عن المعارض، فيجب العمل بها البتة. # وفي المسألة أقوال أخر وفروع أخر لا ينبغي لمن له أمر آخر أهم الاشتغال ~~بذكرها، فإن المسألة مجرد فرض يندر الاحتياج إليها جدا، ونحوها أكثر مسائل ~~الصيد، ولذا ارتكبنا فيه نحوا من الاقتصار. # PageV11P354 # الثاني من المحرمات على الرجال والنساء: النساء والرجال جماعا، ولمسا ~~بشهوة، وتقبيلا كذلك لا بدونها، وعقدا لنفسه ولغيره، بلا خلاف في شئ منها ~~كما قيل (1)، بل بالاجماع المحكي في التحرير في الأول (2)، وفي ظاهر ~~المدارك وشرح الهندي للقواعد فيه وفي الأخير (3)، وفي الخلاف والغنية ~~والمنتهى والتذكرة - كما حكي - في الأخير (4)، [وفي] (5) المفاتيح وشرحه في ~~الجميع (6). # ويدل على الأول: نفي الرفث في الكتاب الكريم في الحج - وفسره في صحيحتي ~~ابن عمار (7) وعلي بن جعفر (8) بالجماع - والنصوص المستفيضة (9) القريبة من ~~المتواترة من الصحاح وغيرها الآتية جملة منها في بحث الكفارات. # وعلى الثاني: صحيحة محمد: عن رجل محرم حمل امرأته وهو محرم فأمنى أو ~~أمذى، قال: (إن كان حملها أو مسها بشئ من الشهوة فأمنى أو لم يمن أمذى أو ~~لم يمذ فعليه دم شاة يهريقه، فإن حملها أو مسها # PageV11P355 # بغير شهوة أمنى أو أمذى فليس عليه شئ) (1). # ورواية الأعرج: عن رجل ينزل المرأة من المحمل فيضمها إليه وهو محرم، قال: ~~(لا بأس إلا أن ms2588 يتعمد) (2). # والحلبي: المحرم يضع يده على امرأته، قال: (لا بأس) قلت: فإنه أراد أن ~~ينزلها من المحمل فلما ضمها إليه أدركته الشهوة، قال: (ليس عليه شئ، إلا أن ~~يكون طلب ذلك) (3). # وعلى الثالث: رواية علي بن أبي حمزة: عن رجل قبل امرأته وهو محرم، قال: ~~(عليه بدنة وإن لم ينزل) (4). # ورواية الحسين بن حماد: عن المحرم يقبل أمه؟ قال: (لا بأس، هذا قبلة ~~رحمة، إنما تكره قبلة الشهوة) (5)، والمراد بالكراهة هنا: الحرمة، لأن ~~التفصيل قاطع للشركة. # ورواية العلاء: عن رجل وامرأة تمتعا جميعا فقصرت امرأته ولم يقصر فقبلها، ~~قال: (يهريق دما، وإن كانا لم يقصرا جميعا فعلى كل واحد منهما أن يهريق ~~دما) (6). # PageV11P356 # وعلى الثاني والثالث: صحيحة الحلبي: عن المحرم يضع يده من غير شهوة على ~~امرأته، قال: (نعم، يصلح عليها خمارها، ويصلح عليها ثوبها ومحملها)، قلت: ~~أفيمسها وهي محرمة؟ قال: (نعم)، قلت: المحرم يضع يده بشهوة، قال: (يهريق دم ~~شاة)، قلت: فإن قبل؟ قال: (هذا أشد، ينحر بدنة) (1). # ورواية مسمع: (إن حال المحرم ضيقة، فمن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم ~~فعليه دم شاة، ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربه، ومن ~~مس امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة، ومن نظر إلى امرأته نظر ~~شهوة فأمنى فعليه جزور، ومن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شئ عليه) ~~(2). # ودلالة تلك الروايات على الحرمة لأجل إيجاب الكفارة، للاجماع ظاهرا على ~~استلزام وجوب الكفارة لعدم الجواز في هذا المقام، مضافا إلى إثبات البأس - ~~الذي هو العذاب - في الضم مع العمد في رواية الأعرج المتقدمة. # وحمل البأس على الكراهة - لاطلاق الضم الشامل لما كان بشهوة ولغيره - ~~مردود بأولوية التخصيص عن المجاز، مع أن الظاهر عدم الكراهة في الضم بدون ~~الشهوة أيضا. # وأكثر هذه الروايات وإن كانت مختصة بالرجل إلا أنه يتعدى الحكم إلى # PageV11P357 # المرأة بالاجماع المركب، مضافا إلى التصريح بحكم المرأة في رواية العلاء ~~أيضا في التقبيل الموجب للتعدي إلى غيره بالاجماع المركب أيضا. ms2589 # وإطلاق نادر من تلك الروايات في المس الشامل لما كان بشهوة ولغيره مقيد ~~بتقييد البواقي والتصريح بجواز الثاني، وكذا إطلاق طائفة منها في التقبيل، ~~بل تصريح صحيحة الحلبي بتقييد رواية الحسين بن حماد. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن الثابت في الصحيحة الكفارة، والمنفي في الرواية ~~الحرمة. # إلا أن يقال بشمول المس - المجوز منه ما كان بغير شهوة - للتقبيل أيضا، ~~ولكنه خلاف الظاهر. # إلا أن الظاهر عدم الفصل بين الكفارة، وعدم الجواز هنا، فتتعارض الرواية ~~مع الصحيحة، فتحمل الأخيرة على الاستحباب، كما في الذخيرة (1). # وأما الاطلاق في المس والتقبيل - كما حكي عن جمل العلم والعمل والسرائر ~~والكافي (2) ويحتمله كلام جماعة (3) أيضا - فغير موجه. # وتدل على الأخير مرسلة الحسن بن علي: (المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب ~~ولا يشهد النكاح، فإن نكح فنكاحه باطل) (4)، وقريبة منها مرسلة ابن فضال. # وصحيحة ابن عمار: (المحرم لا يتزوج ولا يزوج، فإن فعل فنكاحه # PageV11P358 # باطل) (1). # وصحيحة ابن سنان: (ليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج، فإن تزوج أو زوج محلا ~~فتزويجه باطل) (2).. إلى غير ذلك (3). # وظاهر الأخير نفي الجواز، كما يشهد به إبطال النكاح أيضا، ولأجله يحمل ~~الأولان على الحرمة أيضا. # مسائل: # المسألة الأولى: صرح جماعة - بل الأكثر - بتحريم النظر بشهوة أيضا (4)، ~~بل قيل: إنه لعله لا خلاف فيه (5)، وفي المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه (6). # وقد يستدل عليه برواية مسمع المتقدمة، وصحيحة ابن عمار: عن محرم نظر إلى ~~امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم، قال: (لا شئ عليه، ولكن ليغتسل ويستغفر ~~ربه، وإن حملها من غير شهوة فأمنى أو أمذى فلا شئ عليه، وإن حملها أو مسها ~~بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم)، وقال: # في المحرم ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتى ينزل، قال: (عليه بدنة) ~~(7). # PageV11P359 # والأخرى: في محرم نظر إلى غير أهله فأمنى، قال: (عليه دم)، قال: # (لأنه نظر إلى غير ما يحل له، وإن لم يكن أنزل فليتق الله ولا يعد وليس ~~عليه شئ) (1). # وصحيحة زرارة: عن رجل محرم نظر إلى غير أهله ms2590 فأنزل، قال: # عليه جزور أو بقرة، فإن لم يجد فشاة) (2). # وموثقة أبي بصير: عن رجل نظر إلى ساق امرأة فأمنى، فقال: (إن كان موسرا ~~فعليه بدنة، وإن كان بين ذلك فبقرة، وإن كان فقيرا فشاة، أما إني لم أجعل ~~ذلك عليه من أجل الماء ولكن من أجل أنه نظر إلى ما لا يحل له) (3). # وقريبة منها روايته (4)، وفيها: (أو إلى فرجها) بعد قوله: (ساق امرأة). # ولا يخفى أن الأوليين مخصوصتان بصورة النظر مع الامناء، فلعل الكفارة ~~لأجله، أو لأجله مع النظر لا للنظر خاصة، بل هو الظاهر من الأولى. # والثالثة مخصوصة بالنظر إلى غير المحرم، فلعلها لأجله، بل تعليلها # PageV11P360 # صريح في ذلك، أو لأجله وللانزال كما يصرح به ذيلها. # ومنه يعلم عدم دلالة الرابعة أيضا. # وأما الأخيرة وإن كانت مطلقة من جهة المرأة الشاملة لامرأته أيضا، ولا ~~يقيدها قوله: (ما لا يحل له) بالأجنبية، لجواز عدم الحلية لأجل الاحرام، ~~وكانت صريحة في أن الكفارة ليست لأجل الانزال بل لأجل النظر فتتم دلالتها. # إلا أنها تعارض ذيل صحيحة ابن عمار الأخيرة، المصرحة بعدم شئ مع عدم ~~الانزال لو حملت على أنها للانزال فقط، فيجب حمل الأخيرة على أن الكفارة ~~للأمرين معا، فلا تبقى لها دلالة على المطلوب. # ومع ذلك تعارضها موثقة إسحاق: في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى، قال: ~~(ليس عليه شئ) (1). # وإطلاق رواية محمد الحلبي: المحرم ينظر إلى امرأته وهي محرمة، قال: (لا ~~بأس) (2). # فيبقى ما عليه الأكثر خاليا عن الدليل، مع مخالفته للأصل، ولذا صرح ~~الصدوق في الفقيه بأنه لا شئ عليه (3)، وقواه بعض مشايخنا (4) إن لم يكن ~~خلافه إجماعا، ولعله نظر إلى الاجماع المنقول، وحيث لا حجية فيه ولم يتحقق ~~الاجماع فعدم الحرمة أقوى، وأمر الاحتياط واضح. # المسألة الثانية: قالوا: تحرم الشهادة على العقد سواء كان لمحرم أو # PageV11P361 # محل، بلا خلاف فيه يظهر كما قيل (1)، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب كما ~~في المدارك (2)، بل بالاجماع كما عن الخلاف (3)، فإن ثبت الاجماع فهو، وإلا ~~فلا دليل ms2591 عليه تاما، إذ غاية ما يستدل به له مرسلتا الحسن بن علي وابن فضال ~~المتقدمتين.. # ومرسلة أخرى لابن أبي شجرة: في المحرم يشهد نكاح محلين، قال: (لا يشهد)، ~~ثم قال: (يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل) (4) إلا أنها قاصرة عن إثبات ~~الحرمة، لمكان الجملة الخبرية. # وتتميم الدلالة في الأخيرة - بكون السؤال فيها عن الجواز، المستلزم نفيه ~~في الجواب للحرمة، إذ لا شك أنه لا يسأل عن وجوبها أو رجحانها - مردود ~~بجواز كون السؤال عن الإباحة، بمعنى تساوي الطرفين. # نعم، يمكن تتميم دلالتها لو جعل قوله: (يجوز) إلى آخره، استفهاما ~~إنكاريا، وكان ذكر هذه الجملة تمثيلا تأكيدا للسابق - كما قيل (5) - ولكنه ~~غير متعين الحمل عليه. # وعلى هذا فالمناط هو الاجماع، وعلى هذا فيقتصر فيه على المتفق عليه، وهو ~~حضور العقد لأجل الشهادة، فلو اتفق حضوره لا لأجلها لم يكن محرما. # PageV11P362 # نعم، لو تمت دلالة الروايات لشملت الأخيرة أيضا، لأن الشهادة هي الحضور ~~مطلقا. # والحق: عدم تحريم إقامة الشهادة على العقد للمحرم مطلقا، كما هو ظاهر ~~النافع (1)، واستشكل فيه في القواعد (2)، للأصل، وعدم الدليل، وعموم أدلة ~~النهي عن الكتمان. # وعن المبسوط والسرائر وفي الشرائع (3) وغيره (4) - بل في المشهور كما قيل ~~(5) -: الحرمة، لعموم الشهادة المنهية في المراسيل المتقدمة. # وفيه - مضافا إلى ما مر -: أن تعديها بالنكاح مطلقا ظاهر في إرادة معنى ~~الحضور عنها. # المسألة الثالثة: يحرم الاستمناء باليد أو التخيل أو الملاعبة، بلا ريب ~~كما في المدارك (6)، بل بلا خلاف كما في المفاتيح وشرحه (7)، وغيرهما (8). # لصحيحة البجلي: عن الرجل يمني وهو محرم من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر ~~رمضان، ماذا عليهما؟ قال: (عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع) ~~(9). # PageV11P363 # ونحوها الأخرى، إلا أن فيها: عن المحرم يعبث بأهله حتى يمني من غير ~~جماع... (1). # وموثقة إسحاق بن عمار: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: # (أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم، بدنة والحج من قابل) (2). # وأما رواية أبي بصير: عن رجل سمع كلام امرأة من ms2592 خلف حائط وهو محرم فتشاهى ~~حتى أنزل، قال: (ليس عليه شئ) (3). # ومرسلة البزنطي: في محرم استمع على رجل يجامع أهله فأمنى، قال: (ليس عليه ~~شئ) (4). # وموثقة سماعة: في المحرم تنعت له المرأة الجميلة الخليقة فيمني، قال: ~~(ليس عليه شئ) (5). # فمحمولة على عدم قصد الامناء، لكونها أعم منه ومن قصده، وظهور الروايات ~~الأولى في الثاني، فتكون أخص مطلقا يحمل عليها الأعم. # وكذا تحمل على عدم القصد موثقة أبي بصير المتقدمة في المسألة الأولى (6)، ~~المتضمنة لقوله عليه السلام: (أما إني لم أجعل عليه ذلك من أجل الماء). # PageV11P364 # المسألة الرابعة: يجوز للمحرم أن يطلق زوجته، للأصل ورواية حماد بن ~~عثمان: عن المحرم يطلق؟ قال: (نعم) (1). # وأبي بصير: (المحرم يطلق ولا يتزوج) (2). # ويجوز له مراجعة المطلقة الرجعية بلا خلاف، لأنها ليست بالتزويج المنهي ~~عنه. # وكذا شراء الإماء بلا خلاف أيضا، للأصل وصحيحة سعد بن سعد: # عن المحرم يشتري الجواري ويبيع؟ قال: (نعم) (3). # وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في شراء الإماء بين أن يقصد ~~به الخدمة أو التسري، وهو كذلك وإن حرمت المباشرة، للأصل والاطلاق، وقيل: ~~لو قصد المباشرة حرم (4)، وهو ضعيف. # المسألة الخامسة: لو عقد المحرم لنفسه أو لغيره يكون نكاحه باطلا، ويجب ~~التفريق، بالاجماع بين الأصحاب كما عن المنتهى (5)، وقد مر ما يدل عليه من ~~الأخبار (6).. # وصحيح محمد بن قيس: (قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ملك # PageV11P365 # بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحل، فقضى أن يخلي سبيلها، ولم يجعل نكاحه ~~شيئا حتى يحل، فإذا حل خطبها إن شاء، فإن شاء أهلها زوجوه، وإن شأوا لم ~~يزوجوه) (1). # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله: (إن رجلا من الأنصار تزوج وهو محرم ~~فأبطل رسول الله صلى الله عليه وآله نكاحه) (2). # ورواية الكناني: عن محرم تزوج، قال: (نكاحه باطل) (3). # وهل يجوز له تزويج هذه المعقودة بعد حصول الحل، أم لا؟ # مقتضى صحيحة ابن قيس: الأول، ولكن مدلول روايتي أديم بن الحر وإبراهيم: ~~الثاني، والحرمة المؤبدة. # الأولى: (المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق ms2593 بينهما ولا يتعاودان أبدا، والذي ~~يتزوج ولها زوج يفرق بينهما ولا يتعاودان أبدا) (4)، وبمضمونها الثانية ~~(5). # وصريح المنتهى والتذكرة كون الحرمة المؤبدة إجماعية في غير الجاهل (6)، ~~وهو ظاهر المدارك أيضا في مسألة اختلاف الزوجين في وقوع (1) التهذيب 5: 330 ~~/ 1134، الوسائل 12: 440 أبواب تروك الاحرام ب 15 ح 3. # (2) الكافي 4: 372 / 2، التهذيب 5: 328 / 1130، الإستبصار 2: 193 / 649، ~~الوسائل 12 / 437، أبواب تروك الاحرام ب 14 ح 4. # (3) التهذيب 5: 328 / 1129، الإستبصار 2: 193 / 648، الوسائل 12: 437 ~~أبواب تروك الاحرام ب 14 ح 3. # (4) التهذيب 5: 329 / 1132، الوسائل 12: 440 أبواب تروك الاحرام ب 15 ح ~~2، بتفاوت. # (5) الكافي 4: 372 / 3، التهذيب 5: 329 / 1133، الوسائل 12: 439 أبواب ~~تروك الاحرام ب 15 ح 1. # (6) المنتهى 2: 809، التذكرة 1: 343. PageV11P366 # العقد محلا أو محرما (1)، ولذا حمل الشيخ الصحيحة على الجاهل (2)، ولكنه ~~حمل بلا شاهد. # ولكن يمكن أن يقال باحتمال رجوع الضمير في قوله: (ولم يجعل نكاحه شيئا) ~~إلى المحرم المطلق، وقوله: (إذا حل) من كلام الإمام عليه السلام، والمقصود: ~~أن المحرم إذا حل جاز له خطبة النساء، أي من عدا من عقد عليها حال الاحرام. # وعلى هذا، لا يكون دليل على استثناء الجاهل أيضا، إلا أن يقال: إن دلالة ~~الروايتين إنما هي بالجملة بالخبرية المحتملة للكراهة، فيقتصر في الحرمة ~~على موضع الاجماع، وهو العالم، ولأجل ذلك لما قلنا فيه أيضا بالتأبيد لولا ~~مخالفة الاجماع. # الثالث: الطيب. # فإنه يحرم على المحرم والمحرمة في الجملة، إجماعا محققا ومحكيا (3)، إلا ~~أنهم اختلفوا في الطيب المحرم عليهما: # فذهب الأكثر كما قيل (4) - ومنهم: المفيد والصدوق في المقنع والسيد ~~والحلبي والحلي (5)، وظاهر الإسكافي والعماني والشيخ في المبسوط # PageV11P367 # والمحقق والفاضل في أكثر كتبه (1)، وجملة من المتأخرين (2)، بل أكثرهم - ~~إلى التعميم بالنسبة إلى كل طيب، عدا ما يأتي استثناؤه. # وعن الصدوق في المقنع أيضا والتهذيب والخلاف والنهاية والجمل والعقود ~~والقاضي والوسيلة والغنية والمهذب والاصباح والإشارة والجامع والذخيرة ~~والكفاية وعن الخلاف والغنية الاجماع عليه: التخصيص بما أقله أربعة (3)، ~~وهي: المسك والعنبر والزعفران والورس (4)، كما عن التهذيب والمقنع والجامع ~~وفي الذخيرة والكفاية. # وأكثره ستة - بزيادة الكافور والعود - كما عن الخلاف والنهاية والوسيلة ~~(5). # ووسطه خمسة ms2594 بإسقاط الورس عن الستة، كما في البواقي (6). # وظاهر الفاضل في الإرشاد (7) وطائفة من متأخري المتأخرين (8) التردد # PageV11P368 # في التعميم أو التخصيص. # حجة الأكثر: صحيحة ابن عمار المروية في الكافي: (لا تمس شيئا من الطيب ~~ولا من الدهن في إحرامك، واتق الطيب في طعامك، وأمسك على أنفك من الريح ~~الطيبة، ولا تمسك عليه من الريح المنتنة، فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ ~~بريح طيبة) (1). # ومرسلة الفقيه: (كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا تجهز إلى مكة قال ~~لأهله: إياكم أن تجعلوا في زادنا شيئا من الطيب ولا الزعفران نأكله أو ~~نطعمه) (2). # ومرسلة حريز: (لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان، ولا يتلذذ به ~~ولا بريح طيبة، فمن ابتلي بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته) (3). # ومثلها صحيحته (4)، إلا أنه ليس فيها: (ولا بريح طيبة) وبدل: (قدر سعته) ~~بقوله: (بقدر شبعه)، يعني: من الطعام. # وصحيحة زرارة: (من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم، وإن ~~كان ناسيا فلا شئ عليه ويستغفر الله عز وجل ويتوب إليه) (5). # PageV11P369 # وصحيحة الحلبي: (المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة، ولا يمسك على ~~أنفه من الريح الكريهة) (1). # ونحوها صحيحة هشام، وزاد فيها: (لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا ~~والمروة من ريح العطارين، ولا يمسك على أنفه) (2). # ورواية الحسن بن زياد: الأشنان فيه الطيب أغسل به يدي وأنا محرم - إلى أن ~~قال -: (تصدق بشئ كفارة للأشنان الذي غسلت به يدك) (3). # والأخرى: وضأني الغلام ولم أعلم بدستشان (4) فيه طيب، فغسلت يدي وأنا ~~محرم، فقال: (يتصدق بشئ لذلك) (5). # ورواية سدير: (لا ينبغي للمحرم أن يأكل شيئا فيه زعفران، ولا يطعم شيئا ~~من الطيب) (6). # ورواية إسحاق بن عمار: عن المحرم يمس الطيب وهو نائم لا يعلم، قال: ~~(يغسله وليس عليه شئ)، وعن المحرم يدهنه الحلال بالدهن الطيب والمحرم لا ~~يعلم، ما عليه؟ قال: (يغسله أيضا وليحذر) (7). # PageV11P370 # وموثقة الساباطي: عن المحرم يأكل الأترج (1)؟ قال: (نعم)، قلت: # له رائحة طيبة، قال: (الأترج طعام ليس هو من الطيب) (2)، فإنها ms2595 تدل ~~بالتعليل على أنه لو كان طيبا لحكم بالاجتناب عنه. # ومثلها في وجه الدلالة صحيحة ابن سنان: عن الحناء، فقال: (إن المحرم ~~ليمسه ويداوي به بعيره، وما هو بطيب وما به بأس) (3). # وصحيحة حماد بن عثمان: إني جعلت ثوبي الاحرام مع أثواب قد جمرت فأخذ من ~~ريحها، قال: (فانشرها في الريح حتى يذهب ريحها) (4). # ودليل القول الآخر: صحيحة ابن عمار المروية في التهذيب، وهي كما مر عن ~~الكافي، إلا أن في آخرها: (فمن ابتلي بشئ من ذلك فليعد غسله، وليتصدق بقدر ~~ما صنع، وإنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: # المسك، والعنبر، والورس، والزعفران، غير أنه كره للمحرم الأدهان الطيبة ~~الريح) (5). # ونحوها صحيحته الأخرى المروية فيه أيضا بزيادة في آخرها (6). # ومرسلة الفقيه: (يكره من الطيب أربعة أشياء للمحرم: المسك، # PageV11P371 # والعنبر، والزعفران، والورس، وكان يكره من الأدهان الطيبة: الريح) (1). # ورواية عبد الغفار: (الطيب: المسك، والعنبر، والزعفران، والورس، وخلوق ~~الكعبة لا بأس به) (2). # ونحوها صحيحة ابن أبي يعفور (3)، إلا أنه بدل الورس بالعود، وليس فيها: ~~(خلوق الكعبة) إلى آخره. # أقول: أما أدلة القول الأول وإن كان أكثرها قاصرة الدلالة، إما باعتبار ~~التضمن للجملة الخبرية، أو لما يحتملها، أو للفظ: (لا ينبغي) كصدر صحيحة ~~ابن عمار وذيلها ومرسلة حريز وصحيحتي الحلبي وهشام ورواية سدير، أو لغير ~~ذلك كمرسلة الفقيه، فإن نهيه عليه السلام عن جعل الطيب في زاده لا يدل على ~~حرمته شرعا، لجواز أن يكون ذلك لأجل أنه أراد الاجتناب عن المكروه، فله أن ~~يأمر في ماله وينهى كيف يشاء، والرواية الأخيرة لحسن بن زياد، فإن عدم علمه ~~بالطيب يمنع عن احتمال الحرمة ووجوب التصدق، وموثقة الساباطي وصحيحة ابن ~~سنان، فإن التعليل يمكن أن يكون لنفي الكراهة. # ولكن تبقى طائفة قليلة منها دالة على المطلوب. # وأما أدلة القول الثاني فهي أيضا كذلك، لعدم دلالة مرسلة الفقيه على عدم ~~كراهة غير الأربعة إلا بمفهوم العدد الذي ليس بحجة، وعدم دلالة الأخيرتين ~~على حصر الطيب المحرم على المحرم في ما ذكر، وذكر بعض # PageV11P372 # الأصحاب ms2596 (1) الخبرين في ذلك الباب لا حجية فيه، وتأييد ذلك بما في آخر ~~الأولى من قوله: (وخلوق الكعبة لا بأس به) باطل، إذ - كما قيل (2) - ليس هو ~~من تتمة الحديث، بل هو من كلام الشيخ. # والقول بأن حصر الطيب في الأشياء المذكورة يكفي في المطلوب، إذ يستلزم ~~ذلك أن الطيب المحرم بعمومه يكون هذه الأشياء، إذ غيرها لا يكون طيبا. # غير جيد، لأن الحصر حينئذ يكون مجازيا، ضرورة عدم الانحصار، فيمكن أن ~~يكون المجاز هو أحسن أنواع الطيب أو الطيب الكامل ونحوهما، فتبقى الصحيحتان ~~الأوليان. # ولكن الانصاف أنهما لكونهما أخصين مطلقا مما بقي من أدلة القول الأول - ~~بل من جميعها لو دل - يكفيان لتخصيصها، ولا يضر اشتمالهما في الكفارة على ~~ما هو خلاف المجمع عليه بقوله: (وليتصدق بقدر ما صنع)، لأن خروج جزء من ~~الحديث عن الحجية لا يوجب خروج الباقي عنها، ولا يلزم ارتكاب مجاز فيها ~~بجعل الحصر إضافيا، لحرمة العود والكافور أيضا. # أما الأول فلصحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة. # وأما الثاني فلفحوى ما دل على منع الميت المحرم عنه (3)، فالحي أولى، ~~لمنع لزوم جعل الحصر إضافيا، لما عرفت من عدم دلالة صحيحة ابن أبي يعفور ~~على حرمة العود للمحرم إلا بالعموم اللازم تخصيصه بما ذكر، ومنع الأولوية ~~المذكورة في الحي، بل منع العلم بالمساواة أيضا. # PageV11P373 # فإذن الترجيح لقول الشيخ في التهذيب ومن تبعه (1)، والقول - بأنه شاذ - ~~فاسد. # ثم إنه لا فرق في حرمة الطيب للمحرم بين ابتدائه بعد الاحرام واستدامته، ~~بأن يتطيب قبله بما يبقى إلى ما بعده، بلا خلاف يعرف، ودلت عليه رواية حماد ~~بن عثمان: إني جعلت ثوبي الاحرام مع أثواب قد جمرت فأخذ من ريحها، قال: ~~(فانشرها في الريح حتى يذهب ريحها) (2). # فروع: # أ: الطيب المحرم على المحرم - على القول بالتعميم - أو المكروه - على ~~القول الآخر - هو: ما يسمى طيبا عرفا، والظاهر - كما قيل - أنه الجسم ذو ~~الريح الطيبة يؤخذ للشم غالبا غير الرياحين (3). # والحاصل: أن يكون معظم الغرض منه التطيب أو يظهر منه هذا الغرض، ms2597 لا مطلق ~~ما له رائحة طيبة، كما تنطق به موثقة الساباطي (4) وصحيحة ابن سنان (5) ~~المتقدمتين. # وتدل عليه أيضا صحيحة ابن عمار: (لا بأس أن تشم الإذخر (6) # PageV11P374 # والقيصوم (1) والخزامى (2) والشيح (3) وأشباهه وأنت محرم) (4). # والقيصوم ما يقال له بالفارسية: بومادران، والخزامى بالمعجمتين - كحبارى ~~- خيري البر، والشيح - بكسر المعجمة وسكون المثناة التحتانية ثم المهملة - ~~ما يقال له بالفارسية: درمنه تركي. # ب: يستثنى من الطيب المحرم: خلوق الكعبة، بلا خلاف يعرف، بل عن بعضهم ~~الاجماع عليه (5)، لرواية عبد الغفار المتقدمة (6)، وصحيحة يعقوب بن شعيب ~~(7)، وصحيحتي ابن سنان (8) وحماد (9)، ومرسلة ابن أبي عمير (10)، وموثقة ~~سماعة (11). # واشتمال الأربعة الأخيرة على قوله: (هو طهور) وإن دل على أن نفي البأس ~~إنما هو من جهة دفع توهم النجاسة، إلا أنه يدل أيضا على أنه # PageV11P375 # لا مانع غيره فيه أيضا. # والخلوق - كما قيل (1) -: طيب خاص، فيكون المجوز هو فقط، فلو طيب ثوب ~~الكعبة بغيره مما يحرم على المحرم حرم، كذا قيل (2)، ولا بأس به إن ثبت أن ~~الخلوق هو أخلاط خاصة، وإلا فيكون مجملا، ولا حجية في العام المخصص بالمجمل ~~في موضع الاجمال. # ج: ويستثنى أيضا ما يستشم من العطر في سوق العطارين بين الصفا والمروة، ~~وتدل عليه صحيحة هشام المتقدمة (3). # د: المحرم من الطيب المحرم: شمه وأكله وإطلاؤه في البدن والثوب، وتدل على ~~الأول صحاح ابن عمار (4)، وعلى الثاني هي أيضا وصحيحة زرارة (5)، وعلى ~~الثالثة روايتا الحسن بن زياد (6)، وعلى الرابعة - مضافا إلى ما يأتي في ~~الفرع الثامن - صحيحة حماد (7)، المتقدمة جميعا. # والظاهر عدم الخلاف في شئ منها أيضا، بل عن التذكرة: إجماع العلماء عليه ~~(8)، وقيل (9): تحرم جميع أنحاء الاستعمالات الأخر أيضا، فإن ثبت فيه إجماع ~~أو حرم لأجل استلزامه الاستشمام، وإلا فلا دليل عليه. # ه‍: قالوا: إذا اضطر المحرم إلى مس الطيب - لدواء ونحوه - أو إلى # PageV11P376 # أكله، قبض على أنفه وجوبا، ونسب إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع (1)، ~~ويدل عليه قوله في صحاح ابن عمار: (فامسك على أنفك)، المعتضد بأخبار كثيرة ~~أخرى، كصحيحة الحلبي وهشام (2) ومرسلة حريز المتقدمة ms2598 (3).. # وصحيحة محمد بن إسماعيل: رأيت أبا الحسن عليه السلام كشف بين يديه طيب ~~لينظر إليه وهو محرم، فأمسك على أنفه بثوبه من ريحه (4). # و: قال في التذكرة: لو استهلك الطيب في غيره فلم تبق له ريح ولا طعم ولا ~~لون، فالأقرب أنه لا فدية فيه (5). انتهى. # وفي الذخيرة: إن الاعتبار يقتضي إناطة حكم الجواز باستهلاك الرائحة لا ~~مطلق الوصف، والنهي عن التلذذ بالرائحة الطيبة مشعر به، والأحوط: الاجتناب ~~عن الجميع مطلقا (6). انتهى. # أقول: في صحيحة عمران الحلبي: عن المحرم يكون به الجرح فتداوى بدواء فيه ~~زعفران، قال: (إن كان الزعفران الغالب على الدواء فلا، وإن كانت الأدوية ~~الغالب عليه فلا بأس) (7). # ولا يخفى أن الغلبة وإن كانت أعم من الغلبة في كل وصف إلا أن # PageV11P377 # الظاهر أن بعد المغلوبية في الريح يصير مغلوبا في سائر الأوصاف أيضا، فلو ~~أنيط بالغلبة والاستهلاك في الرائحة - كما في الذخيرة - كان حسنا، مع أن ~~بعد المغلوبية في الريح لا يصدق الريح الطيب، مضافا إلى لزوم التخصيص - لو ~~كان مطلقا - بصحيحة عمران المذكورة. # ز: قال في الذخيرة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم مس الطيب، ولعل ~~المستند قول أبي عبد الله عليه السلام (1)، ونقل صحيحة ابن عمار (2) ~~المتقدمة. # أقول: إن ثبت الاجماع، وإلا في دلالة الصحيحة على الحرمة نظر. # ح: قال في المدارك: يحرم على المحرم لبس الثوب المطيب، سواء صبغ بالطيب ~~أو غمس فيه (3)، وزاد في الذخيرة وقال: ثوب مسه طيب (4). # والظاهر أن مراده ما يطيب به. وعن التذكرة: إجماع علماء الأمصار على ~~تحريم ثوب مسه طيب (5). ولا ريب في تحريمه. # وتدل عليه صحيحة حماد السالفة (6)، ومفهوم رواية الحسين بن أبي العلاء: ~~عن ثوب المحرم يصيبه الزعفران ثم يغسل، فقال: (لا بأس به إذا ذهب ريحه) ~~(7). # PageV11P378 # وإسماعيل بن الفضل: عن المحرم يلبس الثوب قد أصابه الطيب، فقال: (إذا ذهب ~~ريح الطيب فليلبسه) (1). # ط: إذا أصاب ثوب المحرم طيب، قيل: يأمر الحلال بغسله أو يغسله بالة (2)، ~~وعن الشيخ: جواز إزالته بنفسه باليد (3)، وهو كذلك، ms2599 لمرسلة ابن أبي عمير: ~~في محرم أصابه طيب، فقال: (لا بأس بأن يمسحه بيده ويغسله) (4). # والأخرى: في المحرم يصيب ثوبه الطيب، فقال: (لا بأس بأن يغسله بيد نفسه) ~~(5). # ي: قال ابن بابويه: إذا اضطر المحرم إلى سعوط فيه مسك لا بأس بأن يتسعط ~~(6)، وهو كذلك، لصحيحتي إسماعيل (7). # يا: يجوز للمحرم شراء الطيب والنظر إليه بلا خلاف يعرف، وعن بعضهم: ~~الاجماع عليه (8)، ويدل عليه الأصل، وصحيحة محمد بن # PageV11P379 # إسماعيل (1) المتقدمة. # يب: قالوا: لا يجوز للمحرم افتراش المطيب ولا الجلوس ولا النوم عليه.. # فإن أريد لأجل استلزامه الاستشمام المحرم أو المس المحرم على القول به - ~~كما يدل عليه قولهم: ولو فرش فوقه ثوب كثيف يمنع الرائحة والملامسة جاز ~~الجلوس عليه والنوم - فهو حسن. # وإن أريد حرمته بنفسه ففيه نظر، للأصل وعدم الدليل. # نعم، ورد في روايتي معلى (2) وأبي بصير (3): أنه يكره أن ينام المحرم على ~~فراش أصفر ومرفقة صفراء. # وفي صحيحة منصور: (إذا كنت متمتعا فلا تقربن شيئا فيه صفرة حتى تطوف ~~بالبيت) (4). # وفسر بعض المتأخرين الأصفر بما صبغ بالزعفران أو الورس أو شبههما مما له ~~رائحة طيبة (5)، والتفسير غير ثابت، والروايات (6) على الحرمة غير دالة. # الرابع: الفسوق. # وهو محرم على المحرم والمحرمة من حيث هو - وإن كان حراما # PageV11P380 # بنفسه مطلقا أيضا - بالكتاب، والسنة، والاجماع المحكي (١) والمحقق. # قال الله سبحانه: ﴿فمن فرض فيهن ~~الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (2). # والحج يتحقق بالتلبس بإحرامه، بل بإحرام عمرة التمتع، لدخولها في الحج. # وفي صحيحة ابن عمار: (فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا ~~من خير كما قال الله عز وجل، فإن الله تعالى يقول: (فمن فرض فيهن الحج) ~~الآية، والرفث: الجماع، والفسوق: الكذب والسباب، والجدال: # قول الرجل: لا والله، و: بلى والله، واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ~~ولا في مقام واحد وهو محرم فقد جادل، فعليه دم يهريقه ويتصدق به، وإذا حلف ~~يمينا واحدة كاذبة فقد جادل، وعليه دم يهريقه ms2600 ويتصدق به)، وقال: # (اتق المفاخرة)، إلى أن قال: وسألته عن الرجل يقول: لا لعمري، و: بلى ~~لعمري، قال: (ليس هذا من الجدال، إنما الجدال: لا والله، و: بلى والله) ~~(3). # وفي صحيحة سليمان بن خالد: (في الجدال شاة، وفي السباب والفسوق بقرة، ~~والرفث فساد الحج) (4). # وفي صحيحة علي: عن الرفث والفسوق والجدال ما هو وما على من فعله؟ فقال: ~~(الرفث: جماع النساء، والفسوق: الكذب والمفاخرة، # PageV11P381 # والجدال: قول الرجل: لا والله، و: بلى والله) (1)، إلى غير ذلك (2). # والمراد بالفسوق هو: الكذب مطلقا خاصة عند الأكثر، بل عن التبيان ومجمع ~~البيان وروض الجنان: أنه رواية الأصحاب مشعرين بدعوى الاجماع (3). # ومقيدا بالكذب على الله تعالى ورسوله أو أحد الأئمة عليه وعليهم السلام، ~~في المحكي عن الغنية والمهذب والمصباح (4) والإشارة (5). # وبالكذب على الله خاصة، في المنقول عن الجمل والعقود (6). # والكذب المطلق مع السباب، عند السيد والإسكافي والشهيدين (7)، وجمع آخر ~~من المتأخرين (8). # ومع المفاخرة عند بعض آخر، كما يظهر من الذخيرة (9). # ومع البذاء، على قول محكي (10). # وقيل: هو المفاخرة (11)، وقيل: هو كل لفظ قبيح (12). # PageV11P382 # وعن التبيان والراوندي: حمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها (1). # حجة الأول: تفسيره بالكذب في الصحيحين المتقدمين بلا معارض له، فيجب ~~الأخذ به، وزيادة السباب في إحداهما يعارضها زيادة المفاخرة في الأخرى، حيث ~~إن الظاهر من التفسير هو تمام المعنى والحصر، مع أن عطف الفسوق على السباب ~~في صحيحة سليمان يفيد التغاير بينهما. # كما أن ذكر المفاخرة في صحيحة ابن عمار يفيده بينهما أيضا، مضافا إلى ~~الاقتصار بالتفسير بالكذب خاصة في المروي في معاني الأخبار (2) وتفسير ~~العياشي (3). # أقول: يمكن رد المعارضة بأن غايتها بالعموم والخصوص المطلقين، الواجب ~~فيها حمل العام على الخاص، إذ غاية ما يستفاد من التفسير بتمام المعنى ~~والحصر هو نفي الغير مطلقا، والمعارض أثبت فردا من الغير، فيكون أخص مطلقا، ~~ويكفي في التغاير المفهوم من العطف الخصوصية والعمومية، فيكون من باب عطف ~~العام على الخاص. # نعم، الظاهر المتبادر من الأمر بالاتقاء عن المفاخرة في الصحيحة الأولى - ~~بعد تفسير ms2601 الفسوق بالكذب والسباب - المغايرة، ومع ذلك فالصحيحة المفسرة له ~~بها للشهرة العظيمة مخالفة، بل لم يظهر به قائل بخصوصه، فلأجل ذلك يتجه رفع ~~اليد عن المفاخرة، ثم بذلك تظهر حجة من ضم السباب أو المفاخرة أيضا. # PageV11P383 # وأما باقي الأقوال فبين تخصيص بلا مخصص، أو تعميم بلا معمم، سوى ما قيل ~~للثاني من دعوى الاجماع في الغنية (1)، وهي أيضا ليس بحجة. # ومن جميع ما ذكر تظهر قوة قول السيد، فهو الجيد، والله المؤيد. # هذا، مع أنه لا ثمرة معتد بها بعد ظهور حرمة الجميع بنفسها، وعدم وجوب ~~كفارة فيها سوى الاستغفار، وعدم إفساده الاحرام كما يأتي. # الخامس: الجدال. # وحرمته من حيث الاحرام ثابتة، وإنما الخلاف في المراد منه، ولا بد أولا ~~من ذكر الأخبار المفسرة له حتى تظهر جلية الحال. # فمنها: الصحيحتان المتقدمتان (2). # ومنها: صحيحة أبي بصير (إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات جادل صادقا فقد جادل ~~وعليه دم، وإذا حلف بيمين واحدة كاذبا فقد جادل وعليه دم) (3)، وقريبة منها ~~صحيحته الأخرى (4). # والثالثة: عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمله، ~~فيقول: والله لأعملنه، فيحالفه مرارا، يلزمه ما يلزم صاحب الجدال؟ قال: ~~(لا، إنما أراد بهذا إكرام أخيه، إنما ذلك ما كان لله فيه # PageV11P384 # معصية) (١). # والظاهر من الحديث أن المراد بالعمل: ما كان فيه إكرام صاحبه، وبما كانت ~~فيه معصية: ما لم يكن فيه غرض ديني، فإن ذلك دخول في نهيه سبحانه بقوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ ~~(2)، وورد في الأخبار: (أن من حلف بالله كاذبا كفر ومن حلف بالله صادقا ~~أثم) (3). # وصحيحة ابن عمار: (إن الرجل إذا حلف ثلاثة أيمان في مقام ولا وهو محرم ~~فقد جادل، وعليه حد الجدال دم يهريقه ويتصدق به) (4). # والأخرى: عن الرجل يقول: لا لعمري، وهو محرم، قال: (ليس بالجدال، إنما ~~الجدال قول الرجل: لا والله، و: بلى والله) الحديث (5). # ومحمد: عن الجدال في الحج، فقال: (من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم)، ~~فقيل له: الذي ms2602 يجادل وهو صادق؟ قال: (عليه شاة، والكاذب عليه بقرة) (6). # وموثقة يونس: عن المحرم يقول: لا والله، و: بلى والله، وهو صادق، عليه ~~شئ؟ قال: (لا) (7). # PageV11P385 # أقول: لا يخفى أن المستفاد من تلك الأخبار بكليتها: أن الجدال هنا هو ~~اليمين، فلا محيص عن القول به ورفض قول من جعل الجدال مطلق الخصومة على ما ~~هو مقتضى اللغة وإن لم ينقل به قائل. # ولا يشترط مسبوقيتها بالخصومة، كما حكي عن السيد الاجماع عليه (1)، ~~لاطلاق الأخبار. واستفادة ذلك من الصحيحة الثالثة لأبي بصير - كما قيل (2) ~~- ضعيفة، إذ مدلولها اشتراط عدم كون اليمين في الاكرام، لا اشتراط كونها في ~~الخصومة. # نعم، يشترط عدم كونها في الاكرام وطاعة الله، كما هو المحكي عن الإسكافي ~~والفاضل والجعفي (3)، لتلك الصحيحة، وبها تقيد الأخبار المطلقة. ولا فرق ~~بين كونها في المعصية أو غيرها، للاطلاق. # ولا يضر آخر تلك الصحيحة، إذ لم يقيد فيه بما كان في المعصية، بل بما ~~كانت فيه المعصية، وكل ما لم يكن في الطاعة كانت فيه المعصية بالتقريب ~~المتقدم. # ومنه يظهر خروج ما توقف عليه استنقاذ الحق أو دفع الدعوى الباطلة عن ~~الجدال، كما حكي عن الشهيدين (4) وغيرهما من المتأخرين (5)، لخروجه عن ~~المعصية بأدلة نفي الضرر. # وكذا يشترط كونها حلفا بالله، للأخبار المتقدمة الحاصرة لها بقول: لا ~~والله، و: بلى والله، المؤيدة بالمصرحة بعدم كون (لعمري) جدالا. # PageV11P386 # والظاهر عدم الاختصاص بلفظ (الله)، بل التعدي إلى كل ما يؤدي هذا المعنى، ~~كالرحمن والخالق ونحوهما، وبالفارسية وغيرها من اللغات، إذ الأصل في ~~الألفاظ إرادة معانيها دون خصوص اللفظ، فالمراد بالله معناه، وهو: الذات ~~المخصوصة. # وكذا يشترط التكرار ثلاثا في الصادقة، وأما الكاذبة فتكفي الواحدة، ~~للأخبار المتقدمة الدالة بالمفهوم أو التفصيل القاطع للشركة على انتفاء ~~الجدال بالأقل من الثلاث في الصادقة، وبها تقيد المطلقة، وعليها تحمل ~~الموثقة الأخيرة بحملها على المرة. # وحمل الأخبار المتضمنة للثلاث على بيان ما يوجب الكفارة خاصة خلاف الظاهر ~~من الأكثر، سيما الصحيحة الأولى لابن عمار، حيث رتبت تحقق الجدال على ~~الثلاثة، وفرعت ms2603 وجوب الدم على الجدال بلفظة (الفاء). وجعل المتضمنة للثلاثة ~~مطلقة لا وجه له. # وهل يشترط قول: لا ولله وبلى والله معا، أو يكفي أحدهما مكررا في الصادقة ~~وغير مكرر في الكاذبة؟ # الظاهر: الثاني، وفاقا للأكثر، لأن النفي والاثبات لا يجتمعان غالبا، ~~فالمراد بيان الموارد. # السادس: قتل هوام الجسد والثوب من القملة والبرغوث ونحوهما، وإلقاؤها ~~عنهما. # أما الأول فحرمته على المحرم والمحرمة هي المشهورة بين PageV11P387 # الأصحاب، كما صرح به جماعة (1)، لصحيحة ابن عمار المتقدمة، المتضمنة ~~لقوله: (اتق قتل الدواب كلها) (2)، الشاملة للمسألة. # ورواية أبي الجارود: عن رجل قتل قملة وهو محرم، قال: (بئس ما صنع)، قال: ~~فما فداؤها؟ قال: (لا فداء لها) (3). # المعتضدتين بصحيحة زرارة: عن المحرم هل يحك رأسه ويغتسل بالماء؟ قال: ~~(يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة) (4). # وبحسنة الحسين بن أبي العلاء: (المحرم لا ينزع القملة من جسده ولا من ~~ثوبه متعمدا، وإن قتل شيئا من ذلك خطأ فليطعم مكانها طعاما قبضة بيده) (5). # وبسائر ما دل على المنع من نزع القملة وإبانتها وإلقائها (6)، فإن القتل ~~متضمن لبعض ذلك، بل يمكن التعدي منها إلى القتل بالأولوية. # ولكن بإزاء الروايتين روايات أخرى مخالفة لهما ظاهرا: # كصحيحة ابن عمار: ما تقول في محرم قتل قملة؟ قال: (لا شئ # PageV11P388 # في القملة، ولا ينبغي أن يتعمد قتلها) (1)، حيث إن لفظة: (ينبغي)، وعموم ~~الشئ المنفي وشموله للعقاب، ظاهران في عدم التحريم. # والأخرى، وفيها: (ولا بأس بقتل القملة في الحرم وغيره) (2). # ورواية زرارة: (لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم) (3). # والأخرى: عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا أراده؟ قال: # (نعم) (4)، وفي بعض النسخ: إذا رآه، ونحوها المروي في مستطرفات السرائر ~~صحيحا (5)، إلا أن فيه: إذا آذاه، مكان: إذا أراده. # ولا يخفى أن الأخيرة لا تعارض رواية أبي الجارود، لاختلاف الموضوع، وأخص ~~مطلقا من الصحيحة الأولى، لاختصاصها بالبقة والبرغوث، ومنهما بصورة إرادة ~~الاذاء للمحرم، ومقتضى الجمع: إخراج هذه الصورة من الحرمة، فهي خارجة قطعا. # ثم الروايات الثلاث الأخرى أعم من وجه من الصحيحة، لعمومية الأولى ms2604 من ~~الثلاثة من جهة الشئ، والباقيتين من حيث إنهما يشملان المحرم وغيره، ~~وعمومية الصحيحة بالنسبة إلى الدواب، ومقتضى القاعدة: # الرجوع في مورد التعارض - وهو مثل هوام الجسد للمحرم - إلى الأصل، وهو ~~جواز القتل، سيما مع كونه - كما قيل (6) - مخالفا للعامة. # فلولا رواية أبي الجارود المنجبر ضعفها - لو كان - بالعمل لقلنا بذلك # PageV11P389 # في جميع الهوام، كما هو ظاهر جماعة من القدماء (1)، حيث لم يذكروا إلا ~~الإزالة عن نفسه والالقاء دون قتله، إلا أن هذه الرواية أخص مطلقا من ~~الثلاثة. # ولا تعارضها الأخيرة، لعدم تعرضها للقملة، فإذن الحق حرمة قتل القملة ~~للمحرم مطلقا دون غيرها من هوام الجسد، وفاقا لكل من خص الذكر بالقمل، ونسب ~~ذلك إلى الأكثر (2)، وقواه بعض مشايخنا (3). # خلافا للمحكي عن ابن حمزة، فجوز قتل قمل البدن خاصة دون الثوب (4)، وعن ~~بعض المحدثين، فجوز قتل القمل مطلقا على كراهة (5)، وهما - كما قيل (6) - ~~شاذان وعن الدليل التام خاليان، وإن كان في الشذوذ نظر، لما مر من عدم تعرض ~~جماعة من القدماء للقتل. # وأما الثاني - أي الالقاء - فذكر حرمته جماعة (7)، وقيل باتفاق الأصحاب ~~ظاهرا على حرمته في القملة (8)، وعن الغنية: نفي الخلاف عنه (9). # PageV11P390 # واستدل له بحسنة ابن أبي العلاء المتقدمة، وقريبة منها الأخرى (1)، إلا ~~أن فيها: (فإن فعل) مكان قوله: (وإن قتل)، و: (كفا واحدا) مكان قوله: (قبضة ~~بيده). # وصحيحة حماد بن عيسى: عن المحرم يبين القملة عن جسده فيلقيها، قال: (يطعم ~~مكانها طعاما) (2)، ونحوها صحيحة محمد (3). # وصحيحة ابن عمار: المحرم يحك رأسه فتسقط القملة والثنتان، فقال: (لا شئ ~~عليه، ولا يعيدها) (4). # والأخرى: (المحرم يلقي عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده، فإذا ~~أراد أن يحول قملة من مكان إلى مكان فلا يضره) (5). # ورواية أبي بصير: عن المحرم ينزع الحلمة من البعير؟ قال: (لا، هي بمنزلة ~~القملة من جسدك) (6). # وصحيحة حريز: (إن القراد ليس من البعير، والحلمة من البعير بمنزلة القملة ~~من جسدك، فلا تلقها وألق القراد) (7). # PageV11P391 # ولا يخفى أن تلك الروايات بأسرها خالية عن ذكر غير القملة خصوصا أو ms2605 ~~عموما، وصحيحة ابن عمار الثانية ناصة على جواز إلقاء غير القملة من الدواب، ~~ولم يذكره أيضا كثير من قدماء الأصحاب، فالقول بالجواز فيه خال عن ~~الارتياب، كما اختاره صريحا بعض المتأخرين (1). # وأما الاستدلال لمنع إلقاء مثل البرغوث والبقة بصحيحة ابن سنان: # أرأيت إن وجدت علي قرادا أو حلمة أطرحهما؟ قال: (نعم، وصغارا لهما، إنهما ~~رقيا في غير مرقاهما) (2)، كما صدر عن بعضهم (3). # غير جيد جدا، لأن غايتها أن الارتقاء في غير المرقى يرجح الاطراح، ولا ~~دلالة على أن الارتقاء في المرقى يمنع عنه. # وأما القملة وإن وردت في الأخبار المذكورة إلا أن صحيحتي حماد ومحمد لا ~~تشتملان على منع إنشائي أو إخباري، وإنما تتضمنان الكفارة، وهي غير حرمة ~~الفعل، مع أن وجوبها أيضا محل كلام. # وكذلك صحيحة ابن عمار الأولى، لرجوع ضمير: (لا يعيدها) إلى القملة، أي: ~~لا يعيدها إلى موضعها، فهي بنفي الشئ الشامل للعقاب أيضا على خلاف المطلوب ~~- أي الجواز - دالة. # والبواقي - غير الأخيرة - عن إثبات التحريم قاصرة، لمكان الجملة الخبرية. # والأخيرة وإن كانت ظاهرة في التحريم إلا أنها لرواية مرة معارضة: # PageV11P392 # عن المحرم يلقي القملة؟ فقال: (ألقوها، أبعدها الله غير محمودة ولا ~~مفقودة) (1). # وكذلك لعموم صحيحة ابن عمار الأولى المتقدمة، وبهما أيضا يعارض سائر ~~الأخبار المذكورة لو جعلناها على الحرمة دالة. # فإذن الجواز في الجميع أقوى مع الكراهة في القملة، بل في البواقي أيضا، ~~لفتوى جماعة، كما اختاره بعض مشايخنا ونقله عن بعض المحدثين أيضا (2). # فرعان: # أ: يجوز نقل القملة وغيرها من مكان من الجسد إلى آخر ولو قلنا في الالقاء ~~بالحرمة، بلا خلاف فيه بين الطائفة كما ذكره بعض الأجلة (3)، لصحيحة ابن ~~عمار الثانية، ومقتضى إطلاقها عدم اشتراط كون المنقول إليه مساويا أو أحرز، ~~فالقول به - كما اختاره المحقق الشيخ علي (4) - تقييد بلا مقيد، إلا أن ~~يكون مراده عدم كونه معرضا للسقوط قطعا أو غالبا، وحينئذ فلا بأس به، لأنه ~~في معنى الالقاء. # ب: يجوز إلقاء القراد والحلم - وهو صغير القراد أو عظيمه - عن نفسه بلا ms2606 ~~خلاف، للأصل، وصحيحة ابن سنان المتقدمة. # وكذا يجوز إلقاء الأول من البعير بلا خلاف، لصحيحة حريز المتقدمة # PageV11P393 # وغيرها (1). # ولا يجوز إلقاء الحلمة عنها، وفاقا لجماعة (2)، للصحيحة المذكورة وغيرها ~~من الروايات (3). # السابع: التدهين بعد الاحرام مطلقا، وبالدهن المطيب بعده وقبله إذا كان ~~ريحه يبقى إلى الاحرام، ويجوز بغير المطيب قبل الاحرام ولو بقي أثره إلى ما ~~بعده، وكذا بعده مع الضرورة. # أما الأول: فحرمته هي الأقوى الأشهر، لصحيحة ابن عمار المتقدمة في صدر ~~مسألة حرمة الطيب (4). # وصحيحة الحلبي: (لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك أو عنبر، من أجل ~~أن رائحته تبقى في رأسك بعدما تحرم، وأدهن بما شئت من الدهن حين تريد أن ~~تحرم، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل) (5)، وقريبة منها مضمرة علي ~~بن أبي حمزة (6). # خلافا للمفيد والعماني والديلمي والحلبي (7)، فجوزوه على كراهة، # PageV11P394 # جمعا بين الأخبار المانعة والناصة على الجواز بعد الغسل قبل الاحرام، ~~كصحاح محمد (1) وابن أبي العلاء (2) وهشام بن سالم (3) وغيرها (4)، حيث إن ~~الظاهر بقاؤه عليه إلى ما بعد الاحرام، وتساوي الابتداء والاستدامة، ~~والأمران ممنوعان. # وقد يستدل أيضا بالأخبار المرخصة له حال الضرورة (5)، وهو غير جيد، ~~لخروجه عن المسألة، لأن المفروض غير حال الضرورة. # وأما الثاني: فحرمه الأكثر أيضا، لما دل على المنع عن الطيب ولو استدامة، ~~كما مر في مسألة الطيب، لصحيحة الحلبي ورواية علي بن أبي حمزة وغيرهما من ~~الصحاح وغيرها الواردة في ذلك المضمار (6). # خلافا للمحكي عن ابن حمزة (7) وجماعة (8)، فكرهوه، للأصل، وإطلاق جملة من ~~الصحاح بجواز الادهان قبل الاحرام، وصحيحة محمد: # (لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للاحرام أو بعده) وكان يكره الدهن ~~الخاثر الذي يبقى. # وأجيب: بأن الأصل يدفع بما مر، والمطلق يقيد به، والكراهة تستعمل بمعنى ~~الحرمة أيضا أو أعم منها (9). # PageV11P395 # أقول: أما الأخبار المذكورة فكلها واردة بالجملة الخبرية أو ما يحتملها، ~~ودلالة مثلها على الحرمة ممنوعة. # وأما ما دل على حرمة استدامة الطيب فهو يعارض أخبار جواز الادهان قبل ~~الاحرام بالعموم من وجه، ms2607 فيرجع إلى الأصل. # وأما الصحيحة فلا تتضمن إلا الكراهة التي هي أعم من الحرمة، فقول ابن ~~حمزة لا يخلو من قوة، والاجتناب أحوط. # وأما الثالث: فجوازه مما لا خلاف فيه كما قيل (1)، وعن التذكرة والمنتهى: ~~الاجماع عليه (2)، والصحاح به مع ذلك مستفيضة (3)، وليس في شئ منها اشتراط ~~عدم بقاء عينه بعد الاحرام مع مخالفته الأصل. # وقيل باشتراطه (4)، ولا وجه له، وصحيحة محمد المتقدمة لا تفيد أزيد من ~~المرجوحية. # وأما الرابع: فهو أيضا موضع وفاق، وفي المدارك (5) وغيره (6): # الاجماع عليه، والأخبار به مستفيضة من الصحاح وغيرها (7). # الثامن: إزالة الشعر. # قليله وكثيره عن الرأس واللحية وسائر البدن، بحلق أو نتف أو # PageV11P396 # غيرهما بالاختيار، إجماعا محققا ومحكيا (١) مستفيضا، له، ولقوله سبحانه: # ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾ (2). # وصحيحة حريز: (لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر) (3). # ورواية عمر بن يزيد: (لا بأس بحك الرأس واللحية ما لم يلق الشعر، ويحك ~~الجسد ما لم يدمه) (4). # دلتا بمفهوم الغاية - الذي هو أقوى المفاهيم - بثبوت البأس - الذي هو ~~الحرمة - إذا أوجب الحلق أو قطع الشعر، المؤيد جميعا بالأخبار المستفيضة بل ~~المتواترة معنى، الآمرة بالفداء أو المانعة بالجملة الخبرية (5). # وتجوز الإزالة للضرورة، للاجماع، والأصل، وقوله سبحانه: (فمن كان منكم ~~مريضا) الآية (6)، وصحيحة حريز (7) الواردة في سبب نزول الآية. # ولا يجوز للمحرم حلق رأس المحرم إجماعا، وفي حلق رأس المحل قولان، الأصل ~~يجوزه، وصحيحة معاوية بن وهب (8) تمنعه (9) ولكن # PageV11P397 # بالجملة الخبرية، فالأجود الكراهة. # التاسع: قص الأظفار كلا أو بعضا. # أي قطعها بأي نحو كان، للاجماع المؤيد بالأخبار المستفيضة (1) المانعة ~~عنه بالجمل الخبرية أو المثبتة للفداء. # وتجوز إزالتها مع الاضطرار، بأن ينكسر ويتضرر ببقائه، بلا خلاف فيه، كما ~~عن المنتهى والتذكرة (2)، لصريح صحيحة ابن عمار، وفيها: (فإن كانت تؤذيه ~~فليقصها) (3). # العاشر: قطع الشجر والحشيش النابتين في الحرم. # فإنه يحرم على المحرم والمحرمة، إجماعا محققا ومحكيا (4) مستفيضا، له، ~~وللنصوص المتكثرة المحرمة للقطع، أو المانعة عنه بالجمل الخبرية أو مفهوم ~~الوصف أو إثبات الفداء. # فمن ms2608 الأولى صحيحة حريز: (كل شئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين ~~إلا ما أنبته أنت أو غرسته) (5). # وصحيحة ابن عمار: عن شجرة أصلها في الحرم وفرعه في الحل، # PageV11P398 # فقال: (حرم فرعها لمكان أصلها)، قال: قلت: فإن أصلها في الحل وفرعها في ~~الحرم؟ قال: (حرم أصلها لمكان فرعها) (1). # وموثقة زرارة: (حرم الله حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه أو يعضد شجره ~~إلا الإذخر) (2). # والاختلاء والعضد: القطع، والخلى: النبات اليابس، كما قاله الجوهري (3)، ~~أو الرطب كما ذكره في القاموس وابن الأثير (4). # وحماد بن عثمان: في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم، قال: (إن بنى ~~المنزل والشجرة فيه فليس له أن يقلعها، وإن كانت نبتت في منزله [وهو له ~~فليقلعها]) (5). # والأخرى: عن الرجل يقطع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم، قال: (إن كانت ~~الشجرة لم تزل قبل أن يبني الدار أو يتخذ المضرب فليس له أن يقلعها، وإن ~~كانت طرية عليها فله أن يقلعها) (6). # ومن الثانية مرسلة عبد الكريم: (لا ينزع من شجر مكة إلا النخيل وشجر ~~الفواكه) (7)، وبمضمونها مع زيادة موثقة سليمان بن خالد (8). # PageV11P399 # وصحيحة محمد: المحرم ينزع الحشيش من غير الحرم، فقال: # (نعم)، قلت: فمن الحرم؟ قال: (لا) (1). # ورواية جميل بن دراج: (رآني علي بن الحسين عليه السلام وأنا أقلع الحشيش ~~من حول الفساطيط بمنى، فقال: يا بني، هذا لا يقلع) (2). # ورواية إسحاق بن يزيد: الرجل يدخل مكة فيقطع من شجرها، قال: # (اقطع ما كان داخلا عليك ولا تقطع ما لم يدخل منزلك عليك) (3). # وصحيحة محمد بن حمران: عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع؟ قال: (أما شئ ~~يأكله الإبل فليس به بأس أن تنزعه) (4). # وصحيحة حريز: ([يخلى] عن البعير يأكل في الحرم ما شاء) (5). # ورواية زرارة: (رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في قطع عودي المحالة - ~~وهي: البكرة التي يستقى بها - من شجر الحرم والإذخر) (6). # ومرسلة موسى: (إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع فإن أراد ~~نزعها كفر بذبح بقرة ms2609 يتصدق بلحمها على المساكين) (7). # PageV11P400 # وصحيحة حريز، وفيها: (إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام ~~بحرام الله إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها ولا يقطع شجرها ولا يختلى ~~خلاها) إلى أن قال: (إلا الإذخر) (1)، وبمضمونها مرسلة الفقيه (2)، إلى غير ~~ذلك. # ولا يخفى أن حرمة هذا القطع لا تخص بالمحرم، بل هي من خصائص الحرم، فعده ~~من تروك الاحرام غير جيد، ولذا جعله في الدروس مسألة برأسها (3)، واقتفينا ~~نحن أثر الأكثر. # ثم إنهم استثنوا من ذلك أمورا: # الأول: ما نبت في ملك الانسان، لموثقتي حماد ورواية إسحاق، وهي أخص من ~~المدعى، لاختصاصها بالدار والمنزل والمضرب وبالشجر، ودعوى الاجماع ممنوعة، ~~ولذا استشكل فيها في الذخيرة (4)، ومنعها بعض مشايخنا السادة (5)، فالأحوط ~~الاقتصار على موردها. # بل استشكل بعضهم في أصل الاستثناء (6)، لضعف الروايات، وهو عندي غير جيد. # الثاني: ما غرسه الانسان وأنبته بنفسه، سواء كان في ملكه أو غيره، وهو ~~كذلك، وفاقا للمحكي عن المبسوط والنهاية والسرائر والنزهة # PageV11P401 # والمنتهى والتذكرة (1)، ونفى عنه الريب في المدارك (2)، لصحيحة حريز ~~الأولى (3). # خلافا للمنقول عن القاضي وابن زهرة والكيدري (4)، فقيدوه بملكه، ولا وجه ~~له، ويشعر بعض كلمات صاحب المدارك بجواز قطع ما أنبته الآدمي مطلقا (5)، ~~سواء كان نفس القالع أو غيره، ولا دليل عليه. # الثالث: شجر الفواكه والنخيل، سواء أنبته الله تعالى أو الآدمي، وعلى ~~استثنائه دعوى الاجماع عن الخلاف (6) والاتفاق عن المنتهى (7)، ونسبه في ~~المدارك والذخيرة إلى قطع الأصحاب به (8)، وتدل على استثنائها المرسلة ~~والموثقة المتقدمتين (9)، فلا محيص عنه. # الرابع: الإذخر، وصرح جماعة بعدم معرفة الخلاف في استثنائه (10)، وعن ~~المنتهى والتذكرة: الاجماع عليه (11)، وتدل عليه طائفة من الأخبار (12) # PageV11P402 # المتقدمة. # الخامس: عود المحالة بفتح الميم، والمحالة: البكرة العظيمة يستقى بها، ~~وتدل على استثنائها رواية زرارة. # السادس: اليابس من الشجر والحشيش، استثناه في المنتهى والتذكرة والتحرير ~~واللمعتين والدروس (1)، للأصل، ولأن الخلي الممنوع من قطعه هو الرطب من ~~النبات، ولأن اليابس لا حرمة له. # والكل ضعيف، لأن الأصل مدفوع بالاطلاقات والعمومات (2)، والخلى وارد في ~~بعض الروايات (3)، وتخصيصه بالذكر ms2610 فيه لا ينفي الحكم عن غيره، مع أن الخلي ~~مفسر عند بعض اللغويين - كما مر - باليابس، وعليه فيفيد ضد المطلوب، وضعف ~~التعليل ظاهر، فعدم الاستثناء أقوى. # فروع: # أ: قيل: التحريم يتناول القطع والانتفاع مطلقا، فلو انكسر غصن أو سقط ورق ~~لم يجز الانتفاع به، سواء كان ذلك بفعل الآدمي أو غيره (4)، وفي المنتهى ~~والتذكرة: الاجماع على جواز الانتفاع في الساقط بفعل غير الآدمي، واستقرب ~~الجواز في الساقط بفعل الآدمي (5). # والحق: الاختصاص بالقطع، لأنه المتبادر من التحريم المطلق في # PageV11P403 # هذا المقام، ولو منع لكان مجملا، فيجب الاقتصار فيه على المقطوع به، وهو ~~القطع المصرح به في سائر الأخبار (1). # ب: يجوز للمحرم أن يترك إبله ودابته في الحرم ليرعى في الحشيش وإن حرم ~~قطعه، للأصل، وصحيحة حريز السالفة (2)، بل جوز في المدارك نزعه للإبل (3)، ~~لصحيحة جميل ومحمد بن حمران (4)، وهو كذلك. # ج: قال في المدارك: يجوز للمحرم أن يأخذ الكمأة (5) من الحرم، لأنه ليس ~~بحشيش (6). # وفيه: منع عدم صدق الحشيش، سلمنا ولكن يصدق عليه النبات والشي النابت ~~المعنون في بعض الأخبار (7). # نعم، لو أخذها بعد انكسارها أو قلعها للدابة لم يكن به بأس. # د: الحشيش والنبت والشجر الممنوع عن قطعها يعم الشوك وشبهه من الأشجار ~~المؤذية، فيحرم قطعها كما هو ظاهر الخلاف (8) وصريح التذكرة (9)، وعن ~~الشافعي (10) وطائفة (11) من العامة عدم التحريم. ومن الله التأييد. # PageV11P404 # الحادي عشر: لبس السلاح. # وتحريمه هو المشهور بين الأصحاب، وهو الأقوى، لمفهوم رواية زرارة: (لا ~~بأس أن يحرم الرجل وعليه سلاحه إذا خاف العدو) (1)، أثبت البأس مع عدم ~~الخوف، والبأس: العذاب. # وتؤيده المستفيضة من الصحاح وغيرها الواردة بالجملة الخبرية والمثبتة ~~للكفارة (2). # خلافا للشرائع والنافع والارشاد (3)، فكرهوه، ويظهر من الأولين وجود قائل ~~غيرهما به أيضا، للأصل، وتضعيف المفهوم، وجوابهما ظاهر. # PageV11P406 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولي أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الثاني عشر تحقيق مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV12P001 # Bp النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 ms2611 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ه‍ ج. نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك). - 76 - 5503 - 964 / ~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 12 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق ~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): # الطبعة: الأولى - شعبان 1417 ه‍. # المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 5500 ريال PageV12P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV12P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر ~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 370001 ~~PageV12P004 # القسم الثاني ما يختص بالرجل وهو أمور خمسة: # الأول: لبس القميص والسراويل والقباء والثوب المزرر الذي تزرره - أي تعقد ~~أزراره - والثوب المدرع الذي تدرعه، أي تدخل يديك في يديه، وكلما أدخلت ~~شيئا في جوف شئ فقد أدرعته ودرعته تدريعا، بل مطلق المخيط. # بلا خلاف يعلم كما في موضع من المنتهى (1)، بل مطلقا، كما في المفاتيح ~~وشرحه وعن الغنية والتحرير والتنقيح (2)، بل بإجماع العلماء كافة، كما في ~~موضع آخر من المنتهى وعن التذكرة وظاهر الدروس (3)، بل بالاجماع المحقق عند ~~التحقيق، وهو الحجة في الجميع. # PageV12P005 # مضافا في الأول إلى صحيحتي ابن عمار: (إذا لبست قميصا وأنت محرم فشقه ~~وأخرجه من تحت قدميك) (1). # وصحيحتي خالد بن محمد الأصم وعبد الصمد بن بشير الواردتين في الرجل الذي ~~لبس قميصه محرما، ففي الأولى: (ا نزعه من رأسك) (2)، وفي الثانية: (فأخرجه ~~من رأسك) (3). # وتؤيده صحيحة أخرى ms2612 لابن عمار وغير واحد: في رجل أحرم وعليه قميص، قال: ~~(ينزعه ولا يشقه، وإن كان لبسه بعدما أحرم شقه وأخرجه مما يلي رجليه) (4). # وما ورد في وجوب الكفارة على من لبس القميص متعمدا، كما يأتي. # وفي البواقي - غير الأخير - إلى صحيحتي ابن عمار، وصحاح الحلبي (5) ومحمد ~~(6) وزرارة (7)، وروايات أبي بصير (8) والحناط (9) وحمران (10). # PageV12P006 # ولكن الكل قاصرة عن إفادة الحرمة، لمكان الجملة الخبرية أو المحتملة لها، ~~أو ما يحتمل أن يكون المفهوم فيه انتفاء الإباحة بالمعنى الأخص، فالمناط ~~فيها الاجماع، إلا أن يجعل الاجماع قرينة على إرادة الحرمة، وهو كذلك، ~~فتكون تلك الأخبار أيضا مثبتة للحرمة. # نعم، ينحصر دليل الأخير في الاجماع. # ولا دلالة في شئ من الأخبار على تحريم المخيط مطلقا، كما اعترف به جماعة ~~- منهم الشهيد في الدروس (1) - وعلى هذا، فاللازم فيه الاقتصار على موضع ~~علم فيه الاجماع. # فالمنع عن مسمى الخياطة وإن قلت - كما اشتهر بين المتأخرين - غير جيد وإن ~~كان أحوط. # واستفادة ذلك عن المنع عن لبس المزرر بإطلاقه في بعض تلك الأخبار، حيث إن ~~خياطة الأزرار قليلة البتة. # مردودة باحتمال أن يكون المنع لنفس الأزرار لا لخياطتها، مع أن المنع عن ~~المزرر أيضا وإن كان مطلقا في بعض الأخبار، إلا أنه صرح في صحيحتي الحلبي ~~(2) ويعقوب بن شعيب (3) بأن المنع إنما هو في عقد الأزرار دون وجودها. # ومنه يستفاد عدم المنع في مطلق الخياطة، لأنه مقتضى الأصل، وعموم صحيحة ~~زرارة: عما يكره للمحرم أن يلبسه، فقال: (يلبس كل # PageV12P007 # ثوب إلا ثوبا يتدرعه) (1). # وأما إطلاقات كلمات الأصحاب بالمنع عن لبس المخيط، فلا شك في انصرافها ~~إلى المعتاد والمتبادر. # فروع: # أ: لا فرق في المنع من السراويل والقباء والمزرر والمدرع بين المخيط منها ~~وغيره، كالمصنوع من اللبد والمنسوج والملصق بعضه على بعض، لاطلاق الأخبار ~~(2) وكلمات الأخيار. # وأما الاستدلال على المنع فيه بمشابهته للمخيط في المعنى من الترفه ~~والتنعم - كما عن التذكرة (3) - فضعيف غايته. # ب: ذكر الفاضل (4) وغيره (5): أنه يحرم عقد الرداء وزره، لموثقة الأعرج: ~~عن المحرم يعقد (أزراره) على ms2613 عنقه؟ قال: (لا) (6). # ورده في المدارك بقصور الرواية سندا عن إثبات الحرمة (7). # وفيه: أنه لا ينحصر تحريم الزر بهذه الرواية، بل يدل عليه كثير من # PageV12P008 # الروايات المتقدمة، المثبتة للحرمة عنده (1). # نعم، لو أراد العقد بدون الزر فهو كذلك، لا لضعف سند الرواية، بل لضعف ~~دلالتها. # ج: يجوز له لبس السراويل إذا لم يجد إزارا، بغير خلاف يعلم كما صرح به ~~جماعة (2)، بل بالاجماع كما عن التذكرة (3)، لصحيحة ابن عمار (4). # ولا يحتاج إلى الفتق، للأصل وخلو النص. وحكي عن قوم من أصحابنا أنه يفتق ~~(5). ولا وجه له. # وليس فيه حينئذ فدية على ما صرح به في الخلاف والسرائر والتحرير والمنتهى ~~والتذكرة (6)، مدعيا في الأخيرين عليه الاجماع، وقيل (7): إن ثبت الاجماع، ~~وإلا فتعمه أدلة وجوب الكفارة الآتية. # وكذا يجوز لبس القباء إذا لم يجد ما يتردى به، بالاجماع كما عن المنتهى ~~والتذكرة (8)، وتدل عليه المستفيضة (9)، ولكن لا يدخل يديه في يدي القباء، ~~ويجعله منكوسا ومقلوبا، كما صرح بالحكمين في الروايات، # PageV12P009 # والمراد بالنكس والقلب: جعل أسفله أعلاه. # ولا ينافيه تعقيبه بالمنع إدخال اليد، حيث إنه لازم النكس بذلك المعنى، ~~لجواز عطف اللوازم، بل صرح في رواية المثنى بذلك المعنى، حيث قال: (وليجعل ~~أعلاه أسفل) (1). # نعم، في صحيحة محمد (2) ومرسلة الكافي (3): (ويقلب ظهره لباطنه)، ومقتضى ~~القاعدة: الجمع بين الأمرين، إلا أن إثبات وجوب الثاني من الأخبار مشكل، ~~والجمع أحوط (4)، ولعل الأول هو المراد بالنكس الوارد في بعض الأخبار (5)، ~~والثاني هو المراد بالقلب الوارد في بعض آخر (6). # وهل يختص جواز لبس القباء بحال الاضطرار، أو يجوز مع عدم وجود الرداء ~~مطلقا؟ # ظاهر الأصحاب - كما في الذخيرة -: الثاني (7)، وهو كذلك، لصحيحة محمد ~~ورواية عمر بن يزيد (8)، ولا ينافيه التقييد بالاضطرار في سائر الأخبار ~~(9)، لأن غايته التجويز في حال الاضطرار دون المنع في غيره. # د: يختص المنع عما ذكر بالرجال، وأما النساء فيجوز لهن لبس # PageV12P010 # جميع ما ذكر وفاقا للأكثر، بل غير الشاذ النادر، بل للمجمع عليه كما عن ~~السرائر والمنتهى والتذكرة والمختلف والتنقيح (1)، للأصل، واختصاص الأدلة ms2614 ~~المانعة فتوى ورواية بالرجل، ومع ذلك، الأخبار للجواز لهن مستفيضة: # كصحيحة العيص: (المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير ~~والقفازين) الحديث (2). # ورواية النضر: عن المرأة المحرمة أي شئ تلبس من الثياب؟ قال: # (تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس، ولا تلبس القفازين) ~~الحديث (3). # ورواية أبي عيينة: ما يحل للمرأة أن تلبس من الثياب وهي محرمة؟ # قال: (الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير) الحديث (4). # والقفاز: كرمان، شئ يعمل لليدين يحشى بالقطن تلبسه المرأة للبرد، أو ضرب ~~من الحلي لليدين والرجلين. # والروايات المجوزة للبس السراويل والقميص بخصوصهما لهن (5). # خلافا للمحكي عن النهاية، فمنع عما عدا السراويل والغلالة (6)، # PageV12P011 # وهي - بالكسر -: شعار يلبس تحت الثياب. # وهو - مع شذوذه ورجوعه عنه في المبسوط (1)، بل عدم ظهور عبارة النهاية ~~على بعض النسخ كما قيل (2) في المنع وتصريحه فيه: بأن الترك أفضل - غير ~~ظاهر الحجة، عدا ما قيل من عموم الأخبار المحرمة لهن (3)، وهو ممنوع، ~~لاختصاص الخطاب فيها بالذكر، والتغليب مجاز، والقرينة مفقودة، بل هي كما ~~عرفت على الجواز موجودة. # نعم، يحرم عليهن القفازان كما هو المشهور، بل عليه الاجماع عن الخلاف ~~والغنية والمنتهى والتذكرة (4)، لرواية أبي عيينة المتقدمة، المعتضدة ~~بالروايتين السابقتين عليها. # وتجويز بعض المتأخرين (5) إباحتهما - للعمومات - ضعيف، لوجوب تقديم ~~الخاص. # إلا أن إجمالها - للاختلاف في تفسيرهما كما مر، ففسره في السرائر ومجمع ~~البحرين والصحاح والمنتهى والتذكرة بالأول (6)، وفي القاموس (7) وجماعة من ~~أهل اللغة بالثاني (8) - ينفي الفائدة في المنع، لإباحة كل من # PageV12P012 # المعنيين بالأصل، إلا أن يثمر في حرمة الجمع بينهما. # ه‍: لا تحريم في عقد شئ كالمنطقة (1) والعمامة على البطن والهميان ~~وغيرهما، للأصل، وعدم المانع، وخصوص صحيحة يعقوب في المنطقة والهميان (2)، ~~وصحيحة أبي بصير في الأول (3)، وموثقة يونس في الأخير (4)، وصحيحة عمران ~~الحلبي في العمامة (5)، ورواية يعقوب في الخرقة المربوطة أو المعصوبة على ~~القرحة (6). # (نعم، يحرم عقد الإزار، لما مر في لبس ثوبي الاحرام) (7). # وأما منع عقد الرداء على العنق في موثقة الأعرج المتقدمة (8)، ومنع رفع ~~العمامة المشدودة إلى الصدر في صحيحة ms2615 عمران المذكورة، ومنع شدها على البطن ~~أيضا في صحيحة أبي بصير، فلا يفيد الحرمة، لورود الكل بالجملة الخبرية، ~~(وإن لم يجز عقد الرداء من جهة عدم صدق التردي، وهو أمر آخر) (9). # الثاني: لبس ما يستر ظهر القدم بالخف خاصة، كما هو ظاهر النهاية والسرائر ~~(10)، حيث اقتصر على ذكره. # PageV12P013 # أو هو مع الجورب، كما هو ظاهر المقنع والتهذيب (1)، حيث ضمه معه، وكذا ~~المفاتيح (2)، وصرح في شرحه بالاختصاص بهما، وهو ظاهر الذخيرة (3)، بل ~~المدارك أيضا (4). # أو هو مع الشمشك (5)، كما هو ظاهر المبسوط والخلاف والجامع (6). # أو بكل ما يستره باللبس، كالفاضلين (7)، وعامة المتأخرين، كما صرح به ~~جماعة (8)، بل في المدارك: أنه مقطوع به في كلام الأصحاب (9)، بل عن الغنية ~~نفي الخلاف عنه (10). # والأخبار الواردة في المسألة: صحيحتا ابن عمار، وفيهما: (ولا تلبس سراويل ~~إلا أن لا يكون لك إزار، ولا الخفين إلا أن لا يكون لك نعلان) (11). # ورواية أبي بصير، وفيها: (له أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك، # PageV12P014 # وليشقه عن ظهر القدم) (1). # وحمران في المحرم: (ويلبس الخفين إذا لم يكن له نعل) (2). # وصحيحة محمد في المحرم: (يلبس الخف إذا لم يكن له نعل ولكن يشق ظهر ~~القدم) (3). # وصحيحة الحلبي: (وأي محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس ~~الخفين إذا اضطر إلى ذلك، والجوربين يلبسهما إذا اضطر إلى لبسهما) (4). # وصحيحة رفاعة: عن المحرم يلبس الخفين والجوربين، قال: (إذا اضطر إليهما) ~~(5). # ولا يخفى أن تلك الأخبار مخصوصة بالخف والجورب، وعن ذكر غيرهما أو ما يعم ~~الغير خالية، فالتعدي إليه مما لا وجه له أصلا. # والتمسك بالشهرة المتأخرة ونفي الخلاف في الغنية (6) ضعيف غايته، لعدم ~~الحجية. # وبجواز خروج الخف والجورب مجرى الغالب أضعف، لعدم جواز التمسك بالاحتمال ~~والجواز. # فإباحة ستره بلبس غيرهما هو الأقوى، بل بلبس الجورب أيضا، # PageV12P015 # لقصور الخبرين المتضمنين له عن إفادة الحرمة، لكون المفهوم فيهما بطريق ~~الأخبار، الذي هو أعم من إفادة التحريم. # وأما الخف وإن كان كذلك أيضا إلا أنه يمكن استفادة تحريم لبسه من عطفه في ms2616 ~~الصحيحتين الأوليين على السراويل، الذي النهي فيه للحرمة. # وعن الأمر في رواية أبي بصير بالشق الذي هو للوجوب البتة، ولولا حرمة ~~التستر به لم يكن له وجه. # وعن مفهوم قوله في رواية أبي بصير وصحيحة الحلبي: (له أن يلبس الخفين إذا ~~اضطر)، حيث إن المتبادر من هذا التركيب الحلية ونفيها منطوقا ومفهوما. # مضافا إلى مظنة الاجماع فيه. فالتحريم فيه خاصة أقوى، وإن كان الاجتناب ~~عن الجورب - بل عن مطلق لبس ما يستر الظهر - أحوط وأولى. # وكيف كان، فالمحرم ستر تمام الظهر، فلا يحرم ستر البعض، للأصل، وعدم ~~استفادته من النص، لأن الخف والجورب الممنوعين منهما ساتران للكل عادة، ~~والشهرة ونفي الخلاف مخصوصان به، بل صرح جمع بعدم المنع في البعض (1)، بل ~~يشعر بعض كلماتهم بالاجماع عليه (2). # وكذا يختص التحريم باللبس، فلا منع في الستر بغيره، كالجلوس عليه، وإلقاء ~~طرف الإزار، والجعل تحت الثوب عند النوم، والغمس في الماء، والتستر باليد، ~~وغير ذلك، لعين ما ذكر، بل جوز في الذخيرة التخصيص بما له ساق (3)، لما ~~ذكر، ولا بأس به. # PageV12P016 # ومنه ومما ذكرنا في لبس المخيط يظهر وجه تخصيص تحريم ذلك أيضا بالرجل، ~~كما هو مختار جماعة - منهم: العماني والشهيد الثاني (1) - مؤيدا بالعمومات ~~(2) المتقدمة في لبس المخيط، والأخبار المصرحة: بأن إحرامها في وجهها (3). # وكذا يختص بحال الاختيار، فلو اضطر إلى اللبس جاز، بلا خلاف فيه يعلم، ~~كما عن المنتهى (4)، بل بالاجماع، كما عن السرائر والمختلف (5)، لتصريح ~~الأخبار (6) المتقدمة به. # وهل يجب حينئذ شق ظهر القدم، كما عن الشيخ (7) وأتباعه (8)، واختاره ~~المحقق الشيخ علي (9)، لرواية أبي بصير وصحيحة محمد المتقدمتين؟ # أو لا يجب، كما عن الحلي والمحقق والشهيد (10)، لضعف الروايتين، وقوة ~~احتمال ورودهما مورد التقية، لموافقتهما لمذهب أكثر العامة ومنهم أبو حنيفة ~~كما قيل (11)، ولخلو بعض المطلقات عنه مع وروده # PageV12P017 # في مقام البيان؟ # أو يستحب، كما في الذخيرة (1)، جمعا بين الأخبار؟ # أو يحرم كما قيل (2)، لأن فيه إتلافا للمال المحترم؟ # الحق هو: الأول، لما مر، وضعف الرواية عندنا غير ضائر. # والحمل على التقية ms2617 إنما هو مع اختلاف الأخبار ولا اختلاف هنا، مع أنه ~~يمكن القلب في ذلك، لموافقة عدم الشق لبعض الروايات العامية الدالة على ~~المنع (3). # وإطلاق بعض الأخبار غير مضر، لوجوب حمل المطلق على المقيد. # ووروده في مقام البيان ممنوع إن أريد بيان جميع أحكامه - أي مقام الحاجة ~~- وإن أريد في الجملة فغير ناهض. # والجمع - بحمل المطلق على المقيد - مقدم على الحمل على الاستحباب. # وكون ذلك إتلافا ممنوع، ولو سلم فبعد أمر الشارع به واجب كشق القميص. # الثالث: تغطية الرأس، فإنها محرمة على الرجل المحرم، إجماعا محققا ومحكيا ~~في المنتهى والتذكرة والمدارك والمفاتيح وشرحه (4)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى صحيحة ابن سنان: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي # PageV12P018 # وشكى إليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به وقال: ترى أن أستتر بطرف ثوبي؟ ~~قال: (لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك) (1)، دلت بمفهوم الغاية على ثبوت البأس ~~- الذي هو العذاب - مع إصابة الرأس. # وصحيحة عبد الله بن ميمون: (المحرمة لا تتنقب، لأن إحرام المرأة في وجهها ~~وإحرام الرجل في رأسه) (2). # المعتضدتين بمستفيضة أخرى، المانعة للرجل عن تغطية الرأس، والآمرة بعدها ~~بتجديد التلبية بالجملة الخبرية.. # كصحيحة زرارة، وفيها: (ولا يخمر رأسه، والمرأة المحرمة عند النوم لا بأس ~~أن تغطي وجهها كله عند النوم) (3)، وقريبة منها صحيحة السراد (4)، وصحيحة ~~حريز (5)، وصحيحة الحلبي (6). # وأما رواية زرارة في المحرم: (له أن يغطي رأسه ووجهه إذا أراد أن ينام) ~~(7). # فشاذة مطروحة، وبمخالفتها للعمل عن حيز الحجية خارجة، أو على # PageV12P019 # حال الضرورة محمولة، ولا ينافيها قوله: (إذا أراد أن ينام) كما توهم (1). # فروع: # أ: ذكر جمع من الأصحاب - كما في المدارك (2) -: أن المراد بالرأس هنا ~~منابت الشعر خاصة حقيقة أو حكما، وظاهرهم خروج الأذنين منه، وبه صرح الشهيد ~~الثاني (3). واستوجه الفاضل في التحرير الدخول (4). # وتردد في التذكرة والمنتهى (5). # دليل الأول: الأصل. # ودليل الثاني: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: عن المحرم يجد البرد في ~~أذنيه، يغطيهما؟ قال: (لا) (6)، وهي عن إفادة التحريم قاصرة. # والأولى الاستدلال برواية سماعة: ms2618 عن المحرم يصيب أذنه الريح فيخاف أن ~~يمرض، هل يصلح أن يسد أذنيه بالقطن؟ قال: (نعم، لا بأس بذلك إذا خاف ذلك ~~وإلا فلا) (7). # دلت بالمفهوم والمنطوق على ثبوت البأس وعدم الصلاحية - الذي هو أيضا مثبت ~~للحرمة كما بينا وجهه في موضعه - مع عدم الخوف، وبها يدفع الأصل، فالحق هو: ~~الثاني. # PageV12P020 # ب: يجوز للرجل تغطية الوجه وفاقا للأكثر، بل غير من شذ وندر، بل في ~~التذكرة: أنه قول علمائنا أجمع (1)، وعن الخلاف والمنتهى: الاجماع عليه ~~أيضا (2)، للأصل، والمستفيضة من الصحاح وغيرها (3)، الخالية عما يصلح ~~للمعارضة. # خلافا للمحكي عن العماني، فحرمه (4)، لصحيحة الحلبي: (المحرم إذا غطى ~~وجهه فليطعم مسكينا) (5). # وهي عن إفادة الحرمة قاصرة، لمنع الملازمة بينها وبين الكفارة، ولذا جوزه ~~الشيخ في التهذيب وأوجب الكفارة (6). # ج: صرح في المنتهى بتحريم تغطية بعض الرأس كما يحرم تغطية جميعه (7)، وهو ~~كذلك، لصحيحة ابن سنان المتقدمة، فإن إطلاق إثبات البأس في إصابة الثوب ~~الرأس يقتضي ذلك. # نعم، يستثنى من ذلك وضع عصابة القربة على الرأس لحملها وإن تحقق به ستر ~~البعض، لصحيحة محمد (8)، ولا يتقيد ذلك بالضرورة، لاطلاق النص.. والعصابة ~~للصداع، لصحيحة معاوية بن وهب (9)، وقد # PageV12P021 # عمل بهما الأصحاب. # د: يجوز ستر الرأس ببعض جسده كاليد والذراع، كما صرح به في المنتهى (1) ~~وغيره (2)، للأصل الخالي عن المعارض، لانتفاء الاجماع، والأخبار المستفيضة ~~المجوزة لحك الرأس باليد (3)، وعدم صدق إصابة الثوب والتخمير والتقنع ~~الواردة في الأخبار، وعدم معلومية إرادة نحو ذلك من كون إحرام الرجل في ~~رأسه، ولوجوب مسح الرأس في الوضوء، ولصحيحة معاوية بن وهب، وابن عمار، ~~ورواية المعلى بن خنيس، وجعفر بن المثنى الآتية في مسألة التظليل. # وأما موثقة الأعرج: عن المحرم يستتر من الشمس بعود أو بيده؟ # فقال: (لا، إلا من علة) (4). # فهي واردة في التظليل دون التغطية، ومع ذلك عن إفادة الحرمة قاصرة. # وهل يجوز التستر بغير المعتاد للستر، كالطين والحناء والإناء والزنبيل ~~والقرطاس والطبق والمتاع؟ # أو يعم المنع التغطية بأي شئ كان؟ # ظاهر المدارك: الأول (5)، وإن جعل الأحوط تركه. واستشكل ms2619 فيه بعضهم (6). # PageV12P022 # وصرح في المبسوط: بأن من خضب رأسه أو طينه لزمه الفداء (1)، فهو رجح ~~الثاني، وعن بعضهم: نفي الخلاف فيه إلا من العامة (2). # وجه الأول: بعض ما ذكر للستر ببعض الجسد، مضافا إلى انصراف الأوامر ~~والنواهي إلى الأمور المعتادة. # ودليل الثاني: صدق الستر والتغطية، وبعض الأخبار المانعة عن ستر المحرمة ~~وجهها بالمروحة (3)، مع ما ورد أن إحرامها في وجهها وإحرامه في رأسه، ~~ويؤيده المنع عن الارتماس. # والكل يقبل الخدش، لعدم دليل تام على حرمة مطلق الستر والتغطية، وبطلان ~~القياس على المحرمة والارتماس، إلا أن الأحوط الترك البتة. # ه‍: صرح جماعة بعدم البأس في التوسد بنحو وسادة وبعمامة مكورة (4)، وهو ~~كذلك، إذ يصدق على المتوسد أنه مكشوف الرأس، ولبعض ما ذكر. # و: لو غطى رأسه ناسيا ألقى الغطاء وجوبا عند الذكر، لأن استدامة التغطية ~~محرمة كابتدائها. # ويستحب له التلبية بعده، لصحيحتي حريز (5) والحلبي (6) الآمرتين بالتلبية ~~بالجملة الخبرية القاصرة عن إثبات الوجوب، مضافا إلى ما قيل من عدم القول ~~بالوجوب (7).. إلا أنه حكي عن ظاهر الشيخ وابني حمزة # PageV12P023 # وسعيد (1)، واختاره بعض مشايخنا (2)، وهو ضعيف. # ز: حرمة التغطية مخصوصة بالرجل، وأما المرأة فلا يحرم عليها، بالاجماع ~~والأصل، والأخبار (3). # الرابع: الارتماس بإدخال الرأس في الماء، فإنه محرم على الرجل المحرم بلا ~~خلاف، بل بالاجماعين (4)، وهو العمدة لنا في الاستدلال. # وأما الأخبار المانعة عنه - كصحاح ابن سنان (5) وحريز (6) ويعقوب ابن ~~شعيب (7) ومرسلة حريز (8) - فكلها قاصرة عن إفادة الحرمة، لمكان الجملة ~~الخبرية، إلا أن يجعل الاجماع على الحمل عليها قرينة. # وعلى هذا، فلا منع في إفاضة الماء وصبه على الرأس، لانتفاء الاجماع فيه، ~~بل على جوازه الاجماع في التذكرة والمنتهى (9) وغيرهما (10)، ومع ذلك ~~فالأخبار بجوازه مستفيضة جدا (11). # ومما ذكر ظهر أيضا وجه الاختصاص بالرجل، مضافا إلى اختصاص # PageV12P024 # الأخبار أيضا. # الخامس: التظليل للرجل راكبا، بالاجماع المحقق والمحكي عن الانتصار ~~والخلاف والمنتهى والتذكرة (1)، وبالمستفيضة من الأخبار الصحيحة وغيرها، ~~وهي كثيرة جدا تقرب من ثلاثين. # ولكن منها ما يتضمن الأمر بالاضحاء ونحوه مما يدل على التحريم. # ومنها: ما ms2620 يطلب فيه التظليل بالجمل الخبرية مع الأمر بالفداء لو ظلل أو ~~بدونه. # ومنها: ما يدل على ثبوت الفداء فيه. # والقسمان الأخيران وإن لم يكونا بنفسهما ناصين في التحريم، إلا أنه تتم ~~دلالتهما عليه بضميمة الاجماع والقسم الأول. # فمن الأول: موثقة عثمان بن عيسى: إن علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ~~وهو يريد أن يحرم، فقال: (إن كان كما زعم فليظلل، وأما أنت فأضح لمن أحرمت ~~له) (2). # وصحيحة ابن المغيرة: عن الظلال للمحرم، فقال: (أضح لمن أحرمت له). الحديث ~~(3). # وصحيحة حفص وهشام بن الحكم، وفيها: (أضح لمن أحرمت له) (4). # وصحيحة هشام بن سالم: عن المحرم يركب في الكنيسة (5)، فقال: # PageV12P025 # (لا، وهو للنساء جائز) (1)، فإن التفصيل بين النساء والرجال في الجواز ~~قاطع للشركة فيه. # والخبر: أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله؟ فقال: (لا يجوز ذلك مع ~~الاختيار) (2). # ومن الثاني: صحيحة ابن المغيرة: أظلل وأنا محرم؟ قال: (لا)، قلت: فأظلل ~~وأكفر؟ قال: (لا)، قلت: فإن مرضت؟ قال: (ظلل وكفر) (3). # وصحيحة محمد: عن المحرم يركب القبة، فقال: (لا)، قلت: # فالمرأة المحرمة؟ قال: (نعم) (4). # وصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق: هل يستتر المحرم عن الشمس؟ # قال: (لا، إلا أن يكون شيخا كبيرا أو ذا علة) (5). # ورواية محمد بن منصور: عن الضلال للمحرم، قال: (لا يظلل إلا من علة مرض) ~~(6). # وصحيحة الأشعري: عن المحرم أيظلل على نفسه؟ فقال: (أمن # PageV12P026 # علة؟) فقلت: تؤذيه الشمس وهو محرم، فقال: (هي علة يظلل ويفدي) (1). # وموثقة ابن عمار: عن المحرم يظلل عليه وهو محرم، فقال: (إلا مريض، أو من ~~به علة والذي لا يطيق الشمس) (2). # ورواية المعلى: (لا يستتر المحرم من الشمس بثوب، ولا بأس أن يستر بعضه ~~ببعض) (3). # ورواية البجلي في المحرم، وفيها: (هو أعلم بنفسه، إذا علم أنه لا يستطيع ~~أن تصيبه الشمس فليستظل منها) (4). # ورواية جعفر بن المثنى، وفيها: ما تقول في المحرم يستظل على المحمل؟ ~~فقال: (لا)، فقال: يستظل في الخباء؟ فقال له: (نعم) - إلى أن قال: - (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يركب راحلته فلا ms2621 يستظل عليها، وتؤذيه الشمس ~~فيستر بعض جسده ببعض، وربما يستر وجهه بيده، وإذا نزل استظل بالخباء وفي ~~البيت وبالجدار) (5). # وبمضمونها رواية أخرى لمحمد بن الفضيل (6). # PageV12P027 # ورواية أبي بصير: عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي محرمة؟ # قال: (نعم)، قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم؟ قال: (نعم إذا كانت ~~به شقيقة (1)، ويتصدق لكل يوم بمد) (2). # ومن الثالث صحيحة ابن بزيع: هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل؟ فكتب: ~~(نعم)، قال: وسأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس وأنا أسمع، ~~فأمره أن يفدي شاة يذبحها بمنى (3)، وقريبة من ذيلها الأخرى (4) والثالثة ~~(5). # وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود: المحرم يظلل على محمله ويفتدي إذا كانت ~~الشمس والمطر يضران به؟ قال: (نعم)، قلت: كم الفداء؟ قال: # (شاة) (6) (7). # PageV12P028 # ورواية علي بن محمد: المحرم هل يظلل على نفسه إذا آذته الشمس أو مطر أو ~~كان مريضا أم لا، فإن ظلل هل عليه الفداء أم لا؟ فكتب: (يظلل على نفسه ~~ويهريق دما) (1) إلى غير ذلك من الأخبار (2). # ولا تعارض تلك الأخبار صحيحة الحلبي: عن المحرم يركب في القبة؟ قال: (ما ~~يعجبني ذلك إلا أن يكون مريضا) (3). # وصحيحة علي: سألت أخي أظلل وأنا محرم؟ فقال: (نعم، وعليك الكفارة)، فقال: ~~رأيت عليا إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل (4). # وصحيحة جميل (لا بأس بالظلال للنساء وقد رخص فيه للرجال) (5). # لأن عدم الاعجاب في الأولى يشمل التحريم أيضا، والثانيتان أعمان مطلقا من ~~كثير مما مر، لشمولهما لحال الضرورة، مع أن الثانية قضية في واقعة، والرخصة ~~في الثالثة تستعمل فيما كان محظورا وأذن فيه للضرورة. # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فاستحب الاضحاء (6)، وللذخيرة فاستشكل في ~~المسألة (7)، للروايات الثلاث الأخيرة، وقد مر جوابها، مع # PageV12P029 # أنه على فرض الدلالة لا حجية فيها، لشذوذها وخروجها عن الحجية، ومخالفتها ~~الشهرة العظيمة، بل الاجماع، لعدم تحقق قدح مثل تلك المخالفة فيه. # فروع: # أ: اعلم أن حرمة التظليل مخصوصة بحالة السير، فلا يحرم حين النزول ~~الاستظلال بالسقف والخيمة والشجرة ونحوها والجلوس تحتها لضرورة أو غير ms2622 ~~ضرورة، بالاجماعين (1)، والأصل، والنصوص، كروايتي جعفر ومحمد بن الفضيل ~~المتقدمتين.. # ورواية الحسين بن مسلم: ما فرق بين الفسطاط وظل المحمل؟ # فقال: (لا ينبغي أن يستظل في المحمل، والفرق أن المرأة تطمث في شهر رمضان ~~فتقضي الصيام ولا تقضي الصلاة)، قال: صدقت جعلت فداك (2). # وبهذه الأخبار المنجبرة تقيد المطلقات المقيدة. # وكذا مخصوصة بحال الركوب، فيجوز له المشي في الظلال وتحتها كظل المحمل ~~والحمل والدابة والثوب ونحوه ينصبه فوق رأسه، وفاقا لجماعة، منهم: الشيخ ~~والشهيدان (3) وغيرهم (4)، لصحيحة ابن بزيع المتقدمة (5).. # PageV12P030 # وفي خبر آخر: يجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله؟ فقال: (لا يجوز ذلك مع ~~الاختيار)، فقيل: أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ # فقال عليه السلام: (نعم) (1). # ويؤكده تضمن كثير من الأخبار المانعة (2) لقوله: (لا يستظل في المحمل) ~~أو: (على المحمل) أو: (في الكنيسة) أو: (القبة). # ونسب إلى المنتهى (3) اختصاص جواز الاستظلال حال المشي بما إذا لم يكن من ~~فوق رأسه، واستدل له ببعض المطلقات، وأيد أيضا بأن المتعارف من المشي في ظل ~~المحمل أن يكون الحمل على أحد جانبيه، والعموم بالنسبة إلى غير الأفراد ~~المتعارفة غير واضح. # وفيه: أن هذا إنما يتم إذا كان اللفظ عاما أو مطلقا، وأما صحيحة ابن بزيع ~~فمتضمنة لقوله: (تحت المحمل)، فليس المشي في أحد الجانبين من أفراده، فتقيد ~~المطلقات بها. # مع أن لي في هذه النسبة إلى المنتهى نظرا، لأنه قال: يجوز للمحرم أن يمشي ~~تحت الظلال وأن يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا، لكن لا يجعله فوق ~~رأسه سائرا خاصة لضرورة وغير ضرورة عند جميع أهل العلم. انتهى. # فإن تصريحه بجواز المشي تحت الظلال أولا وجعله السائر قسيم النازل ينبئ ~~عن أن مراده بالسائر الراكب، وغرضه أن تحريم التظليل للراكب # PageV12P031 # إذا كان فوق رأسه لا في أحد جانبيه، وتؤكده نسبة ذلك إلى جميع أهل العلم. # وهل يختص تحريم التظليل راكبا بما إذا كان من فوق رأسه، أو يحرم التظليل ~~عليه مطلقا؟ # فعن المنتهى والخلاف: الأول (1)، نافيا في الأخير الخلاف فيه، وعن ~~الدروس: التردد فيه ms2623 (2). # واستدل للأول بالأصل. # واختصاص أكثر الأخبار بالجلوس في القبة والكنيسة (3). # وبصحيحة ابن سنان (4) المتقدمة في صدر مسألة التغطية. # والأول: يدفع بالمطلقات. # والثاني: لا يعارضها. # والثالث: مخصوص بحالة الأذية، وهي من الضرورة، ولا نزاع في الجواز معها. # فالحق: حرمة التظليل حال الركوب مطلقا ولو لم يكن راكب المحمل ونحوه، بل ~~الظاهر أنه يجب حينئذ البروز للشمس إذا تحولت إلى جهة أخرى، ليتحقق الاضحاء ~~المأمور به، وينتفي التستر عن الشمس المنهي عنه. # وكما يجب ترك التستر عن الشمس كذلك يجب ترك التظليل عن السماء أيضا، فلا ~~يجوز الجلوس في نحو المحمل المسقف في الليل ولا # PageV12P032 # في يوم الغيم، وكذا في يوم الصحو في أول النهار وآخره إذا جلس مواجها ~~للشمس. # لأن المراد من التظليل أعم منهما - كما تفصح عنه طائفة من الأخبار (1) ~~المتقدمة، المتضمنة للاستظلال من المطر - ولأن الاضحاء المأمور به بل ~~التظليل أيضا محتمل لإرادة الابراز للسماء وللابراز للشمس، وقاعدة استصحاب ~~الشغل اليقيني تقتضي وجوب الاجتناب عن الأمرين. # ب: يجوز التستر ببعض جسده، لروايتي المعلى (2) وجعفر (3) المتقدمتين، ~~وصحيحتي ابن عمار والحلبي: # الأولى: (لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس، ولا بأس أن ~~يستر بعض جسده ببعض) (4)، ونحوها الثانية (5). # وأما موثقة سعيد الأعرج (6) فقد مر جوابها في مسألة التغطية. # ج: الحكم المذكور مخصوص بالرجل، فيجوز الاستظلال بمعنييه للمرأة والصبيان ~~بلا خلاف، وعليه الاجماع في كلام جماعة (7)، ويدل عليه الأصل، واختصاص ~~النصوص المانعة بالرجال، وصحاح هشام (8) ومحمد (9) # PageV12P033 # وجميل (1) ورواية أبي بصير (2) المتقدمة جميعا، وصحيحة حريز: (لا بأس ~~بالقبة على النساء والصبيان وهم محرمون) (3). # د: لا شك في اختصاص الحكم المذكور بحال الاختيار، فيجوز له التظليل راكبا ~~مع العذر والضرورة إجماعا، على ما صرح به جماعة، منهم: # المحقق الثاني والفاضل الهندي والمفاتيح وشرحه (4)، وإن اختلفوا في قدر ~~العذر.. # فمنهم من اكتفى فيه بمطلق المشقة ولو بالمشقة الحاصلة من حر الشمس ونزول ~~المطر، واختاره في الذخيرة (5)، لنفي مطلق العسر، وللصحاح الخمس المتقدمة ~~للأشعري (6) وابن بزيع (7) وإبراهيم بن أبي محمود (8) # PageV12P034 # ورواية علي ms2624 بن محمد (1). # ومنهم من اشترط التضرر به لعلة أو كبر أو ضعف أو شدة حر أو برد، وهو ~~المحكي عن الشيخين والحلي (2)، وبه أفتى طائفة من المتأخرين، منهم: الروضة ~~(3) وبعض مشايخنا (4). # لرواية البجلي (5) وموثقة [ابن عمار (6)] (7) السابقتين المقيدتين ~~للتجويز بعدم الاطلاقة والاستطاعة، والخبر (8) المتقدم النافي للجواز مع ~~الاختيار، وموثقة عثمان بن عيسى (9) السالفة المقيدة بقوله: (إن كان كما ~~زعم)، وهذه مقيدة بالنسبة إلى مطلق الأذية، فيجب التقييد بها. # أقول: هذا كان حسنا لو أفادت الجمل الخبرية في الرواية والموثقة للتحريم ~~بدون الإطاقة والاستطاعة، أو منع صدق الأذية الواردة في الصحاح بدون حصول ~~التضرر، وكلاهما ممنوعان، ولذا أطلق الأذية في رواية جعفر (10) على ما ~~يندفع بالستر باليد. # PageV12P035 # ولو سلم جميع ذلك فيعارض ما ذكروه مع أدلة نفي العسر بالعموم من وجه، ~~فيجب تقديمه، لاستفادتها من الكتاب العزيز. # فالأقوى هو الأول، ولكن يجب تقييده بما إذا كانت مشقة شديدة زائدة عما ~~يقتضيه مطلق مقابلة الشمس أو البرد أو المطر، لتصدق الأذية والعسر، ويحصل ~~العموم من وجه. # ه‍: هل يجوز التظليل اختيارا مع الفداء، أم لا؟ # الأقوى: الثاني، وفاقا للتهذيبين والتذكرة والمنتهى (1)، للاطلاقات (2) ~~المؤيدة بصحيحة ابن المغيرة (3) السابقة. # خلافا للمحكي عن المقنع (4)، لصحيحة علي (5) المتقدمة، وقد عرفت أنها ~~قضية في واقعة. # و: لو زامل الصحيح عليلا أو امرأة اختصا بالظلال دونه، من غير خلاف يعرف، ~~كما صرح جماعة (6)، للعمومات (7)، وخصوص رواية بكر (8)، ولا تعارضها مرسلة ~~العباس بن معروف (9)، لضعف دلالتها. # PageV12P036 # القسم الثالث ما يختص بالمرأة وهو أمر واحد: # وهو: تغطية الوجه، فإنها محرمة عليها، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (1)، ~~بل بالاجماع كما في المنتهى والمدارك (2)، وفي التذكرة والمفاتيح: الاجماع ~~على حرمة النقاب عليها (3). # وتدل عليها من الأخبار صحيحة الحلبي: (مر أبو جعفر عليه السلام بامرأة ~~متنقبة وهي محرمة، فقال: أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك، فإنك إن ~~تنقبت لم يتغير لونك، فقال رجل: إلى أين ترخيه؟ # فقال: تغطي عينها، قال: قلت: تبلغ فمها؟ قال: نعم) (4). # وصحيحة عبد الله بن ميمون (5) المتقدمة ms2625 في مسألة تغطية الرأس. # ورواية أحمد بن محمد: (مر أبو جعفر عليه السلام بامرأة محرمة قد استترت ~~بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها) (6). # PageV12P037 # ورواية ابن عيينة: ما يحل للمرأة أن تلبس من الثياب وهي محرمة؟ # قال: (الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير) (1). # وصحيحة عيص: (المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير ~~والقفازين، وكره النقاب)، وقال: (تسدل الثوب على وجهها)، قلت: حد ذلك إلى ~~أين؟ قال: (إلى طرف الأنف قدر ما تبصر) (2). # ورواية يحيى بن أبي العلاء: (كره للمحرمة البرقع والقفازين) (3). # وأما صحيحتا زرارة والسراد المتقدمتين (4) في مسألة تغطية الرأس، فظاهر ~~بعض المتأخرين (5) حملهما على الاسدال المجوز لها كما يأتي، ويمكن التخصيص ~~بحالة النوم إن كان به قول. # وأكثر هذه الروايات وإن كانت متضمنة للنقاب والبرقع إلا أن العلتين ~~المصرحتين بهما في الصحيحتين الأوليين تقتضيان التعميم. # وكذا الأمر بالاسفار في الأولى، وإماطة المروحة في الثالثة، وقوله في ~~رواية سماعة الواردة في المحرمة: (ولا تستتر بيدها من الشمس) (6). # ولذا ذكر جماعة من الأصحاب أنه لا فرق في التحريم بين التغطية بثوب وغيره ~~(7). # PageV12P038 # واحتمل بعضهم التخصيص بالنقاب (1)، واستشكل آخر في التغطية بغير الثوب ~~(2)، وهما وإن لم يناسبا مع العلتين، [ولكن يناسب الأول] (3)، لما يأتي من ~~تجويز إسدال الثوب. # نعم، يستثنى منها إسدال الثوب وإرساله من رأسها إلى وجهها، بلا خلاف فيه ~~يعلم، كما في المنتهى (4)، وبالاجماع كما في التذكرة (5). # وتدل عليه من الأخبار صحيحتا الحلبي (6) والعيص (7) المتقدمتين، وصحيحة ~~ابن عمار: (تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت ~~راكبة) (8). # وصحيحة حريز: (المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن) (9) (10). # وروي عن عائشة: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فإذا جاؤونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، # PageV12P039 # فإذا جاوزونا كشفنا (1). # وهذه الروايات وإن كانت مختلفة في التحديد، إلا أن مقتضى الجمع جواز ~~السدل إلى النحر، لعدم معارضة [بعض] (2) هذه الأخبار مع بعض. # وكذا لا يختص بحال الركوب كما اشترط في صحيحة ms2626 ابن عمار، إذ لا يثبت من ~~مفهومها الحرمة في غير تلك الحالة. # وظاهر تلك الأخبار عدم اعتبار مجافاة الثوب عن الوجه، كما قطع به في ~~المنتهى (3) وصرح به جمع من المتأخرين (4)، للاطلاقات (5)، وعدم انفكاك ~~السدل من إصابة البشرة. # واشترط في القواعد عدم الإصابة (6)، وأوجب في المبسوط والجامع المجافاة ~~بخشبة ونحوها لئلا يصيب البشرة (7)، وعن الشيخ: إيجاب الدم لو أصاب البشرة ~~ولم تزل بسرعة (8)، ولا أرى مستندا لشئ من ذلك. # إلا أن المسألة بعد عندي من المشكلات، لأن مقتضى العلتين المذكورتين حرمة ~~التغطية مطلقا، ومقتضى تجويز السدل مطلقا رفع اليد عن العلتين وجواز ~~التغطية بالسدل، فتبقى حرمة النقاب والبرقع خاصة أو بغير السدل. # والأولى هو الأخير، وحمل العلة الأولى على الأولوية والثانية على الاحرام ~~بترك غير السدل مما يغطي، والأحوط مراعاة المجافاة أيضا، والله العالم. # PageV12P040 # المقام الثاني في مكروهات الاحرام وهي أمور: # منها: الاكتحال وتفصيل الكلام فيه: أن الاكتحال إما يكون للضرورة، أو ~~لغيرها، والثاني إما يكون بغير السواد، أو ما فيه طيب، أو للزينة، أو يكون ~~بما فيه أحد هذه الأمور. # فالأول مباح مطلقا بلا كلام فيه، كما في الذخيرة (1)، للأصل، والأخبار: # كحسنة الكاهلي: أكتحل إذا أحرمت؟ قال: (لا، ولم تكتحل؟) قال: # إني ضرير البصر، فأنا إذا اكتحلت نفعني وإذا لم أكتحل أضرني، قال: # (فاكتحل) (2). # وصحيحة ابن عمار: (لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلا من ~~علة) (3). # وصحيحة ابن عمار: (المحرم لا يكتحل إلا من وجع) (4). # وما صرح بأن من اشتكى عينيه يكتحل بما ليس فيه مسك أو طيب، # PageV12P041 # كمرسلة أبان (1)، أو بما ليس فيه مسك ولا كافور، كمرسلة الفقيه (2)، أو ~~بما ليس فيه زعفران، كصحيحة ابن سنان (3). # وكذا الثاني بلا خلاف فيه أيضا، للأصل الخالي عن المعارض، مضافا إلى ~~الأخبار: # كصحيحة الحلبي: عن الكحل للمحرم، قال: (أما بالسواد فلا، ولكن بالصبر ~~والحضض) (4) (5). # وابن عمار: (لا بأس بأن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه، ~~فأما الزينة فلا) (6). # ومرسلة الفقيه، وفي آخرها: (وتكتحل المرأة المحرمة بالكحل ms2627 كله إلا كحلا ~~أسودا لزينة) (7). # وصحيحة زرارة: (تكتحل المرأة بالكحل كله إلا الكحل الأسود للزينة) (8). # وصحيحة محمد: (يكتحل المحرم عينه إن شاء بصبر ليس فيه زعفران، ولا ورس) ~~(9). # PageV12P042 # ورواية الغنوي: (لا يكحل المحرم عينيه بكحل فيه زعفران، وليكحل بكحل ~~فارسي) (1). # والثلاثة الباقية مكروهة على الأقوى من حيث الاكتحال وإن حرم ثانيها من ~~جهة الطيب، وفاقا في الأول للصدوق في المقنع والشيخ في الخلاف وابن زهرة في ~~الغنية والمحقق في النافع بل الشرائع - حيث نسب الحرمة إلى قول - والذخيرة ~~(2)، وفي الخلاف: الاجماع عليه. # أما الجواز: فللأصل الخالي عن المعارض. # وأما الكراهة: فلما مر من المطلقات والمقيدات بالأسود القاصرة عن إفادة ~~الحرمة، لمكان الجملة الخبرية، كسائر ما لم يذكر أيضا كصحيحتي حريز: # إحداهما: (لا تنظر في المرآة وأنت محرم، لأنه من الزينة، ولا تكتحل ~~المرأة المحرمة بالسواد، إن السواد زينة) (3)، وثانيتهما (4) كذيل الأولى. # وفي الثانيين لجمع من الأصحاب، حيث لم يذكروهما في هذا المقام، وصريح ~~القاضي في الأول منهما (5). # وخلافا للمشهور فيهما، وفي التذكرة: الاجماع على تحريم الثاني (6)، لما ~~مر من الأخبار بجوابه. # PageV12P043 # نعم، يحرم الثاني لأجل الطيب إن كان فيه طيب محرم، لأدلته. # ومنها: النظر في المرآة. # فإنه يكره على الأقوى، وفاقا للخلاف والغنية والمهذب والوسيلة والنافع ~~(1)، للأصل، والصحاح الأربع لحريز (2) وابن عمار (3) وحماد (4)، المتضمنة ~~للجملة المحتملة للخبرية. # خلافا للمشهور، فحرموه، للأخبار المذكورة بجوابها. # ومنها: لبس الخاتم للزينة. # وفاقا للنافع حاكيا له عن غيره أيضا، حيث قال: فيه قولان (5). # ودليل الجواز: الأصل، وصحيحة محمد بن إسماعيل: رأيت العبد الصالح وهو ~~محرم وعليه خاتم وهو يطوف طواف الفريضة (6). # ورواية نجيح: (لا بأس بلبس الخاتم للمحرم) (7). # ودليل المرجوحية: رواية مسمع (8) الواردة بالجملة الخبرية، # PageV12P044 # والتعليلات المتقدمة في مسألة الاكتحال، وكلها عن إفادة الوجوب - الذي هو ~~المشهور - قاصرة، إلا أن في الذخيرة: أنه لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب ~~(1)، فإن ثبت الاجماع وإلا فلا دليل تاما على الحرمة، وأمر الاحتياط واضح. # ومنها: لبس المرأة الحلي الغير المعتادة لها لبسها. # فإنه مكروه، وفاقا للمحكي عن الاقتصاد ms2628 والتهذيب والاستبصار والجمل ~~والعقود والجامع والنافع والشرائع (2)، للأصل، والأخبار القاصرة عن إفادة ~~الحرمة (3)، لما مر، بل في بعضها (4) دلالة على الجواز. # خلافا للمحكي عن المشهور (5)، فحرموه، للأخبار المذكورة. # ولا حرمة ولا كراهة في لبس المعتادة التي كانت تلبسها كثيرا في بيتها، ~~ولكن يكره لها إظهارها للرجال حتى زوجها، كما دلت عليها صحيحة البجلي (6). # ومنها: إخراج الدم بفصد (7) أو حجامة أو سواك وحك وغيرها. # فإنه مكروه وفاقا للخلاف والمبسوط وابن حمزة والشرائع (8)، ونسبه # PageV12P045 # في الدروس إلى الصدوق (1)، وفي المدارك إلى جمع من الأصحاب (2)، وهو ~~مختار المدارك والذخيرة والمفاتيح (3) وشرحه. # أما الجواز: فللأصل، وصحيحة حريز (4) المتقدمة في إزالة الشعر، وصحيحة ~~ابن عمار: المحرم يستاك؟ قال: (نعم)، قال: قلت: فإن أدمى يستاك؟ قال: (نعم ~~هو من السنة) (5). # والأخرى: عن المحرم يعصر الدمل ويربط عليه الخرقة، قال: (لا بأس به) (6). # وموثقة الساباطي: عن المحرم يكون به الجرب فيؤذيه، قال: # (يحكه، فإن سال منه الدم فلا بأس) (7). # وأما المرجوحية فلموثقة يونس: عن المحرم يحتجم؟ قال: (لا أحبه) (8). # وللأخبار المستفيضة (9) المانعة عن الاحتجام مطلقا أو بدون الضرورة أو ~~الحك المدمي أو السواك كذلك، بالجمل الخبرية الغير الناهضة لاثبات # PageV12P046 # الزائد عن المرجوحية. # خلافا للمفيد والسيد والنهاية والديلمي والقاضي والحلبي والحلي (1)، ونسب ~~إلى ظاهر الإسكافي وإلى ظاهر الصدوق أيضا (2)، فحرموه، للأخبار المانعة ~~المذكورة بجوابها. # ورواية الصيقل: في المحرم يحتجم - إلى أن قال: - (وإذا أذاه الدم فلا بأس ~~به) (3)، دلت بالمفهوم على ثبوت البأس بدون الأذية. # وترد بالمعارضة مع صحيحة حريز (4) المتقدمة، التي هي أيضا واردة في صورة ~~انتفاء الأذية، بقرينة قوله فيها: (ما لم يحلق أو يقطع الشعر)، فإنه لو ~~وجدت الأذية للغي التقييد، لأن مع الأذية يجوز مع القيد أيضا. # ومنها: الاحرام في الثوب الأسود والوسخ. # كما مر في مسألة لبس ثوبي الاحرام وفي الثوب المعلم، وهو المشتمل على لون ~~يخالف لونه، لصحيحة ابن عمار (5). ولا تنافيها الأخبار النافية للبأس عن ~~لبسها أو المجوزة له (6). # ومنها: استعمال الحناء للزينة. # PageV12P047 # فإنه مكروه على الأظهر الأشهر، كما صرح به ms2629 جماعة (1). # أما الجواز: فللأصل، وصحيحة ابن سنان: عن الحناء، فقال: (إن المحرم ليمسه ~~ويداوي به بعيره، وما هو بطيب، وما به بأس) (2). # وجعلها مخصوصة بالتداوي - فلا يعم ما كان للزينة - غير جيد، لأن قوله: ~~(يداوي) عطف على قوله (ليمسه) من باب عطف الخاص على العام، والمس أعم، ~~فيشمل مورد النزاع. # وأما المرجوحية: فللتعليلات المتقدمة التي ذكرنا عدم صلاحها لاثبات ~~الحرمة. # ورواية الكناني: امرأة خافت الشقاق وأرادت أن تحرم، هل تخضب يدها بالحناء ~~قبل ذلك؟ قال: (ما يعجبني أن تفعل ذلك) (3). # [فإن (ما يعجبني)] (4) تدل على الكراهة قبل الاحرام، فيلحق به بعده ~~بالطريق الأولى. # خلافا للمحكي عن المختلف والشهيد الثاني، فحرماه (5)، وتبعهما بعض ~~مشايخنا (6)، للتعليلات، وهي - كما ذكرنا - عن إفادة التحريم قاصرة. # PageV12P048 # وكما يكره بعد الاحرام كذا يكره قبله حين إرادة الاحرام، لرواية الكناني ~~المتقدمة، وقيل: إذا بقي أثره (1)، والرواية عن إفادة ذلك قاصرة. # ومنها: دخول الحمام. # لرواية عقبة (2) الواردة بالجملة الخبرية القاصرة - لأجله - عن إفادة ~~الحرمة، مضافا إلى صحيحة ابن عمار النافية للبأس عنه، قال: (ولكن لا يتدلك) ~~(3)، وإلى انتفاء القول بالتحريم، كما صرح به في التذكرة وقال: # إجماع علمائنا على عدم التحريم (4). # ومنها: دلك الجسد في الحمام. # للصحيحة المذكورة، بل مطلقا، لصحيحة يعقوب بن شعيب (5). # ومنها: تلبية المنادي. # بأن يقول في جواب من ناداه: لبيك، لصحيحة حماد (6)، ومرسلة الصدوق (7)، ~~وفي الأولى: (يقول: يا سعد). # وظاهرها وإن كان التحريم - كما هو ظاهر الشيخ في بعض كتبه (8) - # PageV12P049 # إلا أن شذوذ القول به ومعارضتها لما رواه الصدوق: (ولا بأس أن يلبي ~~المجيب) (1) أوجب الحمل على الكراهة. # ومنها: استعمال الرياحين. # فإنه مكروه على الأظهر، وفاقا للإسكافي، والشيخ والحلي والمحقق والفاضل ~~في أكثر كتبه (2)، وجمع من المتأخرين (3). # أما الجواز: فللأصل السالم عما يصلح للمعارضة كما يأتي. # وأما المرجوحية: فلصحيحة حريز (4) ومرسلته (5) السابقتين في مسألة الطيب، ~~وصحيحة ابن سنان: (لا تمس ريحانا وأنت محرم) (6). # خلافا للمحكي عن المفيد والمختلف، فحرماه (7)، واختاره في المدارك (8) ~~وبعض مشايخنا (9)، للصحيحين والمرسلة. # ويجاب بقصورها عن إفادة الحرمة، لاحتمال إرادة مطلق ms2630 المرجوحية. # ولا ينافي اشتمال بعضها على الطيب أيضا وهو محرم، فيجب الحمل # PageV12P050 # فيهما على معنى واحد، لئلا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين. # لجواز كون ذلك الواحد هو مطلق المرجوحية، ولا بعد فيه، مع أن في تحريم ~~مطلق الطيب أيضا نظرا كما مر. # مع أنه على فرض الدلالة يعارض بصحيحة ابن عمار: (لا بأس أن تشم الإذخر ~~والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم) (1). # إلا أن التعارض ليس كليا، بل إنما هو في أمور معدودة لا بعد في ~~استثنائها. # وأما لفظ (أشباهه) فليس صريحا في المشابهة في صدق اسم الريحان، فلعله في ~~عسر التحرز عنه مما يثبت في براري الحرم، ولكن الأمر بعد قصور دلالة المحرم ~~في ذلك سهل. # ومنها: الاحتباء. # وهو: أن يضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده ~~عليهما وقد يكون باليدين، صرح بكراهته في الدروس (2)، لرواية حماد بن ~~عثمان: (يكره الاحتباء للمحرم في مسجد الحرام) (3). # ومنها: المصارعة. # حكم بكراهتها للمحرم في الدروس (4)، وهو كذلك، لصحيحة علي (5)، والله ~~العالم. # PageV12P051 # الفصل الثاني في الفعل الثاني من أفعال العمرة، وهو الطواف وهو واجب في ~~كل من العمرة والحج بأقسامهما إجماعا، بل ضرورة، بل هو جزء حقيقتهما، كما ~~تنص عليه المستفيضة المتقدمة في بيان كيفية الحج والعمرة وأقسامهما. # والكلام: إما في مقدماته، أو كيفيته، أو أحكامه، فهاهنا أبحاث: # البحث الأول في مقدماته فهي إما واجبة أو مستحبة، فهاهنا مقامان: # المقام الأول: في واجباته، وهي أمور: # منها: الطهارة من الحدث في الطواف الواجب. # ووجوبها واشتراطها فيه مما لا خلاف فيه بين الأصحاب، كما صرح به جماعة ~~(1)، بل عليه الاجماع محققا ومحكيا (2)، وهو الحجة فيه وإن كان إثباته من ~~الأخبار مشكلا، لأنها بين الدالة على اعتبارها في مطلق الطواف بالجملة ~~الخبرية القاصرة عن إفادة الوجوب، كصحاح رفاعة (3) # PageV12P052 # ومحمد (1) وجميل (2) وروايتي زرارة (3) وأبي حمزة (4) ومرسلة ابن أبي ~~عمير (5)، الواردة فيمن أحدث في أثناء الطواف. # وبين دالة على اعتبارها في الفريضة بمفهوم الوصف - الذي ليس بحجة - كإحدى ~~روايات عبيد (6). # وبين النافية للاعتداد بالطواف ms2631 مطلقا على غير طهارة، كصحيحة علي (7) ~~ورواية زرارة، والمثبتة للبأس بالمفهوم في الطواف كذلك على غير وضوء، ~~كصحيحة ابن عمار (8)، والفارقة بمفهوم الشرط بين الفريضة والنافلة في ~~انتفاء الإعادة، كالرواية الأخرى من روايات عبيد (9). # المعارضة جميعا مع رواية الشحام: في رجل طاف بالبيت على غير وضوء، قال: ~~(لا بأس) (10). # PageV12P053 # وحمل الأخيرة على السهو أو الفريضة ليس بأولى من حمل الأولى على الكراهة ~~لولا الاجماع، مضافا إلى عدم دلالة الأوليين إلا على رجحان عدم الاعتداد، ~~والأخيرة إلا على تحقق نوع فرق، ولعله استحباب الإعادة في الفريضة. # وأما المندوب، فلا ينبغي الريب في عدم اشتراطها فيه، كما هو المشهور، ~~لخصوص الأخبار، كصحيحتي محمد وحريز (1)، وقوية عبيد (2)، وموثقتي عبيد (3)، ~~الخالية عن المعارض المخصوص، اللازم تخصيص العمومات بها. # خلافا للمحكي عن الحلبي (4)، ولعله للاطلاقات. وجوابه ظاهر. # ويستباح بالترابية مع تعذر المائية، لعموم البدلية كما مر. # ومنها: إزالة النجاسة عن الثوب والبدن: # فأوجبها الأكثر، بل عن الغنية الاجماع عليه (5)، له.. # وللنبوي: (الطواف بالبيت صلاة) (6). # ولموثقة يونس بن يعقوب: عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف، قال: ~~(ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم [فيعرفه]، ثم يخرج فيغسله، ثم يعود فيتم ~~طوافه) (7)، وقريبة منها الأخرى (8). # PageV12P054 # والأول: غير حجة. # والثاني: غير دال، لمنع اقتضاء التشبيه المساواة من جميع الجهات. # والثالث: وإن كان - على ما في النهاية (1) - واردا بطريق الأمر الدال على ~~الوجوب، دون ما في التهذيب (2)، إلا أنه - مع ذلك الاختلاف الموهن للدلالة ~~على الوجوب - معارض بمرسلة البزنطي التي هي في حكم الصحيح: رجل في ثوبه دم ~~مما لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه، فقال: (أجزأه الطواف فيه، ثم ~~ينزعه ويصلي في ثوب طاهر) (3). # وحمل الثانية على الجهل ليس بأولى من حمل الأولى على الاستحباب، ولذا قال ~~الإسكافي وابن حمزة والمدارك والذخيرة والكفاية بعدم الوجوب والاشتراط (4)، ~~وحكاه بعضهم عن جماعة من المتأخرين (5)، وهو الأقرب، لما مر بضميمة الأصل. # ولو قلنا بالوجوب لاتجه عدم التفرقة بين المعفو في الصلاة وغيره، لاطلاق ~~الدليل. # ومنها: الختان للرجل. ms2632 # عند الأكثر كما صرح به جمع ممن تأخر (6)، وظاهر المنتهى الاتفاق # PageV12P055 # عليه (1)، فإن ثبت ذلك فهو، وإلا ففي إثبات وجوبه واشتراطه من الأخبار ~~(2) إشكال، حيث إنها بين أخبار كلها واردة بالجملة الخبرية، ولذا تأمل فيه ~~في الذخيرة والكفاية (3) وفاقا للمحكي عن الحلي (4)، وهو في موقعه جدا. # والأصل مع العدم، والاحتياط مع الثبوت للرجل خاصة، لاختصاص الفتاوى ~~والأخبار به، بل تصريحهما بنفيه في المرأة. # وعلى ما ذكرنا لا إشكال في انتفاء الاشتراط في الصبي والخنثى وغير ~~المتمكن والناسي أيضا، لعدم ثبوت الاجماع في شئ منهم قطعا، مضافا في الجميع ~~إلى الندرة الموجبة لخروجهم عن الاطلاقات، وفي الأول إلى خروجه من الأخبار ~~أيضا، لأنها بين خاص بالرجل ومثبت للتكليف الغير المتوجه إلى الصبي. # ومنها: ستر العورة. # وحكي اعتباره عن الشيخ وابن زهرة (5)، وعدة من كتب العلامة (6)، لعموم ~~التشبيه، والمروي في تفسير القمي عن مولانا الرضا، قال: (قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني عن الله أن لا يطوف ~~بالبيت عريان) (7). # وفي تفسير العياشي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، # PageV12P056 # قال: (لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان) (1)، ومثله العامي المروي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله (2). # خلافا لظاهر الأكثر - حيث لم يذكروه - وصريح جمع من المتأخرين، وهو ~~الأظهر، لمنع عموم التشبيه، وضعف الروايات سندا ودلالة، لخلوها عن الأمر. # وأمر النبي الولي صلوات الله عليهما عن الله أن لا يطوف إلى آخره، يحتمل ~~أن يكون المراد الأمر بذلك القول، فلا يفيد الوجوب إلا إذا كان أصل القول ~~مفيدا له، وليس هنا كذلك. # المقام الثاني: في مقدماته المستحبة. # وهي أيضا أمور، إلا أن أكثرها ليست مستحبة للطواف من حيث هو، بل ~~لمقدماته، التي هي: دخول الحرم ومكة والمسجد وتقبيل الحجر، ولما كانت هذه ~~الأفعال إما لأجل الطواف خاصة أو ابتداء عدت هذه الأمور من مقدماته ~~المستحبة. # فمنها: الغسل، والمستفاد من الأخبار استحباب ثلاثة أغسال: واحد لدخول ~~الحرم، وآخر لدخول مكة، وثالث للطواف. # فمما يدل على ms2633 الأول: رواية أبان بن تغلب: فلما انتهى إلى الحرم نزل ~~واغتسل وأخذ نعليه بيديه، ثم دخل الحرم حافيا، فصنعت مثل ما صنع، فقال: (يا ~~أبان، من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعا لله محى الله عنه مائة ألف سيئة، ~~وكتب له مائة ألف حسنة، وبنى الله عز وجل له مائة # PageV12P057 # ألف درجة، وقضى له مائة ألف حاجة) (1). # والحذاء: فلما انتهى إلى الحرم اغتسل وأخذ نعليه بيديه، ثم مشى في الحرم ~~ساعة (2). # وصحيحة ابن عمار: (إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء الله فاغتسل حين تدخله، ~~وإن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك بمكة) (3). # ومما يدل على الثاني موثقة محمد الحلبي: (فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة ~~إلا وهو طاهر وقد غسل عرقه والأذى وتطهر) (4). # وصحيحة الحلبي: أمرنا أبو عبد الله عليه السلام أن نغتسل من فخ قبل أن ~~ندخل مكة (5). # والبجلي: عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل، أيجزئه ~~ذلك أو يعيد؟ قال: (لا يجزئه، لأنه إنما دخل بوضوء) (6). # ولا فرق في الدلالة بين أن تجعل لفظة: (لا) نفيا للإعادة أو للاجزاء، مع # PageV12P058 # أن الظاهر من صحيحة أخرى له - تأتي في غسل طواف الحج - أنه نفي للاجزاء. # ورواية عجلان: (إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل واخلع ~~نعليك وامش حافيا وعليك السكينة والوقار) (1). # ومما يدل على الثالث: صحيحة علي بن أبي حمزة: (إن اغتسلت بمكة ثم نمت قبل ~~أن تطوف فأعد غسلك) (2). # وقد زاد الفاضل (3) وجمع آخر (4) رابعا، هو: الغسل لدخول المسجد، ولا ~~شاهد له من الأخبار، إلا أن فتواهم تكفي لاثباته، لأنه مقام التسامح، ~~ويحتمل أن يكون الغسل المأمور به من منزله بمكة في صحيحة ابن عمار لأجله. # ومن جميع ما ذكر ظهر فساد ما في المدارك من أن مقتضى هذه الأخبار: ~~استحباب غسل واحد إما قبل دخول الحرم أو بعده (5)، وكأن نظره إلى قوله في ~~صحيحة ابن عمار: (وإن تقدمت) إلى آخره. # ولا يخفى أنه لا منافاة ms2634 فيها لما ذكرنا، لجواز أن يكون المراد: إن تقدمت ~~ولم تغتسل لدخول الحرم فاغتسل لدخول مكة أو للطواف، لا أنه يتخير أولا في ~~ذلك. # وكذا لا تنافيه صحيحة ذريح: عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو # PageV12P059 # بعد دخوله، قال: (لا يضرك أي ذلك فعلت، وإن اغتسلت بمكة فلا بأس، وإن ~~اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس) (1)، لعدم ضرر ولا بأس في ترك ~~المندوب. # ثم لا يخفى أن المستفاد من تلك الأخبار استحباب الاتيان بهذه الأفعال ~~مغتسلا، فلا يلزم قصد الغاية في كل غسل، كما مر في بحث النية من الوضوء ~~والغسل، ولا يخفى أيضا أن تعدد الغسل إنما هو إذا لم يكن على غسله السابق، ~~وإلا فيكفي، للتداخل. # ومنها: مضغ شئ من الإذخر - ليطيب به رائحة الفم - حين إرادة دخول الحرم ~~أو بعده، لصحيحة ابن عمار (2)، ورواية أبي بصير (3). # ومنها: أن يدخل مكة من أعلاها، لموثقة يونس (4)، والتأسي بالنبي (5). # والأقرب اختصاص ذلك بمن أتاها من طريق المدينة، كما عن المقنعة والتهذيب ~~والمراسم والوسيلة والسرائر والمنتهى والتحرير والتذكرة (6)، # PageV12P060 # وجمع من المتأخرين (1)، للأصل، واختصاص الموثقة بالمدني، وعدم عموم في ~~فعله صلى الله عليه وآله. # وأطلق جمع آخر (2)، ولا وجه له. # ومنها: دخول كل من الحرم ومكة والمسجد حافيا، وتدل على الأول روايتا أبان ~~والحذاء، وعلى الثاني رواية عجلان المتقدمة جميعا (3)، وعلى الثالث صحيحة ~~ابن عمار: (إذا دخلت المسجد الحرام فأدخله حافيا على السكينة والوقار ~~والخشوع) الحديث (4). # ومنها: دخول كل من الثلاثة بالسكينة والوقار والخضوع، للتصريح به في ~~الروايات المتقدمة. # ومنها: أن يدخل المسجد من باب بني شيبة، للتأسي بالنبي صلى الله عليه ~~وآله. # ولرواية سليمان بن مهران عن الصادق عليه السلام، وفيها - بعد ذكر دفن هبل ~~عند باب بني شيبة -: (فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ~~ذلك) (5). # وفي المدارك (6) وغيره (7): إن هذا الباب غير معروف الآن، لتوسع المسجد، ~~ولكنه قيل: إنه بإزاء باب السلام، فينبغي الدخول منه على # PageV12P061 # الاستقامة إلى أن يتجاوز الأساطين (1)، لتحقق المرور به. ms2635 # ومنها: الوقوف على باب المسجد، والتسليم والدعاء بالمأثور في صحيحة ابن ~~عمار بقوله فيها: (فإذا انتهيت إلى باب المسجد فقم وقل: # السلام عليك) إلى آخره (2). # وموثقة أبي بصير بقوله فيها: (تقول وأنت على باب المسجد: بسم الله وبالله ~~ومن الله) إلى آخره (3). # ومنها: استقبال البيت، ورفع اليدين بعد دخول المسجد، والدعاء بما في ~~صحيحة ابن عمار المذكورة، قال فيها: (فإذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل ~~البيت وقل: اللهم إني أسألك في مقامي هذا) الحديث. # ومنها: المشي حتى يدنو من الحجر الأسود، فيستقبله ويقف عنده، ويدعو بما ~~في رواية أبي بصير: (إذا دخلت المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الأسود ~~فتستقبله وتقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا) الحديث (4). # ويدعو أيضا عند محاذاة الحجر الأسود بما في مرسلة حريز: (إذا دخلت المسجد ~~الحرام وحاذيت الحجر الأسود فقل: أشهد أن لا إله إلا الله) إلى آخر الدعاء ~~(5). # ويستحب له التكبير والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أيضا عند # PageV12P062 # استقباله، كما في صحيحة يعقوب بن شعيب (1). # ومنها: رفع اليدين عند الدنو من الحجر الأسود، وحمد الله، والثناء عليه، ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، والسؤال أن يتقبل الله منه، ثم ~~استلام الحجر - أي مسه - بالتقبيل، فإن لم يستطع أن يقبله فاستلمه بيده، ~~وإن لم يستطعه أيضا أشار إليه، ويدعو بالمأثور في صحيحة أخرى لابن عمار ~~المتضمنة لجميع ذلك.. # قال: (إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك واحمد الله واثن عليه وصل على ~~النبي صلى الله عليه وآله واسأل الله أن يتقبل منك، ثم استلم الحجر وقبله، ~~فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك، وإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر ~~إليه وقل: اللهم أمانتي أديتها (إلى آخر الدعاء، إلى أن قال: # (فإن لم تستطع أن تقول هذا كله فبعضه، وقل: اللهم إليك) إلى آخره (2). # وما ذكرنا من استحباب الاستلام والتقبيل هو الحق المشهور بين الأصحاب، ~~وعن الديلمي أنه أوجبهما (3)، وتدفعه الأخبار المستفيضة، كصحيحة ابن عمار ~~(4) وصحيحة ابن شعيب (5) وغير ms2636 ذلك (6). # وما ذكرنا من أن استلام الحجر مسه بالتقبيل أو اليد تدل عليه صحيحة ابن ~~عمار المتقدمة، ويحتمل أن لا يكون التقبيل فيها تفسيرا للاستلام، بل يكون ~~هو مستحبا برأسه ويكون الاستلام هو المس باليد، # PageV12P063 # ويكون المعنى: استلم وقبل، فإن لم تستطع التقبيل فاكتف بالاستلام خاصة ~~الذي هو باليد، وهو أوفق بسائر الأخبار الآمرة بالاستلام باليد (1). # ويستأنس له أيضا بموثقة معاوية بن عمار، وفيها - بعد ذكر تمام الطواف -: ~~(ثم يأتي الحجر الأسود فيقبله ويستلمه أو يشير إليه، فإنه لا بد من ذلك) ~~(2). # ورواية الشحام: كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام وكان إذا انتهى إلى ~~الحجر مسحه بيده وقبله، الحديث (3). # وكذا تدل على حصول استلام الحجر بالمس باليد مرسلة حريز المذكورة بعضها: ~~(ثم ادن من الحجر واستلمه بيمينك، ثم تقول: بسم الله وبالله والله أكبر) ~~إلى آخر الدعاء (4). # وفي رواية محمد الحلبي: عن الحجر إذا لم أستطع مسه وكثر الزحام، قال: ~~(أما الشيخ الكبير [والضعيف] والمريض فمرخص، وما أحب أن تدع مسه إلا أن لا ~~تجد بدا) (5). # وفي رواية عبد الأعلى: رأيت أم فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكرة، ~~فاستلمت الحجر بيدها اليسرى، الحديث (6). # PageV12P064 # ورواية السكوني: كيف يستلم الأقطع؟ قال: (يستلم الحجر من حيث القطع، فإن ~~كانت مقطوعة من المرفق استلم الحجر بشماله) (1). # وأما في صحيحة يعقوب بن شعيب: عن استلام الركن، قال: # (استلامه أن تلصق بطنك به، والمسح أن تمسحه بيمينك) (2)، فهي إنما تفسر ~~استلام الركن دون الحجر. # فما عن الشهيد (3) وبعض من تأخر عنه (4)، بل جمع آخر ممن تقدم عليه (5) - ~~أنه يستحب استلام الحجر بالبطن وبجميع البدن وإن تعذر فباليد - لم يظهر لي ~~وجهه، إلا ما حكي عن الخلاف (6) من حكاية الاجماع عليه. # وبعدما ظهر من الأخبار المراد من استلام الحجر لا حاجة إلى الرجوع إلى ~~قول العامة من اللغويين، وقد ظهر من الأخبار المذكورة أن الاستلام هو: المس ~~باليمين، وأنه يستحب التقبيل من حيث هو أيضا، بل وكذلك لو قلنا بدخوله في ~~الاستلام أيضا، للاتيان بهما ms2637 في روايتي الشحام وابن عمار. # وعن الديلمي: إيجابه (7)، للأمر به في صحيحة ابن عمار (8)، ويدفعه # PageV12P065 # ظاهر الاجماع، وصحيحة أخرى لابن عمار (1)، المتضمنة لترك أبي عبد الله ~~عليه السلام له. # ويستحب أيضا تقبيل اليد بعد مس الحجر بها، كما حكي عن الفقيه والمقنع ~~والمقنعة والاقتصاد والكافي والجامع والتحرير والتذكرة والمنتهى والدروس ~~(2)، وتثبته فتاواهم مع مناسبة للتبرك والتعظيم والتحبب. # وما في صحيحة ابن عمار الواردة في زيارة البيت يوم النحر: (ثم تأتي الحجر ~~الأسود فتستلمه وتقبله، فإن لم تستطع فاستلمه بيدك وقبل يدك) الحديث (3). # وما في مرسلة الفقيه: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله استلم الحجر ~~بمحجنه (4) وقبل المحجن) (5). # وأما ما ذكرناه من الإشارة باليد إذا لم يستطع الاستلام بها فمنصوص عليه ~~من الأصحاب، وتدل عليه صحيحة ابن عمار المتقدمة (6)، ورواية محمد بن عبيد ~~الله: عن الحجر الأسود هل يقاتل عليه الناس إذا كثروا؟ # PageV12P066 # قال: (إذا كان كذلك فأوم إليه إيماء بيدك) (1). # ويستحب تقبيل اليد حينئذ أيضا، كما عن الفقيه والمقنع والجامع (2)، لبعض ~~ما مر. # وكما يستحب استلام الحجر قبل الطواف يستحب في آخره أيضا، كما صرح به في ~~موثقة ابن عمار المذكورة (3) وصحيحته: (كنا نقول: لا بد أن نستفتح بالحجر ~~ونختم به، فأما اليوم فقد كثر الناس) (4)، فإن المراد: # استلامه لا الابتداء والختم، لأنه واجب مع الكثرة أيضا. # ويدل عليه أيضا المروي في قرب الإسناد للحميري (5). # بل عن الاقتصاد والجمل والعقود والوسيلة والمهذب والغنية والجامع ~~والمنتهى والتذكرة بل الفقيه والهداية: استحبابه في كل شوط (6). # وتدل عليه رواية الشحام المتقدمة (7)، بل هو الظاهر من صحيحة البجلي (8)، ~~المتضمنة لطواف أبي عبيد الله مع سفيان الثوري. # ومرسلة حماد بن عيسى، وفيها: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من ~~طائف # PageV12P067 # يطوف بهذا البيت حين تزول الشمس حاسرا عن رأسه حافيا يقارب بين خطاه ويغض ~~بصره ويستلم الحجر في كل طواف [من غير أن يؤذي أحدا] ولا يقطع ذكر الله عن ~~لسانه إلا كتب الله له بكل خطوة) الحديث (1). # PageV12P068 # البحث الثاني في كيفية ms2638 الطواف أي أفعاله، وهي على قسمين: واجبة ومستحبة، ~~فهاهنا مقامان: # المقام الأول: في واجبات الطواف، وهي أمور: # منها: النية واستدامة حكمها إلى الفراغ كغيره من العبادات، وقد مر تحقيق ~~الكلام فيها. # ومنها: البدأة بالحجر الأسود والختم به، بالاجماع المحقق والمحكي عن ~~جماعة (1). # وتدل عليهما من الأخبار صحيحة ابن عمار: (من اختصر في الحجر في الطواف ~~فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود) (2)، والحجر بالتسكين، ~~ومعنى الاختصار فيه: عدم إدخاله في الطواف. # وعلى الثاني صحيحة ابن سنان: (إذا كنت في الطواف السابع فائت المتعوذ ~~(إلى أن قال) ثم ائت الحجر فاختم به) (3). # وأما صحيحة ابن عمار: (كنا نقول: لا بد أن نستفتح بالحجر ونختم به، فأما ~~اليوم فقد كثر الناس)، فالمراد بها: الاستلام في المبدأ والمنتهى. # وعلى هذا، فلو ابتدأ بغيره لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر # PageV12P069 # الأسود، فيكون منه ابتدأ طوافه. # ويتحقق الابتداء به إما بالشروع منه فعلا بقصد الطواف بحيث لا يتقدمه ~~غيره، أو بالتعيين بالنية، بأن يقصد عند الانتهاء إلى الحجر أنه بدو ~~الطواف، ومعنى الختم به: إكمال الشوط السابع إليه فعلا أو قصدا. # ثم الثابت من الاجماع ومقتضى الأخبار هو الابتداء والختم العرفيين، بحيث ~~يتحقق الصدق عرفا. # واعتبر الفاضل (1) وبعض من تأخر عنه (2) جعل أول جزء من الحجر محاذيا ~~لأول جزء من مقاديم بدنه بحيث يمر عليه بعد النية بجميع بدنه علما أو ظنا، ~~وكذا في الاختتام، حيث يذهبون إلى بطلان الطواف بتعمد الزيادة فيه ولو ~~خطوة. # واختلفوا - لذلك - في تعيين أول جزء البدن، هل هو الأنف، أو البطن، أو ~~إبهام الرجلين، واضطروا لأجل ذلك إلى تدقيقات مستهجنة، بل قد يحتاج بعض ~~الأشخاص إلى ملاحظة أنفه مع بطنه أو إبهامه. # ولا دليل لهم على شئ من ذلك سوى الاحتياط، وتوقف صدق الابتداء والاختتام ~~عليه، ولا يخفى أنه إلى الوسواس أقرب منه إلى الاحتياط. # ومن الأخبار ما لا يجامع ذلك أصلا، كما في رواية محمد: (إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله طاف على راحلته ms2639 واستلم الحجر بمحجنه) (3)، والألفاظ تحمل ~~على المصداقات العرفية. # وما أدري من أي دليل استنبطوا اعتبار أول جزء الحجر وأول جزء # PageV12P070 # البدن، ولو أمر المولى عبده بأنه: امش مبتدئا من هذه الأسطوانة ومختتما ~~بتلك، فهل يتصور أحد أن يريد ملاحظة الأنف أو البطن أو الابهام أو أول نقطة ~~من الأسطوانة؟! ومن فعل ذلك يستهزأ به ويستهجن فعله. # وبالجملة: هذا أمر لا دليل عليه ولا شاهد، ولا يناسب تسميته احتياطا، بل ~~اعتقاد وجوبه خلاف الاحتياط. # مع أنه لو فرض لزوم تحقق البدأة الحقيقي فيتحقق بالتأخر عن الحجر قليلا ~~بحيث يعلم تأخر جميع أجزاء البدن عن جميع أجزائه قليلا وقصد جعل الزائد من ~~باب المقدمة. # وكذا في الاختتام كما قالوا في نظائرها، ولا حاجة إلى تلك التدقيقات ~~المرغوبة عنها، سيما في مقام التقية وازدحام الناس. # ومنها: جعل البيت على يساره حال الطواف، وهو مما نفي عنه الخلاف (1)، بل ~~ادعي عليه الاجماع في كلام جماعة (2)، بل هو إجماعي، وهو الدليل عليه، ~~وربما تؤيده صحيحة ابن يقطين: عمن نسي أن يلتزم في آخر طوافه حتى جاز الركن ~~اليماني، أيصلح أن يلتزم بين الركن اليماني والحجر، أو يدع ذلك؟ قال: (يترك ~~اللزوم ويمضي) (3). # ويؤيده أيضا فعل النبي صلى الله عليه وآله بضميمة قوله: (خذوا عني ~~مناسككم) (4)، وجعله دليلا عليل، لعدم ثبوت كون ذلك منسكا منه، فيحتمل أن ~~يكون أحد وجوه الفعل. # PageV12P071 # ثم على ما ذكر، لو جعله على يمينه لم يصح ووجبت عليه الإعادة، سواء كان ~~عمدا أو جهلا أو نسيانا ولو بخطوة على ما صرح به بعضهم (1)، ولا يقد في ~~جعله على اليسار الانحراف اليسير إلى اليمين بحيث لا ينافي صدق الطواف على ~~اليسار عرفا. # ومنها: إدخال حجر إسماعيل في الطواف، بلا خلاف يعلم كما في الذخيرة (2)، ~~بل بالاجماع كما عن الغنية والخلاف وفي المدارك والمفاتيح (3) وشرحه، بل ~~بالاجماع المحقق، له، وللتأسي، وللمستفيضة، كصحيحة ابن عمار (4) المتقدمة ~~في البدأة بالحجر الأسود. # والبختري: في الرجل يطوف بالبيت [فيختصر في الحجر]، قال: # (يقضي ما اختصر من طوافه) ms2640 (5). # والحلبي: رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر كيف يصنع؟ قال: ~~(يعيد الطواف الواحد) (6). # والأخرى، وهي كالأولى، إلا أن فيها: (يعيد ذلك الشوط) (7). # PageV12P072 # ورواية إبراهيم بن سفيان: امرأة طافت طواف الحج فلما كانت في الشوط ~~السابع اختصرت فطافت في الحجر وصلت ركعتي الفريضة وسعت وطافت طواف النساء ~~ثم أتت منى، فكتب عليه السلام (تعيد) (1). # وليس ذلك لكون الحجر من البيت - كما قيل (2)، بل نسبه في الدروس إلى ~~المشهور (3)، وعليه في الجملة رواية عامية (4) - لأنه خلاف الأصح، كما دل ~~عليه الصحيح (5) وغيره (6). # وهل يجب على من اختصر شوطا إعادة ذلك الشوط خاصة، أو الطواف رأسا؟ # الأصح: الأول، وفاقا لجماعة (7)، للأصل، وصحيحة البختري، وصحيحتي الحلبي. # ولا تنافيه صحيحة ابن عمار، لأن الظاهر منها الاختصار في جميع الأشواط، ~~ولا أقل من احتماله الكافي في مقام الرد، مع احتمال إرادة خصوص الشوط من ~~الطواف، كما في صحيحة الحلبي الأولى، حيث قال: # (الطواف الواحد). # ولا رواية إبراهيم، لجواز إرادة إعادة الشوط. # PageV12P073 # ولا يكفي إتمام الشوط من موضع سلوك الحجر، بل تجب البدأة من الحجر ~~الأسود، لصحيحة ابن عمار، ولأنه المتبادر من إعادة الشوط. # ومنها: أن يطوف سبعة أشواط، بالاجماع والنصوص المستفيضة (1)، بل ~~المتواترة الآتي طرف منها في طي المسائل الآتية. # ومنها: الموالاة بين الأشواط، ذكرها بعضهم (2)، بل نسبه بعض من تأخر إلى ~~ظاهر الأصحاب (3). # واستدل له بالتأسي. # وبالأخبار الواردة في إعادة الطواف بدخول البيت أو حدوث الحدث في ~~الأثناء، الآتية في مسألة قطع الطواف (4). # أقول: أما التأسي: فإثبات الوجوب منه مشكل. # وأما الأخبار: فهي معارضة مع ما دل على عدم اشتراطها في الطواف النفل وفي ~~الفرض بعد تجاوز النصف كما يأتي، وبما دل على جواز القطع والبناء لغسل ~~الثوب، ولصلاة الفريضة في سعة الوقت، وللوتر، ولقضاء حاجة الأخ والنفس، ~~وعيادة المريض والاستراحة، وغيرها (5)، ثم البناء على ما فعل. # ومع ذلك، فهي غير دالة على الموالاة بالمعنى الذي راموه الشامل لعدم ~~الفصل الطويل، وإنما تدل على الإعادة في بعض الصور بالخروج عن المطاف ~~والاشتغال بأمر ms2641 آخر. # PageV12P074 # ومنها: إخراج المقام عن الطواف بأن يكون الطواف بين البيت والمقام، ~~مراعيا قدر ما بينهما من جميع الجهات، على المشهور بين الأصحاب، بل قيل: ~~كاد أن يكون إجماعا (1)، وعن الغنية: الاجماع عليه (2). # لرواية محمد: عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت، ~~قال: (كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يطوفون بالبيت ~~والمقام، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام والبيت، فكان الحد موضع المقام ~~اليوم، فمن جازه ليس بطائف، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام ~~وبين [البيت من] نواحي البيت [كلها]، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من ~~مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد، لأنه طاف في غير ~~حد، ولا طواف له) (3). # وإضمارها غير ضائر، وضعف سندها - لو كان - فالعمل له جابر. # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فجوزه خارج المقام مع الضرورة (4)، وعن ~~المختلف والمنتهى والتذكرة الميل إليه (5). # واستدل له بموثقة محمد الحلبي: عن الطواف خلف المقام، قال: # (ما أحب ذلك وما أرى به بأسا، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا) (6). # PageV12P075 # ولا يخفى أن مقتضى الرواية: الجواز مطلقا ولو اختيارا، ولكن مع الكراهة ~~وأنها ترتفع بالضرورة. # وظاهر الصدوق الافتاء به حيث روى الموثقة (1)، ومال إليه المدارك ~~والذخيرة وشرح المفاتيح (2). # ولولا شذوذ القول به - ومخالفته للشهرة القديمة، بل إجماع القدماء، بل ~~مطلقا، لعدم قائل صريح به أصلا ولا ظاهر سوى الصدوق الغير القادح مخالفته ~~في الاجماع - لكان حسنا، إلا أن ما ذكرناه يمنع المصير إليه، ويخرج الموثقة ~~عن حيز الحجية. # فالقول الأول هو المفتى به والمعول. # ثم - كما أشير إليه - تجب مراعاة المسافة ما بين المقام والبيت من جميع ~~نواحي البيت، كما صرح به في الرواية المذكورة، ومقتضاها احتساب حجر إسماعيل ~~من المسافة على ما ذكرنا من كونه خارجا عن البيت. # وذكر جماعة من المتأخرين: أن المسافة تحسب من جهته من خارجه وإن كان ~~خارجا عن البيت (3)، وعللوه بوجوه عليلة، فالواجب متابعة مقتضى الرواية. # وكذا ms2642 مقتضاها عدم جواز المشي على أساس البيت المسمى بشاذروان، لكونه من ~~البيت على ما ذكره الأصحاب، فيكون الماشي عليه طائفا في البيت، ولأنه لا ~~يكون ما بين البيت والمقام. # وهل يجوز للطائف مس جدار البيت بيده؟ # PageV12P076 # قيل: لا (1)، لأنه لا يكون حينئذ بجميع أجزاء بدنه خارجا عن البيت. # وقيل نعم (2)، لأن من هذا شأنه يصدق عليه عرفا أنه طائف بالبيت. # وهو أقرب، لذلك، وللأصل، وأمر الاحتياط واضح. # وليعلم أن المقام حقيقة هو: العمود من الصخر الذي كان إبراهيم عليه ~~السلام يصعد عليه عند بنائه البيت، وعليه اليوم بناء، والمتعارف الآن إطلاق ~~المقام على جميعه. # وهل المعتبر وقوع الطواف بين البيت وبين البناء الذي على المقام الأصلي، ~~أم بينه وبين العمود؟ # فيه وجهان، والأقرب: الثاني، للأصل، والرواية المذكورة. # والمستفاد منها أيضا أن المقام - أعني العمود - تغير عما كان في زمن ~~النبي صلى الله عليه وآله، وأن الحكم في الطواف منوط بمحله الآن، وكذا في ~~الصلاة خلفه. # وتدل عليه أيضا رواية إبراهيم بن أبي محمود: أصلي ركعتي الطواف الفريضة ~~خلف المقام حيث هو الساعة، أو حيث كان على عهد رسول الله ؟ قال: (حيث هو ~~الساعة) (3). # المقام الثاني: في مستحباته. # الزائدة على ما يستحب مقدما عليه المتقدم ذكره، وهي أيضا أمور: # منها: استلام الحجر وتقبيله كلما ينتهي إليه، وقد مر مستنده. # ومنها: أن يقصد في مشيه، بأن لا يسرع ولا يبطئ مطلقا، وفاقا # PageV12P077 # للقديمين، والنهاية والحلبي والحلي والشرائع والنافع (1)، وغيرهم (2)، بل ~~الأكثر كما حكي عن جماعة (3). # لرواية عبد الرحمن بن سيابة: عن الطواف، فقلت: أسرع وأكثر أو أمشي وأبطئ؟ ~~قال: (مشي بين المشيين) (4)، ومرسلة حماد بن عيسى (5) المتقدمة في مسألة ~~استلام الحجر. # ولعدم دلالتهما على الوجوب لم يقل أحد به. # مضافا إلى رواية الأعرج: عن المسرع والمبطئ في الطواف، فقال (كل واسع ما ~~لم يؤذ أحدا) (6). # وعن المبسوط والقواعد وفي الإرشاد: استحباب الرمل (7) - وهو: # الهرولة، كما في الصحاح والقاموس (8)، أو المشي مع تقارب الخطى دون ~~الوثوب والعدو، كما عن الدروس (9)، أو الاسراع، كما ms2643 عن الأزهري (10)، ولعل ~~الكل متقارب، كما في الذخيرة (11) - في الأشواط الثلاثة الأولى خاصة، # PageV12P078 # والمشي في الأربعة الباقية في طواف القدوم خاصة، وهو أول طواف يأتي به ~~القادم إلى مكة مطلقا. # وقيل: هو الطواف المستحب للحاج مفردا أو قارنا إذا دخل مكة قبل الوقوف، ~~كما هو مصطلح العامة (1). # وعن ابن حمزة: استحباب الرمل في الثلاثة الأشواط الأولى والمشي في الباقي ~~وخاصة في طواف الزيارة (2). # ومستنده - على ما ذكر في المنتهى (3) - ما روي عن جابر: أن النبي صلى ~~الله عليه وآله رمل ثلاثا ومشى أربعا (4)، وكذا عن ابن عباس عنه (5). # وفيه: أن استحباب التأسي إنما هو إذا لم يعارض فعله القول ولم تكن لفعله ~~مصلحة وسبب منتف في حقنا، والذي يظهر من جملة من الروايات المروية في علل ~~الصدوق (6) ونوادر ابن عيسى (7) أن فعله صلى الله عليه وآله ذلك وكذلك ~~أصحابه كان لمصلحة مخصوصة بهم يومئذ، ولذا أنهم - بعد نقلهم ذلك عنه - ~~أظهروا له المخالفة. # ومنها: أن يذكر الله سبحانه في طوافه، ويدعوه بالمأثور وغيره، ويقرأ ~~القرآن، للعمومات والخصوصات، منها: مرسلة حماد المتقدمة (8).. # PageV12P079 # وصحيحة ابن عمار: (طف بالبيت سبعة أشواط، تقول في الطواف: # اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء) إلى آخر الدعاء، ~~فقال: (وكلما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على محمد النبي صلى الله عليه ~~وآله، وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وقل في الطواف: اللهم إني إليك فقير ~~وإني خائف مستجير فلا تغير جسمي ولا تبدل اسمي) (1). # ورواية محمد بن فضيل: (وطواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بالدعاء ~~وذكر الله وقراءة القرآن) (2). # وأيوب: القراءة وأنا أطوف أفضل، أو ذكر الله؟ قال: (القراءة) (3). # وعبد السلام: دخلت طواف الفريضة ولم يفتح لي شئ من الدعاء إلا الصلاة على ~~محمد وآل محمد، وسعيت فكان كذلك، فقال: (ما أعطي أحد ممن سأل أفضل مما ~~أعطيت) (4). # ومنها: أن يلتزم المستجار - ويسمى بالملتزم والمتعوذ أيضا، وهو بحذاء ~~الباب من ms2644 وراء الكعبة دون الركن اليماني بقليل - في الشوط السابع، فيبسط ~~يديه وخده على حائطه ويلصق بطنه به، لصحيحة ابن عمار (5) وموثقته (6)، # PageV12P080 # ويدعو بالمأثور فيهما وفي صحيحة ابن سنان (1)، ويقر لله عنده بذنوبه ~~ويعددها مفصلة ويستغفر الله لها، للصحيحة والموثقة المذكورتين، وصحيحة أخرى ~~لابن عمار، المتضمنة لفعل أبي عبد الله عليه السلام (2). # ولو نسي الالتزام وتجاوز عن الملتزم، قيل: رجع والتزم (3)، لعموم جملة من ~~النصوص (4)، وعدم لزوم زيادة في الطواف، لأنه لا ينوي بالزائد الطواف. # وقيل: لا يرجع (5)، لمنع العموم المذكور، ولزوم الزيادة المنهي عنها، ~~لعدم تقييد النهي عنها بالنية. # أقول: صحيحة ابن عمار وموثقته وإن لم تكونا عامتين ولا مطلقتين - لتعليق ~~الحكم فيهما بما إذا انتهى إلى الملتزم فلا يشمل ما إذا تجاوز عنه، والرجوع ~~عودا وقضاء محتاج إلى دليل - ولكن صحيحة ابن سنان مطلقة تصلح لاثبات الحكم، ~~ولا يعارضها لزوم الزيادة، إذ يأتي في بحث الأحكام أن المنهي عنها ما كان ~~بقصد الطواف. # إلا أنه تعارضها صحيحة ابن يقطين: عمن نسي أن يلتزم في آخر طوافه حتى جاز ~~الركن اليماني، أيصلح أن يلتزم بين الركن اليماني وبين الحجر، أو يدع ذلك؟ ~~قال: (يترك اللزم) (6). # PageV12P081 # دلت على رجحان ترك اللزوم المنافي لاستحبابه المستفاد من إطلاق صحيحة ابن ~~سنان، فيقيد الاطلاق بما إذا لم يتجاوز. # نعم، هي مقيدة بصورة التجاوز عن الركن، فترجيح ترك اللزوم المستفاد منها ~~إنما هو في هذه الصورة، فلا معارض للاطلاق فيما دونه، ولذا استحسن في ~~الدروس والمدارك الرجوع إذا لم يبلغ الركن (1)، وهو جيد. # ومنها: أن يستلم الركنين الأعظمين: العراقي واليماني، بالاجماع ~~والمستفيضة، كرواية الشحام: كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام، وكان ~~إذا انتهى إلى الحجر مسحه بيده وقبله، وإذا انتهى إلى الركن اليماني التزمه ~~(2). # وأبي مريم: كنت مع أبي جعفر عليه السلام أطوف فكان لا يمر في طواف من ~~طوافه بالركن اليماني إلا استلمه، ثم يقول: (اللهم تب علي حتى أتوب واعصمني ~~حتى لا أعود) (3). # وصحيحة ابن سنان، وفيها: (إذا كنت في الطواف ms2645 السابع) إلى أن قال: (ثم ~~استلم الركن اليماني، ثم ائت الحجر فاختم به) (4). # والأخبار الآتية بعضها، المتضمنة لاستلام رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لهذين الركنين. # بل يستحب استلام الأركان الأربعة، لصحيحة الخراساني: أستلم # PageV12P082 # اليماني والشامي [والعراقي] والغربي؟ قال: (نعم) (1). # وجميل بن صالح، وفيها: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يستلم الأركان كلها ~~(2). # وحسنة الكاهلي: (طاف رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته العضباء ~~(3)، وجعل يستلم الأركان بمحجنه ويقبل المحجن) (4). # والخلاف هنا في موضعين: # أحدهما: في استلام الركنين الآخرين، فلم يستحبهما الإسكافي (5) (6)، ~~لرواية غياث بن إبراهيم المصرحة بأنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لا يستلم إلا الركن الأسود واليماني) (7). # وصحيحة جميل بن صالح، وفيها - بعد ذكر عدم استلام رسول الله لهما -: (إن ~~رسول الله استلم هذين ولم يعرض لهذين، فلا تعرض لهما، إذ لم يعرض لهما رسول ~~الله صلى الله عليه وآله) (8). # PageV12P083 # وأجيب عنهما: بأنهما حكاية فعل الرسول صلى الله عليه وآله فلعله لأقلية ~~الفضل بالنسبة إلى الركنين الأعظمين، ولم يقل إن استلامهما محظور أو مكروه ~~(1). # وفيه: أن الأخيرة تتضمن قوله للسائل: (فلا تعرض لهما)، وهو إما يفيد ~~الحظر أو الكراهة، فالأولى الجواب بالمعارضة مع ما سبق، وترجيح ما سبق ~~بمخالفة العامة. # والثاني: في استحباب استلام الركن اليماني، فأوجبه الديلمي (2)، للأمر به ~~من غير معارض. # وأجيب بعدم الأمر به، بل غايته بيان فعلهم عليه السلام، وهو أعم من ~~الوجوب (3). # وفيه: أن صحيحة ابن سنان متضمنة للأمر المفيد للوجوب، فالأولى أن يجاب ~~عنه بشذوذ الدال على الوجوب، فلا ينهض حجة إلا لاثبات الرجحان. # والمراد باستلام الأركان: التزامها وإلصاق البطن عليها، كما صرح به في ~~صحيحة يعقوب بن شعيب (4) المتقدمة في استلام الحجر، فإن المستفاد منها أن ~~المراد من الاستلام للركن - حيث يطلق في الأخبار (5) - الالتزام، وتؤكده ~~رواية الشحام (6) المتقدمة. # ويستحب الدعاء عند الركن اليماني وطلب الحاجات.. # PageV12P084 # ففي رواية السندي: (إنه ما من مؤمن يدعو عنده إلا صعد دعاؤه حتى يلصق ~~بالعرش ما بينه وبين الله حجاب) (1). # وفي روايتي ms2646 العلاء بن المقعد: (إن الله عز وجل وكل بالركن اليماني ملكا ~~هجيرا يؤمن على دعائكم) (2). # ويستحب أن يدعو عنده بعد استلامه بما في رواية أبي مريم المتقدمة، وأن ~~يصلي على رسول الله صلى الله عليه وآله كلما بلغه، لحسنة البختري (3). # ومنها: أن يصلي على النبي وآله كلما انتهى إلى باب الكعبة، لموثقة ابن ~~عمار (4). # وأن يرفع رأسه إذا بلغ حجر إسماعيل قبل أن يبلغ الميزاب، وينظر إلى ~~الميزاب، ويقول: اللهم أدخلني الجنة برحمتك، وأجرني من النار برحمتك، ~~وعافني من السقم، وأوسع علي من الرزق الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن ~~والإنس وشر فسقة العرب والعجم، لرواية عمرو بن عاصم (5)، وصحيحة عاصم بن ~~حميد (6). # وأن يدعو إذا انتهى إلى ظهر الكعبة حين يجوز حجر إسماعيل بما في صحيحة ~~ابن أذينة، وهو (يا ذا المن والطول والجود والكرم إن عملي # PageV12P085 # ضعيف فضاعفه لي وتقبله مني إنك أنت السميع العليم) (1). # وأن يقول بين الركن اليماني والحجر: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار، لصحيحتي ابن سنان (2) وابن عمار (3). # فائدتان: # الأولى: يستحب التطوع بثلاثمائة وستين طوافا، كل طواف سبعة أشواط بلا ~~خلاف. # لصحيحة ابن عمار: (يستحب أن تطوف ثلاثمائة وستين أسبوعا عدد أيام السنة، ~~فإن لم تستطع فثلاثمائة وستين شوطا، فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف) ~~(4). # ونحوها الرضوي (5)، إلا أن أوله: (يستحب أن يطوف الرجل بمقامه بمكة). # والظاهر أن استحباب ذلك في مدة الإقامة بمكة لمن دخله حاجا ويسافر عنه، ~~كما هو الظاهر من الخطاب في الصحيحة إلى ابن عمار والمصرح به في الرضوي، ~~ولو لم يخرج فالظاهر من قوله: (عدد أيام السنة) استحباب ذلك في عامه أو في ~~كل عام، كذا قيل (6)، ولا بأس به. # PageV12P086 # ولو لم يستطع - لضيق الوقت أو مانع آخر - فيطوف بهذا العدد أشواطا، فتكون ~~جميع الأشواط واحدا وخمسين طوافا وثلاثة أشواط، وينوي بكل سبعة أشواط ~~طوافا، وتبقى في الآخر عشرة يجعلها أيضا طوافا واحدا على المشهور. # ولا بأس بالزيادة، لأنها ليست من القران ms2647 المكروه في النافلة، لأنه لا ~~يكون إلا بين أسبوعين، ولو كان فيكون هذا مستثنى بالنص، وأما مطلق الزيادة ~~فكراهته في النقل (1) غير ثابتة، فمتى ثبت من الشرع تكون مستحبة. # وقال ابن زهرة (2): يضم أربعة أشواط أخر، لتكمل الثلاثة الأخيرة أيضا ~~أسبوعا ولم تحصل الزيادة ولا القران. # واستدل برواية أبي بصير الصحيحة عمن أجمعت العصابة على صحة ما يصح عنه: ~~(يستحب أن يطاف بالبيت عدد أيام السنة كل أسبوع لسبعة أيام، فذلك اثنان ~~وخمسون أسبوعا) (3)، بحمل الروايتين الأوليين على هذه من جهة عدم نفيهما ~~للزيادة. # وفيه: أن هذه الرواية لا تخلو عن إجمال، حيث دل صدرها على عدد أيام ~~السنة، وحملها على السنة الشمسية بعيد، مع أنها أيضا لا تطابق الثلاثمائة ~~والأربعة والستين في الأكثر، فيحتمل نوع تجوز في ذيلها، فتأمل. # الثانية: لا خلاف في جواز الكلام في أثناء الطواف بما يريد من أمور ~~الدنيا والآخرة، وفي المنتهى: ادعاء الاجماع عليه (4)، ويدل عليه الأصل # PageV12P087 # السالم عن المعارض، وصحيحة ابن يقطين: عن الكلام في الطواف وإنشاد الشعر ~~والضحك في الفريضة أو غير الفريضة، أيستقيم ذلك؟ قال: (لا بأس به، والشعر ~~ما كان لا بأس به منه) (1). # نعم، يكره الكلام فيه، لفتوى الأصحاب، والنبوي العامي: (الطواف بالبيت ~~صلاة، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير) (2). # ورواية محمد بن فضيل: (طواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بالدعاء ~~وذكر الله وقراءة القرآن)، قال: (والنافلة يلقى الرجل أخاه فيسلم عليه ~~ويحدثه بالشئ من أمر الدنيا والآخرة لا بأس به) (3). # لكن مقتضى الأخيرة اختصاص الكراهة بالفريضة، وقد يعمم، لحكم العقل ~~بمساواة النافلة للفريضة في الكراهة، ولكراهة مطلق التكلم في المسجد. # وفيهما نظر، ويمكن الحمل بتفاوت مراتب الكراهة، والله يعلم. # PageV12P088 # البحث الثالث في أحكامه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: قال جماعة: تحرم الزيادة على سبعة أشواط في الطواف ~~الواجب، بمعنى: أن يطوف ثمانية أشواط مثلا قاصدا كونه طوافا واحدا، أو ~~أربعة عشر شوطا كذلك بأن يجعل المجموع طوافا واحدا، وهذا غير القران الآتي ~~حكمه، فإنه وصل طوافين من ms2648 غير فصل ركعتي الطواف بينهما واعتقاد كونهما ~~طوافين. # بل هو المشهور بين الأصحاب، كما في المنتهى والذخيرة (1)، وفي المدارك: ~~أنه المعروف من مذهب الأصحاب (2)، بل قيل: إن ظاهرهم الاتفاق على الحكم ~~المذكور إلا نادرا (3). # واستدل له بصحيحة ابن سنان (4) ورواية ابن عمار (5)، المتقدمتين في ختم ~~الطواف بالحجر الأسود.. # وبرواية عبد الله بن محمد: (الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل # PageV12P089 # الصلاة، فإذا زدت عليها فعليك الإعادة، وكذا السعي) (1). # ورواية أبي كهمش: عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط، قال: (إن ذكر قبل أن ~~يبلغ الركن فليقطعه وقد أجزاء عنه، وإن لم يذكر حتى يبلغه فليتم أربعة عشر ~~شوطا، وليصل أربع ركعات) (2). # فإن وجوب القطع لا يكون إلا مع تحريم الزيادة، وورودها في الناسي غير ~~ضائر، للأولوية والاجماع المركب.. ولا الأمر بالاتمام لو تجاوز عن الركن، ~~لأنه حكم ثبت في الناسي بالدليل ولا يثبت منه في العامد. # وموثقة أبي بصير، وفيها: أنه قد طاف وهو متطوع ثمان مرات وهو ناس، قال: ~~(فليتمه طوافين ثم يصلي أربع ركعات، أما الفريضة فليعد حتى يتم سبعة أشواط) ~~(3). # وأما الاستدلال بصحيحة أبي بصير: عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط ~~المفروض، قال: (يعيد حتى يثبته) (4). # بالثاء المثلثة والباء المفردة والتاء المثناة الفوقانية - من الاثبات - ~~كما في بعض النسخ. # وبالتاء المثناة الفوقانية والباء المفردة والياء المثناة التحتانية ~~والنون أخيرا - على صيغة التفعل - كما في بعض آخر. # PageV12P090 # و: (حتى يستتمه) - كما في التهذيب بإسناده المختص به من الاستتمام - فغير ~~جيد، لجواز أن يكون المراد منه إتمام طواف آخر، بل هو الظاهر من قوله (حتى ~~يستتمه)، مضافا إلى عدم دلالة (يعيد) على الوجوب. # والايراد على الأوليين بأن مقتضاهما كون منتهى الطواف الوصول إلى الحجر، ~~وذلك لا ينافي الزيادة الخارجة من الطواف، وعلى الثانيتين بقصور السند. # مردود بأن المراد من الزيادة الخارجة إن كان من غير الطواف فلا كلام فيه، ~~وإن كان من الطواف فمنافاتها للختم بالحجر ظاهرة، فإنه لا يصدق الختم ~~بالحجر، سيما مع قصد كون الزيادة جزا من الأول، كما ms2649 هو المفروض. # وبأن ضعف السند غير ضائر، مع أن ما ذكر له جابر. # وظاهر المدارك والذخيرة الميل إلى عدم التحريم (1)، للأصل. # مضافا إلى الأخبار المصرحة بأن من زاد شوطا يضيف إليه ستة ويجعلهما ~~طوافين، من غير تفصيل بين السهو والعمد، إما مطلقا، كصحيحة محمد (2) ورفاعة ~~(3)، أو في خصوص الفريضة، كصحيحتي محمد (4) والخزاز (5)، ولو كانت الزيادة ~~محرمة لما جاز ذلك، لاقتضاء النهي # PageV12P091 # فساد الزائد لا أقل منه، وحملها على الساهي حمل بلا دليل. # والاستشهاد برواية أبي كهمش المتقدمة، وصحيحة ابن سنان: (من طاف بالبيت ~~فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا، ثم يصلي ركعتين) (1). # غير سديد، لأنهما تدلان على أن الناسي يفعل كذلك لا على التخصيص به. # وإلى ما دل على زيادة علي عليه السلام - مع كونه معصوما عن السهو ~~والنسيان - كصحيحتي ابن وهب وزرارة: # الأولى: (إن عليا عليه السلام طاف ثمانية فزاد ستة، ثم ركع أربع ركعات) ~~(2). # والثانية: (إن عليا عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى ~~على واحد وأضاف إليها ستة، ثم صلى ركعتين خلف المقام، ثم خرج إلى الصفا ~~والمروة، فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين اللاتين ترك في ~~المقام الأول) (3). # وحمل فعله عليه السلام على التعليم بارد، وعلى التقية فاسد، لعدم داع ~~عليها. # أقول: يمكن الجواب عن الأخيرتين بأن فعل علي عليه السلام لعله من باب ~~القران، إما بين النافلتين - كما تحتمله أولاهما - أو الفريضة والنافلة - ~~كما # PageV12P092 # تحتمله ثانتيهما - وهما جائزان كما يأتي، ومن أين علم أن قصده الزيادة في ~~الطواف الواحد حتى يكون من مفروض المسألة؟! # وأما البواقي فلو قطع النظر عن ظهورها في الساهي - كما لا يخفى على من ~~تأملها، سيما مع ملاحظة صحيحة ابن سنان ورواية أبي كهمش المتقدمتين - ~~فغايتها التعارض مع ما مر. # فإن رجحنا ما مر بالأشهرية فتوى والأتمية دلالة والأحدثية في بعضه رواية، ~~وإلا - فلعدم قول بالتخيير - يرجع إلى الأصل، وهو مع القول الأول، لأن ~~الطواف عبادة محتاجة إلى التوقيف، ولم يثبت الطواف الزائد عن ms2650 السبعة أو ~~الناقص عنها. # فإذن الحق هو القول الأول، سواء نوى الزيادة في بدو الطواف أو في أثنائه ~~قبل إكمال السبعة أو بعده، لاطلاق الأدلة، وسواء كانت الزيادة كثيرة أو ~~قليلة حتى خطوة، لما ذكر. # نعم، يشترط أن ينوي بالزيادة كونها من الطواف، وإلا فلا يضر، لعدم صدق ~~الزيادة في الطواف معه. # هذا كله إذا كانت الزيادة عمدا، سواء كان مع العلم بالحكم أو الجهل. # ولو كانت سهوا، فإن لم يبلغ الركن الأول فليقطع الشوط وفاقا للأكثر، كما ~~نص عليه بعض من تأخر (1)، لرواية أبي كهمش المتقدمة. # وإطلاق بعض العبارات (2) يقتضي عدم الفرق بين بلوغه وعدم بلوغه في وجوب ~~الاتمام أربعة عشر، لقوله في صحيحة ابن سنان السابقة: (حتى # PageV12P093 # يدخل في الثامن)، ولا يخفى أنه أعم مطلقا من الأولى، فيجب التخصيص بها. # وإن بلغه أتمها أربعة عشر شوطا ويجعلهما طوافين، للأخبار المتقدمة المشار ~~إليها. # خلافا للمحكي عن الصدوق (1)، وبعض مشايخ والدي (2) -، - فحكما هنا أيضا ~~بالبطلان، لبعض ما مر دليلا للقول الأول، سيما رواية أبي بصير المقيدة ~~بالناسي، ولصحيحة ابن سنان المتقدمة المكتفية بذكر ركعتين الدالة على بطلان ~~أحد الطوافين، وإلا كان يأمر بأربع ركعات. # وأظهر منها صحيحة رفاعة المتقدمة الإشارة إليها: (إذا طاف ثمانية فليتم ~~أربعة عشر)، قلت: يصلي أربع ركعات؟ قال: (يصلي ركعتين) (3). # ويحملان جميع أخبار الاتمام أربعة عشر شوطا إما على النافلة أو على ~~البطلان. # ويجاب: أما عما مر فبالاطلاق الشامل للعمد والسهو الواجب تخصيصه بغير ~~الأخير، لخصوص رواية أبي كهمش المنجبر ضعفها - لو كان - بالعمل، التي لا ~~يمكن حملها على البطلان، للأمر فيها بأربع ركعات. # وأما عن صحيحة ابن سنان فبأن عدم ذكر الركعتين الأخيرتين لا يدل على ~~انتفائهما، فلعله لم يذكرهما لعدم وجوبهما، حيث إن أحد الطوافين يكون نفلا ~~قطعا، أو المراد الركعتين قبل السعي أو عند المقام - كما صرح به في بعض تلك ~~الروايات - أو لكل طواف. # ومنه يظهر الجواب عن صحيحة رفاعة، مع أنهما معارضتان بأصرح # PageV12P094 # منهما دلالة على الأمر بأربع ركعات، كرواية أبي ms2651 كهمش، ورواية علي بن أبي ~~حمزة (1)، وصحيحتي الخزاز وابن وهب، وبعضها صريحة في الفريضة (2). # ومنه يظهر بطلان الحمل الذي ذكراه أيضا، سيما مع التصريح في رواية علي بن ~~أبي حمزة ومرسلة الفقيه (3) بأن أحد الطوافين فريضة والآخر تطوع. # وأما إبطال ذلك الحمل - بأنه يقتضي الأمر بخمسة عشر شوطا دون الأربعة ~~عشر، كما في أكثر هذه الأخبار، لبطلان الثامن على ذلك أيضا - فضعيف، لجواز ~~عدم قولهم ببطلان الزيادة في صورة السهو وإن قالوا ببطلان ما زيد عليه. # ثم إنه هل يكون الفريضة هو الطواف الأول، كما حكي عن الفاضل والشهيدين ~~(4)، لأصالة بقاء الأول على كونه فريضة بحسب ما اقتضته النية، ولظهور بعض ~~الأخبار في ذلك (5)؟ # أو الثاني، كما حكي عن الصدوق والإسكافي (6)، وهو ظاهر النافع (7)، ~~لمرسلة الفقيه والرضوي (8) الناصين على ذلك؟ # الأظهر: الثاني، لما ذكر، وبه يخرج عن الأصل. وتظهر الفائدة في # PageV12P095 # جواز قطع الثاني وعدمه، وفي أحكام الشك. # ويصلى للطوافين أربع ركعات: اثنتان قبل السعي واثنتان بعده ندبا على ~~الأظهر وفاقا لبعض من تأخر (1). # وقيل: وجوبا (2)، لفعل علي عليه السلام لذلك (3)، ورواية علي بن أبي ~~حمزة، والمروي في السرائر (4) والرضوي. # وغير الأخير لا يدل على الوجوب أصلا، والأخير وإن دل عليه إلا أنه ضعيف ~~لم يعلم انجباره. # فرعان: # أ: اعلم أن مقتضى تقييد الأكثر بالطواف الواجب: عدم حرمة الزيادة في ~~الندب عمدا، وهو ينافي توقيفية العبادة. # إلا أن يقال: إن غايتها الابطال الغير المحرم في المندوب، وأما التشريع ~~فقد بينا في عوائد الأيام أن مثل ذلك ليس تشريعا محرما (5). # ب - إنما تحصل الزيادة المنهي عنها إذا قصد بها الطواف دون ما إذا قصد ~~غيره (6)، لعدم ثبوت الأزيد منه من روايات حرمة الزيادة (7)، ولأنه لولا ~~ذلك للزم عدم جواز التجاوز عن الحجر الأسود بعد تمام الطواف. # PageV12P096 # ويظهر من بعض مشايخنا (1) حصول الزيادة مطلقا، لاطلاق النص. # وهو ضعيف جدا، لمنع الاطلاق بالمرة. # المسألة الثانية: لو طاف وفي ثوبه أو بدنه نجاسة، فالحكم - على القول ~~بعدم اشتراط الطهارة - واضح، وعلى القول الآخر يعيد ms2652 الطواف مع التعمد في ~~ذلك، والوجه فيه واضح. # وكذا مع الجهل بالحكم إذا كان مقصرا دون ما إذا لم يكن كذلك، لارتفاع ~~النهي المقتضي للفساد. # ولا يعيد مع عدم العلم بالنجاسة أو نسيانها حتى فرغ على الأقوى الأشهر، ~~للامتثال المقتضي للاجزاء، وعدم دليل على الاشتراط حتى في تلك الصورة، ~~وإطلاق مرسلة البزنطي (2) المتقدمة في مسألة اشتراط إزالة النجاسة. # واستشكل بعضهم في صورة النسيان، لخبر التسوية بين الصلاة والطواف، وقصور ~~المرسلة سندا. # ويرد الأول: بمنع عموم التسوية. # والثاني: بعدم ضيره، سيما مع صحتها عمن أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه، ~~وانجبارها بالشهرة. # ولو علم بها في الأثناء أزال النجاسة استحبابا أو وجوبا - على اختلاف ~~القولين - وأتم الباقي، لموثقة (3) يونس (4) المتقدمة في المسألة المذكورة. # PageV12P097 # ورواية حبيب بن مظاهر: ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا فإذا إنسان قد ~~أصاب أنفي فأدماه، فخرجت فغسلته، ثم جئت فابتدأت الطواف، فذكرت ذلك لأبي ~~عبد الله عليه السلام، فقال: (بئس ما صنعت، كان ينبغي لك أن تبني على ما ~~طفت، أما إنه ليس عليك شئ) (1). # وإطلاق الأول - كنص الثاني - يقتضي عدم الفرق بين ما لو توقفت الإزالة ~~على فعل يستدعي قطع الطواف وعدمه، ولا بين أن يقع العلم بعد تجاوز النصف أو ~~قبله. # خلافا للمحكي عن الشهيدين (2)، فجزما بوجوب الاستئناف مع التوقف المذكور ~~وعدم إكمال أربعة أشواط. # لثبوت ذلك مع الحدث في أثناء الطواف. # ولعموم ما دل على أن قطع الطواف قبل التجاوز يوجب الاستئناف (3). # والأول: قياس مردود. # والثاني: بما مر مخصوص، مع أن في العموم المذكور - بحيث يشمل محل النزاع ~~- نظرا، بل وكذلك في وجوده، إذ لم نعثر على عام يشمل ذلك المورد أيضا دال ~~على الإعادة قبل النصف. # ومفهوم التعليل - الآتي في مسألة قطع الطواف - غير مثبت إلا بإعانة الأصل ~~الغير الصالح لمقاومة شئ، ولو سلم فغايته التعارض الموجب للرجوع إلى أصالة ~~بقاء صحة ما فعل وعدم وجوب الاستئناف. # PageV12P098 # المسألة الثالثة: لو شك في أثناء الطواف في الطهارة عن الحدث، فعن ~~التذكرة: وجوب التطهر والاستئناف ms2653 مطلقا (1)، ولو شك فيها بعد الفراغ يمضي ~~ولا يستأنف. # وفي المدارك: أن الحق أن الشك إن كان بعد يقين الحدث وجبت عليه الإعادة ~~مطلقا، وإن كان بعد يقين الطهارة لم تجب الإعادة كذلك (2). # وهو الصحيح الموافق للأصول، إلا أن في الإعادة بعد الفراغ في الصورة ~~الأولى أيضا نظرا، لما عرفت من أن الأصل في اشتراط الطهارة الاجماع المنتفي ~~في هذه الصورة، مضافا إلى ما دل على عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ. # المسألة الرابعة: هل يجوز قطع الطواف قبل إتمامه، أم لا؟ # الظاهر: نعم، للأصل والأخبار الآتية المجوزة للقطع لمطلق الحاجة، وعيادة ~~المريض، ودخول وقت الفريضة ولو مع السعة، ونحو ذلك. # ومع القطع يعمل بما عليه من الإعادة والبناء. # وهل يجوز مع القطع تركه وعدم البناء عليه مطلقا لو كان الطواف نفلا؟ # الظاهر: نعم، للأصل، وأما الفرض فسيأتي حكمه. # المسألة الخامسة: لا شك في أنه لا يكون الطواف أقل من سبعة أشواط، ولم ~~يوظف من الشرع أنقص منها. # فلو نقص أحد في طوافه - بأن يطوف أشواطا أقل من سبعة، وترك الطواف بأن ~~يشتغل بأمر آخر أو يجلس أو يخرج عن المطاف، وبالجملة # PageV12P099 # بحيث لا يعد طائفا حينئذ - فإما يكون عن عمد، أو سهو ونسيان، أو علة ~~وعذر، كحيض أو مرض أو حدث، أو لدخول وقت فريضة، أو لحدوث خبث في الثوب أو ~~البدن. # وعلى التقادير: إما يكون في طواف فرض أو نفل، وعلى التقادير: # إما يكون القطع والنقص قبل مجاوزة النصف أو بعدها، فهذه عشرون قسما. # ففي الأول: - أي ما كان عن عمد في طواف فرض قبل مجاوزة النصف - يجب عليه ~~استئناف الطواف وعدم الاعتداد بما أتى به، بلا خلاف يعلم فيه. # ويدل عليه ما دل على الاستئناف بالقطع مطلقا، فريضة كانت أو نافلة، قبل ~~الأربعة أو بعدها، كصحيحة البختري: فيمن كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول ~~الكعبة، قال: (يستقبل طوافه) (1). # وما دل عليه في خصوص الفريضة قبل التجاوز عن الأربعة، كصحيحة أبان بن ~~تغلب: في رجل طاف شوطا أو ms2654 شوطين ثم خرج مع رجل في حاجة، فقال: (إن كان طواف ~~نافلة بنى عليه، وإن كان طواف فريضة لم يبن عليه) (2). # وصحيحة عمران الحلبي: عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أطواف من الفريضة ثم وجد ~~خلوة من البيت فدخله كيف يصنع؟ قال: (نقص طوافه # PageV12P100 # وخالف السنة فليعد طوافه) (1). # ونحوها مرسلة ابن مسكان (2)، وقريبة منها صحيحة الحلبي (3)، إلا أنها غير ~~مقيدة بالفريضة، بل مطلقة. # ويتعدى إلى ما زاد عن ثلاثة أشواط ولم يتجاوز النصف بعدم القول بالفصل. # وبهذه الأخبار يخصص ما دل على جواز القطع والبناء في الفريضة مطلقا بما ~~إذا كان بعد النصف: # كقوية أبان: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في الطواف، فجائني رجل من ~~اخواني فسألني أن أمشي معه في حاجته، ففطن بي أبو عبد الله عليه السلام، ~~فقال: # (يا أبان، من هذا الرجل؟) قلت: رجل من مواليك سألني أن أذهب معه في ~~حاجته، فقال: (يا أبان، اقطع طوافك وانطلق معه في حاجته)، فقلت: # إني لم أتم طوافي، قال: (احص ما طفت وانطلق معه في حاجته)، فقلت: # وإن كان في فريضة؟ قال: (نعم، وإن كان في فريضة) (4). # وقريبة منها رواية أبي أحمد (5)، إلا أنه ليس فيها: (احص ما طفت). # لأعميتهما مطلقا بالنسبة إلى ما مر، مضافا إلى أنهما قضيتان في # PageV12P101 # واقعة، فلعل موردهما كان بعد الأربعة، مع أن الثانية لا تدل إلا على جواز ~~قطع الطواف للحاجة، وهو أعم من الإعادة والبناء. # وكذا يخصص بها ما دل على جواز القطع والبناء مطلقا بغير الفريضة.. # كمرسلة ابن أبي عمير المروية في الفقيه: في الرجل يطوف ثم تعرض له ~~الحاجة، فقال: (لا بأس أن يذهب في حاجته وحاجة غيره ويقطع الطواف، وإن أراد ~~أن يستريح ويقعد فلا بأس بذلك، فإذا رجع بنى على طوافه وإن كان أقل من ~~النصف) (1). # ونحوها مرسلة جميل والنخعي، إلا أنه قال - بعد قوله: (بنى على طوافه) -: ~~(وإن كان نافلة بنى على الشوط والشوطين، وإن كان طواف فريضة ثم خرج في حاجة ~~مع رجل لم يبن ms2655 ولا في حاجة نفسه) (2). # وصحيحة الجمال: الرجل يأتي أخاه وهو في الطواف، فقال: # (يخرج معه في حاجته ثم يرجع ويبني على طوافه) (3). # وابن رئاب: الرجل يعيى في الطواف، أله أن يستريح؟ قال: (نعم، يستريح، ثم ~~يقوم فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها، ويفعل ذلك في سعيه وجميع مناسكه) ~~(4)، وقريبة منها صحيحة ابن أبي يعفور (5). # ويمكن تخصيص غير الأولى بما بعد النصف أيضا، مع أن # PageV12P102 # الأخيرتين غير متضمنتين لقطع الطواف، بل للاستراحة، وهي غير مورد ~~المسألة. # وفي الثاني: - وهو السابق إلا أنه بعد النصف - يجب عليه البناء على ما ~~سبق والاتمام على الأظهر، وفاقا للمحكي عن المفيد والديلمي (1)، وبعض ~~مشايخنا المتأخرين (2). # وتدل عليه قوية أبان، ورواية أبي أحمد، وإطلاق صحيحة الجمال، ومرسلة ~~النخعي وجميل، المتقدمة جميعا، وكذا إطلاق صحيحة البختري (3) المتقدمة في ~~مسألة إدخال الحجر في الطواف، وروايتا أبي غرة وأبي الفرج بضميمة عدم ~~الاستفصال عن الفرض والنفل: # الأولى: مر بي أبو عبد الله عليه السلام وأنا في الشوط الخامس من الطواف، ~~فقال لي: (انطلق حتى نعود هاهنا رجلا)، فقلت له: إنما أنا في خمسة أشواط ~~فأتم أسبوعي، فقال: (اقطعه واحفظه من حيث تقطع حتى تعود إلى الموضع الذي ~~قطعت منه فتبني عليه) (4)، وقريبة منها الثانية (5). # ويدل عليه أيضا مفهوم العلة المصرحة بها في رواية الأعرج: عن امرأة طافت ~~بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثم طمثت، قال: (تتم طوافها وليس عليها غيره ~~ومتعتها تامة، فلها أن تطوف بين الصفا والمروة، وذلك # PageV12P103 # لأنها زادت على النصف) الحديث (1). # وفي رواية إسحاق: في رجل طاف طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على ~~إتمام الطواف، قال: (إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط ~~فقد تم طوافه، وإن كان طاف ثلاثة أشواط لا يقدر على الطواف فهذا مما غلب ~~الله عليه، فلا بأس بأن يؤخر الطواف يوما أو يومين، فإن خلته العلة عاد ~~فطاف أسبوعا، فإذا طالت عليه أمر من يطوف عنه أسبوعا، ويصلي هو الركعتين ~~ويسعى عنه وقد ms2656 خرج من إحرامه، وكذلك يفعل في السعي وفي رمي الجمار) (2). # فإن قوله: (فقد تم طوافه) في قوة التعليل للحكم بالاتمام، كذا قيل (3). # وفيه نظر، لجواز أن يكون قوله: (فقد تم) تفريعا على الأمر بالطواف عنه، ~~وحينئذ لا يكون تعليلا. # وتدل عليه أيضا - فيما إذا بقي الشوط الواحد - صحيحتا الحلبي (4) ~~المتقدمتين في مسألة إدخال الحجر.. # وصحيحة الحسين بن عطية: عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام (وكيف طاف ستة أشواط؟) قال: استقبل الحجر # PageV12P104 # وقال: الله أكبر وعقد واحدا، فقال: (أبو عبد الله عليه السلام: (يطو ف ~~شوطا)، قال سليمان: فإنه فاته ذلك حتى أتى أهله، قال: (يأمر من يطوف عنه) ~~(1). # وتؤيدها الأخبار الواردة في الحائض، الفارقة فيها بين مجاوزة النصف ~~وعدمها (2). # ولا معارض لشئ مما ذكر، سوى إطلاق صحيحة البختري الأولى (3)، وصحيحة ~~الحلبي: (إذا طاف الرجل بالبيت أشواطا ثم اشتكى أعاد الطواف، يعني الفريضة) ~~(4). # وهي وإن وردت في الاشتكاء لكنها تجري في العمد بالأولوية، اللازم تقييده ~~بالنصف وما دونه، لما مر. # ولا ينافي ما مر أيضا قوله في مرسلة النخعي وجميل: (وإن كان طواف فريضة) ~~إلى آخره (5)، لأن المراد أنه لم يبن في الشوط والشوطين، ولا أقل من ~~احتماله. # خلافا للآخرين، فأوجبوا الاستئناف مع العمد حينئذ أيضا، لأصالة وجوب ~~الموالاة، واستصحاب الاشتغال، وإطلاق الصحيحتين الأخيرتين. # ويضعف الأولان: بعدم ثبوت الموالاة مطلقا، ولا الاشتغال بغير مطلق ~~الطواف، ومع التسليم يندفع الأصل والاستصحاب بما مر. # PageV12P105 # والثالث: بعدم الدلالة على الوجوب أو لا. # والرابع: بعدم ثبوت الحكم في الأصل للمعارض كما يأتي، مع أن الاطلاقين ~~معارضان بإطلاق البناء في غيرهما كما مر، فلولا الترجيح يلزم الرجوع إلى ~~أصالة بقاء صحة ما مر وعدم وجوب الاستئناف، مع أن الترجيح للبناء، لخصوصية ~~كثير منها مطلقا، وأكثرية أخباره (1). # والثالث والرابع، السابقان.. إلا أنهما يكونان عن سهو أو نسيان، والحكم ~~فيهما كالعمد بعينه بلا خلاف في أولهما، وعلى الأظهر الأشهر، كما صرح به ~~بعض من تأخر في ثانيهما (2). # إلا إذا كان التذكر بعد ms2657 الدخول في السعي، فيبني مطلقا، سواء كان قبل ~~النصف أو بعده. # أما الأول: فلظاهر الاجماع، وظاهر إطلاق صحيحة البختري الأولى، وصحيحة ~~أبان بن تغلب (3)، الخالي عن المعارض، بضميمة الاجماع المركب في الزائد عن ~~الشوطين إلى الثانية. # وأما الثاني: فلثبوته في العمد بما مر بضميمة الأولوية، والاجماع المركب، ~~وإطلاق صحيحة البختري السابقة في إدخال الحجر (4)، والعلة المنصوصة في ~~رواية الأعرج، الخالية جميعا عن المعارض، المؤيدة بثبوتها في الحائض ~~والمحدث والمريض كما يأتي. # وتدل عليه أيضا صحيحتا الحلبي المشار إليهما (5)، وصحيحة # PageV12P106 # الحسين بن عطية، فيما إذا كان الباقي شوطا واحدا. # خلافا للتهذيب والنهاية والتحرير والتذكرة والمدارك والذخيرة، فاقتصروا ~~هنا في البناء على ما إذا بقي الشوط الواحد خاصة (1)، لصحاح الحلبي وابن ~~عطية، وحكموا بالاستئناف في غيره، لأصالة وجوب الموالاة، واستصحاب ~~الاشتغال، والأخبار المتقدمة الواردة فيمن وجد خلوة في البيت (2). # وجواب الأولين قد مر. والثالث وارد في العمد وجوابه قدر مر. مع أن أكثرها ~~وارد في الأقل من النصف. # وأما الثالث: فوفاقا للمحكي عن التهذيب والنهاية والسرائر والتحرير ~~والنافع والمنتهى والتذكرة (3)، وبعض المتأخرين ناسبا له إلى المشهور (4)، ~~لموثقة إسحاق: رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة، فبينا هو ~~يطوف إذ ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت، قال: (يرجع إلى البيت فيتم طوافه، ~~ثم يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي) (5)، ومثلها الأخرى (6). # خلافا للمحكي عن المبسوط والقواعد واللمعتين وفي الشرائع # PageV12P107 # والارشاد، فقيدوا البناء بصورة التجاوز عن النصف، وأوجبوا مع عدمه ~~الاستئناف (1)، لبعض ما مر. # وفيه نظر، لكون الموثقة أخص مطلقا. # والخامس والسادس، السابقان.. إلا أنه يكون عن عذر، كحدث أو مرض، والحكم ~~فيهما كالأولين بعينه، فيعيد قبل مجاوزة النصف ويبني بعدها، ولا أعلم فيه ~~خلافا، بل عن المنتهى: الاجماع في الحدث (2)، وقيل في المرض: إنه مما قطع ~~به الأصحاب (3). # وتدل عليه من الأخبار روايتا الأعرج وإسحاق المتقدمتين (4)، ومرسلة ابن ~~أبي عمير في المحدث في أثناء الطواف (5)، وروايات أبي بصير (6) وأحمد بن ~~عمر (7) وإسحاق بياع اللؤلؤ (8) وإبراهيم بن إسحاق في الحائض ms2658 فيه (9)، ~~والرضوي في الحائض والمعتل (10). # PageV12P108 # خلافا للفقيه، فيجوز للحائض البناء في القسمين وإن جوز الإعادة في الأول ~~(1)، لصحيحة محمد: عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما، ~~قال: (تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى) (2). # ويجاب عنه: بالشذوذ أولا، وبأخصية الروايات السابقة في الحائض عنها ~~ثانيا، لاختصاصها بالفريضة بقرينة إيجاب الاستئناف المختص بالفرض، فتبقى ~~الصحيحة في النفل خاصة. # وللمدارك، فجعل الاستئناف مطلقا أولى (3)، لاطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة ~~(4) الواردة في الاشتكاء. # ويجاب عنها: بالأعمية المطلقة الموجبة للتخصيص قطعا، وضعف الروايات ~~الفارقة - سيما بعد الانجبار بما ذكر - غير مضر. # والسابع والثامن، السابقان.. إلا أنه يكون لدخول وقت الفريضة وإن لم ~~يتضيق، والحكم فيهما البناء مطلقا، تجاوز النصف أم لا، وفاقا للمحكي عن ~~الاصباح والنهاية والجامع والسرائر والمهذب والغنية والنافع والحلبي ~~والتحرير والمنتهى والتذكرة (5)، وعنهما دعوى الاجماع. # PageV12P109 # وتدل عليه صحيحة ابن سنان في مطلق الطواف (1)، وحسنة هشام في الفريضة منه ~~(2). # بل وكذلك صلاة الوتر إذا خيف طلوع الفجر، لصحيحة البجلي (3)، ولا يعارضها ~~فيما قبل النصف مفهوم التعليل المتقدم، إذ لا يعتبر مفهوم العلة إلا بواسطة ~~الأصل اللازم دفعه بما ذكر. # خلافا للمعتين والدروس، ففرقا بين المجاوز عن النصف وعدمه (4)، ولعله ~~لتعارض المفهوم المذكور رده. # والتاسع والعاشر، السابقان.. إلا أنه يكون لمشاهدة خبث في الثوب أو ~~البدن، والظاهر أنهما كالثامن، كما صرح به بعضهم (5)، لموثقتي يونس ابن ~~يعقوب (6) المتقدمتين في مسألة اشتراط إزالة الخبث، ورواية حبيب (7) ~~المتقدمة في مسألة من طاف ثم علم في ثوبه أو بدنه نجاسة. # الأقسام العشرة الباقية، الأقسام المتقدمة، إلا أنها تكون في الطواف ~~النافلة. # PageV12P110 # قال بعضهم: لا خلاف في البناء فيه مطلقا من غير فرق بين تجاوز النصف ~~وعدمه (1). # ومنهم من أطلق في التفصيل المذكور (2) ولم يقيد بالواجب إلا في بعض ~~الأقسام المذكورة. # وصريح صحيحة أبان (3) ومرسلة النخعي وجميل (4)، البناء في الأقل من النصف ~~في النافلة في الخروج للحاجة، والظاهر كون السهو أيضا كذلك، للأولوية، ~~والاجماع المركب، بل وكذلك الحدث والعلة، لاختصاص الأمر ms2659 بالإعادة في الأقل ~~من النصف في أخبارهما بالفريضة، بل وكذلك الحائض كما أشرنا إليه، فتبقى ~~النافلة تحت أصالة بقاء صحة ما فعل وعدم الأمر بالاستئناف. # فروع: # أ: المصرح به في كلام الأكثر في الفارق بين الإعادة والبناء في صور ~~الفرق: مجاوزة النصف وعدمها (5)، وفي كلام بعضهم: البلوغ أربعة أشواط وعدمه ~~(6)، وفسر بعضهم الأول بالثاني (7)، وأكثر الأخبار الفارقة تتضمن الأول، ~~وبعضها الوارد في بعض الأقسام يتضمن الثاني، لكنه لا يدل على # PageV12P111 # أنه الفارق، بل يحتمل أن يكون ذكره لكونه من أفراد الأول. # فالظاهر أن المناط هو الأول مطلقا ولو لم يبلغ الأربعة، إلا أن يثبت ~~إجماعهم على إرادة الثاني من الأول، ولم يثبت لي. # ب: هل يجزئ الاستئناف حيث يحكم بالبناء؟ # لا ينبغي الريب فيه، لصدق الامتثال. # نعم، قد يستشكل في أنه هل يترتب عليه إثم، أم لا؟ # ظاهر أخبار البناء: الثاني، لعدم دلالة شئ منها على وجوبه، غايتها ~~الرجحان. # نعم، في قوله: (بئس ما صنعت) في رواية حبيب المتقدمة (1) دلالة عليه، ~~ولكن لا تكون ذمته مشغولة بشئ بعده. والأحوط ترك الاستئناف. # ج: حيث ما يبني، هل يبني من موضع القطع، أو من الركن؟ # الأظهر: الأول، كما صرح به في روايتي أبي غرة وأبي الفرج (2)، وروايتي ~~أبي بصير وأحمد بن عمر (3) الواردتين في الحائض في الأثناء. # وأما ما في صحيحة ابن عمار (4) المتقدمة - الواردة في اختصار الحجر ~~الآمرة بالإعادة من الحجر الأسود - فلعله لبطلان ما جاء به من الطواف رأسا ~~للاختصار، مع أن ثبوت الحكم فيه بالنص لا يوجب قياس غيره به. # ومنهم من قال بالتخيير (5)، جمعا بين الروايات والصحيحة، وهو كان # PageV12P112 # حسنا لو ثبت اتحاد جميع الموارد. # واحتاط في التحرير والمنتهى بالثاني (1). وفيه: أنه يوجب الزيادة ~~المنافية للاحتياط. # د: لو كان نقص الطواف سهوا وتذكر بعد ركعتي الطواف، فهل يعيدهما بعد ~~إعادة الطواف أو البناء، أم لا؟ # صرح في المدارك بالثاني في صورة التذكر في أثناء السعي (2)، استنادا إلى ~~عدم الأمر بإعادتهما مع الأمر بالبناء، ولكون البناء بعد بعض أشواط ms2660 السعي، ~~والصلاة متقدمة على السعي. # والأحوط إعادة الركعتين في غير هذه الصورة. # ه‍: جميع ما ذكر من أقسام الإعادة في غير المحدث إنما هو فيما إذا خرج عن ~~المطاف، وأما إذا لم يخرج فالظاهر عدم الإعادة، بل البناء مطلقا، بناء على ~~ما ذكرنا من عدم ثبوت وجوب الموالاة، واختصاص أخبار الإعادة بالخروج عنه. # المسألة السادسة: من شك في عدد أشواط الطواف، فإن كان بعد الفراغ الحاصل ~~باعتقاد التمام والدخول في غيره فلا شئ عليه ولا إعادة - كسائر العبادات - ~~بالاجماع، له ولانتفاء العسر والحرج، ولما مر في كتاب الطهارة والصلاة. # وقد يستدل أيضا بصحاح ابن حازم ومحمد وابن عمار ورفاعة: # الأولى: عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ # قال: (فليعد طوافه)، قلت: فاته، قال: (ما أرى عليه شيئا، والإعادة أحب # PageV12P113 # إلي وأفضل) (1). # ونحوها الثانية، إلا أن فيها - بعد قوله: (فليعد طوافه) -: قيل: إنه قد ~~خرج وفاته ذلك، قال: (ليس عليه شئ) (2). # ونحوها الثالثة، إلا أن فيها - بعد قوله: سبعة -: قال: (يستقبل)، قلت: ~~ففاته ذلك، قال: (لا شئ عليه) (3). # والرابعة: (فإن طفت بالبيت طواف الفريضة ولم تدر ستة طفت أو سبعة فأعد ~~طوافك، فإن خرجت وفاتك ذلك فليس عليك شئ) (4). # والتقريب: عدم إمكان حملها على الأثناء، إذ لو كان فيه لوجب إما الاتيان ~~بشوط آخر أو الاستئناف، للانحصار في القولين كما يأتي. # ولا قائل بعدم وجوب شئ أصلا، إذ هو إما عن عمد أو جهل أو نسيان، ولكل حكم ~~مضى تفصيله، إذ هو كترك الطواف بعضا أو كلا، فالحكم بعدم شئ صريحا أوضح ~~دليل على إرادة الشك بعد الانصراف، ويكون الحكم بالإعادة للاستحباب وإن لم ~~يظهر قائل به، لعدم اشتراط ظهور القائل فيه. # أقول: لا يخفى أن في هذا الحمل تخصيصا بما بعد الانصراف في قوله: (فلم ~~يدر)، وتجوزا في قوله: (فليعد). # ويمكن الحمل على الأثناء وارتكاب التخصيص في عموم حال السائل الحاصل من ~~ترك الاستفصال عما فعل من الاكتفاء بما فعل أو الاتيان بشوط آخر. # PageV12P114 # ولا شك ms2661 أن التخصيص فقط أولى منه ومن التجوز، سيما مع ظهور أنه لم يكتف ~~بما فعل، بل يبني على الأقل، كما هو الأصل في أمثال ذلك المحل، والمركوز في ~~الأذهان عند العمل. # بل بينته صحيحة أخرى لابن حازم: إني طفت فلم أدر ستة طفت أو سبعة، فطفت ~~طوافا آخر، فقال: (هلا استأنفت؟) قلت: قد طفت وذهبت، قال: (ليس عليك شئ) ~~(1). # ولو سلم فلا شك في أنه من المحتمل لا أقل، فيدخل الأخبار في باب المجمل. # وإن كان في الأثناء، فإن تيقن السبعة وشك في الزيادة فقط قطع طوافه وصح ~~بلا خلاف، لأصالة عدم الزيادة، ولصحيحة الحلبي: عن رجل طاف طواف الفريضة ~~فلم يدر أسبعة طاف أو ثمانية؟ فقال: (أما السبعة فقد استيقن، وإنما وقع ~~وهمه على الثامن، فليصل ركعتين) (2). # وموثقته: رجل طاف فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية، فقال: (يصلي ركعتين) (3). # قيل: هذا إذا كان على منتهى الشوط، وأما لو كان في أثنائه بطل طوافه، ~~لتردده بين محذورين: الاكمال المحتمل للزيادة عمدا، والقطع المحتمل للنقيصة ~~(4). # PageV12P115 # وفيه أولا: منع كون الزيادة المحتملة محذورا، وإلا للزم في منتهى الشوط ~~أيضا، مع أنها لا تكون عمدا. # وثانيا: منع التردد بين الاثنين، لجواز إتمام الشوط، بل يقول به من يقول ~~بالبناء على السبعة حينئذ أيضا لا محالة، فلا يحتمل النقص. # ولذا ذهب في المدارك والذخيرة إلى أنه كمنتهى الشوط (1)، ومعهما الأصل ~~قطعا والروايتان احتمالا، حيث إنه يصح إطلاق قوله: طاف سبعة، إذا كان في ~~أثناء السابع، كما وقع في أخبار الشك بين ركعات الصلاة، وإن كان الظاهر منه ~~إتمامه. # فإن قيل: الأصل يفيد لو لم يكن له معارض، وهو هنا موجود، وهو رواية أبي ~~بصير: عن رجل شك في طواف الفريضة، قال: (يعيد كلما شك)، قلت: جعلت فداك، شك ~~في طواف نافلة، قال: (يبني على الأقل) (2). # والمرهبي: رجل شك في طوافه ستة طاف أم سبعة، قال: (إن كان في فريضة أعاد ~~كلما شك فيه، وإن كان في نافلة بنى على ما هو أقل) (3). # قلنا: هما ms2662 غير ناهضين لاثبات وجوب الإعادة. # وأما الجواب باحتمال جعل (ما) موصولة وكونها في الكتابة عن لفظ (كل) ~~مفصولة ليصير المعنى إعادة الشوط المشكوك فيه. # فغير صحيح، لايجابه عدم تحقق فرق بين شقي الترديد. # PageV12P116 # وإن كان الشك في الأثناء في النقيصة - كأن شك بين ستة وسبعة - وجبت إعادة ~~الطواف في الفريضة، وفاقا للصدوق والشيخ والقاضي والحلي والفاضلين (1)، بل ~~هو المشهور، كما في المدارك والذخيرة والمفاتيح وشرحه (2)، بل عن الغنية ~~الاجماع عليه (3). # لا للصحاح الأربع الأولى المتقدمة، لما عرفت من إجمالها، بل استدل [بها] ~~(4) بعضهم على عدم وجوب الإعادة (5) كما يأتي. # ولا لروايتي أبي بصير والمرهبي السابقتين. # وصحيحتي الحلبي (6) وابن عمار (7): في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة، قال: ~~(يستقبل). # وموثقة أبي بصير: رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة ~~أم ثمانية، قال: (يعيد طوافه حتى يحفظ) (8). # لقصور الكل عن إفادة الوجوب. # بل لصحيحة رفاعة: في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة، قال: # PageV12P117 # (يبني على يقينه)، وسأله رجل لا يدري ثلاثة طاف أو أربعة، قال: # (طواف نافلة أو فريضة؟) قال: أجبني فيهما جميعا، قال: (إن كان طواف نافلة ~~فابن على ما شئت، وإن كان طواف فريضة فأعد الطواف) (1). # ولا يضر صدرها، لوجوب تخصيصها بالنافلة، أو إرادة الإعادة من البناء على ~~اليقين لخصوص ما بعده. # وصفوان: عن ثلاثة دخلوا في الطواف، فقال واحد منهم لصاحبه: # تحفظوا الطواف، فلما ظنوا أنهم قد فرغوا قال واحد: معي سبعة أشواط، وقال ~~الآخر: معي ستة أشواط، وقال الثالث: معي خمسة أشواط، قال: (إن شكوا كلهم ~~فليستأنفوا، وإن لم يشكوا وعلم كل واحد ما في يده فليبنوا) (2). # وموثقة حنان: ما تقول في رجل طاف فأوهم فقال: طفت أربعة، وقال: طفت ~~ثلاثة؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام (أي الطوافين كان طواف نافلة أو طواف ~~فريضة؟) ثم قال: (إن كان طواف فريضة فليلق ما في يده وليستأنف، وإن كان ~~طواف نافلة فاستيقن الثلاث وهو في شك من الرابع أنه طاف فليبن على الثالث، ms2663 ~~فإنه يجوز له) (3). # خلافا للمحكي عن المفيد ووالد الصدوق والإسكافي والحلبي (4) # PageV12P118 # وجماعة من المتأخرين - منهم: المدارك والمفاتيح (1) - فقالوا بالبناء على ~~الأقل وإن استحب الإعادة. # واحتجوا له بالصحاح الأربع الأولى - حيث إن نفي الشئ عليه بعد الفوات يدل ~~على استحباب الأمر بالإعادة - وبصدر صحيحة رفاعة المذكورة، وبصحيحة ابن ~~حازم الثانية. # أقول: أما الصحاح الأربع فتضعف بما مر من الاجمال، فإن لكل منها أربعة ~~احتمالات: الحمل على ما بعد الفراغ مع حمل الأمر على الاستحباب، وعلى ~~الأثناء مع الحمل على الاستحباب أيضا، ومع حمله على الوجوب وتخصيص نفي الشئ ~~بما بعد فوات الوقت، كما جوزه بعض شراح المفاتيح. # وعليه يكون في المسألة قول ثالث، إلا أن الظاهر أنه خرق للاجماع، وإبقاء ~~نفي الشئ على ظاهره والقول بأن عدم العلم بتأويل جزء من الحديث لا يضر في ~~الاستدلال بالآخر. # وعلى هذا، فلا يمكن الاستدلال بها لشئ من القولين أو الأقوال. # هذا، مع أن الأخيرة من الأربع محتملة كونها من كلام الصدوق دون جزء ~~الحديث، كما قيل (2). # وأما الأخيرتان فلا شك في عمومهما مطلقا بالنسبة إلى ما ذكرنا، لشمولهما ~~للنافلة واختصاص أكثره بالفريضة، فيجب التخصيص. وحمل الخاص على التجوز وإن ~~كان ممكنا إلا أن التخصيص مقدم في نحو هذه الصورة من التعارض. # PageV12P119 # ثم لا يخفى أن الدال من هذه الأخبار على وجوب الإعادة مخصوص بما إذا كان ~~الشك في النقص خاصة. # وهنا صورة أخرى: هي الشك في النقص والزيادة معا، كأن يشك بين الستة ~~والسبعة والثمانية، أو الستة والثمانية، بأن يعلم زوجية الشوط ولكن لا يعلم ~~أنه السادس أو الثامن، ولا يظهر حكمها من غير روايتي أبي بصير والمرهبي ~~وموثقة أبي بصير، وهي - كما مر - غير صريحة في الوجوب. # وكلام القوم أيضا مخصوص بالشك في النقص خاصة على الظاهر وإن كان المحتمل ~~إرادتهم ما اشتمل على احتمال النقص، ولكنه ليس مقطوعا به بحيث يثبت به ~~الاجماع المركب. # وعلى هذا، فيكون مقتضى الأصل - وهو البناء على الأقل الثابت بقاعدة عدم ~~نقض اليقين بالشك - باقيا فيها ms2664 على حاله، فيلزم الحكم به، إلا أن احتمال ~~الاجماع المركب ودلالة الأخبار الثلاثة المذكورة على جواز الاستئناف وكونه ~~موافقا للاحتياط يرجح الأخذ به. # هذا كله في طواف الفريضة. # وأما النافلة، فيجوز فيها البناء على الأقل مطلقا بلا خلاف، وتدل عليه ~~صحيحة رفاعة، وموثقة حنان، وروايتا أبي بصير والمرهبي، جميعا. # ويجوز البناء على الأكثر إذا لم يستلزم الزيادة على السبعة، وفاقا ~~للمنتهى والتذكرة والتحرير والشهيد الثاني (1) وبعض آخر (2)، لصحيحة # PageV12P120 # رفاعة الخالية عن المعارض رأسا. # لأن الموثقة وإن أمر بالبناء على الأقل، إلا أن قوله بعده: (فإنه يجوز ~~له) قرينة على إرادة الجواز منه. والروايتان خاليتان عن الدال على الوجوب. # والتشكيك - في كون قوله: (فابن على ما شئت) من صحيحة رفاعة وجعله خبرا ~~مرسلا آخر، كما احتمله جمع (1) - خلاف الظاهر، ولو سلم فلا يضر، لحجيته ~~عندنا أيضا. # المسألة السابعة: يجب أن يكون الطواف للعمرة أو الحج قبل السعي إجماعا بل ~~ضرورة، كما تدل عليه المستفيضة من الأخبار (2)، بل المتواترة الواردة في ~~الموارد المتكثرة، كالأخبار الفعلية، والواردة في وجوب إعادة الطواف على من ~~قدم السعي ولو نسيانا، والمتضمنة للفظة (ثم) الدالة على الترتيب. # وقوله في دعاء الطواف الوارد في صحيحة ابن عمار: (اللهم إني أسألك في ~~مقامي هذا في أول مناسكي) (3)، إلى غير ذلك. # ويجئ للمسألة بيان أيضا في آخر مسائل السعي. # المسألة الثامنة: من ترك طواف العمرة أو الحج فإما يكون عمدا أو جهلا أو ~~نسيانا، فإن كان عمدا بطلت عمرته أو حجه، ووجبت عليه إعادة العمرة أو الحج، ~~بلا ريب كما في المدارك (4)، بل بلا خلاف كما صرح به # PageV12P121 # جماعة (1)، بل بالاجماع المحقق، له، ولعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، ~~فيبقى تحت عهدة التكليف، ولفحوى ما دل على الإعادة بتركه جهلا، كما يأتي. # وكذا إن كان جهلا، وفاقا للأكثر (2)، للأصل المتقدم الخالي عن المعارض، ~~المعتضد بصحيحة ابن يقطين: عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة، قال: ~~(إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة) (3). # ورواية علي بن أبي ms2665 حمزة: عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتى رجع إلى أهله، ~~قال: (إذا كان على جهة الجهالة أعاد الحج وعليه بدنة) (4)، وفي بعض النسخ: ~~(سهى) مقام: (جهل) في السؤال (5). # ومقتضى الروايتين: وجوب بدنة عليه أيضا، كما حكي عن الشيخ والأكثر (6)، ~~وأفتى به جمع ممن تأخر (7)، وهو الأظهر، لما مر. # وبعض الأخبار النافية لها على المواقع جهلا، وهو صحيحة ابن عمار: عن ~~متمتع وقع على أهله ولم يزر، قال: (ينحر جزورا، وقد # PageV12P122 # خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فليس عليه شئ) (1). # فالمراد به: العالم والجاهل بحرمة المواقعة من غير إرادة ترك الطواف، أو ~~تركه سهوا بقرينة عدم الحكم صريحا بفساد الحج، ولا أقل من احتمالها لذلك. # خلافا للمحكي عن التنقيح، فظاهره عدم الوجوب (2)، للأصل، وشذوذ ~~الروايتين، لعدم قائل بمضمونهما وضعف سندهما. # والكل فاسد، والوجه واضح، وتعلق البدنة لا يتوقف على المواقعة، وكذا لا ~~يختص بطواف الحج، للاطلاق، وإن قيدوه بهما في الناسي كما يأتي. # وإن كان نسيانا قضاه متى ذكره، ولا يبطل النسك الذي أتى به إلا السعي، ~~فإنه تجب إعادته لو تذكر بعده قبل سائر النسك كما يأتي، بلا خلاف في الصحة ~~والقضاء، إلا عن نادر يأتي، بل بالاجماع كما عن صريح الخلاف والغنية (3) ~~وظاهر غيرهما (4). # أما الأول - أي الصحة - فلصحيحة هشام: عمن نسي زيارة البيت حتى رجع إلى ~~أهله، فقال: (لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه) (5). # وعلي: عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء، # PageV12P123 # كيف يصنع؟ قال: (يبعث بهدي، إن كان تركه في حج بعث به في حج، وإن كان ~~تركه في عمرة بعث به في عمرة، ووكل عنه من يطوف عنه ما تركه من طوافه) (1). # وحمل الأولى على طواف الوداع والثانية على طواف النساء ارتكاب للتخصيص ~~بلا مخصص. # خلافا فيه للمحكي عن التهذيب والاستبصار والحلبي، فأبطلا الحج به (2)، ~~للأصل، والخبرين المتقدمين في الجاهل. # والأصل مدفوع بما مر، والجاهل غير موضوع المسألة، والقياس باطل، مع أنه ~~قول شاذ يمكن ms2666 دعوى مخالفته للاجماع، لرجوع الشيخ عنه في كتبه المتأخرة، ~~كالخلاف والمبسوط والنهاية (3). # وأما الثاني - أي القضاء - فللصحيحة الثانية، ولكن في دلالتها على الوجوب ~~نظرا، إلا أن الظاهر أن وجوب القضاء إجماعي، فهو يكفي في إثباته. # ويمكن الاستدلال له بالعلة المنصوصة في صحيحة ابن عمار: عن رجل نسي طواف ~~النساء حتى يرجع إلى أهله، قال: (لا تحل له النساء حتى يزور البيت ويطوف، ~~فإن مات فليقض عنه وليه، فأما ما دام حيا فلا يصلح أن يقضى عنه، وإن نسي ~~رمي الجمار فليسا بسواء، الرمي سنة والطواف فريضة) (4). # PageV12P124 # يعني: إن نسي رمي الجمار جاز قضاؤه عنه وإن كان حيا، لأنه سنة لم يجر له ~~ذكر في القرآن، وذلك بخلاف طواف البيت، فإنه فريضة مذكورة في القرآن، فهما ~~ليسا بسواء في الحكم، بل يجب عليه القضاء بنفسه. # وتجوز له مباشرة القضاء بنفسه إجماعا، بل يجب ذلك عليه على الأظهر ~~الأشهر، إلا إذا تعذر الرجوع أو تعسر فيستنيب من يقضي عنه، فإن مات ولم يقض ~~يقضي عنه وليه إما بنفسه أو بالاستنابة. # أما الأول - أي جواز مباشرته - فبالاجماع والصحيحين الأخيرين، أما أولهما ~~فمن جهة أن التوكيل لا يكون إلا فيما يجوز للموكل مباشرته، وأما ثانيهما ~~فظاهر. # وأما الثاني - أي وجوب مباشرته - فللصحيحة الأخيرة، فإن عدم الصلاحية ~~يقتضي الفساد، كما بيناه في موضعه. # وقد يستدل عليه أيضا بفحوى ما دل على وجوب المباشرة في نسيان طواف النساء ~~كما يأتي، وفحوى ما مر على وجوب قضاء ركعتي الطواف، اللتين هما من فروع ~~الطواف وتوابعه بنفسه. # وفيهما نظر، لمنع ثبوت الأولوية مع منع أصل الحكم في الأول. # خلافا فيه لبعض المتأخرين، فجوز الاستنابة مطلقا ولو مع القدرة على ~~المباشرة (1)، لاطلاق صحيحة علي المتقدمة. # وفيه: أنه معارض بعموم العلة المنصوصة في الصحيحة الأخيرة، فإنها تدل على ~~عدم جواز الاستنابة ما دام حيا مطلقا، خرجت عنه صورة التعذر بالصحيحة ~~الأولى فيبقى الباقي. # PageV12P125 # نعم، مقتضاها كفاية التعذر الحاصل بسبب العود من البلد، ولا بأس به، كما ~~اختاره بعض المتأخرين (1)، بمعنى: ms2667 كفاية هذا القدر من العذر. # والأكثر اعتبروا فيه الامتناع أو المشقة التي لا تتحمل عادة، لأنه ~~المتيقن من إطلاق الصحيحة، حيث إنه الفرد الغالب. # وفيه: منع الغلبة، فإن البلاد القريبة إلى مكة كثيرة ومن لا تشق عليه ~~المعاودة فيها كثير. # ومنهم من اعتبر في العود استطاعة الحج المعهودة (2). وهو ضعيف في الغاية. # وأما الثالث - أي جواز الاستنابة مع التعذر أو التعسر - فلا خلاف فيه من ~~القائل بصحة الحج، وعن الغنية: الاجماع عليه (3)، وتدل عليه صريحا صحيحة ~~علي، وصريحها تساوي طوافي الحج والعمرة في ذلك، كما هو مقتضى إطلاق كلام ~~جماعة، ولكن عن الأكثر الاقتصار على طواف الحج، ولا وجه له بعد عموم الحج. # وأما الرابع (4)، فللصحيحة الأخيرة. # فروع: # أ: يتحقق ترك الطواف الموجب لبطلان الحج في صورة العمد بانقضاء وقته. # PageV12P126 # وهو يكون في طواف الحج بخروج ذي الحجة قبل فعله. # وفي طواف عمرة التمتع بضيق الوقت عنها وعن الاحرام بالحج والوقوف. # وفي طواف العمرة المجامعة لحج القران والافراد بخروج السنة، بناء على ~~وجوب إيقاعها فيها. # ولكن في المدارك: أنه غير واضح (1)، وفي العمرة المجردة إشكال، إذ يحتمل ~~وجوب الاتيان بالطواف لها مطلقا حيث لم يوقت، والبطلان بالخروج عن مكة بنية ~~الاعراض عن فعله. # وعن الشهيد الثاني تحقق ترك الطواف في الجميع بنية الاعراض عنه (2). # ولا يخفى أن مع بقاء الوقت يمكن الاتيان بالمأمور به على وجهه، فينتفي ~~مقتضى البطلان. # ب: هل يحصل التحلل عما يتوقف على الطواف لمن نسي الطواف بالاتيان به ولا ~~يحصل بدون فعله، أو يتحلل؟ # مقتضى الاستصحاب - بل إطلاق الأخبار -: الأول. # ولو كان ترك الطواف بالعمد وبطلت مناسكه، ففي حصول التحلل بمجرد ذلك، أو ~~البقاء على إحرامه إلى أن يأتي الفعل الفائت في محله لحصول التحلل، أو حصول ~~التحلل بأفعال العمرة، أوجه، كما قال في الذخيرة (3)، وبالأخير قطع المحقق ~~الثاني (4). # PageV12P127 # ج: لو عاد لاستدراك الطواف بعد الخروج على وجه يستدعي وجوب الاحرام لدخول ~~مكة، فهل يكتفي بذلك، أو يتعين عليه الاحرام ثم يقضي الفائت قبل الاتيان ~~بأفعال ms2668 العمرة أو بعده؟ # وجهان، ولعل الأول أظهر، تمسكا بمقتضى الأصل، والتفاتا إلى أن من نسي ~~الطواف يصدق عليه أنه في الجملة محرم. # د: لا كفارة على تارك الطواف المواقع أهله قبل قضائه عمدا مطلقا، على ~~الأظهر الأشهر، للأصل الخالي عن الدافع بالمرة. # واحتمل الشهيد ثبوتها (1)، لورودها في حديث الجاهل (2)، وأولويتها في ~~العامد. # وفيه: منع الأولوية، لعدم معلومية العلة. # والاستدلال عليه بصحيحة ابن عمار (3) - المتقدمة في صدر المسألة - ضعيف، ~~لما عرفت من عدم تضمنها لترك الطواف، ومن الاجمال في المراد من العالم، ~~فيخرج عن محل النزاع. # وإن كان جهلا فعليه بدنة، كما مر وجهه. # وإن كان نسيانا، ففي وجوب الكفارة عليه مطلقا، كما عن الشيخ في النهاية ~~والمبسوط والمهذب والجامع (4)، لصحيحة ابن عمار وعلي المتقدمتين (5)، ~~وصحيحة عيص: عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن # PageV12P128 # يزور البيت، قال: (يهريق دما) (1). # أو عدمها إلا مع المواقعة بعد الذكر، كما عن السرائر والشرائع والنافع ~~وعن التذكرة والمختلف والمنتهى والشهيدين (2)، وغيرهم (3)، بل الأكثر كما ~~قيل (4)، للجمع بين ما مر وبين مرسلة الفقيه: (إن جامعت وأنت محرم) إلى أن ~~قال: (وإن كنت ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليك) (5). # والصحيح المروي في العلل: في المحرم يأتي أهله ناسيا، قال: (لا شئ عليه، ~~إنما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان وهو ناس) (6). # بحمل الأولى على المواقعة بعد الذكر، أو بحملها على الاستحباب. # قولان، أجودهما: الأخير. # لا لما ذكر، لعدم ظهور شمول الروايتين لموضوع المسألة، فإنه من ترك ~~الطواف نسيانا، وظاهرهما من نسي كونه محرما. # بل للأصل الخالي عن المعارض الصريح، لكون الأخبار المتقدمة قاصرة عن ~~إفادة الوجوب. # ثم إيجاب الكفارة على الناسي - على القول به - إنما هو مع المواقعة دون ~~ترك الطواف، كما كان في الجاهل، لاختصاص أدلته على فرض # PageV12P129 # التمامية، وكذا قيده الأكثر بطواف الحج، ولا وجه له بعد إطلاق الصحيحة ~~الأولى وتصريح الثانية لو تمت دلالتهما، ولذا حكي عن الجامع التعميم (1). # المسألة التاسعة: من طاف طواف فريضة ثم ذكر أنه لم يتطهر ms2669 يجب عليه إعادة ~~الطواف وصلاته، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، والظاهر أنه إجماعي أيضا. # وأما طواف النافلة فلا يعيده، ولكن يتطهر ويعيد الصلاة، لاشتراطها ~~بالطهارة مطلقا. # المسألة العاشرة: من كان مريضا لا يمكنه الطواف بنفسه في وقته طيف به ~~محمولا، فإن لم يتمكن من أن يحمله أحد - لعدم استمساك طهارته المانع من ~~دخول المسجد أو نحو ذلك من أنحاء العذر - طاف آخر نيابة عنه، فإن ذلك مجزئ ~~عن طوافه بنفسه، بلا خلاف في شئ من الحكمين بين الأصحاب، كما في المدارك ~~والمفاتيح وشرحه (2). # والأخبار في هذا المورد كثيرة: # منها: صحيحة صفوان: عن الرجل المريض يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت ~~ولا يأتي بين الصفا والمروة، قال: (يطاف به محمولا يخط الأرض برجليه حتى ~~تمس الأرض قدماه في الطواف، ثم يوقف به في أصل الصفا والمروة إذا كان ~~معتلا) (3). # وموثقة إسحاق: عن المريض المغلوب يطاف عنه بالكعبة؟ قال: # PageV12P130 # (لا، ولكن يطاف به) (1). # ورواية الربيع: قال: شهدت أبا عبد الله عليه السلام وهو يطاف به حول ~~الكعبة في محمل وهو شديد المرض، الحديث (2). # ومرسلة الفقيه: إن أبا عبد الله عليه السلام مرض فأمر غلمانه أن يحملوه ~~ويطوفوا به، فأمرهم أن يخطوا برجله الأرض حتى تمس الأرض قدماه في الطواف ~~(3). # وصحيحة حريز: عن رجل يطاف به ويرمى عنه؟ قال: فقال: (نعم، إذا كان لا ~~يستطيع) (4). # ومنها: الأخبار المستفيضة الواردة في السؤال عن إجزاء طواف الحامل للمريض ~~الطائف به عن نفسه المثبتة للمطلوب بالتقرير (5). # ومنها: صحيحة أخرى لحريز: (المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف ~~عنه) (6). # وصحيحة ابن عمار: (المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما الجمار) (7). # PageV12P131 # والأخرى: (الكسير يحمل فيرمي الجمار، والمبطون يرمى عنه ويصلى عنه) (1). # والثالثة ما روي أيضا: (رخصة في الطواف والرمي عنهما) (2). # والرابعة: (إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل يطاف بها أو يطاف عنها). # والخامسة: (إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها، وعليها ما يتقى ~~على المحرم، ويطاف بها أو يطاف عنها ويرمى عنها) (3). # والسادسة: (الكسير يحمل فيطاف به، والمبطون ms2670 يرمي ويطاف عنه ويصلى عنه) ~~(4). # وصحيحة حبيب الخثعمي: (أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يطاف عن ~~المبطون والكسير) (5). # ومرسلة الفقيه: وقد روى حريز رخصة في أن يطاف عنه - أي عن المريض ~~والمغلوب - وعن المغمى عليه ويرمى عنه (6). # وصحيحة يونس: سقط من جمله فلا يستمسك بطنه. أطوف عنه وأسعى؟ قال: (لا، ~~ولكن دعه، فإن برئ قضى هو، وإلا فاقض أنت عنه) (7). # PageV12P132 # ولا يخفى أن الأخبار الخمسة الأولى مع الأخبار التقريرية ناصة على جواز ~~الطواف بالمريض بقول مطلق ولو كان مغلوبا. # (وكذا تدل صحيحة ابن عمار السادسة على جواز الطواف بالكسير كذلك، وصحيحة ~~حريز الثانية تدل على جواز الطواف عن المريض المغلوب والمغمى عليه) (1). # وكذا تدل صحيحة ابن عمار الأولى وصحيحة الحبيب عن الكسير كذلك، وتدل ~~صحيحتا ابن عمار الأولى والثانية ورواية الحبيب على الطواف عن المبطون. # ومقتضى الاستدلال: أن يخص المبطون بالطواف عنه، لخصوصية أخباره وعدم جواز ~~إدخاله المسجد، وأما غيره فإن أمكن الطواف به تعين، لدلالة الأخبار الأولى ~~على جوازه مطلقا. # وأما الأخبار الأخر الدالة على الطواف عنه فإما محمولة على غير المتمكن، ~~كما تشعر به صحيحتا ابن عمار الثانية والسادسة، وتحتمله صحيحتاه الرابعة ~~والخامسة، بحمل لفظة (أو) على التقسيم. # أو محمولة على التخيير، كما هو الظاهر من الخبرين المتضمنين للرخصة، ~~وتحتمله الصحيحتان أيضا، بحمل لفظة (أو) على التخيير، ولكن على التقديرين ~~تبرأ الذمة بالطواف به. # ولا كذلك الطواف عنه حتى لا يثبت ذلك من خبري الرخصة أيضا، لأن تنكير ~~الرخصة لا يفيد أزيد من نوع رخصة، فلعلها في غير المتمكن، فمقتضى أصل ~~الاشتغال الطواف به، وتصرح به موثقة إسحاق، وفيها: # PageV12P133 # قلت: المريض المغلوب يطاف عنه؟ قال: (لا، ولكن يطاف به) (1)، وإن لم ~~يتمكن تعين الطواف عنه، لدلالة الأخبار الأخر على إجزائه مطلقا، سواء حملت ~~على التخيير أو التقسيم وعدم إمكان الطواف به. # واللازم التربص فيمن يطاف عنه، فإن حصل اليأس عن برئه في الوقت طيف عنه، ~~كما صرح به في صحيحة يونس، بل وكذلك من يطاف به. ms2671 # فرع: ويصلى عنه صلاة الطواف أيضا إن لم يتمكن بنفسه من الصلاة، كما صرح ~~به في بعض الأخبار المتقدمة. # المسألة الحادية عشرة: قد مر حكم الحائض قبل الطواف في بحث كيفية العمرة ~~والحج، وفي أثناء الطواف في المسألة الخامسة. # وأما المستحاضة فهي كالطاهرة إذا فعلت ما عليها.. # تدل عليه صحيحة زرارة: (إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حين أرادت الاحرام من ذي الحليفة أن تحتشي ~~بالكرسف والخرق وتهل بالحج، فلما قدموا مكة ونسكوا المناسك وقد أتى لها ~~ثمانية عشر يوما فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ~~ولم ينقطع منها الدم ففعلت ذلك) (2). # ومرسلة يونس: (المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة) (3). # PageV12P134 # وموثقة البصري: عن المستحاضة أيطأها زوجها، وهل تطوف بالبيت؟ قال: (تقعد ~~قرأها الذي كانت تحيض فيه، فإن كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به، وإن كان فيه ~~خلاف فلتحتط بيوم أو يومين، ولتغتسل فلتدخل كرسفا، فإذا ظهر عن الكرسف ~~فلتغتسل، ثم تضع كرسفا آخر، ثم تصلي، فإذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى ~~الصلاة، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد، وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها، ~~ولتطف بالبيت) (1). # PageV12P135 # الفصل الثالث في الثالث من أفعال العمرة، وهو ركعتا الطواف وهما من لوازم ~~الطواف، يعني: أنه يصلي ركعتين بعد الطواف وجوبا في الطواف الواجب ~~واستحبابا في المستحب، على المعروف من مذهب الأصحاب، كما صرح به جماعة (1)، ~~بل قيل: كاد أن يكون إجماعا (2)، وعن الخلاف: الاجماع على وجوبه (3). # وتدل عليه - بعد الآية المباركة (4) - الأخبار المتواترة: # منها: صحيحة ابن عمار: (إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم فصل ركعتين ~~واجعله أمامك، واقرأ في الأولى منهما سورة التوحيد - قل هو الله أحد - وفي ~~الثانية قل يا أيها الكافرون، ثم تشهد واحمد الله واثن عليه وصل على النبي ~~صلى الله عليه وآله، وسله أن يتقبل منك، وهاتان الركعتان هما الفريضة ليس ~~يكره لك أن تصليهما في أي ساعة من الساعات شئت عند ms2672 طلوع الشمس وعند غروبها، ~~ولا تؤخرها ساعة تطوف وتفرغ فصلهما) (5)، قوله: (ساعة تطوف) متعلق بقوله: ~~(فصلهما). # PageV12P136 # وقريبة منها موثقته إلى قوله: (واثن عليه) (1). # وصحيحة محمد: عن رجل طاف طواف الفريضة ففرغ من طوافه حين غربت الشمس، ~~قال: (وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب) (2). # ومنصور بن حازم: عن ركعتي طواف الفريضة، قال: (لا تؤخرها ساعة، إذا طفت ~~فصل) (3). # ورواية ميسر: (صل ركعتي طواف الفريضة بعد الفجر كان أو بعد العصر) (4)، ~~إلى غير ذلك من الأخبار الآتية في طي المسائل. # وفي الخلاف والسرائر نقل قول بالاستحباب عن بعض الأصحاب (5)، وهو - مع ~~شذوذه - مردود بالآية والأخبار. # وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: يجب إيقاعهما خلف مقام إبراهيم عليه السلام قريبا منه ~~عرفا، وفاقا للصدوقين والإسكافي والمصباح ومختصره والمهذب للقاضي (6)، # PageV12P137 # وجماعة من المتأخرين (1). # لصحيحة ابن عمار وموثقته المتقدمتين، وصحيحة الحلبي: (إنما نسك الذي يقرن ~~بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه ~~طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام) (2). # ومرسلة صفوان: (ليس لأحد أن يصلي ركعتي الطواف الفريضة إلا خلف المقام، ~~لقول الله عز وجل: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، فإن صليتهما في غيره ~~فعليك إعادة الصلاة) (3). # والأخبار الآتية في نسيان الركعتين الآمرة بإعادتهما خلف المقام (4). # خلافا لظاهر من قال بوجوبه عنده الشامل للخلف وأحد الجانبين أيضا، كما عن ~~الاقتصاد والجمل والعقود وجمل العلم والعمل وشرحه والجامع (5)، لأخبار ~~مستفيضة جدا مشتملة على هذا اللفظ. # ويرد بأنه أعم من الخلف، فيجب تخصيصه به. # وأما من قال بوجوبه في مقام إبراهيم - كما في الشرائع والنافع والارشاد ~~وعن النهاية والمبسوط والوسيلة والمراسم والتذكرة والتبصرة والتحرير ~~والمنتهى (6) # PageV12P138 # وغيرها (1) - فهو لا يخرج عن القولين، للقطع بأن أصل الصخرة - الذي هو ~~المقام - لا يصلح للصلاة فيه، فالمراد: إما كونه عنده فيرجع إلى القول ~~الثاني، أو في البناء المعد للصلاة، الذي هو وراء الموضع الذي فيه الصخرة ~~بلا فصل - كما قيل (2) - فيرجع إلى الأول. ولو أريد غير ذلك فلا دليل عليه ~~أصلا. # نعم، في روايتين أنه ms2673 قال: (يرجع إلى مقام إبراهيم فيصلي) (3)، وهو غير ~~مفيد، لأن بعد العلم بأنه ليس المراد نفس المقام يراد التجوز، ولتعدده ~~يدخله الاجمال، فلا يعلم تنافيهما لما ذكر. # وكذا لا تنافيه صحيحة حسين: رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام يصلي ركعتي ~~طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد لكثرة الناس (4). # لجواز أن تكون الكثرة مانعة عن الخلف المتصل، فيجوز التباعد حينئذ مع ضيق ~~الوقت، مع أن الحيال يمكن أن يكون خلف المقام. # ولمن قال باستحبابه خلف المقام، فإن لم يفعل وفعل في غيره أجزاء، كما عن ~~الخلاف مدعيا عليه الاجماع (5). # PageV12P139 # ولمن جعل محلهما المسجد مطلقا، كما عن الحلبي (1). أو في خصوص طواف ~~النساء، كما عن الصدوقين (2). # ولا دليل لهما سوى الأصل. # وعدم تمامية دلالة الآية على تعيين عند المقام. # وإطلاق بعض الأخبار لمن نسيهما في فعله في مكانه (3). # والرضوي المطابق لقول الصدوقين (4). # والأول: مدفوع بما مر. # والثاني: بأنها مجملة يحكم عليها المفصل. # والثالث: بمعارضته مع أقوى منه كما يأتي. # والرابع: بالضعف الخالي عن الجابر. # فروع: # أ: المقام الذي تجب الصلاة فيه أو خلفه أو عنده هو حيث هو الآن لا حيث ~~كان على عهد النبي وإبراهيم عليهما السلام، بلا خلاف يعلم، وتدل عليه صحيحة ~~ابن أبي محمود (5)، المتقدمة في بيان وجوب إخراج المقام عن الطواف. # ب: قالوا: إن هذا الحكم مخصوص بحال الاختيار، وأما مع الاضطرار # PageV12P140 # فيجوز التباعد عنه، بلا خلاف يعلم، بل في المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه ~~(1). # مع مراعاة الوراء أو أحد الجانبين مخيرا، كبعضهم (2). # أو مرتبا بتقديم الخلف - كآخر (3) - مع الامكان. # وإن لم يمكن وخاف ضيق الوقت جاز فعلهما في أي موضع شاء من المسجد. # وزاد بعضهم في الصورتين مراعاة الأقرب فالأقرب (4). # واحتج لأصل جواز التباعد بصحيحة حسين المتقدمة. وفي دلالتها نظر كما مر. # ولمراعاة الأقرب بالأخبار الآمرة بفعلهما عنده (5). ولا دلالة لها، إذ لو ~~كان التباعد بقدر لا يخرج عن العندية فيجوز مطلقا، وإن خرج فيخرج عن مدلول ~~تلك الأخبار. # ولذا اقتصر بعض متأخري المتأخرين على المتيقن ms2674 (6)، وهو تجويز تخصيص ~~التباعد بصورة عدم الامكان وضيق الوقت، وهو الأصح. # ويدل على سقوط اعتبار الخلف حينئذ اختصاص الأمر به بصورة الامكان ولو ~~بالتأخير قطعا، فلا أمر به عند عدم الامكان، وتبقى إطلاقات إيقاع الصلاة ~~خالية عن المقيد. # ومنه يظهر وجوب اعتبار العندية مع إمكانها وعدم إمكان الخلف، # PageV12P141 # وأما بعد سقوطهما فلا دليل على اعتبار الأقرب ولا المسجد. # ج: كل ما ذكر إنما هو في صلاة طواف الفريضة، وأما النافلة فلا يتعين لها ~~قرب المقام ب‍ خلاف، وفي المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه (1)، بل هو إجماع ~~محقق. # ويدل عليه الأصل، واختصاص الروايات المعينة لمحلها خلف المقام أو عنده ~~بالفريضة (2).. # وخصوص رواية زرارة: (لا ينبغي أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام ~~إبراهيم 7، وأما التطوع فحيث شئت من المسجد) (3). # وظاهرهم الاتفاق على تعين المسجد لمحلها، لهذه الرواية، وفي دلالتها على ~~الشرطية والتعين تأمل. # بل قيل: إن ظاهر المروي في قرب الإسناد -: عن الرجل يطوف بعد الفجر فيصلي ~~الركعتين خارج المسجد، قال: (يصلي بمكة لا يخرج منها إلا أن ينسى، فيصلي ~~إذا رجع في المسجد أي ساعة أحب ركعتي ذلك الطواف) (4) - جواز صلاة ركعتي ~~الطواف النافلة - بل مطلقا - خارج المسجد بمكة (5). # وهو أيضا لا يخلو عن تشويش في الدلالة من جهة تعيين المسجد في صورة ~~النسيان. # PageV12P142 # وبالجملة: تعيين محل النافلة وجوبا من الأخبار مشكل، إلا أنه لم نعثر على ~~مجوز لايقاعها خارج المسجد، فالأحوط عدم التعدي عن المسجد. # المسألة الثانية: من نسي ركعتي الطواف، قال جماعة - بل هو الأشهر -: إنه ~~يجب عليه الرجوع إلى المقام مع الامكان وعدم المشقة وإتيانهما فيه (1)، ~~لوجوب امتثال الأوامر الموجبة لهما فيه مطلقا. # وموثقة عبيد: في رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين ~~الصفا والمروة، ثم طاف طواف النساء ولم يصل الركعتين حتى ذكر بالأبطح، ~~فيصلي أربعا، قال: (يرجع فليصل عند المقام أربعا) (2). # ونحوها صحيحة محمد، إلا أن فيها: (يرجع إلى مقام إبراهيم فيصلي) (3). # ورواية ابن مسكان: (إن كان جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع ms2675 وليصلهما، فإن ~~الله عز وجل يقول: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (4)). # وصحيحة الحلا ل: عن رجل نسي أن يصلي ركعتي الطواف الفريضة # PageV12P143 # فلم يذكر حتى أتى منى، قال: (يرجع إلى مقام إبراهيم فيصليهما) (1)، وغير ~~ذلك (2). # ولو تعذر الرجوع أو شق عليه، صلاهما حيث تذكر، لوجوب الصلاة، وعدم ~~التكليف بما لا يطاق ويشق. # [و] (3) لرواية الكناني: عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم ~~في طواف الحج والعمرة، فقال: (إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم، ~~فإن الله عز وجل يقول: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، وإن كان قد ارتحل ~~فلا آمره أن يرجع) (4). # وصحيحة ابن عمار: رجل نسي الركعتين خلف مقام إبراهيم فلم يذكر حتى ارتحل ~~من مكة، قال: (فليصلهما حيث ذكر، فإن ذكرهما وهو بالبلد فلا يبرح حتى ~~يقضيهما) (5). # والروايات الآمرة بإيقاعهما في منى لمن نسيهما حتى أتى منى، كرواية ابن ~~المثنى وحنان (6)، ورواية عمر بن البراء (7)، وموثقة عمر بن # PageV12P144 # يزيد (1). # والآمرة بإيقاعهما في مكانه بقرن المنازل لمن نسيهما حتى أتاه، كموثقة ~~حنان (2)، وفي صحيحة ابن المثنى: نسيت ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم حتى ~~انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة فصليتهما، فذكرنا ذلك لأبي عبد الله عليه ~~السلام، فقال: (ألا صلاهما حيث ذكر) (3). # بحمل تلك الروايات على صورة التعذر أو المشقة بشهادة صحيحة أبي بصير: عن ~~رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام، وقد قال الله تعالى: ~~(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، حتى ارتحل، فقال: (إن كان ارتحل فإني لا ~~أشق عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر) (4). # أقول: لا يخفى أن أخبار إيقاعهما حيث يذكر أخص مطلقا من جميع الروايات ~~المتقدمة الآمرة بإيقاعهما في المقام، من جهة اختصاص الأولى بالناسي ثم ~~بالمرتحل، فتخصيص الثانية بها لازم. # وأما الأخبار الآمرة للناسي بالرجوع فقاصرة من حيث الدلالة جدا، لكون غير ~~اثنتين منها خالية عن الدال على الوجوب، بل غايتها الرجحان. # وأما الاثنتان الباقيتان، فإحداهما: رواية ابن مسكان، وهي - من # PageV12P145 # حيث تضمنها لاشتراط التجاوز عن ms2676 الميقات في الرجوع، الذي هو غير شرط ~~إجماعا - يدخلها الاجمال واحتمال السقوط كما قيل (1)، مع أن محل الرجوع ~~فيها غير معلوم، فلعله الحرم، كما عن الدروس (2). # وأما الأخرى - وهي موثقة عبيد - فغايتها وجوب الصلاة في المقام عند ~~الرجوع، وأما وجوب الرجوع فلا، لمكان الخبرية، مع أنه لو قطع النظر عن جميع ~~ذلك فغايتها التعارض. # وليس حمل أخبار الايقاع حيث تذكر على صورة التعذر أو المشقة أولى من حمل ~~أخبار الرجوع على الأفضلية، بل الأخير أولى، لفهم العرف وصلاحية التجويز ~~حيث أمكن، للقرينة لحمل الأمر بالرجوع على الاستحباب، بخلاف العكس، فإنه ~~جمع بلا شاهد. # وأما صحيحة أبي بصير فلا تدل إلا على أن مطلق مشقة الرجوع - التي لا ينفك ~~عنها مرتحل - تمنع عن الأمر بالرجوع، وحينئذ يصير النزاع لفظيا، إذ هذا ~~القدر من المشقة يتحقق مع الارتحال قطعا، ولا دليل على اعتبار الزيادة، ~~سيما مع ملاحظة عدم الاستفصال في صحيحة ابن المثنى المتقدمة. # وتظهر من ذلك قوة القول بعدم وجوب الرجوع مطلقا وجواز الايقاع حيث تذكر، ~~مع أفضلية الرجوع مع الامكان، كما احتملهما الشيخان في الفقيه والاستبصار ~~(3)، ومال إليه في الذخيرة (4) وبعض مشايخنا الأخباريين (5). # PageV12P146 # وقد رجح بعض مشايخنا الجمع المشهور بأولوية التخصيص من المجاز، وأكثرية ~~أخبار الرجوع وأصحيتها وأصرحيتها، وأشهرية هذا الجمع (1). # ويضعف بمنع أولوية هذا النوع كما حققناه في الأصول، وكذا منع الأكثرية ~~والأصحية والأصرحية، بل الأمر بالعكس في الجميع كما لا يخفى عن الناظر في ~~أخبار الطرفين، وعدم صلاحية مطلق الأشهرية للترجيح، مع أن مذهب أكثر ~~القدماء في هذه المسألة غير معلوم. # نعم، لا شك في اختصاص ذلك بالمرتحل عن مكة، وأما قبله فيجب العود إلى ~~المقام قطعا، لعدم معارض لمطلقات الأمر بالايقاع في المقام، إلا مع التعذر ~~أو المشقة، فيوقعهما في مكانه، لأدلة نفي العسر والحرج النافية لايجاب ~~الرجوع. # وفي المسألة قول آخر اختاره في الدروس، وهو: إيجاب الرجوع إلى المقام إلا ~~مع التعذر خاصة، ثم يجب معه الايقاع في الحرم إلا مع التعذر، فحينئذ ~~يوقعهما حيث أمكن ms2677 من البقاع (2). # ولا أرى له مستندا، بل الظاهر من الأدلة خلافه، فيعمل بمطلقات الأمر ~~بالصلاة، فيوقعهما حيث كان ولو خارج الحرم وعدم تعذر العود إليه، بل ولو مع ~~إمكان العود إلى المسجد بدون المشقة وتعسر العود إلى المقام، لاطلاق ~~الأخبار بالصلاة موضع الذكر، بحيث يشمل خارج الحرم والمسجد، ولو مع التمكن ~~منهما وصورة المشقة من غير تعذر في العود إلى المقام، بل صراحة صحيحة ابن ~~المثنى وغيرها. # PageV12P147 # نعم، لا شك أن هذا القول أحوط، والأحوط منه الرجوع إلى المسجد إن أمكن ~~ولم يمكن إلى المقام، والأحوط من الجميع العود إلى المقام مع الامكان وإن ~~تضمن المشقة. # ثم إنه كما تجوز للخارج المرتحل الصلاة حيث تذكر، تجوز له الاستنابة في ~~الايقاع في المقام أيضا، للمستفيضة المصرحة به: # كصحيحة عمر بن يزيد: (إن كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما، أو يأمر بعض ~~الناس فليصلهما عنه) (1). # والأخرى: (من نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة حتى خرج من مكة فعليه أن ~~يقضي، أو يقضي عنه وليه، أو رجل من المسلمين) (2). # ومحمد: عن رجل نسي أن يصلي الركعتين، قال: (يصلى عنه) (3). # ومرسلة ابن مسكان: عن رجل نسي ركعتي طواف الفريضة حتى يخرج، قال: (يوكل) ~~(4). # ولا يضر عدم التعرض في الأخيرتين للصلاة بنفسه، لعدم دلالتهما على وجوب ~~الاستنابة، بل على الجواز الغير المنافي لجواز غيره أيضا، كما أن كثيرا من ~~أخبار الايقاع بنفسه لا تنافي جواز الاستنابة لذلك. # مع أنه - على فرض الدلالة على الوجوب ظاهرا في الطرفين أو في أحدهما كما ~~في بعض أخبار الايقاع بنفسه - يجب الحمل على التخيير بشهادة صحيحتي عمر بن ~~يزيد. # PageV12P148 # وجوز في التحرير والتذكرة الاستنابة مع المشقة في الرجوع أو التعذر (1)، ~~وهو مبني على تخصيصهم عدم وجوب الرجوع بصورة المشقة أو التعذر. # وأوجب في المبسوط الاستنابة حينئذ (2)، للأخبار المذكورة. وهو ضعيف. # فروع: # أ: الجاهل كالناسي، وفاقا لصريح جماعة (3)، لصحيحة جميل: # (الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم بمنزلة الناسي) (4). # ب - مقتضى الأصل - في ترك الركعتين عمدا إما مطلقا أو في ms2678 مقام إبراهيم ~~عليه السلام - وجوب العود عليه مع الامكان، وإلا فالبقاء في الذمة إلى أن ~~يحصل التمكن، للاستصحاب وعدم الامتثال. # وعن الشهيد الثاني: جعل العامد كالناسي (5). ولا وجه له. # بل استشكل بعضهم - كصاحبي المدارك والذخيرة - في صحة الأفعال المتأخرة ~~عنهما (6)، ونفى في الأخير البعد عن بطلانها، وكذا في الكفاية (7). # PageV12P149 # إما لعدم وقوعها على الوجه المأمور به، وهو كونها بعد الركعتين، كما ذكره ~~الأول. # أو لأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص، المستلزم للفساد في ~~العبادة. # ولا يخفى أن الأول إنما يتم لو ثبت وجوب الترتيب بين الركعتين والأفعال ~~المتأخرة من حيث هو، وإلا فليس ما أتى به غير الوجه المأمور به، لصدق ~~الاتيان بها. # وأما كون الأمر بالشئ نهيا عن ضده وإن اقتضى فساد الأعمال المتأخرة مطلقا ~~عند المشهور، إلا أني بينت في الأصول أن فيه تفصيلا جريانه في جميع الأفعال ~~المتأخرة عن الركعتين وفي كل وقت غير معلوم. # وفي حكم العامد الجاهل المقصر في أفعال الصلاة أو في مقدماته بحيث أوجب ~~بطلان الصلاة، كمن لا يصح غسله أو وضوئه أو قرائته ونحو ذلك. # والجاهل الذي جعله بمنزلة الناسي إنما هو الجاهل بأصل وجوب الصلاة للطواف ~~أو في المقام. # والعجب كل العجب من بعض مشايخي بالإجازة (1)، أنه استجود ما ذكره صاحبا ~~المدارك والذخيرة من قرب بطلان الأفعال المتأخرة عن الركعتين جميعا - التي ~~منها: السعي والوقوفان - في طواف العمرة. # ومع ذلك، لما شاهد ما ذكره والدي العلامة المحقق في التحفة الرضوية: أن ~~من قصر في تصحيح وضوئه وقرائته وركوعه وسجوده # PageV12P150 # - ولأجله بطلت صلاته - يحصل الاشكال في صحة حجه من جهة بطلان ركعتي ~~طوافه. # اعترض عليه: بأنه لا وجه لبطلان العمرة والحج ببطلان الركعتين، مع أنهما ~~ليستا من أركان الحج. # ولما وصلت إلى خدمته في الحائر الحسيني عليه السلام عند مسافرتي إلى بيت ~~الله - بعد انتقال والدي إلى جوار الله - قال لي: إنه قد ذكر الوالد المعظم ~~كذا في التحفة، ويلزم عليك إخراج ذلك منه، لئلا يتوهم بعد ذلك وقوع الخلاف ms2679 ~~في بطلان الحج ببطلان الركعتين، مع أنه مما لم يقل به أحد. # ولم يتيسر لي - بعد ملاحظة المسألة - بيان الحال له والعرض عليه. # ج: لو مات الناسي لهما ولم يصلهما قضاهما عنه الولي، من غير خلاف بينهم ~~يعرف، لصحيحتي عمر بن يزيد (1) ومحمد (2) المتقدمتين، ولا يضر شمولهما ~~لصورة الحياة أيضا. # إلا أن في دلالتهما على الوجوب نظرا، وكذا في دلالة عمومات وجوب قضاء ~~الفوائت من الصلاة عن الميت (3)، كما مر في بحث الصلاة. # والأحوط للوالي القضاء عنه، وللميت الوصية به له أو لغيره. # ولا يبعد استفادة الوجوب على الولي بوجوب قضائه الطواف عنه أو استنابته ~~له كما هو الأقوى، لصحيحة ابن عمار: رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله، ~~قال: (لا تحل له النساء حتى يزور البيت)، وقال: (يأمر # PageV12P151 # من يقضي عنه إن لم يحج، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو ~~غيره) (1). # وهو وإن كان مخصوصا بطواف النساء، لكن يتعدى إلى طواف العمرة والزيارة ~~بالطريق الأولى، أو الاجماع المركب. # د: قال في المدارك: إطلاق النص والفتوى يقتضي أنه لا يعتبر في صلاة ~~الركعتين وقوعهما في أشهر الحج (2)، ونقل عن المسالك اعتباره وجعله أحوط ~~(3)، وهو جيد. # ه‍: لا فرق في الأحكام المذكورة بين طواف الحج والنساء والعمرة، ~~للاطلاقات. # المسألة الثالثة: اختلفوا في القران بين الطوافين المفروضين - بأن لا ~~يصلي ركعتي كل طواف بعده، بل يأتي بهن أجمع ثم بصلاتهن، بعد وفاقهم ظاهرا ~~على مرجوحيته - أنه هل هو حرام، أم مكروه؟ وعلى الأول: # هل هو مبطل، أم لا؟ # فالمشهور - كما في النافع والتنقيح -: الحرمة (4)، وهو الأقرب، للمستفيضة ~~من الأخبار، كروايات زرارة (5) وعمر بن يزيد (6) وعلي بن أبي # PageV12P152 # حمزة (1) ومضمرة صفوان والبزنطي (2)، وصحيحة البزنطي (3).. # والمروي في السرائر عن كتاب حريز: (لا قران بين أسبوعين في فريضة ونافلة) ~~(4). # وغير الثلاث الأولى وإن لم يكن صريحا في إفادة الحرمة ولكنها تستفاد من ~~الثلاث الأولى، أما الأوليان منهما فباعتبار التفصيل القاطع للشركة بين ~~الفريضة والنافلة بنفي البأس - الذي هو الحرمة - عن النافلة، ms2680 وأما الثالثة ~~فللأمر المفيد للوجوب فيها بصلاة ركعتين بين كل أسبوعين. # ولا تنافي ذلك المستفيضة (5) المتقدمة في مسألة زيادة الطواف عن سبعة ~~أشواط، الآمرة بإضافة الباقي إلى الزائد حتى يتم أربعة عشر شوطا، لعدم كونه ~~في المفروضين، بل صرح في كثير منها بكون الأول تطوعا. # خلافا للحلي والمدارك والذخيرة، فيكره مطلقا (6). # للأصل. # وضعف الأخبار. # والتعبير بالكراهة في الروايتين الأوليين. # وكثرة الأخبار الدالة على أنهم قرنوا. # PageV12P153 # والأول: بما مر مدفوع. # والثاني: - لو كان - بما سبق مجبور. # والثالث: بأعمية الكراهة عن الحرمة في اللغة والشرع مردود. # والرابع: لما مر غير معارض، لكونه إخبارا عن الفعل، فلعله كان في ~~النافلة، أو الفريضة لحال التقية، كما صرح به في بعض الأخبار المتقدمة (1). # وهل هو مبطل، أم لا؟ # لا ينبغي الريب في عدم بطلان الطواف الأول، لانتفاء المقتضي له رأسا، ~~لعدم تعلق نهي به أصلا، وإنما تعلق بالقران الذي لا يصدق إلا بالاتيان ~~بالطواف الثاني، فهو المنهي عنه لا الأول، ولا هما معا. # نعم، الظاهر بطلان الثاني، لتعلق النهي بنفس العبادة حينئذ، مضافا إلى ~~الأمر بالصلاة بين كل أسبوعين في الرواية الثالثة، المستلزم للنهي عن ضده، ~~وإلى الأخبار الدالة على فورية صلاة الطواف وأنها تجب ساعة الفراغ منه ولا ~~تؤخر (2)، حيث يستحيل الأمر بشيئين متضادين في وقت مضيق ولو لأحدهما. # وأما القران بين النافلتين فالظاهر كراهته، لفتوى جمع من الأصحاب (3)، ~~وإطلاق طائفة من الأخبار المذكورة (4) وخصوص ظاهر المروي في السرائر ~~المتقدم. # ولا تنافيها صحيحة زرارة: (إنما يكره أن يجمع الرجل بين السبوعين # PageV12P154 # والطوافين في الفريضة، وأما النافلة فلا بأس به) (1). # لأن غايتها نفي الحرمة، لأعمية الكراهة. # وهل القران بين الفريضة والنافلة كالفريضتين، أو النافلتين؟ # الظاهر: الثاني، للشك في دخوله تحت قوله في الأخبار: (في الفريضة)، فيبقى ~~تحت الأصل. # فإن قيل: يشك في دخوله تحت قوله: (في النافلة) أيضا، فيبقى تحت العمومات ~~الناهية. # قلنا: كان ذلك حسنا لو كانت العمومات على التحريم دالة، وليست كذلك. # وللأخبار المتقدمة في مسألة الزيادة في الطواف المفروض، الآمرة بإتمام ~~الزائد ms2681 الموجب لحصول القران بين المفروض والمندوب (2). # وصحيحة زرارة الناصة على أن أمير المؤمنين عليه السلام زاد في الفريضة ~~حتى تمت أربعة عشر شوطا (3). # المسألة الرابعة: تصلى ركعتا الطواف الفريضة في كل وقت، حتى الأوقات ~~الخمسة التي قالوا بكراهة النوافل فيها، للصحاح المستفيضة وغيرها من ~~المعتبرة (4). # PageV12P155 # والصحاح المعارضة لها بالمنع (1) محمولة إما على التقية - كما صرح به شيخ ~~الطائفة (2) - أو على النافلة، لكراهة ركعتيها على الأشهر، وإن كانت هي ~~أيضا محل نظر، فتدبر. # المسألة الخامسة: يستحب أن يقرأ في أولاهما: الحمد والتوحيد، وفي ~~الثانية: الحمد والجحد، للشهرة، وخصوص الصحيحة (3) والموثقة (4) المتقدمتين ~~في أول الباب. # وعن موضع من نهاية الشيخ العكس (5)، وجعله الشهيد (6) وجماعة (7) رواية، ~~ولم أقف عليها. # PageV12P156 # الفصل الرابع في رابع أفعال العمرة، وهو السعي وفيه أبحاث: # البحث الأول: في مقدماته، وهي أمور كلها مستحبة: # منها: الطهارة من الحدث، وهي راجحة بلا خلاف، له، وللمستفيضة، كصحيحة ~~الأزرق المصرحة بكونه مع الوضوء أحب (1). # وكموثقة ابن فضال: (ولا تطوف ولا تسعى إلا على وضوء) (2). # وصحيحتي الحلبي (3) وابن عمار (4)، وروايتي عمر بن يزيد (5) وأبي بصير ~~(6)، الواردة جميعا في ترك الحائض السعي، القاصرة - كالموثقة - عن إفادة ~~الوجوب، للجملة الخبرية، والمعارضة مع ما تأتي إليه الإشارة. # وليست بواجبة على الحق المشهور، بل المجمع عليه، حيث لا تقدح # PageV12P157 # فيه مخالفة الشاذ، للأصل السالم عن المزيل، وللمستفيضة بل المتواترة ~~معنى: # كالأخبار الواردة في حدوث الحيض بعد الطواف قبل السعي وأنها تسعى (1)، ~~وهي كثيرة جدا. # والمصرحة بجواز إتيان جميع المناسك غير الطواف بلا وضوء، كالصحاح الثلاث ~~لابن عمار ورفاعة وجميل، ورواية أبي حمزة: # الأولى: (لا بأس أن تقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف، فإن فيه ~~صلاة، والوضوء أفضل) (2). # والثانية: أشهد شيئا من المناسك وأنا على غير وضوء؟ قال: (تعم، إلا ~~الطواف بالبيت، فإن فيه صلاة) (3). # والثالث: أينسك المناسك وهو على غير وضوء؟ قال: (نعم، إلا الطواف بالبيت، ~~فإن فيه صلاة) (4)، ومثلها الرابعة (5). # وبجواز خصوص السعي كذلك، كصحيحة الأزرق، ورواية الشحام (6). # خلافا للمحكي عن العماني، فأوجبها (7)، لما مر ms2682 بجوابه. # PageV12P158 # ومنها: الطهارة عن الخبث في الثوب والبدن، لفتوى الجماعة. # ومنها: استلام الحجر وتقبيله مع الامكان، والإشارة إليه مع العدم. # والشرب من زمزم بعد إتيانه. # والصب على الرأس والجسد من مائه. # بعد السقي منه بنفسه من الدلو المقابل للحجر الأسود إن كان وأمكن، وإلا ~~فمن غيره. # وتدل على الأول: صحيحة ابن عمار الطويلة، الواردة في حج النبي صلى الله ~~عليه وآله، وفيها: (ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثم عاد إلى الحجر ~~فاستلمه، وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله) الحديث (1). # والأخرى الواردة في طواف الحج، وفيها: (ثم صل عند مقام إبراهيم) إلى أن ~~قال: (ثم ارجع إلى الحجر الأسود فقبله إن استطعت، واستقبله وكبر، ثم أخرج ~~إلى الصفا) الحديث (2). # والحلبي الواردة في حج النبي صلى الله عليه وآله، وفيها: (ثم صلى ركعتين ~~عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدأ بما بدأ الله عز وجل) (3). # وعليه وعلى الثاني: صحيحة ابن سنان الواردة فيه أيضا: (فلما طاف بالبيت ~~صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ودخل زمزم فشرب منها، ثم # PageV12P159 # قال: اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم، فجعل ~~يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة، ثم قال لأصحابه: ليكن آخر عهدكم بالكعبة ~~استلام الحجر، فاستلمه ثم خرج إلى الصفا، ثم قال: أبدأ بما بدأ الله به، ثم ~~صعد إلى الصفا فقام عليها مقدار ما يقرأ الانسان سورة البقرة) (1). # وابن عمار: (إذا فرغت من الركعتين فائت الحجر الأسود فقبله واستلمه أو ~~أشر إليه، فإنه لا بد من ذلك)، وقال: (إن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن ~~تخرج إلى الصفا فافعل وتقول حين تشرب: اللهم اجعله علما نافعا) إلى آخر ما ~~مر (2). # وعليهما وعلى الثالث: صحيحة الحلبي: (إذا فرغ الرجل من طوافه وصلى ركعتين ~~فليأت زمزم ويستق منه ذنوبا (3) أو ذنوبين فليشرب منه وليصب على رأسه ~~[وظهره] وبطنه ويقول: اللهم اجعله علما نافعا) إلى آخر ما مر، ثم قال -: ~~(ثم يعود إلى ms2683 الحجر الأسود) (4). # ومنه يظهر دليل الرابع أيضا. # وتدل عليه وعلى غير الأول مما مر صحيحة أخرى للحلبي: # (يستحب أن تستقي من ماء زمزم دلوا أو دلوين فتشرب منه وتصب على رأسك ~~وجسدك، وليكن ذلك من الدلو الذي بحذاء الحجر) (5). # PageV12P160 # ولا يخفى أنه لا تدل تلك الأخبار على أن هذه الأمور مستحبة للسعي ومن ~~مقدماته - كما ذكره الأكثر (1) - بل يمكن أن تكون من مستحبات الطواف أو ~~الركعتين ومن خواتيمه، كما استظهره في الدروس، قال: # والظاهر استحباب الاستلام والاتيان عقيب الركعتين ولو لم يرد السعي (2). # وتدل عليه صحيحة ابن مهزيار: رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام ليلة ~~الزيارة طاف طواف النساء وصلى خلف المقام، ثم دخل زمزم، فاستقى منها بيده ~~بالدلو الذي يلي الحجر الأسود، فشرب منها وصب على بعض جسده، ثم اطلع في ~~زمزم مرتين، وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه بعد ذلك بسنة فعل مثل ذلك (3). # ويمكن أن يكون هو مستحبا بنفسه، كما يستفاد من صحيحة الحلبي الأخيرة، ~~وصحيحة ابن سنان المتقدمة. # ولا يخفى أيضا أن ظاهر أكثر الأصحاب تقديم الاستلام على إتيان زمزم (4)، ~~والمدلول عليه في صحيحتي ابن سنان والحلبي الأولى عكس ذلك، فهو الأولى، ولا ~~يظهر من صحيحة ابن عمار الأخيرة الأول - كما ذكره في الذخيرة (5) - كما لا ~~يخفى على المتأمل فيها. # ومنها: الدعاء بالمأثور في الأخبار المتقدمة عند الشرب والصب. # ومنها: الخروج للسعي من باب الصفا المقابل للحجر، بلا خلاف، # PageV12P161 # كما عن التذكرة والمنتهى (1)، له، ولصحيحة ابن عمار، وفيها: # قال أبو عبد الله عليه السلام: (ثم أخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو الباب الذي يقابل الحجر الأسود - حتى ~~تقطع الوادي وعليك السكينة والوقار، واصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت ~~وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، فاحمد الله واثن عليه، واذكر من ~~آلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت على ذكره، ثم كبر الله عز وجل سبعا، واحمده ~~سبعا، وهلله سبعا، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك ms2684 له) وذكر الدعاء، إلى ~~أن قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قام على الصفا بقدر ما يقرأ سورة البقرة مترسلا) (2). # وصحيحة عبد الحميد: عن الباب الذي يخرج منه إلى الصفا - إلى أن قال -: ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: (هو الباب الذي يستقبل الحجر الأسود) ~~الحديث (3). # قال والدي - قدس سره -: إن هذا الباب هو الباب الذي يشتهر اليوم بباب ~~الصفا، قيل: هذا الباب داخل الآن في المسجد، إلا أنه معلم بأسطوانتين، ~~فليخرج من بينهما (4). وفي الدروس: الظاهر استحباب الخروج من الباب الموازي ~~لهما (5). # PageV12P162 # ومنها: أن يأتي بالسكينة والوقار إلى أن يصعد الصفا، فيصعده ويستقبل ~~الركن العراقي وينظر إلى البيت ويحمد الله ويذكر آلاءه، ثم يكبر الله ~~ويحمده ويهلله سبعا، ثم يدعو بالمأثور، ويقف على الصفا بقدر ما يقرأ سورة ~~البقرة بالتأني. # تدل على كل ذلك صحيحة ابن عمار المتقدمة، وعلى بعضه صحيحته الأخرى ~~الواردة في حج النبي صلى الله عليه وآله، وفيها: (فابدأ بما بدأ الله عز ~~وجل به) إلى أن قال: (ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني، فحمد ~~الله وأثنى عليه ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا، ثم انحدر إلى ~~المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا، ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها، ~~ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة ~~أقبل على الناس) الحديث (1). # وتدل على استحباب الطول على الصفا بالقدر المذكور صحيحة ابن سنان ~~المتقدمة أيضا. # وورد في مرفوعة ابن الوليد (2) ومرسلة الفقيه (3) ورواية المنقري (4): # أن طول الوقوف على الصفا والمروة يوجب كثرة المال. # ولا ينافيه ما في مرسلة محمد بن عمر بن يزيد: كنت وراء أبي الحسن موسى ~~عليه السلام على الصفا أو على المروة وهو لا يزيد على حرفين: # PageV12P163 # (اللهم إني أسألك حسن الظن بك على كل حال، وصدق النية في التوكل عليك) ~~(1). # إذ لعله عليه السلام كان يكرر هذين الحرفين بقدر يطول الوقوف. # وله أن ms2685 يقتصر على بعض ما مر من الأذكار المأثورة، كما صرح به في آخر ~~صحيحة ابن عمار المتقدمة، قال: (فإن لم تستطع هذا فبعضه) (2). # وله أن يدعو بغيرها مما جرى على لسانه، كما صرح به في رواية أبي الجارود: ~~(ليس على الصفا شئ موقت) (3). # PageV12P164 # البحث الثاني في كيفية السعي وأفعاله وهي واجبة ومندوبة، أما الواجبات ~~فستة: # الأول: النية، أي القصد إلى الفعل المخصوص، متقربا إلى الله سبحانه، ~~مميزا لنوعه عن غيره، فلا بد من تصور معناه المتضمن للذهاب من الصفا إلى ~~المروة والعود سبعا، وكونه سعي حج الاسلام مثلا أو غيره مع الاحتياج إلى ~~المميز. # وتجب مقارنتها ولو بالنية الحكمية لأوله واستدامة حكمها إلى الفراغ إن ~~أتى به متصلا إلى الآخر، فإن فصل جددها ثانيا فيما بعده. # والوجه في الكل ظاهر مما حققناه في أمر النية. # الثاني والثالث: البدأة بالصفا في أول السعي والختم بالمروة في آخره، ~~بالاجماع المحقق والمحكي (1) مستفيضا، والنصوص المستفيضة. # فمما يدل على الأول خاصة صحيحة ابن سنان المتقدمة (2)، وابن عمار: (من ~~بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى) (3). # وأخرى، وفيها: (فإن بدأ بالمروة فليطرح وليبدأ بالصفا ويبدأ بالصفا قبل ~~المروة) (4). # PageV12P165 # ورواية علي بن أبي حمزة: عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: # (يعيد) الحديث (1)، ونحوها رواية علي الصائغ (2). # ومما يدل عليه صحيحة ابن عمار (3) المتقدمة الواردة في حج النبي صلى الله ~~عليه وآله، أما دلالتها على البدأة بالصفا فظاهرة، وأما على الختم بالمروة ~~فلقوله: (فلما فرغ من سعيه وهو على المروة). # وصحيحة الحلبي الواردة فيه أيضا، وفيها: (ثم قال: أبدأ بما بدأ الله عز ~~وجل به، فأتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى ~~طوافه عند المروة قام خطيبا) (4). # وصحيحة أخرى لابن عمار: (انحدر من الصفا ماشيا إلى المروة وعليك السكينة ~~والوقار حتى تأتي المنارة - وهي طرف المسعى - فاسع مل فروجك (5) وقل: بسم ~~الله والله أكبر، وصلى الله على محمد وأهل بيته، اللهم اغفر وارحم وتجاوز ~~عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، حتى ms2686 تبلغ المنارة الأخرى، فإذا جاوزتها ~~فقل: يا ذا المن والكرم والنعماء والجود اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت، ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المروة، فاصعد عليها حتى ~~يبدو لك البيت، فاصنع عليها كما # PageV12P166 # صنعت على الصفا وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة) (1)، ~~وقريبة منها موثقته (2). # ويمكن إتمام دلالة القسم الأول من الأخبار على الحكمين أيضا بتقريب ~~استلزام البدأة بالصفا والسعي على الطريق المذكور فيه للختم بالمروة. # وإنما قيدنا البدأة بأول السعي والختم بآخره لئلا يتوهم أنه كذلك في كل ~~شوط، فإنه غير جائز، بل اللازم البدأة بالصفا والختم بالمروة في كل شوط ~~فرد، والعكس في كل زوج. # فلو بدأ بالصفا إلى المروة، ثم عاد إلى الصفا من غير أن يحسب عوده سعيا، ~~ثم يبدأ من الصفا أيضا إلى المروة ويعده ثاني الأشواط، وهكذا إلى أن يتم، ~~بطل السعي، لأنه غير الطريق المعهود من الحج المأمور بأخذ المناسك عنهم، بل ~~يخالف المدلول عليه ظاهرا من كثير من الأخبار المذكورة. # فروع: # أ: ظاهر الأمر في بعض الأخبار المتقدمة (3) وإن كان وجوب الصعود على ~~الصفا، إلا أن ظاهر القوم الاتفاق على انتفاء الوجوب، بل عن الخلاف ~~والمنتهى والتذكرة والقاضي (4) وبعض آخر (5): الاجماع عليه. # PageV12P167 # وتدل عليه صحيحة البجلي: عن النساء يطفن على الإبل والدواب أيجزيهن أن ~~يقفن تحت الصفا والمروة حيث يرين البيت؟ قال: (نعم) (1)، بضميمة عدم الفصل ~~بين النساء والرجال والراكب والراجل، والصحاح المستفيضة الآتية (2) المجوزة ~~للسعي راكبا وعلى الإبل وفي المحمل. # وبما ذكر تضعف دلالة الأمر على الوجوب، بل يحمل على الاستحباب بقرينة ما ~~ذكر. # ويظهر عن المنتهى والتذكرة وجود قول بوجوب الصعود، ولكن من باب المقدمة. # ورده: بأنه إنما يتم لو توقف حصول العلم بتحقق الواجب عليه، وليس كذلك، ~~إذ يمكن أن يجعل عقبه ملاصقا للصفا (3)، وهو كذلك. # ب: قالوا في كيفية البدأة والختم بإلصاق العقب بالصفا والأصابع بالمروة، ~~إذ لا يتحقق استيفاء ما بينهما والبدأة والختم إلا بذلك، ولا ريب أنه أحوط، ~~بل ms2687 وكذلك في كل شوط، سيما مع أن الظاهر - كما قيل (4) - اتفاق الأصحاب ~~عليه. # ولولاه لقلنا بعدم لزوم هذه الدقة والاكتفاء بالسعي بين الصفا والمروة، ~~والابتداء بالأول والختم بالثاني عرفا، كما اختاره بعض مشايخنا (5)، لأن ~~العرف هو المرجع في أمثال ذلك، سيما مع تصريح # PageV12P168 # الصحاح بجواز السعي على الإبل ووقوعه من الحج، ولا شك أنه لا تقع معه هذه ~~الدقة، إلا أن ظاهر الاتفاق يمنع من الجرأة على الفتوى به. # ولا يخفى أن ذلك مع عدم الصعود إلى الصفا والمروة، وأما معه فلا يحتاج ~~إلى الالصاق في شئ من الموضعين، لتحقق الواجب والزائد بدونه. # نعم، يجب استحضار النية عند الصعود من الدرج والنزول. # ولا يخفى أيضا أن الظاهر في صورة الالصاق كفاية إلصاق عقب إحدى الرجلين ~~وأصابعها، لصدق البدأة والختم والاستيفاء بذلك، وعدم مظنة الاجماع في ~~الرجلين. # ج: لو بدأ بالمروة قبل الصفا فظاهر المدارك (1) وغيره (2): وجوب إعادة ~~السعي مبتدئا من الصفا وطرح ما سعى بالمرة، وهو كذلك، فلا يكفي طرح الشوط ~~الأول خاصة وجعل ما بعده المبدأ فيه من الصفا أول السعي، لعدم صدق الاتيان ~~بالمأمور به على وجهه، إذ لا يصدق مع ذلك البدأة بالصفا عرفا، ولصحيحتي ابن ~~عمار وروايتي علي بن أبي حمزة وعلي الصائغ، المتقدمة جميعا (3). # الرابع: السعي بينهما سبعا بعد ذهابه إلى المروة شوطا وعوده منها إلى ~~الصفا آخر، وهكذا إلى أن يكملهما سبعا، بالاجماع المحقق والمحكي في كلام ~~جماعة (4)، ولأنه الموافق لما صرح به في الأخبار من البدأة بالصفا # PageV12P169 # والختم بالمروة، إذ لا يتصور الاتيان بالسبع إلا بما ذكر، أو بجعل كل ~~ذهاب وعود شوطا واحدا، والثاني مستلزم للختم بالصفا أيضا، فتعين الأول. # ومنه تظهر دلالة صحيحة هشام - قال: سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيد ~~الله بن راشد، فقلت له: تحفظ علي، فجعل يعد ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فبلغ ~~مثل ذلك، فقلت له: كيف تعد؟ قال: ذاهبا وجائيا شوطا واحدا، فأتممنا أربعة ~~عشر شوطا، فذكرنا ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال: # (قد زادوا على ms2688 ما عليهم، ليس عليهم شئ) (1) - على المطلوب أيضا. # الخامس: الذهاب من كل من الصفا والمروة إلى الآخر بالطريق المعهود، بغير ~~خلاف، كما صرح في شرح المفاتيح، فلو اقتحم المسجد ثم خرج من باب آخر أو سلك ~~سوق الليل لم يصح سعيه، لأنه المعهود من الشارع، ولوجوب حمل الألفاظ على ~~المعاني المتعارفة، وهذا المعنى هو المفهوم عرفا من السعي بين الصفا ~~والمروة. # السادس: استقبال المطلوب بوجهه، بغير خلاف أيضا، كما في الكتاب المذكور، ~~فيستقبل المروة عند الذهاب إليه من الصفا، والصفا عند الذهاب إليه من ~~المروة، فلو مشى عرضا أو قهقرى لم يصح، لما ذكر في سابقه بعينه. # بل يظهر منه وجوب المشي بالطريق المتعارف راجلا أو راكبا، فلو تدحرج إلى ~~المطلوب لم يصح، بل الظاهر الاشكال فيما لو سعى بينهما بالمشي بالصدر أو ~~الركبتين واليدين، فتأمل. # وأما المستحبات فأربعة: # PageV12P170 # الأول: أن يسعى راجلا وإن جاز راكبا، كما يأتي، لأن أفضل الأعمال أحمزها، ~~ولأنه أدخل في الخضوع وأقرب إلى المذلة، وقد ورد في الأخبار العديدة: أن ~~المسعى أحب الأراضي إلى الله تعالى (1)، لأنه يذل فيه الجبابرة.. # ولصحيحة ابن عمار: عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكبا، قال: (لا بأس، ~~والمشي أفضل) (2). # والأخرى: عن المرأة تسعى بين الصفا والمروة على دابة أو على بعير، فقال: ~~(لا بأس بذلك)، وسألته عن الرجل يفعل ذلك، فقال: (لا بأس به، والمشي أفضل) ~~(3). # ولكن ذلك إذا لم يخف الضعف، وإلا فالظاهر أفضلية الركوب، كما صرح به في ~~صحيحة الخشاب: (أسعيت بين الصفا والمروة؟) فقال: نعم، قال: (وضعفت؟)، قال: ~~لا والله لقد قويت، قال: (فإن خشيت الضعف فاركب، فإنه أقوى لك في الدعاء) ~~(4). # الثاني والثالث: أن يهرول ما بين المنارة الأولى والأخرى الموضوعة عند ~~زقاق العطارين، ويقتصد في مشيه في طرفيهما. # أما رجحانه فبالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا (5)، والنصوص المستفيضة ~~المرجحة قولا وفعلا، منها: صحيحة ابن عمار وموثقته # PageV12P171 # المتقدمتان (1).. # وموثقة سماعة: عن السعي بين الصفا والمروة، قال: (إذا انتهيت إلى الدار ~~التي عن يمينك عند أول الوادي فاسع ms2689 حتى تنتهي إلى أ وزقاق عن يمينك بعد ما ~~تجاوز الوادي إلى المروة، فإذا انتهيت إليه فكف عن السعي وامش مشيا، فإذا ~~جئت من عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي وصفت لك، فإذا انتهيت إلى ~~الباب الذي من قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف عن السعي وامش مشيا، ~~وإنما السعي على الرجال وليس على النساء سعي) (2)، إلى غير ذلك (3). # وأما عدم وجوبه فعلى الأظهر الأشهر، بل وفاقا لغير من شذ وندر، بل عليه ~~الاجماع في كلام جماعة (4). # لصحيحة الأعرج: عن رجل ترك شيئا من الرمل في سعيه بين الصفا والمروة، ~~قال: (لا شئ عليه) (5)، والرمل - محركة -: بين العدو والمشي، وهو بمعنى ~~الهرولة. # وهي بإطلاقها تشمل الترك عمدا وسهوا مع التذكر بعد السعي وفي أثنائه، فلا ~~يكون واجبا. # PageV12P172 # ولا يتوهم أن المسؤول عنه فيها ترك بعض الرمل وهو لا ينافي وجوب مطلقه، ~~لأنا نجيب عنه: أن ظاهر الأوامر في الأخبار المتقدمة متعلقة بالرمل بين ~~المنارتين - أي تمام موضعه - فإذا ثبت عدم وجوب الكل تصرف تلك الأوامر عن ~~حقيقته، فلا يبقى دليل على وجوب البعض أيضا، فيعمل فيه بالأصل. # خلافا للمحكي عن الحلبي، فأوجبه، لظاهر الأوامر (1). وجوابه - بعد ما ذكر ~~- ظاهر، مع أن كلامه - كما قيل (2) - عن إفادة الوجوب قاصر. # ثم استحباب الهرولة مخصوص بالرجال، فلا يستحب للنساء بلا خلاف ظاهر، ~~للموثقة المتقدمة، وصحيحة أبي بصير: (ليس على النساء جهر بالتلبية، ولا ~~استلام الحجر، ولا دخول البيت، ولا سعي بين الصفا والمروة)، يعني: الهرولة ~~(3). # وبالماشي، وأما الراكب فيسرع دابته بين حدي الهرولة، إجماعا، كما عن ~~التذكرة (4) وغيره (5)، وصرحت به صحيحة ابن عمار (6). # الرابع: الدعاء في موضع الهرولة بالمأثور في صحيحة ابن عمار (7) المتقدمة ~~وغيرها (8). # PageV12P173 # البحث الثالث في أحكامه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: من ترك السعي حتى انقضى وقته على ما مر في الطواف، فإن ~~كان متعمدا بطل حجه أو عمرته إجماعا محققا ومحكيا في كلام جماعة (١)، له، ~~ولعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه.. # ولصحيحة ابن عمار: في رجل ترك السعي ms2690 متعمدا، قال: (عليه الحج من قابل) ~~(٢). # وأخرى، وفي آخرها: في رجل ترك السعي متعمدا، قال: (لا حج له) (٣)، وغير ~~ذلك (٤). # وأما قوله سبحانه: ﴿فلا جناح عليه ~~أن يطوف بهما﴾ (5) - حيث يستفاد من نفي الجناح عدم الوجوب - فإنما هو ~~في مورد خاص لوجه مخصوص نص عليه في مرسلة الوشاء (6). # PageV12P174 # وإن كان سهوا فقالوا: إن أمكن عوده بنفسه والاتيان به من غير عسر ومشقة ~~عاد وأتى، وإن شق وتعسر استناب فيه، بلا خلاف فيهما، كما صرح به جماعة (1)، ~~بل ادعى بعضهم الاجماع عليه (2). # واستدل على الأول بالأصل. # وفيه نظر، لأن الأصل عدم وجوب الاتيان به خاصة بعد مضي وقته، سيما في ~~الأوقات التي لا تصلح للنسك.. وثبوت وجوب أصل الاتيان به غير مفيد، لاستواء ~~نسبته إلى إتيانه بنفسه أو السعي عنه. # وبصحيحة ابن عمار: رجل نسي السعي بين الصفا والمروة، قال: # (يعيد السعي)، قلت: فاته ذلك حتى خرج، قال: (يرجع فيعيد السعي، إن هذا ~~ليس كرمي الجمار، إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة) (3)، ~~ونحوها الأخرى (4). # وفيها قصور من حيث الدلالة، لمكان الجملة الخبرية. # وعلى الثاني بصحيحة محمد: عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة، فقال: ~~(يطاف عنه) (5). # ورواية الشحام: عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى # PageV12P175 # يرجع إلى أهله، فقال: (يطاف عنه) (1). # بحملهما على صورة المشقة والتعسر، جمعا بينهما وبين ما مر، ولاشعار قوله ~~في الثاني: حتى يرجع إلى أهله، بذلك، ولأن أدلة نفي العسر والحرج تعارض ما ~~مر، فيبقى خبر الاستنابة حينئذ بلا معارض. # أقول: الجمع كما يمكن بما ذكر يمكن بالقول بجواز كل من الأمرين، بل هو ~~ليس جمعا حقيقة، بل مقتضى الروايات، لورود الكل بالجمل الخبرية، وبعد الحمل ~~على الجواز لا تكون أدلة نفي العسر والحرج معارضة لما مر أيضا. # وبالجملة: فإثبات وجوب المباشرة في الصورة الأولى من الخبرين المتقدمين ~~مشكل، إلا أنه يمكن أن يستدل عليه بالعلة المنصوصة في صحيحة ابن عمار (2) ~~المتقدمة في نسيان الطواف، بضميمة ms2691 التصريح بكون السعي أيضا فريضة في ~~صحيحتيه المتقدمتين آنفا، وهي كافية في إثباته، ومقتضاها وإن كان عدم جواز ~~الاستنابة ما دام حيا، إلا أنه خرجت صورة التعذر برواية الشحام المعتضدة ~~بعمل الأعلام، ومقتضاها كفاية العسر الحاصل من العود بعد الرجوع إلى الأهل، ~~كما مر في الطواف. # ثم الجهل هل هو مثل العمد أو السهو؟ # الظاهر: الأول، للأصل، حيث لم يأت بالمأمور به على وجهه. # المسألة الثانية: يبطل السعي بالزيادة فيه إن كانت عمدا، على المشهور، ~~كما في المفاتيح وشرحه (3)، بل بلا خلاف ظاهر فيه، كما صرح # PageV12P176 # به بعضهم (1)، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب كما في المدارك والذخيرة ~~(2)، لرواية عبد الله بن محمد (3) المتقدمة في مسألة زيادة الطواف المنجبرة ~~ضعفها - لو كان - بالشهرة. # وصحيحة ابن عمار: (إن طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على ~~واحد وليطرح ثمانية، وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها ~~ويستأنف السعي) (4). # وإطلاقهما وإن كان شاملا لغير العمد أيضا، إلا أنه يقيد بالعمد، جمعا ~~بينه وبين الأخبار الآتية الدالة بإطلاقها على طرح الزائد والاعتداد ~~بالسبعة، بشهادة صحيحة البجلي: في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط، ~~ما عليه؟ فقال: (إن كان خطأ طرح واحدا واعتد بسبعة) (5). # فإنها أخص مطلقا من الاطلاقين، فيقيد الأول بمنطوقها، والثاني بمفهومها، ~~حيث إنه يقتضي أن مع عدم الخطأ ليس الحكم طرح الواحد والاعتداد بالسبعة، ~~وليس إلا البطلان إجماعا. # وتخصيص الصحيحة بصورة النسيان وحملها على من استيقن الزيادة وهو على ~~المروة لا الصفا - فيبطل سعيه على زيادة شوط، لظهور ابتدائه من # PageV12P177 # المروة، ولا يبطل على زيادة الشوطين، لأنه يظهر كونه بادئا من الصفا، ~~ويكون ابتداء التاسع أيضا منه، فيبطل الأول للزيادة، ويصح الثاني - فتخصيص ~~وحمل لا موجب لهما أصلا، بل بعيد غايته. # فالأولى تخصيص إطلاقها بصورة العمد، لما ذكرنا، ويكون في صورة زيادة ~~الشوط باطلا، أما السبعة الأولى فللزيادة عليها، وأما الثامن فلابتدائه من ~~المروة. # وأما في صورة زيادة الشوطين يكون ما تقدم على التاسع باطلا، لما مر، ms2692 ويصح ~~التاسع فيضاف إليه ويستتم. ولا يلزم أن ينوي به أولا أنه ابتداء عبادة ~~مستقلة، إذ لم يثبت في اشتراط النية الزائد على اشتراط قصد الفعل والقربة، ~~وهما متحققان، ولزوم قصد الفعل الكامل المستقل أولا لا دليل عليه، بل يكفي ~~قصده في الأثناء، فتأمل. # وإن كانت الزيادة سهوا فلا خلاف في عدم البطلان نصا وفتوى، وعليه الاجماع ~~في كلام بعضهم (1)، وتدل عليه الصحاح المستفيضة، كصحيحة هشام المتقدمة (2) ~~في مسألة وجوب السعي سبعا، والبجلي المتقدمة آنفا.. # وابن عمار: (من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية واعتد ~~بسبعة) (3). # وجميل: حججنا ونحن صرورة، فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا، ~~فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك، فقال: (لا بأس، سبعة لك # PageV12P178 # وسبعة تطرح) (1). # ومحمد: (إن في كتاب علي عليه السلام: إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط ~~الفريضة واستيقن ثمانية أضاف إليها ستا، وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية ~~أضاف إليها ستا) (2). # ثم إنه هل يطرح الزائد ويعتد بالسبعة، كما هو مقتضى غير الأخيرة من ~~الصحاح المذكورة، ومال إليه بعض المتأخرين (3)؟ # أو يكمل الزائد أسبوعين، كما هو صريح الأخيرة، ومحكي عن ابن زهرة (4)؟ # أو مخير بين الأمرين، كما هو مقتضى الجمع بين القسمين، ومنقول عن أكثر ~~الأصحاب (5)؟ وهو الأقوى، لما ذكر، بل عدم دلالة شئ من القسمين على التعين، ~~والوجوب يعين المصير إلى ذلك، وأكثرية أخبار القسم الأول لا توجب رفع اليد ~~عن الثاني بالمرة بعد حجيته بل صحته. # والاستشكال فيه - بأن السعي ليس مثل الطواف عبادة برأسها ليكون الثاني ~~مستحبا - مردود بأن هذه الصحيحة تكفي في إثبات مشروعيتها في هذا المقام. # وبأن اشتراط البدأة بالصفا في السعي يستلزم بطلان الشوط الثامن، # PageV12P179 # فلا يصح السعي الثاني مطلقا. # مردود بأنه يمكن أن يكون اشتراط البدأة مخصوصا بالسعي المبتدأ دون ~~المنضم، فإن الثابت لزوم كون مبدأ أصل السعي الصفا بحيث لا تتقدمه البدأة ~~بالمروة، لا كل سعي. # وحمل الأخيرة على كون مبدأ الأشواط فيها المروة دون الصفا، وكون الأمر ~~بإضافة الست ms2693 إنما هو لبطلان السبعة الأولى، لوقوع البدأة فيها بالصفا، ~~بخلاف الشوط الثامن. # فهو بعيد غايته، بل خلاف مقتضى حقيقة الكلام. # ولا يخفى أنه ينبغي الاقتصار حينئذ في الإضافة بمورد النص، وهو إكمال ~~الشوط الثامن، لمخالفته للأصول، فلو نقص عنه يطرح الزائد ويعتد بالسبعة، بل ~~لولا الاجماع المركب كان ينبغي الاقتصار بخصوص الثامن وإضافة الست، دون ما ~~إذا تجاوز عنه. # فرع: حكم الجاهل هنا كالناسي، لشمول الخطأ للجهل أيضا، بل ظهوره فيه، بل ~~ظهور صحيحتي هشام وجميل في الجاهل أيضا. # المسألة الثالثة: يحرم النقص عن السبعة أشواط، فإن نقص عنها عمدا حتى فات ~~وقته بطلت نسكه، لعدم إتيانه بالمأمور به على وجهه. # وإن نقص سهوا أتى بالنقيصة متى تذكر، سواء فات وقت الموالاة أم لا، لعدم ~~وجوب الموالاة فيه كما يأتي، وسواء كانت النقيصة أقل من النصف أو أكثر، فإن ~~كان رجع إلى أهله عاد وأتى بها مع المكنة، وإلا استناب فيه وجوبا. # أما صحة النسك حينئذ فبالاجماع، والمستفيضة من الأخبار: PageV12P180 # كصحيحة ابن عمار: (فإن سعى الرجل أقل من سبعة أشواط ثم رجع إلى أهله ~~فعليه أن يرجع ليسعى تمامه، وليس عليه شئ، وإن كان لم يعلم ما نقص فعليه أن ~~يسعى سبعا) (1). # وسعيد بن يسار: رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط، ثم رجع إلى ~~منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه، وقلم أظافيره وأحل، ثم ذكر أنه سعى ستة ~~أشواط، فقال لي: (يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط، فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة ~~أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما)، فقلت: دم ماذا؟ قال: (دم بقرة، وإن لم ~~يكن حفظ أنه سعى ستة فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم ~~بقرة) (2). # ورواية ابن مسكان: عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها ~~سبعة، فذكر بعد ما أحل وواقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط، فقال: (عليه ~~بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر) (3). # أما الاتيان بالنقيصة مع المكنة لو كانت أقل من النصف ms2694 فبالاجماع أيضا، ~~وتدل عليه الأخبار المتقدمة عموما وخصوصا. # وأما الاتيان بها لو كانت النصف أو أكثر فعلى الأظهر الأشهر، كما صرح به ~~الشهيد الثاني (4)، لاطلاق الصحيحة الأولى الخالية عما يصلح للمعارضة، ~~المعتضدة بما يأتي من جواز القطع والبناء بعد شوط أو ثلاثة # PageV12P181 # لصلاة أو حاجة. # خلافا للمحكي عن المفيد والديلمي والحلبيين (1)، وعن الغنية الاجماع ~~عليه، فاعتبروا في البناء مجاوزة النصف. # واحتج لهم برواية أبي بصير: (إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو ~~بين الصفا والمروة فجازت النصف فعلمت ذلك الموضع، فإذا طهرت رجعت فأتمت ~~بقية طوافها من الموضع الذي علمته، وإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف ~~فعليها أن تستأنف الطواف من أوله) (2)، وقريبة منها رواية الحلال (3). # والجواب عنهما - مع عدم كونهما من مفروض المسألة - أنهما معارضتان مع ~~صحيحة ابن عمار (4) وغيرها (5)، المصرحة بإتمام السعي لو حاضت في أثنائه، ~~ومع ذلك فهما غير دالتين على الوجوب، فتحتملان الأفضلية لو طهرت قبل فوات ~~الوقت، كما حملهما عليه في التهذيبين (6). # وأما الاتيان بنفسه مع المكنة فوجهه واضح، والأخبار به مصرحة (7). # PageV12P182 # وأما الاستنابة مع عدم المكنة فاستدل له بأن الحكم كذلك لو ترك الكل كما ~~مر، فترك بعضه أولى بذلك. # وفيه تأمل، لعدم وضوح دليل الأولوية، فإنه ثبت جواز الاستنابة في الصلاة ~~ولم يثبت في بعض أجزائها المنسية، إلا أن تعارض أدلة وجوب المباشرة بعمومات ~~نفي العسر والحرج، فيتردد الأمر بين الاستنابة وعدم الاتيان، والثاني باطل ~~بالاجماع، فيبقى الأول. # المسألة الرابعة: لو سعى المتمتع ستة أشواط وعلم أو ظن إتمامه، فأحل ~~وواقع أهله أو قلم أظفاره، فعليه إتمام السعي ودم بقرة، وفاقا لجماعة من ~~الأصحاب، منهم: المفيد والشيخ في التهذيب والفاضل في التذكرة والارشاد (1) ~~وغيرهما (2)، وغيرهم (3). # لصحيحة ابن يسار ورواية ابن مسكان المتقدمتين. # والايراد - بضعف سند الثانية، أو عدم صراحة الروايتين في الوجوب - ضعيف ~~غايته. # والاستبعاد - بمخالفتهما لبعض العمومات - أضعف، إذ العام يخصص بالخاص ~~المطلق، وليست تلك العمومات مما يأبى العقل عن خلافها، فلا حاجة إلى بعض ~~التوجيهات البعيدة التي ذكرها ms2695 بعضهم (4). # ولا يجب الاقتصار على المتمتع، لاطلاق الرواية بالنسبة إلى غيره أيضا، ~~وظهورها فيه أيضا - كما ادعي (5) - لا أفهم وجهه. # PageV12P183 # ولا على الظان، لشمول الصحيحة للقاطع أيضا، بل الظاهر أن المراد بالظان ~~في الثانية أيضا هو القاطع، لاستعماله فيه كثيرا في أمثال المقام، لاشتراط ~~حفظ الستة في الأولى. # نعم، لا يبعد لزوم الاقتصار على ستة أشواط، كما هي مورد الخبرين، ~~والمخصوص بها في كلام جماعة من الأصحاب (1). # المسألة الخامسة: لو شك في عدد الأشواط، فإن علم السبعة وشك في الزائد ~~على وجه لا ينافي البدأة بالصفا - كالشك بين السبعة والتسعة وهو على المروة ~~- صح سعيه ولا شئ عليه، لتحقق الواجب، وعدم منافاة الزيادة سهوا كما مر. # وإن كان في الأثناء استأنف السعي وجوبا، على ما قطع به الأصحاب كما في ~~المدارك (2)، بل بالاجماع كما في المفاتيح (3)، أو الاتفاق كما في شرحه. # لا لما قيل من وقوع التردد بين محذوري الزيادة والنقصان وكل منهما مبطل ~~(4)، لمنع كون الزيادة أو النقيصة المحتملة محذورا، مع أن الأصل عدم ~~الزيادة. # بل لصحيحتي ابن عمار وابن يسار المتقدمتين في المسألة الثالثة (5)، ~~ومقتضاهما عدم الفرق في وجوب الإعادة بين ما إذا كان الشك حال الاشتغال ~~بالسعي أو الفراغ منه، كما هو مقتضى كلام الأصحاب أيضا، وبه # PageV12P184 # تخصص عمومات (1) عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ عن العمل. # المسألة السادسة: لا تجب الموالاة في السعي، بالاجماع كما عن التذكرة ~~(2)، للأصل والاطلاقات (3).. # المؤيدين بصحيحة الحلبي (4)، المصرحة بالجلوس في أثناء السعي للاستراحة. # وابن عمار (5) المصرحة بقطع السعي والصلاة ثم العود إذا دخل وقت الفريضة ~~وهو في السعي. # وموثقة ابن فضال (6) المتضمنة للقطع والصلاة ثم العود والاتمام لو طلع ~~الفجر وهو سعي شوطا واحدا. # وصحيحة الأزرق (7) النافية للبأس لقطع السعي لمن سعى ثلاثة أشواط أو ~~أربعة، فيدعوه صديقه لحاجة أو إلى الطعام. # وإنما جعلناها مؤيدة لجواز تخصيص القطع بهذه الأمور خاصة، مع عدم معلومية ~~منافاة الجلوس بقدر الاستراحة للموالاة، وعدم صراحة # PageV12P185 # الصحيحين في البناء على ما سعى، فتأمل. # ويظهر من بعض ms2696 المتأخرين نوع ميل إلى وجوب الموالاة، للتأسي، والأخذ ~~بالمتيقن (1). # ويرد الأول: بعدم وجوبه، إذ لم يعلم كونه على طريق الوجوب، بل يمكن منع ~~ثبوت مواظبتهم على الموالاة. # والثاني: بأنه إنما يتم لو لم تكن الاطلاقات. # المسألة السابعة: يجوز السعي راكبا وعلى المحمل، إجماعا محققا ومحكيا ~~مستفيضا (2)، وللنصوص المستفيضة، كالصحاح الثلاث (3) المتقدمة في الأمر ~~الأول من المستحبات، وصحيحة الحلبي: في الرجل يسعى بين الصفا والمروة على ~~الدابة؟ قال: (نعم، وعلى المحمل وغيرها) (4). # المسألة الثامنة: يجوز الجلوس في خلاله للراحة على الأظهر الأشهر، للأصل، ~~وصحيحة ابن رئاب: الرجل يعيا في الطواف أله أن يستريح؟ قال: (نعم، يستريح، ~~ثم يقوم فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها، ويفعل ذلك في سعيه وجميع ~~مناسكه) (5). # بل كذلك أيضا، للأصل، ولصحيحة الحلبي: عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة ~~أيستريح؟ قال: (نعم، إن شاء جلس على الصفا والمروة # PageV12P186 # وبينهما فيجلس) (1). # وعن الحلبيين: المنع من الجلوس حتى مع الاعياء، ويجوزان الوقوف مع ~~الاعياء (2). ولا دليل لهما. # وأما صحيحة البصري: (لا يجلس على الصفا والمروة إلا من جهد) (3) فمع ~~دلالتها على الجواز مع الاعياء، لا يثبت أزيد من الكراهة، ولا بأس بها. # المسألة التاسعة: لو نسي الهرولة في موضعها يستحب الرجوع القهقرى إلى ~~مبدئها وتداركها. # لمرسلة الصدوق والشيخ: (من سهى عن السعي حتى يصير من المسعى على بعضه أو ~~كله ثم ذكر فلا يصرف وجهه منصرفا، لكن يرجع القهقرى إلى المكان الذي يجب ~~فيه السعي) (4). # ومقتضى الأصل: الاقتصار في الرجوع على ما ورد فيه النص من القهقرى، وما ~~إذا ذكر في شوط أنه ترك السعي فيه، فلا يرجع بعد الانتقال إلى شوط آخر، وما ~~إذا تركه سهوا، فلا يرجع لو ترك عمدا. # المسألة العاشرة: قد مضى في بحث الطواف وجوب تقديم طواف الحج والعمرة على ~~السعي، فيحرم تقدم السعي عليه عمدا، وهو كما مر إجماعي، مدلول عليه ~~بالأخبار المتواترة الفعلية والقولية (5) المتقدمة إليها # PageV12P187 # الإشارة في ما مر. # ولو قدم السعي يجب عليه الطواف ثم إعادة السعي، كما صرح به ms2697 في المستفيضة: # كصحيحة منصور: عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت، فقال: ~~(يطوف بالبيت، ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما) (1). # وروايته: عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا والمروة، قال: (يرجع فيطوف بالبيت ~~ثم يستأنف السعي) قلت: إن ذلك قد فاته، قال: (عليه دم، أ لا ترى أنك إذا ~~غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك) (2). # وموثقتي إسحاق (3) المتقدمتين في المسألة [الخامسة] (4) من أحكام الطواف. # ولا يضر عدم صراحة بعضها في الوجوب بعد الاجماع عليه ودلالة رواية منصور ~~بوجهين. # ولا فرق في ذلك بين العمد والسهو، كما هو المستفاد من إطلاق الفتاوى، ~~وصرح به في الدروس (5)، لاطلاق الأخبار، ويظهر منه وجوب إعادة السعي في كل ~~موضع تجب فيه إعادة الطواف لو أعاده بعد السعي. # PageV12P188 # نعم، لو قدمه على بعض الطواف سهوا لم يستأنف، بل يتم السعي بعد إتمام ~~الطواف، كما مر في المسألة المشار إليها. # المسألة الحادية عشرة: قالوا: لا يجوز تأخير السعي عن يوم الطواف إلى ~~الغد، بلا خلاف فيه - كما قيل (1) - إلا عن الشرائع، فجوزه (2)، وإن احتمل ~~كلامه الارجاع إلى المشهور، بإخراج الغاية عن المغيى. # واستدل للمشهور بصحيحة محمد: عن رجل طاف بالبيت فأعيا، أيؤخر الطواف بين ~~الصفا والمروة إلى غد؟ قال: (لا) (3). # وفي دلالتها على الوجوب نظر، لجواز كون السؤال عن الجواز بالمعنى الأخص، ~~والأصل يقتضي العدم، بل يدل عليه إطلاق صحيحة أخرى لمحمد (4)، وهي كالأولى، ~~إلا أنه ليس فيها قوله: إلى غد، وقال: (نعم)، مكان: (لا). # والاحتياط في عدم التأخير. # ويجوز التأخير في يوم الطواف إلى آخره وإلى الليل قولا واحدا، للأصل، ~~وإطلاق الصحيحة الأخيرة، وصحيحة ابن سنان (5)، ومرسلة الفقيه (6). # المسألة الثانية عشرة: المريض الذي لا يتمكن بنفسه من السعي يسعى به أو ~~عنه، بالتفصيل المتقدم في الطواف بدليله. # PageV12P189 # الفصل الخامس في خامس أفعال العمرة، وهو التقصير وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا فرغ المعتمر بعمرة التمتع عن السعي يقصر راجحا، بلا ~~خلاف يعرف، بل بالاجماعين (1)، وتدل عليه المستفيضة من الأخبار: ms2698 # كصحيحة ابن عمار: (إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعر رأسك من ~~جوانبه ولحيتك، وخذ من شاربك، والق أظفارك، وابق منها لحجك، فإذا فعلت ذلك ~~فقد أحللت من كل شئ يحل منه المحرم وأحرمت منه، فطف بالبيت تطوعا ما شئت) ~~(2). # وصحيحته الأخرى، وفيها: (ثم قص [من] رأسك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك، ~~وقلم أظفارك وابق منها لحجك) الحديث (3). # وابن سنان: (طواف المتمتع أن يطوف بالكعبة، ويسعى بين الصفا والمروة، ~~ويقصر من شعره، فإذا فعل ذلك فقد أحل) (4). # PageV12P190 # ورواية عمر بن يزيد: (ثم ائت منزلك فقصر من شعرك، وحل لك كل شئ) (1)، ~~وغير ذلك مما يأتي. # وهل هو واجب عليه، كما هو المشهور، بل لا يعرف فيه خلاف إلا من الخلاف؟ # أو هو الأفضل وإن جاز الحلق أيضا؟ كما عن الخلاف (2)، وحكي عن والد ~~الفاضل أيضا (3)؟ # الحق هو: الأول. # لا لصحيحتي ابن عمار الأوليين، لعدم وجوب المأمور به فيهما بخصوصه قطعا ~~من الأخذ من شعر الرأس من جوانبه واللحية. # ولا لصحيحة ابن سنان، لقصورها عن إفادة الوجوب. # بل لرواية عمر بن يزيد وصحيحة ابن عمار (إذا أحرمت فعقصت (4) رأسك أو ~~لبدته (5) فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير، وإن أنت لم تفعل فمخير لك ~~التقصير والحلق في الحج، وليس في المتعة إلا التقصير) (6). # وتدل عليه أيضا الأخبار الواردة في صفة أصناف الحج والاقتصار فيها # PageV12P191 # في عمرة التمتع على التقصير (1)، والأخبار المتضمنة لوجوب الدم على من ~~أتى النساء قبل التقصير (2)، ولبطلان العمرة إذا أهل بالحج قبل التقصير، ~~والأخبار المثبتة للدم على ناسي التقصير وعلى الحالق. # هذا في صورة عدم عقص شعر الرأس أو تلبيده. وأما معه، فحكي في المنتقى عن ~~المفيد: وجوب الحلق خاصة كما في إحرام الحج، ونسب إلى ظاهر التهذيب موافقته ~~في ذلك، ومال هو نفسه إليه أيضا (3). # واستحسنه في الذخيرة (4)، واستدل له بصحيحة ابن عمار الأخيرة، بجعل قوله: ~~(في الحج) قيدا للحكم الأخير، وبصحيحة أخرى له، وصحيحة للعيص ورواية أبي ~~سعد الآتيتين في بحث تحليل الحج، ms2699 الدالتين على تعين الحلق على المعقص ~~والملبد مطلقا، وبصحيحة هشام الآتية فيه أيضا، الدالة عليه في الحج أو ~~العمرة. # قال في المنتقى: إن هذه أخص مما مر، لاختصاصها بالمعقص والملبد، فيجب حمل ~~العام على الخاص (5). # أقول: إن ما ذكره في الأولى محض احتمال، وبمجرده لا يمكن تخصيص عموم قوله ~~أخيرا: (وليس في المتعة إلا التقصير). # والأربعة الباقية وإن اختصت بالمعقص والملبد إلا أن الأوليين أعمان من ~~الحج والعمرة، والأخيرة من العمرة المتمتع بها والمبتولة، فالنسبة بين ~~الفريقين بالعموم من وجه دون المطلق، ولكن لا مرجح لأحدهما على الظاهر، # PageV12P192 # والترجيح بالشهرة فتوى عندي غير ثابت، والأصل بالنسبة إليهما على السواء. # والمسألة قوية الاشكال، وإن كان مقتضى الاستدلال التخيير حينئذ إلا أنه ~~لا أعلم قائلا، بل يتأتى هذا الاشكال في حق الصرورة أيضا، لتعارض أخبارها ~~الآتية في تحليل الحج مع أخبار التقصير بالعموم من وجه، إلا أنه لم ينقل عن ~~أحد القول بتعين الحلق في حقه. # ويمكن رفع الاشكال فيه بذلك، حيث إن مخالفة الشهرة القوية لا أقل موهنة ~~للخبر مخرجة له ولو لعمومه عن الحجية. # بل بذلك يمكن دفع الاشكال في المعقص والملبد أيضا، سيما وأن كلام الشيخ ~~(1) ليس صريحا ولا ظاهرا في ذلك. # نعم، سكت هو عن رد قول المفيد، وذلك ليس بظاهر في المخالفة، بل في ظهور ~~قول المفيد في ذلك أيضا كلام، فتأمل. # المسألة الثانية: وحيث عرفت وجوب التقصير عليه، فهل يجوز له معه الحلق ~~مطلقا، أو بعد التقصير، أم لا؟ # حكي عن القاضي وابن حمزة والشهيد: الحرمة في الحالين (2)، وأطلق في ~~الشرائع عدم جوازه (3)، وظاهر النافع التحريم قبله خاصة. # وتردد في المدارك في أصل التحريم (4). وهو في محله، لأن الأصل ينفيه، ولا ~~دليل يثبته أصلا سوى ما في بعض الأخبار من إيجاب الدم له، # PageV12P193 # وهو محل مناقشة كما يأتي. # وعلى فرض الثبوت لا يثبت التحريم، لجواز ترتبه على فعل مباح أو ترك مستحب ~~أيضا، ولذا أثبته بعضهم (1) في الحلق المستحب تركه قبل الاحرام أيضا. # نعم، يمكن القول ms2700 بتحريمه قبله بالاستصحاب. # والقول - بأنه لو لم يحرم بعده لم يحرم أصلا، لأن أوله تقصير - مردود ~~بالمنع، لأن التقصير: جعل الشعر أو غيره قصيرا، والحلق هو أمر آخر، وبينهما ~~فرق ظاهر عرفا ولغة، ولا يمكن استصحاب التحريم فيما بعد، لقوله في الأخبار ~~المتقدمة: (فقد أحللت من كل شئ). # وقد يستدل على التحريم - ولو بعد التقصير - بقوله في صحيحتي ابن عمار ~~المتقدمتين: (وابق منها لحجك) (2)، حيث إن الأمر بالشئ نهي عن ضده العام. # وفيه: أنه لا يتعين في الحج حلق الرأس على الاطلاق، بل يتخير غير الصرورة ~~والمعقص والملبد بينه وبين التقصير، فلا يجب إبقاء شئ من الرأس مطلقا قطعا، ~~فيمكن إرجاع الضمير المجرور إلى المذكورات من اللحية والشارب والأظفار ~~والرأس، فلا دلالة فيها أصلا. # ثم على القول بالتحريم، فهل المحرم حلق جميع الرأس، أو يحرم بعضه أيضا؟ # PageV12P194 # استوجه في المنتهى (1) وحكي عن جمع أيضا (2): عدم تحريم البعض، ولا أرى ~~وجها للتفرقة بين الكل والبعض. # وعليه أيضا هل يكون مجزئا عن التقصير، أم لا؟ # قيل: نعم مطلقا (3). وقيل: بإجزاء حلق البعض (4). والحق: عدم الاجزاء، ~~لما أشرنا إليه من مباينة الحلق والتقصير. # ثم لو حلق فهل عليه دم، أم لا؟ # المشهور - كما قيل (5) -: الأول، بل ربما يلوح من كلام بعضهم مظنة كونه ~~إجماعا (6)، وفي النافع اختصاصه بما قبل التقصير (7). وظاهر طائفة من ~~المتأخرين التأمل فيه (8). # وما يدل عليه رواية إسحاق: عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه، قال: ~~(عليه دم يهريقه) (9). # وصحيحة جميل: عن متمتع حلق رأسه بمكة، قال: (إن كان جاهلا فليس عليه شئ، ~~وإن تعمد ذلك في أول أشهر الحج بثلاثين يوما فليس # PageV12P195 # عليه شئ، وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما ~~يهريقه) (1). # ويرد على الأولى: أنها ظاهرة في الناسي، وظاهرهم الاجماع - كما قيل (2) - ~~أيضا على عدم الوجوب عليه، ولكن كلام المحقق مطلق (3)، ولكنه لا يخرجها عن ~~الشذوذ المخرج عن الحجية، ومع ذلك مخصوص بما قبل التقصير، فلا يصلح حجة ~~للتعميم. # وعلى الثانية: أنه لا ms2701 ظهور فيها على كون الحلق بعد الاحرام، كذا قيل (4). # وفيه نظر، بل ظاهر التعليق على المتمتع وعلى كونه بمكة كونه بعده وإن ~~احتمل بعيدا كونه قبله. # نعم، يرد عليها: أنه لا دلالة فيها على كون الدم لأجل الحلق بعد الاحرام، ~~وإلا لم يكن للتخصيص بما بعد الثلاثين المذكورة وجه، فلعله للاخلال بتوفير ~~الشعر المستحب عند الأكثر والواجب عند بعضهم (5)، بل عن المفيد: إيجاب ~~الاخلال به للدم (6). # وظهر من ذلك أنه لا دليل على وجوب الدم به في صورة التأخير عن التقصير. # PageV12P196 # وأما مع التقديم، فظاهر الرواية الأولى الوجوب على الناسي، وهو خلاف ~~المعروف بين الأصحاب، وبه تخرج الرواية عن الحجية، فلا تكون دليلا في صورة ~~التقديم أيضا. # ولو احتيط حينئذ - مع العمد، لمظنة الاجماع، ومع النسيان، للرواية، بل في ~~صورة التأخير، للشهرة حتى في حلق البعض، لصدق حلق الرأس الوارد في الرواية ~~- كان أولى. # المسألة الثالثة: يكفي المسمى في التقصير، لاطلاق الأخبار، والمشهور ~~كفايته من الشعر أو الظفر، وعن بعضهم: لزوم كونه في الشعر (1)، وهو ~~المستفاد من الأخبار. # ولا يلزم كون التقصير بالمقراض، كما صرح به في صحيحة ابن عمار (2) ورواية ~~محمد الحلبي (3)، ولا بالحديد، بل يكفي القطع ولو بالسن أو الظفر، كما صرح ~~به في رواية محمد المشار إليها، وصحيحتي حماد بن عثمان (4) والحلبي (5). # المسألة الرابعة: لو ترك التقصير حتى أحرم بالحج، فإن كان عمدا فعن الشيخ ~~بطلان متعته وصيرورة حجه مفردة (6). وعن الحلي: بطلان # PageV12P197 # إحرامه الثاني (1). # وتدل على الأول رواية أبي بصير: (المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى قبل أن ~~يقصر، فليس له أن يقصر، وليس له متعة) (2). # ورواية العلاء: عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر، قال: (بطلت ~~متعته، هي حجة مبتولة) (3). # ولم أعثر لدليل على الثاني. # وإن كان نسيانا فيصح تمتعه، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (4)، للأخبار ~~الآتية، وعليه دم شاة على الأظهر، (وفاقا لعلي بن بابويه والشيخ والقاضي ~~والارشاد (5). # لموثقة إسحاق: الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج، قال: (عليه ms2702 دم ~~يهريقه) (6). # وخلافا للفقيه والديلمي والحلي والقواعد،، فلا دم عليه وجوبا (7). # لصحيحة ابن سنان: في رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم # PageV12P198 # بالحج، قال: (يستغفر الله ولا شئ عليه) (1). # وابن عمار: عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل الحج، قال: (يستغفر ~~الله ولا شئ عليه وتمت عمرته) (2). # والبجلي: عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة، فطاف وسعى ولبس ثيابه ~~وأحل ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات، قال: (لا بأس به، يبني على العمرة ~~وطوافها، وطواف الحج على أثره) (3). # فيحملون الموثقة على الاستحباب، لهذه الأخبار. # وفيه: أن هذه الأخبار عامة، لأن نفي الشئ أعم من الذم والعقاب وغيرهما، ~~والموثقة خاصة، والتخصيص مقدم على التجوز) (4). # PageV12P199 # المطلب الثاني في أفعال حج التمتع وقد عرفت أنها ثلاثة عشر فعلا: ~~الاحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف بمشعر، وثلاثة أفعال مني قبل النفر إلى ~~مكة، وخمسة أفعال مكة بعده، وفعلان بعد العود إلى منى. # ففي هذا المطلب سبعة فصول (1): # الفصل الأول في إحرام حج التمتع اعلم أنه إذا فرغ المتمتع من العمرة وأحل ~~منها وجب عليه الاحرام بالحج إجماعا قطعيا، منصوصا عليه في الأخبار (2) ~~الغير العديدة، المذكور أكثرها في المسألة الثامنة من الباب [الأول من ~~المقصد الرابع] (3). # ويجب كون ذلك الاحرام من بطن مكة، كما مر مفصلا في المسألة المذكورة، ~~وكذا مر أفضل مواضعها هنا، ومر موضع التلبية لذلك الاحرام وموضع قطعها في ~~بحث تلبية إحرام عمرة التمتع، وكذا مر كيفية الاحرام # PageV12P200 # ومقدماته وواجباته ومستحباته. # ويترجح أن يكون ذلك الاحرام يوم التروية، بلا خلاف، كما في الذخيرة وعن ~~المنتهى (1)، بل بالاجماع كما عن التذكرة (2)، له، وللمستفيضة من الأخبار ~~(3) المتقدمة أكثرها في المسألة المذكورة. # وعن ابن حمزة أنه قال: إذا أمكنه الاحلال والاحرام بالحج ولم يضيق الوقت ~~لزمه الاحرام يوم التروية (4)، ولعله للأمر في الأخبار المذكورة. # ويرد: بوجوب حمله على الاستحباب، لعمل الطائفة، ولأخبار أخر دالة على ~~التوسعة.. # كصحيحة علي بن يقطين: عن الذي يريد أن يتقدم فيه الذي ليس له وقت أول ~~منه، قال: ms2703 (إذا زالت الشمس)، وعن الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية التروية إلى ~~أي ساعة يسعه أن يتخلف؟ قال: (ذلك موسع له حتى يصبح بمنى) (5). # وقوية يعقوب بن شعيب: (لا بأس للمتمتع أن يحرم من ليلة التروية متى ما ~~تيسر له ما لم يحس فوات الموقفين) (6). # PageV12P201 # ورواية محمد بن ميمون: قد قدم أبو الحسن عليه السلام متمتعا ليلة عرفة، ~~فطاف وأحل وأتى بعض جواريه، ثم أهل بالحج وخرج (1). # ورواية عمر بن يزيد المتقدمة في المسألة المذكورة، وفيها: (واعلم أنه ~~واسع لك أن تحرم في دبر فريضة أو دبر نافلة أو ليل أو نهار) (2). # مضافا إلى ما في الأوامر المذكورة من ضعف الدلالة على الوجوب، كما مر ~~وجهه في المسألة المتقدمة. # وأفضل أوقات يوم التروية له: عند الزوال، كما نطقت به الأخبار (3). # وأما أن الأفضل كونه بعد الصلاتين، أو بعد صلاة الظهر خاصة، أو قبلهما، ~~فقد مر في بحث إحرام العمرة. # ويظهر مما يأتي في أفضل حالات الخروج إلى منى، وأن الأفضل للإمام التقديم ~~على الصلاتين والباقون بالخيار. # PageV12P202 # الفصل الثاني في ثاني أفعال الحج، وهو الوقوف بعرفات والكلام إما في ~~مقدماته، أو كيفيته، أو أحكامه، فها هنا ثلاثة أبحاث: # البحث الأول في مقدماته وهي أمور: # منها: الخروج من مكة إلى جهة عرفات، ولا شك في وجوبه، لأنه مقدمة الواجب، ~~ولا خلاف في رجحان كونه يوم التروية، كما في الذخيرة (1). # وتدل عليه من الأخبار صحيحة الحلبي (2)، وابن عمار (3)، وموثقة أبي بصير ~~(4)، ورواية عمر بن يزيد (5)، المتقدمة في بيان موضع إحرام حج # PageV12P203 # التمتع من الباب [الأول من المقصد الرابع] (1)، والأخبار الآتية الآمرة ~~بالخروج بعد زوال الشمس من هذا اليوم (2).. # وموثقة إسحاق: عن الرجل يكون شيخا كبيرا أو مريضا يخاف ضغاط الناس ~~وزحامهم يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية؟ # قال: (نعم)، قلت: فيخرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا ويتروح بذلك؟ # قال: (لا)، قلت: يتعجل بيوم؟ قال: (نعم)، قلت: بيومين؟ قال: (نعم)، قلت: ~~ثلاثة؟ قال: (نعم)، قلت: أكثر من ذلك؟ قال: (لا) (3). # وهل تأخيره إلى ms2704 التروية على سبيل الوجوب، كما يحكى عن الإسكافي والشيخ ~~(4)؟ # أو الاستحباب، كما هو المشهور، وعن المنتهى: لا نعلم فيه خلافا (5)، وعن ~~التذكرة: الاجماع عليه (6)؟ # الظاهر: الثاني، للأصل السالم عما يصلح لاثبات الوجوب، فإن الأخبار ~~الثلاثة الأولى وإن تضمنت الأمر إلا أنها في الخروج بعد الزوال، الذي هو ~~ليس بواجب قطعا كما يأتي، وكذا سائر الأخبار الآتية، وموثقة إسحاق وإن لم ~~تتقيد بالزوال إلا أنها لكونها جملة خبرية لا تفيد التحريم، فيمكن أن يكون ~~السؤال عن الإباحة. # PageV12P204 # ثم إن ما ذكر من رجحان الخروج يوم التروية لغير ذوي الأعذار، وأما هم ~~فلهم التقدم بيوم أو يومين أو ثلاثة، بلا خلاف يعرف، للموثقة المذكورة، ~~ومرسلة البزنطي الآتية وغيرهما. # والأحوط عدم تقدم ذوي الأعذار على الثلاثة، كما تنطق به الأخبار ~~المتقدمة، كما أن الأحوط لغيرهم عدم التقدم على التروية. # ثم الراجح أن يكون الخروج يوم التروية بعد الزوال، والظاهر عدم الخلاف ~~فيه أيضا، ويدل عليه غير موثقة إسحاق من الأخبار المذكورة طرا. # وهل هو على سبيل الوجوب لغير ذوي الأعذار؟ كما يحكى عن الشيخ (1)، ~~للأخبار المذكورة المتضمنة أكثرها للأمر، ولصحيحة علي بن يقطين: عن الذي ~~يريد أن يتقدم فيه الذي ليس له وقت أول منه، قال: (إذا زالت الشمس)، وعن ~~الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية التروية إلى أي ساعة يسعه أن يتخلف؟ قال: ~~(ذلك موسع له حتى يصبح بمنى) (2). # أو الاستحباب؟ كما هو المشهور، بل ظاهر الفاضل كونه إجماعيا (3)، حيث حمل ~~قول الشيخ على شدة الاستحباب، لرواية رفاعة: هل يخرج الناس إلى منى غدوة؟ ~~قال: (نعم، إلى غروب الشمس) (4)، وضعفها - لو كان - منجبر بالاشتهار، وهي ~~قرينة صارفة لسائر الأخبار عن ظاهرها، مضافة إلى أن الدال على الوجوب لو ~~أبقي وظاهره لخرج عن الحجية # PageV12P205 # بالشذوذ، ولم يفد سوى الاستحباب المحتمل للتسامح. # ثم في الوقت الراجح فيه الخروج بعد الزوال من جهة التقديم على الصلاة ~~والتأخير عنها اختلفوا على أقوال: # ففي الشرائع والنافع وعن المبسوط والنهاية: أنه بعد صلاة الظهرين بمكة ~~(1). # واستدل له بصحيحة ms2705 الحلبي وابن عمار المذكورة (2). # وهي عن الدلالة على ذلك قاصرة، إذ ليس فيها الظهرين وغايته المكتوبة، ~~فيحتمل الظهر خاصة، كما عليه جماعة (3). # وبأن المسجد الحرام أفضل من غيره، فيستحب إيقاع الفرضين فيه. # وفيه ما فيه، لأنه أمر آخر غير جهة الخروج إلى عرفات. # وعن المفيد والسيد: أنه قبل الظهرين، والراجح إيقاعهما بمنى. # ويدل عليه ظاهر موثقة أبي بصير ورواية عمر المتقدمتين (4)، وصحيحة ابن ~~عمار الطويلة المتضمنة لبيان حج رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيها: # (فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا ~~بالحج، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتوا منى، ~~فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، ثم غدا والناس معه) ~~الحديث (5). # PageV12P206 # وصحيحة جميل: (على الإمام أن يصلي الظهر بمنى، ثم يبيت بها ويصبح حتى ~~تطلع الشمس، ثم يخرج إلى عرفات) (1)، وقريبة منها الأخرى (2). # وصحيحة محمد: (لا ينبغي للإمام أن يصلي الظهر [يوم التروية] إلا بمنى ~~ويبيت بها إلى طلوع الشمس) (3). # وصحيحة ابن عمار: (على الإمام أن يصلي الظهر يوم التروية بمسجد الخيف، ~~ويصلي الظهر يوم النفر بمسجد الحرام) (4). # والأخرى: (وإذا انتهيت إلى منى فقل: اللهم هذه منى وهذه مما مننت به ~~علينا من المناسك فأسألك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك، فإنما أنا ~~عبدك وفي قبضتك، ثم تصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، ~~والإمام يصلي بها الظهر لا يسعه إلا ذلك، وموسع لك أن تصلي بغيرها إن لم ~~تقدر، ثم تدركهم بعرفات)، ثم قال: (وحد منى من العقبة إلى وادي محسر (5)) ~~(6). # PageV12P207 # وعن الشيخ في التهذيب: الفرق بين الإمام - أي أمير الحاج - وغيره، فالأول ~~للثاني والثاني للأول (1)، وهو مذهب المحقق في النافع (2)، بل ظاهر كلام ~~الشيخ عدم جواز الصلاتين للإمام إلا بمنى، أما الأول فلصحيحة الحلبي وابن ~~عمار وموثقة أبي بصير ورواية عمر، وأما الثاني فلصحيحة جميل وما بعدها من ~~الأخبار. # وذهب الحلي إلى الفرق أيضا، إلا أنه رجح لغير الإمام الخروج بعد صلاة ~~الظهر خاصة ms2706 (3)، ولعله لظاهر صحيحة الحلبي وابن عمار. # وذهب جماعة من المتأخرين - منهم: المدارك والمفاتيح وشرحه - إلى التفصيل ~~أيضا، ولكن قالوا في غير الإمام بالتخيير بين الخروج قبل الصلاة وبعدها ~~(4)، للجمع بين الأخبار، ولاطلاق موثقة أبي بصير المذكورة، وتصريح صحيحة ~~ابن عمار الأخيرة. # ومرسلة البزنطي: يتعجل الرجل قبل التروية بيوم أو يومين لأجل الزحام ~~وضغاط الناس؟ فقال: (لا بأس، وموسع للرجل أن يخرج إلى منى من وقت الزوال من ~~يوم التروية إلى أن يصبح حيث يعلم أنه لا يفوته الوقت) (5). # PageV12P208 # أقول: لا ينبغي الريب في استحباب خروج الإمام قبل صلاة الظهر، للأخبار ~~المذكورة التي هي أخص مطلقا من غيرها، بل ظاهر غيرها الاختصاص بغير الإمام، ~~فلا يكون لأخبار الإمام معارض ولو على سبيل العموم. # وظاهر أكثر تلك الأخبار وإن كان الوجوب على الإمام - كما هو ظاهر الشيخ ~~(1) ومحتمل الحلي (2) - إلا أن الأكثر حملوها على الاستحباب، بل عن الفاضل: ~~حمل كلام الشيخ أيضا على شدة الاستحباب (3)، فلا ينبغي الريب في سقوط القول ~~الأول. # وأما غير الإمام، فظاهر الموثقة وصريح رواية عمر أنه أيضا كالإمام، كما ~~هو القول الثاني. # ولكن مقتضى صحيحة الحلبي وابن عمار غير ذلك، بل رجحان تأخيره إما عن ~~الصلاتين، كما هو القول الثالث، أو عن الظهر خاصة، كما هو القول الرابع. # فإن قدمنا الموثقة والرواية بالأكثرية والأصرحية فالترجيح للثاني. # وإن رجحنا الصحيحة بالصحة وبمخالفة العامة - حيث نقل عنهم القول باستحباب ~~الخروج إلى منى قبل الظهرين - فالترجيح للقول الثالث إن حملنا المكتوبة في ~~الصحيحة على مطلق الوجوب الشامل للظهرين. # وللرابع إن اكتفينا بالقدر المتيقن رجحانه منها، وهو صلاة الظهر خاصة. # وإن لم يلتفت إلى تلك المرجحات، فالترجيح للقول الخامس، وهو الأقوى، لما ~~ذكر من عدم الالتفات إلى المرجحات. # PageV12P209 # أما الأكثرية والأصحية فلمنع كونهما مرجحتين، وأما الأصرحية فلمنعها ~~رأسا، وأما مخالفة العامة فلعدم ثبوتها. # فعلى ذلك القول الفتوى، فيتساوى لغير الإمام الخروج قبل الصلاتين وبعده، ~~ويجوز له التأخير إلى الغروب، لرواية رفاعة (1) المتقدمة، بل إلى طلوع ~~الفجر من يوم عرفة، لصحيحة ابن ms2707 يقطين (2) السابقة، بل إلى ما يتضيق وقت ~~الوقوف بعرفات، لمرسلة البزنطي السالفة، المعتضدة كلها بالأصل وبظاهر ~~الاجماع، وكذلك الإمام، لما ذكر. # ويستثنى من ذلك المضطر الذي له الاحرام قبل يوم التروية، فإن له الخروج ~~أيضا قبله بلا مرجوحية، كما مر في بحث الاحرام. # ومنها: أن يبيت الإمام وغيره بمنى ليلة عرفة حتى يطلع الفجر، وهو راجح ~~بلا خلاف يعلم. # ويدل على رجحانه تصريح الأصحاب، وقوله في صحيحة ابن عمار المتقدمة: (ثم ~~يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر) (3)، وصحيحته الأخرى ~~الطويلة (4). # وتدل عليه في حق الإمام صحاح جميل ومحمد المتقدمة (5). # PageV12P210 # وليس بواجب، للأصل وقصور تلك الأخبار عن إثباته. # خلافا للمحكي عن القاضي والحلبي، فأوجباه (1). وهو ضعيف. # ومنها: أن لا يجوز وادي محسر - بكسر السين المشددة، حد منى إلى جهة عرفة ~~- حتى تطلع الشمس، لصحيحة هشام بن الحكم: (لا يجوز وادي محسر حتى تطلع ~~الشمس) (2). # ولقصورها عن إفادة التحريم حكم الأكثر بكراهته. # خلافا للشيخ والقاضي، فحرماه (3). وهو أيضا ضعيف. # ومنها: الدعاء عند الخروج إلى منى بما في صحيحة ابن عمار: (إذا توجهت إلى ~~منى فقل: اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي) (4). # وعند الانتهاء إليها بما في صحيحته الأخرى المتقدمة. # وعند الخروج منها والتوجه إلى عرفات بما في صحيحته الثالثة: (إذا غدوت ~~إلى عرفة فقل وأنت متوجه إليها: اللهم إليك صمدت، وإياك اعتمدت، ووجهك ~~أردت، أسألك أن تبارك لي في رحلتي، وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني ممن ~~تباهي به اليوم من هو أفضل مني) (5). # PageV12P211 # البحث الثاني في كيفيته وهي إما واجبة أو مندوبة، فهاهنا مقامان: # المقام الأول: في واجباته، وهي أمور: # الأول: النية على ما مر بيانها غير مرة، ووقتها أول وقت الكون، كما يأتي. # الثاني: الوقوف بعرفات، وهو واجب إجماعا، بل ضرورة دينية، وتصرح به ~~الأخبار.. # روى في المجمع عن الباقر عليه السلام، قال: (كانت قريش وحلفاؤهم من الخمس ~~(1) لا يقفون مع الناس بعرفة، ولا يفيضون منها، ويقولون نحن أهل حرم الله ~~فلا نخرج من ms2708 الحرم، فيقفون بالمشعر ويفيضون منه، فأمرهم الله أن يقفوا ~~بعرفات ويفيضوا منه) (2). # فائدتان: # الأولى: المراد بالوقوف بها: الكون فيها، سواء كان نائما أو مستيقظا، ~~قاعدا أو قائما أو راكبا، ساكنا أو ماشيا، للأصل، وصدق الوقوف بعرفات على ~~جميع الحالات، وإن كان بعض الحالات أفضل بالنسبة إلى # PageV12P212 # البعض، كما يأتي. # الثانية: المرجع في معرفة عرفات إلى أهل الخبرة القاطنين في تلك الحدود، ~~وكذا المشعر وسائر المواضع، ووجهه ظاهر، مضافا إلى صحيحة ابن البختري (1) ~~الآتية في مقدمات نزول منى، وكلها موقف، للصدوق، ولصحيحة مسمع: (عرفات كلها ~~موقف، وأفضل الموقف سفح الجبل) (2). # وهي بمحلها معروفة، فيجب الفحص عنها، ومع التشكيك في بعض الحدود يجب ~~القصر على المتيقن، لاشتغال الذمة اليقيني. # ولا يكفي الوقوف بحدودها الخارجة عنها، فلا يجزئ الوقوف بنمرة - بفتح ~~النون وكسر الميم وفتح الراء، وقيل: يجوز إسكان الميم (3) - وهي: # الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد ~~الموقف، والمأزمان - بكسر الزاء - مضيق بين مكة ومنى بين جبلين، كذا في ~~تحرير النووي والقاموس (4). # وفي صحيحة ابن عمار: أنها بطن عرنة، ففيها: (فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب ~~خباك بنمرة - وهي: بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة - فإذا زالت الشمس يوم ~~عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وإنما تعجل العصر وتجمع ~~بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة، وحد عرفة من بطن عرنة ~~وثوية ونمرة إلى ذي المجاز، # PageV12P213 # وخلف الجبل موقف) (1). # وفيها تصريح بخروج نمرة عن الموقف وعرفة، ولكن فيها إشكالا من حيث ~~تفسيرها النمرة ببطن عرنة أولا، ثم عطف الأول على الثاني في آخر الحديث ~~ثانيا الدال على التعدد، والطاهر أن النمرة التي يضرب فيها الخباء هي أسفل ~~الجبل، وهو بطن عرنة، والتي جعلت قسيما له هي أصل الجبل. # وكذا لا يجوز الوقوف بعرنة - بضم العين المهملة وفتح الراء والنون كهمزة ~~-: واد بعرفات، قاله المطرزي (2). وقال السمعاني: واد بين عرفات ومنى (3). ~~وقيل: عرينة بالتصغير (4). # ولا بثوية، بفتح الثاء المثلثة وكسر الواو وتشديد الياء المثناة تحتها. # ولا ms2709 بذي المجاز، قيل: هو سوق كانت على فرسخ من عرفة بناحية كبكب (5). # ولا بالأراك - كسحاب -: موضع قريب بنمرة. # فإن كل هذه المواضع الخمسة من حدود عرفات، أي تنتهي العرفات إليها، فلا ~~يجزئ الوقوف بها، بالاجماعين (6)، والأخبار، منها: الصحيحة # PageV12P214 # المتقدمة.. # وفي موثقة سماعة: (واتق الأراك ونمرة - وهي بطن عرنة - وثوية وذي المجاز، ~~فإنه ليس من عرفة فلا تقف فيه) (1). # وفي صحيحة الحلبي (2) وغيرها (3): (إن أصحاب الأراك لا حج لهم). # الثالث: أن يكون الوقوف بعد زوال الشمس من يوم عرفة، فلو وقف قبله لم يجز ~~إجماعا، وهو - مع أصل الاشتغال، وفعل النبي والآل، والنصوص المستفيضة (4) ~~المتضمنة للأمر بدخول الموقف ما بعد الزوال، والمتضمنة لقطع التلبية ~~بالزوال وتوقيفية العبادة، بضميمة انتفاء ما يدل على كفاية مطلق الوقوف - ~~يدل عليه. # الرابع: أن يكون قبل الغروب، فلو وقف بعده اختيارا لم يجز إجماعا أيضا، ~~له، ولجميع ما مر من الأدلة، فإن ما بعد الزوال لا يصدق على ما بعد الغروب ~~عرفا، مضافا إلى الأخبار الآمرة بالإفاضة من عرفات بعد الغروب (5). # وأما الأخبار المصرحة بكفاية إدراكها في الليل (6) فكلها واردة في المضطر ~~ومن لم يدرك يوم عرفة بعرفات، كما يأتي. # الخامس: أن يكون وقوفه فيها منتهيا إلى الغروب، فلا يجوز الإفاضة # PageV12P215 # عنها قبل الغروب، وهو أيضا إجماعي كما في المنتهى والمختلف (1)، ويدل ~~عليه فعل الحجج:، والنصوص المثبتة للكفارة على من أفاض قبله (2). # وموثقة يونس: متى الإفاضة من عرفات؟ قال: (إذا ذهبت الحمرة) يعني: من ~~الجانب الشرقي (3). # وصحيحة ابن عمار: (إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأفاض بعد غروب الشمس) (4)، وغير ذلك (5)، مع ~~قوله عليه السلام: (خذوا عني مناسككم) (6). # وأما قول الشيخ - والأولى أن يقف إلى غروب الشمس ويدفع عن الموقف بعد ~~غروبها (7) - فمراده كما في المختلف أن الأولى انتهاء الوقوف بالغروب وعدم ~~الوقوف بعده، أو أن الأولى استمرار الوقوف متصلا إلى الغروب وإن أجزاء لو ~~خرج في الأثناء ثم عاد قبل الغروب (8). # السادس: أن يكون ابتداء وقوفه ms2710 أول الزوال حتى يكون وقوفه من أول الزوال ~~إلى الغروب إذا كان مختارا. # لا بمعنى: أنه يجب استيعاب جميع هذا الوقت في الموقف حقيقة # PageV12P216 # حتى لا يجوز الاخلال بجز، كما عن الدروس واللمعة والروضة (1)، ونقله في ~~الذخيرة من غير واحد من عبارات المتأخرين (2)، ويشعر كلام المدارك بنسبته ~~إلى الأصحاب (3). # لعدم دليل على ذلك أصلا، كما اعترف به في المدارك والذخيرة (4) وغيرهما ~~(5)، بل في الأخبار ما يعطي خلافه، كما يأتي. # بل بمعنى أنه يجب استيعاب ذلك الوقت عرفا، الحاصل بالاشتغال بمقدمات ~~الوقوف المستحبة في حدود عرفة، ثم الوقوف حتى يكون الوقت مستوعبا بهذه ~~الأمور وإن كان قليل من أول الوقت مصروفا في الحدود بالمقدمات والصلاة. # وهذا المعنى هو الذي استقربه في الذخيرة (6)، بل هو الذي يعطيه كلام ~~الصدوق في الفقيه والشيخ في النهاية والمبسوط والديلمي في رسالته والحلي في ~~سرائره والفاضل في المنتهى (7). # وهذا المعنى هو الذي يستفاد من الأخبار، وعليه عمل الحجج الأطهار عليهم ~~السلام ففي صحيحة ابن عمار المتضمنة لصفة حج النبي صلى الله عليه وآله: (ثم ~~غدا # PageV12P217 # والناس معه (إلى أن قال: (حتى انتهى إلى نمرة - وهو: بطن عرنة بحيال ~~الأراك - فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف ~~بالمسجد، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ~~ثم مضى إلى الموقف فوقف به) الحديث (1). # وصحيحة أبي بصير: (لما كان يوم التروية قال جبرئيل عليه السلام لإبراهيم ~~عليه السلام: ترو من الماء، فسميت التروية، ثم أتى منى فأباته بها، ثم غدا ~~به إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرنة، فبنى مسجدا بأحجار بيض، وكان يعرف ~~أثر مسجد إبراهيم حتى ادخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الإمام يوم ~~عرفة، فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات، فقال: هذه عرفات فاعرف ~~بها مناسكك واعترف بذنبك، فسمي عرفات) الحديث (2). # وموثقة ابن عمار: (وإنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك ms2711 للدعاء، ~~فإنه يوم دعاء ومسألة، ثم تأتي الموقف) (3)، وصحيحة ابن عمار المتقدمة في ~~الفائدة الثانية (4)، إلى غير ذلك. # وهذه الأخبار وإن كانت قاصرة عن إفادة وجوب الوقوف تمام ذلك # PageV12P218 # الوقت، إلا أنه يمكن إتمامها بضميمة قوله صلى الله عليه وآله: (خذوا عني ~~مناسككم). # ويستفاد من التذكرة الاكتفاء بمسمى الوقوف، قال: إنما الواجب اسم الحضور ~~في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازا مع النية (1). # ونسبه بعضهم إلى السرائر (2). وهو ليس منه بظاهر، لأنه قال أولا: # فإذا زالت اغتسل وصلى الظهر والعصر جميعا يجمع بينهما بأذان واحد ~~وإقامتين لأجل البقعة، ثم يقف بالموقف - إلى أن قال: - والوقوف بميسرة ~~الجبل أفضل من غيره، وليس ذلك بواجب، بل الواجب الوقوف بسفح الجبل ولو ~~قليلا بعد الزوال، وأما الدعاء والصلاة في ذلك الموضع فمندوب غير واجب، ~~وإنما الواجب الوقوف ولو قليلا (3). انتهى. # وكأنه أخذ هذه النسبة من قوله: ولو قليلا، وهو ليس قيدا لمطلق الوقوف بل ~~للوقوف في سفح الجبل، ولذا نسب في الذخيرة إليه وجوب الوقوف بسفح الجبل ~~(4)، خلافا للمشهور. # وقرب الاكتفاء بمسمى الوقوف بعض مشايخنا أيضا (5)، للأصل النافي للزائد، ~~بعد الاتفاق على كفاية المسمى في حصول الركن منه، وعدم اشتراط شئ زائد فيه ~~مع سلامته عن المعارض. # وهو حسن لولا ما مر من الأمر بأخذ المناسك عنه وعدم اكتفائه بالمسمى ~~أبدا، سيما في الجزء الأخير من اليوم، اللازم كونه هو الواجب، لما مر من ~~وجوب الانتهاء إلى الغروب، ولكن مع ذلك فلا وجه للاكتفاء # PageV12P219 # بالمسمى، سيما مع ندرة القول به، بل لا بعد في جعل خلافه إجماعيا. # المقام الثاني: في مستحباته. # وهي: أن يغتسل للوقوف، ويضرب خباه بنمرة، ويقف في ميسرة الجبل بالنسبة ~~إلى القادم إليه من مكة على ما ذكره جماعة (1). # وحكى بعضهم قولا بميسرة المستقبل للقبلة (2). ولا دليل عليه. # قيل: ويكفي في القيام بوظيفة الميسرة لحظة ولو في مروره (3). # وهو خلاف المتبادر من الأخبار، بل الظاهر منها كون الوقوف كذلك ما دام ~~واقفا. # وأن يقف في سفح الجبل - أي أسفله - وأوجبه ms2712 الحلي ولو قليلا (4)، والأخبار ~~قاصرة عن إفادته، بل فيها تصريح بأنه أحب وأفضل، وفي السهل دون الحزن (5). # وأن يجمع رحله، ويضم أمتعته بعضها ببعض. # وأن يسد الخلل، أي الفرجة الواقعة بينه وبين رحله أو أصحابه في الموقف ~~بنفسه أو رحله. # وأن يصرف زمان وقوفه كله في الذكر والدعاء، وقيل بوجوبه (6). # وأن يكون حال الدعاء قائما، إلا إذا كان منافيا للخشوع لشدة التعب # PageV12P220 # ونحوه، فيستحب الجلوس. # وأن يدعو له ولوالديه وللمؤمنين بالمأثور، وهو كثير جدا، منقول في ~~الأخبار وكتب الأدعية (1). # ويكره الوقوف في أعلى الجبل، وقيل بتحريمه (2). وترتفع الكراهة مع ~~الضرورة. وأن يقف راكبا وقاعدا على ما قيل (3). # كل ذلك للأخبار كما في أكثرها، وللاعتبار كما في كثير منها، وللاشتهار ~~بين العلماء الأبرار كما في جميعها. # ومن المستحبات: أن يكون متطهرا حالة الوقوف، لرواية علي: عن الرجل هل ~~يصلح أن يقف بعرفات على غير وضوء؟ قال: (لا يصلح له إلا وهو على وضوء) (4). # وظاهرها وإن كان الوجوب، إلا أنه يلزم حمله على الاستحباب، كما هو ~~المشهور على ما في شرح المفاتيح، لصحيحة ابن عمار: (لا بأس أن يقضي المناسك ~~كلها على غير وضوء، إلا الطواف، فإن فيه صلاة، والوضوء أفضل) (5). # وأن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، للأخبار (6). # PageV12P221 # البحث الثالث في أحكام الوقوف وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لو ترك بعض الوقوف الاختياري عمدا - وهذا إنما يمكن على ~~غير القول بكفاية المسمى وإلا فلا يكون له جزء - فإن كان من أوله بأن يأتي ~~بعد الزوال كثيرا، أو في وسطه بأن يفيض ثم يعود قبل الغروب، أو من آخره بأن ~~يفيض قبل الغروب ولم يعد فيكون آثما في الصور الثلاث، ولكن يصح حجه في جميع ~~الصور بالاجماع، ولا كفارة عليه أيضا في الصورة الأولى إجماعا، له، وللأصل. # وتجب عليه الكفارة إجماعا في الصورة الأخيرة، وهي بدنة على المشهور ~~المنصور، ومع العجز عنها صوم ثمانية عشر يوما، لصحيحتي مسمع وضريس، ومرسلة ~~السراد: # الأولى: في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس، قال: ms2713 (إن كان جاهلا فلا شئ ~~عليه، وإن كان متعمدا فعليه بدنة) (1). # والثانية: عن رجل أفاض من عرفات من قبل أن تغيب الشمس، قال: (عليه بدنة ~~ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو ~~في أهله) (2). # PageV12P222 # والثالثة: في رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس، قال: # (عليه بدنة، فإن لم يقدر على بدنة صام ثمانية عشر يوما) (1). # خلافا للمحكي عن الصدوقين، فالكفارة شاة (2)، ولا يعرف مستندهما إلا ما ~~عن الجامع من قوله: وروى شاة (3). وهو ضعيف لا يقاوم ما مر، كإطلاق النبوي: ~~(من ترك نسكا فعليه دم) (4). # وأما في الصورة الثانية فالمشهور - كما في شرح المفاتيح - سقوط الكفارة، ~~وقواه بعض مشايخنا (5)، للأصل، واختصاص النصوص المتقدمة المثبتة لها - بحكم ~~التبادر وغيره - بصورة عدم الرجوع قبل الغروب. # ونفي في المدارك البعد عن وجوب الكفارة حينئذ أيضا (6). وظاهر الذخيرة ~~التردد (7). # والأقوى وجوبها، لاطلاق النصوص المتقدمة المندفع به الأصل، وتخصيصها ~~بصورة الرجوع لا وجه له، والتبادر المتقدم ذكره لا أفهم وجهه. # قيل: ويستفاد من الصحيحة الثانية جواز صوم هذه الأيام في السفر وعدم وجوب ~~المتابعة فيها، تصريحا في الأول وإطلاقا في الثاني كما فيما عداها (8). # أقول: جعل الأول تصريحا غير جيد، لأن الطريق أعم مما نوى فيه # PageV12P223 # العشرة المخرجة له عن السفر، فالاستفادة في الأمرين بالاطلاق، وهو كاف في ~~إثباتهما مع أصالة عدم حرمة الصوم في السفر وعدم وجوب المتابعة. # المسألة الثانية: لو ترك بعض الوقوف الاختياري من الأول أو الوسط أو ~~الآخر جهلا، صح حجه إجماعا ولا شئ عليه من الكفارات كذلك، له، وللأصل، ~~وصحيحة مسمع المتقدمة، ويمكن الاستدلال بها على صحة الحج أيضا كما لا يخفى. # والناسي كالجاهل، بالاجماع، بل يمكن إدخاله في الجاهل المنصوص عليه أيضا، ~~ولو علم أو ذكر قبل الغروب وجب عليه العود مع الامكان، امتثالا للأمر ~~الواجب عليه. # المسألة الثالثة: لو ترك الوقوف الاختياري بعرفات - أي في يوم عرفة رأسا، ~~أي بجميع أجزائه عمدا - بطل حجه إجماعا محققا ومحكيا (1)، وفي التذكرة ms2714 ~~والمنتهى والمدارك: أنه قول علماء الإسلام (2). # وتدل عليه مع الاجماع القاعدة الثابتة، وهي: عدم الاتيان بالمأمور به على ~~وجهه، لأن المختار مأمور بالوقوف فيها يوم عرفة. وأما الوقوف الاضطراري فهو ~~مخصوص بمن لم يتمكن من الاختياري، كما يأتي. # والدخل فيها - بأن الأمر به لا يقتضي دخوله في ماهية الحج - فإنما يصح لو ~~علمنا ماهية الحج أو قدرا مشتركا، ولكنها غير معلومة، إذ يجري ذلك الدخل في ~~كل فعل فعل، وجعل بعض الأفعال جزءا بالاجماع يجري في ذلك أيضا. # وتدل عليه أيضا الأخبار المتعددة المصرحة بأن الذين يقفون تحت الأراك لا ~~حج لهم (3). # PageV12P224 # وأكثر تلك الأخبار وإن لم يصرح فيه بمن وقف في الأراك في الوقت الاختياري ~~فيمكن تنزيله على من ترك الوقتين، إلا أن صحيحة الحلبي منها ظاهرة في ذلك، ~~فإن فيها: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في الموقف: ارتفعوا عن بطن ~~عرنة، وقال: أصحاب الأراك لا حج لهم) (1). # فإن موقفه صلى الله عليه وآله كان في الوقت الاختياري قطعا، فالأمر ~~بالارتفاع حينئذ ونفي الحج عن أصحاب الأراك فيه ظاهر فيما قلناه. # وأما مرسلة ابن فضال: (الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة) (2) ~~فالمراد بالسنة فيها مقابل الفرض الذي هو ما ثبت وجوبه بالكتاب. # ومقتضى القاعدة المذكورة وإن كان البطلان بترك جزء من الوقوف الواجب ~~الاختياري عمدا، إلا أنهم خصوه بمن تركه بجميع أجزائه، أي ترك المسمى، ~~والدليل عليه الاجماع. # وقد يستدل عليه أيضا بالأخبار المتقدمة المتضمنة لايجاب الكفارة على من ~~أفاض قبل الغروب. وهو غير جيد، لأن وجوب الكفارة أعم من بطلان الحج، إلا أن ~~تستقيم الدلالة بالاجماع المركب، فتأمل. # المسألة الرابعة: لو ترك جميع الوقوف الاختياري اضطرارا - بأن نسيه ولم ~~يصل إليه لضيق وقته أو لعذرب آخر - لم يبطل حجه ولا كفارة عليه، بل يجب ~~عليه تداركه ليلة العيد ولو إلى الفجر متصلا به مع الامكان إجماعا، له، ~~وللنصوص: # كصحيحة الحلبي: عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال: # PageV12P225 # (إن كان في مهل حتى ms2715 يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في ~~المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجة حتى يأتي عرفات، وإن قدم وقد فاتته عرفات ~~فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله تعالى أعذر لعبده، فقد تم حجه إذا أدرك ~~المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر ~~الحرام فقد فاته الحج، فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل) (1). # وصحيحة ابن عمار: في رجل أدرك الإمام وهو بجمع، فقال: (إن ظن أنه يأتي ~~عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا ~~يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقد تم حجه) (2). # والأخرى: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فإذا شيخ كبير، فقال: ~~يا رسول الله، ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع؟ فقال له: إن ظن أنه يأتي ~~عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا ~~يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها، وقد تم تم حجه) (3). # ورواية إدريس: عن رجل أدرك الناس بجمع وخشي إن مضى إلى عرفات أن يفيض ~~الناس من جمع قبل أن يدركها، فقال: (إن ظن أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع ~~الشمس فليأت عرفات، وإن خشي أن لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثم ليفض مع الناس، ~~وقد تم حجه) (4). # PageV12P226 # وهذه الروايات وإن كانت ظاهرة فيمن لم يتمكن من إدراك الاختياري قاصرة عن ~~التصريح بالناسي، إلا أنه مستفاد من التعليل المصرح به في الصحيحة الأولى، ~~إذ لا شك أن النسيان من أقوى الأعذار، بل يمكن الاستدلال به على عذر الجاهل ~~أيضا - كما هو ظاهر الذخيرة والدروس (1) - إذا كان الجهل ساذجا غير مشوب ~~بتقصير أصلا. # وتؤيد حكم المضطر والناسي والجاهل جميعا المستفيضة من الأخبار الصحيحة ~~وغيرها (2) الآتية، المصرحة بأن من أدرك جمعا فقد أدرك الحج. # فرعان: # أ: الواجب في الوقوف الاضطراري مسمى الكون، لا استيعاب الليل، إجماعا ~~محققا ومحكيا في التذكرة (3) وغيرها (4)، ويدل عليه إطلاق الأخبار ms2716 ~~المتقدمة، بل تصريح بعضها بقوله: (قليلا). # ب: وجوب الوقوف الاختياري إنما هو مع علمه أو ظنه بأنه إذا أتى به يدرك ~~اختياري المشعر، أما لو لم يعلم ولم يظن ذلك - بأن احتمل فواته أو ظنه أو ~~علمه - لا يجب عليه. # أما مع ظن الفوات أو علمه فلجميع الأخبار المتقدمة. # وأما مع الاحتمال فلصحيحة الحلبي (5)، لأن معنى قوله: (وإن كان في مهل) ~~أنه كان كذا بحسب علمه أو ظنه، لأن الألفاظ وإن كانت للمعاني # PageV12P227 # النفس الأمرية، إلا أنها مقيدة بالعلم أو الظن في مقام التكاليف، ولا شك ~~أن من يتساوى عنده الطرفان ليس في مهل بحسب علمه أو ظنه. # ولقوله في رواية إدريس: (وإن خشي) إلى آخره، فإن مع احتمال الفوت تتحقق ~~الخشية. # المسألة الخامسة: لو ترك اضطراري عرفة عمدا بعد ما فات اختياريها، بطل ~~حجه، كما صرح به بعض مشايخنا (1)، بل هو مقتضى إطلاق كثير من عبارات ~~الأصحاب (2)، وتدل عليه القاعدة المتقدمة، وصريح صحيحة الحلبي السابقة، وبه ~~تخصص العمومات الدالة على أن من أدرك جمعا فقد أدرك الحج (3). # وأما قول الفاضل في القواعد: الوقوف الاختياري بعرفة ركن، من تركه عمدا ~~بطل حجه (4). # فلا ينفي ركنية الاضطراري، وإنما قيده به ليعلم أنه لا يجزئ الاقتصار على ~~الاضطراري عمدا، ولذا قيد في الإرشاد الاجتزاء بالمشعر بعد فوات عرفات ~~بالكلية، بقوله: جاهلا أو ناسيا أو مضطرا (5). # المسألة السادسة: لو فاته الاضطراري أيضا اضطرارا لعذر أو نسيان لم يبطل ~~حجه إذا أدرك اختياري المشعر، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (6)، بل هو ~~موضع وفاق كما في المدارك (7)، بل بالاجماع البسيط # PageV12P228 # كما عن عبارات جماعة، منها: الانتصار والخلاف والغنية والجواهر (1)، ~~والاجماع المركب كما عن الانتصار والمنتهى (2). # فإن من أوجب الوقوف بالمشعر أجمع على الاجتزاء باختيارية إذا فات الوقوف ~~بعرفة لعذر، بل بالاجماع المحقق، وهو الحجة فيه، مضافا إلى جميع الأخبار ~~المتقدمة في المسألة الرابعة، بل وكذا إذا أدرك اضطراري المشعر، كما يأتي. # PageV12P229 # الفصل الثالث في الوقوف بالمشعر وهو ثالث أفعال الحج، ويقال له: الجمع، ~~لاجتماع ms2717 الناس فيها، قاله الجوهري (1). أو لجمع آدم فيها بين الصلاتين ~~المغرب والعشاء، كما في رواية إسماعيل بن جابر (2) وغيره. ويقال له ~~المزدلفة أيضا، كما صرح به في صحيحة ابن عمار (3). # والكلام فيه أيضا إما في مقدماته، أو كيفيته، أو أحكامه، فها هنا ثلاث ~~أبحاث: # البحث الأول في مقدماته وهي أمور: # منها: الإفاضة من عرفات بعد غروب الشمس من يوم عرفة إلى المشعر، وهو ~~واجب، لوجوب المقدمة. # ومنها: أنه يستحب أن يدعو عند غروب الشمس بما في موثقة أبي بصير المروية ~~في التهذيب، قال: (إذا غربت الشمس فقل: اللهم لا تجعله آخر العهد) إلى آخره ~~(4). # PageV12P230 # وأن يدعو عند إفاضته بما رواه هارون بن خارجة: اللهم إني أعوذ بك أن أظلم ~~أو أظلم أو أقطع رحما أو ذي جار) (١). # وأن يفيض بالاستغفار، لصحيحة ابن عمار: (إذا غربت الشمس فأفض مع الناس ~~وعليك السكينة والوقار، وأفض بالاستغفار، فإن الله عز وجل يقول: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ~~واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ (2) فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر ~~عن يمين الطريق فقل: # اللهم ارحم موقفي، وزد في علمي، وسلم لي في ديني، وتقبل مناسكي. # وإياك والوجيف الذي يصنعه الناس، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ~~أيها الناس إن الحج ليس بوجيف الخيل ولا إيضاع الإبل، ولكن اتقوا الله ~~وسيروا سيرا جميلا، ولا توطئوا ضعيفا ولا توطئوا مسلما، وتوأدوا واقتصدوا ~~في السير، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكف ناقته حتى يصيب رأسها ~~مقدم الرجل ويقول: أيها الناس عليكم بالدعة، فسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله تتبع)، قال: # وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (اللهم أعتقني من النار) يكررها ~~حتى أفاض الناس، فقلت: ألا تفيض، فقد أفاض الناس؟ قال: (إني أخاف الزحام ~~وأخاف أن أشرك في عنت إنسان) (3). # أقول: الوجيف والايضاع كلاهما بمعنى الاسراع. وتوأدوا من التؤدة وهي: ~~التأني. والعنت: المشقة. # ومنها: أنه يستحب أن يقتصد في السير إلى المشعر ويتوسط بسكينة ms2718 # PageV12P231 # ووقار، لما تقدم في صحيحة ابن عمار. # ومنها: أن يدعو عند الكثيب الأحمر - أي التل من الرمل عن يمين الطريق - ~~بما مر في الصحيحة استحبابا. # ومنها: أن يؤخر صلاة المغرب والعشاء إلى المشعر وإن ذهب ربع الليل بل ~~ثلثه بلا خلاف، بل عن المنتهى: الاجماع عليه (1). # وهو راجح بالاجماع. # ولصحيحة الحلبي وابن عمار: (لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا، فصل بها المغرب ~~والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين) (2). # ومحمد: (لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا وإن ذهب ثلث الليل) (3). # ومنصور: (صلوا المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين، ولا تصل بينهما ~~شيئا) (4). # ومضمرة سماعة: عن الجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بجمع، قال: (لا تصلهما ~~حتى تنتهي إلى جمع وإن مضى من الليل ما مضى، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله جمعهما بأذان واحد وإقامتين كما جمع بين الظهر والعصر بعرفات) (5). # PageV12P232 # وليس بواجب على الأظهر الأشهر وإن أفاده ظاهر ما مر، لأن الأمر فيما مر ~~للاستحباب بقرينة صحيحة هشام بن الحكم: (لا بأس أن يصلي الرجل المغرب إذا ~~أمسى بعرفة) (1). # ومحمد: (عثر محمل أبي بين عرفة والمزدلفة، فنزل فصلى المغرب وصلى العشاء ~~بالمزدلفة) (2). # واستدل برواية محمد بن سماعة أيضا: للرجل أن يصلي المغرب والعتمة في ~~الموقف؟ قال: (قد فعله رسول الله صلى الله عليه وآله صلاهما في الشعب) (3). # أقول: الشعب بالكسر: يقال للطريق في الجبل، ولمسيل الماء في بطن أرض، ~~ولما انفرج بين جبلين. # وهذا الحديث ليس نصا على أن السائل أراد بالموقف عرفات، فيجوز أن يحمل ~~على المشعر، ويراد بالشعب بطن الوادي الذي قريب منه الذي ورد الأمر بالنزول ~~به. # خلافا لظاهر الشيخ في الخلاف والنهاية والعماني وابن زهرة، فأوجبوا ~~التأخير (4)، لما مر بجوابه. # PageV12P233 # ومنها: أن يجمع بين الصلاتين بأذان واحد وإقامتين استحبابا، ولا يأتي ~~بنوافل المغرب بينهما، بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا (1)، له، ~~وللصحيحين، والمضمرة المتقدمة. # وليس ذلك بواجب، لصحيحة أبان: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام ~~بالمزدلفة، فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع فيما بينهما، ~~ثم ms2719 صليت خلفه بعد ذلك بسنة، فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات (2). # ومنها: أن يأتي بنوافل المغرب بعد العشاء، وفي المدارك: أنه قول علمائنا ~~أجمع (3)، لروايتي عنبسة: # إحداهما: إذا صليت المغرب بجمع أصلي الركعات بعد المغرب؟ # قال: (لا، صل المغرب والعشاء ثم تصلي الركعات بعد) (4). # والثانية: عن الركعات التي بعد المغرب ليلة المزدلفة، فقال: (صلها بعد ~~العشاء أربع ركعات) (5). # والأمر فيها ليس للوجوب قطعا، لاستحباب أصل النافلة، ولصحيحة أبان ~~المتقدمة، فيكون ذلك أيضا مستحبا. # PageV12P234 # البحث الثاني في كيفيته وهي أيضا بين واجبة ومندوبة، فها هنا مقامان: # المقام الأول: في واجباته، وهي أمور: # الأول: النية كما مر مرارا، ولينو أن وقوفها لحجة الاسلام أو غيرها، ~~ليحصل التمييز إن كان هنا وجه اشتراك. # ويظهر من بعض الأخبار الآتية حصول الوقوف الواجب بالصلاة في الموقف أو ~~الدعاء فيه وإن لم يعلم أنه الموقف ولم ينو الوقوف، ولا يبعد أن يكون كذلك ~~في صحة الحج وأن توقف ترتب ثواب الوقوف بخصوصه على نيته. # الثاني: أن يكون وقوفه بالمشعر، وحده ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى ~~وادي محسر، بلا خلاف بين الأصحاب يعلم كما في الذخيرة (1)، بل بالاجماع كما ~~في غيره (2)، وقد صرح بذلك التحديد في صحاح ابن عمار (3) وأبي بصير (4) ~~وزرارة (5) وموثقة إسحاق (6). # PageV12P235 # والمأزمان: جبلان بين عرفات والمشعر، أو مضيق بينهما كما مر (1). # ووادي محسر: واد معروف. # قال والدي العلامة - قدس سره - في المناسك المكية ما ترجمته: # ابتداء وادي محسر بالنسبة إلى من يذهب من المشعر إلى منى انتهاء المشعر، ~~وهو موضع بين جبلين في عرض الطريق، فيها أحجار منصوبة تنحدر فيه الأرض، ~~ومنه إلى أربعين وخمسمائة ذراع داخل في وادي محسر. إنتهى. # ويجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل، بلا خلاف كما صرح به جمع (2)، بل ~~بالاجماع كما حكاه جمع آخر (3)، وتدل عليه موثقة سماعة (4). # وفي جواز الارتفاع إليه اختيارا مع الكراهة وعدمه، قولان، والأحوط الترك. # الثالث: أن يكون الوقوف في وقت معين، وهو للرجل المختار غير ذي العذر ما ~~بين الطلوعين من يوم ms2720 النحر، وللمرأة والرجل ذي العذر ما بين غروب الشمس ~~ليلة النحر إلى طلوع الشمس، ولغير المتمكن من إدراك الوقتين من طلوع الشمس ~~إلى الزوال. # أما الأول فهو الأظهر الأشهر، وفي الذخيرة: أنه المعروف (5)، وفي المدارك ~~والمفاتيح وشرحه: عليه الاجماع (6). # PageV12P236 # وتدل عليه صحيحة ابن عمار: (أصبح على طهر بعدما تصلي الفجر، فقف إن شئت ~~قريبا من الجبل وإن شئت حيث تبيت، فإذا وقفت فاحمد الله عز وجل) إلى أن ~~قال: ثم أفض حين يشرق لك ثبير (1) وترى الإبل مواضع أخفافها) (2). # ومرسلة جميل: (لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفا) (3)، دلت ~~بالمفهوم على ثبوت البأس مع عدم الخوف. # خلافا للمحكي عن الدروس، فجعل الوقت الاختياري ليلة النحر إلى طلوع الشمس ~~(4)، ونسبه بعضهم إلى ظاهر الأكثر (5)، نظرا إلى حكمهم بجبر الإفاضة قبل ~~الفجر بدم شاة فقط وبصحة الحج لو أفاض قبله. # وفيه: أن الجبر بالدم لو لم يكن قرينة على تحريم الإفاضة لم يشعر بجوازها ~~ولو لم يذكر غيره، بل هو بنفسه كاف في الاشعار بعدم الجواز عند الأكثر، ~~وصحة الحج مع الإفاضة لا تنافي الإثم، مع أن في الصحة كلاما يأتي. # ويشبه أن يكون النزاع لفظيا، فيكون مراد من جعل ما بين الطلوعين خاصة ~~الوقت الاختياري ما يحرم ترك الوقوف فيه، ومن ضم معه قبل الفجر أراد ما ~~يوجب تركه عمدا بطلان الحج. # PageV12P237 # وكيف كان، فاستدل لهذا القول بصحيحة هشام بن سالم: (والتقدم من المزدلفة ~~إلى منى يرمون الجمار ويصلون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس) (1). # وإطلاق رواية مسمع: في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، ~~قال: (إن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم ~~شاة) (2)، ولو وجب الوقوف بعد الفجر لما سكت عن أمره بالرجوع. # وإطلاق الأخبار بأن من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج. # ويرد الأول: بكونه أعم مطلقا مما مر، لاختصاص ما مر بغير المضطر، فيجب ~~التخصيص به. # والثاني: بأن عدم الذكر لا يدل ms2721 على العدم، ولذا سكت في أخبار الإفاضة من ~~عرفات قبل غروب الشمس (3) عن العود، واكتفى بذكر الكفارة فقط - كما مر - مع ~~وجوبه. # والثالث: بأن إدراك الحج بشئ لا ينافي وجوب غيره أيضا، مع أنه أيضا ~~كالأول أعم مطلقا مما مر. # نعم، روى علي بن عطية، قال: أفضنا من المزدلفة بليل أنا وهشام ابن عبد ~~الملك الكوفي، وكان هشام خائفا، فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع الفجر، فقال ~~لي هشام: أي شئ أحدثنا في حجتنا، فنحن كذلك إذ لقينا # PageV12P238 # أبو الحسن موسى عليه السلام وقد رمى الجمار وانصرف، فطابت نفس هشام (1). # إلا أنها قضية في واقعة، فلعله عليه السلام كان ذا عذر، مع أن المراد ~~إدراك الوقوف والمراد الشرعي، وكونه وقوفا شرعيا ممنوع. # وأما الثاني فهو أيضا ثابت بالاجماعين (2)، ونسبه في المنتهى إلى كل من ~~يحفظ عنه العلم (3). # وتدل عليه - مضافا إلى الاجماع، ومطلقات إدراك الحج بإدراك قبل المشعر ~~طلوع الشمس، حيث إن ما مر من موجبات الوقوف بعد الفجر لا يعم النساء قطعا، ~~بل مخصوص بالرجال - المستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة ابن عمار الطويلة، ~~المتضمنة لصفة حج الرسول صلى الله عليه وآله (4)، ومرسلة جميل المتقدمة، ~~ورواية أبي بصير [وصحيحتيه] (5) ورواية سعيد السمان، وصحيحة الأعرج، ورواية ~~علي بن أبي حمزة: # الأولى: (لا بأس بأن تقدم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر الحرام ~~ساعة، ثم ينطلق بهن إلى منى فيرمين الجمرة، ثم يصبرن ساعة، ثم ليقصرن ~~وينطلقن إلى مكة فيطفن، إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن، فإنهن يوكلن من يذبح ~~عنهن) (6). # PageV12P239 # والثانية: (رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء والصبيان أن يفيضوا ~~بليل، وأن يرموا الجمار بليل، وأن يصلوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض ~~مضين إلى مكة ووكلن من يضحي عنهن) (1). # والثالثة: (رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء والضعفاء أن يفيضوا ~~من جمع بليل، وأن يرموا الجمرة بليل، فإن أرادوا أن يزوروا البيت وكلوا من ~~يذبح عنهم) (2). # والرابعة: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله عجل النساء ms2722 ليلا من المزدلفة ~~إلى منى، فأمر من كان عليها منهن هدي أن ترمي ولا تبرح حتى تذبح، ومن لم ~~يكن عليها منهن هدي أن تمضي إلى مكة حتى تزور) (3). # والخامسة: (أفض بهن بليل ولا تفض بهن حتى تقف بهن بجمع، ثم أفض بهن حتى ~~تأتي بهن الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من ~~شعورهن ويقصرن من أظفارهن، ثم يمضين إلى مكة في وجوههن، ويطفن بالبيت ~~ويسعين بين الصفا والمروة، ثم يرجعن إلى البيت فيطفن أسبوعا، ثم يرجعن إلى ~~منى وقد فرغن من حجهن) وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل أسامة ~~معهن) (4). # والسادسة: (أي امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر الحرام ليلا فلا بأس، ~~فليرم الجمرة، ثم ليمض وليأمر من يذبح عنه، وتقصر المرأة # PageV12P240 # ويحلق الرجل، ثم ليطف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم ليرجع إلى منى، فإن أتى ~~منى ولم يذبح عنه فلا بأس أن يذبح هو، وليحمل الشعر إذا حلق بمكة إلى منى، ~~وإن شاء قصر إن كان حج قبل ذلك) (1). # ولا كفارة عليهن إجماعا، للأصل. # وهذا الحكم شامل للنساء مطلقا، كما وقع التصريح بهن في أكثر الأخبار ~~المتقدمة، وكذا الصبيان والرجل الخائف، كما وقع به التصريح في مرسلة جميل، ~~والضعفاء مطلقا، كما صرح بهم في صحيحة ابن عمار الطويلة وإحدى صحاح أبي ~~بصير. # ومنها يظهر شمول الحكم لكل ذي عذر، لصدق الضعف، بل يدل عليه ما في ذيل ~~صحيحة الأعرج من إرسال الرسول صلى الله عليه وآله أسامة مع النساء. # وهل يشمل الحكم الجاهل والناسي؟ # فيه تردد، وعدم الشمول أظهر. # وأما الثالث فهو أيضا إجماعي، تدل عليه صحيحة الحسن العطار: # (إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس ~~بجمع وجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر الحرام، وليلحق الناس بمنى ولا ~~شئ عليه) (2). # ورواية ابن عمار أو (3) صحيحته: ما تقول في رجل أفاض من عرفات إلى منى؟ ~~قال: (فليرجع فيأتي جمعا فيقف بها وإن كان الناس قد # PageV12P241 # أفاضوا ms2723 من جمع) (1). # وموثقة يونس: رجل أفاض من عرفات فمر فلم يقف حتى انتهى إلى منى ورمى ~~الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار، قال: (يرجع إلى المشعر فيقف به، ثم يرجع ~~فيرمي الجمرة العقبة) (2). # وموثقة ابن عمار: (من أفاض من عرفات إلى منى فليرجع وليأت جمعا وليقف بها ~~وإن كان وجد الناس أفاضوا من جمع) (3). # ومرسلة ابن أبي عمير: (تدري لم جعل ثلاث هنا؟) قال: قلت: لا، قال: (من ~~أدرك شيئا منها فقد أدرك الحج) (4). # فإن الجعل هو التوقيف الشرعي، وليس الثالث للمختار، فهو للمضطر قطعا. # والأخبار الصحيحة المستفيضة الآتية المصرحة بأن من أدرك المشعر قبل زوال ~~الشمس فقد أدرك الحج، فإن إدراك الحج لمن أحرم به واجب، وما يتوقف عليه ~~الواجب واجب. # ونسب الحلي إلى السيد امتداد هذا الاضطراري إلى غروب الشمس من يوم النحر ~~(5)، وأنكره في المختلف، ونسب إلى الحلي الوهم (6). وكيف كان، فهو نادر خال ~~عن الدليل. # PageV12P242 # والاستدلال له بإطلاقات: (من أدرك المشعر) عليل، لأن الكلام في الادراك ~~الشرعي. # وها هنا قول آخر محكي عن ابن زهرة، وهو: أن الاختياري ليلة النحر ~~والاضطراري من طلوع فجره إلى طلوع شمسه (1). وهو غريب، وعن الدليل عري. # فرع: الواجب من هذه الأوقات الثلاثة للمشعر مجرد المسمى، ولا يجب استيعاب ~~الوقت ولا جزء معين منه، بلا خلاف يعرف في الاضطراريين. # ويدل عليه في الاضطراري الأول قوله في صحيحة أبي بصير: # (فيقفن عند المشعر الحرام ساعة) (2)، وتصريح جميع الأخبار الواردة في ~~توقيته بالإفاضة ليلا ورمي الجمار فيه (3)، فإنه يعم أي وقت من الليل أراد ~~فيه. # نعم، الأولى أن يؤخر الإفاضة فيه عن زوال الليل، كما صرح به في الصحيحة ~~المذكورة، وظاهرها وإن كان عدم جواز الإفاضة قبل زواله، إلا أن عدم القول ~~به أوجب حمله على المرجوحية. # وفي الاضطراري الثاني قوله: (فليقف قليلا) في صحيحة العطار. # وعلى الأقوى الموافق للسرائر والتذكرة والمنتهى والدروس في الاختياري ~~(4)، بل عليه الاجماع عن التذكرة والمنتهى (5). # ويدل عليه الأصل، وإطلاق الوقوف في صحيحة ابن عمار (6) # PageV12P243 # المتقدمة، المتحقق بالمسمى.. ms2724 # وحسنة محمد بن حكيم: الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال ~~الأعرابي، فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم - كما هو - إلى منى ولم ينزل بهم ~~جمعا، فقال: (أليس قد صلوا بها؟ فقد أجزأهم)، قلت: فإن لم يصلوا بها؟ ~~[قال:] (ذكروا الله فيها، فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم) (1). # ورواية أبي بصير: إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة، فقال: # (يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة)، قلت: فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان ~~اليوم وقد نفر الناس، قال: فنكس رأسه ساعة، ثم قال: (أليسا قد صليا الغداة ~~بالمزدلفة؟) قلت: بلى، قال: (أليسا قد قنتا في صلاتهما؟) قلت: بلى، قال: ~~(تم حجهما) (2)، إلى غير ذلك. # ورواية جميل: (ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس، وسائر الناس إن ~~شأوا عجلوا وإن شأوا أخروا) (3). # وصحيحة هشام بن الحكم: (من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد ~~أدرك الحج) (4)، إلى غير ذلك. # وقيل بوجوب الوقوف من بدو طلوع الفجر (5). ولا دليل عليه من # PageV12P244 # الأخبار، بل الأمر بالوقوف في صحيحة ابن عمار (1) بعد صلاة الفجر يدل على ~~خلافه، كما أن الأصل أيضا ينفيه. # وعن الصدوقين والمفيد والسيد والديلمي والحلبي: وجوب الوقوف إلى طلوع ~~الشمس للحاج مطلقا (2)، لقوله في صحيحة ابن عمار المتقدمة في صدر المسألة: ~~(ثم أفض حين يشرق لك ثبير) إلى آخره (3). # وصحيحة هشام بن الحكم: (لا تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس) (4). # وعن النهاية والمبسوط والوسيلة والمهذب والاقتصاد وظاهر الجمل والعقود ~~والغنية والجامع: وجوبه للإمام خاصة (5)، للصحيحتين المذكورتين، ورواية ~~جميل المتقدمة. # وعدم دلالة الأخيرة على الوجوب ظاهر، ودلالة الثانية عليه غير ظاهرة، ~~لاحتمال الخبرية، مع أن وادي محسر من حدود المشعر لا نفسه. # والأولى عن إفادة المطلوب قاصرة، لأن إرادة طلوع الشمس منها غير # PageV12P245 # واضحة، سيما مع قوله: (وترى الإبل موضع أخفافها). # ومع ذلك تعارضان مع ما يأتي من النص المصرح بأن الإفاضة قبل طلوع الشمس ~~بقليل أحب. # المقام الثاني: في مستحباته. # وهي: أن يكون متطهرا، لقوله عليه السلام في صحيحة ms2725 ابن عمار والحلبي: # (أصبح على طهر بعدما تصلي الفجر فقف) (1). # وأن تكون نية الوقوف بعد صلاة الصبح، كما صرح به كلماتهم في المقنع ~~والهداية والكافي والمراسم وجمل العلم والعمل والشرائع والنافع والمنتهى ~~والتذكرة والتحرير والارشاد (2)، وغيرها من كتب الجماعة (3). # واستدل له بما مر من صحيحة ابن عمار والحلبي. # وفي دلالتها نظر، لأن الظاهر من قوله: (أصبح بعد ما تصلي الفجر) أن ~~المراد من صلاة الفجر فيها نافلته، إلا أن تصريح الأصحاب كاف في إثبات ~~الاستحباب. # وأن يصرف زمان وقوفه بالذكر والدعاء، سيما الدعوات المأثورة. # وعن السيد والحلبي والقاضي: وجوبه (4)، وفي المفاتيح وشرحه: أنه # PageV12P246 # لا يخلو من قوة (1). وهو كذلك، لظاهر قوله تعالى، وظواهر الأوامر في ~~الأخبار.. # إلا أنه يجزئه اليسير من الذكر والدعاء. # وأن يفيض غير الإمام من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل، لموثقة إسحاق (2)، ~~وخبر معاوية بن حكيم (3). وأما الإمام فالأفضل له الإفاضة بعد الطلوع، ~~لرواية جميل المتقدمة. # وورد في الأخبار وكلمات الأصحاب استحباب وطء الصرورة المشعر برجله، ولا ~~بد إما من حمل المشعر فيه على موضع خاص من الموقف - كما قيل (4) - أو جعل ~~المستحب الوطء بالرجل الذي هو أعم من الوقوف راكبا وفي المحمل، بل مع النعل ~~والخف. # PageV12P247 # البحث الثالث في أحكامه ولواحقه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: حكي عن ظاهر الأكثر: وجوب المبيت بالمشعر (1)، واستدل ~~بعضهم (2) بقوله في صحيحة ابن عمار والحلبي: (ويستحب للصرورة أن يقف على ~~المشعر ويطأه برجله ولا يجاوز الحياض ليلة المزدلفة) (3). # وفيه نظر، لامكان عطف قوله: (ولا يجاوز) على قوله: (يقف) فيكون مستحبا، ~~ولولاه أيضا لكان للجملة الخبرية محتملا فلا يفيد الوجوب، مع أن عدم ~~التجاوز عن الحياض أعم من المبيت في المزدلفة، لامكان التقدم عليها. # وصرح في التذكرة بعدم الوجوب (4)، وهو ظاهر سائر كتبه (5)، وظاهر الشرائع ~~والنافع (6). وهو الأقوى، للأصل وعدم الدليل، سيما إن كان مرادهم صرف بقية ~~ليله فيها تماما، كما هو مقتضى الاستدلال بالصحيحة المذكورة. # PageV12P248 # وكذا لا يدل عليه مفهوم مرسلة جميل: (لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان ~~خائفا) ms2726 (1)، لأن عدم الإفاضة أعم من المبيت فيه، فيقدم فيه لدرك الوقت ~~الاختياري، ومنه يعلم عدم دلالة ما يصرح بالكفارة في الإفاضة قبل الفجر. # ولو كان المراد كون جزء من الليل فيها فيمكن الاستدلال له بالأخبار ~~الآمرة لتأخير الصلاتين إليها والاتيان بهما فيها (2)، إلا أنه قد عرفت عدم ~~بقاء تلك الأوامر على الحقيقة، فالظاهر عدم الوجوب أصلا. # نعم، يستحب، لبعض ما ذكر، وللتأسي. ومنهم من جعله دليل الوجوب (3). وفيه ~~نظر. # المسألة الثانية: لا يجوز ترك الوقوف بالليل لمن علم أنه لا يتمكن من ~~إدراك الوقوف بين الطلوعين ولا بعده أو الأول خاصة، لو قلنا بصحة الحج مع ~~الوقوف الليلي، كما هو الحق، وأما لو لم نقل به فيجوز تركه مطلقا. # المسألة الثالثة: لا يجوز ترك الوقوف بين الطلوعين عمدا، للأمر به ~~المقتضي لوجوب الامتثال. ومن أفاض عمدا قبل الفجر كان عليه دم شاة، للنص ~~(4). # وهل يجب عليه ذلك للإفاضة، أو لترك الوقوف بين الطلوعين حتى # PageV12P249 # أنه لو لم يدخل المشعر حتى تطلع الشمس وجب عليه الدم أيضا؟ # فيه نظر، والأول أظهر. # وفي بعض الصحاح الآتية: أن عليه بدنة. # ويمكن الجمع بحمل الأول على من وقف ولبث وأفاض قبل الفجر، والثاني [على] ~~(1) من لم يلبث كما هو صريح الثاني، أو الأول على من أفاض لغير الجهل من ~~الأعذار، والثاني على المتعمد المحض. # المسألة الرابعة: لا يجوز ترك الوقوف بعد طلوع الشمس لمن فاته قبله ويتم ~~حجه مع ذلك الوقوف، وأما من فات حجه فلا يجب عليه ذلك، وسيأتي تفصيله. # المسألة الخامسة: من ترك الوقوف بالمشعر رأسا ليلا ونهارا عمدا بطل حجه ~~إجماعا، له، وللقاعدة المتقدمة في وقوف عرفات، ولرواية الحلبيين - وقيل ~~صحيحتهما -: (إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج) (2). # ومفهوم المستفيضة المصرحة بأن (من أدرك المشعر قبل زوال الشمس فقد أدرك ~~الحج) (3). # ولو كان اضطرارا صح الحج إن كان أدرك اختياري عرفة، كما يأتي. # تذنيب: اعلم أنه قد ظهر مما ذكر أن أوقات الوقوفين خمسة: # اختياري عرفة، وهو: ما بين الزوال يوم عرفة ms2727 إلى غروب شمسه. # PageV12P250 # واضطراريه، وهو: ما بين غروب شمسه إلى طلوع فجر يوم النحر. # واختياري المشعر المحض، وهو: ما بين طلوعي فجر يوم النحر وشمسه. # واختياريه المشوب بالاضطراري، وهو: اضطراري عرفة. # واضطراريه المحض، وهو: من طلوع شمسه إلى زوالها. # وعلم أن من ترك الوقوفين جميعا فقد بطل حجه، سواء كان ذلك عن عمد أو ~~نسيان أو جهل، ويدل عليه إجماع علماء الإسلام، وأخبار نفي الحج عن أصحاب ~~الأراك (1) وعمن فاتته المزدلفة. # ولو أدرك شيئا من الوقوفين فأقسامه - بالنسبة إلى انقسام كل منهما إلى ~~الاختياري والاضطراري - ثمانية. # ولو جعل الوقوف الليلي للمشعر قسما على حدة تصير الأقسام أحد عشر، خمسة ~~مفردة، وهي: اختياري عرفة، واضطراريها، واختياري المشعر، وليلته، ~~واضطراريه، وستة أخرى مركبة من هذه الخمسة: # الاختياريان، والاضطراريان، واختياري كل مع اضطراري الآخر، واختياري عرفة ~~مع ليلي المشعر، واضطراريها معه. # ونحن نذكر حكم كل منها بالنسبة إلى صحة الحج وعدمه، وحكم التارك للبعض ~~عمدا وغير عمد بالتفصيل، فنقول: # الأول: أن يدرك اختياري عرفة خاصة، فعن الشهيد الثاني صحة الحج (2)، وهو ~~مذهب صاحب الجامع والمحقق في الشرائع والفاضل في # PageV12P251 # الإرشاد والتبصرة والشهيد في الدروس واللمعة (1)، بل نسبه جماعة إلى ~~المشهور، منهم: المحدث المجلسي والجزائري وشارح المفاتيح، وفي الذخيرة ~~والكفاية: أنه المعروف بين الأصحاب (2)، ونفى عنه الشهيد الثاني الخلاف ~~كالتنقيح (3)، بل ظاهر المختلف والدروس أيضا - كما قيل (4) - نفي الخلاف ~~عنه، وفي شرح المفاتيح: حكى عن بعضهم الاجماع عليه. # واختار الفاضل في المنتهى: عدم الصحة (5)، وتبعه في المدارك والمفاتيح من ~~المتأخرين (6)، وتردد في التذكرة والتحرير (7)، إلا أنه صرح في التحرير ~~ثانيا بالصحة كما حكي عنه (8)، بل حكي مثل ذلك عن المنتهى أيضا (9). # حجة الأول: ما اشتهر من النبوي من أن: (الحج عرفة) (10)، وما في بعض ~~أخبارنا الحسنة: (الحج الأكبر الموقف بعرفة ورمي الجمار) (11). # وصحيحة حريز كما في الفقيه: (من أفاض من عرفات مع الناس ولم يلبث معهم ~~بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة) (12). # PageV12P252 # ورواية محمد بن يحيى: في رجل لم يقف بالمزدلفة ms2728 ولم يبت بها حتى أتى منى، ~~فقال: (ألم ير الناس لم يكونوا بمنى حين دخلها؟) قلت: # فإنه جهل ذلك، قال: (يرجع)، قلت: إن ذلك قد فاته، قال: (لا بأس) (1). # ومرسلة الخثعمي: فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى، ~~قال: (يرجع)، قلت: إن ذلك فاته، قال: (لا بأس) (2). # ودليل الثاني: عدم الاتيان بالمأمور به، ورواية الحلبيين المتقدمة، ~~ورواية محمد بن سنان: (فإن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج ~~له) (3)، ومفهوم المعتبرة من الصحاح وغيرها، المصرحة: # بأن من أدرك جمعا - إما مطلقا، أو قبل زوال الشمس - فقد أدرك الحج (4). # أقول: الثلاثة الأولى من أدلة القول الأول وإن كانت قاصرة، لعدم ثبوت ~~الأولى من طرقنا، وعدم دلالتها على المطلوب لو ثبت، لكون الاطلاق مجازا ~~قطعا وتعدد المجازات. # ومنه يظهر ضعف دلالة الثانية. # وعدم (5) استلزام وجوب البدنة لصحة الحج، وكذا السكوت عن # PageV12P253 # بطلان الحج، مضافا إلى أعمية ترك اللبث مع الناس عن ترك اللبث مطلقا. # ولكن دلالة الأخيرتين تامة، وضعف سندهما - لو كان - بالشهرة مجبور، وهما ~~أخصان مطلقا من جميع أدلة الثاني.. # لا لما قيل من عمومها بالنسبة إلى إدراك اختياري عرفة وعدمه (1)، لأنهما ~~أيضا كذلك، والتخصيص الخارجي لا يفيد في التعارض، كما بينا وجهه في موضعه. # بل لعمومها بالنسبة إلى الجاهل باختياري المشعر وغيره واختصاصهما ~~بالجاهل، فيجب تخصيصها بهما كما تخصصان بمن أدرك عرفة بما يأتي. # وهما وإن اختصتا بالجاهل، إلا أنه يلحق به الناسي والمضطر أيضا بعدم ~~القول بالفصل. # وأما العامد فلا ينبغي الريب في بطلان حجه، لعدم إتيانه بالمأمور به، ~~وعدم دليل له على الاجتزاء أصلا يقابل ما مر من أدلة القول الثاني. # فإذن الحق هو القول الأول بالنسبة إلى الجاهل وأخويه، والثاني بالنسبة ~~إلى العامد، والظاهر أن غير العامد أيضا مراد من حكم بصحة الحج هنا. # الثاني: أن يدرك اضطراري عرفة خاصة، ففي الدروس: أنه غير مجز قولا واحدا ~~(2)، وكذا في المفاتيح (3)، وفي الذخيرة: أنه لا أعرف فيه خلافا (4)، ونقل ~~بعضهم عن ms2729 جماعة الاجماع عليه (5)، إلا أن في شرح # PageV12P254 # المفاتيح نسبه إلى المشهور، وهو مؤذن بالخلاف فيه، ولعله نظر إلى إطلاق ~~كلام الإسكافي (1). # ومقتضى ما ذكرنا من الاستدلال للصحة في الأول الصحة في الثاني أيضا، إلا ~~أن شذوذ القول بها هنا أوجب عدم حجية الروايتين بالنسبة إليه، فالوجه عدم ~~الصحة لا للعامد ولا لغيره. # الثالث: أن يدرك ليلة المشعر خاصة، قال في الذخيرة: الظاهر أنه لا يصح ~~حجه، لعدم الاتيان بالمأمور به، وعدم الدليل على الصحة. # وحكي عن الشهيد الثاني القول بالصحة، لصحة حج من أدرك اضطراري المشعر ~~بالنهار، فهذا يصح بالطريق الأولى، لأن الوقوف الليلي فيه شائبة الاختياري، ~~للاكتفاء به للمرأة اختيارا، وللمضطر، وللمتعمد مطلقا مع الجبر بشاة (2). # وظاهر المدارك التردد (3). # أقول: الظاهر عدم الاجزاء لمن ترك عرفة عمدا والاجزاء لغيره مطلقا، سواء ~~كان ممن رخص له الإفاضة قبل الفجر مطلقا أو مع عذر أولا، وسواء أفاض قبل ~~الفجر عمدا أو اضطرارا. # أما الحكم الأول فلمعارضة عمومات نفي الحج عن أصحاب الأراك (4) مع عمومات ~~إدراك الحج بإدراك مزدلفة (5) بالعموم من وجه، ولا مرجح، فيرجع إلى قاعدة ~~عدم الصحة، لعدم الاتيان بالمأمور به. # PageV12P255 # ويدل عليه أيضا صريح صحيحة الحلبي (1) المتقدمة في المسألة الرابعة من ~~أحكام الوقوف بعرفة، المصرحة: بأنه إن كان يتمكن من إدراك اضطراري عرفة ولم ~~يدركه لم يتم حجه، وإذا كان كذلك بالنسبة إلى الاضطراري فالاختياري أولى ~~بالحكم. # وأما الحكم الثاني فلصحيحة الحلبي المذكورة، وسائر الأخبار (2) المتقدمة ~~في تلك المسألة، المصرحة: بأن من فاتته عرفات ووقف بالمشعر الحرام أو أقام ~~به أو أدرك الناس به تم حجه، فإنها بإطلاقها شاملة لما نحن فيه وأخص مطلقا ~~من عمومات أصحاب الأراك، والتخصيص بما بين الطلوعين لا وجه له. # وتؤيده مطلقات من أدرك المشعر فقد أدرك الحج منطوقا أو مفهوما، وإنما ~~جعلناها مؤيدة لامكان الدخل فيها بأن المتبادر من إدراك المشعر ونحوه غير ~~الكون به، بل المراد إدراك أمر فيه، فهو إما إدراك وقوفه الشرعي، أو في وقت ~~خاص، أو جمع خاص، أو ms2730 غيره، فيكون الكلام مقتضيا، ومقتضاه غير معلوم، ولا ~~قدر مشترك له يقينا بحيث يشمل المورد، فيدخله الاجمال المنافي للاستدلال. # الرابع: أن يدرك اختياري المشعر فيما بين الطلوعين خاصة، وحجه صحيح - ~~بالاجماع والأخبار (3)، كما مر في المسألة الرابعة من أحكام الوقوف بعرفات ~~- إذا لم يكن ترك عرفة عمدا، وإلا فلا يصح كما مر. # الخامس: أن يدرك اضطراري المشعر النهاري خاصة، فإن كان ترك # PageV12P256 # عرفة عمدا فحجه باطل، لما مر، وإن كان اضطرارا ففيه خلاف: # فالمشهور بين الأصحاب فتوى - كما صرح به جماعة (1) - عدم صحة الحج، بل ~~وكذلك رواية على ما ذكره المفيد، قال: الأخبار بعدم إدراك الحج به متواترة، ~~وجعل القول المخالف رواية نادرة (2)، بل عليه الاجماع في المختلف كما قيل ~~(3). # وفي الغنية والتنقيح: لا خلاف في عدم إجزاء اضطراري عرفة، وأن ابن الجنيد ~~إنما قال بإجزاء اضطراري جمع لا غير، وبه قال أيضا الصدوق، وعلى التقديرين ~~فالاجماع منعقد اليوم على عدم إجزاء واحد من الاضطراريين، لانقراض ابن ~~الجنيد ومن قال بمقالته (4). انتهى. # ونقل في المدارك الاجماع عن المنتهى أيضا (5)، ولم أجده فيه، بل ما وجدته ~~فيه أنه قال: أما لو أدرك أحد الاضطرايين خاصة، فإن كان المشعر صح حجه على ~~قول السيد وبطل على قول الشيخ، وتؤيد قول السيد روايتا عبد الله بن المغيرة ~~الصحيحة (6) وجميل الحسنة (7) عن أبي عبد الله عليه السلام، لكن الشيخ ~~تأولهما بتأويلين بعيدين. انتهى (8). # PageV12P257 # وذهب الصدوق في العلل إلى الاجتزاء به (1)، وهو قول الإسكافي (2)، ~~والظاهر من كلام السيد والحلبي (3)، واختاره الشهيد الثاني وصاحب المدارك ~~من المتأخرين (4). # وقال الشهيد الأول في نكت الإرشاد: ولعل الأقرب إجزاؤه، ثم قال: # ولولا أن المفيد نقل أن الأخبار الواردة بعدم الاجزاء متواترة، وأن ~~الرواية بالاجزاء نادرة، لجعلناه أصح لا أقرب (5). إنتهى. # والأقوى عندي هو القول المشهور، لنا: صحيحة حريز: عن رجل مفرد للحج فاته ~~الموقفان جميعا، فقال: (له إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإن طلعت الشمس من ~~يوم النحر فليس له حج، ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل) (6). # ومثلها ms2731 الأخرى، إلا أنه زاد في آخرها: قال: قلت: كيف يصنع؟ # قال: (يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، وإن شاء أقام بمكة، وإن شاء ~~أقام بمنى مع الناس، وإن شاء ذهب حيث شاء، ليس من الناس في شئ) (7)، ~~وبمضمونها رواية إسحاق بن عبد الله (8) وصحيحة # PageV12P258 # الحلبي (1) المتقدمة في رابعة وقوف عرفات. # ولا يضر قوله فيها أخيرا: (فإن لم يدرك المشعر الحرام) إلى آخره، لأن ~~المتبادر منه - بعد سبق قوله: (إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس) - ~~أنه إن لم يدركه قبل الطلوع، كما لا يخفى. # ورواية ابن سنان: عن الذي إذا أدركه الانسان فقد أدرك الحج، قال: # (إذا أتى جمعا والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا ~~عمرة له، وإن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له، فإن شاء ~~أن يقيم بمكة أقام، وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل) (2)، ~~ومثلها رواية محمد بن الفضيل (3). # وصحيحة ضريس: عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم ~~النحر، فقال: (يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة، ويطوف ويسعى ~~بين الصفا والمروة، ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء)، وقال: (هذا لمن ~~اشترط على ربه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل) (4). # ورواها الصدوق أيضا كذلك، إلا أنه زاد فيها - بعد قوله: (ويحلق # PageV12P259 # رأسه): (ويذبح شاته) (1). # وحمل الحج المنفي في هذه الأخبار على ا لحج الكامل والأمر بجعلها عمرة ~~على الاستحباب فاسد، لمنافاته لفورية الحج، التي هي إجماع من المسلمين، ~~وغير مناسب لقوله: (ليس من الناس في شئ)، ولقوله: (هي عمرة مفردة)، ولسؤال ~~السائل في كثير منها. # وكذا حمل تلك الأخبار على من ترك الموقفين اختيارا، إذ المختار في ترك ~~عرفة ليس له الحج إلى طلوع الشمس أيضا، مع أنها ظاهرة كلا في المضطر. # واحتج المخالف بصحيحة ابن المغيرة: جاءنا رجل بمنى فقال: إني لم أدرك ~~الناس بالموقفين جميعا، فقال له عبد الله بن ms2732 المغيرة: فلا حج له، وسأل ~~إسحاق بن عمار فلم يجبه، فدخل إسحاق على أبي الحسن عليه السلام فسأله عن ~~ذلك، فقال: (إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد ~~أدرك الحج) (2). # وصحيحة جميل: (من أدرك الموقف بجمع يوم النحر من قبل أن تزول الشمس فقد ~~أدك الحج) (3)، ونحوها صحيحته الأخرى (4)، وموثقة إسحاق (5). # PageV12P260 # وصحيحة أخرى لجميل: (المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من عرفة، وله الحج ~~إلى زوال الشمس من يوم النحر) (1). # وصحيحة ابن عمار: (إذا أدركت الزوال فقد أدركت الموقف) (2). # وصحيحة هشام بن الحكم: (من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد ~~أدرك الحج) (3)، ونحوها موثقة أخرى لإسحاق (4). # ومرسلة ابن أبي عمير: (تدري لم جعل ثلاث هنا؟) قال: قلت: لا، قال: (من ~~أدرك شيئا منها فقد أدرك الحج) (5). # وموثقة الفضل بن يونس: عن رجل عرض له سلطان فأخذه يوم عرفة قبل أن يعرف، ~~فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله، كيف يصنع؟. قال: ~~(يلحق بجمع ثم ينصرف إلى منى ويرمي ويذبح ولا شئ عليه)، قلت: فإن خلى عنه ~~يوم النفر كيف يصنع؟ قال: # (هذا مصدود من الحج، إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف ~~بالبيت أسبوعا ثم يسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن دخل مكة مفردا ~~للحج فليس عليه ذبح ولا شئ عليه ولا حلق) (6). # والجواب: بعدم دلالة صحيحة ابن عمار وما يتعقبها من الأخبار # PageV12P261 # أصلا.. # أما الصحيحة، فلعدم دلالتها إلا على إدارك الموقف بإدراك الاضطراري، ولا ~~كلام فيه. # وأما صحيحة هشام والموثقة التي بعدها، لأن قوله: (وعليه خمسة) قرينة ~~ظاهرة على أن المراد إدراكه قبل طلوع الشمس، لأنه الوقت الذي يكون فيه ~~الناس، ولأنه لا فائدة ظاهرا لهذا القيد إلا كون الوقوف قبل الطلوع، حيث إن ~~بعده يفيض الناس عنه. # وأما المرسلة، فلعدم معلومية المشار إليه بقوله: (هنا)، بل الظاهر من ~~مرسلته الأخرى أنه إشارة إلى منى، فإن فيها: (أتدري لم جعل المقام ثلاثا ~~بمنى؟) الحديث (1)، فيكون ms2733 المراد: أيام الوقوف بمنى ثلاثة. # وأما الموثقة الأخيرة، فلأن الظاهر من قوله: (يلحق بجمع) اللحوق بالناس، ~~الذي يكون قبل الطلوع. # وأما البواقي، فهي أعم مطلقا مما مر من أخبار عدم الاجزاء، لأن هذه ~~الأخبار كلا أعم من إدراك اضطراري عرفات، بل من اختياريها أيضا حتى الأولى، ~~لأن الظاهر من قوله فيها: (لم يدرك الموقفين جميعا) أنه لم يدركهما معا، ~~وما مر أكثره مخصوص بمن لم يدرك عرفة أصلا، فيجب تخصيص الثانية بالأولى. # بل لأخبار الاجزاء عموم آخر أيضا، لشمول قبل الزوال لما قبل طلوع الشمس ~~أيضا. # هذا، مع ما في صحيحة جميل الأخيرة من عدم الدلالة أيضا، لأنه إذا # PageV12P262 # قيل: إدراك الأمر الفلاني إلى هذا الوقت، معناه: أنه يدركه إذا أدرك من ~~الوقت قدرا يتمكن فيه من العمل بما هو لازم ذلك الأمر، كما في المتعة، حيث ~~يشترط إدراك ما قبل الزوال بقدر يطوف ويسعى ويقصر. # والحاصل: أنه إذا جعل عمل مغيى بغاية يكون قبل الغاية ظرفا للعمل، بمعنى: ~~أن قبلها وقت له وإن كان بعض أجزاء الوقت ظرفا لبعض أجزاء العمل، ولا يلزم ~~أن يكون كل جزء ظرفا لجميع أجزاء العمل. # ومما ذكرنا ظهر فساد ما قيل من رجحان أخبار الاجزاء بمخالفة العامة، حيث ~~إنهم يقولون بفوات الحج بفوات عرفات، فإن الرجوع إلى المرجحات إنما هو في ~~التعارض بالتساوي أو العموم من وجه، مع أن أخبار عدم الاجزاء صريحة في ~~إدراك الحج بعد طلوع الفجر، وهذا أيضا مخالف للعامة. # وأما الست المركبات: # الأول: أن يدرك الاختياريين، ودرك الحج به ضروري. # والثاني: أن يدرك اختياري عرفة مع ليلي المشعر خاصة ولم يدرك نهاريه أصلا ~~ولو عمدا، وذلك أيضا كالأول عند الأكثر، وهو الأصح، لما عرفت من إجزاء ~~إداركه فقط، فكيف إذا كان مع غيره؟! # وبما مر من أدلته يخرج في صورة العمد عن تحت القاعدة المتقدمة (1). # نعم، لو ترك ما بين الطلوعين عمدا يكون آثما، لتركه الواجب، وكانت عليه ~~شاة أو بدنة على ما مر. # PageV12P263 # الثالث: أن يدرك اختياري عرفة ms2734 مع اضطراري المشعر في النهار، فإن كان ترك ~~اختياري المشعر عمدا بطل حجه إجماعا على الظاهر، وللقاعدة المتقدمة. # ولا يفيد منطوق مطلقات: (من أدرك المشعر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج)، ~~لمعارضتها مع منطوق مطلقات: (من أدركه بعد طلوع الشمس فلا حج له)، ومفهوم ~~مطلقات: (من أدركه وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج)، فيرجع إلى الأصل، ~~مع أن الأخيرة أخص مطلقا من الأولى. # وإن كان اضطرارا صح حجه اتفاقا، كما عن المنتهى والتذكرة (1)، وفي ~~التنقيح (2) وغيره (3) بلا خلاف، لما عرفت من صحته بإدراك اختياري عرفة ~~خاصة، فكيف إذا كان مع اضطراري المشعر؟! # مضافا إلى المستفيضة المتقدمة في تعيين الوقت الثالث للأوقات الثلاثة في ~~المشعر. # الرابع: أن يدرك اضطراري عرفة مع ليلية المشعر، فإن كان ترك اختياري عرفة ~~عمدا بطل حجه، لما مر في بحث وقوف عرفة من الاجماع والقاعدة والأخبار. # ولا يعارضها عموم: (من أدرك المشعر فقد أدرك الحج)، لمخالفته في المورد ~~للاجماع، ومعارضته لصحيحة الحلبي (4) - المصرحة: بأن # PageV12P264 # أصحاب الأراك لا حج لهم - بالعموم من وجه، الموجبة للرجوع إلى القاعدة. # وإن كان لا عن عمد صح حجه بالاجماع ظاهرا، لما مر من الصحة مع إدراك ~~الليلية وحدها، فمع اضطراري عرفة بطريق أولى. # الخامس: أن يدرك اضطراري عرفة مع اختياري المشعر ويصح حجه إجماعا، ووجهه ~~ظاهر مما مر، إلا إذا كان تاركا لاختياري عرفة عمدا، فيبطل حجه، لما سبق. # السادس: أن يدرك الاضطراريين من غير تعمد ترك أحد الاختياريين، والأقوى: ~~صحة الحج، وفاقا للشيخ والصدوق والسيد والإسكافي والحلبيين والمحقق وأكثر ~~كتب الفاضل (1)، وأكثر المتأخرين (2)، بل الأكثر مطلقا كما قيل (3)، لصحيحة ~~الحسن العطار (4). # وأما العمومات - المتضمنة ل‍: (أن من لم يدرك الناس بمشعر قبل طلوع الشمس ~~من يوم النحر فلا حج له) (5) الشاملة بعمومها لمحل النزاع - فإنها معارضة ~~لمثلها من العمومات القائلة ب‍: (أن من أدرك المشعر قبل # PageV12P265 # زوال الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج) (1). # وتقييد الأخيرة بمن أدرك اختياري عرفة ليس بأولى من تقييد الأولى بمن لم ~~يدرك عرفة ms2735 مطلقا ولو اضطراريها، بل الأخيرة أولى بوجوه كثيرة، منها: شهادة ~~صحيحة العطار له. # وأما لو ترك أحد الاختياريين فيبطل حجه، للقاعدة المشار إليها مرارا، ~~التي هي المرجع بعد تعارض العمومين المذكورين، وعدم شهادة الصحيحة هنا. # فذلكة: قد علم مما ذكر بطلان الحج في صورتين من الصور الإحدى عشرة، وهما: ~~ما إذا أدرك أحد الاضطراريين خاصة، والصحة في الصور التسع الباقية، وأن من ~~ترك أحد الاختياريين عمدا أو أحد الاضطراريين كذلك مع فوات اختياري ولولا ~~عن عمد بطل حجه، إلا في صورة واحدة، هي: ترك اختياري المشعر لمن أدرك ~~ليليه. # المسألة السادسة: من فاته الحج بعد الاحرام بفوات أحد الموقفين أو نحوه ~~سقطت عنه بقية مناسكه من الهدي والرمي والمبيت بمنى والحلق أو التقصير ~~فيها، أو الموقف الثاني إن فات قبله، ويتحلل عن إحرامه بعمرة مفردة مع ~~الامكان، فيأتي بأفعالها ثم يتحلل بما يتحلل به المعتمر من الحلق أو ~~التقصير، وعليه الحج من قابل مع استقرار وجوبه في ذمته. # بإجماع العلماء المحقق والمحكي (2) في الأحكام الثلاثة. # مضافا في الأول - وهو سقوط بقية المناسك - إلى الأصل، فإن وجوبها عليه ~~إنما كان من حيث كونه حاجا، ومع فواته يتغير الموضوع. # PageV12P266 # وإلى موثقة الفضل المتقدمة في مسألة من أدرك اضطراري المشعر، المصرحة ~~بعدم وجوب الذبح والحلق عليه، وصحيحة حريز الثانية ورواية إسحاق المتقدمتين ~~فيها أيضا، والمصرحتين بأن له أن لا يقيم بمنى ويذهب حيث شاء وأنه ليس من ~~الناس في شئ. # وفي الثاني والثالث - وهما: التحلل بالعمرة المفردة والحج من قابل مع ~~الاستقرار - إلى غير الأولى من الأخبار المذكورة، وصحيحة حريز الأولى ~~وصحيحة ضريس وروايتي ابن سنان والفضيل، المتقدمة جميعا في المسألة ~~المذكورة، وصحيحة الحلبي المتقدمة في المسألة الرابعة من أحكام الوقوف ~~بعرفات، وصحيحتي ابن عمار: # الأولى: (أيما قارن أو مفرد أو متمتع قدم وقد فاته الحج فليحل بعمرة ~~وعليه الحج من قابل) (1). # والثانية: رجل جاء حاجا ففاته الحج ولم يكن طاف، قال: (يقيم مع الناس ~~حراما أيام التشريق ولا عمرة فيها، فإذا انقضت ms2736 طاف بالبيت وسعى بين الصفا ~~والمروة وأحل، وعليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم) (2). # فروع: # أ: ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة من جهة تضمنه لقول: (فهي عمرة) # PageV12P267 # أو: (يطوف ويسعى) انقلاب إحرامه عمرة قهرا من غير توقف على نية الاعتمار، ~~فلو أتى بأفعالها من غير نية العمرة لكفى، كما نقله في الذخيرة عن موضع من ~~القواعد وعن الدروس واختاره هو (1)، لما ذكر، ولأصالة عدم وجوبها. # ولا ينافيها قوله في بعضها: (وليجعلها عمرة)، لأن المفهوم من هذا الأمر ~~الاتيان بأفعالها. # وعن التحرير والتذكرة والمنتهى: اعتبار النية (2)، للاستصحاب، وقوله: ~~(إنما الأعمال بالنيات)، وعدم وضوح دلالة نحو قوله: (فهي عمرة) أو: (يطوف ~~ويسعى) على الانقلاب القهري، لجواز أن يكون المعنى: فالواجب عليه هذه ~~الأمور، أو: أفعاله التي يجب عليه الاتيان بها أفعال العمرة. # أقول: وإن أمكن الخدش في الاستصحاب، وفي دلالة: (إنما الأعمال بالنيات)، ~~وكذا في دلالة نحو قوله: (فهي عمرة) على القول الأول، ولكن الانصاف أن ~~المتبادر من الجعل عمرة: النقل إليها بالاختيار، إما بالقصد، أو بأمر آخر ~~اختياري مشعور به، وهو أيضا لا ينفك عن قصدها، وإلا لم يكن جعلا منه، وهو ~~ظاهر، فالحق هو: القول الثاني. # ب: لو أراد من فاته الحج البقاء على إحرامه ليحج به لم يكن ذلك له، كما ~~صرح به جماعة، منهم: الفاضل والشهيد (3)، أما على # PageV12P268 # الانتقال القهري فظاهر، وأما على القول الآخر فلوجوب النقل إلى العمرة ~~المفردة - الموجب للنهي عن ضده، الموجب لفساد أفعال حج الذي أتى بذلك ~~الاحرام - ولتوقيفية العبادة، وعدم معلومية هذا النحو من العبادة. # وعلى هذا، فلو بقي إلى السنة القابلة بذلك الاحرام وجب عليه إكمال العمرة ~~أولا، لأجل ذلك الوجوب، ثم الاتيان بما عليه من المناسك من حج التمتع أو ~~غيره. وكذا لو رجع إلى بلده وعاد. # ولو لم يمكنه العود كان له حكم المصدود عن أفعال العمرة وسيأتي، ولا ~~يجزئه الحج من قابل بذلك الاحرام ولا تبرأ ذمته، لأن الاحرام الباقي عليه ~~إما إحرام عمرة التمتع أو حجه أو حج ms2737 آخر. # فإن كان الأول، لا يفيد ذلك التمتع لهذا الحج، لوجوب كونهما في سنة واحدة ~~كما مر. # وإن كان الثاني، لا يفيد هذا الحج لذلك التمتع، لذلك أيضا، وللأمر ~~المقتضي للنهي عن الضد الموجب لفساده كما سبق. # وإن كان الثالث، يكون فاسدا، لما مر من النهي. # ج: مقتضى ظواهر الأخبار المذكورة: وجوب الحج عليه من قابل مطلقا، ومقتضى ~~صحيحة ضريس المتقدمة: التفصيل بين المشترط عند الاحرام فلا يجب عليه الحج ~~مطلقا، وغير المشترط فيجب كذلك. # وفي رواية الرقي: قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج، فقال: (نسأل الله ~~العافية)، ثم قال: (أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلق، وعليهم ~~الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، وإن أقاموا حتى تمضي أيام PageV12P269 # التشريق بمكة خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه واعتمروا فليس ~~عليهم الحج من قابل) (1). # ومقتضاها التفصيل بين المنصرف إلى بلده فلا يجب الاستدراك، وغيره فيجب، ~~إلا أن الأكثر قيدوه بما إذا كان الحج واجبا عليه، بل وجوبا مستقرا مستمرا ~~قبل عامه هذا، وإلا فحكموا باستحباب القضاء، بل في الذخيرة: أنه لا أعرف ~~خلافا بين الأصحاب في ذلك (2)، ونحوه في غيره (3). # وقيد بعضهم عدم وجوب القضاء في المندوب بما إذا لم يكن الفوات بتفريط منه ~~(4)، وإلا فيجب القضاء مطلقا. # وذكر بعضهم أن هذا هو المشهور، فقال: إن المشهور عدم وجوب استدراك الحج ~~المندوب، إلا إذا كان فواته بتقصير منه فيتدارك وجوبا في العام المقبل، ~~ومال بعض الأصحاب إلى عدم وجوب القضاء في المندوب مطلقا. انتهى. # وعلى هذا، فيكون وجوب القضاء على من استقر في ذمته ورجع إلى بلده ولم ~~يشترط إجماعيا نصا وفتوى، فلا كلام فيه، وكذا يكون عدم وجوبه فيما إذا لم ~~يستقر في ذمته واشترط ولم يرجع ظاهرا، لوجوب تخصيص العمومات الأولى ~~بالمقيدين الأخيرين. # PageV12P270 # وأما البواقي، فلو قطع النظر عن قول الأصحاب لوجب الحكم بوجوب القضاء ~~مطلقا، إلا أن مخالفة الشهرة العظيمة القديمة والجديدة مما يوهن الخبر ~~الصحيح، ولذلك يحكم بمقتضى الأصل في موارد ms2738 مخالفة القوم في الوجوب، وهو ~~المندوب الفائت بغير التفريط، وبوجوب القضاء في غيره مطلقا. # د: يجوز لهذا الشخص التخلف عن الناس وإتيان مكة وإتمام عمرته والرجوع إلى ~~أهله، ويجوز له الإقامة بمنى معهم أيام التشريق وإتيان مكة معهم وإتمام ~~أمره، كما صرح به في أكثر الروايات المتقدمة، إلا أن المستحب له إقامة منى ~~أيام التشريق، لصحيحة ابن عمار الأخيرة المتقدمة في هذه المسألة. # ه‍: المشهور بين الأصحاب - كما صرح به غير واحد (1) - عدم وجوب الهدي على ~~ذلك الشخص، بل نسبوا القول بوجوبه والرواية المتضمنة له إلى الشذوذ، وهو ~~كذلك، للأصل المعتضد بخلو أكثر أخبار المقام عن ذكره. # وعن الشيخ قول بوجوبه (2)، وقيل: إنه نقله عن بعض الأصحاب (3)، وعن ~~الدروس: نسبة إيجابه إلى الصدوقين أيضا (4). # واحتجوا له برواية الرقي المتقدمة، وصحيحة ضريس السابقة على طريق الصدوق، ~~وهما قاصرتان عن إفادة الوجوب، أما الثانية فظاهرة، لمقام الجملة الخبرية، ~~وأما الأولى فللفرق بين قوله: (أرى أن عليهم دم شاة)، وقوله: (أرى عليهم أن ~~يهريق)، فالأول ظاهر في الايجاب، وأما # PageV12P271 # الثاني - وهو عبارة الصحيحة - لم تثبت دلالته على الوجوب. # نعم، روى إسحاق بن عمار في الموثق: عن جارية لم تحض خرجت مع زوجها وأهلها ~~فحاضت، فاستحيت أن تعلم أهلها وزوجها حتى قضت المناسك [وهي على تلك ~~الحالة]، وواقعها زوجها، ورجعت إلى الكوفة، فقالت لأهلها: كان من الأمر كذا ~~وكذا، فقال: (عليها سوق بدنة، وعليها الحج من قابل) (1). # إلا أنه يمكن أن لا يكون وجوب البدنة لما هو القدر المشترك بينها وبين ~~المورد من فوات الحج، بل لأمور أخر تميزت بها، من الاتيان بالمناسك والوقاع ~~في الاحرام وغيرهما، مع أن الظاهر عدم قول بوجوب البدنة بخصوصها. # المسألة السابعة: يستحب للحاج حال كونه في المشعر التقاط حصى الجمار منه، ~~إجماعا محققا (2)، ومحكيا مستفيضا (3)، له، ولصحيحتي ابن عمار (4) وربعي ~~(5): (خذ حصى الجمار من جمع، وإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك). # ورواية زرارة: عن الحصى التي يرمى بها الجمار، قال: (تؤخذ من # PageV12P272 # جمع، وتؤخذ بعد ذلك من منى) ms2739 (1). # ثم إنها سبعون حصاة، وهي العدد الواجب، ولو التقط أزيد منه احتياطا - ~~حذرا من سقوط بعضها أو عدم إصابته - فلا بأس. # فروع: # أ: هذا على سبيل الاستحباب، ويجوز أخذها من غير المشعر إجماعا ونصا، كما ~~مر ويأتي، إلا أنه يجب أن يكون من أرض الحرم من أي جهاتها شاء، بلا خلاف ~~أجده. # وتدل عليه صحيحة زرارة: (حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك، وإن أخذته ~~من غير الحرم لم يجزئك)، قال: وقال: (لا ترم الجمار إلا بالحصى) (2). # وموثقة حنان: (يجوز أخذ الحصى من جميع الحرم، إلا من المسجد الحرام ومسجد ~~الخيف) (3). # ومرسلة حريز: من أين ينبغي أخذ حصى الجمار؟ قال: (لا تأخذه من موضعين: من ~~خارج الحرم، ومن حصى الجمار، ولا بأس بأخذه من سائر الحرم) (4). # PageV12P273 # ويستثنى من الحرم: المسجد الحرام ومسجد الخيف، فلا يجوز الأخذ منهما، ~~للموثقة المتقدمة. # ولم يستثن القدماء - على ما في الدروس - سوى المسجدين (1)، بل في المختلف ~~التصريح بالجواز من غيرهما عن الصدوق والشيخ والحلبي والحلي وابن حمزة (2)، ~~بل ظاهر التذكرة والمنتهى: الاجماع عليه (3)، وإن كان فيهما بعد ذلك ~~الاجماع نسبة التعدي إلى سائر المساجد إلى بعض علمائنا. # واستثنى جماعة - منهم: الجامع والنافع والشرائع والقواعد - سائر المساجد ~~أيضا (4)، ولم يذكروا دليلا عليه بخصوصه. # نعم، ينبغي البناء فيه على النهي عن إخراج حصى المساجد وعدمه، فيحرم على ~~الأول دون الثاني. # وعلى الأول، فهل يفسد العمل؟ # قيل: نعم، للنهي الموجب للفساد (5). # ورد: بأن غايته فساد الالتقاط دون الرمي (6). # وأجيب (7): بوجوب الإعادة فورا، ومقتضاه النهي عن أضداده أيضا، ومنها ~~الرمي. # وهو حسن لو ثبتت الفورية المدعاة، مع أن في فساد الضد المنهي # PageV12P274 # عنه - الذي تعلق [به] (1) أمر آخر ولو موسع - كلاما بيناه في الأصول. # ثم إن المراد بحصى الحرم - كما هو المتبادر - هو: المتكون فيه أو ما لم ~~يعلم نقله إليه من غيره، فلا يكفي ما علم أنه نقل إليه من غيره ولو بمدة ~~قبل ذلك. # ب: يجب أن تكون الحصاة أبكارا - أي غير مرمي بها رميا صحيحا - إجماعا ms2740 ~~محققا، ومحكيا عن الخلاف والغنية والجواهر وفي المدارك والمفاتيح وشرحه ~~(2)، وفي الذخيرة: لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب (3)، وهو الحجة فيه ~~المؤيدة بمرسلة حريز المتقدمة. # ومرسلة الفقيه: (ولا تأخذ من حصى الجمار الذي قد رمي) (4). # وفي رواية عبد الأعلى: (ولا تأخذ من حصى الجمار) (5). # ج: يجب أن يكون مما يصدق عليه الحصى، وفاقا للأكثر، كما في التحرير ~~والمنتهى (6)، لأنه المأمور به، وفي صحيحة زرارة المتقدمة النهي عن الرمي ~~بغيره. # وتجمعه أمور ثلاثة: # كونه حجرا، وجعله في الانتصار مما انفردت به الإمامية (7)، وظاهر # PageV12P275 # التذكرة والمنتهى الاجماع عليه (1)، فلا يجزئ المدر (2) والأجر (3) ~~والخزف والجوهر. # خلافا للمحكي عن الخلاف، فجوز بالجوهر والبرام (4) (5)، ولعله لصدق ~~الحجر، وهو في الأخير غير بعيد. # وأن لا يكون كبيرا يخرج عن اسم الحصى. خلافا للدروس (6). # وأن لا يكون صغيرا كذلك، والظاهر كفاية حصى الجص، لصدق الاسم. # وفي وجوب طهارة الحصى قولان - كما في الذخيرة (7) - وأقربهما: # العدم، للأصل السالم عن المعارض. # د: يستحب أن تكون ملتقطة، رخوة، برشاء، كحلية، منقطة بقدر الأنملة. # والمراد بالأول: أن تكون كل واحدة مأخوذة من الأرض منفصلة، ولا تكون ~~مكسورة من حجر، وتدل عليه رواية أبي بصير: (التقط الحصى ولا تكسرن منه ~~شيئا) (8). # وبالثاني: أن لا تكون صلبة. # وبالثالث: أن تكون فيه نقط تخالف لونه، كما نسب إلى المشهور (9)، # PageV12P276 # وحكي عن الجوهري (1) وغيره (2)، أو خصوص نقط بيض، كما عن ابن فارس (3)، ~~أو ما فيه لون مختلط حمرة وبياضا وغيرهما، كما عن النهاية الأثيرية (4)، أو ~~مختلط بحمرة، كما عن المحيط (5)، أو ما فيه ألوان وخلط، كما عن تهذيب اللغة ~~(6). # وكيف ما كان، فتدل عليه وعلى سابقه صحيحة هشام بن الحكم: # (كره الصم منها)، وقال: (خذ البرش) (7)، والصم - جمع الأصم - وهو: # الصلب من الحجر. # وتدل على الثلاثة الأخيرة رواية البزنطي: (حصى الجمار تكون مثل الأنملة، ~~ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء، خذها كحلية منقطة، تخذفهن خذفا، ~~تضعها على الابهام وتدفعها بظفر السبابة)، قال: (وارمها من بطن الوادي ~~واجعلهن عن يمينك كلهن، ولا ترم على الجمرة)، ms2741 قال: # (وتقف عند الجمرتين الأوليين ولا تقف عند جمرة العقبة) (8). # ولا يخفى أن الأبرش على التفسير الأول يكون مساويا للمنقطة فيغني # PageV12P277 # عنها، ولعله لذلك اقتصر الشيخ في التهذيب والفقيه والجمل على البرش (1). # وعلى الثاني يكون أخص منها، وعلى البواقي يكون أعم، والله أعلم. # PageV12P278 # الفصل الرابع في نزول منى وما فيها من المناسك والأفعال الثلاثة يوم ~~النحر قبل النفر إلى مكة. # ولكونها ثلاثة - رمي جمرة العقبة، والهدي، والحلق أو التقصير - فهاهنا ~~مقدمة، وثلاثة أبحاث، وخاتمة. # أما المقدمة: ففي مقدمات نزول منى. # وهي أمور كلها مستحبة إلا اثنين: # أحدهما: الإفاضة من المشعر يوم النحر. # والثاني: نزول منى فيه، لتوقف الأفعال الواجبة في ذلك اليوم في منى ~~عليهما. # وأما المستحبات: # فمنها: ما مر من إفاضة الإمام من المشعر بعد طلوع الشمس، وإفاضة غيره ~~قبله بقليل. # ومنها: أن لا يتجاوز عن وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس، وفاقا للسرائر ~~والشرائع والنافع والمختلف والتذكرة والمنتهى (1)، لصحيحة هشام بن الحكم ~~(2)، المتقدمة في مستحبات الغدو إلى عرفات، القاصرة عن إفادة # PageV12P279 # التحريم، لاحتمال الجملة الخبرية. # وخلافا للمحكي عن صريح القاضي (1) وظاهر الأكثر، فيحرم، للصحيحة. # أقول: قد استدلوا لمرجوحية التجاوز عنه في الإفاضة من منى إلى عرفات ومن ~~المشعر إلى منى بهذه الصحيحة، وهو يتوقف على ثبوت جواز هذا النحو من ~~الاستعمال في المعنيين، وهو غير معلوم، ولذا ذكر بعضهم الكراهة في الثاني ~~خاصة (2). # وأورد في الكافي الصحيحة في الإفاضة من المشعر (3)، وفي التهذيب في ~~الإفاضة من منى (4)، ومع ذلك فالاستدلال بها على أحدهما أو كليهما مشكل، ~~إلا أن يكون النظر إلى كل من الاحتمالين المقتضي لرجحان الاحتياط، ولكن ~~الأمر فيه سهل، لكفاية فتوى الأصحاب في إثبات الاستحباب. # والمستحب عدم قطع الوادي بتمامه، لأنه المستفاد من الصحيحة وظاهر الأكثر، ~~وقد يقال باستحباب عدم قطع بعضه أيضا، بل قد يجعل ذلك أحوط. # ومنها: أن يهرول ويسعى - أي يسرع في المشي - إن كان ماشيا ويحرك دابته إن ~~كان راكبا في وادي محسر بتمامه، كما هو صريح السرائر (5) وظاهر الأكثر. # كما في ms2742 صحيحة ابن عمار: (إذا مررت بوادي محسر - وهو: واد عظيم بين جمع ~~ومنى وهو إلى منى أقرب - فاسع فيه حتى تجاوزه، فإن # PageV12P280 # رسول الله صلى الله عليه وآله حرك ناقته وقال: سلم لي عهدي، واقبل توبتي، ~~وأجب دعوتي، واخلفني فيمن تركت بعدي) (1). # ورواية عبد الأعلى: (إذا مررت بوادي محسر فاسع فيه) (2). # أو قدر مائة ذراع، كما في رواية عمر بن يزيد: (الرمل في وادي محسر قدر ~~مائة ذراع) (3). # أو مائة خطوة، كما في صحيحة محمد بن إسماعيل: (الحركة في وادي محسر مائة ~~خطوة) (4). # ومقتضى استدلالهم بصحيحة هشام في المسألة المتقدمة في المقامين حكمهم ~~باستحباب الهرولة أيضا فيهما لتلك الأخبار، لكن لم أجد بعد على من ذكرها في ~~الأول، بل صرح في المدارك بالاجماع على عدم استحبابها فيه وكونه بدعة (5). # ولعله لما في صحيحة بن عمار: (وأفض حين يشرق لك ثبير) إلى أن قال: (- ~~فأفاض رسول الله صلى الله عليه وآله خلاف ذلك بالسكينة والوقار والدعة، ~~فأفض بذكر الله والاستغفار وحرك به لسانك، فإذا مررت بوادي محسر) إلى آخر ~~ما مر في صحيحته (6)، حيث إنها صريحة في السعي في الثاني، # PageV12P281 # فحملوا عليه المطلقات أيضا. # ولو ترك الهرولة فيه حتى تعدى عن الوادي - بل حتى دخل مكة أيضا - يستحب ~~الرجوع والهرولة. # لصحيحة حفص بن البختري: سأل بعض ولده: (هل سعيت في وادي محسر؟) فقال: لا، ~~فأمره أن يرجع حتى يسعى، قال له ابنه: لا أعرفه، قال: فقال له: (سل الناس) ~~(1). # ومرسلة الحجال: مر رجل بوادي محسر فأمره أبو عبد الله عليه السلام بعد ~~الانصراف إلى مكة أن يرجع ويسعى (2) ونحوها مرسلة الفقيه (3). # والظاهر - كما هو مقتضى ترك الاستفصال في الصحيحة، ومفاد إطلاق عبارات ~~جمع من الطائفة - ثبوت العود للهرولة مطلقا. # سواء تركها نسيانا أو جهلا أو عمدا، وخص في النافع الناسي بالذكر (4)، ~~ولا وجه له. # ومنها: أن يقتصد في سيره بسكينة ووقار، ويفيض بالذكر والاستغفار، كما مر ~~في صحيحة ابن عمار. # PageV12P282 # البحث الأول في رمي جمرة العقبة ويقال لها: القصوى أيضا. # وهي ms2743 أقرب الجمرات الثلاث إلى مكة، والخارج من مكة إلى منى يصل أولا إليها ~~في يسار الطريق، وهي منصوبة اليوم في جدار عظيم متصل بتل بحيث تظهر جهتها ~~الواحدة. # ورميها بالجمار في ذلك اليوم واجب، بلا خلاف يعلم، كما عن التذكرة ~~والمنتهى والذخيرة (1)، بل مطلقا كما في غيرها (2). # وأما ما وقع في بعض كلمات الشيخ - من أن الرمي سنة (3) - فأراد به مقابل ~~الفرض، بمعنى: ما ثبت وجوبه من الكتاب، صرح بذلك في السرائر، ثم قال: لا ~~خلاف عندنا في وجوبه ولا أظن أحدا من المسلمين خالف فيه (4)، كذا قيل (5). # وفيه: أن قول صاحب السرائر ذلك إنما هو في مطلق الرمي بعد الرجوع إلى ~~منى، وأما رمي جمرة العقبة يوم النحر فقال فيه: وينبغي أن يرمي يوم النحر ~~جمرة العقبة (6). وظاهر ذلك الاستحباب كما لا يخفى. # PageV12P283 # نعم، صرح بالاجماع فيه كما في شرح المفاتيح، بل لا يبعد أن يكون الاجماع ~~محققا عند التحقيق، وهو الحجة فيه مع التأسي.. # وصحيحة ابن عمار: (خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة، ~~فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها، وتقول والحصى في يدك: اللهم إن ~~هؤلاء حصياتي فاحصهن لي وارفعهن في عملي، ثم ترمي وتقول مع كل حصاة: الله ~~أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك صلى الله ~~عليه وآله، اللهم اجعله لي حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا ~~مغفورا، وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا، ~~فإذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل) إلى أن قال: (ويستحب أن ترمي الجمار ~~على طهر) (1). # وفي صحيحته الأخرى الواردة في حج الرسول صلى الله عليه وآله بعد بيان ~~نزوله المشعر: (وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة العقبة ~~حتى تطلع الشمس، فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى، فرمى جمرة ~~العقبة) (2). # وفيها تصريح برمي جمرة العقبة يوم النحر، بل في الأولى أيضا، حيث أمر به ~~بعد أخذ الحصى وقبل ms2744 سائر الأعمال. # وفي رواية زرارة: عن رمي الجمرة يوم النحر مالها ترمى وحدها ولا يرمي من ~~الجمار غيرها يوم النحر؟ فقال: (قد كن يومين كلهن ولكنهم تركوا ذلك)، فقلت ~~له: جعلت فداك، فأرميهن؟ قال: (لا ترمهن، أما # PageV12P284 # ترضى أن تصنع كما أصنع؟) (1). # وتدل عليه أيضا صحيحة أخرى لابن عمار الآتية، المتكفلة لكيفية رمي سائر ~~الجمرات، القائلة: قل كذا وافعل كذا كما فعلت حين رمي جمرة العقبة يوم ~~النحر. # وإن أبيت عن دلالة تلك الأخبار على وجوب رمي جمرة العقبة، فليستدل له ~~بصحيحتي السمان (2) والأعرج (3)، ورواية علي بن أبي حمزة (4)، المتقدمة ~~جميعا في الواجب الثالث من واجبات وقوف المشعر، وإن كان فيها قصور من حيث ~~الإحاطة بتمام أفراد المطلوب فليتمه بالاجماع المركب. # ثم إن للرمي واجبات، ومستحبات، وأحكاما، نذكرها في ثلاثة مقامات: # المقام الأول: في واجباته، وهي أمور: # الأول: النية، وقد مر حكمها مرارا، وتجب مقارنتها لأول الرمي واستدامتها ~~حكما إلى الفراغ. # الثاني: الرمي بسبع حصيات بإجماع علماء الإسلام، كما في كلام جماعة (5)، ~~وتدل عليه النصوص الآتية في حكم من نقص العدد. # الثالث: إلقاؤها بما يسمى رميا، إجماعا كما في المنتهى (6) وغيره (7)، ~~لأن # PageV12P285 # الأمر وقع بالرمي فيجب امتثاله، فلو وضع بكفه في المرمى لم يجز، وحكى في ~~المنتهى اختلافا في الطرح، ثم قال: والحاصل أن الخلاف وقع باعتبار الخلاف ~~في صدق الاسم، فإن سمي رميا أجزاء بلا خلاف، وإلا لم يجز إجماعا (1). # الرابع: أن يرميها باليد، فلو رميها بفمه أو رجله لم يجز، لانصراف المطلق ~~إلى الشائع المتعارف، وفي رواية أبي بصير: (خذ حصى الجمار بيدك اليسرى وارم ~~باليمنى) (2). # الخامس: أن يصيب الجمرة، فلو لم يصبها لم يجز إجماعا، لعدم صدق رمي ~~الجمرة مع عدم الإصابة، ولصحيحة ابن عمار: (وإن رميت بحصاة فوقعت في محمل ~~فأعد مكانها) (3). # ولو شك في الإصابة ما دام مشتغلا أعاد، تحصيلا للبراءة اليقينية. # السادس: أن يتلاحق الحصيات، فلو رمى بها دفعة واحدة لم تحسب إلا واحدة، ~~بغير خلاف بيننا، كما صرح به في السرائر، قال: فإن ms2745 رماها بسبع حصيات دفعة ~~واحدة لا يجزئه بغير خلاف بيننا (4). ولعل دليله الاجماع (والتأسي) (5). # ثم إنهم قالوا: والمعتبر تلاحق الرمي لا الإصابة، فلو أصابت المتلاحقة ~~دفعة أجزأت، ولو رمى دفعة فتلاحقت في الإصابة لم يجز (6). # PageV12P286 # السابع: أن يكون كل من الإصابة والرمي بفعله، بلا خلاف، كما في المدار ك ~~والذخيرة والمفاتيح (1)، بل بالاجماع كما في شرح المفاتيح، لأنه مقتضى وجوب ~~امتثاله الأمر بالرمي، وبرمي الجمرة. # فلو كانت الحصاة في يده فصدمه حيوان وألقيت إلى الجمرة لم يكف، وكذا لو ~~ألقاها ووقعت على حيوان وتحرك ووقعت الإصابة بحركته. # أما لو ألقاها ووقعت على غير الجمرة ثم تدحرجت إليها أو تجاوزت عنه إليها ~~ولو بصدمته - كما إذا وقعت على أرض صلبة ثم رجعت إليها - فالوجه الاجزاء في ~~الجميع، لصدق الامتثال، وصحيحة ابن عمار (وإن أصابت إنسانا أو جملا ثم وقعت ~~على الجمار أجزأك) (2). # ولو شك في اشتراك حركة الغير بنى على أصالة عدم تأثيرها فيه. # المقام الثاني: في مستحباته، وهي أيضا أمور: # منها: أن يكون متطهرا من الحدث، فإنه راجح إجماعا فتوى ونصا، ومن النصوص ~~صحيحة ابن عمار (3) المتقدمة في صدر المسألة.. # ورواية ابن أبي غسان: عن رمي الجمار على غير طهور، قال: # (الجمار عندنا - مثل الصفا والمروة - حيطان، إن طفت بينهما على غير طهور ~~لم يضرك، والطهر أحب إلي فلا تدعه وأنت قادر عليه) (4). # PageV12P287 # وصحيحة ابن عمار (1) المتقدمة في مسألة الطهارة للسعي، وصحيحة محمد: (لا ~~ترم الجمار إلا وأنت على طهر) (2). # وليس بواجب، على الأظهر الأشهر، كما في المدارك والذخيرة (3) وغيرهما ~~(4)، وعن المنتهى: لا نعلم فيه خلافا (5)، بل حكي عنه إسناده إلى علمائنا، ~~وعن ظاهر الغنية الاجماع عليه (6). # لا للصحيحة الأولى، حتى يورد عليه بعدم وضوح (يستحب) فيما يجوز تركه، كما ~~هو المصطلح عليه الآن، فلعل المراد المعنى الأعم المجامع للوجوب. # ولا للصحيحة الثانية وصحيحتي جميل (7) ورفاعة (8) ورواية أبي حمزة (9)، ~~المتقدمة جميعا في مسألة طهارة السعي، حتى يورد عليها بأنها أعم من الصحيحة ~~الأخيرة، فيجب تخصيصها بها. # ولا يفيد التعليل ب‍: ms2746 (أن فيه صلاة) في أكثرها لجعلها خاصة كما توهم، ~~لأنه أيضا عام. # PageV12P288 # بل لرواية ابن أبي غسان المصرحة بعدم الضرر، ولا يضر ضعف سندها عندنا مع ~~أنها بالشهرة ونقل الاجماع منجبرة، فبها تعارض الصحيحة الأخيرة، وتكون ~~لتجوزها قرينة. # خلافا للمحكي عن المفيد والسيد والإسكافي، فأوجبوه (1)، لما مر بجوابه. # ولا يستحب له الغسل بخصوصه، كما صرح به في صحيحة الحلبي: # عن الغسل إذا رمى الجمار، قال: (ربما فعلت وأما السنة فلا، ولكن من الحر ~~والعرق) (2). # وصحيحة محمد الحلبي: عن الغسل إذا أراد أن يرمي، فقال: (ربما اغتسلت، ~~فأما من السنة فلا) (3). # فقول الإسكافي بحسنه (4) غير حسن. # ومنها: الدعاء عند إرادة الرمي، وعند رمي كل حصاة، وعند الرجوع إلى ~~المنزل، بما في صحيحة ابن عمار (5) المتقدمة في صدر المسألة. # ومنها: أن يكون بينه وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا، ~~لصحيحة ابن عمار (6) المتقدمة. # PageV12P289 # والتعبير عن ذلك: بأنه يستحب أن لا يتباعد بما يزيد عن خمسة عشر - كما في ~~النافع (1) - أو يكون البعد عشرة أو خمسة عشر كما في الشرائع والسرائر ~~والارشاد (2) وغيرها (3). # غير جيد، لأن الأول قاصر عن إفادة تمام ما في النص، والثاني تعد عنه، بل ~~الصحيح ما ذكرنا، كما نقل عن علي بن بابويه (4). # ومنها: أن يخذف الجمار خذفا، لمرسلة البزنطي المتقدمة في مسألة التقاط ~~الحصى (5)، المنجبر ضعفها - لو كان - بالعمل، وبروايته في قرب الإسناد ~~للحميري (6). # والخذف - بإعجام الحروف -: الرمي بأطراف الأصابع، كما عن الخلاص، ونسبه ~~الحلي في السرائر إلى أهل اللسان (7). # وعن الصحاح (8) والديوان وغيرهما (9): الرمي بالأصابع. # والظاهر اتحاده مع الأول، إذ لا يكون الرمي بالأصابع غالبا إلا بأطرافها، ~~ولذا فسره في السرائر بالأول، ثم قال: هكذا ذكره الجوهري في # PageV12P290 # الصحاح (1). # وكذا يتحد معهما ما عن المجمل والمفصل: أنه الرمي من بين إصبعين، إذ ~~الرمي بالأصابع أو بأطرافها لا يكون غالبا إلا من إصبعين. # ثم ذلك وإن كان مطلقا ويتصور على أنحاء شتى، إلا أن المستحب هنا أن يرمي ~~من طرفي السبابة، والابهام، بأن يضعها على ms2747 الابهام ويدفعها بظفر السبابة، ~~كما فسر الخذف به في مجمع البحرين (2)، لتصريح المرسلة به، فيكون هذا الفرد ~~من الخذف مستحبا، بأن يضعها على باطن الابهام ويرميها بظفر السبابة. # وإنما خصصناه - مع إطلاق المرسلة - بباطن الابهام، كما في السرائر (3) ~~وعن المقنعة والمبسوط والنهاية والمصباح ومختصره والمراسم والكافي والمهذب ~~والجامع والتحرير والتذكرة والمنتهى (4)، بل هو المشهور كما في المختلف ~~والروضة ومجمع البحرين (5)، دون ظاهرها كما عن القاضي (6). # لأن الدفع بظفر السبابة - كما أمر به في المرسلة - لا يتيسر إلا بوضعها ~~على بطن الابهام. # PageV12P291 # وأما ما عن الانتصار - من الدفع بظفر الوسطى عن بطن الابهام (1) - فمخالف ~~للنص، خال عن الدليل المعلوم. # ولا تضر مخالفة جمع من اللغويين فتفسير الخذف بما ذكر بعد بيان النص ~~لكيفيته، كما أنه فسره في العين والمحيط والمقاييس والغريبين والنهاية ~~الأثيرية والقاموس بالدفع من بين السبابتين (2). # ثم استحباب ذلك هو الحق المشهور، لقصور المرسلة دلالة عن إثبات الوجوب. # خلافا للسرائر (3) والمحكي عن الانتصار مدعيا فيه الاجماع (4)، فأوجباه. # والاجماع غير ثابت، والنص - كما عرفت - قاصر. # ومنها: أن يرميها من قبل وجهها لا عاليا عليها، لصحيحة ابن عمار المتقدمة ~~(5)، ويستلزم ذلك استدبار الكعبة فهو أيضا يكون مستحبا، كما صرح به فحول ~~القدماء ناسبا له إلى فعل النبي صلى الله عليه وآله (6). # ومنها: أن لا يقف عندها بعد الفراغ منه، لرواية البزنطي المتقدمة: # (ولا تقف عند جمرة العقبة) (7)، وغيرها مما يأتي في رمي الجمار أيام ~~التشريق. # PageV12P292 # المقام الثالث: في أحكامه، وفيه ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: يجوز الرمي راكبا وماشيا، بالاجماعين (1)، والمستفيضة من ~~النصوص (2). # واختلفوا في الأفضل منهما، فعن المشهور: أفضلية المشي، وعن المبسوط وفي ~~السرائر: أفضلية الركوب في رمي هذه الجمرة (3). # والأظهر هو المشهور، لأن أفضليته هي المستفادة من صحيحتي علي ابن جعفر ~~(4) وعلي بن مهزيار (5)، وروايتي مثنى (6) وعنبسة (7). # وأما صحاح ابن عمار (8) والتميمي (9) وابن عيسى (10) ومرسلة محمد بن ~~الحسين (11)، فهي لا تتضمن سوى وقوع الرمي عن بعض الحجج: راكبا # PageV12P293 # أو نفي البأس عنه، وهما لا يفيدان الأفضلية. # المسألة الثانية: ظاهر الأصحاب، ms2748 ومقتضى نسبة هذا الرمي في الأخبار بالرمي ~~يوم النحر، وجوب كونه في ذلك اليوم، وإن لم أعثر بعد على خبر دال بصريحه ~~على وجوب كونه فيه، ولكن الظاهر من تتبع الأخبار وفتوى الأصحاب ذلك، فلا ~~ينبغي الخروج عنه. # نعم، قال في السرائر: وينبغي أن يرمي يوم النحر جمرة العقبة، كما مر (1). # ولكن ظاهر ذلك استحباب أصل الرمي لا وقوعه في يوم النحر مع وجوب أصله. # ووقته تمام النهار، ويجوز لذوي الأعذار التقديم في الليل، كما يأتي في ~~بحث رمي الجمار أيام التشريق. # المسألة الثالثة: هل يجب أن يكون الرمي مقدما على الذبح والحلق؟ # الأقرب: لا، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله سبحانه. # PageV12P294 # البحث الثاني في الهدي والكلام إما فيمن يجب عليه الهدي، أو في كيفية ~~ذبحه ووقته ومكانه، أو في جنسه ووصفه وسنه وعدده، أو في مصرفه وقسمته، أو ~~في حكم العجز عنه وبدله، فها هنا خمسة مقدمات: # المقام الأول: فيمن يجب عليه الهدي، وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: يجب الهدي على المتمتع، بالاجماعين (١)، والكتاب، ~~والسنة. # قال الله سبحانه: ﴿فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام﴾ (2). # وفي صحيحة زرارة: فقلت: وما المتعة؟ قال: (يهل بالحج) إلى أن قال: (فإذا ~~كان يوم التروية أهل بالحج ونسك المناسك وعليه الهدي)، فقلت: وما الهدي؟ ~~فقال: (أفضله بدنة، وأوسطه بقرة، وأخفضه شاة) (3). # وفي رواية الأعرج: (من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج ~~فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور بمكة حتى يحضر الحج فليس ~~عليه دم، إنما هي حجة مفردة، وإنما الأضحى على # PageV12P295 # أهل الأمصار) (1). # قوله: (إنما الأضحى) يحتمل أن يكون المراد بها: الهدي، يعني: # الهدي على المتمتعين، وهم أهل الأمصار، حيث لا تمتع على أهل مكة. # وفسر في الوافي أهل الأمصار على من لم يحضر الحج، فقال: # حاصل ms2749 الحديث أن المتمتع يجب عليه الهدي، وغير المتمع لا يجب عليه الهدي، ~~والأضحية ليست إلا على أهل الأمصار ممن لم يحضر الحج دون من حضر (2). # إلى غير ذلك من الأخبار. # ولا فرق في وجوب الهدي على المتمتع بين من أتاه فرضا أو متنفلا، ولا بين ~~المكي وغيره، لاطلاق الأخبار. # ولا هدي على غير المتمتع معتمرا أو حاجا، مفترضا أو منتفلا، مفردا أو ~~قارنا، إلا ما يسوقه القارن عند الاحرام، إجماعا محققا ومحكيا مستفيضا (3). # وتدل عليه رواية الأعرج المتقدمة، وما في رواية إسحاق بن عبد الله: # (وإذا لم يكن متمتعا لا يجب عليه الهدي) (4). # وفي صحيحة ابن عمار: (وأما المفرد للحج فعليه طواف) إلى أن قال: (وليس ~~عليه هدي ولا أضحية) (5)، ونحو ذلك في صحيحته # PageV12P296 # الأخرى (1)، إلى غير ذلك (2). # وتحمل بعض الأخبار الموجبة للهدي على غيره أيضا (3) على الاستحباب جمعا. # المسألة الثانية: لو تمتع المملوك بإذن مولاه تخير المولى بين أن يهدي ~~عنه وبين أن يأمره بالصوم الذي يجب على الحر العاجز من الهدي كما يأتي، بلا ~~خلاف، بل بالاجماع، وبكل منهما صرح أيضا جماعة (4)، وتدل عليه النصوص ~~المستفيضة (5). # وأما بعض الأخبار المتضمن: لأنه عليه ما على الحر إما الأضحية وإما الصوم ~~(6)، فالمراد بيان الكمية دون الكيفية بقرينة ما ذكر. # ولو أعتق المملوك في زمان يجزئ حجه عن حجة الاسلام كان كالحر في الكيفية ~~أيضا، فيجب عليه الهدي. # المقام الثاني: في كيفيته، ووقته، ومكانه، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: تجب في ذبح الهدي أو نحره النية، لأنه عبادة، ولأن جهات ~~الذبح متعددة فلا يتمحض المذبوح هديا إلا بالنية، كما مر غير مرة. # المسألة الثانية: يجوز له الذبح أو النحر بنفسه، وأن يوكل غيره فيه. # PageV12P297 # أما الأول فظاهر. # وأما الثاني فهو مقطوع به في كلام الأصحاب، كما في المدارك والذخيرة (1)، ~~بل إجماعي، كما في غيرهما (2)، وتدل عليه صحيحتا أبي بصير (3)، وروايته ~~(4)، ورواية علي بن أبي حمزة (5)، المتقدمة جميعا في بيان وقت الوقوف ~~بالمشعر. # وصحيحة علي: عن الضحية يخطي الذي يذبحها فيسمي غير صاحبها، ms2750 أيجزئ عن صاحب ~~الضحية؟ فقال: (نعم، إنما له ما نوى) (6)، يعني: إنما للذابح ما نواه دون ~~ما سماه. # وحينئذ تجب النية منهما، سماه. # وحينئذ تجب النية منهما، أما من الموكل فينوي عند الأمر مستداما نيته إلى ~~زمان الذبح، مثلا: إن الأمر بالذبح - مثلا للهدي - يقصد القربة في الذبح لا ~~في الأمر، فلو أمر إجلالا لنفسه لنفسه مثلا ولكن كان قصده من الذبح القربة ~~لكفى. ولو أخل ببعض أجزائها حين الأمر وقصده بعده قبل الذبح لكفى، كما لو ~~أمر به للأكل ثم رجع بعده وقصد الهدي. # PageV12P298 # وأما من الوكيل، فينوي أنه من فلان، وليس عليه قصد التقرب، بل ولا تعيين ~~مقصود الأمر. # فما في كلام بعضهم - من أن النية يجب أن تكون منه أو من الذابح (1) - غير ~~سديد، لأنه إن كان المراد نية القربة فلا تجب على الذابح، بل لا تكفي منه ~~لو لم ينوها الأمر، وإن كان نية أنه من فلان فهي متعينة على الوكيل إن ~~احتمل وجها آخر. # بل الظاهر أنه لا نية على الذابح إلا إذا لم يتعين عين هدي الآمر وكان ~~التعيين على الوكيل، فلو أعطاه شاة معينة ليذبحها له هديا، ثم اشتبه على ~~الذابح وظنها هدي نفسه وذبحها، يكفي عن الآمر. # المسألة الثالثة: المشهور - كما في شرح المفاتيح - أنه يجب أن يكون الذبح ~~أو النحر يوم النحر مع الامكان، وفي المدارك: أنه قول علمائنا وأكثر العامة ~~(2)، وفي الذخيرة: لا أعلم فيه خلافا بين أصحابنا (3)، وقيل: إنه اتفاقي ~~(4). # واستدل له: بأن النبي صلى الله عليه وآله نحر في هذا اليوم، وقال (خذوا ~~عني مناسككم) (5). # وفيه: أنه يفيد لو ثبت كون ذلك منسكا أيضا، وإلا فلا بد من وقوعه في وقت. # PageV12P299 # وفي المفاتيح أنه قيل: بل يجوز طول ذي الحجة اختيارا (1). # وهو قول الحلي، قال في السرائر: وأما هدي المتعة فإنه يجوز ذبحه طول ذي ~~الحجة، إلا أنه يكون قضاء بعد انقضاء هذه الأيام - أي أيام النحر - هكذا ~~قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه. # والأولى عندي أن لا ms2751 يكون قضاء، لأن ذي الحجة بطوله من أشهر الحج ووقت ~~للذبح الواجب، فلا يكون قضاء، لأن القضاء ما يكون له وقت ففات (2). انتهى. # وبه قال المحقق في الشرائع، قال: وكذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة جاز (3). # ونقله في المدارك عن الشيخ في المصباح، فقال فيه: إن الهدي الواجب يجوز ~~ذبحه ونحره طول ذي الحجة، ويوم النحر أفضل (4). انتهى. # وحكي هذا القول عن مختصر المصباح والنهاية والغنية وظاهر المهذب (5)، وعن ~~الغنية الاجماع عليه. # وهو الأقوى، للأصل الخالي عن المعارض، وإطلاقات الكتاب والسنة، ومفهوم ~~الشرط في رواية الكرخي الآتية في المسألة اللاحقة، بل لولا الاجماع لكان ~~التأخير عن ذي الحجة أيضا، كما يوهمه ظاهر المهذب، إلا أن الاجماع يدفعه. # PageV12P300 # بل في الروايات أيضا ما يدفعه، وهو: رواية النضر بن قرواش: عن رجل تمتع ~~بالعمرة إلى الحج، فوجب عليه النسك، فطلبه فلم يصبه، وهو موسر حسن الحال، ~~وهو يضعف عن الصيام، فما ينبغي له أن يصنع؟ # قال: (يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله ~~وليذبح عنه في ذي الحجة)، قلت: فإنه دفعه إلى من يذبح عنه فلم يصب في ذي ~~الحجة نسكا وأصابه بعد ذلك، قال: (لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة ولو أخره ~~إلى قابل) (1). # المسألة الرابعة: يجب أن يكون الذبح أو النحر الواجب في الهدي بمنى، ~~وظاهر التذكرة والمنتهى والمدارك والذخيرة وصريح المفاتيح: # الاجماع عليه (2). وهو كذلك، فهو الدليل عليه. # (مضافا إلى) (3) رواية عبد الأعلى: (لا هدي إلا من الإبل ولا ذبح إلا ~~بمنى) (4). # وصحيحة منصور: في الرجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره، قال: (إن كان ~~نحره بمنى فقد أجزاء عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره بغير منى لم يجز ~~عن صاحبه) (5)، وصحيحة السمان (6) المتقدمة في # PageV12P301 # بيان وقت الوقوف بمشعر. # ويؤيده كثير من الأخبار المتقدمة فيه أيضا. # ورواية الكرخي: (إن كان هديا واجبا فلا ينحر إلا بمنى، وإن كان ليس بواجب ~~فلينحره بمكة إن شاء، وإن كان قد أشعره أو ms2752 قلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى) ~~(1). # وحسنة مسمع: (منى كله منحر) (2). # وأما بعض الأخبار المتضمنة لهدي الإمام عليه السلام في غير منى (3)، ~~فقضايا في وقائع لا تفيد عموما ولا إطلاقا، فلعل هديه كان في عمرة أو ~~مندوب، ومقتضى ذلك: أن لو تركه بمنى حتى ارتحل عن منى يعود إليها ويذبح، ~~وإن لم يتمكن منه يبعث إليها ليذبحه فيها. # ولا تنافيه صحيحة ابن عمار: في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت ~~فاشترى بمكة ثم ذبح، قال: (لا بأس قد أجزاء عنه) (4)، لعدم صراحتها في كون ~~الذبح أيضا بمكة. # المسألة الخامسة: ذهب جماعة - منهم: الشيخ في أحد قوليه والمحقق (5) - ~~إلى أنه يجب أن يكون الذبح أو النحر بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق أو ~~التقصير، ونسبه بعضهم إلى أكثر المتأخرين (6)، وعن # PageV12P302 # المنتهى: النسبة إلى الأكثر بقول مطلق (1). # وعن الشيخ في قوله الآخر والعماني والحلبي والمهذب والفاضل في المختلف: ~~استحباب ذلك (2). # وبه صرح الحلي في السرائر، قال بعد ذكر الثلاثة: ولا بأس بتقديم أيها شاء ~~على الآخر، إلا أن الأفضل الترتيب (3). # وعن ظاهر المختلف: أنه قول معظم الأصحاب (4)، وأسنده في الدروس إلى ~~الشهرة (5)، واختاره من متأخري المتأخرين جماعة (6). وهو الأقرب. # أما رجحان الترتيب على النحو المذكور فلفتوى جمع من الفحول، والتأسي ~~بالرسول صلى الله عليه وآله، وجملة من الأخبار الآتية القاصرة عن إفادة ~~الوجوب، وقوله عليه السلام: (ينبغي لهم أن يقدموه) في صحيحة جميل ورواية ~~البزنطي الآتيتين. # وأما عدم الوجوب فللأصل الخالي عن المعارض، وصحيحة جميل: # عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: (لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا) ثم ~~قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا ~~رسول الله، حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا # PageV12P303 # شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شيئا كان ينبغي لهم أن ~~يؤخروه إلا قدموه، فقال صلى الله عليه وآله: لا حرج) (١). # وقريبة منها صحيحة محمد بن حمران (٢)، ورواية ms2753 البزنطي، وفيها: # (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان يوم النحر أتاه طوائف من ~~المسلمين فقالوا: يا رسول الله، ذبحنا من قبل أن نرمي، وحلقنا من قبل أن ~~نذبح، فلم يبق شئ مما ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شئ مما ينبغي لهم ~~أن يؤخروه إلا قدموه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا حرج، لا حرج) ~~(٣). # وصحيحة ابن سنان: عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي، قال: (لا بأس، وليس عليه ~~شئ، ولا يعودن) (٤). # وحمل هذه على صورة الجهل أو النسيان حمل بلا حامل. # احتج الموجبون بقوله سبحانه: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ (5). # والمراد به: الذبح، كما تدل عليه رواية الساباطي: وعن رجل حلق قبل أن ~~يذبح، قال: (يذبح ويعيد الموسى، لأن الله تعالى يقول: (ولا تحلقوا رؤوسكم) ~~الآية) (6). # PageV12P304 # وبهذه الرواية، وبرواية موسى بن القاسم، عن علي: (لا يحلق رأسه ولا يزور ~~البيت حتى يضحي، فيحلق رأسه ويزور متى ما شاء) (1). # ورواية جميل: (تبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق) (2). # ورواية عمر بن يزيد: (إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك) (3)، والفاء للترتيب. # وصحيحة ابن سنان المتقدمة، فإن قوله: (لا يعودن) ظاهر في التحريم. # والجواب - مع عدم دلالتها على وجوب تقديم الرمي ونوع إجمال في التضحية ~~وموافقتها لكثير من العامة (4) - أن شيئا منها سوى الآية ورواية عمر بن ~~يزيد لا يدل على الوجوب، لمكان الجملة الخبرية أو احتمالها. # وأما الآية وإن دلت على وجوب تأخير الحلق عن بلوغ الهدي محله، إلا أن كون ~~بلوغ الهدي محله هو الذبح غير معلوم. # ورواية الساباطي معارضة بأكثر منها عددا وأصرح دلالة، وهي رواية علي بن ~~أبي حمزة: (إذا اشتريت أضحيتك ووزنت ثمنها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي ~~محله) (5). # PageV12P305 # ومثلها رواية علي، عن العبد الصالح، وزاد في آخرها: (فإن أحببت أن تحلق ~~فاحلق) (1)، ونحوها رواية أبي بصير (2). # ومرسلة الفقيه عن علي بن أبي حمزة: (إذا اشترى الرجل هديه وقمطه في بيته ~~فقد بلغ محله، فإن ms2754 شاء فليحلق) (3). # وعن المبسوط والنهاية والتهذيب والحلي: الفتوى بمضمونها وتجويز الحلق ~~بحصول الهدي في الرحل وإن لم يذبحه، وإطلاقها إذا لم يرم بعد أيضا، فهذه ~~الأخبار أيضا دالة على عدم وجوب الترتيب. # وأما رواية عمر بن يزيد ففيها: عدم إمكان حمل الأمر فيها على الوجوب، ~~لعدم وجوب الحلق بخصوصه، بل يتخير بينه وبين التقصير، فغاية ما يستفاد منها ~~رجحان ما يتضمنها من الحلق المرتب، ومع ذلك معارضة بما مر من الأخبار ~~المجوزة للحلق بعد بلوغ الهدي محله. # ومما يمكن أن يستدل به على وجوب الترتيب بين هذه المناسك كلا أو بعضا: ~~الأخبار المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات الوقوف بالمشعر، المتضمنة ~~للفظة: (ثم) في الأمر بها، إلا أنها لمعارضتها لصحيحتي جميل وابن حمران ~~ورواية البزنطي يجب حملها على الندب، لكونها قرينة على ذلك عرفا. # ومما ذكرنا ظهر أن الحق: عدم وجوب الترتيب بين هذه المناسك الثلاثة وإن ~~كان راجحا، بل موافقا لطريقة الاحتياط، والله العالم. # PageV12P306 # المقام الثالث: في جنس الهدي، وسنه، ووصفه، وعدده، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يجب أن يكون من إحدى النعم الثلاث: الإبل، والبقر، ~~والغنم، بلا خلاف فيه، كما صرح به طائفة (1)، بل بالاجماع كما ذكره جماعة ~~(2)، بل هو إجماع محقق، فهو الدليل عليه مع أصل الاشتغال، حيث لا إطلاق ~~معلوما يصدق على غيرها، ولو كان لوجب صرفه إليها، ولأنها المتبادرة ~~المعتادة، ولصحيحة زرارة (3) المتقدمة في صدر بحث الهدي. # المسألة الثانية: إن كان الهدي إبلا أو بقرا أو معزا يجب أن يكون ثنيا، ~~وإن كان ضأنا يجزئ فيه الجذع، بلا خلاف فيه يعلم، كما في الذخيرة (4)، وفي ~~المدارك: أنه مذهب الأصحاب (5)، وفي المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه والاتفاق ~~(6). والظاهر أنه كذلك، فهو الحجة فيه المعتضدة بالاحتياط. # وأما الأخبار فلا يثبت منها تمام المطلوب، لأن منها ما يدل على إجزاء هذه ~~الأسنان في الثلاث دون نفي غيرها: # كصحيحة العيص: (الثنية من الإبل، والثنية من البقر، والثنية من المعز، ~~والجذع من الضأن) (7). # PageV12P307 # ورواية أبي حفص: (يجزئ من البدن الثني، ومن المعز ms2755 الثني، ومن الضأن ~~الجذع) (1). # ومنها ما يدل على عدم إجزاء الأدنى من الثني من المعز: # كصحيحة ابن سنان: (يجزئ من الضأن الجذع، ولا يجزئ من المعز إلا الثني) ~~(2). # وفي صحيحة ابن عمار: (يجزئ في المتعة الجذع من الضأن، ولا يجزئ الجذع من ~~المعز) (3). # ورواية حماد: أدنى ما يجزئ من أسنان الغنم في الهدي، فقال: # (الجذع من الضأن)، قلت: فالمعز؟ قال: (لا يجزئ الجذع من المعز) (4). # ومع ذلك ورد في قوية محمد بن حمران: (أسنان البقر تبيعها ومسنها في الذبح ~~سواء) (5). # أقول: والتبيع: ما دخل في الثانية، والمسن: ما دخل في الثالثة. # وأما عدم إجزاء غير الثني من البقر فلا تصريح فيه في الأخبار، بل صرح في ~~صحيحة الحلبي فيما يضحي به: (أما البقر فلا يضرك أي أسنانها، وأما الإبل ~~فلا يصلح إلا الثني فما فوق) (6). # PageV12P308 # ومنها يظهر عدم إجزاء غير الثني من الإبل في الأضحية، ولكن الظاهر عدم ~~القول بالفصل. # ثم الثني من الإبل ما كمل له خمس سنين ودخل في السادسة، بلا خلاف كما في ~~المفاتيح (1)، وإجماعا كما في شرحه. # وأما من البقر والغنم، ففي الوافي: أن الأشهر أنه ما دخل في الثالثة (2)، ~~وهو المطابق للصحاح والقاموس (3)، وبه قال الشيخ كما حكي عنه (4)، والفاضل ~~في المنتهى والتحرير وموضع من التذكرة (5). # وفي المدارك والذخيرة والمفاتيح وشرحه: أن المشهور أنه ما دخل في الثانية ~~(6)، وبه صرح الحلي في السرائر والمحقق في الشرائع (7). # وأما الجذع من الضأن، فعن التذكرة والمنتهى - موافقا لكلام الجوهري على ~~ما قيل -: أنه ما كمل له ستة أشهر (8). # وفي السرائر وعن الدروس والتحرير: أنه ما كمل له سبعة أشهر (9). # وعن موضع من المنتهى: أنه إذا بلغ سبعة أشهر فهو جذع إن كان بين شابين، ~~وإن كان بين هرمين فلا يقال أنه جذع حتى يكمل ثمانية # PageV12P309 # أشهر (1). وأسند ذلك إلى الشيخ وابن الأعرابي (2). # وفي المفاتيح وشرحه: أن المشهور أن الجذع من الضأن (3) ما دخل في الثانية ~~(4)، وهو الظاهر من القاموس والنهاية الأثيرية (5). # وقد سبقت أقوال أخر فيه وفي الثني ms2756 من المعز في كتاب الزكاة، وحيث لا دليل ~~تاما يمكن التعويل عليه في التعيين في المقام، فالواجب بمقتضى أصل الاشتغال ~~الأخذ بالاحتياط وذبح الأعلى سنا من هذه الأقوال. # المسألة الثالثة: يجب في الهدي أن يكون تام الأعضاء خاليا عن العيب، فلا ~~يجزئ الناقص، ولا المعيب. # وننقل أولا الأخبار الواردة في المقام، فنقول: # وتدل على الأول كلية: صحيحه علي: عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلا يعلم ~~إلا بعد شرائها، هل يجزئ عنه؟ قال: (نعم، إلا أن يكون هديا واجبا، فإنه لا ~~يجوز ناقصا) (6). # وعلى الثاني كذلك: مفهوم صحيحة عمران الحلبي: (من اشترى هديا ولم يعلم أن ~~به عيبا حتى نقد ثمنه ثم علم بعد فقد تم) (7). # PageV12P310 # وابن عمار: في رجل اشترى هديا فكان به عيب عور أو غيره، فقال: # (إن كان نقد ثمنه فقد أجزاء عنه، وإن لم يكن نقد ثمنه رده واشترى غيره) ~~(1). # وتدل على بعض أفراد كل منها المستفيضة من النصوص أيضا: # منها: المروي في السرائر وفي المنتهى عن البراء، قال: قام فينا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله خطيبا فقال: (أربع لا تجوز في الأضحى: العوراء البين ~~عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكسيرة التي لا ~~تبقى) (2). # وفسر في المنتهى الكسيرة التي لا تبقى: بالمهزولة التي لا مخ لها (3). # وصحيحة البجلي: عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب (4)، ~~ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجوز في الهدي، هل يجزئه أم يعيده؟ قال: (لا ~~يجزئه إلا أن يكون لا قوة به عليه) (5). # والأخرى: عن الرجل يشتري الكبش فيجده خصيا مجبوبا، قال: # (إن كان صاحبه موسرا فليشتر مكانه) (6). # وفي رواية أبي بصير: فالخصي يضحى به؟ قال: (لا، إلا أن لا يكون غيره) ~~(7). # PageV12P311 # وصحيحة الحلبي: عن الضحية تكون الأذن مشقوقة، فقال: (إن كان شقها وسما ~~(1) فلا بأس، وإن كان شقا فلا يصلح) (2). # ورواية السكوني: (لا يضحى بالعرجاء، ولا بالعجفاء، ولا بالخرقاء، ولا ~~الجذاء، ولا العضباء) (3). # قال في الوافي: العجفاء: المهزولة، والخرقاء: المخروقة الأذن والتي في ~~أذنها ثقب ms2757 مستدير، والجذاء: المقطوعة الأذن، والعضباء: المكسورة القرن ~~الداخل أو مشقوقة الأذن (4). # ومرسلة الفقيه: (لا يضحى بالعرجاء بين عرجها، ولا بالعوراء بين عورها، ~~ولا بالعجفاء، ولا بالجرباء ولا بالجدعاء، ولا بالعضباء) (5). # في الوافي: الجدعاء: مقطوعة الأنف والأذن (6). # وصحيحة جميل: في الأضحية يكسر قرنها، قال: (إذا كان القرن الداخل صحيحا ~~فهي تجزئ) (7). # والأخرى في المقطوع القرن أو المكسور القرن: (إذا كان القرن الداخل صحيحا ~~فلا بأس وإن كان القرن الخارج الظاهر مقطوعا) (8). # PageV12P312 # ورواية شريح بن هاني: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله في الأضاحي أن ~~نستشرف العين والأذن، ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة) ~~(1). # في الوافي: الشرقاء: منشقة الأذن طولا باثنتين، والمقابلة والمدابرة: # الشاة التي شق أذنها ثم يفتل ذلك معلقا، فإن أقبل به فهو، إقباله، وإن ~~أدبر به فإدباره، والجلدة المعلقة من الأذن هي الاقبالة والادبارة، والشاة ~~مقابلة ومدابرة (2). # وصحيحة البزنطي: عن الأضاحي إذا كانت الأذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة، فقال: ~~(ما لم يكن منها مقطوعا فلا بأس) (3). # ثم المستفاد من الأولى: عدم إجزاء الأول - أي الناقص - مطلقا في الهدي ~~الواجب، فلا يجزي مقطوع الأذن، والأنف، واللسان، والشفة، والقضيب، ~~والأنثيين، والألية، والثدي، والقرن، ونحوها. # وتؤكدها في المجبوب صحيحتا البجلي، وفي مقطوعة الأذن صحيحة البزنطي ~~ورواية السكوني ومرسلة الفقيه، وفي مكسورة القرن الداخل الأخيرتان مع ~~صحيحتي جميل. # فيجب أن يكون ذلك هو الأصل في الأول، فإن ثبت خلافة في موضع يستثني، وإلا ~~فلا، ويأتي موضع الاستثناء. # وأما صحيحة الحلبي المتضمنة لقوله عليه السلام: النعجة والكبش والأنثى ~~أفضل أو خير أو أحب من الخصي (4)، فلا يدل على إجزاء الخصي، ولو # PageV12P313 # دل فإنما هو بالعموم أو الاطلاق بالنسبة إلى الهدي وغيره، وبالنسبة إلى ~~العجز عن غيره وعدمه، فيجب التقييد. # وأما الثاني وإن كان يظن أن مدلول الثانية والثالثة عدم إجزاء المعيب ~~مطلقا بعد نقد الثمن، إلا أن في تمامية دلالتهما عليه نظر، بل غايته ~~المرجوحية. # نعم، يدل على عدم إجزاء العوراء والعرجاء الشديدتين رواية البراء، وضعفها ~~مجبور بحكاية جمع عدم الخلاف في المنع ms2758 مع الصفات الأربع المذكورة فيها (1)، ~~بل في المنتهى والمدارك (2) وغيرهما (3): الاجماع عليه. # وتعاضدها رواية السكوني ومرسلة الفقيه، ولا يضر اختصاصها بالأضحية، إما ~~لعمومها للهدي أيضا أو للاجماع المركب. # وأما سائر العيوب المذكورة في باقي الأحاديث المتقدمة فبين ما لا تصريح ~~بعدم إجزائه - بل غايته المرجوجية - وبين ما يعارض في حقه بصحيحة البزنطي، ~~فلا يثبت المنع عن غير العيبين، بل يجب العمل فيه بمقتضى الأصل، والاطلاق، ~~وقوله سبحانه: (فما استيسر). # وأما المريضة والمهزولة فيجئ الكلام فيهما. # وقد تلخص من جميع ما ذكر: عدم إجزاء الناقص مطلقا - سوى ما يجي استثناؤه ~~- وعدم إجزاء العوراء والعرجاء الشديد عورها وعرجها، وإجزاء غيرهما. # PageV12P314 # فروع: # أ: يستثنى من الناقص ما كسر قرنه الخارج وبقي الداخل، وهو الأبيض الذي في ~~وسط الخارج، وتدل على إجزائه صحيحتا جميل. # ب: هل المعتبر في العوراء انخساف العين، كما عن الغنية (1)؟ أو لا، كما ~~عن المنتهى والتحرير (2)؟ # الظاهر هو: الأول، لأنه المحتمل من العور البين، ولأن الرواية (3) ~~المتضمنة له ضعيفة لا يعمل بها إلا في موضع علم انجبارها فيه. وصدق النقض ~~على مطلق العور حتى تشمله صحيحة علي غير معلوم. # وكذا يشترط في العرج الشدة بحيث يكون بينا، والوجه ظاهر. # ج: ومما استثنوه أيضا: الناقص بحسب الخلقة، الجماء، وهي التي لم يخلق لها ~~قرن، والصمعاء وهي التي لم تخلق لها أذن. # ولا بأس به، للشك في صدق الناقص عليه، ولانصراف الاطلاق إلى الشائع. # واستثنى بعضهم البتراء أيضا (4)، وهي مقطوعة الذنب. ولا وجه له، لصدق ~~النقص. # نعم، لو أريد منها فاقدة الذنب بحسب الخلقة كان له وجه. # د: الخصي الممنوع منه هو مسلول الخصية، وأما المرضوض # PageV12P315 # خصيته - وهو الموجوء أيضا - فلا بأس به، لعدم صدق النقص، للأصل، وصحيحة ~~ابن عمار: (إذا رميت الجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر، وإلا ~~فاجعل كبشا سمينا فحلا، فإن لم تجد فموجوءا من الضأن، فإن لم تجد فتيسا ~~فحلا، فإن لم تجد فما تيسر عليك) (1). # وفي صحيحة أبي بصير: (المرضوض أحب إلي من ms2759 النعجة) (2). # وفي صحيحة محمد: (والموجوء خير من النعجة) (3). # ه‍: ومما يستثنى أيضا من الناقص: الخصي إذا لم يجد غيره، على الأظهر ~~الموافق لتصريح جماعة، منهم: الشهيد في الدروس وصاحب المدارك (4)، لصحيحة ~~البجلي والأخريين المتعقبتين لها، وقوله في صحيحة ابن عمار المتقدمة: (فإن ~~لم تجد فما تيسر عليك). # و: ومما استثناه الشيخ في التهذيب: الناقص إذا بان نقصه بعد نقد الثمن ~~(5)، للصحيحين المتقدمين (6)، فخص بهما الصحيح المتقدم عليهما (7). # والتحقيق: أن بين الفريقين عموما من وجه، فمن استثنى عمل # PageV12P316 # بالاطلاق، ومن لم يستثن عمل بأصل الاشتغال بعد رفع اليد عن الاطلاق، ~~لتخصيصه بالمجمل الموجب لعدم الحجية في موضع الاجمال. # وهو الأقوى، لذلك، مضافا إلى ظاهر الاجماع، حيث لا يوجد للشيخ موافق في ~~المسألة، بل تردد هو نفسه في الاستبصار المتأخر عن التهذيب أيضا (1). # ز: هل يستثنى ساقط الأسنان لهرم أم لا؟ # الظاهر: الثاني، لصدق النقص، ولا تعارضه صحيحة العيص في الهرم الذي قد ~~وقعت ثناياه: (إنه لا بأس به في الأضاحي) (2)، وقريبة منها مرسلة الفقيه ~~(3)، إذ لا يعلم شمولها للهدي أيضا. # ح: إذا لم يوجد إلا فاقد الشرائط الغير الثابت استثناؤه بخصوصه، ففي ~~الاجزاء، أو الانتقال إلى الصوم، قولان، أصحهما: الأول، لقوله عليه السلام ~~في صحيحة ابن عمار المتقدمة: (فإن لم تجد فما تيسر عليك). # وفي صحيحته الأخرى: (اشتر فحلا سمينا للمتعة) إلى أن قال: (فإن لم تجد ~~فما استيسر من الهدي) الحديث (4). # وكذا الحكم في الشرطين الآتيين من عدم الهزال والمرض. # المسألة الرابعة: يجب أن لا يكون الهدي مهزولا، بلا خلاف يوجد كما قيل ~~(5)، للصحاح وغيرها المستفيضة، المصرحة كلا: بأنه لو اشتراها سمينة فوجدها ~~سمينة أو مهزولة أجزأت، ولو اشتراها مهزولة فوجدها # PageV12P317 # سمينة أجزأت أيضا، ولو اشتراها مهزولة فوجدها مهزولة لم يجز، كصحاح العيص ~~والحلبي (1) ومنصور (2) ومرسلة الفقيه. # والأوليان مطلقتان، والثالثة واردة في الهدي، والرابعة مصرح به فيها بعد ~~الاطلاق بأن في هدي المتمتع مثل ذلك. # ومقتضى تلك النصوص: الاجزاء لو اشتراها سمينة فبانت مهزولة، وهو كذلك بلا ~~إشكال إذا كان ms2760 الظهور بعد الذبح، وإن كان قبله فقد يستشكل فيه من جهة إطلاق ~~النصوص، ومن قوة احتمال اختصاصها - بحكم التبادر - بما بعد الذبح، فيرجع ~~إلى إطلاق ما دل على المنع من المهزولة. # وفيه: منع التبادر، ولو سلم فيجب تقييده بمفهوم الشرط في صحيحة منصور: ~~(وإن اشتراه وهو يعلم أنه مهزول لم يجز عنه)، مضافا إلى إطلاق صدرها. # وكذا مقتضى الأخبار المذكورة: الاجزاء لو ظهرت سمينة بعد الاشتراء مهزولة ~~ولو بعد الذبح. # خلافا للعماني فيما بعد الذبح، لعدم حصول التقرب به (3). # وفيه: أنه ربما لا يعلم الحكم، وكذا لو علم، لامكان سقوط الواجب بفعل ~~آخر، للنص. # ثم إنه فسرت المهزولة بما لم يكن على كليتها شحم، وهو الذي يظهر من رواية ~~الفضيل (4)، ولكن في كونه تفسيرا للهزال تأمل، فيحتمل أن # PageV12P318 # يكون ذلك مجزئا لظنه السمن أولا، كما تدل عليه ندامته، فالأولى الرجوع ~~إلى العرف. # المسألة الخامسة: لا تجزئ المريضة البين مرضها، باتفاق العلماء كما عن ~~المنتهى (1)، لرواية البراء (2) المنجبر ضعفها بما ذكر. # المسألة السادسة: يستحب أن يكون الهدي سمينا، للأخبار (3)، والاعتبار، بل ~~نقل الاجماع (4). # وأن يكون مما عرف به، أي احضر بعرفات في عشية عرفة - كما عن المفيد ~~والمنتهى والتذكرة والمهذب والمدارك والذخيرة والمفاتيح (5) - أو مطلقا، ~~كما في السرائر (6) ونقل عن غيره أيضا (7). # لصحيحة البزنطي: (لا يضحى إلا بما قد عرف به) (8)، ونحوها في صحيحة أبي ~~بصير (9). # ولقصورهما عن إفادة الوجوب - لمكان الخبرية، مضافا إلى رواية سعيد: عمن ~~اشترى شاة لم يعرف بها، قال: (لا بأس بها عرف بها أم لم # PageV12P319 # يعرف بها) (1) - حملناهما على الاستحباب وفاقا للأكثر، بل عن المنتهى: # الاجماع عليه (2). # وعن ظاهر التهذيبين والنهاية والمبسوط والاصباح والمهذب والغنية: # الوجوب (3)، لما ذكر بجوابه. # ويكفي في التعريف إخبار البائع به، لصحيحة أخرى لسعيد (4). # وهل التعريف هو الاحضار بعرفات في عشية عرفة، كما عن التذكرة والمنتهى ~~والمهذب والمقنعة وفي المدارك والذخيرة والمفاتيح (5)؟ # أو الاحضار بعرفات مطلقا، كما في السرائر (6)، بل نسب ذلك إلى غير ~~الثلاثة الأولى (7). # كل محتمل، ومقتضى أصل الاشتغال: الأول. ms2761 # وأن يكون إناثا من الإبل والبقر وفحولة من الغنم، لفتوى العلماء الأخيار. # وصحيحة ابن عمار: (أفضل البدن ذوات الأرحام من البدن والبقر، وقد تجزئ ~~الذكورة من البدن، والضحايا من الغنم الفحولة) (8). # PageV12P320 # وأبي بصير: (أفضل الأضاحي في الحج الإبل والبقر)، وقال: (ذوو الأرحام)، ~~وقال: (لا يضحى بثور ولا جمل) (1). # والحلبي: عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحى بها؟ قال: (ذوات الأرحام) ~~(2). # ومقتضى هذه الروايات بضميمة الأصل والاطلاق: إجزاء العكس في كل منهما، ~~كما هو الأشهر، بل في المنتهى: لا نعلم خلافا في جواز العكس في الثانيين ~~(3). # وفي النهاية: لا يجوز التضحية بثور ولا بجمل بمنى، ولا بأس بهما في ~~البلاد (4). # وفي الاقتصاد: أن من شرطه إن كان من البدن أو البقر أن يكون أنثى، وإن ~~كان من الغنم أن يكون فحلا من الضأن، فإن لم يجد من الضأن جاز التيس من ~~المعز (5). # وفي المهذب: إن كان من الإبل فيجب أن يكون ثنيا من الإناث، وإن كان من ~~البقر فيكون ثنيا من الإناث (6). # فإن أرادوا تأكد الاستحباب - كما قيل (7) - وإلا فمحجوج عليهم بعدم ~~الدليل. # PageV12P321 # المسألة السابعة: يكره التهدي بالثور والجمل، لصحيحة أبي بصير المتقدمة، ~~وهي وإن اختصت بالتضحية، ولكن الأكثر تعدوا إلى التهدي أيضا، ولعله للاجماع ~~المركب أو أعمية التضحية أو الفحوى، وإن أمكن المناقشة في الكل، إلا أن بعد ~~فتوى جماعة (١) لا بأس به في مقام التسامح. # ولذلك يقال بكراهة الجاموس فيهما أيضا، مع التصريح بالجواز في صحيحة علي ~~بن الريان: عن الجاموس عن كم يجزئ في الضحية؟ فجاء الجواب: (إن كان ذكرا ~~فعن واحد، وإن كان أنثى فعن سبعة) (٢). # وهذه الصحيحة - مضافة إلى ظاهر الاجماع - هي دليل إجزائه، دون البناء على ~~أنه مع البقر جنس واحد حتى يناقش فيه. # وكذا يكره الموجوء، لفتوى الأصحاب، وإن كان في استفادة كراهته من الأخبار ~~(٣) نظر، لأن فيها رجح بعض الأصناف على الموجوء والموجوء على بعض آخر. # المسألة الثامنة: يستحب في النحر أو الذبح أمور: # منها: أن تنحر الإبل قائمة، لقوله سبحانه: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ (4)، أي حال كونها ~~قائمات في صف واحد. # ولصحيحتي ابن سنان والكناني: # الأولى: في قول الله عز وجل: (فاذكروا اسم الله عليها صواف)، # PageV12P322 # قال: (ذلك حين تصف للنحر تربط يديها ما بين الخف إلى الركبة، ووجوب ~~جنوبها إذا وقعت على الأرض) (1). # والثانية: كيف تنحر البدنة؟ قال: تنحر وهي قائمة من قبل اليمين) (2). # ولا يجب ذلك، بلا خلاف يعلم، كما عن التذكرة والمنتهى (3)، ويدل عليه ~~المروي في قرب الإسناد: عن البدنة كيف ينحرها قائمة أو باركة؟ قال: ~~(يعقلها، وإن شاء قائمة وإن شاء باركة) (4). # ومنها: أن تكون الإبل حال النحر مربوطة يديها ما بين الخف والركبة، أي ~~يجمع بين يديها ويربطهما ما بين الخف والركبة، للصحيحة الأولى. # وأما ما في رواية حمران المذكورة في كتاب الصيد والذبائح: (وأما البعير ~~فشد أخفافه إلى آباطه وأطلق رجليه) (5). # فأرجعها المحقق الشيخ علي إلى الأول، قال: المراد بشد أخفافه إلى آباطه: ~~أن يجمع يديهما ويربطهما ما بين الخف والركبة، وبهذا صرح في رواية ابن ~~سنان، وليس المراد في الأول أنه يعقل خفي يديه معا إلى آباطه، لأنه لا ~~يستطيع القيام حينئذ، والمستحب في الإبل أن تكون قائمة (6). انتهى. # PageV12P323 # وكأنه حمل الإبط على الركبة مجازا. # واحتمل بعضهم التخيير بين الأمرين أو اختصاص الهدي بالأول (1). # وكل محتمل. # وأما ما ورد في رواية أبي خديجة: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وهو ينحر ~~بدنة معقولة يدها اليسرى، ثم يقوم على جانب يدها اليمنى ويقول: (بسم الله ~~والله أكبر، اللهم إن هذا منك ولك، اللهم تقبله مني)، ثم يطعن في لبتها ~~(2). # فلا ينافي ما مر، لامكان الجمع بين عقل اليد اليسرى ثم ربط اليدين فيجمع ~~بين الأمرين. # فالعمل بالأخيرة خاصة - لترجيح هذه الرواية، كما عن الحلبيين (3)، أو ~~الحكم بالتخيير، كبعض المتأخرين (4) - ليس بجيد، مع أنه على فرض التنافي ~~يكون الترجيح للأولى، لتقديم القول على الفعل. # ومنها: أن يكون الذي ينحرها واقفا من الجانب الأيمن للبدنة، لصحيحة ~~الكناني ورواية أبي خديجة المتقدمتين، والأولى ms2763 وإن لم تكن خالية عن إجمال ~~في قوله: (من قبل اليمين)، إلا أن الثانية تبينها. # ومنها: أن يتولى الذبح أو النحر بنفسه إن أحسنه، للتأسي بالنبي صلى الله ~~عليه وآله، فإنه روي في الهدي والأضحية توليه بنفسه: # ففي مرسلة الفقيه: (ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله بكبشين، ذبح واحدا # PageV12P324 # بيده فقال: اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أهل بيتي، وذبح الآخر وقال: # هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) (1). # وفي صحيحة الحلبي الواردة في حج النبي صلى الله عليه وآله: (ونحر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وستين، فنحرها بيده) (2). # وليس التولي بنفسه واجبا كما مر، وإن لم يتولاه بنفسه يجعل يده مع يد ~~الذابح. # واستدلوا له بصحيحة ابن عمار: (كان علي بن الحسين عليهما السلام يجعل ~~السكين في يد الصبي ثم يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح) (3). # وفي دلالتها على المطلوب نظر، لجواز أن يكون ذلك لأجل الاحتراز عن ذبح ~~الصبي، ومع ذلك فهي أخص من المدعى، فإن كون يده مع يده يتصور على وجوه أخر ~~غير ما في الصحيحة، ولعل فتوى الأصحاب تكفي في إثبات المطلوب. # ومنها: أن يدعو عند النحر أو الذبح بما في صحيحة صفوان: (إذا اشتريت هديك ~~فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه وقل: وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك بسم ~~الله والله أكبر، اللهم تقبل مني، ثم أمر السكين) (4). # وقد مر في رواية أبي خديجة دعاء أبي عبد الله عليه السلام، وورد في # PageV12P325 # مرسلة الفقيه في تضحية أمير المؤمنين عليه السلام أنه يقول: (بسم الله ~~وجهت وجهي) إلى قوله: (رب العالمين، اللهم منك ولك) (1). # ويمكن التخيير، ويحتمل التفرقة بين الهدي والأضحية، فالأول للأول، ~~والثاني للثاني، كما هو مورد الخبرين، والله العالم. # المسألة التاسعة: الحق: أنه لا يجزئ الهدي الواحد إلا عن شخص واحد في ~~الحج الواجب ms2764 مطلقا ولو بالشروع فيه، مطلقا ولو عند الضرورة، بل ينتقل حينئذ ~~فرضه إلى الصوم، وفاقا للمشهور كما صرح به جماعة (2)، وعن الخلاف: الاجماع ~~عليه (3)، للأصل، والمستفيضة. # منها: صحيحة محمد بن علي الحلبي: عن النفر تجزئهم البقرة؟ # قال: (أما في الهدي فلا، وأما في الأضحى فنعم، ويجزئ الهدي عن الأضحية) ~~(4)، ونحوها روايته إلى قوله: (نعم) (5). # وصحيحة محمد - على ما في الاستبصار -: (لا تجوز البدنة والبقرة إلا عن ~~واحد بمنى) (6). # وأما على ما في التهذيب: (لا تجوز إلا عن واحد بمنى) (7) ففي معناها ~~إجمال يمنع الاستدلال، كما لا يخفى على المتأمل. # PageV12P326 # وصحيحة الحلبي: (تجزئ البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة، ولا تجزئ بمنى ~~إلا عن واحد) (1). # وتؤيده صحيحة الأزرق: عن متمتع كان معه ثمن هدي وهو يجد بمثل ذلك الذي ~~معه هديا، فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك حتى إذا كان آخر النهار غلت الغنم فلم ~~يقدر بأن يشتري بالذي معه هديا، قال: (يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق) ~~(2). # خلافا للمحكي عن النهاية والمبسوط والجمل والاقتصاد وموضع من الخلاف، ~~فيجزئ الواحد عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين) (3)، قيل: وتبعه ~~كثير. # وعن القاضي والمختلف وظاهر المنتهى، فيجزئ الواحد عند الضرورة عن الكثير ~~مطلقا (4). # وعن موضع من الخلاف، فتجزئ بقرة أو بدنة عن سبعة إذا كانوا من أهل خوان ~~(5) واحد (6). # وعن المفيد والصدوق، فتجزئ بقرة عن خمسة إذا كانوا من أهل بيت (7). # PageV12P327 # وعن الديلمي، فكذلك مطلقا (1). # وحكى في الشرائع قولا بإجزاء الواحد عن خمسة وسبعة عند الضرورة إذا كانوا ~~من أهل خوان واحد (2). # وفي النافع قولا بإجزاء واحد عن سبعة وعن سبعين بشرط القيدين (3). # مستندين إلى أخبار كثيرة أقربها إلى الدلالة على المطلوب خمسة، وهي: ~~رواية زيد بن جهم، وصحاح حمران والبجلي وابن عمران، ومرسلة الحسن بن علي. # الأولى: متمتع لم يجد هديا، فقال: (أما كان معه درهم يأتي به قومه فيقول: ~~أشركوني بهذا الدرهم؟!) (4). # والثانية: عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار، فسئل أبو جعفر ~~عليه السلام عن ذلك، فقال: ms2765 (اشتركوا فيها)، قلت: كم؟ قال: (ما خف فهو ~~أفضل)، قلت: عن كم يجزئ؟ قال: (عن سبعين) (5). # والثالثة: قوم غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون، وهم مترافقون، وليسوا بأهل ~~بيت واحد، وقد اجتمعوا في مسيرهم، ومضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا بقرة؟ قال: ~~(لا أحب ذلك إلا من ضرورة) (6). # PageV12P328 # والرابعة: (تجزئ البقرة عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد) (1). # والخامسة: كنا جماعة بمنى - إلى أن قال: - فقلنا: نعم، أصلحك الله، إن ~~الأضاحي قد عزت علينا، قال: (فاجتمعوا فاشتروا جزورا فانحروها فيما بينكم)، ~~قلنا: لا تبلغ نفقتنا ذلك، قال: (فاجتمعوا فاشتروا بقرة فيما بينكم)، قلنا: ~~ولا تبلغ نفقتنا، قال: (فاجتمعوا فاشتروا شاة فاذبحوها فيما بينكم)، قلنا: ~~تجزئ عن سبعة؟ قال: (نعم، وعن سبعين) (2). # فإن التضمن للمتمتع والهدي كما في بعضها ولمنى كما في بعض آخر يقرب ~~الرواية إلى المطلوب. # وأما البواقي، فليس فيها إلا إجزاء الواحد عن كثير، إما مطلقا أو في ~~الأضحية، ولا شك أنها أعم مطلقا من الأخبار التي ذكرناها للمطلوب، فلا ~~تعارضها فيه. # وأما الخمسة، فالأربعة الأخيرة منها أيضا كذلك. # وكونهم بمنى أو متمتعين لا يخصص الرواية بالهدي، لاستحباب الأضحية ~~للمتمتع أيضا، بل في بعضها التصريح بالأضحية التي هي الظاهرة في غير الهدي. # وأما الأولى، فلا دلالة لها على إجزاء ذلك عن الصيام المأمور به في # PageV12P329 # القرآن بعد عدم وجدان الهدي، ولا على وجوب ذلك التشريك، فيحتمل أن يكون ~~ذلك أمرا مرغوبا تحصل له فضيلة الهدي وإن وجب عليه الصيام. # فرع: ما مر - كما أشير إليه - مخصوص بالهدي، بل الواجب منه - كما قالوا - ~~ولو بالشروع في الحج. # وأما الأضحية والمبعوث به من الآفاق والمتبرع بسياقه إذا لم يتعين ~~بالاشعار أو التقليد فيجزئ الواحد فيه إبلا كان أو بقرا أو غنما عن الكثير ~~مطلقا، ولو بلغ ما بلغ، ولو في الاختيار، وفي المنتهى: الاجماع على الاجزاء ~~عن سبعة (1)، وفي التذكرة: عن سبعين (2)، ولا يبعد أن يكون ذلك مثالا ~~للكثرة، كما هو الظاهر من الأخبار المتضمنة للعدد الخاص. # وقد ورد في صحيحة ms2766 ابن سنان: (ذبح رسول الله صلى الله عليه وآله يوم ~~الأضحى كبشا عمن لم يجد من أمته) (3). # وفي مرسلة الفقيه: أنه ذبح كبشا وقال: (اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أهل ~~بيتي، وذبح الآخر وقال: هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) (4). # ولولا مظنة الاجماع على اختصاص عدم الاجزاء بالهدي الواجب لقلنا به في ~~الهدي مطلقا وخصصنا التشريك بالأضحية، كما هو الظاهر من الجمع بين الأخبار. # ونقل في السرائر عن الخلاف جواز تشريك السبعة في التطوع إذا # PageV12P330 # كانوا من أهل بيت واحد، ولا يجزئ إذا كانوا من أهل بيوت شتى، وادعى عليه ~~إجماع الفرقة (1). # والأخبار ترده، وتخصيص الاجزاء بسبعة في الذكر في بعض الأخبار (2) لا ~~ينافي إجزاء الغير، فلا تقيد به الاطلاقات، ولا يعارض ما يتضمن الزائد. # المقام الرابع: في مصرف الهدي وقسمته. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يجب أكل المالك شيئا من لحم الهدي، وفاقا لصريح الحلي ~~والشرائع والمختلف والمنتهى والقواعد والدروس والمسالك والمدارك والذخيرة ~~والكفاية (3)، وهو ظاهر الصدوق والعماني (4). # للآيتين (5)، وصحيحة ابن عمار: (إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم، كما قال ~~الله تعالى: (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتبر)) (6). # وأورد (7) عليهما: بمنع دلالة الأمر فيهما على الوجوب، أما أولا: # PageV12P331 # فلوروده مورد توهم الحظر، حيث حكي عن صاحب الكشاف والفاضل المقداد (1) ~~وغيرهما (2): # أن الأمم الماضية يمتنعون من أكل نسائكهم، فرفع الله الحر عنه، فلا يفيد ~~سوى الإباحة. # وأما ثانيا: فلأن محل النزاع هو هدي التمتع، كما صرح به في المدارك (3). # وفي المنتهى: هدي التطوع يستحب الأكل منه بلا خلاف، لقوله تعالى: (فكلوا ~~منها)، وأقل مراتب الأمر الاستحباب - إلى أن قال: - ولو لم يأكل من هدي ~~التطوع لم يكن به بأس بلا خلاف (4). # ولا اختصاص للآيتين ولا للرواية بهدي التمتع، بل يعمه وهدي القران ~~والتضحية، فلا بد إما من صرف الأمر إلى الاستحباب أو التخصيص بهدي التمتع، ~~والرجحان للأول، لما مر من كون المقام مقام توهم الحظر، ولشهرة القول ~~بالاستحباب، مضافا إلى شمول الرواية لسائر أفراد الذبح والنحر أيضا. # ويرد على ms2767 الأول: عدم ثبوت النقل المذكور بحيث يوجب علينا صرف اللفظ عن ~~حقيقته المعلومة، سيما في الرواية التي وردت بعد مدة طويلة من زمان رفع ~~الحظر لو كان. # PageV12P332 # هذا، مع ما في حمل الأمر الوارد عقيب الحظر على الإباحة من الكلام. # وعلى الثاني: أن تصريح المدارك بأن محل النزاع هو هدي التمتع يمكن أن ~~يكون في هذا المقام، ومثله لا يدل على عدم النزاع في غيره أصلا، ونفي ~~الخلاف في المنتهى لا حجية فيه، خصوصا بعد العلم بوجود الخلاف. # قال في السرائر: فأما هدي المتمتع والقارن فالواجب أن يأكل منه ولو ~~قليلا، ويتصدق على القانع والمعتر ولو قليلا، لقوله تعالى (فكلوا) إلى ~~آخره، والأمر عندنا يقتضي الوجوب (1). انتهى. # وهذا ظاهر الصدوق والعماني أيضا (2)، واستقرب الشهيد في الدروس أيضا ~~مساواة هدي السياق لهدي التمتع في وجوب الأكل منه والاطعام (3). # وقال في المدارك بعد نقله عنه: ولا بأس به (4). # مع أنه يمكن أن يكون مراد المنتهى من التطوع الأضحية ونحوها، ونفيه ~~الخلاف مع تصريح الحلي بالخلاف يدل على ذلك. # وقد يستدل للوجوب بأخبار أخر يمكن المناقشة في دلالتها، ولا فائدة تامة ~~في ذكرها بعد ما ذكر. # ولا تنافيها صحيحة سيف الآتية الآمرة بالتثليث من غير ذكر الأكل، # PageV12P333 # لأن أكله داخل في إطعام الأهل، كما يستفاد من الموثقة الآتية الآمرة بأكل ~~الثلث. # وإن أبيت فنقول: فتتعارض هذه الصحيحة مع الموثقة، والترجيح مع الموثقة لا ~~محالة، لموافقة الكتاب. # خلافا للشيخ (1) وجماعة (2)، فقالوا باستحباب الأكل، وفي الدروس: # أن ظاهر الأصحاب الاستحباب (3). واستدلوا له بالأصل الواجب دفعه بما ذكر. # المسألة الثانية: يجب أيضا إطعام شئ منه، واختلف القائلون بوجوب أكله ~~فيما يجب زائدا عليه. # فقال الحلي بوجوب التصدق على القانع والمعتر (4)، ولم يزد على ذلك. # وفي الكفاية: الواجب مسمى الأكل، وإعطاء شئ إلى القانع، وإعطاء شئ إلى ~~المعتر (5). # وفي الذخيرة: إعطاء شئ إلى الفقير أيضا (6)، مضافا إلى ما في الكفاية. # وفي المدارك: وجوب الأكل منه والاطعام (7). # وفي المسالك: وجوب الأكل وإهداء الإخوان والصدقة على # PageV12P334 # الفقراء (1). وهو المصرح ms2768 به في الدروس (2)، وظاهر الصدوق والعماني (3). # أقول: لا ينبغي الريب في وجوب الاطعام كما في المدارك، والآيتان والصحيحة ~~السابقة (4) ورواية علي بن أسباط عن مولى لأبي عبد الله صلى الله عليه وآله ~~(5) تدل عليه بلا معارض، بل لها المعاضدات الكثيرة. # والظاهر وجوب إطعام الفقير، لإحدى الآيتين. # ولا تنافيها الصحيحة والرواية المشار إليها، لكون إطعام الفقير أخص مطلقا ~~من الاطعام. # ولا الآية الأخرى، لامكان الجمع بين إطعام الفقير والقانع والمعتر. # وتدل عليه أيضا صحيحة سيف: (إني سقت هديا فكيف أصنع به؟ # فقال له أبي: أطعم أهلك ثلثا، وأطعم القانع والمعتر ثلثا، وأطعم المساكين ~~ثلثا، فقلت: المساكين هم السؤال؟ فقال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع بما ~~أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك، هو أغنى من ~~القانع يعتريك فلا يسألك) (6). # وموثقة العقرقوفي: سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها؟ قال: # (بمكة)، قلت: فأي شئ أعطي منها؟ قال: (كل ثلثا وأهد ثلثا وتصدق # PageV12P335 # ثلثا) (1)، وغير ذلك (2). # فإن أبيت عن وجوب التثليث فتكون الروايتان معاضدتين للآية، ولا معارض لها ~~أصلا، فيجب العمل بها، مع أن الصحيحة والموثقة واردتان في هدي السياق خاصة، ~~واتحاد حكم الجميع غير واضح. # وكذا يجب اعطاء القانع والمعتر، للآية والصحيحتين المتقدمتين، ولا معارض ~~لها أصلا، أما الآية الأخرى ومطلقات الأمر بالاطعام فظاهر، وأما الأخبار ~~المتضمنة للاهداء والتصدق فلتحققهما بالنسبة إلى القانع والمعتر أيضا. # ولا يجب غير ذلك أصلا، للأصل الخالي عن الدافع، سوى صحيحة سيف الآمرة ~~بإطعام الأهل. # وهو غير قابل للحمل على الوجوب قطعا، لعدم وجوب إعطاء الأهل الثلث ~~بالاجماع المعلوم من سيرة العلماء، بل جميع الأمة من الصدر الأول إلى ~~زماننا هذا، بل الحجج عليهم السلام، فإنا نقطع بأن النبي صلى الله عليه ~~وآله ما أطعم ثلث ست وستين ولا الولي عليه السلام ثلث أربع وثلاثين حين ~~سوقهما لها لأهل بيتهما. # فإذن الحق هو: خيرة الذخيرة، بل يمكن إرجاع جميع الأقوال المذكورة في ~~وجوب الزائد على الأكل إلى واحد، حيث إنه لا يشترط في ms2769 الاهداء الغناء، بل ~~يكفي الارسال لا بقصد التصدق، ولا في القانع والمعتر شئ من الفقر ولا ~~الغناء. # PageV12P336 # ثم المراد بالقانع هو: الذي يقنع بما أرسلت إليه ولا يطلب منك الزائد ~~عليه، وبالمعتر: من يمر بك بقصد إعطائك إياه ولا يسأل، كما تدل عليه صحيحة ~~سيف المذكورة، وصحيحتا ابن عمار (1) ومرسلة الفقيه (2) ورواية عبد الرحمن ~~(3). # المسألة الثالثة: يكفي في امتثال ما مر من الأكل وإطعام الفقير والقانع ~~والمعتر المسمى، لصدق الامتثال، وأصالة عدم وجوب الزائد. # وقد يقال بوجوب التثليث في القسمة: ثلث للأهل، وثلث للاهداء، وثلث ~~للتصدق. # ولا دليل عليه في غير هدي السياق من هدي التمتع والأضحية وغيرها، ~~والاجماع المركب غير ثابت جدا. # نعم، تدل عليه في هدي السياق صحيحة سيف وموثقة العقرقوفي المتقدمتين، فلا ~~بأس بالقول بالوجوب فيه خاصة، ولكن في غير الثلث الأول، لما مر من الاجماع ~~على عدم إعطاء الأهل ولا أكل المالك الثلث، بل الظاهر عدم امكانهما غالبا، ~~سيما بملاحظة النهي عن الاخراج عن منى، ومع ذلك يحصل الوهن في وجوب الثلثين ~~الأخيرين أيضا. # المسألة الرابعة: ما ذكر إنما هو في الهدي، وأما في الأضحية فلا # PageV12P337 # يجب فيها شئ مما ذكر، للأصل. # ويستحب التثليث: إما ثلث لأهل البيت، وثلث للجيران، وثلث للسائلين ~~والطالبين، كما تدل عليه رواية الكناني: عن لحوم الأضاحي، فقال: (كان علي ~~بن الحسين وأبو جعفر عليهما السلام يتصدقان بثلث على جيرانهما)، وثلث على ~~السؤال، وثلث يمسكانه لأهل البيت) (1). # والأولى اعتبار الفقر في الجيران، لمكان لفظ التصدق. # أو ثلث لأهل البيت، وثلث للفقراء من القانعين والمعترين، وثلث يهدى ~~للأصدقاء، كما ذكره الحلي في السرائر، ناسبا له إلى رواية أصحابنا (2)، ~~لهذه الرواية المرسلة الكافية في مقام الاستحباب. # المسألة الخامسة: يترجح عدم إخراج لحم الهدي عن منى، بلا خلاف فيه يوجد، ~~بل مطلقا كما في المفاتيح، قال: ولا ينبغي إخراج شئ منها من منى، بل يصرفه ~~بها بلا خلاف (3). بل بالاجماع، وهو أو فتوى الأصحاب دليل عليه، وإلا فليس ~~في الأخبار شئ يثبته كما سيظهر. # وهل ms2770 ذلك على الوجوب حتى يحرم الاخراج؟ كما هو صريح الشرائع والارشاد ~~وظاهر النافع (4) ونسبه في الذخيرة إلى المشهور (5)، وقال في المدارك: هذا ~~مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا (6). # PageV12P338 # أو الاستحباب حتى يستحب؟ كما هو ظاهر بعضهم (1)، بل نسبه في شرح المفاتيح ~~إلى المشهور، قال: والمشهور بين الأصحاب كراهة إخراج شئ من الهدي من منى ~~واستحباب صرفه بها، ولعله مما لا خلاف فيه. ثم قال بعد نقل طائفة من ~~الأخبار: والمستفاد من ظواهر تلك الأخبار وإن كان التحريم وعدم جواز ~~الاخراج إلا أنها محمولة عند الأكثر على الكراهة. انتهى. # الحق هو: الثاني، للأصل الفارغ عن مكاوحة (2) المعارض رأسا. # فإن الأخبار التي يتمسكون بها للمنع تحريما أو كراهة: صحيحة محمد: عن ~~اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: (لا يخرج منه شئ إلا السنام بعد ثلاثة ~~أيام) (3). # وابن عمار: (لا تخرجن شيئا من لحم الهدي) (4). # ومرسلة الفقيه: (كنا ننهى الناس عن إخراج لحوم الأضاحي من منى بعد ثلاثة، ~~لقلة اللحم وكثرة الناس، وأما اليوم فقد كثر اللحم وقل الناس فلا بأس ~~بإخراجه، ولا بأس بإخراج الجلد والسنام من الحرم، ولا يجوز إخراج اللحم ~~منه) (5). # ورواية علي بن أبي حمزة: (لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن # PageV12P339 # يأكل بمنى أيامها) (1). # ورواية علي: (لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن يأكل منها أيامها، إلا ~~السنام، فإنه دواء) (2). # وموثقة إسحاق: عن الهدي أيخرج شئ منه من الحرم؟ فقال: # (بالجلد والسنام والشي ينتفع به)، قلت: إنه بلغنا عن أبيك أنه قال: (لا ~~يخرج من الهدي المضمون شيئا)، قال: (بل يخرج بالشئ ينتفع به)، وزاد فيه ~~أحمد: ولا يخرج بشئ من اللحم من الحرم (3). # ويرد أولا: بقصور تلك الروايات جميعا عن إفادة التحريم، لمكان الجملة ~~الخبرية أو ما يحتمله، سوى مرسلة الفقيه فإنه وإن صرح فيها أخيرا بقوله (لا ~~يجوز) إلا أنه معارض بقوله أولا: (فلا بأس بإخراجه)، فلا بد إما من جعل ~~الأخير من فتوى صاحب الكتاب - كما احتمله في الوافي (4) - أو من حمل: (لا ~~يجوز) على ms2771 الكراهة، أو رفع اليد عن الرواية. # وثانيا: بما في كل واحد أيضا: # أما الأولى ففيها - مع ورودها في الحرم دون منى -: أن اللحم فيها عام ~~للهديين والكفارات والضحايا وسائر التطوعات، والاخراج أعم من إخراج المالك ~~والفقير والمهدى له والمشتري، وكثير منها مما لم يقل أحد بتحريمه، وبذلك ~~تنفتح فيها أبواب من التجوزات، وتعيين ما يفيد المطلوب منها لا # PageV12P340 # معين له، ومع ذلك قيد بما بعد ثلاثة أيام، وهو أيضا مما يفتح بابا أخرى. # وأما الثانية، ففيها عدم تعين محل الاخراج ولا من يخرجه. # وأما الثالثة، ففيها ما مر. # وأما الرابعة والخامسة، ففيهما: أن التزود غير الاخراج، فقد يتزود ولا ~~يخرج، وقد يخرج من غير التزود ويهديه لمن في غير منى، ومع ذلك تتضمنان ~~الأضحية، وشمولها للهدي غير معلوم. # وأما السادسة، ففيها ما مر في الأولى من ورودها في الحرم، ومع ذلك يدل ~~صدورها على جواز إخراج شئ ينتفع به، وهو بإطلاقه يشمل اللحم، وآخره لم يقطع ~~بكونه من أحمد نفسه أو من الإمام. # هذا كله، مع ما لتلك الأخبار من المعارض، وهو صحيحة محمد: # عن إخراج لحوم الأضاحي من منى، فقال: (كنا نقول: لا يخرج منها شئ، لحاجة ~~الناس إليه، وأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه) (1). # هذا في اللحوم. # وأما الجلود وغيرها من الاجزاء - كالأطراف والأمعاء والشحم والقرن وغيرها ~~- فظاهر بعض المحرمين في اللحم التحريم فيها أيضا (2). # وعن الشهيد الثاني التصريح به (3)، واستدل له ببعض الأخبار الآمرة ~~بالتصدق بطائفة من هذه الأشياء والناهية عن إعطائها الجزارين (4). # وهو غريب، لأن كلا منها غير الاخراج، ومع ذلك صرح في المرسلة # PageV12P341 # والموثقة المتقدمتين بجواز إخراج الجلد والسنام، فالحق: الجواز. # ولا تنافيه صحيحة محمد: عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: (لا يخرج منه ~~شئ إلا السنام بعد ثلاثة أيام) (1)، لأن الظاهر رجوع الضمير إلى اللحم، مع ~~أنه لا يثبت أزيد من المرجوحية، ولو سلم يجب الحمل عليها، لما مر. # والظاهر عدم جواز إعطاء الجلود ولا شيئا آخر الجزار والسلاخ، للنهي عنه ms2772 ~~في صحيحة البختري (2)، ورواية ابن عمار (3)، ورواية سليمان بن جعفر: (وإنما ~~يجوز للرجل أن يدفع الأضحية إلى من يسلخها بجلدها، لأن الله تعالى قال: ~~(فكلوا منها وأطعموا)، والجلد لا يؤكل ولا يطعم، ولا يجوز ذلك في الهدي) ~~(4). # وهل المنع يختص بالاعطاء أجرة، أو مطلقا؟ # ظاهر الاطلاق: الثاني. # وقيده جماعة بالأول (5)، ولعله لكونه الظاهر من المنع. # وفيه: منع ظاهر، وأمر الاحتياط واضح، والله العالم. # المقام الخامس: في العجز عن الهدي وبيان بدله، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: من أحرم بالتمتع ولم يكن له هدي ولا ثمنه الذي # PageV12P342 # يشتريه يجب عليه الانتقال إلى بدله، وهو صوم عشرة أيام، بالكتاب، والسنة، ~~والاجماع، ثلاثة وسبعة، وتلك عشرة كاملة. # المسألة الثانية: يجب أن تكون الثلاثة الأيام في الحج - أي في شهره - وهو ~~هنا: ذو حجته الذي يحج فيه، بلا خلاف أجده. # وتدل عليه صحيحة رفاعة، وفيها: (إنا أهل بيت تقول ذلك لقول الله عز وجل: ~~(فصيام ثلاثة أيام في الحج)، نقول في ذي الحجة) (1). # وفي صحيحة البجلي - بعد السؤال عنه عن قوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج) -: (كان جعفر عليه السلام يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج) (2). # وفي صحيحة منصور: (من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم ~~شاة وليس له صوم، ويذبحه بمنى) (3). # ويجب فيها التتابع، بإجماعنا المصرح به في كلام جماعة (4). # وتدل عليه موثقة إسحاق: (لا تصم الثلاثة الأيام متفرقة) (5)، ونحوها ~~الصحيح المروي في قرب الإسناد (6). # PageV12P343 # ورواية علي بن الفضل الواسطي المضمرة: (إذا صام المتمتع يومين لا يتابع ~~اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج، فليصم بمكة ثلاثة أيام ~~متتابعات، فإن لم يقدر ولم يقم عليه الجمال فليصمها في الطريق، أو إذا قدم ~~علي أهله صام عشرة أيام متتابعات) (1). # ويستثنى من وجوب التتابع فيه: إذا صام يومي التروية وعرفة، فيأتي بالثالث ~~بعد التشريق، حكي ذلك عن الشيخ والحلي (2)، وجماعة (3)، واختاره في الشرائع ~~(4)، وفي المدارك: أنه المشهور بين الأصحاب (5)، وعن الحلي: الاجماع عليه، ~~وهو الأظهر. # لموثقة الأزرق: ms2773 عن رجل قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم ~~التروية ويوم عرفة، قال: (يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق) (6). # ورواية البجلي: فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة، قال: (يجزئه أن يصوم ~~يوما آخر) (7). # وعورضتا بروايات أخر مصرحة: بأن من فاته ذلك لا يصوم اليومين # PageV12P344 # بل يصوم بعد ذلك (1)، ولا تعارضهما عند التحقيق، لأنها بين واردة بالجملة ~~الخبرية التي لا تفيد أزيد من المرجوحية، وآمرة بصوم أيام التشريق أو يوم ~~الحصبة وما بعده، ولا يمكن حمل الأمر فيها على الوجوب، لجواز التأخير. # نعم، تعارضهما رواية الواسطي المتقدمة، ولكنها أعم مطلقا منهما، لأعمية ~~اليومين من التروية وعرفة، فيتعين التخصيص، ولكن لا شك أن الأحوط تأخير ~~الثلاثة عن يوم النحر. # ولو فاته يوم التروية لا يصوم عرفة ويومين بعد النحر، لوجوب التتابع، خرج ~~ما إذا أدرك التروية وعرفة بما مر، فيبقى الباقي. # وهل يجب كون الثلاثة في الثلاثة الأيام التي قبل يوم النحر اختيارا، كما ~~هو ظاهر الحلي؟ # قال في السرائر: فالثلاثة الأيام: يوم قبل يوم التروية ويوم تروية ويوم ~~عرفة، فإن فاته صوم هذه الأيام صام يوم الحصبة. # وقال أيضا فيما بعد ذلك: أجمعوا على أنه لا يجوز الصيام إلا يوم قبل ~~التروية ويوم التروية ويوم عرفة، وقبل ذلك لا يجوز (2). # وهو - كما ترى - ظاهر في دعوى الاجماع على ذلك، وحكي الاجماع عليه عن ~~ظاهر التبيان أيضا (3)، وظاهر بعضهم حكاية القول به عن جمع آخر أيضا (4). # PageV12P345 # أو يستحب، كما صرح به جماعة (1)؟ # بل في الذخيرة: أنه يجوز تأخيرها، فيصوم طول ذي الحجة، لا أعلم فيه خلافا ~~بين أصحابنا، وهو قول أكثر العامة، وحكى المصنف عن بعض العامة قولا بخروج ~~وقتها بمضي عرفة، وهو ضعيف (2). انتهى. # ويمكن الجمع: إما بحمل الأول على جعل الثلاثة المتصلة (3) أول وقت ~~الجواز. # أو بحمل الثاني على بقاء الوقت الاختياري، وإن وجبت المبادرة عند جماعة ~~في الثلاثة المتصلة (4). # وكيف كان، تدل على الأول أخبار كثيرة، أكثرها وإن لم يثبت سوى رجحان ~~الثلاثة المذكورة - كالصحاح الأربع لرفاعة ms2774 (5) وابن عمار (6) والعيص (7) ~~وحماد (8)، ومرسلة الفقيه (9)، وروايتي يونس (10) والبجلي (11) - # PageV12P346 # ولكن يمكن إثبات الوجوب من بعضها، كصحيحة البجلي: ما تقول في رجل تمتع ~~ولم يكن له هدي؟ قال: (يصوم الأيام التي قال الله تعالى) إلى أن قال: وأي ~~أيام هي؟ قال: (قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة) الحديث (1). # فإن في تفسير الأيام التي قال الله سبحانه بالثلاثة دلالة علي تعيينها. # وصحيحة محمد: (الصوم الثلاثة الأيام، إن صامها فآخرها يوم عرفة، فإن لم ~~يقدر على ذلك فليؤخرها حتى يصومها في أهله ولا يصومها في السفر) (2). # ورواية القداح: (من فاته صيام الثلاثة الأيام في الحج، وهي قبل يوم ~~التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، فليصم أيام التشريق، فقد أذن له) ~~(3). # إلا أنه تعارضها صحيحة زرارة: (من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة ~~الأيام في العشر الأواخر فلا بأس) (4)، المؤيدة ببعض عمومات أخر، فهي قرينة ~~على إرادة الرجحان من الروايات الأولى. # فإذن الأقوى هو: الاستحباب، فيجوز تأخيرها اختيارا. # وهل تجب المبادرة إليها بعد التشريق، فإن فات فليصم بعد ذلك، كما نسب إلى ~~ظاهر الأكثر (5)؟ # PageV12P347 # أو لا، بل يجوز التأخير عنه اختيارا أيضا ما لم يخرج ذو الحجة؟ # الظاهر: الثاني، للأصل السليم عما يعارضه، سوى أخبار كثيرة (1) قاصرة عن ~~إفادة الوجوب، لمكان الجملة الخبرية، أو المتضمنة للأمر بصوم آخر أيام ~~التشريق، الذي لا قائل بوجوبه ظاهرا، بل تعارضها فيه أخبار كثيرة أخرى (2)، ~~فيجوز صومها طول ذي الحجة. # وهل يجوز صيام الثلاثة في أيام التشريق كلا، أو يجوز جعل أوله آخرها - أي ~~يصوم يوم الحصبة، وهو الثالث عشر، ويومين بعده فلا يجوز الصوم في أيام منى ~~خاصة أو لا يجوز أصلا؟ # الأول: محكي عن الإسكافي (3)، وله رواية القداح المتقدمة، ورواية إسحاق ~~(4). # والثاني: للصدوقين ونهاية الشيخ والحلي والمدارك والذخيرة (5)، وجمع آخر ~~(6)، ولهم الصحاح الأربع، ومرسلة الفقيه، المتقدمة إليها جميعا الإشارة، ~~وصحيحة البجلي المتقدم شطر منها. # والثالث: للشرائع (7)، وله رواية البجلي المتقدمة إليها الإشارة، # PageV12P348 # وصحيحتا ابن سنان (1) وابن مسكان (2). # ومقتضى التحقيق: رد الأول، لندرته وشذوذه ms2775 فتوى ورواية - كما صرح في ~~التهذيبين (3) - المانعين عن الحجية، والموجبين لمرجوحية الخبر عن معارضه، ~~ولموافقته العامة كما صرح به جماعة (4). # وتشعر الروايتان بالتقية أيضا، حيث نسبه الإمام عليه السلام إلى علي عليه ~~السلام، بل في مكاتبة ابن السراج المروية في صحيحة صفوان دلالة عليها أيضا ~~(5). # فيبقى الثانيان، وأخبار الأخير أعم مطلقا من أخبار الثاني، لأن الأول يعم ~~جميع أيام التشريق، والثاني يختص بآخرها، فتعين حمل الأخير على الأول (6)، ~~ويشهد لذلك الحمل صحيحة صفوان المتضمنة لمكاتبة ابن السراج، وصحيحة البجلي ~~المشار إليها، وغيرهما. # فإذن الحق هو: القول الأوسط. # وكما يجوز تأخير صيام الثلاثة عن الأيام الثلاثة المتصلة بيوم النحر، ~~يجوز تقديمها عليها ما لم يتجاوز عن ذي الحجة، وفاقا للمشهور كما عن ~~التنقيح (7)، لاطلاق الآية، وتفسيرها في بعض الأخبار (8) المتقدمة بذي # PageV12P349 # الحجة.. # وصحيحة زرارة: (من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في أول ~~العشر فلا بأس بذلك) (1). # وقربية منها روايته، وفيها: (فأحب أن يقدم الثلاثة الأيام في أول العشر) ~~(2). # وبهما يخرج ما ظاهره تعين الثلاثة المتصلة عن ظاهره، مع أنك قد عرفت أنه ~~غير باق على ظاهره، والتأخير إلى السابع أحوط. # ولا يجوز التقديم على ذي الحجة، لما مر. # ويجب أن يكون الشروع في الصوم بعد التلبس بالمتعة إجماعا، وهو الدليل ~~عليه دون بعض التعليلات الغير التامة، ويدل عليه أيضا تعلق الأمر بالصيام ~~في الآية والأخبار (3) على المتمتع، وصدقه قبل التلبس به غير معلوم، فلا ~~يكون مأمورا به، فلا يكون قبله صحيحا. # ويكفي التلبس بالعمرة وفاقا للأكثر، بل في صريح السرائر: الاجماع عليه ~~(4)، للأصل، والاطلاق. # واعتبر بعض الأصحاب التلبس بالحج (5)، وتدفعه المستفيضة (6)، الدالة على ~~الأمر بصوم يوم قبل التروية مع استحباب الاحرام بالحج يوم التروية. # PageV12P350 # وهل يجب أن يكون صيام الثلاثة في مكة أو منى قبل الرجوع - كما قيده بعضهم ~~به (1) - إلا مع حصول عذر من نسيان أو عدم موافقة الرفقاء أو غيرهما؟ # ظاهر الأصحاب ذلك، ويمكن الاستدلال له ببعض مفاهيم الشرط الواردة في بعض ~~الأخبار المشار إليها ms2776 وفي غيرها أيضا. # وأما مع العذر فيجوز صومها في الطريق وبعد الرجوع إلى الأهل، كما صرح به ~~في الأخبار (2). # ولا يتعين صومها بعد الرجوع إلى الأهل، كما في صحيحة محمد (3)، لمعارضتها ~~مع أخبار كثيرة مخالفة للعامة. # فروع: # أ: من لم يصم الثلاثة حتى خرج ذو الحجة سقط عنه الصوم وتعين عليه الهدي ~~بمنى في القابل، عند علمائنا وأكثر العامة كما في المدارك (4)، وعن الخلاف ~~وفي المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه (5)، بل قيل: نقله جماعة. # واستدل له بصحيحة منصور المتقدمة (6)، والأخرى: من لم يصم # PageV12P351 # الثلاثة الأيام في الحج حتى يهل الهلال، فقال: (عليه دم يهريقه وليس عليه ~~صيام) (1). # وصحيحة عمران الحلبي: عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيام التي على ~~المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم أهله، قال: (يبعث بدم) (2). # خلافا للمحكي عن التهذيب والمفيد، فيصوم في الطريق أو البلد إن كان ترك ~~الصوم لعائق أو نسيان (3)، واستحسنه في الذخيرة (4). # للمستفيضة من الصحاح (5)، المصرحة: بأن من فاته صومها بمكة - لعدم القدرة ~~أو عدم إقامة الجمال أو الأصحاب - فليصمها في الطريق إن شاء، وإن شاء إذا ~~رجع إلى أهله، من غير تقييد ببقاء ذي الحجة وعدم خروجه، بتقييد الأولين من ~~دليل الأول بالناسي بشهادة الثالثة. # أقول: مقتضى هذا الجمع: إدخال التارك للصوم عمدا في المستفيضة وإيجاب ~~الصوم عليه، مع أنه غير صحيح، لاختصاص المستفيضة طرا بوجود المانع، فيبقى ~~إطلاق الصحيحين الأولين في حق غير ذوي الأعذار بلا معارض، ولا وجه لاخراجه ~~عنهما. # فلا يبقى الريب في سقوط الصوم ووجوب الذبح على غير ذوي الأعذار، ولا على ~~الناسي، للصحيحة الثالثة الخالية عن المعارض. # نعم، يبقى الكلام في ذوي الأعذار، والتعارض في حقهم بين # PageV12P352 # الصحيحين والمستفيضة بالعموم من وجه، لاختصاص الأولين بخروج الشهر ~~وعمومهما بالنسبة إلى العذر وغيره، والثانية بذوي الأعذار وعمومها بالنسبة ~~إلى خروج الشهر وعدمه. # والترجيح للأولين، لا لموافقة الكتاب كما قيل (1) - إذ غاية ما يدل عليه ~~وجوب الصوم في الشهر وأما بعد خروجه فلا دلالة له عليه نفيا وإثباتا - بل ~~لشذوذ ms2777 القول الثاني، بحيث يخرج الدال عليه عن الحجية، إذ لم ينقل قائل به ~~سوى من ذكر، ورجع عنه الشيخ في الخلاف والاستبصار أيضا (2)، والله العالم. # ولا يخفى أن بما ذكرنا وإن ثبت سقوط الصوم ووجوب الذبح، لكن المستند - في ~~كون الذبح هو الهدي دون كونه كفارة - إن كان هو الاجماع فلا كلام، وإلا ففي ~~دلالة الأخبار (3) عليه نظر. # وأطلق طائفة من الأصحاب - منهم الحلي (4) - بوجوب الدم، من غير تنصيص على ~~كونه هديا أو كفارة، ولكن صرح الأكثر بالأول. # والذبح بنية ما في الذمة طريق الاحتياط. # ب: وهل يجب مع هذا الهدي دم كفارة؟ # عن المنتهى والمبسوط والجامع: نعم (5)، وهو الأحوط، لما روي من أنه من ~~ترك نسكا فعليه دم (6). # PageV12P353 # وعن الأكثر: لا، وهو الأظهر، للأصل، وضعف الرواية. # ج: لو صام الثلاثة كملا - لفقد الهدي أو ثمنه - ثم وجد الهدي، لم يجب ~~عليه على الأشهر الأظهر، بل عن الخلاف الاجماع عليه (1)، للأصل، وإطلاق ~~الآية، وصريح رواية حماد المنجبرة بالعمل: عن متمتع صام ثلاثة أيام في ~~الحج، ثم أصاب هديا يوم خرج من منى، قال: (أجزأه صيامه) (2). # لكن الانتقال إلى الهدي أفضل بلا خلاف، كما صرح به غير واحد (3)، لرواية ~~عقبة بن خالد (4)، القاصرة عن إفادة الوجوب للجملة الخبرية. # وقيل: للاحتياط (5)، حيث حكي عن المهذب القول بوجوب الانتقال مطلقا (6). # وعن القواعد: إذا وجده قبل التلبس بالسبعة في وقت الذبح (7). # وهو حسن من جهة الوفاق على كفاية الذبح، وإلا فكان الاحتياط في الجمع بين ~~الهدي وصيام العشرة. # والمسقط للهدي عند الأكثر إكمال الثلاثة، فلولاه يجب الهدي. # خلافا للسرائر والمحكي عن الخلاف وكنز العرفان وجملة من كتب # PageV12P354 # الفاضل، فاكتفوا في سقوط الهدي بمجرد التلبس بالصوم (1)، للأصل، والاطلاق ~~المذكورين. ولا يخلو عن قوة. # إلا أن الاحتياط مع الأول، والأحوط الجمع، كما في الصورة الأولى أيضا. # المسألة الثالثة: يجب أن يكون صيام السبعة الأيام بعد الرجوع إلى الأهل، ~~بلا خلاف يعرف، كما في الذخيرة (2). # وخالف فيه أكثر العامة، فقال بعضهم: إذا فرغ من أفعال الحج (3). # وبعضهم: ms2778 إذ أخرج من مكة سائرا في الطريق (4). # لنا: ظاهر الآية والأخبار المتكثرة، كالصحاح الست: لحماد (5) وابن عمار ~~(6)، وابن سنان (7) وابن مسكان (8) وسليمان (9) وصفوان (10)، وغيرها (11). # PageV12P355 # ولا يشترط في تلك السبعة التتابع على الحق المشهور، وعن المنتهى ~~والتذكرة: أنه لا يعرف فيه خلاف (1)، للأصل، والاطلاق. # وعموم صحيحة ابن سنان: (كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين) ~~(2). # وخصوص رواية إسحاق: إني قدمت الكوفة ولم أصم السبعة الأيام حتى نزعت في ~~حاجة إلى بغداد، قال: (صمها ببغداد)، قلت أفرقها؟ قال: # (نعم) (3)، وضعفها - لو كان - منجبر بما ذكر. # خلافا للمحكي في المختلف عن العماني والحلبي (4)، وفي التنقيح عن المفيد ~~وابن زهرة (5)، وفي غيرهما عن المختلف أيضا (6)، فأوجبوه. # لرواية علي: عن صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة، أيصومها متوالية أو يفرق ~~بينها؟ قال: (يصوم الثلاثة لا يفرق بينها، والسبعة لا يفرق بينها، ولا يجمع ~~الثلاثة والسبعة جميعا) (7). # وحسنة الحسين بن يزيد: (الثلاثة الأيام والسبعة الأيام في الحج لا يفرق ~~بينها، إنما هي بمنزلة الثلاثة الأيام في اليمين) (8). # PageV12P356 # وجوابهما: قصور الدلالة عن الوجوب، ولا يفيد قوله: (بمنزلة الثلاثة ~~الأيام)، إذ يمكن أن يكون المراد تنزيلها منزلتها في الرجحان. وما قد يدعى ~~من عموم المنزلة في مثل ذلك لا دليل عليه. # ومع ذلك كله، فلا ريب أن الاحتياط في التتابع. # ولا تجب المبادرة إلى الصوم بعد الرجوع فورا، للأصل. # ولو أقام من وجبت عليه السبعة بمكة انتظر وصول أصحابه إلى بلده، أو مضي ~~شهر إن كانت مدة وصول أصحابه إلى البلد أكثر من شهر، بلا خلاف يوجد، كما في ~~الذخيرة (1)، وقيل: إنه مقطوع به في كلامهم (2)، لصحيحة ابن عمار (3). # وعن جماعة - منهم: القاضي والحلبيون -: انتظار الوصول وعدم اعتبار الشهر ~~(4)، وهو مقتضى صحيحتي البزنطي (5) وأبي بصير (6). # والأول أظهر، لأن دليله مفصل. # ومقتضى الاحتياط: التأخير إلى أكثر الأمرين، حيث لا تعتبر الفورية، ويكفي ~~ظن وصول الأصحاب، كما صرح به في الصحيحتين الأخيرتين. # والإقامة أعم من مدة معينة أو غير معينة أو الأبدية، لعمومها في # PageV12P357 # الصحيحة. # وفي مبدأ الشهر ms2779 احتمالات أظهرها يوم عزم الإقامة. # والظاهر تخصيص ذلك بإقامة مكة، وأما في غيرها من البلدان أو الطريق فلا، ~~بل ينتظر الوصول إلى البلد، ومع اليأس يسقط الصيام، لتعلق الأمر بالرجوع، ~~ولا ينتقل إلى الهدي حينئذ، للأصل. # المسألة الرابعة: لو مات من وجب عليه ذلك الصيام قبل الصوم، فإن لم يتمكن ~~من صيام شئ من العشرة ولو بعضا سقط الصوم ولم يجب على وليه القضاء عنه، ~~بالاجماع على ما ادعاه جماعة (1). # وإن تمكن من فعل الجميع ولم يفعل ففيه أقوال، أظهرها: عدم القضاء على ~~الولي إن مات بعد صوم الثلاثة، وقضاء العشرة إن مات قبله، لأنه مقتضى الجمع ~~بين الأخبار. # المسألة الخامسة: لو مات الواجد للهدي ولم يهد، أخرج الهدي من أصل تركته، ~~لأنه من الحقوق المالية وجز من الحج الذي يخرج كله منه، ولو لم تف التركة ~~إلا بجز من الهدي سقط الكل على الأظهر. # المسألة السادسة: لو لم يكن له الهدي ولا ثمنه ولكن توقع حصوله قبل مضي ~~وقت الهدي توقعا معتنى به عرفا، لم ينتقل إلى الصوم، لصدق الوجدان عرفا. # المسألة السابعة: من فقد الهدي وكان له ثمنه ويريد الرجوع، يخلف ثمنه عند ~~من يشتريه طول ذي الحجة فيذبحه، فإن لم يتمكن من ذلك أخر ذلك إلى قابل من ~~ذي الحجة، وفاقا للصدوقين والشيخين والسيدين والفاضلين في # PageV12P358 # غير الشرائع والحلبي وابن حمزة (1)، بل للأكثر، بل عامة من تأخر كما قيل ~~(2)، وعن ظاهر الغنية: الاجماع عليه (3). # لصحيحة حريز: في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم، قال: (يخلف الثمن عند ~~بعض أهل مكة، ويأمر من يشتري له ويذبح عنه، وهو يجزئ عنه، فإن مضى ذو الحجة ~~أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة) (4). # واحتج له برواية النضر بن قرواش (5)، وهي بمضمون الصحيحة، إلا أنها تتضمن ~~التصريح بالضعف عن الصيام، وعلى هذا فلا تصلح دليلا للمطلوب مع القدرة ~~عليه. # خلافا للحلي والشرائع (6)، وعزي إلى الفقيه أيضا، وقد ينسب إلى العماني ~~(7)، وتنظر فيه بعضهم (8)، ونسبه في السرائر إلى الجمل والعقود (9). # وفيه أيضا ms2780 نظر. # PageV12P359 # واستدل له بصدق عدم وجدان الهدي الموجب لانتقال الفرض إلى الصوم، وبرواية ~~أبي بصير: عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، ~~أيذبح أو يصوم؟ قال: (بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت) (1). # ويرد الأول: بوجوب تخصيصه بمن لم يجد الثمن أيضا، أو وجده ولم يجد الهدي، ~~للخبر الصحيح (2) المعمول به عند الأصحاب، الذي هو أخص مطلقا من الآية. # والثاني: بأنه ظاهر فيمن يقدر على تحصيل الهدي وذبحه بمنى، وهو غير ما ~~نحن فيه. # وللمحكي عن الإسكافي، فخير بين القولين وبين التصدق بالوسطى من قيمة ~~الهدي (3)، جمعا بين ما مر وبين رواية عبد الله بن عمر (4). # ورد: بفقد الشاهد على ذلك الجمع (5). # وفيه: أن التعارض مع عدم المرجح كاف فيه كما ثبت في محله، إلا أن الترجيح ~~هنا لأحد الأولين موجود، ولو لم يكن إلا وجوب طرح المخالف للكتاب لكفى. # المسألة الثامنة: مقتضى وجوب الهدي وتعليق الانتقال إلى بدله # PageV12P360 # بعدم وجدانه: وجوب شرائه لو وجد ووجد ثمنه، لوجوب ما لا يتم الواجب إلا ~~به. # ولو لم يكن ثمنه موجودا وأمكنه الاستقراض مع تمكنه من أدائه وجب أيضا، ~~لما ذكر. # وكذا لو كان له متاع أو جنس تيسر له دفعه بإزاء الهدي أو بيعه وصرف ثمنه ~~فيه، وجب، ما لم يكن مما يدعى ببقائه الحاجة أو الضرورة، فإن كان كذلك لا ~~يجب، لأدلة نفي الضرر والحرج، وهذا هو الأصل في المقام. # واستثني منه لباس التجمل، بل الفضل من الكسوة مطلقا، على ما قطع به ~~الأصحاب في الأول، لمرسلة ابن أسباط: رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وفي عيبته ~~(1) ثياب، أله أن يبيع من ثيابه شيئا ويشتري هديا؟ قال: # (لا، هذا مما يتزين به المؤمن، يصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئا) (2). # وصحيحة البزنطي: عن المتمتع يكون له فضل من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه، ~~فتسوى تلك الفضول مائة درهم، هل يكون ممن يجب عليه؟ # فقال: (له بد من كراء ونفقة؟)، فقلت: له كراء وما يحتاج ms2781 إليه بعد هذا ~~الفضل من الكسوة، فقال: (أي شئ الكسوة بمائة درهم؟ هذا ممن قال الله تعالى: ~~(فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) إلى آخره (3). # PageV12P361 # قيل: ولأن مع التوقف على بيع مثل ذلك لا يصدق قوله سبحانه: # (فما استيسر من الهدي)، إذ ليس ذلك استيسارا عرفا (١). وفيه نظر. # ويجب الاقتصار في الاستثناء على ما ذكر، لمخالفته الأصل. # ولو باع شيئا من المستثنى واشترى الهدي أجزاء، لصدق الاستيسار والوجدان ~~حينئذ ولو سلمنا عدم صدقه أولا. # وناقش فيه بعضهم (٢)، لأن مثل ذلك فرضه الصوم، فهو آت بغير الفرض. # وفيه: أنه فرضه ما دام كذلك، ولكن إذا باع متاعه واشترى الهدي فلا نسلم ~~أن فرضه الصوم. # فائدتان: # الأولى: ما سبق كان أحكام هدي التمتع، وقد ذكروا لهدي السياق أيضا أحكاما ~~تركنا ذكرها، لقلة الفائدة فيها في هذه الأزمنة. ولهدي الفداء والكفارات ~~أيضا أحكام تأتي في بابها. # الثانية: في بيان الأضحية وأحكامها، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: ترجح الأضحية للحاج وغيره في مكة وغيرها من الأمصار، ~~بالاجماعين (٣). # ويدل عليه قوله سبحانه: ﴿فصل لربك ~~وانحر﴾ (4)، على ما ذكره # PageV12P362 # بعض المفسرين من أن المراد: نحر الأضحية بعد صلاة العيد (1). # والأخبار المتكثرة، منها: رواية الأعرج (2)، المتقدمة في مسألة وجوب ~~الهدي.. # وصحيحة ابن سنان: عن الأضحي أواجب على من وجد لنفسه وعياله؟ فقال: (أما ~~لنفسه فلا يدعه، وأما لعياله فإن شاء تركه) (3). # وصحيحة محمد: (الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير، وهي سنة) (4). # والعلاء: عن الأضحي، فقال: (هو واجب على كل مسلم إلا من لم يجد)، فقال له ~~السائل: فما ترى في العيال؟ فقال: (إن شئت فعلت وإن شئت لم تفعل، فأما أنت ~~فلا تدعه) (5). # ومرسلة الفقيه: جاءت أم سلمة - رضي الله عنها - إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله فقالت: يا رسول الله، يحضر الأضحى وليس عندي ثمن الأضحية فأستقرض ~~وأضحي؟ قال: (استقرضي، فإنه دين مقضي، ويغفر لصاحب الأضحية عند أول قطرة من ~~دمها) (6). # ومرسلة الحلبي: (ضح بكبش أسود أقرن فحل، ms2782 فإن لم تجد أسود # PageV12P363 # فأقرن فحل، يأكل في سواد، ويبعر في سواد، وينظر في سواد) (1). # وصحيحة ابن سنان: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يضحي بكبش أقرن فحل، ~~ينظر في سواد، ويمشي في سواد) (2) ولا تجب اتفاقا عن غير الإسكافي (3)، ~~للنبوي المنجبر بالعمل: (كتب علي النحر ولم يكتب عليكم) (4). # وأوجبه الإسكافي، للآية، والأخبار المتقدمة. # والجواب: أن الآية خطاب إلى الرسول، وقيل: إن وجوبها عليه صلى الله عليه ~~وآله من خواصه (5)، كما يدل عليه النبوي أيضا، مع أن في ورودها في الأضحية ~~كلاما. # والأخبار - لمخالفتها في الوجوب للشهرتين (6)، بل الاجماع - لا تنهض حجة ~~لاثباته. # مضافا في الأولى إلى ما مر من احتمال إرادة المتمتعين من أهل الأمصار. # وفي الثانية من احتمال الخبرية. # وما في الثالثة من الايجاب على الصغير المنفي قطعا، وإضمار الولي في حقه ~~ليس بأولى من الحمل على الاستحباب، سيما بعد انضمام قوله: # PageV12P364 # (وهي سنة). # ومنه يظهر ما في الرابعة أيضا من عموم: (كل مسلم)، فلا بد إما من التخصيص ~~أو التجوز، والتخصيص وإن كان مقدما إلا أنه يضعف الترجيح هنا بوجوه خارجية. # وفي الخامسة من عدم وجوب الاستقراض بخصوصه. # وفي السادسة من عدم وجوب ما يتضمنها من الكبش الموصوف. # المسألة الثانية: يجزئ الهدي للحاج عن الأضحية بلا خلاف أجده، لصحيحة ~~الحلبي المتقدمة (1)، وصحيحة محمد: (يجزئه في الأضحية هديه) (2). # قالوا: والجمع بينهما أفضل. وفي الذخيرة: أن للفظ الاجزاء ظهورا فيه (3). # وفيه نظر، لأن الاجزاء يدل على سقوط الأمر بواسطة الاتيان بما يجتزئ به، ~~وإذ لا أمر فلا استحباب، فهو دليل لعدم الاستحباب. # وقيل: لأن فيه فعل المعروف ونفع الفقراء (4). # وفيه: أن الكلام في الأضحية من حيث إنها هي، ولذا قيل - بعد نقل التعليل ~~-: وفيه لولا النص نظر - إلى أن قال ولكن الأمر بعد وضوح المأخذ سهل (5). # أقول: إن أراد بالنص والمأخذ ما ذكره في الذخيرة فقد عرف ما فيه، # PageV12P365 # وإن كان غيره فلم أجده. # وعلى هذا، فلا دليل لاستحبابه على ذي الهدي، إلا أن يثبت الاجماع، أو ~~يتمسك ms2783 بفتوى الأصحاب في مقام الاستحباب، إن لم يضرها لفظ الاجزاء. # المسألة الثالثة: لو لم يجد الأضحية يستحب التصدق بثمنها بلا خلاف يوجد، ~~فإن اختلفت الأثمان فالظاهر كفاية الأدنى، ولكن الأفضل الوسط، والمراد به: ~~نصف القيمتين وثلث القيم الثلاث وربع الأربع وهكذا، لرواية عبد الله بن عمر ~~(1)، وهي وإن وردت في التثليث بعد السؤال عن الثلاث، إلا أن منهم (2) من ~~عمم - كما ذكرنا - ولا بأس به. # المسألة الرابعة: زمان الأضحية في منى أربعة أيام، أولها يوم النحر، وفي ~~سائر الأمصار ثلاثة كذلك بلا خلاف فيه يعلم، كما في الذخيرة (3)، بل ~~بالاجماع، كما عن ظاهر الغنية والمنتهى (4) وصريح غيرهما (5). # لصحيحة علي: عن الأضحى كم هو بمنى؟ قال: (أربعة أيام)، وعن الأضحى في غير ~~منى، قال: (ثلاثة أيام)، فقلت: ما تقول في رجل مسافر قدم بعد الأضحى بيومين ~~أله أن يضحي في اليوم الثالث؟ قال: (نعم) (6). # PageV12P366 # أقول: المراد باليوم الثالث: الثالث مع الأضحى الذي هو يوم القدوم، كما ~~صرح به في موثقة الساباطي المروية في الفقيه: عن الأضحى بمنى، فقال: (أربعة ~~أيام)، وعن الأضحى في سائر البلدان، فقال: (ثلاثة أيام)، وقال: (لو أن رجلا ~~قدم إلى أهله بعد الأضحى بيومين ضحى اليوم الثالث الذي قدم فيه) (1). # ورواية غياث: (الأضحى ثلاثة أيام، وأفضلها أولها) (2). # وهي وإن كانت أعم من منى وسائر الأمصار، إلا أنه يجب حملها على الأخير، ~~حملا للمطلق على المقيد. ومنهم من حملها على التقية (3)، لأن مذهب أبي ~~حنيفة ومالك والثوري - كما قيل (4) - أنها ثلاثة أيام مطلقا. # وأما صحيحة محمد: (الأضحى يومان بعد يوم النحر، ويوم واحد بالأمصار) (5). # ورواية كليب: عن النحر، فقال: (أما بمنى فثلاثة أيام، وأما في البلدان ~~فيوم واحد) (6). # فليستا صريحتين في التعارض مع ما مر، لجواز أن يكون المراد بالأضحى في ~~الأولى وبالنحر في الثانية: يوم الأضحى والنحر من جهة # PageV12P367 # الصوم لا من جهة الأضحية، كما ذكره الصدوق والشيخ (1). # وصدق الصدوق ذلك برواية منصور: (النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم ~~لم يصم حتى تمضي الثلاثة أيام، والنحر ms2784 بالأمصار يوم، فمن أراد أن يصوم صام ~~من الغد) (2). # ولا يتوهم أنه خلاف ما عليه الأصحاب من عدم جواز الصوم أيام التشريق كلا، ~~لما مر من جواز بعض أفراده، وهو صوم بدل الهدي في اليوم الثاني عشر. # ويمكن أيضا حمل الأخيرين على الأفضلية (3)، كما ذكره جماعة (4). # ولو انقضت هذه الأيام ولم يضح لم يكن عليه قضاؤها، لأنه بأمر جديد. وعن ~~المنتهى: القضاء إن وجب بنذر وشبهه (5)، لتعليل غير سديد. # المسألة الخامسة: يكره التضحية بما يربيه، لرواية محمد بن الفضيل: كان ~~عندي كبش سمين لأضحي به - إلى أن قال في الجواب: - (ما كنت أحب لك أن تفعل، ~~لا تربين شيئا من هذا ثم تذبحه) (6). # ومرسلة الفقيه: (لا يضحى بشئ من الدواجن) (7). # PageV12P368 # والدواجن: الآلفات في البيوت، المقيمات في المكان، من الحمام والشاة ~~وأشباهها. # ورواية أبي الصحارى: الرجل يعلف الشاة والشاتين ليضحي بها، قال: (لا أحب ~~ذلك) - إلى أن قال: - (ولكن إذا كان ذلك الوقت فليدخل سوق المسلمين وليشتر ~~منها ويذبحه) (1). # والأولى أن لا يذبح إلا فيما يشتري في العشر من ذي الحجة، لمرسلة الفقيه: ~~(لا يضحى إلا بما يشترى في العشر) (2). # المسألة السادسة: قد سبق في مصرف الهدي مصرف الأضحية أيضا، ولكنه على ~~الأفضلية، لقصور مستنده عن إثبات الوجوب، وله أكل الكل وإهداء الكل والتصدق ~~بالكل، للأصل. وكذا يجوز ادخار لحومها بعد ثلاثة أيام. وما فيه النهي عنه ~~منسوخ، كما صرحت به الأخبار (3). # وهل يجوز بيع لحومها؟ # قد نسب بعضهم إلى الأصحاب عدم الجواز (4)، وخصص بعضهم المنع بالواجبة ~~منها (5)، وقيل: لعل ذلك مراد الأصحاب (6). # أقول: الكلام إما في البيع مطلقا ولو لأجل التصدق بثمنها، أو في البيع مع ~~عدم التصدق بالثمن، ثم على الثاني إما يكون الكلام في جواز البيع وعدمه حتى ~~يأثم به أو لا يأثم، أو في وقوع الأضحية المستحبة معه وعدمه. # PageV12P369 # فإن كان الأول: فالظاهر الجواز، لعدم دليل على المنع، وخروجه عن ملكه ~~بمجرد الذبح غير معلوم. # ومنه يظهر حكم الثاني أيضا، فإن الأصل مع الإباحة، ولا دليل على ms2785 ~~انتفائها. # وأما الثالث: فمبني على أن يعلم أن التضحي هو مجرد الذبح، أو هو مع الصرف ~~في مصرف خاص ولو بجز منه ولو بإطعامه أهل بيته. # لا دليل على تعيين الأول ولو مجرد إطلاق، إذ غاية الاطلاقات ذبح الأضحية ~~أو التضحي، والكلام بعد في تعيين المراد منه، وأصل الاشتغال - ولو بالأمر ~~الاستحبابي - يقتضي عدم حصول التضحية بدون إطعام الغير مجانا، وأما معه ~~فالظاهر كفايته، ويدل على لزوم الأزيد من الذبح تتبع الأخبار وسيرة ~~المسلمين في الأعصار. # المسألة السابعة: يجوز أن يجعل جلد الأضحية مصلى، وأن يشتري بها متاع ~~البيت، وأن ينتفع بها، للتصريح بالأول - بل برجحانه - في صحيحة ابن عمار ~~(1)، وبالثانيين في روايته (2). # والتصدق أفضل، كما ورد فيهما. وعموم الرواية يدل على جواز جعلها جرابا ~~(3) أيضا، وفي صحيحة علي: أنه لا يصلح إلا أن يتصدق بثمنها (4). # PageV12P370 # وهو الأحوط. # وهل يمنع عن إعطائها الجزارين، كما في جلود الهدي؟ # الأصل يقتضي عدم المنع، لكون الأخبار المانعة بين ما يختص بالهدي وما ~~يحتمله (1)، بل صرح في رواية سليمان بن جعفر المتقدمة في جلد الهدي بالجواز ~~(2). # والأولى: المنع بإزاء الأجرة، وكذا الأحوط عدم بيعها إلا مع التصدق ~~بثمنها أو إهدائه. # المسألة الثامنة: قال في المنتهى: تختص الأضحية بالنعم الثلاث، ومنها ~~بالأسنان المذكورة في الهدي (3). # والأول كذلك، لظاهر الاجماع، وقضية أصل الاشتغال. # وأما الثاني، فقد عرفت أن المستند التام في الهدي الاجماع، فإن ثبت هنا ~~وإلا فللكلام فيه مجال. # نعم، تدل على عدم إجزاء ما دون الثني من الإبل صحيحة الحلبي (4)، ~~المتقدمة في الهدي، والاحتياط في المقام لا يترك. # المسألة التاسعة: قيل: يشترط في الأضحية من الأوصاف ما يشترط في الهدي ~~(5). # وفي قبول ذلك كليا إشكال، لاختصاص بعض الأخبار (6) المتقدمة في # PageV12P371 # الوصف بالهدي وعدم ثبوت الاجماع المركب، ومعارضة صحيحة علي (1) المتقدمة ~~مع الأخبار المتضمنة للفظ الأضحية (2)، إلا أن الحكم لما كان موافقا ~~للاحتياط - ومع ذلك كانت أكثر الأخبار المتقدمة متضمنة للفظ الأضاحي - لا ~~بأس به. # المسألة العاشرة: يجزئ الواحد عن الكثير كما مر، ويجوز التضحية ms2786 عن الغير، ~~إجماعا فتوى ونصا، وقد مر النص الدال عليه من تضحية الرسول صلى الله عليه ~~وآله لأهل بيته ولأمته (3)، وتضحية الأمير عليه السلام للرسول صلى الله ~~عليه وآله (4). # PageV12P372 # البحث الثالث في الحلق أو التقصير وفيه مسائل: # المسألة الأولى: وهو واجب على الحاج، بالاجماعين (1)، والنصوص: # كرواية عمر بن يزيد: (إذا ذبحت أضحيتك فأحلق رأسك) (2). # ورواية أبي بصير: عن رجل جهل أن يقصر من شعره أو يحلق حتى ارتحل من منى، ~~قال: (فليرجع إلى منى حتى يحلق رأسه بها أو يقصر، وعلى الصرورة أن يحلق) ~~(3)، وبمضمونها روايته الأخرى (4)، إلى غير ذلك من الأخبار (5). # والقول باستحبابه - كما عن الشيخ في التبيان أو النهاية (6) على اختلاف ~~النقلين - شاذ، وبما مر مردود. # المسألة الثانية: يتخير الرجل بين الحلق والتقصير، إلا أن يكون # PageV12P373 # صرورة، أو ملبدا - أي جعل في رأسه عسلا أو صمغا لئلا يتسخ أو يقمل - أو ~~معقوصا (1)، فإن هؤلاء الثلاثة يتعين عليهم الحلق، وفاقا لجماعة من أعاظم ~~القدماء (2). # وتدل على تخيير غير الثلاثة بينهما النصوص الآتية، وعلى تعين الحلق على ~~الصرورة روايتا أبي بصير المتقدمتان، والثالثة: (على الصرورة أن يحلق رأسه ~~ولا يقصر، إنما التقصير لمن حج حجة الاسلام) (3). # ورواية بكر بن خالد: (ليس للصرورة أن يقصر، وعليه أن يحلق) (4)، ونحوها ~~مرسلة الفقيه (5). # ورواية الساباطي: عن الرجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق، قال: # (إن كان قد حج قبلها فليجز شعره، وإن كان لم يحج فلا بد له من الحلق) ~~(6). # ورواية سليمان بن مهران المروية في الفقيه، المتضمنة لعلل بعض المناسك، ~~وفيها: فقلت: وكيف صار الحلق عليه - أي على الصرورة - واجبا دون من قد حج؟ ~~فقال: (ليصير بذلك موسما) الحديث (7). # وعلى الملبد والمعقوص صحيحة هشام: (إذا عقص الرجل رأسه أو # PageV12P374 # لبده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق) (1). # وابن عمار: (إذا أحرمت فعقصت رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق، وليس لك ~~التقصير، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج، وليس في المتعة ~~إلا التقصير) (2). # وعلى الثلاثة صحيحة أخرى ms2787 لابن عمار: (ينبغي للصرورة أن يحلق رأسه، وإن ~~كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق)، قال: (وإذا لبد شعره أو عقصه فإن عليه ~~الحلق، وليس له التقصير) (3). # ورواية أبي سعيد: (يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبد شعره، ورجل حج بدوا ~~لم يحج قبلها، ورجل عقص رأسه) (4). # ولفظة: (ينبغي) في صحيحة ابن عمار وإن لم تكن صريحة في الوجوب، إلا أن ~~بعد ضمها مع مفهوم قوله: (وإن شاء)، إلى آخره، تصير ظاهرة في الوجوب. # خلافا لجماعة أخر (5)، بل نسب إلى الشهرة (6)، فحكموا باستحباب الحلق ~~للثلاثة، للأصل، وإطلاق قوله سبحانه: (محلقين رؤوسكم)، إلى آخره (7)، وقوله ~~عليه السلام: (وللمقصرين) (8). # PageV12P375 # وضعف الجميع ظاهر بعد دلالة النصوص على التعيين. # ثم إن من تخير بين الأمرين فالحلق له أفضل، إجماعا كما عن التذكرة (1)، ~~له، وللصحاح المتضمنة لطلب رسول الله صلى الله عليه وآله المغفرة للمحلقين ~~مرتين أو ثلاث مرات، وللمقصرين مرة (2). # المسألة الثالثة: التخيير إنما هو في حق الرجل، وأما المرأة فيتعين عليها ~~التقصير ولا حلق عليها، بلا خلاف بين الأصحاب يعلم، كما في الذخيرة (3)، بل ~~هو موضع وفاق بين العلماء، كما في المدارك (4)، بل بالاجماع كما عن التحرير ~~والمنتهى وفي المفاتيح وشرحه (5)، بل يحرم الحلق عليها، إجماعا كما عن ~~المختلف وغيره (6)، للنبوي والمرتضوي، المنجبرين بما مر: # الأول: (ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير) (7). # والثاني: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن تحلق المرأة رأسها) (8). # وحسنة الحلبي: (ليس على النساء حلق، وعليهن التقصير) (9). # المسألة الرابعة: الظاهر كفاية المسمى في كل من الحلق والتقصير، لاطلاق ~~النصوص. # PageV12P376 # ويستحب أن يكون تقصير المرأة قدر أنملة، لمرسلة ابن أبي عمير: # (تقصر المرأة من شعرها لعمرتها قدر أنملة) (1). # والأكثر حملوها على الندب، لقصورها عن إثبات الوجوب. # ولمرسلة الفقيه: (يكفيها في التقصير مثل طرف الأنملة) (2). # ولا يجب أن يكون بالمقراض ولا بالحديد، بل يكفي لو وقع بالسن أو الظفر أو ~~غيرهما، كما مر في تقصير العمرة. # ويستحب في الحلق أن يبدأ بالناصية من القرن الأيمن، لرواية ms2788 الحسن بن مسلم ~~(3)، وصحيحة ابن عمار (4)، وأن يحلق إلى العظمين، لرواية غياث بن إبراهيم ~~(5). # المسألة الخامسة: من ليس على رأسه شعر - إما خلقة، كالأقرع، أو لحلقه في ~~إحرام العمرة - يمر الموسى على رأسه إجماعا. # لرواية أبي بصير: عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه، قال: # (عليه دم يهريقه، فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن ~~يحلق) (6). # PageV12P377 # ورواية زرارة: إن رجلا من أهل خراسان قدم حاجا وكان أقرع الرأس ولا يحسن ~~أن يلبي، فاستفتي له أبو عبد الله عليه السلام، فأمر أن يلبى عنه ويمر ~~الموسى على رأسه، فإن ذلك يجزئ عنه (١). # وفي رواية الساباطي: عن رجل حلق قبل أن يذبح، قال: (يذبح ويعيد الموسى، ~~لأن الله تعالى يقول: ﴿ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ (2)) (3). # وهل ذلك على سبيل الاستحباب؟ كما عن الأكثر (4)، وعن الخلاف الاجماع عليه ~~(5)، لضعف الروايات سندا ودلالة على الوجوب. # أو الوجوب؟ لأنه الظاهر من الأمر في الروايات، سيما رواية زرارة المتضمنة ~~لأمره عليه السلام، وقيل بالوجوب على من حلق رأسه في العمرة والاستحباب ~~للأقرع (6)، ولا دليل له. # أقول: المراد بالاستحباب: إما كونه أفضل فردي المخير من الحلق والتقصير، ~~كما كان أصل الحلق كذلك ومعه يسقط التقصير، أو استحبابه بنفسه وإن وجب ~~حينئذ التقصير أيضا لتعين الفرد الآخر إذا تعذر أحدهما. # وكذلك المراد بالوجوب: إما كونه أحد فردي الواجب المخير فيسقط التقصير، ~~أو وجوبه بنفسه وإن وجب التقصير. # PageV12P378 # الظاهر من قوله في رواية زرارة: (فإن ذلك يجزئ عنه) أحد الأولين، بل هو ~~الظاهر من قوله: (حين يريد أن يحلق) في الرواية الأولى، ومن التعليل في ~~الأخيرة، مضافا إلى استبعاد استحباب ذلك أو وجوبه مع التقصير، مع عدم كون ~~نفس الحلق كذلك، فالوجه هو أحد الأولين. # وهل هو على الاستحباب كما في الحلق، أو الوجوب؟ # الظاهر: الأول، لقصور الروايات عن إفادة الوجوب دلالة، سوى رواية زرارة، ~~وهي وإن أفادت الوجوب، ولكنها لكونها قضية في واقعة يحتمل أن لم ms2789 يمكن في ~~حقه التقصير، لعدم شعر له أو كان صرورة أو ملبدا أو معقوصا، فإنه يتعين ~~حينئذ إمرار الموسى مع عدم إمكان الحلق، مضافا إلى الاستبعاد المذكور. # المسألة السادسة: يجب أن يكون الحلق أو التقصير بمنى، حتى لو رحل قبله ~~عمدا أو جهلا أو نسيانا وجب عليه العود إليه للحلق أو التقصير، بلا خلاف ~~كما قيل (1)، وفي المدارك: أنه مما قطع به الأصحاب (2)، وعن المدارك ~~والمنتهى: أنه موضع وفاق (3)، وفي المفاتيح وشرحه: أنه إجماع (4)، والظاهر ~~أنه كذلك، فهو الدليل على الحكمين، مضافا إلى رواية أبي بصير المتقدمة في ~~المسألة الأولى (5). # وأما حسنة مسمع: عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتى نفر # PageV12P379 # قال: (يحلق رأسه إذا ذكر في الطريق أو أين كان) (1). # ورواية أبي بصير: في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه، قال: # (يحلقه بمكة، ويحمل شعره إلى منى، وليس عليه شئ) (2). # فمحمولتان على من لم يتمكن من العود، لاختصاص الرواية بالمتمكن قطعا، فهي ~~في قوة الخاص، مع أنه لولاه لزم طرح إطلاق الحسنة، لمخالفتها لعمل الأصحاب. # ولو تعذر العود وجب الحلق أو التقصير حيث تذكر وتمكن، بلا إشكال كما في ~~المدارك (3)، وبلا خلاف كما في شرح المفاتيح وغيره (4)، لاطلاقات وجوب ~~أحدهما، ووجوب كونه بمنى مع التمكن لا يوجب سقوطه مع عدمه، وتؤيده حسنة ~~مسمع المذكورة. # ويترجح حينئذ بعث شعره إلى منى بلا خلاف يعلم، له، وللأخبار، منها: رواية ~~أبي بصير المذكورة. # والأخرى: عن الرجل ينسى أن يحلق رأسه حتى ارتحل من منى، قال: (ما يعجبني ~~أن يلقي شعره إلا بمنى، ولم يجعل عليه شيئا) (5). # وقريبة منها رواية الكناني (6). # PageV12P380 # وصحيحة البختري: في الرجل يحلق رأسه بمكة، قال: (يرد الشعر إلى منى) (1). # وابن عمار: (كان علي بن الحسين عليهما السلام يدفن شعره في فسطاطه بمنى، ~~ويقول: كانوا يستحبون ذلك) (2). # وصحيحة أبي بصير: في الرجل يوصي أن يذبح عنه ويلقي هو شعره بمكة، قال: ~~(ليس له أن يلقي شعره إلا بمنى). (3) وقد يستدل عليه أيضا ببعض الأخبار ~~الآمرة بالرجوع وإلقاء الشعر ms2790 بمنى (4)، وهي خارجة عن المورد، لأن الكلام في ~~تعذر الرجوع، ومعه فلا كلام، وحينئذ يمكن أن يكون الالقاء كناية عن الحلق ~~أو التقصير. # وهل البعث واجب مطلقا، كما هو ظاهر الشرائع (5)، وعن الشيخ في النهاية ~~(6)؟ # أو مع العمد في الخروج عن منى، كما عن المختلف (7)؟ # أو يستحب مطلقا، كصريح النافع والمنتهى (8) وغيرهما (9)، وظاهر # PageV12P381 # القواعد (1) وغيره (2)؟ # الحق هو: الأخير، لقصور الروايات عن إفادة الوجوب، حتى صحيحة أبي بصير ~~الأخيرة، لعدم صراحة قوله: (ليس له) في الوجوب، مع عدم خلوها عن نوع إجمال ~~من جهة مرجع الضمير في قوله: (هو) وقوله: (له)، وعدم تعين الشعر أنه من ~~الحلق أو التقصير في الحج أو العمرة أو عن غير ذلك. # ولو تعذر البعث سقط إجماعا كما قيل (3). # ويستحب دفن الشعر بمنى، لصحيحة ابن عمار المتقدمة، ورواية أبي شبل: (إن ~~المؤمن إذا حلق رأسه بمنى ثم دفنه جاء يوم القيامة وكأن كل شعرة لها لسان ~~طلق تلبي باسم صاحبها) (4). # وظاهرهما عدم اختصاص استحباب الدفن بمن حلق في غير منى وبعث شعره إليها، ~~بل يستحب للجميع، وهو كذلك. # والقول بوجوب الدفن - كما حكي عن الحلي (5) - نادر ضعيف، خال عن الدليل. # المسألة السابعة: قيل: المشهور أنه يجب أن يكون الحلق أو التقصير للحاج ~~يوم النحر (6)، لرواية البصري: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم # PageV12P382 # النحر يحلق رأسه) (1). # وفي دلالتها على الوجوب نظر، ووجوب أخذ المناسك عنه يفيد لو علم كون ذلك ~~أيضا من المناسك. # ويعاضد الوجوب أيضا بعض الأخبار المتضمنة لحلية كل شئ يوم النحر إلا ~~النساء، كصحيحة محمد بن حمران (2)، فإنه لولا تلازم الحلق ويوم النحر لم ~~يصح ذلك على الاطلاق، إلا أنه لا يصلح دليلا، لجواز أن يكون ذلك لاستحبابه ~~وتعارفه، وإلا فالوجوب أيضا لا يستلزم الفعلية. # وعن الحلبي والتذكرة والمنتهى (3): جواز تأخيره إلى آخر أيام التشريق بعد ~~أن يقدمه على الطواف، للأصل. وهو الأقوى، لذلك. # المسألة الثامنة: قال جماعة بوجوب تأخيره عن الذبح والرمي (4)، وقد مر ~~تحقيقه، وأن الأقوى الاستحباب. # المسألة التاسعة: قالوا: ms2791 يجب أن يكون الحلق أو التقصير قبل زيارة البيت ~~لطواف الحج والسعي، وفي المدارك نفي الريب عنه (5)، وفي الذخيرة: لا أعلم ~~فيه خلافا صريحا (6)، وهو كذلك. # إلا أن جماعة - منهم الحلي في السرائر (7) - لم يصرحوا بوجوب # PageV12P383 # ذلك، واكتفوا بوجوب الدم لو أخره عنها. # وظاهر الذخيرة التشكيك في وجوبه، بل جعل عدم وجوبه مقتضى كلام الجماعة ~~(1). # وجعله بعض مشايخنا هو الظاهر من الأخبار، وإن صرح أخيرا: بأنه لا خروج ~~عما عليه الأصحاب (2). # ومراده من الأخبار: صحيحتا جميل (3) وابن حمران (4)، ورواية البزنطي ~~المتقدمة (5) في مسألة ترتيب هذه المناسك الثلاثة، والصحيحة الآتية ~~المتضمنة للفظ: (لا ينبغي) الظاهر في الاستحباب، ورواية أبي بصير التي تأتي ~~الإشارة إليها (6)، والأخبار الكثيرة المجوزة لتقديم الطواف على الخروج إلى ~~منى (7)، كما يأتي في مسألة وجوب تأخير الطواف عن الوقوفين. # ولا ينافيه إيجاب الدم على من أخره عنها في بعض الأخبار (8) كما يأتي، ~~إما لامكان حمله على الاستحباب كما قيل (9)، أو لعدم اقتضاء # PageV12P384 # وجوب الدم مع التأخير على وجوب التقديم، لجواز التخيير بين التقديم بلا ~~دم والتأخير مع الدم. # وقال في الذخيرة: لم أطلع على خبر تتضح دلالته على الوجوب (1). # أقول: تدل على وجوب تقديم التقصير على الطواف صحيحة الأعرج (2)، وبعض ما ~~تقدمها (3) من الروايات المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات الوقوف، ~~المتضمنة للفظة: (ثم) الدالة على الترتيب، إلا أنه تعارضها صحيحتا جميل ~~وابن حمران ورواية البزنطي وسائر الأخبار المشار إليها. # ويمكن لأجلها حمل الترتيب فيها على الاستحباب، إلا أن مخالفة الأخبار ~~المجوزة لتقديم الطواف مطلقا للشهرة العظيمة - التي كادت أن تكون إجماعا، ~~بل هي إجماع عند التحقيق - تمنع عن العمل بإطلاقها حتى في غير المعذور ~~أيضا، ومع ذلك يخالف العامة أيضا كما قيل (4). # وعلى هذا، فالأقرب وجوب تقديم الحلق على الطواف. # ثم لو قدم الطواف على الحلق أو التقصير، فإن كان عمدا لزمه دم شاة فيما ~~قطع به الأصحاب كما قيل (5)، وعزاه في الدروس إلى الشيخ وأتباعه (6)، ~~لصحيحة محمد: في رجل زار البيت قبل أن يحلق، فقال: (إن ms2792 كان زار البيت قبل ~~أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي [له] فإن عليه دم # PageV12P385 # شاة) (1) وهل عليه إعادة الطواف؟ # ظاهر الشيخ وأتباعه كما في الدروس (2)، ومع الصدوق كما في الذخيرة (3)، ~~بل ظاهر الأكثر كما ذكره الفاضل الهندي (4)، وصريح الصيمري كما حكي عنه ~~(5): عدم الوجوب. # لظاهر الصحيحة المذكورة، وظاهر رواية أبي بصير الثانية، المتقدمة في ~~المسألة السادسة، المصرحة بقوله: (وليس عليه شئ) (6). # وعن جماعة من المتأخرين - منهم الشهيد الثاني في الروضة (7)، مدعيا عليه ~~الاجماع -: الوجوب. # لصحيحة ابن يقطين: عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت ~~وسعت من الليل، ما حالها؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: (لا بأس به يقصر ~~ويطوف للحج ثم يطوف للزيارة، ثم قد أحل من كل شئ) (8). # أقول: إثبات أحد القولين من الأخبار مشكل. # PageV12P386 # أما الأول: فلأن عدم الذكر في الصحيحة لا يدل على العدم، وكونه مقام ~~الحاجة ممنوع، لجواز كون ذلك معلوما للسائل بوجه آخر. وأما الرواية فلجواز ~~كون نفي الشئ لعدم حلقه بمنى. # وأما الثاني: فلقصور الصحيحة عن إثبات الوجوب. # والصواب: البناء في ذلك على وجوب التقديم وعدمه، فإن وجب وجبت الإعادة، ~~لكون ما أتى به منهيا عنه، لكونه ضد الواجب - الذي هو تأخير الطواف - ~~والنهي موجب للفساد، وإلا لم تجب، للأصل. # وإن كان ناسيا لم يجب عليه دم، للأصل. # والمعروف من مذهب الأصحاب - كما في المدارك والذخيرة (1) - وجوب إعادة ~~الطواف عليه، لصحيحة ابن يقطين المتقدمة، وقد عرفت ضعف دلالتها على الوجوب. # وظاهر الشرائع (2) والمحكي عن المختلف والصيمري (3) وجود الخلاف فيه، ~~وحكي الخلاف عن الصدوق أيضا (4)، والقول بعدم وجوب الإعادة، وهو مقتضى ~~الأصل، والاحتياط لا ينبغي أن يترك. # والجاهل كالناسي في عدم وجوب الدم بلا خلاف يظهر، وفي وجوب الإعادة عند ~~طائفة (5)، وقالت طائفة أخرى بعدم الوجوب (6)، وهو الأظهر، لما مر. # PageV12P387 # وفي وجوب إعادة السعي - لو كان أتى به، حيث تجب إعادة الطواف - قولان، ~~الأقوى هو: الأول، لما مر في بحث السعي من وجوب إعادته لو قدمه على الطواف. ms2793 # ثم إن ما ذكر إنما هو في المتمتع، وأما القارن والمفرد فيجوز له تقديم ~~الطواف، كما يأتي بيانه في بيان مناسكه بعد الرجوع إلى مكة. # فرع: قال في الذخيرة: ولو قدم الطواف على الذبح أو على الرمي، ففي إلحاقه ~~بتقديمه على التقصير وجهان (1). ونحوه في المدارك (2)، وزاد في آخره: ~~وأحوطهما ذلك. # أقول: أما في الدم، فلا دليل على اللحوق، ولا وجه للاحتياط به. # وأما في الإعادة، فلو كان ثبت وجوب التقديم على الحلق أو الطواف كان لها ~~مطلقا - أو مع العمد - وجه، ولكن لم يثبت شئ منهما. # وأما في وجوب الترتيب وعدمه، فيمكن الاستدلال للوجوب ببعض الأخبار ~~المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات منى (3). # وتعارضها صحيحتا جميل وابن حمران، ورواية البزنطي، وبعض الأخبار الأخر ~~المتقدمة إليها الإشارة (4)، ولكن العمل بها على الاطلاق - لما ذكر من ~~مخالفة الشهرة وموافقة العامة - مشكل، فالأقرب وجوب الترتيب. # والحكم في الناسي والجاهل كما مر. # PageV12P388 # خاتمة فيما يحل له من محرمات الاحرام بعد الحلق أو التقصير، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا فرغ المتمتع من مناسكه الثلاثة - الرمي والذبح ~~والحلق أو التقصير - يحل له كل شئ أحرم منه، إلا الطيب والنساء، وفاقا ~~لتصريح المبسوط والنهاية والسرائر والوسيلة والجامع (1)، وظاهر المحكي عن ~~التهذيب والاستبصار وعن الإسكافي والخلاف والمختلف (2). # لصحيحة محمد بن حمران: عن الحاج يوم النحر ما يحل له؟ قال: # (كل شئ إلا النساء)، وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر؟ قال: (كل شئ إلا ~~النساء والطيب) (3). # وقوية عمر بن يزيد: (أعلم أنك إذا حلقت رأسك فقد حل لك كل شئ إلا النساء ~~والطيب) (4). # والصحيح المروي في السرائر عن نوادر البزنطي: المتمتع ما يحل له # PageV12P389 # إذا حلق رأسه؟ قال: (كل شئ إلا النساء والطيب) (1). # وتؤيد عدم حلية الطيب له صحيحة منصور: عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئا فيه ~~صفرة؟ قال: (لا، حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد حل له كل شئ ~~إلا النساء حتى يطوف بالبيت طوافا آخر، ثم قد حل له النساء) (2). # وصحيحة العلاء: تمتعت ms2794 يوم ذبحت وحلقت، أفألطخ رأسي بالحناء؟ قال: (نعم، ~~من غير أن تمس شيئا من الطيب)، قلت: أفألبس القميص؟ قال: (نعم، إذا شئت)، ~~قلت: أفأغطي رأسي؟ قال: (نعم) (3). # وقريبة منها صحيحته الأخرى، وقد زاد في آخرها: قلت: قبل أن أطوف بالبيت؟ ~~قال: (نعم) (4). # والروايتان الأخيرتان تدلان على أنه جعل (5) له لبس المخيط وتغطية الرأس ~~أيضا. # وتدل على حلية التغطية أيضا موثقة يونس: المتمتع يغطي رأسه إذا حلق؟ ~~فقال: (يا بني، حلق رأسه أعظم من تغطيته إياه) (6). # PageV12P390 # وقد دلت أخبار أخر أيضا على حلية كل شئ - غير بعض المذكورات - له، وعلى ~~بقاء حرمة النساء له (1). # والمعارض لأخبارنا ثلاثة أصناف من الأخبار: # أحدها: ما دل على عدم جواز لبس المخيط وتغطية الرأس من الأخبار (2)، وهي ~~على الكراهة محمولة، كما يأتي. # وثانيها: ما دل على حلية الطيب له أيضا، كصحيحة سعيد بن يسار: # عن المتمتع إذا حلق رأسه قبل أن يزور فيطليه بالحناء؟ قال: (نعم، الحناء ~~والثياب والطيب وكل شئ إلا النساء)، رددها علي مرتين أو ثلاثا، وقال: # سألت أبا الحسن عليه السلام، فقال: (نعم، الحناء والثياب والطيب وكل شئ ~~إلا النساء) (3). # وصحيحة البجلي، وهي طويلة، وفي آخرها: فقال: يا أبه، إن موسى أكل خبيصا ~~(4) فيه زعفران ولم يزر بعد: فقال أبي: (هو أفقه منك، أليس قد حلقتم ~~رؤوسكم؟!) (5). # والخزاز: رأيت أبا الحسن عليه السلام بعدما ذبح حلق، ثم ضمد رأسه بمسك، ~~ثم زار البيت وعليه قميص وكان متمتعا (6). # PageV12P391 # وابن عمار: (سئل ابن عباس: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتطيب ~~قبل أن يزور البيت؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يضمد رأسه ~~بالمسك قبل أن يزور) (1). # وموثقة إسحاق: عن المتمتع إذا حلق رأسه ما يحل له؟ قال: (كل شئ إلا ~~النساء) (2). # ولكن لا يعلم من الأصحاب من عمل بهذه الأخبار وأحل الطيب له، صرح بذلك في ~~الذخيرة أيضا (3)، وعلى هذا فتكون شاذة يجب طرحها، ومع ذلك مرجوحة بالنسبة ~~إلى معارضاتها، لموافقتها لأكثر العامة، كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم ~~(4). # وتومئ ms2795 إليه صحيحة ابن عمار المتقدمة، مضافا إلى كون صحيحتي البجلي وابن ~~عمار قضية في واقعة، فلعله كان في غير التمتع. # ودلالة الموثقة بالعموم المطلق بالنسبة إلى ما مر، فيجب التخصيص بغير ~~الطيب. # ونسخ الصحيحة الأولى مختلفة، ففي بعضها لا يوجد قوله: قبل أن يزور، فيحصل ~~لها العموم أيضا. # وثالثها: ما يدل على حرمة الصيد له أيضا، وهي صحيحة ابن عمار: # (إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء والطيب، فإذا ~~زار البيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا # PageV12P392 # النساء، فإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا الصيد) (١). # فإنها تدل على بقاء حرمة الصيد بعد المناسك الثلاثة أيضا، وعمل بها جماعة ~~من الأصحاب، منهم: الشرائع والنافع والارشاد (٢) وغيرها (٣)، ونسبه في ~~المدارك إلى أكثر الأصحاب (٤). # وقيل: فيه نظر، لاطلاق أكثر الأصحاب أنه يحل له كل شئ إلا الطيب والنساء ~~(٥). انتهى. # واستدلوا له بالصحيحة المذكورة مضافة إلى الاستصحاب، وظاهر قوله سبحانه: ~~﴿ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ ~~(6)، حيث إن الاحرام يتحقق بحرمة الطيب والنساء أيضا، ولكونه في الحرم. # أقول: يمكن الجواب أما عن الصحيحة: فبأنه لا كلام في حرمة الصيد بعد طواف ~~النساء والحلق أيضا من جهة الحرم، وإنما الكلام في حرمته من جهة الاحرام، ~~وتظهر الفائدة في أكل لحم الصيد، والصحيحة لا تدل إلا على حرمته، لا على ~~أنه من جهة الاحرام. # ولا يصير الاستثناء منقطعا كما قد يتوهم، لأن الصيد أيضا مما أحرم منه، ~~غاية الأمر أن جهة حرمته أيضا ليست نفس الاحرام، ولكن ذلك لا يخرجه عن كونه ~~مما أحرم منه، ولا عن أصل الحرمة. # PageV12P393 # وبالجملة: لا دلالة للصحيحة على حرمته الاحرامية حتى تعارض ما مر، ولا ~~أقل من الاحتمال المسقط للمعارضة. # هذا، مع ما فيها من الشذوذ المخرج عن الحجية لعدم قول يعرف بين الأصحاب ~~بحرمة الصيد الاحرامي بعد طواف النساء. # وأما عن الاستصحاب: فباندفاعه بما مر. # وأما عن ms2796 الآية: فبمنع كونه محرما، فإن المراد بالمحرم ليس من حرم عليه ~~شئ، بل من تحرم عليه الأمور المخصوصة التي ارتفعت حرمة أكثرها، فلا يمكن ~~استصحاب المحرمية أيضا، لتغير الموضوع. # فرع: قد ذكرنا حصول التحلل عن غير الأمرين بالفراغ عن المناسك الثلاثة. # وهل يتوقف التحلل عليها، كما هو ظاهر من علق التحلل بالفراغ عن مناسك ~~منى، كما في النافع (1)، وعن جماعة أخرى (2)؟ # أو يترتب التحلل بالحلق أو التقصير خاصة، كما في الكتب السبعة الأولى ~~المذكورة في صدر المسألة، وفي الشرائع والارشاد (3)؟ # وعن العماني والمقنع والتحرير والمنتهى والتذكرة: الترتب على الرمي ~~والحلق (4). # PageV12P394 # وعن ابني بابويه: على الرمي (1). # وقيل: برجوع القول الثاني والثالث إلى الأول، حيث إن المتعارف في الحلق ~~وقوعه بعد الرمي والذبح (2). # وكيف كان، دليل الأول: أنه المراد من الأخبار، حملا للحلق على الغالب ~~المتعارف من كونه بعد النسكين الآخرين، بل على أصله عند من أوجب الترتيب، ~~بل يمكن كون التعارف قرينة على إرادة ذلك. # دليل الثاني: أكثر الأخبار المتقدمة المعلقة للحلية على الحلق خاصة (3). # ودليل الثالث: صحيحة منصور المتقدمة (4). # وحجة الرابع: المروي عن قرب الإسناد: (إذا رميت جمرة العقبة فقد حل لك كل ~~شئ حرم عليك إلا النساء) (5). # أقول: يرد دليل الأخير بالضعف، والشذوذ، ومعارضته الأخبار الغير العديدة. # ودليل ما قبله: بأن الرمي والحلق في الصحيحة إنما ورد في السؤال، وهو غير ~~كاف لاثبات التعليق. # ودليل ما قبله: بأن الحكم وإن علق في أكثر الأخبار بما بعد الحلق، إلا ~~أنا قد أثبتنا في الأصول: أن حمل اللفظ على مقتضى أصل الحقيقة إنما # PageV12P395 # هو إذا لم يكن هناك ما يصلح لأن يكون قرينة للتجوز، وأما معه فلا يجري ~~على أصل الحقيقة، بل إن علم كون ذلك الأمر قرينة يحمل على التجوز، وإن صلح ~~لها يتوقف ويعمل بالأصل، والأصل هنا مع عدم التحلل إلا بعد الثلاثة. # ومع ذلك تعارض تلك الأخبار بمفهوم صحيحة ابن عمار الأخيرة (1)، الدالة ~~على عدم التحلل بدون الذبح، ويلزمه بدون الرمي أيضا بالاجماع المركب، وبما ~~يأتي من المروي ms2797 في بصائر الدرجات (2). # فإذن الأقرب هو: القول الأول، وإليه المعول. # المسألة الثانية: إذا طاف المتمتع طواف الحج وسعى بين الصفا والمروة أحل ~~من الطيب أيضا، بلا خلاف يعلم، لصحيحتي منصور وابن عمار المتقدمتين.. # ورواية المروزي: (إذا حج الرجل فدخل مكة [متمتعا] فطاف بالبيت وصلى ~~ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة وقصر، فقد حل ~~له كل شئ ما خلا النساء، لأن عليه لتحلة النساء طوافا وصلاة) (3). # وصحيحة أخرى لابن عمار الطويلة في زيارة البيت يوم النحر، وفي آخرها: (ثم ~~أخرج إلى الصفا، فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت مكة) إلى أن قال: ~~(فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء) الحديث (4). # PageV12P396 # وأما صحيحة محمد بن إسماعيل: هل يجوز للمحرم المتمتع أن يمس الطيب قبل أن ~~يطوف طواف النساء؟ فقال: (لا) (1). # فمحمولة على الجواز بالمعنى الأخص، كما ذكره في التهذيبين (2) بقرينة ما ~~مر، ولولاه لطرحت بالشذوذ. # ومقتضى الصحاح المذكورة: عدم التحلل بالطواف خاصة، وهو المشهور كما قيل ~~(3). # وظاهر بعض العبارات - ومنها: الشرائع والنافع والمنتهى (4) - عدم توقف ~~التحلل على السعي، للخبرين. # في أحدهما: (إذا كنت متمتعا فلا تقربن شيئا فيه صفرة حتى تطوف بالبيت) ~~(5). # والآخر المروي في بصائر الدرجات، الآتي ذكره. # وجوابه: أن التعارض بين مفهوم غاية الخبرين ومفهوم شرط الصحاح بالعموم من ~~وجه، فإن رجحنا الصحاح بالصحة والأكثرية والأشهرية، وإلا فيرجع إلى استصحاب ~~الحرمة. # وهل يتوقف هذا التحليل على صلاة الطواف؟ # قيل: لا، لاطلاق النص والفتوى (6). # PageV12P397 # وفيه: أن الاطلاق إنما يحكم به لولا شيوع تقدمها على السعي المتأخر عنه ~~التحليل، مضافا إلى دلالة رواية المروزي المتقدمة (1) على التوقف. # وكذا صحيحة ابن عمار الأخيرة (2) على التوقف، فإن فيها قبل ما نقلنا ~~منها: (ثم صل عند مقام إبراهيم ركعتين) إلى أن ساق الكلام إلى قوله عليه ~~السلام: # (فإذا فعلت ذلك فقد أحللت) إلى آخره. فالأصح: التوقف. # ولو قدم الطواف والسعي على الوقوف أو مناسك منى - كما في القارن والمفرد ~~مطلقا والمتمتع للضرورة أو بدونها إن ms2798 جوزناه في بعضها - فهل يحصل ذلك ~~التحلل، أم لا؟ # نقل في المدارك عن بعض الأصحاب: الأول (3)، واستوجهه شيخنا الشهيد الثاني ~~-، - واختار هو عدمه (4). # للاستصحاب، والمروي في بصائر الدرجات، فإن فيه: (إذا أردت المتعة في ~~الحج) إلى أن قال: (ثم أحرمت بين الركن والمقام بالحج، فلا تزال محرما حتى ~~تقف بالمواقف، ثم ترمي وتذبح وتغتسل، ثم تزور البيت، فإذا فعلت فقد أحللت) ~~(5). # ولا تفيد الاطلاقات، لما ذكرنا من الشيوع المانع عن التمسك به. # المسألة الثالثة: إذا طاف المتمتع طواف النساء حلت له النساء # PageV12P398 # وجميع ما أحرم منه، ولم يبق بعد ذلك شئ، إجماعا كما في المدارك (1)، بل ~~على التحقيق، له، وللأخبار، كصحيحتي منصور (2) وابن عمار (3) المتقدمتين.. # وصحيحة ابن عمار الأخيرة المنقول بعضها، وفيها - بعد ذكر: (ثم أرجع إلى ~~البيت) -: (فطف به أسبوعا آخر، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم قد أحللت ~~من كل شئ، وفرغت من حجك كله وكل شئ أحرمت منه) (4)، بل وكذا رواية المروزي ~~السابقة (5) وغيرها (6). # ومقتضى الصحيحتين الأخيرتين: توقف حلية النساء على ركعتي هذا الطواف ~~أيضا، وهو كذلك، لذلك، وفاقا للمحكي عن الهداية والاقتصاد (7). # وخلافا لاطلاق أكثر الفتاوى، لاطلاق أكثر النصوص، وحمل صحيحة ابن عمار ~~على توقف مجموع التحلل والفراغ من الحج عليها. # وفيه: أن رواية المروزي لا تقبل حملا، فبها تقيد الاطلاقات. # وحكي عن العماني: حلية النساء بالفراغ من السعي (8)، وهو خلاف الاجماع ~~والنصوص المذكورة وغيرها. # وكما تحرم النساء على الرجال قبل طوافهم طواف النساء، فكذلك # PageV12P399 # الرجال تحرم عليهن قبل طوافهن، كما صرح به جماعة (1). # لا لعموم قوله تعالى: (فلا رفث) الآية (2)، بضميمة كون الرفث هو الجماع ~~وعد الخروج عن الحج إلا بطواف النساء، لدلالة الأخبار الصحيحة - كما يأتي - ~~من خروج طواف النساء عن الحج. # ولا للاجماع المنقول، لعدم حجيته. # بل للاستصحاب، والأخبار، كصحيحة العلاء والبجلي وابن رئاب وعبد الله بن ~~صالح: (المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت) وساق الحديث إلى أن قال: (ثم ~~طافت طوافا للحج، ثم خرجت فسعت، فإذا فعلت ذلك فقد أحلت ms2799 من كل شئ يحل منه ~~المحرم إلا فراش زوجها، فإذا طافت أسبوعا آخر حل لها فراش زوجها) (3). # ورواية درست: متمتعة قدمت مكة فرأت الدم - إلى أن قال: (فإذا قدمت مكة ~~طافت بالبيت طوافين، وسعت بين الصفا والمروة، فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل ~~شئ ما عدا فراش زوجها) (4). # ورواية عجلان: (إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت ~~المناسك، فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج وطواف ~~النساء، ثم أحلت من كل شئ) (5). # PageV12P400 # المسألة الرابعة: ما ذكر إنما هو في حق المتمتع، وأما القارن والمفرد ~~فيتحللان بالحلق أو التقصير عن غير النساء مطلقا حتى الطيب، صرح بذلك الشيخ ~~في النهاية والمبسوط والحلي وابن حمزة في الوسيلة (1)، وجمع آخر (2)، بل ~~الأكثر، وفي الذخيرة: أنه المعروف بين الأصحاب (3). # وظاهر إطلاق الأكثر عدم الفرق في ذلك بين أن يقدما الطواف والسعي على ~~باقي المناسك أم لا. # وقيده في الدروس بصورة التقديم (4). # وعن الجعفي: التسوية بينهما وبين المتمتع (5). # وسيأتي تحقيق المقام فيه إن شاء الله. # المسألة الخامسة: يكره للمتمتع لبس المخيط والتقنع حتى يطوف للحج ويسعى، ~~والطيب حتى يطوف طواف النساء. # وتدل على الأول صحاح: محمد (6)، وسعيد الأعرج (7)، ومنصور (8)، وابن عمار ~~عن إدريس القمي (9). # PageV12P401 # وعلى الثاني: صحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة في المسألة الثانية (1). # وإنما حملت هذه الروايات على الكراهة لقرينة ما مر من الأخبار المخالفة ~~لها، مضافة إلى قصور الأربعة الأولى عن إفادة الحرمة، بل صحيحة منصور ظاهرة ~~في عدمها. # ومورد الجميع المتمتع خاصة، بل في صحيحة الأعرج التصريح بعدم المنع في ~~غيره، وكذا في الخبر المروي عن قرب الإسناد (2). # وظاهر بعضهم الاطلاق، ولا وجه له معلوما كما قيل (3). # PageV12P402 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الثالث عشر تحقيق مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV13P001 # Bp النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد ms2800 بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ه‍ ج. نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك). - 76 - 5503 - 964 / ~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 13 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق ~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): # الطبعة: الأولى - ذو الحجة 1417 ه‍. # المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 5500 ريال PageV13P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV13P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر ~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 370001 ~~PageV13P004 # الفصل الخامس في الرجوع إلى مكة للاتيان بمناسكها الخمسة الطواف، ~~وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه. # وسبقت كيفية الطواف وركعتيه والسعي في العمرة، وإنما بقيت مسائل منها ~~متعلقة بذلك المقام، ففي هذا الفصل مسائل: # المسألة الأولى: يجب على الحاج - بعد فراغه من مناسك منى، ويجوز قبله ~~أيضا على القول بجواز تقديم الطواف والسعي على مناسكه كلا أو بعضا - المضي ~~إلى مكة - شرفها الله تعالى - لمناسكها، اتفاقا نصا وفتوى. # ويترجح إيقاع ذلك في يوم النحر، لاستحباب المسارعة إلى الخيرات، والتحرز ~~عن الموانع والأعراض، من الأخبار: # كصحيحة محمد: عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: (يوم النحر) (1). # PageV13P005 # وصحيحة ابن عمار: في زيارة البيت يوم النحر، قال: (زره، فإن شغلت فلا ~~يضرك أن تزور البيت من الغد، ولا تؤخر أن تزور من يومك، فإنه يكره للمتمتع ~~أن يؤخر، وموسع للمفرد أن يؤخر) (1). # ومنصور: (لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت) ms2801 (2). # وهل يجب ذلك بدون العذر، كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع (3)، ~~للأخبار المذكورة، سيما الأمر ومفهوم الشرط في الثانية، ولا ينافيه قوله ~~فيها: (يكره)، لأعمية الكراهة من الحرمة؟ # أو لا يجب، كما عن الباقين؟ # الحق هو: الثاني، وقصور الأخبار المتقدمة عن إفادة الحرمة، حتى الأمر ~~والمفهوم المذكور، لأن الأمر في الجواب غير مقيد بيوم النحر. # ولأن الشغل أعم من العذر، والضرر أعم من العقاب، فإن حرمان الثواب أيضا ~~ضرر، وغير الغد أعم من يوم النحر، لأن ليلته غير يوم النحر وغير الغد. # وللأخبار المجوزة للتأخير أو الظاهرة في الاستحباب (4)، كما يأتي. # وعلى هذا، فيجوز التأخير إلى الليلة. # وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي: (ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم # PageV13P006 # النحر أو من ليلته، ولا يؤخر ذلك) (1). # ونحوها صحيحة عمران الحلبي (2). # وإلى الغد، لقصور ما مر من الأخبار - الناهية عن التأخير - لاثبات ~~الحرمة. # ولصحيحة ابن عمار المتقدمة (3). # والأخرى: عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: (يوم النحر أو من الغد، ولا ~~يؤخر، والمفرد والقارن ليسا بسواء، موسع عليهما) (4). # وإلى يوم النفر الثاني، وفاقا للحلي والغنية والكافي (5) وأكثر المتأخرين ~~(6)، بل غير نادر منهم. # لقصور ما مر عن إفادة الحرمة عن الغد. # ولموثقة إسحاق: عن زيارة البيت تؤخر إلى يوم الثالث، قال: # (تعجيلها أحب إلي، وليس به بأس إن أخره) (7). # وصحيح ابن سنان: (لا بأس أن تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر، إنما يستحب ~~تعجيل ذلك مخافة الأحداث والمعاريض) (8). # PageV13P007 # والمروي في السرائر عن نوادر البزنطي: عن رجل أخر الزيارة إلى يوم النفر، ~~قال: (لا بأس) (1). # خلافا للمحكي عن المفيد والسيد والديلمي والنافع وموضع من الشرائع ~~والارشاد والتذكرة والمنتهى (2)، وقيل: جماعة من المتأخرين (3). # للأخبار المتقدمة القاصرة عن إفادة الحرمة حتى من جهة قوله: # (موسع عليهما)، إذ في رفع الاستحباب أيضا نوع توسعة. # ومن ذلك يظهر ضعف ما أجيب به عن روايات التأخير من الحمل على غير ~~المتمتع، حملا للمطلق على المقيد. # وإلى آخر ذي الحجة، وفاقا للحلي (4)، وهو ظاهر الاستبصار (5)، وحكي عن ~~المختلف (6)، ونسبه إلى سائر ms2802 المتأخرين، واختاره في المفاتيح (7) وشرحه، ~~ونسبه في الأخير أيضا إلى أكثر متأخري أصحابنا. # للأصل، ولصحيحتي الحلبي وهشام بن سالم: # الأولى: عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح، قال: (ربما أخرته حتى تذهب ~~أيام التشريق، لكن لا يقرب النساء والطيب) (8). # PageV13P008 # والثانية: (لا بأس إن أخرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق، إلا ~~أنك لا تقرب النساء ولا الطيب) (١). # وهما وإن لم تصرحا بالتأخر إلى آخر الشهر، إلا أنهما تدلان عليه. # خلافا لموضع من الشرائع وللذخيرة وللمحكي عن الغنية والكافي (٢)، فلم ~~يجوزوا التأخير عن آخر أيام التشريق. # ويدل عليه مفهوم الغاية في صحيحة ابن سنان والمروي عن النوادر المتقدمين، ~~ولكن يجب حملهما على الكراهة، بقرينة الصحيحتين الأخريين. # مضافا إلى أن المفهوم عام بالنسبة إلى زمان التأخير، فيجب التخصيص. # المسألة الثانية: ما مر من الخلاف في جواز التأخير وعدمه إنما هو في ~~المتمتع، وأما القارن والمفرد فيجوز لهما التأخير طول ذي الحجة، بلا خلاف ~~كما قيل (٣). # لقوله سبحانه: ﴿الحج أشهر﴾ (4). # والأصل. # والاطلاقات. # وصحيحتي ابن عمار المتقدمتين، وهما وإن لم تصرحا بالتأخير إلى آخر الشهر، ~~إلا أن إطلاق جواز التأخير واختصاص المقيدات بالمتمتع - # PageV13P009 # سيما بضميمة الاجماع المركب - كاف في إثبات المطلوب. # نعم، يكره التأخير. # لفتوى الأجلة، كما في النافع والشرائع والمنتهى والارشاد والتحرير ~~والتلخيص (1). # وللعلة المذكورة في صحيحة ابن سنان المتقدمة. # المسألة الثالثة: يستحب لمن يمضي إلى طواف الحج الغسل وتقليم الأظفار ~~وأخذ الشارب. # لرواية عمر بن يزيد: (ثم احلق رأسك، واغتسل، وقلم أظفارك، وخذ من شاربك، ~~وزر البيت، وطف به أسبوعا تفعل كما صنعت يوم قدمت مكة) (2). # ولو اغتسل لذلك بمنى جاز، للأصل، ورواية الحسين (3). # ولو اغتسل نهارا وطاف ليلا أجزأه الغسل ما لم يحدث ما يوجب الوضوء. # لموثقة إسحاق: عن غسل الزيارة يغتسل الرجل بالنهار ويزور في الليل بغسل ~~واحد، يجزئه ذلك؟ قال: (يجزئه ما لم يحدث ما يوجب وضوء، فإن أحدث فليعد ~~غسله بالليل) (4). # PageV13P010 # والزيارة أعم من زيارة البيت وزيارة المشاهد. والرواية - كما ترى ms2803 - مختصة ~~بالغسل نهارا والطواف ليلا. # وقد استدل بعضهم على العكس أيضا (1)، وهو غير جيد، إلا أن بعد عدم الحدث ~~يصدق كونه مغتسلا، فلا حاجة إلى غسل آخر، إذ لم يستحب الغسل في يوم الزيارة ~~أو ليلها، بل لها نفسها. # ولذا لو أحدث في يوم الغسل استحبت الإعادة، كما صرح به في صحيحة البجلي: ~~عن الرجل يغتسل للزيارة ثم ينام، أيتوضأ قبل أن يزور؟ # قال: (يعيد غسله، لأنه إنما دخل بوضوء) (2). # ويستحب الغسل لدخول مكة، لاطلاق صحيحة البجلي المتقدمة في دخول مكة لطواف ~~العمرة. # المسألة الرابعة: يستحب لمن رجع من منى لطواف البيت أن يقوم على باب ~~المسجد، ويدعو بالمأثور في صحيحة ابن عمار، قال: (فإذا أتيت البيت يوم ~~النحر فقمت على باب المسجد، فقلت: اللهم أعني على نسكك، وسلمني له وسلمه ~~لي، أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي، وأن ترجعني ~~بحاجتي، اللهم إني عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم ~~طاعتك، متبعا لأمرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المطيع لأمرك، ~~المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك، أن تبلغني عفوك، وأن تجيرني من النار ~~برحمتك) الحديث (3). # PageV13P011 # ويستحب أيضا الدعاء على باب المسجد بالمأثور في موثقة أبي بصير، المتقدمة ~~الإشارة إليها في دخول المسجد لطواف العمرة، المبتدئ بقوله عليه السلام: ~~(بسم الله وبالله ومن الله) الحديث (1). # وأما الدعاء المتقدم في طواف العمرة على باب المسجد، المبتدأ بقوله: ~~(السلام عليك)، وحين دخوله، المبتدأ بقوله: (اللهم إني أسألك في مقامي هذا) ~~المأثورين في صحيحة ابن عمار (2)، المتقدمة في طواف العمرة، فالظاهر ~~اختصاصهما بذلك الطواف، لقوله في الدعاء الأخير: (في أول مناسكي) كما لا ~~يخفى. # ويستحب أيضا ما مر في طواف العمرة، من دخول مكة والمسجد حافيا خاضعا مع ~~السكينة والوقار، ودخول المسجد من باب بني شيبة، لاطلاق الأخبار. # المسألة الخامسة: بعد الفراغ من الدعاء المذكور يأتي الحجر الأسود، ويفعل ~~كما فعل في طواف العمرة، ويقول كما قال فيه، كما صرح به في صحيحة ابن عمار ~~المتقدمة في صدر ms2804 المسألة السابقة. # وفيها - بعد ما نقلناه -: (ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه وتقبله، فإن لم ~~تستطع فاستلمه بيدك وقبل يدك، وإن لم تستطع فاستقبله وكبر وقل كما قلت حين ~~طفت بالبيت يوم قدمت مكة، ثم طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت ~~مكة) الحديث (3). # المسألة السادسة: ومناسكه بمكة حينئذ: طواف البيت للحج وركعتاه والسعي، ~~وقد مرت كيفية الثلاثة وواجباتها ومستحباتها وأحكامها في العمرة، والجميع ~~في الموردين على السواء. # PageV13P012 # المسألة السابعة: قد سبق وجوب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير على ~~المتمتع، وكذلك يجب عليه تأخير طواف حجه وسعيه عن الوقوفين عند جمهور ~~الأصحاب، كما في الذخيرة (1)، بل بالاجماع المحكي عن الغنية والمنتهى ~~والمعتبر والتذكرة وفي المدارك (2). # ويستدل عليه بصحيحة ابن عمار: عن المتمتع متى يزور البيت؟ # قال: (يوم النحر أو من الغد، ولا يؤخر، والمفرد والقارن ليسا بسواء، موسع ~~عليهما) (3). # ومحمد: عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: (يوم النحر) (4). # وعمر بن يزيد: (ثم احلق رأسك، واغتسل، وقلم أظفارك، وخذ من شاربك، وزر ~~البيت وطف به أسبوعا تفعل كما صنعت يوم قدمت بمكة) (5). # أمر بالحلق والزيارة بعده بلفظة: (ثم) الدالة على التراخي والترتيب، # PageV13P013 # والحلق لا يكون إلا بعد الوقوفين. # وصحيحة الحلبي: عن رجل أتى المسجد الحرام وقد أزمع بالحج، يطوف بالبيت؟ ~~قال: (نعم، ما لم يحرم) (1). # ورواية عبد الحميد بن سعيد: عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام ~~بالحج، ثم طاف بالبيت بعد إحرامه وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي له، أينقض ~~طوافه بالبيت إحرامه؟ قال: (لا، ولكن يمضي على إحرامه) (2). # ورواية أبي بصير: رجل كان متمتعا وأهل بالحج، قال: (لا يطوف بالبيت حتى ~~يأتي عرفات، فإن طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف) ~~(3). # ومفهوم الشرط في موثقة إسحاق: عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة ~~تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل أن يأتي منى؟ فقال: (نعم، من كان هكذا يعجل) ~~(4). # وفي صحيحة الأزرق: عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج، ففرغت من ms2805 طواف ~~العمرة وخافت الطمث قبل يوم النحر، أيصلح لها أن تعجل طوافها - طواف الحج - ~~قبل أن تأتي منى؟ قال: (إذا خافت أن تضطر إلى # PageV13P014 # ذلك فعلت) (1). # ويؤيده مفهوم الوصف في بعض الأخبار الآتية في المعذور (2). # ولا يخفى أن تلك الأخبار بجملتها قاصرة عن إفادة الوجوب وإن كان بعضها ~~ظاهرا فيه، فالأولى الاستدلال ببعض الأخبار المتقدمة (3) في بيان الواجب ~~الثالث من واجبات الوقوف بمنى، المتضمنة لايجاب الترتيب بين الطواف والحلق ~~المتأخر عن الوقوفين (4). # إلا أن بإزاء تلك الأخبار أخبارا دالة على جواز التقديم: # كموثقة إسحاق: عن رجل يحرم بالحج من مكة، ثم يرى البيت خاليا، فيطوف قبل ~~أن يخرج، عليه شئ؟ قال: (لا) (5). # وصحيحة علي بن يقطين: عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين ~~الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى، قال: (لا بأس) (6). # ونحوها صحيحة البجلي (7). # وصحيحة البختري: في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى، فقال: # (هما سواء، أخر ذلك أو قدمه)، يعني للمتمتع (8). # PageV13P015 # وصحيحة جميل وابن بكير: عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه في الحج، فقال: (هما ~~سيان قدمت أو أخرت) (1). # وقريبة منها موثقة زرارة (2)، إلى غير ذلك. # وهذه الروايات أصح اسنادا وأوضح دلالة. # ويمكن الجمع بينها وبين الأخبار الأولى، بحمل الأولى على الكراهة بشهادة ~~العرف، وبحمل الثانية على المعذور بشهادة الأخبار الآتية المجوزة له ~~التقديم، وليس هذا التخصيص بأولى من ذلك المجاز، كما حققناه في موضعه، بل ~~الأول أولى لفهم العرف، ولولاه أيضا لرجحه الأصل. # ولذا حكي عن جملة من متأخري المتأخرين الميل إلى الجواز لولا الاجماع ~~(3)، وهو ظاهر الخلاف والتذكرة (4)، ومحتمل التحرير (5)، إلا أن موافقة ~~الأخبار الأخيرة للعامة ومخالفتها للشهرة العظيمة القديمة والحديثة يوجب ~~مرجوحيتها وترجيح الأولى، فعليه الفتوى. # هذا في غير المعذور. # وأما هو - كامرأة تخاف الحيض المتأخر، أو مريض يضعف عن العود، أو شيخ ~~عاجز يخاف على نفسه الزحام - فيجوز له التقديم، وفاقا لغير الحلي (6)، بل ~~إجماعا كما عن الغنية (7). # PageV13P016 # للأخبار المطلقة المجوزة المتقدمة، الغير المرجوحة عن معارضها بالنسبة ~~إلى هذا الفرد. # والأخبار المختصة به، ms2806 كصحيحة الأزرق، وموثقة إسحاق المتقدمتين. # وصحيحة الحلبي: (لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة تخاف الحيض ~~قبل أن تخرج إلى منى) (1). # وقوية إسماعيل بن عبد الخالق: (لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض ~~والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن يخرجوا إلى منى) (2). # وكذا يجوز للقارن والمفرد تقديم طواف الحج والسعي على الوقوفين، بالاجماع ~~المحكي عن الشيخ والغنية (3)، وظاهر المعتبر (4) وغيرها (5). # للأصل، والمستفيضة، كصحيحتي ابني أبي عمير وعمار، والموثقات الثلاث ~~لزرارة وإسحاق، وصحاح ابن عمار والحلبي وغيرهما (6)، الواردة في حج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله مفردا، وتقديمه الطواف والسعي على الوقوف. # ورواية موسى بن عبد الله: عن المتمتع يقدم مكة ليلة عرفة، قال: (لا متعة ~~له، يجعلها حجة مفردة، ويطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ويخرج إلى ~~منى) الحديث (7). # PageV13P017 # وأما ما في المعتبر والمختلف والمنتهى (1)، من احتمال إرادة التعجيل بعد ~~مناسك منى قبل انقضاء أيام التشريق وبعده. # فمع كونه تقييدا بلا جهة، غير جار في الأكثر كما لا يخفى. # خلافا للحلي (2) هنا أيضا، فمنع من التقديم، وهو نادر ضعيف. # وكذا القول بكراهة التقديم، كما في الشرائع والقواعد (3)، لعدم دليل واضح ~~عليها، سوى الشبهة الناشئة عن خلاف الحلي. # وهو ضعيف، سيما مع تقديم النبي صلى الله عليه وآله وأمره بأخذ المناسك ~~عنه. # المسألة الثامنة: يجب - بعد طواف الزيارة والسعي - طواف النساء في الحج ~~بأنواعه، إجماعا محققا، ومحكيا (4) مستفيضا جدا. # له، وللأخبار المتواترة معنى، من الصحاح وغيرها الخالية عن المعارض، غير ~~خبر ضعيف، مقطوع، مردود، واجب الحمل على التقية، أو على العمرة المتمتع ~~بها. # وكذا يجب في العمرة المفردة، بلا خلاف من غير الجعفي (5)، بل بالاجماع ~~المحقق، والمحكي عن الغنية والمنتهى والتذكرة (6) وغيرها (7). # للمستفيضة (8) الصحيحة وغيرها، المنجبرة كلا. # PageV13P018 # ثم إنه يستدل للجعفي بأخبار قاصرة دلالة، أو مطروحة قطعا، من حيث ~~موافقتها للعامة طرا، ومخالفتها لعمل الطائفة جلا. # ويختص بها ولا يجب في العمرة المتمتع بها، على الأظهر الأشهر، بل المعروف ~~بين الأصحاب، كما في الذخيرة (1)، بل ادعى عليه الاجماع بعض من تأخر ms2807 (2). # للصحاح المستفيضة أيضا: # منها: صحيحة محمد بن عيسى: (أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف ~~النساء، وأما التي يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء) (3). # وصحيحة صفوان: رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف وسعى وقصر، هل عليه طواف ~~النساء؟ قال: (لا، إنما طواف النساء بعد الرجوع من منى) (4). # ومنها: الأخبار (5) الكثيرة الواردة في مجامعة النساء قبل التقصير، ~~والاكتفاء في تلك الحال بقطع شئ من الشعر. # وحكي عن بعض الأصحاب وجوبها فيها أيضا (6)، ولعله لرواية # PageV13P019 # المروزي المتقدمة في المسألة الثالثة من بحث التحليل (1)، القاصرة سندا ~~ودلالة ومقاومة لما مر. # المسألة التاسعة: لا يختص وجوب ذلك الطواف بالرجال، ولا بمن من شأنه ~~الوطء، بل يجب على كل أحد، رجلا كان أو امرأة أو صبيا أو هما (2) لا يقدر ~~على الوطء أو خصيا، بالاجماعين (3). # للاطلاقات (4)، وخصوص صحيحة ابن يقطين: عن الخصيان والمرأة الكبيرة ~~أعليهم طواف النساء؟ قال: (نعم، عليهم الطواف كلهم) (5). # المسألة العاشرة: طواف النساء كطوافي العمرة والحج، كيفية وشرطا وحكما ~~وصلاة. # المسألة الحادية عشرة: لا يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين وسائر ~~المناسك للمتمتع وغيره اختيارا، بلا خلاف، بل بالاجماع كما قيل (6)، بل ~~محققا. # لما يأتي من وجوب تأخيره عن السعي المتأخر عن سائر المناسك.. # ولموثقة إسحاق: المفرد بالحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أيعجل طواف ~~النساء؟ قال: (لا، إنما طواف النساء بعدما يأتي منى) (7). # PageV13P020 # ولا يضر اختصاص السؤال بالمفرد، لعموم قوله: (إنما) إلى آخره، مضافا إلى ~~عدم القول بالفصل. # وأما رواية الحسن بن علي، عن أبيه: (لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف ~~النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى) (1). # فلشذوذها بالاطلاق لا تعارض ما مر. # وكذا لا يجوز تقديمه على السعي بالاجماع. # له، ولمرسلة أحمد: متمتع زار البيت، فطاف طواف الحج، ثم طاف طواف النساء، ~~ثم سعى، قال: (لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء)، فقلت: عليه شئ؟ قال: ~~(لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء) (2). # وصحيحة ابن عمار في زيارة البيت يوم النحر، إلى أن قال: (ثم ms2808 طف بالبيت ~~سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة، ثم صل عند مقام إبراهيم) إلى أن قال: ~~(ثم أخرج إلى الصفا فاصعد عليه) إلى أن قال: # (فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء، ثم ارجع إلى ~~البيت فطف به أسبوعا، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم قد ~~أحللت من كل شئ وفرغت من حجك كله وكل شئ أحرمت [منه] (3)). # ولا يعارضهما إطلاق موثقة سماعة: عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل ~~أن يسعى بين الصفا والمروة، قال: (لا يضره، يطوف # PageV13P021 # بين الصفا والمروة، وقد فرغ من حجه) (1). # للشذوذ، ومخالفة الاجماع. # ولو قدمه عليه أو على الوقوفين نسيانا لم يعده وأجزأه، للموثقة المذكورة. # وصحيحة جميل: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر، ~~فقال بعضهم: يا رسول الله، حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن ~~أرمي، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شيئا كان ~~ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال صلى الله عليه وآله: لا حرج) (2). # وبمضمونها رواية البزنطي، وفيها: (لا حرج لا حرج) (3). # وهما وإن كانتا شاملتين للعامد أيضا، إلا أنه خرج بالاجماع، وكذا وإن ~~كانتا معارضتين للمرسلة المذكورة، إلا أن الموجب لترجيحها - وهو الاجماع - ~~هنا مفقود، بل لو كان إجماع فعلى ترجيحهما، ولولاه أيضا يجب الرجوع إلى ~~الأصل. # ومنه يعلم أن مقتضى الدليل: كون الجاهل أيضا كالناسي، ولكن قيل: إن حكمه ~~عند أكثر الأصحاب كالعامد (4). # ولا يخفى أن بمجرد ذلك لا يمكن رفع اليد عن الدليل، فإلحاقه # PageV13P022 # بالناسي أقوى. # ويجوز تقديمه على الوقوفين والسعي مع العذر والضرورة، ومنها: # مخافة الحيض. # لاطلاق (رواية الحسن بن علي (1) و) (2) الموثقة الثانية (3) وما بعدها، ~~ولا يضرها إطلاق الموثقة الأولى (4) والمرسلة (5) بالتقريب المتقدم. # وقال نادر بعدم جواز التقديم حينئذ أيضا (6)، ولا دليل يعتد به، وبعض ~~الأخبار الظاهرة فيه مع خوف الحيض معارض بمثله وغيره، فالأصل هو المرجع. # المسألة الثانية عشرة: قد مرت أحكام ms2809 ترك طواف العمرة والحج. # وأما طواف النساء فلا يبطل الحج بتركه ولو عمدا أو جهلا، من غير خلاف، ~~كما عن السرائر وفي المفاتيح (7)، بل بالاتفاق، كما في شرحه، بل بالاجماع، ~~كما في المسالك (8). # لأصالة عدم ربطه بالنسك ربط الجزئية، وخروجه عن حقيقته. # ومنه يظهر ضعف ما في الذخيرة، من أن مقتضى ما مر في ترك طواف الفريضة من ~~عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه: بطلان الحج هنا أيضا (9). # PageV13P023 # وتدل على خروجه عن الحقيقة أيضا الصحاح المستفيضة: # كصحيحة ابن عمار في القارن، حيث قال في بيان نسكه: (وطواف بعد الحج، وهو ~~طواف النساء) (1)، ونحوها صحيحة أخرى له (2)، وصحيحة الحلبي (3) أيضا. # وصحيحة الخزاز: امرأة معنا حائض ولم تطف طواف النساء، ويأبى الجمال أن ~~يقيم عليها، فأطرق وهو يقول (لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها ولا يقيم عليها ~~جمالها)، ثم رفع رأسه فقال: (تمضي، فقد تم حجها) (4). # ولا يضر اختصاص هذه الأخبار بالحج وعدم جريانها في العمرة بعد عدم القول ~~بالفصل وما مر من الأصل. # نعم، يمكن الخدش في الأخيرة أنها تدل على تمام الحج حال الاضطرار لا ~~مطلقا. # والجواب - بأن موردها وإن اختص بها لكن العبرة بعموم الجواب - ضعيف في ~~الغاية، إذ لا عموم في الجواب أصلا. # وليس في قوله عليه السلام في بعض الأخبار، كصحيحة ابن عمار: (على المتمتع ~~بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف) إلى أن قال: (وعليه للحج طوافان) (5) دلالة ~~على دخول الطوافين في حقيقة الحج، إذ وجوبه للحج لا # PageV13P024 # يدل على كونه جزا منه، كما يقال: وعلى المكلف الوضوء للصلاة. # نعم، يجب عليه الاتيان به حينئذ متى كان بالاجماع، لاشتغال ذمته به، ~~ولفحوى ما دل على وجوب الاتيان به للناسي متى تذكر، وكذلك في صورة النسيان ~~من غير خلاف فيه، ولا في جواز الاستنابة فيه، وتدل عليهما الأخبار الآتية. # وإنما الخلاف في أنه هل تجب المباشرة فيه بنفسه إلا مع تعذره أو تعسره ~~فيستنيب، أو تجوز الاستنابة فيه مطلقا؟ # الأول: - وهو الأظهر - للشيخ قدس سره في التهذيب والفاضل في ms2810 المنتهى (1)، ~~لأصالة بقاء حرمة النساء وعدم الانتقال إلى الغير.. # وصحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة السابقة، فإن لفظة: (لا يصلح) تدل ~~على عدم الجواز، كما بيناه مفصلا في كتاب عوائد الأيام، بل في قوله فيها: ~~(لا تحل له النساء حتى يزور البيت) أيضا دلالة واضحة عليه، لتعليقة الحلية ~~على زيارته (2) في مباشرته بنفسه. # وعلى هذا، فتدل عليه أيضا صحيحة أخرى له: رجل نسي طواف النساء حتى دخل ~~أهله، قال: (لا تحل له النساء حتى يزور البيت)، وقال: # (يأمر من يقضي عنه إن لم يحج، فإن توفى قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه ~~أو غيره) (3). # وثالثة: في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة، قال: (لا تحل # PageV13P025 # له النساء حتى يطوف بالبيت)، قلت: فإن لم يقدر؟ قال: (يأمر من يطوف عنه) ~~(1). # دلت على عدم حصول الحلية إلا بطوافه بنفسه، خرجت صورة عدم القدرة، بل ~~التعسر - بالاجماع، ونفي العسر والحرج، والصحيحة الأخيرة، بل المتقدمة ~~عليها، حيث جوز الأمر بالقضاء في صورة عدم رجوعه بنفسه، المشتملة على ~~التعسر غالبا - فيبقى الباقي. # والثاني: للأكثر، كما صرح به جمع (2)، لاطلاق صحيحة رابعة لابن عمار: عن ~~رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله، قال: (يرسل فيطاف عنه، فإن توفى قبل ~~أن يطاف عنه فليطف عنه وليه) (3)، وقريب من صدرها المروي في مستطرفات ~~السرائر (4)، بل بعمومهما الحاصل من ترك الاستفصال. # وكذا خامسة له أيضا يأتي ذكرها. # بل يدل عليه إطلاق الصحيحة الثانية له أو عمومها أيضا، لاشتمالها على ~~الأمر بالقضاء - في صورة عدم حجه بنفسه - مطلقا، سواء تعذر حجه أم لا، بل ~~هو قرينة على أن المراد من قوله: (حتى يزور البيت) في صدرها: حتى تحصل ~~زيارته بنفسه أو بغيره. # بل عليه قرينة أخرى أيضا، وهي صحيحة خامسة لابن عمار: رجل # PageV13P026 # نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله، قال: (يأمر من يقضي عنه إن لم يحج، ~~فإنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت) (1). # فإن تعليل الأمر بالاستنابة بهذه العلة قرينة على أن المراد بطوافه ms2811 ~~بالبيت أعم من طوافه بنفسه أو بنائبه. # وعلى هذا، فيكون قوله: (حتى يزور البيت) أو: (يطوف) دليلا آخر على ~~المطلوب أيضا. # بل استدل بعضهم (2) بالصحيحة الأولى له أيضا، لظهور نفي الصلاحية في ~~الكراهة، ولو منع فلا أقل من عمومه لها وللحرمة، فلا يكون ذلك للقول ~~المخالف بحجة. # أقول: أما الاستدلال بالصحيحة الأولى، ففاسد، لما أشرنا إليه من دلالة ~~نفي الصلاحية على الفساد. # وأما الاستدلال بقوله: (حتى يزور) أو: (يطوف) بالتقريب المتقدم، فكذلك ~~أيضا، لكونه حقيقة في مباشرته بنفسه وعدم صلاحية ما ذكره قرينة للتجوز فيه. # وأما الصحيحة الخامسة، فلأنه إنما تصلح قرينة لو كان المستتر في (يطوف) ~~راجعا إلى المقضي عنه، وأما إذا رجع إلى القاضي فلا تكون قرينة أصلا، سيما ~~إذا كان قوله: (فإنه لا تحل له النساء) إلى آخره، تفريعا لا تعليلا. # وأما قوله: (يأمر من يقضي عنه) فظاهر، لأن تجويز الأمر بالقضاء في صورة ~~عدم حجه بنفسه لا يدل على أن المراد بقوله: (يزور) هو المعنى # PageV13P027 # الأعم. # فلم تبق إلا الاطلاقات المعارضة لمثلها من الصحيحة الأولى والثالثة، ~~الموجب لتركهما والرجوع إلى الأصلين المتقدمين، لولا ترجيح الصحيحة الثالثة ~~بالأخصية المطلقة، حيث إن ذيلها قرينة على أن معنى قوله: (حتى يطوف بالبيت) ~~أنه مع القدرة، ومرجوحية الاطلاقات الأخيرة باحتمال ورودها مورد الغالب، ~~وهو صورة التعسر أو التعذر في العود. # فرع: لو مات ولم يطف ولو استنابة قضاه عنه الولي أو غيره، لما مر من ~~الروايات المتكثرة. PageV13P028 # الفصل السادس في العود من مكة إلى منى للاتيان بمنسكيه الواجبين وسائر ~~مستحباته. # اعلم أنه إذا قضى الحاج مناسكه بمكة من الطوافين والسعي بينهما وجب عليه ~~العود إلى منى إجماعا لما بقي عليه من المناسك، وهي أمران واجبان: البيتوتة ~~بمنى، ورمي الجمار الثلاث، وبعض المستحبات، فها هنا أبحاث ثلاثة: ~~PageV13P029 # البحث الأول في بيان البيتوتة وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يجب على الحاج البيتوتة بمنى، إجماعا محققا، ومنقولا في ~~المنتهى والتذكرة والمفاتيح (1) وشرحه وغيرها (2)، وهو مذهب أكثر العامة ~~كما حكاه جماعة (3). # والاجماع هو الحجة فيه، ms2812 مضافا إلى صحيحة ابن عمار: (لا تبت ليالي التشريق ~~إلا بمنى، فإن بت بغيرها فعليك دم، فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف لك الليل ~~إلا وأنت بمنى، إلا أن يكون شغلك بنسكك أو قد خرجت من مكة، وإن خرجت بعد ~~نصف الليل فلا يضرك أن تصبح بغيرها) (4). # والأخرى: (إذا فرغت من طوافك للحج وطوافك للنساء فلا تبت إلا بمنى، إلا ~~أن يكون شغلك في نسكك، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت بغير منى) ~~(5). # وصحيحة العيص: عن الزيارة من منى، قال: (إن زار بالنهار أو # PageV13P030 # عشاء فلا ينفجر الفجر إلا وهو بمنى، وإن زار بعد نصف الليل أو السحر فلا ~~بأس أن ينفجر الفجر وهو بمكة) (1). # ورواية جعفر بن ناجية: (إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف له ~~الليل إلا وهو بمنى، وإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها) (2). # ودلالة الثلاثة الأخيرة على الوجوب من جهة دلالة مفاهيمها على ثبوت الضرر ~~أو البأس مع الترك. # ومرسلة الفقيه الواردة في علل المناسك، وهي طويلة، وفيها: (وأذن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقاية ~~الحاج) (3).. # إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة (4)، إلا أن كثيرا منها قاصرة عن إفادة ~~الوجوب، حتى المثبتة للدم على تارك البيتوتة، لما ذكرنا مرارا من عدم ~~الملازمة. وفيما ذكرنا للمطلوب كفاية. # وعن الشيخ في التبيان: استحبابها (5). # وهو شاذ مخالف للاجماع، وبعض الأخبار الظاهر فيه محمول على بعض الصور، ~~الذي يجوز فيه الترك، كما يأتي. # PageV13P031 # وأما ما في بعض الكتب من جعلها من السنة، أو حصر واجبات الحج في غيرها، ~~أو الحكم بأنه إذا طاف النساء تمت مناسكه (1). # فلا ينافي ما مر، لجواز أن يراد بالسنة مقابل الفرض، وخروجها عن الحج وإن ~~وجبت. # ويجب أن تكون البيتوتة المذكورة في ليلتين من ليالي التشريق: # الليلة الحادية عشرة والثانية عشرة مطلقا، والثالثة عشرة في بعض الصور ~~الآتي ذكره إن شاء الله، بالاجماعين أيضا (2)، وهو الدليل عليه.. ms2813 # مضافا إلى صحيحة ابن عمار الأولى المتقدمة، وصحيحته الأخرى الواردة في حج ~~النبي صلى الله عليه وآله الطويلة، وفيها: (وحلق، وزار البيت، ورجع إلى ~~منى، فأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمى الجمار، ~~ونفر حتى انتهى إلى الأبطح) (3). # وفعله ذلك - لكونه بيانا لمجمل أمر يؤخذ بيانه عنه بقوله: (خذوا عني ~~مناسككم) - حجة. # ولم أعثر على خبر آخر يتضمن تفصيل زمان البيتوتة، إلا أن ما ذكرناه كاف ~~في المطلوب، والصحيحة الأولى وإن تضمنت الليلة الثالثة أيضا بالاطلاق، إلا ~~أنها خرجت في بعض صورها بالأدلة الآتية. # وتجب النية في البيتوتة مقارنة لأول الليل بعد تحقق الغروب، والواجب فيها ~~قصد الفعل - وهو المبيت تلك الليلة - والقربة، وسائر ما لا # PageV13P032 # يتعين إلا بالنية على ما مر غير مرة. # ولو بات وأخل بالنية عمدا أثم، كذا قيل (1)، ولعل المراد: الإثم لقصد ~~المخالفة أو الاستخفاف، لا لترك البيتوتة، لحصولها قطعا. وعلى هذا فلا يلزم ~~عليه فداء، لأنه مرتب على ترك البيتوتة، وهي غير متحققة. # المسألة الثانية: لو ترك البيتوتة بمنى كان عليه الفداء دم شاة، بالاجماع ~~المحكي عن الخلاف والغنية والمنتهى وفي المفاتيح وشرحه (2)، للمستفيضة من ~~النصوص، كصحيحة ابن عمار المتقدمة.. # وصفوان: قال: قال أبو الحسن عليه السلام: (سألني بعضهم عن رجل بات ليلة ~~من ليالي منى بمكة، فقلت: لا أدري)، فقلت له: جعلت فداك، ما تقول فيها؟ ~~قال: (عليه دم إذا بات)، فقلت: إن كان حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه ~~وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة، أعليه مثل ما على هذا؟ قال: (ليس هذا بمنزلة ~~هذا، وما أحب له أن ينشق الفجر إلا وهو بمنى) (3). # وعلي: عن رجل بات بمكة في ليالي منى حتى أصبح، قال: (إن كان أتاها نهارا ~~فبات فيها حتى أصبح فعليه دم يهريقه) (4). # وجميل: (من زار فنام في الطريق، فإن بات بمكة فعليه دم، وإن كان # PageV13P033 # قد خرج منها فليس عليه شئ وإن أصبح دون منى) (1). # وخبر جعفر بن ناجية: عمن بات ليالي منى ms2814 بمكة، فقال: (عليه ثلاثة من الغنم ~~يذبحهن) (2). # فروع: # أ: صريح الأكثر: أن الدم الواجب هو الشاة، ولعله بقرينة الرواية الأخيرة، ~~وإلا فالدم في أكثر الروايات مطلق مقتضاه التخيير، ولكن يجب تقييده بالخبر ~~الأخير مع الاجماع المركب. # ب: اختلفت تعبيراتهم في الفداء: # فمنهم من صرح بأن لكل ليلة شاة (3)، فلليلة واحدة شاة، ولليلتين شاتان، ~~وللثلاث ثلاث. # ومنهم من قال - بعد ذكر الوجوب في الليلتين الأوليين ابتداء -: إن لكل ~~ليلة شاة (4)، مدعيا بعضهم الاجماع عليه (5). # وهذا محتمل لاختصاص الكفارة بالليلتين، ومحتمل لأن يكون حكم الكفارة ~~لليالي الثلاث. # ومنهم من صرح باختصاص الكفارة بالليلتين، إلا مع وجوب الليلة # PageV13P034 # الثالثة، كما في الشرائع والنافع (1) ومنهم من قال بوجوب الثلاث في ~~الليالي الثلاث، من غير ذكر حكم الليلة الواحدة أو الليلتين، كالشيخ في ~~النهاية والإسكافي والحلي والمختلف (2)، وإن أطلق بعض هؤلاء أولا بوجوب ~~الدم بالبيتوتة في غير منى (3). # ومنهم من قال بوجوب البيتوتة في ليالي التشريق ووجوب الدم مع البيتوتة في ~~غيره، كالعماني والمقنعة والهداية والمراسم والكافي وجمل العلم والعمل (4). # وهذا محتمل للأول، وللبيتوتة بين الليلة والليلتين والثلاث، ولعدم وجوب ~~الكفارة إلا بالثلاث، حيث عبروا بلفظ الجمع في الليالي. # ولا يخفى أن المستفاد من صحيحتي ابن عمار وعلي: وجوب الدم ببيتوتة ~~الليالي في غير منى، ولا يستفاد منهما حكم الليلة والليلتين، ولا قدر الدم. # ومن خبر جعفر: وجوب الثلاث في الثلاث، فإذا حمل المجمل على المبين ثبتت ~~الثلاث في الثلاث. # ومن صحيحة صفوان صريحا ومن صحيحة جميل إطلاقا: وجوب # PageV13P035 # الدم في الليلة والليلتين أيضا من غير تعيين قدر الدم، ولا تنافي بينهما ~~وبين الأخبار الأول، ومقتضاهما بضميمة الأصل: وجوب دم شاة في غير الثلاث، ~~وذلك أحد محتملات قول الإسكافي والحلي ومن قال بمقالتهما، فهو الأقوى وعليه ~~الفتوى. # وأما صحيحة العيص: عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى، قال: (ليس عليه شئ ~~وقد أساء) (1). # فحملها بعضهم على الجاهل، أو الليلة الثالثة، أو بعد انتصاف الليل، أو ~~الاشتغال بالطاعة (2). # والكل خلاف الظاهر، بل ظاهرها نفي الوجوب عن ms2815 الليلة الواحدة، كما هو أحد ~~احتمالات قول الإسكافي وتابعيه، والعماني وموافقيه. # وبها يمكن صرف صحيحة صفوان عن ظاهرها - الذي هو الوجوب - إلا أن تعارضهما ~~مع موافقة صحيحة العيص للتقية - كما يستفاد من صحيحة صفوان، ونسب إلى أبي ~~حنيفة (3) - يوجب ترجيح صحيحة صفوان. # ولا تعارضها أيضا صحيحة سعيد: فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل، فقال: (لا ~~بأس) (4). # لأن نفي البأس لا ينفي الدم، مع إمكان استثناء الشغل، وسيأتي. # ج: إطلاق النصوص والفتاوى في الفداء يشمل العالم والجاهل # PageV13P036 # والمضطر والناسي، فيجب عليهم أيضا، ويكون جبرانا لا كفارة. # وعن الشهيد في بعض الحواشي: استثناء الجاهل (1). ووجهه غير معلوم. # د: يختص غير صحيحة ابن عمار من أخبار الدم بما إذا كان المبيت بمكة، بل ~~تصرح صحيحة جميل بالاختصاص والنفي في غيرها، وتوافقها صحيحة هشام: (إذا زار ~~الحاج من منى، فخرج من مكة، فجاوز بيوت مكة، فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى، ~~فلا شئ عليه) (2). # وأما صحيحة ابن عمار فعامة، ولا تعارض بينها وبين غير صحيحتي جميل وهشام، ~~ولكنهما تعارضانها بالعموم المطلق، لظهورهما في البيتوتة في طريق منى خاصة، ~~ومقتضى الاستدلال بها: تخصيص استثناء الفداء بذلك، كما احتمله بعض مشايخنا، ~~قال: ويحتمل تقييد الطريق بطريق بحدود مكة لا خارجها، ولا بعد فيه (3). ~~انتهى. # إلا أنه تعارضهما رواية علي: عن رجل زار البيت وطاف بالبيت وبالصفا ~~والمروة، ثم رجع فغلبته عينه في الطريق، فنام حتى أصبح، قال: # (عليه شاة) (4). # ولا يضر ضعف سند الرواية كما مر غير مرة، سيما مع انجبارها بالشهرة، بل ~~ظاهر بعض مشايخنا مظنة انعقاد الاجماع على تحقق الفداء # PageV13P037 # في النوم في الطريق أيضا (1). # وعلى هذا، فيبقى عموم صحيحة ابن عمار خاليا عن المعارض المعلوم، لخروج ~~المعارضتين عن الحجية، فالعمل على العموم. # ه‍: يسقط الدم عمن بات بمكة متشاغلا بالعبادة، بل عليه عامة المتأخرين، ~~لصحيحتي ابن عمار وصحيحة صفوان المتقدمة (2).. # وصحيحة أخرى لابن عمار: عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي ~~بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر، قال: (ليس ms2816 عليه شئ، كان في طاعة الله) ~~(3). # ومقتضى التعليل في الأخيرة - بكونه في طاعة الله - عموم الحكم لكل عبادة ~~واجبة أو مندوبة. # ولا يعارضها مفهوم الاستثناء في الصحيحتين الأوليين، لأن النسك يعم كل ~~طاعة. # وظاهر الصحاح المذكورة اشتراط استيعاب الليل بها، ولا أقل من اختصاص ~~موردها أو احتماله بالمستوعب، فيقتصر فيما يخالف أصل لزوم الدم على القدر ~~الثابت. # وقد يستثنى قدر ما يضطر إليه من غذاء أو شراب أو نوم غالب. # وتنظر بعضهم في الأخير، لعدم دليل على استثناء النوم، واستند في # PageV13P038 # استثناء الأولين إلى حمل النص على الغالب (1). # وفيه: منع تلك الغلبة بحيث توجب انصراف المطلق إليه. # نعم، يمكن أن يقال: إن هذا القدر من الاشتغال لا ينافي الاستيعاب العرفي ~~بالعبادة، ولو نوى بالأكل والشرب التقوي على العبادة يرتفع الاشكال. # وقيل: اللازم استيعاب القدر الذي يجب عليه المبيت بمنى، وهو أن يتجاوز ~~نصف الليل (2). # وهو مصير إلى خلاف الأصل بلا دليل. # نعم، ذكر جماعة من المتأخرين: أنه يسقط الدم المضي إلى منى بعد الفراغ من ~~العبادة وإن علم أنه لا يدركها قبل انتصاف الليل (3). # لصحاح جميل وهشام وعيص المتقدمة (4). # وقوله في صحيحة ابن عمار الأولى: (أو قد خرجت من مكة) (5). # وصحيحة محمد بن إسماعيل: في الرجل يزور فينام دون منى، قال: # (إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام) (6). # أقول: وإن دلت الأخبار المذكورة على ذلك، إلا أنه تعارضها رواية # PageV13P039 # علي المتقدمة، فيرجع إلى عمومات وجوب الدم، مع أنه لو تمت دلالة تلك ~~الصحاح لما اختصت بمن اشتغل في مكة بالعبادة، كما مرت إليه الإشارة. # وهل الساقط - بالمبيت بمكة مشتغلا بالطاعة - هو الدم خاصة وإن كان آثما؟ # أو يسقط الإثم أيضا، فيجوز له ذلك أيضا، ويكون أحد فردي الواجب المخير؟ # المذكور في كلام الأكثر: سقوط الدم، وصرح في المدارك بجواز البيتوتة بمكة ~~كذلك (1). وهو كذلك، للأخبار المذكورة، ولا يبعد أن يكون ذلك مراد الأكثر ~~أيضا، فتأمل. # المسألة الثالثة: قد ظهر مما ذكرنا في المسألة السابقة أن وجوب البيات ~~بمنى إنما ms2817 هو لغير من بات بمكة مشتغلا بالطاعة، بمعنى التخيير بينهما وإن ~~كان البيات بمنى أفضل وأولى، لصحيحة صفوان السالفة. # وهل الاشتغال بشغل آخر غير الطاعة في مكة أو غيرها أيضا كذلك، كما تدل ~~عليه صحيحة سعيد المتقدمة؟ # أم لا، كما هو ظاهر الأصحاب كافة؟ # الظاهر: الثاني، لضعف الرواية بالشذوذ، مع أن حمل الفوات على النسيان ~~ونفي البأس على العذاب - الذي هو منفي عن الناسي قطعا - ممكن، ويمكن حمل ~~الشغل على ما يضطره، كما يأتي. # وكذا يظهر من الصحاح الخمس - لجميل وهشام وابن عمار الأولى # PageV13P040 # والعيص ومحمد بن إسماعيل - أن الواجب إما البيات بمنى أو الخروج من مكة ~~إليها وإن نام في الطريق، فيكون طريق منى قائما مقامها، إلا أني لم أظفر ~~بمصرح بذلك من الأصحاب. # نعم، جعله في الذخيرة إشكالا (1)، والله العالم. # المسألة الرابعة: يكفي في حصول القدر الواجب من المبيت بمنى أن يكون بها ~~ليلا حتى ينتصف الليل، فله الخروج بعد نصف الليل، للصحاح الثلاث المتقدمة ~~لابن عمار والعيص ورواية جعفر.. # ورواية عبد الغفار الجازي: عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل ~~فأصبح بمكة، قال: (لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دما، فإن خرج من ~~منى بعد نصف الليل لم يضره شئ) (2). # ودلالة الأخبار المذكورة طرا على كفاية النصف الأول - الذي مبدأه أول ~~الغروب ومنتهاه نصف الليل - واضحة. # بل تدل صحيحة ابن عمار الأولى وصحيحة العيص ورواية جعفر (3) على كفاية ~~النصف الثاني من الليل أيضا، فيتساوى النصفان في تحصيل الامتثال، كما عن ~~الحلبي (4)، ويميل إليه كلام بعض آخر من المتأخرين (5). # وهو الأظهر، لما ذكر. # ولا يعبأ بما ذكره بعضهم من أن ظاهر الأصحاب انحصار الوقت # PageV13P041 # المجزئ في النصف الأول (1). # إذ لا يترك مدلول الأخبار المعتبرة مع وجود القائل به بمجرد ادعاء أن ~~ظاهر الأصحاب غير ذلك. # نعم، الاحتياط أمر آخر. # والكون بها إلى الفجر أفضل، كما في السرائر وعن النهاية والمبسوط والكافي ~~والجامع (2)، لفتوى هؤلاء، وصحيحة صفوان المتقدمة، وصحيحة الكناني (3). # ثم مقتضى إطلاق ms2818 طائفة من الأخبار المتقدمة وصريح صحيحة العيص: جواز ~~الخروج بعد الانتصاف ولو دخل مكة. # ويدل عليه أيضا الأصل، والخبر المروي في قرب الإسناد: (وإن كان خرج من ~~منى بعد نصف الليل فأصبح بمكة فليس عليه شئ) (4). # خلافا للسرائر وعن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع، فقالوا: لا يدخل ~~مكة حتى يطلع الفجر (5). # ولم أعثر على مستند لهم، كما اعترف به في الدروس أيضا (6). # المسألة الخامسة: يجوز لذوي الأعذار المضطرين ترك المبيت # PageV13P042 # بمنى، إذ لا حرج في الدين ولا ضرر ولا ضرار، [ولصحيحة] (1) سعيد المتقدمة ~~(2). # ومن الأعذار: الخوف على النفس، أو البضع، أو المال المحترم. # ومنه: تمريض المريض الذي يخاف عليه. # ومنه: وجود مانع عام أو خاص يمنع منه، كنفر الحجيج وغيره. # وعن الخلاف والمنتهى الاجماع على ذلك (3). # وهل يسقط مع زوال الإثم الفداء أيضا، أم لا؟ # عن الغنية: الأول (4). # والظاهر: الثاني، لاطلاق روايات ثبوت الدم بترك المبيت. # وعدوا من ذوي الأعذار: الرعاة، وأهل سقاية الحاج، وعن الخلاف والتذكرة ~~والمنتهى: نفي الخلاف عنه (5). # ومنهم من خص استثناء أهل السقاية بأولاد عباس بن عبد المطلب (6)، كما أن ~~منهم من خص استثناء الرعاة بمن لم تغرب عليه الشمس بمنى، فإن غربت وجب عليه ~~المبيت (7). # ولا يخفى أنه لو اضطر الراعي إلى ذلك أو الحاج إلى الساقي صح # PageV13P043 # الاستثناء، لدفع الضرر، وإلا فلا وجه له. # وما مر من ترخيص الرسول صلى الله عليه وآله للعباس لا يفيد العموم، ~~والاتفاق المدعى غير ثابت. PageV13P044 # البحث الثاني في رمي الجمار الثلاث وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يترجح أن يرمي كل يوم من أيام التشريق كل جمرة من ~~الجمرات الثلاث، إجماعا قطعيا، وتدل عليه الأخبار المتواترة: # كصحيحة ابن عمار: (ارم في كل يوم عند زوال الشمس، وقل كما قلت حين رميت ~~جمرة العقبة، وابداء بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها في بطن المسيل، وقل ~~كما قلت يوم النحر، ثم قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة فاحمد الله واثن ~~عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله، ثم تقدم قليلا فتدعو وتسأله أن ms2819 ~~يتقبل منك، ثم تقدم أيضا، ثم افعل ذلك عند الثانية فاصنع كما صنعت بالأولى، ~~وتقف وتدعو الله كما دعوت، ثم تمضي إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار، ~~فارم ولا تقف عندها) (1). # وإنما حملناها على مطلق الرجحان مع تضمنها الأمر، لوقوعه على ما يجب قطعا ~~من كونه عند الزوال ونحوه. # ونحوها في الدلالة عليه أخبار أخر (2) متضمنة للجمل الخبرية للرمي # PageV13P045 # أو قضائه أو ترتيبه، يأتي شطر منها. # وهل ذلك على الوجوب؟ # كما هو المشهور بين الأصحاب، كما عن المختلف وفي شرح المفاتيح (1)، ~~والمعروف بينهم، كما في المدارك والذخيرة (2)، وبلا خلاف فيه يعرف، كما عن ~~المنتهى التذكرة (3)، بل بلا خلاف مطلقا، كما في السرائر (4)، بل بالاجماع، ~~كما في المفاتيح وعن المنتهى في شرحه (5)، وعن الخلاف على ما يلزمه الاجماع ~~عليه، كالترتيب والقضاء (6). # لصحيحة العجلي: عن رجل نسي رمي الجمرة الوسطى في اليوم الثاني قال: ~~(فليرمها في اليوم الثالث لما فاته، ولما يجب عليه في يومه)، قلت: فإن لم ~~يذكر إلا يوم النفر؟ قال: (فليرمها ولا شئ عليه) (7). # وابن عمار: في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت إلى مكة، قال: (فلترجع ~~فلترم الجمار كما كانت ترمي، والرجل كذلك) (8). # والأخرى: في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة، فرمى به فزادت واحدة، فلم يدر من ~~أيتهن نقصت، قال: (فليرجع فليرم كل واحدة # PageV13P046 # بحصاة) الحديث (1). # وقوية عمر بن يزيد: (من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق ~~فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحج رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي ~~استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فإنه لا يكون رمي الجمار إلا أيام ~~التشريق) (2)، إلى غير ذلك (3). # وقد يستدل أيضا للوجوب بما ورد من أن الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي ~~الجمار (4). # وبرواية ابن حبلة: (من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء، وعليه ~~الحج من قابل) (5). # ولا دلالة للأول على الوجوب، مع أنه ليس باقيا على حقيقته، وكذا الثاني، ~~لأنه خلاف الاجماع والنصوص. # وعن التبيان والجمل والعقود والتهذيبين والإسكافي وابن البراج: ms2820 # عده من السنة (6). # PageV13P047 # وحمل في المنتهى والسرائر كلام الشيخ على ما ثبت وجوبه من غير الكتاب ~~(1)، ولكن ظاهر ابن حمزة حمل كلامه على مقابل الواجب، حيث قال: الرمي واجب ~~عند أبي يعلى، مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر الطوسي (2). وهذا المعنى هو ~~الظاهر من التهذيبين. # وحمل بعضهم كلامه على رمي الجمرة العقبة (3)، وهو الظاهر من الجمل ~~والعقود. # وعن المفيد: أن فرض الحج: الاحرام، والتلبية، والطواف، والسعي، ~~والموقفان، وما بعد ذلك سنن بعضها أوكد من بعض (4). # وكيف كان، فلا ينبغي الريب في ضعف القول بالاستحباب. # لا لما قيل من شذوذ القول به، وانعقاد الاجماع المتأخر عنهم (5)، إذ بعد ~~مخالفة مثل هؤلاء الأجلة - بل مع احتمال المخالفة - لا يعد القول شاذا، ~~والاجماع المنعقد عن العلماء بعد حين ليس عندنا بحجة. # بل لما ذكرنا من المستفيضة الخالية عن المعارض بالمرة. # المسألة الثانية: يجب رمي كل جمرة بسبع حصيات، بلا خلاف يعرف، كما في ~~الذخيرة (6)، بل بالاجماع المحقق. # وتدل عليه صحيحة ابن عمار الثالثة المتقدمة في المسألة المتقدمة، وتتمتها ~~الغير المذكورة أيضا، ولعلها تأتي، وغير ذلك من الأخبار التي يأتي # PageV13P048 # بعضها إن شاء الله تعالى. # المسألة الثالثة: يجب رمي الجمرات الثلاث مرتبا، يبدأ بالأولى ثم الوسطى ~~ثم العقبة. # والعقبة: ما مر بيانه في أعمال يوم النحر، وإذا تجاوز القادم من مكة عن ~~العقبة يصل إلى الوسطى، ثم إلى الأولى، وهي التي تلي المشعر. # ووجوب الترتيب على النحو المذكور مجمع عليه، كما عن الخلاف والغنية ~~والتذكرة والمنتهى وفي المدارك والمفاتيح وشرحه (1)، بل إجماع محقق، له، ~~وللأخبار، منها: صحيحة ابن عمار الأولى (2)، وغيرها مما يأتي في حكم من ~~خالف الترتيب. # المسألة الرابعة: لو خالف الترتيب ورمى منكوسة، يعيد بما يحصل به الترتيب ~~بالاجماع، له، ولتوقف حصول الامتثال به.. # ولصحيحة ابن عمار المتقدم بعضها، وفي آخرها: الرجل ينكس في رمي الجمار ~~فيبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى، قال: (يعود فيرمي الوسطى ثم يرمي ~~جمرة العقبة وإن كان في الغد) (3). # والأخرى: في رجل رمى الجمار منكوسة، قال: ms2821 (يعيد على الوسطى وجمرة العقبة) ~~(4). # وحسنة مسمع: في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني فبداء بجمرة العقبة ثم ~~الوسطى ثم الأولى (يؤخر ما رمى بما رمى، ويرمي الجمرة # PageV13P049 # الوسطى ثم جمرة العقبة) (1). # وكذا لو رمى الوسطى ثم العقبة ثم الأولى. # ولو رمى العقبة ثم الأولى ثم الوسطى أعاد العقبة خاصة. # وكذا لو رمى الأولى ثم العقبة ثم الوسطى. # هذا إذا قدم المتأخرة على جميع رميات المتقدمة أو على الأربع منها فما ~~زادت. # ولو قدمها على الأقل من الأربع منها أتم الباقية من المتقدمة من غير ~~إعادة المتأخرة. # وحاصله: حصول الترتيب المأمور به برمي الجمرة المتأخرة بعد رمي أربع ~~حصيات على المتقدمة، بلا خلاف فيه بين الأصحاب، بل عن صريح الخلاف وظاهر ~~التذكرة والمنتهى: الاجماع عليه (2). # ويدل عليه ما في تتمة صحيحة ابن عمار الثالثة المتقدمة: في رجل رمى ~~الأولى بأربع، والأخيرتين بسبع سبع، قال: (يعود فيرمي الأولى بثلاث وقد ~~فرغ، وإن كان رمى الأولى بثلاث، ورمى الأخيرتين بسبع سبع، فليعد فليرمهن ~~جميعا، وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثم رمى الأخرى، فليرم الوسطى بسبع، وإن ~~كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث) (3). # والأخرى: في رجل رمى الجمرة الأولى بثلاث، والثانية بسبع، والثالثة بسبع، ~~قال: (يعيد يرميهن جميعا بسبع سبع)، قلت فإن رمى # PageV13P050 # الأولى بأربع، والثانية بثلاث، والثالثة بسبع؟ قال: (يرمي الجمرة الأولى ~~بثلاث، والثانية بسبع، ويرمي الجمرة العقبة بسبع)، قلت: فإن رمى الجمرة ~~الأولى بأربع، والثانية بأربع، والثالثة بسبع؟ قال: (يعيد فيرمي الأولى ~~بثلاث، والثانية بثلاث، ولا يعيد على الثالثة) (1). # ورواية علي بن أسباط: (إذا رمى الرجل الجمار أقل من أربع لم يجزئه، أعاد ~~عليها وأعاد على ما بعدها وإن كان قد أتم ما بعدها، وإذا رمى شيئا منها ~~أربعا بنى عليها ولم يعد على ما بعدها إن كان قد أتم رميه) (2). # والظاهر - كما هو مقتضى إطلاق تلك الأخبار - تساوي العامد والجاهل ~~والناسي في البناء على الأربع، وهو ظاهر المحكي عن المبسوط والخلاف والجامع ~~والتحرير والتلخيص واللمعة (3). # ونسب إلى السرائر أيضا ms2822 (4)، وهو خطأ، لتخصيصه الناسي بالذكر، قال: # فإن نسي فرمى الجمرة الأولى بثلاث حصيات ورمى الجمرتين الأخريين على ~~التمام، كان عليه أن يعيد عليها كلها. # وإن كان رمى من الجمرة الأولى أربع حصيات ثم رمى الجمرتين # PageV13P051 # على التمام، كان عليه أن يعيد على الأولى بثلاث حصيات. # وكذلك إن كان رمى من الوسطى أقل من أربع حصيات، أعاد عليها وعلى ما ~~بعدها، وإن رماها بأربع تممها، وليس عليه الإعادة على ما بعدها (1). انتهى. # خلافا للسرائر - كما تلونا عليك - والارشاد والمحكي عن القواعد والتذكرة ~~والمنتهى والدروس والروضة، فقيدوه بالناسي (2)، بل نسب في الذخيرة والمدارك ~~والمفاتيح التقييد به أو بالجاهل إلى أكثر الأصحاب وإلى الشهرة (3). # ولا مستند لهم، سوى ما حكى الفاضل من أن الأكثر يقوم مقام الكل مع ~~النسيان (4). # وأن اللاحقة قبل إكمال السابقة مع العمد منهي عنه، فيفسد (5). # والأول: إعادة للمدعى. # والثاني: مصادرة في المطلوب، لمنع النهي بعد تمام الأربع، وهل الكلام إلا ~~فيه. ومنع شمول الاطلاق للعامد أو تبادر غيره إلى الذهن ضعيف، كالاستناد ~~إلى حمل فعل المسلم على الصحة. # ثم المستفاد من الروايات المذكورة: استئناف الناقصة عن الأربع وما بعدها ~~مطلقا، ولم أعثر على مصرح بخلاف ذلك. # PageV13P052 # نعم، نسب إلى الحلي أنه قال بالاكتفاء بإكمال الناقصة واستئناف ما بعدها ~~خاصة (1)، وما نقلنا من كلامه صريح فيما ذكرناه، مخالف لما نسب إليه. # المسألة الخامسة: وقت رمي الجمرة مطلقا - سواء كانت الجمرة العقبة الواجب ~~رميها يوم النحر أو رمي أيام التشريق - النهار، بلا خلاف يعرف. # وتدل عليه - بعد ظاهر الاجماع - صحيحة العجلي المتقدمة الآمرة لرمي ~~المنسي في اليوم الثالث، والمصرحة بقوله: (لما يجب عليه في يومه) (2). # وصفوان بن مهران: (رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها) (3)، ونحوها ~~صحيحة منصور (4). # وصحيحة زرارة وابن أذينة: قال للحكم بن عتيبة: (ما حد رمي الجمار؟) فقال ~~الحكم: عند زوال الشمس - إلى أن قال: - (هو والله ما بين طلوع الشمس إلى ~~غروبها) (5). # وإسماعيل بن همام: (لا ترم الجمرة يوم النحر حتى تطلع الشمس) (6)، # PageV13P053 # وغير ذلك. # المؤيدة ms2823 جميعا بما يأتي من التعبير ب‍: رمي الخائف والمريض ونحوهما ليلا ~~بالترخص، ومن تعليق الرمي في الليل بالخوف ونحوه، كما يأتي. # ولا تنافيه رواية علي بن عطية: أفضنا من المزدلفة بليل أنا وهشام بن عبد ~~الملك الكوفي، وكان هشام خائفا، فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع الفجر، فقال ~~لي هشام: أي شئ أحدثنا في حجتنا؟! فنحن كذلك إذ لقينا أبا الحسن موسى عليه ~~السلام وقد رمى الجمار وانصرف، فطابت نفس هشام (1). # لأن رميه عليه السلام كان بعد طلوع الفجر، مع أنه قضية في واقعة، فلعله ~~عليه السلام كان خائفا أو مريضا أو له عذر آخر. # هذا في غير المعذور. # وأما المعذور - كالخائف، والراعي، والعبد الذي لا يملك من أمره شيئا، ~~والمدين، والحاطبة - فيجوز لهم الرمي ليلا، بلا خلاف ظاهر فيه، كما صرح ~~بعضهم أيضا (2)، بل بالاتفاق كبعض آخر (3). # للمعتبرة المستفيضة، كصحيحتي زرارة ومحمد (4) وابن سنان (5) في الأول، ~~ورواية أبي بصير في الثاني (6)، وموثقة سماعة في الثانيين (7)، # PageV13P054 # وموثقته الأخرى في الثلاثة (1)، ورواية أخرى لأبي بصير في الأول ~~والأخيرين (2)، ورواية علي بن حمزة - المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات ~~منى - في الأول والمرأة (3)، ويستفاد منها ومن سائر المعتبرة المتقدمة في ~~البحث المذكور: استثناء المرأة أيضا مطلقا، ومن بعضها استثناء الصبيان ~~أيضا، ولا بأس به. # واستثني في الشرائع والارشاد (4) وغيرهما (5): المريض أيضا، بل في ~~المفاتيح: نفي الخلاف (6)، وفي شرحه: الاتفاق على استثنائه. # واستدل له برواية أبي بصير الأخيرة المشار إليها، وهي: عن الذي ينبغي له ~~أن يرمي بليل من هو؟ قال: (الحاطبة، والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئا، ~~والخائف، والمدين، والمريض الذي لا يستطيع أن يرمي يحمل إلى الجمار، فإن ~~قدر على أن يرمي وإلا فارم عنه وهو حاضر). # ويمكن الخدش في دلالتها، لجواز كون قوله: (والمريض) مبتدأ خبره: (يحمل)، ~~ويكون بيانا لحكم المريض، ولم يكن معطوفا على سابقه. # PageV13P055 # ومقتضى إطلاق كثير من النصوص: عدم الفرق في الليل بين المتقدم والمتأخر ~~وإن أختص بعضها - الوارد في جمرة العقبة - بالليل المتقدم. # وقيل: الظاهر أن ms2824 المراد بالرمي ليلا: رمي جمرات كل يوم في ليلته، ولو لم ~~يتمكن من ذلك لم يبعد جواز رمي الجميع في ليلة واحدة، لأنه أولى من الترك ~~أو التأخر (1). انتهى. ولا بأس به. # المسألة السادسة: ووقته من النهار ما بين طلوع الشمس وغروبها، وفاقا ~~للنهاية والمبسوط والسيد والإسكافي والعماني والحلبي والحلي والفاضلين (2)، ~~وغيرهم (3)، بل هو المشهور، كما صرح به غير واحد (4). # لصحاح: صفوان، ومنصور، وزرارة، المتقدمة في المسألة السابقة.. # وصحيحة أخرى لمنصور: (ترمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها) (5). # ومرسلة الفقيه، وفيها: فقلت: إلى متى يكون رمي الجمار؟ فقال: (من ارتفاع ~~النهار إلى غروب الشمس، ومن أصاب الصيد فليس له أن ينفر في # PageV13P056 # النفر الأول) (1). # والمراد من ارتفاع النهار: طلوع الشمس، فإنه ارتفاع بالنسبة إلى طلوع ~~الفجر، وإنما حملناه على ذلك إذ لم يقل أحد بأن المبدأ ارتفاع الشمس. # خلافا في مبدئه للمحكي عن الوسيلة والإشارة ووالد الصدوق، فجعلوه أول ~~النهار الصادق على ما بين الطلوعين أيضا (2)، ولعله لرواية علي بن عطية ~~المتقدمة، وقد عرفت ضعف دلالتها، فتبقى صحيحة إسماعيل السابقة وغيرها خالية ~~عن المعارض. # ويمكن قريبا أن يكون مرادهم من أول النهار: طلوع الشمس، كما هو مصطلح ~~الهيئويين، ووقع في بعض كتب اللغة (3). # وعن الخلاف والغنية والاصباح والجواهر، فجعلوه بعد الزوال (4)، لنقل ~~بعضهم الاجماع (5)، وصحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة الأولى. # والأول ليس بحجة، سيما مع جعل هذا القول في المختلف شاذا لم يعمل به أحد ~~من علمائنا (6). # وكذا الثاني لو حمل على الحقيقة، لمخالفتها الشهرة العظيمة، مع أنها # PageV13P057 # معارضة للصحاح الكثيرة، على فهي إرادة المجاز عنها قرينة، ولو قطع النظر ~~عنها فتحتمل التقية، لموافقتها لمذهب الشافعي وأبي حنيفة (1). # هذا كله، مع أن ما أمر به فيها هو الرمي عند الزوال، ومقتضاه عدم جوازه ~~بعده، وهو مما لم يقل به أحد من الطائفة، وردته صريحا صحيحة ابن أذينة ~~وزرارة المتقدمة (2)، مؤكدا باليمين بالجلالة. # وفي منتهاه للمحكي عن الصدوقين، فجعلاه أول الزوال وإن صرحا بالرخصة في ~~التقديم أيضا (3). وهو أيضا ضعيف ms2825 غايته. # والأفضل إيقاعه عند الزوال، لصحيحة ابن عمار المذكورة. # المسألة السابعة: لو نسي رمي جمرة من الجمرات الثلاث أو جمرتين في يوم، ~~قضاه بعده وجوبا، بلا خلاف، لصحيحة العجلي المتقدمة في المسألة الأولى، ~~وصحيحة ابن عمار الأولى المتقدمة في المسألة الرابعة.. # وصحيحة ابن سنان: في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى، فعرض له عارض ~~فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس، قال: (يرمي إذا أصبح مرتين: مرة لما فاته، ~~والأخرى ليومه الذي يصبح فيه، وليفرق بينهما، إحداهما بكرة وهي للأمس، ~~والأخرى عند زوال الشمس وهي ليومه) (4). # والاطلاقات المتقدمة الآمرة بالإعادة لو نكس. # وغير الأولى من تلك الروايات وإن كانت قاصرة عن إفادة الوجوب، # PageV13P058 # إلا أن الأمر في الأولى كاف في إثباته، بل وكذا عمل الأصحاب. وهي وإن ~~اختصت بواحدة، إلا أن الاجماع المركب يجاوز حكم وجوبها إلى الزائدة أيضا. # ويجب التعجيل في الغد، للصحيحة الأولى. # ومقتضى الصحيحة الأولى: هو قضاء الجمرة الفائتة خاصة دون غيرها مما تقدم ~~عليها أو تأخر، وكذا مقتضى الثانية في المتقدم، ويدل عليه الأصل أيضا. # ويظهر من بعضهم قضاء المتأخرة أيضا، لوجوب الترتيب (1). # وإثباته في القضاء مشكل، وثبوته في الأداء لا يدل عليه في القضاء. # ثم إن ظاهرهم أن الحكم كذلك لو ترك رمي جمرة أو جمرتين عمدا أو جهلا أو ~~اضطرارا، وهو مقتضى إطلاق الصحيحة الثانية، بل الثالثة، وإن كان في ~~دلالتهما على الوجوب نظر، إلا أن مجرد رجحان القضاء بضميمة الاجماع المركب ~~كأنه يكفي في إثباته. # والظاهر عدم الريب في وجوب قضاء ما أتى به من المتأخرة أيضا إذا كان ~~تعمدا، للنهي الموجب للفساد. # ولو نسي رمي جمار يوم كلا، يجب قضاؤه أيضا في الغد، بلا خلاف فيه كما قيل ~~(2)، بل بالاجماع كما عن الغنية (3). # قيل: وإن فاته رمي يومين قضاهما في الثالث (4). # PageV13P059 # ووجوب أصل القضاء وإن ثبت مما يأتي من أخبار من نسيها حتى دخل مكة أو مضي ~~أيام التشريق، ولكن دليل وجوب قضائه من الغد وكذا قضاء اليوم الأول في ~~الثالث ms2826 فلعله الاجماع البسيط أو المركب، وإلا فلا شئ من الأخبار يدل عليه، ~~وكذا لو تركها من غير نسيان، من عذر أو جهل أو عمد. # ثم إنهم قالوا بوجوب الترتيب في اليوم اللاحق بالبدأة بوظيفة السابق أولا ~~ثم وظيفة اليوم، بل قالوا: لو فاته يومين بدأ بالأول ثم الثاني ثم الثالث. # واستدلوا عليه بالاجماع المحكي في الخلاف (1). # وبتقدم السبب. # وبالاحتياط. # وبصحيحة ابن سنان. # والأول: ليس بحجة. # والثاني: ضعيف في الغاية، لمنع اقتضاء تقدم السبب لتقديم المسبب. # والثالث: ليس بواجب. # والرابع: كان حسنا لولا تقييد الأمر فيه بما بعده، فإنه غير واجب قطعا، ~~للأصل، وظاهر الاجماع كما قيل أيضا (2)، والحكم في بعض الأخبار الآتية ~~بالفصل بين الرميتين بساعة المنافي لما في ذلك الصحيح، فإن ثبت الاجماع على ~~وجوب الترتيب، وإلا فالأصل يقتضي عدمه، ولكن لا شك في رجحانه، بل كونه ~~أحوط. # المسألة الثامنة: لو نسي رمي الجمار حتى نفر ودخل مكة وجب # PageV13P060 # عليه أن يرجع إلى منى ويأتي بما فات وجوبا، لمطلقات الإعادة المذكورة، ~~وخصوص الصحاح، كصحيحة ابن عمار الثانية، وقوية عمر بن يزيد، المتقدمتين في ~~المسألة الأولى. # وصحيحة ابن عمار الأخرى: رجل نسي رمي الجمار حتى أتى مكة، قال: (يرجع ~~فيرميها يفصل بين كل رميتين بساعة)، قلت: فإنه فاته ذلك وخرج؟ قال: (ليس ~~عليه شئ) (1). # والثالثة: رجل نسي رمي الجمار، قال: (يرجع فيرميها)، قلت: فإنه نسيها حتى ~~أتى مكة، قال: (يرجع فيرمي متفرقا يفصل بين كل رميتين بساعة)، قلت: فإنه ~~نسي أو جهل حتى فاته وخرج، قال: (ليس عليه أن يعيد) (2). # وغير القوية من تلك الأخبار وإن كان مطلقا شاملا لصورتي بقاء أيام ~~التشريق وعدمه، لكن قيده غير واحد من الأصحاب - منهم: # الشيخ والفاضل (3)، بل الأكثر كما قيل (4) - بالأول، بل عليه الاجماع عن ~~الغنية (5)، وهو الأظهر، للقوية المنجبرة، التي هي أخص مطلقا من البواقي. # ومقتضى القوية: أنه لو فاته حتى مضت أيام التشريق، أو خرج من مكة ولم ~~يمكنه الرجوع في هذا العام، تجب عليه الإعادة في العام القابل إن # PageV13P061 # حج ms2827 بنفسه، وإلا يستنيب من يرمي عنه. # وعليه الفتوى، وفاقا للشيخ في التهذيبين والخلاف والنهاية والحلي والفاضل ~~في الارشاد والقواعد والشهيدين في الدروس والمسالك والروضة وابن زهرة في ~~الغنية (1) مدعيا عليه الاجماع. # للخبر المذكور، الخالي عن المعارض، سوى قوله: (ليس عليه شئ) و: (ليس عليه ~~أن يعيد) في الصحيحتين الأخيرتين، وهما أعم مطلقا من القوية، لعموم الشئ ~~للقضاء والكفارة والعقاب والعود في ذلك العام، وعموم نفي الإعادة له في هذا ~~العام وفي العام القابل بنفسه مع الامكان وعدمه، فيجب تخصيصهما بالقوية. # مضافا إلى احتمال أن يكون مراد السائل من الفائت في الصحيحين: # التفريق، ويؤيده قوله: (يعيد) في الثانية. # خلافا لظاهر الشرائع وصريح النافع والمدارك والذخيرة وعن التبصرة، ~~فاستحبوه (2). # إما لضعف الرواية سندا، المردود بعدم ضيره أولا، وبانجباره بما مر ثانيا. # أو لضعف الدلالة على الوجوب، والمردود بصراحة قوله: (عليه) في القوية ~~فيه. # نعم، يصح ذلك في الاستنابة خاصة، ولكنه يتم بالاجماع المركب # PageV13P062 # أيضا. # ولا يخفى أن الأخبار المذكورة في المسألتين وإن اختصت بالناسي أو الجاهل ~~- كأكثر الفتاوى - إلا أن ظاهرهم كون العامد والتارك اضطرارا أيضا كذلك، بل ~~صرح به في المدارك (1) وغيره (2)، ويمكن استفادته من بعض الاطلاقات، ولا ~~ريب أنه أحوط، ولا يختل بذلك إحلال حتى العامد. # وأما رواية ابن جبلة المتقدمة في المسألة الأولى فشاذة جدا، ولذا حملوها ~~على محامل غير ظاهرة. # المسألة التاسعة: ما مر كان حكم ترك رمي الجمار كلا، وكذا ترك رمي جمار ~~يوم، بل رمي جمرة من جمار الكل، أو جمار يوم، بل ورمي حصاة فصاعدا من ~~الحصيات، عمدا أو سهوا أو جهلا، ولعله إجماعي، ولا يبعد استفادته من بعض ~~الاطلاقات المتقدمة والآتية. # وكيف كان، فالقضاء أحوط إن لم يكن مفتى به. # والكلام في قضاء المتأخرة كما مر في المسألة السابعة. # المسألة العاشرة: قال في المدارك: لو فاتته جمرة وجهل تعيينها، أعاد على ~~الثلاث مرتبا، لامكان كونها الأولى فتبطل الأخيرتان. # وكذا لو فاتته أربع حصيات من جمرة وجهلها. # ولو فاته دون الأربع كرره على الثلاث، ولا ms2828 يجب الترتيب هنا، لأن الفائت ~~من واحدة [ووجوب الباقي من باب المقدمة كوجوب ثلاث فرائض # PageV13P063 # عن واحدة] (1) مشتبهة من الخمس. # ولو فاتته من كل جمرة واحدة أو اثنتان أو ثلاث، وجب الترتيب، لتعدد ~~الفائت بالأصالة. # ولو فاتته ثلاث وشك في كونها من واحدة أو أكثر، رماها عن كل واحدة مرتبا، ~~لجواز التعدد. # ولو كان الفائت أربعا، استأنف (2). انتهى. # ولا بأس به، وإن كان للتأمل في بعض ما ذكره مجال. # وتدل على بعضها صحيحة ابن عمار: في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة، فرمى بها ~~فزادت واحدة، فلم يدر من أيتهن نقصت، قال: (فليرجع فليرم كل واحدة بحصاة، ~~وإن سقطت من رجل حصاة فلم يدر أيتهن هي - قال: - يأخذ من تحت قدميه حصاة ~~فيرمي بها) (3). # المسألة الحادية عشرة: يجوز الرمي عن المعذور الذي لا يمكنه الرمي - ~~كالمريض - وعن الصبي غير المميز، وعن المغمى عليه، بلا خلاف فيه يعرف. # للصحاح وغيرها المستفيضة، كصحيحتي حريز (4)، والصحاح # PageV13P064 # الخمس لابن عمار (1)، ومرسلة الفقيه (2)، المتقدمة جميعا في الطواف عن ~~المعذور.. # وصحيحة ابن عمار والبجلي: (الكسير والمبطون يرمى عنهما)، قال: # (والصبيان يرمى عنهم) (3). # ورفاعة: عن رجل أغمي عليه: فقال: (ترمى عنه الجمار) (4). # وموثقة إسحاق: عن المريض ترمى عنه الجمار؟ قال: (نعم، يحمل إلى الجمرة ~~ويرمى عنه) (5). # والأخرى وهي كالأولى، وزاد فيها: قلت: فإنه لا يطيق ذلك، قال: # (يترك في منزله ويرمى عنه) (6). # ورواية اليعقوبي: عن المريض لا يستطيع أن يرمي الجمار، قال: # (يرمى عنه) (7). # PageV13P065 # فروع: # أ: الظاهر من تعبير الأصحاب بالجواز عدم وجوب ذلك على أحد أصالة، وهو ~~كذلك، للأصل، وعدم دلالة الأخبار على الزائد على الجواز. # نعم، يجب عليه لو أجره لذلك. # وهل تجب على المعذور الشاعر الاستنابة في ذلك؟ # لا دليل عليه، بل يقضي، لجواز أن يقضيه بنفسه بعد زوال العذر، كما مر. # نعم، لو يئس من زواله تجب عليه الاستنابة. # ب: هل يجب حمل المعذور - مع الامكان (1) - إلى الجمار، ثم يرمى عنه، أو ~~يستحب؟ # ظاهر الأصحاب: الثاني، وهو كذلك، لعدم ثبوت الأزيد منه من الأخبار ms2829 ~~المتضمنة له. # ج: هل يشترط إذن المرمي عنه لو عقله، أم لا؟ # عن المبسوط: نعم (2). # وعن التحرير والمنتهى: لا (3)، (وهو الأظهر) (4)، للأصل، والاطلاق. # د: قالوا: لو رمي عن المعذور فزال عذره والوقت باق لم يجب عليه فعله، ~~لسقوطه بفعل النائب، لأن الامتثال يقتضي الاجزاء. # PageV13P066 # وفي الدليل نظر، لأنه يقتضي الاجزاء عن الفاعل فيما أمر به لا عن غيره. # ويمكن الاستدلال بأن المتبادر المنساق إلى الذهن من الأخبار أنه بدل ~~فعله، فلو وجب عليه أيضا لزم جمع البدل والمبدل عنه. # وفيه أيضا تأمل، وفعله مع الامكان أحوط. # المسألة الثانية عشرة: يستحب في رمي كل من الجمرات الثلاث: # الدعاء بالمأثور في صحيحة ابن عمار المتقدمة في رمي جمرة العقبة (1). # لصحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة الأولى (2)، المصرحة بقوله: # (قل كما قلت حين رميت جمرة العقبة). # وفي رمي غير جمرة العقبة: رميها عن يسارها - الذي هو يمين الرامي - ~~مستقبل القبلة، والوقوف عندها بعد الفراغ، وحمد الله والثناء عليه، والصلاة ~~على النبي وآله صلى الله عليه وآله، والدعاء، والمسألة أن يتقبل منك. # وفي جمرة العقبة: رميها عن يمينها، مستدبر القبلة، غير واقف عندها بعد ~~الفراغ. # وتدل على الحكم الأول في الجمرتين: صحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة ~~الأولى.. # وصحيحة إسماعيل بن همام: (ترمي الجمار من بطن الوادي، وتجعل كل جمرة عن ~~يمينك، ثم تنفتل في الشق الآخر إذا رميت جمرة العقبة) (3). # وعلى الحكم الثاني فيهما: صحيحة ابن عمار أيضا، وكذا على الحكم # PageV13P067 # الثالث فيهما. # وكذا تدل على الوقوف عندهما - مضافة إلى الصحيحة - رواية البزنطي (1)، ~~وصحيحة يعقوب بن شعيب: (قم عند الجمرتين، ولا تقم عند جمرة العقبة)، قلت: ~~هذا من السنة؟ قال: (نعم)، قلت: ما أقول إذا رميت؟ # قال: (كبر مع كل حصاة) (2). # وتدل على الحكم الأول في جمرة العقبة: صحيحة إسماعيل، وبها تخص سائر ~~الأخبار الدالة على الرمي عن يسار الجمرة مطلقا (3). # وعلى الثاني فيها: الشهرة، وفعل النبي صلى الله عليه وآله، كما ذكرهما في ~~المنتهى (4) وغيره (5). # وعلى الثالث فيها: صحيحتا ابن عمار وابن ms2830 شعيب، ورواية البزنطي المتقدمة، ~~وغيرها. # ثم سائر أحكام رمي الجمرات وكيفياتها الواجبة والمستحبة كما مرت في رمي ~~جمرة العقبة. # PageV13P068 # البحث الثالث في سائر ما ينبغي أن يفعل في منى في هذه الأيام والنفر ~~منها. # وفيها مسائل: # المسألة الأولى: تستحب الإقامة بمنى أيام التشريق - أي بياض النهار - ~~زائدا على القدر الواجب للرمي. # لرواية ليث: يأتي الرجل مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف ~~بالبيت تطوعا، فقال: (المقام بمنى أفضل وأحب إلي) (1). # وصحيحة العيص: عن الزيارة بعد زيارة الحج أيام التشريق، فقال: # (لا) (2). # ولا تجب، للأصل، وصحيحة جميل: (لا بأس أن يأتي الرجل مكة فيطوف بها في ~~أيام منى، ولا يبيت بها) (3). # ويعقوب: عن زيارة البيت أيام التشريق، فقال: (حسن) (4). # وموثقة إسحاق: رجل زار فقضى طواف حجة كله، أيطوف بالبيت # PageV13P069 # أحب إليك، أم يمضي على وجهه إلى منى؟ فقال: (أي ذلك شاء فعل ما لم يبت) ~~(1). # المسألة الثانية: يستحب للناسك ما دام بمنى أن يصلي في مسجد الخيف، ~~وأفضله ما كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في زمانه، فإنه قد زيد ~~عليه بعده. # ففي صحيحة ابن عمار: (صل في مسجد الخيف، وهو مسجد منى، وكان مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد، وفوقها ~~إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا، وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحوا من ~~ذلك)، قال: (فتحر ذلك، فإن استطعت أن يكون مصلا ك فيه فافعل، فإنه قد صلى ~~فيه ألف نبي) (2). # ويستحب أن يفعل فيه أيضا ما في صحيحة الثمالي: (من صلى في مسجد الخيف ~~بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح الله فيه ~~مائة تسبيحة كتب الله له كأجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة تهليلة عدلت ~~أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين ~~يتصدق به في سبيل الله عز وجل) (3). # ويستحب أيضا صلاة ست ركعات في مسجد منى. # لرواية أبي بصير: (صل ms2831 ست ركعات في مسجد منى في أصل # PageV13P070 # الصومعة) (١). # وذكر بعضهم استحباب هذه الست أمام العود إلى مكة (٢)، والرواية مطلقة، ~~فالأولى الاطلاق كما في السرائر (٣). # ولو قيدت المائة ركعة المتقدمة بذلك لكان له وجه، لقوله عليه السلام: ~~(قبل أن يخرج منه). # المسألة الثالثة: يستحب التكبير أيام التشريق بعد الصلوات على الأظهر ~~الأشهر، وقال جماعة بوجوبه (٤)، وقد مر في بحث صلاة العيدين تحقيق ذلك ~~وكيفية التكبير. # ويستحب عقيب خمس عشرة صلوات مفروضة - أولها صلاة الظهر يوم النحر - لمن ~~لم يتعجل في النفر الأول، وعقيب عشر صلوات - مبدؤها ما ذكر - لمن تعجل، كما ~~صرح في المستفيضة: # ففي صحيحة محمد: عن قول الله عز وجل: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ (5)، قال: ~~(التكبير في أيام التشريق صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم ~~الثالث، وفي الأمصار عشر صلوات، فإذا نفر الناس النفر الأول أمسك أهل ~~الأمصار، من أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر) (6). # PageV13P071 # وابن عمار: (التكبير أيام التشريق من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة ~~الفجر من آخر أيام التشريق إن أنت أقمت بمنى، وإن أنت خرجت فليس عليك ~~التكبير) (١). # ورفاعة: عن الرجل يتعجل في يومين من منى، أيقطع التكبير؟ قال: # (نعم، بعد صلاة الغداة) (٢). # المسألة الرابعة: يتخير الحاج بين أن ينفر من منى بعد الرمي في النفر ~~الأول، وهو الثاني عشر من ذي الحجة، وأن يؤخر إلى النفر الثاني، وهو الثالث ~~عشر منه، في الجملة، إجماعا محققا ومحكيا (٣)، كتابا، وسنة. # قال الله سبحانه: ﴿واذكروا الله ~~في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم ~~عليه﴾ (4)، فسره في الأخبار بالنفرين، كما يأتي. # وفي صحيحة جميل: (لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول ثم يقيم بمكة) ~~(5). # إلى غير ذلك من الأخبار (6)، ويأتي ما يدل عليه. # PageV13P072 # خلافا للمحكي عن الحلبي، فلم يجوز النفر الأول إلا للضرورة (1)، ولا ~~مستند له. # ولكن يشترط جواز النفر في الأول ms2832 بشرطين: # الشرط الأول: أن يكون ممن أتقى في حال إحرامه من الصيد والنساء خاصة، فمن ~~لم يتق أحدهما فيه لم يجز له أن ينفر في الأول على الحق المشهور، بل لا ~~يعرف فيه خلاف بين الأصحاب، كما في الذخيرة (2)، بل كاد أن يكون إجماعا، ~~كما في المفاتيح وشرحه (3)، بل هو مجمع عليه، كما في المدارك وعن المنتهى ~~(4) وجمع آخر (5). # لمرسلة الفقيه (6)، المتقدمة في مسألة وقت رمي الجمار.. # ورواية حماد بن عثمان: في قول الله عز وجل (فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه)، (لمن اتقى الصيد - يعني: في إحرامه - فإن أصابه لم يكن له أن ينفر ~~في النفر الأول) (7). # والأخرى: (إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول، ومن ~~نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس) (8). # ورواية محمد بن المستنير: (من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن # PageV13P073 # ينفر في النفر الأول) (1). # ومفهوم الأخيرة وإن دل بعمومه على جواز النفر لمن لم يأت النساء وإن أصاب ~~الصيد، ولكنه يخص بمنطوق الروايات الأولى، ولا يمكن العكس، للاجماع. وكذا ~~الكلام في مفهوم الأولى ومنطوق الأخيرة. # مع أنه يمكن القول بعدم التعارض بين المفهومين والمنطوقين، إذ ليس مقتضى ~~المفهوم إلا كون النفر له، وهو يتحقق بكونه له في بعض الصوم، فتأمل. # خلافا لمن اشترط اتقاء الصيد إلى انقضاء النفر الأخير، حكي عن ظاهر ~~الطبرسي (2). # لرواية حماد الثانية المتقدمة. # ورواية ابن عمار: من نفر في النفر الأول متى يحل له الصيد؟ قال: # (إذا زالت الشمس من اليوم الثالث) (3). # ولا دلالة لهما على مدعاه، بل يستفاد منهما استحباب الاتقاء من الصيد لمن ~~نفر في الأول إلى النفر الأخير. # كما تدل عليه أيضا صحيحة أخرى لابن عمار: في قول الله عز وجل: # (فمن تعجل) إلى آخره، فقال: (يتقي الصيد حتى ينفر أهل منى في النفر ~~الأخير) (4). # والأخرى: (ينبغي لمن تعجل في يومين أن يمسك عن الصيد حتى # PageV13P074 # ينقضي اليوم الثالث) (1). # ولمن اشترط في جوازه الاتقاء عما يوجب ms2833 الكفارة مطلقا، وهو الحلي، ذكره في ~~باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار من السرائر، قال: وذلك أن من ~~عليه كفارة لا يجوز له أن ينفر في النفر الأخير بغير خلاف. # إلا أن كلامه في الباب الذي بعده - وهو باب النفر من منى - يوافق المشهور ~~ظاهرا، قال: فإن كان ممن أصاب النساء في إحرامه أو صيدا لم يجز له أن ينفر ~~في النفر الأول، ويجب عليه المقام إلى النفر الأخير (2). # ولمن اشتراط فيه اتقاء كل ما حرم عليه بإحرامه، وهو محكي عن ابن سعيد ~~(3). # ولا دليل للقولين إلا نفي الخلاف في السرائر لأولهما. # وظاهر الآية، ورواية سلام بن المستنير، أنه قال: (لمن اتقى الرفث والفسوق ~~والجدال وما حرم الله تعالى عليه في إحرامه) (4) لثانيهما. # والأول: ليس بحجة. # والثاني: مجمل، لعدم معلومية متعلق الاتقاء، فيمكن أن يكون نفي الإثم عن ~~المتقدم والمتأخر وغفران الذنوب، لا مورد الاتقاء، مع أنه قد وردت في ~~تفسيره معان متعددة في الأخبار (5). # ومنه يظهر عدم دلالة الثالث أيضا. # PageV13P075 # الشرط الثاني: أن لا تغرب الشمس عليه يوم الثاني عشر في منى، فلو غربت ~~الشمس عليه وهو بمنى لم يجز له النفر، بل وجب عليه المبيت بها ليلة الثالث ~~عشر، إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، له.. # ولصحيحة ابن عمار: (إذا نفرت في النفر الأول، فإن شئت أن تقيم بمكة وتبيت ~~بها فلا بأس بذلك)، قال: وقال: (إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى، ~~وليس لك أن تخرج منها حتى تصبح) (2). # ورواية أبي بصير: عن الرجل ينفر في النفر الأول، قال: (له أن ينفر ما ~~بينه وبين أن تصفر الشمس، فإن هو لم ينفر حتى يكون عند غروبها فلا ينفر، ~~وليبت بمنى حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر متى شاء) (3). # وصحيحة الحلبي: (فمن تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس، فإن أدركه ~~المساء بات ولم ينفر) (4). # ولو ارتحل وغربت الشمس قبل تجاوز حدود منى يجب المبيت بها، لصدق الغروب ~~عليه بمنى. # وقيل بعدم الوجوب، لمشقة الحط (5). هو ms2834 ضعيف غايته. # PageV13P076 # فروع: # أ: من نفر في الأول لم يجز له النفر قبل الزوال، بل يجب أن يكون بعده قبل ~~الغروب على الأشهر. # قيل: للمستفيضة من الصحاح وغيرها (1)، كصحيحة الحلبي المتقدمة.. # وصحيحة ابن عمار: (إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول ~~الشمس، وإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق - وهو يوم النفر الأخير - فلا عليك ~~أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده) (2). # والخزاز، وفيها: (أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس، وكانت ليلة ~~النفر، وأما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله، فإن الله ~~جل ثناؤه يقول: (فمن تعجل) إلى آخره (3). # وصحيحة الحلبي: عن الرجل ينفر في النفر الأول قبل أن تزول الشمس، قال: ~~(لا، ولكن يخرج ثقله إن شاء، ولا يخرج حتى تزول الشمس) (4). # خلافا للمحكي عن التذكرة، فقرب استحباب التأخير إلى الزوال (5). # PageV13P077 # قيل (1): ويمكن حمل كثير من العبارات عليه، إذ الواجب في منى هو الرمي ~~والبيتوتة، والإقامة في اليوم مستحبة كما مر، ولعموم رواية أبي بصير ~~المتقدمة، وخصوص رواية زرارة: (لا بأس أن ينفر الرجل في [النفر] الأول قبل ~~الزوال) (2). # وهو قوي جدا، لأن غير صحيحة ابن عمار من المستفيضة المتقدمة لا يثبت سوى ~~الاستحباب، وأما هي وإن كانت ظاهرة في الوجوب إلا أن الروايتين قرينتان على ~~إرادة التجوز منها. # وكيف كان، يجوز له تقديم رحله قبل الزوال، للأصل، وصحيحة الحلبي. # ب: من نفر في الأخير يجوز له السفر قبل الزوال وبعده، بلا خلاف، كما عن ~~المنتهى (3)، بل بالاجماع، كما عن الغنية والتذكرة (4)، وقد مضى ما يدل ~~عليه، وإطلاقه يعم الإمام وغيره. # وعن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر والغنية والاصباح: # اختصاصه بغير الإمام، وقالوا: عليه أن يصلي الظهر بمكة (5). # وعن المنتهى والتذكرة: استحباب ذلك له (6). # PageV13P078 # ولا بأس به، لصحيحة الحلبي (1)، ومضمرة النخعي (2)، بل ربما يفهم من ~~الأخيرة رجحانه لغير الإمام أيضا. # ج: قال في المدارك: قد نص الأصحاب على أن الاتقاء معتبر في إحرام الحج، ~~وقوى الشارح اعتباره في عمرة التمتع ms2835 أيضا، لارتباطها بالحج ودخولها فيه، ~~والمسألة قوية الاشكال (3). انتهى. # أقول: ظاهر إطلاق أخبار الاتقاء يقوي ما قواه شيخنا الشهيد الثاني (4)، ~~فهو الأقوى. # ه‍: قال فيه أيضا: المراد بعدم اتقاء الصيد في حال الاحرام: قتله، وبعدم ~~اتقاء النساء: جماعهن، وفي إلحاق باقي المحرمات المتعلقة بالصيد والنساء ~~بهما - كأكل الصيد ولمس النساء بشهوة - وجهان (5). # أقول: الظاهر من إصابة الصيد المذكور في الأخبار هو: القتل والأخذ، فيختص ~~بهما، كما ذكره بعضهم (6)، ومن إتيان النساء المذكور فيها هو: # الجماع، فيختص به.. ولولا الظهور فلا أقل من الاحتمال، فيدفع غير ما ذكر ~~بالأصل. # ه‍ -: قال في المنتهى: قد بينا أنه يجوز أن ينفر في الأول، فحينئذ # PageV13P079 # يسقط عنه رمي الجمار في اليوم الثالث من أيام التشريق بلا خلاف. # إذا ثبت هذا، فإنه يستحب له أن يدفن الحصاة المختصة بذلك اليوم بمنى، ~~وأنكره الشافعي وقال: إنه لا يعرف به أثرا، بل ينبغي أن تطرح أو تدفع إلى ~~من [لم] (1) يتعجل (2). انتهى. # أقول: وحكي عن الإسكافي: أنه يرمي حصى اليوم الثالث عشر في اليوم الثاني ~~عشر بعد رمي يومه (3). # ثم أقول: دليل السقوط: أن بعد ثبوت جواز النفر الأول فلا يخلو إما أن يجب ~~رمي الثالث عشر في الثاني عشر، أو تجب الاستنابة له في الثالث عشر، أو ~~العود فيه. # والثالث خلاف الاجماع المقطوع، والأولان خلاف الأصل، فلم يبق إلا السقوط، ~~بل في الأولين أيضا سقوط هذا الواجب عنه، وهما أمران آخران منفيان بالأصل. # وأما دفن الحصاة فلا دليل عليه، ولكن يمكن إثباته بفتوى الفاضل والشهيد ~~في الدروس (4)، لأن المقام مقام المسامحة. # و: قد بينا في بحث البيتوتة وجوب بيتوتة ليلتين مطلقا، وبيتوتة ليلة ~~الثالث عشر في بعض الصور، وقد علم مما ذكرنا في مسألة النفر أن بيتوتة ~~الثالث عشر إنما هي إذا بقي في منى حتى غربت الشمس من هذه الليلة، أو لم ~~يتق الصيد والنساء في إحرامه. # PageV13P080 # الفصل السابع فيما يستحب بعد الفراغ من العود إلى مكة من منى، ودخول ~~الكعبة، وطواف الوداع، وما يتعلق ms2836 بذلك الباب وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لو بقي على الحاج شئ من المناسك الواجبة - من طواف أو ~~سعي أو بعض أحدهما أو غير ذلك، وكان أخره من بيتوتة منى - وجب عليه العود ~~إلى مكة لاتمام المناسك إجماعا، لتوقف الواجب عليه. # ولو لم يبق عليه، من المناسك الواجبة يجوز له الانصراف حيث شاء. # للأصل، ورواية السري: ما ترى في المقام بمنى بعدما ينفر الناس؟ # قال: (إن كان قد قضى نسكه فليقم ما شاء، وليذهب حيث شاء) (1). # نعم، وقالوا: يستحب له العود لمكة لوداع البيت ودخول الكعبة. # فإن أرادوا أن من لم يودع البيت ولم يدخل الكعبة يستحب له العود لأجل ~~ذلك. # فهو كذلك، لاستحبابهما، واستحباب مقدمة المستحب، ومرجعه إلى استحباب ~~الأمرين، ولا يكون العود إلى مكة مستحبا أصلا. # PageV13P081 # وإن أرادوا استحباب العود مطلقا، أو استحباب تأخير الأمرين إلى العود. # فلا دليل عليه أصلا، والأصل يدفعه، بل في الروايات ما ينفيه. # ففي رواية ابن عمار: (كان أبي يقول: لو كان لي طريق إلى منزلي من منى ما ~~دخلت مكة) (1) المسألة الثانية: يستحب دخول الكعبة إجماعا، له، وللنصوص: # ففي مرسلة علي بن خالد: (الداخل الكعبة يدخل والله راض عنه، ويخرج عطلا ~~(2) من الذنوب) (3). # وفي موثقة ابن القداح: عن دخول الكعبة، قال: (الدخول فيها دخول في رحمة ~~الله، والخروج منها خروج من الذنوب، معصوم فيما بقي من عمره، مغفور له ما ~~سلف من ذنوبه) (4). # وقريبة منها مرسلة الفقيه (5). # وفي أخرى: (من دخل الكعبة بسكينة، وهو أن يدخلها غير متكبر ولا متجبر، ~~غفر له) (6). # ولا تنافيه صحيحة حماد بن عثمان: عن دخول البيت، فقال: (أما # PageV13P082 # الصرورة فيدخله، وأما من حج فلا) (1). # لأن قوله: (فيدخله) يمكن أن يكون تأكد الاستحباب، فالنفي في غيره يرجع ~~إلى التأكد، ويمكن أيضا أن يكون النفي للمرجوحية لمن حج ودخل أولا، كما هو ~~المتأكد في حق الصرورة، حيث إنه لا يترجح تكرار الدخول كما يأتي، فيكون ~~المعنى: وأما من حج ودخل فلا. # والاستحباب يعم الرجال والنساء. # لصحيحة ابن سنان: عن دخول ms2837 النساء الكعبة، قال: (ليس عليهن، وإن فعلن فهو ~~أفضل) (2). # وربما يستفاد منها: أن استحباب الدخول في حق النساء ليس على حد استحبابه ~~للرجال. # ويتأكد في حق الصرورة بلا خلاف يعرف، لصحيحة حماد المتقدمة، وصحيحة سعيد ~~الأعرج: (لا بد للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع) (3). # ومرسلة أبان: (يستحب للصرورة أن يطأ المشعر الحرام، وأن يدخل البيت) (4). # ورواية سليمان بن مهران، وفيها: وكيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة ~~دون من حج؟ فقال: (لأن الصرورة قاضي فرض مدعو إلى # PageV13P083 # حج بيت الله، يجب أن يدخل البيت الذي دعي إليه ليكرم فيه) (1). # وظاهر صحيحة الأعرج وإن كان الوجوب في حق الصرورة، إلا أنه حمل على ~~الاستحباب أو شدته، للاجماع على انتفاء الوجوب. # لا للخبرين الأخيرين كما قيل (2)، لأعمية الاستحباب في الاصطلاح المتقدم ~~عن الوجوب. # بل يشعر بإرادته قوله: (يجب) أخيرا في الأخيرة، ولولا الأعمية من جهة ~~اللغة أيضا يمكن التجوز به عنه، كما قد يتجوز بالوجوب عن الاستحباب. # ولولا مظنة الاجماع على ثبوت الاستحباب لغير الصرورة أيضا لكنا نقول بعدم ~~استحبابه في حقه مطلقا. # ويمكن أن يقال به إذا كان قد دخل أولا، كما هو الغالب، واحتمله بعض ~~المتأخرين، حيث قال: كأن تكرير الدخول خلاف الأولى. # وهو كذلك، لأنه الظاهر من صحيحة حماد، ورواية سليمان، وعدم دخول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فيه إلا مرة، كما في ذيل صحيحة ابن عمار الآتية: # (ولم يدخلها رسول الله صلى الله عليه وآله إلا يوم فتح مكة) (3). # وفي الأخرى: (فإن النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل الكعبة في حج ولا ~~عمرة، ولكنه دخلها في الفتح - فتح مكة - وصلى ركعتين بين العمودين) (4). # PageV13P084 # المسألة الثالثة: يستحب الغسل لدخول الكعبة استحبابا مؤكدا، كما في ~~السرائر (1)، وأن يدخلها بسكينة ووقار، حافيا بلا حذاء، وأن لا يبزق فيها ~~ولا يتمخط فيها، وأن يأخذ بحلقتي الباب، وأن يدعو إذا أخذهما بالدعاء ~~المأثور بقوله: (اللهم إن البيت بيتك) (2)، وأن يدعو حين يدخل بالدعاء ~~المأثور في صحيحة ابن عمار الآتية. # ثم ms2838 يدخل ويصلي ركعتين على الرخامة الحمراء، التي بين الأسطوانتين اللتين ~~تليان الباب، وهي - كما قيل (3) - مولد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، ~~يقرأ في الركعة الأولى حم السجدة، وفي الثانية عدد آياتها من القرآن دون ~~حروفها أو كلماتها، ويصلي في كل زاوية من زوايا البيت الأربع، ويدعو بعد ~~ذلك بالدعاءين المأثورين في صحيحتي ابن عمار والأعرج الآتيتين. # والظاهر أن الدعاءين بعد تمام الصلاة في الزوايا الأربع، لا أنه بعدها في ~~كل زاوية. # وعن القاضي: أنه يبدأ بالزاوية التي فيها الدرجة، ثم الغربية، ثم التي ~~فيها الركن اليماني، ثم التي فيها الحجر الأسود (4). # ويستقبل الحائط الذي بين الركنين اليماني والغربي، ويرفع يديه عليه ويلزق ~~به ويدعو. # ثم يتحول إلى الركن اليماني ويلصق به ويدعو، ويأتي بالأسطوانة # PageV13P085 # التي بحذاء الحجر، ويلصق بها صدره ويدعو بالدعاء الآتي. # ثم يدور بالأسطوانة، ويلصق بها ظهره وبطنه ويدعو بالدعاء المذكور، وأن ~~يقبل على كل أركان البيت ويكبر إلى كل ركن منه. # كل ذلك للأخبار: # ففي صحيحة ابن عمار: (إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها، ولا ~~تدخلها بحذاء، وتقول إذا دخلت: اللهم إنك قلت في كتابك: # ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ (1)، فآمني ~~من عذاب النار، ثم تصلي ركعتين بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء، تقرأ ~~في الركعة الأولى حم السجدة، وفي الثانية عدد آياتها من القرآن، وتصلي في ~~زواياه، وتقول: اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء ~~رفده وجائزته ونوافله وفواضله، فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي ~~واستعدادي رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك، فلا تخيب اليوم رجائي، يا من لا يخيب ~~عليه سائل، ولا ينقصه نائل، فإني لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة ~~مخلوق رجوته، ولكني أتيتك مقرا بالظلم والإساءة على نفسي، فإنه لا حجة لي ~~ولا عذر، فأسألك يا من هو كذلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني ~~مسألتي، وتقيلني عثرتي، وتقلبني برغبتي، ولا تردني مجبوها ممنوعا، ولا ~~خائبا، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، ms2839 أرجوك العظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي ~~الذنب العظيم، لا إله إلا أنت). # قال: (ولا تدخلها بحذاء، ولا تبزق فيها، ولا تمخط فيها، ولم يدخلها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلا يوم فتح مكة) (2). # PageV13P086 # وفي صحيحة الأعرج: (فإذا دخلته فأدخله على سكينة ووقار، ثم ائت كل زاوية ~~من زواياه، ثم قل: [اللهم] إنك قلت: (ومن دخله كان آمنا)، فآمني من عذاب ~~يوم القيامة، وصل بين العمودين اللذين يليان الباب على الرخامة الحمراء، ~~وإن كثر الناس فاستقبل كل زاوية من مقامك حيث صليت، وادع الله وسله) (1). # وفي صحيحة ابن أبي العلاء: قال سألت أبا عبد الله عليه السلام وذكرت ~~الصلاة في الكعبة، قال: (بين العمودين، تقوم على البلاطة الحمراء (2)، فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله صلى عليها، ثم أقبل على أركان البيت فكبر على ~~كل ركن منه) (3). # وفي الأخرى لابن عمار: رأيت العبد الصالح عليه السلام دخل الكعبة فصلى ~~ركعتين على الرخامة الحمراء، ثم قام فاستقبل الحائط بين الركن اليماني ~~والغربي، فرفع يده عليه ولزق به ودعا، ثم تحول إلى الركن اليماني فلصق به ~~ودعا، ثم أتى الركن الغربي، ثم خرج (4). # وصحيحة إسماعيل بن همام: (دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة فصلى في ~~زواياها الأربع، صلى في كل زاوية ركعتين) (5). # PageV13P087 # وموثقة يونس بن يعقوب: إذا دخلت الكعبة كيف أصنع؟ قال: (خذ بحلقتي الباب ~~إذا دخلت، ثم أمض حتى تأتي العمودين، فصل على الرخامة الحمراء، ثم إذا خرجت ~~من البيت فنزلت من الدرجة فصل عن يمينك ركعتين) (1). # وفي الثالثة لابن عمار: في دعاء الولد، قال: (أفض عليك دلوا من ماء زمزم ~~ثم ادخل البيت، فإذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب، ثم قل: # اللهم إن البيت بيتك، والعبد عبدك وقد قلت: (ومن دخله كان آمنا)، فآمني ~~من عذابك وأجرني من سخطك، ثم ادخل البيت فصل على الرخامة الحمراء ركعتين، ~~ثم قم إلى الأسطوانة التي بإزاء الحجر والصق بها صدرك، ثم قل: يا واحد يا ~~ماجد يا قريب ms2840 يا بعيد يا عزيز يا حكيم، لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، ~~هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، ثم در بالأسطوانة فالصق بها ظهرك ~~وبطنك، وتدعو بهذا الدعاء، فإن يرد الله شيئا كان) (2). # والظاهر من الأخيرة أن ما تضمنته من الدعاء والآداب لمن أراد الولد، ولكن ~~لا بأس بالتعميم. # ويستفاد من صحيحة الأعرج: كفاية استقبال كل زاوية في مقامه الذي صلى فيه ~~والدعاء والمسألة إذا منع كثرة الناس. # ومن موثقة يونس: استحباب صلاة ركعتين عن يمين المصلي إذا # PageV13P088 # خرج ونزل من الدرجة. # وتدل عليه أيضا صحيحة ابن سنان، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام - وهو ~~خارج من الكعبة - وهو يقول: (الله أكبر الله أكبر)، حتى قالها ثلاثا، ثم ~~قال: (اللهم لا تجهد بلانا، ربنا ولا تشمت بنا أعدائنا، فإنك أنت الضار ~~النافع)، ثم هبط فصلى إلى جانب الدرجة، جعل الدرجة عن يساره مستقبل الكعبة ~~ليس بينها وبينه أحد، ثم خرج إلى منزله (1). # ويستحب أيضا أن يسجد في البيت ويدعو وهو ساجد بالدعاء المأثور في رواية ~~ذريح، أوله: (لا يرد غضبك إلا حلمك) إلى آخر الدعاء (2). # المسألة الرابعة: ويستحب أيضا أن يطوف بالبيت طواف الوداع، بالاجماع، وعن ~~بعض العامة وجوبه (3). # وفي رواية علي: في رجل لم يودع البيت، قال: (لا بأس به إن كانت به علة أو ~~كان ناسيا) (4). # وإثبات البأس في المفهوم محمول على شدة التأكد، للاجماع. # وهذا الطواف أيضا - كغيره - سبعة أشواط، وله صلاته، وينبغي أن يعتمد في ~~كيفيته ما في صحيحة ابن عمار، قال: (إذا أردت أن تخرج من مكة فتأتي أهلك ~~فودع البيت وطف بالبيت أسبوعا، وإن استطعت أن تستلم الحجر الأسود والركن ~~اليماني في كل شوط فافعل، وإلا فافتح به واختم به، # PageV13P089 # فإن لم تستطع ذلك فموسع عليك، ثم تأتي المستجار فتصنع عنده كما صنعت يوم ~~قدمت مكة، وتخير لنفسك من الدعاء، ثم استلم الحجر الأسود، ثم الصق بطنك ~~بالبيت، تضع يدك على الحجر والأخرى على الباب، واحمد الله واثن عليه وصل ms2841 ~~على النبي وآله، ثم قل: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وحبيبك ~~ونجيبك وخيرتك من خلقك، اللهم كما بلغ رسالاتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك ~~وأوذي في جنبك وعبدك حتى أتاه اليقين، اللهم أقلبني مفلحا منجحا مستجابا ~~بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرحمة والرضوان ~~والعافية، اللهم إن أمتني فاغفر لي، وإن أحييتني فارزقنيه من قابل، اللهم ~~لا تجعله آخر العهد من بيتك، اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني ~~على دوابك، وسيرتني في بلادك حتى أقدمتني حرمك وأمنك، وقد كان في حسن ظني ~~بك أن تغفر لي ذنوبي، فإن كنت غفرت لي ذنوبي فازدد عني رضا، وقربني إليك ~~زلفى، ولا تباعدني، وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن ~~بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن كنت قد أذنت لي، غير راغب عنك ولا عن ~~بيتك، ولا مستبدل بك ولا به، اللهم أحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني ~~وعن شمالي حتى تبلغني أهلي، فإذا بلغتني أهلي فاكفني مؤنة عبادك وعيالي، ~~فإنك ولي ذلك من خلقك ومني، ثم ائت زمزم واشرب من مائها، ثم أخرج وقل: ~~آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون، إلى ربنا منقلبون راغبون، إلى الله ~~راجعون إن شاء الله)، وقال: إن أبا عبد الله عليه السلام لما ودعها وأراد ~~أن يخرج من المسجد الحرام PageV13P090 # خر ساجدا عند باب المسجد طويلا، ثم قام وخرج (1). # أقول: وتستفاد منها ومن سائر أخبار الباب أمور: # الأول: استحباب استلام الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط، وإن لم ~~يتمكن ففي الافتتاح والاختتام. # وتدل عليه أيضا صحيحة علي بن مهزيار: رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام ~~في سنة خمس عشرة ومائتين ودع البيت بعد ارتفاع الشمس، فطاف بالبيت يستلم ~~الركن اليماني في كل شوط، فإذا كان في الشوط السابع استلمه، واستلم الحجر ~~ومسح بيده، ثم مسح وجهه بيده، ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين، ثم خرج إلى ~~دبر الكعبة إلى الملتزم، ms2842 فالتزم البيت وكشف الثوب عن بطنه، ثم وقف عليه ~~طويلا يدعو، ثم خرج من باب الحناطين وتوجه. # قال: فرأيته سنة سبع عشرة ومائتين ودع البيت ليلا يستلم الركن اليماني ~~والحجر الأسود في كل شوط، فلما كان في الشوط السابع التزم البيت في دبر ~~الكعبة قريبا من الركن اليماني وفوق الحجر المستطيل، وكشف الثوب عن بطنه، ~~ثم أتى الحجر الأسود فقبله ومسحه، وخرج إلى المقام فصلى خلفه، ومضى ولم يعد ~~إلى البيت، وكان وقوفه على الملتزم بقدر ما طاف به بعض أصحابنا سبعة أشواط ~~وبعضهم ثمانية (2). # PageV13P091 # وذكر جماعة: أنه يستحب استلام الأركان كلها (1). ولا بأس به. # الثاني: استحباب اتيان المستجار والتزامه وإلصاق البطن عليه باسطا يديه ~~والدعاء فيه. # وتدل عليه الصحيحة الأخيرة أيضا، والمستفاد منها تخيره في كون ذلك في ~~الشوط السابع أو بعد إتمام الصلاة وطوافه. # الثالث: إلصاق البطن بالبيت بعد الطواف بين الحجر والباب، واضعا إحدى ~~يديه على الحجر والأخرى على الباب، داعيا بما مر من الدعاء. # الرابع: الشرب من ماء زمزم بعد الطواف. # وتدل عليه أيضا رواية أبي إسماعيل: جعلت فداك، فمن أين أودع البيت؟ قال: ~~(تأتي المستجار بين الحجر والباب فتودعه من ثم، ثم تخرج فتشرب من زمزم، ثم ~~تمضي)، قلت: أصب على رأسي؟ قال: (لا تقرب الصب) (2). # الخامس: الدعاء عند الخروج من المسجد الحرام بقوله: (آئبون) إلى آخره. # السادس: السجود عند باب المسجد عند إرادة الخروج. # وتدل عليه أيضا صحيحة الخراساني: رأيت أبا الحسن عليه السلام ودع البيت، ~~فلما أراد أن يخرج من باب المسجد خر ساجدا، ثم قام فاستقبل القبلة، فقال: ~~(اللهم إني أنقلب على ألا إله إلا أنت) (3). # PageV13P092 # وقيل: ولتكن السجدة مستقبل القبلة (1). # ولا بأس به، بل هو أولى. # السابع: الدعاء - بعد القيام من السجدة مستقبلا - بما في هذه الصحيحة ~~الأخيرة. # الثامن: أن يخرج من باب الحناطين، ذكره جماعة من الأصحاب (2). # ولعل مستندهم الصحيحة الثانية، وفي دلالتها نظر، لعدم معلومية كون خروج ~~الإمام من باب العبادة، ولكن لا بأس به، لفتوى الأصحاب. # قال في ms2843 الدروس: هذا الباب بإزاء الركن الشامي (3). # وزاد فيه بعضهم: على التقريب (4). # وقال المحقق الثاني: ولم أجد أحدا يعرف موضع هذا الباب، فإن المسجد قد ~~زيد فيه، فينبغي أن يتحرى الخارج محاذاة الركن الشامي ثم يخرج (5). # وقال والدي العلامة - طاب ثراه - في المناسك المكية: وهو الباب الذي يسمى ~~الآن بباب الدربية يحاذي الركن الشامي، وهو أول باب يفتح في جنب باب السلام ~~من جهة يمين من يدخل المسجد. انتهى. # وغرضه - 1 - أن ذلك الباب يمر بموضع باب الحناطين، وإلا فالمسجد قد وسع ~~الآن. # PageV13P093 # المسألة الخامسة: يستحب عند إرادة الخروج من مكة اشتراء درهم تمرا، ~~والتصدق به كفارة لما لعله فعله في الاحرام، أو الحرم. # تدل عليه - مع فتوى الأصحاب - صحيحة حفص وابن عمار (1)، والأخرى للأخير ~~(2)، ورواية أبي بصير (3). # المسألة السادسة: يستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يعزم على العود إليها، ~~وأن يسأل الله سبحانه التوفيق للرجوع، وأن لا يجعل ذلك آخر العهد منه، ~~اللهم ارزقنا العود إلى بيتك المحرم بمنك وكرمك.. # ففي رواية ابن سنان: (من رجع من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره) ~~(4). # وفي رواية إسحاق: إني قد وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل ~~من أهل بيتي بمالي، فقال: (وقد عزمت على ذلك؟) قال: # قلت: نعم، قال: (إن فعلت فأيقن بكثرة المال)، أو قال: (فأبشر بكثرة ~~المال) (5). # وفي حسنة الأحمسي: (من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب ~~أجله ودنا عذابه) (6). # PageV13P094 # المسألة السابعة: ومن المستحبات أن يصلي جميع صلواته ما دام بمكة في ~~المسجد الحرام، فإن فضله مما لا يحيط به الكلام، حتى ورد أن صلاة ركعة فيه ~~تقابل مائة ألف ركعة في غيره (1). # ولوقوع الزيادة في المسجد بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله والحجج: # فينبغي أن يصلي قريب الكعبة بحيث يقطع وقوع الصلاة في المسجد الحرام. # قال والدي العلامة - قدس سره - في المناسك المكية ما ترجمته: إن القدر ~~المحقق كونه من المسجد الحرام في عهد النبي صلى ms2844 الله عليه وآله هو القدر ~~المدور الذي أحاطت به الأسطوانات التي من الحديد، المنصوبة حول الكعبة، ~~وتعلق عليها القناديل في الليالي، وهي ثلاث وثلاثون أسطوانة، إحدى وثلاثون ~~منها من الحديد، واثنتان منها من المرمر. # ثم قال: والظاهر أن المربع المستطيل - المفروش بالحجر، المشتمل على ملتزم ~~وطاق بني شيبة ومقام إبراهيم والمنبرين اللذين أحدهما من الخشب والآخر من ~~المرمر - داخل في المسجد وإن كان خارجا من المدور المذكور. # المسألة الثامنة: ومما عده بعضهم من المستحبات: إتيان بعض المواضع ~~المتبركة بمكة، كمولد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومنزل خديجة، وزيارة ~~قبر خديجة، والغار الذي بجبل حراء، الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في ابتداء الوحي يتعبد به، والغار الذي بجبل ثور، استتر فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن المشركين (2). # PageV13P095 # ولما بذل والدي العلامة - شكر الله مساعيه الجميلة - جهده الشريف في ~~تحقيق تلك الأماكن بمكة وبيانها فنذكر هنا ترجمة ما ذكره في ذلك المقام في ~~المناسك المكية، قال - طيب الله مضجعه -: # الحطيم: قدر من حائط البيت ما بين حجر الأسود وباب الكعبة. # والمعجن: موضع قريب من حائط البيت، منحط من الأرض. # ومصلى الرسول صلى الله عليه وآله: ما بين الحجر الأسود والركن اليماني، ~~قريب من حائط البيت، يتصل موضع سجوده بشاذروان، وعلى موضع السجدة حجر مدور ~~من يشم (1)، وعلى موضع اليدين أيضا علامة. # ومصلى إبراهيم: ما بين الركن والمعجن، لكنه إلى المعجن أقرب، ونصب على ~~فوقه في شاذروان حجر أبيض مرمر، نقش عليه بعض الآيات القرآنية. # ثم قال - قدس سره -: وفي مكة أماكن شريفة أخرى في إتيانها فضل كامل: # منها: دار خديجة، التي هي دار الوحي ومولد سيدة نساء العالمين، وهي في ~~سوق الصباغين، الذي هو قرب سوق الصفا والمروة، واقعة في يمين من يمشي من ~~الصفا إلى المروة، ولها قبة معروفة، ويتصلها مسجد، يستحب إتيانها، وصلاة ~~التحية فيها، وطلب الحوائج والمسألة. # ومنها: مولد النبي صلى الله عليه وآله، وهو في سوق الليل، وله قبة ~~معروفة، وأصل موضع ms2845 التولد شبيه بجوف ترس، وعليه منارة من الخشب، يستحب ~~إتيانه، وصلاة التحية فيه، وطلب الحاجة. # ومنها: قبر خديجة، وهو في مقابر معلاة، قريب بانتهاء المقابر في # PageV13P096 # سفح الجبل، وله قبة معروفة، أصل القبة بيضاء وحيطانها صفراء، وتستحب ~~زيارتها. # وكذا زيارة آمنة أم الرسول صلى الله عليه وآله، وقبرها قريب من قبر خديجة ~~في فوقه بقليل، من يمين من يصعد من مكة إلى الجبل. # وزيارة أبي طالب عليه السلام والد أمير المؤمنين عليه السلام، وعبد ~~المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقبرهما فوق قبر خديجة وآمنة، ~~ويدور عليهما حائط ليس بينه وبين الجبل إلا حظيرة اشتهر أنه مدفن بعض ~~الصوفية، الذي يعتقده أهل السنة. # وللحظيرة - التي دفن فيها أبو طالب وعبد المطلب - باب من يمين من يصعد من ~~جانب قبر خديجة إلى الجبل. # وفي الجانب المقابل للباب من هذه الحظيرة حظيرة أخرى أرفع من تلك ~~الحظيرة، وفي قبلته محراب، وفي مقابل الباب قبر أبي طالب وعبد المطلب. # وهنا قبر آخر متصل بالحائط في يمين الباب، بعضهم يقولون: أنه قبر عبد ~~مناف، ولكنه لم يعلم. انتهى كلامه رفع مقامه. PageV13P097 # الباب الثاني في تفصيل أفعال حج الافراد، وحج القران، والعمرة المفردة، ~~وشرائطها، وأحكامها، من حيث إنها هي. # وفيه فصلان: PageV13P099 # الفصل الأول في بيان ما يتعلق بقسمي الحج وفيه مسائل: # المسألة الأولى: حج الافراد والقران فرض أهل مكة ومن في حكمهم - كما مر - ~~بالاجماع، والأخبار المستفيضة جدا (1)، المتقدم كثير منها. # المسألة الثانية: لا يجوز لهم العدول إلى التمتع في حجة الاسلام اختيارا ~~على الحق المشهور، للأصل، حيث لم يقع التوقيف به، والأخبار المعينة لهم غير ~~التمتع. # وعن الشيخ قول بالجواز في المبسوط والخلاف، وحكي عن الجامع أيضا (2). # لوجوه ضعيفة، أجودها صحيحة البجلي وعبد الرحمن: عن رجل من أهل مكة خرج ~~إلى بعض الأمصار، ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، أله أن يتمتع؟ فقال: (ما أزعم أن ذلك ليس له، والاهلال بالحج ~~أحب إلي) (3). # والروايات الواردة ms2846 في أن للمفرد بعد دخول مكة والطواف والسعي # PageV13P101 # العدول إلى المتعة. # ويردان أولا: بعدم نصوصيتهما في الفريضة، بل للتطوع محتملان، سيما ~~الأولى، لبعد بقاء المكي بلا حجة الاسلام - إلى أن يخرج من مكة ويرجع إليها ~~- عادة. # وليس في قوله: (والاهلال بالحج أحب) قرينة على إرادة الواجب بناء على ~~أفضلية التمتع في التطوع مطلقا، إجماعا على ما قيل (1) - لاحتماله إرادة ~~إظهار الحج تقية (2)، كما في الصحيح: (ينوي العمرة ويهل بالحج) (3). # وثانيا: بأخصيتهما عن المدعى، لورود الأولى فيمن خرج إلى بعض الأمصار ثم ~~رجع فمر ببعض المواقيت، وقد أفتى بمضمونها في موردها خاصة جماعة، كالشيخ في ~~التهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط والمحقق في المعتبر والفاضل في ~~التحرير والمنتهى والتذكرة (4). # والثانية: فيمن أحرم بالافراد ودخل مكة وطاف وسعى مفردا، ولذا جعلوا ~~موردها مسألة على حدة كما يأتي. # وثالثا: بمعارضتهما مع أخبار عدم شرعية التمتع للمكي، وأخصية الثانية، ~~لاختصاصها بالفرض وأعميتهما عنه، فيجب التخصيص. ولو لوحظ # PageV13P102 # اختصاصهما بالموردين لكان التعارض بالعموم من وجه، والترجيح لأخبار ~~المنع، لموافقة الكتاب والشهرة والأكثرية عددا والأصرحية دلالة. # قيل: مع أنه على تقدير التساوي يرجع إلى الأصل، ومقتضاه وجوب تحصيل ~~البراءة اليقينية، ولا تحصل إلا بغير المتعة (1). # وفيه: أنه يصح على قول من يقول بالتساقط بعد التعارض، وعلى المختار - من ~~الرجوع إلى التخيير فيما لم يدل دليل على انتفائه - فلا يصح ذلك، بل يرجع ~~إلى جواز العدول. # المسألة الثالثة: هل يجوز العدول اضطرارا، كخوف الحيض المتأخر عن النفر ~~مع عدم إمكان تأخير العمرة إلى أن تطهر، وخوف عدو بعده، وفوت الصحبة كذلك؟ # المعروف من مذهب الأصحاب - كما قيل (2) -: نعم، وفي الذخيرة: لا أعلم فيه ~~خلافا بين الأصحاب (3). وفي المدارك: أنه مذهب الأصحاب (4). # وهو مشعر بالاتفاق، بل حكي عن بعضهم التصريح به (5). # قيل (6): للعمومات، وفحوى ما دل على جواز العدول من التمتع - مع أفضليته ~~- إليهما مع الضرورة (7). # ويرد الأول: بمنع عموم يدل عليه، وإن أريد ما أشير إليه من أخبار # PageV13P103 # العدول بعد دخول مكة - كما قيل (1) - ففيه: # أولا: أنها غير المورد ms2847 كما مر. # وثانيا: أنها تفرق بين المفرد والقارن، والأصحاب لا يفرقون بينهما في ~~المضطر. # وثالثا: أن مع التسليم تعارض عمومات المنع بالعموم المطلق، فيجب التخصيص ~~بالمتطوع، فإذن المنع حينئذ أيضا أولى، كما حكي عن ظاهر التبيان والاقتصاد ~~والغنية والسرائر (2). # وعلى هذا، فوظيفة المضطر إما تقديم العمرة المفردة - كما احتمله بعضهم ~~(3)، أو تأخير الحج إلى القابل. # المسألة الرابعة: تشترط فيهما النية - كما مر في المتعة - ووقوعهما في ~~أشهر الحج، بالاجماعين (4)، وعمومات الكتاب (5) والسنة، وخصوص بعض الصحاح ~~(6).. وأن يعقد إحرامهما من الميقات، كما يأتي. # المسألة الخامسة: القارن كالمفرد على الأصح الأشهر إلا بسياق الهدي. # للأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها (7). # PageV13P104 # وقيل: إنه كالمتمتع إلا بسياق الهدي وعدم التحلل عن العمرة في الأثناء ~~(1)، لأخبار غير واضحة الدلالة. # المسألة السادسة: يستحب للقارن الاشعار والتقليد لما يسوقه من البدن، بلا ~~خلاف فيه يوجد. # له، وللأخبار المستفيضة الآمرة بهما (2)، المحمولة على الاستحباب، للأصل، ~~والاجماع، والصحيح: في رجل ساق هديا ولم يقلده ولم يشعره، قال له: (أجزاء ~~عنه، ما أكثر ما لا يقلد ولا يشعر ولا يحلل) (3). # قالوا: ويستحب أن يكون ذلك بعد التلبية. # ولا نص عليه بخصوصه، كما صرح به جماعة (4)، ولكن إطلاق الأوامر بهما ~~وفتوى الأصحاب كاف في ذلك، لما يتحمل من التسامح. # والمراد من الاشعار - كما ذكره الأصحاب -: أن يشق سنام البعير من الجانب ~~الأيمن، ويلطخ صفحته بدم إشعاره. # والمذكور في الأخبار إنما هو الشق بالطريق المذكور (5)، وأما تلطخ الصفحة ~~فذكره الأصحاب، ولعله كاف في إثباته. # هذا إذا كانت معه بدنة واحدة. # وأما إذا كانت بدن كثيرة، فإنه يدخل بينها ويشعرها يمينا وشمالا، أي هذه ~~في يمينها وهذه في شمالها، من غير أن يرتبها ترتيبا يوجب الاشعار # PageV13P105 # في اليمين، والمستند فيه صحيحة حريز (1) وغيرها (2). # والمراد من التقليد: أن يعلق في رقبة المسوق نعلا صلى فيه السائق نفسه، ~~كما صرح به في المستفيضة (3). # ثم استحباب الاشعار والتقليد إنما هو للبدن، وأما البقر والغنم فلا إشعار ~~فيهما، بل يختصان بالتقليد، كما صرح به في صحيحة زرارة (4). # المسألة ms2848 السابعة: يجوز للمفرد والقارن تقديم طوافه وسعيه على الوقوفين، ~~كما مر بيانه في بحث مناسك مكة بعد الرجوع من منى، وإذا فعل أحدهما ذلك ~~يجدد التلبية عند كل طواف عقيب صلاته، على الحق المشهور، لصحيحتي البجلي ~~(5) وابن عمار (6). # وهل يحلان بالطواف لولا التلبية، فالتلبية للبقاء على الاحرام؟ فيه أوجه: # الأول: حصول التحلل بالطواف للمفرد والقارن، حكي عن المبسوط والنهاية ~~والخلاف، وهو مختار الشهيدين في اللمعتين والمسالك والمحقق الثاني (7)، ~~ونفى عنه البأس في التنقيح (8). # PageV13P106 # للصحيحتين المتقدمتين، وموثقة زرارة (1)، والمروي في العلل، وفيه: # (المحرم إذا طاف بالبيت أحل إلا لعلة) (2). # الثاني: حصوله للمفرد خاصة دون القارن، حكي عن الشيخ في التهذيب (3)، ~~واستظهره في الذخيرة (4)، وقواه بعض مشايخنا المعاصرين (5). # للأخبار المصرحة بأن السائق لا يحل ما لم يبلغ الهدي محله (6)، وخصوص ~~صحيحتي زرارة (7) وابن عمار (8)، ومرسلة يونس بن يعقوب (9)، وموثقة زرارة ~~(10). # والثالث: عكس الثاني، حكي في التنقيح عن المفيد والسيد (11)، ولكن ~~كلامهما لا يدل عليه، ومستنده غير واضح كما صرح به غير واحد (12). # والرابع: عدم حصول الاحلال مطلقا إلا بالنية، وإن كان الأولى تجديد # PageV13P107 # التلبية، حكي عن الحلي والفاضل وولده (1). # للأصل. وهو مدفوع بما مر. # وما دل على عدم إحلال القارن ما لم يبلغ الهدي محله. وهو أخص من المدعي. # ولبعض الاجتهادات المردودة في مقابل النص. # فضعف هذا القول ظاهر، وكذا سابقه، لما مر. # والقول الأول وإن دلت عليه المستفيضة إلا أن دلالة غير صحيحة ابن عمار ~~منها على القارن بالعموم، اللازم تخصيصه بما مر. # وأما الصحيحة وإن تضمنت القارن خصوصا، إلا أنها ليست صريحة في القارن ~~بالمعنى المتنازع فيه، لاحتماله القارن بين الحج والعمرة في النية، كما عبر ~~به عنه في صحيحة زرارة المشار إليها، ولو سلم فلا يكافئ ما تقدم دليلا ~~للثاني، لأكثريته وأصرحيته، ولو سلم التساوي فالمرجع استصحاب الاحرام. # فالأظهر هو القول الثاني. # وعلى هذا، فهل يلبي القارن أيضا تعبدا، أم لا؟ # الظاهر: الأول، كما هو ظاهر كلام السيد والمفيد والحلبي والقاضي في ~~القارن (2)، حيث حكموا بتجديد التلبية على القارن ms2849 دون المفرد من غير تصريح ~~بالتحلل، ومن أجله نسب في التنقيح إلى الأولين القول الثالث (3). # PageV13P108 # وهل هو واجب على المفرد، والقارن، كما هو ظاهر أرباب القول الأول؟ # أم مستحب فيهما، كما هو صريح أرباب القول الرابع؟ # أو لازم في القارن دون المفرد، كما نقلناه عن السيد والمفيد والمفيد ~~والحلبي والقاضي؟ # الأظهر: الاستحباب، لقصور ما دل عليه: عن إثبات الوجوب، إما لأجل تضمنه ~~عموما لا يمكن حمله على الوجوب في الجميع، أو لمقام الجملة الخبرية. # إلا في المفرد، الذي يجب عليه الافراد ويتعين، فتلزم عليه التلبية، لئلا ~~يبطل حجه الافرادي. # المسألة الثامنة: صرح الأصحاب بجواز عدول المفرد بعد الاحرام ودخول مكة ~~إلى المتعة، فيجعل إحرامه عمرة، بلا خلاف يوجد كما صرح به جماعة (1)، بل ~~بالاجماع كما عن الخلاف والمعتبر والمنتهى (2)، وظاهر جمع آخر (3). # للمستفيضة المصرحة به (4)، وفيها الصحاح وغيرها. # وللأخبار المتظافرة بأمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بالعدول، وخصه ~~جماعة من متأخري المتأخرين بما إذا لم يكن الافراد عليه متعينا (5). # PageV13P109 # إما لعدم عموم في الأخبار المجوزة بحيث يشمل من تعين عليه. # أو لتعارضها مع أخبار الافراد على المكي بالعموم من وجه، فيرجع إلى ~~الأصل، وهو استصحاب وجوب الافراد عليه. # أقول: أما منع العموم فغير صحيح كما صرح به جماعة (1)، ويظهر للمتأمل في ~~الأخبار. # وأما الرجوع إلى الأصل بعد التعارض فمبني على قول من يقول بالتساقط عند ~~التعارض، وهو خلاف التحقيق، بل يرجع إلى التخيير، ومقتضاه جواز العدول ~~مطلقا، إلا أن موافقة الكتاب - التي هي من المرجحات المنصوصة - ترجح الأول، ~~فالحق: عدم الجواز في صورة التعين. # المسألة التاسعة: قد مر في بحث المواقيت: أن المكي إذا بعد عن أهله ومر ~~على بعض مواقيت الآفاق يحرم منه. # وهل يجوز له التمتع حينئذ، أو يحرم للنوع الذي هو فرض المكي؟ # فالأكثر إلى الجواز، لصحيحة البجلي وعبد الرحمن بن أعين (2)، وبعض أخبار ~~أخر. # ويمكن حملها على المندوب، بل هو الظاهر من بعضها، ولولاه أيضا لتعارض في ~~الواجب مع الأخبار (3) المعينة لغير التمتع على المكي ms2850 بالعموم والخصوص من ~~وجه، والترجيح لأخبار المنع عن التمتع، لموافقة الكتاب # PageV13P110 # كما مر. # المسألة العاشرة: المجاور بمكة لا يخرج بمجرد المجاورة عن فرضه المستقر ~~عليه قبلها مطلقا قطعا، ما لم يقم مدة توجب انتقال الفريضة إلى غيرها، بل ~~إذا أراد حجة الاسلام يحرم للتمتع وجوبا إجماعا نصا وفتوى، للاستصحاب ~~والأخبار. # واختلفوا في ميقاته، فقال في المقنعة والكافي والخلاف والجامع والمعتبر ~~والنافع والمنتهى والتحرير والتذكرة وموضع من النهاية: إنه يحرم من ميقات ~~أهله (1)، أي الميقات الذي كان يمر إليه إذا جاء من بلده. # للاستصحاب. # والعمومات الواردة في المواقيت (2). # وخبر سماعة: عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: # (نعم، يخرج إلى مهل أرضه فيلبي إن شاء) (3). # والأخبار الواردة في ناسي الاحرام أو جاهله أنه يرجع إلى ميقات أهل أرضه ~~(4)، فإنه لا تعقل خصوصيته للناسي والجاهل. # وقال جماعة - منهم: المقنع والمبسوط وظاهر الشرائع والارشاد والقواعد ~~والنهاية والدروس والمسالك والروضة كما حكي -: بأنه يحرم من # PageV13P111 # أي ميقات كان (1). # لعدم تعيين الحج عليه من طريق، وجواز الاحرام من كل ميقات إذا مر عليه، ~~ولاطلاق مرسلة حريز: (من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا ~~أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعدما انصرف عن عرفة فليس له أن يحرم ~~بمكة، ولكن يخرج إلى الوقت) (2). # وعن الحلبي: أنه يحرم من أدنى الحل (3)، ومال إليه في المدارك (4). # لصحيحة الحلبي، وفيها: (وحكم القاطنين بمكة إذا قاموا سنة أو سنتين صنعوا ~~كما يصنع أهل مكة، فإذا قاموا شهرا فإن لهم أن يتمتعوا)، قلت: من أين؟ قال: ~~(يخرجون من الحرم) (5). # وقريبة منها صحيحة حماد (6)، وبعض الأخبار (7) المتضمنة لاحرام المجاور ~~من الجعرانة (8) والحديبية (9) والتنعيم (10). # PageV13P112 # ويرد على دليل الأول: ضعف الاستصحاب، لأن المسلم وجوب إحرامه هناك حين ~~المرور لا مطلقا. # ومنع شمول العمومات للمورد، لأن المتبادر منها من يمر على الميقات، ولذا ~~يجوز لأهل كل أرض الاحرام عن ميقات آخر بالعدول عن الطريق. # وضعف الخبر عن الدلالة على الوجوب. # وقيل: لمكان قوله: (إن شاء) ms2851 أيضا (1). # وفيه: أن الظاهر أن متعلق المشية التمتع بالعمرة دون الخروج إلى مهل ~~أرضه. # وكون التعدي من الناسي والجاهل قياسا، وعدم تعقل الخصوصية غير مفيد، بل ~~اللازم تعقل عدم الخصوصية. # وعلى دليل الثاني: أن جواز الاحرام بعد المرور غير المفروض، ولفظ: ~~(الوقت) في المرسل مجمل، لاحتمال عهدية اللام. # وعلى دليل الثالث: أنه شاذ، مع أن خارج الحرم فيه مطلق يحتمل التقييد ~~بأحد الأولين. # وأما أخبار الجعرانة ونحوها فمحمولة على العمرة المفردة، كما وردت به ~~المستفيضة. # مع معارضتها مع الموثق في المجاور، وفيه: (فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر ~~الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق (2) # PageV13P113 # ويجاوز عسفان (1)، فيدخل متمتعا بالعمرة إلى الحج، فإن أحب أن يفرد بالحج ~~فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها) (2). # وإذ ظهر ضعف الكل نقول: قد ثبت من الجميع - بل الاجماع - وجوب الخروج من ~~الحرم، فهو لازم، والأصل وإن كانت البراءة عن الزائد، إلا أن شذوذ القول ~~بأدنى الحل وإطلاق دليله بالنسبة إلى ما تقدم يأبى عن المصير إليه بالجرأة، ~~فالأولى والأحوط الاحرام من أحد المواقيت، والأولى منه من ميقات أرضه، ~~لحصول البراءة به قطعا. # هذا مع الامكان، وأما مع التعذر فيحرم من أدنى الحل على المشهور، بل ~~المقطوع به في كلام الأصحاب كما قيل (3)، بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه (4)، ~~ودليله واضح مما مر، فإنه لا شذوذ حينئذ حتى ترفع اليد عن دليله. # ولو تعذر في أدنى الحل أحرم من مكة بلا خلاف فيه، ويدل عليه ما دل على ~~ثبوت الحكم في غير ما نحن فيه. # المسألة الحادية عشرة: المجاور بمكة إذا أقام بها ثلاث سنين ينتقل فرضه ~~إلى القران أو الافراد إجماعا. # وهل يختص بذلك، كما عن الإسكافي والنهاية والمبسوط والحلي (5)؟ # PageV13P114 # أو لا، بل ينتقل بإقامة سنتين كاملتين أيضا، كما عن الشيخ في كتابي ~~الأخبار والفاضلين والشهيدين (1)، وغيرهما (2)، بل في المسالك (3) وغيره ~~(4): أنه المشهور بين الأصحاب، وربما نسب إلى من عدا الشيخ من علمائنا؟ # الحق: هو الثاني، لصحيحتي زرارة وعمر بن يزيد: # الأولى: ms2852 (من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له) (5). # والثانية: (المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين، فإذا جاوز ~~سنتين كان قاطنا، وليس له أن يتمتع) (6). # وبهما يندفع الاستصحاب، الذي هو دليل الأولين. # وهل يختص بذلك، أو ينتقل بالأدون أيضا كالسنة، كما في صحيحة الحلبي ~~المتقدمة في المسألة السابقة، وصحيحة ابن سنان (7)، وصحيحة محمد (8)؟ # أو ستة أشهر، كصحيحة البختري (9)؟ # PageV13P115 # أو خمسة أشهر، كمرسلة حسين (1) وغيره، ومال إليها بعض المتأخرين (2)؟ # ومقتضى بعضهم بين الفرضين في الأدون من السنة، وهو حسن، بل هو ليس من باب ~~الجمع أو التأويل، بل التأمل في الأخبار الأخيرة لا يثبت منها سوى الجواز، ~~الذي هو معنى التخيير، ولكن شذوذ تلك الأخبار يمنع من العمل بها، ومع ذلك ~~فالاحتياط في التمتع في الأدون، لجوازه على القولين، وموافقته للاستصحاب. # ومقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض ~~بين كونها بنية الدوام أو المفارقة، كما صرح به جماعة (3). # وقيده بعضهم بنية المفارقة، لصدق كونه من أهل مكة بمجرد الإقامة بنية ~~الدوام (4). # وفيه: أنه على هذا يحصل التعارض بين هذه الأخبار وأخبار فرض أهل مكة ~~بالعموم من وجه، ولا وجه لتقديم الأخير، بل يحصل الخدش حينئذ في السنتين ~~(5) أيضا، فينعكس الأمر فيه لولا نية الدوام، وتعارض أخبار السنتين مع ~~أخبار فرض النائي، كذا قيل (6). # إلا أن الأصل في الأدون من السنتين والاجماع المركب في السنتين - حيث إنه ~~لا قائل فيه بالفرق بين نية الدوام وعدمه - يرجحان # PageV13P116 # مقتضى الاطلاق الذي ذكرناه، فعليه الفتوى. # ولو انعكس الفرض، فأقام المكي في الآفاق لم ينتقل فرضه مطلقا ما لم يخرج ~~عن المكية بنية الدوام، للأصل وحرمة القياس. # المسألة الثانية عشرة: ذو المنزلين يعتبر في تعيين الفرض أغلبهما إقامة، ~~فيتعين عليه فرضه، بلا خلاف يوجد، لصحيحة زرارة (1). # ولو تساويا يتخير بين الفرضين، بلا خلاف كذلك أيضا، لعدم سقوط الحج عنه، ~~ولا وجوب المتعدد إجماعا، وبطلان الترجيح بلا مرجح. # وذكر جماعة فيه: أنه يجب تقييده بما لم يقم بمكة سنتين ms2853 متواليتين، فإنه ~~ينتقل حينئذ فرضه إلى فرض أهل مكة وإن كانت إقامته في غيرها أكثر، لما مر ~~من أن إقامة السنتين في غيرها لا توجب الانتقال، وإقامة السنتين توجب ~~الانتقال (2). # وذلك من باب الاطلاق، فإن الصحيحتين المتضمنتين لمجاوزة السنتين تعم ~~القسمين، ولا تختص بمجاوزة النائي حتى يحتاج إلى التمسك بالأولوية، كما ~~فعله بعض مشايخنا المعاصرين، فيرد عليه: منع الأولوية، كما نقله عن بعض ~~معاصريه، وقال: لا أعرف له وجها (3). فإن إثبات الأولوية يحتاج إلى وجه. # ثم أقول: هذا حسن في صورة التساوي، فلو كان له منزلان متساويان في ~~الإقامة وأقام بمكة سنتين ينتقل فرضه، لما مر من غير معارض. # PageV13P117 # وأما في صورة غلبة الإقامة بغير مكة فلا، لتعارض صحيحة زرارة - المتضمنة ~~لحكم الغالب - معه، بل الظاهر منها رجوع الضمير المجرور فيها إلى من أقام ~~بمكة سنتين، وعلى هذا يكون ما يبين حكم الغالب أخص ويجب تقديمه. ~~PageV13P118 # الفصل الثاني فيما يتعلق بالعمرة وقد مر ما يتعلق بأقسامها بحسب الوجوب ~~والندب في الباب الثالث من المقصد الأول، ومحل إحرامها في المقصد الثاني. # والمقصود هنا بيان ما يتعلق بأفعالها وأحكامها، وقد عرفت أنها على قسمين: ~~المتمتع بها، والمفردة. # وأفعال الأولى خمسة: الاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير. # وأفعال الثانية سبعة، بزيادة طواف النساء، وركعتيه، ويتخير فيها بين ~~التقصير والحلق. # ونحن نذكر ما يتعلق بها في هذا المقام في طي مسائل: # المسألة الأولى: صورتها: أن يحرم من الميقات الذي يسوغ الاحرام منه - كما ~~مر في بحثه - ثم يدخل مكة فيطوف ويصلي ركعتيه، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم ~~يقصر إن كان متمتعا وتمت، ويقصر أو يحلق، ويطوف النساء ويصلي ركعتيه إن كان ~~مفردا. # وكيفية هذه الأفعال من الاحرام والطوافين وركعتيهما والسعي والتقصير ~~والحلق بعينها هي ما مر، فلا حاجة إلى الإعادة. # المسألة الثانية: عمرة التمتع فرض من ليس من حاضري المسجد الحرام، ولا ~~تصح إلا في أشهر الحج، وتسقط المفردة معها، ويلزم فيها PageV13P119 # التقصير، ولا يجوز حلق الرأس، ولا يجب فيها طواف النساء كما مر، كل ms2854 هذه ~~الأحكام في مواضعها. # والمفردة فرض حاضري المسجد الحرام ومن بحكمه من الذين يعدلون إلى ~~الافراد، بلا خلاف فيه بين الأصحاب، كما في المدارك (١). # ويمكن أن يستدل له بعموم صحيحة الحلبي: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم ~~القيامة، لأن الله تعالى يقول: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ ~~(2) فليس لأحد إلا أن يتمتع) الحديث (3)، خرج منه ما خرج فيبقى الباقي. # وتظهر الثمرة في مثل الأجير للحج عن البلاد النائية - بناء على ما ~~اخترناه من عدم ارتباط العمرة المفردة بالحج - فلا تجب على ذلك الأجير ~~العمرة المفردة لنفسه وإن كان مستطيعا لها، ويجب فيها طواف النساء كما مر ~~في بحثه. # المسألة الثالثة: تصح العمرة المفردة في جميع أيام السنة، بلا خلاف فيه ~~يعرف، كما عن المنتهى (4)، وتدل عليه المستفيضة من الأخبار: # كصحيحة البجلي: (في كل شهر عمرة) (5)، ونحوها موثقة يونس (6). # PageV13P120 # وفي رواية علي بن أبي حمزة: (لكل شهر عمرة)، قلت: يكون أقل؟ قال: (لكل ~~عشرة أيام عمرة) (1). # وموثقة إسحاق: (السنة اثنا عشر شهرا، يعتمر لكل شهر عمرة) (2).. # إلى غير ذلك (3). # وأفضل أيام السنة لها شهر رجب، بلا خلاف فيه كما قيل (4)، وتدل عليه ~~المستفيضة من الصحاح وغيرها: # ففي صحيحة زرارة: (فأفضل العمرة عمرة رجب) (5). # وفي صحيحة ابن عمار: (وأفضل العمرة عمرة رجب) (6). # وفي أخرى: أي العمرة أفضل: عمرة في رجب أو عمرة في شهر رمضان؟ فقال: (لا، ~~عمرة في رجب أفضل) (7). # وأما رواية علي بن حديد: الخروج في شهر رمضان أفضل أو أقيم حتى ينقضي ~~الشهر وأتم صومي؟ فكتب إلي كتابا قرأته بخطه: (سألت يرحمك الله عن أي ~~العمرة أفضل، عمرة شهر رمضان أفضل يرحمك الله) (8). # فالمراد أفضليتها عن الإقامة والصوم كما يدل عليه صدرها. # PageV13P121 # وتحقق العمرة فيه بالاحرام فيه وإن أكملها في غيره، وبالاكمال فيه وإن ~~أهلها في غيره. # لصحيحة ابن سنان: (إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبية) (1). # ورواية عيسى الفراء: (إذا أهل بالعمرة في رجب وأحل في غيره ms2855 كانت عمرته ~~لرجب، وإذا أهل في غير رجب وطاف في رجب فعمرته لرجب) (2). # المسألة الرابعة: يتخير في العمرة المفردة بين الحلق والتقصير، بلا خلاف ~~كما قيل (3)، والحلق أفضل. # وتدل على التخيير صحيحة ابن سنان: في الرجل يجي معتمرا عمرة مبتولة، قال: ~~(يجزئه إذا طاف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافا واحدا ~~بالبيت، ومن شاء أن يقصر قصر) (4). # وصحيحة ابن عمار: (المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة وصلاة ~~الركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة حلق أو قصر) (5). # وعلى أفضلية الحلق ما في هذه الصحيحة أيضا: (إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال في العمرة المبتولة: اللهم اغفر للمحلقين، فقيل: يا رسول الله ~~وللمقصرين، فقال: اللهم أغفر للمحلقين، فقيل: يا رسول الله # PageV13P122 # وللمقصرين، فقال: وللمقصرين). # وحسنة سالم بن الفضيل (1): دخلنا بعمرة فنقصر أو نحلق؟ فقال: # (احلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ترحم على المحلقين ثلاث مرات، ~~وعلى المقصرين مرة) (2). # المسألة الخامسة: من أحرم بالعمرة المفردة في أشهر الحج ودخل مكة جاز أن ~~ينوي بها عمرة التمتع ويحج بعدها، ويلزمه دم الهدي حينئذ، لصحيحة عمر بن ~~يزيد (3)، بل مقتضى الصحيحة جواز إيقاع حج التمتع بعدها وإن لم ينو بها ~~التمتع. # وعلى هذا، فلا حاجة إلى تقييد العمرة المفردة بما إذا لم تكن متعينة بنذر ~~وشبهه، كما فعله بعضهم. # PageV13P123 # المقصد الخامس في الصد والاحصار وفيه مقدمة ومقامان: PageV13P125 # المقدمة اعلم أن المراد بالمحصور هنا: من منعه المرض خاصة عن إتمام أفعال ~~الحج بعد التلبس به، وبالمصدود: من منعه العدو وما في معناه خاصة، بلا خلاف ~~عندنا في ذلك كما قيل (1)، وعن ظاهر المنتهى: أنه اتفاقي بين الأصحاب (2)، ~~وفي المسالك: أنه الذي استقر عليه رأي أصحابنا ووردت به نصوصهم (3)، بل قيل ~~بتصريح جماعة بالاجماع منا على ذلك مستفيضا (4). # وتدل عليه أيضا من الأخبار صحيحة ابن عمار: (المحصور غير المصدود، ~~والمحصور: المريض، والمصدود: الذي يرده المشركون كما ردوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله والصحابة ليس من مرض، ms2856 والمصدود تحل له النساء، والمحصور لا ~~تحل له النساء) (5). # وصحيحته الأخرى المروية في الكافي، وفيها - بعد ذكر أن الحسين عليه ~~السلام مرض في الطريق -: قلت: فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله حين ~~رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: (ليسا سواء، كان النبي ~~صلى الله عليه وآله # PageV13P127 # مصدودا والحسين عليه السلام محصورا) (1). # وفي صحيحة البزنطي: أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء؟ فقال: (لا) ~~(2)، ويستفاد تغايرهما من أخبار أخر أيضا (3). # وقال في المسالك: إنه مطابق للغة أيضا، واستشهد له بما نقله الجوهري عن ~~ابن السكيت أنه قال: أحصره المرض: إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها ~~(4). # ونقله عنه الفيومي أيضا وعن ثعلب، وعن الفراء: أن هذا هو كلام العرب، ~~وعليه أهل اللغة (5). # وقيل - بعد نقل ما مر عن المسالك -: ولكن المحكي عن أكثر اللغويين اتحاد ~~الحصر والصد، وأنهما بمعنى المنع من عدو كان أو مرض (6). # أقول: في كلام المسالك وبعض آخر نوع خلط في النقل عن أهل اللغة، فإن أكثر ~~اللغويين - كابن السكيت وثعلب والفراء والأخفش والشيباني والفيومي والجوهري ~~والفيروز آبادي وابن الأثير وصاحب المغرب (7)، # PageV13P128 # وغيرهم (1) - على أن الاحصار هو: الحبس للمرض، ونقله في تفسير العالم عن ~~أهل العراق، وعن كلام العرب. # وأن الحصر هو: الحبس للعدو، وصرح بهذه التفرقة أبو عبيدة والكسائي وصاحبا ~~المجمع والكشاف (2). # فالصد هو المرادف للحصر عند أكثر اللغويين دون الاحصار. # وكيف كان، فلا فائدة في نقل كلام أهل اللغة، إذ لا ريب في المغايرة بين ~~الصد وبين الحصر، وأن المعنى ما ذكره أصحابنا، للنص الصحيح من أهل العصمة ~~سلام الله عليهم. # وتظهر الفائدة فيما يترتب على اللفظين من الأحكام، فإنهما وإن اشتركا في ~~ثبوت أصل التحلل بهما في الجملة، ولكنهما يفترقان في بعض الأحكام من عموم ~~التحلل وعدمه، ومكان ذبح هدي التحلل، وغير ذلك. # ولو اجتمع الاحصار والصد على المكلف - بأن يمرض ويصده العدو - يتخير في ~~أخذ حكم ما شاء منهما، وأخذا الأخف (من أحكامهم) (3)، لصدق الوصفين الموجب ~~للأخذ بالحكم، ms2857 سواء عرضا دفعة أو متعاقبين، وفاقا لجماعة (4)، وسيأتي ~~تحقيقه. # PageV13P129 # المقام الأول في أحكام المصدود وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا تلبس المكلف بإحرام الحج أو العمرة وجب عليه ~~الاكمال، إجماعا فتوى ودليلا، كتابا وسنة، قال الله سبحانه: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (1). # ومتى صد بعد إحرامه - ولم يكن له طريق سوى ما صد عنه، أو كان له طريق ولم ~~يمكن له المسير منه، إما لقصور نفقته عنه، أو عدم الرفقة، أو غير ذلك - ~~فيحل حيث صد عن كل شئ حرم عليه بالاحرام، بلا خلاف يعرف، كما في الذخيرة ~~(2)، بل بالاجماع، كما عن التذكرة (3). # وتدل عليه صحيحتا ابن عمار المتقدمتان (4). # وفي ثالثة: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين صده المشركون يوم ~~الحديبية نحر وأحل ورجع إلى المدينة) (5). # وموثقة زرارة: (المصدود يذبح حيث صد، ويرجع صاحبه ويأتي # PageV13P130 # النساء) الحديث (1). # ورواية حمران: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين صد بالحديبية قصر ~~وأحل ونحر، ثم انصرف منها، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك، فأما ~~المحصور فإنما يكون عليه التقصير) (2). # والمرسلة، وفيها: (والمصدود بالعدو ينحر هديه الذي ساقه مكانه، ويقصر من ~~شعر رأسه ويحل، وليس عليه اجتناب النساء، سواء كانت حجته فريضة أو سنة) ~~(3). # وفي الرضوي: (وإن صد رجل عن الحج وقد أحرم فعليه الحج من قابل، ولا بأس ~~بمواقعة النساء، لأن هذا مصدود وليس كالمحصور) (4). # وهل يتوقف التحلل على ذبح الهدي أو نحره فلا يقع التحلل إلا به، أو يحصل ~~التحلل بدونه؟ # الأول: مذهب الأكثر، كما في المدارك والذخيرة (5) وغيرهما (6). # للآية الشريفة (7). # ولفعل النبي صلى الله عليه وآله يوم الحديبية. # ولموثقة زرارة السابقة، ومرسلة الفقيه: (المحصور والمضطر ينحران # PageV13P131 # بدنتهما في المكان الذي يضطران فيه) (1). # ولاستصحاب حكم الاحرام. # والثاني: مذهب الحلي (2). # لأصل البراءة، وضعف ما مر من الأدلة، لورود الآية في المحصور، وقد عرفت ~~إطباق اللغويين على اختصاص الاحصار بالحصر بالمرض. # وقول جماعة من المفسرين بنزول الآية في حصر الحديبية (3) لا يثبت شمولها ~~للصد أيضا، وقوله سبحانه: ms2858 (فإذا أمنتم) في ذيل الآية لا يخصصها به أيضا، ~~لتحقق الأمن في المريض أيضا، مع أنها لو دلت على حكم المصدود أيضا عموما أو ~~خصوصا لم تفد، لعدم صراحتها في الوجوب. # وعدم دلالة فعل النبي صلى الله عليه وآله على الوجوب أولا، وعدم توقف ~~التحليل عليه ثانيا، سيما مع ذكر نحره بعد الحل في بعض الأخبار المتقدمة. # ومنهما يظهر ضعف دلالة الأخبار المذكورة أيضا. # ومعارضة الاستصحاب بمثله من استصحاب حال العقل، فيبقى الأصل بلا معارض، ~~بل يؤيده إطلاق صحيحة ابن عمار الأولى والرضوي. # ولذا تردد في المدارك والذخيرة في المسألة (4)، وهو في محله جدا. # بل قول الحلي في غاية المتانة والجودة. # ولم يكتف جماعة من المشترطين للهدي به خاصة، فاشترطوا نية # PageV13P132 # التحلل بالذبح أو النحر أيضا، لوجوه ضعيفة غايتها. # فالحق: عدم الحاجة إليها وإن قلنا باشتراط الهدي. # وجواز بقائه على إحرامه - وإن ذبح إذا لم ينو التحلل - لا يفيد، لاشتراط ~~نية التحلل في الهدي، بل له أن ينويه قبله أو بعده أيضا. # ثم مما ذكرنا ظهر: أنه كما لا يتوقف التحليل على الهدي لا دليل على وجوبه ~~أيضا، كما هو مذهب الحلي. # نعم، يستحب، للأخبار المذكورة. # خلافا للمشهور، بل عن الغنية والمنتهى: إجماعنا عليه (1)، لما مر من أدلة ~~اشتراطه للتحلل بجوابها. # والاحتياط في الهدي والتحلل بعده. # وعليه، فهل يتعين مكان الصد لذبحه، أو يجوز له البعث كالمحصور؟ # فيه قولان، للأول: الأخبار المذكورة. # وللثاني: قصورها عن إفادة الوجوب، سيما مع احتمال ورودها مورد توهم وجوب ~~البعث، وهو الأقوى. # وهل يتوقف التحلل على التقصير، كما عن المقنعة والمراسم (2)؟ # أو الحلق، كما عن الغنية والكافي (3)؟ # أو أحدهما مخيرا بينهما، كما عن الشهيدين (4)؟ # PageV13P133 # أو لا يتوقف على شئ منهما، كما عن الشيخ (1)، بل نسب إلى الأكثر (2)، وهو ~~ظاهر الشرائع والنافع (3)؟ # الحق هو: الأخير، للأصل، وإطلاق أكثر الأخبار المتقدمة. # وللأول: رواية حمران والمرسلة المتقدمتين. # وثبوت التقصير أصالة. # ولم يظهر أن الصد أسقطه، فالاحرام يستصحب إليه. # وفي الروايتين ما مر من عدم دلالتهما على الوجوب، ثم ms2859 على التوقف. # وفي الأخير منع ثبوته أصالة، وإنما هو في محل خاص قد فات بالصد جزما. # والاستصحاب معارض بما مر، مع أنه إنما يكون في مقام الشك، ولا شك هنا بعد ~~إطلاق الأدلة من الكتاب والسنة بجواز الاحلال بالصد من غير اشتراط التقصير. # وللثاني: رواية عامية متضمنة لحلق النبي صلى الله عليه وآله (4). # وموثقة الفضل الواردة في رجل أخذه سلطان، وفيها: (هذا مصدود من الحج، إن ~~كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعا، وليسع أسبوعا، ~~ويحلق رأسه، ويذبح شاة) (5). # وفيه: منع الدلالة على الوجوب أولا، والمعارضة مع ما مر ثانيا. # PageV13P134 # وللثالث: الجمع بين الأخبار. وجوابه ظاهر. # المسألة الثانية: هل يجوز الاحلال بالصد مطلقا ولو مع رجاء زوال المانع ~~بل ظنه، أم لا؟ # قيل: ظاهر إطلاق النص والفتوى: الأول (1)، بل قيل: هو ظاهر الأصحاب، حيث ~~صرحوا بجوازه مع ظن انكشاف العدو قبل الفوات (2). # ونسبه في الذخيرة إلى المعروف من مذهب الأصحاب (3). # ويظهر من الشهيد الثاني: الثاني، وأن التحلل إنما يسوغ إذا لم يرج ~~المصدود زوال العذر قبل خروج الوقت (4)، وتبعه بعض آخر، فقال: # الظاهر اختصاص الجواز بصورة عدم الرجاء قطعا أو ظنا (5). # حجة الأول: تحقق الصد في موضع البحث، فيلحقه حكمه، للاطلاقات. # ودليل الثاني: الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن من إطلاق النص ~~والفتوى، وهو قوي جدا، لامكان منع صدق الصد مع ظن الزوال. # المسألة الثالثة: ما مر من تحلل المصدود إنما هو على الرخصة والجواز دون ~~الحتم والوجوب، فيجوز له - في إحرام الحج والعمرة المتمتع بها - البقاء على ~~إحرامه إلى أن يتحقق الفوات، فيتحلل بالعمرة كما هو شأن من فاته الحج، ويجب ~~عليه إكمال أفعال العمرة إن أمكن، وإلا تحلل بهدي إن استمر المنع، وإلا بقي ~~على إحرامها إلى أن يأتي بأفعالها. # PageV13P135 # وأما في إحرام العمرة المفردة فلم يتحقق الفوات، بل يتحلل منها عند تعذر ~~الاكمال، ولو تأخر الاحلال كان جائزا، فإن أيس من زوال العذر تحلل بالهدي ~~حينئذ. # المسألة الرابعة: لا شك في تحقق الصد في ms2860 الحج والعمرة بحصول المانع عن ~~غير الاحرام من مناسكهما طرا. # وأما في الصد عن بعض المناسك فقد يقال بصدق المصدود فيه مطلقا، لصدق ~~الصد، وعموم المصدود. # وفيه نظر، لأن المصدود في الأخبار مقتض ويقتضي ذكر ما صد عنه، وهو كما ~~يحتمل العموم يحتمل إرادة جميع الأفعال أو عمدتها، فعلى هذا يكون مجملا كما ~~حققنا في موضعه، إلا أنه ورد في موثقة الفضل المتقدمة والآتية: (هذا مصدود ~~من الحج)، وكذا في الرضوي (1). # ومنه يعلم أن المراد: المصدود من الحج، ولازمه صدق الصد متى بقي من ~~الأفعال ما لم يتم الحج بدونه، فكل عمل يبطل الحج بتركه يكون الممنوع عنه ~~مصدودا البتة وإن أتى بغيره مما تقدم عليه أو تأخر، فهذا هو الأصل في صدق ~~المصدود. # بل لنا أن نقول بصدقه على كل من لم يتم أفعال الحج أو العمرة، وإثبات ~~عمومه من قوله في صحيحة ابن عمار: (والمصدود هو الذي رده المشركون) (2)، ~~فإن الرد يصدق ما لم يتم المقصود، وهو تمام المناسك، # PageV13P136 # فما لم يتم ما هو نهض بصدده يصدق عليه أنه رد، فيكون مصدودا. # وعلى هذا، فلا ينبغي الريب في تحققه في الحج بالمنع عن الموقفين، وفي ~~الذخيرة: لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب (1). # وتدل عليه موثقة الفضل الواردة في رجل أخذه السلطان يوم عرفة ولم يعرف، ~~وفيها: فإن خلى عنه يوم الثاني - أي ثاني يوم النحر (2) - كيف يصنع؟ قال: ~~(هذا مصدود من الحج) الحديث (3). # وكذا عن أحدهما إذا كان مما يفوت بفواته الحج، والوجه ظاهر مما ذكرناه، ~~والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا، بل قيل فيه وفي سابقه اتفاقا (4). # ولو صد - بعد إدراك الموقفين - من مناسك منى يوم النحر خاصة دون مكة، فإن ~~أمكنت الاستنابة لها استناب وقد تم نسكه بمنى، قيل: بلا خلاف (5). # والوجه فيه: أن مع ثبوت الاستنابة فيها وإمكانها لا يصدق عليه المصدود من ~~الحج ولا المردود عنه، ولكن يخدشه صدق الرد في الجملة وإن لم يكن مردودا عن ~~الحج، فتأمل. # وإن لم يمكن الاستنابة، ففي البقاء ms2861 على إحرامه وجواز التحلل وجهان، بل ~~قولان: من الأصل، ومن إفادة الصد التحلل عن الجميع، فعن بعضه بطريق أولى، ~~وعموم نصوص الصد. # PageV13P137 # ويمكن الخدش في الأصل بالمعارضة كما مر. # وفي الأولوية بالمنع، لاحتمال خصوصية في الصد عن الجميع لا توجد في الصد ~~عن الأبعاض. # وفي العموم بما ذكر، لأنه ليس مصدودا عن الحج. # نعم، استلزام البقاء على الاحرام إلى القابل العسر والحرج المنفيين في ~~الشريعة - سيما مع إمكان عدم التمكن في القابل أيضا، وصدق مطلق الرد، ~~المؤيدين بأصالة عدم الحرمة بعد سقوط الاستصحابين - يقوي القول الثاني هنا. # ومنه تظهر قوة القول بجواز التحلل لو كان المنع من مكة ومنى جميعا، بل ~~وكذا لو منع من مكة خاصة، بل الأمر فيهما أظهر، لاستلزامهما ترك الطواف ~~والسعي، الموجب لفوات الحج، بمقتضى أصل عدم الاجزاء مع عدم الاتيان ~~بالمأمور به على وجهه، وظهور صدق الرد. # ولو كان المنع من العود إلى منى لمناسكها بعد قضاء مناسك مكة فلا يتحقق ~~الصد عندهم، بل حكي نقل جماعة من الأصحاب الاجماع عليه، فيصح الحج، ويستنيب ~~في الرمي إن أمكن، وإلا قضاه حيث أمكن (1)، وهو كذلك. # مع أنه لا ثمرة يعتد بها تظهر حينئذ، لصحة الحج، وحصول التحلل، وعدم وجوب ~~هدي آخر قطعا. # هذا في الحج. # وأما العمرة، فيتحقق الصد بالمنع من دخول مكة قطعا، وكذا بالمنع # PageV13P138 # من أفعالها بعد دخول مكة، والسعي خاصة أيضا، لصدق المصدود من الحج أو ~~العمرة، وعدم ثبوت جواز الاستنابة في الأفعال لمثله، ولا دليل على صحة ~~عمرته أو حجه. # المسألة الخامسة: لا يسقط الحج المستقر في الذمة قبل عام الصد بالصد، ولا ~~مع بقاء الاستطاعة إلى العام المقبل، ويسقط لو كان ذلك العام عام أول ~~استطاعته وانتفت الاستطاعة. # ويسقط المندوب، أي لا يجب إتمامه - كما أوجبه أبو حنيفة وأحمد في رواية ~~(1) - للأصل، والاجماع، كما هو ظاهر التذكرة والمنتهى (2)، وإنما يقضيه ~~ندبا. # المسألة السادسة: لو كان هناك مسلك آخر غير ما فيه الصد فلا صد، ولو كان ~~أطول وأمكن الوصول منه. # ولو ms2862 خشي الفوات منه لبعده لم يتحلل، لعدم صدق الصد والرد، بل يسلكه إلى ~~أن يتحقق الفوات، ثم يتحلل بالعمرة المفردة كما هو شأن من فاته الحج، أو ~~يعدل من العمرة المتمتع بها إلى الافراد. # المسألة السابعة: المحبوس بدين يقدر على أدائه ليس مصدودا، والوجه ظاهر. # وبدين لا يقدر على أدائه مصدود على الأقوى، لصدق المصدود من الحج عليه، ~~لأنه بمعنى الممنوع لغة كيف ما كان. # نعم، مقتضى الروايات اختصاصه بما إذا كان المنع بغير المرض، # PageV13P139 # وذكر العدو في بعض الأخبار إنما وقع على سبيل التمثيل، وذكر بعض الافراد ~~لا لحصر الحكم فيه. # والمحبوس ظلما - لمطالبة مال غير قادر عليه أو موجب صرفه لاتلافه - ~~مصدود، ولمطالبة ما يقدر عليه قليلا أو كثيرا غير مصدود، وإن لم نقل بوجوب ~~دفعه لأجل الضرر، فإن الصد أمر، وعدم وجوب البذل لأجل نفي الضرر أمر آخر، ~~والكلام هنا في الأول. # ولا شك أن مع خلو السرب ببذل مال مقدور عليه لا يكون السرب مصدودا، ولا ~~أقل من الشك في صدق الصد وإن قلنا بعدم وجوب بذله، غايته أنه يكون باقيا ~~على إحرامه ولا يكون بذلك آثما. # والحاصل: أن الصد مسألة، ووجوب بذل المال للخلاص وتخلية السرب مسألة ~~أخرى، ويمكن جمع عدم وجوب البذل مع عدم الصد، والكلام هنا في الأولى، وأما ~~الثانية فقد مر تحقيقها في بحث الاستطاعة. # المسألة الثامنة: لو صابر المصدود ولم يتحلل حتى فات الحج، قالوا: لم يجز ~~له التحلل، بل يتحلل بالعمرة. فإن ثبت الاجماع عليه وإلا فللبحث فيه مجال، ~~لاستصحاب جواز التحلل، وصدق المصدود من الحج. # المسألة التاسعة: لو تحلل المصدود ثم اتفق رفع المانع مع بقاء الوقت، ~~يستأنف العمل، ولو ضاق الوقت عن التمتع انتقل إلى الافراد. # المسألة العاشرة: من أفسد حجه ثم صد، يجب عليه الاتيان بوظيفة المفسد، ~~لأدلته واستصحابه، وثبتت له وظيفة المصدود أيضا، لصدقه. # المسألة الحادية عشرة: لو أمكن رفع المانع ببذل مال غير متضرر به، وجب، ~~لصدق الاستطاعة ووجوب مقدمة الواجب، ولم يكن مصدودا. PageV13P140 # وإن ms2863 كان مما يتضرر به، فالكلام في وجوب أدائه وعدمه ما مر في بحث ~~الاستطاعة، ولكنه ليس مصدودا مع إمكان الأداء، كما مر بيانه في المسألة ~~السابعة. # ولو أمكن المحاربة والمقاتلة مع العدو، فمع عدم ظن الغلبة يكون مصدودا، ~~ويثبت له حكم الصد، ومع ظن الغلبة لا يصدق الصد، فلا تثبت أحكامه. # وأما وجوب القتال أو جوازه أو عدم جوازه حينئذ، فهو أمر آخر غير مسألة ~~الصد، ولتحقيقه مقام آخر. PageV13P141 # المقام الثاني في المحصور وقد عرفت أنه من يمنعه المرض عن الوصول إلى مكة ~~أو الموقفين أو نحو ذلك، على التفصيل المتقدم في الصد. # وفيه أيضا مسائل: # المسألة الأولى: لا خلاف هنا في وجوب الهدي، وتوقف التحلل على الهدي، ~~ونقل الاجماع عليه مستفيض (1). # وتدل - مع الاجماع - على الأول مضمرة زرعة: عن رجل أحصر في الحج، قال: ~~(فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه، ومحله أن يبلغ الهدي محله، ومحله منى يوم ~~النحر إذا كان في الحج، وإن كان في عمرة نحر بمكة، وإنما عليه أن يعدهم ~~لذلك يوما، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى، وإن اختلفوا في الميعاد لم يضره إن ~~شاء الله) (2). # وعلى الثاني مفهوم الشرط في موثقة زرارة، بل منطوق ذيلها: # (والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه)، ~~قلت: أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل وأتى النساء؟ قال: ~~(فليعد وليس عليه شئ، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث) (3). # PageV13P142 # ومفهوم الشرط في صحيحة ابن عمار الآتية. # وتؤيدهما الأخبار الأخر، الآتي بعض منها أيضا، المتضمنة للجمل الخبرية. # المسألة الثانية: اختلفوا - بعد وفاقهم على اشتراط الهدي وتوقف التحلل ~~عليه - في وجوب بعثه، وجواز ذبحه في موضع الحصر.. # فذهب الأكثر - كما صرح به جماعة (١) - إلى وجوب بعثه إلى منى وذبحه فيها ~~إن كان حاجا، وإلى مكة إن كان معتمرا، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله، وعن ~~ظاهر الغنية: الاجماع عليه (٢). # واستدل له بظاهر قوله سبحانه: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ms2864 الهدي محله﴾ (3). # والمضمرة والموثقة المتقدمتين في المسألة السابقة. # وصحيحة ابن عمار: عن رجل أحصر فبعث بالهدي، قال: (يواعد أصحابه ميعادا، ~~إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر، فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ~~ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك، وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول ~~أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها، فإن كان تلك الساعة قصر وأحل) الحديث ~~(4). # المؤيدة جميعا بأخبار أخر أيضا (5). # PageV13P143 # وعن المقنع: أنه ذهب إلى ذبحه في مكان الحصر (1). # ويدل عليه ذيل صحيحة ابن عمار السابقة، وفيها: (فإن الحسين بن علي صلوات ~~الله عليهما خرج معتمرا، فمرض في الطريق، وبلغ عليا 7 ذلك وهو في المدينة، ~~فخرج في طلبه فأدركه في السقيا (2) وهو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي؟ ~~فقال: أشتكي رأسي، فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى ~~المدينة، فلما برئ من وجعه اعتمر)، قلت: # أرأيت حين برئ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلت له النساء؟ قال: # (لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة)، قلت: فما بال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف ~~بالبيت، قال: (ليسا سواء، كان النبي صلى الله عليه وآله مصدودا، والحسين ~~عليه السلام محصورا). # وصحيحة رفاعة: (خرج الحسين عليه السلام معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى ~~إلى السقيا، فبرسم (3) فحلق شعر رأسه ونحر مكانه، ثم أقبل) الحديث (4). # ومرسلة الفقيه: (المحصور والمضطر ينحران بدنتهما في المكان الذي يضطران ~~فيه) (5). # PageV13P144 # وصحيحة ابن عمار: في المحصور ولم يسق الهدي، قال: (ينسك ويرجع، فإن لم ~~يجد ثمن هدي صام) (1). # وعن الإسكافي: التخيير بين البعث والذبح حيث أحصر، مع أولوية الأول (2). ~~وقواه في المدارك (3)، واستقربه في الذخيرة (4)، جمعا بين الأخبار. # وعن ظاهر المفيد والديلمي: التفصيل، فيبعث في الحج الواجب، ويذبح في محل ~~الحصر في التطوع (5)، ولعله لورود بعض أخبار الذبح في محل الحصر في ~~المتطوع. # وعن الجعفي: فيذبح مكانه مطلقا ما لم يكن ساق الهدي (6)، وله ms2865 صحيحة ابن ~~عمار الأخيرة. # وربما قيل باختصاص جواز الذبح مكانه إذا أضر به التأخير. # وتدل عليه رواية زرارة: (إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ~~ينحر هديه فإنه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه، أو يصوم، أو يتصدق، ~~والصوم ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، نصف صاع لكل مسكين) (7). # PageV13P145 # وقريبة منها رواية أخرى له (1). # أقول: دلالة أدلة القول الأول على مطلوبهم واضحة، ولا دلالة لإضافة الهدي ~~إلى الضمير في الروايتين الأوليين على الهدي المساق أصلا، فلا تختصان بما ~~إذا ساق الهدي، كما هو المحكي عن الجعفي. # وحمل الآية على أن المراد: حتى تنحروا هديكم، خلاف الظاهر، بل خلاف تصريح ~~الأخبار ببيان محل الهدي. # وأما أدلة القول الثاني: # فالروايتان الأوليان واردتان في التطوع، وعدم إمكان البعث أيضا محتمل. # والثالثة لا تدل على التعيين، غايتها الجواز. # والرابعة مخصوصة بمن لم يسق الهدي، مضافا إلى أن قوله: # (ينسك) ليس صريحا في الذبح مكانه، لجواز إرادة البعث منه. # فهذا القول ساقط جدا، وكذا الرابع والخامس. # أما الأول (2)، فلعدم شاهد على ذلك الجمع، سوى خبري خروج الحسين عليه ~~السلام، وليست فيهما دلالة على أنه لكون الحج تطوعا، بل يمكن أن يكون لجواز ~~الأمرين مطلقا، أو التضرر بالتأخير - كما هو ظاهر شكايته من رأسه المقدس - ~~أو عدم إمكان البعث. # وأما الثاني (3)، فلما مر من إجمال معنى قوله: (ينسك)، مع أن عدم السياق ~~ورد في السؤال، فلعل الحكم لجواز الأمرين. # PageV13P146 # وأما السادس، فلا ينافي القول الأول، لجواز وجوب البعث، وجواز التعجيل في ~~الاحلال مع الذبح في المكان، أو الصوم، أو التصدق، زائدا على البعث. # فلم يبق إلا القول المشهور ومذهب الإسكافي. # وبعد ما عرفت من إجمال فعل علي عليه السلام، وعدم معلومية أنه هل هو ~~للجواز أو التطوع أو التضرر أو عدم التمكن، لا يصلح دليلا لقول، كما أن ~~إجمال قوله: (ينسك) في صحيحة ابن عمار كذلك. # فلم يبق للإسكافي إلا مرسلة الفقيه، وهي - مع احتمالها لصورة الضرورة كما ~~قيل (1) - مخالفة لشهرة القدماء وعمل ms2866 المعظم، وبها تخرج عن الحجية، فضلا عن ~~مقاومة الأخبار المعتبرة، ومع ذلك لإرادة المحصور بغير المرض محتملة، كما ~~هو مقتضى إطباق أهل اللغة من تخصيصهم المحصر بالمريض وتعميمهم المحصور ~~بغيره. # ومن ذلك ظهرت قوة القول الأول، وأنه المنصور المعول. # المسألة الثالثة: المحصور الباعث للهدي يواعد مع المبعوث معه يوما للنحر ~~أو الذبح، كما أمر به في موثقتي زرعة وزرارة، وصحيحة ابن عمار (2)، فإذا ~~بلغ ذلك الوقت قصر وأحل من كل شئ أحرم منه، إلا النساء خاصة، فإنه لا يحل ~~منهن حتى يحج في القابل، إلا إذا كان الاحرام تطوعا، فإنه يحل منهن إذا ~~استناب أحدا فطاف عنه طواف النساء. # أما الحل من كل شئ غير النساء وعدم الحل من النساء بذلك، فبالاجماع منا، ~~له، وللنصوص، كصحيحة ابن عمار المتقدمة، وموثقة # PageV13P147 # زرارة (1) والرضوي: (لا يقرب النساء حتى يحج من قابل) (2). # وأما صحيحة البزنطي: عن محرم انكسرت ساقه، أي شئ يكون حاله وأي شئ عليه؟ ~~قال: (هو حلال من كل شئ)، فقلت: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: (نعم، من ~~جميع ما يحرم على المحرم) الحديث (3). # فهي شاذة، وللاجماع مخالفة، ومع ذلك هو مذهب بعض العامة (4)، فيحتمل ~~التقية. # وأما توقف حلهن له في الحج الواجب بالحج من قابل وحلهن به، فلصحيحة ابن ~~عمار المتقدمة، والرضوي المنجبر بعمل الطائفة. # وأما حلهن في المندوب بالطواف عنه طواف النساء استنابة، فاستدل له ~~بالاجماع المنقول في المنتهى (5). # وبأن الحج المندوب لا يجب العود فيه لاستدراكه، والبقاء على تحريم النساء ~~ضرر عظيم منفي، فاكتفي في الحل بالاستنابة. # والأول: ليس بحجة. # والثاني: مردود بأن عدم وجوب العود لا ينافي إمكان العود، فيعود # PageV13P148 # ويطوف، وليس العود ضررا، وإلا فهو في الواجب أيضا حاصل. # مع أن الأخبار للواجب والمندوب شاملة، بل صحيحة ابن عمار في المندوب ~~ظاهرة، لأن الظاهر كون إحرام الحسين عليه السلام تطوعا، ولذا استشكله بعض ~~المتأخرين (1)، وهو في محله. # بل ظاهر جمع اتحاد المندوب والواجب في الحكم، وهو المحكي عن الخلاف ~~والغنية والتحرير، حيث قالوا: لا يحللن للمحصور ms2867 حتى يطوف لهن من قابل أو ~~يطاف عنه (2)، من غير تفصيل بين الواجب وغيره. # كذا في الجامع، إلا أنه لم يقيد بالقابل، وقيد الطواف بالنساء (3). # وفي السرائر، إلا أنه قال: لا يحللن حتى يحج عنه في القابل، أو يأمر من ~~يطوف عنه النساء (4). # وفي الكافي، إلا أنه قال: لا يحللن له حتى يحج، أو يحج عنه (5). # إلا أنه يمكن أن يستدل للمشهور من التفرقة بالمرسل المروي في المقنعة: ~~(المحصور بالمرض، إن كان ساق هديا أقام على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، ثم ~~يحل، ولا يقرب النساء حتى يقضي المناسك من قابل، هذا إذا كان حجة الاسلام، ~~فأما حج التطوع فإنه ينحر هديه وقد أحل مما أحرم عنه، فإن شاء حج من قابل، ~~وإن شاء لا يجب عليه الحج) (6). # PageV13P149 # ولكن الفرق المذكور فيه غير التفرقة المشهورة، لحكمه بالحل من دون ~~الاستنابة. # ونقل عن المفيد وغيره (1)، ولكن ضعف الخبر يمنع من العمل به. # فإذن الأظهر: اتحاد الندب والواجب في الحكم. # ثم المخالف في المقام من خالف في عمرة التمتع، فحكم بحل النساء للمحصور ~~فيها من غير احتياج إلى طواف، كما عن الدروس، مستدلا بأنه لا طواف للنساء ~~فيها (2)، وبإطلاق صحيحة البزنطي المتقدمة، خرج منها الحج بأقسامه والعمرة ~~المفردة بالاجماع والأخبار، فيبقى الباقي. # وفيه - مضافا إلى كونه خروج الأكثر الذي لا يجوز في التخصيصات والتقييدات ~~-: أن هذا التقييد إن كان للجمع فهو - مع كونه جمعا بلا شاهد، وهو غير جائز ~~- لا ينحصر وجهه في ذلك، فيمكن الجمع بنحو آخر. # وإن كان لوجود مقيد، فلم نعثر عليه، بل الأخبار متساوية بالنسبة إليها ~~وإلى الحج والمفردة. # ودعوى ظهور صحيحة ابن عمار في غير عمرة التمتع لا وجه لها، مع أن هذه ~~الصحيحة بالنسبة إلى وقت الحل عامة، فيمكن تخصيصها بما بعد الحج من قابل، ~~بل يمكن تخصيصها بغير النساء أيضا، حيث إن الجواب عام وإن صرح بهن في ~~السؤال. # وأما التعليل الأول، ففيه: أنه إنما يتم لو علق حلهن على طواف النساء وهو ~~غير معلوم، ms2868 إذ ليس في الروايات تعرض لذكر طواف النساء. # PageV13P150 # ومن خالف في وجوب الحج من قابل بنفسه، فأجاز الاستنابة فيه أيضا، وهو ~~الخلاف (1) ومن بعده (2). إلا أن يحمل كلامهم على التسويغ دون التخيير، ~~وإلا فلا دليل لهم يكافئ ما مر من الأخبار. # فرع: هل توقف حل النساء على حجه من قابل مطلق، حتى في صورة العجز عنه، ~~ولا تكفي الاستنابة عنه، كما هو محكي عن ظاهر النهاية والمبسوط والمهذب ~~والوسيلة والمراسم والاصباح والفاضلين في جملة من كتبهما (3)؟ # أم يختص بصورة الامكان، وبدونه تحل بالاتيان نيابة عنه؟ كما عن القواعد ~~(4)؟ # وظاهر الخلاف والغنية والتحرير والكافي والجامع والسرائر: الحل بالاتيان ~~نيابة عنه مطلقا، من غير تقييد بصورة العجز (5). # دليل الأول: الأصل، والأخبار المتقدمة. # ودليل الثاني: لزوم الحرج لولاه، بضميمة عدم قائل بالاحلال بدون الحج، أو ~~الطواف بنفسه أو نيابة في لزوم الاستنابة، مضافا إلى الاقتصار على المتيقن ~~فيما يخالف الأصل. # PageV13P151 # ولم أعثر للثالث على دليل، فهو ساقط. # فبقي الترجيح بين الأولين، ولعله للثاني، لما ذكر، مضافا إلى معارضة ~~الأصل - الذي هو دليل الأول - مع مثله، كما أشير إليه، وضعف الرضوي (1)، ~~وظهور التمكن للحسين عليه السلام. # المسألة الرابعة: إذا بعث هديه أو ثمنه وأحل ثم بان أنه لم يذبح له هدي، ~~لم يبطل تحلله، بل كان باقيا على الحل، ولكن يبعث ليذبح له في القابل، بلا ~~خلاف فيه ولا إشكال. # لموثقتي زرعة وزرارة المتقدمتين (2).. # وصحيحة ابن عمار: (فإن ردوا الدراهم ولم يجدوا هديا ينحرونه، وقد أحل، لم ~~يكن عليه شئ، ولكن يبعث في القابل ويمسك أيضا) (3). # وهل يجب عليه الامساك ثانيا إلى يوم الوعد الثاني كما هو المشهور، كما في ~~المسالك والروضة (4) وغيرهما (5)؟ # أو لا، كما هو المحكي عن السرائر وظاهر الشرائع والنافع والمختلف والفاضل ~~المقداد (6)، وغيرهم من المتأخرين (7)؟ # الأقوى هو: الأول، للأمر بالامساك في موثقة زرارة، وهو للوجوب. # استدل للثاني بالأصل، لأنه ليس بمحرم ولا في الحرم، والأمر في # PageV13P152 # الموثق محمول على الاستحباب. # وفيه: أنه حمل بلا حامل، والأصل بما مر مدفوع. # بل ms2869 قد يقال: إن الأصل بالعكس، لأن مقتضى الآية اشتراط التحلل ببلوغ الهدي ~~محله في نفس الأمر، فلو تحلل ولم يبلغ كان باطلا. # ولا يستفاد من الأخبار سوى أنه لو تحلل يوم الوعد ولم يبلغ لم يكن عليه ~~ضرر - أي إثم أو كفارة - وهو لا يستلزم حصول التحلل في أصل الشرع ولو مع ~~الانكشاف. # وعلى هذا، فيكون محرما في الواقع وإن اعتقد - لجهله - كونه محلا، فقوله ~~-: لأنه ليس بمحرم - ممنوع، إذ لا دليل عليه من نص أو إجماع. # وفيه أولا: أن مقتضى الآية النهي عن الحلق حتى يبلغ الهدي، ولا بد أن ~~يراد من البلوغ وعده، للاجماع والنص على انتفاء النهي يوم الوعد بلغ أو لم ~~يبلغ، ولو أريد نفس الأمر لزم كون النهي باقيا مع عدم البلوغ فيأثم، وهو ~~عين الضرر وخلاف الاجماع. # والحاصل: أنه إنما يتم لو كان المعنى في الآية هو الحكم الوضعي، ولكنه ~~حكم تكليفي منتف في يوم الوعد قطعا، ذبح أم لم يذبح. # وثانيا: أن المصرح به في أخبار كثيرة: أنه حل حيث حبسه، كما في رواية ~~حمران: عن الذي يقول: حلني حيث حبستني، فقال: (هو حل حيث حبسه، قال أو لم ~~يقل) (1). # وفي صحيحة زرارة: (هو حل إذا حبس، اشترط أو لم يشترط) (2). # PageV13P153 # خرج ما قبل البعث والميعاد بالدليل، فيبقى الباقي، ومقتضاه حصول الحل ~~النفس الأمري، لكون الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية. # وثالثا: أنه لو تم ما ذكره لزم وجوب الامساك بعد الانكشاف بلا فصل، مع أن ~~مقتضى موثقة زرارة كون وقت الامساك حين البعث الثاني، كما هو مذهب الأصحاب ~~أيضا. # ومن ذلك ظهر أن مبدأ ذلك الامساك هو حين البعث الثاني، ومنتهاه حين الوعد ~~الثاني. # ولو ظهر عدم الذبح ثانيا أيضا فهل يبعث ثالثا، أم لا؟ فيه وجهان. # المسألة الخامسة: لو أحصر أو صد فبعث بهديه ثم زال العارض من المرض أو ~~العدو، التحق بأصحابه إن لم يفت وقته، بأن يدرك أحد الموقفين على وجه يصح ~~حجه، بلا خلاف، لزوال العذر.. # ولصحيحة زرارة: (إذا ms2870 أحصر بعث بهديه، فإذا أفاق ووجد في نفسه خفة فليمض ~~إن ظن أنه يدرك الناس، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى ~~يفرغ من جميع المناسك، وينحر هديه ولا شئ عليه، وإن قدم مكة وقد نحر هديه ~~فإن عليه الحج من قابل أو العمرة)، قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى ~~مكة؟ قال: (يحج عنه إذا كانت حجة الاسلام، ويعتمر، إنما هو شئ عليه) (1). # قيل: ومثل ذلك أخرى واردة في المصدود (2). # وإن فاته الحج تحلل بعمرة مفردة، ويقضي الحج إن كان واجبا وإلا # PageV13P154 # ندبا، بلا خلاف إن تبين عدم وقوع الذبح عنه، وعلى الأشهر إن تبين وقوعه، ~~لعموم أدلة وجوب التحلل بالعمرة على من فاته الحج. # واحتمل الشهيدان (1) وبعض آخر (2) عدم الاحتياج إلى عمرة التحلل حينئذ ~~لحصوله بالذبح، لأدلة حصوله ببلوغ الهدي محله (3). # والخدش فيها - بعدم ظهور شمولها للمفروض، لانصراف إطلاقها بحكم التبادر ~~إلى غيره - مردود بالمنع أولا، وجريان مثله في أدلة وجوب التحلل بالعمرة ~~ثانيا. # كما أن الاستدلال لوجوب العمرة بالصحيحة المتقدمة - على بعض نسخها العاطف ~~للعمرة على الحج بلفظة: واو - مردود بعدم دلالته على أن المراد تلك العمرة، ~~مع أن بعد اختلاف النسخ وأكثرية العطف ب‍: أو، لا تصلح للاستدلال، والله ~~العالم. # PageV13P155 # المقصد السادس في الكفارات وفيه أبحاث: PageV13P157 # البحث الأول في كفارة الصيد وما يحذو حذوه وفيه مقامات: # المقام الأول في كفارة الطيور وفرخها وبيضها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا قتل المحرم نعامة فكفارته بدنة، وهي الأنثى من الإبل ~~على الأحوط. # فإن لم يجدها فض على البدنة بعد تقويمها قيمة عادلة على الطعام مطلقا على ~~الأقوى، وفاقا لجماعة (1)، لاطلاق الأخبار. # وعلى البر خاصة - كما هو مختار آخرين (2) - على الأحوط، لما قيل (3) من ~~أنه المتبادر من الطعام، فيطعمه ستين مسكينا إجماعا نصا وفتوى. # لكل مسكين مد على الأقوى، وفاقا للصدوق، والعماني (4)، # PageV13P159 # وغيرهما (1)، لصحيحة ابن عمار (2)، ورواية أبي بصير (3). # وذهب جماعة (4) - بل هو على الأشهر كما (5) قيل - [إلى أن] (6) لكل مسكين ~~نصف صاع، مدان. ms2871 # لصحيحة الحذاء (7). # المجاب عنها: بقصورها عن إفادة الوجوب أولا. # وعمومها المطلق بالنسبة إلى النعامة ثانيا. # ومخالفتها للأصل - الذي هو المرجع عند التعارض وعدم المرجح - ثالثا. # ولبعض آخر (8)، فأطلق الاطعام، لاطلاق بعض الأخبار، اللازم تقييده بما ~~مر. # ثم إنه يكتفي بذلك القدر، ولا يلزمه إنفاق ما زاد عن قيمتها عن ستين مدا، ~~بل الزائد له، ولا يلزمه أيضا ما نقصت القيمة عن الوفاء بالستين، بلا خلاف ~~عن غير من أطلق الاطعام، بل عن الخلاف الاجماع # PageV13P160 # على نفي وجوب الزائد (1)، وتدل عليه مرسلة جميل (2). # وأما ما في صحيحة محمد، من أن (عدل الهدي ما بلغ يتصدق به) (3). # فعام لا يقاوم ما مر. # وكذا ما في رواية الرقي من أن (من لم يجد البدنة الواجبة في الفداء فسبع ~~شياة) (4)، مع أنه مما لم يقل به أحد في المقام، كما صرح به بعضهم (5). # وإن لم يجد ثمنها ليطعم، صام عن كل مد يوما على الأشهر، بل عن الغنية ~~والتبيان والكنز (6): الاجماع عليه. # لصحيحة محمد: (فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما) ~~(7). # المؤيدة بصحيحة الحذاء ومرسلة ابن بكير (8)، القاصرتين عن إفادة الوجوب. # خلافا للعماني والصدوق، فثمانية عشر يوما مطلقا (9)، لموثقة أبي # PageV13P161 # بصير (1) ورواية، وصحيحة ابن عمار، ورواية الرقي. # وأجيب: بترجيح الأولى، للاعتضاد بالشهرة والاجماع المنقول، وموافقتها ~~لأصل الاشتغال (2). # وكون حمل الثانية على صورة العجز على الأولى تقييدا، وهو خير من حمل ~~الثانية على الاستحباب، الذي هو التجوز. # والأول: مردود بعدم صلاحيته للترجيح. # والثاني: بأن أصل الاشتغال إنما يرجع إليه إذا لم يكن هناك قدر مشترك، ~~وإلا فيرجع إلى أصل البراءة، والقدر المشترك هنا حاصل، والتقييد إنما يقدم ~~مع وجود دليل عليه وإلا فلا وجه له. # وإذن فالأقرب هو: الثاني، وإن كان الأحوط هو الأول. # وعلى الاحتياط، فمع العجز عن صيام الستين يصوم ثمانية عشر يوما، ووجهه قد ~~ظهر. # ولا تتابع في هذين الصومين. # للأصل. # المسألة الثانية: في قتل كل واحد من العصفور والقبرة (3) - وهي التي يقال ~~لها بالفارسية: چلو - والصعوة ms2872 (4) - يقال لها بالفارسية: برف چين، ذكرهما ~~في شرح المفاتيح - مد من طعام، وفاقا للأكثر كما قيل (5). # PageV13P162 # لمرسلة صفوان (1). # خلافا للمحكي عن الصدوقين، فأوجبا في غير النعامة من الطيور شاة (2). # لصحيحة ابن سنان في محرم ذبح طيرا: (إن عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخا ~~فجدي أو حمل صغير من الضأن) (3). # وجوابه: أنها أعم مطلقا مما مر، فيجب تخصيصها به. # وللإسكافي، فأوجب القيمة (4). # لمرسلة حريز، عن سليمان بن خالد: عما في القمري (5) والدبسي (6) والسماني ~~(7) والعصفور والبلبل، قال: (قيمته، فإن أصابه وهو محرم في الحرم فقيمتان، ~~ليس عليه فيه دم) (8). # PageV13P163 # وجوابه: أنها شاذة يجب الطرح، مع أنها أيضا أعم مطلقا مما مر. # المسألة الثالثة: في قتل القطاة - ويقال لها بالفارسية: صفرو - حمل فطم ~~ورعى المرعى، بلا خلاف فيه. # لصحيحة سليمان بن خالد (1)، ورواية مفضل بن صالح (2). # ولا تعارضها صحيحة أخرى لسليمان: (من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو ~~نظيرهن فعليه دم) (3). # لأن الدم مطلق، فيجب حمله على الحمل، لما مر، ولذا قالوا بالحمل في الحجل ~~- وهو نوع من القبج - والدراجة أيضا، بل نفي الخلاف فيهما أيضا، فإن ثبت ~~الاجماع، وإلا فحكمهما حكم مطلق الطير. # المسألة الرابعة: في غير ما ذكر من الطيور دم شاة، وفاقا للصدوقين (4)، ~~وجماعة من المتأخرين، منهم: صاحبا المدارك والذخيرة (5). # لصحيحة ابن سنان المذكورة. # والأخرى في حمام مكة الطير الأهلي من غير حمام الحرم: (من ذبح طيرا منه ~~وهو غير محرم فعليه أن يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه، فإن كان محرما فشاة عن كل ~~طير) (6). # PageV13P164 # وصحيحة سليمان بن خالد: رجل أغلق بابه على طائر فمات، فقال: # (إن كان أغلق الباب بعد ما أحرم فعليه شاة، وإن كان أغلق الباب قبل أن ~~يحرم فعليه ثمنه) (1). # وفي بعض الأخبار عن مولانا الجواد عليه السلام: (إن المحرم إذا قتل صيدا ~~في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان الطير من كبارها فعليه شاة، وإن ~~أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا [في الحل] فعليه حمل ~~فطم من اللبن، وإذا ms2873 قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، وإن كان من ~~الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ظبيا ~~فعليه شاة، وإن كان قتل من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ ~~الكعبة) (2). # وصحيحة زرارة: (إذا أصاب المحرم في الحرم حمامة إلى أن يبلغ الظبي فعليه ~~دم يهريقه ويتصدق بمثل ثمنه) (3). # ومثل الثمن لكونه في الحرم لا لأجل الاحرام. # وقد ورد التصريح بالشاة للحمامة - التي هي إما: كل طير مطوق بطوق أخضر أو ~~أحمر أو أسود محيط بعنقه، أو: ما يعب الماء، أي يشربه كرعا، بأن يضع منقاره ~~فيه ويشرب وهو واضع فيه كالغنم، لا بأن يأخذ الماء بمنقاره قطرة قطرة ~~ويبلعها بعد إخراجه كالدجاجة والعصفور - في # PageV13P165 # روايات متكثرة جدا (1)، وتطابقت عليه الفتاوى أيضا. # المسألة الخامسة: من قتل جرادا في الاحرام فعليه الفداء كف من طعام أو ~~تمرة، مخيرا بينهما، وفاقا للمحكي عن التهذيب والمبسوط والتحرير والتذكرة ~~والمنتهى والشهيدين (2)، وغيرهما من المتأخرين (3). # جمعا بين ما يتضمن الأول خاصة - كصحيحتي محمد (4) - وما يتضمن الثاني ~~كذلك، كصحيحتي ابن عمار (5) وزرارة (6). # والمخالف بين من أثبت الأول خاصة (7) والثاني كذلك (8)، وكل منهما جماعة ~~من القدماء، وفي بعض الروايات إثبات الدم لإصابة الجرادة وأكلها معا (9)، ~~وحكي العمل به عن جماعة (10)، ولا بأس به. # ولو كان الجراد كثيرا فقتلها جملة فعليه دم شاة، بلا خلاف - إلا عن # PageV13P166 # شاذ قال فيه بمد من تمر (1) - بل بالاجماع كما في الخلاف (2). # لصحيحتي محمد المشار إليهما. # ومقتضى إحداهما: ثبوت الدم في الأكثر من الواحدة مطلقا وإن كان اثنتين، ~~إلا أنه يعارضها مفهوم الأخرى، حيث قال: (فإن كان كثيرا فعليه دم شاة)، فإن ~~الاثنتين ليستا كثيرا عرفا. # ولذا اقتصر الأصحاب على ذكر الكثير، وصرح بعضهم: بأن المرجع فيه إلى ~~العرف، وفيما لم يبلغ الكثير العرفي في كل جراد تمرة (3). # وهو حسن من جهة نفي الدم، حيث إن بعد تعارضها يرجع إلى أصالة نفي الدم. # وأما إثبات التمرتين ففيه نظر، إذ لم يثبت من الصحيحتين المتقدمتين ms2874 إلا ~~أن في الجرادة الواحدة تمرة أو كفا من طعام، وأما ما بين الواحدة والكثيرة ~~فلم يظهر له حكم من الأخبار. # هذا، مع أن في كتابي الحديث ذكر في الصحيح الأول هكذا: من قتل جرادا ~~كثيرا، قال: (كف من طعام، وإن كان أكثر من ذلك فعليه دم شاة). # ولا شك أن أكثر من الكثير لا يصدق على الاثنتين، فلا يبقى معارض للمفهوم ~~المذكور مطلقا، بل يعارض منطوقا فيهما من جهة إثبات الدم للكثير في إحداهما ~~والكف من طعام له في الأخرى وإثبات الدم للأكثر من # PageV13P167 # الكثير. # ومقتضى الاستدلال: اختصاص الدم بكثير فوق الكثير، لأخصيته، ولكن كأنه لا ~~قائل بالتفصيل في الكثير، والاحتياط في أقل مراتب الكثرة بالجمع بين واحد ~~من التمرة أو الكف وبين الدم، وفيما بينه وبين الواحدة بأحد الأولين، بل ~~بالجميع أيضا. # هذا كله، مع إمكان التحرز عن الجرادة. # ولو كان على الطريق بحيث لا يتمكن من التحرز عنه إلا بمشقة كثيرة لا ~~تتحمل عادة، فلا إثم ولا كفارة في قتله، بغير خلاف ظاهر. # للصحاح الثلاث: لزرارة (1)، وابن عمار (2)، وحريز (3)، وموثقة أبي بصير ~~(4)، الصريحة كلها في ذلك. # المسألة السادسة: المشهور بين الأصحاب - بل ادعى عليه الاجماع جماعة (5) ~~- أن في كسر بيض النعامة - إذا كان فيه فرخ يتحرك فتلف - لكل بيضة بكرة من ~~الإبل. # وإن لم يعلم تحرك الفرخ فيه فعليه إرسال فحل الإبل في عدد ما كسره من ~~البيضة من الإناث، فما حصل من النتاج هدي لبيت الله. # للجمع بين ما دل على أن فيه البكرة مطلقا - كصحيحة سليمان بن # PageV13P168 # خالد (1) - وما دل على أن فيه الارسال كذلك، كصحيحته الأخرى (2)، وصحيحة ~~الحلبي (3)، وصحيحتي الكناني (4)، ورواية علي بن أبي حمزة (5)، ومرسلة ~~التهذيب (6). # لشهادة صحيحة علي: عن رجل كسر بيض النعام، وفي البيض فراخ قد تحرك، فقال: ~~(عليه لكل فرخ تحرك بعير ينحره في المنحر) (7). # وذهب جماعة من القدماء - منهم: الإسكافي والصدوق في بعض كتبه والمفيد ~~والسيد والديلمي (8) - إلى أن فيه الارسال مطلقا، لأكثرية أخباره. # وعن الصدوقين: الارسال إذا تحرك، ms2875 وبدونه فلكل بيضة شاة (9)، # PageV13P169 # للجمع بين إطلاقات الارسال وبين ما دل على أن في بيضة النعامة شاة، ~~كصحيحة الحذاء (1)، ورواية أبي بصير (2). # بشهادة رواية محمد بن الفضيل المتضمنة لقوله عليه السلام: (إذا أصاب ~~المحرم بيض نعام ذبح عن كل بيضة شاة، وإذا وطئ بيض النعام ففدغها وهو محرم ~~وفيها أفراخ تتحرك فعليه أن يرسل) الحديث (3)، ونحوها الرضوي (4). # وعن المقنع: أنه أوجب الشاة في إصابة البيضة، والارسال في الوطء والفدغ ~~(5). # ويظهر من بعض المحدثين من متأخري المتأخرين الجمع بالفرق بين الإصابة ~~باليد والكسر والأكل ففيها البعير، وبين الوطء فالكسر فالارسال (6). # وهو قريب لما في المقنع من التفصيل وإن افترقا في الشاة والبعير. # واستشهد لذلك بصحيحة أبان بن تغلب: في قوم حجاج محرمين أصابوا أفراخ نعام ~~فأكلوا جميعا، قال: (عليهم مكان كل فرخ أكلوه # PageV13P170 # بدنة يشتركون فيها جميعا، فيشترونها على عدد الفراخ وعلى عدد الرجال) ~~(1). # أقول: وإن أمكن رد بعض هذه الأقوال بالشذوذ، ولكن الترجيح بين القولين ~~الأولين مشكل يحتاج إلى تأمل لا يقتضيه المقام، لعدم الاهتمام بشأن ~~المسألة. # ثم إنه لو عجز عما ذكر، فعن كل بيضة شاة، فإن لم يجد فالصدقة على عشرة ~~مساكين، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، على المشهور بين ~~الأصحاب المدعى عليه الاتفاق (2). # وتدل على هذه الأحكام بذلك التفصيل رواية علي بن أبي حمزة وبعض الصحاح ~~(3). # وفيه قول آخر (4) متروك للشذوذ. # المسألة السابعة: في إصابة بيض القطاة في الاحرام بكرة من الغنم في صحيحة ~~سليمان بن خالد (5)، وفيها مخاض من الغنم - وهي التي من شأنها أن تكون ~~حاملا - وفي روايته (6). # PageV13P171 # وفي وطئها وشدخها إرسال فحولة من الغنم على عدد البيض من الإناث على ما ~~مر في بيض النعامة، وفي روايته المشار إليها، وروايته الأخرى (1)، ورواية ~~محمد بن الفضيل (2). # وفي صحيحة أخرى لسليمان: (في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام) ~~(3). # والظاهر أن المراد: المماثلة في الكيفية دون جنس الكفارة، والحمل على ~~الممائلة في ثبوت أصل الكفارة بعيد عن ظاهر العبارة. # وللأصحاب فيها ms2876 أقوال كثيرة لا ينطبق واحد منها على تلك الأخبار، وحيث لا ~~يثبت في المسألة إجماع بسيط ولا مركب فالأولى قطع النظر عن الأقوال، والقول ~~بالارسال مع الوطء، والتخيير بين البكرة والمخاض من الغنم في غيره من وجوه ~~الإصابة، كما ذكره بعض المتأخرين من العصابة في الفرق بين الوطء والإصابة ~~(4). # بل لنا التخصيص بالبكرة في غير صورة الوطء، لخصوصية روايتها ببيض القطاة ~~وعموم رواية المخاض، وإن كان صدرها مخصوصا بالقطاة. # ويمكن تخصيص ما ذكرنا بالبيض التي لم يتحرك فيها الفرخ. # وأما ما تحرك فيه ففيه حمل. # PageV13P172 # لرواية أبي بصير: عن رجل قتل فرخا وهو محرم في غير الحرم، فقال: (عليه ~~حمل، وليس عليه قيمته، لأنه ليس في الحرم) (1). # والفرخ يصدق على البيض التي فيها الفرخ، كما تدل عليه صحيحة علي المتقدمة ~~في بيض النعام (2). # قالوا: ولو عجز عن الارسال فعن كل بيضة شاة، ومع العجز يطعم عشرة مساكين، ~~ومع العجز يصوم ثلاثة أيام (3)، ولعله للمماثلة المذكورة في صحيحة سليمان، ~~ولا بأس به. # وألحق جماعة بيض القبج ببيض القطاة (4). # قيل: ولا مستند له (5). # وألحقه بعضهم ببيض الحمام (6)، لأن القبج نوع من الحمام. # وهو حسن إن ثبتت النوعية. # المسألة الثامنة: حكم في وطء بيض الحمامة على المحرم بدرهم في صحيحة حريز ~~(7)، وكذا في صحيحته الأخرى في مطلق البيضة (8). # PageV13P173 # وفي رواية محمد بن الفضيل بربع درهم في مطلق البيضة (1). # وفي رواية يونس بن يعقوب بنصف درهم، قال فيها - بعد السؤال عن رجل أغلق ~~بابه على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض -: (وإن كان أغلق عليها بعدما أحرم ~~فإن عليه لكل طير شاة، ولكل فرخ حملا، وإن لم يكن تحرك فدرهم، وللبيض نصف ~~درهم) (2). # وفي صحيحة علي: في كسر بيض الحمام وفي البيض فراخ قد تحرك، [فقال: (عليه ~~أن يتصدق عن كل فرخ قد تحرك]، بشاة، وإن كانت الفراخ لم تتحرك [تصدق] ~~بقيمته ورقا يشتري به علفا يطرحه لحمام الحرم) (3). # وفي رواية الحارث بن المغيرة بدم لأكل المحرم بيض حمام الحرم (4). # ومقتضى الاستدلال بالأخبار بعد ms2877 رفع اليد عن رواية ربع الدرهم، لاحتمال ~~وروده في حق الجاني المحل في الحرم كما يظهر من الحديث، أو عمومه له فيخص ~~به، وبعد تحكيم المقيد منه على المطلق فتحمل رواية الدم على البيض الذي فيه ~~فرخ يتحرك، وإرادة الحمل من الدم وكذا من الشاة: أن يجعل البيض ثلاثة ~~أنواع: # PageV13P174 # ما فيه فرخ يتحرك ففيه حمل. # وما فيه فرخ لم يتحرك ففيه درهم. # وما ليس فيه فرخ ففيه نصف درهم. # ولكن لم نعثر من الأصحاب على من حكم بالثالث، بل قسموا البيض بالقسمين ~~الأوليين وحكموا فيهما بالحكمين، وهو الأحوط. # المسألة التاسعة: في فرخ الحمام حمل أو جدي مخيرا بينهما. # لصحيحة ابن سنان (1). # المسألة العاشرة: عن المفيد والسيد: أن في قتل زنبور تمرة، وفي قتل ~~زنابير كثيرة مد من طعام أو من تمر (2). # وعن الإسكافي: أن فيه كفا من طعام أو تمر (3). # وعن جماعة - منهم: الحلي في السرائر (4) -: أن مع العمد فيه كفا من طعام، ~~ولا شئ مع الخطأ. # وفيه أقوال أخر. # والمستند: أخبار لا يثبت شئ منها الوجوب، لخلوها عن الدال عليه، بل غاية ~~ما يثبت منها استحباب شئ من الطعام، فعليه الفتوى. # PageV13P175 # المسألة الحادية عشرة: في غير ما ذكر من الطيور شاة، ومن الأفراخ حمل أو ~~جدي، ومن البيض درهم، كما يأتي بيانه. PageV13P176 # المقام الثاني في كفارة الوحوش وغيرها من الحيوانات وفيه مسائل: # المسألة الأولى: في بقرة الوحش بقرة أهلية بالاجماع والصحاح (1)، وفي ~~حماره عند الأكثر، بل عن الغنية الاجماع عليه (2). # لصحيحة حريز (3)، وموثقة أبي بصير (4)، ورواية الكناني (5). # وبدنة عند صاحب المقنع (6). # لصحيحتي يعقوب بن شعيب (7) وسليمان بن خالد (8)، ورواية أبي بصير (9). # وأحدهما مخيرا عند الإسكافي (10) وجماعة من المتأخرين (11). # جمعا بين الأخبار. # PageV13P177 # وهو الأظهر، لأنه المرجع المنصوص عند التعارض وعدم الترجيح. # ولعل نظر الأولين إلى الترجيح بموافقة الكتاب، حيث إن البقرة أقرب إلى ~~الحمار من البدنة. # وفيه: أن مثل تلك الأقربية لا تفهم من المماثلة. # فإن لم يجد الفداء، قالوا: فض قيمة البقرة على مطلق الطعام (1)، لاطلاق ~~الأخبار (2)، أو ms2878 على البر خاصة، لأن الطعام هو لغة (3). # والأول أقرب، والثاني أحوط. # ويطعمها ثلاثين مسكينا، بلا خلاف. # لصحيحة ابن عمار (4)، وموثقة أبي بصير وروايته. # لكل مسكين مدين عند الأكثر. # لصحيحة الحذاء: (إذا أصاب المحرم صيدا ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي ~~أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما، لكل ~~مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما) (5). # ومد عند آخرين (6)، قيل: كما في الصحيح ونسب المدين إلى الصحيحين (7). # PageV13P178 # ولم أجد الصحيح في المد، ولا غير صحيحة عامة في المدين، ولعل نظره إلى ~~أخبار البدنة وتقسيم الأمداد على الستين. # ولا دليل على الاتحاد، والقياس باطل، إلا أن يتمسك بالاجماع المركب، وهو ~~حسن، إلا أنه ليس استنادا إلى الصحيح والصحيحين. # نعم، يمكن استفادة المد من ضم مرسلة ابن بكير: في قول الله تعالى: (أو ~~عدل ذلك صياما)، قال: (بثمن قيمة الهدي طعاما، ثم يصوم لكل مد يوما) (1). # وصحيحة محمد: عن قول الله تعالى: (أو عدل ذلك صياما)، قال: (عدل الهدي ما ~~بلغ يتصدق به، فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما) ~~(2). ولا بأس به. # فإن عجز فتسعة أيام. # ثم لا يخفى أن تقويم البقرة والتوزيع على ثلاثين مسكينا في حمار الوحش ~~إنما هو على المشهور. # وأما على المختار، فالحكم التخيير بين ما ذكر وبين تقويم البدنة والتوزيع ~~كما مر في النعامة، لأنه الحكم في بدل البدنة، كما صرح به في الأخبار ~~الخاصة والعامة (3). # ثم على التقديرين: إن كانت القيمة أقل من الستين أو الثلاثين اقتصر على ~~القيمة، ولو زادت لم تجب عليه الزيادة، كما مر في النعامة، بلا # PageV13P179 # خلاف فيه يوجد. # وقيل: وفي الأخبار عليه الدلالة (1). # ولا يخفى أنها واردة في البدنة، فالأحسن التمسك بالاجماع المركب. # ولو لم يجد القيمة صام تسعة أيام على الأظهر، وعن كل مسكين يوما، فإن عجز ~~فتسعة أيام على الأحوط الأشهر، ووجه الاستدلال في النعامة ظهر. # المسألة الثانية: في قتل الظبي شاة. ms2879 # بالكتاب والسنة والاجماع. # فإن لم يجد الشاة فض ثمنها على الطعام على الأظهر، أو خصوص البر على ~~الأحوط، ويطعم عشرة مساكين إجماعا نصا وفتوى، لكل مسكين مدان على الأشهر، ~~ومد عند جماعة (2). # ولعله للاجماع المركب. # ويمكن استفادة المد من ضم المرسلة والصحيحة كما مر. # ولو قصرت قيمتها عن الاتمام اقتصر عليها، ولو زادت لم يجب عليه الزائد، ~~فإن لم يجد صام ثلاثة أيام على الأظهر وعشرة أيام، فإن عجز فثلاثة على ~~الأحوط الأشهر. # المسألة الثالثة: في قتل الثعلب والأرنب شاة، بلا خلاف، بل عن بعضهم: ~~الاجماع عليه (3). # PageV13P180 # لرواية أبي بصير فيهما (1)، وصحيحتي البزنطي (2) وابن مسكان (3) في ~~الأرنب. # ولو لم يجدها فهما كالظبي في البدل، على الأظهر الأشهر الأحوط. # لصحاح: الحذاء ومحمد وابن عمار ومرسلة ابن بكير. # وعن القديمين والصدوقين والمحقق: أنه لا بدل لهما، بل يستغفر الله تعالى، ~~للأصل (4). # وجوابه ظاهر. # المسألة الرابعة: في قتل الضب والقنفذ واليربوع جدي على الأظهر الأشهر، ~~بل حكي عن عامة من تأخر (5). # لحسنة مسمع: (اليربوع والقنفذ والظب إذا أصابه المحرم فعليه جدي، والجدي ~~خير منه، وإنما جعل عليه هذا كي ينكل عن صيد غيره) (6). # وأوجب جماعة فيه الحمل (7)، مدعيا بعضهم الاجماع عليه (8)، # PageV13P181 # ووجهه غير واضح. # وألحق الشيخان والسيد والحلي وابن حمزة والمحقق الثاني (1) وغيرهم (2) ~~بالثلاثة أشباهها، ولعلهم - كما قيل (3) - نظروا إلى التعليل في الحسن ~~بقوله: (وإنما جعل عليه)، ولا يخلو عن قوة. # المسألة الخامسة: قال جماعة - منهم: الصدوق في الفقيه والمقنع والشيخ ~~والفاضل في المختلف والشهيد في الدروس (4)، وجمع آخر (5) -: إن في قتل ~~العظاية - بالعين المهملة والظاء المعجمة، وهي من كبار الوزغ - كفا من ~~طعام. # لصحيحة ابن عمار: محرم قتل عظاية، قال: (كف من طعام) (6). # خلافا لكثير من الأصحاب، فلم يوجبوا له شيئا. # وهو الأظهر، لقصور الصحيحة عن إفادة الوجوب. # نعم، نقلها في بعض الكتب هكذا: (عليه كف من طعام) (7)، ولكن لم تثبت هذه ~~الزيادة. # PageV13P182 # المسألة السادسة: أثبت جماعة في القملة يلقيها من جسده كفا من طعام (1). # لحسنتي ابن أبي العلاء (2)، المتقدمتين في بحث ms2880 إلقاء هوام الجسد. # المؤيدتين بصحيحتي حماد (3) ومحمد (4)، المتقدمتين فيه أيضا. # ورواية الحلبي: حككت رأسي وأنا محرم فوقع منه قملات، فأردت ردهن فنهاني، ~~وقال: (تصدق بكف من طعام) (5). # ونفاه جمع آخر، وقالوا باستحبابه (6). # لرواية أبي الجارود النافية للفداء في قتلها (7)، وصحيحة ابن عمار ~~النافية للشئ فيه (8)، والأخرى النافية للشئ عن سقوطها عن الرأس # PageV13P183 # بحكة (1)، ورواية مرة (2)، وغيرها (3)، المجوزة لالقائها، المتقدمة جميعا ~~في البحث المذكور.. # ورواية أخرى لأبي الجارود: حككت [رأسي وأنا محرم] فوقعت قملة، قال: (لا ~~بأس)، قلت: أي شئ تجعل فيها؟ قال: (وما أجعل عليك في قملة؟! ليس عليك فيها ~~شئ) (4). # وهو الأقوى، لذلك. # ولا يتوهم أعمية الأخبار الأخيرة باعتبار نفيها الشئ الشامل للعقاب أيضا، ~~فيجب التخصيص، لأن روايتي أبي الجارود مصرحتان بنفي الفداء وجوبا، فهما ~~قرينتان على تجوز الحسنتين. # وحمل الأخبار الأخيرة على التقية - بمحض حكاية نفي الكفارة فيه عن طائفة ~~من العامة (5) - غير جيد، بعد ذهاب جمع آخر من مشاهيرهم إلى خلافه. # نعم، الأحوط الفداء. # المسألة السابعة: ذهب جماعة - منهم: علي بن بابويه وابن حمزة - إلى ثبوت ~~وجوب الفداء بكبش في قتل الأسد (6). # PageV13P184 # وقيده بعضهم بما إذا لم يرده (1). # واستندوا إلى رواية [أبي] (2) سعيد المكاري (3). # ونفى جماعة الكفارة فيه بخصوصه. # للأصل. # وضعف الرواية (4). # أقول: وهو الأقوى، لأن غاية ما تدل عليه الرواية ذبح الكبش للحرم لا ~~للاحرام. # المسألة الثامنة: ما لا تقدير لفديته من الحيوانات ففيه قيمته السوقية ~~الثابتة بإخبار عدلين عارفين، بلا خلاف فيه يعلم، أو مطلقا كما في المدارك ~~والذخيرة (5)، وغيرهما (6). # قالوا: لتحقق الضمان، لعمومات الجزاء والفداء في الصيد، فمع عدم التقدير ~~يرجع إلى القيمة. # ولصحيحة حريز (7): (في الظبي شاة، وفي البقرة بقرة، وفي الحمامة بدنة، ~~وفي النعامة بدنة، وفيما سوى ذلك قيمته). # PageV13P185 # أقول: لا شك في تخصيص قوله: (ما سوى ذلك) أي من الحيوانات الممنوع تعرضها ~~للمحرم بحكم التبادر وقرينة المقام، ولا بد أيضا من التخصيص بما له قيمة ~~بقرينة قوله: (قيمته)، فلا يثبت في كثير من الحشرات كالخنفساء والذباب، ~~وأما ما لا قيمة له ms2881 مما يحرم تعرضه ففيه الإثم والاستغفار. # ثم إن ظاهرهم أن ما سوى ما ذكر من الطيور والأفراخ والبيوض داخل فيما لا ~~تقدير له. # والحق: أن جميع هذه الثلاثة مما وقع له التقدير: # أما الطيور، فقد مر الكلام فيه، وأن في كل طير دم شاة. # وأما الأفراخ، ففي كل فرخ حمل أو جدي مخيرا بينهما. # لصحيحة ابن سنان المتقدمة في المسألة الثانية من المقام الأول (1). # ورواية أبي بصير: عن رجل قتل فرخا وهو محرم في غير الحرم، فقال: (عليه ~~حمل وليس عليه قيمته، لأنه ليس في الحرم) (2). # وأما البيوض، فلصحيحة حريز: (وإن وطئ المحرم بيضة وكسرها فعليه درهم، كل ~~هذا يتصدق به بمكة ومنى) (3). # فالحق: عدم الرجوع فيها إلى القيمة، لكونها مقدرة، بل لعموم العلة ~~المذكورة في رواية أبي بصير النافية للقيمة، بل مقتضاه نفي القيمة في جميع ~~المواضع، وأن الرجوع إلى القيمة حكم الصيد الحرمي دون # PageV13P186 # الاحرامي، إلا أنه لأعميته بالنسبة إلى صحيحة حريز المتقدمة يخصص به، كما ~~أن الصحيحة لأعميتها من أخبار الطير والفرخ والبيض يجب تخصيصها بها. وعدم ~~الاطلاع على من قال بمثل ما قلنا في مطلق البيض لا يدل على العدم، ولو سلم ~~عدم الذكر فلا يثبت منه الاجماع، والله أعلم. PageV13P187 # المقام الثالث في بقية أحكام كفارات الحيوانات وفيه مسائل: # المسألة الأولى: اللازم في الفداء المنصوص عليه - كالبدنة والبقرة والشاة ~~والحمل - صدق الاسم وتحقق المماثلة النوعية عرفا، ولا يشترط أزيد من ذلك، ~~للأصل. # فيجوز فداء الصيد المعيب بمعيب آخر مثله - كالأعور بالأعور - بل بمعيب ~~آخر لا يماثله في العيب - كالأعور بالأعرج - بل الصحيح بالمعيب، كالأعرج. # لصدق المماثلة الثابت اعتبارها والاسم. # والأفضل إفداء الصحيح - بل المعيب - بالصحيح. # وكذا يجوز إفداء الذكر بالأنثى وبالعكس فيما لا مقدر خاصا له، لما ذكر، ~~والتماثل أحوط. # المسألة الثانية: لو أصاب صيدا حاملا، فألقت جنينا، ثم ماتا، فدى الأم ~~بمقدرها، والصغير بمثله من الصغار، بلا خلاف فيه بين العلماء كما في ~~المدارك (1). # لاطلاق الأمر بالفداء بالمقدر، وبالمماثل المتناول للصغير والكبير. # ولو عاشا لم ms2882 تكن عليه فدية، للأصل. # PageV13P188 # ولو عاب أحدهما ضمن الأرش. # ولو مات أحدهما فداه دون الآخر، والوجه ظاهر. # ولو ألقت جنينا لا حياة له ومضت فهي معيبة فيه الأرش، كما يأتي. # ولو شك في حياة الجنين لم يكن له فداء أيضا، لتعلق الحكم بالحي بعد ~~الولادة. # المسألة الثالثة: إصابة المحرم للصيد - بل لمطلق الحيوان الممنوع عنه في ~~الاحرام - تارة يكون بمباشرة قتله، وأخرى بإمساكه وأخذه، وثالثة بإيجاد سبب ~~مؤد إلى هلاكه، ويقال له: التسبيب، كإغلاق باب عليه من غير مباشرة غيره في ~~إتلافه، وإلا فلا يكون إصابة منه، بل هو إشارة ودلالة، ويأتي حكمها. # فثبوت الفداء المتقدم بمباشرة القتل واضح، وجميع الأدلة المتقدمة دالة ~~عليه. # وأما الامساك وإيجاد السبب، فإن أديا إلى الهلاك والتلف فلا شك في ثبوت ~~الفداء أيضا، لصدق إصابة الصيد والحيوان عليه. # وتدل عليه صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة في المسألة الرابعة من المقام ~~الأول (1)، ورواية يونس بن يعقوب المتقدمة في المسألة الثامنة منه (2). # وإن لم يؤديا إلى الهلاك - بل خلى سبيله - فالظاهر أنه لا فداء فيه، بل ~~فيه الإثم فقط. # ويدل عليه مفهوم الشرط في صحيحة ابن أبي عمير: (المحرم إذا قتل # PageV13P189 # الصيد فعليه جزاؤه) الحديث (1). # وفي صحيحة منصور: (المحرم لا يدل على الصيد، فإن دل عليه فقتل فعليه ~~الفداء) (2). # وترتب الفداء في الأخبار على القتل والذبح والإصابة التي لم يعلم صدقها ~~على غير ذلك. # ويدل عليه أيضا مفهوم العلة المنصوصة في رواية أبي بصير: في محرم رمى ~~ظبيا فأصابه في يده - إلى أن قال: - (وإن كان ذهب على وجهه فلم يدر ما صنع ~~فعليه الفداء، لأنه لا يدري، لعله هلك) (3). # وما ورد في نفي الضمان على من رمى الصيد ولم يؤثر فيه (4). # وتؤيده أيضا أخبار كثيرة واردة في أخذ الطائر في الحرم، فأمر بتخلية ~~سبيله من غير أمر بالكفارة (5)، وفيها مطلقات أيضا تشمل المحرمة (6)، بل ~~منها ما هو ظاهر فيه. # وقد حكى في المدارك عن الشيخ وجمع من الأصحاب الضمان بإغلاق الباب على ~~الطائر (7)، وهو ظاهر ms2883 النافع (8)، وحكي عن الفاضل في # PageV13P190 # التلخيص (1). # واحتجوا له برواية يونس بن يعقوب المتقدمة، وصحيحة ابن سنان (2) على بعض ~~نسخها الذي ليس فيه قوله: (فمات). # وبرواية أخرى واردة في إغلاق الباب على حمام الحرم من غير تقييد بالمحرم ~~(3). # ورد بعضهم الصحيحة باختلاف النسخ، بل في الأكثر قوله: # (فمات)، والروايتين بالضعف. # وحملها (4) بعضهم على الجهل بصورة الحال، فتغلق الباب ولا يدري بعده حال ~~الطائر (5). # وهو حمل بلا شاهد. # ويمكن أن يكون المراد: الاغلاق حتى يهلك، كما هو الظاهر، ويمكن حمل ~~الفتاوى المطلقة عليه أيضا، ولذا قيد في السرائر الاغلاق بالتأدية إلى ~~الهلاك (6). # ولو عمل بهما في موردهما خاصة - وهو إغلاق الباب على حمام الحرم، كما هو ~~ظاهر القائلين به، حيث عنونوا المسألة هكذا - لم يكن # PageV13P191 # بعيدا، بل مقتضى الاستدلال ذلك، فعليه الفتوى، فيفدي بما في رواية يونس ~~المذكورة، وإن كان الأحوط الفداء بمطلق الامساك والحبس، لامكان إدخاله في ~~الإصابة، ولكن الظاهر أنه لا قائل به. # والبيض أيضا كالحيوان فيما ذكر. # المسألة الرابعة: كما تثبت الكفارة بقتل الصيد مباشرة أو تسبيبا كذلك ~~تثبت بأكله وإن صادره غيره، أو صاده هو حال الحلال، بلا خلاف فيه، فحكي عن ~~جماعة من القدماء والمتأخرين: أن فيه الفداء مثل أصل الصيد (1)، وذهب جمع ~~آخر - والظاهر أنهم الأكثر - إلى ضمان القيمة (2). # دليل الأولين: الأخبار المتكثرة من الصحاح والموثقات المتقدمة كثير منها ~~في مسألة اضطرار المحرم إلى الصيد أو الميتة: أنه يأكله ويفديه (3).. # وصحيحة الحذاء: عن رجل اشترى لرجل محرم بيض نعامة فأكله المحرم، قال: ~~(على الذي اشتراه فداء، وعلى المحرم فداء)، قلت: وما عليهما؟ قال: (على ~~المحل جزاء قيمة البيض، لكل بيضة درهم، وعلى المحرم الجزاء لكل بيضة شاة) ~~(4). # وصحيحة زرارة المصرحة بأن: (من أكل طعاما لا ينبغي أكله وهو محرم متعمدا ~~فعليه شاة) (5). # PageV13P192 # وصحيحة علي: عن قوم اشتروا ظبيا، فأكلوا منه جميعا وهم حرم، فقال: (على ~~كل منهم فداء صيد، على كل إنسان منهم على حدة فداء صيد كامل) (1). # ورواية يوسف الطاطري: صيدا يأكله قوم محرمون، قال: ms2884 (عليهم شاة، وليس على ~~الذي ذبحه إلا شاة) (2). # وصحيحة أبان بن تغلب: في قوم حجاج محرمين أصابوا فراخ نعام وأكلوا جميعا، ~~فقال: (مكان كل فرخ أكلوه بدنة يشتركون فيها، ويشترونها على عدد الفراخ ~~وعدد الرجال) (3). # حجة الآخرين: الأصل. # وصحيحة ابن عمار: (إن اجتمع قوم على صيد وهم محرمون في صيده أو أكلوا منه ~~فعلى كل واحد منهم قيمته) (4). # وموثقته في آخرها: (وأي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فإن على كل إنسان ~~منهم قيمته، وإن اجتمعوا عليه في صيد فعليهم مثل ذلك) (5). # وأجاب بعض من اختار الأول (6) عن الأصل بوجوب رفع اليد عنه # PageV13P193 # بما مر، مع أنه قد يكون الأصل مع الأول بأن تزيد القيمة على الشاة. # وضعف دلالة الثاني، لاحتمال أن يكون المراد من القيمة فيه الفداء، بل هو ~~كذلك البتة، لأن المراد من القيمة بالإضافة إلى القتل: الفداء، فكذا ~~بالإضافة إلى الأكل. # ومنه يعلم حال الثالث أيضا، فيراد من القيمة فيه الفداء، بقرينة قوله: ~~(مثل ذلك)، فإن الظاهر أنه إشارة إلى ما في الأكل دون الصيد. # أقول: ما ذكره في رد الثالث وإن كان محلا للمناقشة - لاحتمال كون ذلك ~~إشارة إلى الصيد، والمراد المماثلة المأمور بها في الآية الكريمة (1)، فلا ~~يكون قرينة على إرادة الفداء من القيمة - ولكنه صحيح في الثاني، فإن عطف ~~الأكل على الصيد يفيد أن المراد بالقيمة ليس هو مقصودهم وحده، لعدم إمكانه ~~بالنسبة إلى الاجتماع على الصيد. # وعلى هذا، فإما أن يكون المراد بها الفداء في الصيد والقيمة في الأكل، لا ~~باستعمال اللفظ في المعنيين، بل بالاشتراك المعنوي، حيث إن المراد بالقيمة: ~~ما يقابل الشئ ويقاومه عادة أو شرعا. # أو الفداء فيهما، فيحصل فيه الاجمال المانع عن الاستدلال. # ومنه يعلم خدش آخر في الثالث، وهو عدم صراحة القيمة في المعنى المقصود، ~~فلعله الفداء أو شئ آخر قرره الشارع جزاء، وقد استعملت القيمة في الفداء في ~~الموثقة المذكورة آخرها، ففي أولها - بعد كلام في الصيد -: (فإن أصبته وأنت ~~حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة، وإن ms2885 أنت أصبته وأنت حرام في الحل فعليك ~~القيمة، وإن أصبته وأنت حرام # PageV13P194 # في الحرم فعليك الفداء مضاعفا) (١). # ومنه يظهر ضعف الاستدلال بهما على ما أرادوه، سيما بعد المقابلة مع ما ~~أورده الأولون من إثبات الفداء، وما سنذكره أيضا. # ولكن لا يصلحان أيضا دليلا للقول الأول - كما ذكره بعضهم - إذ غايته ~~الاجمال في المراد، بل ولو سلم أنه الفداء أيضا لا يفيد، لأن الفداء: # ما يعوض عن الشئ سواء كان من جنسه أو غير جنسه، ولا يختص الفداء بأمر ~~معين من مماثل أو حيوان. # ولذا استعمل في الموثقة المذكورة كل من القيمة والفداء في مقام الآخر، ~~وأطلق الفداء في مقام القيمة المصطلحة في مواضع غير عديدة، منها: رواية ~~عقبة بن خالد (٢)، الواردة في محل قتل صيدا يؤم الحرم. # وأطلق فيما يقابل الشئ مطلقا، كما ورد في صحيحة ابن عمار (٣): # الفداء فيما يقابل وطء البعير الدباء، أي صغار الجراد. # وفي صحيحة أبي الجارود: قتل قملة فما فداؤها (٤)؟ # وقال الله سبحانه: ﴿ففدية من صدقة ~~أو صيام أو نسك﴾ (5). # وأظهر من الجميع صحيحة الحذاء المتقدمة، فإن فيها التصريح أولا # PageV13P195 # بالفداء، ثم فسره بالقيمة. # وبالجملة: صدق الفداء على القيمة - بل يساويها في الصدق عليها وعلى ~~الجزاء الذي هو مقصودهم - مما لا ينبغي الريب فيه، فلا تصلح الروايتان ~~دليلا لمقصود الأولين أيضا، بل منه يظهر الخدش في جميع ما استدلوا به له ~~أيضا. # مضافا إلى ما في أخبار فدية المضطر (1) إلى احتمال كونه من جهة نفس ~~الصيد، حيث إنها لا تختص بما صاده غير من أكله. # وما في البواقي من الأمر بالشاة في بيض النعامة، كما في صحيحة الحذاء، أو ~~في أكل مطلق ما لا ينبغي أكله، كما في صحيحة زرارة، أو في أكل مطلق الصيد، ~~كما في رواية يوسف. # وهذا ليس الفداء المطلوب لهم في الأكثر، بل يدل على أن الفداء شاة. # وتدل عليه أيضا موثقة أبي بصير: عن قوم محرمين اشتروا صيدا فاشتركوا فيه، ~~فقالت رفيقة لهم: اجعلوا ms2886 فيه لي بدرهم، فجعلوا لها، فقال: # (على كل إنسان منهم شاة) (2). # ومرفوعة محمد بن يحيى: في رجل أكل لحم صيد لا يدري ما هو وهو محرم، قال: ~~(عليه دم شاة) (3). # وعلى هذا، فيمكن حمل أخبار الفداء والقيمة على ذلك، بإرادة # PageV13P196 # القيمة أو الفداء الذي عينه الشارع من باب تخصيص العام بالخاص. # وبنفي البعد عنه صرح في الذخيرة، قال: ولا يبعد أن يقال: الأكل يقتضي ~~ثبوت شاة وينضم إلى فدية القتل إن اجتمع الأكل معه. # ثم نقل الأخبار الدالة عليه فقال: هذا مقتضى النظر، لكن لم أجد ما ذكرته ~~في كلام أحد من الأصحاب (1). انتهى. # أقول: قد أطلق جماعة من الأصحاب - منهم: الحلي في السرائر والمحقق في ~~الشرائع والفاضل في الإرشاد (2)، وغيرهم (3) - بثبوت الشاة في أكل ما لا ~~ينبغي أكله، فلعلهم أرادوا ذلك، بل هو ظاهر فيه. # وتقييد بعض الشارحين (4) للأخيرين بقولهم: مما لا تقدير (5) فيه - بناء ~~على اختيارهم الفداء أو القيمة في أكل الصيد - لا يوجب كلامهم أيضا. # نعم، ذكر الأول - بعد ما ذكر مسائل كثيرة -: ومتى اشتروا لحم صيد وأكلوه ~~كان أيضا على كل منهم الفداء (6). # وقال الثاني - قبل ما ذكر بمسائل كثيرة -: قتل الصيد موجب لفديته، فإن ~~أكله لزمه فداء آخر، وقيل: يفدي ما قتل ويضمن ما أكل، وهو الوجه (7). # PageV13P197 # ونحوه الثالث، إلا أنه قال: وضمن قيمة ما أكل (1). # ويمكن أن يكون هذا الحكم مختصا عندهم بالشراء والأكل، أو القتل والأكل، ~~للنص المخصوص فيهما بزعمهم. # وأن يكون مراد الأول من الفداء هو، الشاة التي ذكرها أولا، فإنه ذكر في ~~هذا الباب الفداء، وأراد به القيمة والجزاء كثيرا، وتخصيص هذه المسألة ~~بالذكر ثانيا لبيان تعلق الفداء بكل واحد من المشتركين. # ومراد الثاني من الضمان: ضمان ما في الأكل الذي سيذكره بعده، وتخصيصه ~~بالذكر أولا لدفع احتمال تداخل الأكل والقتل في الفداء. # وكذا الثالث وإن كان بعيدا فيه. # وبالجملة: لو لم نقل بظهور كلماتهم فيما قلنا، فلا أقل من الاحتمال ~~المانع عن دعوى الاجماع على خلافه. # وعلى هذا، فالأقوى وجوب ms2887 دم شاة في أكل لحم الصيد مطلقا، فإن أكل مع القتل ~~تكون فيه الكفارة المقررة للقتل والشاة للأكل، إذ الظاهر عدم التداخل، كما ~~لعله يأتي بيانه. # المسألة الخامسة: لو رمى صيدا فلم يصبه، أو شك في الإصابة وعدمه، أو ~~أصابه ولم يؤثر فيه، أو شك في التأثير وعدمه، فلا شئ عليه، بالاجماع في ~~الأول، وبلا خلاف إلا من القاضي - كما قيل - في الثاني (2)، وبلا خلاف ~~مطلقا كما قيل (3)، بل بالاجماع المحكي عن جماعة في # PageV13P198 # الثالث (1)، وعلى الأقوى وفاقا لظاهر المدارك في الرابع (2)، وظاهر ~~النافع والتحرير التوقف فيه (3). # كل ذلك للأصل الخالي عما يصلح للمعارضة، مضافا في الثالث إلى رواية أبي ~~بصير (4). # نعم، ادعي عن ظاهر بعضهم في الرابع الاجماع على لزوم الفداء (5). # ولا فائدة فيه، لعدم حجية الاجماع المنقول. # ويستثنى من الأول والثالث: ما لو رمى اثنان وأخطاء أحدهما، فإن على كل ~~واحد منهما الفداء، وفاقا للأكثر (6). # لصحيحة ضريس (7)، ورواية إدريس بن عبد الله (8). # خلافا للحلي، فنفاه عن المخطئ (9). # وهو حسن على أصله من عدم العمل بالآحاد. # ولا يتعدى الحكم إلى الأكثر من اثنين، سواء تعدد المصيب أو المخطئ، ~~اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص. # ولو رماه وجرحه فغاب وجهل حاله، فعليه الفداء كاملا، بلا خلاف # PageV13P199 # فيه، بل عليه الاجماع عن المنتهى والانتصار وشرح الجمل للقاضي (1) وغيرها ~~(2). # للمستفيضة الدالة عليه (3). # المسألة السادسة: لو اشترك جماعة محرمين في قتل صيد لزم كل واحد منهم ~~فداء كامل، إجماعا محققا، ومنقولا مستفيضا (4). # له، وللنصوص المستفيضة المتقدمة بعضها (5).. # ومنها: صحيحة البجلي: عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان، الجزاء بينهما أو ~~على كل واحد منهما الجزاء؟ فقال: (لا، بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما ~~الصيد) الحديث (6). # المسألة السابعة: من أحرم ومعه صيد مملوك له قبل الاحرام زال ملكه عنه ~~عند جماعة (7)، بل الأكثر، بل عن جماعة: الاجماع عليه (8). # لوجوه قاصرة جدا عن دفع الأصل والاستصحاب الخاليين عن المعارض، سوى رواية ~~أبي سعيد المكاري (9)، وهي على زوال الملك غير # PageV13P200 # دالة، بل آمرة بإخراجه عنه، ms2888 وهو لا يدل على الزوال، مع أن الأمر فيه أيضا ~~ليس دالا على الوجوب، لوروده بالجملة الخبرية. # فإذن فعدم الزوال - كما حكي عن الإسكافي والشيخ (1)، وقواه جماعة من ~~المتأخرين (2) - أقوى. # نعم، يجب عليه إرساله إذا دخل الحرم. # لرواية أبي سعيد، وغيرها (3). # ولو لم يرسله حينئذ حتى مات فعليه الفداء إجماعا. # لحسنة بكير بن أعين (4). # ولو كان له صيدا ولم يكن معه - بل كان نائيا عنه - لم يزل ملكه عنه، بلا ~~خلاف، كما صرح به جماعة (5). # وتدل عليه صحيحتا جميل (6) ومحمد (7). # وكما لا يزول ملكه عنه مطلقا قطعا (8)، فهل يجوز له إدخاله في ملكه ~~ابتداء ببيع أو هبة أو إرث أو وقف أو غيرها، أم لا؟ # ولو أدخله فهل ينتقل إليه، أم لا؟ # PageV13P201 # قال جماعة - بل هم الأكثر كما قيل - بعدم الدخول في ملكه مطلقا (1). # وفرق جماعة بين ما كان معه عند الاحرام فلا يملكه، وما لم يكن معه فيملكه ~~(2). # واحتجوا بوجوه غير تامة، والأصل يقتضي الدخول، إلا أنه صرح في صحيحة ~~الحذاء بأن من اشترى بيض نعامة لرجل محرم فعلى الذي اشتراه فداء (3). # وفي رواية أبي بصير بأن قوما محرمين اشتروا صيدا على كل إنسان منهم فداء ~~(4). # فإن قلنا باستلزام وجوب الفداء للحرمة - إما مطلقا أو هنا خاصة، للاجماع ~~المركب - وباقتضاء النهي في المعاملات للفساد كما هو التحقيق، يثبت الحكم ~~بعدم الانتقال بالاشتراء، ويتعدى إلى غيره بالاجماع المركب، والله العالم. # المسألة الثامنة: كما يجب الفداء بالذبح على المحرم، كذلك يجب بأن يمسك ~~الصيد وذبحه غيره من محل أو محرم، بلا خلاف فيه، كما صرح به جماعة (5)، بل ~~بالاجماع ظاهرا، فهو الحجة فيه. # وقد يستدل له بفحوى ما مر من لزومه على الشريك في الرمي من # PageV13P202 # غير إصابة وعلى الدال، فهنا أولى. # وفيه نظر. # المسألة التاسعة: قال جماعة: السائق يضمن ما تجنيه دابته مطلقا، وكذلك ~~الراكب إذا كانت دابته واقفة، وإذا كانت سائرة يضمن ما تجنيه بيديها (1). # وألحق في المنتهى الرأس باليدين أيضا (2). # وكأن مستندهم في التفصيل ما ورد في حكم ms2889 مطلق الجنابة. # والأظهر الرجوع إلى صحيحة ابن عمار في المحرم: (ما وطئت من الدباء أو ~~وطئته بعيرك فعليك فداؤه) (3). # وفي الأخرى: (ما وطئ بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه) (4). # ورواية الكناني: (ما وطئته أو وطئه بعيرك أو دابتك وأنت محرم فعليك ~~فداؤه) (5). # وهذه الروايات مطلقة بالإضافة إلى اليد والرجل، فعليه الفتوى، وكذا ~~الرأس، لعدم قول بالفصل. # ولو انقلبت الدابة على صيد أو جراد لم يكن ضمان، كما ذكره في # PageV13P203 # المنتهى (1)، للأصل. # وهل يضمن مالك الدابة إذا لم يركبها أو كانت سائبة للرعي أو الاستراحة؟ # قيل: لا، لانتفاء اليد، وتبادر الراكب من الروايتين (2). # وقد يقال: نعم، لظاهر إطلاق لفظ الروايات. # وهو الأظهر. # المسألة العاشرة: لو دل محرم على صيد في حل أو حرم محلا أو محرما فقد ~~ضمنه إجماعا، كما عن الخلاف والغنية (3). # لصحيحتي [الحلبي] (4) ومنصور (5)، المتقدمتين في مسألة تحريم الصيد من ~~تروك الاحرام، واحتمال إرادة كون الفداء في الأول على المستحل دون الدال ~~خلاف ما يفهم من متن الحديث. # ومقتضى الحديثين اختصاص الفداء بصورة القتل بالدلالة.. # أما الحديث الأول فلقوله: (فيستحل من أجلك). # وأما الثاني فظاهر. # مع أنه لولا اختصاص الأول للزم تخصيصه بمفهوم الشرط في الثاني. # والفداء مخصوص بما إذا أفادت الدلالة شيئا للمدلول. # PageV13P204 # وإن كان يراه فلا فداء على الدال، لعدم صدق الدلالة والاستحلال لأجله ~~حينئذ. # ومقتضى الصحيحة الأولى ضمان المحل أيضا إذا دل في الحرم، ولكن إذا دل في ~~الحل محرما فلا فداء على المحل، للأصل. # المسألة الحادية عشرة: لو أغرى المحرم كلبه أو بازه بصيد فقتله، ضمن. # لصدق الدلالة والاصطياد والإصابة الواردة في الروايات. # المسألة الثانية عشرة: لو وقع واحد مما مر - مما له الفداء أو بدله أو ~~القيمة أو غيرها - من المحرم في الحرم يجتمع عليه ما يلزم المحرم في الحل ~~والمحل في الحرم، على الحق المشهور بين الأصحاب، كما صرح به جماعة (1)، بل ~~نسب خلافه إلى النادر (2). # للمعتبرة المستفيضة، كصحيحة زرارة المتقدمة في المسألة الرابعة من المقام ~~الأول (3). # ورواية ابن الفضيل: عن رجل قتل حمامة ms2890 من حمام الحرم وهو غير محرم، قال: ~~(عليه قيمتها، وهو درهم يتصدق به أو يشتري طعاما لحمام الحرم، وإن قتلها ~~وهو محرم في الحرم فعليه شاة وقيمة الحمامة) (4). # PageV13P205 # والأخرى: عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو محرم، قال: # (إن قتلها وهو محرم في الحرم فعليه شاة وقيمة الحمامة) إلى أن قال: (فإن ~~قتله وهو محرم في الحرم فعليه حمل وقيمة الفرخ نصف درهم) الحديث (1). # وصحيحة الحلبي: (إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة ~~درهم أو شبهه، يتصدق به أو يطعمه حمام مكة، فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم ~~فعليه ثمنها) (2). # ورواية أبي بصير: عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم، فقال: ~~(عليه شاة)، قلت: فإن قتلها في جوف الحرم؟ قال: (عليه شاة وقيمة الحمامة)، ~~قلت: فإن قتلها في الحرم وهو حلال؟ قال: (عليه ثمنها، ليس عليه غيره) (3). # والأخرى: في رجل قتل طيرا من طير الحرم وهو محرم في الحرم، فقال: (عليه ~~شاة وقيمة الحمام درهم يعلف به حمام الحرم) (4). # وصحيحة ابن عمار: (إن أصبت الصيد وأنت محرم في الحرم فالفداء مضاعف عليك، ~~وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فالفداء قيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في ~~الحل فإنما عليك فداء # PageV13P206 # واحد) (1). # وموثقة ابن عمار في حكم الصيد، وفيها: (فإن أصبته وأنت حلال في الحرم ~~فعليك قيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فعليك القيمة، وإن أصبته ~~وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفا) الحديث (2). # ومثل الأخيرين المروي عن مولانا الجواد عليه السلام المتقدم في الرابعة ~~من المقام الأول (3). # والمراد بالفداء في الأخيرين: ما يعم القيمة، كما يظهر منهما ومما مر في ~~المسألة الرابعة. # ويظهر للمتتبع في الأخبار وكلمات القدماء أن الفداء والجزاء أعم من ~~المقدرات الشرعية والقيمة، وهو المطابق للغة، مضافا إلى ما مر من أخبار ~~الحمامة، فإنها صريحة في أن المجتمع على المحرم في الحرم: الفداء والقيمة، ~~لا الفداء مضاعفا. # ومنه يظهر أنه لا يلزم ارتكاب تجوز في لفظ الفداء، بل ms2891 أراد المطلق، وإن ~~ثبت التعيين بأخبار الحمامة منضمة إلى عدم القول بالمطلق في غير الحمامة ~~والخصوص في الحمامة. # ومنه يظهر أيضا ضعف القول المحكي عن الإسكافي والسيد في أحد قوليه - ~~بتضاعف الفداء المصطلح مطلقا لأجل الأخبار الثلاثة (4) - لما ذكر، # PageV13P207 # ولأن غاية الأخيرة الاطلاق في الفداء، وهو لا يعين المصطلح. # وقد يتوهم صراحة الأخيرة في تضاعف الفداء المصطلح. # وكأنه استنبطه من قوله: ﴿هديا بالغ ~~الكعبة﴾ (1). # ويمكن أن يقال: بأن الهدي لعله لبعض منه لا للجميع، أو المراد بالهدي: ما ~~يعم غير الحيوان أيضا، مع أن فيه صرح بالفداء والقيمة للفرخ، ولو سلم فلضعف ~~الرواية لا تصلح دليلا لحكم هذا. # مع أن السيد والإسكافي أطلقا الفداء أيضا، فيمكن أن يكون مرادهما ما ~~يطابق المشهور، بل هو الظاهر للمتتبع في كلمات القدماء. # وقال الحلي في السرائر: وإذا صاد المحرم في الحرم كان عليه جزاءان، أو ~~القيمة مضاعفة إن كانت له قيمة منصوصة (2). انتهى. # وظاهر هذه العبارة يطابق المحكي عن الإسكافي، فعين عليه الجزاءان فيما له ~~جزاء، والقيمة المضاعفة فيما له قيمة منصوصة. # وحكي عن جماعة: التخيير (3). # وعن العماني: شاة في الحمامة (4). # ولولا مخافة خرق الاجماع المركب لقلنا في الحمامة بالفداء المصطلح ~~والقيمة، وفي غيرها بالتخيير، والله العالم. # والتضاعف إنما هو إذا لم يبلغ الفداء بدنة، وإذا بلغها - كما في النعامة ~~- يقتصر عليها عند جماعة (5)، بل المشهور كما عن # PageV13P208 # المسالك (1)، للمرسلتين (2). # خلافا لجمع آخر (3)، بل ادعي عليه الشهرة أيضا (4)، لاطلاق ما مر. # وفيه: أن المرسلتين خاصتان، فيجب التخصيص بهما، والقول بضعفهما لا اعتبار ~~له عندنا. # المسألة الثالثة عشرة: لا فرق في ضمان الفداء أو القيمة فيما له أحدهما ~~بين العمد - بأن يعلم أنه صيد ذاكر لاحرامه - والسهو - بأن يكون غافلا عن ~~الاحرام أو كونه صيدا - والجهل بالحكم، والعلم، والخطأ - بأن قصد شيئا ~~فأخطاء إلى الصيد - والاختيار، والاضطرار، إلا فيما مر من الجراد مما يشق ~~التحرز عنه. # بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا في الخلاف والغنية والتذكرة والمنتهى ~~(5) وغيرها (6)، له. # وللاطلاقات، ms2892 وخصوص المستفيضة: # كصحيحة ابن عمار: (اعلم أنه ليس عليك فداء شئ أتيته وأنت جاهل به وأنت ~~محرم في حجك ولا في عمرتك، إلا الصيد، فإن عليك فيه # PageV13P209 # الفداء بجهالة كان أو بعمد) (1). # والبزنطي: عن المحرم يصيب الصيد بجهالة، قال: (عليه كفارة)، قلت: فإن ~~أصابه خطأ؟ قال: (وأي شئ الخطأ عندك؟) قلت: يرمي هذه النخلة فتصيب نخلة ~~أخرى، قال: (نعم، هذا الخطأ وعليه الكفارة)، قلت: (أخذ طائرا متعمدا فذبحه ~~وهو محرم، قال: (عليه الكفارة)، قلت: # ألست قلت: إن الخطأ والجهل والعمد ليسوا بسواء، فلأي شئ يفضل المتعمد ~~الجاهل والخاطئ؟ قال: (إنه أثم ولعب بدينه) (2). # والأخرى: عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ أو عمد، أهم فيه سواء؟ قال: ~~(لا)، قلت: جعلت فداك، ما تقول في رجل أصاب صيدا بجهالة وهو محرم، إلى قريب ~~مما مر في السابقة (3). # وفي الصحيح عن مسمع: (إذا رمى المحرم صيدا فأصاب اثنين فإن عليه كفارتين ~~جزاؤهما) (4). # وحكي عن العماني: السقوط عن الناسي، لحديث رفع القلم (5). # وقوله شاذ، واستدلاله ضعيف. # وكما يتساوى الجميع في أصل الكفارة كذلك يتساوى في وحدتها وعدم تضاعفها ~~ولو في العمد، للأصل، والاطلاق. # PageV13P210 # خلافا للمحكي عن الناصريات والانتصار (1)، فقال بالتضاعف في العمد إما مع ~~قصد نقض الاحرام كما عن الأول، أو مطلقا كما عن الثاني. # للاجماع. # والاحتياط. # وأغلطية العمد. # والأول: ليس بحجة. # والثاني: ليس بواجب. # والثالث: اجتهاد في مقابلة النص المصرح بأن الفارق بين العمد وغيره ليس ~~إلا الإثم. # المسألة الرابعة عشرة: إذا تكرر الصيد من المحرم، فإن كان من غير عمد ضمن ~~الكفارة بكل مرة إجماعا. # لاطلاق صحيحة ابن عمار: في المحرم يصيد الصيد، قال: (عليه الكفارة في كل ~~ما أصاب) (2). # والأخرى: محرم أصاب صيدا، قال: (عليه الكفارة)، قلت: فإن هو عاد؟ قال: ~~(عليه كلما عاد كفارة) (3). # وخصوص مرسلة ابن أبي عمير: (إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه كفارة، فإن ~~أصابه ثانيا خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمدا كان ~~عليه الكفارة، فإن أصابه ثانيا متعمدا فهو ممن ينتقم ms2893 الله منه ولم # PageV13P211 # يكن عليه الكفارة) (1). # وبالأخيرة يقيد ما دل على نفي التكرر مطلقا، كصحيحة الحلبي: في محرم أصاب ~~صيدا، قال: (عليه الكفارة)، قلت: فإن أصاب آخر؟ قال: # (إذا أصاب آخر ليس عليه كفارة، وهو ممن قال الله عز وجل: (ومن عاد فينتقم ~~الله منه)) (2). # وابن أبي عمير: (المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه، ويتصدق بالصيد على ~~مسكين، فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه، وينتقم الله منه، والنقمة ~~في الآخرة) (3). # ورواية حفص: (إذا أصاب المحرم الصيد فقولوا له: هل أصبت صيدا قبل هذا ~~وأنت محرم؟ فإن قال: نعم، فقولوا له: إن الله ينتقم منك، فاحذر النقمة، فإن ~~قال: لا، فاحكموا عليه جزاء ذلك الصيد) (4). # مع أن الظاهر من هذه الأخبار النافية للتكرر: المتعمد، بل صريحة فيه، ~~لقوله: (فينتقم الله منه). # ومنها يظهر عدم ضمان المتعمد غير المرة الواحدة، وفاقا للشيخ في النهاية ~~والتهذيبين والصدوق في الفقيه والمقنع والقاضي والنكت # PageV13P212 # والمسالك (1)، بل وأكثر المتأخرين (2)، بل عن الكنز: نسبته إلى أكثر ~~الأصحاب (3)، وعن التبيان: أنه ظاهر مذهب الأصحاب (4)، وعن المجمع: # أنه الظاهر في رواياتنا (5)، وفي الشرائع: أنه الأشهر (6)، وفي النافع: ~~أشهر الروايتين (7). # لهذه الأخبار، وبها تقيد الصحيحتين الأوليين، لأخصيتها. # مع أنة لو سلمت المساواة لزم الجمع بما ذكر بشهادة المرسلة التي هي في ~~حكم المسانيد، ولولاها أيضا لزم تقديم هذه الأخبار، لأكثريتها، ولمخالفتها ~~لأكثر العامة، بل موافقتها لظاهر الكتاب، لأن الله سبحانه حكم بالجزاء أولا ~~وبالانتقام لمن عاد، ويفهم منه: أن الأول ليس بمن عاد بل هو البادئ، ولكون ~~التفصيل قاطعا للشركة يدل على انتفاء غير الانتقام فيمن عاد، وللأصل. # فالقول بالتكرر مطلقا - كما عن المبسوط والخلاف والإسكافي والحلي والحلبي ~~والسيدين والفاضل في جملة من كتبه وكنز العرفان (8) # PageV13P213 # وغيرهم (1) - ضعيف. # واستدلوا له بالآية (2). # وقد عرفت أنها ظاهرة في غير من عاد. # وبالاحتياط. # وهو ليس بواجب. # وبإطلاق مطلقات الكفارة. # وفيها: أنها ظاهرة في المرة الأولى، ولو سلم فيجب التقييد بما مر. # وبما مر في المسألة السابقة من الأخبار المصرحة بنفي ms2894 الفرق بين الخطأ ~~والعمد إلا في الإثم. # وفيها: أنها أيضا ظاهرة في المرة الأولى، ولو سلم فعامة بالنسبة إلى ~~المرسلة وما بعدها، فيجب التخصيص بها. # والظاهر اختصاص ذلك التفصيل بالصيد الاحرامي. # وأما الحرمي للمحل فالظاهر تكرر الكفارة فيه مطلقا، لاختصاص الأخبار ~~بالمحرم. # وكذا يختص بالعمد بعد العمد، وبالاحرام الواحد، فتتكرر [في] (3) العمد ~~بعد الخطأ أو النسيان وعكسه، وفي الاحرامين مطلقا لعامين أو عام واحد، لم ~~يرتبط أحدهما بالآخر، أو ارتبط، كإحرام العمرة للمتمتع بها مع # PageV13P214 # حجها. # المسألة الخامسة عشرة: إذا عرفت وجوب الفداء على المحرم في الصيد ونحوه ~~بما مر مفصلا، وستعرف وجوبه على المحل في الحرم أيضا بأداء ثمنه. # فاعلم أن الفداء كلما كان من حيوان أو طعام أو ثمن أو نحوها يجب صرفه لله ~~سبحانه - كما يأتي - سواء كان الصيد مملوكا لأحد أم لا. # نعم، يزيد في الأول ضمان القيمة للمالك أيضا على ما تقتضيه قاعدة ~~الاتلاف، وفاقا للمحكي عن الخلاف والمبسوط والتذكرة والتحرير والمنتهى ~~والدروس والمسالك والمحقق الشيخ علي (1)، وجماعة من المتأخرين (2)، بل ~~أكثرهم، بل قيل: إنه مذهب المتأخرين كافة (3)، بل ظاهر المنتهى دعوى ~~الاتفاق عليه (4). # أما ضمان القيمة للمالك في المملوك فلأدلة ضمان المتلف ما أتلفه بالمثل ~~أو القيمة بلا معارض. # وأما صرف الفداء لله فلأنه شئ أمر به سبحانه وأوجبه، وتصريح الأخبار ~~المتواترة به: # كصحيحة الحلبي: عن فداء الصيد يأكل صاحبه من لحمه، قال: # PageV13P215 # (يأكل من أضحيته ويتصدق بالفداء) (1). # وزرارة: ([إذا أصاب] المحرم في الحرم حمامة إلى أن يبلغ الظبي [فعليه] دم ~~يهريقه ويتصدق بمثل ثمنه، والحلال يتصدق بمثل ثمنه) (2). # وفي صحيحة علي: فيمن أخرج طيرا من مكة فمات (تصدق بثمنه) (3). # وفي صحيحة ابن سنان: في حمام مكة الأهلي (يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه) (4). # وفي صحيحة الحذاء: (إذا لم يجد الجزاء قوم جزاؤه من النعم، ثم قومت ~~الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع) (5). # ورواية ابن مسكان: عن رجل أهدى هديا فانكسر، قال: (إن كان مضمونا - ~~والمضمون: ما كان في يمين أو نذر أو جزاء - فعليه ms2895 فداؤه)، قلت: أيأكل منه؟ ~~قال: (لا، إنما هو للمساكين) (6). # PageV13P216 # إلى غير ذلك من الأخبار التي لا تحصى كثرة. # ويدل عليه أيضا إطلاق الكفارة عليه في الأخبار الكثيرة. # خلافا للمحقق في الشرائع والنافع والفاضل في الإرشاد والقواعد وغيرهما في ~~المملوك، فجعلوا الفداء لصاحبه (1). # ولا دليل عليه أصلا، إذ ليس إلا أدلة ضمان التلف، وشئ منها لا ينطبق على ~~قاعدة الفداء، ولذا أوردت عليه إشكالات عديدة، حتى أنهاها في المسالك إلى ~~اثني عشر (2)، والمتأمل يجدها أكثر. # وأما على المختار فلا إشكال أصلا. # المسألة السادسة عشرة: الفداء إن لم يكن حيوانا [يتصدق به] (3). # وإن كان حيوانا يذبحه أولا بنية الكفارة، ثم يتصدق به. # كما نطقت به الأخبار: # منها: صحيحة زرارة المتقدمة المتضمنة لقوله: (دم يهريقه). # وصحيحة ابن سنان الناطقة بأن: (من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم فإن ~~كان حاجا نحر بمنى، وإن كان معتمرا نحر بمكة) (4). # وفي صحيحة علي - في الفداء الحرمي -: (بعير ينحره في # PageV13P217 # المنحر) (1)، إلى غير ذلك. # ويتصدقه على المساكين والفقراء، ولا يجب فيهم التعدد في غير ما ورد، ~~كإطعام ستين ونحوهم. # للأصل، ويستفاد من الأخبار. # ولا يأكل منه، بلا خلاف يوجد، بل عليه الاجماع عن جماعة (2). # وتدل عليه الأخبار المصرحة بأنه يتصدق على المساكين، وخصوص صحيحة الحلبي ~~ورواية ابن مسكان المتقدمتين، وصحيحة حريز (3)، ورواية ابن عمار (4). # ورواية علي بن أبي حمزة: عن رجل قبل امرأته وهو محرم، قال: # (عليه بدنة وإن لم ينزل، وليس له أن يأكل منها) (5). # وبإزاء تلك الأخبار روايات أخر تدل على جواز الأكل منه، كصحيحتي ابن عمار ~~(6) وابن سنان (7)، وحسنة الكاهلي (8)، ورواية جعفر # PageV13P218 # ابن بشير (1). # وردوها بالشذوذ. # أقول: ولولاه أيضا لتعارضتا ويجب الرجوع إلى عمومات التصدق. # وحملها بعضهم على حال الضرورة (2). # ثم أقول: الظاهر أن المراد من الأخبار الأولى: الأكل مجانا - كما هو ~~المتبادر منها - ومن الثانية: مطلق الأكل، فيجوز له الأكل مع ضمان القيمة، ~~كما صرح بلزوم القيمة لو أكل في صحيحة حريز ورواية السكوني (3). # ولا يبعد أن يكون ذلك مراد المانعين والمجوزين، ms2896 وبه يندفع التعارض من ~~الأخبار أيضا، وعليه الفتوى. # المسألة السابعة عشرة: يستثنى من وجوب التصدق: فداء حمام الحرم للمحرم، ~~وقيمته للمحل في الحرم، وهما لهما، فيتخير بين التصدق به واشتراء العلف ~~لحمام الحرم. # لصحيحة الحلبي المصرحة بالتخيير (4)، وبها تخرج مطلقات الأمر بالثاني - ~~وهي كثيرة - عن ظاهرها الذي هو التعيين، مع أنها بكثرتها خالية عن الدال ~~على الوجوب، وإنما غايتها الرجحان، وهو مسلم، فيكون الثاني أفضل فردي ~~المخير. # PageV13P219 # المسألة الثامنة عشرة: اختلفت الأخبار في محل ذبح الفداء أو نحره: # منها: المروي في إرشاد المفيد عن مولانا الجواد عليه السلام: (إذا أصاب ~~المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه بالحج نحره بمنى، وإن كان إحرامه ~~بالعمرة نحره بمكة) (1). # والمروي في تفسير علي مسندا وفي تحف العقول مرسلا: (المحرم بالحج ينحر ~~الفداء بمنى، والمحرم بالعمرة ينحر الفداء بمكة) (2). # وصحيحة ابن سنان: (من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم، فإن كان حاجا ~~نحر هديه الذي يجب عليه بمنى، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة) (3). # وموثقة زرارة: (في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء، فعليه أن ~~ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، وإن كان في عمرة نحره بمكة، وإن ~~شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه، فإنه يجزئ عنه) (4). # وفي رواية الكرخي: (فإن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى، وإن كان ليس ~~بواجب فلينحره بمكة إن شاء) (5). # وصحيحة حريز، وفيها: (فإن قتل فرخا وهو محرم في غير الحرم # PageV13P220 # فعليه حمل قد فطم، وليس عليه قيمته، لأنه ليس في الحرم، ويذبح الفداء إن ~~شاء بمنزله بمكة، وإن شاء بالحزورة بين الصفا والمروة) الحديث (1). # وصحيحة منصور: عن كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال: # (بمكة، إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى، ويجعلها بمكة أحب إلي ~~وأفضل) (2). # وابن عمار: كفارة العمرة أين تكون؟ قال: (بمكة، إلا أن يؤخرها إلى الحج ~~فتكون بمنى، وتعجيلها أفضل وأحب إلي) (3). # والأخرى: (يفدي المحرم فداء الصيد حيث أصابه) (4). # ومرسلة أحمد: (من وجب عليه هدي في ms2897 إحرامه فله أن ينحره حيث شاء، إلا فداء ~~الصيد، فإن الله عز وجل يقول: (هديا بالغ الكعبة) (5). # وموثقة إسحاق: الرجل يخرج من حجته شيئا يلزم منه دم، يجزيه أن يذبحه إذا ~~رجع إلى أهله؟ فقال: (نعم) (6). # وقريبة منها الأخرى (7) والثالثة (8)، إلا أن في الأخيرة: (يخرج من # PageV13P221 # حجه وعليه شئ) مقام: (يخرج من حجته شيئا). # ثم لأجل ذلك الاختلاف اختلفت الأصحاب أيضا. # وبيان ذلك: أن الفداء إما للجناية في الحج، أو العمرة المتمتع بها أو ~~المفردة، وعلى التقديرين: إما فداء للصيد، أو غيره. # فإن كان فداء للجناية بالصيد في الحج فذهب الأكثر إلى وجوب النحر بمنى أو ~~الذبح. # حكي عن والد الصدوق والخلاف والمبسوط والنهاية وفقه القرآن للراوندي ~~والفقيه والمقنع والمراسم والاصباح والإشارة والغنية وجمل العلم والعمل ~~والمقنعة والكافي والمهذب والوسيلة والجامع وروض الجنان وفي السرائر ~~والشرائع والنافع والقواعد والارشاد (1)، بل لا خلاف فيه أجده، بل صرح به ~~بعضهم مطلقا (2)، وهو كذلك. # وتدل عليه - مع ظاهر الاجماع - من الأخبار: الخمسة الأولى. # وتعارضها الآية الشريفة، وصحيحة حريز، والأخبار الخمسة الأخيرة، ولكن ~~الآية والصحيحتين والمرسلة تعارضها بالعموم المطلق، لشمول الأربعة للعمرة ~~أيضا، وكذا الأخيرة، لعدم صراحتها في كون الشئ # PageV13P222 # للحج، فلعله للعمرة المتمتع بها، فيجب التخصيص بالخمسة الأولى. # مع أن الافداء في الصحيحة (1) ليس نصا في الذبح، فلعله الشراء، كما ذكره ~~الشيخ في توجيه الموثقة (2). # وأوجبه بعضهم حيث أصابه (3)، لتلك الصحيحة. # وفي المرسلة كلام يأتي، وأما الباقيتان فلا تكافئان ما مر، لمخالفتهما ~~عمل الطائفة، مع أن الحمل على الاضطرار ممكن. # وإن كان فداء للصيد في إحرام العمرة فذهب أكثر من ذكر أيضا إلى وجوب ذبحه ~~بمكة (4). # وتدل عليه الأخبار الأربعة الأولى والمرسلة، بحمل ذيل الموثقة على تأخير ~~الاشتراء كما مر. # وقال في السرائر - وحكي عن الوسيلة والراوندي - بوجوب ذبحه في العمرة ~~المتمتع بها بمنى (5). # ولا يحضرني دليل لهم سوى بعض العمومات، كرواية الكرخي، وقوله عليه ~~السلام: (لا ذبح إلا بمنى) (6)، ويجب تخصيصها بما ذكر، مع أنه لولاه لم ~~يظهر وجه التخصيص بعمرة التمتع. ms2898 # وعن والد الصدوق: تجويز ذبح فداء الصيد في عمرة التمتع # PageV13P223 # بمنى (1). # وله الرضوي (2) كما قيل (3). # وله أيضا صحيحة ابن عمار المذكورة (4)، فإنها ظاهرة في عمرة المتعة، ~~بقرينة تجويز التأخير إلى الحج. # ولا يعارضها شئ من الأخبار المذكورة - سوى المرسلة - لورودها كلا في ~~كفارة العمرة بالجملة الخبرية، بخلاف الحج، فإن في الموثقة تصريحا بالدال ~~على الوجوب، مضافا إلى الاجماع عليه فيه. # وأما المرسلة، فهي أعم مطلقا من هذه الصحيحة، لشمولها للعمرة المفردة ~~أيضا. # مع أنه يمكن أن يقال: إنه إن كان المراد بقوله: (هديا بالغ الكعبة) ~~قبالتها وبمرآها فليس بواجب، وإلا لزم الذبح في موضع مخصوص بمكة، وعلى هذا ~~فيكون للاستحباب، فلا يعارض ما دل على الجواز بمنى. # وإن كان المراد قرب الكعبة مجازا - من باب تسمية الشئ باسم جزئه حتى يشمل ~~مكة - فيمكن كون التجوز بما يشمل منى أيضا، أو يكون تجوزه معنى آخر، بأن ~~يراد: ما يصل نفعه إلى الكعبة ولو بالوصول إلى الفقراء الأمين لها ونحوه. # وبالجملة: لا أرى معارضا لمجوزاته بمنى، فهو الأقوى. # PageV13P224 # وإن كان فداء لغير الصيد في الحج، فإطلاق كلام جمع ممن ذكر يدل على وجوب ~~ذبحه بمنى (1)، ولكن كلام كثير منهم خال عن ذكره، لاقتصارهم على ذكر جزاء ~~الصيد، وليس في الأخبار المتقدمة ما يصرح بالوجوب في موضع مخصوص، وما يعم ~~جزاء غير الصيد منها أيضا لا يفيد الوجوب. # وفي المرسلة دلالة على الجواز حيث شاء بلا معارض. # نعم، في الأخبار الواردة في التظليل ما يدل على وجوب ذبح كفارته بمنى، ~~وهو صحاح ابن بزيع (2). # ولا تعارضها صحيحة علي الواردة فيه، المتضمنة ل‍: أن مولانا الرضا عليه ~~السلام (إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل) (3)، لأنه قضية في واقعة، ~~فلعله لاحرام العمرة. # ويمكن أن يكون المراد بقدوم مكة: أي إذا سافر إلى مكة، فلا يكون محل ~~النحر معينا. # ولا يضر كونها أعم من كفارة إحرام العمرة والحج، إذ على هذا تعارض ما دل ~~على جواز ذبح كفارة العمرة في غير منى، ولا معارض لها ms2899 يساويها أو يكون أخص ~~منها في كفارته في إحرام الحج، فيجب الحكم بوجوب كونه بمنى، ويتعدى إلى غير ~~التظليل بالاجماع المركب، فالحكم # PageV13P225 # بالتخيير فيه - كما في الذخيرة (1) - غير جيد. # وإن كان فداء لغير الصيد في إحرام العمرة، فكلام من ذكر فيه ككلامهم في ~~فدائه في الحج بالنسبة إلى مكة، فبين مطلق بوجوب ذبح المعتمر بمكة، وبين ~~مقتصر بذكر جزاء الصيد. # إلا أن عن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع وروض الجنان: # التصريح بجواز ذبح المعتمر كفارة غير الصيد بمنى (2). # وعلى هذا، ففيه قولان: # وجوب الذبح بمكة. # والتخيير بينه وبين منى. # دليل الأول: ليس إلا إطلاق الخبرين الأولين (3)، وهما - مع ضعفهما الغير ~~المعلوم انجبارهما في المقام، وقصورهما عن إفادة الوجوب - يعارضها عموم ~~المرسلة وأخبار التظليل وخصوص صحيحتي منصور وابن عمار (4)، كما أنهما ~~يعارضان في إفادة الوجوب أخبار التظليل. # ولولا تقديمهما لحكمنا بالتخيير، فإذن هو الحق فيه مع أفضلية الذبح بمكة، ~~للصحيحين. # وتحصل مما ذكر: وجوب ذبح فداء الكفارة في الحج بمنى مطلقا، والتخيير في ~~العمرتين كذلك مع أفضلية مكة. # PageV13P226 # فروع: # أ: عن الشهيد في الدروس: أنه ألحق بالذبح صدقات الكفارة، في أن محلها مكة ~~إن كانت الجناية في عمرة، ومنى إن كانت في الحج (1). # ولا أرى عليه دليلا نعم، يدل إطلاق صحيحتي منصور وابن عمار على صرف كفارة ~~العمرة في مكة أو منى. # وفي صحيحة حريز: (فإن وطئ المحرم بيضة وكسرها فعليه درهم، كل هذا يتصدق ~~به بمكة ومنى) (2). # وإثبات الوجوب بها وإن كان مشكلا إلا أن الاحتياط أن لا يتجاوز عن مكة ~~ومنى. # ب: قال في المنتهى - بعد أن ذكر أن مصرف المذبوح أو المنحور مساكين الحرم ~~-: وكذا الصدقة مصرفها مساكين الحرم (3). # أقول: الظاهر أن مراده من مساكين الحرم: الحاضرون فيه، سواء كانوا من أهل ~~الحرم أو غيره، وعلى هذا فيرجع إلى ما ذكرنا في الفرع الأول. # ولو أراد أهله فلا دليل عليه ظاهرا. # وأما الصوم اللازم في الجنايات فلا يختص بمكان دون غيره، بلا خلاف نعلمه، ~~كذا قيل (4)، وهو كذلك. # PageV13P227 # ج: ms2900 مصرف الجنايات الحرمية من التصدقات: الفقراء والمساكين، والأحوط صرفها ~~أيضا في مساكين الحرم وإن لم يكن دليل على تعيينه يعلم، والله أعلم. ~~PageV13P228 # البحث الثاني في كفارة الاستمتاع بالنساء وما يلحق به وفيه مسائل: # المسألة الأولى: من جامع امرأته بعد إحرام الحج عالما بالحكم عامدا في ~~الفعل، قالوا: يفسد حجه، وتجب عليه أمور أربعة: إتمام الحج، وكفارة بدنة، ~~والحج من قابل، والتفريق بينهما قدرا خاصا. # أقول: أما فساد الحج فسيأتي الكلام فيه في الفروع. # وأما وجوب إتمام الحج فلم أظفر على تصريح به في خبر، ولكن الظاهر انعقاد ~~الاجماع عليه، فهو الحجة فيه. # مضافا - فيما لو كان حجة الاسلام - إلى أن وجوبها فوري، وستعرف عدم ~~الفساد، فيجب الاتمام، وكذا في سائر ما يجب فورا، كالاستئجار والنذر ~~المعينين. # وفي الجميع إلى ما صرحوا به من وجوب إتمام الحج مطلقا - فرضا كان أو ندبا ~~- بالشروع فيه إن ثبت ذلك. # وأما وجوب البدنة والحج من قابل، فهما أيضا إجماعيان، ومدلول عليهما ~~بالمستفيضة المعتبرة: # كصحيحة زرارة: عن محرم غشي امرأته وهي محرمة، فقال: # (جاهلين أو عالمين؟) قلت: أجبني على الوجهين جميعا، قال: (إن كانا جاهلين ~~استغفروا ربهما، ومضيا على حجهما، وليس عليهما شئ، وإن كانا عالمين فرق ~~بينهما من المكان الذي أحدثا فيه، وعليهما بدنة،، PageV13P229 # وعليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى ~~يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا)، قلت: فأي ~~الحجتين لهما؟ قال: (الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأخرى لهما عقوبة) ~~(1). # وابن عمار: في المحرم يقع على أهله، قال: (إن كان أفضى إليها فعليه بدنة ~~والحج من قابل، وإن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل)، ~~قال: وسألته عن رجل وقع على امرأته وهو محرم، قال: # (إن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن لم يكن جاهلا فعليه سوق بدنة وعليه الحج ~~من قابل، فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محملاهما، فلم يجتمعا في ~~خباء واحد إلا أن يكون ms2901 معهما غيرهما، حتى يبلغ الهدي محله) (2). # والأخرى: عن رجل محرم وقع على أهله، فقال: (إن كان جاهلا فليس عليه شئ، ~~وإن لم يكن جاهلا فعليه أن يسوق بدنة، ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك ~~ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وعليهما الحج من قابل) (3). # ورواية علي بن أبي حمزة: عن محرم واقع أهله، فقال: (قد أتى عظيما)، قلت: ~~قد ابتلي، قال: (استكرهها أو لم يستكرهها؟) قلت: أفتني # PageV13P230 # فيهما جميعا، قال: (إن كان استكرهها فعليه بدنتان، وإن لم يكن استكرهها ~~فعليه بدنة وعليها بدنة، ويفترقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتى ~~ينتهيا إلى مكة، وعليهما الحج من قابل لا بد منه)، قال: قلت: فإذا انتهيا ~~إلى مكة فهي امرأته كما كانت؟ فقال: (نعم، هي امرأته كما هي، فإذا انتهيا ~~إلى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا حتى يحلا، فإذا أحلا فقد انقضى ~~عنهما، إن أبي كان يقول ذلك) (1). # وصحيحة جميل: عن محرم وقع على أهله، قال: (عليه بدنة) إلى أن قال: قلت: ~~عليه شئ غير هذا؟ قال: (نعم، عليه الحج من قابل) (2). # مضافا في الأول إلى صحيحة سليمان بن خالد: عن رجل باشر امرأته وهما ~~محرمان، ما عليهما؟ فقال: (إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل ~~فعليهما الهدي جميعا، ويفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك، وحتى يرجعا إلى ~~المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها ~~صاحبها فليس عليها شئ) (3). # وصحيحة علي، وفيها - بعد تفسير الرفث بجماع النساء -: (فمن رفث فعليه ~~بدنة ينحرها) (4). # PageV13P231 # ورواية خالد الأصم: حججت وجماعة من أصحابنا، وكانت معنا امرأة، فلما ~~قدمنا مكة جاءنا رجل من أصحابنا، فقال: يا هؤلاء، إني قد بليت، قلنا: ~~بماذا؟ قال: شكرت (1) بهذه المرأة، فاسألوا أبا عبد الله عليه السلام، ~~فسألناه، فقال: (عليه بدنة)، فقالت المرأة: فاسألوا لي فإني قد اشتهيت، ~~فسألناه، قال: (عليها بدنة) (2). # وأما الحكم الرابع، فالمشهور وجوبه أيضا، ودعوى الشهرة عليه مستفيضة، وفي ~~المدارك الاجماع عليه (3). # وظاهر المبسوط والنهاية والسرائر ms2902 والمهذب: الاستحباب (4)، ويحتمله الخلاف ~~أيضا (5)، كما أن ظاهر المختلف التوقف في وجوبه واستحبابه (6). # دليل الموجبين: الأخبار المتقدمة. # مضافة إلى صحيحة ابن عمار: في المحرم يقع على أهله، قال: # (يفرق بينهما، ولا يجتمعان في خباء إلا أن يكون معهما غيرهما، حتى يبلغ ~~الهدي محله) (7). # PageV13P232 # ومرفوعة أبان: (المحرم إذا وقع على أهله يفرق بينهما) يعني بذلك: # لا يخلوان، وأن يكون معهما ثالث (1). # ولا يخفى أنه لا دلالة في شئ منها بكثرتها على الوجوب، بل غايتها الرجحان ~~الموجب للحكم بالاستحباب بضميمة الأصل، فهو الأقوى. # (نعم، في الرضوي: (فإن جامعت وأنت محرم - في الفرج - فعليك بدنة، وعليك ~~الحج من قابل، ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك حتى تؤدي المناسك ثم تجتمعان، ~~فإذا حججتما من قابل وبلغتما الموضع الذي واقعتما فرق بينكما حتى تقضيا ~~المناسك، ثم تجتمعان، فإن أخذتما على غير الطريق الذي كنتما فيه العام ~~الأول لم يفرق بينكما) (2). # وضعفه منجبر بالعمل، وبه يدفع الأصل، فالأقوى الوجوب) (3). # فروع: # أ: لا فرق في الزوجة بين الدائمة والمتمتع بها، لصدق الامرأة والأهل ~~عليهما. # وصرح في الشرائع بإلحاق الأمة بهما أيضا (4)، واحتج له بصدق # PageV13P233 # الامرأة والأهل عليها (1). # واستشكل فيه بعضهم، لتبادر غيرها منهما (2). # وهو في موقعه، فإن دلالة أهله أو امرأته على الجارية ليست مستندة إلى وضع ~~لغوي، لعدم ثبوت وضع تركيبي لهما يوجب صدقه عليها، فإن صدق الأهل على الأمة ~~محل تأمل. # وكذا وجه الاختصاص بالإضافة غير معلوم، ولذا لا تصدق امرأته على بنته ~~وأخته وأمه مع وجود نوع اختصاص، وفي قوله في رواية علي: # (فهي امرأته) نوع إشعار بأن المراد الزوجية، وفي إثبات البدنة عليها أيضا ~~فيها وفي صحيحتي زرارة وسليمان - من غير استفصال - دلالة عليه، إذ لا تثبت ~~البدنة على الأمة. # فالأقوى: عدم الالحاق، وإن كان الأحوط الالحاق. # ومما ذكر تظهر أولوية عدم إلحاق الأجنبية والغلام والبهيمة أيضا، للأصل. # وعن المنتهى: الالحاق، للأولوية من جهة أفحشية الفعل (3). # وفيه: عدم معلومية العلة في الأحكام الثلاثة، فإنا نسلم أولوية الأجنبية ~~وأخويها بلزوم الترك وترتب الإثم، وأما ms2903 أولويتها في اقتضاء هذه الأحكام ~~الثلاثة فغير معلوم، والاحتياط لا ينبغي أن يترك. # ب: المشهور بين الأصحاب - كما قيل (4) - عدم الفرق في الوطء بين # PageV13P234 # القبل والدبر. # لصدق الوقاع والغشيان والافضاء والمباشرة - الواردة في الأخبار - على وطء ~~الدبر أيضا. # ونقل عن الشيخ في المبسوط: أنه أوجب بالوطء في الدبر البدنة دون الإعادة ~~(1). # واحتج له بصحيحة ابن عمار: عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج، قال: ~~(عليه بدنة، وليس عليه الحج من قابل، وإن كانت المرأة تابعته على الجماع ~~[فعليها مثل ما عليه]، وإن كان استكرهها فعليه بدنتان وعليهما الحج من ~~قابل) (2). # وفي كل من النسبة والاحتجاج نظر: # أما الأول، فلما قيل (3)، من أن عبارته المحكية صريحة في الموافقة ~~للمشهور، وأن الذي فيه البدنة خاصة هو الوقاع دون الفرج الشامل للقبل ~~والدبر، كما صرح به في صدر عبارته المحكية. # نعم، حكى في الخلاف الخلاف المزبور عن بعض الأصحاب، محتجا له بأصل ~~البراءة (4). # وأما الثاني، فلصدق الفرج على الدبر أيضا لغة، وتبادر القبل منه إنما هو ~~في العرف الطارئ، الذي يجب الحكم فيه بأصالة التأخر، فلا يصلح ذلك دليلا ~~لتخصيص العمومات المذكورة. # PageV13P235 # إلا أنه يمكن الخدش في العمومات أيضا، لأن الوقاع وما يرادفها من الألفاظ ~~المتقدمة ليست موضوعة لوط القبل والدبر، بل لمعنى شامل لهما ولغيرهما من ~~الأفراد المتكثرة جدا، فلو بني الأمر فيهما على الاطلاق وإخراج ما عدا وطء ~~الثقبين لزم خروج الأكثر، وهو - على التحقيق - غير مجوز، فلا بد من ارتكاب ~~التجوز، ولتعدده يتأتى الاجمال، فيرجع فيما لا يعلم إلى الأصل. # (إلا أن قوله في الرضوي المتقدم: (وإن جامعت في الفرج) - المنجبر بالشهرة ~~- يدل بإطلاقه على المشهور، فهو الحق المنصور) (1). # ج: هل الحجة الأولى فرضه والثانية عقوبة، أو بالعكس؟ # عن الشيخ (2) وجماعة (3): الأول، ونقله في المدارك عن أحكام الصد من ~~الشرائع (4)، ويميل إليه كلام النافع (5). # ونقل عن الشيخ في الخلاف (6) وكثير من كتب الفاضل (7): الثاني، وإليه ذهب ~~الحلي في السرائر (8). # دليل الأول: الاستصحاب، وصحيحة زرارة المتقدمة (9). # PageV13P236 # ودليل الثاني: إن الأولى ms2904 فاسدة، والفاسد لا يجزئ ولا يبرئ ذمته. # أما المقدمة الأولى: فبالاجماع، كما يشعر به استدلالهم على المطلوب ~~بالفساد، وصرح بكونه إجماعيا الفاضل المقداد (1). # وتدل عليه أيضا صحيحة سليمان بن خالد: (في الجدال شاة، وفي السباب ~~والفسوق بقرة، والرفث فساد الحج) (2). # ورواية عبيد، وفيها: فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة، فطاف أربعة أشواط، ~~ثم غمزه بطنه، فخرج فقضى حاجته، فغشي أهله، فقال: # (أفسد حجه وعليه بدنة) الحديث (3). # والرضوي: (والذي يفسد الحج ويوجب الحج من قابل: الجماع للمحرم في الحرم، ~~وما سوى ذلك ففيه الكفارات) (4). # وأما الثانية: فبالاجماع أيضا، صرح به الفاضل المذكور (5). # أقول: كيف تقبل دعوى الاجماع مع نسبة الخلاف إلى الشيخ وجماعة؟! فإن بعد ~~الاجماع على عدم إجزاء الفاسد يكون حكم الشيخ وتابعيه بالاجزاء كالتصريح ~~بعدم الفساد، كما ذكره في الدروس (6)، ونقل # PageV13P237 # الفاضل المذكور منع الفساد عن بعض الفضلاء أيضا (1)، ونقله في المدارك ~~(2)، وهو ظاهر اختياره، حيث استدل بأصالة عدم تحقق الفساد، ويظهر من بعض من ~~تأخر عنه أيضا (3). # فالاجماع على الفساد غير ثابت، والمنقول منه بعيد عن الحجية جدا. # وأما رواية عبيد، فغير باقية على حقيقتها إجماعا، لعدم فساد الحج - بعد ~~الوقوف بالمشعر - بالجماع إجماعا نصا وفتوى. # وأما صحيحة سليمان، فيتردد الأمر فيها بين تخصيص الرفث بما بعد التلبية ~~وقبل المشعر وبين التجوز في الفساد، والتخصيص وإن كان مقدما على المجاز، ~~إلا أنه يرجع الثاني هنا بقرينة صحيحة زرارة المذكورة الدالة على عدم ~~الفساد، ولا يضر إضمارها كما حقق في موضعة. # ورواية أبي بصير المروية في الفقيه: عن رجل واقع امرأته وهو محرم، قال: ~~(عليه جزور كوماء (4))، قال: لا يقدر، قال: (ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له ~~ولا يفسدوا له حجه) (5). # فإنها تدل على عدم فساد الحج بعد أداء الكفارة. # والحكم وإن كان كذلك لو لم يؤدها أيضا - إذ الفساد وعدمه لا يتفاوت ~~بأدائها وعدمه، فالمراد بالفساد: نقصان الحج - إلا أنها تدل على # PageV13P238 # انجبار النقصان أيضا بالكفارة فضلا عن الفساد. # ومنه يظهر عدم دلالة الرضوي أيضا، مضافا إلى تخصيصه الفساد ms2905 بالجماع في ~~الحرم، ولا قائل به، بل ينفي الفساد في غيره. # ومما ذكر ظهر أن الأقوى هو القول الأول. # وتظهر الفائدة بين القولين في موارد عديدة. # د: قد عرفت رجحان التفريق بين الرجل والمرأة، وأنه إجماعي وإن اختلف في ~~وجوبه واستحبابه، ومقتضى الأخبار المذكورة: الثاني، ومقتضى الرضوي (1): ~~الأول. # ثم إن ها هنا خلافين آخرين: # أحدهما: أن هذا التفريق هل هو في الحجة الأولى الأدائية والثانية ~~القضائية، أو في الثانية خاصة؟ # فالأول محكي عن جماعة، منهم: الصدوقان والإسكافي (2)، وابن زهرة مدعيا ~~الاجماع عليه (3). # والثاني أيضا منقول عن جمع، منهم: المحقق في الشرائع والنافع، والفاضل في ~~القواعد (4). # والحق مع الأول (5). # لدلالة طائفة من الأخبار المتقدمة على التفريق فيهما، وبعضها عليه # PageV13P239 # في الأولى، وبعضها في الثانية، ولا تنافي بين شئ منهما، لأن ثبوته في ~~أحدهما لا ينافي الثبوت في الآخر أيضا (1). # وثانيهما: أن منتهى هذا التفريق إلى أين هو؟ فإن الأخبار فيه مختلفة. # ففي بعضها: إلى بلوغ الهدي محله. # وفي بعض آخر: حتى يحلا. # وفي ثالث: حتى ينتهيا إلى مكة. # وفي رابع: حتى يفرغا المناسك. # وفي خامس: حتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه الخطيئة. # ويدل عليه أيضا الصحيح: (يفرق بينهما حتى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان ~~الذي أصابا فيه ما أصابا)، قلت: أرأيت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض ~~أخرى، أيجتمعان؟ قال: (نعم) (2). # والمروي في نوادر البزنطي: (يفرق بينهما حتى يقضيا المناسك، أو حتى يعودا ~~إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا)، [فقلت: أرأيت] إن أرادا أن يرجعا إلى ~~غير ذلك الطريق؟ قال: (فليجتمعا إذا قضيا المناسك) (3). # ومن الأصحاب من حمل ذلك الاختلاف إلى تفاوت مراتب الفضل (4). # PageV13P240 # ومنهم من فصل بين الأدائية والقضائية، ففي الأولى: جعل الانتهاء موضع ~~الخطيئة، وفي الثانية: الاحلال. # والأحوط: الافتراق فيهما إلى موضع الخطيئة فيهما. # ثم إن الافتراق إلى موضع الخطيئة إذا سلكا هذا الطريق الذي وقعت فيه ~~الخطيئة، وإلا فلا افتراق بعد قضاء المناسك، كما صرح به الصحيح والمروي عن ~~النوادر المذكورين، وصرح به جمع ms2906 من الأصحاب (1). # والمراد من الافتراق - كما ورد في الأخبار (2) -: أن لا يخلوا إلا معهما ~~ثالث. # وقيده بعضهم بالمحترم، فلا عبرة بغير المميز (3). # ولا بأس به، بل هو الظاهر المتبادر. # ه‍: لا فرق في الأحكام المذكورة بين الحج الواجب والمندوب، لظاهر ~~الاجماع، وإطلاق النصوص. # المسألة الثانية: ما مر حكم الرجل، وأما المرأة فإما تكون مطاوعة أو ~~مكرهة. # فإن كانت مطاوعة كانت كالرجل في الأحكام الأربعة المذكورة، بلا خلاف ~~يوجد، بل حكي الاجماع عليه (4). # ويدل عليه في وجوب الاتمام ما دل عليه في الرجل. # وفي الأحكام الثلاثة الأخيرة كثير مما تقدم من الأخبار، سيما في # PageV13P241 # صحيحة ابن عمار المذكورة في الفرع الثاني (1) بقوله: (فعليها مثل ما ~~عليه). # وإن كانت مكرهة فلا شك في وجوب الاتمام عليها. # ولا كفارة عليها إجماعا نصا وفتوى، وعلى الرجل الكفارتان كذلك، وقد مر في ~~الأخبار التصريح به. # ولا حج من قابل أيضا بالاجماع. # ويدل عليه بعض الأخبار. # وأما [ما] (2) في صحيحة ابن عمار المذكورة: (وعليهما الحج من قابل) فهو ~~مخالف للاجماع، غير معمول به عند الأصحاب، فيجب طرحه. # وأما الافتراق فلا فرق فيه بين المطاوعة والاكراه، لاطلاق الأخبار بلا ~~معارض. # وتوهم معارضة مفهوم قوله في صحيحة زرارة: (وإن كانا عالمين فرق بينهما) ~~(3) - حيث إن حكم المكره حكم غير العالم - خطأ، لأن حكم المنطوق التفريق ~~والكفارة عليهما والحج من قابل كذلك، فمقتضى المفهوم انتفاء الجميع لا كل ~~واحد، وهو كذلك. # ومنه يظهر عدم معارضة مفهوم صحيحة سليمان المذكورة أيضا (4)، بل ولا ~~منطوق ذيلها، حيث قال: (فليس عليها شئ)، لأن التفريق بالمعنى المذكور ليس ~~شيئا عليها. # وتوهم انصراف المطلقات إلى غير المكرهة - سيما في المقام - غير # PageV13P242 # جيد. # المسألة الثالثة: ما مر من الأحكام المذكورة كان حكم العامد العالم ~~بالحكم وبالاحرام المختار. # وأما غيره فلا شئ عليه، بل يتم حجه ويمضي ويجزئه، بلا خلاف. # بل بالاجماع كما صرح به بعضهم (1). # للأصل. # والأخبار المتقدمة المصرحة بذلك في الجاهل، الشامل لغة للناسي والساهي ~~والجاهل بفرديه، وفي المرأة المكرهة المتعدي حكمها إلى الرجل ms2907 بالاجماع ~~المركب. # وبالتصريح في صحيحة زرارة (2) بكون القضاء عقوبة ولا عقوبة على المكره، ~~بل ولا على الساهي والناسي والجاهل ولو بالحكم، سيما إذا لم يكن مقصرا. # وبقوله: (قد أتى عظيما) في رواية علي بن أبي حمزة (3)، فإن مثل ذلك إنما ~~يقال للعامد العالم. # مضافا في الناسي والساهي والجاهل إلى مرسلة الفقيه الآتية (4)، وفي ~~الجاهل إلى روايتي سلمة بن محرز الآتيتين (5). # وهل المكره للزوج أو له ولها كالزوج المكره للزوجة في تحمل الكفارة أو ~~الكفارتين. # PageV13P243 # الحق: لا، اقتصارا لما يخالف الأصل على موضع النص. # المسألة الرابعة: ما قالوا من الأحكام الخمسة - من الفساد، ووجوب ~~الاتمام، ثم القضاء، والكفارة، والتفريق - إنما هو إذا كان الجماع بعد ~~التلبية وقبل وقوف المشعر. # أما لو كان قبل الأول أو بعد الثاني فليس كذلك. # أما لو كان قبل التلبية فلا شئ عليه أصلا، بل لم يدخله حقيقة في الحج ~~بعد، كما مر في صدر بحث الاحرام، وتصرح به المرسلة الآتية. # وأما لو كان بعد وقوف المشعر فلا فساد ولا قضاء ولا تفريق. # نعم تجب الكفارة المذكورة. # بلا خلاف في الحكمين: المنفي والمثبت، بل بالاجماع المحقق والمحكي ~~مستفيضا (1). # له فيهما. # ولمرسلة الفقيه المنجبر ضعفها - لو كان - بما مر: (إن وقعت على أهلك ~~بعدما تعقد للاحرام وقبل أن تلبي فلا شئ عليك، فإن جامعت وأنت محرم قبل أن ~~تقف بالمشعر فعليك بدنة والحج من قابل، وإن جامعت بعد وقوفك بالمشعر فعليك ~~بدنة وليس عليك الحج من قابل، وإن كنت ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ ~~عليك) (2). # مضافا في الحكم الأول إلى مفهوم الشرط في صحيحتي ابن عمار: # الأولى: (إذا واقع المحرم أهله قبل أن يأتي المزدلفة فعلية الحج من # PageV13P244 # قابل) (1). # وقريبة منها الأخرى (2). # وفي الحكم الثاني إلى صحيحة ابن عمار: وقع على امرأته قبل أن يطوف طواف ~~النساء، قال: (عليه ح جزور سمينة، وإن كان جاهلا فليس عليه شئ) (3). # ونحوها إلى قوله: (سمينة) صحيحة زرارة (4). # ورواية أحمد: عن رجل أتى امرأته متعمدا ولم يطف طواف النساء، قال: ms2908 (عليه ~~بدنة، وهي تجزئ عنهما) (5). # ورواية سلمة: عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء، قال: (ليس ~~عليه شئ)، فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم، فقالوا: اتقاك، هذا ميسر قد سأله عن ~~مثل هذا، فقال له: (عليك بدنة)، قال: فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك، إني ~~أخبرت أصحابنا بما أجبتني، فقالوا: اتقاك، هذا ميسر قد سأله عما سألت، فقال ~~له: (عليك بدنة)، فقال: (إن ذلك كان بلغه، فهل بلغك؟) قلت: لا، قال: (ليس ~~عليك شئ) (6). # PageV13P245 # وبمضمونها الأخرى (1). # إلى غير ذلك من الأخبار الآتية شطر منها. # ثم بالمرسلة والمفهومين تخصص العمومات والاطلاقات المتقدمة المثبتة ~~للقضاء على المحرم المجامع. # ومنه - بضميمة الأصل - يظهر عدم ثبوت التفريق هنا أيضا، إذ بعد التخصيص ~~يكون الموضوع: المجامع قبل الوقوف، مع أن ظاهر كثير منها إنما هو المجامع ~~قبل الوقوف، حيث أمر بالتفريق حتى يرجعا إلى مكان الخطيئة، ولا رجوع غالبا ~~إلى موضعه إذا كان بعد الوقوف، فتأمل. # ولأجل تلك الاطلاقات والعمومات واختصاص المخصص بما بعد وقوف المشعر ~~اقتصرنا في التخصيص به، وفاقا للأكثر، بل عن المسائل الرسية والانتصار وجمل ~~العلم والعمل والجواهر والغنية: الاجماع عليه (2). # خلافا للمحكي عن المفيد والحلبي والديلمي، فخصوا قبل وقوف عرفة أيضا (3)، ~~ولا دليل له يصلح الركون إليه. # PageV13P246 # المسألة الخامسة: ما مر - من لزوم الكفارة ببدنة وعدم لزوم غيره من ~~القضاء والتفريق بالجماع بعد وقوف المشعر - يعم جميع الأحوال التي بعده إلى ~~أن يتجاوز في طواف النساء عن أربعة أشواط، ولو جامع بعد ذلك فلا شئ عليه ~~أصلا. # أما الحكم الأول فتدل عليه الأخبار المتقدمة في المسألة السابقة. # وصحيحة العيص: عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت، قال: (يهريق ~~دما) (1). # وقوله في ذيل رواية حمران الآتية: (وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ~~ثلاثة أشواط ثم خرج فغشى فقد أفسد حجه، وعليه بدنة ويغتسل، ثم يعود فيطوف ~~أسبوعا) (2). # والمراد بالفساد هنا: نقصان الكمال، لعدم قول بالفساد حينئذ قطعا. # وأما بعض الأخبار النافية للكفارة إذا كان بعد طواف الزيارة ولو ms2909 قبل تمام ~~السعي - كرواية عبيد (3) وصحيحة منصور - فبمعارضة ما مر عن درجة الحجية ~~ساقطة، فيرجع إلى الاطلاقات، مع أنها بمخالفة الأصحاب طرا موهونة. # مضافا إلى أن الصحيحة قضية في واقعة، ولعله عليه السلام كان يعلم بكونه ~~جاهلا، بل فيها ما يشعر به. # PageV13P247 # وأما الحكم الثاني فتدل عليه رواية أبي بصير: في رجل نسي طواف النساء، ~~قال: (إذا زاد على النصف وخرج ناسيا أمر من يطوف عنه، وله أن يقرب النساء ~~إذا زاد على النصف) (1). # فإن الرخصة في المقاربة توجب انتفاء الكفارة بالاجماع المركب. # وقيل: لأنه لا معنى للزوم الكفارة على الفعل المرخص فيه (2). # ووهنه بين من لزوم الكفارة على التظليل ونحوه مع الضرورة. # وتدل عليه أيضا فيما إذا طاف خمسة أشواط رواية حمران - بل صحيحته -: عن ~~رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط، ثم غمزه بطنه فخاف أن ~~يبدره فخرج إلى منزله فنفض، ثم غشى جاريته، قال: (يغتسل، ثم يرجع فيطوف ~~بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه، ويستغفر الله ولا يعود، ~~وإن كان طاف) (3)، إلى آخر ما مر. # فإن ذكر البدنة في ثلاثة أشواط دون الخمسة يدل على انتفائها فيها. # ولا ينافي ذلك ما مر من انتفاء الكفارة فيما زاد على النصف مطلقا، لأن ~~التقييد بالخمسة إنما وقع في كلام الراوي. # وقد يستدل أيضا بمفهوم الشرط في ذيل هذه الرواية. # وهو ضعيف غايته، لأن مفهومه: أنه إن لم يطف ثلاثة أشواط، والمتبادر منه ~~عدم بلوغ الثلاثة، لا التجاوز عنه، فإنه معه يصدق طواف الثلاثة. # PageV13P248 # هذا، مع أن المنطوق مركب من حكمين: فساد الحج - أي الطواف - والكفارة، ~~ويكفي في صدق المفهوم انتفاء أحدهما. # ومنه يظهر ضعف ما نفي عنه البعد في الذخيرة (1) من سقوط الكفارة بعد ~~مجاوزة ثلاثة أشواط، لذلك المفهوم. # ومن الأصحاب من خص الحكم الثاني بما إذا كان بعد الخمسة (2). # ولعله لزعمه ضعف الرواية الأولى. وهو عندنا غير موجه. # أو لعدم ثبوت الاجماع المركب عنده، فيرجع فيما دون الخمسة إلى الاطلاقات. # وهو ms2910 كان حسنا لو لم يثبت الاجماع المركب. # وأما منع الاطلاق بتبادر قبل الشروع في طواف النساء من الاطلاقات فموهون ~~غايته، إذ المتبادر من: (قبل الطواف) قبل الفراغ عنه. # المسألة السادسة: لو جامع المحل الموسر عالما عامدا أمته المحرمة بإذنه ~~لزمته بدنة أو بقرة أو شاة مخيرا بينها. # ومع الاعسار: شاة أو صام. # ومع انتفاء العمد أو العلم أو الإذن لا شئ. # بلا خلاف معتنى به في جميع هذه الأحكام. # لموثقة إسحاق بن عمار (3)، المصرحة بهذه الأحكام منطوقا ومفهوما. # PageV13P249 # وأما صحيحة ضريس (1) ورواية وهب بن عبد ربه (2) - المصرحتين: # بأنه لا شئ عليه، أو يجوز له نقض إحرامها - فهما ظاهرتان أو محمولتان على ~~قبل التلبية. # وعن المبسوط والنهاية والسرائر: أن عليه بدنة (3)، ومع العجز: شاة أو ~~صيام. # ولم أقف على مستنده. # والظاهر كفاية الاعسار عن البدنة على تعين الشاة والصيام. # وقيل باعتبار الاعسار عنها وعن البقرة (4). # ولا وجه. # ويكفي في الصيام يوم واحد، للاطلاق. # وقيل: ثلاثة أيام، لأنها الواقع في إبدال الشاة (5). # وهو أحوط. # وإطلاق الموثقة وفتاوى الأكثر يقتضي عدم الفرق بين الأمة المكرهة ~~والمطاوعة. # وقيل بوجوب الكفارة على المطاوعة، فتكفر بدل البدنة بصيام ثمانية عشر ~~يوما والقضاء، فيجب على المولى إذنها ويتحمل مؤنتها (6). # PageV13P250 # قيل: نظرهم إلى عموم الأخبار المتقدمة الواردة في المرأة والأهل الخالي ~~عن معارضة الموثقة، لورودها في حكم المولى خاصة، وأما بالنسبة إلى الأمة ~~فمجملة (1). # وهذا يصح بناء على شمول أهله أو امرأته للأمة، وقد عرفت عدم وضوحه، ~~فالرجوع إلى الأصل - كما عليه الأكثر - أظهر. # المسألة السابعة: في العبث بالذكر حتى يمني بدنة وقضاء الحج. # لموثقة إسحاق: في محرم عبث بذكره فأمنى، قال: (أرى عليه مثل ما على من ~~أتى أهله وهو محرم: بدنة وحج من قابل) (2). # وإطلاقها يشمل ما إذا قصد الامناء أم لا. # ومنهم من ذكر بلفظ الاستمناء (3)، الظاهر في طلبه وقصده. # ولا وجه للتخصيص بعد إطلاق الرواية وعدم المعارض. # ولا تعارضها صحيحة ابن عمار المتقدمة في الفرع الثاني من المسألة الأولى ~~(4)، لاختلاف موضوعيهما. # ومنهم - ولعله الأكثر ms2911 كما صرح به بعضهم - من عمم مع التخصيص المذكور ~~بالعبث بالذكر أو الملاعبة مع الأهل وغيره. # ولا دليل له تاما على التعميم أيضا، سوى ما يتوهم من كون العلة هو ~~الامناء، ولا خصوصية للعبث بالذكر. # PageV13P251 # وما قيل من أنه أقبح من إتيان الأهل الثابت فيه الأمران (1). # ومن حسنة مسمع التي رواها الإسكافي: (إذا نزل الماء إما بعبث بحرمته أو ~~بذكره أو بإدمان نظره مثل الذي جامع) (2). # والأولان: استنباط للعلة، وهو طريقة العامة المضلة. # والثالث: ليس بحجة، مع أنه لا قطع بكونه من الرواية، مضافا إلى عدم ~~صراحته في وجوب القضاء إلا بتعميم المماثلة، وهو محل الخدشة. # المسألة الثامنة: من أمنى - أي أخرج منيه بقصد واختيار - بغير ما ذكر من ~~العبث بالذكر من ملاعبة أو مس، أو نظر إلى الأهل، أو الأجنبية، أو الغلام، ~~أو غيرها، فالأصل فيه وجوب البدنة خاصة. # لصحيحة البجلي: عن الرجل يمني وهو محرم من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر ~~رمضان ماذا عليهما؟ قال: (عليهما جميعا الكفارة، مثل ما على الذي يجامع) ~~(3). # مضافا في الامناء بالملاعبة بامرأته إلى صحيحة أخرى له، وهي كالأولى، إلا ~~أن أولها: عن الرجل يعبث بامرأته حتى يمني وهو محرم (4)، إلى آخر ما مر. # PageV13P252 # وقيل هنا بالجزور (1). # ولا وجه له. # إلا أن الظاهر أنهم لم يفرقوا بينه وبين البدنة، ولذا استدل جماعة ~~لأحدهما بأخبار الآخر في مواضع عديدة. # وقيل فيه بعموم الحكم للمرأة أيضا، واستدل له بهذه الصحيحة (2). # وهو خطأ، فإن ضمير التثنية للمحرم والفاعل في شهر رمضان دون الرجل ~~والمرأة. # وفي الامناء بالنظر إلى امرأته بشهوة إلى حسنة مسمع، وفيها: (ومن نظر إلى ~~امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور) (3). # وقد يستدل له أيضا بصحيحة ابن عمار: في المحرم ينظر إلى امرأته وينزلها ~~بشهوة حتى ينزل، قال: (عليه بدنة) (4). # وهو كان حسنا لو كان فيها كما نقله، حيث نقله بلفظة: (أو) مكان الواو في ~~قوله: (وينزلها)، ولكنها ليست كذلك في النسخ الصحيحة. # ولا يعارض الحسنة صدر هذه الصحيحة: عن محرم نظر ms2912 إلى امرأته فأمني أو أمذي ~~وهو محرم، قال: (لا شئ عليه) (5). # PageV13P253 # ولا موثقة إسحاق: في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى، قال: # (ليس عليه شئ) (1). # لأعميتهما مطلقا منها، من حيث شمول الشئ المنفي للجزور والقضاء والتفريق ~~والعقاب وسائر أنواع الكفارة، وشمول النظر في الأولى لما كان بالشهوة ~~وغيرها.. ولولا الحسنة لكانتا معارضتين للأصل المذكور بالعموم من وجه، ~~اللازم فيه الرجوع إلى أصل البراءة، كما هو مذهب المفيد والسيد (2). # وإنما قيدنا بقولنا في صدر المسألة بقصد واختيار لأنه المتبادر من إمناء ~~الشخص، وأما ما لم يكن كذلك فليس هو حقيقة فعله، ولا يقال: إنه فعله حتى ~~يصدق أنه أمنى، وفعله أعم من أن يقصد إليه بنفسه أو إلى سببه الذي يوجده ~~ولو كان سببا عاديا. # المسألة التاسعة: من قبل امرأته محرما: # فإن كان بشهوة وأمنى فعليه البدنة. # للأصل المذكور. # مضافا إلى عموم صحيحة الحلبي: عن المحرم يضع يده - إلى أن قال: - قلت: ~~فإن قبل؟ قال: (هذا أشد، ينحر بدنة) (3). # ورواية علي بن أبي حمزة: عن رجل قبل امرأته وهو محرم، قال: # PageV13P254 # (عليه بدنة وإن لم ينزل) (1). # وحسنة مسمع: (إن حال المحرم ضيقة، فإن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم ~~فعليه دم شاة، ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور) (2). # وكذلك إن كان مع الشهوة دون الامناء. # لاطلاق الصحيحة والرواية. # ولا ينافيها مفهوم قوله: (فأمنى) في الحسنة، لأنه مفهوم ضعيف لا حجية ~~فيه. # وإن كان مع الامناء دون الشهوة فلا بدنة عليه، بل عليه دم شاة. # للحسنة المذكورة النافية للبدنة، بقرينة التفصيل القاطع للشركة، فإنها ~~تعارض صحيحة البجلي - المثبتة للبدنة في الامناء مطلقا - بالعموم من وجه، ~~وإذ لا مرجح فيرجع في خصوص الامناء إلى الأصل، وتبقى الشاة لنفس التقبيل. # لا يقال: الامناء مع التقبيل بلا شهوة من الأفراد النادرة جدا، فلا تنصرف ~~إليه الحسنة، لأنه على ذلك يجري مثله في الصحيحة أيضا. # نعم، يمكن أن يقال: إن ثبوت الشاة خاصة للتقبيل مطلقا لا ينافي ثبوت ~~البدنة للامناء كذلك، فإن الامناء ms2913 أمر آخر وإن ترتب على التقبيل واجتمع ~~معه، ولازمه ثبوت الأمرين. # PageV13P255 # إلا أن ها هنا كلاما آخر، وهو: عدم معلومية صدق الامناء حينئذ، لأنه ~~إخراج المني، وما نحن فيه وإن كان خروجا ولكن لا يعلم كونه إخراجا، إذ ليس ~~التقبيل بغير شهوة سببا عاديا له. # والحاصل: أنه بالنسبة إلى خروج المني كنسبة النوم إلى الاحتلام، فلا يكون ~~هذا الفرد داخلا في الأصل المذكور رأسا لا أن يكون مستثنى من الأصل، فإن ~~الامناء إنما يكون مع طلبه، كما تشعر به صحيحة الحلبي، وفيها: قلت: فإنه ~~أراد أن ينزلها من المحمل، فلما ضمها إليه أدركته الشهوة، قال: (ليس عليه ~~شئ، إلا أن يكون طلب ذلك) (1). # ولولا ذلك لكنا نقول بوجوب البدنة والشاة معا، الأولى للامناء، والثانية ~~للتقبيل، لأدلة كل منهما، ونفي الحسنة للبدنة لأجل التفصيل إنما ينفيها من ~~حيث التقبيل لا من حيث الامناء. # وإنما لم نقل بالبدنتين في صورة التقبيل بالشهوة والامناء بمثل ذلك ~~الدليل لما ثبت عندنا من أصالة تداخل الأسباب مع اتحاد المسبب نوعا. # ولا نبالي بعدم معلومية شريك في ذلك القول، لجواز أن يكون مراد القوم - ~~كلا أو بعضا - بيان كفارة كل فعل بخصوصه، فيجتمع مع الاجتماع، مع أن المقام ~~- لتشتت الأقوال - مما لا يعلم فيه إجماع بسيط أو مركب. # لا يقال: إنه وإن لم تثبت البدنة حينئذ بالأصل المذكور - لما ذكرت - ولكن ~~يمكن إثباتها بإطلاق صحيحة الحلبي ورواية علي بن أبي حمزة. # لأنا نقول: بأنهما أعمان مطلقا من الحسنة، لتقييدها بغير الشهوة، فيجب ~~التخصيص بها. # PageV13P256 # بل قد يقال: إن سياقهما ظاهر فيما كان مع الشهوة، ومع ذلك هو الغالب ~~المنصرف إليه الاطلاق، ولكنهما لا يخلوان عن قبول المنع. # وكذلك إن كان بدون الشهوة والامناء، للحسنة المتقدمة. # وتحصل مما ذكر: أن في التقبيل مع الشهوة البدنة ولو لم يمن، وبدونها ~~الشاة ولو أمنى. # وللقوم فيه أقوال أخر: # فعن جماعة - منهم: الحلي والديلمي وابن زهرة -: اشتراط الانزال والشهوة ~~معا في ثبوت البدنة (1). # وعن آخرين - منهم: الصدوق والمفيد -: عدم اشتراط ms2914 الشهوة في ثبوتها (2). # ومنهم من جمع بين الأمرين: اشتراط الانزال، وعدم الشهوة. # ومنهم من اشترط الانزال والشهوة معا، حكي عن ابن سعيد (3). # ومنهم من لم يحكم بالبدنة أصلا، بل اكتفى فيه بالشاة مطلقا (4). # والكل ضعيف غير مطابق لمقتضى الاستدلال. # المسألة العاشرة: من مس امرأته أو حملها بشهوة فعليه شاة. # لصحيحة ابن عمار: عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم، قال: ~~(لا شئ عليه، ولكن ليغتسل ويستغفر ربه، وإن حملها من غير شهوة فأمنى أو ~~أمذى فلا شئ عليه، وإن حملها أو مسها بشهوة فأمنى # PageV13P257 # أو أمذى فعليه دم) (1). # والحلبي: قلت: المحرم يضع يده بشهوة، قال: (يهريق دم شاة) (2). # ومحمد: عن رجل حمل امرأته وهو محرم فأمنى أو أمذى، قال: # (إن حملها أو مسها بشئ من الشهوة فأمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ فعليه ~~دم شاة يهريقه، فإن حملها أو مسها بغير شهوة أمنى أو لم يمن فليس عليه شئ) ~~(3). # وحسنة مسمع، وفيها: (ومن مس امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة) ~~(4). # فإن حصل مع ذلك الانزال فعليه مع الشاة البدنة، الأولى: للمس بشهوة، ~~والثانية: للامناء، للتقريب الذي مر في المسألة السابقة. # وإن مسها أو حملها بلا شهوة فلا شئ عليه وإن أنزل، لصحيحتي ابن عمار ~~ومحمد المتقدمتين. # ولا يرد: أنهما أعمان مطلقا من الأصل المذكور، حيث إن الشئ أعم من ~~الكفارة. # لأن التقابل مع ما فيه الكفارة يجعلهما كالصريح في إرادة نفي الكفارة، ~~فإن التفصيل قاطع للشركة. # PageV13P258 # مع أنه لو قطع النظر عن ذلك لكان تعارضهما مع دليل الأصل بالعموم من وجه، ~~اللازم فيه الرجوع إلى أصالة البراءة بعد اليأس عن الترجيح. # مضافا إلى عدم معلومية صدق الامناء حينئذ بالتقريب المذكور. # المسألة الحادية عشرة: من نظر إلى أهله فلا شئ عليه من جهة النظر مطلقا، ~~بشهوة كان أو بدونها. # لأصل البراءة. # وصحيحة ابن عمار: عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم، قال: ~~(لا شئ عليه) (1). # وموثقة إسحاق: (محرم نظر إلى ms2915 امرأته بشهوة فأمنى، قال: (ليس عليه شئ) ~~(2). # ولو كان معه الانزال، فإن كان بشهوة فعليه بدنة. # للأصل المتقدم. # وحسنة مسمع: (ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور) (3). # وهي وإن كانت معارضة مع الصحيحة والموثقة ولكنها أخص مطلقا منهما، لأن ~~الجزور أخص من الشئ، مع أنه لولاه أيضا للزم الرجوع إلى # PageV13P259 # الأصل المذكور. # وإن كان بدون الشهوة فلا شئ عليه. # لمعارضة الصحيحة مع دليل الأصل بالعموم من وجه، فيرجع إلى أصل البراءة، ~~مضافا إلى ما مر من عدم معلومية صدق إمنائه حينئذ. # ومن نظر إلى غير أهله من الأجنبيات فأمنى، فإن كان موسرا فعليه بدنة، وإن ~~كان متوسطا فبقرة، وإن كان معسرا فشاة. # لموثقة أبي بصير: عن رجل نظر إلى ساق امرأة فأمنى، قال: (إن كان موسرا ~~فعليه بدنة، وإن كان بين ذلك فبقرة، وإن كان فقيرا فشاة، أما إني لم أجعل ~~ذلك عليه من أجل الماء، ولكن من أجل أنه نظر إلى ما لا يحل له) (1). # وقريبة منها الأخرى، وفيها: ساق امرأة أو فرجها (2)، وذيلها يدل على كون ~~الامرأة أجنبية. # ومعنى قوله: (من أجل الماء) أي من أجله خاصة، كما تدل عليه صحيحة ابن ~~عمار: في محرم نظر إلى غير أهله فأمنى، قال: (عليه دم، لأنه نظر إلى غير ما ~~يحل له، وإن لم يكن أنزل فليتق الله ولا يعد، وليس عليه شئ) (3). # وإطلاق الدم فيها محمول على تفصيل الموثقة، حملا للمجمل على المبين، ~~والمقيد على المطلق. # PageV13P260 # ولا ينافي قوله: (إني لم أجعل ذلك عليه من أجل الماء) ما ذكرنا من الأصل ~~المتقدم، لأن مبناه على قصد الامناء الذي هو الاستمناء، وهذا يدل على أن ~~خروج الماء من حيث هو ليس شيئا بإزائه. # وهل ذلك التفصيل جار في النظر إلى الأهل مع الامناء، أم لا؟ # الظاهر هو: الثاني، لاختصاص الموثقة بغير الأهل. # ولا يلزم أغلظية النظر إلى الأهل عن النظر إلى غيرها، لأن الحكم حكم ~~النظر إلى الغير مع الامناء، سواء كان بشهوة أو غير شهوة، طلب خروج ms2916 المني ~~أو لم يطلب، ويحتمل اجتماع الحكمين مع النظر بالشهوة إلى الغير والانزال. # المسألة الثانية عشرة: لا كفارة في غير ما ذكر من الاستمتاعات، للأصل. # ولا في الامناء بسماع كلام الأجنبية مطلقا، ولا في حال جماعها، ولا في ~~توصيف الأجنبية له. # لرواية أبي بصير (1)، ومرسلة البزنطي (2)، وروايتي سماعة (3). # إلا إذا قصد بأحد هذه الأحوال الامناء وأمنى، فيحتمل وجوب البدنة كما ~~ذكره بعض الأصحاب، للأصل المذكور. # PageV13P261 # المسألة الثالثة عشرة: من جامع في إحرام العمرة قبل السعي: # فإن كانت عمرة مفردة فسدت عمرته وعليه بدنة وقضاء العمرة، بلا خلاف يوجد ~~فيها، بل بالاجماع. # لصحيحة أحمد بن أبي علي: في الرجل اعتمر عمرة مفردة فوطئ أهله وهو محرم ~~قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه، قال: (عليه بدنة، لفساد عمرته، وعليه أن يقيم ~~بمكة حتى يدخل شهر آخر، فيخرج إلى بعض المواقيت، فيحرم منه ثم يعتمر) (1). # وبمضمونها حسنة مسمع، إلا أن فيها: (فيطوف بالبيت ثم يغشى أهله قبل أن ~~يسعى) (2). # والمال واحد، لأن قبل الفراغ من الطواف والسعي - كما في الصحيحة - يشمل ~~ما بعد الطواف قبل السعي أيضا، فتوهم اختصاصها بما قبل الطواف والسعي معا - ~~كما قيل - غير جيد. # وأما العمرة المتمتع بها، فظاهر الأكثر أنها كالمفردة، بل صرح بعضهم بعدم ~~الخلاف فيه (3). # وظاهر التهذيب - كما قيل (4) - تخصيص الحكم بالمفردة. # ودليل التعميم: عدم الخلاف، وتساوي العمرتين في الأركان، وحرمتهن. # ودليل التخصيص: اختصاص المنصوص بالمفردة. # PageV13P262 # أقول: يمكن الاستدلال للأول بإطلاق كثير من الأخبار المتضمنة لقضاء الحج ~~والتفريق إذا وقع المحرم على أهله، فإنها تشمل إحرام الحج وإحرام عمرة ~~التمتع مع اتساع الوقت لانشاء عمرة أخرى أو ضيقه، خرجت صورة الاتساع ~~بالاجماع، فبقي الباقي، ومنه ما وقع في إحرام العمرة مع ضيق الوقت، ولا وجه ~~لقضاء الحج حينئذ إلا فساد العمرة، وحينئذ فالتعميم أقوى، لذلك. # ومنه يظهر وجه وجوب التفريق أيضا كما ذكره الفاضل في القواعد والشهيدان ~~(1)، ووجه وجوب قضاء الحج مع عدم إمكان إنشاء العمرة، وكذا يدل على أنه يجب ~~التفريق في إحرام العمرة بعض ms2917 الأخبار المطلقة المتضمنة لتفريق المحرم ~~المجامع كما مر. # وهل يجب إتمام العمرة الفاسدة؟ # الظاهر: لا، للأصل. # والمحصل مما ذكر: فساد العمرة بالجماع قبل السعي، فإن كانت مفردة يتركها ~~ويقضيها، وإن كانت متمتعا بها ينشئها مع اتساع الوقت ويتم الحج، وعليه ~~البدنة، لاطلاقات وجوبها على المحرم المجامع أو الذي استمنى، ومع ضيق الوقت ~~يقضيها مع الحج من قابل، وعليه البدنة، ويجب التفريق على الوجه المتقدم. # ويمكن الاستدلال على فساد عمرة التمتع بالجماع بإطلاق صحيحة ضريس: عن رجل ~~أمر جاريته أن تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو أحرم، فغشيها بعدما أحرمت، ~~قال: (يأمرها فتغتسل، ثم تحرم ولا شئ # PageV13P263 # عليه) (1). # ورواية وهب بن عبد ربه: في رجل كانت معه أم ولد، فأحرمت قبل سيدها، أله ~~أن ينقض إحرامها ويطأها قبل أن يحرم؟ قال: (نعم) (2). # دلتا على انتقاض إحرام الجارية، بالمجامعة معها، فالرجل أيضا كذلك ~~بالاجماع المركب. # ومنه يظهر وجه آخر لفساد الحج مع الضيق، لدوران الأمر بين العدول إلى ~~الافراد، أو التمتع بالحج بالعمرة الفاسدة، أو وجوب القضاء، والأولان ~~مخالفان للأصل والتوقيف، فبقي الثالث. # هذا حكم الجماع، وأما غيره من أنواع التمتعات إذا وقع في العمرة فحكمه ~~كما مر، للاطلاقات. # المسألة الرابعة عشرة: لو عقد محرم لمحرم على امرأة ودخل بها كان على ~~العاقد بدنة وعلى الزوج بدنة، فيما قطع به الأصحاب من غير خلاف كما قيل ~~(3)، وفي المدارك (4) وغيره (5): أن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، وعن صريح ~~الغنية: الاجماع عليه (6). # وتدل عليه موثقة سماعة: (لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما وهو [يعلم] ~~أنه لا يحل له)، قلت: فإن فعل ودخل بها المحرم؟ قال: (إن # PageV13P264 # كانا عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة ~~بدنة، وإن لم تكن محرمة فلا شئ عليها، إلا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجها ~~محرم، فإن كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة) (1). # والموثقة وإن اختصت بالعاقد الحلال، ولكن الأصحاب عمموا الحلال للمحرم ~~أيضا. # وكذا مقتضاها الاختصاص بصورة علمه وكذا علم الزوج - وحكي ms2918 عن الأكثر: ~~التعميم (2)، ولا وجه له - وبالمرأة المحرمة أو العالمة بإحرام الزوج، وهو ~~كذلك، والله العالم. # PageV13P265 # البحث الثالث في سائر الكفارات وفيه مسائل: # المسألة الأولى: في كفارة الطيب، والكلام فيه: إما في التدهن بالطيب، أو ~~أكل الطعام المطيب، أو نفس التطيب. # واختلفت كلماتهم في كفارته: # فمنهم من لم يذكر له كفارة أصلا، كالديلمي (1). # ومنهم من ذكرها للتدهن خاصة، كابن سعيد (2). # ومنهم من ذكرها لأكل الطعام المطيب كذلك، كالمفيد وابن حمزة (3). # ومنهم من ذكرها لاستعمال المسك والعنبر والعود والكافور والزعفران، ~~كالنزهة (4). # ومنهم من ذكرها للأكل وشم الكافور والمسك والعنبر والزعفران والورس، وصرح ~~بالنفي فيما عدا ذلك، كالحلبي (5). # ومنهم من زاد على الأخير: استعمال الدهن الطيب، ونفي الكفارة عما عدا ما ~~ذكره بالاجماع والأخبار والأصل، كالخلاف (6). # PageV13P266 # ومنهم من عممها للطيب صبغا وأكلا وإطلاء وتبخيرا وشما ومسا واحتقانا ~~واكتحالا وإسعاطا، ابتداء واستدامة، كالشرائع والنافع والقواعد والارشاد ~~والمنتهى والتذكرة والتحرير (1)، وإن اختلفت عبارات هؤلاء زيادة ونقصانا ~~فيما ذكروه للتعميم. # والأخبار الواردة في المقام: ما تقدم في ثالث محرمات الاحرام: # من صحيحة زرارة المصرحة بوجوب الدم في أكل الزعفران والطعام الطيب متعمدا ~~(2). # وصحيحة ابن عمار الآمرة بالتصدق بقدر ما صنع في مس الطيب والتدهن والطعام ~~المطيب (3). # وصحيحة حريز ومرسلته الآمرتين بالتصدق بقدر السعة في قدر ما صنع، أو قدر ~~الشبع في مس الطيب والتلذذ بالريح الطيبة (4). # وروايتي الحسن بن زياد الآمرتين بالتصدق بشئ في غسل اليد بالأشنان المطيب ~~(5). # PageV13P267 # مضافا إلى صحيحة أخرى لزرارة: (من نتف إبطيه، أو قلم ظفره، أو حلق رأسه، ~~أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله، وهو محرم، ~~ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ، ومن فعله متعمدا فعليه شاة) (1). # والمروي في قرب الإسناد للحميري: (لكل شئ خرجت من حجك فعليك دم تهريقه ~~حيث شئت) (2). # ومرسلة المفيد عن الصادق عليه السلام: (كفارة مس الطيب للمحرم أن يستغفر ~~الله) (3). # ومقطوعة ابن عمار: في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج، قال: (إن ~~كان فعله بجهالة ms2919 فعليه طعام مسكين، وإن كان فعله بعمد فعليه دم شاة) (4). # ورواية الحسن بن هارون: إني أكلت خبيصا فيه زعفران حتى شبعت وأنا محرم، ~~قال: (إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فابتع بدرهم تمرا فتصدق به، ~~فيكون كفارة لذلك، ولما دخل في إحرامك مما لا تعلم) (5). # PageV13P268 # أقول: لا ينبغي الريب في وجوب الشاة في أكل الطعام المطيب والتدهين ~~بالمطيب متعمدا. # لصحيحتي زرارة ومقطوعة ابن عمار ورواية قرب الإسناد، لأخصية الأولين من ~~سائر الأخبار المخالفة لهما مضمونا، لاختصاصهما بالمتعمد. # وكذا في استعمال ما يحرم استعماله من الطيب، وهو - على المختار -: # المسك والزعفران والعود والورس. # لرواية قرب الإسناد المنجبرة بالشهرة، التي هي أخص مما ذكر أيضا، ~~لاختصاصها بالعمد - لعدم كون غيره خرجا من الحج - وبالمحرم أيضا لذلك، ونفي ~~الكفارة الواجبة في غير ما ذكر، وإن استحب التصدق بما ورد في الأخبار فيما ~~عدا ذلك، للأخبار المذكورة اللازم حملها على الاستحباب، للاجماع على عدم ~~الوجوب في غير العمد - كما دلت عليه بعض الأخبار المتقدمة مفهوما أو منطوقا ~~- وكذا في غير المحرم من الطيب. # المسألة الثانية: في قلم كل ظفر من أظفار اليد أو الرجل مد من طعام. # وفي جميع أظفار اليدين أو الرجلين دم واحد. # وكذا في جميع أظفار اليدين والرجلين في مجلس واحد. # ولو كان كل واحد منهما في مجلس لزمه دمان. # وفاقا للمشهور كما صرح به جماعة (1)، بل لغير شاذ، كما في المدارك (2)، ~~بل بالاجماع، كما عن الخلاف والغنية والمنتهى (3). # PageV13P269 # لصحيحة أبي بصير: رجل قلم ظفرا من أظافيره وهو محرم، قال: # (عليه مد من طعام حتى يبلغ عشرة، فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة)، ~~قلت: فإن قلم أظافير يديه ورجليه جميعا؟ فقال: (إن كان فعل ذلك في مجلس ~~واحد فعليه دم، وإن كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان) (1). # ولكن لا دلالة لها على لزوم الشاة في أظفار الرجلين خاصة. # وتدل عليه وعلى حكم كل ظفر وكل أظفار اليدين أيضا رواية الحلبي: عن محرم ~~قلم أظافيره، قال: (عليه ms2920 مد في كل إصبع، فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإن ~~عليه دم شاة) (2). # كما تدل أيضا على الحكمين الأخيرين موثقة أبي بصير: (إذا قلم المحرم ~~أظافير يديه ورجليه في مكان واحد فعليه دم، وإن كانتا متفرقتين فعليه دمان) ~~(3). # ويقيد ما ذكر إطلاق صحيحة زرارة: (من قلم أظافيره ناسيا [أو ساهيا] أو ~~جاهلا فلا شئ عليه، ومن فعله متعمدا فعليه دم) (4). # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فلكل ظفر مد أو قيمته مخيرا بينهما، # PageV13P270 # إلى أن يبلغ خمسة فصاعدا ففيها دم إن كان في مجلس واحد، فإن فرق بين يديه ~~ورجليه فليديه دم ولرجليه دم (1). # ودليله على الجزء الأول: الجمع بين صحيحة أبي بصير المتقدمة وهذه الصحيحة ~~أيضا على رواية التهذيب، فإن فيها: (في كل ظفر قيمة مد من طعام) (2). # وعلى الجزء الثاني: صحيحة حريز: في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من أظافيره، ~~فقال: (يتصدق بكف من طعام)، قلت: فاثنين؟ قال (كفين)، قلت: فثلاثة؟ قال: ~~(ثلاثة أكف، كل ظفر كف حتى يصير خمسة، فإذا قلم خمسة فعليه دم واحد خمسة ~~كان أو عشرة أو ما كان) (3). # ومرسلته: في محرم قلم ظفرا، قال: (يتصدق بكف من طعام)، قلت: ظفرين؟ قال ~~(كفين)، قلت: ثلاثة؟ قال (ثلاثة أكف)، قلت: # أربعة؟ قال: (أربعة أكف)، قلت: خمسة؟ قال: (عليه دم يهريقه، فإن قص عشرة ~~أو أكثر من ذلك فليس عليه إلا دم يهريقه) (4). # وعلى الجزء الثالث: ما مر دليلا للقول المشهور. # ويرد دليله على الأول: بعدم المقاومة لما مر حتى يحتاج إلى الجمع، ~~للشذوذ. # PageV13P271 # وبه يرد دليله على الجزء الثاني أيضا، مضافا إلى ورود الصحيحة في الناسي، ~~ولا بد من حملها على الاستحباب، لعدم وجوب الكفارة على الناسي إجماعا ونصا ~~كما مر. # ومنه يعلم أنه المحمل في المرسلة أيضا. # هذا، مع أنها بتمام مضمونها لا توافق قول أحد من الطائفة، بل قيل: # توافق مذهب أبي حنيفة (1). # وللمحكي عن الحلبي، فقال: لقص كل ظفر كف من طعام، وفي أظفار إحدى يديه ~~صاع، وفي أظفار كلتيهما دم وكذلك حكم أظفار رجليه ms2921 (2). # ودليله على الجزء الأول: صحيحة حريز ومرسلته المتقدمتان. # وصحيحة ابن عمار: عن المحرم تطول أظفاره أو ينكسر بعضها فيؤذيه ذلك، قال: ~~(لا يقص شيئا منها إن استطاع، فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر ~~قبضة من طعام) (3). # وجوابه يظهر مما مر أيضا، مع أن الأخيرة واردة في المضطر الذي لا يجب ~~عليه شئ، فحملها على الاستحباب أيضا متعين. # ولم أظفر على جزئه الثاني على دليل، إلا أن يراد بالصاع: صاع النبي - ~~الذي هو خمسة أمداد - فيؤول إلى المشهور. # والثالث يوافق المشهور. # PageV13P272 # وللمحكي عن العماني، فإنه قال: من انكسر ظفره وهو محرم فلا يقصه، فإن فعل ~~فعليه أن يطعم مسكينا في يده (1). # ولا دليل له، إلا أن يراد بالاطعام مطلقه الشامل للقبضة أيضا، فتدل عليه ~~صحيحة ابن عمار، ولكنها مخصوصة بحال الاضطرار، محمولة على الاستحباب. # فروع: # أ: ما مر من الكفارة إنما هو مع التعمد، وأما مع النسيان أو السهو أو ~~الجهل فلا كفارة إجماعا. # وتدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة، ومرسلة الفقيه. # قال - بعد نقل صحيحة أبي بصير المتقدمة -: وفي رواية زرارة: (إن من فعل ~~ذلك ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه) (2). # وفي رواية أبي حمزة (3): عن رجل قلم أظافيره إلا إصبعا واحدا، قال: ~~(نسي؟) قال: نعم، قال: (لا بأس) (4). # ب: لو أفتى أحد بتقليم ظفر المحرم فأدماه، لزم المفتي شاة على الحق ~~المشهور، لرواية إسحاق الصيرفي (5) المنجبرة، وإطلاقها يقتضي عدم # PageV13P273 # اشتراط إحرام المفتي، كما أن تقييدها مع الأصل يقتضي الاختصاص بصورة ~~الادماء. # وهل تشترط أهلية المفتي للافتاء بزعم المستفتي؟ # قيل: نعم (1). # وفيه نظر. # نعم، الظاهر اشتراط عدم زعمه بطلان قوله. # ج: إنما يجب الدم أو الدمان بتقليم أصابع اليدين والرجلين إذا لم يتخلل ~~التكفير عن السابق قبل البلوغ إلى حد يوجب الشاة، وإلا تعدد المد خاصة بحسب ~~تعدد الأصابع، لأنه المتبادر من النص والفتوى، كذا قيل (2). # وهو للمنع قابل، بل الظاهر من الاطلاق: الدم مع البلوغ إلى حده وإن كفر ~~للسابق. # ولذا قالوا: لو كفر شاة لليدين ms2922 أو الرجلين ثم أكمل الباقي في المجلس وجبت ~~عليه شاة أخرى. # د - مقتضى إطلاق الروايات: أن بعض الظفر كالكل، لصدق الظفر، بل المتعارف ~~قصه ليس إلا بعض الظفر. # ولو تعددت دفعات قص ظفر إصبع واحد، فإن كان في مجلس واحد فالظاهر عدم ~~تعدد الفدية، لعدم دليل على اشتراط وحدة القص، بل الظاهر أنه كذلك مع ~~اختلاف المجلس. # ه‍: هل الحكم بالدم موقوف على إكمال اليدين أو الرجلين، كما هو # PageV13P274 # مقتضى صحيحة أبي بصير (1). # أو يتحقق بإكمال العشرة أصابع ولو كان بعضها من اليد وبعضها من الرجل، ~~كما هو المستفاد من رواية الحلبي (2)؟ # الظاهر: الأول، لا لما يتوهم من تعارض مفهوم الصحيحة مع منطوق الرواية ~~بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل، لأن نسبة الأصل إلى الشاة وعشرة أمداد ~~على السواء. # بل لأن المتبادر من قوله في الرواية: (أظافيره عشرتها) هو: العشرة من عضو ~~واحد. # نعم، لو كان يقول: عشرة أظافيره، لكان للاشكال وجه. # و: لو كانت له إصبع زائدة في اليد أو الرجل، فهل يتوقف وجوب الدم على قص ~~ظفرها أيضا، أم لا، بل يجب بقص العشرة؟ # الظاهر: الأول، للأصل، وانصراف إطلاق العشرة إلى الغالب من الأشخاص، فمثل ~~ذلك الشخص خارج عن الاطلاق، فيرجع في حقه إلى الأصل وإطلاق اليدين ~~والرجلين. # ولو كانت أصابعه ناقصة فيشكل الحكم من جهة ذكر العشرة وانصراف المطلق إلى ~~الشائع، ومن جهة صدق اليدين والرجلين. # والأصل يقتضي عدم وجوب الدم والاقتصار على مد لكل ظفر، فتأمل. # المسألة الثالثة: في لبس المخيط عمدا دم شاة بالاجماع، كما عن # PageV13P275 # المنتهى (1) وفي غيره (2). # لصحيحة زرارة المتقدمة في المسألة الأولى (3). # وصحيحة محمد: عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها، قال: (عليه ~~لكل صنف منها فداء) (4). # ورواية سليمان بن العيص: عن المحرم يلبس القميص متعمدا، قال: # (عليه دم) (5). # ولا فرق في ذلك بين المختار والمضطر وإن انتفى التحريم في الثاني، لاطلاق ~~الروايات المتقدمة. # والخدش في دلالة الأولى - بأنه مع الاضطرار ليس مما لا ينبغي لبسه - ~~مردود بأنها تتضمن قوله: ms2923 (ففعل ذلك ناسيا) أيضا، فيعلم أن المراد: مما لا ~~ينبغي في صورة العمد والاختيار. # وعن الخلاف والسرائر والتحرير والمنتهى والتذكرة: استثناء السراويل عند ~~الضرورة، فلا فداء فيه (6)، وعن الأخيرين: الاجماع عليه (7)، # PageV13P276 # واستدل له الشيخ بالأصل مع خلو الأخبار عن فدائه. # وفيه: ما مر من دلالة الاطلاقات. # وعن بعضهم: استثناء لبس الخفين أيضا مع الاضطرار، للأصل، وتجويز لبسه في ~~بعض الأخبار من غير إيجاب الفداء (1). # بل قد يقال باستثنائه مطلقا، لعدم دليل عليه، سوى ما قيل من أن الأصل في ~~تروك الاحرام الفداء (2)، وهو ممنوع، والأخبار المتقدمة المتضمنة للفظ ~~الثوب، وشموله للخفين ممنوع. # وهو جيد جدا. # وقال في المدارك: والاستدامة في اللبس كالابتداء، فلو لبس المحرم قميصا ~~ناسيا ثم ذكر وجب خلعه إجماعا ولا فدية، ولو أخل بذلك بعد العلم لزمه ~~الفداء (3). إنتهى. # ولا بأس به. # ولو لبس متعددا، فإما يتحد اللبس ويتعدد الملبوس شخصا مع وحدة الصنف، أو ~~صنفا، أو يتحد الملبوس ويتعدد اللبس، أو يتعددان. # فعلى الأول - كأن بلبس قميصين يلبس واحد -: ليس إلا كفارة واحدة، بلا ~~خلاف فيه يعرف، للأصل. # وعلى الثاني - كأن يلبس قميصا وقباء بلبس واحد -: فالظاهر تعدد الفداء، ~~لصحيحة محمد المتقدمة، وحملها على صورة تعدد اللبس لا وجه # PageV13P277 # له، وأغلبيته لو سلمت ليست بحد يوجب الانصراف إليه. # وعلى الثالث - كأن يلبس قميصا واحدا مرتين -: فإن تخلل التكفير بينهما ~~تتعدد الكفارة، لاقتضاء وجود السبب وجود المسبب. وإن لم يتخلل لم تجب إلا ~~كفارة واحدة، سواء اختلف مجلس اللبسين أو اتحد، لأصالة تداخل الأسباب على ~~ما هو التحقيق عندنا. # وعلى الرابع: فمع تعدد الملبوس صنفا أو تخلل التكفير تتعدد الكفارة، وإلا ~~فلا، ويظهر وجهه مما سبق. # ولا كفارة في اللبس نسيانا أو جهلا، إجماعا نصا وفتوى. # المسألة الرابعة: في إزالة الشعر الكفارة إجماعا، للنصوص الآتية. # وهي في حلق الرأس من أذى دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو الصدقة، إجماعا من ~~غير شاذ، للكتاب والسنة: # منها: مرسلة حريز، وفيها: (فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله - أي ms2924 أمر ~~كعب حيث رآه القمل يتناثر من رأسه، وقال له: أتؤذيك هوامك؟ # قال: نعم، فنزلت الآية (1) - أن يحلق، وجعل الصيام ثلاثة أيام، والصدقة ~~على ستة مساكين، لكل مسكين مدان، والنسك شاة) (2)، ونحوها صحيحته (3). # ومرسلة الفقيه، إلا أن فيها: (لكل مسكين صاع من تمر، والنسك # PageV13P278 # شاة لا يطعم منها أحد إلا المساكين) (1). # ومنها: رواية عمر بن يزيد، وفيها - بعد ذكر الآية -: (فمن عرض له أذى أو ~~وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة ~~على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما ~~عليه واحد من ذلك) (2). # وخلافا للمحكي عن الديلمي، فاقتصر فيه على الدم خاصة (3). # ولا وجه له. # ومن غير أذى: دم شاة خاصة، وفاقا للمحكي عن النزهة (4)، ونفي عنه البعد ~~في المدارك (5)، وقواه بعض مشايخنا (6) أولا. # لصحيحة زرارة ورواية قرب الإسناد المتقدمتين في المسألة الأولى (7)، ~~وصحيحته الأخرى (8)، وهي كالأولى، إلا أنه ليس فيها: تقليم الظفر، بتخصيص ~~هذه بما تقدم من مورده من الأذى، وإبقائها في غيره على عمومه. # PageV13P279 # خلافا لآخرين - ولعلهم الأكثر (1) - فجعلوا التخيير في حلق الرأس مطلقا، ~~بل عن المنتهى: أن التخيير في هذه الكفارة لعذر أو غيره مذهب علمائنا أجمع ~~(2). # ولا دليل عليه يوجب حمل الصحيحين على التجوز - من الوجوب التخييري - مع ~~عدم إمكانه في غير حلق الرأس مما ذكر فيهما، وبمجرد ذلك الاجماع المنقول لا ~~يجوز المصير إلى التجوز. # والحكمان - أي التخيير مع الأذى والدم بدونه - جاريان في حلق الرأس ~~مطلقا، جميعه كان أو بعضه، قليلا كان أو كثيرا، لصدق حلق الرأس، إلا أن ~~يكون قليلا غايته، بحيث يخرج عن التسمية - كحلق شعرة أو شعرتين أو ثلاثة - ~~فلا يثبت ذلك بما ذكر، وإن أمكن القول فيه بالدم أيضا، لرواية قرب الإسناد ~~المتقدمة، بل كذلك، لذلك. # وقيل في حلق ثلاث شعرات بالصدقة بكف من طعام أو سويق (3). # ولا وجه له، سوى بعض الأخبار الآتية، التي موردها غير الحلق. # وهل حلق غير الرأس أيضا كحلقه، أم لا؟ # ظاهر إطلاق الفاضلين ms2925 (4) وبعض من تأخر عنهما (5): الأول. # ومقتضى تقييد جمع ممن تقدم عليهما: الثاني (6). # وهو الأجود، لتعلق الحكم بالرأس. # PageV13P280 # إلا أن في حلق غيره أيضا الدم مطلقا. # لرواية قرب الإسناد. # وكذا في إزالة شعر الرأس وغير الرأس بغير الحلق، لذلك، إلا فيما ورد فيه ~~نص بخصوصه، كما يأتي. # ثم الصدقة المذكورة هل هي على ستة مساكين، لكل مسكين مدان، كما نسبه في ~~المدارك إلى الأكثر (1)، وبعض من تأخر عنه إلى الأشهر (2)؟ # أو على ستة مساكين من غير ذكر المد ولا المدين، كما عن الغنية نافيا عنه ~~الخلاف (3)؟ # أو عليهم لكل مسكين مد، كما عن المبسوط والمقنعة والسرائر (4)؟ # أو على عشرة مساكين، لكل مسكين مد، كما عن ابن حمزة والقواعد وفي ~~الشرائع، ونسبه في المسالك إلى المشهور (5)؟ # أو التخيير بين الستة والمدين أو العشرة والاشباع، كما عن التهذيبين ~~والجامع (6)؟ # والأقوى هو: الأخير، للجمع بين روايتي حريز وبين رواية عمر بن يزيد (7). # PageV13P281 # ونظر الأولين إلى ضعف رواية عمر سندا ومتنا لتجويز الأكل فيه من الفداء. # والأول غير ضائر عندنا. # والثاني عند الكل، لأن طرح جزء من الرواية لا يوجب طرح الباقي. # ونظر الرابع إلى ترجيح رواية العشرة، مع كون الغالب في الشبع المد. ~~وكلاهما في حيز المنع. # ومنه يظهر منظور الخامس وجوابه. # وأما الثالث فلم يظهر لي محط نظره، سوى ما ذكره بعضهم عن الفقيه - بعد ~~ذكر مرسلته المتقدمة -: وروي: (مد من تمر) (1)، ولم أتفطن بوجه ترجيحه على ~~غيره، سيما مع تقييده بالتمر الذي لا قائل به بخصوصه. # المسألة الخامسة: إذا نتف الرجل إبطيه معا فكفارته دم شاة، وإن نتف ~~إحداهما فعليه إطعام ثلاثة مساكين على المشهور بين الأصحاب، بل قيل: لا ~~خلاف في الحكمين أجده إلا عن بعض المتأخرين (2). # أما الأول: فلصحيحة زرارة ورواية قرب الإسناد المتقدمتين. # وصحيحة حريز: (إذا نتف الرجل إبطيه بعد الاحرام فعليه دم شاة) (3). # PageV13P282 # وأما الثاني: فاستدل له برواية عبد الله بن جبلة: في محرم نتف إبطه، قال: ~~(يطعم ثلاثة مساكين) (1). # واعترض عليها بضعف السند (2). # ورد بالانجبار بالعمل (3)، وهو ms2926 كذلك. # إلا أنه يرد عليها: ضعف الدلالة على الوجوب، مع ما قيل من أن صحيحة زرارة ~~تدل على وجوب الدم في مطلق الإبط (4)، وحمله على الإبطين - لأن الغالب ~~نتفهما معا - يجري في الرواية أيضا. # ولا معارض لها، سوى ما قيل من مفهوم صحيحة حريز (5). # وهو فاسد، إذ لا يعتبر مفهوم الشرط في أمثال ذلك المقام، ولذا لم يقل أحد ~~بمعارضته مع ما دل على أن في الطيب وتقليم الظفر ونحوهما شاة. # ولا يقال: إنه يعارض ما إذا قال: من حلق رأسه ففيه شاة، بل الظاهر أن ~~الحكم وجوب الشاة لكفارة ذلك العمل، فلا يعارض ما دل على وجوبها لغيرها، مع ~~أن الموجود في كثير من النسخ الصحيحة من الوافي بل في جميع ما وجدنا في ~~صحيحة حريز أيضا: (إبطه) بالافراد دون التثنية. # وعلى هذا، فلا يكون لما حكم في مطلق الإبط بالشاة - كما اختاره # PageV13P283 # بعض المتأخرين - معارض أصلا، فيجب الحكم به، ويحكم باستحباب إطعام ثلاثة ~~مساكين أيضا لمطلق الإبط. # وذهب بعض المتأخرين إلى التخيير بين الاطعام والدم مع أولوية الدم (1). # وحكم بعض إحدى الإبطين كتمامها، لصدق نتف الإبط، وكذا إزالة شعرها بغير ~~النتف، بل إزالة مطلق الشعر غير ما ذكر - ويأتي - لرواية قرب الإسناد (2). # المسألة السادسة: إن نتف المحرم من شعر لحيته أو غيرها - سوى الإبط - ~~شيئا قليلا أو كثيرا، أو مس رأسه أو لحيته أو غيرهما فسقطت منه شعرة أو ~~شعرات، فعليه أن يتصدق بكف من طعام أو سويق أو كفين، أو يشتري تمرا بدرهم ~~فيتصدق به، مخيرا بينهما. # جمعا بين ما يدل على التصدق بالكف - كصحيحتي هشام (3) والحلبي (4) - وما ~~يدل على اشتراء التمر - كرواية الحسن بن هارون (5) - وما دل على مطلق ~~الاطعام، كصحيحة ابن عمار (6). # PageV13P284 # وأما ما نفي فيه الشئ أو الضرر - كروايتي المرادي (1) والمفضل بن عمر (2) ~~- فيحمل على المؤاخذة جمعا، وما تردد فيه بين الكف أو الكفين يحمل الزائد ~~على الكف فيه على الاستحباب. # وهل الحكم المذكور مخصوص بغير الوضوء إما مطلقا أو للصلاة أو مع الغسل ms2927 ~~أيضا، كما حكي عن الأكثر (3)؟ # لصحيحة التميمي: عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو ~~الشعرتان، فقال: (ليس بشئ، ما جعل عليكم في الدين من حرج) (4). # أو يعمه أيضا، كما عن الصدوق والمفيد والسيد والديلمي (5). # لبعض الأخبار المتقدمة. # الحق: الأخير، لعدم دلالة الصحيحة المذكورة على نفي الكفارة أصلا ولو من ~~جهة التعليل، لأن الأكف من الطعام لا حرج فيها أصلا. # المسألة السابعة: في التظليل سائرا الكفارة، وعن ظاهر المنتهى: # اتفاق الأصحاب عليه (6)، ونسبه في المدارك إلى مذهب الأصحاب عدا # PageV13P285 # الإسكافي (1). # وتدل عليه المستفيضة المتقدمة أكثرها في بحث حرمة التظليل، كالصحاح ~~السبع: لا بن المغيرة وابن بزيع والخراساني والأشعري وعلي، وروايتي أبي ~~بصير وعلي بن محمد، المتقدمة جميعا (2). # ورواية أبي علي بن راشد: عن محرم ظلل في عمرته، قال (يجب عليه دم)، قال: ~~(فإن خرج من مكة وظلل وجب عليه أيضا دم لعمرته ودم لحجته) (3). # وصحيحته: يشتد علي كشف الضلال في الاحرام، لأني محرور تشتد علي الشمس، ~~فقال: (ظلل وأرق دما)، فقلت له: دما أو دمين؟ # قال: (للعمرة؟) قلت: إنا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج، قال: ~~(فأرق دمين) (4). # واختلفوا فيما يكفر به، فالحق الموافق لقول الأكثر - كما في المدارك ~~والذخيرة (5) -: أنه دم شاة، للصحاح الأربع لابن بزيع والخراساني المتقدمة. # وعن المقنعة وجمل العلم والعمل والمراسم والنهاية والمبسوط والوسيلة ~~والسرائر: أنه دم (6). # PageV13P286 # لاطلاق الدم في رواية علي بن محمد وصحيحة أبي علي وروايته. # ويجب الحمل على الشاة حملا للمطلق على المقيد، كما تقيد إطلاقات الفداء ~~والكفارة بالدم أيضا، لذلك. # وأما ما في صحيحة علي - من أنه كان ينحر بدنة لكفارة الظل - فلا حجية ~~فيه، لأن فعل علي بن جعفر أو فهمه لا يصلح حجة للغير، سيما في مقابلة ~~الأخبار. # وعن العماني: أن كفارته صيام أو صدقة أو نسك - كالحلق للأذى (1) - لخبر ~~ضعيف بالشذوذ. # وعن الصدوق: أنها مد لكل يوم (2). # وتدل عليه رواية أبي بصير المشار إليها. # وحملها على حال النزول واستحباب التصدق ممكن، لعمومها وأخصية ما تقدم، مع ms2928 ~~أنها شاذة. # فرعان: # أ: هل الفداء مخصوص بحال الاضطرار، كما حكي عن ظاهر جملة من القدماء (3)؟ # أو يتعدى إلى حال الاختيار أيضا؟ # دليل الأول: الأصل، واختصاص جملة الأخبار به، حتى صحيحة # PageV13P287 # علي، لأن تجويزه التظليل ليس إلا مع الضرورة. # وصرح جماعة بالتعدي. # لاحتمال الاجماع (1). # وهو ممنوع. # وللأولوية. # وهي مردودة، لأن الكفارة لعلها لجبر النقصان الحاصل بالاضطرار، ولعل مع ~~الاختيار وارتكاب النقصان لا يطلب الشارع الانجبار. # أقول: ويمكن التعدي بإطلاق رواية أبي علي، بل عمومها الحاصل من ترك ~~الاستفصال من غير معارض، ولا يضر ضعف سندها بالارسال، لانجباره بعمل ~~الأكثر. # ب: مقتضى الأصل والاطلاقات - بل صريح رواية أبي علي وصحيحته - عدم تكرر ~~الكفارة بتكرر التظليل في النسك الواحد من الحج أو العمرة، وصرح به جماعة ~~أيضا (2)، بل كأنه لا خلاف فيه مع الاضطرار. # نعم، قيل بشاة لكل يوم للمختار (3)، ولا دليل له. # المسألة الثامنة: في تغطية الرأس للرجل الكفارة دم شاة، على ما هو ~~المقطوع به بين الأصحاب، كما في المدارك والذخيرة (4)، بل بلا خلاف، كما عن ~~المنتهى والتذكرة، بل المبسوط (5)، بل بالاجماع، كما عن الغنية (6). # PageV13P288 # لرواية قرب الإسناد المتقدمة (1)، المؤيدة بالمرسلة المروية في بعض كتب ~~الطائفة فيمن غطى رأسه: (إن عليه الفدية) (2) والضعف منجبر بما مر. # وقيل (3): يؤيده عموم صحيحة زرارة المتضمنة لقوله: من لبس ما لا ينبغي ~~لبسه متعمدا فعليه شاة (4). # وفيه خدش، فإن جهة اللبس غير جهة الستر. # والظاهر تكرر الفدية بتكرر التغطية لو تخلله التكفير، لصدق الخرج في الحج ~~بكل مرة، دون ما إذا لم يتخلل، للتداخل. # ولا يتكرر بتعدد الغطاء. # ولا فرق في لزوم التكفير بين الاختيار والاضطرار، للاطلاق. # ومما ذكرنا يظهر لزوم الدم في الارتماس أيضا. # وأما في الستر بالطين وحمل شئ على الرأس فيبنى على حرمته وعدمه، والوجه ~~ظاهر. # المسألة التاسعة: لم يذكروا للفسوق كفارة، ومقتضى رواية قرب الإسناد (5) ~~ثبوت الدم، ومقتضى صحيحة سليمان بن خالد (6) - المتقدمة في # PageV13P289 # بحث تحريم الفسوق - أن فيه مع السباب بقرة. # وفي صحيحة علي: (وكفارة الفسوق: يتصدق به إذا ms2929 فعله وهو محرم) (1). # إلا أن في صحيحة محمد والحلبي: أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال: (لم ~~يجعل الله له حدا، يستغفر الله ويلبي) (2). # ولا شك أن مع معارضة هذه الصحيحة لما ذكر - مع عدم وجود مصرح بالكفارة، ~~وموافقة الصحيحة للأصل، وأخصيتها عن رواية قرب الإسناد، وسقوط شئ عن صحيحة ~~علي - يرجع إلى الأصل. # وحمل في الوافي صحيحة سليمان على ما إذا كان فوق مرتين مع يمين (3)، ~~فيصير حينئذ جدالا. # المسألة العاشرة: الجدال إن كان صدقا فلا كفارة فيما دون الثلاث مرات ~~منه، وفي الثلاث منه شاة. # وإن كان كذبا ففي مرة منه شاة، وفي مرتين بقرة، وفي ثلاث مرات بدنة. # أما الأولان: فعلى الحق المشهور بين الأصحاب، بل قيل: لا يكاد يتحقق فيه ~~خلاف يعتد به (4). # للأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحتي ابن عمار (5)، # PageV13P290 # ومحمد (1)، وموثقة يونس (2)، المتقدمة في بحث تحريم الجدال. # وصحيحة محمد والحلبي: (إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه، وعلى ~~المخطئ بقرة) (3). # وابن عمار: (إن الرجل إذا حلف ثلاثة أيمان في مقام ولا وهو محرم فقد ~~جادل، وعليه حد الجدال دم يهريقه ويتصدق به) (4). # وصحيحة أبي بصير: (إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم ~~يهريقه، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبا فقد جادل، فعليه دم يهريقه) (5). # والأخرى: (إذا حلف ثلاثة أيمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم، وإذا ~~حلف واحدة كاذبا فقد جادل وعليه دم) (6). # والرضوي: (وإن جادلت مرة أو مرتين وأنت صادق فلا شئ عليك، فإن جادلت ~~ثلاثا وأنت صادق فعليك دم شاة، وإن جادلت مرة وأنت كاذب فعليك دم شاة، وإن ~~جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة، وإن # PageV13P291 # جادلت ثلاثا وأنت كاذب فعليك بدنة) (1). # دلت هذه الأخبار منطوقا ومفهوما على الحكمين، ولا معارض لها. # ولا تنافي الأول صحيحة سليمان بن خالد: يقول: (في الجدال شاة) (2)، ولا ~~الثاني موثقة يونس المشار إليها. # إذ صحيحة سليمان محمولة على ما إذا كان فوق مرتين أو الكاذب منه، حملا ~~للمطلق على المقيد، مع أن ms2930 المستفاد من كثير من الأخبار المتقدمة عدم تحقق ~~الجدال في الصادق ما لم يزد على المرتين، وتوقفه عليها. # وظاهر الموثقة أن المقول هو المرة الواحدة. # وأما المروي في تفسير العياشي: (من جادل في الحج فعليه إطعام ستين ~~مسكينا، لكل مسكين نصف صاع إن كان صادقا أو كاذبا، فإن عاد مرتين فعلى ~~الصادق شاة، وعلى الكاذب بقرة) (3). # فشاذ في غير الجزء الأخير، مردود بمخالفة الاجماع والأخبار. # وهل يشترط في وجوب الكفارة بالثلاث تواليها وتتابعها، كما هو مقتضى مفهوم ~~الشرط في صحيحتي ابن عمار وموثقة أبي بصير الأخيرة، وهو المنقول عن العماني ~~(4)، ومال إليه في المدارك والذخيرة (5)؟ # PageV13P292 # أو لا، كما هو ظاهر إطلاق صحيحتي محمد والحلبي ومحمد، وموثقة أبي بصير ~~الأولى؟ وهو ظاهر إطلاق الأكثر، بل قيل: إن الظاهر انعقاد الاجماع، لكون ~~قول العماني شاذا على الاطلاق (1)، بل إطلاق كلامه يعم الصادق والكاذب، وهو ~~خلاف للاجماع، ومخالف للمستفيضة من الأخبار. # الحق هو: الأول، لما مر، وعدم ثبوت انعقاد الاجماع، بل الشهرة الموجبة ~~للشذوذ. # وأما الأحكام الثلاثة الأخيرة فكذلك أيضا. # وتدل على الأول منها: صحاح ابن عمار وأبي بصير. # وعلى الثاني: رواية العياشي. # وعلى الثالث: إطلاق رواية أبي بصير: (إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب ~~متعمدا فعليه جزور) (2). # خرج عنها ما دون الثلاث بدليله، فيبقى الباقي. # وعلى الأخيرين: الرضوي المتقدم، المنجبر ضعفه وضعف رواية العياشي بعمل ~~الأكثر. # ومقتضى بعض الصحاح المتقدمة: وجوب البقرة في الثلاث، ومال إليه في ~~المدارك والذخيرة (3)، وحكي القول به في الأخير عن الصدوق، وحمل رواية أبي ~~بصير على الاستحباب (4). # PageV13P293 # وهو كان حسنا لولا الشذوذ المخرج عن الحجية، والتعارض مع الحديث المنجبر. # فروع: # أ: الحق أنه لا كفارة إذا اضطر إلى اليمين لاثبات حق أو نفي باطل، كما في ~~المدارك والذخيرة (1)، وعن السرائر وجمع آخر (2). # ولا فيما إذا كان في طاعة الله وصلة الرحم وإكرام الأخ المؤمن، كما عن ~~الإسكافي والفاضل والجعفي (3). # لصحيحة أبي بصير (4) المتقدمة في بحث تحريم الجدال، والتقريب الذي ذكرنا ~~فيه. # ب: لو زاد الصادق عن ثلاثة ms2931 ولم يتخلل التكفير فعليه كفارة واحدة عن ~~الجميع، ومع تخلله فلكل ثلاثة شاة على الأحوط، بل الأظهر. # ج: إنما تجب على الكاذب البقرة بالمرتين والبدنة بالثلاث إذا لم يكن كفر ~~عن السابق، فلو كفر عن كل واحدة فالشاة، أو اثنتين فالبقرة. # والضابط اعتبار العدد ابتداء أو بعد التكفير، فللمرة شاة، وللمرتين # PageV13P294 # بقرة، وللثلاث بدنة. # صرح بذلك جماعة (1)، بل قيل: من غير خلاف بينهم أجده (2). # وللتأمل فيه مجال، إذ مقتضى عموم رواية أبي بصير وجوب الجزور مطلقا، ولم ~~يعلم خروج غير المرتين والمرة - لا ثالث لهما أصلا - عنه. # نعم، يمكن أن يقال في البقرة: إن إتيانها في المرتين موقوف على انجبار ~~الخبرين، وتحققه في كل مرتين - حتى ما سبقت الكفارة الأولى - غير معلوم، ~~إلا أنه يمكن إثباتها بإثبات البدنة فيما نحن فيه بضميمة الاجماع المركب، ~~فتأمل. # المسألة الحادية عشرة: في قلع شجرة الحرم الكفارة على المشهور، بل قيل: ~~كاد أن يكون إجماعا (3). # وتدل عليه مرسلة الفقيه: عن الأراك يكون في الحرم فأقطعه، قال: # (عليك فداؤه) (4). # وموثقة سليمان: عن رجل قلع من الأراك الذي بمكة، قال: (عليه ثمنه) (5)، ~~وغير ذلك مما يأتي. # PageV13P295 # خلافا للمحكي عن الحلي (1)، فقال: لا كفارة فيه، وهو ظاهر الشرائع ~~والنافع (2)، واستوجهه في المدارك (3)، للأصل، وضعف الروايات. # وهو ضعيف، لمنع الضعف، والانجبار لو كان. # واختلفوا فيما يكفر به، فقيل: في قلع كبير شجر الحرم بقرة، وفي قلع ~~صغيرها شاة، وفي قطع بعض أغصانها قيمته (4). # وهو المشهور كما ذكره بعض مشايخنا (5)، وعن الخلاف: الاجماع عليه (6). # وعن القاضي: أنها بقرة في الكبيرة والصغيرة (7). # وعن الإسكافي والمختلف: أنها قيمتها وثمنها مطلقا (8). # ودليل الأول: الاجماع المنقول. # ومرسلة موسى (9)، المتقدمة في بحث قطع الشجر من تروك الاحرام. # والمروي عن ابن عباس أنه قال: في الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة (10). # PageV13P296 # وضعف الكل ظاهر جدا: # أما الأول: فلعدم حجيته. # وأما الثاني: فلعدم دلالتها على الوجوب أولا، وعدم اختصاصها بالكبيرة ~~ثانيا، وصراحتها في عدم الوجوب ثالثا، لورودها فيما في دار القالع، وقد مر ~~جواز قلعها، بل صرح ms2932 به في المرسلة، حيث قال: (فإن أراد نزعها نزعها)، ولا ~~كفارة في مثله وجوبا قطعا. # وأما الثالث: فلعدم ثبوت الرواية أولا. # وعدم حجية قول ابن عباس جدا ثانيا. # وعدم تعرضه للأبعاض ثالثا. # مع أنه ينافي ذلك موثقة سليمان المثبتة للثمن، وجعل موردها القطع من ~~الأراك - الذي هو الظاهر في بعض أغصانه - خطأ، لتضمنها لفظ: # القلع، الذي هو الصريح في قلع الأصل. # ومنه تظهر قوة قول الإسكافي، فهو المعتمد، ولا تنافيه مرسلة الفقيه، لأن ~~الفداء أعم من الثمن، وبها يستدل على الثمن في الأغصان بضميمة عدم القول ~~بغيره فيها. # ولا يمكن التمسك برواية قرب الإسناد المتقدمة (1) هنا، لعدم كون ذلك خرجا ~~في الحج، بل هو من خصائص الحرم، كما مر في بحث التروك. # ولا كفارة في قلع الحشيش، وفاقا للمشهور، للأصل. # PageV13P297 # المسألة الثانية عشرة: لا كفارة في غير ما ذكر من تروك الاحرام، للأصل، ~~وعدم الدليل، سوى بعض الأخبار الضعيفة، المتوقف الاستناد إليها إلى ~~الانجبار، الغير الحاصل في عدا ما مر. # وقد يقال بوجوب دم الشاة في قطع الضرس، لرواية مرسلة مضمرة مكاتبة (1)، ~~قاصرة عن إفادة الوجوب، محتملة لكونه للادماء الغير المنفك عن قلع الضرس ~~غالبا، فالأقوى: العدم، وفاقا لجمع من القدماء (2) والمتأخرين (3). # PageV13P298 # البحث الرابع في بعض ما يتعلق بأحكام الكفارات وفيه أربع مسائل: # المسألة الأولى: لو تعددت أسباب التكفير المختلفة - كالصيد والوطء واللبس ~~- فالمشهور أنه تجب عن كل واحد كفارة، سواء فعل ذلك في وقت واحد أو وقتين، ~~كفر عن الأول أو لم يكفر. # وفي المدارك: أنه مقطوع به في كلام الأصحاب (1). # وفي الذخيرة: أنه المعروف بينهم (2). # وعن ظاهر المنتهى: أنه موضع وفاق (3). # وادعى الوفاق فيه بعض الاعلام أيضا (4). # واستدل عليه بأن كل واحد من تلك الأمور سبب مستقل في وجوب الكفارة، ~~والحقيقة باقية عند الاجتماع. فيجب وجود الأثر. # وأيد بفحوى ما دل على تكرر الكفارة بتكرر الصيد ولبس الأنواع المتعددة من ~~الثياب. # قال في الذخيرة: وفيه تأمل، لأن القدر المسلم كون كل واحدة سببا، أي ~~معرفا لوجوب الكفارة. # PageV13P299 # أما ms2933 كونه معرفا لوجوب كفارة مغايرة لما يعرف وجوبه السبب الآخر فمحل نظر ~~يحتاج إلى دليل. # وكذا في التأييد تأمل. # وبالجملة: لا خفاء في تعدد الكفارة مع تخلل التكفير، أما بدونه ففيه ~~خفاء. انتهى (1). # وهو جيد جدا، سيما على ما حققناه من أصالة تداخل الأسباب. # ومنه يظهر الجواب عما استدل به للتعدد، من أن المقتضي موجود والمسقط ~~منتف، فإنه إن أريد المقتضي للتعدد فوجوده ممنوع، وإن أريد للمطلق فالواحدة ~~مسقطة. # وقال في المدارك: لا ريب في التعدد مع سبق التكفير، وإنما يحصل التردد مع ~~عدمه (2). # ثم أقول: لا ينبغي الريب في التعدد فيما ذكراه من صورة التخلل، وكذا لا ~~شك فيه مع اختلاف المسببات - أي الكفارات، كالشاة والبقرة والصوم - والوجه ~~ظاهر، وأما بدونهما فالمتجه عدم التعدد، وإن كان التعدد مطلقا أولى وأحوط. # المسألة الثانية: قد تقدم تكرر الكفارة بتكرر الصيد. # وأما في غير الصيد، فلا شك في تكررها أيضا بتكرره مع تخلل التكفير، أو ~~كون السبب الواحد المتكرر إتلافا مضمنا للمثل أو القيمة، فإن امتثال المثل ~~أو القيمة لا يحصل إلا بالاتيان بالجميع. # وأما بدون ذلك، فمقتضى الأصل الذي حققناه عدم التكرر، إلا فيما # PageV13P300 # ثبت بدليل خاص، كلبس الثياب المختلفة صنفا. # إلا أنهم ذكروا تكررها في مواضع: # منها: الوطء، فإن المشهور - كما في المدارك (1) وعن جماعة (2)، والمعروف ~~من مذهب الأصحاب كما الذخيرة (3). # والمنفردة به الإمامية كما عن الانتصار (4)، بل عنه وعن الغنية الاجماع ~~عليه (5) - تكرر الكفارة، سواء كان التكرر في مجلس واحد أو مجالس متعددة، ~~كفر عن الأول أم لا. # واستدل له بالاجماع المنقول الذي هو في حكم النص الصحيح، والشهرة ~~العظيمة، وبعموم النصوص الموجبة للكفارة. # ويرد الأولان: بعدم الحجية. # و [الأخير] (6): بمنع عموم النص، فإنه لا يفيد إلا أن على المجامع بدنة، ~~وهو أعم من المجامع مرة أو مرات. # وأجيب عنه أولا: بعموم الاجماع المنقول الذي هو في حكم النص الصحيح. # وثانيا: بأنه لو تم لنفى التكرر مطلقا، كفر عن الأول أم لا، والظاهر أن ~~المعترض لا يقول به. # وفيه ms2934 أولا: أن الاجماع المنقول ليس في حكم الخبر الضعيف أيضا، # PageV13P301 # فكيف بالصحيح؟! # وثانيا: أنه لو سلم فيكون هو دليلا على المطلوب لا جوابا لمنع عموم النص، ~~إلا أن يكون مراده: أن هذا النص عام وإن لم يكن غيره كذلك. # وثالثا: أنه لا ينفي التكرر مع التخلل، بل يثبته، لأن بعد دلالة النص على ~~أن على المجامع يجب نحر بدنة فلو جامع بعد نحر لا بد من الوجوب ثانيا ~~ليتحقق حكم النص. # بخلاف ما لو لم ينحر بعد، لجواز تعلق أسباب عديدة لوجوب أمر واحد، ~~كالصلاة الواجبة المنذورة المحلوف عليها أيضا. # وبذلك يظهر أن الأقوى عدم التكرر بدون التخلل، كما هو مذهب الشيخ في ~~الخلاف مطلقا (1)، وابن حمزة فيما إذا كان مفسدا للحج وتكرر دفعة (2)، ~~وقواه في المختلف (3)، ومال إليه في المدارك والذخيرة (4). # ثم المرجع في التكرر - على القول به مطلقا أو مع التخلل - هو الصدق ~~العرفي، دون تكرر الايلاج والنزع مطلقا كما ذكره جماعة، كما قيل (5). # وفيه: أنه إنما يصح لو كان المناط في التكرر هو الاجماع المنقول، وأما إن ~~كان عموم النص وتعدد الأسباب فلا، إذ لا شك أن كل إيلاج ونزع # PageV13P302 # سبب تام، فلو أولج مرة ونزع يؤثر في الوجوب قطعا، فلو لم يؤثر الثاني لزم ~~تخلف المسبب عن السبب عنده، فتأمل. # ومنها: التكرر بتكرر الحلق. # ومنها: التكرر بتكرر اللبس. # ومنها: التكرر بتكرر الطيب. # فإن منهم من قال فيها بالتكرر مطلقا (1). # ومنهم من فرق بين اتحاد المجلس أو الوقت وتعدده (2). # ومنهم من فرق في الحلق بين تمام الرأس وبعضه (3). # ومنهم من مال إلى عدم التكرر إلا مع التخلل (4)، وهو الصحيح الموافق ~~للأصل الذي قدمناه. # وقد ذكر بعض الأعلام في المقام تفصيلا لمطلق التكرر (5)، ولكنه مبني على ~~أصالة عدم التداخل، وقد عرفت أنها عندنا خلاف التحقيق. # المسألة الثالثة: إذا أكل المحرم أو لبس ما يحرم عليه عامدا عالما مما لا ~~تقدير فيه بالخصوص لزمه دم شاة، بلا خلاف يوجد. # لصحيحة زرارة المتقدم ذكرها مرارا: (من نتف إبطه، أو قلم ms2935 ظفره، أو حلق ~~رأسه، أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله، وهو ~~محرم، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا، فليس عليه شئ، ومن فعل # PageV13P303 # متعمدا فعليه دم شاة) (1). # المسألة الرابعة: لا كفارة في شئ من تروك الاحرام على الناسي والجاهل إلا ~~الصيد. # أما لزوم الكفارة عليهما في الصيد فقد مر بيانه في بحث كفارة الصيد. # وأما عدم لزومه عليهما في غيره ففي المدارك: أنه مذهب الأصحاب لا نعلم ~~فيه مخالفا (2). # وفي الذخيرة: أنه المعروف من مذهبهم (3). # وقيل: لا خلاف فيه مطلقا (4). # بل هو إجماع محقق، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى النصوص المستفيضة جدا، كصحيحة زرارة المتقدمة في المسألة ~~السابقة، وصحيحة ابن عمار السابقة في مسألة وجوب كفارة الصيد نسيانا أو ~~جهلا (5)، وغيرهما من الأخبار (6). # وفي الرضوي: (وكل شئ أتيته في الحرم بجهالة وأنت محل أو محرم أو أتيت في ~~الحل وأنت محرم فليس عليك شئ، إلا الصيد، فإن # PageV13P304 # عليك فداءه، فإن تعمدته كان عليك فداؤه وإثمه، وإن علمت أو لم تعلم فعليك ~~فداؤه) (1). # والله العالم. # PageV13P305 # خاتمة في نبذ مما يتعلق بمكة المشرفة والحرم المحترم وحرم النبي صلى الله ~~عليه وآله وزيارته، وما يستحب لأهل الآفاق لادراك ثواب الحج، وآداب السفر. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: قالوا: الطواف للمجاور بمكة أفضل من الصلاة، وللمقيم بها ~~العكس. # وتدل عليه صحيحة حريز: (الطواف لغير أهل مكة أفضل من الصلاة، والصلاة ~~لأهل مكة أفضل) (1). # والأخرى: عن الطواف - يعني لأهل مكة ممن جاور بها - أفضل أو الصلاة؟ قال: ~~(الطواف للمجاورين أفضل، والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف) ~~(2). # وينبغي أن يقيد المجاور بمن أقام سنة فما زاد إلى أقل من سنتين، والقاطن ~~بمن أقام ثلاث سنين فصاعدا، وأما من أقام سنتين قبل أن يتم ثلاث سنين فهما ~~متساويان. # PageV13P306 # كما تفصح عن ذلك صحيحة هشام بن الحكم: من أقام بمكة سنة فالطواف له أفضل ~~من الصلاة، ومن أقام سنتين خلط من ذا ومن ذا، ومن أقام ثلاث سنين كانت ~~الصلاة ms2936 له أفضل من الطواف) (1). # وقريبة منها صحيحة حفص وحماد وهشام (2)، ومرسلة الفقيه المقطوعة (3). # قال في المدارك: الظاهر أن المراد بالصلاة: النوافل المطلقة غير الرواتب، ~~إذ ليس في الروايتين تصريح بأفضلية الطواف من كل صلاة، وتنبه عليه صحيحة ~~عبد الرحمن بن الحجاج (4)، المتضمنة للأمر بقطع الطواف لخوف فوات الوتر ~~والبدأة بالوتر ثم إتمام الطواف. # قال: وبالجملة لا يمكن الخروج بهاتين الروايتين عن مقتضى الأخبار الصحيحة ~~المستفيضة، المتضمنة للحث الأكيد على النوافل المرتبة (5). انتهى. # ومرجعه - كما قيل - إلى أن التعارض بين هذه الأخبار وأخبار الحث على ~~النوافل المرتبة بالعموم والخصوص من وجه، ويمكن تقييد كل واحد منهما ~~بالآخر، فيبقى المصير إلى الترجيح، وهو لأخبار الحث، لأكثريتها - بل ~~تواترها - المفيدة للقطع. # بخلاف هذه، لأنها من الآحاد المفيدة للظن، فلا يترجح على # PageV13P307 # القطع، سيما مع تأكدها بما مر من قطع الطواف للوتر بخوف فواته (1). وهو ~~جيد. # وتترجح أخبار الحث أيضا بالأشهرية، التي هي من المرجحات المنصوصة، بل ~~موافقة الكتاب في التهجد، وتتم في البواقي بعدم الفصل. # المسألة الثانية: المعروف من مذهب الأصحاب - كما في المدارك (2) - كراهة ~~المجاورة بمكة، والأخبار في ذلك الباب مختلفة، فمنها ما يدل على أفضلية ~~المقام بمكة (3)، ومنها ما يدل على خلافه (4)، ولكن الثاني أكثر وأشهر ~~وأدل، وفي أخباره ما هو معلل، فعليه الفتوى والعمل. # المسألة الثالثة: من جنى في غير الحرم ما يوجب حدا أو تعزيرا أو قصاصا، ~~ولجاء إلى الحرم، لم يؤخذ فيه، ولا يحد، ولا يعزر، ولا يقتص منه، ما دام في ~~الحرم، ولكن يمنع من السوق، فلا يبايع ولا يجالس حتى يخرج منه، كما في ~~رواية علي بن أبي حمزة (5). # وفي صحيحة الحلبي: (لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم، ولكن يمنع من السوق، ~~ولا يبايع ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يكلم، فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج ~~فيؤخذ) (6). # PageV13P308 # وفي صحيحة هشام نحوه (1). # وفي صحيحة ابن عمار: (لا يطعم، ولا يسقى، ولا يبايع، ولا يؤوى) (2). # وأكثر هذه الأخبار وإن لم يفد الوجوب، إلا أن قوله ms2937 في صحيحة الحلبي: (لم ~~يسع) كاف في إثباته. # ومقتضى تلك الأخبار: ترك الاطعام والاسقاء والايواء والتكلم والمجالسة ~~معه مطلقا. # وفي عبارات الفقهاء: يضيق عليه في هذه الأمور، ولعل مرادهم من التضييق: ~~الترك، ولو أريد منه: الاكتفاء بما يسد الرمق أو لا يتحمل عادة، لم يكن على ~~استثنائه دليل. # وما قيل من أن الترك يوجب تلف النفس فيه، فيحصل في الحرم ما أريد الهرب ~~عنه، بل قد يكون أزيد (3). # مردود بأن المتلف حينئذ هو نفسه، حيث لم يخرج. # والمنهي عنه هو: إعطاؤه الطعام والشراب والمأوى، فلو كان له في الحرم ~~مأوى وله ما يكفيه من الطعام والماء لم يجز منعه وأخذه منه، للأصل. # ولو أحدث مقتضي الجناية في الحرم يؤخذ ويجرى عليه موجبه، # PageV13P309 # كما نص عليه في النصوص. # وكذا لا يتقاضى المديون بالدين ما دام في الحرم، كما صرح به في موثقة ~~سماعة، وفيها: (لا تسلم عليه، ولا تروعه حتى يخرج من الحرم) (1). # وربما الحق بالحرم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة عليهم ~~السلام، قيل: # لاطلاق اسم الحرم عليها (2). # وهو ضعيف. # نعم، هو المناسب للتعظيم المأمور به في حقهم. # وقد وردت أخبار كثيرة في حق كربلاء: أن الله سبحانه اتخذها حرما آمنا ~~(3)، والمفهوم من الأمن: عدم تخويف أحد فيه. # وفي موثقة (سماعة) (4) المروية في كامل الزيارة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال: (لموضع قبر الحسين عليه السلام حرمة معلومة، من عرفها ~~واستجار بها أجير) (5). # وفي بعض الأخبار: أن حرمة موضع قبر الحسين عليه السلام فرسخ في فرسخ من ~~أربعة جوانب القبر (6). # PageV13P310 # وفي أخبار كثيرة: أنها أعظم حرمة من جميع بقاع الأرض (1). # وفي بعضها: أنه أعظم حرمة من الحرم (2). # ومقتضى جميع ذلك إجارة من استجار به. # ويؤكده ما ورد من امتناع البازي والكلاب في زمن الرشيد من أخذ الظباء ~~الملتجئة بقبر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (3)، والحكايات الكثيرة ~~المتضمنة لتضرر من أراد السوء ببعض الملتجئين إلى بعض المشاهد المشرفة (4). # ولكن إثبات التحريم بمثل هذه الأخبار مشكل، إلا إذا ms2938 كان من جهة الاستخفاف ~~والإهانة. # والأولى والأحوط لصاحب الحق تركه ما دام الجاني ملتجئا إلى أحد المشاهد، ~~بل يمكن إثبات التحريم أيضا بكون التعرض له مطلقا نوع استخفاف وإهانة لمن ~~لجاء إليه عرفا. # ولكن يشكل الأمر في حقوق الله سبحانه، وفي حق غير صاحب الحق إذا طلبه ~~صاحبه، أو كان صاحب الحق صغيرا ونحوه، والله العالم. # المسألة الرابعة: قد ورد في صحيحتي محمد أنه: (لا ينبغي لأحد أن يرفع ~~بناء فوق الكعبة) (5). # وهو ظاهر في الكراهة كما هو المشهور. # PageV13P311 # وعن الشيخ والحلي والقاضي: تحريمه (1). # والأصل ينفيه، مع أن في نسبته إلى الحلي نظرا، لأنه عبر في باب زيادات ~~فقه الحج من السرائر بالعبارة المذكورة من الصحيحين (2). # والبناء يعم الدار وغيرها حتى حيطان المسجد. # وقيل: يشمل القريب والبعيد (3). # ومقتضاه التحريم أو الكراهة في الأمصار أيضا. # وهو بعيد غاية البعد، بل خلاف المنساق إلى الذهن من الأخبار. # وقيل: ظاهر الصحيحين أن يكون ارتفاع البناء بنفسه أكثر من ارتفاع الكعبة، ~~فلا يكره البناء على الجبال حولها وإن ارتفع كثيرا عن الكعبة (4). # ومقتضاه عدم إباحة بناء أرفع من الكعبة ولو لم يتجاوز أصل البناء عن بناء ~~الكعبة. # وهو بعيد غير مفهوم من الخبر، والمتبادر مرجوحية البناء المتجاوز عن سطح ~~الكعبة بحيث يكون مشرفا عليه، سواء كان في الجبل أو غيره، قريبا من الكعبة ~~أو في مكان يرى الكعبة. # مع أن للحديث احتمالا آخر، وهو النهي عن بناء بناء فوق سطح الكعبة حتى ~~يكون بناء فوقانيا له، فتأمل. # المسألة الخامسة: يكره منع الحاج من سكنى دور مكة، # PageV13P312 # للصحاح (1). # وعن الإسكافي والشيخ: تحريمه (2). # ولا فائدة مهمة لنا في تحقيق هذه المسألة، ولا بعض ما تقدم عليها، إذ ~~قلما يتفق لنا التمكن أو الاحتياج إلى العمل بمقتضاها. # ومما يذكر في ذلك المقام حكم لقطة الحرم، ويأتي تحقيقها في بحث اللقطة إن ~~شاء الله سبحانه. # المسألة السادسة: إذا نفر أحد حمام الحرم، فإن لم يعد فعن كل طير شاة، ~~ولو عاد فعن الجميع شاة، حكي عن الشيخين ووالد ms2939 الصدوق والقاضي والحلي ~~والديلمي وابن حمزة والفاضل في جملة من كتبه (3)، ونسبه بعضهم إلى الأكثر ~~(4). # وحكاه في التهذيب عن علي بن بابويه في رسالته، وقال: لم أجد به حديثا ~~مسندا (5). # واستند له بعض المعاصرين بهذا الكلام من الشيخ، فإنه مفهم لوجود رواية ~~مرسلة به (6)، وهي - مع الانجبار بفتوى الأصحاب - كافية في إثبات # PageV13P313 # المطلوب (1). # ولا يخفى وهنه، فإنه نظر إلى مفهوم الوصف الضعيف، سيما في ذلك المقام، ~~لجواز أن يكون القيد لانحصار الحجة عنده بالمسند، مع أنه أي فائدة في ~~المرسل الذي لا يعلم متنه حتى ينظر في مدلوله؟! # وقد يستدل له أيضا بأن التنفير حرام، لأنه سبب الاتلاف غالبا، ولعدم ~~العود، فكان عليه مع الرجوع دم، لفعل المحرم، ومع عدم الرجوع شاة، لما يدل ~~على أن من أخرج طيرا من الحرم وجب عليه أن يعيده، وإن لم يفعل ضمنه (2). # وفيه أولا: منع كون التنفير سببا للاتلاف غالبا. # وثانيا: مطالبة الدليل على وجوب الدم بفعل المحرم. # وثالثا: مطالبته على الضمان مع عدم الإعادة ثم ضمان شاة. # أقول: يمكن أن يستدل على حرمة التنفير بصحيحة ابن سنان الواردة في حق ~~المحرم: (ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج ~~من الحرم) (3)، ولا شك أن التنفير إيهاج وإيذاء. # وعلى حرمته بإخراجه من الحرم بمثل صحيحة ابن عمار الواردة فيه أيضا: (ما ~~كان يصف من الطير فليس لك أن تخرجه) (4). # ولكنهما أخصان من المطلوب. # نعم، يدل على المطلوب الرضوي المنجبر ضعفه بالعمل: (وإن # PageV13P314 # نفرت حمام الحرم فرجعت فعليك في كلها شاة، وإن لم ترها رجعت فعليك في كل ~~طير دم شاة) (1). # وهو كاف في إثبات المطلوب، ولا يبعد أن يكون إلى ذلك نظر الشيخ إن كان ~~منظوره اعتبار مفهوم الوصف. # وهل المراد بالتنفير والعود: التنفير من الحرم وإليه. # أو من الوكر وإليه. # أو من كل مكان وإليه؟ # كل محتمل، والرضوي مطلق يشمل الجميع، وكذا الفتاوى الجابرة له. # والشاك في العدد يبني على الأقل، للأصل، وفي العود إلى العدم، ms2940 له، ولقوله ~~في الرضوي: (وإن لم ترها رجعت). # والظاهر تساوي المحل والمحرم في ذلك، وعدم تعلق حكم آخر للاحرام به، ~~للأصل. # المسألة السابعة: كلما يحرم من الصيد على المحرم في الحل - بالتفصيل ~~المتقدم - يحرم على المحل في الحرم، بإجماع العلماء كافة محققا، ومحكيا في ~~كلام جماعة (2). # وتدل عليه الأخبار المستفيضة، كصحيحة ابن سنان المتقدمة في المسألة ~~السابقة. # PageV13P315 # وموثقة زرارة: (حرم الله حرمه بريدا في بريد، أن يختلى خلاه أو يعضد شجره ~~- إلا الإذخر (1) - أو يصاد طيره) (2). # وصحيحة الحلبي: عن الصيد يصاد في الحل ثم يجاء به إلى الحرم وهو حي، ~~فقال: (إذا أدخله الحرم فقد حرم أكله وإمساكه) الحديث (3). # وأخرى: عن صيد رمي في الحل ثم أدخل الحرم وهو حي، فقال: # (إذا أدخله الحرم وهو حي فقد حرم لحمه وإمساكه)، وقال: (لا تشتره في ~~الحرم إلا مذبوحا) الحديث (4). # والأخرى: (لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام، ولا وأنت حلال في الحرم، ~~ولا تدلن عليه محرما ولا محلا فيصطاده، ولا تشر إليه فيستحل من أجلك، فإن ~~فيه فداء لمن تعمده) (5). # ومرسلة أبي جرير، وفيها: (كل ما أدخل الحرم من الطير مما يصف جناحيه فقد ~~دخل مأمنه، فخل سبيله) (6). # ورواية عبد الله بن سنان: إن هؤلاء يأتونا بهذه اليعاقيب (7)، فقال: # PageV13P316 # (لا تقربوها في الحرم) (1). # ورواية شهاب بن عبد ربه، وفيها: (أما علمت أن ما أدخلت به الحرم حيا فقد ~~حرم عليك ذبحه وإمساكه؟!) (2). # وفي صحيحة أبي بصير: (لا يذبح في الحرم إلا الإبل والبقر والغنم والدجاج) ~~(3). # وصحيحة حريز: (المحرم يذبح ما أحل للحلال في الحرم أن يذبحه، هو في الحل ~~الحرم جميعا) (4). # ونحوها في الأخرى (5). # إلى غير ذلك من الأخبار. # وقد ثبت من صحيحة أبي بصير ورواية شهاب وصحيحتي حريز [للمحل في الحرم] ~~(6) ما ثبت للمحرم من أصالة حرمة قتل كل حيوان من الوحوش والطيور والحشرات، ~~وتدل على الأولين مطلقا صحيحة ابن سنان أيضا. # ثم إنه يستثنى منها ما مر استثناؤه للمحرم من الإبل والبقر والغنم ~~والدجاج، كما صرح باستثنائها في صحيحة ms2941 أبي بصير وغيرها من الأخبار # PageV13P317 # الكثيرة. # وكذا تستثنى الأفعى والعقرب والفأرة ورمي الغراب والنحل والنمل والقمل ~~والبرغوث والبق. # للتصريح بها في صحيحتي ابن عمار (1)، ورواية حنان بن سدير (2)، ومرسلة ~~ابن فضال (3). # وكذلك كل حيوان مؤذ إذا أراد الانسان. # لدفع الضرر، ولمفهوم العلة في رواية محمد بن حمران: (كنت مع علي بن ~~الحسين عليهما السلام بالحرم فرآني أوذي الخطاطيف (4)، فقال: يا بني لا ~~تقتلهن ولا تؤذهن، فإنهن لا يؤذين شيئا) (5). # المسألة الثامنة: من قتل في الحرم صيدا وإن كان محلا فعليه التصدق ~~بقيمته، على الأظهر الموافق للأكثر، كما في الذخيرة والمدارك (6)، بل بلا ~~خلاف، كما في المفاتيح (7)، وباتفاق الأصحاب، كما في شرحه، # PageV13P318 # وفي المدارك: بل قيل إنه إجماع (1). # وتدل عليه صحيحة سليمان بن خالد وابن سنان المتقدمتين في المسألة الرابعة ~~من المقام الأول من باب الكفارات. # ورواية أبي بصير المتقدمة في المسألة السابعة منه. # وروايته المتقدمة في الثانية عشرة من المقام الثالث منه. # وصحيحة الحذاء المتقدمة في الرابعة من المقام الثالث منه. # وصحيحة الحلبي: (إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة، وثمن الحمامة ~~درهم أو شبهه يتصدق به أو يطعمه حمام مكة، فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم ~~فعليه ثمنها) (2). # وصحيحة ابن عمار: رجل أهدي له حمام أهلي جي به وهو في الحرم، فقال: (إن ~~هو أصاب شيئا منه فليتصدق بثمنه نحوا مما كان يسوي القيمة) (3). # وفي صحيحة محمد: (فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه) (4). # وصحيحة علي: رجل خرج بطير من مكة إلى الكوفة، قال: (يرده إلى مكة، فإن ~~مات تصدق بثمنه) (5). # PageV13P319 # ورواية محمد بن الفضيل: عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو غير محرم، ~~قال: (عليه قيمتها، وهو درهم يتصدق به، أو يشتري طعاما لحمام الحرم) الحديث ~~(1). # وفي صحيحة الأعرج: (عن بيضة نعامة أكلت في الحرم، قال: # (تصدق بثمنها) (2). # إلى غير ذلك من الأخبار الغير العديدة (3). # وعلى الثمن تحمل الأخبار المتضمنة للفداء أو الجزاء، حملا للعام على ~~الخاص. # وعن الشيخ: أن فيه دما (4)، واختاره الحلي في السرائر، قال فيه: ms2942 # ومن ذبح صيدا في الحرم وهو محل فعليه دم لا غير (5). # وهو ضعيف، ورواية أبي بصير المشار إليها ترده صريحا. # وما لا قيمة له من الحيوانات - التي يحرم تعرضها في الحرم - لا شئ فيه ~~غير الإثم والاستغفار. # ويستفاد من الأخبار وجوب القيمة كائنا ما كان، فما في بعض الأخبار (6) # PageV13P320 # - في تعيين الدرهم للحمامة، ونصفه لفرخها، وربعه لبيضتها - محمول على كون ~~ذلك قيمة وقت السؤال، جمعا بين الأخبار. # وذهب بعض الأصحاب إلى تعيينه فيما عين، حملا للمطلق على المقيد (1). # وهو الأقرب. # وقيل بوجوب أكثر الأمرين من الدرهم والقيمة (2). # وهو الأحوط. # ولو اشترك جماعة محلون في قتله، ففي وجوب القيمة على كل واحد منهم قياسا ~~على المحرمين، أو على جميعهم قيمة واحدة لأصالة البراءة، قولان، الأول ~~للشهيد (3)، والثاني للشيخ (4)، وهو الأقوى. # ولا يتوهم أنه يمكن نفي القيمة هنا مطلقا لأن الثابت منها على شخص واحد ~~دون المتعدد، إذ من الأخبار ما يتضمن الجنس الصادق على الواحد والمتعدد. # ولو ارتكب جناية غير القتل، فقيل: المشهور وجوب الأرش، ويظهر من بعضهم ~~كونه اتفاقيا، حيث قال - على ما حكي عنه -: لولا # PageV13P321 # اتفاق الأصحاب على وجوب الأرش لأمكن القول بعدم الوجوب، إذ لم يثبت كون ~~الأجزاء مضمونة كالجملة. إنتهى. # ويظهر من المدارك وبعض شراح النافع عكس ذلك، حيث قال الأول - في شرح قول ~~المصنف: فلو أصاب صيدا ففقأ عينه أو كسر قرنه كان عليه صدقة استحبابا -: ~~ولم يتعرض الأصحاب لغيرها هاتين الجنايتين، وأصالة البراءة تقتضي عدم ~~الكفارة، إلى آخره (1). # وقال الثاني - في شرح قوله: وتستحب الصدقة لو كسر قرنه أو فقأ عينه -: ~~وفاقا للحلي، وليس في المتن وغيره التعرض لغير الجنايتين، لعدم النص، ~~وأصالة البراءة تقتضي عدم ترتب الكفارة في غيرهما وإن قلنا بحرمة الجناية، ~~لعدم الملازمة (2). إنتهى. # وهو حسن، فالحق: عدم الكفارة في غير القتل. # ولا شئ - في قتل الصيد الذي يؤم الحرم ولم يدخله - وجوبا على المحل، ~~للأصل، وانتفاء الدليل المثبت للوجوب. # نعم، يكره، ويستحب الفداء. # وكذا يكره الصيد بين البريد والحرم، أي من ms2943 أول الحرم إلى منتهى بريد، وهو ~~أربعة فراسخ خارج الحرم، ويسمى حرم الحرم. # ويستحب الفداء على الأظهر الأشهر. # أما الكراهة واستحباب الفداء فللشهرة، وصحيحتي الحلبي (3). # PageV13P322 # وأما عدم الوجوب فللأصل، وقصورهما عن إفادة الحرمة، ومعارضتهما لصحيحة ~~البجلي (1) النافية للجزاء، فقول جماعة بالحرمة والوجوب (2) للصحيحين ضعيف. # ومن أدخل صيدا في الحرم وجب عليه إرساله، ولو تلف في يده ضمنه ولو كان ~~السبب غيره. # وكذا لو أخرجه من الحرم فتلف قبل الارسال. # كل ذلك بالاجماع المحقق والمنقول مستفيضا (3)، وبالصحاح المستفيضة (4). # ولو كان الصيد طائرا مقصوصا وجب عليه حفظه بنفسه أو بإيداعه عند رجل مسلم ~~أو امرأة مسلمة حتى يكمل ريشه ثم يرسله، بلا خلاف فيه يوجد. # وتدل عليه الأخبار المعتبرة (5)، وفيها الصحيح (6). # وفي تحريم صيد حمام الحرم على المحل من الحل قولان، # PageV13P323 # أحوطهما - بل أجودهما - التحريم، وكذا بيضها. # ومن نتف ريشة من حمام الحرم كانت عليه صدقة يسلمها بتلك اليد الجانية، ~~لرواية إبراهيم بن ميمون (1)، وهي في الدلالة على الوجوب قاصرة، إلا أنه ~~أحوط. # ولو ذبح في الحرم صيد كان حراما وميتة ولو ذبحه المحل، بالاجماع ~~والمستفيضة (2). # ولو ذبحه في الحل وأدخله الحرم لم يحرم على المحل كذلك. # وكما يحرم الصيد في الحرم تحرم الدلالة عليه والإشارة إليه، وقد مر في ~~المسألة السابقة ما يدل عليه. # ويجب التصدق بما يفديه المحل لصيد الحرم وإن كان مملوكا، إلا أن في ~~المملوك ضمان قيمته لمالكه أيضا. # ويستثنى من وجوب التصدق ما يفديه لحمام الحرم، فإنه يتخير فيه بين التصدق ~~واشتراء العلف لحمام الحرم، كما مر في بحث الكفارات. # المسألة التاسعة: يحرم قطع شجر الحرم وحشيشه، بإجماع العلماء والصحاح ~~المستفيضة (3). # وقد مر ما يتعلق بذلك مفصلا في بحث تروك الاحرام، وأنه لا يحرم من حيث ~~الاحرام وإنما يحرم من حيث الحرم. # المسألة العاشرة: من مات في أحد الحرمين - مكة أو المدينة - لم # PageV13P324 # يعرض يوم القيامة ولم يحاسب. # كما نص عليه في رواية أبي حجر الأسلمي، الآتية في المسألة اللاحقة (1)، ~~ويستفاد منها أن من مات في سفر ms2944 الحج يحشر مع أصحاب بدر. # وفي مرسلة الفقيه: (من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر، من بر الناس ~~وفاجرهم) (2). # وفي حديث آخر: (من مات بالمدينة كان مع الآمنين) (3). # المسألة الحادية عشرة: لا يجوز دخول مكة بغير إحرام، إجماعا منقولا (4) ~~ومحققا. # وتدل عليه صحيحتا محمد (5) ورفاعة (6) وروايتا رفاعة (7) والقاسم [عن] ~~(8) علي، ورواية عاصم (9)، وغيرها (10). # PageV13P325 # ومقتضى بعض هذه الأخبار: عدم جواز دخول الحرم بغير إحرام، كما حكي الفتوى ~~به عن جمع (1). # وهو الأحوط، بل الأظهر. # واختلفت هذه الأخبار في استثناء المريض والمبطون، ففي بعضها التصريح ~~بالاستثناء، وفي آخر بالعدم. # وجمع بينهما بعضهم بحمل الأول على غير المتمكن والثاني على المتمكن. # وهو جمع بلا شاهد، والرجوع إلى الأصل والحمل على الاستحباب - كما عن ~~الشيخ (2) وغيره (3) - أولى. # واستثني أيضا من دخلها بعد الاحلال من إحرام وقبل مضي شهر من إحلاله من ~~الاحرام السابق، أو من خروجه، على اختلاف القولين. # ويستثنى أيضا الحطابة والمجتلبة (4). # المسألة الثانية عشرة: يكره دخول الحرم مع السلاح البارز، لصحيحة حريز: ~~(لا ينبغي أن يدخل الحرم بسلاح، إلا أن يدخله في جوالق (5) أو يغيبه)، ~~يعني: يلف على الحديد شيئا (6). # ونحوها صحيحة أبي بصير، وفيها: (ولكن إذا دخل مكة لم # PageV13P326 # يظهره) (1). # المسألة الثالثة عشرة: يستحب ختم القرآن بمكة، فإنه روى الصدوق في الفقيه ~~مرسلا عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: (من ختم القرآن بمكة لم يمت ~~حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله، ويرى منزله في الجنة) (2). # المسألة الرابعة عشرة: تستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله ~~استحبابا مؤكدا إجماعا، بل ضرورة دينية، واستفاضت به الأخبار المطلقة ~~والمتضمنة لخصوص ما بعد الممات. # ففي رواية يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده: دخلت على فاطمة عليها ~~السلام فبدأتني بالسلام، ثم قالت: (ما بدا بك؟) قلت: طلب البركة، قالت: ~~(أخبرني أبي وهو ذا هو: أنه من سلم عليه وعلي ثلاثة أيام أوجب الله له ~~الجنة)، قلت لها: في حياته وحياتك؟ قالت: (نعم، وبعد موتنا) (3). # وفي رواية السدوسي: قال: ms2945 (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتاني ~~زائرا كنت شفيعه يوم القيامة) (4). # وفي رواية أبي شهاب: قال الحسين عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله: (يا أبتاه ما لمن زارك؟) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا ~~بني، من زارني حيا أو ميتا أو # PageV13P327 # زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة وأخلصه ~~من ذنوبه) (1). # وفي مرسلة الفقيه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ~~(يا علي، من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو ~~زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من ~~أهوالها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي) (2). # وفي رواية سليمان: قال النبي صلى الله عليه وآله: (من زارني في حياتي ~~وبعد موتي كان في جواري يوم القيامة) (3). # وفي صحيحة ابن سنان: (بينا الحسين بن علي عليهما السلام في حجر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إذ رفع رأسه فقال: يا أبه ما لمن زارك بعد موتك؟ فقال: # يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة، ومن أتى أباك زائرا بعد موته ~~فله الجنة، ومن أتى أخاك بعد موته زائرا فله الجنة، ومن أتاك زائرا بعد ~~موتك فله الجنة) (4). # وفي رواية الأسلمي: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى مكة حاجا ~~ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي، # PageV13P328 # ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة، ومن مات في أحد الحرمين - مكة ~~والمدينة - لم يعرض ولم يحاسب، ومن مات مهاجرا إلى الله عز وجل يحشر يوم ~~القيامة مع أصحاب بدر) (1). # إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (2). # ومقتضى الأخيرة: تأكد استحبابها للحاج، بل ربما تشعر بتحريم تركها له. # واختلفت الأخبار في أفضلية البدأة بمكة والختم بالمدينة، أو بالعكس، أو ~~التساوي.. # ففي حسنة سدير: (أبدوا بمكة واختموا بنا) (3). # وفي صحيحة البرقي (4) ورواية غياث بن إبراهيم (5): أبدأ ms2946 بالمدينة أو ~~بمكة؟ قال: (ابداء بمكة واختم بالمدينة، فإنه أفضل). # وفي صحيحة العيص: عن الحاج من الكوفة يبدأ بالمدينة أفضل أو بمكة؟ قال: ~~(بالمدينة) (6). # PageV13P329 # وفي (حسنة يقطين) (١): عن الممر بالمدينة في البداية أفضل أو في الرجعة؟ ~~قال: (لا بأس بذلك أيه كان) (٢). # وحمل في الفقيه والتهذيبين الأخبار الأولة على المختار، وما بعدها على من ~~حج على طريق يمر بالمدينة أولا، فالبدأة بها أفضل، لئلا يخترم دون ذلك أو ~~لا يرجع (٣). # أقول: لا شك في أفضلية البدأة بالمدينة مع المرور بها، لأن تركها حينئذ ~~نوع جفاء بل استخفاف، مضافا إلى جواز الاخترام أو عدم الرجوع. # وإنما الكلام في المختار، وحمل الأخبار الأخيرة على المار حمل بلا شاهد، ~~فتتعارض الأخبار، ولا بد لنا من الحكم بالتخيير كما هو مقتضى الأخيرة، إلا ~~أن الاعتبار يحكم بأفضلية البدأة بالمدينة مع الاختيار، لتحصيل الاستعداد، ~~ولأنها مقتضى ترتيب الصعود ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ (4). # الخامسة عشرة: قالوا: لو ترك الناس زيارة النبي صلى الله عليه وآله ~~أجبروا عليها. # وفي النافع: لو ترك الحاج... (5). # وعلى الأول (6): يكون المراد ترك كافة الناس. # PageV13P330 # وتدل عليه صحيحة الفضلاء الثلاثة وغيرهم: (لو أن الناس تركوا الحج لكان ~~على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة النبي صلى ~~الله عليه وآله)، لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده) (1) ~~وعلى هذا يكون واجبا كفائيا. # وعلى الثاني: يمكن أن يكون المراد: كل الحاج، فيكون واجبا كفائيا لهم، ~~وعلى هذا يكون دليله كونه جفاء له صلى الله عليه وآله لعدم الالتفات إليه ~~بحكم العرف والعادة. # لا ما دل على أن من حج ولم يزره كان جافيا له (2)، حتى يرد عليه ما أورد ~~من عدم انطباق الدليل على المدعى لكون المدعى الاتفاق، ويجري الدليل على كل ~~واحد (3). # ولا الصحيحة المذكورة، كما استدل به ذلك المورد، لأنها واردة في كل الناس ~~لا كل الحاج. # وأن يكون كل واحد من الحاج، ويكون دليله رواية الأسلمي السابقة - حيث ms2947 إنه ~~صلى الله عليه وآله لا يجفي غير الجافي - والنبوي المروي في كتب القوم: # (من زار مكة ولم يزرني في المدينة جفاني) (4). # المسألة السادسة عشرة: كما أن لمكة حرما كذلك للمدينة حرم، # PageV13P331 # بلا خلاف يعرف. # وتدل عليه الأخبار المستفيضة (1). # وحده من عائر إلى وعير - بفتح الواو أو ضمها على اختلاف النقلين - كما ~~صرح به في صحيحتي ابن عمار (2) والصيقل (3)، ومرسلة الفقيه (4). # وهما - علي ما حكي عن الشهيد الثاني (5) وجماعة (6) - جبلان يكتنفان ~~المدينة شرقا وغربا. # وقيل: عير - ويقال له: عائر - جبل مشهور في قبلة المدينة قرب ذي الحليفة ~~(7). # والمصرح به في صحيحة ابن عمار: (ظل عائر إلى ظل وعير). # وفي المرسلة: (ظل عائر إلى في وعير). # ولعل التقييد بذلك للتنبيه على أن الحرم داخلهما، بل بعض الداخل. # وهذا الحد من الحرم يحرم قطع شجرة، على الأظهر الأشهر # PageV13P332 # كما صرح به جماعة (1). بل عن المنتهى نسبه إلى علمائنا (2)، للتصريح ~~بتحريمه في صحيحة الصيقل ومرسلة الفقيه، وبالمرجوحية في صحيحة ابن عمار. # وهل يحرم نزع مطلق النبات، أو يختص بالشجر؟ # ظاهر الشرائع والنافع والكفاية (3) وغيرها (4): الثاني، للاختصاص به في ~~بعض الأخبار. # والأظهر: الأول، لموثقة زرارة، فإن فيها: (حرم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله المدينة ما بين لابتيها (5) صيدها، وحرم ما حولها بريدا في بريد أن ~~يختلى خلاها أو يعضد شجرها، إلا عودي الناضح) (6). # ولا يضر جعل الحرم فيها من بريد إلى بريد، لاتحاده مع ما ذكر، كما صرح به ~~في التهذيب، قال: البريد إلى البريد وهو: ظل عائر إلى ظل وعير (7). وذكره ~~غيره أيضا (8). # ومنه يظهر الوجه في بعض أخبار أخر جعل الحرم في المدينة بريدا # PageV13P333 # إلى بريد. # وأما ما يظهر من صحيحة الصيقل - من رده عليه السلام على ربيعة الرأي من ~~جعله الحرم بريدا إلى بريد - فإنما هو باعتبار إطلاقه الدال على حرمة الصيد ~~في ذلك الحد أيضا، ولذا فصل عليه السلام بعد الرد. # وفي رواية أبي بصير جعل حد حرم المدينة من ذباب إلى وأقم والعريض والنقب ~~من قبل مكة (1). # وقيل: ms2948 الذباب - بضم المعجمة وقيل بكسرها - جبل شأمي (2) المدينة، كان ~~مضرب قبة النبي صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب (3). # وواقم: حصن من حصون المدينة. # والعريض - مصغرا -: واد في شرق الحرة، قريب قناة، وهي أيضا واد. # والنقب: الطريق في الجبل. # ولكن لم يصرح في تلك الرواية بأنه ما حرم في ذلك الحد، فلا ينافي ما مر، ~~لجواز أن يكون مخصوصا بما ليس في الأول. # هذا حكم الشجر. # وأما الصيد، فلا يحرم في جميع ما ذكر، بل يحرم ما صيد بين الحرتين على ~~الأقوى، وعزاه جمع إلى علمائنا (4)، بل عليه الاجماع عن # PageV13P334 # صريح الخلاف وظاهر المنتهى (1). # لصحيحتي ابن سنان (2)، وموثقة زرارة، ولكن في الأخيرة: (ما بين لابتيها)، ~~ولعل المراد واحد، كما يظهر من صحيحة الصيقل، فإن فيها: # (قال: وما بين لا بتيها؟ قلت: ما أحاطت به الحرار). # وأصل الحرة - بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء - الأرض التي فيها حجارة ~~سود. # والمراد بالحرتين - كما قالوا -: حرة وأقم، وهي شرقية المدينة، وحرة ~~ليلى، وهي غربيتها، وهي حرة العقيق. # ولها حرتان أخريان جنوبا وشمالا تتصلان بهما، فكأن الأربع حرتان، فلذا ~~اكتفي بهما، وهما: حرة قبا وحرة الرجلى ككسرى، ويمد. # وأما ما في بعض الأخبار - من جواز الصيد في حرم المدينة (3) - فمحمول على ~~الزائد من هذا القدر، حملا للعام على الخاص. # المسألة السابعة عشرة: تستحب في المدينة زيارة فاطمة سيدة نساء العالمين ~~عليها السلام. # واختلفوا في موضع قبرها الشريف: # فظاهر الشيخ في النهاية والمحقق في الشرائع والنافع: أنه عند # PageV13P335 # الروضة (1)، وهي ما بين القبر والمنبر، كما ذكره الشيخ (2) وجماعة (3). # واستدلوا له بما روي مستفيضا في الأخبار المعتبرة: (إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال: ما بين قبري - أو بيتي - ومنبري روضة من رياض الجنة) ~~(4). # وفي الفقيه: أنه روي أنها دفنت بين القبر والمنبر (5). # وقيل: إنه في البقيع (6)، رواه في الفقيه أيضا مرسلا (7)، واستبعده جماعة ~~(8). # وقال جماعة: إنها دفنت في بيتها، وهو الآن داخل في المسجد (9)، وتدل عليه ~~صحيحة البزنطي (10). # ولكن في إثبات أمثال تلك الأمور الواقعية بأخبار ms2949 الآحاد نظرا، كما بيناه ~~في الأصول. # والأولى - كما في القواعد والدروس (11) وغيرهما (12) - زيارتها في # PageV13P336 # المواضع الثلاثة. # وتستحب أيضا زيارة الأئمة الأربعة عليهم السلام في البقيع. # المسألة الثامنة عشرة: يستحب صيام ثلاثة أيام في المدينة: # الأربعاء، والخميس، والجمعة، لطلب الحاجة. # بالأخبار المستفيضة وإن اختلفت في الكيفية. # ففي صحيحة الحلبي - بعد الأمر بإقامة الأيام الثلاثة مع الاستطاعة -: # (فتصلي يوم الأربعاء ما بين القبر والمنبر عند الأسطوانة التي تلي القبر، ~~فتدعو الله عندها وتسأله كل حاجة تريدها، واليوم الثاني عند أسطوانة ~~التوبة، وهي أسطوانة أبي لبابة (1)، ويوم الجمعة عند مقام النبي صلى الله ~~عليه وآله مقابل الأسطوانة الكثيرة الخلوق (2)، فتدعو الله عندهن لكل حاجة، ~~وتصوم تلك الثلاثة الأيام) (3). # ونحوها صحيحة ابن عمار في ترتيب الأساطين، إلا أن فيها: (وصل ليلة ~~الأربعاء ويوم الأربعاء عند الأسطوانة الأولى، وليلة الخميس ويوم الخميس ~~عند الثانية، وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند الثالثة) وفي آخرها: # (وادع بهذا الدعاء لحاجتك: اللهم إني أسألك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما ~~أحاط به علمك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي # PageV13P337 # كذا وكذا) (1). # وفي صحيحة أخرى لابن عمار - بعد ذكر صوم الثلاثة الأيام -: # (تصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة، وهي أسطوانة التوبة، وتقعد ~~عندها يوم الأربعاء، ثم تأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تليها مما يلي ~~مقام النبي صلى الله عليه وآله ليلتك ويومك، ثم تأتي الأسطوانة التي تلي ~~مقام النبي صلى الله عليه وآله ومصلاه ليلة الجمعة، وتصلي عندها ليلتك ~~ويومك إلى أن قال: (فإن استطعت أن لا تتكلم بشئ في هذه الأيام إلا ما لا بد ~~لك منه، ولا تخرج من المسجد إلا لحاجة، ولا تنام في ليل ولا نهار، فافعل، ~~ثم احمد الله في يوم الجمعة واثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، ~~وسل حاجتك، وليكن فيما تقول: اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في ~~طلبها والتماسها أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها فإني أتوجه إليك بنبيك ~~محمد نبي الرحمة صلى ms2950 الله عليه وآله في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها) (2). # وقريبة منها مرسلة الفقيه، إلا أن فيها: (ولا تنام في ليل ولا نهار إلا ~~القليل) (3). # أقول: الوجه: التخيير بين القسمين وإن كان الأول أشهر، وقيل: هو أيضا ~~أحوط (4)، ولا أعرف وجهه. # المسألة التاسعة عشرة: يستحب الاكثار للصلاة في مسجد # PageV13P338 # النبي صلى الله عليه وآله، وأنه إذا فرغ من الدعاء عند قبر النبي صلى ~~الله عليه وآله يأتي المنبر ويمسحه بيده ويأخذ برمانتيه - وهما السفلاوان - ~~ويمسح عينيه ووجهه به، فإنه شفاء للعين، ويقوم عنده ويحمد الله ويثني عليه، ~~ويسأل حاجته، وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وآله عند دخول المسجد، وكذا ~~عند الخروج عنه، وأن يأتي مقام النبي صلى الله عليه وآله ويصلي فيه ما بدا ~~له. # كل ذلك منصوص عليه في صحيحة ابن عمار (1). # المسألة العشرون: تستحب الصلاة في المساجد التي بالمدينة، كمسجد قبا، بضم ~~القاف.. # ومسجد الفضيخ - سمي به لنخل كان فيه يسمى الفضيخ - بالفاء المفتوحة ~~والضاد والخاء المعجمتين. # قال صاحب القاموس في كتاب مغانم المطابة: إن هذا المسجد يعرف بمسجد الشمس ~~اليوم، وهو شرقي مسجد قبا على شفير الوادي، مرضوم (2) بحجارة سود، وهو مسجد ~~صغير. # ووجه تسميته مسجد الشمس لأن فيه ردت الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام، ~~كما ورد في رواية عمار بن موسى (3). # ومشربة أم إبراهيم (4)، وهو - في كتاب الغنائم -: مسجد بقبا # PageV13P339 # شمالي مسجد بني قريظة، قريب من الحرة الشرقية في موضع يعرف بالدشت. # قال: وليس عليه بناء ولا جدار، وإنما هو عريصة صغيرة بين نخيل، طولها نحو ~~عشرة أذرع، وعرضها أقل منه بنحو ذراع، وقد حوط عليها برضم لطيف من الحجارة ~~السود. # ومسجد الفتح، وهو مسجد على قطعة من جبل سلع من جهة الغرب، وغربيه وادي ~~بطحان، وهو الذي يسمى بمسجد الأحزاب. # وأن تأتي في جانب أحد وتصلي فيه في المسجد الذي دون الحرة. # وتأتي قبر حمزة بن عبد المطلب وتسلم عليه. # وتأتي قبور شهداء أحد. # وتأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جانب الجبل عن يمينك ms2951 حين تدخل ~~أحد، وتصلي فيه. # وتصلي عند قبور الشهداء، وأن تقول عند قبور الشهداء: السلام عليكم بما ~~صبرتم فنعم عقبى الدار، وتقول: السلام عليكم يا أهل الديار، أنتم لنا فرط ~~وإنا بكم لاحقون. # وأن تقول في مسجد الفتح: يا صريخ المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، اكشف ~~غمي وهمي وكربي كما كشفت عن نبيك غمه وهمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا ~~المكان. # وتستحب البدأة بمسجد قبا، ثم مشربة أم إبراهيم، ثم مسجد PageV13P340 # الفضيخ، ثم أحد، ويبدأ فيه بالمسجد الذي دون الحرة، ثم قبر حمزة، ثم قبور ~~الشهداء، ثم المسجد الذي في المكان الواسع، ثم الصلاة عند قبور الشهداء، ثم ~~مسجد الفتح. # صرح بذلك الترتيب في رواية عقبة بن خالد (1). # المسألة الإحدى والعشرون: يستحب وداع قبر النبي صلى الله عليه وآله عند ~~إرادة الخروج من المدينة. # ففي صحيحة ابن عمار: (إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل، ثم ائت قبر ~~النبي صلى الله عليه وآله بعدما تفرغ من حوائجك فودعه، واصنع مثل ما صنعت ~~عند دخولك، وقل: اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك صلوات الله ~~وسلامه عليه، فإن توفيتني قبل ذلك فإني أشهد في مماتي على ما شهدت عليه في ~~حياتي أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك) (2). # وفي رواية يونس بن يعقوب: عن وداع قبر النبي صلى الله عليه وآله، [فقال:] ~~(تقول: صلى الله عليك، السلام عليك، لا جعله الله آخر تسليمي عليك) (3)، ~~والله العالم. # المسألة الثانية والعشرون: من أراد أن يدرك ثواب الحج كل سنة فليعمل بما ~~ورد في المرسل، فإن فيه: # PageV13P341 # (ما يمنع أحدكم أن يحج كل سنة؟) فقيل له: لا تبلغ ذلك أموالنا، فقال: ~~(أما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه ثمن أضحيته، ويأمره أن يطوف عنه ~~أسبوعا بالبيت، ويذبح عنه؟! فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه وتهيأ للمسجد، فلا ~~يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس) (1). # والظاهر أن المراد بالثياب التي أمر بلبسها إنما هي ثياب الزينة، كما ورد ~~به ms2952 في الخروج إلى يوم العيد والجمعة. # ولا يضر إرسال الرواية، لما في أدلة السنن من المسامحة. # وقد ورد طريق آخر أيضا في الروايات المستفيضة الصحيحة، من بعث الهدي من ~~أي أفق كان، والمواعدة مع المبعوث معه لاشعاره أو تقليده، واجتناب ما ~~يجتنبه المحرم وقت المواعدة حتى يبلغ الهدي محله (2). # ولكن لعدم تيسر العمل به في أكثر الآفاق من بعث الهدي، وعدم دليل على ~~الاكتفاء ببعث ثمنه، سيما مع الاتيان بالاشعار والتقليد، تركنا ذكره هنا. # المسألة الثالثة والعشرون: - وهي الأخيرة من مسائل الكتاب - في نبذ من ~~آداب الخروج من البيت والمسافرة. # تستحب لمن أراد السفر مطلقا أمور: # منها: أن يعلم إخوانه بذلك. # PageV13P342 # لرواية السكوني (1). # ومنها: أن يخرج يوم السبت - كما صرح به في صحيحة ابن سنان (2)، ورواية ~~حفص بن غياث (3) - بعد طلوع الشمس منه، كما في رواية الخثعمي (4). # أو يوم الخميس. # فإن في رواية عبد الله بن سليمان: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~يسافر يوم الخميس)، وقال: (يوم الخميس يحبه الله ورسوله وملائكته) (5). # أو يوم الثلاثاء. # فإن في رواية حفص: (من تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء، ~~فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه السلام) (6). # وفي صحيحة الخزاز: (واخرجوا يوم الثلاثاء) (7). # ومنها: أن لا يسافر يوم الجمعة مطلقا. # فإن في رواية الخثعمي (لا تخرج يوم الجمعة في حاجة). # ولا في يوم الاثنين. # فإن في صحيحة الخزاز (وأي يوم أعظم شؤما من يوم الاثنين؟! # PageV13P343 # فقدنا فيه نبينا صلى الله عليه وآله، وارتفع الوحي عنا، لا تخرجوا، ~~واخرجوا يوم الثلاثاء). # وفي مرسلة الفقيه: (لا تسافر يوم الاثنين، ولا تطلب فيه حاجة) (1). # ولا في يوم الأربعاء. # كما يستشم من صحيحة حماد (2). # ولا في يوم كان القمر في العقرب. # فإن في رواية محمد بن حمران: (من سافر وتزوج والقمر في العقرب لم ير ~~الحسنى) (3). # وهل المعتبر كونه في برج العقرب على ما هو مصطلح أهل النجوم، أو صورته؟ # كل محتمل، ويحتمل الاقتصار على ما اجتمع فيه الأمران، والظاهر كفاية ms2953 قول ~~المنجمين في الدخول فيه والخروج عنه. # ولو تصدق حين السفر له المسافرة في أي يوم شاء ويندفع عنه شؤمه. # ففي صحيحة البجلي: (تصدق وأخرج أي يوم شئت) (4). # PageV13P344 # وفي صحيحة حماد: (افتتح سفرك بالصدقة، وأخرج إذا بدا لك، واقرأ آية ~~الكرسي) (1). # وليكن تصدقه على أول مسكين. # كما في صحيحة ابن أبي عمير: (إذا وقع في نفسك شئ فتصدق على أول مسكين، ثم ~~امض، فإن الله تعالى يدفع عنك) (2). # وليكن ذلك أيضا إذا وضع رجله في الركاب. # كما في رواية محمد (3). # ومنها: أن يصلي ركعتين حين الخروج. # ففي رواية السكوني: (ما استخلف رجل على أهله بخليفة أفضل من ركعتين ~~يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفر، ويقول: اللهم إني أستودعك نفسي وأهلي ~~ومالي وذريتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي) (4). # ومنها: أن يجمع عياله في بيت ويقول: اللهم إني أستودعك الغداة نفسي ومالي ~~وأهلي وولدي، الشاهد منا والغائب، اللهم احفظنا واحفظ علينا، اللهم اجعلنا ~~في جوارك، اللهم لا تسلبنا نعمتك ولا تغير ما بنا من # PageV13P345 # عافيتك وفضلك. # كما ورد في صحيحة العجلي (1). # وأن يقول ما في مرسلة الفقيه: (اللهم خل سبيلنا، وأحسن مسيرنا، ومنها: أن ~~يفعل ما في صحيحتي صباح الحذاء: # الأولى: (إذا أراد السفر قام على باب داره تلقاء وجهه الذي يتوجه إليه ~~فقراء فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله، وآية الكرسي أمامه وعن ~~يمينه وعن شماله، ثم قال: اللهم احفظني واحفظ ما معي، وسلمني وسلم ما معي، ~~وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن) (2). # الثانية: (إذا أردت السفر فقف على باب دارك واقرأ فاتحة الكتاب أمامك وعن ~~يمينك وعن شمالك، وقل هو الله أحد أمامك وعن يمينك وعن شمالك، وقل أعوذ برب ~~الناس وقل أعوذ برب الفلق أمامك وعن يمينك وعن شمالك، ثم قل: اللهم احفظني، ~~إلى آخر الدعاء) (3) إلا أنه قال: (بلاغا حسنا) مكان: (ببلاغك الحسن). # ومنها: أن يدعو بما في صحيحة ابن عمار: (إذا خرجت من بيتك تريد الحج ~~والعمرة إن شاء الله فادع دعاء الفرج، وهو: لا إله ms2954 إلا الله الحليم الكريم، ~~لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الأرضين ~~السبع، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، قل: اللهم # PageV13P346 # كن لي جارا من كل جبار عنيد، ومن كل شيطان مريد، ثم قل: بسم الله دخلت ~~وبسم الله خرجت وفي سبيل الله، اللهم إني أقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم ~~الله وما شاء الله في سفري هذا ذكرته أو نسيته، اللهم أنت المستعان على ~~الأمور كلها، وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم هون علينا ~~سفرنا واطولنا الأرض، وسيرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك، اللهم أصلح لنا ~~ظهرنا (1)، وبارك لنا في ما رزقتنا، وقنا عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من ~~وعثاء السفر (2)، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، ~~اللهم أنت عضدي وناصري، بك أحل وبك أسير، اللهم إني أسألك في سفري هذا ~~السرور والعمل بما يرضيك عني، اللهم اقطع عني بعده ومشقته، واصبحني فيه، ~~واخلفني في أهلي بخير، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني عبدك وهذا ~~حملانك (3)، والوجه وجهك، والسفر إليك، وقد اطلعت على ما لم يطلع عليه أحد ~~غيرك، فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي، وكن عونا لي عليه، واكفني ~~وعثه ومشقته، ولقني من القول والعمل رضاك، فإنما أنا عبدك وبك ولك) (4). # ومنها: أن يقول إذا خرج من منزله ما في رواية ابن أسباط، وهو: # (بسم الله، آمنت بالله، وتوكلت على الله، ما شاء الله، لا حول ولا قوة ~~إلا # PageV13P347 # بالله) (١). # وأن يقول حين يخرج من باب داره ما في رواية أبي بصير (أعوذ بالله مما ~~عاذت منه ملائكة الله من شر هذا اليوم، ومن شر الشيطان، ومن شر من نصب ~~لأولياء الله، ومن شر الجن والإنس، ومن شر السباع والهوام، ومن شر ركوب ~~المحارم كلها، أجير نفسي بالله من كل شر) (٢). # وأن يقول إذا وضع رجله في الركاب: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو ms2955 الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم ~~أغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت (٣). # ومنها: أن يستصحب عصا من لوز مر ويتلو هذه الآية من سورة القصص: (ولما ~~توجه تلقاء مدين) إلى قوله: ﴿والله على ما نقول وكيل﴾ (4). # فإن في مرسلة الفقيه: (فإنه أمان من كل سبع ضار، ولص عاد، وذات حمة (5) ~~حتى يرجع إلى أهله، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات # PageV13P348 # - أي ملائكة الليل والنهار - يستغفرون له) (1). # وعن النبي صلى الله عليه وآله: (حمل العصا ينفي الفقر ولا يجاوره شيطان) ~~(2). # ومنها: أن لا يسافر وحده، فإنه قد استفاضت الروايات على المنع عنه (3). # ولو اتفق له ذلك فليقل ما في رواية الجعفري: (ما شاء الله لا حول ولا قوة ~~إلا بالله، اللهم آنس وحشتي، وأعني على وحدتي، وأد غيبتي) (4). # ومنها: أن لا ينام على دابته، فإن في رواية حماد أن ذلك ليس من فعل ~~الحكماء، إلا أن يكون في محمل يمكنه التمدد. # وأن ينزل عن دابته إذا قرب المنزل، ويبدأ بعلفها قبل علف نفسه. # وأن يصلي ركعتين إذا نزل قبل أن يجلس، وكذا إذا أريد الارتحال. # ويبعد المذهب (5) عند قضاء الحاجة. # وأن لا يأكل طعاما حتى يتصدق ابتداء بشئ منه إن استطاع. # ويقرأ كتاب الله ما دام راكبا، ويسبح ما دام عاملا عملا، ويدعو ما دام ~~خاليا. # وأن لا يسير من أول الليل، ولا يرفع الصوت في المسير. # PageV13P349 # كل ذلك ورد في رواية حماد (1). # ومنها: أن يدير العمامة تحت حنكه. # كما في موثقة الساباطي (2)، ورواية علي بن الحكم. # وفي الأخيرة (من خرج من منزله معتما تحت حنكه يريد سفرا لم يصبه في سفره ~~سرق ولا حرق ولا مكروه) (3). # وله أن يشتغل في مسيره بالحداء (4) والشعر الذي ليس فيه خناء - أي فحش - ~~فإن في رواية السكوني: أنه زاد المسافر (5). # ومنها: أن يقول: اللهم لك الشرف على كل شرف، إذا صعد أكمة - أي ما ارتفع ~~من الأرض - كما في رواية حذيفة (6)، ويكبر كما في صحيحة ابن عمار، ms2956 وفيها: ~~(أن يسبح حين يهبط) (7). # ومنها: أن يقول إذا نزل منزلا: رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير ~~المنزلين، وأن يقول إذا تعاين مدينة أو قرية: اللهم إني أسألك خيرها، # PageV13P350 # وأعوذ بك من شرها، اللهم حببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا (1). # إلى غير ذلك من الآداب الواردة في مظانها. # والحمد لله، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفاء رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. # قد تم كتاب الحج من مستند الشيعة في أحكام الشريعة يوم الجمعة، سادس عشر ~~شهر رجب المرجب، سنة ألف ومائتين وواحد وأربعون، تم بالخير والظفر. # PageV13P351 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الرابع عشر تحقيق مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV14P001 # Bp النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ه‍ ج. نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك). - 76 - 5503 - 964 / ~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 14 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق ~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): # الطبعة: الأولى - ربيع الأول 1418 ه‍. # المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 7000 ريال PageV14P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV14P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر ~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 ms2957 - 370001 ~~PageV14P004 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين PageV14P005 # كتاب مطلق الكسب والاقتناء PageV14P007 # مقدمة: اعلم أن الكسب جنس تحته أنواع كثيرة، ولكل نوع منه متعلق، هو ما ~~يكتسب به، فهذه أمور ثلاثة، والأولان من فعل المكلف، والثالث ليس كذلك، بل ~~هو الأعيان والمنافع الخارجية. # ولكل من الأولين آداب، بمعنى: أن لمطلق الكسب - من غير تخصيص بنوع منه - ~~أمورا يرجح فيها ارتكابه أو تركه مع المنع من النقيض أو بدونه. # ولكل نوع منه أيضا آداب مختصة به. # ولكل من الثلاثة - باعتبار الأحكام الشرعية - أقسام: # فينقسم مطلق الكسب من حيث هو - أي مع قطع النظر عن أنواعه ومتعلقاته - ~~إلى خمسة أقسام: الواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه، والمباح.. بمعنى: ~~أنه قد يكون واجبا، وقد يكون مندوبا، وهكذا. # والثاني ينقسم إلى أربعة أقسام، هي غير الواجب، إذ ليس من أنواع التكسب ~~ما يكون واجبا من حيث هو إلا على الوجوب الكفائي في بعض الأنواع. # والثالث ينقسم إلى أقسام ثلاثة: الحرام، والمكروه، والمباح.. # بمعنى: أنه يحرم جعله متعلقا للكسب، أو يكره، أو يباح. # ولم يرد استحباب جعل شئ من الأعيان أو المنافع متعلقا له، أو وجوبه. ~~PageV14P009 # وهذا أيضا على قسمين، لأنه إما يكون في مطلق الكسب، بمعنى: # أنه يحرم أو يكره أو يباح جعله متعلقا وموردا لمطلق الكسب من غير اختصاص ~~بنوع. # أو يكون في نوع خاص، أو أنواع خاصة منه، كالأراضي الموات، فإنها لا يجوز ~~بيعها وإجارتها ونحوهما، ويجوز تحجيرها وإحياؤها، وكالوقف العام يجوز ~~إجارتها والزراعة فيها، ولا يجوز بيعها وهبتها. # ثم الأول وإن انقسم باعتبار أقسام الثانيين إلى أقسامهما والثاني باعتبار ~~الثالث إلى أقسامه، إلا أن المتعارف تقسيم كل منها إلى أقسامه الحاصلة له ~~مع قطع النظر عن الآخر. # وقد وقع في هذا المقام خلط وتخليط واختلاف كثير في كثير من كتب الأصحاب ~~من وجوه عديدة: # فترى منهم من يعنون كتاب الكسب ويذكر فيه بعض آدابه وأقسام أنواعه، ثم ~~يذكر فيه ما يتعلق بعقد البيع وأحكامه، ويعنون للصلح والإجارة وغيرها من ~~المعاوضات كتابا على حدة، مع ms2958 أن نسبتها إلى مطلق الكسب كنسبة البيع إليه، ~~فلا وجه للتفرقة، على أن البيع كغيره من المعاوضات أعم من وجه من مطلق ~~الكسب، فجعله من أفراده غير جيد. # ومنهم من ذكر آدابا لمطلق الكسب، وترى بعضها مخصوصا ببعض أنواعه، مع أنه ~~قد يذكر في باب هذا النوع بعض ما يختص به من الآداب، بل قد يذكر فيه بعض ما ~~هو آداب للمطلق. # وأيضا ترى منهم من خلط بين كثير من أقسام أنواع الكسب وأقسام ما يكتسب ~~به، مع أنه عنون لكل منهما عنوانا على حدة. # وأيضا ترى منهم من يذكر بعض أقسام ما يكتسب به في عنوان PageV14P010 # مطلق الكسب، وبعضها في عنوان نوع خاص منه، مع اشتراكهما في الاختصاص أو ~~العموم. # وقد ترى منهم من خلط بين أقسام الكسب وبين آدابه، فجعل بعض ما يحرم ~~ارتكابه أو يكره في مطلق الكسب أو نوع منه من أنوع الكسب المحرم أو المكروه ~~أو بالعكس، إلى غير ذلك من الوجوه الظاهرة للمتتبع. # والأولى أن يعنون لمطلق الكسب كتابا، ولكل من عقود المعاوضات كتابا على ~~حدة، ويذكر ما يرد على المطلق من الآداب والأقسام في كتابه، وما يرد على ~~نوع خاص منه في كتابه الخاص، ونحن نعنون كذلك، إلا أنا نذكر آداب مطلق ~~الكسب والبيع في عنوان واحد اتباعا للأكثر وحفظا عن التشتت، ونذكرها مع ما ~~يجري مجراها في مقاصد: PageV14P011 # المقصد الأول في الحث على الكسب والترغيب إليه ويقسم مطلقه إلى الأقسام ~~الخمسة. # قال الله سبحانه: ﴿فامشوا في ~~مناكبها وكلوا من رزقه﴾ (١). # وقال: ﴿فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله﴾ (2). # وفي الخبر: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) ~~(3). # وفي آخر: (إن الله تبارك وتعالى ليحب الاغتراب في طلب الرزق) (4). # وفي ثالث: (لا تكسلوا في طلب معايشكم، فإن آباءنا كانوا يركضون # PageV14P013 # فيها ويطلبونها) (1). # وفي رابع: (إن الله يحب المحترف الأمين) (2). # وفي خامس: (إني أجدني أمقت الرجل يتعذر عليه المكاسب، فيستلقي ms2959 على قفاه ~~ويقول: اللهم ارزقني، ويدع أن ينتشر في الأرض ويلتمس من فضل الله، والذرة ~~(3) تخرج من جحرها تلتمس رزقها) (4). # وفي سادس: في من أقبل على العبادة وترك التجارة: (أما علم أن تارك الطلب ~~لا يستجاب له) (5). # وفي سابع: (لأبغض الرجل أن يكون كسلانا في أمر دنياه، ومن كسل عن أمر ~~دنياه كان من أمر آخرته أكسل) (6)، إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة معنى ~~(7). # وهو قد يجب إن اضطر إليه في إبقاء مهجته ومهجة عياله ومن يجري مجراها، ~~قال النبي صلى الله عليه وآله: (ملعون من ألقى كله على الناس) (8). # وفي مرسلة الفقيه: (ملعون ملعون من ضيع من يعول) (9). # PageV14P014 # وعن الصادق عليه السلام: (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول) (1). # وكذلك إذا توقفت عليه الواجبات المطلقة، كالحج بعد فقد الاستطاعة مع ~~التقصير والماء للطهارة، والساتر للعورة، ونحوها. # ويستحب للتوسعة في المعاش بلا خلاف ظاهر، وفي الأخبار دلالة عليه: # ففي رواية أبي حمزة: (من طلب الرزق في الدنيا استعفافا عن الناس وسعة على ~~أهله وتعطفا على جاره لقى الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة ~~البدر) (2). # ومثل التوسعة تحصيل ما يتوقف عليه من العبادات المستحبة، كالبر، والصدقة، ~~والحج المستحب، والعتق، وبناء المساجد والمدارس، وأمثالها، وفي الأخبار ~~المستفيضة تصريح به: # ففي الصحيح: (إن أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف مملوك من كد يده) ~~(3). # وفي الحسن: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: والله إنا لنطلب الدنيا ~~ونحب أن نؤتى بها، فقال: (تحب أن تصنع بها ماذا؟) قال: أعود بها على نفسي ~~وعيالي، وأصل بها، وأتصدق، وأحج وأعتمر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: # PageV14P015 # (ليس هذا طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة) (1). # ويكره لمجرد إكثار المال وجمعه وزينة الدنيا وسائر ما يكون مكروها، كما ~~يحرم إذا كان سببا لترك واجب، ويباح فيما سوى ذلك. # PageV14P016 # المقصد الثاني في آداب مطلق الكسب والبيع وفيه فصول: # الفصل الأول في المستحبات وهي أمور: # منها: التفقه أولا ولو تقليدا فيما يتولاه بنفسه، بالاجماع والأخبار (1)، ~~ليعرف كيفية الاكتساب، ms2960 ويميز بين العقود الصحيحة والفاسدة، ويسلم من الربا ~~الموبق، ولا يرتكب المآثم من حيث لا يعلم، وهذا إنما هو قبل الدخول في ~~الواقعة والاحتياج إليه في خصوص المعاملة، وإلا فيكون التفقه واجبا من باب ~~المقدمة. # PageV14P017 # والحاصل: أن المستحب هو معرفة الأحكام المفصلة لجميع أفراد ما يمكن أن ~~يتفق له في هذا النوع، لئلا يدخل في الحرام من حيث لا يعلم. # ومنها: الاجمال في الطلب، بأن لا يصرف أكثر أوقاته فيه.. # ففي صحيحة الثمالي: (فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب) (1). # وفي مرسلة ابن فضال: (فليكن طلب المعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص ~~الراضي بدنياه المطمئن إليها) (2). # ومنها: قصد النفقة والسعة ودفع الضرورة أو ما يتقرب به إلى الله، دون ~~زينة الدنيا والتفاخر والتكاثر والملاهي. # ومنها: الثقة بالله والتوكل عليه، وعدم الاعتماد على عمله وفطانته. # روى عبد الله بن سليمان: (إن الله عز وجل وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر ~~العقلاء، ويعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة) (3). # وفي مرفوعة ابن جمهور: (لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ولم ينقص امرؤ نقيرا ~~بحمقه) (4). # ومنها: إقالة النادم مؤمنا كان أو غيره، لرواية الجعفري (5)، ولما فيه # PageV14P018 # من جبر قلب المسلم، سيما في البيع، لخصوص رواية أبي حمزة (أيما عبد أقال ~~مسلما في بيع أقاله الله عثرته يوم القيامة) (1). # والتقييد بالنادم - مع إطلاق بعض الأخبار - لأن استحبابها إنما هو بعد ~~الاستقالة ولا استقالة لغير النادم، فإثبات استحبابها مطلقا لا وجه له. # ومنها: التسوية بين كل الناس في البيع والشراء، فيكون الساكت عنده بمنزلة ~~المماكس (2)، وغير البصير بمنزلة البصير، والمستحيي بمنزلة المداق. # لرواية ميسر: (إن وليت أخاك فحسن، وإلا فبع بيع البصير المداق) (3)، ~~ودلالتها إنما هي على كون إضافة البيع إلى المفعول. # ورواية ابن جذاعة: في رجل عنده بيع فسعره سعرا معلوما فمن سكت عنه ممن ~~يشتري منه فباعه بذلك السعر ومن ماكسه فأبى أن يبتاع منه زاده، قال: (لو ~~كان يزيد الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس، وأما أن يفعله بمن أبى ms2961 عليه ~~وكايسه ويمنعه ممن لم يفعل ذلك فلا يعجبني) (4). # واستحباب التسوية إنما هو لأجل ما ذكر. # وأما لو كان التفاوت من جهة أخرى - كالفضل والايمان والورع والقرابة - ~~فلعله لا مانع منه كما ذكره جماعة (5)، ولكن يكره للأخذ قبوله، # PageV14P019 # ولقد كان السلف يوكلون في الشراء ممن لا يعرف هربا من ذلك. # ومنها: ذكر الله سبحانه في السوق والدعاء بالمأثور عند دخول السوق، ~~والجلوس في مكانه، وعند الشراء وبعده، وعند شراء الدابة أو الرأس (1). # ومنها: أن يأخذ ناقصا ويعطي راجحا بحيث لا يؤدي إلى الجهالة، للأمر ~~بإيفاء الكيل والوزن، مع ما ورد من أنه لا يكون الوفاء حتى يميل الميزان ~~(2). # وفي رواية السكوني: (مر أمير المؤمنين عليه السلام على جارية قد اشترت ~~لحما من قصاب وهي تقول: زدني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: زدها، فإنه ~~أعظم للبركة) (3)، وكانت الجارية أمة للغير، فلا ينافي ذلك استحباب الأخذ ~~ناقصا. # وفي صحيحة ابن عمار: (من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافيا لم ~~يأخذ إلا راجحا، ومن أعطى فنوى أن يعطي سواء لم يعط إلا ناقصا) (4). # قيل: إن هذه الزيادة والنقصان غير ما يجب من باب المقدمة (5). ولا يخفى ~~أن وجوبها من باب المقدمة ممنوع، إذ ليس الواجب المساواة # PageV14P020 # الحقيقية، بل العرفية، المتحققة بالتساوي في النظر بتفاوت قليل يسامح فيه ~~عرفا، سيما مع حصول التراضي، ومع ما تشعر به أخبار كثيرة من نفي البأس عن ~~القليل من الزيادة والنقصان. # ومع التشاح في درك الفضيلة، قيل: يقدم من بيده المكيال والميزان (1). # وهو لا يقطع التشاح إذا وقع في المباشرة. # وقيل: البائع، لأن الوزن عليه (2). # وهو لا ينفي استحباب الأخذ ناقصا. # وقيل بالقرعة (3). # ومنها: تقديم الاستخارة - أي طلب الخيرة من الله سبحانه - والوضوء ~~والتكبير في طلب الرزق، وكونه سهل البيع، سهل الشراء، سهل القضاء، سهل ~~الاقتضاء، للأخبار وفتاوى الأصحاب. # وأما ما ورد من الأمر بمماكسة المشتري وإن أعطى الجزيل (4) فمحمول على ~~الجواز، أو على ما رواه السكوني: (أنزل الله تعالى على بعض أنبيائه عليهم ~~السلام: للكريم ms2962 فكارم، وللسمح فسامح، وعند الشكس فالتو) (5). # PageV14P021 # الفصل الثاني فيما يكره ارتكابه وهي أيضا أمور: # منها: عيب ما يشتري وحمد ما يبيع وإن كان صادقا. # لاطلاق مرفوعة ابن عيسى: (أربع من كن فيه طاب مكسبه: إذا اشترى لم يعب، ~~وإذا باع لم يحمد، ولم يدلس، وفيما بين ذلك لا يحلف) (1). # ورواية السكوني: (من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يبيعن ولا ~~يشترين: الربا، والحلف، وكتمان العيب، والحمد إذا باع، والذم إذا اشترى) ~~(2)، وهي وإن تضمنت للأمر والنهي إلا أن الاجماع على عدم الحرمة عند الصدق ~~يعين حملها على مطلق الطلب أو التخصيص بالكذب. # ومنها: الحلف بالبيع والشراء - بل مطلقا - وإن صدق فيه، لما مر، ولأنه ~~يذهب بالبركة، كما نطقت به المستفيضة (3). # وروى الصدوق عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (ويل لتجار أمتي ~~من لا والله بلى والله) (4). # PageV14P022 # وفي الأمالي عن الصادق عليه السلام: (إن الله تبارك وتعالى ليبغض المنفق ~~سلعته بالأيمان) (1)، إلى غير ذلك. # ومنها: البيع في الظلمة وموضع يستر فيه العيب، لأنه مظنة ستر العيب، ~~ولصحيحة هشام: (إن البيع في الظلال غش، والغش حرام) (2)، وحملها على ~~الكراهة لعدم كونه غشا حقيقة ولا تدليسا، فعلى المشتري أن يخرج المتاع إلى ~~حيث يتمكن من ملاحظته، ولعدم القائل به من الأصحاب. # ومنها: تزيين متاعه بأن يظهر جيده ويكتم رديه، بل ينبغي إظهار الكل، لما ~~مر، ولما روي: (أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاعل ذلك: ما أراك إلا قد ~~جمعت خيانة وغشا للمسلمين) (3)، والتقريب ما مر. # ومنها: الربح على المؤمن، قالوا: إلا إذا كان شراؤه للتجارة أو يشتري ~~بأكثر من مائة درهم. # لرواية سليمان بن صالح وأبي شبل: (ربح المؤمن على المؤمن ربا، إلا أن ~~يشتري بأكثر من مائة درهم، فاربح عليه قوت يومك، أو يشتريه للتجارة فاربحوا ~~عليهم وارفقوا بهم) (4). # ولا يخفى أن فاعل قوله (يشتري) و: (يشتريه) يمكن أن يكون # PageV14P023 # المؤمن الأول وأن يكون الثاني، والأكثر حملوه على الثاني، ولاحتمال ~~الأمرين يشكل استثناء كل منهما، وإن ms2963 كان الظاهر ما فهمه الأكثر. # نعم، لا إشكال إذا كانا معا كذلك. # وفي المحاسن: (ربح المؤمن على المؤمن ربا) (1). # وفي عقاب الأعمال: (ربح المؤمن ربا) (2). # وإنما حملوها على الكراهة قيل (3): للتصريح بالجواز في رواية عمر السابري ~~- بعد قوله: إن الناس يزعمون أن الربح على المضطر حرام هو من الربا -: ~~فقال: (هل رأيت أحدا اشترى غنيا أو فقيرا إلا من ضرورة؟! يا عمر قد أحل ~~الله البيع وحرم الربا، واربح ولا ترب) (4) ورواية ميسر (5) المتقدمة، ~~ولسائر عمومات المرابحة (6). # ولا يخفى أن دليل المنع أخص، لاختصاصه بالمؤمن، ولمكان الاستثناء، فكما ~~يمكن الجمع بالحمل على الكراهة يمكن بالتخصيص أيضا. # ولا يخفى أن دليل المنع أخص، لاختصاصه بالمؤمن، ولمكان الاستثناء، فكما ~~يمكن الجمع بالحمل على الكراهة يمكن بالتخصيص # PageV14P024 # أيضا. # فالأولى أن يستند في الجواز إلى الاجماع، وبرواية سالم - بعد سؤاله عن ~~الخبر الذي روي أن ربح المؤمن ربا -: (ذاك إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل ~~البيت، فأما اليوم فلا بأس أن يبيع من الأخ المؤمن ويربح عليه) (1)، بل ~~يمكن نفي الكراهة اليوم - كما قيل (2) - بذلك. # وقد تضعف الكراهة أيضا بعمل المسلمين والمؤمنين في الأعصار والأمصار من ~~دون التزام ذلك، بل ولا مراعاته أصلا. # ويكره الربح على من يعده بالاحسان في البيع، لقول الصادق عليه السلام: # (إذا قال الرجل للرجل: هلم أحسن بيعك، حرم عليه الربح) (3)، والحمل على ~~الكراهة للاجماع. # والاستدلال بأن أقل الاحسان إليه التولية، ضعيف. # ومنها: السوم ما بين الطلوعين، لمرفوعة ابن أسباط: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) (4)، ~~والمستفيضة المصرحة: بأن الجلوس للتعقيب بعد صلاة الصبح أبلغ في طلب الرزق ~~من الضرب في الأرض وركوب البحر (5). ولا ينافي ذلك استحباب التبكير، # PageV14P025 # لأنه محمول على أول النهار. # ومنها: الاشتغال بالكسب في الليل كله، لرواية البصري الشعيري: # (من بات ساهرا في كسب ولم يعط العين حظها من النوم فكسبه ذلك حرام) (1). # ومنها: الاستهانة بقليل الرزق، لرواية إسحاق بن عمار: (من استقل قليل ~~الرزق حرم ms2964 الكثير) (2). # ومنها: ركوب البحر للتجارة، لما رواه محمد: إن أبا جعفر وأبا عبد الله ~~كرها ركوب البحر للتجارة (3). # ومرفوعة علي: (ما أجمل في طلب الرزق من ركب البحر للتجارة) (4)، وغيرهما ~~من المستفيضة. # ومنها: دخول السوق أولا والخروج آخرا، بل يبادر إلى قضاء حاجته ويخرج منه ~~سريعا، لأنه مأوى الشياطين كما أن المسجد مأوى الملائكة، فيكون على العكس. # ففي المرسل: (شر بقاع الأرض الأسواق، وهي ميدان إبليس، يغدو برايته ويضع ~~كرسيه ويبث ذريته، فبين مطفف في قفيز، أو طائش في ميزان، أو سارق في ذرع، ~~أو كاذب في سلعة، فيقول: عليكم برجل مات # PageV14P026 # أبوه وأبوكم حي، فلا يزال مع ذلك أول داخل وآخر خارج) (1). # ونحوه المروي في المجالس بزيادة: (أبغض أهل الأسواق أولهم دخولا إليها ~~وآخرهم خروجا منها) (2). # ولا فرق في ذلك بين التاجر وغيره، ولا بين أهل السوق عادة وغيرهم. # ومنها: معاملة السفلة، وهم الذين لا يسرهم الاحسان ولا تسؤوهم الإساءة، ~~أو من يضرب بالطنبور، أو من لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه. # وفي الفقيه نسب التفاسير الثلاثة إلى الأخبار (3)، ولكن في رواية السياري ~~(4) ما يدل على اختصاصه بالأخير. # وفي كلام جماعة: الأدنين (5)، بدل السفلة، وفسر - مع ما مر - بالذين ~~يحاسبون على الشئ الدون. # وذوي العاهات، أي النقص في أبدانهم، والآفة فيها من البرص، والجذام، ~~والعمى، والعرج، ونحوها. # والأكراد، وهم معروفون. # كل ذلك للأخبار (6)، إلا أن المنهي عنه في الأخير المخالطة دون المعاملة. # PageV14P027 # وكذا تكره معاملة المحارف، وهو المحروم الممنوع، وهو خلاف المبارك. # وخصوص الاستقراض، بل مطلق طلب الحاجة ممن لم يكن فكان، أي من أصاب ماله ~~حديثا. # ومشاركة الذمي، وإيضاعه، وإيداعه. # والاستعانة بالمجوس ولو على أخذ قوائم شاتك وأنت تريد ذبحها، كما في ~~المرسل (1). # ومنها: الشكوى على إنفاق رأس المال وعدم الربح، ففي رواية جابر: (يأتي ~~على الناس زمان يشكون فيه ربهم) قلت: وكيف يشكون ربهم؟ قال: (يقول الرجل: ~~والله ما ربحت شيئا منذ كذا وكذا، ولا آكل ولا أشرب إلا من رأس مالي، ويحك ~~هل أصل ms2965 مالك وذروته إلا من ربك؟!) (2). # ومنها: التعرض للكيل والوزن إذا لم يحسنه، للمرسل: قلت: رجل من نيته ~~الوفاء، وهو إذا كال لم يحسن الكيل، قال: (فما يقول الذين حوله؟) قلت، ~~يقولون: لا يوفي، قال: (هذا لا ينبغي أن يكيل) (3). # وفي الروضة: قيل: يحرم، للنهي عنه في الأخبار المقتضي للتحريم، وحمل على ~~الكراهة (4). انتهى. # PageV14P028 # ولم نقف على هذا النهي. # وأما المرسل، فمع اختصاصه بالكيل غير ظاهر في النهي، بل مشعر بالكراهة.. ~~إلا أنه يمكن أن يقال: إن الوفاء واجب يجب امتثاله، وحصل الاشتغال به، فلا ~~بد من تحصيل البراءة اليقينية أو الظنية المعتبرة، وهي غير حاصلة بالنسبة ~~إلى هذا الشخص، فالقاعدة تقتضي تحريمه عليه. # ولكن تحصيل البراءة بالتراضي أو الزيادة - بحيث يحصل العلم بالوفاء - ~~ممكن. # ومنها: الاستحطاط من الثمن بعد العقد، لأنه صار ملكا للبائع، فيندرج تحت ~~قوله تعالى: ﴿ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم﴾ (1). # ولرواية الكرخي الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وفيها - ~~بعد السؤال عن الاستحطاط -: قال: (لا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى ~~عن الاستحطاط بعد الصفقة) (2). # وصحيحة الشحام: (الوضيعة بعد الصفقة حرام) (3). # وظاهر هذه وإن كان الحرمة، إلا أنهم حملوها على الكراهة، لرواية أبي ~~العطارد الصحيحة عن صفوان - الذي أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه -: أشتري ~~الطعام فأوضع في أوله وأربح في آخره، وأسأل صاحبي أن يحط عني في كل كر كذا ~~وكذا، فقال: (هذا لا خير فيه، ولكن يحط عنك # PageV14P029 # جملة)، قلت: فإن حط عني أكثر مما وضعت؟ قال: (لا بأس) (1). # ورواية معلى: الرجل يشتري المتاع ثم يستوضع، قال: (لا بأس)، وأمرني فكلمت ~~له رجلا في ذلك (2). # ورواية يونس بن يعقوب: الرجل يشتري من الرجل البيع فيستوهبه بعد الشراء ~~من غير أن يحمله على الكره، قال: (لا بأس به) (3). وقريبة منها روايته ~~الأخرى (4). # وروايتي أبي الأكراد، وفيهما: فأشارط النقاش على شرط، وإذا بلغ الحساب ~~فيما بيني وبينه استوضعه على الشرط، قال: (فبطيبة نفس منه؟) قلت: نعم، قال: ~~(نعم، ms2966 لا بأس) (5). # وهذه الأخبار وإن كان أكثرها ضعيفة سندا، ولكن ذلك غير ضائر عندنا، سيما ~~مع الاعتضاد بالشهرة العظيمة. # وقد تحمل أخبار الجواز على الاستيهاب، وفيه ما فيه. # ثم المستفاد من الصحيحة: كراهة قبول حط البائع بدون الاستحطاط # PageV14P030 # أيضا، ولا بعد فيه. # ومنها: دخول المؤمن في سوم أخيه بيعا أو شراء، بأن يطلب ابتياع الذي يريد ~~أن يشتريه ليقدمه البائع، أو يبذل للمشتري متاعا غير ما اتفق عليه هو ~~والبائع، والحاصل: أن يستميل أحد المتساومين إلى نفسه، لنهي النبي صلى الله ~~عليه وآله في خبر المناهي، قال: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) (1). # وذهب الشيخ والحلي والمحقق الثاني إلى الحرمة (2)، لما ذكر، ولأن فيه كسر ~~قلب المؤمن وترك لحقه. # ويضعف الأول: بأنه خبر في مقام الانشاء، وكونه للتحريم غير ثابت. # والثانيان: بمنع حرمة مطلق كسر القلب وعموم وجوب الحقوق حتى مثل ذلك. # قال في المسالك: وإنما يحرم أو يكره بعد تراضيهما أو قربه، فلو ظهر منه ~~ما يدل على عدم الرضا وطلب الزيادة أو جهل حاله لم يحرم ولم يكره اتفاقا ~~(3)، وعلل ذلك بالأصل، وعدم الدخول في السوم عادة. # وهو مشكل، لصدق دخول السوم بمجرد طلب البيع بعد ما شرع أخوه في المساومة، ~~سواء زاد في الثمن أو لم يزد، والأولى التعميم - كما قيل - إلا أن يثبت ~~الاجماع. # ولو كان السوم بين اثنين - سواء دخل أحدهما على النهي أم ابتدءا فيه # PageV14P031 # معا قبل محل النهي - لم يجعل نفسه بدلا عن أحدهما، لصدق دخول السوم. # ولا كراهة فيما يكون في الدلالة، لأنها عرفا موضوعة لطلب الزيادة ما دام ~~الدلال يطلبها، فإذا حصل الاتفاق تعلقت الكراهة. # ولا كراهة في طلب المشتري أو البائع من بعض الطالبين الترك، اقتصارا فيما ~~خالف الأصل على المتبادر أو المتيقن من النص، إلا أن يستلزم لجبر الوجه، ~~فيكره، لعدم الرضا في نفس الأمر. # ولا كراهة أيضا في ترك الملتمس منه قطعا، بل ربما استحب، لأن فيه قضاء ~~حاجة لأخيه. # قيل: ويحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه، لإعانته ms2967 على المكروه (1). # وفيه: منع كراهة كل إعانة على المكروه، مع أن المكروه إنما هو طلب الترك، ~~وقد حصل من الطالب من دون إعانة من الملتمس. # وهل يختص الدخول في المبايعة، أو يعم سائر المعاوضات أيضا ولو كانت ~~جائزة؟ # صرح في التنقيح بالثاني (2)، والظاهر هو الأول، إذ لم يثبت صدق السوم في ~~غير البيع. # نعم، لا بأس بالتعميم من جهة كسر القلب. # والأولى بالكراهة مما ذكر ما إذا تحقق البيع ولكل من المتبايعين خيار ~~المجلس، فيعرض آخر للمشتري سلعة خيرا من الأولى أو بأقل منها ليفسخ، أو ~~للبائع أكثر من الثمن الذي باعه به. # PageV14P032 # وقيل بالحرمة (1)، والأولى ما ذكرنا. # ثم على القول بالحرمة في ذلك وفي دخول السوم لا يبطل البيع لو دخل، لتعلق ~~النهي بالخارج. # ومنها: توكل الحاضر للبادي في بيع المال، والمراد بالبادي: الغريب الجالب ~~للبلد، بدويا كان أو قرويا، للنصوص: # منها: رواية عروة بن عبد الله: (لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر، ~~ولا بيع حاضر لباد، والمسلمون يرزق الله عز وجل بعضهم من بعض) (2)، وفي بعض ~~النسخ: (ذروا المسلمين)، ونقله في المنتهى أيضا كذلك (3). # ونحوه المروي عن مجالس الشيخ، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~إلا أن فيها: (د عوا) بدل: (ذروا) (4). # ورواية يونس بن يعقوب: قال: تفسير قول النبي صلى الله عليه وآله: (لا ~~يبيعن حاضر لباد): أن الفاكهة وجميع أصناف الغلا ت إذا حملت من القرى إلى ~~السوق فلا يجوز أن يبيع أهل السوق لهم من الناس، ينبغي أن يبيعوه حاملوه من ~~القرى والسواد، فأما من يحمل من مدينة إلى مدينة فإنه يجوز ويجري مجرى ~~التجارة (5). # وفي طرق العامة عن ابن عباس: قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يتلقى ~~الركبان وأن يبيع حاضر لباد، قال: قلت لابن عباس: ما قوله: (حاضر # PageV14P033 # لباد)؟ قال: لا يكون له سمسارا (1). # وظاهر الأخيرتين وإن كان الحرمة - كما في الخلاف ومهذب القاضي والمنتهى ~~وشرح القواعد مطلقا، والمبسوط والسرائر والوسيلة (2)، مقيدا في الأول بما ~~لا يضطر ms2968 إليه، وفي الثاني بما إذا حكم عليه الحاضر فباع بدون رأيه، وفي ~~الثالث بما إذا باع الحاضر في البدو لا في الحضر - ولكنهما غير ناهضتين ~~لاثباتها.. # أما الأول، فلعدم ثبوت كون التفسير المذكور من الإمام، بل ظاهره أنه من ~~يونس. # وأما الثاني، فلكونه عاميا غير حجة. # وأما روايتا عروة والمجالس، فهما قاصرتان من حيث الدلالة لاثبات الحرمة، ~~لعدم ورودهما بصيغة النهي المقتضية للحرمة، وإنما هو إخبار في مقام ~~الانشاء، ولا يفيد عندنا أزيد من الطلب، مع ما في الأخيرة من عدم الحجية ~~أيضا، فلا يمكن التمسك في إثبات الحرمة بقوله: (دعوا) فيها أيضا. # وأما قوله: (ذروا) في الأولى فهو - لاختصاصه ببعض النسخ - غير ثابت، وعلى ~~هذا فالقول بالكراهة - كما هو مذهب الأكثر - أقوى. # ويؤكده أيضا عموم الأخبار المرخصة للسمسار في الوكالة لبيع أموال الناس ~~(3). # PageV14P034 # وقد يؤيد أيضا بصحيحة أبي بصير: قلت له: الرجل يأتيه النبط بأحمالهم ~~فيبيعها لهم بالأجر، فيقولون له: أقرضنا دنانير، فإنا نجد من يبيع لنا غيرك ~~ولكنا نخصك بأحمالنا من أجل أنك تقرضنا، قال: (لا بأس، إنما يأخذ دنانير ~~مثل دنانيره) (1) الحديث. # وهو حسن في نفي الحرمة فيما إذا التمس البدوي من الحاضر ويعرضه عليه، ~~ولذا نفاها كثير من المحرمين في هذه الصورة، بل ظاهر أكثر القائلين ~~بالكراهة انتفاؤها حينئذ أيضا، وهو كذلك، لعمومات استحباب قضاء حوائج الناس ~~(2).. وتعارضها مع ما ذكر غير ضائر، إذ لو رجحنا الأول بالأشهرية والأكثرية ~~وموافقة السنة والكتاب فهو، وإلا فيرجع إلى الجواز الأصلي.. لا للصحيحة، ~~لعدم منافاة نفي البأس للكراهة.. ولا لأنه لولا ذلك لم تجز السمسرة بحال، ~~وقد قال في الدروس: لا خلاف في جواز السمسرة في الأمتعة المجلوبة من بلد ~~إلى بلد (3)، كما في شرح القواعد (4)، لأن الكلام في المجلوبة من القرى ~~والبادية دون البلد، فإن بيع الحضري فيها جائز مطلقا كما هو ظاهر الأكثر، ~~للأصل، واختصاص روايات المنع (5) بغيرها، وأكثرها وإن اختصت بالبدوي، ولكن ~~ذكر القرى في رواية يونس (6) كاف للتعدي إلى القروي أيضا بملاحظة التسامح ~~في أدلة ms2969 # PageV14P035 # السنن، مضافا إلى تصريح جماعة من الفقهاء (1)، ونظرا إلى التعليل، بل لا ~~يبعد التعدي لأجله إلى البلدي أيضا كما قاله المحقق الثاني (2). # ولا يضر اختصاص الرواية بالفاكهة والغلا ت، لعدم القول بالفصل في ذلك، ~~وإن خص بعض المتأخرين النهي بها لذلك (3)، وهو ضعيف، نظرا إلى إطلاق سائر ~~الروايات بل عمومها، والتفاتا إلى عموم التعليل، وحملا للمفسر على الغالب، ~~مع أنه لا حجية في ذلك التفسير كما مر. # هذا، ثم إنهم شرطوا في تحريمه أو كراهته شروطا: # الأول: ما مر من أن يعرض الحضري ذلك على البدوي، وقد عرفت وجهه. # الثاني: علم الحاضر بالنهي، وذلك إنما يتم على القول بمعذورية الجاهل ~~بتفاصيل الأحكام بعد العلم بالاجمال، وهو مشكل، وتخصيصه من بينها يحتاج إلى ~~مخصص. # الثالث: أن تظهر من ذلك المتاع سعة في البلد، وإن لم تظهر - لكبر البلد، ~~أو لعموم وجوده - فلا تحريم ولا كراهة، لأن المقتضي للنهي تفويت الربح على ~~الناس، كما يدل عليه التعليل، ولم يوجد هنا. # وفيه: أنه لا يشترط حصول الربح لأكثر أهل البلد، بل يكفي حصوله ولو ~~لواحد، وهو قد يتحقق مع ما ذكر. # الرابع: أن يكون المتاع مما تعم الحاجة به، ولا دليل على ذلك، إلا # PageV14P036 # أن يكون مستنبطا من تخصيص رواية يونس (1) بالنوعين. # الخامس: أن يكون الغريب جاهلا بسعر البلد، فلو كان عالما لا بأس به. ولا ~~بأس به، لاستفادته من العلة. # هذا حكم البيع. # وأما الشراء للبادي، فقيل: لا بأس به (2)، للأصل، واختصاص النصوص بالبيع. # وضعف بعموم التعليل (3)، ولا بعد فيه. # ومنه يظهر إمكان التعدي إلى سائر العقود أيضا كما في التنقيح (4). # ثم لو قلنا بالحرمة هل يبطل به البيع، أم لا؟ # المصرح به في كلام الأكثر: الثاني، لتعلق النهي بالخارج. # وهو غير جيد، لأن النهي في الروايات متعلق بنفس البيع. # PageV14P037 # الفصل الثالث فيما يحرم ارتكابه وهو أيضا أمور: # منها: تلقي الركبان القاصدين بلد البيع والخروج إليهم للبيع عليهم ~~والشراء منهم مطلقا، لا مع إخباره بكساد ما معه كذبا كما في النهاية ~~الأثيرية ms2970 (1)، لاطلاق النصوص: # منها: رواية عروة المتقدمة (2)، ورواية منهال الصحيحة عن السراد - وهو ~~ممن أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه -: (لا تلق، ولا تشتر ما تلقى، ولا تأكل ~~منه) (3). # ومرسلته أيضا: عن تلقي الغنم، فقال: (لا تلق، ولا تشتر ما يتلقى، ولا ~~تأكل من لحم ما يتلقى) (4). # وروايته الأخرى الصحيحة عن ابن أبي عمير - وهو أيضا ممن أجمعوا على تصحيح ~~ما يصح عنه - (لا تلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن التلقي)، ~~قلت: وما حد التلقي؟ قال: (ما دون غدوة أو روحة)، قلت: # وكم الغدوة والروحة؟ قال (أربعة فراسخ)، قال ابن أبي عمير: وما فوق # PageV14P038 # ذلك فليس بتلق (1). # وفي رواية أخرى عنه الصحيحة عن السراد أيضا: قال: قلت له: ما حد التلقي؟ ~~قال: (روحة) (2). # وروى في السرائر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يبيع بعضكم ~~على بعض، ولا تكفوا المبلغ حتى يهبط بها الأسواق) (3). # وفيه أيضا: وروي عنه أنه نهى عن تلقي الجلب، فإن تلقى متلق فاشتراه فصاحب ~~السلعة بالخيار إذا ورد السوق (4). # وفي الرواية العامية المروية في المنتهى وغيره: (لا تلقوا الركبان)، وفيه ~~أيضا: (لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار) ~~(5). # وظاهر هذه الأخبار التحريم، كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف ~~والإسكافي والقاضي والحلي والحلبي والفاضل في المنتهى والمحقق الثاني وظاهر ~~الدروس (6) وغيره (7)، واختاره بعض مشايخنا (8)، # PageV14P039 # وفي الخلاف الاجماع عليه. # خلافا لأكثر المتأخرين، فذهبوا إلى الكراهة (1)، للأصل، وضعف الأخبار. # وضعفهما ظاهر مما مر، فالقول بالتحريم أقوى. # وحد التلقي عند الأصحاب - بلا خلاف كما في الخلاف والمنتهى والتذكرة (2) ~~-: أربعة فراسخ فما دونه، فلا نهي فيما زاد عنها، ويدل عليه رواية منهال ~~الأخيرة. # وعن ابن حمزة: أن حده ما دون أربعة فراسخ (3)، وتساعده روايته الثالثة. # ورجح الأولى بالموافقة لفتوى الأصحاب. # ويمكن الجمع بينهما بإخراج الحد عن المحدود، فينتهي النهي في الحد، وبه ~~يمكن الجمع بين الفتاوى أيضا، مع أن الأمر في ذلك هين جدا، والثمرة فيه ~~منتفية غالبا. # ثم إنهم ms2971 ذكروا للتلقي المنهي عنه شروطا: # الأول: القصد إلى الخروج للتلقي، فلو اتفق وصادفته الركب في خروجه لغرض ~~آخر لم يكن به بأس، وهو كذلك، للأصل، واختصاص النص بحكم التبادر - بل تصريح ~~أهل اللغة - بصورة القصد إلى الخروج. # وربما يقال: إن العلة المستفادة تشمل عدم القصد أيضا. # وفيه: أن اختصاص العلة بالنهي عن بيع الحاضر للبادي ممكن، بل # PageV14P040 # هو الظاهر، لأنه الذي يفوت ربح الناس بعضهم عن بعض، وأما التلقي ففيه ~~أيضا يرزق المتلقي، فلا يناسبه التعليل. # الثاني: الخروج بقصد المعاملة، فلو خرج إليهم لا لذلك واتفق ذلك فلا بأس، ~~لأن التلقي - وهو الاستقبال - ليس بمنهي عنه إجماعا مع عدم القصد إلى البيع ~~والشراء، وبعد حصوله لا دليل على النهي عن نفس المبايعة، لعدم كونها تلقيا، ~~وحصولها بعد التلقي لا يجعلها من أفراده، كما أن التلقي الواقع مباحا لا ~~يصير لحصول المبايعة بعده منهيا عنه. # الثالث: تحقق الخروج من البلد، أي حدوده عرفا ولو بالمسمى، فلو تلقى ~~الركب في أول وصوله إليه لم يثبت الحكم، لقوله: (خارجا عن المصر) في رواية ~~عروة (1). # وفيه: أن إطلاق غيرها كاف في ثبوت الحكم فيما يصدق عليه التلقي، وتوقف ~~صدقه على الخروج ممنوع. # وفي رواية السرائر الأولى دلالة على تحققه قبل إهباط السلع. # الرابع: جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعه ويشتريه. # واستدل عليه تارة بالتعليل المذكور، وقد ظهر ضعفه، وأخرى بالعلة ~~المستفادة من الحكم من أنه خداع وإضرار، وثالثة بعدم تبادر غير ذلك من ~~الأخبار، وضعفهما ظاهر، فالتعميم بالنسبة إليه - كما في شرح القواعد (2) ~~وغيره - أقوى. # وهل يختص الحكم بشراء متاع الركب، أو يعم البيع عليهم أيضا؟ # PageV14P041 # فيه وجهان، والأقرب: الثاني، لصدق التجارة المنهي عنها في رواية عروة، ~~ولاطلاق النهي عن التلقي مطلقا، خرج ما لم يكن فيه معاملة أصلا بالاجماع، ~~فيبقى الباقي. # ومنه تعلم قوة إلحاق غير البيع والشراء من عقود المعاملات بهما. # نعم، يشترط بحكم الاجماع أن يكون ما وقعت عليه المعاملة مما كان مقصود ~~الركب معاملته، فلو كان معهم شئ لم يكن ms2972 في نظرهم بيعه فتلقاهم متلق واشتراه ~~كان جائزا، وكذا الشراء، ومنه بيع المأكول والمشروب منهم غير ما يحتاجون ~~إليه في المصر، وأما فيه فالحكم بالجواز مشكل. # ولا يشترط في حرمة التلقي كون الركب قاصدين لبلد المتلقي، فلو كانوا ~~قاصدين لبلد آخر وتلقاه متلق من موضع آخر ولو مر الركب به لم يجز. # نعم، لو لم يقصدوا بلدا معينا للمعاملة، بل كان معهم سلع يريدون بيعها ~~كلما اتفق، وعرضوها على أهل كل بلد مروا به، جاز لهم بيعها وإن لم يدخلوا ~~البلد بل نزلوا خارجه، للاجماع. # نعم، لا يجوز لأحد من أهل تلك المنازل السبق إليهم قبل نزولهم. # ثم لو خرج وباع عليهم أو اشترى منهم فهل ينعقد البيع، أو يقع فاسدا؟ # الأول - وهو الأقوى - للأكثر، لتعلق النهي بالخارج. # وقد يستدل على الصحة أيضا بإثبات الخيار في بعض الروايات المتقدمة، حيث ~~إن الخيار لا يكون إلا في البيع الصحيح. # وفيه نظر، لأنه إنما يكون لو كان المعنى خيار الفسخ، وهو غير PageV14P042 # معلوم، ولم تثبت حقيقة شرعية في الخيار، فيمكن أن يكون المراد بالخيار أن ~~الأمر بيده، فإن شاء أخذ منه وإن شاء باع عليه. # والثاني: للإسكافي (1)، وهو ضعيف. # نعم، يحرم أكل ما تلقى وشراؤه، للخبرين الثانيين (2)، وقد يجعل ذلك دليلا ~~على الفساد. # وفيه: أنه يجوز أن يكون من باب التعبد لا لأجل الفساد. # ومنها: النجش، وهو حرام وفاقا للأكثر، بل في المنتهى وعن المحقق الثاني ~~الاجماع عليه (3)، وفي المهذب: ولا أعلم في تحريمه خلافا بين الأصحاب (4). # لرواية عبد الله بن سنان المروية في الكافي: (الواشمة والمتوشمة والناجش ~~والمنجوش ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله) (5). # والمروي في معاني الأخبار للصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله: (لا ~~تناجشوا) (6)، ورواه في التذكرة أيضا (7). # وهو باتفاق اللغويين والفقهاء - وإن اختلفت عباراتهم -: الزيادة في # PageV14P043 # ثمن المبيع مظهرا إرادة شرائه من غير إرادته، بل أراد به محض ترغيب الغير ~~بالثمن الغالي. # نعم، زاد بعضهم كونه بمواطاة البائع (1). # وعلى التقديرين يكون خداعا وغشا أيضا، والأخبار ms2973 في تحريمهما مستفيضة، ~~فالقول بالكراهة - كما نقله في الدروس عن قوم (2) - لا وجه له. # ومنه يظهر التعدي في التحريم إلى ترك الزيادة في ثمن السلعة ليشترى ~~بالثمن القليل، بل إلى سائر المعاوضات أيضا. # ثم مع وقوع البيع معه، فهل يصح ولا خيار، كما عن المبسوط (3)؟. # أو يصح وله الخيار مطلقا، كما عن القاضي؟. # أو مع الغبن، كالفاضلين والثانيين (4)؟. # أو يبطل البيع إن كان من البائع، كالإسكافي (5)؟. # الأقوى هو: الثالث. # ومنها: الاحتكار، وهو حبس الشئ انتظارا لغلائه إجماعا. # نعم، يظهر من النهاية الأثيرية أنه الاشتراء والحبس (6)، وفي بعض الأخبار ~~أيضا تصريح به كما يأتي. # PageV14P044 # وأما من خصه بالطعام فالظاهر أنه أراد الممنوع منه شرعا. # وهو حرام، وفاقا للصدوق في المقنع والشيخ في الاستبصار والقاضي والحلي ~~والحلبي في أحد قوليه والمنتهى والتحرير والتنقيح والدروس والمسالك والروضة ~~(1). # وخلافا للشيخين في المقنعة والفقيه والمبسوط والديلمي والحلبي في قوله ~~الآخر والشرائع والنافع والمختلف والارشاد واللمعة، فقالوا بالكراهة (2). # لنا: المستفيضة، منها: رواية حذيفة بن منصور، وفيها: (ثم قال - يعني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله -: يا فلان، إن المسلمين ذكروا أن الطعام قد نفد ~~إلا شيئا عندك، فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه) (3). # وصحيحة الحلبي: (الحكرة: أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره، فإن ~~كان في المصر طعام أو يباع غيره فلا بأس بأن يلتمس بسلعته الفضل)، قال: ~~وسألته عن الزيت، فقال: (إن كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه) (4)، دلت ~~بالمفهوم على ثبوت البأس - الذي هو العذاب - عند عدم الشرط. # وصحيحة الحناط: قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: (ما عملك؟) # PageV14P045 # قلت: حناط، وربما قدمت على نفاق، وربما قدمت على كساد فحبست، قال (فما ~~يقول من قبلك فيه؟) قلت: يقولون: محتكر، قال: (يبيعه أحد غيرك؟) قلت: ما ~~أبيع أنا من ألف جزء جزءا، قال: (لا بأس، إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له ~~حكيم بن حزام، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله، فمر عليه النبي صلى ~~الله عليه وآله فقال: يا حكيم ms2974 بن حزام، إياك أن تحتكر) (1). # ورواية القداح: (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون) (2). # ورواية السكوني: (الحكرة في الخصب أربعون يوما، وفي البلا والشدة ثلاثة ~~أيام، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد في العسرة ~~على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون) (3) ورواية أخرى: (نهى أمير المؤمنين عليه ~~السلام عن الحكرة في الأمصار) (4). # وثالثة: (لا يحتكر الطعام إلا خاطئ) (5). # والمروي في نهج البلاغة في عهد كتبه أمير المؤمنين عليه السلام للأشتر: # (فامنع من الاحتكار، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه، وليكن ~~البيع بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا يجحف بالفريقين من البائع والمبتاع، ~~فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل وعاقب) (6). # PageV14P046 # وفي الخصال: (ولأن يلقى الله العبد سارقا أحب إلى الله من أن يلقاه وقد ~~احتكر طعاما) (1). # وفي مجالس الشيخ بسند معتبر: (أيما رجل اشترى طعاما فكبسه أربعين صباحا ~~يريد به غلا المسلمين، ثم باعه فتصدق بثمنه، لم يكن كفارة لما منع) (2). # وفي قرب الإسناد: إن عليا عليه السلام كان ينهى عن الحكرة في الأمصار، ~~وقال: (ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن) (3). # وفي كتاب ورام: عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل قال: (اطلعت في ~~النار فرأيت واديا في جهنم يغلي فقلت: يا مالك، لمن هذا؟ فقال: لثلاثة: # المحتكرين والمدمنين الخمر والقوادين) (4). # وفي طرق العامة: (من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله ~~منه) (5). # وأيضا: (من احتكر على المسلمين لم يمت حتى يضربه الله بالجذام والافلاس) ~~(6). # ويؤيده أيضا الاجماع على إجبار المحتكر على البيع كما يأتي. # وبعض تلك الروايات وإن كان قاصرا سندا أو دلالة، إلا أن فيها ما لا يقصر ~~بشئ منهما، فالايراد بالقصور ضعيف. # PageV14P047 # حجة القول بالكراهة: الأصل، وعموم السلطنة على المال، وخصوص صحيحة ~~الحلبي: عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به، هل يجوز ذلك؟ # فقال: (إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس، وإن كان قليلا لا يسع ~~الناس فإنه يكره أن يحتكره ويترك الناس ليس لهم طعام) (1). # وفيه: ms2975 أن ثبوت الحقيقة الشرعية في الكراهة ممنوع، وهي في اللغة أعم من ~~التحريم، والعدول إليها مع السؤال عن الجواز لا يصلح قرينة لتعيين عدم ~~الحرمة، والأصل والعمومات مندفعة بما ذكرنا من الأدلة. # فروع: # أ: لا خلاف في أنه لا يكون الاحتكار الممنوع منه إلا في الأطعمة، كما أنه ~~لا خلاف - على ما قيل (2) - في كونه في الحنطة والشعير والتمر والزبيب. # وإنما الخلاف فيما عداها من الأطعمة، فأطلق المفيد فقال: إن الحكرة في ~~احتباس الأطعمة (3). # وخصها الحلبي بالأربعة المتقدمة (4). # وزاد عليها الشيخ في النهاية والحلي والقاضي والمحقق والعلامة في المنتهى ~~والمختلف والتحرير وابن فهد في مهذبه: السمن (5). # PageV14P048 # وزاد الصدوق في المقنع على الخمسة: الزيت (1). # وفي الدروس واللمعة على الستة: الملح (2). # وجعله ابن حمزة والمبسوط والقواعد والارشاد بدلا عن الزيت (3). # والأقوى قول الصدوق، لموثقة غياث بن إبراهيم المروية في الفقيه: # (ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت) (4)، ~~وبها تقيد إطلاقات الاحتكار أو الاحتكار في الطعام. # ويدل على الثبوت في الستة أيضا المروي في الخصال: (الحكرة في ستة أشياء: ~~في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت) (5). # وفي خصوص الزيت أيضا صحيحة الحلبي المتقدمة (6). # ب: يستفاد من رواية السكوني الأولى: أن الحكرة الممنوعة في زمان الرخص ~~والسعة ما زاد على الأربعين يوما، سواء احتاج الناس إلى القوت أم لا، وفي ~~زمان الغلا والشدة ما زاد على ثلاثة أيام، وبه أفتى الشيخ والقاضي (7). # ومن صحيحة الحلبي الأولى: أنها إذا لم يكن في المصر طعام، أو لم يوجد ~~بائع غيره. والمراد بالأول: أن لا يكون طعام للناس لا يحتاجون إلى الشراء، ~~وبمضمونها عمل جماعة، منهم: المحقق في الشرائع والنافع (8). # PageV14P049 # ومن صحيحته الأخيرة: أنها تكون مع قلة الطعام وعدم سعته للناس، بأن ~~يحتاجون كلا أو بعضا إلى طعامه، وبها صريح فتوى جماعة من المتأخرين (1)، ~~والظاهر اتحاده مع الثاني. # والرواية الأولى وإن كانت أخص مطلقا من الثانيتين، إلا أن ضعفها - ~~باعتبار مخالفتها للشهرة العظيمة - يمنع من تخصيصهما بها، فالأقوى اشتراط ~~المنع بحاجة الناس كلا أو ms2976 بعضا إلى ما احتكره، وإن كان قول الشيخ أحوط. # ج: صرح جماعة بعدم الفرق بين أن يكون ما احتكره من غلته أو اشتراه (2). # واشترط الفاضل الاشتراء (3)، وهو الأصح، لمفهوم الحصر في صحيحة الحلبي ~~(4). # واحتمال ورودها مورد الغالب منفي بالأصل، لكونه تجوزا، وكذا تخصيص الحصر ~~فيها بالنسبة إلى فقد الطعام والبائع، وبها تقيد إطلاقات الاحتكار وعموم ~~العلة لو ثبت. # د: يشترط فيها أن يكون الحبس لزيادة الثمن، فلو أمسكه لنفقته أو الزرع ~~فلا مانع منه، لعدم صدق الاحتكار عليه، لأنه - كما عرفت - هو الحبس انتظارا ~~للغلاء. # PageV14P050 # وتدل عليه أيضا الأخبار المستفيضة الواردة في إحراز قوت السنة (1)، وأنه ~~راجح مندوب إليه. # نعم، يستحب مواساة الناس في الأقوات، وبيعها وشرائها كل يوم مع الناس إذا ~~كان زمان غلا وقحط، كما تدل عليه صحيحة حماد بن عثمان (2) وروايتا معتب ~~(3). # ه‍: يجبر المحتكر على البيع إجماعا حتى من القائل بالكراهة، كما في ~~المهذب والتنقيح (4) وكلام جماعة (5). وهو - كما مر - من الشواهد القوية ~~على الحرمة، لاستبعاد جواز الحبس ووجوب الجبر على تركه. # ثم الدليل على الاجبار - بعد الاجماع - وجوب النهي عن المنكر على القول ~~بالحرمة. # وأما الاستدلال برواية حذيفة المتقدمة (6) ورواية ضمرة: (أنه - يعني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله - مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن يخرج إلى بطون ~~الأسواق، وحيث ينظر الناس إليها، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: لو ~~قومت عليهم، فغضب صلى الله عليه وآله حتى عرف الغضب في وجهه وقال: أنا أقوم # PageV14P051 # عليهم؟! إنما السعر إلى الله عز وجل، يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء) (1). # فضعيف، لأن أمره صلى الله عليه وآله بالبيع لا يدل على وجوب الأمر على ~~غيره، بل ولا على وجو عليه أيضا. # وإذ قد عرفت أن وجوبه من باب النهي عن المنكر لا يكون مختصا بالإمام، بل ~~يجب على الكل. # وهل يسعر السعر عليه، أم لا؟ # ذهب المفيد والديلمي إلى الأول (2)، فيسعر عليه بما يراه الحاكم من ~~المصلحة، والمشهور الثاني، لروايتي حذيفة وضمرة. # وقال ابن حمزة والفاضل والشهيد ms2977 في اللمعة (3) وجمع آخر (4) بالتسعير مع ~~إجحاف المالك، وعدمه بدونه. # وقيل بالأمر بالنزول مع الاجحاف حتى يرتفع وتركه أن يبيع كيف شاء مع عدمه ~~(5)، وهو الأقوى. # أما الأمر بترك الاجحاف معه فلوجوب كون البيع بأسعار لا يجحف، لما نقلناه ~~من نهج البلاغة (6)، وبه تخصص الروايتان، فيجب الأمر به من باب الأمر ~~بالمعروف، ولأنه لولاه لانتفت فائدة الاجبار على البيع. # وأما تركه يبيع كيف شاء مع عدمه فللأصل والروايتين. # PageV14P052 # المقصد الثالث في بيان المكاسب المكروهة والمحرمة وفيه فصلان: ~~PageV14P053 # الفصل الأول فيما يكره التكسب به وهو أمور: # منها: الصرف، وبيع الأكفان، والطعام، والرقيق والجزارة، والصياغة، بلا ~~خلاف في شئ منها، له.. # ولرواية إسحاق بن عمار: (لا تسلمه صيرفيا، فإن الصيرفي لا يسلم من الربا، ~~ولا تسلمه بياع الأكفان، فإن صاحب الأكفان يسره الوبا إذا كان، ولا تسلمه ~~بياع طعام، فإنه لا يسلم من الاحتكار، ولا تسلمه جزارا، فإن الجزارة تسلب ~~الرحمة، ولا تسلمه نخاسا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شر الناس ~~من يبيع الناس) (1). # ورواية ابن عبد الحميد: (لا تسلمه سباء ولا صائغا ولا قصابا ولا حناطا ~~ولا نخاسا)، قال: (فقال: يا رسول الله، وما السباء؟ قال: الذي يبيع الأكفان ~~ويتمنى موت أمتي) (2). # ورواية طلحة: (نهيتها أن تجعله قصابا أو حجاما أو صائغا) (3). # والأولان لا يفيدان أزيد من الكراهة، لاحتمال الصيغة أن تكون نفيا. # PageV14P055 # وأما الأخير فظاهر النهي فيه وإن اقتضى الحرمة، إلا أن الاجماع منع من ~~حمله عليها، مضافا إلى المعارضة مع بعض أخبار أخر في الجملة، وترك الانكار ~~على أرباب هذه الصناعات في جميع الأعصار والأمصار. # قيل: وظاهر هذه الأخبار كغيرها اختصاص الكراهة باتخاذ ذلك حرفة وصنعة، ~~دون أن يصدر منه ذلك أحيانا (1). # وهو كذلك، أما في غير بيع الرقيق فظاهر، وأما فيه فقد يناقش من جهة عموم ~~العلة. # وفيه: أن المذكور في العلة كراهة بيع الناس، الذي هو اسم الجمع المحلى ~~المفيد للعموم، وهو وإن كان غير مراد ولكن لم يثبت إرادة من يبيعه أحيانا، ~~فيقتصر ms2978 على القدر المتيقن. # ثم بعد اختصاص الكراهة بما ذكر لا يحتاج إلى تقييد المكروه بعدم احتياج ~~الناس إليه، لئلا يلزم اجتماع المكروه مع الواجب العيني أو الكفائي، لعدم ~~مماسة الحاجة إلى اتخاذ ذلك حرفة. # والظاهر أن المراد ببياع الطعام: بياع الحنطة، لأن الطعام في لغة العرب ~~هو الحنطة، كما بينوه في بيان حلية طعام أهل الكتاب، ويؤكده التعليل بعدم ~~السلامة من الاحتكار، والتخصيص بالحناط في الرواية الثانية. # والمراد ببياع الحنطة - كما مر -: من اتخذ ذلك حرفة، فلا بأس ببيع الزارع ~~للحنطة ما يفضل عن قدر حاجته، ولو تكرر ذلك منه، بل اتخذ حرفته الزراعة ~~ويبيع الفاضل، لأن ذلك يسمى زارعا لا بياع الحنطة. # ومنها: الحياكة، لقول أمير المؤمنين عليه السلام للأشعث بن قيس: (حائك # PageV14P056 # ابن حائك، منافق بن كافر) (1). # وفي بعض الأخبار: (لا ينجب الحائك إلى سبعة بطون). # ورواية الصيقل: جعلت فداك، تغزلهما أم إسماعيل وأنسجهما أنا، فقال لي: ~~(حائك؟) فقلت: نعم، قال: (لا تكن حائكا) (2). # ويستفاد من ذلك اتحاد النساجة والحياكة، كما صرح في الصحاح وغيره (3)، ~~فتعم الكراهة كل النسج من الغزل والإبريسم، كما في التذكرة، حيث عطف ~~النساجة على الحياكة (4). # قيل: الكراهة والرذالة مختصتان بوقت كونهما حرفة، فلو تركهما زالتا (5). ~~وبه تشعر رواية الصيقل. # ومنها: الحجامة إذا شرط الأجرة، لرواية أبي بصير: عن كسب الحجام، فقال: ~~(لا بأس به إذ لم يشارط) (6). # وموثقة سماعة: (السحت أنواع كثيرة، منها: كسب الحجام إذا شارط) (7). # ونحوها موثقته الأخرى (8)، إلا أنه ليست فيها الجملة الشرطية. # PageV14P057 # والبأس والسحت وإن كانا موجبين للحرمة، إلا أن الاجماع على عدمها - مضافا ~~إلى بعض الروايات - أوجب حملهما على الكراهة. # ثم إن إطلاق الموثقة الأخيرة وإن اقتضى الكراهة مطلقا، إلا أنه لا بد من ~~تقييدها بها، لمفهوم الأولى للأصل. # فالقول بالكراهة مطلقا - كاللمعة (1)، لاطلاق الموثقة الأخيرة - غير ~~سديد، كالقول بعدم الكراهة كذلك، لرواية حنان: دخلنا على أبي عبد الله عليه ~~السلام ومعنا فرقد الحجام، قال: جعلت فداك، إني أعمل عملا وقد سألت عنه غير ~~واحد ولا اثنين فزعموا ms2979 أنه عمل مكروه، فأنا أحب أن أسألك عنه، فإن كان ~~مكروها انتهيت عنه - إلى أن قال -: (وما هو؟) قال: # حجام، قال: (كل من كسبك يا ابن أخ، وتصدق وحج منه، وتزوج، فإن نبي الله ~~صلى الله عليه وآله قد احتجم وأعطى الأجر، ولو كان حراما ما أعطاه)، قال: # جعلني الله فداك، إن لي تيسا (2) أكريه فما تقول في كسبه؟ قال: (كل من ~~كسبه فإنه لك حلال والناس يكرهونه)، قال حنان: قلت: لأي شئ يكرهونه وهو ~~حلال؟ قال: (لتعيير الناس بعضهم بعضا) (3).. # لاجمال الرواية من حيث المراد من الكراهة، إذ يحتمل أن يكون المراد ~~بالكراهة فيها المعنى المصطلح، وبالحرام الكراهة، ويحتمل العكس، ويؤيده ~~التعليل كما قيل. # ثم كراهة التكسب وإن اختصت بصورة الشرط لما مر، إلا أنه يمكن # PageV14P058 # القول بكراهة الأكل من كسبه مطلقا، لاطلاق صحيحة الحلبي: عن كسب الحجام، ~~فقال: (لك ناضح (1)؟) فقال: نعم، فقال: (اعلفه إياه ولا تأكله) (2). # والحكمان مخصوصان بالحجامة، فلا يتعديان إلى الفصد (3)، للأصل. # ومنها: ضراب الفحل بأن يؤاجره لذلك، للمرسل: (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن عسيب الفحل، وهو أجرة الضراب) (4)، وحمل على التنزيه، ~~للاجماع. # ولصحيحة ابن عمار: عن أجر التيوس، قال: (إن كانت العرب لتعاير به فلا ~~بأس) (5)، ورواية حنان المتقدمة. # وظاهر هذه الأخبار كراهة أخذ الأجر مطلقا بجعل وإجارة، والتخصيص بالأجرة ~~غير ظاهر. # ومنها: التكسب بما يكتسب به الصبيان بنحو الاحتطاب والاحتشاش فيما لم ~~تعلم الإباحة أو الحرمة، أي يكره للولي أن ينقله إلى نفسه أو غيره أو يتصرف ~~فيه بالتصرفات الجائزة، وأما بالواجبة - كحفظه من التلف، أو صرفه فيما ~~يحتاج إليه الصغير - فواجب. # وكذا يكره لغير الولي بأن يشتريه من الولي. # وكذا يكره التكسب بما يكتسب به كل من يعلم عدم اجتنابه من المحرمات، ~~كالعشار والظلمة والمعاملين معهم في أموالهم المحرمة، بل # PageV14P059 # المشتبهة، بل كل من لا يؤمن عنه في اجتنابه عن المحرمات، بل عن ~~المشتبهات، لصدق الشبهة المستحب اجتنابها بالمستفيضة على الجميع. # ولفحوى رواية السكوني: (نهى رسول الله صلى الله ms2980 عليه وآله عن كسب الإماء، ~~فإنها إن لم تجد زنت، إلا أمة قد عرفت بصنعة يد، ونهى عن كسب الغلام الصغير ~~الذي لا يحسن صناعة بيده، فإنه إن لم يجد سرق) (1). # والمراد: أنهما مظنتان لذلك، فيسري الحكم إلى كل من هو مظنة لأخذ كل ~~محرم، بضميمة الاجماع المركب. # والتخصيص المصرح به فيها محمول على شدة الكراهة، وإلا فيكره في غير محل ~~التخصيص مع عدم الاطمئنان أيضا، لما ذكر، ولعله تتفاوت مراتب الكراهة ~~بتفاوت المظنة. # ومنها: أخذ الأجرة على تعليم القرآن، لرواية حسان: عن التعليم، فقال: (لا ~~تأخذ على التعليم أجرا) قلت: الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارط عليه؟ قال: ~~(نعم، بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم لا تفضل بعضهم على بعض) ~~(2). # ورواية الأعشى: إني أقرئ القرآن فتهدى إلي الهدية فأقبلها؟ قال: # (لا) قلت: إن لم أشارطه؟ قال: (أرأيت أن لو لم تقرئ كان يهدى لك؟) قال: ~~قلت: لا، قال: (فلا تقبله) (3). # PageV14P060 # ورواية زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام: (أنه أتاه رجل فقال ~~له: # يا أمير المؤمنين، والله إني لأحبك لله، فقال له: ولكن أنا أبغضك لله، ~~فقال: # ولم؟ قال: لأنك تبغي في الأذان وتأخذ على تعليم القرآن أجرا، وسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم ~~القيامة) (1). # ورواية إسحاق بن عمار: إن لنا جارا يكتب وقد سألني أن أسألك عن عمله، ~~فقال: (مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول لأهله: إنما أنا أعلمه الكتاب ~~والحساب واتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه) (2)، والمراد بالكتاب: ~~الكتابة. # ولا تنافيها رواية الفضل بن قرة: إن هؤلاء يقولون: إن كسب المعلم سحت، ~~فقال: (كذبوا أعداء الله، إنما أرادوا أن لا يعلموا القرآن، ولو أن المعلم ~~أعطاه رجل دية ولده كان حلالا) (3)، لأن غايتها انتفاء الحرمة، وهو لا ~~ينافي الكراهة، مع أن المستفاد منها انتفاء الحرمة في مطلق التعليم دون ~~تعليم القرآن، فتأمل. # ويجوز قبول الهدية لمعلم القرآن إذا لم ms2981 يكن أجرا وشرطا، لرواية المدائني: ~~(المعلم لا يعلم بالأجر، ويقبل الهدية) (4). # PageV14P061 # وربما يقال بكراهة أخذ الهدية أيضا، لرواية الأعشى المتقدمة. # وفيه: أنها إنما تدل على كراهة قبول الهدية على قراءة القرآن دون تعليمه. # ثم إنه يظهر من هذه الرواية كراهة التكسب بقراءة القرآن. # وقد يقال بكراهة التكسب بكتابة القرآن أيضا، لما دل على كراهة أخذ الأجرة ~~على تعليمه. # ولا دلالة فيه عليها. # ولما روي: أنه ما كان المصحف يباع، ولا يؤخذ الأجر على كتابته في زمانه ~~صلى الله عليه وآله، بل كان يخلى الورقة في المسجد عند المنبر، وكل من يجي ~~يكتب سورة (1). # ولا دلالة فيه على الكراهة، إذ لعله كان لعدم التعارف، كما يستفاد من ~~رواية روح: ما ترى أن أعطى على كتابته أجرا؟ قال: (لا بأس، ولكن هكذا كانوا ~~يصنعون) (2)، يعني: يخلى عند المنبر كما مر. # PageV14P062 # الفصل الثاني فيما يحرم التكسب به وهو أيضا أمور: # منها: المسكر، خمرا كان أو غيره، مائعا بالأصالة أو جامدا، كان التكسب به ~~بالبيع مطلقا أو غيره، بل مطلق التصرف فيه وإمساكه في غير الجامد، كما صرح ~~به جماعة (١)، منهم الحلي، قال: والخمر والتصرف فيها حرام على جميع الوجوه، ~~من البيع، والشراء، والهبة، والمعارضة، والحمل لها، والصنعة، وغير ذلك من ~~أنواع التصرف (٢). # وأما دليل حرمة بيع الخمر مطلقا، فبعد الاجماع المحقق، وقوله سبحانه: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ (3)، المستفيضة من النصوص: # منها: رواية جابر: (لعن رسول الله صلى الله عليه وآله في الخمر عشرة: ~~غارسها، وحارسها، وبائعها، ومشتريها) الحديث (4). # وفي رواية أخرى بعد عد العشرة: (وكذا كل نبيذ وكل مسكر، لأنه نجس). # وصحيحة عمار بن مروان: (والسحت أنواع كثيرة، منها: أجور الفواحش، وثمن ~~الخمر والنبيذ المسكر) (5). # PageV14P063 # والروايات بهذا المضمون في ثمن الخمر كثيرة جدا. # ورواية يونس: (إن أسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه ~~دين، قال: يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم خمره وخنازيره فيقضي دينه، وليس ~~له ms2982 أن يبيعه وهو حي، ولا يمسكه) (1). # ورواية أبي بصير، وفيها: (إن الذي حرم شربها حرم ثمنها، فأمر بها فصب على ~~الصعيد) (2). # ومرسلة يزيد بن خليفة الطويلة، وفيها: (انظر شرابك هذا الذي تشربه، فإن ~~كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله) (3). # وصحيحة ابن أذينة: عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر من يعلم أنه يجعله ~~خمرا أو مسكرا؟ فقال: (إنما باعه حلالا في الابان (4) الذي يحل شربه وأكله، ~~فلا بأس ببيعه) (5)، علل حلية البيع بحلية الأكل والشرب، فينتفي حين ~~انتفائها. # ورواية عمر بن حنظلة الآتية في المسألة الآتية (6). # والمروي في تحف العقول، ورسالة المحكم والمتشابه للسيد، والفصول المهمة ~~للشيخ الحر: (كل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه # PageV14P064 # من جهة أكله وشربه، أو كسبه، أو نكاحه، أو ملكه، أو هبته، أو عاريته، أو ~~إمساكه، أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد، نظير البيع بالربا، والبيع ~~للميتة والدم ولحم الخنزير ولحوم السباع من جميع صنوف سباع الوحش، أو ~~الطير، أو جلودها، أو الخمر، أو شئ من وجوه النجس، فهذا كله حرام محرم، لأن ~~ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه، فجميع تقلبه ~~في ذلك حرام) الحديث (1). # والرضوي: (وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهي عنه من جهة أكله وشربه ~~ولبسه ونكاحه وإمساكه لوجه الفساد، مثل: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، ~~والربا، وجميع الفواحش، ولحوم السباع، والخمر، وما أشبه ذلك، حرام ضار ~~للجسم) الحديث (2). # والمروي في التنقيح و [الخلاف] (3) والمنتهى: (لعن اليهود، حرمت عليهم ~~الشحوم فباعوها) (4). # وفيهما: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) (5). # وفي الغوالي: (إن الله إذا حرم على قوم أكل شئ حرم ثمنه) (6). # وفي تفسير القمي عن الباقر - بعد ذكر الخمر والميسر والأنصاب # PageV14P065 # والأزلام وبيانها -: (كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشئ من هذا حرام من ~~الله محرم) (1). # وضعف بعض تلك الأخبار - لانجبارها بالعمل - غير ضائر. # وأما حرمة سائر أنواع التكسب بها والتصرف فيها وإمساكها، ف‍ - بعد ~~الاجماع - للآية، حيث إن الأمر بالاجتناب يفيد النهي عن ms2983 جميع ما ذكر. # ومرسلة يزيد بن خليفة، لمثل ذلك أيضا. # ورواية يونس، حيث إن النهي عن الامساك يستلزم النهي من جميع أنواع ~~التصرفات. # ورواية أبي بصير، حيث إن إيجاب الصب يقتضي النهي عن جميع أضداده. # والمروي في تحف العقول، والرضوي، ورواية القمي المتقدمة. # ورواية الحسين بن عمر بن يزيد: (يغفر الله في شهر رمضان إلا لثلاثة: # صاحب مسكر، أو صاحب شاهين، أو مشاحن) (2). # ومن هذا يظهر وجوب إهراقها على من كانت بيده، وعلى كل أحد كفاية - لو لم ~~يهرق - من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وأما حرمة بيع سائر الأشربة المسكرة والتصرف فيها والتكسب بها وحفظها ~~وإمساكها فلأكثر ما ذكر، بل جميعه، لكون كل نبيذ مسكر خمرا لغة - كما صرح ~~به في القاموس (3) - وشرعا، كما دلت عليه الروايات # PageV14P066 # المتكثرة: # منها: رواية عطا: (كل مسكر خمر) (١). # والصحيح: (الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع ~~(٢) من العسل، والمزر (٣) من الشعير، والنبيذ من التمر) (٤). # والمرسل: (الخمر من خمسة أشياء: من التمر والزبيب والحنطة والشعير ~~والعسل) (٥). # ورواية أبي الجارود: (عن النبيذ أخمر هو؟ فقال: ما زاد على الترك جودة ~~فهو خمر) (٦). # وفي تفسير القمي عن الباقر عليه السلام في آية: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ (7) الآية: (أما الخمر فكل ~~مسكر من الشراب إذا خمر فهو خمر) إلى أن قال: # (وإنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر، فلما نزل ~~تحريمها خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد في المسجد فدعا بآنيتهم ~~التي كانوا ينبذون فيها فكفأها كلها وقال: هذه كلها خمر) إلى أن قال: (فأما ~~عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ) الحديث (8). # PageV14P067 # وأما ما في بعض الأخبار - من تخصيص الخمر بما يكون من العنب - فالمراد ~~منه الخمرة الملعونة، كما صرح به في الرضوي: (ولها خمسة أسامي، فالعصير من ~~الكرم وهي الخمرة الملعونة) (1). # وأما حرمة بيع الجامد من المسكر فلصحيحة ابن أذينة، وما تأخر عنها من ~~الروايات (2). # وقد يخص ذلك خاصة بما إذا لم ms2984 يقصد ببيعه المنفعة المحللة، وإطلاق الصحيح ~~وغيره يضعفه. # نعم، الظاهر عدم حرمة التصرف فيه بالانتفاع به بالمنافع المحللة أو ~~إمساكه لذلك، لعدم دليل عليه إلا المروي في تحف العقول والرضوي (3)، وهما - ~~لضعفهما وعدم انجبارهما بالعمل إلا مدلولا - لا ينهضان حجة إلا في كل حكم ~~ثبت اشتهاره، ولم يثبت ذلك هنا. # ومثل الجامد من المسكر: العصير العنبي بعد الغليان وإن قلنا بطهارته، ~~لرواية أبي كهمش: لي كرم وأنا أعصره كل سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن ~~يغلي، قال: (لا بأس به، وإن غلا فلا يحل بيعه) (4). # ويستثنى من التصرف والتكسب المحرمين في الخمر جعله خلا وإمساكه لذلك، كما ~~صرح به الحلي والفاضل (5) وغيرهما (6)، وتدل عليه # PageV14P068 # الروايات المتكثرة (1). # وهل يجوز بيعها لذلك؟ # الظاهر: لا، لظاهر الاجماع وإطلاق النصوص. # وأما موثقة عبيد بن زرارة: عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: (لا ~~بأس به) (2). # ورواية جميل: يكون لي على الرجل دراهم فيعطيني بها خمرا، فقال: (خذها ثم ~~أفسدها) (3) وزيد في رواية: (واجعلها خلا). # فلا تنهضان حجتين للتخصيص، لعدم ظهور الأخذ في كونه على سبيل البيع ~~والشراء، بل هما أمران زائدان على الأخذ، فإثباتهما يحتاج إلى الدليل. # ويستثنى أيضا منه التصرف فيه بالتداوي في حال الضرورة، لمحافظة النفس كما ~~يأتي في محله، ويظهر منه جواز إمساكه لذلك، ولكن يشترط في التصرف والامساك ~~العلم بالضرورة أو الظن المعتبر شرعا، فلا يجوز إمساكها لتجويز الاحتياج ~~إليها واحتماله، ولا التصرف فيها مع إمكان دفع الضرورة بغيرها. # وأما اقتناؤها لفائدة محللة غير ذلك فلا، لما مر، وإن أشعرت بجوازه كلمات ~~بعضهم (4). # ومنها: المائعات النجسة ذاتا أو عرضا، كان التكسب بها بالبيع أو غيره، ~~وإن قصد بها نفع محلل وأعلم المشتري بحالها إن لم يقبل التطهير، # PageV14P069 # إجماعا كما عن الغنية والمنتهى وظاهر المسالك (1). # ومع قبولها له على الأصح، وفاقا لظاهر الحلي، بل التهذيب، بل الخلاف ~~والنهاية للشيخ (2)، حيث صرح فيهما بوجوب إهراق الماء النجس، بل في النهاية ~~بعدم جواز استعمال شئ من المائعات ووجوب الاهراق في بحث المشارب، ms2985 للرواية ~~الثانية من الروايات المتقدمة في المسألة السابقة (3)، وصحيحة ابن أذينة ~~وما تأخر عنها من الروايات (4)، وللأمر بإهراق الماء النجس - المستلزم ~~للنهي عن جميع أضداده الخاصة، التي منها: بيعه وصلحه وإمساكه وسائر ~~التصرفات - في أخبار كثيرة: # كموثقة سماعة: عن رجل معه إناءان فيهما ماء، فوقع في أحدهما قذر لا يدري ~~أيهما هو، وليس يقدر على ماء غيره، قال: (يهريقهما جميعا ويتيمم) (5). # والأخرى: (وإن كان أصابته جنابة فأدخل يده في الماء فلا بأس به إن لم يكن ~~أصاب يده شئ من المني، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ ~~على كفيه فليهرق الماء كله) (6). # وموثقة أبي بصير: (إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلا ~~أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة، فإن أدخلت يدك في الإناء # PageV14P070 # وفيها شئ من ذلك فأهرق الماء) (1). # وصحيحته: عن الجنب يجعل الركوة (2) أو التور (3) فيدخل إصبعه فيه، قال: ~~(إن كانت يده قذرة فليهرقه) (4). # وصحيحة البزنطي: عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة، قال: # (يكفئ الإناء) (5). # وصحيحة البقباق، وفيها: فقال: (رجس نجس - أي الكلب - لا تتوضأ بفضله ~~وأصبب ذلك الماء) الحديث (6). # ورواية عمر بن حنظلة: في قدح من المسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته ~~ويذهب سكره، فقال: (لا والله، ولا قطرة يقطر منه في حب إلا أهريق ذلك الحب) ~~(7). # وتلك الروايات وإن اختصت بالماء إلا أنه يثبت الحكم في غيره بعدم القول ~~بالفصل، مضافا إلى الأمر بإهراق المرقة المتنجسة بموت الفأرة ودفن # PageV14P071 # العجين النجس. # ويظهر من تلك الروايات ورواية تحف العقول السابقة (1) عدم جواز الانتفاع ~~بها منفعة محللة أيضا، ولا اقتنائها، لذلك، وهو كذلك، لذلك. # وفاقا لظاهر الحلي، قال: وكل طعام أو شراب حصل فيه شئ من الأشربة ~~المحضورة أو شئ من المحرمات والنجاسات، فإن شربه وعمله والتجارة فيه ~~والتكسب به والتصرف فيه حرام محظور (2). # بل الأكثر فيما لا يقبل التطهير، كما يظهر من تخصيصهم جواز الانتفاع ~~بالدهن النجس بالاستصباح، ونسبة القول بتجويز اتخاذ الصابون منه وطلي ms2986 ~~الأجرب والدواب إلى نادر (3). # خلافا للفاضل في أكثر كتبه (4)، ويضعف بما مر. # ويستثنى من ذلك الدهن بجميع أصنافه، فيجوز الاستصباح به وبيعه لذلك، ~~للاجماع، والمستفيضة من الصحاح وغيرها: # ففي صحيحة زرارة: (إذا وقعت الفأرة في السمن وماتت، فإن كان جامدا فألقها ~~وما يليها وكل ما بقي، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل ~~ذلك) (5). # وفي صحيحة ابن وهب: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل، فقال: # (أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله، والزيت يستصبح به)، # PageV14P072 # وقال في بيع ذلك الزيت: (يبيعه ويبينه لمن اشتراه ليستصبح به) (1). # وموثقته: في جرذ مات في زيت، ما تقول في بيع ذلك الزيت؟ # قال: (بعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به) (2). # وصحيحة أبي بصير: عن الفأر تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه، قال: (إن ~~كان جامدا فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي، وإن كان ذائبا فأسرج به وأعلمهم ~~إذا بعته) (3). # وقريبة من بعض هذه الأخبار صحيحتا الحلبي (4) والأعرج (5). # وليس في شئ منها تقييد الاستصباح بتحت السماء كما عن الأكثر (6)، وفي ~~المسالك والروضة: أنه المشهور (7)، وعن الحلي: الاجماع عليه (8). # ومستنده غير واضح سواه. # وما ادعاه في المبسوط (9) من رواية الأصحاب الصريحة في التقييد. # وكونه أظهر أفراد الاستصباح. # ويضعف الأول: بعدم ثبوته. # والثاني: بعدم حجيته، مع أن المدعي اختار خلافه هنا. # PageV14P073 # والثالث: بالمنع، بل الغالب عكسه. # وقد يعلل بنجاسة دخان النجس، أو بتصاعد شئ من أجزائه مع الدخان، فينجس ~~السقف. # وفيه: منع نجاسة الدخان أو العلم بتصاعد شئ من أجزاء الدهن أولا، ومنع ~~حرمة تنجيس المالك ملكه ثانيا. # وأما القول: بأن ذلك يوجب أن ينجس غالبا ما يشترط فيه الطهارة في الصلاة ~~من الثوب والبدن. # ففيه - بعد تسليمه - أنه إن لم يعلم فينفي بالأصل، وإلا فاللازم إزالة ~~النجاسة. # فالتعميم - كما في المبسوط والخلاف، وعن الإسكافي وجماعة من المتأخرين ~~(1) - هو الأقوى. # ثم الحق الاقتصار في الاستثناء على الاستصباح أو بيعه، لرواية تحف العقول ~~(2) المنجبرة بالشهرة، ويؤيده - بل يدل عليه - التعليل في الصحيحة والموثقة ms2987 ~~المتقدمتين بقوله: (ليستصبح). # خلافا لشاذ، فألحق به عمل الصابون وتدهين الأجرب (3)، وآخر، فاحتمل لحوق ~~كل انتفاع لم يوجب محرما (4)، بل عن الشهيد في بعض حواشيه (5) التصريح ~~باللحوق. # PageV14P074 # استنادا إلى الأصل. # والخبر المروي عن نوادر الراوندي (1). # وحملا للنصوص على النفع الغالب، أو جعل الاسراج كناية عن استعمال لم يوجب ~~المباشرة. # مع عدم دلالة الأخبار على المنع من غير الاستصباح. # ويندفع الأول: بعموم ما دل على المنع من التكسب به، خرج المجمع عليه. # والثاني: بالضعف. # والثالث: بعدم دلالته على التعميم. # والرابع: بعدم دليل عليه. # وهل يجب في بيعه الاعلام بالنجاسة، أم لا؟ # المصرح به في كلامهم (2) هو: الأول، وهو كذلك، للموثقة والصحيحة ~~المتقدمتين (3). # ثم لو تركه هل يقع البيع صحيحا، أم فاسدا؟ # الظاهر هو: الأول، لعدم دليل على فساده. # وقد يوجه الفساد بأن الاعلام إما شرط جواز البيع أو صحته أو مشكوك في ~~شرطيته، والفساد على الأولين ظاهر، وكذا على الثالث، لحصول الاجمال في ~~تخصيص عمومات الصحة، فلا تكون حجة في # PageV14P075 # موضع الاجمال. # ويضعف: بأن تجويز البيع في الصحيحة مطلق والأصل عدم الاشتراط، وعطف قوله: ~~(ويبينه) لا يثبته (1)، فلا إجمال. # وفي حكم المائعات النجسة: الجوامد المتنجسة الغير القابلة للتطهير، ~~كالعسل والسمن الجامدين، بلا خلاف ظاهر، لعموم الأخبار المتقدمة، والأمر ~~بإلقائه في المعتبرة المتقدمة بعضها. # وأما القابلة له - كالثوب المتنجس والحبوب - فيجوز بيعها والتكسب بها، ~~بالاجماع، بل الضرورة، وفي الأخبار عليه الدلالة. # فرعان: # أ: مقتضى الأصل المستفاد من العمومات واختصاص النصوص المثبتة للاستصباح ~~بالمتنجس من الدهن عدم جوازه فيما يذاب من شحوم الميتة وألبانها. # مضافا إلى المستفيضة الآتية المصرحة بعدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقا ~~(2)، بل في صحيحة الوشاء الآتية (3) إشعار بتحريم الاستصباح بها أيضا، مع ~~أن الظاهر اتفاقهم عليه كما قيل (4). # إلا أن المحكي عن الفاضل تجويز الاستصباح به (5)، وتبعه بعض # PageV14P076 # المتأخرين (1)، للمروي في السرائر وقرب الإسناد: عن الرجل يكون له الغنم ~~يقطع من ألياتها وهي أحياء، أيصلح أن ينتفع بما قطع؟ قال: (نعم، يذيبها ~~ويسرج بها، ولا يأكلها ولا يبيعها) (2). # ويضعفه مخالفته ms2988 لعمل المعظم، مضافا إلى أنه خاص بالمقطوع من الحي، فيمكن ~~الاختصاص به لولا معارضة صحيحة الوشاء (3). # ب: يظهر من الأخبار جواز بيع المتنجس على من يستحله من أهل الذمة.. # ففي رواية زكريا بن آدم: عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم ~~كثير ومرق كثير، قال: (يهراق المرق أو يطعمه لأهل الذمة أو الكلاب) إلى أن ~~قال: قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم، فقال: # (فسد)، قلت: أبيعه من اليهود والنصارى وأبين لهم فإنهم يستحلون شربه؟ # قال: (نعم) (4). # وفي مرسلة ابن أبي عمير: في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ ~~قال: (يباع ممن يستحل الميتة) (5). # وبمضمونها أفتى جماعة، منهم: صاحب المدارك (6)، ووالدي العلامة -، - وهو ~~الأقوى، لما ذكر. # PageV14P077 # خلافا للشيخ في التهذيب، حيث قال - بعد ذكر المرسلة المذكورة، ونقل مرسلة ~~أخرى، هي: (أنه يدفن ولا يباع) -: وبهذا الخبر نأخذ دون الأول (1). انتهى. # والجواب عن المرسلة الأخيرة: أنها غير صريحة في النهي. # والظاهر أنه يختص جواز البيع بمن يستحله، لاختصاص الحكم في المرسلة ~~والسؤال في الرواية. # وهل يجب البيان لهم؟ # مقتضى إطلاق المرسلة: العدم، ولا يقيدها ذكر البيان في سؤال الرواية كما ~~لا يخفى. # ويظهر من الرواية أيضا جواز إطعام المتنجس للكلاب، فيستثنى أيضا، ويأتي ~~تمام الكلام في ذلك في كتاب المشارب إن شاء الله سبحانه. # ومنها: الميتة، وحرمة بيعها وشرائها والتكسب بها إجماعي، وفي التذكرة ~~عليه الاجماع (2)، وفي المنتهى إجماع العلماء كافة (3)، بل يحرم جميع وجوه ~~الاستمتاع بها كما في المنتهى (4). # لرواية علي بن المغيرة الصحيحة عن السراد - وهو ممن أجمعوا على تصحيح ما ~~يصح عنه -: الميتة ينتفع بشئ منها؟ قال: (لا) (5). # ورواية فتح بن يزيد الجرجاني: (لا ينتفع من الميتة بإهاب (6) ولا # PageV14P078 # عصب (1)) (2). # وصحيحة الكاهلي على طريق الفقيه: عن قطع أليات الغنم، فقال: (لا بأس ~~بقطعها يصلح بها مالك)، ثم قال: (إن في كتاب علي: أن ما قطع منها ميتة لا ~~ينتفع به) (3). # والمستفاد مما ذكرنا [عدم] (4) اختصاص التحريم بالبيع، بل يعم جميع ms2989 وجوه ~~الانتفاع، كما أن المستفاد من الأوليين أن حكم جميع أجزاء الميتة حكمها، ~~كما هو المعروف من مذهبهم. # ويدل على جميع ذلك ما مر في المسكر من الرضوي، ورواية تحف العقول (5)، ~~كما يدل على حرمة بيعها أكثر الروايات المتقدمة هناك، والمستفيضة المصرحة ~~بأن ثمن الميتة من السحت (6). # ويستفاد من الثالثة أن حكم الأجزاء المبانة من الحي أيضا حكمها، ولا خلاف ~~فيه ظاهرا. # ويدل عليه أيضا كثير مما مر في المسكر، ورواية أبي بصير: في أليات الضأن ~~تقطع وهي أحياء: (إنها ميتة) (7). # وصحيحة الوشاء: إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها، فقال ~~(حرام، هي ميت) فقلت: جعلت فداك، فيستصبح بها؟ فقال: # PageV14P079 # (أما علمت أنه يصيب اليد والثوب، وهو حرام) (1). # وبعض الروايات الدال بظاهرها على جواز بيع ما يتخذ من جلودها للسيوف ~~وشرائها. # كموثقة سماعة: عن جلد الميتة المملوح وهو الكيمخت، فرخص فيه، وقال: (إن ~~لم تمسه فهو أفضل) (2). # ومكاتبة الصيقل: إني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمير الميتة فيصيب ~~ثيابي أفأصلي فيها؟ فكتب إلي: (اتخذ ثوبا لصلاتك) (3). # وأخرى: إنا قوم نعمل السيوف، ليس لنا معيشة ولا تجارة غيرها، ونحن مضطرون ~~إليها، وإنما علاجنا من جلود الميتة البغال والحمير الأهلية، لا يجوز في ~~أعمالنا غيرها، فيحل لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسها بأيدينا وثيابنا، ونحن ~~محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا إليها، فكتب عليه ~~السلام: (اجعلوا ثوبا للصلاة) (4). # أو على جواز الانتفاع بها بجعل الماء ومثله فيها. # كرواية الحسين بن زرارة: في جلد شاة ميتة يدبغ فيصيب فيه اللبن أو الماء ~~فأشرب منه وأتوضأ؟ قال: (نعم) وقال: (ويدبغ فينتفع به ولا يصلى فيه) (5). # PageV14P080 # ومرسلة الفقيه: عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى ~~فيه؟ فقال: (لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت) الحديث (1). # فهي (2) شاذة جدا خارجة عن حيز الحجية. # مع أن الأولى معارضة بموثقة أخرى لسماعة: عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه ~~الكيمخت والغراء، قال: (لا بأس بما لم تعلم أنه ميتة) (3). # والترجيح للثانية، لموافقة الأولى ms2990 للعامة والثانية للكتاب. # والثانيتان ضعيفتان دلالة، لأنها ليست إلا بالتقرير، وحجيته إنما هي إذا ~~لم يكن هناك مانع عن المنع، والتقية أقوى الموانع سيما في المكاتبات. # مع أن في الثالثة إشعارا بها، حيث عدل عن الجواب إلى الاجمال. # والأخيرتان متروكتان عند أصحابنا طرا، ومخالفتان لاجماعهم. # وتستثنى من الميتة أجزاؤها العشرة التي لا تحلها الحياة، فيحل الانتفاع ~~بها كما يأتي في كتاب المطاعم، ومر في بحث الطهارة أيضا. # وكذا يستثنى منها بيعها ممن يستحل الميتة إذا اختلطت بالذكي ولم يميز، ~~لصحيحتي الحلبي: # أحدهما: (إذا اختلط الذكي والميتة باعة ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه) ~~(4). # PageV14P081 # وثانيهما: الميتة والذكي اختلطا فكيف يصنع؟ فقال: (يبيعه ممن يستحل ~~الميتة ويأكل ثمنه، فإنه لا بأس به) (1). # وقد يستثنى أيضا الاستقاء بجلدها لغير مشروط الطهارة، ومر الكلام فيه في ~~كتاب الطهارة، ويأتي الكلام في سابقه في كتاب المطاعم. # ومنها: الأرواث والأبوال، وتحريم بيعها مما لا يؤكل لحمه شرعا موضع وفاق ~~كما في المسالك (2)، وفي التذكرة: الاجماع على عدم صحة بيع نجس العين ~~مطلقا، وكذا السرجين النجس (3). وكثير من الأخبار المتقدمة في المسكر يدل ~~عليه. # مضافا إلى رواية يعقوب بن شعيب: (ثمن العذرة من السحت) (4). # وموثقة سماعة: إني رجل أبيع العذرة فما تقول؟ قال: (حرام بيعها وثمنها) ~~(5). # وأما قوله فيها: وقال: (لا بأس ببيع العذرة) ونحوها رواية محمد بن مضارب ~~(6)، فلمعارضتهما لعمل المعظم لا تنهضان حجتين، مع أن بعد تعارضهما تبقى ~~العمومات المانعة المتقدمة خالية عن المعارض. # PageV14P082 # وهل يجوز الانتفاع بها نفعا محللا بغير بيع - كتربية الزرع واقتنائها ~~لذلك - أم لا؟ # صرح الفاضل في المنتهى والقواعد بالأول (1). # وظاهر الحلي: الثاني، قال في السرائر: وجميع النجاسات محرم التصرف فيها ~~والتكسب بها على اختلاف أجناسها من سائر أنواع العذرة وروث ما لا يؤكل لحمه ~~وبوله (2). # والأصل مع الأول، وروايتا الرضوي وتحف العقول (3) مع الثاني، إلا أن ~~ضعفهما وعدم ثبوت انجبارهما في المورد - وإن ثبت في غيره - يمنعهما عن دفع ~~الأصل، فالأول هو الأقوى، ولكن مع الكراهة كما في المنتهى (4)، للروايتين. # وأما ms2991 مما يؤكل لحمه فيجوز الاكتساب بها مطلقا، وفاقا للأكثر، بل عن السيد ~~الاجماع عليه (5)، لطهارتها وعظم الانتفاع بها، فيشملها الأصل والعمومات. # وخلافا للمفيد والنهاية والديلمي وظاهر الإرشاد (6)، فمنعوا عنه، ~~للاستخباث وعدم الانتفاع، إلا بول الإبل للاستشفاء مع الضرورة إليه، ~~للاجماع، والنصوص. # PageV14P083 # ويضعف دليل المنع في المستثنى منه بمنع ملازمة الأول للمنع بعد إمكان ~~الانتفاع به، ومنع الثاني وجدانا. # ومنها: الخنزير والكلب، وحرمة التكسب بهما إجماعية، كما صرح به جماعة ~~(1)، مضافا إلى كثير من الأخبار المتقدمة في المسكر الشاملة لهما صريحا أو ~~عموما، والمستفيضة الدالة على حرمة ثمن الكلب. # كرواية جراح المدائني: ونهى عن ثمن الكلب (2). # وصحيحة حريز: (السحت ثمن الميتة وثمن الكلب) (3). # ورواية الوليد العامري: عن ثمن الكلب الذي لا يصيد، فقال (سحت، وأما ~~الصيود فلا بأس) (4). # وموثقة محمد: (ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت) (5). # ومرسلة الفقيه: (وثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت) (6). # ويستفاد من الأخيرتين - تقييدا - ومن سابقتها - صريحا - اختصاص المنع بما ~~عدا كلب الصيد. # وتدل عليه أيضا رواية أبي بصير: عن ثمن كلب الصيد، فقال: (لا بأس # PageV14P084 # به) (1). # ورواية ليث: عن الكلب الصيود يباع؟ فقال: (نعم، ويؤكل ثمنه) (2). # وهو إجماعي أيضا، كما في المنتهى والغنية والمسالك (3)، وفي المهذب قريب ~~من الاجماع، وقال: وفيه قول بالمنع متروك (4). وهذا صريح في وجود الخلاف، ~~كما أن في التذكرة والقواعد (5) إشعارا به، ولكنه غير مضر في الاجماع. # وبذلك يقيد ما أطلق فيه المنع عن ثمن الكلب، وليس في النص والفتوى ~~التقييد بالسلوقي كما في المبسوط (6)، والأصل يدفعه. # وفي كلب الماشية والحائط والدار والزرع قولان: # المنع، وهو للشيخين والقاضي والغنية والشرائع (7) واختاره من المتأخرين ~~جماعة (8)، وعن الخلاف الاجماع عليه (9)، لاطلاق الأخبار المانعة عموما، أو ~~خصوص الكلب وعدم المخصص. # والجواز، وهو للإسكافي والحلي وابن حمزة وأبي علي والفاضل # PageV14P085 # والتنقيح والمهذب (1) واختاره كثير ممن تأخر (2). # للأصل، والعمومات. # والاشتراك مع كلب الصيد في الانتفاع المسوغ لبيعه. # ولأن لها ديات مقدرة.. # ولجواز إجارتها، ولا فارق. # والأولان: مخصصان بما مر. # والثالث: قياس باطل. # والرابع: غير دال على ms2992 جواز البيع، لعدم الملازمة، بل ربما يجعل - كما في ~~المهذب والمسالك (3) - دليلا على المنع. # والخامس: بثبوت الفارق، وهو وجود المنفعة المحللة المصحح للإجارة. # نعم، قال الشيخ في المبسوط: وروي جواز بيع كلب الماشية والحائط (4). # وهو وإن كان أخص من المطلوب، إلا أنه يتم بعدم الفصل، فالجواز هو الأقوى، ~~وإن كان المنع أحوط. # وكيف كان، فلا ينبغي الريب في جواز اقتناء هذه الكلاب للحراسة، # PageV14P086 # لما مر. # وللصحيح: (لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية) (1). # والمروي في الغوالي: إن النبي صلى الله عليه وآله أمر بقتل الكلاب في ~~المدينة - إلى أن قال: - فجاء الوحي باقتناء الكلاب التي ينتفع بها، ~~فاستثنى صلى الله عليه وآله كلاب الصيد، وكلاب الماشية، وكلاب الحرث، وأذن ~~في اتخاذها (2). # ولثبوت الدية لها بالاجماع، والأخبار. # ففي رواية أبي بصير: (دية الكلب السلوقي أربعون درهما، ودية كلب الغنم ~~كبش، ودية كلب الزرع جريب من بر، ودية كلب الأهل قفيز من تراب لأهله) (3). # وفي رواية السكوني: فيمن قتل كلب الصيد، قال: (يقومه، وكذلك البازي، ~~وكذلك كلب الغنم، وكذلك كلب الحائط) (4) وفي مرسلة ابن فضال: (دية كلب ~~الصيد أربعون درهما، ودية كلب الماشية عشرون درهما، ودية الكلب الذي ليس ~~للصيد ولا للماشية زنبيل من تراب، على القاتل أن يعطيه، وعلى صاحبه أن ~~يقبل) (5). # وإثبات الصاحب لها مثبت للملكية الموجبة لجواز الاتخاذ، بل المستفاد # PageV14P087 # من الأخيرة - مضافة إلى رواية الغوالي - اتخاذ مطلق الكلب إذا كان له ~~منفعة، إلا الكلب العقور، وأنه خرج بالاجماع وما دل على جواز قتله من ~~الروايات. # وأما ما روي في المنتهى من أنه: (من ربط إلى جنب داره كلبا نقص من عمله ~~كل يوم قيراط، والقيراط كجبل أحد) (١)، وقريب منه المروي من طرق العامة ~~(٢)، مع استثناء كلب الماشية والزرع والصيد.. # فلضعفهما قاصران عن إثبات التحريم مع عدم ظهورهما فيه، سيما مع المعارضة ~~لما سبق (٣). # ومنها: ما يقصد منه المحرم، كآلات اللهو من الدف والقصب والمزمار ~~والطنبور، وهياكل العبادات المبتدعة، وآلات القمار من النرد والشطرنج ~~وغيرهما، ولا خلاف ms2993 في حرمة بيعها والتكسب بها، ونقل الاجماع - كما قيل (٤) ~~- به مستفيض، بل هو إجماع محقق، وهو الحجة فيه، مع ما مر من المروي من تحف ~~العقول (٥). # مضافا إلى قوله سبحانه: ﴿إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ (6). # بضميمة ما رواه الشيخ الحر في الفصول المهمة عن علي عليه السلام، أنه ~~قال: # (كل ما ألهى عن ذكر الله فهو ميسر) (7). # PageV14P088 # ورواية جابر: (لما أنزل الله عز وجل على رسوله (إنما الخمر والميسر) ~~الآية، قيل: يا رسول الله، ما الميسر؟ قال: ما تقومر به حتى الكعاب والجوز) ~~(1). # وصحيحة معمر: (وكل ما قومر عليه فهو ميسر) (2). # وما في تفسير القمي: عن الباقر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ~~قال: (فأما الميسر: فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر، وأما الأنصاب: فالأوثان ~~التي كان يعبدها المشركون، وأما الأزلام: فالأقداح التي كانت تستقسم بها ~~مشركو العرب في الأمور في الجاهلية، كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشئ من ~~هذا حرام من الله محرم) (3). # والمروي في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي: (بيع الشطرنج حرام، وأكل ~~ثمنه سحت، واتخاذها كفر، واللعب بها شرك، والسلام على اللاهي [بها] معصية ~~كبيرة موبقة، والخائض يده فيها كالخائض يده في لحم الخنزير) (4). # والمروي في الفصول المهمة: (إنما حرم الله الصناعة التي هي حرام كلها، ~~التي يجنى منها أنواع الفساد محضا، نظير: البرابط والمزامير والشطرنج، وكل ~~ملهو به، والصلبان والأصنام، وما أشبه ذلك من صناعات # PageV14P089 # الأشربة الحرام، وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون منه ولا فيه شئ ~~من وجوه الصلاح، فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه وجميع ~~التقلب فيه من جميع الحركات كلها، إلا أن تكون صناعة قد تتصرف إلى بعض وجوه ~~المنافع) (1). # وضعف بعض تلك الأخبار بالشهرة منجبر، ومقتضى إطلاقها - كإطلاق الفتاوى - ~~حرمة بيعها مطلقا، سواء قصد به المنفعة المحرمة أو منفعة محللة، وفي ~~المسالك نفى البعد عن الجواز في الثاني، وقال: إلا أن هذا الفرض نادر، وقد ~~يجعل ms2994 ندوره سببا لاخراجه عن الاطلاقات (2). # أقول: وفي الندور مطلقا منع، فإن الدف يمكن الانتفاع به في كثير مما ~~ينتفع فيه بالغربال ونحوه، لحفظ المتاع ونقل الغلا ت ونحوها، وكذا الجوز. # والتحقيق: أن الاجماع - الذي هو أحد الأدلة - تحققه فيما يقصد كثيرا فيه ~~المنفعة المحللة وشاعت فيه هذه - كالجوز والدف - غير معلوم، وانجبار ~~الأخبار الغير المعتبرة بالنسبة إليه غير ثابت أيضا، ودلالة المعتبرة فيها ~~على إطلاق الحرمة وحرمة المطلق حتى ما شاعت فيه بهذا القصد غير واضحة، بل ~~الاجماع على خلافه في الجملة واضح كما في الجوز، فالجواز بهذه القصد فيما ~~شاع فيه ذلك أظهر. # وأما ما لا يقصد منه ذلك إلا نادرا، فإن قلنا بخروجه عن تلك # PageV14P090 # المطلقات - للندور - لجرى مثله في مطلقات التملك والبيع أيضا، فيخرج ~~منهما جميعا، فلا يكون بيعه صحيحا، إلا أن الظاهر أنه لا يكون بذلك القصد ~~محرما فتأمل. # ومن هذا يظهر حال الابتياع للكسر، ويأتي إن شاء الله زيادة بيان لذلك في ~~كتاب الشهادات. # نعم، لو كسر بحيث يخرج عن الاسم جاز البيع قطعا. # وكما يحرم بيع هذه الأشياء يحرم عملها مطلقا، بلا خلاف بين علمائنا في ~~ذلك كما في المنتهى (1)، للآية (2)، والمرويين في تحف العقول والفصول ~~المهمة (3). # ويحرم أيضا اتخاذها واقتناؤها كما صرح به في التذكرة (4)، للآية، ~~والمرويين. # مضافا في خصوص الشطرنج إلى المروي في المستطرفات ورواية الحسين بن عمر ~~المتقدمة في المسكر (5). # وفي الجميع إلى الرضوي: (من أبقى في بيته طنبورا أو عودا أو شيئا من ~~الملاهي من المعزفة والشطرنج وأشباهه أربعين يوما فقد باء بغضب من الله، ~~فإن مات في أربعين مات فاجرا فاسقا مأواه النار، وبئس المصير) (6). # والكلام في الاقتناء للمنفعة المحللة يظهر مما مر. # PageV14P091 # ومنها: بيع السلاح لأعداء أهل الدين، مسلمين كانوا أم مشركين. # وحرمته في الجملة إجماعية، وهو الحجة فيها. # مضافا إلى صحيحة الحضرمي: ما ترى فيما يحمل إلى الشام من السروج وأداتها؟ ~~فقال: (لا بأس، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~إنكم في هدنة، ms2995 فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السلاح ~~والسروج) (1). # ورواية هند السراج: عن حمل السلاح إلى أهل الشام، فقال: (احمل إليهم، فإن ~~الله عز وجل يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - فإذا كانت الحرب بيننا ~~فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشترك) (2). # ومرسلة السراد: إني أبيع السلاح، قال: (لا تبعه في فتنة) (3). # ومقتضى تلك الأخبار - مضافا إلى الأصل - اختصاص المنع بحال الحرب - أي ~~حال قيام راياته [و] (4) التهيؤ له - كما هو مقتضى الأخيرتين، بل حال عدم ~~الصلح وحذر كل من الفريقين عن الآخر وإن لم تكن محاربة ولا تهيؤ لها، كما ~~هو مقتضى الأولى، لأنها حال المباينة، وهذا هو مختار الحلي والنافع ~~والمختلف والتحرير وظاهر المنتهى والدروس (5). # وذهب جماعة - منهم: الشيخان والديلمي والحلبي والشرائع # PageV14P092 # والتذكرة (1) - إلى إطلاق المنع، اتباعا لبعض النصوص: # كالصحيح المروي في الوسائل عن كتاب علي بن جعفر، وفي قرب الإسناد ~~للحميري: عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة، قال: (إذا لم يحملوا سلاحا ~~فلا بأس) (2). # والمروي في الفقيه في وصية النبي لعلي عليه السلام: (كفر بالله العظيم من ~~هذه الأمة عشرة أصناف)، وعد منهم بائع السلاح لأهل الحرب (3). # وأجيب: بأنهما مطلقان يجب تقييدهما بما مر، مع معارضتهما لاطلاق الجواز ~~في ظاهر رواية الصيقل: إني رجل صيقل أشتري السيوف وأبيعها من السلطان، ~~أجائز لي بيعها؟ فكتب: (لا بأس به) (4). # أقول: الروايتان مطلقتان واردتان في المشركين وأهل الحرب، واختصاص الأول ~~بالكفار ظاهر، وكذا الثاني، لأنهم المراد من أهل الحرب، كما يظهر من المهذب ~~وغيره. # ويدل عليه إطلاق الفقهاء طرا الحربي على غير الذمي من الكفار، ولذا يقال ~~لبلاد المشركين: دار الحرب. # وعلى هذا، فلا تعارض بين هذه وبين الأوليين من الروايات المتقدمة، لتباين ~~الموضوعين. # وأما الثالثة وإن كان موضوعها أعم من وجه من موضوع هذه، ولكن # PageV14P093 # لا تعارض بينهما حقيقة، إذ المنع عن البيع في حال الفتنة لا يدل على ~~الجواز في غيرها. # وعلى هذا، فالمنع مطلقا في الكفار وفي حال المباينة في أعداء الدين من ms2996 ~~المسلمين أقوى وأظهر. # وصرح في المهذب بأن التفصيل إنما هو في ذلك، قال: بيع السلاح لأهل الحرب ~~لا يجوز إجماعا، وأما أعداء الدين - كأصحاب معاوية - هل يحرم بيع السلاح ~~منهم مطلقا أو في حال الحرب خاصة (1)؟ انتهى. # هذا، وأما غير أعداء الدين من فرق المسلمين المحاربين للمسلمين فلا شك في ~~عدم لحوقهم بالكفار، فيجوز البيع منهم في حال عدم الحرب. # والظاهر من جماعة إلحاقهم بأعداء الدين من فرق المسلمين (2)، لتعميم ~~المنع في كل فتنة في المرسلة، ولاستلزامه معونة الظالم والإعانة على الإثم ~~المحرمين. # أقول: الظاهر من الروايات المنع عن البيع من أعداء الدين في حال المباينة ~~مطلقا، سواء تهيؤا للحرب وأرادوا الشراء لخصوص المحاربة معهم أو لا، وسواء ~~كان البيع بقصد المساعدة أم لا. # وأما غيرهم من فرق المسلمين فلا دليل فيهم على هذا التعميم، بل وكذلك في ~~سائر فرق الشيعة المباينين للإمامية، فالتخصيص فيهم - بما إذا قصد ~~المتبايعين حرب المسلم حتى تصدق المعونة على الظلم والإثم، أو كان حال ~~الحرب والفتنة - هو الصواب. # PageV14P094 # وهل يحرم بيع ما يعد جنة لهم أيضا - كالسلاح - أم لا؟ # قيل بالأول، لظاهر رواية هند (1). # وقيل بالثاني (2)، لصحيحة محمد بن قيس: عن الفئتين تلتقيان من أهل ~~الباطل، أبيعهما السلاح؟ فقال: (بعهما ما يكنهما، الدرع والخفين) (3). # ودلالة الأولى مختصة بما إذا علم به الاستعانة علينا، والثانية بما إذا ~~كان حين التقاء الفئتين الباطلتين، فيمكن أن يكون ذلك لأجل الحفظ عن القتل، ~~فإنه من الباطل غير جائز، ولكن الأصل مع الثانية. # وهو - في غير مورد الأولى، وغير ما إذا قصد به محافظتهم عن المسلمين - ~~خال عن المعارض، فالصحيح الجواز، إلا مع العلم بأنهم يريدون الاستعانة على ~~المسلمين أو قصد حفظهم عنهم. # ويحرم بيع السرج أيضا حال المباينة. # ومنها: الإجارة والبيع - بل كل معاملة وتكسب - للمحرم، كإجارة المساكن ~~والحمولات للخمر، وركوب الظلمة وإسكانهم للظلم، وبيع العنب والتمر وغيرهما ~~مما يعمل منه المسكر ليعمل خمرا، والخشب ليعمل صنما أو بربطا. # والظاهر أن حرمته إذا شرطا المحرم في العقد أم ms2997 حصل اتفاقهما عليه. # والحاصل: أن يكون المحرم هو غاية البيع والمقصود منه مما لا خلاف فيها، ~~وعليه في المنتهى الاجماع (4)، وهو الحجة فيه، مع كونه # PageV14P095 # بنفسه فعلا محرما لما بينا في موضعه: أن فعل المباح بقصد التوصل به إلى ~~الحرام محرم، ومع أنه معاونة على الإثم المحرم كتابا وسنة وإجماعا. # وقد يستدل برواية جابر: عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيه الخمر، قال: (حرام ~~أجرته) (1). # ورواية عمرو بن حريث - الصحيحة عن السراد وأبان المجمع على تصحيح ما يصح ~~عنهما -: عن بيع التوز (2) أبيعه يصنع به الصليب والصنم؟ # قال: (لا) (3). # وصحيحة ابن أذينة، وفيها: عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ صلبانا، قال: ~~(لا) (4)، واختصاصها بموارد خاصة غير ضائر، لعدم القول بالفصل. # وفيه: أن هذه الروايات تتعارض مع إطلاق الروايات الآتية، ولا ترجيح، ~~وترجيح هذه الثلاث في بعض صورها - وهو صورة الشرط - بموافقة الكتاب لا يصلح ~~ترجيحا لأصل الرواية. # وتوهم كونها أخص مطلقا من الآتية - لاختصاص الآتية بغير صورة الشرط ~~إجماعا - فاسد، لأنه لا يجعل الرواية خاصة، كما بينا في كتاب عوائد الأيام. # PageV14P096 # وإن لم يشترطا ذلك ولم يتفقا عليه، فإما لا يعلم أنه يعمل منه المحرم، أو ~~يعلم.. # فإن لم يعلم، فإما ليس المشتري من عهد منه عمل ذلك، أو يكون كذلك.. # فإن لم يكن فلا يحرم البيع منه ولا يكره مع عدم الظن إجماعا، ومعه على ~~الأصح، وإن كان فيكره. # خلافا للمحكي عن بعضهم، فحرمه. # أما عدم الحرمة في جميع ما ذكر فبعد الاجماع في البعض، بل في الجميع كما ~~هو الظاهر عن المنتهى (1)، والأصل، المستفيضة من الأخبار: # كصحيحة رفاعة: عن بيع العصير ممن يخمره، فقال: (حلال، ألسنا نبيع تمرنا ~~ممن يجعله شرابا خبيثا؟!) (2). # وصحيحة ابن أبي عمير: عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا، فقال: # (بعه ممن يطبخه أو يجعله خلا أحب إلي، ولا أرى بالأول بأسا) (3). # وصحيحة محمد الحلبي: عن بيع العصير ممن يجعله حراما، فقال: # (لا بأس به، تبيعه حلالا ويجعله ذلك حراما) (4) وصحيحة أبي المعزا: كان ~~لي ms2998 أخ فهلك وترك في حجري يتيما، ولي أخ يلي ضيعة لنا، وهو يبيع العصير ممن ~~يصنعه خمرا، ويؤاجر # PageV14P097 # الأرض بالطعام، فأما ما يصيبني فقد تنزهت، فكيف أصنع بنصيب اليتيم؟ # - إلى أن قال: - (وأما بيع العصير ممن يصنعه خمرا فليس به بأس، خذ نصيب ~~اليتيم منه) (1) وصحيحة ابن أذينة: عن الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل ~~فيها أو عليها الخمر والخنازير، فقال: (لا بأس) (2). # وصحيحته الأخرى: عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه برابط، فقال: (لا بأس ~~به) (3). # ورواية يزيد بن خليفة: إن لي الكرم، قال: (تبيعه عنبا)، قال: فإنه يشتريه ~~من يجعله خمرا، قال: (بعه إذن عصيرا) قال: إنه يشتريه مني عصيرا فيجعله ~~خمرا في قربتي، قال: (بعته حلالا فجعله حراما فأبعده الله) (4). # ورواية سماعة: قال: (لا يصلح لباس الحرير والديباج، فأما بيعه فلا بأس ~~به) (5) وتدل عليه أيضا الروايات المجوزة لبيع المائع النجس والعجين النجس ~~ممن يستحل الميتة (6). # PageV14P098 # وهذه الروايات وإن كانت معارضة للثلاث الأولى، إلا أن لعدم الترجيح يرجع ~~إلى التخيير أو الأصل، وهما يفيدان الجواز. # وأما الكراهة في الأخير فلصحيحة ابن أبي عمير المتقدمة (1). # وإن علم أنه يعمل منه المحرم فالمشهور - كما قيل - عدم الحرمة، ويدل عليه ~~الأصل وإطلاقات الروايات المتقدمة. # وصحيحة البزنطي: (لو باع ثمرته ممن يعلم أنه يجعله حراما لم يكن بذلك ~~بأس) (2). # ورواية أبي كهمش: (هو ذا نحن نبيع ثمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا) (3). # وصحيحة ابن أذينة المتقدمة في التكسب بالمسكر (4). # وصرح في المبسوط والمختلف والمسالك بالحرمة (5)، لاطلاق رواية جابر ~~وتالييها (6). # ولكونه مساعدة وإعانة على الإثم المحرم قطعا. # وللزوم النهي عن المنكر، فإذا علمنا بعمله يجب علينا زجره عنه. # ويمكن أن يجاب عن الأول: بأنها معارضة مع الأخبار الأخيرة، فلو # PageV14P099 # فرضنا عدم الترجيح للأخيرة - بكثرتها وصحتها وظهور دلالتها ومعاضدتها ~~بالشهرة، بل بعموم: (أحل الله البيع) - يتساقطان، فيرجع إلى عموم حلية ~~البيع. # وعن الثاني: بمنع كونه إعانة على الإثم، وإنما هي إذا كان مقصود البائع ~~منه أيضا ذلك العمل، كما بينا في موضعه، ms2999 وصرح به الفاضلان الأردبيلي ~~والسبزواري (1). # وعن الثالث: بأن الثابت عن النهي عن المنكر هو المنع قولا، لأنه حقيقة ~~النهي، أو ما ثبت وجوبه زائدا عليه أيضا - كالضرب ونحوه - وليس ما نحن فيه ~~نهيا عن المنكر حقيقة، ولم يثبت وجوب غيره بحيث يشمل المورد أيضا. # وإذن، فالأقوى هو الجواز. # فإن قيل: إن من صورة العلم أن يعلم أن المشتري يشتريه لأجل ذلك وإن لم ~~يكن البيع كذلك، ولا شك أن الشراء بهذا القصد محرم والنهي موجب لفساده ~~المستلزم لفساد البيع. # قلنا: لما كانت دلالة النهي في المعاملات على الفساد عندنا شرعية، فيحصل ~~التعارض بين دليله وبين تلك الروايات المصححة للبيع المستلزم لصحة الشراء، ~~ولكون تلك الروايات أخص مطلقا تخصص بها أدلة الفساد. # ومما ذكر ظهر الحكم في مثل: بيع الحرير للرجل وبيع أواني الذهب والفضة، ~~وكذلك صنعتها والأجر لصنعتها، لعدم ثبوت حرمة أصل صنعتها. # نعم، يحرم إعطاء الأجر لعمل الصور المجسمة، لأنه بنفسه حرام. # PageV14P100 # ومنها: المسوخ والسباع، أما الأولى فأكثر الأصحاب على عدم جواز التكسب ~~بها (1)، إما لتحريم اللحم كما قيل (2)، أو عدم الانتفاع، أو النجاسة. # والكل ضعيف، لمنع الملازمة في الأول. # ومنع الملزوم في الثانيين، فإن منها ما ينتفع به نفعا بينا، كالفيل ~~للانتفاع بعظمه والحمل عليه، بل كذلك جميعها لو قلنا بوقوع التذكية عليها، ~~فيشملها الأصل والعمومات. # فالحق فيها - وفاقا لأكثر المتأخرين من أصحابنا (3) - جواز التكسب بها مع ~~الانتفاع المعتد به عند العقلاء. # نعم، في رواية مسمع: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القرد أن ~~يباع أو يشترى) (4)، وإطلاقها يشمل ما لو قصد به الانتفاع المحلل أيضا، ~~كحفظ المتاع. # والأقرب: المنع فيها خاصة مطلقا، والرواية وإن كانت ضعيفة سندا إلا أنه ~~غير ضائر عندنا، والاجماع المركب غير ثابت، مع إمكان القول بأن النفع ~~المحلل من القردان نادر، فإطلاق المنع إليه غير منصرف. # وأما الثانية، ففيها أقوال: # PageV14P101 # المنع مطلقا، وهو منقول عن العماني (1). # والمنع في غير الفهود، نقله في المهذب عن أكثر المتقدمين والنهاية ~~والخلاف والديلمي (2). # وفي ms3000 غير الفهد وسباع الطير، وهو محكي عن المفيد (3). # والجواز مطلقا، وهو مذهب الحلي والفاضلين (4) وأكثر المتأخرين (5). # والجواز إلا فيما لا ينتفع به، كالسبع والذئب، حكي عن المبسوط (6). # ويظهر من التذكرة أن استثناء الهر إجماعي بين العلماء (7) وكيف كان، ~~فالحق الجواز مطلقا، لطهارتها والانتفاع بها نفعا معتدا به، فتشملها الأصول ~~والعمومات. # مضافا إلى صحيحة عيص: عن الفهود وسباع الطير هل يلتمس التجارة فيها؟ قال: ~~(نعم) (8). # وصحيحة محمد والبصري: (لا بأس بثمن الهر) (9). # وقد يستدل على الجواز في الأولى أيضا بالروايات المجوزة لبيع # PageV14P102 # عظام الفيل والعاج (١)، وفي الثانية بالأخبار المصرحة بجواز بيع جلود ~~النمر والسباع (٢). # وهو حسن من جهة أن أقوى مستند المانع عدم الانتفاع، وهي مثبتة له، وإلا ~~فلا دلالة لجواز بيع بعض الأجزاء على جواز بيع الكل، كما في الميتة بالنسبة ~~إلى أجزائها العشرة. # ومنها: ما لا ينتفع به أصلا، وستظهر جلية الحال فيه في كتاب البيع. # ومنها: القمار بالآلات المعدة له، كالنرد، والشطرنج، والأربعة عشر (٣)، ~~واللعب بالخاتم والجوز والبيض، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل في المنتهى ~~(٤) وغيره (٥) الاجماع عليه، وهو الحجة في المقام، وعليه المعول. # وقد يستدل أيضا بالأخبار، كالصحيح: عن قول الله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ (٦)، فقال: ~~(كانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عز وجل عن ذلك) (٧). # ورواية جابر: (لما أنزل الله عز وجل: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ (8) # PageV14P103 # قيل: يا رسول الله ما الميسر؟ قال: ما تقومر به حتى الكعاب والجوز) (1). # وصحيحة معمر: (النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة، وكل ما قومر به ~~فهو ميسر) (2). # وفيه: أن غاية ما تدل عليه الرواية الأولى هو النهي عن القمار بالأهل ~~والمال لا مطلقه، وأما الأخيرتان فلا تدلان إلا على حرمة ما تقومر به دون ~~أصل القمار. # وأما رواية الوشاء: (الميسر هو القمار) (3)، ففيها: أنه إن أريد من ~~القمار ما قومر به لم يفد، وإن أريد المعنى المصدري يكون مخالفا لما فسر ~~الميسر به ms3001 في غيرها، فإن حكمنا بالاشتراك أو الحقيقة أو المجاز لم يمكن حمل ~~الآية عليهما، لعدم استعمال اللفظ في المعنيين، ولا على أحدهما، لعدم ~~التعيين، وكذا إن حكمنا بالتعارض. # ثم الظاهر أن القمار يكون في كل لعب جعل للغالب أجر مطلقا، أو إذا كان ~~بما أعد لذلك عند اللاعبين، وقد وقع التصريح ببعض أنواعه في الروايات ~~المتقدمة والآتية. # ثم ما يترتب عليه من الأجر لا يملك، بل هو سحت وإن وقع من غير المكلف، ~~لرواية إسحاق بن عمار: الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون، فقال: (لا ~~تأكل منه، فإنه حرام) (4). # PageV14P104 # ورواية السكوني: كان ينهى عن الجوز يجي به الصبيان من القمار أن يؤكل، ~~وقال: (هو سحت) (1). # فيجب رده إلى المالك إن عرف، والتصدق إن جهل، والصلح إن انحصر بين ~~معينين. # وهل يحرم اللعب بالآلات المعدة له من غير قمار؟ # لا إشكال في تحريم الشطرنج والنرد كما صرح به الصدوق (2)، بل لا خلاف ~~فيه. # ففي رواية الشحام: (الرجس من الأوثان: الشطرنج) (3). # وفي رواية عمر بن يزيد: (يغفر الله في شهر رمضان إلا لثلاثة) (4) وعد ~~منها صاحب الشاهين، وفسره في روايته الأخرى بالشطرنج (5). # وفي رواية أبي بصير: (الشطرنج والنرد هما الميسر) (6). # وفي رواية عبد الملك القمي - بعد السؤال عن الميسر -: (هي الشطرنج)، قال: ~~فقلت: إنهم يقولون إنها النرد، قال: (والنرد أيضا) (7). # وقال في الفقيه - بعد جعله النرد أشد من الشطرنج -: فأما الشطرنج فإن ~~اتخاذها كفر، واللعب بها شرك، وتعليمها كبيرة موبقة، والسلام على # PageV14P105 # اللاهي بها معصية، ومقلبها كمقلب لحم الخنزير، والناظر إليها كالناظر ~~[إلى] فرج أمه (1). انتهى. # وبهذه الأحكام صرح في الأخبار. # وأما في غيرهما فيشكل الحكم بالتحريم، بل الأصل مع عدمه. # ومنها: عمل الصور، وهي أقسام، لأنها إما صورة ذي روح أو غيره، وعلى ~~التقديرين إما مجسمة أو منقوشة، فالأولى حرام عمله مطلقا بلا خلاف أجده، ~~وادعى الأردبيلي الاجماع عليه، وكذا الكركي ونفى الريب عنه (2)، وفي ~~[الكفاية] (3) نفى العلم بالخلاف فيه. # وتدل عليه أيضا المستفيضة، منها: الصحيح المروي في المحاسن: # قال: سألت أبا ms3002 عبد الله عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر، ~~فقال: (لا بأس، ما لم يكن شيئا من الحيوان) (4). # وتضعيف دلالته - بأن ثبوت البأس أعم من الحرمة - ضعيف، لأن البأس حقيقة ~~في الشدة والعذاب، وهما في غير الحرام منفيان. # والمروي في الخصال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صور صورة عذب ~~وكلف أن ينفخ فيها وليس بفاعل) (5). # وفيه وفي ثواب الأعمال صحيحا عن عبد الله بن مسكان - المجمع # PageV14P106 # على تصحيح ما يصح عنه - بإسناده عن الصادق عليه السلام: قال: (ثلاثة ~~يعذبون يوم القيامة: من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس ~~بنافخ) (1). # ومرسلة ابن أبي عمير: (من مثل تمثالا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح) ~~(2). # وحسنة حسين بن المنذر: (ثلاثة معذبون يوم القيامة) وعد منهم: # (رجل صور تماثيل يكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ) (3). # وقريب منها المروي في الفقيه في حديث المناهي، وفيه أيضا: # (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن التصاوير) (4). # والمروي في تحف العقول ورسالة المحكم والمتشابه للسيد: # (وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن فيه مثال الروحاني فحلال تعلمه وتعليمه) ~~(5)، ويقربه الرضوي (6). # وفي الفقيه: (من حدد قبرا أو مثل مثالا خرج عن الاسلام) (7). # PageV14P107 # وتلك الأخبار وإن كان بعضها ضعيفا دلالة - [كالرابعة] (1)، حيث إن بمجرد ~~التكليف بالنفخ لا يثبت التحريم.. والأخيرة، حيث إن الخروج فيها ليس باقيا ~~على حقيقته بالاجماع - ولكنها صالحة مؤيدة للبواقي، وضعف بعضها سندا غير ~~ضائر عندنا، كما بينا مرارا. # وأما البواقي، فقد وقع الخلاف فيها، فالثانية محرمة عند الحلي والقاضي ~~وشيخنا الشهيد الثاني (2) وبعض آخر (3). وجوزها جماعة (4)، بل قيل: إنه ~~الأشهر (5). # والأول هو الأظهر، لاطلاق النصوص المتقدمة، وخصوص حديث المناهي المروي في ~~الفقيه: (ونهى عن نقش شئ من الحيوان على الخاتم) (6). # ورواية أبي بصير: (يا محمد، إن ربك يقرئك السلام وينهى عن تزويق البيوت) ~~فقال أبو بصير: فقلت: وما تزويق البيوت؟ فقال: (تصاوير التماثيل) (7). # وظاهر أن التزويق إنما هو في النقوش، للمجوز الأصل، والروايات # PageV14P108 # المعتبرة المرخصة للجلوس والوطء على الفرش ms3003 المصورة (1). # والأصل مندفع بما مر. والروايات غير دالة، لعدم الملازمة بين رخصة الجلوس ~~وجواز العمل، مع احتمال حملها على غير ذوات الأرواح، ومعارضتها بالموثق: ~~يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل، فقال: (الأعاجم تعظمه وإنا لنمقته) (2). # ولا يشترط في صدق صورة الحيوان أو ذي الروح وجود ما يطابقها عرفا شخصا أو ~~نوعا في الخارج، بل يكفي كونها بحيث يقال عرفا أنها صورة الحيوان، لأن معنى ~~صورة الحيوان أو ذي الروح: الصورة المختصة به، والمراد شيوع الاختصاص ~~وتعارفه وجريان العادة به، فلو صور صورة حيوان لم يعلم وجود نوعه، ولكن كان ~~بحيث لو فرض وجود مطابقه لكان من الحيوان بحسب العادة، كان محرما. # والبواقي مجوزة عند الأكثر، وهو الأقوى، للأصل، واختصاص أكثر الأخبار ~~المتقدمة صريحا أو ظاهرا بذوات الأرواح، مضافا إلى تصريح صحيح المحاسن ~~والمروي في التحف وأخويه بحلية غيرها. # وفي الموثق: في قول الله عز وجل: (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) ~~(3) فقال: (والله ما هي تماثيل الرجال والنساء، ولكنها الشجر وشبهه) (4). # PageV14P109 # وفي المحاسن في الصحيح: (لا بأس بتماثيل الشجر) (1). # وبهذه الأخبار يقيد بعض المطلقات، الذي هو الحجة لمن خالف وحرم، كما حكي ~~عن الحلبي (2). # وهل يحرم إبقاء ما يحرم عمله فتجب إزالته، أم لا؟ # الظاهر هو: الثاني، سيما فيما توجب إزالته الضرر، للأصل، وعدم استلزام ~~حرمة العمل حرمة الابقاء، والروايات المطلقة الدالة على استحباب تغطي ~~التماثيل الواقعة تجاه القبلة، ونافية البأس عن الواقعة يمينا وشمالا، ~~والمكرهة عن مصاحبتها في الصلاة (3). # وخصوص صحيحة الحلبي: قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ربما قمت فأصلي ~~وبين يدي الوسادة، وفيها تماثيل طير، فجعلت عليها ثوبا) (4). # وأما حسنة زرارة: (لا بأس بأن تكون التماثيل في البيوت إذا غيرت رؤوسها ~~منها وترك ما سوى ذلك) (5). # ورواية السكوني: قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها، ولا قبرا ~~إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته) (6). # PageV14P110 # فمحمولتان على الاستحباب جمعا، مع أن اللازم - على ms3004 فرض بقاء التعارض وعدم ~~المرجح - الرجوع إلى الأصل، وهو مع الجواز، والمستفاد من الحسنة انتفاء ~~كراهة الابقاء بتغير الرأس، ولا بأس به. # وهل يجوز ابتياع ما يحرم عمله أو ما فيه ذلك؟ # الأقوى: نعم، للأصل، إلا إذا كان إعانة على عمله، فيحرم. # وأما أجر عمل المحرم من الصور فالظاهر من كلماتهم الحرمة، فإن ثبت ~~الاجماع فيه بخصوصه أو في أجر كل محرم فهو المتبع، وإلا ففي تحريم أخذه ~~نظر، وإن كان إعطاؤه محرما لكونه إعانة على الإثم. # ومنها: السحر، والظاهر أنه لا خلاف في تحريمه، سواء كان أمرا حقيقيا أو ~~تخيليا، وفي كلام جماعة الاجماع عليه (1)، بل نسب إلى شريعة الاسلام (2)، ~~وفي الخلاف بلا خلاف (3)، وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة: # ففي رواية: (ساحر المسلمين يقتل)، وفيها: (السحر والشرك مقرونان) (4). # وفي أخرى: (يضرب الساحر بالسيف ضربة واحدة على أم رأسه) (5). # وفي ثالثة: (حل دمه) (6). # PageV14P111 # وفي رابعة: (من تعلم من السحر شيئا كان آخر عهده بربه، وحده القتل) (1). # وفي خامسة: (الساحر كافر) (2). # وظاهرها التحريم مطلقا. # وقد استثنى السحر للتوقي ودفع المتنبئ، بل في الدروس والروضة (3) وغيرهما ~~(4): أنه ربما وجب كفاية لذلك. # واستدلوا عليه بضعف الروايات، فيقتصر منها على ما حصل الانجبار بالنسبة ~~إليه. # وبقول الصادق عليه السلام في رواية عيسى بن سيف - بعد اعترافه بالسحر ~~والتوبة واستفساره عن المخرج -: (حل ولا تعقد) (5). # وروايتي العلل والعيون، ففي الأولى: (توبة الساحر أن يحل ولا يعقد) (6). # وفي الثانية: (كان بعد نوح قد كثرت السحرة والمموهون، فبعث الله تعالى ~~ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم ~~ويرد به كيدهم، فتلقاه النبي من الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله ~~[فأمرهم] أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به # PageV14P112 # الناس) الحديث (1). # وبأن الضرورات تبيح المحظورات كما ورد، ويثبته نفي الضرر والحرج في ~~الدين. # وفيه: أن الروايات وإن كانت ضعافا، إلا أنها أيضا حجة عندنا كالصحاح.. ~~وتلك الأخبار لا تدل على جواز السحر، لامكان الحل والابطال ms3005 بغير السحر من ~~القرآن والذكر والتعويذ، كما استفاضت به الروايات، ويرشد إليه قوله في ~~الأخيرة: (ونهاهم أن يسحروا) على سبيل الاطلاق.. وعدم تأثير القرآن والدعاء ~~في بعض الأوقات لقصورنا، فلا يوجب حرجا لو منعنا من الحل بالسحر. # وبهذا يظهر أنه لا ضرورة مبيحة للسحر ولا يتوقف دفع الضرر ورفع الحرج ~~عليه، كذا قيل. # ويمكن أن يخدش فيه: بأنه قد لا يحل ببعض الآيات والأدعية، وكما يمكن أن ~~يكون ذلك لقصورنا يمكن أن يكون لعدم صحة الرواية، وحجية الآحاد في الأحكام ~~لا توجب حجيتها وثبوتها في أمثال ذلك أيضا، فلا يكون بد من الحل بالسحر، ~~ولو لم تبح الضرورات لأجل ذلك لم يحل محرم بضرورة. # ثم السحر عرف تارة بكلام أو كتابة يحدث بسببه ضرر على من عمل له في بدنه ~~أو عقله. # وأخرى به، مع زيادة العمل في الجنس وتبديل الضرر بالأثر وإضافة القلب. # PageV14P113 # وثالثة بالثاني، مع اشتراط عدم المباشرة له. # ورابعة بالثالث، مع زيادة العقد والرقى في الجنس. # وخامسة بأنه عمل يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة ~~وأسباب خفية. # وسادسة باستحداث الخوارق، سواء كان بالتأثير النفساني، أو الاستعانة ~~بالفلكيات فقط، أو بتمزيج قواها بالقوى الأرضية، أو بالاستعانة بالأرواح ~~الساذجة. # ولا يخفى أن كلا منها منتقضة إما في الطرف أو العكس أو فيهما، لورود ~~النقض بما يؤثر في متعلقات المسحور - كداره أو ولده أو ماله - أو ما يوجب ~~حدوث أمر غريب من غير تأثير في شخص، وبالسحر عملا، وبالدعوات المستجابة ~~والتوسل بالقرآن والأدعية، وبالمعجزة والتوصل إلى الأمور الغريبة باستعمال ~~القواعد الطبيعية، إلى غير ذلك. # ولم أعثر على حد تام في كلماتهم. # والمرجع في معرفته وإن كان هو العرف - كما هو القاعدة وصرح به في المنتهى ~~(1) - إلا أنه فيه أيضا غير منقح. # والذي يظهر من العرف والتتبع في موارد الاستعمال أنه عمل يوجب حدوث أمر ~~منوط بسبب خفي غير متداول عادة، لا بمعنى أن كلما كان كذلك هو سحر، بل ~~بمعنى أن السحر كذلك. # وتوضيح ذلك: أن ms3006 ذلك تارة يكون بتقوية النفس وتصفيتها حتى يقوى على مثل ~~ذلك العمل، كما هو دأب أهل الرياضة وعليه عمل أهل # PageV14P114 # الهند. # وأخرى باستعمال القواعد الطبيعية أو الهندسية أو المداواة العلاجية، وهو ~~المتداول عند الإفرنجيين. # وثالثة بتسخير روحانيات الأفلاك والكواكب ونحوها، وهو المشهور عن ~~اليونانيين والكلدانيين. # ورابعة بتسخير الجن والشياطين. # وخامسة بأعمال مناسبة للمطلوب، كتماثيل أو نقوش أو عقد أو نفث أو كتب ~~منقسما إلى رقية (1) وعزيمة (2) أو دخنة (3) في وقت مختار، وهو المعروف عن ~~النبط. # وسادسة بذكر أسماء مجهولة المعاني وكتابتها بترتيب خاص، ونسب ذلك إلى ~~النبط والعرب. # وسابعة بذكر ألفاظ معلومة المعاني غير الأدعية. # وثامنة بالتصرف في بعض الآيات أو الأدعية أو الأسماء، من القلب أو الوضع ~~في اللوح المربع، أو مع ضمه مع عمل آخر من عقد أو تصوير أو غيرهما. # وتاسعة بوضع الأعداد في الألواح. # ولا شك في عدم كون الأولين سحرا، كما أن الظاهر كون الخامس سحرا، ~~والبواقي مشتبهة، والأصل يقتضي فيها الإباحة، إلا ما علمت حرمته من جهة ~~الاجماع، كما هو الظاهر في التسخيرات. # PageV14P115 # ومنها: الكهانة، وهي - كما في المسالك (١) وغيره (٢) بل المصرح به في ~~كلام الأكثر (٣) -: عمل يوجب طاعة بعض الجان له واتباعه له، بحيث يأتيه ~~بالأخبار الغائبة، وفي الأخبار أيضا ما يستفاد منه ذلك: # ففي الأمالي عن الصادق عليه السلام - في ذكر عجائب ليلة ولادة الرسول صلى ~~الله عليه وآله -: (ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها) (٤). # وعن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿إلا من استرق السمع﴾ (5) كان في الجاهلية كهنة ومع ~~كل واحد شيطان، وكان يقعد من السماء مقاعد للسمع، فيستمع من الملائكة ما هو ~~كائن في الأرض، فينزل ويخبر به الكاهن، فيفشيه الكاهن إلى الناس (6). فهو ~~قريب من السحر أو أخص منه. # والأصل في تحريمه - بعد الاجماع الثابت المصرح به في كلام جماعة (7) - ~~النصوص المستفيضة: # منها: المروي في نهج البلاغة: (المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر، والساحر ~~كالكافر، والكافر في النار) (8). # والخبران العادان أجر الكاهن ms3007 من السحت (9). # PageV14P116 # وما روى الصدوق عن أبي بصير: (من تكهن أو تكهن له فقد برئ من دين محمد)، ~~قلت: فالقيافة؟ قال: (ما أحب أن تأتيهم) (1) ويؤيده المروي في مستطرفات ~~السرائر: (من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما ~~أنزل الله تعالى من كتاب) (2). # ومنها: الشعبذة، قيل: هي الأفعال العجيبة المترتبة على سرعة اليد بالحركة ~~فتلبس على الحس (3). وعن الدروس نفي الخلاف في تحريمه (4). # ومنها: القيافة، قالوا: هي الاستناد إلى علامات وأمارات يترتب عليها ~~إلحاق نسب ونحوه، وفي الدروس والتنقيح (5) وغيرهما (6) الاجماع على تحريمه، ~~وهو الظاهر من التذكرة (7)، وفي الكفاية: لا أعلم خلافا بينهم في تحريم ~~القيافة (8).. فإن ثبت الاجماع فهو المتبع، وإلا ففيه نظر، ورواية الصدوق ~~المتقدمة ناظرة إلى الكراهة، وتظهر الرخصة من بعض روايات أخر أيضا، ولذا ~~قيل: إنما يحرم إذا رتب عليها محرما أو جزم بها (9). وليس # PageV14P117 # ذلك ببعيد. # ومنها: التنجيم وتعلم النجوم، حرمه بعض الأصحاب (1)، وأسند إلى جماعة ~~أيضا، وليس كذلك. # ويظهر من جماعة - كالسيد والفاضل (2) وغيرهما (3) -: أن تحريمه من حيث ~~فساد مذهب المنجمين من اعتقاد تأثير الكواكب وأوضاعها استقلالا أم اشتراكا، ~~اختيارا أم إيجابا. # وقيل بالحرمة مع اعتقاد كونها معدة لتأثير الله سبحانه أيضا، لكونه علما ~~بما لا يعلم. # ومن بعض المتأخرين: أنه من حيث ابتنائه على الظن والتخمين، وكونه قولا ~~بما لا يعلم (4). # ومن ثالث: أنه من حيث هو هو (5)، لدلالة الأخبار (6) على تحريمه. # ويمكن أن يكون التحريم أيضا لأجل الأخبار بما لم يقع، فيشبه الكهانة. # وصرح كثير من أصحابنا - منهم ابن طاووس (7) - بجوازه إذا لم يعتقد منافيا ~~للشرع، بل هو الظاهر من الأكثر (8)، حيث قيدوا التحريم بما إذا اعتقد # PageV14P118 # التأثير. # أقول: أما تحريمه لأجل فساد المذهب فمما لا وجه له، إذ لا مدخلية للمذهب ~~واعتقاد التأثير من الكواكب في التنجيم، لأن غاية ما يترتب عليه أنه يحدث ~~كذا عند وضع كذا. # وأما أنه هل هو من تأثير النجم مستقلا أو اشتراكا، حتى يكون اعتقاده ~~حراما. # أو من باب ms3008 العلامات والأمارات على ما أجراه الله تعالى بعادته عقيبها، ~~حتى لم يحرم اعتقاده، على ما صرح به الأكثر، كالسيد والمفيد والكراجكي وابن ~~طاووس والمحقق الثاني وشيخنا البهائي والمجلسي (1) وغيرهم (2). # أو من قبيل تسخين النار وتبريد الماء: أو غير ذلك. # فليس من مسائل النجوم ولا من متفرعاتها، بل هو من المسائل الطبيعية. # وليس التنجيم إلا كالطب، فكما لا يبتني الطب على اعتقاد أن تأثير الدواء ~~هل هو من جهة نفسه أو من الله سبحانه، فكذلك النجوم، والظاهر أن فساد ~~اعتقاد بعض المنجمين أوجب توهم بعضهم أنه ناشئ من جهة التنجيم. # وأما من حيث كونه قولا بما لا يعلم، فمع أنه لا يحرم التعليم ولا # PageV14P119 # يختص بالتنجيم، يوجب التحريم إذا كان الحكم بالبت مع ظنيته، فلا يحرم إذا ~~حكم بالظن كما هو الطريقة، أو بالقطع إذا حصل من تكرر التجارب. # وأما من جهة أنه الأخبار بما لم يقع، ففيه: أن تحريمه مطلقا ممنوع، فبقي ~~أن يكون الوجه فيه هو الروايات، وهي كثيرة: # منها: المروي في النهج المتقدم أوله: (إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى ~~به في بر أو بحر، فإنها تدعو إلى الكهانة، المنجم كالكاهن، والكاهن ~~كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار) (1). # ورواه في المجالس والاحتجاج أيضا (2)، وفي آخره في رواية ابن أبي الحديد ~~مخاطبا للمنجم الذي نهاه عن السير في الوقت المعين: (أما والله إن بلغني أن ~~تعمل بالنجوم لأخلدنك السجن أبدا ما بقيت، ولأحرمنك العطاء ما كان لي ~~سلطان) (3). # ومنها: رواية عبد الملك بن أعين، وفيها - بعد قوله للصادق عليه السلام: # إني قد ابتليت بهذا العلم -: (تقضي؟) قلت: نعم، قال: (أحرق كتبك) (4)، ~~ومثلها في دعوات الراوندي (5). # ورواية نصر بن قابوس المروية في الخصال: (المنجم ملعون، والكاهن ملعون، ~~والساحر ملعون، والمغنية ملعونة) (6). # قال الصدوق: المنجم الملعون هو الذي يقول بقدم الفلك، ولا يقول # PageV14P120 # بمفلكه وخالقه. # وفيه أيضا بسنده عن السجاد: أنه قال: (نهى رسول الله عن خصال) إلى أن ~~قال: (وعن النظر في النجوم) (1). # وعن الصادق عليه السلام: يقو: (سئل رسول ms3009 الله صلى الله عليه وآله عن ~~الساعة، قال: # عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر) (2). # ورواية هشام بن الحكم المروية في الاحتجاج: إن زنديقا قال للصادق عليه ~~السلام: ما تقول في علم النجوم؟ قال: (هو علم قلت منافعه، وكثرت مضاره) إلى ~~أن قال: (والمنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه) (3). # ورواية الكابلي المروية في معاني الأخبار: (الذنوب التي تظلم الهواء: ~~السحر والكهانة والايمان بالنجوم) (4). # وقال الفاضلان والشهيدان: قال النبي صلى الله عليه وآله: (من صدق كاهنا ~~أو منجما فهو كافر بما أنزل الله على محمد) (5). # وفي دعاء الاستخارة المروية عن الصادق عليه السلام: (اللهم إنك خلقت ~~أقواما يلجئون إلى مطالع النجوم لأوقات حركاتهم وسكونهم وتصرفهم وعقدهم، ~~وخلقتني أبوء إليك من اللجأ إليها ومن طلب الاختيارات بها، # PageV14P121 # وأتيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها ولم تسهل له السبيل إلى ~~تحصيل أفاعيلها، وأنك قادر على نقلها في مداراتها عن السعود العامة والخاصة ~~إلى النحوس، وعن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود) إلى أن قال: (وما ~~أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله وأستمد الاختيار لنفسه (1)) (2) إلى آخر ~~الدعاء، إلى غير ذلك. # ولكن تلك الأخبار مع ضعف دلالة أكثرها - لأن الايمان بالنجوم غير ~~التنجيم، والأمر بإحراق الكتب لعله لما أجاب من أنه يقضي بذلك الظاهر في ~~القطع، وكثرة مضاره يمكن أن يكون لأجل عدم إمكان التحرز عما ظن مساءته ~~وتعويق الحاجات وغيرهما، ومضادة المنجم بزعمه رد قضاء الله مسلم إذا زعم ~~ذلك، فالمحرم هذا الزعم - معارضة بمثلها، بل أصرح منها من النصوص: # كرواية عبد الرحمن بن سيابة: قال: قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك، إن ~~الناس يقولون: إن النجوم لا يحل النظر فيها وهي تعجبني، فإن كانت تضر بديني ~~فلا حاجة لي في شئ يضر بديني، وإن كانت لا تضر بديني فوالله إني لأشتهيها ~~وأشتهي النظر فيها، فقال: (ليس كما يقولون، لا تضر بدينك) ثم قال: (إنكم ~~تنظرون في شئ منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به، تحسبون على ms3010 طالع ~~القمر) الحديث (3). # قال ابن طاووس: روى هذا الحديث أصحابنا في الأصول (4). # والمروي في كتاب التجمل: إن الصادق عليه السلام قال: (يحل النظر في # PageV14P122 # النجوم) (1). # وفي كتاب نزهة الكرام وبستان العوام تأليف محمد بن الحسين الرازي: إن ~~الكاظم عليه السلام قال لهارون - بعد قوله: إن الناس ينسبونكم يا بني فاطمة ~~إلى علم النجوم وفقهاء العامة يروون ذمه -: (هذا حديث ضعيف وإسناده مطعون ~~فيه، والله تبارك وتعالى قد مدح النجوم، ولولا أن النجوم صحيحة ما مدحها ~~الله عز وجل، والأنبياء عليهم السلام كانوا عالمين بها) إلى أن قال: (وبعد ~~علم القرآن ما يكون أشرف من علم النجوم، وهو علم الأنبياء والأوصياء وورثة ~~الأنبياء) الحديث (2). # وفي فقه الرضا عليه السلام: اعلم يرحمك الله إن كل ما يتعلمه العباد من ~~أنواع الصنائع، مثل: (الكتاب والحساب والتجارة والنجوم والطب) إلى أن قال: ~~(فحلال تعليمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه) (3). # وفي الرسالة الذهبية للرضا عليه السلام: (اعلم أن الجماع والقمر في برج ~~الحمل أو الدلو من البروج أفضل، وخير من ذلك أن يكون في برج الثور، لكونه ~~شرف القمر) (4) وتؤيدها الروايات الدالة على أنه علم الأنبياء وأهل بيت ~~بالهند وأهل بيت في العرب، وأن عليا عليه السلام أعلم الناس به، وأنه حق، ~~كروايات الخفاف (5) والمعلى (6) وجميل بن صالح (7)، وما رواه ابن طاووس عن # PageV14P123 # يونس بن عبد الرحمن (1)، وما رواه ابن شهرآشوب في مناقبه (2)، وغيرها. # وتقرير الكاظم عليه السلام ابن أبي عمير عليه، كما في مرسلته المروية في ~~الفقيه: كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع، فيدخلني من ذلك شئ، ~~فشكوت ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام، فقال: (إذا وقع في نفسك شئ فتصدق على ~~أول مسكين ثم امض، فإن الله تعالى يدفع عنك) (3) إلى غير ذلك. # وحمل الأخبار المانعة على اعتقاد التأثير أو الحكم بالبت والعمل في ~~غيرهما بمقتضى الأصل متعين. # ومنها: الغناء، والكلام إما في مهيته أو حكمه. # أما الأول: فبيانه: أن كلمات العلماء من اللغويين والأدباء والفقهاء ~~مختلفة في تفسير الغناء.. # ففسره بعضهم ms3011 بالصوت المطرب. # وآخر بالصوت المشتمل على الترجيع. # وثالث بالصوت المشتمل على الترجيع والاطراب معا. # ورابع بالترجيع. # وخامس بالتطريب. # وسادس بالترجيع مع التطريب. # وسابع برفع الصوت مع الترجيع. # وثامن بمد الصوت. # PageV14P124 # وتاسع بمده مع أحد الوصفين أو كليهما. # وعاشر بتحسين الصوت. # وحادي عشر بمد الصوت وموالاته. # وثاني عشر - وهو الغزالي - بالصوت الموزون المفهم المحرك للقلب (1). # ولا دليل تاما على تعيين أحد هذه المعاني أصلا. # نعم، يكون القدر المتيقن من الجميع المتفق عليه في الصدق - وهو: # مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب الأعم عن السار والمحزن المفهم ~~لمعنى - غناء قطعا عند جميع أرباب هذه الأقوال، فلو لم يكن هنا قول آخر ~~يكون هذا القدر المتفق عليه غناء قطعا. # إلا أن بعض أهل اللغة فسره بما يقال له بالفارسية، سرود، أيضا. # وحكي عن الصحاح أنه قال: الغناء هو ما يسميه العجم ب‍: (دو بيتي). # وقال بعض الفقهاء (2): إنه يجب الرجوع في تعيين معناه إلى العرف. # ولا يخفى ما في معنى الأولين من الخفاء، فإن (سرود) و (دو بيتي) ليس بذلك ~~الاشتهار في هذه الأعصار بحيث يتضح المراد منها، ويمكن أن يكون هذا متحدا ~~مع أحد المعاني المتقدمة. # ويحتمل قريبا أن يكون للحن وكيفية الترجيع مدخلية في صدقهما، ويشعر به ما ~~في رواية عبد الله بن سنان الآتية (3) الفارقة بين لحن العرب # PageV14P125 # ولحن أرباب الفسوق والكبائر. # ويؤيده أيضا ما قد يفسر به (سرود) من أنه ما يقال له بالفارسية ~~(خوانندگي)، وقد يفسر الغناء بذلك أيضا، فإن التعبير ب‍: (خوانندگي) في ~~الأغلب إنما يكون بواسطة الألحان والنغمات. # وكذا الثالث، فإن فيه خفاء أيضا، فإنه لا عرف لأهل العجم في لفظ الغناء، ~~ومرادفه من لغة الفرس غير معلوم، وعرف العرب فيه غير منضبط، وقد يعبر عنه ~~أيضا ب‍: (خوانندگي)، وهو غير ثابت أيضا. # ولأجل هذه الاختلافات يحصل الاجمال غايته في معنى الغناء، ولكن الظاهر أن ~~القدر المتيقن المذكور من المعاني الاثني عشرية - سيما إذا ضم معه اللحن ~~الخاص المعهود الذي يستعمله أرباب الملاهي ويتداول عندهم ويعبر ms3012 عنه الآن ~~عند العوام ب‍: (خوانندگي) - يكون غناء قطعا، سواء كان في القرآن والدعاء ~~والمراثي أو في غيرها. # ولعل إلى اعتبار هذا اللحن في مفهومه قال صاحب الوافي: لا وجه لتخصيص ~~الجواز بزف العرائس ولا سيما وقد وردت الرخصة في غيره، إلا أن يقال: إن بعض ~~الأفعال لا يليق بذوي المروات وإن كان مباحا (1). # فإن غير اللائق للمروة هو هذه الألحان المعهودة. # وأما الثاني، فلا خلاف في حرمة ما ذكرنا أنه غناء قطعا - وهو: مد الصوت ~~المفهم المشتمل على الترجيع والاطراب، سيما مع الضميمة المذكورة - في ~~الجملة، ولعل عدم الخلاف بل الاجماع عليه مستفيض، بل هو إجماع محقق قطعا، ~~بل ضرورة دينية. # PageV14P126 # وإنما الكلام في أنه هل هو حرام مطلقا من غير استثناء فرد منه، أو يحرم ~~في الجملة - يعني: أنه يحرم بعض أفراده - إما لاستثناء بعض آخر بدليل أو ~~لاختصاص تحريم الغناء ببعض أفراده؟ # فالمستفاد من كلام الشيخ في الاستبصار: الثاني، حيث قال - بعد نقل أخبار ~~حرمة الغناء وكسب المغنية -: الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا يتكلم ~~بالأباطيل، ولا يلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها، ولا بالقصب وغيره، بل كان ~~ممن يزف العروس ويتكلم عندها بإنشاد الشعر، والقول البعيد عن الفحش ~~والأباطيل.. وأما ما عدا هؤلاء - ممن يتعين لسائر أنواع الملاهي - فلا يجوز ~~على حال، سواء كان في العرائس أو غيرها (1). انتهى. # وهو ظاهر الكليني، حيث ذكر كثيرا من أخبار الغناء في أبواب الأشربة (2)، ~~لاشتماله على الملاهي وشرب المسكر. ويظهر من كلام صاحب الكفاية أيضا أن ~~صاحب الكافي لا يحرم الغناء في القرآن (3). # ومحتمل الصدوق، كما يظهر من تفسيره للمرسلة الآتية (4)، بل والده في ~~الرسالة (5)، حيث عبر فيها بمثل ما عبر في الرضوي الآتي بيانه. # بل ذكر صاحب الكفاية في كتاب التجارة - بعد نقل كلام عن الشيخ أبي علي ~~الطبرسي في مجمع البيان -: إلا أن هذا يدل على أن تحسين الصوت بالقرآن ~~والتغني به مستحب عنده، وأن خلاف ذلك لم يكن معروفا # PageV14P127 # عند القدماء، قال: وكلام السيد المرتضى في الدرر ms3013 والغرر لا يخلو عن إشعار ~~واضح بذلك (1). # ويشعر به كلام الفاضل في المنتهى أيضا (2)، حيث يذكر في أثناء ذكر ~~المسألة عبارة الاستبصار المتقدمة الظاهرة في التخصيص شاهدا لحكمه بحرمة ~~الغناء. # وكذا هو المستفاد من كلام طائفة من متأخري أصحابنا، منهم المحقق ~~الأردبيلي (3)، حيث جعل في باب الشهادات من شرح الإرشاد الاجتناب عن الغناء ~~في مراثي الحسين عليه السلام أحوط. # ومنهم صاحب الكفاية، حيث قال في كتاب التجارة: وفي عدة من الأخبار الدالة ~~على حرمة الغناء إشعار بكونه لهوا باطلا، وصدق ذلك في القرآن والدعوات ~~والأذكار المقروءة بالأصوات الطيبة المذكرة للآخرة المهيجة للأشواق في ~~العالم الأعلى محل تأمل. # إلى أن قال: فإذن لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران ~~بالملاهي ونحوها، ثم إن ثبت إجماع في غيره كان متبعا، وإلا بقي حكمه على ~~أصل الإباحة (4). # وقال في كتاب الشهادات: واستثنى بعضهم مراثي الحسين عليه السلام، إلى أن ~~قال: وهو غير بعيد (5). # ومنهم صاحب الوافي، قال في باب ترتيل القرآن: ولعله كان نحوا # PageV14P128 # من التغني مذموما في شرعنا (١). # وقال في باب كسب المغنية وشرائها: لا بأس بسماع التغني بالأشعار المتضمنة ~~ذكر الجنة والنار، والتشويق إلى دار القرار، ووصف نعم الله الملك الجبار، ~~وذكر العبادات، والترغيب في الخيرات والزهد في الفانيات، ونحو ذلك (٢). ~~انتهى. # وقال في المفاتيح ما ملخصه: والذي يظهر لي - من مجموع الأخبار الواردة في ~~الغناء ويقتضيه التوفيق بينهما - اختصاص حرمته وحرمة ما يتعلق به بما كان ~~على النحو المتعارف في زمن بني أمية، من دخول الرجال عليهن، واستماعهم ~~لقولهن، وتكلمهن بالأباطيل، ولعبهن بالملاهي، وبالجملة: ما اشتمل على فعل ~~محرم دون ما سوى ذلك. انتهى (٣). # والمشهور بين المتأخرين - كما قال في الكفاية (٤) - الأول، ولا بد أولا ~~من بيان أدلة حرمة الغناء، ثم بيان ما يستفاد من المجموع، ثم ملاحظة أنه هل ~~استثني منه شئ يثبت من أدلة الغناء حرمته. # فنقول: الدليل عليها هو الاجماع القطعي - بل الضرورة الدينية - والكتاب، ~~والسنة، أما الاجماع فظاهر، وأما الكتاب فأربع آيات بضميمة الأخبار ms3014 المفسرة ~~لها: # الأولى: قوله سبحانه: ﴿فاجتنبوا الرجس ~~من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ (5). # PageV14P129 # بضميمة رواية أبي بصير: عن قول الله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور)، قال: (هو الغناء) (١). # ورواية الشحام ومرسلة ابن أبي عمير، وفيهما - بعد السؤال عن الآية: (وقول ~~الزور: الغناء) (٢). # والثانية: قوله سبحانه: ﴿ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب ~~مهين﴾ (3). # بضميمة ما في تفسير علي القمي عن الباقر عليه السلام: (إنه الغناء وشرب ~~الخمر وجميع الملاهي) (4). # والمروي في معاني الأخبار عن جعفر بن محمد عليهما السلام: عن قول الله عز ~~وجل: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث)، قال: (منه الغناء) (5). # وفي صحيحة محمد: (الغناء مما قال الله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث) - الآية -) (6). # وقريبة منها رواية مهران بن محمد (7). # PageV14P130 # ورواية الوشاء: عن الغناء، قال: (هو قول الله عز وجل: (ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث)) (١). # ورواية الحسين بن هارون: (الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله، وهو مما ~~قال الله عز وجل: (ومن الناس) - الآية -) (٢). # وفي الصافي عن الكافي، عن الباقر عليه السلام: (الغناء مما أوعد الله ~~عليه النار) وتلا هذه الآية (٣). # وفي الرضوي: (إن الغناء مما قد وعد الله عليه النار في قوله: (ومن الناس) ~~- الآية -) (٤). # والثالثة: قوله سبحانه: ﴿والذين هم عن ~~اللغو معرضون﴾ (٥). # بضميمة ما في تفسير القمي عن الصادق عليه السلام (والذين هم عن اللغو ~~معرضون): (الغناء والملاهي) (٦). # والرابعة: قال الله سبحانه: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ (7). # بضميمة صحيحة محمد والكناني في قول الله عز وجل: (والذين لا يشهدون ~~الزور)، قال: (هو الغناء) (8). # وأما السنة فكثيرة جدا: # PageV14P131 # ففي صحيحة الشحام: (بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة، ولا تجاب فيه ~~الدعوة، ولا يدخله الملك) (1). # وروايته: (الغناء عش النفاق) (2). # ورواية يونس: إن العباسي ذكر أنك ترخص في الغناء، فقال: # (كذب ms3015 الزنديق ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء، فقلت له: إن رجلا أتي أبا ~~جعفر عليه السلام فسأله عن الغناء، فقال: يا فلان إذا ميز الله بين الحق ~~والباطل فأين يكون الغناء؟ فقال: مع الباطل، فقال: قد حكمت) (3). # وفي جامع الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (يحشر صاحب الغناء من ~~قبره أعمى وأخرس وأبكم) (4). # وفيه عنه صلى الله عليه وآله: (ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله ~~شيطانين على منكبه يضربون بأعقابهما على صدره حتى يمسك) (5). # وفي الخصال عن الصادق عليه السلام: (الغناء يورث النفاق ويعقب الفقر) ~~(6). # ومرسلة الفقيه: سأل رجل علي بن الحسين عليه السلام عن شراء جارية لها ~~صوت، فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة - يعني بقراءة القرآن - ~~والزهد والفضائل التي ليست بغناء، وأما الغناء فمحظور) (7). # PageV14P132 # وتدل عليه المستفيضة المانعة عن بيع المغنيات وشرائهن وتعليمهن: # كرواية الطاطري: عن بيع الجواري المغنيات، فقال: (شراؤهن وبيعهن حرام، ~~وتعليمهن كفر، واستماعهن نفاق) (1). # ورواية ابن أبي البلاد، وفيها: (وتعليمهن كفر، والاستماع منهن نفاق، ~~وثمنهن سحت) (2). # ويستفاد من الأخيرتين حرمة استماع الغناء أيضا، كما هو مجمع عليه قطعا. # وإطلاق المنع عن الاستماع منهن - حتى من المحارم - يأبى عن كون المنع ~~لحرمة استماع صوت الأجانب، مضافا إلى ظهور العطف على تعليمهن والتعليق ~~بالوصف في إرادة استماع الغناء. # ويدل على حرمة الغناء واستماعه أيضا المروي في المجمع عن طريق العامة، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله: (من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت ~~الروحانيين يوم القيامة) قيل: وما الروحانيون يا رسول الله؟ # قال: (قراء أهل الجنة) (3). # ورواية عنبسة: (استماع الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب كما ينبت ~~الماء الزرع) (4). # ومرسلة إبراهيم بن محمد المدني: سئل عن الغناء وأنا حاضر، # PageV14P133 # فقال: (لا تدخلوا بيوتا الله معرض عن أهلها) (١). # وقد يستدل عليها برواية مسعدة بن زياد: إني أدخل كنيفا لي، ولي جيران ~~عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا لهن، فقال: ~~(لا تفعل)، فقال الرجل: والله ما ms3016 آتيهن، وإنما هو سماع أسمعه بأذني، فقال: ~~(لله أنت، أما سمعت الله يقول: ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤولا﴾ (2)) فقال: بلى والله لكأني لم أسمع بهذه الآية، إلى أن قال: ~~(قم فاغتسل وصل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسواء حالك ~~لو مت على ذلك) الحديث (3). # أقول: أما الاجماع فظاهر أن الثابت منه ليس إلا حرمة الغناء في الجملة، ~~ولا يفيد شيئا في موضع الخلاف. # وأما الكتاب فظاهر أنه لا دلالة للآيتين الأخيرتين على الحرمة أصلا، ~~مضافا إلى ما يظهر من بعض الأخبار المعتبرة من تفسير اللغو بغير الغناء مما ~~يباينه أو يعمه. # وأما الآية الثانية، فلا شك أنه لا دلالة للأخبار المفسرة لها بنفسها على ~~الحرمة، بل الدال عليها هو الآية بضميمة التفسير، فيكون معنى الآية: # ومن الناس من يشتري الغناء ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا أولئك لهم ~~عذاب مهين.. فمدلولها حرمة الغناء الذي يشترى ليضل عن سبيل الله ويتخذها ~~هزوا، وهو مما لا شك فيه، ولا تدل على حرمة غير ذلك مما # PageV14P134 # يتخذ الرقيق القلب لذكر الجنة، ويهيج الشوق إلى العالم الأعلى، وتأثير ~~القرآن والدعاء في القلوب، بل في قوله: (لهو الحديث) إشعار بذلك أيضا. # مع أن رواية الوشاء محتملة لأن تكون تفسيرا للغناء بلهو الحديث، لا بيانا ~~لحكمه، فلا تكون شاملة لما لا يصدق عليه لهو الحديث لغة وعرفا. # مضافا إلى معارضة هذه الأخبار مع ما روي في مجمع البيان عن الصادق عليه ~~السلام: (أن لهو الحديث في هذه الآية: الطعن في الحق والاستهزاء به) (1). # ورواية أبي بصير: عن كسب المغنيات، فقال: (التي يدخل عليها الرجال حرام، ~~والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول الله عز وجل: (ومن الناس من ~~يشتري) (2) - الآية -)، فإنها تدل على أن لهو الحديث هو غناء المغنيات التي ~~يدخل عليهن الرجال، لا مطلقا. # وإلى أن الظاهر من رواية الحسن بن هارون (3): أن الغناء - الذي أريد من ~~لهو ms3017 الحديث - مجلس، وهو ظاهر في محافل المغنيات. # وإلى أن مدلول سائر الأخبار المفسرة أن الغناء فرد من لهو الحديث، وأنه ~~بعض ما قال الله سبحانه، فيشعر بأن المراد من لهو الحديث معناه اللغوي ~~والعرفي الذي فرد منه الغناء، وهو لا يصدق إلا على الأقوال الباطلة الملهية ~~لا مطلقا. # PageV14P135 # فلم تبق من الآيات الكريمة إلا الآية الأولى، وسيجئ الكلام فيها. # وأما الأخبار، فظاهر أن الروايات المانعة عن بيع المغنيات وشرائهن ~~والاستماع لهن لا دلالة لها على حرمة المطلق، إذ لا شك أن المراد منهن ليس ~~من من شأنه أن يتغنى ويقدر على الغناء، لعدم حرمة بيعه وشرائه قطعا.. بل ~~المراد: الجواري اللاتي أخذن ذلك كسبا وحرفة، كما هو ظاهر الأخبار المانعة ~~عن كسبهن وأجرهن. # وعلى هذا، فتكون إرادتهن من المغنيات - الموضوعة لغة لمن يغني مطلقا إما ~~مع بقاء المبدأ أو مطلقا - مجازا، فيمكن أن يكون المراد بهن اللاتي كن في ~~تلك الأزمنة، وهن اللاتي أخذنها كسبا وحرفة في محافل الرجال والأعراس، بل ~~الظاهر أنه لم يكن يكسب بغيرهما، وفي رواية أبي بصير المتقدمة - المقسمة ~~لهن إلى اللاتي يدخل عليهن الرجال واللاتي تزف العرائس - دلالة على ذلك. # وأما سائر الروايات، فبكثرتها وتعددها خالية عن الدلالة على الحرمة أصلا، ~~إذ لا دلالة - لعدم الأمن من الفجيعة، وعدم إجابة الدعوة، وعدم دخول الملك، ~~وكونه عش النفاق أو مورثه أو منبته، أو كونه مع الباطل، أو الحشر أعمى وأصم ~~وأبكم، أو بعث الشيطان للضرب على الصدر، أو تعقيب الفقر، أو عدم سماع صوت ~~الروحانيين، أو إعراض الله عن أهله - على إثبات الحرمة، لورود أمثال ذلك في ~~المكروهات كثيرا. # مع أن روايتي جامع الأخبار ورواية المجمع (1) عن طريق العامة لا حجية ~~فيها أصلا. # PageV14P136 # وأما مرسلة الفقيه (1)، فإنما تفيد الحرمة لو كان التفسير من الإمام، وهو ~~غير معلوم، بل خلاف الظاهر، لأن الظاهر أنه من الصدوق، مع أنه لو كان من ~~الإمام أيضا إنما يفيد حرمة المطلق لو كان قوله: (التي ليست بغناء) وصفا ~~احترازيا للقراءة، وهو ms3018 أيضا غير معلوم. # وأما رواية مسعدة (2)، فمع اختصاصها بغناء الجواري المغنية، مشتملة على ~~ضرب العود أيضا، فلعل المعصية كانت لأجله. # فإن قيل: إن تكذيبه عليه السلام لمن نسب إليه الرخصة في الغناء يدل على ~~انتفاء الرخصة، فيكون حراما. # قلنا: التكذيب في نسبة الرخصة لا يستلزم المنع، لأن عدم ترخيص الإمام أعم ~~من المنع، بل كلامه عليه السلام: ما هكذا قلت، بل قلت كذا، صريح في أن ~~التكذيب ليس للمنع، بل لذكره خلاف الواقع، مع أنه يمكن أن يكون التكذيب ~~لأجل أنه نسب الرخصة في المطلق، وهو كذب صريح. # ولا يتوهم دلالة كونه مع الباطل على الحرمة، إذ لا يفيد ذلك أزيد من ~~الكراهة، لعدم معلومية أن المراد بالباطل ما يختص بالحرام، ولذا يصح أن ~~يقال: التكلم بما لا يعني يكون من الباطل. # مضافا إلى أن [في] (3) تصريح السائل بكونه مع الباطل - بحيث يدل على شدة ~~ظهور كونه معه عنده - إشعارا ظاهرا بأن المراد منه ما كان مع التكلم ~~بالأباطيل. # فإن قيل: هذه الأخبار وإن لم تثبت التحريم، إلا أن الروايتين # PageV14P137 # المذكورتين في تفسير الآية الثانية المتضمنتين لقوله: (إن الغناء مما ~~أوعد الله عليه النار) (١) تدلان على حرمته، بل كونه من الكبائر. # قلنا: لا دلالة لهما إلا على حرمة بعض أفراد الغناء، وهو الذي يشترى ليضل ~~به عن سبيل الله ويتخذها هزوا، ألا ترى أنه لو قال أحد: أمر الأمير بضرب ~~البصري، في قوله: اضرب زيد البصري، يفهم أنه مراده من البصري دون المطلق، ~~ولو أبيت الفهم فلا شك أنه مما يصلح قرينة لإرادة هذا الفرد من المطلق، ~~ومعه لا تجري فيه أصالة إرادة الحقيقة، التي هي الاطلاق. # فلم يبق دليل على حرمة مطلق الغناء سوى قوله سبحانه: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ (2) بضميمة تفسيره في الأخبار ~~المتقدمة (3) بالغناء. # إلا أنه يخدشه: أنه يعارض تلك الأخبار المفسرة ما رواه الصدوق في معاني ~~الأخبار عن الصادق عليه السلام: قال: سألته عن قول الزور، قال: (منه قول ~~الرجل للذي يغني: ms3019 أحسنت) (4)، فإن الأخبار الأولة باعتبار الحمل تدل على أن ~~معناه الغناء، وذلك يدل على أنه غيره أو ما هو أعم منه، بل فيه إشعار بأن ~~المراد من الزور هو معناه اللغوي والعرفي - أي الباطل والكذب والتهمة - كما ~~في النهاية الأثيرية (5). وعدم صدق شئ من ذلك على مثل القرآن والأدعية ~~والمواعظ والمراثي واضح وإن ضم معه نوع ترجيع. # بل يعارضها ما رواه في الصافي عن المجمع، قال: (وعن # PageV14P138 # النبي صلى الله عليه وآله: أنه عدلت شهادة الزور بالشرك بالله) ثم قرأ ~~هذه الآية (1). فإنه يدل على أن المراد بقول الزور: شهادة الزور. # وبملاحظة هذين المتعارضين المعتضدين بظاهر اللفظ، وباشتهار تفسيره بين ~~المفسرين بشهادة الزور أو مطلق القول الباطل - يوهن دلالة تلك الآية أيضا ~~على حرمة المطلق. # مضافا إلى معارضتها مع ما دل على أن الغناء على قسمين: حرام وحلال. # كالمروي في قرب الإسناد للحميري بإسناد لا يبعد إلحاقه بالصحاح - ما في ~~الكفاية (2) - عن علي بن جعفر، عن أخيه: قال: سألته عن الغناء هل يصلح في ~~الفطر والأضحى والفرح يكون؟ قال: (لا بأس ما لم يعص به) (3). # والمروي في تفسير الإمام عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله - في ~~حديث طويل، فيه ذكر شجرة طوبى وشجرة الزقوم والمتعلقين بأغصان كل واحدة ~~منهما -: # (ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه) (4) أي من ~~الزقوم. # فإن الأول صريح في أن من الغناء ما لا يعصى به، والثاني ظاهر في أن ~~الغناء على قسمين: حرام وحلال. # وصحيحة أبي بصير: (أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، # PageV14P139 # ليست بالتي يدخل عليها الرجال) (1)، فإنها ظاهرة في أنه لا حرمة في غناء ~~المغنية التي لا يدخل عليها الرجال. # المؤيدة بروايته الأخرى المتقدمة (2) المقسمة للمغنيات على قسمين: # ما يدخل عليهن الرجال وما يزف العرائس، والحكم بحرمة الأولى ونفي البأس ~~عن الثانية، وبأن الظاهر اشتهار هذا التقسيم عند أهل الصدر الأول، كما يظهر ~~من كلام الطبرسي. # وعلى هذا فنقول: إن المراد بما يعصى به ms3020 من الغناء أو عمل الحرام منه ~~[إما] (3) هو ما يتكلم بالباطل ويقترن بالملاهي ونحوهما، وحينئذ فعدم حرمة ~~المطلق واضح. # أو يكون غيره ويكون المراد غناء نهى عنه الشارع، ولعدم كونه معلوما يحصل ~~فيه الاجمال، وتكون الآية مخصصة بالمجمل، والعام المخصص أو المطلق المقيد ~~بالمجمل ليس بحجة. # ويؤكد اختصاص الغناء المحرم بنوع خاص ما يتضمنه كثير من الأخبار ~~المذكورة، من نحو قوله: (الغناء مجلس) كما في رواية الحسن بن هارون (4)، ~~أو: (بيت الغناء) كما في صحيحة الشحام (5)، أو: (صاحب الغناء) كما في رواية ~~جامع الأخبار (6)، أو: (لا تدخلوا بيوتا) بعد السؤال # PageV14P140 # عن مطلق الغناء، كما في مرسلة إبراهيم المدني (1). # وقد ظهر من جميع ذلك أن القدر الثابت من الأدلة هو حرمة الغناء بالمعنى ~~المتيقن كونه غناء لغويا، وهو ترجيع الصوت مع الاطراب في الجملة، ولا دليل ~~على حرمته بالكلية، فاللازم فيه هو الاقتصار على القدر المعلوم حرمته ~~بالاجماع، وهو ما كان في غير ما استثنوه، وهي أمور: # منها: غناء المغنية في زف العرائس، استثناه في النهاية والنافع والمختلف ~~والتحرير والقاضي (2)، وجمع آخر (3)، وهو كذلك، ولكنه ليس لما ذكرنا من عدم ~~ثبوت الدليل على حرمة المطلق، لوجوده في غناء المغنيات كما مر، بل للأخبار ~~المقيدة لهذه المطلقات: # كرواية أبي بصير المتقدمة: (والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس) (4). # والأخرى: (المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها) (5). # وصحيحته: (أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، ليست بالتي يدخل ~~عليها الرجال) (6). # PageV14P141 # خلافا للمفيد والحلبي والحلي والديلمي والتذكرة والارشاد (1)، فلم ~~يستثنوه. # إما لمعارضة تلك الأخبار للروايات المحرمة للغناء أو كسبه أو لشراء ~~المغنيات وبيعهن وتعليمهن، حيث إنه لو كانت له جهة إباحة لم يحرم البيع ~~والشرى والتعليم. # أو لضعف سندها. # أو لضعف دلالتها، إذ غايتها نفي البأس عن الأجرة، وهو غير ملازم لنفي ~~الحرمة. # ويمكن الجواب: بأن المعارضة بقسميها مطلقة، فيجب حملها على المقيد. # وضعف السند غير ضائر، مع أن فيها الصحيح. # والملازمة ثابتة، لعدم القول بالفرق، والاستقراء الحاصل من تتبع الأخبار ~~الدالة على ms3021 الملازمة في كثير من الأمور المحرمة، مع أن المنفي عنه البأس في ~~روايتي أبي بصير هو نفس الكسب، وحمله على المكتسب تجوز. # هذا، ثم إنه يشترط في الحلية عدم دخول الرجال عليهن، وإلا فيحرم وإن ~~كانوا محارم، كما احتمله المحقق الثاني (2)، للاطلاق. # وكذا يشترط عدم التكلم بالباطل، وعدم سماع الأجانب من الرجال، # PageV14P142 # والوجه ظاهر. # وأما اشتراط عدم العمل بالملاهي فلا وجه له، لأنه ليس نفس الغناء، ولا ~~عارضا له، ولا من مشخصاته كما في السابقين، بل هو حرام مقارن له، فلا يحرم ~~به، ولذا خص بعضهم الأولين بالذكر (1). # وهل يتعدى إلى المغني وإلى غير الزفاف - وهو إهداء العروس إلى زوجها حتى ~~يدخله عليها - بل وغير الأعراس؟ # الظاهر: نعم، [لا] (2)، لاطلاق قوله عليه السلام في الرواية: (التي تدعى ~~إلى الأعراس)، لعدم ثبوت صدق العرس على غير ما ذكر في زمان الشارع. # بل لقوله في الصحيحة (ليست بالتي يدخل عليها الرجال) يدل على علية عدم ~~دخول الرجال للجواز، فيتحقق كلما لم يدخلوا عليهن. # ورد: بأن عدم الجواز في بعض صور عدم الدخول أيضا إجماعي، ومنه يعلم عدم ~~ثبوت العلية الحقيقية لعدم دخول الرجال للجواز، فيكون تجوزا، فلا يعلم منه ~~ثبوت الحكم في غير محل التصريح. # وفيه نظر ظاهر، لأنه يكون حينئذ من باب تخصيص عموم العلة، وهو لا يخرجها ~~عن الحجية في غير موضع التخصيص. # هذا، مضافا في المغني إلى الأصل المعتمد عليه، حيث لم تثبت الحرمة ~~بالاطلاق. # ومنها: الحداء، وهو سوق الإبل بالغناء، واشتهر فيه الاستثناء، وتوقف فيه ~~جماعة، مصرحين بعدم عثورهم على دليل عليه (3)، ولذا ذهب # PageV14P143 # جمع إلى عدم الاستثناء (1). # والرواية العامية - أنه كان واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يفعل ~~الحداء بحضرته وهو يسمع، وبعد ذلك ترحم عليه (2) - غير صالحة للحجية. # والحق فيه: عدم الحرمة، للأصل، وعدم ثبوت الحرمة كلية. # ومنها: في مراثي الحسين عليه السلام وغيره من الحجج والمعصومين، للأصل ~~المذكور المعتمد. # وربما يؤيد أيضا بعمل الناس في الأعصار والأمصار من غير نكير. # وقول الصادق عليه ms3022 السلام لمن أنشد عنده مرثية (اقرأ كما عندكم) أي ~~بالعراق (3). # وبأنه معين على البكاء، فهو إعانة على الخير. # والقول بأن المسلم هو إعانة الغناء على مطلق البكاء، وكونه خيرا ممنوع، ~~وأما كونه معينا على البكاء على الحسين عليه السلام فهو غير مسلم، فإنه ~~إنما يكون باعتبار تذكر أحواله، ولا دخل للغناء فيه، مع أن عموم رجحان ~~الإعانة على الخير أو إطلاقه ولو بالحرام غير ثابت. # مردود بأن تخصيص علة البكاء على الحسين بتذكر أحواله فقط أمر مخالف ~~للوجدان، فإنا نشاهد من أنفسنا تأثير الألفاظ والأصوات، فنرى أنه يعبر عن ~~واقعة واحدة بألفاظ مختلفة يحصل من بعضها البكاء الشديد، ولا يؤثر بعضها ~~أصلا. # PageV14P144 # ونرى أنا نبكي من تعزية بعض الناس دون بعض، بل نرى أنه ربما يذكر أحد ~~واقعة ولا يؤثر في قلب، ويذكر غيره هذه الواقعة وتحصل منه الرقة بحيث يشرف ~~بعض الناس على الهلاكة، بل ربما يبقى التأثير بعد تمام تعزيته، بحيث تسيل ~~الدموع بمجرد تذكر ما ذكره من الوقائع بعد مدة طويلة. # وبالجملة: إعانة الألفاظ والعبارات والألحان والأصوات على البكاء على شخص ~~أمر مقطوع به، وليس البكاء فيه على شئ غير وقائع هذا الشخص، فإن المشاهد أن ~~بتعزية بعض الناس وذكر بعض الألفاظ تحصل حرقة خاصة للقلب على الحسين عليه ~~السلام وأصحابه ما لا يحصل بتعزية غيره ولا بلفظ آخر مرادف. # والتحقيق: أن الصوت واللفظ واللحن من الأمور المرققة للقلب، المعدة ~~للتأثير، وبترقيقها وإعدادها يحصل البكاء بتذكر الأحوال، فكون الصوت واللفظ ~~معينا على البكاء مما لا يمكن إنكاره. # وأما قول المعترض -: مع أن عموم رجحانه، إلى آخره - ففيه: أنه ليس مراد ~~المستدل تجويز إعانة البر بالحرام، بل يمنع الحرمة حين كون الغناء معينا ~~على البكاء، استنادا إلى تعارض عمومات حرمة الغناء مع عمومات رجحان الإعانة ~~بالبر وعدم المرجح، فيبقى محل التعارض على مقتضى الأصل. # ومنع عموم الإعانة على البر أو ترجيح عمومات الغناء بأظهرية العموم أو ~~الأكثرية أو لأجل ترجيح الحرمة على الجواز مع التعارض، ليس بشئ، لأن ms3023 عموم ~~إعانة البر مطلقا أمر ثابت كتابا وسنة. # مع أن الأحاديث الواردة في أن من أبكى أحدا على الحسين كان له ~~PageV14P145 # كذا وكذا بلغت حد الاستفاضة، بل التواتر، وكثير منها مذكور في ثواب ~~الأعمال للصدوق (1)، فمنع التعارض ضعيف جدا، كترجيح عمومات حرمة الغناء، ~~فإن عمومات الإعانة على البر وخصوص الابكاء (2) أكثر بكثير، مذكورة في ~~الكتاب والسنة، مجمع عليه بين الأصحاب. # وترجيح جانب الحرمة على الجواز لم يثبت عندنا، إلا على وجه الأولوية ~~والاستحباب، وهو أمر آخر، بل لا يبعد ترجيح عمومات الإعانة بتضعيف حرمة ~~الغناء دلالة أو سندا. # وأما ما يجاب عن التعارض بمنع كون الغناء معينا على البكاء مطلقا، لأن ~~المعين عليه هو الصوت، وأما نفس الترجيع الذي يتحقق به الغناء فلم يعلم ~~كونه معينا عليه أصلا، لا على الحسين عليه السلام ولا مطلقا. # ففيه أولا: أن من البين أن لنفس الترجيع أيضا أثرا في القلب، كما يدل ~~عليه ما في كلام جماعة (3) من توصيف الترجيع بالمطرب مع تفسيرهم الاطراب، ~~فإن حزن القلب من معدات البكاء، مع أنه قيل: إن الغناء المحرم هو الصوت ~~(4). # ومنها: قراءة القرآن، وقد مر قول صاحب الكفاية: أن الظاهر من تفسير ~~الطبرسي أن التغني في القرآن مستحب عنده، وأن خلاف ذلك لم يكن معروفا بين ~~القدماء (5). # PageV14P146 # وتوهم أن الطبرسي لم يذكر إلا تحسين اللفظ وتزيين الصوت وتحزينه، وكل ذلك ~~غير الغناء مردود بأنه - بعد ذكر الرواية الآتية الآمرة بالتغني بالقرآن - ~~ذكر تأويل بعضهم بأن المراد منه: الاستغناء بالقرآن، ثم قال: وأكثر العلماء ~~على أنه تزيين الصوت وتحزينه (1). # ولا نعني أن المراد بالتغني هنا هو ما تحصل به زينة الصوت وتحزينه، وهو ~~في مقام بيان معنى التغني ليس إلا ما يحصل به الغناء. # ثم إنه يدل على استثنائها وجواز التغني فيها ما مر من الأصل، مضافا إلى ~~المعتبرة الآمرة بقرائته بالحزن وبالصوت الحسن، والدالة على جوازها، بل ~~رجحانها، وعلى حسن الصوت الحسن مطلقا: # كمرسلة ابن أبي عمير، وفيها: (إن القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه بالحزن) (2). # والروايات ms3024 الأربع لعبد الله بن سنان (3)، وروايتي أبي بصير (4)، وروايات ~~حفص (5) وعبد الله التميمي (6) ودارم بن قبيصة (7) وسماعة وموسى # PageV14P147 # السمري، وصحيحة معاوية بن عمار (1)، وغيرها. # نعم، يمكن أن يقال: إن هذه الأخبار تعارض مع أدلة المنع، والتعارض ~~بالعموم من وجه، ولا ترجيح، فيرجع إلى الأصل. # ومنع التعارض، لأن الغناء هو الترجيع، وهو وصف عارض للصوت الحسن، يوجد ~~بإيجاد آخر مغاير لايجاد الصوت، فلا يدل الترغيب فيه على الترغيب فيه أيضا. # مدفوع بعدم ثبوت كون الغناء هو الترجيع، بل يقال: هو الصوت المشتمل على ~~الترجيع، كما في كلام جماعة من أهل اللغة (2). # مع أن الوارد في بعض الأخبار المذكورة الأمر بالقراءة بالحزن أو بصوت ~~حزين، وفي بعضها تحسين الصوت، ولا شك أن الترجيع أحد أفراد القراءة بالحزن ~~والتحسين أيضا، فيحصل التعارض على التقديرين، ويرجع إلى الأصل المقتضي ~~للجواز. # وتدل على الجواز أيضا رواية أبي بصير الصحيحة عن السراد - المجمع على ~~تصحيح ما يصح عنه - وفيها: (ورجع بالقرآن صوتك، فإن الله يحب الصوت الحسن ~~يرجع به ترجيعا) (3). # والعامي المروي في المجمع: (فإذا قرأتموه - أي القرآن - فابكوا، فإن لم ~~تبكوا فتباكوا تغنوا به، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا) (4). # وترد بمعارضتها لرواية عبد الله بن سنان (اقرأوا القرآن بألحان العرب # PageV14P148 # وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسوق والكبائر، فإنه سيجئ بعدي أقوام ~~يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم ~~مقلوبة، وقلوب من يعجبه شأنهم). # مضافا إلى عدم الدلالة، أما الأول فلمنع كون مطلق الترجيع غناء. # فإن قلت: إذا ضم معه الحزن المأمور به في الروايات يحصل الغناء. # قلنا: المأمور به هو حزن القارئ، والمعتبر في الغناء حزن المستمع، وشتان ~~ما بينهما. # وأما الثاني، فلجواز أن يكون المراد طلب الغناء ودفع الفقر. # وفيه: أن الرواية ليست معارضة لما ذكر، بل مؤكدة له، للأمر بالقراءة ~~بألحان العرب، واللحن هو التطريب والترجيع. # قال في النهاية الأثيرية: اللحون والألحان جمع لحن، وهو التطريب، وترجيع ~~الصوت، وتحسين القراءة، والشعر والغناء (1). # وقال في الصحاح: ومنه الحديث: (اقرأوا القرآن بلحون ms3025 العرب)، وقد لحن في ~~قرائته: إذا طرب وغرد، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة وغناء (2). ~~وقال أيضا: الغرد - بالتحريك - التطريب في الصوت، والغناء (3). # وأما النهي عن لحون أهل الفسوق والكبائر وذم أقوام يرجعون القرآن ترجيع ~~الغناء والنوح والرهبانية، فلا يدل إلا على النهي عن نوع خاص من الترجيع، ~~وهو ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، ولعدم معلوميته يجب العمل # PageV14P149 # في كل ما لا يعلم بالأصل. # ولا يتوهم أنه يلزم تخصيص العام بالمجمل إذا دلت الرواية على أن الترجيع ~~المجوز هو ترجيع العرب، والمنهي عنه هو ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ~~وترجيع أهل الفسوق والكبائر، غاية الأمر أنه لا يعلم تعيين أحدهما، ومثل ~~ذلك ليس تخصيصا بالمجمل. # وأما منع كون مطلق الترجيع غناء ففيه: أنه بعد ضم حسن الصوت المرغب فيه ~~مع الترجيع لا يمكن الخلو عن نوع من الاطراب، فيكون غناء.. وتحزين القارئ ~~يستلزم تحزين المستمع غالبا. # وأما تأويل قوله: (تغنوا) بطلب الغناء فهو ما يستبعد عن سياق الكلام غاية ~~الاستبعاد. # ومنها: مطلق الذكر والدعاء والفضائل والمناجاة وأمثالها. # ويدل على استثنائها وجواز الغناء فيها ما ذكرنا من الأصل السالم عن ~~المعارض بالمرة. # مضافا إلى مرسلة الفقيه المتقدمة، المتضمنة لتجويز شراء المغنية لأن تذكر ~~بصوتها (1)، فإن إطلاقها يشمل الغناء أيضا، مع أن الظاهر أن السؤال كان عن ~~غنائها إذا كان عدم حرمة غيره ظاهرا، وفيها دلالة على تأثير الصوت ووصفه في ~~رقة القلب، ولولا دلالتها بخصوصها فلا شك في الدلالة بالعموم، فيحصل ~~التعارض المذكور على نحو ما مر في القرآن والمراثي. # وقد يورد على التعارض المذكور بما مر من أن الغناء هو الترجيع المطرب، ~~كما هو المستفاد من كلام الغزالي في الاحياء (2)، ومن كلام # PageV14P150 # الجوهري في لغة التغريد، حيث قال: التغريد: التطريب في الصوت والغناء ~~(1). # وكذلك كلام جمع آخر فسروه بالمعنى المصدري، كمد الصوت وتحسين اللفظ ~~وأمثاله (2)، وهو من أوصاف الصوت والقراءة والذكر وأمثالها الموجودة بإيجاد ~~مغاير لايجاد معروضاتها، فلا تعارض بين النهي عنه والترغيب إليها. # نعم، يصح التعارض لو قلنا بأن الغناء ms3026 هو الصوت المشتمل على الترجيع، كما ~~هو المصرح به في كلام طائفة أخرى، كصاحب القاموس، حيث قال: الغناء ككساء، ~~من الصوت ما طرب به (3). # وهو ظاهر النهاية الأثيرية، قال: وكل من رفع صوتا ووالاه فهو عند العرب ~~غناء (4). # وعن الصحاح أنه قال: الغناء هو ما يسميه العجم: دو بيتي (5). # بل قيل: إن الغناء فسر في المشهور بالصوت المشتمل على الترجيع المطرب ~~(6). # بل هو الظاهر من الأخبار المفسرة لقول الزور ولهو الحديث بالغناء، لأنهما ~~غير الترجيع. # وفيه: أن مع هذا الاختلاف وعدم تعين المعنى يرجع إلى مقتضى # PageV14P151 # الأصل، وهو الإباحة. # هذا، ثم إنه كما يحرم الغناء مطلقا أو غير ما استثني، يحرم استماعه أيضا ~~بالاجماع والروايات المتقدمة. # وكذا يحرم التكسب بالمحرم منه والأجرة عليه بلا خلاف أجده، وظاهر المفيد ~~أنه إجماع المسلمين (١)، وفي المنتهى: تعلم الغناء والأجرة عليه حرام عندنا ~~بلا خلاف (٢). # وتدل [عليه] (٣) روايات أبي بصير والطاطري وابن أبي البلاد المتقدمة (٤). # ورواية نصر بن قابوس: (المغنية ملعونة، ملعون من أكل كسبها) (٥). # ومرسلة الفقيه: (أجر المغني والمغنية سحت) (٦). # وقد يستدل عليه أيضا بالأصل، إذ الأصل عدم صحة المعاملة وعدم الانتقال. # وهو ضعيف غايته، لأن غايته عدم اللزوم دون الحرمة لو رضى به المالك. # ومنها: معونة الظالمين في ظلمهم، بل في مطلق الحرام، بالثلاثة. # قال الله سبحانه: ﴿ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان﴾ (7). # PageV14P152 # وقال تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا﴾ (1) والركون المحرم هو الميل القليل، فكيف بالإعانة؟! # وفي حسنة أبي بصير: عن أعمالهم، فقال: (لا، ولا مدة بقلم، وإن أحدكم لا ~~يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله) (2). # وموثقة يونس: (لا تعنهم على بناء مسجد) (3). # وموثقة عمار: عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل، قال: (لا، إلا أن لا يقدر ~~على شئ يأكل ولا يشرب، ولا يقدر على حيلة) (4). # ورواية عذافر: (ما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟!) (5). # ورواية ابن أبي يعفور، وفيها - بعد السؤال عن الرجل يدعى إلى البناء ms3027 ~~يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها -: (ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو ~~وكيت لهم وكاء وأن لي ما بين لابتيها، لا ولا مدة بقلم، إن أعوان الظلمة ~~يوم القيامة في سرادق من نار) (6). # وصحيحة أبي حمزة: (إياكم وصحبة الظالمين ومعونة الظالمين) (7). # ورواية طلحة بن زيد: (العامل بالظلم والمعين له والراضي به # PageV14P153 # شركاء) (1). # وفي عقاب الأعمال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا كان يوم ~~القيامة نادى مناد: أين أعوان الظلمة، ومن لاق لهم دواة، أو ربط لهم كيسا، ~~أو مد لهم مدة قلم، فاحشروهم معهم) (2). # وفي تفسير العياشي عن الرضا عليه السلام - بعد السؤال عن أعمال السلطان - ~~(الدخول في أعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر، والنظر إليهم ~~على العمد من الكبائر التي يستحق بها النار) (3). # وفي كتاب ورام: قال عليه السلام: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين ~~الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة) ~~قال: (فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم) (4). # وفيه أيضا أنه قال: (من مشى إلى ظالم ليعينه، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج ~~من الاسلام) (5)، إلى غير ذلك. # والمستفاد من غير الآية الأولى من تلك الأدلة وإن كان حرمة إعانة ~~الظالمين ولو في المباحات والطاعات - ولذا يظهر الميل إليها من بعض أصحابنا ~~(6) - إلا أن ظاهر الأكثر (7) - بل كما قيل: بغير خلاف يعرف (8) - # PageV14P154 # اختصاص التحريم بالإعانة في المحرم. # وعلل تارة بقصور الأخبار المطلقة سندا. # وأخرى بعدم صراحتها دلالة، لاحتمال أن يكون المراد بالمباحات والطاعات ما ~~عرضها التحريم بغصب ونحوه، كما هو الأغلب في أحوالهم. # وثالثة بالحمل على الكراهة، جمعا بينها وبين قوله عليه السلام في رواية ~~ابن أبي يعفور: (ما أحب) الذي هو ظاهر في الكراهة قطعا، مع أن بعض تلك ~~الأخبار ليس صريحا في التحريم، كالأول والثالث، إذ يجوز أن يكون المراد من ~~قوله: (لا) إنه لا يحسن، أو لا أحب. # وفي الأول: المنع، كيف؟! وفيها الصحيح والموثق والحسن، مع ms3028 أن بعد إطلاق ~~الآية الثانية لا يضر ضعف سند الخبر. # وفي الثاني: عدم الدليل على هذا التقييد البعيد، والغلبة الموجبة للتقييد ~~ممنوعة. # وفي الثالث: بأن قوله: (ما أحب)، لا تنافيه الحرمة لغة، وظهوره في ~~الكراهة في زماننا لا يقتضيه في زمان الشارع، والأصل تأخره، مع أن مقتضى ~~التعليل المعقب له الحرمة، وعدم ظهور بعضها في الحرمة لا يوجب خروج الباقي ~~عن الظهور. # فالأولى أن يعلل بمعارضة تلك المطلقات مع الأخبار المتكثرة، الواردة في ~~الموارد العديدة في الحث على إعانة المسلمين وقضاء حوائجهم ومودتهم ~~والاهتمام بأمورهم (1)، المعاضدة بالكتاب (2) وبعمل كافة الأصحاب. # PageV14P155 # وإذ لا مرجح فالعمل على الأصل المقطوع به، وهو جواز إعانة الظالم وقضاء ~~حوائجه في غير المحرم، لخروج المحرم عن مطلقات الإعانة بالاجماع وضرورة ~~العقل.. ولكن مقتضى ذلك عدم رجحانه استحبابا أو وجوبا، بل يختص الرجحان ~~بغير الظالم، وهو كذلك، ويلزمه عدم رجحان إعانة العاصي لله، بل من صدرت عنه ~~معصية ولم [يتب] (1)، لصدق الظالم عليه لغة وإطلاقه عليه في غير موضع من ~~الكتاب العزيز. # واختصاص بعض الأخبار (2) بالظالمين من خلفاء الجور لا يخصص غيره، ويؤكده ~~الحث على بغض الفساق، والأمر بالبغض في الله، والنهي عن مجالسة أهل المعصية ~~في أخبار كثيرة (3). # وأما من تاب عن ذنب فهو كمن لا ذنب له، ضرورة إعانة النبي والأئمة لمن ~~سبق كفره وعصيانه بعد رجوعه، ومحبتهم له ومصادقتهم إياه، فمثله خارج عن ~~مطلقات النهي عن إعانة الظالم قطعا، فيدخل في معارضها بلا معارض، ومثله من ~~لم يعلم صدور ظلم ومعصية منه، لعدم العلم بصدق الظالم. # وهل يلحق بهما من لم يعلم بالقرائن ركونه إلى الذنب من أهل العصيان، ~~واحتملت في حقه التوبة؟ # فيه إشكال من حيث دلالة الأخبار على وجوب عدم اتهام المسلم في أمر دينه، ~~والتوبة أمر واجب من الدين، ومن جهة أن ما يدل على خروج التائب عن الظالم - ~~من معاملة المعصومين مع أصحابهم - لم تعلم دلالته # PageV14P156 # على خروج مثله أيضا، فتأمل. # ومنها: حفظ كتب الضلال عن الاندراس، ونسخها وتعليمها وتعلمها، ms3029 على ~~المعروف من مذهب الأصحاب، بل بلا خلاف بينهم كما في المنتهى (1). # لرواية الحذاء: (من علم باب ضلال كان عليه مثل وزر من عمل به) (2). # ولما رواه في تحف العقول ورسالة المحكم والمتشابه للسيد، عن الصادق عليه ~~السلام: (وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله ويقوى به الكفر والشرك من ~~جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحق، فهو حرام بيعه وشراؤه وإمساكه ~~وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه، إلا في حال تدعو الضرورة فيه إلى ~~ذلك) (3).. وينجبر ضعفها بالعمل. # والتمسك بحرمة المعاونة على الإثم غير مطرد، وبوجوب دفع الضرر المحتمل أو ~~المظنون ضعيف، لأنه إنما يفيد لو انحصر الدفع بذلك، وليس كذلك، لاندفاعه ~~بعدم الرجوع، أو المجاهدة في دفع الشبهة، ولذا يتعلق التكليف به. # ومقتضى الاستثناء في الأخيرة عدم الحرمة مع التقية، وهو كذلك، بل وكذا ~~إذا كان الغرض النقض أو الحجة على أهل الباطل، وفاقا لصريح المشهور (4)، ~~لما رواه الشيخ الحر في الفصول المهمة، عن الصادق عليه السلام - والظاهر ~~أنه أيضا من الكتاب المذكور -: (إن كل شئ يكون لهم فيه # PageV14P157 # الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله ~~وهبته وعاريته) (1). # ومقتضى ذلك وإن كان استثناء كل ما إذا ترتب عليه مقصد صحيح - كتحصيل ~~البصيرة بالاطلاع على الآراء والمذاهب، وتمييز الصحيح من الفاسد، ~~والاستعانة على التحقيق، وتحصيل ملكة البحث والنظر، وغير ذلك، كما ذكره ~~المحقق الثاني وصاحب الكفاية (2) - إلا أن ضعف الرواية وعدم انجبارها إلا ~~في النقض والاحتجاج يمنع من استثناء غيرهما. # ولو اشتمل الكتاب على الضلال وغيره جاز حفظ غير موضع الضلال بعد طرحه، ~~للأصل. # والمراد بالضلال: ما خالف الحق واقعا كما يخالف الضروري، أو بحسب علم ~~المكلف خاصة، وأما ما خالفه بحسب ظنه فلا. # وهل تلحق بكتب الضلال كتب السحر والقيافة وأمثالهما من المحرمات؟ # الظاهر من رواية التحف ذلك، ولكن لعدم تصريح الأصحاب به لم تعلم الشهرة ~~الجابرة، فالأصل ينفيه إلا مع قصد التوصل إلى المحرم. # فرع: مقتضى ما ذكر وجوب إتلاف ms3030 ما فيه ضلال من الكتب وعدم لزوم غرامة على ~~من أتلفه من غيره، إلا إذا احتمل الغرض المستثنى في حقه مع ادعائه. # ومنها: هجاء المؤمنين: أي ذكر معايبهم بالشعر، للاجماع، وإيجابه الايذاء. # PageV14P158 # وقد قال الله سبحانه: ﴿إن الذين ~~يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما ~~مبينا﴾ (1). # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: (من آذى مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني ~~فقد آذى الله، فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان) (2)، ومنه ~~ومما يأتي من جواز غيبة المخالف وسبه يظهر وجه التخصيص. # وأما رواية السكوني: (من تمثل ببيت شعر من الخنا لم تقبل منه صلاة ذلك ~~اليوم، ومن تمثل بالليل لم تقبل منه الصلاة تلك الليلة) (3) فعن إفادة ~~الحرمة قاصرة. # والغيبة أعم من وجه منه، وهي أن يذكر إنسان من خلفه بما هو فيه من السوء، ~~فلو لم يكن من خلفه لم يكن غيبته، كما هو مقتضى مادة اللفظ. # وفي رواية أبان: عن رجل لا يعلمه إلا يحيى الأزرق (من ذكر رجلا من خلفه ~~بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا ~~يعرفه الناس فقد اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته) (4)، ويستفاد منها ~~وجه اشتراط كونه مما هو فيه أيضا. # مضافا إلى حسنة عبد الرحمن بن سيابة: (الغيبة: أن تقول في أخيك ما ستره ~~الله عليه، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان: # PageV14P159 # أن تقول فيه ما ليس فيه) (1). # وما رواه في مكارم الأخلاق: قلت: يا رسول الله، وما الغيبة؟ قال: # (ذكرك أخاك بما يكره)، قلت: يا رسول الله، فإن كان فيه ذلك الذي يذكر به؟ ~~قال: (اعلم أنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس هو ~~فيه فقد بهته) (2). # وما رواه في مجمع البيان: (إذا ذكرت الرجل بما فيه مما يكرهه الله فقد ~~اغتبته) (3). # ويظهر من ذلك وسابقه - مضافا إلى الاجماع - وجه اشتراط كونه ms3031 مؤمنا، فلو ~~لم يكن كذلك لم يكن غيبة. # وهل يشترط فيه أن يكون مما يكره المغتاب ويغمه لو سمعه؟ # الأظهر: لا، لاطلاق الأوليين، وصحيحة داود بن سرحان: عن الغيبة، قال: (هو ~~أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم ~~يقم عليه فيه حد) (4). # ولا تنافيه رواية المكارم، لجواز أن يكون ما يكره بمعناه اللازم، مع أنا ~~نرى كراهة بعض الناس مما ليس بسوء عرفا، بل مما هو حسن شرعا، وهو ليس بغيبة ~~إجماعا. # ومنهم من أخذ فيها قصد الذم (5)، فإن أراد في صدق الغيبة فالاطلاق # PageV14P160 # ينفيه، وإن أراد في التحريم ففيه تفصيل يأتي. # ثم إنه لا ريب في حرمة الغيبة، ويدل عليها الاجماع، والكتاب، والسنة. # قال الله سبحانه مخاطبا للذين آمنوا: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا﴾ (1). # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: (إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من ~~الزنا، فإن الرجل قد يزني فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى ~~يغفر له صاحبه) (2). # وعن الصادق عليه السلام: (الغيبة حرام على كل مسلم) (3). # وفي مرسلة ابن أبي عمير: (من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو ~~من الذين قال الله عز وجل: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة)) (4). # ورواية السكوني: (الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه) ~~(5). # ورواية الحسين بن زيد: (ونهى عن الغيبة، وقال: من اغتاب امرئ مسلما بطل ~~صومه ونقض وضوئه، وجاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة، ~~يتأذى بها أهل الموقف، فإن مات قبل أن يتوب مات # PageV14P161 # مستحلا لما حرمه الله تعالى) (1). # وفي خطبة النبي صلى الله عليه وآله: (معاشر من آمن بلسانه ولم يؤمن ~~بقلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم) (2). # وفي رواية: (كذب من زعم أنه ولد حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة) (3). # والمستفاد من إطلاق رواية السكوني وما بعدها وما في معناها وإن كان حرمة ~~غيبة المخالف أيضا، إلا أن صريح ms3032 جماعة التخصيص بالمؤمن (4)، بل نفى بعضهم ~~الريب عنه (5)، فتجوز غيبة المخالف، وهو كذلك. # لصحيحة داود بن سرحان: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم أهل ~~الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم ~~والوقيعة، وباهتوهم، كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام، ويحذرهم الناس ولا ~~يتعلموا من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في ~~الآخرة) (6). # والوقيعة: الغيبة، قال في مجمع البحرين: وقع في الناس وقيعة: # PageV14P162 # اغتابهم (1). # ويؤيده اختصاص أكثر الأخبار الواردة في طرقنا بالمؤمن أو الأخ في الدين ~~(2)، ودعوى الايمان والأخوة للمخالف مما يقطع بفساده. # وتؤكده النصوص المتواترة الواردة عنهم في طعنهم ولعنهم وتكفيرهم، وأنهم ~~شر من اليهود والنصارى وأنجس من الكلاب (3). # فتأمل نادر ممن تأخر ضعيف كتمسكه بإطلاق الكتاب (4)، لاختصاص الخطاب بأهل ~~الايمان، وكون المخالفين منهم ممنوع، واقتضاء التعليل بما تضمن الأخوة ~~اختصاص الحكم بمن ثبت له الصفة. # مضافا إلى أن تعدية خطاب المشافهة إلى الغائبين تحتاج إلى اتحاد الوصف، ~~ولا ريب في تغايره. # فروع: # أ: ذكر جماعة (5) - منهم: والدي، في جامع السعادات (6) - أن الغيبة لا ~~تنحصر باللسان، بل كلما يفهم نقصان الغير ويعرف ما يكرهه فهو غيبة، سواء ~~كان بالقول، أو الفعل، أو التصريح، أو التعريض، أو الإشارة، أو الايماء، أو ~~الغمز، أو الرمز، أو الكتابة، أو الحركة. # PageV14P163 # أقول: لا شك فيه إذا كان بالتعريض بالقول، لصدق القول والذكر، وأما في ~~البواقي فاستدل عليه بأن الذكر باللسان غيبة محرمة ليفهمه الغير نقصان ~~أخيك، لا لكون المفهم لسانا. # مضافا في الايماء والحركة إلى ما روي: أنه دخلت امرأة قصيرة على عائشة، ~~فلما ولت أومأت بيدها - أي هي قصيرة - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # (قد اغتبتها) (1). # مع أن القلم أحد اللسانين. # وفي الكل نظر، لكون العلة مستنبطة، والرواية ضعيفة، والعبارة غير ثابتة ~~ممن كلامه حجة، ولفظ البث في صحيحة داود (2) وإن اقتضى التعميم، إلا أن صدر ~~الصحيحة ورواية عبد الرحمن (3) يخصصها بالقول، وهو الأظهر. # ب: قال والدي في جامع ms3033 السعادات: ذكر مصنف في كتابه فاضلا معينا وتهجين ~~كلامه بلا اقتران شئ من الأعذار المحوجة إلى ذكره غيبة (4). # وفي كونه غيبة نظر، وإن كان محرما لكونه إيذاء. # ج: قال والدي -، - في الكتاب المذكور: الغيبة إنما تحرم إذا قصد بها هتك ~~عرضه أو إضحاك الناس منه، وأما إذا كان ذلك لغرض صحيح لا يمكن التوصل إليه ~~إلا به فلا تحرم (5). # وفي إطلاقه نظر، والظاهر الاقتصار في الجواز فيما ورد في جوازه # PageV14P164 # رخصة خصوصا أو عموما، كما يأتي وجهه. # د: النقص - كما صرح به والدي (1) - أعم من أن يكون في بدنه، أو أخلاقه، ~~أو أفعاله، أو أقواله المتعلقة بدينه أو دنياه، بل في ثوبه، أو داره، أو ~~دابته، وأمثال ذلك. # ثم إنه استثنيت من الغيبة المحرمة مواضع: # الأول: الفاسق مطلقا إذا كان مصرا على فسقه، استثناه بعضهم، بل ظاهر مجمع ~~البحرين أنه المشهور، قال: المنع من غيبة الفاسق المصر - كما يميل إليه ~~كلام بعض من تأخر - ليس بالوجه (2). # ويدل عليه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه قال: (قولوا في ~~الفاسق ما فيه كي يحذره الناس) (3). # وعنه أيضا: أنه قال: (لا غيبة لفاسق) (4). # والحمل على النهي بعيد، وينفيه بعض الأخبار الآتية، ولكن ضعف الروايتين ~~وعدم ثبوت الشهرة الجابرة يمنع الحكم بمقتضاهما. # نعم، في موثقة سماعة: (من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ~~ووعدهم فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غيبته، وكملت مروته، وظهر عدله، ووجبت ~~أخوته) (5). # وفي موثقة أبي بصير: أنه: (استأذن على النبي صلى الله عليه وآله - وكان ~~عند # PageV14P165 # عائشة - رجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس أخو العشيرة، فقامت ~~عائشة فدخلت البيت، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما دخل أقبل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بوجهه وبشره إليه يحدثه، حتى إذا فرغ وخرج من ~~عنده قالت عائشة: # يا رسول الله، بينا أنت تذكر هذا الرجل بما ذكرته به إذ أقبلت عليه بوجهك ~~وبشرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله عند ms3034 ذلك: إن من شرار عباد الله ~~من يكره مجالسته لفحشه) (1). # ولكن جواز كون المنفي بالمفهوم في الأولى مجموع الأربعة، والرجل في ~~الثانية كافرا أو بالفسق مجاهرا، يمنع من إثباتهما الحكم. # الثاني: المجاهر بالفسق المعلن له، وقد استثناه جماعة (2). # وتدل عليه روايات أبان وعبد الرحمن وصحيحة داود بن سرحان المتقدمة (3). # مضافة إلى صحيحة هارون بن الجهم المروية في مجالس الصدوق: # (وإذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة) (4). # واحتمال النهي - مع كونه بعيدا - ينفيه العطف على الحرمة والشرط. # وتؤيده رواية ابن أبي يعفور: (لا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا، ~~ومن رغب عن جماعة المسلمين وجبت على المسلمين غيبته) (5). # PageV14P166 # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (من ألقى جلباب الحياء عن ~~وجهه فلا غيبة له) (1). # لا يقال: إن تعارض الأخبار المجوزة مع الأخبار الناهية عن غيبة المؤمن ~~والمسلم بالعموم من وجه، والترجيح للناهية بموافقة الكتاب. # فإنا نقول: إن هذا إذا علم عموم الكتاب للمجاهر بالفسق أيضا، وهو غير ~~معلوم، لأن الخطاب للمشافهين، وكون واحد منهم مجاهرا بالفسق لم يعلم، بل هو ~~بالأصل مدفوع، فإثبات الحكم للمجاهر بالشركة غير جائز. # ومقتضى الروايتين والصحيحة المتقدمة وإن كان اختصاص الجواز بما جاهر ~~وتظاهر به، وعدم التعدي إلى غيره من الأسواء - كما هو المصرح به في كلام ~~جماعة (2) - إلا أن مقتضى البواقي التعميم، فعليه الفتوى. # الثالث: من كان معروفا باسم يعرب عن غيبته. # وتدل عليه - بعد عمل العلماء - الروايتان، والصحيحة المتقدمة، بل مقتضاها ~~استثناء كل عيب عرفه الناس ولو لم يعرف به، ولكن المستفاد منها عدم كون ذلك ~~غيبة، لا عدم الإثم عليه لو كان مما يكره صاحبه لو سمعه، فيحرم لو كان ~~كذلك، لعمومات حرمة الايذاء وإظهار العيوب (3). # الرابع: إذا علم اثنان من رجل عيبا فذكره أحدهما عند الآخر، استثناه ~~بعضهم (4)، وهو تخصيص للعمومات من غير حجة، ورواية أبان (5) # PageV14P167 # غير مفيدة، لأنه لم يعرفه الناس. # الخامس: التظلم عند من يرجو إزالة ظلمه، لبعض الروايات، ولتوقف دفع الظلم ~~المجوز ms3035 إجماعا عليه. # السادس: ما كان متعلقه - أعني المقول فيه - غير معين، نحو: بعض الناس ~~كذا، و: بعض أهل البصرة كذا، أو: رأيت شخصا كذا، لعدم ظهور الأخبار الناهية ~~في مثل ذلك، وللاجماع، ولورود مثله في كلمات الأطهار. # السابع: ما كان متعلقه غير معروف عند السامع. # الثامن: ما كان متعلقه غير محصور. # وفي استثنائهما نظر ظاهر، بل الحرمة فيهما أظهر. # التاسع: الجرح والتعديل للشاهد والراوي، لعمل العلماء، وأخبار التذكية ~~المعارضة لمحرمات الغيبة، فيرجع إلى الأصل. # ومنه يعلم استثناء كل ما وردت في جوازه أو وجوبه حجة خاصة أو عامة مكافئة ~~لأدلة حرمة الغيبة، كالاستفتاء، ونصح المستشير، وتحذير المسلم من الوقوع في ~~الخطر والشر، والشهادة على فاعل المحرم حسبة وأمثالها. # ومنها: غش الناس، وهو حرام بلا خلاف فيه ظاهرا، وفي المنتهى التصريح به ~~(1)، للصحاح المستفيضة وغيرها. # ففي صحيحة هشام بن سالم: (ليس من المسلمين من غشهم) (2). # وصحيحة هشام بن الحكم - كما في الفقيه - وحسنته - كما في # PageV14P168 # الكافي والتهذيب -: (البيع في الظلال غش، والغش لا يحل) (1). # ومرسلة عبيس: (إياك والغش) (2). # ومرسلة الفقيه: (ليس منا من غش مسلما) (3). # وأخرى: (من غش المسلمين حشر مع اليهود يوم القيامة) (4). # وثالثة: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لزينب العطارة: إذا بعت ~~فأحسني ولا تغشي) (5). # وفي عقاب الأعمال: (من غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا، ويحشر مع ~~اليهود يوم القيامة) (6) إلى غير ذلك. # ثم الغش خلاف النصح والخلوص، أو إظهار خلاف ما أضمر، وحصوله في المعاملات ~~إنما يكون إذا كان في المبيع نقص ورداءة، وله صور. # وتوضيح المقام: أن النقص الذي يمكن أن يتحقق فيه الغش يتصور على وجوه، ~~لأن سببه إما يكون مزج المبيع بغير جنسه - كاللبن بالماء - أو بجنسه - ~~كالجيد بالردي - أو بغير المزج. # وهو قد يكون بعيب فيه أخفاه بإبداء وصف يستره، أو عدم إظهاره # PageV14P169 # مع كونه مستورا. # وقد يكون بتغييره عما هو في الواقع إلى الأدنى لمصلحة نفسه، كبل اليابس ~~لزيادة الوزن. # وقد يكون بالتباس السلعة بأن يزعم الردي الجيد، كأن ms3036 يبيع لبن البقر مكان ~~لبن المعز. # ثم على جميع التقادير: إما يكون النقص خفيا حال المعاملة عرفا، أو غير ~~خفي، بل يكون مما يعرف غالبا. # وعلى الأول: إما يكون مما يظهر النقص حال المعاملة بالفحص، ويكون خفاؤه ~~لتقصير المشتري، أو لا يظهر بالفحص. # وعلي الثاني: إما يعلم تفطن المشتري به، أو عدم تفطنه، أو لا يعلم. # وعلى التقادير: إما يبيعه على ما هو المتعارف في الخالي عن النقص من ~~السعر، أو على ما يتعارف مع النقص. # وعلى التقادير: إما يكون حصول النقص بفعل البائع بقصد الغش، أو لا. # وعلى التقادير: إما يظهر من البائع عدم النقص قولا أو فعلا، أو يظهر ~~النقص، أو لا يظهر شئ منهما. # فإن أظهر عدم النقص ارتكب المحرم مطلقا، لكونه كذبا مطلقا، وغشا أيضا في ~~صور عدم تفطن المشتري. # وإن أظهر النقص لم يرتكب محرما أصلا، بالاجماع والمستفيضة. # وإن لم يظهر شيئا منهما فلا حرام مع تفطن المشتري، بل مع عدم PageV14P170 # العلم بعدم تفطنه، وإن علم عدم تفطنه فالظاهر الحرمة أيضا، لكونه خلاف ~~النصح الواجب بالأخبار المستفيضة، إلا إذا باعه بسعر الردي ولم يتضرر به ~~المشتري. # ثم البيع صحيح في جميع تلك الصور، لتعلق النهي بالغش، وهو غير البيع، ~~لأنه يتحقق بإظهار خلاف ما أضمر أو ترك النصح، وكلاهما غير البيع. # ولا يضر ظن المشتري اتصافه بخلاف ما هو كذلك فلا يقصد ذلك، لأن ثبوت خيار ~~الرؤية بالأخبار (1) والاجماع يدل على عدم اعتبار ذلك في الصحة. # ومنها: تدليس الماشطة بإظهارها في المرأة محاسن ليست فيها لترويج كسادها، ~~بلا خلاف، بل عليه الاجماع في بعض العبارات (2)، لكونه غشا. ومنه يظهر ~~انسحاب الحكم في فعل المرأة ذلك بنفسها. # ولو انتفى التدليس - كما لو كانت مزوجة - فلا تحريم، للأصل، والمستفيضة: # ففي صحيحة محمد: (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادني مني يا أم ~~عطية، إذا أنت قنيت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة، فإن الخرقة تشرب ماء ~~الوجه) (3). # ومرسلة ابن أبي عمير: (دخلت ماشطة على رسول الله صلى ms3037 الله عليه وآله، ~~فقال # PageV14P171 # لها: هل تركت عملك أو أقمت عليه؟ قالت: يا رسول الله، أنا أعمله إلا أن ~~تنهاني عنه فأنتهي، فقال: افعلي، فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرقة، فإنه ~~يذهب بماء الوجه، ولا تصلي الشعر بالشعر) (1). # ورواية سعد الإسكاف: عن القرامل التي تضع النساء في رؤوسهن يصلنه ~~بشعورهن، فقال: (لا بأس به على المرأة ما تزينت به لزوجها)، قال: فقلت له: ~~بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الواصلة والموصولة، فقال: # (ليس هناك، إنما لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الواصلة التي تزني في ~~شبابها، فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال، فتلك الواصلة والموصولة) (2). # ومضمرة عبد الله بن الحسن: عن القرامل، قال: (وما القرامل؟) قلت: صوف ~~تجعله النساء في رؤوسهن، قال: (إذا كان صوفا فلا بأس، فإن كان شعرا فلا خير ~~فيه من الواصلة والموصولة) (3). # ومرسلة الفقيه: (لا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى، ولا ~~تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها، وأما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل بشعر ~~المرأة) (4). # بل يستحب تزيين المرأة لزوجها، كما يستفاد من كثير من المعتبرة. # ثم المستفاد من المرسلتين حرمة وصل شعر المرأة بشعر امرأة # PageV14P172 # أخرى، وحمل على الكراهة، أو على ما إذا كان فيه تعريض للشعر إلى غير ذات ~~محرم، فإن ثبت إجماع، وإلا فلا وجه للحمل، وثبوت الاجماع مشكل، فالتعميم ~~أظهر. # وتجويز وضع القرامل في رواية سعد، وإنكار لعن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله مطلق الواصلة والموصولة للقرامل، لا يفيد، لكون القرامل أعم، فيجب ~~التخصيص، سيما مع التصريح بذلك التخصيص في رواية عبد الله. # وهل يلحق به وضع شعر الغير على الرأس من غير وصل؟ # فيه تأمل، وعدم اللحوق أظهر. # ومنها: تزيين الرجل بالذهب والحرير إلا ما استثني، وبالسوار والخلخال ~~والثياب المختصة بالنسوة في العادة - وتختلف باختلاف الأصقاع والأزمان - ~~إجماعا، نصا وفتوى في الأولين، وعلى الأظهر الأشهر في البواقي، بل قد يحتمل ~~فيها الاجماع أيضا، للنصوص المانعة عن تشبه كل من الرجال والنساء ms3038 بالآخر: # ففي الخبر المروي عن الخلاف والعلل: (لعن الله المتشبهين من الرجال ~~بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) (1). # وفي آخره: (أخرجوهم من بيوتكم، فإنهم أقذر شئ) (2) وقصور الأسانيد منجبر ~~بالشهرة، مع التأيد بأنه من لباس الشهرة المنهي عنها في المستفيضة. # PageV14P173 # ويظهر من الخبر المذكور أنه ينسحب الحكم في تزيين المرأة بلباس الرجل ~~أيضا، مع أنه لا قائل بالفرق. # ومنها: العمل بآلات اللهو. وقد ذكرنا تفصيلها في كتاب الشهادات. # ومنهم من زاد أمورا أخر، ومنهم من نقص. PageV14P174 # المقصد الرابع في بعض ما يتعلق بهذا المقام وفيه مسائل: # المسألة الأولى: المشهور أنه لا يجوز أخذ الأجرة على ما يجب فعله عينا أو ~~كفاية، ونفى بعضهم الخلاف فيه (1)، وظاهر الأردبيلي الاجماع عليه (2). # وعن فخر المحققين: عدم الجواز في الواجبات المتوقفة على النية دون غيرها ~~(3). # وظاهر بعضهم اختصاص عدم الجواز بالذاتي دون التوصلي، بل ادعى الاجماع على ~~الجواز في الثاني (4). # PageV14P175 # وتوهم اتحاد القولين الأخيرين باطل، لأن الذاتي قد تكون فيه النية وقد لا ~~تكون، كرد الأمانة، وأداء الدين، ومضاجعة الزوجة، ونحوها. # ونسب الخلاف إلى السيد في تغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم بالنسبة إلى غير ~~الولي (1)، وهو بالخلاف في الموضوع أشبه، فإنه لا يقول بوجوب هذه الأمور ~~على غير الولي. # واستدل عليه تارة بالاجماع. وهو - لعدم ثبوته إلا في الجملة - قاصر عن ~~إفادة تمام المطلوب. # وأخرى بمنافاته للاخلاص المأمور به. وهو - مع اختصاصه بما يتوقف على ~~النية - ممنوع، لامكان الاخلاص غب (2) إيقاع عقد الإجارة، فإن العمل يصير ~~بعده واجبا، ويصير من قبيل ما لو وجب بنذر وشبهه، فيمكن تحقق الاخلاص في ~~العمل، وإن صارت الأجرة سببا لتوجه الأمر الايجابي إليه. # وبذلك صحح جماعة جواز الأجرة على استئجار الصلوات على الأموات (3). # والتحقيق أن يقال: إن مورد الإجارة إما ما هو واجب على الأجير عينا أو ~~كفاية، أو على المستأجر. # وعلى الأول: إما دل دليل على وجوبه مطلقا، أي من غير تقييد بأخذ الأجرة ~~عليه، أوليس كذلك. # وعلى التقادير: إما يكون واجبا ذاتيا، أو توصليا. # PageV14P176 # وعلى الأول: إما تجب ms3039 فيه النية، أو لا.. # فإن كان واجبا مطلقا على الأجير لا ترد عليه الإجارة، ولا يجوز أخذ ~~الأجرة عليه مطلقا، لأن هذا الفعل إما ليس فيه منفعة للمستأجر، أو تكون فيه ~~منفعة له.. # فإن لم تكن فيه منفعة فلا معنى للإجارة والأجرة فيه، لأن الأجر عبارة عما ~~يؤخذ عوضا عن شئ ينتقل إلى المستأجر، فإذ لا منفعة له فيه فلا نقل، فلا أجر ~~ولا إجارة. # وكذلك إن كانت فيه منفعة له، كإنقاذ ولده الغريق، لأن إيجاب الله سبحانه ~~هذا الفعل على الأجير وطلبه منه تمليك للمستأجر لهذه المنفعة من الأجير، ~~ولا تجوز الإجارة ولا أخذ الأجرة عن شخص بعوض أداء ما يملكه. # وهذا ظاهر، وفيما تجب فيه النية أظهر، لأن منافع العبد بأسرها ملك الله ~~سبحانه، وهو وإن أذن له في التصرف فيها بأنحاء التصرفات، إلا أن إيجابه ~~سبحانه لفعل له عز شأنه يوجب عدم الإذن للعبد في التصرف في تلك المنفعة ~~وأخذ العوض عنها ونقلها إلى الغير.. بل الايجاب تفويت تلك المنفعة وإخراجها ~~من يده، لأن إيجاب المنفعة طلب من الله سبحانه هذه المنفعة لنفسه وعدم ~~كونها مملوكة للعبد، فلا يجوز أخذ العوض عنها. # ثم لا فرق في ذلك بين ما كان وجوبه عينا أم كفاية، لأن الواجب الكفائي ~~أيضا واجب مشروط على كل أحد، وشرطه عدم العلم بفعل غيره، وهو متحقق فيما ~~نحن فيه. # ويدل على المطلوب أيضا: أن عموم أدلة الإجارة بحيث يشمل المورد غير ~~معلوم، والأصل في المعاملات الفساد، إلا أن ذلك لا يثبت إلا PageV14P177 # فساد عقد الإجارة في غير ما دل الدليل على صحتها فيه، نحو الصنائع وما ~~يشبهها من الواجبات الكفائية، أو الحج والصلاة ونحوهما من الغير.. وأما عدم ~~جواز أخذ الأجرة وحرمتها فلا، بخلاف الأول، فإن نقل ما هو ملك للغير إليه ~~أو إلى غيره وأخذ العوض عنه غير جائز. # نعم، لو أعطاه ذلك الغير، مع علمه بأنه ليس عوضا له ولا يستحق العوض، ~~يكون ذلك إباحة محضة لا عوضا وأجرة، فيكون مباحا. ms3040 # ولنا أن نستدل أيضا بأن المتبادر عن إيجاب شئ طلبه مجانا، ولذا لو أمر ~~المولى عبده بأمر فأخذ الأجر من شخص ولو كان له فيه نفع يذم عرفا، إلا أن ~~تكون قرينة على جواز الأخذ. # ثم إن ما ذكرناه إنما هو في الواجب المعين، أما المخير فلا حرمة في أخذ ~~الأجرة على أحد أفراده المعين إذا كان في التعيين نفع للمستأجر. # وإن لم يثبت وجوبه مطلقا - بل احتمل كونه واجبا بشرط الإجارة أو معها - ~~فلا يحرم أخذ الأجرة. # وبه تتضح الإجارة في أكثر الصنائع - التي هي واجبات كفائية - مضافا إلى ~~الاجماع بل الضرورة على الجواز فيها. # وإن كان واجبا على المستأجر، فإن كان واجبا توقيفيا فلا شك أن الأصل عدم ~~صحته إذا صدر عن غيره، لأن الصحة في مثله موافقة الأمر، وبعد توجه الأمر ~~إلى شخص لا يكون ما أتى به غيره موافقا للمأمور به، فلا يكون العمل صحيحا، ~~فلا تكون منفعة، ولا إجارته صحيحة، ولا أخذ الأجرة عليه جائزا. # نعم، إن دل دليل على جواز فعل الغير عنه نيابة فيخرج به عن الأصل، ويحكم ~~بصحة العمل والإجارة بهذا الدليل. PageV14P178 # ومن هذا القبيل استئجار الغير للعبادة عن الميت، كالصلاة والحج والصوم، ~~فما وجد له دليل على جواز الإجارة يحكم به فيه، وما لم يوجد لا يحكم. # وأما أنه هل يوجد دليل على جواز استئجار العبادات مطلقا أو عبادة خاصة، ~~فهو ليس من وظيفة المقام. # نعم، قد يستشكل فيما ثبت فيه ذلك من وجهين: # أحدهما: أن صحة الإجارة موقوفة على قابلية المنفعة وكونها محللة، ولا ريب ~~أن الصلاة - مثلا - عن الغير قبل الإجارة في غير التبرع غير صحيحة، فصحتها ~~بالإجارة توجب الدور، إذ صحة الصلاة عن الغير موقوفة على الإجارة الصحيحة ~~المتوقفة على صحة الصلاة عن الغير. # ودفعه: أن وقوع الإجارة الصحيحة موقوف على إمكان الصلاة عن الغير ~~بالإجارة، وإمكانها موقوف على دليل شرعي عليها، لا على الإجارة الصحيحة، ~~وإنما يتوقف عليها وقوع الصلاة المؤداة صحيحة، وصحة الإجارة غير موقوفة ~~عليها. ms3041 # وثانيهما: أن الصلاة ونحوها عبادة يجب فيها إخلاص النية، وهو مع الإجارة ~~غير متحقق، لأن الفعل حينئذ يكون بقصد أخذ الأجرة. # ودفع: بأن بعد ثبوت صحة الإجارة بدليل يكون ذلك دليل على جواز تشريك ~~ضميمة أخذ الأجرة مع القربة في القصد، كالجنة، والخلاص من النار، ~~وأمثالهما. # ولا يخفى أن مبنى ذلك على عدم إمكان الاخلاص مع الإجارة، وإلا لم يدل ~~دليل جوازها على جواز التشريك، والظاهر إمكانه كما مر، فإن الفعل بالإجارة ~~يصير واجبا شرعا وتتم نية التقرب، وعدم استحقاق تمام PageV14P179 # الأجرة قبل العمل لا يوجب عدم وجوبه. # قيل: المتصور من نية التقرب من جهة الإجارة إنما هو من جهتها لا من جهة ~~أنه عبادة مخصوصة، ولا ريب أن المعتبر في الصلاة والصوم ونحوهما نية التقرب ~~بها إلى الله من حيث إنها هي. # قلنا: لم يثبت من أدلة وجوب الاخلاص أزيد من وجوب قصد كون الفعل لله ~~سبحانه، ولأجل إطاعته وامتثال أمره، أما وجوب نية الإطاعة - من حيث إن ~~الفعل هذا الفعل، أو لأجل الايجاب من هذه الجهة - فلا، ولو وجب ذلك لم يبرأ ~~من نذر واجبا أصليا أبدا، فاندفع الاشكال. # بل الحق: عدم ورود الاشكال ابتداء أيضا، لأن القدر المسلم وجوب الاخلاص ~~في كل عبادة على من يتعبد بها، وكون ما يلزم بالإجارة مما هو في الأصل ~~عبادة للأجير ممنوع، وكونه عبادة لمن وجب عليه بأصل الشرع لا يقتضي كونه ~~عبادة للأجير أيضا، ووجوبه بالإجارة لا يجعله عبادة كسائر الأفعال الواجبة ~~بالإجارة. # نعم، يشترط فيه قصد ما يميزه عن غيره من الأفعال إن لم يميز بغيره، وقصد ~~كونه أداء لما وجب بالإجارة، كما هو شرط في أداء كل حق لازم، ويجب الخلوص ~~في ذلك بحيث ينصرف إليه، وأما وجوب ما سوى ذلك فلا دليل عليه. # فإن قيل: لا شك أن الصلاة الفائتة التي تتدارك بالاستئجار - مثلا - كان ~~قصد القربة جزءا لها، فتجويز تداركها بالاستئجار أو الأمر به يقتضي تدارك ~~جميع أجزائها. # قلنا: فيه - مع أن هذا مخصوص بما يتدارك ms3042 به الفائتة لا مطلقا - أن كون ~~قصد الاخلاص جزءا لماهية الصلاة ممنوع، وإنما هو شرط في صحتها PageV14P180 # في الجملة، أي حين التعبد بها.. ولو سلم فلا نسلم جزئيته لمطلق الصلاة، ~~وإنما هو جزء للصلاة الصادرة ممن يتعبد بها. # ثم بما ذكرنا - من عدم كونها عبادة للأجير - يندفع إشكال آخر أورد من جهة ~~اعتبار الرجحان في العبادة، والرجحان من جهة الإجارة غير مفيد في رجحان أصل ~~المنفعة، بل يندفع ذلك مع كونها عبادة أيضا، كما في قصد التقرب. # وإن كان واجبا توصليا على المستأجر خاصة فتجوز الإجارة وأخذ الأجرة عليه، ~~والوجه ظاهر. # فرع: ومن الواجبات المحرم أخذ الأجر عليها: القضاء مطلقا، تعين أم لا، مع ~~الحاجة أم بدونها، وفاقا للحلبي والحلي (1) وجماعة (2)، ووجهه ظاهر مما ~~مضى. # مضافا إلى المروي في الخصال: (السحت له أنواع كثيرة، منها ما أصيب من ~~أعمال الولاة الظلمة، ومنها أجور القضاء) (3). # وقد يستدل بالصحيح: عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق، ~~قال: (ذلك السحت) (4)، بحمل الرزق على الأجر، للاجماع على حله، ولكونه من ~~المصالح العامة المعد بيت المال لها. # وحمل السحت على الكراهة - لما ذكر - وإن كان ممكنا، إلا أن الأول # PageV14P181 # أولى، لكونه التقييد الراجح على المجاز المطلق، مع أن اللازم من الثاني ~~كراهة الارتزاق، ولا قائل به، فيلزم ارتكاب مجازين. # ويمكن أن يقال: إن التجوز لا ينحصر في الأمرين، لامكان ارتكابه في القاضي ~~والسلطان والقضاء، سيما مع ما تعارف في زمان الإمام من الثلاثة، مع أن ~~الاجماع على [عدم] (1) كراهة الارتزاق ممنوع، كيف؟! وهو مذهب الحلي والشيخ ~~في النهاية (2). # وخلافا للمفيد والنهاية والقاضي (3)، فيجوز مع الكراهة. # وللشرائع والمختلف (4)، فالتفصيل بتعينه عليه فالأول، وإلا فالثاني، إما ~~مطلقا كالثاني، أو بشرط الحاجة - وإلا فكالأول - كالأول. # كل ذلك لوجوه ضعيفة. # المسألة الثانية: المنقول عن الأكثر جواز أخذ الأجرة على المندوبات (5)، ~~للأصل، وانتفاء المانع. # ونقل عن بعض الأصحاب عدم الجواز في مستحبات تجهيز الميت، محتجا بإطلاق ~~النهي (6). ولم نقف عليه. # وقيل بالعدم إذا كان استحبابه ذاتيا توقيفيا، ms3043 لما مر من منافاة الإجارة ~~للرجحان والقربة، وبالجواز إذا كان توصليا وكان له نفع للمستأجر، للأصل ~~(7). # PageV14P182 # وقد ظهر ضعف دليله على العدم. # والقول الفصل فيه: أن حكم ما يستحب على المستأجر خاصة حكم الواجب بلا ~~تفاوت. # وأما ما يستحب على الأجير عينا أو كفاية، فإن لم يكن فيه نفع للمستأجر ~~فلا يجوز وإن كان دليل استحبابه مطلقا، فإن أراد المستأجر الاتيان بالمستحب ~~فلا يجوز، لما مر من دليل التبادر، فإن المتبادر استحبابه مجانا، فما فعل ~~بالعوض لا يكون مستحبا.. وإن أراد نفس الفعل كيف ما كان فهو عن المقام ~~خارج، وبمقتضى الأصل جائز، إلا أن يوجب ارتكاب حرام من بدعة أو تشريع أو ~~غيرهما. # فرعان: # الأول: لو قلنا بجواز أخذ الأجر على المستحب يستثنى منه أمران: # أحدهما: الأذان، فإنه يحرم أخذ الأجرة عليه وفاقا للمعظم (1)، بل عن بعض ~~الأصحاب نفي الخلاف عنه (2)، وفي الخلاف وشرح القواعد للمحقق الثاني ~~الاجماع عليه (3). # لصحيحة محمد المروية في كتاب الشهادات من الفقيه: (لا تصل خلف من يبغي ~~على الأذان والصلاة بين الناس أجرا، ولا تقبل شهادته) (4)، وهو نص في ~~التحريم. # PageV14P183 # وتؤيده حسنة حمران، وفيها: (إذا رأيت أن الحق قد مات وذهب أهله)، ويعد ~~المنكرات، إلى أن قال: (ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر) (1). # ورواية السكوني: (ولا يتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا) (2). # ورواية زيد بن علي: (أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: والله ~~إني أحبك لله، فقال له: والله إني لأبغضك لله، قال: لأنك تبغي على الأذان ~~كسبا، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا) (3). # وإنما جعلنا الأخيرة مؤيدة - مع أن ظاهرها التحريم - للتصريح بإباحة أجر ~~معلم القرآن في رواية الفضل بن أبي قرة (4)، فتكون هذه قرينة على عدم إرادة ~~الحقيقة من قوله: (أبغضك). # ويجوز للمؤذن الارتزاق من بيت المال على المشهور، بل في التذكرة الاجماع ~~عليه (5)، للأصل. # ومرسلة حماد بن عيسى الواردة في حكم ما يخرج من أرض الخراج: (ويكون ~~الباقي بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله، وفي مصلحة ما ينويه من تقوية ms3044 ~~الاسلام والدين في وجوه الجهاد، وغير ذلك مما فيه # PageV14P184 # مصلحة العامة) (1). # والمراد بالارتزاق منه: أن يعطيه الحاكم منه وإن كان لكونه مؤذنا، بل وإن ~~ارتزق منه للأذان ويكون ذلك من جهة أذانه، ولكن لا يجوز الأذان لذلك بأن ~~يوقفه عليه ويؤذن لذلك، لصدق الأجر المحرم بالأخبار عليه لغة وعرفا وإن لم ~~يكن فيه ولا في المدة والعمل تقدير ولم يجر صيغة. # فالتفرقة بين الارتزاق والأجر بعدم التقدير والصيغة في الأول - كما في ~~المسالك (2) - غير صحيح، بل الصحيح في الفرق ما ذكرنا. # ويجوز له أيضا الارتزاق من الموقوفات على المؤذنين والمنذورات لهم أو ما ~~يعمهم إن لم يوقف العمل عليه ولم يكن الأذان لأخذه وإن كان أخذه للأذان، ~~للأصل، وعدم صدق الأجر. # وإن أوقفه عليه لم يجز، لأنه يكون أجرا. # وهل يشترط في ارتزاقه منهما أو من بيت المال الخلوص في النية، أم لا؟ # الظاهر: العدم، وبه صرح في المسالك في الأول (3)، إذ به يقوى الاسلام ~~ويظهر شعاره، فيكون من المصالح، ويتصحح به قصد الواقف والناذر القربة.. ~~وبطلان الأذان حينئذ ممنوع، لعدم اشتراط النية فيه. # ثم لو أخذ أجرا وارتكب ذلك المحرم فهل يحرم أذانه أيضا، أم لا؟. # الظاهر: العدم، للأصل. # PageV14P185 # والبدعة والتشريع إنما يكونان لو اعتقد مشروعية مثل ذلك أيضا، مع أن في ~~الحرمة مع ذلك الاعتقاد أيضا نظرا، إما لامكان إثبات مشروعيته (1) ~~بالعمومات، وتقييدها مطلقا بما فيه الاخلاص مخالف للأصل، أو لأن اللازم ~~حرمة ذلك الاعتقاد دون العمل. # وثانيهما: الصلاة بالناس جماعة، ويحرم في الجملة أخذ الأجر عليها أيضا، ~~وفاقا لجماعة (2)، بل قيل بعدم مخالف ظاهر فيه، لصحيحة محمد المتقدمة (3). # ويجوز للإمام الارتزاق مما ذكر، لما ذكر. # الثاني: اختلفوا في أخذ الأجر على تعليم غير الواجب من القرآن، فمختار ~~المفيد والمختلف (4) وجماعة (5): الجواز مع الكراهة مطلقا. # والحلي والقاضي والشيخ في النهاية خصوا الكراهة بصورة الشرط (6). # والحلبي اختار التحريم مطلقا (7). # والشيخ في أحد أقواله مع الشرط (8). # والحق هو: الأول، أما الجواز فللأصل، ولرواية الفضل بن أبي قرة: # هؤلاء يقولون: إن ms3045 كسب المعلم سحت، فقال: (كذبوا أعداء الله، إنما # PageV14P186 # أرادوا أن لا تعلموا القرآن أولادهم، لو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده ~~لكان للمعلم مباحا) (1)، والأخبار الواردة في جواز أن يجعل ذلك مهرا (2). # وأما الكراهة فلرواية زيد المتقدمة (3)، ورواية حسان: (لا تأخذ على ~~التعليم أجرا) (4). # ورواية إسحاق بن عمار: (مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول لأهله: إني ~~أعلمه الكتاب والحساب واتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه) (5). # وفي الفقه الرضوي: (أما معلم لا يعلمه إلا قرآنا فقط فحرام أجرته إن شارط ~~أو لم يشارط) (6). # وهذه الأخبار مستند المحرم، وهو حسن لولا المعارض، مضافا إلى قصور بعضها ~~عن إفادة التحريم. # المسألة الثالثة: يجوز أخذ الأجر على إجراء العقد مطلقا وكالة، وأما على ~~تعليمه فالمصرح به في كلام جماعة (7) العدم، لكونه واجبا كفائيا، وعن ~~المحقق الشيخ علي الاجماع عليه (8)، فإن ثبت فهو، وإلا ففيه نظر، # PageV14P187 # لاختصاص ذلك بما إذا وجب النكاح مثلا، مع أن الواجب حينئذ إما التعليم أو ~~الاجراء وكالة، ولا بأس بأخذ الأجر على أحد أفراد المخير كما مر. # هذا، مع أنه لو سلم وجوبه معينا فلم يثبت وجوبه المطلق، فيمكن أن يكون ~~مطلقا، أي ولو مع الأجرة. # المسألة الرابعة: يحرم أخذ الأجر على كل فعل محرم، لمثل ما مر في الواجب، ~~فإنه لا يملك الأجير تلك المنفعة حتى ينقلها، بل تحريمها نهي عن نقلها. # المسألة الخامسة: لو دفع إلى رجل مالا ليصرف في قبيل هو منهم، فإن عين له ~~عمل بمقتضى تعيينه. # وإن أطلق، فظاهر الكليني أن له أن يأخذ منه (1)، وهو صريح المفيد ~~والنهاية وموضع من المبسوط والقاضي والشرائع والمنتهى والارشاد وزكاة ~~المختلف ومتاجر التحرير والكفاية والمحقق الأردبيلي وأحد قولي الحلي (2) ~~وجمع آخر (3)، بل في الدروس عليه الشهرة (4). # ومنع منه في موضع آخر من المبسوط، وهو القول الآخر للحلي وذهب إليه في ~~النافع ومتاجر المختلف والتذكرة والقواعد والمحقق الثاني (5)، وإليه ذهب ~~بعض مشايخ والدي،. # PageV14P188 # وعن بعض الأصحاب: الفرق بين الألفاظ، فاختار الأول في: (ضعه فيهم) أو ما ms3046 ~~أدى معناه، والثاني في: (ادفعه إليهم) وما يكون بمؤداه (1). # احتج الأولون بأصالة الجواز. # وأصالة عدم التخصيص في اللفظ العام، كما هو المفروض. # وبموثقة سعيد بن يسار: الرجل يعطى الزكاة يقسمها بين أصحابه، أيأخذ منها ~~شيئا؟ قال: (نعم) (2). # وحسنة الحسين بن عثمان: في الرجل أعطي مالا يفرقه في من يحل له، أله أن ~~يأخذ منه شيئا لنفسه وإن لم يسم له؟ قال: (يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي ~~غيره) (3). # وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها ويضعها ~~في مواضعها، وهو ممن تحل له الصدقة، قال: (لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي ~~غيره)، قال: (ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعه في مواضع مسماة إلا ~~بإذنه) (4). # ويرد على الأول: منع الأصل، بل الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير حتى ~~يثبت المجوز. # وعلى الثاني: منع العموم، إذ المتبادر من هذا الخطاب تغاير الدافع ~~والمدفوع إليه حقيقة، مع أن دعوى كون تلك الهيئة موضوعة في اللغة لما # PageV14P189 # يشمل المدفوع إليه ممنوعة.. ولو سلم فجريان أصالة عدم التخصيص ممنوع، لما ~~أثبتنا في الأصول من أن العمل بأصالة الحقيقة إذا كان مع اللفظ ما يصلح ~~قرينة للتجوز مشكل، ووجوده في المقام ظاهر. # وعلى الرواية الأولى: أن القبيل فيها أصحاب الدافع وليس هو منهم، فهي عن ~~المفروض خارجة، بل على ظاهرها غير باقية، وحملها على ما يصدق على المفروض ~~ليس بمتعين. # وعلى الأخيرتين: أن اللفظ المذكور فيهما التفريق والوضع فيهم، فالتعدي ~~إلى غيرهما من الألفاظ - سيما الدفع وما بمعناه - مع كونه محل الخلاف غير ~~جائز. # واستدل المانعون بأصالة عدم الجواز كما مر. # وبصحيحة عبد الرحمن الحجاج: عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو ~~مساكين وهو محتاج، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال: (لا يأخذ منه شيئا حتى ~~يأذن له صاحبه) (1). # ويرد على الأول: أن الأصل مدفوع بالروايتين الأخيرتين فيما دلتا عليه. # وعلى الثاني: قوله: (لا يأخذ) نفي، وهو قاصر عن إفادة التحريم على الأصح، ~~مع أنه أعم ms3047 مطلقا من الحسنة، لأنه يدل على عدم جواز الأخذ ما لم يأذن ~~مطلقا، وهي جواز الأخذ بدون التسمية والإذن مثل ما يعطي غيره، فيخص بها. # ومما ذكرنا ظهر أن الحق هو التفصيل، فالجواز في مثل (فرقه) (2) # PageV14P190 # للروايتين (1)، والمنع في غيره للأصل. # ولأجل ذلك الأصل نقول بعدم جواز الأخذ زائدا على ما أعطاه غيره، كما عليه ~~دعوى الاجماع - من كل من جوز الأخذ عليه - في كلام جماعة من أصحابنا (2)، ~~لاحتمال إرادة المماثلة في المعطى من الروايتين، لا في جواز الاعطاء. # ثم الظاهر أن المراد بالمماثلة في المعطى ليس مساواة ما أخذه لما أخذه ~~غيره قدرا، حتى تدل على عدم جواز التفاضل بين الفقراء ووجوب التسوية، كما ~~قيل (3).. # بل المراد: أن يجعل نفسه كأحدهم في ملاحظة الاحتياج والعيال، وانقطاع ~~الوسائل، وتقسيم المال مع هذه الملاحظة، ولا يفضل نفسه على أحدهم بلا جهة. # وهذه المماثلة تتحقق مع كون ما أخذه أزيد الحصص أو أنقصها، والأحوط ~~اختيار الأنقص ولو كان يستحق الأزيد. # هذا، ثم إن المصرح به في كلام جماعة: عدم الخلاف في جواز إعطائه لعياله ~~وأقاربه إذا كانوا بالوصف (4)، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: في رجل أعطاه ~~رجل مالا ليقسمه في المساكين، وله عيال محتاجون، أيعطيهم من غير أن يستأمر ~~صاحبه؟ قال: (نعم) (5). # PageV14P191 # وقد يتأمل فيه، نظرا إلى أن الأخذ للعيال أخذ لنفسه، أو إلى عدم تبادره ~~من اللفظ، فالأصل مع العدم، وهو كذلك في غير مورد النص، وهو ما كان بلفظ ~~القسمة ونحوه فيما يجب عليه من النفقة والكسوة، وأما غيره فلا. # المسألة السادسة: صرح الأكثر بحرمة تولية القضاء والحكم ونحوه عن السلطان ~~الجائر (1)، ونفى بعضهم الخلاف عنها (2)، لكونها إعانة للظالم، وللمستفيضة ~~الدالة عليها (3). # واستثنوا منها مقامين: # أحدهما: مع الخوف والتقية على النفس أو المال أو العرض عليه، أو على ~~المؤمنين كلا أو بعضا، على وجه لا ينبغي تحمله عادة بحسب حال المكره في ~~الرفعة والضعة بالنسبة إلى الإهانة، فيجوز حينئذ، بل قد يجب بلا خلاف، ~~للاجماع، والمستفيضة، بل المتواترة من الصحاح ms3048 وغيرها الدالة على جواز ~~التقية، بل وجوبها.. # ففي الصحيح: (التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له) (4). # وفي آخر: (التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين ينزل) (5). # وفي ثالث: عن القيام للولاة، فقال: (التقية من ديني ودين آبائي، ولا # PageV14P192 # إيمان لمن لا تقية له) (1). # وخصوص ما رواه الحلي في السرائر عن أبي الحسن الثالث: إن محمد بن علي بن ~~عيسى كتب إليه يسأله عن العمل لبني العباس وأخذ ما يتمكن من أموالهم، هل ~~فيه رخصة؟ فقال: (ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فالله قابل للعذر) ~~الحديث (2). # وأما رواية الحسن الأنباري: كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في أعمال ~~السلطان، فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أني أخاف على خيط عنقي - ~~إلى أن قال - فكتب إلي: (قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن ~~كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك، فإذا صار إليك شئ واسيت به فقراء ~~المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا، وإلا فلا) (3).. # فلا تنافيه، لأنه يمكن أن يكون إخبارا منه عليه السلام بعدم الخوف على ~~النفس عليه. # وكما يجب القبول حينئذ كذلك يجب أن ينفذ أمر الجائر ونهيه وجميع ما يحكم ~~به ولو كان محرما إجماعا، متحريا الأسهل فالأسهل، ومتدرجا من الأدنى إلى ~~الأعلى، اقتصارا في فعل المحرم على أقل ما تندفع به الضرورة. # PageV14P193 # ولو انحصر في الأعلى وجب، إلا في قتل المسلم المحقون الدم، فلا يجوز ~~إجماعا، للصحيح: (إنما جعلت التقية لتحقن بها الدماء، فإذا بلغ الدم فلا ~~تقية) (1)، ونحوه الموثق (2). # وقيل: وظاهر الاطلاق يشمل الجرح أيضا، كما عن الشيخ (3). وفي ثبوت ~~الاطلاق في مثل هذا التركيب نظر. # ولزوم الاقتصار في الخروج عن عمومات التقية على المتيقن - بل المتبادر - ~~يقتضي جواز الجرح الذي لم يبلغ حد القتل، ولذا اقتصر عليه في الاستثناء ~~جماعة (4)، بل - كما قيل (5) - هو الأشهر. # وقيل: ms3049 ينبغي القطع بالجواز إذا كان الخوف على النفس بتركه، ويحتاط بتركه ~~في غيره (6). وهو جيد. # وهل المسلم يشمل المخالف أيضا، أم لا؟ # فيه إشكال، والاحتياط يقتضي المصير إلى الأول إذا كان الخوف بترك القتل ~~على نحو المال وسيما القليل منه، وأما إذا كان على النفس المؤمنة فلا يبعد ~~المصير إلى الثاني، فلا شئ يوازي دم المؤمن كما يستفاد من النصوص. # PageV14P194 # وثانيهما: إذا أمن من ارتكاب المحرم والاقتدار على الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، فيجوز حينئذ كما قيل (1)، بل قال جماعة بالاستحباب حينئذ (2)، ~~وقيل بالوجوب (3). # استدل المجوز بتعارض عمومات منع قبول الولاية عنه وإعانته، وعمومات الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، بالنظر إلى دلالتها الالتزامية على وجوب ~~المقدمة، التي هي قبول الولاية بالعموم من وجه، ولم يظهر مرجح فيعمل بمقتضى ~~الأصل. # ورد: بأن ذلك إذا كان وجوب الأمر والنهي المذكورين مطلقا حتى يجب تحصيل ~~القدرة من باب المقدمة. # وفيه: أن أدلتهما مطلقة والأصل عدم التقييد، والقدرة الذاتية المشروطة ~~بها التكاليف حاصلة، وإن كان تأثيرها موقوفا على رفع مانع هو التقية، وهي ~~بقبول التولية مرتفعة كما هو المفروض. # هذا، مع أن من الظواهر ما يدل على ارتفاع الحرمة، كمرسلة الفقيه: # (كفارة خدمة السلطان قضاء حوائج الإخوان) (4). # وفي رواية زياد بن أبي سلمة: (لأن أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلي ~~من أن أتولى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم، إلا لتفريج كربة عن مؤمن ~~أو فك أسره أو قضاء دينه) إلى أن قال: (فإن وليت # PageV14P195 # شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة) الحديث (1). ورواية ~~الأنباري المتقدمة. # واستدل القائل بالاستحباب بأن بعد ثبوت الجواز يثبت الرجحان، لأن الأمر ~~والنهي المذكورين عبادة، والعبادة لا تكون إلا راجحة. # وفيه: أنه إن أريد الجواز الثابت بالأصل - كما هو مقتضى الدليل الأول - ~~فهو ليس جوازا شرعيا، بل هو عقلي، فإذا لم يمكن تحققه في العبادة فنسبة ~~الحرمة والرجحان إليه على السواء، مع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~من الواجبات التوصلية الغير المتوقفة على ms3050 النية، وعدم كون مثل ذلك إلا ~~راجحا ممنوع. # نعم، ما يترتب عليه الثواب منه كذلك. # ومنه يعلم عدم تمامية المطلوب إن أريد الجواز الشرعي كما هو مقتضى ~~الاستدلال بالظواهر، مع أن مقتضاها عدم اختصاص الجواز بصورة التمكن من ~~الأمر والنهي المذكورين، بل يعم غيرهما من قضاء دين الإخوان والاحسان ~~إليهم. # وقد يستدل أيضا بصحيحة علي بن يقطين: (لله عز وجل مع السلطان أولياء يدفع ~~عن أوليائه) (2). # وفيه: أن الكون مع السلطان أعم من الدخول في عمله والولاية منه. # ومنه يظهر ضعف الاستدلال بما هو في ذلك المعنى، كحسنة ابن # PageV14P196 # أبي عمير (1)، ومرسلة المقنع (2)، ورواية محمد بن إسماعيل بن بزيع ~~المروية في كتب الرجال (3). # نعم، يمكن أن يستدل على الرجحان بما في آخر مكاتبة محمد بن علي بن عيسى ~~المتقدمة (4): فكتبت إليه أعلمه أن مذهبي في الدخول في أمرهم وجود السبيل ~~إلى إدخال المكروه على عدوه، وانبساط اليد في التشفي منهم بشئ به أتقرب به ~~إليهم، فأجاب: (من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراما، بل أجرا وثوابا). # والمروي في قرب الإسناد عن علي بن يقطين: أنه كتب إلى أبي الحسن موسى ~~عليه السلام: إن قلبي يضيق مما أنا عليه من عمل السلطان - وكان وزيرا ~~لهارون - فإن أذنت جعلني الله فداك هربت منه، فرجع الجواب: # (لا آذن لك بالخروج من عملهم) (5). # ولكن الثابت منهما رجحان التولية إذا كان المقصود منها الفعل الراجح، لا ~~إذا علم ترتبه عليها وإن كان مقصوده أمرا مباحا أو مكروها، وهذا يثبت مع ~~ثبوت الجواز أيضا، لصيرورة الجائز بالقصد راجحا. # دليل الموجب: أن مقتضى أخبار الرجحان أو الجواز - مع التمكن عن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر - اختصاص المنع بما عدا ذلك، فيبقى وجوب مقدمة ~~الواجب خاليا عن المعارض، فيكون واجبا. # PageV14P197 # وهو حسن، ولكن يختص بما إذا كان حين قبول الولاية معروفا واجبا متروكا أو ~~منكرا حراما موجودا وتوقف الأمر والنهي على قبول التولية، لا إذا كان ~~قبولها سببا للتمكن من النهي عن المنكر لو وجد والأمر بالمعروف ms3051 لو ترك، إذ ~~لم يثبت وجوب مقدمة مثل ذلك أيضا. # والظاهر أن مرادهم ما يشمل الثاني أيضا. # هذا، ثم إن ظاهر الأكثر اختصاص الجواز أو الرجحان مطلقا أو مع المنع من ~~الترك بصورتي الاستثناء، وأن التولية في غيرهما حرام وإن علم عدم ارتكاب ~~المآثم. # وهو فيما هو ظاهر كلامهم - من التولية عن السلطان الجائر مطلقا من ~~المخالفين أو الشيعة في زمن الحضور أو الغيبة - مشكل، لعدم دليل على ذلك ~~العموم، فإن الأخبار المانعة عن التولية عنهم غير متضمنة لما يعم الجميع، ~~كما لا يخفى على الناظر فيها، وما أمكن التعميم فيه قاصر عن إثبات الحرمة، ~~كموثقة عمار: عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل، قال: # (لا، إلا أن لا يقدر على شئ يأكل ولا يشرب، ولا يقدر على حيلة، فإن فعل ~~فصار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت) (1)، حيث إن جواب السؤال ليس ~~إلا (لا يخرج) وهو لكونه نفيا لا يفيد سوى المرجوحية. # نعم، يصح ما ذكروه في التولية عن سلاطين عهدهم من بني أمية وبني العباس ~~لعنهم الله. # فالقول الفصل أن يقال: إن الكلام إما في التولية عنهم، أو عن غيرهم من ~~سلاطين الجور. # PageV14P198 # أما الأول، فالأصل فيه الحرمة وإن انفك عن العمل وارتكاب المآثم، لاطلاق ~~المستفيضة. # وتجوز مع الاكراه على التفصيل المتقدم، ومع الأمن عن ارتكاب المحرم، ~~والقدرة على جعل الولاية وسيلة لابتغاء مرضاة الله سبحانه وقصد ذلك، بل ~~يكون حينئذ راجحا ويجب مع الأمن والاقتداء بها على الأمر بمعروف مهمل أو ~~دفع منكر متحقق. # وأما الثاني، فلا تحرم نفس التولية إلا إذا كانت إعانة على محرم آخر، ~~للأصل، وقد تستحب، وقد تجب، كما مر. وأما نفس العمل المترتب على الولاية ~~فحكمه ظاهر. # المسألة السابعة: جوائز السلطان - بل مطلق الظالم، بل من لا يتورع ~~المحارم من الأموال - محرمة إن علمت حرمتها بعينها. # فإن قبضها حينئذ أعادها على المالك إن عرف، ويتصدق بها إن لم يعرف، كما ~~صرح به في رواية علي بن أبي حمزة (1). # وإن لم يعلم ms3052 حرمتها كذلك فهي حلال مطلقا وإن علم أن في ماله مظالم، بلا ~~خلاف فيه، للأصل، والمستفيضة، كروايات البصري (2)، وابن وهب (3)، ومرسلة ~~محمد بن أبي حمزة (4)، وصحيحة الحذاء (5). # PageV14P199 # وأما الاستدلال بالروايات المجوزة لقبول جوائز العمال - كصحيحة محمد ~~وزرارة (1)، وصحيحة أبي ولاد (2)، وصحيحة أبي المغرا (3) - فهي غير دالة، ~~لعدم دلالتها على العلم بأن في ماله حراما، بل السؤال فيها إنما هو لأجل ~~كونهم متصرفين في الخراج والمقاسمة، وهما حلالان كما يأتي. # والأفضل التورع عنها في غير ما علم حله إجماعا، لصدق الشبهة المأمور ~~باجتنابها، إلا مع إخبار المخبر بالإباحة، فلا تكره كما قيل (4)، بل نفي ~~عنه الخلاف (5). # وهو مشكل، لعدم خروجه عن الشبهة إذا احتمل كذبه، ووجوب حمل قول المسلم ~~على الصدق إن كفى في رفع الشبهة لكفى وجوب حمل فعله على الصحة في رفعها ~~بمجرد الاعطاء أيضا، فلا يكون مكروها مطلقا. # وصرح في المنتهى بزوال الكراهة بإخراج الخمس أيضا (6)، وربما أسند إلى ~~المشهور، لكونه مطهرا للمختلط بالحرام، فلما لم تعلم حرمته أولى، ولموثقة ~~عمار: عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل، قال: (لا، إلا أن لا يقدر على شئ ~~يأكل ولا يشرب، ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شئ فليبعث بخمسه ~~إلى أهل البيت) (7). # PageV14P200 # والأولوية ممنوعة، والموثقة غير دالة، إذ لا دلالة فيها على أنه صار في ~~يده شئ من المشتبه بالحرام، لجواز أن يكون من ارتفاع الأراضي الخراجية الذي ~~هو مباح وخمسه للإمام، مع أنه يكون هذا كسبا، وما صار بيده ربحا، فإخراج ~~خمسه من حيث هو واجب، ولا يدل على أنه يطهره. # ثم إن ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى: الحلية مع عدم العلم بالحرمة وإن لم ~~يعلم أن للمخبر مالا حلالا، والأصل وإن يساعد خلافه ولكن لا أثر له مع ~~إطلاق الرواية. # وأما المروي في الإحتجاج للطبرسي وكتاب الغيبة للشيخ، وفيها - بعد أن سئل ~~الصاحب عن أكل مال من لا يتورع المحارم -: (وإن كان لهذا الرجل مال أو معاش ~~غير ما في يده فكل طعامه واقبل بره، وإلا ms3053 فلا) (1) فلا نافيه، لأن معنى ~~قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن له مال غير الحرام الذي في يده، لا أنه إن لم ~~يعلم له مال، فيكون حكمه مسكوتا عنه فيه، فيعمل بمقتضى الاطلاق. # المسألة الثامنة: قد طال تكلم الأصحاب فيما يأخذ الجائر باسم المقاسمة ~~والخراج والزكاة عن الأموال. # والمراد بالمقاسمة: الحصة المعينة من حاصل الأرض يؤخذ عوضا عن زراعتها. # وبالخراج: المال المضروب عليها أو على [الشجر حسبما] (2) يراه الحاكم. ~~وقد يطلق الثاني على الأول. # PageV14P201 # والكلام في المقام تارة في دفع هذه الثلاثة إلى الجائر، وأخرى في الأخذ ~~منه، وثالثة في براءة ذمة الدافع إذا دفعها إليه. # أما الأول، فظاهر جماعة من أصحابنا وجوب دفع الأولين إليه (1)، فلا يجوز ~~للزارع جحد شئ منهما ولا منعه ولا سرقته، ونقله المحقق الشيخ علي في رسالته ~~الخراجية عن كثير من معاصريه (2)، وفي كفاية الأحكام عن بعض الأصحاب ~~الاتفاق عليه، وتأمل هو فيه (3). # ونقل بعضهم عن جماعة من أصحابنا عدم براءة الذمة بالدفع اختيارا، ومقتضاه ~~عدم جوازه مع التمكن، وبذلك صرح الشيخ إبراهيم القطيفي في نقض الخراجية ~~للشيخ علي (4)، بل ظاهره دعوى الضرورة الدينية على العدم. # ولا يخفي أن ذلك مقتضى الأصل، لأنهما - كالزكاة - حق لجماعة خاصة ليس ~~الجائر منهم ولا قيما عليهم، فالأصل عدم جواز دفع حصتهم إليهم - سيما مع ما ~~هو عليه من الفسق الواضح - ما دام يتمكن من عدم الدفع. # وتدل عليه صحيحة العيص: في الزكاة فقال: (ما أخذه منكم بنو أمية فاحتسبوا ~~به، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم) (5)، وصحيحة الشحام الآتية (6). # PageV14P202 # ولم أعثر إلى الآن على حجة واضحة دافعة للأصل. # وما ذكره بعضهم - من أن المستفاد من الظواهر: أن حكم تصرف الجائر في ~~الأراضي الخراجية حكم تصرف الإمام العادل - غير مسلم، ولو سلم فإنما هو في ~~الجملة. # فوجوب منعها عن الجائر مع التمكن أظهر، وفي بعض الروايات تأييد له أيضا، ~~كما في رواية علي بن عطية المذكورة في باب شراء السرقة والخيانة ومتاع ~~السلطان، المانعة من إعطاء قيمة الأرز لابن أبي ms3054 هبير (1)، ورواية علي بن ~~يقطين (2) المصرحة: بأنه كان يجبي أموال الشيعة علانية ويرد عليهم سرا، ~~وأما بدون التمكن فهو أمر آخر. # وأما الثاني - وهو جواز الأخذ من الجائر بعد أخذه من المالك قهرا، أو ~~لكونه متدينا بدين الجائر - فالظاهر عدم الخلاف بل الاجماع فيه في الجملة، ~~بل في المسالك والتنقيح وشرح القواعد للمحقق الثاني ورسالته الخراجية دعوى ~~الاجماع عليه (3)، وهو الحجة في المقام، وإلا فالأخبار التي استدلوا بها لا ~~تخلو عن مناقشة في الدلالة، مع أن ما يمكن إتمام دلالتها - ولو بقطع النظر ~~عن بعض الاحتمالات - لا يثبت أزيد مما يثبته الاجماع، وهو جواز شراء هذه ~~الثلاثة من الجائر في الجملة. # بل الظاهر وقوع الاجماع على جواز الأخذ في الجملة، سواء كان # PageV14P203 # بالشراء أو غيره، فيجب الحكم به، ولكن نقتصر على موضع الاجماع، وهو ~~السلطان المخالف، كما صرح به الشهيد الثاني، وأما الشيعة فلا، والتعدي ~~إليهم بواسطة بعض التعليلات قياس مستنبط العلة، مردود عند الشيعة، ويقتصر ~~في الأخذ بدون الشراء على من يستحقه. # وأما الثالث، فالحق عدم البراءة مع التمكن من عدم الدفع، للأصل، وصحيحة ~~الشحام: إن هؤلاء المصدقين يأتونا فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها، أيجزئ ~~عنا؟ فقال: (لا، إنما هؤلاء قوم غصبوكم) أو قال: (ظلموكم أموالكم، وإنما ~~الصدقة لأهلها) (1). # وأما صحيحة سليمان: (إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذه السلطان، فرق ~~لهم وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها، فأمرهم أن يحتسبوا به فجاز ذا ~~والله لهم) (2). # وصحيحة يعقوب بن شعيب: عن العشور التي تؤخذ من الرجل، أيحتسب بها من ~~زكاته؟ قال: (نعم، إن شاء) (3). # وصحيحة الحلبي: عن صدقة المال يأخذها السلطان، فقال: (لا آمرك أن تعيد) ~~(4). # PageV14P204 # ومرسلة الفقيه: عن الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله، أو خمس غنيمته، أو ~~خمس ما يخرج له من المعادن، أيحسب ذلك له في زكاته وخمسه؟ فقال: (نعم) (1). # فمحمولة على صورة عدم التمكن، لصحيحة العيص: في الزكاة، فقال: (ما أخذ ~~منكم بنو أمية فاحتسبوا به، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم) (2)، فإنها تدل ms3055 ~~على عدم الاحتساب في صورة استطاعة عدم الدفع، لأن النهي في العبادات يقتضي ~~الفساد، وهي أخص مطلقا من الأخبار المتقدمة، فيجب تخصيصها بها، كما يجب ~~تخصيص صحيحة الشحام بها أيضا. # ومنه يظهر وجه البراءة في صورة عدم التمكن. # ثم إن ما ذكر وإن كان في الزكاة، إلا أنه يثبت الحكم في الخراج والمقاسمة ~~أيضا بعدم القول بالفصل. # حجة المجوزين للدفع مطلقا: الأخبار المذكورة. وجوابها قد ظهر. # واستلزام عدم الاحتساب العسر والحرج على الشيعة. وهو بالتفصيل الذي ذكرنا ~~مدفوع. # وصحيحة الحذاء: الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها، وهو ~~يعلم أنهم يأخذون أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال: # فقال: (ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس به حتى ~~تعرف الحرام بعينه)، قيل له: فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات # PageV14P205 # أغنامنا، فنقول: بعناها، فيبيعناها، فما ترى في شرائها منه؟ قال: (إن كان ~~قد أخذ بها وعزلها فلا بأس)، قيل له: فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا ~~القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام ~~منه؟ فقال: (إن كان ما أقبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه بغير ~~كيل) (1). # وأورد عليها أولا: بمنع دلالتها على إباحة شراء الصدقة، لعدم تعين إرجاع ~~الضمير في قوله: (لا بأس به) إلى شراء إبل الصدقة، بل يمكن رجوعه إلى الإبل ~~والغنم المذكورين أخيرا، ويكون إشارة إلى الأصل المقرر - وهو أصالة الإباحة ~~- يعني: لا بأس بالشراء حتى تعرف أنه من إبل الصدقة، وأدى بهذه العبارة من ~~باب التقية. # وثانيا: بمنع الدلالة على إباحة الخراج والمقاسمة. # وثالثا: باحتمال كون المصدق من قبل العدل. # ورابعا: باحتمال الشراء فيه للاستنقاذ، بناء على كون متعلقها فيه صدقات ~~المشترين خاصة. # ورد الأول: بأن وجوب مطابقة الجواب للسؤال يعين رجوع الضمير إلى شراء إبل ~~الصدقة، وتحديد الإباحة بعدم معروفية الحرمة لما تضمنه السؤال من أخذ ~~الزائد على الحق، فيكون حاصل الجواب نفي البأس عن شراء الصدقة ما لم ms3056 تعلم ~~فيها الزيادة المحرمة بظهور لفظ القاسم في أن المأخوذ مال المقاسمة، سيما ~~في مقابلة لفظ المصدق. # مع أنه مرت الإشارة إلى حكم زكاة الحنطة والشعير في صدر الرواية، # PageV14P206 # فيلزم التكرار لو حمل عليها. # والثاني والثالث: ببعده بملاحظة حال الأئمة في زمان صدور الرواية. # والرابع: بالبعد، مضافا إلى كون صدر الرواية كالصريح في كون البيع من غير ~~المشتري. # أقول: ما رد به الأول وإن كان كذلك وكان الصحيح الاعتراض عليه بلزوم ~~التخصيص بصورة عدم التمكن لما مر، إلا أن في البواقي كلاما، لأن ظهور لفظ ~~القاسم فيما ذكره ممنوع، لتحقق القسمة في صدقات الغلات أيضا، لأنها أيضا ~~كمال المقاسمة تؤخذ بالنسبة، والمقابلة للمصدق غير مفيدة، لجواز اختصاص ~~استعمال المصدق عندهم بأخذ صدقات الأنعام. # وأما لزوم التكرار ففيه: أن ما مضى هو حكم أصل البيع، والمسؤول عنه البيع ~~اكتفاء بالكيل الأول، ولذا سئل عن الغنم ثانيا مع كونه في السؤال الأول ~~أيضا. # ولو سلم الظهور فكون المأخوذ مال مقاسمة السلطان ممنوع، لجواز أن تكون ~~الأرض ملك القاسم قاسمها للزارع، كما يشعر به قوله: حظه، ويكون المراد ~~بالقاسم من قاسم الملك، ويكون السؤال من جهة بيع حظه بلا كيل اعتمادا على ~~الكيل الأول، كما يدل عليه الجواب. # وأما بعد كون المصدق من جانب العدل فهو وإن كان كذلك، إلا أنه يمكن ~~المراد به الفقير الذي هو أخذ الصدقة لا من يأخذه من جانب السلطان. # وأما كون صدر الرواية كالصريح في مخالفة المشتري للمأخوذ منه فهو وإن كان ~~في الصدقة كذلك، ولكن الظاهر في عجز الرواية الذي يستدل به على المقاسمة ~~بعكس ذلك، إلا أن اشتراط الاقباض بالكيل وحضور PageV14P207 # المشتري يأبى عن حمل ذلك أيضا على إرادة الاستنقاذ. # وحسنة الحضرمي: (ما يمنع ابن أبي سمال أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما ~~يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس) ثم قال للراوي: (لم تركت عطاءك؟) قال: ~~مخافة على ديني، قال: (ما منع ابن أبي سمال أن يبعث إليك بعطائك، أما علم ~~أن لك في بيت ms3057 المال نصيبا؟!) (1). # حيث جوز أولا لشباب الشيعة أخذ ما يعطي الحاكم الناس المعينين له، ومن ~~جملة ما يعطيهم وجوه الخراج والمقاسمة. # وثانيا للراوي أخذ العطاء من بيت المال الغالب فيه اجتماع وجوههما فيه. # وفي دلالتها تأمل، لعدم معلومية ما يعطيه ابن أبي سمال للمعينين له، ~~فيجوز أن يكون من غير وجوههما، ونصيبه من بيت المال يمكن أن يكون من غير ~~جهة الخراج والمقاسمة. # وبالجملة: الاستدلال مع هذا النوع من الاجمال في غاية الاشكال. # والأخبار المجوزة للشراء (2) ما لم يظلم فيه أحدا من العامل بعد السؤال ~~عنه، من جهة ترك الاستفصال مما يشترى منه، فيفيد العموم لجميع أمواله التي ~~منها ما نحن فيه. # ولا يخفى ما فيه، فإنا ندعي أن ما نحن فيه ما علم أنه ظلم فيه، كما هو ~~مقتضى الأصل، مع أن باشتراط المالكية في المبيع يخرج جواز شراء ذلك، لعدم ~~كونه ملكا للعامل قطعا، فالتجويز إنما هو لجواز كونه من مال العامل نفسه ~~(3)، كما في سائر أموال الظلمة. # PageV14P208 # ومنه يعلم وهن الاستدلال بإطلاق المجوزات للشراء من الظلمة وأخذ جوائزهم، ~~مع أن المتبادر منها: أن السؤال والتجويز لما يعرض في أموالهم من الشبهة ~~والاختلاط. # ورواية الهاشمي: عن الرجل يتقبل خراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل ~~والشجر والآجام (1) والمصائد والسمك والطير، وهو لا يدري لعل هذا لا يكون ~~أبدا أو يكون، أيشتريه وفي أي زمان يشتريه ويتقبل منه؟ فقال: (إذا علمت أن ~~من ذلك شيئا واحدا قد أدرك فاشتره وتقبل منه) (2)، وقريبة منها روايته ~~الأخرى (3). # وموثقة سماعة: عن شراء الخيانة والسرقة، قال: (إذا عرفت أنه كذلك فلا، ~~إلا أن يكون شيئا يشتريه من العمال) (4)، وبمضمونها روايات كثيرة (5). # وجه الدلالة: عموم المستثنى الشامل للمفروض، وإن خرج غيره بالاجماع. # وفي دلالتهما نظر: # أما الأول، فلوروده في بيان حكم تقبل ما يدرك، وفي اعتبار إطلاق مثل ذلك ~~تأمل. # PageV14P209 # وأما الثاني، فلعدم صدق الخيانة والسرقة على المفروض إلا بضرب من التجوز، ~~وإذا انفتح بابه فليس ذلك أولى من غيره. # المسألة التاسعة: لا يجوز بيع ms3058 الأراضي المفتوحة عنوة - أي قهرا وغلبة - ~~ويقال لها: أرض الخراج أيضا، ولا وقفها، ولا صلحها، ولا هبتها. # ولا بد من ذكر نبذة من الأخبار الواردة فيها والمناسبة لها أولا، فهي ~~كثيرة جدا: # الأولى: صحيحة الحلبي: عن السواد ما منزلته؟ فقال: (هو لجميع المسلمين ~~لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم، ولمن لم يخلق بعد)، فقلنا: ~~الشراء من الدهاقين؟ قال: (لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يجعلها ~~للمسلمين، فإن شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها)، قلنا: فإن أخذها منه؟ قال: ~~(يرد إليه رأس ماله وله ما أكل من غلتها) (1). # الثانية: رواية الشامي: (لا تشتروا من أرض السواد شيئا إلا من كانت له ~~ذمة، فإنما هو في للمسلمين) (2). # الثالثة: رواية محمد بن شريح: عن شراء الأرض من أرض الخراج، فكرهه، وقال: ~~(إنما أرض الخراج للمسلمين)، فقالوا له: فإنه يشتريها الرجل وعليه خراجها، ~~فقال: (لا بأس، إلا أن يستحيي عن عيب ذلك) (3). # PageV14P210 # الرابعة: رواية أبي بردة: كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال (من يبيع ذلك ~~وهي أرض المسلمين؟) قال: قلت: يبيعها الذي هي في يده، قال: (ويصنع بخراج ~~المسلمين ماذا؟) ثم قال: (لا بأس أن يشتري حقه منها ويحول حق المسلمين ~~عليه، ولعله يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه) (1). # الخامسة: رواية صفوان والبزنطي: قالا: ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من ~~الخراج - إلى أن قال: - (وما أخذ بالسيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى كما ~~صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر، قبل سوادها وبياضها) يعني: # أرضها ونخلها، إلى أن قال: (إن أهل مكة دخلها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عنوة وكانوا أسراء في يده فأعتقهم، فقال: اذهبوا أنتم الطلقاء) (2). # السادسة: صحيحة البزنطي، وفيها: (وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله ~~بالذي يرى كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر، قبل أرضها ونخلها) ~~الحديث (3). # السابعة: مرسلة حماد الطويلة، وفيها: (والأرضون التي أخذت عنوة بخيل ~~ورجال فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها، ms3059 على ما ~~يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق النصف والثلث والثلثين على قدر ما ~~يكون لهم صلاحا ولا يضرهم، فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من ~~الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا، ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح) ~~إلى أن قال: (ويؤخذ بعد ما # PageV14P211 # بقي من العشر فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمار الأرض وأكرتها، ~~فتدفع إليهم أنصباؤهم على قدر ما صالحهم عليه، ويؤخذ الباقي فيكون ذلك ~~أرزاق أعوانه على دين الله عز شأنه، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام ~~وتقوية الدين في وجوه الجهاد، وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة، ليس لنفسه من ~~ذلك قليل ولا كثير) إلى أن قال: (والأنفال إلى الوالي، وكل أرض فتحت أيام ~~النبي صلى الله عليه وآله إلى آخر الأبد ما كان افتتاحا بدعوة النبي صلى ~~الله عليه وآله من أهل الجور وأهل العدل، لأن ذمة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الأولين والآخرين ذمة واحدة) الحديث (1). # الثامنة: صحيحة محمد: عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فقال: (إن أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل ~~العراق بسيرة فهي إمام لسائر الأرضين) (2). # التاسعة: صحيحة عمر بن يزيد، وفيها: (وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم ~~فيه محللون، كل ذلك لهم حتى يقوم قائمنا، فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ~~ويترك الأرض في أيديهم، وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام ~~عليهم) (3). # PageV14P212 # العاشرة: رواية يونس أو المعلى: ما لكم في هذه الأرض؟ فتبسم - إلى أن ~~قال: - (فما سقت أو استقت فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا) (1). # الحادية عشرة: رواية ابن المغيرة، وفيها: (وكل من والى آبائي فهم في حل ~~مما في أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب) (2). # الثانية عشرة: رواية البرقي: (الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا، إلا أنا ~~أحللنا شيعتنا من ذلك) (3). # الثالثة عشرة: رواية أبي حمزة: (إن الله جعل لنا ms3060 أهل البيت سهاما ثلاثة ~~في جميع الفئ) إلى أن قال: (وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا، ~~والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولا خمس يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان ~~حراما على من يصيبه، فرجا كان أو مالا) (4). # الرابعة عشرة: مرسلة حماد: (يؤخذ الخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله الله ~~ويقسم الأربعة أخماس بين من قاتل عليه) إلى أن قال: (وليس لمن قاتل شئ من ~~الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر) الحديث (5). # الخامسة عشرة: حسنة معاوية بن وهب: السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم، ~~كيف يقسمون؟ قال: (إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام # PageV14P213 # عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسم بينهم ثلاثة أخماس، وإن لم ~~يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام، يجعله حيث أحب) (1). # السادسة عشرة: موثقة سماعة: عن الخمس، فقال: (في كل ما أفاد الناس من ~~قليل أو كثير) (2). # السابعة عشرة: مرسلة أحمد: (الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز والمعادن ~~والغوص والغنم الذي يقاتل عليه) الحديث (3). # الثامنة عشرة: مرسلة الوراق: (إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت ~~الغنيمة كلها للإمام، وإذا غزوا بأمر الإمام كان للإمام الخمس) (4). # التاسعة عشرة: رواية الهاشمي: عن رجل اشترى منهم أرضا من أراضي الخراج، ~~فبنى فيها أو لم يبن، غير أن أناسا من أهل الذمة نزلوها، أله أن يأخذ منهم ~~أجور البيوت إذا أدوا جزية رؤوسهم؟ قال: (يشارطهم، فما أخذ بعد الشرط فهو ~~حلال) (5). # العشرون: صحيحة زرارة: (رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم ~~اشترى أرضا من أراضي الخراج، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: له ما لنا ~~وعليه ما علينا، مسلما كان أو كافرا، له ما لأهل الله وعليه ما عليهم) (6). # PageV14P214 # الحادية والعشرون: صحيحة ابن سنان: إن لي أرض خراج وقد ضقت بها ذرعا، ~~قال: فسكت هنيئة فقال: (إن قائمنا عليه السلام لو قد قام كان نصيبك من ~~الأرض أكثر منها) (1). # الثانية والعشرون: موثقة زرارة: (لا بأس بأن يشتري أرض ms3061 أهل الذمة إذا ~~عمروها وأحيوها، فهي لهم) (2). # الثالثة والعشرون: حسنة زرارة: (من أحيى مواتا فهو له) (3). # الرابعة والعشرون: حسنة الفضلاء، وهي مثل سابقتها (4). # الخامسة والعشرون: رواية السكوني ومرسلة الفقيه: (من غرس شجرا أو حفر ~~واديا بدئا لم يسبقه إليه أحد أو أحيى أرضا ميتة فهي له، قضاء من الله عز ~~وجل ورسوله صلى الله عليه وآله) (5). وبمضمونهما أخبار كثيرة أخرى (6). # السادسة والعشرون: رواية أبي بصير: (كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن لنا خمسه) (7). # السابعة والعشرون: صحيحة الحلبي: (لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها ~~من السلطان)، وعن مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث، قال: # PageV14P215 # (نعم، لا بأس به، قد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر أعطاها ~~اليهود) الحديث (1). # الثامنة والعشرون: رواية عبد الله بن محمد: عن رجل استأجر من السلطان من ~~أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى، ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن ~~يقاسمه النصف أو أقل من ذلك أو أكثر وله في الأرض بعد ذلك فضل، أيصلح له ~~ذلك؟ قال: (نعم، إذا حفر لهم نهرا أو عمل لهم عملا يعينهم بذلك فله ذلك) ~~الحديث (2). # ثم تحقيق الحال في تلك الأراضي يستدعي بيان فروع: # أ: لا خلاف في كون تلك الأراضي للمسلمين قاطبة، ونقل الوفاق عليه متكرر ~~(3)، والأخبار به مصرحة، كما في الأخبار الأربعة الأولى (4). # وهل كونها لهم بعنوان ملك الرقبة، أو لها نوع اختصاص لهم ولو من جهة صرف ~~منافعها في مصالحهم؟ # صرح بعض أصحابنا بعدم تملك الرقبة (5)، وصريح بعض آخر التملك (6)، وكلام ~~الأكثر خال عن القيدين، بل قالوا: إنها لهم. # وفي كتاب إحياء الموات من الكفاية إن المراد بكونها للمسلمين أن الإمام ~~يأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالحهم على حسب ما يراه، لا أن من # PageV14P216 # شاء من المسلمين له التسلط عليها أو على بعضها بلا خلاف (1). # والتحقيق: أنه ليس في الأخبار ما يدل على الملكية، إذ غاية ما فيها إما ~~الإضافة ويكفي ms3062 فيها أدنى الملابسة، أو اللام، وكونها حقيقة في الملكية خاصة ~~غير ثابتة، بل أحد معانيها: الاختصاص والاستحقاق، فيحتمل اختصاص الارتفاع ~~واستحقاقه، ولذا ذكر في الخامسة (2) أنها للإمام مع أنه ليس له إلا اختصاص ~~إقبالها واستحقاقها، كما صرح به في سائر الأخبار. # مع أن الملكية لا يمكن أن تكون لغير المعين، إذ لا معنى لها. # ولا لطائفة معينة من المسلمين، لأنها خلاف الاجماع والأخبار، بل في ~~الأولى: أنها (لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم ~~ولمن لم يخلق بعد) (3). # ولا لجميعهم إلى يوم القيامة، إذ لو كان كذلك لكان ارتفاعها مشتركا بين ~~الجميع، كما هو مقتضى الملكية. # فإن قيل: يجري مثل ذلك في نوع الاختصاص الذي أنت تقول به أيضا. # قلنا: نوع الاختصاص الثابت هو وجوب صرف منافعها في مصالحهم لا مصالح ~~الجميع أو مصالح كل واحد، بل مصالح المسلم من حيث الاسلام في الجملة واحدا ~~كان أو أكثر، والتعميم لأجل بيان استواء الجميع وعدم اختصاص طائفة كاختصاص ~~الأصناف الثمانية بالصدقات، ولا يجري مثل ذلك في الملكية. # فإن قيل: يلزم بقاء رقبتها بلا مالك. # PageV14P217 # قلنا: لا محذور فيه، كما في الزكاة قبل تسليمها إلى مستحقها، وهو أحد ~~محتملات قوله: (موقوفة) في السابعة (١)، أي عن الملكية، مع أنه يمكن أن ~~يكون ملكا لله سبحانه، كما في الأعيان الموقوفة على رأي (٢)، ومقتضى قوله ~~سبحانه: ﴿إن الأرض لله يورثها ~~من يشاء من عباده﴾ (3)، بل يمكن أن تكون رقبتها وملكيتها للإمام أيضا، ~~بل هو مقتضى الأصل الثابت بالعمومات المصرحة بأن الأرض كلها للإمام (4). # وبالجملة: إن قلنا بإفادة اللام للملكية يحصل التعارض بين الخامسة وبعض ~~ما تقدم عليها، ويجب الرجوع إلى الأصل المذكور. # ولو لم نقل بإفادتها لها لا تثبت الملكية من هذه الأخبار، ويرجع إلى ~~الأصل، إذ ليست هي أملاكا لعمارها قطعا، لخروجها عن ملكية أربابها ~~بالاجماع، فتدخل تحت العمومات. # فلو قلنا: بأن ملكيتها للإمام، كان أظهر في الفتوى وأوفق بالأدلة وإن ~~تعين صرف منافعها ms3063 إلى مصالح خاصة من مصالح رعاياه، كما في الموقوف على ~~القول بملكية الله سبحانه، فتصرف منافعه في مصالح عباده. # ب: ما ذكر إنما هو حكم نفس تلك الأراضي، وأما منافعها وارتفاعها فهي ~~للمسلمين، بمعنى: أنها تصرف في المصالح العامة بلا خلاف، بل بالاجماع، وهو ~~الدليل عليه، مضافا إلى صريح الرواية السابعة، بل سائر الروايات المتضمنة ~~لأنها للمسلمين. # ج: ما ذكر إنما هو حكم غير الخمس من ارتفاع تلك الأراضي. # PageV14P218 # وأما خمسها فهل هو أيضا للمسلمين، أو هو لأهله فيجب إخراجه لهم؟ بل وكذلك ~~الكلام في نفس الأراضي لو لم نقل بأن الجميع ملك للإمام. # ظاهر الأكثر هو: الثاني، وهو صريح الحلي وخمس الشرائع والفاضل في المنتهى ~~والمحقق الأردبيلي (1)، وعن المبسوط: أنه مقتضى المذهب (2)، وقيل: هو ~~الظاهر من جميع الأصحاب (3). # وهو الحق، للرواية الثالثة عشرة، والخمس المتعقبة لها (4)، والسادسة ~~والعشرين (5)، وهي وإن كانت معارضة مع عمومات الأخبار المصرحة بأنها لجميع ~~المسلمين (6) بالعموم من وجه، إلا أن الترجيح لأخبار الخمس، لموافقة الكتاب ~~ومخالفة العامة. # د: لا إشكال فيما ذكر من الأحكام إذا كان القتال والاستغنام بإذن الإمام ~~الحق. # وأما إذا لم يكن كذلك فهل هو أيضا كذلك، أم يكون الأرض من الأنفال ~~ورقبتها (7) ومنافعها للإمام؟ # صرح فخر المحققين ووالده العلامة - على ما نقل عنهما علي بن عبد الحميد ~~الحسني في شرح النافع - بالثاني، وذكره الشيخ في المبسوط أيضا (8). # PageV14P219 # والحق أن الأصل فيما فتح بغير إذن الإمام وإن كان كونه من الأنفال - كما ~~دلت عليه الرواية الثامنة عشرة (1) - إلا أن حكم الأراضي المفتوحة بعد زمان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بأجمعها حكم المفتوحة عنوة بإذن الإمام.. # بمعنى: أن الإمام - الذي هو مالك الأنفال - أجرى عليها حكمها، كما تدل ~~عليه الرواية الثامنة (2) بضميمة الأولى والثانية (3). # ولا تعارض بينها وبين الثامنة عشرة، لأن مدلول الثامنة عشرة: أن ما اغتنم ~~بغير إذن الإمام كله للإمام، ومدلول هذه: أن الإمام سار في الأراضي التي ~~فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله سيرة المفتوحة عنوة. # مع ms3064 أنه لو قلنا بالتعارض كانت هذه بملاحظة أصالة عدم الإذن أخص مطلقا من ~~الثامنة عشرة، فتخصصها قطعا. # وبما ذكرنا ظهر وجه ما قاله الأكثر من كون أرض السواد مفتوحة عنوة (4) - ~~أي أنها بحكمها - ويريدون ذلك المعنى. # وأما الحكم بكونها مفتوحة بإذن الإمام فليس هو مراد الأكثر وإن ذكره ~~بعضهم نظرا إلى ما نقل من أن الحسنين عليهما السلام كانا مع العسكر، وأن ~~عمار ابن ياسر كان أميرا، مؤيدا بقبول سلمان تولية المدائن، ومشاورة عمر ~~للصحابة خصوصا أمير المؤمنين عليه السلام في الأكثر سيما الحروب (5). # وفي ثبوت جميع ما ذكر ثم ثبوت إذن الإمام في الجميع نظر ظاهر. # PageV14P220 # ه‍: ما ذكرنا من حكم المفتوحة عنوة إنما هو إذا كانت محياة وقت الفتح. # وأما الموات منها حينئذ فقالوا: إنها مال الإمام خاصة، وحكمها حكم سائر ~~الموات، لا يجوز التصرف فيها بدون إذن الإمام مع حضوره، ومع عدمه فيملكها ~~من أحياها (1). # وقيل: إن الظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في ذلك (2)، وفي الكفاية: بلا ~~خلاف (3). # أقول: لو ثبت الاجماع على جميع ما ذكروه فهو، وإلا ففي ثبوت كونها من ~~الأنفال نظر، من جهة التعارض بين الأخبار (4) الدالة على أن منافع جميع ~~الأراضي الميتة للإمام بالعموم من وجه وعدم المرجح. # نعم، لا إشكال في ثبوت حكم الأخير - أي ثبوت التملك لمن أحياها - للرواية ~~الثانية والعشرين والثلاث المتعقبة لها (5) وما بمضمونها. # ولا يتوهم معارضتها مع الأخبار الدالة على أن الأراضي المفتوحة عنوة ~~للمسلمين (6)، إذ لا كلام لنا حينئذ في كونها لهم أولا وإن كانت مواتا قبل ~~الفتح. # بل الكلام في أن الموات منها هل خرجت عن كونها كذلك بالاحياء ودخلت في ~~ملكية المحيي، أم لا؟ # PageV14P221 # مقتضى أخبار إحياء الموات (1) الخروج والدخول، وأما عدمهما فليس إلا ~~مقتضى الاستصحاب وأصل العدم، ولا عمل عليهما مع دلالة عموم الأخبار ~~المتكثرة على خلافهما. # و: المعروف من مذهب الأصحاب والمدلول عليه بالأخبار - كالخامسة والسادسة ~~والسابعة والثامنة وغيرها (2) - والثابت من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام ~~فيما فتحت بعد الرسول صلى الله عليه ms3065 وآله: أن تولية هذه الأراضي والنظر ~~فيها إلى الإمام، يصنع فيها ما يراه من تقبيلها ممن يريد كيف يريد. # وظاهر ذلك - بل صريح قوله: (وذلك للإمام) أو: (إليه)، ومقتضى أصالة عدم ~~جواز التصرف في ملك الغير بدون إذنه، على ما ذكرنا من ملكية هذه الأراضي ~~لله سبحانه أو للإمام - عدم جواز التصرف لأحد فيها إلا بإذنه. # وهو كذلك مع ظهوره واستقلاله. # وأما بدونهما فقد وقع الخلاف في من له التصرف فيها: # فظاهر الشيخ في التهذيب: جواز التصرف فيها وإباحته لكل أحد من الشيعة، ~~قال: وأما أراضي الخراج وأراضي الأنفال والتي قد انجلى أهلها منها فإنا قد ~~أبحنا أيضا التصرف فيها ما دام الإمام مستترا (3). انتهى. # وهو الظاهر من الكفاية، حيث قال - بعد نقل كلام عن بعضهم دال على أن ~~المتولي هو السلطان الجائر -: ويحتمل جواز التصرف مطلقا (4). انتهى. # PageV14P222 # وقيل: لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن السلطان الجائر ولو أمكن التصرف فيها ~~بدون إذنه (1)، بل نقل بعضهم على ما في الكفاية اتفاق الأصحاب عليه (2). # وقال في المسالك في حكم هذه الأرضين في زمان الغيبة: وهل يتوقف التصرف في ~~هذا القسم منها على إذن الحاكم الشرعي إن كان متمكنا من صرفها في وجهها، ~~بناء على كونه نائبا عن المستحق عليه السلام مفوضا إليه ما هو أعظم من ذلك؟ # الظاهر ذلك، وحينئذ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين، ومع عدم ~~التمكن أمرها إلى الجائر. # وأما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل أحد من المسلمين فبعيد جدا، بل لم ~~أقف على قائل به، لأن المسلمين بين قائل بأولوية الجائر وتوقف التصرف على ~~إذنه، وبين مفوض الأمر إلى الإمام العادل، فمع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه، ~~فالتصرف بدونهما لا دليل عليه. # وليس هذا من باب الأنفال التي أذنوا عليهم السلام لشيعتهم في التصرف فيها ~~في حال الغيبة، لأن ذلك حقهم، فلهم الإذن فيه مطلقا. # بخلاف المفتوحة عنوة، فإنها للمسلمين قاطبة، ولم ينقل عنهم الإذن في هذا ~~النوع (3). انتهى. # وخلاصته: أن النظر في هذه الأراضي ms3066 في زمان الغيبة للنائب العام، ومع عدم ~~تمكنه للجائر، دون غيرهما. # PageV14P223 # أقول: قوله: وأما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل أحد من المسلمين، إلى ~~آخره، إن أراد منهم الشيعة وغيرهم فهو كذلك، وإن أراد الشيعة خاصة فقد عرفت ~~أنه الظاهر من كلام التهذيب، وتشعر به كلمات بعض آخر أيضا (1)، فالقول به ~~متحقق ظاهرا. # والظاهر أنه الأقرب، أي يكون لكل واحد من الشيعة التصرف في هذه الأراضي ~~والنظر فيها وتقبيلها وإجارتها في زمان عدم تسلط الإمام. # والدليل عليه: عموم الرواية التاسعة (2)، حيث تدل على أن الشيعة محللون ~~في ذلك التصرف. # والعاشرة (3)، حيث تدل على أن ما كان لهم فهو ثابت لشيعتهم، والتصرف في ~~تلك الأراضي كان لهم. # والحادية عشرة (4)، فإن التصرف في تلك الأراضي وتقبيلها حق للإمام، فيكون ~~حلالا للشيعة. # والثانية عشرة (5)، فإن تقبيل الناس لتلك الأراضي أيضا مظالم للأئمة، ~~فيكون حلالا للشيعة. # ومن ذلك يظهر فساد ما تقدم من المسالك من أن هذا ليس من باب الأنفال، فإن ~~ذلك حقهم، فلهم الإذن فيه، إلى آخره.. فإن ما للمسلمين هو منافع هذه ~~الأرضين أو مع رقبتها، وأما التصرف والتقبيل فحق للإمام، # PageV14P224 # فيكون له الإذن فيه للشيعة. # وكذا يظهر فساد ما ذكره من عدم نقل الإذن.. فإنه وإن لم ينقل في خصوص تلك ~~الأراضي، ولكن يثبت بالعمومات ما ثبت بالخصوص ما لم يكن له معارض، كما في ~~المسألة. # وظهر مما ذكرنا عدم توقف جواز التصرف والتقبيل لآحاد الشيعة على إذن ~~النائب العام أو السلطان الجائر. # وهل يجوز التقبيل من السلطان الجائر - أي المخالف - أم لا؟ # ظاهر الأكثر ذلك (1). # وقيل: الثابت من الأدلة والأخبار الواردة في هذه المسألة ومسألة الخراج ~~والمقاسمة هو حلية أخذها من الجائر بالبيع والشراء والحوالة وغيرها، وحلية ~~التصرف في تلك الأراضي بإذنهم وأمرهم وتقبيلهم إذا كانوا متسلطين عليها ~~بحيث لا يمكن الاستنقاذ من أيديهم والتخلص من أذيتهم وضررهم. # وأما لو أمكن التصرف في الأراضي الخراجية بدون مظنة ضرر من قبلهم، وأمكن ~~التصرف في المقاسمة والخراج كذلك، فلم يظهر وجوب ms3067 استئذانهم، بل ولا جوازه ~~أيضا من الأدلة. انتهى. # والمستفاد منه جواز التصرف بإذن الجائر مع عدم إمكانه بدونه، والتردد في ~~الجواز به مع الامكان بدونه. # وقال صاحب الكفاية - بعد نقل القول باشتراط إذن الجائر -: وقد نازع فيه ~~بعض المتأخرين من الأصحاب، وقال: لا دليل عليه من الكتاب # PageV14P225 # ولا من السنة، بل قد يستنبط منهما خلافه، إذ هذا معاونة على الإثم ومعونة ~~للظالم، وقول بأن له ولاية وعهدا من الله عز وجل، إذ من لا سلطنة له من ~~الله ورسوله في أمر جاز خلافه في ذلك الأمر، والكتاب والسنة قاطعتان بالنهي ~~عن هذه الأمور. # وأيضا لو كان الأمر على ما ذكر لم يكن على الجابي والعامل وأمثالهما من ~~الجور شئ، نظرا إلى أن أخذهم وجمعهم إنما هو لما يحرم على المأخوذ منه ~~منعه، وهو نوع بر وإحسان بالنسبة إلى المأخوذ منه، ومعاونة على إبراء ذمته ~~من الواجب. # وهذا - مع كونه فتح باب لإقامة الباطل وخمول الحق المنفيين عقلا ونقلا - ~~مردود بخصوص ما رواه الشيخ، ونقل روايات دالة على المنع من الدخول في ~~أعمالهم. # قال: وفيه نظر، لأن كون ذلك إثما إنما يكون على تقدير كون أخذ الجائر ~~حراما مطلقا بأي غرض كان، وهو ممنوع، وقد مرت الإشارة إليه، وتقوية الظالم ~~إنما يسلم تحريمه في الظلم، وفي مطلقه إشكال (1). انتهى. # أقول: لا ينبغي الريب في كون تصرف الجائر المخالف وتقبيله لتلك الأراضي ~~محرما منهيا عنه، كيف؟! وقد صرح في الرواية التاسعة (2) بكون تصرف غير ~~الشيعة فيها حراما، وخصص في غير واحد من الأخبار (3) تحليل الحق بالشيعة، ~~وكيف لا يكون حراما؟! وهو تتمة غصب منصب الولاية، وهذا الجائر هو الغاصب ~~وهو المانع عن استقلال الإمام في زمان # PageV14P226 # الحضور. # وقوله: وقد مرت الإشارة إليه، إشارة إلى ما ذكره عند بيان حكم الخراج من ~~عدم ثبوت حرمة تصرف الجائر إذا كان غرضه جمع حقوق المسلمين. # ولا يخفى أن بعد ثبوت كون الجمع والتقبيل وظيفة شخص معين وحقه يكون عمله ~~حراما، سيما إذا كان مانعا لولي ms3068 الأمر [من] (1) التصرف، مع أن العلم بغرضه ~~ذلك والوفاء به - مع ما هو عليه من الفسق الظاهر، وصرف أموال المسلمين في ~~غير مصارفها - غير ممكن الحصول. # فإن قلت: قد ورد في بعض الأخبار جواز التقبيل من السلطان الجائر، كما مر ~~في الرواية الحادية والعشرين والسابعة والعشرين والثامنة والعشرين (2)، ~~وعلى هذا فلا يكون تقبيل السلطان الجائر حراما، أو يكون هذا النوع من ~~الإعانة على الحرام مستثنى. # قلنا: على الأول: تكون تلك الأخبار معارضة مع ما يدل على حرمة تصرف ~~المخالف في تلك الأراضي كما مر. # وعلى الثاني: مع الأخبار الناهية عن المعاونة على الإثم والدخول في أعمال ~~الظلمة (3). # وتعارضها مع الفريقين بالعموم من وجه، لكون السلطان في تلك الأخبار أعم ~~من الحق وغيره، كما يصرح به الاستشهاد بتقبيل رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV14P227 # في السابعة والعشرين، وكون الأرض فيها أيضا أعم من الخراجية وغيرها، ~~واحتمال كون تصرف الراوي في الحادية والعشرين من غير إذن السلطان أيضا، ~~والترجيح للمعارض، للمخالفة لمذهب العامة والموافقة للكتاب، مع أنه لولا ~~الترجيح على الأول كانت قضية الأصل أيضا الحرمة. # هذا، مضافا إلى أنه لا دلالة للحادية والعشرين أصلا كما لا يخفى. # والمقصود من السابعة والعشرين بيان حكم أصل قبالة الأرض، حيث إنها كانت ~~مما يشكك فيها، والبأس ينفى عن ذلك لا عن قبالة السلطان، بل يمكن أن تكون ~~الأرض من أملاك السلطان دون الأراضي الخراجية. # وفي الثامنة والعشرين عن استئجار أرض مستأجر بفضل، ولذا أجاب فيها بما ~~أجاب. # فلا يدلان على حكم التقبيل من السلطان أصلا. # وقد يستدل أيضا على الجواز بأخبار أخر، كروايتي الهاشمي، إحداهما: في ~~الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال (1) وخراج النخل والآجام والطير، وهو لا ~~يدري لعله لا يكون من هذا شئ أبدا أو يكون، قال: (إذا علم من ذلك شيئا ~~واحدا أنه قد أدرك فاشتره وتقبل به) (2)، وقريبة منها الأخرى (3). # ولا يخفى ما فيه، فإنه ليس السؤال فيها عن حكم تقبيل الخراج، سيما # PageV14P228 # عن الجائر من حيث هو، بل نفي البأس ms3069 عن تقبله قبل أن يدرك، ولا عموم في ~~أصل الخراج.. وترك الاستفصال يفيد لو كان السؤال عن حكم نفس الخراج. # وصحيحة ابن سرحان: في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم، وربما زاد ~~وربما نقص، فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في ~~السنة، قال: (لا بأس) (1). # وفيه: أن السؤال فيها ليس عن التقبيل، بل عن حكم فضل ما تقبل، وأيضا ~~الكلام في التقبل من السلطان، لا في أن يكون لأحد أرض خراج يتصرف فيها ~~فيأخذ السلطان منه خراجا ظلما، ولا يقول إنه يجب حينئذ ترك تلك الأرض. # والحاصل: أنه لا يثبت منها أزيد من نفي البأس عن أداء الخراج، لا عن ~~التقبل من السلطان. # ومنه يظهر عدم دلالة ما بمضمونها، كروايتي يعقوب بن شعيب (2)، ورواية أبي ~~بردة (3)، وموثقة سماعة (4)، ورواية إبراهيم بن ميمون (5). # PageV14P229 # وكرواية أخرى للهاشمي: عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم ~~مسماة أو بطعام مسمى، ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقل من ~~ذلك أو أكثر، وله في الأرض بعد ذلك فضل، أيصلح له ذلك؟ قال: (نعم، إذا حفر ~~لهم نهرا أو عمل لهم شيئا يعينهم بذلك فله ذلك) (1). # وفيه - مضافا إلى ما مر - أنا لا ننكر أنه إذا ارتكب المحرم وتقبل فيكون ~~تصرفه وإجارته بعد ذلك حلالا، إنما الكلام في أصل التقبل، كمن دخل دار قوم ~~بغير إذنهم وأخذ مال نفسه منها، إلى غير ذلك. # وبعد الإحاطة بما ذكرنا تقدر على رد سائر ما أورد في هذا المقام من ~~الأخبار. # ثم إن مقتضى ما ذكر عدم جواز التقبل من السلطان المخالف، سواء في ذلك ~~إمكان التصرف بدون إذنه وعدمه، إلا أنه يمكن أن يمنع كون التقبيل منه لأجل ~~الحاجة أو استيفاء الحق أو نحو ذلك إعانة على الإثم أو على الظلم أو دخولا ~~في أعمال الظلمة، فإن للقصد مدخلية في تحقق الإعانة، كما بينا في موضعه. # وعلى هذا فيمكن أن يقال: بأن الثابت من الأدلة وإن كان حرمة ms3070 تقبيل ~~الجائر، ولكن الأصل - بضميمة ما مر من جواز تصرف آحاد الشيعة فيها - يقتضي ~~جواز تقبيل الشيعة منه، إذ لا دليل على حرمته إلا كونه معاونة على الإثم أو ~~للظالم أو دخولا في عمله، والكل ممنوع، فيجوز لهم التقبيل منه. # ويدل عليه تقريرهم عليهم السلام جماعة من الشيعة على ذلك. فعليه الفتوى. # PageV14P230 # وظهر أيضا جواز التقبيل من سلاطين الشيعة إذا كان شيئا من تلك الأراضي في ~~أيديهم وجاز لهم التصرف فيها، بأن لم يكونوا أخرجوها من يد شيعة أخرى قهرا، ~~حيث إن المتصرف أولى من غيره، بل معه أيضا، لأن غايته حرمة الاخراج لا حرمة ~~التصرف بعده، وهؤلاء السلاطين لكونهم من الشيعة يكونون محللين مما في ~~أيديهم. # ز: ما ذكر كان حكم تقبيل نفس الأرض.. وأما طسقها (1)، فقضية الأصل الثابت ~~من بعض الأخبار المتقدمة وجوب صرفه إلى مصالح المسلمين، ولا مخرج عنها، بل ~~هو مقتضى اختصاصها بالمسلمين، وتحليل الإمام كان مختصا بحقوقهم وما كان ~~لهم، لا لحقوق المسلمين، ولم يثبت تحليل الجميع، فعلى كل متصرف - ولو من ~~آحاد الشيعة - صرفه فيها، ولا شك أنه لا يجب في صرفه فيها إذن السلطان ~~الجائر، لعدم دليل عليه، إلا إذا لم يمكن دونه واتقى من تركه. # وهل يتوقف على إذن النائب العام؟ # الأحوط ذلك، وإن كان الحكم بالوجوب محل النظر. # ولو تقبله من سلطان الشيعة فلا شك في وجوب دفع الزائد من الطسق إليه، ~~لأنه حقه، وأما الطسق فالظاهر أنه كذلك، إلا إذا علم عدم صرفه إياه في ~~مصارفه. # ح: اختلفوا في جواز بيع الأراضي المفتوحة عنوة، فمنهم من منع منه مطلقا ~~(2)، ومنهم من جوزه في زمان الغيبة كذلك (3)، ومنهم من فصل # PageV14P231 # نوعا من التفصيل (1). # والحق: أنه لا يجوز بيع نفس رقبتها ولا نقلها بعقد آخر، ويجوز بيع الآثار ~~المملوكة الكائنة فيها، من شجر أو بناء أو نحوهما، وبتبعيتها يملك المشتري ~~حق التصرف فيها إذا بيعت الآثار كائنة فيها وكان مقصودهما بقاء الآثار ~~فيها، بمعنى: أنه إذا بيعت تلك الآثار يحق للمشتري التصرف ms3071 في نفس الأرض ~~أيضا تبعا لها.. وكذا يصح صلح حق التصرف - أي أولويته - وإن لم تكن فيها ~~آثار. # أما عدم جواز بيع نفس الرقبة أو نقلها بعقد آخر فلعدم كونها ملكا لأحد ~~بخصوصه حتى يصح نقلها كما عرفت، مع أنه لو قلنا بكونها ملكا للمسلمين فهي ~~تكون ملكا لجميعهم من الموجودين وغيرهم، كما صرح به في الرواية الأولى (2)، ~~ويكون كل جزء مشتركا بين الجميع، ولا يعلم قدر حصة أحد، فكيف يصح بيع أرض ~~معينة أو نقلها كما هو المطلوب؟! # ويدل عليه أيضا نفي صلاحية شرائها في الرواية الأولى، وأما ما استثناه ~~فهو ليس شراء حقيقيا قطعا - أي تملك رقبتها - وإلا لم يجز لولي الأمر أخذها ~~منه، ولم يجب عليه جعلها للمسلمين، فهما قرينتان على عدم إرادة الشراء ~~الحقيقي من المستثنى، فالمراد منه: إما صورة الشراء لاخراجها من أيدي ~~الدهاقين، أو شراء حق التصرف مجازا، إذ لا يتعين معناه المجازي، فيكون ~~مجملا غير مفيد. # ويدل عليه إنكاره جواز بيعها في الرواية الرابعة (3). ونفي البأس فيها # PageV14P232 # عن شراء حقه منها غير مفيد لتجويز اشتراء نفس الرقبة، لتوقفه على ثبوت ~~الحق فيها، وهو غير ثابت، بل المراد جواز شراء الآثار أو بيع حق التصرف ~~وأولويته مجازا. # بل تدل عليه أيضا الرواية الثانية الناهية عن اشتراء أرض السواد (1). # وأما جواز بيع الآثار فظاهر. # وأما انتقال أولوية حق التصرف بنقل الآثار مع قصد ثبوت الآثار وبقائها ~~فلأن أولوية التصرف حق مملوك للبائع يجوز له نقله إلى غيره بما يتحقق به ~~النقل ويصلح له، وبيع الآثار بقصد البقاء متضمن لاشتراط تصرف المشتري - من ~~حيث كونها محلا لما اشتراه من الآثار - فيها، والشرط الذي يتضمنه عقد لازم ~~لازم. # وأما جواز صلح هذه الأولوية فلعمومات الصلح المذكورة في مظانها. # واستدل من جوز بيعها مطلقا بأخبار لا دلالة لأكثرها على كونها واردة في ~~خصوص أرض الخراج أو ما يعمها، وما كان له دلالة عليه فيعارض ما تقدم من ~~الروايات، وحينئذ فإما يتساقطان ويرجع إلى الأصل - الذي هو عدم جواز ms3072 الشراء ~~لعدم ثبوت الملكية - أو يحمل الشراء فيه على ما تشهد له الروايتان من ~~المعنى المجازي أو شراء الحق. # ط: لا بد في ثبوت كون أرض مفتوحة عنوة من العلم الحاصل من التواتر أو ~~الخبر المحفوف بالقرينة أو نحوهما، أو الظن الثابت حجيته شرعا من حديث أو ~~شهادة العدلين أو إقرار ذي اليد. # وأما مطلق الظن - كالظن الحاصل من قول أرباب السير والتواريخ، أو # PageV14P233 # من شهرة مفيدة للظن - فلا، لعدم ثبوت حجيته، والأصل عدم ثبوت أحكام ~~المفتوحة عنوة لها. # وعلى هذا فنقول: كل أرض شك في كونها من الأراضي المفتوحة عنوة إما تكون ~~عليها يد مسلم أو مسالم، أو لا.. # فعلى الأول: إما يقر بكونها مفتوحة عنوة ويعمل فيها معاملتها، أو لا.. # فعلى الأول: يحكم بما يقر به. # وعلى الثاني: فإما لا يدعي ملكية نفسه لها ويقول بعدم كونها ملكا له وإن ~~لم يعين حالها، فيكون مجهول المالك ويلزمها حكمه. # أو يدعي الملكية، لا بمعنى أنه يدعي العلم بعدم كونها مفتوحة عنوة، بل ~~بمعنى أنه يدعي عدم العلم بحقيقتها ويقول: إني لا أعلم الحقيقة ويدي عليها ~~يد التملك كاليد في سائر المملوكات، فيحكم بملكيتها له، لأن الأصل الثابت ~~من الأدلة في اليد الملكية. # وإن لم تكن عليها يد مسلم أو من في حكمه يلزمها حكم مجهول المالك عندنا. # ثم ما ذكرنا أعم من أن تكون الأرض في بلدة لم يعلم كونها مفتوحة عنوة، أو ~~علم كون أصل البلدة أولا كذلك ولكن لم يعلم خصوص تلك الأرض، وذلك لأن كون ~~بلدة مفتوحة عنوة لا يوجب كون كل أرض فيها كذلك، لاحتمال كون هذه الأرض ~~مواتا حين الفتح فتملكها أحد بالاحياء. # والأصل وإن كان عدم التغيير - أي كون العامرة وقت الفتح باقية على كونها ~~معمورة، والميتة على كونها ميتة، ويلزمها كون تلك الأرض عامرة وقت الفتح - ~~ولكن تعارض هذا الأصل أصالة تأخر الحادث، الذي هو PageV14P234 # إحياء تلك الأرض، فيتساقطان ويبقى أصل اليد خاليا عن المعارض، وهذا جار ~~في جميع أراضي تلك البلدة. ms3073 # وكون أصل البلدة مفتوحا عنوة لا يثبت الحكم في شئ من هذه الأراضي، لأن ~~البلدة اسم للقدر المشترك بين ما يصدق على هذا الموجود بأجمعه وبعضه وعلى ~~ما يقرب منه، فيمكن أن يكون العامر وقت هذا الفتح من الموات حينئذ، والعامر ~~حينئذ من الموات قبل الفتح، وأصالة تأخر الحادث ترجح ذلك. # نعم، لو علم قطعا وجود العامر وقت الفتح في تلك الأراضي ولم يعلم التعيين ~~لم يجز شراء الجميع وبيعه، وإن جاز في كل قطعة قطعة، كما في الأرض التي علم ~~نجاسة موضع منها. # ثم إن منهم من اعتبر مطلق الظن، قال في الكفاية - بعد نقل الأخبار الدالة ~~على كون أرض السواد مفتوحة عنوة -: فإن علم كون بلد آخر كذلك فذاك، وما لم ~~يعلم فيه ذلك وكان مشتبها فالظاهر أن يعمل بالظن فيه. # بيان ذلك: أنا نعلم أن بعض البلاد كان مفتوحا عنوة وبعضها صلحا، وما كان ~~صلحا اشتبه أمره في أن الصلح وقع على أن تكون الأرض لهم، أو على أن تكون ~~الأرض للمسلمين فيكون حكمه حكم المفتوحة عنوة، فهذا البلد المشتبه إما يكون ~~على سبيل الأول أو الثالث فيكون للمسلمين وعليه الخراج، أو على سبيل الثاني ~~فلم يكن عليه خراج. # فإما أن يجري عليه خصوص حكم بلا أمر دال عليه أو أمارة ظنية ففيه ترجيح ~~حكم بلا مرجح، أو يرجع فيه إلى الظن، وإذا بطل الأول تعين الثاني. # وأيضا إذا كان المظنون فيه أمرا كان خلافه مرجوحا، فإما أن يعمل ~~PageV14P235 # فيه بالراجح، أو بالمرجوح، أو لا يعمل فيه بشئ منهما، لا وجه للثالث وهو ~~ظاهر، ولا للعمل بالمرجوح، فتعين الأول (1). انتهى كلامه طاب ثراه. # أقول: قوله: فهذا البلد المشتبه، إلى آخره. فيه احتمالات أخر: # أحدها: أن تكون أرض من أسلم أهله طوعا. # وثانيها: أن تكون مواتا أحياها المسلمون. # وثالثها: أن يكون من خمس الإمام فنقلها بأحد وجوه النقل. # قوله: فإما أن يجري عليه، إلى آخره. # أقول: يعمل فيه بما يعمل فيه لو لم تكن هناك أمارة ظنية أيضا. ms3074 # والحاصل: أنه يحكم في أراضيه بمقتضى اليد إن كانت أو بمقتضى الجهل ~~بالمالك، وليس شئ منهما حكما بلا دليل، وهو ظاهر. # ومنه ظهر فساد قوله: وإذا بطل الأول تعين الثاني، لعدم الحصر، لجواز ~~جريان حكم بدليل دال عليه، كاليد وأصالة تأخر الحادث ونحوها. # قوله: وإذا كان المظنون فيه أمر، إلى آخره. # فيه: أن المرجوح باعتبار الظن قد يصير راجحا باعتبار آخر، كانضمام اليد ~~ونحوها معه، فلا يكون ترجيحا للمرجوح. # والمراد: أن ذلك المرجوح وإن كان مرجوحا بكونه مفتوحا عنوة واقعا، لكن ~~يمكن أن يصير راجحا بكونه مملوكا على الظاهر، كما إذا حصل من إنكار المدعى ~~عليه ظن أقوى من الظن الحاصل من شهادة عدلي المدعي، وكالظنون في الأحكام ~~الشرعية، فإن هذا القائل لا يعمل بمطلق الظن فيها. # PageV14P236 # ثم قال بعد كلام: لا يقال: إذا كان البلد تحت يد المسلمين كان محكوما ~~بكونه ملكا لهم، والقول بخلاف ذلك يحتاج إلى أمر مفيد للعلم، ولا يكفي الظن ~~في ذلك. # فإنا نقول: نحن نعلم أن تلك الأراضي كانت تحت يد الكفار ثم طراء عليها ~~دخولها تحت يد المسلمين، إما على وجه كونها ملكا لجميع المسلمين والآن ~~لصاحب اليد أولوية التصرف فيها، وإما على وجه كونها ملكا لصاحب اليد، فإذا ~~اشتبه الأمر لم يكن لنا أن نحكم بشئ من ذلك إلا بحجة، ولا يعرف أن اليد في ~~أمثال هذه الأراضي تقتضي الحكم باختصاصها بصاحب اليد على وجه الاختصاص ~~الملكي، وإن سلمنا ذلك في المنقولات والأشجار والأبنية وأمثالها.. ومن ~~المعلوم أن المتصرف أيضا لا يدعي ذلك ولا يعلمه، ولو ادعى شيئا من ذلك لا ~~نصدقه، لأنا نعلم أنه لا يعلم.. ولا يمكن دعوى الاجماع فيما نحن فيه، ولا ~~دعوى نص يدل على أكثر مما ذكرنا. # وإذا علم كون بلد مفتوحا عنوة وحصل الاشتباه في بعض مزارعه وقراه فسبيل ~~تحصيله ما ذكرنا، وكذلك السبيل في معرفة كون الأرض عامرة وقت الفتح أو ~~مواتا، فإنه يعول عليها بالأمارات الظنية عند تعذر العلم (1). انتهى. # قوله: نحن نعلم أن ms3075 تلك الأراضي كانت تحت يد الكفار، إلى آخره. # فيه منع، لجواز عدم دخولها تحت أيديهم بكونها محياة للمسلمين. # قوله: ولا نعرف أن اليد، إلى آخره. # PageV14P237 # فيه: أن مطلق اليد دليل على الملكية، سواء كانت على الأراضي أو غيرها، ~~كما صرح به في كتاب إحياء الموات (1)، ودلت عليه الأخبار العامة للأرضين ~~أيضا، بل منها الواردة في خصوص الأرض، كما ورد في رد أمير المؤمنين عليه ~~السلام على أبي بكر، حيث طلب البينة عن سيدة النساء عليها السلام لأجل فدك ~~(2). # قوله: من المعلوم أن المتصرف أيضا، إلى آخره. # أقول: لا يشترط في دلالة اليد على الملكية علم ذي اليد بالواقع، لأن كل ~~من في يده شئ لا يعلم حقيقة الأمر، فإن العبد الذي ورثه أحد أو اشتراه يمكن ~~أن يكون في الواقع حرا، أو مسروقا، أو نحو ذلك. # قوله: ولا يمكن دعوى الاجماع، إلى آخره. # بل يمكن دعوى الاجماع، والنص الدال على الأكثر موجود، كما أشرنا إليه. # قوله: فسبيل تحصيله ما ذكرنا. # فيه منع، بل يعمل فيه بالأصول والقواعد. # وقد يستدل على اعتبار مطلق الظن هنا بانسداد باب العلم وبقاء التكليف، ~~وكون الأمر في التكاليف على الظن سيما في الموضوعات، ولا فرق في ذلك بين ~~الرجوع إلى أهل الخبرة في الأرض (3)، وإلى العرف واللغة في فهم المعنى، ~~وإلى الهيئة في القبلة. # أقول: أما دليل انسداد باب العلم قد ذكرنا ما فيه في كتبنا الأصولية # PageV14P238 # مستوفى، وكون البناء على مطلق الظن في الأحكام والموضوعات ممنوع، والرجوع ~~إلى أهل الخبرة واللغة والهيئة فإنما هو لأدلة خاصة بها، فهي الفارقة، وإن ~~لم يكن فيها دليل فيمنع الرجوع فيها أيضا. # ومما قد يجعل دليلا على كون الأرض مفتوحة عنوة ضرب الخراج من الحاكم وإن ~~كان جائرا، عملا بأن الأصل في تصرفات المسلم الصحة. # واعترض عليه: بأنه إنما يتم إذا كان الحكم بكونه خراجيا مصححا لتصرفه ~~وتسلطه على الأخذ، وأما إن قلنا: إن فعله - كتسلطه وضربه وأخذه - حرام وإن ~~حكمنا بكونها خراجية، فلا. # ورد: بأن المراد من ms3076 أصالة صحة فعل المسلم إنما هو صحة فعله على ما يعتقده ~~صحيحا، فإذا انحصر عندهم جواز أخذ الخراج في الأراضي الخراجية فإذا رأيناهم ~~يأخذون الخراج من أحد يحكم بصحة فعله عندهم، وإن كان أصل الفعل باطلا ~~عندنا. # مع أنا إذا رأينا المسلمين في الأعصار يأخذون منهم خراج تلك الأراضي فحمل ~~أفعالهم على الصحيح قد دلنا على أن الأرض كانت خراجية. # أقول: فيه - مضافا إلى أن الحمل على الصحة لو سلم فإنما هو في أفعال ~~الشيعة خاصة، ومع التسليم مطلقا لا يثبت إلا كون الأرض خراجية عند من يأخذ ~~الخراج أو مع من يقبله عنه، وذلك غير كاف للثبوت عند مجتهد آخر، إذ معتقد ~~طائفة لا يفيد لغيرهم - أن تلك الأراضي التي يؤخذ منها الخراج لا تخلو إما ~~تكون في يد السلطان، يتقبلها ويؤجرها لمن يشاء، ويأخذ طسقها باسم الخراج، ~~فهذا اعتراف من صاحب اليد بكونها خراجية، وهذا كاف في الثبوت، ولا حاجة إلى ~~الحمل على الصحة.. PageV14P239 # أو تكون في يد الرعية، وهم أيضا يعطون الخراج معترفين بكونه حقا، فهذا ~~أيضا كالأول، أو يأخذ منهم الخراج كرها لهم مع عدم اعترافهم بالحقية، بل مع ~~تصريحهم بعدمها، وفي هذا كما أن حمل فعل السلطان على الصحة يثبت الخراجية، ~~حمل إكراه الرعية على الصحة أيضا يدل على عدمها، فيتعارضان. # نعم، لو اعترف الرعية المتصرف لها لم يتحقق التعارض، ولكن لا يفيد أيضا ~~لسائر ما ذكر. # ي: قد تلخص مما ذكرنا أنه ليس لنا اليوم أرض مخصوصة يتم لنا الحكم بكونها ~~مفتوحة عنوة، إذ لا دليل علميا على شئ منها، ولا ظنيا ثابت الحجية، إلا بعض ~~الأخبار الواردة في أرض السواد أو مكة، وهي مع وجود التعارض لبعضها لا تثبت ~~حكم كل أرض بخصوصها، وحكم الجملة غير مفيد كما مر، ولا يحصل من أقوال أرباب ~~التواريخ شئ يمكن الركون إليه، مع شدة اختلافها في الأكثر. # قال بعض أصحابنا: إن ما وجدنا في بعض كتب التواريخ - وكأنه من الكتب ~~المعتبرة في هذا الفن - أن الحيرة ms3077 - وكأنها من قرى العراق بقرب الكوفة - ~~فتحت صلحا، وأن نيشابور من بلاد خراسان فتحت صلحا، وقيل: عنوة، وبلخ منها ~~وهراة وقوشج والتوابع فتحت صلحا، وبعض آخر منها فتح صلحا، وبعض عنوة. # وبالجملة: حكى حال بلاد خراسان مختلفا في كيفية الفتح. # وأما بلاد شام ونواحيه، فحكي أن حلب (1) وحمص وطرابلس # PageV14P240 # فتحت صلحا، وأن دمشق فتحت بالدخول من بعض غفلة بعد أن كانوا طلبوا الصلح ~~من غيره، وأن أهالي طبرستان صالحوا أهل الاسلام، وأن آذربايجان فتح صلحا، ~~وأن أهل إصفهان عقدوا أمانا، والري فتح عنوة. # وقد حكى في المنتهى عن الشافعي: أن مكة فتحت صلحا بأمان قدم لهم قبل ~~دخوله، وهو منقول عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومجاهد، ونسب إلى الظاهر من ~~المذهب: أنها فتحت بالسيف ثم آمنهم بعد ذلك، ونقل عن مالك وأبي حنيفة ~~والأوزاعي. # وحكى عن التذكرة عن بعض الشافعية: أن سواد العراق فتح صلحا، قال: وهو ~~منقول عن أبي حنيفة، وعن بعض الشافعية: أنه اشتبه الأمر علي، ولا أدري أفتح ~~صلحا أم عنوة. # وحكم العلامة في المنتهى والتذكرة بأن السواد فتحه عمر بن الخطاب، وحده ~~في العرض من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية المتصل بعذيب من أرض ~~العرب، ومن تخوم الموصل طولا إلى ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة، ~~وأما الغربي الذي يليه البصرة فإنه إسلامي، مثل شط عثمان بن أبي العاص، وما ~~والاها كانت أسباخا ومواتا فأحياها عثمان بن أبي العاص (1). انتهى. # نقلناه بطوله لما فيه من بعض الفوائد. # PageV14P241 # كتاب البيع وهو عرفا: نقل الملك بعوض من مالك إلى آخر بعقد مخصوص. # ومرادنا من العقد أعم من اللفظي ليشمل التقابض على القول بكفايته، وذلك ~~العقد سبب النقل كما أن النقل سبب الانتقال. # وعرفه جماعة بالعقد (1). وهو غير جيد، لأنه مركب من الايجاب والقبول، ~~فيلزمه عدم كون أحد المتعاقدين بائعا، وعدم صحة باع فلان حقيقة ولا يلزم ~~ذلك في النقل، لأن الناقل أحدهما وإن توقف صيرورته ناقلا على قبول الآخر. # والتحقيق: أنه لا فائدة مهمة في ms3078 ذلك النزاع، لتوقف تحقق البيع على ذلك ~~العقد على القولين. وإنما المهم بيان ذلك العقد وشرائطه وسائر أحكام البيع ~~وأقسامه، ونذكره في مقاصد: # PageV14P243 # المقصد الأول في عقد البيع وشرائطه وفيه ثلاثة فصول: PageV14P245 # الفصل الأول في بيان ما يتحقق به البيع، أي العقد المخصوص وفيه مسائل: ~~المسألة الأولى: اعلم أن الشارع رتب أحكاما على البيع، وليس هنا نص أو ~~إجماع دال على أن البيع أو ما يتحقق به البيع ما هو.. # وحينئذ فإما يقال: إنه ليس له معنى لغوي أو عرفي معلوم لنا مع قطع النظر ~~عن الشرع، فيلزم حينئذ علينا الاقتصار في ترتب الأحكام بما انعقد الاجماع ~~على تحقق البيع به. # أو يقال: إن له معنى كذلك معلوما لنا، وحينئذ فإما يثبت شرعا بإجماع أو ~~غيره شرط لتحقق البيع، أو لا، فإن ثبت فيقتصر في تحقق البيع شرعا بما هو ~~واجد للشرط، وإن لم يثبت فيحكم بالترتب في جميع ما يتحقق به البيع عرفا أو ~~لغة. # ومن ذلك ومما سيأتي حصلت الاختلافات في عقد البيع، فمن ظن عدم ظهور معنى ~~لغوي أو عرفي يضطر إلى الاقتصار على موضع الاجماع.. وهذا محط قول جماعة ~~بتخصيص البيع شرعا بما كان مع الصيغة المخصوصة الجامعة لجميع الشرائط ~~المختلف فيها. # ومن ظن ظهوره، ولكن زعم الاجماع على اشتراط الصيغة في تحقق البيع، لزمه ~~القول به، ولكن يقتصر في الشرط بما هو محل الاجماع، يعني ما ثبت الاجماع ~~بزعمه على اشتراطه.. وهذا مناط قول من يقول باشتراط الصيغة في تحقق البيع ~~ولكن يوسع فيها. PageV14P247 # ومن لم يظهر ذلك الاجماع له، ولم يعثر على دليل آخر أيضا على الاشتراط، ~~يوسع في تحقق البيع بما يتحقق به لغة أو عرفا.. وإلى هذا ينظر من اكتفى ~~بمطلق اللفظ أو بالمعاطاة أيضا. # وهاهنا أمر آخر، وهو أنه بعد تعيين معنى البيع أو ما يتحقق به البيع عرفا ~~- وأنه ما سيأتي من أنه ما يدل على نقل المالك ملكه به إلى آخر بعوض معلوم ~~بالطريق المعهود - قد يقع الخلاف في ms3079 الدال.. # فقد يقال: باختصاص الدال الصريحي بالصيغة المخصوصة، فلذا يقول باختصاص ~~تحقق البيع بها.. وإلى هذا نظر طائفة من المشترطين للصيغة. # وقد لا يقال بالاختصاص، فيعمم. # وإذ عرفت ذلك تعلم أن وظيفتنا أولا الفحص عن أنه هل للبيع معنى لغوي أو ~~عرفي نعلمه، وأنه ما هو؟ # فنقول: إن من البديهيات التي لا شك فيها: أن لفظي البيع والشراء مما ~~يستعمله عامة الناس من أهل الأسواق والبوادي والخارجين عن شريعتنا - بل عن ~~مطلق الشريعة - استعمالا خارجا عن حد الاحصاء، وليسوا شاكين في معناه، ولا ~~مترددين، ولا محتاجين في فهمه إلى القرينة، فهذا يقول: بعت واشتريت، وذاك: ~~أبيع وأشتري، وثالث: هل يبيع وهل يشتري، إلى غير ذلك، ويفهم المخاطب مراده ~~من غير قرينة أصلا، ولو لم يعلم القدر المجمع عليه شرعا، ولم يفهم إجماعا ~~أو شرعا، ولم تقرع سمعه صيغة، فيقطع بذلك أن ما يتحقق به البيع عرفا أمر ~~مضبوط معلوم عند أهل العرف مع قطع النظر عن الشرع، وهو ما يدل عرفا على نقل ~~المالك ملكه به إلى آخر بعوض بقصد المبايعة، إذ عند حصول ذلك PageV14P248 # يستعمل لفظ البيع عندهم، ويتبادر عنه حصوله، ولا يجوزون سلب الاسم معه، ~~سواء كان ذلك بقبض كل من العوضين وهو المسمى بالمعاطاة، أو بقبض أحدهما مع ~~ضمان الآخر، أو بألفاظ دالة على ذلك. # وعلى هذا، فلا تشترط في تحقق البيع عرفا صيغة مخصوصة من حيث إنها هي، وإن ~~وجب كون الفعل أو اللفظ دالا على النقل المذكور عرفا. # وهذا هو الذي يظهر من كلمات الأكثر (1)، وإليه ينظر قول المحقق الشيخ علي ~~في شرح القواعد تارة: إن المعاطاة بيع بالاتفاق، وأخرى: إنه المعروف من ~~الأصحاب (2). # وأما ما يظهر من بعضهم (3) - من الخلاف في تسمية المعاطاة بيعا، وهو بين ~~شاك فيها وناف لها، بل عن الغنية الاجماع على العدم (4)، وفي الروضة: ~~اتفاقهم على أنها ليست بيعا (5) - فالظاهر أن المراد: البيع الشرعي، أي ما ~~يوجب الانتقال شرعا، حيث يزعم اشتراط صيغة خاصة وانعقاد الاجماع عليه، فلا ~~تخالف بين ms3080 دعوى الاجماعين. # ولو أرادوا نفي البيع العرفي ففساده ظاهر لوجوه: # منها: الاستعمال، فإنه يقال: ابتعت الخبز واللحم وبعته، ولو لم يتحقق أمر ~~سوى المعاطاة، والأصل فيه الحقيقة، وأعميته إنما هو مع تعدد المستعمل فيه، ~~وهو هنا غير ثابت، واستعماله فيما كان مع الصيغة بدون # PageV14P249 # التقابض لا يثبته، لجواز كون المستعمل فيه هو القدر المشترك، وهو النقل ~~المذكور.. بل هو كذلك، ولذا لو فرض استقرار عرف على المبايعة بعمل أو لفظ ~~آخر يصح استعمال البيع والشراء بعد تحققه. # ومنها: عدم صحة السلب، فإنه إذا اتخذ أحد حرفته بيع الكرابيس (1) أو ~~الرقيق أو غيرهما، وكان يبيعها مدة بالمعاطاة، يقال: إنه بياع الكرباس - ~~مثلا - ولو لم يتلفظ بصيغة أبدا، ولا يجوز أن يقال ليس كذلك، كما نشاهد في ~~أهل السوق وأرباب الحرف. # ولو أمر أحد ببيع كرباس فباعه بالمعاطاة أو بلفظ غير الصيغ المخصوصة لا ~~يجوز له أن يقول: ما بعته، ولو عاتبه لعدم الامتثال لذم، وهذا ظاهر جدا. # ومنها: التبادر، فإنه يجاوز ذكر البيع والشراء حد الاحصاء عند أهل القرى ~~والبوادي ويفهمون معناه ويتبادر عندهم، مع أنهم لا يعرفون صيغة، بل لم ~~يسمعوها في الأكثر، ويدل عليه أيضا قول القائل: بعت متاعي ولكن ما أجريت ~~الصيغة، وصحة الاستفسار بعد قوله ذلك أنه هل أجريت صيغته. # ويجري أكثر تلك الوجوه أو جميعها في قبض أحد العوضين مع ضمان الآخر في ~~التلفظ بالألفاظ المفهمة عرفا لنقل المالك ملكه بها بالقصد المذكور، فيتحقق ~~البيع بجميع ذلك عرفا. # ثم إن بما ذكرنا كما يثبت أن البيع يتحقق عرفا بحصول ما يدل على النقل ~~المتقدم مطلقا، سواء كان لفظا أو غير لفظ، كذلك يثبت عدم انحصار الدال على ~~ذلك النقل في اللفظ (2) المخصوص، بل ولا في مطلق اللفظ، # PageV14P250 # وجميع ما ذكرنا يدل عليه. # وبعد ثبوت تحقق البيع بما ذكر عرفا يثبت لغة وشرعا أيضا بضميمة الأصل، ~~وإذ ثبت كونه بيعا شرعيا يكون جائزا ويباح به التصرف لكل من الطرفين فيما ~~نقل إليه ولو لم يتلفظ بالصيغة، بعمومات ms3081 الكتاب والسنة الدالة على حلية ~~البيع وجوازه. # مضافة إلى الاجماع القطعي المستفاد من عمل الناس في الأعصار والأمصار حتى ~~زمان النبي صلى الله عليه وآله من غير نكير، ومن فتاوى العلماء بالنسبة إلى ~~المعاطاة. # وقول العلامة في النهاية - بكون المعاطاة بيعا فاسدا، فيلزمه عدم جواز ~~التصرف (1) - شاذ، مع أنه أيضا قد رجع عنه (2). # ويلزم من جوازه شرعا وإمضاء الشارع إياه زوال ملكية المبيع من البائع ~~وحصولها للمشتري شرعا، إذ لا معنى لتحليل الشارع وإمضائه نقل الملك الذي هو ~~معنى البيع - بل قوله في موارد متكثرة: بع وبيعوا وأمثالهما - إلا تحقق ~~النقل شرعا. # ويدل عليه أيضا جواز بيع السلعة للمشتري ولو بالمعاطاة بالاجماع، وإطلاق ~~الأخبار في جواز بيع ما ابتيع الشامل لما ابتيع عرفا. # وفي الصحيح - بعد السؤال عن بيع كذا وكذا (3) بكذا كذا درهما فباعه ~~المشتري بربح قبل القبض وإعطاء الثمن -: (لا بأس بذلك الشراء، أليس قد كان ~~ضمن لك الثمن؟) قلت: نعم، قال: (فالربح له) (4)، وهو يدل على # PageV14P251 # جواز البيع بمجرد ضمان الثمن وإن لم يجر صيغة خاصة، وإذ جاز للمشتري بيعه ~~يكون ملكا له، إذ لا بيع (1) إلا فيما هو ملك للبائع، كما نطقت به الأخبار: # ففي صحيحة الصفار المكاتبة: رجل له قطاع من أرضين، فحضره الخروج إلى مكة، ~~والقرية على مراحل من منزله، ولم يؤت بحدود أرضه، وإنما عرف حدود القرية، ~~فقال للشهود: اشهدوا أني قد بعت من فلان جميع القرية التي حد منها كذا، ~~والثاني والثالث والرابع، وإنما له بعض هذه القرية، وقد أقر له بكلها، فوقع ~~عليه السلام: (لا يجوز بيع ما ليس بملك، وقد وجب الشراء على البائع على ما ~~يملك) (2). # وفي صحيحة محمد - بعد السؤال عن رجل أتاه رجل، فقال: ابتع لي متاعا لعلي ~~أشتريه منك، فابتاعه الرجل من أجله -: (ليس به بأس، إنما يشتريه بعد ما ~~يملكه) (3). # ويدل على التملك الشرعي أيضا - من غير حاجة إلى الصيغة - إطلاق ما دل على ~~أن من ابتاع شيئا فهو له، كما في صحيحة جميل الواردة ms3082 في من اشترى طعاما ~~وارتفع أو نقص - أي في القيمة - وقد اكتال بعضه فأبى صاحب الطعام أن يسلم ~~له ما بقي وقال: إنما لك ما قبضت، حيث قال: # (إن كان يوم اشتراه ساعره على أنه له فله ما بقي) (4). # وفي صحيحة العلاء: إني أمر بالرجل فيعرض علي الطعام - إلى أن # PageV14P252 # قال -: فأقول له: اعزل منه خمسين كرا أو أقل أو أكثر بكيله، فيزيد وينقص، ~~وأكثر ذلك ما يزيد، لمن هو؟ قال: (هو لك) الحديث (1). # بل الأخير ظاهر في عدم جريان الصيغة، ولو منع الظهور يكفي العموم ~~المستفاد من ترك الاستفصال. # المسألة الثانية: وإذ عرفت حصول نقل الملك عن البائع، وحصول التملك ~~للمشتري بحصول البيع العرفي مطلقا، فلزوم ذلك هل يتوقف على صيغة خاصة، أو ~~على مطلق اللفظ، أو يحصل بحصول البيع عرفا ولو بالمعاطاة أو مثلها؟ # المشهور هو: الأول، بل كاد أن يكون إجماعا، كما في الروضة والمسالك في ~~موضعين (2)، بل ظاهر الأخير - كصريح الغنية (3) - انعقاده. # ونقل في المسالك الثاني عن بعض معاصريه. # والثالث ظاهر المفيد (4)، وجمع من المتأخرين (5)، وهو الحق، لمفهوم ~~الغاية في الأخبار الصحيحة المتكثرة المصرحة بأن: (البيعان بالخيار حتى ~~يفترقا) (6). # وعموم الصحيحين، في أحدهما: (فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما) (7). # PageV14P253 # وفي الآخر: (فإذا افترقا فقد وجب البيع) (1). # والخبر: (إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا) (2)، خرج عنه ~~ما خرج بالاجماع فيبقى الباقي. # وترك الاستفصال في أخبار خيار الشرط والعيب. # كما في الصحيح: عن الرجل يبتاع الجارية، فيقع عليها فيجد فيها عيبا بعد ~~ذلك، قال: (لا يردها على صاحبها) (3). # وفي الآخر: (كان القضاء الأول في الرجل إذا اشترى الأمة فوطئها ثم ظهر ~~على عيب: أن البيع لازم) (4). # وفي الخبر: الرجل يشتري زق (5) زيت فيجد فيه درديا، قال: (إن كان يعلم أن ~~الدردي يكون في الزيت فليس له أن يرده) (6). # وفي الموثق: عن رجل باع جارية على أنها بكر، فلم يجدها على ذلك، قال: (لا ~~يرد عليه، ولا يجب عليه شئ، إنه يكون يذهب في ms3083 حال # PageV14P254 # مرض أو أمر يصيبها) (1). # ورواية هذيل بن صدقة: عن الرجل يشتري المتاع أو الثوب فينطلق به إلى ~~منزله، ولم ينقد شيئا فيبدو له فيرده، هل ينبغي ذلك له؟ قال: (لا، إلا أن ~~تطيب نفس صاحبه) (2). # ومكاتبة جعفر بن عيسى: المتاع يباع في من يزيد، فينادي عليه المنادي، ~~فإذا نادى عليه المنادي برئ من كل عيب فيه، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم ~~يبق إلا نقده الثمن فربما زهد، فإذا زهد فيه ادعى فيه عيوبا وأنه لم يعلم ~~بها، فيقول له المنادي: قد برئت فيها، فيقول المشتري: # لم أسمع البراءة منها، أيصدق فلا يجب عليه الثمن، أم لا يصدق فيجب عليه ~~الثمن؟ فكتب: عليه السلام: (عليه الثمن) (3)، إلى غير ذلك. # احتج المشهور بالاجماع المنقول (4)، والأصول، وبأن اللزوم إنما يكون في ~~البيع، وهو إنما يتحقق بتحقق ما يدل على نقل الملك به، أي إنشاؤه بالطريق ~~المتقدم صريحا، والدال صريحا على ذلك منحصر في الصيغة المخصوصة. # وبعض الظواهر، كالصحيح: الرجل يجيئني فيقول: اشتر هذا الثوب وأربحك كذا ~~وكذا، فقال: (أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟) قلت: بلى، # PageV14P255 # قال: (لا بأس، إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام) (1). # والخبر: رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب من أنبار بعضها على بعض من ~~أجمة واحدة، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن، فقال البائع: قد بعتك من هذا ~~القصب عشرة آلاف طن، فقال المشتري: قد قبلت واشتريت ورضيت - إلى أن قال: - ~~وأصبحوا وقد وقع النار في القصب [فاحترق منه] عشرون ألف طن وبقي عشرة آلاف، ~~فقال: (العشرة آلاف التي بقيت للمشتري) (2). # والموثق: (لا تشتر كتاب الله عز وجل، ولكن اشتر الحديد والورق والدفتين، ~~وقل: اشتريت منك هذا بكذا وكذا) (3). # والمرسل (لا تشتر كتاب الله، ولكن اشتر الحديد والجلود، وقل: # أشتري هذا منك بكذا وكذا) (4)، ومثله رواية أخرى أيضا (5). # والجواب عن الأول: بمنع الحجية. # وعن الثاني: باندفاعه بما مر من الأدلة. # مضافا إلى أنه إن أريد أصالة عدم الملك أو الانتقال أو ترتب أحكام البيع ~~فقد عرفت ثبوتها. ms3084 # وإن أريد أصالة عدم اللزوم فممنوعة، لأن قبل ملك المشتري لم # PageV14P256 # يكن لزوم ولا عدم لزوم، وبعده فلا يعلم المتحقق منهما، وليس أحد الفصلين ~~أوفق بالأصل من الآخر. # وعن الثالث: بأنه إن أريد بالدال صريحا الدال بحسب الوضع الحقيقي فمع ~~تحكم التخصيص ليست الصيغة المخصوصة أيضا كذلك، وإن أريد مطلقا فالانحصار ~~ممنوع. # وعن الرابع: بأنه ليس ظاهرا في مطلوبهم، بل لا محتملا له، لأنه لا يلائم ~~جعل قوله: (إنما يحرم) تعليلا لسابقه، بل المراد: أنه إن كان بحيث إن شاء ~~أخذ وإن شاء ترك ولم يقل ما يوجب البيع لا بأس وإلا ففيه بأس، لأنه يحرم ~~ويحلل بكلام، فإن أوجب البيع يحرم وإلا فيحل، كما ورد في صحيحة يحيى بن ~~الحجاج: عن رجل قال لي: اشتر هذا الثوب أو هذه الدابة وبعنيها أربحك فيها ~~كذا وكذا، قال: (لا بأس بذلك)، قال: (ليشتريها ولا يواجبه البيع قبل أن ~~يستوجبها أو يشتريها) (1). # وقد ورد بهذا المعنى في أحاديث أخر، كصحيحة الحلبي: عن الرجل يزرع الأرض ~~فيشترط للبذر ثلثا، وللبقر ثلثا، قال: (لا ينبغي أن يسمي شيئا فإنما يحرم ~~الكلام) (2)، ونحوه في صحيحة سليمان بن خالد (3)، ورواية أبي الربيع الشامي ~~(4). # PageV14P257 # وعن الخامس: بأنه لا يدل إلا على اللزوم مع الصيغة، وأين هذا من الحصر؟! # و [عن السادس] (1): بمنع الدلالة على توقف الصحة أو اللزوم على القول ~~المذكور من جهة تحقق البيع، بل إنما هو لأجل تعيين المبيع في مقام لا يمكن ~~تعينه إلا باللفظ، فالمراد ذكر المبيع لفظا، مع أن اللفظ مختلف في الروايات ~~أيضا. # المسألة الثالثة: قد ظهر مما ذكرنا أنه تكفي الإشارة المفهمة للنقل ~~بعنوان البيع إذا أفادت القطع، وكذا الكتابة، سواء تيسر التكلم، أو تعذر. # وأما على المشهور فلا يكفي على الأول، وأما على الثاني - كالأخرس - ~~فصرحوا بالكفاية، ووجهه عند من يعمم البيع ويثبت اشتراط الصيغة بالاجماع ~~ظاهر، ولكنه لم يظهر وجهه عند من يخصص البيع بما كان مع الصيغة، أو يقول ~~بعدم دلالة الإشارة على النقل، إلا أن يدعي ms3085 الاجماع على عدم الاشتراط ~~حينئذ. # والقول: بأنها تدل ظنا، فيكتفى بها عند عدم إمكان العلم. # مردود بعدم دليل على قيام الظن مقام العلم عند تعذره مطلقا، سيما مع ~~إمكان التوكيل. # واحتياجه إلى الصيغة عند المشهور ممنوع، لعدم كونه من العقود اللازمة. # وأصالة عدم وجوبه مندفعة بأنها إنما تكون لو أردنا الوجوب الشرعي، وأما ~~الشرطي - كما هو المقصود - فلا معنى لأصالة عدمه، بل هو مقتضى الأصل. # المسألة الرابعة: قد ظهر أيضا أنه يمكن تحقق البيع باللفظ وإن لم يتحقق ~~قبض شئ من الطرفين، وإذا تحقق به تحقق لزومه أيضا، ولا # PageV14P258 # ينحصر ذلك في لفظ خاص من عربي أو غيره. # نعم، يجب كونه دالا على إنشاء النقل المتقدم ذكره به، ولو مع قرينة حالية ~~أو مقالية. # ولا ريب في دلالة الماضي عليه ولو لم تكن قرينة سوى (1) التلبس بالبيع، ~~بخلاف غيره من المضارع والأمر والاستفهام، فإنها غير دالة مع ذلك أيضا، بل ~~لا تكاد توجد قرينة دالة على إرادة إنشاء البيع منها، إلا بأن يصرح أولا: ~~بأني أريد الانشاء منها. # ولا يشترط تقديم الايجاب ولو كان القبول بلفظ (قبلت) إذا أضاف إليه باقي ~~الأركان، والتفرقة غير جيدة. # المسألة الخامسة: على القول باشتراط الصيغة - كما هو المشهور - فهل هي ~~شرط اللزوم خاصة، أو مع انتقال الملك أيضا، أو هما مع إباحة التصرف؟ # لا ينبغي الريب في الإباحة بدونها، للأصل، والاجماع، وإذن المالك في ~~التصرف. # والقول بكونه بيعا فاسدا، مع شذوذه لا ينفي إلا الإباحة الشرعية من جهة ~~البيع لا مطلقا، مع أن حرمة التصرف في المقبوض بالبيع الفاسد بجميع أفراده ~~- حتى ذلك - لم تثبت. # نعم، ينبغي تقييد إباحة التصرف من كل منهما بعدم قصده الرجوع بماله حال ~~التصرف، لأنه المعلوم من الإذن. # وأما الأولان فيجب بناؤهما على كون المعاطاة ونحوها مما تجرد عن الصيغة ~~بيعا عرفا ولغة، أم لا. # فإن قلنا به - كما هو الحق - فالحق هو: الأول، لانحصار دليل اشتراط # PageV14P259 # الصيغة عندهم حينئذ وتخصيص عمومات اللزوم بالاجماع، وانحصاره في اشتراط ~~اللزوم ظاهرا ms3086 أو مع بعض الظواهر الذي لا تثبت منه حرمة التصرف بدون الصيغة، ~~وتبقى عمومات حلية البيع خالية عن المعارض، فيصير البيع في الشرع قسمين: ~~لازم وجائز. # وإن لم نقل به فالحق هو: الثاني، إذ تدل على اشتراط الصيغة حينئذ الأصول ~~المتقدمة، وهي جارية في نفي الملك أيضا. # وإطلاق القول بنقل الملك مع المعاطاة - تمسكا بأنه لولاه لما تحقق الملك ~~بالتلف - ضعيف جدا. # المسألة السادسة: على القول بتوقف اللزوم على الصيغة، فيجوز لكل منهما ~~الرجوع في المعاطاة مع بقاء العينين، والوجه فيه ظاهر، كما في عدم الرجوع ~~مع تلفهما معا، لعدم إمكان الرجوع في العين، وأصالة عدم الاشتغال بالمثل أو ~~القيمة. # ولو تلفت إحداهما خاصة فلا يجوز الرجوع لصاحب التالفة. # وهل له رد الموجودة بلا مطالبة شئ لو أراده لمصلحة وامتنع صاحبه؟ # الظاهر: نعم، لأصالة عدم اللزوم. ولصاحب الموجودة الرجوع إليها، لذلك ~~أيضا على الأقوى، ثم الآخر يرجع إلى قيمة التالفة أو مثله. # كذا قالوا، وهو بإطلاقه مشكل، بل الموافق للقواعد أن يقال: لو كان التلف ~~لا من جهة صاحب الموجودة فلا يرجع إليه بشئ، لأصل البراءة، وعدم دليل على ~~الاشتغال. # وإن كان منه، فإن قصد الرجوع قبل الاتلاف فعليه المثل أو القيمة، إذ كونه ~~مأذونا في الاتلاف إنما كان مع عدم قصده الرجوع، فمعه يكون غاصبا، فيعمل ~~فيه بقاعدة الغصب. PageV14P260 # وإن لم يقصده قبله، فمقتضى الأصول وإن كانت براءة ذمته عن المثل أو ~~القيمة لعدم كونه غاصبا، وجواز رجوعه إلى عينه للأصل، إلا أن الاجماع ونفي ~~الضرر يمنعان عن الأمرين معا، فلا بد من أحدهما، ولكن تعيين أحدهما مشكل. # وتعيين الاشتغال مطلقا أو على كون المعاطاة إباحة محضة لقاعدة الغصب كعدم ~~الرجوع على كونها تمليكا لئلا يلزم الجمع بين المالين باطل، لمنع صدق ~~الغصب، وتسليم جواز جمع المالين إذا اشتغلت ذمته بمثل أحدهما أو قيمته، إلا ~~أن تعين الاشتغال بإثبات جواز الرجوع بمثل: (الناس مسلطون على أموالهم) (1) ~~و: (على اليد ما أخذت) (2). # ولو كان التالف بعض أحدهما أو كليهما ففيه ms3087 احتمالات قد تختلف باختلاف ~~كونهما مثليين أو قيميين، أو التالف بعضه في صورة التلف من أحدهما مثليين ~~والآخر قيميا أو بالعكس، وكون التالفين متساويين أو مختلفين في صورة التلف ~~منهما. # ولو لم تتلف العين ولكن وقع التصرف فيها، فإن كان بنقل الملك اللازم ~~فكالتلف، لأنه سلطه على ذلك. # وإن كان بالمتزلزل فيحتمل اللزوم أو الالزام بالاسترداد أو بالمثل أو ~~القيمة. # والتصرف فيه بالإباحة للغير كالموجود، وبمثل اللبس والركوب لا يمنع ~~الرجوع في العين. # وهل يجوزه بالأجرة؟ يحتمل الجواز، لنفي الضرر.. والعدم، # PageV14P261 # للأصل واستناد الضرر إلى تقصير مالكه في التحفظ بإيجاب البيع، ولعله ~~الأظهر، إلا إذا قصد الرجوع قبل التصرف فيصير غصبا. # وكذا لا يمنع الرجوع تغيير العين، كطحن الحنطة وقص الثوب. # وليس للمغير الرجوع إلى أجرة العمل، إلا إذا كان الرجوع من الآخر على ~~إشكال، ومثله ما لو حدث بالتغيير أثر متجدد في العين كصبغ الثوب، وكذا ~~الاشتباه بالغير أو الامتزاج بحيث (لم يمكن) (1) التمييز، وامتناع الراد ~~بعينه غير ضائر، أو يكون الحكم حينئذ كالحكم فيما إذا اشتبه أو امتزج ~~عدوانا أو خطأ، ولا رجوع بالنماء الحاصل إذا تلف، ويرجع به مع بقائه. # PageV14P262 # الفصل الثاني في شرائط المتعاقدين وهي أمور: # منها: البلوغ، فلا يصح بيع الصبي مطلقا، مميزا كان أو لا، بإذن الولي أو ~~بدونه، في ماله أو مال غيره. # وعن الشيخ قول بالجواز في من بلغ عشرا عاقلا (1). # وعن التحرير جوازه مع إذن الولي إذا أراد اختباره (2). # واستظهر بعض المتأخرين الجواز في الدون وفيما إذا كان الصبي آلة (3). # واستشكل في الكفاية في المميز (4). # لنا: - بعد الأصول - رواية حمزة بن حمران، المعتضدة بعمل الأصحاب في هذه ~~المسألة ومسألة تحديد البلوغ، الصحيحة عن الحسن بن محبوب الذي أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وفيها: (الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها ~~تسع سنين ذهب عنها اليتم، ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء والبيع، ~~وأقيمت عليها الحدود التامة، وأخذ لها بها)، قال: (والغلام لا يجوز أمره في ~~الشراء والبيع ولا يخرج ms3088 عن اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر ~~أو ينبت قبل ذلك) (5). # PageV14P263 # وصحيحة علي بن رئاب: عن رجل مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك غلمانا ~~وجواري - إلى أن قال السائل -: فما ترى في من اشترى منهم الجارية يتخذها أم ~~ولد؟ قال: (لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم الناظر لهم فيما يصلحهم) (١)، ~~دلت بمفهوم الشرط على البأس في بيع غير القيم. # ويدل على المطلوب أيضا قوله سبحانه: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (2). # حيث إن المراد بالدفع المنهي عنه بالمفهوم قبل البلوغ هو التسليط على ~~التصرف قطعا، والبيع والشراء ولو بمجرد الصيغة تصرف، لأنه تمليك أو تملك. ~~ويؤيد المطلوب بعض الظواهر الأخر أيضا. # وبما ذكر تخصص عمومات البيع وإطلاقاته، ولا حاجة إلى بعض التمحلات التي ~~قد ترتكب للتفصي عنها. # ويظهر منه أيضا وجه التفصي عن بعض ما يتوهم منه الجواز، من الروايات ~~الواردة في أحكام الصبي (3)، فإنها بين شاملة للمبحث بعموم أو إطلاق يجب ~~تخصيصه، أو مخصوصة بغيره. # دليل الشيخ - على ما قيل (4) -: بعض الظواهر الدالة على جواز عتق الصبي ~~أو تصدقه أو وصيته (5). وجوابه ظاهر. # PageV14P264 # وحجة التحرير: الآية، لشمول الاختبار للبيع والشراء. # وفيها - بعد تسليم الشمول وإفادتها الأمر بالعموم - أنها مخصصة بما مر. # ومستند المجوز في الدون وفيما كان آلة: دفع العسر، وجريان العادة بحيث ~~يعطي الاجماع. # وفيه: أنهما لا يثبتان إلا إباحة التصرف دون ترتب أحكام البيع، مضافا إلى ~~منعهما. # وقد يزاد في دليل الثاني: أن مع كونه آلة يكون البائع والمشتري حقيقة من ~~له الأهلية. # وفيه: أنه إن أريد بكونه آلة أن يصدر ما ينقل به الملك من اللفظ أو مثله ~~من البائع، وهو بأمر الصبي بمجرد الاعطاء والأخذ الغير المحتاجين إلى قصد ~~بيع وشراء، فهو ليس بيعا وشراء. # وإن أريد أن يكون القاصد للنقل وعاقد البيع هو الصبي، فهو البائع حقيقة ~~ولا يكون آلة، بل يكون مثل الوكيل، وترتب الأثر على ms3089 فعله يحتاج إلى الدليل. # ولم أعثر لمن يستشكل في المميز على حجة سوى إطلاقات البيع، وقد عرفت ~~جوابها. # هذا، ثم إنه هل يجوز التصرف فيما يؤخذ من الصبي ثمنا أو مثمنا، أم لا؟ # إن ثبتت حرمة التصرف فيما يقبض بالبيع الفاسد مطلقا فعدم الجواز ظاهر، ~~وإلا فكذلك إن لم يعلم إذن الولي أو المالك، وإن علم ففيه تفصيل يأتي في ~~بحث الحجر مع سائر ما يتعلق بأخذ المال من الصبي أو دفعه إليه. PageV14P265 # ومنها: الرشد، فلا يصح بيع السفيه، بالاجماع، والآية المتقدمة، وقوله ~~سبحانه: ﴿ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم﴾ (1) بالتقريب المذكور. # وبه تظهر دلالة رواية هشام أيضا: (وإن احتلم ولم يؤنس رشده وكان سفيها أو ~~ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله) (2). # ويدل عليه الموثق أيضا: (إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات، ~~وكتبت عليه السيئات، وجاز أمره إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا) (3)، دل على أن ~~السفيه لا يجوز أمره، ولكونه منفيا يفيد العموم.. # ومنه يمكن استفادة عدم صحة بيعه ولو كان بإذن الولي أو المالك. # ومنها: العقل، فلا يصح بيع المجنون، ولا المغمى عليه، ولا السكران، بلا ~~خلاف. # ومنها: القصد إلى النقل، فلا يصح من الهازل إجماعا، ولما يأتي، وكذا لا ~~يصح حال الغضب المستولي على العقل. # ومنها: الاختيار، فلا يصح بيع المكره إلا ما استثني، للاجماع.. # ورواية محمد: (من اشترى طعام قوم وهم له كارهون قص لهم من لحمه يوم ~~القيامة) (4)، وهو في قوة النهي الدال على الفساد في مثله على الأقوى. # PageV14P266 # وقوله عليه السلام: (رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه) (1) أي أحكامه. # والأخبار الواردة في فساد طلاق المكره (2) بضميمة الاجماع المركب. # ولعدم ثبوت كونه بيعا شرعا، وليس بيعا عرفا أيضا، إذ قد عرفت أن تحققه ~~عرفا يتوقف على وقوع ما يدل على إرادة نقل الملك به بقصد البيع، وكيف يدل ~~ما صدر عنه كرها عليها؟! # والتوضيح: أنه قد دل العرف وانعقد الاجماع القطعي على لزوم قصد النقل في ~~تحقق البيع، أو ms3090 التلفظ باللفظ الظاهر فيه، أو الاتيان بعمل ظاهر فيه مع عدم ~~العلم بعدم القصد من قرينة خارجية، وعدم ضم ما يوجب ظهور عدم القصد، وثبت ~~اعتبار ذلك الظهور ووجوب اتباعه بالاجماع، بل الضرورة، ولكن يشترط فيه أن ~~لا يضم أمر خارجي معارض لذلك الظهور يوجب ظهور خلافه، فإنه لو ضم مثله لا ~~يظهر القصد، ولا دليل على اعتبار مجرد اللفظ. # ولا شك أن الاكراه من الأمور المنافية لظهور القصد، بل يوجب ظهور خلافه، ~~فمعه لا يحكم بتحقق البيع. # ويتحقق الاكراه - بحكم العرف - توعده بما يكون ضارا بالمكره بحسب نفسه أو ~~من يجري مجراه، مع قدرة المتوعد على ما بتوعده به، وحصول الظن بأنه يفعل به ~~لو لم يفعل ما يأمره به، مع العجز عن الدفع، سواء كان المتوعد به قتلا أو ~~قطعا أو جرحا أو ضربا أو شتما أو أخذ مال أو إتلافه أو منع حق، ويختلف ما ~~عدا القتل والقطع باختلاف طبقات الناس وأحوالهم، بل باختلاف المبيع، فقد ~~يؤثر القليل فيما لا يؤثر في غيره # PageV14P267 # الكثير. # ومنهم من جعل أخذ المال من قبيل القتل (1). والأول أقوى. # والضابط: حصول الضرر عرفا بوقوع المتوعد عليه. # والمراد بالعجز عن الدفع أعم من الفرار والاستعانة بالغير والمقاومة ~~ونحوها. # ومن هذا يظهر فساد ما قيل من أن الاكراه لا ينافي القصد إلى نقل الملك ~~بأن يكون قاصدا للبيع حقيقة، وإن كان منافيا للرضا. # نعم، الظاهر منه عدم القصد، ولذا يحكم بالبطلان معه حيث لا يعلم تحقق ~~القصد حينئذ. # وعلى هذا فيرد الاشكال حينئذ فيما علم قصده من أمارة خارجية. # ووجه الفساد: أن القصد - لكونه أمرا باطنيا، وليس لعدمه أثر خارجي يظهر ~~للمكره فيما نحن فيه - لا يمكن الاكراه عليه، لامكان الدفع، فكلما فرض ~~تحققه يكون من غير إكراه، وإن أكره على البيع ابتداء فكلما علم حصول القصد ~~يحكم بصحة البيع. # ولو تخير المكره بين البيع وغيره، فإن كان الفرد الآخر مما يتمكن من فعله ~~من غير عسر ومشقة، ولا يكون فيه ضرر، أو كان ms3091 ولكن كان مما يجب عليه - كدفع ~~نفقة زوجته، أو دية جناية، أو مثلهما - فيصح البيع.. # لامكان الدفع باختيار الفرد الآخر الذي لا ضرر فيه أو يجب عليه. # ولأن ذلك لا يصدق عليه الاكراه عرفا، وليس يوجب ظهور عدم القصد أصلا. # PageV14P268 # ويزيد في الثاني بأنه لم يجبره إلا على أحد الأمرين اللذين أجبره الشارع ~~على أحدهما بخصوصه، فالمكره لم يفعل أزيد مما فعله الشارع، بل وسع عليه، ~~حيث خيره بينه وبين بدله. # ولأن بعلمه بعدم كون المكره عاصيا في إكراهه، وبكونه ذي حق يوجب البيع ~~سقوط حقه في بعض الموارد، يمكن أن يكون راضيا، فلا ينافي ظهور القصد ~~المستفاد من اللفظ والعمل، مع أن حمل أفعال المسلمين على عدم المعصية يثبت ~~تحقق القصد في بعض موارد الفرض. # ويدل عليه أيضا النص الوارد في ذلك في باب الاكراه على الطلاق (1) بضميمة ~~الاجماع المركب. # وإن كان الآخر مما لا يتمكن من فعله - كإجبار الفقير الغير المتمكن على ~~البيع أو نفقة الزوجة - أو يمكن ولكن مع العسر والمشقة - كالبيع والمشي ~~راجلا عشرين فرسخا بالنسبة إلى من يكون ذلك مشقة شديدة عليه - كان إكراها، ~~للصدق العرفي. # وكذا إن كان الفرد الآخر مما فيه ضرر لا يجب عليه تحمله فهو إكراه موجب ~~لفساد البيع، لصدق الاكراه عرفا، ولعدم ظهور القصد معه، حيث إنه عاص ظالم. # ولو لم يكرهه على خصوص البيع ولكن أكرهه على أمر آخر يضطر بسببه إلى بيع ~~ماله ولو بثمن بخس، فإن كان قصد المكره أيضا بيع المال وخروجه من يده، وعلم ~~البائع منه ذلك، ولم يندفع ظلمه إلا به، فهو أيضا إكراه على البيع ومفسد ~~إياه. # PageV14P269 # وإن لم يكن قصده ذلك، بل كان مقصوده ذلك الأمر الآخر، ولكنه باع بنفسه ما ~~له ليدفع به الاكراه، كمن يكرهه على دفع مال فباع أرضا ليؤدي من ثمنها ذلك ~~المال، فهو ليس إكراها على البيع قطعا. # نعم، لو استشكل أحد فيما إذا توقف دفع الاكراه على البيع - كأن يطلب منه ~~مالا ولم يتمكن من أدائه ms3092 إلا ببيع أرض، بأن لا يكون له إلا تلك الأرض، سيما ~~إذا علم المكره بذلك - لم يكن بعيدا، بل الظاهر أنه مع علمه به إكراه، ~~للصدق العرفي، وأما بدونه ففي الصدق إشكال، وأمر الاحتياط واضح. # ولا يتوهم أنه وإن لم يعلمه المكره ولكن المكره غير راض بالبيع، فلا يكون ~~صحيحا. # قلنا: لا نسلم أنه غير راض، بل قد يكون هو غاية مطلوبه لدفع الظلم عن ~~نفسه، فإن البيع لا يجب أن يكون لأجل نفع دائما، بل قد يكون لدفع ضر، كمن ~~يبيعه لأداء دين أو دفع جوع، فإن مثل ذلك لا يسمى إكراها، لأنه وإن لم ~~يرتكب البيع لو خلي ونفسه ولم يتحقق هذا الباعث، ولكن مع حصول ذلك يرضى به ~~غاية الرضا. # فالمناط في البطلان: صدق الاكراه على البيع عرفا، أو ظهور عدم القصد، ~~وبدون الأمرين يصح البيع. # ومنه يظهر الضابط في الفساد لأجل الاكراه. # ومنها: المالكية، فلا يصح البيع من غير المالك إلا ما استثني، للاجماع في ~~الجملة، والأخبار، كصحيحتي الصفار (1) ومحمد (2) المتقدمتين # PageV14P270 # في الفصل الأول.. # وصحيحة منصور: في رجل أمر رجلا أن يشتري له متاعا فيشتريه منه، قال: (لا ~~بأس بذلك، إنما البيع بعد ما يشتريه) (1). # وما ورد من أنه: (لا بيع إلا فيما يملك) (2). # والقول - بأن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد مطلقا - عندي باطل. # ورواية سليمان بن صالح (3) الدالة على نهي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عن بيع ما ليس عندك وإرادة ما لا يصح تملكه مما لا يملك أو نفي لزوم البيع ~~دون صحته والحمل على نفي بيع البائع لنفسه لا فضولا، وإن كانت ممكنة في بعض ~~تلك الأخبار، إلا أنها غير جارية في الجميع. # وبتلك الأدلة تقيد عمومات البيع وإطلاقاته، حيث إن بيع ملك الغير أيضا ~~بيع لغة وعرفا، لأنه ليس إلا نقل الملك بما يدل عليه كما مر، ولا يختص بنقل ~~ملك الناقل نفسه، ولذا يصح الاطلاق عرفا. # واستعمل البيع في الأخبار الكثيرة (4) في نقل ملك الغير أيضا، كيف لا؟! ~~والمعاملة ms3093 غير منحصرة في صدورها عن المالك خاصة، لجواز صدورها من الوكيل ~~والأب والجد والوصي ونحوهم. # نعم، الظاهر اختصاص الصدق بما إذا باعه لا عن نفسه، أي لا ناويا # PageV14P271 # نقل ملك نفسه، إذ لا ملك لنفسه حتى ينقله عنه، فلا يمكن تحقق القصد ~~بالنقل فيه أيضا. # وأما ما في رواية إسحاق بن عمار: (ما أحب أن يبيع ما ليس له) (1) فهو وإن ~~كان مشعرا بالجواز، إلا أنه يجب إرجاعه إلى إرادة الحرمة جمعا. # وها هنا مسائل: # الأولى: الظاهر عدم الخلاف في عدم تأثير إجازة البيع ممن تقدم عدم جواز ~~بيعه بعد رفع المانع، أو ممن تصح منه الإجازة، إلا في الأخيرين، أي المكره ~~وغير المالك. # أما الأول، فأكثر من ذكر المسألة أفتى بكفاية الإجازة بعد زوال الاكراه، ~~وقوى الفاضل الأردبيلي عدم التأثير، وظاهر المحقق الشيخ علي وكفاية الأحكام ~~التردد (2). # والحق فيه: عدم التأثير، أما على القول بعدم معلومية معنى البيع عرفا ~~ولزوم الاقتصار فيه على المجمع عليه فظاهر. # وأما على ما ذكرنا فلان ما أتى به حال الاكراه ليس بيعا، لعدم القصد كما ~~مر، ولا إجازته فقط حال الإجازة، وهو ظاهر، وصدق البيع عرفا على مجموع ~~الأمرين - سيما بعد مضي مدة طويلة من البين - غير معلوم، فلا تشمله أدلة ~~البيع، وليس دليل آخر، فمقتضى الأصول المسلمة عدم صحته. # PageV14P272 # احتج المشهور بعموم: ﴿أوفوا ~~بالعقود﴾ (1). # وبأنه بالغ عاقل صدر عنه عقد، وليس ثم مانع إلا عدم القصد إلى العقد حين ~~إيقاعه، وقد لحقه بعد الإجازة، ولا دليل على اشتراط الاقتران كالفضولي، ~~للأصل. # ويرد على الأول: منع الدلالة، كما بيناه في موضعه. # وعلى الثاني: أن عدم المانع غير كاف، بل اللازم وجود المقتضي، ووجوده غير ~~معلوم، إذ لم يعلم كونه عقدا ولا بيعا شرعيا أو عرفيا، ولا دليل غيره. # وفرقه مع الفضولي واضح، إذ قصد النقل الموجب لصدق البيع فيه متحقق كما ~~مر، بخلاف هذا، مع أنه لو صح ذلك لورد في مثل عقد الصبي والمجنون والهازل، ~~للاشتراك ms3094 في المانع والمقتضي، فإن المانع - وهو عدم اعتبار العقد بنفسه وإن ~~اختلف وجهه - مشترك. # وعموم الآية إن كان بحيث يشمل العقد الغير المعتبر شمل عقد الصبي أيضا، ~~وإن خص بالمعتبر منه في نظر الشرع لم يشمل عقد المكره أيضا. # ودعوى تأثير إجازته بعد زوال المانع معارضة بالمثل. # والجواب: بأن المراد العقود المعتبرة شرعا الصادرة عمن يكون له أهلا خاصة ~~دون غيرها، وعقود الصبي غير معتبرة، بل وجودها كعدمها، فالمانع عن عدم دخول ~~عقده فيه - وهو سلب العبرة عنه - لازم لذاته غير منفك عنه، فلا يتصور فيه ~~زوال المانع.. بخلاف المكره، فإن المانع عن # PageV14P273 # دخول عقده أمر خارج عن ذات العقد ممكن الزوال، فإذا زال دخل في العموم. # مردود بأن أمثال ذلك أمور إقناعية لا مستند لها شرعا، مع أنه إن كان يؤخذ ~~الصدور حال الصغر وصفا لعقد الصبي فليؤخذ الصدور حال عدم القصد وصفا لعقد ~~المكره، وإن أخذ خارجا عنه فكذا ها هنا. # وأما ما في المسالك من التفرقة من أن القصد من المكره حاصل دون من سبق، ~~لأن غير العاقل لا يقصد إلى اللفظ ولا إلى مدلوله، بخلاف المكره، فإنه ~~باعتبار كونه عاقلا قاصدا إلى ما يتلفظ به، لكنه بالاكراه غير قاصد إلى ~~مدلوله، وذلك كاف في صلاحيته وقبوله للصحة، إذ لحقه القصد إلى مدلوله (1). # ففيه: منع عدم قصد السفيه والصبي المميز إلى اللفظ، مضافا إلى أن كفاية ~~لحوق القصد إلى المدلول دون القصد إليه وإلى اللفظ ليست إلا من ~~الاستحسانات، ولا يستند إلى دليل شرعي. # وأما الثاني - وهو المعروف بالفضولي - ففي صحته قولان: # الأول: الصحة واللزوم بعد الإجازة من المالك، وهو مذهب الإسكافي والمفيد ~~وابن حمزة والشيخ في النهاية (2)، وهو الأشهر بين المتأخرين، بل مطلقا كما ~~في الروضة والمسالك (3) وكلام جماعة (4)، بل # PageV14P274 # قيل: كاد أن يكون إجماعا (1). # والثاني: عدم الصحة والبطلان من غير تأثير للإجازة، وهو مختار الشيخ في ~~الخلاف والمبسوط وابن زهرة والحلي والحلبي والشيخ الحر العاملي وبعض ~~مشايخنا الأخباريين وفخر المحققين (2)، ونقله في التنقيح عن شيخه ms3095 السعيد ~~(3)، واختاره من المتأخرين المحقق الأردبيلي والسيد الداماد في رسالته ~~الرضاعية (4)، بل ادعى الأولان - كما حكي - عليه الاجماع (5). # وظاهر القواعد والكفاية التردد (6). # والحق هو: الثاني، لما مر من النهي عن بيع ما لا يملكه البائع. # احتج المجوز بخبر البارقي العامي (7). # وهو ضعيف سندا ودلالة، أما الأول فظاهر غاية الظهور، والشهرة الجابرة لو ~~أجريناها في الأخبار العامية أيضا مع أنه محل البحث هنا غير ثابتة، ~~والمحكية منها معارضة مع ما مر من دعوى الاجماع من الجليلين # PageV14P275 # المتقدمين على البطلان والفساد كما مر. # وأما الثاني، فلعدم صراحته ولا ظهوره في شرائه وبيعه فضولا، لجواز أن ~~يكون لنفسه وكان قصده إهداء الشاة من نفسه للنبي صلى الله عليه وآله، فأخذ ~~لنفسه الدينار قرضا - اتكالا على إذن الفحوى، كما يقال في الاقباض على ~~الحمل على الفضولي - واشترى الشاتين لنفسه، وباع أحدهما كذلك، وجاء ~~بالدينار المأخوذ والشاة إلى النبي صلى الله عليه وآله، فدعا له. # واحتجوا أيضا بما ورد من تقرير النبي صلى الله عليه وآله بيع عقيل داره ~~بمكة. # وضعفه ظاهر. # وبما ورد من جواز ذلك في النكاح مع كون الأمر في الفروج أشد. # وهو قياس غير جائز عندنا. # وبما روي في الصحيح: أنه (قضى أمير المؤمنين عليه السلام في وليدة باعها ~~ابن سيدها وأبوه غائب، فاستولدها الذي اشتراها، فولدت منه غلاما، ثم جاء ~~سيدها الأول، فخاصم سيدها الأخير فقال: وليدتي باعها ابني بغير إذني، فقال ~~عليه السلام: الحكم أن تأخذ وليدتك وابنها، فناشده الذي اشتراها، فقال: خذ ~~ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع، فلما أخذه قال له أبوه: أرسل ~~ابني، فقال: لا والله لا أرسل إليك ابنك حتى ترسل ابني، فلما رأى ذلك سيد ~~الوليدة أجاز بيع ابنه) (1). # وفيه أولا: أنها ظاهرة في رد الأب بيع الابن أولا وفسخه، والقائل الفضولي ~~يقول بصحته مع عدمه. # PageV14P276 # والقول: بأن إرادة عدم الرضا بالاقباض ممكنة، والمعنى أنه خاصم سيدها ~~الأخير في القبض والتصرف، حيث إنه باعها ابنه بغير إذنه، وإذا كان كذلك لا ~~يجوز ms3096 التصرف بمثل هذا البيع. # مردود بأنه خلاف الظاهر، إذ لولا رد البيع وعدم رضاه به لما كان تخاصم في ~~الاقباض، فهو دال على الرد، بل قوله: (الحكم أن تأخذ وليدتك) صريح في أنه ~~رد البيع، إذ بدونه ليس الحكم ذلك قطعا. # وثانيا: أنه لم يثبت كون الإجازة حقيقة في الرضا بالبيع السابق، فيمكن أن ~~يكون المراد من إجازة بيع ابنه نقله الملك بالبيع كما فعله ابنه - أي تجديد ~~البيع - فلا يفيد. # وثالثا: أنها لا تدل إلا على أن السيد الأول أجاز البيع، وأما أن إجازته ~~كافية فلا يستفاد من الرواية. # هذا كله، مضافا إلى ما في الرواية من الاشكال من جهة الأمر بأخذ ابن ~~السيد حتى يرسل ابن الوليدة، والأمر بأخذ السيد ابن الوليدة، فإن الحكمين ~~غير جائزين مطلقا، [إذ لو] (١) كان وطء المشتري وطء شبهة يكون ابنه حرا، ~~غاية الأمر وجوب إعطاء قيمته، وإلا فكان ملكا للسيد الأول، فلا يجوز حكمه ~~بأخذ ابن السيد وقوله: (لا والله حتى ترسل ابني). # وقد يستدل أيضا بعموم: ﴿أوفوا ~~بالعقود﴾ (2) بتقريب تقدم في المكره، وأشير إلى ضعفه، مع أنه لو سلمت ~~دلالته يكون أعم مطلقا من أدلة عدم جواز بيع غير المالك، فتخصيصه بها لازم. # والشراء الفضولي كالبيع، لأنه أيضا بيع ونقل ملك للثمن إلى البائع. # PageV14P277 # فروع: # أ: لو قلنا بصحة البيع الفضولي فهل يعم مطلق بيع ملك الغير، أو يشترط ~~كونه بقصد النقل عن المالك وله؟ وتظهر الفائدة في إجازة المبيع غصبا. # ظاهر جمع: الثاني. # والتحقيق: أنه إن قلنا بعدم جواز بيع ما لا يملك، وقلنا بصحة الفضولي من ~~باب التخصيص في أدلة عدم جواز بيع ما لا يملك، فلا يخرج إلا الثاني. # وإن قلنا بأصالة صحة جميع العقود للآية وغيرها، وضعفنا دلالة عموم فساد ~~بيع ما لا يملك، وأخرجنا ما ليس معه إجازة بالاجماع، فالصواب التعميم. # ولا يخلو كلامهم في هذا المقام عن اضطراب، لأن طائفة من الأصحاب يجعلون ~~البائع غصبا أيضا في حكم الفضولي، ms3097 ويظهر من كثير من كلماتهم أن المراد: ~~الغاصب البائع لنفسه (1).. ومنهم من يدعي عدم الفصل بين الفضولي والغاصب ~~(2). # وطائفة أخرى يحملون أخبار النهي عن بيع ما ليس عندك والسرقة والخيانة على ~~البيع لنفسه، بل فعل ذلك بعض من صرح بكون الغاصب كالفضولي أيضا (3)، والفرق ~~غير معلوم، بل ولا ظاهر. # PageV14P278 # بل الفاضل [حكم] (1) في التذكرة بعدم جواز بيع مال الغير بقصد أن يشتريه ~~من ذلك الغير ويسلمه (2)، وكذا في المختلف وصاحب التنقيح (3)، وفي التذكرة: ~~لا نعلم فيه خلافا (4). # وظاهر ذلك - كما صرح به بعضهم (5) - عدم جواز البيع لنفسه، إذ ظاهر أن ~~قصد الشراء بعد ذلك لا يوجب الفساد، سيما مع تصريحهم بكفاية إجازة البائع ~~الفضولي لو انتقل إليه المال بعد البيع فضولا وقبل الإجازة. # وتجويز كون بيع الغاصب لنفسه أقرب إلى الصحة من بيع غير الغاصب كذلك مع ~~عدم دليل شرعي فارق، بعيد جدا. # والتحقيق: ما ذكرنا من التفصيل، بل على القول بأصالة عدم صحة بيع ما لا ~~يملك - كما هو الحق - يختص خروج الفضولي على القول بصحته في جميع موارده ~~بما ثبت خروجه. # ب: قد عرفت أنه على القول بأصالة عدم صحة بيع ما لا يملك يقتصر بما ثبت ~~خروجه.. # فيعلم أن من يقتصر في دليل الخروج بخبر البارقي (6) ونحوه يجب أن لا يصح ~~عنده بيع الغاصب ولا تفيد إجازة المالك في الصحة، بل يحكم ببطلان بيع ملك ~~الغير في غير مورد الخبر وأشباهه أو ما أخرجه الاجماع # PageV14P279 # المركب. # ويلزمه أيضا عدم إفادة الإجازة في صحة الفضولي إذا رده المالك أولا. # وفيما لو انتقل إلى البائع الفضولي قبل الإجازة فأجازه ذلك البائع. # وفيما لو باعه فضولا ثانيا بعد بيعه كذلك أولا، فالحكم للأول خاصة. # وفيما لم يعلم البائع مالكه وقصد النقل من مطلق المالك، بل لو علمه ~~مترددا بين متعدد. # وفيما باع بظن الفضولي وقصده ثم بان أن البائع هو المالك. # وفيما مات المالك قبل الإجازة وأجازه الوارث. # وفيما علم البائع الفضولي عدم رضا المالك حين العقد وإن جوز الرضا ms3098 بعد ~~ذلك. # وفيما باع فضولا من الصبي أو المجنون فأجازا بعد الكمال.. إلى غير ذلك. # ج: لو باع المالك السلعة قبل الاطلاع على تحقق البيع الفضولي وإجازته لزم ~~ذلك البيع وبطل الفضولي. # د: لو قلنا بصحة الفضولي مطلقا أو في بعض الموارد، وأجازه المالك ولزم ~~العقد، فهل هي ناقلة للملك من حينها، أم كاشفة عن حصوله من حين العقد؟ # نسب الثاني إلى الأشهر (1)، استنادا إلى أنه مقتضى الإجازة، إذ ليس ~~معناها إلا الرضا بمضمون العقد، وليس مضمونه إلا إنشاء نقل العوضين من # PageV14P280 # حينه، بل لو كان المراد الإجازة من حين الإذن - بمعنى: أنه يتحقق البيع ~~حينئذ - فهو لم يجز العقد المتقدم، إذ المقصود منه وقوع البيع من حينه، ~~فهذا يحتاج إلى إنشاء جديد. # وإلى أنه عقد يشمله عموم: (أوفوا بالعقود)، وليس ما يخرجه، لأن المخرج هو ~~ما إذا لم تلحقه الإجازة. # ويرد على الأول: أنا نسلم أن معنى الإجازة الرضا بمضمون العقد، وهو ~~انتقال المبيع إليه من حين العقد، ولكن لا دليل على كون ذلك الرضا موجبا ~~لتحقق النقل الشرعي من حينه. # والتوضيح: أنه لا شك أن مجرد الرضا بانتقال شئ إلى آخر في هذا الزمان أو ~~زمان سابق لا يوجب نقله إليه ما لم يتحقق عقد، وكذا المفروض أنا لا نعلم ~~قبل الإجازة والرضا حصول الانتقال من حين العقد، بل نقول بعدم النقل بذلك ~~العقد لو لم تلحقه الإجازة، وإنما علمنا حصول النقل بهما معا، وأي ملازمة ~~شرعية بين حصول الرضا بمقتضى عقد في زمان وتحقق مقتضاه شرعا؟! بل لولا ~~الدليل الشرعي لم نقل بتحققه شرعا من حين الرضا أيضا. # وعلى الثاني: أن دلالة الآية على لزوم العقود غير تامة، سلمنا، ولكن ~~الأخبار الدالة على عدم جواز بيع غير المالك - كما مر - أخرجت هذا العقد ~~منه، فتحقق مقتضاه يحتاج إلى دليل آخر، فيجب الاقتصار على القدر المتيقن، ~~وهو حصول النقل من حين الإجازة. # وذهب المحقق الأردبيلي إلى الأول، بل قال: إنه على ما أظنه ظاهر، مع أني ~~أرى أكثرهم ms3099 لا يقولون إلا بأنه كاشف، وما أرى له دليلا. # واستدل عليه بأن الظاهر من الآيات والأخبار والعقل والاجماع أن ~~PageV14P281 # رضا المالك جزء أو سبب أو شرط، فكيف يصح العقد بدونه ويكون كاشفا لا ~~سببا؟! # وبأنه إن لم يكن الرضا جزءا - والمفروض عدم جزء آخر بالاتفاق - فيلزم ~~الحكم بالصحة من دون إجازة أيضا. # وبأنه لو لم يجز المالك يلزم الحكم بفساد العقد مع وجود جميع ما يتوقف ~~عليه. # وأجيب عن الجميع: بتسليم كون الرضا شرطا، ولكن لا تجب مقارنته للعقد، ولا ~~يلزم من صحة العقد السابق بعد تحققها صحة العقد بدون الشرط، إذ بعد حصول ~~الإجازة يعلم كون العقد جامعا للشرائط، وبعدمها يعلم فساد العقد. # ولا منافاة بين تأخر الشرط عن المشروط، فإن علل الشرع معرفات. # أقول: توضيحه: أن صحة العقد عبارة عن ترتب الأثر عليه، والمراد بالأثر: ~~الانتقال الأعم من المتزلزل واللازم، والمراد بكون الإجازة كاشفة عن الصحة ~~بأحد المعنيين: أن العقد حين إيقاعه صار موجبا لأحد الانتقالين وترتب عليه ~~هذا الأثر في الواقع، ولكن لم يكن ذلك معلوما لنا، فلما تحققت الإجازة ~~علمنا بأن أحد الانتقالين كان متحققا حين العقد، وإن لم يتحقق يعلم فساد ~~العقد أولا. # فإن قيل: إن لم يتوقف أحد الانتقالين على الإجازة فيحصل العلم به عند ~~العقد ولم تكن الإجازة كاشفة، وإن توقف عليها فلا معنى لحصول أحد ~~الانتقالين قبل تحقق الشرط. # قلنا: الإجازة شرط في ترتب الأثر واقعا، ولكن ليس الشرط وجودها عند العقد ~~بل في وقت. PageV14P282 # والحاصل: أنه يتوقف تأثير العقد على وجود الإجازة، لا بمعنى توقفه على ~~وجودها الفعلي، بل على وجودها ولو في وقت آخر، فلو كان العقد في الواقع ~~بحيث تتعقبه الإجازة بعد مدة يكون حين الصدور سببا تاما، وإذا كان في ~~الواقع بحيث لم تتعقبه الإجازة يكون فاسدا.. # فإذا وقع العقد فهو في الواقع لا يخلو إما أن يكون متعقبا للإجازة، أو ~~غير متعقب لها. # فعلى الأول: يكون في الواقع ناقلا من حين العقد وإن لم يعلم به. # وعلى ms3100 الثاني: يكون فاسدا وإن لم يعلم به. # وإذا تحققت الإجازة علمنا أنه كان في الواقع متعقبا لها وصحيحا، فمرادهم ~~من قولهم: السبب الناقل هو العقد المشروط بشرائط التي منها رضا المالك: أن ~~العقد المشروط بهذا الشرط المتضمن لحصوله ولو في وقت سبب ناقل، لا أن العقد ~~المشروط بهذا الشرط المتضمن لحصوله حين العقد هو السبب الناقل. # وبذلك يظهر توضيح كلام الشهيد الثاني في الروضة عند شرح قول المصنف: وهي ~~كاشفة عن صحة العقد (1). # وقد يجاب عن الدليل أيضا: بمنع كون الرضا سببا أو شرطا للانتقال والصحة، ~~ولا دلالة لدليل على ذلك أصلا، بل الانتقال في الجملة الحاصل في ضمن ~~المتزلزل حاصل قبل الإجازة، والإجازة شرط اللزوم والاستقرار، نظير انقضاء ~~الخيار في البيع اللازم. # أقول: لو قلنا بكون البيع الفضولي بيعا عرفا، أو بتمامية دلالة آية # PageV14P283 # الوفاء بالعقود، وقلنا على التقديرين بعدم تمامية شئ من الأخبار الدالة ~~على عدم جواز بيع غير المالك أو عدم شمولها للفضولي، وخصصنا دليل اشتراط ~~رضا المالك بالاجماع، لتم كل من الجوابين المذكورين، بل لم يحتج حينئذ في ~~صحة البيع الفضولي بعد الإجازة إلى دليل أيضا. # وأما لو قلنا بأن القاعدة المستفادة من الأخبار عدم جواز بيع غير المالك، ~~وعدم الجواز موجب للفساد، وأن إخراج الفضولي بتوسط الخبرين المتقدمين (1)، ~~فلا يتم شئ من الجوابين، إذ لم يعلم من الخبرين إلا حصول الانتقال بعد ~~الإجازة، وأما حصوله قبلها - وإن توقف العلم به على حصولها أو ترتب الأثر ~~على العقد المذكور وكون الرضا شرطا للزوم - فلا دليل عليه. # ومن هذا وإن ظهر سر ما ذهب إليه الأكثر - وأنه مبني على مقدمتين مقبولتين ~~عندهم، إحداهما: تمامية دلالة الآية، وثانيتهما: عدم تمامية دلالة الأخبار ~~على عدم صحة بيع الفضولي - ولكن ظهر أن الحق - على القول بكفاية الإجازة ~~وتأثيرها - هو كون الإجازة ناقلة من حينها، لعدم صحة المقدمتين. # ه‍: ثم على تقدير عدم الإجازة فيما تفيد فيه الإجازة، ومطلقا فيما لا ~~تفيد فيه، قالوا: كان للمالك أن يرجع إلى المشتري في ms3101 عين ماله إذا كان ~~باقيا مع نمائه الباقي، متصلا كان أو منفصلا، وبقيمة ماله ونمائه أو مثلهما ~~مع كونه تالفا بفعل المشتري أو غيرها، وبعوض منافعها المستوفاة وغيرها، ~~سواء في كل ذلك كون المشتري عالما بأنه مال الغير، أو جاهلا. # ولم نعثر على مصرح بالخلاف في شئ من تلك الأحكام، وأكثرها # PageV14P284 # مصرح به في كلام الأكثر، بل مجمع عليه. # ويدل على جميع تلك الأحكام ما رواه الشيخ في أماليه، عن رزيق، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: في رجل اشترى أرضا لميت بغير إذن ورثته، فقال له الرجل ~~المشتري: جعلني الله فداك، كيف أصنع؟ فقال: (ترجع بمالك على الورثة، وترد ~~المعيشة إلى صاحبها، وتخرج يدك عنها)، قال: فإذا أنا فعلت ذلك فله أن ~~يطالبني بغير هذا؟ قال: (نعم، له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلة من ثمن ~~الثمار، وكل ما كان مرسوما في المعيشة يوم اشتريتها، يجب عليك أن ترد ذلك، ~~إلا ما كان من زرع زرعته أنت، فإن للزارع إما قيمة الزرع وإما أن يصبر عليك ~~إلى وقت حصاد الزرع، فإن لم يفعل كان ذلك له ورد عليك القيمة وكان الزرع ~~له)، قلت: جعلت فداك، وإن كان هذا قد أحدث فيها بناء وغرسا؟ قال: (له قيمة ~~ذلك، أو يكون ذلك المحدث بعينه يقلعه ويأخذه)، قلت: أرأيت إن كان فيها غرس ~~أو بناء فقطع الغرس وهدم البناء؟ قال: (يرد ذلك إلى ما كان أو يغرم القيمة ~~لصاحب الأرض، فإذا رد جميع ما أخذ من غلاتها إلى صاحبها ورد البناء والغرس ~~وكل محدث إلى ما كان أو رد القيمة كذلك يجب على صاحب الأرض أن يرد عليه ~~كلما خرج عنه في إصلاح المعيشة من قيمة غرس أو بناء أو نفقة في مصلحة ~~المعيشة ودفع النوائب عنها، كل ذلك فهو مردود إليه) (1). # وضعفها غير ضائر، أما عندنا فظاهر، وأما على المشهور بين المتأخرين ~~فلانجبارها بالشهرة بل الاجماع، ودلالتها - على الرجوع في العين الباقية ~~والنماء الباقي وقيمة التالف منهما بفعل المشتري - ظاهرة. ms3102 # PageV14P285 # وأما دلالتها على الرجوع في التالف من المشتري وفي عوض المنافع المستوفاة ~~وغيرها فقوله عليه السلام: (وكل محدث إلى ما كان أو رد القيمة) يستفاد منه ~~وجوب رد كل ما يحدث عند المشتري مع إمكانه، ورد قيمته إن كانت له قيمة مع ~~عدمه، سواء كان الحدوث من المشتري أم لا. # ولا شك أن تلف العين والنماء وإن لم يكن بفعل المشتري أمر محدث فيجب رد ~~قيمته، وكذلك استيفاء المنافع، بل إثبات المشتري يده على العين إثبات ليده ~~على منافعه مطلقا وتصرف فيه، وهذا أيضا أمر محدث فيجب رد قيمته. # مثلا: إذا تصرف المشتري في دار زيد وأثبت يده عليه في شهر فهو تصرف في حق ~~السكنى فيها في ذلك الشهر وإن لم يسكن فيه، وهذا أمر محدث، ولما لم يمكن رد ~~ذلك - أي رفع التصرف في هذا الشهر المخصوص - فتجب قيمته، وهي أجرة المثل. # وترك الاستفصال في الرواية يدل على ثبوت الحكم في صورة علم المشتري ~~وجهله، بل الظاهر من قوله: (إما للزارع) إلى آخره، وقوله: # (كذلك يجب على صاحب الأرض) أن المشتري كان جاهلا. # وتدل على جميع تلك الأحكام أيضا - في صورة علم المشتري بأنه مال الغير - ~~صحيحة أبي ولا د الطويلة، حيث سأل الراوي: أنه اكترى بغلة من الكوفة إلى ~~قصر بني هبيرة بمبلغ في طلب غريم، فلما خرج أخبر أن الغريم ذهب إلى النيل، ~~فلما ذهب إليه أخبر بتوجهه إلى بغداد، فتوجه إليه وظفر به ورجع، فأراد ~~إرضاء المالك بالتواضع والتبذل فلم يرض، وحكم بعض قضاة العامية بأنه لا حق ~~له، فأجاب الإمام عليه السلام بأن عليه مثل كري البغل ذاهبا وجائيا، قال: ~~قلت: جعلت فداك، فقد علفته بدراهم فلي عليه PageV14P286 # علفه؟ قال: (لا، لأنك غاصب)، فقلت: أرأيت لو عطب (1) البغل أو نفق (2) ~~أليس كان يلزمني؟ قال: (نعم، قيمة بغل يوم خالفته)، قلت: فإن أصاب البغل ~~كسر أو دبر (3) أو عقر (4)؟ فقال: (عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده ~~عليه)، قلت: فمن يعرف ذلك؟ قال: (أنت ms3103 وهو، إما أن يحلف هو على القيمة ~~فيلزمك، فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك، أو يأتي صاحب البغل ~~بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك) الحديث (5). # وجه الدلالة: أن قوله: (لأنك غاصب) يدل على أن كل من تصرف في ملك الغير ~~بغير إذنه مع علمه به وإن جوز رضاه ولو ببذل مال - كما في المورد - يكون ~~غاصبا.. ومن القواعد المعلومة بالاجماع - بل الضرورة -: # أنه يجب على الغاصب رد ما غصبه مع بقائه، وضمانه للقيمة مع التلف، وكلما ~~ثبتت عليه يد المشتري فيما نحن فيه إذا علم أنه مال الغير من العين والنماء ~~والمنافع المستوفاة وغيرها من هذا القبيل. # بل يدل [عليه] (6) أيضا [قوله] (7): (نعم قيمة بغل)، لعدم القول # PageV14P287 # بالفصل بين البغل وغيره من الأموال. # ويدل على بعض هذه الأحكام قوله عليه السلام: (الناس مسلطون على أموالهم) ~~(1). # و: (على اليد ما أخذت) (2). # وموثقة جميل: في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثم يجي مستحق ~~الجارية، فقال: (يأخذ الجارية المستحق، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد، ~~ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه) (3). # ورواية زرارة: قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل اشترى جارية من ~~سوق المسلمين، فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا، ثم أتاها من يزعم أنها ~~له وأقام على ذلك البينة، قال: (يقبض ولده ويدفع إليه الجارية، ويعوضه في ~~قيمة ما أصابه من لبنها وخدمتها) (4). # ورواية أخرى له: قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يشتري الجارية من ~~السوق فيولدها، ثم يجي رجل فيقيم البينة على أنها جاريته ولم يبع ولم يهب، ~~قال: فقال: (يرد إليه جاريته ويعوضه مما انتفع) (5). # ويستفاد من الموثق وجوب دفع قيمة النماء أيضا إذا كان باقيا ولم يمكن ~~دفعه شرعا. # PageV14P288 # ولو تلف نماء متصل وبقيت العين - كالسمن - ورد العين، يجب رد قيمة ~~النماء، لما مر، ولكنه مخصوص بما إذا كانت له قيمة. والوجه ظاهر. # ثم المستفاد من تلك الأخبار رجوع المالك إلى المشتري، وقد ms3104 ذكر كثير منهم ~~تخير المالك في صورة تلف العين بين الرجوع إليه أو إلى البائع. # ووجهه - في صورة مسبوقية تصرف المشتري بتصرف البائع في التلف - ظاهر. # وأما مع عدم المسبوقية - بأن تكون العين في يد المشتري فباعه البائع أو ~~في يد ثالث - فلم أعثر لجواز الرجوع على البائع على وجه، والظاهر عدم ~~جوازه. # و: وفي القيمة التي يرجع إليها المالك إذا تفاوتت من حين التصرف إلى زمان ~~الدفع أقوال: # مذهب المحقق في النافع والشيخ في موضع من المبسوط إلى أنها قيمة يوم ~~التصرف (1)، ونسبه في الشرائع إلى الأكثر (2). # وقال الشيخ في النهاية والخلاف وموضع من المبسوط وابن حمزة والحلي: إنها ~~أعلى القيم من حين التصرف إلى التلف (3) ومال إليه في الدروس (4)، واختاره ~~في اللمعة والروضة (5)، ونسبه في المختلف والتنقيح # PageV14P289 # إلى الأكثر (1). # وذهب القاضي والفاضل في المختلف إلى أنها قيمة يوم التلف (2)، ونسبه في ~~الدروس إلى الأكثر (3). # وقيل: بأنها أعلاها من حين التصرف إلى وقت الدفع (4)، اختاره بعض ~~المتأخرين (5). # والحق هو: الأول، لا لما قيل من أنه زمان اشتغال ذمته وضمانه للقيمة (6)، ~~لمنع ضمانه للقيمة حينئذ، وإنما هو ضامن لرد العين، وإنما يضمن القيمة لو ~~تلفت العين، بل لصحيحة أبي ولاد المتقدمة (7). # وليس محط استدلالنا فيها قوله: (قيمة بغل يوم خالفته) حتى يرد أنه يحتمل ~~أن يكون قوله: (يوم خالفته) متعلقا بقوله: يلزم، المدلول عليه بقوله: (نعم) ~~ويكون المراد: نعم يلزمك - لو هلك - قيمة البغل من يوم المخالفة، ويكون ~~دفعا لتوهم الضمان لو تلف قبل المخالفة. # بل قوله: (أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا ~~وكذا فيلزمك) فإن معناه: فيلزمك قيمة البغل حين أكري. # ولا يرد: أنه ليس حين المخالفة، فتلزم القيمة قبل المخالفة، وهو مخالف ~~للاجماع. # PageV14P290 # لأنه لا فاصلة يعتد بها بين وقتي المخالفة والاكراء في المورد، كما يدل ~~عليه صدر الحديث. # والمراد بالمخالفة في الحديث: التصرف بدون الإذن دون التصرف مع النهي، ~~لعدم نهي صاحب البغلة عن التجاوز. # فلا يرد أن المخالفة غير متحققة ms3105 فيما نحن فيه، واختصاصها بالعالم بأنه ~~ملك الغير غير ضائر، لعدم القول بالفصل. # احتج المخالف الأول بأن اشتغال ذمة المتصرف يقيني، ولا يحصل بالبراءة إلا ~~بدفع أعلى القيم. # وبأنه مضمون في جميع حالاته، التي من جملتها حالة أعلى القيم، ولو تلف ~~فيها لزم ضمانه، فكذا بعده. # ويرد على الأول: أن المتيقن اشتغال ذمته به هو أدنى القيم من القيم ~~الأربعة المذكورة، لا مطلقا. # وعلى الثاني: أن ضمان العين في تلك الحالة غير مفيد، وضمان القيمة إنما ~~هو على تقدير التلف لا مطلقا. # وقال صاحب الكفاية لتقوية هذا القول: إن المتصرف في أول زمان التصرف مكلف ~~بإيصال العين إلى المالك في ذلك الوقت، فإن لم يفعل كان عليه أن يجبر ~~النقصان الذي حصل للمالك بسببه، وهو إما برد العين في زمان آخر، أو قيمته ~~في الزمان الأول عند تعذر ذلك، وكذلك في الزمان الثاني والثالث، فإذا فرض ~~زيادة القيمة في بعض هذه الأزمنة كان عليه ردها عند تعذر العين (1). # PageV14P291 # ويظهر ما فيه مما مر، فإن مع بقاء العين ليس على المتصرف إلا ردها، ولا ~~تشتغل ذمته بالقيمة مطلقا إلا عند التلف. # واحتج الثاني: بأن الانتقال إلى القيمة إنما هو عند التلف، فيعتبر في تلك ~~الحال. # وفيه: منع استلزام التلف الانتقال إلى القيمة حينه، إذ لا مانع من تعيين ~~قيمة أخرى بدليل آخر. # وبأن اعتبار الأزيد منه لا دليل عليه، واعتبار الأدون يوجب الضرر المنفي. # وفيه: منع إيجاب اعتبار الأدون للضرر، إذ ليست القيمة السوقية في حال مما ~~يحصل بالمنع عن استيفائها ضرر، ولذا لو منع مانع آخر عن بيع ماله حتى ينقص ~~قيمته لا يحكم بضمانه. # وقد يقال: إنه قد ورد في الأخبار الأمر برد قيمة التالف، والمتبادر من ~~قيمته قيمة وقت التلف. # وفيه: منع تبادر ذلك، ولكن الظاهر عدم الريب في أن المتردد فيه من أمثال ~~ذلك في العرف إنما هو قيمة وقت التصرف ووقت التلف، وأما غيرهما فلا يحتمله ~~أصلا. # ومن هذا يظهر فساد غير القول الأول والثالث مطلقا، ms3106 والتردد إنما هو ~~بينهما لولا الصحيح المتقدم. # وحكم النماء التالف أيضا حكم العين في اعتبار وقت التصرف. # وأما المنافع، فلكونها تدريجية غير قارة فلا يجري فيها ذلك الخلاف. # هذا كله إذا كان التفاوت من جهة السوق وتلفت العين. PageV14P292 # أما إذا كانت العين باقية وردها فلا يضمن التفاوت السوقي، بلا خلاف، ~~للأصل. # كما أنه لا خلاف في ضمان الأعلى إذا كان التفاوت من جهة زيادة عينية - ~~كالسمن - أو وصفية - كتعلم صنعة ونسيانها - سواء كان حصول الزيادة بفعل ~~المتصرف أو لا، وسواء كان نقصها بتفريطه أم لا. # ولا فرق في ضمان قيمة تلك الزيادة عند تلفها بين بقاء العين وردها وبين ~~تلفها ورد قيمتها. # نعم، لو زاد في العين ما لا قيمة له - كسمن مفرط - فلا ضمان فيه. # وظهر مما ذكر أنه لو كان المبيع فرسا - مثلا - وكانت قيمته يوم القبض ~~ثلاثين درهما وكان مهزولا، ثم سمن وتلف وكانت القيمة حينئذ عشرين درهما ~~لأجل السوق، بحيث لو كان حينئذ مهزولا كالأول كانت قيمته عشرة دراهم، يجب ~~عليه دفع أربعين درهما: ثلاثون قيمة يوم القبض، وعشرة قيمة الزيادة ~~التالفة. # وأنه لو كان حين القبض سمينا وقيمته عشرون درهما، ثم هزل ولكن كانت قيمته ~~السوقية ثلاثين درهما، ورده حينئذ، يجب على المتصرف دفع التفاوت بين قيمة ~~السمين والمهزول يوم القبض أيضا. # إلى غير ذلك من الفروعات المتكثرة، ويجئ شطر منها مع سائر ما يناسب هذا ~~الباب في كتاب الغصب. # ز: ولو اختلفت قيمة العين أو النماء في بلد القبض والتلف أو الدفع، ~~فالظاهر اعتبار مكان يتحقق فيه ضمان القيمة، ويحتمل اعتبار الأدون من قيم ~~الأمكنة الثلاثة، للأصل. # ح: وعلى تقدير بقاء العين إذا احتاج رده إلى مؤنة فعلى الدافع، ~~PageV14P293 # لوجوب الدفع عليه وتوقفه عليها. # ط: ثم إذا رجع المالك إلى المشتري فيما ذكر، فإن كان المشتري عالما بأنه ~~مال الغير ولم يكن البائع يدعي الإذن فلا يرجع المشتري إلى البائع بغير ~~الثمن الذي أعطاه مما اغترمه للمالك، إجماعا، للأصل. # وأما الثمن، فإن كان موجودا ms3107 كان للمشتري الرجوع به على الأقوى، وفاقا ~~لجماعة، منهم: المحقق في بعض تحقيقاته (1)، والفاضل في المختلف والتذكرة ~~(2)، والشهيدان في اللمعة والروضة والمسالك (3)، لأصالة عدم الانتقال، ~~وتسلط الناس على أموالهم. # وإن لم يكن موجودا فلا يرجع به، وفاقا للأكثر، ونسبه في التذكرة إلى ~~علمائنا (4)، لأصالة براءة ذمته وعدم دليل على ضمانه، ولم يثبت عموم ضمان ~~كل من أتلف مال غيره بحيث يشمل ما نحن فيه أيضا. # وحرمة تصرف البائع لو سلمت لا تستلزم الضمان. # وقوله عليه السلام: (على اليد ما أخذت) (5) يدل على أداء العين لا وجوب ~~العوض. # ورواية الأمالي وموثقة جميل المتقدمتان (6) مخصوصتان بالجاهل، أما الأولى ~~فلما مر، وأما الثانية فللأمر فيها بأخذ الولد وإعطاء قيمته. # فإن قيل: إن المشتري أذن في التلف بشرط عدم تحقق أخذ # PageV14P294 # العوض، وقد انتفى الشرط فينتفي المشروط، فيكون متلفا لمال الغير بدون ~~إذنه، وهو موجب للضمان قطعا. # قلنا: الاشتراط ممنوع، بل نعلم قطعا أنه يريد تسليمه إياه قبل تحقق ~~استرداد المبيع أو عوضه أن يتصرف فيه كيف شاء، كيف؟! ولو كان كما قيل فإن ~~كان المراد اشتراط الإذن بعدم تحقق استرداده في بعض الآنات فقد حصل الشرط، ~~وإن كان اشتراطه بعدم تحقق استرداده في شئ من الأزمنة يلزم أن يكون منظوره ~~عدم التصرف فيه أبدا، وهو منفي قطعا. # نعم، مقصوده أخذ العوض لو تحقق استرداد المبيع أو عوضه، وذلك القصد غير ~~موجب للضمان، بل لا دليل على إيجابه له لو كان منظور البائع رد عوضه أيضا. # نعم، لو كان البيع فضولا لأجل المالك، وسلم المشتري الثمن إلى البائع ~~ليسلمه المالك لو أجاز، وأتلفه البائع، فالوجه الرجوع إليه، والوجه ظاهر.. ~~أما إذا تلف حينئذ لا من جهة البائع فلا رجوع إليه أيضا. # وإن كان المشتري جاهلا فيرجع إلى البائع بالثمن الذي أعطاه البائع مطلقا، ~~تالفا كان أم باقيا، لرواية الأمالي وموثقة جميل (1) أيضا. # وكذا بسائر ما اغترمه للمالك مما لم يحصل له في مقابلته له عوض، بلا خلاف ~~يعرف، كزيادة الثمن التي يؤديها في صورة ms3108 التلف، وقيمة النماء التالف، وأجرة ~~ما لم ينتفع به، وقيمة الولد، وأمثالها، ومنها ما صرف في إصلاح المبيع بل ~~تزيينه، وكل ما يجوز لمالك الملك صرفه فيه. # وتدل عليه - بعد ظاهر الاجماع - موثقة جميل، بضميمة الاجماع # PageV14P295 # المركب، وعموم قوله عليه السلام: (المغرور يرجع على من غره) نقله المحقق ~~الشيخ علي في حاشيته على الإرشاد، وضعفه غير ضائر، لأن الشهرة بل الاجماع ~~له جابر، بل هذه قاعدة مسلمة بين جميع الفقهاء متداولة عندهم، يستعملونها ~~في مواضع متعددة، كالغصب، والتدليس في المبيع، والزوجة، والجنايات، ~~وأمثالها. # وتدل عليه العلة المنصوصة في رواية رفاعة: (قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل من فرجها، ~~وأن المهر على الذي زوجها، وإنما صار المهر عليه لأنه دلسها) (1). # وأما ما اغترمه مما حصل له في مقابله نفع - كعوض الثمرة وأجرة السكنى - ~~ففي الرجوع به إلى البائع وعدمه قولان: # الأول: للمحقق في تجارة الشرائع، وصاحب التنقيح (2). # والثاني: للشيخ في المبسوط والخلاف والحلي (3). # ولعل الأظهر هو الأول، لما مر من رجوع المغرور إلى الغار، والعلة ~~المنصوصة، ولكن يجب التخصيص بما إذا كان البائع عالما بأنه ملك الغير لتحقق ~~التغرير والتدليس، وإلا فلا يرجع، للأصل. # وعدم القول بالفصل غير معلوم، ولولا إطلاق موثقة جميل (4) وظاهر # PageV14P296 # الاجماع لقلنا بمثل ذلك فيما لم يحصل في مقابلته نفع أيضا. # ي: لا يخفى أن ظاهر كثير من عباراتهم أن ما ينفقه المشتري في المبيع ~~لاصلاحه ودفع النوائب عنه حكمه حكم ما اغترمه المشتري ولا نفع له، فيجوز له ~~الرجوع فيها على البائع، وصريح رواية الأمالي (1) أنه يجب على المالك رد ~~جميع ذلك، ورد النص الصريح بمجرد مخالفة جمع من المتأخرين غير جائز. # نعم، لو ثبت الاجماع على الأول لكان هو المتعين، ولكنه غير ثابت، فالفتوى ~~على الثاني، ولكن ذلك مختص بصورة الجهل، وأما مع العلم فلا يرجع به إلى ~~أحد، كما صرح به في صحيحة أبي ولا د (2). # المسألة الثانية: لو باع المملوك له ولغيره صفقة ms3109 في بيع واحد، وقف البيع ~~في غير المملوك على الإجازة، على القول بصحة الفضولي، وبطل على القول ~~المختار، وصح في المملوك مطلقا، سواء حصلت الإجازة في غيره أم لا. # أما الأول فوجهه ظاهر مما مر. # وأما صحته في المملوك فهو الحق المشهور بين أصحابنا، بل عن الغنية ~~والتذكرة الاجماع عليه (3)، وصرح بعضهم بعدم الخلاف فيه (4)، ووجهه - على ~~ما ذكرنا من معنى البيع عرفا - ظاهر، فإنه قد ورد البيع عرفا على هذا البعض ~~المملوك ولو في ضمن وروده على الكل، وانضمام شئ آخر معه لا يخرج هذا البعض ~~عن كونه مبيعا، ولا البائع عن كونه بائعا له، # PageV14P297 # فتشمله عمومات صحة البيع ولزومه (1)، وصحيحة الصفار المتقدمة في أوائل ~~المبحث (2). # نعم، يشكل على القول باشتراط تحقق البيع وصحته على الشرع، إذ لا دليل ~~شرعا على أن بيع الكل بيع لجزئه، إلا أن يدعى الاجماع في خصوص المسألة، كما ~~هو الظاهر. # واحتمل بعض المتأخرين البطلان رأسا (3)، أي بعد عدم إجازة مالك البعض ~~الآخر على القول بتأثيرها، ومطلقا على عدمه. # لأن العقد تابع للقصد، والمقصود هو بيع المجموع لا الجزء. # وأيضا الجزء ليس نفس ما وقع عليه البيع فلا بيع حينئذ فيه. # ويرد على الأول: أنه إن أريد أنه لم يقصد بيع الجزء أصلا فبطلانه ظاهر، ~~لأن قصد بيع الكل يستلزم قصد بيع جزئه، وما لا يقصد بيع جزئه لا يقصد بيع ~~كله. # وإن أريد أنه قصد كونه جزءا للمبيع - أي بشرط كونه في ضمن الكل - ففيه: ~~أنه ممنوع، غاية الأمر أنه لا يعلم قصد كونه مبيعا برأسه أيضا، وهو غير ~~مضر. # والتوضيح: أنه علم قصد بيعه قطعا ولكنه يحتمل أن يكون مراده بيعه مطلقا، ~~سواء أجاز مالك البعض الآخر أيضا أم لا، وأن يكون بيعه منضما مع البعض ~~الآخر، والثابت من عمومات البيع نفوذ البيع مطلقا، سواء قصد استقلال ما قصد ~~بيعه، أو جزئيته لغيره، أو لم يعلم شئ # PageV14P298 # منهما، خرج ما علم فيه الجزئية وانتفاء الجزء الآخر بالاجماع، فيبقى ~~الباقي. # وعلى الثاني: أنه ms3110 يصح على القول بوجوب الاقتصار في تحقق البيع بما علم ~~كونه بيعا شرعا. # وأما على ما ذكرنا - من أنه يتحقق بتحقق كل ما دل على نقل الملك به بقصد ~~المبايعة - فلا، إذ هو أعم من أن تكون الدلالة بالمطابقة أو التضمن أو ~~الالتزام، ولذا لو باع أحد داره وفرسه صفقة يقال: إنه باع فرسه. # ثم إن أجاز مالك البعض الآخر وقلنا بتأثيرها، وإلا فإن كان المشتري عالما ~~بأن بعضه مال الغير ولم يدع البائع الإذن فلا خيار له، للأصل.. # والكلام في الرجوع على البائع بثمنه وغيره كما تقدم. # وإن كان جاهلا أو ادعى البائع الإذن قالوا: كان له الخيار في المملوك ~~أيضا، واستدلوا عليه تارة بأن تبعض الصفقة أو الشركة عيب موجب للخيار، ~~وأخرى بأنهما موجبان الضرر المنفي. وفي إطلاقهما نظر ظاهر، إلا أن الظاهر ~~عدم الخلاف. # ولا يبعد أن يستدل عليه برواية عمر بن حنظلة الآتية الواردة فيمن باع ~~أرضا على أن فيها عشرة أجربة، فلما مسح فإذا هي خمسة أجربة (1). # والمسألة محل إشكال، ولعله يأتي الكلام فيها. # فإن فسخ المشتري يرجع كل مال إلى مالكه، وإن أمضى في المملوك فيلزم ويقسط ~~الثمن على المالين، وفي كيفيته كلام. # والوجه - كما قيل (2) - أن يقال: إذا لم تكن قيمة المجموع زائدة على # PageV14P299 # مجموع قيمتي الجزءين يقوم واحد منهما، مثل المملوك، ويقوم المجموع، ~~وتراعى النسبة بين قيمته وقيمة المجموع، ويأخذ البائع من الثمن بتلك ~~النسبة، ويرد الباقي على المشتري. # أو يقوم غير المملوك والمجموع، وتراعى النسبة، ويرجع المشتري من الثمن ~~بتلك النسبة، ويأخذ البائع الباقي. # وإن كانت قيمة المجموع زائدة يقوم المملوك والمجموع، وتراعى النسبة بين ~~القيمتين، ويأخذ البائع من الثمن بتلك النسبة، ويرجع المشتري بالباقي. # أو يقوم كل منهما والمجموع، وتراعى النسبة بين مجموع قيمتي الجزءين وقيمة ~~المجموع، ويجعل من الثمن قدرا بتلك النسبة بإزاء مجموع القيمتين والباقي ~~بإزاء الهيئة التركيبية، ويأخذ البائع من الثمن بنسبة قيمة مملوكه إلى ~~مجموع القيمتين، ويرجع المشتري على البائع بالباقي. # المسألة الثالثة: لو باع ما ms3111 يملك مع ما لا يملك مطلقا - كالحر - أو لا ~~يملكه المسلم - كالخمر والخنزير - فيصح البيع فيما يملك دون ما لا يملك، ~~ويقسط الثمن عليهما على ما مر، وطريق تقويم الحر فرض كونه عبدا بهذه الصفة، ~~ويقوم الخمر والخنزير عند مستحليهما، والكلام فيما كان للهيئة الاجتماعية ~~مدخلية - كخفين أحدهما جلد الخنزير - كالسابق. # ولا يخفى أن تقويم الخمر والخنزير عند مستحليهما إنما هو عند علم ~~المتبايعين بكونه خمرا أو خنزيرا، أما مع ظن كونهما خلا أو شاة فيقوم مثله ~~لو كان شاة أو خلا على ما هو من الأوصاف، ويقع الاشكال فيما لم يكن اتحاد ~~الأوصاف. # ثم إن الحكم بصحة البيع فيما يملك - مع جهل المتابعين بفساد البيع ~~PageV14P300 # فيما لا يملك - ظاهر. # وأما مع علم أحدهما أو كليهما فظاهر إطلاق الأكثر الصحة، إلا أن الفاضل ~~في التذكرة نفى البعد عن الحكم بالبطلان مع علم المشتري (1)، واستشكل في ~~المسالك الحكم بالصحة حينئذ أيضا، لافضائه إلى الجهل بالثمن حال البيع (2)، ~~وأخرى في الروضة الاشكال في صورة علم البائع وحده أيضا (3). # قيل: الفرق بين ذلك وبين ما تكون الضميمة مال الغير: أنه يبتاع ملك الغير ~~مع مملوك البائع، والثمن إنما هو بإزاء المجموع، والبيع في المجموع صحيح. # أقول: على القول بعدم تأثير الإجازة أو كونها ناقلة لم يتحقق البيع ~~الصحيح في المجموع أو إلا حال الإجازة، وأما قبلهما فلم يتحقق بيع صحيح في ~~المجموع، فيتحقق الجهل بثمن المملوك حال البيع، فيلزم فساد البيع فيه ~~حينئذ،، ولا تفيد الإجازة المتحققة بعد ذلك. # وكذا على القول بكون الإجازة كاشفة مع عدم الإجازة، فإنه يكشف عن فساد ~~البيع في المجموع حال البيع، فيتحقق الجهل بثمن المملوك أيضا. # نعم، لو قلنا بكون الإجازة كاشفة مع عدم الإجازة، فإنه يكشف عن فساد ~~البيع في المجموع حال البيع، فيتحقق الجهل بثمن المملوك أيضا. # أقول: الصواب التفرقة، بالاجماع وصحيحة الصفار المتقدمة (4)، ثم المتجه ~~في محل النزاع: الفساد في صورتي علم البائع أو المشتري، لما ذكر. # PageV14P301 # المسألة الرابعة: لا فرق في اشتراط المالكية ms3112 بين المثمن والثمن، فلو ~~اشترى شيئا بثمن غير مملوك له بطل البيع، لما مر. # والمراد بالشراء بالثمن الغير المملوك: أن اشترى السلعة بهذا الثمن ~~المعين، أما لو اشترى بثمن غير مشخص ثم أعطى ثمنا غير مملوك له لم يبطل ~~البيع. # ثم في صورة بطلان البيع كان لمالك الثمن الرجوع بعين ثمنه إلى البائع مع ~~بقائه، وإلى كل من المتبايعين بمثله مع تلفه، وليس له غير ذلك من الأجرة أو ~~المنافع شيئا، إلا إذا كان الثمن مما له نفع. # ويرجع البائع بالمبيع ونمائه المتصل والمنفصل مع البقاء إلى المشتري ~~مطلقا، ومع التلف إن كان البائع جاهلا بأن الثمن ملك الغير، ويرجع إليه ~~حينئذ بالمنافع المستوفاة وغيرها، وإن كان عالما فلا رجوع بشئ من التالف ~~أصلا، ووجهه ظاهر مما مر. # ومنها: المغايرة الحقيقية بين المتعاقدين، قال بعضهم باشتراطها في ~~الجملة. # والتوضيح: أنه سيأتي في مباحث الحجر والتفليس جواز بيع الأب والجد للأب ~~ووصيهما إن فقدا وشرائهم للأطفال والسفهاء والمجانين المتصل سفههم وجنونهم ~~بالبلوغ. # ثم من الحاكم وأمينه إن لم يوجدوا، [ومطلقا] (1) إن طراء السفه أو الجنون ~~بعد البلوغ، وكذلك الغائب. # ثم من آحاد المؤمنين مع تعذر الحاكم وأمينه مع المصلحة. # PageV14P302 # وكذا يأتي في بحث الوكالة جواز بيع الوكيل وشرائه. # وليس كلامنا في هذا المقام في شئ من ذلك، وإنما الكلام في أنه هل يجوز ~~لهؤلاء تولي طرفي المبايعة؟ وذلك يكون على وجهين: # أحدهما: أن يتولى كل منهم طرفي العقد - أي الايجاب والقبول - بأن يكون ~~موجبا وقابلا معا، كأن يتوكل الوكيل عن البائع والمشتري، أو عن أحدهما مع ~~كونه الآخر بنفسه، ويتوكل الولي في المبايعة لمن له عليه الولاية عن الطرف ~~الآخر، أو كان نفسه هو الآخر. # وثانيهما: أن يبيع كل منهم عن نفسه أو يشتري له، أي يبيع مال نفسه ~~بالمولى عليه أو الموكل الذي وكله في شراء ذلك، أو اشترى نفسه مال المولى ~~عليه أو مال الموكل الذي وكله في بيعه. # أما الأول، فالحق فيه الجواز، ولعله الأشهر، لصدق البيع والشراء ms3113 عرفا، إذ ~~ليس البيع إلا نقل الملك إلى آخر، وهو صادق في المورد، لتغاير الناقل ~~والمنتقل إليه حقيقة وإن كان الموجب والقابل منهما واحدا، فيكون جائزا ~~ولازما بالعمومات، ولا دليل على اشتراط المغايرة بين موجد النقل وموجد ~~قبوله. # وما قد يتشبث به لاعتبار التعدد هو أصالة عدم الانتقال. # وأن الايجاب نقل الملك عن الموجب، والقبول نقله إليه، فيجتمع الضدان. # وفي الأول: أن العمومات مخرجة عن الأصل. # وفي الثاني: أن الايجاب لنقل الملك عن المالك دون الموجب، كما أن القبول ~~للانتقال إلى مالك الثمن - أي المشتري - دون القابل. # وأما الثاني، فيأتي الكلام فيه في مباحث الحجر والوكالة والوصاية. ~~PageV14P303 # الفصل الثالث في شرائط العوضين وهي أيضا أمور: # منها: أن يكونا مملوكين - أي مما يصح تملكه - لما مر في اشتراط المالكية. # والمرجع في كون شئ ملكا ومالا إلى العرف، حيث إنه لا دليل شرعا على بيانه ~~وإن ثبت من الشرع عدم تملك بعض الأشياء، فيشترط في صحة البيع كون كل من ~~العوضين ملكا عرفا وعدم دليل شرعي على عدم صحة تملكه، فلا يصح بيع ما لا ~~يملك شرعا - كالحر - أو عرفا - كالأشياء التي لا ينتفع بها - فإنها لا تسمى ~~مالا في العرف، لصحة السلب، وتبادر الغير، ولأن الملكية أو المالية ربط ~~حادث بين المالك والمملوك، فهو مخالف للأصل لا يحكم به إلا مع الثبوت، ولم ~~يثبت فيما لا نفع فيه. # والنفع المعتبر في صدق المال هو ما كان معتبرا في نظر العقلاء، فلا ~~اعتبار بما لم يكن كذلك، إما لكونه نفعا يسيرا لا يعتني به العاقل، أو يعد ~~مثله لغوا عنده لا نفعا، للأصل المتقدم. # وهل يشترط كونه معلوم الترتب على العين، أو يكفي الظن أو الاحتمال أيضا؟ # وعلى التقديرين هل يشترط عدم ندرة الانتفاع به، أو يكفي مجرد الترتب وإن ~~كان نادرا؟ # الحق: كفاية الظن ومجرد الترتب، ولذا تعد أكثر العقاقير التي توجد ~~PageV14P304 # عند الأطباء والمعاجين التي يصنعونها مالا، مع أن ترتب المنافع المذكورة ~~لها عليها ليس إلا ظنيا، ولا يحتاج إلى ms3114 كثير منها إلا نادرا. # نعم، الظاهر عدم كفاية الاحتمال، للأصل، ولهذا قالوا: لا يصح بيع مثل ~~الخفافيش (1) والعقارب والجعلان (2) والقنافذ ونحوها، ولا اعتبار بما يورد ~~في الخواص من منافعها، فإنه لا يحصل مما أورد علم ولا ظن، ولو فرض حصول ~~العلم أو الظن لا نقول بعدم صحة بيعها، وعدم عدها مالا لأجل عدم الظن، ولو ~~حصل يلتزم عدها من المال. # وعلى هذا، فلو فرض وقوع مرض بين أهل بلدة اجتمعت حذاق الأطباء، بل لو قال ~~طبيب حاذق: أن علاجه دهن العقرب أو دم الخفاش، ولم يتهيأ لكل أحد جمعهما، ~~فيجوز لمن أخذهما بيعهما، ويكون صحيحا. # وقد يكون الشئ مما ينتفع به ويكون مالا، ولكن يبلغ في القلة حدا لا ينتفع ~~به ولا يعد مالا عرفا، كالحبة والحبتين من الحنطة، وصرح جماعة بعدم جواز ~~بيعه (3). # قال في التذكرة: لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه، لأنه ليس مالا، فلا يؤخذ ~~في مقابلته المال، كالحبة والحبتين من الحنطة، ولا نظر إلى ظهور الانتفاع ~~إذا انضم إليها أمثالها، ولا إلى أنها قد توضع في الفخ أو تبذر، ولا فرق ~~بين زمان الرخص والغلا، ومع هذا فلا يجوز أخذ حبة من صبرة # PageV14P305 # الغير، فإن أخذ وجب الرد، وإن تلفت فلا ضمان، لأنه لا مالية لها (1). ~~انتهى. # وربما يظهر من بعضهم التأمل في عدم كونه مالا (2)، ويدل عليه عدم جواز ~~أخذه ووجوب الرد، وعدم كونه من الأفراد المتعارفة من المال أو بيعه من ~~أفراد البيع المتعارفة لا يوجب بطلانه، غاية الأمر عدم جواز بذل المال ~~بإزائه أزيد منه لئلا يكون سفها وتبذيرا، فقد يشتري حبة ويجتمع عنده ما ~~يحصل فيه نفع كثير. # والتحقيق: اختلافه باختلاف الأحوال والقصود، فقد يمكن أن يكون بيعه مما ~~تترتب عليه فائدة مقصودة للعقلاء. # ومنها: أن يكونا عينين، فلو كانا منفعة - كسكنى الدار مدة - لم ينعقد، ~~للاجماع، وعدم معلومية صدق البيع على نقل ملك المنفعة عرفا. # وتجويز الشيخ في المبسوط بيع خدمة العبد (3) شاذ غير قادح في الاجماع. # ورواية إسحاق بن ms3115 عمار (4) - المجوزة لبيع سكنى الدار - شاذة غير معمول ~~بها، مع ما في متنها من تجويز بيع السكنى، مع عدم كون السكنى فيها ملكا ~~للبائع بعد عدم تجويزه بيع ما ليس له في جواب السؤال عن بيع أصل الدار. # ومنها: أن لا يكونا مما يشترك فيه جميع المسلمين، من المباحات العامة - ~~كالكلأ والماء - قبل حيازتها وضبطهما لنفسهما، وكالسموك في # PageV14P306 # البحار والأنهار، والوحوش في البراري، للاجماع، ولانتفاء الملكية فيها، ~~للأصل. # هذا إذا كانت المذكورات واقعة في مباح عام، أما لو كان الكلأ في أرضه أو ~~الماء في بئره فلا خلاف في صحة بيعه استقلالا وتبعا لما هو فيه، وهذا هو ~~المراد من رواية موسى بن إبراهيم: عن بيع الماء والكلأ، قال: (لا بأس) (1). # ومنها: أن لا يكونا من الأراضي المفتوحة عنوة، وتحقيق الكلام فيها قد مر ~~مستوفى. # ومنها: أن لا يكون مما سبق عدم جواز التكسب به مطلقا عن الأعيان النجسة ~~ونحوها. # ومنها: أن يكون ملكا طلقا، فلا يجوز بيع الوقف ولا الرهن ولا أم الولد. # أما الوقف فعدم جواز بيعه في الجملة إجماعي، وبالاجماع كذلك صرح جماعة، ~~كالسيد والحلي والمسالك (2) وغيرهم (3)، وهو الحجة فيما عدا محل النزاع، ~~مضافا إلى أصالة عدم جواز بيع غير ما يملكه البائع كما مر. # وعموم الصحيح: (الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها) (4). # وخصوص صحيحة أبي علي بن راشد: اشتريت أرضا إلى جنب # PageV14P307 # ضيعتي بألفي درهم، فلما وزنت المال خبرت أن الأرض وقف، فقال: (لا يجوز ~~شراء الوقوف) (1). # ويؤيده ما ورد في وقوف أرباب العصمة، كقول أمير المؤمنين عليه السلام في ~~وقف ينبع، كما في صحيحة الحذاء: (هي صدقة بتة بتلا في حجيج بيت الله وعابر ~~سبيل الله، لاتباع ولا توهب ولا تورث، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين) الحديث (2). # وفي رواية ربعي: (هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب وهو حي سوي، تصدق بداره ~~التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث السماوات ~~والأرض) (3). # وفي ms3116 صحيحة البجلي: (تصدق موسى بن جعفر بصدقته هذه وهو صحيح صدقة حبسا ~~بتلا بتا لا مشوبة فيها ولا رد أبدا، ابتغاء وجه الله تعالى والدار الآخرة، ~~لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيعها أو شيئا منها، ولا يهبها ~~ولا ينحلها، ولا يغير شيئا منها مما وصفته عليها، حتى يرث الله الأرض وما ~~عليها) (4). # ومقتضى تلك الأدلة وإن كان عموم المنع - كما ذهب إليه الإسكافي # PageV14P308 # والحلي مدعيا عليه الاجماع (1)، وفخر المحققين على ما حكي عنه (2) - إلا ~~أن أكثر الأصحاب على اختلاف شديد بينهم استثنوا منه مواضع: # الأول: إذا خرب الوقف مطلقا وتعطل، حكي عن المفيد والسيد والخلاف ~~والديلمي وابن حمزة والمحقق الشيخ علي في بيع شرح القواعد (3)، واستحسنه ~~ثاني الشهيدين وصاحب المفاتيح (4)، إلا أن المفيد قيده بما إذا لم يوجد له ~~عامر. # الثاني: إذا ذهبت منافعه بالكلية، استثناه الأولان ووقف التحرير (5). # ويمكن إرجاع ذلك أيضا إلى الأول، إلا أن المفيد جعله قسيما له. # الثالث: مع حاجة الموقوف عليه الضرورية إلى البيع، وهو منقول عن الأولين ~~والرابع والخامس والسادس ونهاية الشيخ (6)، إلا أن الثاني قيد الحاجة ~~بكونها إلى الثمن لشدة الفقر، والسادس بأن لم يكن لهم ما يكفيهم من غلة، ~~والأخير بأن يكون معها البيع أصلح. # الرابع: إذا كان بيعه أصلح وأعود، استثناه الأول (7)، وظاهر الكفاية # PageV14P309 # التردد فيه (1). # الخامس: إذا علم أداء بقائه إلى خرابه بحيث يعطل لأجل اختلاف الموقوف ~~عليهم، قاله صاحب التنقيح (2). # السادس: الخامس بشرط كون البيع أعود، خصه في بيع القواعد والشرائع (3). # السابع: إذا خيف خرابه مطلقا، استثناه في المبسوط والنهاية (4)، ونسبه في ~~المهذب إلى المحقق والعلامة مقيدا بعدم التمكن من عمارته (5). # الثامن: إذا خيف الخراب لاختلاف أربابه خاصة، ذكره في وقف التحرير ~~والشرائع (6). # التاسع: مع خلف بين أربابه، استثناه صاحب الكفاية والمفاتيح والمحقق ~~الشيخ علي (7)، إلا أن الأخير قيده بما إذا كان مخوفا لتلف الأموال، ونسبه ~~المهذب إلى المحقق والعلامة مقيدا بكونه موجبا لفساد لا يمكن استدراكه. # العاشر: مع خوف الخلف، عن المبسوط والنهاية (8)، إلا أن ms3117 الأخير قيده بما ~~يؤدي إلى فسادهم. # PageV14P310 # ومنهم من فرق بين المؤبد وغيره، فلم يجوز في الأول مطلقا، وفي الثاني جوز ~~في الصور التي نقلناها عن النهاية، وهو المنقول عن الصدوق والقاضي والحلبي ~~(1)، وقد يجوز في الثاني خاصة مع الاتفاق مع الواقف أو وارثه، ذهب إليه ~~صاحب التنقيح (2). # والذي وصل إلي في هذا الباب من الأخبار صحيحة علي بن مهزيار: # قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام: أن فلانا ابتاع ضيعة فوقفها وجعل لك ~~في الوقف الخمس، ويسأل عن رأيك في بيع حصتك من الأرض، يقومها على نفسه بما ~~اشتراها به، أو يدعها موقوفة؟ فكتب إلي: (أعلم فلانا أني آمره ببيع حقي من ~~الضيعة وإيصال ثمن ذلك إلي، وأن ذلك رأيي إن شاء الله، أو يقومها على نفسه ~~إن كان ذلك أوفق له)، وكتبت إليه: أن الرجل ذكر أن بين من وقف هذه الضيعة ~~عليهم اختلافا شديدا، وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى ~~أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته، ~~فكتب بخطه إلي: (وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب ~~الوقف أن بيع الوقف أمثل، فإنه ربما جاء في الاختلاف ما فيه تلف الأموال ~~والنفوس) (3). # ورواية جعفر بن حنان الصحيحة عن ابن محبوب - الذي أجمعت العصابة على ~~تصحيح ما يصح عنه -: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن # PageV14P311 # الرجل أوقف غلة له على قرابة من أبيه وقرابة من أمه، وأوصى لرجل ولعقبه ~~من تلك الغلة بثلاثمائة درهم - إلى أن قال عليه السلام -: (جائز للذي أوصى ~~له بذلك) - إلى أن قال - قلت: أرأيت إن مات الذي أوصى له؟ # قال: (إن مات كانت الثلثمائة درهم لورثته يتوارثونها ما بقي أحد منهم، ~~فإذا أنقطع ورثته كانت الثلثمائة درهم لقرابة الميت، يرد ما يخرج من الوقف، ~~ثم يقسم بينهم يتوارثون ذلك ما بقوا وبقيت الغلة) قلت: فللورثة من قرابة ~~الميت أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ms3118 ولم يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال: # (نعم، إذا كانوا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا) (1). # وما رواه الطبرسي في الاحتجاج، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن صاحب ~~الزمان عليه السلام: أنه كتب إليه: روي عن الصادق عليه السلام خبر مأثور: # (إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه ~~وكان ذلك أصلح، لهم أن يبيعوه)، فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا ~~كلهم على البيع، أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟ # وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه، فأجاب عليه السلام: (إذا كان الوقف على ~~إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ~~ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله) (2). # وليس محط الاستدلال بالأولى صدرها الدال على جواز بيع الحصة الموقوفة على ~~الإمام عليه السلام، لجواز أن تكون غير مقبوضة، بل هو الظاهر من # PageV14P312 # الخبر. # ولا يمكن الحكم بالعموم فيه لترك الاستفصال، لعلمه عليه السلام بالحال في ~~حقه، مع أن غاية ما يستفاد من السؤال جعل الواقف شيئا له عليه السلام، وهو ~~أعم من الوقف، فلعل الرخصة في البيع لعدم الوقف. # ولا ينافيه قوله: أو يدعها موقوفة، لجواز أن يراد به معناه اللغوي - أي ~~متروكة بحاله - حيث لم تثبت الحقيقة الشرعية في الوقف. # ومن ذلك يظهر ضعف تضعيف الرواية أو ترجيح معارضها عليها بخروج صدرها عن ~~الحجية، حيث ليس ثمة شئ من الأسباب المجوزة للبيع. # بل الاستدلال بتجويز بيع حصة الباقين واحتمال عدم القبض فيها وإن كان ~~جاريا أيضا إلا أن ترك الاستفصال يقتضي العموم وعدم الفرق. # وترجيح الحمل على عدم القبض - باعتبار وقوع البيع في الخبر من الواقف، ~~وهو ظاهر في بقائه في يده، وباعتبار ظهور عدم القبض في حصته عليه السلام، ~~والظاهر اتحاد حال الجميع - ضعيف، لجواز كون الواقف ناظرا، وعدم استلزام ~~عدم القبض في حقه عدمه في حقهم. # كما أن ترجيح الحمل على الأعم أو القبض - بأنه لولاه لكان ms3119 الأنسب التعليل ~~بعدم القبض دون تلف الأموال والنفوس ولولاه لم يقع الاختلاف في الوقف - ~~ضعيف أيضا. # أما الأول، فبأنه إنما يصح لو كان التعليل لجواز البيع، ولكنه تعليل ~~لأمثليته، وعدم القبض لا يصلح علة لها. # وأما الثاني، فلعدم تصريح في الخبر بكون الاختلاف في الوقف، وعلى تسليمه ~~لا يتوقف على القبض، فيمكن أن يكون المراد: أن الواقف PageV14P313 # لما رأى بينهم اختلافا شديدا في أمر تلك الضيعة قبل الدفع إليهم، أو في ~~أمر آخر، وليس يأمن أنه إذا دفعها إليهم يتفاقم الأمر بينهم، فهل يدعها ~~موقوفة، أو يرجع عن الوقف ويدفع إليهم ثمنها، وأيهما أفضل؟ # وعلى هذا، فمقتضى ترك الاستفصال جعل الرواية أعم من القبض وعدمه، وتخصص ~~بها أخبار المنع. # ولا يتوهم أن تعارضها مع أخبار المنع المتقدمة (1) بالعموم من وجه، حيث ~~إن لأخبار المنع جهة خصوص، لكون المراد منها بعد القبض قطعا، كما أن ~~الصحيحة أيضا مختصة بحال الاختلاف، ولا مرجح لأحدهما يمكن الاعتماد عليه، ~~فالتعويل على تلك الرواية فقط في بيع الوقف مشكل.. # لأن المناط في التعارض هو ظاهر الخبر، دون ما يؤول إليه بعد الجمع بينه ~~وبين سائر المعارضات، كما بينا في كتاب عوائد الأيام (2)، وعلى هذا فتكون ~~أخبار المنع أعم مطلقا، لأعميتها من القبض وعدمه، والصحيحة مخصوصة بحال ~~الاختلاف. # ومنه يظهر جواز البيع في تلك الحال. # هذا هو المستفاد من الأولى. # وتدل الثانية على جواز بيعه مع احتياج الموقوف عليه، وكون البيع خيرا، ~~واتفاق الكل مع التعدد.. وهي مختصة بما بعد القبض، من جهة كون الحكم لورثة ~~القرابة، ولأجل دلالة المفهوم على عدم الجواز مع عدم رضا الكل وعدم ~~الخيرية، وليس قبل القبض كذلك. # ومنه أيضا يظهر عدم جواز حمل الأرض على حصة الرجل الذي # PageV14P314 # أوصى له وانقطعت ورثته فينتقل إلى ورثة الميت ملكا، أو حمل الورثة على ~~ورثة الواقف وجعل الوقف منقطع الآخر باختصاصه بالقرابة دون عقبهم. # وعلى هذا، فتكون هذه أيضا أخص مطلقا من أخبار المنع، فبها تخصص تلك ~~الأخبار أيضا. # ومقتضاها جواز البيع مع ms3120 كونه خيرا واتفاق الكل، إلا أن الظاهر منها أن ~~اشتراط رضا الكل إنما هو في بيع تمام الأرض التي هي وقف على الجميع، لأنه ~~المسؤول عنه، ولا شك أنه موقوف على رضا الكل، فلا يثبت منها اشتراط رضا ~~الكل في بيع حصة كل واحد. # وأما الثالثة فمحط الاستدلال فيها موضعان، أحدهما: (وإذا) الثالث.. # وليس موضع الاستدلال منه قول الصاحب، لأنه لا يدل إلا على أن ما يقدرون ~~على بيعه يجوز لهم بيعه مجتمعين أو متفرقين، فيكون بيانا لحكم الاجتماع ~~والافتراق، ولا يظهر منه ما يجوز بيعه وما لا يجوز، حيث إن ما لم يثبت جواز ~~بيعه شرعا لا يقدر على بيعه، لأنه نقل الملك، ولا يحصل النقل إلا بإمضاء ~~الشارع. # بل محط الاستدلال هو الخبر المأثور عن الصادق عليه السلام، وهو أنه إذا ~~كان وقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم يجوز بيعه مع اتفاق الكل وكونه أصلح. # والتوضيح: أن المعلوم المستفاد من الرواية: أن الراوي الثقة كتب إلى ~~الإمام: أنه ورد خبر مأثور عن الصادق عليه السلام: أنه يجوز بيع الوقف مع ~~كونه خيرا واتفاق الكل، وأن هذا معلوم لنا ظاهر عندنا، ولكن لا نعلم حكم ~~بيع البعض والشراء منه إذا لم يجتمع الكل، ولا نعلم أن الوقف الذي ورد عدم ~~PageV14P315 # جواز بيعه أي وقف، فقرره الصاحب على صحة ما ورد.. # وأجاب عن الحكم الأول: بجواز بيع البعض ما يقدر شرعا على بيعه، أي وجد ~~المشتري له وإذا كان أصلح، حيث إنه ثبت معه جواز البيع بقول الصادق عليه ~~السلام. # وعن الثاني: بأنه الوقف على إمام المسلمين، فيدل قول الصادق عليه السلام ~~- الذي رواه الثقة المعتضد بتقرير الإمام الموافق لرواية جعفر بن حنان - ~~على جواز بيع الوقف إذا كان أصلح، فيجب اتباعه، ولاطلاقه بالنسبة إلى ~~الاجتماع والافتراق يحكم بالاطلاق. # ولا يتوهم دلالة مفهوم الثانية على عدم جواز البيع بدون اجتماع الكل. # لما عرفت من أنه في بيع الكل، مع أنه لو سلمنا دلالتها على كون بيع مطلق ~~الوقف مقيدا باجتماع الكل، ms3121 وكان مفهومه عدم الجواز بدونه، ولكن لعموم ~~المفهوم يخصص بخصوص جواب الإمام - الذي هو الموضع الثاني من موضعي ~~الاستدلال بالثالثة - بل وكذا لولا الخصوصية أيضا، لكون الثالثة أحدث، ~~فيقدم على الأقدم، كما هو القاعدة المنصوصة في الترجيح. # ولا يتوهم أن قوله أيضا: (فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه) لا يفيد أزيد ~~من جواز بيع ما يقدر على بيعه، وما لم يثبت جواز بيعه شرعا لا يقدر على ~~بيعه، لأنه نقل الملك ولا ينقل إلا بإمضاء الشارع، ولا يثبت منه ما يجوز ~~وما لا يجوز. # لأنه ثبت ما يجوز بصدره، وهو ما كان البيع فيه أصلح، حيث صرح فيه ~~بالجواز. # وعلى هذا، فثبت من هذه الرواية جواز بيع الوقف إذا كان أصلح مع ~~PageV14P316 # الاجتماع والافتراق. # ولا يتوهم أنه يخصص بصورة الاحتياج، لمفهوم رواية ابن حنان. # لأن قيد الاحتياج إنما هو في كلام السائل دون الإمام، غاية ما في الباب ~~أن تصديق الجواز يكون مقيدا به، حيث إن السؤال كان عنه، ولا يعتبر المفهوم ~~في مثل ذلك، إذ اعتباره إنما هو إذا لم يظهر للتقييد سبب، واختصاص السؤال ~~هنا سبب ظاهر لاختصاص الجواب. # فالحكم بمضمون الرواية عندنا متعين، وهو بيع الوقف مع كون بيعه أصلح ~~مجتمعين أم منفردين حصته. # نعم، حيث لم يظهر قائل بهذا العموم سوى المفيد (1)، فالحكم بعمومه - كما ~~هو الموضع الرابع من المواضع العشرة المتقدمة - مشكل مخالف للاحتياط، ولكن ~~لا إشكال في جواز البيع في سائر المواضع ظاهرا، فعليه الفتوى عندنا، بل على ~~الموضع الرابع أيضا مع إشكال. # ولا يضر عندنا عدم كون الثالثة في الكتب الأربعة أو صحيحا باصطلاح ~~المتأخرين، مع أن رواية ابن حنان المذكورة في الكافي والفقيه والتهذيب (2) ~~موافقة لذلك في الجملة، صحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ~~ومثله في حكم الصحيح عندهم. # فروع: # أ: لا يخفى أن هذا الحكم مختص بالوقف الخاص، كما هو مورد الأخبار. # PageV14P317 # أما الثاني فظاهر. # وأما الأول فلقوله: ويدفع إلى كل إنسان ما وقف له، ويؤكده وقوع ms3122 الاختلاف ~~بينهم. # وأما الثالث فلعطف قوله: (وأعقابهم)، ويؤكده ذكر اجتماع الكل أيضا. # ومن ذلك يحصل ضعف للمعارض أيضا، حيث إن أخبار وقوف الأئمة واردة في الوقف ~~للجهة العامة، وينفرد غيرها بالتعارض. # ب: ثم المستفاد من الروايتين أن المتولي للبيع هو الموقوف عليه، كما أن ~~ظاهر قوله: إذا احتاجوا ولم تكفهم الغلة، في رواية جعفر، أنه يصرف الثمن في ~~حوائجه، بل يصرح به قوله في الرواية الأولى: ويدفع إلى كل إنسان منهم، ~~فالقول بهما متعين. # وجعل المتولي الناظر الخاص - إن كان - لا وجه له، إذ لم يثبت له إلا جواز ~~النظر إلى الوقف من حيث هو وقف، فلا يتخطى عنه إلا بدليل. # وكذا لا وجه للحكم بأن يشتري بثمنه ما يكون وقفا على ذلك الوجه إن أمكن ~~مع تحصيل الأقرب إلى صفة الموقوف فالأقرب، مع أنه لولا استفادة الصرف إلى ~~الموقوف عليه من الرواية لا يستفاد ذلك الحكم من حجة أصلا. # وأما ما قيل من أنه لعل المستند عدم العلم بجواز التصرف واستصحاب المنع ~~إلا في ذلك. # ففيه: أن عدم العلم بالمنع من التصرف كاف في جوازه، ولم يكن منع في ~~التصرف فيه حتى يستصحب، والمنع عن التصرف في الوقف غير مفيد، لتغير ~~الموضوع. PageV14P318 # ج: ما ذكر - كما عرفت - إنما هو الوقف الخاص، وأما العام فلا يجوز بيعه، ~~إلا إذا بطل عن الانتفاع به فيما وقف عليه، بحيث لا ينتفع به فيه بوجه من ~~الوجوه مطلقا مع بقاء عينه، كجذع منكسر وحصر خلق ونحوهما. # أما عدم جواز البيع في غير ما استثني فلما مر. # وأما استثناء ما ذكر فهو المصرح به في كلام جماعة. # وقد يستند فيه إلى أنه إحسان محض. # و: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ (1). # وأن الأمر بعدم بيعه تضييع للمال وتجويز للعبث، وأنه تحصيل لغرض الواقف. # ويرد على الأول: منع كونه إحسانا شرعا بعد أصالة المنع، ومنع استلزام نفي ~~السبيل للزوم البيع وصحته. # وعلى الثاني: أن تضييع المال وتجويز العبث إن كانا محرمين ms3123 فيلزمهما وجوب ~~البيع، ولا قائل به، وإلا فلا يثبتان شيئا. # وعلى الثالث: أن غرضه استيفاء المنفعة من نفس العين الموقوفة، وأما غير ~~ذلك فلم يظهر كونه غرضا له. # وقد يوجه بأن شاهد الحال يدل على رضا الواقف حين الوقف بالبيع مع سلب ~~الانتفاع. # وفيه: أنه لو سلمنا دلالته على ذلك فنقول، لا يكفي رضاه في ذلك. # والتوضيح: أن شاهد الحال إنما يفيد فيما ثبت به ما علم ترتب حكم # PageV14P319 # عليه، كما في الإذن في التصرف في المال، فإنه علم جواز التصرف في مال شخص ~~مع إذنه ورضاه، فإذا علم الإذن بشاهد الحال يجوز التصرف فيه.. # بخلاف ما إذا علم به رضاه ببيع ماله بثمن معين، فإنه غير كاف في لزوم ~~البيع، بل يتوقف على التوكيل أو الإجازة بعد البيع، فلو بعنا متاع الغير - ~~الذي نعلم أنه يريد بيعه بثمن معين بأزيد منه من غير توكيل في البيع - لا ~~يحكم بلزومه من غير إجازة.. وما نحن فيه من هذا القبيل، إذ رضا الواقف ببيع ~~الوقف من غير ذكره واشتراطه لا يكفي في لزومه، بل في صحته، مع اقتضاء نفس ~~الوقف عدم الجواز. # فالصواب الاستناد في الاستثناء إلى عدم كونه وقفا، لأن الوقف شرعا وعرفا ~~تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، بل لا معنى للوقف على جهة إلا صرف منفعته ~~فيها، ولا يتحقق إلا فيما يمكن فيه تحقق الوصفين، ولا يتحققان فيما لا يمكن ~~الانتفاع به مع بقاء عينه، فلا يكون وقفا، بل يختص بحال الانتفاع. # وأيضا يشترط في الموقوف: إمكان الانتفاع به مع بقاء عينه ابتداء إجماعا، ~~فهذا مما لا يمكن وقفه في مدة انتفاء المنفعة بخصوصها، فكذا في ضمن المدة ~~الشاملة لها. # ولو نوقش في ذلك وفرق بين وقف لا منفعة فيه بخصوصه، وما فيه منفعة في ~~وقت، فنقول: يكفي لنا عدم العلم بكونه وقفا بعد بطلان المنفعة، فإن القدر ~~المسلم هو كون ذلك وقفا خارجا عن ملك الواقف ما دامت فيه منفعة، وأما بعده ~~فغير معلوم ولا دليل عليه. # وأما استصحاب ms3124 الوقفية فلا حجية فيه، لمعارضته مع استصحاب عدمها الثابت ~~قبل الوقف، كما بينا تحقيقه في كتبنا الأصولية، وبمثله صرح PageV14P320 # في المسالك في بيان حكم ما لو وقف على مصلحة فبطل رسمها (1). # وعلى هذا، فتبقى العين بعد بطلان منفعتها رأسا على ملك مالكها الأول، فإن ~~كان حيا يجوز له بيعها وصرف ثمنها في حوائجه، وإلا فتنتقل إلى وارثه حين ~~انتفاء المنفعة، فإن كانوا معلومين لهم بيعها كذلك، وإلا فيلحقها حكم مجهول ~~المالك. # ويشترط في جواز بيعه كذلك: عدم رجاء عود المنفعة بوجه من الوجوه، فلو علم ~~عود نفعه لا يجوز، إذ لا تشترط - في تسبيل المنفعة - الفعلية، بل تكفي ~~اللاحقة. # وكذا لو احتمل، لامكان تسبيل المنفعة المحتملة بمعنى أنها مسبلة لو حصلت، ~~ولذا يصح وقف الأشجار المثمرة للمارة في بدو الغرس مع إمكان عدم بقائها إلى ~~زمان حمل الثمر. # ولو توقف عود منفعته إلى نفقة لا يرجى عودها بدونها لم يجز بيعه، لأن ~~الانتفاع به بعد الانفاق أيضا منفعة فعلية، فتكون مسبلة، فلا يجوز بيع ~~الدار التي كانت وقفا إذا خربت، والقنوة إذا هدمت، والقدر الوقف إذا انكسر، ~~وأمثال ذلك. # ومن هذا يظهر أن أخبار وقوف الأئمة المقيدة بقوله: (لا يباع) (2) وفي ~~بعضها: (لا رد فيه أبدا حتى يرث الله الأرض) (3) لا تنافي جواز البيع فيما ~~ذكرنا، لأنها فيما لا يمكن فيه بطلان المنفعة بحيث لا يرجى عودها ولو بعد ~~العمارة، مع أنها واردة في أعيان مخصوصة ووقوف خاصة، ونحن # PageV14P321 # لا ننكر عدم جواز بيع وقف بطلت منفعته رأسا إذا علم تصريح الواقف بذلك في ~~ضمن عقد الوقف، لأنه على ما ذكرنا يكون ملكا له، فله اشتراط ما يريد فيه من ~~الشروط المجوزة. # وفي حكم بطلان المنفعة رأسا بطلان المنفعة التي سبلها بخصوصها وإن بقيت ~~في العين منافع أخرى يمكن استيفاؤها مع بقاء العين، والوجه ظاهر مما مر. # وقد يجوز بيع الوقف على مصلحة إذا بطل رسمها، وتحقيقه يطلب من بحث الوقف. # وأما الرهن فلا يجوز للمالك بيعه إلا بإذن المرتهن، ms3125 ولا للمرتهن إلا بإذن ~~الراهن، أو الحاكم لو لم يمكن إذن الراهن، أو من باب المقاصة لو لم يبنه ~~أحدهما، وقال المحقق الأردبيلي بجواز بيع الراهن مطلقا للاقتضاء (1). # ويجئ تفصيل الكلام فيه في موضعه. # وأما أم الولد، فعدم جواز بيعها إجماعي إلا فيما استثني، ويذكر في ~~مواضعه. # ومنها: القدرة على تسليم كل من العوضين بلا خلاف، بل بالاجماع، كما هو ~~المحقق، والمحكي في الغنية والتذكرة (2)، وهو الحجة، مضافا إلى أنه بيع غرر ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر، كما رواه الفريقان (3)، ~~والمراد به: بيع موجب لحصول المال في معرض التلف. # PageV14P322 # وضابط الغرر - كما يستفاد من كلام اللغويين (1) والفقهاء، وصرح به الشهيد ~~في شرح الإرشاد - احتمال. مجتنب عنه عرفا لو تركه بحاله وبخ عليه واستحق ~~اللوم في العرف. # وفي صحيحة البجلي: (لا بأس ببيع كل متاع كان تجده في الوقت الذي بعته ~~فيه) (2). # قال صاحب الوافي: تجده، أي تقدر عليه (3). # دلالتها وإن كانت بمفهوم الوصف - وهو ليس بحجة عندنا - إلا أنها صالحة ~~للتأييد. # والاستدلال بما دل على النهي عن بيع ما ليس عندك (4) كان حسنا لولا ~~معارضته مع ما دل على جوازه. # فلو باع الحمام الطائر، أو غيره من الطيور المملوكة، لم يصح، إلا أن تقضي ~~العادة بعوده فيصح وفاقا لجماعة (5)، لعموم الأدلة، وانتفاء المانع من ~~الاجماع، للخلاف مع شهرة الجواز، والغرر، لانتفائه عرفا بتنزيل اعتبار ~~العود فيه منزلة التحقق. # خلافا للفاضل في النهاية (6)، فاحتمل بطلانه. # وكذا لا يصح بيع الآبق إجماعا، وتدل عليه صحيحة رفاعة: أيصلح # PageV14P323 # لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطهم الثمن فأطلبها أنا؟ قال: (لا ~~يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها ثوبا أو متاعا، فتقول لهم: أشتري منكم ~~جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا، فإن ذلك جائز) (1). # وموثقة سماعة: في الرجل يشتري العبد وهو آبق عن أهله، قال: (لا يصلح إلا ~~أن يشتري معه شيئا آخر ويقول: أشتري منك هذا الشئ وعبدك بكذا وكذا، فإن لم ~~يقدر على العبد كان الذي ms3126 نقده فيما اشترى معه) (2). # وصريح الروايتين جواز بيع الآبق مع الضميمة، وهو كذلك، لذلك، وعليه ~~الاجماع في الانتصار والغنية والتنقيح (3).. فلو وجد الآبق، وإلا كان الثمن ~~بإزاء الضميمة طرا، كما يستفاد من الموثق، وعليه الأصحاب من غير خلاف يعرف. # ويشترط في الضميمة ما يشترط في غيرها من كونها مما يصح بيعه منفردا ~~بالاجماع، كما يشترط في الآبق أيضا سائر الشرائط غير القدرة على التسليم من ~~كونه معلوما موجودا عند العقد، لعموم الأدلة، فلو ظهر كونه حين العقد ~~تالفا، أو لغير البائع، أو مخالفا للوصف، بطل البيع فيما يقابله من الثمن ~~في الأول، وتخير المشتري في الثانيين إن لم يجز مالكه في الثاني على صحة ~~الفضولي. # ولا يلحق بالآبق غيره مما في معناه، كالبعير الشارد والفرس الغائر ~~والمملوك المتعذر تسليمه بغير الإباق وغيرها، على الأشهر الأقوى، # PageV14P324 # اقتصارا فيما خالف أصالة عدم جواز بيع الغرر على المنصوص، فلا يجوز بيعه ~~منفردا ولا منضما، إلا أن تكون الضميمة مقصودة بالذات، كما يأتي. # وهل يجوز بيع غير المقدور على التسليم مطلقا كما قيل؟. # أو خصوص البعير الشارد والفرس الغائر كما في المسالك (1)؟. # أو الضال والمجحود كما في اللمعة (2)، منفردا أو منضما مراعى بالتسليم، ~~أي مع شرط الخيار لو لم يقدر على التسليم، أم لا؟ # الظاهر في الآبق هو: الثاني، لعموم الروايتين، فإن ثبت عدم القول بالفصل ~~يثبت الحكم في غيره أيضا، وإلا - كما هو الواقع - فيصح في غيره إذا أمكن ~~القدرة عادة، لعموم الأدلة، وعدم المانع لانتفاء الغرر حينئذ، وعدم ثبوت ~~الاجماع في غير البيع اللازم. # وهل يلحق ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة معتد بها عرفا بالمقدور مطلقا، أم ~~لا؟. # الظاهر: الثاني، لانتفاء المانع من الاجماع، لأن المشهور الجواز، والغرر، ~~لأنه على ما مر كون أحد العوضين في معرض التلف والخطر، وليس كذلك هنا، ~~للعلم بالقدرة على التسليم بعد مدة. # نعم، لو لم يعلم المشتري بالحال كان له الخيار دفعا للضرر. # وعلى التقديرين، لو لم يتعين وقت الامكان واحتمل طول الزمان بقدر لا ms3127 يرضى ~~به المشتري لو علمه، اتجه الفساد، لصدق الغرر. # وفي لحوق ما إذا قدر المشتري على تحصيله دون البائع بغير # PageV14P325 # المقدور مطلقا قولان، المصرح به في كلام بعضهم: الثاني (1)، فيصح البيع، ~~وربما ظهر من الانتصار أنه مما انفردت به الإمامية (2)، وهو كذلك، لما مر ~~من عموم الأدلة، وانتفاء الموانع من الاجماع أو الغرر. # خلافا للشيخ (3)، بل الشيخين كما في [المختلف] (4) بل حكاه عن القاضي ~~والحلبي والديلمي وابن حمزة (5)، لاطلاق الروايتين (6). # وفيه نظر، لظهورهما - سيما الموثق - في عدم القدرة مطلقا، مع أنهما ~~مختصان بالآبق، فالتعدي غير لائق. # ومنها: معلومية كل من العوضين، فلا يصح بيع المجهول والمبهم، ولا ~~بالمجهول والمبهم. # وتحقيق المقام: أن جهل أحدهما وإبهامه إما يكون بحسب الواقع - بمعنى: أن ~~لا يكون أمرا متعينا متميزا في الواقع أيضا، كأحد الشيئين أو الأشياء - أو ~~يكون بحسب الظاهر فقط، أي يكون مبهما عند أحد المتبايعين أو كليهما. # وعلى التقديرين: إما يكون الجهل والابهام في القدر، أو الجنس، أو الوصف. # PageV14P326 # وعلى التقادير: إما يكون الجهل موجبا للغرر، أم لا. # فإن كان الجهل موجبا للغرر فبطلان البيع به محل الاجماع، ويدل عليه ما مر ~~من الرواية المتفق عليها بين الفريقين (1). # وكذا إن كان بحسب الواقع، لأن البيع إنما هو لاثبات ملكية المشتري في ~~المبيع والبائع في الثمن، والملكية لكونها صفة وجودية معينة لا بد لها من ~~موضع معين، لامتناع قيام المعين بغير المعين، ولأن غير المعين لا وجود له ~~لا خارجا ولا ذهنا ولا واقعية له، وقيام الصفة الوجودية بمثل ذلك محال. # وإن كان بحسب الظاهر ولم يكن هناك غرر أصلا، فإن كان بحسب الكم والقدر ~~وهو موجب لبطلان البيع مطلقا أيضا إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا، فلا ~~يجوز بيعه إلا بما يقدر به، فيشترط كيل المكيل ووزن الموزون وعد المعدود، ~~ولو باعه جزافا بطل. # خلافا للمنقول عن المبسوط مطلقا (2)، وعن السيد في مال السلم خاصة (3)، ~~وعن الإسكافي (4) فيما إذا كان المبيع صبرة مشاهدة، وكذا الثمن مع ~~اختلافهما جنسا ليسلم عن ms3128 الربا، وربما يظهر التردد من بعض المتأخرين (5). # لنا - بعد الاجماع المحقق والمحكي في التذكرة (6) على بطلان ما # PageV14P327 # يوجب منه الغرر -: ما مر. # وعلى بطلانه مطلقا: رواية محمد بن حمران: قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام : اشترينا طعاما، فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله، فقال: # (لا بأس)، فقلت: أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ فقال: (لا، أما ~~أنت فلا تبعه حتى تكيله) (1). # وتخصيص السؤال ببيعه كما اشتراه - فيمكن أن يكون المراد بالوزن الذي ~~اشتراه، فيخرج عن محل الكلام، لأنه إنما هو في البيع جزافا - لا يضر، لأن ~~العبرة بعموم قوله: (فلا تبعه حتى تكيله). # وما رواه الفاضل في التذكرة: من أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع ~~الطعام مجازفة (2). # وفي السرائر: روي النهي عن الجزاف (3)، من غير تقييد بالطعام. # وفي مجمع البحرين قوله عليه السلام: (لا تشتر لي شيئا من مجازف) (4). # وضعفها سندا - كاختصاص بعضها بالطعام - غير ضائر، لانجبار الأول بالشهرة ~~العظيمة، بل الاجماع، والثاني بالاجماع المركب. # وصحيحة الحلبي: في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم، ثم إن صاحبه ~~قال للمشتري: ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل، فإن فيه مثل ما في الآخر ~~الذي ابتعته، قال: (لا يصلح إلا أن يكيل)، وقال: # PageV14P328 # (ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة، هذا مما يكره من بيع ~~الطعام) (1). # والايراد - بعدم ظهور نفي الصلاح في الفساد - باطل، لأن نفي الصلاح: ~~الفساد، صرح به اللغويون، وبيناه مستوفى في كتاب العوائد. # نعم، لا يتم الاستدلال بجزئها الأخير، وهو قوله: (ما كان من طعام) إلى ~~آخره، لجواز أن يراد مما سمي فيه الكيل ما بيع بوزن معين. # وقد يستدل أيضا بمرسلة ابن بكير: عن رجل يشتري الجص فيكيل بعضه ويأخذ ~~البقية بغير كيل، فقال: إما أن تأخذه كله بتصديقه، وإما أن تكيله كله) (2). # وموثقة سماعة: عن شراء الطعام مما يكال أو يوزن هل يصلح شراؤه بغير كيل ~~ولا وزن؟ فقال: (أما إن تأتي رجلا في طعام ms3129 قد كيل أو وزن فتشتري منه مرابحة ~~فلا بأس إن أنت اشتريته ولم تكله أو تزنه إذا كان المشتري الأول قد أخذه ~~بكيل أو وزن فقلت عند البيع: إني أربحك كذا وكذا وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا ~~بأس به) (3)، دلت بالمفهوم على البأس - الظاهر في التحريم - فيما إذا لم ~~يكله المشتري الأول ولم يزنه. # وبالأخبار الناهية عن صاع غير صاع المصر (4). # PageV14P329 # وبما ورد من الأمر بكيل الطعام، معللا بأنه أعظم للبركة (1). # وفي الكل نظر: # أما في الأول، فلكونه إخبارا في مقام الانشاء، ودلالته على الوجوب غير ~~ظاهرة. # وأما في الثاني، فلأن مفهومه إثبات البأس مع عدم كيل المشتري الأول إذا ~~اشتراه الثاني مرابحة، ولا يدل على منع بيع التولية، فلا يثبت اشتراط الكيل ~~والوزن مطلقا، بل ذلك حكم مخصوص ببيع ما اشترى مرابحة، كما فصل في الأخبار ~~المتكثرة (2)، فحرم في المرابحة وجوز في التولية. # وبذلك يظهر النظر في الاستدلال بالأخبار الدالة على المنع عن بيع ما لم ~~يقبض قبل الكيل والوزن (3). # وأما في الثالث، فلعدم الملازمة بين عدم جواز البيع بصاع غير صاع المصر ~~وبين عدم جواز البيع بغير صاع مطلقا. # وأما في الرابع، فلعدم دلالته على رجحان الكيل حين البيع، بل يستفاد منه ~~أن كيل الطعام موجب للبركة، وظاهره - كما في بعض رواياته (4) - أنه عند ~~أخذه للحاجة يرجح كيله. # وبما ذكر وإن ظهر قصور تلك الأدلة عن صلاحية الاحتجاج، ولكن لا ريب في ~~كونها مؤيدة لما ذكرناه حجة جدا. # PageV14P330 # ثم إن أكثر ما ذكر وإن كان واردا في الكيل والوزن وفي المبيع، إلا أنه ~~يثبت الحكم في المعدود والثمن أيضا بالاجماع المركب. # وقد صرح جماعة بعدم الفصل بين المكيل والموزون وبين المعدود (1)، كما صرح ~~الفاضل في التذكرة بعدم الفرق في فساد البيع بالجزاف بين الثمن والمثمن ~~عندنا (2)، مع أن روايات التذكرة والسرائر والمجمع (3) شاملة للجزاف في ~~المعدود والثمن أيضا. # مضافا في الأول إلى ظاهر التقرير في صحيحة الحلبي: عن الجوز لا نستطيع أن ~~نعده فيكال بمكيال ثم يعد ما ms3130 فيه، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد، ~~فقال: (لا بأس به) (4). # وفي الثاني إلى العلة المنصوصة في رواية حماد بن ميسر، عن جعفر، عن أبيه ~~عليهما السلام: (أنه كره أن يشترى الثوب بدينار غير درهم، لأنه لا يدري كم ~~الدرهم من الدينار) (5). # وأما صحيحة رفاعة: ساومت رجلا بجارية، فباعنيها بحكمي، فقبضتها منه على ~~ذلك، ثم بعثت إليه بألف درهم، فقلت: هذه الألف درهم حكمي عليك، فأبى أن ~~يقبلها مني، وقد كنت مسستها قبل أن أبعث # PageV14P331 # عليه بالألف درهم، قال: فقال: (أرى أن تقوم الجارية قيمة عادلة، فإن كان ~~قيمتها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد عليه ما نقص من القيمة، وإن ~~كانت قيمتها أقل مما بعثت إليه فهو له)، قال: فقلت: أرأيت أن أصبت بها عيبا ~~بعدما مسستها؟ قال: (ليس لك أن تردها، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة ~~والعيب) (1). # فهي غير ناهضة، لضعفها بمخالفتها لعمل الأصحاب - حيث تضمنت البيع بحكم ~~المشتري - بل الاجماع كما في المختلف والتذكرة (2)، مع ما فيها من ضعف ~~الدلالة. # وإن كان الجهل بغير ما ذكر، فليس البيع باطلا لأجله، للأصل. # سواء كان في القدر إذا كان يقدر بالمساحة، أو في الجنس، أو الوصف. # وسواء كان الجهل في الجنس باعتبار عدم معرفة أحد المتبايعين (3) بالجنس ~~مع كونه مشاهدا حاضرا وقت البيع، كأن يكون هناك جنس حاضر ولم يعرفه المشتري ~~- أو مع البائع - أنه الإهليلج (4) أو الأملج (5)، وكانت قيمتهما متساوية، ~~وكان المشتري طالبا لهما، فيصح له أن يشتري هذا الجنس الموجود. # PageV14P332 # أو كان مشاهدا قبل البيع مع معرفته، كأن يكون هناك إهليلج وأملج، ورآهما ~~المشتري قبل وقت المبايعة، فسرق أحدهما ولم يعلم بالتعيين، فيجوز شراء ~~الباقي إذا تساويا قيمة ووزنا. # أو لم يكن مشاهدا أصلا، بل كان مذكورا بالوصف، كما إذا كان لأحد إهليلج ~~وأملج، ووصفه لغيره بما ينتفي به الغرر، وسرق أحدهما ولم يعلم بعينه، فيصح ~~شراء الباقي أيضا مع تساوي الوزن والقيمة. # ولو اختلفا وزنا وتساويا قيمة - كأن يكون أحدهما ms3131 رطلا والآخر رطلين، ~~وساوى قيمة رطل من ذلك قيمة رطلين من هذا - لم يصح البيع، للجهل بوزن ~~المبيع. # وقد تلخص مما ذكرنا أن الجهل الداخل في البيع إنما يفسده إذا كان بأحد ~~الوجوه الثلاثة: # الأول: أن يكون موجبا للغرر. # الثاني: أن يكون بحسب الواقع. # الثالث: أن يكون في القدر إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا. # وأما ما سوى ذلك من أقسام الجهل المذكورة فلا دليل على كونه مبطلا. # ثم إن ما ذكرنا هو الأصل الكلي والقاعدة الكلية، وقد يستفاد من الأخبار ~~في الموارد الجزئية حكم آخر من الصحة أو الفساد، فيجب اتباعه، كما ورد في ~~بعض الموارد: البيع مع الضميمة، مع كونه غررا، وهكذا. # فروع: # أ: لا يكفي في الكيل والوزن المكيال الغير المتعارف والصنجة PageV14P333 # المجهول قدرها، سواء كان مشاهدا حاضرا - كهذه القصعة وهذه الصنجة - أو ~~لا، كخمس قصعات، أو ما يساوي خمس صنجات، لعدم صدق الكيل والوزن معه عرفا، ~~ولصحيحة الحلبي (1) وروايته (2) المصرحتين بعدم صلاحية البيع بغير صاع ~~المصر، وفي الأخيرة نفي الحلية، والمستفاد منهما اشتراط اشتهار المكيال - ~~كما هو المشهور - فلا يكفي الكيل النادر.. # والظاهر أن المراد: اشتراط اشتهاره وعدم حلية غيره إذا أطلق، فلا يجوز ~~قصد غيره من أحدهما، أو الاعطاء بغيره مع إطلاق الكيل، فإذا باع عشرة أكيال ~~- مثلا - لا يجوز قصد غير الكيل المشهور من أحدهما أو إعطائه، وإلا فالظاهر ~~عدم الاشكال في جواز البيع بما يكال به في بعض الأمصار ولو نادرا مع التعين ~~عند المتبايعين. # ب: الظاهر عدم الخلاف في جواز الاعتماد في الكيل والوزن على قول البائع، ~~والنصوص به مستفيضة (3)، ولكن يجب التقييد بكونه مؤتمنا مصدقا، فلولا كذلك ~~لم يجز، كما هو المفهوم من الروايات (4). # ج: المحكي عن الأصحاب - على ما قيل (5) - اعتبار الكيل والوزن فيما بيع ~~بهما في زمان الشارع ولو لم يبع الآن كذلك. قيل: وإثباته من النص مشكل (6). # PageV14P334 # أقول: لا شك في أن ما يباع الآن كيلا أو وزنا يعد بيعه بدونهما جزافا ~~عرفا، وقد ثبت نهي النبي ms3132 صلى الله عليه وآله عنه (1)، فيجب اعتباره فيه ~~البتة. # إنما الاشكال فيما يباع كذلك في زمانه ولم يكن كذلك الآن، والأمر فيه ~~هين، لأن ما علم فيه ذلك في زمانه - مثل: الطعام والزيت والجص وأمثالهما - ~~يباع الآن كذلك أيضا وإن غير الكيل بالوزن في بعضها والعكس في آخر، ولا بأس ~~به بناء على ما يأتي من جواز التبديل مطلقا. # د: لبيع بعض الشئ صور، لأن ذلك الشئ إما متساوي الأجزاء، أو مختلفها. # وعلى التقديرين: إما معلوم بما يعتبر في صحة بيعه، أو لا. # وعلى التقادير: إما يكون المبيع جزءا معلوما بالنسبة، كنصفه أو ثلثه ~~مشاعا. # أو يكون جزءا مقدرا منه غير معين، كذراع من ثوب، أو قفيز (2) من صبرة. # أو يكون جزءا مقدرا من أجزائه المعينة المقدرة معينا، كهذه الذراع منه، ~~أو هذا القفيز. # أو غير معين، كذراع واحدة لا على التعيين من هذه الذراع المعينة من هذا ~~الثوب بعد تقسيمه إلى أذرع، أو صاع واحد من هذه الصيعان المعينة من الصبرة ~~بعد تفريق الصيعان، ومرجعه إلى واحد مخصوص لا على التعيين من هذه الوحدات ~~المخصوصة. # PageV14P335 # فهذه ست عشرة صورة: # الأولى والثانية: أن يباع الجزء المشاع بالنسبة من الشئ المعلوم، سواء ~~كان متساوي الأجزاء أو مختلفها، وهو صحيح، لعدم المانع. # والثالثة والرابعة: أن يباع ذلك من الشئ المجهول قدرا، وهو لا يصح، سواء ~~تساوت أجزاء ذلك الشئ أو اختلفت، لسريان جهل الكل في الجزء، والمفروض ~~إيجابه لبطلان بيع الكل، فكذا الجزء. # وقال المحقق الشيخ علي في حاشية الإرشاد بصحته من المجهول إذا لم يكن ~~مكيلا أو ما في حكمه. ولعله حمل الجهل على الجهل بالقدر، مع أن المراد ~~الجهل الموجب لبطلان بيع الكل كيفما كان، ولا ريب أن معه يبطل بيع الجزء ~~منه أيضا. # الخامسة والسادسة: أن يباع جزء مقدر غير معين من متساوي الأجزاء معلوم أو ~~مجهول علم اشتماله عليه، وهو يصح، لأنه بيع شئ معين، وهو الكلي، فيتخير في ~~التسليم، ولا مانع من الصحة، وتدل عليه أيضا صحيحة ms3133 [بريد بن معاوية] (1) ~~الآتية (2). # السابعة والثامنة: أن يباع ذلك من مختلف الأجزاء، وهو باطل، لاستلزامه ~~الغرر، لأن التخيير في بيع الكلي إن كان للبائع فالغرر على المشتري، إذ لعل ~~البائع يسلم الردي.. وإن كان للمشتري فعلى البائع، لمثل ذلك. # والقول بالصحة - إذا لوحظ الجميع وحصل الرضا بأي جزء كان لانتفاء الغرر - ~~غفلة عن معنى الغرر، وموجب للصحة في كل ما يوجب # PageV14P336 # الغرر إذا تحققت الملاحظة والرضا. # نعم، لو قدر الجزء وقصد مع ذلك الإشاعة فلا شك في صحته من المعلوم، وأما ~~من المجهول فالظاهر من كلام جماعة - كالفاضل في القواعد والتذكرة والمحقق ~~الشيخ علي والمسالك (1) - البطلان. # ووجهه: أن الجزء المقدر - كالقفيز والذراع - حقيقة إما في الكلي أو ~~المعين باعتبار كون الكلي في ضمنه، ولا يتحقق شئ منهما مع الإشاعة، أما ~~المعين فظاهر، وأما الكلي فلأن مقتضاه التخيير وعدم تلف شئ من المشتري لو ~~تلف بعض المبيع، وليست الإشاعة كذلك، فيكون المراد معناه المجازي، وهو ما ~~تكون نسبته إلى الكل كنسبة القفيز أو الذراع إليه، وهذا مجهول، فيلزم منه ~~الغرر. # وربما يشعر كلام بعض المتأخرين بالصحة (2). ولعل وجهه: أن ذلك وإن كان ~~مجهولا من حيث النسبة - أي لا يعلم أنه النصف أو الثلث أو غيرهما - ولكن ~~بعد تقديره بما قدر لا يستلزم غررا عرفا، ولا دليل على اشتراط العلم بخصوص ~~النسبة إذا لم يستلزم الجهل بالقدر. وهو قوي جدا. # وما ذكر من حكم قصد الإشاعة في المقدر جار في متساوي الأجزاء أيضا. # وأما الثمانية الباقية فيصح البيع في الأربعة الأولى منها بلا خلاف، كما ~~لا يصح في الأربعة الأخيرة منها كذلك. # ه‍: إذا كانت الصبرة معلومة يجوز بيعها بأجمعها كل قفيز منها # PageV14P337 # بكذا، لعدم المانع. # ولا يجوز بيع كل قفيز منها بكذا، للجهل الواقعي بالمبيع. # وأما مع الجهل فلا يصح شئ منهما عند الأكثر. # وحكي عن الشيخ الحكم بالصحة في الأول مطلقا وإن كان مجهولا (1)، وهو ~~الأظهر، لعدم المانع من الجهل الواقعي أو الغرر. # و: ولو باع الجزء المقدر - كقفيز من ms3134 الصبرة أو ذراع من الثوب - وأطلق، ~~فهل ينزل على الإشاعة، أو في الجملة؟ # وتظهر الفائدة فيما لو تلف بعض الكل، فعلى الإشاعة يتلف من المبيع ~~بالنسبة، وعلى الثاني يبقى المبيع ما بقي قدره. # لا شك أن مقتضى حقيقة اللفظ: الثاني، على ما مر. # وتدل عليه أيضا صحيحة [بريد بن معاوية] (2): رجل اشترى من رجل عشرة الألف ~~طن (3) [قصب] في أنبار بعضه على بعض من أجمة (4) واحدة، والأنبار فيه ~~ثلاثون ألف طن، فقال البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن، فقال ~~المشتري: قد قبلت واشتريت ورضيت، فأعطاه من ثمنه ألف درهم ووكل المشتري من ~~يقبضه، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي عشرة ~~آلاف طن فقال: (عشرة آلاف التي بقيت هي للمشتري، والعشرون التي احترقت من ~~مال البائع) (5). # PageV14P338 # والظاهر من جمع من الأصحاب اختصاص ذلك بمتساوي الأجزاء (1)، كما هو مورد ~~الصحيح. # وأما في مختلفها فيرجحون الإشاعة مع دعوى قصدها إذا كان الكل معلوما، ~~ترجيحا لجانب الصحة، وهو حسن لو ثبت عموم حمل أفعال المسلمين على الصحة، ~~بحيث يجري في المورد ولم تعارضه أصالة الحقيقة. # وأما مع عدم العلم بالكل، فلو قلنا بصحة الإشاعة - كما ذكرناه - فيكون ~~كالعلم، ولو قلنا بعدمها - كما هو المشهور ظاهرا - فتبقى أصالة الحقيقة ~~خالية عن المعارض ويبطل البيع. # وعلى هذا، فالفائدة التي ذكروها في متساوي الأجزاء مختصة بصورة العلم ~~بالكل، وأما مع الجهل فالفائدة صحة البيع وبطلانه. # ز: يجوز أن يعتبر المعدود بمكيال ويعد ما فيه، ثم يؤخذ بحسابه، وكذا ~~الموزون، للأصل، حيث إن دليل المنع غير جار ها هنا، لانتفاء الغرر ~~والمجازفة المنهي عنهما عرفا - مع أن عدم العلم بثبوتهما كاف، وهو مما لا ~~شك فيه - ولاختصاص عدم القول بالفصل بينهما وبين المكيل بغير ذلك. # وتدل على الأول صحيحة الحلبي الواردة في الجوز (2)، المتقدمة، وتقيدها ~~بعدم الاستطاعة إنما هو في كلام الراوي فلا يضر، وتقرير المعصوم لو أفاد لا ~~يفيد أزيد من رجحان العد مع الاستطاعة، وهو غير بعيد، ms3135 لكونه أضبط. # PageV14P339 # فالجواز مطلقا هو الأقوى، كما عليه الشهيد الثاني (1) والمحقق الأردبيلي، ~~لا مع التعذر كالمحقق والعلامة (2)، بل كثير من الأصحاب كما في الروضة (3)، ~~ولا مع التعسر كبعضهم (4). # وتدل على الثاني أيضا رواية عبد الملك بن عمرو: فيمن اشترى مائة رواية من ~~زيت، فاعترض راوية أو اثنتين ووزنهما، ثم أخذ سائره على قدر ذلك، قال: (لا ~~بأس) (5). # وتعسر وزن مائة راوية غير معلوم، كتخصيص الصور المتعارفة من العدول من ~~العد والوزن إلى الاعتبار بالمكيال الواحد بما إذا تعذرا أو تعسرا، إلا أن ~~مورد الرواية وزن راوية واحدة وأخذ البواقي بهذا القدر، وهو غير ما نحن ~~فيه، لأنه ما إذا وزن ما في راوية واحدة وأخذ البواقي بهذه الراوية على ذلك ~~الوزن. # ويمكن أن يقال: إنه إذا اغتفر التفاوت المحتمل مع اختلاف الروايا فيكون ~~مغتفرا في الراوية الواحدة بالطريق الأولى، لأن الجهل في الأول باعتبارين، ~~وفي الثاني باعتبار واحد مندرج في الأول. # وأما جواز وزن المكيل فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه، لمكان أضبطيته، ~~فالنهي عن البيع قبل الكيل في رواية ابن حمران (6) المتقدمة # PageV14P340 # مخصوص بما إذا لم يوزن أيضا، فالتبديل في الثلاثة جائز. # وأما صحيحة الحلبي - المتقدمة (1) في العدل يؤخذ بمثل ما في العدل الآخر ~~- فهي غير منافية لما ذكرنا، لعدم صراحتها في النهي، وعدم كونها من قبيل ما ~~نحن فيه لمثل ما مر، فإن كلامنا في كيل الموزون أو وزن المكيل، وهي صريحة ~~في الأخذ بغير كيل ووزن، فهي من قبيل أخذ روايا الزيت المتقدمة، والأولوية ~~المذكورة فيها غير جارية هنا كما لا يخفى. # نعم، يحصل حينئذ بين هذه الصحيحة ورواية الزيت نوع تعارض لو كانت الصحيحة ~~صريحة في النهي، ولكن عرفت أنها ليست كذلك، مع أن تعارضها لنا غير ضائر، ~~لأن عدم الدليل على المنع كاف في التجويز. # ح: قالوا: لا يشترط العلم بالذراع فيما يذرع - كالكرباس (2) ونحوه - ~~وبالمساحة فيما يمسح، بل تكفي المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة. # وفي التذكرة: أنه إجماعي (3)، وهو كذلك، للأصل، وعموم الأدلة إلا ms3136 إذا ~~توقف ارتفاع الغرر به، فيجب. # ولا يبعد حمل إيجاب الخلاف (4) المساحة في بيعهما على صورة الغرر، جمعا ~~بين الفتاوى، كما لا يبعد تنزيل كلمة الأصحاب المطلقة في جواز بيعهما من ~~دون مساحة على صورة عدمه. # ثم المشاهدة لا بد أن تكون بحيث ينتفي معها الغرر، فهي تختلف # PageV14P341 # باختلاف المبيع، فقد يحتاج الثوب إلى النشر وملاحظة المجموع، وقد يكتفي ~~بتقليبه على وجه يوجب معرفته المطلوبة. # ط: قد أشرنا فيما تقدم إلى اشتراط معرفة الأوصاف في العوضين إذا أوجب ~~الجهل بها الغرر، بأن تختلف القيمة بوجود الوصف وعدمه. # ويكون الوصف في كل شئ بحسب ما يطلب في المعاملة به عادة، بحيث تكون ~~المعاملة بدون معرفته فيه غررا ومجازفة، ففي الفرس بنحو الصغر والكبر دون ~~مقدار اللحم، وفي الثوب أوصافه التي تتفاوت بتفاوتها القيمة، وهكذا. # ولو كان الوصف مما تتفاوت بتفاوته الأغراض دون القيمة، فهل تجب معرفته، ~~أم لا؟ # الظاهر: الثاني، للأصل. # نعم، لو كان ذلك المبيع بحيث لم يكن له طالب شراء، فلو انتفى فيه الوصف ~~المقصود للمبتاع بقي عنده بلا فائدة، فالظاهر اشتراط التعيين، لتحقق الغرر ~~عرفا حينئذ. # ي: معرفة الوصف اللازمة في البيع إما تكون بالمشاهدة والحس، أو بالوصف ~~الرافع للجهالة من المتبايعين أو أحدهما. # والمشاهدة السابقة كافية في الصحة إذا لم يحتمل التغير عادة احتمالا ~~ملتفتا إليه في العرف، إلا إذا مضت مدة يتغير فيها عادة. # و [لا] (1) يبنى على الاستصحاب مع الاحتمال، لتحقق الغرر بالاحتمال ~~العادي. # PageV14P342 # والاستصحاب الشرعي لا يكفي في دفع الغرر العرفي، لأنه يتحقق مع احتمال ~~تغير الوصف واقعا في العرف احتمالا لا يتسامح فيه أهل العرف، والاستصحاب لا ~~يجدي في دفع ذلك الاحتمال. # والحاصل: أن الغرر هو احتمال عادي أو واقعي مجتنب عنه عرفا، والنهي متعلق ~~بذلك، والاستصحاب يدفع الاحتمال شرعا لإعادة وواقعا، ولذا لو نذر أحد أن ~~يجتنب عما احتمل عنده ملاقاته للبول لا يجوز له ملاقاة ما يحتمله بدفع ~~الاحتمال بالأصل، ولو نذر أن يجتنب عما أخبر زيد بنجاسته لا يجوز له ms3137 ~~ملاقاته لاستصحاب عدم نجاسته وعدم حجية خبر زيد. # يا: إذا اكتفى بالمشاهدة السابقة فيما يجوز له الاكتفاء به فظهر الخلاف ~~بما يوجب اختلاف الثمن نقصا أو زيادة بما لا يتسامح به عادة، فالمصرح به في ~~كلام الأكثر ثبوت الخيار للمشتري مع النقص في المثمن وللبائع منع الزيادة، ~~وفي الثمن بالعكس (1). # واستشكل المحقق الأردبيلي في جميع ذلك بأن مقتضى القاعدة البطلان، فإن ~~العقد إنما وقع على الموصوف، وغير الموصوف لم يقع عليه العقد، فيكون باطلا ~~(2). # وقد مر في بيع المملوك وغيره ما يدفع به ذلك، إلا أن الكلام في دليل ~~الخيار، قيل: ولعله ما يدل على خيار العيب ولزوم الضرر (3). # أقول: الأول إنما يتم لو كان مطلق انتفاء الوصف عيبا، أو كان # PageV14P343 # الوصف مما يكون انتفاؤه عيبا، وسيجئ تحقيقه في بحث عيوب المبيع. # وأما الثاني، فهو حسن فيما يوجب لزوم البيع الضرر، وقد لا يكون كذلك، كما ~~إذا تغير بنقص وصف وزيادة آخر، فالمتجه الحكم بالخيار فيما تضمن الضرر عرفا ~~لا مطلقا، مع أن جبر الضرر لا ينحصر بالخيار، بل جبره بنقص ما يقابل الوصف ~~ممكن، والاجماع على انتفائه غير ثابت، فتعيين الخيار لأجله غير معلوم. # يب: لو اختلفا في التغير وعدمه فالمشهور - على ما قيل (1) - تقديم قول ~~المشتري مع يمينه، فكونه منكرا في المعنى وإن كان مدعيا في الصورة لأصالة ~~عدم وصول حقه إليه، وعدم انتقال الثمن منه، وعدم رضاه بالوصف الموجود، وعدم ~~اطلاعه عليه، والبائع يدعي الجميع. # وتردد فيه المحقق، لأصالة لزوم العقد، وعدم التغير (2). # ورد الأول: بمنع أصالة اللزوم، وإنما هي إذا ثبت لزوم وشك في كون شئ ~~موجبا لتزلزله، وأما إذا ثبت كون بيع لازما وكون بيع متزلزلا، وشك في أن ~~الواقع هل هو من أفراد اللازم أو المتزلزل، فليس أحدهما موافقا للأصل، وهذا ~~البيع مع ثبوت التغير متزلزل ومع عدمه مستقر، فالشك هنا بين كون الواقع من ~~أي القسمين لا في كون عدم العلم موجبا للتزلزل أم لا، والأحكام تابعة ~~للأسماء، والألفاظ أسامي للأمور النفس الأمرية، ms3138 فلا بد من بذل الجهد في ~~تحصيل ما هو الواقع، فلما لم يثبت وكان اللزوم مخالفا للأصول المتقدمة ~~فيعمل بالأصل، وهو مع المشتري، كما أنه مع البائع لو انعكست الدعوى وادعى ~~البائع التغير الموجب للزيادة. # PageV14P344 # ورد الثاني: بأن أصالة عدم التغير تنفع لو ثبت أن البيع الواقع من أفراد ~~اللازم، فهذا الأصل يستصحب لزومه، وأما مع الشك في كونه لازما فأصالة عدم ~~التغير لا تنفع في جعله لازما، فتكون خالية عن الفائدة. # ويرد على الرد الأول: أن الألفاظ وإن كانت أسامي للواقع ولكنها مقيدة ~~بالعلم أو ما يقوم مقامه في الأحكام التكليفية، ولا شك أن لزوم البيع هو ~~وجوب العمل بمقتضاه، كما أن تزلزله عدم وجوبه فيكون معنى قوله: # كل بيع لازم: أن كلما علمتم كونه بيعا فاعملوا فيه بمقتضى اللزوم، ومعنى ~~قوله: كل بيع وقع على المتغير فهو متزلزل: أن كلما علمتم تغيره فاحكموا ~~بتزلزله.. ولا شك أن عموم الأول يشمل ما علم تغيره، وما علم عدم تغيره، وما ~~لم يعلم فيه شئ منهما، خرج ما علم تغيره بالثاني، فيبقى الباقي على اللزوم ~~بعموم أدلته. # ولو سلم عدم أصالة اللزوم والشك في كونه من أفراد اللازم أو المتزلزل ~~ولزم بذل الجهد في تحصيل الواقع من أدلته، فنقول: من الأدلة: # أصالة عدم التغير، وهي معينة للفرد اللازم، فيجب القول به. # إلا أن في صحة أصالة عدم التغير مطلقا كلاما، وهو أن المتبايعين إما ~~متفقان في حصول التغير ولكن البائع يدعي حصوله وقت المشاهدة والمشتري يدعي ~~تأخره، كما إذا رأى عبدا سابقا ثم اشتراه، وكان في وجهه آثار الجدري، وادعى ~~المشتري عدمها عند المشاهدة. # أو غير متفقين، بل يدعي المشتري التغير، والبائع ينكره ويقول: إنه كان ~~كذا عند وجوده في الخارج، وهذا أيضا على قسمين: # لأن التغير المدعى إما أمر زائد على قول البائع، بمعنى: أن المشتري يدعي ~~وصفا زائدا على ما يقبله البائع، كما إذا اشترى فرسا بعد مشاهدته ~~PageV14P345 # سابقا، وادعى أنه كان حين المشاهدة سريعا في مشيه وعدوه، وتغير ms3139 عدوه ولا ~~يعدو حينئذ، وقال البائع: لم يكن كذلك، بل كان سريعا في مشيه فقط. # أوليس بأمر زائد عليه، بل القولان أمران متقابلان، كأن يدعي المشتري: أن ~~العبد المبتاع كان قبل المشاهدة حسن الوجه وصار قبيحا، وقال البائع: بل ~~تولد قبيحا. # فإن اتفقا في التغير فالأصل مع المشتري، لأصالة تأخر الحادث. # وإن اختلفا في أصل التغير، فإن كان من القسم الأول فالأصل مع البائع، ~~لأصالة عدم الزائد.. وقد يمكن أن يكون الأصل في هذا القسم مع المشتري، بأن ~~يكون الأمر الزائد موجبا لنقص في الثمن - كأن تكون في العبد المبتاع سلعة ~~(1)، ادعى المشتري حدوثها بعد المشاهدة، والبائع كونها معه من بدو الوجود - ~~فالأصل مع المشتري، لأصالة عدمها. # وإن كان من القسم الثاني، فنسبة الأصل إليهما على السواء، بل يتعارض فيه ~~الأصلان ولا مرجح. # وعلى هذا، فالعمل بأصالة عدم التغير مطلقا غير صحيح، بل يكون الأصل في ~~بعض الصور مع المشتري، ولكون الأصل دليلا شرعيا يحكم لأجله بالتغير، فيكون ~~كالمعلوم ويخرج البيع عن اللزوم، وفي بعض آخر مع البائع، وهو يكون معاضدا ~~لأصالة لزوم البيع، ولا يكون مع واحد منهما في بعض آخر فيعمل بمقتضى أصالة ~~اللزوم. # وهذا هو الكلام في أصالة لزوم البيع وعدم التغير. # PageV14P346 # وأما الأصول الأربعة السابقة (1) فالأولان منهما مرتفعان بلزوم البيع (2) ~~في كل صورة كان فيها الأصل لزومه. # أما الثاني، فظاهر. # وأما الأول، فلثبوت كون هذا الموجود حقا له بلزوم البيع وأصالة عدم حق ~~آخر له. # والثالث معارض بمثله. # وأما الأخير، فإن لم يشترط صحة البيع على الاطلاع به أو بمقابله فتغيره ~~غير مضر، وإن اشترط فتعارض أصالة عدم الاطلاع به عدم الاطلاع بمقابله، ~~وتبقى أصالة لزوم البيع بلا معارض. # هذا، وقد يتفاوت بعض تلك الأصول إذا كان البائع مدعي التغير أو المشتري ~~في الثمن، وبعد الإحاطة بما ذكرنا يعلم الحال في الجميع. # ثم لا يخفى أن ما ذكر كله إنما هو إذا لم يتحقق العلم العادي بالتغير أو ~~عدمه، وإلا فالعمل على المعلوم، ولا أثر للأصول ms3140 المعارضة له. # يج: إذا اتفقا على التغير بعد المشاهدة، واختلفا في تقدمه على البيع ~~وتأخره، فالحق: تقديم مدعي التأخر، لأصالة تأخر الحادث، إلا إذا لم يعلم ~~زمان البيع أيضا، فتتعارض أصالة التأخر فيهما، وتبقى أصالة لزوم البيع، ولا ~~تعارضها أصالة عدم الانتقال، لكون الأول رافعا له. # يد: يظهر من المسالك عدم الخلاف في بطلان شراء ما يراد طعمه وريحه بدون ~~المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة من غير جهة الطعم والريح (3). # PageV14P347 # واستشكله المحقق الأردبيلي واحتمل البناء على الأصل والغالب مطلقا، فلو ~~علم أن الغالب في دبس بلد نوع خاص من الثخن وغيره، لا حاجة إلى المشاهدة أو ~~الوصف (1). # وهو كذلك إذا بلغت الغلبة حدا يوجب العلم أو الظن أيضا، لانتفاء الغرر ~~عرفا، وعدم دليل آخر على الاشتراط في هذه الأوصاف. # يه: لا شك في رجحان اختبار ما يراد منه الطعم أو الريح بالذوق والشم إذا ~~لم يفسدا بالاختبار، كاللبن والعسل ونحوهما، قطعا للنزاع وتأكيدا للوضوح، ~~ويجوز الشراء بوصف الطعم والريح إجماعا كما في الغنية (2) وغيره كغيره (3)، ~~للأصل، واندفاع الغرر. # وهل يجوز الشراء بدون الاختبار ذوقا وشما ولا وصفهما، بل بمجرد المشاهدة ~~أو الوصف من غير جهة الطعم والريح من الأوصاف التي يعتبر علمها من اللون ~~والقوام وغيرهما مما تختلف القيمة باختلافه؟ # المشهور: نعم، وظاهر التنقيح أنه قول جميع المتأخرين (4)، إحالة على ~~مقتضى الطبع، فإنه أمر مضبوط عرفا لا يتغير غالبا، ومع ذلك يندفع الغرر. # ولما رواه الحلي في سرائره والحلبي، قالا: روي: أنه لا يجوز بيعه بغير ~~اختباره، فإن بيع من غير اختبار له كان البيع غير صحيح والمتبايعان فيه ~~بالخيار، فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس (5).. بحمل عدم الجواز على # PageV14P348 # المرجوحية، والصحة على اللزوم بقرينة إثبات الخيار. # وحكى في المهذب والتنقيح عن القاضي والديلمي والحلبي عدم الجواز (1)، وفي ~~الأول عن الشيخين وابن حمزة أيضا (2). # وعبارات أكثرهم غير صريحة في المنع، بل بالجواز أشبه، فإن القاضي والحلبي ~~والشيخين وإن صرحوا بعدم الصحة (3)، ولكنهم عقبوه بالخيار مع البيع، فإرادة ~~اللزوم من ms3141 الصحة ممكنة وإن احتمل تجوز في الخيار. # وظاهر الحلي عدم الجواز إذا كان حاضرا مشاهدا، والجواز مع الغيبة (4). # دليل المنع: الغرر، ورواية محمد بن العيص: عن رجل يشتري ما يذاق، أيذوقه ~~قبل أن يشتريه؟ قال: (نعم، فليذقه ولا يذوق ما لا يشتري) (5). # ورد: بمنع الغرر، وضعف الخبر، وقصوره عن إفادة الوجوب، لورود الأمر فيه ~~في محل توهم الحظر، فلا يفيد سوى الإباحة، مع كونه معارضا بالرواية ~~المتقدمة (6). # PageV14P349 # أقول: انتفاء الغرر مطلقا غير معلوم، فإن من المطعومات والمشمومات ~~المتفقة في كثير من الأوصاف ما يختلف الطعم والرائحة فيه اختلافا موجبا ~~لاختلاف القيمة والرغبات، والجميع من مقتضى طبعه، وليس فيها طعم غالب، ففي ~~مثله يلزم الغرر. # وأما ضعف خبر ابن العيص سندا فعندنا غير ضائر، والأمر فيه وإن كان واردا ~~في معرض توهم الحظر، ولكن الحق عندي إفادته الوجوب أيضا. # والرواية المتقدمة للمعارضة غير صالحة، لعدم تعين كون ذكر الخيار قرينة ~~للتجوز في الصحة، لجواز العكس، بل هو أولى، لامكان إرادة الخيار في ~~الاسترداد وفي البقاء على مقتضى البيع على وجه التراضي المحض دون البيع، ~~وعدم ثبوت حقيقة شرعية في الخيار في التخيير في إبقاء العقد وعدمه. # وعلى هذا، فتكون الرواية دليلا آخر على المنع أيضا، فهو أقوى، سيما إذا ~~كان المبيع مما تختلف أفراده أو أصنافه في الطعم أو الرائحة، كالبطيخ والخل ~~وماء الورد. # إلا أن المعلوم من الشواهد الحالية أن الأمر بالذوق لمعرفة الطعم، سيما ~~مع ذكر الاختبار في الرواية فإنه يكون لتحصيل المعرفة، ومع تجويز البيع ~~بوصف الطعم بالاجماع والأخبار المجوزة للسلف في الطعام (1). # وعلى هذا، فيختص اشتراط الذوق بما لم تحصل معرفته من جهة معرفة سائر ~~الأوصاف عادة، فلو حصلت لم يحتج إلى الذوق. # ويفترق ما قلنا مع المشهور في حصول المعرفة الظنية لأجل الغلبة، # PageV14P350 # فالظاهر منهم اعتبارها، وعلى ما ذكرنا لا بد من العلم العادي. # يو: إذا كان ما يراد طعمه أو ريحه مما يفسد بالاختبار ويخرج عما هو عليه ~~- كالجوز والبيض - جاز بيعه بغير اختبار بعد ms3142 تعيينه بوجه آخر، للأصل، ~~واختصاص الخبر بما يذاق، وهذا ليس منه، بل الجواز هنا أولى مما تقدم، ~~لاستلزام المنع منه العسر والحرج. # ويدل عليه أيضا: أنا نعلم قطعا من الصدر الأول إلى هذا الزمان تحقق شراء ~~مثل الجوز والبطيخ والبيض من غير الاختبار في جميع الأمصار، حتى من ~~العلماء، بل الأئمة فعلا أو تقريرا، فهو يكون إجماعا. # نعم، وقع الخلاف في جوازه مطلقا كما هو الأشهر، أو مع اشتراط الصحة كما ~~عن بعض (1)، أو البراءة من العيب كما عن آخر (2)، أو أحدهما كما عن جماعة ~~(3). والأول أقوى، للأصل، وعموم الأدلة. # واحتمال العيب فيلزم الغرر مدفوع بأن احتمال الخروج عن أصل الطبيعة ليس ~~غررا، لأصالة بقائه، وعدم كون هذا الاحتمال ملتفتا إليه في العرف ما لم يكن ~~له شاهد. # نعم، لو كان طعمه بحسب أصل الطبيعة مختلفا اختلافا موجبا لتفاوت القيمة ~~اتجه القول بالاختبار، للزوم الغرر. # يز: لا يجوز بيع سمك الآجام ولبن الضرع والحمل وأمثالها بدون ضميمة، ~~للغرر، وعليه الاجماع في الروضة (4)، وقيل: لا خلاف فيه (5). # PageV14P351 # وقد يقال باحتمال الجواز لو حصل الظن بحصول ما يقابل الثمن، لانتفاء ~~الغرر. # ويدفعه الاجماع المحقق والمنقول في كلام جماعة، منهم الفاضل في التذكرة ~~(1)، مضافا إلى إطلاق النهي عن شراء اللبن في الضرع بدون الضميمة في موثقة ~~سماعة الآتية (2)، ونهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الملاقيح - وهو ما ~~في بطون الأمهات - والمضامين - وهو ما في أصلاب الفحول (3) - رواه جماعة من ~~الفريقين، وانجبر ضعفه بالشهرة العظيمة، بل الاجماع. # وأما مع الضميمة المعلومة ففيه أقوال: # الجواز مطلقا، ذهب إليه الشيخ في النهاية (4) وجماعة (5)، بل عليه في ~~الأول الاجماع في الغنية (6)، واختاره بعض المتأخرين ظاهرا (7)، ونفى في ~~الكفاية البعد عن الأول، واستحسن الثاني، واستوجه الثالث (8). # وعدمه كذلك، نسب إلى الأشهر (9). # والتفصيل بالجواز مع كون المقصود بالذات هو الضميمة والمجهول # PageV14P352 # تابعا، والبطلان مع العكس والتساوي، وإليه ذهب أكثر المتأخرين (1). # الحق هو: الأول، أما في الأول فلرواية أبي بصير: في شراء الأجمة وليس ~~فيها قصب، إنما هي ms3143 ماء، قال: (يصيد كفا من سمك فيقول: أشتري منك هذا السمك ~~وما في هذه الأجمة بكذا وكذا) (2). # ورواية البزنطي: (إذا كانت أجمة ليس فيها قصب أخرج شئ من السمك فيباع وما ~~في الأجمة) (3). # وأما في الثاني فلموثقة سماعة: عن اللبن يشترى وهو في الضرع، قال: (لا، ~~إلا أن يحلب لك سكرجة (4) فيقول: أشتري منك هذا اللبن الذي في السكرجة وما ~~بقي في ضروعها بثمن مسمى، فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في السكرجة) (5). # وأما في الثالث فلرواية الكرخي: ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة ~~نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما؟ فقال: (لا بأس بذلك، إن لم يكن ~~في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف) (6). # PageV14P353 # وتضعيف الأخبار بالارسال أو الاضمار أو جهالة الراوي عندنا ضعيف. # احتج المانع بأن الجهالة موجبة للغرر المنهي عنه، وتعيين البعض غير مفيد، ~~لأن ما بعضه مجهول كله مجهول. # والجواب: أن فساد بيع الغرر لعموم النهي، وتخصيصه بالأخص لازم، ولو سلم ~~العموم من وجه بين ما دل على حرمة بيع الغرر وهذه الأخبار - كما قيل - فلو ~~رجحنا تلك الأخبار بمخالفة العامة وموافقة عموم الكتاب فهو، وإلا فيتكافئان ~~ويرجع إلى عمومات البيع. # استدل المفصل بأن مع عدم كون المجهول مقصودا بالذات فإما لا يكون مبيعا - ~~بل يكون تابعا له - أو لا يكون في شرائه غرر.. # وذلك لأن دخول شئ في المبيع مع عدم القصد إليه بالذات تارة يكون بأن لا ~~يكون مقصودا ولا مستشعرا به أصلا، كحجر في جوف أرض ابتاعها، وكلا واقع في ~~شاطئ النهر الواقع في ضيعة اشتراها. # وأخرى بأن يكون مقصودا بالبيع ولكن لم يكن مقصودا ذاتيا، كمن أراد شراء ~~دار قيمتها ألف دينار، فشراها مع السمك الذي في حوض بألف دينار ودرهم. # وفي الأول ليس المجهول مبيعا حقيقة وإن كان تابعا له شرعا، فلا تضر ~~جهالته. # وفي الثاني وإن كان مبيعا ولكنه لا يعد غررا عرفا، فيكون البيع صحيحا، ~~بخلاف ما إذا كان مقصودا بالذات، ms3144 فإنه يوجب الغرر. # والجواب: أنه وإن أوجبه ولكن الرواية خصصته، فلا حرج في هذا الغرر، كما ~~في العبد الآبق مع الضميمة. # على أنه قد يتحقق الغرر في القسم الثاني أيضا، كما إذا كان ما يقابل ~~PageV14P354 # المجهول الغير المقصود بالذات من الثمن كثيرا، كمن اشترى الدار التي ~~قيمتها مائة دينار ويحتاج إليها مع سمك في أجمة لا يبيعها المالك إلا معه ~~بمائتي دينار. # هذا، وتنزيل الروايات (1) على التفصيل لا شاهد عليه، مع أنه في الروايتين ~~الأوليين غير ممكن. # ثم إن جواز بيع المجهول مع الضميمة هل عام في كل مجهول، أو يختص بما ذكر؟ # رجح بعض المتأخرين العموم، ونسبه إلى الشيخ (2). # وظاهر بعضهم الاختصاص بما ورد فيه النص - كما ذكر - والثمار. # وهو الأظهر، اقتصارا على موضع النص في ارتكاب الغرر. # نعم، لو كان المقصود بالبيع هو الضميمة، وكان المجهول تابعا في البيع من ~~غير قصد إليه - بأن يكون المبيع هو الضميمة وإن تبعه المجهول شرعا أو عرفا ~~- فلا شك في العموم، إذ لا غرر في البيع. # ولو كانا مقصودين بالبيع ولكن كان المقصود بالذات هو الضميمة، وكان شراء ~~المجهول أو بيعه مقصودا بالعرض، يجب البناء على قاعدة الغرر، كما أشير ~~إليه. # وقد يستدل على العموم بروايتي الهاشمي. # إحداهما: في الرجل يتقبل بجزية رؤوس الجبال وخراج النخل والآجام والطير، ~~وهو لا يدري لعله لا يكون من هذا شئ أبدا، أو يكون، # PageV14P355 # قال: (إذا علم من ذلك شيئا واحدا أنه قد أدرك، اشتراه وتقبل به) (1)، ~~وزاد في الأخرى: والشجر والمصائد والسمك (2). # وفيه: أن إرجاع الضمير في: (اشتراه) إلى ما أدرك ممكن، فلا يدل على ~~المطلوب. # وهل يجب أن تكون الضميمة ما في النص من بعض السمك في الأول وما يحلب منه ~~في الثاني والأصواف في الثالث، أو تصح كل ضميمة؟ # مقتضى الأصل: الأول، إلا أن ظاهر الجماعة: الثاني (3)، بل الظاهر عدم ~~القول بالفصل، وفي التذكرة الاجماع على جواز بيع الحمل مع أمه، آدميا كان ~~أو غيره (4). # يح: يصح بيع القصب في الأجمة والصوف ms3145 والوبر والشعر على الأظهر إذا كانت ~~مشاهدة وإن كانت الثلاثة الأخيرة موزونا في الجملة، لاختصاص الوزن فيها بما ~~بعد الجزء عرفا دون ما إذا كانت على الظهر.. # وفاقا للمفيد والحلي والفاضل في التذكرة (5) وأكثر المتأخرين (6)، للأصل، ~~وفقد المانع. # وخلافا لجماعة، منهم: الشيخ والحلبي والقاضي (7)، وفي التذكرة: # PageV14P356 # أنه الأشهر (1)، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يباع ~~صوف على ظهر (2)، نقله في التذكرة. # والرواية عامية مرسلة، والشهرة الجابرة لها غير معلومة. # وقيد الشهيد الجواز بشرط الجزء أو كونها بالغة أوانه (3). # ولا وجه له، لأن ذلك لا مدخل له في الصحة، بل غايته مع تأخره الامتزاج ~~بمال البائع، وهو لا يقتضي بطلان البيع، كما لو امتزجت لقطة الخضر بغيرها، ~~فيرجع إلى الصلح. # ولو شرط تأخيرها عن وقت البيع مدة معلومة وتبعية المتجدد لها بني على ~~الغرر، فإن أوجبه بطل، وإلا صح. # يط: قال في المسالك بعدم جواز بيع الجلد على الظهر منفردا (4)، وتأمل فيه ~~في الكفاية (5)، واستدل في التذكرة للمنع عن بيع الرأس والجلد بالجهالة ~~(6). # وهو حسن، لاختلاف الجلود في الثخانة والرقة، ولأن باطنها غير مشاهد، وقد ~~يختلف بما تختلف به القيمة. # ك: إذا باع شيئا مكيلا أو موزونا بظرفه كالزيت في الزقاق (7) والسمن # PageV14P357 # في الجلد معهما كل رطل بدرهم، فإن عرف قدر كل منهما تفصيلا صح، لعدم ~~المانع، ورضاء المشتري أن يشتري الظرف كل رطل بكذا. # وإن لم يعرف قدر كل منهما ولا المجموع بطل، لعدم العلم بالقدر. # وإن عرف وزن المجموع دون كل واحد فجوزه في التذكرة والمسالك (1). # والوجه: المنع، لا للغرر، بل لعدم تحقق ما يشترط في بيع المكيل والموزون ~~من الكيل والوزن، إذ المتبادر من اشتراطهما والأمر بهما معرفة قدر المكيل ~~والموزون بخصوصه لا مع غيره، فلو وزن حنطة مع بطيخ وكانا عشرة أرطال ولم ~~يعلم وزن البطيخ لم يصدق وزن الحنطة، إذ المراد بزنته ليس محض المقابلة مع ~~شئ، بل هي مع معرفة مقداره بخصوصه، كما يشهد به العرف.. ولا يفيد كون ~~المقصود ms3146 بالذات بيع المظروف، لأنه لو أفاد إنما يفيد في دفع الغرر والجهالة ~~دون الكيل والوزن. # نعم، لا يبعد الاكتفاء بوزن المجموع إذا صار وزنهما معا معتادا، بحيث ~~يكون الظرف والمظروف معا في العرف شيئا موزونا على حدة غير المظروف ~~منفردا.. والأحوط وزن المظروف حينئذ أيضا. # وفي حكم الظرف كل ما يجتمع مع المبيع في الكيل والوزن من غير جنسه ولو ~~كان مكيلا أو موزونا وكانا متفقين قيمة، فلو وزن الإبريسم والغزل معا من ~~غير معرفة التفصيل لم يصح البيع، لعدم صدق وزن الإبريسم مع كونه موزونا.. ~~إلا أن يكون في غاية القلة، بحيث يتسامح به عادة في الكيل والوزن، كالتراب ~~القليل في الحنطة، أو حصلت من جمعهما حقيقة ثالثة مركبة منهما، كالسكنجبين ~~وسائر ما يتركب من الموزونات. # PageV14P358 # ولو تعارف وزنهما معا، بأن يكونا في العرف معا موزونا على حدة وإن لم ~~يحصل التركيب الحقيقي، فلا يبعد الاكتفاء بزنة المجموع، كما مر في الظرف. # والتوضيح: أنه كما قد يخرج الموزون عن كونه موزونا بتغير خاص فيه كبعض ~~النبات، يمكن أن يخرج عن كونه موزونا منفردا بضم شئ آخر معه، فحينئذ يكفي ~~وزن المجموع، وإن كان الأحوط وزن كل منهما إذا كانا موزونين، سيما إذا ~~تعارف الأمران، أي وزن كل منهما ووزنهما معا. # كا: لو باعه في ظرفه لا معه ووزنه معه - بأن يزن الظرف بعده وأسقطه ~~بحسابه - جاز قطعا. # ولو باعه كذلك ولكن لم يزن الظرف، بل يسقط شيئا بإزائه، فإن كان مما علم ~~زيادته عن المسقط أو نقصه فلا يجوز الاسقاط إلا مع التراضي، أي بالاسقاط. ~~والوجه ظاهر، وتدل عليه الروايتان الآتيتان. # وإن لم يعلم ذلك، بل كان بالتخمين، واحتمل الزيادة والنقصان، فهو جائز، ~~لموثقة حنان: إنا نشتري الزيت في زقاقه، فيحسب لنا النقصان فيه لمكان ~~الزقاق، فقال له: (إن كان يزيد وينقص فلا بأس، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا ~~تقربه) (1). # وأما رواية علي بن أبي حمزة: يطرح ظروف السمن والزيت لكل ظرف كذا وكذا ~~رطلا، فربما زاد وربما ms3147 نقص، فقال: (إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس) (2) ~~- حيث دلت بالمفهوم على عدم الجواز بدون # PageV14P359 # التراضي - فإرادة التراضي بأصل البيع فيها ممكنة، بل يمكن أن يكون المراد ~~بقوله: ربما زاد وربما نقص: السؤال عن الزيادة والنقيصة المعلومتين دون ~~المحتملتين، بل الأول مقتضى حقيقة اللفظ، ولا كلام في اشتراط التراضي حينئذ ~~كما مر. # فإن قيل: ما وجه تقييد الجواز بالتراضي في صورة العلم بالزيادة أو ~~النقصان دون صورة الاحتمال، مع أن فيها أيضا لا يتم الأمر بدون التراضي، ~~سواء أريد التراضي قبل المبايعة أو بعدها؟! # قلنا: المراد بالتراضي هنا مقابل البيع، والمعنى: أنه لا يجوز أخذ ~~المشتري الزيادة المعلومة في المظروف ولا البائع الزيادة المعلومة في الثمن ~~بعنوان المبايعة، وإنما يجوز الأخذ بعنوان المراضاة، بخلاف المحتملة، فإن ~~أخذه بالمبايعة جائز. # والتوضيح: أنه إذا وزن سمن مع جلوده فكان مائة رطل، فباع كل رطل منه ~~بدرهم، وعلم أن الجلد ثمانية أرطال، فلو أسقط خمسة بإزائه كان المبتاع خمسة ~~وتسعين رطلا من السمن، وكان ما بيده اثنين وتسعين، فيكون بعض الثمن - الذي ~~هو ثلاثة دراهم - لا يكون بإزائه المثمن، أما لو أعطاه الثلاثة دراهم ~~بعنوان التراضي - لا بعنوان بيع كل رطل من السمن بدرهم - يكون جائزا. # وكذا إذا أسقط في المثال بإزاء الجلد عشرة أرطال، فيبقى السمن المبتاع ~~تسعون رطلا مع أنه يزيد برطلين، فيبقى الرطلان عنده بلا ثمن، فلا يكون ~~مبيعا. وأما لو أعطى المالك الرطلين بعنوان المراضاة والإباحة فيكون جائزا. # وكذا إذا كان البيع قبل الوزن، كأن يبيعه تسعين رطلا من السمن، ~~PageV14P360 # فوزن مع الجلد وكان مائة رطل، وعلم أن الجلد ثمانية، فلا يصح حسابه عشرة ~~وإعطاء اثنين وتسعين بعنوان البيع، لأن المبيع تسعون، ولا خمسة وأخذ ثمن ~~[خمسة] (1) وتسعين بعنوان البيع، بل يجوز ذلك بعنوان الإباحة والتراضي.. ~~بخلاف ما إذا كان المسقط محتملا للزيادة والنقصان، فإنه يجوز بناء البيع ~~على ما يبقى بعد إسقاطه بحكم النص، ولعدم معلومية الزيادة أو النقصان. # وأما ما قيل من أن مرادهم: أن ms3148 الجهالة بهذا المقدار لا تضر، وأنه لو ~~تراضى المتبايعان بأصل المبايعة مع الظرف بقصد الاندار (2) تخمينا، ولم يرض ~~البائع بالفسخ أيضا، فلا يشترط رضاه بذلك (3). # فهو كذلك، إلا أنه لا يفيد في التفرقة بين الصورتين بالتقييد بالتراضي في ~~إحداهما دون الأخرى. # ثم لا يخفى أنه كما ثبت مما ذكر أن الاندار مع التخمين غير مضر في البيع ~~مع تضمنه الجهالة في الجملة، كذلك ظهر حلية المبيع والثمن للمتبايعين ولو ~~كان المبيع زائدا عما ذكر من الوزن أو ناقصا في الواقع، وكذا لو ظهر ~~التفاوت لأحدهما بعد الاندار فيجوز له التصرف في الزائد. # وهل يحصل بذلك اللزوم - يعني: لو أنذر تخمينا، فأراد أحدهما التحقيق بعده ~~أو ظهر التفاوت بعد الاندار، بأن يزيد الظرف مثلا على ما اندر، فطلب ~~المشتري الناقص، أو ينقص فطلب البائع الزائد، فلا يكون له ذلك - أو لا يحصل ~~فيكون؟ # PageV14P361 # الحق هو: الثاني، للأصل، إلا أن يكون الاندار مشروطا في العقد. # كب: لا يختلف في حكم الاندار التخميني أو مع الاختلاف المعلوم فيما إذا ~~جرت العادة بإندار قدر معين للظرف أو لم تجر، والوجه ظاهر بعد التأمل. # كج: الظرف بعد إنداره يكون باقيا على ملك البائع، إلا مع شرط كونه ~~للمشتري، أو كونه متعارفا بين الناس بحيث يتبادر بتبعيته للمبيع، فيكون مثل ~~الحجارة في الأرض. # كد: اعلم أن كل ما حكم فيه ببطلان البيع لأجل الغرر فإنما هو في البيع ~~اللازم، أما لو باع بشرط الخيار لولا على النحو المقصود الرافع للضرر فلا ~~يبطل من هذه الجهة، لعدم الغرر عرفا. # ومنها: أن يكون المبيع موجودا حال البيع، لما مر من اشتراط المالكية حين ~~البيع، وما لا وجود له لا يكون مملوكا. # نعم، ثبت بالأخبار والاجماع الجواز في السلم وبيع المعدوم مع الضميمة في ~~الجملة ونحوهما، فمثل ذلك خارج بالدليل. # والحاصل: أن القاعدة عدم جواز بيع المعدوم حال البيع فيستثنى منه ما ~~استثناه الدليل. # (ويأتي بعض أحكام أخر لكل من العوضين في المباحث الآتية، كبحث بيع ~~الثمار، وبيع الزرع، ms3149 وبيع الحيوان، والسلم، وغير ذلك) (1). # PageV14P362 # المقصد الثاني في الخيار PageV14P363 # وفيه فصلان: # الفصل الأول في أقسامه وهي ثمانية: # الأول: خيار المجلس. # والمراد به خيار المتبايعين ما لم يفترقا، سواء جلسا في موضع، أو قاما، ~~أو مشيا، أو غير ذلك. # والأصل في ثبوته - بعد الاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا في التذكرة (1) ~~وغيره (2) - الأخبار المتضمنة لقوله: (البيعان بالخيار حتى يفترقا)، ~~[كالصحاح الأربعة لزرارة (3) ومحمد (4) وابن يزيد (5) والفضيل (6)] (7) وفي ~~الأخيرة: (فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما). # أو: (المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، وفيما سوى ذلك من # PageV14P365 # بيع حتى يفترقا) كصحيحة محمد (1). # وفي صحيحة الحلبي: (أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا، ~~فإذا افترقا فقد وجب البيع) (2). # وما في بعض الأخبار - من اللزوم بعد الصفقة على الاطلاق أو إن لم يفترقا ~~(3) - شاذ مطروح، أو على التقية محمول - فإنه فتوى أبي حنيفة (4) - أو ~~بصورة انتفاء الخيار مخصوص. # وها هنا فروع: # أ: لا إشكال في ثبوت الخيار إذا وقع البيع من المالكين. # وإن وقع من وكيليهما، فهل الخيار للمالكين، أو الوكيلين، أو لهما؟ # والمستفاد من كلام بعضهم أنه يبني على صدق " البيعين " و " المتبايعين "، ~~فإن قلنا بصدقهما على أحدهما فالخيار له، وإن قلنا بصدقهما عليهما فلهما. # ثم إن الظاهر من بعضهم أنهما لا يصدقان إلا على المالكين (5)، ويظهر من ~~آخر اختصاصهما بالوكيلين (6)، ومن ثالث صدقهما عليهما (7). # PageV14P366 # ولا يخفى أن البيع - كما عرفت - هو نقل الملك بنحو مخصوص، وهو أعم من أن ~~يكون نقلا لملك نفسه أو غيره وقد صدر من الوكيل نقل الملك، فلا ينبغي الريب ~~في صدقه عليه إذا كان التعيين والقبض والاقباض بيده. # نعم، يشكل فيما إذا كانا وكيلين في خصوص إجراء الصيغة فقط، ولا يبعد ~~الصدق حينئذ أيضا. # وأما المالكان، فالظاهر الصدق إذا كانا بنفسهما مباشرين لتعيين الثمن ~~والمثمن والقبض والاعطاء وإن وكلا في إجراء الصيغة غيرهما. # وأما إذا لم يباشرا ذلك، وكان الجميع بيد الوكيلين، فالظاهر عدم الصدق. # وأما جواز القول: بأن فلانا باع فرسه، فهو مجاز، لصحة السلب، ms3150 فيقال: لم ~~يبعه هو بل باعه غيره، ولأنه يجوز أن يقال: باع فلان فرس فلان، ولم يتحقق ~~إلا بعمل واحد وهو من الوكيلين حقيقة قطعا، لعدم صحة السلب. # فالظاهر صدق البايعين على الوكيلين، إلا إذا كانا وكيلين في مجرد الصيغة، ~~ففيه إشكال. # ثم إنا لو قلنا بثبوته للمالكين مطلقا أو في بعض الصور يختص بما إذا كانا ~~مجتمعين في محل البيع، لأن المستفاد من الروايات - بقرينة قولهم عليهم ~~السلام: (حتى يفترقا) - ثبوته للبايعين المجتمعين حال البيع، بل في محله. # وأما المتفرقان حال البيع، أو المجتمعان لا في مجلس البيع، فلا ~~PageV14P367 # خيار لهما مطلقا، كما أن الوكيلين أيضا - على ما قيل (1) - لا خيار لهما ~~مع صدق البايعين عليهما أيضا إلا مع إذن المالك عموما أو صريحا في الخيار، ~~إذ بدونه يحصل التعارض بين أخبار خيار البائع وأدلة عدم جواز تصرف الوكيل ~~إلا فيما وكل فيه، والترجيح للثاني، ولولاه فالأصل معه. # وهو عندي محل نظر، لأن الفسخ بالخيار ليس تصرفا عرفا.. # سلمنا، ولكن بعد تسليم صدق البائع عليه يكون الإذن حاصلا له من قبل ~~الشارع، فالأقوى جواز فسخه. # ثم لو قلنا بعدم صدق البائع على الوكيلين، وعدم ثبوت الخيار لهما لأجل ~~ذلك، فهل يثبت لهما مع التوكيل في الخيار أيضا على وجه يصح، أم لا؟ # صرح بعضهم بالأول (2)، لعمومات الوكالة، وهو إنما يتم مع ثبوته للمالكين، ~~وأما بدونه مطلقا أو مع عدم الاجتماع فلا، إذ لا يجوز التوكيل إلا فيما ~~يجوز فعله للموكل. # بل في الثبوت بالتوكيل مع ثبوته للموكل أيضا نظر، لعدم ثبوت جواز التوكيل ~~في كل ما يجوز للموكل فعله، والأصل يقتضي عدم ترتب الأثر إلا فيما ثبت فيه ~~جواز التوكيل. # مع أن هاهنا كلاما آخر، وهو أن الثابت من الأخبار ثبوت الخيار للموكلين ~~إذا لم يفترقا، فلو جاز التوكيل فيه لجاز إذا كانا مجتمعين ولم يفترقا بعد، ~~لا أن يجوز التوكيل في الخيار إذا لم يفترق الوكيلان، وهذا ظاهر جدا، وظاهر ~~المجوز إرادة الأخير. # PageV14P368 # وحكم المتفرقين - بأن يكون أحد ms3151 المتبايعين وكيلا والآخر مالكا - يظهر مما ~~مر. # ب: هذا الخيار يثبت في جميع أقسام البيع، كالسلف والنسية والتولية ~~والمرابحة، وبالجملة: جميع ما يصدق عليه البيع، لعموم الروايات. # ج: يسقط هذا الخيار بأمور: # الأول: مفارقتهما أو أحدهما عن صاحبه ولو بخطى، بلا خلاف، للأخبار ~~المتقدمة (1)، وصحيحة محمد: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: # (بايعت رجلا، فلما بعته قمت فمشيت خطى ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين ~~افترقنا) (2)، وقريب منها غيرها (3). # بل نفي الخلاف عن الخطوة أيضا (4)، فإن ثبت الاجماع عليها، وإلا فسقوط ~~الخيار بالافتراق بها - بل وبالخطوتين - مشكل، لعدم تبادر مثلهما عن ~~الافتراق عرفا وعادة، بل وكذا الخطوات الثلاث، ولا يفيد لفظ الخطى في ~~الصحيح، إذ لا يتعين فيه أقل الجمع، لأنه إخبار عن فعله عليه السلام. # فالمناط: حصول الافتراق عرفا، والظاهر حصوله بنحو من خمسة أو ستة وما ~~زاد، سواء كان ذلك بالمشي، أو جذب نفسه إلى ورائه بهذا المقدار. # ولا يسقط بالتماشي والتقارب بخطى. # PageV14P369 # والمستفاد من الصحيح: سقوط الخيار بالافتراق ولو قصد الرجوع أو السقوط، ~~فالاستشكال في التباعد لا بقصد الافتراق لا وجه له، كما لا وجه للاسقاط ~~بالأخذ في الافتراق بقصد المفارقة ولو لم تحصل المفارقة العرفية بعد.. ~~وكونه تسليما للزوم ممنوع. # ثم إن القدر الثابت من الأخبار والظاهر من كلام الأصحاب - بل المصرح به ~~في عبارات جماعة (1) - اعتبار المباشرة والاختيار في الافتراق، فلو أكرها ~~أو أحدهما عليه لم يسقط، سواء منع من التخاير والفسخ أو لا. # وقيده جماعة بالأول (2). ولا وجه له، لأن عدم الفسخ في حال يثبت معها ~~الخيار لا يثبت الالتزام، فإذا زال الاكراه فلهما الخيار. # وهل هو فوري، أو يستمر باستمرار مجلس الزوال؟ # قيل بالأول (3)، لرفع الضرورة به، فيقتصر على مخالفة مقتضي اللزوم عليه. # وفيه: أن المسلم هو اللزوم بعد حصول الافتراق الظاهر في الاختياري، ~~وأصالة اللزوم مطلقا ممنوعة. # وأيضا لو كان الأصل اللزوم، فأي ضرورة في القول بالخيار عند الاكراه على ~~الافتراق؟! فإن كان سبب الضرورة هو إثبات الخيار في الأخبار قبل ms3152 حصول ~~الافتراق الظاهر في الاختياري فهو بعد موجود. # وهذا حجة القول الثاني، مضافا إلى الاستصحاب، مع أن السقوط # PageV14P370 # بزوال مجلس زوال الاكراه أيضا مشكل، أما إذا كان زواله بنحو التقارب ~~فظاهر، وأما إن كان بالتباعد فلأن المفروض حصول الفرقة بالاكراه، فلا معنى ~~لحصول الافتراق الموجب لزوال الخيار بعدها، إذ لا يكون افتراق إلا من ~~الاجتماع. # والمسألة محل الاشكال، وللتوقف فيها مجال. # ثم الاكراه الموجب لعدم السقوط هل هو ما يترفع معه القصد - كحمل البايعين ~~وجرهما عن المجلس - أو يشمل نحو التهديد على الجلوس ونحو الافتراق للخوف من ~~الجلوس أيضا؟ # يحتمل كلامهم الاطلاق، بل هو المصرح به في كلام بعضهم (1)، والظاهر من ~~الأخبار: الثاني، لصدق الافتراق لعدم اعتبار الرضا فيه قطعا وإن احتمل ~~اعتبار المباشرة فيه، ولذا يستصحب الخيار مع عدمها. # ولو فارق أحدهما مجلس العقد ومنع الآخر من مصاحبته كرها ففيه إشكال، لعدم ~~ثبوت الافتراق منهما، سيما مع منعه عن التكلم. # الثاني: اشتراط سقوط الخيار في ضمن العقد، بلا خلاف يعرف كما في كلام ~~جماعة (2)، بل عليه الاجماع في الغنية (3) وغيره (4)، لوجوب الوفاء بالشرط، ~~لعموم: (المؤمنون عند شروطهم) (5). # PageV14P371 # وكون هذا الشرط مخالفا للسنة المثبتة للخيار أو لمقتضى العقد ممنوع، لأنه ~~إنما هو إذا شرط عدم ثبوت الخيار لا سقوطه المستلزم للثبوت أولا، فيشترط ~~أنه يسقط بمجرد ثبوته، وهذا لا يخالف سنة ولا مقتضى العقد. # نعم، لو شرط عدم ثبوت الخيار فالظاهر فساده، ولكن لا يبعد القول ~~باستلزامه للايجاب، لدلالته التزاما على الالتزام المسقط للخيار. # ولو شرط عدم الفسخ فيجب الوفاء به، ولو فسخ حينئذ لم ينفسخ، للنهي عن ~~الفسخ الموجب لعدم ترتب الأثر عليه. # ويدل على زوال الخيار بهذا الاشتراط أنه التزام للعقد، وسيأتي أنه موجب ~~لسقوط الخيار. # والظاهر عدم الفرق في السقوط فيما إذا كان الشرط في ضمن العقد أو قبله، ~~وفاقا للشيخ (1)، لاطلاق بعض ما مر. # الثالث: إسقاطهما أو أحدهما إياه بعد العقد بكل لفظ يدل عليه، بالاجماع ~~المحقق والمحكي مستفيضا (2)، وبه يقيد إطلاق المستفيضة المثبتة للخيار. # مضافا ms3153 إلى العلة المنبهة عليه في صحيحة علي بن رئاب الواردة في خيار ~~الحيوان، وفيه: (الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أو لم يشترط، ~~فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة فذلك رضا منه فلا شرط له)، ~~قيل: وما الحديث؟ قال: (إن لامس أو قبل أو نظر إلى ما # PageV14P372 # كان محرما عليه قبل الشراء) (1). # ولو اختار أحدهما الامضاء والآخر الفسخ تقدم الفسخ، والوجه ظاهر. # الرابع: التصرف، فإن كان من المشتري في المبيع فيسقط خياره، كما يسقط ~~خيار البائع إن تصرف في الثمن. # وإن كان من كل منهما أو أحدهما في ما كان له أولا فيسقط خيارهما، بمعنى ~~انفساخ البيع الذي هو محل الخيار. # أما الثاني فظاهر. # وأما الأول فتدل عليه صحيحة علي بن رئاب المتقدمة، ولكن لا يثبت منها ~~أزيد من السقوط بالتصرف المفهم للالتزام وعدم إرادة الفسخ، أو المفهم للفسخ ~~وعدم الرضا بالبيع، والاجماع المركب غير ثابت، فالاقتصار على الأول لازم. # وعلى هذا، فهو أيضا التزام للبيع كالثالث، إلا أنه قولي وهذا فعلي. # الخامس: الأقوى عدم ثبوت هذا الخيار للعاقد عن اثنين ولاية أو وكالة، ~~لعدم صدق المتبايعين حقيقة، ودليل ثبوته ضعيف. # الثاني: خيار الحيوان. # وهو ثلاثة أيام للمشتري، بالاجماع المحقق، والمحكي في التذكرة (2) وغيره ~~(3)، والمستفيضة، كصحيحة علي بن رئاب المتقدمة. # PageV14P373 # وصحيحة ابن سنان: عن الرجل يشتري الدابة أو العبد، ويشترط إلى يوم أو ~~يومين، فيموت العبد أو الدابة، أو يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ فقال: ~~(على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري، شرط له ~~البائع أو لم يشترط) (1). # وصحيحتي زرارة (2) ومحمد (3): (البيعان بالخيار حتى يفترقا، وصاحب ~~الحيوان بالخيار ثلاثة أيام). # وصحيحة الفضيل: ما الشرط في الحيوان؟ فقال: (ثلاثة أيام للمشتري) قلت: ~~وما الشرط في غير الحيوان؟ قال: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) (4). # وصحيحة الحلبي: (في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري، وهو بالخيار ~~فيها إن اشترط أو لم يشترط) (5). # وصحيحة ابن أسباط: (الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري، وفي غير ~~الحيوان أن ms3154 يتفرقا) (6). # PageV14P374 # وموثقة ابن فضال: (صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيام) (1). # فروع: # أ: هل هذا الخيار للمشتري خاصة، أو له وللبائع؟ # الأقوى هو: الأول، وهو الأشهر، بل عليه عامة من تأخر (2)، وفاقا للإسكافي ~~والصدوق والشيخين وأبي علي والديلمي والقاضي والحلي (3)، وعليه الاجماع عن ~~الغنية والدروس (4)، بل لا يبعد دعوى الاجماع المحقق فيه، فهو - بعد الأصل ~~- الحجة في الاختصاص. # مضافا إلى ظهور " اللام " في الروايات كلها في الاختصاص، وأظهر منه ~~التفصيل في الصحاح الأربعة لزرارة ومحمد والفضيل وابن أسباط، بل هي كالنصوص ~~في ذلك، كما يشهد به العرف الذي هو الحجة في المقام. # والمذكور في الأوليين وإن كان صاحب الحيوان إلا أن المراد منه المشتري، ~~للتفسير به في الموثقة، ولأنهما بحسب السياق - كما عرفت - ظاهران في اختصاص ~~الخيار بأحدهما، وهو مخالف الاجماع إن أريد به البائع، لعدم الانحصار فيه، ~~مع أن المشتق حقيقة في المتلبس على التحقيق # PageV14P375 # في مثله. # ويدل على الاختصاص أيضا الصحيح المروي في قرب الإسناد: عن رجل اشترى ~~جارية لمن الخيار، للمشتري أو للبائع أو لهما كلاهما؟ فقال: # (الخيار لمن اشترى نظرة ثلاثة أيام، فإذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب الشراء) ~~(1). # خلافا للسيد، فأثبته للبائع أيضا (2)، وتبعه بعض المتأخرين (3). # لصحيحة محمد: (المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان وفيما سوى ذلك ~~من بيع حتى يفترقا) (4). # وهي ضعيفة، لمخالفتها لشهرة القدماء (5)، فلا تصلح حجة، مع أنها معارضة ~~بما مر، فلو لم يرجح ما مر بالأكثرية والأشهرية فتوى لتعين العمل بالأصل، ~~وهو مع الاختصاص.. وقد توجه بوجوه لا بأس بها في مقام التأويل. # نعم، لو باع حيوانا بحيوان فالظاهر المصرح به في كلام جماعة (6) ثبوت ~~الخيار لهما، لا لاتحاد العلة، لكونها مستنبطة، بل لاطلاق صحيحتي زرارة ~~ومحمد (7)، بل عموم صحيحة محمد الأخيرة، خرج ما خرج فيبقى # PageV14P376 # الباقي. # ومنه تظهر قوة ثبوت الخيار للبائع لو كان الثمن حيوانا. # ب: هل ذلك الخيار يعم جميع الحيوانات، أم يختص بغير الإماء. # ذهب الأكثر إلى الأول (1)، وهو الحق، لاطلاق النصوص، وصحيحة ابن رئاب ~~بالخصوص (2)، وخصوص صحيحة ms3155 قرب الإسناد. # وتضعيف الاطلاق - باختصاص الحيوان بغير الانسان عرفا - ضعيف، للعموم لغة، ~~بل عرفا أيضا، كما تدل عليه هذه الصحيحة. # وخلافا للحلبي وابن زهرة، فجعلا المدة في الإماء مدة الاستبراء (3)، ~~ومستندهما غير واضح، سوى الاجماع الذي ادعاه الثاني، وهو ممنوع. # ج: مبدأ هذا الخيار من حين العقد، لأنه المتبادر من اللفظ، والظاهر من ~~الأخبار المفصلة بأن الخيار في الحيوان ثلاثة أيام، وفي غيره حتى يفترقا. # خلافا للشيخ والحلي، فجعلاه من حين التفرق (4)، بناء على حصول الملك به ~~عنده. # د: خيار المجلس ثابت في الحيوان لكل من المتبايعين، لعموم أدلته. # PageV14P377 # ه‍: يسقط هذا الخيار بشرط سقوطه، أو إسقاط المشتري إياه بعد العقد، لما ~~مر، وبتصرف المشتري فيه في الجملة، بلا خلاف كما في المسالك (1)، بل عن ~~التذكرة الاجماع عليه (2). # وتدل عليه صحيحة ابن رئاب المتقدمة، وصحيحة الصفار: في الرجل اشترى من ~~رجل دابة فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو نعلها أو ركب ظهرها فراسخ، أله ~~أن يردها في الثلاثة أيام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو ~~الركوب الذي ركبها فراسخ؟ فوقع عليه السلام: (إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب ~~الشراء) (3). # ثم التصرف إن كان مفهما للرضا والالتزام يقينا أو ظهورا عرفا فلا إشكال ~~في اللزوم به، وهو مجمع عليه، وقوله في الصحيحة الأولى: # (فذلك رضا منه فلا شرط له) يدل عليه، وكذلك ما فسر به الحدث فيها، وهو من ~~باب التمثيل بقرينة كون الكلام في صدر الحديث في جميع الحيوانات، فالمراد ~~ما يماثل ذلك مما لا يليق إلا بالمالك مستقرا، أو يظهر منه الاستقرار ~~والرضا. # وإن لم يكن كذلك، فالظاهر من كلام الفاضلين (4) وجماعة (5) والمصرح به في ~~كلام بعضهم عدم إيجابه اللزوم (6)، للأصل، وكون # PageV14P378 # التصرفات المذكورة في الصحيحين مفهمة للالتزام. # ويؤيده توقف تحقق مقتضى حكمة وضع الخيار على نوع تصرف. # وخالف فيه جماعة (1) ولعلهم الأكثر، فقالوا باللزوم بمطلق التصرف، لعموم ~~الحدث في الحديثين. # ولا يخفى أن الحدث فيهما وإن كان عاما إلا أن صدقه على كل ms3156 تصرف ممنوع، ~~كما يدل عليه جعله عليه السلام إحداث الحدث رضا من المشتري في الحديث ~~الأول، فإنه لا شك في أن كل تصرف ليس رضا، وكذا عطف الركوب على الحدث في ~~الثاني، مع أن الظاهر من إحداث الحدث في شئ تصرف يوجب تغييرا فيه، كالنعل ~~وأخذ الحافر وجز الشعر وأمثالها. # نعم، التمثيل للحدث في الأول باللمس والتقبيل والنظر وإن كان يفهم نوع ~~تعميم فيه إلا أنه - لكونه خلاف المعنى الظاهر من إحداث الحدث في شئ، ولما ~~مر من جعله دالا على الرضا، وعطف الركوب عليه - لا يثبت الاطلاق. # والتحقيق: أن الصحيحة الأولى مجملة من هذه الجهة، لجواز تقيد الحدث فيها ~~بالدال على الرضا وإبقاء قوله: (فذلك رضا منه) على حاله، [أو] (2) إرادة ~~حكم الرضا من قوله (ذلك) وإبقاء الحدث على حاله، فاللازم الأخذ بالمتيقن، ~~وهو الدال على الرضا. # ولا ينافيه تفسير الحدث فيها، لأنه تفسير الأصل الحدث، فيكون # PageV14P379 # المعنى: والحدث الذي دل على الرضا يوجب اللزوم ذلك، أو تكون هذه الأمور ~~في الأمة موجبة للرضا. # وأما الصحيحة الثانية فجواب الإمام فيها عام، ولكن إطلاق الحدث على كل ~~تصرف غير معلوم كما ذكرنا، بل غاية ما يعلم منه أنه ما أوجب إحداث أمر في ~~شخص المبيع. # وأما التفسير المذكور في الأولى فلكونه خلاف المعنى الظاهر من الحدث لا ~~يوجب التعدي عنه، لجواز كونه مما يدل على الرضا، أو لأجل كونه مما يوجب ~~حصول ارتباط بين المشتري والمبيع، فتأمل. # ومن ذلك يظهر أن الظاهر سقوط هذا الخيار بالتصرف المفهم للرضا بدوام ~~البيع واستمراره، أو بالتصرف المعلوم صدق الحدث عليه مما يوجب تغييرا في ~~شخص المبيع، [و] (1) لا يجوز التعدي عما مثل به في غير ما يعلم صدق الحدث ~~عليه. # وظهر من ذلك [أن ما يشك] (2) في دخوله في ذلك فالأصل فيه بقاء الخيار. # وقد يستدل له أيضا بصحيحة الحلبي: عن رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ~~ثم ردها، قال: (إن كان تلك الثلاثة أيام شرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد، ~~وإن لم ms3157 يكن لها لبن فليس عليه شئ) (3). # وفيه نظر، للتصريح فيها بأن الرد بعد ثلاثة أيام، فهو ليس مما نحن # PageV14P380 # فيه من خيار الثلاثة. # الثالث: خيار الشرط الثابت به. # وهو بحسب ما يشترط لأحدهما، أو لكل منهما، أو لأجنبي عنهما، أو عن ~~أحدهما، أو له مع أحدهما عنه، أو عن الآخر، أو عنهما، أو له كذلك معهما، ~~بلا خلاف كما في كلام جماعة - منهم: الكفاية والحدائق (1) - بل بالاجماع ~~المحقق، والمحكي في الخلاف والانتصار والغنية والتذكرة (2)، وهو الحجة. # مضافا إلى صحيحة ابن سنان، وفيها: (وإن كان بينهما شرط أياما معدودة، ~~فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط، فهو من مال البائع) (3). # ورواية السكوني: (إن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل اشترى ثوبا ~~بشرط إلى نصف النهار، فعرض له ربح فأراد بيعه، قال: ليشهد أنه قد رضيه ~~واستوجبه ثم ليبعه إن شاء، فإن أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه) (4). # والمستفيضة الآتية الواردة في اشتراط الفسخ برد الثمن (5). # PageV14P381 # وبتلك الأدلة تخصص عمومات لزوم البيع، وعموم ما يدل على عدم وجوب الوفاء ~~بشرط خالف السنة، حيث إنه مخالف لما يدل على لزوم البيع مطلقا، أو مع ~~الافتراق مطلقا. # ومن هذا يظهر ضعف الاستدلال بعمومات وجوب الوفاء بالشرط (1)، كما يظهر ~~وجه اشتراط ضرب المدة للخيار وكونها مضبوطة غير محتملة للزيادة والنقيصة، ~~لأنه الثابت من الاجماع والأخبار المذكورة. # فلو شرطا خيارا وأطلقا من دون بيان المدة، أو معه مع احتمالها للزيادة ~~والنقصان ولو بيوم، بطل الشرط قولا واحدا في الثاني، وعلى الأظهر في الأول، ~~بل الأشهر بين من تأخر (2)، لما مر، ولعدم انصرافها إلى واحد معين، لبطلان ~~الترجيح بلا مرجح، فيكون مجهولا واقعا فيبطل، بل يوجب جهل العوضين أو ~~أحدهما أيضا واقعا، وهو مبطل للبيع. # خلافا للمفيد والخلاف والانتصار والقاضي والحلبي وابن زهرة، فقالوا بكون ~~الخيار إلى ثلاثة أيام (3)، وظاهر الثانيين - كصريح الآخر - الاجماع عليه، ~~بل ادعى الثاني وجود النص فيه، وهو - كالاجماع - غير محقق، فلا حجية فيهما. # فروع: # أ: إذا بطل الشرط ms3158 بالجهل يبطل العقد على الأشهر الأظهر، لكون # PageV14P382 # العقود تابعة للقصود.. وقد رفعنا النقاب عن وجه هذا المرام في كتابنا ~~المسمى بعوائد الأيام (1). # ب: لا يشترط تعيين المدة بالأيام، فلو عينها بالشهر أو السنة أو إلى ~~العيد الأضحى - مثلا - جاز وإن احتمل الزيادة والنقصان بحسب الأيام من جهة ~~نقصان الشهور، للأخبار الآتية في شرط خيار الفسخ برد الثمن، حيث إن المدة ~~المضروبة فيها سنة، ولا فصل بين السنة والشهر. # والسر: أن اللازم تعيين المدة بما يتعين به لا بخصوص عدد الأيام، وهو ~~يتعين بما ذكر أيضا، ولذا يصح لو عين بالأيام مع أنه قد لا يتعين حينئذ ~~بحسب الشهور. # ج: إطلاق الشرط ينصرف إلى الخيار المتصل بالعقد، بحكم التبادر، فقول ~~الشيخ - بأن ابتدأه انقضاء المجلس (2) - ضعيف. # نعم، لو اشترطا الانفصال أو المجلس مع تحديد مدة الانفصال (3) جاز، ~~لاطلاق صحيحة ابن سنان (4). # د: اشتراط الخيار للأجنبي تحكيم لا توكيل عمن جعله عنه، فلا خيار له معه، ~~للأصل. # ه‍: قالوا: يجوز اشتراط مؤامرة الغير والرجوع إلى أمره (5)، وفي التذكرة ~~الاجماع عليه (6)، وإطلاق صحيحة ابن سنان يدل عليه، وحينئذ # PageV14P383 # يلزم العقد من جهة المتبايعين ويتوقف على أمر الغير، فإن أمر بالفسخ جاز ~~للمشروط له الفسخ ولا يتعين عليه، وإن أمر بالالتزام فليس له الفسخ وإن كان ~~أصلح، والوجه ظاهر. # و: يجوز اشتراط الخيار مدة مضبوطة للبائع بشرط رد الثمن، بلا خلاف، وفي ~~المسالك عليه الاجماع (1)، وتدل عليه الروايتان المتقدمتان.. # وصحيحة سعيد بن يسار: إنا نخالط أناسا من أهل السواد وغيرهم، فنبيعهم ~~ونربح عليهم العشرة اثنى عشر والعشرة ثلاثة عشر، ونؤخر ذلك فيما بيننا ~~وبينهم السنة ونحوها، ويكتب لنا الرجل على داره أو أرضه بذلك المال الذي ~~فيه الفضل الذي أخذ منا شراء بأنه قد باع وقبض الثمن منه، فبعده إن هو جاء ~~بالمال إلى وقت بيننا وبينه أن نرد عليه الشراء، وإن جاء الوقت ولم يأتنا ~~بالدراهم فهو لنا، فما ترى في ذلك الشراء؟ قال: (أرى أنه لك إن لم يفعل، ~~وإن جاء بالمال ms3159 للوقت فرد عليه) (2). # وموثقة إسحاق بن عمار: رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فمشى إلى أخيه، فقال ~~له: أبيعك داري هذه على أن تشترط لي أني إذا جئتك بثمنها إلى سنة تردها ~~علي، قال: (لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه)، قلت: فإنها كانت ~~فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة؟ فقال: # (الغلة للمشتري، ألا ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله) (3). # ورواية معاوية بن ميسرة: رجل باع دارا له من رجل، وكان بينه وبين # PageV14P384 # الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر، فشرط أنك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث ~~سنين فالدار دارك، فأتاه بماله، قال: (له شرطه)، قال له: فإن ذلك الرجل قد ~~أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين، فقال: (هو ماله)، وقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: (أرأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت؟ تكون الدار دار ~~المشتري) (1). # وقال في المسالك: فإذا رد البائع الثمن أو مثله مع الاطلاق فسخ البيع، ~~ولا يكفي مجرد الرد (2). # أقول: ما ذكره من عدم كفاية مجرد الرد هو ظاهر الأصحاب كما قيل (3)، فإن ~~أرادوا عدم كفايته في انفساخ العقد فهو كذلك، وإن أرادوا في عدم عود المبيع ~~إلى البائع فهو غير متجه. # والتحقيق: أن المشروط تارة يكون ثبوت الخيار للبائع مع رد الثمن، وأخرى ~~رد المشتري المبيع إليه معه أو كونه له، وكل منهما يصح ويلزم. # أما الأول - وهو من باب خيار الشرط - فلما مر من الاجماع والروايتين (4)، ~~وعليه لا يكفي الرد في الفسخ، لأن الرد لا يثبت سوى الخيار، فالفسخ يتوقف ~~على اختياره.. ولا يفيد قصد الفسخ بالرد أو شهادة الحال له به، إذ تحقق ~~الخيار يتوقف على الرد، فحين الرد لا خيار له، إذ لا يعلم من الشرط إلا ~~تحقق الخيار بعد الرد لا حينه، فالخيار يحصل بعد الرد، فلا يفيد الرد ولو ~~قصد به الفسخ، إذ لم يثبت الخيار له بعد. # PageV14P385 # نعم، لو شرط الانفساخ بالرد وقلنا بجوازه ينفسخ بالرد، ولكن جواز هذا ms3160 ~~الشرط محل نظر. # وأما الثاني، فلعمومات الوفاء بالشرط (1)، وخصوصات الروايات الثلاث ~~المذكورة (2)، وهو ليس من باب خيار الشرط، بل المشروط هو رد المشتري ~~المبيع، فيجب عليه - لما ذكر - من غير احتياج إلى فسخ، كما هو المستفاد من ~~تلك الروايات. # ومن ذلك يظهر أن الاستدلال بها على خيار الشرط - كبعض المتأخرين (3) - في ~~غير موقعه. # نعم، يشترط على الثاني كون رد الثمن لأجل ذلك، فلو رده بقصد آخر لم يجب ~~الرد. # ثم في قوله: أو مثله مع الاطلاق، دلالة على عدم كفاية رد المثل مع ~~التصريح برد خصوص الثمن المأخوذ، وهو كذلك، والوجه فيه ظاهر، كما في كفاية ~~المثل مع التصريح به أيضا.. وأما كفايته مع الاطلاق فلعلها لأنه المتبادر، ~~وهو كذلك، سيما مع ما هو الغالب من احتياج البائع إلى الثمن والتصرف فيه، ~~كما هو مورد الأخبار أيضا. # وكيف كان، فالمناط هو منظور المتعاقدين وما يدل عليه من القرائن الحالية ~~أو المقالية. # ومنه يظهر الحكم في اشتراط المشتري ارتجاع الثمن مع رد المبيع في مدة ~~مضبوطة، إلا أن الغالب فيه إرادة رد شخصه عند الاطلاق. # PageV14P386 # وقال أيضا: ولو اشترط ارتجاع بعضه ببعض الثمن أو الخيار في البعض ففي ~~صحته نظر، من مخالفة النصوص، وعموم: (المسلمون عند شروطهم)، وهو أوجه (1). # أقول: وقد تنظر فيه في الدروس أيضا (2). # والتحقيق: أنه إن كان الشرط رد البعض دون ثبوت الخيار فالأوجه الصحة، ~~لعموم الوفاء بالشرط. # وإن كان ثبوت الخيار في البعض ففيه نظر، لما عرفت من أن دليله الاجماع - ~~وتحققه في البعض غير ثابت - والروايتان، وشمولهما له غير ظاهر، بل عدم ~~الشمول أظهر، أما الأولى (3) فلحكمه عليه السلام بأن جميع المبيع لو تلف ~~إنما هو من البائع، وأما الثانية (4) فلأنها قضية في واقعة. # ومنه يظهر فساد الشرط لو شرط خيار فسخ البعض في مدة وفسخ البعض الآخر في ~~مدة أخرى، أو خيار فسخ الجميع بعضه في مدة وبعضه في الأخرى. # ز: يسقط هذا الخيار بالاسقاط في المدة، إجماعا كما في الغنية (5)، وتدل ~~عليه رواية السكوني ms3161 المتقدمة. # ويسقط أيضا بالتصرف ممن له الخيار في العوض المنتقل إليه، كما أن التصرف ~~في ماله المنتقل إلى صاحبه يفسخ العقد، إذا كان الأول مفهما للرضا والثاني ~~للفسخ لا مطلقا. # PageV14P387 # أما الفسخ بالثاني فظاهر. # وأما اللزوم بالأول فتدل عليه - مضافة إلى ما مر في خيار الحيوان من ~~العلة المذكورة - رواية السكوني المتقدمة. # وأما عدم اللزوم بمطلق التصرف، فللزوم الاقتصار فيما خالف ما دل على ثبوت ~~الخيار على القدر الثابت من النص، ولم يظهر منه الأزيد من الدال على الرضا ~~كما مر. # مضافا إلى الأخبار المتقدمة المجوزة للبيع الشرطي بشرط رد الثمن، فإن ~~الثمن مما يتصرف فيه البتة. # ومن هذا يظهر أن تصرف البائع في الثمن الواقع في الأغلب في البيع الشرطي ~~في أمثال زماننا لا يوجب سقوط خياره. # ح: ثبوت خيار الشرط في العقود اللازمة مخالف لمقتضى الأصل، لكونه مخالفا ~~لما دل على اللزوم، فلا يثبت إلا فيما دل دليل على ثبوته فيه، وقد ثبت في ~~البيع كما مر، ويثبت في عقود أخر أيضا، كما يأتي في موضعه. # وقد يتوهم أصالة ثبوته في كل عقد، لعموم أدلة الوفاء بالشرط. # وفيه: أنه أمر مخالف للسنة، فلا تجري فيه العمومات كما مر. # الرابع: خيار الغبن. # وثبوته للمغبون هو المشهور بين الأصحاب، خصوصا المتأخرين منهم (1)، بل ~~عليه الاجماع في الغنية والتذكرة (2)، وكثير من المتقدمين - بل # PageV14P388 # أكثرهم كما في الدروس (١) - لم يذكروه، ونقل في الدروس عن المحقق في درسه ~~القول بعدمه، ونسبه إلى ظاهر الإسكافي، وظاهر الكفاية التردد فيه (٢). # والحق: ثبوته، لا لقوله سبحانه: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (3)، حيث إنه لو ~~علم المغبون لم يرض، لأن غاية ما يدل عليه جواز الأكل فيما كان تجارة عن ~~تراض وعدم جوازه بالباطل، وأين هذا من الخيار؟! # ومن أين يثبت كون هذا بدون التراضي باطلا؟ مع أن ظاهر قوله: # (تجارة عن تراض) - كما صرح به الأردبيلي في آيات الأحكام ونقله عن الكشاف ~~ومجمع البيان (4) - اشتراط التراضي حين العقد، فالآية ms3162 على عدم الخيار أدل. # ولا لما روته العامة عن النبي صلى الله عليه وآله في تلقي الركبان من أنه ~~إن تلقاهم متلق فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا قدم السوق (5)، المنجبر ضعفه ~~بالشهرة، لعدم دلالته على كون الخيار لأجل الغبن، بل هو مطلق كما صرح به في ~~المنتهى، وقال: لأجل إطلاقه أفتى بعض العامة مختار المتلقى وإن لم يغبن ~~(6)، وإنما خصه فيه وفي غيره بصورة الغبن من جهة استنباط العلة # PageV14P389 # والمناسبة، وهو عندنا غير صالح للاستناد. # ولا للنصوص المصرحة بحرمة غبن المسترسل، والمؤمن، والنهي عنه (1)، لعدم ~~دلالتها على الخيار. # بل لنفي الضرر والضرار في أحكام الاسلام، كما ورد في المتواترة من ~~الأخبار (2). # والمراد منه - كما بيناه في موضعه -: أن كل حكم مستلزم للضرر فهو ليس من ~~أحكام الشرع، ولا شك أن لزوم البيع هنا مستلزم للضرر، فهو ليس حكما للشرع، ~~بخلاف صحة البيع، فإنها حكم آخر غير اللزوم ولا يستلزم ضررا، فهي ثابتة ~~قطعا، وهذا معنى الخيار. # ولا تضر معارضة أدلة لزوم البيع لأخبار نفي الضرر، إذ لو رجحنا الثانية ~~بالأكثرية والأشهرية في المورد ومعاضدتها للاعتبار فهو، وإلا فيرجع إلى ~~الأصل، ومقتضاه انتفاء اللزوم. # فإن قلت: الضرر كما يندفع بالخيار يندفع بالتسلط على أخذ التفاوت أيضا، ~~فاللازم من نفي الضرر عدم كون اللزوم وعدم التسلط على التفاوت معا من حكم ~~الشرع، بل يتعين انتفاء أحدهما، ولا دليل على كون المنفي هو الأول. # قلنا: يتعين الأول بالاجماع على بطلان الثاني، مع أنه لو قطع النظر عن ~~الاجماع تتعارض أدلة لزوم البيع مع أدلة تسلط الغابن على ماله - الذي منه ~~التفاوت - والترجيح مع الثاني، لموافقة الكتاب، على أنه لولا الترجيح لعمل ~~بالأصل المقتضي لعدم اللزوم. # PageV14P390 # نعم، يحصل الاشكال - كما في القواعد والتذكرة (1) - فيما إذا بذل الغابن ~~التفاوت، ولذا قيل بعدم الخيار حينئذ، اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على ~~لزوم العقد على المتيقن المجمع عليه والمتحقق به الضرر، وليس منهما محل ~~الفرض (2)، واحتمله بعض المتأخرين (3)، وهو الأقوى، لذلك. # خلافا للمشهور، لاستصحاب الخيار الثابت بالاجماع في ms3163 موضع النزاع. # ولأن دفع التفاوت لا يخرج المعاوضة المشتملة على الغبن عن اشتمالها عليه، ~~لأنه هبة مستقلة. # وفيهما نظر، أما الأول فلمنع ثبوت الخيار أولا حتى يستصحب، بل نقول: ثبت ~~بالمبايعة المشتملة على الغبن أحد الأمرين: إما بذل الغابن التفاوت أو خيار ~~المغبون، والاجماع على ثبوته أولا مطلقا ممنوع. # وأما الثاني، فلمنع كونه هبة مستقلة، بل هو من مقتضى المعاوضة، لا بمعنى ~~أنه مقتضاها معينا، بل بمعنى أنه مقتضى أحد الأمرين، ومع ذلك فخروج ~~المعاوضة عن اشتمالها على الغبن ظاهر. # فروع: # أ: يشترط في ثبوت هذا الخيار أمران: # أحدهما: جهالة المغبون بالقيمة وقت العقد، فلو عرفها ثم زاد أو نقص فلا ~~خيار، والظاهر عدم الخلاف فيه، وفي المسالك الاجماع # PageV14P391 # عليه (1)، ومنه يظهر الوجه فيه. # مضافا إلى خروج مثل ذلك عن عمومات نفي الضرر بالاجماع القطعي، بل ~~الضرورة، فإن لكل أحد هبة ماله وإباحته وصلحه وبيعه بأقل من ثمن المثل، بل ~~يدل عليه كل ما دل على لزوم ذلك، كأكثر الأخبار الدالة على أن منجزات ~~المريض من الأصل أو الثلث (2)، وكذا يدل عليه عموم: # (الناس مسلطون على أموالهم) وغير ذلك. # هذا إذا قلنا بكونه ضررا، وأما لو لم نقل به - كما هو المحتمل، لأن غير ~~السفيه لا يفعل مثل ذلك إلا لغرض فيجبر الضرر به - فالأمر أوضح. # وثانيهما: الزيادة أو النقصان الفاحش الذي لا يتسامح بمثله عادة، فلو كان ~~التفاوت يسيرا يتسامح بمثله في العادة فلا خيار، ولم أعثر فيه على خلاف ~~أيضا. # ويدل عليه: أن المسامحة العادية تكون شاهد حال على الرضا بذلك التفاوت، ~~وقد عرفت خروج الضرر مع الرضا عن عمومات نفيه. # بل نقول: إن ما يتسامح به عادة لا يوجب الزيادة أو النقصان في القيمة، ~~لأن القيمة ليست شيئا معينا، بل هي ما يقابل به الشئ عند أهل خبرته، فإذا ~~تسامحوا بشئ فيه لا يكون هذا تفاوتا في القيمة، بل القيمة تكون هي الواقع ~~بين طرفي عدم التسامح، ولا يجب كونها أمرا معينا غير قابل للزيادة ~~والنقصان، مع ms3164 أن صدق الضرر على مثل ذلك عرفا ممنوع. # ب: الأقوى - كما في الدروس والمسالك (3) - فورية هذا الخيار، # PageV14P392 # لأدلة لزوم كل بيع، ومعناه عدم جواز نقضه في شئ من الأوقات، خرج قدر ~~الضرورة بالدليل فيبقى الباقي. # وظاهر المحقق في الشرائع أنه على التراخي (1)، للاستصحاب. وهو غير صالح ~~لمقاومة العموم. # نعم، لو جهل أصل الخيار أو الفورية عذر إلى حين العلم بها. # ج: إذا حصل التصرف، فإما يكون من الغابن خاصة، أو من المغبون كذلك، أو ~~منهما. # فإن كان من الغابن، فإما أن تكون العين باقية في ملكه بلا مانع من الرد ~~ولا تغيير، فحكمه ظاهر. # أو تكون كذلك مع التغير بالزيادة، فللمغبون الفسخ، لنفي الضرر، ويشترك ~~الغابن بالنسبة إن كانت الزيادة عينية من ماله، لأصالة بقاء ماله في ملكه، ~~ويبيع العين إن كانت عينية من الله - كالنماء المتصل - أو وصفية مطلقا. # نعم، إن كانت زيادة الوصفية بعمل الغابن يحتمل قويا استحقاقه أجرة عمله، ~~لنفي الضرر. # أو بالنقيصة، إذ ليس دليل على ضمان الغابن لها وإن كان النقص بعمله، ~~لكونه مأذونا من الشرع بالتصرف فيه بأي نحو كان، والأصل عدم ضمانه وعدم ~~حلية ماله إلا بطيب نفسه. # وإن كان النقص مساويا للتفاوت الحاصل بالغبن أو أكثر منه فليس للمغبون ~~الفسخ، إذ كان دليله نفي الضرر والفسخ لا يجبره، فنفي الضرر لا # PageV14P393 # يثبته. # وإن كان أقل منه فيفسخ، ولا شئ له بإزاء النقص، لما مر. # أو بالمزج، فإن كان بحيث يتميز عما امتزج به عرفا، أو كان المزج مع ~~المساوي من جنسه، فللمغبون الفسخ ويشترك الغابن بالنسبة، وإلا فيكون حكمه ~~حكم التالف، لأن الموجود طبيعة ثالثة. # أو تكون العين باقية في ملكه مع المانع من الرد، فإن كان مانعا من رد ~~الملكية - كالاستيلاد - فليس للمغبون الفسخ، لأنه عبارة عن إرجاع الملك إلى ~~المغبون والمفروض عدم إمكانه، ولا شئ آخر، للأصل.. وإن كان مانعا من رد ~~العين دون الملكية - كالإجارة - فله الفسخ وانتظار الانقضاء.. ويحتمل عدم ~~الخيار إن كان ضرر الانتظار مساويا لضرر الغبن ms3165 أو أزيد، لما مر. # هذا على فرض ثبوت المانعية في الصورتين وترجيح أدلتها على دليل نفي ~~الضرر، وإلا فيتعارضان وتبقى أصالة عدم مانعية الاستيلاد وعدم لزوم الإجارة ~~وعدم لزوم أصل البيع، فللمغبون الفسخ والاسترداد. # أو تكون العين باقية لا في ملكه، بل إما ينقلب ملكها إلى الغير بأحد وجوه ~~النقل أو بالعتق أو الوقف أو نحوهما، والظاهر حينئذ أن للمغبون فسخ البيع ~~الأول والعقد الطارئ مطلقا، لتعارض أدلة نفي الضرر ونفي ضمان المثل والقيمة ~~مع أدلة لزوم هذه العقود، والمرجع إلى الأصل، ومقتضاه ما ذكرنا. # مع أنه إذا كان بنقل الملك إلى الغير فهو قد نقل الملك الثابت له وهو ~~المتزلزل، ومقتضى لزوم هذا النقل عدم جواز نقضه من هذا الناقل لا عدم جوازه ~~من الناقل الأول أيضا. PageV14P394 # أو تكون العين تالفة، والظاهر أنه ليس له الفسخ، لما مر في النقيصة، سواء ~~في ذلك تلف الكل أو البعض، إلا إذا كان البعض التالف أقل من التفاوت الحاصل ~~بالغبن. # وإن كان التصرف من المغبون خاصة، فإن كان بعد العلم بالغبن والخيار فيسقط ~~الخيار، لمنافاته الفورية، ولأنه رضا منه، وهو للخيار مسقط كما يأتي. # وإن كان قبلهما فالحكم كما إذا كان المتصرف الغابن، إلا في صورة النقيصة ~~فليس له الفسخ مطلقا، لايجابه ضرر الغابن، فيتعارض الضرران ويبقى لزوم ~~البيع بحاله، وهو الوجه، لعدم الخيار في صورة التلف مطلقا. # وتضمينه المثل أو القيمة لا دليل عليه. # ومما ذكرنا يظهر الحكم فيما إذا كان المتصرف كليهما. # هذا كله إنما هو مقتضى الأصول وإن لم ينص الأكثر على فتوى في أكثرها أو ~~جميعها، وخالف في كثير منها جماعة. # د: يسقط هذا الخيار باشتراط عدم الفسخ للغبن لو ظهر، لعموم: # (المؤمنون عند شروطهم) (1). # وبإسقاطه بعد العلم بالغبن والخيار، لايجابه التراضي، ولأنه رضا منه، وهو ~~موجب لسقوط الخيار، للعلة المنبهة عليه في صحيحة علي بن رئاب المتقدمة (2)، ~~ولأن الرضا بالضرر مسقط لحكم نفي الضرر، ولأجل ذلك يسقط بالاسقاط قبل العلم ~~أيضا، إلا أن يكون إسقاطه لاعتقاده عدم ms3166 الغبن، فإنه لا يسقط حينئذ ~~بالاسقاط، لعدم دليل عليه، وعدم كونه رضا بالضرر. # PageV14P395 # ه‍: ظاهر الأصحاب صحة البيع المشتمل على الغبن مطلقا، سواء قصد الغابن ~~الغبن وخدع المغبون أم لا. # وفي رواية ميسر: (غبن المؤمن حرام) (1). # وفي أخرى: (غبن المسترسل حرام) (2) وفي ثالثة: (لا تغبن المسترسل، فإن ~~غبنه لا يحل) (3). # وفي مجمع البحرين: الاسترسال: الاستئناس والطمأنينة إلى الانسان والثقة ~~فيما يحدثه (4). انتهى. # ولا شك أن البيع أو الشراء الصادر عمن قصد الغبن والخديعة إما عين الغبن ~~أو ملزومه، وأيهما كان يبطل البيع، لمكان النهي، فإنه يفسد المعاملة على ~~الأقوى. # و: لو علم المغبون مرتبة من الغبن، ولا يعلم الأزيد، وثبت الأزيد، فالغبن ~~في الزائد عما يعلم. # ولو أسقط الخيار في مرتبة وثبت الأزيد كان الخيار له، لنفي الضرر. # الخامس: خيار تأخير إقباض الثمن والمثمن عن ثلاثة أيام. # فمن باع ولم يقبض الثمن ولا قبض المبيع فالبيع لازم ثلاثة أيام، فإن جاء ~~المشتري بالثمن وإلا فللبائع الخيار، بالاجماع المحقق، والمنقول # PageV14P396 # مستفيضا في كلام جماعة، كالانتصار والغنية والتنقيح والتذكرة والدروس ~~والمسالك (1)، وظاهر السرائر والمهذب (2)، ومع ذلك فالنصوص به مستفيضة: # كصحيحة زرارة: الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده، يقول: حتى آتيك ~~بثمنه، قال: (إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له) (3). # وصحيحة علي بن يقطين: عن الرجل يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض ~~الثمن، قال: (الأجل بينهما ثلاثة أيام، فإن قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما) ~~(4). # وموثقة إسحاق بن عمار: (من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع ~~بينهما) (5). # وفي رواية: (من اشترى شيئا فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا ~~بيع له) (6). # PageV14P397 # وأكثر تلك الأخبار وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى إقباض المبيع وعدمه، إلا ~~أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط عدمه، بل عبارات نقلة الاجماع مصرحة ~~به، فهو المقيد للمطلقات. # مضافا إلى قوله: (فإن قبض بيعه) في الصحيحة الثانية، فإنه يدل على عدم ~~الخيار مع قبض المبيع، سواء كان بعد الثلاثة أو ms3167 قبلها. # وفي الغنية نسب ذلك إلى رواية الأصحاب، ولعله إشارة إلى هذه الصحيحة. # نعم، عن الشيخ القول بالخيار مع تعذر قبض الثمن وإن قبض المبيع (1)، ~~وقواه في الدروس (2)، لنفي الضرر. # وفيه: أن دفع الضرر بأخذ العين مقاصة ممكن إن أمكن، وإلا فليس للفسخ ~~فائدة. # وظاهر النصوص - كما ترى - بطلان البيع بعد الانقضاء لا ثبوت الخيار، كما ~~هو المنقول عن الإسكافي (3) وأحد قولي الشيخ (4)، ومال إليه صاحب الكفاية ~~(5). # ومنع الظهور بورود النفي هنا مورد توهم لزوم المعاملة فلا يفيد سوى نفيه ~~لا وقع له، إذ لا دليل على كون المورد مورد توهم اللزوم، بل يمكن أن يكون ~~مورد توهم الصحة. # وكذا لا إشعار لتخصيص النفي في بعض تلك الأخبار بالمشتري # PageV14P398 # بقوله: (فلا بيع له) إلى الخيار، لعدم انتفاء البيع له بثبوت الخيار ~~عليه. # ولكن الحق - مع ذلك كله - في ثبوت الخيار، لأن البيع هو فعل صادر من ~~البائع، ونفيه حقيقة غير صادق، لتحقق البيع في السابق، ونفيه بعد الثلاثة ~~لا معنى له، إذ لا بيع حينئذ مطلقا، فالمراد معناه المجازي، وهو إما المبيع ~~أو حكم البيع مطلقا أو استمراره أو صحته حينئذ أو لزومه، وإذا تعددت ~~المجازات فيؤخذ بالمتيقن - الذي هو نفي اللزوم - ويعمل في الباقي بالأصل. # والحمل على نفي الصحة - لكونها أقرب المجازات - غير جيد، إذ لا دليل على ~~تعين الحمل على مثل ذلك الأقرب. # ويشترط في ثبوت هذا الخيار عدم اشتراط التأجيل في الثمن أو المثمن أو بعض ~~كل واحد منهما ولو ساعة، فلا يثبت ذلك الخيار في السلف والنسية مطلقا، ~~بالاجماع. # مضافا في الأول إلى عدم إطلاق البيع المطلق على السلف في الأخبار، وإلى ~~ظهور الصحيحتين في غيره، لمكان قوله: ثم يدعه، في أولاهما، و: (إن قبض ~~بيعه) في الثانية. # وفي الثاني إلى ظهور جميع الأخبار في غيره، حيث إن مبدأ الثلاثة أيام ~~فيها - بحكم التبادر - وقت البيع، فالحكم - بأنه إن لم يجئ بالثمن فيها ~~يكون البائع ذا خيار - قرينة على إرادة غير النسية. # هذا كله، مع أنه ms3168 على القول بشمول تلك الأخبار للنسية والسلف تكون الأخبار ~~الدالة على لزوم كل من النسية والسلف - المذكورة في ثانيهما - معارضة مع ~~تلك الأخبار بالعموم من وجه، فلو لم ترجح الأوليين فالمرجع إلى أصالة لزوم ~~مطلق البيع. PageV14P399 # فروع: # أ: قبض البعض كلا قبض، لصدق عدم قبض الثمن وإقباض المثمن مجتمعا ومنفردا. # ب: شرط القبض المانع كونه بإذن المالك، فلا أثر لما يقع بدونه، كما لو ~~ظهر الثمن أو بعضه مستحقا للغير. # ج: قال في المسالك: ولا يسقط هذا الخيار بمطالبة البائع بالثمن بعد ~~الثلاثة وإن كان قرينة الرضا بالعقد، عملا بالاستصحاب (1). # واستشكل فيه بعضهم مع القرينة (2)، لمفهوم صحيحة علي بن رئاب المتقدمة ~~(3). وهو في محله، بل السقوط أظهر. # ومنه يظهر الوجه في سقوطه بالاسقاط ونحوه مما يدل على الرضا. # د: لو بذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل الفسخ، ففي سقوط الخيار وجهان، ~~منشأهما زوال الضرر والاستصحاب، والثاني أظهر، لأن كون الضرر مناطا ~~استنباطيا لا عبرة به. # ه‍: لو تلف المبيع بعد الثلاثة وثبوت الخيار، كان من مال البائع، إجماعا ~~محققا ومنقولا (4) متواترا. # وتدل عليه - مضافا إليه وإلى ما يأتي - صحيحة ابن سنان: (لا ضمان على ~~المبتاع حتى ينقضي الشرط ويصير المبيع له) (5). # PageV14P400 # وكذا لو تلف قبل الثلاثة، على الأشهر الأقرب، بل في الخلاف الاجماع عليه ~~(1). # للنبوي: (كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البائع) (2). # ورواية عقبة بن خالد: في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه، غير أنه ترك ~~المتاع عنده ولم يقبضه، قال: آتيك غدا إن شاء الله، فسرق المتاع، من مال من ~~يكون؟ قال: (من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من ~~بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه) (3). # وذهب المفيد والسيد والديلمي (4) ومن تبعهم - بل في الانتصار والغنية ~~الاجماع عليه (5)، وعن نكت الإرشاد الميل إليها أيضا - إلى أن تلفه من ~~المشتري. # نظرا إلى ثبوت الناقل من غير خيار. # ولكون النماء له فيكون التلف عليه، لتلازم الأمرين، كما يستفاد ms3169 من موثقة ~~إسحاق بن عمار ورواية معاوية بن ميسرة الواردتين في خيار الشرط (6). # PageV14P401 # والأول مردود بما مر من الدليل. # والثاني بأنه لا يدل على التلازم من الجانبين، بل على أن كون التلف من ~~ماله مستلزم لكون الغلة له دون العكس. فلا يفيد. # وقد يستدل بالاجماعين المحكيين، وضعفه عندنا ظاهر. # وعن ابن حمزة وظاهر الحلبي: إن البائع إن عرض تسليمه على المشتري فلم ~~يقبله فالثاني، وإلا فالأول (1). ونفى عنه البأس في المختلف (2). ولا مستند ~~تاما له. # السادس: خيار ما يفسد من يومه. # فلو اشترى أحد ما يفسد من يومه يلزم البيع إلى الليل، فإن أتى المشتري ~~بالثمن وإلا فللبائع الخيار، لمرسلة محمد بن أبي حمزة أو غيره: # في الرجل يشتري الشئ الذي يفسد من يومه، ويتركه حتى يأتيه بالثمن، قال: ~~(إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن وإلا فلا بيع له) (3). وإثبات الخيار ~~بها مع ظهورها في البطلان قد مر وجهه. # وفي رواية زرارة: (والعهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ ~~والفواكه يوم إلى الليل) (4). # والمستفاد من هذا التمثيل أن المراد بالفساد هنا مطلق النقص والتنزل ولو ~~في الوصف والطراوة، وتكون لفظة: (من) بمعنى: في، أي ما ينقص # PageV14P402 # بحسب الوصف في يومه، أو تكون ابتدائية، أي ينقص وصفا مبتدئا من يومه، فإن ~~ما مثل به كذلك، فإن أحسن ما يكون هو عليه هو أول يومه، ثم ينقص شيئا فشيئا ~~إلى أن يفسد بالمرة. # وإنما قلنا: أن المستفاد منه ذلك، إذ لا شك أن ما مثل به ليس مما يفسد ~~بالمرة في اليوم قطعا. # نعم، ينقص وصفه من الطراوة ونحوها. # وفساده في يومه نادرا غير مفيد، إذ ما من شئ إلا وهو كذلك. # ومما ذكرنا يظهر أنه لا وقع لما استشكله في المسالك وغيره من أن الغرض من ~~إثبات هذا الخيار تلافي ضرر البائع قبل تلف المبيع بأن يفسخ البيع ويبيعه ~~لغيره قبل تلفه، وهذا المعنى يقتضي أن يكون الفسخ قبل التلف، وإذا كان مبدأ ~~الخيار دخول الليل فليس المبيع مما ms3170 يفسد ليومه، والحال أن المسألة مفروضة ~~فيما يفسد ليومه، والرواية أيضا دالة عليه، وحينئذ فثبوت الخيار بعد فساده ~~لا وجه له، وإنما ينبغي ثبوته إذا خيف فساده بحيث يتلافى أمره قبله (1). ~~انتهى. # ووجه الدفع: أن المراد بالفساد ليس التلف حتى لا يكون وجه للخيار، بل ضرب ~~من النقص، ولما كان النقص الحاصل في ظرف اليوم لم يكن مما يوجب كثير تفاوت ~~وإنما يحصل ذلك بمضي الليل على المبيع فأثبت الخيار بعد مضي اليوم. # وقد يستدل على ثبوت ذلك الخيار بخبر الضرار. # وهو غير جيد، لأنه إن أريد ضرر المشتري فهو مما أقدم نفسه عليه # PageV14P403 # حيث تركه ولم يأخذه، مع أن البيع من قبله ممكن. # وإن أريد ضرر البائع فهو إنما يكون لو جعلنا الفاسد من ماله، ولكن لو ~~قلنا: إنه من مال المشتري، فلا ضرر عليه. # وكون التلف قبل القبض من مال البائع مطلقا - حتى فيما كانت العين باقية ~~وإن فسدت - غير ثابت. # ولو سلم فالضرر إنما هو من الحكم بكون التلف قبل القبض من البائع لا من ~~الحكم باللزوم، إذ مقتضى اللزوم كون التلف من المشتري، فلا ضرر لأجله على ~~البائع، فالحكم الموجب للضرر كون التلف من البائع، فلو أثر نفي الضرر لأثر ~~في رفع هذا الحكم دون اللزوم. # هذا، والتحقيق: أن كون التلف قبل القبض على البائع نوع من الضرر، فدليله ~~أخص مطلقا من أدلة نفي الضرر، فيجب تخصيصها به، ولكون الضرر الحاصل في ~~المقام من أفراد هذا النوع فلا يكون منفيا في الشرع ولا داخلا تحت أدلة نفي ~~الضرر، فلا وجه للاستدلال بها في المقام. # ومن ذلك يظهر ضعف ما ارتكبه جماعة من المتأخرين من إثبات الخيار في كل ما ~~يتسارع إليه الفساد عند خوف ذلك وعدم تقييده بالليل، والتأخير فيما يفسد في ~~يومين إلى حين خوف الفساد (1)، وغير ذلك من التفريعات. # فرع: يشترط في هذا الخيار ما اشترط في سابقه، من عدم قبض المثمن، وإقباض ~~الثمن، وعدم التأجيل في أحدهما، أما الأولان فلأنهما مورد النص، وأما ms3171 ~~الثالث فلما مر في السابق. # PageV14P404 # السابع: خيار الرؤية. # وهو إنما يثبت في بيع الأعيان الموجودة في الخارج من غير مشاهدة حال ~~البيع إذا كان بالوصف وظهر عدم المطابقة، أو برؤية قديمة إذا ظهر بخلافها، ~~فإن ظهرت النقيصة كان الخيار للمشتري إن كان هو الموصوف له، وإن ظهرت ~~الزيادة كان للبائع إن كان هو كذلك. # وكأنه لا خلاف فيه كما في الكفاية (1)، بل بلا خلاف كما في شرح الإرشاد ~~للأردبيلي وغيره (2)، بل بالاتفاق كما في الحدائق (3)، بل بالاجماع كما في ~~شرح المفاتيح، [بل] (4) بالاجماع المحقق، له. # ولصحيحة جميل: رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلما أن نقد ~~المال وصار إلى الضيعة فقلبها ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: (إنه لو قلب منها أو نظر إلى تسع وتسعين قطعة ثم بقي ~~منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية) (5). # وهي وإن كانت خالية عن ذكر التوصيف والمخالفة، إلا أنه لا بد من ~~[تقييدها] (6)، للاجماع على اختصاص خيار الرؤية بتلك الصورة، أو لأن ذلك ~~معنى خيار الرؤية. # PageV14P405 # مضافا إلى أن إطلاقها أيضا لو كان لكفى، لشموله المطلوب وخروج ما خرج ~~بالدليل، أو يتعدى إلى المطلوب بالأولوية، كما يتعدى بها أو بعدم الفصل إلى ~~غير مورد الصحيحة، وهو الذي لم ير شيئا من المبيع إن جعل المشار إليه بذلك ~~تمام الضيعة لا خصوص القطعة الغير المرئية، وفيما إذا ظهرت الزيادة وكان ~~الخيار للبائع. # ويدل على المطلوب أيضا النبوي المنجبر بما ذكر: (من اشترى شيئا لم يره ~~فهو بالخيار) (1). # وما رواه في التذكرة عن طريق الخاصة: أنهم سألوا عن بيع الجرب (2) ~~الهروية، فقال: (لا بأس به إذا كان لها برنامج، فإن وجدها كما ذكرت وإلا ~~ردها) (3)، أي يجوز له ردها، مع أن الرد ليس على الوجوب إجماعا، بل المعنى: ~~إن شاء، وهو معنى الخيار. # وقد يستدل على المطلوب في جميع الصور بنفي الضرار والضرر بضميمة عدم قول ~~يجبره بنحو آخر. # وفيه نظر، لأنه أخص من ms3172 المدعى، لاختصاصه بما تضمن الغبن، وحينئذ فليس هو ~~غير خيار الغبن، إلا أن يقال بشموله لما لم يكن ذو الوصف المخالف مطلوبا ~~للمشتري أصلا مع عدم المغبونية أيضا، وحينئذ فيمكن إتمام الاستدلال بضميمة ~~الاجماع المركب. # وقد يستدل أيضا بما ورد من كراهة شراء ما لم يره (4)، ومن ثبوت # PageV14P406 # الخيار في شراء سهام القصابين. # وفيهما نظر، لعدم دلالة الأول على ثبوت الخيار، وخروج الثاني عن مورد ~~المسألة. # فروع: # أ: هل هذا الخيار على الفور، أو التراخي؟ # فيه وجهان، أشهرهما - كما قيل (1) -: الأول، اقتصارا فيما خالف أدلة لزوم ~~العقد على أقل ما يندفع به الضرر. # وقد يقال: وهو كان حسنا لو كان المستند مجرد أدلة نفي الضرر، ولكنك عرفت ~~النص المطلق أيضا، فإطلاقه يثبت الثاني. # أقول: إنه كان حسنا لو كان النص مطلقا، ولكنه لا إطلاق فيه، إذ غايته ~~إثبات خيار الرؤية، ويكفي في ثبوته وتحققه ثبوته في وقت واحد، فيقتصر فيه ~~على القدر المعلوم، إلا أن يتمسك بالاستصحاب، ولكن يعارضه استصحاب حال ~~العقل، حيث إن قبل ظهور المخالفة لم يكن خيار أصلا، ولم يعلم بالظهور أزيد ~~من ثبوته في الوقت المتصل بوقت الظهور، فالأصل عدم ثبوته بعده. # فإذن الأجود ما عليه الأكثر. # ب: لو كان التوصيف من ثالث وزاد ونقص باعتبارين، كان الخيار للمتبايعين، ~~فإن فسخا فهو وإلا يقدم الفاسخ، والوجه ظاهر. # ج: لو رأى البعض ووصف الباقي تخير في الجميع مع عدم # PageV14P407 # المطابقة، لصحيحة جميل المتقدمة (1).. واحتمال رجوع الإشارة إلى خصوص ~~القطعة غير مضر، لامكان الاتمام بدخول الضرر بتبعض الصفقة في بعض الصور ~~الغير المنجبر بما ذكر إجماعا، والتعدي إلى البواقي بالاجماع المركب. # وتدل عليه أيضا الرواية المنقولة عن التذكرة (2)، لشمول إطلاقها لما ذكر. # ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان المجموع جنسا واحدا أو جنسين إذا بيع بعقد ~~واحد. # د: لو نقص وصف ولكنه زاد آخر - بحيث يجبر الناقص - ثبت خيار المشتري ~~أيضا، لاطلاق النص. # ه‍: هل يجوز اشتراط إسقاط هذا الخيار حين العقد، أم لا؟ # استشكل فيه ms3173 الفاضل في التحرير (3). # وقطع الشهيد الثاني بعدم سقوطه (4). # واستقرب في الدروس بطلان العقد به (5). وهو الأقرب، لبطلان الشرط، لكونه ~~مخالفا للسنة. # نعم، لو شرط عدم الفسخ - لو ثبت له الخيار - جاز ولزم، ولم يؤثر الفسخ لو ~~فسخ. # و: لو شرط البائع إبدال المبيع إن ظهرت المخالفة فاستقرب في # PageV14P408 # الدروس الفساد (1)، وقال في الحدائق بالصحة مع عدم الظهور والفساد معه ~~(2). # والتحقيق: أنه إن كان المشروط عدم الفسخ وتملك البدل بهذا العقد فهو فاسد ~~قطعا، لبطلان الشرط. # وإن كان الابدال بعقد آخر بعد رد المبدل منه وفسخه فلا فساد فيه، لأنه ~~شرط سائغ وكان مرادا من الأول، فيكون صحيحا. # وأما ما في الحدائق فهو غير جيد جدا. # الثامن: خيار الاشتراط. # وهو خيار مخالفة الشرط. # وتوضيحه: أنه إذا لم يف المشروط عليه بالشرط الواقع في متن العقد ففيه ~~أقوال: # الأول: عدم عصيانه وعدم وجوب الوفاء بالشرط عليه، بل للمشروط له خيار ~~الفسخ، وفائدة الشرط جعل العقد عرضة للزوال عند فقد الشرط، نسبه في شرح ~~المفاتيح إلى المشهور. # الثاني: وجوب وفائه به وعصيانه بتركه وعدم ثبوت الخيار له إلا مع تعذر ~~التوصل إلى الشرط ولو بإجبار المشروط عليه ورفع أمره إلى الحاكم، فإن تعذر ~~ثبت له الخيار، ذهب إليه جماعة، منهم: المسالك وكفاية الأحكام (3)، وعن ~~السرائر والغنية الاجماع عليه (4). # PageV14P409 # الثالث: وجوب الوفاء، ولو لم يف فالمشروط له مخير بين الاجبار مع الامكان ~~والفسخ، وإن لم يمكن فله الفسخ. # الرابع: وجوب الوفاء، فإن امتنع فله الفسخ، وهو ظاهر الدروس (1). # الخامس: إن الشرط إن كان مما يكفي العقد في تحققه من دون احتياج إلى صيغة ~~أخرى - كشرط الوكالة في عقد الرهن - فهو لازم، ولا خيار فيه إلا مع تعذر ~~تحصيل الشرط، وإن احتاج إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد - كشرط الرهن على ~~الثمن، أو العتق - فلا يجب الوفاء به، بل يجعل العقد اللازم جائزا.. نسب ~~إلى الشهيد (2). # ولا أرى على هذا التقرير فرقا بين هذا التفصيل والقول الأول، إذ ما يكفي ~~العقد في تحققه فيتحقق ms3174 الشرط بتحقق العقد، فلا يكون الشرط منتفيا حتى يبقى ~~خيار. # ثم إنهم استدلوا للأول بأصالة عدم وجوب الوفاء. # وعدم لزوم العقد بدون الشرط. # وكون الانتقال معلقا على الشرط، فلا يحصل الانتقال اللازم بدونه. # ويرد الأصل الأول بأدلة وجوب الوفاء بالشرط، سيما في ضمن العقد، كما ~~ذكرناها في كتاب عوائد الأيام. # والثاني بعمومات لزوم البيع. # والثالث بمنع كون الانتقال معلقا، وإنما هو إذا كان الشرط بالمعنى ~~الأصولي، وليس كذلك، بل هو بالمعنى اللغوي، الذي هو الالزام والالتزام، مع ~~أنه لو أريد به المعنى الأصولي لاقتضى انفاء البيع انتفاء الشرط من غير # PageV14P410 # حاجة إلى الفسخ، بل يكون العقد من رأسه باطلا ولو وفي بالشرط، لايجابه ~~التعليق. # ودليل الثاني: أما على وجوب الوفاء فما مر. # وأما على التسلط على الاجبار فلكونه تاركا للواجب. # وأما على التسلط على الفسخ مع التعذر فكأنه الاجماع المنقول، وأدلة نفي ~~الضرر. # والأولان صحيحان. # وأما الثالث، فيرد بعدم حجية الاجماع المنقول، وإمكان جبر الضرر بغير ~~الخيار من تقاص ونحوه، مع أن كل شرط ليس مما يتضمن انتفاؤه الضرر. # وأدلة سائر الأقوال تظهر مما مر. # أقول: ويمكن أن يستدل للمقام برواية أبي الجارود: (إن بعت رجلا على شرط، ~~فإن أتاك بمالك وإلا فالبيع لك) (1). # وجه الاستدلال: أن الشرط فيها مطلق يعم جميع الشروط، فإن جعلت لفظة " ما ~~" في قوله: (مالك) موصولة، و " اللام " جارة، يثبت المطلوب في جميع ~~الموارد. # وإن جعلت لفظة " ما " جزءا للكلمة وكذلك " اللام "، فإما يراد بالمال ~~المشروط مطلقا مجازا، أو يخص الشرط بالمالية ويتعدى إلى الغير بالاجماع ~~المركب ويثبت تمام المطلوب، وكذلك في الشروط التي للمشتري وخياره. # PageV14P411 # وأما إرادة الثمن من المال فهو - مع كونه تخصيصا بلا مخصص - يوجب لغوية ~~قوله: (على شرط)، إلا أن يخص بشرط إتيان الثمن في وقت معين خاصة، وهو أيضا ~~تخصيص بلا مخصص، مع أنه أيضا يثبت المطلوب بضميمة الاجماع المركب. # وأما تخصيص الشرط بشرط خيار الفسخ مع عدم الاتيان بالثمن فهو تخصيص لا ~~وجه له، بل إخراج للأكثر. # وأما إرادة ms3175 الخيار من قوله: (فالبيع لك) فبمثل التقريب المتقدم في قوله: ~~(لا بيع له) (1)، وعلى هذا فيكون الخيار ثابتا له، وله الاجبار أيضا، لأدلة ~~عموم لزوم الوفاء بالشرط، واستحقاق المشروط له، وعدم منافاة ثبوت الخيار له ~~أيضا. # فإذن الحق هو القول الثالث. # ولو تلف المبيع قبل الوفاء بالشرط انتفى الخيار بالتقريب المتقدم، وبقي ~~حق المطالبة والاجبار. # والظاهر فورية هذا الخيار أيضا، للاقتصار على القدر المتيقن.. # والتمسك بإطلاق النص، فيه ما مر سابقا، والله العالم. # مسألة: إن مات من له الخيار انتقل الخيار إلى الوارث، بالاجماع المحقق، ~~والمحكي في موضعين من التذكرة وظاهر السرائر (2)، ونفى عنه الشبهة في ~~المسالك (3)، وقيل: بلا خلاف (4)، وقيل: ولا يعرف في ذلك # PageV14P412 # خلاف، وهو الحجة في المقام. # وقد يستدل بالنبوي: (ما ترك الميت من حق فهو لوارثه) (1). # وهم يتم لو ثبت كون الخيار مما ترك وبقاؤه بعد الموت.. # واستصحابه غير صحيح، لتغير الموضوع. # ومنه يظهر ضعف الاستدلال بعمومات الإرث (2). # والاحتجاج باستصحاب تزلزل ملكية الطرف الآخر - الموجب لثبوت الخيار ~~للوارث بالاجماع المركب - يضعف بمعارضته بأصالة عدم حدوث خيار للوارث أو ~~غيره المزيل للتزلزل، لأنه ليس إلا كون الملك بحيث يثبت فيه الخيار لأحد. # كما يضعف الاحتجاج بأن ملكية ذي الخيار لما انتقل إليه كانت متزلزلة فيجب ~~كونها كذلك للوارث أيضا، بمنع الملازمة، فإن ملكية الوارث ثابتة بعمومات ~~الإرث، وهي ظاهرة في المستقرة، ولو منع الظهور فالأصل عدم تسلطه على الطرف ~~الآخر. # فروع: # أ: قال في التحرير: لو جعل الخيار لأجنبي فمات، فالوجه عدم سقوط الخيار، ~~بل ينتقل إلى الوارث لا إلى المتعاقدين (3). انتهى. # أقول: كان الوجه ما ذكره لو كان المناط في الانتقال النبوي المتقدم أو ~~آيات الإرث، وأما على ما ذكرنا - من أنه الاجماع - فالوجه السقوط، حيث # PageV14P413 # لم يثبت الاجماع هنا. # ب: لو شرط عدم انتقال الخيار إلى الوارث، فالوجه صحته وعدم الانتقال، لأن ~~الثابت من الاجماع انتقال ما ليس كذلك من الخيارات. # نعم، تشكل الصحة لو تمت دلالة الظواهر على الانتقال، لأن الشرط حينئذ ~~يكون مخالفا ms3176 للسنة. # ج: إن كان الخيار خيار شرط ثبت للوارث في بقية المدة المضروبة، فلو كان ~~غائبا أو حاضرا ولم يبلغه الخبر حتى انقضت المدة سقط خياره. # د: إن كان الخيار خيار غبن اعتبر فيه الفورية، لعدم ثبوت الزائد منها عن ~~الاجماع.. والظاهر أن الفورية المعتبرة فيه من حين بلوغ الخبر وعلمه ~~بالفورية. # ه‍: لا يثبت من أدلة انتقال الخيار إلى الوارث أزيد من أنه كما كان ~~للمورث ينتقل إلى مجموع الورثة، لأن الخيار نفسه ليس مما يتحصص بالحصص، ولا ~~دليل على تحصيصه بالنسبة إلى ما فيه الخيار، بأن يكون لكل وارث فسخ حصته ~~منه، على أن مورثهم لم يملك إلا فسخ الجميع والمنتقل إليهم إنما هو حقه. # وعلى هذا، فليس للوارث مع التعدد التفريق، بأن يفسخوا في البعض ويجيزوا ~~في البعض، بل لهم إما فسخ الجميع أو قبوله. # ولو اختلفت الورثة في الفسخ والإجازة، قيل: يقدم الفسخ (1)، فبفسخه ينفسخ ~~الجميع أو حصته خاصة مع تخير الآخر، لتبعض الصفقة. # وتنظر فيه جماعة (2)، وهو في موقعه، بل الحق تقديم الإجازة، فإذا # PageV14P414 # أجاز واحد لزم البيع في الجميع، إذ لم يثبت أثر إلا لفسخ الجميع، الذي هو ~~بمنزلة فسخ المورث، فإذا أجاز واحد بقي خيار الآخر بلا أثر، بل لا خيار ~~لهم، إذ لم يثبت إلا خيار الجميع، وينتفي الكل بانتفاء جزئه. # وكونه موجبا لابطال حق من يريد الفسخ - مع معارضته بكون تقديم الفسخ أيضا ~~مبطلا لحق إجازة الآخر - مردود بمنع كون الخيار حقا للبعض، وإنما هو أمر ~~ثابت للجميع من حيث هو، على أن لا حجر في إبطال حق يستلزمه استيفاء حق. # و: إذا كان الخيار في بيع الأرض أو شرائها، فهل للزوجة الخيار، أم لا؟ ~~استشكل فيه في القواعد (1)، واستبعد في شرحه للشيخ علي في إرثها من الخيار ~~في الأرض المشتراة (2). # وإذ عرفت أن الخيار إنما هو للجميع دون كل واحد تعلم دخولها في أهل ~~الخيار، إذ لم يثبت من أدلة الانتقال إلا الانتقال إلى الجميع، الذين منهم ~~الزوجة، فلم يعلم ms3177 الانتقال إلى من سواها خاصة. # نعم، لو انحصر الوارث فيها فالحق - على ما ذكرنا من انحصار الدليل ~~بالاجماع - عدم انتقال الخيار إليها، وأما على الاستدلال بالظواهر يجب ~~الحكم بالثبوت، لعدم مخرج الإرث الزوجة عن الخيار. # ثم في صورة عدم الانحصار، فإن كان ذو الخيار المورث بائعا، فإن لم تجوز ~~الزوجة الفسخ ترث حصتها من الثمن، وإن اختارت الفسخ مع سائر الورثة لم ترث ~~من الأرض ولا من ثمنها، لأن بعد الفسخ يستحق المشتري الثمن من مال البائع، ~~إذ انتقاله إليه كان من جهة البيع وقد انفسخ، # PageV14P415 # وانتقال حصتها من الثمن إليها قبل الفسخ كان انتقالا متزلزلا. # هذا إذا كان الشرط مطلقا. # وإن كان مقيدا برد الثمن، فيتبع الحكم ما قررته الزوجة أولا، فإن اختارت ~~الفسخ مع رد الثمن من مال الميت تنقص حصتها من الثمن، وإن اختارته مع رده ~~من مال سائر الورثة لم تنقص. # وإن كان ذو الخيار مشتريا، فإن اختارت الزوجة الإجازة لم ترث من الأرض، ~~وإن اختارت الفسخ ورثت من الثمن. # ز: لو أسقط بعض الورثة ماله من الخيار ليس له الرجوع بعده، لأن الثابت من ~~الاجماع خيار غير مثل ذلك الشخص.. ولا يفيد الاستصحاب، لأن الثابت له أولا ~~لم يكن إلا حقه قبل الاسقاط - أي ما لم يسقط - فيتعارض الاستصحابان. # ح: لو كان الوارث صغيرا أو مجنونا قام وليه مقامه، وكذا لو جن ذو الخيار. # مسألة: ذهب أكثر الأصحاب - بل عن ظاهر السرائر وصريح موضع من التذكرة ~~الاجماع عليه - [إلى] (1) أن المبيع يملك بالعقد (2). # وعن الإسكافي: أنه يملك بانقضاء الخيار مع عدم الفسخ (3)، وهو المحكي عن ~~الشيخ إذا كان الخيار لهما أو للبائع، وإلا فكالأول على ما في الخلاف (4)، ~~أو يخرج من ملك البائع وإن لم يدخل في ملك المشتري، كما # PageV14P416 # عن المبسوط (1). # والحق هو: الأول، لصدق البيع المقتضي للملك شرعا بعموماته. # وفقد المانع المعلوم، إذ ليس إلا ثبوت الخيار، ومنافاته له غير معلومة، ~~بل عدمها معلوم كما في خيار العيب. # ولاطلاق كثير من النصوص (2)، الدالة ms3178 على جواز بيع المبتاع قبل القبض ~~مطلقا كما في بعض، ومن البائع كما في آخر، وأن ربحه للمشتري البائع ثانيا، ~~وفي بعضها صرح بعدم قبض شئ من الثمن والمثمن. # وجه الاستدلال: أنه يدل على جواز بيع المشتري لنفسه، وأن ربحه له، ~~المستلزم لكونه ملكا له، سواء كان له خيار أو لا، إلا أن دلالته إنما هو ~~فيما إذا كان الخيار للبائع، لمعارضته مع ما هو أخص منه مطلقا مما يدل على ~~عدم جواز البيع فيما إذا كان الخيار للمشتري إلا مع إسقاطه الخيار، كرواية ~~السكوني المتقدمة في خيار الشرط: في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النهار، ~~فعرض له ربح فأراد بيعه، قال: (ليشهد أنه قد رضيه واستوجبه، ثم ليبعه إن ~~شاء) (3). # ورواية الشحام: عن رجل ابتاع ثوبا من أهل السوق لأهله وأخذه بشرط فيعطى ~~به ربحا، قال: (إن رغب في الربح فليوجب على نفسه الثوب، ولا يجعل في نفسه ~~إن رده عليه أن يرده على صاحبه) (4). # ويؤيد المطلوب - بل يدل عليه أيضا - إطلاق ما يدل على [أن] (5) # PageV14P417 # مال العبد للمشتري مطلقا، أو مع علم البائع، أو مع الشرط (1). # وقد يستدل أيضا بمفهوم النصوص الآتية، الدالة على أن كل مبيع تلف قبل ~~قبضه فهو من مال بائعه من دون تقييد بمضي زمان الخيار (2)، فإنه يدل على أن ~~التالف بعد القبض من مال المشتري وإن كان له خيار، ولولا أنه ملكه لم يكن ~~كذلك. # وبخصوص موثقة إسحاق بن عمار ورواية معاوية بن ميسرة، المتقدمتين (3) في ~~خيار الشرط، المصرحتين: بأن كلا من النماء والتلف في مدة الخيار من مال ~~المشتري.. واختصاصهما بنوع من الخيار بعدم القول بالفصل منجبر. # وبتعليق إباحة التصرف في الكتاب والسنة على المراضاة والمبايعة، فلو لم ~~تكن مفيدة للملك لما جاز التعليق عليه. # وبأن الصحة هنا ترتب الأثر، فإن وصف المبيع بها حال وقوعه ثبت المطلوب، ~~وإلا فلا معنى للخيار. # وبأنه لولا انتقال الملك إلى المشتري لكان موقوفا، فلم يكن فرق بين بيع ~~المالك والفضولي، وهو باطل (4). # وفي الكل ms3179 نظر: # أما الأول، فلكون إطلاق مفهومه معارضا مع إطلاق المنطوق الذي هو أقوى، ~~مضافا إلى معارضته مع ما هو أصح منها سندا، كصحيحة ابن # PageV14P418 # سنان: عن الرجل يشتري الدابة أو العبد، ويشترط إلى يوم أو يومين، فيموت ~~العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ فقال: # (على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام، ويصير المبيع للمشتري، شرط له ~~البائع أو لم يشترط، وإن كان بينهما شرط أياما معدودة فهلك في يد المشتري ~~قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع) (1)، وقريبة منها رواية البصري (2). # واختصاصهما بخيار الحيوان أو الشرط غير ضائر، لما مر. # وأما الثاني، فلمعارضته من جهة التلف مع ما تقدم، ومن جهة النماء مع ~~صحيحة الحلبي المتقدمة في خيار الحيوان: في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة ~~أيام ثم ردها، قال: (إن كان في تلك الثلاثة أيام شرب لبنها رد معها ثلاثة ~~أمداد، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ) (3). # وترجيح الموثقة وأختها على الصحيحة وصاحبتها بالشهرة ومخالفة العامة - ~~كما وقع عن بعضهم (4) - غريب، لأن أصل الحكم في النوعين - وهو بكون التلف ~~ممن لا خيار له، وهو المشتري في النوع الأول، والبائع في الثاني - مشهور ~~بين الأصحاب، بل - كما صرحوا به - عليه إجماعهم، فلا يوجب كون ما يدعى ~~لزومه شرعا لأحدهما مشهورا مخالفا للعامة ترجيحا من هاتين الحيثيتين، كما ~~هو ظاهر جدا. # PageV14P419 # وأغرب منه الترجيح بصراحة الدلالة، فإنها في النوعين على نسق واحد، بل ~~دلالة الثاني أتم بواسطة مفهوم قوله: (ويصير المبيع للمشتري)، مضافا إلى ~~ترجيحه بصحة السند. # والتحقيق: انتفاء اللزوم بين الحكم بكون التلف من أحدهما وثبوت الملكية ~~له، لعدم دليل عليه من عقل أو شرع، ولذا يكون التلف من البائع قبل القبض ~~وإن لم يكن خيار فيه أيضا، وكذا في زمن الخيار للمشتري عند القائلين ~~بتملكه.. فالاستدلال بذلك ساقط رأسا، بل وكذلك في النماء أيضا، فإنه لا ~~دليل على استلزام كون النماء لشخص كون الملك له أيضا. # وأما الثالث، فلمنع الملازمة المذكورة بقوله: ms3180 لو لم تكن مفيدة للملك لما ~~جاز التعليق. # وأما الرابع، فلمنع قوله: ثبت المطلوب، إذ يكفي في الصحة كون الأثر هو ~~الملكية الحاصلة بمضي مدة الخيار. # وأما الخامس، فلمنع لزوم عدم الفرق إن أريد مطلقا، ومنع بطلان اللازم إن ~~أريد من وجه. # دليل الإسكافي: الأصل. المندفع بما مر. # وما يدل على أن التلف من البائع كما سبق. وضعفه قد ظهر. # ومفهوم قوله: (ويصير المبيع للمشتري). # وجوابه - بعد كونه أخص من مدعاه، حيث إنه يختص بالخيار الثابت للمشتري ~~خاصة وبخيار الحيوان وعدم ثبوت الاجماع المركب، ولذا أفتى بعض المتأخرين ~~بوضوح الحكم في خيار الشرط، واستشكل في PageV14P420 # خيار الحيوان (1) -: أنه لم يحكم بهذا الجزء من الحديث سوى الإسكافي، فهو ~~مخالف لشهرة القدماء، بل الاجماع، فعن درجة الحجية ساقطة. # ولم نقف على دليل للشيخ، سيما على النقل الأخير. # ثم إنه تظهر ثمرة الخلاف في الأخذ بالشفعة، وفي جريانه في حول الزكاة، ~~وغير ذلك، وقالوا في النماء المتجدد في زمان الخيار، ويأتي بيانه. # فروع: # أ: يظهر منهم أن تبعية الملكية المستقرة في النماء المتجدد في زمن الخيار ~~لملكية الأصل قاعدة كلية ثابتة. # ولذا فرع الأكثر على ملكية المشتري كون النماء المتجدد له وإن فسخ ~~البائع، وقالوا: ليس له مطالبة المشتري بالنماء ولا بمثله، أو قيمته مع ~~تلفه. # وقال بعض المتأخرين - بعد نقل صحيحة الحلبي المتقدمة (2)، المصرحة بوجوب ~~رد ثلاثة أمداد للبن الشاة المردودة بعد ثلاثة أيام - إن ما مر من أن الغلة ~~في زمن الخيار للمشتري فهو مختص بخيار الشرط. # وقال بعض آخر - بعد نقل موثقة إسحاق بن عمار، الدالة على أن الغلة ~~للمشتري (3)، ونقل الروايات الواردة في خيار العيب، الدالة على ما يخالف ~~ذلك ظاهرا -: ويمكن الجمع بينهما بحمل الموثقة ونظائرها - الدالة على أن ~~النماء في زمان الخيار إنما هو للمشتري - على خيار الشرط واختصاص الحكم به ~~دون غيره من أنواع الخيار، وورود تلك الأخبار في # PageV14P421 # خيار الشرط مؤيد لذلك الحمل. انتهى. # ويظهر منهما عدم كلية القاعدة. # وهو وإن كان مخالفا لما هو ms3181 المشهور، ولمقتضى استصحاب ملكية النماء ~~الثابتة حال الخيار قطعا بلا معارض، إلا أن صحيحة الحلبي والمستفيضة ~~الواردة في خيار العيب (1) تساعده، وأظهر منها موثقة إسحاق ابن عمار ورواية ~~معاوية بن ميسرة المتقدمتان (2) - ومخالفة العلية للشهرة بعد اشتهار الحكم ~~الذي هو العلة واستنادهم في الحكم إلى هذين الخبرين غير ضائر - الدالتان ~~على أن النماء لمن عليه التلف، فهو الأظهر إلا أن يثبت الاجماع على الكلية، ~~وهو محل نظر. # وظاهر الموثقة والرواية كون النماء لمن عليه التلف وإن لم يفسخ البيع ~~بالخيار، ولعل الحكم به مستبعد. # ب: يجوز للمشتري التصرف في المبيع، وللبائع في الثمن، وإن لم يوجبا البيع ~~على نفسهما قبل التصرف، لأن الناس مسلطون على أموالهم. # ولا فرق في التصرفات بين أنواعها إذا كان الخيار للمتصرف خاصة إذا لم يكن ~~متلفا ولا ناقلا، وإن كان كذلك فإما يكون الخيار للمتصرف، أو للآخر، أو ~~لهما.. # فإن كان الأول، فالظاهر جوازه وسقوط خياره مطلقا، ناقلا كان المتصرف أو ~~متلفا، لأن الفسخ عبارة عن إبطال البيع، الذي هو نقل الملكية المتحققة ~~للمتصرف، ووجود الملكية فرع بقاء المملوك أو عدم انتقال الملكية، ومع التلف ~~أو النقل لا ملكية له حتى يبطلها، فلا يمكن # PageV14P422 # استصحاب الخيار، لتغير الموضوع. # ولكونه (باعثا على) (1) إسقاط حق نفسه لا يعارض الخيار أدلة لزوم النقل. # وإبطال ملكية الطرف الآخر بعض المشروط الثابت تحققه في ضمن الكل، فلا ~~يمكن استصحابه. # وأما جواز الفسخ للبائع الشرطي مع تصرفه في الثمن وإتلافه إياه فهو لأنه ~~معهود بين المتعاقدين، فالمشروط حقيقة خيار فسخ ملكية الطرف الآخر مع رد ~~مثل الثمن لا ملكية الطرفين وإن كان الخيار لهما أو للآخر خاصة. # وأما إذا كان للآخر دونه أو لهما، فقيل: لا يجوز إذا كانت ناقلة - كالبيع ~~والوقف والهبة - إلا بإذن الآخر، لمنافاتها خياره (2). # وقال الفاضل في التذكرة: ولو باع أو وقف أو قبض - أي المشتري - في زمن ~~خيار البائع أو خيارهما بغير إذن البائع فالأولى الوقوف على الإجازة (3). ~~وهذا تصريح بالجواز وتزلزله في زمان خيار البائع. ms3182 # وقال في القواعد: ولو باع أو وقف أو وهب في مدة خيار البائع أو خيارهما ~~لم ينفذ إلا بإذن البائع (4). وهذا يحتمل الوجهين. # وصرح في السرائر والتذكرة بجواز عتق المشتري العبد في زمان خيار البائع ~~أو خيارهما (5). # PageV14P423 # وتردد في الثاني في كون خصوص العتق كالتلف فيرجع البائع بعد الفسخ إلى ~~المثل أو القيمة، أو كون العتق على الإجازة موقوفا (1). # وقد يقال: الحق صحة البيع وتوقفه على إجازة البائع، فإن فسخ يرجع المبيع ~~إليه، وإن سقط خياره بأحد مسقطاته لزم. # أما الأول، فلكونه ملكا له، والناس على أموالهم مسلطون، ولعمومات حلية ~~البيع. # وأما الثاني، فلاستصحاب خيار البائع، فإن معنى خياره أو لازمه: # تسلطه على إرجاع المبيع إلى ملكه، واستصحابه يقتضي جواز أخذه العين ما ~~دامت باقية. # وأيضا ليس البيع إلا نقل الملك الثابت للبائع، وليس للمشتري في زمن ~~الخيار إلا الملك المتزلزل، فلا يترتب على بيعه إلا حصول الملكية المتزلزلة ~~الثابتة للمشتري لمن يشتريه ثانيا، وهي الملكية المنتفية بفسخ البائع ~~الأول. # ولا تنافيه أصالة لزوم البيع، لأن مقتضاها لزوم نقل الملك الصادر من ~~البائع، فيكون نقل الملك المتزلزل الصادر من المشتري لازما، ومقتضاه عدم ~~تسلطه على فسخ ذلك النقل حتى لو لم يفسخ البائع الأول لم يلزمه أمر أصلا، ~~وهذا لا ينافي تزلزل الملك الحاصل ببيع آخر. # ولا يخفى أن ذلك لا يجري فيما لا يقبل التزلزل من التصرفات الناقلة، ~~كالوقف والعتق، وكذا في التلف، ومع ذلك يرد عليه ما مر من أن الفسخ بالخيار ~~كان فسخ ملكية المتصرف وبعد انتقالها لا وجه لبقاء خيار # PageV14P424 # الفسخ. # فالحق: عدم جواز التصرفات المتلفة والناقلة مطلقا في هذه الصورة إلا بإذن ~~الآخر، لايجابها إتلاف حق الغير الموجب للضرر والضرار، وإذا لم يجز لم ~~يترتب عليها الأثر لو وقعت أيضا. # ج: يجوز للمشتري الانتفاع بالمبيع بنحو الركوب واستخدام العبد وسكنى ~~الدار وزرع الأرض ونحوها، للأصل. # وهل للبائع أخذ الأجرة منه بعد الفسخ؟ # لا شك في عدمه إذا كان الخيار للبائع، لأن النماء للمشتري حينئذ. # وإن ms3183 كان الخيار للمشتري فالظاهر العدم أيضا، لأصل العدم، وعدم صدق العلة ~~التي جعلها في الموثقة وصاحبتها (1) لمن عليه التلف. # نعم، لو آجره المشتري فحكم الأجرة حكم النماء، لصدق العلة عليها. # د: يجوز للمشتري إجارة المبيع إلى تمام مدة الخيار والزائد عليها، وحكمها ~~حكم البيع، وحكم وجه الإجارة حكم النماء. # نعم، لو آجره من البائع نفسه في زمن خيار البائع فالظاهر لزوم الإجارة، ~~لوقوعها بإذنه. # مسألة: إذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه، بالاجماع المحقق، ~~والمحكي عن الغنية والروضة (2)، وفي شرح القواعد للشيخ علي وفي التذكرة: ~~أنه لا خلاف فيه عندنا (3)، وفي الكفاية: لا أعرف فيه # PageV14P425 # خلافا (1)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى النبوي ورواية عقبة بن خالد المتقدمتين في تلف المبيع في خيار ~~التأخير (2)، وقصورهما سندا - لو كان - منجبر بالعمل، فهما - بعد الاجماع - ~~مخرجان للحكم هنا عن مقتضى قاعدة حصول الملكية بمجرد العقد المستلزم لكون ~~التلف من المشتري. # والمراد بكونه من مال بائعه: أنه ينفسخ العقد بتلفه من حينه، ويرجع الثمن ~~إلى ملك المشتري، وليس للمشتري مطالبة المثل أو القيمة، لأن هذا مقتضى كونه ~~من ماله، وهو المستفاد من مفهوم الشرط في قوله في رواية عقبة: (فإذا أخرجه ~~من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله)، فإنه يدل على أنه ما لم ~~يخرجه ليس ضامنا لحقه، الذي هو الثمن. # ثم إنه لا ريب في الحكم إذا كان التلف بآفة سماوية. # وأما إذا لم يكن كذلك، بل كان من المشتري أو البائع أو الأجنبي، فقيل ~~بالرجوع إلى مقتضى القاعدة، وهو كون التالف من مال المشتري ورجوعه إلى ~~المتلف بالمثل أو القيمة لو لم يكن نفسه، وقد ينسب ذلك إلى فتوى الجماعة ~~(3). # وفي الدروس والمسالك وشرح القواعد للشيخ علي: تخير المشتري بين الفسخ ~~والرجوع بالثمن، وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة في الأخيرين (4). وهو ~~مذهب الشيخ - على ما في التذكرة - في الثالث، وأما في # PageV14P426 # الثاني فمذهبه - على ما في التذكرة - أنه كالتلف بآفة سماوية فيفسخ ~~البيع، بل ذكر في التذكرة ms3184 وجها في كون الأول أيضا كالتلف بآفة سماوية، فعلى ~~المشتري المتلف القيمة للبائع ويسترد الثمن (1). # وأطلق الحلي (2) وجماعة (3): أنه إذا تلف المبيع قبل القبض فهو من مال ~~بائعه. وهو ظاهر في الاطلاق. # وكون المتبادر من التلف كونه بآفة سماوية ممنوع. # وعلى هذا، فيكون الاطلاق هو مدلول الروايتين، مضافا إلى أن المفهوم في ~~الأخيرة كاف في إثبات الاطلاق، فعليه الفتوى. # نعم، كون إتلاف المشتري من البائع إنما هو إذا لم يصادف قبضه بل كان ~~بتفريط منه، وأما إذا صادفه فمن المشتري، والوجه ظاهر، وجعل مطلق إتلافه ~~بمنزلة القبض لا وجه له. # ثم البائع يعمل مع المتلف - إذا كان غيره - معاملة صاحب المال مع من ~~أتلفه. # فروع: # أ: النماء بعد العقد قبل التلف للبائع على ما اخترناه، لأن التلف منه. # وعلى المشهور فيه وجهان، مبنيان على أن التلف هل هو أمارة الفسخ للعقد من ~~أصله - كما قيل، ونسب إلى ظاهر النص وعبارة جماعة (4) # PageV14P427 # أو من حين التلف - كما هو ظاهر المسالك (1) وغيره - فيقدرون دخوله في ملك ~~البائع آنا ما، ويكون التلف كاشفا عنه؟ # والحق هو: الثاني، استصحابا للحالة السابقة، وعدم ظهور النص في خلافه. # ب: قال في التذكرة: إتلاف الثمن المعين كالمثمن في الأحكام المذكورة (2). # ويظهر ذلك في غيره أيضا. وهو كذلك، لصدق المبيع عليه لغة.. والتفرقة في ~~العرف المتأخر غير ضائرة، لأصالة تأخر الحادث، مع أن استفادة العموم من ~~رواية عقبة ممكنة. # ج: صرح في التذكرة والدروس: بأنه لو ابراء المشتري البائع من الضمان لم ~~يبرأ (3). وهو كذلك، للأصل.. وكذا لو شرط البراءة، لكونها مخالفة للسنة. # د: لو تلف بعض المبيع قبل قبضه، ففي الدروس: أنه من مال البائع وللمشتري ~~الفسخ أيضا، لتبعض الصفقة (4). # وفي التذكرة: أنه إن كان للتالف قسط من الثمن - كعبد من عبدين - ينفسخ ~~العقد فيه، ولا يبطل في الآخر، بل يتخير المشتري في الفسخ، للتبعض. # وإن لم يكن له قسط من الثمن - كما لو سقطت يد العبد - فعلمائنا فيه ~~قولان: # PageV14P428 # أحدهما: تخير المشتري بين الفسخ والامضاء مجانا. ms3185 # وثانيهما: تخيره بين الفسخ والامضاء مع الأرش (1). # أقول: لا ريب في كون التلف من البائع فيما إذا كان للتالف قسط من الثمن، ~~لصدق المبيع والمباع عليه.. وأما في غيره، فمقتضى القاعدة كونه من المشتري، ~~لأنه ماله، وعدم معلومية صدق المبيع والمباع الواردين في الخبرين عليه، مع ~~أن الأول ضعيف، وانجباره في مثل ذلك غير معلوم، والثاني مخصوص بالمسروق، ~~والتعدي إلى غيره بعدم الفصل الغير الثابت هنا. # مسألة: إذا تلف المبيع أو الثمن في زمن الخيار، فمقتضى القاعدة كونه من ~~المشتري في المبيع ومن البائع في الثمن مطلقا، سواء كان الخيار للمشتري، أو ~~للبائع، أو للأجنبي، أو لاثنين منهما، أو للثلاثة. # وتدل عليه في صورة كون الخيار للبائع موثقة إسحاق بن عمار ومعاوية بن ~~ميسرة المتقدمتين (2)، وفي جميع الصور قوله: (فإذا أخرجه من بيته) المتقدم ~~في رواية عقبة (3)، إلا أنه خرج من هذه فيما إذا كان الخيار للمشتري خاصة ~~بلا خلاف يعرف، لصحيحة ابن سنان ورواية البصري المتقدمتين (4)، ويبقى ~~الباقي تحت القاعدة. # وظاهر الصحيحة والروايتين كون التلف من الله، وعلى هذا فيكون غيره - من ~~كون التلف من البائع أو المشتري أو من شخص معين - باقيا # PageV14P429 # على مقتضى القاعدة من كون التلف من مال المشتري، ويرجع على المتلف إذا ~~كان غيره، [لقاعدة] (1) ضمان التالف. # وهل يبقى الخيار لمن له الخيار بعد التلف، أم لا؟ # مقتضى القاعدة التي ذكرناها - من عدم إمكان استصحاب الخيار بعد انتفاء ~~الملكية - انتفاؤه مطلقا. # PageV14P430 # المقصد الثالث في النقد والنسيئة PageV14P431 # اعلم أن البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن والمثمن وتأخيرهما - ولو بساعة - ~~والتفريق أربعة أقسام: # الأول: النقد. # والثاني: الكالي بالكالي. # والثالث: النسيئة. # والرابع: السلف. # وما بعض ثمنه نقد وبعضه نسيئة مركب من النقد والنسيئة، ومنه ما لو شرط ~~أداء الثمن من حين العقد إلى عشرة أيام مثلا بقسط الأيام. # ولو لم يشترط التأخير، ولكن شرط جواز التأخير إما صريحا - نحو: # بعتك بشرط أن يكون لك التأخير إلى عشرة أيام - أو التزاما، نحو بعتك: # بشرط أن لا تؤخر الثمن عن عشرة ms3186 أيام، حيث إنه يفهم منه عرفا أن له ~~التأخير ما دون العشرة، ومنه قوله: بعتك بشرط أن تؤدي الثمن اليوم، أو أن ~~تعجله في اليوم، فإنه يستلزم جواز التأخير ما لم يفت اليوم. # ففيه إشكال، سيما إذا كان زمان تجويز التأخير قليلا بالنسبة إلى جعله ~~نسيئة نحو ساعة، مع أن شرط التأخير ساعة نسيئة قطعا.. أو كان الزمان طويلا ~~بالنسبة إلى احتمال كونه نقدا، نحو سنة، فإن الظاهر أن الأول نقد، سيما إذا ~~قال: بشرط أن تؤدي الثمن اليوم أو الساعة، والثاني نسيئة، سيما إذا قال: ~~بشرط أن يكون لك التأخير إلى سنة أو لا تؤخر عن السنة، مع أن شرط التأجيل ~~يكون نسيئة من غير فرق بين الزمان القليل والكثير. PageV14P433 # ويحتمل أن يشترط في التعجيل عدم شرط التأخير مطلقا ولا تجويزه إلا في مدة ~~قليلة لا تنافي التعجيل عرفا، نحو ساعة أو يوم. # ويظهر من المسالك (1) وغيره: أن شرط التعجيل في هذا اليوم - مثلا - نقد، ~~حيث عين مثل ذلك زمان التعجيل. # وتظهر الفائدة في مواضع كثيرة، منها: في خيار تأخير الثمن عن ثلاثة، ~~فتأمل. # ونذكر أحكامها في مسائل: # المسألة الأولى: من اشترى مطلقا - من غير ذكر تأخير الثمن - كان الثمن ~~حالا من غير خلاف، كما صرح به بعضهم (2). # ولأنه المتبادر من الاطلاق. # ولأنه لولاه فإما ينصرف إلى أجل معين - وهو تحكم باطل - أو لا، فيلزم ~~إبطال المبيع، وهو فاسد إجماعا ونصا. # ولانتقاله إلى البائع بالعقد، لأنه مقتضاه، ومقتضى الانتقال تسلطه على ~~المطالبة حال الانتقال. # ولموثقة الساباطي: في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمى ثم افترقا، قال: ~~(وجب البيع والثمن، إذا لم يكونا اشترطا فهو نقد) (3). # ثم لو اشترطا التعجيل لأفاد التأكيد، ولو أخر مع الشرط ففي إفادته التسلط ~~على الفسخ وعدمه أقوال مرت في فصل أحكام الخيار.. وكذا لو # PageV14P434 # شرط التأجيل إلى أجل معين وأخر عنه. # المسألة الثانية: بيع النسيئة جائز إجماعا محققا، ومحكيا في التذكرة (1) ~~وغيره (2)، له، وللمستفيضة، بل المتواترة معنى، الآتي كثير منها في تلك ~~المسألة ms3187 وما بعدها. # ولا فرق فيها بين المدة القصيرة والطويلة - حتى مثل ألف سنة - مما يسلم ~~المتعاقدان عدم بقائهما إليه عادة، بلا خلاف يعتد به، للأصل، وعمومات البيع ~~والشرط، وخصوص إطلاقات أخبار النسيئة. # ولا تنافيها رواية أحمد بن محمد: إذا بعناهم بنسيئة كان أكثر للربح، ~~فقال: (بعهم بتأخير سنة)، قلت: فبتأخير سنتين؟ قال: (نعم)، قلت: # بثلاث؟ قال: (لا) (3). # لعدم دلالتها على الحرمة، بل غايتها الكراهة، ويمكن أن يكون ذلك لطول ~~الأمل، أو صعوبة تحصيل الثمن في هذه المدة الطويلة، مع أنها على فرض ~~الدلالة مخالفة للشهرة العظيمة لولا الاجماع، ومثلها ليس بحجة، سيما مع ~~معارضتها من أخبار كثيرة، وموافقتها - كما قيل (4) - لرأي بعض العامة. # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فمنع من التأجيل على زيادة ثلاث سنين (5)، ولا ~~مستند له، والرواية المتقدمة على مذهبه غير منطبقة، فهي # PageV14P435 # لحجته غير صالحة. # المسألة الثالثة: يشترط في صحة بيع النسيئة تعيين المدة، بلا خلاف يعرف. # وفي الكفاية: الظاهر أنه لا خلاف في أنه يشترط أن تكون المدة معلومة لا ~~تتطرق إليها الزيادة والنقيصة (1). # وفي شرح الإرشاد للأردبيلي - في دليل اشتراط تعيين المدة -: وكأنه ~~الاجماع، فلو لم يعين المدة أو عين أجلا محتملا للزيادة والنقيصة بطل ~~البيع، واستدل له باستلزام عدم التعيين للغرر والجهالة في الثمن، لأن للمدة ~~قسطا من الثمن عرفا وعادة (2). # أقول: أما الغرر فلزومه في جميع الموارد ممنوع، وكيف لا غرر في قولك: ~~بعتك إلى آخر الشهر، مع احتمال تسعة وعشرين وثلاثين؟! # ويحصل الغرر بقولك: بعتك إلى تسعة وعشرين الشهر أو ثلاثين، وكذا في تفاوت ~~عشرة أيام ونحوها في نسيئة سنة. # نعم، لا مضايقة في قبول لزوم الغرر فيما يختلف الثمن به عرفا وعادة، فإن ~~الزمان قيد ووصف للثمن يختلف باختلافه ما بإزائه البتة، فأدلة المنع عن بيع ~~الغرر تمنع عن مثل ذلك، فلو ثبت الاجماع المركب في جميع الموارد فهو، وإلا ~~فلا وجه للاستدلال ببطلانه بالغرر. # نعم، يصح الاستدلال بالجهل، بناء على الأصل الذي أصلناه في كتاب العوائد ~~من أصالة عدم صحة جعل ms3188 ما في الذمة ثمنا إلا ما ثبتت فيه الصحة، وهو ما كان ~~معلوما قدرا وجنسا ووصفا وقيدا. # PageV14P436 # ومنه يظهر عدم صحة جعل الأجل مجئ الغراب أو إدراك الثمرات أو ما يشترك ~~بين زمانين - كشهر ربيع أو الجمادى أو يوم جمعة أو يوم خميس - لعين ما ذكر. # وقيل بالصحة في صورة الاشتراك، ويحمل على الأول، للتعليق على اسم معين ~~متحقق بالأول (1). # قيل: ولكن ذلك إذا علما بذلك قبل العقد، حتى يقصد أجلا مضبوطا، ولا يكفي ~~ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما به، ومع القصد لا إشكال في الصحة وإن لم ~~يكن الاطلاق محمولا عليه. # وتجويز الاكتفاء في الصحة بما يقتضيه الشرع فيه، قصده أم لا - نظرا إلى ~~كون الأجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه شرعا، وإطلاق اللفظ منزل على الحقيقة ~~الشرعية - غير صحيح، لمنع تنزيل الاطلاق عليها مطلقا، بل إنما هو بالنظر ~~إلى إطلاق كلام الشارع خاصة، لعدم دليل يدل على التعدي أصلا (2). # أقول: لا يخفى أن مثل الربيع والجمعة إما مشترك لفظي أو معنوي. # فإن كان الأول - كما هو الظاهر في الربيعين - وإن كان لا يحمل اللفظ على ~~الأول إلا مع القصد، ولكن ما ذكره - من اقتضاء الشرع ذلك، وانضباط الأجل في ~~نفسه، وإثبات الحقيقة الشرعية فيها، وتنزيل كلام الشارع عليها - هنا غير ~~صحيح، إذ لا اقتضاء من الشرع هنا، ولا انضباط، ولا حقيقة شرعية. # وإن كان الثاني - كما هو المستفاد من كلامه، حيث جعله من باب # PageV14P437 # الاطلاق - فاللازم الحمل على الأول، لتحقق المطلق به، إلا إذا علم قصدهما ~~عدمه، كما هو شأن سائر المطلقات، ولا دخل له أيضا باقتضاء الشرع والحقيقة ~~الشرعية. # فروع: # أ: الاختلاف الموجب للبطلان هو الذي يوجب التفاوت العرفي ولا يتسامح به ~~عرفا، فلا بأس بالتأجيل إلى آخر ساعة من اليوم الفلاني، مع أن الساعة أيضا ~~لها أجزاء، بل وكذلك ساعات اليوم، بل اليوم بالنسبة إلى الشهر والسنة، ونحو ~~ذلك، ما لم يصرح بما يختلف به، وذلك كما في الوزن، فإن وزن مائة من - مثلا ms3189 ~~- يختلف غالبا بمثاقيل عديدة وهو مغتفر إلا أن يصرح فيقال: بعت مائة من أو ~~مائة من إلا عشرة مثاقيل بالترديد، وكذا في تراب الحنطة ونحوه. # والدليل على اغتفار هذا القدر من الاختلاف في جميع ما ذكر: # الاجماع، بل الضرورة. # ب: اللازم - كما مر في خيار الشرط - تعيين المدة بما يتعارف التعيين به ~~من اليوم والشهر والسنة، أو إلى الوقت الفلاني، وإذا عين بواحد من هذه ~~الأمور لا يضر الاختلاف بالآخر، فلو عين باليوم لا تضر جهالة ساعاته، ولو ~~عين بالشهر لم تضر جهالة أيامه، ولو عين إلى عيد الأضحى لم تضر جهالة عدد ~~الأيام إليه، لما مر من اغتفار هذا الاختلاف، وللأخبار المتضمنة لمثل السنة ~~والسنتين مع اختلاف أيامها، وللاجماع. # ج: لو أجل بالغاية، بأن يقول: بعتك نسيئة إلى آخر الشهر، يحل الأجل بمجرد ~~تمام الشهر، وكذا لو قال: إلى أول الشهر الفلاني، أو: إلى يوم الجمعة، فيحل ~~بمجرد دخوله. PageV14P438 # ولو أجل بالظرفية، كأن يقول: بعتك بمائة درهم تؤديها في يوم أول الشهر ~~الفلاني، فلا يحل بمجرد دخول ذلك اليوم، بل الظاهر أنه إن كان مما يكون ~~اختلافه قليلا متسامحا به لم يضر، وإلا بطل، فلو قال: بعتك بأن تؤدي ثمنها ~~في الشهر الآتي، بطل، وكذا لو قال: بعتك بأن تؤدي ثمنها في السنة الآتية، ~~ولو قال: بعتك بأن تؤدي ثمنها في يوم أول الشهر أو يوم أول السنة الفلانية، ~~صح، فتأمل. # المسألة الرابعة: لو باع بثمن حالا وبآخر مؤجلا، بطل على الأظهر الأشهر، ~~كما صرح به جماعة ممن تأخر (1)، وإليه ذهب الشيخ في المبسوط والديلمي ~~والحلبي والحلي وابن زهرة والفاضلان والشهيدان (2)، ونسبه بعض معاصرينا إلى ~~المفيد والإسكافي والسيد والقاضي أيضا (3). # للجهل الواقعي المانع عن انتقال الثمن. # وللأصل المتقدم مرارا. # ولموثقة الساباطي: (فانههم عن بيع ما لم يقبض، وعن شرطين في بيع) (4). # وقد فسر في رواية السكوني الآتية (5) " الشرطين في بيع " بذلك. # وفي رواية سليمان: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سلف وبيع، وعن # PageV14P439 # بيعين في بيع) (1)، وقد ms3190 فسره جماعة بذلك، منهم ابن الأثير في نهايته (2)، ~~وإن فسره بعض آخر بغير ذلك أيضا. # ولقوله عليه السلام في ذيل صحيحة محمد بن قيس الآتية: (من ساوم بثمنين ~~أحدهما عاجلا والآخر نظرة فليسم أحدهما قبل الصفقة) (3)، فإن الأمر ~~بالتسمية نهي عن ضده - وهو الترديد - والنهي موجب للفساد. # ولكن يمكن الخدش في الروايتين الأوليين باشتمالهما على ما ليس مطلقا أو ~~كليا بمنهي عنه تحريما، فيجب إما تجوز في النهي أو في المنهي عنه، فيدخل ~~الاجمال المسقط للاستدلال، مضافا في الثانية إلى عدم دليل على إرادة ~~المطلوب من البيعين في بيع، بل لا يعلم شموله له بالاطلاق أيضا. # وفي الثالثة: بعدم وجوب التعيين قبل الصفقة قطعا، فيمكن أن يستحب ذلك. # فلم تبق إلا الأصول المتقدمة، وهي كافية في إثبات المطلوب لولا الدليل ~~الدافع. # ولكن قد روى محمد بن قيس في الصحيح: (من باع سلعة فقال: إن ثمنها كذا يدا ~~بيد وكذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت، وجعل صفقتهما واحدة، فليس له إلا ~~أقلهما وإن كانت نظرة) (4). # PageV14P440 # والسكوني في الضعيف: (قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين، بالنقد كذا ~~وبالنسيئة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال: هو بأقل الثمنين وأبعد ~~الأجلين، يقول: ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل الذي أجله بنسيئة) (1). # وظاهر الروايتين دال على الصحة والأخذ بثمن النقد بالأجل المذكور، وحكي ~~العمل به عن نهاية الشيخ (2)، وحكاه في المهذب البارع عن المفيد والسيد ~~والقاضي (3)، وبعض آخر عن الإسكافي أيضا (4)، وإن اختلفت الأقوال في الجواز ~~وعدمه مطلقا أو بعد الامضاء، وفي المسالك نسبه إلى جمع من الأصحاب (5)، وفي ~~شرح الإرشاد للأردبيلي إلى جماعة (6)، واختاره في الكفاية (7). # ويظهر من المحقق الأردبيلي وصاحب الحدائق نوع تردد في المسألة (8). # وهو في محله، لاعتبار الروايتين، وخلوهما عن المعارض الصريح، إلا أن تردا ~~بمخالفة شهرة القدماء، وهو أيضا - بعد نسبته إلى جمع وجماعة، وحكايته عن ~~الأجلاء المذكورين - فاسد. # PageV14P441 # فالأقرب هو الصحة والعمل بمقتضى الروايتين (1)، والترك أحوط. # ولو كان البيع المتردد ثمنه إلى أجلين - كشهر بدينار ms3191 وشهرين بدينارين - ~~يصير البطلان أقرب، لعدم المعارض للأصول، وإشكال ثبوت الاجماع المركب. # المسألة الخامسة: لو باع شيئا نسيئة جاز للبائع أن يشتريه من المشتري قبل ~~الأجل وبعده، بزيادة أو نقيصة، حالا أو مؤجلا، بغير جنس ثمنه مطلقا أو بجنس ~~ثمنه، مساويا له، أو بزيادة أو نقيصة إذا لم يشترط ذلك حال البيع، بلا خلاف ~~في غير ما إذا كان البيع بعد حلول الأجل بجنس الثمن بزيادة أو نقيصة، ~~للاجماع، وعمومات البيع والشراء (2). # وصحيحة بشار: عن الرجل يبيع المتاع بنساء ويشتريه من صاحبه الذي يبيعه ~~منه، قال: (نعم، لا بأس به) (3). # ومنصور: رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه، فأتى الطالب ~~المطلوب يتقاضاه، فقال له المطلوب: أبيعك هذه الغنم بدراهمك التي لك عندي، ~~فرضي، قال: (لا بأس بذلك) (4). # والأولى خاصة بالنسيئة عامة لجميع صور المسألة. # والثانية عامة للنقد والنسيئة. وتخصيص بعض مشايخنا إياها بالنسيئة # PageV14P442 # غير موجه (1). وتشمل أيضا أكثر صور المسألة. # ولا معارض لها إلا صحيحة أخرى لمنصور في صورة الشراء نسيئة - على ما قيل ~~(2) -: عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أم غنم أو غير ذلك، فأتى ~~الطالب المطلوب ليبتاع منه شيئا، قال: (لا يبيعه نسيئة، فأما نقدا فليبعه ~~ما شاء) (3). # ولكنها - مع خروجها عن مسألة اشتراء ما بيع بالنسيئة وعدم صراحتها في ~~اشتراء المبيع الأول - ليست صريحة في عدم الجواز، بل تحتمل الكراهة، لمقام ~~الجملة الخبرية. # وأما إذا كان البيع بعد حلول الأجل بجنس الثمن بزيادة أو نقيصة، ففيه ~~خلاف، بل يظهر من كلام بعض مشايخنا الأخباريين كون الخلاف في ذلك ولو كان ~~قبل حلول الأجل أيضا (4). # وكيف كان، فالحق المشهور فيه أيضا الصحة، وتدل عليه - بعد الأصل ~~والعمومات - صحيحة بشار المتقدمة، وصحيحة يعقوب وعبيد: عن رجل باع طعاما ~~بمائة درهم إلى أجل، فلما بلغ ذلك الأجل تقاضاه، فقال ليس لي دراهم خذ مني ~~طعاما، فقال: (لا بأس به، فإنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء) (5). # PageV14P443 # خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية وكتابي ms3192 الحديث (1)، مستدلا برواية خالد ~~بن الحجاج: عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى، فلما جاء الأجل أخذته ~~بدراهمي، فقال: ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني، فقال: (لا تشتره ~~منه، لأنه لا خير فيه) (2). # ورواية عبد الصمد: أبيع الطعام من الرجل إلى أجل، فأجئ وقد تغير الطعام ~~من سعره، فيقول: ليس عندي دراهم، قال: (خذ منه بسعر يومه)، قال: افهم - ~~أصلحك الله - إنه طعامي الذي اشتراه مني، قال: (لا تأخذ منه حتى يبيعه ~~ويعطيك) (3). # وفيهما - مع المخالفة للشهرة العظيمة المخرجة للخبر عن الحجية، ~~واختصاصهما بالطعام، وقد جوز بعضهم الاختصاص به (4)، فلا إجماع مركبا، ~~وأعمية الأولى عن الطعام الذي اشتراه منه، وعن البيع بالزيادة أو النقيصة، ~~ومطلوبه هما بخصوصهما -: أن أولاهما معارضة مع ما مر بالتساوي، فيجب إما ~~الرجوع إلى العمومات، أو الحمل على الكراهة. # والثانية وإن كانت أخص منه مطلقا - لاختصاصها بالطعام الذي اشتراه ~~وأعميته منه - إلا أن احتمال كون قوله: (لا تأخذ) جملة خبرية يمنع عن إثبات ~~الزائد عن الكراهة عنه أيضا. # هذا إذا لم يشترط في متن العقد بيعه منه ثانيا. # PageV14P444 # وأما لو شرط ذلك فيه، بطل بلا خلاف كما قيل (1)، واستدل له بتعليلات ~~ضعيفة. # نعم، يدل عليه مفهوم الشرط في رواية الحسين بن المنذر: يجيئني الرجل، ~~فيطلب العينة (2)، فأشتري له المتاع من أجله، ثم أبيعه إياه، ثم اشتريه منه ~~مكاني، قال: فقال: (إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع، وكنت أنت ~~أيضا بالخيار، إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر، فلا بأس) (3). # والمروي في قرب الإسناد: عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم، ثم اشتراه بخمسة ~~دراهم، أيحل؟ قال: (إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس) (4). # ومثله في كتاب علي بن جعفر، إلا أنه قال: بعشرة دراهم إلى أجل، ثم اشتراه ~~بخمسة دراهم بنقد (5). # ولكنها أخص من المدعى، لاختصاصها بما إذا كان البيع الثاني بأقل من الثمن ~~الأول، أما الأخيرتان فظاهرتان، وأما الأولى فلأنه المأخوذ في مفهوم ~~العينة. # ومع ذلك، فها هنا كلام آخر، ms3193 وهو أنه لا يمكن أن يكون البيع الأول وشرطه ~~صحيحا وخصوص الثاني فاسدا، إذ مع صحة الأولين لا بد وأن يكون الوفاء بالشرط ~~لازما، وكيف يجتمع ذلك مع فساد الثاني، ولا أن # PageV14P445 # يكون مجرد الشرط فاسدا؟! إذ مع فساده وصحة البيع الأول يلزم صحة الثاني ~~أيضا، إذ يكون وجود الشرط كعدمه، لفساده، ويكون المشتري بالخيار، فلا بد ~~وأن يكون أصل البيع الأول فاسدا. # وعلى هذا، فلا تكون هناك نسيئة، ولا يجوز بيعه من غير البائع الأول أيضا، ~~ولا يكون هذا العنوان للمسألة جدا، بل يكون من قبيل أن يعنون أيضا: أنه لو ~~باع نسيئة لم يجز للمشتري بيعه من البائع بالثمن المجهول - مثلا - بل يجب ~~أن يعنون مسألة أخرى، وهو أنه لا يجوز شرط البيع من البائع في عقد البيع، ~~فتأمل. # المسألة السادسة: لا يجب على المشتري نسيئة دفع الثمن قبل حلول الأجل ~~إجماعا، له، وللأصل، ومقتضى الشرط.. ولا تسلط للبائع على طلبه، للثلاثة ~~المذكورة. # ولو تبرع المشتري بالدفع لا يجب على البائع الأخذ أيضا، إجماعا وأصلا.. ~~وتخيل الوجوب - لبعض الاعتبارات العقلية - ضعيف غايته. # وإذا حل الأجل وجب الدفع على المشتري مع المكنة ومطالبة البائع ولو بشاهد ~~الحال، إجماعا أيضا، ووجهه ظاهر (1). ولو لم يدفع كان للبائع المطالبة ~~كذلك. # PageV14P446 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الأول تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم ~~السلام لإحياء التراث PageV15P001 # Bp النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه‍. # 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن ~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م ~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. # 1415 ه‍ ج. نموذج. # المصادر بالهامش. # 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام ~~- لإحياء التراث. ب. العنوان. # ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء. # . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك ms3194 (شابك). - 76 - 5503 - 964 / ~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام ~~الشريعة / ج 15 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق ~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم ~~والألواح الحساسة (الزنك): # الطبعة: الأولى - جمادى الآخرة - 1418 ه‍. # المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 7500 ريال PageV15P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV15P003 # جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء ~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر ~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 370001 ~~PageV15P004 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين PageV15P005 # كتاب المطاعم والمشارب وفيه أبواب: PageV15P007 # الباب الأول في بيان أصول عامة شاملة للحيوانات وغيرها نذكرها في طي ~~مسائل: # المسألة الأولى: الأصل الأولي في كل ما يمكن أكله وشربه: # الحلية، وجواز الأكل والشرب عقلا وشرعا إجماعا، وكتابا (١)، وسنة (٢)، ~~لما ثبت في علم الأصول من أصالة حلية الأعيان، وإباحة الأفعال ما لم تثبت ~~حرمتها بدليل. # المسألة الثانية: الأصل في الخبائث: الحرمة، للاجماع، وقوله سبحانه: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ (3) ~~واستدل له بمفهوم قوله سبحانه: # PageV15P009 # ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات﴾ (1) وهي المقابلة للخبائث. # وفيه: أنه مفهوم لا حجية فيه، مع أن في استلزام عدم التحليل للتحريم وكذا ~~في مقابلة الطيبات للخبائث نظرا. # ثم المراد بالخبائث - على ما ذكرها جماعة (2) - ما تشمئز منه أكثر النفوس ~~المستقيمة، وتتنفر عنه غالب الطباع السليمة. # والظاهر أنه ليس مرادهم ما تتنفر الطباع وتشمئز عن أكله، إذ كثير من ~~العقاقير السبعة والأدوية - كالإهليلجات (3) ونحوها - كذلك، مع أنها ليست ~~خبيثة عرفا ولا محرمة شرعا. (بل كثير مما تتنفر عنه الطباع إنما يكون ~~لحرمته، أو توهم حرمته، أو عدم الاعتياد بأكله.. ولذا ترى تنفر طباع أكثر ~~العجم عن أكل الجراد دون العرب، وتنفر طباع أهل البلدان عن الحية والفأرة ~~والضب دون أهل البادية من الأعراب، ms3195 وكأن كثيرا مما تتنفر عنه الطباع الآن ~~كانت العرب تأكله قبل الاسلام، كالضب، والمسلمون يتنفرون من الخنزير دون ~~النصارى، إلى غير ذلك) (4). # بل ما تتنفر الطباع عنه مطلقا، أكلا ولمسا ورؤية، كرجيع الانسان والكلب، ~~بل رجيع كل ما لا يؤكل لحمه، والقئ من الغير وقملته وبلغمه - سيما المجتمع ~~في موضع في مدة - والقيح، والصديد، والضفادع، ونحوها. # PageV15P010 # ولكن في كون المراد من الخبائث في الآية مطلق ذلك نظرا، إذ لا دليل عليه ~~من شرع أو لغة بل ولا عرف، ألا ترى تنفر الطباع عن ممضوغ الغير، وما خرج من ~~بين أسنانه، مع أن حرمته غير معلومة. # ولذا قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد: معنى الخبيث غير ظاهر، إذ ~~الشرع ما بينه، واللغة غير مراد، والعرف غير منضبط، فيمكن أن يقال: المراد ~~عرف أوساط الناس وأكثرهم - حال الاختيار - من أهل المدن والدور، لا أهل ~~البادية، لأنه لا خبيث عندهم، بل يطيبون جميع ما يمكن أكله، فلا اعتداد بهم ~~(1). انتهى. # أقول: إن ما ذكره -، - من إمكان الإحالة إلى عرف أوساط الناس وأكثرهم: إن ~~أراد إحالة التنفر والاشمئزاز إلى عرفهم، فهو إنما يتم لو علم أنه معنى ~~الخباثة، وهو بعد غير معلوم. # وإن أراد إحالة الخباثة، فلا عرف لها عند غير العرب، لأنها ليست من ~~لغتهم، ولا يتعين مرادفها في لغتهم. # هذا، مع أن طباع أكثر أهل المدن العظيمة أيضا مختلفة جدا في التنفر ~~وعدمه، كما لا يخفى على من اطلع على أحوال سكان بلاد الهند والترك والإفرنج ~~والعجم والعرب في مطاعمهم ومشاربهم. # ولذا خص بعض آخر بعرف بلاد العرب، وهو أيضا غير مفيد، لأن عرفهم في هذا ~~الزمان غير معلوم للأكثر - مع أنه لو كان مخالفا للغة لم يصلح مرجعا - وكذا ~~عرفهم في زمان الشارع. # وبالجملة: لا يتحصل لنا اليوم من الخبائث معنى منضبطا يرجع إليه، # PageV15P011 # فيجب الاقتصار فيها على ما علم صدقها عليه قطعا - كفضلة الانسان، بل فضلة ~~كل ما لا يؤكل لحمه من الفضلات النجسة المنتنة، وكالميتات المتعفنة ونحوها ~~- والرجوع في ms3196 البواقي إلى الأصل الأول. # ولا يضر عدم حجية بعض العمومات المبيحة للأشياء لتخصيصها بالمجمل، إذ ~~الأصل العقلي والشرعي في حلية ما لم يعلم حرمته كاف في المطلوب. # المسألة الثالثة: الأصل في الأعيان النجسة والمتنجسة - ما دامت نجسة -: ~~الحرمة بلا خلاف، كما في المسالك وشرح الإرشاد والكفاية والمفاتيح (١)، بل ~~بالاتفاق كما في شرح المفاتيح، بل بالاجماع كما عن الغنية (٢) وغيرهما (٣)، ~~بل يمكن عده من الضروريات كما قيل (٤)، بل بالاجماع المحقق، وهو الحجة فيه، ~~مع التعليل لتحريم لحم الخنزير بالرجسية في قوله تعالى: ﴿فإنه رجس﴾ (5)، وتعليل وجوب الاجتناب الشامل ~~لترك الأكل في الخمر والميسر والأزلام والأنصاب بالرجسية (6) [و] (7) ~~الأخبار المستفيضة، بل كما قيل: المتواترة معنى (8)، (الواردة في موارد ~~عديدة لا تحصى: # PageV15P012 # منها: الأخبار) (1) الواردة في تحريم أكثر الأعيان النجسة بخصوصها، كالدم ~~والميتة والخمر ولحم الخنزير (2)، بل لعل كلها. # ومنها: الأخبار المتضمنة لوجوب إهراق بعض المائعات النجسة والنهي عن ~~أكلها، وغسل بعض غير المائعات قبل الأكل أو طرحه، بضميمة الاجماع المركب: # كصحيحة زرارة: (إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه، فإن كان جامدا ~~فألقها وما يليها وكل ما بقي، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به، والزيت ~~مثل ذلك) (3). # والأعرج، وفيها: عن الفأرة تموت في السمن والعسل، فقال: (قال علي عليه ~~السلام: خذ ما حولها وكل بقيته)، وعن الفأرة تموت في الزيت، فقال: # (لا تأكله ولكن أسرج به) (4). # وابن وهب: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل، فقال: (أما السمن والعسل فيؤخذ ~~الجرذ وما حوله، والزيت يستصبح به) (5). # والحلبي: عن الفأرة والدابة في الطعام والشراب فتموت فيه، فقال: # (إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه ربما يكون بعض هذا، فإن كان الشتاء # PageV15P013 # فانزع ما حوله وكله، وإن كان الصيف فادفعه حتى تسرج به، وإن كان بردا ~~فاطرح الذي كان عليه) (1). # وموثقة الساباطي: عن الدقيق يصيب فيه خر الفأرة هل يجوز أكله؟ # قال: (إذا بقي منه شئ فلا بأس، يؤخذ أعلاه فيرمى به) (2). # ويونس: عن حنطة مجموعة ms3197 ذاب عليها شحم الخنزير، قال: (إن قدروا على غسلها ~~أكلت، وإن لم يقدروا على غسلها لم تؤكل) (3). # ومرسلة سماعة: عن السمن تقع فيه الميتة، قال: (إن كان جامدا فألق ما حوله ~~وكل الباقي) قلت: الزيت؟ فقال: (أسرج به) (4). # ومرسلة ابن أبي عمير: في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: ~~(يباع ممن يستحل أكل الميتة) (5). # وأخرى: وهي مثلها، إلا أن فيها: (يدفن ولا يباع) (6). # ورواية السكوني: عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة، قال: (يهراق مرقها، ~~ويغسل اللحم ويؤكل) (7). # PageV15P014 # وجابر: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ # قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: (لا تأكله) إلى أن قال: (إن الله حرم ~~من الميتة كل شئ) (1) إلى غير ذلك. # ولا ينافي ذلك بعض الأخبار الدالة على نفي البأس عن أكل خبز العجين الذي ~~عجن بماء وقعت فيه ميتة لملامسة النار (2)، لأنه مبني على تطهره (3) ~~بالنار، وقد مر الجواب عنه في كتاب الطهارة. # ولا بعض آخر دال على جواز أكل المرق الذي وقع فيه دم (4)، لما ذكر، ~~ولشمول الدم فيه للحلال والحرام، فيجب التخصيص بالأول. # وكذا لا ينافي الاجماع قول بعض علمائنا بجواز شرب المائع النجس بعد خلطه ~~بالماء المطلق الطاهر الكر وإن لم يستهلك (5)، ونحو ذلك، لأنه أيضا مبني ~~على حصول الطهارة بذلك، وقد بينا ضعفه في كتابها. # المسألة الرابعة: الأصل في الأشياء الضارة بالبدن: الحرمة، فإنها محرمة ~~كلها بجميع أصنافها - جامدها ومائعها قليلها وكثيرها - إذا كان القليل ~~ضارا، للاجماع المنقول (6)، والمحقق. # ورواية المفضل، وهي طويلة، وفيها: (علم تعالى ما تقوم به أبدانهم وما ~~يصلحهم، فأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به لمصلحتهم، وعلم # PageV15P015 # ما يضرهم، فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم أباحه للمضطر، فأحله في الوقت الذي ~~لا يقوم بدنه إلا به، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك) الحديث ~~(1). # ومفهوم لفظ الكل في رواية محمد بن سنان المروية في العلل: (إنا وجدنا كل ~~ما أحل الله تعالى ففيه صلاح العباد ms3198 وبقاؤهم ولهم إليه الحاجة التي لا ~~يستغنون عنها، ووجدنا المحرم من الأشياء لا حاجة للعباد إليه، ووجدناه ~~مفسدا داعيا إلى الفناء والهلاك) (2). # والرضوي: (ولم يحرم إلا ما فيه الضرر والتلف والفساد، فكل نافع مقو للجسم ~~فيه قوة للبدن فحلال، وكل مضر يذهب بالقوة أو قاتل فحرام) الحديث (3). # والاستدلال بحديث نفي الضرر والاضرار عليل (4)، لأن في الإباحة والتخيير ~~لا يصدق الضرر والاضرار، مع أن غايته - لو تم - عدم الإباحة الشرعية، وهو ~~غير التحريم. # وقد يستدل أيضا بما ورد في المنع من الطين من التعليل بأن فيه إعانة على ~~النفس في قتلها أو ضعفها. # وهو كان حسنا لو وجد ذلك التعليل في الأخبار (5)، ولكني ما # PageV15P016 # وجدته. # نعم، ورد في بعض الأخبار: أنه يورث السقم في الجسد ويهيج الداء (1)، من ~~غير جعل ذلك تعليلا للتحريم. وفيه أيضا: أنه من أكل الطين وضعف عن العمل - ~~الذي كان يعمله قبل أن يأكله - يعذب عليه (2). ثم كما أشرنا إليه يعم ~~التحريم القليل منه والكثير إذا كان قليله مضرا أيضا. # وأما ما يضر كثيره دون قليله - كالأفيون (3) والسقمونيا (4) وشحم الحنظل ~~وغيرها - فالمحرم منه ما بلغ ذلك الحد دون غيره، وكذا ما يضر منفردا دون ما ~~إذا أضيف إلى غيره ولو كان كثيرا لا يحرم الكثير المضاف إليه أيضا، وما يضر ~~تكريره دون أكله مرة يحرم التكرير خاصة. # والضابط في التحريم: ما يحصل به الضرر. والضرر الموجب للتحريم يعم ~~الهلاكة وفساد المزاج والعقل والقوة وحصول المرض أو الضرر في عضو. # وبالجملة: كل ما يعد ضررا عرفا، للاجماع، وإطلاق رواية المفضل (5). # وهل يناط التحريم بالعلم العاري الحاصل بالتجربة وقول جمع من الحذاق ~~ونحوهما، أو يحرم بغلبة الظن أيضا؟ # صرح في الكفاية بالثاني (6). وهو الأحوط، وإن كان الأصل يقوي الأول. # PageV15P017 # المسألة الخامسة: الأصل حرمة أكل مال الغير المحترم - مسلما كان أو كافرا ~~محفوظا في ماله - بدون إذنه، بالاجماع، بل الضرورة، والكتاب، والسنة. # قال الله سبحانه: ﴿لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ms3199 عن تراض﴾ (١). # وقال سبحانه: ﴿فإن طبن لكم عن شئ منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ (2) دل بمفهوم الشرط على عدم جواز الأكل بدون ~~الطيبة، ويتعدى إلى غير الزوجة بالفحوى والاجماع المركب. # وفي النبوي المشهور: (المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) (3). # وفي آخر: (المسلم أخو المسلم، لا يحل له ماله إلا عن طيب نفس منه) (4). # وفي رواية الحسين المنقري عن خاله: (من أكل من طعام لم يدع إليه فكأنما ~~أكل قطعة من النار) (5). # وفي أحاديث الخمس عن صاحب الزمان صلوات الله عليه: (لا يحل # PageV15P018 # لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحل ذلك في مالنا؟!) (١)، إلى ~~غير ذلك (٢). # المسألة السادسة: يستثنى من هذه الأصول الأربعة ومن سائر ما حرم: ما يدعو ~~الاضطرار إليه، لتوقف سد الرمق وحفظ النفس عليه، فيختص التحريم بالمختار. # وأما المضطر فيجوز له - بل يجب - الأكل والشرب من كل محرم بلا خلاف - إلا ~~في الخمر والطين كما يأتي - للاجماع.. # وقوله سبحانه: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير ~~متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم﴾ (٣) والمخمصة: المجاعة، والمتجانف: ~~المائل. # وقال عز شأنه: ﴿إنما حرم عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ~~الله غفور رحيم﴾ (٤)، وقريب منه في آية أخرى (٥). # وقال جل اسمه: ﴿وما لكم ألا تأكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ ~~(6). # ولأدلة نفي العسر والحرج (7)، ونفي الضرر والضرار (8)، إذ لا حرج # PageV15P019 # ولا ضرر أعظم من المنع حينئذ. # ولرواية المفضل المتقدمة في المسألة الرابعة (1). # وفي مرسلة الصدوق: (من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا ~~من ذلك حتى يموت فهو كافر) (2)، ورواها أحمد بن محمد بن يحيى في نوادر ~~الحكمة. # وفي الدعائم: قال علي صلوات الله عليه: (المضطر يأكل الميتة وكل محرم إذا ~~اضطر إليه) (3). # وفي تفسير الإمام: ms3200 قال: (قال الله سبحانه: فمن اضطر إلى شئ من هذه ~~المحرمات فإن الله غفور رحيم ستار لعيوبكم أيها المؤمنون، رحيم بكم حين ~~أباح لكم في الضرورة ما حرمه في الرخاء) (4)، إلى غير ذلك من الروايات (5). # ثم إنه يحصل الاضطرار بخوف تلف النفس مع عدم التناول، أو خوف المرض الشاق ~~الذي لا يتحمل صاحبه عادة، أو خوف زيادة المرض، أو بط برئه كذلك، أو خوف ~~لحوق الضعف المؤدي إلى التلف أو المرض، كل ذلك لصدق العسر والحرج والضرر ~~والاضطرار معه عرفا. # PageV15P020 # والظاهر إلحاق خوف تلف العرض أو المال المحترم بترك تناوله بما ذكر أيضا، ~~لما ذكر. # وعن الشيخ في النهاية والفاضل في المختلف (1) وجماعة (2): # التخصيص بخوف تلف النفس، استنادا إلى الآيات السابقة. وإفادتها للتخصيص ~~ممنوعة. # ثم الاضطرار - كما ذكر - يحصل بالخوف الحاصل من العلم بالضرر والظن، لصدق ~~العسر والحرج بالترك مع الظن، وكذا الاضطرار والضرورة. # وأما مجرد الوهم والاحتمال فهو غير كاف في التحليل. # فروع: # أ: الحق المشهور: عدم الفرق بين المحرمات في ذلك، سواء الخمر والطين ~~وغيرهما، لعموم أكثر الأخبار المتقدمة. # وخصوص موثقة الساباطي في الخمر: عن الرجل أصابه عطش حتى خاف على نفسه ~~فأصاب خمرا، قال: (يشرب منه قوته) (3). # والمروي في الدعائم: (إذا اضطر المضطر إلى أكل الميتة أكل حتى يشبع، وإذا ~~اضطر إلى الخمر شرب حتى يروى، وليس له أن يعود إلى ذلك حتى يضطر إليه) (4). # PageV15P021 # ومرسلة العلل: (وشرب الخمر جائز في الضرورة) (1). # وتؤيده حلية الميتة والدم ولحم الخنزير - التي هي أشد حرمة وأغلظ من ~~الخمر - عند الضرورة، وأهمية حفظ النفس من سائر الواجبات. # خلافا للمحكي عن المبسوط والخلاف، فقال: لا يجوز دفع ضرورة العطش والجوع ~~أو التداوي بشرب الخمر أصلا (2). # استنادا إلى ثبوت حرمتها في الكتاب، وعدم معارضة آيات الاضطرار لها، ~~لتصدرها بحرمة الميتة والدم ولحم الخنزير، فهي المباحة للمضطر. # ولا مقاومة (3) أخبار الحلية لها، لأن كل خبر يخالف الكتاب فهو مردود. # ولرواية أبي بصير المروية في العلل: (المضطر لا يشرب الخمر، فإنه لا ~~تزيده إلا شرها، ms3201 ولأنه إن شربها قتلته، فلا يشرب منها قطرة) قال: # وروي: (لا تزيده إلا عطشا) (4). # والجواب أولا: بأن استثناء المضطر أيضا ثبت من الكتاب، فإن الآية الأخيرة ~~مطلقة، وكذا آيات نفي العسر والحرج. # وثانيا: أن خاص السنة لا يعد مخالفا لعام الكتاب، ولذا يخصص الثاني ~~بالأول إذا كان خاصا مطلقا، كما في المقام، إذ الموثقة ورواية الدعائم ~~خاصان مطلقان، وكذا مرسلة العلل. ولا تعارضها رواية العلل، لأنها معللة بما ~~إذا كان المفروض خلافه. # وللمحكي عن بعض الأصحاب، فقال بعدم جواز دفع الضرورة # PageV15P022 # بالطين الأرمني، والطين المختوم، لعموم أدلة حرمة الطين (1). وجوابه ~~ظاهر. # ب: يحل للمضطر تناول قدر الضرورة من المحرمات، وهو ما يسد به الرمق ~~إجماعا، ولا يجوز له تناول الزيادة على الشبع كذلك، وبه فسر بعضهم العادي ~~في الآية المباركة، أي المتجاوز عن الحد، كما ذكره في المفاتيح (2). والوجه ~~في الحكمين ظاهر. # وكذا لو دعت الضرورة إلى الشبع، كما إذا كان في بادية وخاف أن لا يقوى ~~على قطعها لو لم يشبع، أو احتاج إلى المشي، أو العدو وتوقف على الشبع. # وهل يجوز له أن يتجاوز عن سد الرمق إلى الشبع؟ # ظاهر الأكثر: العدم. وهو مقتضى الأصل، وظاهر رواية المفضل المتقدمة (3)، ~~وفسر بعضهم العادي به أيضا، كما نقله في الكفاية (4). # والجواز مفاد رواية الدعائم المذكورة في الفرع الأول، حيث قال: # (حتى يروى) ولكنها لا تصلح مقاومة للأولى المعتضدة بالأصل. وأما موثقة ~~الساباطي فتحتمل الأمران، فالحق هو الأول. # ج: قد أشرنا إلى أن التناول في محل الضرورة على وجه الوجوب، لأن تركه ~~يوجب إعانته على نفسه وقد نهي عنه في الكتاب (5) والسنة (6)، # PageV15P023 # ويدل عليه قوله: (فأمره) في رواية المفضل، وكذا مرسلة الصدوق المتقدمة. # د: لو لم يجد المضطر إلا مال الغير، فالغير إما مثله مضطر إليه، أو لا.. # فعلى الأول: لا يجوز الأخذ منه ظلما إجماعا، لحرمة الظلم، وعدم مجوز له ~~إلا الضرورة الحاصلة له أيضا، وهو أحد معاني الباغي المذكورة في الآية عند ~~بعض المفسرين (١). # وهل يجوز الأخذ منه بغير ms3202 ظلم من التماس، أو دفع ثمن كثير ونحوهما؟ # احتمل بعضهم: العدم، لأنه إهلاك للغير لأجل إبقاء النفس (٢). # وفيه نظر، لتعارض إهلاك أحد النفسين، فلا يحكم بتعين أحدهما إلا بمعين، ~~وليس. # نعم، لو ارتكب لابقاء أحدهما محرما آخر - كظلم أو قتل - تعينت حرمته. # وهل يجوز لذلك الغير حينئذ الايثار واختيار الغير على النفس؟ # قيل: لا، لأنه إلقاء بيده إلى التهلكة (٣). # واحتمل بعضهم: الجواز (٤)، لقوله سبحانه: ﴿ولو كان بهم خصاصة﴾ (5). # PageV15P024 # ويرد بحمله على ما إذا لم تؤد الخصاصة إلى الهلاكة. # وفيه: أنه أعم من ذلك، كرواية السكوني: (من سمع مناديا ينادي يا للمسلمين ~~فلم يجبه فليس بمسلم) (1). # كما أن الالقاء إلى التهلكة أعم من إيجابه لاحياء الغير، فيتعارضان ~~بالعموم من وجه، ويرجع إلى أصل الجواز. # فالأظهر: الثاني، والأظهر منه ما إذا استنقذ بالايثار المتعدد. كما أن ~~الظاهر عدم جواز الايثار لو لم يكن الغير مؤمنا، لما ورد في الأخبار من عدم ~~مقابلة ألف من غير المؤمنين مع مؤمن واحد. # وعلى الثاني: فلا شك في وجوب البذل على ذلك الغير إجماعا، لأن في ~~الامتناع منه إعانة على هلاك المحترم أو ضرره، ولرواية السكوني المتقدمة.. # ورواية فرات بن أحنف: (أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه، وهو ~~قادر عليه من عنده أو من عند غيره، أقامه الله يوم القيامة مسودا وجهه، ~~مزرقة عيناه، مغلولة يده إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ~~ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار) (2)، وغير ذلك من الروايات (3). # وبها يخصص عموم مثل: (الناس مسلطون على أموالهم) (4). # والروايتان وإن اختصتا بالمسلم والمؤمن، ولكن المعروف من # PageV15P025 # كلامهم - كما في الكفاية (1) - ثبوت الحكم في الذمي والمستأمن أيضا. # وهو حسن إن ثبت وجوب استنقاذهما من الهلاكة أيضا كما ثبت وجوب الاحتراز ~~عن إهلاكهما، وإلا ففي الحكم بالوجوب إشكال، وأشكل منه ما إذا أدى الامتناع ~~إلى ما دون الهلاكة. # وكما يجب على الغير البذل يجب على المضطر القبول، والوجه ظاهر، بل له ~~الأخذ قهرا لو امتنع المالك ولو ms3203 بالسرقة أو المقاتلة (2)، لأنه مقدمة ~~الواجب الذي هو حفظ النفس، فيعارض دليل وجوبها دليل حرمته، ويرجع إلى ~~الأصل، ولعموم المروي في تفسير الإمام المتقدم في صدر المسألة (3).. بل ~~يجب، للنهي عن المنكر، ويجب على غيرهما مساعدة المضطر ومعاونته فيه. # ثم على جميع التقادير المذكورة إما لا يكون المضطر قادرا على الثمن عاجلا ~~أو آجلا، أو يتمكن منه.. # فعلى الأول، يجب البذل على المالك والأخذ على المضطر مجانا. # وعلى الثاني، فإن بذله المالك مجانا فلا كلام، وإلا فلا يجب عليه البذل ~~مجانا ولا للمضطر الأخذ كذلك، بل يجب عليه بذل الثمن العاجل أو الأجل على ~~حسب المقدور. # ولو بذله بثمن مؤجل بأجل يعلم المضطر عدم القدرة في ذلك الأجل يجب عليه ~~القبول، وإن لم يجب عليه الأداء في الأجل إلا مع القدرة. # وهل الثمن الجائز للمالك أخذه والواجب على المضطر بذله هو ثمن # PageV15P026 # المثل، فلو أراد المالك الزائد عليه المقدور للمضطر لم يكن له ذلك ولم ~~يجب على المضطر البذل؟ # أو مطلقا، فللمالك مطالبة الزائد ويجب على المضطر بذله؟ # الأقرب - كما في الكفاية (1) وغيره (2)، بل هو المشهور كما في شرح ~~المفاتيح -: الثاني، لدفع الاضطرار بالتمكن على الابتياع بثمن مقدور. # خلافا للمحكي عن المبسوط، فقال: لو طلب منه المالك ما زاد عن ثمن مثله ~~كان ظالما ولم يجب على المحتاج بذل الزائد، لأنه مضطر إلى دفع الزيادة، فهو ~~كمن أجبر على بذل ماله لغيره، فعلى المالك بذله بثمن المثل، وللمحتاج أخذه ~~منه جبرا إن امتنع بثمن مثله (3). # وفيه: أن اضطراره مع التمكن من بذله ممنوع، فظلم المالك بمطالبته الزائد ~~مدفوع بتسلط الناس على أموالهم. # ولو أعطى المالك الطعام من غير ذكر العوض والثمن، فالظاهر أنه بغير عوض، ~~للأصل، والظاهر من العادة في بذل الطعام والماء للمضطر.. # وينبغي ملاحظة القرائن والحال من الطرفين والطعام، فإن لم يكن فالمرجع ~~الأصل. # ولو ادعى المالك ذكر العوض وأنكره المحتاج فعلى المالك الاثبات، لحصول ~~الإباحة قطعا، وأصالة عدم الذكر. # وإن ادعى أنه قصده ولم يظهره لم يجب ms3204 على المحتاج العوض، لتسليطه على ~~الاتلاف، وعدم تحقق ما يوجب لزوم العوض، فإن القدر # PageV15P027 # الثابت لزومه مع الاظهار دون القصد. # ومنه يظهر عدم لزومه لو ثبت قصده بدون إظهاره، فإن إعطاء المالك مجوز ~~للاتلاف، والأصل عدم توقفه على شئ آخر ولو قصده من غير إظهار، ومعه فالأصل ~~عدم الاشتغال بشئ آخر. # ولو قدر المحتاج على الثمن والزائد ولم يبذله المالك وأخذ منه قهرا أو ~~خدعة أو سرقة لم يجب على المحتاج إلا ثمن المثل، والوجه ظاهر. # ويشعر كلام بعضهم بعدم لزوم ثمن المثل حينئذ، لأنه ليس بغاصب ولا مشتر، ~~بل أكل ما يجوز له أكله، بل يجب من غير تقويم، والأصل عدم اشتغال الذمة ~~بالثمن. # وفيه نظر، إذ لا نص على إباحة الاتلاف حتى يعمل بأصالة عدم التقييد كما ~~في الصورة السابقة، بل المبيح الاجماع والضرورة، فيكتفى فيه بالقدر ~~المتيقن. # ولا يتوهم أنه على ذلك يجب عليه ما يرضى به المالك أو يقدر عليه دون ثمن ~~المثل، لأنه ينافي أدلة الضرر، كما يأتي في ذيل الفرع اللاحق. # ه‍: لو وجد المضطر مال الغير ولم يكن الغير حاضرا فلا شك في جواز أخذه. # وهل يشترط إذن الحاكم لو وجد، والعدول لو لم يوجد، أم لا؟ # الظاهر أنه إن كان الغائب ممن ثبتت ولايته للحاكم والعدول وجب، لأن ~~الضرورة تقدر بقدرها، وإلا فلا. # فإن كان مما يأخذه بإذن الحاكم أو العدول يأخذه على حسب إذنهم من التقويم ~~وقدر القيمة، وإن كان مما يأخذه بنفسه يجب عليه التقويم بنفسه، لأنه القدر ~~الثابت جوازه من الشريعة، فإن الأصل عدم جواز PageV15P028 # التصرف في مال الغير بدون إذنه، ولم يثبت الجواز هنا بدون التقويم، إذ لا ~~نص على إباحة الاتلاف هنا، بل المبيح الاجماع والضرورة، فيكتفى فيه ~~بالمتيقن. # ومنه تظهر التفرقة بين ذلك وبين ما مر في الفرع السابق. # ثم التقويم الواجب هل هو بثمن المثل، أو بكل ما يعلم رضا المالك به ولو ~~زاد عن الثمن بالقدر المقدور، أو كلما يقدر عليه؟ # مقتضى الأصل: أحد ms3205 الأخيرين، ولكن أدلة نفي الضرر والاضرار تثبت الأول، ~~ولا يعارضه حديث: (الناس مسلطون على أموالهم) (1)، إذ ليس هناك صاحب مال ~~حاضر. # ومنه يظهر الفرق بين ذلك وبين ما إذا كان ذو المال حاضرا وطلب الزائد عن ~~ثمن المثل. # و: لو وجد المضطر مال الغير والميتة ونحوها من الدم ولحم الخنزير ~~والمسكر، فإن بذله المالك بغير عوض أو بعوض مقدور عاجلا أو آجلا تعين أكل ~~مال الغير، لعدم الاضطرار ولو زاد الثمن عن ثمن المثل.. إلا إذا كان بقدر ~~يضر بحاله فلا يتعين، لأدلة نفي الضرر. # وإن لم يبذله المالك، أو من قام مقامه، أو كان غائبا، فالحق التخيير، ~~لوجوب أحد الأمرين بالاضطرار، وعدم المعين. # وقد يرجح أكل الميتة بل يعين، لأنه أبيح للمضطر بنص القرآن (2) دون أكل ~~مال الغير، فهو إن كان مضطرا تباح له الميتة كالمذكى، فلا يكون مضطرا إلى ~~مال الغير، وإن لم يكن مضطرا فلا يباح له شئ منهما، ومع # PageV15P029 # ذلك فليس في أكل الميتة إلا حق الله الساقط بإباحته، وفي أكل مال الغير ~~حق الله وحق الناس ولزوم الثمن المخالف للأصل. # وفيه: أن مع إمكان أكل مال الغير لا نسلم أنه مضطر إلى الميتة، فلا يشمله ~~نص القرآن، بل هو مضطر إلى أحد المحرمين، فيباح أحدهما مخيرا، بالاجماع ~~والضرورة، ويسقط حق الناس بلزوم الثمن، ومخالفة الأصل لازم على كل حال، ~~والأكثرية في طرف لا يؤثر في التعيين عندنا. # وقد يرجح أكل مال الغير، بتضمن أكل الميتة، لتنفر الطبع الموجب للخباثة، ~~وللضرر الذي هو علة تحريمها، ولأكل النجس، وحرمتها بنفسها، بخلاف مال ~~الغير، فإنه لا يتضمن إلا الأخير. # وفيه: أن أكثرية سبب الحرمة في طرف لا يوجب تعيين غيره إذا كان هو أيضا ~~محرما، مع أنه أيضا قد يوجب الاضرار بالغير المنفي شرعا كما إذا لم يقدر ~~على الثمن، أو بالمضطر كما إذا قدر عليه، وقد تكون الميتة مما لا تنفر ~~فيها، والضرر فيها بمرة واحدة احتمالي وفي مال الغير قطعي. # ز: قد خص الكتاب العزيز إباحة ms3206 المحرم للمضطر بما إذا لم يكن باغيا ولا ~~عاديا (1). # وقد اختلفوا في تفسيرهما، وقد عرفت تفسير بعضهم الأول بمن يأخذ من مضطر ~~مثله، والثاني بمن يأكل الزائد عن قدر الشبع، أو الزائد عن قدر الضرورة. # وفسر الأول في مرسلة البزنطي بالباغي على الإمام، والثاني بقاطع # PageV15P030 # الطريق (1). # وفي روايتي عبد العظيم (2) وحماد (3) فسر الأول بالذي يبغي الصيد بطرا ~~ولهوا، والثاني بالسارق. # والمروي في المجمع الأول بالباغي، والثاني بالعادي بالمعصية طريق المحقين ~~(4). # وفي تفسير الإمام الأول بالباغي، والثاني بالقول بالباطل في نبوة من ليس ~~بنبي وإمامة من ليس بإمام (5). # وفي معاني الأخبار الأول بباغي الصيد، والثاني باللص (6). # وفي المروي في تفسير العياشي الأول بالخارج على الإمام، والثاني باللص. ~~وفيه أيضا الأول بالظالم، والثاني بالغاصب (7). # ولا تنافي بين الروايات، لجواز كون المراد من اللفظين المعاني كلا، ~~فيحملان عليها جميعا، ولا يضر ضعف الروايات بعد وجودها في الأصول المعتبرة. ~~وأما غير المعنيين الواردين في النص فلا اعتبار به. # وأما غير المتجانف لإثم فمعناه - كما أشير إليه -: غير مائل إلى إثم في # PageV15P031 # الأكل، بأن يأكل زيادة على الحاجة، أو للتلذذ، أو يتعمد في الأكل من غير ~~حاجة. ويحتمل أن يكون المعنى: غير عاص بسفره. # ح: ظاهر الآيات المبيحة للمحرمات للمضطر (1) وأكثر رواياتها (2) وإن اختص ~~بإباحة أكل ما حرم أكله للمضطر، إلا أن مقتضى عموم تفسير الإمام المتقدم ~~(3) وأدلة نفي العسر والحرج والضرر: إباحة كل محرم للمضطر في الأكل والشرب ~~من غير اختصاص بإباحة ما يحرم أكله وشربه، ولذا أبيح مال الغير، مع أن ~~التصرف فيه والأخذ منه وإجباره محرم أيضا. # وعلى هذا، فتباح بالاضطرار إلى الأكل والشرب الأفعال المحرمة لو توقف ~~عليها، كما لو وجدت امرأة دفع اضطرارها بالتمكين من بضعها، أو شرب خمر، أو ~~ترك صلاة، بأن لا يبذل المالك قدر الضرورة إلا بأحد هذه الأفعال، فتباح هذه ~~الأفعال، لمعارضة أدلة حرمتها مع أدلة المضطر، فيرجع إلى الأصل. # وهل يجب ارتكاب المحرم حينئذ؟ # فيه نظر، إذ لا دليل عليه، إلا إذا أدى الاضطرار إلى ms3207 هلاك النفس، فإن ~~الظاهر انعقاد الاجماع على تقدم حفظه على سائر الواجبات. # ومنه يظهر جواز أكل الميت الآدمي، وقتل الحي الحربي. وأما الذمي ~~والمستأمن فلا يجوز، لتعارض أدلة نفي الضرر والحرج من الطرفين، وعدم صلاحية ~~المروي في التفسير خاصة لإباحة المحرمات. # ومنه يظهر عدم جواز أخذ قطعة من لحم حي مسلم، كلحم فخذه. # PageV15P032 # وبالجملة: المناط - في غير ما تجري فيه أدلة إباحة ما حرم أكله أو شربه ~~للمضطر - أدلة نفي العسر والحرج والضرر، وجريانها موقوف على عدم جريانها في ~~الطرف الآخر أيضا، فتأمل. # المسألة السابعة: يستثنى من الأصول الأربعة ومن كل محرم أيضا ما إذا دعت ~~إلى تناوله التقية، للاجماع، وأدلة وجوب التقية (1). ويجب الاقتصار فيه على ~~قدر التقية. # وأما ما ورد في مرسلة زرارة: في المسح على الخفين تقية؟ قال: (لا يتقى في ~~ثلاث) قلت: وما هن؟ قال: (شرب الخمر) أو قال: شرب المسكر (والمسح على ~~الخفين، ومتعة الحج) (2)، فإنما يدل على عدم اتقائهم عليهم السلام، فلعله ~~كان لعلمهم بأنه لا يترتب عليه ضرر في حقهم، أو لأنه كان اجتناب هذه الأمور ~~منهم معروفا مشهورا عند الناس، بحيث لا تؤثر فيها التقية، أو لا يطلب منهم. # وأما رواية سعيد: (ليس في شرب النبيذ تقية) (3) فلعل المراد منه: # النبيذ الحلال، أو المراد - بل هو الظاهر -: أن التقية إنما تكون فيما ~~يتقى فيه عن المخالفة في المذهب، فيرتكب ما يوافق مذهبهم إخفاء لمذهبه ولو ~~لم يكرهوه عليه، وشرب النبيذ حرام عند الكل، فلا معنى للتقية فيه، لأنه ~~موافق لمذهبهم (4). # PageV15P033 # نعم، لو أكره عليه فهو أمر آخر غير التقية، وقد رفع عن أمته ما استكرهوا ~~عليه. وبذلك يمكن الجواب عن الرواية الأولى وما بمعناهما أيضا. # المسألة الثامنة: واستثني من الأصول الثلاثة الأولى - بل من كل محرم أيضا ~~- ما اضطر إليه للتداوي والخلاص من الأمراض، فاستثناه جماعة مطلقا إذا ~~انحصر الدواء فيه ولم تكن مندوحة منه، اختاره القاضي والحلي والدروس ~~والكفاية (1)، وإطلاق كلام الثاني أيضا محمول على عدم المندوحة عنه. # ومنع جماعة عن ms3208 التداوي بالخمر، بل كل مسكر، ونسبه المحقق الأردبيلي وفي ~~الكفاية والمفاتيح وشرحه إلى المشهور (2)، وعن الخلاف دعوى الاجماع عليه ~~(3)، بل ذكر الأول الخلاف والمنع من التداوي بالنسبة إلى سائر المحرمات ~~أيضا. # وفصل الفاضل في المختلف والشهيد الثاني وصاحب المفاتيح وشارحه، فجوزوا ~~التناول والمعالجة مع خوف تلف النفس مطلقا، ومنعوا فيما دونه عن المسكرات ~~أو كل محرم (4). # دليل الأول: صدق الاضطرار والضرورة المجوزين للتناول - كما مر - مع توقف ~~العلاج عليه، وأدلة نفي العسر والحرج والضرر والضرار، ورواية # PageV15P034 # المفضل والرضوي المتقدمة (1)، وفحوى موثقة الساباطي السابقة (2)، ورواية ~~سماعة المروية في طب الأئمة: عن رجل كان به داء فأمر بشرب البول، فقال: (لا ~~يشربه) فقلت: إنه مضطر إلى شربه، [قال: (إن كان مضطرا إلى شربه] ولم يجد ~~دواء لدائه فليشرب بوله، وأما بول غيره فلا) (3). # وحجة الثاني: عمومات حرمة المسكرات أو مع سائر المحرمات كتابا (4)، وسنة ~~(5)، وخصوص المستفيضة: # كصحيحة الحلبي: عن دواء عجن بالخمر، فقال: (لا والله، ما أحب أن أنظر ~~إليه، فكيف أتداوى به؟! إنه بمنزلة شحم الخنزير) أو لحم الخنزير (وإن أناسا ~~ليتداوون به) (6)، وقريبة منها الأخرى (7). # ورواية أبي بصير، وفيها - بعد السؤال عما وصف للسائلة أطباء العراق لدفع ~~قراقر بطنها من النبيذ بالسويق -: (لا والله، لا آذن لك في قطرة منه، فلا ~~تذوقي منه قطرة، فإنما تندمين إذا بلغت نفسك هاهنا)، وأومأ بيده إلى ~~حنجرته، يقولها ثلاثا: (أفهمت؟) قالت: نعم (8). # PageV15P035 # ورواية ابن أسباط: إن بي - جعلت فداك - أرواح البواسير وليس يوافقني إلا ~~شرب النبيذ، فقال له: (مالك ولما حرم الله ورسوله) الحديث (1). # وصحيحة ابن أذينة: عن الرجل يبعث له الدواء من ريح البواسير ويشربه بقدر ~~سكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة وإنما يريد به الدواء، فقال: (لا ولا ~~جرعة) ثم قال: (إن الله لم يجعل في شئ مما حرم شفاء ولا دواء) (2). # ورواية قائد بن طلحة: عن النبيذ يجعل في الدواء، قال: (ليس لأحد أن ~~يستشفي بالحرام) (3). # والمروي في رجال الكشي عن ابن أبي يعفور: قال: إذا أصابته هذه ms3209 الأوجاع، ~~فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد الله عليه ~~السلام فأخبره بوجعه وأنه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه، فقال له: (لا ~~تشربه) فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه، فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى ~~شرب، فساعة شرب عنه سكن، فعاد إلى أبي عبد الله عليه السلام # PageV15P036 # فأخبره بوجعه وشربه، فقال: (يا بن أبي يعفور، لا تشرب فإنه حرام، إنما هو ~~الشيطان موكل بك ولو قد يئس منك ذهب) فلما رجع إلى الكوفة هاج به وجعه أشد ~~مما كان فأقبل أهله عليه، فقال لهم: والله ما أذوق منه قطرة أبدا، فآيسوا ~~منه أهله، وكان يهم (١) على شئ ولا يحلف، فلما سمعوا آيسوا منه واشتد به ~~الوجع أياما ثم أذهب الله به عنه، فما عاد إليه حتى مات، (٢). # ومستند الثالث: أدلة الأول، مضافة إلى النهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة ~~وقتلها. # قال الله سبحانه: ﴿ولا تقتلوا ~~أنفسكم﴾ (٣). # وقال: ﴿ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق﴾ (٤). # ووجوب حفظها عقلا ونقلا، وكون محافظتها مقدمة على أكثر الواجبات. # أقول: لا شك أن أخبار المنع - التي هي حجة الثاني - كلها عامة بالنسبة ~~إلى الاضطرار والعسر والضرر وعدمها، بل بالنسبة إلى المندوحة عنه وعدمها. # وأدلة الجواز منها أخص مطلقا من ذلك، من جهة اختصاصها بالضرورة والخمر، ~~كالموثقة ورواية الدعائم ومرسلة العلل (٥)، الموافقة لعمومات الكتاب من ~~قوله سبحانه: ﴿إلا ما اضطررتم ~~إليه﴾ (6) وما نفى # PageV15P037 # العسر والحرج.. فيجب تخصيص أدلة المنع بها. # ومنها ما يختص بالمضطر وإن عم المسكر وغيره، فيتعارضان بالعموم من وجه، ~~فلو لم ترجح أدلة الجواز بالأكثرية وموافقة الاعتبار والأصرحية يرجع إلى ~~الأصل الأولي، وهو مع الجواز، فإذن الحق هو الأول. # وقد يجمع بين الأخبار بحمل المجوزة على حال الضرورة وتوقف السلامة، ~~والمانعة على جلب المنفعة وطلب التقوية وبقاء الصحة ورفع الأمراض الجزئية، ~~وهو راجع إلى ما ذكرنا ms3210 أيضا. # بقي الكلام فيما صرح بأن الله سبحانه لم يجعل فيما حرم شفاء ولا دواء، ~~فإنه يدل على انتفاء حصول الاضطرار للتداوي بالمحرمات، ويستلزم انتفاء ~~موضوع أدلة القولين الآخرين. # قلنا: هذا كلام في الموضوع دون المسألة، فإنها فرضت فيما إذا أدى ~~الاضطرار إليه. # ولتحقيق الموضوع نقول: إنه وإن ورد في الأخبار ذلك، إلا أنه يخالف ما ~~يشاهد بالتجربة من المنافع في بعض المحرمات، وتطابقت عليه كلمات الأطباء ~~الحذاق. # وجمع بعضهم بينهما بأن التحريم مرتفع مع الضرورة، فيصدق أن الله سبحانه ~~لم يجعل فيما حرم شفاء، لأنه حينئذ حلال (1). # وفساده ظاهر، لتوقف نفي التحريم حال الضرورة على وجود الشفاء فيه، والنص ~~يدل على انتفاء الشفاء فيه حتى يضطر إليه. # PageV15P038 # وقيل: إن الشفاء المنفي عن المحرمات إنما هو شفاء الأمرضة الروحانية (١). # وهو تأويل بعيد غايته، لورود الخبر مورد الأمراض الجسمانية. # ويمكن الجمع بأن يقال: لا شفاء في المحرم، وما نشاهده إنما هو مستند إلى ~~أمر آخر اتفق مقارنته مع تناول المحرم. # ولكنه أيضا بعيد، سيما مع أقوال الأطباء المستندة إلى آثار الطبائع ~~والخواص، وظاهر قوله سبحانه: ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ (2). # والأولى في الجمع أن يقال: إن المراد - والله أعلم - أن الله لم يجعل في ~~الحرام شفاء ولا دواء، أي لم يجعله ولم يقرره للشفاء حتى انحصر الأمر فيه ~~وكان الشفاء والدواء منحصرا به حتى يكون مجعولا ومقررا لذلك، بل لكل مرض ~~يداوى بالمحرم له علاج آخر أيضا، ولكنه لا ينفي الاضطرار إلى المحرم، لجواز ~~أن لا نعلم ذلك الدواء الآخر ولا نهتدي إليه، فنضطر إلى الحرام. # ثم إنه - كما ذكرنا - لا بد في جواز التداوي بالمحرم من أمور ثلاثة: # أحدها: العلم بحصول العلاج به. # وثانيها: العلم بانحصار المعلوم من العلاج والدواء فيه. والظاهر كفاية ~~الظن الغالب فيهما، لحصول العسر والضرر بالترك. والمعتبر علم المريض أو ~~ظنه، سواء حصل بالتجربة من حاله أو قول الأطباء، دون علم غيره أو ظنه ولو ~~كان طبيبا. # وثالثها: كون المرض مما يعد ms3211 ضررا وتحمله كان شاقا وحرجا، عرفا # PageV15P039 # وعادة. # فرع: لو علم الطبيب بانحصار العلاج في المحرم، وأخبر به المريض ولم يحصل ~~له ظن بقوله لعدم معرفته بحاله، فلا يجوز للمريض التناول بنفسه، ويجوز بل ~~قد يجب على الطبيب إكراهه عليه لو تمكن. # المسألة التاسعة: ومما يستثنى أيضا من الأصل الرابع: الأكل مع عدم العلم ~~بالإذن من بيوت من تضمنته الآية الشريفة في سورة النور: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو ~~بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت ~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ (1). # فإنه يجوز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم وغيبتهم وإن لم يعلم رضاهم ~~وإذنهم به، ولا أعرف في ذلك الحكم خلافا، وتدل عليه الأخبار كما يأتي، وفي ~~المروي في محاسن البرقي في هذه الآية: بإذن وبغير إذن (2). # واشترطوا في جواز الأكل منها: عدم العلم بكراهتهم، فلو علمت لا يجوز ~~الأكل منها ولو كان العلم حاصلا بالقرائن الحالية، ولا أعرف في اشتراط ذلك ~~خلافا، وادعى بعض مشايخنا المعاصرين الاجماع عليه ظاهرا (3)، إلا أنه نسبه ~~في شرح المفاتيح إلى المشهور، وهو يشعر بوجود المخالف، أو عدم حصول العلم ~~بالاجماع. # PageV15P040 # واستدل له بعضهم بالجمع بين الآية وبين سائر الأدلة. # وهو غير جيد، إذ لا دليل على ذلك الجمع، ولا ريب أنه أحوط. # وكيف كان، فلا يمنع ظن الكراهة من الأكل على الأقوى، وفاقا لتصريح جمع من ~~المتأخرين (1)، بل هو الأشهر كما صرح به بعض من تأخر، حيث قال: وقيدت في ~~المشهور بما إذا لم تعلم كراهتهم، لاطلاق الكتاب والسنة المستفيضة، بل ~~تصريح بعضها بجواز الأكل من غير إذن، الشامل لصورة الظن بعدمه (2). # واحتمل المحقق الأردبيلي اشتراط عدم الظن القوي أيضا، بل جعله ظاهرا (3). # ولا أرى له دليلا، وإن كان بالاحتياط أوفق. # ولا فرق في الحكم بين كون دخول البيت بإذنهم ms3212 وعدمه على الأقوى، وفاقا ~~للأكثر، عملا بالاطلاقات. # خلافا للحلي، فقيد الدخول بالإذن، وحرم الأكل مع الدخول بدونه (4). ومال ~~إليه صاحب التنقيح (5). # لأن الأكل يستلزم الدخول، الذي هو بغير الإذن غير جائز، والنهي عن اللازم ~~نهي عن ملزومه. # وللأصل، فيقتصر فيه على المتيقن. # ولأن إذن الدخول قرينة على إذن الأكل، وحيث لا إذن لا قرينة # PageV15P041 # فلا يجوز. # ويرد الأول: بمنع الاستلزام أولا، وإنما هو إذا كان يقول: في بيوتكم، ~~الآية. ومنع استلزام حرمة اللازم لحرمة الملزوم مطلقا، وإنما هو فيما يكون ~~التلازم جهة الترتب دون التوقف. # والثاني: بأن الأصل بعد الدليل المزيل غير ملتفت إليه. # والثالث: بأنه مرجعه أيضا إلى أصالة عدم الجواز اللازم رفع اليد عنها بما ~~ذكر. # وكذا لا فرق في المأكول بين ما يخشى فساده في يومه وبين غيره، لما ذكر، ~~مضافا إلى بعض المعتبرة: # كرواية زرارة: (هؤلاء الذين سمى الله تعالى في هذه الآية تأكل بغير إذنهم ~~من التمر والمأدوم، وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه، فأما ما ~~خلا ذلك من الطعام فلا) (1). # والمروي في المحاسن: ما يحل للرجل من بيت أخيه؟ قال: # (المأدوم والتمر) الحديث (2). ولا شك أن التمر مما لا يخشى فساده. # والرضوي: (ولا بأس للرجل أن يأكل من بيت أخيه وأبيه وأمه وصديقه ما لا ~~يخشى عليه الفساد من يومه، مثل: البقول والفاكهة وأشباه ذلك) (3). # PageV15P042 # خلافا للمحكي عن شاذ (1)، ومستنده غير واضح، سوى ما في تفسير علي: لما ~~هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وآخى بين المسلمين من المهاجرين ~~والأنصار، قال: فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع ~~الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول له: خذ ما شئت وكل ما شئت، ~~فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت، فأنزل الله سبحانه: ~~(ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا) يعني: إن حضر صاحبه أو لم يحضر ~~(2). # ولا يخفى أنه لا دلالة له على التخصيص، ومع ذلك لم يسنده إلى رواية. ms3213 # فروع: # أ: مقتضى الاطلاقات كتابا وسنة: جواز تناول كل مأكول من البيوت المذكورة، ~~ويظهر من بعضهم الميل إلى الاختصاص بما يعتاد أكله وشاع، دون نفائس الأطعمة ~~التي تدخر غالبا ولا يؤكل شائعا، لانصراف المطلق إلى ذلك. وهو أحوط لو لم ~~يكن كذلك. # وكيف كان، لا يختص بما مر ذكره في الأحاديث المتقدمة من التمر والمأدوم ~~والبقول والفواكه، لعدم صلاحيتها للتخصيص.. # أما رواية زرارة، فلاحتمال كون قوله: (ما خلا ذلك) إشارة إلى طعام بيوت ~~المذكورين ومنزل الزوج دون التمر والمأدوم، مع عدم صراحتها في حرمة ~~المستثنى واحتمال المرجوحية، لعدم مصرح بالتحريم. # PageV15P043 # وأما رواية المحاسن، فلعدم دلالتها على عدم حلية غيرهما إلا بمفهوم ~~اللقب، وهو ليس بحجة. # وأما الرضوي، فلاحتمال كون البقول والفاكهة مثالا لما يخشى فساده، مضافا ~~إلى عدم حجيته، بل وكذلك رواية المحاسن. # ب: النص وإن اختص بالأكل لكنهم عمموه بالنسبة إلى الشرب أيضا مما يتعارف ~~شربه، سيما مثل الماء، لفحوى ما دل على جواز الأكل. # وفيه تأمل، والاقتصار فيه على ما يعلم رضا صاحب البيت بشاهد الحال طريق ~~النجاة. # ج: يختص الجواز بالأكل من بيوت المذكورين، فلا يتعدى إلى ما في غيرها من ~~الأمكنة، للأصل.. وبما إذا كان المأكول بنفسه في البيوت، فلا يتعدى إلى ~~شرائه من غير البيت بثمن يؤخذ من البيت، للاقتصار فيما يخالف الأصل على ~~القدر المتيقن، ويمكن استفادتهما من قوله: (ما خلا ذلك) في رواية زرارة ~~أيضا. # د: المراد ب‍: (بيوتكم): بيت الأكل، لأنه حقيقة. # قيل: يمكن أن تكون النكتة في ذكرها - مع ظهور الإباحة - التنبيه على ~~مساواة ما بعده له في الإباحة، وأنه ينبغي جعل المذكورين كالنفس (1). # وقد يقال: إن النكتة بيان حلية أكل ما يوجد فيها وإن لم يعرف مالكه. # وقيل: بيت الأزواج والعيال (2). # وقيل: بيت الأولاد (3)، لأنهم لم يذكروا في الأقارب مع أنهم أولى # PageV15P044 # منهم، ولأن ولد الرجل بعضه ونسخته وحكمه حكمه، وهو وماله لأبيه - كما في ~~الحديث (1) - فجائز نسبته إليه، وفي آخر: (أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ~~ولده من ms3214 كسبه) (2). # ومنه يظهر وجه آخر لالحاق الأولاد بالأقارب فيما ذكر، وهو الأولوية، وكذا ~~يظهر وجه لصحة إلحاق الأجداد والجدات، لأقربيتهم من الأعمام والأخوال، مع ~~إمكان إدخالهم في الآباء والأمهات. # والمراد بما ملكتم مفاتحه: ما يكون وكيلا عليها وفيما يحفظها، كما صرح به ~~في مرسلة ابن أبي عمير: في قول الله عز وجل: (أو ما ملكتم مفاتحه) قال: ~~(الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه) (3)، ويدل عليه ما مر ~~من تفسير علي. # وقيل: هو بيت العبد، لأنه وماله لمولاه (4). # وقيل: من له عليه ولاية (5). # ولا بأس بهما، لصدق اللفظ، وعدم منافاة الروايتين، فيكون الجميع مرادا. # وقيل: ما يجد الانسان في داره ولا يعلم به. # وقيل: بيت الولد (6). # والمرجع في الصديق إلى العرف. # PageV15P045 # ه‍: لا فرق في الإخوة والأخوات بين كونهم للأبوين أو لأحدهما، للعموم، ~~وكذلك الأعمام والأخوال. # وهل يختص بالنسبي، أو يتعدى إلى الرضاعي أيضا؟ # الظاهر: الأول، للتبادر، ومنع الصدق الحقيقي اللغوي، ومنع حصول الحقيقة ~~الشرعية. # و: الحلية تختص بالأكل بنفسه، فلا يجوز حمل شئ منها، ولا الإذن للغير في ~~الأكل، للأصل. # ز: اختلفت الروايتان في جواز تصدق المرأة عن بيت زوجها بغير إذنه.. # ففي رواية جميل: (للمرأة أن تأكل وأن تتصدق، وللصديق أن يأكل من منزل ~~أخيه ويتصدق) (1). # وفي رواية علي: عن المرأة لها أن تعطي من بيت زوجها بغير إذنه؟ # قال: (لا، إلا أن يحللها) (2). # ويمكن الجمع بوجوه. والأولى في الجمع ما دلت عليه موثقة ابن بكير: عما ~~يحل للمرأة أن تتصدق به من مال زوجها بغير إذنه، قال: # (المأدوم) (3)، فيخصص بالتصدق ومنه بالمأدوم، وعليه الفتوى. والظاهر ~~الاختصاص بما إذا لم يقارب صريح النهي، أو العلم بالكراهة. # PageV15P046 # المسألة العاشرة: ومما يستثنى أيضا من الأصل الرابع: ما يمر به الانسان ~~من ثمر النخل والشجر أو المباطخ أو الزرع، فيجوز الأكل منه، استثناه جماعة ~~من المتقدمين (1) والمتأخرين (2)، وادعي الشهرة عليه مستفيضة. # وقيل: لم نقف على مخالف من قدماء الأصحاب إلا ما يحكى عن السيد (3). ~~وقيل: كاد أن يكون ms3215 من القدماء إجماعا (4). بل عن الخلاف والسرائر الاجماع ~~عليه (5). # ومستنده: المستفيضة من الأخبار، كمرسلة ابن أبي عمير: عن الرجل يمر ~~بالنخل والسنبل والثمرة فيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة ~~أو غير ضرورة؟ قال: (لا بأس) (6). # ومرسلة الفقيه: (من مر ببساتين فلا بأس أن يأكل من ثمارها، ولا يحمل منها ~~شيئا) (7). # ورواية ابن سنان: (لا بأس بالرجل يمر على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد، قد ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارة) ~~قال: (وكان إذا بلغ نخلة أمر بالحيطان فخرقت لمكان المارة) (8). # PageV15P047 # ومثلها رواية أبي الربيع، إلا أن زاد فيها: (ولا يحمل) بعد قوله: (لا ~~يفسد) (1). # ورواية محمد بن مروان: أمر بالتمرة فآكل منها، قال: (كل ولا تحمل) قلت: ~~فإنهم قد اشتروها، قال: (كل ولا تحمل) قلت: جعلت فداك، إن التجار اشتروها ~~ونقدوا أموالهم، قال: (اشتروا ما ليس لهم) (2). # ومرسلة يونس: عن الرجل يمر بالبستان وقد حيط عليه أو لم يحط عليه، هل ~~يجوز له أن يأكل من ثمره، ليس يحمله على الأكل من ثمره إلا الشهوة وله ما ~~يغنيه عن الأكل من ثمره؟ وهل له أن يأكل منه من جوع؟ # قال: (لا بأس أن يأكل ولا يحمله ولا يفسده) (3). # وذهب السيد والفاضل في الإرشاد (4) وبعض آخر إلى المنع (5). # ومستندهم: قبح التصرف في ملك الغير بغير إذنه شرعا وعقلا، المعتضد بنص ~~الكتاب على النهي عن أكل أموال الناس بالباطل بغير تراض (6). # وصحيحة ابن يقطين: عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر ~~والمباطخ وغير ذلك من الثمر، أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل من غير إذن ~~من صاحبه؟ وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره # PageV15P048 # القيم فليس له؟ وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: (لا يحل له أن ~~يأخذ منه شيئا) (1). # ومرسلة مروان: الرجل يمر على قراح الزرع يأخذ منه السنبلة، قال: # (لا) قلت: أي شئ السنبلة؟! قال: (لو كان كل من يمر به يأخذ ms3216 منه سنبلة كان ~~لا يبقى شئ) (2). # وصحيحة محمد الحلبي: عن البستان يكون عليه المملوك أو أجير ليس له من ~~البستان شئ، أيتناول الرجل من بستانه؟ فقال: (إن كان بهذه المنزلة لا يملك ~~من البستان شيئا فما أحب أن يأخذ منه شيئا) (3). # وأجاب هؤلاء عن الأخبار الأول تارة بضعف السند. # وأخرى بعدم صراحة الدلالة، لامكان حملها على حال الضرورة، أو على من يجوز ~~الأكل من بيوتهم، أو على الأكل اليسير جدا للذوق والامتحان، أو على ما علم ~~الإذن فيه بالفحوى مطلقا، أو على البلاد التي يعرف من أرباب بساتينها ~~وزروعها عدم المضايقة في مثله لوفورها عندهم. # وثالثة بمعارضتها مع الأخبار الأخيرة، ورجحان الأخيرة بموافقة الكتاب ~~ومطابقة الأصول العقلية والنقلية. # أقول: يرد الجواب الأول بعدم ضير ضعف السند عندنا أولا. # وانجبار تلك الأخبار بالشهرة العظيمة القديمة والجديدة المحكية والمحققة ~~والاجماعات المنقولة ثانيا. # PageV15P049 # وكون مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد (1)، وصحة المرسلة عمن أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه (2)، وكذا رواية أبي الربيع، ثالثا. # والثاني بأنها تأويلات بعيدة بلا مأول، وتخصيصات بلا مخصص يمنع عنها ~~العرف واللغة، مع أن أكثرها خلاف صريح النص، للتصريح فيه بغير حال الضرورة ~~وبغير الإذن، وبكون الأكل للجوع والشهوة. # وأما الثالث فحسن، إلا أن الأخيرتين من الروايات الأخيرة غير دالتين على ~~الحرمة، بل الأخيرة منهما ظاهرة في الكراهة، ومع ذلك هما أخصان عن المدعى، ~~لاختصاص أولاهما بالسنبل وثانيهما بالبستان. # فلم تبق إلا الأولى، وهي لمخالفتها للشهرة العظيمة من القدماء خارجة عن ~~حيز الحجية جدا، فلا تصلح لمعارضة ما مر قطعا، مع أن دلالتها على المطلوب ~~غير واضحة، لاحتمال أن يكون قوله: (لا يحل أن يأخذ منه شيئا) جوابا عن ~~السؤال الأخير، أي قوله: وكم الحد الذي يسعه أن يتناوله، فأجاب بأنه لا يحل ~~له الأخذ - أي الحمل - فيجوز غيره الذي هو الأكل، ويشعر بذلك عدوله عن لفظ ~~الأكل الواقع في السؤال إلى الأخذ. # ويؤكده اختصاص أخبار المنع طرا بالأخذ، وأخبار الجواز كلا بالأكل، وهذا ~~مراد الشيخ ms3217 (3) وأتباعه (4) من حمل أخبار المنع على الأخذ. ولو قطع النظر ~~عن ذلك فلا شك في أن للأخذ أفرادا كثيرة يشملها من الأخذ للأكل # PageV15P050 # وللحمل ولاعطاء الغير وللبيع، فتكون تلك الأخبار أعم مطلقا من أخبار ~~الجواز، لاختصاصها بالأكل، فيجب تخصيصها بها قطعا. وأيضا نفي البأس - الذي ~~هو العذاب - في أخبار الجواز قرينة لحمل عدم الحلية في رواية المنع على ~~المرجوحية، فيتعين حملها عليها، سيما مع شهادة قوله: (فما أحب) الظاهر عرفا ~~فيها في الأخيرة. # وبجميع ما ذكر يجاب عن الأخيرتين أيضا على فرض الدلالة. # ويظهر منه الجواب عن الأصول والآية، مع أن القبح العقلي ممنوع، لأن ما في ~~الأرض كله لله سبحانه، فله الرخصة لمن شاء وأراد من العباد، فيما شاء ~~وأراد، وملكية الغير أمر شرعي، فيثبت منها ما ثبت شرعا، ولا مدخلية للعقل ~~فيها، بل يدل قوله في رواية محمد بن مروان: (اشتروا ما ليس لهم) أن قدر حق ~~المارة ليس ملكا للصاحب. # ودلالة الآية أيضا ممنوع، إذ بعد دلالة الأخبار لا يكون ذلك باطلا، ~~فالقول الأول هو الحق، وعليه المعول. # فروع: # أ: المذكور في أخبار الجواز هو النخل والسنبل والثمرة، فلا يجوز التعدي ~~إلى غير الثلاثة، نحو الخضراوات والزروع التي ليس لها سنبل، اقتصارا فيما ~~خالف الأصل على موضع النص واليقين. # ومنه يظهر عدم جواز التعدي إلى ما يشك في صدق الثمرة عليه من القثاء ~~والبطيخ ونحوهما، لأن الظاهر أو المحتمل اختصاص الثمرة بما يحصل من الشجر، ~~سواء كان من الفواكه، كالرمان والتين والتفاح والسفرجل ونحوها، أو كالجوز ~~واللوز وأمثالهما، بل في الصدق على PageV15P051 # القسم الثاني أيضا تأمل، فالاجتناب عنه أحوط، سيما مثل السماق، ولذا خص ~~بعضهم بثمرة النخل والفواكه (1)، وبعض آخر بالنخل (2). ولم يذكر الأكثر ~~المباطخ، إلا أن ظاهر صحيحة ابن يقطين (3) صدق الثمرة على مثل البطيخ أيضا، ~~فالتجويز فيه أيضا قوي. # ب: الرخصة في الأكل في أخبار الجواز غير محدودة بحد معين، بل هي مطلقة. # وإبقاؤها على الاطلاق - حتى يشمل كل قدر أكل ولو كان أكلا فاحشا، ms3218 من كل ~~ثمرة ولو كانت قليلة، كشجرة واحدة فيها ثمرة قليلة، من كل مالك حتى فقير لم ~~يملك إلا تلك الشجرة، من كل مار حتى من عسكر كثير مرت ببستان صغير من رجل ~~فقير - خلاف الاجماع، بل الضرورة القطعية، سيما على ما في رواية محمد بن ~~مروان من قوله: (اشتروا ما ليس لهم) (4)، فإنه على ذلك لا يكون ما لهم ~~معينا، بل لا يكون مال، لاحتمال مرور جماعة تأكل الجميع. # وتخصيصها بحد خاص معين بلا دليل مجازفة غير جائزة. # والتحديد - بعدم التضرر بالمالك لمعارضة أخبارها مع أدلة نفي الضرر - غير ~~جيد، لتحقق الضرر في جميع الحالات، فتكون تلك الأخبار أخص مطلقا من أدلة ~~نفي الضرر. # وبعدم الأكل كثيرا - بحيث يؤثر فيها أثرا بينا، وهو أمر يختلف بكثرة # PageV15P052 # الثمرة والمارة وقلتهما، لقوله: (لا يفسد) في روايتي ابن سنان وأبي ~~الربيع وفي مرسلة يونس (1) - كان حسنا لو صدق الافساد على ذلك لغة أو عرفا، ~~وهو بعد غير معلوم. # فيشكل الأمر في العمل بمدلول تلك الأخبار، إلا أن يقال: إن تلك الأخبار ~~وإن كانت مطلقة إلا أنها غير باقية على إطلاقها قطعا إجماعا، والحد الذي ~~يقطع بانتهاء التقييد والتخصيص إليه غير معين البتة إذا تجاوز عما يؤثر ~~أثرا بينا، فيعلم تخصيصه ولا يعلم القدر المخصص حينئذ، فيكون من باب ~~التخصيص بالمجمل، فلا يكون حجة في موضع الاجمال، وهو ما إذا تجاوز عن القدر ~~الذي لا يستبين أثره ولا يعد في العرف ضررا بينا، فلا يجوز التجاوز عن ذلك ~~الحد، فعليه الفتوى. # ج: يعتبر للجواز هنا أمور: # أحدها: ما سبق من عدم الاكثار فيه، بحيث يظهر أثره أثرا بينا فيه كما مر، ~~ولو مر رجل وأكل ثم مر الثاني ثم الثالث فيعتبر ظهور الأثر في اللاحق، ~~ويجوز الأكل للسابق ما لم يظهر وإن علم مرور غيره أيضا. # نعم، على اللاحق ترك الأكل إذا علم أكل السابق وأن الأكلين معا يوجبان ~~الافساد بذلك المعنى، ولو لم يعلم أكل [السابق] (2) لا حرمة عليه، لأصالة ~~عدم أكل ms3219 الغير. # وثانيها: كون المرور بالثمرة أو البستان اتفاقيا، بمعنى: أن لا يقصدها ~~للأكل ابتداء، فلو قصدها كذلك لم يجز الأكل منها، ولعله إجماعي، ويدل عليه ~~اختصاص أخبار التجويز طرا بالمرور، الذي هو العبور عن شئ # PageV15P053 # لا يقصده أصالة وإن قصده تبعا، أي لم يقصده لشغل به وإن قصده لأن يمر ~~عنه، فالشرط عدم قصدها لأن يأكل منها، إذ معه لا يعلم صدق المرور، ولا يضر ~~قصدها لأن يمر منها. # وعلى ما ذكرنا من معنى المرور، يعلم عدم منافاة قوله في روايتي ابن سنان ~~وأبي الربيع (1) لذلك الاشتراط، ولا حاجة إلى تضعيفها وتفسيرهما بأن ~~المعنى: أنه لا بأس بالأكل بعد المرور اتفاقا. # ثم المراد بالمرور بها: عبوره عما يقرب منها عرفا وعادة بحيث يعد مرورا ~~عرفا، لا أن يعبر ملاصقا بها قريبا عنها قربا حقيقيا لا يحتاج إلى التخطي ~~إليها ولو بخطوات قلائل. # وثالثها: أن لا يحمل معه شيئا، بل يأكل في موضعه، والظاهر اتفاقية ذلك ~~أيضا، وتدل عليه جميع أخبار المنع بالتقريب الذي قدمناه، وقوله: # (ولا يحمل منها) و (لا يحمله) في مرسلتي الفقيه ويونس (2)، فلا يجوز ~~الحمل ولو لأجل الأكل بعد المضي. # ورابعها: أن لا يكون النخل أو السنبل أو الثمرة محاطا عليها بسور مبوبة ~~بباب، فلو كان كذلك لم يجز صعود السور أو خرقه، ولا فتح الباب أو كسره، ~~لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، ولا إذن من الشارع. # ولا يدل نهي الرسول عن الحيطان - أو خرق حيطان نخله كما في رواية ابن ~~سنان - على جواز التصرف لو كان محاطا غير مخروق، مع أن النهي ليس للتحريم، ~~لكون نخله محاطا عليه ويخرقه إذا بلغ، وخرقه حيطان نخله صلى الله عليه وآله ~~لا يدل على وجوب ذلك على غيره أيضا. # PageV15P054 # ومما ذكرنا يظهر عدم جواز دخول ملك الغير أيضا لو كان الثمر في ملكه. # ولا يتوهم أن الإذن في الأكل يستلزم الإذن في الدخول من الشارع أيضا حيث ~~توقف عليه، لأن هذا إنما يتم لو كان الإذن في ms3220 المرور أيضا، وليس كذلك، بل ~~عرفت أنه تشترط اتفاقية المرور، ولا يجوز المرور في ملك الغير بغير إذنه ~~إجماعا. # ويمكن أن يقال: إن صدق المرور على الثمرة والسنبل إذا كان في ملكه لا ~~يتوقف على دخول الملك، لكفاية القرب العرفي في صدق المرور، فلو مر من قرب ~~أرضه يصدق المرور على الثمرة، فإذا جاز أكلها جاز دخول الأرض أيضا، لتوقفه ~~عليه. # ولكن فيه: أن شرط المباح لا يلزم أن يكون مباحا أيضا. # ومما ذكرنا ظهر أنه لو خرج غصن من الشجرة عن السور أو سنبل من الزرع عن ~~الملك يجوز أكل ثمره. # وقد يعتبر أمران آخران أيضا: # أحدهما: عدم علم كراهة المالك، بل قيل: عدم ظنها أيضا (1). # وثانيهما: كون الثمرة على الشجرة لا مقطوعة مجزوزة. # والأخبار بالنسبة إليهما مطلقة، بل في نهي النبي عن الحيطان، وفي قوله: ~~(اشتروا ما ليس لهم) (2) دلالة على عدم اشتراط الأول، فالحق عدم اعتبارهما. # ثم إنه لو تخلف عن أحد الأمور الأربعة المعتبرة، فإن كان الأول # PageV15P055 # يحرم الاكثار دون القدر المجوز أكله، فلا ارتكاب لمحرم أولا ولو قصد ~~الاكثار. # وإن كان الثاني حرم الأكل مطلقا، لأن المعلوم تجويزه إنما هو في صورة ~~المرور الاتفاقي دون ما إذا قصد به الأكل، فيبقى تحت أصل المنع. # ولو كان الثالث فيحرم الأكل أيضا إذا أكله بعد الحمل والنقل، إذ لم يثبت ~~إلا جواز الأكل عند الثمرة، ولو أكل شيئا وحمل شيئا لم يحرم ما أكل ولو قصد ~~الحمل بعده أيضا. # ولو كان الرابع لم يحرم الأكل إذا ارتكب المحرم ومر بملك الغير لا بقصد ~~الأكل، أو دخله بقصده بعد تحقق المرور قبل الدخول. PageV15P056 # الباب الثاني فيما يحل من الحيوانات ولا يحل وهو إما بحري أو بري، وكل ~~منهما إما غير طير أو طير، فهاهنا فصول: PageV15P058 # الفصل الأول في الحيوان البحري غير الطير وفيه مسائل: # المسألة الأولى: قالوا: لا يحل منه إلا ما كان على صورة السمك، ونسبه ~~المحقق الأردبيلي إلى المشهور (1)، وفي الكفاية إلى المعروف من مذهب ~~الأصحاب ms3221 (2)، وفي المسالك نفى الخلاف عنه (3)، وعن الخلاف والغنية والسرائر ~~والمعتبر والذكرى (4) وشرح الشرائع للمحقق الثاني الاجماع عليه. # فإن ثبت الاجماع وتحقق فهو المتبع، وإلا فلا دليل عليه غيره، كما صرح به ~~جماعة من المتأخرين (5)، سوى ما ذكره بعض متأخريهم من عمومات ما دل على ~~حرمة الميتة (6). # وفيه: أنه مبني على شمول الميتة لكل ما خرج روحه كيفما كان، وهو في محل ~~المنع، لجواز اختصاصها لغة بما مات بنفسه، أو بدون التذكية الشرعية الشاملة ~~أدلتها لحيوان البحر أيضا. # وقد صرح بذلك بعض شراح المفاتيح في بحث نجاسة الميتة، قال: # PageV15P059 # مع أن المعلوم من أدلة نجاسة الميتة ما يطلق عليه الميتة ويموت حتف أنفه ~~دون ما ذكي، لعدم إطلاق اسم الميتة عليه بحسب العرف، بل المستفاد من بعض ~~الأخبار أنها في مقابلة الذكاة، كقوله: (إن الله أحل الخز وجعل ذكاته موته، ~~كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها) (1)، وفي رواية: (الكيمخت: # جلود دواب، منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة) (2)، وفي تفسير الإمام: # (قال الله تعالى: إنما حرم عليكم الميتة التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة ~~من حيث أذن الله) (3). انتهى. وهو جيد. # ولا يلزم من شمول الموت لمطلق خروج الروح شمول الميتة أيضا، لجواز اقتضاء ~~الهيئة الاشتقاقية لخصوصية أخرى، كما بيناه في العوائد، ويشعر به جعلها في ~~الأخبار قسيمة للمذكى مقابلة لها، وفي الكتاب (4) لما أهل لغير الله ~~وللمنخنقة وما بعدها. # ولو سلمنا الشمول فيخصص لا محالة بما لم يذكر اسم الله عليه، ويعارض بما ~~يأتي من مقتضيات الحلية، الموجب للرجوع إلى الأصل الأولي. # ويمكن أن يستدل له بموثقة الساباطي: عن الربيثا، فقال: (لا تأكلها، # PageV15P060 # فإنا لا نعرفها في السمك يا عمار) (1). # دلت بالعلة المنصوصة على حرمة ما لا يعرف في السمك.. ولكن يضعفها عدم ~~صراحة قوله: (لا تأكلها) في الحرمة أولا، وتعارضها مع ما يصرح بحلية ~~الربيثا ثانيا (2)، ولذا يظهر من جماعة من المتأخرين - منهم: # الأردبيلي وصاحب الكفاية والمفاتيح (3) وشرحه - التأمل فيه، بل من بعضهم ~~الميل إلى نفي الحرمة، والظاهر ms3222 أنه مذهب الصدوق في الفقيه (4). # ويدل عليه الأصل، وعمومات حل صيد البحر (5)، وإطلاقات الاسم.. # وصحيحة زرارة: (ويكره كل شئ من البحر ليس له قشر، مثل: # الورق، وليس بحرام، إنما هو مكروه) (6). # ومرسلة الفقيه: (كل ما كان في البحر مما يؤكل في البر مثله فجائز أكله، ~~وكل ما كان في البحر مما لا يجوز أكله في البر لم يجز أكله) (7). # ورواية ابن أبي يعفور: عن أكل لحم الخز، قال: (كلب الماء إن كان له ناب ~~فلا تقربه، وإلا فأقربه) (8). # PageV15P061 # ودفع الأصل بالاجماعات المنقولة ضعيف، لعدم حجيتها. # ورد العمومات بمنع العموم، لوجوب حملها على السمك المتبادر، أو لأنه ~~لولاه لزم خروج الأكثر من أفراد العام الموجب لعدم حجيته، لأن أكثر حيوانات ~~البحر محرمة إما لاشتمالها على ضرر أو خباثة أو نحوهما من موجبات الحرمة. # أضعف، لمنع التبادر، ومنع لزوم خروج الأكثر، إذ من الذي أحاط بحيوانات ~~البحر جميعا حتى يحكم باشتمال أكثرها على موجب الحرمة؟! # ومنه تظهر قوة أدلة الحلية، إلا أن أخبارها - للمخالفة القطعية للشهرة ~~العظيمة لا أقل منها لو لم يكن إجماعا - لاثبات الحكم غير صالحة، فلم يبق ~~إلا الأصل، وهو وإن كان كافيا إلا أن اتباعه في المقام خلاف الاحتياط. # هذا هو الأصل، وإلا فمن الحيوان البحري ما يحرم البتة كما يأتي. # المسألة الثانية: يحل من السمك كل ما له فلس، ويعبر عن الفلس بالقشر ~~والورق أيضا، ويحرم منه بجميع أنواعه ما لا فلس به. # أما الأول، فبلا خلاف فيه بين الأمة، كما صرح به جمع من الأجلة (1)، ويدل ~~عليه الاجماع، والأصل، والعمومات، وخصوص المستفيضة الآتية إلى بعضها ~~الإشارة. # ولا فرق فيه بين ما بقي عليه فلسه، كالشبوط - بفتح الشين المثلثة وضم ~~الموحدة التحتانية - وهو سمك دقيق الذنب عريض الوسط لين المس صغير الرأس. # أو سقط عنه ولم يبق عليه، كالكنعت، مثل: جعفر، ويقال له: # PageV15P062 # الكنعد، بالدال المهملة، وهو ضرب منه له فلس ضعيف يحك نفسه على شئ ~~لحرارته فيذهب عنه فلسه ثم يعود، وصرح به في صحيحة حماد: ms3223 # جعلت فداك الحيتان ما يؤكل منها؟ فقال: (ما كان له قشر) قلت: جعلت فداك ~~ما تقول في الكنعت؟ فقال: (لا بأس بأكله) قال: قلت له: فإنه ليس له قشر، ~~فقال لي: (بلى، ولكنها سمكة سيئة الخلق تحتك بكل شئ، وإذا نظرت في أصل ~~أذنها وجدت لها قشرا) (1). # وأما الثاني، فعلى الأقوى الأشهر بين المتقدمين والمتأخرين من الطائفة ~~(1)، وعن الانتصار والخلاف والسرائر الاجماع عليه (3)، للأخبار المستفيضة: # كرواية أبي سعيد الخدري الطويلة، وفيها: (ألا فاتقوا الله عز وجل ولا ~~تأكلوا من السمك إلا ما كان له قشر، ومع القشر فلوس) الحديث (4). # ومرسلة حريز: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يكره الجريث وقال: ~~(لا تأكلوا من السمك إلا شيئا له فلوس) وكره المارماهي (5). # PageV15P063 # وصحيحة ابن سنان: (كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة يركب بغلة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ثم يمر بسوق الحيتان فيقول: ألا لا تأكلوا ولا ~~تبيعوا ما لم يكن له قشر من السمك) (1)، ومثلها رواية مسعدة (2). # والمروي في العيون فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: (يحرم الجري ~~والسمك الطافي والمارماهي والزمير وكل سمك لا يكون له فلس) (3). # المؤيدة بأخبار أخر، كصحيحة محمد، وفيها: (كل ما له قشر من السمك، وما ~~ليس له قشر فلا تأكله). (4) ومرسلة الفقيه: (كل من السمك ما له فلوس، ولا ~~تأكل منه ما ليس له فلس) (5). # وحسنة حنان: عن الجري، فقال: (وجدنا في كتاب علي عليه السلام أشياء محرمة ~~من السمك فلا تقربها)، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: (ما لم يكن له قشر ~~من السمك فلا تقربنه) (6)، إلى غير ذلك (7). # وإنما جعلناها مؤيدة لاحتمال الجملة الخبرية التي لا تفيد عندنا # PageV15P064 # الحرمة. # خلافا للشيخ في كتابي الأخبار فيما عدا الجري (١)، ونسبه في الكفاية إلى ~~جماعة (٢)، وظاهر المحقق والشهيد الثاني في المسالك التردد كالأردبيلي (٣)، ~~لأخبار ظاهرة في الحلية، كصحيحة زرارة المتقدمة في المسألة الأولى (٤).. # وصحيحة ابن مسكان: (لا يكره شئ من الحيتان إلا الجري) (٥). # ورواية حكم، وهي مثل الأولى إلا أن فيها الجريث مقام ms3224 الجري (٦). # وصحيحة محمد: عن الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام ~~هو؟ فقال لي: (يا محمد، اقرأ هذه الآية التي في الأنعام: # ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ ~~(7)) قال: فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: (إنما الحرام ما حرم الله ورسوله ~~في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها) (8). # والجواب عن الكل بأعميتها مما مر مطلقا، أما الأولى فلشمولها # PageV15P065 # للحيتان وغيرها. # وأما الثانيتان، فلشمولهما لما له قشر وما ليس له قشر. # وأما الرابعة، فظاهرة، إذ ليس جواب الإمام إلا أن كلما لم يحرم في الكتاب ~~فليس بحرام، وعموم ذلك ظاهر فيجب تخصيصها بما مر. # مضافا إلى أن الأخيرة موافقة للعامة كما قالوا (1)، فهي مرجوحة بالنسبة ~~إلى الأولى لولا عمومها أيضا، ومع ذلك كله فمخالفة للشهرة العظيمة، خارجة ~~عن حيز الحجية. # وأما الجمع - بحمل الأولى على الكراهة - فموقوف على المكافاة، وهي مفقودة ~~بالمرة. # المسألة الثالثة: يحرم أيضا من السمك بخصوصه الجري - بالجيم المكسورة ~~فالراء المهملة المشددة المكسورة، ويقال: الجريث، وهو كالجري إلا أنه مختوم ~~بالثاء المثلثة - والمارماهي - قيل: بفتح الراء (2) - والزمير - كسكيت ~~ويقال: الزمار أيضا بكسر الزاء المعجمة والميم المشددة والراء المهملة ~~أخيرا - والزهو - بالزاء المعجمة فالهاء الساكنة - على الأقوى الأشهر، سيما ~~في الأول، ودعوى الاجماع على حرمته مستفيضة (3)، بل احتمل بعضهم كونها من ~~ضروريات مذهب الإمامية (4). # لكون الكل مما ليس له قشر كما قالوا، وصرح به في الأخير في رواية الجعفري ~~(5). # PageV15P066 # مضافا في خصوص الجميع - غير الأخير - إلى كونها مسوخة، كما صرح به في ~~رواية الكلبي النسابة (1)، فتشملها أدلة حرمة المسوخات (2)، وإلى المروي في ~~العيون المتقدمة. # وإلى صحيحة محمد: أقرأني أبو جعفر عليه السلام شيئا من كتاب علي عليه ~~السلام، فإذا فيه: (أنهاكم عن الجري والزمير والمارماهي والطافي والطحال) ~~(3). # وفي الأولين خاصة إلى موثقة سماعة: (لا تأكل الجريث ولا المارماهي ولا ~~طافيا ولا طحالا) (4). # ورواية سمرة: (لا تشتروا الجريث ولا المارماهي ولا الطافي على الماء ولا ~~تبيعوه) (5). # ومرسلة ابن فضال: (الجري ms3225 والمارماهي والطافي حرام في كتاب علي عليه ~~السلام) (6). # وفي الأول خاصة إلى حسنة حنان السابقة، وصحيحة الحلبي: (لا # PageV15P067 # تأكلوا الجري ولا الطحال، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كرهه) وقال: ~~(إن في كتاب علي عليه السلام ينهى عن الجري) الحديث (1). # وأبي بصير: (أما في كتاب علي عليه السلام فإنه نهى عن الجريث) (2). # وعلي: (لا يحل أكل الجري ولا السلحفاة ولا السرطان) الحديث (3). # إلى غير ذلك. # خلافا لشاذ (4)، لبعض ما ذكر في المسألة السابقة بجوابه. # ثم المستفاد من الروايات تغاير الجري والمارماهي، إلا أنه قال في حياة ~~الحيوان: إن الجري يسمى بالفارسية مارماهي (5). وكذا ظاهر الأخبار اتحاد ~~الجري والجريث، وقال في حياة الحيوان: الجريث سمك يشبه الثعبان (6). # المسألة الرابعة: يحرم الطافي - وهو السمك الذي يموت في الماء - بإجماعنا ~~المحقق والمحكي في كلام جماعة (7)، والمستفيضة من الصحاح # PageV15P068 # وغيرها المتقدمة إلى جملة منها الإشارة، وعمومات الكتاب (1) والسنة (2) ~~في تحريم الميتة. # والحرمة تعم ما مات في الشبكة والحظيرة ونحوهما من الآلات المعدة لصيد ~~السمكة أيضا، كما ذكر في باب الصيد والذبيحة. # المسألة الخامسة: مقتضى رواية ابن أبي يعفور - المتقدمة في المسألة ~~الأولى (3) وغيرها - إناطة حلية كلب الماء وحرمته بكونه ذا ناب وغيره، ~~ولعله على قسمين، ونظر الإمام إلى التقسيم لا أنه لا يعلم حاله، فيحرم منه ~~ما كان ذا ناب دون غيره. # ولا يخالف ذلك مع ما دل على أن ما لا يؤكل في البر لا يؤكل مثله في ~~البحر، لأن الكلب الذي لا ناب له ليس مماثلا للكلب البري، وإنما الاشتراط ~~في مجرد التسمية. # المسألة السادسة: كلما يحرم في البر يحرم مثله في البحر والماء، لمرسلة ~~الفقيه المتقدمة في المسألة الأولى (4)، ولصدق الاسم، فتشمله أدلة تحريمه، ~~وتلزمه حرمة حشرات الماء، أي دوابه الصغار كالعلق والديدان ونحوها، لما ~~يأتي من حرمة حشرات الأرض. # المسألة السابعة: يحرم السلحفاة - بضم السين المهملة وفتح اللام فالحاء ~~المهملة الساكنة فالفاء المفتوحة والهاء بعد الألف - والسرطان - بفتح ~~الثلاثة الأولى، ويسمى عقرب البحر - والضفادع - جمع ضفدع بكسر الأول # PageV15P069 # وفتحه ms3226 وضمه، مع كسر ثالثه وفتحه في الأول، وكسره في الثاني، وفتحه في ~~الثالث، كذا ذكره في المسالك (1) - بلا خلاف في شئ منا خاصة يعرف. # لصحيحة علي المتقدم بعضها في المسألة الثالثة، وتتمتها: عن اللحم الذي ~~يكون في أصداف البحر والفرات أيؤكل؟ فقال: (ذاك لحم الضفادع لا يحل أكله). # المسألة الثامنة: بيض السمك المحلل حلال إجماعا، له، وللأصل، والعمومات ~~(2).. # ومنطوق رواية ابن أبي يعفور، وفيها: (إن البيض إذا كان مما يؤكل لحمه فلا ~~بأس بأكله، فهو حلال) (3). # ورواية داود بن فرقد، وفيها: (كل شئ يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن ~~أو بيض أو إنفحة فكل هذا حلال طيب) (4). # وبيض المحرم حرام على الأظهر الأشهر، لمفهوم الشرط في الرواية الأولى، ~~المثبت للبأس - الذي هو العذاب - في بيض ما لا يؤكل، المؤيد بمفهوم الوصف ~~في الثانية. # خلافا للحلي والمختلف (5) وبعض المتأخرين (6)، فحكموا بالحلية أيضا، ~~للأصل والعمومات اللازم دفعه وتخصيصها بما ذكر. # PageV15P070 # وأما عمومات حلية صيد البحر (1) المعارض لما ذكر بالعموم من وجه فلا تجري ~~هنا، لأن المتبادر من الصيد نفس الحيوان دون بيضه. # ولو اشتبه المحلل منه بالمحرم، فقالوا بحلية الخشن منه دون الأملس (2)، ~~وظاهرهم الاتفاق عليه، فإن ثبت وإلا فللتأمل فيه مجال، ومقتضى: (كل شئ فيه ~~حلال وحرام) (3) الحلية مطلقا، كما أن مقتضى الاحتياط الاجتناب كذلك. # ومنهم من لم يقيد التفصيل المذكور بصورة الاشتباه بل عممه (4)، ~~والروايتان تدفعانه. # PageV15P071 # الفصل الثاني في الطير مطلقا بحريا كان أو بريا اعلم أنه قد عرفت أن ~~الأصل في كل شئ - سواء كان غير حيوان أو حيوانا، غير طير أو طيرا، بحريا أو ~~بريا - الحلية، ولكن خرج من تحت ذلك الأصل من الطيور أنواع، وقرر على مطابق ~~الأصل أيضا منها أنواع، واختلف في أنواع نذكرها في ضمن مسائل: # المسألة الأولى: مما خرج من تحت الأصل وحرم: السبع من الطيور، وهو ما كان ~~ذا مخلب، أي ظفر يفترس ويعدو به على الطير، قويا كان - كالبازي والصقر ~~والعقاب والشاهين والباشق - أو ضعيفا، كالنسر والرخمة (1) والبغاث (2). # بلا خلاف ms3227 فيه يعرف كما في الكفاية (3)، بل مطلقا كما في غيره (4)، بل هو ~~عندنا موضع وفاق كما في المسالك (5)، بل إجماعي كما في المفاتيح وشرحه وعن ~~الخلاف والغنية (6)، بل هو إجماع محقق، فهو الدليل عليه. # PageV15P072 # مضافا إلى ما دل على حرمة السباع بقول مطلق، كمرسلة الكافي: (لا تأكل من ~~السباع شيئا) (1). # وصحيحة الحلبي: (لا يصلح أكل شئ من السباع، إني لأكرهه وأقذره) (2). # وموثقة سماعة: عن لحوم السباع وجلودها، فقال: (أما لحوم السباع والسباع ~~من الطير [والدواب] فإنا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا ~~[منها] تصلون فيه) (3)، وفي النهي عن الصلاة فيه دلالة على إرادة الحرمة من ~~الكراهة. # وفي موثقة أخرى لسماعة: (يا سماعة، السبع كله حرام وإن كان سبعا لا ناب ~~له) (4). # أو حرمة كل ذي مخلب من الطير، كصحيحة ابن أبي عمير (5)، ومرسلة الفقيه: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (كل ذي ناب من السباع ومخلب # PageV15P073 # من الطير حرام) (1)، ونحوها رواية داود بن فرقد (2).. # وموثقة سماعة المتقدم بعضها: (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله كل ذي ~~مخلب من طير وكل ذي ناب من الوحش). # وقد وردت بخصوص بعضها نصوص أيضا، ففي موثقة سماعة المتقدم بعضها: (وكل ما ~~صف وهو ذو مخلب فهو حرام، والصفيف كما يطير البازي والصقر والحدأة وما أشبه ~~ذلك). # وفي رواية سليمان بن جعفر الهاشمي: قال: حدثني أبو الحسن الرضا عليه ~~السلام قال: (طرقنا ابن أبي مريم ذات ليلة وهارون بالمدينة فقال: إن هارون ~~وجد في خاصرته وجعا في هذه الليلة وقد طلبنا له لحم النسر فأرسل إلينا منه ~~شيئا) فقال: (إن هذا شئ لا نأكله ولا ندخله بيوتنا، ولو كان عندنا ما ~~أعطيناه) (3). # وأما صحيحة محمد -: عن سباع الطير والوحش - حتى ذكر له القنافذ والوطواط ~~والحمير والبغال والخيل - فقال: (ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه، وقد ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير) الحديث (4) ~~- فلا تدل على الحلية، لاحتمال دخول السباع والقنافذ والوطواط ms3228 في الخبائث، ~~والوطواط في الميتة، لعدم قبوله التذكية. # المسألة الثانية: ومما خرج أيضا وحرم: المسوخ من الطيور، بلا خلاف فيه ~~كما صرح به جماعة (5)، لمطلقات حرمة المسوخ، كموثقة سماعة المتقدم بعضها: ~~(وحرم الله ورسوله المسوخ جميعا)، وموثقته الأخرى المتضمنة لتعليل النهي عن ~~أكل الدبى (6) والمهرجل بأنه مسخ (7). # PageV15P074 # وفي رواية الحسين بن خالد: أيحل أكل لحم الفيل؟ فقال: (لا) قلت: ولم؟ ~~قال: (لأنه مثلة وقد حرم الله الأمساخ ولحم ما مثل به في صورها) (1). # ورواية الجعفري الآتية المعللة لحرمة الطاووس بأنها مسخ. # ورواية المفضل، وفيها: (وأما لحم الخنزير فإن الله تعالى مسخ قوما في صور ~~شتى شبه الخنزير والقردة والدب وما كان من المسوخ، ثم نهى عن أكله للمثلة، ~~لكي لا ينتفع الناس بها ولا يستخف بعقوبتها) (2). # والمروي في العيون: (حرم القرد لأنه مسخ مثل الخنزير) الحديث (3). # والرضوي: (والعلة في تحريم الجري وما يجري مجراه من سائر المسوخ البرية ~~والبحرية ما فيها من الضرر للجسم، ولأن الله سبحانه تقدست أسماؤه مثل على ~~صورها مسوخا فأراد أن لا يستخف بمثله) (4)، دلت بالتعليل على حرمة كل مسوخ. # ثم من مسوخات الطيور المحرم أكله: الطاووس، لرواية الجعفري: # (الطاووس مسخ، كان رجلا جميلا فكابر امرأة رجل مؤمن تحبه فوقع بها ثم ~~راسلته بعد فمسخهما الله طاووسين أنثى وذكر، فلا يؤكل لحمه # PageV15P075 # وبيضه) (1). # وقد نص على تحريمه في رواية أخرى للجعفري: قال: (الطاووس لا يحل أكله ولا ~~بيضه) (2). # ومنها: الوطواط - ويقال له الخشاف والخفاش، صرح به في القاموس والصحاح ~~(3)، كرمان أيضا - لرواية الأشعري: (والوطواط مسخ، كان يسرق تمور الناس) ~~(4). # وفي المروي في العلل: (المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا) (5) وعد منها ~~الخفاش مكان الوطواط. # وعن الكنز: أن الوطواط الخطاف، ونقله في الصحاح أيضا (6). وفي القاموس: ~~الوطواط: الخفاش وضرب من الخطاطيف (7). # والأول أصح، لأن الخطاف ليس مسوخا ولا حراما كما يأتي. # ومنها: الزنبور، لما في الرواية المذكورة: (والزنبور كان لحاما يسرق في ~~الميزان). # وعد في الفقيه النعامة أيضا من المسوخات (8)، ولم يثبت عندي بعد. # PageV15P076 # المسألة الثالثة: ms3229 ومما خرج وحرم: ما صف حال طيرانه - وهو أن يطير مبسوط ~~الجناحين من غير أن يحركهما ولم يدف، بأن يحركهما حال الطيران ويضربهما ~~كضرب الدف - نسبه في الكفاية إلى المعروف من مذهب الأصحاب (1)، ونفى عنه ~~الخلاف في شرح المفاتيح، وبعض آخر (2). # وتدل عليه صحيحة زرارة: أصلحك الله ما يؤكل من الطير؟ فقال: # (كل ما دف ولا تأكل ما صف) إلى أن قال: قلت فطير الماء؟ قال: (ما كانت له ~~قانصة فكل، وما لم تكن له قانصة فلا تأكل) (3). # ورواية ابن أبي يعفور: إني أكون في الآجام فيختلف علي الطير فما آكل منه؟ ~~فقال: (كل ما دف ولا تأكل ما صف) قلت: إني أؤتى به مذبوحا، فقال: (كل ما ~~كانت له قانصة) (4). # وليس المراد بكونه مما صف أو دف كونه كذلك دائما فيصف ولا يدف قط ~~وبالعكس، إذ لا طير كذلك قطعا، بل كل ما يصف يدف أيضا وبالعكس، كما يعلم ~~ذلك بالعيان والمشاهدة. # ولا ما صف في الجملة أو دف كذلك، وإلا لغت الأخبار وتعارضت، إذ كلما يصف ~~في الجملة يدف كذلك. # بل المراد ما كان صفيفه أكثر من دفيفه أو بالعكس، كما تطابقت عليه # PageV15P077 # كلمات علمائنا الأخيار. # ودلت عليه من الأخبار مرسلة الفقيه: (إن كان الطير يصف ويدف فكان دفيفه ~~أكثر من صفيفه أكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلم يؤكل) (1). # (والرضوي: (يؤكل من الطير ما يدف بجناحيه ولا يؤكل ما يصف، وإن كان الطير ~~يدف ويصف وكان دفيفه أكثر من صفيفه أكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم ~~يؤكل) (2)) (3). # والضعف منجبر بعمل الأصحاب. # ولو تساوى الصف والدف يرجع إلى سائر العلامات، ومع فقدها إلى أصل ~~الإباحة، وكذا لو اشتبهت الغلبة. # المسألة الرابعة: ومما خرج وحرم من الطير: ما لم تكن له قانصة ولا حوصلة ~~- بتشديد اللام وتخفيفها - ولا صيصية، بكسر أوله وثالثه مخففا. # والقانصة للطير بمنزلة المعاء لغيره. # والحوصلة: مكان المعدة لغيره يجتمع فيها الحب وغيره من المأكول عند ~~الحلق. # والصيصية: الإصبع الزائدة في باطن رجل ms3230 الطائر بمنزلة الابهام من بني آدم، ~~سميت بها لأن الصيصية هي الشوكة، وهي شوكة رجله، أي # PageV15P078 # شوكة في رجله موضع العقب، وأصلها شوكة الحائك التي تسوى بها السداة ~~واللحمة، ويقال لها بالفارسية: مهميز. # وقال في مهذب اللغة: القانصة: سنگ دان مرغ، والحوصلة: چينه دان مرغ، ~~والصيصية: خارپس پاي خروس. # فما لم تكن له إحدى الثلاث فهو محرم، وما كان له إحداها فهو حلال. # أما حرمة الفاقد لهذه الثلاثة فهو المعروف من مذهب الأصحاب كما في ~~الكفاية (1)، بل لا خلاف فيه كما في غيره (2)، ونقل عن المحقق الأردبيلي ~~الاجماع عليه (3)، وكذا عن الغنية ولكن في القانصة والحوصلة (4). # وتدل عليه من الأخبار في الثلاث رواية ابن بكير: (كل من الطير ما كانت له ~~قانصة أو صيصية أو حوصلة) (5) دلت بمفهوم لفظة: (ما) المتضمنة لمعنى الشرط ~~على عدم جواز أكل ما لم تكن له إحدى الثلاث. # وأما حلية ما كانت له إحداها فيدل في الجميع منطوق رواية ابن بكير ~~المتقدمة. # وفي القانصة خاصة: صحيحة زرارة ورواية ابن أبي يعفور المتقدمتين، ورواية ~~مسعدة: (كل من الطير ما كانت له قانصة ولا مخلب له) قال: وسألته عن طير ~~الماء، فقال: (مثل ذلك) (6). # PageV15P079 # ومفهوم صحيحة ابن سنان: الطير ما يؤكل منه؟ فقال: (لا يؤكل منه ما لم تكن ~~له قانصة) (1). # ومنطوق الأخرى: ما تقول في الحبارى؟ قال: (إن كانت له قانصة فكل) وسألته ~~عن طير الماء، فقال: (مثل ذلك) (2). # وفي القانصة والصيصية: مرسلة الفقيه، وفيها: (ويؤكل من طير الماء ما كانت ~~له قانصة أو صيصية، ولا يؤكل ما ليست له قانصة ولا صيصية) (3). # وفي القانصة والحوصلة: موثقة سماعة، وفيها: (فكل الآن من طير البر ما ~~كانت له حوصلة ومن طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام لا معدة كمعدة ~~الانسان)، إلى أن قال: (والحوصلة والقانصة يمتحن بهما من الطير ما لا يعرف ~~طيرانه وكل طير مجهول) (4). # والمستفاد من التفصيل القاطع للشركة في الأخيرة وإن كان اختصاص الحوصلة ~~بالطير البري والقانصة بالبحري، إلا أن صريح قوله ms3231 فيها: (كقانصة الحمام) ~~ورواية مسعدة وصحيحة ابن سنان وبعض العمومات السابقة عدم اختصاص القانصة ~~بالبحري، فلعل انتفاء الشركة إنما هو في الحوصلة خاصة، وانتفاءها للبحري، ~~فتأمل. # وبه يمكن دفع التعارض بين ما دل على حلية ما كانت له الحوصلة # PageV15P080 # خاصة، وبين مرسلة الفقيه المقتضية لحرمة ما لم تكن له قانصة ولا صيصية من ~~طير الماء، فتأمل. # نعم، يبقى التعارض ظاهرا بين ما دل على كفاية إحدى الثلاث في الحلية ~~كرواية ابن بكير، وما دل على كفاية الحوصلة أو الصيصية فقط كموثقة سماعة ~~ومرسلة الفقيه، وبين ما دل منطوقا أو مفهوما على حرمة ما لم تكن له ~~القانصة، ويجب تخصيص عموم الثاني بخصوص الأول، أو يتعارضان فيرجع إلى ~~الأصل، وهو الإباحة، كما عليها فتوى الجماعة. # وأما الجمع بين أخبار هذه العلامات الثلاث وبين أخبار الصف والدف والمخلب ~~والمسخ فإنما هو بما مر من موثقة سماعة المصرحة بأن الامتحان بهذه العلامات ~~إنما هو فيما لا يعرف طيرانه وكل طير مجهول، وأما ما عرف - كذوي المخالب ~~والمسوخ والصافات - فلا يرجع فيه إلى تلك العلامات. # وأما بين أخبار الدف وأخبار المخلب والمسخ المتعارضين بالعموم من وجه ~~فتخصص المرجوحة منهما بالراجحة مع وجود المرجح، والرجوع إلى الأصل بدونه، ~~ولكن الاجماع على حرمة ذوي المخالب والمسوخ والصافات مطلقا يرجح الثانية. # وحاصل الجميع: حرمة ذوي المخالب والمسوخ والصافات مطلقا، سواء كان لها ~~سائر العلامات أولا، وحلية الدافات من غير ما ذكر كذلك، وحرمة ما انتفت فيه ~~العلامات الثلاث إذا كان مجهولا من حيث الطيران والسبعية، وحلية ما وجد فيه ~~إحداها كذلك. # هذا مقتضى قاعدة الجمع بين الأخبار على فرض انفكاك العلامات بعضها عن ~~بعض. PageV15P081 # ولكن صرح بعض المتأخرين بأن الظاهر عدم الانفكاك (1)، وقال الأردبيلي: ~~بأن الانفكاك غير معلوم (2)، فلا طير ذا مخلب أو مسوخ أو صاف تكون له إحدى ~~علامات الحلية، ولا طير ذا حوصلة أو قانصة أو صيصية تكون له إحدى علامات ~~الحرمة، وهو المستفاد من كلام الحجج عليهم السلام ولا ينبئك مثل خبير. # ثم إن ms3232 جميع ما ذكر إنما هو القاعدة الكلية. # وقد وردت بخصوص بعض الطيور أيضا نصوص خاصة حلا أو حرمة، يجب اتباعها لو ~~لم يكن منه مانع من إجماع أو غيره، سواء طابقت القاعدة أو خالفت أو اشتبه ~~الأمر، لخصوصيتها. # ومنها ما وقع الاجماع على حليته وحرمته، واختلفت في بعضها الأخبار ~~والأقوال، وها هي نذكرها في طي بعض المسائل الآتية. # المسألة الخامسة: قد عرفت حرمة الطاووس بخصوصه وحرمة الوطواط والزنابير، ~~لكونها من المسوخات. وكذا يحرم الذباب والبق والبرغوث، للاجماع، وقيل: ~~لخباثتها (3). وفيه تأمل. # المسألة السادسة: اختلفوا في الغراب على أقوال: # الحل مطلقا، وهو للتهذيبين والنهاية والقاضي والنافع والكفاية والمحقق ~~الأردبيلي (4). # PageV15P082 # والحرمة كذلك، وهو للخلاف والمختلف والايضاح والروضة (1)، ونسب إلى ظاهر ~~المبسوط أيضا (2)، وعن الأول وظاهر الأخير الاجماع عليه. # والتفصيل بجعل الغربان أربعة: غراب الزرع الذي يأكل الحب، وهو الصغير من ~~الغربان السود، الذي يسمى الزاغ، وفي مصباح المنير: إنه بقدر الحمامة، ~~برأسه غبرة (3). # والكبير من الغربان الذي يأكل الجيف ويفترس ويسكن الخرابات، ويسمى ~~بالغداف، بضم الغين المعجمة. # والأغبر الكبير الذي يفرس ويصيد الدراج. # والأبقع، أي الأبلق الذي له سواد وبياض طويل الذنب، ويسمى بالعقعق. # فالحكم بالحل في الأول، والحرمة في البواقي، وهو مذهب الحلي (4)، ونسب ~~ذلك إلى التحرير والارشاد واللمعة (5) أيضا. # وبتقسيمها إلى الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف، والأبقع ~~المذكور، والزاغ المتقدم، ونوع آخر أصغر من الزاغ أغبر اللون كالرماد، قيل: ~~ويقال له: الغداف (6).. فالحكم بالتحريم في الأولين والحل # PageV15P083 # في الأخيرين، نسب إلى المبسوط وبعض كتب الفاضل (1). # وبتقسيمها إلى ثلاثة: غراب الزرع، والأبقع، والأسود الكبير الذي يسكن ~~الجبال. والحكم بالحل في الأول، والحرمة في الثاني. # دليل الأول: الأصل، والعمومات (2)، وخصوص موثقة زرارة الصحيحة، عن أبان ~~المجمع على تصحيح ما يصح عنه: (إن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما حرم ~~الله في كتابه، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقززا) (3). # وجعل هذه الموثقة شاذة، لتضمنها الحكم بحل كل ما لم يحرمه القرآن وهو ~~فاسد إجماعا. # فاسد جدا، إذ كل ms3233 ما يحكم بحرمته في غير القرآن لا بد وأن يكون في القرآن ~~أيضا وإن لم نعرفه، لأن فيه تبيان كل شئ، وما فرطنا فيه من شئ، ولكن علمه ~~عند الراسخين فيه، فإذا حكم الإمام بحلية شئ يعلم أنه ليس في القرآن ~~[تحريمه] (4) سلمنا غايته أن يكون عاما مخصوصا بالسنة، ومثله ليس بعزيز، ~~ولا يلزم خروج الأكثر، لتصريح الكتاب بحرمة الخبائث (5) الغير المحصورة أو ~~المعلومة أنواعها، والرجس الشامل لجميع النجاسات المأمور باجتنابه الشامل ~~للأكل (6)، ومال الغير بدون التراضي (7)، # PageV15P084 # ومال اليتيم (1)، والميتة والدم ولحم الخنزير (2)، والخمر (3)، وما أهل ~~لغير الله وما لم يذكر اسم الله عليه والمنخنقة وما تعقبها (4)، ولم يعلم ~~كون ما عدا ذلك من المحرمات أكثر نوعا من هذه المذكورات، سلمنا ولكن خروج ~~جزء من الحديث عن الحجية لا يوجب خروج غيره عنها. # ودليل الثاني: المستفيضة من الروايات: # كصحيحة علي: عن الغراب الأبقع والأسود أيحل أكلهما؟ قال: (لا يحل أكل شئ ~~من الغربان زاغ ولا غيره) (5). # والنبوي: إنه صلى الله عليه وآله أتي بغراب فسماه فاسقا فقال: (والله ما ~~هو من الطيبات) (6). # ومرسلة الفقيه: (لا يؤكل من الغربان زاغ ولا غيره) (7). # ورواية أبي يحيى الواسطي: عن الغراب الأبقع، فقال: (إنه لا يؤكل) وقال: ~~(من أحل لك الأسود؟!) (8). # ورواية أبي إسماعيل: عن بيض الغراب فقال: (لا تأكله) (9). # PageV15P085 # مع ما يدل على تبعية بيض الحيوان للحمه في الحل والحرمة (1). # ودليل المفصلين: إما الجمع بين الأخبار، أو عد قسميه اللذين يأكلان الجيف ~~من الخبائث، أو جعل ما حكموا بحرمته من السباع. # أقول: أما الجمع بين الأخبار بذلك فهو كما صرح به في المسالك (2) غير ~~متجه، لأنه جمع بلا وجه ولا شاهد. # وأما العد من الخبائث فهو في حيز المنع، وأكل الجيفة لا يوجبه، ومطلق ~~تنفر النفس لا يستلزمه، كما يستفاد من موثقة زرارة المذكورة. # وأما جعل بعضها من السباع دون بعض والتفصيل لأجله فإنما يتم لولا تمامية ~~دليل أحد القولين الأولين، وإلا فيكون دليله أخص مطلقا، فيجب الحكم إما ~~بحلية الجميع أو حرمته، ms3234 مضافا إلى أنه لو كان كذلك لما حسن الاقتصار على ~~السبعية وعدمها، بل يجب الرجوع إلى جميع العلامات المتقدمة. # ومنه يظهر سقوط الأقوال المفصلة وبقي الأولان، أما الثاني فغير الصحيحة ~~من أدلته والنبوي غير دالة على الحرمة، لاحتمال الكل للجملة الخبرية، ~~والنبوي - لكونه ضعيفا - ليس بحجة، مع أنه لا عموم فيه البتة، لكونه قضية ~~في واقعة، فلم تبق إلا الصحيحة، وهي تعارض الموثقة التي هي للأولين حجة، ~~فالمحرمون رجحوا الأولى بالأصحية والاعتضاد بالروايات المتأخرة والاجماعات ~~المحكية واحتمال الثانية للحمل على التقية، والمحللون رجحوا الثانية ~~بالأصرحية، لأن عدم الحلية في الأولى # PageV15P086 # أعم من الحرمة، لصدقه أيضا مع الكراهة، ولو سلم الاختصاص فالموثقة قرينة ~~لها على إرادة الكراهة، سيما مع اشتمالها على تنزه الأنفس، والقرينة الأخرى ~~موثقة غياث: إنه كره أكل الغراب لأنه فاسق (1). # أقول: مرجحات الأولين ضعيفة، لأن الأصحية والمطابقة لحكاية الاجماع لم ~~يثبت كونهما من المرجحات، سيما مع كون المعارض أيضا مما صح عمن أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه، والروايات الأخر - بعد عدم دلالتها على ~~الحرمة - لا تصلح للمعاضدة، والحمل على التقية فرع ثبوت مذهب العامة في ~~المسألة، وهي بعد عندنا غير معلومة، بل ولا مظنونة، مع أن في المسالك نسب ~~التفصيل إلى بعض العامة (2). # وكذا المرجح الأخير للطائفة الثانية، لأن الكراهة في الصدر الأول تصدق ~~أيضا على الحرمة. # نعم، ما ذكروه - من صلاحية [الموثقة] (3) للقرينة على إرادة الكراهة لو ~~قلنا بكون عدم الحلية مساوقة للحرمة - في غاية الجودة. # فإذن الأجود: عموم الحلية، ولكن الاحتياط رفع اليد عن تلك الأدلة ومتابعة ~~العلامات المتقدمة من المخلب والطيران والحوصلة والقانصة والصيصية. # المسألة السابعة: اختلف الأصحاب في الخطاف - كرمان - وهو الذي يقال له في ~~الفارسية: پرستوك، فعن النهاية والقاضي والحلي القول # PageV15P087 # بالحرمة (1)، بل عن الأخير عليه دعوى الاجماع. # لرواية الرقي: بينا نحن قعود عند أبي عبد الله عليه السلام إذ مر رجل ~~بيده خطاف مذبوح، فوثب إليه أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده، ثم ~~دحا به الأرض، ثم ms3235 قال عليه السلام: (أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ لقد ~~أخبرني أبي عن جدي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل الستة، ~~منها: الخطاف) الحديث (2). # ونحوها الأخرى، إلا أن فيها مكان قوله: (منها الخطاف): (النحلة والنملة ~~والضفدع والصرد والهدهد والخطاف) (3). # وصحيحة جميل الواردة في الخطاف: (يا بني لا تقتلهن ولا تؤذهن، فإنهن لا ~~يؤذين شيئا) (4). # والمروي في الخصال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: نهي عن أكل الصرد ~~والخطاف) (5). # وعن المفيد والنافع (6) وعامة المتأخرين (7) بل أكثر الأصحاب مطلقا: # PageV15P088 # الحلية. # للأصل، والعمومات (1)، وكونه من الدافات غير ذي مخلب، كما يدل عليه قوله ~~في صحيحة جميل: (فإنهن لا يؤذين شيئا)، وكون ذرقه طاهرا (2)، وإلا لحصل ~~الايذاء، لعموم البلوى بهن، وهو يستلزم الحلية عند جماعة. # وموثقة الساباطي: عن الخطاف قال: (لا بأس به، وهو مما يحل أكله، لكن كره ~~لأنه استجار بك ووافى منزلك، وكل طير يستجير بك فأجره) (3). # والأخرى: عن الرجل يصيب خطافا في الصحراء أو يصيده أيأكله؟ # فقال: (هو مما يؤكل)، وعن الوبر يؤكل؟ قال: (لا، هو حرام) (4). # والمروي في المختلف عن كتاب عمار: (خر الخطاف لا بأس به، وهو مما يحل ~~أكله، ولكن كره لأنه استجار بك) (5). # وهو الأقوى، لما ذكر، وضعف أدلة الحرمة، لأن النهي عن القتل في الصحيحة ~~إنما هو في الحرم كما هو صريح صدرها، فيمكن أن يكون ذلك لأجل الحرم.. وفي ~~الرواية للمرجوحية قطعا، لوروده على أشياء لا يحرم قتلها إجماعا، فالحمل ~~على الحرمة يستلزم استعمال اللفظ الواحد في # PageV15P089 # الحقيقة والمجاز.. وكذا في رواية الخصال، مع أن حرمة القتل لا تستلزم ~~حرمة الأكل إلا إذا قلنا بأن النهي في مطلق المعاملات يدل على الفساد. # نعم، قد تستفاد حرمة الأكل من صدر الرواية، حيث إنه لولاها لما جاز أخذها ~~من يد مالكها وإلقاؤها على الأرض، لأنه إتلاف لمال محترم. # ولكن يمكن أن يقال: مطلق الأخذ والالقاء ليس إتلافا ومنعا عن الأكل، ~~ولعله فعل ذلك ابتداء حتى ينبهه على مرجوحية القتل والأكل وإن أخذها مالكها ~~بعد من ms3236 الأرض وأكلها، فهذا القدر هو لأجل الكراهة. # وعلى هذا، فلا معارض لأخبار الحلية، وعلى فرض التعارض يرجع إلى أصل ~~الإباحة. # نعم، يكره وفاقا للجماعة، للتصريح بها في بعض الأخبار المتقدمة. # المسألة الثامنة: قال جماعة من الأصحاب بكراهة الهدهد (1)، بضم الهاءين ~~وسكون الدال الأولى، ويقال له بالفارسية: شانه سر. # والقبرة، بالباء الموحدة المشددة المفتوحة بعد القاف المضمومة وقبل الراء ~~المهملة المفتوحة، وورد في رواية الجعفري (2): قنبرة، بالنون الساكنة بعد ~~القاف المضمومة وقبل الباء الموحدة المفتوحة، فجعلها من لحن العامة - كما ~~في المسالك والروضة (3) - غير جيد، وهي بالفارسية: # چلو، وعلى رأسها خصلة شعر، كما في رواية الجعفري أيضا. # والصرد - بالمهملات، كرطب - طائر ضخم الرأس والمنقار يصيد # PageV15P090 # العصافير، ويقال: إنه نقار للأشجار. # والصوام - بالمهملة، كرمان - طائر أغبر اللون، طويل الرقبة، أكثر ما يبيت ~~في النخل. # والشقراق، بفتح الشين المعجمة وكسر القاف وتشديد الراء، وكقرطاس، ما يقال ~~له بالفارسية: سبزمرغ. # والفاختة، وهو ما يقال له في بعض بلاد الفرس: قوقو. # والحبارى كسكارى، يقال له بالفارسية: هبرة. # أما إباحة الجميع فللاجماع، والعلامات، والأصل، والعمومات. # مضافة في الفاختة إلى الاندراج تحت حد الحمام المنصوص على حليته. # وفي الحبارى إلى رواية مسمع: عن الحبارى، قال: (وددت أن يكون عندي منه ~~فآكل حتى أتملأ) (1). # ورواية نشيط: (لا أرى بأكل الحبارى بأسا) (2). # وأما الكراهة فلفتوى الجماعة والشهرة. # مضافة في القبرة إلى رواية الجعفري: (لا تأكلوا القبرة ولا تسبوها ولا ~~تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنها كثيرة التسبيح لله سبحانه، وتسبيحها: # لعن الله مبغضي آل محمد صلى الله عليه وآله) (3). # وفي رواية أخرى: (لا تقتلوا القنبرة ولا تأكلوا لحمها) (4). # PageV15P091 # وفي الصرد إلى رواية الخصال المتقدمة، وفي غير الأخيرين إلى النهي عن ~~القتل (1). # وفي ثبوت كراهة الأكل بعد القتل نظر، كما في إثبات كراهة أكل الفاختة ~~بروايتي حفص (2) وأبي بصير (3) الدالتين على شؤمها ودعائها على أرباب ~~البيت. # المسألة التاسعة: يحل الحمام من غير كراهة إجماعا، له، ولرواية الرقي: ~~(لا بأس بأكل الحمام المسرول) (4). # وفي رواية أخرى: (أطيب اللحمان لحم فرخ حمام) (5). # ثم ms3237 الحمام جنس لكل مطوق من الطيور، أو ما عب الماء، أي يشربه من غير مص ~~كما تمص الدواب، بل يأخذه بمنقاره قطرة قطرة.. # فيدخل فيه القمري - بضم القاف وسكون الميم وكسر الراء - وهو الحمام ~~الأزرق، ولعله ما يقال له بالفارسية: كبوتر چاهي. # والدبسي - بضم الدال - وهو الحمام الأحمر. # والورشان - بالتحريك - وهو الحمام الأبيض. # وتدخل فيه الفواخت أيضا، والحبارى، والحجل - بفتح الحاء المهملة ثم الجيم ~~- وفي القاموس: إنه الذكر من القبج، بسكون الباء # PageV15P092 # الموحدة بعد القاف المفتوحة وقبل الجيم، معرب: كبك (1)، وفي المهذب: # إن الحجل نوع من القبج. # ويدخل فيه أيضا الدراج كرمان. # والقطاة، وهي بالفارسية: صفر، وفسره في كنز اللغة ب‍: سنگخواره. # والطيهوج، طائر من طيور الماء طويل الرجلين والعنق، كذا قاله الشهيد ~~الثاني (2)، وفي الكنز: إنه تيهو. # والدجاج - بتثليث الدال، والفتح أشهر - وهو معروف. # والكروان - بفتح الكاف والراء - ما يقال له بالفارسية: ما هي خواره. # والكركي - بضم الكاف - وهو بالفارسية: كلنگ. # والصعوة - بفتح الصاد وسكون العين - واشتهرت بالفارسية ب‍: برف چين. # ويدل على حل بعض هذه بعض الأخبار أيضا، ففي رواية محمد بن حكيم: (أطعموا ~~المحموم لحم القباج، فإنه يقوي الساقين ويطرد الحمى طردا) (3). # وفي مرفوعة السياري: (من سر أن يقل غيظه فليأكل لحم الدراج) (4). # وفي رواية علي بن مهزيار: تغديت مع أبي جعفر عليه السلام فأتى بقطاة، ~~فقال: إنه مبارك وكان أبي يعجبه، وكان يقول: أطعموه صاحب اليرقان # PageV15P093 # يشوى له، فإنه ينفعه) (1). # وروى الطبرسي في المجمع: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الدجاج ~~(2). # وورد: أن الدجاج الجلالة تربط ثلاثة أيام ثم تؤكل، والبطة تربط خمسة أيام ~~ثم تؤكل (3). # وصرح الشهيد الثاني بورود النص على الحجل والطيهوج والكروان والكركي ~~والصعوة أيضا (4)، إلا أنا لم نقف على نص فيها بعد. # المسألة العاشرة: لا خلاف بين أصحابنا في أن طير البحر - كالبط والاوزة ~~وغيرهما - كطير البر في اندراجه تحت القواعد الكلية المتقدمة، المثبتة للحل ~~والحرمة، ومساواته له فيما ينص عليه، لاطلاق أخبار العلامات، بل تنصيص ~~بعضها بأن طير الماء ms3238 مثل ذلك كما مر (5)، ولمرسلة الفقيه المتقدمة في ~~المسألة الأولى من الفصل الأول (6). # وفي رواية زكريا بن آدم: عن دجاج الماء، قال: (إذا كان يلتقط غير العذرة ~~فلا بأس) (7). # وفي حسنة [نجية] (8) بن الحارث: عن طير الماء وما يأكل السمك منه يحل؟ ~~قال: (لا بأس به كله) (9). # PageV15P094 # ومقتضاها: حلية مطلق طير الماء وإن كان مثله حراما في البر، إلا أنه يقيد ~~بما مر، وكذا مقتضاها حلية ما يأكل منه السمك. # قيل: الظاهر أنها محمولة على التقية، إذ لا قائل بمضمونها من الأصحاب ~~(1). # فإن أراد به حكمها بحلية مطلق الطير فلا بأس به. # وإن أراد حكمها بحلية ما يأكل السمك، فإن كان نظره إلى أن ما يأكل اللحم ~~من طيور البر حرام عند الأصحاب ففيه نظر، لما عرفت في الصرد وأنه يصيد ~~العصافير. # وإن كان أن الأصحاب صرحوا بحرمة ما يأكل السمك فلم نقف على تصريح من ~~الأصحاب به. # المسألة الحادية عشرة: البيض تابع للمبيض، فيحل بيض ما يؤكل لحمه ويحرم ~~مما لا يؤكل، بلا خلاف فيه يعرف، بل مطلقا كما قيل (2). # وظاهر الكفاية وعن صريح الغنية الاجماع عليه (3)، ولعله محقق أيضا، فهو ~~الحجة فيه، مضافا إلى الخبرين المتقدمين في بيض السمك (4). # وأما ما في المستفيضة المعتبرة من حلية ما اختلف طرفاه مطلقا وحرمة ما ~~تساويا كذلك، كصحيحة محمد: (إذا دخلت أجمة فوجدت بيضا فلا تأكل منه إلا ما ~~اختلف طرفاه) (5). # PageV15P095 # وزرارة: البيض في الآجام، فقال: (ما استوى طرفاه فلا تأكل، وما اختلف ~~طرفاه فكل) (1). # ورواية مسعدة: (كل من البيض ما لم يستو رأساه) وقال: (ما كان من بيض طير ~~الماء مثل بيض الدجاج وعلى خلقته أحد رأسيه مفرطح، وإلا فلا تأكل منه) (2). # أقول: المفرطح ماله عرض في استدارة. # وصحيحة ابن سنان: عن بيض طير الماء، فقال: (ما كان منه مثل بيض الدجاج) ~~يعني على خلقته (فكل) (3). # فهي وإن كانت بإطلاقها أو عمومها شاملة لبيض كل طير، إلا أن الأصحاب ~~حملوها على صورة اشتباه البيض أنه من أي طير لا مطلقا، ms3239 كما هو ظاهر مورد ~~الصحيحين الأولين.. # وصريح رواية أبي الخطاب: عن رجل يدخل الأجمة فيجد فيها بيضا مختلفا لا ~~يدري بيض ما هو، أبيض ما يكره من الطير أو يستحب؟ فقال: # (إن فيه علما لا يخفى، انظر إلى كل بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكل، وما ~~سوى ذلك فدعه) (4). # PageV15P096 # وابن أبي يعفور: إني أكون في الآجام فيختلف علي البيض فما آكل منه؟ فقال: ~~(كل منه ما اختلف طرفاه) (1). # وظاهر الروايتين اعتقاد السائل الكلية الأولى انتفاء وثبوتا، وأن المشتبه ~~له حكم البيض المشتبه، فهاتان الروايتان - مضافتين إلى ظاهر الاجماع المحقق ~~والمحكي - شواهد على الحمل المذكور، مضافا إلى كون الروايتين المثبتتين ~~للكلية الأولى أخص مطلقا من تلك الاطلاقات أو العمومات، لاختصاصهما بالبيض ~~المعلوم حال مبيضه وعموم غيرهما له وللمشتبه، فمقتضى القاعدة التخصيص. # هذا على تقدير انفكاك الضابطين وإمكان تعارضهما، وأما على تقدير ثبوت ~~التلازم بينهما - كما يستفاد من رواية أبي الخطاب - فيرتفع الاشكال رأسا. # ومما ذكر ظهر حكم المشتبه من البيض أيضا، فيرجع إلى الكلية الثانية من ~~ملاحظة الطرفين، والظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا كما صرح به بعضهم (2)، وعليه ~~الاجماع عن الغنية (3)، وتدل عليه الروايات المذكورة. # PageV15P097 # الفصل الثالث في غير الطير من الحيوانات البرية من الأهلية والوحشية وفيه ~~مسائل: # المسألة الأولى: السباع حرام مطلقا، سواء كانت قوية أو ضعيفة، بلا خلاف ~~فيه يعرف، أو مطلقا كما في الكفاية (1) وشرح المفاتيح وغيرهما (2)، بل مجمع ~~عليه كما في شرح الإرشاد للأردبيلي (3)، وعن الخلاف والغنية (4) وغيرهما من ~~كتب الجماعة (5)، بل بالاجماع المحقق، فهو فيه الحجة، مضافا إلى المستفيضة ~~المعتبرة المتقدمة في مسألة سباع الطير (6). # وأما بعض الأخبار الدالة على انحصار الحرام فيما حرمه الله في القرآن (7) ~~فهي عامة بالنسبة إلى الأخبار المتقدمة، فبها مخصصة، وعلى فرض التساوي فإما ~~مؤولة، أو محمولة على التقية لموافقتها في المورد للعامة (8)، أو مطروحة ~~لمخالفتها الجماعة. # PageV15P098 # ثم السبع هو المفترس من الحيوانات بطبعه أو للأكل كما في القاموس (1)، أو ~~هي التي لها أنياب أو أظفار يعدو بها على الحيوان ms3240 ويفترسه، وقد يوجدان معا ~~في السبع، كما في الأسد والسنور. # والناب من الحيوان: السن الذي يفترس به، ومن الانسان ما يلي الرباعيات. # وقد يقال: إن السبع هو الذي يأكل اللحم (2). والكل متلازمة على الظاهر. # ثم من السباع من غير الطيور: الأسد والنمر والفهد والذئب والكلب والدب، ~~وهي من أقويائها، والثعلب والضبع والسنور وابن آوي، وهي من ضعفائها، ويصرح ~~بكون السنور سبعا بعض الروايات: (إن في كتاب علي عليه السلام أن الهر سبع) ~~(3). # ومنهم من عد منها الأرنب، وتدل عليه رواية العلل: (وحرم الأرنب لأنها ~~بمنزلة السنور، ولها مخالب كمخالب السنور وسباع الوحش فجرت مجراها) إلى أن ~~قال: (لأنها مسخ أيضا) (4). # المسألة الثانية: يحرم من الحيوانات المسوخات أيضا، بلا خلاف فيها يعرف ~~كما في الكفاية (5). وفي شرح المفاتيح: إن عليه عمل الأصحاب. بل بالاجماع، ~~فهو الدليل عليه، مضافا إلى المستفيضة بل # PageV15P099 # المتواترة معنى المتقدمة كثيرة منها في مسألة مسوخ الطير (1). # ثم من المسوخات: الفيل والذئب والأرنب والوطواط والقردة والخنازير ~~والجريث والضب والفأرة والعقرب والدب والوزغ والزنبور والدبى - وهو شئ يشبه ~~الجراد - ذكرها كلا سوى الأخير في رواية محمد بن الحسن الأشعري (2). # وتدل عليه في الفيل رواية الحسين بن خالد، وفي القردة والخنزير والدب ~~رواية المفضل، وفي القرد رواية العيون المتقدمة جميعا في مسألة مسخ الطير ~~(3)، وفي الأرنب رواية العلل المذكورة في المسألة السابقة، وفي الضب ~~والفأرة والقردة والخنازير حسنة الحلبي (4)، وفي القردة والخنازير والوبر ~~والورل رواية الكلبي النسابة (5). # والوبر - بسكون الباء - دويبة على قدر السنور، غبراء أو بيضاء، حسنة ~~العينين، لا ذنب لها، شديدة الحياء، حجازية. # والورل - محركة - دابة كالضب أو العظيم من أشكال الوزغ، طويل الذنب، صغير ~~الرأس. # وفي الأخير: موثقة الساباطي: في الذي يشبه الجراد وهو الذي يسمى الدبى، ~~ليس له جناح يطير به إلا أنه يقفز قفزا أيحل أكله؟ قال: (لا يؤكل ذلك، لأنه ~~مسخ) (6). # PageV15P100 # وفي رواية أبي سهل القرشي: عن لحم الكلب، قال: (هو مسخ) (1). # وبعض الروايات - المشعرة بحلية بعض أفراد ما ذكر أو من السبع أو ms3241 الحشار ~~(2) - مطروحة أو على التقية محمولة. # وقد ظهر منها أن المسوخ من حيوانات البر - غير الطير - أربعة عشر: # الفيل والذئب والأرنب والكلب والقردة والخنازير والضب والفأرة والعقرب ~~والدب والوزغ والوبر والورل والدبى، ومع الطيور الثلاثة - الطاووس والوطواط ~~والزنبور - تصير ستة عشر، ومع الثلاثة البحرية المصرح بمسخها في رواية ~~الكلبي (3) ترتقي إلى تسعة عشر، وجميعها أمساخ. # وزاد فيها في الفقيه سبعة أخرى: النعامة والدعموص والسرطان والسلحفاة ~~والثعلب واليربوع والقنفذ (4). ولجواز أن يكون ذلك من كلامه دون تتمة رواية ~~محمد - كما صرح به بعضهم (5) - لا حجية فيه. # نعم، ذكر بعض المتأخرين - بعد نقل ذلك عن الصدوق -: ويؤيده بعض الأخبار. ~~ولكن لم نعثر عليه، فلا يفيد. # وفي ذيل رواية أبي سعيد الخدري الطويلة: (إن الله مسخ سبعمائة أمة عصوا ~~الأوصياء بعد الرسل، فأخذ أربعمائة منهم برا وثلاثمائة بحرا) (6). # ويحتمل أن تكون تلك العدة من أنواع العصاة دون المسوخ، فمسخت عدة منهم ~~على نوع واحد من الحيوانات. # PageV15P101 # ويحتمل أن تكون تلك العدة من أنواع المسوخ ولكن لم يبق للجميع مثال، كما ~~روى الصدوق في الفقيه: إن المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام وأن هذه مثل ~~لها (1). # المسألة الثالثة: ومن الحيوانات المحرمة: حشرات الأرض، جعله في الكفاية ~~من المعروف (2)، وفي المسالك: إنه عندنا موضع وفاق (3). وفي شرح الإرشاد ~~للأردبيلي: لعله إجماعي (4). # وقيل - بعد ذكر حيوانات منها: الحشار كلها، والحكم بتحريمها -: # ولا خلاف في شئ من ذلك (5). # بل عليه الاجماع في الخلاف والغنية (6)، وغيرهما (7)، والظاهر كون حرمتها ~~إجماعا محققا، فهو الحجة فيه. # مضافا إلى المروي في الدعائم - المنجبر ضعفه بما ذكر -: عن علي عليه ~~السلام: أنه نهى عن الضب والقنفذ وغيره من حشرات الأرض (8). # PageV15P102 # مضافا في بعضها إلى أنه من المسوخ، وبعضها من الخبائث، بل عد بعضهم ~~جميعها منها (1)، وبعضها ذو سم مضر. # قال الشهيد الثاني في حاشية المسالك: الحشار صغار دواب الأرض (2). # أقول: حشرات الأرض هي الحيوانات التي تأوي ثقب الأرض، وهي كثيرة لا تكاد ~~تحصر، ومنها: الفأرة، والحية، والعقرب، والجرذ وهي نوع من ms3242 الفأرة. # واليربوع، وهي أيضا نوع من الفأرة قصير اليدين جدا، طويل الرجلين، لونه ~~كلون الغزال. # والخنفساء، بضم الأول وفتح الثالث أو ضمه على لغة مع المد. # والصراصر، وهي التي يقال لها بالفارسية: زنجرة. # والقنفذ، ويسمى بالفارسية: خارپشت. # وسام أبرص، ويقال بها: سوسمار، وهو الضب. # والعظاية - بالظاء المعجمة بعد المهملة - دويبة أكبر من الوزغة، قاله ~~الجوهري (3). وفي القاموس: إنها دويبة كسام أبرص (4). # واللحكة - كهمزة - دويبة زرقاء تشبه العظاية، وليس لها ذنب طويل كذنبها، ~~وفي السرائر: إنها دويبة كالسمك تسكن الرمل، فإذا رأت الانسان # PageV15P103 # غاصت وتغيبت فيه، وهي صقيلة تشبه أنامل العذارى (1). # وبنات وردان - بفتح الواو مبنيا على الفتح - وهي دويبة تتولد في الأماكن ~~الندية، وأكثر ما تكون في الحمامات والسقايات. # والديدان بأنواعها، والعناكب، والرتيلا، وما يقال له بالفارسية: # هزارپا، والبرغوث، وغير ذلك. # وفي كثير منها أيضا نصوص خاصة محرمة، كالحية والعقرب والفأرة واليربوع ~~والقنفذ والضب (2). # المسألة الرابعة: تحرم القمل إجماعا - لخباثتها، بل هي من أخبث الخبائث - ~~والدود الخارج من الانسان، والحيوانات الصغار التي تلصق بأبدان الحيوانات ~~كما يقال لها بالفارسية: كنه ومله، للاجماع والخباثة. # المسألة الخامسة: هل تحرم الديدان المتكونة في الفواكه كدود التفاح ~~والبطيخ ونحوهما؟ # فيه إشكال، ولا دليل على حرمتها إلا الخباثة، وفي تأمل يعلم وجهه مما مر ~~في بيان الخباثة. # المسألة السادسة: صرح جمع من المتأخرين بعدم الخلاف في تحريم الخز ~~والسمور والفنك والسنجاب (3). # أما الخز، فقد مر تحقيقه في كتاب الطهارة. # وأما البواقي، فصرح به في الرضوي بتحريمها (4)، وضعفه غير # PageV15P104 # ضائر، لأن الاشتهار له جابر، فما ذكره بعض متأخري المتأخرين من انتفاء ~~المستند لتحريم السمور والفنك (١) غير جيد. وبعض الأخبار المشعرة بعدم ~~تحريم السنجاب (٢) مرجوحة، لمخالفة الطائفة وموافقة العامة (٣). # المسألة السابعة: حلية النعم الثلاث الأهلية - الإبل والبقر والغنم - من ~~الضروريات الدينية.. # قال الله سبحانه: (ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله) إلى أن ~~قال سبحانه: (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم ~~أم الأنثيين) إلى أن قال عز شأنه: ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ (4). # في تفسير علي: فهذه التي أحلها الله في كتابه - إلى أن قال -: فقال صلى ~~الله عليه وآله: (من الضأن اثنين) عنى الأهلي والجبلي (ومن المعز اثنين) ~~عنى الأهلي والوحشي الجبلي (ومن البقر اثنين) عنى الأهلي والوحشي الجبلي ~~(ومن الإبل اثنين) عنى البخاتي والعراب، فهذه أحلها الله) (5). # وفي معناه خبر آخر في الكافي، وفيه: (ومن المعز اثنين زوج داجنة يربيها ~~الناس، والزوج الآخر الظباء التي تكون في المفاوز) (6). # المسألة الثامنة: الحق المشهور بين الأصحاب حلية الحمول الثلاثة # PageV15P105 # الأهلية التي تحمل الأثقال وتركب: الخيل والبغال والحمير. وفي الكفاية: # إنه المعروف بين الأصحاب حتى كاد أن يكون اتفاقيا (1). وفي شرح ~~الأردبيلي: كاد أن يكون إجماعيا (2). وعن الخلاف الاجماع عليه (3)، بل هو ~~إجماع محقق ظاهرا، فهو الدليل عليه، مضافا إلى الأصل، والعمومات (4)، وخصوص ~~المستفيضة (5). # والأخبار المعارضة لها (6) مرجوحة جدا، لمخالفتها عموم الكتاب وعمل ~~الأصحاب، وموافقتها لهؤلاء... (7). # خلافا للمحكي عن الحلبي في البغال، فحرمها (8)، لبعض الأخبار المشار ~~إليها، وهي - مع ما فيها مما ذكر - متضمنة للخيل والحمير أيضا، وهو لا يقول ~~بحرمتهما، فالنهي فيها غير باق على ظاهره عنده أيضا. # نعم، تكره هذه الثلاثة، حملا للأخبار الناهية على الكراهة، والظاهر عدم ~~الخلاف فيها وإن اختلفوا فيما هو أشد كراهة من الحمير والبغال، والأمر فيه ~~سهل. # المسألة التاسعة: يحل من البهائم الوحشية: البقر، والكباش الجبلية - جمع ~~الكبش والمراد به: الضأن والمعز الجبليين - والغزلان - جمع الغزال # PageV15P106 # وهو الظبي - والحمر، واليحامير - جمع يحمور - قيل: هو حيوان شبيه بالإبل ~~وليس هو إياه (1). وفي عجائب المخلوقات: إنه دابة وحشية نافرة لها قرنان ~~طويلان كأنهما منشاران ينشر بهما الشجر يلقيهما كل سنة (2). وفي القاموس: ~~اليحمور يقال لحمار الوحش، ولدابة أخرى، ولطائر (3). # ثم حلية الخمسة مما لا خلاف فيه بين المسلمين، صرح به جماعة (4)، وفي ~~المفاتيح وشرحه الاجماع عليه (5). # ويدل في الجميع: الأصل والعمومات الكتابية والسنتية. # وفي الثلاثة الأولى: ما يدل على حلية الأزواج الثمانية، سيما مع ما سبق ~~في بيانها. # وفي خصوص الأول ms3244 أو الثاني: مرسلة الفقيه: في إيل اصطاده رجل فقطعه الناس ~~والذي اصطاده يمنعه ففيه نهي؟ فقال: (ليس فيه نهي وليس به بأس) (6). # والإيل - بكسر الهمزة وضمها - بقر الجبل، وقيل: هو - بالكسر فالفتح - ذكر ~~الأوعال، ويقال: هو الذي يسمى بالفارسية: گوزن (7)، وفي كنز اللغة: إيل بز ~~كوهي نروگوزن. # PageV15P107 # وفي الثالث والرابع: موثقة سماعة: عن رجل رمى حمار وحش أو ظبيا فأصابه ثم ~~كان في طلبه - إلى أن قال -: فقال عليه السلام: (إن علم أنه أصابه وأن سهمه ~~هو الذي قتله فليأكل، وإلا فلا يأكل) (1). # وفي الرابع: رواية أبي بصير: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن لحوم ~~الحمر الأهلية، وليس بالوحشية بأس) (2). # وفي الخامس: المروي في محاسن البرقي: عن الآمص فقال عليه السلام: # (وما هو؟) فذهبت أصفه فقال: (أليس اليحامير؟) قلت: بلى، قال: # (أليس تأكلونه بالخل والخردل والأبزار (3)؟) قلت: بلى، قال: (لا بأس به) ~~(4). # وقال الصدوق في الفقيه: ولا بأس بأكل الآمص، وهو اليحامير (5). # وكلامه هذا يحتمل أن يكون من تتمة الحديث السابق عليه، المروي عن محمد، ~~وأن يكون من كلامه، كذا قيل (6). # ثم المستفاد من رواية أبي بصير بقرينة التفصيل: عدم الكراهة في الحمر ~~الوحشية. # PageV15P108 # وعن الحلي والتحرير والدروس: كراهته (1). قيل: وله وجه، لاطلاق بعض أخبار ~~كراهة الحمار (2)، وخصوص رواية نصر بن محمد: في لحوم حمر الوحش أنه: (يجوز ~~أكله لوحشته، وتركه عندي أفضل) (3). # ولا بأس به وإن كان في الدليلين كلام. # ثم تخصيص الفقهاء هذه الخمسة بالذكر إما لشيوع صيدها، أو لورودها في ~~الأخبار المذكورة. وقال الأردبيلي: وكأنه للتمثيل والتبيين في الجملة (4). ~~وإلا فلا تختص الحلية بها، بل كل غير ما ذكرت حرمته داخل تحت أصل الإباحة ~~وعمومات الحلية. # PageV15P109 # الفصل الرابع في التحريم العارض للحيوانات المحللة وفيه مسائل: # المسألة الأولى: من موجبات عروض الحرمة: الجلل، وهو موجب للحرمة على ~~الأشهر، بل بلا خلاف يذكر، إلا من شاذ ممن تأخر كما ستعرف، إذ لا ينسب ~~الخلاف إلا إلى الخلاف والمبسوط والإسكافي، حيث تنسب إليهم الكراهة (1). # وحاول جماعة بإرجاع كلامهم ms3245 إلى المشهور بإرادتهم كراهة ما تكون العذرة ~~أكثر غذائه لا أن ينحصر فيها، والجلل يختص بالأخير (2). وكلام الخلاف ظاهر ~~في ذلك (3). # وكيف كان، فالأقوى هنا: الحرمة، للمستفيضة: # منها صحيحة أبي حمزة: (لا تأكلوا لحوم الجلالات، وإن أصابك من عرقها ~~فاغسله) (4). # ومفهوم الشرط في مرسلة ابن أسباط: في الجلالات، قال: (لا بأس بأكلهن إذا ~~كن يخلطن) (5). # PageV15P110 # ومفهوم الغاية في مرسلة النميري: في شاة شربت بولا ثم ذبحت، قال: فقال: ~~(يغسل ما في جوفها ثم لا بأس به، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلالة، ~~والجلالة: التي يكون ذلك غذاؤها) (1). # وفي مرسلة الفقيه: نهى عليه السلام عن ركوب الجلالات وشرب ألبانها، وقال: ~~(إن أصابك شئ من عرقها فاغسله، والناقة الجلالة تربط أربعين يوما ثم يجوز ~~بعد ذلك نحرها وأكلها، والبقرة تربط ثلاثين يوما) (2). # المؤيدة بأخبار أخر متضمنة للجمل الخبرية، كما يأتي بعضها. # ولا تنافيها صحيحة سعد: عن أكل لحوم دجاج الدساكر وهم لا يمنعونها من شئ ~~تمر على العذرة مخلى عنها، وعن أكل بيضهن، فقال: # (لا بأس به) (3)، إذ لم يصرح السائل فيها بأكل العذرة، والأصل يقتضي ~~عدمه، وعلى تقدير الأكل لم تعلم الأكثرية أو الدوام الموجب للجلل، فالقول ~~بالكراهة - كما في الكفاية - (4) ضعيف جدا. # ثم إنه يشترط في حصول الجلل أمور ثلاثة: الاغتذاء بعذرة الانسان، محضا، ~~في مدة يحصل فيها الجلل. # أما الأول، فلمرسلة النميري المتقدمة، حيث قال فيها: (التي يكون # PageV15P111 # ذلك غذاؤها)، فإن المشار إليه هو العذرة، مضافا إلى وجوب الاقتصار في ~~التحريم على المعلوم، ولم يعلم صدق الجلل في الاغتذاء بغير العذرة. # خلافا للمحكي عن الحلبي، فألحق بالعذرة غيرها من النجاسات (1). # وهو شاذ مندفع بما مر. # وأما الثاني، فللأصل المذكور أيضا، مضافا إلى مرسلتي النميري وابن أسباط ~~المتقدمتين، المنجبرتين لو كان فيهما ضعف. خلافا للمحكي عن المبسوط، فلم ~~يعتبر التمحض (2). وهو أيضا شاذ ضعيف وإن كان النزاع يرجع لفظيا، لأنه يقول ~~فيه بالكراهة. # وأما الثالث، فظاهر، ولكنهم اختلفوا في المدة التي يحصل بها الجلل، ~~فقدرها بعضهم بأن ينمو ms3246 ذلك في بدنه ويصير جزءا (3)، وآخر بيوم وليلة (4)، ~~وثالث بأن يظهر النتن، أي رائحة النجاسة التي اغتذت بها في لحمه وجلده (5)، ~~ورابع بأن يسمى في العرف جلالا (6). # وغير الأخير خال عن المستند والدليل، والأخير وإن كان المحكم فيما لم يرد ~~به من الشرع تعيين إلا أن العرف فيه غير منضبط جدا، خصوصا عند أهل تلك ~~الأزمنة، سيما تلك البلاد العجمية، فإنه لا عرف لهم في لفظ الجلا ل، إلا أن ~~يقال: إن معناه آكل العذرة المعبر عنه بالفارسية: نجاست خوار، وهذا يحتمل ~~معنيين: # PageV15P112 # أحدهما: أنه لا يحترز ولا يتوقى من أكل النجاسة، ولا شك أنه يصدق بأكل ~~مرة ومرتين، بل بميله إلى الأكل وإن منع عنه. # وثانيهما: أن مأكوله العذرة من غير تقييد بوقت، ومرادفه في الفارسية: ~~خوراك آن نجاست است، ولا شك أن هذا بالاطلاق لا يصدق إلا إذا اغتذى ~~بالنجاسة مدة طويلة، كشهر أو نصف شهر أو نحوهما، ولا أقل من أسبوع أو ثلاثة ~~أيام، فصدق الجلا ل في الأقل غير معلوم، والأصل أقوى متبع، والاجماع المركب ~~في أمثال المقام غير معلوم، ولو أبيت عنه فخذ بأكثر ما قيل من ظهور النتن، ~~ولو احتطت فخذ بيوم وليلة، وهو طريق السلامة. # ثم لو انتفى التمحض، ولكن كان أكل العذرة أكثر، كره على المشهور، فهو ~~الحجة فيه، لتحمله المسامحة. # المسألة الثانية: تحريم الجلال ليس بالذات حتى يستقر ولم يرتفع، بل هو ~~لصدق الجلال، فيرتفع بالاستبراء إجماعا، بأن يربط ويطعم العلف الطاهر في ~~مدة معينة، وهي في الإبل أربعون يوما اتفاقا فتوى ونصا، ومما ينص عليه ~~مرسلة الفقيه المتقدمة.. # ورواية السكوني: (الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد ثلاثة أيام، ~~والبطة الجلالة خمسة أيام، والشاة الجلالة عشرة أيام، والبقرة الجلالة ~~عشرين يوما، والناقة أربعين يوما) (1). # ومرفوعة يعقوب بن يزيد: (الإبل الجلالة إذا أردت نحرها تحبس البعير ~~أربعين يوما، والبقرة ثلاثين يوما، والشاة عشرة أيام) (2). # PageV15P113 # ورواية يونس المروية في الكافي في الدجاج: (يحبس ثلاثة أيام، والبطة سبعة ~~أيام، والشاة أربعة عشر يوما، ms3247 والبقر ثلاثين يوما، والإبل أربعين يوما ثم ~~يذبح) (1). # وبسام: في الإبل الجلالة، قال: (لا يؤكل لحمها ولا تركب أربعين يوما) ~~(2). # ومسمع: (الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي أربعين ~~يوما، والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي ثلاثين ~~يوما، والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي عشرة أيام، ~~والبطة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تربط خمسة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام) ~~(3)، وفي نسخ التهذيب والاستبصار بدلت ثلاثين البقرة في هذه الرواية ~~بأربعين، وعشرة الشاة بخمسة. # وفي رواية الجوهري المروية في الفقيه: (إن البقرة تربط عشرين يوما، ~~والشاة تربط عشرة أيام، والبطة تربط ثلاثة أيام) (4) قال: وروي ستة أيام، ~~والدجاجة تربط ثلاثة أيام (5). # والمروي في الدعائم: (الناقة الجلالة تحبس على العلف أربعين يوما، ~~والبقرة عشرين يوما، والشاة سبعة أيام، والبط خمسة أيام، # PageV15P114 # والدجاجة ثلاثة أيام، ثم يؤكل بعد ذلك لحومها، وتشرب ألبان ذوات الألبان ~~منها، ويؤكل بيض ما يبيض منها) (1). # ثم أكثر أخبار الباب وإن كانت خالية عن الدال على وجوب تعيين هذه المدة، ~~إلا أن مفهوم المرسلة الأولى يدل على انتفاء الجواز قبلها، مضافا إلى ~~استصحاب التحريم حتى يعلم جواز الأكل. # فالقول بمتابعة زوال اسم الجلل (2) غير جيد، لأنه لا يستلزم الحل بعد ~~عروض الحرمة، فيمكن أن يكون الجلا ل حراما مؤيدا وإن انتفى جلله، فالمتبع ~~دليل التحليل ورفع الحرمة في مدة معينة، وهي - كما عرفت - في الإبل أربعون ~~يوما. # وأما البقرة، فقد عرفت أن أقل ما ورد في الروايات في مدة استبرائها عشرون ~~يوما، وعليه المشهور المدعى عليه في الخلاف الاجماع (3)، وأوسطه الثلاثون، ~~وهو المحكي عن الصدوق والإسكافي (4)، وأكثره الأربعون، وهو المنقول عن ~~المبسوط (5) والقاضي (6). # فالحق: هو الأول، لا لما قيل من ضعف جميع روايات الباب واختصاص رواية ~~العشرين بالانجبار (7)، لمنع الضعف عندنا.. # بل لدلالة رواية العشرين على جواز الأكل بعدها، وعدم دلالة غيرها على عدم ~~الجواز قبل ما ذكر فيها، غايتها الرجحان والاستحباب. # PageV15P115 # ودليل القولين الآخرين بجوابه ظاهر مما ذكر، ms3248 مع أن الأخبار - التي هي حجة ~~أربابهما - مشتملة على ما لا يقولون به في الشاة. # وأما الشاة، فأقل ما ورد فيها خمسة، ولا قائل بها، وأوسطه عشرة، وهو ~~المشهور المدعى عليه الاجماع (1)، وأكثره أربعة عشر، وهو المحكي عن ~~الإسكافي (2)، وقيل فيها بسبعة، وهو المنقول عن المبسوط (3) والقاضي (4)، ~~وعن الصدوق بعشرين (5)، ولا أعرف مستنده، فهو ساقط، وكذا السبعة والخمسة، ~~لضعف روايتهما، أما الأولى فلعدم ثبوتها عن الأصل المعتبر، وأما الثانية ~~فلعدم العامل بها، مضافا إلى ما عرفت من اختلاف النسخة.. فبقي القولان ~~الآخران، والترجيح للعشرة البتة، لما مر في البقرة، مضافا إلى أكثرية ~~الرواية. # وأقل مدة البطة في الروايات ثلاثة، وهي المحكية عن الصدوق في المقنع (6)، ~~وأوسطها الخمسة، وهي المشهورة فيها، بل عن الغنية الاجماع عليها (7)، ~~وأكثرها السبعة، وهي مختار الخلاف مدعيا عليها الاجماع (8)، ولولا ضعف ~~رواية الثلاثة - بمخالفة الشهرة العظيمة - لكنا نقول بها، لما مر في ~~البقرة، ولكنه يمنعنا فنقول بأقل ما فوقها، وهو الخمسة، لما ذكر. # PageV15P116 # وأما الدجاجة، فالروايات متفقة فيها على الثلاثة، فهي المدة المعينة لها، ~~وأما الخمسة - كما عن الحلبي (1) - أو السبعة - كما عن المبسوط (2) - فلا ~~نعرف لهما حجة. # ثم طرح جميع الروايات - للضعف والرجوع إلى زوال الجلل عرفا، كما احتمله ~~بعض المتأخرين (3) - ضعيف غايته، لأنه - مع عدم اعتبار ضعف السند بعد ~~اعتبار الأصل عندنا - خرق للاجماع المركب أولا، وطرح للضعيف المنجبر - الذي ~~هو في حكم الصحيح - ثانيا، ورجوع إلى ما لا دليل على مرجعيته ثالثا، إذ ~~غاية ما علت مرجعيته من الدليل استلزام الجلل للحرمة، وأما إيجاب رفعه ~~للحرمة المستصحبة فمن أين يعلم؟! إلا بتخريج عامي ضعيف!! # ومنه يعلم ضعف ما قيل فيما لا تقدير له من الرجوع إلى زوال الجلل (4)، ~~وقيل بالرجوع فيه إلى ما يستنبط من المقدرات بالفحوى (5)، ولا بأس به فيما ~~أمكن فيه ذلك، والرجوع إلى أكثر ما يمكن أن يكون مدة مقتضى الاستصحاب. # فروع: # أ: لا يحصل الجلل بغير أكل العذرة من النجاسات، للأصل، وعدم الدليل. ~~والتعدي باستنباط العلة قياس مردود. # PageV15P117 # ب: ms3249 الظاهر عدم اختصاص الجلل بالحيوانات المذكورة، بل يحصل لكل حيوان ~~يغتذي بالعذرة، لعموم صحيحة أبي حمزة (1). والكلام في استبراء ما ليس له ~~مقدر كما مر. # ج: هل تقع على الجلال الذكاة، أم لا؟ # الظاهر: الأول، للاستصحاب، والاطلاقات، وعدم توقف التذكية على الحلية كما ~~في السباع. # د: هل يشترط في حصول الاستبراء الربط أو الحبس أو القيد، كما في أكثر ~~الروايات؟ أو يحصل بمطلق الاغتذاء بغير ما يوجب الجلل، كما هو ظاهر رواية ~~مسمع (2)؟ # الظاهر: الثاني، والأحوط: الأول، بل لا يبعد أن يكون أظهر، لمفهوم قولهم ~~(3): (يجوز) في مرسلة الفقيه (4)، والتعدي في غير موردها بعدم القول ~~بالفصل. # ه‍: هل يشترط في حصوله العلف بالطاهر، أو يحصل بالمتنجس، بل بالنجس غير ~~العذرة لو خصصنا الجلل بالعذرة؟ # مقتضى الاستصحاب وظهور الطاهر من الاطلاقات: الأول، وهو - كما قيل (5) - ~~الأشهر. # والمستفاد من إطلاقات النصوص: الثاني، ولا يبعد أن يكون هو الأظهر. # PageV15P118 # و: ظاهر الأصحاب وبعض الروايات المتقدمة - بضميمة الاجماع المركب - حرمة ~~ألبان الجلالات وبيضها، فيجب الاجتناب عنها قبل الاستبراء. # ز: يستحب ربط الدجاجة التي يراد أكلها أياما ثم ذبحها وإن لم يعلم جللها، ~~للمروي في حياة الحيوان: إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أراد أن يأكل ~~دجاجة أمر بها فربطت أياما ثم أكلها (1). # المسألة الثالثة: ومن موجبات عروض الحرمة: وطء الانسان الحيوان المحلل، ~~بلا خلاف فيه يذكر كما في شرح الإرشاد للأردبيلي (2)، وبلا خلاف مطلقا كما ~~في شرح المفاتيح وكلام بعض آخر (3)، بل هو فتوى الأصحاب المشعر بالاجماع ~~كما في المفاتيح (4). # والدليل عليه - بعد الاجماع المحقق ظاهرا في الجملة - رواية مسمع المنجبر ~~ضعفها - لو كان - بالعمل: سئل عن البهيمة التي تنكح، قال: # (حرام لحمها وكذلك لبنها) (5). # وموثقة سماعة: عن الرجل يأتي بهيمة شاة أو بقرة أو ناقة، قال: # فقال: (عليه أن يجلد حدا غير الحد، ثم ينفى من بلاده إلى غيرها، وذكروا ~~أن لحم تلك البهيمة محرم ولبنها) (6). # PageV15P119 # وروايات ابن سنان والحسين بن خالد وإسحاق بن عمار: في الرجل يأتي ~~البهيمة، فقالوا جميعا: ms3250 (إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت، فإذا ماتت أحرقت ~~بالنار فلم ينتفع بها، وإن لم تكن البهيمة له قومت وأخذ ثمنها منه ودفع إلى ~~صاحبها وذبحت وأحرقت بالنار ولم ينتفع بها) الحديث (1)، دل النهي عن مطلق ~~الانتفاع بها على حرمتها. # وحسنة سدير: في الرجل يأتي البهيمة، قال: (يحد دون الحد ويغرم قيمة ~~البهيمة لصاحبها، لأنه أفسدها عليه، وتذبح وتحرق وتدفن إن كانت مما يؤكل ~~لحمه، وإن كانت مما يركب ظهره أغرم قيمتها وجلد دون الحد [وأخرجها] (2) من ~~المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى حيث لا تعرف، فيبيعها فيها كيلا ~~يعير بها) (3)، دل التعليل بالافساد على الحرمة وإلا لم يكن فيه إفساد. # ويؤيده أيضا ما دل على ذبحها وإحراقها: # كصحيحة محمد بن عيسى: عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة، قال: (إن عرفها ~~ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتى يقع السهم بها، فتذبح ~~وتحرق وقد نجت سائرها) (4). # والمروي في تحف العقول: سأل يحيى بن أكثم موسى المبرقع عن # PageV15P120 # رجل أتى إلى قطيع غنم فرأى الراعي ينزو على شاة منها، فلما بصر بصاحبها ~~خلى سبيلها فدخلت في الغنم، كيف يذبح؟ وهل يجوز أكلها أم لا؟ فسأل موسى ~~أخاه أبا الحسن الثالث عليه السلام فقال: (إنه إن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن ~~لم يعرفها قسم الغنم نصفين وساهم بينهما، فإذا وقع على أحد النصفين فقد نجا ~~النصف الآخر، فلا يزال كذلك حتى تبقى شاتان، فيقرع بينهما، فأيهما وقع ~~السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر الغنم) (1). # فروع: # أ: قالوا: كما يحرم لحمها ولبنها كذلك يحرم لحم نسلها المتجدد بعد الوطء. ~~ونسبه في الكفاية وشرح المفاتيح إلى المشهور (2)، ونفى بعض من تأخر عنهما ~~الخلاف فيه (3). # وربما يستفاد ذلك من النهي عن الانتفاع بها بقول مطلق شامل للاستنسال ~~أيضا. وهو حسن، ويؤكده التعليل بإفسادها عليه، ويستأنس له بالأمر بالذبح ~~والاحراق. # وهل يختص تحريم النسل بنسل الموطوءة الأنثى، أو يحرم نسل الفحل الموطوء ~~أيضا على تقدير التعدي في الحكم إلى وطء دبر البهيمة ms3251 أيضا؟ # صرح المحقق الأردبيلي في كتاب الحدود من شرحه باحتمال التعدي إلى الفحل ~~أيضا، ولعله استند في ذلك إلى أن حلية نسله أيضا نوع انتفاع. # PageV15P121 # ولا يخفى أنه خلاف الظاهر المتبادر، وإن لم يكن في التعدي إليه كثير بعد. # ب: صرح الشهيد الثاني والمحقق الأردبيلي (1) بشمول الواطئ - الموجب وطؤه ~~للتحريم - للبالغ وغيره، والأول بشموله للمنزل وغيره، والثاني بشموله للحر ~~والعبد، والعاقل والمجنون، والجاهل بالحكم والعالم. # وهو كذلك، لاطلاق رواية مسمع وصحيحة محمد بن عيسى بالنسبة إلى الجميع، ~~وإطلاق البواقي بالنسبة إلى غير التعميم الأول، لاختصاصها بالرجل، ولكنه لا ~~يخصص الأوليين أيضا، لأن التخصيص إنما هو في السؤال، بل وكذلك لو كان في ~~الجواب أيضا، مع أنه لو دلت على الاختصاص أيضا لكان لأجل اشتمالها على ~~أحكام لا تجري على غير البالغ من الحد وأخذ الثمن. # ح: صرح الثاني بشمول الوطء للدبر والقبل ودبر الأنثى والفحل (2). # ويمكن أن يستدل لها بإطلاق النكاح والاتيان والنزو الشاملة لوط الدبر ~~أيضا، إلا أن بعض الروايات المشتملة للبن أيضا وضميره الراجع إلى البهيمة ~~يخصصها بالمؤنث، ولكن يكفي إطلاق الباقي بضميمة الاجماع المركب في الأحكام ~~الغير المذكورة فيه. # د: هل يعم الموطوءة كل حيوان من ذوات الأربع وغيرها - كالطير - كما هو ~~المشهور؟ أو يختص بالأولى كما حكي عن الفاضل (3)، ويميل إليه # PageV15P122 # كلام جمع ممن تأخر عنه (1)؟ # حجة الأكثر: صدق البهيمة على كل حيوان لغة، قال الزجاج: هي كل ذات الروح ~~التي لا تميز، سميت بذلك لذلك (2). # ودليل الباقين: الأصل، وعدم انصراف الاطلاق إلى مثل الطيور، مع أنه صرح ~~جماعة - منهم الشهيد الثاني في المسالك -: أن البهيمة لغة ذات الأربع من ~~حيوان البر والبحر (3). # وهو الأقوى، لذلك، مضافا إلى اشتمال بعض الأخبار المتقدمة للبن المخصوص ~~بذوات الأربع، واختصاص بعضها بالشاة. # ه‍: الواطئ إما مالك البهيمة أو غيره، وعلى التقديرين إما تكون البهيمة ~~مما يقصد منها لحمها ولبنها - كالشاة والبقرة والغنم - أو ظهرها وركوبها، ~~كالخيل والبغال والحمير. # فعلى الأول: تذبح وتحرق بالنار، كما هو مدلول روايات أبناء سنان ms3252 وخالد ~~وعمار، ويدل عليه إطلاق صحيحة ابن عيسى أيضا، ولا معارض لها سوى موثقة ~~سماعة، حيث دلت على النفي من البلد دون الاحراق، إلا أنه يمكن أن يكون ~~المنفي عنها فيها هو الواطئ دون الموطوء، وعدم قائل به إن سلم يجري في ~~الموطوء المذكور أيضا. # وعلى الثاني: قالوا: تنفى إلى غير بلد الوطء وتباع فيه. وفي أخذ الثمن ~~منه وعدمه - ثم مصرف الثمن - خلاف، ولا دليل على شئ من # PageV15P123 # ذلك، إذ لا دليل على النفي سوى حسنة سدير، وهي ظاهرة في تغاير المالك ~~والواطئ، إلا أن بعضهم نفى الخلاف فيه (1). # وقد يتوهم شمول التعليل بعدم التعيير في الحسنة لصورة الاتحاد أيضا. # وفيه نظر، لأن مثل ذلك يستحق التعيير، بل ظاهر التعليل التخصيص بصورة ~~التغاير، حيث أراد الشارع أن لا يعير به عار بفعل غيره، فإن ثبت الاجماع ~~وإلا فالأصل يقتضي العدم، وهو الأقوم خصوصا في أخذ الثمن منه، سيما في ~~التصدق به المخالف لاستصحاب ملكيته. # وعلى الثالث: تذبح وتحرق بالنار، ويغرم الواطئ بثمنها يوم الوطء لمالكها، ~~للروايات والحسنة والصحيحة ورواية تحف العقول، المتقدمة جميعا من غير ~~معارض. # وعلى الرابع: تخرج البهيمة من البلد وتغرم قيمتها، ثم تباع في البلد ~~المخرجة إليه، للحسنة المخصصة للروايات بغير ما يركب ظهرها. # ولا يضر ورود تلك الأحكام بالجملة الخبرية الغير المثبتة للزائد عن ~~الرجحان، لاستلزامه الوجوب في المقام بالاجماع المركب، وكذا فيما يأتي من ~~التقسيم والاقراع. # ثم القيمة - التي أغرمها الواطئ - للمالك، لأنه معنى الاغرام. # وأما الثمن الحاصل بالبيع فقد قيل بتصدقه (2)، ولا دليل عليه أصلا. # وقيل بالرجوع إلى المالك (3)، لأصالة بقاء ملكيته، وعدم دلالة # PageV15P124 # الاغرام على خروجها عنها. # ولزوم الجمع بين العوض والمعوض باطل، لمنع التعويض، فإنه إنما هو إذا كان ~~دليل على التعويض. # واحتمل بعضهم الرجوع إلى الواطئ، لتملكه لها بالاغرام (1). # وفيه منع ظاهر، قيل: لأن المالك لا يملكها لأخذه القيمة، وعدم جواز كون ~~الملك بلا مالك (2). # قلنا: مجرد الأخذ لا يدل على الخروج. # ثم لو كانت الدابة مما يقصد منها الأمران ms3253 - كالناقة، سيما عند العرب - ~~يحتمل فيها التخيير، لعدم المرجح، ويحتمل ملاحظة الغالب فيها. # و: لو اشتبه الموطوء بغيره يقسم المجموع نصفين ويقرع عليه مرة بعد أخرى ~~حتى يبقى واحد فيذبح ويحرق، وفي تغاير الواطئ والمالك يغرم، على المعروف من ~~مذهب الأصحاب، وفي المسالك وشرح المفاتيح نسبته إلى عمل الأصحاب (3)، وفي ~~المفاتيح إلى فتواهم (4)، معربين عن دعوى الاجماع عليه. # وتدل عليه صحيحة ابن عيسى ورواية تحف العقول المتقدمتين، المنجبر ضعف ~~سندهما - لو كان - بما ذكر، وضعف دلالتهما لعدم صراحتهما في الوجوب بعدم ~~الفصل. # ثم إن كان العدد زوجا قسم نصفين متساويين، كما هو مدلول # PageV15P125 # الروايتين، وإن كان فردا اغتفرت زيادة الواحدة في أحد النصفين، بل الظاهر ~~أن المراد فيهما مطلقا القسمان المتقاربان. # هذا إذا كان الاشتباه في العدد، الذي كان ممكن الحصر والتقسيم، كما هو ~~مورد الروايتين، وإلا سقط الحكم ويرجع إلى الأصل. # ثم هذا الحكم وإن كان واردا في الروايتين بخصوص الشاة إلا أنه يتعدى إلى ~~غيرها بالاجماع المركب. # المسألة الرابعة: لو شرب الحيوان المحلل لحمه خمرا فالمشهور أنه لا يؤكل ~~ما في بطنه من الأمعاء والقلب والكبد، بل يطرح، ويؤكل لحمه بعد غسله وجوبا. # ولو شرب بولا نجسا لم يحرم شئ منه، بل يغسل ما في بطنه ويؤكل. # ومستند الأول: رواية زيد الشحام: في شاة شربت الخمر حتى سكرت ثم ذبحت على ~~تلك الحال، [قال:] (لا يؤكل ما في بطنها) (1). # ومستند الثاني: مرسلة النميري المتقدمة في المسألة الأولى (2). # ولا يخفى أن مورد الأولى ما إذا شربت بقدر سكرت، فلا يحرم ما في البطن ~~بمطلق الشرب الخالي عن الاسكار.. # وما إذا ذبحت حال السكر، فلا يحرم ما إذا ذبحت بعدها، ولا دلالة لها على ~~غسل اللحم، والبواطن لا تنجس بالملاقاة، مع أن الملاقاة مع اللحم غير ~~معلومة، والأصل يقتضي عدمه. # PageV15P126 # والاستناد إلى مرسلة النميري فاسد، لاختصاصها بالبول، ودلالتها على غسل ~~ما في الجوف دون اللحم، ومع ذلك كله خالية عن الدال على الحرمة، ولذا ذهب ~~الحلي إلى كراهة ما في ms3254 البطن (1)، واستقر به في الكفاية (2)، وحكي عن ~~المسالك (3)، ومال إليه الأردبيلي (4). وهو الأقوى. # وأما الثانية، فهي أيضا على الوجوب غير دالة، والاجماع غير ثابت وإن لم ~~يظهر المخالف. # نعم، يمكن أن يستند في وجوب الغسل بوجود عين البول مع ما في البطن إذا ~~ذبحت في الحال، كما صرح بالاختصاص به جماعة (5)، فلا يجوز الأكل قبل ~~إزالته. # ومنه يعلم أنه لو دلت الرواية على الوجوب أيضا لم يدل على نجاسة البواطن، ~~مضافا إلى احتمال كونه تعبديا. # المسألة الخامسة: لو أرضع جدي (6) أو عناق (7) أو عجل من لبن انسان حتى ~~فطم لم يحرم، للأصل، والمستفيضة النافية للبأس عنه (8)، إلا أن فيها: أنه ~~فعل مكروه. ويحتمل أن يكون المراد بالفعل المكروه هو الارضاع، وأن يكون أكل ~~لحمه ولبنه. # PageV15P127 # الفصل الخامس في مسائل متفرقة مما يتعلق بالحيوانات وأجزائها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الميتات من الحيوانات - أي الخارج روحه بغير التذكية ~~المعتبرة شرعا، سواء كان مما لا تقع عليه التذكية ولا يقبلها شرعا كالكلب ~~والخنزير، أو كان يقبلها وتقع عليه في الشرع، ولكن لم تقع عليه ومات قبلها ~~- محرمة إجماعا، والآيات (١) والسنة المتواترة (٢) ناطقتان بحرمتها، وفي ~~تفسير الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ (3) (التي ماتت حتف أنفها ~~بلا ذباحة من حيث أذن الله فيها) (4). # وفي حكم الميتة في الحرمة أجزاؤها المقطوعة منها أو من الحي إن كانت ~~الأجزاء مما تحله الحياة بلا خلاف، كما صرح به غير واحد (5)، لصدق الاسم ~~عليها، ولنجاستها كما مر في كتاب الطهارة، ولخصوص رواية أبي بصير (6) ~~وصحيحة الوشاء (7) المتقدمتين في حكم الميتة من كتاب # PageV15P128 # المكاسب. # وتدل عليه أخبار الحبالة، كرواية محمد بن قيس: (ما أخذت الحبالة من صيد ~~فقطعت منه يدا أو رجلا فذروه فإنه ميت، وكلوا ما أدركتم حياته وذكرتم اسم ~~الله عليه) (1). # ورواية البصري: (ما أخذت الحبالة فقطعت منه شيئا فهو ميت، وما أدركت من ~~سائر جسده حيا فذكه ثم كل منه) (2). # وأخبار القطع بالسيف، كمرسلة النضر بن سويد: ms3255 في الظبي وحمار الوحش ~~يعترضان بالسيف فيقدان، فقال: (لا بأس بأكلهما ما لم يتحرك أحد النصفين، ~~فإن تحرك أحدهما فلا يؤكل الآخر، لأنه ميتة) (3)، وغير ذلك. # وكما يحرم أكل الميتة تحرم جميع وجوه الانتفاعات منها - كما مر في ~~المكاسب - حتى الانتفاع بجلدها للاستقاء في غير مشروط الطهارة. # خلافا فيه لجماعة (4)، وهم محجوجون بما مر. # المسألة الثانية: قد مر في بحث الطهارة: طهارة ما لا تحله الحياة من ~~أجزاء الميتة وعددها، وهو وإن كان أكثر مما ذكر - لكون البول والروث # PageV15P129 # والدم والبصاق والقيح أيضا مما لا تحله الحياة - إلا أن الدم منها قد ~~عدوه في النجاسات إذا كان مما له نفس، والبواقي مائعات تنجس بملاقاة ~~الميتة، فلا وجه لذكر طهارتها، ولم يدل دليل خارجي على (1) عدم تنجسها كما ~~في اللبن والإنفحة، فلذا لم يذكروها. # نعم، كان عليهم ذكر مثل البعرة (2) القابلة للتطهير أيضا كما ذكروا العظم ~~والسن ونحوهما (3). ويمكن أن يكون الوجه في عدم ذكرها: أن الكلام في الميتة ~~مطلقا سواء كان مما يؤكل أو لا يؤكل، والبعرة إنما تطهر مما يؤكل خاصة وقد ~~ذكروها، بل ذكر طهارتها حال الحياة مع انفصالها يدل عليها بعد الموت أيضا ~~وإن احتاجت إلى الغسل بالملاقاة. # ثم ما ذكر في البحث المذكور إنما هو طهارة تلك الأمور المعدودة، وأما ~~حليتها فالظاهر - المقتضي للأصل المصرح به في بعض العبارات، كالشرائع ~~والنافع (4) وغيرهما (5) - الحلية، وعلى هذا فهي حلال أيضا إذا لم تحرم من ~~جهة أخرى، من إيجاب ضرر أو خباثة معلومة أو نص، كبيض ما لا يؤكل لحمه، وقد ~~مر في البحث المذكور ما يدل على حل بعضها.. # وتدل عليه أيضا روايتا ابن أبي يعفور وداود المتقدمتين في المسألة ~~الثامنة من الفصل الأول (6)، مضافا إلى الأصل والعمومات السليمة عن ~~المعارض، لعدم صدق الميتة عليها، إذ لا روح لها حتى تصير بخروجه ميتة. # PageV15P130 # ومنها: اللبن، وحليته هي الأشهر، كما يظهر من صريح اللمعة (1)، وظاهر ~~الدروس، حيث نسب رواية الحرمة إلى الندرة (2)، وعن الخلاف الاجماع عليه ~~(3)، وحكي عن الغنية ms3256 أيضا (4)، وتدل عليه طائفة من الأخبار المشار إليها ~~(5) المعتضدة بالشهرة العظيمة. # خلافا للحلي والديلمي والصيمري والشرائع والنافع والتنقيح وجملة من كتب ~~الفاضل، فحرموه (6)، لنجاسته بملاقاته للنجس بالرطوبة، ولرواية وهب بن وهب ~~(7) المتقدمة في بحث الطهارة. # والأول مدفوع بمنع النجاسة كما مر. والثاني بمعارضته مع الأخبار المتكثرة ~~وموافقته للعامة (8). # ومنها: البيض قبل اكتسائها القشر الأعلى الصلب، ولا يضر فيها رواية غياث ~~(9) المتقدمة في ذلك البحث المثبتة لبأس فيها قبله، لعدم معلومية البأس، ~~وإجماله وإن كان مضرا للعمومات ولكن لا يضر # PageV15P131 # الأصل. # فرع: البول وإن كان مما لا تحله الحياة ولكنه إن كان مما يحل أكله يحرم ~~من ميتته، لتنجسه بالملاقاة، لكونه مائعا لاقى نجسا. وأما اللبن فالحكم ~~بطهارته من الميتة وعدم تنجسه بالملاقاة لأدلة خاصة به. # المسألة الثالثة: تحرم من أجزاء الحيوان المحلل - وإن ذكي - أشياء بعضها ~~متفق على حرمته، وبعضها مختلف فيها. # فالأول خمسة: الدم، والطحال - وهو الذي يقال له بالفارسية: سپرز - ~~والقضيب وهو الذكر، والأنثيان وهما البيضتان، والروث. ودعوى الاجماع ونفي ~~الخلاف فيها مستفيضة، وجعل بعضهم حرمة الطرفين من الضروريات الدينية (1). # وتدل عليه في الجميع مرسلة ابن أبي عمير: (لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء: ~~الفرث، والدم، والطحال، والنخاع، والعلباء، والغدد، والقضيب، والأنثيان، ~~والحياء، والمرارة) (2). # ومرسلة الفقيه (3)، وهي كالأولى إلا أن فيها بدل (العلباء والمرارة): # (الأوداج والرحم). # PageV15P132 # ورواية الخصال (1)، وهي كالثانية إلا أن الراوي قال بعد (الأوداج): أو ~~قال: العروق. # والمروي في محاسن البرقي: (حرم من الذبيحة سبعة (2) أشياء) إلى أن قال: ~~(فأما ما يحرم من الذبيحة: فالدم، والفرث، والغدد، والطحال، والقضيب، ~~والأنثيان، والرحم) الحديث (3). # مضافة في الأربعة الأولى إلى مرفوعة الواسطي: مر أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة، نهاهم عن بيع الدم، ~~والغدد، وآذان الفؤاد، والطحال، والنخاع، والخصي، والقضيب. الحديث (4). # ورواية ابن مرار: (لا يؤكل مما يكون في الإبل والبقر والغنم وغير ذلك مما ~~لحمه حلال الفرج بما فيه ظاهره وباطنه، والقضيب، والبيضتان، والمشيمة وهو ~~موضع الولد، والطحال لأنه دم، والغدد مع ms3257 العروق، والمخ الذي يكون في الصلب، ~~والمرارة، والحدق والخرزة التي تكون في الدماغ، والدم) (5). # ورواية إبراهيم بن عبد الحميد: (حرم من الشاة سبعة أشياء: الدم، ~~والخصيتان، والقضيب، والمثانة، والغدد، والطحال، والمرارة) (6). # PageV15P133 # وفي الثلاثة الأولى إلى المروي في الخصال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يكره أكل خمسة: الطحال، والقضيب، والأنثيين، والحياء وآذان القلب ~~(1). # وفي الأولين موثقة سماعة: (لا تأكل الجريث و [لا] المارماهي، ولا طافيا، ~~ولا طحالا لأنه بيت الدم) (2). # وعمار: عن الطحال أيحل أكله؟ قال: (لا تأكله فهو دم) (3). # والمروي في العيون: (وحرم الطحال لما فيه من الدم) (4)، دلت بالتعليل على ~~حرمة الدم أيضا. # وفي الدم خاصة إلى الآيات (5) والأخبار الغير العديدة (6). # وفي الطحال خاصة إلى صحيحة محمد: (أنهاكم عن الجري والزمير والمارماهي ~~والطافي والطحال) (7). # وقصور بعض الأخبار عن إفادة الحرمة غير ضائر بعد تصريح بعض آخر بالتحريم، ~~فهو قرينة على إرادة الحرمة من البواقي أيضا. # ثم قول الإسكافي بكراهة الطحال (8) ليس صريحا في المخالفة، لأنها # PageV15P134 # في عرف القدماء أعم من الحرمة. # وأما المختلف فيه فكثيرة: # منها: النخاع - مثلثة النون - وهو: الخيط الأبيض الذي في وسط فقار الظهر، ~~منظم خرزه، وهو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه. # والمثانة، وهو: مجمع البول. # والغدد، وهي: كل عقدة في الجسم يطاف بها شحم، وكل قطعة صلبة بين القضيب، ~~وهي تكون في اللحم مدورة تشبه البندق في الأغلب. # والمرارة - بفتح الميم - وهي: التي تجمع المرة الصفراء معلقة مع الكبد ~~كالكيس. # والمشيمة، وهي: موضع الولد يخرج معه. # وهي حرام على الأقوى الأشهر، كما صرح به في المختلف والتحرير (1)، وبعض ~~من تأخر (2). # لمرفوعة الواسطي المتقدمة، والمروي في العلل: قال: قلت له: كيف حرم الله ~~النخاع؟ قال: (لأنه موضع الماء الدافق من كل ذكر وأنثى، وهو المخ الطويل ~~الذي يكون في فقار الظهر) (3) في الأول. # وضعفهما - لو كان - ينجبر بما ذكر، وبضميمتهما يتم الاستدلال بالروايات ~~الثلاث الأولى أيضا. # ولرواية إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة في الثانية والرابعة. # وللمرفوعة ورواية المحاسن المتقدمتين ورواية مسمع: (إذا ms3258 اشترى # PageV15P135 # أحدكم لحما فليخرج منه الغدد) (1) في الثالث. # ولرواية المحاسن المنجبرة في الخامسة، فإن المراد بالرحم فيها كما ذكروا ~~المشيمة. # خلافا للمحكي عن جماعة، فبين غير متعرض لها، وبين مصرح بالكراهة (2)، ~~لأصالتي البراءة والإباحة، وعمومات الكتاب والسنة، اللازم رفع اليد عن ~~الأوليين وتخصيص الثاني بما مر. # ومنها: الفرج، والعلباء، بكسر العين المهملة، ثم اللام الساكنة، ثم الباء ~~الموحدة، عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب. # وذات الأشاجع، وهي: أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظهر الكف. # وخرزة الدماغ، وهي في المشهور: المخ الكائن في وسط الدماغ، شبه الدودة ~~بقدر الحمصة تقريبا، يخالف لونها لونه، وهي تميل إلى الغبرة. # وحبة الحدق، وهو: الناظر من العين لا جسم العين كله. # حرم هذه الخمسة جماعة (3)، بل نسب إلى الشهرة (4)، وكرهها آخرون (5)، وهو ~~الأقوى فيها، لخلو الروايات الصريحة في التحريم عنها بالمرة، وقصور ما ~~يتضمنها عن إفادة الحرمة جدا. # PageV15P136 # وقد ظهر مما ذكر أن الأقوى: أن المحرم من أجزاء المذكى عشرة: # الدم، والفرث، والطحال، والقضيب، والأنثيان، والنخاع، والمثانة، والغدد، ~~والمرارة، والمشيمة. # والمكروه خمسة: الفرج، والعلباء، وذات الأشاجع، وخرزة الدماغ، وحبة ~~الحدقة. # وتكره أيضا الكليتان - وتسمى الكلوتين أيضا - لما في مقطوعة سهل: إنه كره ~~الكليتين، وقال: (لأنهما مجمع البول) (1). # وفي الصحيحة الرضوية عن آبائه عليهم السلام، قال: (كان النبي صلى الله ~~عليه وآله لا يأكل الكليتين من غير أن يحرمهما، لقربهما من البول) (2). # وكذا تكره أذنا القلب، والعروق، لبعض الروايات المتقدمة. وتعلق النهي ~~ببيع آذان الفؤاد في بعضها غير مفيد لاثبات الحرمة، لعدم قول بها فيها. # وبضميمة هذه الثلاثة مع الخمسة المختلف في وجوبها (3) تصير المكروهات ~~ثمانية. # فروع: # أ: اعلم أن ما ذكر من تحريم الأشياء المذكورة فإنما هو إذا كانت من ~~الذبيحة والمنحورة، وأما ما لا يذبح ولا ينحر - كالسمك والجراد - # PageV15P137 # فلا يحرم منه غير الرجيع والدم البتة، للأصل، وعمومات الحل، سيما مما ذكر ~~اسم الله عليه، واختصاص ما يثبت منه التحريم من الأخبار المتقدمة بغيرهما.. ~~وأما رجيعهما، فالأصل يقتضي الحلية، والخباثة غير معلومة، ms3259 وما يتراءى من ~~التنفر ففي الأكثر لمظنة الحرمة أو كون أكله خلاف العادة، وأما دم السمك ~~فيأتي حكمه. # ب: إطلاق تحريم المذكورات في كثير من العبارات يشمل كبير الحيوان المذبوح ~~كالجزور والبقر والشاة، وصغيره كالعصفور وفرخه، بل عن جماعة التصريح ~~بالتعميم، ومنهم الشهيد الثاني في الروضة، إلا أنه قال: ويشكل الحكم بتحريم ~~جميع ما ذكر مع عدم تميزه لاستلزامه تحريم جميعه أو أكثره للاشتباه، ~~والأجود اختصاص الحكم بالنعم من الحيوان الوحشي دون مثل العصفور (1). # قيل بعد نقله: وهو جيد فيما كان مستند تحريمه الاجماع، لعدم معلومية ~~تحققه في العصفور وشبهه، مع اختصاص عبارات جماعة - كالصدوق وغيره، وجملة من ~~النصوص - بالشاة والنعم، وعدم انصراف باقي الاطلاقات إليهما (2). # أقول: لا شك أن الدال على الحرمة من الأخبار الحجة بنفسها أو بالانجبار ~~لا يشمل مورد النزاع إلا في الدم والطحال، أو مع الرجيع على تسليم ~~استخباثه، فالتعدي إلى الغير مشكل، وتحليل الجميع من مورد النزاع أشكل، ~~والاجماع المركب غير معلوم، فتخصيص المحرم من هذه الحيوانات الصغار بالدم ~~والطحال أو مع الرجيع حسن، والاحتياط أحسن. # PageV15P138 # ج: الأصل في الدم كله الحرمة، كما صرح به في المسالك (١)، لاطلاقات ~~الكتاب والسنة. # قال الله سبحانه في سورة المائدة: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير) الآية (٢). # وقال في سورة البقرة: ﴿إنما حرم ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ (3). # مرسلة محمد بن عبد الله، وروايتي المفضل وعذافر - الواردة في علل تحريم ~~الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير -: (وأما الدم فإنه يورث أكله الماء ~~الأصفر) (4). # وفي المروي في العيون: (حرم الله الدم كتحريم الميتة) الحديث (5). # وقد مر مطلقات تعليل حرمة الطحال بأن فيه الدم.. إلى غير ذلك. # ولكنه خرج من تحت الأصل ما يتخلف في لحم الحيوان المأكول مما لا يقذفه ~~المذبوح، فإنه حلال بالاجماع المحقق، والمحكي في كلمات جماعة (6)، المعاضد ~~بالاعتبار، لاستلزام تحريمه العسر والحرج المنفيين # PageV15P139 # شرعا وعقلا، لعدم خلو اللحم عنه وإن غسل مرات. # ولانحصار دليله بالاجماع يجب الاقتصار في استثنائه على ما ثبت ms3260 فيه ~~الاجماع، وهو المتخلف عن الذبيحة المأكول من غير الخلط بالمسفوح بجذب نفس ~~أو علو رأس، كما مر في بحث الطهارة، فلا يحل المخلوط به، ولا دم غير ~~الذبيحة وإن كان مما لا نفس له ولو من السمك. # فيحرم ما عدا ما ذكر مطلقا، للأصل، لا للاستخباث، لمنعه جدا، فإن الدم لو ~~كان خبيثا لكان كله كذلك، مع أنه لا يستخبث المتخلف من الذبيحة. # نعم، تثبت حرمة بعض أفراد الغير المتخلف بواسطة النجاسة أيضا. # ومن الأصحاب من توقف في حرمة الدم المتخلف في غير المأكول، ومنهم من حكم ~~بحلية ما عدا المسفوح من الدماء، كدم الضفادع والقراد والسمك مما لا نفس له ~~(١)، وظاهر المعتبر والغنية والسرائر والمختلف والمنتهى والنهاية: حلية دم ~~السمك (٢)، بل ظاهر الأول دعوى الاجماع عليها. # ولا أعرف لهم دليلا سوى الأصل، والعمومات، وقوله سبحانه في سورة الأنعام: ~~﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا﴾ (3) حيث قيد الدم المحرم ~~بالمسفوح. # والأولان بما ذكر مندفعان. والثالث لا يدل إلا على عدم الوجدان فيما أوحي ~~إليه، أو فيما أوحي إليه حين نزول الآية، فلا ينافي تحريم المطلق # PageV15P140 # بعد ذلك، فإن آية الحل مكية وآيتا الحرمة مدنيتان، فهما نازلتان بعد ~~الأولى، فلا تنافي بينهما أصلا، وحمل حرف التعريف في الآيتين على المعهود ~~خلاف الأصل. # مع أنه لو لم تحمل الآية الأولى على ما ذكرنا وحملت على نفي التحريم ~~المطلق لزم الحكم إما بنسخها، فلا تكون حجة، أو تخصيصها إلى أن لا يبقى ما ~~يقرب مدلول العام، وهو يخرج عن الحجية. # ثم مما ذكرنا ظهر حرمة العلقة ودم البيضة، لصدق الدم، مضافا إلى ما مر من ~~نجاستهما في بحث الطهارة. # المسألة الرابعة: لا شك في حرمة أبوال ما لا يؤكل لحمه مما له نفس، ~~لنجاستها. # وأما ما يؤكل لحمه ففي حلية بوله وحرمته قولان: # الأول: للسيد والإسكافي والحلي والنافع والمعتبر والشرائع والأردبيلي ~~والكفاية وإليه يميل كلام المسالك ms3261 (1)، وعن الأول الاجماع عليه. # للأصل، والعمومات، وحصر المحرمات، ورواية الجعفري: (أبوال الإبل خير من ~~ألبانها) (2). # والثاني: لظاهر الشيخ في النهاية وصريح ابن حمزة ومطاعم الشرائع والارشاد ~~والتحرير والقواعد والمختلف والدروس وظاهر الروضة (3)، # PageV15P141 # واختاره بعض مشايخنا المعاصرين عطر الله مرقده (1). # للقطع بالاستخباث. # أو احتماله الموجب للتنزه عنه من باب المقدمة، فإن التكليف باجتناب ~~الخبيث ليس تكليفا مشروطا بالعلم بخباثته، بل هو مطلق. # والأولوية المستفادة من أدلة حرمة الفرث والمثانة التي هي مجمع البول. # ولمفهوم موثقة عمار: عن بول البقر بشربه الرجل، قال: (إن كان محتاجا إليه ~~يتداوى به شربه، وكذلك بول الإبل والغنم) (2). # وفي الكل نظر، أما الأول فلمنع الخباثة جدا، وتنفر بعض الطباع أو جلها ~~غير الخباثة المحرمة، فإن تنفرها عما تغسل فيه اليد الدنسة - أو يوطأ ~~بالرجل الدنسة، أو تمرس فيه اللحية الكثة، أو تدخل فيه الذباب أو القمل ~~الكثيرة ثم تخرج - أكثر بكثير من ذلك، مع أنه ليس بحرام قطعا ولا يعد من ~~الخبائث شرعا، مع أنه لو كان [لكان] (3)، لعدم الاعتياد أو مظنة الحرمة، ~~ولولاهما لم أر فرقا بين لبنها وبولها بالمرة، كيف؟! وصرح الإمام بكون بول ~~الإبل خيرا من لبنها كما عرفت، وما أظن فيها تنفرا إلا من إحدى الجهتين ~~المذكورتين. # وأما الثاني، فلمنع عدم كون التكليف باجتناب الخبيث مشروطا بالعلم، ~~ولولاه لزم التكليف بما لا يعلم، فإنه يصير المفاد حينئذ: حرمت # PageV15P142 # عليكم الخبائث، سواء علمتم خباثتها أو علمتم عدم خباثتها أو لم يعلم شئ ~~منهما، وهذا باطل قطعا، ويلزم الإثم بأكل ما ظن طيبا وكان خبيثا واقعا وهو ~~خلاف الاجماع. # سلمنا أنه ليس مشروطا بالعلم، ولكن لا يجب تحصيل العلم بالاجتناب عنه، إذ ~~لا دليل على ذلك الوجوب واجتناب المحتمل مقدمة لذلك. # وأما الثالث، فلمنع الأولوية، وكون المثانة مجمعا للبول لا يوجبها، وإلا ~~لزم حرمة الكليتين المصرح في الرواية بأنهما مجمع البول (1). # وأما الرابع، فلأن المفهوم لا يثبت أزيد من المرجوحية، مع أن الاحتياج ~~للتداوي أعم من الضرورة المبيحة للأشياء المحرمة. # وقد يستدل بوجوه أخر ms3262 ضعيفة. # المسألة الخامسة: المشهور بين الأصحاب تبعية لبن الحيوان للحمه حلا ~~وكراهة وحرمة، وعليه الاجماع في الثالث عن الغنية (2)، ونفي الخلاف فيه وفي ~~الثاني في كلام بعض الأجلة (3)، والاجماع في الجميع في شرح المفاتيح. # والاجماع في الأول محقق، ومرسلة داود - المتقدمة في المسألة الثامنة من ~~الفصل الأول (4) المنجبرة بالعمل - عليه دالة. # والشهرة والاجماع المنقول كافيان لاثبات الثاني، لتحمله المسامحة. # PageV15P143 # ولا ينافيها ورود الرخصة في أكل شيراز الأتن (1) في بعض المعتبرة (2)، ~~لأنها تجتمع مع الكراهة. # وأما الثالث، فإن ثبت الاجماع عليه - كما هو المحتمل - فهو، وإلا فلا ~~دليل عليه، والأصل يقتضي الحلية. # وغاية ما استدل بعضهم (3) عليه الاجماع المنقول. # ومفهوم المرسلة المشار إليها. # واستصحاب الحرمة، حيث إن اللبن كان قبل الاستحالة دما محرما. # والجزئية لما يحرم كله، فبحرمة الكل يحرم هو أيضا، إذ لا وجود للكل إلا ~~بوجود أجزائه، فتحريمه في الحقيقة تحريم لها. # والكل مردود جدا: # أما الأول: فبعدم الحجية. # وأما الثاني: فلأنه مفهوم وصف وليس بحجة. # وأما الثالث: فلتغير الموضوع، مع أن حرمة ذلك الدم المستحيل لبنا غير ~~معلومة أولا، فإن المعلوم حرمته هو الدم المسفوح. # وأما الرابع: فبمنع حرمة الكل، بل المحرم لحمه وسائر أجزائه الثابتة ~~حرمته. # نعم، لو ثبتت أولا حرمة الكل - الذي من أجزائه اللبن - يمكن استصحاب ~~حرمته، وأين ذلك وأنى؟! فالتأمل في التبعية في الحرمة # PageV15P144 # - كالمقدس الأردبيلي، وصاحب الكفاية (1) - في موقعه جدا، ولولا مظنة ~~الاجماع لحكمنا بالحلية قطعا، ولكنها تخوفنا من الحكم الصريح. # المسألة السادسة: قد علم حكم الأجزاء التي عدوها مما لا تحله الحياة مما ~~يؤكل ومما لا يؤكل، وكذا حكم البول والفرث والدم واللبن والبيض، وبقيت ~~أشياء أخر، كالقيح، والوسخ، والبلغم، والنخامة، والبصاق، والعرق، والرجيع ~~مما لا يسمى فرثا (2) وروثا. # أما الأربعة الأولى فالظاهر ظهور حرمتها مطلقا، لظهور خباثتها جدا، بحيث ~~لا يستراب فيها أبدا. # وأما الخامس والسادس، فنسب إلى المشهور حرمتهما أيضا (3)، واستدل بعضهم ~~(4) لهما بالخباثة. # وفيه نظر، سيما في البصاق، بل قد يستطاب بصاق المحبوب، ويمص فمه ولسانه، ~~ويبلع بصاقه بميل ms3263 ورغبة. # والتنفر عن بصاق بعض الأشخاص - لتنفره بنفسه - لا يوجب الحرمة، كيف؟! ~~وليس البصاق أظهر خباثة من اللقمة المزودة (5)، وهي محللة قطعا، وقد ورد في ~~الأخبار: أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى لقمته من فيه إلى من طلبها (6)، ~~مع أنها ممزوجة بالبصاق قطعا. # PageV15P145 # وقد وردت النصوص بمص الحسين عليه السلام لسان النبي صلى الله عليه وآله ~~وأنه نشاء من لعاب فمه (1)، وأن الحسين عليه السلام مص لسان علي بن الحسين ~~عند غلبة العطش يوم الطف (2). # ووردت نصوص ظاهرة في حل بصاق المرأة والبنت (3)، فالحكم بحليته - كما هو ~~ظاهر الأردبيلي (4)، وصاحب الكفاية - قوي جدا، وكذا العرق. # وأما السابع - فيما كان مما لا يؤكل مما له نفس - فنجس محرم قطعا، وأما ~~في غيره فلا دليل فيه على الحرمة سوى الخباثة، وإثباتها بالكلية مشكل ~~غايته، سيما في مثل فضلات الديدان الملصقة بأجواف الفواكه والبطائخ ونحوها، ~~ولكن لا يبعد ظهورها في البعض، كذرق الدجاجة والسلحفاة والضفادع، فالوجه ~~الإناطة بها فيها، والحكم بالحلية فيما لم تعلم خباثته منها. # PageV15P146 # الفصل السادس في حكم المشتبه من الحيوان وأجزائه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: اعلم أن الاشتباه على أربعة أقسام: # الأول: أن يعلم أن هذا الجزء من أي حيوان، ويعلم أن هذا الحيوان مأكول أو ~~قابل للتذكية، ولكن شك في أنه هل ذكي أم لا. # الثاني: أن يعلم أن هذا الحيوان مأكول أو قابل، وهذا ليس بمأكول ولا ~~قابل، ولكن لم يعلم أن هذا الجزء من أي الحيوانين المعلوم حالهما. # الثالث: أن يعلم أن هذا الجزء من هذا الحيوان المشاهد أو المسمى بالاسم ~~الفلاني، ولكن لم يعلم أن هذا الحيوان هل هو مأكول أو قابل أم لا. # الرابع: أن يعلم أن هذا الجزء ليس من الحيوانات المعروفة له (1) حكما، ~~ولم يعرف الحيوان الذي هو منه مشاهدة ولا اسما، ولم يعلم أن الذي هو منه هل ~~هو مأكول أو قابل أم لا. # والفرق بين ذلك وسابقه في مجرد تعين الحيوان، الذي هو منه شخصا أو اسما ~~وعدمه. # وإن شئت ms3264 جعلت الأقسام قسمين، لأن الجهل إما يتعلق بنفس التذكية وعدمها، ~~وهو القسم الأول، أو بالحيوان الذي هذا الجزء منه، وله الأقسام الثلاثة ~~الأخيرة. # PageV15P147 # ثم على التقادير المذكورة يكون البحث عنها إما للشك في الطهارة والنجاسة ~~- وهذا إنما يكون فيما تحله الحياة من أجزاء الحيوان خاصة - أو للشك في ~~جواز الصلاة وعدمه، أو للشك في حلية الأكل وعدمها. # ثم إنه قد تقدم الكلام في البحث في الأول عن القسم الأول في بحث الجلود ~~من كتاب الطهارة، وهو وإن كان مخصوصا بالجلود إلا أنه يتعدى إلى غيرها من ~~الأجزاء الموقوفة طهارتها على التذكية بالاجماع المركب، كما أشير إليه في ~~البحث المذكور، مع أن كثيرا من أدلتها شامل للحم وغيره أيضا. # ومما ذكر هناك يعلم حق الكلام فيما يتعلق بالبحث في الثاني عن القسم ~~الأول، بل يعلم الحكم بما يتعلق بالبحث في الثالث أيضا عن هذا القسم، وأنه ~~يحكم فيه بالتذكية والحلية في كل ما عرفت أنه يحكم فيه بالطهارة، وأما فيما ~~عداه فلا. # والحكم بأصالة الحلية هنا في جميع الموارد ما لم تعلم الحرمة، لعمومات ~~أصالة الحلية، مثل قوله: (كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف ~~الحرام بعينه) (1) ونحوه، ومثل ما دل على جواز الصلاة في كل شئ ما لم يعلم ~~أنه ميتة، وغير ذلك. # غير مفيد، لأن دلالة جميع هذه الأدلة من باب الأصل الذي يندفع ويزال ~~البتة باستصحاب عدم التذكية، الموجب للعلم الشرعي بكونه ميتة، فالمناط إنما ~~هو الأدلة المذكورة المزيلة للاستصحاب في مواردها. # PageV15P148 # وكذا تقدم الكلام فيما يتعلق بالبحث في الأول والثاني عن القسم الثاني في ~~بحث اللباس من كتاب الصلاة، وقد عرفت أن الأصل فيه الطهارة وجواز الصلاة، ~~ويلزم الثاني الحلية وجواز الأكل أيضا، وتدل عليه جميع أدلة الحلية من ~~الأصول والعمومات والأخبار الواردة في الموارد الجزئية. # فلم يبق إلا الكلام في القسم الثالث والرابع، وهو أن يكون الجزء من حيوان ~~معين، أو كان هناك حيوان معين ولم يعلم أنه هل هو حلال قابل للتذكية ms3265 أو لا، ~~أو يكون الجزء من حيوان غير معين إلا أنه يعلم أنه ليس من هذه الحيوانات ~~المعروفة القابلة للتذكية وغير القابلة. # والحق فيهما أيضا: الحلية والطهارة بالتذكية الواقعية أو الشرعية المحكوم ~~بها شرعا من الموارد التي يحكم بها فيها في القسم الأول، ويلزمهما جواز ~~الصلاة، لجميع الأدلة المذكورة من الأصول والعمومات الخالية عن المعارض ~~رأسا. # ولا يتوهم معارضة أصالة عدم ورود التذكية عليها، حيث إنها أمر توقيفي ~~شرعي يقتصر فيه على ما علم، لأن عمومات حصول التذكية كافية في إثبات أصالة ~~عموم ورود التذكية، مثل قوله سبحانه: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾ ~~(١). # وقوله: ﴿وما لكم إلا تأكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه﴾ (2). # وما في الأخبار من قولهم: (ما قتلت من الجوارح مكلبين وذكر اسم الله عليه ~~فكلوا من صيدهن) (3). # PageV15P149 # وقوله في صحيحة البصري: (كل ما قتل الكلب إذا سميت عليه) (1). # وفي صحيحة محمد: (كل من الصيد ما قتل السيف والسهم والرمح) (2)، إلى غير ~~ذلك. # نعم، إن كان الحيوان المشتبه حاضرا، وأمكن الفحص عن حليته وحرمته ~~بالعلامات المتقدمة المحللة أو المحرمة، لم يجز الحكم بالأصل والعمومات قبل ~~الفحص الممكن، والوجه ظاهر. # المسألة الثانية: المشهور أنه إذا وجد لحم ولم يعلم هل هو ذكي أو ميت ~~يطرح على النار، فإن انقبض فهو ذكي وإن انبسط فهو ميت، وعن الدروس يكاد أن ~~يكون إجماعا (3)، ونفى عن إجماعيته البعد في المسالك، مؤيدا لها بموافقة ~~الحلي - الذي لا يعمل بالآحاد - عليه (4)، وعن الغنية (5) وبعض آخر من ~~الأصحاب (6) الاجماع عليه. # وتدل عليه رواية شعيب: في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر ذكي هو أم ~~ميت، قال: (يطرحه على النار، فكلما انقبض فهو ذكي، وكلما انبسط فهو ميت) ~~(7). # PageV15P150 # وضعفها - لو كان - غير مضر، لانجباره بما ذكر، مضافا إلى صحتها عمن أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه. # ثم لا يخفى أن مقتضى الرواية حصول معرفة المذكى والميت بذلك، وذلك يعارض ~~أصالة ms3266 عدم التذكية المعمول عليها في مواردها، وأصالة الحلية وعموماتها في ~~مظانها. # والعمل في الأولى على الرواية، لكونها للأصل دافعة. # خلافا للمحكي عن الإرشاد والقواعد والايضاح والتنقيح والصيمري وأبي ~~العباس والروضة (1)، للأصل المذكور المندفع بالرواية. # وكأن في الثانية كذلك لو كان المناط هو الأصل خاصة، ولكن يحصل التعارض ~~بين الرواية وبين مثل ما دل على حلية ما يؤخذ من سوق المسلمين أو يوجد في ~~أرضهم (2) ونحو ذلك بالعموم من وجه، والمرجع أصل الإباحة. # بل يمكن أن يقال: إن موارد الحكم بالحلية مما تعلم فيه التذكية لأجل أدلة ~~الحلية، فلا تكون من مورد الرواية. # إلا أن يقال: إن موارد الحلية أيضا من باب الأصل، لأن بعض أدلتها وإن كان ~~عاما إلا أن بعضها مقيد بمثل قوله: (حتى تعلم أنه ميتة) (3) وبه تقيد ~~المطلقة أيضا، فيجب تقديم الرواية، بل الفحص بمقتضى الرواية في # PageV15P151 # كل واقعة، لأن العمل بالأصل إنما هو بعد الفحص. # ولكن يجاب عنه: بأن هذا من باب إجراء الأصل في الموضوعات ولا يجب الفحص ~~فيه، مع أنه صرح في بعض الأخبار المعتبرة الواردة في موارد الحلية أنه: ~~(ليس عليكم المسألة) (1) فالاشكال منتف بالمرة، إلا إذا امتحن شخص اتفاقا ~~بمقتضى الرواية وظهرت المخالفة فيشكل الأمر حينئذ، والاجماع على الحلية ~~أيضا غير معلوم، ولا يبعد الحكم بالحرمة حينئذ. # ولو تعدد قطعات اللحم تختبر كل قطعة على حدة ما لم يعلم اتحاد حكمها من ~~جميع الوجوه، كما إذا أمكن أن تكون من حيوانات متعددة، أو من حيوان واحد ~~واحتمل قطع بعض أجزائه قبل التذكية، وإلا فتكفي الواحدة، إذ بها يعلم حكم ~~الباقي، فلا يصدق عدم الدراية، كما في الرواية. # وهل الاختبار عند الاشتباه في الذبح وعدمه، أو يجري فيما إذا شك مثلا في ~~التسمية أو الاستقبال أو كون الذابح مسلما مثلا، أم لا؟ # ظاهر بعضهم: الثاني (2)، هو مشكل جدا، إذ الظاهر أن السؤال عن الميت حتف ~~أنفه. # المسألة الثالثة: إذا اختلط المذكى من اللحم وشبهه بالميتة ولا سبيل إلى ~~التمييز، فإن كان الخلط خلط ms3267 مزج - كاللحوم المتعددة المدقوقة مخلوطا - وجب ~~الاجتناب عن الجميع، والوجه ظاهر. # وإن كان من باب اشتباه الأفراد فالمشهور وجوب اجتناب الجميع إذا # PageV15P152 # كانا محصورين. # ولم أعثر على دليل له، سوى ما قيل من أن العلم بالاجتناب عن الميتة لازم، ~~وهو موقوف على اجتناب الجميع، فيجب من باب المقدمة (1). # وقد مر جوابه وأن الثابت وجوب اجتناب ما علم أنه ميتة دون العلم ~~باجتنابها. # وربما يستأنس له بصحيحة الكناسي: عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين ~~بالروم أنأكله؟ فقال: (أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكله، وأما ما ~~لا تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام) (2). # وفيه: أنها ظاهرة في المزج، ولو شملت غيره أيضا فدالة على خلاف مطلوبهم، ~~لأن بعد إبقاء ما يساوي الميتة من الأفراد لا يعلم حرمة الباقي، فيجوز ~~أكله. # وقد يستدل له أيضا بصحيحتي الحلبي، إحداهما: أن الميتة والمذكى اختلطا ~~فكيف يصنع؟ قال: (يبيعه ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه، فإنه لا بأس به) (3)، ~~وقريبة منها الأخرى (4). # وفيه: أنهما غير مفيدتين للوجوب، غايتهما الرجحان، ولا كلام فيه، مع أنه ~~لا يمكن أن يكون للوجوب، إذ لا شك في عدم وجوب بيعه، بل # PageV15P153 # تجوز هبته وصلحه للكافر ودفنه وطرحه. # سلمنا الوجوب، ولكن لا يدل وجوب بيعه على حرمة أكله لو لم يبع، فلعله ~~لأجل الانتفاع بقدر ثمن الميتة وعدم تضييعه. # فالحق - وفاقا للأردبيلي وصاحب الكفاية (1)، وغيرهما من المتأخرين (2) -: ~~عدم وجوب اجتناب الجميع، بل يجب الاجتناب عن القدر المعلوم كون الميتة بهذا ~~القدر مخيرا بين الأفراد، ويجوز تناول الباقي، كما مر في نظائره كثيرا، ~~والأصل والعمومات عليه دليل محكم. # ثم إن ما دلت عليه الصحيحتان - من جواز البيع لمستحلي الميتة - مذهب ~~جماعة، منهم الشيخ في النهاية وابن حمزة (3)، وهو الأقوى، للصحيحين ~~المذكورين، المخصصين للأخبار المانعة عن الانتفاع بالميتة مطلقا وعن بيعها ~~(4)، لأخصيتهما المطلقة منها من وجوه. # خلافا للحلي والقاضي (5) وجمع آخر (6)، فمنعوه، للأخبار المذكورة ~~بجوابها، ولما دل على حرمة الإعانة على الإثم، بناء على كون الكفار مكلفين ~~بالفروع كما هو ms3268 المذهب. # وفيه: منع كونه إعانة، كما يظهر وجهه مما ذكرناه في بيان الإعانة # PageV15P154 # على الإثم في كتاب العوائد (1)، مع أنها أيضا ليست إلا قاعدة كلية ~~للتخصيص صالحة. # وقد يعتذر المانعون للصحة عن الصحيحين ببعض الوجوه الغير التامة، التي لا ~~فائدة في ذكرها بعد العمل بظاهرهما. # PageV15P156 # الباب الثالث في بيان ما يحل من غير الحيوانات وما يحرم وفيه فصلان: ~~PageV15P158 # الفصل الأول في الجوامد وفيه مسائل: # المسألة الأولى: من الجوامد المحرمات أو المحللات: أجزاء الحيوانات ~~وفضلاتها، وقد مر حكمها وبيان المحرم منها والمحلل مفصلا. # المسألة الثانية: من الجوامد المحرمة: الطين، ولا خلاف في تحريم عدا ما ~~يستثنى منه، ونقل الاجماع عليه مستفيض (1)، بل هو إجماع محقق، فهو الدليل. # مضافا إلى النصوص المستفيضة، كرواية سعد: (أكل الطين حرام مثل الميتة ~~والدم ولحم الخنزير، إلا طين قبر الحسين عليه السلام، فإن فيه شفاء من كل ~~داء وأمنا من كل خوف) (2). # ومرسلة الواسطي: (الطين حرام كله (3) كلحم الخنزير، ومن أكله ثم مات لم ~~أصل عليه، إلا طين القبر، فإن فيه شفاء من كل داء، ومن أكله بشهوة لم يكن ~~فيه شفاء) (4). # PageV15P159 # وصحيحة هشام بن سالم: (إن الله خلق آدم من الطين فحرم أكل الطين على ~~ذريته) (1). # ورواية القداح: (قيل لأمير المؤمنين عليه السلام في رجل يأكل الطين ~~فنهاه، فقال: لا يأكله) الحديث (2). # والمروي في كامل الزيارة، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: # (كل طين محرم على بني آدم ما خلا طين قبر أبي عبد الله عليه السلام، من ~~أكله من وجع شفاه الله) (3). # وفي العلل: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل الطين فهو ملعون) ~~(4)، إلى غير ذلك. # ولا فرق في حرمته بين قليله وكثيره. # ثم الطين - كما صرحوا به -: هو التراب المخلوط بالماء، وقالوا: إنه معناه ~~لغة وعرفا. قال في القاموس: الطين معروف، والطينة: قطعة منه، وتطين: تلطخ ~~به (5). وعن الراغب الأصفهاني في مفرداته: الطين: التراب والماء المختلط به ~~(6). # PageV15P160 # والظاهر - كما صرح به جماعة (1) - عدم اشتراط بقاء الرطوبة بعد ms3269 الامتزاج ~~أو لا، فيحرم رطبه ويابسه. # وتدل عليه صحيحة معمر: ما يروي الناس في أكل الطين وكراهته؟ # قال: (إنما ذاك المبلول وذاك المدر) (2) والمدر: هو الطين اليابس، كما ~~صرح به أهل اللغة (3). # ومنه تظهر حرمته بعد اليبوسة أيضا. # ويمكن إثباتها باستصحابها أيضا وإن أمكن الخدش فيه. فما لم يمتزج أولا ~~بالماء أو لم يعلم فيه ذلك لم يكن حراما، كما صرح به المحقق الأردبيلي، ثم ~~قال: والمشهور بين المتفقهة أنه يحرم التراب والأرض كلها حتى الرمل ~~والأحجار (4). انتهى. # وقد يستدل على حرمة التراب بما في الأخبار من استثناء طين قبر الحسين ~~عليه السلام، فإن المراد منه ترابه فكذا المستثنى منه، وبأن التراب أيضا ~~مضر بالبدن قطعا، فيكون لا محالة حراما. # وفيهما نظر، أما الأول فلأن في القبر المقدس أيضا طينا كما نشاهد من ~~التربة الشريفة المأخوذة، فإن ما رأيناه من المدر في الأغلب، فيمكن أن يكون ~~هو المراد من المستثنى، مع أن في تقديرها بالحمصة ورأس الأنامل إشعارا ~~بالمدرية أيضا. # PageV15P161 # وأما الثاني، فلأنه يختص التحريم حينئذ بما يوجب الضرر، فلا يحرم نصف ~~مثقال منه مرة، بل في كل سنة مثقال، والمطلوب أعم من ذلك. # وبالجملة: القدر الثابت هو تحريم الطين والمدر، وأما التراب والرمل ~~والحجارة وأنواع المعادن فلا دليل على حرمة الغير المضر منها، والأصل مع ~~الحلية، والقياس باطل، فلا بأس في تراب الدبس وما تستصحبه الحنطة وما يقع ~~على الثمار، مع أن هذه مستهلكة. # فائدة: قد عرفت استثناء طين قبر الحسين عليه السلام، وهو أيضا إجماعي، ~~والأخبار فيه بلغت حد التواتر، وقد روى في كامل الزيارة بإسناده المتصل إلى ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (في طين قبر الحسين الشفاء من كل داء، وهو ~~الدواء الأكبر) (1). # فلا شك في استثنائه، ولكن يشترط في استثنائه أمران: # الأول: أن يكون لأجل الاستشفاء، فلا يجوز لغيره بلا خلاف أجده - إلا من ~~شاذ - للمروي في المصباح المنجبر ضعفه بالاشتهار: (من أكل من طين قبر ~~الحسين عليه السلام غير مستشف به فكأنه أكل لحومنا) ms3270 الحديث (2). # المؤيد بتعليل التحليل في أكثر الأخبار بأن فيه شفاء من كل داء وأمانا من ~~كل خوف، ولا يصلح ذلك دليلا للاشتراط، كما أن قوله في مرسلة الواسطي: (ومن ~~أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء) لا يدل عليه أيضا، لأخصية الأكل بالشهوة عن ~~الاشتراط، وعدم دلالته على الحرمة. # PageV15P162 # خلافا للمصباح، فجوز الأكل منه تبركا (1)، ولكن رجع عنه في سائر كتبه. # وقد يستدل له برواية النوفلي المروية في الإقبال: إني أفطرت يوم الفطر ~~بطين وتمر، فقال: (جمعت ببركة وسنة) (2). # وفيه: أنه قضية في واقعة، فلعله كان مستشفيا أيضا، إلا أن يعمم بترك ~~الاستفصال، ولكن مع ذلك لا يفيد، لضعف الرواية. # كما لا تضر رواية الحسين بن أبي العلاء: (حنكوا أولادكم بتربة الحسين ~~عليه السلام) (3)، لأن التحنيك لا يستلزم الأكل. # كذا لا يثبت جواز الأكل للأمان من الخوف بالتعليل به في كثير من الأخبار، ~~إذ ليس فيها إلا أنه أمان، وأما أنه في أكله أو استصحابه فلا، بل في رواية ~~الحرث بن المغيرة - المروية في أمالي الشيخ - تصريح بالأخير، حيث قال فيها ~~- بعد قوله عليه السلام: (إن فيه شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف) وبيان ~~كيفية أخذه - قلت: قد عرفت جعلت فداك الشفاء من كل داء فكيف الأمن من كل ~~خوف؟ فقال: (إذا خفت سلطانا أو غير سلطان فلا تخرجن من منزلك إلا ومعك من ~~طين قبر الحسين عليه السلام) الحديث (4). # الثاني: أن لا يتجاوز قدر الحمصة المتوسطة المعهودة، كما صرح به المحقق ~~(5) وجماعة (6). # PageV15P163 # للمروي في مكارم الأخلاق: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن كيفية تناوله، ~~قال: (إذا تناول التربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه، وقدره مثل الحمصة، ~~فليقبلها وليضعها على عينيه وليمرها على سائر جسده وليقل: # اللهم بحق هذه التربة، وبحق من حل بها وثوى فيها، وبحق أبيه وأمه وأخيه ~~والأئمة من ولده، وبحق الملائكة الحافين به إلا جعلتها شفاء من كل داء، ~~وبرءا من كل مرض، ونجاة من كل آفة، وحرزا مما أخاف وأحذر. # ثم ليستعملها) (1). # وفي كامل ms3271 الزيارة ومصباح المتهجد: ما تقول في طين قبر الحسين عليه ~~السلام؟ فقال: (يحرم على الناس أكل لحومهم ويحل لهم أكل لحومنا، ولكن ~~اليسير منه مثل الحمصة) (2). # وفي المروي في مصباح الزائر في رواية طويلة: (ويستعمل منها وقت الحاجة ~~مثل الحمصة) (3). # والمروي في مصباح المتهجد: إني سمعتك تقول: (إن تربة الحسين عليه السلام ~~من الأدوية المفردة، وإنها لا تمر بداء إلا هضمته) فقال: (قد كان ذلك أو قد ~~قلت ذلك، فما بالك؟) قال: إني تناولتها فما انتفعت، قال: عليه السلام: # (أما إن لها دعاء فمن تناولها ولم يدع به لم يكد ينتفع به) فقال له: ما ~~أقول إذا تناولتها؟ قال: (تقبلها قبل كل شئ وتضعها على عينيك ولا تناول ~~منها أكثر من حمصة، فإن من تناول منها أكثر من ذلك فكأنما أكل لحومنا # PageV15P164 # ودمانا، فإذا تناولت فقل: اللهم إني أسألك بحق الملك الذي قبضها، وأسألك ~~بحق النبي الذي خزنها، وأسألك بحق الوصي الذي حل فيها أن تصلي على محمد وآل ~~محمد وأن تجعله شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف وحفظا من كل سوء. فإذا قلت ~~ذلك فاشددها في شئ واقرأ عليها سورة إنا أنزلناه، فإن الدعاء الذي تقدم ~~لأخذها هو الاستئذان عليها، وقراءة إنا أنزلناه ختمها) (1). # إلا أن في رواية أخرى مروية في كامل الزيارة بسنده المتصل إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام: (لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد الله الحسين ~~بن علي عليهما السلام وحرمته وولايته أخذ من طين قبر الحسين عليه السلام ~~مثل رأس أنملة كان له دواء) (2). # ولكنه لا يدل على أكل قدر رأس الأنملة، فالأحوط - بل الأظهر - عدم ~~التجاوز عن الحمصة. # فروع: # أ: مقتضى الأصل - ولزوم الاقتصار على المتيقن من ماهية التربة المقدسة ~~والمستفاد من مطلقات طين القبر - هو ما أخذه من قبره أو ما جاوره عرفا، إلا ~~أن في رواية ابن عيسى المروية في الكافي (3) ومرسلة سليمان بن عمرو المروية ~~في كامل الزيارة وفي مصباح المتهجد وعن مصباح الزائر أنه: # PageV15P165 # (يؤخذ ms3272 طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر على سبعين ذراعا) (1). # وفي رواية أخرى مروية في الكامل أيضا أنه: (يؤخذ على سبعين باعا) (2). # وفي أخرى مروية فيه أيضا، وفي المكارم: (إن طين قبر الحسين عليه السلام ~~فيه شفاء وإن أخذ على رأس ميل) (3). # وكذا أخرى في الكامل، قال: (لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد ~~الله عليه السلام وحرمته وولايته أخذ من طينه على رأس ميل كان له دواء ~~وشفاء) (4). # وفي أخرى مروية فيه أيضا: (يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة ~~أميال) (5)، وقريبة منها مرسلة أخرى فيه أيضا، وفيه: وروي فرسخ في فرسخ ~~(6). # وفي بعض كتب الأصحاب: وروي إلى أربعة فراسخ، وروي ثمانية (7). ولم أعثر ~~على حديث يدل عليهما. # PageV15P166 # نعم، ورد في الحائر الشريف أنه خمس فراسخ (1). # وفي إثبات الحلية بهذه الأخبار الضعيفة الغير المنجبرة إشكال جدا، ~~والاقتصار على المفهوم العرفي هو مقتضى الأصل، إلا أنه يشكل حينئذ أيضا ~~بأنه يوجب عدم بقاء شئ من تلك البقعة المباركة، لكثرة ما يؤخذ منها في جميع ~~الأزمنة وسيؤخذ إن شاء الله تعالى إلى يوم القيامة. # قيل: إلا أن يؤخذ من المواضع المذكورة ويوضع على القبر أو الضريح، فيقوى ~~احتمال جوازه (2). # ولكن في صدق طين القبر عليه مع ذلك نظر، وعليه يشكل الأمر، للعلم بتغير ~~طين القبر في تلك الأزمنة المتطاولة التي تناوبت عليه أيدي العامرين له، ~~والله أعلم. # وروى في الكافي وكذا الكامل عن أبي عبد الله عليه السلام: (أن عند رأس ~~الحسين بن علي عليهما السلام لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام) ~~قال الراوي: فاحتفرنا عند رأس القبر فلما حفرنا قدر ذراع انحدرت علينا من ~~عند رأس القبر شبه السهلة حمراء قدر درهم الحديث (3). # ثم إنه يشكل أيضا الاكتفاء بما يأتون به كثير من الزوار وأخذوه من بعض ~~أهل تلك الديار، إلا أن يقبل فيه قول ذي اليد إذا أخبر بكونه التربة ~~المقدسة.. ولو احتاط من لم يأخذه بنفسه أو بواسطة ثقة أخذه كذلك ms3273 أو مطلقا ~~فحله في ماء أو شربة أخرى بحيث يخرج عن صدق الطين ويشرب # PageV15P167 # كان أولى، فقد روي في الكامل عن محمد بن مسلم حديثا طويلا، فيه إرسال أبي ~~جعفر عليه السلام له شربة لوجعه فشرب وبرئ، وقال: (يا محمد، إن الذي شربته ~~فيه من طين قبور آبائي، وهو أفضل ما أستشفي به، فلا تعدلن به، فإنا نسقيه ~~صبياننا ونساءنا ونرى فيه كل خير) الحديث (1). # ب: هل يختص ذلك بالتربة الحسينية، أو يعم تربة سائر الأئمة أيضا؟ # مقتضى الأصل: الأول، وبه صرح في المروي في العيون بسنده المتصل عن موسى ~~بن جعفر عليهما السلام: (لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به، فإن كل تربة ~~لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين عليه السلام) الحديث (2). # وفي المروي في العلل: (من أكل طين الكوفة فقد أكل لحوم الناس) (3). # نعم، في رواية الكامل المتقدمة بعضها - بعد قوله: (على رأس أربعة أميال) ~~-: (وكذلك طين قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذلك طين قبر الحسين ~~وعلي ومحمد، فخذ منها، فإنها شفاء من كل سقم، وجنة مما يخاف) الحديث (4). # وحملها المحدث المجلسي على مجرد الأخذ والاستصحاب دون الأكل (5)، ولا بأس ~~به. # PageV15P168 # وأما ما في رواية محمد بن مسلم المتقدمة من قوله: (من طين قبور آبائي) ~~فمع أن آخرها يدل على أنه من قبر أبي عبد الله عليه السلام لا يضر لدخوله ~~في التربة. # ج: قد وردت في الأخبار لأخذه واستعماله آداب وشرائط وأدعية، وفي بعضها: ~~أنه لا شفاء إلا بها، وكذا في ضبطه واستصحابه إلى المنزل، وأنه ينبغي أن ~~يكتم به، ويكثر ذكر الله عليه، ولا يجعل في الخرج الجوالق ونحوها وفي ~~الأشياء الدنسة والثياب الوسخة، وأنه لو فعل به ذلك لذهب منه الشفاء ~~والبركة (1). # د: هل يستثنى الطين الأرمني أيضا، أم لا؟ # ظاهر بعضهم: العدم (2)، للأصل. # واستثناه في الدروس واللمعة والروضة (3)، للمنفعة. # وتدل عليه المرسلة المروية في المصباح والمكارم: عن الطين الأرمني يؤخذ ~~للكسير أيحل أخذه؟ قال: (لا بأس به أما إنه من طين ms3274 قبر ذي القرنين) (4). # والمسندتين المرويتين في طب الأئمة، الدالتين على جواز أكل سفوفه دواء ~~(5). # PageV15P169 # وردت - بعد التضعيف - بالحمل على حال الاضطرار، مضافا إلى عدم صراحة ~~الأول في الأكل، فلعله للضماد أو الطلا. # نعم، يمكن أن يقال بعدم انصراف الاطلاق إلى مثل ذلك الطين، سيما مع كونه ~~نافعا، وتعليل حرمة الطين في بعض الأخبار بالضرر (1). # ومنه يظهر جواز استثناء الطين المختوم أيضا، مضافا فيهما إلى عدم تيقن ~~كونهما طينا وإن سميا به، كما يستفاد من آثارهما وخواصهما، ولصوقهما ~~باللسان، وقول الأطباء بأن الأول حار، مع أن كل طين بارد. # المسألة الثالثة: يحرم من الجوامد ما كان منه مسكرا، كالبنج ونحوه من ~~المعاجين المسكرة، لأن كل مسكر حرام إجماعا فتوى (2) ونصا (3). # وما كان منه نجس العين - كالخرء والعذرة - أو متنجسا غير قابل للتطهير - ~~كالعجين الذي عجن بالماء النجس، وبعض الحبوبات المنقوعة في المائع النجس، ~~فإنها غير قابلة للتطهير على الأقوى، كما مر في بحثه - أو متنجسا قابلا له ~~قبل تطهيره، أو مضرا بالبدن، أو خبيثا، أو مغصوبا. # والوجه في الكل ظاهر مما مر. # وما عدا ذلك من الجوامد باق على أصل الإباحة، داخل في العمومات، ولا يحرم ~~منها شئ، فتحل النباتات من الحشائش والأوراد والأوراق والأخشاب، حتى أصول ~~العنب والزبيب والفحم ما لم يضر، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى كثرة. # PageV15P170 # الفصل الثاني في المائعات وفيه أيضا مسائل: # المسألة الأولى: من المائعات المحرمة: ما مر من فضلات الحيوانات، من الدم ~~والبول واللبن، على التفصيل المتقدم. # ومنها: المائعات النجسة الغير القابلة للتطهير، كغير الماء مطلقا على ~~الأظهر، والقابلة له قبل التطهير، وجميع ما كان مضرا بالذات أو بالعارض، أو ~~مغصوبا، كما مر جميعا. # المسألة الثانية: من المائعات المحرمة: الخمر، وحرمته إجماعية، بل ضرورة ~~دينية ثابتة بالكتاب والسنة، ويلحق به كل مسكر في الحرمة، بالاجماع والنصوص ~~المستفيضة، بل المتواترة: # كرواية الصيداوي، وفيها: (كل مسكر حرام) (1). # ورواية أبي الربيع الشامي: (إن الله حرم الخمر بعينها، فقليلها وكثيرها ~~حرام، كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، ms3275 وحرم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الشراب من كل مسكر، وما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله فقد حرمه ~~الله تعالى) (2). # وموثقة سماعة: عن التمر والزبيب يطبخان للنبيذ، قال: (لا) وقال: # PageV15P171 # (كل مسكر حرام) وقال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام) (1). # ورواية عطاء: (كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر) (2). # وفي صحيحة ابن وهب: (كل مسكر حرام، فما أسكر كثيرة فقليله حرام) قلت: ~~فقليل الحرام يحله كثير الماء؟ فرد عليه بكفه مرتين: لا، لا (3). # ورواية كليب: (ألا أن كل مسكر حرام، ألا وما أسكر كثيره فقليله حرام) ~~(4)، إلى غير ذلك. # والمدلول عليه من تلك الأخبار وغيرها مما يطول الكلام بذكره والمتفق عليه ~~بين العلماء الأخيار أن المعتبر في التحريم إسكار كثيره، فما أسكر كثيره ~~حرم قليله ولو قطرة منه وإن مزجت بغيره وغلب الغير عليها، كما صرحت به ~~صحيحة ابن وهب. # وفي صحيحة البجلي: (إن ما أسكر كثيره فقليله حرام)، فقال له الرجل: ~~فأكسره بالماء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (لا، وما للماء يحل الحرام، ~~اتق الله ولا تشربه) (5). # ورواية عمر بن حنظلة: ما تقول في قدح من المسكر يغلب عليه # PageV15P172 # الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره؟ فقال: (لا والله ولا قطرة تقطر منه في ~~حب إلا أهريق ذلك الحب) (1). # ويلحق بالمسكر: الفقاع قليله وكثيره مطلقا وإن لم يكن مسكرا، بلا خلاف ~~بين الأصحاب، بل عليه الاجماع عن الغنية والسرائر والتحرير والقواعد ~~والدروس والمسالك (2)، وغيرها من كتب الجماعة (3)، بل هو إجماع محقق، فهو ~~الحجة، مضافا إلى النصوص المستفيضة المطلقة من غير تقييد بالاسكار. # ففي صحيحة الوشاء: (كل مسكر حرام، وكل مخمر حرام، والفقاع حرام) (4). # وفي المستفيضة: أنه يقتل بائعه ويجلد شاربه (5). # المسألة الثالثة: ومن المائعات المحرمة: العصير العنبي إذا غلى، بأن يصير ~~أسفله أعلاه وأعلاه أسفله، وهذا هو المراد من القلب الوارد في بعض الروايات ~~الآتية، بلا خلاف فيه، بل بالاجماع المحكي مستفيضا (6)، والمحقق، وهو الحجة ~~فيه مع النصوص المتكثرة الدالة ms3276 منطوقا أو مفهوما.. # PageV15P173 # ففي صحيحة حماد: (لا يحرم العصير حتى يغلي) (1). # وفي روايته: عن شرب العصير، فقال: (اشربه ما لم يغل، فإذا غلى فلا تشربه) ~~قال: قلت: جعلت فداك فأي شئ الغليان؟ قال: (القلب) (2). # وفي موثقة ذريح: (إذا نش العصير أو غلى حرم) (3). # أقول: النش: صوت الماء وغيره إذا غلى. # وفي صحيحة ابن سنان: (كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ~~ويبقى ثلثه) (4). # ورواية أبي بصير: عن الطلا، فقال: إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى منه ~~واحد فهو حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير) (5). # أقول: الطلا: ما طبخ من عصير العنب. # وصحيحة ابن سنان: (إن العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو ~~حلال) (6). # وابن أبي يعفور: (إذا زاد الطلا على الثلث فهو حرام) (7). # PageV15P174 # ورواية عقبة: في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب فصب عليه عشرين رطلا ~~من ماء، ثم طبخها حتى ذهب منه عشرون رطلا وبقي عشرة أرطال، أيصلح شرب ذلك ~~أم لا؟ فقال: (ما طبخ على ثلثه فهو حلال) (1). # ورواية محمد بن الهيثم: عن العصير يطبخ في النار حتى يغلي من ساعته ~~فيشربه صاحبه؟ قال: (إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ~~ويبقى ثلثه) (2). # ومقتضى إطلاق أكثر هذه الأخبار وفتاوى الأصحاب وصريح جماعة - كالشرائع ~~والتحرير والمسالك والروضة (3) وغيرها (4) - عدم الفرق في الحكم بتحريمه ~~بالغليان بين كونه بالنار أو غيرها. # ويدل عليه صريحا الرضوي: (اعلم أن أصل الخمر من الكرم، إذا أصابته النار ~~أو غلى من غير أن تصيبه النار فهو خمر، ولا يحل شربه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ~~ثلثه) (5)، وضعفه بالعمل مجبور. # ولا يضر عموم المفهوم في صحيحة ابن سنان الأولى، لأنه مفهوم وصف لا حجية ~~فيه. # وكذا مقتضاه عدم الفرق في ذهاب الثلثين بين الأمرين. # PageV15P175 # ولا يعارضه مفهوم الشرط في رواية أبي بصير، لأن الطلا لا يكون إلا ~~مطبوخا. # نعم، يعارضه مفهوم صحيحة ابن سنان الأخيرة بالعموم من وجه، ومقتضاه ~~الرجوع إلى استصحاب الحرمة. # وتوهم عدم ms3277 اعتبار المفهوم - لأن التقييد من جهة أن الغالب أن ذهاب ~~الثلثين لا يكون إلا بالنار، بل هو المتبادر منه - يوجب الخدش في الاطلاقات ~~أيضا، لانصرافها إلى الذهاب بالنار. # فالقول بالتفرقة في التثليث - كما هو ظاهر التحرير، حيث قال بعد التصريح ~~بعدم التفرقة في الغليان: فإن غلى بالنار وذهب ثلثاه فهو حلال - (1) كان ~~جيدا لولا مظنة انعقاد الاجماع على خلافه لندرة القائل. # مع احتمال كون كلامه أيضا واردا مورد الغالب، بل احتمال كون ذهاب الثلثين ~~في كلامه مطلقا ويكون التقييد للغليان، يعني: إذا حصل الغليان الناري - ~~الذي هو أحد سببي التحريم - وذهب الثلثان بأي نحو كان فهو حلال. # ولكنه بعيد. والأحوط اعتبار الذهاب الناري في الجملة. # وقد يتوهم تصريح رواية ابن سنان بكفاية غير الناري، حيث قال: # (العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ثم يترك حتى يبرد فقد ~~ذهب ثلثاه وبقي ثلثه) (2)، لأن تتمة الثلثين في الرواية قد ذهبت بعد الترك. # وفيه: أن الطبخ وإن ترك ولكن الحرارة النارية باقية، وهي أوجبت # PageV15P176 # ذهاب تتمة الثلثين. # ثم إن ما ذكر من التبادر والغلبة جاريان في الغليان أيضا، إلا أن عدم ~~ظهور قائل بالفرق - بل تصريح بعضهم بعدم الخلاف فيه (1)، وكون الاحتياط فيه ~~موافقا لعدم التفرقة - يوهن التفرقة فيه جدا. # وأما ما ذكره بعضهم (2) من أن مقتضى انصراف المطلق إلى الغالب وإن كان ~~تخصيص الغليان بالناري أيضا، إلا أن تصريح موثقة ذريح المتقدمة وتنصيصها ~~بالتحريم بغير الناري أيضا أوجب عدم الفرق فيه. # وليت شعري من أين فهم تصريحها بذلك؟! مع أن كلا من النشيش والغليان ~~مطلقان، بل قيل: إن النشيش هو الصوت الحاصل بالغليان (3). إلا أن يستند إلى ~~ما قيل من أن النشيش هو صوت الغليان الحاصل من طول المكث (4)، ولكنه غير ~~ثابت. # وكذا مقتضى الاطلاقات كفاية مجرد الغليان في حصول التحريم من غير اعتبار ~~أمر آخر، وهو ظاهر فتاوى الأكثر. # خلافا للفاضل في الإرشاد، فاشترط أيضا الاشتداد (5)، وهو الغلظة والثخن ~~والقوام الغير الحاصلة إلا مع تكرار الغليان، فالقول بالتلازم ms3278 - كما عن ~~الشهيد (6) - غير سديد، كما أن اشتراط الإرشاد خال عن السداد، لعدم المقتضي ~~له. # ويمكن أن يستدل له بمرسلة محمد بن الهيثم: عن العصير يطبخ في # PageV15P177 # النار حتى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه؟ قال: (إذا تغير عن حاله وغلى فلا ~~خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه)، فإنه لا تغير في الحال بعد الغليان ~~سوى الاشتداد مشروطا قطعا. # وفيه: أن الظاهر أن قوله: (وغلى) بيان لتغير الحال، فالمراد بالتغير: # تأثره بحيث يصير أعلاه الأسفل وبالعكس، ولا أقل من الاحتمال المسقط ~~للاستدلال. # وكذا مقتضى تعليق الحكم بالحرمة على العصير - وفاقا لظاهر الكفاية (1) - ~~قصر التحريم على ما إذا صدق عليه العصير عرفا. # وأما بدون ذلك - كما إذا كان الماء في الحب ولم يعصر بعد - فلا وجه للحكم ~~بتحريمه - كما هو ظاهر بعضهم (2)، بل ظاهر قول الأردبيلي أنه قول كثير، حيث ~~عبر بلفظ: قالوا (3) - لعدم صدق العصير عليه، وإرادة ما يصلح أن يكون عصيرا ~~خلاف الأصل، مع أن في صدق الغليان عليه أيضا نظرا، ولو سلم صدقه فانصراف ~~المطلق عليه بعيد غايته. # فالظاهر حلية حبة العنب الداخلة في الماء أو المرق ولو غلى الماء أو ~~المرق وطبخت فيه، وكذا الزبيب الداخل فيه، على القول بحرمة العصير الزبيبي ~~بالغليان أيضا، إلا أن يعلم انشقاق الحبة وخروج مائها ومزجها مع المرق مثلا ~~وغليانه، بل في حصول التحريم حينئذ أيضا نظر، لأن باستهلاكه في المرق يخرج ~~عن صدق غليان العصير، فتأمل. # ودعوى الاجماع البسيط أو المركب في أمثال المقام مجازفة جدا. # PageV15P178 # بل قيل: إن في رواية رواها الحلي في السرائر - عن كتاب مسائل محمد بن علي ~~بن عيسى: عندنا طبيخ يجعل فيه الحصرم، وربما جعل فيه العصير من العنب وإنما ~~هو لحم يطبخ به، وقد روي عنهم: في العصير أنه إذا جعل على النار لم يشرب ~~حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، وأن الذي يجعل في القدر من العصير بتلك ~~المنزلة، وقد اجتنبوا أكله إلى أن نستأذن مولانا في ذلك، فكتب بخطه: (لا ~~بأس بذلك) (1) - دلالة ms3279 على أنه إذا صب العصير في الماء وغلى الجميع حل ~~أكله، ولا يشترط فيه ذهاب الثلثين (2). # انتهى. # وهو حسن، إلا أنه تعارضها الأخبار العديدة المشترطة للذهاب، مع تضمنها ~~لمزج العصير بالماء من غير استهلاك، فتأمل. # ثم إنه قد عرفت تصريح الأخبار بحصول الحلية بذهاب الثلثين، وهو أيضا ~~إجماعي، بل ضروري. # ولو انقلب العصير المذكور دبسا أو خلا قبل الذهاب فهل يحل، أم لا؟ # قال المحقق الأردبيلي - بعد ذكر كلام -: فقد ظهر المناقشة في حصول الحل ~~بصيرورة العصير دبسا أو بانقلابه خلا، فإن الدليل كان مخصوصا بذهاب ~~الثلثين، إلا أن يدعى الاستلزام، أو الاجماع، أو أنه إنما يصير خلا بعد أن ~~يصير خمرا، وقد ثبت بالدليل أن الخمر يحل إذا صار خلا، أو يقال: إن الدليل ~~الدال على أن الدبس والخل مطلقا حلال يدل # PageV15P179 # عليه (1). انتهى. # وظاهر كلامه: كون عروض الحل بالخلية أو الدبسية مظنة الاجماع. # وصرح بعض سادة مشايخنا المحققين بأنه مذهب بعض الأصحاب، ولكنه نسب عدم ~~الحل إلى المشهور، قال في رسالته المعمولة في حكم العصير في طي بعض مطالبه: ~~هذا إن اشتراطنا في حلية العصير ذهاب ثلثيه مطلقا كما هو المشهور، فلو قلنا ~~بالاكتفاء بصيرورته دبسا يخضب الإناء - كما ذهب إليه بعض الأصحاب - زال ~~الاشكال من أصله. انتهى. # وكيف كان، فاحتمال الحلية قوي جدا، لما أشير إليه من عمومات حلية الخل ~~المعارضة لعمومات حرمة العصير الذي غلى قبل ذهاب الثلثين بالعموم من وجه، ~~فيرجع إلى أصل الإباحة وعمومها. # ولا يتوهم الرجوع إلى استصحاب النجاسة، لتغير موضوعها، فإن النجاسة ثابتة ~~في الأخبار للعصير، فهذا من باب استحالة النجس الذاتي، التي لا تستصحب معها ~~النجاسة، دون المتنجس، الذي يستصحب على التحقيق، مع أنه لعل في الأخبار ما ~~يشعر بالحلية أيضا. # فإن في رواية سفيان بن السمط: (عليك بخل الخمر فاغمس فيه الخبز فإنه لا ~~يبقى في جوفك دابة إلا قتلها) (2). # وفي حسنة سدير: ذكر عنده خل الخمر، فقال: (إنه ليقتل دواب البطن ويشد ~~الفم) (3). # PageV15P180 # قال في الوافي في بيان الحديث: ms3280 خل الخمر: هو عصير العنب المصفى الذي يجعل ~~فيه مقدار من الخل ويوضع في الشمس حتى يصير خلا (1). فإنه لا شك أن بالوضع ~~في الشمس - خصوصا في الحجاز ونحوه - يحصل الغليان وصيرورته خلا قبل ذهاب ~~الثلثين قطعا. # ويمكن أن يستدل على الحلية أيضا بصحيحة عمر بن يزيد الواردة في البختج - ~~وهو العصير المطبوخ -: (إذا كان يخضب الإناء فاشربه) (2). # ولا يعارضها مفهوم صحيحة ابن وهب: عن البختج، فقال: (إذا كان حلوا يخضب ~~الإناء وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث، فاشربه) (3)، إذ ليس باقيا ~~على ظاهره قطعا، إذ قول الصاحب إن كان مثبتا لذهاب الثلثين فلا معنى ~~لاشتراط الحلاوة وخضب الإناء إجماعا، وإن لم يكن مثبتا مطلقا أو بإطلاقه ~~فلا وجه لاشتراطه، بل يثبت المطلوب، فلا بد إما من جعل الواو بمعنى: أو، ~~فيثبت المطلوب، أو حمل الشرط الأخير على الأولوية، فكذلك أيضا، أو حمل ~~الأول عليها، فلا ينافي المطلوب. # فروع: # أ: يتحقق ذهاب الثلثين بنقصهما كيلا، ولا يحتاج إلى ذهابهما وزنا، # PageV15P181 # لصدق نقص الثلثين، ولأن الكيل كان هو المتعارف في ذلك الاعتبار، وللتصريح ~~به في موثقتي الساباطي ورواية الهاشمي، الآتية جميعا في المسألة الآتية في ~~الدليل التاسع من أدلة المحرمين. # ب: لو صب قدر من العصير في القدر وغلى، ثم صب عليه قدر آخر قبل ذهاب ثلثي ~~الأول، فهل يكفي ذهاب ثلثي مجموع ما صب أولا وصب ثانيا، أو يلزم ذهاب ثلثي ~~مجموع ما صب ثانيا مع ما بقي من الأول، أو يجب العلم بذهاب ثلثي كل واحد ~~مما صب أولا وما صب ثانيا؟ # مثلا: إذا صب في القدر تسعة أرطال وغلى حتى بقيت ستة أرطال، ثم صب فيه ~~تسعة أرطال أخر.. # فعلى الأول: يكفي الغليان حتى يبقى من المجموع ستة أرطال - ثلث ثمانية ~~عشر رطلا - كيل مجموع المصبوبين. # وعلى الثاني: يغلي حتى تبقى خمسة أرطال - ثلث خمسة عشر رطلا - كيل الباقي ~~من الأول والمصبوب ثانيا. # وعلى الثالث: يجب الغلي حتى تعلم صيرورة الباقي من الأول ثلاثة أرطال، ~~ومن المصبوب ms3281 بعده ثلاثة أرطال، ولا يكفي في ذلك بقاء مطلق الستة، إذ لعله ~~نقص من المصبوب ثانيا أقل من الستة أو أكثر ومن الباقي أكثر من الثلاثة أو ~~أقل، وعلى هذا فلا يمكن الحكم بالحلية حينئذ أصلا، لعدم سبيل إلى حصول ذلك ~~العلم، بل يجب طبخ كل على حدة. # الظاهر: هو الوسط، لأن الحاصل بعد الخلط عصير واحد، فبعد الغلي وذهاب ~~ثلثيه يصدق عنوانا الحرمة والحلية عليه، ولأن الاحتمال PageV15P182 # الأول مدفوع باستصحاب الحرمة، والثاني (1) بعدم إمكان تحقق ذلك العلم، مع ~~ما يعلم قطعا من صب الأعصرة بعضها على بعض، مع تفاوتها في اللطافة والغلظة، ~~الموجبتين لسرعة الذهاب وبطئه، فإن أنواع العنب متفاوتة في ذلك قطعا، بل قد ~~يعصر بعضها في زمان غلي بعض آخر، وفي مر الزمان مدخلية في سرعة الذهاب ~~وعدمه أيضا. # وتؤيده موثقتا الساباطي ورواية الهاشمي الآتية، الآمرة بإذهاب ثلثي ~~المجتمع بعد غلى سابق للبعض، بل تدل عليه على القول بتحريم العصير الزبيبي ~~بالغليان أيضا. # وتدل عليه أيضا رواية عقبة بن خالد المتقدمة (2)، المتضمنة لضم الماء مع ~~العصير وكفاية ذهاب ثلثي المجتمع، مع اختلافهما في سرعة قبول الذهاب وعدمه. # ج: لو طرح في العصير قبل ذهاب الثلثين جسم فجذب من العصير شيئا ولم يعلم ~~بعد ذهاب ثلثي العصير ذهاب ثلثي ما جذبه ذلك الجسم أيضا، يحرم ما فيه حتى ~~يعلم الذهاب، ولا تكفي حلية ما في القدر في حلية ما في ذلك الجسم. # نعم، لو لم يدخل العصير في ذلك الجسم، بل اكتسب الجسم رطوبته حتى كبر - ~~كالحنطة المنقوعة في العصير - ففي حرمته من بدو الأمر إشكال، لعدم صدق اسم ~~العصير على ما فيه، فتأمل. # المسألة الرابعة: الأقوى اختصاص التحريم بالغليان مطلقا - الناري وغيره - ~~بالعصير العنبي، فلا يحرم الزبيبي أو التمري بالغليان مطلقا، وفاقا # PageV15P183 # للفاضلين والشهيدين وفخر المحققين والسيوري والصيمري (1) وأكثر المتأخرين ~~(2). # وهو ظاهر المقنعة والمراسم (3) وكتب السيد (4)، حيث لم يتعرضوا لبيان ~~تحريم العصير مطلقا. # بل هو الأشهر، كما صرح به جماعة، كالأردبيلي والسبزواري والصيمري (5). # وهو ظاهر المسالك (6)، لنسبته ms3282 الخلاف في الزبيبي إلى بعض علمائنا، ولم ~~ينقل في التمري خلافا أصلا، ولذا نسب إليه وإلى الدروس القول بعدم وجود ~~الخلاف في التمري (7). # وربما كان ذلك أيضا ظاهرا من اللمعتين (8)، حيث لم يشيرا إلى الحكم في ~~التمري مطلقا، مع تصريحهما بأنه لا يحرم العصير من الزبيب على الأقوى. # PageV15P184 # بل حكي عن بعض الفضلاء التصريح بعدم الخلاف فيه (1)، بل عن الشهيد الثاني ~~في شرح الرسالة الاجماع على عدم إلحاق التمري. # دليلنا: أصل الإباحة، واستصحاب الحل، والعمومات الكتابية والسنية الدالة ~~على حلية الأشياء السليمة عن المعارض والمخصص - إلا ما يستدل به للتحريم، ~~وهو غير دال كما يأتي - وما قيل من تداول تناول الدبس الزبيبي في الأعصار ~~والأمصار بحيث انعقد الاجماع عليه، مع أنه لا يكاد يتحقق التثليث في العصير ~~الزبيبي إلا بانعقاده واحتراقه وخروجه عن الدبسية وتغير طعمه إلى المرارة، ~~ولا يفيد في ذلك ازدياد الماء وتليين النار إذ الماء يحترق.. إلا أن فيه: ~~أنه مبني على عدم حصول الحلية بصيرورته دبسا قبل ذهاب الثلثين وقد عرفت أن ~~الأقوى حصولها. # هذا، مع ما صرح به في رواية الهاشمي وموثقتي الساباطي الآتية بإمكان ~~التثليث مع كون الماء ضعف الزبيب أو متساويا له. # وتدل على المطلوب في التمري أيضا رواية محمد بن الحسن [وعلي ابن محمد بن] ~~بندار جميعا، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن محمد بن جعفر، ~~عن أبيه، وهي طويلة، وفيها: فقالوا: يا رسول الله، إن القوم بعثوا بنا إليك ~~يسألونك عن النبيذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (وما النبيذ؟ صفوه ~~لي) فقالوا: يؤخذ من التمر فينبذ في إناء، ثم يصب عليه الماء حتى يمتلي ~~ويوقد تحته حتى ينطبخ، فإذا انطبخ أخذوه فألقوه في إناء آخر، ثم صبوا عليه ~~ماء، ثم يمرس، ثم صفوه بثوب، ثم يلقى في إناء، ثم يصب عليه من عكر ما كان ~~قبله، ثم يهدر ويغلي، ثم يسكن على عكرة، # PageV15P185 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا هذا، قد أكثرت، أفيسكر؟) ms3283 قال: ~~نعم، قال: # (فكل مسكر حرام) الحديث (1). # وجه الدلالة واضح جدا، فإنه لو كان الهدر والغلي كافيين في التحريم لم ~~يسأل عن الاسكار وعدمه لذكرهما في الكلام، بل أهل العرف كلا يفهم من هذا ~~الكلام عدم التحريم بدون الاسكار. # وتؤيد المطلوب أيضا النصوص الواردة في علة تحريم العصير، فإنها ظاهرة في ~~أن العلة إنما هي شركة إبليس في شجرة الكرم وثمرته بالثلثين، وأنه إذا ذهب ~~نصيبه منها حل الباقي (2)، ولا ريب أن الزبيب قد ذهب ثلثاه وزيادة بالشمس. # وما قيل (3) من أن ذهاب الثلثين بالشمس إنما يفيد إذا كان قد غلى حتى ~~يحرم ثم يحل بعد ذلك بذهاب ثلثين، والغليان بالشمس غير معلوم، بل قد يجف ~~الزبيب بغير الشمس أيضا ولا غليان فيه البتة، فلا وجه لتحريمه حتى يحتاج ~~إلى التحليل بذهاب الثلثين. # فيأتي ما يرده في مطاوي أدلة المحرمين، وملخصه: أنه مبني على دلالة تلك ~~النصوص أو غيرها على اعتبار كون ذهاب الثلثين بعد الغليان وحصول التحريم، ~~وأنه لو ذهبا قبله لا يعبأ به.. وهي ممنوعة، إذ لا أثر له فيها، بل ظاهرها ~~اعتبار ذهاب الثلثين مطلقا، بعد الغلي كان أم لا. # ويؤيد المطلوب أيضا بعض الروايات الأخر، كرواية مولى حر بن # PageV15P186 # يزيد الآتية في الدليل الثاني من أدلة المحرمين، فإن ترك الاستفصال فيها ~~عن أنواع الأشربة وطريق صنعتها يقتضي ثبوت الحلية لكل نوع منه وإن غلى ولم ~~يذهب ثلثاه، خرج العنبي فيبقى الباقي. # ورواية إسحاق بن عمار الآتية في الدليل التاسع منها، فإن المستفاد من ~~قوله عليه السلام فيها: (أليس هو حلوا؟) (1) كون العلة في إباحة الشراب ~~المسؤول عنه كونه حلوا غير متغير بما يوجب الاسكار، فيطرد فيما كان كذلك ~~وإن لم يذهب منه الثلثان، لحجية العلة المنصوصة. # وكصحيحة أبي بصير: قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يعجبه الزبيبة (2). # وروى الراوندي في الخرائج والجرائح عن صفوان أمر أبي عبد الله بإطعام ~~امرأة غضارة مملوءة زبيبا مطبوخا (3). # وظاهر أن طعام الزبيبة لا يذهب فيه ثلثا ماء الزبيب ولا ms3284 ثلثا ماء طبخ فيه ~~الزبيب واكتسب منه الحلاوة. # واحتمال كون الزبيبة ما فيه قليل زبيب مخلوط مع أشياء أخر - يستهلك ~~الزبيب وماؤه فيها - فاسد، كما يستفاد من حديث الراوندي. # وتؤيده بل تدل عليه أيضا المستفيضة الكثيرة الدالة على دوران الحكم في ~~النبيذ - حرمة وحلا - مدار السكر وعدمه، كما تأتي جملة منها، ولو كان مجرد ~~الغليان يوجب التحريم وإن لم يبلغ حد الاسكار لجرى له ذكر أو إشارة ولو في ~~بعضها، سيما مع ورودها في مقام الحاجة. # PageV15P187 # وتوهم أن بمجرد الغليان يحصل منه السكران ففاسد، يشهد بفساده العيان. # ولو سلم فيخرج عن المفروض، لأنه إنما هو فيما لم يسكر. # وتوهم حصول الاسكار الخفي أو مبادئه أيضا كذلك، لمنعه. # ولو سلم فغير مفيد، لأن الاسكار المعلق عليه الحكم في الأخبار هو الظاهر ~~منه، لأنه الاسكار العرفي الذي يجب حمل اللفظ عليه. # احتج للقول بالتحريم بأدلة بعضها يعم التمري والزبيبي، وبعضها يختص ~~بأحدهما: # فمنها: استصحاب الحالة التي كانت للعنب بعد الزبيبية وللباقي من مائه ~~فيه. # والجواب: أن الموضوع قد تغير، لأنه العنب وعصير العنب، أو العصير الذي ~~يختص بمعتصر العنب كما يأتي، وقد تغير وذهب فلا يمكن أن يستصحب. # وأما بعض المناقشات - الذي ذكره بعض سادة مشايخنا المحققين في ذلك ~~المقام، في رسالته المعمولة لهذا المرام - فهو بطوله ناشئ عن عدم التحقيق ~~في معنى عدم تغير الموضوع، كما يظهر لمن نظر إليه، وإلى ما ذكرناه في معناه ~~في كتابي مناهج الأحكام وعوائد الأيام (1). # ومنها: العمومات المتقدمة الدالة على تحريم العصير عموما أو إطلاقا ~~بالغليان، والعصير هو الماء المستخرج من الشئ عنبا كان أو غيره، أصليا كان ~~المستخرج أم عارضيا، ابتدائيا كان الاستخراج أم مسبوقا بعمل، # PageV15P188 # كالنقع وغيره. # والجواب عنه: بمنع عموم العصير لغة بحيث يشمل المفروض أولا. # وبمنع إمكان حمله على ما يعمه في تلك الأخبار ثانيا. # أما الأول: فليس لأجل ما قيل من أن المتبادر من العصير حيث يطلق المتخذ ~~من العنب دون العام (1). # أو أن العصير استعمل في اللغة والعرف والأخبار ms3285 في الخاص، والأصل في ~~الاستعمال الحقيقة (2). # أو أن إطلاق العصير حقيقة على الخاص ثابت وعلى غيره مشكوك فيه، فينفي ~~بالأصل (3). # أو أن العصير إنما يتحقق في العنب، لأن العصير إنما يطلق على المأخوذ من ~~الأجسام التي فيها مائية لاستخراج الماء منها، كالعنب والرمان، وأما التمر ~~والزبيب والسماق - ونحوها من الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة أو حموضة ~~ويراد استخراج حلاوتها أو حموضتها - فالمتحقق فيها هو النبيذ والنقيع، أو ~~المرس، أو الغلي (4). # [لرد الأول: بمنع التبادر] (5). نعم، لو قيل بعدم تبادر التمري والزبيبي ~~لكان صحيحا، [ولكنه غير مفيد] (6). # وأما تسليم المخالف تبادر العنبي ورده بتجويز كونه إطلاقيا فلا # PageV15P189 # يكون علامة للحقيقة - كما وقع لبعضهم - فيرد عليه أن ذلك وإن أخدش في ~~إثبات كونه حقيقة في العنبي ولكنه يخدش في عمومه الذي عليه بناء الاستدلال ~~أيضا فيبطل. # والقول - بأنه إذا تعارض الاحتمالان يرجع إلى الأصل، الذي هو بقاء العموم ~~- إنما يصح لو كان مراد الراد: إثبات الحقيقة الطارئة بالتبادر، ولكن له أن ~~يمنع أصالة العموم وأراد الحقيقة الأولية. # ودعوى أن مقتضى الوضع الاشتقاقي العموم - فلو ثبت حقيقة في الخصوص لكانت ~~طارئة - يأتي جوابها. # كما أن تسليم الموافق لنا إطلاقية التبادر الحاصل بسبب الشيوع وجعله ~~كافيا في إثبات المطلوب لأن المطلق يحمل على الأفراد الشائعة دون الخفية ~~النادرة، يرد عليه: أن الحمل على الشائع إنما يكون إذا كان غيره نادرا ~~خفيا، وهو في المقام غير ثابت، فإن انصراف المطلق يستدعي الظهور الذي يقابل ~~الندرة، دون الأظهرية والأشهرية، مع أن من أخبار المقام ما يشتمل على لفظ ~~العموم الاستغراقي، وحمل مثله على الشائع ممنوع. # ورد الثاني: بمنع استعمال العصير في الخاص أولا وإن دلت القرائن على ~~إرادته في بعض المواضع، فإن إرادة الخاص لا تستلزم استعمال اللفظ فيه ~~بعينه، لجواز فهم الخصوصية من الخارج دون اللفظ. # ومنع كون الأصل في الاستعمال الحقيقة مطلقا، ثانيا، وإنما هو إذا اتحد ~~المستعمل فيه، والمورد ليس كذلك، لاستعماله في الأعم في اللغة والعرف ~~والأخبار أيضا، وعلى هذا فللخصم قلب ms3286 الدليل وإثبات الحقيقة في الأعم ~~بالاستعمال فيه. # ورد الثالث: بأنه إن أريد بثبوت إطلاق العصير على الخاص حقيقة ~~PageV15P190 # إطلاقه عليه لكونه موضوعا له بالخصوص فهو أول النزاع، وإن أريد ثبوت ~~إطلاقه عليه حقيقة ولو لوضعه للمعنى العام فهو غير مفيد. # ورد الرابع: بأن النبيذ والنقيع وإن تحققا في التمر والزبيب ولكن يحصل ~~العصير بعدهما أيضا، ولأجل ذلك يطلق على عصيرهما النقيع والنبيذ. # والحاصل: أنه إن أريد اختصاص العصير بالعنب فنمنع، وإن أريد تحقق النبيذ ~~والنقيع في التمر والزبيب فنسلم، ولكن لا يلزمه انتفاء العصير فيهما، إلا ~~أن يخص العصير بما لم يتوقف على نبذ ونفع، وحينئذ يكون الكلام متوجها كما ~~يأتي. # بل لأن لفظ العصير: فعيل، وهو إما بمعنى الفاعل، فهو بمعنى العاصر، أو ~~بمعنى المفعول، وهو الشئ الذي وقع عليه العصر دون ما خرج من العصر، وإنما ~~يسمى ذلك عصارا وعصارة. # صرح بذلك في القاموس، قال: وعصر العنب ونحوه يعصره فهو معصور وعصير، ~~واعتصره استخرج ما فيه، وعصره ولي ذلك بنفسه، واعتصره عصر له وقد انعصر ~~وتعصر، وعصارته وعصاره ما يحلب منه (1). # انتهى. # صرح بأن العصير هو نفس العنب وأن ماءه عصارة وعصار، وعلى هذا فإطلاق ~~العصير على الماء المستخرج لا يكون مقتضى وضعه الاشتقاقي حتى يستدعي عموما، ~~بل هو معنى مجازي له، فيمكن أن يكون ذلك المعنى المجازي هو خصوص ماء العنب، ~~أو هو ونحوه مما لا يحتاج إلى # PageV15P191 # ضم ماء خارجي، فلا يعلم العموم. # سلمنا كون لفظ العصير حقيقة في الماء المستخرج، كما هو ظاهر كلام صاحب ~~المصباح المنير، حيث قال: عصرت العنب ونحوه عصرا - من باب ضرب - استخرجت ~~ماءه فانعصر، واعتصرته كذلك، واسم ذلك الماء العصير: فعيل، بمعنى: مفعول، ~~والعصارة بالضم ما سيل عن العصر (1). # انتهى. # ولكنه حقيقة طارئة، إذ حقيقة الاشتقاقية هو ما وقع عليه العصر - أي الجسم ~~الذي استخرج ماؤه - كما صرح به في القاموس، وتلك الحقيقة الطارئة يمكن أن ~~تكون ما لا يصدق على مثل ما يستخرج من التمر والزبيب، بل يختص بما ms3287 كان ماء ~~نفسه، ولذا لا يقال لما يخرج من الثوب ونحوه بعد العصر: عصير، وكذا ما يخرج ~~من اليد الرطبة بعد عصرها. # ولا عموم في كلام المصباح، لأنه قال: العنب ونحوه، فيمكن أن يكون مراده ~~ب‍: نحوه: ما كان الماء من نفسه، بل هو الظاهر من قوله: # استخرجت ماءه، حيث أضاف الماء إلى الضمير الراجع إلى نفس الشئ، ولم يقل: ~~الماء الذي فيه. # ويؤكد ذلك عدم وقوع تصريح في كلام لغوي باستعمال العصير في غير ما كان ~~الماء المستخرج من نفسه، وإنما استعملوه في ما كان الماء من نفسه، كالعنب ~~والرطب والنخيل والأعناب، أو نحو العنب وغير ذلك. # وعلى هذا، فلا دلالة لتقييد بعض اللغويين وغيرهم العصير بالعنب على ~~استعماله في التمري والزبيبي أيضا. # PageV15P192 # نعم، يدل على استعماله على غير ماء العنب أيضا كماء الرطب والحصرم ~~والرمان، ولكنه غير مفيد. # والحاصل: أن مقتضى الوضع الاشتقاقي والمطابق لحقيقته الأصلية كون العصير ~~هو ما وقع عليه العصر، كنفس العنب والثوب وغيرهما، دون ما خرج من العصر، ~~فيكون استعماله في الخارج كلا أو بعضا إما مجازا - كما هو ظاهر القاموس، ~~وحينئذ فيتكثر المجاز ويتسع باب الاحتمال - أو حقيقة طارئة، كما هو ظاهر ~~المصباح، ولا يعلم أن حقيقته الطارئة هل هي الماء الذاتي المستخرج، أو ~~مطلقا فيبطل معه أيضا الاستدلال. # فإن قلت: قول صاحب المصباح: فعيل بمعنى مفعول، يدل على أنه وضعه ~~الاشتقاقي، فيكون عاما لكل ما يصدق فيه مبدأ اشتقاقه. # قلنا: مع أنه لا حجية في قوله فقط أنه لو كان حجة لكان في تعيين المعاني، ~~وأما في غير ذلك فلا، وكون ذلك فعيلا بمعنى المفعول مما نعلم انتفاءه، فإن ~~المعصور - الذي هو المفعول - هو ما وقع عليه العصر، وليس هو إلا نفس العنب ~~ونحوه دون ما استخرج منه، وأما إرادة المستخرج من شئ آخر فهو حقيقة ليس ~~مفعولا يكون الفعيل بمعناه، فإنه ليس مفعولا للعصر أصلا. # سلمنا، ولكن يحتمل أن يكون إطلاق العصير على الماء من باب الفعيل بمعنى ~~المفعول إذا كان ms3288 ذلك الماء أيضا جزءا من حقيقة المسمى بالاسم حتى يصدق عليه ~~المفعول من تلك الجهة، دون ما إذا ضم الماء مع شئ آخر وأدخل فيه، كما في ~~الثوب ونحوه. # ومما ذكرنا ظهر ما في كلام بعض سادة مشايخنا المحققين، حيث قال: عموم لفظ ~~العصير باعتبار وضعه اللغوي الأصلي أمر بين يجب القطع PageV15P193 # به، فإن العصير فعيل من العصر، فهو كغيره من المشتقات موضوع بالوضع ~~النوعي للذات المبهمة المتصفة بالمبدأ على وجه مخصوص، ومن المعلوم أن ليس ~~للفظ العصير من بين المشتقات في أصل اللغة وضع يخصصه ببعض الذوات كالعنب، ~~فإذن العصير - بمقتضى وضعه الأصلي - عام صادق على كل شئ معصور مطلقا، عنبا ~~كان أو تمرا أو زبيبا أو غير ذلك. # انتهى. # فإنا نقول: إنا نسلم عمومه باعتبار وضعه الأصلي، ومقتضاه صدق العصير على ~~كل ما وقع عليه العصر من عنب وتمر وزبيب وثوب ولبد ولحاف وغيرها، وأما صدقه ~~على الماء المستخرج مطلقا فبأي وضع؟ # نوعي أو شخصي أو اشتقاقي؟ ودلالته عليه ليس بالوضع الأصلي الاشتقاقي، ~~وإنما هو أمر طار عارضي، يجب الفحص عن معروضه عموما وخصوصا، وليس في كلام ~~أهل اللغة ونحوهم من الأدباء تصريحا أو استعمالا مطلقا ما يدل على التعميم، ~~وإنما هو محض استعمال في كلام الفقهاء لبيان المسألة، ولو كان ذلك مقتضى ~~الوضع الاشتقاقي للزم صحة استعماله في الماء المستخرج من عصر الثوب واللبد ~~واليد والشعر، فيقال: # عصير الثوب واليد والشعر إلى غير ذلك، وبطلانه ظاهر جدا. # بل في كلام المصباح إشارة إلى أنه ليس وضعا اشتقاقيا، حيث قال: # واسم ذلك الماء العصير، ثم قال: والعصارة ما سيل من العصر. # فإنه لا يقال للضارب: إنه اسم ذلك الشخص، ولذا فرق بين العصير والعصارة، ~~فالأول ليس مقتضى الوضع الوصفي الاشتقاقي، وإنما هو علمي عارضي، وهذا ظاهر ~~جدا. # وتؤكد بعض ما ذكرنا صحيحة البجلي: (الخمر من خمسة: العصير PageV15P194 # من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل، والمزر من الشعير، ~~والنبيذ من التمر) (١). # فإنها دالة على اختصاص العصير بماء العنب ms3289 وعصارته إن جعلنا العصير بيانا ~~للخمسة، يعني: أن الخمر يحصل من خمسة أشياء: من العصير وهو من الكرم، ومن ~~النقيع الذي هو من الزبيب، إلى آخره. أو اختصاصه بالخمر العنبية إن جعلناه ~~بيانا لأقسام الخمر. # وأما الثاني: فلأن العصير في تلك الأخبار لو كان عاما لزم تخصيص الأكثر، ~~بل إلا الاندر، وهو هذه الثلاثة، وخروج سائر أفراده التي لا تحصى من ~~الكثرة، وذلك غير جائز على التحقيق، فيكون العصير إما مخصوصا بالوضع، أو ~~مستعملا في بعض الأفراد تجوزا لا من باب تخصيص العام، وعلى التقديرين لا ~~تكون إرادة الزائد عن العنبي عنه معلومة. # وأورد عليه بوجهين: # الوجه الأول: منع عدم جواز تخصيص الأكثر، لوقوعه في الكتاب العزيز، قال ~~سبحانه: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ (٢). # مع قوله تعالى: ﴿ولأغوينهم أجمعين إلا ~~عبادك منهم المخلصين﴾ (3)، فإن المخلصين لو كانوا أقل كان الغاوون أكثر ~~وقد استثنوا من الأولى، وإن كانوا أكثر فقد استثنوا من الثانية، ويلزم ~~استثناء الأكثر. # PageV15P195 # ولأن المقتضي له موجود والمانع مفقود.. # أما الأول: فللوضع لما يصح منه الاخراج تجوزا، ووجود علاقة مصححة، هي ~~علاقة العموم والخصوص، دون المشابهة المنتفية في المقام. # وأما الثاني: فإذ ليس إلا قبح مثل قول القائل: أكلت كل رمانة في البستان، ~~وفيه آلاف ولم يأكل إلا واحدة أو ثلاثة. و: كل من جائك فأكرمه، ثم قال: ~~أردت زيدا أو هو مع عمرو. وذلك القبح ليس كليا حتى يكون مستندا إلى اشتراط ~~الواضع بقاء الأكثر من العام، بل لأمر عارض يزول إذا روعيت فيه الجهات ~~المحسنة والاعتبارات اللائقة وتصرف المتكلم فيه تصرفا يخرجه عن الضعة ~~والابتذال، بل قد يلتحق به الكلام بالبليغ الذي يتنافس به الأعلام، وذلك ~~كما في: علي واحد وواحد وواحد إلى عشرة، فإنه يستقبح مع كونه موافقا للغة، ~~وإذا كانت هناك نكتة يرتفع القبح كما في بنت سبع وأربع وثلاث، وكما أن ~~التكرار مما تستقبحه الطباع، وقد يستحسن ms3290 بمراعاة بعض النكات كما في سورتي: ~~الرحمن والمرسلات، وكتوجه الخطاب الموضوع للموجود أو الحاضر أو ذوي العقول ~~إلى المعدوم أو الغائب أو غير ذوي العقول أو عكس ذلك بملاحظة بعض اللطائف ~~والأحوال، وبهذا الاعتبار يحسن استعمال أدوات العموم في قليل من أفراد ~~العام، كأن ينظر في المثالين المتقدمين إلى أن ما عدا المراد بمنزلة ~~المعدوم لنوع امتياز للمراد من بين الأفراد فكأنه لا فرد لذلك العام سوى ~~المراد.. # أو إلى أنه لما أكل أحسن الرمانات وأراد أفضل الجائين فكأنه أكل الكل ~~وأكرم الجميع، فيطلق لفظ العموم نظرا إلى ما وقع عليه الفعل من PageV15P196 # القليل بمنزلة الكثير، كقوله: زيد كل الرجل، يريد بذلك معادلته للجماعة.. ~~أو إلى أن القليل المأكول مثلا لما كان قدر كفايته فكأنه أكل الكل، فيقصد ~~المبالغة دون الحقيقة، وبمثل تلك الاعتبارات يزول القبح الثابت له قبل ذلك. # ومن ذلك يعلم أن القبح لم يكن مستندا إلى مخالفة اللغة أو الخروج عن ~~قوانين العربية، وإلا لاستمر مع اللفظ ولم يكن يزول أبدا وإن روعيت فيه ~~أنواع اللطائف أو اختلفت الأحوال والمقامات. # وفيه أولا: أن الاستثناء في الآية الأولى منقطع، لأن من اتبعه من الغاوين ~~ليس داخلا في العباد، لأن العبد من أقر بالعبودية وتلبس بآداب العبادة، قال ~~الله سبحانه: ﴿فادخلي في عبادي وادخلي ~~جنتي﴾ (1)، فلا تخصيص فيها. والمخرج في الآية الثانية قليل بالنسبة إلى ~~الباقين. # وثانيا: أنه لا يعلم أن من اتبع الشيطان من الغاوين - الذي عليه سلطانه - ~~يكون أكثر من غيره من العباد أو مساويا له، لأنهم بين تابع لله ومستضعف من ~~الدين لم تقرع أسماعهم شريعة أو لم يعلموا غير طريقتهم طريقة حقة، وبين ~~تابع للشيطان. # وبتقرير آخر: بين ذوي النفوس المطمئنة وذوي النفوس اللوامة وذوي النفوس ~~الأمارة والمستضعفين الخالين عن النفوس الثلاث الذين هم أكثر الناس، ومن ~~سلط عليه الشيطان هو الثالث، ومن أين علم أنه أكثر العباد أو مساو لغيره؟! ~~ومن أحاط بعباد الله سبحانه من بدو خلقهم إلى ms3291 انقراضهم في شرق الدنيا ~~وغربها وبرها وبحرها؟! # PageV15P197 # وأما الآية الثانية فمعناها: أني أكون بصدد إغواء الجميع إلا العباد ~~المخلصين الذين هم الأنبياء وأوصياؤهم - كما ورد في الأخبار - فإني لست ~~بصدد إغوائهم.. ولا يريد أني أغوي غير المخلصين، إذ ليس جميع غيرهم غاويا ~~من جانب الشيطان، فإن منهم المؤمنين الأبرار، والمتوسطين التابعين للشريعة ~~التائبين بعد المعصية، والمستضعفين، وأما المخلصون فهم الذين جزاؤهم فوق ~~أعمالهم ويصفون الله سبحانه بما يليق بجلاله.. # قال الله سبحانه: ﴿وما تجزون إلا ~~ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين﴾ (١). # وقال: ﴿سبحان الله عما ~~يصفون إلا عباد الله المخلصين﴾ (2). # فليس كل غير المخلصين غاويا من إغواء الشيطان، فأراد: أني أكون بصدد ~~إغواء غير المخلصين. # وعلى هذا، فلا يفيد ضم الآية الثانية مع الأولى لاثبات مطلوبه، لأنا ~~نقول: إن كلا ممن اتبع الشيطان وله عليه السلطان ومن المخلصين أقل أفراد ~~العباد، ولا ضير، إذ ليس كل من أراد إغواءه ممن اتبعه. # وثالثا: أنا لا نسلم وجود المقتضي، إذ هو - كما اعترف به - العلاقة ~~المصححة، وهي هنا غير موجودة. # قوله: وهي العموم والخصوص. # قلنا: نعم، ولكن لا كل خصوص، إذ لم تثبت لنا صلاحية كل خصوصية حتى الأكثر ~~للعلاقة، كيف؟! وقد منعه أكثر المحققين ولم يدل عليه شاهد من الواضع، ~~والعلاقات أيضا أمور توقيفية يجب ثبوتها من # PageV15P198 # الواضع، وهذا هو سبب القبح الذي يلاحظ في العرف وادعاه المحققون، وهو أمر ~~مستمر لا ينفك أبدا، وليس القبح لأجل أمر خارجي يزول بزواله ويعد من ~~الموانع. # وأما ما ذكره - من زوال قبحه أحيانا بمراعاة بعض النكات واللطائف - فهو ~~خطأ محض واشتباه بين يقضى منه العجب سيما من هذا الجليل الشأن الذي ذكره، ~~فإن الاستعمالات التي ذكرها مراعيا فيها النكات واللطائف ليس من باب ~~التخصيص ولا علاقة العموم والخصوص، وإنما هو تجوز آخر وعلاقة أخرى.. ولذا ~~لا يرتفع القبح لو صرح بالتخصيص، فيقول: أكرم كل من جاء دارك إلا غير زيد ~~العالم، ms3292 أو: ولا تكرم غير زيد العالم، أو: # أكلت كل رمانة إلا غير الرمانة الفلانية الحسنة.. ولذا لو علم السامع ~~بذلك، ولكن لم يعلم خصوص مراده عددا، لا يحمله على غير ما علم عدم إرادته، ~~كما هو شأن التخصيص. # ولو تنزلنا عن الحكم - البات بكون ذلك تجوزا آخر - فلا أقل من احتماله ~~المسقط للاستدلال، لثبوت التوقيف وارتفاع القبح عن التخصيص. # ورابعا: أنا سلمنا أن القبح يرتفع بمراعاة اللطائف والنكات، فما اللطيفة ~~التي رفعته في تلك الأخبار والنكتة التي أزالته فيها؟! # فإن قلت: النكتة هو شيوع هذه الثلاثة وتعارفها وتداولها. # قلنا: مع أن كفاية مجرد ذلك لرفع القبح غير معلوم، إنه إن أريد الشيوع ~~وجودا - أي أن هذه العصيرات الثلاثة أكثر وجودا من غيرها - فهو ممنوع جدا، ~~كيف؟! مع أن عصارة الزيت وسائر الحبوبات التي يستضاء بعصارتها وعصير الحصرم ~~والرمان والأترج والليمون وغير ذلك ليس بأقل من عصارة الزبيب قطعا. ~~PageV15P199 # وإن أريد شيوع إغلائها وأكثرية غليانها فكذلك أيضا، فإن تحقق الغليان في ~~العصارات التي يستضاء بها وفي ماء الحصرم والرمان والأترج والسماق والإجاص ~~في الطبائخ والربوب ليس أقل وقوعا من تحقق الغليان في عصارة الزبيب والتمر ~~أصلا، وقد وقع السؤال في الأخبار العديدة عن رب الرمان والتفاح والسفرجل ~~والتوت وغيرها (1). # وإن أريد شيوع جعله دبسا فلا مدخلية له في ذلك، كما أن لشيوع بعض الحالات ~~الأخر لبعض العصارات الأخرى لا مدخلية له في ذلك أيضا. # الوجه الثاني: عدم اقتضاء امتناع تخصيص الأكثر إرادة العصير العنبي من ~~اللفظ ولا وضعه له، لجواز إرادة الثلاثة بتوجه الخطاب إلى الأفراد دون ~~الأنواع، فإن أفراد هذه الثلاثة أكثر من أفراد غيرها. # وفيه: منع أكثرية أفراد هذه الأنواع الثلاثة جدا ولو سلمت أكثرية ~~مقدارها، مع أنها أيضا ممنوعة، مضافا إلى أن الارجاع إلى الأفراد خلاف ~~الظاهر. # قيل: سلمنا وضعه للخاص أو استعماله تجوزا فيه، ولكن الخاص الموضوع له أو ~~المستعمل فيه لا يجب أن يكون خصوص ماء العنب، بل الظاهر أنه ما يتخذ منه ~~الدبس، لقربه من ms3293 المعنى الأصلي ومطابقته لما يقتضيه ظاهر كلام الفقهاء، حيث ~~يطلقون العصير على العصارات الثلاث دون غيرها. # قلنا: الظهور ممنوع لا وجه له، بل وليس مطلق الماء المستخرج # PageV15P200 # معناه الأصلي كما عرفت، حتى تكون الثلاثة أقرب إليه من الواحدة، وإطلاق ~~بعض الفقهاء لا يجدي نفعا، ونحن لا نقول،: إن العصير حقيقة في العنبي خاصة ~~وضعا أوليا أو ثانويا، ولا إنه مستعمل فيه كذلك، بل نقول: إنا نعلم أنه ~~موضوع أو مستعمل في معنى يصدق على العنبي قطعا، ولا نعلم غيره. # ومما ذكرنا يظهر دفع بعض ما قيل في ذلك المقام من أن اختصاصه بالعنبي ~~يحتاج إلى هجر غيره وهو غير معلوم، أو إلى ارتجال وعدمه معلوم، وأنه لو سلم ~~أحدهما فأصالة تأخر الحادث تقتضي تأخره عن صدور الروايات، ونحو ذلك مما لا ~~يصلح للركون إليه بعد ما ذكرنا، وإن صلح بعضها لتأيد بعض المطالب لو تم ~~أصلها ومبناها. # ومنها: ما دل على حرمة كل شراب لم يذهب ثلثاه، كصحيحة علي: # عن الرجل يصلي إلى القبلة لا يوثق به أتى بشراب زعم أنه على الثلث فيحل ~~شربه؟ قال: (لا يصدق إلا أن يكون مسلما عارفا) (1)، وروى مثله في قرب ~~الإسناد (2). # وموثقة الساباطي: عن الرجل يأتي بالشراب فيقول: هذا مطبوخ على الثلث، ~~فقال: (إن كان مسلما ورعا مأمونا فلا بأس أن يشرب) (3). # والجواب عنه - مضافا إلى ما مر من إيجابه تخصيص الأكثر لو جعل من باب ~~العموم والخصوص - أن الأولى غير دالة على عدم جواز التصديق، # PageV15P201 # لمكان الجملة الخبرية. # ولو سلم فغايته عدم التصديق في الطبخ على الثلث، وهو لا يستلزم التحريم، ~~إذ لعله للحكم بالكراهة - كما حكي عن جماعة - فلا يجوز الحكم بالإباحة ~~بالمعنى الخاص. # وهما معارضتان مع الأخبار الكثيرة الدالة على اعتبار قول ذي اليد، ~~وائتمان الصانع في عمله، وجواز الأخذ من سوق المسلمين، وعدم وجوب التفتيش ~~والسؤال (1)، ونفي الحرج في الدين (2)، بل لاجماع المسلمين، حيث يأخذون ~~الدبس في الأسواق خلفا وسلفا، مع أن صناعه غالبا ليسوا ورعين مأمونين، ولا ~~يتفحصون ms3294 عن حال الصانع. # وأما ما حكي عن جماعة من أصحابنا - من عدم جواز أخذ العصير من المتهم ~~باستحلاله قبل التثليث - فهو مخصوص بالمتهم بالاستحلال لا مطلقا، كما هو ~~مورد الروايتين، وسائر الأخبار الواردة في الباب أيضا مخصوص بالمستحل، ~~فالروايتان مطروحتان من هذه الجهة. # وكذا تعارضان بمثل رواية مولى حر بن يزيد: إني أصنع الأشربة من العسل ~~وغيره وأنهم يكلفونني صنعتها فأصنعها لهم، فقال: (اصنعها وادفعها إليهم وهي ~~حلال من قبل أن يصير مسكرا) (3). # هذا كله مع أن السؤال والجواب في الروايتين مسوقان لحكم قبول قول مثل ذلك ~~الشخص وعدمه، دون حكم اشتراط ذهاب الثلثين وعدمه، # PageV15P202 # ومثل ذلك لا يفيد في إطلاق حكم الشراب عند جمع من المحققين. # وأيضا إنا نعلم قطعا أن علي بن جعفر وعمار الساباطي كانا يعلمان أن ~~الشراب على قسمين: قسم تتوقف حليته على ذهاب الثلثين، وقسم لا تتوقف، ~~فسؤالهما إنما هو عن القسم الأول قطعا، يعني: أن الشراب الذي تتوقف حليته ~~على ذهاب الثلثين هل يكفي قول ذي اليد فيه، أم لا؟ فلا عموم في الروايتين. # ومنها: عموم مفهوم قوله: (ما طبخ على الثلث فهو حلال) في رواية عقبة بن ~~خالد: في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب فصب عليه عشرين رطلا من ماء، ثم ~~طبخها حتى ذهب منه وبقي عشرة أرطال، أيصلح شرب ذلك أم لا؟ فقال: (ما طبخ ~~على الثلث فهو حلال) (1). # وجوابه: ما مر من لزوم تخصيص الأكثر، بل هنا أشد، لعدم اختصاصه بالشراب ~~والعصير. # هذا، مضافا إلى منع العموم في المنطوق، لظهوره في عصير العنب الذي هو ~~مورد السؤال، ومنع حجية ذلك المفهوم، الذي هو مفهوم الوصف. # ومنها: الأخبار الواردة في بيان ما يحل من النقيع والنبيذ وما يحرم ~~منهما، وأن الذي يحل هو ما ينقع غدوة ويشرب عشية أو بالعكس. # كصحيحة الجمال: أصف لك النبيذ، فقال عليه السلام لي: (بل أنا أصفه لك، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله ~~حرام) فقلت: هذه ms3295 نبيذ السقاية بفناء الكعبة، فقال 7 لي: (ليس هكذا كانت # PageV15P203 # السقاية، إنما السقاية زمزم، أفتدري من أول من غيرها؟) قال: قلت: لا، ~~قال: (العباس بن عبد المطلب كانت له حبلة، أفتدري ما الحبلة؟) قلت: # لا، قال: (الكرم، كان ينقع الزبيب غدوة ويشربونه بالعشي وينقعه بالعشي ~~ويشربونه من الغد، يريد أن يكسر غلظ الماء عن الناس، وإن هؤلاء قد تعدوا ~~فلا تشربه ولا تقربه) (1). # وحسنة حنان: ما تقول في النبيذ؟ فإن أبا مريم يشربه ويزعم أنك أمرته ~~بشربه فقال: (صدق أبو مريم، سألني عن النبيذ فأخبرته أنه حلال ولم يسألني ~~عن المسكر) إلى أن قال: هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم أي شئ هو؟ فقال: ~~(أما أبي عليه السلام فإنه كان يأمر الخادم فيجئ بقدح ويجعل فيه زبيبا ~~ويغسله غسلا نقيا ثم يجعله في إناء ثم يصب عليه ثلاثة مثله أو أربعة ماء ثم ~~يجعله بالليل ويشربه بالنهار ويجعله بالغداة ويشربه بالعشي، وكان يأمر ~~الخادم بغسل الإناء في كل ثلاثة أيام لئلا يغتلم، فإن كنتم تريدون النبيذ ~~فهذا النبيذ) (2). # ورواية أيوب بن راشد: عن النبيذ، فقال: (لا بأس به) فقال: إنه يوضع فيه ~~العكر، فقال عليه السلام: (بئس الشراب، ولكن انبذوه غدوة واشربوه بالعشي) ~~قال: فقال: جعلت فداك هذا يفسد بطوننا، قال: فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: (أفسد لبطنك أن تشرب ما لا يحل لك) (3). # دلت تلك الروايات على أن الذي يحل من النقيع والزبيب هو ما ينقع # PageV15P204 # عشية ويشرب غدوة أو بالعكس، وأن ما عدا ذلك حرام، وظاهر أن مضي هذه المدة ~~لا يقتضي تحريما، فهو إما لكونه مظنة للنشيش والغليان، أو لحصول الاسكار، ~~وبمجرد هذا المكث لا يحصل إسكار بين، فوجب كونه للنشيش، فإنه كثيرا ما يحصل ~~معه ذلك في البلاد الحارة. # والجواب عنه: # أولا: أن غاية ما تدل عليه تلك الأخبار أن ما ينقع غدوة ويشرب عشية أو ~~بالعكس فهو حلال، وأن ما عدا ذلك حرام مطلقا، فلا تدل عليه بوجه.. # فإن الأولى تدل على أن ما ms3296 تعدوا فيه هؤلاء فهو حرام، وأما أن تعديهم في ~~أي شئ وبأي قدر فلا. قال في الوافي: إن الجبابرة تعدوا وغيروه بإكثار ~~الزبيب والتمر فيه، وإطالة مدة النقع، حتى صار نبيذا مسكرا (1). # فيمكن أن يكون تعديهم إلى حد الاسكار. # وأما ما ذكره بعض مشايخنا في رسالته المعمولة في هذه المسألة، من أنه لا ~~يمكن أن يكون ذلك التعدي بالغا حد الاسكار، إذ من المستبعد جدا - بل ~~المستحيل عادة - تظاهر الناس بشراب النبيذ المسكر في زمن الصحابة والتابعين ~~في المسجد الحرام بفناء الكعبة مع فتاوى الفقهاء وأحاديث الرسول صلى الله ~~عليه وآله على الحظر، وأن ما يسكر كثيره فقليله حرام. # ففيه - مع أنه لم يكن في زمن الصحابة بل ولا التابعين إلا ما شذ منهم ~~وندر، ومع أنهم قد تظاهروا على أمور كثيرة هي أشد مما ذكر وأشنع # PageV15P205 # وأفضح -: أنه يظهر من أخبارنا أنهم كانوا متظاهرين بشرب النبيذ المسكر، ~~ففي رواية عمرو بن مروان: إن هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ ~~بعد ذلك فإن أنا لم أشربه خفت أن يقولوا: فلأني، فكيف أصنع؟ # قال: (اكسره بالماء) قلت: فإذا أنا كسرته بالماء أشربه؟ قال: (لا) (1). # ولعل معنى جزئه الأخير: إني إذا كسرته أشربه مطلقا ولو من غير ضرورة ~~أيضا. وظاهر أن المراد بكسره: كسر شدته وإسكاره، كما صرح به في أخبار أخر، ~~كرواية عمر بن حنظلة (2)، ورواية كليب الآتية. # ويظهر من قوله: خفت أن يقولوا: فلأني، أن فتاوى فقهائهم أيضا كانت على ~~الحلية. # بل يظهر من أخبارنا أن من أصحابنا أيضا من كان يزعم حلية النبيذ المسكر ~~إذا انكسر سكره بالماء، فيمكن أن يكون المتظاهر عليه في المسجد النبيذ ~~المنكسر، ففي رواية كليب: كانوا أبو بصير وأصحابه يشربون النبيذ يكسرونه ~~بالماء، فحدثت بذلك أبا عبد الله عليه السلام، فقال لي: # (وكيف صار الماء يحلل المسكر؟! مرهم لا يشربوا منه قليلا ولا كثيرا) قلت: ~~إنهم يذكرون أن الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله يحله لهم، قال: (وكيف ~~كان يحلون آل ms3297 محمد المسكر؟!) الحديث (3). # ويظهر من بعض أخبارنا الأخر أنهم كانوا يقولون بحلية قليل ما يسكر كثيره، ~~فلعلهم كانوا متظاهرين بشرب القدر الذي لا يسكر، كما ورد # PageV15P206 # في رواية يزيد بن خليفة، المتضمنة لحكاية دعوة جماعة كل جمعة وشربهم ~~النبيذ مصليا على محمد وآل محمد، حتى بلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام ~~ونهاهم لأجل أن ما يسكر كثيره فقليله حرام (1). # وفي صحيحة البجلي: إنما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتى ~~يسكر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~كل مسكر حرام) فقال الرجل: أصلحك الله، فإن من عندنا بالعراق يقولون: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إنما عنى بذلك القدح الذي يسكر، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: (إن ما أسكر كثيره فقليله حرام) (2). # وفي رواية مسعدة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان عند أبي قوم ~~فاختلفوا في النبيذ، فقال بعضهم: القدح الذي يسكر فهو حرام، وقال قوم: قليل ~~ما أسكر وكثيره حرام) الحديث (3). # وأما الثانية، فغاية ما تدل عليه أن أبا جعفر عليه السلام كان يشرب نقيع ~~الليل بالنهار وبالعكس، ولا دلالة لها على انحصار الحلال في ذلك، بل في ~~العدول عن الجواب عما أذن فيه إلى بيان فعل أبيه عليهما السلام دلالة واضحة ~~على عدم الانحصار، فإنه لو كان يقول: إن المأذون فيه هو ذلك، ربما كان يوهم ~~الانحصار. # وأما قوله: (فإن كنتم تريدون النبيذ) فلا يفيد الحصر، بل مثل ذلك الكلام ~~متداول في العرف في مقام التنبيه على فساد النية، فإن من يريد # PageV15P207 # ابتياع فرس ويرد ما يعرض عليه فيؤتى له بفرس حسن، ويقال: إن كنت تريد ~~الفرس الحسن فهذا الفرس الحسن، وإن كنت تريد أمرا آخر فأنت وشأنك، ولا ~~دلالة لذلك على انحصار الفرس الحسن، ومقصود الإمام: أنه إن كنت تريد النبيذ ~~الذي نحن نشربه أو ينفع بعد الطعام فهذا هو، وإن كنت تريد أمرا آخر من نشاط ~~وإطراب أو متابعة الناس في أنبذتهم ms3298 فهو أمر آخر. # وأما الثالثة، فغاية ما تدل عليه: أن في الأنبذة ما لا يحل شربه، وظاهرها ~~أن ما يوضع فيه العكر، وسيأتي أنه مسكر، فلا يفيد. # وثانيا: أنا لو سلمنا النهي عن غير ما ذكر ولكنه لا يعلم كونه لأجل ~~الغليان، فلعله كان لأجل الاسكار، بل هو الظاهر من صدر صحيحة الجمال وحسنة ~~حنان، وأظهر منه قوله في حسنة أخرى لحنان - بعد قوله: ويزعم أنك أمرته ~~بشربه - فقال: (معاذ الله أن أكون آمر بشرب مسكر) (1). # قول المستدل: مضي تلك المدة لا يوجب إسكارا. # قلنا: إن أراد أنه على سبيل الاطلاق لا يستلزم الاسكار فهو مسلم، ولكن ~~الغليان أيضا كذلك، فإن مجرد مضي تلك المدة لا يوجب الغليان، سيما في ~~الخريف والشتاء، سيما في البلاد الغير الحارة، سيما إذا كان الماء كثيرا ~~وما نبذه فيه قليلا، كما ذكر في حسنة حنان (2): أن الماء أربعة أمثال ~~الزبيب. # بل في رواية الكلبي النسابة أكثر من ذلك بكثير، وهي: عن النبيذ، فقال: ~~(حلال) قلت: إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك، فقال: # (شه شه تلك الخمرة المنتنة) قلت: جعلت فداك فأي نبيذ تعني؟ فقال: # (إن أهل المدينة شكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله تغير الماء وفساد ~~طبائعهم فأمرهم أن # PageV15P208 # ينبذوا، فكان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كف من تمر، ~~فيلقيه في الشن، فمنه شربه ومنه طهوره) فقلت: وكم كان عدد التمرات التي ~~كانت تلقى؟ قال: (ما يحمل الكف) قلت: واحدة واثنتين؟ فقال: # (ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين) فقلت: وكم كان يسع الشن ماء؟ # قال: (ما بين الأربعين إلى الثلاثين إلى ما فوق ذلك) فقلت: بأي الأرطال؟ # فقال: (أرطال بمكيال العراق) (1). # وإن أراد أنه يمكن حصول الغليان بمضيها، فلا شك أن مجرد الامكان أو ~~الحصول في بعض الأحيان لا يوجب التحريم المطلق، مع أن الاسكار أيضا كذلك، ~~فإنه ربما يحصل بذلك الاسكار سيما في الهواء الحار والاكثار في الزبيب أو ~~التمر. # والظاهر أن التخصيص بما نقع أو ms3299 نبذ غدوة وعشيا لأجل أنه مع فتح باب ~~الانباذ والنقيع مطلقا يؤدي إلى ما يحصل معه المحرم من الغليان أو الاسكار ~~بتكثير المنقوع والمنبوذ وتطويل المدة، فلذا خص ذلك بالذكر، ولا يعلم أنه ~~مظنة التعدي حتى يحصل الغليان، بل لعله مظنة التعدي حتى يحصل الاسكار. # بل يظهر من بعض العامة استلزام ذلك الغليان للاسكار، فإنه روى مسلم في ~~صحيحه عن عائشة: إنا كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وآله غدوة فيشربه ~~عشيا، وننبذه عشيا فيشربه غدوة (2). # وروى فيه أيضا عن ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ينقع له # PageV15P209 # الزبيب، فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة، ثم يأمر به ~~فيسقى أو يهراق (1). # قال ابن حجر بعد ذكر الروايتين: الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب ~~حلوا، وأما القضية التي ذكرها ابن عباس فقد ينتهي إلى الشدة والغليان، لكن ~~يحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك ولكن قرب منه، لأنه لو ~~بلغ ذلك لأسكر، ولو أسكر لحرم تناوله مطلقا، وقد تمسك بهذا الحديث من قال ~~بجواز شرب قليل ما أسكر كثيره (2). انتهى. # وأما جعل سبب النهي عن شرب ما مضت عنه أزيد من تلك المدة الاسكار الخفي ~~الغير البين، وجعل كاشفه الغليان، فهو مما لا يصلح الاصغاء إليه في الأحكام ~~الشرعية. # ومنها: الأخبار المتضمنة لحرمة النبيذ الذي يتحقق فيه الغليان مطلقا. # كمرسلة أبي البلاد: كنت عند أبي جعفر فقلت: يا جارية، اسقيني ماء، فقال ~~لها: (اسقيه من نبيذي) فجائتني بنبيذ مريس (3) في قدح من صفر، قال: فقلت: ~~إن أهل الكوفة لا يرضون بهذا، قال: (فما نبيذهم؟) قلت: يجعلون فيه القعوة، ~~قال: (ما القعوة؟) قلت: اللاذي (4)، قال: (فما اللاذي؟) فقلت: ثفل التمر ~~يضرى به في الإناء حتى يهدر النبيذ ويغلي ثم يسكن فيشرب، فقال: (هذا حرام) ~~(5). # PageV15P210 # وخبر إبراهيم بن أبي البلاد، وفيه: فقال: (وما نبيذهم؟) قال: قلت: # يؤخذ التمر فينقى وتلقى عليه القعوة، قال: (وما القعوة؟) قلت: # اللاذي (1)، قال: (وما اللاذي؟) ms3300 قلت: حب يؤتى به من البصرة فيلقى في هذا ~~النبيذ حتى يغلي ويسكن ثم يشرب، فقال: (هذا حرام) (2). # والجواب عنه: أن النسخ في الحديثين مختلفة، ففي طائفة منها: # (ويسكر) بدل: (يسكن) فيخرج عن محل النزاع، ومع الاختلاف لا يبقى الاعتماد ~~على النسخة الأخرى، مع أن في بعض الأخبار تصريحا بكون ذلك مسكرا، كرواية ~~عبد الله بن حماد المتقدمة في أدلة الحل (3)، وكصحيحة البجلي: عن النبيذ، ~~فقال: (حلال) فقال: أصلحك الله إنما سألت عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر ~~فيغلي حتى يسكن، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: كل مسكر حرام) (4). # ومنها: الروايات الدالة على أن ما يحصل من الكرم سواء كان عنبا أو زبيبا ~~ثلثاه لإبليس - لعنه الله - لمنازعته مع آدم ونوح على نبينا وعليهما ~~السلام، وأن ذلك علة تحريم الثلثين وتحريم الخمر.. # كصحيحة زرارة (5)، وروايات سعيد بن يسار (6) وأبي الربيع (7) وخالد # PageV15P211 # ابن نافع (1) وإبراهيم (2) المروية جميعا في الكافي، وروايات محمد بن ~~مسلم (3) ووهب بن منبه (4) وأبي الربيع (5) المروية في العلل، ورواية سعيد ~~ابن يسار المروية في تفسير العياشي (6). # وجه الاستدلال: أن المذكور في تلك الأخبار هو الحبلة والكرم وما في ~~معناهما، والمراد منها: ما يحصل منها دون نفس الشجرة، كما يقتضيه تثليث ~~الحاصل، ولا ريب أن الحاصل يعم الزبيب أيضا. # والجواب عنه: أن الثلثين اللذين هما نصيب الشيطان قد ذهبا في الزبيب ~~بالجفاف فلا يبقى بعده. # والقول - بأن ذهاب الثلثين المعتبر في حاصل الكرم إنما هو بعد حصول ~~الغليان المحرم - فقد مر جوابه في طي أدلة الحلية. # والحاصل: أنه إن أريد أن ذهاب ثلثي الشيطان يعتبر فيه ذلك فلا دليل عليه ~~ولا تصريح به في تلك الأخبار، بل [مطلقا] (7). # نعم، في رواية وهب بن منبه: (فما كان فوق الثلث من طبخها فلإبليس وهو ~~حظه) ولكن الضمير في: (طبخها) لحبلة العنب أو لعصيرها، فإنهما المذكوران في ~~الكلام، وظاهر أنه ليس المراد طبخ الحبلة ولا عصير الحبلة، بل طبخ عنبها أو ~~طبخ عصير عنبها، ms3301 فلا يشمل الزبيب.. # وجعل المقدر طبخ حاصلها أو عصير حاصلها لا دليل عليه، مع أن العصير # PageV15P212 # المطلق أيضا لا يعلم صدقه على المستخرج من الزبيب كما عرفت. # ومنه يظهر حال ما تضمن لفظ العصير من تلك الأخبار، كصحيحة زرارة. # والحاصل: أن تلك الأخبار بين أربعة أقسام: # قسم يصرح بذهاب الثلثين بنار روح القدس، وعدم فائدته للمخالف ظاهر. # وقسم يدل على أن الثلثين مطلقا نصيب الشيطان، وعدم دلالته على حال الزبيب ~~- لكونه أنقص من الثلث - أيضا واضح. # وقسم يدل على حرمة عصير الحبلة (أو عصير عنب الحبلة) (1) بعد الطبخ قبل ~~ذهاب الثلثين. # وقسم يدل على حرمة مطلق العصير كذلك. # وحالهما أيضا قد ظهر. # وقد عرفت استدلال بعض المحللين على الحلية بتلك الأخبار كما مر. # ومنها: الرضوي المتقدم في مسألة العصير العنبي، الدال على أنه إذا أصابت ~~النار الكرم - أي حاصله - لا يحل شربه حتى يذهب ثلثاه (2). # والجواب عنه - مضافا إلى عدم حجيته - أنه إذا لم يمكن إرادة نفس الكرم من ~~ضمير أصابته فمن أين علم إرادة مطلق حاصله؟! بل لعله عنبه، مع أنه يظهر من ~~بعضهم أن الكرم هو نفس العنب (3)، وهو الظاهر من # PageV15P213 # صحيحة البجلي المتضمنة لخمسة أقسام الخمر (1). # ومنها: رواية علي: عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه، ثم يؤخذ ذلك ~~الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث، ثم يرفع ويشرب منه السنة؟ قال: ~~(لا بأس به) (2). # قد ذكرها بعض مشايخنا في طي أدلته، ولا أرى لدلالتها وجها، فإنها إما ~~لتقييد السؤال بالطبخ على الثلثين، أو لأجل نفي البأس في الجواب عن ذلك ~~المقيد فيثبت البأس فيما عداه بالمفهوم، وضعف الوجهين في غاية الظهور.. # أما الأول، فلأنه لا يتعين أن يكون تقييد السائل لاعتقاده الحرمة بدونه ~~وأنه لرفع الحرمة الحاصلة بالغليان، فلعله لأجل حفظه في السنة ليصلح للمكث ~~في تلك المدة ولا يتسارع إليه الاسكار المستند إلى المائية المغيرة، بل ~~الظاهر أنه لذلك وأن السؤال باعتبار الشرب منه في السنة. # ولو كان لأجل رفع الحرمة الحاصلة بالغليان ms3302 لما احتاج إلى سؤال، إذ من ~~يعلم أن العصير الزبيبي بالغليان يحرم حتى يذهب ثلثاه فيحل فمن أي شئ ~~يسأل؟! سيما مثل علي بن جعفر، الذي هو بمكان رفيع من فقه الأحكام، ولو كان ~~سمع الحرمة بالغليان ولم يسمع الحل بذهاب الثلثين فمن أين قيده بذلك؟! بل ~~كان عليه أن يسأل عن كيفية حله، وأيضا لو كان لذلك لما ذكر شرب السنة. # PageV15P214 # والتخصيص بذهاب الثلثين في عدم التغير في السنة - مع أنه يحصل ذلك ~~المطلوب بذهاب الأقل من الثلثين والأكثر - فلعله لوقوع الطبخ على الثلثين ~~لأجل كراهته قبل ذلك. # واتصال هذه الرواية في قرب الإسناد (1) بما مر في صدر الدليل الثاني من ~~أدلة المحرمين وكونه سؤالا عن الحلية لا يدل على أن ذلك أيضا كذلك، لأن ذلك ~~الاتصال إنما هو من الحميري دون علي، ولو كان منه أيضا لا يفيده، لأنه ~~مسألة أخرى. # والقول بأن مثل علي بن جعفر العارف بالأحكام لو لم يعلم أن هذا شرط في ~~الحلية لم يقيده في سؤاله. # فيه: أنه لو علم ذلك وعلم حصوله فمن أي شئ سؤاله؟! سلمنا أن تقييد السائل ~~إنما هو لذلك، ولكنه لا حجية في اعتقاده، وتقرير الإمام له لا يفيد، إذ لا ~~دليل على حجية التقرير على مثل تلك الاعتقادات، كما بينا في الأصول. # وأما الثاني، فظاهر جدا، لأن إرجاع الضمير إلى المسؤول عنه المقيد لا يدل ~~بوجه على التقييد في الجواب أصلا، وقد وقع مثل ذلك السؤال والجواب بعينه في ~~ماء السفرجل الذي لا يحرم بالغليان قطعا في رواية خليلان بن هشام، فسأله عن ~~ماء السفرجل يمزج بالعصير المثلث فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه أيحل ~~شربه؟ فكتب: (لا بأس به ما لم يتغير) (2). # PageV15P215 # ومنها: الأخبار الواردة في بيان ما يحل من المعتصر من الزبيب بالخصوص وما ~~لا يحل، كموثقة الساباطي: عن الزبيب كيف طبخه حتى يشرب حلالا؟ فقال: (تأخذ ~~ربعا من زبيب فتنقيه، ثم تطرح عليه اثنى عشر رطلا من ماء، ثم تنقعه ليلة، ~~فإذا كان من ms3303 الغد نزعت سلافته، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثم ~~تغليه بالنار غلية، ثم تنزع ماءه فتصبه على الماء الأول، ثم تطرحه في إناء ~~واحد جميعا، ثم توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث وتحته النار، ~~ثم تأخذ رطلا من عسل فتغليه بالنار غلية وتنزع رغوته، ثم تطرحه على ~~المطبوخ، ثم تضربه حتى يختلط به، واطرح فيه إن شئت زعفرانا، وطيبه إن شئت ~~بزنجبيل قليل) قال: (فإذا أردت أن تقسمه أثلاثا لتطبخه فكله بشئ واحد حتى ~~تعلم كم هو، ثم اطرح عليه الأول في الإناء الذي تغليه فيه، ثم تجعل فيه ~~مقدارا وحده حيث يبلغ الماء، ثم اطرح الثلث الآخر، ثم حده حيث يبلغ الماء، ~~ثم تطرح الثلث الأخير، ثم حده حيث يبلغ الآخر، ثم توقد تحته بنار لينة حتى ~~يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه) (1). # وقريبة منها الأخرى وصدرها: وصف لي أبو عبد الله عليه السلام المطبوخ كيف ~~يطبخ حتى يصير حلالا، وفي آخرها: (وإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروقه) (2). # ورواية الهاشمي: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام قراقر تصيبني في ~~معدتي وقلة استمرائي الطعام، فقال لي: (لم لا تتخذ نبيذا نشربه نحن وهو # PageV15P216 # يمرأ الطعام ويذهب بالقراقر والرياح من البطن؟) قال: فقلت له: صفه لي ~~جعلت فداك، فقال: (تأخذ صاعا من زبيب فتنقي حبه وما فيه، ثم تغسل بالماء ~~غسلا جيدا، ثم تنقعه في مثله من الماء أو ما يغمره، ثم تتركه في الشتاء ~~ثلاثة أيام بلياليها وفي الصيف يوما وليلة، فإذا أتى عليه ذلك القدر صفيته ~~وأخذت صفوته وجعلته في إناء وأخذت مقداره بعود، ثم طبخته طبخا رقيقا حتى ~~يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ثم تجعل عليه نصف رطل عسل وتأخذ مقدار العسل، ثم ~~تطبخه حتى تذهب تلك الزيادة، ثم تأخذ زنجبيلا وخولنجانا ودار صيني ~~والزعفران وقرنفلا ومصطكي تدقه وتجعله في خرقة رقيقة وتطرحه فيه وتغليه معه ~~غيلة، ثم تنزله، فإذا برد صفيته وأخذت منه على غذائك وعشائك) قال: ففعلت ~~فذهب عني ما كنت أجد ms3304 وهو شراب طيب لا يتغير إذا بقي إن شاء الله (1). # والجواب عنها - مع ما في الثانية من التعقيد والاجمال في المتن، وفي ~~الأخيرة من عدم الدلالة على توقف الحلية على ذهاب الثلثين والتحريم بدونه ~~أصلا -: أنه لا يلزم من الأمر بطبخه على الثلث أن يكون ذلك لأجل حليته بعد ~~حرمته بالغليان، بل يجوز أن يكون لئلا يصير مسكرا، كما يدل عليه قوله في ~~آخر الرواية الأخيرة: وهو شراب لا يتغير إذا بقي. # ولا ينافيه قوله في آخر الثانية: (وإن أحببت أن يطول مكثه) إلى آخره، إذ ~~يمكن أن يكون ذلك لعدم فساده بنحو آخر غير الاسكار، أو أن يكون المراد بطول ~~المكث: المكث في المدة الطويلة، وبقوله: إذا بقي، في # PageV15P217 # الأخيرة أقل من ذلك. # ويجوز أن يكون لأجل أن الخاصية والنفع المترتب عليه لا يحصل إلا بطبخه ~~على الوجه المذكور، كما ورد مثله في رواية خليلان المتقدمة، المتضمنة لطبخ ~~ماء السفرجل على الثلثين، مع أنه ليس للحلية قطعا. # ويدل عليه الأمر بالطبخ حتى يذهب العسل الزائد في رواية الهاشمي ~~المتقدمة، مع أنه غير محتاج إليه في الحلية البتة، بل يدل عليه أمر الأطباء ~~بذلك، كما ورد في رواية إسحاق بن عمار: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ~~بعض الوجع وقلت: إن الطبيب وصف لي شرابا آخذ الزبيب وأصب عليه الماء للواحد ~~اثنين، ثم أصب عليه العسل، ثم أطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث فقال: ~~(أليس حلوا؟) قلت: بلى، فقال: (اشربه) ولم أخبره كم العسل (1). # وكذا يدل عليه ما ورد في النضوح - كما يأتي - مع أنه للتطيب لا للأكل. # والقول - بأن وظيفة الإمام بيان ما له مدخلية في الأحكام دون غيرها - ~~معارض بأن وظيفة الطبيب بيان ما له مدخلية في الآثار دون غيرها، مع أن أكثر ~~ما ورد في تلك الأخبار الثلاثة مما ليس له تعلق بالأحكام، بل الأخيرة مسوقة ~~لبيان الفوائد. # فإن قيل: إن قوله: كيف يطبخ حتى يصير حلالا، في الثانية، أو: # حتى يشرب حلالا، في الأولى يدل ms3305 على التحريم بدونه، وكذا قوله في الثانية: ~~(وإذا كان في أيام الصيف وخشيت أن ينش جعلته في تنور) إلى # PageV15P218 # آخره، فإن النشيش: هو صوت الغليان، والظاهر من المحافظة عليه بأن لا ينش ~~ليس إلا لخوف تحريمه بالغليان. # قلنا: مع أن قوله: حتى يصير، أو: يشرب حلالا، من قول الراوي في سؤاله - ~~ولا حجية فيه إلا من حيث تقرير المعصوم له على فهمه، وقد بينا في موضعه أنه ~~ليس بحجة - أكثر ما ذكر في الكيفية، بل كله - عدا الغلي حتى يذهب الثلثان - ~~لا دخل له في الحلية قطعا، فلا بد في الكلام من ارتكاب تجوز إما في كلام ~~السائل بمثل إرادة أنه كيف يطبخ حتى يبقى على الحلية ولا يصير مسكرا، أو ~~حتى تحصل فيه فوائد النبيذ وخواصه المطلوبة منه من دون عروض إسكار، أو غير ~~ذلك من المعاني، بل الأول هو الظاهر من قوله: حتى يشرب حلالا. # والقول: بأن العدول عن الظاهر في غير ذهاب الثلثين لوجود الصارف القطعي ~~لا يقتضي العدول عنه في الذهاب أيضا مع انتفاء الصارف عنه، بل يجب إبقاؤه ~~على ظاهره. # مردود بأن هذا ليس من باب تخصيص العام حتى يقتصر فيه على المتيقن، بل من ~~باب ارتكاب أحد التأويلين أو التجوزين، وعدم وجود مرجح لأحدهما، بل وجوده ~~لما يخالف مطلوب المستدل. # وأما قوله: (حتى لا ينش) فإن فيه: أن بعد ذلك أمر بغليانه حتى يذهب ثلثاه ~~فهو وإن حرم بالنشيش فلا مانع منه، لتعقبه بالغليان الموجب للتحليل بعد ~~ذلك، وحينئذ فلعل المحافظة عليه من النشيش إنما هو لغرض آخر، لا لأنه يحرم ~~بعد ذلك، فإنه وإن حرم لكن لا منافاة فيه بعد غليه إلى ذهاب الثلثين ~~المأمور به ثانيا، وحينئذ فلا فرق في حصول التحريم فيه في وقت النشيش ولا ~~وقت الغليان أخيرا. PageV15P219 # ومنها: ما رواه في البحار، عن كتاب زيد النرسي أنه قال: سئل أبو عبد الله ~~عليه السلام عن الزبيب يدق ويلقى في القدر، ثم يصب عليه الماء ويوقد تحته، ~~فقال: (لا تأكله ms3306 حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث، فإن النار قد أصابته) قلت: ~~فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصب عليه، ثم يطبخ ويصفى منه الماء، فقال: ~~(كذلك هو سواء إذا أدت الحلاوة إلى الماء وصار حلوا بمنزلة العصير ثم نش من ~~غير أن تصيبه النار فقد حرم، وكذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد) (1). # والجواب عنه: أنها لا تصلح لمقاومة ما ذكرنا من أدلة الحلية، فإن الكتاب ~~المنسوب إلى زيد النرسي مطعون فيه، حكى الشيخ في الفهرست عن الصدوق أنه لم ~~يرو أصل زيد النرسي، وكذا حكى عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد، بل كان ~~يقول: إنه موضوع وضعه محمد بن موسى الهمداني المعروف بالسمان (2). # مضافا إلى أن كتابه غير معروف بتواتر ونحوه في زمن صاحب البحار، وليس إلا ~~مجرد إسناد إليه من غير اتصال السند في الكتاب المخصوص، فمن أين يعلم أنه ~~كتاب النرسي الذي روى عنه المتقدمون على أرباب الكتب الأربعة؟! فإنه مهجور ~~في تلك الأزمنة المتطاولة. # ومن ذلك يندفع ما قيل من تضعيف حكاية الصدوق وشيخه ومعارضتها بتغليط ابن ~~الغضائري لابن بابويه (3). # ومنها: ما ورد في النضوح، كموثقتي الساباطي، إحداهما: عن # PageV15P220 # النضوح قال: (يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ثم يتمشطن) (1). # والأخرى: عن النضوح المعتق كيف يصنع به حتى يحل؟ قال: (خذ ماء التمر ~~فأغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر) (2). # والجواب: أنه لا تصريح في الروايتين بحرمة الشرب قبل ذهاب الثلثين من ~~الإمام عليه السلام أصلا، وإنما غايتهما الأمر بغليه حتى يذهب ثلثاه، وهو ~~أعم من تحريمه بالغلي قبله، ولعل الوجه فيه ما ذكره بعضهم من أن النضوح - ~~على ما ذكره اللغويون -: ضرب من الطيب تفوح رائحته (3). # وفي مجمع البحرين: إن في كلام بعض الأفاضل: أنه طيب مائع، ينقعون التمر ~~والسكر والقرنفل والتفاح والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من ~~الماء، ويشد رأسها، ويصبر به أياما حتى ينش ويتخمر، وهو شائع بين نساء ~~الحرمين الشريفين (4). # وعلى هذا فتحمل الروايتان على أن الغرض من طبخه حتى ms3307 يذهب ثلثاه إنما هو ~~لئلا يصير خمرا ببقائه مدة، لأن غليه هذا الحد الذي يصير به دبسا يذهب ~~الأجزاء المائية التي يصير بها خمرا لو مكث مدة كذلك، لأنه يصير خمرا بسبب ~~ما فيه من تلك الأجزاء المائية، فإذا ذهب أمن من صيرورته خمرا. # ويؤيد ذلك قوله: النضوح المعتق، على صيغة اسم المفعول، أي # PageV15P221 # الذي يراد جعله عتيقا بأن يحفظ زمانا حتى يصير عتيقا. # ويؤيده أيضا قوله: (يتمشطن) الظاهر في أن الغرض منه التمشط، وهو: الوضع ~~في الرأس، فالمراد من السؤال في الروايتين من كيفية عمله هو التحرز عن ~~صيرورته بزيادة المكث خمرا نجسا يمتنع الصلاة فيه ولا يحل إذا تمشطن به، ~~وإلا فهو ليس بمأكول.. ولا الغرض من السؤال عن كيفية عمله حل أكله، حتى ~~يكون الأمر بغليه على ذلك الوجه لأجله، بل حل استعماله، فمعنى قوله: حتى ~~يحل، أن يحل استعماله، مع أنه في كلام الراوي، وقد عرفت مرارا ما فيه. # ومنها: أنه يطلق عليه اسم النبيذ، ويشابه العصير العنبي، مع أن الزبيبي ~~مشترك مع العنبي في أصل الحقيقة. # والجواب: منع صدق النبيذ على مطلق العصير أولا، ومنع حرمة مطلق النبيذ ~~ثانيا، بل الأخبار مصرحة بأن من النبيذ ما هو حلال (1). # ومنع المشابهة، وبطلان القياس لو سلمت. # ومنع الشركة في أصل الحقيقة، ومنع اقتضائها الشركة في الحكم لو سلمت بعد ~~اختصاص دليل الحكم، أي الحرمة بالعصير العنبي خاصة، والله العالم. # المسألة الخامسة: إذا انقلبت الخمر خلا، فإما يكون بنفسه، أو بالعلاج. # فعلى الأول: يصير حلالا بلا خلاف بين الفقهاء كما عن التنقيح (2)، وفي ~~غيره (3)، وبين الأصحاب بل المسلمين كما في شرح الإرشاد للأردبيلي (4)، # PageV15P222 # بل بالاجماع المحقق، فهو الحجة فيه، مع القاعدة الثابتة من تبعية الأحكام ~~للأسماء حلا وحرمة وطهارة ونجاسة. # مضافا إلى المستفيضة من الصحاح وغيرها، كموثقتي عبيد. # إحداهما: في الرجل باع عصيرا، فحبسه السلطان حتى صار خمرا، فجعله صاحبه ~~خلا، فقال: (إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس به) (1). # والأخرى: عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: ms3308 (لا بأس) (2). # وصحيحتي زرارة وجميل، إحداهما: عن الخمر العتيقة تجعل خلا، قال: (لا بأس) ~~(3). # والأخرى: يكون لي على الرجل دراهم فيعطيني بها خمرا، فقال: # (خذها ثم أفسدها) قال علي: فاجعلها خلا (4). # وروايتي عبد العزيز وأبي بصير، الأولى: العصير يصير خمرا، فيصب عليه الخل ~~وشئ يغيره حتى يصير خلا، قال: (لا بأس به) (5). # والأخرى مروية في السرائر عن جامع البزنطي: عن الخمر تعالج بالملح وغيره ~~لتحول خلا، قال: (لا بأس بمعالجتها) (6). # PageV15P223 # وموثقتي أبي بصير، إحداهما: عن الخمر تصنع فيها الشئ حتى تحمض، قال: (إذا ~~كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس) (1) وفي بعض النسخ: ~~يضع، ووضع من الوضع، وفي بعض آخر بترك لفظة: (فيه). # ثم تقريب الاستدلال: أن يراد بالغلبة: الغلبة في الكيفية، أي الشئ القاهر ~~على كيفيتها، الجاعل لها خلا، كالملح وغيره، دون الغلبة في الكمية الموجبة ~~لترك العمل بالرواية وشذوذها، كما يأتي. # وأما احتمال إرادة الخمر من الغالب كمية - كما جوزه بعض مشايخنا (2) ~~حاكيا عن العلامة المجلسي في بعض حواشيه - فبعيد غايته، بل لا تحتمله ~~العبارة من حيث التركيب اللفظي. # والأخرى: عن الخمر يجعل خلا، قال: (لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها) ~~(3) بالغين المعجمة كما في نسخ الكافي، بل التهذيب على ما يظهر من الوافي ~~(4)، وإن نقل بعضهم عنه وعن الاستبصار بالقاف (5). # ثم الاجماع والأخبار كما يثبتان ارتفاع الحرمة الخمرية وإثبات الحلية ~~الخلية، كذلك يثبتان الحلية المطلقة أيضا، حتى من جهة الطهارة أيضا، # PageV15P224 # فلا ينجس ذلك الخل بنجاسة الآنية المشتملة عليه، إما لتطهر الآنية تبعا ~~أيضا كما ذكره جمع من الأصحاب (1)، أو لعدم سراية نجاستها إلى الخل، كما هو ~~الحق عندي، إذ الثابت ليس إلا طهارة الخل الحاصلة بأحد الأمرين، فتستصحب ~~نجاسة الآنية، مضافا إلى منع وجود خصوص أو عموم دال على تنجس أحد ~~المتلاقيين بنجاسة الأخرى مطلقا بحيث يشمل مثل المورد أيضا. # والمناقشة في دلالة الروايات - بأن غايتها انتفاء العذاب والإثم في ذلك ~~الجعل والمعالجة، دون حلية الخل وطهارته من جميع ms3309 الجهات - وإن أمكن في ~~بعضها جدلا، إلا أنه بعيد عن الانصاف، مخالف لفهم الأصحاب، مع أنه غير جار ~~في الجميع، كالموثقة الأولى النافية لجميع أنواع البأس بما تحول عن اسم ~~الخمر لا عن الجعل والعلاج، والصحيحة الثانية المجوزة لأخذ الخمر عوض ~~الدراهم وجعلها خلا ولو كان حراما ولو بسبب التنجس الحاصل بملاقاة الآنية ~~الغير المنفك عنه البتة لما تترتب فائدة على جعلها خلا، بل الموثقتين ~~الأخيرتين، فإنه لولا إرادة الحلية للغا الاشتراط، إذ لا إثم حينئذ مع غلبة ~~الخمر أيضا. # وعلى الثاني: فإما يكون العلاج بشئ لا يدخل في الخمر - بل بنحو تدخين أو ~~مجاورة شئ ونحو ذلك - أو بجسم يدخل فيها ويلاقيها.. # فعلى الأول: فالظاهر أيضا عدم الخلاف في الحلية، فإن الشهيد الثاني ~~المتوقف في الحلية بالعلاج خصه بالعلاج بالأجسام (2)، فيحل أيضا، # PageV15P225 # لصدق الاسم، وعموم أكثر الأخبار المتقدمة. # وعلى الثاني: فإما يكون العلاج بما يذهب عينه قبل صيرورة الخمر خلا، ~~كقليل خل أو ملح يدخل في الخمر فيستهلك ويضمحل، وبالجملة: # يكون بقدر يطلق على المجموع خمرا أيضا. وليس شئ غير الخمر عرفا. # أو بما لا يذهب، بل تكون باقية إلى أن يصير الخمر خلا، كحديدة محماة يدخل ~~فيها أو سفرجلة أو تفاحة أو نحوها. # فعلى الأول: يحل الخل ويطهر أيضا على الأقوى الأشهر، لعموم بعض ما تقدم ~~من الأخبار، وخصوص بعض آخر، حيث إن الخل والملح المصبوبين في الخمر ينقلبان ~~إلى الخمر أولا غالبا، من جهة اشتراط قلة الخل أو الملح - كما يأتي - ثم ~~ينقلب المجموع خلا. # مضافا إلى أن بعد انقلاب المصبوب خمرا وانقلاب تلك الخمر أيضا خلا لا ~~يبقى وجه للتشكيك في الحلية لأجل بقاء النجاسة. # والتشكيك بأن القدر المعلوم ارتفاع النجاسة الخمرية الذاتية بالانقلاب ~~خلا، وأما ارتفاع النجاسة العارضية ولو كانت خمرية بالانقلاب خلا فغير ~~معلوم كما قاله الأردبيلي (1)، فالخل والملح وإن انقلبا خمرا ثم خلا إلا ~~أنهما تنجسا بنجاسة عارضية بملاقاة الخمر أولا، ولا دليل على ارتفاع تلك ~~النجاسة. # غير جيد، لأن الخل والملح وإن ms3310 تنجسا بالخمرية قبل الانقلاب خمرا إلا أن ~~بعد انقلابهما إليها ليسا بنجسين من جهتين، لأن النجاسة الخمرية أمر واحد، ~~فتأمل. # PageV15P226 # وعلى الثاني: فالمشهور - كما في الكفاية (1) وغيرها (2) - الحلية أيضا. # وقد يناقش فيها حينئذ نظرا إلى تنجس ما دخل فيه وعدم مطهر له، وبنجاسته ~~ينجس الخل أيضا. # وأجيب عنه: بإمكان اغتفار ذلك، نظرا إلى عموم الأدلة المتقدمة، أي بعضها، ~~لأن الكل لا يعم مثل ذلك. # ويمكن المناقشة في تنجس الخل حينئذ مع قطع النظر عن عموم الأدلة أيضا، ~~لما أشير إليه من منع ما يدل على تنجس أحد المتلاقيين بنجاسة الأخرى مطلقا، ~~حتى فيما إذا كانا نجسين فيتطهر أحدهما، فتأمل. # وربما يناقش في الحلية بمطلق العلاج، لرواية أبي بصير: عن الخمر يجعل ~~فيها الخل، فقال: (لا، إلا ما جاء من قبل نفسه) (3). # وفيها: أنها - لمقاومة ما يعارضها من الأخبار المتكثرة الموافقة لعمل ~~الطائفة - قاصرة، ومع ذلك لإرادة أن مجرد جعل الخل في الخمر لا يكفي في ~~الاستحالة أو الحلية - بل لا بد أن يترك حتى ينقلب ذلك خلا بنفسه ردا على ~~أبي حنيفة (4) - محتملة. # وللموثقة الأخيرة على نسخة القاف. # وفيها: أن اختلاف النسخة يمنع عن الاستدلال. # PageV15P227 # فروع: # أ: لو ألقي في الخمر خل كثير حتى استهلكها، أو ألقي قليل خمر في كثير خل ~~كذلك، فلا يحل ولا يطهر ولو مضت مدة انقلب الخمر خلا. # لا للموثقتين الأخيرتين كما قيل (1)، لاختلاف النسخ في إحداهما، وإجمال ~~المعنى في الأخرى. # بل لتنجس الخل بالملاقاة وعدم حصول مطهر له أصلا، فتكون الخمر أيضا ~~منقلبة إلى الخل النجس. # ولا ينتقض بصورة عدم استهلاك الخمر، بل استهلاك الخل، لأنه وإن تنجس الخل ~~ولكن انقلب خمرا، ثم انقلب المجموع خلا، فيطهر المجموع، بخلاف المفروض. # ولا تفيد الأخبار المتقدمة في ذلك، لأن ذلك ليس جعلا للخمر خلا، بل هو ~~استهلاكها واضمحلالها، مع أنه على فرض الجعل تدل على حليتها وانتفاء البأس ~~عنها من حيث هي هي لا مطلقا، حتى إذا عرضت لنجاستها سبب آخر أيضا. # ولو لم يستهلك أحدهما ms3311 في الآخر، بأن يدخل مساوي الخمر من الخل أو قريب ~~منه فيها، فيحصل حينئذ لا محالة مزاج ثالث شبه السكنجبين بالنسبة إلى الخل ~~والدبس، فإذا انقلب المجموع خلا ففي طهارته وحله ونجاسته وحرمته إشكال، من ~~جهة عموم الأخبار المتقدمة، ومن جهة أن ما فيه من الخل متنجس غير الخمر صار ~~خلا ولا دليل على # PageV15P228 # طهارة ذلك، وبملاقاته الأجزاء الخمرية المنقلبة خلا تنجس تلك الأجزاء ~~أيضا، وعموم الأخبار لا يفيد عدم عروض التنجيس لهذه الأجزاء من جهة أصلا. # ب: لو عولجت الخمر بشئ نجس، فإن انقلب المعالج به خمرا ثم انقلب المجموع ~~خلا، فالظاهر الحلية والطهارة وإلا فالنجاسة، والوجه يظهر مما مر. # ومنه يظهر حكم ما إذا وقع نجس في الخمر ثم انقلبت خلا. # ج: لو وقع في الخمر جسم وكان فيها إلى أن انقلبت خلا، فلا يطهر ذلك ~~الجسم، للأصل، والاستصحاب، ومقتضاه تنجس الخل، ولا تنصرف العمومات إلى مثل ~~ذلك، إلا أن يمنع عموم تنجس كل ملاق للنجاسة، كما أشير إليه. # د: لا شك في تنجس الظرف الذي فيه الخمر قبل انقلابها، وأما بعده فإما ~~طاهر بالتبعية كما قيل (1)، أو نجس لا تسري نجاسته إلى الخل، للعمومات، حيث ~~إن الخمر لا ينفك عن ظرف أبدا. # ولو لاقى جزء من الظرف الخمر قبل الانقلاب، وكان حال الانقلاب خاليا عن ~~الخمر، لا يطهر هذا الجزء، وتسري نجاسته إلى الخل لو لاقاه، فلو ملأت ~~قارورة أو دن (2) خمرا، ثم أخذ منها شئ وخلا رأس القارورة أو الدن، ثم ~~انقلب الباقي خلا، يشترط في إخراج [الخل] (3) عنه أن يكون بحيث لا يلاقي ~~ذلك الجزء، وإلا ينجس بملاقاته إياه، والله العالم. # PageV15P229 # المسألة السادسة: ذهب جماعة - منهم: الشيخ في النهاية (1) والحلي وفخر ~~المحققين (2) والشهيد في الدروس (3) وصاحب التنقيح (4) - إلى حرمة استئمان ~~من يستحل العصير قبل ذهاب ثلثيه بعد الغليان في طبخه. وحكي عن الفاضل أيضا ~~(5). ولازمه عدم جواز شربه. # واستدل لهم بموثقة ابن عمار: عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني ~~بالبختج ويقول: قد طبخ على ms3312 الثلث، وأنا أعلم أنه يشربه على النصف، أفأشربه ~~بقوله وهو يشربه على النصف؟ فقال: (لا تشربه) قلت: # فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على ~~النصف، يخبرنا أن عنده بختجا قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه نشرب منه؟ # قال: (نعم) (6). # وصحيحة عمر بن يزيد: الرجل يهدي إلي البختج من غير أصحابنا، فقال: (إن ~~كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه، وإن كان ممن لا يستحل شربه فاقبله) أو ~~قال: (اشربه) (7). # ولموثقة الساباطي المتقدمة في الدليل الثاني من أدلة المحرمين # PageV15P230 # للعصير الزبيبي والتمري (1). # ويرد على الأوليين: عدم الدلالة على الحرمة، لاحتمال الجملة الخبرية، مع ~~أن الثانية مخصوصة بمن يستحل المسكر دون مطلق ما لم يذهب ثلثاه. # وعلى الثالثة: أنها أخص من المدعى، إذ قد يكون الرجل مسلما ورعا مأمونا ~~ولكن يستحل العصير قبل ذهاب الثلثين لمسألة اجتهادية، كصيرورته دبسا، أو ~~كونه ممن لا يشترط الذهاب في غير العنبي ويطبخ لمن يشترطه فيه. # وعلى المجموع: بالمعارضة بعموم صحيحة علي المتقدمة في الدليل الثاني ~~المذكور أيضا (2)، وصحيحة ابن وهب المتقدمة في المسألة الثالثة (3)، ~~وبالأخبار الدالة على أن كل ذي عمل مؤتمن في عمله، وأن قول ذي اليد مقبول ~~مطلقا، وأن ما في أسواق المسلمين حلال لا يسأل عنه (4). # فإذن القول بالجواز والحلية - كما ذهب إليه جماعة، منهم: المحقق في ~~الشرائع والنافع والفاضل في الإرشاد وصاحب الكفاية (5) - هو الأقوى وإن كان ~~مكروها، لفتوى الجماعة. # PageV15P232 # الباب الرابع في أمور مرتبطة بالأطعمة والأشربة وفيه فصلان: PageV15P233 # الفصل الأول في بعض الأحكام المتعلقة بالمطاعم والمشارب وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يجوز سقي الدواب وإطعامهم المسكر وسائر المحرمات ~~والمنجسات على الأصح الأشهر، للأصل، والعمومات، وحصر المحرمات، وعدم الدليل ~~على التحريم. # نعم، يكره ذلك، لروايتي أبي بصير (1) وغياث (2) المصرحتين بأنه يكره ذلك. # وعن القاضي: تحريمه (3)، ولعله لحمل الكراهة في الخبرين على الحرمة. ولا ~~وجه له بعد كونها أعم بحسب اللغة. # المسألة الثانية: المعروف في كلامهم - كما في الكفاية (4) - أنه يحرم سقي ~~الأطفال المسكر، وتدل عليه روايتا عجلان. ms3313 # إحداهما: (من سقى مولودا مسكرا سقاه الله من الحميم وإن غفر له) (5). # PageV15P234 # والثانية: (قال الله عز وجل: من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ~~ماء الحميم معذبا أو مغفورا له) (1). # ورواية أبي الربيع الشامي، وفيها - بعد السؤال عن الخمر -: (ولا يسقيها ~~عبد لي صبيا صغيرا أو مملوكا إلا سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة ~~معذبا بعد أو مغفورا له) (2). # وهل يختص ذلك بالمسكر، أو يتعدى إلى سائر المحرمات؟ # ظاهر المحقق الأردبيلي: الثاني، حيث قال هنا: والناس مكلفون بإجراء أحكام ~~المكلفين عليهم (3). انتهى. # وفي ثبوت ذلك التكليف للناس مطلقا نظر، ولا يحضرني الآن دليل على التعميم ~~الموجب لتخصيص الأصل، والله سبحانه هو العالم. # المسألة الثالثة: ذكر جماعة أنه يكره أكل ما باشره الجنب أو الحائض وشربه ~~إذا كانا غير مأمونين، وكذا كل ما يعالجه من لا يتوقى النجاسة، والمتهم ~~بعدم الاجتناب عنها، بل عن المحرمات أيضا، كالعاشر (4) ونحوه (5). # قال في الكفاية بعد نقل ذلك: ولا أعلم عليه دليلا إلا رواية مختصة ~~بالحائض (6). انتهى. # PageV15P235 # أقول: تكفي فتوى جمع من الفقهاء دليلا على الكراهة، ولا فرق بين غلبة ~~الظن بالنجاسة وعدمها على الأصح. # المسألة الرابعة: من شرب خمرا أو شيئا نجسا أو أكله فبصاقه طاهر ما لم ~~يتغير بالنجاسة، بلا خلاف يوجد، للأصل، وعدم دليل على تنجس ما في الباطن ~~بالملاقاة أصلا، كما مر في كتاب الطهارة. # وقد يستدل له برواية أبي الديلم: رجل يشرب الخمر فيبزق، فأصاب ثوبي من ~~بزاقه، فقال: (ليس بشئ ولا يضر) (1). # وإن تغير وهو في الباطن لم يكن نجسا ما دام فيه على الأظهر، لما مر. # فإن خرج وزال تغيره في الباطن كان طاهرا، وإن خرج متغيرا فظاهر كلامهم ~~نجاسته، ولا دليل عليه، إلا إذا علم بالتغير وجود أجزاء من النجس فيه. # وإن اشتبه التغير يحكم بالطهارة مطلقا، وإن اشتبه الزوال بعد التغير ~~فيستصحب التغير حتى يعلم الزوال. # وحكم سائر ما يخرج من البواطن حكم البصاق، مثل: الدمعة مع الاكتحال ~~بالكحل النجس، والنخامة ms3314 مع التسعط بالسعوط النجس، وغير ذلك. # المسألة الخامسة: يكره الاستشفاء بالمياه الحارة التي تشم منها رائحة ~~الكبريت ويكون في الجبال، بلا خلاف يوجد، لرواية مسعدة بن صدقة: (نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عن الاستشفاء بالحميات، وهي العيون # PageV15P236 # الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها رائحة الكبريت، فإنها تخرج من ~~فوح جهنم) (1). # والاستشفاء يعم الشرب والجلوس واستعمال آخر لأجل الشفاء. # وقال المحقق الأردبيلي (2) وصاحب الكفاية (3) باحتمال كراهة مطلق الجلوس، ~~نظرا إلى العلة المذكورة، بل تعدى بعضهم (4) إلى مطلق الاستعمال، لذلك. # ويمكن أن يقال: إن الخروج من فيح جهنم يمكن أن يمنع عن حصول الشفاء ولا ~~يقدح في أمر آخر، فلا يدل التعليل على التعميم، ولذا قال في الفقيه: وأما ~~ماء الحميات فإن النبي صلى الله عليه وآله إنما نهى أن يستشفى بها ولم ينه ~~عن التوضؤ بها (5). # PageV15P237 # الفصل الثاني في بعض الآداب المتعلقة بالأكل والشرب وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يستحب في الأكل أمور: # منها: غسل اليدين قبل الطعام وبعده، للمستفيضة من الصحاح وغيرها، المعللة ~~لهما في بعضها: بأنهما يوجبان السعة في الرزق والعافية في الجسد (1). # وفي آخر: بأنهما ينفيان الفقر ويذهبان به (2). # وفي ثالث: بأنهما زيادة في العمر وإماطة للغمر عن الثياب ويجلو البصر ~~(3). # وفي رابع: بأنهما يزيدان في الرزق (4). # وفي خامس: بأن أوله ينفي الفقر وآخره ينفي الهم (5). # وفي سادس: بأن الأول يكثر خير البيت (6). # PageV15P238 # وفي سابع: بأنهما يثبتان النعمة (1). # وفي ثامن: بأنهما شفاء في الجسد ويمن في الرزق (2). # وفي تاسع: بأنهما ينفيان الفقر ويزيدان في العمر (3). # وإطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق بين كون الطعام مائعا أو جامدا، ~~وبين كونه مما يباشر باليد أو بآلة كالملعقة. # ويستحب أن يبدأ في الغسل الأول صاحب البيت يغسل يده، ثم يبدأ بعده بمن ~~على يمينه، ثم على من يمينه، إلى أن يتم الدور بمن على يساره، وفي الغسل ~~الثاني يبدأ بمن على يسار صاحب البيت، ثم بمن على يساره، وهكذا إلى أن يختم ~~به. # ودليل ذلك: روايتان في الكافي، ms3315 إحداهما مرسلة (4)، والأخرى رواية محمد بن ~~عجلان (5)، ولكنهما لا تفيان بتمام المطلوب، لأن الأولى وإن تضمنت حكم ~~البدأتين - كما مر - وحكم من بعدهما، إلا أنها لا تتضمن حكم من بعد البعد، ~~ولكن الظاهر منها أن المراد ما ذكر، والثانية وإن تضمنت حكم البدأة الأولى ~~ولكنها لا تتضمن غيرها، وقال في الغسل الثاني: (يبدأ بمن على يمين الباب)، ~~ومقتضى الجمع التخيير في البدأة الثانية بين من على يسار صاحب المنزل ومن ~~عن يمين الباب. # والظاهر أن المراد بيمين الباب: يمين الداخل، والمراد بالباب: باب # PageV15P239 # المجلس الذي جلسوا فيه - أي طريقه - وإن لم يكن له باب، أو كانت له أبواب ~~متعددة. # وهل المراد بصاحب البيت والمنزل هو صاحب الطعام كما فهمه الأصحاب، أو ~~خصوص صاحب المنزل وإن كان الطعام من غيره؟ # مقتضى وضع اللفظ: الثاني، إلا أن ظاهر التعليل في الرواية الثانية بقول: ~~(لئلا يحتشم أحد) هو ما فهمه الأصحاب، فعليه العمل. # وأما رواية الفضل: لما تغدى عندي أبو الحسن عليه السلام وجي بالطست بدئ ~~به عليه السلام وكان في صدر المجلس، فقال عليه السلام: (إبداء بمن على ~~يمينك) فلما أن توضأ واحد وأراد الغلام أن يرفع الطست فقال له أبو الحسن ~~عليه السلام: # (دعها واغسلوا أيديكم فيها) (1) فلا تنافي ما مر، لأن الظاهر أنه الغسل ~~الثاني، ومعنى قوله: بدئ به: أراد أن يبدأ به، فأمر الغلام بالبدأة بمن على ~~يمينه وهو يمين الباب. # وأما حملها على أن أبا الحسن عليه السلام كان صاحب الطعام فبدئ به ثم بمن ~~على يساره الذي هو يمين الغلام فينافي ما مر - كما وقع للمحقق الأردبيلي ~~(2) - فلا وجه له، لأن الظاهر من قوله: تغدى عندي، أنه كان ضيفا للفضل، مع ~~أنه على فرض ذلك يمكن أن يكون المراد: أنه أراد أن يبدأ به فأمر بالبدأة ~~بمن على يساره، وهو يمين الغلام، فيوافق الفرد الآخر من فردي التخيير الذي ~~ذكرناه. # وهل المستحب غسل اليدين معا في الغسلين، أو يكفي إحداهما المباشرة ~~للطعام؟ # PageV15P240 # قال المحقق الأردبيلي قدس سره ms3316 باحتمال الأمرين (1). # والظاهر كفاية غسل إحداهما في تحصيل الاستحباب، لورود الترغيب في أكثر ~~الأخبار المتقدمة بغسل اليد، الصادق على غسل إحداهما وإن كان غسلهما مستحبا ~~في مستحب. # لرواية أبي بصير المشار إليها، فإن فيها: (غسل اليدين قبل الطعام وبعده ~~زيادة في العمر وإماطة للغمر عن الثياب ويجلو البصر) (2). # ولما في محاسن البرقي: إن أبا جعفر عليه السلام يوم قدم المدينة تغدى معه ~~جماعة، فلما غسل يديه من الغمر مسح بهما رأسه ووجهه قبل أن يمسحهما ~~بالمنديل، وقال: (اللهم اجعلني ممن لا يرهق وجهه قتر ولا ذلة) (3). # ولا يتوهم أن بتقييدهما تقيد المطلقات، إذ لا منافاة بين الأمرين هنا. # ويستحب ترك المسح بالمنديل في الغسل الأول والمسح به في الثاني، لمرسلة ~~أبي محمود: (إذا غسلت يدك للطعام فلا تمسح يدك بالمنديل، فإنه لا تزال ~~البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد) (4). # ورواية مرازم: رأيت أبا الحسن عليه السلام إذا توضأ قبل الطعام لم يمس ~~المنديل، وإذا توضأ بعد الطعام مس المنديل (5). # ويستحب مسح الوجه والعينين بعد الغسل الثاني قبل المسح بالمنديل، # PageV15P241 # لما مر في المروي عن المحاسن، وفيه أيضا: (إذا غسلت يدك بعد الطعام فامسح ~~وجهك وعينيك قبل أن تمسح بالمنديل، وتقول: اللهم إني أسألك المحبة والزينة، ~~وأعوذ بك من المقت والبغضة) (1). # ومسح الحاجبين بعد الغسل الثاني، داعيا بالمأثور لرفع الرمد، لرواية ~~المفضل: شكوت إليه الرمد، فقال لي: (أو تريد الطريف؟) ثم قال لي: (إذا غسلت ~~يدك بعد الطعام فامسح حاجبيك وقل ثلاث مرات: (الحمد لله المحسن المجمل ~~المنعم المفضل) قال: ففعلت ذلك فما رمدت عيني بعد ذلك (2). # وغسل الجميع في إناء واحد، لرواية الفضل المتقدمة، ورواية عمرو ابن ثابت: ~~(اغسلوا أيديكم في إناء واحد يحسن أخلاقكم) (3). # ومنها: غسل الفم بعد الطعام، سيما بالسعد، فإنه قد ورد أن من غسل فمه ~~بالسعد بعد الطعام لم يصب علة في فمه (4). # ومنها: التسمية إذا وضعت المائدة، بأن يقول: بسم الله، لروايات السكوني ~~(5)، ويونس بن ظبيان (6)، وأبي بصير (7)، وأبي خديجة (8)، # PageV15P242 # ومحمد بن مروان ms3317 (1). # ولو كان حينئذ جماعة وسمى واحد منهم أجزأت هذه التسمية للجميع، لصحيحة ~~البجلي (2). # وإذا أراد الشروع في الأكل، للمستفيضة، بل المتواترة. # ولو قال حينئذ: (بسم الله على أوله وآخره) كما في رواية أبي بصير، أو: ~~(في أوله وآخره) كما في مرسلة حسين بن عثمان (3)، كان أحسن. # بل تستحب التسمية عند إرادة أكل كل نوع من الطعام، لروايات غياث (4)، ~~والعرزمي (5)، وكليب (6). # ومرسلة الفقيه، وفيها: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: ضمنت لمن سمى على ~~طعامه أن لا يشتكي منه، فقال له ابن الكواء: يا أمير المؤمنين، لقد أكلت ~~البارحة طعاما فسميت عليه وآذاني، قال: فلعلك أكلت ألوانا فسميت على بعضها ~~ولم تسم على بعض يا لكع) (7). # PageV15P243 # وفي مرسلته الأخرى: قال الصادق عليه السلام: (ما اتخمت قط، وذلك أني لم ~~أبدأ بطعام إلا قلت: بسم الله، ولم أفرغ من طعام إلا قلت: الحمد لله) (1). # بل عند الأكل من كل آنية ولو اتحدت أطعمتها، لصحيحة داود بن فرقد (2). # ولو نسيها عند بعض الألوان أو بعض الأواني فليقل إذا ذكر: بسم الله على ~~أوله وآخره، كما في صحيحة داود، ومرسلة الفقيه (3). # ولو تكلم في أثناء طعام سمي عليه أعاد التسمية، لرواية مسمع (4)، وصرح ~~فيها بأن إضرار الطعام إنما هو إذا لم يعد التسمية بعد الكلام. # ومنها: قول: الحمد لله، بعد الفراغ من الطعام، لمرسلة الفقيه، وروايات ~~مسمع (5)، ويونس بن ظبيان، وجراح (6)، والعرزمي، والسكوني. # وفي بعضها: (قل: الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم). # وفي آخر: (الحمد لله هذا منك ومن محمد صلى الله عليه وآله)، وزاد في بعض ~~آخر عليهما. # PageV15P244 # وبعد رفع المائدة، لروايات أبي خديجة، وأبي بصير، والصنعاني (1)، ومرسلة ~~إبراهيم بن مهزم (2)، وزاد فيها فقرات أخر. # ويستحب تكرار الحمد في الأثناء أيضا، كما في رواية سماعة: (يا سماعة أكلا ~~وحمدا، لا أكلا وصمتا) (3). # ويستحب رفع الصوت بالحمد بعد الفراغ، لما روي في تحف العقول: (يا كميل، ~~إذا استوفيت طعامك فاحمد الله على ما رزقك، وارفع بذلك صوتك يحمده سواك، ~~فيعظم بذلك) (4). # ومنها: الأكل باليد اليمنى، ms3318 إلا مع العذر، لما يأتي من كراهة الأكل ~~باليسار. # ومنها: الأكل من بين يديه من غير أن يتناول من عند غيره من هذا الظرف ~~وهذا الظرف، لروايات أبي خديجة، والقداح (5).. # والكرخي، وفيها: (وأما التأديب فالأكل مما يليك، وتصغير اللقمة، وتجويد ~~المضغ، وقلة النظر في وجوه الناس) (6). # والمروي في الخصال، وفيها: (وأما السنة فالجلوس على الرجل # PageV15P245 # اليسرى، والأكل بثلاث أصابع، وأن يأكل مما يليه، ومص الأصابع) (1). # والمروي في مكارم الأخلاق: (كان صلى الله عليه وآله إذا أكل سمى وأكل ~~بثلاث أصابع ومما يليه، ولا يتناول من بين يدي غيره، ويشرع قبل القوم) (2). # ومنها: ابتداء صاحب الطعام بالأكل وتأخيره في الامتناع ورفع اليد، لرواية ~~القداح (3). # ومنها: أن يأكل بثلاث أصابع أو الأربع أو الخمس لا أقل منها. # ففي رواية الكرخي: (وأما السنة: فالوضوء قبل الطعام، والجلوس على الجانب ~~الأيسر، والأكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع). # وفي رواية أبي خديجة: أنه كان يجلس جلسة العبد ويضع يده على الأرض، ويأكل ~~بثلاث أصابع، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل هكذا، ليس كما ~~يفعل الجبارون، أحدهم يأكل بإصبعيه (4). # وفي مكارم الأخلاق - بعد ما تقدم ذكره -: (ويأكل بأصابعه الثلاث: # الابهام والتي تليها والوسطى، وربما استعان بالرابعة، وكان صلى الله عليه ~~وآله يأكل بكفه كلها ولم يأكل بإصبعين، ويقول: هو أكلة الشيطان). # وفي مرفوعة علي بن محمد: كان أمير المؤمنين عليه السلام يستاك عرضا ويأكل ~~هرتا، وقال: الهرت: أن يأكل بأصابعه أجمع (5). # PageV15P246 # ومنها: لعق الأصابع ومصها. # ومنها: تجويد المضغ. # ومنها: تصغير اللقمة. # ومنها: أن يعتمد على يساره بوضع يده اليسرى على الأرض عند الأكل، للمروي ~~في المحاسن وفعل الصادق عليه السلام الآتيين في المسألة الآتية. # ومنها: لطع القصعة ولحسها. # كل ذلك للأخبار (1)، وورد في الأول: (أن الله سبحانه يقول: بارك الله ~~فيك) (2). # وأن أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إني ألحس أصابعي من الأدم حتى أخاف ~~أن يراني خادمي فيرى أن ذلك من التجشع وليس ذلك كذلك) الحديث (3). # وفي الأخير: أنه كأنما تصدق بمثلها (4). # ومنها: ms3319 طول الجلوس على الموائد وطول الأكل، روي الأول في مكارم الأخلاق ~~(5)، والثاني في تحف العقول (6). وعلل الأول بأنها ساعة لا تحسب من ~~أعماركم، والثاني: بأنه يستوفي من معك، ويظهر منه أن # PageV15P247 # استحبابه إذا كان معه غيره. # ومنها: الكف عن الطعام مع اشتهائه، ففي مكارم الأخلاق: (من أكل الطعام ~~على النقاء وأجاد الطعام تمضغا وترك الطعام وهو يشتهيه ولم يحبس الغائط إذا ~~أتى ولم يمرض إلا مرض الموت) (1). # وفي طب الأئمة: (من أراد أن لا يضره طعام فلا يأكل حتى يجوع، فإذا أكل ~~فليقل: بسم الله، وليجد المضغ، وليكف عن الطعام وهو يشتهيه، وليدعه وهو ~~يحتاج إليه) (2). # وزاد في وراية أخرى: (ويعرض النفس على الخلا عند النوم) قال: # (فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب) (3). # وفي تحف العقول: (يا كميل، لا توفرن معدتك طعاما) إلى أن قال: # (ولا ترفع يدك عن طعام إلا وأنت تشتهيه، فإن فعلت ذلك فأنت تستمرئه، فإن ~~صحة الجسم من قلة الطعام وقلة الماء) (4). # ومنها: الاستلقاء بعد الطعام واضعا الرجل اليمنى على اليسرى، لرواية ~~البزنطي (5)، وروايته الأخرى المروية في المحاسن (6)، وفي دعوات # PageV15P248 # الراوندي: (الاستلقاء بعد الشبع يسمن البدن ويمرأ الطعام ويسل الداء) ~~(1). # ومنها: إحضار البقل والخضر على المائدة، لرواية موفق المدائني، عن أبيه، ~~عن جده، وفيها: أنه عليه السلام قال: (إني لا آكل على مائدة ليس فيها خضرة) ~~(2). # وفي حسنة حنان: (إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يؤت بطبق إلا وعليه ~~بقل) وقال: (لأن قلوب المؤمنين خضرة، وهي تحن إلى أشكالها) (3). # ومنها: الخلال (4) بعد الطعام، للروايات المستفيضة، وفي بعضها: # (إنه يطيب الفم) (5). # وفي آخر: (إنه مصلحة للفم أو اللثة، مجلبة للرزق) (6). # وفي ثالث: (إنه ينقي الفم ومصلحة للثة) (7). # ويكره الخلال بعود الريحان وقضيب الرمان، فإنهما يهيجان عرق # PageV15P249 # الجذام (1). # وكذا بالخوص والقصب، ففي رواية ابن سنان: (كان النبي صلى الله عليه وآله ~~يتخلل بكل ما أصاب، ما خلا الخوص والقصب) (2). # أقول: الخوص: ورق النخل. # ويستحب تهيئة الخلال للضيف، كما في مرسلة الفقيه (3). # ثم ما يخرج بالخلال فيكره أكله، لمرسلة ms3320 الفقيه: (ما أدرت عليه لسانك ~~فأخرجته فابلعه، وما أخرجته بالخلال فارم به) (4). # وفي مرفوعة أحمد: (لا يزدردن أحدكم ما يتخلل به، فإنه يكون من الدبيلة) ~~(5). # وفي صحيحة ابن سنان: (ما يكون على اللثة فكله، وما يكون بين الأسنان فارم ~~به) (6). # بل يكره أكل كل ما يخرج من بين الأسنان، سواء خرج بالخلال أو الإصبع أو ~~غيرهما. # وأما قوله في المرسلة: (ما أدرت عليه لسانك) فالمراد ما ألصق باللثة # PageV15P250 # ونحوها، كما صرح في الصحيحة، ولأنه الذي يدار عليه اللسان ويخرج بإدارته، ~~دون ما دخل بين الأسنان، وتدل عليه أيضا رواية الفضل الآتية، المصرحة بأن ~~ما بقي في الفم منها ما يدار عليه اللسان، ومنها ما يستكن فيخرج بالخلال. # نعم، الظاهر: استثناء ما استكن في الثنايا - أي مقاديم الأسنان - فيؤكل ~~وإن أخرج بالخلال، لرواية إسحاق بن جرير: عن اللحم الذي يكون في الأسنان، ~~فقال: (أما ما كان في مقدم الفم فكله وما كان في الأضراس فاطرحه) (1). # فإن هذه الرواية أخص مطلقا من روايات الطرح، ولو خص ما يؤكل باللحم ~~الداخل في المقاديم - كما في الرواية - كان أولى. # ثم الأمر بالرمي والطرح فيها محمول على الكراهة، للاجماع، ورواية الفضل ~~بن يونس: (كل ما بقي في فمك، فما أدرت عليه لسانك فكله، وما استكن فأخرجه ~~بالخلال، وأنت فيه بالخيار إن شئت أكلته وإن شئت طرحته) (2). # ومنها: الافتتاح بالملح والاختتام به، للمستفيضة من الصحاح وغيرها: # كصحيحة هشام معللة بأن فيهما المعافاة عن اثنين وسبعين نوعا من البلا، ~~منه: الجذام والجنون والبرص (3). # PageV15P251 # وفي موثقة زرارة: إن فيهما دفع سبعين نوعا من البلا أيسرها الجذام (1). # وفي مرسلة الفقيه: (ابدؤا بالملح في أول طعامكم، فلو يعلم الناس ما في ~~الملح لاختاروه على الدرياق المجرب) (2). # وفي رواية الجعفري (لا يخصب خوان لا ملح عليها، وأصح للبدن أن يبدأ به في ~~أول الطعام) (3). # وفي رواية فروة: (أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران مر قومك أن يفتتحوا ~~بالملح ويختموا به، وإلا فلا يلوموا إلا أنفسهم) (4). # وأما ما في رواية محمد ms3321 بن علي الهمداني، من افتتاح الرضا عليه السلام ~~بالخل، وقوله: إنه مثل الملح (5). # وما في رواية إسماعيل من قوله: (إنا لنبدأ بالخل كما تبدؤون بالملح # PageV15P252 # عندكم) (1). # فمعارض بما في رواية الديلمي: (نحن نستفتح بالملح ونختم بالخل) (2). # ومرسلة الفقيه: (إن بني أمية يبدؤن بالخل في أول الطعام ويختمون بالملح، ~~وإنا نبدأ بالملح في أول الطعام ونختم بالخل) (3). # والترجيح للأول، لموافقة الثاني لبني أمية، مع أنه على فرض التكافؤ لا ~~يعلم ما كانوا يبدؤن به للتعارض، فتبقى الأخبار السابقة خالية عن المعارض. # نعم، يعارض الخبران الأخيران للصحيح والموثق الأولين في الختم بالملح أو ~~الخل، فالظاهر فيه التخيير. # وفي مرفوعة يعقوب بن يزيد: (من ذر على أول لقمة من طعامه الملح ذهب عنه ~~بنمش الوجه) (4). # ومنها: التقاط ما يسقط من الخوان، للمتواترة معنى من الأخبار، كالأخبار ~~التسعة التي بعضها من الصحاح لأبي بصير (5)، وداود بن كثير (6)، # PageV15P253 # ووهب (1)، وعبد الله بن صالح (2)، وإبراهيم بن مهزم (3)، وعبد الله ~~الأرجاني (4)، ومعمر (5)، والكرماني (6)، وعمر بن قيس (7). # وفي بعضها: (إنه شفاء من كل داء إذا قصد الاستشفاء به). # وفي بعضها: (إنه يدفع وجع الخاصرة). # وفي ثالث: (إنه ينفي الفقر ويكثر الولد). # والمستفاد من تلك الأخبار: أن المراد بما يسقط عن الخوان ما يقع خارج ~~السفرة والطبق والمائدة، لا ما يقع خارج الصحفة (8) والقصعة على السفرة أو ~~الطبق. # ثم المستحب التقاط ما يسقط منه في البيت ونحوه، دون ما يسقط في الصحراء ~~ونحوها، لروايتي معمر والكرماني، وفي الأولى: إن في الصحراء يترك للطير ~~والسبع. وفي الثانية: (إن ما كان في الصحراء فدعه ولو فخذ شاة). # ومنها: الأكل غداء وعشاء وعدم الأكل بينهما. والغداء صدر النهار، # PageV15P254 # والعشاء أول الليل. # ويستحب أن يكون التعشي بعد العتمة، فإن في رواية محمد: (عشاء الأنبياء ~~[بعد العتمة] فلا تدعوه) (1) وأولها عند سقوط نور الشفق. # وفي رواية زياد بن أبي الحلال: (العشاء بعد العشاء الآخرة عشاء النبيين) ~~(2). # وفي رواية اللهبي: (ما يقول أطباؤكم في عشاء الليل؟) قلت: إنهم ينهونا ~~عنه، قال: (ولكني آمركم به) (3). # وفي ms3322 مرسله ثعلبة: (طعام الليل أنفع من طعام النهار) (4). # ومنها: غسل الثمار بالماء قبل أكلها، لرواية فرات: (إن لكل ثمرة سما، ~~فإذا أتيتم بها فمسوها بالماء أو اغمسوها في الماء) يعني: # اغسلوها (5). # ومنها: جمع العيال والأكل معهم، لرواية مسمع: (ما من رجل جمع عياله ويضع ~~مائدة ويسمي ويسمون في أول الطعام ويحمدون الله في آخره فترتفع المائدة حتى ~~يغفر لهم) (6) # PageV15P255 # المسألة الثانية: يكره في الأكل أمور: # منها: أكل الشئ فيما بين أكل الغداء وأكل العشاء، لرواية ابن أخي شهاب: ~~شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ما ألقى من الأوجاع والتخم، فقال لي: ~~(تغد وتعش ولا تأكل بينهما شيئا، فإن فيه فساد البدن) (1). # ومنها: الأكل متكئا، للمستفيضة، كصحيحة الشحام: (ما أكل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله إلى أن قبضه، وكان يأكل أكل العبد ~~ويجلس جلسة العبد تواضعا لله تعالى) (2). # ورواية أبي خديجة: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل متكئا على ~~يمينه وعلى يساره، ولكن كان يجلس جلسة العبد) (3). # ورواية المعلى: (ما أكل نبي الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ منذ بعثه ~~الله تعالى، وكان يكره أن يتشبه بالملوك، ونحن لا نستطيع أن نفعل) (4). # وموثقة سماعة: عن الرجل يأكل متكئا، فقال: (لا، ولا منبطحا) (5). # أقول: الانبطاح: الاستلقاء على الوجه. # PageV15P256 # والمروي في المحاسن: (ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا ولا ~~نحن) (1) إلى غير ذلك. # وقد اختلفوا في المراد من الاتكاء في هذا المقام، قال ابن الأثير: (لا ~~آكل متكئا) المتكئ في العربية: كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا، والعامة ~~لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه، ومعنى الحديث: ~~أني إذا أكلت لم أقعد متمكنا فعل من يريد الاستكثار، ومن حمل الاتكاء على ~~الميل إلى أحد الشقين تأوله على مذهب الطب (2). # وفي المصباح: اتكأ: جلس متمكنا (3). # وفي فتح الباري لابن حجر: اختلف في صفة الاتكاء، فقيل: أن يتمكن في ~~الجلوس للأكل على أي صفة كان. وقيل: ms3323 أن يميل على أحد شقيه. وقيل: أن يعتمد ~~على يده اليسرى من الأرض. ثم فسر الحديث نحوا من النهاية. وعن أبي الجوزاء: ~~الجزم في تفسير الاتكاء أنه الميل إلى أحد الشقين (4). # أقول: المستفاد من كلماتهم أن للاتكاء معاني: # أحدها: الجلوس على البساط متمكنا، مسندا ظهره إلى الوسائد، من دون ميل ~~إلى جانب. # وثانيها: الاتكاء باليد. # وثالثها: الميل إلى أحد الشقين كما هو المتعارف عند العامة. # PageV15P257 # ليس المراد - في ذلك المقام - الثاني قطعا، لأن المستفاد من أخباره: # أنه صلى الله عليه وآله يجتنب عنه لأنه كان يجلس جلسة العبد، والاتكاء ~~ينافيه وأنه تشبه بالملوك. # مع أنه ورد في رواية أبي خديجة: أن أبا عبد الله عليه السلام كان يجلس ~~جلسة العبد ويضع يده على الأرض ويأكل بثلاث أصابع، وأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كان يأكل هكذا (1)، فإنها تدل على أن في وضع اليد على الأرض ~~تواضعا وانكسارا. # وأيضا صرح في رواية أبي خديجة المتقدمة أولا: أنه لم يأكل متكئا على ~~يمينه وعلى يساره، وظاهر أنه في الأكل لا يتحقق الاتكاء على اليمين غالبا، ~~لأن اليمين يد الأكل. # وأيضا في رواية المعلى علله بكراهة أن يتشبه بالملوك، والملوك يأكلون ~~متكئين على الوسائد. قال بعض المتأخرين: الأكل كذلك من دأب الملوك (2). # وأيضا عطف الانبطاح عليه يؤكد إرادة أحد المعنيين الآخرين. # وأيضا روى في المحاسن بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: (إذا أكلت ~~فاعتمد على يسارك) (3). # وأيضا في رواية الفضيل الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ~~وضع أبي عبد الله عليه السلام يده على الأرض عند الأكل، واعتراض عباد عليه ~~ورفعها، ثم وضعها، ثم اعتراضه، ثم رفعه إياها، ثم # PageV15P258 # وضعها، ثم اعتراضه، ثم عوده عليه السلام، وقوله بعد اعتراضه ثالثا: ~~(والله ما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذا قط) (1). # مع أنه قد مر عن المحاسن قوله: (ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~متكئا ولا نحن). والتنافي بينهما ظاهر. # وقوله: (لا نستطيع أن ms3324 نفعل) في رواية المعلى لا يدل على أنهم كانوا ~~يتكئون، لاجمال ما لا يستطيعون فعله، فلعله الاتكاء دون تركه، بل هو ~~الظاهر. # فتعين أحد المعنيين الأول أو الثالث، مع أنه على فرض عدم التعين واحتمال ~~ذلك المعنى أيضا لا ينبغي ترك الرواية الآمرة بالاعتماد على اليسار - ~~المعتضدة بفعل الإمام ويمينه عليه السلام على عدم نهي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عنه - قط بمجرد الاحتمال. # ثم إن الاحتمال الأول يرجح بتشبهه بجلسة الملوك، والثالث بقوله: # على يمينه وعلى يساره، في رواية أبي خديجة، ويمكن كراهته بالمعنيين وترك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لهما معا، كما هو الظاهر. # ومنها: الأكل على الشبع، للأخبار المستفيضة (2). # ومنها: التملي عن الطعام، فإنه ورد في رواية أبي الجارود: (ما من شئ أبغض ~~إلى الله من بطن مملوء) (3). # وفي رواية أبي بصير: (كثرة الأكل مكروه) (4). # PageV15P259 # وفي أخرى: (إن البطن ليطغى من أكله، وأقرب ما يكون البعد إلى الله إذا خف ~~بطنه، وأبغض ما يكون العبد إلى الله إذا امتلأ بطنه) (1). # وفي رواية السكوني: (أطولكم جشاء في الدنيا أطولكم جوعا في الآخرة) (2). # وفي مرسلة ابن سنان: (كل داء من التخمة ما خلا الحمى، فإنها ترد ورودا) ~~(3). # PageV15P260 # ومنها: النظر إلى وجوه الناس عند الأكل، لرواية الكرخي المتقدمة (1). # ومنها: تقشير الثمرة، لرواية القداح: إنه كان يكره تقشير الثمرة) (2). # ومنها: رمي بقية الثمرة قبل الاستقصاء في أكلها، لرواية ياسر: أكل ~~الغلمان يوما فاكهة ولم يستقصوا أكلها ورموا بها، فقال أبو الحسن عليه ~~السلام: # (سبحان الله إن كنتم استغنيتم فإن أناسا لم يستغنوا، أطعموه من يحتاج ~~إليه) (3). # ومنها: المبالغة في أكل اللحم الذي على العظام، لرواية الفضيل: # صنع لنا أبو حمزة طعاما ونحن جماعة، فلما حضرنا رأى رجلا ينهك عظما، فصاح ~~به: وقال: (لا تفعل، فإني سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: (لا ~~تنهكوا العظام، فإن فيها للجن نصيبا، وإن فعلتم ذهب من البيت ما هو خير من ~~ذلك) (4). # ومنها: أكل طعام أو شراب حار، للمستفيضة: # فمنها: (أقروا الحار ms3325 حتى يبرد) (5). # ومنها: (الطعام الحار غير ذي بركة) (6). # PageV15P261 # ومنها: (أقروه حتى يبرد ويمكن، فإنه طعام ممحوق البركة وللشيطان فيه ~~نصيب) (1). # وفي المروي في العيون: (أتي النبي صلى الله عليه وآله بطعام، فأدخل إصبعه ~~فيه فإذا هو حار، قال: دعوه حتى يبرد، فإنه أعظم بركة) (2). # ومنها: النفخ على طعامه أو شرابه، للمروي في كتاب الخصال في حديث ~~الأربعمائة: (لا ينفخ الرجل في موضع سجوده ولا في طعامه ولا في شرابه) (3). # ومنها: القيام عن الطعام قبل الفراغ منه، لرواية ياسر ونادر: (إن قمت على ~~رؤوسكم وأنتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا) الحديث (4). # وظاهر الحديث عمومه لمطلق القيام حتى لتواضع الغير. # ومنها: إظهار الصوت عند الأكل، لرواية محمد: (اذكروا الله على الطعام ولا ~~تلغطوا) الحديث (5). # واللغطة محركة: الصوت أو الأصوات المبهمة، فيمكن أن يكون المراد: صوت ~~المضغ، ويمكن أن يراد: صوت الحلق حين البلع. # ومنها: الأكل ماشيا، لصحيحة ابن سنان: (لا تأكل وأنت تمشي، إلا # PageV15P262 # أن تضطر إليه) (1). # إلا أن في رواية السكوني: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الغداة ~~ومعه كسرة قد غمسها في اللبن، وهو يأكل ويمشي، وبلال يقيم الصلاة، فصلى ~~بالناس صلى الله عليه وآله) (2). # وفي رواية العرزمي: (لا بأس أن يأكل الرجل وهو يمشي، كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يفعل ذلك) (3). # ويمكن أن يكون فعل الرسول صلى الله عليه وآله للضرورة - كخوف طلوع الصبح ~~في يوم الصوم - أو لبيان الجواز، ونفي البأس لا ينافي الكراهة. # وهل المشي يعم حال الركوب أيضا، أو يختص بالراجل؟ # كل محتمل، والأول أظهر. # ومنها: تكليف أخيه المسلم على التكلف له في الأكل، أو التكلف له فيه ولو ~~كان ضيفا، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (إني لا أحب ~~المتكلفين) (4). # وفي صحيحة جميل: (المؤمن لا يحتشم من أخيه، ولا يدرى أيهما أعجب: الذي ~~يكلف أخاه إذا دخل أن يتكلف له، أو المتكلف لأخيه) (5). # PageV15P263 # وفي صحيحة صفوان: (هلك امرؤ احتقر لأخيه ما يحضره، وهلك امرؤ احتقر من ms3326 ~~أخيه ما قدم إليه) (1). # وفي صحيحة السراد: (هلك المرء المسلم أن يستقل ما عنده للضيف) (2). # وينبغي تخصيص ذلك بالضيف الداخل بنفسه بلا دعوة، لصحيحة هشام: (إذا أتاك ~~أخوك فأته مما عندك، وإذا دعوته فتكلف له) (3). # ومنها: أن يوضع الخبز تحت إناء ووضع الإناء عليه، للمستفيضة.. # ففي صحيحة أبان: (لا يوضع الرغيف تحت القصعة) (4). # وفي موثقة أبي بصير: كره أن يوضع الرغيف تحت القصعة (5). # وفي رواية الفضل: تغدى عندي أبو الحسن عليه السلام فجئ بقصعة وتحتها خبز، ~~فقال: (أكرموا الخبز أن يكون تحتها) قال لي: (مر الغلام أن يخرج الرغيف من ~~تحت القصعة) (6). # PageV15P264 # ومنها: قطع الخبز بالسكين، للروايات (1)، وفيها: أنه يستحب إكرامه، ومن ~~إكرامه: أن لا يوطأ ولا يقطع ولا ينتظر به غيره إذا وضع. # ومنها: انتظار غير الخبز إذا وضع، لما مر. # ومنها: شم الخبز، ففي رواية السكوني: (إياكم أن تشموا الخبز كما تشمه ~~السباع، فإن الخبز مبارك) (2). # ويكره إحصاء الخبز في البيت أيضا، لرواية الكناني: (دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على عائشة وهي تحصي الخبز، فقال: يا عائشة، لا تحصي الخبز ~~فيحصى عليك) (3). # ويستحب تصغير الأرغفة، فإنه ورد في الرواية المعتبرة: (صغروا رغفانكم، ~~فإن مع كل رغيف بركة) (4). # المسألة الثالثة: للشرب أيضا مستحبات ومكروهات. # أما المستحبات: # فمنها: شرب الماء مصا لا عبا، فإن في رواية القداح: إن من عبه يوجد وجع ~~الكبد (5). # PageV15P265 # ومنها: الشرب قائما بالنهار، ففي رواية السكوني: (إن شرب الماء من قيام ~~بالنهار أقوى وأصح للبدن) (1). # وفي رواية أخرى له لم يقيده بالنهار بل أطلقه (2)، ولكن ينبغي التقييد، ~~لما يأتي من مرجوحية الشرب قائما في الليل، كما ينبغي تقييد ما نهى عن ~~الشرب قائما بقول مطلق - كروايتي محمد (3) والجراح (4) - بالليل، كما فعله ~~في الوافي (5). # وفي مرفوعة أبي محمود: (أنه يمرئ الطعام، وشربه من قيام بالليل يورث ~~الماء الأصفر) (6). # وفي مرسلة الفقيه: (أن شرب الماء بالنهار [من قيام] أدر للعرق وأقوى ~~للبدن، وبالليل [من قيام] يورث الماء الأصفر) (7). # ومنها: شربه ثلاثة أنفاس، لصحيحتي الحلبي (8) وسليمان (9)، وروايتي ms3327 # PageV15P266 # المعلى (1) وأبي بصير (2). # نعم، ورد في مرسلة الفقيه أنه: (إذا ناولك الماء حر فاشربه بنفس واحد) ~~(3)، فينبغي التخصيص به، لأخصيته. # ومنها: التسمية عند الشروع والحمد عند الفراغ، لرواية الماصر (4). # ومنها: أن يشرب ثلاثة أنفاس ويحمد الله بعد القطع في النفسين الأولين، ~~لصحيحة ابن سنان (5). # بل في الأنفاس الثلاث مع التسمية عند الشروع في النفس الأول، لرواية أبي ~~بصير (6). # بل مع التسمية في أول كل نفس، لرواية عمر بن يزيد (7). # وفي الروايتين الأوليين: إن الله سبحانه يدخله بذلك الجنة. # وفي الأخيرة أن: (يسبح ذلك الماء له ما دام في بطنه). # ومنها: أنه إذا شرب الماء بالليل حرك الماء ويقول: يا ماء ماء زمزم وماء ~~فرات يقرءانك السلام (8). # PageV15P267 # ومنها: أن يذكر الحسين الشهيد عليه السلام وأهل بيته بعد شرب الماء ولعن ~~قاتله. # فإن في رواية الرقي: (ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين عليه السلام وأهل ~~بيته ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف حسنة، وحط عنه مائة ألف سيئة، ~~ورفع له مائة ألف درجة، وكأنما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله تعالى يوم ~~القيامة ثلج الفؤاد) (1). # ومنها: أن يشرب ماء السماء، فإن في رواية أبي بصير: (أنه يطهر البدن ~~ويدفع الأسقام) (2). # ومنها: أن يشرب من اليد اليمنى، وقد مر ما يدل عليه. # وأما المكروهات: # فمنها: الشرب باليسار. # ومنها: الشرب عبا. # ومنها: الشرب في الليل قائما. # وقد مر ما يدل على الجميع. # ومنها: الاكثار في شرب الماء، ففي مرسلة موسى بن بكر: (لا تكثر من شرب ~~الماء فإنه مادة لكل داء) (3). # PageV15P268 # وفي رواية أحمد بن عمر الحلبي: (اقلل من شرب الماء فإنه يمد كل داء) (1). # وفي حسنة ياسر: (لا بأس بكثرة شرب الماء على الطعام، ولا تكثر منه على ~~غيره) (2)، ويستفاد منها استثناء كراهة الاكثار عنه عند الاكل. # وورد في الاخبار الامر بشرب الماء عند الاكل ولو أكل قليلا، وفيها أن: ~~(عجبا لمن أكل ولم يشرب عليه الماء كيف لا تنشق معدته) (3). # ومنها: أن يشرب من عند كسر الكوز إن كان ms3328 فيه كسر، ومن عند عروته (4). # صلى الله على عروته الوثقى وحبله المتين محمد خاتم النبيين وآله ~~الطاهرين. # تم كتاب المطاعم والمشارب من كتاب مستند الشيعة في أحكام الشريعة، على يد ~~مؤلفه العاصي أحمد بن محمد مهدي النراقي، في العشر الاخر من شهر جمادي ~~الأول من شهور سنة 1242 من الهجرة النبوية، على هاجرها ألف سلام وتحية. # PageV15P269 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين PageV15P272 # كتاب الصيد والذباحة وفيه مقدمة وأبواب: PageV15P273 # أما المقدمة: ففي بيان أصول ثلاثة نذكرها في ثلاث مسائل، ونعقبها بفائدة. # المسألة الأولى: الأصل في كل حيوان مأكول اللحم: حرمة أكله ما لم يذك ~~تذكية شرعية، للاجماع المحقق، ولأنه إما خرج روحه، أو لا.. # والأول: ميتة، لأنها إما مطلق ما خرج روحه أو مقابل المذكى، وكل ميتة ~~حرام، كما مر في كتاب المطاعم. # والثاني: لا يمكن أكله إلا بقطع جزئه، وقد مر في الكتاب المذكور حرمة ~~الأجزاء المبانة عن الحي. # نعم، ما يمكن بلعه حيا - كالسمكة الصغيرة - لا يجري فيه ذلك الدليل، وفي ~~حرمته أيضا خلاف كما يأتي. # ويدل على ذلك الأصل أيضا قوله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه ~~لفسق﴾ (1). # وموثقة سماعة: عن صيد البزاة والصقور والطير الذي يصيد، فقال: # (ليس هذا في القرآن إلا أن تدركه حيا فتذكيه وإن قتل فلا تأكل حتى تذكيه) ~~(2). # وفي موثقته الأخرى في صيد الفهد المعلم: (إن أدركته حيا فذكه وكله) (3). # PageV15P274 # دل قوله: (إلا أن تدركه حيا فتذكيه) على عدم كفاية درك الحياة في الحلية ~~مطلقا ما لم يذك وإن قتل. وقوله: (فلا تأكل حتى تذكيه) صريح في المطلوب. # وخبر المرادي: عن الصقور والبزاة وعن صيدها، قال: (كل ما لم يقتلن إذا ~~أدركت ذكاته) (١). # وصحيحة الحذاء: ما تقول في البازي والصقر والعقاب؟ فقال: (إن أدركت ذكاته ~~فكل، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل) (٢)، إلى غير ذلك. # المسألة الثانية: التذكية أمر شرعي يتوقف ثبوتها - وكون فعل تذكية موجبة ~~للحلية - على دليل شرعي، فكل عمل شك في ms3329 أنه هل هو تذكية أم لا يحكم بالعدم ~~حتى يثبت. # والحاصل: أن الأصل في كل عمل عدم كونه تذكية شرعية، وهذا أحد معنيي أصالة ~~عدم التذكية. # والدليل عليه - بعد الاجماع المعلوم قطعا - استصحاب الحرمة الثابتة للمحل ~~حتى يعلم المزيل، ولا يعلم إلا إذا علم كونه تذكية بالدليل، ولكن الله جل ~~اسمه قال: ﴿وما لكم ألا تأكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾ (3) يعني: من حيوان ~~ذكر اسم الله عليه، وهو في قوة قوله: كلوا كلما ذكر اسم الله عليه.. وعلم ~~من الخارج أيضا أنه يجب أن يكون الذكر عند إزهاق روحه بمدخلية فيه من ~~المكلف، ولازمه كون ذلك # PageV15P275 # تذكية شرعية. # ولا يتوهم أنه لما علم لزوم كون خروج روحه بمدخلية من المكلف، وعلم أنها ~~أيضا مدخلية خاصة، فيحصل في تخصيص ما ذكر اسم الله عليه إجمال. # لأنه قد علم بعض خصوصيات المدخلية بالأدلة، كمعلومات شرائط الصيد والذبح، ~~والأصل عدم الزائد. # وقد علم بذلك أن الأصل في كل عمل وإن كان عدم كونه موجبا للحلية وعدم ~~كونه تذكية شرعية، إلا أن الأصل الثانوي الطارئ عليه كون ذكر اسم الله عليه ~~حين إزهاق روحه - مع نوع مدخلية للمكلف فيه - سببا للحلية وتذكية شرعية، ~~فهذا أصل ثابت من كلام الله سبحانه. # لا يقال: إنه قال سبحانه: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) ومما فصل: الميتة ~~الشاملة لكل ما خرج روحه. # قلنا: شمول الميتة لكل ما خرج روحه ممنوع، كما مر في بحث المطاعم في ~~المسألة الأولى من الفصل الأول من الباب الثاني (1). # سلمنا، ولكن المراد مما ذكر اسم الله عليه: عند خروج روحه إجماعا، فهو ~~أخص مطلقا من الميتة، فيجب تخصيصها به. # هذا، وقد روى سماعة في الموثق: سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: ~~(إذا رميت وسميت فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا) (2). # ومقتضاها أيضا كون الرمي مع التسمية في الوحوش ذكاة، لتجويز الانتفاع، ~~ومقابلتها بالميتة. # PageV15P276 # ويمكن أن تكون التذكية هي مجرد التسمية، ms3330 وذكر الرمي لتوقف قتل الصيد ~~عليه. # وتدل عليه أيضا رواية عباد بن صهيب: عن رجل سمى ورمى صيدا فأخطاء وأصاب ~~آخر، فقال: (يأكل منه) (1) (2). # المسألة الثالثة: الأصل عدم وقوع التذكية الثابتة كونها تذكية، فلا يحكم ~~بها إلا مع العلم بها، وهذا المعنى الآخر لأصالة عدم التذكية. # والدليل عليه: أنها موقوفة على أمور وجودية حادثة بعد عدمها، والأصل عدم ~~تحقق كل منها، وبه تعلم الحرمة، فلا تجري فيه عمومات الحلية، ولا يجدي ~~التعارض، لأن الأول - وهو عدم التذكية الثابت بالأصل - مزيل للحلية ولا ~~عكس، فإن الحلية ليست مزيلة للأعدام الثابتة لكل فعل من أفعال التذكية، كما ~~يعلم تحقيقه مما ذكرنا في بيان الاستصحاب المزيل وغير المزيل. # وتدل على ذلك الأصل أيضا أخبار معتبرة مستفيضة. # كصحيحة سليمان: عن الرمية يجدها صاحبها أيأكلها؟ قال: (إن كان يعلم أن ~~رميته هي التي قتلته فليأكل) (3). # وصحيحة حريز: عن الرمية يجدها صاحبها في الغد أيأكل منه؟ # فقال: (إن علم أن رميته هي التي قتلته فليأكل من ذلك إن كان قد سمى) (4). # PageV15P277 # وموثقة سماعة، وفيها: (إن علم أنه أصابه وأن سهمه هو الذي قتله فليأكل ~~منه، وإلا فلا يأكل منه) (1). # وتدل عليه أيضا الأخبار الآتية المصرحة بأنه: إذا وجد الكلب الغير المعلم ~~مع المعلم عند الصيد لا يؤكل منه (2). # اعلم أنه قد مر في كتاب الطهارة: أن الميتة من كل حيوان له نفس نجس، وفي ~~كتاب المطاعم أيضا: أن الميتة من كل حيوان - ولو كان مما يؤكل لحمه - حرام، ~~والميتة في المقامين مقابل المذكى شرعا، ولكون التذكية أمرا شرعيا توقيفيا ~~فلا بد من معرفتها ومعرفة أحكامها من الشرع. # ومما ذكرنا وإن ثبت كون مطلق ذكر اسم الله عليه تذكية، إلا أنه قد ثبتت ~~من الشرع لذلك الاطلاق تقييدات في الاسم والذاكر وحال الذكر وبعض خصوصيات ~~أخر لا بد من معرفة جميعها، فعقد ذلك الكتاب إنما هو لمعرفة خصوصيات ~~التذكية الشرعية وما يتعلق بها. # ولما كانت الخصوصيات المنضمة مع ذكر الله - المعبر عن مجموعها بالتذكية - ~~تحصل في ضمن ms3331 أحد الأمور الستة: الصيد، والذبح، والنحر، والتبعية كما في ~~ذكاة الجنين، والاخراج من الماء، والقبض باليد، وكان الثالث شبيها بالذبح، ~~والرابع تابعا لأحد الأولين، لم يذكروهما في عقد عنوان الكتاب وأدرجوهما في ~~الأولين، كما أدرجوا الأخيرين في الصيد وعنونوا الكتاب بكتاب الصيد ~~والذباحة، ولو كانوا عنونوه بكتاب التذكية # PageV15P278 # لكان أحسن وأولى. # (هذا على ما هو الظاهر من جعل المذكى مقابل الميتة مطلقا، وقد يخص المذكى ~~بالمذبوح أيضا) (1). # واعلم أيضا أن الصيد يطلق على معنيين. # أحدهما: إثبات اليد على الحيوان الوحشي بالأصالة وإن كان حيا.. # وتقييد الحيوان هنا بالمحلل - كما في المسالك والكفاية (2) - لا وجه له. # وثانيهما: إزهاق روحه على الوجه المعتبر شرعا من غير ذبح أو نحر، بل بآلة ~~الصيد المعتبرة شرعا. # والمقصود الأصلي ذكره في ذلك الكتاب: الصيد بالمعنى الثاني، وأما المعنى ~~الأول فيناسب ذكره في كتاب المكاسب كما فعله في المفاتيح (3)، لأن الكلام ~~فيه إنما هو من حيث التملك وعدمه، وأما تذكيته فإنما هي تكون بالذبح، ولكن ~~منهم من يذكره هنا تبعا للصيد بالمعنى الثاني (4). # وقد علم بذلك أن المقصود من عقد هذا الكتاب بيان التذكية الشرعية بالمعنى ~~الأعم وما يتعلق بها، ولأنها إما بالصيد، أو الذبح الشامل للنحر أيضا، أو ~~التبعية، أو الأخذ حيا، ببين أحكامها في أربعة أبواب: # PageV15P280 # الباب الأول في الصيد والمراد الصيد بالمعنى الثاني، أي إزهاق روح ~~الحيوان الوحشي من غير ذبح، بل بمجرد الاصطياد، الذي هو أحد أفراد التذكية. # وأما الصيد بمعنى إدراك المصيد حيا ثم ذبحه فهو وإن كان اصطيادا عرفا ~~أيضا إلا أنه الصيد بالمعنى الأول مع التذكية الذبحية، فهو مركب من الصيد ~~بالمعنى الأول والذبح، والكلام فيه من جهة الصيد إنما هو من حيث التملك دون ~~التذكية، وأما من حيث التذكية فبعينها أحكام الذبيحة. # ثم الكلام في هذا الباب إما في آلة الصيد - أي فيما تحصل التذكية للحيوان ~~مع إزهاق روحه به من دون ذبح - أو في المصيد - أي ما يقبل الاصطياد بهذا ~~المعنى من الحيوانات - أو في الصائد، أو ms3332 في شرائط الصيد، أو في أحكامه، فها ~~هنا خمسة فصول: PageV15P281 # الفصل الأول في الآلة التي تتحقق بها التذكية الاصطيادية ويحل مقتولها من ~~غير ذبح، وهي إما حيوان، أو جماد، فها هنا بحثان: # البحث الأول في الآلة الحيوانية وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الآلة الحيوانية التي يحل مقتولها وتحصل التذكية بها: ~~الكلب المعلم مطلقا، سلوقيا (1) كان أو غيره، أسودا كان أم غير أسود، ~~بمعنى: أن ما أخذه وجرحه وأدركه صاحبه ميتا يحل أكله. # ويقوم جرح الكلب المذكور بعد إرساله - في أي موضع كان الجرح - مقام ~~الذبح، بلا خلاف فيه كما في الكفاية (2) وغيره (3)، بل بالاجماع كما في ~~المسالك (4) وشرح الإرشاد للأردبيلي (5)، ونقل عن جماعة أيضا (6)، وكأنهم # PageV15P282 # لم يلتفتوا إلى خلاف الإسكافي في الكلب الأسود (١)، لشذوذه، وهو كذلك، ~~فهو إجماع محقق حقيقة، فهو الدليل عليه. # مضافا إلى قوله سبحانه: ﴿قل أحل لكم ~~الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما ~~أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾ (2). # وفي صحيحة الحلبي: (في كتاب علي عليه السلام في قول الله عز وجل: # (وما علمتم من الجوارح مكلبين) قال: هي الكلاب) (3). # وإلى السنة المتواترة معنى (4)، منها: صحيحة محمد وغير واحد (عنهما ~~عليهما السلام جميعا أنهما قالا) (5) في الكلب يرسله الرجل ويسمي، قالا: ~~(إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه، وإن أدركته وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي، ولا ~~ترون ما ترون في الكلب) (6). # وصحيحة حكم بن حكيم: ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ # قال: (لا بأس بأكله) الحديث (7). وسيأتي تمامه. # PageV15P283 # وصحيحة جميل: عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين ~~يذكيه بها، أيدعه حتى يقتله ويأكل منه؟ قال: (لا بأس، قال الله تعالى: ~~(فكلوا مما أمسكن عليكم) ولا ينبغي أن يؤكل مما قتل الفهد) (1). # ورواية (2) عبد الله بن سليمان: عن رجل أرسل كلبه وصقره، فقال: # (أما الصقر فلا تأكل من صيده حتى تدرك ذكاته، وأما الكلب فكل منه إذا ~~ذكرت اسم الله عليه، أكل ms3333 الكلب منه أو لم يأكل) (3)، إلى غير ذلك مما يأتي ~~في طي المسائل الآتية. # وإطلاق الآية والأخبار - كفتاوى العلماء الأخيار - يقتضي عدم الفرق بين ~~الكلب السلوقي وغيره، حتى الأسود، وهو كذلك. # خلافا للإسكافي، فخصه بما عدا الأسود، تبعا لبعض الشافعية (4) وأحمد (5)، ~~لخبر السكوني (6) الضعيف دلالة - لموضع ما يحتمل الجملة الخبرية - ومتنا - ~~للشذوذ - ومقاومة للاطلاقات، لما ذكر ولموافقة العامة. # المسألة الثانية: يشترط في حلية صيد الكلب ومقتوله - كما أشرنا إليه -: ~~أن يكون معلما، بالاجماع، والكتاب، والسنة المستفيضة: # PageV15P284 # منها: حسنة محمد بن قيس: (ما قتلت من الجوارح مكلبين وذكر اسم الله عليه ~~فكلوا من صيدهن، وما قتلت الكلاب التي لم تعلموها من قبل أن تدركوه فلا ~~تطعموه) (1). # وصحيحة الحضرمي: عن صيد البزاة والصقور والكلب والفهد، فقال: (لا تأكل ~~صيد شئ من هذه إلا ما ذكيتموه إلا الكلب المكلب) قلت: # فإن قتله؟ قال: (كل، لأن الله تعالى يقول: (وما علمتم من الجوارح) الآية ~~(2). # ورواية زرارة في صيد الكلب، وفيها: (فإن كان غير معلم فعلمه في ساعته حين ~~يرسله، وليأكل منه) (3). # ورواية أبي بصير: عن قوم أرسلوا كلابهم، وهي معلمة كلها، وقد سموا عليها، ~~فلما أن مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لم يعرفوا له صاحبا، فاشتركن جميعا ~~في الصيد، فقال: (لا تأكل منه، لأنك لا تدري أخذه معلم أم لا) (4). # وصحيحة سليمان بن خالد: عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم، فيسمي حين ~~يرسله، أيأكل مما أمسك عليه؟ قال: (نعم، لأنه # PageV15P285 # مكلب ذكر اسم الله عليه) (1)، دل التعليل على أن علة الحلية: التكليب، ~~الذي هو التعليم. # وخبر عبد الرحمن بن سيابة: إني أستعير كلب المجوسي فأصيد به، فقال عليه ~~السلام: (لا تأكل من صيده إلا أن يكون علمه مسلم فتعلمه) (2). # ورواية السكوني: كلب المجوسي لا تأكل صيده إلا أن يأخذه المسلم فيعلمه ~~ويرسله) (3)، إلى غير ذلك. # وبهذه الأدلة يقيد إطلاق الكلب في الأخبار المتقدمة في المسألة الأولى ~~وسائر المطلقات التي لم تذكر. # المسألة الثالثة: اختلفوا فيما يعتبر في صيرورة الكلب معلما، فمنهم من ~~اعتبر ms3334 ثلاثة أمور، ومنهم من اعتبر أمرين. ثم اختلفوا في أحد هذين الأمرين ~~هل هو مطلق أو مقيد على التفصيل الآتي. # وليعلم أولا: أن شأن الفقيه في الألفاظ الواردة في كلامهم عليهم السلام ~~إذا لم يرد منهم بيان في معانيها - كما هو كذلك في مفروض المسألة - الرجوع ~~إلى العرف إن كان، وإلا فإلى اللغة، فاللازم في معرفة المعلم وفي تفسير ~~قوله سبحانه: (ما علمتم) الرجوع إليهما. # ومعنى اللفظين - بحسب العرف واللغة - واضح جدا، فإن تعليم شئ للغير: ~~تكريره لمن لا يعلمه حتى يأخذه ويعلمه، والمعلم: من كرر غيره له # PageV15P286 # شيئا لا يعلمه حتى يعلمه ويأخذه، فلا إبهام في معنى التعليم والمعلم. # نعم، لو كان الأمر الذي يطلب تعليمه معينا من جهة الطالب واقعا ولم يعلم ~~أنه أي شئ، يحصل الاجمال من هذه الجهة.. وأما لو لم يكن دليل على تعيينه من ~~جهته فهو مطلق يتحقق بكل ما يصلح للتعليم، كما في قولك: أكرم المعلم، وليس ~~لفظ التعليم بالنسبة إلى ما علم إلا كنسبة الأكل إلى المأكول، فلو قال: ~~رأيت الآكل، أو: أكرم الآكل، لم يكن فيه إجمال، وليس هناك دليل أو قرينة ~~على أن مراد الله سبحانه من المعلم بصيغة المفعول شئ خاص لا نعلمه حتى يحصل ~~الاجمال من تلك الجهة. # ولا يتوهم أن قوله جل شأنه: (تعلمونهن مما علمكم الله) يوجب إجمالا. # لأن المعنى: بعض ما علم الله سبحانه للانسان ولا يعلمه الكلب، ومصاديق ~~ذلك المعنى واضحة لكل أحد، ومقتضى الاطلاق عدم تعين ذلك البعض. # نعم، حصل بالقرائن والاجماع اعتبار بعض الأمور - التي هي أيضا من أفراد ~~ما يعلم - فيجب الحكم باعتباره، ونفي غيره بالأصل. # وأما الأخبار فلا يثبت منها اعتبار شئ مخصوص في التعليم، لأن غايتها ذكر ~~أن الكلب الفلاني يؤكل صيده أو لا يؤكل، وهذا لا يدل على أنه لأجل اعتباره ~~في التعليم وعدمه، كما أنه ورد أكل صيد كلب المجوسي والأسود والمغصوب، أو ~~المنفرد والمشارك مع غيره أو عدم الأكل، وليس ذلك إلا كاعتبار التسمية ~~ونحوها. # ومما ms3335 ذكرنا ظهر لك ما في كلام المحقق الأردبيلي، حيث قال: وظاهر الآية ~~أنه لا بد من كون ما يصير به معلما شيئا علمنا الله إياه في تعليم الكلب ~~PageV15P287 # حتى يكون معلما، وما عرفنا أي شئ ذلك من القرآن ولا من السنة، إلا ما في ~~كلام العلماء، ولم يعلم إجماعهم أيضا، لما عرفت من الاجمال والخلاف، فتأمل ~~حتى يفتح الله (1). انتهى. # فإن ظاهر الآية ليس أنه شئ خاص معين في تعليم الكلب، بل مطلق ما علمنا ~~الله، ولا بأس بزيادة شئ له مدخلية في تعليم الكلب للصيد بدلالة القرينة ~~الحالية كما يأتي، وهو أيضا مطلق بين أمور معلومة لنا من الاسترسال ~~والانزجار والامساك والقتل ونحوها. # وظهر مما ذكر صدق الكلب المعلم على كل كلب علم أمرا وأكثر مما لا يعلمه ~~الكلب بنفسه وطبعه، ويتوقف تعلمه على تعليم الانسان، كما في سائر الحيوانات ~~التي يتعلمون عملا خاصا، فيقال: القرد المعلم، والفرس المعلم، والشاة ~~المعلمة، والهرة المعلمة، وغيرها. # نعم، المستفاد من القرائن الحالية - بل من العرف والعادة - أن من يطلب ~~حيوانا معلما على الاطلاق أو ترتب عليه حكما نظره إلى تعليم بعض ما يتعلق ~~بما يطلب من ذلك الحيوان، إما مطلقا أو في موضع خاص، فإذا قال: ابتع لي ~~فرسا معلما، يطلب ما تعلم أمرا من الأمور المتعلقة بالعدو والمشي والركوب، ~~والوقوف عند سقوط راكبه، وأخذ شئ سقط من يده على الأرض وإعطائه، وفي القرد ~~المعلم ما يتعلق باللعب، وفي الكلب المعلم في مقام الصيد ما يتعلق بذلك، ~~وفي مقام الحفظ والحراسة ما يتعلق بهما زائدا على ما يعلمه بالطبع، وفي ~~مقام دفع العدو كذلك، وهكذا.. # PageV15P288 # فالظاهر من القرائن من الكلب المعلم في مقام الصيد: ما له مدخلية في ~~الاصطياد، زائدا على ما يعلمه وتقتضيه خلقته وطبعه من الاسترسال والانزجار ~~والقتل والامساك، وأن لا يكون بحيث لا يطلب الصيد إلا حال الجوع، وأن لا ~~يجرحه ويتركه ويمضي منه، ونحو ذلك. # إذا عرفت ذلك فاعلم أن غاية ما اعتبروه في معلمية الكلب أمور ثلاثة: ms3336 # أحدها: أن يسترسل وينطلق بإرسال صاحبه، يعني: إذا أغري بالصيد هاج وإن ~~كان شبعانا. # وثانيها: أن ينزجر ويقف عن الذهاب والاسترسال إذا زجر عنه. # وثالثها: أن يمسك الصيد ولا يأكله حتى يصل صاحبه. # ولا ريب في أن المعلمية للكلب في مقام الاصطياد تتحقق بتعليم هذه الثلاثة ~~لغة وعرفا، ولا كلام في ذلك والاجماع عليه منعقد. # وإنما الكلام في أنه هل يكفي بعضها كما هو كذلك بحسب اللغة والعرف، أو ~~تعتبر الثلاثة؟ # فنقول: لا شك في اعتبار الأمر الأول مطلقا، ولا في الثاني في الجملة، ~~لانتفاء الخلاف في اعتبارهما، بل انعقاد الاجماع عليه، كما صرح بهما بعض ~~الأجلة (1)، بل تحققا عند التحقيق والدقة، فهما الحجة فيهما، مضافا إلى عدم ~~معلومية صدق المعلم العرفي بدونهما لو لم ندع معلومية العدم. # وهل اعتبار الثاني مطلق - كما هو المحكي عن الأكثر (2) - أي ينزجر # PageV15P289 # عن الذهاب مطلقا إذا زجر عنه ولو كان ذاهبا إلى الصيد مشاهدا له قريبا ~~منه؟ # أو يقيد بما إذا لم يكن بعد إرساله إلى الصيد ورؤيته له، كما قيده ~~الشهيدان في الدروس والمسالك (1)، والفاضل في التحرير (2)، واستحسنه بعض من ~~تأخر عنهم (3)، استنادا إلى أنه لا يكاد يقف بعد ذلك كلب أصلا، فمع اشتراطه ~~لا يتحقق كلب معلم إلا نادرا، وقد أخبر بذلك جمع من الصائدين؟ # وهو حسن، لما ذكر، ولصدق المعلم عرفا بعد تحقق الأمر الأول والثاني في ~~الجملة، ولا دليل على وجوب اعتبار الزائد. # وأما الأمر الثالث، فالمشهور اعتباره كما صرح به جماعة (4)، بل عن ~~الانتصار (5) وظاهر المختلف وكنز العرفان (6) الاجماع عليه. # وذهب الصدوقان (7) والعماني (8) وجمع آخر إلى عدم اعتبار ذلك الشرط، ~~واختاره من المتأخرين المحقق الأردبيلي (9) وصاحب الكفاية # PageV15P290 # والمفاتيح (1) وشارحه ووالدي المحقق العلامة قدس سره في بعض حواشيه على ~~المسالك، قال - طاب ثراه -: # إن أقرب المحامل وأمتنها هو حمل الأحاديث التي تدل على عدم الجواز على ~~التقية، والحمل الأول للشيخ لا تحمله صحيحة جميل بن دراج كما أفاده الشارح، ~~وكذا حمل ابن الجنيد لا يخلو عن شئ، لأن ترك ms3337 الاستفصال موضع الحاجة دليل ~~العموم، وبالجملة: الحمل على التقية أقوى وأصح. انتهى. # ويحتمله كلام الشيخ في كتابي الأخبار أيضا (2) كما ذكره الأردبيلي (3). # حجة الأولين: توقف صدق المعلمية على ذلك. # وقوله سبحانه: (مما أمسكن عليكم). # وصحيحة الحذاء: عن الرجل يسرح كلبه المعلم ويسمي إذا سرحه، فقال: (يأكل ~~مما أمسك عليه) (4). # دلتا بالمفهوم على عدم الأكل مما لم يمسك عليه، وإذا اعتاد الأكل لا يكون ~~ممسكا على صاحبه، كما ورد في الأخبار أيضا. # والمستفيضة من المعتبرة الدالة على النهي عن أكل بقية ما أكله الكلب: # منها: صحيحة رفاعة: عن الكلب يقتل، فقال: (كل) فقلت: أكل منه، فقال: (إذا ~~أكل منه فلم يمسك عليك، إنما أمسك على نفسه) (5). # PageV15P291 # وصحيحة أحمد: (الكلب والفهد سواء، فإذا هو أخذه فأمسكه فمات وهو معه فكل، ~~فإنه أمسك عليك، وإذا أمسكه وأكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه) (1)، ~~ونحوها صحيحة ابن المغيرة (2). # وموثقة سماعة المضمرة، وفيها: (لا بأس أن تأكلوا مما أمسك الكلب ما لم ~~يأكل الكلب منه، فإذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل منه)، قال: ~~وسألته عن صيد الفهد وهو معلم للصيد، فقال: (إن أدركته حيا فذكه وكله وإن ~~قتله فلا تأكل منه) (3). # ودليل الآخرين: أصالة عدم الاعتبار - كما يعلم وجهه مما ذكرنا في صدر ~~المسألة - والصحاح وغيرها من المستفيضة جدا، بل المتواترة معنى، منها: ~~صحيحة محمد وغير واحد، وصحيحة جميل، ورواية عبد الله بن سليمان، المتقدمة ~~جميعا في المسألة الأولى (4)، وإن أمكن الخدش في دلالة الثانية بجعل قوله: ~~ويأكل منه، عطفا على قوله: يدعه، دون: يقتله. # وصحيحة حكم بن حكيم المتقدم صدرها هناك، وتمامها: قال: # قلت: فإنهم يقولون: إنه إذا قتله وأكل منه فإنما أمسك على نفسه فلا ~~تأكله، فقال: (كل، أوليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته؟) قلت: بلى، قال: ~~(فما يقولون في شاة ذبحها رجل أذكاها؟) قال: قلت: نعم، قال: # (فإن السبع جاء بعد ما ذكاها فأكل منها بعضها أتؤكل منها البقية؟ فإذا # PageV15P292 # أجابوك إلى هذا فقل لهم: كيف تقولون: ms3338 إذا ذكى ذلك فأكل منها لم تأكلوا؟! ~~وإذا ذكاها هذا وأكل أكلتم؟!) (1). # وصحيحة الحلبي، وفيها: (أما ما قتلته الطير فلا تأكل إلا أن تذكيه، وأما ~~ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل منه) (2). # وصحيحة محمد الحلبي: عن الكلب يصطاد فيأكل من صيده أنأكل من بقيته؟ قال: ~~(نعم) (3). # ورواية سالم الأشل: عن الكلب يمسك على صيده وقد أكل منه، قال: (لا بأس ~~بما أكل، وهو لك حلال) (4). # وأخرى: عن صيد كلب معلم قد أكل من صيده، فقال: (كل منه) (5). # ورواية يونس بن يعقوب: عن رجل أرسل كلبه فأدركه وقد قتل، قال: (كل وإن ~~أكل) (6). # ورواية أبي بصير: (إن أصبت كلبا معلما أو فهدا بعد أن تسمي فكل مما أمسك ~~عليك، قتل أو لم يقتل، أكل أو لم يأكل، وإن أدركت صيده # PageV15P293 # وكان في يدك حيا فذكه، فإن عجل عليك فمات قبل أن تذكيه فكل) (1). # ورواية سعيد: (كل مما أمسك الكلب وإن أكل ثلثيه) (2). # ومرسلة الفقيه: (كل ما أكل الكلب وإن أكل ثلثيه، كل ما أكل الكلب وإن لم ~~يبق منه إلا بضعة واحدة) (3). # وموثقة البصري: عن رجل أرسل كلبه فأخذ صيدا فأكل منه، آكل من فضله؟ قال: ~~(كل ما قتل الكلب إذا سميت عليه، فإن كنت ناسيا فكل منه أيضا، وكل فضله) ~~(4). # وحسنة زرارة: في صيد الكلب أرسله الرجل وسمى (فليأكل كل ما أمسك عليه وإن ~~قتل، وإن أكل فكل ما بقي) الحديث (5). # والمروي في قرب الإسناد: (إذا أخذ الكلب المعلم الصيد فكله، أكل منه أو ~~لم يأكل، قتل أو لم يقتل) (6). # والرضوي: (وإن أدركته وقد قتله كلبك فكل منه وإن أكل بعضه، لقوله تعالى: ~~(فكلوا مما أمسكن عليكم) (7). # وأجاب الأولون عن تلك الأخبار بالحمل على صورة الندرة، فإن # PageV15P294 # المراد بعدم الأكل: الاعتياد به، ولازمه ترك الأكل غالبا، ولا ينافيه ~~الأكل النادر، جمعا بينها وبين أخبار المنع، مع أنه لولاه أيضا لترجحت ~~أخبار المنع أيضا، لموافقتها ظاهر الكتاب من وجهين: من جهة التعليم ومن جهة ~~الامساك، ومعاضدتها ms3339 بالاجماعات المنقولة والشهرة العظيمة، التي هي من أعظم ~~المرجحات الاجتهادية، بل المنصوصة. # أقول: أما الحمل المذكور فحمل بلا شاهد، ومثله عندنا فاسد. # وأما ترجيح أخبار المنع بما رجحوها به فغير صحيح.. # أما الوجه الأول من وجهي موافقة الكتاب، فلأنه موقوف على توقف صدق ~~المعلمية على ذلك، وهو ممنوع جدا، وقد ظهر سنده مما ذكرنا في صدر المسألة. # وأما الوجه الثاني، فلأنه مبني على أن يكون معنى قوله سبحانه: # (مما أمسكن عليكم) من الصيد الذي أمسكن تمامه عليكم، وهذا تخصيص لا دليل ~~عليه من عرف أو لغة أصلا.. بل المعنى: فكلوا مما أمسكن عليكم وحفظه لكم، ~~سواء كان تمام الصيد أو بعضه، فإن ما أبقاه الكلب ولم يأكله يصدق عليه أنه ~~ما أمسك عليه، سواء كان كلا أو بعضا. # وتدل على ذلك من الأحاديث صريحا روايات الأشل وسعيد وزرارة والرضوي، حيث ~~أثبت فيها الامساك مع تحقق أكل البعض، وظهر من ذلك أن موافقة إطلاق الكتاب ~~إنما هي لأخبار الحلية. # وأما الاجماع المنقول فلا يصلح لترجيح بعض الأخبار على بعض، كيف؟! ومن ~~يقول بحجيته ينزله منزلة خبر صحيح، وضم خبر واحد لا يصير مرجحا لما ضم معه ~~أصلا. # وأما الشهرة، فالشهرة التي تصلح للترجيح هي الشهرة في الرواية ~~PageV15P295 # دون الفتوى، وشهرة الرواية إنما هي مع الأخبار الأخيرة قطعا. # وقد ظهر من ذلك ترجيح روايات الجواز باعتبار الكثرة والشهرة بين الرواة، ~~التي هي من المرجحات المنصوصة، فإنها تكاد تبلغ حد التواتر.. # بل تترجح عليها بموافقة إطلاقات الكتاب من وجوه: # أحدها: كون الكلب الجامع للأمرين الأولين من أفراد ما علم مما علمنا ~~الله. # وثانيها: من جهة كون الباقي من الأكل من أفراد ما أمسك عليه. # وثالثها: من جهة عمومات الحل. # وتترجح أيضا بموافقة الأصل وعمومات السنة بحلية كل شئ، وبمخالفة العامة ~~قطعا، التي هي أيضا من المرجحات العظيمة، كما صرح به في صحيحة حكم. # وأما ما قيل من أن في بعضها المنع من أكل صيد الفهد - كما في موثقة سماعة ~~- وهو ينافي الحمل على ms3340 التقية، لتحليل العامة لصيد الفهد (1). # فضعيف غايته، أما أولا: فلأنه إنما يصح إذا كانت الفقرتان حديثا واحدا، ~~وهو غير معلوم، بل خلافه ظاهر، حيث فصل بين الجزئين بقوله: # وسألته. # وأما ثانيا: فلأن الترجيح بمخالفة العامة لم يعلم أنه لأجل الحمل على ~~التقية. # هذا، مع ما في أخبار المنع من ضعف الدلالة، أما صحيحة رفاعة (2) فلعدم ~~اشتمالها على المنع من الأكل، وإنما غايتها أنه إذا أكل لم يمسك، # PageV15P296 # وأما أنه حرام فلا، فيمكن أن يكون المراد أنه ليس مما صرح بحليته الكتاب ~~وإن لم يكن فيه منع أيضا، وتقييد الكتاب ليس صريحا في المنع كما يأتي. ~~ويمكن أن يكون المراد أنه حينئذ يكون مما يمنع عنه العامة، حيث يقولون: إنه ~~ليس مما أمسك عليه، كما صرح به في صحيحة حكم (1). # وأما البواقي (2)، فلعدم اشتمالها على النهي الصريح، بل يتضمن الكل ما ~~يحتمل الجملة الخبرية. # وقد ظهر مما ذكرنا ضعف الاحتجاج للمنع بالأخبار جدا. # وقد ظهر مما مر في مطاوي ما سبق ضعف الدليلين الأولين، من توقف صدق ~~المعلمية على عدم الأكل، ومن الآية والخبر المشتملين على الامساك. # مضافا إلى ما في الأخيرين من أن دلالتهما على عدم أكل ما لم يمسك - لو ~~سلم بالتقريب الذي توهموه - إنما يكون بمفهوم الوصف، هو ليس حجة عند أهل ~~التحقيق. # هذا كله، مع أنه لو سلمنا دلالة الآية وتمامية الأخبار حجية لعدم جواز ~~الأكل من صيد أكله الكلب فلا دلالة لها على كون عدم الأكل معتبرا في ~~المعلمية أصلا، فيمكن أن يكون هذا شرطا آخر، كالتسمية وعدم كون الكلب من ~~الكافر ومغصوبا على رأي. # وتظهر الفائدة في الاعتياد وعدمه، فعلى اعتباره في المعلمية يعتبر ~~اعتياده بذلك، وعلى عدمه لا يعتبر، فيحل صيد ما لم يأكل في بعض # PageV15P297 # الأوقات حين لم يأكل وإن أكل في سائر الأوقات مساويا أو غالبا. # فالحق الحقيق بالاعتبار: عدم اعتبار ذلك في المعلمية ولا في الحلية ~~مطلقا، والمسألة واضحة بحمد الله سبحانه. # كما يتضح بطلان قول الإسكافي - بالفرق بين أكل الكلب ms3341 من الصيد قبل موته ~~وبعده، وجعل الأول قادحا في التعليم دون الثاني (1) - لعدم الدليل عليه ~~رأسا، إلا الجمع بين الأخبار، وهو جمع مردود، لأن الشاهد عليه بالمرة ~~مفقود. # نعم، هنا أمر آخر لا يبعد اعتباره - بل الظاهر اعتباره - في المعلمية، ~~وهو أن لا يكون معتادا بأكل تمام الصيد، فيأكل تمامه دائما أو غالبا، فإنه ~~إن كان كذلك لا يكون معلما للصيد قطعا وإن كان معلما في الجملة. # ولعلهم لم يذكروه لندرة مثل ذلك الفرد، بل عدم تحققه، لأنه يستدعي زمانا ~~طويلا حتى يأكله الكلب بتمامه ويشتهيه ولم يصل إليه الصاحب، أو لشمول ~~اعتياد (2) عدم الأكل مطلقا لذلك أيضا. # فروع: # أ: لا بد من تكرر الأمرين الأولين - بل الثالث على القول باعتباره في ~~المعلمية - مرة بعد أخرى، حتى يغلب على الظن تأدب الكلب بها، ويصدق عليه في ~~العرف كونه معلما. # والأولى أن لا تقدر المرات بعدد - كما فعله جماعة (3) - بل يرجع إلى # PageV15P298 # العرف وأهل الخبرة، فإنه يمكن إتيانه بهذه الأمور - بالتعدد الذي ذكروه - ~~في أزمنة قليلة متقاربة ولم يفعلها بعده لعدم التعلم.. إلا أن يقال: إنه ~~يكون في زمان الاتيان بها معلما، ولو لم يأت بها بعده يخرج عن التعليم، ~~وذلك أوفق بما مر في المسألة الثانية من روايتي زرارة والسكوني (1) ~~المتضمنتين للتعليم ساعة الارسال، فيتعلمه حينئذ بالتكرار مرات وإن لم يجعل ~~له ملكة راسخة، فإن التعليم أمر والصيرورة ملكة أمر آخر. # ب: لو كان الكلب بحيث يأتي بالأمرين أو الثلاث بمقتضى طبعه وخلقته، فهل ~~يكفي ذلك في كونه معلما، أم لا، بل يشترط أن يكون مما علمه الانسان؟ # ظاهر الآية ومقتضى لفظ المعلم: الثاني. # ج: لو صدق كونه معلما ولكن تعلم غير الأمرين أو الثلاثة - كبعض الكلاب ~~الروسية الذي يأخذ الشمعة باليد، ويقوم في المجلس إلى الصبح، أو يدخل الماء ~~ويخرج منه ما وقع فيه - فهل يحل صيده لو لم يعلم الأمرين المذكورين؟ # الظاهر: لا، للاجماع على اعتبار الأمرين كما مر، ولدلالة القرينة الحالية ~~على إرادة المعلمية للصيد. # د: الظاهر ms3342 اعتبار بقاء المعلمية، فلو صار معلما في زمان ونسي ما علم وخرج ~~عن التعليم لم يحل صيده. # المسألة الرابعة: المشهور بين الأصحاب عدم تحقق الصيد بالمعنى الثاني - ~~أي التذكية - بغير الكلب من جوارح البهائم والسباع، كالفهد والنمر # PageV15P299 # وغيرهما، ولا من جوارح الطير، كالصقر والباز والعقاب ونحوها، معلما كان ~~أو غير معلم.. بل يتوقف الحل في الجميع - غير الكلب في الاصطياد - بإدراك ~~التذكية، وحكاية الشهرة عليه متكثرة (1)، بل عن الخلاف والانتصار والغنية ~~والسرائر (2) الاجماع عليه. # واستدل له بظاهر الآية الشريفة (3)، فإن المكلب - بالكسر - هو معلم الكلب ~~لأجل الصيد، فالمعنى: أحل لكم الصيد حال كونكم معلمين للكلب، فيكون الجارح ~~- الذي هو آلة الصيد - مخصصا بالكلب، فلا يحصل بغيره، وإلا لكان تقييده ~~سبحانه بذلك خاليا عن الفائدة. # وتدل صحيحة الحلبي المتقدمة في المسألة الأولى أيضا على اختصاص الجوارح ~~في الآية بالكلب (4).. # وكذا موثقة سماعة المتقدمة في المقدمة، حيث قال فيها: (وليس هذا في ~~القرآن) (5). # وكذا رواية زرارة، وفيها: (وما خلا الكلب مما يصيد الفهد والصقر وأشباه ~~ذلك فلا تأكل من صيده إلا ما أدركت ذكاته، لأن الله تعالى يقول: # (مكلبين) فما كان خلاف الكلب فليس صيده مما يؤكل إلا أن تدرك ذكاته) (6). # PageV15P300 # يستدل عليه بالمستفيضة (1) أيضا - سوى ما مر من الروايات - كصحيحة الحذاء ~~وخبر المرادي وموثقة سماعة، المتقدمة جميعا في المقدمة (2)، المانعة عن أكل ~~صيد الصقور والبزاة والعقاب والطير الذي يصيد. # ورواية عبد الله بن سليمان المتقدمة في المسألة الأولى (3)، المانعة عن ~~أكل صيد الصقر. # وصحيحة الحضرمي المتقدمة في الثانية (4)، المانعة عن أكل صيد البزاة ~~والصقور والفهد، بل المخصصة ما يحل أكل صيده بالكلب المكلب. # وموثقة سماعة في الفهد وصحيحة الحلبي في الطير، المتقدمتين في الثالثة ~~(5). # وصحيحة الحذاء، وفيها: قلت: فالفهد، قال: (إذا أدركت ذكاته فكل) قلت: ~~أليس الفهد بمنزلة الكلب؟ فقال: (ليس شئ مكلب إلا الكلب) (6). # وصحيحة أخرى للحلبي: (كان أبي يفتي وكان يتقي، وكنا نفتي نحن ونخاف في ~~صيد البزاة والصقور، وأما الآن فإنا لا نخاف، لا يحل صيدها # PageV15P301 # إلا أن ms3343 تدرك ذكاته) (1). # وموثقة البقباق: (لا تأكل ما قتلت سباع الطير) (2). # ورواية أبان: (كان أبي يفتي في زمن بني أمية: أن ما قتل البازي والصقر ~~فهو حلال وكان يتقيهم، وأنا لا أتقيهم، وهو حرام ما قتل الصقر) (3). # والمروي في تفسير القمي: عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب، قال: ~~(لا تأكلوا إلا ما ذكيتم إلا الكلاب) قلت: فإن قتله؟ قال: # (كل) (4). # والمروي في تفسير العياشي: (ما خلا الكلاب ما يصيد الفهود والصقور وأشباه ~~ذلك فلا تأكلن من صيده إلا ما أدركت ذكاته) الحديث (5)، إلى غير ذلك من ~~الأخبار. # خلافا لمحتمل التهذيبين في الفهد المعلم، فيحل مقتوله (6). # واختاره والدي المحقق العلامة قدس سره في حواشيه على المسالك، قال: # لا يخفى أن الأحاديث التي وردت في حلية ما قتلته الصقور والبزاة محمولة ~~على التقية، كما تدل عليه رواية أبان بن تغلب وصحيحة الحلبي.. وليس الكلام ~~في هذا، إنما الكلام في الأحاديث التي وردت في خصوص الفهد، # PageV15P302 # كصحيحة ابن أبي نصر (1) ورواية أبي بصير (2)، فإنهما صريحتان في أن الفهد ~~كالكلب، فإن لم يعمل بهما يلزم الطرح وهو غير جيد، فالصحيح أن يقال: إن ~~الفهد كالكلب، والأحاديث الدالة على خصوص الكلب لا تدل على عدم حلية ما ~~قتله الفهد، بل تدل على أن ما قتله الكلب حلال، وهذا لا ينافي حلية ما قتله ~~الفهد، وإذا سمي الفهد في اللغة كلبا فلا إشكال في الآية أيضا، وثبوت ~~الاجماع مع مخالفة الشيخ وابن أبي عقيل محل كلام. # انتهى كلامه طاب ثراه. # وللعماني فيما يشبه الكلب، قال: يحل ما هو مقتول مثل الكلب قدرا وجثة، ~~كالفهد والنمر وغيرهما (3). # ولبعض المتأخرين في كل جوارح السباع من ذوات الأربع، فأحل صيده مع ~~التعليم. # دليل الشيخ ومن يتبعه: كون الفهد كلبا لغة، فتشمله الآية والأخبار، ~~وصحيحة أحمد المتقدمة في حجة الأولين من المسألة الثالثة (4)، ورواية أبي ~~بصير المتقدمة في حجة الآخرين منها (5). # وصحيحة زكريا بن آدم: عن الفهد والكلب يرسلان فيقتل، فقال: # (هما مما قال الله عز شأنه (مكلبين) فلا بأس بأكله) ms3344 (6). # وصحيحة البزنطي: عما قتل الكلب والفهد، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: # PageV15P303 # (الكلب والفهد سواء قدرا) (1). # ولعل هذه الأخيرة حجة العماني، حيث علل إباحة مقتول الفهد بمساواته للكلب ~~قدرا. # وحجة الثالث: أن الكلب في اللغة يطلق على كل سبع، قال في القاموس: الكلب: ~~كل سبع عقور (2). ومنه الحديث: إنه صلى الله عليه وآله دعا على رجل وقال: ~~(اللهم سلط عليه كلبا من كلابك) فقتله الأسد (3). # أقول: إن ما ذكروه من صدق الكلب على الفهد - أو كل سبع - فهو مردود، لمنع ~~كون الفهد أو كل سبع كلبا لغة، كيف؟! وقال الجوهري: # الكلب معروف، وهو النابح (4). # وأما قول صاحب القاموس فمع أنه لا يفيد - لمعارضته مع كلام الجوهري، وهو ~~أرجح عند التعارض - معقب بقوله بعد ذلك: وغلب على هذا: النابح، وظاهره أنه ~~منقول لغوي. # ولو سلم قوله من كونه حقيقة لغة نقول: إنه معارض بالحقيقة العرفية في ~~زمان الشارع قطعا، لكون الكلب فيه حقيقة في النابح خاصة، لوجود أماراتها ~~فيه، وأمارات المجاز في غيره جدا، وهو مقدم على اللغوية (5). # هذا: مضافا إلى تصريح صحيحة الحذاء السابقة بأن الفهد ليس كلبا، ولا مكلب ~~إلا الكلب. # PageV15P304 # وتدل عليه صحيحة الحضرمي وروايتا القمي والعياشي المتقدمة أيضا (1). # ومنه يظهر فساد ما ادعوه من شمول الآية والأخبار الكلية للفهد أو كل سبع، ~~ولكن الانصاف أنها بنفسها لا تصير حجة للأولين أيضا، لأن تخصيص الكلب ~~بالذكر لا يدل على تخصيصه بالحكم إلا بمفهوم ضعيف، فبقي الكلام في أخبار ~~الطرفين. # والحق أن في كل منهما ضعفا من جهة: # أما أخبار الحرمة، فمن جهة الدلالة، لأنها بين ما يحتمل الجملة الخبرية، ~~وهو عن إفادة الحرمة قاصر، ومفهوم غايته نفي الإباحة بالمعنى الأخص، فيحتمل ~~الكراهة، سوى رواية القمي المشتملة على النهي، ولكنه على سبيل العموم ~~المتحمل للتخصيص. # وأما أخبار الجواز، فلمخالفتها للشهرتين العظيمتين - لو لم ندع الاجماع - ~~الموجبة لشذوذها وعدم حجيتها بالمرة. # فاللازم على أصولنا وقواعدنا رفع اليد عنهما والرجوع إلى مقتضى الأصول ~~الكلية، وقد عرفت في المقدمة أنه مع التذكية ms3345 والحلية بعد تحقق ذكر اسم الله ~~عليه، إلا أن عموم رواية القمي - المنجبر ضعفها بالاجماعات المنقولة ~~والشهرة العظيمة، الخالي عما يصلح للتخصيص، إذ ليس إلا أخبار الجواز ~~الخارجة عن حيز الحجية بمخالفة الشهرة والشذوذ - [يمنع عن الرجوع إليه] ~~(2). # هذا في جوارح السباع ذوات الأربع. # PageV15P305 # وأما جوارح الطير، فالحرمة في صيودها المقتولة واضحة، لاجماعيتها، ~~وانتفاء المخالف فيها بالمرة، وصراحة بعض أخبارها في الحرمة ونفي الحلية، ~~كصحيحة الحلبي ورواية أبان (١)، وهما لمعارضة أخبار الجواز كافيتان، ~~فتترجحان عليها، لمخالفتها العامة (٢)، وورود أخبار الجواز مورد التقية، ~~كما هو في بعض أخبار الباب مصرح به. # المسألة الخامسة: يجزي تعليم الكلب من أي معلم كان على الأظهر الأشهر - ~~بل عن الخلاف الاجماع عليه (٣) - للأصل والاطلاق. # ومنه يظهر عدم اشتراط الاسلام فيه أيضا، لما مر، مضافا إلى صحيحة سليمان ~~بن خالد المتقدمة في المسألة الثانية (٤)، ورواية السكوني: # (وكلاب أهل الذمة وبزاتهم حلال للمسلمين بأن يأكلوا من صيدها) (٥). # خلافا للمحكي عن الإسكافي (٦) والمبسوط (٧) ومال إليه في التهذيبين (٨) - ~~كما قيل (٩) - فمنعا عن أكل صيد كلب علمه المجوسي. # استنادا إلى ظاهر قوله سبحانه: ﴿تعلمونهن﴾ (10) فإن الخطاب إنما # PageV15P306 # هو للمسلمين. # وروايتي ابن سيابة والسكوني المتقدمتين في المسألة المذكورة (1)، وبهما ~~يقيد إطلاق الصحيحة. # ويضعف الأول بعدم دلالته على اشتراط الاسلام في المعلم، غايته اختصاص ~~الخطاب بالمسلم، وهو لا ينافي الثبوت في غيره بإطلاق آخر، سيما مع وروده ~~مورد الغالب، مع أنه لو سلم يقتضي حرمة مقتول ما علمه الكافر مطلقا، وهو ~~خلاف الاجماع، والتخصيص بالمجوسي إخراج للأكثر، وهو غير مجوز. # والثاني بالضعف، لمخالفة شهرة القدماء، وعدم صراحة الدلالة، لاحتمال ~~الخبرية، فلا يثبت منه إلا الكراهة، وهي مسلمة كما صرح به جمع من الطائفة ~~(2)، مع أن الثانية ظاهرة في غير المعلم من المجوسي، لقوله: (فيعلمه)، ~~لامتناع تحصيل الحاصل وتعليم المعلوم. # PageV15P307 # البحث الثاني في الآلة الجمادية وهي إما مشتملة على نصل - أي زج من حديد ~~- أو لا، وعلى الثاني إما محددة أو لا، فهذه أقسام ثلاثة نذكرها وما يتعلق ms3346 ~~بها في مسائل: # المسألة الأولى: السيف والرمح والسهم مطلقا - صغيرا كان أم كبيرا، طويلا ~~أم قصيرا - تحصل التذكية به بشرائطها، ويحل مقتوله كيف ما قتل، وكذلك كل ~~آلة مشتملة على نصل - أي حديد محدد، كالخنجر والسكين والألماس وحديدة العصا ~~وغير ذلك - بلا خلاف يعرف في المسألة، إلا ما حكاه بعضهم (1) عن الديلمي من ~~جعله حكم مقتول ما ذكر حكم مقتول الفهد والصقر في الاحتياج إلى التذكية. # ولكن ناقش بعض مشايخنا - طاب ثراه - في النسبة وقال: إن عبارته المحكية ~~كالصريحة في الموافقة للأصحاب من الإباحة بدون التذكية لكن مع الكراهة، ~~ولذا أن جملة من الأصحاب نفوا الخلاف في المسألة، بل ادعي الاجماع عليه ~~(2). انتهى. # وفي الكفاية: الظاهر أنه لا خلاف فيه (3). وفي شرح الإرشاد للأردبيلي: ~~كأنه إجماعي (4). وهو كذلك، بل الظاهر كونه إجماعيا كما هو # PageV15P308 # ظاهر المسالك (1)، حيث نسبه إلى أصحابنا، لعدم قدح مخالفة من ذكر لو كان ~~مخالفا فيه، فهو الحجة في المسألة. # مضافا في خصوص الثلاثة المذكورة أولا إلى المستفيضة: # كصحيحة محمد بن علي الحلبي: عن الصيد يضربه الرجل بالسيف، أو يطعنه برمح، ~~أو يرميه بسهم، فيقتله، وقد سمى حين فعل ذلك، فقال: # (كل لا بأس به) (2). # وموثقة محمد: (كل من الصيد ما قتل السيف والسهم والرمح) (3). # وصحيحة الحلبي: عن الصيد يصيبه السهم معترضا ولم يصبه بحديدة، وقد سمى ~~حين يرمي، قال: (يأكله إذا أصابه وهو يراه) (4). # والأخرى: عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضا فيقتله، وقد كان سمى ~~حين رمى ولم تصبه الحديدة، فقال: (إن كان السهم الذي أصابه هو الذي قتله ~~فإن أراده فليأكل) (5). # وموثقة سماعة: عن رجل رمى حمارا أو ظبيا فأصابه، ثم كان في طلبه، فأصابه ~~في الغد وسهمه فيه، فقال: (إن علم أنه أصابه وإن سهمه هو # PageV15P309 # الذي قتله فليأكل منه، وإلا فلا يأكل منه) (1). # والأخرى: عن الرجل يرمي الصيد وهو على الجبل فيخرقه السهم حتى يخرج من ~~الجانب الآخر، قال: (كله) (2)، وقريبة منها روايته (3). # ومرسلة النضر بن سويد المرفوعة: في الظبي وحمار الوحش ms3347 يعترضان بالسيف ~~فيقدان، فقال: (لا بأس بأكلهما ما لم يتحرك أحد النصفين، فإن تحرك أحدهما ~~فلا يؤكل الآخر لأنه ميتة) (4). # ورواية غياث بن إبراهيم: في الرجل يضرب الصيد فيقده نصفين، قال: ~~(فليأكلهما جميعا، فإن ضربه وبان منه عضو لم يؤكل منه ما أبانه وأكل سائره) ~~(5). # ورواية زرارة: (إذا رميت فوجدته وليس به أثر غير السهم وقد ترى أنه لم ~~يقتله غير سهمك فكل، غاب عنك أو لم يغب) (6). # ومرسلة الفقيه، وفيها: (فإن رميته وأصابه سهمك ووقع في الماء فكله إذا ~~كان رأسه خارجا من الماء) (7). # PageV15P310 # ورواية عيسى بن عبد الله: أرمي بسهمي فلا أدري سميت أم لم اسم، فقال: (كل ~~لا بأس) قال: قلت: أرمي فيغيب عني فأجد سهمي فيه، فقال: # (كل ما لم يؤكل منه، وإن كان قد أكل منه فلا تأكل منه) (1)، إلى غير ذلك ~~مما يأتي في طي المسائل. # وفي الثلاثة وغيرها مما ذكر: إلى عموم صحيحتي سليمان وحريز المتقدمتين في ~~المقدمة (2).. # وصحيحة محمد بن قيس: (من جرح صيدا بسلاح وذكر اسم الله عليه، ثم بقي ليلة ~~أو ليلتين لم يأكل منه سبع، وقد علم أن سلاحه هو الذي قتله، فليأكل منه إن ~~شاء) (3). # ومرسلة الفقيه، وهي أيضا قريبة من سابقتها (4). # وموثقة محمد الحلبي: عن الرجل يرمي الصيد فيصرعه فيبتدره القوم فيقطعونه، ~~فقال: (كله) (5). # ومرسلته الأخرى: (إذا كان ذلك سلاحه الذي يرمي به فلا بأس) (6). # وفي ثالثة: (إن كانت تلك مرماته فلا بأس) (7). # PageV15P311 # ورواية عباد بن صهيب الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه: عن ~~رجل سمى ورمى صيدا فأخطاء وأصاب آخر، فقال: (يأكل منه) (1). # ثم إن مقتضى إطلاقات أكثر تلك الأخبار حل المقتول بالآلة المذكورة مطلقا، ~~سواء جرحته وخرقته أم لا، بل قتلته معترضة، أي أصابته عرضا، وظاهر المسالك ~~والكفاية (2) كونه إجماعيا، وتدل عليه نصا صحيحتا الحلبي المتقدمتان. # المسألة الثانية: كل آلة محددة غير مشتملة على حديد يحل مقتولها إن قتلت ~~بخرقها للصيد ودخولها فيه ولو قدرا يسيرا فمات به، ولو قتلت معترضة من ms3348 دون ~~خرق لم يحل، فالفرق بينها وبين الآلة المشتملة على الحديد المحدد: أنه إن ~~ما فيه الحديد يحل مقتوله مطلقا خرقا كان أم عرضا، وذلك يحل مقتوله الخرقي ~~دون العرضي. # وأسند الحكمان في الآلة الغير الحديدية إلى الأصحاب جميعا (3). # واستدل لهما بصحيحة الحذاء: (إذا رميت بالمعراض فخرق فكل، وإن لم يخرق ~~واعترض فلا تأكل) (4). # ومرسلة الفقيه: أنه (إن خرق أكل، وإن لم يخرق لم يؤكل) (5). # وفي النبوي في المعراض: (إن قتل بحده فكله، وإن قتل بثقله فلا # PageV15P312 # تأكل) (1). # والمعراض كمحراب: سهم بلا ريش ونصل، دقيق الطرفين، غليظ الوسط، يصيب ~~بعرضه دون حده. # أقول: أما الحكم الأول: فلا ريب فيه في المعراض إذا لم يكن غيره وكان ذلك ~~مرماته، لما ذكر، ولعموم صحيحتي محمد الحلبي وحريز، وما تأخر عنهما من ~~الأخبار المذكورة.. # وصحيحة الحلبي: سئل عما صرع المعراض من الصيد، فقال: (إن لم يكن له نبل ~~غير المعراض وذكر اسم الله عز وجل عليه فليأكل ما قتل، وإن كان له نبل غيره ~~فلا) (2). # والأخرى، وفيها: عن صيد المعراض، فقال: (إن لم يكن له نبل غيره وكان قد ~~سمى حين رمى فليأكل منه، وإن كان له نبل غيره فلا) (3). # وأما إذا وجد غيره وإن حصل الخدش في الحكم - للصحيحين الأخيرين المعارضين ~~لما مر بالعموم من وجه - إلا أن تعارضهما موجب للرجوع إلى أصالة الحلية بعد ~~ذكر اسم الله عليه، مع أنه يمكن أن يقال بعدم حجية الصحيحين، للشذوذ ~~ومخالفة الشهرة، فتأمل. # هذا في المعراض. # وأما التعدي إلى غيره من الآلات المحددة الغير الحديدية فإما # PageV15P313 # بالاجماع المركب أو القياس بالمعراض، وإثبات الأول مشكل، والثاني باطل، ~~إلا أن الحكم للأصل موافق، والخلاف فيه غير معروف، بل نفاه بعضهم (1). # ويمكن أن يستدل له أيضا بعموم صحيحتي سليمان وحريز وما تأخر عنهما من ~~الأخبار المذكورة، ولكن في الحكم بالشمول للمورد إشكالا، فإن بعضها مسوقة ~~لبيان حكم آخر، وإطلاق مثله وإن كان معتبرا في الجملة إلا أنه لا يخلو بعد ~~عن نوع كلام عند بعضهم، وبعضها مشتملة ms3349 على لفظ (السلاح) و (المرماة)، ~~وصدقهما على جميع أفراد المورد غير معلوم، إلا أن موافقة أصل الحلية بعد ~~التسمية كافية. # وأما الحكم الثاني: فهو مع مخالفته للأصل المذكور مخالف أيضا للعمومات ~~المذكورة، والصحيحة والمرسلة عن الدال على النهي الصريح خاليتان، ومع ذلك ~~يعارضهما إطلاق الصحيحين الأخيرين في خصوص المعراض عند عدم وجود غيره، ~~فالحكم به أيضا مشكل، سيما في صورة عدم الغير، وسلوك جادة الاحتياط طريق ~~النجاة، والله العالم. # المسألة الثالثة: المعروف منهم حرمة مقتول كل آلة جمادية غير ذي حدين ولا ~~محددة تقتل بثقله، كالحجر والعمود والمقمعة (2)، وهو في الحجر منصوص عليه ~~في صحاح عديدة، كصحيحة الحلبي: عما قتل الحجر والبندق أيؤكل؟ قال: (لا) ~~(3)، وكذا صحاح حريز (4)، # PageV15P314 # ومحمد (1)، وسليمان بن خالد (2) وابن سنان (3). # وكذا البندق، فإنه مرادف مع الحجر في تلك الأخبار. # ولا دليل على غيرهما، وقياسه عليهما باطل، سيما فيما يكون داخلا في أفراد ~~السلاح. # وفي مرسلة الفقيه: في رجل له نبال ليس فيها حديد، وهي عيدان كلها، فيرمي ~~بالعود فيصيب وسط الطير معترضا، فيقتله ويذكر اسم الله وإن لم يخرج دم، وهي ~~نبالة معلومة، فيأكل منه إذا ذكر اسم الله عليه (4). # وهي دالة على الحلية في بعض أفراد المسألة. # وبعض العمومات المتقدمة أيضا دال عليها في جميعها، فإن ثبت الاجماع ~~البسيط أو المركب فهو، وإلا فالأصل يقتضي الحلية في غير المنصوص عليه. # المسألة الرابعة: ما كان له حدة وثقل معا ولم يعلم أن القتل بأيهما، ~~فمقتضى الأصل الثالث المتقدم في المقدمة (5): حرمته على القول بحرمة ~~المقتول بالثقل مطلقا. # ولو كان القتل بهما معا، فمقتضى الأصل الثاني (6): حليته، وهو أولى # PageV15P315 # بالاشكال في الحرمة مما مر في المسألة السابقة. وأولى منهما به ما إذا ~~كانت الآلة ذا حديدة أو حديدية، كما يسمى بالفارسية: كلنگ، وكالمسحاة، فإنه ~~ليس مظنة الاجماع ولا احتماله في مثلهما. # المسألة الخامسة: قال بعض شراح المفاتيح - بعد نقل صحيحة الحلبي المتقدمة ~~في البندق والحجر -: وفي معناها أخبار متضمنة لحرمة ما يقتل منها بالثقل ~~خدش أم لا، ms3350 ففي الآلة المستحدثة في عصرنا - المسماة بالفارسية: دور انداز - ~~إشكال، والحرمة أظهر، لاندراجه تحت البندقة والحجر. انتهى. # أقول: هي الآلة المعروفة في الفارسية بالتفنگ. # ويظهر منه على الحرمة دليلان: # أحدهما: ما تضمن حرمة ما يقتل بالثقل. # وثانيهما: اندراجه تحت البندقة والحجر. # وكلاهما ضعيفان غايته: # أما الأول: فبأنا لم نعثر على خبر واحد - ولو ضعيف - متضمن لذلك أصلا، ~~فكيف عن الأخبار؟! # نعم، ورد في نبوي عامي تقدم ذكره (1): أن المعراض إن قتل بثقله لا يؤكل، ~~وأين ذلك من العموم أو الاطلاق؟! # وإن كان نظره إلى أخبار البندق والحجر فهي برمتها خالية عن ذكر الثقل، ~~واحتمال كونه علة فيهما باطل، لمنعه، وكونه استنباط علة ممنوع عن ترتب ~~الحكم عليه في مذهبنا. # PageV15P316 # هذا، مع أنه لو سلم لا يفيد، إذ هذه الآلة لا تقتل بالثقل أصلا - ولذا لا ~~تقتل لو سقطت على شئ ولم تنفذ فيه - وإنما تقتل بالخرق والنفوذ، وهو أنفذ ~~من السهم وأخرق من السيف. # وأما الثاني: فبمنع دخولها في البندقة جدا، فإنها شئ غير تلك الآلة معروف ~~في الأزمنة السالفة، وفي الحديث - كما نقله صاحب الكفاية (١) -: # إنها لا تصيد صيدا ولا تنكئ عدوا، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين. وهذه ~~الآلة تصيد الصيد، بل تقتل الفيل والبعير، وتتلف العدو الكبير، وكأنها آلة ~~تسمى في هذا الزمان بالفارسية: پفك، بالباء الفارسية والفاء والكاف. # واستدل بعض مشايخنا المعاصرين قدس سره في شرحه على النافع (٢) بأصالة ~~الحرمة، الثابتة بالأخبار المتقدمة في الأصل الثالث من الأصول الثلاثة ~~المذكورة في المقدمة (٣)، الدالة على توقف حل الصيد والذبيحة على ثبوت ~~التذكية، التي هي من قبيل الأحكام الشرعية المتوقفة على ثبوت آلة وكيفية. # وهو فاسد جدا، لأن الأخبار المتقدمة إنما تثبت أصالة عدم التذكية بالمعنى ~~الثالث، أي عدم حصول الأمور المعينة التي علم كونها تذكية بعد معرفتها، لا ~~بالمعنى الثاني الذي هو المفيد في ذلك المقام، وهو الذي أشار إليه أخيرا: ~~المتوقفة على ثبوت آلة وكيفية. والتذكية بذلك المعنى أيضا وإن كان خلاف ~~الأصل إلا أنه زال بعد ms3351 التسمية بقوله سبحانه: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (4) ~~كما مر تحقيقه في المقدمة. # PageV15P317 # وبذلك ظهر أن الأقوى في مقتول هذه الآلة - بعد تحقق سائر الشرائط الآتية ~~- الحلية، لوجوه: # الأول: الأصل بالمعنى الثاني، الراجع إلى عموم قوله سبحانه: (مما ذكر اسم ~~الله عليه). # الثاني: العمومات المصرحة بحلية ما جرح وقتل بسلاح بعد ذكر اسم الله ~~عليه، كصحيحة محمد بن قيس ومرسلة الفقيه، المتقدمتين في المسألة الأولى ~~(1). وعدم تعارف هذا النوع من السلاح في زمان الشارع غير ضائر كما يأتي. # الثالث: الأخبار المتضمنة لحلية مقتول كل ما قرره الصائد سلاحا ومرماة ~~وآلة لرميه وصنعه لذلك، كمرسلتي الفقيه المتقدمتين في الأولى (2).. # وموثقة زرارة وإسماعيل: عما قتل المعراض، قال: (لا بأس إذا كان هو مرماتك ~~وصنعته لذلك) (3). # ورواية زرارة: فيما قتل المعراض: (لا بأس به إذا كان إنما يصنع لذلك) ~~(4). # الرابع: عمومات حلية ما رماه شخص أو رميته، كصحيحتي سليمان وحريز ~~المتقدمتين في المقدمة (5). # وموثقة سماعة المتقدمة في الأصل الثاني (6) من المقدمة أيضا، حيث # PageV15P318 # قال: (إذا رميت وسميت فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا) (1). # وموثقة محمد الحلبي ورواية عباد بن صهيب المتقدمتين في المسألة الأولى ~~(2). # وتخصيص الرمي بالرمي بالسهم - مع عمومه - لا وجه له، مع أنه كان يرمى ~~بغيره أيضا. # ولبعض ما ذكرنا استقرب صاحب الكفاية الحلية بعد تردده أولا، قال: وفي مثل ~~الآلة الموسومة بالتفنگ المستحدثة في قرب هذه الأعصار تردد، ولو قيل بالحل ~~لم يكن بعيدا، لعموم أدلة الحل، ودخوله تحت عموم قول أبي جعفر عليه السلام: ~~(من قتل صيدا بسلاح) الحديث (3). انتهى (4). # قال بعض مشايخنا المعاصرين قدس سره بعد نقل كلام الكفاية: والمناقشة فيها ~~واضحة، لضعف العموم بتخصيصه بأصالة الحرمة المتقدمة المدلول عليها بالنصوص ~~المتقدمة قبيل المسألة، بل أكثر نصوص هذا الكتاب الدالة على توقف حل الصيد ~~والذبيحة على التذكية، وهي من قبيل الأحكام الشرعية تتوقف على الثبوت آلة ~~وكيفية، مع معارضته بعمومات تحريم الميتة (5)، الصادقة في اللغة على الميت ~~حتف أنفه والمذبوح ms3352 بكل آلة، خرج منها الآلة المعتبرة وبقي ما عداها. # ودعوى عدم صدق الميتة في اللغة على المذكى بكل آلة مردودة بأن # PageV15P319 # التذكية حكم من الأحكام الشرعية المستحدثة، فلا يتصور توقف صدق اللفظ ~~فيها على عدمها مع كون اللغة سابقة، ومنع عموم السلاح، فإنه نكرة مثبتة لا ~~عموم فيها لغة، وإنما ينصرف إليه حيث لا يكون لها أفراد متبادرة، ولا ريب ~~أن المتبادر منه الغالب إنما هو ما عدا التفنگ (1). انتهى. # وفيه نظر، أما أولا: فلأن قوله: لضعف العموم بتخصيصه، إلى آخره، يصح لو ~~كان المراد بعموم الحل عمومات حلية الأشياء مطلقا كما هو الظاهر، أما إذا ~~أردنا منه عمومات حلية ما ذكر اسم الله عليه أو ما رمي وسمي به - كما مر في ~~المقدمة - لا يخصصها الأصل الذي ذكره، كما مر وجهه. # وأما ثانيا: فلأن قوله: توقف حل الصيد والذبيحة على التذكية، مسلم، ولكن ~~نقول: إن هذا العمل أيضا تذكية. # قوله: هي من قبيل الأحكام، إلى آخره. # قلنا: نعم، ولكنها تثبت بقوله سبحانه: (مما ذكر اسم الله عليه). # فإن قال: نعم، ولكن ثبت التوقف على بعض أمور أخر. # قلنا: إن أريد الأمور المبهمة المجملة فغير مسلم، وإن أريد أمور مخصوصة ~~فنسلم منها ما ثبت، وندفع الزائد بالأصل. # وأما ثالثا: فلأن قوله: مع معارضته بعمومات حرمة الميتة، مردود بمنع صدق ~~الميتة على مفروض المسألة، لجواز اختصاصها بما يخرج روحه حتف أنفه أو غيره ~~مما لا يصدق على المفروض. # ولو سلم صدق الموت على مطلق خروج الروح لا يلزمه صدق # PageV15P320 # الميتة أيضا على مطلق ما خرج روحه، لاقتضاء الهيئة الاشتقاقية معنى، ~~فلعله ما يقيد المطلق، كما بيناه مفصلا في العوائد (1) وغيره، ويثبته عطف ~~ما أهل لغير الله في آيتين من كتاب الله سبحانه على الميتة، وكذا المنخنقة ~~وسائر أخواتها (2). # وأما رابعا: فلأن قوله: ودعوى عدم صدق الميتة، إلى آخره، فيه: أن عدم ~~توقف صدق لفظ الميتة على عدم التذكية لا يثبت صدقه على كل ما خرج روحه، ~~لاحتمال توقف صدقه على حتف ms3353 الأنف، أو عدم مدخلية إنسان في فنائه، أو غير ~~ذلك، مع أنه يمكن أن يكون الميتة مقابل المذكى، والتذكية أمر ثابت في كل ~~شريعة من لدن آدم، كما نص عليه في بعض أسفار التوراة فيما يخبر عن خطابه ~~سبحانه مع نوح النبي صلى الله على نبينا وعليه.. # وتقدم سبق لغة الميتة على كل الشرائع ممنوع، ولو سلم ذلك بحسب اللغة ~~فنقول: إنه يظهر للمتتبع في أخبار الأطهار وكلمات الأبرار أن الميتة صارت ~~حقيقة شرعية فيما يقابل المذكى، فندعي الاختصاص شرعا أو عرفا عاما. # وأما خامسا: فلأن ما ذكره - من عدم عموم السلاح لغة، لأنه نكرة مثبتة - ~~مردود بأنه واقع موقع الشرط، ومثله يفيد العموم لغة، كما في قولك: # إذا جائك رجل فأكرمه، و: من جاءني برجل أكرمه. مع أن هذا القول لا يجري ~~في قوله: إذا كان ذلك سلاحه أو مرماته، والله سبحانه هو العالم. # PageV15P321 # الفصل الثاني في المصيد أي الحيوان الذي يحل بالصيد الانتفاع منه أكلا أو ~~غير أكل، كجلود السباع. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الصيد المحلل لا يتحقق إلا فيما يقبل الذكاة من ~~الحيوانات، أما ما لا يقبلها - كالمسوخات والحشرات ونجس العين - فلا يتحقق ~~فيه الصيد بذلك المعنى، والوجه واضح. # المسألة الثانية: كل حيوان وحشي بالأصل، غير مستأنس بالعارض، غير مقدور ~~عليه غالبا، يحل منه بالصيد ما يحل منه بالذبح، بلا خلاف كما في الكفاية ~~وشرح الإرشاد (1)، بل هو موضع وفاق بين المسلمين. # وهو بإطلاقه يشمل مأكول اللحم وغيره، والتقييد بالمحلل في بعض العبارات ~~(2) كأنه أريد به المحلل بالصيد ما يحلل به من أكل أو انتفاع آخر. # وأخبار الباب وإن كان معظمها - بل غير نادر منها - مختصة بالمأكول، ~~لتضمنه الأكل، إلا أنه يمكن أن يستدل لغير المأكول أيضا باستصحاب طهارة ~~الجلد.. # وبخصوص موثقة سماعة: عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: (إذا # PageV15P322 # رميت وسميت فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا) (1). # وعموم مرسلتي الفقيه المتقدمتين في المسألة الأولى من البحث الثاني (2). ~~وموثقة زرارة وإسماعيل ورواية زرارة المتقدمتين في الخامسة منه (3). ولكنها ms3354 ~~مخصوصة بالآلات الجمادية، فليس في الكلب إلا أحد الاجماعين لو ثبت ~~والاستصحاب. # ويمكن أن يستدل له برواية زرارة: (إذا أرسل الرجل كلبه ونسي أن يسمي فهو ~~بمنزلة من ذبح ونسي أن يسمي، وكذلك إذا رمى بالسهم ونسي أن يسمي) (4)، ~~فتأمل. # المسألة الثالثة: كل حيوان مقدور عليه غالبا - كأطفال الحيوانات الوحشية ~~الغير القادرة على العدو، والفراخ الغير القادرة على الطيران - لا يحل ~~بالصيد ما لم يذكى بالذبح وإن كان وحشيا بالأصل، بلا خلاف فيه يعرف، بل ~~بالاجماع، وهو الدليل عليه.. # مع رواية الأفلح: (ولو أن رجلا رمى صيدا في وكره فأصاب الطير والفراخ ~~جميعا فإنه يأكل الطير ولا يأكل الفراخ، وذلك أن الفرخ ليس بصيد ما لم يطر، ~~وإنما يؤخذ باليد، وإنما يكون صيدا إذا طار) (5). # ويظهر من التعليل حكم الكلب أيضا، بل وحكم صغار الحيوانات الغير الطير. # PageV15P323 # وظهر مما ذكر أنه لا تحل بدون التذكية الذبيحة الوحشية الغير القادرة على ~~العدو، لانكسار رجليها أو عمى عينيها أو دخولها في حصار لا يمكن لها ~~الفرار، أو طير لا يقدر على الطير لانكسار جناحيه أو دخوله بيتا يمكن أخذه ~~بسهولة، ونحو ذلك. # المسألة الرابعة: كل حيوان مستأنس لا يحل بالصيد ما لم يذبح، سواء كان ~~استئناسه أصليا - كالبعير والبقر والشاة والهرة ونحوها - أو عارضيا - ~~كالظبي المستأنس والطير كذلك - للاجماع، وعدم صدق الصيد، والعمومات ~~المتضمنة لوجوب التذكية فيما أدركت ذكاته، كرواية عبد الله بن سليمان: (إذا ~~طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب وأدركته فذكه) (1). # المسألة الخامسة: كل وحشي بالعارض - كالشاة العاصية أو المتوحشة، والبعير ~~العاصي أو المتوحش، ونحوهما - يحل بما يحل به الوحشي الأصلي من الاصطياد ~~بالآلة الجمادية أو الحيوانية، وكذا الصائل من البهائم الأنسية، والمتردي ~~منها في بئر ونحوه إذا تعذر ذبحه ونحره.. بلا خلاف يعرف بيننا وما في ~~الكفاية (2)، بل مطلقا كما في غيرها (3)، بل هو موضع وفاق منا ومن أكثر ~~العامة كما في المسالك (4)، بل بالاجماع في المتوحش والعاصي كما في شرح ~~الإرشاد للأردبيلي (5). # وتدل عليه - في المتوحش ms3355 والعاصي والصائل - رواية أبي بصير: (إذا # PageV15P324 # امتنع عليك بعير وأنت تريد أن تنحره فانطلق منك، فإن خشيت أن يسبقك ~~فضربته بسيف أو طعنته برمح بعد أن تسمي فكل، إلا أن تدركه ولم يمت بعد ~~فذكه) (1). # وصحيحة العيص: (إن ثورا ثار بالكوفة فبادر الناس إليه بأسيافهم فضربوه، ~~فأتوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسألوه، فقال: ذكاة وحية ولحمه حلال) ~~(2)، وقريبة منها صحيحة محمد الحلبي (3)، وموثقة البقباق والبصري (4)، ~~وصحيحة الحلبي: في رجل ضرب بسيفه جزورا أو شاة في غير مذبحها وقد سمى حين ~~ضرب، فقال: (لا يصلح أكل ذبيحة لا تذبح في مذبحها) يعني: إذا تعمد لذلك ولم ~~يكن حاله حال اضطرار، وأما إذا اضطر إليها واستصعب عليه ما يريد أن يذبح ~~فلا بأس بذلك (5). # والظاهر من الاضطرار فيها عدم التمكن من الذبح، لا الاضطرار إلى الأكل. # PageV15P325 # والمروي في قرب الإسناد: (إذا استصعبت عليكم الذبيحة فعرقبوها، فإن لم ~~تقدروا أن تعرقبوها فإنه يحلها ما يحل الوحش) (1). # والنبوي المشهور: (كل أنسية توحشت فذكها ذكاة الوحشية) (2). # وآخر: يا رسول الله، إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها، قال: # (كل ما أمسكن عليك) قلت: ذكي وغير ذكي، قال: (ذكي وغير ذكي) (3). # وفي المتردي رواية إسماعيل الجعفي: بعير تردى في بئر كيف ينحر؟ قال: ~~(تدخل الحربة فتطعنه بها وتسمي وتأكل) (4). # وموثقة زرارة: عن بعير تردى في بئر فذبح من قبل ذنبه، قال: (لا بأس إذا ~~ذكر اسم الله عليه) (5). # والمروي في قرب الإسناد: (أيما أنسية تردت في بئر فلم يقدر على منحرها ~~فلينحرها من حيث يقدر عليها ويسمي الله عليها) (6). # وأكثر الأخبار المذكورة وإن اختصت من الآلات بالجمادية، ومن الحيوانات ~~بالبعير والثور والشاة، إلا أن رواية قرب الإسناد الأولى والنبويين تشمل ~~جميع الحيوانات وتمام الآلات، بل أحد النبويين مصرح بالكلب. # وضعفها - بعد ما عرفت من الاشتهار وحكايات الاجماع ونفي # PageV15P326 # الخلاف - لا يضر. # نعم، هي مخصوصة بغير المتردي. # وأما المتردي، فتعميم الحيوان فيه لعله بالاجماع المركب، مع أن في صحيحة ~~الحلبي ذكر الشاة أيضا، بل يمكن إثبات ms3356 التعميم فيه بالنسبة إلى الحيوان ~~برواية قرب الإسناد الثانية، فإن المراد بالنحر هو معناه اللغوي، كما يدل ~~عليه قوله: فلينحرها من حيث شاء. # وبالنسبة إليه وإلى الآلة: بروايته الأولى وبالنبوي الأخير، إلا أن ~~ضعفهما في تعميم الآلة غير معلوم الانجبار، إذ لم يعلم من كلام الأصحاب ~~تعميمهم في ذلك بالكلاب أيضا، فإن إرسال الكلب إلى المتردي غير متعارف، بل ~~غير ميسر غالبا، فالحكم به مشكل. # * * * PageV15P327 # الفصل الثالث في الصائد ويشترط فيه أمور: # منها: أن يكون مسلما، سواء كان مرسلا للكلب أو صائدا بالآلة الجمادية، ~~فلا يحل صيد الكافر مطلقا، سواء كان حربيا أو ذميا، إجماعا في الأول، وعلى ~~الحق المشهور في الثاني، بل فيه أيضا الاجماع عن الانتصار (1). # لتعليل حرمة ذبيحة الكفار في أخبار كثيرة، كروايتي قتيبة (2)، ورواية ~~الحسين بن المنذر (3) الآتية في الذبيحة بأنه لا يؤمن على الاسم إلا مسلم. # ولصحيحة محمد: عن نصارى العرب أتؤكل ذبيحتهم؟ فقال: (كان علي بن الحسين ~~عليهما السلام ينهى عن ذبائحهم وصيدهم ومناكحتهم) (4). # وصحيحة الحلبي: عن ذبائح نصارى العرب هل تؤكل؟ فقال: (كان علي عليه ~~السلام ينهاهم عن أكل ذبائحهم وصيدهم) (5). # PageV15P328 # واختصاصهما بنصارى العرب غير ضائر، للاجماع المركب، ومفهوم رواية عيسى بن ~~عبد الله: عن صيد المجوسي، قال: (لا بأس إذا أعطوكه حيا والسمك أيضا، وإلا ~~فلا تجز شهادتهم إلا أن تشهده) (1). # وأما الأخبار الواردة في أكل ذبائحهم (2) فلا تضر هنا، لأن الذبيحة غير ~~الصيد، مع أنها فيها أيضا غير مفيدة كما يأتي. # ومنها: العقل، فلا يحل صيد المجنون، للاجماع، وعدم الائتمان على الاسم. # ومنها: التمييز، فلا يحل صيد الصبي الغير المميز، للدليلين المذكورين. # ومنها: أن لا يكون غاليا، للاجماع، وعدم كونه مسلما فلا يؤتمن بالاسم. # ومنها: أن لا يكون ناصبيا، للاجماع، والعموم الناشئ عن ترك الاستفصال في ~~رواية أبي بصير: عن الرجل يشتري اللحم من السوق وعنده من يذبح ويبيع من ~~إخوانه فيتعمد الشراء من النصاب، فقال: (أي شئ تسألني أن أقول؟! ما يأكل ~~إلا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير)، قلت: # سبحان ms3357 الله، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير؟! فقال: (نعم وأعظم عند الله) ~~(3). # PageV15P329 # ولا يشترط فيه البلوغ ولا الذكورة ولا الايمان، بلا خلاف في الأولين، بل ~~بالاجماع وهو الحجة فيهما، مضافا إلى الأصل الذي ذكرنا مرارا، وإلى عمومات ~~الحل بالصيد بالحيوان وبالآلة الشاملة لصيدهما، وإلى ما سيأتي من حل ~~ذبيحتهما الموجب لحل صيدهما بالطريق الأولى، فتأمل. # وعلى الأظهر الأشهر في الثالث، للثلاثة الأخيرة. # خلافا لظاهر من يحرم ذبيحة المخالف، لما دل عليه، وسيأتي الكلام فيه إن ~~شاء الله. # * * * PageV15P330 # الفصل الرابع في سائر شرائط الصيد وهي أمور: # منها: أن يكون الصيد باستعمال الصائد للآلة، كالارسال في الكلب، وكالرمي ~~في السهم، والطعن في الرمح، والضرب بالسيف، والرمي في التفنگ، ونحو ذلك مما ~~يصدر من الصائد بقصد. # فلو لم يستعمله هو - بأن يسترسل الكلب بنفسه، أو يخرج التفنگ من قبل ~~نفسه، أو أخرج السيف ونحوه من غير اختيار وقصد - لم يفد الحل بلا خلاف ~~يعرف، وفي الكفاية في الأول: إنه المعروف بينهم (1). # وعن الخلاف فيه الاجماع (2). # لا لأصالة الحرمة - كما قيل (3) - لما ذكرنا من الأصل الثاني المقتضي ~~لأصالة الحلية بعد التسمية، كما ذكره المحقق الأردبيلي أيضا (4). # بل لمفهوم الشرط في النبوي: (إذا أرسلت كلبك المعلم فكل) (5). # وضعفه بالعمل منجبر. وكون الشرط مورد الغالب لا يضر في حجية المفهوم، ~~خصوصا مثل تلك الغلبة التي لا توهن في تبادر المفهوم. # ولرواية القاسم بن سليمان: عن كلب أفلت ولم يرسله صاحبه، # PageV15P331 # فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله، أيأكله؟ قال: (لا) (1). # واحتمال استناد المنع فيه عن الأكل إلى عدم التسمية لا إلى الاسترسال ~~يمنعه ترك الاستفصال، وإن قلت بتلازم عدم التسمية والاسترسال فهو بنفسه ~~يكون دليلا على المطلوب. # وتقوية الاحتمال المذكور - بقول الراوي في ذيل الرواية: وقال عليه ~~السلام: # (إذا صاد وقد سمى فليأكل وإن صاد ولم يسم فلا) - ضعيفة جدا، لأن المراد ~~من الذيل بيان ما يعتبر مع الارسال، ولا أقل ذلك من الاحتمال، وهو كاف في ~~بقاء العموم الناشئ من ترك الاستفصال. # ولمرسلة أبي بصير: (لا يجزي أن ms3358 يسمي إلا الذي أرسل الكلب) (2). # وفي رواية زرارة: (لا يسمي إلا صاحبه الذي أرسله) (3). # وجه الدلالة: أنه لو لم يرسله فلا تكون تسميته مجزية بدلالة الروايتين، ~~إذ لا يكون مرسل حتى تكون التسمية ممن أرسله، وإذا لم تكن تسمية لم يحل ~~أصلا وإجماعا وكتابا وسنة. # ولرواية السكوني المتقدمة في كلب المجوسي: (لا تأكل صيده إلا أن يأخذه ~~المسلم فيعلمه ويرسله) (4)، وجه الدلالة واضح. # ولمفهوم قوله في رواية سليمان بن خالد المتقدمة: (إن كان يعلم أن # PageV15P332 # رميته هي التي قتلته فليأكل) (1). # ويدل عليه أيضا نهيه سبحانه في الكتاب والسنة عن أكل ما لم يذكر اسم الله ~~عليه، والتصريح باشتراط ذكر اسم الله عليه، فإن في تحقق ذكر اسم الله على ~~الصيد - الذي ليس في يد الذاكر بل قد يبعد عنه كثيرا - خفاء وإجمالا، ولا ~~يعلم متى يتحقق ذكر اسم الله عليه، ولازمه الأخذ بالمتيقن، وهو إذا صادف ~~الارسال والاستعمال، وأما بدونه فلا يعلم تحقق ذكر اسم الله عليه. # ومما ذكرنا ظهر أن المسألة واضحة المأخذ بحمد الله سبحانه، فمناقشة جمع ~~من المتأخرين - كالأردبيلي (2) وصاحب الكفاية (3) وشارح المفاتيح - في بعض ~~أدلتها غير ضائرة. # فرعان: # أ: لو استرسل الكلب بنفسه فزجره صاحبه، فإن لم ينزجر فلا يحل صيده، لعدم ~~صدق الارسال قطعا.. وإن انزجر ووقف ثم أغراه صاحبه حل، لصدق الارسال. # ب: لو استرسل بنفسه ثم أغراه صاحبه، فإن لم يزد في عدوه فلا يتحقق ~~الارسال قطعا، إذ لم يظهر أثر لاغرائه. # واحتمال كونه إرسالا - لجواز كون ذهابه بعد الاغراء بإذن المالك - ضعيف، ~~لتوقف الحل على العلم بذلك، مع أنه خلاف الأصل. # PageV15P333 # وإن زاد في عدوه، فقال الأردبيلي: فيه وجهان: من حيث إن زيادة العدو ~~وسرعته بمنزلة الارسال، فيكفي. ومن حيث إن هذا العدو مركب من إرسال ~~واسترسال وليس هو إرسالا، فلا يكون محللا، كالقتل بالكلب المعلم وغير ~~المعلم (1). # والتحقيق: أن زيادة العدو بالاغراء لا يسمى في العرف إرسالا، ولا أقل من ~~عدم معلومية ذلك، مع أنه شرط في الحلية. # ومنها: أن يقصد ms3359 بإرساله الكلب أو رميه السهم الصيد المحلل بلا خلاف فيه، ~~فلو أرسل كلبه لينظر عدوه، أو رمى السهم إلى هدف، أو أرسل ورمى للامتحان أو ~~اللعب أو المشق، فاتفق أنه أصاب صيدا وقتله، أو أرسل الأول ورمى الثاني إلى ~~غير محلل - كخنزير أو مسوخ - فصاد الأول أو أصاب الثاني ظبيا اتفاقا، لم ~~يحل، لما أشير إليه سابقا من دلالة الكتاب والسنة المتواترة على اشتراط ~~حلية الحيوانات على ذكر اسم الله عليه، ولا يعلم ذكر اسم الله عليه، إلا ~~إذا قصده بخصوصه حين الارسال والرمي، فلا يحل إلا معه. # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما استظهره المحقق الأردبيلي (2) من الحكم بالحل في ~~هذه الصور، للعمومات، وخلو الأدلة عن قصد الصيد، وتخصيص الحرمة بما هو ~~الغالب في هذه الصور من ترك التسمية وجعل البحث مع فرضها. # ثم إن مقتضى ما ذكرنا عدم الحلية مع عدم قصد الصيد المعين مطلقا وإن قصد ~~جنسه أو صيدا آخر محللا أو أحد هذه الظباء، إلا أن هذه الصور خارجة ~~بالاجماع، وبرواية عباد بن صهيب المتقدمة في المسألة الأولى من # PageV15P334 # البحث الثاني من الفصل الأول (1). # ولو سمى بعد مشاهدته ميل الكلب أو السهم إلى المحلل لم يفد، لعدم معلومية ~~كون ذلك ذكر اسم الله عليه، فيقتصر على موضع الاجماع. # نعم، لو أرسله إلى غير محلل، فزجره عنه وأوقفه، ثم أغراه إلى المحلل ~~وسمى، حل. # لا يقال: لا يتم ذلك لو نسي التسمية، حيث إنه لا يشترط حينئذ. # قلنا: يثبت الحكم حينئذ بالاجماع المركب، مضافا إلى أن الثابت من معذورية ~~ناسي التسمية إنما هي إذا قصد المعين بالارسال أو الرمي ونسي التسمية لا ~~مطلقا، لعدم شمول مطلقات معذورية الناسي لمثل ذلك ولو لأجل ندرته، فتأمل. # ومنها: أن يسمي عند إرسال الآلة أو استعمالها مطلقا - حيوانا كانت أو ~~جمادا - بلا خلاف فيه عندنا بل بالاجماع، له، وللأصل، والآيات العديدة من ~~الكتاب (2)، والمتواترة من الأخبار، كالصحاح الأربع لمحمد بن قيس وسليمان ~~بن خالد والحلبي (3)، والموثقات الثلاث للبصري وسماعة وزرارة (4)، وحسنة ~~محمد ms3360 بن قيس ومرسلة الفقيه (5)، والروايات الثلاث لأبي بصير وعبد الله بن ~~سليمان المتقدمة (6) جميعا وغيرها. # فلو ترك التسمية لم يحل الصيد، لأصالة عدم التذكية بدونها، كما مر # PageV15P335 # في الأصل الثاني من المقدمات (1)، ولتقييد الحلية منطوقا أو مفهوما ~~بالتسمية، بل في مفهوم موثقة زرارة إثبات البأس في الأكل بدون التسمية، وفي ~~إحدى صحيحتي الحلبي: (من أرسل كلبه ولم يسم فلا يأكله) (2). # ثم إنه لا خلاف نصا وفتوى في إجزائها إذا وقعت عند الارسال، أي ما يسمى ~~مقارنا له عرفا، مقدما عليه أو مؤخرا بما لا ينافي المقارنة العرفية، كما ~~تدل عليه الصحاح الست المتقدمة (3) - ثلاث منها لسليمان والحذاء ومحمد بن ~~علي الحلبي، وثلاث للحلبي -: # ففي الأولى: (فيسمي حين يرسله). # وفي الثانية: (ويسمي إذا سرحه). # وفي الثالثة: (وقد سمى حين فعل ذلك). # وفي الرابعة: (وقد سمى حين يرمي). # وفي الخامسة: (وقد كان سمى حين رمى). # وفي السادسة: (وقد سمى حين ضرب). # وهل يجزي إذا سمى بعد الارسال ما بينه وبين عض الكلب أو إصابة السهم؟ # فيه خلاف، فالشهيدان (4) بل أكثر الأصحاب - كما في شرح المفاتيح - إلى ~~الاجزاء، للعمومات، وأولويته بالاجزاء من حال الارسال لقربه من وقت ~~التذكية. # و [مذهب] (5) جماعة - ونسبه بعض مشايخنا (6) إلى ظاهر كثير - منا # PageV15P336 # عدمه، وهو الأقوى، لأصالة عدم وقوع ذكر اسم الله على الصيد حتى يعلم ~~وقوعه عليه، فإن في معناه خفاء كما مر، فيقتصر على القدر الثابت، ولمفهوم ~~قوله عليه السلام في رواية أبي بصير السابقة في المسألة الثالثة من الفصل ~~الأول من البحث الأول: (إن أصبت كلبا معلما أو فهدا بعد أن تسمي فكل) (1). # وعمومات التسمية إنما كانت مفيدة لو لم تكن مقيدة بكونها واقعة على ~~الصيد، الموجب لابهام معناه، المستلزم للاقتصار على القدر المعلوم. # والأولوية المدعاة ممنوعة، لعدم معلومية العلة. # فروع: # أ: ما ذكرنا من اشتراط التسمية والحرمة بدونها إنما هو إذا كان متذكرا ~~لوجوبها وتركها عمدا، أما لو اعتقد وجوبها ونسيها ولم يتذكر قبل إصابة ~~الآلة إلى الصيد فيحل الصيد بلا خلاف كما في ms3361 شرح الإرشاد والمفاتيح (2) ~~وشرحه وغيرها (3)، لموثقة البصري المتقدمة في المسألة الثالثة من الفصل ~~الأول (4)، ورواية زرارة المتقدمة في الثانية من الثاني (5)، المعتضدتين ~~بما ذكر وبثبوت الحكم في الذبيحة - كما يأتي - فهاهنا أولى، وبهما تقيد ~~إطلاقات النهي عما لم يسم عليه في الكتاب والسنة. # ب: لو نسيها حال الارسال وتذكر قبل الإصابة، فعلى القول باتساع # PageV15P337 # الوقت ما بين الارسال والإصابة تجب التسمية، والوجه واضح، لبقاء وقت ~~الوجوب. ولو تركها حينئذ فيكون كمتعمد الترك عند الارسال. # وكذا على المختار، كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني، حيث حصر محل الخلاف ~~السابق في محل التسمية في المتذكر عند الارسال.. وأما الذاهل عنها حينه ~~المتفطن لها قبل الإصابة فلم يجعل وجوب التسمية فيه محل الخلاف، بل كما ~~قيل: قطع به في المسالك والروضة (1)، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه حينئذ. ~~وجعله في الكفاية قولا واحدا (2). # ويدل عليه ما أشرنا إليه من إبهام معنى ذكر اسم الله على الصيد، وكون ~~التخصيص بحال الارسال للأخذ بالمتيقن، وهو يحصل حينئذ بالتسمية في الأثناء، ~~فإذا تركها حينئذ لا يعلم أنه ناسي التسمية المطلوبة، فيبقى على أصالة ~~الحرمة. # ج: هل النسيان - الذي يعذر تارك التسمية معه - هو الذي كان مع اعتقاد ~~الوجوب، أو لا؟ # صرح المحقق في النافع والشيخ - طاب ثراه - في النهاية (3) والحلي والقاضي ~~(4) بالأول، حيث قيدوا النسيان بذلك القيد. # وظاهر الأكثر: الثاني، حيث لم يقيدوه به. وظاهر التنقيح التردد (5). # دليل الثاني: إطلاق النسيان. # وحجة الأول: تبادر معتقد الوجوب منه، وهو قريب، فإنه لا يقال # PageV15P338 # لتارك شئ لا يعتقد وجوبه مع عدم تذكره وعدم التفاته إليه: إنه تركه ~~نسيانا، فإن المتبادر منه أن يكون الترك لأجل النسيان فقط. # د: لو تركها جهلا، ففي إلحاقه بالعامد أو الناسي وجهان، أوجههما الأول، ~~لأصالة الحرمة قبل ذكر اسم الله عليه الخالية عن الدافع، ولصدق عدم التسمية ~~الذي صرحت الأخبار منطوقا ومفهوما بعدم الحلية معه، وعدم صدق النسيان الذي ~~قام مقامها بالدليل. # ووجه الثاني: إلحاقه بالناسي، وهو قياس فاسد. ومثل قوله: الناس في سعة ~~مما ms3362 لم يعلموا (1). وضعفه ظاهر. # ه‍: يشترط أن تكون التسمية من المرسل، فلو أرسل واحد كلبه ولم يسم وسمى ~~غيره لم يحل الصيد بدون التذكية، لعدم معلومية كون ذلك ذكر اسم الله عليه، ~~فيندرج تحت أصالة الحرمة، وللأخبار: # كصحيحة محمد الحلبي: (من أرسل كلبه ولم يسم فلا يأكله) (2)، فإن إطلاقها ~~يشمل ما لو سمى غيره أيضا. # ومرسلة أبي بصير: (لا يجزي أن يسمي إلا الذي أرسل الكلب) (3). # ورواية محمد: عن القوم يخرجون جماعتهم إلى الصيد، فيكون الكلب لرجل منهم، ~~ويرسل صاحب الكلب كلبه ويسمي غيره، أيجزي عن ذلك؟ قال: (لا يسمي إلا صاحبه ~~الذي أرسله) (4). # ومنها: أن يستقل السبب المحلل في إزهاق الروح. # PageV15P339 # ويتفرع عليه: أنه لو أرسل المسلم والكافر آلتيهما وقتل الصيد بهما - بحيث ~~علم أن لكل واحد دخلا في قتله - حرم، سواء اتفقت آلتيهما - كالكلبين - أو ~~اختلفت، كالكلب والسهم. # وأنه لو أرسل كلبان - معلم وغير معلم - وقتلاه معا، أو قتله كلبان - مرسل ~~وغير مرسل - لم يحل. # وأنه لو رمى صيدا، فوقع في الماء، أو تردى من جبل وقتل بهما معا، لم يحل ~~أيضا. # وأنه لو رمي سهمان، أو أرسل كلبان سمي على أحدهما ولم يسم على الآخر، أو ~~قصد الجنس المحلل بأحدهما دون الآخر وقتل بهما معا، حرم أيضا. # والدليل على اشتراط ذلك - بعد ظاهر الوفاق - أن الثابت من أدلة الشروط ~~اشتراط الحلية بوقوع القتل من السبب الجامع للشرائط، وهو في مفروض المسألة ~~أحد السببين المختلفين ولم يحصل منه القتل، وما حصل منه هو مجموع الأمرين، ~~وهو غير جامع لها.. ولو تنزلنا لقلنا: لا نعلم كون الأمرين جامعا لها، فلا ~~يعلم حصول الشرائط المعتبرة، فلا يحكم بحصول المشروط. # وتدل على المطلوب أيضا مرسلة الفقيه: (إذا أرسلت كلبك على صيد وشاركه كلب ~~آخر فلا تأكل منه إلا أن تدرك ذكاته) (1)، ونحوها الرضوي بعينه (2). # استدل على المطلوب أيضا بالأخبار الكثيرة، الآتية بعضها في # PageV15P340 # الشرط الآتي، والمتقدم بعضها فيما سبق، المتضمنة للنهي عن أكل ما وجد كلب ~~غير معلم مع المعلم أو ms3363 كلب غريب مع المعلمات، أو أكل ما غاب ولم يعلم أن ~~سلاحه أو سهمه هو الذي قتله أو رميته هي التي قتلته، أو أكل ما وقع في ماء ~~أو تدهده من جبل. # وفيه: أنه يحتمل أن يكون النهي عن الأكل في المذكورات لاحتمال استقلال ~~غير الآلة المحللة في القتل واستناده إلى ما ليس بمحلل، وهو غير مفروض ~~المسألة.. إلا أن يقال بثبوت المطلوب من عموم تلك الأخبار أو إطلاقاتها، ~~فإنها شاملة لما إذا لم يعلم استقلال شئ منهما وعلم مدخليتهما، أو شك في ~~استناد الموت إلى السبب المحلل خاصة، أو إليهما معا، وحينئذ فيتم التقريب. # ثم إنه فرع بعضهم (1) على تلك المسألة ما إذا أثبت الصيد بآلة غير محللة، ~~أي جعلته غير قادر على الامتناع والعدو، وصار مثل الأهلي، وصار أخذه سهلا، ~~ثم قتلته الآلة المحللة، فاجتمع فيه سببان: محلل ومحرم. # وفرع ذلك بعض آخر على اشتراط الحلية بالصيد كونه وحشيا غير مقدور عليه ~~بالسهولة كما مر. # وليس شئ من التفريعين بجيد.. # أما الأول: فلأن السبب الأول ليس سببا لازهاق الروح، ولا مدخلية له فيه ~~أصلا، وليس هو إلا مثل إعطاء الكافر سهمه أو كلبه للمسلم، أو تنفير أحد ~~صيدا من مكان يصعب الاصطياد فيه إلى مكان يسهل فيه، أو كثرة عدو الصيد بحيث ~~يعجز عن الفرار عن الكلب أو خوفه منه، مع أنه # PageV15P341 # لا يعد شئ منها من باب اجتماع السببين. # وأما الثاني: فلأن تعجيز أحد الآلتين للصيد لا يخرجه عن صدق الصيد عليه ~~عرفا إذا كان ذلك مقارنا لأثر الآخر أو قريبا منه، والمنع عن المقدور عليه ~~إنما كان للخروج عن صدق الصيد، كما مر. # هذا، مع أنه روي في قرب الإسناد عن علي، عن أخيه عليه السلام: عن ظبي أو ~~حمار وحش أو طير صرعه رجل، ثم رماه بعد ما صرعه آخر، قال: (كله ما لم يتغيب ~~إذا سمى ورماه) (1). # ومنها: أن يعلم استناد موت الصيد إلى السبب المحلل، فلا يحل ما شك فيه ~~واحتمل استناده إلى ms3364 غيره أو إليهما معا، بلا خلاف فيه كما صرح به غير واحد. # ويتفرع على ذلك: أنه لو أرسل كلبان أو كلاب أو سهمان أو سهام أو كلب ~~وسهم، سمي على أحدهما دون الآخر، ولم يعلم استقلال المسمى عليه في الموت، ~~لم يحل، وكذا لو أرسل كلب وباز كذلك. # وأنه لو غاب الصيد بعد عض الكلب أو إصابة السهم ثم وجد مقتولا لم يحل، ~~إلا إذا علم استناد الموت إلى آلته المحللة. # وأنه لو رماه بسهم، فتردى من جبل أو حائط أو وقع في ماء ومات، لم يحل إذا ~~احتمل استناد الموت إلى كل منهما أو كليهما. # والدليل عليه: أصالة عدم التذكية، الثابتة بما مر في الأصل الثالث من ~~الأصول المذكورة في المقدمة. # مضافة إلى صحيحتي سليمان وحريز وموثقة سماعة، المتقدمة جميعا # PageV15P342 # في المقدمة (1)، ورواية أبي بصير المتقدمة في المسألة الثانية من البحث ~~الأول من الفصل الأول، المعللة بقوله: (لأنك لا تدري أخذه معلم أم لا) (2)، ~~وصحيحة محمد بن قيس ومرسلتي الفقيه وروايتي زرارة وعيسى ابن عبد الله، ~~المتقدمة جميعا في المسألة الأولى من البحث الثاني من الفصل الأول (3)، ~~ومرسلة الفقيه المتقدمة في الشرط السابق (4). # وإلى صحيحة الحذاء في من يسرح كلبه المعلم، وفيها: (وإن وجد معه كلبا غير ~~معلم فلا يأكل منه) (5). # وصحيحة محمد بن قيس: في صيد وجد فيه سهم وهو ميت لا يدري من قتله، قال: ~~(لا تطعمه) (6). # ورواية زرارة: (إذا رميت فوجدته وليس به أثر غير السهم وقد ترى أنه لم ~~يقتله غير سهمك فكل، غاب عنك أو لم يغب) (7). # وموثقة سماعة: عن الرجل يرمي الصيد وهو على الجبل - إلى أن قال -: # (فإن وقع في ماء أو تدهده من الجبل فمات فلا تأكله) (8). # PageV15P343 # وروايته، وفيها: (فإن وقع في الماء من رميتك ومات فلا تأكل منه) (1). # ثم بعض تلك الروايات وإن كانت مطلقة في النهي عن أكل الصيد بعد موته ~~غائبا - كما حكي عن الشيخ في النهاية (2) - أو موته في الماء أو بعد السقوط ~~عن مثل الجبل - كما ms3365 حكي عنه أيضا (3) - إلا أن بعد حمل المطلقات على ~~المقيدات يظهر أنه إذا لم يعلم استناد الموت إلى السبب المحلل، ولو علم ذلك ~~حل، ويؤكده أيضا ما دل على أكل الصيد الواقع في الماء إذا كان رأسه خارجا ~~عنه، كمرسلة الفقيه المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني (4)، ~~وصحيحة زرارة: (إن ذبحت ذبيحة، فأجدت الذبح، فوقعت في النار أو في الماء أو ~~من فوق بيتك أو جبل، إذا كنت قد أجدت الذبح فكل) (5). # وجعل من أسباب حصول العلم بالاستناد إلى الآلة المحللة: # صيرورتها باعث عدم استقرار حياة الصيد بعد إصابة الآلة ثم وقوعه في الماء ~~أو سقوطه عن الجبل. # وفيه نظر، لامكان تعجيل خروج الروح بالوقوع أو السقوط وإن كان لا يعيش ~~لولا ذلك أيضا. # PageV15P344 # ومما ذكرنا يظهر ما في كلام جماعة - منهم: صاحب الكفاية (1) والمقدس ~~الأردبيلي (2) - من تقييد حرمة الغائب أو المتردي أو الواقع في الماء بما ~~إذا كانت حياته مستقرة، والحكم بالحل إذا لم يكن كذلك، مع حكمهم بأن ~~المناط: العلم بالاستناد إلى الآلة المحللة وعدمه، فإنه قد يحصل العلم مع ~~الحياة المستقرة، وقد لا يحصل مع عدمها. # ومما تدل على ما ذكرنا أيضا حسنة حمران في الذبيحة، وفيها: (فإن تردى في ~~جب أو وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعمه، فإنك لا تدري التردي قتله أو ~~الذبح) (3)، إذ ظاهر أن مع الذبح لا تبقى حياة مستقرة، فالصواب ترك ذلك ~~القيد الذي ليس في الأخبار أيضا عنه ذكر. # وهل يقوم الظن الغالب في المقام مقام العلم، أم لا؟ # الحق: هو الثاني، للأصل، والتقييد في كثير من الأخبار - كصحيحتي سليمان ~~ومحمد بن قيس وموثقة سماعة ورواية أبي بصير ومرسلة الفقيه - بالعلم أو ~~الدراية. # وحكي عن بعض الاكتفاء بالظن (4)، ولعله لقوله في رواية زرارة: # (وقد ترى أنه لم يقتله غير سهمك)، وللاكتفاء بخروج الرأس عن الماء أو ~~إجادة الذبح، والتفصيل بين الأكل منه وعدمه بعد الغيبوبة في رواية عيسى ابن ~~عبد الله السابقة (5)، فإن شيئا منها لا يفيد غير الظن. ms3366 # وهو حسن، ويؤيده عدم حصول غير الظن الغالب غالبا، لجواز # PageV15P345 # استناد الموت إلى خوف حصل له عند وصول الآلة، أو سبب آخر من الأمراض يخرج ~~به روحه، فتكون هذه الوجوه قرينة لإرادة الظن الغالب من العلم.. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن المعتبر هو العلم العادي أو ما يقوم مقامه ~~شرعا، ومنه أصالة عدم حدوث أمر آخر صالح لازهاق الروح، أو عدم تأثير الأمر ~~الحادث في الازهاق.. # ولازمه الحلية إذا صلحت الآلة المحللة الحادثة للازهاق، كإجادة الذبح أو ~~شق البطن وخروج الحشو وفتق القلب، ولم يعلم حدوث ما يصلح له، أو تأثير ~~الحادث فيه، كالوقوع في الماء مع خروج الرأس.. # والحرمة إذا صلح الأمران الحادثان للتأثير، كما إذا دخل الرأس في الماء ~~أو قطع بعضه وأكله، والظاهر تلازم الأمرين غالبا، أي العمل بالظن والأصل في ~~المسألة، والأحوط عدم التعدي عن العلم أو ما يقوم مقامه. # ومنها: عدم إدراك الصائد المتمكن من التذكية والذبح مع اتساع الوقت لها ~~للصيد حيا، فإن أدركه كذلك لم يحل الصيد بدون التذكية الذبحية. # أما اشتراط التذكية - مع إدراكه حيا ولو بحياة غير مستقرة وإمكان التذكية ~~واتساع الزمان لها - فلا يعرف فيه خلاف مع استقرار الحياة. # ويدل عليه قوله في صحيحة محمد وغير واحد: (إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه، ~~وإن أدركته وقد قتله وأكل منه فكل) (1). # وفي صحيحة الحذاء: (فإذا أدركه قبل قتله ذكاه) (2). # PageV15P346 # وفي رواية أبي بصير: (وإن أدركت صيده وكان في يدك حيا فذكه، فإن عجل عليك ~~فمات قبل أن تذكيه فكل) (1). # وفي الأخرى في البعير الممتنع المضروب بالسيف أو الرمح: (فكل، إلا أن ~~تدركه ولم يمت بعد فذكه) (2). # وفي رواية عبد الله بن سليمان: (إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك ~~الذنب وأدركته فذكه) (3). # والرضوي: (إذا أردت أن ترسل الكلب على الصيد فسم الله، فإن أدركته حيا ~~فاذبحه أنت، وإن أدركته وقتله كلبك فكل منه) (4). # وبهذه الأخبار يخص عموم الكتاب والسنة، مع أن أكثرها معلق للحل على ~~القتل. # لا يقال: الأمر بالتذكية ms3367 لا يدل إلا على وجوبها أو رجحانها، لا على ~~اشتراطها في الحلية الثابتة لمقتول الكلب - مثلا - بالعمومات. # قلنا: تثبت الحرمة بدونها بالاجماع المركب، بل تثبت بالمفهوم في بعض ~~الأخبار المذكورة أيضا. # وأما عدم اشتراطها مع عدم إمكان التذكية - لعدم وسعة الوقت، أو لعدم حضور ~~الآلة، أو امتناع الصيد ببقية قوته حتى مات، أو نحو ذلك - فعلى الحق ~~الموافق لجماعة، منهم: الصدوق والإسكافي (5) والشيخ في النهاية (6) # PageV15P347 # والمختلف والكفاية والمفاتيح (1) وجمع أخر من القدماء (2) والمتأخرين ~~(3). # وتدل عليه إطلاقات الكتاب والسنة الخالية عن المقيد سوى ما مر من أوامر ~~التذكية، وهي غير مفيدة، لتقييد الأمر الشرعي المثبت للشرطي هنا بالامكان ~~قطعا. # مع أنه على فرض الدلالة مطلقة يجب تقييدها بصحيحة جميل: عن الرجل يرسل ~~الكلب إلى الصيد فيأخذه وليس معه سكين يذكيه بها، أيدعه حتى يقتله ويأكل ~~منه؟ قال: (لا بأس) الحديث (4). # وروايته: أرسل الكلب واسمي عليه فيصيد وما بيدي شئ أذكيه، فقال: (دعه حتى ~~يقتله وكله) (5). # ومرسلة الفقيه: (إن أرسلت كلبك على صيد فأدركته ولم يكن معك حديدة تذبحه ~~بها فدع الكلب يقتله ثم كل منه) (6) ونحوها في الرضوي (7). # والمخالف في الأول فرقتان: # إحداهما: من استشكل في اعتبار التذكية مع إدراك الحياة مطلقا، وهو صاحب ~~الكفاية، حيث قال: وإن بقيت فيه حياة مستقرة فظاهرهم وجوب المبادرة ~~بالمعتاد إلى تذكيته، وفي إثباته إشكال (8). انتهى. # PageV15P348 # ولعله مبني على قاعدته من الاستشكال في دلالة الأوامر الشرعية على ~~الوجوب. ولا وجه له. # إلا أن يقال: الوجوب الشرعي - الذي هو حقيقة الأوامر - منفي هنا، فيحمل ~~على المجاز، وإذ لا يتعين فيحتمل مجرد الرجحان. # ولكن يرد عليه: أن المدلول عليه بالقرائن الحالية في أمثال المقام كون ~~التجوز هو الوجوب الشرطي، وهو مراد الأصحاب أيضا من وجوب التذكية هنا، مع ~~أن في انتفاء الوجوب الشرعي هنا أيضا نظرا، لكون ترك التذكية إتلافا للمال ~~المحترم وتضييعا له، وهو الاسراف المحرم بالكتاب والسنة، فيكون فعل ضده ~~واجبا، وقد صرح بذلك المحقق الأردبيلي قدس سره في المسألة (1). # وثانيتهما: من قال بعدم اعتبارها ms3368 مع الحياة الغير المستقرة، وتخصيص ~~وجوبها بالحياة المستقرة المعتبرة في بعض كلماتهم بما يمكن البقاء يوما أو ~~يومين (2)، بل في بعضها: الأيام (3)، وفي بعض آخر: يوما أو بعض يوم. وهو ~~المحكي عن المبسوط (4)، بل عن المشهور بين المتأخرين كما في شرح المفاتيح ~~وغيره (5)، بل مطلقا كما في المفاتيح (6)، وهو المصرح به في كلام الفاضلين ~~(7). # واستدل له بأن ما لا تستقر حياته قد صار بمنزلة المقتول، وهو # PageV15P349 # اجتهاد فاسد في مقابلة النص. # وقد يتوهم أن القتل - الذي علقت عليه الحلية - يتحقق عرفا مع انتفاء ~~استقرار الحياة، فيقال لمن ضرب شخصا ضربا يقطع بموته بعد لحظة أو لحظتين: ~~إنه قتله. # وفيه - مع أن ذلك تجوز يراد به أنه أشرفه على القتل، ويراد أنه يتحقق ~~قطعا -: أن ذلك لو سلم فليس في عدم استقرار الحياة بالمعنى المتقدم، فإنه ~~يقال لمن قطع بموته غدا أو بعد غد: إنه لم يقتله بعد. # نعم، لو توهم فإنما هو إذا أريد منه أحد المعاني الأخر الذي ذكروه كما ~~قيل: إن غير مستقر الحياة ما لم يتسع الزمان للتذكية مع حضور الآلة، أو ما ~~كانت حركته حركة المذبوح، أو ما لم تطرف عينه ولم تركض رجله ولم يتحرك ~~ذنبه، ذكر هذه المعاني المحقق الأردبيلي (1). أو ما قطع حلقومه أو فتق قلبه ~~أو شق بطنه، ذكره بعض آخر (2). ومع ذلك أيضا لا يفيد، لتعليق الحكم في ~~روايتي أبي بصير المتقدمتين بالموت وعدم الموت، وعدم صدق الموت مع بقاء ~~مطلق الحياة ظاهر. # ولولا هاتان الروايتان لكنا نفسر الحياة المستقرة بما هو ظاهر معناها، أي ~~الحياة التي لم تشرع بعد في الخروج ولها استقرار في البدن، وغير المستقرة ~~بما تزلزل عن مستقره وشرع في النقصان والانتفاء والخروج وإن بقي منه شئ ~~بعد. # وهذا المعنى هو الراجع إلى أحد المعاني الأربعة الأخيرة، ونحكم باشتراط ~~وجوب التذكية بالحياة المستقرة، لصدق القتل عرفا بل لغة مع # PageV15P350 # جعل الحيوان بهذه المثابة، ولا دليل على توقف صدق القتل لغة على خروج ~~تمام الروح، مع عدم صحة ms3369 السلب عما خرج شئ من روحه ويتدرج في الخروج إلى أن ~~يتم، ولبقاء هذه الحياة الغير المستقرة للذبائح بعد التذكية ولا يحتاج إلى ~~تذكية أخرى. # ولذا قالوا بعدم إبانة الرأس بعد التذكية وقبل خروج الروح، فيعلم منه أنه ~~تحصل التذكية بما يجعل الحياة غير مستقرة بهذا المعنى، فتكون حاصلة في ~~الصيد أيضا. # ولا تضر أخبار طرف العين أو ركض الرجل أو حركة الذنب في ذلك أصلا، لأن ~~أكثرها - كما يأتي - واردة في خصوص الذبيحة، ونادر منها يحتملها ويحتمل ~~الاطلاق أيضا، والمراد منها بيان وقت إدراك ذكاة ما لم يذك بعد ويراد ~~تذكيته، لا ما وردت عليه تذكية صيدية أو ذبحية. # وبالجملة: واردة فيما لم يكن مسبوقا بتذكية، أو ما يحتمل كونه تذكية. # ومنه يظهر حال رواية ليث المرادي الواردة في صيد الصقور والبزاة: # (كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته، [وآخر] الذكاة إذا كانت العين تطرف ~~والرجل تركض والذنب يتحرك) (1) فإنه هذه الذكاة أيضا غير مسبوقة بتذكية. ~~فهو كالذبيحة ولا يشترط فيها حياة مستقرة إلا أن الروايتين المذكورتين ~~تصدنا عن الحكم بذلك الأمر المناسب للاعتبار. # ولعل المتأخرين - لبنائهم في العمل على تنويع الأخبار بأنواعها # PageV15P351 # المعروفة، وعدم العمل بالضعيف - أطرحوا الخبرين من البين، وحكموا بالفرق ~~بين الحياتين. # وأما القدماء، فلعدم معرفتهم في الأخبار بهذه التفرقة لم يذكروا ذلك، ~~وعلقوا الحكم على الحياة والموت بالاطلاق. # وترك جماعة - منهم: الشهيدان (1)، ومن تبعهما ممن تأخر عنهما (2)، وابن ~~حمزة كما حكي عنه في المختلف والتنقيح (3) - اعتبار استقرار الحياة .. ولذا ~~قال الشهيدان - كما حكي عنهما في شرح المفاتيح -: إنه ليس في كلام قدمائنا ~~حكاية استقرار الحياة. # وحكي عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد أن اعتبار استقرار الحياة ليس من ~~المذهب (4). # وهو الظاهر - كما قيل - (5) من الشيخ والحلي أيضا، حيث نسبا مفاد الأخبار ~~- الذي هو الاطلاق - إلى الأصحاب، أو إلى رواياتهم، فتأمل. # ويحتمل أن يكون هذا الكلام منهم في الذبيحة دون الصيد، كما هو الظاهر، ~~وخلط في المقامين من لم يفهم الفرق بين التذكيتين، فإن الظاهر ms3370 أن بناء ~~الأصحاب في غير الصيد عدم الاعتناء بالحياة المستقرة والاكتفاء بطرف العين ~~ومثله لبقاء الحياة، وفي الصيد اعتبار استقرار الحياة بالمعنى الذي ذكرناه ~~في لزوم التذكية لئلا ترد تذكية على تذكية، فإن بقاء الحياة الغير المستقرة ~~بعد الذبح كما لا يحتاج بعده إلى تذكية فيلزم أن يكون # PageV15P352 # كذلك في الصيد.. ولذا اشترطوا في لزوم تذكيته بقاء الحياة المستقرة، ولم ~~يشترطوه في الذبيحة ومثلها، ومنه صيد الصقور والبزاة، وغير الماهر في الفن ~~قد يرى في كتب المحققين من العلماء اشتراط المستقرة في الصيد دون غيره، ~~فيحكم بالتنافي بين الموضعين، ولقد كنا نحكم بالتفصيل أيضا لولا الروايتان ~~كما ذكرنا. # وأما المخالف في الثاني فهو أيضا بين طائفتين: # أولاهما: من يقول باشتراط التذكية في حلية الصيد مع استقرار حياته ولو لم ~~يتسع الوقت لها، فلو تركها والحال ذلك حتى مات حرم، حكي عن الخلاف والسرائر ~~والمختلف (1)، لاطلاقات الأمر بالتذكية مع الحياة. # وأجيب بلزوم تقييد الأمر بها بالقدرة، ومع عدم اتساع الوقت لا تكون ~~مقدورة (2). # وفيه: أن لزوم التقييد بالقدرة إنما هو في الأمر بمعنى الوجوب الشرعي دون ~~الشرطي، إلا أن يقال بالشرعية هنا بالتقريب الذي تقدم منا، فيقيد بالقدرة، ~~ويبقى حال عدمها تحت عمومات حلية الصيد. # هذا، مع أن قوله -: (فإن عجل عليك) في ذيل رواية أبي بصير - صريح في ~~الحلية مع عدم اتساع الوقت، منجبر بحكاية الشهرة في المسالك والروضة (3) لو ~~قيل بضعف الرواية، فبه تقيد الأوامر لو كانت شرطية مطلقة. # وثانيتهما: من يقول باشتراطها في الحلية لو كان عدم إمكانها لعدم حضور ~~الآلة، فلو لم يذكها لعدم حضور الآلة لم تحل، ذهب إليه المحقق # PageV15P353 # في كتابيه (19)، وحكي عن الحلي وابن حمزة (20)، بل نسب إلى المشهور (3)، ~~لأصالة الحرمة، والأخبار المتقدمة الدالة على اعتبار الذبح بعد إدراكه ~~مطلقا. # ويرده ما مر من إطلاقات الكتاب والسنة، ومن صحيحة جميل وما تعقبها من ~~الروايات المتقدمة (4). # وأجيب عن الأول: بمنع إطلاق الكتاب والسنة استنادا إلى أنه لو كان كذلك ~~لجاز ترك التذكية مع وجود [آلة] ms3371 (5) الذبح (6). # وهو مردود بأنه نعم كان كذلك لولا الاجماع والأخبار الموجبة للتذكية مع ~~إدراكها. # والقول بأن الأخبار المذكورة شاملة لمفروض المسألة أيضا، لأن غايتها ~~التقييد بالامكان وعدم العذر، وفقد الآلة ليس بعذر، كما في الحيوان الغير ~~الممتنع الممكن فيه التذكية (7). # مردود بأنه لم ليس فقد الآلة عذرا؟! مع أنه لا يمكن الذبح بدونها البتة، ~~مع أنه قد يكون فقدها لنسيان أخذها، أو عدم إرادة صيد أولا، أو افتقارها ~~بعد الأخذ، أو انكسارها.. وعدم كونه عذرا في غير الممتنع لأنه لا يقبل ~~العذر أصلا، ولذا لو مات قبل وصول المالك إليه - ولو عجل في # PageV15P354 # الوصول غاية التعجيل - لم يحل، وكيف يكون عدم اتساع الزمان عذرا كما ذكره ~~هذا القائل ولا يكون ذلك عذرا؟! # والتفرقة بينهما - بصدق الادراك مع فقد الآلة عرفا وعدم صدقه مع عدم ~~اتساع الزمان - فاسدة، لأنه إن أريد إدراك الذكاة فلم يدركها في شئ من ~~الحالين، وإن أريد إدراك الحياة فقد أدركها في الحالين، مع أنه استدل ~~للتقييد باتساع الزمان بعدم المقدورية بدونه - وهو هنا يتحقق قطعا - لا ~~بعدم صدق الادراك. # وعن الثاني: بمنع دلالة الروايات المتقدمة، لأنها لا تدل على الأزيد من ~~أخذ الكلب للصيد، وهو غير صريح في إبطال امتناعه، بل يجوز أن يكون الصيد ~~بعد باقيا على الامتناع والكلب ممسك له، فإذا قتله حينئذ فقد قتل ما هو ~~ممتنع، فيحل بالقتل (1). # وفيه: أن قوله: ولا يكون معه سكين، وقوله: فيذكيه بها، وقوله: # أيدعه؟ و: (دعه) قرائن موجبة لصراحته في صورة إبطال الامتناع، سيما أن ~~الغالب بطلانه بمجرد الأخذ، وتتضمن المرسلة لقوله: (فأدركته) الذي هو بعينه ~~عبارة أدلة الأمر بالتذكية. # والقول بأن غاية ما يفيد تلك القرائن الظهور، وهو لا ينافي الحمل على ~~صورة بقاء الامتناع جمعا بين الأدلة. # فاسد جدا، إذ هل تكون الأدلة الشرعية إلا الظواهر؟! وبها تخصص العمومات ~~وتقيد الاطلاقات، ولا يقول أحد بارتكاب خلاف الظاهر في الخاص أو المقيد ~~جمعا بينه وبين العام أو المطلق. # PageV15P355 # وأفسد منه ما قيل: إنه على تقدير ms3372 الصراحة أيضا يقوى القول باعتبار ~~التذكية مع فقد الآلة، لاعتضاده بالشهرة العظيمة، التي هي من المرجحات ~~الشرعية (1). # فإنه أين ثبتت الشهرة فضلا عن العظيمة؟! غايتها المحكية، وهي ليست بتلك ~~المثابة، مع أن المرجح ليس هذه الشهرة، بل هي الشهرة في الرواية، وهي هنا ~~مفقودة. # وأيضا الاحتياج إلى المرجح إنما هو مع التعارض المحتاج إليه، وبعد تسليم ~~الصراحة تكون الصحيحة وما بمضمونها خاصة، فتكون مقدمة البتة، سيما مع عمل ~~فحول القدماء بها. # ولو سلم التعارض فلا يكون مرجح، فيرجع إلى أصل الإباحة والتذكية بعد ~~التسمية. # فروع: # أ: المشهور - كما قيل (2) - وجوب المسارعة العرفية بالمعتاد إلى الصيد ~~بعد إرسال الآلة أو بعد إصابتها الصيد شرطا أو شرعا. # وتأمل فيه جماعة من المتأخرين، كالمحقق الأردبيلي (3) وصاحب الكفاية (4) ~~وشارح المفاتيح وبعض مشايخنا المعاصرين (5)، مصرحين بعدم وجدانهم دليلا ~~عليه.. # PageV15P356 # إلا ما ذكره الأول من أنه لولا المسارعة لاحتمل إصابة الآلة ومجرد الجرح ~~بها ثم الموت بعده لا بذلك الجرح فقط فلا يكون مقتولا بالآلة فيحرم. أما مع ~~المسارعة فإن أدركه حيا يذكيه، وإلا فيعلم أنه مقتول الآلة.. # وما ذكره الأخير من أصالة الحرمة، وعدم انصراف الاطلاقات إلى صيد لم ~~تتحقق إليه المسارعة المعتادة، لأن المتبادر منها ما تحققت فيه، وإلا لحل ~~الصيد مع عدمها ولو بقي غير ممتنع سنة ثم مات بجرح الآلة، مع أن الثابت من ~~استقراء النصوص دوران حل الصيد بالاصطياد وحرمته مدار حصول موته حال ~~الامتناع به وعدمه مع القدرة عليه، فيحل في الأول دون الثاني إلا مع ~~تذكيته. # وعن الحلي الاجماع عليه، حيث قال: ولا يحل مقتول الكلب إلا مع الامتناع ~~إجماعا، فلو أخذته الآلة وصيرته غير ممتنع توقف حلها على التذكية، فيجب ~~تحصيلها بالمسارعة المعتادة (1). # ويرد على الأول: أن الاحتمال المذكور جار مع المسارعة أيضا، وقد يعلم ~~استناد الموت بدون المسارعة مع القرائن، وبالجملة: العلم باستناد الموت إلى ~~الاصطياد أمر آخر وراء المسارعة. # وعلى الثاني: منع أصالة الحرمة بعد إرسال الآلة وإجراء التسمية، وعدم ~~تفاوت الاطلاقات بالنسبة إلى ما تحققت ms3373 إليه المسارعة أو لم تتحقق، ونسلم ~~حلية ما مات بالجرح ولو بعد سنة وإن ادعي الاجماع على خلافه فهو فيه الحجة، ~~ومنع دلالة الاستقراء على ما ذكره، وأي نص أو ظاهر فيه عليه الدلالة؟! # PageV15P357 # ومراد الحلي بيان ما يحل بالصيد - أي الحيوان الممتنع، كما ذكرنا أيضا - ~~لا وقوع الموت والقتل للممتنع حال الامتناع، فإنه غير محقق غالبا، إذ بعد ~~الأخذ والإصابة يضعف الصيد شيئا فشيئا حتى يموت. # وعلى هذا، فما ذكروه من خلو ذلك عن الدليل مطابق للواقع، والأصل يقتضي ~~العدم، إلا أن بعد مشاهدة الصائد إصابة الآلة إلى الصيد وإيجابه عجزه وضعفه ~~وإبطال امتناعه يصدق إدراكه حيا وتجب تذكيته، فتلزم المسارعة إليه، لئلا ~~يموت الصيد المدرك حياته، ولا يبعد أن يكون مرادهم ذلك أيضا. # ب: قال بعض شراح المفاتيح باختصاص أدلة وجوب التذكية مع إدراك الصيد حيا ~~بما صيد بالآلة الحيوانية، قال: ووجوب التذكية فيما صيد بالآلة الجمادية مع ~~إدراكه حيا ووجوب المسارعة إليه بالمعتاد فمستنده غير واضح. # أقول: تدل عليه رواية أبي بصير الثابتة في البعير الممتنع، المتقدمة في ~~صدر هذا الشرط (1). # إلا أن يقال: إنها مخصوصة بما تجب ذكاته أصلا ورخص في الضرب بالسيف ~~والرمح لمكان العذر، فإذا ارتفع وحياته باقية يعمل فيه بمقتضى أصله، بخلاف ~~ما لم يكن أصله كذلك، والاجماع المركب غير ثابت. # وعلى هذا، فلا ينبغي الريب في حل مقتول الآلة الجمادية إذا أدركه مع ~~الحياة الغير المستقرة بالمعنى الذي ذكرناه من شروع الروح في # PageV15P358 # الخروج، للاطلاقات وعدم المقيد في المقام، وأما فيما أدركت حياته ~~المستقرة فالأحوط التذكية مع الامكان واتساع الزمان ووجود الآلة، كما في ~~المقتول بالآلة الحيوانية. # ج: اعلم أن ما ذكر إنما هو إذا لم يقطع بعض أعضاء الحيوان بالآلة، وأما ~~إذا قطع وأبين منه فهو مسألة أخرى، لتعارض أخبار الأجزاء المبانة من الحي ~~مع بعض الاطلاقات، فلها حكم آخر غير حكم هذه المسألة، وما أصاب من جعل ~~المسألتين من باب واحد، ولذا أشكل عليه المقام وأما على ما ذكرنا فلا ms3374 إشكال ~~كما يأتي. # * * * PageV15P359 # الفصل الخامس في سائر أحكام الصيد وما يتعلق به وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا يشترط في حل الصيد اصطياده بآلة مباحة، فلو غصب كلبا ~~أو سهما أو غيرهما من الآلات فاصطاد به صيدا لم يحرم الصيد وإن فعل حراما، ~~للأصل، والاطلاقات، وعدم دلالة النهي في أمثال المقام من المعاملات على ~~الفساد وإن دل عليه في العقود والايقاعات. # المسألة الثانية: الحق المشهور: أن موضع عض الكلب من الصيد نجس يجب غسله، ~~لما ثبت من نجاسة الملاقي للكلب بالرطوبة. # خلافا للمحكي عن المبسوط والخلاف (١)، فقال بطهارة موضع العض، لظاهر قوله ~~سبحانه: ﴿فكلوا مما أمسكن ~~عليكم﴾ (2) من غير أمر بالغسل. # وفيه: أن الإذن في الأكل لا ينافي توقفه على أمر آخر إذا ثبت بدليل آخر. # المسألة الثالثة: المشهور كراهة رمي الصيد بآلة أكبر منه - كقتل العصفور ~~بالسيف والرمح - لمرفوعة محمد بن يحيى: (لا يرمي الصيد بشئ هو أكبر منه) ~~(3). # PageV15P360 # وعن الشيخ في النهاية (1) وابن حمزة (2): حرمته، استنادا إلى المرفوعة. # وهو ضعيف، لقصورها حجية ودلالة. # وأضعف منه قولهما بتحريم الصيد أيضا بذلك. # المسألة الرابعة: لو تقاطعت الكلاب أو السيوف مع اجتماع الشرائط - التي ~~منها: التسمية على كل واحد - حل الصيد بشرط عدم إدراك الصائد إياه حيا في ~~متقاطع الكلاب، بلا خلاف - كما قيل (3) - لوجود شرائط الحل، وانتفاء ~~المانع، إذ ليس إلا تعدد الآلة، وهو لا يصلح للمانعية، للأصل المشار إليه ~~مرارا والاطلاقات. # مضافا إلى مفهوم التعليل الوارد في رواية أبي بصير، المتقدمة في المسألة ~~الثانية من البحث الأول من الفصل الأول (4)، فإنه يدل على حل الصيد بتعدد ~~الآلة. # وإلى موثقة محمد الحلبي المتقدمة في الأولى من البحث الثاني من الفصل ~~الأول (5). # ولا فرق بين تقاطع الكلاب إياه وحياته مستقرة وعدمه. # نعم، لو تقاطع الصائدون المتعددون مقتول الكلب يشترط في حله وقوع فعلهم ~~بعد موت الصيد على المختار، وبعد صيرورته في حكم المذبوح وانتفاء استقرار ~~حياته عند من يشترط في وجوب التذكية بقاء # PageV15P361 # الحياة المستقرة، وفاقا لجماعة، ms3375 منهم: السرائر والمسالك (1)، بل هو ~~المشهور بين الأصحاب، ووجهه ظاهر، لمطابقته للقاعدة المقررة في المسألة. # وخلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية (2)، فسوى بين تقاطع الكلاب والصائدين ~~في الحلية، لموثقة محمد الحلبي المتقدمة إليها الإشارة، ولصحيحة محمد بن ~~قيس (3) ومرسلة الفقيه (4) الواردتين في الإبل المصطاد. # وأجيب عنها: بقصورها عن مكافأة أصالة الحرمة والأدلة الدالة على اعتبار ~~التذكية في الحيوانات الغير الممتنعة، مع قصورها عن صراحة الدلالة، لتأتي ~~الاحتمالات العديدة، كعدم صيرورة الصيد بالأول غير ممتنع، واجتماع الجميع ~~للشرائط، فيكونون فيه شركاء، أو كون التقطيع بعد الموت أو بعد الحياة ~~المستقرة، أو حمل التقطيع على الذبح. # ويرد عليه: منع أصالة الحرمة في المقام، ومنع مكافأتها للأخبار الصحيحة ~~والموثقة لو سلمت، ومنع اشتراط التذكية في الحيوانات الممتنعة العاجزة عن ~~الامتناع بالآلات الصيدية، فإنها بذلك غير خارجة عن صدق الصيد كما مر، ومنع ~~قصورها في الدلالة، غايتها أنها بالعموم أو الاطلاق الذي هو في الألفاظ ~~حجة. # نعم، تتعارض تلك الأخبار بالعموم من وجه مع أخبار التذكية، وإذ لا مرجح - ~~سوى الشهرة المحكية التي هو للترجيح غير صالحة - فيرجع إلى # PageV15P362 # الأصل، وهو - على ما ذكرنا بعد اجتماع شرائط التذكية - مع الحلية، فقول ~~النهاية في غاية القوة والمتانة، والاحتياط أولى وأحسن. # فرع: لو رمى شخصان صيدا فوجداه ميتا بالرميين، فإن كان الجرح عن كل واحد ~~مستقلا في سببية الموت لولا الآخر حل الصيد، وكذا إن جعلاه غير ممتنع ~~وأدركا ذكاته، ويحكم بالشركة بينهما نصفين، ويحتمل القرعة. # وإن لم يكن كل واحد من الجرحين مستقلا في إزالة الحياة، قيل: لم يحل، ~~لاحتمال جعله أحدهما غير ممتنع خارج عن الصيدية متوقف حله على الذبح ثم ~~قتله الآخر فقتل آلة الصيد غير ممتنع فلا يحل، وبمجرد الاحتمال تنفى الحلية ~~(1). # وفيه أولا: أن الأصل عدم انتفاء الامتناع قبل وصول الآلة الثانية. # وثانيا: ما عرفت من عدم الخروج عن الصيدية بمجرد عدم (2) الامتناع الحاصل ~~من الصيد، مع أنه لو صح ذلك لما حل صيد إلا نادرا، إذ يحتمل في مقتول الكلب ms3376 ~~الواحد أن يجعله أولا غير ممتنع بجرح أو كسر ثم يقتله، فكان قتل غير ~~الممتنع، وفساده ظاهر. # المسألة الخامسة: قد مر في كتاب المطاعم حرمة الأجزاء المبانة من الحي، ~~وسواء في ذلك إذا كانت الإبانة من آلات الصيد الحيوانية والجمادية أو من ~~غيرهما، للاجماع، وإطلاق كثير من النصوص، وخصوص طائفة منها، والنصوص في ذلك ~~عموما أو خصوصا كثيرة جدا: # كرواية الكاهلي: عن قطع أليات الغنم - إلى أن قال -: (ما قطع منها # PageV15P363 # ميت لا ينتفع به) (1). # ورواية أبي بصير: في أليات الضأن تقطع وهي أحياء (إنها ميتة) (2). # وصحيحة الوشاء: يثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها، فقال: (حرام هي (3)) ~~(4). # ومرسلة النضر: في الظبي وحمار الوحش يعترضان بالسيف فيقدان، فقال: (لا ~~بأس بأكلهما ما لم يتحرك أحد النصفين، فإن تحرك أحدهما فلا يؤكل الآخر لأنه ~~ميت) (5). # ورواية غياث بن إبراهيم: في الرجل يضرب الصيد فيقده نصفين، قال: (يأكلهما ~~جميعا، فإن ضربه وبان منه عضو لم يأكل منه ما أبانه وأكل سائره) (6). # ومرسلة الفضل النوفلي: ربما رميت بالمعراض فأقتل، فقال: (إذا قطعه جدلين ~~فارم بأصغرهما وكل الأكبر، وإن اعتدلا فكلهما) (7). # ورواية إسحاق بن عمار: في رجل ضرب غزالا بسيفه حتى أبانه # PageV15P364 # أيأكله؟ قال: (نعم يأكل مما يلي الرأس ثم يدع الذنب) (1). # وصحيحة محمد بن قيس: (ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا ~~فذروه فإنه ميت، وكلوا ما أدركتم حياته وذكرتم اسم الله عليه) (2). # وصحيحة البصري: (ما أخذت الحبالة فقطعت منه شيئا فهو ميت، وما أدركت من ~~سائر جسده حيا فذكه ثم كل منه) (3). # ورواية عبد الله بن سليمان: (ما أخذت الحبالة فانقطع منه شئ أو مات فهو ~~ميتة) (4). # وتفصيل الكلام في هذه المسألة: أن القاطع للجز إما آلة غير محللة - ~~كالحبالة والشبكة وآلات الصيد الغير الجامعة للشرائط - أو محللة، كالكلب ~~والسيف ونحوهما الجامع للشرائط. # وعلى التقديرين: إما يقطع بجزأين ميتين غير متحركين، أو جزأين حيين بحياة ~~غير مستقرة، أو أحدهما ميت والآخر حي بحياة مستقرة أو غير مستقرة، وأما ~~الجزءان الحيان بحياة ms3377 مستقرة فهو غير ممكن. # فعلى الأول - أي إذا كانت الآلة غير محللة -: فمع القطع بالميتين يحرم ~~الجزءان، والوجه واضح. # PageV15P365 # وكذا بالحيين بالحياة الغير المستقرة عند من يعتبر المستقرة في تذكية ~~الذبيحة. # وكذا عند من لا يعتبرها لو أدرك الصائد والصيد ميت، ويحل أحد الجزأين ~~عنده بعد التذكية - وهو الجزء القابل لها - ويحرم الآخر، ولا يمكن تذكية ~~الجزأين، لاختصاص أحدهما بمحلها لا محالة، وأما التذكية الصيدية الممكن ~~ورودها على كل عضو فلم يثبت بدليل ورودها على بعض الحيوان المنفصل أصلا. # وكذا لو كان أحدهما خاصة حيا بحياة مستقرة، فيحل بعد التذكية إجماعا. # وعلى الثاني - أي كون الآلة محللة -: فمع القطع بالميتين يحل الجزءان بلا ~~خلاف، لاطلاقات القتل بالآلات الصيدية الخالية عن المعارض، وخصوص مرسلة ~~النضر. # وبالحيين بالحياة الغير المستقرة، فإن لم يدركهما الصائد حتى ماتا معا ~~حلا بلا خلاف، لما مر أيضا. # وإن أدركهما حيين فيحلان أيضا عند من يعتبر الحياة المستقرة في وجوب ~~تذكية الصيد المدرك مطلقا، أو في إحدى الآلتين، أي الجمادية كما اخترناه. # وأما من لا يعتبرها ويوجب التذكية فيلزمه توقف حلية الجزء القابل للتذكية ~~عليها، وأما الجزء الآخر فيحتمل الحلية، لأحاديث الاصطياد وعدم قبوله ~~التذكية، فهو مما لم تدرك ذكاته.. ويحتمل الحرمة، لأنه جزء مبان من الحي، ~~ولعدم معهودية ورود تذكيتين ذبحية وصيدية على صيد واحد باعتبار الجزأين، ~~والأحوط الاجتناب عنه. PageV15P366 # ومع القطع بميت وحي بالحياة المستقرة مع إدراك الصائد التذكية، فيذكي ~~الحي وجوبا في صيد الكلب، واحتياطا في صيد الآلة، ويحرم الآخر إجماعا، ~~لجميع الأخبار المتقدمة. # وبالحياة الغير المستقرة، فذهب الحلي (1) وجماعة (2) بل كافة المتأخرين - ~~كما قيل (3) - إلى حلية الجزأين، لاطلاق أحاديث الاصطياد، سيما صحيحة محمد ~~بن علي الحلبي، المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني (4). # وعن النهاية (5) والقاضي وابن حمزة (6) حرمة الجزء الميت، لاطلاق مرسلة ~~النضر وما تأخر عنها من الأخبار. # والتحقيق: تعارض الاطلاقين بالعموم من وجه في الجزء الميت، والترجيح ~~للأول بموافقة الكتاب وأصل الحلية الثابتة بعد ذكر اسم الله تعالى، فتأمل. # وأما الجزء ms3378 الحي، فحلال عند من يعتبر في وجوب التذكية الحياة المستقرة، ~~وكذا عند من يكتفي فيه بغير المستقرة أيضا إن لم يدرك الصائد ذكاته، أو كان ~~الجزء الحي غير محل التذكية، وإن أدركها مع كون المحل مما يقبلها فيتأتى ~~الاشكال من عدم معهودية حلية جزأي حيوان واحد # PageV15P367 # بتذكيتين مختلفتين، ومن إطلاقات الحلية بالتذكيتين، والأحوط الاجتناب عن ~~الجزئين. # المسألة السادسة: قد تقدم أن للصيد والاصطياد معنيين: # أحدهما: إزهاق روح الحيوان الوحشي الممتنع بالأصالة وتذكيته قبل أخذه. # والثاني: إثبات اليد عليه وأخذه حيا لتملكه. # وقد سبقت أحكام المعنى الأول وشرائطه. # وأما الثاني: فالكلام فيه تارة في ما يحل أكله ويحرم، وقد مر في كتاب ~~المطاعم. # وأخرى في ما به يحل أكله من أنواع التذكية، وهو أيضا قد مر في ذلك الباب، ~~ويجئ في باب الذباحة. # وثالثة في ما يقبل التذكية وما لا يقبل، وهو أيضا يأتي في باب الذباحة. # وإنما الكلام هنا فيه من حيث التملك وعدمه، وهو أيضا إما في ما يقبل منه ~~التملك ويدخل في الملكية، أو في سبب تملكه. # أما الأول: فقد ذكرنا وأثبتنا في كتاب عوائد الأيام أصالة تحقق الملكية ~~بذلك المعنى لكل شئ له جهة انتفاع مقصود للعقلاء (1)، ولازمه حصول التملك ~~لكل حيوان ممتنع أصالة له جهة نفع مقصود للعقلاء مع قصد جهة النفع بإحداث ~~سببه.. فلا يتحقق الصيد بذلك المعنى في مثل الزنبور والحية والفأرة ونحوها، ~~إلا إذا فرض نفع لبعض أجزائها في دواء ونحوه وصيد لأجل ذلك. # PageV15P368 # وأما الثاني: فهو المقصود ذكره في ذلك المقام، فنقول: # يتحقق الصيد المملك بهذا المعنى بالأخذ الحقيقي ووضع اليد حقيقة عليه - ~~كأن يأخذ رجله أو قرنه أو جناحه أو الحبل المشدود عليه بنفسه أو بوكيله - ~~بالاجماع وأخبار الأخذ الآتية. # وكذا يتحقق الصيد المملك بأخذه وإثبات اليد عليه بكل آلة معتادة لذلك ~~يتوصل بها إليه، كالكلب والصقر والباز والشاهين وسائر الجوارح والشبكة ~~والحبالة والفخ ونحوها، مع قصد الأخذ بها عند استعمالها، بمعنى تسلط الآلة ~~عليه أو وقوعه في الآلة، وأن يضع ms3379 الصائد يده عليه بعد، بالاجماع والنصوص: # منها: الأخبار العديدة المتضمنة لحلية صيد الصقور والبزاة والفهد ~~والحبالة بعد التذكية (1). # ومنها: أخبار أخر، كصحيحة ابن سنان: (من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من ~~الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه، فأخذها غيره فأقام عليها ~~وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها، ~~وإنما هي مثل الشئ المباح) (2). # دل جزؤها الأخير على أن كل شئ مباح أخذه فهو له. # ورواية السكوني: (في رجل أبصر طائرا فتبعه حتى سقط على شجرة فجاء رجل آخر ~~فأخذه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: للعين ما رأت ولليد ما أخذت) (3). # PageV15P369 # وصحيحة البزنطي، وفي آخرها: فإن هو صاد ما هو مالك لجناحيه لا يعرف له ~~طالبا؟ قال: (هو له) (1). # ومرسلة ابن بكير: (إذا ملك الطائر جناحه فهو لمن أخذه) (2). # ورواية ابن الفضيل: عن صيد الحمامة تساوي نصف درهم أو درهما، فقال: (إذا ~~عرفت صاحبه فرده عليه، وإن لم تعرف صاحبه وكان مستوي الجناحين يطير بهما ~~فهو لك) (3). # ورواية إسماعيل بن جابر، وفيها: (المستوي جناحاه، المالك جناحيه يذهب حيث ~~شاء، هو لمن أخذه حلال) (4). # ورواية السكوني: (الطير إذا ملك جناحيه فهو صيد، وهو حلال لمن أخذه) (5). # دلت هذه الأخبار على تملك الممتنع بالأصالة من الحيوانات بالأخذ كما في ~~أكثرها، وبالصيد كما في صحيحة البزنطي و [رواية ابن الفضيل] (6)، ولا شك ~~بصدق الصيد عرفا بإثبات واحد من الآلات المذكورة عليه بعد # PageV15P370 # استعماله بقصد الصيد، وكذا الأخذ، إذ ليس المراد وضع الجارحة المسماة ~~باليد بخصوصها عليه، بل المراد إدخاله تحت تصرفه واقتداره، وهو حاصل بأخذ ~~الآلة له. # ومنه يظهر أن الأقوى: تحقق التملك بكل آلة استعملها لذلك مع قصد ذلك، ~~كوقوعه في حفيرة حفرها في طريق صيد، فوقع فيه وضربه بالحجر حتى يقع، أو ~~اتخاذ أرض وإجراء ماء عليها بحيث تصير موحلة ليتوحل فيها الصيد فتوحل، أو ~~بناء دار للتعشيش، أو فتح باب بيت وإلقاء الحيوانات فيه لتدخل فيه ~~العصافير، فتدخل فيه فيغلق ms3380 عليها الباب. # لاتحاد كل ذلك مع الآلات المعتادة في صدق الاصطياد والأخذ، اللذين هما ~~موجبان للحكم بالتملك، فبعد الوقوع في تلك الآلات يصير ملكه ولا يجوز لغيره ~~أخذه منه. # ولكن يشترط في مثل الأرض والدار والبيت أن يخرج الصيد الواقع فيه عن ~~الامتناع عرفا وصدق عليه الاصطياد كذلك، فلو كان بيت كبير تطير فيه ~~العصافير ويصعب تصرفه فلا، لعدم معلومية صدق الصيد ولا الأخذ عليه. # فروع: # أ: إنما يملك الصيد بالاصطياد إذا لم يعرف مالكه وإلا يجب الرد عليه بلا ~~خلاف فيه، لعدم جواز التصرف في ملك الغير مطلقا إلا بإذنه.. PageV15P371 # ولرواية محمد بن الفضيل المتقدمة. ويشعر بذلك بعض أخبار أخر أيضا (1). # ويكفي في ثبوت ملكية الغير وجود أثر اليد فيه من قص الجناح، أو وجود طوق ~~في عنقه، أو شد حبل على أحد قوائمه، ونحو ذلك. # لإفادة اليد الخالية عن المعارض للملكية. # ولأصالة عدم تحقق ملكية الصائد، خرج ما إذا لم يكن عليه أثر يد بما ذكر، ~~فيبقى الباقي. # وللأخبار المشترطة لتساوي الجناحين أو تملك الجناح في ملكية الصائد، كما ~~تقدمت، ومنها: رواية إسحاق بن عمار: (لا بأس بصيد الطير إذا ملك جناحيه) ~~(2). # ب: لو وقع صيد في آلة ثم انفتل وخلص منها لا يخرج بذلك عن ملك صائده، بل ~~ملكه ونماؤه له، وكل من يجني عليه فهو له ضامن، للاستصحاب، والأخبار ~~المتقدمة المشترطة لتملكه بعدم معرفة الطالب له أو الصاحب. # ج: من أطلق صيده من يده ولم يعرض عنه بقصد إزالة ملكه عنه لم يخرج بذلك ~~عن ملكه، للاستصحاب، والأخبار المذكورة الشاملة لمثل تلك الصورة بترك ~~الاستفصال أيضا. # وإن أعرض عنه ونوى بإطلاقه قطع ملكيته عنه فالأكثر - كما صرح به بعض من ~~تأخر (3) - على بقاء ملكيته له أيضا، لأن زوال الملكية يحتاج إلى # PageV15P372 # دليل شرعي ولم يثبت كون الاعراض منه، ويدل عليه أيضا ترك الاستفصال ~~المذكور. # نعم، غايته جواز تصرف الغير فيه لاعراضه، بل تأمل فيه بعضهم أيضا، سيما ~~إذا كان بالتصرف الناقل. # وعن المبسوط: القطع بزوال ملكه ms3381 عنه، لأن الأصل في الصيد هو الإباحة ~~العامة، وإنما حصلت ملكيته باليد، فإذا زالت اليد زالت الملكية (1). # وفيه - مع أن ذلك الأصل لا يختص بالصيد، بل يمكن إجراؤه في كل شئ -: أن ~~اليد سبب حصول الملكية لابقائها، وإنما تبقى بالاستصحاب والاطلاقات. # د: لو أراد أحد أخذ صيد وتبعه لم يملكه بذلك، للأصل، وعدم صدق الصيد (2) ~~ولا الأخذ. # وتدل عليه أيضا رواية السكوني المتقدمة (3)، ومقتضى عمومها الحاصل من ترك ~~الاستفصال عدم التملك أيضا لو عجز الصيد باتباعه وكثرة عدوه، أو من جهة ~~الخوف عن الامتناع وصار سهل الأخذ، ولكن لم يقبضه بعد، ويدل عليه أيضا ~~الأصل. # إلا أن المذكور في كلام من ذكره التملك بذلك (4)، إلا أنه قال المحقق ~~الأردبيلي: إنه لا دليل عليه إلا رفع الامتناع، ولا نعلم كونه دليلا (5). ~~وقال # PageV15P373 # في موضع آخر: ولعل دليله الاجماع (1). # ه‍: لو أرسل أحد كلبه إلى صيد، وأرسل آخر كلبه إليه أيضا، فهو لصاحب ~~الأخذ منهما، ووجهه ظاهر. وكذا لو كسر أحدهما سورة (2) عدوه باتباعه أو ~~تخويفه وأخذه الآخر. # ولو جرحه أحدهما من غير أخذ وإمساك وأخذه الآخر، فالظاهر أنه أيضا كذلك، ~~وهو المشهور أيضا - كما في شرح المفاتيح - سواء وقع الفعلان دفعة واحدة أم ~~كان الجرح مقدما، وسواء كان الجرح معينا لأخذه وإثباته أو لا، لأن سبب ~~الملك إنما هو وضع اليد أو ما يجري مجراه من تصييره غير ممتنع، وذلك حاصل ~~للمثبت خاصة، والإعانة لا تقتضي الاشتراك. # ولا ضمان على الجارح، لأنه لم يجرح حين ملكية الغير. # وكذا لو رمى أحد صيدا بسهمه وأخذه الآخر ولو جرحه. # نعم، لو زال امتناعه بجرح الكلب أو السهم فهو للجارح، لصدق الأخذ والصيد. # و: لو اشترك اثنان في صيد فجرحاه معا أو أثبتاه كان الصيد بينهما نصفين، ~~لأن تساويهما في سبب الملكية يقتضي اشتراكهما في الملك. # ولو كان القتل بأحد الجرحين دون الآخر اختص جارحه بالملكية. # ولو جهل الجارح القاتل أقرع على احتمال واشتركا على احتمال آخر. # وكذلك لو جرحه أحدهما وأثبته الآخر وجهل ms3382 المثبت منهما. # PageV15P374 # ز: لو كان الصيد مما يمتنع بالطيران والمشي السريع كليهما - كالدراج ~~والقبج والحجل - فكسر أحدهما جناحه والآخر رجله، قال الشيخ في المبسوط ~~باشتراكهما فيه (1)، لأن سبب الملك حصل بفعلهما معا، إذ العلة في زوال ~~توحشه وعدم امتناعه إنما هي مجموع الفعلين من حيث هو مجموع، وذلك يقتضي ~~الاشتراك. # وقال المحقق والفاضل والشهيد (2) وجماعة (3) باختصاصه بالأخير، وهو ~~الأقوى، لأن بفعل الأول لا يزول امتناعه، وإنما يتحقق الاثبات بفعل الثاني، ~~وفعله إنما وقع عليه وهو ممتنع بعد ومباح، فهو كما إذا كسر رجل مالا جناح ~~له رأسا فأثر الأول كعدمه. # ولا يفيد أنه لو كان فعل الثاني فقط لم يثبت إذا كان يمتنع بالجناح - كما ~~هو المفروض - لأنه وإن كان كذلك إلا أنه قبل فعل الثاني كان ممتنعا، فصدق ~~عليه أنه جعل الصيد الممتنع الغير المملوك قبل أن يصير غيره فيه أولى غير ~~ممتنع فملكه، والله العالم. # PageV15P376 # الباب الثاني في الذباحة والمراد منها ما يشمل النحر أيضا، والكلام فيه ~~إما في الذابح، أو آلة الذبح، أو محل الذبح وكيفيته، أو شرائط الذبح، أو ~~فيما يقع عليه الذبح، أو في بعض الأحكام المتعلقة به، فهاهنا ستة فصول: ~~PageV15P377 # الفصل الأول في الذابح والناحر وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يشترط في الذابح الاسلام أو حكمه - كالمتولد منه - فلا ~~تحل ذبائح أصناف الكفار، سواء كان من غير الكتابي - كالوثني وعابد النار ~~وأصناف الهنود والمرتد وكافر المسلمين كالغلاة وغيرهم - أو من الكتابي. # بلا خلاف في الأول، بل عليه الاجماع، بل إجماع المسلمين في عبارات ~~المتقدمين والمتأخرين (1)، بل هو إجماع محقق، فهو الحجة فيه. # مضافا إلى الأخبار، كصحيحة زكريا بن آدم: (إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان ~~على خلاف الدين الذي أنت عليه وأصحابك، إلا في حال الضرورة) (2). # والأخبار المستفيضة المتضمنة لقولهم عليهم السلام: إن الذبيحة بالاسم، ~~ولا يؤمن عليها إلا أهل التوحيد، أو إلا المسلم، أو إلا أهلها (3). # والأخبار الناهية عن أكل ذبائح الكتابيين (4)، فإنها تدل على النهي عن # PageV15P378 # ذبيحة غير الكتابي بطريق أولى، سيما ms3383 ما تضمن منها تعليل النهي عن أكل ~~ذبيحة بعض النصارى بأنهم ليسوا من أهل الكتاب، أو بأنهم مشركوا العرب. # وأما الكتابي فقد اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة: # الأول: حرمة ذبائحهم مطلقا، وهو مذهب المعظم - كما صرح به غير واحد من ~~علماء الطائفة (1) - بل في المسالك: كاد أن يعد من المذهب (2). # وعن الخلاف والانتصار أنهما جعلاه من منفردات الإمامية، مدعين عليه ~~الاجماع (3). # والثاني: حليتها كذلك، حكي عن القديمين الإسكافي والعماني (4)، إلا أن ~~الثاني خص باليهودي والنصراني وقطع بتحريم ذبيحة المجوسي. # والثالث: التفصيل بالحلية مع سماع تسميتهم، والحرمة مع عدمه، حكي عن ~~الصدوق (5). # حجة الأولين: الاجماعات المنقولة، والشهرة العظيمة، والروايات المستفيضة، ~~وهي ما بين حقيقة في النهي والمنع عنها، وظاهرة فيه بقرينة فهم الأصحاب ~~وسائر الأخبار.. # فمن الأولى صحيحة محمد: عن نصارى العرب أتؤكل ذبيحتهم؟ # فقال: (كان علي بن الحسين عليه السلام ينهى عن ذبائحهم وصيدهم # PageV15P379 # ومناكحتهم) (1). # وصحيحة أبي المعزا المروية في التهذيب: عن ذبيحة اليهودي والنصراني، قال: ~~(لا تقربوها) (2)، ورواها في الكافي عن سماعة مثلها، إلا أنه قال: (لا ~~تقربها) (3). # وصحيحة الأحمسي: إن لنا جارا قصابا يجي بيهودي فيذبح له حتى يشتري منه ~~اليهود، فقال: (لا تأكل من ذبيحته ولا تشتر منه) (4)، فإن قوله: # (لا تشتر) نهي حقيقة في المنع. # وصحيحة الحلبي: عن ذبائح نصارى العرب هل تؤكل؟ فقال: (كان علي عليه ~~السلام ينهاهم عن أكل ذبائحهم وصيدهم) الحديث (5). # وصحيحة العقرقوفي: عن ذبائح أهل الكتاب، فقال لهم أبو عبد الله عليه ~~السلام: # (قد سمعتم ما قال الله في كتابه) فقالوا له: نحب أن تخبرنا، فقال: (لا ~~تأكلوها؟) الحديث (6). # وحسنة حنان: إن لنا خلطاء من النصارى، وإنا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج ~~والفراخ والجداء، أفنأكلها؟ قال، فقال: (لا تأكلوها ولا تقربوها) # PageV15P380 # الحديث (1). # ومرسلة ابن أبي عمير: عن ذبيحة أهل الكتاب، قال: فقال: (والله ما يأكلون ~~ذبائحكم، فكيف تستحلون أن تأكلوا ذبائحهم؟!) الحديث! (2). # دلت بالاستفهام الانكاري على عدم استحلال أكل ذبائحهم. # ومن الثانية موثقة سماعة المشار إليها آنفا، والأخبار الكثيرة المتضمنة ~~ل‍: أن الذبيحة ms3384 اسم ولا يؤمن عليه أو عليها إلا أهل التوحيد أو إلا مسلم، ~~وهي قريبة من عشرة أخبار صحيحة وغير صحيحة (3). # ورواية الشحام: عن ذبيحة الذمي، فقال: (لا تأكله إن سمى وإن لم يسم) (4). # ورواية إسماعيل بن جابر: (لا تأكل من ذبائح اليهود والنصارى، ولا تأكل في ~~آنيتهم) (5). # والأخرى: (لا تأكل ذبائحهم، ولا تأكل في آنيتهم) يعني أهل الكتاب (6). # ورواية محمد بن عذافر: رجل يجلب الغنم من الجبل، يكون فيها الأجير ~~المجوسي والنصراني، فتقع العارضة، فيأتيه بها مملحة، قال: (لا تأكلها) (7). # PageV15P381 # وصحيحة أبي بصير: (لا يذبح أضحيتك يهودي ولا نصراني ولا المجوسي) الحديث ~~(١). # وغير ذلك من الروايات الكثيرة المتضمنة للجمل المحتملة للخبرية ~~والانشائية وإن صارت ظاهرة في الحرمة بالقرائن المذكورة. # وحجة الثاني: أصل الإباحة. # وعموم قوله سبحانه: ﴿وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم﴾ (٢). # وقوله: ﴿وما لكم ألا تأكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه﴾ (3). # وقول أبي بصير في صحيحة العقرقوفي المتقدمة - بعد نهي الإمام عليه السلام ~~كما تقدم -: كلها في عنقي ما فيها فقد سمعته وسمعت أباه جميعا يأمران ~~بأكلها. # وصحيحة محمد الحلبي: عن ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم، فقال: # (لا بأس به) (4). # ورواية عن إسماعيل بن عيسى: عن ذبائح اليهود والنصارى وطعامهم، قال: ~~(نعم) (5). # PageV15P382 # ورواية يونس بن بهمن: أهدى إلي قرابة لي نصراني دجاجا وفراخا وقد شواها ~~وعمل لي فالوذجة، فأكله؟ قال: (لا بأس) (1). # ورواية عبد الملك بن عمرو: ما تقول في ذبائح النصارى؟ فقال: (لا بأس بها) ~~قلت: فإنهم يذكرون عليها اسم المسيح!! فقال: (إنما أرادوا بالمسيح الله) ~~(2)، وقريبة منها رواية أبي بصير (3). # وصحيحة جميل ومحمد بن حمران: عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس، فقال: ~~(كل) فقال بعضهم: إنهم لا يسمون!! فقال: (إن حضرتموهم فلم يسموا فلا ~~تأكلوا) قال: (وإذا غاب فكل) (4). # وقد يستدل أيضا بصحيحة الأعشى الواردة في ذبيحة اليهودي: (لا تدخل ثمنها ~~مالك ولا تأكلها) إلى أن قال: فقال له الرجل: قال الله تعالى: # (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام ms3385 الذين أوتوا الكتاب حل لكم) فقال له أبو ~~عبد الله عليه السلام: (كان أبي يقول: إنما هو الحبوب وأشباهها) (5) حيث ~~أضاف الثمن فيها إلى الذبيحة، فيدل على حلية بيعها، وإلا لم يكن ثمنا. # PageV15P383 # وبالأخبار المخصصة للحرمة بنصارى العرب، فإنه لولا إباحة ذبيحة غيرهم لما ~~كانت للتخصيص فائدة، سيما ما تضمنت منها للتعليل: بأنهم ليسوا من أهل ~~الكتاب، أو أنهم من مشركي العرب (1). # وبالأخبار الناهية عن ذبحهم الضحايا (2)، حيث دلت بالمفهوم على جواز ذبح ~~غير الضحايا، فالنهي عنها يكون من جهة أخرى، ككون الضحايا من متعلقات ~~العبادة. # ومستند الثالث: الأخبار المستفيضة أيضا: # كحسنة حمران: في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني: (لا تأكل ذبيحته حتى ~~تسمعه يذكر اسم الله عليه) إلى أن قال: قلت: المجوسي، فقال: (نعم، إذا ~~سمعته يذكر اسم الله) الحديث (3). # وصحيحة حريز: في ذبائح أهل الكتاب: (فإذا شهدتموهم وقد سموا اسم الله ~~فكلوا ذبائحهم، وإن لم تشهدوهم فلا تأكلوا، وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم ~~سموا فكل) (4). # وروايته: عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس، فقال: (إذا سمعتهم يسمون أو ~~شهد لك من رآهم يسمون فكل، وإن لم تسمعهم ولم يشهد عندك من رآهم يسمون فلا ~~تأكل ذبيحتهم) (5)، إلى غير ذلك. # PageV15P384 # أقول: وإن اتسعت دائرة الكلام في أدلة القولين الأخيرين دلالة وسندا ~~وتمامية، إلا أنا لا نطول الكلام بذكر جميع وجوه الضعف وعدم التمامية، ~~ونقتصر على ما يكفي في ردهما لعدم الاحتياج إليه.. # ونقول: أما أدلة القول الثاني، فأصل الإباحة إنما هو مسلم إذا علم ذكر ~~اسم الله عليه، وهو لا يعلم إلا بسماعة، اكتفي بفعل المسلم في ذبيحته ~~إجماعا وضرورة، ولا دليل عليه في غيره، فإطلاق حلية ذبيحته مخالف للأصل. # وأما الآية الأولى، فالطعام فيها مفسر في أحاديث سادتنا الكبراء بالحبوب، ~~فلا دلالة لها أصلا، وجعله بعيدا اجتهاد في مقابلة النص يجب رده، لأنهم ~~الراسخون في العلم ولا ينبئك مثل خبير. # وأما الثانية، فيظهر عدم دلالتها، بل دلالتها على خلاف مطلوبهم بما ذكرنا ~~في رد الأصل. # فلم تبق إلا تلك الأخبار، ms3386 وهي لو قطع النظر عما يمكن في أكثرها من الخدش ~~التام والنظر، بل ظهور ضعف دلالة بعضها جدا، نقول: إنها بإطلاقها مخالفة ~~للكتاب بالتقريب الذي ذكرناه. # بل تدل على المخالفة صحيحة شعيب العقرقوفي المتقدمة، حيث قال فيها: (قد ~~سمعتم ما قال الله في كتابه)، وهو إشارة إلى ما ذكرنا. # وموافقة للعامة، كما صرح به علماؤنا الأخيار، قيل (1): دلت عليه رواية ~~الشيباني: عن ذبائح اليهود والنصارى والنصاب فلوى شدقه وقال: # (كلها إلى يوم ما) (2). # PageV15P385 # ومخالفة للشهرة العظيمة الجديدة والقديمة، بل على خلافها يمكن دعوى ~~الاجماع المحقق، سيما ذبائح مطلق الكتابي، حيث إن العماني صرح بحرمة ذبيحة ~~المجوس. # فلم يبق إلا الإسكافي، الذي هو شاذ نادر معلوم النسب، ومثل هذه لا حجية ~~فيه أصلا، فيجب رفع اليد عن تلك الأخبار بالمرة وطرح ذلك القول بلا شبهة. # وأما القول الثالث وإن كان موافقا لأصل الإباحة ولظاهر الآية إلا بأن ~~يقال باعتبار القصد في التسمية، ولكنه لا دليل عليه ولا حجة، وكانت أخباره ~~أخص من أكثر أخبار الحرمة، بل من جميع ما تتم فيه الدلالة.. # إلا أن ما ذكرنا أخيرا لتضعيف القول الثاني - من مخالفة الشهرة بل ~~الاجماع - هنا أيضا متحقق، ولأجله تخرج تلك الأخبار أيضا عن حيز الحجية، ~~فلا تصلح لمعارضة أخبار الحرمة. # مضافا إلى ما يخرجها عن الدلالة بالمرة، وهو رواية ابن وهب المنجبرة: عن ~~ذبائح أهل الكتاب، فقال: (لا بأس إذا ذكر اسم الله تعالى، ولكني أعني منهم ~~من يكون على أمر موسى وعيسى عليهما السلام). (1). # فإنها صريحة على اختصاص ذلك بأهل الكتاب الذين كانوا من قبل بعثة نبينا ~~صلى الله عليه وآله، أو بعدها قبل قيام الحجة عليهم، لأن تهودهم وتنصرهم ~~اليوم مانع من كونهم على أمرهما، لأنهم مأمورون من قبلهما باتباع نبينا صلى ~~الله عليه وآله، إلا أن تكون لهم شبهة مانعة عن الاهتداء بالحق. # PageV15P386 # وصرح بذلك الشيخ المفيد، في رسالة الذبائح، قال بعد نقل الرواية: ثم إنه ~~شرط فيه أيضا اتباع موسى وعيسى، وذلك لا يكون إلا بمن ms3387 آمن بمحمد صلى الله ~~عليه وآله، واتبع موسى وعيسى في القبول منه صلى الله عليه وآله والاعتقاد ~~بنبوته (1). انتهى. # ولعل ذلك الكلام من الإمام والعناية منه أيضا إشارة إلى التقية في ~~الاطلاق، فأفهمهم أن مرادي من الاطلاق غير ما يفهم ظاهرا، كما أن التفصيل ~~بين سماع التسمية منهم وعدمه أيضا نشاء من ذلك، حيث إن ذكر اسم الله لوقوعه ~~في الكتاب العزيز مما لا يمكن للعامة الكلام فيه. # هذا، مع أن - في أخصية هذه الأخبار مطلقا عن جميع أخبار الحرمة التي تتم ~~فيها الدلالة - نظرا، لأن منها صحيحة زكريا بن آدم المتقدمة في صدر المسألة ~~(1)، المخصصة للجواز بحال الضرورة، فهي أخص من وجه من تلك الأخبار. # ومما ذكرنا ظهر ضعف التشبث بتلك الأخبار وبقاء أخبار الحرمة بلا معارض ~~يصلح للمعارضة. # ومنه يظهر الجواب عن أصل الإباحة وعن إطلاق الآية الكريمة، لوجوب تخصيص ~~عام الكتاب بخاص الرواية. # وإذ ظهر ضعف القولين يظهر أن الحق ما عليه معظم الطائفة من الحرمة. # المسألة الثانية: ويشترط فيه أيضا أن لا يكون من النواصب، أي معاديا لأهل ~~البيت عليهم السلام معلنا بعداوتهم، ومنهم الخوارج، بلا خلاف فيه - كما # PageV15P387 # قيل (1) - بل عن المهذب وغيره الاجماع عليه (2). # لموثقتي أبي بصير، إحداهما: (ذبيحة الناصب لا تحل) (3). # والأخرى: (لم تحل ذبائح الحرورية) (4). # والحرورية: فرقة من الخوارج منسوبة إلى الحر وراء - بالمد والقصر - قرية. # وروايته الواردة في من يتعمد شراء اللحم من النصاب، وفيها: (ما يأكل إلا ~~مثل الميتة والدم ولحم الخنزير) الحديث (5). # وأما حسنة حمران: (لا تأكل ذبيحة الناصب إلا أن تسمعه يسمي) (6). # وصحيحة الحلبي: عن ذبيحة المرجئ والحروري، قال: (كل وأقر واستقر حتى يكون ~~ما يكون) (7). # فلمخالفتهما للاجماع ظاهرا ولا أقل من شهرة القدماء لا تصلحان للحجية ~~ومعارضة ما مر، مع أنهما موافقتان للعامة، كما تشعر به الصحيحة. # المسألة الثالثة: يشترط فيه أيضا التميز، أي كونه بحيث يصح منه # PageV15P388 # قصد التسمية والعلم بشرائط الذبح، فلا يصح من الطفل الغير المميز ولا ~~المجنون كذلك، والوجه فيه ظاهر، فإن المتبادر ms3388 من الذبح المحلل هو الصادر من ~~القاصد. # ويظهر من المحقق الأردبيلي التردد في اشتراط التميز أو لا (1)، حيث إنه ~~جعل دليله أولا: اشتراط كونه ذبيحة المسلم، وغير المميز ليس مسلما، ورده: ~~بأن الثابت حرمة ذبيحة الكافر دون اشتراط الاسلام. # وهو كان حسنا لولا فهم اعتبار القصد عرفا. # المسألة الرابعة: لا يشترط فيه الايمان على الأقوى الأشهر - كما صرح به ~~جمع ممن تأخر (2) - للأصل المشار إليه غير مرة، والآية (3)، وصحيحة الحلبي ~~المتقدمة، فإن المرجئ يطلق على مقابل الشيعة، من الارجاء، بمعنى: التأخير ~~لتأخيرهم عليا عليه السلام عن درجته. # وصحيحة محمد بن قيس: (ذبيحة من دان بكلمة الاسلام وصام وصلى، لكم حلال، ~~إذا ذكر اسم الله عليه) (4). # والأخبار المحللة لذبيحة المرأة إذا كانت مسلمة (5). # وتعضده أيضا الروايات المتكثرة، المعللة للنهي عن أكل ذبائح أهل الذمة ~~بأنها اسم ولا يؤمن عليها إلا المسلم، لظهورها في حصول الأمانة في # PageV15P389 # التسمية إذا كانت الذبيحة من مسلم. # وكذا يعضده - بل يدل عليه - ما دل على حلية ما يشترى من اللحوم والجلود ~~في أسواق المسلمين (1). # خلافا للمحكي عن القاضي وابن حمزة (2)، فقالا باشتراط كون الذابح مؤمنا ~~اثنى عشريا. # والحلبي (3)، فخص المنع بالجاحد للنص منهم، فجوز ذبيحة المستضعف. # ودليلهم إن كان كفر المخالف مطلقا أو غير المستضعف منهم فالكلام معهم في ~~ذلك، وقد مر في بحث الطهارة. # وإن كان أصالة عدم الإباحة إلا بعد ذكر اسم الله، وعدم حصول العلم به إلا ~~بالسماع أو ما يقوم مقامه من الدليل الشرعي، فجوابه: أن ما مر من الأدلة ~~أيضا دليل شرعي كما في المؤمن، سيما مفاهيم الاستثناء في الأخبار الغير ~~المحصورة، المتضمنة لائتمان مطلق المسلم في التسمية، وسيما أخبار حلية ما ~~يشترى في أسواق المسلمين. # وإن كان صحيحة زكريا بن آدم المتقدمة في صدر المسألة (4)، فجوابه: أنه ~~يمكن أن يكون المراد من الدين: الاسلام، مع أن ظاهر السياق - من حيث تخصيص ~~زكريا بالنهي واستثناء حال الضرورة - يشعر بالكراهة دون الحرمة. # PageV15P390 # وإرادة الايمان من الدين - وجعل هذه الصحيحة أخص مطلقا من ms3389 صحيحة محمد بن ~~قيس وتخصيصها بها - غير جيد، لعدم دليل على هذه الإرادة، مع أنه يوجب تخصيص ~~الأكثر، وهو غير جائز. # وإن كان المروي في العيون: (من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي أو ~~يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته) (1)، فمع كونه أخص من المدعى من ~~وجه - لاختصاصه بالأشاعرة خاصة - وأعم من وجه آخر - لشموله للمؤمن إذا قال ~~بهذه المقالة - محمول على الكراهة، لمعارضة ما مر. # المسألة الخامسة: لا يشترط في الذابح بعد إسلامه كونه ممن يعتقد وجوب ~~التسمية عند المعظم، للأصل، والاطلاقات، سيما إذا علم صدور التسمية منه ~~تبركا أو استحبابا. # خلافا للمحكي عن المختلف، فاشترط فيه اعتقاده وجوبها (2)، واستدل له فيما ~~إذا لم تعلم منه التسمية بأن مقتضى اشتراط التسمية حصول العلم بها، ومقتضى ~~الأخبار المعللة بأنه لا يؤمن عليها إلا مسلم اعتبار حصول الأمن بتحققها، ~~وهو لا يحصل في ذبيحة من لا يعتقد وجوبها. # وهو حسن لولا إطلاقات ائتمان المسلم بالاسم وحلية ما في أسواق المسلمين.. ~~إلا أن يقال: بأن إطلاق الأول لغلبة معتقدي وجوبها بل تبادره، وكذا الثاني، ~~والاحتياط في الأخذ عن خصوص يد من علم عدم اعتقاده الوجوب أولى. # المسألة السادسة: لا تشترط فيه الذكورة، ولا الفحولة، ولا البلوغ، # PageV15P391 # ولا كمال العقل، ولا الحرية، ولا الطهارة عن الحيض والجنابة، ولا طهارة ~~المولد، ولا البصر. # فتحل ذبيحة المرأة، والخصي، والطفل والمجنون المميزين، والعبد، والجنب، ~~والحائض، وولد الزنا، والأعمى، بلا خلاف في شئ منها يعرف. # للأصل، والاطلاقات، والأخبار: # كصحيحة الحلبي: (كانت لعلي بن الحسين عليهما السلام جارية تذبح له إذا ~~أراد) (1). # وكصحيحتي سليمان بن خالد (2) ومحمد (3) ورواية مسعدة (4) في ذبيحة الصبي ~~والمرأة، وكمرسلة أحمد (5) في ذبيحة الصبي والمرأة والخصي، ورواية صفوان ~~(6) في المرأة والصبي وولد الزنا، ومرسلة ابن أبي عمير (7) في الجنب، ~~ومرسلة ابن أذينة (8) في المرأة والصبي والأعمى، وغير # PageV15P392 # ذلك. # ولا يضر تقييد الصبي في بعض الأخبار بقوله: (إذا قوي) أو: (إذا أحسن) ~~والأعمى بقوله: (إذا سدد)، لأن الكلام في صورة تحقق الشرط، وإلا ms3390 فلا كلام ~~في عدم الصحة. # نعم، قيد الأول في بعضها ببلوغ خمسة أشبار، والمراد منه القوة، لعدم ~~اشتراطه بخصوصه إجماعا. # وأما اشتراط ذبيحة المرأة والصبي والخصي وولد الزنا في بعضها بما إذا لم ~~يوجد من يذبح أو بصورة الاضطرار، فإنما هو مبني على الرجحان دون الوجوب، ~~للاجماع، ولأن الحرام لا يحل بعدم وجود ذابح آخر. # وكذا لا يضر اشتراط ذبيحة المرأة والصبي بذكر اسم الله في بعض الأخبار، ~~الموجب لاشتراط سماعه منهما وإلا لما يعلم الذكر، لأن الكلام في عدم اعتبار ~~الذكورة والبلوغ، وهو يثبت مما ذكر، وأما اشتراط ذكر اسم الله فلا كلام ~~فيه، وأما الاكتفاء بفعل المسلم أو من بحكمه فهو أمر آخر يأتي بيانه. # نعم، شرط بعضهم (1) في ولد الزنا كونه بالغا مظهرا للشهادتين، إذ ليس له ~~أبوان شرعا حتى يكون بحكم المسلم. ولا بأس به. # PageV15P393 # الفصل الثاني في الآلة وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا تجوز التذكية إلا بالحديد مع الاختيار، فلا يجزئ غيره ~~ولا تقع به الذكاة وإن كان من المعادن المنطبعة، كالنحاس والرصاص والذهب ~~والفضة وغيرها، بلا خلاف بيننا - كما صرح به جماعة - بل بالاجماع المحكي ~~مستفيضا (1)، بل المحقق عند التحقيق، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى المستفيضة الخالية عن المعارض بالمرة.. # منها صحيحة محمد: عن الذبيحة بالليطة والمروة، فقال: (لا ذكاة إلا ~~بحديدة) (2). # والليطة - بفتح اللام كما ذكره الشهيد الثاني (3)، وبكسرها كما في ~~القاموس (4) -: قشر القصبة الأعلى. والمروة: الحجر مطلقا، أو حجر تقدح بها ~~النار. # وصحيحة الحلبي: عن الذبيحة بالعود والحجر والقصبة، قال: (فقال علي بن أبي ~~طالب عليه السلام: لا يصلح الذبح إلا بالحديدة) (5). # PageV15P394 # ورواية الحضرمي: (لا يؤكل ما لم يذبح بحديدة) (1). # وموثقة سماعة: عن الذكاة، [فقال]: (لا يذكى إلا بحديدة، نهى عن ذلك أمير ~~المؤمنين عليه السلام) (2). # وتدل عليه أيضا مفاهيم الأخبار المجوزة لغير الحديد عند الضرورة كما ~~يأتي. وقد يستدل له أيضا بأصالة الحرمة وحكم التبادر والغلبة، وفيهما نظر. # المسألة الثانية: تجوز التذكية في حال الاضطرار بغير الحديدة، من مروة أو ~~ليطة ms3391 أو قصب أو زجاجة أو عود أو غير ذلك أو عظم، سوى السن والظفر، إجماعا ~~محكيا (3) ومحققا، له، وللمستفيضة: # كصحيحة البجلي: عن المروة والقصبة والعود أيذبح بهن إذا لم يجدوا سكينا؟ ~~قال: (إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك) (4). # وصحيحة الشحام: عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة؟ # قال: (اذبح بالقصبة وبالحجر وبالعظم وبالعود إذا لم تصب الحديدة، إذا قطع ~~الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به) (5). # PageV15P395 # وصحيحة ابن سنان: (لا بأس أن تأكل ما ذبح بالحجر إذا لم تجد حديدة) (1). # وموثقة محمد: في الذبيحة بغير حديدة، قال: (إذا اضطررت إليها فإن لم تجد ~~حديدة فاذبحها بحجر) (2). # والمستفاد من تلك الأخبار حصول الاضطرار بعدم وجود الحديدة وخوف فوات ~~الذبيحة وإن لم يضطر إلى الأكل، وهو كذلك. # المسألة الثالثة: هل يجوز الذبح بالسن والظفر المتصلين أو المنفصلين عند ~~الاضطرار؟ # الأكثر على الجواز، بل عن السرائر نفي الخلاف فيه (3). # وعن الإسكافي (4) والشيخ في الخلاف والمبسوط والغنية (5): المنع، ~~واستقربه في الشرح، وتردد فيه المحقق (6)، وعن المبسوط والغنية: # الاجماع عليه. # دليل الجواز: ظواهر النصوص المتقدمة، حيث اعتبر فيها قطع الحلقوم وفري ~~الأوداج وخروج الدم لا خصوصية القاطع، وكون السن عظما، وقد صرح فيه بالجواز ~~في الصحيحة المتقدمة. # ودليل الثاني: رواية رافع بن خديج العامية: إن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: # PageV15P396 # (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا) (1). # والمروي في المجازات النبوية للسيد: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~الذبح بالسن والظفر (2). # والمروي في قرب الإسناد للحميري: (لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباهها، ~~ما خلا السن والعظم والظفر) (3). # ويمكن جبر ضعف تلك الأخبار بالاجماعين المنقولين، فيخص بها إطلاق ظواهر ~~النصوص المتقدمة، مع أن في إطلاقها نظرا ظاهرا، كانصراف العظم إلى الظفر ~~أيضا، فالمنع أقرب. # PageV15P397 # الفصل الثالث في محل التذكية الذبحية والنحرية وكيفيتهما وهاهنا مقامان: # المقام الأول: في محل التذكية الذبحية. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يجب في التذكية قطع الحلقوم، وهو مجرى النفس دخولا ~~وخروجا، بلا خلاف ms3392 فيه يعلم كما في الكفاية (1)، بل مطلقا كما في المسالك ~~(2)، بل هو إجماع محقق، فهو الدليل عليه. # مضافا إلى وجوب الذبح وتوقف الحلية عليه، كما هو المجمع عليه والمدلول ~~بالأخبار، كما في صحيحة محمد: (ولا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها) ~~(3). # وفي صحيحة الحلبي: (لا يصلح أكل ذبيحة لا تذبح من مذبحها) (4). # وفي رواية أبان: (إذا شككت في حياة شاة) إلى أن قال: (فاذبحها فهو لك ~~حلال) (5). # PageV15P398 # وفي رواية يونس: (لا تأكل إلا ما ذبح) (1). # وقد مر في الفصل السابق أيضا ما يدل على اشتراط الذبح وتوقف صدق الذبح ~~على قطع الحلقوم، إذ لا ذبح عرفا بدونه، ولا أقل من عدم معلومية تحققه ~~بدونه، فيجب. # وتدل عليه أيضا صحيحة ابن عمار: (النحر في اللبة والذبح في الحلق) (2). # والحلق هو الحلقوم، مع أن في بعض النسخ: (والذبح في الحلقوم). # وتدل عليه أيضا صحيحة الشحام المتقدمة في الفصل السابق. # ويؤكده - بل يدل عليه أيضا - قوله في حسنة حمران الواردة في كيفية الذبح: ~~(ولا تقلب السكين لتدخلها من تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق) (3) فإنه لولا ~~اعتبار قطع الحلقوم لما ذكر أدب قطعه وطريقته. # وهل يكتفى به ويجزي الاقتصار عليه؟ كما حكي عن الإسكافي (4)، وعن الخلاف ~~أيضا (5)، ونسب في شرح الإرشاد ميل الفاضل إليه (6)، وكذا مال إليه المحقق ~~والشهيد الثاني (7)، وهو ظاهر جمع من متأخري # PageV15P399 # المتأخرين، كالمحقق الأردبيلي وصاحب الكفاية والمفاتيح (1) وشرحه. # أو لا يكتفى به، بل يجب معه قطع المري - بالهمز كأمين، وهو مجرى الطعام ~~والشراب المتصل بالحلقوم من تحته - والودجان - بفتح الواو والدال، وهما ~~عرقان محيطان بالحلقوم - على ما ذكره جماعة (2). # أو بالمري خاصة على ما ذكره بعضهم (3)؟ كما هو مشهور بين الأصحاب، صرح به ~~جماعة، منهم: المحقق في الشرائع والمسالك والمقدس الأردبيلي والكفاية ~~والمفاتيح (4) وشرحه، بل عن المهذب والصيمري الاجماع عليه (5)، وحكي عن ~~الغنية أيضا (6)، ولكنه فيما عدا المري. # ومنه يستفاد وجود قول ثالث أيضا، وهو اعتبار قطع الحلقوم والودجين، وحكي ~~ميل الفاضل في المختلف إليه أيضا (7). # وهنا قول ms3393 رابع محكي عن العماني (8)، وهو التخيير بين قطع الحلقوم وشق ~~الودجين. # دليل الأولين: الأصل، ولزوم الاقتصار على القدر المتيقن فيما # PageV15P400 # يخالف الأصل، وصدق الذبح العرفي بقطع الحلقوم خاصة، وإطلاق منطوق صحيحة ~~الشحام السالفة - التي هي أصح ما وصل إلينا في ذلك الباب - وإطلاق الكتاب ~~والسنة بحل ما تحقق فيه التذكية. # وحجة الثاني: أصالة الحرمة، والاجماع المنقول، والشهرة، ومفهوم صحيحة ~~البجلي السابقة التي في صحتها كلام لمكان إبراهيم بن هاشم وإن لم يلتفت ~~إليه. # أقول: أما الأصل فالحق فيه مع الأولين، لأنه ثبتت على ما ذكرنا أصالة ~~حلية ما ذكر اسم الله عليه، ولكن ثبت معه اشتراط شئ آخر لتتحقق التذكية ~~الشرعية، ولما نقول باشتراط قطع الحلقوم فحيث لا نعلم الزائد عليه ننفيه ~~بالأصل. # وإن قلت: هو الذبح كما هو مدلول الأخبار، فهو إما مجرد قطع الحلقوم كما ~~هو الظاهر، أو هو أيضا كالتذكية، فيقتصر فيه على المتيقن. # ومنه يظهر ضعف الدليل الأول للقول الثاني، وكذا الثاني والثالث، لعدم ~~حجيتهما أصلا، فبقي الأخير. # وأما القول الأول: فدليله الأخير مدخول، لأن الكلام بعد فيما تتحقق به ~~التذكية. # وأما الثلاثة الأول، فهي وإن كانت تامة إلا أنها إما أصل أو إطلاق يدفع ~~بحسنة البجلي إن كانت دالة على المطلوب وفارغة عن مكاوحة صحيحة الشحام، ~~فاللازم حينئذ التكلم أولا في دلالة الحسنة، ثم في حالها مع المعارضة.. # فنقول: مفهوم الحسنة ثبوت البأس - الذي هو العذاب المثبت للحرمة على ~~الأصح - بدون فري الأوداج. PageV15P401 # ولكن قد يخدش في معنى الفري، فإنه بمعنى: الشق، كما هو المحكي عن الهروي ~~(1). وقال في القاموس: فرى يفريه شقه (2). # وقد يخدش في معنى الأوداج، هل المراد منه الأربعة، أو الثلاثة غير ~~الحلقوم، أو الاثنين غيره وغير المري؟. # وقد يذب عن الأول: بأن المستفاد من بعض كتب اللغة تفسيره بما هو ظاهر في ~~القطع. # ويمكن رده: بأنه غير ثابت، ولو سلم فمع ما ذكر معارض، فدلالته على القطع ~~- الذي هو المطلوب - غير واضحة. # وبأن المتبادر من الفري حين يطلق في التذكية هو ms3394 ما يحصل به القطع بحكم ~~التبادر والغلبة. # ويرده: أنه كلام سخيف لا ينبغي الاصغاء إليه، فإنه لا يعلم عرف العرب فيه ~~ولا مرادفه من لغاتنا، وإنما هو شئ يسبق إلى بعض الأذهان باعتبار ما سمعوا ~~من المتفقهة من اشتراط القطع في التذكية، ولا يعلم حال زمان الشارع فيه ~~أصلا. # وبأنه إن أريد بالأوداج غير الحلقوم فيلزم اشتراط القطع في الحلقوم ~~وكفاية الشق في غيره، ولم يقل به أحد. وإن أريد المجموع فالمراد به في ~~الحلقوم القطع قطعا، ففي غيره أيضا كذلك، لئلا يلزم استعمال اللفظ في ~~المعنيين. قلنا: للمعترض اختيار الثاني. # وبأن الأوداج تشمل المري أيضا، وشقه بدون قطع الودجين غير ممكن، لأنهما ~~فوقه، فثبت اشتراط قطعهما من الحسنة ولو من باب # PageV15P402 # المقدمة. # ومنه يثبت اعتبار قطع الجميع، لعدم القول بهذه التفرقة. # وعن الثاني: بأن مقتضى الجمعية المعرفة إرادة الجميع إلا ما أخرجه ~~الدليل. # أقول: وإن أمكن تخصيص الفري بالقطع ببعض القرائن المذكورة، إلا أنه ليس ~~بعد بالظهور الذي يطلب في دلالة الألفاظ، ومع ذلك في صدق الودج على الحلقوم ~~خفاء ومنع، بل صرح بعضهم بعدم صدقه عليه ولا على المرئ حقيقة (1). # وعلى هذا، فيتعارض مقتضى الجمعية مع مقتضى الحقيقة، وليس أحد التجوزين ~~أولى، مع أن الجمعية تحصل بإدخال المري أيضا، فتتعارض الحسنة والصحيحة فيما ~~إذا قطع الحلقوم دون غيره بالعموم من وجه. # ومع ذلك يمكن أن يكون المراد من الحسنة إرادة الحدة من المروة وإخوتها، ~~يعني: إذا كانت بحيث تشق الودج لا بأس به، ولكنه خلاف المعنى الحقيقي، إذ ~~يصير المعنى: إن كان من شأنه ذلك، وهو معنى مجازي. # وبالجملة: إثبات المشهور من الحسنة مشكل، ومقتضى التعارض إما التخيير ~~الذي ذكره العماني، أو الرجوع إلى الأصل، ولكن الظاهر أن الأول مخالف ~~للاجماع، بل لمفهوم الصحيحة، فيتعين الثاني، فيقوى الاكتفاء بالحلقوم في ~~الذبح، ولو تعدى عنه إلى الودجين فلا دليل تاما على إدخال المري أصلا. # ومع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط، والأحوط اعتبار قطع الأربعة، # PageV15P403 # فتأمل واحتط. # المسألة الثانية: ms3395 قيل: محل الذبح الحلقوم تحت اللحيين بلا خلاف يظهر، ~~لأصالة التحريم في غيره، مع عدم انصراف الاطلاقات إلا إلى الحلقوم تحت ~~اللحيين، لأنه المعروف المتعارف، فيجب حملها عليه، وفي الصحيح: (لا تأكل من ~~ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها) (1). انتهى (2). # وفي الشرائع: الذبح في الحلق تحت اللحيين (3). # أقول: الظاهر أن تحت اللحيين بيان للحلق أو الحلقوم، ومقتضاه: # أنه يجب أن يكون قطع الأوداج إنما هو في الحلق، أي تحت اللحيين. # وهو كذلك وإن كانت الأدلة التي ذكرها الأول كلها مدخولة، لمنع أصالة ~~الحرمة، ومنع انصراف الاطلاق من جهة التعارف والعادة بحيث يكون حجة، وعدم ~~دلالة الصحيحة، لأن الكلام بعد في تعيين المذبح. # ولكن لقوله عليه السلام في صحيحة ابن عمار المتقدمة: (الذبح في الحلق) ~~(4)، والحلق تحت اللحيين، ولا أقل من عدم معلومية صدقه على غيره. # ولأن المأمور به هو الذبح، وصدقه على قطع الأوداج في غير ما ذكر غير ~~معلوم. # والمعلوم من الحلق أو الحلقوم لغة وعرفا هو العنق ما بين أصل الرأس ومبدأ ~~الصدر، وهو الوهدة الكائنة تحت الحلق، وعلى هذا فلو قطع # PageV15P404 # شئ من الذقن أو من الوهدة لم يتحقق الذبح وإن فرض قطع الأوداج. # المسألة الثالثة: المصرح به في كلامهم وجوب قطع ما يجب قطعه من الحلقوم ~~أو الأوداج الأربعة كلا، أي قطع تمام كل واحد منها، فلو ترك جلدة يسيرة من ~~واحد منها ولم يقطعها حتى خرج روحه أو زالت حياته المستقرة عند من يعتبرها ~~حرمت الذبيحة. # وظاهر المحقق الأردبيلي (1) عدم اعتبار ذلك، وكفاية قطع البعض الموجب ~~لخروج الروح، وعدم اشتراط إتمامه بعده. # ولعله لصدق الذبح، وهو كذلك، إلا أن صدق القطع المصرح به في صحيحة الشحام ~~- ولو مع بقاء شئ يسير - غير معلوم، فاعتباره هو الوجه، ولكنه مخصوص ~~بالحلقوم، والاجماع المركب في أمثال تلك المسائل غير واضح. # واحتمل المحقق المذكور إرادة المصنف أيضا اختصاصه بالحلقوم، ويختص أيضا ~~بما إذا لم يتمه قبل الموت، وأما إذا أتمه قبله حل ولو قلنا باعتبار ~~استقرار الحياة، كما يظهر ms3396 وجهه مما يذكر في المسألة الآتية. # المسألة الرابعة: تجب متابعة الذبح حتى يستوفي الأعضاء الأربعة قبل خروج ~~الحياة مطلقا، أو الحياة المستقرة على القول باعتبارها، فلو قطع بعض ~~الأعضاء وأرسله، فانتهى إلى الموت أو إلى حركة المذبوح، ثم استأنف قطع ~~الباقي، حرم. # وقيل بالحلية مع بقاء مطلق الحياة ولو قلنا باعتبار الاستقرار، لاستناد ~~الإباحة إلى القطعين، ولأنه لو أثر في التحريم لم تحل ذبيحة أصلا ولو مع # PageV15P405 # التوالي، لانتفاء الحياة المستقرة بعد قطع البعض لا محالة (1). وهو حسن. # المسألة الخامسة: لا يشترط أن يكون الذبح من القدام، للأصل، والاطلاق، ~~فلو ذبح ما يذبح من القفاء، فإذا سرع إلى قطع ما يعتبر قطعه من الأوداج قبل ~~خروج الروح حلت الذبيحة، وكذا قبل أن تنتفي حياتها المستقرة على اعتبارها، ~~للأصل الخالي عما يصلح للمعارضة. # وأما المروي في الدعائم: عن الذبيحة تذبح إن ذبحت من القفاء، قال: (إن لم ~~يتعمد ذلك فلا بأس، وإن تعمده وهو يعرف سنة النبي صلى الله عليه وآله لم ~~تؤكل ذبيحته ويحسن أدبه) (2). # فقاصر عن إثبات الحرمة سندا ودلالة. # ولو شك في أنه هل كان قبل انتفاء الحياة أو تزلزلها يحكم بعدمهما، للأصل، ~~والاستصحاب. # المسألة السادسة: لو قطع الأوداج أو واحد منها محرفا، فإن كان التحريف ~~بحيث لم يحصل القطع الطولي في عضو، بل كان بالعرض فقط، لم يحل، لعدم صدق ~~القطع.. وإلا حل، للأصل، وعدم دليل على اشتراط الاستقامة. # المقام الثاني: في بيان محل التذكية النحرية. # وهاهنا مسائل: # المسألة الأولى: محل النحر: اللبة - بفتح اللام وتشديد الموحدة التحتانية ~~-: أسفل العنق بين أصله وصدره، ووهدتها: الموضع المنخفض منها، ويسمى ~~بالثغرة. # PageV15P406 # والدليل على أنها محل النحر: الاجماع وصحيحة ابن عمار المتقدمة (1). # والنحر: أن يدخل السكين ونحوها من الآلات الحديدية في الثغرة من غير قطع ~~الحلقوم. # ودليله: الاجماع، والمروي في الدعائم المنجبر ضعفه: البعير يذبح أو ينحر؟ ~~قال: (السنة أن ينحر) قيل: كيف ينحر؟ قال: (يقام قائما حيال القبلة، وتعقل ~~يده الواحدة، ويقوم الذي ينحره حيال القبلة، فيضرب في لبته ms3397 بالشفرة حتى ~~يقطع ويفرى) (2). # المسألة الثانية: يشترط في الناحر وآلته ما يشترط في الذابح وآلته، ~~بالاجماع، وبعض الاطلاقات. # المسألة الثالثة: التذكية بالنحر مخصوصة بالإبل، وما عداها يذكى بالذبح، ~~بلا خلاف، بل عن الخلاف والغنية والسرائر والشهيد الثاني وغيرهم وفي ~~المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه (3)، بل هو إجماع محقق، فهو الدليل عليه. # مضافا إلى المستفيضة، المتضمنة لاطلاق اسم النحر للإبل والذبح لغيره، ~~كالأخبار الواردة في الهدي (4)، وروايتي أبي بصير (5) وإسماعيل الجعفي (6) # PageV15P407 # الواردتين في البعير الممتنع والمتردي، والصحيحة (1) والموثقة (2) ~~الواردتين في ذبح البقر وإن منحوره ليس بذكي ولا يؤكل، والصحيحتين ~~الواردتين في ذبح الشاة ومطلق الطير. # بل نقول: إن إطلاقات الأمر بالذبح كثيرة شاملة لجميع الحيوانات، خرج منها ~~البعير بما ذكر، فيبقى الباقي. # والظاهر أن الاجماع وعمل الناس وسيرتهم في الأعصار والأمصار - بحيث صار ~~ضروريا لكل أحد - يكفينا مؤنة الاستدلال على ذلك التفصيل. # وما يستفاد من بعض المتأخرين - كالمقدس الأردبيلي (3) وصاحب الكفاية (4) ~~وغيرهما (5) من عدم قيام دليل صالح على التفصيل - من التدقيقات الباردة ~~التي لا ينظر إليها الفقيه. # ومما ذكرنا ظهر حال الخبر الدال على أمر النبي صلى الله عليه وآله نحر ~~الفرس (6)، فإنه مخالف للاجماع، ومع ذلك محمول على التقية، ويشهد له كون ~~بعض رواته من العامة. # المسألة الرابعة: الواجب اختصاص كل حيوان بطريق تذكيته، فتنحر الإبل ~~ويذبح غيرها، فلو نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر حرم بالاجماع، وفي مرسلة ~~الفقيه: (كل منحور مذبوح حرام، وكل مذبوح منحور حرام) (7). # PageV15P408 # الفصل الرابع في سائر شرائط الذبح والنحر وهي أمور تذكر في طي مسائل: # المسألة الأولى: من شرائط الذبح والنحر: استقبال القبلة، إجماعا محكيا ~~مستفيضا (1)، ومحققا، وهو الحجة فيه، مضافا إلى المستفيضة: # كصحيحة محمد: (استقبل بذبيحتك القبلة) (2). # والأخرى: عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة، قال: # (كل منها)، قلت له: فإن لم يوجهها، قال: (فلا تأكل، ولا تأكل من ذبيحة ما ~~لم يذكر اسم الله عليها)، وقال عليه السلام: (إذا أردت أن تذبح فاستقبل ~~بذبيحتك القبلة) (3). # والثالثة: عن ذبيحة ذبحت لغير ms3398 القبلة، فقال: (كل ولا بأس بذلك ما لم ~~يتعمده) (4)، دلت بالمفهوم على المطلوب. # ومفهوم صحيحة الحلبي: عن الذبيحة تذبح لغير القبلة، قال: (لا # PageV15P409 # بأس إذا لم يتعمد) (1). # والمروي في الدعائم أنهما قالا في من ذبح لغير القبلة: (إن كان أخطاء أو ~~نسي أو جهل فلا شئ عليه وتؤكل ذبيحته، وإن تعمد ذلك فقد أساء ولا يجب أن ~~تؤكل ذبيحته تلك إذا تعمد خلاف السنة) (2). # والأمر في تلك الأخبار محمول على الوجوب الشرطي، وجعلوا الاستقبال شرطا ~~للحلية وهو إجماعي، والاجماع عليه أيضا مصرح به في كلامهم (3)، وهو الدليل ~~عليه، وإلا فإثباته من الأخبار مشكل، لأن المتبادر من الأمر الوجوب الشرعي، ~~وهو غير مستلزم للحرمة مع ترك المأمور به. # وقوله: (فلا تأكل) في الصحيحة الثانية يحتمل الخبرية. # نعم، لو كان المشار إليه - في قوله: (بذلك) في الثالثة - هو الأكل لدلت ~~بالمفهوم على ثبوت البأس - الذي هو العذاب - في أكل ما تعمد فيه ذلك، ولكن ~~يحتمل أن يكون إشارة إلى الذبح لغير القبلة. # وكذلك مفهوم جواز الأكل يمكن عدم الجواز بالمعنى الأخص. # والظاهر من رواية الدعائم الكراهة، ولكنها خلاف الاجماع، فالدليل هو ~~الاجماع المعتضد ببعض ما ذكر. # ثم وجوب الاستقبال والحرمة بدونه إنما هو مع العلم بالوجوب وتعمد تركه، ~~فلا يحرم مع نسيانه إجماعا فتوى ونصا، وكذا لو تركه جهلا بالحكم أو بالقبلة ~~أو خطأ فيها، على المصرح به في كلام كثير من # PageV15P410 # الأصحاب، كالإرشاد والدروس والروضة والمفاتيح والكفاية (1)، بل نسبه ~~المحقق الأردبيلي إلى كلام الأصحاب (2)، لدلالة رواية الدعائم المنجبرة على ~~الجميع.. بل تدل على الحل في صورة الترك مع اعتقاد عدم الوجوب، لصدق الخطأ ~~والجهل حينئذ أيضا. # ويستدلون للحكم في صورة الجهل بالصحيحة الأولى. # وفيه نظر، لاحتمال أن يكون المعنى: أن ذبيحة الجاهل بوجوب التوجيه تؤكل ~~إذا وجه ولا تؤكل إذا علم عدم التوجيه، بل هو الظاهر من معناها، فلا دلالة ~~لها. # فروع: # أ: هذه الأخبار وإن اختصت بالذبيحة، إلا أنه يتعدى إلى المنحورة بالمركب ~~من الاجماع. # ب: هل اللازم استقبال جميع ms3399 مقاديم الذبيحة القبلة، أو يكفي استقبال ~~المذبح والمنحر خاصة؟ # ظاهر جماعة: الأول (3)، لظاهر الصحيحين الأولين، لأنه المتبادر من ~~استقبال الذبيحة، بل هو معناه. # ودليل الآخرين الأصل، وهو مدفوع بما مر. # ج: هل يشترط استقبال الذابح أو الناحر للقبلة أيضا، أم لا؟ # PageV15P411 # فيه قولان، أظهرهما: الثاني، للأصل. # ويستدل للأول بأن المتبادر من التعدية بالباء: المصاحبة، أي استقبل مع ~~ذبيحتك. # ويرد بمنع التبادر، بل الظاهر أنها مثل التعدية بالهمزة، فإن المتبادر ~~من: (ذهب به) أنه أذهبه. # نعم روي في الدعائم عن أبي جعفر عليه السلام: (إذا أردت أن تذبح ذبيحة ~~فلا تعذب البهيمة، أحد الشفرة واستقبل القبلة) (١). # ولكنه - لضعفه - لا يصلح لاثبات الزائد على الاستحباب. وتقدمت أيضا ~~روايته الدالة على رجحان استقبال الناحر (٢). # المسألة الثانية: ومن شرائطهما: التسمية، بالاجماع المحقق، والمحكي ~~بالاستفاضة (٣)، والأصل، وصريح الكتاب.. # قال الله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (4). # والسنة المتواترة معنى، منها: الأخبار المتكثرة المتقدمة كثير منها، ~~المصرحة بأن الذبيحة بالاسم ولا يؤمن عليها إلا مسلم (5). # ومنها: الأخبار المتقدمة، المتضمنة لحل بعض الذبائح بشرط سماع التسمية ~~(6). # ومنها: صحيحة محمد بن قيس المتقدمة في المسألة الرابعة من # PageV15P412 # الفصل الأول (1). # وصحيحة محمد المتقدمة في المسألة السابقة. # والأخرى: عن الرجل يذبح ولا يسمي، قال: (إن كان ناسيا فلا بأس عليه إن ~~كان مسلما وكان يحسن أن يذبح ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما ذبح) (2). # والثالثة: عن رجل ذبح ولم يسم، فقال: (إن كان ناسيا فليسم حين يذكر ~~ويقول: بسم الله على أوله وعلى آخره) (3). # والرابعة الواردة في ذبيحة المرأة، وفيها: (ولتذكر اسم الله عليها) (4). # وصحيحة سليمان: عن ذبيحة الغلام والمرأة، وفيها: (إذا كانت المرأة مسلمة ~~وذكرت اسم الله تعالى على ذبيحتها حلت ذبيحتها وكذلك الغلام) (5). # ورواية محمد الحلبي: (من لم يسم إذا ذبح فلا تأكله) (6). # ورواية مسعدة: عن ذبيحة الغلام، [قال:] (إذا قوي على الذبح وكان يحسن أن ~~يذبح وذكر اسم الله عليها فكل) (7)، إلى غير ذلك. # PageV15P413 # ثم التسمية أيضا ms3400 كالاستقبال في اختصاص وجوبها والحرمة بدونها بصورة ~~التذكر وتعمد الترك، فلا يحرم لو تركها نسيانا، وبالاجماعين (1) والصحيحين ~~المتقدمين.. # وصحيحة الحلبي: عن الرجل يذبح فينسى أن يسمي أتؤكل ذبيحته؟ # فقال: (نعم، إذا كان لا يتهم وكان يحسن الذبح قبل ذلك ولا ينخع ولا يكسر ~~الرقبة حتى تبرد الذبيحة) (2). # والمروي في تفسير العياشي: (إن كان الرجل مسلما فنسي أن يسمي فلا بأس ~~بأكله إذا لم تتهمه) (3) يعني: أنه ترك التسمية متعمدا لاعتقاده جواز ~~تركها. # وفي إلحاق الجهل هنا أيضا بالنسيان وعدمه قولان، صريح المحقق الأردبيلي: ~~الأول (4)، ولم يذكر عليه دليلا. # نعم استدل له بعض آخر بكون الجهل كالنسيان في المعنى المسوغ للأكل، ولذا ~~تساويا في ترك الاستقبال (5)، وهو عين المصادرة. # والثاني ظاهر الأكثر، حيث لم يذكروه، وقيل: لم أر من صرح بالحل مع الترك ~~جهلا (6). ودليله: الأصل، وإطلاق قوله سبحانه، والأخبار المعصومية. وهو ~~الأقرب. # PageV15P414 # فروع: # أ: لا يشترط في التسمية كون الذابح ممن يعتقد وجوبها، وفاقا للأكثر، ~~للاطلاقات، والعمومات، والحكم بحل ذبيحة المخالف الذي لا يعتقد وجوبها (1)، ~~بل حل شراء ما يوجد في أسواق المسلمين من الجلود واللحوم من غير سؤال (2). # خلافا للفاضل في المختلف (3)، ولا دليل له سوى عدم قصده بالتسمية بناء ~~على اعتقاده. # وفيه: فقد الدليل على اعتبار القصد أيضا. # ب: لا يشترط في التسمية أن تكون في ضمن البسملة، بل تتحقق بذكر كل ما ~~يشتمل على اسم الله سبحانه، كما صرح به جماعة (4) من غير خلاف بينهم يوجد. # وتدل عليه صحيحة محمد: عن رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمد الله تعالى، ~~قال: (هذا كله من أسماء الله تعالى ولا بأس به) (5). # والظاهر أن المراد أن الكل متضمن لاسمه سبحانه، ولا يثبت من الصحيحة أزيد ~~من كفاية كل ما يتضمن ذكر اسم الله، سواء كان بسملة أو # PageV15P415 # غيرها. # ولا يشترط ذكر لفظ الاسم، فيكفي مثل: أستغفر الله، وغيره. # وأما كفاية غير ذلك مما لا يتضمن اسم الله - كما أن يذكر صفاته العليا، ~~نحو: من دان له أو ms3401 خضع له جميع الخلق، وأمثال ذلك - فلا يثبت منها، بل وكذا ~~غير لفظ " الله " من أسمائه الحسنى، نحو: الرحمن، و: # الرحيم، لجواز أن تكون الإضافة في اسم الله بيانية، بل يمكن الخدش في كون ~~غير لفظ الله اسما حقيقيا له. # ومنه يظهر أن الأقرب اعتبار العربية أيضا، كما به صرح طائفة (1). # ج: المستفاد من صحيحة محمد الثالثة: أن الناسي للتسمية يذكرها عند الذكر، ~~بل ظاهرها الوجوب، ولكن صرح جماعة بعدم قائل بوجوبه (2)، ولذا حملوه على ~~الاستحباب، وهو جيد. # وهل الاستحباب مخصوص بالتذكر حال الاستقبال بالذبح، أو يعم جميع حالات ~~الاشتغال بالذبيحة، مثل سلخها وتقطيع لحمها؟ # مقتضى إطلاق الصحيحة: الثاني، بل لعله يشمل حال الفراغ أيضا. # د: هل يجب أن تكون التسمية مع التذكر مقارنة للشروع في الذبح، أم يجوز ~~مقدمة عليه حين الشروع في مقدماته، كأخذ الشاة، أو ربطها وشدها، أو حين ~~القيام للأخذ؟ # الظاهر: الأول، لعدم معلومية صدق ذكر اسم الله عليه في غير المقارن ~~للشروع، ولكن المقارنة العرفية كافية قطعا. # PageV15P416 # ه‍: هل يجب أن تكون التسمية بقصد الذبح، أو لا؟ # الظاهر: الأول، ليعلم تحقق ذكر اسم الله عليه، فلو اتفق مقارنة الشروع في ~~الذبح لذكر اسم الله بقصد آخر لم يكف. # و: يشترط أن يكون المسمي هو الذابح، فلا تكفي تسمية غيره مقارنة لذبحه ~~ولو بقصده، لوقوع الأمر به للذابح في كثير من الأخبار، مضافا إلى ما مر من ~~نوع خفاء في معنى ذكر اسم الله عليه، فيقتصر على المتيقن. # ز: صرح في المسالك بأنه يكتفى من الأخرس بالإشارة المفهمة للتسمية وقصدها ~~إن كان قادرا عليها، وإن لم يقدر على الإشارة فهو كغير القاصد لا تحل ~~ذبيحته (1). # أقول: إن عمم ذكر اسم الله بحيث يشمل التذكر القلبي لكان ما ذكره حسنا، ~~ولكن لازمه الاكتفاء به في الناطق أيضا ولم يقل به أحد. # وإن خص باللفظي - كما هو المستفاد من الأخبار، بل هو حقيقة التسمية ~~المأمور بها في الأخبار، بل في بعضها: (ويقول: بسم الله على أوله وآخره) ~~وفي ms3402 بعضها: (سمعته يقول) - فلا وجه للاكتفاء بإشارة الأخرس، وقيامها مقام ~~اللفظ في بعض المواضع بدليل لا يثبت الكلية، فالأقوى عدم حلية ذبيحته، إلا ~~أن يثبت عليه إجماع، ولم يثبت بعد. # ح: لو أكره على الذبح، فإن بلغ حدا يرفع القصد إلى الفعل لم تحل ذبيحته - ~~كأن يقبض يده ويمر مع السكين على المذبح - وإلا فتحل مع ذكر اسم الله، ~~للاطلاقات. # PageV15P417 # المسألة الثالثة: ومن الشرائط أيضا: حركة الذبيحة أو المنحورة حركة الحي ~~خاصة، عند الصدوق والفاضل في المختلف (1)، وقواه ثاني الشهيدين (2). # وخروج الدم المعتدل خاصة لا المتثاقل - أي المتقاطر قطرة قطرة مع التثاقل ~~- عند الشهيد في الدروس على ما حكي عنه (3). # ومجموع الأمرين المذكورين عند جماعة، منهم: المفيد والإسكافي والقاضي ~~والديلمي والحلبي (4)، وابن زهرة مدعيا هو الاجماع عليه (5). # وأحد الأمرين عند طائفة أخرى، منهم: الشيخ في النهاية والحلي والفاضلين ~~(6) وأكثر المتأخرين كما في المسالك (7)، بل الأكثر مطلقا كما في المفاتيح ~~(8) وشرحه. # دليل الأولين: المستفيضة المعتبرة: # كموثقة البصري: (إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكل منه فقد ~~أدركت ذكاته) (9). # PageV15P418 # ورواية عبد الله بن سليمان: (إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب ~~وأدركته فذكه) (1). # ورواية أبان: (إذا شككت في حياة شاة ورأيتها تطرف عينها أو تحرك أذنيها ~~أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنها لك حلال) (2). # وصحيحة محمد الحلبي: عن الذبيحة، فقال: (إذا تحرك الذنب أو الطرف أو ~~الأذن فهو ذكي) (3). # ورواية رفاعة: في الشاة (إذا طرفت عينها أو حركت ذنبها فهي ذكية) (4). # وصحيحة أبي بصير: عن الشاة تذبح فلا تتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط، ~~فقال: (لا تأكل، إن عليا عليه السلام كان يقول: إذا ركضت الرجل أو طرفت ~~العين فكل) (5). # ورواية ليث المرادي: (وخير الذكاة إذا كانت العين تطرف والرجل تركض ~~والذنب يتحرك) (6). # PageV15P419 # دلت غير الأخيرتين منطوقا على كفاية الحركة، ومفهوما على عدم كفاية غيره، ~~والأخيرة منطوقا على كفاية الحركة، وما قبلها على عدم كفاية خروج الدم. # حجة الثاني: صحيحتا محمد: عن مسلم ذبح شاة فسبقه السكين بحدتها ms3403 فأبان ~~الرأس، قال: (إن خرج الدم فكل) (1). # ورواية سماعة، وفيها: (لا بأس إذا سال الدم) (2). # ورواية الحسن بن مسلم الواردة في بقرة ضربها رجل بفأس فسقطت ثم ذبحها، ~~وفيها: (إن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا ~~وأطعموا، وإن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه) (3). # دلت بالمناطيق على كفاية خروج الدم، وبالمفاهيم على عدم كفاية غيره. # ومستند الثالث - بعد أصالة الحرمة، ولزوم الاقتصار فيما خالفها على ~~المتيقن المجمع عليه، وليس إلا ما اجتمع فيه الأمران، والاجماع المنقول ~~(4)، والشهرة القديمة المحكية (5) - كون ذلك مقتضى تعارض أخبار الطرفين ~~والعمل بقواعد التعارض، حيث إن منطوق كل منهما يعارض # PageV15P420 # مفهوم الآخر بالعموم من وجه، والمرجح في البين مفقود، فيرجع في موضع ~~التعارضين - وهما ما تحرك ولم يخرج الدم، أو خرج الدم ولم يتحرك - إلى ~~أصالة الحرمة. # ومستمسك الرابع - بعد أصالة الحلية الحاصلة بذكر اسم الله عليه، والشهرة ~~الجديدة أو المطلقة المحكية - تعارض أخبار الطرفين - كما مر - وعدم المرجح، ~~فيحكم في موضع التعارض بالتخيير، كما هي القاعدة. # أقول - ومن الله التوفيق -: لا ينبغي الريب في دلالة نصوص كل من الطرفين، ~~إلا أن الأخبار الأولى أصرح دلالة وأوضحها، وذلك لما قيل (1) من أن ~~الصحيحين ورواية سماعة - من الأخبار الثانية - واردة في غير المشتبه حياته ~~وموته، بل المستقر حياته استقرارا يظن ببقائه زمانا يحتمله.. # وإنما إشكال السائل فيها من حيث قطع الرأس بسبق المدية (2)، ولا ريب أن ~~الغالب في مثل هذه الذبيحة تحقق الحركات المزبورة منها. # والرواية الأخيرة فهي وإن كانت في المشتبه الذي هو مفروض المسألة - كما ~~صرح به جماعة (3) - إلا أنها مع قصور سندها غير صريحة بل ظاهرة، لاحتمالها ~~الحمل على ما إذا حصلت الحركة بعد التذكية، سيما مع كونه من الأفراد ~~الغالبة للذبيحة المشتبه حالها الخارج دمها معتدلا، وليس كذلك الذبيحة ~~المشتبهة بعدها حركة ما جزئية، فإنه غير معلوم خروج الدماء عنها معتدلة.. # إلا أنه يمكن أن يقال: إنه لا دليل على كون الصحيحين ورواية # PageV15P421 # سماعة واردة في غير المشتبه. ms3404 # نعم، هي مطلقة، وكثير من الأخبار الأولى أيضا كذلك، فتكون أخبار الطرفين ~~من تلك الجهة في مرتبة واحدة من الوضوح وعدمه. # نعم، تترجح الأولى بالخلو عن المعارض الأخص ولا كذلك الثانية، لأن صحيحة ~~أبي بصير المذكورة الناصة على عدم التحرك أخص مطلقا من الثانية، فيخصص عموم ~~مناطيقها بما إذا حصل مع خروج الدم، كما هو الغالب، ولازمه اختصاص ~~مفاهيمها، لأن المفهوم تابع للمنطوق.. وحينئذ فتبقى الأخبار الأولى بلا ~~معارض، إلا أنه يخدشها: أن اللفظ الوارد في صحيحة أبي بصير ليس صريحا في ~~النهي، لاحتمال الخبرية، وحينئذ لا تكون الصحيحة معارضة للأخبار الثانية في ~~الحكم. # وقد ظهر مما ذكر أن الصواب ترك الكلام في تضعيف ظهور دلالة تلك الأخبار ~~أو تخصيصها، والرجوع إلى ما يقتضيه تعارضهما، كما فعله أرباب القولين ~~الأخيرين، فنقول: # إن ما ذكره أهل القول الثالث - من الرجوع إلى الأصل - تماميته تتوقف على ~~فقد المرجح لأحد الطرفين أولا، وصحة أصل الحرمة ثانيا، وكلاهما ممنوعان.. # أما الأول: فلأن من المرجحات المنصوصة: الشهرة رواية، وهي مع الأخبار ~~الأولى في الجملة وإن لم تكن بمرتبة توجب الحكم البتة، فتأمل. # وأما الثاني: فلما عرفت مرارا من أن الأصل - بعد ذكر اسم الله، سيما مع ~~الذبح أو النحر - مع الإباحة. # وما ذكره أصحاب القول الرابع من الرجوع إلى القاعدة - التي هي التخيير - ~~وإن كان صحيحا، إلا أن في كون مقتضى التخيير - الذي هو القاعدة عند التعارض ~~وفقد المرجح - الاكتفاء بأحد الأمرين، خفاء، إلا أنه PageV15P422 # إن كان كذلك ثبت مطلوبهم، وإلا فيكون التخيير بالمعنى الآخر منفيا هنا ~~قطعا، للاجماع، فيبقى الرجوع إلى الأصل، وهو كما عرفت مع الإباحة. # فإذن الأقوى هو القول الرابع، وعليه الفتوى. # فروع: # أ: المستفاد من الأخبار المتقدمة كفاية واحدة من الحركات الثلاث أو ~~الأربع، من طرف العين، أو حركة الأذن، أو الرجل، أو الذنب، فعليها العمل، ~~ولا تنافيها رواية ليث المتضمنة للفظة " الواو " المقتضية للجمع، لأن ~~الموضوع فيها خير الذكاة دون مطلقها. # ب: اللازم في تلك الحركات حركة الحي، فلا تفيد ms3405 غيرها - كالتقلص ونحوه - ~~للاجماع، ولأنها المتبادر من حركة الحيوان، سيما إذا أضيفت الحركة إليه، ~~كما في روايتي أبان ورفاعة. # ج: المصرح به في كلام جماعة - منهم: المحقق الأردبيلي (1)، وبعض مشايخنا ~~عطر الله مراقدهم - أن كون هذه الحركة أو الدم أو كليهما - على اختلاف ~~الأقوال - علامة للحل إنما هو فيما اشتبهت حياته وموته، فلو علمت حياته قبل ~~الذبح، فذبح ولم يوجد شئ منها، يكون حلالا، لأنه قد علمت حياته وذبح على ~~الوجه المقرر، وإن علم موته وذبح ووجد بعض هذه العلامات لم يحل، وهو كذلك. # وقد صرح في رواية أبان بأن الرجوع إلى العلامات عند الشك في الحياة، ~~ويشعر به أيضا قوله: فقد أدركته وأدركت ذكاته، في روايتي # PageV15P423 # البصري وعبد الله بن سليمان. # ويدل على أن المعلوم حياته لا يحتاج إلى وجود العلامات: ما دل على كفاية ~~الحياة في التذكية، كقوله في صحيحة محمد بن قيس الواردة فيما أخذت ~~بالحبالة: (وكلوا ما أدركتم حياته وذكرتم اسم الله عليه) (1). # وفي موثقة البصري: (وما أدركت من سائر جسده حيا فذكه ثم كل منه) (2). # وعلى أن المعلوم موته لا يفيد فيه وجود العلامات: عمومات حرمة الميتة ~~وإطلاقاتها (3).. # وقوله في رواية أبي بصير الواردة في البعير الممتنع: (إلا أن تدركه ولم ~~يمت بعد فذكه) (4). # هذا، مع أن الحكم في المقامين إجماعي، ومع ذلك، الفرض الذي ذكر فيهما فرض ~~نادر إن لم نقل بأنه محال عادي، ولا يلتفت إلى مثله في الاستدلال بالأخبار. # د: محل الحركة التي بها تعرف الحلية هل هو قبل الذبح، أو بعده؟ # صرح في المسالك بالثاني (5)، ونسب بعضهم إلى الأصحاب كافة (6)، # PageV15P424 # وعن الغنية ادعاء إجماع الإمامية عليه (1)، وهو ظاهر صحيحة أبي بصير، حيث ~~قال: تذبح فلا تتحرك (2). # ويمكن استفادته من صحيحة محمد الحلبي ورواية رفاعة أيضا، حيث قال: (إذا ~~تحرك..... فهو ذكي) (3). # ولو أراد الحركة القبلية لكان يقول: يقبل الذكاة. # إلا أن ظاهر روايتي أبان وعبد الله بن سليمان (4) كفاية القبلية. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن غاية ما تدلان عليه: أنه ms3406 إذا تحرك قبل التذكية ~~يقبلها، وأما توقف الحلية بعدها على حركة أخرى بدليل آخر فلا ينافي ذلك ~~أصلا، فتأمل. # المسألة الرابعة: اشتهر بين جماعة من المتأخرين - منهم: المحقق في ~~الشرائع والفاضل تبعا للشيخ - اشتراط استقرار حياة الذبيحة قبل الذبح (5)، ~~وفسر في الشرائع الحياة المستقرة - التي شرطها - بالتي يمكن أن يعيش مثلها ~~اليوم والأيام. # وظاهر عبارات القدماء عدم اعتباره، حيث لم يذكروه ولم يتعرضوا له، وهو ~~ظاهر المحقق في النافع والشهيدين والصيمري (6) ومعظم متأخري # PageV15P425 # المتأخرين (1)، بل نقل عن نجيب الدين يحيى بن سعيد أنه قال: إن اعتبار ~~استقرار الحياة ليس من المذهب ولم ينقل للمشترطين له حجة قابلة للتعويل ~~عليها (2). # واستدل بعضهم له بأن ما لا تستقر حياته قد صار بمنزلة الميتة. # وبأن إسناد موته إلى الذبح ليس بأولى من إسناده إلى السبب الموجب لعدم ~~استقرارها، بل السابق أولى، فصار كأن هلاكه بذلك السبب، فيكون ميتة (3). # وزاد بعض آخر، فقال باعتضاد ما ذكر بأصالة الحرمة، واختصاص الاطلاقات ~~كتابا وسنة بحل المذكى - بحكم التبادر والغلبة - بما له حياة مستقرة (4). # ويرد الأول: بمنع صيرورته بمنزلة الميتة في عدم قبول التذكية، وليس هو ~~غير المصادرة والاجتهاد في مقابلة ظواهر الكتاب والسنة. # ويرد الثاني أيضا من جهة أن مقتضى النصوص سببية ذبح الحي لحليته وإن مات ~~بعده بسبب آخر. # سلمنا، غايته اشتراط عدم العلم باستناده إلى غير الذبح، وهو في المقام ~~حاصل، مع أنه قد يعلم استناده إلى خصوص الذبح، كما إذا كانت الحياة الغير ~~المستقرة مما يعلم معها بقاؤه وتعيشه، أو يظن ذلك ساعة أو ساعتين، فيذبح ~~بحيث يعلم أنه عجل في إزهاق روحه. # PageV15P426 # وكأنه إنما دعاه إلى الاستدلال بهذا الدليل: النصوص الواردة في الصيد ~~الذي سقط من جبل أو وقع في ماء قبل زهوق روحه فمات، حيث إنها حكمت بعدم ~~أكله (1). # ولقائل أن يقول: إن ثبوته في الاصطياد لا يستلزم ثبوته في الذبح أيضا، ~~فإنه يمكن أن تكون التذكية الصيدية هي ما يخرج روحه بالاصطياد وليس غيره ~~اصطيادا مع الحياة، ولا كذلك التذكية ms3407 الذبحية، بل المعتبر فيها قطع الأوداج ~~مع الحياة بالشرائط من أي سبب كان خروج الروح. # ولذا فرق بينهما في الروايات أيضا، فحكمت بحرمة الصيد المذكور بخلاف ~~الذبحية، بل حكمت فيها بالحلية كما في صحيحة زرارة: (إن ذبحت ذبيحة فأجدت ~~الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك أو جبل إذا كنت قد أجدت ~~الذبح فكل) (2). # وهل هذا من الشارع إلا التفرقة بين الصيد والذبح؟! وهذا ظاهر جدا، ويؤكد ~~ذلك ما يأتي من اختلافهم في حلية الذبيحة التي أبين رأسها قبل خروج روحها، ~~فإن إبانة الرأس أقوى سبب في خروج الروح، مع أن من حكم فيها بالحرمة استند ~~لها بالخبر الناهي عن أكله، لا باستناد الموت إلى الإبانة. # ويرد الثالث: بمنع أصالة الحرمة، بل الأصل مع الحلية، كما ذكرناه غير ~~مرة. # والرابع: بمنع تبادر ما تستقر حياته وغلبته بحيث تنصرف الاطلاقات # PageV15P427 # إليها، مع أن من نصوص الحلية بالذبح ما هو ظاهر أو صريح في غير مستقر ~~الحياة أو الغالب فيه ذلك.. # منها: صحيحة زرارة المتقدمة آنفا. # ومنها: الأخبار المذكورة في المسألة الثالثة المكتفية بطرف العين أو ركض ~~الرجل أو حركة الأذن أو الذنب، فإن الاعتبار بهذه الحركات الجزئية إنما ~~يكون غالبا فيما لا حياة مستقرة له، سيما بضميمة قوله: (فقد أدركت ذكاته). # مع أن رواية أبان وردت فيما شك في حياته (1)، ولا ريب أن الشك لا يكون مع ~~الحياة المستقرة، وإن كان فهو نادر شاذ جدا. # ورواية الحسن بن مسلم واردة في المضروبة بالفأس بحيث سقطت وشك في قبولها ~~الذبح (2)، ولا شك أن الحياة في مثلها غير مستقرة دائما أو غالبا. # ومنها: بعض الأخبار الواردة فيما أخذته الحبالة وأنها إذا قطعت منه شيئا ~~لا يؤكل، وما يدرك من سائر جسده حيا يذكى ويؤكل (3)، فإنه لو لم يكن الغالب ~~في المأخوذ بالحبالة المنقطع بعض أجزائه الحياة الغير المستقرة فلا شك في ~~عدم غلبة المستقرة ولا تبادرها. # ومنها: الأخبار الواردة في وجوب ذبح ما يدرك حياته من الصيود، فإن الغالب ms3408 ~~فيها لو لم يكن عدم الاستقرار ليس الاستقرار قطعا، بل في بعضها إشعار ~~بعدمه، كرواية أبي بصير المتضمنة لقوله: (فإن عجل عليك # PageV15P428 # فمات قبل أن تذكيه فكل) (١)، فإن التعجيل مشعر بعدم كونه مستقر الحياة. # ومنها: رواية أبي بصير الواردة في البعير الممتنع المضروب بالسيف أو ~~الرمح بعد التسمية، وقوله: (فكل إلا أن تدركه ولم يمت بعد فذكه) (٢)، فإن ~~الظاهر فيه رفع استقرار الحياة بالضرب بالسيف أو الرمح. # ومنها: الأخبار الواردة فيما قطع بالسيف أو المعراض قطعتين، المجوزة لأكل ~~الأكبر أو ما يلي الرأس أو المتحرك من القطعتين، أي بعد التذكية الذبحية ~~(٣)، وظاهر أن الغالب في مثل ذلك عدم استقرار الحياة. # ومنها: الأخبار الواردة في النطيحة والمتردية وما أكل السبع والموقوذة ~~(٤)، المصرحة بأنها لا تؤكل إلا مع التذكية، مع أن الغالب فيها عدم استقرار ~~الحياة. # بل منها ما هو ظاهر فيه، وهو صحيحة زرارة: (كل من كل شئ من الحيوان، غير ~~الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع، وهو قول الله عز وجل: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ (5) فإن أدركت شيئا ~~منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد أدركت ذكاته فكله) (6). # وقوله: (والنطيحة) معطوف على الحيوان أو كل شئ، فإن الحكم # PageV15P429 # بإدراك ذكاة المذكورات بهذه الحركات الجزئية دال على عدم الحياة ~~المستقرة، بل ما ورد في تفسير هذه الألفاظ صريح في عدم اعتبار استقرار ~~الحياة. # ومنه تظهر دلالة الاستثناء بقوله عز شأنه: (إلا ما ذكيتم) على ذلك أيضا، ~~سيما بضميمة ما في المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام: إن قوله: (إلا ما ~~ذكيتم) يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات، سوى ما لا يقبل الذكاة من ~~الخنزير والدم (1). # ومنه تظهر دلالة الكتاب والسنة المتواترة معنى على عدم اشتراط استقرار ~~الحياة، فالمسألة بحمد الله واضحة غاية الوضوح. # والذي يختلج ببالي أنه قد اختلط الأمر في ذلك المقام على بعضهم، وذلك لما ~~قد أشرنا إليه في مسألة تذكية الصيد المدرك ذكاته، من أن المراد بعدم ~~استقرار الحياة: ms3409 صيرورتها في شرف الزوال وشروعها في الخروج.. # ولا يبعد أن يكون ذلك مرادهم من قولهم: لا يمكن أن يعيش اليوم والأيام، ~~فإنه ما لم يشرع في الخروج لا يمكن الحكم بعدم الامكان، والصيد الذي صار ~~كذلك بالاصطياد يصدق عليه أنه مقتول الآلة، سيما إذا ترك حتى خرج تمام ~~روحه.. # ومن يحكم بلزوم الذبح حينئذ فليس نظره إلا إلى بعض الأخبار كما مر، ومن ~~لم يعتبر هذه الأخبار حكم بعدم لزوم الذبح حينئذ، واشترط في لزوم ذبح الصيد ~~الحياة المستقرة لما ذكرنا، فاختلط الأمر على غيره، وآل الأمر إلى أن تعدى ~~بعضهم إلى الذبيحة من غير استبصار، والله العالم. # PageV15P430 # المسألة الخامسة: هل يشترط في حلية الذبيحة أو أجزائها - بعد وقوع الذبح ~~عليها حيا - خروج روحها بذلك الذبح، فلو خرج روحها بعد الذبح بسبب آخر أو ~~شك في ذلك لا يحل، أو لا يشترط فيحل؟ # كلامهم في ذلك المقام لا يخلو عن اضطراب واختلاف.. # قال المحقق في الشرائع في مسألة ما إذا قطع بعض الأعضاء وأرسله ثم استأنف ~~قطع الباقي: هل يحل أو يحرم؟ ويمكن أن يقال: يحل، لأن إزهاق الروح بالذبح ~~لا غير (1). # ظاهر تعليله: أنه يشترط في الحلية كون إزهاق الروح بالذبح. # وقال الشهيد الثاني في مسألة ما إذا أخذ الذابح في الذبح والآخر في ~~انتزاع الحشو معا وبيان وجه حكم المصنف بالحرمة وأنه عدم العلم بسبب الموت: ~~هذا إذا اعتبرنا استقرار الحياة، وإلا كفى في حله الذبح أو ما يقوم مقامه ~~وإن تعدد سبب الازهاق (2). # وظاهر ذلك الكلام عدم اشتراط استقلال الذبح ولا العلم بكونه سببا ~~للازهاق. # وقال في مسألة إبانة الرأس قبل الموت بعد حكمه بتحريم الفعل وحلية ~~الذبيحة ردا على من حرمها لأنه كما إذا مات بقطع عضو من أعضائه: ويضعف بأن ~~قطع الأربعة قد حصل فحصل الحل به، ولا يلزم من تحريم فعل الزائد تحريم ~~الذبيحة (3). # فإن مقتضى كلامه حصول الحل بقطع الأعضاء الأربعة مطلقا ولو كان # PageV15P431 # الموت مستندا إلى إبانة الرأس، التي هي غير الذبح، ms3410 بل فعل محرم. # وقال المحقق الأردبيلي في مسألة قطع بعض الأعضاء أولا ثم قطع الباقي بعد ~~نقل الحلية عن الفاضل والحرمة عن الشهيد: إن اعتبر إزالة الحياة المستقرة ~~بقطع الأعضاء الأربعة - كما هو الظاهر - ينبغي التحريم، وإن لم يعتبر، بل ~~المعتبر قطع الجميع وإزالة الحياة، حل (1). # وظاهر ذلك الترديد في لزوم استناد الموت إلى قطع الأعضاء الأربعة وكذا ~~ظاهر كل من يقول بكراهة إبانة الرأس قبل الموت أو حرمتها مع حل الذبيحة عدم ~~اشتراط الاستناد إلى الذبح، إذ لا شك أن تمام الروح يخرج بالإبانة. # وكذا كلامهم في كراهة العضو المقطوع قبل الموت، بل كل من يقول بعدم ~~اشتراط استقرار الحياة ظاهره عدم الاشتراط، لأن بعد عدم استقرارها لا يعلم ~~استناد خروج الروح إلى الذبح. # وكيف كان، فالظاهر عدم الاشتراط، للأصل، والاطلاقات، وصحيحة زرارة ~~المتقدمة (2)، الواردة في الذبيحة الواقعة في النار أو الماء أو من البيت ~~أو الجبل، ونحوها روى العياشي في تفسيره. # والمروي في الدعائم: عن ذبيحة تتردى بعد أن تذبح من مكان عال، أو تقع في ~~ماء، أو في نار، فقال: (إن كنت قد أجدت الذبح وبلغت الواجب فيه فكل) (3). # بل كثير من الأخبار المتقدمة في المسألة السابقة، من المتضمنة # PageV15P432 # للمضروبة بالفأس والمشكوك حياته والنطيحة وأخواتها، فإن الغالب فيها عدم ~~العلم بسبب خروج الروح من السبب السابق أو اللاحق أو الذبح. # نعم، في رواية حمران بن أعين الواردة في الذبيحة: (فإن تردى في جب أو ~~وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعمه، فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح) ~~(1). # ولكنها - مع معارضتها لما هو أصح منها سندا، كما مر - قاصرة عن إفادة ~~الحرمة، لمكان احتمال الجملة الخبرية، ولذا احتمل المحقق الأردبيلي حملها ~~على الكراهة أو على ما إذا لم يقطع الأعضاء الأربعة. # ولعل الحمل الأخير - باعتبار المعارضة مع صحيحة زرارة، وأخصيتها باعتبار ~~قوله: (وأجدت الذبح) - أولى. # وبالجملة: الظاهر عندي عدم الاشكال في المسألة، وأن القدر الواجب هو ورود ~~الذبح على الحي بأحد الحياتين، ومعه تحل الذبيحة إما مطلقا، ms3411 أو بعد خروج ~~الروح عنه كيف كان. # نعم، يحصل الاشكال فيما لو ورد السببان المستقلان لازهاق الروح، أحدهما ~~الذبح، والآخر غيره، كإخراج ما في الحشو في زمان واحد. # ثم ما ذكرناه إنما هو على سبيل الأصل، فلا ينافيه ما لو ثبتت الحرمة في ~~مورد خاص بدليل، كما يأتي في إبانة الرأس، أو سلخ الذبيحة، أو قطع جزء من ~~الذبيحة قبل موتها. # المسألة السادسة: قد ظهر مما ذكر في المسألة السابقة وفي مسألة عدم ~~اشتراط استقرار الحياة: عدم اشتراط كون الذبح سببا مستقلا في إزهاق الروح. # PageV15P433 # المسألة السابعة: هل يشترط في حلية الذبيحة خروج روحها، أم لا، بل تحل ~~بمجرد قطع الأوداج بالشرائط ولو لم يخرج روحها بعد، فيجوز قطع جزء منها ~~وإبانة رأسها قبل موتها وأكلها؟ # ذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابنا حمزة وزهرة إلى الاشتراط (1)، حيث ~~حكموا بحرمة أكل ما قطع منها من الأجزاء والرأس قبل الموت. # وذهب الشيخ في الخلاف والحلي والراوندي والفاضلان والشهيد الثاني في ~~المسالك وصاحب الكفاية (2) وجمع آخر من المتأخرين (3) إلى عدم الاشتراط، ~~ونسبه الأخيران وشارح المفاتيح إلى الأكثر، بل عن الخلاف ادعاء إجماع ~~الصحابة عليه. # وهو الحق، لاطلاقات الكتاب والسنة، والنصوص المجوزة لأكل ما قطع رأسه قبل ~~الموت، حيث إن الرأس أيضا جزء مقطوع قبل خروج الروح، فلو اشترط الموت في ~~الحلية لم يكن حلالا. # ومن تلك النصوص: صحيحة الحلبي: عن رجل ذبح طيرا فيقطع رأسه، أيؤكل منه؟ ~~قال: (نعم، ولكن لا يتعمد قطع رأسه) (4). # وصحيحة الفضيل: عن رجل ذبح فسبقه السكين فقطع رأسه، فقال: # (هو ذكاة وحية لا بأس به وبأكله) (5). # PageV15P434 # وصحيحة محمد: عن مسلم ذبح شاة فسبقه السكين بحدتها فأبان الرأس، فقال: ~~(إن خرج الدم فكل) (1). # ورواية سماعة، وفيها: (لا بأس به إذا ذكر اسم الله عليه) وقال: (لا بأس ~~إذا سال الدم) (2). # والمروي في الدعائم عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: عمن نخع ~~الذبيحة قبل أن تموت - يعني كسر عنقها - فقال: (قد أساء ولا بأس بأكلها) ~~(3). # حجة المشترطين: مرفوعة محمد ms3412 بن يحيى: (إذا ذبحت الشاة وسلخت أو سلخ شئ ~~منها قبل أن تموت لم يحل أكله) (4). # ورواية مسعدة: عن الرجل يذبح فيسرع السكين فيبين الرأس، فقال: (الذكاة ~~الوحية لا بأس بأكله إذا لم يتعمد ذلك) (5). # وصحيحة محمد: (ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما ذبح) (6). # PageV15P435 # والجواب عن الأولى: أن تمامية دلالتها إنما هي إذا كان السلخ بمعنى ~~القطع، أو الضمير في: (أكله) راجعا إلى الجلد الذي انفصل بالسلخ، وإلا لا ~~يتم، إذ لا وجه لحرمة الشاة أو الجزء المسلوخ بمجرد السلخ، الذي هو أعم مما ~~يوجب موت الشاة أو الجزء. # هذا، مع معارضتها مع الأخبار السابقة المبيحة للرأس والذبيحة بإبانة ~~الرأس قبل الموت، فيرجع إلى الأصل. # وبذلك يجاب عن الرواية الثانية، فإنها معارضة - سيما مع رواية سماعة - ~~بالعموم من وجه، فالمرجع الأصل. # وقد ظهر من ذلك عدم حرمة الذبيحة ولا الجزء المقطوع لو أبين الرأس، أو ~~قطع الجزء قبل الموت. # وهل يجوز أصل الفعل أو يحرم؟ # في كل واحد من الرأس والجز قولان: # فالأول في الأول: للخلاف والحلي والفاضلين (1) وغيرهم (2)، ونفى الحلي ~~عنه الخلاف بين المحصلين. # والثاني فيه: للإسكافي والمفيد وابن حمزة والقاضي والشيخ في النهاية ~~والفاضل في المختلف والشهيدان (3) وغيرهما (4). # PageV15P436 # والأول في الثاني: للحلي والمحقق (1) وعامة من تأخر (2)، بل الأكثر. # والثاني: للنهاية والقاضي وابني حمزة وزهرة (3) وبعض آخر (4). # والحق في كل منهما: الأول، للأصل الخالي عما يصلح للمعارضة، أما في الجزء ~~فظاهر، وأما في الرأس فلأن ما يظن تعارضه منحصر في صحيحتي الحلبي ومحمد ~~الأخيرة - وهما لمقام الجملة الخبرية عن إفادة الحرمة قاصرتان - ورواية ~~الدعائم المذكورة، والأخرى: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن أن ~~تسلخ الذبيحة أو يقطع رأسها حتى تموت (5).. وهما - لمكان الضعف الخالي عن ~~الجابر - عن صلاحية المعارضة عاجزتان. # PageV15P437 # الفصل الخامس فيما تقع عليه الذكاة وفيه مقدمة ومسائل. # المقدمة: # اعلم أن الحيوانات على قسمين: مأكول اللحم وغيره، وغير مأكول اللحم على ~~قسمين: نجس العين وغيره، وغير نجس العين على قسمين: # آدمي وغيره، وغير الآدمي ms3413 على قسمين: ما لا نفس سائلة له وما له نفس، ~~والأخير باعتبار الخلاف في قبول التذكية وعدمه على أربعة أقسام: السباع ~~والمسوخات والحشرات وغيرها. # ثم المراد بالتذكية في مأكول اللحم الذي لا نفس له - كالسمك والجراد -: ~~ما يصير به جائز الأكل بعد عدم جوازه، وفي مأكول اللحم الذي له نفس: ما ~~يصير به جائز الأكل ويبقى على طهارته الحاصلة له في الحياة، وفي غير ~~المأكول الذي له نفس: ما يبقى معه على طهارته، وفيما لا نفس له منه لا يظهر ~~لها أثر فيه، لأنه طاهر ذكي أم لم يذك. # ثم الأصل في القسم الأول - وهو مأكول اللحم - وقوع التذكية عليه، لأنه ~~مقتضى كونه مأكول اللحم، وللاجماع، ولقوله سبحانه: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ (١) وقوله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (2)، ولاطلاقات ~~الأخبار الواردة في الصيود والذبائح، وهي غير محصورة جدا. # PageV15P438 # والقسم الأول من القسم الثاني - وهو نجس العين - لا يقبل الذكاة إجماعا، ~~فهو الأصل فيه، ويدل عليه - مع الاجماع - استصحاب النجاسة. # وكذا القسم الأول من القسم الثالث - أي الآدمي - فإن عدم وقوع التذكية ~~عليه إجماعي، بل ضروري. # وأما القسم الأول من الرابع - وهو ما لا نفس له من غير المأكول - فقد ~~عرفت أنه لا معنى للتذكية فيه. # فبقي الكلام في الأربعة الأخيرة من جهة الأصل. # فنقول: الأصل في بادئ النظر في الجميع قبول التذكية، إذ عرفت أن التذكية ~~إنما هي ما تبقى معه الطهارة، ومقتضى الأصل والاستصحاب بقاؤها إلا فيما علم ~~فيه ارتفاعها، وليس هو إلا ما لم تقع عليه التذكية، أي الصيد أو الذبح مع ~~شرائطهما المقررة، فكل حيوان مما ذكر صيد أو ذبح كذلك يكون طاهرا ~~بالاستصحاب، فيكون مذكى، وهو المراد بقبول التذكية. # فإن قيل: التذكية أمر توقيفي شرعي موقوف على توقيف الشارع في كيفيته ~~وأثره ومورده، فكلما وقع فيه الشك من هذه الأمور فالأصل عدمه، وهذا الأصل ~~وإن عارضه أصل الطهارة ولكن تعارضهما من باب تعارض الاستصحابين، اللذين ~~أحدهما ms3414 مزيل للآخر ولا عكس، فإن عدم التذكية رافع للطهارة، بخلاف الطهارة، ~~فإنها ليست سببا للتذكية، كما بين تحقيقه في الأصول، ولازم ذلك تقديم أصالة ~~عدم التذكية. # قلنا: أصالة عدم التذكية بذلك المعنى وإن كان مقدما على أصالة الطهارة ~~ولكن الكلام في كون عدم التذكية أصلا هنا، وهو ممنوع، وذلك لأنا لا نقول: ~~إن الطهارة هنا أمر يتوقف حصوله على تذكية جعلية من الشارع.. بل نقول: إن ~~الطهارة الحاصلة أمر محكوم ببقائها، إلا إذا علم PageV15P439 # المزيل، ولم يعلم إلا مع الموت حتف أنفه، أو الموت بدون الصيد أو الذبح ~~المقرونين بالأمور المعهودة من الاستقبال والتسمية، ومع أحد الأمرين لا ~~يعلم ارتفاع الطهارة، فيحكم ببقائها من غير حاجة إلى جعل من الشارع وتأثير ~~من ذلك الجعل. # والحاصل: أن مع هذه الأعمال المعينة المقطوع حصولها لا دليل على ارتفاع ~~الطهارة. # فإن قيل: عمومات نجاسة الميتة تدل على ارتفاعها، خرج ما اقترن بما جعله ~~الشارع مطهرا، فيبقى الباقي. # قلنا: هذا إذا سلمنا كون ذلك ميتة لم لا يجوز أن تكون الميتة هي ما خرج ~~روحه حتف أنفه؟! # هذا غاية ما يمكن أن يقال في ذلك المقام، ولكن الانصاف أنه لا يخلو عن ~~جدل واعتساف، لأن الظاهر أنه انعقد الاجماع القطعي على أن التذكية المبقية ~~للطهارة - المانعة عن حصول النجاسة، المخرجة للمذكى عن مصداق الميتة - هي ~~التي اعتبرها الشارع ورتب عليها تلك الآثار، وأن إبقاءها ومنعها موقوف على ~~اعتبار الشارع إياها آثارا وأجزاء وشرائط وموردا ومحلا خصوصا أو عموما أو ~~إطلاقا، وما لم يتحقق فيه اعتباره وملاحظته وجوده كعدمه، ومع عدمه يكون ~~المورد ميتة، ومعها يكون نجسا. # ويظهر من ذلك أن الأصل في جميع الموارد عدم قبول التذكية إلا بدليل شرعي ~~عام أو خاص - كما في مأكول اللحم - فيحكم في كل مورد بأصالة عدم قبوله ~~التذكية إلا بدليل. # وإذ عرفت أن الأقسام التي يراد معرفتها من جهة ورود التذكية وعدمه أربعة: ~~السباع والمسوخات والحشرات وغيرها، فنبين أحكامها في أربعة PageV15P440 # مسائل: # المسألة الأولى: الحق المشهور - كما ms3415 في المسالك والكفاية والمفاتيح (1) ~~وشرحه، بل في الأخير وعن الشهيد أنه لا يعلم في ذلك مخالف (2)، وفي ~~المفاتيح: أنه مذهب الكل -: ورود التذكية على السباع من الوحوش والطيور، ~~وهي ما يفترس الحيوان بنابه أو مخلبه للأكل، أو ما كان ذات مخلب أو ناب ~~يفترس به الحيوان، أو ما يغتذي باللحم، كالأسد والنمر والفهد والذئب ~~والثعلب والسنور والضبع وابن آوى والصقر والبازي والعقاب والباشق. # لا للأصل، لما عرفت. # ولا لما قيل من أن السبب في وقوعها على المأكول إنما هو الانتفاع منه ~~بلحمه وجلده، وهو متحقق فيما نحن فيه بالنظر إلى جلده خاصة (3)، لكونه علة ~~استنباطية لا يتحقق تمامها في المورد أيضا. # بل لاستعمال المسلمين قاطبة من الصدر الأول إلى زماننا هذا لجلودها من ~~غير نكير، بحيث يمكن فهم انعقاد الاجماع عليه.. # ولموثقتي سماعة المعتضدتين بعمل الجماعة: # إحداهما: عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: (إذا رميت وسميت فانتفع بجلده، ~~وأما الميتة فلا) (4). # والثانية: عن لحوم السباع وجلودها، فقال: (أما لحوم السباع والسباع من # PageV15P441 # الطير فإنا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون ~~فيه) (1). # ويؤيده ما ورد في جواز لبس جلود السمور والثعالب ونحوهما في غير الصلاة ~~(2)، فإنه دليل على وقوع الذكاة عليها، إذ لا يجوز استعمال شئ من الميتة. # وتدل عليه أيضا رواية أبي مخلد: إني رجل سراج أبيع جلود النمر، فقال: ~~(مدبوغة هي؟) قال: نعم، قال: (ليس به بأس) (3). # وظاهر المسالك الميل إلى عدم وقوع الذكاة عليها، لاستضعاف الموثقتين بكون ~~سماعة واقفيا، والروايتان موقوفتان مضمرتان (4). # وفيه: أن الوقف في الراوي غير مضر، سيما بعد كونه ثقة، والاضمار في ~~الرواية غير ضائر، سيما مع كونها في طريق آخر مسندة، فإن الثانية في الفقيه ~~مسندة وإن كانت مضمرة في التهذيب، هذا مع كونهما منجبرتين بالاشتهار التام. # المسألة الثانية: الحق عدم وقوع الذكاة على المسوخات - وقد مر عددها في ~~كتاب المطاعم - وفاقا لكل من قال بنجاستها - كالشيخ والديلمي وابن حمزة (5) ~~- وجماعة من القائلين بطهارتها - كالمحقق والشهيد الثاني (6) - # PageV15P442 # للأصل المتقدم ذكره ms3416 الخالي عن الدافع. # وخلافا للسيد والشهيد (1) وجماعة (2)، لما أشير إليه من الأصل، ووجود ~~المقتضي. # ولورود روايات بحل الأرنب والقنفذ والوطواط (3)، وهي مسوخ، وليس ذلك في ~~لحمها عندنا فيكون في جلدها. # ولدلالة رواية عبد الحميد بن سعد على حل بيع عظام الفيل وشرائها واتخاذ ~~الأمشاط منها، بل اتخاذ الإمام عنها مشطا أو أمشاطا (4). # وضعف الكل ظاهر: # أما الأولان فلما مر. # وأما الثالث، فلأن الروايات إنما تدل على حل الأكل، وهو عندنا - معاشر ~~الإمامية - باطل. # وأما الرابع، فلعدم توقف استعمال العظم على التذكية، لعدم كونها مما تحل ~~فيه الحياة. # نعم، استدلوا على تلك الرواية بطهارة الفيل، وهو صحيح. # المسألة الثالثة: الحشرات، والمراد منها: ما يسكن باطن الأرض، واحدها: ~~الحشرة - بالتحريك - كاليربوع والفأرة والحية، والبحث في وقوع # PageV15P443 # الذكاة عليها وعدمه كالبحث في المسوخ بعينها.. إلا أن أكثر الأصحاب هنا ~~على عدم الوقوع - كما صرح به جماعة (1) - للتقريب السابق. # المسألة الرابعة: غير الثلاثة من الحيوانات، وهو على قسمين، لأنه إما ~~حرام عارضي - كالجلال والموطؤة - أو ذاتي، كبعض أنواع الغراب على القول ~~بحرمته. # أما الأول: فالحق وقوع التذكية عليه، كما مر في مسألة الجلا ل، لاستصحاب ~~وقوعها عليها، وهو الرافع لأصالة عدم التذكية التي هي العمدة في ذلك ~~المقام. # وأما الثاني: فالحق عدم وقوعها، لأصالة عدم ورودها عليه. # PageV15P444 # الفصل السادس في بعض الأحكام المتعلقة بالذبائح وفيه مسائل: # المسألة الأولى: تستحب في التذكية أمور، بعضها خاص ببعض، وبعضها عام في ~~الكل. # أما الخاص: فالمستحب في ذبح الغنم: أن تربط يداه وإحدى رجليه وتطلق ~~الأخرى، وأن يمسك صوفه أو شعره حتى يموت ويبرد من دون إمساك يده أو رجله. # وفي ذبح البقر: أن تعقل يداه ورجلاه جميعا ويطلق ذنبه يتحرك. # وفي نحر الإبل: أن يشد خفها إلى إباطها وتطلق رجلاها. # وفي ذبح الطير: أن يرسل بعد ذبحه. # وأن تنحر الإبل قائمة من قبل يمينها. # وتدل على جميع ذلك فتوى الجماعة، والاشتهار بين الطائفة.. # مع رواية حمران بن أعين في الأكثر، وفيها: (إذا ذبحت فأرسل ولا تكتف، ولا ms3417 ~~تقلب السكين لتدخلها من تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق، والارسال للطير خاصة) ~~إلى أن قال: (وإن كان شئ من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ولا تمسكن يدا ولا ~~رجلا، وأما البقر فاعقلها وأطلق الذنب، وأما البعير فشد أخفافه إلى آباطه ~~وأطلق رجليه) الحديث (1). # PageV15P445 # ورواية الدعائم المتقدمة في نحر الإبل (١). # ورواية الكناني: كيف تنحر البدنة؟ قال: (تنحر وهي قائمة من قبل اليمين) ~~(٢). # ورواية ابن سنان: في قول الله سبحانه: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ (3) قال: (ذلك حين تصف ~~للنحر تربط يديها ما بين الخف إلى الركبة) (4). # ورواية أبي خديجة: إنه رأى أبا عبد الله عليه السلام وهو ينحر بدنته ~~معقولة يدها اليسرى، ثم يقوم به من جانب يدها اليمنى (5). # وليس في شئ من هذه الروايات حكاية ربط إحدى رجلي الغنم مع يديه، فالدليل ~~فيه منحصر بفتوى الأصحاب، وكذا تقييد إمساك صوفه أو شعره إلى وقت الموت ~~والبرد. # ويظهر من عطف الشعر على الصوف إرادة مطلق الشاة من الغنم. # وعقل البقر وإن كان مطلقا في الرواية، إلا أن الظاهر من إطلاقها ما ذكروه ~~من عقل اليدين والرجلين، ويشعر به تخصيص الاطلاق بالذنب. # وأما شد يد الإبل من الخف إلى الركبتين فالمراد به إما ما قيل من أن # PageV15P446 # تجمع اليدان معا وتربطان من الخف إلى الركبة، أي تربط إحداهما بالأخرى ~~وتلفان بحبل من غير أن ترد اليد إلى الإبط، ويلصق خفه بإبطه، ويشد ما بين ~~الركبة والخف (1). # أو ترد إحدى اليدين إلى الإبط وتشد. # والأول: هو محتمل روايتي حمران وابن سنان، بل ظاهر المحقق الأردبيلي: أنه ~~مصرح به في رواية (2). # والثاني: هو مدلول روايتي أبي خديجة والدعائم. # وأما رد اليدين معا وشدهما من الخف إلى الركبة فهو وإن كان أحد احتمالي ~~روايتي حمران وابن سنان، ولكنه لا يلائم ما هو المشهور - كما صرح به بعضهم ~~(3) - من استحباب نحر الإبل قائمة، ودلت عليه روايتي الدعائم والكناني ~~المتقدمتين. # ولا ينافيه المروي في قرب الإسناد: عن البدنة كيف ينحرها قائمة أو ms3418 باركة؟ ~~قال: (يعقلها، فإن شاء قائمة وإن شاء باركة) (4). # لأن الاستحباب لا ينافي التخيير. وأما حمل القيام على مقابل الاضطجاع حتى ~~يشمل البروك أيضا أو تخصيص رد اليدين بما إذا نحره باركا فلا دليل عليه، ~~فالمستحب فيه أحد الأمرين إما جمع اليدين وشدهما، أو رد إحداهما من الخف ~~إلى الركبة بحيث يجتمع نصفها الأسفل مع الأعلى. # وأما العام، فمنها: تحديد الشفرة وسرعة الفعل، وأن يواري الشفرة عن # PageV15P447 # البهيمة، للمروي عن النبي صلى الله عليه وآله: (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ~~وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) (1). # والآخر: أنه أمر أن يحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وقال: (إذا ذبح ~~أحدكم فليجهز) (2). # والمروي في الدعائم: (من ذبح ذبيحة فليحد شفرته، وليرح ذبيحته) (3). # والآخر: (إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذب البهيمة، أحد الشفرة واستقبل ~~القبلة) (4). # ومنها: استقبال الذابح للقبلة، للرواية الأخيرة في الذبيحة، ورواية ~~الدعائم السابقة في المنحورة (5)، وقول الأصحاب فيهما معا. # ومنها: ترك الذبيحة في مكانها إلى أن يفارقها الروح من غير تحريكها، ولا ~~جرها من مكان إلى آخر، وأن تساق إلى المذبح برفق بعد عرض الماء عليها، وأن ~~يمر السكين في مذبحها بقوة، ويجد في الاسراع ليكون أسهل وأوحى، أي أسرع ~~وأعجل. # كل ذلك لموافقته للإراحة وإحسان الذبح المأمور بهما فيما تقدم، ولترك ~~التعذيب المنهي عنه، وللرفق المأمور به في المروي في الدعائم: # (يرفق بالذبيحة ولا يعنف بها قبل الذبح ولا بعده) (6). # PageV15P448 # المسألة الثانية: يكره في الذباحة أيضا أمور: # منها: إبانة الرأس، وقطع الجزء، وسلخ الذبيحة، وقد مر ما يدل عليها وقول ~~طائفة بالحرمة فيها وأن الأقوى الكراهة. # ومنها: كسر الرقبة قبل البرد - وهو أعم من إبانة الرأس - لرواية الدعائم ~~المتقدمة (1)، وصحيحة الحلبي، وفيها: (ولا تنخع ولا تكسر الرقبة حتى تبرد ~~الذبيحة) (2). # ومنها: نخع الذبيحة قبل الموت، أي إبلاغ السكين إلى أن يتجاوز منتهى ~~الذبح، فيصيب النخاع - مثلث النون - وهو الخيط الأبيض وسط الفقار - بالفتح ~~- ممتدا من الرقبة إلى عجز الذنب - بفتح العين المهملة وسكون الجيم - وهو ~~أصله. # لصحيحتي محمد والحلبي ms3419 (3) المتقدمتين، وصحيحة محمد الحلبي: (لا تنخع ~~الذبيحة حتى تموت، فإذا ماتت فانخعها) (4). # وذهب جماعة - منهم: الدروس (5) والمحقق الأردبيلي (6) - إلى الحرمة، ~~لظاهر النهي في تلك الصحاح. # PageV15P449 # وفيه: منع صراحة النهي فيها، لاحتمال الجملة الخبرية. # ومنها: قلب السكين في الذبح ليدخلها تحت الحلقوم ويقطعه من خارج عكس ~~المتعارف، فيقطع من التحت إلى الفوق، لقوله في رواية حمران: (ولا تقلب ~~السكين لتدخلها من تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق) (1)، والحمل على الكراهة، ~~لما مر غير مرة من احتمال الخبرية. # وعن النهاية والقاضي والغنية: الحرمة (2)، للنهي المذكور. وجوابه ظاهر. ~~بل عن الغنية: تحريم الذبيحة أيضا، مدعيا عليه إجماع الإمامية. # ولا دليل عليه ظاهرا، بل لم نعثر على موافق له في أصل الفتوى، ويحتمل ~~إرجاعها في عبارته - كما قيل - إلى شئ آخر غير ما نحن فيه. # ومنها: الذبح من القفاء، لرواية الدعائم المتقدمة في بحث محل التذكية ~~(3)، وهو غير تقليب السكين المتقدم ذكره أو أخص منه. # ومنها: إيقاع الذباحة ليلا ويوم الجمعة قبل الصلاة، إلا مع الضرورة، بلا ~~خلاف فيها، له، وللنبوي: نهى عن الذبح ليلا (4). # والعلوي: (إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يمر بالسماكين يوم الجمعة ~~فينهاهم عن أن يتصيدوا من السمك يوم الجمعة قبل الصلاة) (5). # ورواية أبان: (لا تذبحوا حتى يطلع الفجر، فإن الله جعل الليل سكنا لكل ~~شئ) قال: قلت: جعلت فداك وإن خفت؟ فقال: (إن خفت الموت # PageV15P450 # فاذبح) (1). # ورواية محمد الحلبي: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكره الذبح ~~وإراقة الدماء يوم الجمعة قبل الصلاة إلا من ضرورة) (2). # ومنها: ذبح الذبيحة وحيوان آخر ينظر إليها من جنسه، لرواية غياث ابن ~~إبراهيم: (لا تذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عن الجزور وهو ينظر إليه) ~~(3). # ورواية طلحة: (إن أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يذبح الشاة) إلى آخر ~~الحديث (4). # وهما - لقصور دلالتهما على الحرمة - لا تثبتان الأزيد من الكراهة، كما ~~عليه الأكثر. # خلافا للمحكي عن النهاية، فحرمه (5). # والمستفاد من الروايتين: كراهة ذبح كل واحد من الإبل والغنم إذا نظر إليه ~~غيره من جنسه، ms3420 فلا يكره ذبح الشاة إذا نظر إليه الجزور وبالعكس، بل يحتمل ~~التخصيص بالشاة والجزور أيضا، إلا أن فتوى الأصحاب بالتعميمين يكفي لاثبات ~~الكراهة. # PageV15P451 # ومنها: أن يذبح بيده ما رباه من النعم، للنهي عنه في الخبر (1) المحمول ~~على الكراهة إجماعا، ولعله لايراثه قساوة القلب، والله أعلم. # المسألة الثالثة: وإذ عرفت أن حل الذبائح والصيود يتوقف على أمور وجودية ~~مسبوقة بالأعدام، تعلم أن الأصل في كل ذبيحة: عدم التذكية، إلا إذا علم ~~تحققها بجميع شرائطها، ودلت على ذلك الأصل أيضا أخبار معتبرة، مرت في بحث ~~الجلود من كتاب الطهارة. # وأما تأمل المحقق الأردبيلي في ذلك الأصل (2) - لمعارضته مع أصالة الحل ~~والطهارة في جميع الأشياء إلا ما خرج بالدليل، وحصر المحرمات في أمور - ~~فغير سديد البتة، لاندفاع الأصل الثاني بالأخبار المشار إليها وبالأصل ~~الأول، لكونه مزيلا للثاني ولا عكس، ولدخول ما لم يعلم تذكيته بأدلة ~~الاستصحاب الواردة من أهل بيت العصمة وحكام الشريعة فيما علم خروجه من ~~الأصل الثاني بالدليل. # ولكن خرج من تحت الأصل الأول ما أخذ من يد مسلم لم يخبر عن عدم التذكية، ~~وما أخذ في سوق المسلمين ولو من يد مجهول الحال، أو في سوق مجهول الحال، بل ~~الكفار في بلد غالب أهله المسلمون، أو ما وجد في أرض المسلمين، أو في أرض ~~كان الغالب عليها المسلمين، أو من يد مجهول الحال إذا أخبر بالتذكية. # ومر دليل كل واحد من ذلك في البحث المذكور، فلا حاجة إلى التكرار. # PageV15P452 # وتدل على خروج الأول أيضا - مضافة إلى ما مر - المستفيضة المتقدمة في ~~بيان شرائط الذبيحة، المصرحة بأنه لا يؤمن على الذبيحة إلا المسلم، كروايتي ~~الحسين بن منذر (1)، والحسين بن عبد الله (2)، وصحيحة قتيبة (3)، فإن ~~مفهومها: أن المسلم مؤتمن عليها. # ويظهر من بعض الأخبار المتقدمة الإشارة إليها عدم استحباب الاجتناب عن ~~كثير مما ذكر أيضا، كما صرح به في الدروس (4)، بل قال في شرح الشرائع ~~بكراهة الفحص والسؤال حتى في المأخوذ عن مجهول الحال أو عن المسلم المستحل ~~لذبيحة الكتابي (5). # وهو جيد، ms3421 سيما نفي الاستحباب، لقوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار: ~~(ولا تسأل عنه) (6)، وفي بعض آخر: (ليس عليكم المسألة) (7)، وفي البعض: (إن ~~الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم وإن الدين أوسع من ذلك) (8). # ولا وجه لاستبعاد المحقق الأردبيلي الناشئ عن كثرة تورعه ووفور احتياطه، ~~حيث قال بعد نقل ما ذكر: وليت شعري كيف صار سوق الاسلام # PageV15P453 # بهذه المثابة؟! مع العلم بأحوال الناس من عدم التقييد والمذاهب المشتبهة، ~~ومن أين سقط الاحتياط والزهد والورع والملاحظة؟! حتى قالوا: يستحب الاجتناب ~~عن الحائض المتهمة وعدم الوضوء بسؤرها، بل قيل عن مطلق المتهم ومن كان ماله ~~لا يخلو عن شبهة (1). انتهى. # فإن بعد أمر الشارع بعدم المسألة لا يبقى محل للتورع والاحتياط، فإن بعد ~~تصريحه بحلية ما ذكر والنهي عن السؤال يكون المأخوذ عن يد من ذكر بعينه ~~كالمعلوم تذكيته. # فإن بعد حلية الحيوان بعد قطع الأوداج مثلا بحكمه وانتفاء الاحتياط فيه ~~وعدم اقتضاء التورع لترك اللحم، لم لا يحل بحكمه بحلية المأخوذ عن يد فلان ~~فلا ينبغي الاحتياط، وأي تفرقة بين الحكمين؟! # فإن من يحل مقطوع الأوداج مثلا بحكمه من غير اقتضاء الورع والاحتياط تركه ~~كذلك يحل المأخوذ عن يد المسلم أو في سوقهم بحكمه كذلك، ويكون ذلك قائما ~~مقام مشاهدة قطع الأوداج والاستقبال والتسمية إلى آخر الشرائط. # وليت شعري لم ينفي الأول الاحتياط دون الثاني؟! وأين ترك قاعدة نفي العسر ~~والحرج وسهولة الملة الحنيفية ونحو ذلك؟! # PageV15P454 # الباب الثالث في التذكية التبعية وهي تحصل للجنين في بطن أمه بعد تذكية ~~الأم. # وتفصيل الكلام فيه: أن الجنين - الذي يكون في بطن الحيوان ويخرج - إما ~~يخرج من بطن الحي، أو من بطن الميت، أو من بطن المذكى. # والأخير: إما لم تتم خلقته بعد ولم يشعر ولم يوبر، أو تمت وأشعر وأوبر. # وعلى التقدير الثاني: إما لم يولج فيه الروح أو أولج. # وعلى الثاني: إما يخرج روحه قبل خروجه من البطن، أو لا يخرج. # فإن خرج من بطن الحي أو الميت، فإن لم يكن حيا لم يحل ms3422 بلا خلاف، سواء لم ~~يلج فيه الروح أو ولج وخرج. PageV15P455 # لا للأصل - كما قيل - لأنه في صورة عدم ولوج الروح غير معلوم، بل مقتضي ~~أصالة حلية الأشياء: حليته، واستصحاب حرمته حال كونه نطفة أو علقة غير ~~صحيح، لتغير الموضوع. نعم، هو يصح إن علم ولوج الروح فيه وخروجه، لصدق ~~الميتة. # بل لأنه إن لم تتم خلقته فيحرم مع ذكاة أمه - كما يأتي - فبدونها أولى، ~~وإن تمت فصرح في الأخبار الآتية: أن ذكاته ذكاة أمه، فإذا لم تذك أمه لم ~~يكن مذكى، مع دلالة قوله: (فذكاته) على توقف حله على الذكاة، فيكون حراما. # وتدل على الحرمة مع خروجه عن الميت الأخبار الكثيرة، المتضمنة ل‍: أنه لا ~~ينتفع من الميتة بشئ، والحاصرة لما يحل من الميتة بأشياء مخصوصة (1) ليس ~~ذلك منها، ومفهوم العلة في رواية الثمالي الطويلة، المعللة لحلية إنفحة ~~الميتة: بأنه (ليس لها عروق، ولا فيها دم، ولا لها عظم) (2). # وإن كان حيا فيحل مع تذكيته بنفسه، وإلا فيحرم، والوجه فيهما واضح. # وإن خرج من بطن المذكى فقد عرفت أن أقسامه أربعة: # الأول: أن لم تتم خلقته ولم يشعر ولم يوبر، وهو حرام لا يجوز أكله، بلا ~~خلاف فيه بين الأصحاب يعرف - كما في الكفاية (3) - بل بلا خلاف مطلقا - كما ~~في شرح الإرشاد للأردبيلي (4) - بل عن الانتصار (5) # PageV15P456 # وغيره (1) الاجماع عليه. # ويستدل له بصحيحة الحلبي: (إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تاما ~~فكل، وإن لم يكن تاما فلا تأكل) (2). # وصحيحة يعقوب: عن الحوار تذكى أمه، أيؤكل بذكاتها؟ فقال: (إذا كان تاما ~~ونبت عليه الشعر فكل) (3). # وصحيحة ابن مسكان: في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد، قال: (إن كان تاما ~~فكله، فإن ذكاته ذكاة أمه، وإن لم يكن تاما فلا تأكله) (4)، ونحوها خبر ~~جراح المدائني (5). # ورواية مسعدة بن صدقة: في الجنين (إذا أشعر فكل، وإلا فلا تأكل) يعني: ~~إذا لم يشعر (6). # ولا يخفى أن هذه الروايات عن إفادة حرمة الجنين الغير التام قاصرة، لمكان ~~الجملة الخبرية أو ما يحتملها. # ولا يفيد مفهوم الشرط ms3423 في صحيحة يعقوب، لجواز كون الحكم في المفهوم نفي ~~الإباحة بالمعنى الأخص. # PageV15P457 # ولذا قال المحقق الأردبيلي مشيرا إلى هذا القسم: وأما الأول فإن كان ~~إجماعيا وإلا ففيه تأمل، للأصل، والعمومات، مع عدم ما يدل على التحريم (١). ~~انتهى. # وهو جيد، والاجتناب أحوط. # والثاني: أن تتم خلقته وأشعر وأوبر ولم يلجه الروح، والظاهر عدم الخلاف ~~في حليته وكون ذكاته ذكاة أمه، وتدل عليه جميع الروايات المتقدمة. # مضافة إلى صحيحة محمد: عن قول الله عز وجل: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ (2) فقال: (الجنين في بطن ~~أمه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه) (3). # وموثقة سماعة المضمرة: عن الشاة نذبحها وفي بطنها ولد وقد أشعر، فقال ~~عليه السلام: (ذكاته ذكاة أمه) (4). # ولعل اختلاف تلك الروايات باعتبار اشتراط تمام الخلقة وحده في بعضها، ~~والاشعار وحده أو مع الايبار في بعض آخر، أو ذكر الأمرين معا - كما في ثالث ~~- إنما هو لتلازم الأمرين، وكذا اختلاف كلمات الأصحاب. # ولو قلنا بعدم التلازم، كما هو ظاهر الجمع بينهما في صحيحة يعقوب، وهو ~~أيضا ظاهر كلام الصدوق في المقنع (5). # فقيل بتعين اعتبار الأمرين معا، للأصل، والجمع بين الأخبار بتقييد بعضها ~~ببعض بشهادة الصحيح الجامع، أي صحيحة يعقوب (6). # PageV15P458 # وفيه نظر، لمنع الأصل، بل هو مع الحلية كما مرت إليه الإشارة، والأخبار - ~~مع كونها منطوقا ومفهوما متعارضة - عن إفادة الحرمة - كما مر - قاصرة، إلا ~~بضميمة الاجماع، الذي لو ثبت في صورة انتفاء الأمرين فعدمه مع تحقق أحدهما ~~واضح، فالحل من أحد الأمرين أقرب. # والثالث: أن تتم خلقته أو أشعر وأوبر وأولجه الروح، ولكن لم يخرج من ~~البطن حيا، بل مات في بطنه، وهو أيضا كسابقه في الحلية على الأقوى، وفاقا ~~للمحكي عن الصدوق والعماني والسيد والمحقق (1)، وعليه كافة متأخري أصحابنا ~~(2). # لاطلاقات جميع النصوص السابقة الشاملة لصورة ولوج الروح، بل الظاهرة منها ~~خاصة، لأن الروح لا ينفك عن تمام الخلقة عادة، كما صرح به جماعة، منهم: ~~المختلف والروضة (3). # وخصوص موثقة الساباطي: عن الشاة تذبح ويموت ولدها في بطنها، قال: ms3424 (كله ~~فإنه حلال، لأن ذكاته ذكاة أمه، فإن خرج وهو حي فاذبحه وكله، فإن مات قبل ~~أن تذبحه فلا تأكله، وكذلك البقر والإبل) (4). # خلافا للمحكي عن الشيخ والقاضي وابن حمزة والديلمي والحلي (5)، # PageV15P459 # فاشترطوا في الحلية - مع تمام الخلقة والاشعار - عدم ولوج الروح فيه، ~~لأدلة اشتراط تذكية الحي مطلقا، فتعارض بها الاطلاقات المتقدمة، وترجح ~~الأولى بالأكثرية وموافقة الكتاب والسنة، حيث لم يذكر اسم الله على ذلك ~~الجنين، بل من حيث إنه ميتة أيضا، بل هو مقتضى الأصل الذي يرجع إليه لولا ~~الترجيح لصدق الميتة. # وهو كان حسنا لولا الموثقة الخاصة، ولكن معها يجب تخصيص أدلة التذكية، مع ~~أن ذلك أيضا مذكى، مضافا إلى إمكان الخدش في انصراف مطلقات الذبح والتذكية ~~إلى مثل ذلك، لندرته جدا. # والرابع: أن يخرج حيا، وهو إن كان حيا مستقر الحياة يتسع الزمان لتذكيته ~~لم يحل إلا بالتذكية إجماعا، لعدم دخول مثله في النصوص المتقدمة، فيشمله ~~عموم ما دل على حرمة الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه، مضافا إلى الموثقة ~~المتقدمة. # وكذا إن كان غير مستقر الحياة ولا يتسع الزمان للتذكية على الأظهر، ~~لاطلاق الموثقة، ومعارضة العمومات المشار إليها مع إطلاقات الأخبار ~~السابقة. # وهل تجب المبادرة إلى شق جوف الذبيحة لاخراج ما ولج فيه الروح زائدا على ~~المعتاد، أم لا؟ # الأقرب: الثاني، للأصل، والأحوط: الأول. # هذا إذا علم الولوج. # ولو لم يعلم واحتمله فلا تجب المبادرة إلى الشق البتة، لأصالة عدم ~~الولوج. PageV15P460 # الباب الرابع في التذكية بالأخذ والقبض حيا وهي إنما تكون في السمك ~~والجراد. # فهاهنا فصلان: PageV15P461 # الفصل الأول في تذكية السمك وفيه مسائل: # المسألة الأولى: ذكاة السمك: إثبات اليد عليه حيا خارج الماء، فإذا أثبتت ~~عليه اليد كذلك فهو ذكي حلال، والحكم مجمع عليه بل ضروري، لاطلاق قوله ~~سبحانه: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ ~~(1)، وكون ذلك صيدا عرفا ظاهر. # والنصوص المتضمنة لقولهم عليهم السلام: (إنما صيد الحيتان أخذها) (2) ~~صريحة فيه، دالة على المطلوب. # ويدل عليه أيضا قولهم عليهم السلام: (الحيتان والجراد ms3425 ذكي) (3)، يدل على ~~كونها ذكية مطلقا، خرج ما خرج بالدليل، فيبقى الباقي. # ورواية أبي حفص: (في صيد السمكة إذا أدركتها وهي تضطرب وتضرب بيدها وتحرك ~~ذنبها وتطرف بعينها فهي ذكاتها) (4). # ورواية مسعدة: (إن السمك والجراد إذا خرج من الماء فهو ذكي) الحديث (5). # PageV15P462 # وصحيحة علي: عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد من النهر فماتت، هل يصلح ~~أكلها؟ فقال: (إن أخذتها قبل أن تموت ثم ماتت فكلها، وإن ماتت من قبل أن ~~تأخذها فلا تأكلها) (1). # المسألة الثانية: إثبات اليد أعم من أن يكون بأخذه من الماء باليد، أو ~~بنصب شبكة، أو آلة أخرى، أو تهيئة حظيرة ووقوعه فيها وإخراجه منها حيا، ~~لصدق الأخذ والادراك في الصورتين. # وخصوص موثقة أبي بصير: عن صيد المجوسي للسمك حين يضربون بالشبكة ولا يسمي ~~وكذلك اليهودي، فقال: (لا بأس، إنما صيد الحيتان أخذها) (2). # وصحيحتي الحلبي، إحداهما: عن صيد المجوسي للحيتان حين يضربون عليها ~~بالشباك ويسمون بالشرك، فقال: (لا بأس بصيدهم، إنما صيد الحيتان أخذه)، وعن ~~الحظيرة من القصب تجعل في الماء تدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها، قال: ~~(لا بأس به، إنما جعلت تلك الحظيرة ليصاد بها) (3). # والأخرى: عن الحظيرة من القصب إلى آخر ما مر في السابقة (4). # PageV15P463 # ونحو الأخيرة صحيحة ابن سنان (1). # وصحيحة محمد: في الرجل ينصب شبكة في الماء، ثم يرجع إلى بيته ويتركها ~~منصوبة، ويأتيها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيمتن، فقال: # (ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها) (2). # ورواية مسعدة: (إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حي أو ميت ~~فهو حلال، ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك) (3). # المسألة الثالثة: لا ريب في حلية ما مات في الشبكة وسائر الآلات بعد ~~إخراجها عن الماء وحياة السمكة فيها. # ومقتضى أخبار الشبكة والحظيرة المتقدمة حلية ما مات فيها ولو في الماء ~~أيضا، كما هو المحكي عن العماني (4)، ونفى عنه البعد في الكفاية (5)، ومال ~~إليه المحقق الأردبيلي (6). # خلافا للشيخ وابن حمزة والحلي (7) وحكي عن ms3426 أكثر المتأخرين (8)، # PageV15P464 # فقالوا بحرمة ما مات في الماء ولو في الآلة. # للعلة المنصوصة في رواية عبد الرحمن بن سيابة: عن السمك يصاد، ثم يجعل في ~~شئ، ثم يعاد إلى الماء فيموت فيه، فقال: (تأكله، لأنه مات في الذي فيه ~~حياته) (1). # وفي رواية عبد المؤمن: أمرت رجلا يسأل لي أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل صاد سمكا وهن أحياء ثم أخرجهن بعد ما مات بعضهن، فقال: (ما مات فلا ~~تأكل، فإنه مات فيما كان فيه حياته) (2). # ويدل عليه قوله: صاد، إلى آخره، في تلك الرواية أيضا نصا. # وكذا يدل عليه فحوى ما دل على حرمة ما صيد ثم في الماء أعيد، كصدر ~~الرواية الأولى، وصحيحة الخزاز: عن رجل اصطاد سمكة فربطها بخيط وأرسلها في ~~الماء فماتت، أتؤكل؟ قال: (لا) (3). # ويتأيد أيضا بإطلاق ما دل على حرمة ما مات من السمك في الماء، من دون ~~تقييد بصورة عدم الأخذ والاخراج. # وحمل بعض هؤلاء الأخبار الأولى على صورة الموت خارجا قطعا أو احتمالا، ~~بناء على أصالة تأخر الحادث، ولا يخفى بعد ذلك الحمل جدا، بل عدم تحمله في ~~بعض ما مر، وليس ذلك الحمل بأولى من الحمل في الأخيرة بالموت بعد الصيد ثم ~~الخروج عن التصرف - يعني: صيد ثم # PageV15P465 # أطلق ثم مات فأخرج ميتا - وبالحمل على الكراهة. # ولو قطع النظر عن جميع ذلك فيرجع إلى أصالة الحلية. # والقول بالرجوع إلى أصالة حرمة الميتة غير جيد، لامكان منع صدق الميتة ~~على السمك مطلقا من جهة الأخبار المتضمنة لقولهم عليهم السلام: (الحيتان ~~ذكي) بقول مطلق، كصحيحة سليمان بن خالد: عن الحيتان يصيدها المجوس، فقال: ~~(إن عليا عليه السلام كان يقول: الحيتان والجراد ذكي) (1)، وقريبة منها ~~موثقة أبي مريم (2). # إلا أن يقال: إنها مقيدة بصورة خروجه من الماء حيا، لمفهوم الشرط في ~~رواية مسعدة المتقدمة، ولكنها غير مقيدة بالخروج حيا، فتأمل. # وترجيح أخبار الحرمة بموافقة الشهرة العظيمة - كما قيل (3) - لا يحسن، ~~لأن الشهرة في الفتوى لا تصلح للترجيح، مع أن كونها عظيمة غير ثابتة عندي. ms3427 # وظهر مما ذكر أن الترجيح بقاعدة الاستدلال لجانب الحلية، وإن كان ~~الاحتياط في جهة الحرمة. # المسألة الرابعة: ما مر في المسألة السابقة إنما هو فيما إذا كان الواقع ~~في الآلة هو الميت في الماء خاصة، أو الميت فيه وفي خارج الماء، وتميز كل ~~منهما عن الآخر. # ولو اشتملت الآلة على الميت في الماء وفي خارجه واشتبه، ففيه # PageV15P466 # أيضا خلاف، فكل من قال في الأول بالحلية قال بها هنا أيضا، وكذا بعض من ~~كان يقول في الأول بالحرمة، كالشيخ في النهاية والقاضي والمحقق في الشرائع ~~(1). # ومقتضى ما مر الحلية هنا أيضا، بل بطريق أولى، لعدم تميز الميت في الماء، ~~وأكثرية الشركاء من القدماء. # ولو ترك من المجموع بقدر يتيقن موته في الماء وأكل الباقي - كما هي ~~طريقتنا في المحصور وغيره - كان احتياطا، والأحوط ترك الجميع. # المسألة الخامسة: لو صيد حيا، ثم دخل في الماء مع الانطلاق أو مربوطا بشئ ~~ومات في الماء، حرم، بلا خلاف فيه يوجد، كما صرح به بعضهم (2)، وتدل عليه ~~عمومات حرمة ما مات في الماء، وخصوص الخزاز ورواية ابن سيابة المتقدمتين، ~~وبها يقيد إطلاق ما مر من أن ذكاته أخذه، أو هو ذكي من دون تقييد له بعدم ~~موته في الماء. # المسألة السادسة: لو وثب السمك من الماء على الجد أو السفينة ونحوهما أو ~~نضب وانحسر عنه الماء وغار وبقي السمك، فإن أخذ حيا حل، وميتا لم يحل، ~~بالاجماع المحقق في الأول، والمحكي عن الخلاف (3) في الثاني. # لصحيحة علي المتقدمة في المسألة الأولى، مضافا في الأول إلى ما مضى من ~~أدلة ذكاة السمك بالأخذ حيا. # وبتلك الصحيحة الخاصة تقيد مطلقات المنع عن أكل المنبوذ # PageV15P467 # والمنضوب عنه، كموثقة الساباطي: عن الذي ينضب عنه الماء من سمك البحر، ~~قال: (لا تأكله) (1). # وصحيحة محمد: (لا تأكل ما نبذه الماء من الحيتان وما نضب الماء عنه فذلك ~~المتروك) (2). # خلافا للمحكي عن النهاية ونكت النهاية (3) وبعض كتب المحقق في الثاني، ~~فقالا بالحل إذا أدركه وهو يضطرب وإن مات قبل الأخذ، ولازمه - كما ms3428 في ~~المسالك (4)، وغيره (5) - أن ذكاة السمك خروجه من الماء حيا من غير اشتراط ~~إخراجه كذلك، واشتراط إدراك الاضطراب للعلم بخروجه حيا لا لكونه شرطا ~~بخصوصه. # وظاهر النافع والكفاية (6) التردد. # واستدلوا بروايتي أبي حفص ومسعدة المتقدمتين في المسألة الأولى، وموثقة ~~زرارة: سمكة ارتفعت فوقعت على الجد فاضطربت حتى ماتت آكلها؟ قال: (نعم) ~~(7)، وقريبة منها روايته (8). # ويدل عليه العمومات المتقدمة المصرحة بأن الحيتان ذكية، وبأن ذكاتها ~~أخذها الشامل للأخذ ميتة وحيا، خرج ما مات في الماء بما ذكر # PageV15P468 # فيبقى الباقي. # والجواب عن الكل: أنها أعم مطلقا من الصحيحة المتقدمة، لشمول الادراك في ~~الأولى والخروج في الثانية والاضطراب حتى يموت في الثالثة والرابعة لما إذا ~~كان بعد الأخذ أو قبله، فيجب التخصيص. # مضافا إلى أن المسؤول عنه في الأولى صيد السمكة، وقبل الأخذ حيا لا يصدق ~~الصيد، إلا أن تمنع دلالة الصحيحة وما بمعناها على الحرمة، وغايتها ~~المرجوحية. # فتبقى الروايات الأخيرة خالية عن المعارض في أصل الحل بالكلية. # إلا أن في رواية الشحام: عن صيد الحيتان إن لم يسم عليه؟ قال: # (لا بأس به إن كان حيا أن يأخذه) (1). # دلت بالمفهوم على ثبوت البأس - الذي هو العذاب - على أخذه إن لم يكن حيا، ~~سواء كان موته في الماء أو خارجه. # ومنه تظهر قوة القول الأول. # المسألة السابعة: كل ما مات في الماء بلا أخذ ولا الوقوع في آلة، محرم ~~إجماعا، وتدل عليه أخبار متكثرة، كروايتي الثقفي ومسعدة المتقدمتين (2)، ~~ورواية الشحام: عما يوجد من الحيتان طافيا على الماء ويلقيه البحر ميتا ~~آكله؟ قال: (لا) (3). # المسألة الثامنة: لا يعتبر في صيد الحيتان وأخذها وإخراجها من # PageV15P469 # الماء: التسمية، ولا الاستقبال، ولا الاسلام، بلا خلاف أجده في الأولين، ~~وعلى الأصح الأشهر في الثالث، وعن الحلي الاجماع عليه (١). # لعموم: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ ~~(٢)، وعمومات حل السمك، وإطلاقات ذكاته في الجميع. # ويزاد في الأول: خصوص موثقة أبي بصير المتقدمة في المسألة الثانية، ~~ورواية الشحام السابقة في السادسة. # وصحيحة الحلبي: عن صيد الحيتان وإن لم ms3429 يسم عليه، فقال: (لا بأس به) (٣). # ومحمد: عن صيد السمك ولا يسمي، قال: (لا بأس) (٤). # وبها يخصص عموم قوله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (5). # وأما صحيحة محمد: عن مجوسي يصيد السمك أيؤكل منه؟ فقال: # (ما كنت لآكله حتى أنظر إليه)، قال حماد: يعني: حتى أسمعه يسمي (6). # فلا تضر، لأن التفسير من حماد، وهو ليس بحجة، ولذا نفى صحته في ~~التهذيبين. # PageV15P470 # وفي الثاني: الأصل. # وفي الثالث: المستفيضة المعتبرة، كموثقة أبي بصير وصحيحة الحلبي ~~المتقدمتين في الثانية (1)، وصحيحة سليمان وموثقة أبي مريم المتقدمتين في ~~الثالثة (2)، ومرسلة الفقيه: عن الحيتان يصيدها المجوس، قال: (لا بأس، إنما ~~صيد الحيتان أخذها) (3). # وصحيحة ابن سنان: (لا بأس بالسمك الذي يصيده المجوسي) (4). # والأخرى: (لا بأس بكواميخ المجوس، ولا بأس بصيدهم السمك) (5). # خلافا في الثالث للمفيد (6)، فاعتبر الاسلام، واحتاط به ابن زهرة (7). # لأصالة حرمة الميتة. # وكون صيد السمك أيضا من التذكية المعتبر فيها الاسلام. # ولصحيحتي محمد والحلبي، المتقدمتين في بحث شرائط الصائد (8)، الناهية عن ~~أكل صيد النصارى وكون أخذ السمك صيدا. # ورواية عيسى المتقدمة فيه أيضا: عن صيد المجوس، قال: (لا بأس # PageV15P471 # إذا أعطوكه حيا، والسمك أيضا، وإلا فلا تجز شهادتهم إلا أن تشهده) (1). # ويضعف الأول: بمنع ذلك الأصل في السمك، كما مرت إليه الإشارة، ولو سلمت ~~فيندفع بحصول التذكية المحللة بمثل قوله: (صيد الحيتان أخذها) (2). # والثاني: بأن المدلول عليه في الأخبار اشتراط الذبيحة بالاسلام دون ~~التذكية، مع أن المستفاد من الأخبار كما مر أن الحيتان والجراد ذكية، ~~ومقتضاه عدم احتياجهما إلى التذكية، ولو سلم فغايتها العموم اللازم تخصيصه ~~بما ذكر. # وهو الجواب عن الصحيحتين. # وأما عن رواية عيسى: فبعدم الدلالة، أما بالمنطوق فظاهر.. # وأما بالمفهوم فلأن المفهوم إنما يعتبر لو لم يبين خلاف المنطوق في ~~الكلام، وإلا فالمعتبر هو المذكور، وقوله: (وإلا فلا تجز شهادتهم) إلى ~~آخره، هو بيان حكم خلاف المنطوق، فمفهومه: أنه إن لم يعطوكه حيا لا تجز ~~شهادتهم بالأخذ حيا إلا أن تشهد ذلك - أي ms3430 أخذهم حيا - فهو كاف. # وعلى هذا، فهو على خلاف ما استدلوا له به أدل، بل يمكن الخدش في الدلالة ~~مع قطع النظر عن ذلك أيضا، إذ ليس في لفظ الاعطاء دلالة على التسليم وأخذ ~~المسلم له صريحا، بل ولا ظاهرا، فغايتها: أنه يشترط العلم بأخذهم حيا، كما ~~هو المعتبر في ذكاة السمك، ولما لم يكن الكافر مقبول الشهادة في ذلك اعتبر ~~مشاهدة حياته في يده، كما ادعي عليه الاجماع # PageV15P472 # أيضا (١). # وتدل عليه صحيحة محمد المتقدمة في صدر المسألة، وصحيحة الحلبي: عن صيد ~~المجوس للسمك آكله؟ فقال: (ما كنت لآكله حتى أنظر إليه) (٢). # وفيهما أيضا دلالة على كفاية النظر وإن صاده الكافر، وذلك وإن جرى في ~~المسلم أيضا إلا أنه ثبت بالاجماع والأدلة المتقدمة في الذبيحة كفاية كونه ~~في يده أو سوقه. # المسألة التاسعة: لا يشترط في حلية السمك وذكاته موته، بل يجوز أكله حيا ~~وفاقا للأكثر، كما صرح به في المسالك والكفاية والمفاتيح (٣) وشرحه. # للأصل، وعموم قوله سبحانه: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ (4)، وعموم ما مر من أن صيد ~~الحيتان أخذه، وأن الحيتان والجراد ذكي، والمروي في محاسن البرقي: (الحوت ~~ذكي حيه وميته) (5). # وحمل الذكي على المعنى اللغوي - أي الظاهر - وإن أمكن في الأخير ولكنه لا ~~يمكن فيما تقدم عليه، لورود أكثره في جواب السؤال عن صيد اليهودي والمجوسي ~~للسمك. # وقد يستدل أيضا بموثقتي الساباطي: عن السمك يشوى وهو حي، # PageV15P473 # قال: (نعم لا بأس) (1). # وفي دلالتهما نظر، لأن الكلام في الأكل حيا ولا حياة بعد الشواء، غاية ~~الأمر أنه نوع إماتة، والظاهر أن السؤال إنما هو لأجل ما فيه من تعذيب ~~الحي. # خلافا للمحكي عن الشيخ في المبسوط، فحرم الحي منه، استنادا إلى أن ذكاته ~~إنما هو إخراجه من الماء بشرط موته خارج الماء، إذ لو لم يكن الاخراج ~~مشروطا بموته خارج الماء لزم منه حله لو مات في الماء بعد إخراجه منه، وهو ~~باطل (2). # وفيه: أن عدم حصول ذكاته إلا بتحقق الاخراج والموت خارجه معا ms3431 ممنوع، بل ~~المعتبر فيها إنما هو الاخراج بشرط عدم موته في الماء عائدا إليه. # نعم، تدل على ما قاله رواية ابن أبي يعفور الواردة في الخز، وفيها: # (فإن الله تبارك وتعالى أحله وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان وجعل ~~ذكاتها موتها) (3). # ولا شك أن هذه أخص مطلقا مما مر من أدلة الحلية التامة دلالتها، ومقتضى ~~القاعدة تخصيصها بها، فقول الشيخ قوي جدا. # ويؤيده أيضا ظاهر ما رواه الطبرسي في الاحتجاج في حديث # PageV15P474 # الزنديق، وفيه: (إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء، ثم يترك حتى يموت ~~من ذات نفسه، وذلك أنه ليس له دم، وكذلك الجراد) (1). # وجعله مؤيدا لأنه يمكن أن يقال: إنه ليس فيه دلالة على لزوم الترك إلى ~~الموت، وأنه أيضا جزء التذكية، فلعل المراد أنه يحسن ذلك. # ولا فرق في حليته حيا على القول به بين ما إذا أكل بجميعه أو أبين منه ~~جزء وأكل ولو كان باقيه حيا، للأصل، وعدم شمول أخبار حرمة الأجزاء المبانة ~~من الحي لمثل ذلك. # PageV15P475 # الفصل الثاني في تذكية الجراد اعلم أن الكلام في الجراد كالكلام في السمك ~~في جميع الأحكام، من كون ذكاته إثبات اليد عليه حيا خارج الماء، سواء كان ~~باليد أو بغيرها، ومن عدم حل ما مات قبل الأخذ أو بعده ثم مات في الماء، ~~ومن عدم اشتراط التسمية والاستقبال والاسلام في الأخذ حتى عند المفيد أيضا ~~(1)، واشتراط مشاهدته حيا إذا كان في يد الكافر، وجواز أكله حيا. # بلا خلاف يوجد في شئ مما ذكر، كما صرح به بعضهم (2). # ويدل على الأول: إطلاق ما مر في صحيحة سليمان وموثقة أبي مريم: (الحيتان ~~والجراد ذكي) (3). # ورواية الثقفي: (الجراد ذكي كله، فأما ما هلك في البحر فلا تأكله) (4). # دلت على كون الجراد ذكيا مطلقا، خرج ما مات بنفسه من غير أخذ بالاجماع. # وصحيحة علي: عن الجراد نصيبه ميتا في الصحراء أو في الماء فيؤكل؟ فقال: ~~(لا تأكله) (5). # PageV15P476 # والمروي في كتاب علي: عما أصاب المجوس من الجراد والسمك أيحل أكله؟ قال: ~~(صيده ذكاته ms3432 لا بأس به) (1). # دل على أن ذكاته تحصل بصيده - الذي هو إثبات اليد عليه - فلا ذكاة بدون ~~الصيد. # وهما يدلان على اشتراط الأخذ حيا أيضا. # وتدل عليه أيضا موثقة الساباطي، وفيها: عن الجراد إذا كان في قراح، فيحرق ~~ذلك القراح، فيحترق ذلك الجراد وينضج بتلك النار، هل يؤكل؟ قال: (لا) (2). # وتدل على اشتراط كون الموت خارج الماء رواية الثقفي وصحيحة علي ~~المذكورتين. # وعلى تعميم الأخذ بكونه باليد أو بالآلة الاطلاق المذكور، وصدق الصيد ~~المذكور في رواية علي مع كل منهما. # ويدل على عدم اشتراط الشرائط المذكورة الأصل والعمومات والاجماع ورواية ~~علي فيما أخذه المجوس. # ولا يحل من الجراد ما لا يستقل بالطيران ويسمى بالدبى بفتح الدال المهملة ~~على وزن العصا وهو الجراد إذا تحرك قبل أن تنبت أجنحته بالاجماع. # لصحيحة علي: الدبى من الجراد أيؤكل؟ قال: (لا حتى يستقل # PageV15P477 # بالطيران) (1). # وفي موثقة الساباطي: في الذي يشبه الجراد وهو الذي يسمى الدبى ليس له ~~جناح يطير به إلا أنه يقفز قفزا، أيحل أكله؟ قال: (لا يؤكل ذلك، لأنه مسخ) ~~(2). # ويظهر من الموثقة مع الصحيحة: أن للدبى نوعين: # أحدهما: ليس من الجراد، إلا أنه يشبه به، وليس له جناح يطير به، وهو مسخ ~~لا يحل أكله أبدا. # والثاني: من الجراد، إلا أنه لا يستقل بالطيران، لصغره، فهو ما لم يستقل ~~به لا يحل أكله. وهو الموافق لقول صاحب الصحاح (3) والمذكور في كتب ~~الأصحاب. # تم كتاب الصيد والذباحة والحمد لله والصلاة على رسول الله وآله. # PageV15P478 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء السادس عشر تحقيق مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV16P001 # الطبعة: الأولى - ربيع الآخر - 1419 ه‍ المطبعة: ستارة. قم PageV16P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV16P003 # بسم الله الرحمن الرحيم وعليه توكلي PageV16P005 # كتاب النكاح PageV16P007 # وهو في اللغة: عقد التزويج خاصة على الأصح، لتبادره عرفا، وأصالة عدم ~~النقل، وكون العقد مستحدثا ممنوع، بل لكل دين وملة عقد. # وقيل: حقيقة في الوطء خاصة (1). # بل ms3433 هو الأشهر كما قيل (2). # بل عليه الإجماع عن المختلف (3). # لظهور ذلك من جماعة من أهل اللغة، ومنهم: الجوهري (4). # ويرد بمعارضته مع تصريح جمع آخر بخلافه، منهم: الراغب (5) والزجاج (6). # وقيل: حقيقة بينهما، لاستعماله فيهما (7). # ويرد بأعميته لو سلم. # وقيل: مجاز كذلك، لأخذهما من الضم والاختلاط والغلبة (8). # PageV16P009 # ويرد بعدم ثبوت المأخذ. # نعم، لو ثبت لتم مطلوبه بضميمة أصالة عدم النقل، ولا يلزم منه حقيقية ~~الوطء لوجود أحد المعاني فيه، لأنها موقوفة على إرادته من حاق اللفظ وفهم ~~الخصوصية من الخارج، وليس الكلام فيه. # ومما ذكر - بضميمة أصالة عدم النقل - يظهر أنه حقيقة في العقد أيضا خاصة ~~في الشرع، وتؤيده غلبة استعماله فيه كذلك، لكونها مظنة التبادر واشتهاره، ~~بل دعوى الإجماع عليه، كما عن الشيخ والحلي والإيضاح (1). # وفيه أيضا قولان آخران: العكس، والاشتراك، ودليلهما ضعيف. # وها هنا فصول: # PageV16P010 # الأول في المقدمات اعلم أن النكاح سنة سنية من سنن المرسلين، وهو من عدو ~~الله حصن حصين، وهو مستحب لمن اشتاقت نفسه إليه من الرجال والنساء، بالكتاب ~~(1)، والسنة (2)، والإجماع. # والقول بوجوبه - كما حكي عن بعضهم (3) - شاذ، بل للإجماع مخالف، وبه تخرج ~~العمومات الظاهرة في الوجوب عن ظواهرها، مضافا إلى شمولها لغير السابق ~~المنتفي في حقه الوجوب قطعا، فيعارض التجوز بإرادة الندب التخصيص، وأولوية ~~الثاني - كما اشتهر - غير معلومة. # وفي استحبابه - لمن لم يشتق - قولان. # أشهرهما وأصحهما ذلك، وإن لم يقدر على أهبة النكاح إذا قدر على إيقاعه ~~ولم يكن مزاحما لواجب، لوجوه عديدة عمدتها: عموم أكثر النصوص. # خلافا للمبسوط (4) وابن حمزة (5)، فقالا باستحباب تركه له، إما مطلقا # PageV16P011 # كالأول، أو مع عدم القدرة على أهبة النكاح كالثاني، لوجوه غير تامة. # لو تعارض مع الفراغة لسائر العبادات فهل هو أفضل، أم هي؟ # فيه خلاف، والأشهر الأقوى: الأول، لأنه أيضا في نفسه عبادة، وما يتبعه من ~~أداء حقوق الزوجة - وهو المزاحم للتفرغ - عبادات أخر شاقة، ويزيد ذلك من ~~سائر العبادات بمزيد التأكيدات والترغيبات سيما بما يدل على أفضليته من ~~غيره: # كرواية ابن ميمون: " ما استفاد امرؤ فائدة بعد ms3434 الإسلام أفضل من زوجة ~~مسلمة " الحديث (1). # وابن مهران: " ما من شئ أحب إلى الله من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح " ~~(2). # وفي رواية: " شرار موتاكم العزاب " (3). # ولا يعارضها ما ورد في فضيلة بعض العبادات، كالصلاة والجهاد ونحوهما، لأن ~~الكلام في أفضليته عن نفس التفرغ لا عن جميع سائر العبادات. # ويتأكد رجحانه مع خوف الوقوع في المحرم بتركه، بل صرح جماعة بوجوبه حينئذ ~~(4)، والدليل لا يساعده. # PageV16P012 # والظاهر نقص الرجحان بما إذا صعبت معه المعيشة، روي عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أنه قال: " إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة - أي من هجرتي - ~~فقد حلت لهم العزوبة والعزلة والترهب على رؤوس الجبال ". # وفي حديث آخر: " يأتي على الناس زمان لا تنال المعيشة فيه إلا بالمعصية، ~~فإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة " (1). # وله وللدخول بالزوجة آداب مستحبة: # أما آداب النكاح: # فمنها: اختيار البكر من النساء، الولود، العفيفة، الكريمة الأصل، بكونها ~~من أهل بيت الإيمان أو الصلاح، أو غير الناشئة هي أو آباؤها أو أمهاتها من ~~زنى أو حيض وشبهة، أو البعيدة هي وأبواها عن الألسن. # كل ذلك للروايات (2) والاعتبارات. # ومنها: أن يقصد بالنكاح اتباع السنة والولد الصالح والمعونة على الطاعة ~~والمحافظة عن المعصية كلا أو بعضا - دون التلذذ أو نحوه من الأمور الدنيوية ~~- ليكون فعله موردا للثواب وإطاعة لله سبحانه. # ولو قصد الأمرين من الدينية والدنيوية فمع استقلال أحدهما في # PageV16P013 # المطلوبية فالحكم له، ومع استقلال كل منهما فالظاهر كونه مؤديا للسنة ~~مستحقا للثواب، ومع عدم استقلال شئ منهما فلا يكون مثابا، لأن المركب من ~~الدينية والدنيوية ليس دينيا. # ومنها: أن بعد قصد السنة بالنكاح يتبعها في تعيين الزوجة أيضا، فيرجح ~~بالمرجحات الواردة في السنة من العفيفة الكريمة، لا بالمرجحات الدنيوية من ~~الحسن والجمال والثروة والمال.. # ففي حسنة هشام: " إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو مالها وكل إلى ذلك، ~~وإذا تزوجها لدينها رزقه الله الجمال والمال " (1). # وفي رواية العجلي: " من تزوج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما ~~يحب، ومن تزوجها لمالها ms3435 لا يتزوجها إلا له وكله الله إليه، فعليكم بذات ~~الدين " (2). # ومقتضى الروايتين: كراهة قصد المال والجمال خاصة، كأن يرجح ذات المال أو ~~الجمال الغير العفيفة على العفيفة مثلا، فلو قصدهما مع ما يترجح بالسنة لم ~~يكن مكروها، كأن يرجح ذات المال أو الجمال العفيفة على العفيفة الكريهة إذا ~~لم يكن المال أو الجمال مستقلا في التعيين، إذ ليس قصد المركب من العفة ~~والمال مثلا قصد المال فلا تشمله الحسنة ونحوها، مع أنها لو شملته يجب ~~التخصيص بمفهوم رواية العجلي. # PageV16P014 # ولذا عبر جماعة منهم الروضة بقوله: ولا يقتصر على الجمال أو الثروة من ~~دون مراعاة الأصل والعفة (1). # ومنها: أن يصلي قبل تعيين المرأة ركعتين ويحمد الله تعالى. # ثم يدعو بالمأثور في رواية أبي بصير: " إذا هم بذلك فليصل ركعتين ويحمد ~~الله تعالى ويقول: اللهم إني أريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا، ~~وأحفظهن لي في نفسها وفي مالي، وأوسعهن رزقا، وأعظمهن بركة، وقدر لي منها ~~ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي " (2). # ومنها: إيقاع العقد معلنا في حضور شاهدين. # لمكاتبة المهلب: " التزويج الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين " (3). # وصحيحة زرارة: عن الرجل يتزوج المرأة بغير شهود، فقال: # " لا بأس بتزويج البتة فيما بينه وبين الله، إنما جعل الشهود في تزويج ~~البتة من أجل الولد، لولا ذلك لم يكن به بأس " (4). # ورواية محمد: " إنما جعلت البينة في النكاح من أجل المواريث " (5). # PageV16P015 # وصحيحة محمد: " إنما جعلت البينات للنسب والمواريث " (1). # ولأنه أنفى للتهمة وأبعد عن الخصومة. # وهل استحبابه مخصوص بالدائم؟ كما في الروضة وشرح القواعد (2)، وغيرهما ~~(3)، للأصل، واختصاص الروايتين الأوليين بل الأخيرتين أيضا، إذ لا ميراث ~~لغير الدائم بالدائم، بل نفي مفهوم الأوليين عن غيره. # أو مطلق؟ كما يقتضيه إطلاق النافع والقواعد واللمعة (4)، وغيرها (5) - ~~وإن أمكن حمله على الشائع الغالب - لإمكان التهمة والخصومة في غير الدائم ~~أيضا، بل لعموم الروايتين الأخيرتين، إذ الميراث لا يختص بإرث الزوجة، بل ~~يرث ولد المتمتعة أيضا، وبهما يندفع الأصل، وأما المفهومان فلا اعتبار ~~بهما، ms3436 لكونهما وصفين، فالتعميم أولى. # ولا يشترط الإشهاد في صحة العقد إجماعا في غير الدائم، وعلى الأصح الأشهر ~~فيه أيضا، بل بالإجماع أيضا، كما عن الانتصار والناصريات والخلاف والغنية ~~والسرائر والتذكرة والتنقيح والمسالك (6). # PageV16P016 # للأصل، وعموم بعض الروايات، وخصوص الصحيحة المتقدمة. # ورواية محمد بن الفضيل: قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام) لأبي يوسف ~~القاضي: إن الله تبارك وتعالى أمر في كتابه بالطلاق ووكده فيه بشاهدين ولم ~~يرض بهما إلا بعدلين، وأمر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود فأثبتم ~~شاهدين فيما أهمل وأبطلتم الشاهدين فيما أكد " (1)، فإن النكاح الدائم هو ~~الذي أثبتوهما فيه. # خلافا للمحكي عن العماني (2). # للمكاتبة المتقدمة المردودة بالقصور دلالة على الوجوب، لمكان الجملة ~~الخبرية، والضعف لأجل الشذوذ، والمعارضة مع ما ذكر، المرجوحة بالنسبة إليه، ~~لموافقة العامة (3)، كما صرح به جمع الخاصة (4)، ودلت عليها الرواية ~~الأخيرة. # ومنها: أن يخطب الزوج أو وليه أو وكيله أمام العقد، للتأسي، واستفاضة ~~الأخبار في خطبة الأطهار أمام الأنكحة، وليس بواجب إجماعا، وتصرح به رواية ~~عبيد بن زرارة (5). # ويتحقق بالحمد والصلاة والاستغفار، بل الحمد خاصة أيضا، كما صرح به في ~~رواية القداح: " إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يتزوج وهو # PageV16P017 # يتعرق عرقا يأكل فما يزيد على أن يقول: الحمد لله وصلى الله على محمد ~~وآله، ويستغفر الله، وقد زوجناك على شرط الله، ثم قال علي بن الحسين ~~(عليهما السلام): إذا حمد الله فقد خطب " (1). # ومقتضاها: حصولها بمطلق الحمد ولو بغير العربية. # وأكملها الخطب المروية عنهم (عليهم السلام) وهي كثيرة (2). # وهذه الخطبة غير الخطبة - بالكسر - وهي: التماس قبول المرأة التزويج قبل ~~إرادة العقد، ويستحب فيها أيضا الخطبة - بضم الخاء - كما فعله الأئمة وأبو ~~طالب وغيره، فتكون قبل النكاح خطبتان. # ومنها: إيقاعه ليلا. # كما في صحيحة الوشاء: " إن من السنة التزويج في الليل " (3)، وفي رواية ~~ميسر: " تزوج بالليل " (4). # والتزويج هو النكاح. # ومنها: أن يجتنب إيقاعه والقمر في برج العقرب. # لخبر حمران: " من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى " (5). # PageV16P018 # وكذا في محاق الشهر، وهو زمان كون ms3437 القمر تحت شعاع الشمس. # لمرسلة الفقيه: وروي أنه يكره التزويج في محاق الشهر (1). # وكذا في ساعة حارة من أنصاف النهار. # لرواية ضريس، وفيها: " ما أراهما يتفقان " (2). # وأما آداب الدخول بالزوجة: # فمنها: أن يتوضأ الزوج قبل وصول الزوجة إليه ويصلي ركعتين، ويأمر من مع ~~الزوجة أن يأمروها بصلاة ركعتين بعد أن تتوضأ قبل وصولها إليه، ثم الزوج ~~يمجد الله ويصلي على محمد وآله، ثم يدعو الله بالدعاء المأثور، ويأمر من ~~معها أن يؤمنوا على دعائه. # كما ورد كل ذلك في صحيحة أبي بصير (3)، فهي الحجة عليه. # وأما ما في الروضة والقواعد (4) وغيرهما (5) - من دعاء الزوجة أيضا بهذا ~~الدعاء - فلا يستفاد من هذا الحديث ولا من غيره، وكذا ما في طائفة من الكتب ~~من كون ذلك عند إرادة الدخول بالزوجة إن أريد به الوقاع، وأما إن أريد به ~~الوصول واللقاء - كما هو ظاهر القواعد، حيث عبر بقوله: عند الدخول - فهو ~~كذلك. # PageV16P019 # أما في صلاة الزوج: فللتصريح به في الصحيح. # وأما في صلاة الزوجة: فبقرينة قوله: مرهم أن يأمروها فيه، إذ لو كانت ~~واصلة إليه لم يحتج إلى أمر أهلها بأمرها. # ومنها: أن يكون الزفاف ليلا. # لقول الصادق (عليه السلام): " زفوا عرائسكم ليلا " (1). # ومنها: أن يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة، ويدعو بالمأثور. # ومنها: أن يسمي الله تعالى عند الجماع أبدا، وأن يدعو بالمأثور، ويسأل ~~الله تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا سويا صالحا. # ومنها: أن يولم عند التزويج يوما أو يومين، والأفضل أن يكون في الضحى، ~~كما صرح به الشيخ في النهاية (2)، ويكره ما زاد على اليومين. # كل ذلك للروايات (3). # وأما ما في بعض الروايات الواردة في كتاب المطاعم: إن أبا الحسن أولم على ~~بعض ولده ثلاثة أيام (4)، فليس صريحا في كونه في التزويج، بل الظاهر كونه ~~في الولادة أو الختان، مع أن الفعل لا يعارض القول. # ويستحب أن يكون بعد التزويج، لأن النبي أولم بعده كما في الروايات. # والظاهر من الأخبار أنها مستحبة للتزويج، وأما استحبابها عند الزفاف # PageV16P020 # - كما في كثير من ms3438 العبارات (1) - فلا تساعده الأخبار. # ولا تجب الإجابة إلى الدعوة إلى وليمة العرس عند علمائنا أجمع - كما في ~~شرح القواعد (2) - بل تستحب. # ومنها: أن يجتنب المجامعة مطلقا بعد الظهر. # لمرسلة الفقيه: " يا علي، لا تجامع زوجتك بعد الظهر، فإنه إن قضي بينكما ~~ولد في ذلك الوقت يكون أحول، والشيطان يفرح بالحول " (3). # وفي النافع والقواعد واللمعة (4) وغيرها (5): عند الزوال. # واستند بعضهم له بذلك الحديث، وهو أعم، بل غير دال، لأن بعد الظهر عرفا ~~مغاير لعند الزوال، ولم أعثر على مستند آخر إلا أن يثبت الحكم بفتاواهم ~~تسامحا في أدلة السنن. # وحينئذ، فيستثنى منه عند زوال يوم الخميس، كما ذكره جماعة (6). # لتلك المرسلة أيضا، فقال: " وإن جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عند ~~كبد السماء فقضي بينكما ولد، فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب، ويكون قيما، ~~ويرزقه الله عز وجل السلامة في الدين والدنيا ". # وعند الغروب حتى يغيب الشفق، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، # PageV16P021 # وليلة الخسوف، ويوم الكسوف، وفي اليوم أو الليل اللذين تكون فيهما الريح ~~السوداء أو الحمراء أو الصفراء أو الزلزلة. # كل ذلك لصحيحة سالم (1). # ومقتضى التخصيص والأصل اختصاص الكراهة في الخسوف بالليل وفي الكسوف ~~بالنهار، فلا يكره في يوم الخسوف وليلة الكسوف، كما إذا انكسفت الشمس ~~ابتداء الغروب وغربت منكسفة. # ولا تختص الكراهة بما إذا وقعا، فلو علم أحد بوقوع أحدهما في ليلة أو يوم ~~بحساب النجوم يكره قبل الوقوع أيضا. # وفي أول ليلة من كل شهر - إلا شهر رمضان - ووسطه وآخره. # لدلالة الروايات على كل ذلك (2). # وعاريا. # لمرسلة الفقيه: أجامع وأنا عريان؟ فقال: " لا، ولا تستقبل القبلة ولا ~~تستدبرها " (3). # ومقتضى الأصل: اختصاص الكراهة بكون الزوج عريانا، فلا كراهة في الزوجة. # وتؤيده رواية إسحاق بن عمار: في الرجل ينظر إلى امرأته وهي عريانة، قال: ~~" لا بأس بذلك، وهل اللذة إلا ذاك " (4). # PageV16P022 # وعقيب الاحتلام قبل الغسل. # لمرسلة الفقيه: " يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من ~~احتلامه الذي رأى " (1). # ومقتضاها: اختصاص ارتفاع الكراهة بالغسل خاصة، كما عن الحلي وفي ms3439 المفاتيح ~~(2). # فالاجتزاء بالوضوء أيضا مطلقا - كما في النافع والقواعد وشرحه واللمعة ~~(3)، وعن النهاية والمهذب والوسيلة (4) - أو مع تعذر الغسل - كما عن ابن ~~سعيد (5) - خلاف مفهومها ولا يتضح دليله، وفتوى الفقهاء إنما تنفع في إثبات ~~الاستحباب أو الكراهة دون رفعهما. # ولا تكره معاودة الجماع بغير غسل، للأصل. # وأما ما في الرسالة الذهبية لمولانا الرضا (عليه السلام): " الجماع بعد ~~الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث الولد الجنون " (6). # فليس صريحا فيه، لاحتمال فتح الغين، فغايته استحباب غسل الفرج، كما نفى ~~عنه الخلاف في المبسوط مع ضم وضوء الصلاة (7). # وتدل على الوضوء رواية التميمي: في الجارية يأتيها ثم يريد إتيان # PageV16P023 # أخرى توضأ (1). # فيكره قبل غسل الفرج والوضوء، لما ذكر. # والحكم بالكراهة قبل الغسل للإلحاق بالاحتلام واحتمال الضم لا وجه له وإن ~~احتملت المقام المسامحة، إذ لم يثبت هذا القدر من التسامح. # والمجامعة وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما. # لرواية الحسين بن زيد (2). # بل يتعدى إلى غير سامع الكلام والنفس إذا رأى أيضا. # للمروي في طب الأئمة: " إياك والجماع حيث يراك صبي يحسن أن يصف حالك " ~~(3). # وفي بعض الكتب عن الصادق (عليه السلام): " نهى أن توطأ المرأة والصبي في ~~المهد ينظر إليهما " (4). # بل يمكن التعدي إلى مطلق الصبي وإن لم يكن يرى، كما هو مقتضى إطلاق كلام ~~النهاية (5) وغيره (6). # PageV16P024 # لرواية راشد: " لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته وفي البيت صبي " (1). # ومقتضى إطلاق بعض تلك الأخبار وتصريح بعضها: عدم اختصاص الحكم بالصبي ~~المميز، بل يتعدى إلى غيره ولو كان رضيعا أيضا، كما عليه المحقق (2) وجماعة ~~(3)، بل هو مقتضى إطلاق أكثر الأصحاب. # فالتقييد بالمميز - كما عن بعضهم (4) - لا وجه له، والتوصيف بقوله: # " يحسن أن يصف حالك " في الثانية لا يوجب تقييد المطلق وطرح الصريح، لأنه ~~وصف لا يعتبر مفهومه، وكذا التوصيف بسماع الكلام والنفس في الأولى، إن ~~جعلناه مشعرا بالتمييز كما في الروضة (5). # ثم تلك الروايات وإن اختصت بالصبي، إلا أنه يتعدى إلى غيره بالفحوى وعدم ~~الفصل، ولعل التخصيص لندرة المجامعة في حضور غير ms3440 الصبي. # ومقتضى صريح الأخيرة وإطلاق الثانية بل الثالثة: عموم الكراهة لجماع ~~الحرة والأمة، كما صرح به بعضهم (6)، ويقتضيه إطلاق كلام # PageV16P025 # جماعة، منهم: النافع والقواعد واللمعة (1). # وعن المشهور: الاختصاص بالحرة (2). # لصحيحة ابن أبي يعفور: عن الرجل ينكح الجارية من جواريه ومعه في البيت من ~~يرى ذلك ويسمعه، قال: " لا بأس " (3). # وفيه: أن نفي البأس لا ينفي الكراهة. # ثم إن منهم من قيد الكراهة بما إذا لم ير العورة، قال: وإلا فيحرم (4). # وفيه نظر، لأن حرمة النظر إلى العورة أو كشفها لا يحرم الجماع. # والنظر إلى فرج المرأة عند المجامعة. # لموثقة سماعة (5). # ومرسلة الفقيه في وصايا النبي (صلى الله عليه وآله): " لا ينظرن أحد إلى ~~فرج امرأته وليغض بصره عند الجماع، لأن النظر إلى الفرج يورث العمى في ~~الولد " (6). # بل مطلقا كما قال جماعة (7) - وإن جعلوا المقيد أشد كراهة - لظهور ~~المرسلة في الإطلاق. # ولا يقيده قوله: " عند الجماع "، لأن الأصل رجوع القيد إلى الأخير. # PageV16P026 # ولا التعليل، لاحتمال كونه لغض البصر، حيث إن فتحه معرض النظر، أو المراد ~~بالغض: غضه عن النظر إلى الفرج، وحينئذ يتضح وجه الأشدية، لأنها مقتضى ذكر ~~الخاص بعد العام. # ولا يحرم ذلك على الأشهر، بل بالإجماع كما عن الخلاف (1)، خلافا لابن ~~حمزة (2)، وهي - مع عدم صراحتها - معارضة بنفي البأس عنه في الموثقة وفي ~~رواية أبي حمزة (3). # والجماع مستقبل القبلة ومستدبرها. # لما مر. # وللمرسلة: " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الجماع مستقبل القبلة ~~ومستدبرها " (4). # والإجماع على عدم الحرمة أوجب صرف النهي إلى الكراهة. # والتكلم عند الجماع. # لقوله: " اتقوا الكلام عند ملتقى الختانين " (5). # وتشتد الكراهة مع تكثيره الكلام. # للمرسلة الواردة في الوصية لعلي (عليه السلام): " لا تتكلم عند الجماع # PageV16P027 # كثيرا " (1). # وجعلها دليلا على أشدية الكراهة في الرجل مطلقا أو مع الكثرة غير جيد، ~~لعدم دلالتها عليها. # واستثنى جماعة (2) من الكلام: ذكر الله سبحانه، والروايتان مطلقتان. # ولعله لقوله (عليه السلام): " ذكر الله حسن على كل حال " (3). # أو لما ورد من استحباب التسمية عند الجماع. # وللمرتضوي: " إذا جامع أحدكم فليقل: ms3441 اللهم جنبني الشيطان " إلى آخر ~~الدعاء (4). # ولكن الأول عام ينبغي تخصيصه بما مر، والثاني ظاهر في إرادة الجماع كما ~~يستفاد من روايات أخر (5). # إلا أن يقال: إن الأول أعم من وجه مما مر، فيرجع في محل التعارض إلى ~~أصالة عدم الكراهة. # PageV16P028 # الفصل الثاني في بعض الأحكام واللواحق لهذا الباب وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الأصل وإن كان جواز نظر كل أحد إلى كل شئ، إلا أنه خرج ~~منه نظر الرجل إلى عورة غير الأهل، رجلا كان أو امرأة، حرة أو أمة، محرما ~~أو غير محرم. # بالإجماع، بل الضرورة الدينية، والكتاب. # قال الله سبحانه: * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) * ~~(1). # قال الصادق (عليه السلام) كما في مرسلة الفقيه: " كل ما كان في كتاب الله ~~من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنى، إلا في هذا الموضع، فإنه الحفظ من أن ينظر ~~إليه " (2). # وهو عام شامل لجميع الفروج والناظرين. # وفي مرسلة أخرى له طويلة مشتملة على جملة من مناهي رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): " ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم، ونهى أن تنظر ~~المرأة إلى عورة المرأة " إلى أن قال: " ومن نظر إلى عورة أخيه المسلم # PageV16P029 # أو عورة غير أهله متعمدا أدخله الله النار مع المنافقين " الحديث (1). # وفي رواية جابر: " لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا ينظر إلى فرج ~~امرأة لا تحل له " (2). # وفي مرسلة محمد بن جعفر: " ليس للوالد أن ينظر إلى عورة الولد، وليس ~~للولد أن ينظر إلى عورة الوالد " (3). # وفي المروي في عقاب الأعمال: " من اطلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو ~~شعر امرأة أو شئ من جسدها كان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين " ~~(4). # ويستفاد من الأخيرة: حرمة النظر إلى شعور النساء وجزء من أجسادهن مطلقا ~~أيضا. # ويدل على ذلك أيضا - مضافا إلى الإجماع - المروي في العلل: # " حرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهن، لما فيه من ~~تهيج الرجل و [ما] يدعو إليه التهييج من الفساد والدخول فيما ms3442 لا يحل، وكذلك ~~ما أشبه الشعور " الحديث (5). # أي أشبهها في تهييج الشهوة، ولا شك أن العورة بل جميع أجسادهن # PageV16P030 # كذلك. # وصحيحة الحسن بن السري: " لا بأس بأن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن ~~يتزوجها ينظر إلى خلفها ووجهها " (1). # دلت بمفهوم الشرط على حرمة النظر إليها إذا لم يرد تزوجها، والنظر يتحقق ~~برؤية جزء من جسدها، فيكون حراما. # واحتمال أن يكون قوله: " ينظر إلى خلفها ووجهها " بيانا للنظر، فيكون ~~النظر المحرم إلى الخلف والوجه لا يضر، للتعدي إلى الباقي بالإجماع المركب. # ويدل على حرمة النظر إلى غير الوجه والكفين من النساء اللاتي لا يراد ~~تزوجها مفهوم الشرط في حسنة هشام وحماد وحفص: " لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ~~ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها " (2). # والمعصم: موضع السوار من اليد. # دلت بالمفهوم على حرمة النظر بدون إرادة التزويج إلى الوجه والمعصم، ~~فيحرم غيرهما أيضا بالطريق الأولى والإجماع المركب. # وإنما قلنا: إنها تحرم النظر إلى غير الوجه والكفين، لأن المفهوم حرمة ~~النظر إلى مجموع الوجه والمعصم، وحرمة ذلك يستلزم حرمة غير الوجه والكفين ~~منفردة بما مر، ولكن لا يستلزم حرمة النظر إلى الوجه أو الكفين منفردا، ~~لانتفاء الإجماع المركب. # ولا يتوهم أن المعصم جزء من الكف، لأنه موضع السوار وهو غير # PageV16P031 # الكف، ولذا أفرد كلا منهما بالذكر عن الآخر في صحيحة علي بن جعفر المروية ~~في قرب الإسناد: عن الرجل ما يصلح أن ينظر من المرأة التي لا تحل له؟ قال: ~~" الوجه والكفان وموضع السوار " (1). # ولذا قال بعضهم - بعد ذكر هذا الخبر دليلا على جواز النظر إلى وجوه ~~الأجنبيات وأكفهن -: إنه لا يقدح فيه زيادة موضع السوار مع عدم جواز النظر ~~إليه، لكونه من باب العام المخصص (2). # والاستدلال على حرمة النظر إلى جزء من جسدهن مطلقا بقوله سبحانه: * (قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) * وفي غير المحارم بقوله تعالى: * (ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن) * الآية (3). # ليس بجيد، لإجمال الأول من جهة موضع النظر، فلعله العورة، وحمله على ~~العموم لا وجه له. # والقول - بأن الأمر ms3443 بغض البصر مطلق لا يحتاج إلى تقدير، خرج منه ما خرج ~~باطل، لإيجابه خروج الأكثر. # ولاحتمال إرادة نفس الزينة من الثاني، فيكون المراد النهي عن إبداء مواضع ~~الزينة حال كونها مزينة، حيث إنه مهيج للشهوة. # هذا حكم الرجل الناظر. # ومنه يظهر حكم المرأة الناظرة، إذ لا فارق بينهما عند الأصحاب ظاهرا، ~~فيحرم نظرها إلى العورة مطلقا، وإلى كل ما يحرم من المرأة نظر # PageV16P032 # الرجل إليه. # للإجماع المركب على الظاهر، مضافا في العورة إلى الآية، وحديث المناهي ~~(1). # وفي سائر الأجزاء إلى رواية البرقي: استأذن ابن أم مكتوم على النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وعنده عائشة وحفصة، فقال لهما: " قوما فادخلا البيت " ~~فقالتا: # إنه أعمى، فقال: " إن لم يركما فإنكما تريانه " (2). # والمروي في عقاب الأعمال: " اشتد غضب الله على امرأة ملأت عينها من غير ~~زوجها أو غير ذي محرم معها " (3). # وإن كان في دلالة الأولى على الوجوب نظر، إذ القيام والدخول في البيت ليس ~~واجبا قطعا، وجعلها مجازا عن عدم الرؤية ليس بأولى من حملها على الاستحباب ~~ترغيبا على غاية المباعدة. # بل في دلالة الثانية، لأن ملأ العين تجوز يحتمل معناه المجازي وجوها ~~كثيرة. # نعم، روي أن أم سلمة قالت: كنت أنا وميمونة عند النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فأقبل ابن أم مكتوم فقال: " احتجبا عنه " فقلنا: إنه أعمى، فقال: " ~~أفعمياوان أنتما؟! " (4). # وهو يدل على الوجوب، وضعفه بالعمل مجبور. # PageV16P033 # ومما ذكر ظهرت حرمة نظر كل من الرجل والمرأة إلى جزء من أجزاء جسد الآخر، ~~ولكن هذا إنما هو من باب الأصل، وقد استثنيت منه مواضع تأتي. # هذا حكم الرجال والنساء. # وأما الصبيان، فالظاهر جواز النظر إلى غير عوراتهم مطلقا، سواء كانوا ~~مميزين أو غير مميزين. # للأصل الخالي عن الصارف، لاختصاص الموانع بالرجل والنساء والمرأة، التي ~~هي حقائق في البالغ. # وتدل عليه أيضا صحيحة البجلي: عن الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن ~~تغطي رأسها ممن ليس بينها وبينه محرم - إلى أن قال -: # " لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة " (1). # وأما بعض ms3444 الأخبار المانعة عن تقبيل الصبية التي لها ست سنين أو وضعها على ~~الحجر أو ضمها، فلا يدل على منع النظر (2). # وأما العورات فلا يجوز النظر إليهم إن كانوا مميزين، أي الحد الذي يعتاد ~~فيه التميز لأكثر الصبيان. # لإطلاق بعض الموانع. # وأما إن لم يكونوا مميزين فالظاهر الجواز. # لإطباق الناس في الأعصار والأمصار على عدم منع هؤلاء عن كشف # PageV16P034 # العورات ونظرهم إليها. # وأما نظرهم إلى الغير فلا شك في جوازه مطلقا مع عدم تمييزهم. # وأما مع التميز فلا يجوز نظرهم إلى العورة، للأمر باستئذان الذين لم ~~يبلغوا الحلم في الآية عند العورات الثلاث التي كانوا يضعون فيها الساتر ~~للعورة (1). # وتؤيده الروايتان: # إحداهما: " والغلام لا يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين " (2). # والأخرى: في الصبي يحجم المرأة، قال: " إن كان يحسن أن يصف، لا " (3). # وهل المراد بعدم الجواز هنا: حرمته ووجوب الاستئذان على الصبي نفسه؟ # أو الوجوب علي الولي أمره ونهيه؟ # أو وجوب تستر المنظور إليه عنه؟ # الظاهر هو: الأول، ولا بعد فيه، لأخصية دليله عن أدلة رفع القلم عن ~~الصبي. # وأما غير العورة، فمقتضى الأصل الخالي عن المعارض جوازه، وبعض العمومات - ~~إن كان - مخصص بغير الصبي، لعمومات رفع القلم عنه. # PageV16P035 # وتدل عليه رواية البزنطي: " يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين، ولا ~~تغطي المرأة شعرها عنه حتى يحتلم " (1). # ولا تعارضها رواية الحجامة، لعدم دلالتها على الحرمة. # ولا قوله سبحانه: * (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) * (2)، ~~حيث قيد تعالى شأنه جواز الإبداء للطفل بقوله: * (لم يظهروا) * أي لم ~~يميزوا. # لعدم صراحته في ذلك المعنى، لجواز أن يراد: لم يقووا على عوراتهن كما قيل ~~(3)، مع أنه على فرض الصراحة تكون دلالته على المنع بمفهوم الوصف الذي ليس ~~بحجة على الأظهر، إلا أنه صرح في شرح القواعد بنفي الخلاف بين العلماء في ~~أنه كالبالغ (4)، فالأحوط: المنع أيضا. # المسألة الثانية: يستثنى مما مر من حرمة النظر مواضع: # منها: نظر الرجل إلى امرأة يريد نكاحها، ولا خلاف في جواز النظر إلى ~~وجهها ويديها إلى الزند، ms3445 واستفاضت عليه حكاية الإجماع (5)، بل تحقق، فهو ~~الحجة فيه مع ما مر من صحيحة ابن السري وحسنة هشام وحفص وحماد (6).. # PageV16P036 # وحسنة محمد: عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها؟ قال: # " نعم " (1). # ومرسلة الفضل: أينظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها فينظر إلى شعرها ~~ومحاسنها؟ قال: " لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذا " (2)، والوجه والكفان من ~~المحاسن. # وموثقة غياث: في رجل ينظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها، قال: " لا ~~بأس " (3). # ويظهر من الأخيرتين جواز النظر إلى شعرها ومحاسنها أيضا، فهو الأقوى ~~وفاقا للمشايخ الثلاثة (4)، مضافا في الشعر إلى صحيحة ابن سنان: # الرجل يريد أن يتزوج المرأة أفينظر إلى شعرها؟ قال: " نعم " (5). # لا يقال: إن في لفظ المحاسن إجمالا، ففسره بعضهم بالمواضع الحسنة من ~~الجسد (6)، فيشمل جميع ما عدا العورتين. # وآخر بمواضع الزينة (7)، فيشمل الوجه والأذن والرقبة واليدين والقدمين. # PageV16P037 # وفي السرائر بالوجه والكفين والقدمين (1). # ويظهر من التذكرة: أنه الوجه والكفان (2)، فلا يثبت الزائد مما وقع عليه ~~الإجماع والشعر، وعدم الفصل بين الشعر والمحاسن غير ثابت. # لأنا نقول: إنه على ذلك تكون عمومات المنع مخصصة بالمجمل، فلا تكون حجة ~~في موضع الإجمال، فيبقى ما عدا المجمع عليه - وهو العورة - تحت أصل جواز ~~النظر. # ويشترط في الجواز: صلاحيتها للنكاح (وتجويز إجابتها، لأنه المتبادر من ~~النصوص، ولتوقف الإرادة المعلق عليها الحكم عليه) (3)، فلا يجوز في ذات ~~البعل أو المحرمة مؤبدا أو لنكاح أختها ونحوهما. # وقيل: في ذات العدة البائنة أيضا (4). # وفيه نظر، لعدم تبادر غيره، وإن كان الإرادة في حقها وإن لم يمكن بالفعل. # ولا يرد مثله في ذات البعل، لعدم تحقق الإرادة فيها عرفا. # وفي اشتراط الاستفادة بالنظر ما لا يعرفه قبله للجهل أو النسيان أو ~~احتمال التغير، قول اختاره جماعة (5). # استنادا إلى أنه المتبادر من النصوص، سيما مع ملاحظة التعليل # PageV16P038 # بالاستيام أو الأخذ بأغلى الثمن. # وأنه المتيقن الذي يجب الاقتصار عليه فيما خالف الأصل. # ويضعف الأول: بمنع التبادر من اللفظ، وإنما هو أمر يسبق إلى الذهن من ~~استنباط العلة أو الإشارة إليها، ms3446 ومثله لا يقيد إطلاق اللفظ. # والثاني: بمنع تيقن مقتضى الإطلاق أيضا. # وهل يشترط تعين الزوجة التي يريد نكاحها؟ # أم لا، بل يجوز النظر إلى نسوة متعددة ليتزوج من يختار منهن؟ # الظاهر: الثاني، إذ يقصد نكاح كل واحدة لو أعجبته فهو مريد نكاحها لو ~~أعجبته كما في الواحدة. # وهل يلحق بالرجل المرأة في جواز نظرها إليه للتزوج لو لم نقل بالجواز في ~~الوجه والكفين مطلقا؟ # صريح جماعة: نعم (1)، لاتحاد العلة، بل الأولوية، حيث إن الرجل يمكنه ~~الطلاق لو لم يستحسنها، بخلاف الزوجة. # وقيل: لا (2)، لكون العلة مستنبطة، وهو الأقوى لذلك. # وجعل العلة قطعية باطل، لجواز كونها إيجاب الصداق والإنفاق، كما تومئ ~~إليه الأخبار. # ومنها: نظره إلى وجه أمة يريد شراءها وكفيها وشعرها وسائر جسدها ومسها مع ~~إذن المولى، وكذا النظر إلى الوجه والكفين ولو بدون # PageV16P039 # إذنه، اتفاقا كما حكاه جماعة (1). # له، ولرواية أبي بصير: الرجل يعترض الأمة ليشتريها، قال: " لا بأس بأن ~~ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه " (2). # والأظهر: جواز نظره إلى شعرها أيضا، كما قال به جماعة (3)، بل إلى ~~محاسنها، كما قال به جمع آخر (4)، بل هو الأشهر، بل إلى ما عدا عورتها، كما ~~قاله بعض الأصحاب (5). # كل ذلك للرواية المتقدمة، بضميمة ما مر من عدم حجية العام المخصص بالمجمل ~~في موضع الإجمال وبقاء الأصل فيه خاليا عن المزيل. # مع تأيده واعتضاده في الأول بأن جوازه في المرأة يقتضيه هنا بالطريق ~~الأولى. # وفيه وفي الثاني بنقل الإجماع في المسالك والمفاتيح (6). # وفيه وفي الثالث إلى رواية الخثعمي: إني اعترضت جواري المدينة فأمذيت، ~~فقال: " أما لمن يريد الشراء فلا بأس، وأما لمن لا يريد أن يشتري فإني ~~أكرهه " (7). # ورواية الجعفري: " لا أحب للرجل أن يقلب جارية إلا جارية يريد # PageV16P040 # شراءها " (1). # والمروي عن قرب الإسناد - بضميمة الإجماع المركب -: " إن عليا (عليه ~~السلام) كان إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها فينظر إليها " (2). # وفي الجميع إلى إذن المولى بشاهد الحال، وبظهور انصراف إطلاق أخبار المنع ~~إلى ms3447 ما عداهن أو إليهن في غير محل البحث. # وإنما جعلناها مؤيدة لا أدلة - كما فعله بعضهم - لضعف الأول بمنع ~~الأولوية. # والثاني بمنع الحجية. # والثالث بمنع الدلالة، لتحقق الإمذاء بالنظر إلى الوجه أيضا. # والرابع بمنع الصراحة، لعدم صراحة التقليب في المطلوب. # والخامس بالضعف الخالي عن الجابر. # [والسادس] (3) والسابع بالمنع. # ومنها: النظر إلى وجوه أهل الذمة وشعورهن وأيديهن، على الحق الموافق ~~للشيخين والقاضي والفاضلين (4)، وأكثر المتأخرين (5)، بل هو # PageV16P041 # المشهور، كما صرح به جماعة (1). # لرواية السكوني: " لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن " ~~(2). # ويتعدى إلى الوجه بعدم الفصل. # ورواية ابن صهيب: " لا بأس بالنظر إلى أهل تهامة والأعراب وأهل البوادي ~~من أهل الذمة والعلوج، لأنهن لا ينتهين إذا نهين " (3). # والمتبادر من النظر إلى شخص: النظر إلى وجهه مع أنه أقل ما يحتمل هنا. # ولفحوى مرسلة الفقيه: " إنما كره النظر إلى عورة المسلم، وأما النظر إلى ~~عورة الذمي ومن ليس بمسلم هو مثل النظر إلى عورة الحمار " (4). # ومرسلة ابن أبي عمير: " النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة ~~الحمار " (5). # وضعفهما غير ضائر مع أنه بما مر منجبر، مضافا إلى أن الثانية مما صح عمن ~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه. # خلافا للحلي والمختلف (6)، لإطلاق قوله تعالى: * (قل للمؤمنين # PageV16P042 # يغضوا من أبصارهم) * (1). # ويجاب عنه: بأنه مجمل، ومع التسليم على الوجوب غير دال، وعلى التسليم ~~غايته العموم الواجب تخصيصه بما مر، كغيره من العمومات. # ومقتضى المرسلتين: تجويز النظر إلى سائر جسدهن، بل عوراتهن وعورات رجال ~~الكفار، فتعارضان أدلة المنع بالعموم المطلق أو من وجه، الموجب للرجوع إلى ~~الأصل، مع اختصاص كثير منها (سيما الآية) (2) بالمؤمن أو المسلم، إلا أني ~~لم أعثر على مصرح بالتجويز فيه، فإن ثبت الإجماع وإلا فالظاهر الجواز. # ومنها: النظر إلى ما عدا العورة من المحارم اللاتي يحرم نكاحهن مؤبدا ~~بنسب أو رضاع أو مصاهرة، والمراد بها: القبل والدبر. # أما في وجوههن وأكفهن وأقدامهن فبالإجماع. # وأما في ما عدا ذلك فعلى الحق المشهور، كما صرح به ms3448 جماعة (3)، بل قيل: ~~إنه مقطوع به في كلام الأصحاب، بل حكي عن بعضهم عليه الإجماع (4). # وقيل بالمنع، وهو ظاهر التنقيح.. إلا في الثدي حال الإرضاع (5). # وقال ثالث بالإباحة في المحاسن خاصة (6)، وفسرها بمواضع الزينة. # PageV16P043 # لرواية السكوني: " لا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أمه أو أخته أو بنته " ~~(1). # ويتعدى إلى سائر المحارم بالإجماع المركب والأصل السالم عما يصلح ~~للمعارضة، إذ لم نعثر على مانع خاص أو عام يشمل مورد النزاع، سوى المرويين ~~في العلل وعقاب الأعمال المتقدمين (2)، المعارض في الشعر مع رواية السكوني ~~بالعموم المطلق، فيجب تخصيصهما بغير المحارم. # ومن تخصيص النساء والمرأة - اللتين أضاف إليهما الشعر فيهما - يلزم ~~تخصيصهما (في المشهور) (3) في ما أشبه الشعور، لأنه مقتضى التشبيه بقوله: " ~~كذلك " وفي الضمير للجسد، لأنهما لمن تقدم، وهو مخصوص بغير المحرم. # وسوى حسنة هشام وصحيحة ابن السري المتقدمتين أيضا (4)، ومرجع الضمير في ~~أولاهما غير معلوم، فلعله غير المحارم (5)، [والثانية] (6) فيحتمل أن يكون ~~المراد بالنظر فيها: النظر إلى الخلف والوجه، ويكون قوله: " ينظر " بيانا ~~للنظر، ويصلح ذلك قرينة لإرادة المقيد من النظر. # وعلى هذا فيكون النظر المحرم في من لا يراد تزوجها النظر إلى الخلف ~~والوجه، وحرمته في المحارم منتفية قطعا، وإن احتمل إرادة المطلق أيضا، ولكن ~~لصلاحية جزئه الأخير لكونه قرينة للتقييد لا يحمل على # PageV16P044 # المطلق، لعدم جريان أصالة الحقيقة فيه وإن لم يحمل على المقيد أيضا. # هذا، مضافا إلى احتمال آخر فيها، وهو كون قوله: " إذا أراد " إلى آخره ~~شرطا لما تأخر عنه، وهو قوله: " ينظر إلى خلفها ووجهها " ومفهومه حينئذ: ~~أنه إذا لم يرد لا ينظر، وهو عن إفادة الحرمة قاصر. # وتؤيد المطلوب - بل تدل على جملة منه - الآية، وهي قوله تعالى: # * (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) * إلى آخر الآية. # وما ورد في جواز تغسيل المحارم مجردات إلا أنه يلقي على عورتهن خرقة (1). # دليل المانع: كونهن عورة، خرج ما وقع الاتفاق عليه، فبقي الباقي، وعموم ~~المرويين المتقدمين. # قلنا: أي دليل على حرمة النظر على العورة بذلك المعنى على ms3449 كل شخص حتى ~~المحارم؟! والعموم مخصوص بغير المحارم كما مر. # حجة الثالث: الجمع بين الآية المتقدمة وبين قوله تعالى: * (قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم) *. # والخبر المروي في تفسير القمي في تفسير الزينة في الآية: " فهو الثياب ~~والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار، والزينة ثلاث: زينة للناس وزينة للمحرم ~~وزينة للزوج، فأما زينة الناس فقد ذكرناه، وأما زينة المحرم فموضع القلادة ~~فما فوقها والدملج وما دونه والخلخال وما أسفل منه، وأما زينة الزوج فالجسد ~~كله " (2). # PageV16P045 # ويرد الأول بمنع دلالة الآية الثانية على وجوب [غض] (1) النظر عن المحارم ~~حتى يحتاج إلى الجمع. # والثاني بأن الخبر لا يدل إلا على أن موضع القلادة فما فوقها والدملج ~~والخلخال وما دونهما زينة المحارم، وأما أن ما عداها ليس زينة لهم فلا يدل ~~عليه إلا بمفهوم اللقب، الذي هو من أضعف المفاهيم. # نعم، يدل التفصيل القاطع للشركة بين الزوج والمحرم أن الجسد كله ليس زينة ~~للمحرم ولا كلام فيه، لأن العورة من الجسد. # ومنها: النظر إلى وجه سائر النساء الأجنبيات وأكفهن، فإنه يجوز ولو مكررا ~~عند الشيخ في النهاية والتبيان وكتابي الحديث (2)، بل الكليني (3)، وجماعة ~~من المتأخرين (4). # للآية بضميمة الروايات، كالمروي في تفسير القمي المتقدم. # ورواية زرارة: في قول الله تعالى: * (إلا ما ظهر منها) * قال: " الزينة ~~الظاهرة: الكحل والخاتم " (5). # وأبي بصير: عن قول الله عز وجل: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * ~~قال: " الخاتم والمسكة وهي القلب " (6). # PageV16P046 # والقلب بالضم: السوار. # والمروي في قرب الإسناد: سئل عما تظهر المرأة من زينتها، قال: # " الوجه والكفان " (1). # ولصحيحة علي المتقدمة في صدر المسألة (2). # ورواية مروك: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال: " ~~الوجه والكفان والقدمان " (3). # ورواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر الأنصاري: " قال: خرج ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد فاطمة وأنا معه فلما انتهينا إلى ~~الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال: السلام عليكم، فقالت فاطمة: عليك السلام ~~يا رسول الله، قال: أدخل؟ قالت: أدخل يا رسول الله، قال: ms3450 أدخل ومن معي؟ ~~فقالت: # يا رسول الله ليس علي قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فتقنعي به ~~رأسك، ففعلت، ثم قال: السلام عليكم، قالت: وعليك السلام يا رسول الله، قال: ~~أدخل؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: أنا ومن معي؟ قالت: # ومن معك، قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخلت وإذا وجه ~~فاطمة (عليهما السلام) أصفر كأنه بطن جرادة " إلى أن قال: " قال جابر: ~~فوالله لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر " (4). # PageV16P047 # ورواية داود بن فرقد: عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل ~~يغسلونها وعليها ثيابها؟ فقال: " إذا يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها " ~~(1). # ونحوها رواية أبي سعيد: في المرأة إذا ماتت مع قوم ليس لها فيهم محرم - ~~إلى أن قال -: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " بل يحل لهن أن يمسسن منه ~~ما كان يحل لهن أن ينظرن منه إليه وهو حي " الحديث (2). # دلت على حلية النظر على بعض أعضائه، ولا أقل من الوجه والكفين إجماعا. # ورواية مفضل: في المرأة تكون في السفر مع رجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا ~~فيهم امرأة، فتموت المرأة، ما يصنع بها؟ قال: " يغسل منها ما أوجب الله ~~عليه التيمم ولا يمس ولا يكشف شئ من محاسنها التي أمر الله بسترها "، فقلت: ~~كيف يصنع بها؟ قال: " يغسل بطن كفيها ثم يغسل وجهها ثم يغسل ظهر كفيها " ~~(3). # ولا يعارض تلك الأخبار ما نطق بانتفاء الغسل عنها، لأن ما أمر به ليس ~~غسلا وإنما هو غسل بعض المواضع. # واشتمال بعض تلك على ما لا يجوز النظر إليه إجماعا - كالقدمين # PageV16P048 # وموضع السوار - غير قادح، إذ خروج بعض خبر بدليل لا يوهن في غيره، كما أن ~~ضعف بعض تلك الأخبار سندا لا يخرجها عن الحجية عندنا، سيما مع انجبارها ~~باشتهار الجواز ولو في الجملة، أي مرة. # وتؤيد المطلوب الأخبار المتضمنة لرؤية سلمان يدي سيدة النساء دامية عند ~~إدارة الرحى (1). # ونحو ذلك فحاوي أخبار كثيرة واردة في أبواب ms3451 النظر إلى النسوة، المتضمنة ~~لحكمه منعا وجوازا وسؤالا وجوابا، من جهة كون محط الحكم فيها بطرفيه هو ~~الشعر والرأس والذراعان، وبالجملة ما عدا الوجه والكفين مع أنها أولى ببيان ~~الحكم، لشدة الابتلاء به، فالسكوت عن حكمها مطلقا كاشف عن وضوح حكمها من ~~الجواز، وإلا لكان حكم المنع فيها أخفى. # وتؤيده أيضا الأخبار الواردة في باب ما يجوز أن تلبسه المحرمة من كتاب ~~الحج (2)، المصرحة بكشف الوجه، المستلزم لرؤية غير المحارم لها، وفي بعضها ~~كشف الإمام بنفسه عن وجه امرأة ستره بمروحة، بل قد يجعل ذلك دليلا، ولكن ~~فيه جواز كون المرأة محرما له (عليه السلام)، إذ لا عموم فيها ولا إطلاق. # فالاستدلال به ضعيف، كالاستدلال بصحيحة ابن سويد: إني مبتلى بالنظر إلى ~~المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها، فقال: " يا علي: لا بأس إذا عرف الله ~~من نيتك الصدق " (3). # PageV16P049 # فإن الظاهر من الابتلاء: الاضطرار إليه وعدم إمكان التحرز، وقد يحمل على ~~الاتفاقي أيضا. # ثم بما ذكرنا من الأدلة تخصص أصالة الحرمة المتقدمة، لأن دليلها في غير ~~العورة عام بالنسبة إليها، إذ ليس إلا روايتي العلل وعقاب الأعمال (1)، ~~وعمومهما ظاهر، وصحيحة ابن السري (2)، والنظر فيها أيضا يحتمل الإطلاق وإن ~~احتمل إرادة النظر إلى الخلف والوجه بقرينة ما بعده، ولكنه ليس قرينة صارفة ~~لا يتعين معها الحمل على الحقيقة. هذا، مع احتمال آخر فيها قد مر يسقط به ~~الاحتجاج على الحرمة. # مع أن في دلالة الروايتين أيضا نظرا، لإمكان منع كون الوجه والكفين مما ~~أشبه الشعور، وظهور الجسد في غيرها. # مضافا إلى أنه لو قطع النظر عن جميع ذلك وقلنا بالتعارض يجب تقديم ~~أدلتنا، لموافقة ظاهر الكتاب. # وعلى هذا، فيبقى الأصل الأول - وهو الإباحة - خاليا عن المعارض بالمرة، ~~فيكون هو دليلا مستقلا على المطلوب، فالمسألة بحمد الله واضحة. # خلافا لمن حرمه مطلقا، وهو المحكي عن التذكرة والإيضاح (3)، ومال إليه ~~الفاضل الهندي (4). # لخوف الفتنة. # PageV16P050 # وإطلاق الأمر بالغض والنهي عن إبداء الزينة إلا للمحارم. # والأخبار المانعة المتقدمة. # والإطباق في الأعصار على المنع من خروجهن سافرات، ms3452 أو إنما يخرجن مستترات. # وصرف النبي وجه الفضل عن الخثعمية (1). # وبعض وجوه اعتبارية ضعيفة أخر. # ورد الأول بالمنع على سبيل الإطلاق، ولو سلم فلا يوجب الحرمة. # والثاني بإجمال الآية، ولو سلمت دلالته فهو - كالثالث - مقيد بقوله: # * (إلا ما ظهر) *. # والقول - بعدم تعين ما ظهر - مردود بما ظهر من الخبر الذي ضعفه - لو كان ~~- قد انجبر، مع أنه على فرض عدم التعين يكون مجملا، فخص به الإطلاقان، ~~والمخصص بالمجمل ليس بحجة. # والرابع بما مر من عدم دلالة الأخبار ووجود المعارض الأقوى. # والخامس بمخالفته الوجدان والعيان، لأن الناس في ذلك مختلفة في الأمكنة ~~والأزمان، مع احتمال استناده إلى الغيرة أو الاحتجاب عن الناظر بشهوة. # والسادس بعدم الدلالة لو لم يدل على الخلاف. # ولمن حرم الزائد على النظر مرة واحدة، أي في وقت واحد عرفا، وهو المحقق ~~والفاضل في أكثر كتبه (2)، وجمع آخر (3). # PageV16P051 # للنبوي: " لا تتبع النظرة النظرة، فإن الأولى لك والثانية عليك " (1). # ومرسلة الفقيه: " لك أول نظرة والثانية عليك ولا لك " (2). # والأخرى: " النظرة لك والثانية عليك والثالثة فيها الهلاك " (3). # وحسنة الكاهلي: " النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها ~~لصاحبها فتنة " (4). # والجواب عنها - مضافا إلى عدم صراحتها في التحريم -: أن النظرة فيها ~~مجملة، فلعل المراد من النظرة الأولى: الاتفاقية الواقعة على ما يحرم النظر ~~إليه مما عد الوجه والكفين. # ثم إن ما ذكر إنما هو في الحرائر. # وأما الإماء، فالحكم فيهن أظهر. # لاختصاصهن ببعض الأخبار أيضا (5)، ولذا جوز النظر إليهن بعض من لم يجوزه ~~في الحرائر، كالتذكرة (6). # ومنها: نظر المملوك ولو كان فحلا إلى مالكته. # PageV16P052 # لقوله سبحانه: * (أو ما ملكت أيمانهن) * (1). # وقوله تعالى: * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) * إلى قوله: # * (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم) * (2). # حكي عن المبسوط الميل إليه (3)، ويظهر من بعض المتأخرين الميل إليه أيضا ~~(4). # فإن كان الكلام فيه في نظره إلى الوجه والكفين فيظهر مما ذكر في غير ~~المملوك وجه الجواز، بل هو أولى، لخصوص الروايات من الصحاح وغيرها، كروايات ~~البصري وابن عمار والهاشمي ومرسلة الكافي ms3453 ورواية الفضيل، وأكثرها صحيحة. # إحداها: المملوك يرى شعر مولاته، قال: " لا بأس " (5). # والأخرى: " لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق " (6). # والثالثة: المملوك يرى شعر مولاته ساقها، قال: " لا بأس " (7). # والرابعة في المملوك: " لا بأس أن ينظر إلى شعرها إذا كان مأمونا " (8). # PageV16P053 # والخامسة: عن المرأة هل يحل لزوجها التعري والغسل بين يدي خادمها؟ قال: " ~~لا بأس ما أحلت له من ذلك ما لم يتعده " (1). # هذا إذا جعل: " لزوجها " متعلقا ب‍ " التعري " أي تعري الزوجة لزوجها ~~وغسلها بين يدي خادمها، ولو جعل متعلقا بقوله: " يحل " أي تعري الزوج ~~وغسله، ويكون المراد بالخادم: الأمة، يخرج عن المسألة. # السادسة: في قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم) * إلى ~~أن قال: " هم المملوكون من الرجال والنساء " إلى أن قال: " يدخل مملوككم ~~وغلمانكم من بعد هذه الثلاث عورات بغير إذن إن شاءوا " (2). # وروى الشيخ في المبسوط وغيره: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أتى ~~فاطمة بعبد قد [وهبه لها] وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها ~~وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) ما تلقى، قال: إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك " (3). # وهي وإن لم تتضمن الوجه والكف، إلا أنها تدل عليهما بالطريق الأولى وعدم ~~الفصل. # وأما صحيحة ابني عمار ويعقوب: " لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شئ من ~~جسدها إلا إلى شعرها غير متعمد لذلك " (4). # فلا تمنع من النظر إلى الوجه والكفين، لأن الظاهر أن المراد من # PageV16P054 # الجسد غيرهما. # وإن كان الكلام في محرميته، حتى يجوز له النظر إلى ما يجوز للمحارم، كما ~~يستفاد كون الكلام فيها من الخلاف والمبسوط والسرائر والتذكرة (1)، حيث ~~جعلوا الخلاف في محروميته، ففي الخلاف: الإجماع على العدم، وفي المبسوط: ~~أنه الأشبه بالمذهب، فإن ثبت الإجماع المدعى فهو، وإلا فالآيتان والأخبار ~~المتقدمة بين صريحة وظاهرة في الجواز. # ولا معارض لها سوى صحيحة ابني عمار ويعقوب المتقدمة، ورواية الصيقل: عن ~~كشف الرأس بين يدي الخادم، ms3454 وقالت له: إن شيعتك اختلفوا علي في ذلك، فقال ~~بعضهم: لا بأس، وقال بعضهم: لا يحل، فكتب: # " سألت عن كشف الرأس بين يدي الخادم، لا تكشفي رأسك بين يديه، فإن ذلك ~~مكروه " (2). # حيث إن الظاهر أن المراد بالخادم فيها: المملوك، إذ لا اختلاف في غيره. ~~ولا ينافي قوله: " مكروه " الحرمة، لأن الكراهة في اللغة أعم من الحرمة، ~~فلا يخرج به النهي عن حقيقته. # وهما مرجوحان بالنسبة إلى ما تقدم، لاستفاضته، واشتماله على الصحاح، ~~وموافقته لآيتين من الكتاب - وما قيل من أن المراد بقوله: * (أو ما ملكت ~~أيمانهن) * الإماء (3) لم يثبت - بل مخالفته لأكثر العامة، لأن # PageV16P055 # مذهب أبي حنيفة (1) وأحد قولي الشافعي (2) وأحمد (3) عدم المحرمية. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن الترجيح بهذه الأمور إنما ثبت بالعمومات، ~~والمرجح هنا خاص، وهو رواية الصيقل المصرحة بتقديم رواية الحرمة، فلا مناص ~~عن ترجيحها، مع أن الآيتين غير صريحتين في الجواز. # أما الأولى، فلما في الخلاف والمبسوط والسرائر أنه روى أصحابنا أن المراد ~~ب‍ * (ما ملكت أيمانهن) *: الإماء (4)، ومع ذلك لا يكون ظاهرا في العموم، ~~لأن قولهم بمنزلة رواية مرسلة منجبر ضعفها بالشهرة والعمل. # وأما الثانية، فلعدم صراحتها في النظر، مع أن الظاهر انعقاد إجماعنا على ~~عدم المحرمية، فالقول بالمنع - سيما في غير الشعر والساق - أظهر. # ومنها: نظر الخصي إلى غير محارمه، فإن فيه خلافا بين أصحابنا: # فالإسكافي جوزه مطلقا (5)، حرا كان الخصي أو مملوكا، مالكته كانت المنظور ~~إليه أو غيرها. وقواه طائفة من المتأخرين، منهم: صاحب الكفاية (6). # وخص في المختلف (7) جواز نظر المملوك منه إلى مالكته، وقواه المحقق ~~الثاني (8). # PageV16P056 # ومنع الشيخ في الخلاف (1) والحلي والمحقق (2) والفاضل في التذكرة (3) ~~والصيمري عن نظره مطلقا. # واستشكل في التحرير (4). # والكلام هنا أيضا كما في المسألة السابقة: # فإن كان في النظر إلى الوجه والكفين فالجواز ظاهر، لما مر بلا معارض. # وإن كان فيما يجوز للمحارم النظر إليه فالحق المنع، لما أثبتنا من أصالة ~~الحرمة، مضافا إلى الاستصحاب. # وفي غير مالكته إلى رواية النخعي: عن أم الولد هل يصلح ms3455 أن ينظر إليها خصي ~~مولاها وهي تغتسل؟ قال: " لا يحل ذلك " (5). # محمد بن إسحاق: يكون لرجل الخصي يدخل على نسائه فينا ولهن الوضوء فيرى ~~شعورهن، قال: " لا " (6). # دليل الجواز: قوله تعالى: * (غير أولي الإربة من الرجال) * (7). # وعمومات الجواز في المملوك (8). # PageV16P057 # وخصوص صحيحة ابن بزيع: عن قناع الحرائر من الخصيان، فقال: # " كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن ولا يتقنعن " قلت: فكانوا أحرارا؟ # قال: " لا " قلت: فالأحرار يتقنع منهم؟ قال: " لا " (1). # والجواب عن الأول بعدم ثبوت كون * (أولي الإربة) * شاملا لما نحن فيه، ~~فإنه فسر بمعنى لا يشمله كما يأتي. # وعن الثاني بأخصيته عن المدعى، مضافا إلى ما مر من عدم انتهاضه لإثبات ~~المطلوب في الخاص أيضا. # وعن الثالث بمعارضته مع ما مر، وترجيح ما مر بمخالفته لما عليه سلاطين ~~العامة، وموافقته للتقية، كما يشعر به ما في حديث آخر: أنه لما سئل عن هذه ~~فقال: " أمسك عن هذا " (2) وفي قوله: " كانوا يدخلون " إيماء إلى ذلك أيضا. # مع أن الخصيان في الصحيحة يحتمل الصغار منهم أيضا، ولا عموم فيها ولا ~~إطلاق. # فروع: # أ: الظاهر عدم الخلاف في تحريم مس ما يحرم النظر إليه من المرأة للرجل، ~~ومن الرجل للمرأة. # PageV16P058 # وتدل عليه أيضا العلة المنصوصة المتقدمة في رواية العلل (1). # بل التهيج في المس أقوى منه في النظر. # وقوله (عليه السلام) في رواية أبي سعيد المتقدمة صدرها، قال بعد ما مر: # " فإذا بلغن الموضع الذي لا يحل لهن النظر إليه ولا مسه وهو حي صببن ~~الماء عليه صبا " (2). # فإن المستفاد منه مع صدرها: أن كلما [لا] (3) يحل النظر إليه لا يحل مسه. # ويؤيده قوله (عليه السلام) في رواية زيد بن علي في تغسيل النساء الغير ~~المحارم للرجل: " ولا يلمسنه بأيديهن " (4). # وفي رواية مفضل في عكسه: " ولا يمس ولا يكشف شئ من محاسنها التي أمر الله ~~بسترها " (5). # وأما ما يجوز النظر إليه، فإن كان من المحارم فيجوز مسه، للأصل، ويومئ ~~إليه بعض الأخبار أيضا (6).. وإن كان من غيرهم فمقتضى العلة المتقدمة - ~~الخالية عن المعارض فيه ms3456 - الحرمة. # PageV16P059 # ويدل عليه أيضا النهي عن مصافحة غير المحارم: # ففي موثقة سماعة: " لا يحل للرجل أن يصافح المرأة إلا مرأة يحرم عليه أن ~~يتزوجها " (1). # وفي حديث المناهي: " من صافح امرأة تحرم عليه فقد باء بغضب من الله عز ~~وجل " (2). # وحمله في المفاتيح على المصافحة بشهوة، ولا حامل له، فإطلاق الحرمة أظهر. # ب: الظاهر جواز النظر إلى كل ما لا يجوز النظر إليه في المرآة والماء ~~ونحوهما، لانصراف النظر إلى الشائع والمتعارف، ولعدم العلم بكونه نظرا إلى ~~المرء والمرأة، لجواز كون الرؤية فيهما بالانطباع. # وكذا يجوز النظر إلى الصور المنقوشة وإلى عورات البهائم. # كل ذلك للأصل. # ج: يجوز النظر إلى وجوه البرزة اللاتي لا يتسترن ولا ينتهين إذا نهين. # للعلة المنصوصة في رواية ابن صهيب المتقدمة (3). # د: كل ما ذكر فيه جواز النظر فقد قيده الأكثر بعدم التلذذ والريبة.. # المفسرة تارة: بما يخطر بالبال من المفاسد. # وأخرى: بخوف الوقوع في المحرم. # PageV16P060 # وثالثة: بخوف الفتنة والفساد والوقوع في موضع التهمة. # بل عليه حكاية الإجماع في بعض المواضع مستفيضة (1)، بل تحقق عليه الإجماع ~~في الحقيقة. # ويدل عليه مفهوم قوله: " إذا لم يكن متلذذا " في مرسلة الفضل المتقدمة ~~(2). # والعلة المنصوصة في رواية العلل السابقة، حيث إن النظر بالتلذذ والريبة ~~مهيج للشهوة داع إلى الفساد. # وقوله: " غير متعمد لذلك " في صحيحة ابني عمار ويعقوب المذكورة (3)، حيث ~~إن المراد منه ليس غير قاصد للنظر، إذ لا اختصاص لذلك بالشعر، بل المراد ~~قصد النظر إلى الشعر بخصوصه، ومثل ذلك لا ينفك عن قصد التلذذ أو الريبة ~~غالبا. # وقوله: " إذا كان مأمونا " في الرواية الرابعة من روايات نظر المملوك ~~(4). # وحسنة ربعي: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ~~ويرددن عليه، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء وكان يكره ~~أن يسلم على الشابة منهن، وقال: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل من الإثم علي ~~أكثر مما طلبت من الأجر " (5). # PageV16P061 # دلت على أن الإعجاب يوجب الإثم. # إلا أن هذه الوجوه لا تثبت المطلوب بالكلية. # أما الإجماع، ms3457 فلأن المنقول منه غير حجة، والمحقق لم يثبت إلا في الجملة، ~~فإن تحققه في المراد تزوجها وشراؤها، والذميات والصور الانعكاسية والمنقوشة ~~وغير الإنسان من البهائم حين السفاد والأجزاء المفصولة ونحو ذلك غير معلوم، ~~وغاية ما ادعينا تحقق الإجماع فيه: # الإنسان المسلم غير المراد تزوجه وشراؤه. # ولا يثبت من المفهوم المذكور أيضا الزائد عليه، بل الثابت منه أقل من ~~ذلك، إذ مفاده البأس في النظر إلى مجموع شعر من يراد تزوجها ومحاسنها لا ~~غير، وإنما يتعدى إلى غير ذلك بالأولوية وعدم الفصل، وجريانهما في جميع ~~المواضع ممنوع، بل لا يثبت منه - في غير الشعر والمحاسن والعورة من غير ~~المراد تزوجها من الأجنبيات والمحارم - شئ. # مع أنه يعارض أدلة جواز النظر فيما له دليل سوى الأصل بالعموم من وجه، ~~فيرجع إلى الأصل، فلا يثبت منه في مثل ذلك شئ أصلا، وفيما كان الجواز فيه ~~بالأصل لا أولوية ولا إجماع مركب. # ومن ذلك يظهر ما في العلة المنصوصة في رواية العلل أيضا، لأن دلالتها ~~بالعموم أيضا، مضافا إلى أن العلة فيه هو مجموع التهيج وما يدعو إليه من ~~الفساد، وتحقق ذلك - في كل نظر بتلذذ، أو النظر إلى كل شئ، أو بالنسبة إلى ~~كل شخص - غير معلوم. # وأما قوله: " غير متعمد لذلك "، فدلالة مفهومه على المنع في التعمد تابعة ~~لجواز النظر إلى شعرها غير متعمد، وقد عرفت انتفاءه، فينفي التابع ~~PageV16P062 # أيضا، مع أن في إرادة التلذذ من التعمد نظرا. # ومنه يظهر ضعف دلالة مفهوم قوله: " إذا كان مأمونا ". # وأما حسنة ربعي، فلو دلت فإنما هي باعتبار قوله: " من الإثم " وأكثر ~~النسخ خال عنه، فلا دلالة فيها معتبرة. # ومن ذلك ظهر أن تحريم النظر بتلذذ مطلقا لا مستند له، بل اللازم الحكم به ~~في موضع ثبت فيه الإجماع، وهو غير الزوجة ومن يراد تزوجها من النساء ~~المسلمات مطلقا، سواء كان النظر إلى الوجه أو الكف أو غيرهما، وسواء كان ~~إلى المحارم أو غيرهن، أو كان سببا للتهيج وداعيا إلى الفساد وكذا الريبة. # ه‍: لا ms3458 ريب في جواز النظر إلى ثياب النساء الأجنبيات وجلابيبهن وإن كانت ~~عليهن بدون تلذذ وريبة، وأما معها فمحل إشكال، والظاهر الحرمة إن كان مهيجا ~~للشهوة داعيا إلى الفساد والفتنة، لما مر. # وكذا النظر خلف النساء، ولكنه مكروه، لبعض الروايات (1). # و: كلما ذكر فيه جواز نظر الرجل إلى المرأة يجوز فيه العكس. # بالإجماع المركب في غير الزوجة التي يراد تزويجها أو الأمة التي يراد ~~شراؤها. # وبالأصل فيهما وفي البواقي أيضا، لفقد الصارف عنه، سوى الإجماع المركب ~~المنتفي في المقام، والخبر الضعيف الغير المنجبر فيه (2). # ز: يجوز للرجل أن ينظر إلى مثله ما عدا العورة، شيخا كان أو شابا، # PageV16P063 # قبيحا أو حسنا، بلا فرق بين الأمرد وغيره عندنا. # إلا إذا كان بتلذذ مهيج للشهوة داع إلى الفتنة بل بتلذذ مطلقا. # لظاهر الإجماع. # نعم، يستحب ترك النظر إلى الأمرد الحسن الوجه، للتأسي بالنبي، كما ورد ~~أنه (صلى الله عليه وآله) أجلسه من ورائه (1). # وكذا يجوز للمرأة نظرها إلى مثلها ما خلا العورة، من غير فرق بين المسلمة ~~والكافرة. # خلافا للمحكي عن الشيخين الطوسي والطبرسي في تفسيريهما (2)، والراوندي في ~~فقه القرآن (3)، فمنعوا عن نظر الكافرة إلى المسلمة، قيل: # حتى الوجه والكفين (4)، وقواه بعض الأجلة (5). # لقوله تعالى: * (أو نسائهن) * (6) أي المؤمنات. # ولرواية البختري (7). # والأول: تخصيص بلا دليل. # والثاني: غير دال على الحرمة، لتضمنه لفظة: " لا ينبغي ". فبهما # PageV16P064 # لا يترك الأصل. # ح: يجوز نظر كل من المرء والمرأة إلى الآخر ومسه له حتى العورة في موضع ~~الضرورة، أي موضع اضطر إليه أو أوجب تركه العسر والمشقة، لانتفاء الضرر ~~والحرج في الشريعة. # وأما بدون الاضطرار أو العسر فلا يجوز وإن كان يدعو إليه نوع حاجة، كتحمل ~~الشهادة فيما لا اضطرار إليه، أو علاج يمكن بغيره أيضا، وإن كان ذلك أفضل ~~من الغير. # ط: الأجزاء المنفصلة - كالشعور - حكمها حكم الأجزاء المتصلة، فيحرم النظر ~~إليها فيما يحرم متصلا. # لا للاستصحاب، لمعارضته هنا مع استصحاب عدم الحرمة في المنفصل المعلوم ~~قبل شرع الحرمة. # بل لإطلاق مثل قوله: " حرم النظر إلى ms3459 شعورهن " (1). # والقول بعدم ظهور النظر إلى المنفصل من الإطلاقات. # غير جيد في الشعر، لعدم تبادر المتصل من الشعر، ولا من شعر المرأة، ولا ~~من النظر إلى الشعر، ولا من النظر إلى شعر المرأة، كما لا يتبادر ذلك من ~~النهي عن النظر إلى شعر المعز. # نعم، لا ينصرف الإطلاق في غير الشعر من الأجزاء المنفصلة، لندرة وجودها ~~منفصلة بحيث يتبادر منها المتصل، فيحرم في الشعر دون غيره، وعدم الفصل غير ~~ثابت. # PageV16P065 # ولا بأس بالنظر إلى شعر المحارم وغير البالغة والذمية منفصلة ولو ~~بالتلذذ. # لعدم دليل على المنع، مع أن التلذذ منه غالبا ليس لأجل الشعر خاصة. # ويجوز النظر إلى شعر غير البالغة المنفصل قبل البلوغ بعده. # للاستصحاب. # وعدم صدق شعر المرأة. # وكذا إلى شعر الزوجة المنفصل قبل الطلاق بعده، وإلى شعر الزوجة المنفصل ~~قبل التزويج بعده. # لصدق كونه شعر زوجته. # ولا يحرم المس في المنفصل. # للأصل. # المسألة الثالثة: ذهب جماعة إلى تحريم سماع صوت الأجنبيات من غير ضرورة ~~مطلقا. # وهو ظاهر إطلاق القواعد والشرائع والإرشاد والتحرير (1) والتلخيص، ونسب ~~إلى المشهور (2). # والظاهر أن مرادهم: استماعه، وإلا فالسماع بدونه لا يحرم قطعا. # PageV16P066 # ثم حكمهم بالحرمة لأنه عورة. # ولرواية الصدوق: " ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها وغير ذي محرم منها ~~أكثر من خمس كلمات مما لا بد منه " (1). # وصحيحة هشام: " النساء عي وعورة، واستروا العورات بالبيوت، واستروا العي ~~بالسكوت " (2). # ورواية غياث: " لا تسلم على المرأة " (3). # وما في بعض الأخبار من النهي عن الابتداء بالتسليم عليهن (4). # ويضعف الأول بالمنع. # والبواقي بعدم الدلالة، لأن النهي عن تكلمها والأمر بسكوتها لعيها والنهي ~~عن التسليم عليها لو سلم لم يدل على تحريم استماع الصوت بوجه. # مضافا إلى ما في الأخير من عدم الدلالة على الحرمة. # وفي رواية الصدوق إلى ما قيل (5) من مخالفتها للإجماع من جواز سماع (6) ~~صوتهن زائدا على خمس كلمات مع الضرورة، فمنعها عما زاد منها معها مخالف ~~للبديهة، إلا أنه مبني على جعل لفظة: " من " في قوله: # PageV16P067 # " مما لا بد منه " تبعيضية، ولو أخذت ms3460 بيانية [لا يلزم] (1) ذلك المحذور. # وإلى ما في الجميع من المعارضة بحسنة ربعي المتقدمة (2). # ورواية أبي بصير: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخلت عليه ~~أم خالد، فقال: " أيسرك أن تسمع كلامها؟ " فقلت: نعم، قال: " فأذن لها " ~~فأجلسني معه على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا هي امرأة بليغة (3). # وبما ثبت قطعا من تكلم النساء مع النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة في ~~محضر من الأصحاب، وسؤالهن عنهم، وتقريرهم إياهن عليه. # وما تواتر من تكلم سيدة النساء مع سلمان (4)، وإتيانها بالخطبة الطويلة ~~المروية في الاحتجاج بمحضر من الخلق الكثير (5). # وتكلم أخوات الحسين (عليه السلام) مع الأعادي في مواضع عديدة (6). # ولو كان السماع حراما لحرم تكلمهن، لأن سبب الحرام حرام ومعاونة على ~~الإثم. # بل يعارضه الإجماع القطعي، حيث جرت على ذلك طريقة العلماء من الصدر الأول ~~إلى زماننا هذا، بل أدلة نفي العسر والحرج. # PageV16P068 # ولذا خالف فيه جماعة، فقيدوا التحريم بالتلذذ والريبة، وبه قطع في ~~التذكرة (1)، واستجوده الشهيد الثاني وصاحب الكفاية والمفاتيح (2). # استنادا في الجواز بدون التلذذ إلى الأصل وسائر ما مر. # وفي المنع معه إلى الإجماع المنقول في كلام بعض المتأخرين (3). # والحسنة المتقدمة. # والعلة المنصوصة في رواية العلل. # ويرد الإجماع المنقول بعدم الحجية. # والحسنة بعدم الدلالة على الحرمة.. إلا على النسخة المتضمنة للفظ " الإثم ~~"، وثبوتها غير معلوم. # والعلة لا تفيد الكلية، بل إذا كان مهيجا للشهوة داعيا إلى الفساد فكلما ~~كان كذلك يحرم وإلا فلا، نعم يكره قطعا. # وأما استماع الأجنبية صوت الأجنبي فلا حرمة فيه أصلا. # ومن الغرائب: فتوى اللمعة بحرمته (4)، مع أنها تقرب مما يخالف الضرورة. # فإن تكلم النبي والأئمة وأصحابهم مع النساء مما بلغ حدا لا يكاد يشكك ~~فيه. # ومن الضروريات: استحباب صلاة الجماعة للنساء وصلاتهن مع # PageV16P069 # النبي والولي. # وقضية أم فروة - حيث دعاها الإمام لاستماع المراثي - مشهورة (1). # وسؤال السائلين في أبواب الدور وصياح الرجال في الأزقة ونحوها متكثرة. # المسألة الرابعة: يجوز الوطء في دبر الزوجة والأمة على الأظهر الأشهر بين ~~من تقدم وتأخر، ms3461 بل بالإجماع كما في الخلاف والتذكرة وعن الانتصار والسرائر ~~والغنية (2). # للأصل. # والمستفيضة المصرحة بأن " ذلك له " كما في بعضها (3). # أو بأنه " لا بأس به " كما في أخرى (4). # أو بأنه " أحلتها آية من كتاب الله، قول لوط: * (هؤلاء بناتي) * (5) " ~~كما في ثالثة (6). # PageV16P070 # أو بأنه " لا بأس إذا رضيت " كما في رابعة (1). # أو بأنه " ليس عليك شئ ذلك لك " كما في خامسة (2). # أو بأنه " ليس به بأس وما أحب أن يفعل " كما في سادسة (3). # أو بأنه أصغى إلي ثم قال: " لا بأس به " كما في سابعة (4). # بل يدل عليه قوله سبحانه: * (فأتوا حرثكم أنى شئتم) * (5) فإن كلمة: * ~~(أنى) * إنما وضعت للتعميم في المكان، واستعمالها في قوله سبحانه: * (أنى ~~يكون لي ولد) * (6) بمعنى: كيف، لا يضر، لأنه أعم من الحقيقة. # مع أنه استشهد به للحلية أيضا في الرواية الرابعة، حيث إن السائل سأل - ~~بعد قول الإمام: " إذا رضيت " -: فأين قول الله عز وجل: * (فأتوهن من حيث ~~أمركم الله) * (7) قال: " هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم ~~الله، إن الله تعالى يقول: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * ". # PageV16P071 # وجعل الآية الأخيرة استشهادا على أن المراد بالآية الأولى: طلب الولد - ~~كما في الوافي (1) - خلاف الظاهر. # ومع أن في تفسير العياشي عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): # عن إتيان النساء في أعجازهن، قال: " لا بأس " ثم تلا هذه الآية (2). # وفيه عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * قال: " حيث شاء " (3). # ولا ينافيه تعليل الحكم في الآية بأنهن حرث، حيث إن مقتضى الحرث الإتيان ~~من موضع ينبت فيه الزرع، لمنع اقتضاء الحرثية ذلك، إذ لا يتعين كون دخول ~~الحرث دائما للحرث. # نعم، ظاهر صحيحة معمر ينافي ذلك، قال أبو الحسن (عليه السلام): " أي شئ ~~يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ " قلت له: بلغني أن أهل المدينة لا ~~يرون به بأسا، فقال: " إن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل المرأة من ms3462 خلفها ~~خرج ولده أحول فأنزل الله عز وجل: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) ~~* من خلف أو قدام، خلافا لقول اليهود، ولم يعن في أدبارهن " (4). # PageV16P072 # ولكنها مرجوحة بالنسبة إلى ما مر، لموافقتها العامة (1). # وأما ما قيل من أنها لا تنافي ثبوت الحكم من الآية بالعموم (2). # فإنما يتم لولا قوله: " ولم يعن في أدبارهن " ردا على أهل المدينة. # خلافا للمحكي عن القميين (3) وابن حمزة (4)، فحرموه. # للاستصحاب. # ولقوله سبحانه: * (فأتوهن من حيث أمركم الله) *. # وصحيحة معمر المتقدمة. # ورواية هاشم وابن بكير: قال هاشم: " لا تعرى ولا تفرث "، وابن بكير قال: ~~" لا تفرث " أي لا تؤتى من غير هذا الموضع (5). # ورواية سدير: " محاش النساء على أمتي حرام " (6). # ومرسلة الفقيه: " محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام " (7). # ومرسلة أبان: عن إتيان النساء في أعجازهن، قال: " هي لعبتك لا تؤذها " ~~(8). # PageV16P073 # ويرد الأول بما مر. # والثاني بعدم تعين ما أمر الله به، فإنه بمعنى: أباح، فيمكن شموله للدبر ~~أيضا، مع أنه لو كان المراد به القبل لا تثبت منه حرمة الغير، لأن صيغة ~~الأمر للإباحة، والمطلوب رفع الحظر الحاصل بسبب الحيض، مضافا إلى تصريح ~~الرواية الرابعة بعدم دلالته على التحريم كما مر. # والثالث - مضافا إلى ما سبق - بأن عدم دلالته على الحلية لا يثبت دلالته ~~على الحرمة. # والرابع بعدم الدلالة. # والبواقي بمرجوحيتها عما مر (1) بموافقته للأصل والآية والشهرة العظيمة ~~والإجماعات المنقولة، ومخالفته لأكثر العامة. # نعم، تثبت منها الكراهة، بل الشديدة منها، كما صرح به جماعة (2)، ويدل ~~عليه قوله: " ما أحب أن يفعله " أيضا. # المسألة الخامسة: الظاهر عدم الخلاف في جواز العزل عن الأمة والدائمة مع ~~إذنها، أو شرطه حين العقد وفي صورة الاضطرار، أو الضرورة بلا كراهة، وكذا ~~المتمتع بها، وإن كان مقتضى إطلاق كلام بعضهم - كاللمعة (3) وغيره (4) - ~~وقوع الخلاف فيها أيضا. # PageV16P074 # واختلفوا في العزل عن الحرة الدائمة: # فالحق المشهور: الجواز. # للأصل. # والمستفيضة من الصحاح والموثقات وغيرها (1)، وفي بعضها صرح بالحرة، وفي ~~آخر بما إذا أحبت أو كرهت. # نعم، يكره ذلك. # لفتوى الجماعة (2). # ولصحيحة محمد: ms3463 عن العزل فقال: " أما الأمة فلا بأس، وأما الحرة فإني أكره ~~ذلك، إلا أن يشترط عليها حين تزوجها " (3). # وظاهر الإطلاق شموله للمتمتع بها أيضا، ولا بأس به. # وذهب جماعة إلى التحريم، حكي عن ظاهر القواعد وعن المبسوط والخلاف (4) ~~مدعيا فيه الإجماع، وبه أفتى في اللمعة (5). # للإجماع المنقول. # والصحيحة المتقدمة. # والنبويين العاميين (6). # ومفهوم رواية الجعفي: " لا بأس بالعزل في ستة وجوه: المرأة التي # PageV16P075 # أيقنت أنها لا تلد، والمسنة، والمرأة السليطة، والبذية، والمرأة التي لا ~~ترضع ولدها، والأمة " (1). # ومنافاته حكمة النكاح، وهي الاستيلاد. # ويرد الأول بعدم الحجية، سيما مع مخالفته الشهرة، مضافا إلى أن ظاهر بعض ~~عباراته - كما قيل (2) - أن الإجماع إنما هو على استحباب الترك دون ~~التحريم. # والثاني بأعمية الكراهة عن الحرمة. # والثالث بعدم الحجية. # والرابع بأن المفهوم إما عددي أو وصفي، وشئ منهما ليس بحجة. # والخامس بمنع انحصار الحكمة، مع أنه أخص من المدعى، لعدم جريانه في ~~الحامل والعقيم واليائسة ونحوها، مع أنه لو تم لجرى مع الإذن والشرط أيضا، ~~إذ ليس للمرأة تفويت غرض الشارع، بل لا يكون الشرط صحيحا. # هذا، مع أن مقتضى الدليل اقتضاء النكاح لترك عزل في الجملة، وأما الجماع ~~فليس الحكمة فيه مطلقا الاستيلاد. # والجميع بالمعارضة مع ما مر من الأدلة الراجحة بالصراحة، وموافقة الأصل ~~والعمل. # ثم على المنع تحريما أو كراهة، فهل تجب فيه دية، أم لا؟ # PageV16P076 # الحق: الثاني، للأصل الخالي عن المعارض. # وقيل: نعم، فيه عشرة دنانير للمرأة (1)، بل عن الخلاف الإجماع عليه (2)، ~~له، ولما في كتاب علي - كما في الصحيح - أنه أفتى في مني الرجل يفرغ عن ~~عرسه فيعزل عنها الماء ولم يرد ذلك: نصف خمس المائة دية الجنين عشرة دنانير ~~(3). # وفيه: أنه غير المتنازع فيه. # ودعوى ظهور أن العلة هي التفويت المشترك. # مردودة بمنع الظهور أولا. # ومنع اعتبار هذا الظهور ثانيا. # وثبوت الفارق بين جناية الوالد وغيره ثالثا. # المسألة السادسة: لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر على الحق ~~المشهور. # بل على المعروف من مذهب الأصحاب، كما في الكفاية ms3464 (4) وغيره (5). # PageV16P077 # بل هو موضع وفاق، كما في المسالك (1). # بل إجماعي، كما في المفاتيح (2) وشرحه. # لصحيحة صفوان: عن الرجل يكون عنده المرأة الشابة فيمسك عنها الأشهر ~~والسنة لا يقربها ليس يريد الإضرار بها يكون لهم مصيبة، أيكون في ذلك آثما؟ ~~قال: " إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك " (3). # ونحوها روايته الأخرى، وزاد في آخرها: " إلا أن يكون بإذنها " (4). # وفي صحيحة البختري: " إذا غاضب الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين ~~أربعة أشهر استعدت عليه، فإما أن يفئ أو يطلق " (5). # ويؤيده: كون هذه المدة مدة تربص الزوجة في الإيلاء. # والروايتان عامتان للمتمتعة والدائمة، والمشهور اختصاصها بالأخيرة. # وظاهر الكفاية التردد (6)، وهو في موقعه، والتعميم أظهر، لما مر. # ويختص عدم الجواز بصورة عدم العذر، وأما معه فيجوز الترك مطلقا إجماعا. # لأن الضرورات تبيح المحظورات. # PageV16P078 # ومن العذر: خوف الضرر، وعدم الميل المانع عن انتشار العضو، إذ مع عدمه لا ~~يمكن الوطء، وأما ما دون الوطء مما يتمكن منه فلم يثبت وجوبه. # وكذا يختص بصورة عدم إذنها، وأما معه فيجوز. # للرواية المذكورة. # ولا فرق في إذنها بين أن يكون لعدم ميلها، أو لأخذ عوض له، أو لتخييرها ~~بين التطليق والعفو. # وكذا يختص بالحاضر عند الزوجة. # لظاهر الإجماع. # ولأنه من العذر. # بل هو مقتضى قوله في الصحيحة: " يكون عنده المرأة "، والمسافر ليست ~~المرأة عنده. # وهل يشترط في الوجوب حضور الزوج في تمام الأربعة أشهر؟ # أو تحسب أيام السفر فيها أيضا، حتى لو سافر شهرين وحضر شهرين وجب عليه؟ # الظاهر: الأول. # لما مر من عدم ثبوت الوجوب من الصحيحة إلا في حق المرأة التي كانت عنده ~~في تمام المدة. # وظاهر الصحيحة اختصاص الحكم بالشابة، كما مال إليه في المفاتيح ~~PageV16P079 # وشرحه والكفاية (1)، فالتعدي إلى مطلقهن لا دليل عليه. # وورود الشابة في السؤال غير ضائر، لنفي الحكم عن غيرها بالأصل. # والإجماع على التعميم غير معلوم. # والرواية الأخيرة وإن كانت مطلقة إلا أنها عن إفادة الحرمة قاصرة جدا. # والواجب هو الوطء دون الإنزال. # للأصل. # وعدم ثبوت الزائد من قوله: " لا ms3465 يقربها ". # بل لولا الإجماع لجرى الكلام في الوطء أيضا. # المسألة السابعة: لا يجوز الدخول بالمرأة قبل إكمالها تسع سنين. # بالإجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (2). # والمستفيضة من الأخبار (3)، وهي بكثرتها وإن كانت قاصرة عن إفادة الحرمة ~~- لورود الجميع بالجملة المنفية أو المحتملة لها، فليست بأنفسها صريحة في ~~الحرمة - إلا أنها تحمل عليها بقرينة الإجماع. # ثم إنها هل تحرم عليه مؤيدا ولو بدون الإفضاء؟ كما عن النهاية # PageV16P080 # والتهذيب والسرائر مدعيا فيه نفي الخلاف (1)، بل نقله بعضهم عن المفيد ~~أيضا (2)، ونسبه في الكفاية إلى جماعة (3)، وظاهر المفاتيح (4) وشرحه نوع ~~ميل إليه. # ويدل عليه إطلاق مرسلة يعقوب: " إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن ~~تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له أبدا " (5). # والمشهور بين الأصحاب: عدم التحريم بدون الإفضاء. # للأصل. # وضعف الخبر مع خلوه عن الجابر في المورد. # والأصل يدفع بالخبر. # والضعف بدعوى نفي الخلاف يجبر، مع أنه غير ضائر مع وجوده في الأصل ~~المعتبر. # ولا تضر - للجبر بالدعوى المذكورة - مخالفة الأكثر ممن تأخر (6)، كما لا ~~تضر نسبة بعضهم المشهور إلى الحلي في النسبة الأولى أيضا (7)، ولا # PageV16P081 # فتوى الشيخ بخلاف ما في الكتابين في كتاب آخر (1). # المسألة الثامنة: يكره للمسافر أن يدخل إلى أهله من سفره ليلا. # لرواية ابن سنان: " يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلا حتى ~~يصبح " (2). # ومقتضى إطلاقها: ثبوت الحكم مطلقا، سواء أعلمهم بالحال أم لا، وفي تمام ~~الليل. # واحتمل بعضهم تعلقه بما بعد المبيت وغلق الأبواب (3)، لأن الطرق في كلام ~~أهل اللغة يطلق على الأمرين. # ولا يخفى أنه لو ثبت ذلك للزم الاقتصار على المتيقن، وهو ما بعد المبيت. # للأصل. # وأما المسامحة في المكروهات فلا تصير مجوز الحكم بكراهة المحتمل. # إلا أن في إطلاقه على الأمرين نظرا، إذ ظاهر كلام الصحاح والقاموس ~~التعميم (4). # وما يوهم إشعاره بالاختصاص من كلام ابن الأثير، حيث قال: قيل: # PageV16P082 # أصل الطروق من الطرق، وهو: الدق، سمي الآتي بالليل طارقا لاحتياجه إلى دق ~~الباب (1). # فلا إشعار فيه، لأن غلق الباب لا ينحصر ms3466 بوقت المبيت، مع أنه لا يلزم ~~الاطراد في علة التسمية. # PageV16P083 # الفصل الثالث في النكاح الدائم وفيه فصول: # الفصل الأول في العقد وفيه مسائل: # المسألة الأولى: تجب في النكاح الصيغة، باتفاق علماء الإسلام، بل الضرورة ~~من دين خير الأنام، له، ولأصالة عدم ترتب آثار الزوجية بدونها. # ولا بد فيها من إيجاب وقبول لفظيين، بالإجماع، وأصالة الفساد في ~~المعاملات، فلا يحكم بترتب الأثر ما لم يعلم تحقق التزويج والنكاح، ولا ~~يعلم تحققهما بدون اللفظ. # وتؤيده رواية العجلي: عن قول الله سبحانه: * (وأخذنا منكم ميثاقا غليظا) ~~* (1) قال: " الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح " (2). # ثم إنهم بعد الاتفاق على ذلك اختلفوا في اللفظ المنعقد به النكاح من وجوه ~~كثيرة، لا بد في تحقيق المقام فيه من تقديم مقدمات: # PageV16P084 # إحداها: ما مر في صدر كتاب البيع مفصلا، ونقول هنا إجمالا: إن الشارع رتب ~~أحكاما على التزويج والنكاح، وأثبت أمورا لكل من الزوج والزوجة والناكح ~~والمنكوحة، فلو كنا نعلم لهذه الألفاظ معاني لغوية أو عرفية للشارع يصح ~~إرادتها لكان اللازم الحكم بثبوت هذه الأحكام لكل من صدق عليه تلك الألفاظ، ~~كما في البيع. # ولكن معنى التزويج في اللغة أمر غير مراد هنا، ولا نعلم في عرف الشارع أو ~~العام له معنى مضبوطا معينا بخصوصه وإن علمنا القدر المجمع عليه منه. # وأما النكاح، فقد عرفت أنه العقد، ولكن المراد من العقد هنا غير معلوم ~~لنا. # وكذا قد تترتب الآثار على مثل قوله: امرأته أو حليلته، والإضافة وإن ~~أفادت الاختصاص لكن جهة الخصوصية لنا غير معلومة. # وعلى هذا، فيجب في الحكم بتحقق الزوجية والنكاح الاقتصار على ما دل دليل ~~على تحقق النكاح به. # الثانية: اعلم أن ها هنا أخبارا يمكن أن يستفاد منها اللفظ المتحقق به ~~النكاح، وهي كثير: # الأولى: صحيحة زرارة الواردة في تزويج آدم وحواء، وفيها بعد أمر الله ~~سبحانه آدم أن يخطب إليه جل شأنه حواء وقول آدم: " إني أخطبها إليك، فقال ~~عز وجل: وقد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها إليك، فقال لها آدم: ms3467 إلي فأقبلي " ~~الحديث (1). # PageV16P085 # الثانية: رواية الهاشمي في تزويج خديجة، وفيها - بعد أن خطب أبو طالب إلى ~~عمها وتلجلج العم -: قالت خديجة لعمها: " فلست أولى بي من نفسي، قد زوجتك ~~يا محمد نفسي والمهر علي في مالي، فمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها، وادخل ~~على أهلك " (1). # الثالثة: مرفوعة البغدادي في جواب أبي عبد الله (عليه السلام) خطبة نكاح، ~~قال (عليه السلام) بعد الخطبة: " أما بعد، فقد سمعنا مقالتكم وأنتم الأحبة ~~والأقربون نرغب في مصاهرتكم ونسعفكم بحاجتكم ونضن بإخائكم، فقد شفعنا ~~شافعكم وأنكحنا خاطبكم، على أن لها من الصداق ما ذكرتم، فنسأل الله الذي ~~أبرم الأمور بقدرته أن يجعل عاقبة مجلسنا إلى محابه، إنه ولي ذلك والقادر ~~عليه " (2). # الرابعة: مرسلة الفقيه الواردة في تزويج الجواد بنت المأمون، وفيها: # لما تزوج أبو جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) ابنة المأمون خطب ~~لنفسه ثم ذكر الخطبة إلى أن قال: " وهذا أمير المؤمنين زوجني ابنته على ما ~~فرض الله عز وجل للمسلمات " إلى أن قال: " وبذلت لها من الصداق ما بذله ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) " إلى أن قال بعد ذكر الصداق: " زوجتني يا ~~أمير المؤمنين؟ " قال: # بلى، قال: " قبلت ورضيت " (3) الخامسة: رواية القداح: " إن علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) كان يتزوج وهو # PageV16P086 # يتعرق عرقا يأكل فما يزيد على أن يقول: الحمد لله وصلى الله على محمد ~~وآله ويستغفر الله وقد زوجناك على شرط الله " (1). # السادسة: رواية عبيد بن زرارة: عن التزويج بغير خطبة، فقال: # " أوليس عامة ما يتزوج فتياننا، ونحن نتعرق الطعام على الخوان نقول: يا ~~فلان زوج فلانا فلانة، يقول: نعم قد فعلت " (2). # السابعة: موثقة سماعة في عقد التمتع: لا بد من أن يقول فيه هذه الشروط: ~~أتزوجك متعة كذا وكذا يوما بكذا وكذا درهما نكاحا غير سفاح على كتاب الله ~~وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) الحديث (3). # الثامنة: رواية أبان بن تغلب: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: # تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه لا وارثة ولا ms3468 مورثة كذا وكذا ~~يوما " إلى أن قال: " فإذا قالت: نعم فقد رضيت، فهي امرأتك " وفي بعض ~~النسخ: فإذا قالت: نعم قد رضيت فهي امرأتك " وأنت أولى الناس بها " قلت: ~~فإني أستحيي أن أذكر شرط الأيام، قال: " هو أضر عليك " قلت: # وكيف؟ قال: " إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة في العدة، ~~وكانت وارثة، ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة " (4). # PageV16P087 # التاسعة: حسنة ثعلبة: تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه (صلى ~~الله عليه وآله) نكاحا غير سفاح، الحديث (1). # العاشرة: مرسلة الفقيه: عن مؤمن الطاق قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن أدنى ما يتزوج به الرجل المتعة، قال: " كف من بر، يقول لها: # زوجيني نفسك متعة على كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) نكاحا ~~غير سفاح " الحديث (2). # الحادية عشرة: صحيحة هشام: كيف يتزوج المتعة؟ قال: " يقول: يا أمة الله ~~أتزوجك كذا وكذا يوما بكذا وكذا درهما " (3). # الثانية عشرة: روايته، وفيها: قلت: ما أقول لها؟ قال: " تقول لها: # أتزوجك على كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، والله وليي ووليك، ~~كذا وكذا شهرا بكذا وكذا درهما ". الحديث (4). # الثالثة عشرة: رواية أبي بصير: " لا بأس بأن تزيدك وتزيدها إذا انقطع ~~الأجل فيما بينكما، تقول لها: استحللتك بأجل آخر، برضا منها " الحديث (5). # PageV16P088 # الرابعة عشرة: رواية بكار: الرجل يلقى المرأة فيقول لها: زوجيني نفسك ~~شهرا، ولا يسمي الشهر بعينه، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين، قال: # فقال: " له شهره إن كان سماه وإن لم يكن سماه فلا سبيل له عليها " (1). # الخامسة عشرة: رواية الفتح بن يزيد: عن الشروط في المتعة، فقال: # " الشرط فيها بكذا وكذا إلى كذا وكذا، فإن قالت: نعم، فذاك له جائز " ~~(2). # السادسة عشرة: موثقة عبيد: " إذا قال الرجل لأمته: أعتقك وأتزوجك وأجعل ~~مهرك عتقك فهو جائز " (3). # السابعة عشرة: صحيحة علي: عن الرجل قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، ~~قال: " أعتقت، وهي بالخيار إن شاءت تزوجت وإن شاءت فلا، فإن تزوجته فليعطها ~~شيئا، فإن قال: ms3469 قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فإن النكاح واقع ولا يعطيها ~~شيئا " (4). # والثامنة عشرة: رواية السكوني: " جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فقالت: # زوجني (عليهم السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لهذه؟ ~~فقام رجل " إلى أن قال: # " قال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن، فعلمها إياه " (5). # PageV16P089 # الثالثة: اعلم أنهم قد يحكمون بكفاية بعض الألفاظ في النكاح الدائم - ~~مثلا - مستدلين بأن اللفظ حقيقة فيه، ومستندين إلى دلالته على المقصود. # وقد يحكمون بعدم كفاية بعض الألفاظ فيه، مستدلين بكونه مجازا، أو بعدم ~~دلالته على المقصود. # ويرد على الأول: أنه إن أريد أن للحقيقية مدخلية في الصحة فهو مما لا ~~دليل عليه، ويلزمه عدم صحة الصيغ الإخبارية، لمجازيتها في الإنشاء. # وإن أريد [أن] (1) الحقيقية توجب الدلالة على المقصود والمستفاد من ~~الأخبار كفاية كلما يدل على المقصود، فلا يحسن الاقتصار على لفظ خاص، بل ~~تجب صحة الإتيان بكل مجاز مع القرينة المقالية أو الحالية، نحو: استحللت ~~فرجها دائما، أو: جعلتها حليلتي أو زوجتي، ونحو ذلك. # والظاهر أنهم لا يقولون به. # هذا كله، مضافا إلى ما يرد عليهم من مطالبة الدليل على كفاية كل لفظ ~~حقيقي فيه، أو كل لفظ دال على المقصود. # وعلى الثاني: أنه إن أريد أن للمجازية مدخلية في عدم الصحة فهو مما لا ~~دليل عليه، ويلزمه عدم صحة الصيغ الإخبارية. # وإن أريد أن المجازية توجب عدم الصراحة في المقصود، فيلزم صحة كل مجاز ~~مقترن بالقرينة، فلا يصح نفي صحة بعض الصيغ مطلقا، استنادا إلى مجازيته، بل ~~يلزم نفي صحته بدون القرينة. # وبالجملة: كلامهم في المقام خال عن النظام. # إذا عرفت تلك المقدمات فاعلم: أنه لا خلاف في انعقاد إيجاب # PageV16P090 # النكاح الدائم بلفظي التزويج والنكاح العربيين الماضيين المتقدم إيجابهما ~~على القبول المقارن له، بل هو إجماعي محققا ومنقولا في كفاية " زوجتك " و " ~~أنكحتك " عن الناصريات والانتصار والتذكرة والروضة (1)، وعن ظاهر المسالك ~~والكفاية (2) وغيرهما (3). # فهو الدليل في كفايتهما، مضافا إلى استفادة الانعقاد بالأول من كثير من ~~الأخبار المتقدمة، ms3470 وبالثاني من الثالثة. # وقد وقع الخلاف في الانعقاد بغير اللفظين، أو بغير العربي - أي الترجمة - ~~أو بغير الماضي منهما، أو من غيرهما ومع تقديم القبول أو تراخيه. # فالحق في الأول: عدم الانعقاد، وفاقا للإسكافي والسيد والحلبي والحلي ~~وابن حمزة (4) والمختلف والتذكرة والروضة (5)، بل للأكثر، كما صرح به جمع ~~ممن تأخر (6)، بل عن السيد في المسائل الطبريات: الإجماع عليه (7). # للأصل المستفاد من المقدمة الأولى، الموجب للاقتصار على ما علم # PageV16P091 # الانعقاد به ولم يعلم الانعقاد بغير اللفظين. # وأما ما في الرواية الثالثة عشرة من كفاية قوله: " استحللت " فإنما هو في ~~المتعة، وعدم الفصل هنا غير ثابت، ولو سلم فالرواية بالشذوذ مطروحة، مضافا ~~إلى أنها مروية عن أبي بصير غير مسندة إلى إمام، وقوله ليس بحجة. # ومن بعض ما ذكر يظهر الجواب عن رواية الهاشمي أيضا: " جاءت امرأة إلى عمر ~~فقالت: إني زنيت فطهرني، فأمر بها أن ترجم، فأخبر بذلك أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، فقال: كيف زنيت؟ قالت: مررت بالبادية وأصابني عطش شديد، فاستسقيت ~~أعرابيا، فأبى أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي، فلما أجهدني العطش وخفت على ~~نفسي سقاني فأمكنته من نفسي، فقال أمير المؤمنين: تزويج ورب الكعبة " (1). # فإنها - مع أنها لو دلت لدلت في المتعة، كما حملها عليها في الوافي (2)، ~~ومعارضته فيها أيضا مع الأخبار الكثيرة الدالة على اشتراط تعيين الأجل ~~باللفظ وعدم كفاية المرة، سيما مع استفادتها من الإطلاق - شاذة، ولعمل ~~الأصحاب مخالفة، فهي به مطروحة. # ومع ذلك وردت الواقعة بسند آخر، وفيها بعد إخبارها عن التمكين، فقال له ~~علي (عليه السلام): " هذه ما قال الله تعالى: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) ~~* (3) هذه غير باغية ولا عادية " (4) فخلى سبيلها، فدفع الحد بالاضطرار # PageV16P092 # دون التزويج. # وخلافا للنهاية والشرائع والنافع والإرشاد والقواعد واللمعة (1)، فجوزوا ~~الإيجاب بقوله: متعتك، لبعض ما مر مع ضعفه في المقدمة الثالثة، ولعدم دليل ~~على الحصر في لفظ. # وفيه: أن المحتاج إلى الدليل هو الكفاية دون الحصر. # ثم مرادنا من اللفظين ليس هما بخصوصهما، بل أعم منهما ومما ms3471 يفيد مفادهما ~~ويقيم مقامهما، أي إيجاد معنى التزويج أو النكاح مع الصورة الماضوية، نحو: ~~بلى، أو: نعم، بعد قوله: زوجتني، أو: نعم فعلت، بعده أو بعد الأمر ~~بالتزويج، أو: أوقعت التزويج، ونحو ذلك، فيصح لو عقد كذلك، للروايات: ~~الرابعة والسادسة والثامنة.. فإنه ليس المراد بقوله: # " زوجتني " أو " زوج " التلفظ بلفظ زوجتك، بل المراد إيجاد هذا المعنى، ~~وقوله: " بلى " و " فعلت " إيجاد له، فكل ما دل على إيجاده يكون كافيا. # وكذا في الثاني مع القدرة على العربية، وفاقا لغير من شذ وندر، بل ~~بإجماعنا، كما في التذكرة (2) وعن المبسوط (3)، لما مر من الأصل. # واحتمال اقتصارهم في التوقيف على العربي - لكونه عرفهم، فلا يمنع عن جواز ~~غيره - حسن مع وجود دليل على صحة غير العربي عموما أو خصوصا، وهو مفقود. # PageV16P093 # خلافا للمحكي عن ابن حمزة (1)، فاستحب العربية، واختاره في المفاتيح (2) ~~وشرحه، واستقربه في الكفاية (3). # لأن الغرض إيصال المعنى المقصود إلى الغير، فيتأدى ذلك بأي لغة اتفقت، مع ~~أن غير العربية من اللغات من قبيل المترادف الذي يصح أن يقوم مقام العربية. # ورد بمنع كون الغرض إيصال المعنى فقط، لجواز أن يكون للفظ العربي مدخلية، ~~وكذا بمنع جواز قيام المترادف. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن المراد من قوله: " زوجتني " في الرواية ~~الرابعة، ومن قوله: " زوج " في السادسة استفهام إيقاع هذا المعنى والأمر ~~به، لا اللفظ قطعا، ومعنى قوله: " بلى " و: " نعم قد فعلت " أنه أوقعت ~~المعنى، والمتبادر من وقوع المقصود بعده ترتبه على إيقاع المعنى من غير ~~مدخلية لعربية قوله: " بلى " و: " قد فعلت "، فالظاهر كفاية ما يفيد إيقاع ~~التزويج بغير العربية، إلا أن الأحوط ما ذكرنا أولا. # وأما مع عدم القدرة على العربية - ولو بالتعلم بلا مشقة أو بالتوكيل - ~~فالأكثر على الجواز، بل قيل: قطع به الأصحاب (4). # لدفع الحرج. # وفحوى الاجتزاء بإشارة الأخرس. # ويرد بمنع لزوم الحرج، فإن تعلم كلمة واحدة ليس بأشق من تعلم # PageV16P094 # جميع أجزاء الصلاة بالعربية وعمدة مسائل النكاح. # ودلالة الفحوى عليه ممنوعة، فالظاهر - كما هو ظاهر بعض ms3472 الأجلة (1) - ~~تساوي صورة العجز وغيرها. # وكذا الثالث، فلا يجزي الإيجاب بغير الماضي أو ما يفيد مفاده، نحو: بلى، ~~و: نعم، بعد قوله: زوجتني مستفهما، وفاقا لابني حمزة وسعيد (2)، بل الأشهر ~~كما عن المسالك (3). # لما مر من الأصل. # وقيل: يجوز بلفظ المستقبل قاصدا به الإنشاء (4). # لصحة قصده منه. # وفيه: عدم الملازمة بين الصحتين. # ولوقوعه في كثير من الأخبار المتقدمة. # وفيه: إن الواقع فيها إنما هو في القبول دون الإيجاب، والإجماع المركب ~~غير ثابت وإن ادعاه بعضهم (5)، كيف؟! وظاهر القواعد بل الشرائع والنافع (6) ~~اختصاص القول بالجواز بالقبول، ولا أقل من احتمال اختصاصه به، بل هو الظاهر ~~من الأكثر، حيث ذكروا المستقبل في القبول. # وأما الرابع، فإن كان المراد به المقارنة الحقيقية الحاصلة بعدم تخلل # PageV16P095 # أمر بين الإيجاب والقبول - ولو مثل: ابتلاع ريق، أو التكلم بلفظ - فالحق: # عدم التوقف عليه، للرواية الثالثة المتضمنة لتخلل الخطبة وكلمات أخر من ~~متعلقاتها بين الإيجاب والقبول المتقدم، بل الثامنة المتضمنة لتخلل قوله: # " على كتاب الله " وما تعقبه بينهما. # بل المستفاد منهما جواز تخلل كلام كثير، وهو كذلك إذا كان ذلك الكلام من ~~متعلقات ذلك الأمر، كالخطبة له وذكر الصداق والشروط ونحوها. # بل يمكن أن يستدل له بعموم قوله في الثامنة: " فإذا قالت: نعم " فإنه ~~يشمل التراخي أيضا. # وأما تخلل غير ذلك - مما ينافي المقارنة العرفية - فلا يجوز، للأصل ~~المذكور، وعدم ظهور تام في العموم المتقدم. # ومنهم من فرق بين اتحاد المجلس وتفريقه (1). # وأما الخامس، فالأظهر الأشهر كما قيل (2) بل بالإجماع كما عن المبسوط ~~والسرائر (3): عدم التوقف عليه، فيجوز تقدم القبول، سواء كان المراد به ما ~~يكون من جانب الزوج أو ما يتضمن معنى القبول، نحو: # قبلت، و: تزوجت، ونحوهما. # للروايات الثلاثة الأولى، حيث إن تعقيب الأمر بالضم في الأولى وبالنحر في ~~الثانية وكونه جوابا في الثالثة يدل على تقدم القبول، وكذا # PageV16P096 # الرواية الثامنة، وبهذه الروايات يخرج عن الأصل دون سائر ما قيل في ~~المقام من الوجوه الضعيفة. # وأما ما قيل من أن القبول إنما هو رضى بمضمون ms3473 الإيجاب، فلا معنى له مع ~~التقدم (1). # ففيه - مع أنه اجتهاد في مقابلة الرواية -: منع عدم معقوليته مع التقدم، ~~إذ المؤخر هو لفظ الإيجاب، وأما الرضا بإيقاعه فقد وقع بالإذن في التزويج، ~~وهذا القدر كاف في معقولية القبول، فيقبل القابل ما سيوجبه الموجب. # نعم، لو قيل بما لا يتم معناه بدون الإيجاب اتجه تأخره، نحو: # قبلت، و: رضيت، بدون ذكر التزويج أو النكاح، وأما لو قال: قبلت تزويج ~~فلانة لفلان، أو: رضيت بتزويج فلانة بفلان، فلا بأس. # ومنهم من منع من تقديم نحو لفظ: قبلت ورضيت مطلقا، لعدم صدق المعنى (2). ~~وضعفه ظاهر. # هذا كله في الإيجاب، وأما القبول فهو أيضا كالإيجاب في الأول، فيجب كونه ~~قبولا للتزويج أو النكاح، نحو قوله: نكحت، أو: تزوجت، أو: قبلت النكاح أو: ~~التزويج، أو: رضيت به، أو: قبلت، أو: رضيت مطلقا، بعد تقدم إيجاب التزويج ~~أو النكاح، فلا يجوز: تمتعت، أو: # قبلت التمتع، أو نحو ذلك، للأصل المذكور. # وكذا يجب كونه عربيا على الأحوط. # PageV16P097 # وأما الماضوية فالظاهر عدم اشتراطها، فيصح: أتزوجك. # لا لجميع الروايات المتضمنة له في عقد التمتع، لاختصاصها به، وعدم الفصل ~~غير ثابت، بل صرح بعض شراح المفاتيح بذهاب جماعة من أصحابنا إلى جواز ~~المستقبل في المتعة خاصة. # بل لخصوص الرواية الثامنة، المصرحة: بأنه لو لم يذكر الأجل يصير تزويج ~~مقام. # وكذا: زوج نفسك، بصيغة الأمر، للرواية السادسة. # وأما غير المستقبل والأمر - كالاستفهام بأن يقول: هل زوجت؟ بدون ذكر قبول ~~بعده - فلا دليل على كفايته. # فروع: # أ: يجب أن يكون الإيجاب من جانب الزوجة والقبول من جانب الزوج. # لأنها التي تأخذ العوض. # ولأنه الوارد في الأخبار، فيعمل في غيره بالأصل المتقدم. # ب: يجب قصد الإنشاء في كل من الإيجاب والقبول، بالإجماع. # وهو يحصل بمجرد قصد أنه يوقع النكاح أو قبوله بهذا اللفظ وإن لم يعلم ~~معنى الإنشاء والإخبار. # ج: الظاهر وجوب فهم كل من المتعاقدين معنى الصيغة التي يتلفظ بها، ولو ~~بالتلقين والتعليم. PageV16P098 # د: لو لحن في الصيغة، فإن كان مغيرا لمعناها لم ms3474 يصح، وإلا فكذلك على ~~الاحتياط إن كان في نفس لفظ الإيجاب أو القبول، دون ما إذا كان في سائر ما ~~يذكر، كذكر الصداق والشروط ونحوها. # المسألة الثانية: يشترط في العاقد - سواء كان أحد الزوجين أو وكيله أو ~~وليه - الكمال بالبلوغ والعقل. # فلا يجوز عقد الصبي ولا المجنون في حال جنونه، للأصل المتقدم، وفقد دليل ~~خاص أو عام. # ولا يتوهم إطلاق بعض الأخبار المتقدمة المتضمنة لكفاية قول: # أتزوجك، لأنها إما متضمنة للرجل، أو خطاب إلى البالغ العاقل فلا يشمل ~~غيره، مع أنها في مقام بيان حكم آخر، وهو يوهن في الإطلاق. # ولا السكران، لما ذكر، إلا السكري إذا أجازت بعد الإفاقة، فيصح عقدها ~~لنفسها لا للغير، وفاقا للصدوق والنهاية والقاضي واختاره في الكفاية (1) ~~وشرح المفاتيح. # لصحيحة ابن بزيع: عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا في ~~سكرها، ثم أفاقت وأنكرت، ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه، فأقامت مع الرجل على ~~ذلك التزويج، أحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج ~~عليها؟ فقال (عليه السلام): " إذا قامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها " ~~قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ قال: # " نعم " (2). # PageV16P099 # وحملها على سكر لم يبلغ حد عدم التحصيل - كما في المختلف (1) - بعيد. # وعلى صورة جهل الزوج بالسكر وإرادة الحلية الظاهرية له - كما قاله بعض ~~الأجلة (2) - أبعد، ويأباه لفظ: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ واشتمالها على ~~الإنكار أولا، فلا يفيد الرضا بعده. # والرضا لمظنة اللزوم - وهو غير الرضا المعتبر - غير ضائر، لعدم كونه من ~~قبيل الفضولي، الذي يجب فيه عدم مسبوقية الإجازة بالإنكار، مع أن العبرة ~~بعموم الجواب، فلا يضر خروج هذا الفرد الذي في السؤال بدليل لو كان. # واحتمال أن يكون حكم الإمام بالجواز لمحض رضاها لا لأجل ما فعل في حال ~~السكر، فيفيد عدم اشتراط لفظ، ويضعف الخبر بالشذوذ. # مردود بأنه وإن احتمل بعيدا ولكن شذوذه في صورة مسبوقيته بنحو هذا ~~التزويج أيضا غير معلوم. # خلافا للأكثر، للأصل، وضعف الرواية بمخالفتها الأصول القطعية والشهرة ~~العظيمة. # والأصل ms3475 يندفع بالرواية، والأصول إنما تصير قطعية بالأدلة الشرعية، فكيف ~~يقبل الأصل مع مخالفته لها؟! # والشهرة إنما توجب الضعف لو بلغت حدا يكون مخالفها شاذا، وهو # PageV16P100 # في المقام غير معلوم، كيف؟! ومذهب أكثر القدماء فيه غير محقق. # هذا، ثم إنه عطف في النافع والروضة (1) الدخول بالسكري وإقرارها إياه بعد ~~الإفاقة على التزويج والإفاقة في النسبة إلى الرواية، والرواية عنه خالية. # ولا يلحق بالسكري السكران، للأصل. # وكذا يشترط في العاقد: الحرية. # أو إذن المولى ولو بشاهد الحال. # للأصل المتقدم. # وعدم وجود دليل شامل لغير المأذون من المماليك. # وقد يقال: إن عقد المملوك تصرف في ملك الغير بغير إذنه، فيكون منهيا عنه، ~~والنهي موجب لفساد المعاملة. # وفيه: منع دليل على حرمة مثل ذلك التصرف بدون إذن المولى. # ولا تشترط فيه الذكورية، فيصح عقد الأنثى أصالة ووكالة، إيجابا وقبولا. # بالإجماع المحقق، والمحكي (2). # ولرواية تزويج خديجة وكثير من الروايات المتقدمة في المسألة الأولى (3)، ~~وهي وإن دلت على الجواز في الجملة، إلا أنه يتم المطلوب بعدم الفصل. # PageV16P101 # المسألة الثالثة: يشترط في صحة النكاح تعيين الزوج والزوجة بالإشارة ~~الذهنية أو الخارجية، أو الاسم أو الوصف القاطعين للشركة. # ولا بد في الإشارة الذهنية من أمر خارجي دال على المعين الذهني، كإضافة، ~~أو لام، أو تقديم ذكر، أو مثل: التي قصدناها، وأما بدون ذلك فلا يصح، كما ~~لو قصد الولي الكبرى واتفق قصد الزوجة لها أيضا بالإجماع، له، وللأصل ~~المتقدم. # فلو لم يتعين أحدهما عند أحد العاقدين بطل النكاح، فإن اختلفا: # فإما أن يكون الاختلاف في تعيين الزوجة أو الزوج. # وعلى التقديرين: إما يكون الاختلاف بين الزوجين أو بين وليهما. # أو بين الزوج وولي الزوجة. # أو بالعكس إذا كان الزوج صغيرا. # والحكم في الجميع الرجوع إلى القواعد المقررة للمرافعات في أحكام المدعي ~~والمنكر، مثلا: إذا اختلف ولي الزوجة والزوج في تعيين الزوجة فله ثلاث صور: # إحداها: أن يتفقا على التعيين عندهما وتنازعا في المعين مع اتفاقهما على ~~التعيين عندهما في الواقع، كأن يقول الزوج للأب: عينا الصغرى وعقدنا عليها، ms3476 ~~وقال الولي: عينا الكبرى وعقدنا عليها، فحينئذ إن ادعى الزوج نكاح الصغرى ~~يكون الولي منكرا فيحلف وتتخلص الصغرى، فإن لم يتكلم الولي في حق الكبرى ~~بدعوى فلا نزاع، وإن ادعى في حقها يكون الزوج منكرا فيحلف. PageV16P102 # والثانية: أن يتفقا على التعيين عندهما، ولكن اختلفا واقعا في المعين من ~~غير نزاع، كأن يقصد الولي الكبرى والزوج الصغرى، وصدق كل منهما الآخر في ~~ذلك القصد، والنكاح حينئذ. باطل، لعدم ورود الإيجاب والقبول على محل واحد. # والثالثة: أن يتعين عند الولي دون الزوج، ولكن علم الزوج تعينها عند ~~الولي وقبل ما عينه، ثم اختلفا فيمن عينه، فقال الولي: إني قصدت الكبرى، ~~وقال الزوج: بل أنت قصدت الصغرى، والحكم حينئذ كما في الصورة الأولى. # ومن ذلك تظهر كيفية الحكم والمرافعة في سائر الصور. # وقد خالف في صورة الاختلاف مع ولي الزوجة في التعيين جماعة، منهم: ~~النهاية والقاضي والشرائع والنافع والفاضل واللمعة (1)، بل الأكثر كما في ~~المسالك (2)، فقالوا بالتفصيل فيه، بأنه: يقدم قول الولي مع حلفه إن كان ~~الزوج رآهن جميعا، ويبطل العقد إن لم يكن رآهن. # واستندوا فيه إلى صحيحة الحذاء (3). # وهي مردودة لا بما قيل من أنها مخالفة للقواعد المرعية من التفرقة بين ~~صورة الرؤية وعدمها، لأن القواعد كما بالأدلة الشرعية تؤسس كذلك بها تخصص. # PageV16P103 # بل بالإجماع، لاحتمالها كلا من الصور الثلاث، فيكون معنى قوله فيها: فقال ~~الزوج: إنما تزوجت منك الصغيرة، على الأولى: أن قرارنا كان على الصغيرة ~~وكان قصدك وقصدي الصغيرة، فهي التي صارت زوجتي وإن لم يسم حين التزويج حتى ~~يسمعه الشهود. # وعلى الثانية: أن مقصودي كان الصغيرة وتزوجتها ويظهر من إدخالك الكبرى ~~أنك قصدتها. # وعلى الثالثة: أن مقصودك هي الصغيرة فهي صارت زوجتي بقبولي تزوج من قصدت ~~دون الكبيرة. # وعلى هذا، فلا تكون الرواية حجة في شئ من الصور وإن كانت في أحد الوجهين ~~الأولين أظهر، لمكان قوله: " وعليه فيما بينه وبين الله تعالى ". # مسألة: المعتبر في التعيين: القصد، فلا عبرة بالاسم لو أخطئ فيه ويرجع ~~النكاح إلى المقصود. ms3477 # لرواية محمد بن شعيب: كتبت إليه: أن رجلا خطب إلى عم له ابنته، فأمر بعض ~~إخوانه أن يزوجه ابنته التي خطبها، وإن الرجل أخطأ باسم الجارية فسماها ~~بغير اسمها، وكان اسمها فاطمة فسماها بغير اسمها، وليس للرجل ابنة باسم ~~التي ذكر المزوج، فوقع: " لا بأس به " (1). # المسألة الرابعة: اختلفوا في ثبوت ولاية الأب على البكر البالغة # PageV16P104 # الرشيدة في النكاح الدائم على ثلاثة أقوال: # الأول: سقوطها عنها واستقلالها. # وهو مذهب السيد والإسكافي والحلي والمفيد في أحكام النساء والديلمي ~~والمحقق والفاضل والشهيدين (1) وشرح القواعد والتنقيح (2)، بل في الانتصار ~~والناصريات (3) الإجماع عليه. # ونسب هذا القول إلى التبيان والوسيلة (4) - والحق: قصور كلامهما عن ~~الدلالة عليه - وهو مذهب أبي حنيفة من العامة (5). # الثاني: ثبوتها عليها واستقلال الأب. # وهو مختار الصدوق والعماني والصهرشتي (6) والنهاية والتهذيب والاستبصار ~~والخلاف والمبسوط (7) والقاضي والراوندي في فقه القرآن (8)، وهو ظاهر موضع ~~من الوسيلة (9) - حيث جعل نكاح البكر الرشيدة على نفسها # PageV16P105 # مع حضور وليها فضوليا موقوفا على الإجازة - والكفاية وشرح النافع لصاحب ~~المدارك (1)، وجمع من علمائنا البحرانيين (2)، والمحدث الكاشاني في رسالة ~~أفردها للمسألة، ويميل إليه كلام الهندي في شرح القواعد (3)، وإليه ذهب ~~مالك والشافعي من العامة (4). # الثالث: عدم استقلال واحد منهما، بل اشتراكهما. # وهو الذي ذهب إليه الشيخ المفيد في المقنعة والحلبي وابن زهرة (5)، وقد ~~ينسب إلى التهذيبين أيضا (6)، وهو المحكي عن الحدائق (7)، بل عن المسالك: ~~إنه متين (8)، وقواه في شرح المفاتيح. # دليل الأول: الأصل. # والآيات: # كقوله سبحانه: * (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) * (9). # وقوله تعالى: * (حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما # PageV16P106 # أن يتراجعا) * (1). # فإن المراد: التراجع بالعقد، وإلا فالرجعة من عمل الزوج. # وقوله عز شأنه: * (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) * (2). # والروايات وهي كثيرة: # منها: صحيحة الفضلاء: " المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة والمولى ~~عليها إن تزويجها بغير ولي جائز " (3). # وجه الاستدلال: أن غير السفيهة - إلى آخره - إما بيان للتي ملكت نفسها ~~بكونه صفة موضحة أو بدلا أو عطف بيان، أو يكون استثناء، وعلى التقديرين لا ms3478 ~~يمكن أن يكون المولى عليها المولى عليها في التزويج أو الأعم منه ومن ~~التصرف في المال، لأن غير المولى عليها حينئذ من جاز تزويجه بغير ولي، ~~فيصير المعنى: من يجوز تزويجها بغير ولي يجوز تزويجها بغير ولي، وحزازته ~~معلومة، فالمراد: المولى عليها في المال. # فالمعنى على الأول: التي ملكت نفسها - وهي غير السفيهة والمحجور عليها في ~~المال - يجوز تزويجها بغير ولي، سواء كانت باكرة أم لا. # وعلى الثاني: التي ملكت نفسها - أي كانت بالغة - يجوز تزويجها بغير ولي.. ~~إلا إذا كانت سفيهة أو مولى عليها في المال. # PageV16P107 # ومنها: خبر زرارة: " إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق ~~وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت، فإن أمرها جائز، تزوج إن شاءت بغير إذن ~~وليها، وإن لم يكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بإذن وليها " (1). # فإن الظاهر منها أن قوله: " تبيع " وما عطف عليه جملة مفسرة، وقوله: " ~~فإن أمرها " جزاء الشرط، فدلالتها ظاهرة. # ومنها: خبر أبي مريم: " الجارية التي لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها " ~~وقال: " إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت من شاءت " (2). # وموثقة البصري: " تتزوج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها، فإن شاءت ~~جعلت وليا " (3). # فإن المراد ب‍: " المالكة أمرها " التي لا ولي عليها في المال، بقرينة ~~خبر زرارة المتقدم. # ومنها: صحيحة ابن حازم: " تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها " ~~(4). # ومنها: خبر سعدان: " لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها " ~~(5). # ومنها: العاميان، أحدهما: " الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر # PageV16P108 # تستأذن في نفسها وإذنها صماتها " (1). # والآخر: إن جارية بكرا جاءت إليه (صلى الله عليه وآله) فقالت: إن أبي ~~زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة، فقال (صلى الله عليه ~~وآله): " أجيزي ما صنع أبوك " فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال: " ~~فاذهبي فانكحي من شئت " فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم ~~النساء أن ليس للآباء في أمور بناتهم شئ (2). # أقول: أما الأصل فيرد عليه المنع، لأن المراد: ms3479 إما أصالة عدم اختيار ~~الأب، أو عدم ترتب الأثر على فعله، أو أصالة جواز نكاح البنت، والكل معارض ~~بأصالة عدم ثبوت اختيار التزويج للبنت، لأنه أمر شرعي يحتاج إلى مثبت، ~~وأصالة عدم ترتب الأثر على فعلها، وأصالة جواز نكاح الأب إن أريد من الجواز ~~الإباحة، ورجوعه إلى ترتب الأثر إن كان المراد الصحة وأصالته ممنوعة، مع أن ~~الأصل الاستصحابي مع ثبوت الولاية له وصحة فعله وعدم اختيارها، بل أصل ~~العدم أيضا، لأن الأصل عدم ثبوت الاختيار للبكر. # وأما الآيات فيرد عليها جميعا: أن النسبة كما تصح مع استقلالهن تصح بدونه ~~أيضا، مع أن المعروف في الأولى يصرفها عن الإطلاق لو كان، إذ لا يعلم أن ~~النكاح بدون إذن الولي معروف، مع أنها واردة في المعتدة، وهي لا تكون إلا ~~مدخولة. # ومفاد الثانية - على فرض التسليم -: أنها لا تحل حتى تنكح بنفسها # PageV16P109 # زوجا، لا أن لها نكاح نفسها مطلقا، فلو ثبتت الولاية عليها تكون حلية ~~الباكرة المطلقة ثلاثا بعد تزويج الأب بدليل خارجي، ونمنع كون عقد نفسها ~~نكاحا حينئذ، ثم التراجع بعد هذا النكاح لا يكون إلا للمدخولة. # والأخيرة واردة في المعتدة المطلقة أيضا، وهي مدخولة. # وأما الروايات، فالأخيرتان منها عاميتان، وعن حيز الحجية خارجتان ولو ~~قلنا بأنهما بنحو من الشهرة منجبرتان، لأن الجبر إنما يفيد في رواياتنا ~~وأما في العاميات فلا، كيف وأمرنا بترك رواياتهم، بل ترك ما يوافق رواياتهم ~~من رواياتنا. # والبواقي عامة بالنسبة إلى صورة عضل الأب إياها وغيبته المضرة لها، بل ~~غير خبر سعدان عام بالنسبة إلى البكر والثيب، بل بالنسبة إلى فاقدة الأب ~~وواجدته. # والضمير في قوله: " إذا كانت " في خبر أبي مريم لا يجب أن يكون راجعا إلى ~~الجارية التي لها أب، بل راجع إلى الجارية. # كما أن الولي في قوله: " بغير إذن وليها " في خبر زرارة لا يتعين أن يكون ~~أبا، لإطلاق الولي على أقرب الناس، كالأخ والعم والخال أيضا كما يظهر من ~~أولياء الصلاة على الميت، مع أنه لو كان المراد الأب ليس ms3480 صريحا في وجود ~~الأب لها وإن كان له نوع إشعار به، فيمكن أن يكون ذلك في مقام الرد على ما ~~ورد من أنه لا نكاح إلا بإذن الولي، فيصح أن يقال: من لا ولي لها يجوز ~~نكاحها بدون إذن الولي. # ومنه يظهر ثبوت هذا العموم لخبر سعدان أيضا. # هذا، مع ما في صحيحة الفضلاء من عدم الدلالة، إذ لا دليل على اختصاص ~~المولى عليها في القيد بالمولى عليها في المال، بل يمكن أن PageV16P110 # يكون الأعم أو خصوص التزويج. # ولا يلزم حزازة أصلا، إذ ليس معنى غير المولى عليها: من يجوز تزويجها ~~بغير ولي، بل: من لا ولي لها، إما لسقوط الولاية عليها أو لفقد الولي، ~~فيكون المعنى: التي ملكت نفسها - وهي غير السفيهة وغير من لها ولي، أو ~~البالغة سوى السفيهة وسوى من لها ولي - يجوز تزويجها بغير ولي. # وتكون الفائدة: الرد على عموم قول من قال: لا نكاح إلا بولي، أو دفع توهم ~~أنه لا يجوز نكاح غير المولى عليها، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أنه: " لا نكاح إلا بولي " (1). # هذا، مع احتمال أن يكون المراد ب‍ " المولى عليها " الباكرة، أو من [لها ~~أب] (2)، لجواز شيوع استعماله فيها، وهو ليس بأبعد من إرادة البالغة من: " ~~التي ملكت نفسها "، ويتأكد إرادة من لا أب لها منها بملاحظة رواية أبي ~~مريم، حيث جعل المالكة لأمرها مقابلة للتي لها أب. # ومنه يظهر الخدش في رواية زرارة أيضا، لمنع ظهور كون قوله: # " تبيع " وما بعده مفسرا، بل يجوز أن يكون خبرا ثانيا. # والقول - بأنه لا داعي لذلك - مردود بأن الاحتمالين بالنسبة إليه ~~متساويان، وليس الأول موافقا لأصل حتى يحتاج الثاني إلى الداعي. # والمراد ب‍: " المالكة أمرها ": الخالية عن الولي في النكاح أو الثيب، ~~فلا حزازة في العبارة كما مر، ويناسبه قوله: " فإن أمرها جائز " حيث فسره # PageV16P111 # بقوله: " تزوج إن شاءت "، دل على أن المراد بالأمر: التزويج، وفائدة: # " تبيع " وما عطف عليه إخراج السفيهة، كما نص عليه في الصحيحة الأولى. # ومن ms3481 هذا يظهر الخدش في رواية أبي مريم والموثقة أيضا، مع أن التقابل في ~~الرواية كالتصريح بأن المراد بالمالكة أمرها: من لا أب لها، وتخصيص البكر ~~بالصغيرة خلاف الظاهر وتخصيص بلا موجب. # بل لا يخلو الاستدلال بصحيحة ابن حازم عن نظر، لأنها لا تثبت أزيد من ~~استحباب استئمارها وعدم نكاحها إلا مع أمرها، لمكان الجملة الخبرية، مع أنه ~~لو سلمت دلالتها على الوجوب لم يثبت منها استقلالها، لجواز التشريك. # ودعوى ظهور: " لا تنكح إلا بأمرها " في استقلالها إنما يتم لو كانت الباء ~~سببية، وهي ممنوعة، بل الظاهر كونها للمصاحبة، ومقتضى الحصر ليس إلا حصر ~~النكاح الجائز أو المستحب بما كان مع أمرها، لا حصر الأمر في أمرها. # نعم، مقتضى إطلاق مفهوم الاستثناء جواز النكاح مع أمرها، سواء كان معه ~~أمر آخر أو لا، ولكن في إطلاقه نظرا، ولو سلم فغايته العموم الإطلاقي. # هذا كله، مع ما في كثير من هذه الروايات من اشتمالها للفظ المرأة وصدقها ~~على الباكرة محل نظر، بل قيل: إنها تختص بالثيب، ويشعر به بعض الروايات ~~الآتية. # ثم على تقدير تسليم دلالة الجميع، فلا تدل إلا على جواز نكاح البنت ~~وكفاية إذنها، لا على عدم جواز نكاح الأب وعدم كفاية إذنه، كما هو ~~PageV16P112 # أحد جزئي مطلوبهم. # حجة القول الثاني - بعد بعض الاعتبارات -: الاستصحاب. # وأصالة عدم اختيارها في التزويج. # وعموم قوله سبحانه: * (وأنكحوا الأيامى منكم) * (1). # وقوله تعالى: * (الذي بيده عقدة النكاح) * (2). # والنصوص المستفيضة: # الأولى: صحيحة محمد: " لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع ~~الأب أمر " وقال: " يستأمرها كل أحد عدا الأب " (3). # والمراد بالجارية: البالغة، بقرينة قوله: " مع الأب "، فإن الصغيرة ليس ~~لها أمر سواء كانت مع الأب أم لا، وبقرينة قوله: " يستأمرها "، فإن الضمير ~~للجارية المتقدمة، والصغيرة لا يستأمرها أحد، بل لا يزوجها غير الأب، بل ~~يدل ذلك على عدم كونها سفيهة، ولا تضر الجملة الخبرية هنا أيضا، إذ جواز ~~عدم استئمارها كاف لإثبات المطلوب. # والثانية: موثقة البقباق: " لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد ms3482 ~~أن يزوجها هو أنظر لها، وأما الثيب فإنها تستأذن وإن كانت بين أبويها " ~~(4)، والمراد: الجارية الكبيرة الرشيدة بالتقريب المتقدم. # PageV16P113 # والثالثة: صحيحة ابن الصلت، وفيها: عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها ~~مع أبيها أمر؟ قال: " لا ما لم تثيب " (1)، هذا على نسخ التهذيب. # وفي بعض نسخ الكافي: " ما لم تكبر " مقام: " ما لم تثيب ". # والظاهر أن الأول هو الأصح، لما في الثاني من فهاهة المعنى، ولذا اقتصر ~~في الوافي على الأول (2) مع نقله من الكافي أيضا. # والرابعة: حسنة الحلبي: في الجارية يزوجها أبوها بغير رضاها، قال: # " ليس لها مع أبيها أمر إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة " (3). # وظاهر التقييد بقوله: " مع أبيها " وقوله: " وإن كانت كارهة " أنها ~~بالغة. # الخامسة: رواية عبيد: " لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، فإذا ~~كانت ثيبا فهي أولى بنفسها " (4). # السادسة: رواية ابن ميمون: " إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع ~~أبويها أمر، وإن كانت قد تزوجت لم يزوجها إلا برضا منها " (5). # والمراد بها هنا وفي السابقة: الكبيرة، بقرينة التقييد بقوله: " مع ~~أبويها "، والرشيدة بقرينة قوله: " إلا برضا منها " وقوله: " فهي أولى ~~بنفسها ". # السابعة: رواية أبان: " إذا زوج الرجل ابنه كان ذلك إلى ابنه، وإذا # PageV16P114 # يزوج ابنته جاز ذلك " (1)، والمراد بالابن: الكبير قطعا، فكذا البنت. # وبمضمونها موثقة البقباق، وفيها: " إذا زوج الرجل ابنه فذلك إلى ابنه، ~~وإذا زوج الابنة جاز " (2). # الثامنة: صحيحة ابن أبي يعفور: " لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلا ~~بإذن آبائهن " (3). # وهي بالمنطوق وإن لم يثبت سوى رجحان الإذن من الأب، إلا أن مفهوم ~~الاستثناء: أنهن ينكحن بإذن آبائهن وإن لم يكن معه إذنهن. # التاسعة: صدر رواية أبي مريم المتقدمة (4)، والتقريب كما في السابقة. # العاشرة: الرواية المتقدمة في تزويج الجواد (عليه السلام) (5)، بضميمة ~~أصالة عدم توكيلها أبيها. # الحادية عشرة والثانية عشرة: صحيحة زرارة (6) وموثقة محمد (7): # " لا ينقض النكاح إلا الأب ". # الثالثة عشرة: المروي في كتاب علي: عن الرجل هل يصلح أن # PageV16P115 # يزوج ابنته بغير إذنها؟ قال: " نعم، ليس يكون للولد أمر ms3483 إلا أن يكون ~~امرأة قد دخلت بها قبل ذلك، فتلك لا يجوز نكاحها إلا أن تستأمر " (1). # الرابعة عشرة: صحيحة الحذاء المتقدمة (2)، الحاكمة بتقديم قول الأب مع ~~الاختلاف في التعيين، فإن الظاهر منها وقوع النكاح بدون إذن البنت كما لا ~~يخفى. # الخامسة عشرة: مفهوم الشرط في مرسلة ابن بكير: " لا بأس أن تزوج المرأة ~~نفسها إذا كانت ثيبا بغير إذن أبيها إذا كان لا بأس بما صنعت " (3) أي لم ~~تكن سفيهة. # السادسة عشرة إلى العشرين: مفهوم صحيحتي الحلبي (4) وصحيحة ابن سنان (5) ~~وموثقة البصري (6) وروايتي عبد الخالق (7) وابن زياد (8): في # PageV16P116 # شاءت إذا كان كفوا بعد أن تكون قد نكحت رجلا قبله ". # ويدل عليه أيضا عموم المستفيضة الواردة في نكاح الأب والجد. # كرواية السكوني: " إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه، ولابنه ~~أيضا أن يزوجها " الحديث (1). # وصحيحة هشام: " إذا زوج الأب والجد كان التزويج للأول " (2). # وموثقة عبيد: الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها ~~من رجل آخر، فقال: " الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم يكن الأب زوجها ~~قبله " (3) إلى غير ذلك. # وتؤيده أيضا الأخبار الكثيرة الواردة في باب الكفاءة وغيرها، المتضمنة ~~لأمرهم عليهم السلام بعض الآباء بتزويج البنات (4). # والجواب عن هذه الأخبار - بالحمل على الندب أو المتعارف، مع إباء بعضها ~~عنهما - مردود بأنه خلاف الأصل والظاهر، مع أنه يجري في كثير من أخبار ~~القول الأول أيضا، فلا وجه لارتكابه في ذلك بخصوصه. # أقول: أما الاستصحاب والأصل، فلا يخلوان عن المعارض. # وأما الآيتان، فغير تامتين، كما يظهر على المتأمل. # وأما الروايات العشرون، فالخامسة عشرة إلى آخر الأخبار لا تثبت # PageV16P117 # استقلال الأب، وإن كان ظاهرها ينفي استقلال البنت. # والرابعة عشرة محتملة لكون البنات المذكورة فيها صغارا. # والثالثة عشرة ضعيفة غير صالحة للاستناد. # والمتقدمتان عليها غير دالتين إلا على نقض الأب النكاح في الجملة، فيمكن ~~أن يكون ذلك في الصغيرة أو السفيهة. # فلم تبق إلا العشرة الأولى، وهي وإن كانت دالة، إلا أن الأخيرتين منها ~~عامتان بالنسبة ms3484 إلى ضم إذن البنت وعدمه والصغيرة والسفيهة. # بل الحق احتمال عموم الكل بالنسبة إلى السفيهة، وما مر دليلا للاختصاص ~~بالرشيدة لم يثبت أزيد من احتماله لدوران الأمر بين تخصيص الجارية بها أو ~~تخصيص المستتر، فالكل محتمل، بل الكل - سوى صحيحة ابن الصلت - أعم من ~~الصغيرة أيضا، وما مر دليلا على التخصيص بالكبيرة فإنما كان بمفهوم غير ~~معتبر. والصحيحة أيضا موهونة باختلاف النسخ كما مر. # وعلى هذا، فلو كان بين الفريقين من الأخبار تعارض فيعارض هذه الأخبار مع ~~ما كان دالا من أخبار القول الأول - كخبر سعدان وصحيحة منصور - ولا مرجح ~~مقبولا لأحدهما، لأنه لا موافق تاما لأحدهما من الكتاب، ولا مخالفة تامة ~~لأحدهما للعامة، بل كل يوافق فريقا منهم. # والشهرة المحققة - سيما من القدماء - على أحد الطرفين غير معلومة بحيث ~~توجب الترجيح، وأما المحكية منها ومن الإجماع فصلاحيتهما للترجيح غير ~~ثابتة، مع أن الظاهر أن الشهرة رواية - التي هي المرجح حقيقة - مع القول ~~الثاني، وكذا الأصحية، إلا أن الحكم بالترجيح بهما مشكل جدا. # وعلى هذا، فإما يجب الرجوع إلى أصالة عدم ترتب الأثر على نكاح ~~PageV16P118 # واحد منهما، ومقتضاه القول بتشريكهما. # وتؤيده أيضا موثقة صفوان: استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر (عليه السلام) ~~في تزويج ابنته لابن أخيه، فقال: " افعل ويكون ذلك برضاها، فإن لها في ~~نفسها نصيبا " قال: واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر (عليه السلام) في ~~تزويج ابنته علي بن جعفر، فقال: " افعل ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها ~~حظا " (1). # أو القول بالتخيير، بمعنى: صحة عقد كل منهما وكفايته وإن لم يأذن الآخر. # ولكن المرجع عند اليأس عن الترجيح عند أهل التحقيق هو التخيير، فهو الحق ~~عندي في المسألة، ولا يضر عدم قول أحد ممن تقدم به لو سلم، لظنهم ترجيح أحد ~~الطرفين وحكم الإمام بالتخيير عند التعارض، مع أن قوله في الواقع ليس إلا ~~أحد المتعارضين. # مع أن ها هنا كلاما آخر، وهو: أنه لا تعارض بين هذه الأخبار أصلا. # إذ أخبار الأول لم تدل إلا ms3485 على تجويز نكاح البنت وكفايته، من غير دلالة ~~ولا إشعار بعدم تجويز نكاح الأب وكفايته. # وأخبار الثاني لم تدل إلا على تجويز نكاح الأب وكفايته، من غير دلالة على ~~عدم جواز نكاح البنت. # ولا منافاة بين الحكمين أصلا، لجواز كفاية نكاح كل منهما، كما في الأب ~~والجد في نكاح الصغيرة. # ولا يتوهم أن قوله: " ليس لها مع أبيها أمر " - في الروايات الأولى ~~والثالثة # PageV16P119 # والرابعة والسادسة من روايات القول الثاني - يدل على نفي اختيارها، إذ ~~المراد: أنه ليس مع إذن أبيها أمر، وهو كذلك، ألا ترى أنه إذا وكل أحد زيدا ~~وعمروا مستقلا في أمر يصح أن يقال: ليس لزيد مع إذن عمرو أمر وبالعكس. # أو المراد: أنه ليس لها منضمة مع أبيها أمر، وليس المراد أنه ليس لها مع ~~وجود أبيها أمر، إذ قوله: " إذا كانت بين أبويها " كان دالا على وجود الأب، ~~فلا معنى لقوله: " مع الأب " بل يكون لغوا. # فالمراد: أنه إذا كانت بين أبويها فليس مع إذن الأب أو تزويجه أو حضوره ~~أو انضمامه أمر، وهو كذلك، ولا أقل من احتمال ذلك، فلا يدل على انتفاء ~~الأمر لها مطلقا، وإنما يدل على انتفائه مع الأب. # وكذا لا يتوهم أن قوله: " لا تنكح إلا بأمرها " (1) أو: " لا تنكح إلا ~~بإذن آبائهن " (2) [يدلان] (3) على انتفاء استقلال أحدهما، إذ غاية ما ~~يدلان عليه رجحان ذلك، وهو مسلم. # ولا أن قوله في الرواية السادسة عشرة وما بعدها: " هي أملك بنفسها بعد أن ~~نكحت قبله " يدل على عدم اختيارها، إذ مفهومه أن قبل النكاح ليست بأملك، ~~وهو كذلك، لأن الأب أيضا مالك لها. # نعم، مفهوم قوله في الخامسة عشرة: " لا بأس أن تزوج نفسها إذا كانت ثيبا ~~" أنها إذا كانت بكرا يكون بأس في تزويجها، وإذا لوحظ ذلك مع # PageV16P120 # خبر سعدان (1) يصير قرينة على أن المراد بالبأس هو الكراهة. # وعلى هذا، فلا يكون تعارض بين الأخبار، ولا وجه لرفع اليد عن أحد ~~القسمين، بل يجب العمل بكليهما، فيحكم باستقلال كل منهما. # لا ms3486 يقال: إن بضم الإجماع المركب مع كل منهما يصير معارضا مع الآخر، ~~وحاصله: أن القول باستقلال أحدهما لا يجتمع مع استقلال الآخر بالإجماع ~~المركب. # قلنا: من أين نعلم الإجماع على ذلك ومتى نسلمه، كيف؟! وكلام الفقيه (2) ~~لا يدل إلا على جواز نكاح الأب والجد على الباكرة وثبوت ولايتهما لها، ولا ~~يدل على عدم جواز نكاحها أصلا، فإنه في مقام تعداد الأولياء لا في مقام ~~بيان حكم البنت، فلعله يرى استقلال البنت أيضا. # وكذا التهذيب (3)، بل وكلام كثير من الفقهاء الذين لم يذكروا إلا أحد ~~طرفي المسألة، فإنه يمكن أن يكون قائلا باستقلال كل منهما وذكر أحدهما ردا ~~على من لا يجوز نكاحه. # ويظهر من الوافي أيضا هذا القول (4)، حيث حمل روايات الطرفين على الرخصة. # ولا يتوهم أن موثقة صفوان المتقدمة (5) تدل على التشريك فينفي استقلال كل ~~منهما. # لأنها لا تدل على أزيد من جواز نكاح الأب، لأن " افعل " فيها ليس # PageV16P121 # للوجوب قطعا، ورجحان كون ذلك برضا البنت، لأن الجملة الخبرية لا تفيد ~~أزيد منه، وقوله: " إن لها نصيبا أو حظا " لا يدل على أزيد من إثبات حظ ~~لها، فيمكن أن يكون هو القدر الذي يقتضي رجحان الاستئذان منها، أو جواز ~~نكاحها أيضا. # ومن ذلك يظهر دليل القول بالتشريك وجوابه أيضا، واحتج له في الغنية ~~بطريقة الاحتياط (1). # وجوابه: أنه ليس بواجب. # ثم بما ذكرنا يظهر الحكم في النكاح المنقطع وأنه جواز نكاح كل منهما. # لما مر بعينه. # مضافا في جواز نكاحها فيه إلى مرسلة القماط (2) وحسنة الحلبي (3). # وفي جواز نكاحه إلى مفهوم الاستثناء في رواية أبي مريم: " العذراء التي ~~لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها " (4). # وكذا يظهر حكم الجد، وهو جواز نكاحه أيضا. # لما مر من صحيحة هشام وموثقة عبيد ورواية السكوني (5). # PageV16P122 # فروع: # أ: لو ذهبت بكارتها بغير الوطء فحكمها حكم البكر. # للاستصحاب. # ولإمكان صدق الباكرة عليها، لأنها من لم تمس. # ولعدم صدق الثيب، لأنها من تزوجت. # ومنه يظهر الحكم فيمن ذهبت بكارتها بالزنى أيضا، فتكون ولاية الأب باقية ~~عليها. ms3487 # لعدم معلومية صدق الثيب فيستصحب الحكم، مع أن في بعض الأخبار المتقدمة ~~تعليق الحكم بانتفاء الولاية على النكاح والتزويج. # ولو تزوجت ومات زوجها أو طلقها قبل الوطء لم تسقط الولاية. # للإجماع. # وصدق الباكرة والجارية. # ب: لو عضلها الولي - أي منعها - فلم يزوجها من الأكفاء مع رغبتها، ~~فالمعروف من مذهب الأصحاب استقلالها وسقوط ولايته على القول بانفراده ~~بالاستقلال، بل في الخلاف والنافع والتذكرة والقواعد (1) وغيرها (2): # الإجماع عليه، والظاهر كونه إجماعيا، وهو الحجة عليه. # لا ما ذكره في شرح المفاتيح وغيره (3) من انتفاء العسر والحرج والضرر، ~~لأخصيته من المدعى، ولإمكان دفع العسر بمراجعة الحاكم مع # PageV16P123 # وجوده وعدول المسلمين مع عدمه. # وعلى هذا، فاللازم الاقتصار على موضع الإجماع، وهو ما إذا لم يزوجها ~~ويدعها معطلة، كما يستفاد من بعض العبارات، حيث عبر بالمنع من الأكفاء (1) ~~لا مجرد أن لا يزوجها من كفو أو كفوين لأجل التزويج بعده بغيره. # إلا أنه يمكن أن يقال: إنك قد عرفت أن غاية ما تدل عليه أخبار استقلال ~~الأب هو: جواز نكاحه لا عدم جواز نكاحها، ولو قيل به لكان للإجماع المركب، ~~وهو في صورة العضل مطلقا غير ثابت، فلها التزويج معه مطلقا. # ج: ذكر الشيخ في الخلاف (2) وبعض آخر (3): أن الغيبة المنقطعة للأب بحكم ~~العضل، فيجوز لها تزويج نفسها. # وقد يستدل له بنفي العسر والحرج. # وقد عرفت ما فيه. # فالأولى الاستدلال له بما ذكرنا من انتفاء الإجماع المركب الدال على عدم ~~جواز نكاحها على القول باستقلاله. # المسألة الخامسة: لا ولاية في النكاح لأحد على أحد، سوى الأب والجد له ~~والمولى والحاكم والوصي، إجماعا منا محققا، ومحكيا مستفيضا في غير الأم ~~والجد لها (4)، ووفاقا لغير الإسكافي فيهما أيضا (5). # PageV16P124 # للأصل الخالي عما يصلح لدفعه جدا، إذ ليس إلا بعض الأخبار في بعض ذوي ~~الأنساب، الذي إن سلمت دلالته وخلوه عن المعارض يكون مردودا بالشذوذ ~~ومخالفة الشهرة العظيمة، بل مهمل رواته. # المسألة السادسة: ولاية الأب والجد (1) ثابتة على الصغيرة والصغير، وفاقا ~~للجميع في الأب، ولغير العماني في الجد (2). # أما دليل ms3488 ولاية الأب على الصغيرة - فبعد الإجماع المحقق -: عموم الأخبار ~~المتقدمة في ولايته على البكر أو إطلاقها، وخصوص المستفيضة: # كصحيحة ابن الصلت: عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها، ألها أمر إذا بلغت؟ ~~قال: " لا " (3). # وابن بزيع: عن الصبية يزوجها أبوها وهي صغيرة، فتكبر قبل أن يدخل بها ~~زوجها، أيجوز عليها التزويج أو الأمر إليها؟ قال: " يجوز عليها تزويج أبيها ~~" (4)، وغير ذلك. # وأما دليل ولايته على الصغير - فبعد الإجماع -: موثقة البقباق: عن الرجل ~~يزوج ابنه وهو صغير، قال: " لا بأس " (5). # وصحيحة محمد: في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: " إذا كان # PageV16P125 # أبواهما اللذان زوجاهما فنعم " (1). # وصحيحة الحذاء الآتية. # وتؤيده أيضا موثقة عبيد (2) وصحيحة محمد (3) المثبتتين للمهر على الأب مع ~~تزويجه ابنه. # وصحيحة الحلبي: الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره، أيجوز طلاقه وهو ~~ابن عشر سنين؟ قال: " أما التزويج فصحيح، وأما طلاقه فينبغي أن يحبس عليه ~~امرأته حتى يدرك فيعلم أنه كان قد طلق، فإن أقر بذلك وأمضاه فهي واحدة ~~بائنة وهو خاطب من الخطاب، وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته " قلت: ~~فإن ماتت أو مات؟ فقال: " يعزل الميراث حتى يدرك أيهما بقي، ثم يحلف بالله ~~ما دعاه إلى أخذ الميراث إلا الرضا بالنكاح، ثم يدفع إليه الميراث " (4). # وأما دليل ولاية الجد عليهما - فبعد ظاهر الإجماع أيضا، لعدم قدح مخالفة ~~من ذكر فيه، ولذا ادعى الإجماع عليه في الناصريات والتذكرة (5) ونفى الخلاف ~~عنه في السرائر (6) -: # صحيحة هشام: " إذا زوج الأب والجد كان التزويج للأول، فإن كانا # PageV16P126 # جميعا في حالة واحدة فالجد أولى " (1). # ورواية أبي العباس: " إذا زوج الرجل فأبى ذلك والده فإن تزويج الأب جائز، ~~وإن كره الجد ليس هذا مثل الذي يفعله الجد ثم يريد الأب أن يرده " (2). # وموثقة عبيد: الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها ~~من رجل آخر، فقال: " الجد أولى بذلك " إلى أن قال: " ويجوز عليها تزويج ~~الأب والجد " (3). # ورواية السكوني: " إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ولابنه ~~أيضا أن ms3489 يزوجها " فقلنا: فإن هوى أبوها رجلا وجدها رجلا آخر، قال: # " الجد أولى بنكاحها " (4). # وموثقة البقباق: " إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد ~~مرضيا جاز " قلنا: فإن هوى أبو الجارية هوى وهوى الجد هوى، وهما سواء في ~~العدل والرضا، قال: " أحب إلي أن ترضى بقول الجد " (5). # والتزويج في الأوليين مطلق شامل لتزويج الصغير والصغيرة، وفي # PageV16P127 # البواقي وإن اختص بالصغيرة إلا أنه لا قائل بالفصل. # ثم بهذه الأخبار يخصص عموم ما دل على عدم ولاية غير الأب، كقوله (عليه ~~السلام): " يستأمرها كل أحد عدا الأب " (1)، أو على أنهن لا يتزوجن إلا ~~بإذن آبائهن (2)، مع أن إرادة ما يشمل الجد من الأب ممكنة. # ثم الجد في بعض تلك الأخبار وإن كان مطلقا شاملا لأب الأم وأب أم الجد ~~للأب، إلا أنه خرج الأول بالإجماع، بل - كما قيل - بعدم تبادر غير أب الأب ~~منه (3)، وأما الثاني فلا دليل على خروجه، بل عن التذكرة النظر في حقه مع ~~عدم أب الأب (4)، بل وكذا معه أيضا، إلا أن الاحتياط يقتضي الاقتصار على ~~الأول. # فروع: # أ: ثبوت ولايتهما على الصغيرة عام للباكرة والثيبة بالزنى أو غيره. # لظواهر الأخبار المثبتة لولايتهما عليها وعلى الجارية الشاملتين ~~بإطلاقهما لهما، ولا دلالة فيما مر من الأخبار النافية لها عن الثيب منافاة ~~له بعد ما مر من عدم ظهور الثيب في غير المتزوجة، ونسبة التزويج والنكاح ~~فيما تضمنهما بقوله: ما لم تتزوج وبعد أن نكحت إلى نفسها، الدالة على عدم ~~صغرها. # ب: الحق اشتراط بقاء الأب في ولاية الجد. # PageV16P128 # وفاقا للصدوق والشيخ في الخلاف والنهاية بل مطلقا (1)، والإسكافي والحلبي ~~والديلمي - على ما حكي عنه - والصهرشتي والراوندي وابني زهرة وحمزة (2)، ~~ومال إليه الفاضل الهندي من المتأخرين (3)، وفي الخلاف الإجماع عليه. # للأصل. # واختصاص أخبار ولايته طرا بما إذا كان الأب حيا. # ومفهوم الشرط في موثقة البقباق المتقدمة. وجعله تنبيها على الفرد الأخفى ~~خلاف الأصل. # خلافا للمحكي عن المفيد والسيد والحلي وصاحب الجامع والفاضلين والفخري ~~(4)، ونسبه الأخير إلى الديلمي أيضا. # للاستصحاب. ms3490 # وكونه أقوى من الأب عند التعارض، ولا يفوت الأقوى بفوت الأضعف. # وصحيحة ابن سنان: " الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها " (5). # PageV16P129 # ولا خلاف في أن الجد ولي أمرها. # والأول: مردود بمعارضته باستصحاب حال العقل، ومدفوع بالمفهوم المتقدم. # والثاني: بأنه اجتهاد ضعيف في مقابلة الأصل والنص. # والثالث: بأنه أعم مطلقا من المفهوم، فيجب تخصيصه به. # وقد يرد بعدم الدلالة أيضا، لاحتمال أن تكون الرواية مسوقة لبيان ولي ~~الأمر دون الذي بيده عقدة النكاح أولا. # أو أن يكون المراد بولي الأمر: ولي الأمر في النكاح، فتكون الرواية مسوقة ~~لبيان من بيده عقدة النكاح، الذي له العفو عن الصداق ثانيا. # أو أن يكون المراد بالذي بيده عقدة النكاح: الذي له العفو لا من بيده ~~التزويج، يعني: من له العفو هو ولي الأمر. # ويدل على ذلك الأخبار المتكثرة المصرحة بأن من بيده النكاح الأخ والوصي ~~والوكيل في المعاملات (1). # وفيه: أن الأول - مع كونه خلاف الظاهر من السياق ومن الروايات المتكثرة ~~المشتملة على السؤال عمن بيده عقدة النكاح - مثبت للمطلوب أيضا، إذ بعد ~~ثبوت أن ولي الأمر من بيده عقدة النكاح وثبوت أن الجد ولي الأمر يعلم أن ~~بيده عقدته أيضا. # والأخيرين مجازان مخالفان للأصل، فلا يصار إليهما من غير دليل. # ج: لا خيار للصبية مع البلوغ لو زوجها الولي قبله، بلا خلاف فيه # PageV16P130 # كما قيل (1)، بل إجماعا كما حكاه جماعة (2). # للأصل. # وصحيحتي ابني الصلت وبزيع المتقدمتين (3). # وفي صحيحة ابن يقطين: إذا بلغت الجارية فلم ترض فما حالها؟ # قال: " لا بأس إذا رضي أبوها أو وليها " (4). # وفي صحيحة الحذاء: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ # قال: " يجوز عليها تزويج الأب ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية ~~" (5). # ولا ينافيه صدرها المثبت لهما الخيار بعد الإدراك مع تزويج الولي لهما، ~~لأن ذيلها هذا قرينة على أن المراد بالولي في الصدر: المعنى العرفي، وهو ~~أقرب الناس بهما، دون الشرعي. # وأما ما في صحيحة محمد: الصبي يزوج الصبية، قال: " إن كان أبواهما اللذان ~~زوجاهما فنعم ms3491 جائز، ولكن لهما الخيار إذا أدركا " (6). # وحسنة الكناسي الطويلة، وفيها: " فإن زوجها قبل بلوغ تسع سنين # PageV16P131 # كان الخيار لها إذا بلغت تسع سنين " إلى أن قال: " إن الغلام إذا زوجه ~~أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا بلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت ~~في عانته قبل ذلك " (1). # فلا يصلحان لمعارضة ما مر، لشذوذهما، بل مخالفتهما الإجماع، وأشهريته ~~رواية وأحدثيته. # وكذا الصبي عند الأكثر، لأصالة بقاء الصحة، وصحيحة الحذاء المتقدمة، ~~وصحيحة محمد السابقة (2) المثبتة لتوارثهما، المنافي ذلك للإلحاق بالفضولي، ~~وما دل على أن التزويج للجد إذا تعارض مع الأب ولو كان له الخيار كان منوطا ~~باختياره. # خلافا للمحكي عن النهاية والحلي والقاضي وابن حمزة (3)، فأثبتوا التخيير ~~له بعد البلوغ. # لعموم رواية أبان السالفة (4)، ونحوها رواية البقباق، وفي آخرها: # " إذا زوج الرجل ابنه فذلك إلى ابنه، وإذا زوج الابنة جاز " (5). # وخصوص صحيحة محمد وحسنة الكناسي السابقتين. # والأولان عامان بالنسبة إلى صحيحة الحذاء، لشمولهما الكبير أيضا، # PageV16P132 # فيخصصان به. # ورد الثالث أيضا بأنه لا قائل به في الصغيرة، فيجب رده، لعدم قبوله ~~التخصيص، لأن إرادة المفرد من التثنية ليس تخصيصا. # والرابع باشتماله أيضا على أحكام كثيرة مخالفة للإجماع. # أقول: الاشتمال على مثل ذلك لا يوجب خروج الباقي عن الحجية، وعدم القول ~~به في الصغيرة أيضا لا يوجب رد الخبر في الصغير، غاية الأمر أنه لا يكون من ~~باب التخصيص، بل يكون من قبيل ما لجزء منه معارض دون الآخر. # هذا، مع ما في أخبار اللزوم أيضا من ضعف الدلالة وخفائها. # فتتعارض أدلة الطرفين، والتخيير بينهما في المقام غير ممكن، فيجب الرجوع ~~إلى الأصل، وهو مع القول الأول، لأن الأصل الصحة، لصحيحة الحلبي المتقدمة ~~(1) المصرحة بذلك، والأصل ترتب الأثر على فعل الأب والجد، حيث إنه التزويج ~~الثابت شرعيته، فتستصحب الصحة إلى أن يعلم المزيل، ولم يعلم كون رد الولد ~~مزيلا. # وأما جعل الأصل مع الثاني، حيث إن الأصل عدم اللزوم وعدم ترتب الأثر. # ففيه: أن ثبوتهما في النكاح الثابت شرعا يقيني، ms3492 فالذي للولد - على فرض ~~ثبوته - هو خيار الفسخ، وثبوته أمر خلاف الأصل، لا أن يكون رضاه جزء السبب، ~~لعدم دليل عليه، فهو أيضا مخالف آخر للأصل. # هذا، مع أن صحيحة الحلبي دالة على اللزوم أيضا. # PageV16P133 # المسألة السابعة: لا يجوز تزويج فاسد العقل لسفه أو جنون، ذكرا كان أو ~~أنثى، مع البلوغ بغير ولي، إجماعا، بل ضرورة، بل بالأخبار التي تشير إليها. # ويجوز بإذن الولي كذلك أيضا. # لمفهوم صحيحة الفضلاء ومنطوق خبر زرارة، المتقدمتين في أدلة القول الأول ~~من المسألة الرابعة (1). # ثم ولاية الأب والجد مع وجودهما عليه مع اتصال الفساد بالصغر ثابتة عند ~~الأصحاب، كما في بعض العبارات (2). # وبلا خلاف كما في بعض آخر (3). # وإجماعا كما في كلام جماعة (4). # بل هو إجماع محققا، وهو الدليل عليه. # مضافا إلى عمومات ولايتهما على الباكرة أو الجارية أو البنت (5)، الخالية ~~عن معارضة ما تضمن استقلالها (6)، لانتفاء الاستقلال في حق المجنون من جهة ~~التفصيل بين التزويج والطلاق، وإثبات الخيار في الثاني. # وخصوص مفهوم الرواية الخامسة عشرة من أخبار القول الثاني من # PageV16P134 # المسألة الرابعة (1)، دلت على عدم البأس في تزويج البنت بإذن أبيها إذا ~~كان بأس بما صنعت، أي كانت فاسدة العقل. # بل صحيحة الفضلاء وخبر زرارة السابقة لكون الأب والجد وليا عرفا، لأن ~~أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض. # وللإجماع على ولايتهما في ماله، كما في التذكرة (2) وغيره (3). # ولأن الأب بيده عقد النكاح، كما صرح به في الأخبار الكثيرة (4)، والذي ~~بيده ذلك ولي الأمر، لصحيحة ابن سنان المتقدمة (5). # ويثبت الحكم في الابن بضميمة عدم القول بالفصل، مضافا إلى عموم الرواية ~~الثالثة عشرة (6)، المنجبر ضعفها بما ذكر. # وكذا مع تجدد الجنون، وفاقا لجماعة، منهم: النافع والقواعد والتحرير ~~والتذكرة (7)، بل عن ظاهر [بعضهم] (8) الإجماع عليه. # لا لبعض الاعتبارات الاستحسانية - التي ذكرها بعضهم - لعدم اعتبارها. # بل للعمومات المشار إليها. # PageV16P135 # خلافا لمن قال: إن الولاية حينئذ للحاكم - ومنهم: صاحب المدارك في شرح ~~النافع - لأصالة عدم عود ولاية الأب والجد. # وفيه: أن ولاية الحاكم أيضا خلاف الأصل، فهما بالنسبة إلى ms3493 الأصل ~~متساويان. # فرعان: # أ: لا خيار لفاسد العقل بعد الإفاقة، إجماعا كما في المسالك (1). # للأصل. # ب: لا شك في اشتراط جواز التزويج له بانتفاء المفسدة له. # وهل يشترط بوجود المصلحة له، كما في التذكرة وعن المحقق الثاني (2)؟ # أو لا، كما يقتضيه إطلاق الأكثر؟ # الظاهر: الثاني، لإطلاق ما مر. # المسألة الثامنة: ولاية الملك ثابتة للمولى على رقيقه، ذكرا كان أو أنثى، ~~صغيرا أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا، دواما أو متعة، إجماعا محكيا مستفيضا (3) ~~ومحققا، فتوى ودليلا، كتابا وسنة. # قال عز شأنه: * (والصالحين من عبادكم وإمائكم) * (4). # PageV16P136 # وقال جل جلاله: * (فانكحوهن بإذن أهلهن) * (1). # وقال سبحانه: * (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) * (2). # وفي صحيحة زرارة: " المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده " ~~(3). # ورواية العقرقوفي في العبد، وفيها: " لا يقدر على طلاق ولا نكاح إلا بإذن ~~مولاه " (4). # وأبي بصير: " لا يصلح نكاح الأمة إلا بإذن مولاها " (5). # والبقباق: عن الأمة تتزوج بغير إذن أهلها؟ قال: " يحرم ذلك عليها وهو زنى ~~" (6)، إلى غير ذلك. # ولأن بضعهما من المنافع المملوكة للمولى والناس مسلطون على أموالهم كما ~~ورد (7)، فله أن يتصرف فيه كيف شاء من دون اختيار له فيه. # ومقتضى إطلاق الأكثر: أن للمولى إجباره على النكاح، فليس له الامتناع. # PageV16P137 # ويدل عليه أيضا قوله سبحانه: * (لا يقدر على شئ) *. # وللولي تزويج أمة المولى عليه وعبده إذا كانت فيه مصلحة. # لعمومات جواز تصرفه في ماله. # خلافا لبعض العامة (1). # ولا يكون له فسخه بعد الكمال، كسائر تصرفاته في أمواله. # وليس له الولاية على المبعض، بمعنى إجباره عليه، وإن ثبتت له بمعنى عدم ~~استقلاله به بدون إذنه إجماعا، كما عن التذكرة (2). # المسألة التاسعة: في ولاية الوصي للأب أو الجد له في النكاح للصغير أو ~~الصغيرة أقوال: # الأول: نفي الولاية مطلقا. # اختاره في موضع من المبسوط والشرائع والنافع والقواعد والتذكرة واللمعة ~~والكفاية (3)، بل هو المشهور كما في المسالك والروضة (4). # الثاني: ثبوتها كذلك. # وهو للمبسوط أيضا (5)، وعن المختلف وشرح الإرشاد للشهيد والروضة (6). # PageV16P138 # الثالث: ثبوتها إذا نص الموصي على النكاح وعدمه بدونه. # وهو ms3494 المحكي عن الخلاف والجامع والمحقق الثاني (1) وغيرهم (2). # حجة الأول: أصالة عدم الولاية وعدم انتقالها من الموصي مع انقطاعها عنه ~~بموته. # ومفهوم صحيحتي محمد المتقدمتين (3)، المتضمنتين لقوله: " إن كان أبواهما ~~اللذان زوجاهما فنعم ". # ومنطوق صحيحته الأخرى المتقدمة (4): " ويستأمرها كل أحد عدا الأب ". # وما صرح: بأنهن لا ينكحن إلا بإذن آبائهن (5). # وصحيحة ابن حازم: " تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها " (6). # ومقطوعة ابن بزيع الصحيحة: رجل مات وترك أخوين وبنتا، والبنت صغيرة، فعمد ~~أحد الأخوين الوصي فزوج الابنة من ابنه، ثم مات أبو الابن المزوج، فلما أن ~~مات قال الآخر: أخي لم يزوج ابنه فزوج الجارية من ابنه، فقيل للجارية: أي ~~الزوجين أحب إليك: الأول أو الآخر؟ # قالت: الآخر، ثم إن الأخ الثاني مات وللأخ الأول ابن أكبر من الابن ~~المزوج، فقال للجارية: اختاري أيهما أحب إليك: الزوج الأول أو الزوج # PageV16P139 # الآخر؟ فقال: " الرواية فيها: أنها للزوج الآخر، وذلك أنها قد كانت أدركت ~~حين زوجها، وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها " (1). # ودليل الثاني: صحيحة ابن أبي عمير: في قول الله عز وجل: * (أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح) * (2) قال: " هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه، والرجل ~~يجوز أمره في مال المرأة، فيبيع لها ويشتري، فإذا عفا جاز " (3). # ونحوها موثقة سماعة (4) ورواية أبي بصير (5) وصحيحة محمد (6)، إلا أن ~~فيها: " الموصى إليه ". # وصحيحة ابن سنان المتقدمة (7): " الذي بيده عقدة النكاح ولي أمرها ". # ودليل الثالث: ما مر، مضافا إلى أن مع التفويض ينتقل فلا ينقطع بالموت، ~~وإلى أنه تثبت الوصية بالمال وتنفذ فكذا في النكاح. # ولعموم قوله سبحانه: * (فمن بدله) * (8). # أقول: الآية مخصوصة بالوصية للوالدين والأقربين بما ترك من # PageV16P140 # الخير، والتلازم بين نفوذ الوصية بالمال والنكاح غير ثابت، والقياس باطل، ~~والانتقال مع الوصية ممنوع، لأن الأصل عدمه. # فلم يبق للقول الثالث إلا الأخبار، وغير صحيحة ابن سنان منها مجملة، ~~لاشتمالها على الوكيل في المال، ولا شك أنه ليس بيده عقدة النكاح، وتخصيصه ~~بالوكيل في النكاح أضا ليس بأولى من إرادة من له العفو ms3495 ممن بيده عقدة ~~النكاح، بل هو الظاهر، مع أنها مشتملة على الأخ أيضا، ولا بد له من ارتكاب ~~تجوز أو تخصيص، فتصير الروايات مجملة، مع أن المراد بالرجل الذي يوصى إليه ~~أيضا يمكن أن يكون وصي المرأة المطلقة قبل المس، فإن له العفو أيضا بعد ~~موتها. # وأما حمل هذه الأخبار على الاستحباب - فمع بعده عن السياق للسؤال عن ~~المراد عن الذي بيده عقدة النكاح في الآية - لا يلائم اشتمالها على الوكيل ~~في المال، لعدم استحباب الاستئذان منه قطعا، وأبعد منه حمل الوصي على ~~الإمام أو الجد كما قيل (1). # نعم، تتم دلالة صحيحة ابن سنان عليهما لولا معارضتها بالعموم من وجه مع ~~المفهومين، وبالعموم المطلق مع الصحيحة الأخيرة، ولكن معارضتها معها تمنع ~~من العمل بها. # فلا يبقى لهذين القولين دليل يركن إليه. # فالحق هو: الأول، لأن غير المفهومين والصحيحة والأصل من أدلته وإن كان ~~محل الخدش، والمفهومين وإن يعارضا صحيحة ابن سنان بالعموم من وجه، ولكن ~~الصحيحة الأخيرة والأصل كافيان في إثباته. # PageV16P141 # المسألة العاشرة: الحق: ولاية الوصي في النكاح للبالغ فاسد العقل، وفاقا ~~لمن تثبت له الولاية على الصغير، ولجمع آخر غيرهم، منهم: # الفاضلان، بل الأكثر كما قيل. # لا لما قيل (1) من الضرورة مع عدم توقع زوال العذر وخوف المرض أو الوقوع ~~في الزنى، لإمكان اندفاعها بولاية الحاكم مع وجوده، أو عدول المسلمين مع ~~عدمه. # بل لصحيحة ابن سنان الخالية هنا عن معارضة المفهومين ومكاوحة الصحيحة. # المسألة الحادية عشرة: لا ولاية للحاكم - والمراد به في زمان الغيبة: ~~نائب الإمام العام - على من له أب أو جد مطلقا، سواء كان صغيرا أو كبيرا، ~~فاسد العقل المتصل فساده بالبلوغ أو المتجدد، ذكرا أو أنثى، إجماعا في ~~الصغير، بل كما قيل في غير المتجدد (2)، وإن نسب الخلاف في المتصل جنونه ~~إلى المحقق (3)، وعلى المختار فيه. # للأصل الخالي عن المعارض، إذ ليس إلا ما يدل على اختيار الولي، والولي ~~فيها الأب والجد كما مر، مضافا في الصغير إلى المفهومين المتقدمين. # ولا على الصغيرين الخاليين عن ms3496 الأب والجد على الحق المشهور. # PageV16P142 # للمفهومين. # ولا على فاسد العقل المتصل فساده مع الوصي أيضا. # لما مر من ولايته له. # وله ولاية النكاح على فاسد العقل الخالي عن الأب والجد والوصي مطلقا، ~~والمتجدد فساده مع الوصي أيضا، بلا خلاف بين علمائنا يعلم، كما في التذكرة ~~(1)، بل بالإجماع كما قيل (2). # لصحيحة ابن سنان المتقدمة الخالية عن المعارض. # وللنبوي المروي في كتب أصحابنا - المنجبر ضعفه بالاشتهار -: # " السلطان ولي من لا ولي له " (3). # والمراد: من له السلطنة والنائب العام كذلك وإن لم ينفذ سلطانه على ~~الفساق والظلمة. # المسألة الثانية عشرة: يصح توكيل كل من الزوجين أو وليهما أو أحدهما في ~~عقد النكاح. # لظاهر الإجماع. # وفي التذكرة في توكيل الولي: لا نعرف فيه خلافا (4). # وتدل عليه أيضا المستفيضة من الأخبار: # كموثقة البصري: " تزوج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها وإن # PageV16P143 # شاءت جعلت وكيلا " (1). # وفي بعض النسخ " وليا "، وهو أيضا يثبت المطلوب، إذ الولي الذي تجعله ليس ~~إلا الوكيل. # ورواية البزنطي، وفيها: " وإن قالت: زوجني فلانا، فليزوجها ممن ترضى " ~~(2). # وموثقة الساباطي، وفيها: فإن وكلت غيره بتزويجها منه؟ قال: " نعم " (3). # ورواية محمد بن شعيب المتقدمة (4) في مسألة الخطأ في تعيين الزوجة. # ومرسلة ابن بكير: في رجل أرسل يخطب عليه امرأة وهو غائب، فأنكحوا الغائب ~~وفرض الصداق، ثم جاء خبره بعد أنه توفى - إلى أن قال -: " وإن كان أملك قبل ~~أن يتوفى فلها نصف الصداق، وهي وارثة وعليها العدة " (5). # وصحيحة أبي ولاد: عن رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة بالمدينة وسماها له ~~والذي أمره بالعراق، فخرج المأمور وزوجها إياه، ثم قدم العراق فوجد الذي ~~أمره قد مات، قال: " ينظر في ذلك، فإن كان المأمور زوجها # PageV16P144 # إياه قبل أن يموت الآمر ثم مات الآمر بعده فإن المهر في جميع ذلك الميراث ~~بمنزلة الدين " الحديث (1).. وغير ذلك. # ويدل عليه مثل ما تقدم (2) من قولهم: " يستأمرها كل أحد عدا الأب ". # وقولهم: " تستأمر البكر ولا تتزوج إلا بأمرها " (3). # ومثل مرسلة الكافي: عن رجل يريد أن يزوج أخته، قال: " يؤامرها، فإن ms3497 سكتت ~~فهو إقرارها " (4). # وقوله في مرسلة ابن بكير (5) - السابقة في أخبار استقلال الأب -: # " تولي أمرها من شاءت " (6).. وغير ذلك. # وتمام المطلوب يثبت بالإجماع المركب. # ولا بد للوكيل حينئذ من الإيجاب أو القبول للموكل، فلا يصح لو نسبه إلى ~~نفسه، أو لم يذكر المنسوب إليه وإن نواه، للأصل المتقدم ذكره، فلا يعلم ~~ترتب الأثر إلا بما علم الأثر معه، ولم يعلم إلا مع النسبة إلى الموكل. # نعم، لو تأخر القبول عن الإيجاب وذكر المنسوب إليه في الإيجاب يكفي ~~الاقتصار بنحو قوله: قبلت، لأن تقدم ذكره يجعل القبول له أيضا. # PageV16P145 # وهل يجوز للموجب أن يقول: زوجت من موكلك، ناويا كون التزويج لموكله من ~~غير ذكره؟ # فيه نظر، والأصل يعطي العدم. # المسألة الثالثة عشرة: لو وكلت أحدا في التزويج للغير نصا أو ما في حكمه ~~لا يجوز للوكيل تزويجها لنفسه إجماعا، له. # وللأصل. # وصحيحتي الحلبي والكناني (1). # ولو وكله لتزويجه من منفسه كذلك يجوز على الأظهر الأشهر، بل لظاهر ~~الإجماع. # للأصل الثابت من عمومات التوكيل (2). # وقيل بالمنع (3). # لإيجابه كون واحد موجبا وقابلا. # ولأصالة بقاء الحرمة. # ولموثقة عمار: عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهلها، يحل ~~لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟ ~~قال: " لا "، قلت: وإن كانت أيما؟ قال: " وإن كانت أيما " قلت: فإن وكلت ~~غيره بتزويجها منه؟ قال: " نعم " (4). # PageV16P146 # ويرد الأول بمنع الإيجاب. # والثاني باندفاعه بما مر. # والثالث بمنع الدلالة، إذ لعل عدم الحلية بتزويجها من نفسه لإطلاق قولها: ~~" قد وكلتك " من غير تصريح أو نصب قرينة على توكيله في التزويج لنفسه أيضا، ~~وإرادته تزويجها لا يدل على علمها بها أيضا، ولو دلت عليه ولو بالعموم لا ~~يدل على إرادتها من قولها: " وكلتك " أو نصبها قرينة، وزعم السائل - أن ~~المنع لنفس توكيله لا للإطلاق حيث قال بعده: " فإن وكلت غيره " - لا يثبت ~~أن الأمر كذلك في الواقع، وإرجاع نفي الحلية إلى التوكيل في الإشهاد خاصة ~~بعيد. # ولو وكله مطلقا، فالأظهر الأشهر - كما ms3498 قيل (1) - عدم جواز التزويج لنفسه. # لشيوع التوكيل في التزويج للغير، وتبادره منه، لكثرة وقوعه في ذلك.. ولا ~~أقل من صلاحية هذا قرينة لإرادة الغير، فلا يجري فيه أصل الإطلاق، ويصير ~~محل الشك، فيصار إلى مقتضى الأصل. # ولموثقة عمار المتقدمة. # وكذا لو وكله عموما، نحو: زوجني ممن شئت. # للدليل الأول. # ومنه يظهر أنه لو ظن شمول العموم له نفسه من خارج جاز. # لانتفاء صلاحية الحال حينئذ للقرينة. # PageV16P147 # المسألة الرابعة عشرة: هل يجوز للوكيل تولي طرفي العقد أصالة أو ولاية في ~~أحدهما، أو وكالة فيهما، أو للولي ولاية فيهما؟ # ذهب الفاضلان وفخر المحققين والشهيدان إلى الجواز (1)، بل هو الأشهر كما ~~قيل (2)، وعن المسالك: نفي الخلاف فيه (3). # واستدل له بعموم أدلتي الولاية والوكالة، فإن المستفاد من الأولى: # جواز تزويج الولي مطلقا، فيجوز تزويج شخص واحد كان وليا للزوجين. # ومن الثانية: جواز توكيل كل واحد ولو كان وكيلا للآخر أو وليا عليه. # ولا يشترط تغاير المتعاقدين حقيقة. # لكفاية المغايرة الاعتبارية. # وعدم دليل على اعتبار الحقيقية. # بل عن الخلاف: الاتفاق على عدمه عندنا (4). # ويرد عليه أنه: إن عموم أدلة الولاية يفيد أن الولي ولو كان واحدا لهما ~~إذا زوج من له الولاية عليه يصح، ولكن لم يثبت أن العقد الذي يوقعه منهما ~~بنفسه يكون تزويجا، إذ ثبوته فرع صحته، ولم يثبت بعد. # PageV16P148 # وكذا يستفاد من عموم أدلة الوكالة: أن لهما توكيل كل أحد، ولو وكيل الآخر ~~أو وليه في التزويج، ولم يثبت كون العقد الصادر طرفاه من واحد تزويجا، مع ~~أنه لا دليل عاما في توكيل الزوج، وإنما هو بالإجماع المركب الغير الثابت ~~تحققه في المورد. # ولذا ذهب بعض علمائنا - كما صرح به في الإيضاح (1) - إلى المنع. # وهو الأقوى. # لأصالة الفساد. # وعدم دليل على الصحة. # وعدم الدليل على اعتبار المغايرة الحقيقية إنما يفيد لو كان هناك دليل ~~على الجواز، وليس. # المسألة الخامسة عشرة: لو ادعى رجل زوجية امرأة: # فهي إما مالكة لأمرها. # أو مزوجة للغير. # فعلى الأول: # إما تصدقه. # أو تكذبه. # أو تقول: لا أدري. ms3499 وهو إنما يكون إذا ادعى الزوج تزويجها بإذن وليها حين ~~ولايته عليها. # PageV16P149 # فإن صدقته يحكم بالعقد ظاهرا. # لانحصار الحق فيهما. # وعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز. # فليس لأحد مزاحمتهما، إلا المدعي الحسبي إذا ادعى حرمة أحدهما على الآخر ~~- لرضاع بينهما، أو نكاح في عدة، أو جماع حين يزوجها لغيره، ونحوها - فيسمع ~~ادعاؤه إن كانت له بينة وإلا فلا، ولا يمين على المنكر، لعدم كونه حقا ~~للمدعي. # وإن كذبته يطلب منه البينة، فإن أقامها يحكم بزوجيتها له، فيجب عليهما ~~مراعاة حقوق الزوجية ظاهرا، وإلا فله تحليفها. # لعموم: " البينة على المدعي واليمين على المنكر " (1). # قالوا: ويحكم قبل التحليف عليه بمقتضى اعترافه، ولها بمقتضى إنكارها، ~~فيحكم عليه بكل ما يكفي فيه اعترافه، فيمنع من تزويج الخامسة، ومن أختها ~~وأمها وبنت إخوتها بدون إذنها، وباشتغال ذمته بالمهر، ولكن ليس لها ~~مطالبته، لأنه مقتضى إنكارها، ولا لغيرها ولو كان حاكما، لأنه لو كان فهو ~~حقها وليس للغير المطالبة بدون إذنها. ويلزمهم أن لوارثها المطالبة لو ~~ماتت، لأنهم لم ينكروه، وأن لهم نصيبها من إرثه لو ماتا معا. # والحق: عدم ثبوت الاشتغال، إذ القدر الثابت أن الاعتراف بحق الغير يوجب ~~الشغل به إذا لم يصادفه إنكارها، لأن الأول كما يوجب الثبوت، الثاني يوجب ~~عدمه، لأنه أمر بين اثنين، ففي الحقيقة أقرت هي أيضا بعدم # PageV16P150 # اشتغاله بحقها، ولأن الاشتغال لازمه وجوب الأداء، وتحققه يتوقف على جواز ~~الأخذ. # ولذا يعد قوله: أعط زيدا درهما، ولزيد: لا تأخذه، تناقضا، ولأجل ذلك ليس ~~لوارثها المطالبة، ولا يرثون نصيبها أيضا، لذلك، إلا إذا ادعوا زوجيتها له ~~لا من جهة اعترافه السابق، بل ادعوا علمهم بها وبكذبها في الإنكار، واعترف ~~الزوج بعد دعواهم أيضا، فيكون الترافع معهم حينئذ، ويحكم فيه بمقتضى أحكام ~~المرافعة. # ومن ذلك يظهر عدم ثبوت اشتغاله بالإنفاق والقسم ونحوهما مع قطع النظر عن ~~عدم تمكينها أيضا. # وكذا يحكم لها بكل ما يلزم إنكارها، بخلوها عن المانع، وجواز تزويجها ~~بالغير، وفاقا للروضة (1). # للأصل. # واستصحاب الحكم السابق. # وإيجابه الحرج في الجملة. ms3500 # ويظهر من الروضة وجود قول بمنعها. # لتعلق حق الزوجية في الجملة. # ولمنع تزويجها من نفوذ إقرارها به على تقدير رجوعها، لأنه إقرار حق الزوج ~~الثاني. # ويرد الأول بمنع التعلق. # PageV16P151 # والثاني بمنع صلاحيته للمنع، إذ لا مانع من عدم نفوذ الإقرار. # ثم إن رجعت إلى الاعتراف فيؤخذ به، وإن استمرت على الإنكار: فإن حلفت ~~يحكم لها، وإن نكلت له وإن ردته فله إن حلف ولها إن نكل. # لعموم أدلتهما. # وفي القواعد: عدم الالتفات إلى دعوى الزوج إلا بالبينة (1). # وظاهره عدم تسلطه على تحليفها. # ولا وجه له، كما صرح به المحقق الثاني (2). # هذا كله إن كان قبل تزويجها للغير. # وإن كان بعده فيرجع إلى الدعوى على المزوجة، ويأتي حكمه. # وإن قالت: لا أدري.. # فإن ادعى عليها العلم علما أو ظنا، فله حلفها على نفي العلم. # لأنه دعوى يستلزم تحقق المدعى به لثبوت حق له، فيدخل في عموم: البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر. # ولكن لا يسقط به أصل الدعوى، فتسمع بينته لو أقيمت بعد ذلك. # لأن الحلف على نفي العلم، ولازمه عدم سماع بينة العلم لا بينة الزوجية. # وإن لم يدع عليها العلم، فلا تسلط له عليها بالزوجية إلا بعد قيام ~~البينة. # للأصل الخالي عن المعارض بالمرة. # PageV16P152 # ولا بالحلف. # للأدلة المصرحة بأن الحلف على البت: # كصحيحة هشام: " لا يحلف الرجل إلا على علمه " (1). # وفي مرسلة ابن مرار: " لا يقع اليمين إلا على العلم " (2). # وفي رواية أبي بصير: " لا يستحلف الرجل إلا على علمه " (3). # فلو لم تكن له بينة سقطت دعواه، بمعنى: عدم ترتب أثر عليها في حقه، إذ لم ~~يثبت من الشارع في حق المدعي سوى البينة أو التحليف، وهما منفيان في ~~المقام، والأصل عدم تحقق مقتضاها، فيحكم به. # وتدل عليه أيضا - في بعض موارد عدم علم المدعى عليه - موثقة سماعة: عن ~~رجل تزوج أمة أو تمتع بها، فحدثه ثقة أو غير ثقة، فقال: إن هذه امرأتي ~~وليست لي بينة، قال: " إن كان ثقة فلا يقربها، وإن كان غير ثقة فلا ms3501 يقبل " ~~(4). # وحسنة عبد العزيز: إن أخي مات وتزوجت امرأته، فجاء عمي فادعى أنه كان ~~تزوجها سرا، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشد الإنكار، فقالت: # ما كان بيني وبينه شئ قط، فقال: " يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها " (5). # PageV16P153 # ورواية يونس: عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان، فسألها ألك زوج؟ ~~فقالت: لا، فتزوجها، ثم إن رجلا أتاه فقال: هي امرأتي، فأنكرت المرأة ذلك، ~~ما يلزم الزوج؟ فقال: " هي امرأته إلا أن يقيم البينة " (1). # دلت هذه الروايات على عدم قبول قول مدعي الزوجية في سقوط حق الزوج الثاني ~~مع أن الزوج الثاني غير عالم به، كما يدل عليه الفرق بين الثقة وغيره في ~~الأول، وسؤاله عن حالها في الثانيين وأنه لا حلف عليه. # وأما قوله في الأول: " إن كان ثقة فلا يقربها " فلا يفيد أزيد من ~~الكراهة، ولذا خصه بالمقاربة دون سائر الأمور ولم يحكم بزوجية الأول بمجرده ~~واختصاصها بمورد آخر غير ضائر، إذ لا فرق بين الحقوق. # وأما ما قد يذكر في كتاب القضاء، فيما إذا كان جواب المدعى عليه: # لا أعلم، من احتمال رد الحاكم أو المدعى عليه الحلف إلى المدعي. # فهو أمر مخالف للأصل، محتاج إلى التوقيف، ولم نجده، بل - كما عرفت - وجد ~~غيره. # ولا يتوهم عموم بعض روايات اليمين، لأنها بين مجملة ومبينة بكون اليمين ~~على المدعى عليه، والمبين حاكم على المجمل. # مع أن في صحيحة العجلي: " الحقوق كلها: البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه، إلا في الدم خاصة " الحديث (2). # وفي رواية أبي بصير: " لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل من ~~ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدعي " الحديث. # PageV16P154 # وفي موثقته: " إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم، حكم في ~~أموالكم: أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " الحديث (1). # فلو كان إطلاق يجب التقييد بهذه الأخبار. # ولا يتوهم دلالة إطلاق أخبار رد اليمين، لأن الرد إنما يكون فيما تعلق ~~اليمين بالمدعى عليه، فإذا لم يتعلق لا يكون رد. ms3502 # وأما ما قيل في وجهه من أنه لولاه لزم عدم سماع دعوى مسموعة بلا جهة (2). # فواه، لأن طلب البينة أو التحليف على نفي العلم لو ادعاه عين سماعها. # نعم، يلزم عدم ثبوت تسلط منها في بعض الصور، وما الضرر فيه كما في مورد ~~الروايات الثلاث؟! حيث إن الظاهر عدم الخلاف فيها أيضا وفيما إذا كان ~~المدعى عليه وارثا. # مع أنه ورد في الروايات: " إن أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة أو ~~يمين قاطعة أو سنة ماضية من أئمة الهدى " (3). # وفي الصحيح: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنما أقضي بينكم ~~بالبينات والأيمان " (4). # PageV16P155 # وفي مرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم يكن فرجل ويمين المدعي، فإن لم يكن ~~شاهد فاليمين على المدعى عليه، فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي فهي ~~واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه، فإن أبى أن يحلف فلا شئ عليه " (1). # وبين في سائر الروايات: أن اليمين على المدعى عليه وأنه على العلم، فإذا ~~خص الشارع القضاء بذلك الأنحاء فمن أين يتعدى إلى غيره بلا دليل؟! غاية ~~الأمر صيرورة دعواه لاغية، فلتكن كذلك، وما الضرر فيه بعد كونها مخالفة ~~للأصل؟! # ولا يتوهم أنه يمكن إلزام المدعى عليه بلا يمين مردودة أيضا لعدم المعارض ~~لقول المدعي، لأن الأصل من أقوى المعارضات، ومن أين ثبتت حجية قول المدعي ~~وصلاحيته لدفع الأصل الثابت من الشرع؟! # فإن قيل: لأجل وجوب حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة والصدق. # قلنا: من أين ثبت ذلك؟! سيما حمل أقوالهم على الصدق إذا كانت مخالفة ~~للأصل مثبتة للحق على الغير، ولم نعثر إلى الآن على دليل تام على ذلك، بل ~~ولا على حمل الأفعال على الصحة، كما بينا في كتاب عوائد الأيام وكتاب مناهج ~~الأحكام (2). # PageV16P156 # ولو سلمنا، فغاية ما نسلمه: أنه لا يكذب في ادعاء علمه، ولكن من أين ثبتت ~~حجية علمه علينا؟! # فإن قيل: ورد في رواية البصري - المتضمنة لحكم الدعوى على الميت -: " فإن ms3503 ~~ادعى ولا بينة له فلا حق له، لأن المدعى عليه ليس بحي ولو كان حيا لألزم ~~اليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه " (1). # دلت على أنه لو كان حيا لتعلق به أحد الثلاثة، ولما لم يمكن اليمين أو ~~رده هنا فتعين الإلزام بالحق. # قلنا: يجب إما تخصيص الحي بالعالم، أو تخصيص الإلزام والرد به، ولا مرجح، ~~فيحصل الإجمال المسقط للاستدلال. # وعلى الثاني - وهو أن تكون مزوجة، سواء زوجت قبل ادعائه أو بعده وقبل طي ~~الدعوى -: ففيه الصور الثلاث المتقدمة أيضا. # فإن صدقته. # فإما يوافقها الزوج الثاني في التصديق أيضا. # أو لا. # فعلى الأول: فالحكم ظاهر. # وعلى الثاني: فلا مرافعة له مع الزوجة، بل يحكم عليها بمقتضى اعترافها، ~~وهو ثبوت كل ما يتعلق به مما يختص بنفسها، ولا مدخلية للغير فيه، إذ لم ~~يثبت إلا نفوذ الاعتراف وتأثيره فيما يختص به، فلو طلقها الثاني أو مات لم ~~يجز لها التزويج بغير الأول، وليس لها على الثاني مهر ولا نفقة، # PageV16P157 # كما مر. # نعم، تبقى المرافعة مع الزوج الثاني، فإن كانت له بينة فيحكم بمقتضاها، ~~وإلا فللأول تحليفه، فإن حلف فيحكم له بكل ما تقتضيه زوجيته لها مما لا ~~ينافيه تصديقها الأول، فلا تجوز له الخامسة ولا نكاح أمها ونحوها، ويسلط ~~على جماعها ومنعها من الخروج، ويجوز إجبارها على التمكين والإطاعة، لأنهما ~~حقان ثابتان له عليها، فلا يزولان إلا بمزيل إجماعا. # وإن لم يحلف يقضى بالنكول. # وإن كذبته. # فإن أقام البينة فيحكم له. # والمراد بالبينة المعتبرة هنا وفي صورة تصديق الزوجة أيضا: من شهد على ~~العقد للأول، أو اعترافها به قبل العقد، أو الاعتراف للثاني. # وإلا فقيل: تنقطع دعواه عليها في الزوجية بلا خلاف (1). # للروايات الثلاث المتقدمة. # ولا حلف عليها، لإطلاقها، بل للأصل، لأن المتبادر من عمومات الحلف ورده ~~إنما هو الموضع الذي لو لم يحلف المنكر ثبت الحق، ولا يثبت هنا حق له. # بل قيل: تنقطع دعواه فيما يترتب على الزوجية أيضا (2). # للأصل. # PageV16P158 # وإطلاق الروايات. # وخالف فيه جماعة (1)، فأوجبوا اليمين عليها بالإضافة ms3504 إليه. # لعمومات اليمين. # ورد بعدم عموم فيها يشمل ما نحن فيه، نظرا إلى أن المتبادر منه لزوم ~~الحلف لقطع أصل الدعوى لا لوازمه، والعمدة في التعدية إليه هو الإجماع، ولم ~~يثبت هنا. # أقول: لمانع أن يمنع التبادر المذكور، بل لو سلمنا اختصاص اليمين بما ~~تنقطع به الدعوى فإنما هو بالإجماع المنتفي في المقام، فتبقى العمومات بلا ~~مخصص. # فالحق: توجه اليمين عليها بالنسبة إلى ما يترتب على الزوجية إن كان، بل ~~الظاهر توجهها إليها بالنسبة إلى الزوجية أيضا، للعمومات المذكورة الدافعة ~~للأصل، مع منع التبادر الذي ادعوه فيها أيضا، بل الاختصاص الذي ذكروه إنما ~~هو بالإجماع، وهو هنا منفي. # وأما الروايات الثلاث، فلا تثبت إلا أنها امرأة الثاني ولو حلفت، لا أنه ~~ليس عليها الحلف وقد يريد الزوج المدعي تحليفها تشفيا له على إنكارها. # هذا، مع أن مورد الروايات ما لم يكن الزوج الثاني عالما ولم يدع المدعي ~~علمه وقد يدعي عليه العلم علما أو ظنا أيضا، فعلى هذا يلزم أن لا يكون ~~للمدعي تحليف واحد منهما، إذ لا تثبت بتصديق أحدهما الزوجية. # PageV16P159 # والتحقيق أن يقال: لو ادعى على الزوجة فقط واعترف بعدم علم الزوج فليس له ~~تحليفها، إذ الحلف إنما يكون في مورد يمكن إثبات الحق بالنكول أو الرد، وهو ~~منتف في المقام، ولو تركت الحلف لم يترتب عليه أثر. # ولو لم يعترف بعدم علم الزوج فله تحليفها على نفي الزوجية أيضا، وثمرته: ~~أنه مع النكول أو الرد تثمر دعواه على الزوج وتثبت الزوجية له بنكوله أو ~~رده أيضا. # ثم إن للمسألة صورا كثيرة أخرى - كما إذا كانت الزوجة مولى عليها، فادعى ~~على وليها وغير ذلك - يستخرج حكمها مما يذكر في كتاب القضاء إن شاء الله ~~تعالى. # المسألة السادسة عشرة: لو ادعت امرأة زوجية رجل فتجري فيه الصور المتقدمة ~~في المسألة السابقة، ونظير ما إذا كانت الدعوى على الزوجة ما إذا كان الزوج ~~مزوجا بما لا يجتمع مع زوجته هذه، كأختها أو بنتها وكالأربع، ويظهر حكم ~~الجميع مما ذكر. # المسألة ms3505 السابعة عشرة: لو ادعت امرأة مزوجة زوجية رجل آخر: # فإن صدقها ذلك الرجل يقضي عليهما بما يختص بكل منهما، وتبقى لها دعوى مع ~~زوجها الأول: # فإن صدقها فحكمه ظاهر. # وكذا إن قال: لا أدري. PageV16P160 # وإن كذبها فيكون منكرا، لأن الزوجة حينئذ مدعية لفساد نكاح هذا الزوج: # فإن أقامت الزوجة البينة التي شهدت بالتفصيل المتقدم فيحكم لها. # وكذا إن حلفت اليمين المردودة. # وإلا فيحلف الزوج الأول ويحكم له. # وإن كذبها الثاني فعليها البينة، فإن أقامتها فيحكم لها، وإلا فلها ~~تحليفه، فإن حلف وإلا فيحكم لها. # وثمرته تظهر فيما يترتب على الزوجية وفي الدعوى على الزوج الأول، وعلى ~~جميع التقادير يؤخذ بما يختص بها باعترافها بفساد نكاح الأول. # ومنه يظهر الحكم لو ادعى رجل له زوجة زوجية من لا يجتمع مع هذه الزوجة، ~~كامها أو أختها أو الخامسة. # المسألة الثامنة عشرة: لو اجتمعت دعويان غير ممكن الاجتماع صدقهما في ~~الزوجية: # كأن تدعي امرأة زوجية رجل ورجل آخر زوجيتها. # أو ادعى رجل زوجية امرأة وأختها أو بنتها أو خامستها أيضا زوجيته. # وكان الرجل الأول في الدعوى الأولى والمرأة الأولى في الثانية منكرا، لأن ~~مع تصديقه يرجع إلى المسألة السابقة، سواء كان التصديق مسبوقا بإنكار فرجع ~~أو لا. PageV16P161 # فتكون هناك دعويان، تكون المرأة والرجل الثاني في المثال الأول والرجل ~~والمرأة الثانية في الثاني مدعيين في إحدى الدعويين منكرين في الأخرى، فلا ~~يخلو: # إما أن تكون للمدعيين البينة. # أو لا تكون لشئ منهما بينة، أو تكون لأحدهما خاصة.. # فعلى الأخير: تكون لذي البينة إقامة بينة ولفاقدها حلف المدعى عليه على ~~الأقوى.. # فإن سبق الأول في إقامة البينة وحكم له، يكون الثاني من باب مسألة دعوى ~~المزوجة زوجا آخر، أو دعوى الرجل زوجية المزوجة، أو دعوى المرأة زوجية رجل ~~له زوجة لا تجتمعان، أو الرجل زوجية امرأة لا تجتمع مع زوجته، وقد مر حكم ~~الجميع، إلا أنه لا تطلب البينة هنا من ذي البينة الذي أقامها ثانيا فيما ~~كان الحكم في السابق طلب البينة منه، لأنه ms3506 قد أقامها أولا. # وإن سبق الثاني في الحلف، فإن حلف المنكر فحكمه ظاهر، وإن نكل أو رد تثبت ~~دعوى المدعي. # وترجع المسائل الأربع - الحاصلة باعتبار المثالين والمدعيين - إلى بعض ~~المسائل المتقدمة التي ظهر حكمها أيضا.. # مثلا: لو نكل الرجل الذي تدعي [المرأة] (1) زوجيته قبل إقامة الرجل الآخر ~~البينة على زوجيتها، تصير من باب مسألة مدعي زوجية المزوجة، وهكذا، ولا ~~يمين على ذي البينة حينئذ فيما شهدت له البينة، للأصل. # PageV16P162 # وتوهم شيخنا الشهيد الثاني في الروضة حكم المصنف به (1)، فنسبه إليه ~~وتبعه بعض آخر (2)، ولم يذكره أحد قبله كما صرح به في الروضة، مع أن الظاهر ~~أن مراد المصنف: الحلف للدعوى الآخر، لا على ذي البينة، كما فهمه الشارح ~~وحمل الآخر على ذي البينة، مع أن المراد منه الادعاء الآخر. # وعلى الثاني - وهو إن لم يكن لهما بينة -: فلكل واحد منهما تحليف المدعى ~~عليه، ولا يخلو: # إما يحلفان. # أو يحلف أحدهما والآخر يرد أو ينكل. # أو هما معا يردان أو ينكلان. # فإن حلفا فالحكم ظاهر. # وإن حلف أحدهما ورد الآخر أو نكل، فإما يسبق التحليف أو الرد والنكول.. # فإن سبق التحليف فترجع المسائل الأربع إلى أربع من المسائل المتقدمة.. # مثلا: [إن] (3) حلفت المرأة لمدعي زوجيتها أولا، ثم حلفت هي اليمين ~~المردودة من الرجل الآخر المنكر زوجيتها، يرجع إلى ما إذا ادعت المرأة التي ~~ليس زوج لها زوجية رجل وحلفت يمينا مردودة. وإن حلف الرجل المدعي لأخت من ~~يدعي زوجيتها يرجع إلى ما إذا ادعى الرجل زوجية امرأة لا مانع لها، وهكذا. # PageV16P163 # وإن سبق الرد والنكول التحليف يرجع إلى مسائل أربع أخرى من المسائل ~~المتقدمة.. # مثلا: إن نكلت الزوجة أولا ثم أرادت حلف الرجل المدعى عليه يرجع إلى ~~مسألة دعوى المرأة المزوجة زوجية رجل آخر، وهكذا. # وإن ردا أو نكلا معا فيرجع إلى أربع مسائل أخرى من المسائل المتقدمة.. # مثلا: لو نكل الرجل الذي يدعي عليه أخت الزوجة التي يدعي هو عليها بعد ~~رده الحلف، تصير مسألة ما إذا ادعى الرجل المزوج ms3507 زوجية من لا يجتمع مع ~~زوجته، وهكذا. # وعلى الأول - وهو أن تكون لكل منهما بينة -: # فإما تكونان مؤرختين فيعمل بالسابق، ووجهه ظاهر، مضافا إلى قوله في ذيل ~~رواية الزهري الآتية: " إلا بوقت قبل وقتها ". # أو أحدهما خاصة، فيعمل بمقتضاه خاصة. # لأصالة تأخر الحادث. # ولرواية الزهري الشاملة بإطلاقها لما إذا كانت بينة الزوج مؤقتة، بل ~~ظهورها فيها من جهة قوله: " لأن الزوج قد استحق بضع هذه المرأة " وقوله: " ~~قبل وقتها "، فإنهما ظاهران في توقيت بينة الزوج. # أوليس شئ منهما مؤرخا، فتتعارضان. # وظاهر أنه لا يمكن العمل بالبينتين، للتناقض. # ولا بأحدهما من دون مرجح، لبطلان الترجيح بلا مرجح. # فمقتضى القاعدة: PageV16P164 # إما طرحهما، فتصير مثل ما إذا لم تكن لهما بينة أصلا، وقد عرفت حكمه. # أو يقرع بينهما إن جازت القرعة إذا تعارضت البينتان، لأنها لكل أمر مشكل. # إلا أنه ورد في رواية الزهري: في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي ~~وشهود، وأنكرت المرأة ذلك، وأقامت أخت هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه ~~تزوجها بولي وشهود ولم توقت وقتا: " إن البينة بينة الزوج ولا تقبل بينة ~~المرأة، لأن الزوج قد استحق بضع هذه المرأة، وتريد أختها فساد هذا النكاح ~~ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها أو دخول بها " (1). # وضعفها منجبر بالشهرة، بل دعوى عدم الخلاف والإجماع (2)، ومقتضاها: ~~استثناء صورة من توقيت إحدى البينتين وصورة من انتفاء التوقيت فيهما عن ~~الحكم الذي ذكرنا، وهي ما إذا كان الزوج قد دخل بالمدعية. # فإنه حينئذ تقدم بينة الزوجة، سواء وقت بينة الزوج أم لا، لأن الظاهر كون ~~الدخول لزوجته، فيقدم الظاهر على الأصل في الصورة الأولى، ويقدم المقارن ~~للظاهر على الفاقد له في الثانية بالنص المذكور، لأنه إما ظاهر في صورة ~~توقيت بينة الزوج - كما مر - فيثبت الحكم في الأولى بالصراحة وفي الثانية ~~بالأولوية، أو شامل لها فيثبته في الصورتين بالإطلاق. # PageV16P165 # ولا يرد الإشكال: بأن الزوج منكر فلا وجه لتقديم بينته، لأنه مدع بالنسبة ~~إلى المرأة الأخرى وهي منكرة، كما صرحت به الرواية، ms3508 فاعتبار بينته إنما هو ~~بالإضافة إليها، لكونه مدعيا في مقابلها. # ولكن الحكم مخصوص بمورد الرواية - أي ما كان الرجل مدعيا على امرأة ~~وأختها عليه - ولا يتعدى إلى غيره، حتى إلى ما إذا كانت المدعية على الرجل ~~بنتها أو أمها، بل الحكم في سائر الشقوق بأجمعها ما ذكرنا من القواعد. # فالقول بالحكم للمدعية في المثال الثاني مع يمينها في صورة انتفاء البينة ~~وتحقق الدخول بها ترجيحا للظاهر على الأصل مطلقا، وله مع البينتين مطلقا، ~~لرجحان بينته على بينتها، لإنكارها فعله الذي لا يعلم إلا من قبله، فلعله ~~عقد على المنكرة قبل عقده على المدعية. # غير صحيح، لمنع ترجيح الظاهر على الأصل بإطلاقه، ومنع عدم إمكان العلم ~~إلا من قبله، مع أنه غير جار في صورة توقيت البينتين بوقتين متساويين. # ثم إن بعد تقديم بينة المنصوص هل عليه اليمين أيضا؟ # الحق: لا، للأصل، فإن مشروعية اليمين توقيفية، ولم يوقف في المورد. # وقيل: نعم، لجواز وقوع لم يطلع عليه البينة (1). # قلنا: هذا القدر غير كاف في إثبات اليمين، بل اللازم في إثباتها الدليل ~~الشرعي، والجواز - بعد حكم الشارع بالتقديم - غير مضر، وإلا فمع # PageV16P166 # اليمين أيضا لا ينتفي الاحتمال. # نعم، لو ادعى عليه سبق عقد حتى تتحقق دعوى أخرى اتجه الحكم باليمين. # مسألة: الظاهر وجوب مراعاة الولي عدم المفسدة في النكاح. # لظاهر الإجماع. # وعمومات نفي الضرر، المعارضة مع عمومات لزوم تزويج الولي، الراجحة عليها ~~بموافقة الكتاب والسنة وأصالة عدم ترتب الأثر، فلا يجوز معها، ولو زوج ~~والحال هذه بطل. # وهل تجب مراعاة المصلحة في النكاح؟ # الظاهر: لا، للأصل، والعمومات. # نعم، لو قلنا بوجوب مراعاة المصلحة في التصرفات المالية يجب على الزوج ~~مراعاتها في المهر، بل يحتمل التعدي إلى الإنفاق أيضا، والمصلحة المراعاة ~~إنما هي بحسب وقت النكاح لا ما يتجدد بعده. # مسألة: لا يشترط في تزويج المولى عليها أن يكون بمهر المثل أو أزيد، ~~للأصل، وإطلاقات تزويج الولي. # ولا يتوهم أن الأصل عدم تحقق التزويج، إذ لا كلام في أن الاختلاف هنا ليس ~~لعدم ms3509 صدق التزويج.. فلو زوج بدونه صح العقد ولزم وإن لم تراع فيه مصلحتها ~~ما لم تكن لها فيه مفسدة، للإطلاقات، والعمومات: # كصحيحة الحلبي: في الجارية يزوجها أبوها بغير رضا منها، قال: # " ليس لها مع أبيها أمر إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة " (1). # PageV16P167 # وصحيحة ابن الصلت وصحيحة ابن بزيع وغيرها، المتقدمة في بحث ولي العقد ~~(1). # ولا يعارضها ما دل على ثبوت الخيار - كصحيحة محمد (2) - لما مر من ~~مرجوحيتها. # وربما قيل ببطلان العقد مع عدم رعاية المصلحة، لأنه عقد جرى على خلاف ~~المصلحة. # وفيه: أن وجوب عدم كون العقد مخالفا للمصلحة غير معلوم، بل هو أول ~~النزاع، مع أن عدم رعاية المصلحة غير كونه خلاف المصلحة. # وقيل: بأن لها خيار فسخه، لفساد المهر الذي جرى عليه العقد، لعدم رضائها ~~به. # وفيه أولا: منع اقتضاء فساد المهر للخيار في النكاح، للرجوع إلى مهر ~~المثل. # وثانيا: منع فساده المهر، بل الحق صحة المهر المسمى ولزومه أيضا، لمثل ما ~~ذكر من الأصل، والعمومات، وعمومات لزوم المهر المسمى كملا أو نصفا، ~~المذكورة في أبواب ما يوجب المهر وما إذا ماتت المرأة أو طلقت قبل الدخول. # المعتضدة كلها بقوله تعالى: * (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * (3)، ~~فإذا ساغ له العفو فنقصه ابتداء أولى، وفاقا للمحكي عن # PageV16P168 # المبسوط والخلاف (1). # وقيل بالبطلان - نقله في المبسوط (2) - لأن عليه مراعاة القيمة في مالها ~~ففي بضعها أولى. # وهو ممنوع. # وعن المحقق وفي القواعد والتحرير (3): إثبات الخيار لها فيه، سواء اعتبرت ~~فيه المصلحة أم لا، لأنه عوض لها في بضعها، فالنقص فيه ضرر منفي في الشرع، ~~فينجبر بتخييرها في فسخ المسمى والرجوع إلى مهر المثل. # وفيه: أن النكاح ليس في الحقيقة معاوضة، ولذا لا يشترط فيه المهر أيضا، ~~فإذا قبل الخلو عنه يقبل النقص بالطريق الأولى، وليس المهر عوضا حتى يلزم ~~من نقصه الضرر، بل المطلوب الأصلي في النكاح بقاء النسل وتحصين الفرج، فلا ~~ينظر إلى ما يقابله من العوض الواقع بالعرض. # وفي الروضة قوى اللزوم في المسمى مع مراعاة المصلحة، والخيار ms3510 مع عدم ~~مراعاتها (4)، واستوجهه في المفاتيح (5) وشرحه، لأن الأصل في تصرف الولي: ~~مراعاة مصلحة المولى عليه، فحيث أوقعه على خلاف المصلحة كان لها الخيار. # وفيه: منع الأصل في المورد، للأصل. # PageV16P169 # مسألة: لو زوج الولي المولى عليه بأكثر من مهر المثل: # فإن كان من مال الولي صح ولزم بلا خلاف - كما قيل - وإن دخل المهر حينئذ ~~في ملك المولى عليه ضمنا. # وكذا إن كان ذلك مقتضى مصلحة، لأنها للضرر جابرة. # وإلا فالحق ثبوت الخيار له، لأنه إضاعة للمال، وضرر منفي في الشرع ~~ومفسدة، فيجب دفعه، وهو بالخيار يدفع. # بل يمكن أن يقال: إنه مناف للمصلحة التي يستفاد من الأخبار لزوم مراعاتها ~~على قيم الصغار، بل لم يثبت من دليل جواز مثل ذلك التصرف في أموالهم، فيبطل ~~أصل المهر. # ويحتمل ضمان الولي له إن كان أبا. # لإطلاق قوله في صحيحة الحذاء: " والمهر على الأب للجارية " (1). # وفي صحيحة محمد: " فإن المهر على الأب " (2). # خرجت عنه الصور التي تتعلق بذمة المولى عليه بالدليل، فيبقى الباقي، ومنه ~~المورد، سيما إذا كان أطلق ولم يصرح بتعلقه بمال الصبي. # ثم إن قلنا ببطلانه أو بثبوت الخيار له ولم يجزه بل أبطله، فهل يبطل ~~العقد؟ # أو لا يبطل ويكون لازما ويثبت لها مهر المثل؟ # أو يثبت لها الخيار فيه؟ # الأول: مقتضى تبعية العقود للمقصود. # PageV16P170 # والثاني: مبني على عدم فساد النكاح بفساد المهر أو الشرط. # والثالث: لا وجه له، لأنه إن ثبت عموم صحة النكاح مع فساد المهر أو الشرط ~~بحيث يشمل المورد فالثاني وإلا فالأول، ويأتي تحقيقه في بحث المهور. # هذا إذا لم تعلم المرأة فساد المهر، أو تخير الزوج حين النكاح. # وأما لو علمته، فيصح النكاح ويلزم البتة. # لعدم المقتضي للبطلان أو الخيار، فإن مع علمها لا يعلم قصدها النكاح ~~بالمهر المخصوص البتة، فلا يؤثر فساد المهر، كما بينا وجهه مفصلا في عائدة: ~~العقود تابعة للقصود من كتاب عوائد الأيام (1). # مسألة: لو زوج الولي الأنثى أو الذكر بمن فيه أحد العيوب الموجبة للفسخ، ~~كان للمولى عليه الفسخ ms3511 بعد الاطلاع والكمال، سواء علم به الولي حين العقد ~~أو لا، وسواء كان العقد مقتضى المصلحة أم لا. # لأدلة ثبوت الخيار مع أحد هذه الأوصاف والجهل به: # كصحيحة الحلبي: " يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل " (2). # وقريب منه في صحيحتيه الأخريين (3). # PageV16P171 # وغيرها من أخبار العنين والمجنون الآتية في بحثها. # وقد يستشكل في خيار المولى عليه مع علم الولي بالعيب، لأنه إن راعى ~~الغبطة مضى تصرفه وإلا كان باطلا أو فضوليا. # ويضعف بمنع الشرطيتين، لإطلاق أدلة التخيير بالعيوب، وعدم الدليل على ~~اعتبار الغبطة زيادة على التزويج، والتضرر بالعيب المنفي يجبر بالخيار ولا ~~معارض غيره. # وعن ظاهر الخلاف: عدم الخيار (1). # ولا وجه له بعد ما عرفت. # وقد يوجه: بأنه مبني على وجوب اعتبار المصلحة على الولي، فبعد رعايتها ~~لزم العقد ورفع الاختيار. # وفيه: منع الوجوب أولا، وعدم إيجابه لتخصيص أدلة الخيار ثانيا. # مسألة: لو زوجها الولي بغير كفو: # فإن كان عدم الكفاءة مما يوجب الخيار - كالإعسار الذي لا يقدر معه على ~~الإنفاق على القول بالخيار فيه - كان لها الخيار أيضا. # وإن كان مما يمنع عن التزويج - كالكفر ونحوه - بطل العقد. # والوجه فيهما ظاهر. # مسألة: الوكيل إن كان مقيدا تجب عليه متابعة القيد، فإن خالف وقع فضوليا. # PageV16P172 # وإن كان مطلقا يختار ما شاء ومن أراد، إلا أن تدل قرينة حالية على إرادة ~~قيد فيجب اتباعه، وإن خالفه فيكون كما إذا خالف المقيد. # مسألة: النكاح الفضولي صحيح غير لازم، يلزم بالإجازة من ولي العقد، فإن ~~أجاز لزم وإلا بطل في الحر والعبد. # وفاقا للمفيد والعماني والسيد والنهاية والتهذيب والاستبصار والديلمي ~~والقاضي (1) (والحلبي والحلي والفاضلين) (2)، وجميع من تأخر عنهما، بل هو ~~على الأشهر الأظهر، بل في الناصريات الإجماع عليه مطلقا (3)، وفي السرائر ~~في الأول، وعن الخلاف في الثاني (4). # للمستفيضة من النصوص، منها في الأول، كموثقة البقباق، وفيها: # " إذا زوج الرجل ابنه فذلك إلى ابنه " (5). # وصحيحة الحذاء، وفيها: عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير ~~مدركين، فقال: " النكاح جائز، وأيهما أدرك كان له الخيار " الحديث ms3512 (6). # وفي ذيلها ما يصرح بأن المراد بالولي غير الأب. # PageV16P173 # وإثبات الخيار وإن لم يكن صريحا في الفضولي - لجواز إرادة خيار الفسخ - ~~ولكنه يثبت المطلوب بضميمة الأصل. # لأن خيار الفسخ مع الفضولي مشتركان في كثير من الأحكام، ويزيد الأول ~~بأحكام مخالفة للأصل، فثبت المشترك، وينفى الزائد بالأصل. # مع أن تتمة الصحيحة، وهي قوله: " وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ~~ولا مهر إلا أن يدركا ورضيا " قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر؟ # قال: " يجوز ذلك عليه إن هو رضي " قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل ~~الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية، أترثه؟ قال: " نعم يعزل ~~ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها ~~بالتزويج " الحديث. # صريح في أن النكاح فضولي، إذ لو كان المراد خيار الفسخ لكان عدم الفسخ ~~كافيا في التوريث من غير حلف ولم يسقط التوارث بالموت قبل الإدراك. # ورواية محمد: رجل زوجته أمه وهو غائب، قال: " النكاح جائز، إن شاء ~~المتزوج قبل وإن شاء ترك، وإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه " (1). # وصحيحة ابن بزيع المتقدمة في تزويج الوصي (2).. وغير ذلك. # ومنها في الثاني، كحسنة زرارة: عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: " ذاك ~~إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما "، فقلت: أصلحك # PageV16P174 # الله، إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إن أصل ~~النكاح فاسد فلا تحل إجازة السيد إليه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): " إنه ~~لم يعص الله، إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز " (1). # وروايته: عن رجل تزوج عبده بغير إذنه، فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه، ~~فقال: " ذلك إلى مولاه، إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما " الحديث ~~(2). # وتدل عليه أيضا صحيحة ابن وهب (3) المروية بطرق عديدة، وصحيحته الأخرى ~~أيضا (4)، وروايتا علي بن جعفر (5) وعبيد بن زرارة (6)، وغيرها مما يظهر ~~للمتتبع في الموضعين. # خلافا لأحد قولي الشيخ في الخلاف والمبسوط، فأفسد الفضولي هنا من أصله ~~(7). # ولفخر المحققين، فأفسده في ms3513 جميع العقود التي منها النكاح (8). # PageV16P175 # للأصل، وبعض الأخبار العامية (1)، والروايات الخاصية: # منها: الروايات المتقدمة المتضمنة لقوله (عليه السلام): " ولا تنكح إلا ~~بأمرها " (2). # وقوله: " لم يزوجها إلا برضا منها " (3). # وقوله: " لا تزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن " (4) ونحوها. # ومنها: رواية البقباق: الأمة تتزوج بغير إذن أهلها، قال: " يحرم ذلك ~~عليها وهو الزنى " (5). # والأخرى الرجل يتزوج الأمة بغير علم أهلها، قال: " هو زنى، إن الله يقول: ~~* (فانكحوهن بإذن أهلهن) * " (6). # والأصل يندفع بما مر. # والعاميات مردودة بعدم الحجية. # والخاصيات المتقدمة كلها عن الدال على الحرمة خالية، مع أنها أعم مطلقا ~~من أدلة الجواز - لاشتمالها الفضولي وغيره - فتخصص بها. # وروايتا البقباق غير ناهضتين، إذ لا شك أن التزويج ليس زنى، # PageV16P176 # فيكون المراد منه الوطء، وحمل الزنى على أنه مثله مجازا ليس بأولى مما ~~ذكرنا. # مع أنهما معارضتان بصحيحة ابن حازم: في مملوك تزوج بغير إذن مولاه، أعاص ~~لله؟ قال: " عاص لمولاه "، قلت: حرام هو؟ قال: " ما أزعم أنه حرام، قل له: ~~أن لا يفعل إلا بإذن مولاه " (1). # ولا يتوهم دلالة مفهوم صحيحة محمد المتقدمة - القائلة بأنه: " إن كان ~~أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز ولكن لهما الخيار إذا أدركا " الحديث (2) ~~- على عدم جواز الفضولي من غير الأبوين، لاحتمال كون المراد خيار الفسخ دون ~~الرد أو الإجازة في الفضولي. # ولمن أبطل الفضولي في المملوك خاصة. # لرواية عامية مردودة. # ولقبح التصرف في ملك الغير بدون إذنه وكونه منهيا عنه. # ويرد بمنع النهي عن هذا بعد ما مر، بل منع كون ذلك تصرفا فيه. # ثم على المشهور المختار، فهل يصح الفضولي مطلقا، أي من كل من كان؟ # أو يختص بالبعض؟ # المشهور هو: الأول، لما مر. # وعن ابن حمزة (3): اختصاصه بتسعة مواضع: عقد البكر الرشيدة # PageV16P177 # على نفسها مع حضور وليها، وعقد الأبوين على الابن الصغير، وعقد الجد مع ~~عدم الأب، وعقد الأخ والأم والعم على صبيته، وتزويج الرجل عبد غيره بغير ~~إذن سيده، وتزويجه من نفسه بغير إذن سيده، لتوقيفية العقود، واختصاص ما مر ~~بهذه المواضع ولا ms3514 دليل في غيرها. # وهو كذلك، فإني إلى الآن لم أعثر على خبر يتجاوز عنها، بل لا يبعد اختصاص ~~قول (1) القدماء أيضا ببعض المواضع، لخلو كلام كثير منهم عما يفيد التعميم. # ولعل مستند المشهور في التعدي: الإجماع المركب أو تنقيح المناط. # والثاني منظور فيه. # وأما الأول، فإن ثبت - كما هو المظنون - فهو، وإلا فللتأمل في التعميم ~~مجال واسع، وأمر الاحتياط واضح. # بل في صحيحة الحذاء: في رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة من أهل البصرة من ~~بني تميم، فزوجه امرأة من أهل الكوفة من بني تميم، قال: # " خالف أمره وعلى المأمور نصف الصداق لأهل المرأة ولا عدة عليها ولا ~~ميراث بينهما " (2). # وهي - بترك الاستفصال - تدل على بطلان التزويج ولو قبله الزوج. # نعم، في عموم روايتي عباد وعبيد الآتيتين (3) - الحاصل بترك الاستفصال - ~~دلالة على جواز نكاح غير من ذكر مطلقا الصغيرة فضولا، # PageV16P178 # ومعه تقرب دعوى الإجماع المركب في الجميع، إذ الظاهر - بعد التجاوز عن ~~التسعة - عدم القول بالفصل. # وعلى الاختصاص تكون فضولية التسعة إنما هو على القول بعدم استقلال البكر، ~~وعدم ولاية الأب على الابن، ولا الجد مع عدم الأب. # وأما على الأقوال الأخر فتنقص مواضع الفضولي عن التسعة. # فروع: # أ: المراد بالعقد الفضولي: الصادر عمن لا يملك أمر المعقود عليه أصالة أو ~~ولاية أو وكالة، فالصادر عن أحد الثلاثة لا يكون فضوليا. # وهل يجوز لأحد الأخيرين إيقاعه فضوليا فيما له فيه الاختيار، بأن يقصد ~~إيقاعه من جانب المعقود عليه، فإن شاء أجاز وإن شاء رد؟ # الظاهر: لا، لعدم ثبوت جواز الفضولي عنه، ولأن قصده لا يؤثر في سقوط ~~اختياره للأصل، ومع الاختيار لا يكون في النكاح خيار. # نعم، لو أوقع أحدهما ما ليس له فيه الاختيار فضوليا - كتجاوز الوكيل عما ~~وكل فيه، أو الولي فيما له فيه الولاية، كالعقد بأزيد من مهر المثل - جاز ~~وإن لم يجز ولاية. # ب: هل يشترط في صحة الفضولي قصد كونه فضوليا، أو عدم قصد كونه بالاختيار، ~~أم لا؟ # وتظهر الفائدة فيما إذا ظن الفضولي - كالأم ms3515 أو الأخ - كونه وليا أو ~~الوكيل عموم وكالته، أو الولي عموم ولايته لما يفعل أيضا، ولم يكن كذلك. ~~PageV16P179 # الظاهر: الأخير، لإطلاقات أخبار الفضولي. # ج: الظاهر عدم الخلاف في عدم اشتراط التصريح بالفضولية في اللفظ، ولو قال ~~الوكيل المتعدي عما له الوكالة فيه فضولا: زوجت موكلتي، جاز، لصدق كونها ~~موكلة، وكذا الولي، ولو قال من ليس له وكالة أصلا كذلك لم يصح، إلا إذا صح ~~التجوز وقصد المعين. # د: لو سبق العقد الفضولي بالإنكار أو إظهار الكراهة - كأن استأمر من يريد ~~تزويجه فلم يأذن وأنكر - فهل [لا] (1) يؤثر الفضولي عنه بعده - إلا بعد مضي ~~زمان أو حدوث أمر جوز معه الرضا - أم لا؟ # ه‍: يشترط في تحقق الإجازة علم المجيز بالخيار، فلو لم يعلمه وظن اللزوم ~~ولأجله رضي ومكن لم يسقط خياره ولم يكن ذلك إجازة، لعدم الصدق، واستصحاب ~~الخيار. # و: ليس الخيار في الفضولي فوريا، فلو اطلع وسكت، له الخيار كلما أراد، ~~للأصل، والاستصحاب، بل الإطلاق. # ز: لو قبل العقد الفضولي وأجازه لزم من جهته. # وليس له بعده رده إلا بالطلاق إجماعا. # ولو رده لم تؤثر بعده الإجازة، للبطلان بالرد بالإجماع، فلم يبق شئ تؤثر ~~معه الإجازة. # ح: الإجازة كاشفة لا استئناف للعقد. # كما تدل عليه صحيحة الحذاء (2)، الحاكمة بالتوارث مع لحوق # PageV16P180 # الإجازة الموت. # خلافا للمحكي عن النهاية (1)، وقد تأول بما يؤول معه إلى الأول. # والمراد بكونها كاشفة: أنها تكشف عن تحقق الزوجية حال العقد، ولا ينافيه ~~توقفها على الإجازة، وذلك إذ كما أنه يجوز أن يكون الإيجاب المقارن للإجازة ~~سببا للزوجية الحالية يمكن أن يجعل الشارع العقد المتعقب للإجازة ولو بعد ~~ذلك سببا للزوجية الحالية.. بمعنى: أنه يكون السبب العقد المتصف بهذا ~~التعقيب، ولما كان في الواقع إما تعقبها أم لا فهي في الواقع إما حاصلة أو ~~لا، وتعلم الحقيقة بحصول التعقيب وعدمه. # مسألة: لا تنكح الأمة إلا بإذن المولى، رجلا كان المولى أو امرأة، دائما ~~كان النكاح أو منقطعا. # إجماعا في الأول، وعلى الأشهر الأظهر في الثاني مطلقا، ms3516 بل بلا خلاف كما ~~عن الحلي (2)، بل بالإجماع، لعدم قدح مخالفة الشيخ في النهاية فيه (3)، ~~سيما مع رجوعه عنه في المسائل الحائريات (4). # للأدلة القطعية من العقل والكتاب والسنة، المانعة عن التصرف في ملك الغير ~~بغير إذنه، والروايات المستفيضة، بل المتواترة في المقام، المانعة منطوقا ~~أو مفهوما عن تزويج أمة الغير بدون إذنه (5). # ويؤيده - بل يدل عليه أيضا - مثل رواية أبي هلال: عن الرجل هل # PageV16P181 # تحل له جارية امرأته؟ قال: " لا، حتى تهبها له " (1). # وموثقة الساباطي: في المرأة تقول لزوجها: جاريتي لك، قال: # " لا يحل فرجها إلا أن تبيعه أو تهب له " (2). # دلتا بالمفهوم على عدم حلية فرجها بمثل ما نحن فيه. # وخالف فيه الشيخ في النهاية. # لصحيحة سيف بن عميرة المروية عن الصادق (عليه السلام) بلا واسطة تارة: # " لا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة، وأما أمة الرجل فلا يتمتع بها إلا ~~بأمره " (3). # وبواسطة داود بن فرقد أخرى: عن الرجل يتزوج بأمة بغير إذن مواليها، فقال: ~~" إن كانت لامرأة فنعم، وإن كانت لرجل فلا " (4). # وبواسطة علي بن المغيرة ثالثة: عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها، ~~قال: " لا بأس به " (5). # وهي - مع اضطرابها لاختلافها سندا ومتنا - مردودة بالشذوذ كما نص عليه ~~جماعة (6). # PageV16P182 # مضافا إلى احتمال إرجاع ضمير: إذنها، - في الأخيرة - إلى الأمة، وظهور ~~التزويج في الثانية في الدائم المجمع على عدم جوازه بدون الإذن مطلقا، وعدم ~~ثبوت الحقيقة الشرعية للتمتع في العقد المنقطع، فيحتمل أن يراد الوقاع بعد ~~العقد مع الإذن، ويكون المطلوب جوازه من دون استبراء في أمة المرأة، دون ~~الرجل، فيحتاج فيه إلى إذنه أو إخباره بعدم وقاعه. # مسألة: لو أذن المولى لعبده في التزويج: # فإن أطلق المرأة والمهر، تزوج من شاء بمهر مثلها أو أقل. # لعدم انصراف الإطلاق إلى غير مهر المثل، فقرينة الحال مقيدة للإطلاق، بل ~~لا يبعد تقييد المرأة بمن يليق بحاله، لما ذكر. # وإن عين المرأة خاصة، تزوجها خاصة بمهر المثل أو أقل. # وإن عين المهر، تزوج به من شاء وإن تزوج من مهر ms3517 مثلها دونه. # وإن عينهما تعينا. # ومما ذكرنا - من تقييد الإطلاقين بمهر المثل واللائق بالحال - يندفع ~~الاستشكال في جواز الإطلاق لتفاوت المهر تفاوتا فاحشا، فيشكل التزامه على ~~السيد، مع أنه لو لم نقل بالتقييدين فقد قدم السيد بنفسه عليه، حيث أطلق له ~~الإذن. # ثم مع تعيين المهر صريحا أو بشاهد الحال لو زاد عنه، فقيل: النكاح صحيح، ~~لصحته مع عدم المهر أو فساده فهنا أولى، والزائد على المأذون فيه في ذمة ~~العبد يتبع به بعد الحرية. نسب إلى المبسوط (1)، واختاره في # PageV16P183 # القواعد واللمعة (1). # وفيه إشكال، إذ لم يثبت إذن المولى في مثل هذا النكاح، بل تعيين المهر أو ~~شاهد الحال مما يصلح قرينة لتقييد إذنه بغير الزائد، فلم يعلم إذن المولى ~~فيه، فيقع إما باطلا أو فضوليا. # وهو الأظهر كما مر. # وأيضا إن أريد تعلق الزائد بذمة العبد حينئذ فهو لكونه ملكا للغير يتوقف ~~على إذنه. # وإن أريد تعلقه بعد الحرية ففساده ظاهر، مع أن الزوجة أيضا إن جهلت ~~بالحال أو الحكم فإنما رضيت بالمسمى على أن يكون معجلا لها في ذمة المولى ~~أو في كسبه. # ولا يرد: أن التقصير على جهلها. # إذ لا مؤاخذة على الجهل بأحكام المعاملات. # وأما غير الزائد - وهو القدر المأذون فيه - فمع تصريح المولى بجعله على ~~إحدى الذمتين فيتعلق به، وكذا النفقة، ووجهه ظاهر. # وإن أطلق، فذهب الحلي وابن حمزة والفاضلان والشهيدان (2) - بل الأكثر (3) ~~- إلى أنهما يستقران في ذمة المولى، لأن الإذن في العقد إذن في لوازمه، ~~ومنها المهر والنفقة، وحيث إن العبد لا يقدر على شئ كان الإذن # PageV16P184 # موجبا لالتزام ذلك في ذمة المولى. # والحاصل: أنه يستحق بالعقد ولو لم يجب على المولى لم يمكن استحقاقه، فإن ~~ذمة العبد الآن مشغولة بتمامها بحقوق المولى فلا يتعلق بها شئ، وتجويز أن ~~يتبع به بعد العتق يؤدي إلى حرمانها رأسا إذا لم يعتق، ولم يقل به أحد. # ولرواية علي بن أبي حمزة الصحيحة ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~عنه: في رجل يزوج مملوكا له امرأة ms3518 حرة على مائة درهم، ثم إنه باعه قبل أن ~~يدخل عليها، فقال: " يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها، إنما هو بمنزلة ~~دين استدانه بإذن سيده " (1). # والدين المستدان بإذن السيد على ذمته، كما في صحيحة أبي بصير: # رجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين، قال: " إن كان أذن له أن ~~يستدين فالدين على مولاه، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى ~~ويستسعى العبد في الدين " (2). # وقد يستدل أيضا بموثقة الساباطي: في رجل أذن لعبده في تزويج امرأة حرة ~~فتزوجها، ثم إن العبد أبق فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد، ~~فقال: " ليس لها على مولاه نفقة وقد بانت عصمتها منه، فإن إباق العبد طلاق ~~امرأته " الحديث (3). # PageV16P185 # حيث إن قوله: " قد بانت " في حكم التعليل لنفي النفقة عن المولى، فيدل ~~على ثبوتها مع عدم حصول مقتضاه، بل فيها إشعار من جهة أخرى أيضا، وهي ~~ظهورها في شيوع مطالبة الموالي بنفقات زوجات العبيد. # وبرواية زرارة: عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها - إلى أن قال -: " ~~وإن فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها، إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا ~~" الخبر (1). # فإنها ظاهرة في تعلق الصداق بذمة المولى، إذ لولاه لما كان لاشتراط عدم ~~الزيادة والكثرة وجه. # وتعضده أيضا رواية شريح: في عبد بيع وعليه دين، قال: " دينه على من أذن ~~له في التجارة وأكل ثمنه " (2). # فإن الإذن في التجارة إذا كان موجبا لتعلق الدين الحاصل منها بذمة الآذن ~~فكذا النكاح. # ثم هذه الأخبار وإن اختصت بالمهر أو النفقة، إلا أن عدم الفصل يوجب ~~التعدي إلى الآخر أيضا. # خلافا للمحكي عن المبسوط والقاضي وابن سعيد (3) وقواه بعض المتأخرين (4)، ~~فقالوا: إنه على كسب العبد: # PageV16P186 # إن كان مكتسبا - أي في ما يتجدد من كسبه بعد النكاح - وإن كان المهر إلى ~~أجل ففي ما يتجدد من كسبه بعد الأجل. # وإن لم يكن مكتسبا، فإما على المولى أو على ذمته، فيقال لزوجته: # إن زوجك معسر بالمهر، فإن صبرت وإلا فلك ms3519 خيار الفسخ. # وعلى هذا، فيجب على المولى أن يخلي عبده للتكسب نهارا والاستمتاع ليلا، ~~وليس له استخدامه إلا أن يلتزم المولى أن ينفق عليه وعلى زوجته من ماله، ~~فله أن يستخدمه بشرط أن لا يزيد أجرة خدمته عما أنفق عليهما، فلو زادت عليه ~~وجب عليه بذل الزائد إليه ليصرفه في المهر، وله أيضا استخدامه بقدر الإنفاق ~~خاصة وإطلاقه في الزائد ليكتسب وتصرف في المهر. # واستدل له بأن الأصل براءة ذمة المولى، والإذن في النكاح لا يستلزم تعلق ~~لازمه بالذمة، وإنما يستلزم الإذن في لازمه، وهو الكسب للمهر والنفقة، ~~وأيضا فغاية العبد المكتسب إذا أذن في النكاح أن يصير في المهر والنفقة ~~بمنزلة الحر المكتسب. # وقيل: تتعلق النفقة - أو مع المهر كما يظهر من البعض - برقبة العبد، لأن ~~الوطء كالجناية (1). # واختاره الفاضل وقال: إنه أليق بمذهبنا، فإن أمكن أن يباع منه كل يوم ~~بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل وإلا بيع كله - كما في الجناية - ووقف ثمنه ~~ينفق عليها (2). # PageV16P187 # أقول: القول الأخير ضعيف دليلا، إذ ليس له دليل سوى الحمل على الجناية، ~~وهو قياس مردود. # وأما قوله في رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة: " يعطيها سيده من ثمنه ".. # فلا يدل على تعيين ذلك، فيمكن أن يكون من باب ذكر أحد أفراد المخير ~~المتيقن حضوره، ولذلك ذكره. # وأما القول الثاني، فهو الموافق دليله للأصل، كما يظهر وجهه، إلا أنه كان ~~حسنا لولا أدلة القول الأول.. # وهي أيضا وإن كانت قاصرة غير رواية علي بن أبي حمزة، أما الأول فلأن ~~الإذن في النكاح يستلزم الإذن في لازمه، ولكن لازمه حيث يطلق تعلق المهر ~~والنفقة على الزوج لا غيره، وهو الأصل الثابت من الأدلة. # نعم، لكون ذمة الزوج هنا مشغولة بحق المولى وغير قادر على شئ يستلزم ~~تخلية ذمته عن حقه بهذا القدر وقدرته عليه، لأنه يقدر بعد إذن المولى. # وبهذا التقرير يندفع ما قيل في تتميم الدليل المذكور من أنه حيث كان ~~المهر والنفقة لازمين للنكاح، والعبد لا يملك شيئا، وكسبه من ms3520 جملة أموال ~~المولى، كان الإذن فيه موجبا لالتزام ذلك، من غير أن يتقيد بنوع خاص من ~~ماله - كباقي ديونه - فيتخير بين بذله من ماله ومن كسب العبد إن وفى به، ~~وإلا وجب عليه الإكمال (1). انتهى. # فإن اللازم للنكاح المهر والنفقة على الزوج، فكان الإذن فيه موجبا ~~لالتزام ذلك في هذا النوع الخاص من المال. # PageV16P188 # وأما الموثقة، فلجواز كون التعليل لسقوط النفقة مطلقا لا عن المولى خاصة، ~~فإن السقوط المطلق يوجب السقوط عن المولى لو كان عليه أيضا، وإشعاره بشيوع ~~ذلك ممنوع، لجواز أن يكون ذلك المولى ينفق عليها لكسب العبد وخدمته أو ~~تبرعا، فلذلك طلبتها الزوجة. # وأما رواية زرارة، فظاهرة، لأن المفروض فيها غير المأذون ولا المخير، ولا ~~مهر عليه إجماعا. # وأما رواية شريح، فلابتنائه على حمل النكاح على التجارة، وهو قياس باطل. # إلا (1) أن دلالة رواية ابن أبي حمزة على هذا القول واضحة، سيما بملاحظة ~~صحيحة أبي بصير، ولا يضر قوله: " يعطيها سيده من ثمنه "، لأنه لا يدل على ~~وجوب ذلك مع أن الثمن أيضا مال المولى. # ولذلك يترجح ذلك القول على القولين الآخرين، فهو الراجح. # مسألة: إذا زوج الولي المولى عليه ثبت من جهته التوارث بلا خلاف نعرفه - ~~كما قيل (2) - حتى ممن خير الصبي عند الإدراك. # قال المحقق في نكت النهاية: إن الخيار عند البلوغ لا ينافي التوارث (3). # لأنه عقد صحيح شرعا يصيران به زوجة وزوجا، فثبت لهما التوارث، لإطلاق ~~أدلة توارث المتزاوجين، والأصل بقاء الصحة إلى طرو المعارض، وهو اختيار ~~الفسخ عند البلوغ. # PageV16P189 # وذلك بخلاف الفضولي، فإنه لا تتحقق الزوجية قبل الإجازة، ولذا لا يقال ~~لرده فسخا، وهو هنا ممتنع. # ويدل عليه - مع ذلك - الصحيحان: في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: " ~~إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم " (1). # مسألة: التزويج الفضولي إما يكون من طرف واحد أو الطرفين. # وعلى التقديرين: إما يكون في الكبيرين أو الصغيرين أو المختلفين. # فهذه ستة أقسام. # وحكم الجميع - مع بقاء الطرفين حتى أجاز الفضولي منهما أو رد - واضح. # ولو مات المعقود عليه فضولا ms3521 قبل الإجازة بطل العقد والمهر والميراث ولو ~~كان أحد الفضوليين، سواء بقي الآخر الغير الفضولي أو الفضولي بعد الإجازة ~~أو قبلها، ولا مهر ولا ميراث. # للأصل. # ولأن شرط الصحة الإجازة، ولم يتحقق، وبعبارة أخرى: لم تتحقق العلة التامة ~~للزوجية - ولو لفقد أحد جزئيها وهو الإجازة - أو لم تنكشف لنا الصحة. # ولقوله في صحيحة الحذاء: فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج ~~المدرك؟ قال: " لا، لأن لها الخيار إذا أدركت " (2). # ورواية عباد بن كثير: عن رجل زوج ابنا له مدركا من يتيمة في # PageV16P190 # حجره، قال: " ترثه إن مات ولا يرثها، لأن لها الخيار ولا خيار عليها " ~~(1). # وقريب منها في رواية عبيد الآتية. # وهي وإن اختصت بموارد خاصة، إلا أن التعليل بقوله: " لأن لها الخيار " ~~يثبت الحكم في جميع الموارد، ويبطل بموت ذي الخيار مطلقا. # ولو مات أحد الفضوليين بعد الإجازة وقبل إجازة الآخر أو رده، أو مات غير ~~الفضولي في صورة فضولية أحد الجانبين قبل إجازته أو رده، فمقتضى الأصل ~~أيضا: بطلان العقد. # لأن الأصل عدم ترتب الأثر على الإجازة بعد موت أحد الطرفين، فإن جريان ~~أدلة صحة الفضولي إلى مثل المقام غير معلوم. # مع أن بعد موت أحد الطرفين لا معنى لتأثيرها، إلا على القول بكون الإجازة ~~كاشفة، وهو أيضا أمر على خلاف الأصل غير معلوم إلا من جهة دليل، لعدم قبول ~~المحل حين الإجازة للزوجية، وعدم تحقق الزوجية قبل الإجازة. # إلا أنه ثبت بالنص الصحيح وغيره تأثير إجازة الحي الحاصلة بعد موت الآخر ~~إذا كان لازما من طرف الميت، بمعنى: أنها تكشف عن تحقق الزوجية أولا لا ~~بمعنى تحققها حينئذ، وإلا لما ثبت التوريث. # وهو صحيحة الحذاء، وفيها: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي ~~بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه؟ قال: " نعم، يعزل ميراثها منه ~~حتى تدرك، فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها # PageV16P191 # بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر " (1). # ورواية عبيد بن زرارة: في الرجل يزوج ابنه يتيمة في حجره ms3522 والابن مدرك ~~واليتيمة غير مدركة، قال: " نكاحه جائز على ابنه، فإن مات عزل ميراثها منه ~~حتى تدرك، فإذا أدركت حلفت بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها ~~بالنكاح، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر " قال: " وإن ماتت هي قبل أن ~~تدرك وقبل أن يموت الزوج لا يرثها الزوج، لأن لها الخيار عليه إذا أدركت، ~~ولا خيار له عليها " (2). # وتدل عليه أيضا رواية عباد المتقدمة في صدر المسألة، وذيل صحيحة الحلبي ~~(3) المتقدمة في مسألة ولاية الأب على الصغير، ولا يضر كون صدرها في بيان ~~حكم الطلاق الفضولي، إذ ظاهر أن قوله: " حتى يدرك أيهما بقي فيحلف بالله " ~~وقوله: " إلا الرضا بالنكاح " لا ربط له بالطلاق، فهو أيضا من أحكام النكاح ~~الفضولي. # وهذه النصوص وإن كانت واردة في موارد خاصة، إلا أن منهم من خص الحكم ~~بصورة كون المعقود عليهما صغيرين فضوليين مع موت الزوج. ومنهم من تعدى إلى ~~سائر الموارد بتنقيح المناط، حيث يعلم أنه لا مدخلية لشئ من الخصوصيات في ~~تأثير الإجازة. # نعم، مقتضى هذه النصوص بعد رد مطلقها إلى مقيدها: أنه يشترط أن يكون ~~القبول لأجل الرضا بالنكاح، بل هو مقتضى الأصل أيضا، لأن المؤثر هو إجازة ~~النكاح لا غير. # PageV16P192 # وأنه لا يقبل قول المجيز في كون الإجازة للنكاح إلا بعد الحلف، والظاهر ~~المتبادر أن الحلف إنما هو في القبول ظاهرا، وأما بالنسبة إلى الواقع فلا ~~يحتاج التأثير إلى الحلف، فلو أجازت الجارية واقعا ولم تحلف تحرم على ابنه ~~وتجب عليها العدة لو كان المقام مقام العدة، ولو أجاز الزوج ولم يحلف تحرم ~~عليه أمها وعليه أداء مهرها. # وحينئذ، فهل توقف القبول على الحلف عام، أو يختص بموارد التهمة وما احتمل ~~فيه ابتناء القبول على غير الرضا بالنكاح؟ # المتبادر هو: الأول (1)، لظهور أن الحلف إنما هو لبيان الواقع، فإذا كان ~~الواقع معلوما فلا تترتب على الحلف فائدة، وذلك كما إذا أجاز أحدهما قبل ~~اطلاعه على موت الآخر وقد مات واقعا، أو مع زعمه خلوه عن الإرث أصلا ثم ms3523 ظهر ~~له مال، أو إذا كان الحي زوجا وكان ما يجب عليه من المهر أضعاف ما يأخذه من ~~الإرث ولم يتعلق غرض بإثبات أعيان التركة. # والحاصل: أن المناط القطع بعدم ابتناء الإجازة إلا على الرضا بالنكاح. # وعلى هذا، فتعدي الحكمين - أي ثبوت النكاح بالإجازة بعد موت من يلزم من ~~جانبه، وتوقف الحكم به ظاهرا على الحلف مع ثبوت التهمة - إلى جميع موارد ~~المسألة، من كون الزوجين صغيرين أو كبيرين، أو أحدهما صغيرا والآخر كبيرا، ~~مع كونهما فضوليين، أو أحدهما فضوليا والآخر أصالة أو ولاية أو وكالة، ~~ودليل التعدي تنقيح المناط. # PageV16P193 # ومنهم من خص بما إذا كان المعقود عليه فضولا الصغير، وعمم الطرف الآخر ~~بالنسبة إلى الصغير المعقود عليه فضولا أو ولاية أو الكبير المعقود عليه ~~أصالة أو وكالة. # والحاصل: أنه خص أحد الطرفين بالصغير الفضولي، وهو مختار القواعد ~~والمسالك والروضة (1). # واستدل له بفحوى الخطاب، للزوم العقد هنا من الطرف الآخر، فهو أقرب إلى ~~الثبوت وأولى منه مما هو جائز من الطرفين، كما في الصغيرين. # ومنهم من خص بالصغيرين الفضوليين مع تعميم الحكم بالنسبة إلى موت الزوج ~~والزوجة. # إذ من المعلوم أن الإرث هنا ليس إلا للزوجية، ولا يعقل الفارق بين الزوج ~~والزوجة، وأيضا إذا ثبتت الزوجية لها بعد موته فأولى أن تثبت له، للزوم ~~المهر عليه (2). # ومنهم من استشكل مع هذا التخصيص في صورة موت الزوجة أيضا. # لاختصاص النص - وهو صحيحة الحذاء - بصورة موت الزوج. # ويناقش ذلك في جميع ما مر دليلا للتعميم مطلقا أو في بعض موارد المسألة ~~بأن الحكم إنما هو على خلاف الأصل، فيحكم فيما خرج عن المنصوص ببطلان العقد ~~متى مات أحد المعقود عليهما بعد اللزوم من طرفه وقبل إجازة الآخر. # PageV16P194 # والتعدي إنما يتم لو علمنا علة الحكم المنصوص، وهي غير معلومة، لأنها في ~~غير منصوص العلة إما تعلم بالعقل أو الإجماع، والأول لا مدخلية له في ~~المقام، والثاني مفقود. # وعدم تعقل الفارق لا يدل على عدم تحققه. # وثبوت الأولوية المدعاة أيضا موقوف على العلم بالعلة، ms3524 وهو غير متحقق. # فينحصر الحكم بما إذا كان المعقود عليهما صغيرين ومات الزوج. # أقول: لا يخفى أنه لو كان اللازم القصر على المنصوص لما اختص بهذه الصورة ~~أيضا، لثبوت الحكم - فيما إذا كان الزوج كبيرا أيضا - من روايتي عباد ~~وعبيد، وفي صورة موت الزوجة بصحيحة الحلبي. # بل يثبت الحكم في جميع الموارد بالعلة المنصوصة في رواية عباد بقوله: " ~~لأن لها الخيار ولا خيار عليها ". # فإنها تدل على توريث كل من كان له الخيار بعد موت من لا خيار له، وظاهر ~~أنه لا يكون إلا بعد الإجازة. # مع أن في عدم جريان تنقيح المناط في الموارد أيضا نظرا. # ولا يلزم من عدم القطع بالعلة بالدليل العقلي ولا بالإجماع عدم القطع به ~~أصلا. # إذ قد يعلم بالاستقراء أو عدم معهودية اعتبار مثل ذلك الفرق في الأحكام ~~الشرعية، وأكثر ما ينقح فيه المناط من ذلك القبيل. # فالحق: تعميم الحكم بالنسبة إلى جميع الموارد وثبوت الأحكام الواقعية ~~المترتبة على الزوجية فيما بينه وبين الله سبحانه، ولا يختص PageV16P195 # الحكم بمجرد التوريث ودفع المهر، إذ من الظاهر أن سببه ليس إلا حصول ~~الزوجية، إذ لا سبب آخر له، مع أنه لا قائل بالفرق. # نعم، بقي الكلام في الاحتياج إلى الحلف في غير موارد النص بالحلف وعدمه. # والتحقيق: أن التعدي إلى غير المنصوص إن كان لأجل العلة المنصوصة لم يحتج ~~إلى الحلف، لأنها تدل على أن الخيار وعدم الخيار علة للتوريث وعدمه، غاية ~~الأمر أنه ضم إليه الإجازة أيضا بالإجماع، وضم الغير لا دليل عليه، إلا ~~فيما ثبت الحلف أيضا بالنص. # وإن كان لأجل تنقيح المناط خاصة احتاج إليه، والوجه ظاهر. # فروع: # أ: الحلف مختص بصورة التهمة والاحتمال كما مر. # لما مر من التبادر. # ب: الحلف إنما هو لحكم الغير بالزوجية والتوارث. # وأما لو لم يحتج إلى حكم الغير - كأن تكون التركة بيد الباقي ولم يعلم به ~~غيره - فلا حاجة في توريثه إلى حلفه بعد ما علم من نفسه أن الرضا إنما هو ~~بالنكاح. # لإطلاق قوله في ms3525 رواية عباد: " ترثه إن مات ". # واختصاص صور الحلف بما إذا احتاج إلى دفع الغير. # لقوله: " ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر ". # ج: المحلوف عليه وإن كان أخذ الميراث - للتقييد في النصوص بقوله: ~~PageV16P196 # " ما دعاها إلى أخذ الميراث " - ولكن دفع المهر أيضا يتوقف عليه. # للحكم في النصوص بدفع نصف المهر بعد الحلف، للإتيان بلفظة: # " ثم " الدالة على التعقيب. # د: وإذ عرفت أن مقتضى إطلاق العلة: ثبوت التوريث الذي هو أمارة الزوجية ~~بمجرد الإجازة، وأن الحلف إنما هو لحكم الغير في دفع الإرث والمهر.. # تعلم أنه لا حاجة إليه في غيرهما، فثبت المهر على الزوج إذا كان هو ~~الباقي خاصة بمجرد الإجازة من دون الحلف، مع أن الإجازة كالإقرار في حق ~~نفسه بالنسبة إلى ما يتعلق به كالمهر، وإنما كان يتوقف دفع الإرث والمهر ~~على اليمين لقيام التهمة وعود النفع إليه محضا، فثبت ما يعود عليه دون ~~ماله. # ولا بعد في تبعض الحكم وإن تنافى الأصلان الموجبان لهذين الحكمين - أي ~~الزوجية وعدمها - وله نظائر كثيرة: # منها: ما مر فيما إذا اختلفا في تحقق النكاح، فإن مدعيه يحكم عليه بلوازم ~~الزوجية دون المنكر، وإطلاق النص بتوقف الإرث على حلفه لا ينافي ثبوت المهر ~~عليه بدليل آخر. # فإن قيل: ليس هناك دليل آخر مثبت للمهر، إذ لا دليل على تأثير الإجازة في ~~الزوجية بعد موت أحد الطرفين إلا أخبار التوريث، من جهة أن التوريث لا يكون ~~إلا للزوجية، فثبوت الزوجية ليس إلا بواسطة ثبوت التوريث، فهي موقوفة عليه، ~~والتوريث فيما فيه الحلف موقوف على الحلف، فثبوت الزوجية الموجبة للمهر ~~موقوف على الحلف. PageV16P197 # قلنا: لا نسلم أن التوريث موقوف على الحلف في الواقع، بل الموقوف عليه هو ~~دفع الميراث لأجل التهمة. # والحاصل: أنه إن كان صادقا في الرضا بالنكاح يرث، ولكن لما لم يعلم صدقه ~~في موضع التهمة إلا بتوسط حلفه فالدفع إليه يتوقف عليه، أما فيما ليس موضعا ~~للتهمة - كدفعه المهر - فلا حاجة إليه، فهو زوج بإقراره وإن لم نعلمه ~~واقعا، فيترتب عليه ما ms3526 يكفي فيه إقراره لا ما يتوقف على علمنا. # ثم إنه هل يرث من ذلك المهر حتى يكون اللازم عليه أداء نصف ما عليه من ~~المهر، أو لا؟ # الظاهر هو: الأول، كما عن فخر المحققين (1) وجماعة (2)، إذ إقراره لا ~~يثبت إلا ذلك. # والحاصل: أن وجوب دفع المهر ليس إلا للإقرار بالزوجية، والزوجية سواء ~~كانت إقرارية أو واقعية لا تثبت إلا نصف المهر، فالمدعى أنه لم يثبت إلا ~~النصف، لا أنه ثبت الجميع ويرث نصفه بالزوجية، حتى يرد أن الإرث يتوقف على ~~اليمين، وكيف؟! مع أنه لا يخلو إما أن يكون صادقا في الإجازة أو كاذبا، فإن ~~كان صادقا فالمهر نصفه له، وإلا فكله. # ه‍: لو مات الباقي بعد الإجازة وقبل اليمين فيما فيه اليمين، فالظاهر عدم ~~استحقاق وارثه شيئا من إرث الطرف الآخر. # لأن استحقاقه فرع استحقاق مورثه، الموقوف على الحلف، الممتنع تحققه ~~حينئذ، وعدم توقيف حلف وارثه ولو ادعى العلم، وتمام الزوجية # PageV16P198 # بمجرد الإجازة - بحسب علمنا - في مقام التهمة ممنوع. # و: لو جن الباقي قبل الأمرين أو أحدهما: # فمع اليأس عن الإفاقة فكالميت. # ومع رجائه يعزل نصيبه إلى أن يفيق فيحلف. # لإطلاق الروايات بالعزل إلى الحلف. # ز: لو كانت تركة الطرف الميت ما لا يمكن عزل نصيب الباقي خاصة، بأن يكون ~~مما لا يقبل القسمة، يتصرف فيه ولي الطرف الآخر مع سائر الورثة بما أمكن. # والتوضيح: أن المراد بالعزل ليس طرحه وإبقاؤه مهملا من جميع الوجوه، بل ~~المراد: عزله عن القسمة، فلا يقسم بين الورثة، ويكون الحال فيه مشتبها في ~~أنه هل مال الوارث أو الطرف الآخر ليس إلا، فينبغي أن يتصرف فيه المأذون ~~عنهما بما يصلح بأن يقوم على أحدهما أو على ثالث أو نحو ذلك مما يجوز ~~للولي. # وكذا إذا كان المال مما يضيع بالإبقاء، ولو لم يتفقا على أمر واحد يرجع ~~إلى الحاكم الشرعي. # ح: النكاح إذا كان فضوليا من طرف واحد وبالمباشرة لنفسه أو لموكلة أو لمن ~~يلي أمره من طرف آخر، يلزم من ذلك الطرف ms3527 ولا خيار له. # لما مر في الأخبار المتكثرة من قوله: " ولا خيار عليها " (1). # ط: إذا كان أحد طرفي العقد فضوليا والآخر لازما، صرح جماعة # PageV16P199 # - منهم: الفاضل في القواعد والهندي في شرحه (1)، وطائفة من معاصرينا (2) ~~- بأنه يثبت تحريم المصاهرة في حق اللازم، بمعنى: أنه في حكم المتزوج ~~بالعقد اللازم من الطرفين، فيحرم عليه ما يحرم عليه.. # فإن كان اللزوم من جانب الزوج يحرم عليه تزويج أخرى دائما إن كانت هذه ~~رابعة وتزويج أخت هذه المرأة وبنتها وأمها. # وإن كان من جانب الزوجة فلا يجوز لها التزويج بغيره. # كل ذلك لصدق التزويج والنكاح على ذلك وإن كان فضوليا من الطرف الآخر، ~~فإنه نكاح صحيح، بل لازم من ذلك الطرف، بل صرح في الروايات بأنه نكاح صحيح، ~~وأنه نكاح جائز، وأنه تزويج، ونحو ذلك، فتشمله أخبار حرمة نكاح أخت ~~المنكوحة وأمها وبنتها وخامستها ونكاح المتزوجة ونحو ذلك. # فإن قيل: فعلى هذا يلزم ثبوت تحريم المصاهرة في حق غير اللازم أيضا وكذا ~~الفضوليان، لصدق النكاح. # قلنا: إتيان الفضولي بما يحرم على اللازم رد للعقد فلذا يجوز، مع أن لنا ~~أن نسلم اللازم لولا الدليل على خلافه، ولكنه قائم، وهو الإجماع على عدم ~~التحريم من جانب الفضولي، بل تدل عليه أيضا الأخبار المصرحة بصحة العقد ~~الأخير أيضا إذا زوج فضوليان على واحد وبأنه لو أجاز الأخير يلزم (3)، ولو ~~كان يحرم على الفضولي ما يحرم على اللازم لكان العقد الأخير باطلا لا تنفع ~~فيه الإجازة. # PageV16P200 # وأما توهم أن سبب الفرق بين الجانب اللازم وغير اللازم في تحريم المصاهرة ~~في الأول لزوم العقد بالنسبة إليه. # فليس بجيد، إذ لو كان النظر إلى صدق التزويج والنكاح فنسبته إليهما سواء، ~~ولو كان إلى تبادر التزويج اللازم فلو سلم فالمتبادر هو اللازم من الطرفين، ~~وأما من الطرف الواحد فكالمتزلزل من الطرفين، فالسبب في عدم التحريم في ~~جانب غير اللازم هو ما مر. # إلا أنه يمكن أن يقال أيضا: إن المتبادر من النكاح والتزويج والزوجة ~~والعقد هو ما كان لازما من ms3528 الطرفين أو واقعا منهما أصالة أو وكالة دون نحو ~~ذلك (1). # مع أنه لو أفاد هذا الصدق لزم حرمة تزويج المعقودة فضولا على أب الزوج ~~وابنه ونحو ذلك مما هو باطل قطعا، وإلا لأمكن لكل أحد تحريم كل امرأة على ~~أبيه أو ابنه، ونحو ذلك لو أراد. # وقد يستدل على تحريم المصاهرة بأنه قد صرح في الأخبار المتقدمة بأنه: " ~~لا خيار عليها " ومقتضى جواز المصاهرة ثبوت الخيار، إذا لو جازت لجاز له ~~نكاح بنتها وأمها ووطؤهما، ولو وطئ إحداهما لم تؤثر إجازة المعقودة، لحرمة ~~بنت الموطوءة وأمها، وهو عين ثبوت الخيار عليها، ويثبت تمام المطلوب بعدم ~~الفصل. # وفيه: أن هذا يتم لو كان الوطء سابقا على العقد الفضولي، وأما بعده فلا ~~نسلم الحرمة. # PageV16P201 # وقد يستدل أيضا بأنه يمكن أن يكون النكاح اللازم واقعا فكشفت عنه ~~الإجازة. # وفيه: أن الأصل عدم وقوعه وعدم تحقق الإجازة. # وبالجملة: لا دليل تاما على تحريم المصاهرة، وأقرب الأدلة إلى التمام هو: ~~الأول من صدق الزوجية والنكاح، فينبغي أن يكون هو الدليل، ويمنع التبادر ~~المذكور، سيما مع أن الفضولي كثير، كما تشهد به الأخبار، ويستند فيما يقطع ~~بعدم تحريمه من تزويج الأب والابن ونحوهما بالإجماع. # ي: لو فسخ المعقود فضولا العقد، فلا شك في حلية جميع ما مر من المصاهرات ~~حتى تزويج البنت. # لكون الأم غير مدخولة. # إلا في الأم، فإن فيها إشكالا، يعني: إذا كانت المعقودة فضولا البنت ففي ~~تحريم أمها - بعد تحقق الفسخ من البنت - إشكال. # نظرا إلى أن حرمة أم الزوجة ليست مشروطة بالدخول ببنتها على الأصح، ولا ~~ببقاء زوجية البنت، بل هي محرمة أبدا، ويصدق عليها أنها أم زوجته بالعقد ~~الصحيح. # وإلى أن الفسخ يرفع النكاح من أصله، فهو كاشف عن الفساد من أصله، سواء ~~قلنا: إن الإجازة كاشفة أو ناقلة، فوجود النكاح كعدمه. # وأيضا تحريم الأم إنما هو بالعقد الصحيح، وهو موقوف على إيجاب وقبول ~~صحيحين، والمفروض عدمه عن جانب الزوجة، فوجوده حينئذ كعدمه، ولا ينفع ~~القبول وحده. PageV16P202 # والأظهر هو: الأول. # لما ms3529 مر من صدق أم الزوجة بالعقد الصحيح اللازم بالنسبة إليه، ولا يضر كشف ~~الفسخ عن الفساد من أصله، لأن المسلم من الكشف أنه ينكشف عدم تحقق الزوجية ~~اللازمة من الطرفين، أو عدم تحقق ما تترتب عليه جميع الآثار أولا، لا أنه ~~لم يتحقق نكاح وزوجية أصلا، كيف؟! وهو أمر مشاهد أنه تحقق العقد الفضولي من ~~جانب اللازم من آخر وكانت له آثار مترتبة عليه قطعا، من تأثير الإجازة لو ~~تعقبته، وتحريم المصاهرة على الطرف اللازم قبل الفسخ، ونحو ذلك. # وهذا القدر من صدق التزويج والنكاح كاف، ولولا كفايته يلزم عدم تحريم ~~المصاهرة مطلقا قبل الفسخ أيضا.. # أما على كون الإجازة ناقلة، فلعدم تحقق الجزء، وعدم تحقق الإيجاب والقبول ~~الصحيحين. # وأما على كونها كاشفة، فلعدم العلم بتحقق الزوجية، فيستصحب عدم تحققها، ~~وحلية الأخت والبنت وغيرهما. # والعجب من بعض من يقول بتحريم المصاهرة قبل الفسخ (1)، مستدلا بأنه نكاح ~~صحيح لازم من جانبه، وعدم تحريم الأم بعد الفسخ، تمسكا بعدم حصول الإيجاب ~~والقبول الصحيحين. # ومن هذا يظهر عدم جواز نكاح الأم لو ماتت الزوجة قبل الرد أو الإجازة ~~أيضا. # يا: إذا كان العقد لازما من جانب الزوج فضوليا عن الزوجة، فهل # PageV16P203 # يصح للزوج الطلاق قبل إجازة الزوجة أم لا؟ # قيل: لا، لأن وضع الطلاق إنما هو لرفع نكاح ثابت، والفضولي ليس كذلك، إذ ~~النكاح الثابت لا يحصل إلا بإذن المرأة أولا أو إجازتها ثانيا، ولا معنى ~~لثبوته من طرف واحد. # وأما ما قيل من أن النكاح لازم من جهة الزوج وله طريق إلى رفعه بالطلاق، ~~لأنه لا معنى لثبوت نكاح ولزومه مع عدم جواز الطلاق، ولم يرد مثله في ~~الشرع. # ففيه: أن المسلم مما ورد في الشرع جواز الطلاق على النكاح الثابت من ~~الطرفين لا من طرف واحد، وعدم تصريح الشرع بعدم الجواز لا يستلزم التصريح ~~بجوازه، والمحتاج إليه في التوقيفيات هو الثاني. # وأما ما قد يقال من أنا إن قلنا: إن الإجازة كاشفة، نقول: إن الطلاق ~~حينئذ يكون مراعى، فإن أجازت فقد ms3530 وقع الطلاق، وإن فسخت تبين بطلان النكاح ~~والطلاق معا. # ففيه: منع صحة الطلاق مراعى بالإجازة، بل الظاهر أن بطلانه إجماعي. # أقول: المسلم أن وضع الطلاق إنما هو لرفع النكاح الصحيح، وأما أنه رفع ~~النكاح اللازم من الطرفين فلا، وأي دليل يدل عليه؟! # فإن قيل: الجواز يحتاج إلى دليل. # قلنا: الدليل إطلاق مثل قوله: " إنما الطلاق بعد النكاح "، و: # " لا يكون طلاق إلا بعد نكاح " (1)، ونحو ذلك، فإن شككت في صدق # PageV16P204 # النكاح على ذلك أو ظننت تبادر اللازم من الطرفين منه، فيلزم عليك مثله في ~~تحريم المصاهرة قبل الفسخ، مع أن هذا القائل يحرمها، لصدق النكاح والزوجة ~~ونحوهما. # وبالجملة: إني لا أفهم فرقا من حيث التوقف على النكاح بين هذا الفرع وبين ~~فرع تحريم المصاهرة. # نعم، يمكن التفرقة من وجه آخر، وهو أن ثمرة الطلاق - بل معناه - هو جعل ~~الزوجة خلية مختارة لنفسها مطلقة عنانها، وهي هنا كذلك قبل الطلاق أيضا، ~~فلا معنى لوقوع الطلاق عليها. # مضافا إلى ما في موثقة سماعة: " ولا طلاق إلا بعد ما يملك الرجل " (1). # وفي رواية محمد بن قيس: " لا يطلق إلا ما يملك " (2). # ولا ريب أنه ما دامت الزوجة مختارة ولم يلزم النكاح من جانبها لا يصدق ~~أنه يملك، فلا يكون طلاق، ومن هذا الطريق يقوى جانب عدم صحة الطلاق. # يب: لو زوج أحد امرأة فضولا، ولم تعلم به الامرأة، فتزوجت بغيره لزوما، ~~فلا ينبغي الريب في صحة ذلك العقد كما مر. # ثم إذا اطلعت على أنه عقد عليها فضولا أيضا، فهل يجوز لها إمضاء الفضولي ~~وفسخ النكاح المتأخر؟ # أو لا، بل المتأخر لازم؟ # PageV16P205 # الظاهر هو: الثاني، إذ تأثير الإجازة في لزوم الفضولي إذا لم يمنع منه ~~مانع، وهو هنا موجود، لاستلزامه إما تزويج زوجة واحدة بزوجين في زمان واحد، ~~أو بطلان نكاح لازم، أو تحقق خيار الفسخ فيه من غير دليل، والكل باطل. # فإن قيل: عمومات تأثير الإجازة تصلح دليلا له. # قلنا: أين العموم الشامل لمثل ذلك المورد؟! غايته العموم بتوسط ترك ~~الاستفصال الغير ms3531 الجاري في الفروض النادرة قطعا، سيما مع قيام القرائن في ~~أكثر تلك الموارد أو جميعها على عدم كونها مما نحن فيه، ولو كانت الإجازة ~~مؤثرة في المقام لأثرت فيما إذا وقع الفضولي بعد النكاح اللازم أيضا، ~~وبطلانه ظاهر. # ومنه يظهر الحال فيما لو زوج الفضولي رجلا بامرأة، وزوج هو نفسه أمها أو ~~أختها جهلا. # مسألة: إذا كان هناك جد وأب وزوجا من عليه الولاية لهما بشخصين: فإن ~~اختلفا زمانا فالعقد للسابق منهما وإن كان أبا، سواء علم كل منهما بعقد ~~الآخر أم لا، بالإجماع كما عن السرائر والغنية والتذكرة (1). # لصحيحة هشام وابن حكيم: " إذا زوج الأب والجد كان التزويج للأول، فإن ~~كانا جميعا في حال واحدة فالجد أولى " (2). # وموثقة عبيد: الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها ~~من رجل آخر، فقال: " الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم # PageV16P206 # يكن الأب زوجها قبله، ويجوز عليها تزويج الأب والجد " (1). # وإن اقترنا ثبت عقد الجد إجماعا أيضا، كما عن الكتب الثلاثة، وفي الروضة: ~~لا نعلم فيه خلافا (2). # للروايتين المتقدمتين، والمذكور فيهما وإن كان مجرد الأولوية - وهي غير ~~صريحة في التعيين - إلا أنها مرجحة لعقد الجد ودالة على صحته، وأما صحة عقد ~~الأب فغير معلومة. # والتوضيح: أن مع اقتران العقدين لا يمكن الحكم بصحتهما: # فإما يبطلان معا. # أو يصح أحدهما لا على التعيين، بمعنى: تخير المعقود عليه في التعيين. # أو يصح أحدهما معينا. # والأول خلاف الأصل - وإنما كان يحكم به في عقدي الوكيلين المقترنين، لعدم ~~المرجح، وهو هنا موجود، وهو تصريح الشارع بأولوية عقد الجد - بل خلاف مدلول ~~الأخبار أيضا. # والثاني أيضا خلاف الأصل، لأن تأثير اختيار المعقود عليه في صحة العقد ~~أمر مخالف للأصل. # فتعين الثالث، ولا ضير فيه، وعدم إمكانه في عقد الوكيلين لاستلزامه ~~الترجيح بلا مرجح، وهو هنا غير لازم، فيجب ترجيح ما رجحه الشارع، # PageV16P207 # لمعلومية صحته دون غيره. # ولو تشاحا قبل العقد، قالوا: يقدم اختيار الجد، بل عليه الإجماع عن ~~الانتصار والخلاف والمبسوط والسرائر ms3532 والتذكرة (1). # وتدل عليه الموثقة السابقة، وصحيحة محمد: فقلت: فإن هوى أبوها رجلا وجدها ~~رجلا، فقال: " الجد أولى بنكاحها " (2). # وليس مرادهم بتقديم اختياره سقوط ولاية الأب، للاتفاق على صحة عقده لو ~~سبق على الجد وعقد. # فالمراد: إما وجوب تقديمه الجد، أو استحباب ذلك، والأخبار قاصرة عن إفادة ~~الأول، فالظاهر هو الثاني، أي يستحب للأب ترك التشاح وتفويض الأمر إلى ~~الجد، ويشعر بذلك قوله في آخر الموثقة: " ويجوز عليها تزويج الأب والجد " ~~بعد تصريحه بأولوية الجد. # بل تصرح به موثقة البقباق: فإن هوى أبو الجارية هوى وهوى الجد هوى وهما ~~سواء في العدل والرضا، قال: " أحب إلي أن ترضى بقول الجد " (3). # مسألة: لو وكلت رجلين وزوجاها بشخصين: # فإن سبق أحدهما بالنكاح فالعقد له مطلقا وبطل المتأخر كذلك، # PageV16P208 # دخل بها المتأخر أم لا، لوقوع الأول صحيحا، والثاني باطلا لوقوعه عليها ~~وهي في عصمة الأول، وتعاد إلى الأول حينئذ مع عدم الدخول، وبعد انقضاء ~~العدة من الثاني لوطء الشبهة مع جهلهما أو جهل الواطئ خاصة مع الدخول، ~~ويكون المهر لها على الأول أو جهلها خاصة دون الثاني، لكونها بغيا لا مهر ~~لها، وكذا مع علمهما. # وهل ما يكون لها هو مهر المثل، كما عن جماعة، منهم: المبسوط والتحرير ~~(1)؟ # أم المسمى، كما عن محتمل التذكرة (2)؟ # مقتضى الأصل: الأول، لعدم دليل على لزوم المسمى، وإقدامها بالرضا به لا ~~يفيد، للأصل، وإناطة الرضا بالصحة لا مطلقا فهو الأظهر. # وأما ما في خبر محمد بن قيس: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في ~~امرأة أنكحها أخوها رجلا، ثم أنكحتها أمها رجلا بعد ذلك، فدخل بها فحبلت ~~فاحتقا فيها، فأقام الأول الشهود فألحقها بالأول وجعل لها الصداقين جميعا، ~~ومنع زوجها الذي حقت له أن يدخل بها حتى تضع حملها، ثم ألحق بأبيه الولد " ~~(3). # المحمول على صورة وكالة العاقدين، وإن كان الظاهر منه المسمى، إلا أنه - ~~لكونه قضية في واقعة مخصوصة - يحتمل أن يكون المسمى هو مهر المثل، كما هو ~~الغالب أيضا، فلا يفيد شيئا. # PageV16P209 # وإن اقترنا زمانا بطلا إجماعا ms3533 - فيما عدا الأخوين - لامتناع الحكم ~~بصحتهما، ولا بصحة أحدهما معينا، لاستلزامه الترجيح بلا مرجح، ولا غير معين ~~بأن يكون لها التخيير، لأصالة عدم تأثير التخيير في التعيين. # ولا مهر على أحد ولا ميراث لأحد منهما ولا منه. # وعن المختلف: نفي البعد عن أن يكون لها الخيار الذي يكون في الفضولي، ~~لزوال ولاية كل منهما، لوقوع عقده حال عقد الآخر فيكونان فضوليين (1). # وفيه: منع إيجاب ما ذكر لزوال الولاية. # وأما في الأخوين ففيه يأتي. # مسألة: لو زوجها الأخوان برجلين: # فإن لم يكونا وكيلين فالعقدان فضوليان، اختارت أيهما شاءت وإن شاءت ~~فسخهما، اقترنا زمانا أو اختلفا. # ولكن ينبغي لها اختيار من عقد عليه الأكبر منهما مع تساوي المعقود عليهما ~~في الرجحان الشرعي، كما ذكره جماعة (2). # لخبر وليد: عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها الأصغر ~~بأرض أخرى، قال: " الأول بها أولى، إلا أن يكون الأخير قد دخل بها، فهي ~~امرأته ونكاحه جائز " (3). # PageV16P210 # وفي دلالته نظر، لاحتمال أن يكون الترجيح باعتبار الأولية دون الأكبرية، ~~إلا أن فتوى جمع من الأصحاب - سيما مع ما ورد من أن: " الأخ الأكبر بمنزلة ~~الأب " (1) - [تقتضي أن يكون الاعتبار بالأكبرية] (2). # ثم إن كل ذلك إذا لم تدخل بأحدهما. # وأما معه قبل الإجازة بلفظ ونحوه، ثبت عقد من دخلت به وبطل الآخر. # لأنه أقوى الإجازات. # ولرواية الوليد المذكورة. # وإن كانا وكيلين فكالأجنبيين الوكيلين على الأظهر الأشهر، وقد مر. # خلافا للمحكي عن النهاية والقاضي (3)، فالعقد عقد أكبرهما مطلقا، اقترنا ~~زمانا أم اختلفا، إلا مع دخول من عقد عليه الأصغر - لا مع سبق عقد الأكبر - ~~فيقدم عقد الأصغر. # وعن ابن حمزة (4)، فيقدم عقد الأكبر مع الاقتران مطلقا. # وعن التهذيبين والمختلف وابن سعيد (5)، فكذلك، إلا مع دخول من عقد عليه ~~الأصغر. # ولم أعثر على دليل لشئ من هذه الأقوال، إلا خبر وليد المذكور. # PageV16P211 # وفيه - مع عدم انطباقه على شئ من الأقوال - أن مبنى الاستدلال عليه على ~~كون المراد من الأول الأخ الأكبر وكون الأخوين فيه وكيلين، ولا إشعار بشئ ~~من ms3534 الأمرين فيه أصلا، فيحتمل كونهما فضوليين، كما يقتضيه الأصل والإطلاق ~~والظاهر وأصول المذهب، إذ يصح الحكم حينئذ بتقديم من حصل في حقه الدخول، ~~لكونه إجازة، ويرفع الإشكال في تقديم الأول مع عدم الدخول، لكونه على سبيل ~~الاستحباب. # مسألة: لو زوج الوكيلان أو الوليان وجهل السبق والاقتران، أو علم السبق ~~وجهل السابق منهما ابتداء أو نسيانا: # فعن المبسوط والتحرير: أنه يوقف النكاح حتى يتبين، لأنه إشكال يرجى زواله ~~(1). # وذهب جماعة إلى عدم الإيقاف، لأنه ربما لا يزول، وفيه إضرار بالمرأة عظيم ~~(2). # وهو بالأدلة القطعية منفي. # ثم على القول بعدم الإيقاف: # ففي بطلان النكاح. # أو الرجوع إلى القرعة. # أو فسخ الحاكم للنكاحين. # أو جبرهما على الطلاق. # PageV16P212 # احتمالات أربعة، ذكرها في الكفاية (1) وغيره (2). # والأول محكي عن المبسوط والتحرير (3). # والثاني جوزه في القواعد والتذكرة (4). # والأخيران في القواعد (5)، وقوى في التذكرة الأخير (6). # والحق: أن المجهول إن كان السبق والاقتران وكان العاقدان غير الأب والجد ~~معا لا يجب الإيقاف ويبطل النكاح. # لأصالة عدم سبق أحدهما فيقترنان فيبطلان. # ولأصالة عدم تحقق الزوجية وعدم حلية البضع إلى أن يتيقن النكاح الصحيح. # وكون الاقتران مخالفا للظاهر لا يفيد، لترجيح الأصل على الظاهر. # وأصالة عدم صحة نكاح آخر إذا وقع بعدهما لاحتمال صحة أحد النكاحين غير ~~نافعة، لأن الأصل الأول مزيل لذلك الأصل، فإن بعد جريان الأصل الأول لا ~~يبقى شك في صحة النكاح اللاحق، وهذا من باب تعارض الأصلين اللذين يكون ~~أحدهما مزيلا للآخر ولا عكس، فيجب تقديم المزيل. # وإن كان المجهول السبق والاقتران في عقد الأب والجد معا، أو كان # PageV16P213 # المجهول السابق مع العلم بسبق أحدهما، فإن يرج زوال الاشتباه من غير ضرر ~~وحرج يجب، لعدم الدليل على أمر آخر غيره حتى القرعة، لعدم كون مثل ذلك ~~مشكلا بل ولا مجهولا، فيستصحب كونها مزوجة لأحدهما. # وإن لم يرج - إما مطلقا، أو إلا مع ضرر، أو حرج ومشقة - لا يوقف، لنفي ~~هذه الأمور في الشريعة، بل تجب القرعة، لأنها لكل أمر مشكل، وفي رواية محمد ~~بن حكيم: " في كل ms3535 أمر مجهول القرعة " (1)، فيحكم بزوجية من وقعت عليه ويرد ~~الآخر، ولا يصغى إلى من ينفيها، لكون المقام مقام الاحتياط، ولا يحصل العلم ~~من القرعة، لأنه اجتهاد في مقابلة الدليل، ولو صح ذلك لزم عدم الحكم ~~باليمين والبينة في الأنكحة أيضا. # وأما الاحتمالان الآخران، فلا دليل عليهما مع كونهما مخالفين للأصل ~~محتاجين إلى التوقيف. # والاستدلال لثانيهما بتوقف اندفاع الضرر عليه، وهو لا يمكن إلا بالطلاق ~~فيجبر عليه، وإذ لا مخصص لأحدهما بالإجبار فيجبران، وإجبار الحاكم بمنزلة ~~الاختيار، ولأولهما بدعاء الضرورة إليه وسلامته من الإجبار المنفي بالطلاق. # ضعيف، لمنع التوقف، ومنع كون إجبار الحاكم بدون دليل بمنزلة الاختيار، ~~ومنع دعاء الضرورة لما ذكر. # ثم بعد القرعة، هل يؤمر من لم تقع له القرعة بالطلاق ومن وقعت له بتجديد ~~النكاح - كما في القواعد (2) - لما في أمر النكاح من الاحتياط؟ # PageV16P214 # الحق: لا، للأصل. # مسألة: لو ادعي السبق فلا يخلو: # إما يدعيه أحد الزوجين. # أو كلاهما. # فإن ادعاه أحدهما: # فإما يصدقه الآخر. # أو يقول: لا أدري. # وعلى التقديرين: # فإما تصدقه الزوجة. # أو تكذبه. # أو تقول: لا أدري. # فإن صدقاه فالحكم واضح. # وإن قال الآخر: لا أدري، وصدقت الزوجة المدعي، فالزوجة لمدعي السبق، ~~لاعتراف الزوج والزوجة بالزوجية، وعدم معارض ولا مدع لخلافها. # وكذا عكسه إن قالت: لا أدري وصدقه، لسقوط حق الآخر بالتصديق، فينحصر الحق ~~في المدعي. # وإن كذبته يرجع إلى ما إذا ادعى رجل زوجية امرأة وادعت هي زوجية الآخر، ~~سواء صدقه أو قال: لا أدري، وقد مر حكمه. # وإن قالا: لا أدري (1)، فالحكم القرعة، لما مر. # PageV16P215 # وإن ادعى كل منهما سبق عقده: # فإما تصدق الزوجة أحدهما. # أو تنكر السبق مطلقا وتدعي الاقتران. # أو تقول: لا علم لي. # وعلى الأخير: # إما يدعيان عليها العلم. # أو يدعيه أحدهما. # أو لا يدعيه شئ منهما. # فإن صدقت أحدهما، فعن المبسوط (1): أنه يثبت نكاحه، لأن الزوجين إذا ~~تصادقا على الزوجية تثبت، ولم يلتفت إلى دعوى الزوجية من الآخر إلى أن يقيم ~~البينة، وأنها بمنزلة من في يده عين تداعاها ms3536 اثنان فاعترف لأحدهما. # واستشكل فيه في القواعد (2)، للفرق بينه وبين من ادعى زوجية امرأة عقد ~~عليها غيره أو تصادقا سابقا على الزوجية من غير معارض، من حيث إن التخاصم ~~بينهما قد سبق اعترافها هنا، فيشكل قطع التداعي باعترافها مع تعلقه بحق ~~الغير ومساواته لحق المقر له. # والتحقيق: أنه ليس لمن صدقته الزوجة دعوى معها وله الدعوى مع الزوج ~~الآخر، وكل منهما مدع لسبق عقده ومنكر لسبق الآخر، فإن كانت لأحدهما بينة ~~تقبل، وإن كانت لهما يرجع إلى حكم تعارض البينتين. # PageV16P216 # وإن لم تكن بينة فلكل منهما حلف الآخر، فإن حلفا أو نكلا يشكل الأمر، ~~فيرجع إلى القرعة، فإن وقعت على من صدقته فتمت الدعوى، وإن وقعت على الآخر ~~يحتمل التمام أيضا، لعدم تأثير لتصديق الزوجة. # وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، فإن كان الحالف من صدقته الزوجة فتمت الدعوى، ~~وإن كان الآخر فيحتمله أيضا. # وإن أنكرت السبق مطلقا فهي امرأة يدعي رجلان زوجيتها وهي منكرة لهما، فإن ~~كانت بينة وإلا فتحلف لهما. # وإن قالت: لا أدري، فإن ادعيا عليها العلم أحلفاها وسقطت دعواهما عنها ~~وبقي التداعي بينهما، وإن لم يدعيانه انحصر التداعي بينهما، وإن ادعاه ~~أحدهما أحلفها. # ويحتمل في جميع الصور انحصار التداعي بهما، لعدم ترتب أثر على تصديق ~~الزوجة. PageV16P217 # المقصد الثاني في أسباب التحريم وهي أمور: النسب والرضاع، فها هنا فصول: ~~PageV16P218 # الفصل الأول في النسب ويحرم به كل قريب عدا أولاد العمومة والخؤولة، ~~وتفصيله أصول كل أحد وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل آخر. # فالأول: الآباء والأمهات وإن علوا. # والثاني: البنون والبنات وإن سفلوا. # والثالث: الإخوة والأخوات وإن نزلوا. # والرابع: الأعمام والعمات والأخوال والخالات له أو لأحد أصوله، لا مطلق ~~أعمام العمومة وأخوال الخؤولة. # وتحريم هؤلاء مجمع عليه بين الأمة، بل عليه الضرورة الدينية، ومصرح به في ~~الجملة في الكتاب (1) والسنة (2). # وهاهنا مسألتان: # المسألة الأولى: تحريم النكاح بالنسب إنما يثبت به مطلقا.. # سواء كان نسبا شرعيا، وهو اتصال النسب بالوطء الصحيح الشرعي من نكاح أو ~~تحليل أو ms3537 ملك أو وطء شبهة، ولو عرضه التحريم بحيض أو صيام أو إحرام أو ~~نحوها ما لم يخرج به عن أصل الحلية. # PageV16P220 # والمراد بوطء الشبهة: الوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم، ~~فيدخل فيه وطء المجنون والنائم وشبههما، ولو اختصت الشبهة بأحد الطرفين ~~اختص به الولد، ووطء المنكوحة التي لم يعلم بكونها منكوحة يثبت النسب وإن ~~أثم في الوطء. # أو نسبا غير شرعي، وهو اتصاله بالزنى. # إجماعا قطعيا - بل ضرورة دينية - في الأول. # وإجماعا محكيا - حكاه الشيخ في الخلاف والفاضل في التذكرة والمحقق الثاني ~~في شرح القواعد والهندي فيه أيضا (1)، وفي الكفاية: # لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب (2)، وفي المفاتيح (3): نسبه إلى ظاهر ~~أصحابنا - في الثاني. # كل ذلك - بعد الإجماع فيما ثبت فيه الإجماع - لصدق النسبة عرفا ولغة، ~~وأصالة عدم النقل فتشمله الآية، ويتعدى إلى غير من ذكر فيها - إن لم يشمل ~~الجميع - بالإجماع المركب. # ولا يضر عدم ثبوت سائر أحكام النسب بالنسب الحاصل من الزنى - كالتوارث، ~~وإباحة النظر، والانعتاق، وارتفاع القصاص، وتحريم حليلة الابن، والجمع بين ~~الأختين، ونحوها - لأنه إنما هو بدليل خارجي دال على تعلقها بالنسبة ~~الشرعية خاصة. # ومنه يظهر ما في كلام بعض المتأخرين من أن المعتبر في تحقق # PageV16P221 # النسبة إن كان هو الصدق العرفي واللغوي للزم ثبوت سائر الأحكام النسبية ~~المذكورة، لدخوله بسبب الصدق المعتبر تحت العمومات المفيدة لذلك. # وإن كان هو الصدق الشرعي خاصة للزم انتفاء جميع الأحكام المترتبة على ~~النسبة، فتخصيص الحكم بتحريم النكاح مما لا وجه له، سوى ادعاء بعضهم ~~الإجماع عليه، وهو كما ترى (1). انتهى. # فإنا نجيب: بأن المعتبر هو الأول، بل لا حقيقة شرعية للنسبة، وأما انتفاء ~~الأحكام الأخر فإنما هو بدليل آخر من إجماع وغيره مذكورة في مظانها. # نعم، لو ثبتت الحقيقة الشرعية في النسب أو ألفاظ النسبة من الأم والأب ~~وغيرهما لكان اللازم الاقتصار على النسب الحاصل من الوطء الصحيح، ويلزمه ~~عدم ثبوت تحريم النكاح أيضا، لعدم دليل تام آخر عليه سوى الإجماع، ومحكيه ~~غير حجة، ومحققه غير ثابت، ms3538 لاستشكال جمع من المتأخرين (2). # وأما ما ذكره الحلي - بعد أن نقل قول الشيخ بتحريم النسب الحاصلة من ~~الزنى، مستدلا بأنه إذا زنى بامرأة حرمت عليه بنتها وهذه بنتها، وبعموم ~~قوله تعالى * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) * (3) وهي بنته لغة، ورده بأن ~~عرف الشرع طار على اللغة - أن وجه التحريم: أن البنت المذكورة كافرة، لأن ~~ولد الزنى كافر، والزاني إذا كان مؤمنا لا يجوز له نكاح الكافرة، # PageV16P222 # فمن هذا الوجه تحرم، لا من الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ (1). # فضعيف جدا، لمنع كفر ولد الزنى. # ثم على ما ذكرنا يثبت تحريم النكاح بالنسب من الزنى أيضا في جميع ~~الأنسباء المذكورين، وإن كان كلام الأكثر مخصوصا بتحريم البنت الحاصلة من ~~الزنى والابن الحاصل منه، ولكن الظاهر أن مرادهم التعميم، ولذا زاد بعضهم ~~بعد ذكر البنت قيد: مثلا. # المسألة الثانية: لو اجتمع سببان شرعيان، كالمطلقة التي وطئها غير المطلق ~~بالشبهة أو النكاح بعد العدة، فأتت بولد، يثبت النسب لمن أمكن في حقه دون ~~غيره. # فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين الطلاق فهو للأول، وكذا لو أتت به ~~لأقل منها من وطء الثاني، ولأقصى الحمل فما دون من الطلاق. # وإن أتت به لزيادة من أقصى مدة الحمل من الطلاق، ولستة أشهر فما زاد إلى ~~أقصى الحمل من وطء الثاني فهو للثاني. # وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ولأكثر من أقصى الحمل من وطء ~~الأول فهو منتف عنهما. # والوجه في الكل ظاهر، وفي الأخبار الآتية دلالة على بعضها. # ومع الإمكان فيهما - كما لو أتت به فيما بين الحدين للأول والثاني، بأن ~~كانت الولادة لستة أشهر من وطء الثاني ولأقل من أقصى مدة الحمل # PageV16P223 # من وطء الأول - فعن المبسوط (1): الرجوع إلى القرعة، مشعرا بالإجماع ~~عليه، لأن القرعة لكل أمر مجهول وهذا منه. # ولصحيحة ابن عمار: " إذا وطئ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت ~~فادعوه جميعا، أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد ولده " (2)، وقريبة ~~منها أخبار أخر (3). # وذهب جماعة - منهم: ms3539 المحقق والفاضل في القواعد (4)، بل الأكثر كما في ~~الكفاية (5) وغيره (6) - إلى أنه للثاني، لأصالة التأخر، ورجحانه بالفراش ~~الثابت، وللمستفيضة من الأخبار من الصحاح وغيرها: # كصحيحة الحلبي: " إذا كان للرجل منكم الجارية يطأها فيعتقها فاعتدت ~~ونكحت، فإن وضعت لخمسة أشهر فإنه من مولاها الذي أعتقها، وإن وضعت بعدما ~~تزوجت لستة أشهر فإنه لزوجها الأخير " (7). # ورواية زرارة الصحيحة، عن ابن محبوب - الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه -: عن الرجل إذا طلق امرأته ثم نكحت وقد اعتدت ووضعت لخمسة أشهر: " ~~فهو للأول، وإن كان ولدا ينقص من ستة فلأمه ولأبيه الأول، وإن ولدت لستة ~~أشهر فهو للأخير " (8). # PageV16P224 # ومرسلة جميل: في المرأة تزوج في عدتها، قال: " يفرق بينهما وتعتد عدة ~~واحدة منهما جميعا، فإن جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر فهو للأخير، وإن جاءت ~~بولد لأقل من ستة أشهر فهو للأول " (1). # وهذا هو الأظهر، لما ذكر. # وأما أخبار القرعة فهي أعم مطلقا من تلك الأخبار، لشمولها لما يعلم تقدم ~~بعض أو لا يعلم. # PageV16P225 # الفصل الثاني في الرضاع وفيه مقدمة وأبحاث. # المقدمة لا خلاف بين علماء الإسلام في حصول نظائر العلاقات والقرابات ~~الحاصلة بالنسبة والقرابة بالرضاع أيضا، ونص به في الجملة الكتاب العزيز، ~~إذ يقول عز قائلا: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * (1). # وتضافرت الأخبار على إثبات النظائر النسبية بالرضاع، كما لا يخفى على ~~المتتبع. # وورد في السنة المقبولة عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " الرضاع لحمة ~~كلحمة النسب " (2). # وقد تواتر عنه أنه (عليه السلام) قال: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~" (3)، ومنه يعلم حصول التحريم بواسطة الإرضاع في الجملة، كما يأتي تفصيله. # PageV16P226 # والقرابات النسبية الإناثية تسع: الأمهات. # والجدات. # والبنات. # وبنات الأولاد. # والأخوات. # وبنات الإخوة. # وبنات الأخت. # والعمات. # والخالات. # فتحصل هذه التسع بسبب الرضاع أيضا. # فالقرابة الأولى: وهي الأم من الرضاعة امرأة أرضعته، وصاحب اللبن أبوه من ~~الرضاعة. # والقرابة الثانية: وهي جداته الرضاعية، هن أمهات أمه وأبيه بلا واسطة أو ~~واسطة أو وسائط. # ولما كان كل من الأم والأب قسمين: نسبي ms3540 ورضاعي، والأمومة لكل من الأربعة ~~أيضا على قسمين: نسبية ورضاعية، فتحصل للجدات ثمان شعب. # ولما كان صدق الرضاعة موقوفا على توسط رضاع تخرج شعبتان منهما، وهما ~~اللتان لا يداخلهما الرضاع. # إحداهما: شعبة الأمهات النسبية للأم النسبية. # وثانيتهما: شعبة الأمهات النسبية للأب النسبي. PageV16P227 # وبقيت ست شعب أخر: # الأولى: الأمهات النسبية للأم الرضاعية. # الثانية: الأمهات الرضاعية للأم الرضاعية بلا واسطة، أو بواسطة إحدى من ~~أمهاتها النسبية أو الرضاعية. # الثالثة: الأمهات النسبية للأب الرضاعي. # الرابعة: الأمهات الرضاعية للأب الرضاعي بلا واسطة، أو بواسطة إحدى من ~~أمهاته النسبية أو الرضاعية. # الخامسة: الأمهات الرضاعية للأم النسبية بلا واسطة، أو بواسطة إحدى من ~~أمهاتها النسبية أو الرضاعية. # السادسة: الأمهات الرضاعية للأب النسبي كذلك. # والقرابة الثالثة: وهي بناته الرضاعية امرأة ارتضعت من لبنه، ولو كان ~~المرتضع رجلا فهو ابنه الرضاعي. # والرابعة: وهي بنات الأولاد، هن بنات بناته أو بنات أبنائه بلا واسطة أو ~~وسائط. # ولما كان كل من البنت والابن قسمين: النسبي والرضاعي، والبنتية لكل من ~~الأربعة أيضا على قسمين: النسبية والرضاعية، فتحصل لبنات الأولاد أيضا ~~الشعب الثمان، وتخرج منها الشعبتان اللتان لا يداخلهما الرضاع، وتبقى الست ~~الباقية على قياس ما مر في الجدات. # الخامسة: وهي الأخوات الرضاعية، هن بنات أبويه أو أحدهما. # ولما كانت البنات على قسمين: نسبية ورضاعية، وكذلك الأبوان، فتحصل هنا ~~أربع شعب، تخرج منها واحدة - وهي البنات النسبية للأبوين PageV16P228 # النسبيين - وتبقى ثلاثة أخرى داخلة بأجمعها في الأخوات الرضاعية. # ولو كان المرتضع رجلا فهو أخوه الرضاعي. # السادسة: بنات الأخ، وهي بنات أخيه من النسب أو الرضاع بلا واسطة، أو ~~بواسطة أو وسائط. # وإذ عرفت أن الأخ قسمان والبنت على قسمين فتحصل لبنات الأخ أيضا أربع ~~شعب، تخرج منها شعبة واحدة هي للآباء النسبية: البنت النسبية للأخ النسبي، ~~وتبقى ثلاث شعب أخرى. # السابعة: بنات الأخت، وتعلم أقسامها وشعبها بالقياس إلى بنات الأخ. # الثامنة: العمات، وهن أخوات أبيه. # وإذ عرفت أن الأخوات على قسمين والأب أيضا على قسمين فتحصل للعمات أربع ~~شعب: واحدة نسبية والبواقي رضاعية. ms3541 # ويدخل في هذه القرابة أيضا التقسيمان المشار إليهما في الأخوات. # وتدخل في هذه القرابة أيضا أخوات أبي أبيه. # التاسعة: الخالات، وهن أخوات أمه، ولهن الشعب الأربع، تخرج منها واحدة ~~ويبقى الباقي. # فهؤلاء النسوة هي القرابات الرضاعية من الإناث، وتعلم بالقياس إليهن ~~القرابات الذكورية للرجال وللنساء أيضا. # فيحرم على كل رجل هؤلاء القرابات التسع، وعلى المرأة نظائرهن من الرجال ~~مطلقا، سوى الأخوات أو الإخوة الرضاعية من جهة الأم خاصة إذا انتسبوا إليها ~~بالرضاع دون الولادة، وبناتهن فإنهن لا يحرمن إلا على قول PageV16P229 # الطبرسي (1)، وكذلك الخالات والأخوال والعمات والأعمام إذا لم يكن لبنهن ~~مع الأم الرضاعية أو الفحل من فحل واحد، على ما سبق (2) تفصيله. # PageV16P230 # البحث الأول في شروط الرضاع الشرعي الموجب للتحريم وهي أمور: # الشرط الأول: أن يكون اللبن حاصلا من وطء مجوز شرعا، من نكاح دوام أو ~~متعة أو تحليل أو ملك يمين. # فلا يحصل الرضاع المحرم للنكاح باللبن الحادث من الرنى. # إجماعا محققا، ومحكيا في السرائر والتذكرة وشرحي القواعد للمحقق الثاني ~~والهندي وشرح النافع للسيد والمفاتيح (1) وشرحه، وظاهر المسالك والكفاية ~~(2) وغير ذلك (3). # ولا يقدح فيه خلاف الإسكافي - حيث قال: لو أرضعت امرأة من لبن من زنى ~~حرمت وأهلها على المرتضع وكان تجنبه أهل الزاني أولى وأحوط (4). # انتهى - لشذوذه. # فهو الدليل عليه. # مضافا إلى إشعار به في صحيحة ابن سنان: عن لبن الفحل، قال: # PageV16P231 # " هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك [ولد] امرأة أخرى " (1). # حيث خصت لبن الفحل بما يحصل من امرأته من لبنه ولبن ولده. # إلا أنه يقدحه أنه لا يشترط كون المرضعة زوجة لصاحب اللبن، بل يكفي كونها ~~مملوكة أو محللة أو متعة، مع عدم تبادرهن من لفظ: # " امرأتك "، فلا يكون حقيقيا ومجازه متعدد. # ويمكن أن يقال: إن غايته لزوم التخصيص في لبن الفحل، إذ تخرج منه ~~المذكورات بالدليل، فيبقى الباقي حجة. واحتمال التجوز غير ضائر، لأنه مرجوح ~~عن التخصيص. # وربما تشعر به صحيحة العجلي أيضا، وفيها - بعد الاستفسار عن معنى قوله ~~(صلى الله عليه وآله): " يحرم ms3542 من الرضاع ما يحرم من النسب ": - " كل امرأة ~~أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) " الحديث (2). # وهل تنشر الحرمة باللبن الحاصل من وطء الشبهة، أم لا؟ # المشهور: الأول، لصدق مسمى الرضاع فتشمله العمومات، ويؤيده إلحاق الشبهة ~~بالعقد في النسب. # وعن الحلي: التردد فيه (3). # PageV16P232 # ويظهر نوع ميل إليه من المسالك والكفاية (1). # وكأنه للأصل مع منع العموم، لانصرافه إلى غير الشبهة لندرتها. # وفيه: منع ندرة الشبهة بحيث يصرف عنها الإطلاق، فإنها شاملة للأنكحة ~~الفاسدة، وهي كثيرة جدا. # وقد يجاب أيضا: بأن أصل الإباحة معارض بأصالة الحرمة السابقة على ~~المناكحة، ولا يفيد ما دل على إباحة نكاح النسوة، لانصرافه إلى غير الشبهة، ~~وبعد التعارض يرجع إلى أصالة الحرمة للشهرة، وبعد فرض التساقط تحتاج ~~الإباحة إلى دليل. # وفيه: أنه كانت في السابق على الرضاع جائزا نكاحها فيستصحب، فتأمل. # الشرط الثاني: أن يكون اللبن من ذات ولد. # فلو در اللبن من الخالية عنه [لا يحرم] (2) وإن كانت منكوحة نكاحا صحيحا. # إجماعا محققا، ومحكيا في التذكرة (3) وغيره (4)، له. # ولموثقة يونس بن يعقوب: عن امرأة در لبنها من غير ولادة وأرضعت جارية ~~وغلاما بذلك اللبن، هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال: " لا " ~~(5). # PageV16P233 # وقريبة منها رواية يعقوب بن شعيب (1). # وهل يشترط انفصال الولد؟ # أم يكتفى بالحمل؟ # الحق: الأول، وفاقا للمحكي عن الخلاف والغنية والسرائر والتحرير والتذكرة ~~والنهاية (2)، وفي شرح القواعد للمحقق الثاني (3) وشرح النافع للسيد، وصرح ~~بعضهم بأنه الأشهر، بل عن الثلاثة الأول: الإجماع عليه. # وهو الحق، للأصل، من جهة عدم انصراف المطلق إليه للندرة. # وللموثقة والرواية المتقدمتين. # وخلافا للمحكي عن المحقق وموضع من المبسوط (4) وفي القواعد والمسالك ~~والروضة (5)، فاختاروا الثاني، للعمومات. # ويجاب عنها - بعد التسليم - بوجوب تخصيصها، لما مر. # ولا يشترط البقاء على الحبالة، فلو طلقها أو مات عنها وهي حامل منه أو ~~مرضع فأرضعت من لبنه ولدا نشر الحرمة كما لو كانت في حبالته في العدة أو ~~بعدها، طال ms3543 الزمان أم قصر، استمر اللبن أم انقطع، طال زمان الانقطاع أم ~~قصر.. إلا إذا طال بقدر علم أنه در بنفسه لا من الأول، تزوجت # PageV16P234 # بغيره أم لا، فتنشر الحرمة من الأول. # كل ذلك للعمومات المؤيدة بدعوى الإجماع. # وكذا لو حملت من الثاني أيضا وإن زاد اللبن بعد الحمل، لأن الأصل عدم ~~حدوث اللبن من الثاني، وإمكان زيادته لا من جهة الحمل.. إلا إذا انقطع ~~انقطاعا طويلا ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني. # وقد يحد زمان الإمكان بمضي أربعين يوما من الحمل، فيكون اللبن حينئذ ~~للثاني، فينشر الحرمة له على نشر الحرمة حال الحمل. # بل يمكن القدح في ذلك في صورة الانقطاع مطلقا، لأن الأصل حينئذ وإن كان ~~بقاء الحالة المدرة للبن من الأول وعدم حدوثها من الثاني، ولكن لا شك أن ~~الانقطاع أيضا يكون إما لزوال الحالة الأولى، أو حدوث حالة مانعة لها مع ~~بقاء الحالة الأولى والأصل عدمها أيضا، إلا أن يتمسك حينئذ باستصحاب الحكم، ~~وهو نشر الحرمة بإرضاع هذه المرأة. # ومنه يعلم القدح ودفعه في صورة زيادة اللبن أيضا. # ولو ولدت من الثاني واتصل لبنها من الأول إلى زمان الوضع، فما قبل الوضع ~~للأول، لما مر، وما بعده للثاني، بإجماع أهل العلم - كما قيل - فإن ثبت ~~الإجماع، وإلا فلا دليل تاما عليه، سوى إضافة المسبب إلى أقوى السببين - أي ~~ولادة الثاني واستمرار الأول - وأن اللبن لبن الثاني عرفا فيحكم به. # وكلاهما ضعيفان، لمنع صلاحية قوة ولادة الثاني في السببية أولا، ومنع ~~صلاحية مثل ذلك للترجيح ثانيا، وإمكان الاستناد إلى السببين ثالثا، ومنع ~~حكم العرف مع اطلاعه بالاتصال. PageV16P235 # ومنه يعلم الحكم فيما لو در اللبن بنفسه واتصل إلى زمان الحمل والولادة، ~~فلو ثبت الإجماع في الأول ثبت الحكم في الثاني أيضا بالطريق الأولى، وإلا ~~فالإشكال جار هنا أيضا. # فرع: هل اللبن الموجود بعد السقط حكمه حكم الولادة، أم لا؟ # الظاهر: أنه - إن كان الساقط بحيث يصدق عليه الولد، وعلى وضعه الولادة ~~بأن تمت خلقته مع ولوج الروح ms3544 - يحرم. # وإن كان مضغة أو علقة - بل غير تام الخلقة - لم يحرم. # وفيما إذا تمت الخلقة ولم يولجه الروح إشكال، والأصل يقتضي عدم الحرمة. # الشرط الثالث: أن تكون المرضعة حية. # بالإجماع كما عن ظاهر التذكرة والصيمري (1). # فلو ماتت في أثناء الرضاع وأكمل النصاب حال الموت باليسير ولو جرعة لم ~~ينشر حرمة وإن صدق عليه اسم الرضاع. # حملا له على الأفراد المعهودة المتعارفة. # ولتعليق الحكم على الإرضاع (2) أو لبن الامرأة ونحوها في الأخبار. # والأول في الميتة منتف. # وصدق الثاني عليها مجاز. # وعلى هذا، فلا ينفع الاستصحاب أيضا، لتبدل الموضوع. # PageV16P236 # الشرط الرابع: أن يبلغ مقدارا معينا. # فإن مطلق الرضاع ومسماه غير كاف في نشر الحرمة، بل لا بد له من مقدار ~~معين زائد على أصل المسمى. # وهو مجمع عليه بين الطائفة إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، والأخبار ~~به مستفيضة بل متواترة، كما تأتي إلى بعضها الإشارة، وبها تقيد مطلقات ~~الرضاع وتخصص عموماتها. # وأما المكاتبة الصحيحة: عما يحرم من الرضاع؟ فكتب (عليه السلام): " قليله ~~وكثيره حرام " (2). # فلا يعلم منافاتها لها، لما فيها من الإجمال في الدلالة، لأن المذكور ~~فيها الرضاع الحرام، وكلامنا في الرضاع الموجب للحرمة، وهو ليس بحرام، ~~فالمراد من السؤال والجواب غير معلوم. ويمكن أن يكون السؤال عن الرضاع بعد ~~الفطام. # مضافا إلى أنها على فرض الدلالة غير حجة، لمخالفتها لإجماع الطائفة، ~~ومعارضتها للأخبار المتواترة، وموافقتها لمذهب مالك وأبي حنيفة (3). # ثم إن نصاب سبب التحريم مقدر في الشرع بتقديرات ثلاثة: الأثر، والزمان، ~~والعدد. # أما الأول: فهو ما أنبت اللحم وشد العظم، واعتباره متفق عليه، بل # PageV16P237 # صرح جماعة بالإجماع عليه (1)، وفي الإيضاح: إن عليه إجماع المسلمين (2). # وتدل عليه المستفيضة: # كصحيحة ابن سنان: " لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم " ~~(3). # وروايته: قلت له: يحرم من الرضاع الرضعة والرضعتان والثلاث؟ # فقال: " لا، إلا ما اشتد عليه العظم ونبت اللحم " (4). # ورواية مسعدة: " لا يحرم من الرضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم، فأما ~~الرضعة والرضعتان والثلاث حتى بلغ عشرا إذا كن متفرقات فلا ms3545 بأس " (5). # وصحيحة ابن رئاب: ما يحرم من الرضاع؟ قال: " ما أنبت اللحم وشد العظم "، ~~قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: " لا، لأنه لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر ~~رضعات " (6). # ومقتضى تلك الأخبار: اعتبار الأثرين معا، كما هو الأظهر المحكي # PageV16P238 # عن الأكثر (1). # وفي اللمعة: الاكتفاء بأحدهما (2)، ونسبه في شرح النافع إلى جمع من ~~الأصحاب، ولعله للتلازم بين الأثرين كما قيل (3). # ولمفهوم الاستثناء في صحيحة حماد: " لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم ~~والدم " (4). # ومنطوق رواية عبيد: عن الرضاع ما أدنى ما يحرم منه؟ قال: " ما أنبت اللحم ~~والدم "، ثم قال: " ترى واحدة تنبته؟ "، فقلت: اثنتان أصلحك الله، قال: " ~~لا "، فلم أزل أعد عليه حتى بلغت عشر رضعات (5). # وصحيحته: فما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: " ما أنبت اللحم والدم "، فقلت: ~~ما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال: " كان يقال: عشر رضعات "، قلت: فهل يحرم ~~عشر رضعات؟ فقال: " دع ذا " الحديث (6). # وجوابه: ثبوت (7) التلازم عندنا، وتخصيص الأخبار الثانية بالأولى وإن كان ~~التعارض بين منطوق الأولى ومفهوم الثانية بالعموم من وجه، بمعنى: أن العرف ~~يفهم من مثل ذلك الكلام التخصيص، فإنه إذا قال # PageV16P239 # المولى لعبد: لا تشتر إلا اللحم، ثم قال: لا تشتر إلا لحم البقر، يفهم ~~إرادة لحم البقر، ويذم لو اشترى لحم الإبل. # والمرجع في حصول الأثرين إلى قول أهل الخبرة، لأنه من الموضوعات. # وهل يشترط فيه التعدد والعدالة، أم لا؟ # ظاهر الأكثر: نعم، للأصل. # وقيل: لا، بل يكفي العدل الواحد (1)، واختاره السيد الداماد، لأنه من باب ~~الخبر دون الشهادة، ولحصول الظن. # وفيه: أنه مطالب بالدليل على حجية مطلق الخبر وعلى كفاية مطلق الظن، بل ~~يقدح في كفاية العدلين أيضا لعدم ثبوت كفاية شهادة العدلين مطلقا، بل ~~الأولى جعله منوطا بالعلم كما في السرائر والنهاية (2). # وأما ما قيل من أن المستفاد من بعض الأخبار - سيما صحيحة ابن رئاب - أن ~~التقدير بالمدة والعدد بيان للتقدير بالأثرين، فالأصل هو التقدير بالأثر، ~~والعلم به يتحقق بالتقديرين الأخيرين، فلا حاجة إلى الرجوع إلى أهل الخبرة ~~(3). # ففيه: ms3546 أنه لا يستفاد ذلك من الأخبار أصلا، وحكم الشرع بحصول النشر برضاع ~~يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة لا يدل على أنه لأجل إيجابهما الأثرين، فلعلهما ~~بنفسهما أيضا علتان مستقلتان. # بل في صحيحة محمد قال: " إذا رضع الغلام من نساء شتى فكان # PageV16P240 # ذلك عدة أو نبت لحمه ودمه عليه حرم عليه بناتهن كلهن " (1) دلالة على ~~المغايرة، حيث جعل أحدهما قسيم الآخر. # نعم، تدل الصحيحة على عدم حصول الأثرين بعشر رضعات فلا يحرم، لعدم كونها ~~سببا لحصول الأثرين ولا علة مستقلة. # وعلى هذا، فيجب الرجوع إلى أهل الخبرة فيما زاد على العشر، فيحكم بالنشر ~~به إذا علم تحقق الأثرين به وإن لم يبلغ خمس عشرة ولا يوما وليلة، ويحصل ~~التعارض في العشر وما دونها بين قول أهل الخبرة لو أخبروا بتحقق الأثرين ~~وبين الصحيحة، وقول المعصوم مقدم. # فالحق: اشتراط التجاوز عن العشر في اعتبار الأثرين. # نعم، لو فرض حصول العلم بهما فيما دونها يحكم بالتحريم ويحمل قول الإمام ~~على الغالب، ولكنه فرض نادر. # ولا تعارض الصحيحة مرسلة ابن أبي عمير: " الرضاع الذي ينبت اللحم والدم ~~هو الذي يرضع حتى يمتلي ويتضلع وينتهي نفسه " (2). # وخبر ابن أبي يعفور: عما يحرم من الرضاع؟ قال: " إذا رضع حتى يمتلي بطنه ~~فإن ذلك ينبت اللحم والدم وذلك الذي يحرم " (3). # إذ مدلولهما ليس أزيد من أن الرضعة الكذائية تنبت اللحم، وأما إيجابها ~~لشد العظم - الذي هو أثر الآخر أيضا - فلا يستفاد منهما، مع أنه # PageV16P241 # فيهما في مقام بيان الكمية المقدارية للرضاع المنبت للحم، فلا يعتبر ~~إطلاقه بالنسبة إلى الكمية العددية. # ولا موثقة عبيد المتقدمة، لعدم تصريحها بإنبات اللحم بعشر رضعات من نفسه. # فرع: المعتبر الإنبات والشد الفعليان، فلا عبرة بما من شأنه ذلك ومنعه ~~مانع - كالمرض - بل يرجع فيه إلى العدد. # وأما الثاني - أي المدة -: فهو إرضاع يوم وليلة، وظاهر التذكرة الإجماع ~~على التقدير به (1)، وفي بعض شروح المفاتيح: وكونه ناشرا للحرمة أيضا مما ~~لا خلاف فيه. # واستدلوا له بموثقة زياد بن سوقة: هل للرضاع حد ms3547 يؤخذ به؟ فقال: # " لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات من ~~امرأة واحدة، من لبن فحل واحد، لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها " الحديث ~~(2). # ويخدشها: أن دلالتها بمفهوم الوصف، الذي في اعتباره نظر. # فالمناط فيه: الإجماع إن ثبت، وإلا كما يستفاد من بعض شروح النافع، حيث ~~قال: وعلى القول بالاكتفاء باليوم والليلة يعتبر إرضاعه فيه كلما طلبه. ~~انتهى. # فإن فيه دلالة على وجود القول بعدم الاكتفاء.. فلا يكون دليل على # PageV16P242 # التقدير به، بل مقتضى الأخبار المتقدمة - المصرحة بأنه: " لا يحرم من ~~الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم " - انتفاؤه لو لم يعلم حصول الأثرين ~~في إرضاع اليوم والليلة، وبها تعارض الموثقة على فرض دلالتها أيضا، ~~والتعارض بالعموم من وجه. # إلا أن بعد التعارض إما يرجح مفهوم الموثقة بالموافقة للشهرة والإجماعات ~~المنقولة، كما يرجح مفهوم تلك الأخبار المعارض مع منطوق الموثقة في التحريم ~~مع حصول الأثرين بذلك أيضا. # أو يرجع إلى الأصل، ومقتضاه أيضا التحريم بكل منهما، لعمومات نشر مطلق ~~الإرضاع الحرمة ومطلقاته، فيجب الحكم به ما لم يعلم الدليل على الانتفاء، ~~فلو تمت دلالتها لم يضرها المعارض، ولكن في دلالتها ما عرفت. # فيبقى منطوق الأخبار المذكورة - في عدم التحريم ما لم يعلم الأثران - ~~خاليا عن المعارض المعلوم في التحديد باليوم والليلة، فالتقدير به مشكل جدا ~~وإن كان الأحوط غالبا اعتباره. # ثم على القول باعتباره، هل يعتبر مطلقا، كما عن المشهور (1)؟ # أو بشرط عدم انضباط العدد؟ كما عن المبسوط وفي النهاية والتذكرة (2)؟ # وتظهر الثمرة مع عدم حصول الأثرين ونقصان العدد في اليوم والليلة: # PageV16P243 # فإن جعلنا المستند الموثق واعتبرنا مفهوم الوصف فإطلاقه يقتضي الأول. # وإن جعلناه الإجماع خاصة وقلنا بثبوته فوجوب الاقتصار على المجمع عليه ~~يقتضي الثاني، والاحتياط غالبا مع الأول. # ويشترط في نشر الحرمة به - على القول به - ارتضاعه وشربه اللبن كلما أراد ~~حتى يروى ويصدر، لأنه المتبادر من رضاع يوم وليلة، بل هو معناه. # ولا فرق في اليوم أو الليلة بين الطويل والقصير، لانجباره ms3548 بالآخر أبدا. # وفي الاكتفاء بالملفق إشكال، والأصل يقتضي العدم. # ويشترط عدم الارتضاع في الأثناء من لبن آخر، لانتفاء صدق إرضاع اليوم ~~والليلة معه. # وأما الثالث - وهو العدد -: فاعتباره في التقدير إجماعي، ونقل الإجماع ~~عليه مستفيض (1)، إلا أنهم اختلفوا في العدد المقدر به على أقوال: # الأول: أنه عشر رضعات. # وهو المحكي عن العماني والمفيد والسيد والحلبي والقاضي والديلمي والحلي ~~في أول كتاب النكاح (2)، وابني زهرة وحمزة والمختلف # PageV16P244 # والإيضاح واللمعة والسيد الداماد وابن فهد (1)، بل هو الأشهر كما صرح به ~~جماعة، منهم: الشهيد الثاني (2) والصيمري والسيد الداماد. # للاقتصار - في الخروج عن الأصل المستفاد عن مطلقات نشر الحرمة بمطلق ~~الإرضاع - على المتيقن، وهو ما عدا العشر، لضعف اعتبار ما دونها كما يأتي. # ولحصول الأثرين بالعشر، كما تدل عليه صحيحة عبيد المتقدمة (3). # ولرواية الفضيل: " لا يحرم من الرضاع إلا المجبورة أو خادم أو ظئر، ثم ~~ترضع عشر رضعات يروى الصبي وينام " (4). # ولمفهوم الشرط في رواية مسعدة المذكورة (5). # وفي موثقة عمر بن يزيد: عن الغلام يرضع الرضعة والرضعتين، فقال: " لا ~~يحرم "، فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات، فقال: " إذا كانت متفرقة فلا " ~~(6). # ويمكن القدح في الجميع: # PageV16P245 # أما الأصل الحاصل من العمومات، فبوجوب تخصيصها بما يأتي، كما خص بما دون ~~العشر. # وأما حصول الأثرين، فبالمنع منه. # والصحيحة غير تامة الدلالة عليه، لنسبته إلى القيل الغير الثابت حجيته، ~~بل المشعر بعدم الرضا به، مع ما في آخرها من قوله: " دع ذا "، فلو كان حكم ~~العشر حقا لما نسبه إلى غيره أولا، ولم يعرض عنه ثانيا، مجيبا بما لا دخل ~~له بالمقام، فيفهم منه أن ما ورد في النشر بالعشر ورد تقية، أو لمصلحة ~~أخرى. # هذا، مع معارضتها مع صحيحة ابن رئاب السالفة الناصة على عدم الإنبات ~~بالعشر، ومع الأخبار الأخر الآتية المصرحة بعدم النشر به المستلزم لعدم ~~الإنبات. # وأما البواقي، فبمعارضتها مع ما هو أكثر منها عددا وأصح سندا وأوضح ~~دلالة: كصحيحة ابن رئاب وموثقة زياد المتقدمتين (1). # وموثقة عبيد: " عشر رضعات لا يحرمن شيئا " (2). # وابن بكير: " عشر ms3549 رضعات لا تحرم " (3). # مضافا إلى ما في رواية الفضيل من اشتمالها على أمرين مخالفين للإجماع: ~~اشتراط المجبورة، واشتراط النوم، مع اضطرابها باختلاف # PageV16P246 # ألفاظها، لروايتها تارة كما تقدم، وأخرى بغيره، وثالثة بسند صحيح مع ~~خلوها عن ذكر العدد، رواها في الفقيه (1)، الذي هو أضبط. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن الحكمين داخلان في المنطوق، وأما مفهوم ~~الاستثناء - الذي هو المفيد في المقام - فلا يتضمن حكما مخالفا للإجماع، مع ~~أن دخولهما في المنطوق أيضا غير ضائر، إذ غايته تخصيص بعض أفراد المنطوق ~~بالإجماع، وهو أمر غير عزيز. # مضافا إلى أنه يمكن أن يكون اشتراط الأول لأن التوالي - الذي هو أيضا من ~~الشروط - لا يتحقق غالبا إلا في تلك النسوة، والثاني لأنه يكون مثل ذلك ~~الإرضاع منوما، أو المعنى يكون من شأنه ذلك. # وأما حديث الاضطراب، ففيه: أنه وإن اختلف بعض عبارات الرواية، إلا أنه لا ~~مدخل له في مقام الاستدلال، الذي هو قوله: " ثم ترضع عشر رضعات "، كما لا ~~يضر خلوها على بعض أسنادها عن ذكر هذا العدد، لأن الزيادة مقدمة على ~~النقصان. # فلا قدح في هذه الرواية من هذه الجهات، كما لا قدح فيها وفي الأخرين من ~~حيث ضعف السند، لانجباره بالشهرة القديمة المحققة والمحكية مستفيضة، بل صحة ~~بعضها على بعض الطرق، كما فصله السيد الداماد في رسالته. # بل يمكن رفع القدح عنها من جهة المعارض أيضا، لكون الثلاثة أخص مطلقا من ~~معارضاتها، لاختصاص الأولى بقوله: " حتى يروى الصبي "، والثانيتين بغير ~~المتفرقات، وعموم المعارضات بالنسبة إليهما، # PageV16P247 # والخاص المطلق مقدم ولو كان موافقا للعامة، والعام مخالفا له، مع أن ~~العشر أيضا مخالف لجميع العامة، فإنهم بين قائل بالنشر بالمسمى (1) وقائل ~~بالنشر بالخمس (2).. فيتساويان من هذه الجهة، فالترجيح للخاص، ولولا ~~الترجيح لكان الحكم النشر بالعشر أيضا، للأصل الثابت بالعمومات. # ومن ذلك تظهر تمامية أدلة ذلك القول. # والثاني: أنه خمس عشرة رضعة. # اختاره الشيخ في النهاية والمبسوط وكتابي الأخبار والحلي في أول باب ~~الرضاع والمحقق والفاضل في بعض كتبه والمحقق الثاني في شرح القواعد ms3550 والشهيد ~~الثاني (3)، ولعله المشهور بين المتأخرين، بل نسبه في كنز العرفان إلى ~~الأكثر مطلقا (4). # للأصل، فيقتصر على موضع الوفاق. # وموثقة زياد (5). # وثبوت التقدير بالعدد بالإجماع وانتفاؤه عن العشر بالأخبار، فلم تبق إلا ~~خمس عشرة رضعة. # والأصل مردود بالعمومات والخصوصات. # والموثقة بما مر من أعميتها مطلقا عما دل على حصول التحريم # PageV16P248 # بالعشر المتوالية. # وانتفاؤه عن العشر بما مر من ثبوته بها. # والثالث: أنه رضعة واحدة كاملة. # حكي عن الإسكافي (1). # للعمومات. # وللمكاتبة الصحيحة. # ومرسلة ابن أبي عمير. # وخبر ابن أبي يعفور. # المتقدمة جميعا (2). # ورواية زيد بن علي: " الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبدا " (3). # والعمومات مخصصة بما مر. # والمكاتبة غير دالة كما سبق. # بل وكذلك المرسلة والخبر على ما مر، والرواية محتملة لإرادة عدم حلية ~~الرضعة الواحدة بعد الفطام، فإن مرجع الضمير المجرور غير معلوم، فلعله ~~الفطيم. # هذا، مع أن الكل على فرض الدلالة مخالفة للشهرة القديمة والجديدة، بل ~~الإجماع، فعن حيز الحجية خارجة، ومع ذلك مع الروايات # PageV16P249 # الغير العديدة معارضة، وبموافقة العامة مرجوحة. # ولا يتوهم موافقتها للكتاب - حيث قال: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة) * (1) - لعدم ثبوت حصول الأمومة والأخوة بالرضعة ~~الواحدة. # ومن بعض ما ذكر يظهر الجواب عن بعض أخبار أخر واردة في الباب، الدالة على ~~اعتبار رضاع حولين (2) أو سنة (3)، مع تحملهما لاحتمالات أخر أيضا. # الشرط الخامس: أن يكون المرتضع في أثناء الحولين وقبل استكمالهما. # فلا عبرة برضاعة بعدهما. # إجماعا محققا، ومحكيا عن الخلاف والغنية (4)، وفي التذكرة والمختلف ~~والقواعد وشرحه والإيضاح ونكت الشهيد والمسالك (5) وشرح الصيمري وغيرها، ~~وفي شرح المفاتيح: من غير خلاف، وهو الحجة فيه. # دون ما ورد في المستفيضة من أنه: " لا رضاع بعد فطام " (6) - ويفسر ~~الفطام في بعض الروايات بالحولين - وأن: " الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم ~~"، وأنه: " لا رضاع إلا ما كان في الحولين "، وإن استدل به أكثر # PageV16P250 # الأصحاب. # لاحتماله من وجهين: # أحدهما: باعتبار الحولين، حيث يحتمل أن يكون بالنسبة إلى المرتضع وأن ~~يكون بالنسبة إلى ولد المرضعة. # ولا يفيد تفسيره بالأول في الكافي ms3551 والفقيه (1)، لعدم حجية قولهما، مع ~~احتمال غيره بحسب اللغة، سيما مع معارضته بتفسيره بالثاني في كلام ابن ~~بكير، كما نقله في التهذيبين بسند معتبر (2)، ويظهر منهما ارتضاؤه أيضا ~~لذلك التفسير، وحمل جمع من الأصحاب على ذلك بعض الأخبار المشترط لعدم ~~الفطام أيضا (3). # وثانيهما: باعتبار الرضاع المنفي بعدهما أو المثبت قبلهما، إذ ظاهر أنه ~~ليس المراد الرضاع الحقيقي لغة، والحقيقة الشرعية غير ثابتة، فيمكن أن يكون ~~نفي الرضاع المجوز، أو الوارد في الكتاب، أو غير ذلك من المجازات، وكذلك في ~~الإثبات. # ولا فرق في التحريم الحاصل بالرضاع قبل الحولين بكونه بعد الفطام أو ~~قبله، للأصل الثابت من العمومات. # خلافا للمحكي عن العماني (4)، فلم يحرم بما كان قبلهما بعد الفطام، لبعض ~~تلك الروايات المجملة. # كما لا فرق في عدمه بعدهما بينهما، للإجماع. # PageV16P251 # خلافا للمحكي عن الإسكافي (1)، فحرم بما كان بعدهما متصلا قبل الفطام، ~~لبعض الروايات المذكورة المانع إجماله عن الاستدلال، مضافا إلى شذوذها لو ~~كان دالا. # والمراد بكون الرضاع قبل الحولين: عدم وقوع شئ من القدر المعتبر بعد تمام ~~الحولين. # وبالحولين: الهلاليتان، لأنها المتعارف المتبادر شرعا، وابتداؤهما من حين ~~انفصال تمام الولد، ولو كان في أثناء الشهر يتم المنكسر من الشهر الخامس ~~والعشرين ثلاثين يوما، للأصل المتقدم. # والحق: عدم اعتبار الحولين في ولد المرضعة، فينشر الحرمة لو وقع الرضاع ~~بعد حوليه إذا كان قبل حولي المرتضع، وفاقا للأكثر، بل ادعى بعضهم عليه ~~الإجماع (2). # لعموم أدلة نشر الحرمة بالرضاع. # وللاستصحاب. # خلافا للمحكي عن الحلبي وابني حمزة وزهرة (3)، بل عن الأخير الإجماع ~~عليه، له. # وللأصل. # وما نقل عن ابن بكير. # وظهور الأخبار المتقدمة في العموم. # PageV16P252 # والأول ممنوع وبمثله معارض. # والثاني بالعمومات مدفوع. # والثالث ليس بحجة، ومع ذلك يعارضه ما ذكره الكليني والصدوق. # والرابع مردود بالإجمال وانتفاء العموم. # مع أنه لو حمل على العموم - بأن يراد الإرضاع بعد شئ من الحولين أو شئ من ~~الفطام - يلزمه خروج الأكثر، إذ لا يبقى له مورد سوى حولي هذا المرتضع وولد ~~مرضعته وفطامه، ويخرج جميع سائر الأفراد، فتأمل. ms3552 # الشرط السادس: أن تكون الرضعة كاملة في الرضعات العددية والزمانية. # أما في الأولى، فلأنها المتبادر إذا أضيف مثلها إلى العدد، فلا يقال: # عشر رضعات، إلا مع كون كل واحدة كاملة، ولو نقص بعضها يصح السلب ويقال: ~~إنها ليست بعشر. # ولتقييد عشر رضعات في رواية الفضيل السالفة (1) بالتي تروي الصبي - أي كل ~~واحدة منها - ولا يضر اشتمالها على اليوم أيضا، كما مر. # وأما في الثانية، فلما عرفت من عدم دليل تام على التقدير الزماني، سوى ~~الإجماع إن ثبت، فيجب الاقتصار فيه على المجمع عليه، وهو ما إذا كانت ~~الرضعات في اليوم والليلة كاملة. # وأما في حصول الأثرين، فصرح بعضهم بعدم اعتبار كمال الرضعة (2)، بل يحرم ~~لو علم حصولهما بالرضعات الناقصة - كما إذا # PageV16P253 # انحصرت رضعاته في أيام كثيرة بالناقصات - لصدق حصول الأثرين. # ولا تنافيه مرسلة ابن أبي عمير وخبر ابن أبي يعفور المتقدمين (1)، لأن ~~مدلولهما عدم حصول الإنبات بدون كمال الرضعة، فلو فرض حصول العلم به بدونه ~~يجب حمل الرواية على الغالب أو محمل آخر، وإن لم يحصل العلم فلا تنافي. # ومنهم من استدل على اعتبار الكمال في الرضعات العددية والزمانية بهاتين ~~الروايتين، مع تصريحه بعدم اعتباره في الوصفية (2). # وهو غير جيد جدا، لأن مفادهما اعتبار الكمال في حصول الوصف لا في العدد ~~والزمان، والأصل عدم تعلقه بهما، مع أنه إذا لم يعتبر ذلك في الوصف - الذي ~~هو صريح الروايتين - كيف يعتبر في غيره لأجلهما؟! # والمراد بالرضعة الكاملة: ما عده العرف كاملا، وهو الذي يروي الصبي وكان ~~من شأنه إنامته كما في رواية الفضيل، والذي يتضلع معه الصبي وتنتهي نفسه، ~~فهما مع ما يعده العرف متحدان أو متقاربان. # ثم إنه تحسب الرضعات المتخللة بينها لفظ الثديين للتنفس أو الملاعبة أو ~~المنع من المرضعة مع المعاودة وحصول الكمال بعدها رضعة واحدة إن لم يطل ~~الفصل، وإلا احتسب الجميع كالآحاد رضعات ناقصات، فلا ينشر حرمة. # الشرط السابع: أن لا يفصل بين الرضعات رضاع من امرأة أخرى في الرضعات ~~العددية. # فلو تخللت رضعة أخرى بينها ms3553 - كأن يرتضع من امرأة تسع رضعات # PageV16P254 # ومن أخرى رضعة، ثم من الأولى رضعة أخرى - لم ينشر الحرمة. # إجماعا كما في التذكرة وعن الخلاف والغنية (1). # للتصريح في روايتي مسعدة وعمر بن يزيد (2) ب‍: أن الرضعات المتفرقات لا ~~تحرم، واشتراط التوالي في موثقة زياد السابقة (3). # وأما تخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب فغير مانع عن نشر التحريم هنا، ~~كما هو ظاهر المقنعة والنهاية والتذكرة والنافع وصريح السرائر والقواعد ~~(4)، وشرح النافع لصاحب المدارك، وغيرها (5)، بل في الثاني الإجماع عليه، ~~بل لعله إجماعي، فإن ثبت فهو، وإلا فإثبات التحريم مع تخلل الأكل والشرب ~~بدليل آخر مشكل. # إذ ليس إلا موثقة زياد، حيث خص الفصل بالرضعة. # وما قالوا من عدم صدق التفرق إلا مع تخلل الرضعة، كما يصدق صيام الأيام ~~المتتالية ما لم يتخلل عدم صوم يوم آخر، ولا يضر تخلل الليلة، فإن المتبادر ~~من المتفرقات ما تخلل بينها من جنسها، وإلا فتوقف حصول التعدد على تخلل شئ ~~ظاهر. # وفي الأول: أنه لم يخص بالرضعة، بل ذكر أولا قوله: " متواليات ". # وكون ما بعده تفسيرا لذلك غير معلوم. # PageV16P255 # وفي الثاني: منع عدم صدق التفرق وعدم التوالي مع تخلل المأكول والمشروب، ~~سيما مع طول مدة التخلل. # ولا يرد: أنه لو لم يعلم عدم صدق التفرق فلا يعلم التفرق أيضا، فيبقى تحت ~~عمومات التحريم بمطلق الرضاع بلا معارض. # إذ على هذا تبقى (1) عمومات عدم التحريم ما لم ينبت اللحم والعظم أيضا ~~بلا معارض، وهي أخص من الأولى، والمسألة مشكلة جدا والاحتياط لا يترك. # هذا في الرضعات العددية. # وأما الزمانية، فصرح الأكثر بأنه يشترط فيها أن لا يفصل بين الرضعات رضعة ~~ولا مأكول ولا مشروب آخر (2). # لعدم صدق رضاع اليوم والليلة مع تخلل رضعة أخرى أو أكل أو شرب، إذ معنى ~~رضاع اليوم والليلة من امرأة: أن الرضاع المتعارف في اليوم والليلة يكون ~~منها، ومع تخلل أكل أو شرب لا يكون كذلك، مع أن الدليل التام على اعتباره ~~الإجماع لو ثبت، وما ثبت اعتباره بالإجماع ما لم يتخلل شئ ms3554 أصلا. # وأما في حصول الأثرين، فلا يشترط عدم تخلل أصلا، كما صرح به في شرح ~~النافع والمسالك (3)، بل ينشر مع حصول العلم بالإنبات من هذا اللبن الخاص ~~ولو تخلله رضعة أو مأكول أو مشروب، للأصل، وصدق الوصف. # PageV16P256 # ولكن في حصول العلم بذلك مع التخلل إشكالا، بل الظاهر - كما قيل (1) - ~~عدم حصول الإنبات حينئذ باللبن الواحد وحده، ولذا صرح بعضهم باشتراط عدم ~~التخلل في الرضعات الوصفية أيضا (2). # وهل يشترط في منع الرضعة المتخللة عن نشر الحرمة كونها كاملة كما في ~~التذكرة (3)؟ # أو لا، بل يحصل بأقل الرضعة أيضا، كما في القواعد والمسالك والروضة (4)؟ # الظاهر هو: الثاني، لصدق التفرق مع غير الكاملة أيضا، وتبادر الكاملة - ~~كما قيل (5) - ممنوع. # وهل يشترط في التوالي اتحاد المرضعة؟ # أم يكفي اتحاد الفحل؟ # الحق هو: الأول. # لظاهر موثقة زياد. # وصدق التفرق مع تخلل لبن امرأة أخرى. # وللتصريح في بعض الأخبار بأنه: " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي ~~واحد " (6). # ولا يضر زيادة حولين أو سنة بعد ما ذكر مع أنه خلاف الإجماع، إذ # PageV16P257 # فساد جزء من الخبر لا يفسد غيره، مع أن فساده غير معلوم، لإمكان الحمل ~~على محامل صحيحة. # فرع: لو أرضعت امرأة خمسا كاملة ثم واحدة ناقصة ثم خمسا كاملة، فهل ينشر، ~~أو يستأنف النصاب؟ # الظاهر: الأول، لعدم صدق التفرق. # الشرط الثامن: أن يرتضع من الثدي. # فلو وجر في حلقه أو سعط به أو احتقن أو أكله جبنا لم ينشر الحرمة. # على المشهور بين الأصحاب، بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه (1)، وفي ~~المسالك: لا نعلم فيه خلافا لأحد من أصحابنا إلا ابن الجنيد (2). # لأنه المتبادر من الإرضاع، بل لا يحصل مسمى الرضاع والإرضاع والارتضاع ~~إلا بذلك، فإنه لا يقال لمن شربه من غير الثدي: إنه ارتضع، فكيف بمن احتقن ~~به أو أكله جبنا؟! بل يقال للوجور: أشربه اللبن. # ولذا ورد في مرسلة الصدوق الآتية: أن الوجور بمنزلة الرضاع، فليس هو نفس ~~الرضاع. # ولذا لم يستعمل في الصحيحين الآتيين - المتضمنين لسقي الزوجة زوجها أو ~~جاريته ms3555 - الرضاع، بل استعمل السقي. # ويؤيده أيضا ما ورد في الصحيحين: # PageV16P258 # أحدهما: " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين " ~~(1). # والآخر: " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة " (2). # وفي الآخرين، أحدهما: عن امرأة حلبت من لبنها فسقت زوجها لتحرم عليه، ~~قال: " أمسكها وأوجع ظهرها " (3). # والآخر: إن امرأتي حلبت من لبنها في مكوك فسقته جاريتي، فقال: # " أوجع امرأتك وعليك بجاريتك " (4). # وإنما جعلناها مؤيدة لا أدلة - كما فعله بعضهم (5) - إذ لا دلالة في ~~قوله: # " من ثدي " في الأولين على المص منه، لصدقه مع كون اللبن منه كيف ما شرب، ~~ولأن الظاهر من الثانيين وقوع الشرب بعد الحولين وعدم وصوله أحد المقدرات ~~الثلاثة وإن أمكن التعميم بترك الاستفصال، ولكنه بعيد جدا. # خلافا للمحكي عن الإسكافي (6)، فاكتفى بالوجور، وهو مختار # PageV16P259 # مواضع من المبسوط (1)، مدعيا في بعضها ما يظهر منه الإجماع، وإن وافق ~~المشهور في موضع آخر منه (2). وقواه في المفاتيح (3) وشرحه. # لأن الغاية المطلوبة - التي هي إنبات اللحم وشد العظم - قد تحصل منه. # ولمرسلة الصدوق: " وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع " (4). # ويرد الأول: بمنع كون الغاية هو الإنبات من حيث هو هو خاصة، لاحتمال كون ~~الرضاع والمص من الثدي له مدخلية في نشر الحرمة، كما أن للولادة أو الحمل ~~مدخلية فيه، وليست العلة بنفس الإنبات منصوصة، وتعليل عدم التحريم بعدم ~~الإنبات في بعض الروايات (5) لا يدل على تعليل التحريم بالإنبات. # نعم، يستفاد من الأخبار نشر الحرمة من الرضاع الموجب للإنبات، وغاية ما ~~يمكن أن يقال فيه العلة المستنبطة، وهي عندنا غير حجة. # والثاني: بمنع الدلالة، لأنها فرع ثبوت عموم المنزلة، وهو ممنوع، فيمكن ~~أن يكون في حرمة الرضاع بعد الفطام. # الشرط التاسع: أن يرتضع المرتضع الحد المعتبر من لبن فحل واحد من مرضعة ~~واحدة. # PageV16P260 # فلو حصل القدر المعتبر من لبن فحلين من مرضعة واحدة أو من لبن مرضعتين ~~ولو من فحل واحد لم ينشر حرمة أصلا، لا بواسطة الأمومة ولا الأبوة ولا ما ~~يتفرع عليهما. # فلو أرضعته امرأة ms3556 واحدة الرضاع المعتبر من لبن فحلين، كأن أرضعته من لبن ~~زوجها خمس رضعات، ثم انقطع لبنها وعاد بعد مدة طويلة من غير وطء، فأرضعته ~~من اللبن الثاني خمسا أخر. # أو فارقها الزوج الأول فتزوجت بغيره فأكملت الرضعات من الثاني، ويتصور ~~ذلك بأن يستقل الولد بالمأكول أو شرب اللبن وجورا في المدة المتخللة، وقلنا ~~بأن ذلك غير ضائر في التفرق. # لم تصر المرضعة أما للمرتضع، ولا ينشر الحرمة بينهما ولا بينه وبين ~~أولادها النسبية أو الرضاعية. # وكذا لو كان لفحل امرأتين مرضعتين، وارتضع صبي بعض العدد المعتبر من لبن ~~امرأة وأكمله من أخرى، لم يصر الفحل أبا له ولم ينشر الحرمة، مع أن الفحل ~~متحد. # فلا تحصل الأمومة لمرتضع من لبن فحلين ولو اتحدت المرضعة، ولا الأبوة من ~~لبن مرضعتين له ولو اتحد الفحل. # بالإجماع في الحكمين على ما حكي عن التذكرة (1)، وقيل: بلا خلاف فيه (2). # PageV16P261 # إلا أن بعض شراح المفاتيح نسب الخلاف هنا إلى الطبرسي أيضا، ولم يثبت. # والوجه فيه - بعد التأيد بعدم تصور أم لشخص لا أب له، ولا أب لمن لا أم ~~له، ولا أخ أو أخت بدون الأبوين، ولا أب في الأول، لعدم حصول العدد المعتبر ~~من فحل واحد، ولا أم في الثاني، لعدم حصوله من امرأة واحدة: # موثقة زياد بن سوقة المتقدمة، حيث دلت على أن كل رضاع أقل من رضاع يوم ~~وليلة أو خمس عشرة رضعة متوالية من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لا يوجب ~~حرمة أصلا، خرج منها ما خرج من العشر وما فوقها إذا كانت من امرأة واحدة من ~~فحل واحد، فيبقى الباقي. # ويدل عليه أيضا ما صرح بأن العشر المتفرقة لا تحرم، فإن الرضعات في ~~الصورتين متفرقة فلا توجب تحريما، ويثبت الحكم في جميع الموارد بعدم الفصل. # وتدل عليه أيضا صحيحة العلاء: " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي ~~واحد سنة " (1). # دلت على اشتراط اتحاد المرضعة، فلا ينشر التحريم بالعشر، الحاصل من ~~مرضعتين ولو من فحل، وأما الحاصل من ms3557 مرضعة من فحلين فهو إما غير متصور على ~~ما اخترنا من اشتراط عدم تخلل الأكل والشرب أيضا، أو نادر على القول الآخر ~~لا اهتمام بشأنه، مع أن بعد الثبوت في أحد # PageV16P262 # الطرفين يثبت في الآخر بالإجماع المركب. # الشرط العاشر - وهو شرط لحصول التحريم بالأخوة الرضاعية بين المرتضعين -: # أن يكون رضاعهما معا إلى الحد المعتبر من لبن فحل واحد، ولا تكفي الأخوة ~~من جهة الأم خاصة في ثبوت التحريم، فلو ارتضع أحد الصغيرين من امرأة من لبن ~~فحل القدر المعتبر، والآخر منها من لبن فحل آخر القدر المعتبر، لم يثبت ~~التحريم بينهما. # ولا يشترط اتحاد المرضعة بعد اتحاد الفحل، بل تكفي الأخوة الرضاعية من ~~جهة الأب، فلو ارتضع مائة من لبن فحل واحد كل القدر المعتبر حرم بعضهم على ~~بعض ولو تعددت المرضعات، كما لو كانت منكوحات فحل مائة أرضعت كل واحدة ~~رضيعا واحدا، فيحرم بعضهم على بعض والكل على الفحل. # والحاصل - كما ذكرنا -: أنه لا تكفي الأخوة من جهة الأم خاصة في التحريم ~~وتكفي من جهة الأب. # أما المطلب الأول، فهو الحق المشهور بين الأصحاب، بل في التذكرة: إجماعنا ~~عليه (1)، وكذلك في المسالك (2)، وفي شرح القواعد: إنه لا خلاف فيه بين ~~أصحابنا (3)، بل قيل: ادعى جمع من الأصحاب عليه الإجماع (4). # PageV16P263 # للمستفيضة من الروايات: # منها صحيحة الحلبي: عن رجل يرضع من امرأة وهو غلام أيحل له أن يتزوج ~~أختها لأمها من الرضاعة؟ فقال: " إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من ~~لبن فحل واحد فلا يحل، وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن ~~فحلين فلا بأس بذلك " (1). # وموثقة الساباطي: عن غلام رضع من امرأة أيحل له أن يتزوج أختها لأبيها من ~~الرضاعة؟ قال: فقال: " لا، قد رضعتا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة ~~"، قال: قلت: فيتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟ قال: # فقال: " لا بأس بذلك إن أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي ~~أرضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس " (2). # وصحيحة العجلي، وفيها: فقلت له: أرأيت ms3558 قول رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فسر لي ذلك، قال: " كل امرأة ~~أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها ~~واحدا بعد واحد من جارية أو غلام، فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): # يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وإنما هو من نسب ناحية الصهر رضاع ولا ~~يحرم شيئا، وليس هو سبب رضاع من ناحية الفحولة فيحرم " (3). # PageV16P264 # قيل - في وجه الاستدلال بها -: إن الظاهر كون: " واحدا بعد واحد " مفعولا ~~ل‍: " أرضعت " و: " من جارية أو غلام " بيانا لهما، ولا يحتمل الحالية عن ~~الفحلين، لأنه لا يستفاد منه شئ زائد عما استفيد قبله، فيكون تأكيدا، ~~والتأسيس أولى منه، ولأنها توجب إما تقدير المفعول، أو جعل الجار زائدة، ~~وكلاهما خلاف الأصل، أو جعله مجموع الجار ومدخوله، وهو خلاف الظاهر (1). # وفيه: أنه على الأول: يكون قوله: " من جارية أو غلام " أيضا لا يفيد غير ~~التأكيد، والتأسيس أولى منه، وكون تقدير المفعول بعد تقدمه خلاف الأصل غير ~~ظاهر. # مع أنه على الأول أيضا يحتاج إلى خلاف أصل في الحكم، إذ حينئذ وإن لم ~~يثبت التحريم بين المرتضعين، ولكنه يثبت بين أحدهما وبين المرضعة أو الفحل ~~وما يتفرع عليهما، فلا بد من ارتكاب التخصيص في قوله: " ولا يحرم شيئا وليس ~~هو سبب رضاع من ناحية الفحولة "، وهذان يخصصان، مع أنه تفسير للرضاع ~~المحرم، وهذا أيضا رضاع محرم.. # فلا تم قوله: " فإن ذلك ليس بالرضاع الذي قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ". # والحمل على تفسير الرضاع المحرم كليا تحريما عاما حتى لأحد الرضيعين على ~~الآخر لا أصل التحريم ولو كان جزئيا. # بعيد جدا، فالظاهر تساوي الاحتمالين وسقوط الاستدلال بأحدهما من البين. # PageV16P265 # نعم، يتم الاستدلال بها من جهة التعليل المذكور في ذيل الصحيحة بقوله: " ~~وإنما هو من نسب ناحية ms3559 الصهر " إلى آخره، إذ مع تعدد الفحل يصدق كون الأخوة ~~من ناحية الصهر لا من ناحية لبن الفحولة. # بل يمكن الاستدلال بها بأنه على الاحتمال الثاني يدل من جهة فحوى الخطاب ~~على المطلوب، إذ بعد دلالتها على [عدم] (1) حصول البنوة من جهة الأمومة ~~خاصة فلا تحصل الأخوة من جهتها بطريق أولى. # ومنه يظهر إمكان الاستدلال بما استدل به للشرط السابق أيضا، ويؤيده أيضا ~~ما دل على [عدم] (2) اعتبار اللبن الخالي عن النكاح. # وقد يستدل لذلك القول بصحيحة مالك بن عطية: في الرجل يتزوج المرأة فتلد ~~منه، ثم ترضع من لبنها جارية، أيصلح لولده من غيرها أن يتزوج بتلك الجارية ~~التي أرضعتها؟ قال: " لا، هي بمنزلة الأخت من الرضاعة، لأن اللبن لفحل واحد ~~" (3). # وصحيحة الحلبي، وفيها: عن امرأة رجل أرضعت جارية أتصلح لولده من غيرها؟ ~~قال: " لا "، قلت: فنزلت بمنزلة الأخت من الرضاعة؟ قال: # " نعم، من قبل الأب " (4)، وما في معناهما من الأخبار. # وفيه نظر، لأن مقتضاها: أن الاشتراك في لبن الفحل الواحد يوجب # PageV16P266 # التحريم، أي كفاية الأخوة من جهة الأب - وهو المطلب الثاني - لا انحصار ~~جهة التحريم فيه وعدم كفاية الأخوة من جهة الأم فقط. # ثم إنه خالف في ذلك الشيخ أبو علي الطبرسي - صاحب التفسير - فاعتبر ~~الأخوة للرضاعة من جهة الأم خاصة أيضا (1)، وحكي عن الراوندي في فقه القرآن ~~(2)، وقواه صاحب المفاتيح (3) وشارحه، واستجوده في المسالك (4)، ونسبه ~~السيد الداماد في رسالته إلى فقهاء العامة كما نسبه جمع آخر على ما حكي ~~(5). # لعموم * (وأخواتكم من الرضاعة) * (6). # ونحو قوله (صلى الله عليه وآله): " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ~~(7). # ورواية محمد بن عبيد الهمداني، وفي آخرها: فقال لي أبو الحسن (عليه ~~السلام): " ما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات، ~~وإنما حرم الله الرضاع من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم " (8). # والجواب عن العمومات: أنها مخصصة بما مر. # PageV16P267 # مع أنه قيل: في كون المرتضعة بلبن هذه المرضعة من فحل آخر أختا رضاعية ~~نظر، لأن ms3560 الأخت الرضاعية أمر شرعي، وكون المذكورة مندرجة تحتها محل النزاع، ~~فلا بد من دليل يدل عليه، فشمول الآية له غير معلوم، بل وكذلك كونها أختا ~~أميا رضاعية، فلا يعلم شمول: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " أيضا ~~(1). # وفيه نظر، لأنا نعلم أن الأخت والأخ الأميين هما المتحدان في الأم، وهذه ~~المرضعة أمه إجماعا، بل نصا.. # ففي صحيحة ابن سنان: عن امرأة أرضعت غلاما مملوكا لها من لبنها حتى فطمته ~~هل لها أن تبيعه؟ قال: فقال: " لا، هو ابنها من الرضاعة " (2). # مضافا إلى استعمال الأخت في الأمية الرضاعية في صحيحة الحلبي وموثقة ~~الساباطي المتقدمتين. # وعن الرواية: أنها قاصرة مجملة، لأن محط الاستدلال قوله: " وإنما حرم ~~الله الرضاع من قبل الأمهات "، وليس باقيا على معناه الظاهر، إذ لم يحرم ~~الله سبحانه الرضاع من قبل الأمهات أصلا، بل المراد معنى آخر. # وأما أنه يحرم الرضاع من قبل الأمهات فليس بمعلوم. # سلمنا أن المراد ذلك، ولكن لا عموم فيه أصلا، إذ غايته أن الرضاع # PageV16P268 # يحرم شيئا من قبل الأمهات أيضا، وهو مسلم، لأنه يحرم المرضعة وكذا ~~أولادها النسبية إجماعا كما في السرائر وفي الكفاية (1)، وأما أنه يحرم ~~كلما يتصور تحريمه بسبب الرضاع فكلا. # وبعبارة أخرى: الأمهات حقيقة في النسبية، ومعنى تحريم الرضاع من قبل ~~الأمهات: أنه يحرم من أرضعته أمك النسبية. # سلمنا عموم التحريم، ولكنه يعارض ما مر، وهو راجح بكونه أشهر رواية ~~ومخالفا للعامة، وقد ورد في علاج التعارض: أنه خذ بما اشتهر بين أصحابك ~~وبما خالف العامة (2). # وأما المطلب الثاني - وهو كفاية الأخوة من جهة الأب خاصة في ثبوت التحريم ~~- فهو إجماعي بيننا، وتدل عليه المتواترة من الأخبار، منها: # رواية محمد بن عبيد وصحيحتا مالك والحلبي المتقدمة جميعا (3)، ومنها: # صحيحة البزنطي (4) وموثقة سماعة (5)، وغير ذلك. # فرعان: # أ: ما ذكرنا من عدم كفاية الأخوة من جهة الأم خاصة إنما هو في المرتضعين، ~~أي الإخوتين الرضاعيتين. # PageV16P269 # أما إذا كان أحدهما نسبيا فيثبت التحريم بينهما إجماعا، كما في السرائر ~~والكفاية. # وتدل عليه رواية محمد ms3561 بن عبيد المتقدمة. # وصحيحة محمد: " إذا رضع الغلام من نساء شتى فكان ذلك عدة أو نبت لحمه ~~ودمه عليه حرم عليه بناتهن كلهن " (1). # وصحيحة جميل: " إذا أرضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها وإن ~~كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه، وإذا أرضع من لبن الرجل حرم ~~عليه كل شئ من ولده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته " (2). # ب: يحرم على المرتضع: أم المرضعة وأختها وعمتها وخالتها نسبية كانت أو ~~رضاعية. # بالإجماع في النسبية. # وعلى الأظهر الأشهر في الرضاعية إذا كانت ارتضاعهن مع المرضعة من فحل ~~واحد، بل نسب إلى إطلاقات كلام الأصحاب، بل صريحهم في المسألة (3). # لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". # وخصوص صحيحة الحلبي وموثقة عمار المتقدمتين في أختها # PageV16P270 # الرضاعية. # خلافا للقواعد والمحقق الثاني، فنفيا التحريم في المنتسبات إليها بالرضاع ~~مطلقا (1)، سواء كان رضاعهن معها من فحل واحد أو فحلين، لعدم اتحاد الفحل ~~بين المرتضع والنسوة المزبورات. # قال في شرح القواعد ما خلاصته: قد حققنا أن حرمة الرضاع لا تثبت بين ~~مرتضعين إلا إذا كان اللبن لفحل واحد، وحكينا خلاف الطبرسي، فلو كانت لمن ~~أرضعت صبيا أم من الرضاع لم تحرم تلك الأم على الصبي، لأنها نسبتها إليه ~~بالجدودة إنما تتحصل من رضاعه من مرضعة ورضاع مرضعته منها، ومعلوم أن اللبن ~~في الرضاعين ليس لفحل واحد، فلا تثبت الجدودة بين المرتضع والأم المذكورة. # ومن هذا يعلم أن أختها من الرضاع وعمتها منه وخالتها منه لا يحرمن وإن ~~حرمن بالنسبية. # ولو كان المرتضع أنثى لا يحرم عليها أبو المرضعة من الرضاع ولا أخوها منه ~~ولا عمها منه ولا خالها منه، لمثل ما قلناه. انتهى. # وفساده واضح جدا، إذ ما اعتمدا عليه - في تخصيص عمومات تحريم الرضاع من ~~الموثقة والصحيحة المتقدمتين - يتضمن تحريم الخالة الرضاعية، واشتراط اتحاد ~~الفحل إنما هو في حصول البنوة والأخوة لا مطلقا، ولو كان المراد ما ذكراه ~~ما كان للتعليل - كالحكم بسببه - وجه، لعدم اتحاد فحلي المرتضع ms3562 والخالة ~~الرضاعية، بل لم تحرم العمة وأم الأب # PageV16P271 # الرضاعية، لعدم اتحاد الفحل بهذا المعنى، بل اتحاد الفحل في الخالة ~~والجدة ونحوهما لا يكاد تعقل صحته. PageV16P272 # البحث الثاني في بيان المحرمات بالرضاع بعد استكمال الشرائط وفيه مقدمة ~~ومطلبان: # المقدمة في بيان معنى قوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " أو: " ~~من القرابة " (1). # والمراد منه: أن كل حرمة تنشأ من النسب فهي تنشأ من الرضاع أيضا، فاللبن ~~له تأثير كتأثير المني، ولذلك ورد: " إن الرضاع لحمة كلحمة النسب " (2)، ~~فكل عنوان له اسم في الأنساب وحكم في السنة والكتاب بتحريمه فاجعل في حذائه ~~ما يشبهه مما حصل منه الرضاع، إلا فيما استثني من اشتراط اتحاد الفحل ~~وغيره. # فالمراد: أنه يحرم من جهة الارتباط الحاصل من الرضاع ما يحرم من جهة ~~الارتباط الحاصل بالنسب، ومفاده: أن كل وصف نسبي يوجب التحريم يوجب نظيره ~~من الوصف الرضاعي، كالولد والأخ والأخت والأم والأب وغير ذلك. # PageV16P273 # وأما الارتباط والوصف الحاصلان بسبب المصاهرة فلم يثبت التحريم به بواسطة ~~الرضاع، بل يثبت بثبوت أصل الارتباط والوصف أيضا، فمرضعة الولد لا تصير ~~زوجة رضاعية، ولا أمها أم الزوجة الرضاعية. # فلا دلالة في الرواية على أن ما يحرم بالمصاهرة الحقيقية يحرم بالمصاهرة ~~الرضاعية أيضا، ولا أن ما يحرم بالنسب والمصاهرة يحرم بالرضاع أيضا. # بل مدلولها: أن ما يحرم بالنسب يحرم نظيره بالرضاع، فلا بد في كل ما يراد ~~الحكم بتحريمه بالرضاع بواسطة هذه الرواية أن ينظر إلى الوصف الحاصل منه ~~بالرضاع، فإن كان المتصف بهذا الوصف مما يحرم بسبب النسب وثبتت حرمته بدليل ~~يحرم بالتحريم بالرضاع أيضا، وإلا فلا. PageV16P274 # المطلب الأول في بيان من يحرم ومن يحرم بكليتها ثلاثة أصناف: # الصنف الأول: من يحرم بسبب القرابة خالصة، وهن القرابات النسبية، فإن ~~نظائرهن يحرمن بالرضاع، والقرابات النسبية الإناثية تسع، إلى آخر ما مر في ~~المقدمة في صدر المبحث. # أما دليل حرمة هؤلاء القرابات كلا - بعد الإجماع - قوله في صحيحة ابن ~~سنان: " يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة ". # وفي صحيحتي الكناني ms3563 (1) والحلبي (2) وروايتي داود (3) وأبي بصير (4): # " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". # بل هذه العبارة واردة في روايات أخرى عديدة، بل ثابتة عن الحجة # PageV16P275 # بإجماع الأمة. # وفي صحيحة عبيد بن زرارة: " ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع " (1). # والتشكيك في إفادته العموم، لكون لفظة " ما " موصوفة، بعد اتفاق الفريقين ~~على التمسك بعمومه. # في غير موقعه. # مع أنه لولا عمومه لما صح الاستناد إليه في مورد. # مع أن الإمام استدل به في موارد مختلفة.. # كما في رواية عثمان، عن أبي الحسن (عليه السلام)، وفيها - بعد السؤال عن ~~حلية تزوج الجارية التي أرضعتها امرأة أخي -: قال: " لا، إنه يحرم من ~~الرضاعة ما يحرم من النسب " (2). # وفي مرسلة ابن سنان الواردة في السؤال عن امرأة أرضعت غلاما هل يحل بيعه ~~- إلى أن قال -: " لا، أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب؟! " (3). # مضافا إلى أن لفظة: " ما " في صحيحة عبيد متضمنة لمعنى الشرط، وهي مفيدة ~~للعموم. # PageV16P276 # هذا، مع التصريح بحرمة بعض تلك القرابات بخصوصها، كالأمهات الشاملة ~~للجدات أيضا والأخوات في الآية الشريفة (1) والمستفيضة من الروايات (2). # وبنات الأخوة والأخوات في صحيحة ابن سنان: " لا يصلح للمرأة أن ينكحها ~~عمها ولا خالها من الرضاعة " (3). # وفي رواية مسعدة الآتية. # وفي روايات امتناع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن تزوج ابنة حمزة، ~~قائلا: إنها ابنة أخي من الرضاعة (4)، وغير ذلك. # والبنات في صحيحة ابن سنان: " ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد ~~امرأة أخرى فهو حرام " (5). # والعمة والخالة في رواية مسمع: " ثمانية لا يحل نكاحهن " إلى أن قال: " ~~أمتك وهي عمتك من الرضاعة، وأمتك وهي خالتك من الرضاعة، وأمتك وهي أختك من ~~الرضاعة " الحديث (6). # PageV16P277 # ورواية مسعدة: " يحرم من الإماء عشر " إلى أن قال: " ولا أمتك وهي عمتك ~~من الرضاعة، ولا أمتك وهي خالتك من الرضاعة، ولا أمتك وهي أختك من الرضاعة، ~~ولا أمتك وهي ابنة أختك من الرضاعة " (1). # فهذه هي القرابات التسع المتقدمة، فتحرم كلها. # فذلكة: ركن ms3564 محل التحريم بهذه القرابات ثلاث: المرتضع، والمرضعة، والفحل. # فيحرم على الأول: المرضعة، ومن يحرم بسببها من الأمهات والأخوات والعمات ~~والخالات، ومن يحرم بسبب الفحل ممن ذكر أيضا وأولاد المرضعة والفحل ~~بالتفصيل المتقدم. # ويحرم على الفحل والمرضعة: المرتضعة أو المرتضع وأولادهما، ولا يحرم غير ~~ذلك بواسطة القرابة أصلا. # تكملة: اعلم أنه - كما عرفت - يحرم من الرضاع كل ما يحرم من النسب، وهن ~~القرابات المذكورة، ولا يستثنى من هذه الكلية شئ. # وأما ما ذكره في التذكرة من أنه يستثنى من قاعدة: " يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب " صور أربع، الأولى: أم الأخ والأخت، والثانية: أم ولد # PageV16P278 # الولد، والثالثة: جدة الولد، والرابعة: أخت الولد (1). # ففيه: أن شيئا من هذه الأوصاف ليست مؤثرة في التحريم بالنسب، وسبب ~~التحريم أمر آخر مفقود في الرضاع، فلا حاجة إلى الاستثناء، بل هي خارجة عن ~~القاعدة، ولكن الصورة الأخيرة منها محرمة بدليل آخر، كما يأتي. # الصنف الثاني: من يحرم بواسطة القرابة المنضمة مع المصاهرة. # وتوضيحه: أنهم قالوا: إنه يحرم بعض القرابات النسبية المنضمة مع ~~الرضاعية، وهو إذا كانت القرابة رضاعية والمصاهرة حقيقية، بخلاف ما لو ~~كانتا معا رضاعية أو المصاهرة خاصة رضاعية، فلا يتعدى التحريم إلى مثله. # كما قالوا: إن الأم الرضاعية للزوجة الحقيقية محرمة، والزوجة الحقيقية ~~للابن الرضاعي محرمة، بخلاف الأم الحقيقية للزوجة الرضاعية، أي أم مرضعة ~~الولد أو الأم الرضاعية للزوجة الرضاعية. # وقالوا في وجه التفرقة ما أشير إليه من أنه لم يثبت مشابه الارتباط ~~بالمصاهرة بواسطة الرضاع ولا تحريمه، فلم تثبت زوجة رضاعية، فلا وجه لتحريم ~~أمها، بخلاف الأم الرضاعية، فإنها ثابتة، فإذا كانت الزوجة حقيقية تكون ~~أمها الرضاعية أم الزوجة فتحرم. # PageV16P279 # ثم إن الحكم بتحريم هذا الصنف مصرح به في كلام الأصحاب، بل ظاهر الكفاية: ~~اتفاق الأصحاب عليه (1)، بل صرح بعضهم باتفاق الطائفة عليه (2)، وصرح آخر ~~بنفي الخلاف فيه (3)، وفي شرح المفاتيح الإجماع عليه، وقد دلت النصوص ~~المستفيضة عليه في خصوص أم الزوجة (4). # ويستدل عليه تارة بالإجماع. # وأخرى بالنصوص المذكورة. # وثالثة: بقوله: " يحرم ms3565 من الرضاع ما يحرم من النسب ". # ورابعة بأنه بعد ضم القرابتين - الرضاعية والمصاهرة الحقيقية - يصدق عليه ~~العنوان الذي ثبت تحريمه كتابا أو سنة، كأمهات النساء وحلائل الأبناء وزوجة ~~الأب إذا كانت الزوجة له حقيقية وإن كان الأب رضاعيا. # أقول: أما الإجماع فمع ثبوته - كما هو الظاهر - فلا كلام فيه. # وأما سائر الأدلة ففي تماميتها نظر: # أما الأول، فلأن النصوص مخصوصة بأم الزوجة، فالتعدي إلى سائر الموارد ~~يتوقف على الدليل، إلا أن يتعدى بالإجماع المركب، ولا بأس به. # وأما الثاني، فلأن مدلول الرواية: أنه يحرم بالرضاع ما يحرم من جهة ~~النسب، وظاهره كون النسب علة تامة، وفي القرابات المنضمة مع المصاهرة ~~الحرمة ناشئة من النسب والمصاهرة معا، فلم يحرم من جهة # PageV16P280 # النسب خاصة شئ، فإن أم الزوجة تحرم بسبب زوجية البنت وأمومة الأم معا، ~~ولذا لا تحرم تلك الأم لولا مصاهرة الزوجة، فسبب تحريم أم الزوجة ليس هو ~~النسب خاصة. # ولذا استشكل في الكفاية في دلالته على تحريم هذا الصنف (1). # وأما الثالث، فلأن المتبادر من الابن والأم والأب ونحوهم: الحقيقي، ~~وانصرافهم عند الإطلاق إلى الرضاع أيضا غير معلوم. # فالمتبع في هذا الصنف هو الإجماع، والله العالم. # الصنف الثالث: أولاد صاحب اللبن والمرضعة. # فإنهم يحرمون على أب المرتضع مطلقا، سواء كان ولده أم المرتضع أو غيرها ~~على الأظهر الأشهر. # أما الأول، فلصحيح علي بن مهزيار: إن امرأة أرضعت لي صبيا فهل يحل لي أن ~~أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: " ما أجود ما سألت، من هاهنا يؤتى أن يقول ~~الناس: حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا هو لبن الفحل لا غيره "، ~~فقلت له: إن الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي، هي ابنة غيرها، قال: ~~" لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك " (2). # PageV16P281 # وأما الثاني، فلصحيحة عبد الله بن جعفر: امرأة أرضعت ولد الرجل، هل يحل ~~لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة، أم لا؟ فوقع (عليه السلام): # " لا، لا تحل له " (1). # وصحيحة أيوب: امرأة أرضعت ms3566 بعض ولدي، هل يجوز أن أتزوج بعض ولدها؟ فكتب: " ~~لا يجوز ذلك، لأن ولدها صار بمنزلة ولدك " (2). # خلافا لجمع، منهم: الشيخ في المبسوط والقاضي (3). # استنادا إلى أصالة الإباحة. # وإلى أن المحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، وهذا ليس من المحرمات بالنسب. # وفيه: أن الأصل مدفوع بما مر. # وأن عدم كون ذلك من المحرمات بالنسب يقتضي عدم ثبوت حرمته من مثل قوله: " ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "، وذلك لا ينافي ثبوتها من غيره. # فرعان: # أ: قالوا: إن تحريم أولاد المرضعة مخصوص بأولادها ولادة. # PageV16P282 # وأما تحريم أولاد صاحب اللبن فيعم أولاده ولادة ورضاعا. # أما الأول فهو مقتضى الأصل. # وأما الثاني ففي التذكرة إجماع علمائنا عليه (1). # وظاهر الكفاية نوع تردد، حيث تأمل في شمول الصحيحة الأولى للأولاد ~~الرضاعية (2). # وهو في موضعه، لعدم صدق الابنة حقيقة إلا على الابنة النسبية، واحتمال ~~كون المشار إليه في قوله: " هذا لبن الفحل لا غيره " هذا المورد الخاص. # وعلى هذا، فلو لم يثبت الإجماع لكانت المسألة مشكلة. # ب: لا يحرم على أب المرتضع بواسطة الرضاع غير ذلك، فتحل له المرضعة، لعدم ~~المقتضي له. # ولا أمها ولا أختها ولا أم صاحب اللبن ولا أخته. # كل ذلك للأصل، وقد صرح به في أم المرضعة الشيخ في المبسوط وابن حمزة (3) ~~وأكثر المتأخرين (4). # فإن قيل: إذا كان ولد المرضعة بمنزلة ولد أب المرتضع تكون أمها بمنزلة ~~جدة ولده، وجدة الولد محرمة، وكذا أم صاحب اللبن، وأما أخته # PageV16P283 # فهي عمة ولده، وعمة الولد حرام، لأنها أخت الأب، فيلزم التحريم. # قلنا: حرمة جدة الولد وعمته ليست لأنها جدته وعمته ولذا يحرمان قبل ولادة ~~الولد أيضا، [بل] (1) لأنها أم الزوجة أو أخت نفسه، والأمران مفقودان في ~~المورد، مع أن الوارد في النص: أن أولاد المرضعة وصاحب اللبن بمنزلة الولد، ~~فتكون أم المرضعة جدة من بمنزلة الولد لا جدة الولد، ولا نسلم حرمة جدة من ~~بمنزلة الولد، وكذا العمة وغيرها. # وقد حكي الخلاف في أم المرضعة عن الحلي (2). # لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من ms3567 النسب "، حيث زعم أنه من التحريم ~~بالنسب نظرا إلى الأمومة. # وفساده ظاهر، لأنها وإن كانت أم الزوجة ولكن حرمة أم الزوجة بسبب ~~المصاهرة بين الزوج والزوجة، [لا أنها] (3) أم الزوجة. # وعن المختلف أيضا. # تمسكا بأن المستفاد من التعليل بقوله: " بمنزلة ولدك " اعتبار المنزلة، ~~وهذه أيضا بمنزلة جدة الولد (4). # وفيه أولا: أن المعتبر من المنزلة لعل هي المنزلة الخاصة التي ذكرها في ~~النص. # وثانيا: أن كونها بمنزلة جدة الولد ممنوع كما مر. # PageV16P284 # الصنف الرابع: الأم الرضاعية للزوجة. # فإنها تحرم على الزوج، للروايات المستفيضة: # كصحيحة الحلبي: " لو أن رجلا تزوج جارية رضيعا فأرضعتها امرأته فسد نكاحه ~~" (1). # والأخرى: في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته أو أم ولده، قال: " ~~تحرم عليه " (2). # وقريبة منهما صحيحتا ابن سنان (3) ومحمد (4). # والفاسد نكاحه في هذه الروايات وإن كانت مجملة، إلا أنه يظهر مورده عن ~~رواية ابن مهزيار: قيل له: إن رجلا تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثم ~~أرضعته امرأة له أخرى، فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية وامرأتاه، فقال ~~أبو جعفر (عليه السلام): " أخطأ ابن شبرمة، حرمت عليه الجارية وامرأته التي ~~أرضعتها أولا، فأما الأخيرة لم تحرم عليه، كأنها أرضعت ابنته " (5). # ضابطة: ضابط من يحرم بالرضاع في الصنفين الأولين أن يقال: إنه # PageV16P285 # تحرم المحارم كلهن من غير استثناء. # نعم، يجب أن يكون ما أشير إليه - من أنه لا تحصل نظائر القرابات الصهرية ~~بواسطة الرضاع - نصب عينيك، وتحصل القرابات النسبية كلها بواسطته، فلو ~~اجتمع نظير القرابة بالرضاع يحصل التحريم، سواء كانت منفردة أو مع حصول ~~القرابة الصهرية الحقيقية. # وإذا ضم ما ذكر مع ما في الصنف الثالث يكون الضابط: المحارم مع تحريم ~~أولاد المرضعة والفحل على أب المرتضع. PageV16P286 # المطلب الثاني في ذكر من اختلفوا في حرمته وليس بمحرم وتحقيق المقال فيه: ~~أنه لا شك أن المتبع هو أصل الإباحة، إلا فيما دل دليل على التحريم، ومقتضى ~~حصول التحريم بالرضاع - الذي هو ضروري الدين - ليس إلا التحريم في الجملة، ~~وأما ثبوته لخصوص المحال فيحتاج إلى الدليل. # والدليل المعين لموارد ms3568 التحريم منحصر فيما مر من الإجماع. # وقوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". # وما ورد في خصوصيات تلك القرابات كما مر. # وما سبق من الأخبار الدالة على تحريم أولاد الفحل والمرضعة على أب ~~المرتضع. # وما سبق مما دل على تحريم الأم الرضاعية للزوجة، لا غير ذلك. # فيجب على الفقيه الاقتصار على الموارد المذكورة. # إلا أن منهم من تعدى إلى غيرها.. # إما لعدم تدبره في قوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ورأي بعض ~~المحرمات، وتوهم أنه بواسطة النسب فحكم بمثله في الرضاع. PageV16P287 # أو لملاحظته التعليل المذكور في صحيحتي ابن مهزيار وأيوب: إنهم بمنزلة ~~ولدك (1)، فأثبت المنزلة في غير ذلك أيضا لذلك وحكم فيه بالتحريم. # أو لعموم المنزلة المذكورة، فأثبت جميع أحكام الولد لمن هو بمنزلته. # وأما المتأمل حق تأمله فيما ثبت من هذه الأمور لم يتعد عما ذكر. # بيان ذلك: أن المراد بقوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " أن ما ~~يحرم من جهة النسب وبسببه، يحرم بحصول مثل ذلك النسب من الرضاع بالرضاع، ~~والمحرم من جهة النسب ليس إلا القرابات التسع، فلا يتعدى إلى غيرهن، ولا ~~يشمل ما يحرم بواسطة النسب والمصاهرة معا كالجدة الأمية للولد، فإنها ليست ~~محرمة بالنسب خاصة، بل به وبالمصاهرة، فإن حرمتها لأجل أنها أم الزوجة، ~~والزوجة متقربة إلى الزوج بالمصاهرة، وأمها إليها بالنسب، فإنها تتقرب إلى ~~الزوج بهما معا لا بالنسب (2) خاصة. # وكذا لا يثبت التحريم بواسطة وصف في بعض المنتسبات ليس ذلك الوصف سببا ~~للتحريم، كأخت الأخ، فإنها ليست محرمة بواسطة أنها أخت الأخ، بل بواسطة ~~أنها أخت، فلا تحرم الأخت الرضاعية للأخ، لأنها ليست أختا للأخ الآخر. # وأما تعليل المنزلة فلا تثبت منه علية مطلق المنزلة حتى منزلة غير الولد # PageV16P288 # أيضا، إلا باستنباط علة ليس عندنا حجة، وأما عموم المنزلة فهي غير ثابتة، ~~فلا يحرم غير ما ذكر مما اختلفوا فيه أصلا. # ونحن نذكر بعضها ليكون أنموذجا للباقي: # فمنها: أنه يجوز لأخوة المرتضع نسبا وأخواته نكاح أخواته وأخوته رضاعا، ms3569 ~~أي أولاد الفحل نسبا ورضاعا وأولاد المرضعة نسبا. # وفاقا للحلي والقاضي والمحقق والفاضل في أكثر كتبه والصيمري وفخر ~~المحققين والشهيدين (1)، بل الأكثر، كما صرح به جماعة (2). # للأصل السالم عن المعارض. # وموثقة إسحاق بن عمار: في رجل تزوج أخت أخيه من الرضاعة، فقال: " ما أحب ~~أن أتزوج أخت أخي من الرضاعة " (3). # وهو ظاهر في الكراهة، لعدم تأدية المحرم بمثل هذه العبارة. # خلافا للمحكي عن الخلاف والنهاية والمبسوط وابن حمزة وقواه في الكفاية ~~(4)، فقالوا بالتحريم. # PageV16P289 # استنادا إلى أن التعليل المتقدم في صحيحتي ابن مهزيار وأيوب يقتضي كون ~~أولاد الفحل والمرضعة بمنزلة أولاد أب المرتضع، فيكونون أخوة، فيحرم بعضهم ~~على بعض. # ولأن أخت الأخ من النسب محرم فكذا من الرضاع، للعموم المتقدم. # ولأن كونهم بمنزلة الولد يقتضي ثبوت جميع أحكام الولد لهم، لعموم ~~المنزلة، ومن جملة أحكام الولد: تحريم أولاد الأب عليه. # ويضعف الأول: بأن مقتضى العلة كونهم بمنزلة الولد، وهي في محل النزاع ~~مفقود، غايته أنهم يكونون بمنزلة الأخوة، والثابت هو حرمة من بمنزلة الولد ~~لا من بمنزلة الأخوة، مع أن كونهم بمنزلة الأخوة أيضا ممنوعة. # والثاني: بمنع حرمة أخت الأخ مطلقا، كما إذا كان له أخ من أبيه وللأخ أخت ~~من أمه، فإنها غير محرمة. # نعم، تحرم عليه إذا كانت أختا له، وهو في المقام مفقود. # والثالث: بمنع عموم المنزلة كما بينا في الأصول، مع أنه لو سلم فالمسلم ~~منه عمومها بالنسبة إلى أب المرتضع، أي ثبوت جميع أحكام الولدية بالنسبة ~~إليه لا مطلقا، ولو سلم مطلقا فيجب التخصيص بغير هذا المورد، للموثقة ~~المتقدمة الظاهرة في نفي الحرمة. # ومنها: أم المرضعة بالنسبة إلى أب المرتضع كما مر ذكره. # ومنها: أخوات المرتضع النسبية بالنسبة إلى الفحل. PageV16P290 # فيجوز له نكاحهن على الأشهر الأظهر، كما صرح به بعضهم (1). # للأصل. # وحكي التحريم هنا عن الخلاف والنهاية والحلي (2). # لعموم التعليل بثبوت المنزلة، فقالوا: إنهن بمنزلة أولاد الفحل أيضا، لأن ~~أولاد الفحل بمنزلة أولاد أب المرتضع بالنص. # وجوابه: منع التلازم. # وهذه الموارد الثلاثة هي عمدة ما وقع ms3570 الخلاف فيه، وأما ما عداها فلا خلاف ~~يعتد به فيه بين الأصحاب في عدم الحكم بالحرمة. # ومنها: جدات المرتضع بالنسبة إلى صاحب اللبن. # فإنه يجوز له تزويجهن، صرح به الشيخ في المبسوط والمحقق الشيخ علي (3). # وحكى السيد الداماد في رسالته الرضاعية التحريم عن الحلي والفاضل في ~~المختلف والتذكرة وولده في الإيضاح والشهيد في غاية المراد وصاحب التنقيح ~~(4)، واختاره هو أيضا. # لكونهن بمنزلة جدات الولد النسبي، فهي محرمة إما بمدلول: " يحرم # PageV16P291 # من الرضاع ما يحرم من النسب " أو لعموم التعليل. # وجوابهما يظهر مما سبق. # ومنها: المرضعة بالنسبة إلى جد المرتضع. # فإنه يجوز له نكاحها. # وربما يتوهم التحريم، نظرا إلى أنها تصير أم ولد الولد، وهي إما بنت جد ~~المرتضع أو زوجة ولده، وكلتاهما محرمتان. # ودفعه ظاهر مما مر. # ولو كانت تلك المرضعة زوجة لهذا الجد، كأن ترضع زوجتك ولد ولدها ذكرا كان ~~أو أنثى تصير زوجتك جدة ولدك، لأن الرضيع يصير ولدك. # ويلزم على ما توهم تحريم زوجتك عليك، لأن جدة الولد محرمة، بل يلزم ~~التحريم لو أرضعت ولد ولدها من غيرك، لذلك. # وفساده واضح. # ومن هذا الباب أيضا: ما أن ترضع امرأتك بلبنك أخاك أو أختك أو أخاها أو ~~أختها، فإنها على الأول تصير أم أخيك، وعلى الثاني أخت ولدك. # أو أرضعت ولد أخيها، فتصير عمة ولدك. # أو ولد أختها، فتصير خالة ولدك. # أو أرضعت عمها أو عمتها، فتصير بنت أخ ولدك. PageV16P292 # أو خالها أو خالتها، فتصير بنت أخته. # أو عمك أو عمتك فتصير أم عمك أو عمتك. # إلى غير ذلك من الصور المتصورة. # ولا تحريم في شئ منها، لما مر. PageV16P293 # البحث الثالث في سائر الأحكام المتعلقة بالرضاع وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الرضاع الذي يحرم النكاح على تقدير سبقه عليه يبطله على ~~تقدير لحوقه. # بلا خلاف كما صرح به بعضهم (1)، واتفاقا كما قاله بعض آخر (2)، بل هو ~~إجماعي حقيقة، فهو الحجة فيه. # مضافا إلى عموم النصوص وخصوص المستفيضة المتقدمة (3) في تحريم الزوجتين ~~المرتضعة إحداهما من الأخرى على الزوج بضميمة عدم ms3571 الفصل. # ويترتب على ذلك مسائل كثيرة: # منها: تحريم زوجة أب المرتضع عليه لو أرضعته جدته لأمه، سواء كان بلبن ~~جده أو غيره، أو أرضعته بعض نساء جده لأمه بلبنه وإن لم تكن جدة للمرتضع. # وهو يترتب على تحريم الصنف الثالث، لأن الزوجة على الأول # PageV16P294 # تكون من أولاد المرضعة، وعلى الثاني من أولاد الفحل، وقد عرفت تحريمهما ~~على أب المرتضع. # ومنها: ما لو تزوج أحد صغيرة، وكانت له زوجة كبيرة، فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة، قالوا: # فإن كان بلبنه حرمتا عليه مؤبدا مطلقا، لصيرورة الكبيرة الأم الرضاعية ~~للزوجة الحقيقية، والصغيرة بنتها، بل ولده.. # وإن كان بلبن غيره حرمتا كذلك مع الدخول بالكبير، لصيرورة الكبيرة أم ~~الزوجة والصغيرة بنتها، وتحرم البنت مع الدخول بالأم، وحرمت الكبيرة خاصة ~~مع عدم الدخول، لعدم تحريم البنت بمجرد العقد على الأم. # أقول: الوجه في تحريم الصغيرة مؤبدا على الفرضين الأولين واضح، لصيرورتها ~~بنتا له على الأول، وبنت الزوجة المدخولة على الثاني. # وكذا في تحريم الجمع بينهما على الثالث، لاستلزامه الجمع بين الأم ~~والبنت. # وأما الوجه الذي ذكروه في تحريم الكبيرة على الأولين وتحريم كل منهما ~~منفردة أيضا على الثالث فغير معلوم عندي، أما الأولان فلأن صيرورة الكبيرة ~~أم الزوجة موقوفة على كون الصغيرة زوجة في آن صيرورة الكبيرة أما لها، وكون ~~الصغيرة زوجة على عدم صيرورة الكبيرة أما، فيمتنع اجتماعهما في آن. # والحاصل: أنه ترتفع زوجية الصغيرة وتتحقق أمومة الكبيرة في آن ~~PageV16P295 # واحد، فلم تكن الكبيرة أم الزوجة أصلا. # ومنه يظهر وجه الخدش في الثالث أيضا. # ولذا حكم بعضهم بحرمة إحدى الزوجتين خاصة في جميع الصور واحتمل القرعة، ~~فمن أخرجتها صح نكاحها وفسد نكاح الأخرى. # ورد: بأن الروايات المتقدمة في الصنف الثالث (1) تدل على حرمة نكاحهما من ~~غير فرقة (2). # أقول: أكثر الروايات المتقدمة الواردة في تلك المسألة غير ناهضة لإثبات ~~تمام الحكم، لإجمال مرجع الضمير. # نعم، تدل رواية ابن مهزيار (3) على حرمتهما معا، إلا أنها مخصوصة بصورة ~~الدخول بقرينة الحكم بتحريمهما معا، بل بصورة كون اللبن منه، لقوله ms3572 أخيرا: ~~" كأنها أرضعت ابنته " كما في التهذيب، وهو الصحيح، لا: # " ابنتها " كما في بعض النسخ الأخر. # فلا شك في تحريمهما معا فيما إذا كان اللبن من هذا الزوج، لأجل الرواية، ~~ولا في جمعهما مطلقا، ولا في تحريم الصغيرة مع الدخول وإن كان الرضاع بلبن ~~غيره. # بقي الكلام في تحريم الكبيرة مع إرضاعها بلبن الغير مع الدخول، وفي تحريم ~~كل منهما منفردة حينئذ مع عدم الدخول، ولا دليل تاما عليه، والقياس بصورة ~~كون اللبن منه باطل، وما يتوهم تعليلا لحرمتهما في # PageV16P296 # موردها مستنبط، والإجماع على الحكمين - كما عن الإيضاح (1) - غير ثابت. # فالحق: عدم تحريم الكبيرة مع كون اللبن عن الغير وإن دخل، ولا كل منهما ~~منفردة مع كون اللبن من الغير وعدم الدخول، فلا يفسد نكاح الكبيرة في ~~الأول، وله تجديد نكاح كل منهما أراد في الثاني. # نعم، لا يمكن أخذ إحداهما حينئذ بالنكاح السابق، لاستلزامه الترجيح بلا ~~مرجح، إلا أن يقال بالتخيير، ولا بأس به. # ومنها: ما لو طلق زوجته المرضعة وتزوجت بصغير فأرضعته، فتحرم على الصغير، ~~لصيرورته ولدها. # وقالوا: تحرم على الزوج الأول، فلا يجوز له نكاحها ثانيا، لأنها زوجة ~~ولده. # ويظهر الخدش فيه أيضا مما مر. # المسألة الثانية: لو شك في عدد الرضاع أو الإنبات أو إتمام اليوم ~~والليلة، لا يحرم، للعمل بالأصل. # ولو شك في كونه في الحولين أو بعده: # فإن علم مبدأ ولادة الطفل يحكم بأصالة تأخر الرضاع. # وإن علم وقت الرضاع يحكم بأصالة تأخر حلول الحولين، # PageV16P297 # ولا تعارضها أصالة الإباحة وحرمة النظر، لأن الأصل الأول رافع لذلك الأصل ~~مزيل له. # وإن لم يعلم شئ منهما يحكم بعدم الحرمة، للأصل. # ولو شك في تخلل الأكل أو رضعة أخرى فالأصل عدمه. # ولو شك في كمال الرضعة فيعارض استصحاب الارتضاع حتى يروى واستصحاب عدم ~~المص الجديد وعدم حصول بقية الارتضاع، فيرجع إلى أصل الإباحة. # المسألة الثالثة: لا تقبل الشهادة بالرضاع إلا مفصلة، للاختلاف الكثير في ~~الشرائط المعتبرة فيه، إلا مع العلم بالاتفاق في الشرائط. # وهل يشترط أن يضيف ms3573 إلى ذلك وصول اللبن إلى جوفه؟ # فيه قولان، والأقرب: العدم. # إذ لا طريق إلى العلم به إلا بمشاهدة الامتصاص وحركة الحلق وقد شهد بهما. # نعم، لا بد مع ذلك من التصريح بحصول الرضاع، ولا تكفي حكاية القرائن. # ولا يشترط التفصيل في الإقرار. # لعموم: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ". # وكذا في الشهادة على إقرار المقر به. PageV16P298 # الفصل الثالث في المصاهرة وهي علاقة تحدث بين الزوجين وبين أقرباء كل ~~منهما بسبب النكاح توجب الحرمة، ويلحق بالنكاح: الوطء والنظر واللمس على ~~وجه مخصوص. # فهاهنا فصول: # الفصل الأول في الحرمة الحاصلة بالمصاهرة الحقيقية أي النكاح الذي هو ~~حقيقة في العقد. # والمحرم بسببه على قسمين: # لأنه إما يحرم به عينا، أي يحرم حراما مؤبدا لا يحل أبدا. # أو جمعا، أي يحرم جمعه مع المعقود عليها أولا وإن جاز نكاحه منفردا. وهذا ~~أيضا على قسمين: # لأنه إما يحرم جمعا مطلقا. # أو يحرم الجمع بدون رضاء المعقود عليها أولا ويحل معه. PageV16P299 # فهذه ثلاثة أقسام: # القسم الأول: في بيان من يحرم نكاحها بمجرد العقد عينا. # وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: تحرم بمجرد العقد تحريما مؤبدا زوجة الأب والجد وإن علا ~~من الأب والأم، وزوجة الابن فنازلا وإن كان ابن البنت وإن لم يدخل بها. # بالإجماع من المسلمين، وهو الحجة المغنية عن مؤنة تكثير الأدلة. # مضافا إلى قوله سبحانه: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) * (1). # والنكاح حقيقة في العقد، كما مر. # وقوله سبحانه: * (وحلائل أبنائكم) * (2). # والحليلة هي: المعقودة عليها لحلية وطئها. # وفي صحيحة محمد: " ولا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده " (3). # المسألة الثانية: تحرم أم المعقودة عليها، سواء دخل ببنتها أو لا، # PageV16P300 # فلا يجدي فراقها في استحلال الأم. # على الأشهر الأصح، بل عليه الإجماع عن الناصريات والغنية (1)، بل يمكن أن ~~يقال: إنه إجماع محقق، وهو الحجة فيه، مضافا إلى الكتاب والسنة. # أما الكتاب: عموم: * (أمهات نسائكم) * في الآية الكريمة، كما هو مقتضى ~~إضافة الجمع إلى الضمير من دون تقدم معهود. # وأصالة تعلق الاستثناء بقوله: * (اللاتي دخلتم بهن) * إلى الجملة ~~الأخيرة، بمقتضى ms3574 القاعدة الأصولية على ما هو التحقيق. # مع تعيينه في هذه الآية من جهة. # أنه إن جعل الوصف مجرد قوله: * (اللاتي دخلتم بهن) * لزم الفصل بين الصفة ~~وموصوفها بأجنبيات. # وإن جعل مجموع قوله: * (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * تكون لفظة: * (من) ~~* بيانية باعتبار الأولى، وابتدائية باعتبار الثانية، فيلزم استعمال ~~المشترك في معنييه، وهو غير جائز. # وجعلها اتصالية من باب عموم المجاز وجعل المجموع حالا عن أمهات النساء ~~والربائب أيضا مجاز مخالف للأصل، بل غير جائز عند جمهور الأدباء، لاستلزامه ~~اختلاف العامل في الحال. # هذا، مع دلالة الأخبار المعتبرة هنا على الرجوع إلى الأخيرة خاصة، بل كون ~~ذلك قاعدة كلية جارية في أمثال الآية. # PageV16P301 # كالمروي في تفسير العياشي: عن رجل تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها ~~أتحل له ابنتها؟ قال: فقال: " قد قضى في هذا أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~لا بأس به، إن الله تعالى يقول: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن) * ولكنه لو تزوج الابنة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل ~~له أمها " قال: قلت: أليس هما سواء؟ قال: فقال: " لا، ليس هذه مثل هذه، إن ~~الله تعالى يقول: * (وأمهات نسائكم) * لم يستثن في هذه كما اشترط في تلك، ~~هذه هاهنا مبهمة ليس فيها شرط، وتلك فيها شرط " (1). # ورواية إسحاق: " إن عليا (عليه السلام) كان يقول: الربائب عليكم حرام مع ~~الأمهات اللاتي قد دخل بهن، هن في الحجور وغير الحجور سواء، والأمهات ~~مبهمات دخل بالبنات أم لم يدخل بهن، فحرموا [ما حرم الله] وأبهموا ما أبهم ~~الله " (2). # وصحيحة منصور: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه رجل فسأله عن ~~رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها، أيتزوج بأمها؟ فقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): " قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا " فقلت: جعلت فداك ما ~~تفخر الشيعة إلا بقضاء علي (عليه السلام) في الشمخية التي أفتاها ابن ~~مسعود: أنه لا بأس بذلك، ثم أتى عليا (عليه السلام) فسأله، فقال له علي ~~(عليه ms3575 السلام): " من أين # PageV16P302 # أخذتها؟ " فقال: من قول الله عز وجل: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * الآية، فقال علي (عليه السلام): " إن هذه ~~مستثناة وهذه مرسلة: * (وأمهات نسائكم) * " فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام) [للرجل]: " أما تسمع ما يروي هذا عن علي (عليه السلام)؟ " فلما قمت ~~ندمت وقلت: أي شئ صنعت؟ يقول هو: " قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا " فأقول ~~أنا: قضى علي (عليه السلام) فيها، فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك، مسألة ~~الرجل إنما كان قلت يقول زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: " يا شيخ، تخبرني أن ~~عليا (عليه السلام) قضى فيها وتسألني ما تقول فيها؟! " (1). # وضعف بعض هذه الأحاديث منجبر بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية، مع ~~دلالة الصحيحة منها باشتهار الحكم بين الشيعة وافتخارهم به، لصدوره عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، بل فيها إشعار، بل دلالة، لورود خلافه مورد ~~التقية. # وأما السنة: فالأخبار المذكورة. # مضافة إلى موثقة غياث بن إبراهيم: " إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ~~ابنتها إذا دخل بالأم، فإذا لم يدخل بالأم فلا بأس أن يتزوج بالابنة، فإذا ~~تزوج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الأم " وقال: " الربائب ~~عليكم حرام، كن في الحجر أو لم يكن " (2). # PageV16P303 # وأبي بصير: عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فقال: # " تحل له ابنتها ولا تحل له أمها " (1). # خلافا للعماني وحكي عن الصدوق والكليني أيضا (2)، وعن المختلف التوقف (3) ~~كشرح النافع للسيد وآيات الأحكام للأردبيلي (4)، فجعلوا البنت للأم متساوية ~~في اشتراط الدخول بها للحرمة العينية. # لأصالة الإباحة. # والآية الشريفة، بناء على إرجاع القيد إلى الجملتين. # والأخبار المستفيضة، منها: الصحيحة المتقدمة. # وصحيحة جميل وحماد: " الأم والابنة سواء إذا لم يدخل بها " يعني: إذا ~~تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها وإن شاء تزوج ~~ابنتها (5). # ومرسلة جميل: عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها هل تحل له ~~ابنتها؟ قال: " الأم والابنة في هذا سواء ms3576 إذا لم يدخل بإحداهما # PageV16P304 # حلت له الأخرى " (1). # وصحيحة محمد بن إسحاق المضمرة، وفيها: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل ~~بها، تحل له أمها؟ قال: " وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟! " (2). # أقول: أما الأصل، فمردود بما مر. # وأما الآية، فغير دالة كما سبق. # وأما الصحيحة الأولى، فعلى خلاف مطلوبهم أدل، بل هي دالة على كون مطلوبهم ~~موافقا للتقية، كما تؤكده نسبته إلى جمع من العامة، كمجاهد وأنس وبشر وداود ~~وغيرهم (3). # وأما الثانية، فمجملة، لاحتمال أن يكون المعنى: إذا تزوج الأم ولم يدخل ~~بها فالأم والبنت سواء في الإباحة، إن شاء دخل بالأم وإن شاء فارقها وتزوج ~~بالبنت، ويؤيده إفراد الضمير الراجع إلى الأم على ظاهر السياق.. والتفسير ~~المذكور فيه غير معلوم كونه من الإمام، وتفسير الراوي غير حجة. # وأما المرسلة، فهي أعم مطلقا من أدلة التحريم، لأن قوله: " إحداهما " أعم ~~من الأم والبنت، سواء حملت التسوية فيها على ما هو مطلوبهم # PageV16P305 # وجعل قوله: " إذا لم يدخل بها " إلى آخره، جملة مفسرة للتسوية، أو حملت ~~التسوية على ما ذكرنا من الإباحة، وجعلت الجملة الأخيرة تعليلية. # وأما الصحيحة الأخيرة، فدلالتها إنما هي على جعل الاستفهام إنكاريا - كما ~~هو الظاهر - ولكنه ليس بمتعين، بل في ظهوره أيضا كلام، لأن الظاهر اتحاد ~~مرجعي الضميرين المجرورين وأنه المرأة الهالكة، فيمكن أن يكون قد اتقى ~~(عليه السلام) فعدل عن الجواب الصريح إلى الاستفهام، وقال: وما الذي يحرم ~~على الرجل من جهة نكاح المرأة حال عدم الدخول بها؟ # أو يكون الاستفهام للإثبات والتقرير، فكأنه قال: لو حلت أمها فما الذي ~~يحرم عليه من جهة المرأة مع عدم الدخول، مع أن حصول الحرمة في الجملة ~~لأجلها ظاهر؟!. # هذا، مع أنه لو قطع النظر عن ذلك كله لكان الترجيح للأخبار المتقدمة ~~بموافقة عموم الكتاب ومخالفة طائفة من العامة والمعاضدة للشهرة المحققة ~~والإجماعات المحكية، وكون الأخبار المخالفة في جانب العكس في الكل. # مع أنها - كما صرح به الشيخ - شاذة، وفيها مضعفات أخر في الجملة، من نوع ~~اضطراب في ms3577 سند، أو متن، أو إضمار، كما ذكره الشيخ في التهذيب والاستبصار ~~(1). # PageV16P306 # فرعان: # أ: لا فرق في تحريم الأم بتزويج البنت بين تزويجها دائما أو متعة. # للإطلاقات. # ولا في المتعة بين قصد الاستمتاع منها أو عدمه. # لعدم اشتراط ذلك في صحة التمتع. # نعم، يشترط قصد حصول حلية التمتع، فهو شرط. # وهل يشترط إمكان التمتع، أم لا؟ # سيأتي تحقيقه في بحث العقد المنقطع. # وبالجملة: المناط في تحريم الأم: صحة عقد النكاح أو التمتع لا غير. # وعلى هذا، فلو لم يقصد من العقد حصول الزوجية الدائمية أو المنقطعة ولا ~~التحليل، بل كان المقصود مجرد محرمية الأم - كما يتفق كثيرا - لم يصح ~~العقد. # ولكن قد يشتبه الأمر هنا، فيخلط بين المقصود من العقد والمقصود من ~~الزوجية، فإنه قد يقصد بالعقد الزوجية ولكن المطلوب من الزوجية ليس هي ~~نفسها، بل لوازمها - كميراث أو كثرة أقوام - وهذا صحيح قطعا. # وقد لا يقصد الزوجية، بل يقصد من العقد نفس اللوازم من غير التفات ~~PageV16P307 # إلى الملزوم وقصد تحققه، وهذا باطل. # ب: صرح الأكثر بأن الحكم ثابت لأم الأم وجداتها من الطرفين (1). # والظاهر أن المستند فيه الإجماع المركب، وإلا فإثبات المطلوب من غير جهة ~~الإجماع مشكل. # القسم الثاني: في بيان من يحرم نكاحها بمجرد العقد خاصة على غيرها جمعا ~~لا عينا مطلقا. # وفيه أيضا مسألتان. # المسألة الأولى: تحرم بنت المعقود عليها بدون دخل بها جمعا معا لا عينا. # فيجوز نكاح البنت مع العقد على الأم بعد مفارقتها قبل الدخل، إجماعا في ~~الموضعين، وهو الحجة فيهما. # مضافا في الثاني إلى صريح الآية الكريمة: * (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا ~~جناح عليكم) * (2). # والأخبار المستفيضة التي قد تقدم كثير منها. # وكذا تحل بنت البنت وبنت الابن مع عدم الدخول بالجدة عينا لا جمعا، # PageV16P308 # للأصل. # المسألة الثانية: تحرم أخت المعقود عليها جمعا لا عينا، سواء كانت الأخت ~~لأب أم لأم أم لهما، وسواء دخل بالأخت الأولى أم لا. # بإجماع جميع المسلمين، له. # ولصريح الآية: * (وأن تجمعوا بين الأختين) * (1). # والأخبار المتواترة المتضمنة لتحريم الأخت ms3578 قبل انقضاء عدة الأخت الأخرى. # ولا فرق في ذلك بين العقد الدائم والمنقطع، إجماعا محققا ومحكيا (2). # للإطلاقات. # وللمروي في قرب الإسناد: عن الرجل تكون عنده امرأة أيحل له أن يتزوج ~~بأختها متعة؟ قال: " لا " (3). # ولصحيحة يونس: الرجل يتزوج المرأة متعة إلى أجل مسمى فيقضى الأجل بينهما، ~~هل له أن ينكح أختها قبل أن تنقضي عدتها؟ فكتب: # " لا يحل له أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها " (4). # PageV16P309 # وأما رواية الصيقل: " لا بأس بالرجل أن يتمتع بأختين " (1). # فالمراد أن يكون ذلك في وقتين واحدة بعد أخرى، دون الجمع. # والعدة الرجعية في حكم الزوجية، فلو طلق امرأة وأراد نكاح أختها فلا يجوز ~~له تزوج الأخت حتى تخرج الأولى من العدة، إلا إذا كان الطلاق بائنا، فيجوز ~~بمجرد الطلاق. # وتدل على الحكمين - منطوقا ومفهوما - صحيحة ابن أبي عمير: في رجل طلق ~~امرأته أو اختلعت أو بارأت، أله أن يتزوج بأختها؟ قال: فقال: # " إذا برئت عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله أن يخطب أختها " (2). # وصحيحة أبي بصير: عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له أن يخطب أختها من قبل ~~أن تنقضي عدة المختلعة؟ قال: " نعم، قد برئت عصمتها منه وليس له عليها رجعة ~~" (3). # وعلى الأول: رواية علي بن أبي حمزة: عن رجل طلق امرأته أيتزوج # PageV16P310 # أختها؟ قال: " لا، حتى تنقضي عدتها " (1). # ورواية محمد بن قيس: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أختين نكح ~~إحداهما رجل، ثم طلقها وهي حبلى، ثم خطب أختها فجمعها قبل أن تضع أختها ~~المطلقة ولدها، فأمره بأن يفارق الأخيرة حتى تضع أختها المطلقة ولدها، ثم ~~يخطبها ويصدقها صداقها مرتين " (2). # وموثقة زرارة: في رجل طلق امرأته وهي حبلى، أيتزوج أختها قبل أن تضع؟ ~~قال: " لا يتزوجها حتى يخلو أجلها " (3). # وبالصحيحتين الأولتين يخصص إطلاق الثلاثة الأخيرة بالعدة الرجعية. # وعدة المتعة كالرجعية. # لصريح صحيحة يونس المتقدمة. # وأما إذا فسخ نكاح الأخت - لعيب يوجبه، أو ظهر فساد نكاحها - فله تزويج ~~الأخرى دفعة. # للأصل. # وعدم صدق الجمع. # PageV16P311 # وأما صحيحة زرارة: عن رجل تزوج بالعراق امرأة، ثم خرج ms3579 إلى الشام فتزوج ~~امرأة أخرى، فإذا هي أخت امرأته التي بالعراق، قال: " يفرق بينه وبين ~~المرأة التي تزوجها بالشام، ولا يقرب العراقية حتى تنقضي عدة الشامية " ~~(1). # فلا تفيد أزيد من الكراهة، كما أفتى به في القواعد (2). # ولو ماتت الأخت جاز نكاح الأخرى من ساعته. # للأصل. # ورواية علي بن أبي حمزة: عن رجل كانت له امرأة فهلكت أيتزوج أختها؟ فقال: ~~" من ساعته إن أحب " (3). # ولو طلقها رجعيا وأسقط الزوج حق الرجوع بوجه لازم شرعي، وقلنا بعدم جواز ~~الرجوع حينئذ، فهل يجوز تزويج الأخت قبل انقضاء العدة، أم لا؟ # مقتضى الاستصحاب وإطلاق الروايات الثلاث الأخيرة: عدم الجواز. # ومقتضى الصحيحتين: الجواز، وهو الأقرب لذلك، فإن بهما تخصص الإطلاقات ~~ويدفع الاستصحاب، سيما الثانية، التي هي أخص مطلقا من المطلقات، لاختصاصها ~~بما قبل انقضاء العدة. # PageV16P312 # إلا أن يقال: إن المذكور في الصحيحتين براءة العصمة وانتفاء الرجعة، ~~والمسلم حينئذ الأخير دون الأول، ولذا يتوارثان وتكون لها النفقة ونحوها، ~~فلا يعلم تحقق براءة العصمة، فتكون المطلقات والاستصحاب باقية على حالها، ~~فلا يجوز الجمع، وهو الأحوط، بل الأقرب. # القسم الثالث: في بيان من يحرم نكاحها بمجرد العقد خاصة جمعا لا عينا، ~~إلا مع رضاء المعقود عليها أولا، فيجوز جمعا أيضا. # وفيه مسائل. # المسألة الأولى: يحرم الجمع في النكاح بين امرأة عقد عليها أولا وبين بنت ~~أختها أو بنت أخيها، إلا مع إذن الخالة أو العمة، يعني: إذا تزوج أولا ~~امرأة لا يجوز تزويج بنت أختها أو بنت أخيها بدون رضاء الزوجة. # أما عدم الجواز بدون الإذن فهو الأظهر الأشهر، كما في الكفاية (1)، بل ~~بإجماع أصحابنا كما في الروضة (2). # للمستفيضة: # منها رواية علي: عن امرأة تزوجت على عمتها وخالتها، قال: # " لا بأس " وقال: " تزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الأخت، ولا ~~تزوج بنت الأخ والأخت على العمة والخالة إلا برضاء منهما، فمن فعله # PageV16P313 # فنكاحه باطل " (1). # ورواية الكناني: " لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين ~~المرأة وخالتها " (2). # ورواية السكوني: " إن عليا (عليه السلام) أتي برجل تزوج ms3580 امرأة على خالتها ~~فجلده وفرق بينهما " (3). # والمروي في علل الصدوق: " إنما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ~~تزويج المرأة على عمتها وخالتها، إجلالا للعمة والخالة، فإذا أذنت في ذلك ~~فلا بأس " (4). # وتؤيدها مستفيضة أخرى، كموثقة محمد: " لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الأخت ~~على العمة ولا على الخالة إلا بإذنهما، وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ ~~وابنة الأخت بغير إذنهما " (5). # وقريبة منها موثقته الأخرى (6). # PageV16P314 # ورواية الحذاء: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها إلا بإذن ~~العمة والخالة " (1). # وفي المروي في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: " لا تنكح المرأة على عمتها ~~ولا على خالتها إلا بإذن العمة والخالة، ولا بأس أن تنكح العمة والخالة على ~~بنت أخيها وبنت أختها " (2). # وأما الجواز معه فهو الحق المشهور أيضا، بل عن الانتصار والناصريات ~~والخلاف والغنية ونهج الحق والتذكرة: الإجماع عليه (3). # لعموم قوله سبحانه: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (4). # وخصوص أكثر الأخبار المتقدمة. # خلافا في الأول للقديمين فجوزا له مطلقا (5)، ونفى عنه البعد في الكفاية ~~(6). # للأصل. # وعموم الآية. # وصدر رواية علي المتقدمة. # PageV16P315 # والأول مردود. # والثانيان مخصصان بما مر، وضعف المخصص سندا غير ضائر، سيما بعد الانجبار ~~بالشهرة المحققة والإجماع المحكي، مع أنه - كما قيل (1) - تنزيل كلامهما ~~على صورة الإذن ممكن. # وفي الثاني للمقنع (2)، فحرمه كذلك. # لإطلاق بعض الأخبار المتقدمة وغيرها الواجب تقييده بما ذكر، حملا للمطلق ~~على المقيد، مع كون الإطلاق موافقا لمذهب العامة (3). # فروع: # أ: الأقرب - كما صرح به في الكفاية والقواعد (4)، وغيرهما (5)، بل هو ~~الأشهر كما صرح به بعض من تأخر (6) - اختصاص الحكم بتحريم الجمع بينهما ~~بالزوجية، فلا يحرم الجمع في الوطء بملك اليمين. # للأصل. # والعمومات. # واختصاص دليل المنع عن الجمع بالأول. # PageV16P316 # وأما قوله: " لا يحل أن يجمع " في رواية الكناني فهو ليس بعام ولا مطلق، ~~إذ مثل ذلك ليس جمعا حقيقيا، بل هو مجاز، فيقتصر على المعلوم. # خلافا للمحكي عن فخر المحققين، فقال بالتعميم، لعموم قوله: # " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها "، والنكاح حقيقة في الوطء ms3581 ~~(1). # وجوابه: أن النكاح حقيقة في العقد، مع أنه جملة خبرية عن إفادة التحريم ~~قاصرة. # ب: وفي اعتبار استئذان العمة والخالة الحرتين لو أدخل عليها بنت الأخ أو ~~بنت الأخت بالملك وجهان. # أقربهما: العدم. # لما مر من الأصل والعمومات. # وقد يقال بالاعتبار، لتوهم الأولوية هنا، وهي ممنوعة، لعدم استحقاقهما ~~الاستمتاع. # وأولى من ذلك عدم اعتبار استئذانهما فيما إذا ملك العمة والخالة وأراد ~~تزويج بنت الأخ أو بنت الأخت. # لا يقال: عمومات المنع من تزويج البنتين على المرأتين تشمل المورد. # لأنا نمنع كون ذلك تزويجا عليهما، لأن المتبادر من التزويج عليهما كونهما ~~زوجة أيضا. # PageV16P317 # ج: يجوز إدخال العمة أو الخالة على بنت الأخ أو الأخت ولو كره المدخول ~~عليها مع علم العمة أو الخالة بالحال على الأقوى الأشهر، بل عن التذكرة ~~الإجماع عليه (1). # للأصل. # والعمومات. # وكثير من الروايات المتقدمة وغيره. # خلافا للمحكي عن المقنع (2)، فأطلق المنع هنا أيضا. # وهو ضعيف جدا، مدفوع بما مر صريحا. # د: يعم الحكم العمة والخالة الرضاعيتين أيضا، كما صرح في القواعد وغيره ~~(3)، وحكي التصريح به عن المبسوط والمهذب (4)، وغيرهما (5). # لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "، والجمع بينهما بدون الإذن ~~يحرم من النسب فكذا من الرضاع. # وصحيحة الحذاء: " لا ينكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها ~~من الرضاعة " (6). # PageV16P318 # ويمكن منع دلالة الأول بما مر في بحث الرضاع من عدم كون ذلك محرما بالنسب ~~خاصة. # والثاني باحتمال تعلق قوله: " من الرضاعة " بالأخير مع قصورها عن إفادة ~~الحرمة، إلا أن الظاهر كون المسألة إجماعية. # ه‍: هل يختص الحكم بالبنتين؟ # أو يتعدى إلى بنتيهما أيضا، فلا يجوز نكاح بنت بنت الأخ أو بنت ابنه، ~~وكذا الأخت بدون رضاء الزوجة؟ # صرح بالتعدي في المبسوط. # للاحتياط. # ولأن الحكمة في المنع إجلال العمة والخالة. # فالمنع في النازلة أولى. # ولشمول بنت الأخ وبنت الأخت للنازلات أيضا (1). # والاحتياط غير واجب. # والحكمة يمكن أن تكون مختصة ببنت الأخ والأخت. # والتعدي قياس باطل. # والشمول المذكور ممنوع، بل لا تصدق بنت الأخ على بنت ms3582 ولد الأخ إلا مجازا. # PageV16P319 # ولذا استشكل في القواعد في التعدي (1)، وظاهر الكفاية التوقف أيضا (2)، ~~وهو في موضعه، بل مقتضى الأصل والعمومات: العدم، وهو الأقوم. # و: لو كانت عنده العمة أو الخالة فبادر إلى العقد على بنت الأخ أو الأخت ~~بغير إذنهما: # فإن كان مع منع العمة أو الخالة بطل العقد إجماعا. # وإن كان لا مع منعهما ولا إذنهما فللأصحاب فيه أقوال: # الأول: بطلان عقد الداخلة من غير تأثير لرضاء العمة أو الخالة، بل يستأنف ~~العقد لو رضيت، وبقاء الأول على اللزوم. # اختاره المحقق (3) وبعض آخر (4). # والثاني: تزلزل عقد الداخلة خاصة، فيقع موقوفا على رضاء العمة أو الخالة، ~~وتتخيران بين الفسخ والإمضاء. # حكي عن الفاضل في جملة من كتبه واختاره في الروضة (5)، وربما نسب إلى ~~المحقق أيضا (6)، والموجود في كتبه: الأول. # والثالث: تزلزل العقدين السابق والطارئ، أي عقد المدخول عليها والداخلة، ~~فللعمة والخالة فسخ كل من العقدين وإمضاء كل منهما وفسخ # PageV16P320 # واحد وإمضاء الآخر. # حكي عن الشيخين (1) وأتباعهما (2). # والرابع: بطلان عقد الداخلة وتزلزل السابق. # نقل عن الحلي (3). # والخامس: تزلزل العقدين وعدم خيار المدخول عليها في فسخ عقد الداخلة، بل ~~للزوج سلطنة فسخ عقدها من غير طلاق، فإن فسخ أو رضيت المدخول عليها وإلا ~~فللمدخول عليها الخيار بين الرضاء وبين فسخ عقد نفسها من دون طلاق. # حكاه في شرح المفاتيح عن القاضي وابن حمزة (4). # والحق هو: الأول. # للنهي المقتضي للفساد ولو في المعاملات والأنكحة على الأقوى. # وللتصريح به في رواية علي المتقدمة (5)، وحملها على البطلان بدوام عدم ~~الإذن تخصيص بلا مخصص، وكونه الأغلب الذي ينصرف إليه المطلق ممنوع، وورود ~~مثله في بعض الأخبار بدليل لا يثبت الاطراد. # ولتفريق أمير المؤمنين (عليه السلام) الظاهر في التفريق من غير طلاق، كما # PageV16P321 # في رواية السكوني السابقة (1). # وضعف الروايتين سندا عندنا غير ضائر. # هذا، مع أن الحكم بصحة مثل هذا العقد المنهي عنه يحتاج إلى دليل من إجماع ~~أو نص خاص أو عام، وبعض الأوامر المطلقة بالنكاح لا يشمل المورد، للتناقض ~~بين الأمر والنهي، كما أن ms3583 بعض المطلقات أيضا كذلك، لصراحته أو ظهوره في ~~العقد اللازم المنفي هنا إجماعا. # وأما الأمر بالوفاء بالعقود فغير دال على أصالة اللزوم في جميع العقود، ~~كما بينا في موضعه، مع أن وجوب الوفاء منتف هنا قطعا، لأن هذا العقد إما ~~باطل أو متزلزل. # دليل الثاني: # أما على تزلزل الطارئ: فلأنه عقد صدر بدون إذن من يعتبر إذنه في صحته، ~~فكان موقوفا على إذنه كسائر العقود الموقوفة على إذن الغير. # وأما على لزوم السابق: فلأصالة البقاء الخالية عما يصلح للقدح فيها. # وفيه: أن بعد تسليم اعتبار الإذن في الصحة فلا يقع العقد أولا صحيحا، ~~لعدم مقارنته الإذن، وصيرورته صحيحا بالإذن اللاحق محتاج إلى الدليل. # إلا أن يقال: إن المسلم هو اعتبار مطلق الإذن في صحته لا الإذن المقارن، ~~ويكون الدليل حينئذ صحيحا، ويكون مرجعه عمومات صحة العقد، خرج منه ما لم ~~يلحقه إذن أصلا، فيبقى الباقي. # ولكن يجاب عنه حينئذ: أن مقتضى رواية علي أنها إذا كرهت حين # PageV16P322 # التزويج أو لم تعلم به لم يصح، لصدق كونه تزويجا بدون رضاء منها، ولا ~~يفيد الرضاء اللاحق في جعل ذلك تزويجا بالرضاء، بل يكون التزويج تزويجا ~~بغير رضاء، فلو رضيت بعد ذلك يكون رضاها في الإبقاء، وهو غير مفيد. # نعم، لو علمت بالنكاح حين صدوره يصح أن يقال: إنا لا نعلم أن النكاح بدون ~~رضاء منها، لاحتمال رضاها، فيبقى مراعى إلى أن يعلم الحال، والمفيد حينئذ ~~أيضا هو الرضاء حال العقد لا الطارئ بعده. # ودليل الثالث: صحة العقدين، فيتدافعان، فيتزلزلان. # وفيه: منع صحة العقدين، وهل الكلام إلا في ذلك، ولو سلم فالمسلم من صحة ~~الطارئ هو مع التزلزل فلا يدافع الأول. # ودليل الأخيرين: غير واضح، بل ضعفهما واضح. # ز: لا فرق في بطلان العقد بدون الإذن بين علم الزوج والزوجة اللاحقة ~~بالتوقف على الإذن، وبين جهلهما أو جهل أحدهما، فيبطل مطلقا، للإطلاقات. # ولو تحقق الدخول مع الجهل يرجع إلى مهر المثل، ويكون الولد ولد شبهة، ~~يلحقه حكم الأولاد. # ح: لو تزوج رجل أحد ms3584 البنتين المذكورتين، ثم تنازع مع زوجته السابقة، ~~فادعى الرجل الإذن وأنكرته الزوجة، فالزوج حينئذ يكون مدعيا والزوجة منكرة، ~~لأنه يدعي الإذن وهي تنكره. # وأما ادعاء الزوجة فساد العقد فلا يوجب صيرورتها مدعية، لأن PageV16P323 # الفساد أمر مترتب على عدم الإذن، فتكون البينة على الزوج، فإن أقامها ثبت ~~العقد، وإلا فعلى الزوجة اليمين. # وكذا على القول بالتخيير، فهي وإن طلبت خيارها وادعته إلا أنه أيضا أمر ~~مترتب على عدم الإذن، فهي في الحقيقة منكرة للإذن وإن كانت في صورة المدعي، ~~حيث إنها المطالبة وإنها لو تركت تركت.. # إلا أن حقيقة دعواها مركبة من ثلاثة أمور: # الأول: زوجيتها للزوج وتوقف العقد الطارئ على إذنها. # والثاني: عدم تحقق الإذن. # والثالث: فساد العقد. # وفي الأول وإن كانت مدعية صرفا، إلا أنه ثابت مفروغ عنه. # وفي الثاني منكرة. # والثالث من لوازم الأولين. # وأيضا كلية دعواها: أن بنت الأخ مثلا ليست زوجته وهو يدعي زوجيتها ~~الموقوفة على الإذن، وذلك مثل ما إذا كان مال عن أحد في يد غيره فطلبه ~~فادعى البيع وأنكره ذلك، فإن اليمين على منكر البيع مع أنه يطلب المال ~~حقيقة. # فإن قيل: الحق منحصر بين الرجل وابنة الأخت - مثلا - وكلاهما معترفان ~~بالحق، فما فائدة إنكار الزوجة؟! ولا يكون يمين لنفي حق الغير عن الغير ولا ~~إثباته له. PageV16P324 # قلنا: كون ابنة الأخت ضرة (1) نوع إهانة وإيذاء وفي انتفائها إجلال كما ~~صرح به في الرواية (2)، فباليمين تنفي المذلة عن نفسها. # مع أنه على التخيير يثبت لها خيار الفسخ أيضا. # ط: القدر المعتبر في صحة العقد هو رضاء العمة أو الخالة وإن لم تصرحا ~~بالإذن لفظا، فيكفي العلم برضاهما بشاهد الحال أو الفحوى. # لصدق الرضاء المصرح به في رواية علي. # وأما مفهوم الشرط في رواية العلل (3)، المتضمنة للفظ الإذن الظاهر في ~~التصريح. # فهو وارد مورد الغالب، فلا حجية فيه. # مع أنه على فرض الحجية يتعارض مع مفهوم الاستثناء في رواية علي بالعموم ~~من وجه، والترجيح لصحة النكاح، للأصل. # ي: هل المعتبر الرضاء حال العقد واقعا؟ # أو ms3585 علم الزوج؟ # أو مع بنت الأخ أو الأخت برضاها حال العقد؟ # وتظهر الثمرة فيما لو تزوجها من غير علم بالرضاء وعدمه ثم ظهر رضاها حال ~~العقد.. # PageV16P325 # يحتمل: الأول، لأن الألفاظ للمعاني النفس الأمرية. # والثاني، لأنها تقيد بالعلم في مقام التكاليف، كما في المورد، حيث نهي عن ~~التزويج بدون الرضاء أو الإذن، فيكون منهيا عنه، فيكون فاسدا، وهو الأظهر. # ولو انعكس فعقد بظن الرضاء ثم تبين عدمه، بطل، لقوله: " فمن فعله فنكاحه ~~باطل ". # يا: رضاء العمة أو الخالة أعم من أن يكون من تلقاء أنفسهما أو من جهة ~~خارجية توجب رضاها بذلك - كبذل مال أو نحوه - ومنه رضاها لأجل عدم تطليقها، ~~فلو رضيت خوفا من طلاقها صح، وكذا كل أمر مشروع يوجب وجوده أو عدمه رضاها. # يب: اعتبار رضاها يعم عقد الدوام والانقطاع من الجانبين أو من أحدهما. # للإطلاقات. # يج: لو طلق العمة أو الخالة بائنا يجوز تزويج البنتين بدون رضاهما في ~~العدة قطعا. # لعدم المانع. # ولو طلقها رجعيا فهل يعتبر رضاها في أثناء العدة؟ # الظاهر: نعم. # لأن المعتدة رجعية زوجة، كما يستفاد من الأخبار. # يد: قد عرفت جواز عقد العمة أو الخالة على بنت الأخ والأخت - وإن ~~PageV16P326 # كرهتا - لو علمت العمة أو الخالة بالحال. # ولو جهلتا بالحال، ففي بطلان عقد الداخلة، أو تخييرها في فسخ عقدها أو في ~~فسخ عقد المدخول عليها أو في فسخ أحد العقدين، أو بطلان عقد المدخول عليها، ~~أو بطلان العقدين، أو صحتهما ولزومهما من غير خيار للفسخ. احتمالات. # نسب ثانيها إلى المشهور (1). # وذهب جماعة من المتأخرين إلى الأخير (2). # وهو الأظهر. # للأصل. # والاستصحاب. # والإطلاقات المتقدمة. # ولا دلالة لإطلاق رواية الكناني (3) على بعض سائر الاحتمالات، لوجوب ~~تخصيصها بنكاح البنتين على العمة والخالة، للتصريح في الروايات الأخر بجواز ~~العكس من غير تقييد. # ولا لوجوب إجلال العمة والخالة، لأن المعلوم منافاته للإجلال هو نكاح ~~البنتين عليهما دون العكس، فإنه إذلال للبنتين. # PageV16P327 # الفصل [الثاني] (1) في بيان من يحرم بالوطء وهو إما حلال أو حرام نبين ~~أحكامه في مسائل: # المسألة الأولى: ms3586 إن كان الوطء حلالا - من تزويج أو ملك أو تحليل أو شبهة ~~- يحرم به عينا كل من كان يحرم بالعقد خاصة عينا. # وهن: أم الموطوءة وإن علت، وموطوءة الأب وإن علا، والابن وإن سفل. # أما تحريمهن إن كان بالتزويج فوجهه ظاهر. # وأما إن كان بملك اليمين أو التحليل فبالإجماع، والمستفيضة من الأخبار. # أما في أم الموطوءة فمنها: ما مر من قوله في مرسلة جميل: " إذا لم يدخل ~~بإحداهما حلت له الأخرى " (2)، دل بالمفهوم على عدم الحلية بعد الدخول. # ورواية إسحاق بن عمار، وفيها: " سبحان الله كيف تحل له أمها وقد دخل بها ~~" (3) فتأمل. # PageV16P328 # ورواية رزين: في رجل كانت له جارية فوطئها ثم اشترى أمها وابنتها، قال: " ~~لا تحل له الأم والبنت سواء " (1). # ورواية أبي بصير: الرجل تكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ إحداهما فتموت ~~وتبقى الأخرى، أيصلح له أن يطأها؟ قال: " لا " (2). # ومكاتبة الحسين: رجل كانت له أمة يطأها فماتت أو باعها ثم أصاب بعد ذلك ~~أمها، هل له أن ينكحها؟ فكتب: " لا يحل له " (3). # ومرسلة أخرى لجميل: الرجل كانت له جارية فوطئها ثم اشترى أمها أو ابنتها، ~~قال: " لا تحل له " (4).. إلى غير ذلك. # وأكثر هذه الروايات وإن اختصت بمملوكته، إلا أن رواية أبي بصير ومرسلة ~~جميل تشملان المحللة أيضا. # وأما في موطوءة الأب والابن فمنها: مرسلة يونس: عن أدنى ما إذا فعله ~~الرجل بالمرأة لم تحل لابنه ولا لأبيه، قال: " الحد في ذلك المباشرة ظاهرة ~~أو باطنة مما يشبه مس الفرجين " (5). # PageV16P329 # وصحيحة البختري: عن الرجل تكون له جارية أفتحل لابنه؟ قال: # " ما لم يكن من جماع أو مباشرة كالجماع فلا بأس " (1). # وحسنة زرارة: " إذا زنى رجل بامرأة ابنه أو بجارية ابنه فإن ذلك لا ~~يحرمها على زوجها ولا يحرم الجارية على سيدها، إنما يحرم ذلك منه إذا أتى ~~الجارية وهي حلال، فلا تحل تلك الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه " الحديث ~~(2).. إلى غير ذلك. مضافا في موطوءة [الابن] (3) إلى قوله سبحانه: # * (وحلائل أبنائكم) * (4). # وهذه الأخبار وإن لم تشتمل على المرتفعين ms3587 والمرتفعات والسافلين والسافلات ~~حقيقة، إلا أن الإجماع القطعي كاف في إثبات الحكم فيهم. # وأما إن كان بالشبهة فعلى الأظهر الأشهر، بل عن المبسوط: عدم الخلاف فيه ~~(5)، وعن التذكرة: الإجماع عليه (6). # ويدل عليه: # أما في أم الموطوءة: فإطلاق مرسلة جميل ورواية إسحاق وأبي بصير المتقدمة. # PageV16P330 # وأما في موطوءة الأب والابن: فإطلاق مرسلة يونس وحسنة زرارة. # خلافا للنافع والحلي (1)، ونسب إلى جماعة. # للأصل. # والعمومات. # واختصاص المحرم بالنكاح الصحيح. # والأولان مدفوعان بما مر. # والثالث ممنوع كما مر. # والظاهر اختصاص التحريم بما إذا كان الوطء قبل العقد، فلا يحرم بوطء ~~الشبهة العقد السابق. # لاستصحاب الحل. # وظهور المطلقات في العقد اللاحق. # وخصوص صحيحة زرارة: " وإن كان تحته امرأة فتزوج أمها أو بنتها أو أختها ~~فدخل بها ثم علم فارق الأخيرة والأولى امرأته " (2). # وتدل على الحكم صحيحة أخرى لزرارة أيضا (3). # ويظهر من بعض وجود القول بتحريم السابق أيضا، حيث جعل # PageV16P331 # الأقوال في المسألة ثلاثة: التحريم المطلق، وعدمه، والتفصيل بين اللاحق ~~والسابق (1). # المسألة الثانية: وتحرم أيضا بالوطء إذا كان حلالا بنت الموطوءة. # أما بالتزويج فبالإجماع المحقق. # والآية. # والأخبار المتكثرة المتقدمة كثير منها في المسألة الثانية من الفصل ~~الأول. # وأما بالملك والتحليل فبالإجماع أيضا. # مضافا في الأول إلى مرسلة جميل الأولى، والروايات الثلاث المتعقبة لها، ~~ومرسلة جميل الثانية، المتقدمة جميعا في المسألة السابقة. # وصحيحة محمد: رجل كانت له جارية فأعتقت وتزوجت فولدت، أيصلح لمولاها ~~الأول أن يتزوج ابنتها؟ قال: " لا، هي عليه حرام، هي ابنته، والحرة ~~والمملوكة في هذا سواء " (2). # وصحيحته الأخرى، وهي مثل الأولى وفي آخرها: ثم قرأ هذه الآية: # * (وربائبكم اللاتي في حجوركم) * (3). # PageV16P332 # وغير ذلك، كروايات الحسين بن بشر (1) وسعيد بن يسار (2) وعبيد بن زرارة ~~(3). # وأما روايتا رزين (4) وخبر الفضيل (5) - المجوزة لذلك - فمطروحة بالشذوذ، ~~ومخالفة شهرة الرواية، بل الكتاب. # وفي الثاني إلى بعض العمومات المتقدمة. # وأما بالشبهة فعلى الأصح. # لبعض الإطلاقات المتقدمة. # فروع: # أ: حكم بنت البنت وبنت الابن فنازلا حكم البنت، بالإجماع، وإن لم يستنبط ~~حكمهما من الأخبار. # ب: لا فرق في تحريم بنت الموطوءة ms3588 بين كونها في حجر الواطئ # PageV16P333 # وحضانته أم لا. # للإجماع. # والمستفيضة من الأخبار. # والتقييد في الآية خرج مخرج الغالب، مع أنه لا حجية في مفهوم الوصف. # ج: لا فرق في بنات الموطوءة بين الموجودات قبل الوطء أو المتولدات بعده ~~إجماعا. # للإطلاقات. # المسألة الثالثة: إن كان الوطء بالزنى، ففي تحريم من كان يحرم بالوطء ~~الحلال وعدمه قولان. # الأول: محكي عن النهاية والخلاف والقاضي والحلبي والكليني وابني زهرة ~~وحمزة والمختلف والتذكرة وفخر المحققين والفاضل المقداد والصيمري وفي ~~اللمعة والروضة (1) والسيد في شرح النافع، ونسبه في المختلف إلى أكثر ~~أصحابنا، وفي التذكرة إلينا، الظاهر في الإجماع في الإكراه على الزنى، وفي ~~الغنية: الإجماع على تحريم موطوءة الرجل على # PageV16P334 # أبيه وابنه. # والثاني: مختار المقنع والمقنعة والناصريات والطبريات والديلمي والإرشاد ~~والنافع والكفاية والشيخ في التبيان في أم المزني بها وابنتها، ونحوه الحلي ~~(1)، وظاهر التذكرة: أشهريته عندنا (2)، بل عن الطبريات: # الإجماع عليه، وكذا في الناصريات والسرائر في حلية أم المزني بها وبنتها. # دليل الأولين: صدق أم النساء والربائب على أمها وابنتها، لصدق الإضافة ~~بأدنى ملابسة. # والمستفيضة من الأخبار: # كصحيحة منصور: في رجل كان بينه وبين امرأة فجور، هل يتزوج ابنتها؟ فقال: ~~" إن كان قبلة أو شبهها فليتزوج ابنتها، وإن كان جماعا فلا يتزوج ابنتها " ~~(3). # وصحيحة محمد: عن رجل فجر بامرأة، أيتزوج أمها من الرضاعة أو ابنتها؟ قال: ~~" لا " (4). # والأخرى: عن رجل نال من خالته في شبابه ثم ارتدع، أيتزوج # PageV16P335 # ابنتها؟ فقال: " لا " فقال: إنما لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ دون شئ، ~~فقال: " لا يصدق ولا كرامة " (1). # وصحيحة عيص: عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ~~ابنتها، فقال: " إذا لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس، وإن كان أفضى إليها فلا ~~يتزوج ابنتها " (2). # وحسنة الكاهلي: عن رجل اشترى جارية ولم يمسها، فأمرت امرأته ابنه - وهو ~~ابن عشرين سنة - أن يقع عليها فوقع عليها، فما ترى فيه؟ # فقال: " أثم الغلام وأثمت أمه، ولا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع ~~عليها " (3). # وصحيحة ms3589 أخرى: عن رجل يفجر بامرأة أيتزوج ابنتها؟ قال: " لا، ولكن إن كانت ~~عنده امرأته ثم فجر بأمها أو بنتها أو أختها لم تحرم عليه امرأته، إن ~~الحرام لا يفسد الحلال " (4). # وصحيحة الكناسي: إن رجلا من أصحابنا تزوج امرأة، فقال لي: # أحب أن تسأل أبا عبد الله (عليه السلام) وتقول له: إن رجلا من أصحابنا ~~تزوج امرأة قد زعم أنه كان يلاعب أمها ويقبلها من غير أن يكون أفضى إليها، ~~قال: # PageV16P336 # فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: " كذب، مره فليفارقها "، قال: ~~فرجعت من سفري فأخبرت الرجل بما قال أبو عبد الله (عليه السلام)، فوالله ما ~~دفع ذلك عن نفسه وخلى سبيلها (1). # وصحيحة الكناني: " إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها " الحديث (2). # ورواية علي بن جعفر: عن رجل زنى بامرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: " ~~لا " (3). # ورواية عمار: في الرجل تكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها ~~الجد، أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: " لا، إنما ذلك ~~إذا تزوجها الرجل فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره، لأن الحرام لا يفسد ~~الحلال، وكذلك الجارية " (4). # وصحيحة أبي بصير: عن الرجل يفجر بالمرأة أتحل لابنه؟ أو يفجر بها الابن ~~أتحل لأبيه؟ قال: " إن كان الأب أو الابن مسها وأخذ منها فلا تحل " (5). # PageV16P337 # ويمكن أن يجاب عن الآية: بمنع الصدق، وصحة الاستعمال لو سلمت لا تثبت ~~الحقيقة، التي هي المفيدة في المقام. # وعن الثلاث الأولى من الروايات وحسنة الكاهلي: بعدم الدلالة على الحرمة، ~~لعدم اشتمالها على النهي الدال عليها، بل ورد بلفظ النفي أو ما يحتمله، ~~الغير المثبت للحرمة، بل غايته الكراهة ونفي الإباحة، التي هي تساوي ~~الطرفين. # مضافا إلى أن صحيحة محمد الأخيرة مخصوصة بالخالة، فلا يثبت الحكم في ~~غيرها، لوجود القول بالفصل. # وأما صحيحة عيص، فهي وإن دلت على الحرمة بواسطة التفصيل القاطع للشركة، ~~إلا أنها أعم من الإفضاء حلالا أو حراما، فلا تعارض ما يأتي مما يختص ~~بالثاني. # وقد يجاب عن صحيحة ms3590 الكناسي أيضا: بأنه يمكن أن يكون المراد بقوله: " كذب ~~" تكذيبه فيما ذكره من أنه يحب أن يسأل أبا عبد الله (عليه السلام)، حيث ~~علم الإمام أنه من المخالفين الذين مذهبهم التحريم بذلك، فأجاب بما يوافق ~~التقية من الأمر بالمفارقة، ويكون معنى: ما دفع ذلك عن نفسه، أي المخالفة ~~وعدم كون سؤاله عن الإمام تعنتا. # ولا يخفى بعده، بل هو مناف لقول الراوي: إن رجلا من أصحابنا. # والأخيرتان أيضا مختصتان ببعض صور المسألة التي يتحقق فيها القول ~~بالتفصيل، [فهما أيضا لا تفيان] (1) بتمام المطلوب. # PageV16P338 # وصحيحة الكناني متنها مشتمل على ما يخالف الإجماع، وفي سندها محمد بن ~~الفضيل المشترك بين الثقة وغيره. # وحجة الآخرين: استصحاب حلية العقد. # وأصالة عدم التحريم. # وعموم: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (1). # وسائر العمومات القرآنية والخبرية. # وعموم قولهم (عليهم السلام) في روايات كثيرة من الصحاح المستفيضة وغيرها: ~~" إنه لا يحرم الحرام الحلال ". # ولا يضر اختصاص مواردها، لكون العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل. # وخصوص المستفيضة، كصحيحة ابن المثنى: رجل فجر بامرأة أتحل له ابنتها؟ ~~قال: " نعم، إن الحرام لا يفسد الحلال " (2). # وروايته: عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال: " نعم، وأمها وبنتها ~~" (3). # وموثقة حنان: عن رجل تزوج امرأة سفاحا، هل تحل له ابنتها؟ # PageV16P339 # قال: " نعم، إن الحرام لا يحرم الحلال " (1). # وصحيحة سعيد: عن رجل فجر بامرأة أيتزوج ابنتها؟ قال: " نعم يا سعيد، إن ~~الحرام لا يفسد الحلال " (2). # ورواية زرارة: رجل فجر بامرأة هل يجوز له أن يتزوج بابنتها؟ قال: # " ما حرم حرام حلالا قط " (3). # وصحيحة صفوان: عن الرجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم آخرين ثم اشترى ~~ابنتها، أيحل له ذلك؟ قال: " لا يحرم الحرام الحلال "، ورجل فجر بامرأة ~~حراما أيتزوج ابنتها؟ قال: " لا يحرم الحرام الحلال " (4). # وصحيحة مرازم: عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع، فقال: " ~~أثمت وأثم ابنها، وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له: أمسكها إن ~~الحلال لا يفسد الحرام " (5). # وحسنة زرارة المتقدمة في المسألة الأولى (6)، المتضمنة للتفصيل # PageV16P340 # القاطع للاشتراك بين ms3591 الحلال والحرام، وغير ذلك. # وأجاب الأولون: # أما عن الأصل والعمومات: بالاندفاع والتخصيص بما مر. # ولا يخفى أنه هو إنما يتم لو تمت دلالة ما مر على التحريم مطلقا وسلم عن ~~معارضة أدلة الآخرين أو يرجح عليها، والكل ممنوع. # وأما عن الروايات: # فتارة: بضعف السند. # وأخرى: بحمل الفجور والإتيان فيها على نحو اللمس والقبلة، دون الدخول. # وثالثة: بحمل المسؤول عن حليتهن على أنهن زوجات له قبل الزنى. # ورد الأول: بالمنع، فإن فيها الموثق والصحيح، ثم لو سلم ينجبر بما مر من ~~الإجماعات المنقولة وغيرها. # والأخيران: بمخالفتهما الظاهر جدا، خصوصا الأول، وقد وقع مثله في أكثر ~~أخبار القول الأول، ولم يفهموا منه شيئا غير الدخول، مع أن المذكور في حسنة ~~زرارة لفظ الزنى، ومع منافاة الثاني لأكثرها المتضمن للفظ: " يتزوج " ~~الموضوع للمستقبل، على أن في صحيحة صفوان أتى بلفظة: " ثم " الدالة على ~~التعقيب، إلا أنها في الاشتراء، وهو غير الوطء. # ومن ذلك تظهر تمامية هذه الأدلة، إلا أن أكثرها يختص بحلية بنت الموطوءة ~~أو أمها، الموجبة لحلية الأخرى أيضا بالإجماع المركب. PageV16P341 # ولا تدل على حلية الموطوءة على أب الواطئ أو ابنه سوى الأخيرتين ~~المثبتتين حلية الأوليين أيضا، لعدم القول بالفصل. # فالكل دالة على حلية بنت الموطوءة وأمها. # والروايات الدالة على الحرمة في الأم والبنت أربعة: صحيحة محمد والعيص ~~والكناني والكناسي. # والأولى مخصوصة بصورة لحوق العقد، ومن هذه الجهة وإن كانت أخص مطلقا من ~~صحيحة المثنى وموثقة حنان، ولكنها تباين رواية المثنى وصحيحة سعيد ورواية ~~زرارة وذيل صحيحة صفوان، والترجيح لأخبار الحلية بموافقة الكتاب، ومخالفة ~~العامة، وموافقة الأصل والاستصحاب. # والثانية لأعميتها من المباشرة حلالا وحراما واختصاصها بما إذا سبق الزنا ~~العقد وبما إذا كان دخل، أعم من وجه من صحيحة المثنى، لشمولها السبق ~~واللحوق، ولعدم صراحة الفجور في الزنى لغة ولا عرفا، بل في صحيحة منصور ~~الأولى دلالة على أعميتها، وفهمهم عنه الزنى في أخبار التحريم ليس لأنه ~~مدلوله، بل للشمول. # وكذا عن موثقة حنان، وكذا عن صحيحة سعيد وصفوان ورواية زرارة، لعمومها ms3592 ~~باعتبار الفجور، والترجيح لأخبار الحلية، لما مر. # والثالثة مباينة لصحيحة المثنى، بل الموثقة، وأعم مطلقا من البواقي، ~~لأعميتها من اللحوق والسبق، ولكن لما لم يكن معنى لحملها على صورة سبق ~~العقد فتكون مباينة للجميع، والترجيح للحلية. # والرابعة أيضا أعم من الحلال والحرام والسبق واللحوق، فهي أيضا ~~PageV16P342 # أعم مطلقا من كثير من أخبار الحلية، فيجب التخصيص. # فلا شئ يعارضها في نفي التحريم فيهما، سوى صحيحة الكناني، وظاهر أنها لا ~~تقاوم هذه الأخبار الكثيرة، بل الترجيح لهذه الأخبار بالأشهرية رواية، ~~والأوفقية لعموم الكتاب، وللتقية، لكون التحريم هو المشهور بين العامة - ~~كما يفهم من التذكرة (1) - ومنهم: أصحاب أبي حنيفة المشهور رأيه في الأزمنة ~~السالفة (2). # وكل ذلك من المرجحات المنصوصة المؤيدة بمرجحات أخر، كالشهرة القديمة، ~~والإجماع المنقول (3)، مع أنه لولا الترجيح لكان المرجح الأصل والاستصحاب، ~~وهما مع الحلية، فهي في بنت الموطوءة وأمها واضحة بحمد الله. # وأما حلية الموطوءة على أب الواطئ وابنه فهي وإن كانت مدلولة للروايتين ~~الأخيرتين، إلا أنهما تشملان حصول الزنى بعد وطء الأب أيضا، بل هما ظاهران ~~في ذلك، سيما الأولى، لقوله: " لا يفسد ". # والروايتان الأخيرتان للقول الأول خاصتان بصورة سبق الزنى، فيجب تخصيص ~~الأوليين بهما، سيما مع تأيدهما بالإجماع المنقول عن الغنية وخلو الأوليين ~~عن ذلك التأيد، لاختصاص الإجماعات المنقولة على الحلية بأم الموطوءة ~~وابنتها. # بل وكذا تأيدهما بالشهرة المحكية في السرائر (4)، فإن ظاهره: أن # PageV16P343 # حرمة المزني بها على أب الزاني وابنه مذهب الأكثر، بل المحققة، لأن أكثر ~~القدماء المصرحين بالحلية صرحوا بها في الأم والبنت خاصة، كالمقنعة ~~والناصريات والسرائر (1). # فالظاهر أن المذهب المشهور هو التفصيل، أي حرمة المزني بها على أب الزاني ~~وابنه، وحلية أمها وابنتها على الزاني. # وهو الحق الحقيق بالاتباع، فعليه الفتوى. # فرعان: # أ: الحق: عدم التفرقة في حلية البنت بين كون المزني بهما (2) عمة أو خالة ~~أو غيرهما، وفاقا للحلي والكفاية (3). # لعموم أدلة الحلية. # خلافا لكثير ممن قال بالحلية في غيرهما، فاستثنوا بنت الخالة والعمة، بل ~~عن الانتصار والتذكرة (4): الإجماع عليه، وفي شرح السيد للنافع: ms3593 أنه مقطوع ~~به بين الأصحاب. # للإجماعات المنقولة. # وصحيحة محمد المتقدمة (5). # PageV16P344 # والأول مردود بعدم الحجية. والثاني: أولا: بعدم الدلالة على الحرمة. # وثانيا: بخروجها عن المسألة، لتصريحها بعدم الإفضاء والمواقعة وعدم حصول ~~الحرمة بما دونه، وأما قوله عليه السلام: " لا يصدق " فلا يدل على حصول ~~المواقعة، مع أن عدم التصديق مخالف لإجماع الأمة. # ب: ما سبق من نشر التحريم بالزنى إنما هو إذا كان سابقا على العقد. # ولو كان لاحقا: # فإن لحق العقد والدخول لم ينشر حرمة إجماعا، للأصل. # واختصاص أدلة التحريم بصورة السبق. # وخصوص النصوص المستفيضة، كحسنة زرارة وصحيحة مرازم (1)، وصحاح محمد (2) ~~والحلبي (3) وزرارة (4)، وروايتي زرارة (5). # وكذا إن لحق العقد خاصة على الأظهر الأشهر، بل ادعى جماعة عليه # PageV16P345 # الإجماع (1). # لإطلاق أكثر الأخبار المتقدمة. # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فخص عدم النشر بتحقق الدخول (2)، لمفهوم الشرط ~~في رواية عمار السابقة (3). # ورواية الكناني المتقدم صدرها (4)، فقال بعده: " وإن كان قد تزوج ابنتها ~~قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه، وإن هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر ~~بأمها بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بأمها نكاح ابنتها إذا هو دخل ~~بها ". # ويردان بالشذوذ المانع عن الحجية، ولولاه لكان القول بمقتضاهما حسنا، ~~والاحتياط أحسن. # المسألة الرابعة: تحرم أخت المزني بها جمعا، أي لا يجوز له وطؤها إلا بعد ~~انقضاء عدة المزني بها. # بلا خلاف ظاهر، بل بالإجماع، له. # وللنصوص، منها: صحيحة العجلي المتضمنة لحكاية امرأة دلست نفسها على زوج ~~أختها حتى واقعها، قال: " ولا يقرب امرأته التي تزوج # PageV16P346 # حتى تنقضي عدة التي دلست نفسها " (1). # المسألة الخامسة: لا تحرم المزني بها على الزاني. # PageV16P347 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء السابع عشر تحقيق مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV17P001 # الطبعة: الأولى - ربيع الآخر - 1419 ه‍ المطبعة: ستارة. قم PageV17P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV17P003 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة على رسول الله، ثم على أهل ~~بيت رسول الله. # كتاب القضاء والشهادات ms3594 وفيه مقصدان: PageV17P005 # المقصد الأول في القضاء وهو: ولاية حكم خاص - أو حكم خاص - في واقعة ~~مخصوصة وعلى شخص مخصوص، بإثبات ما يوجب عقوبة دنيوية شرعا، أو حق من حقوق ~~الناس بعد التنازع فيه، أو بنفي واحد منهما. # وفي هذا المقصد مقدمة وأربعة مطالب. # أما المقدمة ففي بيان فضله وشرفه، وعظم خطره، ووجوبه. وفيها ست مسائل: # المسألة الأولى: القضاء منصب عال عظيم، وشرفه جسيم. ولعلو مرتبته وسمو ~~شأنه جعل الله سبحانه تولية ذلك إلى الأنبياء والأوصياء من بعدهم صلوات ~~الله عليهم، ثم إلى من يحذو حذوهم، ويقتدي بهم، ويسير بسيرهم، من العلماء ~~الآخذين علومهم منهم، المأذونين من قبلهم بالحكم بين الناس بقضائهم. ~~PageV17P007 # وكفى بجلالة قدره تولية النبي (صلى الله عليه وآله) إياه بنفسه الشريفة ~~الزكية لأمته، ثم تفويضه إلى سيد الأوصياء بعده، ثم إلى أوصيائه القائمين ~~مقامه، وخصصهم بذلك دون سائر الناس، وكذلك من قبله من الأنبياء وخلفائهم. # ولعظم شأنه جعل الله يده فوق رأسه، وأهبط إليه الملك يسدده. قال أبو عبد ~~الله (عليه السلام) في خبر السكوني: " يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف ~~بالرحمة، فإذا حاف وكله الله تعالى إلى نفسه " (1). # وفي خبر آخر: " إذا جلس القاضي أو أجلس في مجلسه هبط إليه ملكان يسددانه ~~ويرشدانه ويوفقانه، فإذا جار عرجا وتركاه " (2). # المسألة الثانية: خطر القضاء عظيم، وأجره جسيم، فإن القاضي لفي شفا جرف ~~هار، فإن جار في الحكم أو حكم بغير علم أنهار به في نار جهنم، وإن عدل وحكم ~~بما أنزل الله عالما به متبعا لسنته فقد فاز فوزا عظيما، ونال نيلا جسيما. # ولذا قال النبي (صلى الله عليه وآله): " من جعل قاضيا ذبح بغير سكين " ~~(3). # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رواية إسحاق بن عمار: " يا شريح، قد ~~جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي " (4). # وقال أبو عبد الله (عليه السلام) - كما في مرفوعة البرقي -: " القضاة ~~أربعة، ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في ~~النار، ورجل # PageV17P008 # قضى بجور ms3595 وهو لا يعلم أنه قضى بجور فهو في النار، ورجل قضى بحق وهو لا ~~يعلم فهو في النار، ورجل قضى بحق وهو يعلم فهو في الجنة " (1). # وفي مرسلة الفقيه: " من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عز وجل فقد كفر ~~بالله ". # وفي أخرى: " من حكم في درهمين فأخطأ كفر ". # وفي ثالثة: " إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه ولمن عن يساره: ما ترى؟ ~~ما تقول؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " (2). # وفي صحيحة أبي بصير: " من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فهو كافر ~~بالله العظيم " (3). # وفي رواية أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله عليه وآله): " لسان القاضي ~~بين جمرتين من نار حتى يقضي بين الناس، فإما في الجنة، وإما إلى النار " ~~(4). # وفي رواية سعيد بن أبي الخطيب: أنه قال أبو عبد الله (عليه السلام) لابن ~~أبي ليلى القاضي: " ما تقول إذا جئ بأرض من فضة وسماء من فضة، ثم أخذ رسول ~~الله بيدك فأوقفك بين يدي ربك، فقال: يا رب إن هذا قضى بغير ما قضيت؟ " (5) ~~الحديث، إلى غير ذلك. # PageV17P009 # المسألة الثالثة: القضاء واجب على أهله، بحق النيابة للإمام في زمان ~~الغيبة في الجملة بإجماع الأمة، بل الضرورة الدينية. # لتوقف نظام نوع الإنسان عليه. # ولأن الظلم من طبائع هذه الأشخاص واختلاف نفوسهم المجبولة على محبة ~~الترفع والتغلب وإرادة العلو والفساد في الأرض * (ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض لفسدت الأرض) * (1) * (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على ~~بعض) * (2)، فلا بد من حاكم بينهم ينتصف من الظالم للمظلوم ويردعه عن ظلمه. # ولما يترتب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وللأمر به في الكتاب والسنة، قال الله سبحانه: * (يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) * (3). # وقال تعالى شأنه: * (إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما ~~أريك الله) * (4). # وفي رواية معلى بن خنيس: " وأمرت الأئمة أن يحكموا بالعدل، وأمر الناس أن ~~يتبعوهم " (5). # وفي مرسلة ابن أبي عمير: " ما تقدست أمة لم يؤخذ ms3596 لضعيفها من # PageV17P010 # قويها بحقه غير متعتع " (1)، وغير ذلك من الأخبار. # المسألة الرابعة: إن القابل للحكومة والأهل للقضاء في البلد أو في مكان ~~لم يتعسر الوصول إليه إما واحد باعتقاد ذلك القابل وسائر أهل البلد بعد بذل ~~جهدهم، أو متعدد. # فعلى الأول: يكون القضاء واجبا عينيا على ذلك القابل، والوجه ظاهر. # وعلى الثاني: فإما يكون القابل متعددا باعتقاد الجميع، أو لا يكون كذلك. # فعلى الأول: يكون القضاء على كل من المتعددين واجبا كفائيا، ووجهه أيضا ~~ظاهر. # وعلى الثاني: فإما يكون الأهل - باعتقاد واحد ممن له الأهلية - متعددا، ~~دون اعتقاد الرعية، بل هم لا يعتقدون الأهلية إلا لهذا الشخص. # أو يكون بالعكس، أي لا يعتقد ذلك الأهل أهلية غير نفسه، والرعية يعتقدون ~~أهلية غيره أيضا. # فعلى الأول: فإن علم ذلك الأهل أن عدم اعتقاد المعتقدين للغير ليس مستندا ~~إلى تقصيرهم في الفحص، بل هو إما منبعث عن الفحص، أو هم قاصرون عن الفحص - ~~أي غير متمكنين من المعرفة، لعدم شياع واستفاضة مفيدين للعلم لكل أحد، وعدم ~~دليل آخر لهم - فيكون القضاء # PageV17P011 # عليه واجبا عينيا، للانحصار فيه حقيقة، لأنه لا يكفي في الأهل وجوده ~~الواقعي، بل اللازم وجوده بحسب علم المكلف. # وإن علم أن عدم اعتقادهم في الغير ناشئ عن التقصير في الفحص مع تمكنهم ~~منه، لا يجب عليه عينا، بل يكون واجبا كفائيا عليه. # وعلى الثاني: فإن لم يعلم انبعاث اعتقادهم عن تقصير أو قصور، لا يجب عليه ~~أيضا عينا، بل يكون كفائيا، وإن علم ذلك يجب عليه عينا. # ومنه يظهر الحكم في الصورتين الأخيرتين إذا اختلفت الرعية في اعتقاد ~~الغير وعدمه، فتكون العينية والكفائية لذلك الأهل بالنسبة إلى القضاء لكل ~~بعض كما ذكر. # وإن كان هناك أهل القضاء باعتقاد نفسه دون اعتقاد الرعية كلا أو بعضا، ~~فيعتقدون عدم أهليته إما علما أو عدالة، أو لا يعتقدون أهليته: # فإن علم ذلك الأهل أن اعتقادهم العدم أو عدم اعتقادهم منبعث عن الفحص ~~والسعي، لا يجب عليه قضاؤهم أصلا، لأن حكمه ليس نافذا عليهم ms3597 شرعا، فلا ~~يترتب عليه أثر، بل ربما يحرم عليه لو علم عملهم بحكمه لعدم المبالاة في ~~الدين، لكونه إعانة عليهم في تأثيمهم، بل هو ليس أهلا شرعا، إذ عرفت أنه من ~~كان كذلك باعتقاد المكلف. # بل وكذلك الحكم إذا لم يعلم ذلك، أو علم انبعاثه عن التقصير أو القصور، ~~لأنهم ما داموا كذلك لا يجب عليهم قبول حكمه، بل لا يجوز لهم، فتأمل. # المسألة الخامسة: وجوب القضاء على من له الأهلية - عينا أو كفاية على ~~التفصيل المتقدم - إنما هو بعد الترافع إليه، فلا يجب بدونه، للأصل، وعدم ~~الدليل.. فليس عليه الفحص عن وجود التخالف والتنازع بين PageV17P012 # الناس، ولا عليه المحاكمة لو علمه ولم يترافع إليه. # نعم، لو علم وجود النزاع والتشاجر، وعلم ظلم أحدهما على الآخر عدوانا أو ~~جهلا بالمسألة، يجب عليه رفع النزاع بأي نحو كان من باب النهي عن المنكر، ~~وكذا لو علم ترتب منكر آخر على تنازعهم. # وإذا ترافعا إليه، أو طلبه المدعي - مع اجتماع شرائط الوجوب كما تقدم - ~~يجب عليه عينا مع الانحصار، وكفاية مع التعدد. # ولا يجب عينا عليه مع التعدد باختيار المتداعيين أو المدعي إياه، للأصل، ~~وعدم الدليل. # نعم، لو لم يعلما أو أحدهما التعدد، يجب عليه أحد الأمرين: إما القضاء، ~~أو الإرشاد إلى التعدد. # ولو لم يرضيا أو المدعي منهما بالترافع إلى غيره: # فإن كان لادعائه العلم بعدم أهلية الغير، يجب عينا عليه إن لم يمكن ردعه ~~عن اعتقاده، وإن جوزه يجب عليه إما إثبات أهليته له أو الحكم. # وإن كان لعدم علمه بالأهلية، يجب عليه إما الحكم أو أمرهما بالفحص عن ~~حاله مع إمكانه.. بل يمكن أن يقال بعدم وجوب شئ عليه إذا علم استناد عدم ~~علمهما إلى تقصير. # ولو لم يرضيا بالفحص أو بالترافع إلى الغير مع العلم بالأهلية ففيه ~~إشكال، سواء لم يعلم ذلك الغير بالتنازع بينهما ومطالبة الحق ولم يمكن له ~~إعلامه، أو علم به الغير أيضا، أو أمكن إعلامه ولكن لم يترافع إليه المدعي، ~~والأصل يقتضي عدم العينية، ms3598 ولا إثم على أحد، لتقصير المتداعيين. # المسألة السادسة: على العينية أو الكفائية، هل هو على الفور، أم ~~PageV17P013 # يجوز التراخي؟ # الظاهر: عدم الفورية، للأصل، والإجماع، وما ورد من بعض قضايا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) من تأخير الحكم والدخول في الصلاة أو إلى الغد. # نعم، الظاهر عدم جواز التأخير بقدر يوجب تضييع حق لو كان. # والأولى أنه لو أراد التأخير بدون عذر يستمهل من المدعي. # ثم الوجوب عينا أو كفاية إنما هو مع احتمال نفوذ حكمه وعدم مظنة الضرر ~~فيه، وإلا لم يجب، والوجه ظاهر. PageV17P014 # المطلب الأول في تعيين القاضي وما يتعلق به من الشرائط، والآداب، ~~والأحكام وفيه ثلاثة أبحاث: # البحث الأول في تعيين القاضي وشرائطه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: اعلم أن القاضي يغاير المفتي والمجتهد والفقيه ~~بالاعتبار. # فيسمى الشخص قاضيا وحاكما: باعتبار إلزامه وحكمه على الأفراد الشخصية ~~بالأحكام الشخصية. # ومفتيا: باعتبار مجرد الإخبار عن حكم الله ولو كليا. # ومجتهدا: باعتبار مجرد الاستدلال، ورد الفروع إلى الأصول، واستخراج ~~الأحكام من مآخذها، واستفراغ وسعه فيه. # وفقيها: باعتبار علمه الحاصل بالأحكام من ذلك الاستخراج والاستفراغ. # فهذه الألفاظ الأربعة متحدة مصداقا، متغايرة حيثية ومفهوما. # المسألة الثانية: لما كان وجوب الحكم والقضاء على شخص من الرعية، بل ~~جوازه، ووجوب قبول حكمه والتزام إلزامه، أمرا مخالفا للأصل.. أما وجوب ~~الحكم والقبول فظاهر، وأما الجواز فللإجماع، PageV17P015 # والمستفيضة، كرواية إسحاق بن عمار المتقدمة (1).. # وصحيحة سليمان بن خالد: " اتقوا الحكومة، فإن الحكومة إنما هي للإمام ~~العالم بالقضاء، العادل في المسلمين، لنبي أو وصي نبي " (2). # والمروي في مصباح الشريعة المنجبر بعمل الكل: " الحكم لا يصح إلا بإذن ~~الله " (3)، إلى غير ذلك. # فلا بد - في كون شخص قاضيا وجواز القضاء له ووجوب القبول منه - من دليل ~~مخرج له من الأصل، ومثبت لمنصب القضاء له، ولهذا اجتمعت كلمتهم قاطبة على ~~أن من شرائطه إذن الإمام. # ومرادنا من الدليل المخرج: هو الدال على ذلك الإذن. # ثم الدليل إما يختص بواحد معين شخصا، فيسمى ذلك الشخص بالنائب الخاص، أو ~~وصفا، فيسمى بالنائب العام. # ولما لم ms3599 يكن تحقق الأول إلا في زمان الحضور، فلا فائدة في التعرض لبيان ~~شرائطه، وإن تكلم الأكثر في أحواله أيضا.. بل المهم لنا التكلم في الثاني، ~~وتحقيق أنه من هو؟ وما شرائطه وآدابه؟ # ولما عرفت أنه لا يكون واحد من الرعية قاضيا إلا بعد إقامة الدليل على ~~ثبوت هذا المنصب وتحقق الإذن له، فاللازم أولا ذكر الأدلة المرخصة في ~~القضاء لطائفة من الرعية، الآمرة بالتزام أحكامهم. # وإذ لا يمكن الإذن للموجودين في زمن الغيبة لشخص معين، بل # PageV17P016 # يكون التعيين بالوصف، فلا محالة يكون في أدلة الإذن إطلاق أو عموم. # وتلك العمومات أيضا ليست باقية على حالها من العموم أو الإطلاق، بل ~~لاشتراط بعض الشرائط خرج منها بعض أفرادها بالأدلة المقيدة أو المخصصة لها، ~~فلذا يلزم علينا الفحص ثانيا عن المقيد والمخصص، وتخصيص المنصب بمن لم يخرج ~~عن تحت العموم. # وبذلك يظهر أنه يشترط في القاضي دخوله تحت أدلة الإذن أولا، وعدم خروجه ~~بسبب المخصصات ثانيا. # المسألة الثالثة: إذا عرفت أنه لا بد في القاضي من ورود الإذن في شأنه، ~~فنقول: إنه قد ورد ذلك من سلاطين الأنام، وولاة الأمر من جانب الملك ~~العلام، للعلماء بأحكام أهل البيت (عليهم السلام)، بالإجماع القطعي، بل ~~الضرورة، والمعتبرة المستفيضة: # كمرفوعة البرقي المصرحة بأن: " من قضى بحق وهو يعلم فهو في الجنة " (1). # وكصحيحة أبي خديجة: " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا، فاجعلوه ~~بينكم، فإني قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه " (2). # والأخرى: " اجعلوا بينكم رجلا ممن عرف حلالنا وحرامنا، فإني قد جعلته ~~قاضيا " (3). # ووصف الروايتين بعدم الصحة - مع أنه غير ضائر عندنا مع # PageV17P017 # وجودهما في الأصول المعتبرة، وانجبارهما بالإجماع المحقق والمحكي ~~مستفيضا، وفي المسالك: أنهما والمقبولة الآتية مشتهران بين الأصحاب، متفق ~~على العمل بمضمونهما (1) - غير جيد، لأن أولاهما رواها في الفقيه، عن أحمد ~~بن عائذ، عن أبي خديجة، وطريق الفقيه إلى أحمد صحيح، كما صرح به في الروضة ~~(2)، وأحمد نفسه موثق إمامي (3). # وأما أبو خديجة - وهو سالم بن مكرم - وإن ضعفه الشيخ في موضع (4) ولكن ~~وثقه ms3600 في موضع آخر (5)، ووثقه النجاشي (6)، وقال أبو الحسن علي بن الحسن: ~~كان صالحا (7)، وعد في المختلف في باب الخمس روايته من الصحاح (8)، وقال ~~الأسترآبادي في رجاله الكبير في حقه: فالتوثيق أقوى. # ومقبولة بن حنظلة: " انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في ~~حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فارضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، ~~فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما بحكم الله استحف، وعلينا رد، والراد ~~علينا الراد على الله تعالى، وهو على حد الشرك بالله " (9). # PageV17P018 # وتضعيف هذه الرواية (1) - مع انجبارها بما مر حتى اشتهرت بالمقبولة - غير ~~جيد أيضا، إذ ليس في سندها من يتوقف في شأنه، سوى داود بن الحصين، ووثقه ~~النجاشي (2)، فلو ثبت ما ذكره الشيخ (3) وابن عقدة (4) من وقفه فالرواية ~~موثقة لا ضعيفة. وعمر بن حنظلة، وقد حكي عنه توثيقه (5). # هذا، مع أن في السند قبلهما صفوان بن يحيى، وهو ممن نقل إجماع العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنه. # والتوقيع الرفيع المروي في إكمال الدين للصدوق، وكتاب الغيبة للشيخ، ~~والاحتجاج للطبرسي: " وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، ~~فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم " (6). # ومرسلة الفقيه المروية في معاني الأخبار وغيره أيضا: " اللهم ارحم # PageV17P019 # خلفائي، قيل: يا رسول الله، من خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون بعدي، ويروون ~~حديثي وسنتي " (1). # والمروي في الفقه الرضوي: " منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء ~~في بني إسرائيل " (2). # وفي كنز الكراجكي عن مولانا الصادق (عليه السلام): " الملوك حكام على ~~الناس، والعلماء حكام على الملوك " (3). # والمروي في تحف العقول للشيخ الجليل محمد بن الحسن بن علي بن شعبة، وفيه: ~~" مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه ~~" (4). # والمروي في غوالي اللآلئ: " الناس أربعة: رجل يعلم، وهو يعلم أنه يعلم، ~~فذاك مرشد حاكم فاتبعوه " (5). # وتدل عليه أيضا الأخبار الآتي بعضها، الآمرة بالرجوع إلى الأعدل، أو ~~الأعم، أو الأفقه، عند الاختلاف. # وتدل عليه أيضا قاعدتان متفقتان ذكرناهما في كتاب عوائد الأيام (6). # وتؤيده الأخبار المتواترة المتضمنة ل‍: أن العلماء ms3601 ورثة الأنبياء، وأنهم # PageV17P020 # مثلهم، وأنهم أمناء الإسلام، وأمناء الرسل، والمتكفلون لرعيتهم ~~ولأيتامهم، وأمثال ذلك من الأوصاف (1). # ولا يعارض تلك الأخبار ما مر من الأخبار الحاصرة للحكومة في النبي ووصيه، ~~لأن الإذن الوارد في تلك الأخبار أيضا توصية لغة. # ومع فرض التعارض فتلك الأخبار كلها أو أكثرها أخص مطلقا مما مر فيجب ~~تخصيصه بها. # ثم إنه قد ظهر من تلك الأخبار ثبوت الإذن للعلماء العارفين بأحكام الله ~~في القضاء، وكونهم منصوبين من قبل الإمام نوابا له في هذا الزمان. # لا يقال: إن المذكور في الأخبار هو العالم، والعارف والفقيه، اللذان هما ~~أيضا يتضمنان العلم، وحصوله في هذه الأزمنة غالبا غير ممكن، لأن طرق ~~الأحكام ظنية غالبا. # لأنا نقول: إن الظن لا يعمل به ما لم ينته دليل وجوب العمل به أو جوازه ~~إلى قطعي، فإن إثبات الظني بالظني - مع اطباق العلماء على بطلانه - دور أو ~~تسلسل.. وإذا انتهى إلى القطع والعلم يكون الحكم الحاصل منه معلوما، فإنا ~~لو علمنا أنه يجب علينا العمل بالمظنون يكون المظنون حكمنا قطعا، فنكون ~~عالمين بحكمنا قطعا. # وهذا هو المراد من قولهم: ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم. # وليس فيه ابتناء على التصويب كما ظن، فالمجتهد إذا علم حجية الخبر أو ~~الظن الحاصل منه بدليل علمي ودل خبر أو ظن منه أن حكم الله في الواقعة ~~الفلانية كذا، يعلم قطعا أن حكمه في حقه كذا، فيصدق عليه أنه # PageV17P021 # عالم أو عارف بقضيتهم وحلالهم وحرامهم. # لا يقال: إن مرادهم (عليهم السلام) من أحكامهم وقضاياهم هي الواقعية، ~~لأنها أحكامهم، وأما الحكم الظاهري فهو حكم المضطر. # لأنا نقول: إن الأحكام الظاهرية للمضطرين حال اضطرارهم أيضا من الأحكام ~~الواقعية لهم، إذ ليس المراد بحكمهم إلا ما حكموا به، وهل حكموا للمضطر ~~بغير ذلك الحكم، أوليس هذا حكمهم في حقه؟ وهل ليس ما ظنوا حليته مثلا ~~بالدليل الشرعي حلالا من جانبهم له؟! # والحاصل: أن المظنون هو أن هذا مطابق لما حكموا به لغير المضطرين، وأما ~~أنه حكمهم في حق المضطرين فهو ms3602 مقطوع به. # وعلى هذا، فيكون هذا الذي عرف الحكم بالدليل الشرعي ولو كان ظنيا عالما ~~بالحكم، فيكون قاضيا متوليا لمنصب القضاء، ويكون من شأنه الحكم، ومن شأن ~~الرعية القبول منه، إلا أن يكون فاقدا لأحد الشروط المعتبرة فيه الآتية. # ثم إنه هل يختص هذا الإذن العام لذلك العالم بحال الغيبة، أو يشمل حال ~~الحضور أيضا، إما مطلقا أو مع عدم التمكن للإمام؟ # فيه وجهان، ولا فائدة لنا في التعرض لتحقيقه. # المسألة الرابعة: المصرح به في كلام أكثر الأصحاب أنه يشترط في هذا ~~العالم المأذون فيه أن يكون مستقلا بأهلية الفتوى - أي يكون علمه حاصلا ~~بالاجتهاد - فلا ينفذ قضاء غيره ولو كان مطلعا على فتوى المجتهدين الأحياء ~~ومقلدا لهم. # ونفى عنه الشك المحقق الأردبيلي مع وجود المجتهد، وفي الكفاية: ~~PageV17P022 # أنه لا أعرف فيه خلافا (1)، بل في المسالك والمعتمد لوالدي - قدس سره -: # الإجماع عليه (2)، ويشعر به كلام بعض الأجلة في شرح القواعد، حيث قال: ~~ولا يكتفى عندنا بفتوى العلماء وتقليدهم فيها، بل لا بد من اجتهاده فيما ~~يقتضي به، خلافا لبعض العامة (3)، انتهى. # وحكى في التنقيح عن المبسوط أنه نقل قولا بجواز قضاء المقلد، قال في ~~المبسوط في هذه المسألة ثلاثة مذاهب: الأول: جواز كونه عاميا ويستفتي ~~العلماء ويقضي بقولهم، إلى آخر ما قال. ثم قال في التنقيح: ولم يصرح - أي ~~الشيخ - باختيار شئ من المذاهب (4). # واستدل للمشهور بالإجماع المنقول، والأصل، واشتراط الإذن ولم يثبت لغيره، ~~لظهور اختصاص الإجماع به، وتضمن أخبار الإذن المتقدمة للعلم والمعرفة ~~المجازين في الظن. # مضافا إلى المتواترة الناهية عن العمل أو القول به أو بغير العلم، ~~والمعتبرة للعلم في الفتوى، ولا يحصل لغير المجتهد سوى الظن غالبا، قيل: بل ~~وكذلك المجتهد، إلا أن حجية ظنه مقطوع بها، فهو ظن مخصوص في حكم القطع، ~~كسائر الظنون المخصوصة، ولا كذلك غيره. # أقول: إن كان مرادهم نفي قضاء غير المجتهد الذي لم يقلد حيا أو ميتا ~~بتقليد حي يجوز تقليد الميت، بل يرجع إلى ظواهر الأخبار وكتب الفقهاء من ~~غير ms3603 قوة الاجتهاد - كما هو ظاهر كلام بعض متأخري # PageV17P023 # المتأخرين، حيث قال: وغير المجتهد لا دليل على حجية ظنه، قاطعا ولا ظنيا، ~~ولو سلم الأخير فغايته، إثبات الظن بمثله، وهو غير جائز بإطباق العلماء ~~(1). انتهى - فهو كذلك، ولا ينبغي الريب فيه. # وإن كان مرادهم نفي قضاء غير المجتهد مطلقا، حتى العادل المقلد للحي في ~~جميع جزئيات الواقعة، أو للميت بتقليد الحي، فبعد ما علمت من عدم حجية ~~الإجماع المنقول، وأن الظن المنتهي إلى العلم علم، يعلم ضعف تلك الأدلة، ~~لأن المقلد إذا علم فتوى مجتهد في جميع تفاصيل واقعة حادثة بين متنازعين من ~~مقلديه وجزئياتها، يعلم حكم الله في حقهما، لأن حكمه ولو كان مظنونا، ولكنه ~~معلوم الاعتبار والحجية بالنسبة إليهما، فذلك المقلد عالم عارف بحكم الشارع ~~(2) في حقهما، فيكون مأذونا بالأخبار المتقدمة، عالما بالحكم خارجا من تحت ~~الأصل. # إلا أن يتحقق الإجماع على خلافه، وهو غير متحقق، كيف؟! # وكلمات أكثر القدماء خالية عن ذكر المجتهد أو ما يرادفه. # وعبر كثير منهم بالفقيه المحتمل صدقه - سيما في الصدر الأول - على من أخذ ~~برهة من المسائل ولو تقليدا، كما صرح به والدي العلامة - قدس سره - في ~~تجريد الأصول وأنيس المجتهدين، ولذا قوى بعض علمائنا المعاصرين في أجوبة ~~سؤالاته جواز المرافعة إلى العالم العادل المطلع بجميع المسائل الدقيقة ~~المتعلقة بواقعة تقليدا، ونسب عدم الجواز إلى المشهور (3). # PageV17P024 # وقد يوجه جواز تقليد القاضي أيضا بحسنة هشام: " لما ولى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) شريحا القضاء اشتراط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرض عليه " ~~(1). # وهو إنما يحسن لو لم تكن توليته إياه تقية كما هو الظاهر. # وبذلك وإن ظهر ضعف الأدلة المذكورة لهم، إلا أنه يمكن أن يقال: # إن أكثر تلك الأخبار وإن كان مطلقا شاملا للمقلد المذكور أيضا، إلا أن ~~قوله (عليه السلام) في المقبولة: " انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا " ~~إلى آخره، وفي التوقيع: " فارجعوا إلى رواة أحاديثنا " مقيد بالمجتهد، إذ ~~الظاهر المتبادر منه: الراوي للحديث، المستنبط المستخرج منه الأحكام على ~~الطريق ms3604 الذي ارتضاه الشارع وأمر به، لا مطلقا. # ويعلم من ذلك احتمال اختصاص مرسلة الفقيه المتقدمة بالمجتهدين في الأحكام ~~أيضا، بل وكذا الرضوي، لعدم معلومية صدق الفقيه على مطلق العالم ولو ~~تقليدا. # ويدل على التخصيص أيضا المروي في مصباح الشريعة، المنجبر ضعفه بما ذكر: ~~أنه قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقاض: " هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟ " ~~قال: لا، قال: " فهل أشرفت على مراد الله عز وجل في أمثال القرآن؟ " قال: ~~لا، قال: " إذن هلكت وأهلكت.. والمفتي محتاج إلى معرفة القرآن، وحقائق ~~السنن، وبواطن الإشارات، والآداب، والإجماع، والاختلاف، والاطلاع على أصول ~~ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، ثم حسن الاختيار، ثم العمل الصالح، ثم ~~الحكمة، ثم التقوى، ثم حينئذ إن # PageV17P025 # قدر " (1). # قال (عليه السلام): " لا تحل الفتيا لمن لا يستفتي من الله عز وجل بصفا ء ~~سره، وإخلاص عمله وعلانيته، وبرهان من ربه في كل حال، لأن من أفتى فقد حكم، ~~والحكم لا يصح إلا بإذن من الله " (2). # وبتلك الأخبار يجب تقييد إطلاق بعض آخر. # وعلم من ذلك صحة ما هو المشهور من عدم جواز تولي القضاء لغير المجتهد. # وهل يجوز له التولي من جانب المجتهد وبإذنه الخاص؟ # ربما يحكى عن بعض الفضلاء المعاصرين (3) جوازه، ولم أتحققه ولم أره في ~~كتابه (4)، ولا أرى له وجها أصلا. ويمكن أن يكون ذلك لفتواه المتقدمة بجواز ~~المرافعة إلى المقلد العادل العالم بمسائل الواقعة (5).. # وتوقيفه على الإذن لمعرفة العادل المطلع. # وتوهم أن عموم الولاية فيما للإمام فيه الولاية ثابت للمجتهد، ومنها: # الإذن الخاص في القضاء. # مدفوع بأن للإمام الإذن للأهل والقابل، فالجواز للمجتهد أيضا يكون مقصورا ~~على من له الأهلية، وهي لغير المجتهد غير ثابتة، ومن ثبتت له لا يحتاج إلى ~~النائب، لثبوت الإذن له عن المنوب عنه. # نعم، لا يبعد جواز حكم مقلد عادل عالم بجميع أحكام الواقعة # PageV17P026 # الخاصة فعلا، أو بعد السؤال في تلك الواقعة الخاصة، بعد إذن المجتهد له ~~في خصوص تلك الواقعة، بعد رجوع المدعي أو المتخاصمين فيها إلى المجتهد، لأن ~~التحاكم ms3605 والترافع والرجوع في الواقعة إنما وقع عند المجتهد - كما هو ~~المأمور به في المقبولة والتوقيع - والمجتهد أمر بأن يفتش مقلده عن حقيقة ~~الواقعة ويحكم. # والتحذير الوارد في رواية مصباح الشريعة إنما هو لقاض خاص، فلعله لم يكن ~~مأذونا من أهل في خصوص الواقعة، كما هو الظاهر. # وكذا لا يشمله التحذير الوارد في رواية إسحاق بن عمار وصحيحة سليمان بن ~~خالد المتقدمتين، لأن الظاهر ورودهما في حق من اتخذ ذلك منصبا، لا من يحكم ~~في خصوص واقعة، بل يمكن أن نقول: الحكم حقيقة من المجتهد، والواسطة كالآلة. # والحاصل: أن هنا أمورا أربعة مخالفة للأصل: # الأول: التحاكم والترافع والرجوع من المتخاصمين بنفسهما. # الثاني: جواز حكم هذا المقلد بما يعلم. # الثالث: نفوذ حكمه ووجوب اتباعه. # الرابع: جواز أمر المجتهد هذا المقلد بالحكم وبترافع المترافعين إليه. # والأول: لم يقع بالنسبة إلى المقلد، لأنهما بنفسهما لم يرجعا إليه، وإنما ~~ترافعا عند المجتهد كما هو المأمور به لهما. # والثاني: لا نهي فيه، بل صرح بجوازه - بل ترتب الأجر عليه - في مرفوعة ~~البرقي المتقدمة ورواية الغوالي. # والثالث: يثبت بثبوت وجوب اتباع كل ما حكم به المجتهد بعد الترافع إليه، ~~فإنه قد حكم بقبول حكم هذا المقلد، فهو حقيقة نفوذ لحكم PageV17P027 # المجتهد واتباع له. # وتدل عليه أيضا رواية الغوالي، بل هي تدل على نفوذ الحكم وجواز المحاكمة ~~عنده بدون إذن المجتهد أيضا، إلا أنها لضعفها الخالي عن الجابر المعلوم - ~~مضافا إلى أعميتها من المقبولة والتوقيع - يمنع من العمل بمضمونها وحدها. # والرابع: ظاهر بعد ثبوت جواز حكمه وعدم وجود نهي فيه. # ويمكن أن يكون بناء الأصحاب - في مسألة إحضار (1) الخصم، وقولهم كما يأتي ~~في بعض الصور: يبعث الحاكم من يحكم بين الخصمين - على ذلك. # ويمكن أن يكون مرادهم: بعث مجتهد آخر، حيث إنه لما ترافع الخصمان إليه ~~يكون هو الأصل. # ويمكن أن يكون مرادهم: القاضي الخاص، المنصوب من الإمام، المأذون في ~~الاستنابة، فتأمل. # فرع: قد ظهر مما ذكرنا أن المحرم لغير المجتهد هو الحكم بغير ما أنزل ~~الله أو ms3606 بما أنزل الله - أي بفتوى مجتهده - بدون إذن المجتهد مع إلزامه ~~المترافعين بما حكم، لكونه إلزاما من غير لزوم، ولكونه إعانة على معصية ~~المترافعين. # وأما قوله لهما - بدون إذن المجتهد بعد سماع حكايتهما، من غير قصدهما ~~الترافع إليه، أو قصده جريان الحكم عليه (2) -: على فلان المدعي البينة ~~مثلا، أو على هذا المنكر اليمين - يعني: أن القاضي يحكم بذلك إذا ترافعتما ~~إليه، من غير حكم لهما بذلك - فلا بأس به. # PageV17P028 # بل وكذا لو قال: عليك البينة وعليك الحلف، من غير أن يقصد إلزامهما ~~وإجراء حكمه، أو رفع تخاصمهما بذلك الحكم، أو سماع البينة، أو الإحلاف. # بل لو قيل له: أحلف أو استمع البينة، يقول: ليس هذا من شأني ولا بد من ~~الرجوع إلى الحاكم، بل لو سمع البينة أيضا لا يقصد الحكم بل الاطلاع ~~بالحال. # فإنه لا دليل على حرمة شئ من ذلك، والأصل عدمها، فإن هذا ليس حكومة ~~وجلوسا مجلس القضاء، ولا قضاء، ولا ترافعا إليه. # المسألة الخامسة: هل يشترط في المجتهد الذي ينفذ قضاؤه أو قضاء مقلده ~~المأذون منه - لو قيل بجوازه - كونه مجتهدا مطلقا، أم يكفي المتجزي؟ # وهذا البحث ساقط على ما اخترناه من عدم إمكان التجزي في الملكة، لأنهم إن ~~أرادوا التجزي بذلك المعنى فهو غير ممكن، وإن أرادوا التجزي الفعلي فبطلان ~~اشتراط عدمه بديهي واضح، لعدم إمكان الاجتهاد الفعلي المطلق، وعدم تحققه. # نعم، يتأتى هذا الخلاف على القول بتجزي الاجتهاد بمعنى الملكة، وقد وقع ~~الخلاف فيه عليه.. وصرح بعضهم بكفاية التجزي، وهو الظاهر من الفاضل في ~~التحرير، حيث شرط في القاضي الاجتهاد، وذكر شرائطه ثم قال: وهل يتجزي ~~الاجتهاد أم لا؟ الأقرب: نعم، واحتج له برواية أبي خديجة (1) (2). # PageV17P029 # والحمل - على إرادة جواز التجزي في الاجتهاد دون كفايته في القضاء - ~~بعيد، بل يمنعه احتجاجه، وقوله بعد ذكر الرواية: نعم، يشترط أن يكون عارفا ~~بجميع ما وليه. # وهذا هو الظاهر من القواعد والدروس أيضا، بل هو ظاهر النافع والشرايع ~~أيضا (1). # وحمل قوله في الأخير: ولا بد أن يكون ms3607 عالما بجميع ما وليه، على الاجتهاد ~~المطلق، كما في المسالك (2)، لا وجه له. # ونسب في الكفاية إلى المشهور (3) ووالدي إلى الأشهر: اشتراط المطلق، وعدم ~~كفاية التجزي، وجزم الأول به مع تيسر المطلق، ونفي البعد عن الاكتفاء ~~بالمتجزي مع فقده، وصرح الثاني بالتفصيل، فجوز مع فقد المطلق، ومنع مع ~~تيسره. # والحق هو: الأول، لأن المراد بالمتجزي: من قدر على استنباط برهة من ~~الأحكام، جامعا لجميع شرائط الاجتهاد فيها، من ردها إلى مآخذها المعلوم ~~اعتبارها وحجيتها عنده بالدليل القطعي، العالم بعدم توقفها على غيرها، أو ~~ظانا له ظنا ثبت عنده اعتباره، إذ لو لم يعلم اعتبار المأخذ واكتفى فيه ~~بالظن، أو ظن عدم التوقف ولم تثبت عنده حجية هذا الظن، لا يجوز عمله ~~اتفاقا، لامتناع إثبات الظن بالظن، فلا بد من كون ظنه منتهيا إلى العلم ~~الموجب لقطعه بالحكم كما مر، فيكون الحكم معلوما له، فتشمله صحيحتا أبي ~~خديجة، وكذا يشمله التوقيع، ولا مخصص لهما سوى بعض # PageV17P030 # ما استدل به للقول الآخر، كما يأتي مع جوابه. # وجعله من باب إثبات الظن بالظن من الغرائب، لأن المتجزي لا يثبت حجية ظنه ~~به، بل يجعل ظنه علما بما دل على حجية الظن الفلاني - كالظن الخبري مثلا - ~~له، ثم بعد ذلك وبعد إثبات حجية الأخبار - التي منها هذا الخبر - له ~~بالدليل العلمي يستدل بهاتين الصحيحتين على حصول الإذن له في القضاء. # ولو فرض عدم ثبوت حجية ظن له علما فلا يقول أحد بحجية ظنه له، وكذا لو ~~ثبت ذلك ولكن لم تثبت عنده حجية هاتين الصحيحتين. # احتج لاشتراط المطلق بوجوه: # منها: ما ذكره في الكفاية من أن معرفة الأحكام من الأحاديث يتوقف في بعض ~~الأحيان على العرض على القرآن، وعلى مذاهب العامة والخاصة، والعلوم ~~المعتبرة في الاجتهاد، فيقتضي الاجتهاد المطلق (1). # وفيه: أن كون هذا اجتهادا مطلقا ممنوع، مع أن المفروض إنما هو إذا علم ما ~~يتوقف عليه الحكم جميعا، وعلم عدم توقفه على غير ذلك. # ومنها: المقبولة المتضمنة للجمع المضاف المفيد للعموم، وبه تخصص ~~الصحيحتان ms3608 أيضا، لكونها أخص مطلقا منهما. # وفيه: أن العلم حقيقة في المعرفة الفعلية، وتحققها بالنسبة إلى جميع ~~الأحكام غير ميسر، واشتراطها خلاف الإجماع.. والحمل على قوة المعرفة مجاز، ~~كما أن إرادة البعض من الجمع المضاف أيضا مجاز، ولا مرجح لأحدهما، فلا يعلم ~~المخصص. # PageV17P031 # ومنها: ما قيل من أن الدليل على حجية ظن المجتهد هو الإجماع، والدليل ~~العقلي المركب من بقاء التكليف، وانسداد باب العلم، وانتفاء التكليف بما لا ~~يطاق، المنتج لوجوب العمل بالظن. # وشئ منهما لا يجزي في المتجزي، أما الإجماع فلاختصاصه بالمجتهد المطلق. # وأما الدليل العقلي، فلعدم صحة دعواه انسداد باب العلم بالنسبة إليه، ~~لاحتمال ظهور خلاف ظنه، وكذا دعواه التكليف بما لا يطاق في حقه، إذ في وسعه ~~تحصيل المعرفة بكل المدارك (1). # أقول: دعوى انحصار الدليل فيهما واهية، فإن لحجية كل من الأدلة الظنية - ~~كالخبر والاستصحاب والكتاب وغيرها - أدلة منتهية إلى القطع، بالواسطة أو ~~بدونها، ولا ينحصر دليلها في أنها تفيد الظن والظن حجة بالإجماع. # على أن الإجماع لو كان دليلا لم يثبت حجية ظن المجتهد المطلق بما يفيد ~~شيئا في هذا الباب، لأن القدر الثابت من الإجماع هو حجية ظنه في الجملة، ~~وأما أنه أي قدر وعلى أي حال فلا، بل لا يوجد لظنه المجمع على اعتباره ~~مصداق، فإن من ظنونه ما يحصل من القياس أو الشهرة أو الإجماع المنقول أو ~~الخبر أو غيرهما، وفي كل منها خلاف. # وعدم تخطئتهم للعامل بها إذا قال بحجيتها لا يجعله إجماعيا، كما في سائر ~~المسائل الخلافية. # وأما ما ذكره في عدم جريان الدليل العقلي في ظن المتجزي لما مر، # PageV17P032 # ففيه: أن درك انسداد باب العلم في مسألة لا يتوقف على القدرة على استنباط ~~جميع الأحكام من مآخذها لو سلمنا توقفه على الإحاطة الإجمالية بجميع ~~المدارك. # وكذا لا مدخلية لتلك القدرة في درك حكم كل مسألة حتى يمنع إمكان تحصيلها ~~عن التكليف بما لا يطاق. # نعم، يمكن أن يقال: إن المقدمات الثلاث لا تنتج للمتجزي وجوب العمل ~~بالظن، لإمكان أن يكون حكمه ms3609 تقليد المجتهد المطلق.. ولكن مثل هذا وارد في ~~المطلق أيضا، لإمكان أن يكون حكمه الاحتياط على أن الثابت منه - لو سلم - ~~حجية الظن في الجملة، وهو لا يفيد له شيئا. # ثم بما ذكرنا يظهر وجه التفصي عن الإيراد بجواز قضاء المقلد المأذون لو ~~قيل بمثل ذلك.. على أن الإجماع على حجية ظن المقلد الحاصل من فتوى مجتهده ~~منعقد. # احتج من فصل بين وجود المطلق وعدمه بما دل على تقديم الأعلم. # وفيه منع كل من الصغرى والكبرى، كما يظهر وجهه مما يأتي في مسألة وجوب ~~تقديم الأعلم. # ثم لا يخفى أن مرادنا من المتجزي الجائز قضاؤه ليس مطلق من يعلم قضية في ~~واقعة ولو بإجماع أو ضرورة، بل من أخذ برهة جمة من الأحكام من مأخذها، لما ~~يدل على التخصيص برواة أحاديثنا، وبمن نظر في حلالنا وحرامنا، بل قوله في ~~إحدى الصحيحتين: " حلالنا وحرامنا " دال على ذلك، وبذلك يخصص إطلاق الصحيحة ~~الأخرى. # المسألة السادسة: تشترط فيه أيضا - مضافا إلى ما ذكر - أمور: # منها: التكليف، بالبلوغ والعقل، بالإجماع والاعتبار فيهما، مضافا في ~~PageV17P033 # الأول إلى التصريح بالرجل في الصحيحتين، المخصص لغيرهما مما ظاهره ~~العموم، مع أن المتبادر من الجميع البالغ العاقل. # ومنها: الإيمان، للإجماع أيضا، وقوله (عليه السلام) " منكم " في إحدى ~~الصحيحتين وفي المقبولة، وما ورد في بعض الأخبار من أخذ معالم الدين من ~~الشيعة (1). # وقد يستدل أيضا له بوجوه مدخولة، وإن كانت للتأييد صالحة. # ومنها: العدالة، لما مر من الإجماع، ولآية النبأ، وللمروي في الخصال: " ~~فاتقوا الفاسق من العلماء " (2). # والمرويين في مصباح الشريعة المتقدمين في المسألة الرابعة (3). # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) في حديث طويل: " وكذلك عوام أمتنا إذا ~~عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة، والتكالب على حطام ~~الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقا، ~~وبالترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة ~~مستحقا، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء، فهم مثل اليهود الذين ذمهم ~~الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.. فأما من كان ms3610 من الفقهاء صائنا لنفسه، ~~حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، وذلك ~~لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم.. فأما من ركب من القبائح والفواحش ~~مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة " الحديث (4). # والمروي في التحرير عن علي (عليه السلام) أنه قال: " لا ينبغي أن يكون ~~القاضي قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان # PageV17P034 # قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم " (1)، والضعف فيها ~~غير ضائر، لما مر غير مرة. # وتؤيده آية الركون (2)، وصحيحة سليمان المتقدمة في المسألة الثانية (3)، ~~وعدم حصول الأمن بدونها في بذل الجهد وعدم الكذب، واشتراطها في الشهادة ~~التي هي من فروع القضاء، سيما مع وجود العلة الموجبة لاشتراطها فيه بطريق ~~أولى. # ومنها: العلم الفعلي بجميع أحكام الواقعة، والوجه فيه ظاهر. # ومنها: الذكورة، بالإجماع كما في المسالك ونهج الحق ومعتمد الشيعة (4) ~~وغيرها (5). # واستشكل بعضهم في اشتراطه، وهو ضعيف، لاختصاص الصحيحتين بالرجل، فيخصص ~~بهما غيرهما مما يعم. # وتدل عليه مرسلة الفقيه: " يا معاشر الناس، لا تطيعوا النساء على حال، ~~ولا تأمنوهن على مال " (6). # وروايات أبناء نباتة (7) وأبي المقدام (8) وكثير (9): " لا تملك المرأة ~~من # PageV17P035 # الأمر ما يجاوز نفسها ". # ورواية الحسين بن المختار: " اتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على ~~حذر، وإن أمرنكم فخالفوهن، كيلا يطمعن منكم في المنكر " (1)، وتقربها ~~مرسلتا المطلب بن زياد (2) وعمرو بن عثمان (3). # ورواية حماد بن عمرو الطويلة، وفيها: " يا علي، ليس على النساء جمعة ولا ~~جماعة " إلى أن قال: " ولا تولى القضاء " (4). # ورواية جابر عن الباقر (عليه السلام): " ولا تولى المرأة القضاء ولا تولى ~~الإمارة " (5). # وفي خبر آخر: " لا يصلح قوم ولتهم امرأة " (6). # ومنها: العلم بالكتابة قراءة وكتبة، شرطه الشيخ والحلي (7)، ونسبه في ~~المسالك والروضة (8) وغيرهما (9) إلى الأكثر، وجعله في السرائر من مقتضيات ~~المذهب، وقيل: إنه مذهب عامة المتأخرين (10). # PageV17P036 # وظاهر النافع والقواعد الخلاف فيه (1)، بل نسبه في التنقيح إلى قوم (2). # ونقل في شرح المفاتيح عن الفاضل وجماعة احتمال العدم. # وصريح ms3611 المحقق الأردبيلي والكفاية التردد (3). # ونفى اشتراطه والدي العلامة في معتمد الشيعة، وهو المعتمد، للأصل، ~~والإطلاق. # ودعوى اختصاص المرخصات في القضاء بحكم التبادر بعارفي الكتابة ممنوعة. # واستدل المشترطون باعتبارات ضعيفة، عمدتها: توقف الضبط عليها غالبا، وفيه ~~المنع. # نعم، لا يبعد ادعاء توقف العلم بالأحكام في نحو هذه الأزمنة بالنسبة إلى ~~قراءة الكتابة، فلو قيل باشتراطها فيه بالنسبة إلى غير المأذون بخصوصه من ~~المجتهد - لو قلنا بجواز قضائه - لم يكن بعيدا. # ومنها: البصر، قال باشتراطه الشيخ والإسكافي وابن سعيد والقاضي والمحقق ~~والفاضل في القواعد وولده (4)، ونسبه في الروضة والكفاية إلى الأكثر وإن ~~نفاه الثاني (5). # PageV17P037 # واستشكل في التحرير (1). ونفاه في معتمد الشيعة، وهو الأصح، لما مر. # ومنها: السمع واللسان، شرطهما جماعة (2)، والحق: العدم، لما سبق. # ومنها: الحرية، ذهب إلى الاشتراط الشيخ والقاضي وابن سعيد والكيدري ~~والفاضل والشهيد (3)، وهو ظاهر ابن حمزة (4)، ونسبه في المسالك والروضة إلى ~~الأكثر (5). # واختار المحقق العدم (6)، واستقر به في الكفاية (7)، وهو الأظهر إذا أذن ~~له المولى. # ومنها: طهارة المولد والنطق وغلبة الذكر، شرطها جماعة، بل في الروضة ~~ومعتمد الشيعة الإجماع على الأول، ونفى الخلاف في الثانيين (8)، والأصل ~~ينفى ما لم يثبت فيه إجماع. # المسألة السابعة: إذا فقد الجامع للشرائط، أو تعسر الوصول إليه، أو لم ~~ينفذ قضاؤه مطلقا، أو على خصوص المدعى عليه، أو لم يمكن إثبات الحق عنده، ~~فهل يجوز الترافع إلى غيره؟ # PageV17P038 # ظاهر الأكثر: العدم، وفي الروضة الإجماع عليه (1). # ونقل الأردبيلي قولا منسوبا إلى ابن فهد بجوازه في الصورة الأولى، وقال: ~~إنه وجده في حاشية الدروس منقولا عن الشيخ حسين بن حسام. # ووجدت أنا أيضا في حاشية نسخة منه منسوبة إلى مسائل ابن طي نسبة هذا ~~القول إلى ابن فهد، وإلى الشهيد في الحواشي، واختاره نفسه. # واستقربه بعض المعاصرين (2)، وجوزه الشهيد الثاني في المسالك (3)، ووالدي ~~في معتمد الشيعة لو توقف حصول الحق عليه، وظاهرهما الشمول للصور الأربع. # استدلوا على الجواز بلزوم تعطيل الأحكام لولاه، وبنفي العسر والحرج. # وفي صورة توقف وصول الحق مطلقا بمفهوم صحيحة أبي بصير: ms3612 # " أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق، فدعاه إلى رجل من إخوانه ~~ليحكم بينه وبينه، فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال ~~الله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا...) * (4) " (5). # وإطلاق نفي الضرر، سيما مع إطلاق رواية البرقي المتقدمة (6). # واستشكل فيه: بأنه إعانة على الإثم، وهي محرمة. # PageV17P039 # ورد بمعارضة أدلة حرمة الإعانة مع أدلة نفي الضرر، فتتساقطان، فيرجع إلى ~~الأصل. # وقد يستدل للمنع أيضا بمنطوق الصحيحة المذكورة، وبالروايات الناهية عن ~~الترافع إلى القضاة أو قضاة الجور والظلم، كصحيحة ابن سنان: # " أيما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير ~~حكم الله فقد شركه في الإثم " (1). # أقول: لا يخفى ما في كتب الأصحاب في أصل المسألة واستدلالهم وجوابهم من ~~الإجمال والمسامحة والقصور. # وبيان ذلك: أن الكلام إما في تكليف المترافعين وما يجوز لهم أو لا يجوز. # أو تكليف من يترافعان أو أحدهما إليه من غير الأهل حينئذ. # أو تكليف سائر الناس - من الحكام الذين يأتون بعدهم، أو أهل الاقتدار على ~~إجراء الحكم ورده - في رد حكم غير الأهل وإجرائه حينئذ. # أو في حال الحق الذي حكم غير الأهل حينئذ لأحدهما إثباتا أو نفيا. # ثم على التقادير الأربعة، إما يكون مفروض المسألة ما إذا لم يمكن الترافع ~~إلى الأهل، لفقده، أو عسر الوصول إليه. # أو ما إذا لم يمكن التوصل إلى الحق بالترافع إليه، إما لعدم نفوذ حكمه، ~~أو لعدم إمكان إثبات الحق عنده. # وعلى التقادير، إما يكون نزاع المترافعين للجهل بحكم المسألة، كما إذا ~~اجتمع جد وأخ في الميراث، وطلب كل منهما الكل زعما منه أنه # PageV17P040 # كذلك. # أو يكون لاختلاف العلماء في المسألة، كما إذا تنازع الولد الأكبر مع غيره ~~في الحبوة مجانا أو غير مجان، أو الزوجة مع الولد في الإرث من الأراضي ~~وعدمه، أو الأب مع البنت البالغة في ولاية العقد ونحوها. # أو يكون لأجل عدم علم المدعى عليه بالحق المدعى، كما إذا ادعى أحد حقا ms3613 ~~على مورث الآخر وأجاب هو بعدم العلم، أو عليه بعينه وقال: لا أدري، أو شيئا ~~في يده بأنه مسروق مني، ونحو ذلك، أو يكون لانكار المدعى عليه الحق. # وعلى جميع تلك التقادير: إما يكون عدم أهلية غير الأهل الذي يترافعان ~~إليه حينئذ لكونه جاهلا، أي لعدم اجتهاده ولا تقليده في المسألة. # أو يكون لعدم كونه مجتهدا مع علمه بحكم المسألة تقليدا لمجتهد حي يتعسر ~~الوصول إليه، أو لكونه فاسقا، أو لفقد شرط آخر من شرائط القضاء كالبلوع أو ~~الذكورة أو البصر - على القول باشتراطه - ونحو ذلك. # وعلى التقادير: إما يكون ذلك الذي لا يتأهل للقضاء جالسا مجلس الحكم ~~تغلبا وجورا. # أو لا، بل يكون هناك شخص لا يتولى القضاء فيريدون أن يترافعوا إليه. # وهذه صور كثيرة تتجاوز عن المائة بل المائتين، والأدلة التي ذكروها ~~للجواز على فرض تماميتها لا تجري إلا في أقل قليل من تلك الصور، فلا تفيد ~~لحكم الكلية. # والتحقيق: أن ما يجوز الاستناد إليه في ذلك المقام ليس إلا دليل نفي ~~الضرر، وجواز التوصل إلى الحق بكل ما أمكن لانتفاء الضرر أيضا.. وهو ~~PageV17P041 # لا يجري في تلك الصور، إلا في جواز ترافع من يعلم يقينا حقه ثابتا، ولا ~~يمكنه التوصل إلا بذلك، فيجوز له الترافع إلى غير الأهل لنفي الضرر الخالي ~~عن المعارض بالمرة. # إذ ليس سوى مثل صحيحة ابن سنان المتقدمة (1). وهي مخصوصة بما إذا حكم ~~بغير حكم الله، والمفروض أن المدعي يعلم ثبوت حقه. # ومثل المقبولة الناهية عن التحاكم إلى السلطان والقضاة، وأن ما يحكم به ~~له سحت ولو كان حقا، فإن فيها: عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين ~~أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان، أو إلى القضاة، أيحل ذلك؟ قال: " من تحاكم ~~إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا ~~وإن كان حقا ثابتا له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به، ~~قال الله تعالى: * (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن ms3614 يكفروا ~~به) * " قلت: فكيف يصنعان؟ قال: # " ينظران من كان منكم " الحديث (2). # وهي - مع اختصاصها بمثل السلطان والمتولين لمنصب القضاء بغير حق - ظاهرة ~~في صورة إمكان الرجوع إلى الأهل والتوصل به إلى الحق، فتبقى صورة العدم ~~والرجوع إلى غير السلطان والقضاة تحت إطلاق نفي الضرر بلا معارض، بل وكذلك ~~الرجوع إلى السلطان والقضاة، كما يأتي. # ومثل الصحيحة والمقبولة الآمرة بالرجوع إلى الأهل. واختصاصها أيضا بصورة ~~الإمكان واضح. # فلا يكون لأدلة نفي الضرر معارض، إلا في صورة عدم علم المترافع # PageV17P042 # إليه بالحق للمدعي، وحكم بالظنون التي لم يثبت اعتبارها في حقه، كالبينة ~~الغير المفيدة للعلم أو الإحلاف، أو رد الحلف، أو الاستصحاب، أو نحوها، ~~فإنه تعارضها حينئذ أدلة حرمة المعاونة على الإثم، ولكنهما يتساقطان، فيبقى ~~أصل الجواز خاليا عن المعارض، ولكن الثابت منه ليس إلا الجواز للمدعي ~~العالم بالحق. # وأما المترافع إليه، فلا يجوز له قبول المحاكمة أصلا، إلا إذا علم هو ~~أيضا ثبوت الحق له علما واقعيا، لا بمثل البينة والإحلاف، لأنه ما لم يعلم ~~واقعا ثبوت الحق له لا يعلم ضررا عليه، ولا منكرا من المدعى عليه، حتى تجري ~~في حقه أدلة نفي الضرر، أو وجوب النهي عن المنكر، فلا يجوز له الحكم ~~بالظنون التي تجوز للأهل كالبينة والاستصحاب واليمين ونحوها. # نعم، لو علم ذلك يجوز له من باب النهي عن المنكر أيضا، كجواز ترافع ~~المدعي. # ويحل للمدعي العالم بالحق أخذ ما أخذ بحكمه، ولكن لا يثبت حينئذ قضاء ~~شرعيا يجب على سائر الحكام بعده إنفاذه، ولا على المقتدرين على الإجراء ~~إجراءه، لأنهم أيضا لو علموا بالحق كعلمه لكان واجبا على أنفسهم من باب ~~النهي عن المنكر، وإن لم يعلموا فمن أين يعلمون حقية حكمه، وجريان أدلة نفي ~~الضرر والنهي عن المنكر في حقه حتى يجب عليهم إنفاذه؟! # بل يكون مثل ما إذا كان مال من مورث عند شخص وسمع ذلك الشخص وحده إقرار ~~المورث بأنه مال زيد، فإنه يجوز له إعطاؤه إياه، ولكن لو ادعى الوارث عليه ~~تسمع دعواه، ms3615 ولا يجب على الحكام قبول قوله. PageV17P043 # وظهر من ذلك أن الجائز من تلك الصور المتكثرة هذه الصورة فقط، فإنها ~~جائزة حتى بالرجوع إلى السلاطين الجبابرة وقضاة الجور. # والمقبولة المتقدمة وإن كانت من جهة التعليل المذكور فيها عامة لصورة ~~إمكان الأهل وعدمه، ولكن تعارضها أدلة نفي الضرر بالعموم من وجه، فيرجع إلى ~~أصل الجواز. # ويمكن إخراج صورة أخرى أيضا بأدلة وجوب النهي عن المنكر، وهو: ما إذا كان ~~مجتهد حي واحد تعذر أو تعسر الوصول إليه، أو مجتهدان أو أكثر كذلك، متفقان ~~في المسألة المتنازع فيها، وكانت المسألة مما يجب بناء الأمر على التقليد ~~فيها، فيجوز للمقلد العادل العالم برأي المجتهد الحي الحكم بمقتضى فتواه من ~~باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # كما إذا تحقق عشرة أرضعة بين صبي وصبية، ثم تزوج الصبي بالصبية بعد ~~البلوغ، ثم تنازعا، وكان المجتهد أو المجتهدون الأحياء المتعسر الوصول ~~إليهم متفقين في نشر الحرمة بالعشر وعدمه.. وكذلك إذا وقع نكاح البالغة ~~الباكرة بإذن الولي (1) وتنازع الزوجان، وأمثال ذلك، فتأمل. # فرع: لو ترافعا إلى غير الأهل حيث يحرم، فحكم، فهل يجوز قبول حكمه، أم ~~يجب الرد إن أمكن؟ فيه تفصيل. # وهو: أنه إذا حكم، فإن كان المحكوم به مما يباح برضى المحكوم عليه، فلا ~~بأس له في العمل بمقتضى حكمه إن رضي، للأصل، إلا أن العمل ليس حينئذ ~~بالحكم. # PageV17P044 # وإن لم يكن كذلك، بل كان منوطا بالشرع - كالحلف والنكاح والطلاق وأمثالها ~~- فلا يجوز. # نعم، إذا حكم في مثله وعلم المحكوم عليه مطابقته للواقع فيما هو من باب ~~الفتوى، فيجب عليه العمل بمقتضاه، لأجل ذلك. # هذا بالنسبة إلى المحكوم عليه. # وأما المحكوم له، فإن كان المحكوم به من الثاني لم تجز متابعته أصلا. # وإن كان من الأول جاز عمله بمقتضاه إن رضي المحكوم عليه، وإلا فلا، سواء ~~كان حقا أم لم يكن. # أما الثاني فظاهر. وأما الأول فللمقبولة، وقد ادعى والدي العلامة - طاب ~~ثراه - في معتمد الشيعة الإجماع عليه. # ولا تنافيه موثقة ابن فضال - وفيها: ثم كتب ms3616 تحته: " هو أن يعلم الرجل أنه ~~ظالم فيحكم له القاضي، فهو غير معذور في أخذ ذلك الذي حكم له إذا كان قد ~~علم أنه ظالم " (1)، حيث دلت بالمفهوم أنه معذور إذا لم يعلم أنه ظالم - ~~لعموم القاضي فيها، فيجب حمله على أهله. # ولكن الحكم في المقبولة مختص بما إذا تحاكما إلى الطاغوت، ولدلالته على ~~المبالغة يختص بغير الأهل الذي جعل الحكم منصبا له - كالسلاطين والقضاة ~~وأمثالهم - فالتعدي إلى من حكم نادرا ولم يجعل الحكم لنفسه منصبا غير ~~معلوم، مع أن مقتضى الأصل حليته لكونه حقا له. # والتعدي لاشتراك العلة قياس باطل. # PageV17P045 # ولا فرق في ذلك بين طواغيت المخالفين والموافقين، للإطلاقات. # المسألة الثامنة: إذا كان مجتهدان متساويان، فالرعية بالخيار فيهما في ~~الترافع إليهما، لبطلان الترجيح بلا مرجح. # ولو تفاوتا في العلم، فهل يتعين الأعلم، أم لا؟ # قال في المسالك والمفاتيح: فيه قولان، مبنيان على وجوب تقليد الأعلم ~~وعدمه (1). # قال في التحرير: يكون الخيار للمدعي مع التعدد مطلقا. # ثم قال: ولو تراضيا بالفقيهين واختلف الفقيهان نفذ حكم الأعلم الأزهد ~~(2). # وذهب جماعة إلى الأول، بل هو الأشهر كما في المسالك (3)، وبعضهم نفي ~~الخلاف عنه عندنا، ونقل المحقق الأردبيلي أنه قد ادعي الإجماع عليه، ونقل ~~منع الإجماع أيضا، وقال: ويشعر بعدم الإجماع كلام الفاضل في نهاية الأصول. # وفي المسالك: إجماع الصحابة على جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل، ~~واختاره المحقق (4)، وظاهر الأردبيلي الميل إليه، كما أن ظاهر المسالك ~~التردد (5). # والحق هو: الجواز وخيار الرعية مطلقا، للأصل، والإطلاقات، ويؤيده إفتاء ~~الصحابة مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية، وعدم الإنكار # PageV17P046 # عليهم. # احتج القائلون بوجوب تقديم الأعلم بأن الظن بقوله أقوى، والأقوى أحرى ~~بالاتباع. # لأن أقوال المفتي كالأدلة للمقلد، ويجب اتباع أقواها. # ولأنه أرجح، فاتباعه أولى، بل متعين. # ولما بني عليه أصول مذهبنا من قبح تقديم المفضول على الأفضل. # وللأخبار، منها: المقبولة: قلت: فإن كان كل واحد منهما اختار رجلا ~~وكلاهما اختلف في حديثنا؟ قال: " الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما ~~وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ms3617 ما يحكم به الآخر " (1). # ورواية ابن الحصين: في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع ~~بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، واختلف العدلان بينهما، عن قول أيهما ~~يمضي الحكم؟ فقال: " ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فلينفذ ~~حكمه، ولا يلتفت إلى الآخر " (2). # ورواية النميري: سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق، فيتفقان ~~على رجلين يكونان بينهما، فحكما فاختلفا فيما حكما، قال: " وكيف يختلفان؟ " ~~قلت: حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: " ينظر إلى أعدلهما ~~وأفقههما في دين الله فيمضي # PageV17P047 # حكمه " (1). # والجواب عن الأول، أما أولا: فبأنه إنما يتم على القول بأن متابعة المقلد ~~لقول مجتهده لأجلف أنه محصل للظن بالواقع، وهو ممنوع، لجواز أن يكون هذا ~~حكما آخر نائبا مناب الحكم الواقعي وإن لم يحصل الظن به، كالتقية وشهادة ~~الشاهدين واليمين. # ولو كان بناء القضاء على الظنون لزم عدم سماع دعوى كناس على مجتهد أنه ~~آجره للكناسة، ودعوى شرير متغلب على مجتهد عادل في دراهم، ولزم أن يقضي ~~بالشاهد الواحد إذا كان مفيدا للظن، سيما إذا كان المدعي معروفا بالصلاح ~~والسداد، والمدعى عليه بخلافه. # وحينئذ، فلا دليل على اعتبار الأقوى، بل لا معنى للأقوى والأقرب والأرجح. # وأما ثانيا: فلمنع إطلاق كون الظن بقوله أقوى، إذ مع موافقة قول غير ~~الأعلم لقول مجتهد آخر حي أو ميت يزعمه الرعية أعلم - بل مع احتمالها - كيف ~~يكون الظن من قول الأعلم أقوى؟! وأيضا قد يتمكن غير الأعلم من الأسباب ما ~~لا يتمكن منها الأعلم، فيكون الظن الحاصل من قوله أقوى. # وأما ثالثا: فلمنع وجوب تقديم الأقوى، غاية الأمر: الرجحان. # ومن هذا يظهر جواب الثاني أيضا. # وعن الثالث: بأنه قياس للقضاء والفتوى على الإمامة، فإن قبح تقديم ~~المفضول في أصول مذهبنا في الأخير، والقياس باطل. # PageV17P048 # مع أنه مع الفارق، كما صرح به المحقق الأردبيلي، قال: لأن الإمامة ~~كالنبوة في الاتباع المحض له والتفويض إليه بالكلية، ويحكم بالعلم البديهي ~~ويحتاج إلى علم إلهي في جميع الأمور، ومنشأ الفتوى والحكم ms3618 النص المستفاد عن ~~بعض القرائن، وقد يفرض وصول مفضول إلى الحق دون الفاضل، ولا محذور فيه، ولا ~~يمكن ذلك في أصل الإمامة والنبوة، فإن المدار هنا على العلم الحق، ولهذا ~~جوز إمامة المفضول للفاضل في الصلاة، وجوز للإمام نصب القاضي من غير اشتراط ~~تعذر الوصول إليه. # وعن الرابع: بأن الأخبار مختصة بما إذا اختار كل من المترافعين مجتهدا، ~~أو ترافعا إلى مجتهدين فاختلفا، فلا يمنع من جواز اختيارهما غير الأعلم، أو ~~من إمضاء حكمه بعد ترافعهما إليه وحكمه، لو رجع أحدهما، مع أنها تدل على ~~اشتراط الأورعية أو الأعدلية في تقديم الأعلم أيضا، فلا يثبت مطلقا. # والقول: بأن أصل العدالة الحاجزة عن المسامحة أو الكذب حاصل لهما، فلا ~~اعتبار بزيادة العدالة. # اجتهاد في مقابلة النص، ومعارض بأن أصل العلم الموجب لفهم الأحكام حاصل ~~لهما، فلا وجه لاعتبار الزيادة إلا تقوية الظن لقوة فهمه، وهي أيضا متحققة ~~في اعتبار الأعدلية من جهة تقوية الظن في بذل غاية جهده، واستفراغ وسعه، ~~وإخباره برأيه، وعدم الميل في الأحكام ولو مع البواعث القوية. # مع أن الوارد في المقبولة الاختلاف في الحديث، ولا شك أن مدخلية الأعدلية ~~والأصدقية في الترجيح حينئذ أكثر من الأعلمية. PageV17P049 # وظهر مما ذكرنا: أن الحق اختصاص ترجيح الأعلم بمورد النصوص، وهو ما إذا ~~اختلف المترافعان أولا في الاختيار كما في المقبولة، أو اتفقا على رجلين ~~فاختلفا كما في الروايتين - كما هو ظاهر الفاضل في التحرير (1) - وأن ~~اللازم ترجيحه حينئذ أيضا هو الأعلم والأعدل معا، فلو فضل أحدهما في أحدهما ~~وتساويا في الآخر أو رجح الآخر في الآخر فلا يجب الترجيح. # ثم المراد بالأعلمية والأعدلية: الزيادة الظاهرة الكثيرة، ولا اعتبار ~~باليسير منها، لعدم اتفاق التساوي الحقيقي غالبا. # والمراد بالأعلمية: الأعلمية في الأحاديث، وفي دين الله - كما في ~~الروايتين - فلا اعتبار بالأعلمية في العلوم الأخر، كالطبيعي والرياضي ~~والطب، بل الكلام، ولو باعتبار بعض مسائلها المعينة في الأحكام، لعدم إيجاب ~~ذلك الأعلمية في الأحاديث وفي دين الله. # والأعلمية في الأحاديث تكون تارة: بأكثرية الإحاطة ms3619 بها، والاطلاع عليها. # وأخرى: بالأفهمية لها، وأدقية النظر، وأكثرية الغور فيها. # وثالثة: بزيادة المهارة في استخراج الفروع منها، ورد الجزئيات إلى ~~كلياتها. # ورابعة: بزيادة المعرفة بصحيحها وسقيمها وأحوال رجالها، وفهم وجوه الخلل ~~فيها. # وخامسة: بأكثرية الاطلاع على ما يتوقف فهم الأخبار عليها من علم اللغة ~~وقواعد العربية والنحو والصرف والبديع والبيان ونحوها. # PageV17P050 # وسادسة: باستقامة السليقة، ووقادة الذهن، وحسن الفهم فيها، كما أشار إليه ~~في بعض الأخبار المتقدمة بقوله: " وحسن الاختيار ". # وسابعة: بأكثرية الاطلاع على أقوال الفقهاء التي هي كالقرائن في فهم ~~الأخبار، ومواقع الإجماعات، وأقوال العامة التي هي من المرجحات عند ~~التعارض، وفي فهم القرآن الذي هو أيضا كذلك. # والأعلم الذي يمكن الحكم الصريح بوجوب تقديمه هو: الأعلم بجميع تلك ~~المراتب، أو في بعضها مع التساوي في البواقي.. وإلا فيشكل الحكم بالتقديم. # ومن ذلك تظهر ندرة ما يحكم فيه بوجوب التقديم البتة، والله سبحانه ~~العالم. # المسألة التاسعة: إذا كان هناك مجتهدان أو أكثر يتخير فيهما الرعية، ~~فالحكم لمن اختاره المدعي، وهو المتبع إجماعا، له، ولأنه المطالب بالحق ولا ~~حق لغيره أولا، فمن طلب منه المدعي استنقاذ حقه يجب عليه الفحص، فيجب ~~اتباعه، ولا وجوب لغيره، وهذا مما لا إشكال فيه. # وإنما الإشكال إذا كان كل منهما مدعيا من وجه، كما إذا اختلف رجلان في ~~امرأة باكرة رشيدة زوجت نفسها لأحدهما، وزوجها أبوها للآخر، ولم تكن تحت يد ~~أحدهما. # وكما إذا اختلف أكبر الذكور مع غيره فيما ليس في يد أحدهما مما اختلف ~~الفقهاء في أحبائه أم لا. # وكما إذا ادعى مدعيان شيئا في يد ثالث معترف بأنه من أحدهما، ونحو ذلك. ~~PageV17P051 # وإنما قيدنا في المثال الأول بقولنا: ولم تكن تحت يد أحدهما، وفي المثال ~~الثاني: بما ليس في يد أحدهما، وكذلك الثالث، لأنه مع كونه في يد أحدهما ~~يكون الآخر هو المدعي، ويقدم من قدمه. # ثم إنا بينا المقدم من الحاكمين في مثل ذلك في مسألة الاختلاف في الحبوة ~~من كتاب الفرائض، وأنه هو الأعلم والأعدل مع اختلاف الحاكمين في ms3620 الوصفين، ~~تبعا للحكم بتقديمه في الروايات المتقدمة. # وأنه يقدم من سبق إليه أحد المدعيين فحكم (1)، لأنه حاكم حكم بحكم لمطالب ~~ذي حق فيجب اتباعه وإمضاؤه، ويحرم الرد عليه ونقض حكمه، والراد عليه كالراد ~~على الله، والمستخف بحكمه كالمستخف بحكم الإمام، كما في المقبولة. # ولو استبق كل منهما إلى حاكم، فإن سبق أحدهما بالحكم فيقدم حكمه. # وإن أحضر كل من الحاكمين غريم من ترافع إليه، فإن أجاب أحد الخصمين دعوة ~~حاكم خصمه فالحكم حكمه. # وإن أبى كل إلا حكم حاكمه، فإن سبق أحد الحاكمين على الحكم بالغائب فهو ~~المتبع. # وإن لم يسبق - إما لعدم كون رأيهما الحكم على الغائب، أو لاشتباه السابق ~~منهما وعدم إمكان التعيين، أو لاتفاق التقارن في الحكم - فيشكل الأمر. # والظاهر في غير الأخير الرجوع إلى القرعة، لأنها لكل أمر مجهول.. # PageV17P052 # وفي الأخير عدم نفوذ شئ من الحكمين، لعدم ثبوت نفوذ مثل ذلك. # المسألة العاشرة: ثبوت الاجتهاد - بالعلم الحاصل من الاستفاضة العلمية، ~~والقرائن المفيدة للعلم، والمخالطة الموجبة له لمن له رتبة فهمه - واضح. # وبالاستفاضة الظنية - بل بمطلق الظن - محل الخلاف. والأقوى عدم الثبوت، ~~وفاقا للمعارج والذريعة والمعالم والوافية ومعتمد الشيعة وتجريد الأصول ~~لوالدي (1)، بل الأكثر كما قيل، للأصل، والظواهر الناهية عن اتباع الظن. # وخلافا للفاضل في التهذيب، فقال بكفاية غلبة الظن، وحكي عن مبادئه ~~ونهايته أيضا (2)، وعن شرح المبادئ لفخر المحققين والمنية للعميدي والذكرى ~~والروضة والجعفرية والمقاصد العلية (3)، وبعض من عاصرناه. # لإطلاق آية السؤال (4). # ولعدم وسيلة للمقلد إلى تحصيل العلم بالاجتهاد. # وللزوم العسر والحرج لولاه. # ولأصالة عدم لزوم تحصيل العلم وعدم وجوب الرجوع إلى المعلوم اجتهاده. # ولعدم ثبوت اشتغال الذمة بالرجوع إلى من ظن اجتهاده. # PageV17P053 # ويضعف الأول: بمنع شمول إطلاق الآية لمن ظن اجتهاده، فإن كون من ظن أنه ~~من أهل الذكر من أهله غير ثابت. # والثاني: بأن العامي وإن لم يتمكن بنفسه واختباره (1) من تحصيل العلم، ~~ولكنه يتمكن من تحصيله من الاستفاضة والأخبار المحفوفة بالقرائن المفيدة ~~للقطع، كيف؟! وإنا نرى العوام والمقلدين مع كثرتهم وعدم حصرهم جازمين ms3621 ~~قاطعين باجتهاد جمع من مجتهدي عصرنا من المشايخ بحيث لا يرتابون فيه أصلا، ~~بل وكذا باجتهاد جمع من المجتهدين الماضين، وذلك أقوى تضعيف لذلك الدليل. # ولو سلمنا عدم إمكان تحصيله العلم، فهو أيضا غير ضائر بعد حجية الظن ~~المخصوص له، كشهادة العدلين. # ومنه يعلم ضعف الثالث أيضا. مع أنه إن فرض تعسر تحصيل المجتهد المعلوم ~~اجتهاده فنقول: إن حصله يرجع إليه، وإلا فعليه ما عليه لولا المظنون ~~اجتهاده أيضا. # والرابع: بمعارضته مع أصول أخر أقوى مما ذكر ومزيله له. # ومنه يعلم ضعف الخامس أيضا، فإن ذلك إنما يفيد لو لم يعارضه أصل آخر وثبت ~~من أدلة التقليد جواز الرجوع إلى المشترك. # نعم، يستثنى من الظن المنهي عن اتباعه هنا شهادة العدلين، بل من غير ~~ملاحظة إفادة الظن أيضا لو لم يظن خلافها، وفاقا للمحكي عن المعالم ~~والمقاصد العلية ومعتمد الشيعة والتجريد (2)، لأصالة قبول شهادة العدلين # PageV17P054 # وحجيتها، كما بيناها مفصلا في كتاب عوائد الأيام (1). # ويدل عليها قول الصادق (عليه السلام) - في صحيحة حريز - لابنه إسماعيل: # " فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم " (2). # وإطلاق مثل رواية السكوني: " إن شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا ~~ومعه شاهد آخر " (3). # وصحيحة عمار: " إذا كان خيرا جازت شهادته لأبيه، والأب لابنه، والأخ ~~لأخيه " (4)، وغير ذلك. وكونه في مقام بيان حكم آخر لا يضر، كما بيناه في ~~موضعه. # ومرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين " الحديث ~~(5). # فإن ولاية الاجتهاد أيضا حق ثابت من الله ومن حججه للمجتهد. # خلافا للمحكي عن الذريعة والمعارج والجعفرية والوافية (6)، للأصل المندفع ~~بما مر. # وهل يشترط كون العدلين مجتهدين، أم لا؟ # الظاهر: نعم، بمعنى: كونهما مقتدرين على الترجيح في الجملة في # PageV17P055 # المسائل الشرعية، بناء على ما سيأتي في بحث الشهادات، وذكرناه في العوائد ~~(1)، من أن الشهادة المقبولة إنما هي المستندة إلى الحس عرفا، والمحسوس ~~فيما نحن فيه هو مشاهدة ترجيحاته المطابقة للقواعد وملاحظتها، ولا يتمكن ~~غير المجتهد من فهم المطابقة والصحة، إذ كل من يدرك ذلك فهو مجتهد.. وقياس ~~الاجتهاد على النظم ms3622 - حيث إن لغير الشاعر درك موزونية الشعر - باطل. # نعم، يكفي للشاهد كونه متجزيا، بل يكفي كونه مدركا لصحة الترجيح الموقوف ~~على تمكنه من الترجيح، وإن لم يتكرر ذلك منه بعد، بحيث تحصل له الملكة ~~الحاصلة بتكرر الترجيحات والقوة القدسية، فتأمل. # وإن شئت قت باشتراط كونهما عالمين بمقدمات الاجتهاد، مشرفين على حصول ~~الاجتهاد بمعنى الملكة، ولكن فهم ذلك على العوام مشكل. # البحث الثاني في آداب القاضي ووظائفه # PageV17P056 # اعلم أنهم ذكروا آدابا كثيرة ووظائف عديدة للقاضي، بعضها يتعلق بالنائب ~~الخاص، وبعضها مشترك بينه وبين العام، ولعدم ترتب فائدة على الأول نقتصر ها ~~هنا على الثاني. # ثم الآداب المشتركة على قسمين: # أحدهما: ما هو أدب ووظيفة لمن اتخذ القضاء شغلا ومنصبا، وصار علما بذلك ~~مرجعا للأنام، وجلس مجلس الحكومة، وتشمر لتلك الرئاسة العامة، فتولى ذلك ~~الشغل الخطير، وتكفل لذلك المهم العظيم، واتخذه الرعية حاكما وقاضيا، وعرف ~~بذلك، إما لأجل نصب الإمام له بخصوصه، أو للوجوب العيني أو الكفائي له في ~~زمان الغيبة. # والثاني: ما هو أدب ووظيفة لمطلق الحكم، ولو لمن لم يعرفه الناس، واتفق ~~له أن يحكم حكما واحدا. # فما كان من الأول يكون آداب المنصب والرئاسة، والثاني آداب الحكم ولو كان ~~واحدا. # ومثل الفريقين مثل أئمة الجماعات، فإن منهم من اتخذ الإمامة ديدنا، وفرغ ~~نفسه لها في جميع الأوقات أو أكثرها، ومنهم من ليس كذلك وإن ائتم به من ~~يعرفه بالعدالة مرة أو مرات. # ويمكن أن يكون نظر كثير من الأصحاب - حيث قرروا عنوانين، PageV17P057 # أحدهما لآداب القاضي، والثاني لوظائف الحكم - إلى ذلك أيضا، وإن أدخل ~~بعضهم بعضا من كل منهما في الآخر، ونحن أيضا نذكرهما في عنوانين وإن دخل ~~بعض من الثاني في الأول، لأن الأمر فيه سهل. # فلنذكر ها هنا ما يتعلق بالأول، ونذكر الباقي في بحث وظائف الحكم، ونورد ~~ما يتعلق بالأول في طي مسائل: # المسألة الأولى: ينبغي له أن يستحضر حكمه أهل العلم، ويشاورهم، ويناظرهم، ~~لا لتقليدهم، بل لينبهوه على الخطأ إن وقع منه سهوا وغفلة، ويستوضح منهم ms3623 ما ~~عسى أن يشكل عليه. # ومنه يظهر أنه لا ينحصر من ينبغي إحضاره بالمجتهدين، إذ يجوز لغير ~~المجتهد تنبيه المجتهد إذا نسي أو غفل، فإنه قد يعرف المفضول ما لا يعرفه ~~الفاضل، ويتنبه التلميذ لما لا يتنبه له الأستاذ.. فما في المسالك - من أن ~~المراد من أهل العلم المجتهد - ليس بجيد. # وأن يجمع ما يتعلق بكل يوم وأسبوع وشهر وسنة من القضايا ووثائقها وحججها، ~~ويكتب عليها تأريخها وأسامي أهلها، فإن اجتمع كل شهر كتب عليه شهر كذا، أو ~~سنة فسنة كذا، أو يوم فيوم كذا، ليكون أسهل عليه وعلى من بعده من الحكام في ~~استخراج المطلوب منها وقت الحاجة. # المسألة الثانية: ينبغي له أن يتخذ كاتبا، لمسيس الحاجة، وعمل النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وخلفائه. # ويشترط كونه: بالغا، عاقلا، مسلما، عدلا، بصيرا، ليؤمن من خيانته ~~وانخداعه. PageV17P058 # ويستحب كونه: فقيها، جيد الخط، عفيفا من الطمع، لئلا ينخدع عن غيره بمال ~~ومثله. # وينبغي أن يجلس بين يديه ليملي عليه ويشاهد ما يكتب. # المسألة الثالثة: القضاء في المسجد مكروه مطلقا، وفاقا للأكثر كما في ~~معتمد الشيعة، لمرسلة ابن أسباط: " جنبوا مساجدكم الشري، والبيع، ~~والمجانين، والصبيان، والأحكام، والضالة، والحدود، ورفع الصوت " (1). # ومرسلة الفقيه: " جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، ورفع أصواتكم، ~~وشراءكم، وبيعكم، والضالة، والحدود، والأحكام " (2). # والاستدلال بالنبوي: " جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وخصوماتكم " ~~(3) منظور فيه. # وقيل باستحبابه كذلك (4)، لأن المسجد للذكر، ومنه القضاء، ولكونه أفضل ~~الأعمال اللائق بأشرف البقاع. # وقيل بالإباحة كذلك (5)، للأصل، وفعل علي (عليه السلام)، حتى أن دكة ~~قضائه مشهورة. # وقيل بكراهة الدائم دون غيره، جمعا بين أدلة المنع والجواز (6). # والجواب: أما عن أول دليلي الاستحباب: فيمنع كون المسجد لمطلق # PageV17P059 # الذكر، بل في رواية جعفر بن إبراهيم: " إنما نصبت المساجد للقرآن " (1). # سلمنا، ولكن كون القضاء ذكرا ممنوع. # وأما عن ثانيهما: فبأنه اجتهاد في مقابلة النص. # وأما عن دليلي الإباحة: فباندفاع الأصل بما مر، وعدم ثبوت فعل علي (عليه ~~السلام). واشتهار الدكة لا يثبته، لمنع ثبوتها أولا، وكونها دكة قضاء علي ~~(عليه السلام) ثانيا، وكونها ms3624 من المسجد في الصدر الأول ثالثا. # وأما عن دليل التفصيل: فبأن المراد بأدلة الجواز إن كان أدلة جواز القضاء ~~في المسجد فلا دليل، وإن كان أدلة جوازه مطلقا فالجمع بالتخصيص متعين كما ~~هو القاعدة، مع أن هذا الجمع لا شاهد له. # فإن قيل: وجوب القضاء فوري، وهو مناف لكراهيته. # قلنا: الثابت الفورية العرفية دون الحقيقية، فيخرج عن المسجد ويقضي. # المسألة الرابعة: قالوا: يكره له اتخاذ الحاجب. والمراد به: ما يمنع من ~~وصول المتخاصمين إليه مطلقا. # للنبوي: " من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب ~~الله تعالى دون حاجته وفاقته وفقره " (2). # ولأن قضاء حاجتهم مطلوب، فتركه مكروه، واتخاذ الحاجب سببه، وسبب المكروه ~~مكروه. # وربما نقل قول بتحريمه عن بعض الفقهاء، وقربه فخر المحققين إن كان على ~~الدوام، واستحسنه الشهيد الثاني (3). والأقرب: الكراهة. # PageV17P060 # ولا بد من تقييده بما إذا لم يجب عليه القضاء مطلقا أو فورا، وإلا يحرم، ~~لأن سبب الحرام حرام. # وبما إذا كان في مكان غير مباح لمن لم يأذنه، وإلا فلا يجوز له المنع. # فإن قيل: فعلى هذا يتعارض دليل الاستئذان مع دليل الكراهة والحرمة هنا. # قلنا: لا تعارض، لأن مدلول الأول لزوم استئذان الداخل، ومدلول الثاني ~~رجحان إذن القاضي. # وبما إذا لم يكن له أمر مساو أو أهم، وإلا فيجوز أو يستحب. # ولكن ذكر القيدين الأخيرين غير لازم، لأن الكلام في القاضي من حيث هو ~~قاض، ولذا خصصنا الممنوع بالمتخاصمين، فإن كراهة منعهما جعله أوجب من آداب ~~القاضي. # وأما منع سائر المؤمنين من المتزاورين والمترددين فغير مخصوص به، وليس ~~هنا موقع تحقيقه، ولذا اقتصروا بذكر ما يدل على كراهة منع الوالي مع تكثر ~~أخبار المنع عن الاحتجاب. # المسألة الخامسة: يكره القضاء مع الغضب، والجوع، والعطش، والهم، والحزن، ~~ومدافعة الأخبثين. # للحسن: " من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان " (1). # ومرفوعة البرقي: " لا تقضين وأنت غضبان " (2). # PageV17P061 # ورواية سلمة: " ولا تقعدن في مجلس القضاء حتى تطعم " (1). # وفي النبوي: " لا يقضي إلا وهو شبعان ريان " (2). # وفي آخر لا يقضي وهو ms3625 غضبان مهموم ولا مصاب محزون " (3). # وقد يستثنى الغضب لله تعالى، لقضية الزبير والأنصاري (4). وفيه نظر. # والمروي في أمالي الشيخ: إن رجلا سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ~~سؤال فبادر فدخل منزله، ثم خرج فقال: " أين السائل؟ " فقال الرجل: ها أنا ~~يا أمير المؤمنين، قال: " ما مسألتك؟ " قال: كيت وكيت، فأجابه عن سؤاله، ~~فقيل: يا أمير المؤمنين كنا عهدناك إذا سئلت عن المسألة كنت فيها كالسكة ~~المحماة جوابا، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرجل حتى دخلت الحجرة؟ ~~فقال: " كنت حاقنا، ولا رأي لثلاثة: لا لحاقن، ولا حاقب، ولا حازق " (5). # وقد صرحوا بكراهة سائر ما يشبه المذكورات من شاغلات النفس ومشوبات ~~الخاطر، ولا بأس به وإن لم أعثر على نص عام. # ويمكن استنباط الجميع من التعليل المذكور في المروي عن الأمالي. # المسألة السادسة: يكره له تولي التجارة، لقوله (صلى الله عليه وآله): " ~~ما عدل وال # PageV17P062 # اتجر في رعيته " (1). # وأما البيع والشراء نادرا - بحيث لا تصدق التجارة - فلا يكره، وينبغي ~~تركه، لبعض الاعتبارات العقلية. # والانقباض المانع من اللحن بالحجة. # واللين الباعث على الجرأة، وتكلمهم بما لا يعني. # وارتكاب الحكومة بنفسه، أي أن يحضر مع خصمه في منازعة بين يدي قاض، قيل: ~~لما روي: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) وكل عقيلا في خصومة، ولما روي أن: ~~" للخصومات قحما وإني لأكره أن أحضرها " (2). # وفي دلالتهما نظر، وقد حضر أمير المؤمنين (عليه السلام) المحاكمة في دعوى ~~درع طلحة (3) وغيرها. # نعم، يدل على كراهته بعض الاعتبارات. # المسألة السابعة: يستحب أن يكون كاتبه - إن احتاج إليه - فقيها، جيد الخط ~~- لئلا يغلط في الكتابة، ولا يشتبه خطه - بالغا، عاقلا، مسلما، عادلا، ~~بصيرا بما هو موكول إليه.. بل ربما يجب بعض ذلك، لتؤمن خيانته وانخداعه ~~بتزوير بعض الخصوم. # وأن يجلس كاتبه بين يديه ليملي عليه المطالب، فيكتبها ويشاهد ما يكتبه، ~~ليأمن من الغلط. # وإذا افتقر القاضي إلى مترجم فلا بد من مترجمين عدلين. # PageV17P063 # البحث الثالث في بعض الأحكام المتعلقة بالقاضي وفيه مسائل: # المسألة الأولى: اختلفت كلماتهم في جواز ms3626 أخذ الأجرة والجعل على القضاء من ~~المتخاصمين أو أحدهما أو غيرهما. # فقال في الكفاية: ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجوز له أخذها من ~~المتخاصمين مع وجود الكفاية من بيت المال، ومع وجود الحاجة إليه ففي جواز ~~أخذه منهما أو من أحدهما قولان، أشهرهما: # المنع (1). انتهى. # ونقل والدي في معتمد الشيعة الإجماع على الحرمة صريحا مع عدم الحاجة. # وقال في التحرير: أما أخذ الأجرة عليه فإنه حرام بالإجماع، سواء تعين ~~عليه أو لم يتعين، وسواء كان ذا كفاية أو لا (2). # وفي المسالك: فمع وجود الكفاية من بيت المال لا يجوز له أخذها من ~~المتخاصمين مطلقا، ومع عدمها ووجود الحاجة إليها ففي جواز أخذه منهما أو من ~~أحدهما قولان، أشهرهما: المنع (3). انتهى. # وظاهره أيضا عدم الخلاف في المنع مع وجود الكفاية. # PageV17P064 # وقال بعض الأجلة: ولو أخذ الجعل من المتخاصمين، فإن لم يتعين للحكم وحصلت ~~الضرورة قيل: جاز، وإن تعين للقضاء أو كان مكتفيا لم يجز له أخذ الجعل قولا ~~واحدا (1). انتهى. # وعن المبسوط أنه قال: عندنا لا يجوز بحال (2). وظاهره الإجماع على المنع ~~في الصورتين، ونقل الإجماع عليه عن الخلاف أيضا (3). # وقال في الشرائع: أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف، والوجه ~~التفصيل، فمع عدم التعيين وحصول الضرورة قيل: يجوز، والأولى المنع، ولو ~~اختل أحد الشرطين لم يجز (4). انتهى. # وظاهره وجود الخلاف مع عدم الضرورة أيضا. # وقال في المفاتيح: أما لو شرط على المتخاصمين أو أحدهما جعلا ليفصل ~~الحكومة بينهما - من غير اعتبار الحكم لأحدهما، بل من اتفق الحكم له منهما ~~على الوجه المعتبر - جاز عند بعضهم (5). # وظاهره الجواز في الحالين أيضا. # وقال في شرحه: والمشهور أن القاضي لو شرط على المتخاصمين أو أحدهما بذله ~~جعلا له - ليفصل المنازعة من غير اعتبار أن يحكم للباذل بخصوصه - جاز له ~~أخذ ذلك، بل لو شرط الجعل على من اتفق الحكم لأحدهما على الوجه الموافق ~~للحق - بأن قال: من غلب منكما فلي عليه كذا - جاز أيضا عند الأكثر. انتهى. # PageV17P065 # وظاهره أيضا ms3627 الجواز، بل شهرته في الحالين. # ونقل عن الحلبي والحلي والمحقق الثاني (1) وجماعة (2): المنع. # وعن المفيد والنهاية والقاضي: الجواز مع الكراهة (3). # وكيف كان، فالحق: عدم الجواز مطلقا مع الكفاية، لظاهر الإجماع، ولما مر ~~في بحث التجارة من عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب. # ولصحيحة ابن سنان: عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق، ~~فقال: " ذلك السحت " (4)، فإن الظاهر من الرزق على القضاء كونه بإزائه، ~~فيكون أجرا، وهو غير ارتزاق القاضي كما يأتي.. وبذلك يظهر ضعف تضعيف ~~دلالتها، واحتمال حمل السحت فيها على الكراهة بالإجماع على حلية الارتزاق. # والمروي في الخصال: " السحت أنواع كثيرة "، وعد منها أجور القضاة (5). # مضافا في صورة التعيين إلى عدم جواز توقيف أحد الواجب عليه على الشرط، ~~لأنه عمل لنفسه لا لأحد المتحاكمين.. بل قد يضاف ذلك في صورة عدم التعيين ~~أيضا، لما ذكر. # وفيه: أن المسلم عدم جواز التوقيف في الواجب العيني، ولذا قيل # PageV17P066 # بجواز أخذ الأجرة فيما لا تشترط فيه القربة من الكفائيات، غاية الأمر أن ~~إيجاد ما تعلق به الوجوب لا يكون من جهة امتثال أمر الشارع، ولا يكون ~~الفاعل ممتثلا، ولا يلزم منه عقاب، أما على الفاعل فلعدم الوجوب عليه، وأما ~~على الجميع فلسقوط الواجب عنهم، لأن الواجبات الكفائية الغير المشروطة ~~بالقربة توصلية، ولازم الوجوب التوصلي تقييده بعدم تحقق التوصل، فإذا حصل ~~سقط. # ولكن الحق - كما سبق في كتاب التجارة - عدم جواز الأجرة على الواجب على ~~الفاعل مطلقا، عينيا أو كفائيا، محتاجا إلى نية القربة أم لا. # وأما مع الضرورة وعدم الكفاية، فمع التعيين لا يجوز أيضا إجماعا كما صرح ~~به والدي في معتمد الشيعة، لأن اشتراط الجعل توقيف لامتثال أمر الشارع ~~الواجب عليه على شرط وهو غير جائز. # وأما بدون التعيين، فقيل: يجوز، لانحصار الدليل على المنع حينئذ بإطلاق ~~الصحيحة والرواية، وهو معارض بأدلة نفي الضرر، وهي راجحة بموافقة الكتاب ~~ومعاضدة الاعتبار وأكثرية الأخبار، ولولا الرجحان أيضا لكان المرجع إلى ~~أصالة الجواز. # ولا يرد انتفاء الضرر بتحصيل الكفاية من المعدات ms3628 لذوي الحاجات والمبرات، ~~لأن المفروض انتفاؤها أو تعسر أخذها عليه. # ومنعها والدي (رحمه الله) بإمكان دفع الضرر بترك القضاء وخروجه عن ~~الاستحباب حينئذ. # والحاصل: أن تعارض أدلة نفي الضرر مع أدلة حرمة الأجر إنما هو إذا لم يجز ~~ترك القضاء، ومع عدم التعيين يجوز، فلا تعارض، فيعمل PageV17P067 # بالدليلين بترك القضاء الذي لا محذور فيه. # وهو كذلك، فالحرمة حينئذ هي الأقوى، لتعارض دليلي نفي الضرر وحرمة الأجرة ~~مع دليل القضاء، فلا يعلم الإذن في القضاء هنا، فلا يجوز. # ومنه يظهر فساد ما قد يقال من حصول ذلك التعارض مع التعيين أيضا بين دليل ~~التعيين وأدلة نفي الضرر، فيرجع إلى الأصل فيجوز. # لأن الرجوع إلى الأصل يوجب تحريم القضاء ووجوب التكسب لدفع الضرر، فإن ~~هذا إنما يتم لو لم يمكن دفع الضرر إلا بأخذ الأجرة، والمفروض إمكان دفعه ~~بالتكسب، وإلا لم يكن القضاء موجبا للضرر. # المسألة الثانية: يجوز له الارتزاق من بيت المال، ولو مع التعيين وعدم ~~الحاجة، كما صرح بهما والدي في معتمد الشيعة، وادعى بعضهم الإجماع عليه. # لمرسلة حماد الطويلة، وفيها: " ويؤخذ الباقي، فيكون ذلك أرزاق أعوانه على ~~دين الله، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه ~~الجهاد، وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة " (1) الحديث. # وقيد في اللمعة الجواز بالحاجة (2). ولا وجه له بعد عموم الرواية ~~المنجبرة. # ومعنى الارتزاق منه: هو أخذ الرزق منه لأجل كونه قاضيا، لا لقضائه وعليه ~~وبإزائه.. وإعطاء الوالي أيضا كذلك. # والفرق بين المعنيين واضح، فإن الأخ يعطي أخاه لكونه أخا له، # PageV17P068 # لا لأجر الأخوة وبإزائه.. وكذا من وقف على المؤذن مثلا أو نذر له شيئا ~~فهو يعطيه لأجل كونه مؤذنا، لا بإزاء أذانه.. ولذا لو وقف أحد ضياعا على ~~شيعة بلده أو صائميه يجوز لهم الارتزاق من نمائه، مع أنه لا يجوز أخذ شئ ~~بإزاء التشيع والصوم. # ومن هذا يظهر أنه لا تعارض بين المرسلة وبين الصحيحة والرواية، لعدم كون ~~المأخوذ حينئذ أجرا أو رزقا على القضاء، وإن كان رزقا لكونه ms3629 قاضيا. # وهل يكره له ذلك مع اليسار؟. # صرح والدي في معتمد الشيعة بالكراهة، ناسبا له إلى الأكثر، لصحيحة ابن ~~سنان المتقدمة. # وفي دلالتها نظر يظهر مما مر. # نعم، لا بأس بالقول بالكراهة، لحكايتها عن الأكثر. # ولو لم يكن بيت المال، فهل يجوز له الارتزاق من سائر الوجوه التي مصرفها ~~الخير أو سبيل الله؟ # الظاهر: الجواز مع الضرورة والحاجة، لتوقف التوصل إلى ذلك الخير العام ~~بالارتزاق، وأما بدونها فيشكل، سيما مع التعيين، بل لا يجوز حينئذ البتة، ~~كما لا يجوز صرفها إلى المصلين والصائمين لأجل صلاتهم وصيامهم. # المسألة الثالثة: يحرم على القاضي أخذ الرشوة - مثلثة الراء - إجماعا من ~~المسلمين، للمستفيضة من المعتبرة. # وفي موثقة سماعة: " إن الرشا في الحكم هو الكفر بالله " (1). # PageV17P069 # وفي مضمرته: " فأما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم " (1). # وكذا في روايته (2)، ومرسلة الفقيه (3)، ورواية عمار بن مروان (4). # وفي رواية يزيد بن فرقد: عن السحت، فقال: " الرشا في الحكم " (5). # وفي رواية السكوني: قال: " السحت ثمن الميتة " إلى أن قال: # " والرشوة في الحكم " (6). # وكما يحرم عليه أخذها كذلك يحرم على باذلها دفعها، لأنه إعانة على الإثم ~~والعدوان، ولقوله (عليه السلام): " لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم " ~~(7). # ولا كلام في شئ من ذلك، وإنما الكلام في أمور ثلاثة: # أحدها: أن الرشوة المحرمة ما هي؟ # وثانيها: أنه هل خصص من تحريم الإرشاء والارتشاء صورة، أم لا؟ # وثالثها: في التفرقة بينها وبين الهدية للقاضي، وأنها هل هي أيضا رشوة، ~~أو كالرشوة محرمة، أم لا؟ # أما الأول: فلا كلام في أن الرشوة للقاضي هي: المال المأخوذ من # PageV17P070 # أحد الخصمين أو منهما أو من غيرهما للحكم على الآخر، وإهدائه وإرشاده في ~~الجملة. # إنما الكلام في أن الحكم أو الإرشاد المأخوذين في مهيته، هل هو مطلق شامل ~~للحق والباطل، أو يختص بالحكم بالباطل؟ # مقتضى إطلاق الأكثر وتصريح والدي العلامة في معتمد الشيعة والمتفاهم في ~~العرف هو: الأول، وهو الظاهر من القاموس والكنز ومجمع البحرين (1). # ويدل عليه استعمالها فيما أعطي للحق في الصحيح: عن الرجل يرشو ms3630 الرجل على ~~أن يتحول من منزله فيسكنه، قال: " لا بأس " (2). # فإن الأصل في الاستعمال إذا لم يعلم الاستعمال في غيره الحقيقة، كما حقق ~~في موضعه. # نعم، عن النهاية الأثيرية ما ربما يشعر بالتخصيص (3) ككلام بعض الفقهاء، ~~وهو لمعارضة ما ذكر غير صالح، مع أن الظاهر أن مراد بعض الفقهاء تخصيص ~~الحرمة دون الحقيقة. # وأما الثاني: فمقتضى إطلاق الأخبار التعميم. # وقد يخص الجواز للمرتشي إذا كان يحكم بالحق وإن لم يرتش. # وهو ضعيف غايته. # وقد يخص الجواز للراشي إذا كان محقا ولا يمكن وصوله إلى حقه بدونها، ذكره ~~جمع كثير (4) منهم الوالد الماجد. # PageV17P071 # وهو حسن، لمعارضة اطلاقات تحريمها مع أدلة نفي الضرر، فيرجع إلى الأصل لو ~~لم يرجح الثاني، ولكن الجواز حينئذ مخصوص بالراشي دون المرتشي. # وقد يخص أيضا (1) بما إذا أرشى وارتشى للحكم بالباطل، إما لاختصاص ~~حقيقتها بذلك كما مر، وضعفه قد ظهر.. أو لتخصيص ذلك بالصحيحة المذكورة ~~المجوزة للإرشاء للتحول من منزله، ويضعف بأن الكلام في الرشا في الحكم دون ~~التحول من المنزل. # وأما الثالث: فالفرق بين الرشوة والهدية: أن الأولى - كما عرفت -: # هي المال المبذول للتوصل به إلى الحكم ابتداء أو إرشادا. والثانية: هي ~~العطية المطلقة، أو لغرض آخر نحو التودد أو التقرب إليه أو إلى الله. # والحاصل: أن كل مال مبذول لشخص للتوصل به إلى فعل صادر منه ولو مجرد الكف ~~عن شره لسانا أو يدا أو نحوهما فهو رشوة. # ولا فرق في الفعل - الذي هو غاية البذل - أن يكون فعلا حاضرا، أو متوقعا، ~~كأن يبذل للقاضي لأجل أنه لو حصل له خصم يحكم للباذل، وإن لم يكن له بالفعل ~~خصم حاضر ولا خصومة حاضرة. # وكل مبذول لا لغرض يفعله المبذول له، بل لمجرد التودد أو التقرب إلى الله ~~أو إليه أو لصفة محمودة أو كمال فيه، فهو هدية، وإن كان الغرض من التودد ~~والتقرب إليه الاحتفاظ من شر شخص آخر أو التوصل إلى فعل شخص آخر يوجبه ~~التقرب والتودد إليه. # وقد يستعمل لفظ أحدهما في معنى ms3631 الآخر تجوزا. # PageV17P072 # فما كان من الأول، فإن كان الفعل المقصود الحكم فهو حرام مطلقا كما مر، ~~سواء كان الحكم لخصومة حاضرة أو فرضية، ولذا حكموا بحرمة الهدية الغير ~~المعهودة قبل القضاء، لأنه قرينة على أن المقصود منه الحكم ولو فرضا. # وهو كذلك، لصدق الرشوة عرفا، فتشمله إطلاقاتها، وعليه يحمل إطلاق ما ورد ~~في طريق العامة والخاصة كما في أمالي الشيخ: " إن هدايا العمال " كما في ~~بعضها، أو: " هدية الأمراء " كما في بعض آخر " غلول " أو " سحت " (1). # وتدل عليه أيضا رواية أبي حميد الساعدي: قال: استعمل النبي (صلى الله ~~عليه وآله) رجلا - يقال له: اللثة - على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم ~~وهذا أهدي لي، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر فقال: " ما بال ~~العامل نبعثه على أعمالنا يقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، فهلا جلس في قعب ~~بيته أو في بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد ~~منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته " الحديث (2). # وإن كان غير الحكم، فإن كان أمرا محرما فهو أيضا كرشوة الحكم محرم، لكونه ~~إعانة على الإثم واتباعا للهوى. # وإن لم يكن محرما فلا يحرم، للأصل، واختصاص الأخبار المتقدمة برشوة ~~الحكم. # وما كان من الثاني لا يحرم. # وقيل بحرمته للقاضي أيضا إن كان للباذل خصومة حالية أو مالية، # PageV17P073 # لإيجابه ميل قلبه، وانكسار قلب خصمه. # وفيه: أن إيجاب الميل القلبي لا يوجب التحريم، وحرمة كسر قلب الخصم إنما ~~تتأتى في الخصومة الحاضرة أو الواقعة يقينا ولو بعد حين، ومع ذلك يوجب كسر ~~قلبه إذا كان بحيث يطلع عليه، فلو فرض إهداء شئ علم أن غرضه ليس فعلا أصلا ~~ولم يطلع خصمه عليه لا يكون حراما، وأما حصول ذلك العلم فهو أمر لا يكاد ~~يحصل غالبا. # ولو لم يعلم مقصوده وأن المبذول هل هو من الأول أو الثاني، فمقتضى الأصل ~~الحلية، إلا أن تدل على قصده القرينة، ومنها: عدم الاعتياد قبل القضاء، ~~ومنها: حضور خصومة له أو ms3632 عليه أو حصولها له بعد ذلك علما أو ظنا. # ولو لم يعتبر ذلك في التميز لزم عدم حرمة رشوة إلا ما صرح به الراشي أنه ~~للحكم، وهو خلاف الإجماع. # ولو تعارضت القرينتان - كأن يكون ذلك ممن جرت عادته بذلك قبل حصول ~~الخصومة، كالقريب والصديق الملاطف، فبذل بعد حضورها أيضا - فالأحوط عدم ~~القبول، بل الأحوط للقاضي سد باب الهدايا مطلقا، بل حكم جمع بكراهتها له، ~~ولا بأس به، لفتواهم. # فرع: يجب على المرتشي ردها على الراشي - وإن بذلها برضى نفسه - مع بقاء ~~عينها إجماعا، والوجه فيه ظاهر. # ويجب عليه رد عوضها مع تلفها أيضا - وإن لم يكن التلف بتفريطه - وجوبا ~~فوريا، على المصرح به في كلام الأصحاب، بل نفي الخلاف بيننا عنه (1)، وعن ~~ظاهر المسالك (2) وغيره: إجماعنا عليه. # PageV17P074 # وهو أيضا فيما إذا كان بذلها من غير رضى الباذل وطيب نفسه ظاهر، وأما لو ~~بذلها بطيب نفسه - سيما إذا حكم له بالحق - فإن ثبت الإجماع على ثبوت ~~غرامتها عليه وضمانه إياها مطلقا، وإلا فللتأمل فيه - للأصل - مجال واسع. # المسألة الرابعة: صرح جماعة - منهم: المحقق في الشرائع والفاضل في ~~القواعد والتحرير والإرشاد ووالدي العلامة (رحمه الله) في معتمد الشيعة - ~~بعدم نفوذ قضاء القاضي على من لا تقبل شهادته عليه، ولا لمن لا تقبل شهادته ~~له (1). # واستدلوا له بكونه شهادة وزيادة. # وفيه: منع ظاهر وإطلاقات نفوذ حكم الحاكم يشمل الجميع، فلا مناص عن الحكم ~~بالعموم إلا أن يثبت الإجماع على ما ذكروه، ولكنه غير ثابت، بل قال بعض ~~الأجلة في شرحه على القواعد: وخص بعضهم المنع بقاضي التحكيم (2). # وجوزه المحقق الأردبيلي، لعموم الأدلة. # نعم، لا ينفذ حكم الحاكم لنفسه على خصمه إجماعا، لاختصاص النصوص بما ~~يتضمن الحكم للمتنازعين، أو ما يتبادر منه غير نفسه، بل لإطلاق الأوامر ~~بالرجوع إلى الحاكم، والنظر في التنازع والحوادث إلى من علم أو عرف، أو ~~رواة الحديث، من غير تفصيل بين العالم والعارف والراوي وغيرهم، والرجوع ~~وأمثاله لا يكون إلا إلى الغير. # ويدل عليه أيضا ما ورد في تنازع ms3633 رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع ~~الأعرابي في # PageV17P075 # ثمن الناقة (1) والفرس (2)، وتنازع ولي الله مع عقيل (3) وعباس (4). ~~ويؤكده تصريح الأصحاب بكراهة توليه للترافع مع خصمه عند حاكم آخر، واستحباب ~~التوكيل له. # ومنه يظهر عدم نفوذ حكمه فيما له الشركة فيه إذا كان هو أو وكيله الخصم، ~~لأنه حينئذ مأمور بالرجوع إلى الحاكم، ولا معنى لرجوع أحد إلى نفسه. # وأما لو كان الخصم شريكه - كأن يدعي أخوه دارا في يد غيره بحق الإرث - ~~ينفذ حكمه في حق أخيه، للإطلاقات.. ولا يثبت منه حقه حينئذ، لعدم حكمه ~~لنفسه وعدم نفوذه لو حكم، فلو ترك المدعى عليه الكل نفذ حكمه في النصف ولم ~~يتنازع في نصف الحاكم أيضا فلا بحث، وإن نازع معه يتحاكمان إلى ثالث، وإن ~~حكم بخلاف ما حكم هو لأخيه، كما إذا تحاكم كل من الشريكين مع خصمه إلى حاكم ~~غير ما تحاكم به الآخر فحكما كذلك، كل بحكم غير حكم الآخر. # وكذا إن ادعى أحد على أخيه حصته من دار مورثه ينفذ حكم الحاكم لأخيه فيه، ~~ولا تسقط به دعوى المدعي في حصة الحاكم، فلو ادعى يتحاكمان إلى ثالث. # فإن قيل: ثبوت حق الشريك يستلزم ثبوت حق الحاكم أيضا، فثبوت # PageV17P076 # المحكوم به لشريكه دون نفسه يستلزم تخلف الملزوم عن اللازم، وهو باطل ~~البتة، فيجب إما عدم نفوذ الحكم أصلا، أو ثبوت المحكوم به في حصة الحاكم ~~أيضا، بأن يثبت للشريك - لعمومات نفوذ حكم الحاكم للغير - ولنفسه لأجل ~~الاستلزام، ولكن ثبوته فيما له شركة فيه خلاف الإجماع القطعي، فلا بد أن لا ~~ينفذ في شئ منهما. # قلنا: ليست هذه اللوازم لوازم عقلية لا يمكن تخلفها عن الملزوم، بل أمور ~~شرعية قابلة للتخصيص، فالعمومات توجب نفوذ الحكم في حق الشريك، والإجماع ~~يمنع نفوذه في حق الحاكم، لأن بالإجماع تنفى الملازمة هنا، ولا يمكن نفي ~~ثبوت الملزوم، لعدم الإجماع فيه، وكون عمومات النفوذ خالية عن المعارض. # وهل ينفذ حكمه لمن له الولاية بالأبوة أو الجدودة أو الوصاية عليه، أم ~~لا؟ # قال ms3634 في التحرير: ولو تولى وصي اليتيم القضاء فهل يقضي له؟ فيه نظر ينشأ ~~من كونه خصما في حقه كما في حق نفسه، ومن أن كل قاض هو ولي الأيتام (1). ~~انتهى. # والتحقيق: أنه إن كان الخصم والمنازع هو الحاكم فلا ينفذ حكمه ولا بد من ~~الرجوع إلى الغير، وإن كان غيره - كشريك لمن هو وليه - فينفذ حكمه في حصة ~~الشريك والمولى عليه له. # أما في حصة الشريك فبعمومات نفوذ حكمه. # وأما في حصة المولى عليه فبأدلة الملازمة بين ثبوت ذلك المال وبين # PageV17P077 # شركة المولى عليه، فإذا حكم أنه مال مورث الشريك فثبت حق المولى عليه ~~بأدلة الإرث. # بل وكذا غير المولى عليه والمدعي، فلو ثبت بعد دعوى المدعي كون الملك ~~الفلاني مال مورثه وحكم بحصته له ثبتت حصة سائر الكبار أيضا، فلهم المطالبة ~~بذلك الإثبات من غير حاجة إلى إقامة الشاهد ثانيا. # نعم، لو اعترف ذلك بعدم حقية نفسه يعارض ذلك دليل الاستلزام ويرجع إلى ~~الأصل. # فإن قيل: ما الفرق بين حصة الحاكم نفسه، فكانت لا تثبت بالاستلزام وتثبت ~~حصة من له الولاية عليه؟ # قلنا: الفارق هو الإجماع المتقدم، فإنه معلوم في حصة نفسه، ولولاه لقلنا ~~بثبوتها أيضا، ولا إجماع هنا حتى من جهة ما يثبت للحاكم أيضا من التسلط في ~~التصرف بحق الولاية، إذ لم يتحقق الإجماع إلا في حصته المالية. # وكذا الحكم في سائر الأيتام والمجانين والغيب الذي له الولاية عليه ~~عموما، فلا ينفذ حكمه لهم لو كان هو الخصم والمنازع، وينفذ حكمه لو كان ~~المنازع غيره، من قيم من جانبه على أمورهم، أو من جانب حاكم آخر. # وليس القيم كالوكيل في المخاصمة والتنازع، حتى يكون هو بمنزلة الموكل، بل ~~هو بمنزلة الوكيل لمن هو قيم له، جعله الحاكم وكيلا له بحق ولايته لا وكيلا ~~لنفسه، ولذا يفترق مع الوكيل في أنه لا يشرط في الوكيل الوثاقة والعدالة ~~ويشترط في القيم، ويجوز له إجراء العقود بقيد الاحتساب دون الوكالة. ~~PageV17P078 # ولو كان القيم هو الحاكم، ووكل أحدا في المنازعة، فلا ms3635 ينفذ حكمه. # وكذا لا ينفذ حكمه لو وكل أحدا من جانب نفسه لولايته على ولده الصغير أو ~~ولد موصيه في منازعة. # ولو وكله في جميع أموره عموما من غير سبق نزاع فاتفقت المنازعة، فهل ينفذ ~~حكمه لوكيله؟ فيه إشكال. # كما أنه يشكل الحكم بجواز جعل أحد قيما لأحد هذين الصغيرين لا وكيلا ~~لنفسه حتى ينفذ حكمه له. # والأولى والأحوط حينئذ الرجوع في المنازعة إلى حاكم آخر. # ولو لم يكن هناك غيره فالأولى التوصل بالحيل الشرعية، فتنقل حصة المولى ~~عليه إلى غيره مع خيار فسخ في مدة معلومة، فيحكم للمنتقل إليه ثم يفسخ. # فرع: لو باشر الحاكم بنفسه عقدا لغيره بوكالته كبيع أو نكاح، ثم حصل ~~النزاع فيه بين متنازعين، ينفذ حكم الحاكم فيه، للإطلاقات.. # ولا يضر كونه وكيلا، لأنه كان وكيله في مجرد إيقاع عقد، وتمت الوكالة، ~~وليس مثل ذلك الوكيل ممن يرد قوله. # ولو باع عن بالغ غير رشيد لأحد ولاية، وباع أبوه أيضا لآخر كذلك، أو نكح ~~غير رشيدة بظن الولاية، ونكحت نفسها لآخر، فتنازع المتبايعان أو الزوجان، ~~ينفذ حكم ذلك الحاكم لمن حكم لهما، سواء كان النزاع في الرشد وعدمه، أو في ~~إجراء العقد وعدمه، أو في صحة عقد الحاكم عن الرشيد والرشيدة وعدمه، ~~للإطلاقات. # المسألة الخامسة: إذا حكم حاكم بحكم، لم يجب على حاكم آخر البحث عنه، ~~وجاز له إمضاؤه إذا اعتقده أهلا، بل يجب، للمقبولة. PageV17P079 # لكن لو نظر فيه جاز، فإن ظهرت إصابته أو لم يظهر شئ من الصواب والخطأ وجب ~~الإمضاء. # وكذا إن ظهرت مخالفته لما هو صواب في نظر الثاني من الأدلة الظنية ~~المحتملة للمخالفة. # وإن ظهر خطؤه في دليل قطعي غير متحمل لقبول المخالفة من المجتهدين، لم ~~يجز امضاؤه، بل وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم نقضه، سواء خفي الدليل على ~~الحاكم الأول أو لا، وسواء أنفذه الحاكم الأول أو لا، وسواء أنفذه الجاهل ~~به أم لا، للإجماع - كما صرح به بعض الأجلة في شرحه على القواعد أيضا (1) - ~~وللقطع بأنه خلاف حكم ms3636 الله، فإمضاؤه إدخال في الدين ما ليس منه وحكم بغير ~~ما أنزل الله، فيدخل في نصوص من حكم به، أو لم يحكم بما أنزل الله. # وكذا إن ظهر خطؤه في دليل ظني عنده لأجل تقصيره في القدر اللازم من ~~الاجتهاد عند الأول، بل ينقض مع التقصير ولو اتفق مطابقته لطريقة اجتهاده. # والحاصل: إن الموجب للنقض أحد الأمرين: إما الخطأ في الدليل القطعي، أو ~~التقصير في الاجتهاد، إذ ليس الحكم في الصورتين حكم الله في حقه قطعا. # ولكن فهم التقصير في الاجتهاد إذا لم يخالف دليلا قطعيا مما لا يظهر لغير ~~نفسه غالبا وإن أمكن أحيانا، فالفائدة في الأغلب تظهر في جواز نقض نفسه ~~حكمه أو وجوبه. # PageV17P080 # والظاهر أن صورة التقصير مراد من أطلق جواز النقض مع المخالفة، كالشيخ ~~وابن حمزة وابني سعيد والفاضل في التحرير والإرشاد (1). # وأما بدون التقصير بحسب اجتهاده فلا ينقض حكمه، لا من نفسه ولا من غيره، ~~وإن ظهر له بعد الاجتهاد دليل ظني يكون حجة عنده حال الحكم من غير وجود ما ~~يصلح لمعارضته، لأن الأدلة الظنية ليست كاشفة عن الأحكام الواقعية، وإنما ~~هي أمارات للأحاكم الظاهرية، فإذا لم يقصر في استفراغ وسعه وبذل جهده بقدر ~~ما أدى اجتهاده إلى كفايته من السعي يكون الحكم حكم الله في حقه وحق من ~~يحكم له وعليه، فلا وجه للنقض. # وما ذكرنا هو الضابط في المقام، بل هو مراد من تعرض للمسألة من الأصحاب، ~~وإن اختلفت عبارتهم في تأدية المرام. # المسألة السادسة: لا ينقض الحكم بتغير الاجتهاد، لأن الحكم كان ذلك في ~~حقهم قبل التغير، إلا إذا كان التغير لأحد الأمرين المتقدمين. # ولو تغير قبل تمام الحكم وجب بناؤه على الرأي الثاني. # المسألة السابعة: لو ادعى المحكوم عليه عدم أهلية الحاكم لعدم اجتهاده أو ~~لفسقه - وهذا إنما يتصور إذا كان المحكوم عليه غائبا حين الحكم، أو ادعى ~~ظهور عدم أهليته حال الحكم بعده مع زعمه أولا أهلا - فالخصم في تلك الدعوى ~~يكون هو المحكوم له، وقد يكون الحاكم أيضا ms3637 إذا كانت الدعوى مما يوجب ضمانا ~~أو تعزيرا عليه. # ثم هل تسمع تلك الدعوى على المحكوم له، أم لا؟ # PageV17P081 # استوجه في الشرائع والمسالك عدم السماع، وعدم تسلطه على حلفه (1). # وصرح في الدروس بعدم سماع الدعوى على المحكوم له بفسق الحاكم على سبيل ~~الإطلاق (2). # وتردد في التحرير في ذلك كذلك (3). # واستشكل فيه في القواعد، ولكن في صورة عدم البينة (4). # وكذا في الكفاية، إلا أنه حكم بعدم السماع مع عدم البينة (5). # وظاهر الأخيرين - بل الأولين أيضا - سماع الدعوى مع البينة. # وأظهر منهما عبارة الشهيد في غاية المراد، قال: إذا ادعى المنكر جرح ~~الشهود أو الحاكم كلف البينة، فإن فقدها وادعى علم المدعي بذلك، ففي توجه ~~اليمين على المدعي وجهان. وصرح بعض فضلائنا المعاصرين بأن النزاع في السماع ~~وعدمه إنما هو في صورة فقد البينة، وأما معها فلا نزاع في السماع. # قال: فدعوى فسق الحاكم مما لا ينبغي النزاع في مسموعيتها، إنما النزاع في ~~صورة تكون دعوى المنكر علم المدعي بالفسق حتى ينحصر دفع النزاع بالحلف على ~~عدم العلم، فإذا ادعى المحكوم عليه بعد الحكم فسق الحاكم فيسمع ويطالب منه ~~البينة، فإن أقامها فيبطل الحكم وإن بقي أصل الدعوى، وإن فقدت البينة ~~فالقاعدة توجه اليمين على المنكر. # PageV17P082 # ولكن لما كان الفسق فعل الحاكم ولا يصح الحلف على نفي فعل الغير - بل ~~إنما يصح حلف نفي العلم، وهو موقوف على دعوى العلم، بأن ادعى المنكر علم ~~المدعي بالفسق - فهذا هو الذي استشكلوا فيه وصار معركة للنزاع (1). انتهى. # ولكن صريح المحقق الأردبيلي تحقق النزاع في صورة وجود البينة أيضا، قال ~~ما ملخصه: ولو ادعى المنكر بعد إقامة البينة فسق الشهود أو القاضي فيمكن أن ~~يسمع ويطالب بالبينة، فإن أثبته بالبينة فلا يثبت الحكم، ويمكن أن لا يسمع. # وإن لم تكن بينة وادعى علم المدعي، فإن أقر المدعي به توقف الحكم إن كان ~~قبله وإن كان بعده أبطله، وإن أنكر المدعي فهل له تحليفه على عدم العلم ~~بذلك، أم لا؟ استشكله المصنف وغيره انتهى. # وكيف كان، ms3638 فالحق سماع الدعوى في صورة وجود البينة وعدمها إن كانت الدعوى ~~على المحكوم له، لعمومات سماع الدعوى والقضاء وعدم المخصص. # وهل المدعي المكلف على الإثبات: المحكوم له، أو المحكوم عليه؟ # قال بعض الفضلاء المعاصرين: إن كان القاضي معروفا بالعدالة فعلى القادح ~~إثبات الجرح، وإن كان خامل الذكر فعلى المعدل إثباته (2). # أقول: دعوى المحكوم عليه إما تكون عدم علمه بأهلية الحاكم فلا ينفذ حكمه ~~عليه، أو علمه بعدم أهليته وفسقه. # فإن كان الأول، فلا ينبغي الريب في كون الإثبات على المحكوم له، # PageV17P083 # ولو بالمعروفية والاستفاضة. # وإن لم يكن له دليل مثبت فله تحليف المحكوم عليه لو ادعى علمه بالأهلية. # ولو لم يدع علمه لم يسلط على تحليفه، ويعمل فيه بالأصل، وهو عدم نفوذ ~~حكمه عليه. # وإن كان الثاني، فمع عدم المعروفية لا ريب أيضا في كون الإثبات على ~~المحكوم له، فإن أثبت، وإلا فله تحليف المحكوم عليه، فإن حلف بطل الحكم، ~~وإن نكل ثبت، وإن رد الحلف انعكس. # وأما مع المعروفية فالإثبات على المحكوم عليه، فإن أثبته بالبينة فهو، ~~وإلا فإن ادعى علم المحكوم له فله تحليفه وإيقاف الحكم أو إبطاله، وإن لم ~~يدعه فتسقط دعواه. # احتج المحقق الأردبيلي على عدم سماع البينة مطلقا بأنه أمين الإمام، وفتح ~~هذا الباب موجب لعدم إجراء الأحكام والطعن في الحكام، فلا يقبلون القضاء. # وفيه: أن كونه أمينه في زمن الغيبة فرع أهليته، فإن ثبت الفسق فليس ~~أمينا، وإلا يمكن سد باب تفسيق سائر الحكام بتعزير المدعي، حيث أهان ~~العلماء، مع أن العدول والحاكم الآخر أيضا أمناء الله، فإن كان الحاكم ~~الأول أمينا لا يقدحون فيه.. ولا يضر القدح، بل ذلك موجب لسعي القضاة في ~~الاجتناب عن العيوب أو سترها، وهو أيضا مصلحة تامة. # واحتجوا على عدم السماع بدون البينة بأمرين، أحدهما: لزوم الفساد. # والثاني: أنه ليس حقا لازما يثبت بالنكول ولا بيمين الرد. # ويضعف الأول بالمنع أولا، فإنه أي فساد في دعوى ذلك؟! وقد PageV17P084 # يدعى على الحاكم نفسه بدعاوي، وهي غالبا متضمنة لتفسيقه من ms3639 الكذب أو ~~الخيانة. # وثانيا بالمعارضة، فإن عدم سماعها قد يستلزم ضياع حق خطير سهل الإثبات، ~~أو إتلاف دم، أو تحليل بضع محرم، أو تحريم محلل، ويستلزم جريان حكم شخص ~~مجهول الحال أو معلوم الفسق لأحد عليه بدون لزوم شرعي. # نعم، لهذا الكلام وجه في القضاة المنصوبة من الإمام حال الحضور، وكأنه ~~ذكره العامة وأخذه بعض أصحابنا وأجروه مطلقا، وإلا فكيف يرضى أحد بأن يقول: ~~إنه إذا ورد أحد - مع مال خطير أو جارية جميلة - قرية أو بلدة وادعى عليه ~~شخص مجهول أن المال ماله والجارية جاريته، وحكم شخص في زي العلماء له بذلك، ~~وأنه يجب على ذلك الشخص تسليم المال والجارية وإن لم يعرف ذلك الشخص أو عرف ~~فسقه ودنو مرتبة علمه، ولم يسمع منه عذر ولا إرجاء (1)، سيما في مثل تلك ~~الأزمنة التي تصدى فيها كل متغلب في كل قرية أو بلدة للحكم؟! # ويضعف الثاني: بالمنع، ولم ليس حقا لازما ولا غير ثابت بالنكول ورد ~~اليمين إذا ادعى على المحكوم له أن ما أخذه لم يكن بالاستحقاق لعدم أهلية ~~الحاكم واقعا أو عنده؟! # هذا إذا كان التداعي مع المحكوم له. # ولو ادعى ما يوجب ضمانا أو تعزيرا على الحاكم فهو خصمه وعليه الإثبات، ~~لادعائه أمرا مخالفا للأصل، ولأنه الذي لو ترك ترك، وعدم ثبوت # PageV17P085 # دخوله تحت إطلاقات نفوذ حكمه بعد. # فإن أثبت فهو، وإلا فيحلف المحكوم عليه إما على عدم الأهلية إن أنكرها، ~~أو على عدم علمه بالأهلية إن اكتفى بعدم العلم، الذي هو أيضا موجب لعدم ~~نفوذ حكمه عليه بدون ثبوت الأهلية. # فإن حلف بطل الحكم وضمن الحاكم، وإلا سقط حقه، وإن رد الحلف فيحلف خصمه ~~ويسقط عنه الضمان. # ولو ادعى المحكوم عليه خطأ الحاكم بما لا يعذر فيه، أو تقصيره، أو جوره ~~في الحكم، أو حكمه بشهادة الفاسقين عنده، ونحوه، فالخصم أيضا إما المحكوم ~~له أو الحاكم كما مر، ويجب احضار المدعى عليه، وفاقا للشيخ والمحقق ~~والمسالك، بل نسبه فيه إلى الأكثر (1)، وكذا في شرح الإرشاد للأردبيلي ms3640 في ~~دعوى الحكم بشهادة الفاسقين، للعمومات المشار إليها. # إلا أن الإثبات حينئذ على المحكوم عليه، وهو المدعي، لأن مقتضى إطلاقات ~~نفوذ حكم الحاكم قبول حكمه مطلقا، إلا إذا ثبت خلافه، فإن لم يثبت فعلى ~~المدعى عليه اليمين. # ثم في جميع الدعاوي المذكورة إن كان هناك حاكم يقبله الخصمان يتحاكمان ~~إليه، وإلا فيكون كسائر الدعاوي التي لا حاكم فيها، فلا تسلط لمن عليه ~~الإثبات على خصمه، بل يعمل بالأصل حتى يظهر الأمر. # وقد يستشكل في سماع هذه الدعاوي أيضا بإيجابه إهانة الحكام وتزهدهم في ~~الحكم. # وإيجابه للعسر والحرج. # PageV17P086 # وإفضائه إلى التسلسل. # ويجاب عن الأول: بمعارضته بإيجاب عدم السماع لإبطال حقوق الناس، مع أنه ~~إن ثبت ما يدعيه فلا بأس بالإهانة، بل ينبغي أن يستهان، وإلا فلا إهانة، بل ~~ربما يوجب العزة. # والثاني: بمعارضته أيضا بإيجاب العسر والحرج على الناس في تضييع حقوقهم ~~لو لم تسمع. # والثالث: بمنع الإفضاء. # ولو ادعى المحكوم عليه حكم الحاكم بالفاسقين (1) - مع عدم علمه بفسقهما ~~وخطئه في التعديل من غير تقصير منه - فلا يسمع، لأن المناط في الحكم: ~~العدالة عند الحاكم دون غيره. # نعم، لو أراد تبيين فسقهما عند الحاكم نفسه بعد حكمه فظاهرهم سماعه ونقض ~~حكمه لو ثبت عنده. ويجئ تحقيقه. # ولو ادعى على الحاكم - القاضي بعلمه بالواقعة أو بعدالة الشهود أو نحوهما ~~- كذبه لم يسمع منه، لأن قوله حجة. # المسألة الثامنة: لو تبين خطأ القاضي في دم أو قطع عضو أو مال، فإن لم ~~يجر الحكم بعد في الأولين يمنع من إجرائه، أو كانت العين باقية في الثالث ~~ولو عند المحكوم له فتسترد. # وإن كان بعد جريان الحكم وتلف العين، فإن ثبت جور القاضي عمدا أو تقصيره ~~في الاجتهاد ضمن، والوجه واضح. # وإن كان مع ذلك خصومة المحكوم له عدوانا، فإن كان هو مباشرا # PageV17P087 # للقطع أو القتل أو الاتلاف فهو الضامن، لتقديم المباشر على السبب، وإن لم ~~يكن مباشرا - كما إذا حكم القاضي بعد دعواه فقتل أو قطع وكيل المحكوم له - ~~فيحتمل جواز رجوع المحكوم ms3641 عليه إلى كل من القاضي والخصم. # وإن كانت خصومته جهلا بالمسألة فالظاهر أن الضمان على القاضي. # وإن كان الحكم من القاضي بعد بذل جهده فلا ضمان عليه أصلا، للأصل وعدم ~~الدليل.. بل على بيت المال إن كان في دم أو قطع، لرواية الأصبغ بن نباتة: " ~~ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين " (1). # وإن كان في مال، فمع بقاء عينه يسترد، وإن كانت تالفة فالمصرح به في كلام ~~جماعة أنه أيضا على بيت المال، فإن ثبت إجماع مركب فيه، وإلا فالحكم به ~~مشكل، لاختصاص النص بالدم والقطع. # ولا يبعد كونه على المحكوم له إن كانت خصومته عدوانا، وعدم ضمان أحد إن ~~كان جهلا. # وكذا فيما على بيت المال إذا لم يكن هناك بيت مال، للأصل، وعدم دليل على ~~تضمين شخص. # نعم، في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: قال: كان أبو عبد الله (عليه ~~السلام) قاعدا في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي سأل ربيعة الرأي، فأجابه، ~~فلما سكت [قال له الأعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت] (2) ربيعة ولم يرد عليه ~~شيئا، فأعاد المسألة عليه، فأجابه بمثل ذلك فقال # PageV17P088 # الأعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " هو في عنقه " قال: " أو لم يقل، وكل مفت ضامن " (1). # ولكن الظاهر منها أن المراد بالضمان: كون إثمه وأجره في عنقه، وإلا فمجرد ~~الإفتاء لا يوجب الضمان، أو المراد: الضمان مع التقصير والخطأ، إذ لا ضمان ~~بدونهما إجماعا، فتأمل. # المسألة التاسعة: لو ترافعا عند مجتهد وتم قضاؤه لا يجوز لهما الترافع ~~عنده أو عند غيره ثانيا في هذه الواقعة بخصوصها، ولو ترافعا لا يجوز للحاكم ~~سماع الدعوى فيه إلا إذا ادعي خطأ ونحوه، وهي دعوى أخرى. # ولو لم يتم القضاء يجوز الترافع عند الغير، ولا يجب عليهما الإتمام عند ~~الأول، فلو أقام مدع شهوده عند مجتهد لم يعرفهم وطلب التزكية يجوز للمدعي ~~ترك المرافعة عنده والترافع عند حاكم آخر يعرفهم، للأصل، وعدم دليل على ~~التعيين بالشروع في المرافعة ms3642 أصلا. # المسألة العاشرة: إذا كان الحاكم عالما بالحق، فإن كان إمام الأصل فيقضي ~~بعلمه مطلقا إجماعا، وإن كان غيره فكذلك على الحق المشهور كما صرح به ~~جماعة، بل عن الانتصار والغنية والخلاف ونهج الحق وظاهر السرائر: الإجماع ~~عليه (2). # لأدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # والقول باختصاصها بما إذا كانت الدعوى عدوانا وظلما، فلا تجري # PageV17P089 # فيما إذا جهل المدعي أو المنكر الحق. # غير صحيح، لأن الاختصاص إنما هو في النهي عن المنكر، وأما الأمر بالمعروف ~~فجار في جميع الصور. # ولعموم أدلة الحكم مع وجود الوصف المعلق عليه، كقوله تعالى: # * (والسارق والسارقة) * (1) و * (الزانية والزاني) * (2). # وقوله تعالى: * (فاجلدوهم ثمانين جلدة) * (3). # وأدلة إعانة الضعيف وإغاثة الملهوف ودفع الظلم عن المظلوم، فإن كل ذلك ~~يدل على المطلوب. # ويدل عليه أيضا قوله سبحانه: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون) * * (فأولئك هم الظالمون) * * (فأولئك هم الفاسقون) * (4)، فإن ~~العالم بالحق إن سكت فيكون ممن لم يحكم بما أنزل الله، وإن حكم بغير ما ~~يعلم فكذلك بزيادة الحكم بغير ما أنزل الله. # وقوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم ~~بين الناس أن تحكموا بالعدل) * (5). # وظاهر أن كلا من السكوت والحكم بغير ما يعلم حقا ترك للحكم بالعدل الذي ~~هو المأمور به. # وقوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) * (6). # PageV17P090 # وقوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله) * (1). # فإن جميع ما ذكر يدل على وجوب الحكم بما يعلم أنه حق، وأنه معروف، وأنه ~~ما أنزل الله، على كل أحد.. إلا أن نفوذه منه ووجوب اتباعه وإمضائه يحتاج ~~إلى الدليل، حيث إنه خلاف الأصل، والدليل في أهل الحكم موجود، فيجب عليه ~~الحكم، ويجب على الناس اتباعه. # ويدل عليه أيضا قوله في مرفوعة البرقي المتقدمة: " رجل قضى بحق وهو يعلم ~~فهو في الجنة " (2)، دلت على جواز الحكم للعالم، ودلت أدلة نفوذ حكم الحاكم ~~على وجوب اتباعه. # ويمكن أن يستدل له أيضا برواية أبي ضمرة: " أحكام المسلمين على ثلاثة: ms3643 ~~شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية من أئمة الهدى " (3)، فإن سنتهم ~~كانت قضاءهم بما يعلمون كما دلت عليه الأخبار. # وبصحيحة زرارة: في قوله تعالى: * (يحكم به ذوا عدل منكم) * (4) " فالعدل ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام من بعده يحكم به فهو ذو عدل، فإذا ~~علمت ما حكم به رسول (صلى الله عليه وآله) والإمام فحسبك ولا تسأل عنه " ~~(5). # وتدل عليه أيضا رواية الحسين بن خالد: " الواجب على الإمام إذا نظر إلى ~~الرجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحد، ولا يحتاج إلى # PageV17P091 # بينة مع نظره، لأنه أمين الله في خلقه " (1) الحديث. # ولا يضر احتمال إرادة إمام الأصل، لعموم العلة، فإن العالم أيضا أمين ~~الله، كما في رواية إسماعيل بن جابر: " العلماء أمناء " (2). # وفي رواية السكوني: " الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا " (3) ~~الحديث. # والمروي في تحف العقول، وفيه: " مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء ~~بالله الأمناء على حلاله وحرامه " (4). # ويدل عليه أيضا ما ذكره السيد من إطباق الإمامية على إنكارهم على أبي بكر ~~في توقفه على الحكم لفاطمة، مع علمه بعصمتها وطهارتها وأنها لا تدعي إلا ~~حقا (5). # وقد يستدل أيضا بوجوه أخر غير تامة، كالإجماع المنقول. # وكون العلم أقوى من البينة. # واستلزام عدمه إما إيقاف الأحكام أو فسق الحكام، لأنهم إن حكموا بخلاف ~~معلومهم يلزم الفسق، وإلا الإيقاف. # فإن في الأول: عدم الحجية. # وفي الثاني: عدم معلومية العلة في البينة حتى يقاس عليها العلم. # وفي الثالث: منع الفسق إذا لم يدل دليل على جواز حكمه بعلمه. # PageV17P092 # خلافا لما حكاه السيد وجماعة عن الإسكافي، فلم يجوز عمل غير الإمام بعلمه ~~مطلقا (1)، بل ربما ينسب إليه عدم تجويزه عمل الإمام أيضا. # ونسب في شرح المفاتيح القول بعدم جواز عمل غير الإمام إلى السيد. وهو ~~غريب، فإنه ادعى إطباق الإمامية على الجواز، وغلط الإسكافي أشد التغليط ~~وخطأه. # وللمحكي عن ابن حمزة، فخص الجواز بحقوق الناس (2)، وحكي ذلك عن الحلي ~~أيضا (3)، وكلامه في قضاء السرائر عام (4). # وللمحكي عن الإسكافي ms3644 في المختصر الأحمدي، فخصه بحقوق الله (5). # ولا مستند لشئ من هذه الأقوال، إلا اعتبارات ضعيفة أو وجوه مرجوحة، لا ~~تصلح لمعارضة ما مر. # كما أنه يستدل للأول: بأنه موضع التهمة وموجب لتزكية النفس. # وللثاني: بالنبوي في قضية الملاعنة: " لو كنت راجما بغير بينة لرجمتها " ~~(6). # وبمثل قوله في الروايات المستفيضة: " لا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات ~~بالزنا إذا لم يكن شهود " (7). # PageV17P093 # وقوله: " لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليه أربعة شهود " (1). # وللثالث: بمثل رواية البصري: خبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق، فلا ~~تكون له بينة بماله، قال: " فيمين المدعى عليه " (2)، حيث ترك الاستفصال ~~فيها. # ومرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم يكن امرأتان فرجل ويمين المدعي، فإن لم ~~يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه " (3) الحديث. # وبالأخبار القائلة بأن البينة على المدعي واليمين على من أنكر (4). # وفي الأول: منع الكلية. # وفي الثاني: عدم ثبوت الرواية. # وفي البواقي: أنها معارضة لما مر، وما مر راجح بموافقة الكتاب وعمل ~~الأصحاب وأصل الجواز.. وبه يجاب أيضا عن دليل اتقاء موضع التهمة فيما كان ~~محلا للتهمة، إلا أن يوجب عسرا وحرجا أو ضررا، فيمكن حينئذ نفي الوجوب. # هذا، مع إمكان منع اختصاص البينة في عرفهم بالشاهد وعدم صدقه على علم ~~الحاكم. # PageV17P094 # وإمكان اختصاص الاستخراج بما يحتاج إليه، والمعلوم للحاكم لا يحتاج إلى ~~استخراج. # مع أن مدلول أخبار البينة واليمين أن كل بينة فهي على المدعي، لا أن كل ~~مدع تجب عليه البينة. # مع أن الظاهر منها أنها في صورة الجهل بالواقعة، فالبينة شأنها التبيين ~~ولا تبيين في المبين. # هذا، ثم إن المانع من القضاء بالعلم استثنى صورا: # منها: تزكية الشهود وجرحهم. # ومنها: الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره. # ومنها: إقرار الخصم مطلقا. # ومنها: العلم بخطأ الشهود وكذبهم يقينا. # ومنها: تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره. # ومنها: أن يشهد معه آخر، فإنه لا يقصر عن شاهد، والله العالم. # المسألة ms3645 الحادية عشرة: لو جن الفقيه أو أغمي عليه أو فسق ثم عاد إلى ~~الحالة الأولى، تعود نيابته وولايته من غير نزاع على الظاهر، كما قاله ~~المحقق الأردبيلي، لدخوله بعد العود تحت العمومات والإطلاقات. # وأما ما ترى في كتب الأصحاب - من الخلاف في ذلك، وفتوى الأكثر بعدم العود ~~- فإنما هو في القاضي المنصوب من قبل الإمام الثابت قضاؤه بالتخصيص دون ~~التعميم. # المسألة الثانية عشرة: إذا كان تنازع المتخاصمين عند حاكم في أمر لاختلاف ~~المجتهدين فيه: # كأن يتنازع الولد الأكبر مع غيره في أخذ الحبوة مجانا أو بحساب ~~PageV17P095 # إرثه، أو فيما يحبى به. # أو ادعى أحد الشركاء الثلاثة الشفعة وأنكرها الآخران. # أو تنازع المتبايعان في نجاسة المبيع وعدمها. # أو تنازعت البكر ووليها في الاستقلال في العقد وعدمه. # أو تنازعا في دية جناية اختلف العلماء في مقدارها.. إلى غير ذلك. # يجب على الحاكم المترافع إليه الحكم في الواقعة بمقتضى رأيه وفتواه ~~إجماعا، لأنه حكم الله عنده وفي حق كل من يقلده أو يترافع إليه. # ولا يفيد تقليد أحدهما مجتهدا آخر يخالف رأيه رأي ذلك المجتهد، أو كونه ~~مجتهدا مخالفا لذلك المجتهد، إذ لم يثبت - من أدلة وجوب عمل المجتهد ~~باجتهاده أو المقلد باجتهاد مجتهده - الوجوب في ترتب الأثر، حتى في موضع ~~مزاحمة حق غيره، لو بنى ذلك الغير على اجتهاد مخالف لاجتهاده. # والحاصل: أن الثابت ليس أزيد من ترتب آثار اجتهاده أو تقليده فيما هو حق ~~نفسه مما ليس له مزاحم من حقوق الغير، وإلا فلا دليل. # ثم المراد برأيه وفتواه ليس ما هو فتواه في جميع أجزاء الواقعة المتنازع ~~فيها، فإنه قد تكون فتواه فيها وجوب البناء على فتوى غيره في جزء منها فيجب ~~اتباعها، فإن فتوى كل مجتهد صحة عمل مجتهد آخر أو مقلده إذا بناه على رأي ~~ذلك المجتهد الآخر وعمل به فيه، فيجب الحكم بمقتضاه لو كان كذلك. # فإذا كانت الواقعة بحيث لم يتحقق من أحد المتنازعين فيها بناء على أمر ~~بتقليد مجتهد، فيجب فيها الحكم في أصل الواقعة ms3646 بمقتضى فتوى الحاكم ورأيه ~~فيها. PageV17P096 # وإن تحقق فيها بناء على أمر بتقليد غيره، فيجب الحكم بمقتضى ذلك البناء، ~~لأن فتوى الحاكم أيضا على صحة ذلك الأمر حينئذ وترتب الأثر عليه. # فإذا تنازع شخصان في أخذ الحبوة مجانا أو بإزاء إرثه ابتداء قبل بنائهما ~~فيها على تقليد مجتهد، يجب على الحاكم المفتي بالأخذ مجانا الحكم به. # ولو كان المتنازعان مقلدين لمجتهد يعطيها بإزاء الإرث فعملا بها في ~~الواقعة، وأخذ الكبير بإزاء إرثه بتقليد مجتهده وأعطاه سائر الورثة بإزائه ~~أيضا بتقليده، ثم تنازعا فيها بعد ذلك عند الحاكم المذكور، يجب عليه الحكم ~~بكونها بإزاء الإرث، لا لأجل أنه فتواه مطلقا، بل لأجل أنهما قلدا المجتهد ~~الآخر وعملا به، وانتقل المحبو بإزاء الإرث إلى المحبو له، وما بإزائه إلى ~~سائر الورثة، وفتوى الحاكم أيضا على الانتقال المذكور بالتقليد المذكور، ~~وتوقف رفع حكم الانتقال إلى ناقل آخر، فيحكم بمقتضى هذه الفتوى بأنها بإزاء ~~الإرث. # وكذا لو كان المتنازعان في الشفعة مقلدين لمن يرى الشفعة في الشركاء ~~الثلاثة، فلو تنازعا قبل بنائهما على أخذ الشفيع المشفوع بتقليد مجتهده، ~~وترافعا عند من لا يرى ثبوت الشفعة حينئذ، يحكم ذلك بسقوط الشفعة. # ولو بنيا الأمر على تقليد الأول، وأخذ الشفيع المشفوع بتقليده، ورضى به ~~الشريك تقليدا له أيضا، ثم تنازعا عند نافي الشفعة، يجب عليه الحكم بكون ~~المشفوع لآخذ الشفعة، لأنه أخذه بتقليد من يقول بثبوتها وإعطاء الشريك ~~الآخر أيضا بتقليده، فصار المشفوع ملكا للشفيع بفتوى PageV17P097 # ذلك المترافع إليه أيضا، فيحكم بمقتضاه. # وكذا لو باع شخص الصيد المقتول بالتفنك (1) لأجل كونه مذكى عنده بفتوى من ~~يرى حليته، واشتراه المشتري أيضا بتقليده، وأجريا العقد، ثم وقع بينهما ~~التنازع، وترافعا عند من لا يرى حليته، يجب عليه الحكم بصحة البيع، لأن ~~فتواه صحة بيعه للمجتهد المفتي بحليته وطهارته ولمقلده، وقد وقع ذلك من ~~المتبايعين الكذائيين، فيكون صحيحا ممضى عنده أيضا. وهكذا في جميع الوقائع. # نعم، يشترط حينئذ في الحكم بالصحة في تلك الموارد عمل المتنازعين معا ~~بمقتضى فتوى المجتهد ms3647 الآخر، ولا يكفي تقليد أحدهما، لما مر من عدم دليل على ~~كفاية تقليد أحدهما فيما يكون الأمر بين اثنين. # نعم، لو لم تكن الواقعة مما يكون الأثر المترتب على العمل بين ~~المتنازعين، فيكفي تقليد أحدهما، كمسألة عقد البكر نفسها أو الولي، فلو ~~عقدت البكر نفسها لزوج بتقليد مجتهد يرى استقلالها، وقبله الزوج بتقليده ~~أيضا، ثم تنازع الولي عند من يرى استقلاله، يجب الحكم بصحة العقد، إذ لا ~~تعلق للولي في أثر العقد الذي هو حلية البضع، ولا يحتاج تقليد البكر إلى ~~رضى الولي. # ولو كان الحاكم في الأمثلة المذكورة في المعاملات ممن لا يقول بلزوم ~~التقليد في المعاملات، بل يكتفي بالمطابقة لرأي مجتهد، فبنى المتنازعان ~~الأمر أولا على أحد الطرفين، يجب على هذا الحاكم الحكم بصحته بناء على رأيه ~~أيضا. # PageV17P098 # وكذا لو اكتفى بالتقليد اللاحق على العمل وقلدا بعد العمل أيضا. # وهكذا. # والمحصل: أنه يجب على الحاكم المترافع إليه أن يستخرج الأول فتواه في كل ~~الواقعة المتنازع فيها ويحكم بمقتضاها، سواء كانت مطابقة لفتواه في جزء ~~الواقعة أو لا، فيرى أنه إذا سئل منه: ما رأيك في الحبوة إذا تنازع فيها ~~الورثة؟ يفتي بأنها للأكبر مجانا، فيحكم به في الواقعة إذا تنازعا قبل رضاء ~~الطرفين وبنائهما على تقليد، إذ ليس للواقعة جزء آخر. # ولو بنى المتنازعان فيها على تقليد من لا يرى مجانا، فيزيد في الواقعة ~~جزء آخر، لأن التنازع إنما هو في الحبوة التي بنيا فيها الأمر على تقليد. # ويرى أنه إذا سئل عنه: ما رأيك في الحبوة التي أخذها الأكبر مجانا بتقليد ~~من يراها كذلك وأعطاها سائر الورثة أيضا كذلك، فهل يصير مالا حلالا له؟ ~~يفتي بأنها ماله، فيجب الحكم به في الواقعة أيضا. # ولو سئل: أنه لو أخذها الأكبر بتقليد من يراها مجانا ولكن لم يرض به ~~الباقون؟ فيفتي بأنه لا يكفي تقليده فقط. # ويرى أنه إذا سئل: ما فتواك في حق باكرة زوجت نفسها بشخص بتقليدهما لمن ~~يرى استقلالها؟ يفتي بالصحة، فيجب عليه الحكم بها أيضا ms3648 بعد وقوع العقد، ولو ~~فرض أن فتواه على عدم الصحة فيحكم به أيضا. # ولو تنازع الجاني والمجني عليه في قدر الدية المختلف فيها عند حاكم فيجب ~~حكمه بمقتضى رأيه، ولا يفيد هنا بناء أحدهما أو كليهما على فتوى غيره، إلا؟ ~~إذا عملا بها وأعطى الجاني الدية بمقتضاها وأخذها المجني عليه كذلك. ~~PageV17P099 # وبالجملة: اللازم على الحاكم في جميع الوقائع تصوير فتواه في كل الواقعة ~~إذا سئل عنها فيها والحكم بها. # فرع: لو ترافع المتنازعان في أمر قبل بنائهما على أحد الطرفين بالتراضي ~~أو إجراء عقد فيه، وحكم الحاكم بمقتضى رأيه، فهل يجوز للمتنازعين بعده ~~البناء على تقليد الآخر في هذه الواقعة لو رضيا ويترتب عليه أثره، أم لا؟ # الظاهر: الثاني، لاستقرار الأمر على ما حكم به فلا ينقض، فلو حكم الحاكم ~~بإحباء شئ للولد الأكبر أو بكونه له مجانا بعد الترافع أو بسقوط الشفعة، ~~فلو تراضيا بخلافه بعد ذلك لم يترتب عليه أثر، فلا يصير الأخذ بالشفعة ~~لازما، ولا الشئ المحبو ملكا لغير الكبير، بل لو أرادوا اللزوم احتاج إلى ~~عقد آخر ناقل شرعي، كبيع أو صلح أو هبة. # المسألة الثالثة عشرة: قد عرفت أنه يجب على الحاكم إمضاء حكم حكم به حاكم ~~آخر مقبول الحكم عنده في واقعة خاصة، ولا يجوز له نقضه. والظاهر أنه ~~إجماعي، ونقل الإجماع عليه مستفيض، والأخبار تدل عليه كما مر. والمراد ~~بإمضائه: العمل بمقتضاه. # ولو أنكر المحكوم عليه حق المحكوم له فحضرا عند الحاكم الثاني وادعى ~~المحكوم له الحق وأنكر غريمه وتمسك المحكوم له بحكم الحاكم الأول، يجوز ~~للثاني الحكم به له أيضا، كما يجوز له الحكم بالبينة والحلف. # والحاصل: أن الحكم السابق أيضا طريق لإثبات الحق كالبينة واليمين ~~والإقرار. # ويمكن أن يكون قوله في بعض الروايات المتقدمة: " أو سنة قائمة " ~~PageV17P100 # إشارة إلى ذلك أيضا، فإذا سمع الدعوى والإنكار وظهر له الحكم السابق ~~ظهورا علميا يحكم له ثانيا لأجل ذلك الحكم، إذ بعد علمه وفتواه بوجوب ~~اتباعه وعدم جواز رده يكون ذلك حكم الله في ms3649 حقهما عنده، فيجب عليه الحكم ~~بمقتضاه. # وقد يقال: إنه وإن وجب إمضاؤه عليه، ولكن لا يجوز له الحكم، لجواز ابتناء ~~الأول على فتوى مخالفة لرأيه. # وأنا لا أفهم وجوب الإمضاء وعدم وجوب الحكم بمقتضاه، بل هما متلازمان، ~~ولا مخالفة للرأي أبدا، إذ كون كل ما حكم به المجتهد على أحد الخصمين وله ~~بعد الترافع حكم الله في حقهما إجماعي، بل ضروري لا يحتمل المخالفة، فرأي ~~كل مجتهد أن هذا حكم الله في حقهما وفتواه على ذلك، وإن خالفه مع قطع النظر ~~عن ذلك الحكم، ولكنه غير المورد. # وكذا لا أتفهم معنى ما قيل من أنه يجب عليه الإمضاء ولا يجوز له الحكم ~~بصحته، لجواز مخالفته لنفس الأمر، لاحتمال كذب المدعي والشهود أو خطئهم. # وفيه: أن الصحة هنا ليست إلا ترتب الأثر شرعا، وهو لازم وجوب الإمضاء، ~~فلا معنى لوجوب أحدهما وعدم وجوب الآخر. # نعم، لو أراد بعدم جواز الحكم بالصحة الحكم بمطابقة الواقع ونفس الأمر، ~~فهو كذلك، ولكنه كذلك بالنسبة إلى حكم نفسه أيضا. # ولا فرق في وجوب الإنفاذ بين ما إذا كان الحاكم الأول حيا باقيا على ~~شرائط القضاء، أو غير باق، بأن صار فاسقا بعد الحكم قبل الإنفاذ أو مجنونا ~~أو كان ميتا. PageV17P101 # وتفرقة بعضهم (1) بين الموت والفسق - بوجوب الإنفاذ على الأول دون الثاني ~~وإن كان الثاني أيضا ماضيا لو طرأ الفسق بعد الإنفاذ - لا وجه لها، كما صرح ~~به المحقق الأردبيلي. # ثم إن ما ذكرنا من وجوب الإنفاذ والحكم بمقتضاه إنما هو إذا علم الحاكم ~~الثاني بالحكم الأول، إما بحضوره مجلس الحكم وسماعه الدعوى والإنكار ~~والمرافعة والحكم، أو ثبت ذلك عنده ثبوتا علميا بأخبار متواترة أو محفوفة ~~بقرائن مفيدة للعلم. # وفي حكم العلم إقرار المتخاصمين، لنفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم. # والظاهر أنه إجماعي، ولا كلام في شئ من ذلك. # وإنما الكلام فيما إذا لم يعلم الحاكم الثاني بالحكم الأول، بل ظنه بإحدى ~~الطرق المورثة للمظنة، فهل يجب عليه الإمضاء، أم لا؟ والطرق التي اختلفوا ~~فيها ثلاثة: # الأول: ms3650 مجرد الكتابة، بأن يكتب قاض إما مطلقا أو إلى خصوص حاكم آخر: أن ~~فلانا حضر مجلس الحكم وادعى على فلان وحكمت له أو عليه بالمدعى. أو كتب: ~~إني حكمت على فلان بكذا. # ولا خلاف في عدم اعتبارها لو كان المحكوم به من حقوق الله، بل ادعي عليه ~~الإجماع، لوجوب درئها بالشبهة. # ولو كان من حقوق الناس، فالمشهور فيها أضا ذلك، بل قيل: # بلا خلاف يوجد إلا من الإسكافي (2)، بل عن السرائر والمختلف والقواعد # PageV17P102 # وفي التحرير: الإجماع عليه (1). # للأصل، وروايتي طلحة (2) والسكوني (3): " إن عليا (عليه السلام) كان لا ~~يجيز كتاب قاض في حد ولا في غيره، حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبينات ". # وضعفهما - لو كان - منجبر بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية والأدلة ~~القاطعة من الكتاب والسنة المانعة من العمل بالمظنة، فإن مجرد الكتاب لا ~~يفيد أزيد منها، لاحتمال التزوير، أو عبث الكاتب وعدم قصد ما فيها، وغير ~~ذلك من الاحتمالات. # خلافا للمحكي عن الإسكافي، فقال باعتبارها في حقوق الناس (4). # وظاهر المحقق الأردبيلي الميل إليه، بل في حقوق الله أيضا، قال - بعد نقل ~~قول الإسكافي -: وذلك غير بعيد، إذ قد يحصل الظن المتاخم للعلم أقوى من ~~الذي حصل من الشاهدين بالعلم بالأمن من التزوير وأنه كتب قصدا لا غير، فإذا ~~ثبت بأي وجه كان - مثل: الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم - يجب إجراؤه ~~من غير توقف. # ويكون ذلك مقصود ابن الجنيد، ويمكن أن لا ينازعه فيه أحد، ويكون مقصود ~~الباقي: المنع في غير تلك الصور، بل الصورة التي لم تكن مأمونة من التزوير ~~ولا معلوما كونه مكتوبا قصدا، ولهذا يجوز العمل بالمكاتبة في الرواية وأخذ ~~المسألة والحديث. # وبالجملة: لا ينبغي النزاع في صورة العلم، ويمكن النزاع في صورة # PageV17P103 # الظن، ويمكن القول به هناك أيضا إذا كان أقوى من ظن الشاهدين، ويكون ~~احتمال النقيض مجرد التجويز العقلي، مثل: صيرورة أداني البيوت علماء عالمين ~~بجميع العلوم، والقول بعدمه في غير ذلك. # هذا في حقوق الناس. # وأما في حقوق الله، فيحتمل ذلك أيضا، لما مر. ويحتمل العدم ms3651 للدرء ~~بالشبهات. انتهى. # ورد: بأن ذلك فرع قيام دليل قاطع على جواز العمل بالظن مطلقا، ولم نجده ~~في نحو المورد مما يتعلق بالموضوعات ولو كان الظن متاخما للعلم، ومجرد كون ~~ظن الكتابة أقوى من ظن الشهادة لا يوجب قطعيته ولا حجيته، إلا أن تكون حجية ~~الأخيرة من حيث إفادتها المظنة، وهو ممنوع، بل هي من جهة الأدلة الأربعة ~~وهي أدلة قاطعة أو ظنون مخصوصة مجمع عليها. # فلا وجه لقياس الكتابة على الشهادة، ولا على الرواية وأخذ المسألة، لقيام ~~الأدلة المخصوصة على حجية الظن فيهما، ولذا يكتفى فيهما بظن ما ولو لم يفد ~~الظن الأقوى. # أقول: ما ذكره الراد صحيح لا غبار عليه، إلا أن مقتضى كلام الأردبيلي ~~اعتبار الكتابة الموجبة للعلم، كما هو صريح صدر كلامه إلى قوله: ويمكن ~~النزاع في صورة الظن.. والمستفاد من ذيله أيضا، لأنه اعتبر فيه ما كان ~~احتمال خلافه مجرد التجويز العقلي ومثل صيرورة الأداني علماء متبحرين، وهذا ~~وإن كان ظنا عند الحكماء، ولكنه علم عرفا وشرعا، لأنه PageV17P104 # العلم العادي المجمع على اعتباره شرعا، كما بيناه في عوائد الأيام (1)، ~~ولا كلام في اعتبار ذلك. # نعم، يرد عليه حينئذ: أنه لا وجه لقياسه على الشهادة والرواية وأخذ ~~المسألة، لأنها ليست بهذه المثابة البتة، وإن كانت حجيتها معلومة من جهة ~~الأدلة. # وبالجملة: كلام الأردبيلي لا يخلو عن اضطراب، وإن كان الظاهر أن مراده ~~العلم العادي، فيرجع نزاعه مع القوم لفظيا. # الثاني: إخبار الحاكم الأول مشافهة: إني حكمت بكذا. # وفي إنفاذه ووجوب اعتباره وعدمهما خلاف: # الأول: للفاضل في القواعد والإرشاد، والشهيدين في الدروس والمسالك (2). # والثاني: للخلاف والنافع (3). # وتردد في الشرائع والتحرير (4). # دليل الأول: أنه ثبت أن حكم الحاكم حكم الإمام والرد عليه حرام. # وأنه أقوى من الشاهدين. # ويرد الأول: بأنه لا كلام في وجوب إنفاذ حكم الحاكم، وإنما الكلام في أنه ~~هل يثبت بإخباره بعد الحكم، ولذا قال الأردبيلي: وليس إثباته بقول الحاكم ~~أقوى من إثباته بعدلين، إذ هما عدلان وهو عدل واحد، وقول # PageV17P105 # العدلين حجة دون الواحد. ms3652 # ومنه يعلم رد الثاني أيضا، مع أنه إنما يفيد لو كان قبول العدلين لأجل ~~المظنة، وليس كذلك. # ودليل الثاني: الأصل، وكون حكم الثاني بمجرد إخبار الأول حكما بغير علم. ~~وهو كذلك، فالثاني هو الأقوى. # نعم، لو ضمت مع إخباره قرائن مفيدة للعلم بصدور الحكم يجب اعتباره. # الثالث: الشهادة على حكمه، بأن يشهد عدلان على صدور الحكم منه لفلان على ~~فلان بعد الترافع بكذا وكذا. # وقد وقع الخلاف فيها، فقيل بعدم قبولها مطلقا (1)، ويظهر من المختلف أنه ~~قول جماعة، قال: وربما منع من ذلك جماعة من علمائنا (2). # للأصل المتقدم ذكره مرارا. # ولذيل روايتي طلحة والسكوني المتقدمتين (3)، حيث قال: " فأجازوا بالبينات ~~". # ورد الأصل بما يأتي. # والروايتان بضعفهما سندا الخالي عن الجابر هنا، ودلالة، لظهور سياقهما في ~~أن البينة التي كان بنو أمية يجيزونها إنما هي على صحة الكتابة لا على أصل ~~الحكم. # وقيل بعدم القبول إن كانت البينة مجردة عن الإشهاد - أي # PageV17P106 # لم يشهدهما الحاكم الأول على حكمه في الواقعة - والقبول إن أشهدهما، وهو ~~مذهب المحقق في النافع (1) بل قيل بعدم خلاف فيه بين الأصحاب كافة (2). # أما الأول: فلما مر من الأصل. # وأما الثاني: فلظاهر الإجماع. # ومسيس الحاجة إليه في إثبات الحقوق مع تباعد البلاد وتعذر نقل الشهود أو ~~تعسره، وعدم مساعدة شهود الفرع أيضا على التنقل، والشهادة الثالثة غير ~~مسموعة. # ولأنها لو لم تقبل لبطلت الحجج مع تطاول المدة، ولأدى إلى استمرار ~~الخصومة في الواقعة الواحدة. # ولأن الغريمين لو تصادقا أن الحاكم الأول حكم بينهما ألزمهما الثاني ما ~~حكم به الأول إجماعا، على الظاهر المصرح به في بعض الكلمات، فكذا إذا قامت ~~البينة، إذ يثبت بالشهود ما يثبت بالإقرار. # ومال المحقق الأردبيلي إلى القبول مطلقا، لأن حكم الحاكم حجة متبع يجب ~~إنفاذه والعمل بمقتضاه على أي طريق ثبت عند حاكم آخر، سواء كان بإقرار ~~الخصم أو البينة، ولعدم تعقل مدخلية للإشهاد في اعتبارها. # أقول: إن كان هناك دليل على وجوب قبول شهادة العدلين مطلقا كما هو كذلك، ~~أو في خصوص المورد، ms3653 فالحق القبول مطلقا من غير مدخلية للإشهاد فيه.. وإن لم ~~يكن فالحق عدم القبول كذلك. # PageV17P107 # وأما التفصيل المذكور فلا أرى له وجها مقبولا، إلا ما قد يضم مع أصالة ~~حجية شهادة العدلين من ظاهر الإجماع على عدم القبول هنا مع عدم الإشهاد، أو ~~ما قد يضم مع أصالة عدم الحجية من ظاهر الإجماع على القبول مع الإشهاد. # وما قد يقال من مسيس الحاجة واقتضاء الضرورة للقبول، وللزوم تقدير ~~الضرورة بقدرها واندفاعها بالقبول مع الإشهاد يجب الاقتصار عليه. # وهما ضعيفان جدا، لمنع الإجماعين، سيما في جانب عدم القبول. # ومنع مسيس الحاجة أولا، لإمكان حصول العلم بالحكم بواسطة القرائن المنضمة ~~مع العدل أو العدلين أو جماعة من غير العدول، سيما مع الكتابة، وإمكان ~~إشهاد الشاهدين على شهادة الأصل، وغير ذلك. # مع أنه قد لا ترتفع الضرورة بالشهادة مع إشهاد الحاكم أيضا، لعدم تمكن ~~الشاهدين من المسافرة. # وبالجملة: اللازم في هذه المسألة البناء على حجية مطلق شهادة العدلين ~~وعدمها، وسيأتي تحقيقه في باب الشهادات. # ولكن ذلك إذا شهدا بالحكم، بأن يقولا: كنا في مجلس المرافعة، فادعى فلان ~~على فلان، وأنكر المدعى عليه أو كان غائبا، فحكم عليه الحاكم بعد الإتيان ~~بما كان عليه في الترافع. # وكذا لو علما بالدعوى والترافع بالقرائن ثم سمعا الحكم. # ولكن لو سمعا من الحاكم إخباره بالحكم - أي قال لهما: إني حكمت قبل ذلك - ~~لا تقبل الشهادة، لما عرفت من عدم وجوب قبول إخبار الحاكم بنفسه بذلك عند ~~الحاكم الآخر. # وكذا إذا حكم الأول - ثم كتب حكمه في ورقة فقال للشهود أو PageV17P108 # الحاكم الثاني: ما في هذه الورقة حكمي - لم يجز للشهود أن يشهدوا بالحكم ~~بمجرد ذلك، ولا للحاكم أن ينفذه لسماعه أو لشهادة هذه الشهود. # وهو ظاهر مما تقدم وصرح به جماعة، منهم: الفاضل في الإرشاد، والأردبيلي ~~في شرحه (1)، وغيرهما. # نعم، لو كتب صورة حكمه قبل صدوره، ثم قال بمحضر الحاكم الثاني أو الشهود: ~~حكمت لفلان بما في هذه الورقة، وحفظت الورقة بحيث أمن من التغير، يحتمل ~~جواز ms3654 إنفاذه وقبول الشهادة بها، فتأمل. # PageV17P109 # المطلب الثاني في كيفية القضاء والحكم ولاحتياجه إلى المدعي والدعوى ~~والمدعى عليه وجوابه، ولكل منها متعلقات، فها هنا سبعة فصول: # الفصل الأول في بيان شأن القاضي ووظيفته بالنسبة إلى كل من المتداعيين أو ~~كليهما. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا خلاف في وجوب التسوية بين الخصوم في العدل في الحكم، ~~فلا تجوز التفرقة فيه بين المسلم والكافر، أو الشريف والوضيع، أو العادل ~~والفاسق، أو غيرهم، والإجماع منعقد عليه، وصريح الكتاب يرشد إليه: # قال الله سبحانه: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * (1). # وقال عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط # PageV17P110 # ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) * (1). # وقال جل شأنه: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق ولا تتبع الهوى) * (2)، إلى غير ذلك. # والأخبار فيه مستفيضة. # ولو كان في العدل مظنة الضرر بما لا يرضى به الشارع، يجب ترك الحكم دون ~~الحكم بغير العدل، ومع ظنه في الترك أيضا فالظاهر الجواز، ولا يبعد ترجيح ~~أكثر الضررين وأشدهما. # وهل تجب التسوية بينهما في غير ذلك من وجوه الإكرام، أم تستحب؟ # ذهب الصدوقان إلى الأول (3)، وهو ظاهر النهاية (4) وصريح المحقق والفاضل ~~في غير المختلف (5) ونسبه في المسالك والروضة والمفاتيح والمعتمد إلى ~~المشهور (6). # وذهب الديلمي والفاضل في المختلف إلى الثاني (7). واختاره الحلي، وجعل ~~القول بالوجوب توهم من لا بصيرة له بهذا الشأن (8). # وظاهر الكفاية التردد (9). # PageV17P111 # والحق هو: الأول، لقول علي (عليه السلام) لشريح في رواية سلمة: " ثم واس ~~بين المسلمين بوجهك، ومنطقك، ومجلسك، حتى لا يطمع قريبك في حيفك، ولا ييأس ~~عدوك من عدلك " (1). # ورواية السكوني عن الصادق (عليه السلام): قال: " قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): # من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة، وفي النظر، وفي المجلس " (2). # ومثلها مرسلة الفقيه عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وفيها " فليساو " ~~بدل " فليواس " (3). # وقول النبي (صلى الله عليه وآله): " من ابتلي بالقضاء ms3655 بين المسلمين ~~فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده، ولا يرفعن صوته على أحدهما ما لا ~~يرفع على الآخر " (4). # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " واعلم أنه يجب عليك أن تساوي بين ~~الخصمين، حتى النظر إليهما، حتى لا يكون نظرك إلى أحدهما أكثر من نظرك إلى ~~الثاني " (5). # ولأن تخصيص أحدهما يوجب كسر قلب الآخر ومنعه عن إقامة حجته. # والإيراد على الروايات بأنها ضعيفة سندا، فلا يثبت منها حكم مخالف للأصل. # PageV17P112 # مردود بعدم ضير هذا الضعف عندنا، سيما مع صحة الأولى عمن أجمعوا على ~~تصحيح ما يصح عنه، وانجبارها بالشهرتين. # نعم، غير الأخيرة لا يدل إلا على وجوب التساوي في بعض وجوه الإكرام، ~~فيبقى مثل: التعظيم والتكريم والقيام والإذن في الدخول، باقيا تحت الأصل. # والأخيرة وإن كانت عامة إلا أن الشهرة التي ادعوها ليست إلا في بعض ~~الوجوه، لأنه المصرح به في كلام الأكثر، فلا يبعد تخصيص الوجوب بما في غير ~~الأخيرة، إلا أن المستفاد من التعليل في الأولى التعميم، فهو (1) الأقرب. # واحتج الآخرون أما على نفي الوجوب فبالأصل، وأما على الاستحباب ~~فبالروايات المتقدمة، حيث يسامح في أدلة السنن. وجوابه قد ظهر. # فروع: # أ: الأمر بالمواساة في الوجه يشمل المواساة (2) في التوجه وعدمه، وطلاقة ~~الوجه وعدمها، وإن كان الظاهر منها هو الأول. # وبالمواساة في المنطق يشمل المواساة في الكمية والكيفية، ويعم ما يتعلق ~~بالدعوى وغيره من أنواع التكلم. # وبالمواساة في المجلس يشمل المواساة (3) في القرب وكيفية الجلوس. # PageV17P113 # ب: لو دخل الخصمان قبل إظهار الدعوى وجلس أحدهما أقرب إلى الحاكم، يجب ~~عليه أن يسوي بينهما بعد الإظهار أيضا. # وإذا رضى الأدون مجلسا بما هو عليه فهل تسقط شرعية المساواة، أم لا؟ # فيه وجهان، من: أن الحكمة في الأمر بالمساواة هو عدم طمع القريب وعدم كسر ~~قلب البعيد. # ومن: إطلاق الروايات وعدم المقيد. # والأوجه الثاني، لإمكان تعدد العلة، وإطلاق غير المعللة من الروايات. # ج: عدوا من وجوه الإكرام: الإنصات، والمراد به: الإصغاء إلى كلامه. # والحكم بوجوبه أو استحبابه - لعموم الرضوي والتعليل - ظاهر. # د: وعدوا ms3656 منه: التسوية في السلام عليهما والجواب لهما إن سلما معا، وهو ~~كذلك، لما مر. # ولو سلم أحدهما دون الآخر يجب الجواب لمن سلم، ولا يجب شئ للآخر. # ولو ابتدأ أحدهما بالسلام، فهل يجب أو يستحب تأخير الجواب رجاء لأن يسلم ~~الآخر، أم لا؟ # اختار في المسالك: الأول، إذا لم يطل الفصل بحيث يخرج عن كونه جوابا ~~للأول (1). # والأظهر: الثاني، لأن البدأة بجواب سلام من ابتدأ بالسلام لا تنافي # PageV17P114 # التسوية عرفا، بل يمكن أن يقال: إن التأخير مناف لها، حيث بادر بجواب ~~أحدهما وأخر جواب الآخر. # بل لو قلنا بمنافاة المبادرة بجواب البادئ للتسوية لا يجب التأخير أيضا ~~على القول بالوجوب، ولا يستحب على القول بالاستحباب، لأن وجوبها أو ~~استحبابها إنما هو فيما إذا علم بتسليمهما معا، وهو غير متيقن بعد. # ه‍: وجوب التسوية أو استحبابها مختص بالأفعال الظاهرية دون الميل القلبي، ~~بمعنى: محبة أحدهما، أو الميل إلى التكلم معه والقرب إليه في المجلس ~~والتعظيم له، أو الميل إلى أن يكون حكم الله موافقا لهواه، للأصل، ولأن ~~الحكم على القلب غير مستطاع. # وأما قضية قاضي بني إسرائيل المروية عن الباقر (عليه السلام) في صحيحة ~~الثمالي (1)، فلا تدل على أن المؤاخذة كانت على الأمر القلبي، بل كانت على ~~ما قاله بقوله: " قلت: اللهم " إلى آخره، حيث أظهر باللسان ما كان في قلبه ~~وإن لم يظهره على الخصمين. # نعم، يستحب الاجتهاد في تطهير السر بحيث يتساوى عنده جميع عباد الله، ~~ولكنه لا يختص بالقاضي، وكلامنا فيما يجب أو يستحب على شخص من حيث هو قاض. # و: لا يختص وجوب التسوية فيما ذكر بحال حضور الخصمين معا، بل يجب مع غياب ~~أحدهما أيضا، لإطلاق الروايات، وإيجابه طمع من يزيد إكرامه، الذي هو أحد ~~علتي المنع في الرواية الأولى. # PageV17P115 # ز: الحكم بوجوب التسوية أو استحبابها مشروط بما إذا تساوى الخصوم في ~~الكفر والإسلام، فلو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا جاز قيام الكافر مع ~~جلوس المسلم، أو كون المسلم أعلى منزلا منه علوا صوريا أو معنويا. ms3657 لا أعرف ~~فيه خلافا، ونقل عليه الإجماع أيضا (1). # والدليل عليه - مضافا إلى اختصاص رواية سلمة والنبوي بالمسلمين، واحتمال ~~إرجاع الضمير في قوله: " بينهم " في رواية السكوني إلى المترافعين ~~المسلمين، وضعف الأخيرة وخلوها عن الجابر في المقام - ما روي: أن عليا ~~(عليه السلام) جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع وقال: " لو كان ~~خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقول: لا تساووهم في المجلس " (2)، وضعفه منجبر (بالعمل) (3). # وهل يختص ذلك بالمجلس، أو يتعدى إلى غيره أيضا؟ # الظاهر: التعدي، كما اختاره في الروضة (4)، وإليه ذهب والدي في المعتمد، ~~واستقواه بعض المعاصرين (5)، للأصل، واختصاص النصوص - بحكم التبادر واختصاص ~~المورد - بالمسلمين، وخلو ما ظاهره العموم عن الجابر عن ضعفه. # المسألة الثانية: قالوا: لا يجوز للحاكم أن يلقن أحد الخصمين ما يستظهر ~~به على خصمه ويستنصره ويغلب عليه، وأن يهديه إلى وجوه الحجاج، واستدلوا ~~عليه بظاهر الوفاق، وبأنه منصوب لسد باب المنازعة # PageV17P116 # لا لفتح بابها، فتجويزه ينافي الحكمة الباعثة لتعيينه. # وتأمل فيه السبزواري (1)، ومال الأردبيلي إلى الجواز إن لم يرد بذلك ~~تعليم ما ليس بحق، وجنح إليه بعض معاصرينا (2). # والحق: الحرمة مطلقا، سواء كان تلقين أحد الخصمين ببيان ما يوجب استظهاره ~~من غير أن يأمره بقوله أو فعله، مثل أن يقول لمن لا يرضى بالحلف إذا رد ~~عليه: كل من ادعى بالظن لا يرد عليه اليمين، أو إن ادعيت بالظن لا يجوز ~~لخصمك الرد. # أو يقول لمن يريد الجواب بالأداء في مقابلة دعوى القرض: كل من يجيب ~~بالأداء يجب عليه الإثبات والمنكر ليس له ذلك. # أو يأمره بالقول أو الفعل، مثل أن يقول: ادع بالظن، أو أنكر القرض، أو ~~نكل، أو رد اليمين. # وسواء كان ذلك مع علم الحاكم بأن ما يلقنه مخالف للواقع، مثل أن يأمره ~~بادعاء الظن مع علمه بأنه يدعي العلم، أو بإنكار القرض مع علمه بتحققه، أو ~~بتعيين المدعى به مع علمه بكونه مجهولا للمدعي. # أو يعلم أنه مطابق للواقع. ms3658 # أو لا يعلم فيه أحد الأمرين، مثل أن يلقنه دعوى الظن فيما لم يعلم أنه ~~ظان أو عالم. # لكون الجميع منافيا للتسوية المأمور بها، وكون بعض صورها إعانة على ~~الإثم، وبعض آخر أمرا بالمنكر. # وتجويز التلقين بما يوجب التوصل إلى الحق ودفع الضرر - إذا علم # PageV17P117 # أنه لا يهدى إليه فيضيع حقه - ضعيف، لأن مع علم الحاكم يحكم بعلمه، فلا ~~يحصل ضرر. # وأما ما ذكروه دليلا على عدم الجواز مطلقا - من إيجابه فتح باب المنازعة ~~- فضعيف، لمنع عدم جواز فتحها كلية أولا، وعدم إيجابه له على الإطراد ~~ثانيا. # هذا حكم التلقين. # وأما الاستفسار المؤدي إلى تصحيح الدعوى أو الجواب، فهو أيضا غير جائز، ~~لما مر من منافاته التسوية، وإيجابه في بعض الصور إعانة على الإثم. # سواء كان قبل تكلم من يستفسر منه، كأن يستفسر عن المدعى عليه بعد دعوى ~~القرض عليه: هل ما استقرضت أو استقرضت وأديت؟ وقد يضم معه ما يوجب الجواب ~~بما يستظهره، مثل أن يقول: هل ما استقرضت حتى تكون البينة على المدعي، أو ~~أديت حتى تكون البينة عليك؟ # أو بعد التكلم، مثل أن يستفسر عمن يجيب بعدم اشتغال الذمة أنه: # هل أديت أو ما استقرضت؟ والله العالم. # المسألة الثالثة: إذا دخل الخصمان، فإن بدر أحدهما بالدعوى سمع منه، وإن ~~لم يبدر وسكتا فلا يجب على الحاكم الأمر بالتكلم، ووجهه ظاهر. # وقد ذكروا أنه يستحب أن يقول هو أو من يأمره: تكلما، أو ليتكلم المدعي ~~منكما. # ولم أعثر على دليل على الاستحباب، وظاهر الحلي عدم الاستحباب، ~~PageV17P118 # حيث قال: ولا ينبغي للحاكم أن يسأل الخصمين، والمستحب له تركها حتى يبدءا ~~بالكلام، فإن صمتا فله أن يقول لهما حينئذ: إن كنتما حضرتما بشئ فاذكراه ~~(1). انتهى. # وقال والدي - طاب ثراه - في المعتمد بالاستحباب لو عرف كون الحياء أو ~~احتشامه مانعا لهما عن المبادرة. وليس ببعيد. # ثم إنهم قالوا: إنه إذا استحب التكلم يكره تخصيص أحدهما بالخطاب (2)، ~~لمخالفته للتسوية المتقدمة. # وفيه منع، لعدم منافاته للتسوية عرفا، لأنه ابتداء الكلام، ومجرد تقديم ~~الالتفات ms3659 إلى أحدهما - سيما إذا علم كونه مدعيا - لا يخالف التسوية عرفا. # وبذلك يوجه الحكم بالكراهة هنا ممن حكم بوجوب التسوية في التكلم. وفيه ما ~~فيه. # ووجهه في المعتمد بأن الحكم بالحرمة لأجل الانجبار، وهو فيما نحن فيه ~~مفقود، فلا يثبت من عموم الأخبار سوى الكراهة. وهو أيضا غير جيد. # المسألة الرابعة: إذا ازدحم جماعة من المدعين، فإن جاءوا على التعاقب ~~وعرف الترتيب، قالوا: يقدم الأسبق فالأسبق.. وإن جاءوا معا، أو لم يعرف ~~الترتيب، أقرع بينهم، وقدم من خرجت قرعته. # وقيل: يكتب أسماء المدعين ويجعلها تحت ساتر ثم يخرج رقعة رقعة، ثم يستدعي ~~صاحبها فيحكم له (3). وهذا أيضا نوع من القرعة. # PageV17P119 # وقيل بالأول، إلا أن يكثروا وعسر الإقراع فبالثاني (1). # وقيل بجواز الأمرين مطلقا، ونسبه في المسالك إلى الأشهر (2). # وأصل هذا الحكم مشهور بين الأصحاب، مصرح به في كلماتهم، بل لم أعثر فيه ~~على مخالف. # وإطلاق عباراتهم يشمل ما لو تزاحموا في مجرد الورود والحضور عند الحاكم ~~وإن لم يتكلموا بعد ولم يطلبوا الترافع بل كانوا ساكتين، وما لو تزاحموا في ~~بيان الدعوى وطلب الترافع أيضا، وما لو بدر أحدهم بطلبه مع سكوت الباقين. # والظاهر أن مرادهم إنما هو غير الصورة الأخيرة، لأن الحكم بتقديم الأسبق ~~ورودا فيها مشكل جدا، لأن الحكم والقضاء في الوقائع الخاصة والقضايا ~~الجزئية لا يجب إلا بطلب المدعي وترافعه، ومعه يجب، فبطلب أحدهم يجب ~~الاشتغال بقطع دعواه، ولم يجب الاشتغال بقطع سائر الدعاوي بعد. # فعلى القول بكون وجوب الاشتغال بعد الطلب فوريا يكون بطلان إطلاق وجوب ~~تقديم الأسبق ظاهرا، بل يجب تقديم البادئ بالطلب وإن لم يكن أسبق ورودا. # وعلى القول بعدم الفورية نقول: إن ما لم يجب الاشتغال به بعد لا يمكن أن ~~يجب تقديمه على الواجب ولو لم يكن فوريا، وإلا لانقلب غير الواجب واجبا. # بل لا يبعد أن يقال: إن الصورة الأولى أيضا خارجة عن مقصودهم، # PageV17P120 # لأن قطع الدعوى مع سكوت المدعي وعدم طلبه ليس بجائز، فكيف يحكم بوجوب ~~تقديمه؟! # إلا أن يقال: إن ms3660 المراد تقديم الأمر بالتكلم، واستحباب أصله لا ينافي ~~وجوب تقديم بعض أفراده. ولكنه بعيد. # ثم إن أكثر الأصحاب لم يذكروا على ما حكموا به - من وجوب تقديم الأسبق مع ~~العلم بالسبق والقرعة بدونه - دليلا.. ويظهر من المسالك أنه لمراعاة ~~التسوية بين الخصوم (1). # وفيه: أن الثابت من التسوية هو وجوبه أو استحبابه بالنسبة إلى شخصين ~~متخاصمين، وأما بالنسبة إلى خصمين آخرين فغير ثابت. # واستدل والدي - طاب ثراه - على الأول في المعتمد بالأولوية، وعلى الثاني ~~بأن القرعة لكل أمر مشكل. # ويرد على الأول: منع الأولوية، وعلى تسليمها منع صلاحيتها لإيجاب ~~التقديم. # وعلى الثاني: منع الإشكال، لأنه إنما يكون إذا علم استحقاق أحدهما ~~للتقديم ولم يتعين، وأما إذا لم يعلم الاستحقاق فالحكم التخيير. # نعم، يظهر من السرائر أنه وردت بهذا الحكم رواية، حيث قال: فإذا جلس حكم ~~للأول فالأول، فإن لم يعلم بالأول أو دخلوا دفعة روى أصحابنا أنه: يتقدم ~~إلى من يأمر كل من حضر للتحاكم إليه أن يكتب اسمه واسم أبيه وما يعرف به من ~~الصفات الغالبة عليه دون الألقاب المكروهة، فإذا فعلوا ذلك وكتب أسماءهم ~~وأسماء خصومهم في الرقاع قبض ذلك كله # PageV17P121 # وخلط الرقاع وجعلها تحت شئ يسترها به عن بصره، ثم يأخذ منها رقعة ينظر ~~فيها ويدعو باسم صاحبها وخصمه فينظر بينهما (1). انتهى. # وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة، ولكن بملاحظة اشتهار الحكم عند الأصحاب ~~اشتهارا قويا كاد أن يكون إجماعا، لا يبعد القول بثبوت هذا الحكم وجوبا. # فروع: # أ: كلما آل الأمر إلى الإقراع، فهل يقتصر على كتب اسم المدعي، أو يكتب ~~اسم خصمه أيضا؟ # المشهور: الأول، لأنه المستحق للتقديم أو التأخير واقعا، المجهول ~~استحقاقه ظاهرا، والخصم تابع له. # نعم، لو ثبت للخصوم أيضا استحقاق عند تعددهم يفتقر إلى قرعة أخرى، أو ~~رقاع متعددة في القرعة الواحدة، ولكنه لم يثبت، فللمدعي الاختيار في ~~التعيين مع التعدد. # ولا يخفى أن هذا الدليل إنما يتم لو كان الموجب للإقراع هنا وضعه لكل أمر ~~مشكل. ولو كان موجبه الرواية المتقدمة فلا بد ms3661 من كتب اسم الخصم أيضا تعبدا، ~~لذكره فيها. # ب: صرح في المسالك والتحرير بأن المقدم بالسبق أو القرعة إنما يقدم في ~~دعوى واحدة، فلو قال: لي دعوى أخرى مع هذا الخصم أو مع غيره لم يسمع إلى أن ~~يفرغ القاضي من سماع دعوى سائر الحاضرين، # PageV17P122 # فحينئذ تسمع دعواه (1). # ومستند الحكم غير واضح، فالحكم بوجوب التأخير مشكل. # ج: يجوز لمن حقه التقديم بالسبق أو القرعة إسقاط حقه، فيقدم من له السبق ~~بعده أو من خرجت القرعة له. # ولو وهب حقه لغيره، فهل يجب تقديمه، أو يجوز، أو يقدم من له السبق؟ # قيل بالأول، لأن الحق صار له.. ويخدشه أن الثابت ثبوته لنفسه، وحصول ~~النقل بالانتقال موقوف على الدليل، وليس، فالظاهر الثالث. # وهل تجوز للحاكم الشفاعة في الإسقاط أو الهبة؟ # الظاهر: نعم، للأصل. # د: إذا حضر الخصمان فسبق أحدهما إلى الدعوى، ثم قطع المدعى عليه دعواه ~~بدعوى أخرى، أو قال: أنا المدعي، لم تسمع منه دعواه بلا خلاف يعرف، بل يمنع ~~حتى يجيب عن الدعوى وتنتهي الحكومة. # ويمكن أن يستدل عليه بحديث التسوية، وفي فقه الرضا (عليه السلام): " وإذا ~~تحاكم خصمان فادعى كل واحد منهما على صاحبه دعوى فالذي بدأ بالدعوى أحق من ~~صاحبه أن يسمع منه، فإذا ادعيا جميعا فالدعوى للذي على يمين خصمه " (2)، ~~وضعفه بالعمل مجبور. # واستدل في المسالك على هذا الحكم بما سبق من وجوب تقديم السابق (3). # PageV17P123 # وفيه: أن هذا إنما يتم لو كان المراد بالسابق - فيما سبق - السابق ~~بالدعوى، وهو خلاف ظاهر كلام الأصحاب، بل الظاهر منهم أن المراد منه: ~~السابق بالورود، وعلى هذا فربما يكون الخصمان دخلا معا أو دخل السابق ~~بالدعوى متأخرا. # ولو ابتدرا معا، فالمشهور بين الأصحاب - كما في المختلف (1) وغيره (2) ~~وادعي الإجماع عليه (3) - أنه تسمع الدعوى من الذي على يمين صاحبه، وهو ~~المحكي عن علي بن بابويه في رسالته والمفيد في المقنعة والشيخ في النهاية ~~(4)، وادعى عليه الشيخ في الخلاف الإجماع (5)، وقال السيد: إنه مما انفردت ~~به الإمامية، وادعى الإجماع عليه أيضا (6). # والشيخ بعد ms3662 أن ادعى إجماع الطائفة مال إلى القرعة، واستوجهه في المسالك ~~(7). # وظاهر الكفاية والمفاتيح التوقف (8). # والأصل فيه ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: " إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام ~~" (9). # PageV17P124 # واعترض بجواز أن يكون المراد باليمين يمين القاضي، كما احتمله في ~~المفاتيح (1)، أو الحلف كما احتمله الإسكافي (2)، لأنه صاحب اليمين إن شاء ~~أحلف خصمه وإن لم يشأ لم يحلف، بل يحتمل أن يكون المراد بالتقديم بالكلام: ~~التقديم بتكلم الحاكم معه. # ورد بالمخالفة للظاهر. # وبنقل الاتفاق في المسالك على أن المراد منه يمين الخصم. # وبأن الأصحاب حملوه عليه، وفهمهم قرينة. # وبصحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " إذا تقدمت مع خصم ~~إلى وال أو إلى قاض فكن عن يمينه " يعني: يمين الخصم (3). # وفي الأول: أنا لو سلمنا مخالفة الأول للظاهر فمخالفة الثاني والثالث ~~ممنوعة. # والاتفاق المدعى غير ثابت. # والصحيحة لا تفيد أزيد من رجحان التيامن المرغب فيه في كل شئ، إلا أن ~~الحلي والشيخ في الخلاف والمبسوط قالا: إنه روى أصحابنا يقدم من على يمين ~~صاحبه (4). وكذا يدل عليه الرضوي المتقدم (5)، وهما منجبران بالشهرة ~~والإجماع المنقول، فلا مناص عن العمل بهما. # ه‍: ما ذكر من تقديم الأسبق إنما هو فيما إذا لم يستضر غيره # PageV17P125 # بالتأخير، ولو استضر يقدم، دفعا للضرر، وعدم الشهرة الجابرة. # ولا بعد في جواز تقديم المرأة أيضا مطلقا، لعدم الانجبار. # و: قد ذكروا أن المفتي والمدرس أيضا كالقاضي عند تزاحم المستفتين والطلبة ~~في وجوب تقديم الأسبق أو القرعة، ومأخذ الحكم غير معلوم. # المسألة الخامسة: قد صرح كثير من الأصحاب - منهم الشيخ في المبسوط (1) - ~~باستحباب ترغيب الخصمين إلى الصلح للقاضي. # ويظهر من السرائر ذهاب جمع إلى عدم الجواز، حيث قال: وله أن يأمرهما ~~بالصلح، ويشير بذلك، لقوله تعالى: * (والصلح خير) * (2) وما هو خير ~~فللإنسان فعله بغير خلاف من محصل، وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من ~~المتفقهة، فيظن أنه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ms3663 ولا يشير به، وهذا خطأ ~~من قائله (3). انتهى. # وتفصيل الكلام: إن ترغيب الحاكم في الصلح إما يكون بعد الحضور للمرافعة ~~وقبل بيان الدعوى، أو يكون بعد البيان وقبل ثبوت الحق بالبينة أو اليمين أو ~~الإقرار أو سقوطه بالحلف، أو يكون بعد الثبوت أو السقوط وقبل الحكم وإظهار ~~الثبوت أو السقوط، أو يكون بعده. # ولا ينبغي الارتياب في استحباب الترغيب في الأولين. # ويدل عليه قوله تعالى: * (والصلح خير) *. # وقوله سبحانه: * (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) * (4). # PageV17P126 # وقوله جل شأنه: * (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) * (1). # وقوله عز اسمه: * (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا ~~وتصلحوا بين الناس) * (2). # والمروي في تفسير الإمام، وهو طويل يذكر فيه كيفية قضاء رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، وفي آخره: " فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ستر الشاهدين، ولا ~~عابهما ولا وبخهما، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا ~~" الحديث (3). # وصحيحة هشام بن سالم: " لأن أصلح بين اثنين أحب إلي من أن أتصدق بدينارين ~~" (4). # ورواية أبي حنيفة سائق الحاج: قال: مر بنا المفضل وأنا وختني (5) نتشاجر ~~في ميراث فوقف علينا ساعة، ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل، فأتيناه فأصلح ~~بيننا بأربعمائة درهم، فدفعها إلينا من عنده، حتى إذا استوثق كل منا من ~~صاحبه قال: أما أنها ليست من مالي، ولكن أبو عبد الله (عليه السلام) أمرني ~~إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شئ أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله (6). # وظاهر أبي الصلاح أن المستحب للقاضي الترغيب في أصل الصلح، # PageV17P127 # وأما التوسط فيما يصلحان به فيحوله إلى ثالث (1)، ولعله مخافة أن يتحشما ~~أو أحدهما من القاضي فيقع الصلح من غير رضاء. # وأما في الثالث، فإن أعلم الحاكم المدعي بالثبوت أو المنكر بالسقوط ~~فكالأخير، ويأتي حكمه. # وإلا، فإن طلب منه بتخير الحكم أو علم مطالبته بشاهد الحال فالظاهر عدم ~~الجواز، لمنافاته للفورية الثابتة من مطالبة التخير. # وإلا، فإن علم أنه لو أظهر الحكم لم يرض من له الحكم بالصلح فلا يجوز ~~أيضا، لكونه تدليسا ms3664 وخيانة.. وإن لم يعلم بذلك فلا يبعد الجواز، للأصل.. بل ~~الاستحباب، للعمومات المتقدمة، ويدل عليه أيضا حديث قضاء علي (عليه السلام) ~~بين صاحبي الأرغفة الثمانية المروي في الكافي والفقيه والتهذيب (2). # وقال والدي العلامة في المعتمد بعدم الجواز مع جهل صاحب الحق بعلم الحاكم ~~بالحق مطلقا. # ثم لو ارتكب القاضي المحرم وأمر بالصلح أو رغب فيه فيما يحرم ورضى به، ~~فقال والدي العلامة (رحمه الله) بصحة الصلح، لعدم تعلق النهي به، بل بأمر ~~الحكام.. نعم، له خيار الفسخ بعد علمه به. # وأما في الأخير، فالاستحباب غير واضح، لأنه حقيقة ليس ترغيبا في الصلح، ~~لأن الظاهر منه هو ما يكون قبل ثبوت الحق لإسقاط اليمين أو رفع تجشم ~~الإثبات، بل هو ترغيب لأحدهما باسقاط الحق أو بذل المال لغير # PageV17P128 # مستحقه. # والظاهر أن إضافة الأصحاب الترغيب إلى ضمير التثنية لتخصيصهم الاستحباب ~~بغير هذه الصورة، إذ لا معنى لترغيب الخصمين حينئذ كما لا يخفى. # وقول المحقق والفاضل في الشرائع والقواعد بكراهة شفاعة الحاكم في إسقاط ~~الحق (1) منزل على ذلك أيضا، فلا تنافي بين قولهما باستحباب الترغيب في ~~الصلح والكراهة في هذه الشفاعة، ولا حاجة في الجمع بينهما إلى جعل الصلح ~~متوسطا بين الإسقاط وعدمه، أو جعله مستثنى، أو حمله على بعث غيره على ~~ترغيبهما في ذلك، كما في المسالك (2). # وظاهر جماعة - كالمفيد والنهاية والكامل والمراسم والسرائر - عدم جواز ~~الشفاعة (3). # ودليلهم رواية السكوني، وفيها: " ولا تشفع في حق امرئ مسلم ولا غيره إلا ~~بإذنه " (4). # والنبوي: سأله أسامة حاجة لبعض من خاصم إليه، فقال له: # " يا أسامة، لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء، فإن الحقوق ليس فيها ~~شفاعة " (5). # PageV17P129 # والأولى قاصرة الدلالة على الوجوب. والثانية غير ثابتة الحجية.. # فالكراهة أولى. # فرع: قال والدي العلامة (قدس سره) في المعتمد: ثم من يؤدى إليه شئ بالصلح ~~بالإعطاء أو الإسقاط بغير حق، فإن علم بعدم استحقاقه له حرم عليه ووجب أن ~~يتخلص منه، وإلا لم يحرم عليه، لعلمه ظاهرا بكونه حقا له، نظرا إلى فعل ~~الحاكم. انتهى. ولي فيه ms3665 تأمل. # المسألة السادسة: قال جماعة بأنه يكره للقاضي أن يضيف أحد الخصمين إلا ~~ومعه خصمه (1). # لرواية السكوني: " إن رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فمكث عنده ~~أياما ثم تقدم إليه في خصومة لم يذكرها لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال ~~له: أخصم أنت؟ # قال: نعم، قال: تحول عنا، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يضاف ~~خصم إلا ومعه خصمه " (2)، وظاهرها عدم الجواز، وبه صرح في المبسوط (3). وهو ~~الأقوى. # وتدل عليه أيضا منافاته للتسوية الواجبة. # وصرح في القواعد (4) وغيره (5) بكراهة حضوره ولائم الخصوم، وعلل بأنه ~~لئلا يزيد أحدهم في إكرامه فيميل إليه.. ويمكن القول بتحريمه إذا كان لأحد ~~المتخاصمين، لمنافاته التسوية، بل لهما أيضا إذا دخل في الرشوة المحرمة. # PageV17P130 # المسألة السابعة: يكره أن يسار القاضي أحدا في مجلسه، لكونه مورثا ~~للتهمة، ولمرفوعة البرقي (1)، ومرسلة الفقيه (2): قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) لشريح: " لا تسار أحدا في مجلسك ". # وأما مسارة أحد الخصمين فهي محرمة، لمنافاتها التسوية. # المسألة الثامنة: يكره أن يعنت الشهود، أي يدخل عليهم المشقة، ويكلفهم ما ~~يثقل عليهم من التفريق والمبالغات في مشخصات القضية، إذا كانوا من ذوي ~~البصائر والأديان القوية. # ولا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد، وهو أن يداخله في التلفظ بالشهادة، بأن ~~يدخل في أثناء شهادته كلاما يجعله ذريعة إلى أن ينطق بما أدخله الحاكم، ~~ويعدل عما كان يريد الشاهد، هداية له إلى شئ ينفع فتصح شهادته، أو يضر فترد ~~شهادته. # أو يتعقبه عند فراغه بكلام ليجعله تتمة للشهادة، بحيث تصير به الشهادة ~~مسموعة أو مردودة. # بل الواجب أن يصبر عليه حتى ينتهي ما عنده، ثم ينظر فيه ويحكم بمقتضاه من ~~قبول أو رد. # وإذا تردد الشاهد في شهادته لم يجز له ترغيبه في إقامتها، لجواز عروض أمر ~~يوجب التردد. # ولا يجوز له تزهيده في الإقامة، ولا أن يردده فيها. # PageV17P131 # ولا يجوز له إيقاف عزم الغريم عن الإقرار، ويجوز ذلك في حقوق الله ~~سبحانه، كما تنبه عليه قضية ماعز (1). # والوجه في الكل واضح. # المسألة التاسعة: قالوا: يستحب ms3666 إجلاس الخصمين بين يدي الحاكم. وهو كذلك، ~~لأنه أقرب إلى التسوية وأسهل للمخاطبة. # ولقول علي (عليه السلام) حين ترافعه مع يهودي في الدرع عند شريح: " لولا ~~أنه ذمي لجلست معه بين يديك، غير أني سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) ~~يقول: # لا تساووهم في المجالس " (2). # وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قضى أن يجلس الخصمان بين يدي ~~القاضي (3). # ولو قاما بين يديه جاز. # قيل: ولا تجوز الإقامة إن لم يرضيا (4). # وهو حسن إن كان القضاء في مكان مباح لهما أو مملوك لمن أذن بالجلوس لهما، ~~وإلا فتجوز إن لم يأذن المالك بالجلوس، بل تجب. # وإن اختار أحدهما القيام مع جلوس الآخر فقد أسقط نفسه حقه بالتسوية، ~~فيجوزه من يرفع الأمر بالتسوية حين إسقاط أحدهما. والحق عدم السقوط كما مر. # المسألة العاشرة: إذا تعدى الغريمان أو أحدهما سنن الشرع، فإن # PageV17P132 # كان بالإتيان بمحرم - كفحش أو ضرب أو إيذاء للغريم أو معاونه أو للقاضي ~~بنسبته إلى جور أو ميل أو مثل ذلك - فعلى القاضي العمل بمراتب النهي عن ~~المنكر في ردعه عن التعدي، وإجراء حكم ما صدر فيه من حد أو تعزير، إن كان ~~مما له حكم. # وإن كان بغير المحرم - كإساءة أدب ومثلها - فينبغي له وعظه وإرشاده برفق ~~ومداراة. # المسألة الحادية عشرة: قالوا: من أتى القاضي مستعديا على خصمه والتمس من ~~الحاكم إحضاره، فإن كان خصمه في البلد وكان ظاهرا غير معذور يمكن إحضاره ~~وجب على الحاكم إجابته وإحضاره مطلقا، سواء حرر المستعدي دعواه أم لا، ~~وسواء شق عليه الحضور في مجلس الحكم - لكونه من أهل الصيانات والمروات - أم ~~لا. # ونسبه في الكفاية إلى المعروف من مذهب الأصحاب (1)، وفي المسالك وشرح ~~المفاتيح والمعتمد وعن المبسوط: ادعاء الإجماع عليه (2). # قيل: لتوقف الحكم الواجب بينهما على ذلك، ولأن الحاكم منصوب لاستيفاء ~~الحقوق، وترك الإحضار تضييع لها (3). # واحتاط في الكفاية في إحضاره قبل تحرير الدعوى، لأن في الإحضار في مجلس ~~الحكم نوع إيذاء، فلعل دعواه كانت غير مسموعة (4). # PageV17P133 # وعن الإسكافي: التخصيص بمن ms3667 لا يشق عليه الحضور من جهة الرفعة والشرف، ~~وأما هو فيوجه الحاكم إليه من يعرفه الحال ليحضر، أو وكيل له، أو أن ينصف ~~خصمه ويغنيه عن معاودة الاستعداء (1). # وفي المبسوط عن بعضهم: إن كان من أهل الشرف فيستدعيه الحاكم إلى منزله ~~دون مجلس الحكم، لما ذكر (2). # ورد بعدم منافاة ذلك للشرف، فإن عليا (عليه السلام) حضر مع يهودي عند ~~شريح، وحضر عمر مع أبي عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره، وحج المنصور ~~فحضر مع جمالين مجلس الحكم لحلف كان بينهما (3). # قالوا: وإن احتاج الإحضار إلى بعض الأشخاص المرتبين على باب القاضي ~~فالظاهر أن مؤنتهم على الطالب إن لم يرزقوا من بيت المال. # وإذا ثبت عند القاضي امتناعه من غير عذر أو سوء أدب فللقاضي أن يستعين ~~على إحضاره بأعوان السلطان، فإذا حضر عزره بما يراه. # وفي كون مؤنة المحضر - والحال هذه - على المدعي أو على الخصم، وجهان، جزم ~~بعضهم بالثاني (4) ولا وجه له. # قالوا: ومتى كان للمطلوب عذر مانع من الحضور - كالمرض والخوف من عدو ~~وشبههما - فليس للقاضي أن يكلفه الحضور، بل يكلفه بعث وكيل ليخاصم عنه، أو ~~يبعث القاضي من يحكم بين المتخاصمين، وإن دعت الحاجة إلى تحليفه يرسل إليه ~~من يحلفه. # PageV17P134 # قالوا: وإن كان المطلوب خارج البلد لا يحضره القاضي بمجرد التماس المدعي، ~~بل يسأله أن يحرر دعواه عليه، فإن حررها وكانت دعوى مسموعة أحضره وإن كان ~~في بلدة بعيدة منه، وإن لم يحرر دعواه وحررها وكانت غير مسموعة لم يكلفه ~~الحضور. # والفرق بين المسألتين في اعتبار التحرير في الثانية دون الأولى لزوم ~~المشقة والضرر وعدمهما، إذ ليس في إحضار الحاضر مؤنة ولا مشقة، بخلاف ~~الغائب. # وخالف في ذلك الإسكافي أيضا، ولم يوجب الإحضار حينئذ بمجرد تحرير الدعوى ~~أيضا، بل قال: لم يجب إلا بعد أن يثبت المستعدي حقه عند الحاكم (1). ومثله ~~قال في الخلاف (2). # وفرق في المبسوط بين كونه في بلد تحت ولاية القاضي وغيرها، فيحضر ~~بالتحرير في الأول، ويقضي على الغائب في الثاني (3). # وفرق ms3668 في المختلف بين ما إذا لم يتمكن المدعي من الإثبات وطلب غريمه ~~للإحلاف، أو لم يكن له مال، بل كان بيد الغريم، فلا يمكنه استيفاء الحق لو ~~ثبت منه بدون حضوره.. وبين ما إذا تمكن وكان له مال يستوفي منه الحق إن ~~ثبت.. فيحضر في الأول دون الثاني (4). # وقد تلخص مما ذكر: أن في صورة الحضور في البلد: ظاهر الأكثر الاتفاق على ~~الإحضار ولو قبل التحرير، لغير ذوي الأشراف وأرباب المعاذير. # نعم، ناقش بعض متأخري المتأخرين في ذلك، واحتمل اختصاص # PageV17P135 # وجوب الإحضار مع الحضور بصورة تحرير الدعوى (1). وهو ظاهر المحقق ~~الأردبيلي، بل تأمل هو في جواز الإحضار بدون (2) التحرير أيضا. # وفي صورة الغيبة: ولا يحضر قبل التحرير، وأما بعده فالأكثر على الإحضار، ~~والفاضل في المختلف على التفصيل المذكور، والمحقق الأردبيلي على التفصيل ~~المنقول عن المبسوط. # هذا في الرجل. # وأما المرأة، فقالوا: إن كانت برزة كان حكمها حكم الرجل، فتحضر حيث يحضر ~~الرجل ولو من غير البلد، ولكن يشترط هنا - زيادة على الرجل - أمن الطريق من ~~هتك عرض ووجود محرم ونحوه. # وفي الكفاية: الأولى البعث إليها للإحضار أو التوكيل، إلا بالنسبة إلى من ~~لا تبالي بالإحضار أصلا (3). # قالوا: وإن كانت مخدرة لم تكلف الحضور بنفسها، بل يبعث إليها من يحكم أو ~~يأمرها بالتوكيل. # وفي الكفاية: لا يعتبر في المخدرة لأن لا تخرج إلا لضرورة، بل الظاهر أن ~~التي قد تخرج إلى عزاء ذوي الأرحام أو زياراتهم أو إلى الحج وزيارة المشاهد ~~أحيانا مخدرة. # بل مع كثرة ذلك وخروجها إلى السوق للبيع والشراء ونحوهما كثيرا - كالخروج ~~لشراء الخبز والقطن وبيع الغزل ونحوها - بحيث لا تبالي بالخروج، فهي برزة، ~~والمرجع فيها إلى العرف والعادة. # PageV17P136 # وعن الشيخ في المبسوط: إن البرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها، ~~والمخدرة هي التي لا تخرج لذلك، وهو قريب (1). انتهى. # قال في القواعد وشرحه: فإن اختفى المدعى عليه المحضر نادى منادي الحاكم ~~على بابه ثلاثة أيام إن لم يحضر سمر (2) بابه وختم عليه وجمع أهل محلته ~~وأشهدهم على ms3669 أعدائه. # فإن لم يحضر وسأل المدعي ختم بابه ختمها، فإن لم يحضر بعد الختم بعث ~~الحاكم من ينادي إن لم يحضر أقام الحاكم عنه وكيلا وحكم عليه. # فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه إن ثبت عليه شئ وإن لم يحكم عليه حال ~~الغيبة ابتداء (3). إنتهى. # هذا ما ذكروه في هذا المقام، ولم أجد على أكثر ما ذكروه دليلا، ولا أرى ~~له وجها، إلا إذا قلنا بعدم جواز الحكم على الغائب مطلقا. # وأما لو قلنا بجوازه كذلك أو على الغائب عن البلد، فلا وجه لوجوب الإحضار ~~فيما يجوز فيه الحكم عليه، لعدم توقف الحكم عليه، بل يحكم مع غيبته، فإن ~~أدى إلى الحلف، فإن جوز الحلف في غير مجلس القضاء يبعث من يحلفه، وإلا ~~يحضره حينئذ. # وإن أدى إلى أخذ مال فيؤديه الحاكم من مال المدعى عليه إن كان، وإن كان ~~ماله عند نفسه يبعث من يأخذه منه أو يأتي بحجته، بل يمكن أن يقال بعدم وجوب ~~ذلك حينئذ على الحاكم عينا، بل يجب على كل مقتدر # PageV17P137 # على إجراء حكمه كفاية. # والتمسك بالإجماع ضعيف، لأن تحققه - بعد ما علمت - غير ثابت، ومنقوله غير ~~حجة، وأضعف منه التمسك بجريان الصدر السلف عليه، إذ لم يكن في السلف للفرقة ~~الناجية قضاة علانية يحضرون ويعزرون غالبا، بحيث تثبت منه السيرة أو ~~الإجماع، وكان الحكم بيد المتغلبة. # وبالجملة: لا وجه تاما لوجوب الإحضار مع جواز الحكم على الغائب، فالأقرب: ~~التخيير، والأولى البعث إليه وإخباره بأنه يحضر أو يحكم عليه. # ثم إن بعض شراح المفاتيح - بعد بيان وجوب الإحضار كما تقدم - قال في شرح ~~مسألة الحكم على الغائب: كما يجب على القاضي إحضار الخصم مع سؤال المدعي ~~وإمكان حضوره، كذلك يجوز - على المشهور - أن لا يحضره، بل يحكم على من غاب ~~عن مجلس القضاء، سواء كان مسافرا أو حاضرا في البلد. انتهى. # ولا يخفى ما فيه من التناقض ظاهرا. # وأما بعث المنادي وختم الدار فلم أظفر له على رواية، ويشبه أن يكون ذلك ~~مستخرجا من ms3670 الاعتبارات التي يستحسنها العامة، وإن كان شأن مثل الفاضل أرفع ~~من ذلك، ولولا أنه تصرف في مال الغير بدون إذنه لقلنا باستحبابه، لفتوى ذلك ~~الشيخ الجليل. # والله هو الهادي إلى سواء السبيل. PageV17P138 # الفصل الثاني فيما يتعلق بالمدعي ودعواه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لما كانت تتعلق بالمدعي أحكام - كتقديم مختاره من ~~الحاكمين، وطلب البينة منه، ونحو ذلك - مست الحاجة إلى معرفته، وعرفه ~~الفقهاء بثلاثة تعريفات: # أحدها: أنه الذي لو ترك الخصومة والنزاع لترك وحاله، وخلي ونفسه.. ~~وبعبارة أخرى: أنه الذي لو سكت ولم يخاصم سكت عنه، ولم يخاصم، ولم يتوجه ~~إليه كلام، ولم يطالب بشئ. # وثانيها: إن المدعي هو الذي يدعي خلاف الأصل. والظاهر أن المراد بالأصل ~~هو القاعدة دون أصل العدم خاصة، فيكون مدعي ملكية عين في يد غيره مدعيا. # وثالثها: إن المدعي هو الذي يذكر أمرا خفيا بحسب الظاهر، أي خلاف الظاهر ~~بحسب المتعارف والمعتاد. # والمنكر خلاف المدعي على كل من التعريفات. # وقد زيد رابع أيضا، وهو الذي يدعي الثاني أو الثالث، نقله في النافع ~~والشرائع والقواعد والروضة قولا (1)... ويحتمل أن يكون الترديد # PageV17P139 # لبيان تعدد القول دون أقسام المدعي، كما هو الظاهر من الشرائع. # وقد يزاد خامس، وهو: أن المدعي من يكون في مقام إثبات قضية على غيره، ~~ذكره في مجمع البحرين قائلا: إنه الظاهر من الحديث (1). # وحكي نسبته إلى الصدوق أيضا. # وليس المراد بالترك في التعريف الأول تركه مطلقا ولو من غير جهة تلك ~~الدعوى الخاصة التي يدعيها، بل المراد تركه من هذه الجهة ومن تلك الحيثية، ~~فإن قيد الحيثية في التعاريف مأخوذ، بل رجوعه إلى ما تقتضيه الحالة السابقة ~~شرعا لولا تلك الدعوى، كما صرح به والدي العلامة (قدس سره) في المعتمد، ~~قال: المراد بالترك هو: عدم الإلزام بأمر متجدد حادث، مع العمل بالحالة ~~السابقة والرجوع إلى ما ثبت شرعا قبل الدعوى. وبعدمه: الإلزام بمتجدد حادث ~~لإثبات واقع قبلها. انتهى. # وذكر قريبا منه المحقق الأردبيلي. # والمراد بالأصل في التعريف الثاني هو القاعدة الثابتة شرعا، اللازم أخذها ~~لولا ms3671 ثبوت خلافها، سواء كان أصل العدم أو غيره، لا خصوص أصل العدم ~~والاستصحاب. # وعلى هذا يظهر تساوق المعنيين الأولين واتحادهما وتلازمهما في جميع ~~الموارد، إذ كل من يدعي خلاف أصل بالمعنى الذي ذكرنا لو ترك دعواه يترك ~~ويعمل بالأصل الذي ادعى خلافه، وكل من يترك على الحالة السابقة ويعمل ~~بمقتضاها شرعا لو ترك الدعوى يدعي خلاف الأصل بالمعنى المذكور. # PageV17P140 # وما يتوهم فيه افتراقهما من دعوى المديون الرد، حيث إنه يدعي خلاف الأصل ~~ولا يترك لو ترك. # فاسد، لأنه أيضا لو ترك هذه الدعوى يترك من هذه الحيثية، ويعمل بمقتضى ~~الحالة السابقة، وهي وجوب الرد عليه. # وكذا الكلام في دعوى المتصرف في مال الغير - بنحو من الأنحاء - الرد، فإن ~~عدم ترك مدعي الإيفاء والرد بعد الإقرار ومؤاخذته بهما إنما هو مقتضى ~~الحالة السابقة المستصحبة ورجوع إليها. # وقد يتوهم الافتراق في مثل دعواه عدم كون بائع مال زيد وكيلا عنه مع ~~إقرار زيد بالتوكيل ليرد العين أو يسترد الثمن أو لا يطالب به. # وهو أيضا فاسد، لأنه ليس مدعيا في تلك الدعوى، بل هو المدعي للوكالة بعد ~~الإقرار بملكية الغير، لأنه لو ترك يترك على ما تقتضيه الحالة السابقة شرعا ~~من الرد والاسترداد. # نعم، لو ادعى المشتري استحقاق الرد أو الاسترداد مطلقا فيكون مدعيا من ~~تلك الجهة، فها هنا دعويان، إحداهما: فساد البيع من غير تعرض للتوكيل ~~وعدمه، فالمشتري مدع بالمعنيين. والأخرى: فساده من جهة انتفاء التوكيل، وهو ~~مدعى عليه من هذه الجهة.. وهكذا في أمثاله. # ومما ذكرنا ظهر أيضا اتحاد المعنى الخامس مع الأولين أيضا. # وأما تفسيره بمعنى من يدعي خلاف الظاهر فهو قد يفارق الأولين، كما في ~~مثال إسلام الزوجين الذي ذكروه، إذا ادعى أحدهما التقارن والآخر التعاقب، ~~حيث إن الأصل التعاقب، لأصالة تأخر إسلام كل منهما إلى آخر ما يمكن التأخير ~~إليه.. وخلاف الظاهر العلم بالتقارن. # ويفارقهما أيضا في دعوى زيد مالا على عمرو، فإنه مدع على PageV17P141 # الأولين دون التفسير بدعوى خلاف الظاهر. # وكيف كان، فالظاهر من المعاني المذكورة ms3672 هو أحد الثلاثة، أو جميعها، من ~~جهة أنها تتحد مواردها للعرف، الذي هو الحاكم في أمثال المقام، فإنه ~~المتبادر عرفا. # ولا يعارضه وضع لغوي، لعدم ثبوت وضع لغوي - مخالف لذلك - لمبدأ اشتقاق ~~المدعي، الذي هو: الدعوى أو الادعاء.. ولا يضر ثبوته لمثل الدعاء والدعوة، ~~لاختلاف اللفظين ولو من جهة الهيئة الاشتقاقية. # ويدل عليه أيضا استقراء موارد استعمال هذه الألفاظ في الأخبار، كما لا ~~يخفى على المتتبع. # وأما التفسير بدعوى خلاف الظاهر، فهو مما لا دليل عليه، ولا شاهد له من ~~العرف أو اللغة، ويخالف ما يطلق عليه المدعي في بعض الموارد قطعا كما أشرنا ~~إليه. # ومع ذلك يخدشه: أن الظهور والخفاء قد يحصل بأمارات جزئية مختلفة بالنسبة ~~إلى الأشخاص - كالعدالة والأمانة وسائر القرائن - فيلزم أن يكون شخص واحد ~~في دعوى واحدة مدعيا عند حاكم يعرف ديانة المدعي عليه، ومنكرا عند آخر لا ~~يعرفها، ويستبعد وضع لفظ المدعي والمنكر لمثل ذلك. # ولذلك قد يقال: بأن المراد بالظاهر في ذلك التفسير هو الظاهر شرعا، أي ~~لولا دليل على خلافه ثبت أخذه شرعا ما لم يثبت خلافه، ويرجع حينئذ إلى ~~المعنى الأول، بالمعنى الذي ذكرنا للأصل. # وقد يفسر الظاهر بمقابل الخفي، والأصل بأصل العدم والاستصحاب، ~~PageV17P142 # ويحمل الترديد في التعريف - كما في النافع والشرائع (1) وغيرهما (2) - ~~على الاختلاف في تقديم الأصل أو الظاهر عند تعارضهما. # [ففي] (3) كل موضع يقدم الأصل يجعل المدعي من يدعي خلافه. # وفي كل موضع يقدم الظاهر يجعل من يدعي خلاف الظاهر. # وفي كل موضع تساويا في الظهور والخفاء ومخالفة الأصل وموافقته - كما لو ~~ادعى كل منهما عينا في يدهما جميعا - يرجع إلى التداعي، لكون كل منهما مدع ~~من جهة، ومدعى عليه من أخرى. # ولا يخفى أن هذا أيضا يرجع إلى التفسير الأول، لأن الظاهر الثابت تقديمه ~~شرعا على الأصل هو الأصل بالمعنى الذي ذكرناه، ومع ذلك لا يلائم تعريفه بمن ~~يدعي خلاف الظاهر خاصة. # وقد يقوى تعريفه بمدعي خلاف الظاهر بتعلق اليمين في بعض الموارد على من ~~معه الظاهر، فمقابله يكون ms3673 مدعيا. # وفيه: أنه كل ما كان كذلك فإنما هو في موضع يكون الظاهر حجة شرعا، فيكون ~~أصلا ولو سلم عدم حجيته في بعض المواضع، فيكون تعلق اليمين ثابتا بدليل ~~خارج، كما في اليمين المردودة وجزء البينة والاستظهارية.. وليس في مطلق ~~تعلق اليمين دلالة على كون مخالفه مدعيا. # وقد يقوى أيضا بأن جعل البينة على المدعي قرينة على أنه الطرف الأضعف، ~~والمنكر هو الطرف الأقوى، ولذا جعلت عليه اليمين، ومن معه # PageV17P143 # الظاهر يقوى طرفه بالظهور، فيكون مخالفه مدعيا. # ولا يخفى ما فيه، فإنه علة مستنبطة لا حجية فيه، مع أن الظهور إن كان ~~بدون لزوم أخذه شرعا تمنع تقويته، وإلا فيرجع إلى الأصل بالمعنى الذي ~~ذكرناه. # ثم لا يخفى أن توجه اليمين في بعض الموارد على المدعي لا يوجب نقضا في ~~تعريفه أصلا، إذ ليس عدم توجه اليمين جزء من حقيقته ولا مأخوذا في تعريفه، ~~وإنما هو حكم شرعي ثابت له بالعمومات أو المطلقات القابلة للتخصيص ~~والتقييد، فكلما توجه يمين على المدعي العرفي فهو من ذلك الباب، مع أن في ~~ما مثلوا به للنقض من الودعي المدعي للرد كلاما مرت الإشارة إليه. # ولا يخفى أيضا أنه يمكن أن يكون شخص واحد مدعيا ومدعى عليه باعتبارين، ~~وكل من المتداعيين مدعيا ومنكرا كذلك، كما مر بعض أمثلته في مسألة تقديم من ~~يختاره المدعي من الحاكمين، ومنه ما إذا ادعى البائع بيع عبده وادعى المدعي ~~شراء أمة البائع، إلى غير ذلك. # المسألة الثانية: يشترط في المدعي أن يكون بالغا عاقلا، فلا تسمع دعوى ~~الصغير ولا المجنون، بلا خلاف يوجد، كما صرح به طائفة (1)، بل بالإجماع كما ~~في المعتمد، بل بالإجماع المحقق. # قيل: وللأصل، أي أصالة عدم ترتب آثار الدعوى من وجوب سماعها وقبول بينة ~~المدعي وسقوط دعواه بالحلف وثبوتها بالنكول ونحوها عليها، لاختصاص ما دل ~~على سماع الدعوى وأحكامها - بحكم التبادر - # PageV17P144 # بما إذا صدرت ممن اجتمعت فيه الشرائط، التي منها التكليف، مضافا إلى تضمن ~~الدعوى أمورا تتوقف على التكليف، كإقامة البينة ونحوها (1). # ولا يخلو ms3674 عن نظر، لمنع التبادر المذكور من مثل قوله: * (كونوا قوامين ~~بالقسط) * (2) وقوله: * (فاحكم بين الناس بالحق) * (3) ونحوهما (4)، بل مثل ~~قوله عليه السلام: " البينة على المدعي " (5)، لأن ذلك حكم وضعي لا ~~تكليفي.. ومنع توقف ما ذكر على التكليف، ولو سلم فينتقل الكلام في دعوى لا ~~تتوقف على ذلك، فالمناط: الإجماع. # مضافا إلى تضمن الدعوى كثيرا تصرفات مالية - كإحلاف أو إقرار - لا تجوز ~~منهما، إلا أن مقتضاهما الاقتصار في عدم السماع بما يثبت فيه الإجماع، أو ~~ما أوجب تصرفا ماليا منه.. # فلو جاء يتيم لا ولي له إلى حاكم وادعى: أن فلانا أفقأ عيني أو قتل أبي ~~أو نزع ثوبي ويريد الفرار ولي بذلك شهود فاسمع شهودي وخذ بحقي، ولا يمكن ~~الأخذ بعد فراره، فليس فيه تصرف مالي له، وتحقق الإجماع على عدم السماع فيه ~~غير معلوم. # نعم، يمكن القول بعدم جواز إحلافه ولا قبول حلفه لو رد إليه حينئذ، بل ~~الحاكم يحلف المنكر من جهة ولايته لو ظن صدق الصغير، فتأمل. # وزاد المحقق الأردبيلي (رحمه الله) ووالدي العلامة - طاب ثراه - وبعض # PageV17P145 # آخر (1): الرشد أيضا، وادعى في المعتمد الإجماع عليه صريحا. # ولا أرى له دليلا، سيما فيما لا يتضمن دعوى مالية، كادعاء القذف والضرب ~~والجرح ونكاح الولي في حال الصغر ونحوها.. والإجماع مطلقا غير ثابت. # نعم، لا تسمع دعواه المتضمنة للتصرفات المالية، لعدم جوازها من السفيه، ~~أو تسمع إلا إذا انتهى إلى تصرف مالي. # وأن يدعي لنفسه أو لمن له الولاية عليه أبوة أو حكومة أو قيمومة أو وصاية ~~أو وكالة، بالإجماع مطلقا إثباتا، وفي الجملة نفيا. # وقد يزاد دليلا للنفي: أن المدعي من يطالب بحق مالي أو غيره، ولاحق لغير ~~من ذكر، وحق الغير ليس له مطالبته. # وفي كون المدعي من ذكر مطلقا وعدم جواز مطالبة حق الغير كذلك ولو بمجرد ~~إثباته نظر. # وقد يزاد أيضا الأصل، فإن الأصل عدم وجوب السماع، وعدم جواز إجبار الغريم ~~على الجواب، وعدم ترتب سائر آثار الحكم. # وفيه: أنه حسن لولا عمومات الحكم، نحو قوله ms3675 سبحانه: * (وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله) * (2). # و: * (لتحكم بين الناس بما أراك الله) * (3). # و: * (فاحكم بين الناس بالحق) * (4). # PageV17P146 # وقد أنزل سبحانه وأراه أن البينة على المدعي (1)، والأصل عدم نزول غيره ~~من رد الدعوى وعدم سماعها. # ومقتضى الأمر بالمحاكمة بينهم هو التحاكم ورفع النزاع مطلقا، فالمناط في ~~جانب النفي هو الإجماع، فيقتصر فيه على الثابت فيه الإجماع، وهو المدعي عن ~~الغير بلا ولاية ولا وكالة ولا إذن صريح أو بالفحوى أو شاهد الحال، فلو ~~ادعى بأحد هذه الوجوه تسمع الدعوى، ويحكم بما تقتضيه الشريعة. # وأما ما على الحاكم بعد السماع وما يجوز للمدعي بعد الدعوى فهو أمر آخر، ~~إذ تختلف آثار الدعوى في الموارد، فإنه ليس على الوكيل والوصي الحلف ولا رد ~~اليمين بدون التوكيل فيه للوكيل أو المصلحة للولي، ولا ينفذ إقرار الوكيل، ~~ولا يجوز له الأخذ بدون التوكيل فيه. # والحاصل: أن المراد هنا بيان شرائط صحة الدعوى وسماعها، وأما لوازمها ~~وآثارها فيذكر كل منهما في موضعه. # ثم بما ذكرنا - من الاقتصار في النفي بموضع الإجماع - يعلم عدم توقف سماع ~~دعوى الوكيل على ثبوت وكالته، كما هو ظاهر التحرير في بحث جواب المدعى عليه ~~أن ما في يده ليس له وأنه لغائب، قال: ولو أقام ذو اليد البينة للغائب لم ~~يقض بها للغائب، ولو ادعى وكالة الغائب كان له إقامة البينة عن الغائب (2). # وظاهر المحقق الأردبيلي وبعض الفضلاء المعاصرين التوقف، حيث قيدا السماع ~~بالثبوت (3). # PageV17P147 # وبما ذكرنا - من الاكتفاء بشاهد الحال - يصح سماع دعوى الأمين الذي بيده ~~ماله الغير ولا يمكنه إثبات وكالته في الدعوى، ومع إيجاب تأخيرها ضياع حق ~~مالكه، مع أن في مثله حقا للأمين أيضا، وهو أنه لولا الادعاء للزم التفريط ~~المستلزم للضمان، بل له حق الأخذ منه. # وكذا يصح سماع دعوى مثل الجار الذي ادعى لجاره الغير الحاضر على شخص بأنه ~~سرق مال جاره ويريد الفرار. # ودعوى رد صديقه الغائب الدين الذي يدعيه الدائن عند الحاكم ليأخذ من ~~ماله. # أو إيفاء الميت - الذي له صغار - دينا ms3676 يدعيه عليه غيره، ويعلمه شخص آخر، ~~ويعلم شهوده عليه. # هذا إذا كانت الدعوى بشاهد الحال بقصد كونه من جانب المالك، وإلا فقد ~~يدخل في باب الشهادة. # المسألة الثالثة: يشترط في سماع الدعوى صحتها وإمكان ما يدعيه - فلا عبرة ~~بدعوى محال عقلا أو عادة أو شرعا - ولزومه، فلو ادعى هبة أو وقفا لم تسمع ~~إلا مع دعوى الإقباض، وكذا الرهن عند مشترط الإقباض فيه، فإن الإنكار فيما ~~لا يلزم رجوع، ولأنه مع الإثبات لا يجوز الإجبار على التسليم، كذا ذكروا. # وفيه نظر، لأن أصل الملك شئ، ولزومه أمر آخر، ولكل منهما فوائد، فيمكن ~~دعوى أحدهما بدون الآخر، وإذا ثبت أحدهما يبقى الآخر، فإن سلم المدعى عليه ~~ذلك، وإلا لا بد من إثبات ذلك الأمر إن أراد اللزوم، فيمكن أن يثبت أو يحلف ~~كما في سائر الدعاوى، ولولاه لزم عدم دعوى شراء حيوان إلا مع ضم مضي زمان ~~سقوط خيار الثلاثة وتفرق المجالس. PageV17P148 # والظاهر عدم القائل بذلك، ولذا تأمل في أصل الاشتراط المحقق الأردبيلي، ~~معللا بما ذكرنا، فلا يبعد سماع الدعوى، ومع ثبوتها العمل بمقتضاها ~~ولوازمها، إن متزلزلا فمتزلزلا، وإن لازما فلازما. # ولو قلنا: بأنه إن ذكر فائدة للدعوى أو كانت الفائدة موافقة للأصل تسمع ~~وإلا فلا، كان أقرب، بل هو الأظهر، كما سيظهر وجهه. # المسألة الرابعة: يشترط أن يكون المدعى به مما يصح تملكه، فلا تسمع دعوى ~~ما لا يملك، كحشرات الأرض - إلا مع التصرف فيه لمنفعة مقصودة للعقلاء كدواء ~~- وكالخمر والخنزير إذا كان المدعي مسلما ولو على ذمي، والوجه ظاهر. # المسألة الخامسة: ذهب المحقق (1) وجماعة (2) إلى أنه يشترط في الدعوى ~~كونها بصيغة الجزم، فلو قال: أظن، أو: أتوهم أن لي أو لأبي عليك دينارا، أو ~~أنك سرقت مالي، لم تسمع دعواه، حتى ادعى اليقين فيما ادعاه، وهو المحكي عن ~~ابن زهرة والكيدري والتنقيح (3)، ونسبه في الكفاية إلى المشهور (4)، وفي ~~المعتمد إلى الأكثر. # وحكي عن الشيخ نجيب الدين بن نما وفخر المحققين والشهيدين في النكت ~~والمسالك عدم الاشتراط (5)، وهو ظاهر المحقق ms3677 الأردبيلي، # PageV17P149 # واختاره بعض فضلائنا المعاصرين (1). # ولكن المنقول عن الأول عدم الاشتراط في التهمة (2)، وعن المحقق الثاني ~~عدم الاشتراط فيما يخفى عادة ويعسر الاطلاع عليه - كالقتل والسرقة ونحوهما ~~- والاشتراط في نحو المعاملات (3)، وهو ظاهر الدروس والروضة (4). # وقيل: لعلهم أرادوا بذلك ما ذكره ابن نما، فيتحدان، وهو ظاهر بعض مشايخنا ~~المعاصرين، حيث نفي الخلاف في الاشتراط فيما لا يخفى، قال: وأما في غيره - ~~كالتهمة - فقولان، ونسب القول بعدم الاشتراط إلى الذين ذكرناهم (5). # ونقل في شرح المفاتيح عن الشهيد الثاني وابن نما القول بعدم الاشتراط ~~مطلقا، ثم قال: وقوى المحقق الشيخ علي عدم الاشتراط فيما يخفى عادة. وظاهره ~~تغاير القولين. # ولعل من حكم بالاتحاد فهم من التهمة ما يخفى، ومن حكم بالتغاير حمل ~~التهمة على مجرد التوهم، الذي هو أعم من الظن. # وتردد الفاضل في القواعد والإرشاد والتحرير (6)، وهو ظاهر الصيمري ~~والمفاتيح وشرحه والكفاية (7)، وإن كان كلام الأخير إلى عدم # PageV17P150 # الاشتراط أميل. # وقال والدي المحقق (رحمه الله): والتحقيق عندي سماع الدعوى أولا، مع ~~احتمال إقرار الخصم، أو شهادة بينة لها، أو ادعاء المدعي سماع أحدهما، حذرا ~~من تأدي عدمه إلى الإضاعة المنهي عنها.. فإن تحقق أحدهما حكم بمقتضاه، وإلا ~~سقطت الدعوى كسقوطها أولا إن قطع بعدم احتمال شئ منها. # إلى أن قال: فالظاهر أن المشترط للجزم لا ينفي إصغاء الحاكم إلى الظان ~~أولا مع تطرق الاحتمالات المذكورة، وإنما لم يتعرض لذلك مسامحة، أو إحالة ~~إلى الظهور. إنتهى. # والأقوى: عدم الاشتراط مطلقا، سواء كانت في المخفيات وغيرها، كما صرح به ~~الفاضل المعاصر (1)، لأصالة عدم الاشتراط.. مع صدق الدعوى على غير المجزومة ~~أيضا، فيقال: دعوى ظنية، أو احتمالية، ويدل عليه عدم صحة السلب عرفا، ~~فتشملها إطلاقات أحكام الدعوى والمدعي. # ولعموم أدلة الحكم، كقوله سبحانه: * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) * ~~(2). # وقوله جل شأنه: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * (3). # وقوله عز جاره: * (فاحكم بين الناس بالحق) * (4)، وغير ذلك (5). # PageV17P151 # قيل: في دلالة عموم أدلة الحكم نظر، إذ لعل الحكم وما أنزل الله عدم ms3678 ~~السماع (1). # وفيه: أنه يتم لولا مثل قوله: " البينة على المدعي " فإنه الحق ومما أنزل ~~الله، والأصل عدم إنزال غيره. # وللروايات المذكورة في باب ضمان الصائغ والأجير وغير ذلك الباب (2). # وكرواية بكر بن حبيب: " لا يضمن القصار إلا ما جنت يداه، وإن اتهمته ~~أحلفته " (3). # والأخرى: أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه، قال: " إن اتهمته فاستحلفه، ~~وإن لم تتهمه فليس عليه شئ " (4). # وصحيحة أبي بصير: عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنه سرق من بين متاعه، ~~فقال: " عليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه وليس عليه شئ " (5). # والأخرى: " لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك، إلا أن يكونوا متهمين ~~فيجيئون بالبينة، ويستحلف لعله يستخرج منه شئ " (6). # PageV17P152 # وتوهم اختصاص تلك الروايات بالتهمة - فلا تنهض دليلا على العموم - فاسد، ~~لأن التهمة تعم جميع المواضع التي ينكر فيها المدعى عليه، فإنها لا تختص ~~بمثل القتل والسرقة، بل تشمل الكذب في الإنكار وجلب النفع ودفع الضرر ~~أيضا.. ولا ينفك المدعى عليه المنكر عن اتهامه بأحد هذه الأمور. # ولا يضر الاختصاص بالأشخاص المذكورين فيها، لأن الظاهر عدم الفرق، مع أن ~~العلة المذكورة في الأخيرة لعلها عامة. # وتؤيد المطلوب أيضا روايتا أبي بصير (1) والأصبغ (2) الواردتين في قضية ~~الشاب الذي ذهب [أبوه] (3) مع جمع إلى سفر ولم يرجع، حيث قضى شريح فيها ~~بالحلف، ثم فرق أمير المؤمنين (عليه السلام) بين الشهود.. فإن الظاهر كون ~~دعوى الشاب احتمالية أو ظنية. # ويؤيد المطلوب أيضا سماع دعوى الورثة وحلفهم بنفي العلم ببراءة المديون. # احتج المشترطون بأن المتبادر من الدعوى ما كان بالجزم. # وبأن الدعوى توجب التسلط على الغير بالالتزام بالإقرار، أو بالانكار، أو ~~التغريم، وهو ضرر عليه. # وبأن الدعوى في معرض أن يتعقبها يمين المدعي، أو القضاء بالنكول، وهما ~~غير ممكنين، لاستحالة الحلف بدون الجزم، وامتناع ثمرة # PageV17P153 # النكول، إذ لا يستحل للغريم أن يأخذ بمجرد إنكار المدعى عليه ونكوله، ~~لاحتمال كونه للتعظيم أو غيره. # وبالأخبار المصرحة: بأنه إذا رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له، ~~كصحيحتي محمد (1) وجميل ms3679 (2)، ومرسلتي أبان (3) ويونس (4)، وأخبار البصري ~~(5) والبقباق (6) ويونس (7). # والجواب عن الأول: منع التبادر كما مر، ولا يثبته حكم الإمام [عليه ~~السلام] في بعض الأخبار (8) برد اليمين على المدعي بالإطلاق، لأن غايته أنه ~~عام خص. # وعن الثاني: منع كون الإنكار والحلف ضررا، ولو سلم فتخصيص عمومات نفي ~~الضرر بالأدلة الشرعية ليس بعزيز، مع أنه قد يعارض بضرر المدعي أيضا في عدم ~~سماعه، كما إذا قطع بأن أحد هذين أخذ ماله ولم # PageV17P154 # يعلم التعيين، فتكون دعواه على كل منهما غير مجزومة، وتخصيص السماع بمثل ~~ذلك لعله فصل بلا قائل. # وعن الثالث: منع امتناع ثمرة النكول، ومنع عدم الحلية بمجرد النكول، فإن ~~الشارع قد أحل المال للغريم في نظائره كثيرا، كما في صحيحة الحلبي: في ~~الغسال والصباغ: " ما سرق منهما من شئ فلم يخرج منه على أمر بين أنه قد سرق ~~وكل قليل له أو كثير فهو ضامن، فإن فعل فليس عليه شئ، وإن لم يفعل ولم يقم ~~البينة وزعم أنه قد ذهب الذي قد ادعى عليه فقد ضمنه إن لم تكن له بينة على ~~قوله " (1). # وصحيحته الأخرى: عن رجل جمال استكري منه إبل، وبعث معه بزيت إلى أرض، ~~فزعم أن بعض الزقاق انخرق فاهراق ما فيه، فقال: " إنه إن شاء أخذ الزيت " ~~وقال: " إنه انخرق، ولكنه لا يصدق إلا ببينة عادلة " (2). # والثالثة: في حمال يحمل معه الزيت، فيقول: قد ذهب، أو أهرق، أو قطع عليه ~~الطريق: " فإن جاء ببينة عادلة أنه قطع عليه أو ذهب فليس عليه شئ، وإلا ضمن ~~" (3). # إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة (4). # وإذا استحل في هذه الموارد أخذ المال من الغريم إذا لم تكن له بينة مع ~~احتمال صدقه وعدم علم المدعي بكذبه، فلم لا يستحل فيما نحن فيه # PageV17P155 # بالنكول؟! وهل كان المدعي عالما باشتغال ذمته؟! # بل هذه الأخبار أيضا أدلة لنا، إذ ليس للمدعي فيها أيضا إلا دعوى الخيانة ~~أو التفريط احتمالا، فحكم الإمام بالسماع وطلب البينة من المدعى عليه ~~والضمان بدونه. # وقد يوجد ما يمكن فيه طلب ms3680 البينة من المدعى عليه في غير الدعوى المجزومة ~~أيضا، كما إذا ادعى عليه: إني أظن، أو أتوهم عدم ردك ما استقرضت مني وبقاءه ~~عليك. # وعن الرابع: بأنه مخصوص بما أمكن فيه الرد قطعا، وهو هنا غير ممكن، لنهي ~~الشارع عن الحلف بدون العلم. # وبأن الظاهر من قوله: " فلم يحلف " أنه نكل عن الحلف، لا أن الشارع لم ~~يجوز له ذلك، بل نقول: إنه صرح في روايتي أبي بصير (1) ويونس (2) أنه: " لا ~~يستحلف الرجل إلا على علمه " فتدلان على عدم جواز الرد في المورد، والأخبار ~~المتقدمة مخصوصة بما يجوز فيه الرد قطعا بل في بعضها: إن المدعى عليه ~~يستحلف المدعي، وفي آخر: إن الحلف واجب على المدعي بعد الرد إليه، فلا يشمل ~~المورد قطعا، بل وكذا كل ما يتضمن رد المدعى عليه، فإنه يدل على جوازه له. # فإن قيل: فتح باب ذلك قد يوجب الضرر ببسط يد المتغلبة، فإن كثيرا منهم ~~يقطعون بعدم حلف الأشراف وذوي الشؤون للشئ اليسير، # PageV17P156 # فيدعون على هذا دينارا وعلى ذلك كذا، وهكذا. # قلنا أولا: بالمعارضة بالمثل في الضرر - كما مر - لمن قطع بالأخذ وتردد ~~في الأخذ بين شخصين أو أكثر. # وثانيا: أنه إن ظن المدعى عليه أو احتمل كذب المدعي في ادعاء الظن أو ~~الاحتمال فله أيضا حلفه على أنه ظان أو مجوز.، وإلا فلا يكون تغلب وفتح ~~لباب التغلب. # ثم إن مقتضى الأدلة التي ذكرنا: عموم سماع الدعوى الغير المجزومة، سواء ~~كانت ظنية أو احتمالية، بل وهمية، كما يظهر من كلام جمع شمول محل النزاع ~~له، كالشرائع والمفاتيح (1) وغيرهما (2)، حيث عنونوا محل النزاع بقولهم: ~~أظن، أو: أتوهم.. بل ظاهر كل من قال بعدم الجزم في التهمة التعميم، إذ لا ~~اختصاص للتهمة بالظن. # وقال في الدروس: وأما الجزم فالإطلاق محمول عليه، فلو صرح بالظن أو الوهم ~~فثالث الأوجه السماع فيما يعسر الاطلاع عليه (3). # وهو صريح في شمول النزاع للوهم أيضا. # واختصاص بعضهم بذكر الدعوى الظنية في مورد الخلاف لا وجه له. # ومن ذلك يظهر جواز تحليف ms3681 كل من الجماعة التي يعلم عدم خروج الحق من ~~بينهم. # فرع: لو أنكر المنكر في هذه الدعوى ظن المدعي عليه أو تجويزه فلا يخلو ~~إما يدعي علمه بعدم المدعى به، أو علمه بتحققه من جهة اشتباه # PageV17P157 # عليه وادعى الظن لعدم التسلط على رد الحلف. # وله تحليفه على عدم العلم في الصورة الأولى، لعموم الأدلة، فيندفع تسلط ~~المدعي إن نكل أو رد الحلف على مدعي العلم، ويتسلط على إحلاف المدعى عليه ~~ظنا إن حلف على انتفاء العلم. # وأما على الثانية، فليس له حلف المدعي على انتفاء العلم، لأن غايته أنه ~~يقول: إني لا أحلف ولا أريد ادعاء العلم، ورد الحلف إنما هو في صورة التشبث ~~بالعلم لا غيره، وبمجرد النكول عليه لا يثبت تحققه وانتفاء الظن حتى تلغى ~~الدعوى الظنية، فتكون دعواه الظنية باقية. # نعم، له أن يحلف المدعى عليه على انتفاء المدعى به، فتتم الدعوى، وعلى ~~انتفاء الظن تماما تسقط الدعوى أيضا إن لم يدع بعده العلم. وله يمين ~~المنكر، وللمنكر الرد إن ادعى العلم بعده. # وأما تسلط المنكر على المدعي بحلفه على أنه ظان في أصل الدعوى الظنية - ~~كما ذكره بعض معاصرينا - فلا أرى له وجها. # المسألة السادسة: هل يشترط في سماع الدعوى كون المدعى به معلوما معينا ~~بالوصف في المثلي، والقيمة في القيمي، والجنس، والنوع، والقدر، أم تكفي ~~معلوميته في الجملة، كثوب، أو فرس، أو مال أو شئ؟ # الحق: الثاني، وفاقا للنافع والإرشاد والقواعد والإيضاح والمسالك والروضة ~~(1) ووالدي العلامة في المعتمد وأكثر متأخري المتأخرين (2)، بل # PageV17P158 # الأكثر مطلقا كما في شرح المفاتيح، لعمومات الدعوى والمدعي والحكم، ولأن ~~عدم سماعه قد يوجب الضرر المعلوم المنفي شرعا، لأنه ربما يعلم حقه بوجه ما ~~خاصة ويمكنه إثباته، ولا يعلم شخصه أو صفته، فلو لم تسمع دعواه لبطل حقه. # ويؤيده سماع دعوى الوصية بالمجهول والإقرار به. # خلافا للمحكي عن المبسوط والسرائر والدروس (1)، ونسب إلى التحرير أيضا ~~(2)، وليس كذلك، لأنه نقله عن الشيخ وتنظر فيه (3). # واستدل على العدم بعدم فائدتها، وهو حكم الحاكم لو ms3682 أقر به المدعى عليه أو ~~ثبت بالبينة. # ويضعف: بمنع عدم الفائدة، لأنه يلزم حينئذ ببيان الحق المقر به أو ~~المثبت، ويقبل تفسيره بمسمى الدعوى، ويحلف على نفي الزائد، أو العلم به إن ~~ادعى عليه أحدهما كما يأتي.. كذا قالوا. # وهو حسن لو فسره الخصم، أما لو لم يفسر - إما لادعائه الجهل أيضا، أو ~~لإصراره على العدم الواقعي وإن ألزم به ظاهرا - فإن كان الجهل في القدر ~~فيلزم بالقدر المشترك، وهو أقل قدر ثبت، وإن كان الجهل في النوع أو الوصف ~~فالظاهر الرجوع إلى القيمة، لأن بعد ثبوت العين عليه وعدم إمكان استخلاصها ~~يجوز للمدعي أخذ القيمة من باب التقاص، كما بين في مسألة المقاصة.. وعلى ~~هذا، فيرجع الجهل أيضا إلى القدر، فيؤخذ بأقل ما يمكن من الثمن. # PageV17P159 # المسألة السابعة: لا يشترط عند كافة أصحابنا - على ما صرح به بعضهم (1) - ~~ذكر سبب استحقاق المدعي، ولا كشف ما يلزمها ويتعلق بها من الحقوق واللوازم، ~~بل يكفي فيها الإطلاق مجردا عن ذكر السبب وغيره، لأصالة عدم الاشتراط، ~~وللعمومات المشار إليها، مع أن أسباب الاستحقاق كثيرة، وضبط جميعها وذكر ~~مقدارها مما يؤدي إلى الحرج. # نعم، يشترط في دعوى القتل من ذكر سبب دعواه وكيفية قتله - بأنه قتله ~~بنفسه أو بأمره، عمدا أو شبه عمد، أو خطأ - للخلاف الواقع في أحكام القتل ~~باختلاف أسبابه وكيفياته. # ومن مخالفينا من اشترط في صحة الدعوى ذكر السبب وتفصيل وجه لزومه في ذمة ~~الخصم، إلا أنه خص ذلك بالدعاوي المتعلقة بالعقود، فاعتبر في دعوى البيع ~~مثلا ذكر المبيع ووقوعه منه أو من وكيله، تعيين ثمنه حالا أو مؤجلا، وغير ~~ذلك من المشخصات، (وفي دعوى الزوجية ادعاء العقد بخصوصياته، وتعيين المهر، ~~ومطالبة النفقة، وسائر حقوقها) (2) (3). # ومنهم من اشتراط ذلك في دعوى النكاح خاصة (4). # المسألة الثامنة: يشترط في وجوب سماع الدعوى والحكم عليها أن تكون متضمنة ~~لوقوع التخاصم والتنازع، أو الإنكار، أو نحوه، صريحا أو ظاهرا، فلو قال ~~أحد: إن لي عشرة دراهم على زيد، وهو معترف بها ويؤديها، ولكن أريد ms3683 منك طلبه ~~وسماع الإقرار منه والحكم بمقتضاه، أو # PageV17P160 # أريد إقامة البينة وصدور الحكم. لم يجب السماع، ولو سمع وأقيمت البينة، ~~أو أقر عنده، لم يجب الحكم، بل لا يجوز من باب القضاء، لظهور الدعوى فيما ~~كان فيه مخاصمة، ولاختصاص أدلة وجوب القضاء ونفوذه وظهورها فيما كان كذلك، ~~فلا يكون ذلك قضاء شرعيا نافذا، ولا تترتب عليه آثاره من عدم جواز النقض لو ~~وقع التخاصم بعد ذلك. # نعم، يكون الحاكم شاهد أصل إن سمع الاعتراف، أو فرع واحد إن أقيمت عنده ~~البينة. # ولذا صرح الفاضل في التحرير في بحث القضاء على الغائب بأنه لا بد أن يدعي ~~جحود الغائب، فلو أقر أنه معترف لم تسمع بينته إلا لأخذ المال، ولو لم ~~يتعرض لجحوده احتمل السماع وعدمه (1). انتهى. # وقوله: لأخذ المال، يعني: أنه إذا ادعى عدم أدائه المال أو تأخيره وتضرره ~~بالتأخير وأراد أخذه جاز سماع دعواه وبينته لذلك، فإن ذلك خصومة ونزاع. # واحتمل السماع مع عدم التعرض للجحود لظهور طلب الحكم وإرادة إقامة البينة ~~في ذلك. # وعلى هذا، فلا يجوز القضاء فيما ليس فيه طرف دعوى موجود، كما إذا وقف أحد ~~ضيعة بطريق مختلف فيه عند الفقهاء، وأراد سد دعوى سائر البطون بإصدار الحكم ~~باللزوم والصحة عن فقيه دفعا لادعاء بعض البطون اللاحقة، لم يؤثر الحكم في ~~ذلك. # وكذا إذا أوصى إلى غير عادل، وأراد سد دعوى الورثة بطلب الحكم # PageV17P161 # بالصحة واللزوم عن مجتهد يرى ذلك، أو طلب الحكم في دين مؤجل يعترف به ~~الدائن احتياطا لإنكاره بعد حلول الأجل، إلى غير ذلك. # ولو كان الغريم معترفا ولكن ماطل في الأداء، فيجوز الترافع، ولكن الدعوى ~~في المماطلة دون الإنكار. # وأما ما ذكروه - من أن جواب المدعى عليه إما إقرار أو إنكار - فالمراد ~~أنه إذا ادعى المدعي إنكاره أو أطلق الدعوى الظاهرة في الإنكار تسمع الدعوى ~~ويطلب الغريم، فإن أقر بعد الطلب فحكمه كذا. # المسألة التاسعة: يشترط في سماع الدعوى أن تكون صريحة في استحقاق المدعي ~~لما يدعيه، فلو ادعى: أن هذه ms3684 ابنة أمته، لم تسمع، لعدم فائدتها، لجواز ~~ولادتها في غير ملكه.. وكذا لو قال: هذه ابنة أمتي وولدتها في ملكي، ~~لاحتمال كون الابنة حرة، أو ملكا لغيره، فيما لم يصرح باستحقاق الأخذ، لم ~~تسمع. # وكذا لو ادعى أنه اشترى ضيعتي، أو غصب داري، أو أقرض مني عشرة، لم تسمع ~~ما لم يقيدها بما يصرح باستحقاقه الآن، لجواز أن يكون اشترى وأدى الثمن، أو ~~غصب ورد، أو ابتاع بعده، أو أقرض وأداه.. # فمجرد تلك الدعاوي لا توجب دعوى حق. # ولو ضم معه ما يصرح بالحق تسمع، فإنه بدون الضم لا يدعي استحقاق شئ ولا ~~يطلبه، لأنه المفروض. # أما لو ضم مع ذلك مطالبة المدعى به فهي دعوى الاستحقاق، فتسمع. ~~PageV17P162 # ومن ذلك يظهر أن ما ذيله به جماعة (1) هذه المسألة - من حكم تصديق الخصم ~~له في هذه الدعوى مطلقا، أو مع ضم ما ينافي ملكية المدعي من كونه إقرارا أو ~~لا، والفرق بين تصديق ما ذكر وتصديق أن هذا الغزل من قطنه أو الدقيق من ~~حنطته - ليس في موقعه أصلا، لأن فرض هذه المسألة: أن المدعي لا يدعي ~~استحقاقا ولا يطالب شيئا، ولذا لا تسمع بينته على ما ادعاه، فلا تترتب ~~فائدة على كونه إقرارا له أم لا من جهة هذه المسألة.. وليس من متمماتها أو ~~فروعها. # نعم، هذا من مسائل كتاب الإقرار، وتظهر فائدته فيما إذا ادعى المدعي ~~الاستحقاق، فتأمل. # هذا، ثم إنه قد يناقش في إطلاق حكمهم بعدم سماع الدعوى فيما لم تكن صريحة ~~في الاستحقاق أيضا، بأن يقال: إن كان مرادهم أنه لا تسمع إذا قال: اشترى ~~مني ذلك - مثلا - ولا أدعي شيئا آخر، أو لا دعوى لي غيرها، فهو كذلك. # أما لو قال: هذه دعواي الآن، لوجود بينتي عليها الآن، وأدعي تمامها بعد ~~ذك، فلم لا تسمع؟! فلعله تكون له بينة أخرى غير حاضرة على إقرار خصمه: بأني ~~ما أديت ثمن ذلك ممن اشتريت، أو ثبت بعد ذلك فساد الشراء، أو نحو ذلك من ~~الفوائد. # ومن ذلك يعلم ms3685 أنه لو أطلق الدعوى المذكورة أيضا يجب سماعها، لاحتمال ترتب ~~الفوائد عليها. # وأولى منه بالسماع ما إذا ادعي أن هذا زوجي، أو هذه زوجتي، من # PageV17P163 # غير ضم دعوى في حق آخر، لاستقلال الزوجية بترتب أحكام عليها إذا ثبتت. # أقول: السماع في دعوى الزوجية صحيح، لما ذكر، إلا أن المناقشة المذكورة ~~في عدم سماع الدعوى الغير الصريحة ليست بجيدة، إذ على ذلك يكون لهذه الدعوى ~~فردان أو أفراد، بعضها مسموعة وبعضها غير مسموعة فإذا أطلق فلا يعلم أنه ~~ادعى المسموعة حتى يجب السماع وطلب الجواب، أو لا حتى لا يجب، والأصل عدم ~~الوجوب. # وكذا لو قيد الدعوى ب‍: الآن، وبقوله: أدعي تمامها بعد ذلك، لأن التمام ~~غير معلوم، فلعله أيضا لم يوجب السماع. # بل لو عينه وقال: أدعي مطالبة الثمن - مثلا - بعد ذلك، لم يجب، إذ لعله ~~لم يدع، أو لم يتمكن من الادعاء. # المسألة العاشرة: لا شك في عدم سماع دعوى بعينها ثانيا بعد رفعها إلى ~~الحاكم وحكم فيها بحكم. # وأما لو ادعى أمرا آخرا متعلقا بتلك الدعوى موجبا لنقض الحكم - كفسق شهود ~~المشهود له، أو إقرار الخصم بالحق، أو رد ما يدعيه المدعي ونسيانه حال ~~الترافع - فهل تسمع تلك الدعوى، أم لا؟ # فيه خلاف، بل وقع الخلاف في الأولين قبل الحكم أيضا، فتردد الفاضل في ~~التحرير في سماعها (1)، واستشكل في الإرشاد فيهما (2)، وكذا في القواعد في ~~فسق الشهود (3). # PageV17P164 # وجعل الشهيد في الدروس الأقرب عدم السماع فيها (1)، ولكن جعل في قواعده ~~الأقرب السماع فيها (2). # وفي الكفاية: عدم السماع في الأول، والتردد في الثاني (3). # وقال والدي - طاب ثراه - في المعتمد في الثلاثة: إن فيها وجهين، وقوى ~~(رحمه الله) العدم. # ويظهر من القواعد - بل الدروس وغاية المراد - أن النزاع إنما هو إذا أراد ~~الإحلاف دون ما إذا كانت له بينة، فإنها تسمع حينئذ. وصرح بعض فضلائنا ~~المعاصرين بذلك (4)، كما مر في مسألة الدعوى على الحاكم أيضا. # وكيف كان، فالحق السماع في غير ما إذا كان بعد الحكم لليمين، لعمومات ~~سماع الدعوى والحكم ms3686 بالبينة واليمين والنكول. # وقد يستدل في صورة كون الدعوى بعد الحكم بابتناء الحكم أولا على فاسد لم ~~يعلم فساده. # وفيه: أن قبل السماع لا يعلم الفساد بعد. # واستدل الوالد (قدس سره) بثبوت الحكم على الوجه المعتبر، والأصل صحته حتى ~~يقطع ببطلانه، ومجرد دعوى الخصم فساده لا توجب القطع به، فلا يلزم السماع ~~وترك ما ثبت في الشرع اعتباره لأجله. # وفيه أولا: أنه لو تم ذلك لجرى في كل دعوى مخالفة للأصل. # وثانيا: إنا لا نقول بفساد الحكم قبل القطع شرعا بالبطلان، ولا إفساده # PageV17P165 # بمجرد دعوى الخصم، ولا ترك ما ثبت اعتباره بمجرد السماع، بل تستصحب الصحة ~~وتسمع الدعوى، فإن وجد ما يوجب الفساد يحكم به، وإلا فلا. # وثالثا: إن العمومات المذكورة مخرجة عن الأصل. # وأما إذا كان الحكم باليمين فلا تسمع الدعوى بعده، للنصوص، إلا إذا ادعى ~~إقرار الحالف بعد الحكم، كما يأتي. # المسألة الحادية عشرة: تسمع دعوى المؤجل قبل حلول الأجل، إجماعا كما صرح ~~به والدي (رحمه الله) في المعتمد، لعموم أدلة الدعوى والحكم، ولأنها دعوى ~~حق لازم. # ولا يصلح التأجيل، للمانعية، مع أن المنع قد يؤدي إلى الإضاعة، لإمكان ~~الإثبات قبل الحلول، وتعذره بعده، لفقد الشهود، أو الحاكم، أو مثل ذلك. # المسألة الثانية عشرة: لو ادعى المحكوم عليه فسق الشهود ولا بينة له، ~~وادعى علم المشهود له، فاستوجه جماعة عدم تسلطه على حلفه (1). # وتحقيق الكلام - على نحو مفيد في كل ما كان من قبيل هذا المقام -: # إن من شرط سماع الدعوى على شخص أن تكون - بحيث لو ثبت بالبينة أو الإقرار ~~أو النكول ثبت على المدعى عليه نفسه - حقا لازما، فلا تسمع الدعوى الغير ~~المفيدة أصلا، كأن يدعي على شخص أنك ضحكت علي. # ومن هذا الباب ما لو ادعى على الشاهد: إنك تعلم فسق نفسك، أو اعترفت ~~بذلك، لأنه لا يفيد لو ثبت، لأن المعتبر عدالته عند المتخاصمين، # PageV17P166 # أو الحاكم، لا عند نفسه. # وكذا لا تسمع الدعوى التي لا توجب حقا على المدعى عليه، كأن يقول للحاكم ~~في ms3687 موضع لا ضمان عليه: إنك غير قابل، أو خاطئ، أو جائر (1)، للأصل، وعدم ~~شمول أدلة سماع الدعوى لمثل ذلك أيضا. # مضافا في الأخير إلى أنه يشترط كون الدعوى بحيث لو أقر المدعى عليه أو ~~حلف بعد الرد أو النكول ثبت الحق، ولا يثبت بشئ من ذلك حق على الحاكم أو ~~الشاهد، ولا على المشهود له، إذ لا يثبت بإقرار الغير ولا نكوله أو رده ~~الحلف حق على الغير. # ومثلها الدعوى على الشاهد: إنك كاذب، أو خاطئ، فيما لا ضمان عليه. # وأما لو كانت هذه الدعاوى في موضع أوجب ثبوتها ضمانا على الحاكم أو ~~الشاهد، فتسمع كما مر سابقا. # ولو كانت إحدى هذه الدعاوى من المحكوم له فتسمع، ولذا تقبل منه البينة. # ولكن يشترط في دعوى فسق الشاهد عليه بيانه لموجب الفسق، إذ ربما يزعم غير ~~ما يوجب الفسق فسقا. # ويشترط أيضا دعوى كونه فاسقا واقعا، أو عند الحاكم، لا عند المدعي فقط، ~~لأن المشروط هو عدالة الشاهد عند الحاكم لا عند المشهود له خاصة. # بخلاف فسق الحاكم، فإن فسقه عند المحكوم له مانع من نفوذ حكمه له وعليه، ~~فلو ادعى عليه بما يوجب فسق الحاكم عنده لا عند الحاكم # PageV17P167 # - كالغيبة، إذا ظن الحاكم كونها صغيرة، والمحكوم له كونها كبيرة - تسمع. # ولو كان ما يوجب الفسق عند أحد المتخاصمين دون الآخر كان لكل منهما حكمه. # ولو ادعى على المشهود له كذب الشهود، وأراد بالكذب ما هو المشهور في ~~معناه من عدم المطابقة للواقع، فإن كانت له بينة على ذلك فهو يرجع إلى ~~تعارض البينتين، وإن لم تكن له بينة لا تسمع الدعوى، وقد قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): " أنا أقضي بالبينات، فمن قطعت له مال أخيه فقد قطعت ~~له قطعة من النار " (1). # وبالجملة: دعوى عدم المطابقة للواقع عين أصل الإنكار الساقط بالبينة ~~بمقتضى الأخبار، فلا تسمع ثانيا. # بخلاف فسق الحاكم، فإن انتفاءه شرط في نفوذ حكمه دون عدم المطابقة ~~للواقع، بل صرحت الأخبار بعدم اشتراطه كما مر. # وإن أراد ms3688 بالكذب عدم المطابقة لاعتقاد الشاهد فقط، فلا تسمع أيضا، لعدم ~~ترتب فائدة عليه. وكذا إن أراد عدم المطابقة للواقع والاعتقاد معا. # وإن ادعى مواضعة الشاهد والمشهود له على شهادة الزور، فالظاهر سماع ~~الدعوى، وجواز الإحلاف، والحكم بالرد والنكول. # وكذا لو ادعى إقرار خصمه بالمدعى به، فتردد في الشرائع في الزام # PageV17P168 # الخصم بالجواب وعدمه (1)، واستظهر في المسالك الإلزام وسماع الدعوى (2)، ~~وهو الحق، إذ إقراره أمر يثبت به حقه ظاهرا، ولا يجب أن يكون مما يوجب ~~الثبوت واقعا، وإلا لم يفد فيما إذا ادعى عليه الحق أيضا.. وعلى هذا، فيثبت ~~حقه بإقامة البينة على الإقرار، وبالنكول واليمين المردودة. # المسألة الثالثة عشرة: إذا تمت الدعوى يطلب الحاكم من المدعى عليه ~~الجواب، إما بعد سؤال المدعي - كما عن الشيخ وفي الشرائع والقواعد (3) - ~~لأنه حق له، فيتوقف على مطالبته. # أو من غير مسألته، كما قواه الشيخ أيضا في المبسوط (4)، وحكاه في المختلف ~~عن الشيخين والديلمي والحلي (5). # وحكي عن التحرير أيضا، لدلالة شاهد الحال على مطالبة المدعي (6). ويظهر ~~من تعليله أنه أيضا يشترط طلب المدعي. # ولكن الخلاف في اشتراط الإذن الصريح، أو يكفي المطلق، والأظهر كفاية ~~المطلق، لأنه إن أريد بالإذن الصريح ما يدل عليه اللفظ مطابقة فلا دليل ~~عليه، وإن كان مطلقا - ولو بالالتزام العرفي - فما طلب أولا يستلزم ذلك ~~عرفا. # PageV17P169 # الفصل الثالث فيما يتعلق بالمدعى عليه، وجوابه، وما يترتب عليه وهو لا ~~يخلو عن أقسام، لأنه (1) إما يقر، أو ينكر، أو يسكت، أو يدعي الرد أو ~~الإبراء أو نحوهما، أو يقول: لا أدري، أو: هذا ليس لي، ونحوه، أو يكون ~~المدعى عليه غائبا.. فها هنا ستة أبحاث. # البحث الأول في الإقرار وفيه مسائل: # المسألة الأولى: متى تحقق الإقرار بجميع المدعى به، وكان المقر جامعا ~~للشرائط المقررة في بابه - من البلوغ والعقل وعدم الحجر في الماليات - لزم ~~عليه ما أقر، سواء حكم الحاكم به أم لا، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم ~~جائز. # بخلاف ما إذا أقام المدعي بينة، فإنه لا يثبت بمجرد إقامتها، لأنها منوطة ms3689 ~~باجتهاد الحاكم في قبولها وردها. # وتظهر ثمرة الفرق بين المقامين بذلك في جواز مقاصة المدعي حقه إذا ادعاه ~~ظنا أو احتمالا، فيجوز بالاقرار وإن لم يحكم الحاكم بعد، دون البينة، فإنه ~~يتوقف على الحكم. # PageV17P170 # وفي جواز أخذ المقر به عنه لكل أحد من باب النهي عن المنكر. # وفي جواز الحكم لقاض آخر بعد علمه بالإقرار، بخلاف البينة المعدلة عند ~~القاضي الأول، فإنه لا يجوز الحكم للثاني بدون التعديل عند نفسه. # والحاصل: أن الإقرار علة تامة لثبوت الحق عليه، بخلاف البينة، فإنها مع ~~الحكم علة.. أو يقال: إن الإقرار حجة مطلقة لكل أحد، والبينة لم تثبت ~~حجيتها إلا للحاكم. # فإن قيل: كما أن ثبوت الحق بالبينة يتوقف على ثبوت حجية البينة أولا ~~بأدلتها، ثم النظر في حالها من العدالة والجرح ونحوهما، ثم النظر في دلالة ~~اللفظ المؤدى به الشهادة.. فكذلك الثبوت بالإقرار، فإنه يتوقف على جواز ~~إقرار العقلاء بأنفسهم، وثبوت الرواية، وفهم المراد من الجواز، ثم النظر في ~~حال المقر من كونه بالغا عاقلا رشيدا غير مكره، ثم النظر في حال لفظ ~~الإقرار، فإن في الألفاظ حقائق ومجازات، ولها قرائن، ولذا عنون الفقهاء ~~مسائل كثيرة في تحقيق معاني الإقرارات. # ولا يمكن أن يقال: إن أدلة حجية البينة تختص بحجيتها للحاكم دون دليل ~~ثبوت الإقرار، لأنه لا فرق بينهما من هذه الجهة، وإنما يختص الحكم بالحاكم، ~~لأدلة اختصاص الحكم به وعدم جوازه لغيره. # قلنا: فرق بينهما، أولا: في المقدمة الأولى، فإن حجية الإقرار لا تثبت ~~بالحديث المذكور خاصة، بل هي صارت ضرورية لكل أحد - خاصي وعامي - فلا يحتاج ~~إلى اجتهاد في حجية الأخبار سندا ومتنا والفحص عن المخصص والمعارض ~~ونحوهما.. بخلاف أدلة البينة. # فإن قلت: حجية البينة العادلة أيضا صارت اليوم ضرورية. # قلت: نعم، ولكن للحاكم، يعني: ثبت على كل أحد أنها حجة PageV17P171 # للحاكم لا لكل أحد، بخلاف الإقرار. # وثانيا: في المقدمة الثانية، فإن ما يحتاج معرفته من حال البينة أمور ~~شرعية توقيفية خلافية صعبة المأخذ، يحتاج إلى الاجتهاد في مأخذه من ms3690 العدالة ~~والتهمة والإصرار على الشهادة، ومن معرفة من لا تجوز شهادته ومن تجوز ونحو ~~ذلك... بخلاف حال المقر غالبا، فإن معرفة أحواله بالنسبة إلى المجتهد وغيره ~~متساوية. # نعم، لو كان المقر في حالة اختلافية شرعا، بحيث تحتاج معرفته إلى ~~الاجتهاد والفقاهة من علامات البلوغ أو الرشد أو نحوهما، فنقول: يتوقف ~~الثبوت بالإقرار على الحكم أيضا. # وثالثا: في المقدمة الثالثة، فإن فهم الإقرار إنما هو كفهم سائر معاني ~~الألفاظ العرفية التي يتساوى فيها العامي والخاصي، وحجة على كل أحد.. # بخلاف ما تؤدى به الشهادات، فإن فيها اختلافات، كقبول الشهادة العلمية ~~والاستصحابية ونحوهما. # نعم، لو فرض ثبوت الحق بالتواتر بألفاظ محكمة على نحو يظهر على كل أحد، ~~فنقول: إنه كالإقرار، ولكنه فرد نادر، ومع ذلك ليس إثباتا بالبينة التي ~~تقابل الإقرار. # فرع: إثبات الإقرار بالبينة كالإقرار في لزوم الحكم به، إلا أن في ~~الإقرار لا تسمع دعوى عدم الاستحقاق حينئذ، لأنه إنكار بعد الإقرار، إلا ~~إذا أقر بالاشتغال سابقا.. وتسمع في إثباته. # والمراد بسماعه في إثباته: أنه يسمع لو ادعى سبب عدم الاستحقاق، كرد أو ~~إبراء، وحينئذ ينقلب مدعيا، وله إحلاف المدعي على نفيه.. ولعل ذلك مراد ~~الفاضل في القواعد من حكمه بجواز إحلاف المنكر المدعي PageV17P172 # - المثبت لإقراره بالبينة - على نفي الاستحقاق (1). # المسألة الثانية: وإذا أقر المدعى عليه، فإن التمس المدعي الحكم به له ~~عليه فالظاهر عدم الخلاف بينهم في وجوبه حينئذ، وإن اختلفوا فيه قبل سؤال ~~المدعي. # وفيه: أن بعد ما تقرر عندهم في المسألة الأولى - من عدم كون الحكم هنا ~~جزءا لسبب ثبوت الحق، وجواز أخذ المدعي بنفسه بدون الحكم قهرا أو تقاصا، ~~وجواز أخذ سائر المقتدرين - فلا وجه للحكم بوجوب الحكم بسؤال المدعي مطلقا، ~~لعدم دليل عليه. # نعم، يصح ذلك لو توقف الوصول إلى الحق عليه، فالصحيح التقييد به. # لا يقال: عمومات وجوب الحكم بما أنزل الله (2) تثبته هنا أيضا. # قلنا: لا شك أنها مقيدة بصورة التوقف، لأن الحكم من الواجبات المشروطة ~~بالحاجة، فإنه لو فرض أن بعد الترافع ms3691 وقبل الحكم وقع الصلح بين المتداعيين ~~أو أعطاه حقه أو نحو ذلك، لا يجب الحكم على الحاكم. # ثم على القول بوجوبه مطلقا أو في صورة التوقف فهل يجب بعد سؤال المدعي، ~~أو قبله؟ # فيه قولان، والأولى والأحوط: التوقف بالسؤال ولو بشاهد الحال، بل مقتضى ~~الأصل عدم الوجوب بدونه، بل يمكن القول بعدم الجواز أيضا وعدم ترتب الأثر ~~عليه، لأن الحكم إلزام مخالف للأصل. # المسألة الثالثة: وإذا وجب عليه الحكم فيحكم عليه بما يفيد إنشاء إلزامه ~~من الألفاظ، ولا يكفي مثل قوله: ثبت عندي في ترتب الأثر، لأنه # PageV17P173 # ليس حكما، بل إخبار. # ولو طلب المدعي كتابة الحجة على المدعى عليه ليكون في يده، ففي وجوب ~~إجابته وعدمه قولان، أشهرهما - كما صرح به في المفاتيح (1) وشرحه وغيرهما ~~(2) - الوجوب. # وحكى في المبسوط قولا بعدمه (3) واختاره بعض متأخري المتأخرين، للأصل. ~~وهو الحق، لأنه إن كان لإنشاء الحكم فقد حكم لفظا ولا يجب غيره، وإن كان ~~لاستمراره والدوام عليه بعد ذلك فأي دليل على وجوب ذلك؟! فإنه قد لا يحتاج ~~إليه بعد ذلك، ولو احتاج فقد لا ينساه الحاكم أو الشهود على الحكم، وإن ~~نسيه فقد لا يتذكر بملاحظة الكتابة. # ولذا اقتصر جمع من المتأخرين في إيجاب الكتابة بما إذا توقف إيصال الحق ~~المحكوم به عليها. # وهو أيضا غير سديد، لأنه لا يختص بالكتابة ولا بالحاكم، بل يجب على كل ~~أحد الإيصال بما أمكنه من باب الأمر بالمعروف، فلا وجه حينئذ للتخصيص ~~بالكتابة، فإنه قد يحصل الأثر بنصب أحد على الأخذ منه، أو إعلام مقتدر ~~برسالة، أو برفع صوت وغلظة عليه، أو بتخويف، أو غير ذلك من الوجوه. # وقد يتوقف على أحد هذه الأمور، فذكر الكتابة وإيجابها بخصوصها لا وجه له. # هذا، مع أن ترتب الأثر على الكتابة غالبا يكون بإراءتها لمقتدر على إجراء ~~الحكم فيجريه، فهو إن أجراه بمجرد الكتابة من غير ضم بينة معها - كما هو ~~المتعارف في هذه الأزمنة - فهو غير جائز، والكتابة - لأجل ذلك - # PageV17P174 # تكون نوع إعانة على الإثم.. وإن ضم ms3692 معها البينة فهي بنفسها كافية، إلا أن ~~يفرض كون الكتاب قرينة موجبة لحصول العلم بضم خبر عدل أو فساق، أو [وقف] ~~(1) المقتدر الإيصال بالكتاب. # ثم إنه إذا لم تجب الكتابة وطلبها المدعي وأجابه الحاكم استحبابا فله أخذ ~~الأجرة عليها وثمن القرطاس والمداد، ومتى وجبت لم يجز له أخذ الأجرة، لعدم ~~جوازه في الواجبات العينية ولا الكفائية، كما مضى في كتاب التجارة، بل لا ~~يجوز له طلب ثمن القرطاس ونحوه أيضا. # ومن القائلين بوجوب الكتابة إذا توقف أثر الحكم عليها من لم يجوز الأجرة ~~على الكتابة، وجوز أخذ نحو القرطاس. # وهو غير جيد، لأن إعداد ما تتوقف عليه الكتابة الواجبة أيضا يكون كأصل ~~الكتابة مما يتوقف عليه الواجب، فيكون إعداده واجبا عليه لو لم يؤده ~~المدعي، فإن أراد جواز الأخذ منه لو أعطاه فهو كذلك، لأنه أيضا نوع إعداد، ~~وإن أراد أنه يجوز إيقاف الكتابة على أخذه منه فلا. # ثم إذا كتب الكتاب ينبغي - بل يلزم عليه - أن يكتبه على نحو يخصص المدعي ~~والغريم ويميزهما عن غيرهما، بحيث لا يقبل الاشتباه، ويأمن عن التزوير، ~~سواء حصل ذلك المقصود بكتابة النسب أو الحلية (2) أو هما معا. # والخلاف في هذا المقام في أنه هل يكفي الأول أو الثاني ونحو ذلك لا وجه ~~له، إذ ليس ذلك منوطا بدليل شرعي، وإنما المقصود رفع الاشتباه والأمن من ~~التزوير، وقد يحصل التزوير بالاكتفاء بالنسب، كما قد يحصل بالاكتفاء ~~بالحلية، ولا بد في النسب أيضا إلى ذكره بقدر لا يقبل اللبس عادة، فقد ~~يتعدد زيد بن عمرو بن بكر الإصفهاني مثلا. # PageV17P175 # وقد يتواطئان على تشهير أحدهما بتلك النسبة في بلد آخر، بحيث يحصل العلم ~~لكثير من أهل ذلك البلد، وتنتهي مسببيته إلى كتابته باسمه ونسبه، أو قول ~~المكاريين، أو نحوهما. # ولا بد من تمييز المدعي أيضا كما ذكرنا، إذ قد يقع التزوير من جهته ~~فيتواطئان على ادعائه وحكم الحاكم له وأخذه المدعى به بحضوره لدفع خصومة ~~شخص آخر. # المسألة الرابعة: وإذ حكم الحاكم عليه، فإن أدى المحكوم ms3693 عليه الحق بنفسه ~~فهو، وإلا فإن كان ذا مال فيكلف بالأداء، فإن امتنع ومطل بلا عذر مقبول كان ~~للمدعي أخذه منه قهرا ولو بالملازمة له. # وإن لم يقدر فيجب على كل من يقدر كفاية، فإن احتاج الإيصال إلى عقوبة له ~~- من حبس أو إغلاظ في القول ونحوهما - فيجب على الحاكم.. # والظاهر عدم جوازه للغير ولو نفس المدعي. # أما جوازه للحاكم فلتوقف إيصال الحق عليه وهو واجب. # وللخبر المشهور المنجبر: " لي الواجد يحل عقوبته وعرضه " (1). # والمستفيضة الواردة في حبس المماطل، كموثقة عمار: " كان أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم ~~بالحصص، فإن أبى باعه فيقسم بينهم " يعني: ماله (2). ونحوها ذيل رواية ~~الأصبغ (3). # PageV17P176 # أقول: الالتواء من اللي، وهو سوء الأداء والمطل. # وروايتي غياث، الأولى: " إن عليا (عليه السلام) كان يفلس الرجل إذا التوى ~~على غرمائه، ثم يأمر به فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فقسمه بينهم ~~" يعني: ماله (1). # والثانية: " إن عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين، فإذا تبين له ~~إفلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا (2) ". وقريبة منها صدر رواية ~~الأصبغ (3). # ورواية السكوني: " إن عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين، ثم ينظر، ~~فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء، فيقول ~~لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم فآجروه، وإن شئتم فاستعملوه " (4). # وبهذه الأخبار - المعتضدة بلزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مثل: ~~رواية جابر الطويلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: " فأنكروا ~~بقلوبكم، وألفظوا بألسنتكم، وصكوا بها جباههم " (5)، ومرسلة التهذيب: # " قد حق لي أن آخذ البرئ منكم بالسقيم، وكيف لا يحق لي ذلك؟! وأنتم # PageV17P177 # يبلغكم عن الرجل منكم القبيح ولا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى ~~يتركه " (1)، وغير ذلك (2) - تخصص أدلة نفي الضرر ونحوها. # وأما صحيحة زرارة: " كان علي (عليه السلام) لا يحبس في السجن إلا ثلاثة: # الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلما، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد ~~له شيئا باعه، ms3694 غائبا كان أو شاهدا " (3) - حيث دلت من جهة إطلاق الجزء ~~المنفي من الحصر على عدم حبس غير الثلاثة - فهي أعم مطلقا مما مر، فيجب ~~تخصيصها به. # وأما وجوبه على الحاكم فلكونه أمرا جائزا يتوقف عليه واجب، هو إيصال ~~الحق، وما يتوقف عليه الواجب واجب، بل تدل عليه الروايتان الأخيرتان وما ~~بمعناهما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وأما اختصاص وجوبه بالحاكم فلا اختصاص غير الخبر الأول من أخبار الحبس ~~بفعل الإمام (عليه السلام).. والأول مجمل، حيث إنه حكم بحل العقوبة، ولم ~~يبين أنه على من يحل، فيقتصر فيه على المتيقن. # وأما أخبار الأمر بالمعروف وإن كانت عامة إلا أنها مخصصة بمثل رواية ~~مسعدة بن صدقة: سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمة ~~جميعا؟ فقال: " لا " فقيل: ولم؟ قال: " إنما هو على القوي المطاع العالم ~~بالمعروف من المنكر، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا " إلى أن قال: " ~~والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل: قول الله # PageV17P178 # عز وجل: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر) * (1) فهذا خاص غير عام " الحديث (2). # ومن ذلك يعلم أنه إذا آل الأمر إلى العقوبة والإيذاء لا يجوز لغير ~~الحاكم، لأنها أعمال غير جائزة في الأصل يجب الاقتصار فيها على موضع ~~الرخصة، ولأن غيره لا يعلم قدر الجائز منها فيتعدى عن الحق. # فروع: # أ: هل يجوز للحاكم الإذن لغيره، ولغيره المباشرة بإذنه بقدر ما أذن فيه؟ # الظاهر: نعم، لأنه حينئذ يكون عالما، كما ورد في رواية مسعدة. # ب: هل يجوز لمباشر الإيصال مع العقوبة أو بدونها أخذ الأجرة عليها؟ # الظاهر: لا، لما مر في كتاب التجارة، إلا إذا لم تكن له كفاية لمعاشه لو ~~اشتغل بالإيصال - أي تضرر ضررا بينا - فيسقط عنه الوجوب، لمعارضة أدلته مع ~~أدلة نفي الضرر، والأجرة حينئذ على بيت المال إن كان، وإلا على المدعي إن ~~طلب وأراد، ولا يجوز الأخذ من المدعى عليه بوجه. # ج: إذا ماطل المحكوم عليه، ولم يقتدر الحاكم على ms3695 الإيصال، وطلب المدعي من ~~الحاكم كتابة الحكم أو شهادة الشاهدين عليه أو نحوهما حتى يوصله ويجري ~~الحكم من يقدر عليه، يجب عليه - كما مر - إن لم # PageV17P179 # يعلم ترتب محرم عليه، كالتعدي من الجائز في الإيذاء، من قذف أو ضرب أو ~~أخذ مال أو مطالبة من أقربائه ونحوها. # وإن علم ذلك، فإن كان مقصود الحاكم أيضا أن يفعل المدعي كذلك فهو معاونة ~~على إثمين: إثم المدعي - حيث إن أخذه ذلك ليؤديه إلى المقتدر الجائر ~~المتعدي عن الجائز معاونة للجائر (1) على إثمه - وإثم الجائر. # وإن لم يكن مقصوده ذلك، فإن علم أن المدعي يفعل كذلك فلا معاونة منه على ~~إثم الجائر - كما بينا في العوائد (2) - ولكنه معاونة على إثم المدعي، ولكن ~~لا يحرم على الحاكم مع ذلك، لتعارض أدلة حرمة المعاونة على الإثم مع أدلة ~~وجوب ردع المماطل وأخذ الحق منه، فيرجع إلى أصل الجواز.. بل يمكن القول ~~بذلك في حق المدعي أيضا، لمعارضة أدلة نفي الضرر في حقه مع أدلة حرمة ~~المعاونة، فتأمل. # د: العقوبة المجوزة للحاكم في حق المماطل لا تختص بالحبس والإغلاظ، بل قد ~~تنتهي إلى الأكثر منه - من ضرب - فيجوز أيضا، لإطلاق العقوبة وقوله: " صكوا ~~جباههم " وقوله: " لا يؤذونه ".. ويجب الاقتصار على الأقل. # وإنما أطنبنا في ذلك المقام للاحتياج إليه في أمثال تلك الأزمنة. # ه‍: لو لم تفد العقوبة في أدائه، ولم يمكن بيع ماله، يحبس حتى يؤدي أو ~~يموت أو يبرئه الغريم. # المسألة الخامسة: كما تجوز للحاكم عقوبة المماطل الغير المؤدي للحق، فهل ~~يجوز له إعطاء ماله للمحكوم له من غير إذنه إذا أمكن وكان من # PageV17P180 # جنس الحق، وبيعه وإعطاؤه الثمن إن لم يكن من جنسه، أم لا؟ # وإذا جاز فهل هو مقدم على العقوبة - يعني: أن العقوبة إنما تكون إذا لم ~~يمكن إعطاء المال، أو بيعه - أو مخير بينهما، أو يتأخر فيعاقب، فإن أبى مع ~~العقوبة أيضا يعطي أو يبيع؟ # لم يحضرني الآن تصريح بذلك من الأصحاب، إلا ما ذكره بعض الأجلة في شرحه ~~على القواعد، ms3696 حيث قال: وإن عرف كذبه في دعوى الإعسار حبس حتى يخرج من الحق ~~بنفسه، أو يباع عليه ماله ويعطى صاحب الحق (1). إنتهى. # فإن كان قوله: " يباع " عطفا على " حبس " يكون تخييرا بين الحبس والبيع، ~~وإن كان عطفا على " يخرج " يكون حكما بتأخير البيع عن العقوبة. # وقال بعض الفضلاء المعاصرين: ثم إن كان المقر واجدا للمال فيلزم بإعطائه ~~ولو بحبس الحاكم وإغلاظ القول، أو بأن يبيع ماله في أداء دينه لو لم يمكن ~~الاستيفاء إلا بذلك (2). انتهى. # فإن كان قوله: " بذلك " إشارة إلى الحبس والبيع معا يكون قولا بالتخيير، ~~وإن كان إشارة إلى البيع يكون قولا بتأخير البيع عن الحبس. # أقول: كما أن العقوبة مخالفة للأصل لا ترتكب إلا مع الدليل، فكذلك إعطاء ~~ماله أو بيعه، لأن تمييز ما في ذمة شخص من بين أمواله بيده وبيع غير المالك ~~لا يجوز، والدليل على حلية العقوبة موجود كما مر، ولا دليل على الإعطاء ~~والبيع إلا كونه مما يتوقف عليه إيصال الحق الواجب، وهو - قبل اليأس ~~بالعقوبة المنصوص جوازها - ممنوع، فلا يجوز # PageV17P181 # إلا بعد عدم تأثير العقوبة. # وتدل عليه أيضا الروايات المتقدمة المصرحة بتأخير البيع عن الحبس (1). # نعم، إذا لم يمكن العقوبة لغيبة - بخفاء أو فرار - يجوز البيع والإعطاء ~~أولا، لكونه مما يتوقف عليه الإيصال. # وهل يباع بغير الغريم، أو يجوز البيع به أيضا؟ # الظاهر: الثاني، للأصل. # ولا يتوهم أن الظاهر من الروايات البيع بالغير، حيث قال: " باعه، فيقسم ~~"، لأنه يمكن أن تكون الفاء تفصيلية، أي باعه بأن يقسمه بين الغرماء، فيبيع ~~كلا منهم بقدر حصته.. بل هو الظاهر من قوله: يعني ماله، فإن الظاهر أن ~~الغاية لبيان أن المقسوم بينهم نفس المال دفعا لتوهم تقسيم الثمن، [لا ~~أنها] (2) لبيان أن المبيع نفس المال لدفع توهم بيع المديون، لأنه ليس محلا ~~للتوهم. # هذا، مضافا إلى كون تقدير الثمن في قوله: " يقسمه " خلاف الأصل. # المسألة السادسة: لو ادعى المحكوم عليه بالإقرار أو بغيره الإعسار، فإن ~~علمه الحاكم أو أقر به المحكوم له يثبت إعساره.. ms3697 # وإلا فإما لا يعلم له مال أو لا، حتى ما أخذه من المحكوم له، وذلك يكون ~~بأن تكون الدعوى على نفقة زوجة أو صداقها أو دية جرح أو مال مصالحة دعوى ~~غير ثابتة أو نحوها. # PageV17P182 # أو يعلم له مال ويعلم تلفه أيضا، كأن يعلم أن ما أخذه من المحكوم له ~~أنفقه، أو أخذ منه قهرا، أو سرق، ونحو ذلك، ولا يعلم ما سواه. # أو يعلم له مال غير معلوم التلف، ولو كان هو ما اقترضه من الغريم أو ~~اشتراه منه. # فعلى الأولين، فإن ادعى المحكوم له علمه بكذبه في الإعسار وكونه ذا مال ~~تطلب منه البينة، لأنه مدع حينئذ، والبينة على المدعي، فإن جاء بها وأثبت ~~عليه مالا موجودا يؤخذ منه، وإن لم يؤده كان حكمه حكم الواجد للمال، وقد ~~مر. # وإن أثبت عليه مالا قبل ذلك، ولم يعلم تلفه، يصير من القسم الأخير، ويأتي ~~حكمه. # وإن لم تكن له بينة أحلف المحكوم عليه، لأنه منكر حينئذ، واليمين على من ~~أنكر. # وإن لم يدع علمه بكذبه بل ظن ذلك أو جوزه لما مر سابقا من سماع الدعوى ~~بالظن والاحتمال، فيكون المحكوم له مدعيا، والمحكوم عليه منكرا، فاليمين ~~عليه. # وتأمل فيه المحقق الأردبيلي، بل قال بعد تأمله: وعدم إحلافه أظهر، لظاهر ~~آية النظرة، ولعدم الدليل على الإحلاف إلا في الصورة الأخيرة. # وفيه: أن مدلول الآية إنظار ذي العسرة، وعسرته بعد غير معلومة لا واقعا ~~ولا شرعا، فكيف يستدل لحكمه بالآية؟! والدليل له - على ما اخترناه من سماع ~~الدعوى المظنونة والموهومة - ظاهر، لصدق المدعي والمنكر. # نعم، يشكل ذلك على القول بعدم سماعها، لعدم الدليل، PageV17P183 # وتصريحهم بالإحلاف هنا أيضا مؤيد لما اخترناه. # وهل له رد الحلف إذا كان غريمه جازما في دعواه يساره أم لا؟ # فيه إشكال ينشأ من عمومات الرد وعدم المانع، ومن أن فائدة الرد الخروج عن ~~عهدة المدعى به إذا حلف المدعي، فإن قوله: " رددت عليك اليمين " متضمن ل‍: ~~أنه إن حلفت أخرج عن عهدة دعواك، وهو يثبت هنا بعدم ms3698 القدرة عليه، فكيف ~~يرد؟! بل في شمول عمومات الرد لمثل المقام تأمل أيضا. # ولعل الأول أظهر، إذ تظهر الفائدة في نكول المدعي فتسقط دعواه، وفي حلفه، ~~فإن إنكاره القدرة لا يثبت انتفاءها واقعا، فيثبت عليه اليسار بعد حلف ~~المدعي، ويعمل معه ما يعمل مع الواجد من الحبس والغلاظ إلى أن يؤدي أو يموت ~~أو يبرئه المدعي. # وإن لم يرد الحلف - إما لعدم إمكانه، كما إذا كانت دعوى يساره غير ~~مجزومة، أو لم يرد الرد - فإن حلف على عدم اليسار حكم له بالإعسار، وإن نكل ~~ولم يحلف فقال في القواعد وحكي عن التذكرة: إنه يحلف مدعي اليسار، فيحكم ~~بيساره، ويعمل معه عمل الواجد من الحبس (1). # وقال بعض الفضلاء المعاصرين: إنه يعمل به عمل الواجد، فيحبس من غير ذكر ~~حلف المدعي (2). # ولعله مبني على الخلاف في أن مع نكول المنكر هل يثبت حق المدعي، أو يرد ~~الحاكم اليمين على المدعي.. ويأتي تحقيقه. # وعلى الأخير - وهو أن يعلم له مال وادعى تلفه - فتؤول الدعوى إلى # PageV17P184 # تلف المال، والأصل بقاؤه، فيصير المدعي عليه بالحق مدعيا لتلف المال ~~فتطلب منه البينة، فإن أقامها يحكم له بالإعسار، ويعمل معه عمل ذي العسرة، ~~ويأتي. # وإن لم يقم البينة، فقال جماعة - منهم: الشرائع والقواعد والكفاية (1) ~~وغيرها (2)، بل قال بعض مشايخنا المعاصرين: إنه المشهور (3) - إنه يحبس حتى ~~يعين إعساره، أو يقر، أو يخرجه صاحب الحق. # وعن التذكرة: أنه يحلف مدعي الحق على عدم التلف ثم يحبس (4). # وهو ظاهر بعض متأخري المتأخرين (5). # حجة الأول: رواية غياث الثانية، وصدر رواية الأصبغ، ورواية السكوني، ~~المتقدمة جميعا في المسألة الرابعة. # ودليل الثاني: العمومات الآتية المصرحة بأنه إذا لم تكن للمدعي بينة ~~فيمين المدعى عليه أو المنكر (6). # أقول: مقتضى الأخبار الأولى الحبس مطلقا، سواء كان المدعى عليه منكرا ~~جازما بعدم التلف أو لا، بل كان يقول: لا أدري، كما هو الأكثر.. # ولكنها مخصوصة بالدين، بل من لم يثبت حاله من الإعسار وعدمه. # ومقتضى العمومات الثانية حلف المدعى عليه في خصوص صورة الإنكار ودعوى عدم ms3699 ~~التلف، ولكنها عامة في الدين والعين وسائر الحقوق. # PageV17P185 # فتتعارضان بالعموم من وجه في صورة إنكار المدعي، ولا أصل هنا، وكل من ~~الحبس والإحلاف مخالف للأصل محتاج إلى الإذن، فمقتضى القاعدة التخيير بين ~~الحبس أو لا، أو الإحلاف ثم الحبس، إلا أني لم أجد به قائلا، ولكن إثبات ~~الإجماع المركب في أمثال المقام مشكل، والأحوط الإحلاف ثم الحبس، ودليل ~~تجويز الإحلاف حينئذ أدلة الاحتياط، كما بينا في موضعه. # ولكن يحصل الإشكال للحاكم حينئذ لو لم يحلف المنكر لعدم التلف، فهل يحكم ~~بنكوله ويثبت به الإعسار، أو يحبس؟ # ولندرة الفرض - من جهة أن الأغلب عدم علم المدعي، ولو فرض أحيانا - ~~فنكوله نادر، ولو فرض النكول فتمكن الحبس للحاكم في هذه الأزمنة مشكل، ~~وجواز غيره من العقوبات هنا غير ثابت، فصرف الوقت في حاله حينئذ ليس بذلك ~~المهم. # وكيف كان، فلو لم ينكر المدعي عدم التلف يحبس، للروايات المتقدمة الخالية ~~عن المعارض. # هذا، وللمحقق الأردبيلي هنا كلام آخر، حيث قال: # قد لا تكون له بينة ويكون معسرا لا مماطلا، ومجرد وجود مال سابقا لا ~~يستلزم بقاءه، والرواية ضعيفة، ودلالتها غير ظاهرة.. وقد يكون ظاهر حاله ~~إتلافه، كأن يستقرض ليخرجه في مؤنته مع حاجته، أو وجد عنده وكان يحتاج كل ~~يوم إلى نفقة، وكيف يأتي بالبينة بإخراج كل درهم؟! فيمكن عدم الحبس، بل ~~إحلافه على عدم بقائه عنده، ويخلى سبيله إلى الميسرة ويؤيده ظاهر الآية، ~~فإن الظاهر منها كونه ذا عسرة بحسب الظاهر لا نفس الأمر، وهو حينئذ كذلك، ~~فيمكن عدم اليمين أيضا PageV17P186 # لذلك، إلا أنه لما ادعي عليه المال، وعلم وجوده، ولم يكن للمدعي إثبات ~~البقاء، والاستصحاب يقتضي البقاء، وأنكر هو وجوده، أحلف. انتهى. # أقول: أما دعوى ضعف الرواية - بعد اشتهار العمل بمضمونها - فلا يضر.. ~~وأما عدم ظهور دلالتها فلا يتحقق وجهه. # وأما ظهور إعساره، فإن بلغ ذلك إلى حد يعتبر شرعا فلا كلام، لحصول ~~التبيين المذكور في الروايات.. وأما إذا لم يبلغ ذلك فلا وجه لاعتباره وترك ~~النص لأجله، ولفظ " ذي العسرة ms3700 " موضوع للمعنى الواقعي، غاية الأمر تقييده ~~بالعلم أيضا، وأما بأمثال ذلك الظهور فلا، وإحلاف مدعي التلف لا وجه له، ~~وجعله منكرا للبقاء لا (وجه) (1) يجعله منكرا، وإلا لجرى ذلك في كل مدع.. ~~فكلامه غير سديد. # فروع ثلاثة: # أ: البينة التي تقام على الإعسار يلزم أن تشهد بتلف المال علما أو حسا ~~على اختلاف القولين في مسألة الشهادة، وحينئذ تقبل، لأنها بينة الإثبات، ~~أما لو شهد بمطلق الإعسار فهو راجع إلى النفي، فلا تقبل. # نعم، إذا كان مراقبا لأحوال المشهود له، مطلعا على خفايا أمره، فله أن ~~يشهد بما ضبط واطلع من أحواله وأعماله الكاشفة عن العسر، فإن علم الحاكم ~~بها عسره يحكم به، وأما شهادته بأنه ذو عسرة أو معسر فلا وجه لقبولها، إلا ~~إذا اكتفينا بالشهادة العلمية، وقلنا بأن تلك شهادة إثباتية، والمقدمتان ~~ممنوعتان. # PageV17P187 # ب: مؤنة المحبوس حال الحبس من ماله، ووجهه ظاهر. # ويشكل الأمر لو لم يكن له شئ ظاهر، وكان ينفق كل يوم بقرض أو كسب قدر ~~مؤنته أو سؤال أو كل على غيره ونحوها، بل قد يغتنم المحبس لذلك. # وكذا الإشكال في مؤنة الحبس، فإنه يحتاج إلى مكان ومراقب ليلا ونهارا ~~لئلا يهرب، فإن كان هناك بيت مال فالمؤنتان عليه، وإلا فإن بذله خصمه من ~~ماله فلا إشكال أيضا، وإلا فتحميله على الحاكم ضرر عليه منفي شرعا، فيعارض ~~بأدلته أدلة الحبس، فيرجع إلى أصل عدم وجوب الحبس عليه، أو يقال بالتخيير، ~~فله إطلاقه ولا يجب عليه شئ. # ج: إذا لم يكن للحاكم محبس، ولا أعوان ينصبها للمراقبة، وسائر ما يحتاج ~~إليه للحبس - كما هو الغالب في تلك الأزمنة - فله بعثه إلى محبس السلطان ~~ونحوه، وللسلطان ونحوه الحبس بإذن الحاكم، لأنه يصير حينئذ محبسا للقاضي. ~~ولو لم يتمكن من ذلك أيضا سقط عنه. # المسألة السابعة: ثم إذا حكم للمدعى عليه بالإعسار بالبينة، أو علم ~~الحاكم، أو اليمين، أو الإقرار، فذهب جماعة إلى أنه ينظر ويمهل ويخلى سبيله ~~حتى يحصل له مال، وهو مذهب المفيد والشيخ في الخلاف ms3701 والحلي والمحقق ~~والقواعد والمسالك والمهذب والصيمري (1) والمعتمد وغيرهم (2)، بل هو ~~المشهور كما في المسالك والكفاية وشرح القواعد للهندي (3) والمعتمد، وغيرها ~~(4). # PageV17P188 # للأصل، وقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (1)، وروايتي ~~غياث والأصبغ المتقدمتين (2)، ومفهوم الحصر في صحيحة زرارة السابقة (3). # ورواية السكوني: " إن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان ~~زوجها معسرا فأبى (عليه السلام) أن يحبسه، وقال: إن مع العسر يسرا " (4). # وعن الشيخ في النهاية: أنه يسلم إلى الغرماء ليؤاجروه ويستعملوه ويستوفوا ~~حقهم من ما يفضل من قوته وقوت عياله (5)، لرواية السكوني المتقدمة في ~~المسألة الرابعة، ووصفها في المختلف بالمشهور (6). # وعن ابن حمزة قول ثالث، مفصل بين ما إذا كان المعسر ذا حرفة يكتسب بها ~~فالثاني، وما إذا لم يكن كذلك - ونفى عنه البعد في المختلف (7) - فالأول ~~(8)، للرواية الأخيرة، كما في المختلف، أو جمعا بينها وبين الروايات ~~السابقة (9) كما قيل، ولأنه يتمكن من أداء ما وجب عليه وإيفاء الحق صاحبه ~~فيجب عليه كالسعي في المؤنة، وحيث يتمكن من الكسب لا يكون معسرا، لتحقق ~~اليسار بالقدرة على تحصيل المال، ولهذا # PageV17P189 # الحق القادر على الكسب بالغني في باب الزكاة. # أقول: قد يخالجني - في التمسك بهذه الأخبار في تخلية سبيله حتى يستفيد ~~مالا، وفي إيجاره واستعماله - شئ، وهو أنه قد استفاضت الأخبار على أن ~~الإمام يقضي دين المديونين عن سهم الغارمين: # ففي مرسلة العباس: " الإمام يقضي عن المؤمنين الديون ما خلا مهور النساء ~~" (1). # وفي رواية أبي نجار: جعلت فداك، إن الله عز وجل يقول: * (وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة) * أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه، ~~لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بد من أن ينظر، وقد أخذ مال هذا ~~الرجل وأنفقه على عياله، وليس له غلة ينتظر إدراكها، ولا دين ينتظر محله، ~~ولا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال: " نعم، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى ~~الإمام، فيقضي ما عليه من الدين من سهم الغارمين " الحديث (2). وغير ذلك من ~~الأخبار (3). # وأخبار ms3702 المسألة واردة في فعل علي (عليه السلام)، وهو إمام مبسوط اليد، ~~بيده بيت المال والزكوات، فكان عليه الأداء، فما التوفيق بين هذه الأخبار؟! ~~وهلا يؤدي الإمام ديونهم؟! ولا يمكن حمل أخبار المسألة على صورة عدم حضور ~~سهم الغارمين عنده، لأنه ليس قضية في واقعة، بل # PageV17P190 # يصرح بأنه (عليه السلام) كان يفعل ذلك، وهو دال على التجدد الاستمراري. # والذي أراه أن أخبار قضاء الإمام مخصوصة بمن لم يكن له طريق إلى الوفاء، ~~ولا يمكنه استفادة المال من استغلال أو تكسب أو عمل، كما تشعر به رواية أبي ~~نجار، وأخبار المسألة مخصوصة بمن أمكنه استفادة المال، كما يصرح به قوله: ~~حتى يستفيد المال، وقوله: ليستعملوه، أي يطلبوا منه العمل وتكون لفظة " حتى ~~" تعليلية، أي يخلي سبيله ليستفيد المال ويؤدي الدين. # والتوفيق بين رواية السكوني (1) وسائر روايات المسألة: أن مورد سائر ~~الروايات إنما هو ما إذا كان المديون بحيث يعلم من حاله أنه يستفيد المال ~~بنفسه من غير حاجة إلى استعماله فيها وإجباره عليها، كما هو المستفاد من ~~قوله: حتى يستفيد. ومورد رواية السكوني إنما هو ما إذا لم يكن كذلك ولم ~~يبال بعدم أداء الدين وعدم الاستفادة، إذ من الظاهر أن من يعلم من حاله أنه ~~يستفيد بنفسه لا حاجة فيه إلى المؤاجرة والاستعمال. # وبما ذكرنا يرتفع التنافي بين الأخبار طرا. # ثم نقول: إن بما ذكرنا ظهر عدم صلاحية شئ من الأخبار لمستند المشهور، لأن ~~المشهور: أنه يخلى سبيله ويترك بحاله مطلقا، سواء كان قادرا على الاستفادة ~~- ولو بالتكسب - أم لا، وهو لا يلائم مع قوله: خلى سبيله حتى يستفيد (2)، ~~أي ليستفيد، فإن التخلية إنما كانت لذلك، ولو منعت من إرادة هذا المعنى - ~~لاحتمال كون حتى للغاية - فنقول: باحتمال التعليلية يسقط استدلالهم. # PageV17P191 # وأما صحيحة زرارة (1)، فلا دلالة لها أصلا، لأن الظاهر المتبادر من الحبس ~~إسجانه في سجن الإمام، وأما اشتغاله بالكسب فليس حبسا قطعا. # ومنه يظهر حال رواية السكوني الأخيرة. # وأما الآية الشريفة، فكما مرت إليه الإشارة لا تدل على مرادهم أصلا، ms3703 لأن ~~من يقدر على استفادة المال ولو بالتكسب - الذي لم يكن شاقا عليه، بل هو ~~حرفته وعليه معاشه - لا يصدق عليه أنه ذو عسرة أصلا، لا لغة ولا عرفا. # ولو سلمنا صدقه عليه فنقول: إن الإنظار المأمور به هو ترك مطالبة أداء ~~الدين حال العسرة، فإذا تركه وأخره أنظره ولو أمره بالتكسب وتحصيل اليسار ~~ثم الأداء، ألا ترى أنه يصح أن يقال: أمهله حتى يشتغل ببيع ضياعه ويأخذ ~~ثمنه ويعطيه، فيصدق الإنظار مع أنه مشغول بطلب المشتري والمبايعة وأخذ ~~الثمن. # والحاصل: أن الإنظار هو الإمهال والتأخير، ويمكن أن يكون المراد إمهاله ~~في أداء الدين وتأخيره مطالبته. وأما الأصل فإنما يفيد لو لم يكن دليل مخرج ~~عنه، ولا شك أن قضاء الدين على كل متمكن منه واجب، والقادر على العمل ~~والتكسب متمكن فيجب عليه، ولازمه وجوب العمل والكسب من باب المقدمة، ولازمه ~~جواز أمره به وحمله عليه، بل وجوب ذلك. # وظهر مما ذكرنا خلو المشهور عن الدليل، وكذا قول النهاية إن أراد دفعه ~~إلى الغرماء مطلقا، سواء أمكنه الاستفادة بعمل أم لا، وسواء أدى ما # PageV17P192 # يجب عليه بنفسه مع الإمكان [أم لا (1)]، إذ ظاهر أن الرواية مخصوصة بصورة ~~قدرته على عمل تحصل منه أجرة وشئ وإلا فلا فائدة فيه - كشيخ هرم أعمى ~~ومفلوج وأعرج وأشل - وبصورة عدم اشتغاله بنفسه ووفائه الدين. # ومنه يظهر خلو قول ابن حمزة (2) أيضا عن الدليل لو أراد الإطلاق. # فالحق - كما هو ظاهر المحقق الأردبيلي، وصاحب الكفاية (3)، وبعض مشايخنا ~~المعاصرين وفضلائهم (4) - أنه وإن لم يتسلط الغريم على استيفاء منافعه ~~وإجارته ابتداء ولكن يجب على المديون المتمكن من العمل والكسب اللائق بحاله ~~الغير الشاق عليه الكسب. # ولو ترك هذا الواجب وتوانى منه - بحيث يترتب عليه ضرر الغرماء - على ~~الحاكم إجباره أمرا بالمعروف ودفعا للضرر. # ولو رأى أنه لا ينجح فيه أمره وجبره وإقامته على الفعل الواجب إلا بالدفع ~~إلى الغرماء أمكن الجواز، بل الوجوب، بل يجب إن أمكن. # فروع: # أ: إذا أمر بالتكسب أو استعمل، يوضع مما استفاده ms3704 مؤنته ومؤنة عياله ~~الواجب نفقتهم بالمعروف، ويصرف الزائد في الدين. # ب: التكسب يشمل جميع الصنائع والحرف والأشغال - ولو مثل # PageV17P193 # الاحتطاب والاحتشاش - إذا كان ممن يتخشى (1) منه ذلك، ويليق بشأنه وحاله، ~~ولا يعد شاقا عليه عرفا.. ويقتصر في زمان التكسب بما هو متعارف سائر الناس ~~في حرفهم وصنائعهم. # ج: لو رضي الغريم بإمهاله حتى يحصل له مال وعفى عن تكسبه فله ذلك.. ولو ~~تعدد الغرماء ورضي بعضهم دون بعض يأمره من لم يرض بالتكسب، ويكون جميع فاضل ~~مؤنته مما استفاد لذلك. # د: لو ارتاب الحاكم بالمقر وشك في بلوغه، أو عقله، أو رشده، أو اختياره، ~~أو شبه ذلك مما هو شرط في صحة إقراره، توقف في الحكم حتى يستبين حاله، ~~ووجهه واضح. # PageV17P194 # البحث الثاني في الإنكار اعلم أنه إذا أنكر المدعى عليه ما ادعي عليه فلا ~~يخلو إما أن يكون الحاكم عالما بالحال أو لا، وعلى الثاني فإما تكون للمدعي ~~بينة أم لا، فها هنا مقامان: # المقام الأول فيما إذا كان الحاكم عالما وقد عرفت أن الحق أنه يقضي حينئذ ~~بعلمه مطلقا، ولكن بقيت هنا مسائل ينبغي التنبيه عليها: # المسألة الأولى: لو كان الحاكم حكم في الواقعة بحكم سابقا - بعلمه أو ~~بغيره من الإقرار أو البينة أو اليمين - وتذكره، يقضي بمقتضاه، سواء تذكر ~~مستند الحكم السابق أم لا، لأن حكمه أيضا حجة تامة ومستند شرعي، فهو عالم ~~بحكم الواقعة، فيشمله مثل قولهم (عليهم السلام): " رجل يقضي بالحق وهو يعلم ~~" (1) وسائر عمومات الحكم. # وإن لم يتذكر الحكم، فإن شهد عدلان بحكمه به فالأصح لزوم القضاء به، ~~وفاقا لوالدي العلامة (رحمه الله) لعموم قبول شهادة العدلين كما يأتي. # PageV17P195 # وقيل بالمنع، لإمكان رجوعه إلى العلم (1). # وفيه: منع كلية الإمكان أولا، ومع صلاحيته للمنع ثانيا وإنما هو إذا كان ~~العمل بالشاهدين من باب الظن، وتختص حجيته هنا بصورة انسداد باب العلم. # وظاهر التحرير التردد في المسألة (2)، حيث نقل القولين من غير ترجيح. # ولو لم يكن شاهد، وكان هناك خطه وخاتمه لم يحكم به وإن أمن ms3705 التزوير، ~~للأصل. # نعم، لو ضم معه قرائن أخرى موجبة للعلم بحكمه يلزم الحكم، والوجه واضح. # المسألة الثانية: لا يختلف لزوم حكمه بما حكم أولا مع تذكر الواقعة أو ~~شهادة العدلين أن يعلم عدم تبدل رأيه في بعض جزئيات الواقعة، أو كلها، أو ~~لم يعلم، أو علم التبدل، لأنه قد ثبت (الحق بالحكم السابق) (3)، فيجب ~~استصحابه، ولا يصلح تبدل الرأي لرفعه، كما إذا لم يحصل التنازع بعده، وكذا ~~إن ظهر له طريان الفسق لشهود الحكم الأول بعده. # المسألة الثالثة: لو تذكر ثبوت الحق عنده أولا من غير حكم به، أو شهد ~~بذلك الشاهدان.. فإن تذكر مستند الثبوت أو شهد به الشاهدان بحيث ثبت، يحكم ~~بمقتضاه. # PageV17P196 # لا لأجل الثبوت السابق، لعدم كون مجرد الثبوت بدون الحكم ملزما للخصم. # بل لأجل المستند، لعدم دليل على وجوب مقارنة قيام المستند لحال الحكم. # ولكن يشترط حينئذ عدم تبدل رأيه، فلو ثبت عنده أولا بشهادة النساء مثلا، ~~أو بشهادة رجل ويمين المدعي، ولم يحكم، وتبدل رأيه قبل الحكم عن قبول ذلك ~~في مثل تلك الواقعة، لا يحكم به، للأصل، لعدم تعلق حق على الخصم حتى ~~يستصحب، والثبوت السابق بدون الحكم غير ملزم. # نعم، لو طرأ فسق الشهود لم يمنع من الحكم، والفرق: أن المعتبر في عدالة ~~الشاهد إنما هو حال الأداء، وفي فتوى المجتهد حال الحكم. # وإن لم يتذكر المستند ولم يثبت بمثل العدلين أيضا فلا يحكم، للأصل، إذ لم ~~يثبت أن مجرد الثبوت عند الحاكم - من غير ظهور المستند الثابت اعتباره شرعا ~~- من مستندات الحكم. # فإن قيل: الثبوت عند الحاكم قائم مقام علمه، فإذا جاز حكمه بعلمه جاز ~~بالثبوت أيضا. # قلنا: لا نسلم أن مطلق الثبوت عنده قائم مقام علمه، بل الثبوت مع الحكم، ~~وأما بدونه فلا، وأما الحكم بعد الثبوت بالمستند فليس لأجل الثبوت، بل لأجل ~~المستند. # المسألة الرابعة: لو لم يتذكر الواقعة ولكن شهد عدلان بشهادته فيها، فهل ~~يجوز حكمه بمقتضى شهادته هذه، أم لا؟ # قال والدي العلامة (رحمه الله) في المعتمد: نعم. ms3706 ولعله لأجل أنه إذا جاز ~~PageV17P197 # حكم الحاكم بشهادة نفسه جاز بما ثبتت به شهادته أيضا، لأنه حكم بشهادة ~~نفسه أيضا. # وفيه: أنه إنما يصح لو كان حكمه بشهادة نفسه لأجل أنها شهادة نفسيته - ~~كما في شهادة الشاهدين - وليس كذلك، لعدم دليل عليه، وإنما هو لأجل علمه ~~حين الحكم، وهو منتف هنا.. فالأصح عدم جواز الحكم بها، للأصل. # المسألة الخامسة: لا يجوز للحاكم العالم بالواقعة - فيما يجوز حكمه بعلمه ~~- قطع النظر عن العلم وإيقاف الحكم على غيره من البينة أو اليمين، لأن معنى ~~الإيقاف: أنه لو كان الغير مخالفا للعلم عمل به، وهو غير جائز، إذ قبول ~~البينة إنما هو إذا لم يعلم مخالفتها للواقع وإلا فلا تقبل إجماعا، ولأنه ~~موجب للحكم بخلاف ما يعلم، بل بغير ما أنزل الله باعتقاده. # بل نقول: إن المتبادر من عمومات طلب البينة واليمين إنما هو في صورة ~~اشتباه الواقعة، وعلى هذا فلا يكون بناء العمل على الغير مشروعا أيضا. # ومنه يظهر عدم جواز طلب البينة أو اليمين، لأنه إلزام للمطلوب منه بدون ~~ملزم شرعي.. بل لا يجوز الإحلاف ولو مع رضى الخصمين، لأنه أمر شرعي يتوقف ~~على التوقيف. # ويجوز طلب البينة من غير أمر وإلزام، بأن يقول: إن كان لك بينة وأردت ~~إقامتها فلك ذلك، لأصالة جواز الإتيان بها، وجواز إخبارها، وجواز استماع ~~خبرها، بل قد يكون راجحا إذا أوجب البعد عن معرض التهمة، والله العالم. ~~PageV17P198 # المقام الثاني فيما إذا لم يكن الحاكم عالما بالحال والحكم حينئذ إما ~~يكون باليمين، أو بالبينة، أو بهما.. وتفصيل الكلام فيها في ثلاثة مواضع ~~بعد ذكر مقدمة. # المقدمة: اعلم أن من القواعد الثابتة المسلمة بين الأمة المدلول عليها ~~بالأخبار (1): أن الدعاوى تقطع بالبينة واليمين. # قال الله سبحانه: * (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) * (2). # وفي رواية أبي ضمرة: " أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين ~~قاطعة، أو سنة ماضية من أئمة الهدى " (3). # وفي مرسلة أبان: " أقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به " وفيها ~~أيضا: " ثم ms3707 أوحى الله تعالى إليه " أي إلى داود " أن احكم بينهم بالبينات ~~وأضفهم إلى اسمي يحلفون به " (4). # وفي صحيحة سعد وهشام: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أقضي ~~بينكم بالبينات والأيمان " الحديث (5). # PageV17P199 # وفي تفسير الإمام (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يحكم بين الناس بالبينات والأيمان في الدعاوى " (1)، إلى غير ذلك. # ثم إن هذا حكم مجمل وقاعدة مبهمة. # ومن القواعد المسلمة بين الأمة الثابتة بالأخبار المستفيضة المفصلة لذلك ~~المجمل: أن البينة على المدعي واليمين على المنكر.. # ففي صحيحة الحلبي وجميل وهشام: " البينة على من ادعى واليمين على من ادعي ~~عليه " (2). # وفي صحيحة العجلي: " الحقوق كلها: البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه، إلا في الدم خاصة " الحديث (3). # وفي رواية أبي بصير: " إن الله [عز وجل] حكم في الدماء ما لم يحكم في شئ ~~من حقوق الناس، لتعظيمه الدماء، لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو ~~أقل من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدعي، وكانت اليمين على المدعى ~~عليه " الحديث (4). # وفي صحيحته: " إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم، حكم في ~~أموالكم أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه " الحديث (5). # PageV17P200 # وغير ذلك مما يأتي. # ثم من القواعد المسلمة كذلك أيضا الثابتة كذلك: أن البينة واليمين ليستا ~~بمجتمعتين، بل يمين المدعي عليه إنما هي إذا لم يقم المدعي البينة، فالبينة ~~مقدمة على اليمين، واليمين بعد عدم البينة.. # ففي صحيحة سليمان بن خالد: " أحكم بينهم بكتابي، وأضفهم إلى اسمي تحلفهم ~~به " ثم قال: " هذا لمن تقم له بينة " (1). # ومرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي، فإن لم ~~يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه، فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي فهي ~~واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه، فإن أبى أن يحلف فلا شئ له " (2). # وفي تفسير الإمام (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله ms3708 عليه وآله) ~~إذا تخاصم إليه رجلان في حق قال للمدعي: ألك بينة؟ فإن أقام بينة يرضاها ~~ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه، وإن لم تكن له بينة حلف المدعى عليه ~~بالله ما لهذا قبله ذلك الذي ادعاه ولا شئ منه " الحديث (3)، إلى غير ذلك ~~مما يأتي. # ثم إن ما ذكرنا من القواعد الثلاث مطردة عند أصحابنا في جميع # PageV17P201 # الدعاوي المسموعة، التي يتعين فيها جواب المدعى عليه، بحيث لو أقر ألزم ~~بالحق، سواء كانت الدعوى مالية أو غير مالية، كالنكاح والطلاق والرجعة ~~والعتق والنسب والولاء وغيرها. وخالفنا في ذلك بعض العامة، ولم يثبتوا ~~اليمين على المنكر فيها سوى الدعاوى المالية غالبا (1).. وعموم ما مر يرده. # نعم، هذه القاعدة غير مطردة في الحدود إذا كان حق الله المحض خاصة، بلا ~~خلاف يعرف كما في الكفاية (2) وغيره (3)، بل بالإجماع كما صرح به المحقق ~~الأردبيلي. # للنبوي: " لا يمين في حد " (4). # وفي مرسلة الصدوق: " ادرؤا الحدود بالشبهات، ولا شفاعة ولا كفالة ولا ~~يمين في حد " (5). # ومرسلة البزنطي: " أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل، فقال: هذا ~~قذفني، ولم تكن له بينة، فقال: يا أمير المؤمنين، استحلفه، فقال: لا يمين ~~في حد، ولا قصاص في عظم " (6)، ونحوها في مرسلة ابن أبي عمير (7). # PageV17P202 # وفي رواية غياث بن إبراهيم: " لا يستحلف صاحب الحد " (1). # ورواية إسحاق بن عمار: " إن رجلا استعدى عليا (عليه السلام) على رجل، ~~فقال له: إنه افترى علي، فقال علي (عليه السلام) للرجل: أفعلت ما فعلت؟ ~~فقال: # لا، ثم قال علي (عليه السلام) للمستعدي: ألك بينة؟ قال: فقال: ما لي ~~بينة، فاحلفه لي، قال (عليه السلام): ما عليه يمين " (2). # ويدل عليه أيضا الأصل، واختصاص ما دل من النص والفتوى غالبا بالمنكر لما ~~عدا الحد من الحقوق المالية ونحوها مما يستحقها المدعي، [مع أن الحد حق ~~الله سبحانه، وإذن صاحب الحق] (3) شرط في سماع الدعوى، ولم يأذن الله ~~سبحانه فيها، بل ظاهره الأمر بالستر والإخفاء، والكف عن التتبع وكشفها، ~~ودرء الحدود بالشبهات. # ويستفاد من أكثرها أنه إذا ms3709 كانت الدعوى مما يشترك فيه حق الله وحق الناس ~~- كالقذف والزنا - ولا بينة للمدعي، غلب حق الله على حق الناس، ولا يستحلف ~~المدعى عليه، كما عليه الأكثر. ويدل عليه أيضا قوله سبحانه: # * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) * (4) دلت ~~على أنه إذا لم يأت مدعي الزنا بالشهود يحد ولا يستحلف. # وعن الشيخ في المبسوط: ترجيح حق الآدمي، فيستحلف المدعى # PageV17P203 # عليه الزنا، فإن حلف حد القاذف، وإن رد وحلف القاذف فيثبت الزنا في حقه ~~بالنسبة إلى حد القذف دون ثبوت حد الزنا (1). واستحسنه في الدروس (2). ~~والأصل والكتاب والسنة يرده. # نعم، إذا كانت الدعوى مركبة من حقين - كالسرقة المستلزمة للغرامة وللقطع ~~- تسمع في حق الآدمي خاصة، ويستحلف وتترتب عليه آثاره بالنسبة إلى الغرامة، ~~وسيأتي إن شاء الله تحقيقه في موضعه. # ثم إن ما ذكرناه من القواعد إنما هو على الأصل في المحاكمات، وقد يتخلف ~~في بعض الموارد بالدليل، كضم اليمين مع البينة في الدعوى على الميت، ~~وكالدعوى على قيم الصغير، حيث لا يمين عليه، ويأتي كل في موضعه. وعليك ~~بملاحظة الأصول (3) المذكورة إلى أن يأتيك الدليل. # وإذ علمت أن على المدعي البينة أولا، فإذا تلقى المدعى عليه بالإنكار ~~فيقول الحاكم للمدعي: ألك بينة، كما قاله النبي [(صلى الله عليه وآله)] في ~~المروي عن تفسير الإمام المتقدم والولي [(عليه السلام)] في رواية إسحاق ~~المتقدمة، راجحا مطلقا، لإطلاق رواية التفسير، ووجوبا إن جهل المدعي بأن ~~عليه البينة لتوقف الحكم عليه.. فإن قال: ليس لي بينة، استحلفه على ما حكم ~~به الله.. [وإن] (4) قال: نعم، استحضرها منه كذلك.. وإن قال: لي بينة ~~واحدة، استحضرها واستحلفه، وحكم في كل من الصور بما يقتضيه حكم الله، كما ~~نبينه في المواضع الثلاثة: # PageV17P204 # الموضع الأول في الحكم باليمين وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا قال المدعي: إنه لا بينة لي، عرفه الحاكم أن له ~~اليمين على خصمه المنكر لحقه، فإن التمس المدعي منه إحلافه أحلفه. # ولا يجوز للحاكم تحليفه إلا بعد سؤال المدعي، بلا خلاف بينهم كما ms3710 في ~~المسالك والمفاتيح وشرحه (1)، وقولا واحدا كما ذكره بعضهم (2)، واتفاقا كما ~~في شرح القواعد للهندي (3)، بل بالإجماع كما في المعتمد، بل هو إجماع محقق، ~~فهو الدليل عليه، مضافا إلى أنه حق للمدعي، فيتوقف على مطالبته. # وليس هنا شاهد حال دل على رضائه بإحلاف القاضي أو حلف المنكر بنفسه، إذ ~~ربما يتعلق الغرض بأن لا يحلفه لتبقى دعواه توقعا لوجود شهود له، أو تذكر، ~~أو لردعه عن الإنكار، أو انتظار زمان آخر صالح للدعوى أو الإحلاف، أو طي ~~الدعوى بالصلح ببعض (4) المدعى به، أو أخذ ماله تقاصا، أو غير ذلك. # ويمكن أن يستدل له بصحيحة ابن أبي يعفور: " إذا رضي صاحب # PageV17P205 # الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق ~~المدعي فلا حق له " قلت: وإن كانت له بينة عادلة؟ قال: " نعم، فإن أقام بعد ~~ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حق، وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ~~ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه " (1). # فإنه (عليه السلام) علق إذهاب اليمين بالحق برضى صاحب الحق، وأيضا اشترط ~~استحلافه - أي طلبه الحلف - فلا تذهب الدعوى بدون طلبه. # وعلى هذا، تدل على المطلوب أخبار أخر متضمنة لقوله: # " استحلفه " كروايتي خضر بن عمرو: في الرجل يكون له على الرجل مال ~~فيجحده، قال: " إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه بعد اليمين شيئا " الحديث ~~(2)، حيث شرط عدم جواز الأخذ باستحلافه. # والأخبار بهذا المضمون كثيرة، وبها تقيد إطلاقات حلف المدعى عليه. # وعلى هذا، فإن تبرع المنكر بالحلف أو أحلفه الحاكم بدون إذنه لغى، وأعيد ~~ثانيا مع التماس المدعي. # المسألة الثانية: كما أنه لا اعتداد بإحلاف الحاكم بدون إذن المدعي كذلك ~~لا اعتداد بإحلاف المدعي بدون إذن الحاكم وحكمه به، ولا يحلف المدعى عليه ~~بدونه، كما هو المصرح به في كلام الأصحاب من دون ذكر خلاف ولا ظهور مخالف. # PageV17P206 # وقال بعض مشايخنا المعاصرين: من غير خلاف بينهم أجده، بل ظاهر الأردبيلي ~~نسبته إلى الأصحاب كافة. انتهى (1). # وقال في موضع آخر: بلا ms3711 خلاف، بل ظاهرهم الإجماع عليه كما يستفاد من كثير ~~(2). إنتهى. # وقال بعض الفضلاء المعاصرين: ولم نعرف في ذلك خلافا (3). # والظاهر أنه كذلك. # واحتج له تارة بأنه وظيفته. # وهو لا يخلو عن مصادرة. # وثانية: بأنه من تتمة الحكم، ولا حكم بغيره. # وهو أيضا لا يخلو عن خدشة، إذ يمكن أن يقال: إنه من مقدمات الحكم لا من ~~أجزائه - كإحضار البينة - فلا يثبت اختصاصه به من اختصاص الحكم به. # وثالثة: بأنه المتبادر إلى الفهم من الاستحلاف في الروايات. # وفيه: أن المذكور في الروايات استحلاف المدعي دون الحاكم. # ورابعة: باستصحاب عدم لزوم ما يترتب على الحلف من سقوط الحق ونحوه إلا ~~بالمتيقن. # وفيه: أنه كان حسنا لولا العمومات والإطلاقات بالترتب على حلف المدعى ~~عليه، مثل قوله في رواية البصري: " فإن حلف فلا حق له " (4) وفي # PageV17P207 # مرسلة يونس: " فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه " (1)، إلى غير ذلك. # والقول: بأن غاية ما في الأخبار الإطلاق، وهو منصرف إلى ما هو الغالب في ~~الحلف في مقام الدعاوى، من كونه بإذن الحاكم، مع أنها منساقة لبيان حكم آخر ~~غير ما يراد إثباته.. # قابل للخدش والمنع، فإن الاختصاص بالإطلاق - ثم غلبة ما ذكر حين صدور ~~الأخبار، ثم ورودها مورد حكم آخر، ثم عدم إفادة مثله لو سلم للإطلاق ~~والعموم - مما يقبل المنع. # فلم يبق دليل للمسألة إلا ظاهر الإجماع، وهو حسن. # وتدل عليه أيضا رواية محمد بن قيس: " إن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه ~~كيف أقضي بأمور لم أخبر ببيانها؟ قال: فقال: ردهم إلي وأضفهم إلى اسمي ~~يحلفون به " (2)، ونحوه في مرسلة أبان وفي صحيحة سليمان بن خالد. # ويؤيده أيضا المروي في تفسير الإمام المتقدم في المقدمة - حيث نسب ~~التحليف إلى رسول (صلى الله عليه وآله) (3) - وبعض الأخبار المتضمنة لقضاء ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإن الثابت من تلك الأخبار: أن ذلك وظيفة ~~الحاكم، وأنه ما لم يأت بذلك لم يتم حكمه، فلا يجوز له الحكم.. ويتحقق ~~الإذن من الحاكم بمجرد الأمر بالحلف، ولا يحتاج إلى تلقينه ms3712 ألفاظها، للأصل. # المسألة الثالثة: صرح جماعة - منهم: الحلي والمحقق والفاضل (4) # PageV17P208 # وغيرهم (1) - بأنه يجب أن يكون الحلف في مجلس القضاء والحكم، ونفى عنه ~~بعض مشايخنا المعاصرين الخلاف، بل قال: إن ظاهرهم الإجماع عليه (2). # إلا أن ظاهر الفاضل في التحرير عدم اشتراط ذلك ولا وجوبه، حيث قال: وإن ~~أمسك المدعي عن إحلاف المنكر ثم أراد إحلافه بالدعوى المتقدمة جاز، لأنه لم ~~يسقط حقه منها وإنما أخرها (3). # وأما قوله في باب الحلف -: لا ينبغي للحاكم أن يحلف أحدا إلا في مجلس ~~حكمه إلا في حق المعذور (4) - فلا يدل على الحرمة ولا الاشتراط، بل لفظ " ~~لا ينبغي " ظاهر في الكراهة. # وإلى ذلك مال بعض فضلائنا المعاصرين، قال: وأما لزوم كونه في مجلس الحكم ~~- كما يظهر من بعض العبارات - فوجوبه غير معلوم وإن كان هو المنساق من ظاهر ~~الروايات، لكنها لا تفيد الاشتراط، بل ما يدل على استحباب تغليظ اليمين ~~بالمكان يدل على جوازه في غيره أيضا، سيما مع الكراهة في بعضها (5). إنتهى. # واستدلوا للوجوب ببعض ما مر دليلا على لزوم كونه بإذن الحاكم. # وقد عرفت ما فيه. # وقد يستدل أيضا بما مر في الأخبار المستفيضة من أمر الحاكم بإضافة المدعى ~~عليه إلى الاسم فيحلف به، فإن المتبادر عن ذلك أنه يلزم # PageV17P209 # أن يكون في حضوره، ولا أقل من عدم العلم بالامتثال بدون ذلك. # وفيه منع ظاهر، لصدق الإضافة إلى الاسم بالأمر بالحلف به كيف ما كان. # وقد يقال: إن المتبادر من قوله: " أضفهم إلى اسمي يحلفون به " أن اللازم ~~الحلف لأجل طلب الحاكم، فلو حلف المدعى عليه لا لذلك لم يكن معتدا به. # ولا يعلم كونه لذلك إلا بتصريح المدعى عليه، أو بقرينة تدل عليه.. # والتصريح لا يفيد، لكونه جالبا به النفع، دافعا للمضرة، فلا بد من أن ~~يستدل عليه بالقرائن، وليست إلا كونه في حضوره بعد طلبه، إذ المستفاد من ~~ذلك أنه أوقعه لأجله، بل لا يمكن تحقق أزيد من ذلك، فلا بد من الإتيان به. # فإن قيل: الإتيان بالحلف بعد طلب نائب ms3713 الحاكم في الإحلاف أيضا كذلك. # قلنا: نعم، لو قلنا بجواز الاستنابة فيه، ولكنه غير معلوم، لأنه أمر به ~~الحاكم، والأصل عدم جواز الاستنابة فيه وعدم كفايته. # وفيه: أنه تتحقق الإضافة بالأمر بالحلف، ووجوب كون حلفه بقصد أمر الحاكم ~~به فلا دليل عليه، فإذا وكل عليه أحدا ليأتي بالمأمور به يصدق عليه الحلف ~~بأمر الحاكم، وليس ذلك استنابة في الحلف، مع أنه لو تم ذلك لدل على لزوم ~~كون الحلف في مجلس الحاكم دون مجلس الحكم، وهو غير مطلوبهم. # ومنه يظهر أن القول بعدم الوجوب والاشتراط أظهر. PageV17P210 # فروع: # أ: القائلون بوجوب كونه في مجلس الحكم استثنوا من ذلك المعذور، كالمريض ~~والزمن (1) - اللذين لا يمكنهما أو يشق عليهما الحضور إلى الحاكم - ~~والخائف، وغير البرزة من النساء، والحائض والنفساء، مع كون الحاكم في موضع ~~لا يجوز لهما المكث فيه أو الدخول. # قالوا: فيستنيب الحاكم حينئذ من يحلفه، لاستلزام الحضور مع ذلك العسر ~~والحرج، وإلزام الحاكم حينئذ بمباشرته الإحلاف بالمسير إليه مستلزم للنقص ~~فيه، أو إلقائه في ضيق وشدة وعسر، مع عدم كونه معهودا في الأزمنة السابقة. ~~واحتمل بعض الأصحاب وجوب ذلك على الحاكم، إلا إذا وجب النقص (2). # أقول: لازم أدلة نفي العسر والحرج أحد الأمرين: إما جواز الاستنابة، أو ~~جواز إيقاف الحكم إلى ارتفاع العذر، إلا في عذر لم يرج زواله. # فالحكم بالأول مطلقا لا وجه له، إلا أن يقال بالتخيير، ومرجعه إلى جواز ~~الاستنابة أيضا. # ولكن هذا إنما يتم على ما هو المشهور من عدم جواز إذن الحاكم لمقلده ~~العادل في الحكم في واقعة مخصوصة. # أما على ما اخترناه - من جوازه - فيرتفع العذر بالإذن لمن يقولون # PageV17P211 # باستنابته في الإحلاف أن يحكم ويستحلف. # نعم، لو فرض عدم إمكان ذلك لتم الحكم بالتخيير المذكور. # ب: قد ظهر من عدم اشتراط كون الحلف في مجلس الحكم جواز تأخير المدعي ~~إحلاف المنكر إلى وقت آخر، كما نقل عن التحرير (1). # ولا يشترط إعادة الدعوى ثانيا، بل لا يلزم إحضاره عند الحاكم أيضا. # ج: قال في القواعد والتحرير ms3714 (2): لو قال: أبرأتك من هذه اليمين، سقط حقه ~~منها في هذه الدعوى، وله أن يستأنف الدعوى، لأن حقه لا يسقط بالإبراء من ~~اليمين.. فإن استأنف الدعوى وأنكر الخصم فله إحلافه، لأن هذه دعوى مغايرة ~~للتي أبرأه من اليمين فيها (3). انتهى. # وهو كذلك، لأنا لو قلنا بسقوط حق هذه اليمين الحاصل بحكم الحاكم بسبب تلك ~~الدعوى لا يوجب سقوط حقه الذي كان يدعيه، للأصل.. ومع بقائه يجوز له دعواه ~~ثانيا، ومع الدعوى يجب على الحاكم استماعها والحكم بمقتضاها، فإذا حكم ~~بالحلف يكون هذا حقا ثابتا (4) ثبت بالدعوى الثانية.. وإن شئت قلت: لم يثبت ~~من الإسقاط إلا سقوط اليمين الثابتة بذلك الحكم دون غيره. # المسألة الرابعة: ثم المنكر - الذي وجه الحاكم إليه الحلف - إما أن يحلف ~~حلفا معتبرا شرعا - كما يأتي بيانه - أو يرده على المدعي، أو ينكل # PageV17P212 # ويأبى عن أحد الأمرين. # فإن حلف سقطت الدعوى عنه في الدنيا، ولكن لا تبرأ ذمته من الحق في نفس ~~الأمر لو كان كاذبا، بل يجب عليه فيما بينه وبين الله تعالى التخلص من حق ~~المدعي بلا خلاف، بل بالإجماع، له، وللاستصحاب - حيث لم يثبت من أدلة سقوط ~~الدعوى أزيد من سقوطها ظاهرا - وللمعتبرة من الأخبار: # كصحيحة سعد وهشام: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أقضي ~~بينكم بالبينات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، وأيما رجل قطعت له من ~~مال أخيه شيئا فإنما قطعت له قطعة من النار " (1). # والمروي في تفسير الإمام (عليه السلام): " فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): يا أيها الناس، إنما أنا بشر وإنكم تختصمون، ولعل بعضكم يكون ألحن ~~بحجته، وإنما أقضي على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشئ فلا ~~يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار " (2). # ويستفاد منها مثل ذلك في جانب المدعي لو شهدت له البينة الكاذبة، وبخصوصه ~~وردت أخبار كثيرة، منها: رواية المناهي المشهورة المروية في الفقيه، وفيها: ~~" إنه نهى عن أكل مال بشهادة الزور " (3). # ثم بما ذكرنا تخصص الأخبار المتضمنة ms3715 لنفي الحق للمدعي عن المنكر بعد حلفه ~~أو ثبوته له بعد بينته لحقوق الدنيا، فإنها تسقط عن المنكر # PageV17P213 # بعد الحلف المعتبر، فلا تجوز له المطالبة ولا المقاصة بماله كما كان له ~~قبل الحلف، ولا العود في الدعوى، فلو عاد إليها لم تسمع منه، بلا خلاف فيه ~~يوجد، بل باتفاق المسلمين كما قيل (1). # للنصوص المستفيضة، كصحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في المسألة الأولى، وفي ~~آخرها: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن حلف لكم بالله فصدقوه، ~~ومن سألكم بالله فاعطوه، ذهبت اليمين بحق المدعي ولا دعوى له " (2). # وروايتي خضر بن عمرو المتقدمتين فيها أيضا (3)، ورواية البصري المروية في ~~الفقيه: عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا تكون له بينة بماله، قال: " ~~فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف ~~فلا حق له " (4). # ومرسلة إبراهيم بن عبد الحميد: في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده ~~إياه فيحلف له يمين صبر (5)، أله عليه شئ؟ قال: " لا، ليس له أن يطلب منه " ~~(6). # وصحيحة سليمان بن خالد: عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني # PageV17P214 # عليه وحلف، ثم وقع له عندي مال، فآخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف ~~عليه كما صنع؟ فقال: " إن خانك فلا تخنه، ولا تدخل فيما عبته عليه " (1). # ورواية عبد الله بن وضاح: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني ~~بألف درهم، فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة، ~~فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقتص الألف درهم التي ~~كانت لي عنده فأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته أني ~~قد أحلفته فحلف، وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم ~~التي حلف عليها فعلت، فكتب: " لا تأخذ منه شيئا، إن كان ظلمك فلا تظلمه، ~~ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذه من تحت يدك ولكنك رضيت ~~بيمينه، لقد مضت اليمين بما فيها " فلم آخذ منه شيئا ms3716 (2). # وأما حسنة الحضرمي: رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها، أيجوز لي إن ~~وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ فقال: " نعم " الحديث (3).. # فهي أعم مطلقا مما مر، لشمولها للحلف قبل استحلاف المدعي # PageV17P215 # والحاكم أيضا، فيجب تخصيصها بما مر.. مع أنها لا تصلح لمعارضة ما مر، ~~لأشهريته رواية وشذوذها. # ومقتضى صريح الصحيحة الأولى وإطلاق البواقي أو عمومها عدم الفرق في ما ~~ذكر بين ما لم يقم بعد الحلف بينة أو أقامها، كما هو الحق المشهور، واختاره ~~الشيخ في الخلاف والنهاية وموضع من المبسوط، ونسبه الإسكافي إلى الصادقين ~~(عليهما السلام) (1)، وعن الخلاف والغنية الإجماع عليه (2). # خلافا للمحكي عن موضع من المبسوط، فتسمع البينة مطلقا (3)، ولعله ~~لإطلاقات سماع البينة. # وفيه: أنها بما مر مقيدة، سيما مع شذوذ ذلك القول بالمرة. # وللمحكي عن المفيد وابن حمزة والقاضي والديلمي، فتسمع - إلا إذا شرط ~~الحالف سقوط الحق باليمين - إلحاقا لها بالإقرار، فكما يجب الحق به بعد ~~الحلف - كما يأتي - يجب بها أيضا (4). # وهو قياس مع الفارق، فإن الإجماع في الإقرار موجود دون البينة، وأيضا ~~الإقرار تمام العلة في ثبوت الحق، بخلاف البينة، فإنها لا تثبته إلا بعد ~~الحكم، ومع ذلك فهو اجتهاد في مقابلة النص. # وللمحكي عن موضع آخر من المبسوط والحلبي والحلي (5)، ومال # PageV17P216 # إليه في المختلف (1)، فتسمع لو أحلف مع نسيان البينة أو عدم علمه بها، ~~ولا تسمع مع العلم بها والرضا به عنها، لأن طلب الإحلاف لظن عجزه من ~~استخلاص حقه بالبينة. # وجوابه ظاهر مما مر. # ومقتضى إطلاق أكثر الأخبار أو عمومها وكذا الفتاوى عدم الفرق في ذلك بين ~~دعوى العين والدين، ولازمه أنه لو ظفر صاحب العين بها بعد الحلف لم يجز له ~~أخذها، ولو أخذها كان فعل حراما، كما هو مقتضى قوله: " ذهبت اليمين بحق ~~المدعي " وقوله: " فلا حق له " (2).. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن المستفاد - من قوله: " قطعت له قطعة من النار " ~~و: " لا يأخذنه " في صحيحة سعد وهشام وتفسير الإمام والنهي عن الأكل (3) - ~~أنه لا يملكه ms3717 الحالف ولا يملكه غيره أيضا، فالعين باقية على ملكية المالك ~~البتة، ضرورة عدم تملك غيرهما. # بل يدل قوله: " لا يأخذنه " أن للمالك التصرف فيه، فيكون له فيه حق، وليس ~~جميع أنواع الحقية الدنيوية منفية عنه، وبه يحصل نوع من الإجمال في الحق ~~المنفي، فيقتصر فيه على المصرح به في الأخبار من الادعاء والمطالبة ~~والتقاص، ويبقى غير ذلك، وهو مقتضى الاستصحاب # PageV17P217 # أيضا، فلا تخرج العين عن ملكية المالك، فله التصرف فيها وأخذها لو أمكن ~~بدون الدعوى والمطالبة والتقاص. # ولا يجوز لغيرهما العالم بالحقيقة ابتياعها عن الحالف ولا ردها إليه لو ~~وقعت في يده. # ويجب على وارث الحالف المطلع ردها، وعلى الغير أمر الحالف بالرد من باب ~~النهي عن المنكر، وكذا في الدين، فإنه يجب على العالم بالواقع نهيه عن ذلك ~~المنكر. # هذا، ثم إنهم قالوا: لو أكذب الحالف نفسه أو ادعى سهوه أو نسيانه أو ~~إثباته بالحلف - للعجز عن الأداء حين الترافع - واعترف بالحق المدعى كلا أو ~~بعضا جاز للمدعي المطالبة وحلت له المقاصة. # قال المحقق الأردبيلي: ولعله لا خلاف فيه. وقيل: بل لا خلاف ظاهرا بينهم ~~(1). وعن المهذب والصيمري دعوى الإجماع عليه (2)، وصرح بالإجماع والدي ~~العلامة في المعتمد، فإن ثبت الإجماع فهو، وإلا فالأخبار المتقدمة ترده، ~~ودعوى انصرافها بحكم التبادر إلى غير محل الكلام واهية. # والوجوه التي استدلوا بها لتخصيص الأخبار غير تامة.. # منها: ما ذكره في المسالك بقوله: لتصادقهما حينئذ على بقاء الحق في ذمة ~~الخصم، فلا وجه للسقوط (3). # وما ذكره المحقق الأردبيلي من عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، ومن ~~عموم أدلة جواز المقاصة. # PageV17P218 # وما ذكره غيرهما (1) من خصوص الخبر: إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه ~~فحلف لي، ثم إنه جاء بعد ذلك بسنتين بالمال الذي كنت استودعته إياه، فقال: ~~هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك، ~~واجعلني في حل، فأخذت منه المال وأبيت أن أخذ الربح منه، وأوقفت المال الذي ~~كنت استودعته حتى استطلع رأيك، فما ترى؟ قال: فقال: " خذ ms3718 نصف الربح وأعطه ~~النصف وحلله، لأن هذا رجل تائب " (2). # والرضوي: " وإذا أعطيت رجلا مالا فجحدك وحلف عليه، ثم أتاك بالمال بعد ~~مدة وبما ربح فيه وندم على ما كان منه، فخذ منه رأس مالك ونصف الربح، ورد ~~عليه نصف الربح، هذا رجل تائب " (3).. # لضعف الكل غايته: # أما الأول، فلكونه اجتهادا في مقابلة النص، أو مصادرة على المطلوب. # وأما الثاني، فلأن مقتضى جواز الإقرار الحكم بتعلقه بما في ذمته حينئذ ~~واقعا، ولا دلالة على ذلك على جواز المطالبة أو التقاص أصلا، فإنه ليس ~~بأقوى من علم المدعي نفسه بذلك، مع أنهم صرحوا بأنه إذا لم يقر لا تجوز له ~~المطالبة أو التقاص، وصرحوا بأنه لا تبرأ ذمة الحالف في نفس الأمر. # PageV17P219 # ومع ذلك قالوا: إن المحلوف له المطلع على ذلك الأمر النفس الأمري ليس له ~~المطالبة والتقاص، مع أن الثابت من الإقرار ليس إلا تعلقه في ذمته قبل ~~الحلف، وأما بعده وبعد تصريح الأخبار بأن اليمين أذهب حقه فلا. # ومن ذلك ظهر ضعف ما قيل من أن التعارض بين عموم الإقرار وما مر من ~~الأخبار بالعموم من وجه، والترجيح للأخير (1). # فإن قيل: معنى جوازه أنه يؤخذ به فيحصل التعارض. # قلنا: بل معناه أنه مثبت للحق عليه، فكما أن الثبوت الواقعي المعلوم ~~للمدعي لم يكن مجوزا للمطالبة والتقاص فكذا ذلك. # وأما الثالث، فلأن أدلة التقاص أعم مطلقا من صحيحة سليمان بن خالد ورواية ~~ابن وضاح المتقدمتين (2)، والقاعدة: تخصيصها بهما. # وأما الرابع، فلأن محل الكلام جواز الدعوى والمطالبة والتقاص، دون جواز ~~الأخذ لو بذل الحالف المال، فإنه جائز مع عدم الإقرار أيضا، كيف؟! وهم ~~صرحوا بأن على الحالف مطلقا إبراء ذمته عن الحق المحلوف عليه، ونهى في ~~الأخبار - كما مر - عن أخذ ما حلف به لو كان كاذبا.. # وعلى هذا فالحكم المذكور مشكل غاية الإشكال. # ولذا تردد فيه صاحب الكفاية، بل يشعر منه الميل إلى خلافه، حيث قال: ~~قالوا كذا، وظاهر الروايات يدل على خلافه (3). انتهى. # والأحوط أنه إن بذله الحالف أخذه كما ms3719 في غير الإقرار أيضا، وإلا # PageV17P220 # فلا يقتص ولا يطالب ولا يدعيه. # فرع: على القول بجواز المطالبة مع إكذاب نفسه لو ادعى صاحب الحق أن ~~الحالف أكذب نفسه فأنكر كانت دعوى مسموعة، وطولب فيها بالبينة والمنكر ~~باليمين، والوجه ظاهر. # المسألة الخامسة: إذا لم يحلف المدعى عليه، بل رد اليمين على المدعي، جاز ~~وصح بالإجماع محققا ومحكيا (1)، له، وللنصوص المستفيضة، كمرسلة يونس ~~المتقدمة في المقدمة (2)، ورواية البصري المتقدمة في المسألة الرابعة، ~~وقوله في آخر تلك الرواية: " ولو كان حيا لألزم اليمين، أو الحق، أو يرد ~~اليمين عليه " (3). # وصحيحة محمد: في الرجل يدعي ولا بينة له، قال: " يستحلفه، فإن رد اليمين ~~على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له " (4). # ورواية عبيد: في الرجل يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعي، قال: # " يستحلف، أو يرد اليمين على صاحب الحق، فإن لم يفعل فلا حق [له] " (5). # ومرسلة أبان: في الرجل يدعى عليه الحق وليس لصاحب الحق بينة، # PageV17P221 # قال: " يستحلف المدعى عليه، فإن أبى أن يحلف وقال: أنا أرد اليمين عليك ~~لصاحب الحق، فإن ذلك واجب على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله " (1). # وصحيحة هشام: " يرد اليمين على المدعي " (2). # ورواية أبي العباس: " إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين، فإن ~~لم يقم البينة فرد عليه الذي ادعى عليه اليمين، فإن أبى أن يحلف فلا حق له ~~" (3)، ونحوها موثقة جميل (4) ومرسلة أبان (5)، إلى غير ذلك. # ثم بعد الرد إن حلف المدعي باليمين المردودة استحق وأخذ الحق بالإجماع، ~~له، ولمرسلتي يونس وأبان المتقدمتين، المنجبرتين - لو كان فيهما ضعف - ~~بالإرسال. # فروع: # أ: إذا رد المنكر اليمين على المدعي فليس للمدعي الرد ثانيا، بلا خلاف، ~~لاستلزامه التسلسل، ولأن جواز الرد أمر توقيفي ولا دليل عليه، # PageV17P222 # ولتصريح المرسلتين المتقدمتين بوجوب اليمين عليه. # وهل للمنكر استردادها وحلفه بنفسه؟ # فإن كان بعد حلف المدعي فليس ذلك له، بلا إشكال وخلاف، وعن المسالك ~~الإجماع عليه (1)، ولثبوت الحق على المنكر بحلفه بمقتضى الأخبار المتقدمة ~~فيجب على الحاكم الحكم به، ولا يسقط الحق الثابت باليمين. ms3720 وإن كان قبل ~~حلفه، فعن الشيخ - كما في الدروس (2) وغيره (3) - أنه أيضا كذلك إذا لم يرض ~~به المدعي، وهو الأصح، لأن كلا من الحلف والرد والاسترداد أمور شرعية ~~موقوفة على التوقيف، ولا توقيف هنا. # فإن قيل: جاز للمنكر الحلف قبل الرد فيستصحب. # قلنا: يعارضه جوازه للمدعي أيضا بعد الرد فيستصحب، ولا يمكن استصحابهما ~~معا، لعدم إمكان اجتماع الحلفين. # فإن قيل: يمكن أن يكون جوازه للمدعي مقيدا بعدم الاسترداد. # قلنا: يعارضه إمكان تقييد جوازه للمنكر أيضا بعدم الرد، مع أن المصرح به ~~في الأخبار - كما مر - وجوبه على المدعي، وذلك يستلزم سقوطه عن المنكر حال ~~وجوبه عليه، لعدم إمكان بقائهما معا، فلا يبقى شئ يستصحب، بل يستصحب عدمه ~~في حقه. # وظاهر الدروس أن له ذلك (4). ونفى بعض الفضلاء المعاصرين عنه البعد، ~~محتجا بأن الرد في معنى الإباحة لا الإبراء، والأصل بقاء الحق (5). # PageV17P223 # وفيه: أنه إن أريد أنه إباحة لا إبراء فمع أنه لا معنى محصل له نقول: # إنه ليس بشئ منهما، بل أمر شرعي، كمطالبة المدعي أولا عنه الحلف، فإنه ~~ليس إباحة ولا إبراء. # وإن أريد أنه في معناها من جهة عدم اللزوم فهو مصادرة محضة. # وأما أصل بقاء الحق فقد عرفت حاله. # ثم بما ذكرنا ظهر عدم جواز الاسترداد مع رضا المدعي أيضا، لجريان الأدلة ~~فيه أيضا، ودعوى الإجماع في أمثال تلك المسائل مجازفة. # ب: إذا رد المنكر اليمين على المدعي فهل للمدعي إلزام المنكر بإحضار ~~المال قبل اليمين؟ # قال في المختلف: لا نص فيه (1). وعن الحلبي: القطع بأنه له (2). # وعن الشهيد الثاني: العدم (3)، وهو مختار والدي، وهو الأظهر، للأصل، وعدم ~~ثبوت حق عليه بعد.. والقدرة على الإثبات ليس ثبوتا. # ج: اختلفوا في أن حلف المدعي باليمين المردودة، فهل يمينه بمنزلة البينة، ~~أو الإقرار؟ وفرعوا على ذلك الخلاف فروعا كثيرة مذكورة في مواضعها. # والحق - كما ذكره المحقق الأردبيلي وصاحب الكفاية (4) ووالدي العلامة في ~~المعتمد - عدم مستند مقبول يصح الاتكاء عليه لشئ من القولين، واللازم إرجاع ~~كل فرع فرع إلى الأصول ms3721 والقواعد واعتبار الأدلة فيها. # PageV17P224 # المسألة السادسة: مقتضى ما ذكرنا من توقيفية الرد وأصالة عدم جوازه - بل ~~دلالة قوله: " واليمين على المدعى عليه " في الأخبار المتكثرة (1) على عدم ~~الرد - اختصاصه بمورد الإجماع والنصوص، وكلاهما مخصوصان بما إذا كان المدعي ~~صاحب الحق وادعى لنفسه الحق، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فللتصريح في ~~جميع الأخبار المتقدمة بقوله: " حقه " أو: # " لا حق له " أو: " صاحب الحق " أو: " ماله " حتى آخر رواية البصري، كما ~~يظهر مما تقدم على ما نقلناه عنه وما تأخر (2). # نعم، ظاهر صحيحة هشام (3) إطلاق المدعي، ولكن يضعفه: # جواز انصرافه إلى الغالب، وهو المدعي لنفسه، كما يستفاد من سائر الأخبار ~~أيضا، بل تبادره منه. # وعدم ظهور قول بالإطلاق، بل ظهور إطباق الأصحاب على خلافه. # وإجمال قوله: " يرد "، حيث إنه ليس المراد منه الإخبار الذي هو حقيقته، ~~ولا الطلب، ولا الرجحان، بل مجاز آخر، وهو يمكن أن يكون مطلق الجواز، وأن ~~يكون الجواز المطلق.. والثاني غير معلوم، والأول لا يفيد الإطلاق. # ومعارضتها مع الأخبار المتكثرة القائلة بأن اليمين على المدعى عليه. # وعلى هذا، فلا دليل على جواز الرد على من يدعي لغيره حقا، حيث تجوز له ~~الدعوى، ولذلك صرح الأصحاب - من غير خلاف بينهم يوجد - باستثناء جواز الرد ~~فيما إذا كان المدعي وصيا ليتيم، أو قيما له أو # PageV17P225 # لغائب، أو وليا لأحدهما أو لمجنون أو سفيه، أو وصيا لحج أو خمس أو زكاة ~~أو نحو ذلك. # وعلى هذا، فيلزم على المنكر - على تقدير الإنكار - إما دفع الحق على ~~المدعي أو اليمين له، يعني: إذا لم يحلف يحكم عليه بوجوب الأداء، لما يأتي ~~من الحكم على ثبوت الحق بالنكول، لعمومات: " البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر " الخالية عن معارضات الرد هنا. # ومنهم من حكم في غير الأخير بالإيقاف حتى يبلغ الطفل ويفيق المجنون ويرجع ~~الغائب فيحلف، وفي الأخير يحبس المنكر حتى يحلف أو يقر. # وليسا بوجه، أما الأول فلأنه ترك لأدلة الحكم بالنكول بل موجب، وأما ~~الثاني فلذلك، مضافا إلى عدم دليل على ms3722 جواز الحبس. # نعم، لو كان المدعي وكيلا، يرد اليمين ويحلف الموكل، لأنه المدعي حقيقة ~~والوكيل آلته، بخلاف الوصي والقيم. # وكذا يشترط في جواز الرد عدم مانع من يمين المدعى عليه، فإن كان هناك ~~مانع منه لا يكون رد، إذ جواز رد اليمين فرع جواز اليمين، فإذا لم يجز لم ~~يجز، ولذا خص الأصحاب جواز الرد أيضا بما إذا كانت الدعوى مجزومة. # وأما إذا كانت مظنونة أو موهومة - على القول بسماعهما - لا يكون رد، لأن ~~اليمين لا يكون إلا على البت واليقين كما يأتي، فلو لم يحلف يحكم عليه، لما ~~مر. # المسألة السابعة: لو لم يحلف المدعي بعد رد اليمين إليه، فإن كان عدم ~~حلفه تركا له وامتناعا عنه - بأن يقول: لا أحلف، أو: لا أريد أن ~~PageV17P226 # أحلف، لكون الحلف مكروها أو تركه مرغوبا إليه - سقط حقه وبطلت دعواه في ~~ذلك المجلس إجماعا، وفي غيره أيضا على الأشهر الأظهر، بل عليه أكثر من تقدم ~~(1) وعامة من تأخر، للأخبار المتقدمة جميعا، فليس له مطالبة الخصم بعد ذلك، ~~ولا استئناف الدعوى في مجلس آخر، ولا مقاصته. # وحكى بعض الأجلة الخلاف فيه عن المبسوط وعن موضع من القواعد، فتسمع دعواه ~~في مجلس آخر (2)، والأخبار المذكورة تدفعه. # ولا فرق في سقوطه مطلقا بين ما إذا لم يقم بعده بينه أو أقامها، لإطلاق ~~النصوص والفتاوى. # وفي التحرير وعن الشهيدين (3) وبعض من تبعهما (4): سماع دعواه إذا أتى ~~ببينة، واختاره والدي (رحمه الله) في المعتمد، ولعله لأجل أن معنى قوله في ~~الروايات المتقدمة -: " إن لم يكن شاهدا ولا بينة له " أو: " ليس له بينة " ~~ونحوها -: انتفاؤها في نفس الأمر وانحصار الحجة المثبتة لحقه في اليمين. # وفيه: أنه لو سلم ذلك فلا يجري في رواية أبي العباس وموثقة جميل ومرسلة ~~أبان (5)، فإنها متضمنة لقوله: " فإن لم يقم بينة " الشامل لجميع صور عدم ~~إقامة البينة، سواء كان لعدمها، أو عدم تذكرها، أو عدم إرادتها، أو غير ~~ذلك. # PageV17P227 # واستدل والدي بانصراف إطلاق أخبار المسألة إلى صورة عدم البينة. # وفيه: منع ظاهر. ms3723 # وإن لم يكن عدم حلفه امتناعا وتركا - بل كان استمهالا حتى ينظر في ~~الحساب، أو يسأل الشركاء أو غيرهم، أو كان لأجل توقع حضور بينته (1) أو ~~قال: احضر البينة - ترك ولم يبطل حقه على الأصح كما في المسالك (2) وغيره ~~(3)، لأصالة بقاء حقه، وعدم فورية اليمين. # وظاهر التحرير عدم السماع حينئذ أيضا (4). # واستشكل فيه المحقق الأردبيلي وصاحب الكفاية (5)، لعموم الأدلة. # وفيه: منع العموم، فإن معنى قوله: " أبى أن يحلف " - كما في طائفة من ~~الأخبار المذكورة (6) -: ترك الحلف والامتناع منه، ولا يقال للمستمهل ~~المقتدر: إنه أبى، بل هو الظاهر من قوله: " فلم يحلف " كما في طائفة أخرى ~~(7)، لأن الظاهر من عدم الحلف الامتناع منه، سيما بملاحظة الطائفة الأولى، ~~فيبقى الأصل والاستصحاب بحاله. # وحينئذ فهل يقدر الإمهال بقدر أم لا؟ # الظاهر: الثاني وفاقا للمسالك (8)، للأصل، وعدم الدليل، وأصالة # PageV17P228 # عدم اللزوم بالتقدير، ولأن اليمين هنا لإثبات حقه، واليمين حقه، فله ~~تأخيره ما شاء، بخلاف المدعى عليه. # المسألة الثامنة: لو لم يحلف المدعى عليه ولم يرد اليمين، بل أبى عن أحد ~~الأمرين ونكل عن الحلف، قالوا: يقول له الحاكم: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا، ~~أو قال: إن حلفت أو رددت اليمين أو جعلتك ناكلا. # وعلى القول برد الحاكم اليمين بعد النكول إلى المدعي يقول: حلفت أو رددت ~~وإلا رددت وجعلتك ناكلا. # قالوا: ويستحب تثليث ذلك. # وعن المبسوط والدروس وجوب المرة الأولى (1). # ولم أعثر على دليل عليه - كما اعترف به بعض آخر أيضا (2) - والأصل ينفيه، ~~كما أنه ينفي استحباب الثلاث بل المرة أيضا، إلا أن يثبت بفتوى الفقهاء، ~~حيث يسامح في أدلة السنن. # ولكن فيه أيضا في المقام إشكالا، إذ مقتضى الأخبار ثبوت الحق عليه، أو ~~ثبوت الرد على المدعي بترك الحلف، فسقوطهما - بعد قول الحاكم ما ذكر وقبوله ~~الحلف بنفسه - مناف لتلك الأخبار، محتاج إلى الدليل، ولذا قالوا بعدم قبول ~~يمين المنكر بعد الحكم بالنكول، فإنه لا فرق في ذلك بين قبل الحكم وبعده، ~~لأن النكول يوجب الحكم، والحكم أحد الثبوتين، فما يدل على عدم ms3724 قبول الحلف ~~في إسقاط ما ثبت على المنكر بالحكم بعده يدل على عدم قبوله في إسقاط ما ثبت ~~على الحاكم من الحكم # PageV17P229 # بالنكول قبله أيضا، ولو قاله قبل إظهار عدم الحلف لكان أولى. # وكيف كان، فإذا نكل وأصر عليه ففي حكمه خلاف، فذهب الصدوقان والمفيد ~~والشيخ في النهاية والديلمي في المراسم والقاضي في الكامل وأبو الصلاح ~~والمحقق في الشرائع والنافع والمعتبر والفاضل في التلخيص والمحقق الثاني ~~إلى أنه يقضى عليه بمجرد نكوله (1). # وهو قول ابن زهرة في الغنية بعد ما ذكر في موضع منه ما يدل على القول ~~الآخر - كما حكي عنه - حيث قال في موضع آخر بعده: وإن نكل المدعى عليه عن ~~اليمين ألزمه الخروج عن خصمه مما ادعاه (2). # واختاره من متأخري المتأخرين جماعة، كالكفاية والمفاتيح وشرحه ووالدي ~~العلامة (3) وبعض الفضلاء المعاصرين (4)، وهو ظاهر الشهيد الثاني (5). # وذهب الإسكافي والشيخ في المبسوط والخلاف والقاضي في المهذب والحلي وابن ~~حمزة والفاضل في أكثر كتبه والشهيد إلى أنه يرد الحاكم اليمين على المدعي، ~~فإن حلف ثبت حقه، وإن نكل بطل (6). # PageV17P230 # واختاره بعض مشايخنا المعاصرين (1)، ونسبه بعضهم إلى أكثر المتأخرين (2)، ~~وعن الخلاف والغنية الإجماع عليه (3)، وفي السرائر: أنه مذهب أصحابنا عدا ~~الشيخ في النهاية (4). # والحق هو الأول، لاستصحاب عدم ثبوت الحلف على المدعي، وعدم توقيفية الرد ~~من الحاكم، لصدر رواية البصري المروية في الكافي والتهذيب: عن الرجل يدعي ~~قبل الرجل الحق فلا تكون له بينة بماله، قال: # " فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف فعليه " (5). # وذيلها المروي في الكافي والتهذيب والفقيه، وفيه: " ولو كان حيا لألزم ~~اليمين، أو الحق، أو يرد اليمين عليه " الحديث (6). # وفي كل من صدرها وذيلها دلالة على المطلوب، أما الصدر ففي قوله: " وإن لم ~~يحلف فعليه " وأما الذيل ففي قوله: " لألزم اليمين، أو الحق، أو يرد اليمين ~~". # والإيراد عليها تارة بضعف السند. وهو - بعد وجودها في الكتب الأربعة - ~~عندنا باطل، مع أنه بتلقي الأصحاب لها منجبر. والقول - بأنه جابر لخصوص ما ~~تلقوه لا جميعا - فاسد، ms3725 لأنه إنما هو إذا كان الانجبار مخصوصا بالمدلول، ~~وأما مع # PageV17P231 # الانجبار المتني فيكون حجة في جميع ما يدل عليه الكلام، كما بينا في ~~موضعه. # وأخرى: باختلاف النسخة، فإن الرواية على ما في الفقيه خالية عن قوله: " ~~وإن لم يحلف فعليه " بل بدله: " وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق ~~له " وعلى هذا فلا دلالة فيها على الحاكم. # وفيه: أن الاختلاف إنما يوهن إذا كان في النسخ من الكتاب الواحد، أما من ~~الكتب المتعددة فلا، لأن الأصل فيه تعدد الرواية دون نسخ الرواية الواحدة، ~~هذا مع أن ذيله - الذي هو أدل على المطلوب من صدره - اتفقت عليه كتب ~~المشايخ الثلاثة. # وثالثة: بضعف الدلالة، إذ لا قائل بإطلاق ثبوت الحق عليه بعدم الحلف، بل ~~لا بد إما من تقييده بالنكول عن الرد، أو بما إذا رده على المدعي وحلف، ~~والأول ليس بأرجح من الثاني. # وفيه: أن مقتضى الإطلاق ثبوت الحق بعدم الحلف على المنكر، سواء لم يرد مع ~~ذلك اليمين، أو رده وحلف المدعي، أو رده ولم يحلف، خرج الأخير بالدليل ~~فيبقى الباقي، ومثل ذلك الاستدلال جار في أكثر أبواب الفقه، وليس من باب ~~احتمال التقديرين أو التجويزين حتى يحتاج إلى الترجيح ويحصل الإجمال بدونه. # ورابعة: باحتمال كون المبتدأ المقدر لقوله: " فعليه " الحلف، والضمير ~~المجرور للمدعي، أي فالحلف على المدعي، أو يكون المبتدأ المقدر: الحق ~~المالي - وهو الدعوى - والضمير للمنكر. # وفيه: أنه خلاف الظاهر، وفتح باب تلك الاحتمالات يسد باب الاستدلال ~~غالبا. # وخامسة: باحتمال التقية فيه، لكون ذلك مذهب جمع من العامة، PageV17P232 # ومنهم أبو حنيفة (1). # وفيه: أنه إنما يفيد في موضع المعارضة ولا معارض للرواية. # هذا، مع أن غير الأخير من تلك الوجوه لا يضر في دلالة الذيل. # وتضعيف دلالته - باحتمال كون قوله: " أو يرد اليمين عليه " بصيغة ~~المجهول، فيراد رد الحاكم - سخيف غايته، لأنه لا يسبق إلى ذهن من له أدنى ~~إنس بالكلام مثل ذلك، مع أن رد الحاكم على المدعي ليس منوطا بالحياة، وأيضا ~~لو كان كذلك للزم ms3726 أن يقول: " ويرد " بلفظة: الواو، دون: أو، على ما هو ~~بصدده. # نعم، يكون الإلزام بالحق مع رد الحاكم، فلا معنى للتقسيم بالأقسام ~~الثلاثة، وهذا ظاهر. # وتدل على المطلوب أيضا صحيحة محمد: عن الأخرس كيف يحلف؟ قال: " إن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربها فامتنع فألزمه ~~الدين " (2). # وظاهر أنه لم يرد اليمين على المدعي كما تدل عليه لفظة " الفاء "، فإنها ~~تدل على ترتب الإلزام على الامتناع من غير حاجة في بيان عدم الرد إلى توسيط ~~قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة.. ولا قائل بالفرق بين الأخرس وغيره. # والإيراد عليها تارة بمثل ما مر من لزوم تقدير، لعدم جواز الإلزام ~~بالامتناع عن اليمين إلا مع الامتناع عن الرد أيضا، وتقديره ليس بأولى من # PageV17P233 # تقدير رد الحاكم على المدعي. # وفيه: أن لزوم تقدير إنما هو إذا قلنا: إن النكول وعلة الإلزام بالحق هما ~~الامتناعان معا، وليس كذلك، بل النكول والموجب للإلزام هو الامتناع عن ~~اليمين، إلا إذا ردها مع ذلك إلى المدعي، فإذا امتنع نكل، وألزم ما لم يظهر ~~رد، فلا يحتاج إلى تقدير عدم الرد وذكره، لأن الامتناع كاف في الإلزام ما ~~لم يظهر منه الرد. # وأخرى: بأنه قضية في واقعة، فلا تكون عامة. # وفساده ظاهر، لأنه إن أريد بعدم عمومها عمومها بالنسبة إلى رد اليمين بعد ~~الامتناع وعدمه فقد عرفت أن لفظة " الفاء " - الدالة على الترتيب المثبت ~~لعلية الامتناع فقط - تدل على أن الإلزام مترتب على الامتناع. # وإن أريد عمومها بالنسبة إلى غير هذا الأخرس أو الشخص المخصوص، فعدم ~~القول بالفصل كاف في التعميم. # وثالثة: بأنه فرع العمل به في كيفية إحلاف الأخرس، ولم يقل به غير نادر. # وفيه أولا: إنا نقول بالعمل به فيها وإن لم يكن مشهورا. # وثانيا: إن مخالفته المشهور إنما هو إذا قلنا: إن العمل بهذه الكيفية ~~لخصوصيتها، وأما لو قلنا بكونه لأجل أنها أحد أفراد الإشارة المفهمة، لم ~~يخالف الشهرة كما يأتي. # ورابعة: بمنافاتها لما ذكر من نقل الجمهور خلافه في النكول ms3727 عن علي (عليه ~~السلام). # وفيه: أنه أي اعتماد على نقل الجمهور؟! وكم من هذا القبيل - كما لا يخفى ~~- على من لاحظ إسنادهم في الفرائض إليه؟! PageV17P234 # ومما يدل على المطلوب أيضا رواية أبي بصير المتقدمة في المقدمة، حيث قال ~~فيها: " لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك أو أكثر، لم ~~يكن اليمين على المدعي، وكانت اليمين على المدعى عليه " (1). # فإن قوله: " لم يكن اليمين " عام شامل لما إذا نكل المدعى عليه عن اليمين ~~أو لم ينكل، رد اليمين على المدعي أو لم يرد، خرجت صورة الرد بالإجماع ~~والنصوص، فيبقى الباقي. # ومنه ما إذا نكل المدعى عليه فلا يمين على المدعي حينئذ بمقتضى الرواية، ~~فلا يخلو إما يلزم المدعى عليه بالحق، أو المدعي بترك الدعوى، أو يوقف ~~الحكم، والأخيران باطلان بالإجماع، فيبقى الأول وهو المطلوب. # وبتقرير آخر: إذا نكل المدعى عليه فليس إلا يمين المدعي، أو إلزام المدعى ~~عليه إجماعا، والأول باطل بعموم الرواية، فبقي الثاني، وهو المطلوب. # وقد يستدل أيضا بقولهم (عليهم السلام): " البينة على المدعي، واليمين على ~~من أنكر " (2)، وفي إتمام دلالته إشكال. # احتج الآخرون (3) بالإجماع المنقول. # واستصحاب براءة ذمة المنكر. # PageV17P235 # والنبوي العامي: أنه (صلى الله عليه وآله) رد اليمين على طالب الحق (1). # ورواية عبيد وصحيحة هشام، المتقدمتين في المسألة الخامسة (2). # وبنقل الجمهور نسبة ذلك القول إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). # والأول: مردود بعدم الحجية، سيما مع مخالفة فحول الطائفة قبل الدعوى، بل ~~مخالفة الناقل نفسه قبلها كالشيخ (3)، أو بعدها كابن زهرة (4)، ولذا جعل في ~~المسالك والمعتمد هذا الاحتجاج من غرائب الاحتجاجات (5). # والثاني: بمعارضته مع أزيد منه من الاستصحابات المتقدمة، ثم بمزايلته بما ~~ذكرنا من الأدلة. # والثالث: بعدم الحجية، ثم بعدم الدلالة، لكونه قضية في واقعة لا يعلم ~~حالها أنها في أي واقعة. # والرابع: بعدم الدلالة، لأن الظاهر أن فاعل " يرد " هو المدعى عليه، ~~لمناسبته لضمير: " يستحلف " المقارن له، ولا أقل من الاحتمال المسقط ~~للاستدلال. # والخامس: بذلك أيضا، لما مر من تعدد مجازه وعدم ms3728 تعيينه، ولعله أنه قد ~~يجوز الرد. # والسادس: بعدم حجية نقلهم وإن أطبقوا عليه. # وقد استدل بوجوه أخر بينة الوهن، فلا فائدة في التعرض لها. # PageV17P236 # فرعان: # أ: لو سكت المدعى عليه بعد عرض الحاكم عليه اليمين فهل هو نكول أم لا؟ # قال في التحرير: نعم، بعد تعريف القاضي أنه إذا عرض عليه اليمين ثلاثا ~~وامتنع بسكوت أو غيره استوفى الحق بيمين المدعي (1). # أقول: الأولى الرجوع في ذلك إلى العرف، فإن سكوته قد يكون لتدبر وتأمل في ~~الواقعة، أو لدهش، أو لتعظيم للحلف، فإن دلت القرائن الحالية على أنه تارك ~~للحلف يصير ناكلا.. ولعله لذلك جعل في التحرير تنكيله بعد التعريف ثلاثا، ~~إذ مع ذلك يحكم العرف بترك الحلف. # ب: ظاهر عبارات الأصحاب - كما قيل (2)، ومنهم الفاضلان (3) - عدم ~~الالتفات إلى قول المنكر لو بذل بعد نكوله اليمين، بأن حلف، أو يقول: # ندمت من النكول بل أحلف. # وخصه المحقق في النافع والفاضل في التحرير بما إذا كان ذلك بعد الحكم ~~عليه بالنكول (4). # ونفى بعضهم الخلاف فيه في هذه الصورة على القول المختار، وفي صورة إحلاف ~~الحاكم المدعي على القول الآخر، مستدلا بثبوت الحق على المدعى عليه بذلك، ~~فيستصحب إلى تيقن المسقط، واختصاص السقوط # PageV17P237 # بيمينه بحكم التبادر وغيره بيمينه قبل الحكم عليه بنكوله (1). # واستشكل بعض آخر في عدم الالتفات إذا كان ذلك قبل الحكم، ومنهم من حمل ~~إطلاقاتهم على ما في النافع أيضا (2). # أقول: بل يمكن حمل كلام النافع على إطلاقاتهم، فإنه قال: لو بذل المنكر ~~اليمين بعد الحكم بالنكول لم يلتفت إليه. وكما يمكن أن تكون " الباء " ~~سببية يمكن أن تكون إلصاقية، أي بعد ثبوت النكول وتحققه.. # وكيف كان، فالعلة المذكورة لعدم الالتفات مشتركة، لأن كما أن الحكم بسبب ~~النكول أو إحلاف المدعي علة لثبوت الحق عليه فيستصحب، فكذلك أصل النكول سبب ~~وعلة لثبوت حق الحكم ووجوبه، أو جوازه بالحق أو بالرد على الحاكم، فيجب ~~استصحابه. والحاصل: أن بعد الحكم يستصحب ثبوت الحق على المدعى عليه، وقبله ~~على الحاكم، ولا فرق. # وأما ما ms3729 ذكره الأردبيلي ردا على إطلاقهم، من أنه فرع ثبوت الحق بالنكول ~~فورا ولا دليل عليه. # ففيه: أنه وإن كان كذلك ولكن ثبت ما على الحاكم عليه فورا، إذ يمكن أن ~~يقال في ثبوت الحق بتوقفه على الحكم، وأما وظيفة الحاكم فلا يتوقف ثبوتها ~~على طول مدة قطعا. # إلا أن يقال: إنه يمكن أن يكون ما على الحاكم مقيدا بعدم الرجوع عن ~~النكول فلا يمكن استصحابه، ولا يجري ذلك في ثبوت الحق في ذمته، فإنه لا ~~يقبل التقييد. # ولكن ذلك يصح على القول بتوقف ثبوت الحق على الرد على # PageV17P238 # المدعي. # وأما على المختار، فالظاهر ثبوته بالنكول، وحكم الحاكم جزء لسبب ثبوته ~~على الناس لا في الواقع، أو على الحاكم، فبالنكول يثبت الحق على الحاكم، ~~فيحكم به لإثباته على الغير، فتأمل. # وقد يقال أيضا: بأن عدم الالتفات قبل الحكم أو بعده إنما هو إذا عرض حكم ~~النكول على المدعى عليه، أو كان عالما به، وأما لو لم يعرض عليه فادعى ~~الجهل بحكم النكول فيشكل نفوذ القضاء، لظهور عذره. # وفيه: أن ذلك ليس حكما تكليفيا حتى يعذر فيه الجاهل أحيانا، بل وضعي، ~~وليس الاستشكال هنا إلا كالاستشكال في ثبوت الدية على من كسر رأس غيره مع ~~الجهل بثبوت الدية به. # وعلى القول بعدم الالتفات مطلقا أو بعد الحكم فهل يتفاوت الحكم برضى ~~المدعي بيمينه أم لا؟ # قيل: نعم (1)، والأظهر: لا، لأنه أمر شرعي لا ينوط برضى أحد الخصمين أو ~~عدم رضاه. # PageV17P239 # الموضع الثاني في الحكم بالبينة وفيه أيضا مسائل: # المسألة الأولى: وإن قال المدعي: لي بينة، استحضرها الحاكم منه وجوبا إن ~~علم جهل المدعي بان له الإحضار، وجوازا مطلقا كما عليه الأكثر، كما صرح به ~~جماعة، ومنهم: الشيخان والديلمي والحلبي والقاضي في أحد قوليه (1)، للأصل. # وخلافا للمبسوط والمهذب والسرائر، فلم يجوزوه مطلقا، لأنه حق له، فله أن ~~يفعل ما يرى (2). # وفيه: أن الأمر هنا للإرشاد دون الإيجاب. # ومنهم من فصل بين علم الحاكم بمعرفة المدعي بماله وجهله به (3)، والظاهر ~~أن ذلك أيضا مراد ms3730 المبسوط ومن تبعه، كما أن الظاهر أن مرادهم نفي جواز ~~الأمر الإيجابي، ومراد المجوزين الإرشادي، فيعود نزاع الكل إلى اللفظي.. ثم ~~- بعد حضور البينة - يجئ الوجهان في سؤال الحاكم عنها قبل طلب المدعي ~~وعدمه، ولعل الأقرب: الجواز. # المسألة الثانية: لا يتعين على المدعي إذا كانت له بينة غائبة # PageV17P240 # إحضارها ولا حاضرة إقامتها، بل يجوز له الإحلاف حينئذ أيضا، بمعنى: # أن المدعي الذي له بينة مخير بين إقامة البينة والتحليف، وللحاكم تخييره ~~بينهما.. صرح به في التحرير (1)، ونفى بعض مشايخنا المعاصرين عنه الخلاف في ~~صورة عدم حضور البينة، ثم قال: بل ذكر جماعة من دون خلاف بينهم ثبوت الخيار ~~للمدعي بين إحلافه وبين إقامة البينة ولو كانت حاضرة، لأن الحق له، فله أن ~~يفعل ما يشاء منهما (2). انتهى. # ونسب بعض فضلائنا المعاصرين تخييره مطلقا إلى المستفاد من الأدلة، وقال: ~~فلا يتوهم أنه مع إمكان إقامة البينة لا يجوز التحليف (3). # انتهى. # أقول: وتدل عليه صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في المسألة الأولى من ~~الموضع الأول (4)، حيث حكم فيها بذهاب اليمين بحق المدعي كلما رضي بيمين ~~المنكر، بل صرح بأنه كذلك وإن كانت له بينة عادلة. # وإطلاق رواية محمد بن قيس المتقدمة في المسألة الثانية منه (5). # ولا تنافيها صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة في المقدمة (6)، حيث قال: " ~~هذا لمن لم تقم له بينة "، لأن المشار إليه للفظ " هذا " هو ما تقدم من ~~الأمر بالإضافة إلى الاسم الدال على تعيينه لمن لم تقم له البينة، وهو ~~كذلك، مع أن المذكور فيها عدم إقامة البينة لا عدم وجودها، وأما بعد قيام # PageV17P241 # البينة فلا شك في عدم الحلف. # ولا مرسلة يونس المتقدمة فيها أيضا (1)، حيث قال: " فإن لم يكن شاهد ~~فاليمين على المدعى عليه "، لأن جزاء الشرط هو كون اليمين متعينا ولازما ~~على المدعى عليه، كما تدل عليه لفظة " على "، ولا شك أنه فرع عدم البينة، ~~وأما معها فلا يتعين عليه، بل المدعي بالخيار. # ولا المروي عن تفسير الإمام المتقدم فيها أيضا (2)، حيث علق تحليف الرسول ms3731 ~~(صلى الله عليه وآله) للمدعى عليه بقوله: " وإن لم تكن له بينة "، لأن ~~المراد منه: وإن لم يقم البينة، بقرينة ما تقدم عليه من قوله: " فإن أقام ~~بينة "، ولأن المعلق على عدم البينة هو تحليف الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~وهو لا ينافي اختيار المدعي، فإن الحاكم ليس له خيار. # وعلى ما ذكر، فلو كانت للمدعي بينة وأعرض عنها والتمس اليمين، أو قال: ~~أسقطت البينة واكتفيت باليمين، فهل يجوز الرجوع قبل الحلف؟ # الأظهر الأشهر - كما صرح به بعض من تأخر (3) - نعم، لأصالة بقاء الخيار، ~~وعدم دليل على اللزوم بذلك الاختيار، وأصالة عدم السقوط بذلك الإسقاط. ولا ~~يعارضها استصحاب بقاء ما ثبت للحاكم بالتماسه من جواز تحليف المنكر أو ~~وجوبه، لأن المسلم ثبوته له هو ثبوته ما دام المدعى عليه باق على ذلك ~~الاختيار. # المسألة الثانية: إن قال المدعي: لي بينة غائبة، خيره الحاكم بين الصبر ~~إلى حضورها وبين الإحلاف، لما عرفت من كونه مخيرا بينهما، فإن # PageV17P242 # اختار الأول قبل منه، وقالوا: يؤجل ويضرب له وقت بمقدار إحضارها، ومنهم ~~من لم يذكر التأجيل. # وتدل على الأول رواية سلمة بن كهيل المتضمنة لما ذكره أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) لشريح: " واجعل لمن ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما، فإن أحضرهم ~~أخذت له بحقه، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية " (1). # والقضية التي أمر بإيجابها عند عدم الحضور لا تخلو عن إجمال، فيمكن أن ~~تكون حلف المنكر، وأن تكون إسقاط الحق، وأن تكون غيرهما، إلا أن الظاهر أحد ~~الأولين، لعدم معهودية غيرهما، بل عدم تصوره. # ويدل على التأجيل أيضا أنه ربما أحضر المدعى عليه من بلد بعيد، لعدم وجود ~~أهل الترافع في بلدهما، ويتضرر المدعى عليه بالمكث حتى أراد المدعي إحضار ~~البينة، وبالرجوع والعود أيضا، ولا يمكنه التوكيل للحلف، فلا بد من تعيين ~~الأمد، وهو الأظهر. # والحق أنه ليس للمدعي مطالبة غريمه بالكفيل حتى يحضر البينة، ولا ~~ملازمته، ولا حبسه، وفاقا للمبسوط والخلاف والإسكافي والحلي والقاضي في أحد ~~قوليه (2)، وعليه أكثر المتأخرين بل عامتهم كما قيل ms3732 (3)، ونسبه بعضهم إلى ~~المشهور مطلقا (4)، للأصل، فإن مطالبة الكفيل قبل ثبوت # PageV17P243 # الحق أمر بلا دليل، سيما مع جواز الحكم على الغائب، وملازمته وحبسه عقوبة ~~قبل حصول السبب لا دليل عليها. # وعن المقنعة والنهاية والقاضي - في قوله الآخر - والوسيلة والغنية: # جوازه له (1)، بل عن الأخير نفي الخلاف فيه، حفظا لحق المدعي، حذرا عن ~~ذهاب الغريم، ولزوم مراعاة حق المسلم في نفس الأمر، فيجب التكفيل من باب ~~المقدمة. # وفيه: أنه لم يعلم ثبوت حق نفس أمري له، بل هو مجرد احتمال، وهو لا يصلح ~~دليلا، فأين الحق الواجب مراعاته حتى يكون التكفيل مقدمته؟! # المسألة الرابعة: بعد حضور البينة لا يقول الحاكم لهما: اشهدا، لأنه ~~إيجاب بلا دليل على الوجوب، بل يقول: من كان عنده كلام أو شهادة، أو: إن ~~كان عندكما شهادة، فليذكر ما عنده إن شاء، فإن أجابا وشهدا فلينظر في أمر ~~الشهادة: # فإن لم تكن الشهادة جامعة لشرائطها - الاتفاقية، كالمطابقة للدعوى، أو ~~الخلافية على الموافق للراجح في نظره، من الحسية والعلمية، أو الأصلية ~~والفرعية، أو الاستصحابية والحالية، كما تأتي كلها في باب الشهادات - ~~فليطرحها. # وإن كانت جامعة لها فلينظر في حال الشاهدين: # فإن علم عدم كونهما جامعين للشرائط الآتية في باب الشهادة - من العدالة، ~~وانتفاء الشركة، والتهمة، والعداوة، وكثرة النسيان، والبلوغ، # PageV17P244 # ونحوها مما يأتي - فليطرح شهادتهما أيضا. # وإن علم اجتماعهما لجميع الشرائط قبل شهادتهما وحكم. # وإن جهل كل حالهما أو بعضها استكشف عنها بما هو طريق الاستكشاف، فإذا ~~انكشف الحال فليعمل بمقتضاها من القبول والرد، ولو لم ينكشف فليعمل بمقتضى ~~نظره (في كل حال) (1) من الشرائط، من أصالة وجوده أو عدمه، أو اشتراط العلم ~~بالوجود أو عدم العلم بالخلاف، أو نحو ذلك مما يأتي، ويعمل بمقتضاه. # المسألة الخامسة: إن عرف الحاكم فسقهما لا يطلب التزكية من المدعي، لأن ~~الجارح مقدم، وله العمل بعلمه، إلا أن تكون معرفته استصحابية، أو مستندة ~~إلى ظاهر حال يمكن التخلف. # فلو أراد المدعي في الأول إثبات زوال الحالة الاستصحابية وتوبته من الفسق ~~المعلوم يسمع، وكذا ms3733 لو أراد في الثاني إثبات ما يخالف الظاهر، كما إذا كان ~~الشاهدان أو أحدهما من شركاء العاشر (2)، فإن ظاهر حاله حينئذ الفسق، وأراد ~~المدعي إثبات أنه مجبور على ذلك، وعمله مقصور بما هو مجبور فيه، أو أن ~~مقصوده من الشركة دفع الظلم عن المعشور من ماله وبذل حصته، أو إخفاء ماله، ~~أو نحو ذلك. ونحوه إثبات أن مدمن الخمر مجبور، أو أنه - لمرض منحصر علاجه ~~فيه - معذور. # ويمكن الاكتفاء باشتراط معرفة الحاكم في ذلك، لأن معرفته إنما تكون إذا ~~كان باب تلك الاحتمالات مسدودا عنده عادة، وأما مع احتمال # PageV17P245 # - ولو بعيدا - فلا يكون عالما. # ولو لم يحتمل الحاكم ولكن ادعى المدعي إثباته وخطأ الحاكم يسمع. # المسألة السادسة: قد أشرنا إلى أنه إن عرف الحاكم عدالتهما واجتماعهما ~~للشرائط حكم بشهادتهما، ولا أعرف في ذلك خلافا، بل صرح بانتفائه جماعة، ~~منهم صاحب الكفاية (1). # ويدل عليه قوله في المروي في تفسير الإمام المتقدم ذكره في المقدمة: " ~~فإن أقام بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه " (2)، ولما مر ~~من حكم الحاكم بعلمه مطلقا، بل قد عرفت أن من لم يجوز عمله بعلمه استثنى ~~هذه الصورة. # ولا يلزم عليه حينئذ سؤال المدعى عليه أنه: هل لك جرح فيه أو كلام، ~~للأصل. # وهل يجوز له ذلك؟ # الظاهر: نعم، لعدم دليل على المنع، فإن قال المدعى عليه: لا كلام لي، ~~أنفذ الحكم، وإن قال: نعم، سمع دعواه، لكونه دعوى، فيجب سماعها. # وكذا لو ادعى عليه الجرح من غير سؤال الحاكم، فإن أثبت ما ادعاه يطرح ~~الشاهدان، وإلا فيحكم بمقتضى علمه، إذ لم يرد عليه ما يزيله. # ولا حلف له حينئذ على أحد ولو على المدعي لو أنكر ما ادعاه من الجرح. # ثم يعزر المدعى عليه أو يحد إن كان جرحه الذي لم يقدر على إثباته # PageV17P246 # مما يوجب أحدهما. # وهل يقبل حينئذ قول المدعي فقط ولو لم يكن عادلا إذا ذكر ما يوجب جرحه، ~~لجهله بأنه يوجب الجرح، أو لغير ذلك؟ # يأتي تحقيقه في باب الشهادات عند ms3734 بيان ما يثبت العدالة والجرح. # وهل معرفة الحاكم الكافية في المقام: المعرفة العلمية، أو تكفي الظنية ~~بعد كونها معتبرة شرعا، كتزكية العدلين قبل ذلك؟ # الظاهر: أنه لا ينبغي الريب في الثاني، لأن الظن المعتبر شرعا قائم مقام ~~العلم. # فرع: لو بنى الحاكم فيهما بالعدالة الاستصحابية وحكم ثم ظهر فسقهما حال ~~الحكم ينقض الحكم كما صرحوا به، لأن فقد الشرط يقتضي عدم المشروط، ووجوده ~~العلمي إنما يفيد لوجوب الحكم حال العلم وقد حكم، لا لتأثير الحكم بعد ~~الانكشاف. # المسألة السابعة: وإن جهل الحاكم حالهما - من اجتماع الشرائط وعدمه - ~~استكشف عنه بما هو طريق الانكشاف في كل شرط، وقد يكون مما يعمل فيه بالأصل، ~~كما يأتي في موضعه. # وهل يكون إقرار الخصم بالعدالة وباجتماع سائر الشرائط كافيا في الاستكشاف ~~ومثبتا لوجود الشرط، أم لا؟ # فيه خلاف يأتي تحقيقه في باب الشهادات. # وإن لم ينكشف من قول الخصم وكان محتاجا إلى الاستكشاف طلبه من المدعي حتى ~~تبين الحال بالبينة المقبولة أو نحوها. # وهل يتعين ذلك على كشف المدعي وإقامته البينة، حتى لو قال: # لا بينة لي على تزكية الشهود - مثلا - أو: لا أعرف شاهدا عليها، أو قال: ~~PageV17P247 # يتعسر علي ذلك، أو قال: لا أفعل، سقطت الشهود ويطرح الحاكم شهادتهما؟ # أو طلبه من المدعي أحد طرق فحص الحاكم، فله الفحص من غير جهة المدعي، بل ~~عليه ذلك لو لم يفعل المدعي؟ # الظاهر: الثاني، كما يأتي في باب الشهادات، ويدل عليه فعل رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) المروي في تفسير الإمام (عليه السلام) (1). # ثم لو أقام المدعي البينة على التزكية، أو استكشف الحاكم من جهة غيره، ~~قالوا: يطلب الحاكم من المنكر الجرح، فإن أرادوا لزومه فلا أرى عليه دليلا، ~~إلا إذا علم جهله باستحقاقه الجرح لو كان، حيث إن إهمال ذكره يوجب بطلان ~~حقه، مع تأمل فيه أيضا.. وإن أرادوا جوازه فهو كذلك. # ثم إن اعترف المنكر بعدمه حكم، وإن ادعاه بعد طلب الحاكم أو بنفسه قبل ~~الطلب يؤمر بإحضار الجارح، فإن أحضره يعمل ms3735 معه كما يعمل مع بينة المدعي من ~~الرد والقبول والاستكشاف. # وإن استنظر واستمهل قالوا: يمهل ثلاثة أيام، أما الإمهال فقالوا: لأنه ~~مقتضى العدل، ولرواية سلمة المتقدمة في المسألة الثالثة (2). # وفيهما نظر، أما الأول فلأن العدل يحصل بالحكم ثم الاسترداد إن ثبت الجرح ~~بعد ذلك أيضا، بل هو أقرب إلى العدل. # وأما الثاني، فلأن الظاهر من قوله في الرواية: " فإن أحضرهم أخذت له بحقه ~~" أن المراد شهود المدعي المطالب للحق، فتأمل. # PageV17P248 # وأما تقديره بثلاثة أيام فلم أقف على ما يدل عليه، ويستشم من كلام بعضهم ~~احتمال الإجماع عليه (1)، واستشهد له بعضهم بالإمهال بذلك القدر في بعض ~~الأمور الأخر (2). # وضعفه ظاهر، ولذا قيل: لو ادعى أن شهودي على الجرح على مسافة لا يصلون ~~إلا بعد الثلاثة، يمهل الأزيد (3). # وفيه إشكال، بل في الثلاثة أيضا، لثبوت العدالة بالبينة، وأصالة عدم ~~الجرح، وإمكان التلافي لو أثبته بعد الحكم. # ولو قلنا بالإمهال وطلب المدعي التكفيل فيما يحتمل الفرار أو الاختفاء أو ~~نحوهما فقبوله هنا أولى منه في إمهال المدعي لإحضار البينة.. # والظاهر أن له ذلك هنا، لثبوت حقه. # فرع: لا بأس بتفريق الشهود إذا ارتاب الحاكم بهم أو احتمل غلطهم، للأصل، ~~بل ربما يستحب تأسيا بالحجج (عليهم السلام). # وقيل: محل التفريق قبل الاستزكاء (4). ولا بأس به، لوجوب الحكم فورا بعده ~~إذا طلب المحكوم له. # المسألة الثامنة: إذا أقام المدعي البينة المستجمعة للشرائط فلا يمين ~~عليه، بلا خلاف فيه كما في الكفاية (5) وغيره (6)، بل بالإجماع كما عن # PageV17P249 # الخلاف (1)، وبه صرح بعض فضلائنا المعاصرين (2). # ويدل عليه الأصل، والأخبار المستفيضة المتضمنة لقوله (عليه السلام): " ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " (3) فإن التفصيل قاطع للشركة. # وصحيحة محمد: عن الرجل يقيم البينة على حقه، هل عليه أن يستحلف؟ قال: " ~~لا " (4)، ونحوها روايته (5). # وكذا موثقة أبي العباس (6)، وموثقة جميل، ورواية أبي العباس، ومرسلة ~~أبان، المتقدمة جميعا في المسألة الخامسة من الموضع الأول (7). # وأما قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح في رواية سلمة -: " ورد ~~اليمين على المدعي مع بينته، فإن ذلك ms3736 أجلى للعمى وأثبت في القضاء " (8) فلا ~~يصلح لمعارضة ما ذكر، لشذوذه، مع أنه إما يحمل على الاستحباب بقرينة نفي ~~الوجوب في الأخبار الأخر، أو على البينة الواحدة، إما لعمومها وخصوصية ما ~~مر، أو للجمع بينها وبين ما مر بشهادة ما يدل على ضم اليمين مع الشاهد ~~الواحد. # PageV17P250 # وأما مكاتبة الصفار الصحيحة -: هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على ~~رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه السلام): " إذا شهد معه آخر عدل فعلى ~~المدعي يمين " (1) - فلا تنافي ما مر، لأنها محمولة على عدم قبول شهادة ~~الوصي. # ثم إن ما ذكرنا إنما هو على الأصل، وقد يستثنى منه بعض المواضع بالدليل، ~~والله الهادي إلى سواء السبيل. # المسألة التاسعة: لو قال المدعي بعد إقامة الشهود: كذبت شهودي، بطلت ~~الشهود، فلا تسمع شهادتهم في حقه، ولكن لا تبطل دعواه، كذا قالوا. # والوجه فيه: أن الكذب على المشهور وإن كان مخالفة الواقع - وعليه فيكون ~~التكذيب اقرارا على انتفاء الحق - ولكن الظاهر المتفاهم منه في العرف أنه ~~مخالفة الاعتقاد، ولا أقل من احتمال ذلك، فلا تسقط الدعوى به. # ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان التكذيب قبل الحكم أو بعده، إذ بعد الحكم ~~ينكشف بطلان المستند، لأن إقرار صاحب الحق دليل شرعي. # PageV17P251 # الموضع الثالث فيما يحكم فيه بالبينة واليمين معا وهو ما يستثنى من ~~القاعدة المتقدمة من عدم تعلق اليمين بالمدعي، ويخرج عن تحت ذلك الأصل ~~بدليل. # وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: مما استثني من القاعدة: الدعوى على الميت، فإن المدعي ~~إذا أقام البينة يستحلف معها على بقاء الحق في ذمة الميت استظهارا، على ~~المعروف من مذهب الأصحاب كما في الكفاية، بل لا مخالف يظهر منهم كما فيه ~~أيضا (1)، بل بلا خلاف مطلقا كما في المفاتيح (2) وشرحه وغيرهما (3)، بل ~~بالإجماع كما في المسالك والروضة وشرح الشرائع للصيمري (4)، بل بالإجماع ~~المحقق. # له، ولرواية البصري المتقدم صدرها: " وإن كان المطلوب بالحق قد مات، ~~فأقيمت البينة عليه، فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلا هو: لقد مات ms3737 ~~فلان وأن حقه لعليه، فإن حلف وإلا فلا حق له، لأنا لا ندري لعله قد أوفاه ~~ببينة لا نعلم موضعها، أو بغير بينة قبل الموت، فمن ثم صارت عليه # PageV17P252 # اليمين مع البينة، فإن ادعى ولا بينة له فلا حق له، لأن المدعى عليه ليس ~~بحي، ولو كان حيا لألزم اليمين، أو الحق، أو يرد اليمين، فمن ثم لم يثبت له ~~حق " (1). # وتجويز إرادة البينة الواحدة وكون اليمين يمين جزء البينة خلاف الظاهر، ~~بل يأباه التعليل. # والإيراد بأن اليمين على الوجه المغلظ المذكور فيها ليست بواجبة إجماعا، ~~فلا يكون قوله: " فعلى المدعي " للإيجاب، فلا يثبت المطلوب. # مردود بأنه لا دلالة فيها على إرادة الإتيان باليمين على هذا الوجه، بل ~~يجوز أن يكون توصيفه (عليه السلام) تعظيما لله لا لأجل ذكره في اليمين. # ومكاتبة الصفار الصحيحة المتقدم صدرها أيضا: أو تقبل شهادة الوصي على ~~الميت بدين مع شاهد آخر عدل؟ فوقع: " نعم، من بعد يمين " (2). # فروع: # أ: هل يختص ذلك الحكم بالميت، أو يتعدى إلى ما يشاركه في المعنى، كالطفل ~~والمجنون والغائب؟ # الأكثر - كما في المسالك وشرح الصيمري والكفاية وشرح المفاتيح والمعتمد ~~(3) وغيرها (4) - إلى التعدي، وهو مذهب الفاضل في جملة من # PageV17P253 # كتبه، منها التحرير (1)، ووالدي العلامة في المعتمد، للعلة المنصوصة، أو ~~اتحاد طريق المسألتين، لا من باب القياس الممنوع. # وفيه: أن إحدى العلتين المنصوصتين هي كون المدعى عليه ليس بحي، واختصاصها ~~بالميت ظاهر، مع أنها علة لانتفاء الحق مع عدم البينة لا لثبوت اليمين. # والأخرى: " لأنا لا ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها " وهي أيضا ~~مختصة به، لقوله بعد ذلك: " قبل الموت ". # مع عدم إمكان تحقق الإيفاء من الطفل، ومعارضته في الغائب مع مرسلة جميل: ~~" الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو ~~غائب " (2). # وعلى هذا، فكما يحتمل كون العلة عدم الوصول إلى العلم بالحال بالفعل، ~~يمكن أن يكون عدم إمكان الوصول بعد ذلك، فيختص بالميت، فلا يمكن الاعتماد ~~بذلك التعليل في غير مورد النص. ms3738 # وبما ذكر يظهر حال اتحاد الطريق، مع أن مورد النص - وهو الميت - أقوى من ~~الفرع. # والاستدلال بصدر صحيحة الصفار المتقدمة قبل ذلك - بحمل الرجل على الغائب، ~~أو تعميمه وإخراج غير المذكورين بالدليل - خلاف الظاهر، وموجب للتخصيص ~~الغير الجائز، وهو إخراج الأكثر، مع احتمال كون ضم اليمين فيها لعدم قبول ~~شهادة الوصي كما مر، ولذا ذهب المحقق (3) # PageV17P254 # وجماعة - ومنهم أكثر متأخري المتأخرين (1) - إلى العدم، وهو الأقوى. # ب: لما كان الحكم المذكور - أي ضم اليمين مع البينة - مخالفا للأصل يجب ~~الاقتصار فيه على المتيقن، وهو ما إذا كانت الدعوى على الميت دينا، فلو ~~كانت عينا في يده بعارية أو غصب أو نحوهما دفعت إليه مع البينة من غير ~~يمين، كما صرح به جماعة، منهم: القواعد والمسالك والتنقيح (2)، لاختصاص ~~النص بالدين، أما الصحيحة فلتصريحها بلفظ: الدين، وأما الرواية فلظهورها ~~فيه أيضا، لمكان لفظ: " الحق " و: " لعليه " و: " أوفاه ". # نعم، صحيحة الصفار مطلقة على ما نقلها في الكفاية، حيث لم يذكر فيه لفظ: ~~بدين، ولذا استشكل في المسألة لذلك الإطلاق (3)، ولكن النسخ المصححة التي ~~كانت عندنا كلها مشتملة على لفظ: بدين، وعلى هذا فلا إشكال في المسألة ولو ~~كان بمجرد اختلاف النسخ. # وأما ما قيل من أن النص وإن كان مخصوصا بالدين إلا أن مقتضى التعليل ~~المنصوص - وهو الاستظهار - العموم (4). # ففيه: أن العلة هي احتمال الإيفاء، وهو في العين التي بيده غير جار، بل ~~الجاري فيها النقل بالبيع ونحوه.. وغير ذلك من التعليل مستنبط لا يعبأ به. # ولو لم توجد العين المدعى بها في التركة وحكم بضمانها على الميت للمالك ~~ففي إلحاقها بالعين - نظرا إلى الأصل - أو بالدين - لانتقالها إلى الذمة - # PageV17P255 # وجهان، أظهرهما: الثاني، لصيرورتها دينا بعد الفقدان، فتشملها الأخبار. # نعم، لو فقدت بعد الموت أو لم يعلم أنها فقدت حال الحياة أو بعدها فحكم ~~المدعى به حكم العين، لعدم معلومية الانتقال إلى ذمة الميت. # ج: لو أقر له قبل الموت بمدة لا يمكن فيها الاستيفاء عادة، بل قد يعلم ~~عدمه - كما إذا أقر ms3739 عند جماعة ومات بعد الإقرار بحضورهم من غير غيبة لهم - ~~ففي وجوب ضم اليمين إلى البينة وجهان. # رجح في المسالك والكفاية والمعتمد العدم (1)، لعدم جريان التعليل المذكور ~~في الخبر هنا. # وفيه: أن التعليل لا يوجب تخصيص الإطلاق، لأن العلل الشرعية معرفات لا ~~ينتفي المعلول بانتفائها، فإنه قد يكون وجود العلة في بعض الأفراد علة ~~للحكم في الجميع، مع أن التعليل - كما قيل (2) - يمكن أن يكون من باب إبداء ~~النكتة والتمثيل، فإن احتمال الإبراء أيضا قائم، وكذا احتمال نسيان المقر ~~للإيفاء وتذكره لو كان حيا حين الدعوى. # ولذا قوى بعض فضلائنا المعاصرين (3) الضم، لإطلاق النص. # وهو حسن، إلا أن فيه: أن النص معارض بأخبار أخر واردة في إقرار المريض، ~~وفي الوصية بالدين: # كصحيحة منصور: عن رجل أوصى لبعض ورثته أن له عليه دينا، فقال: " إن كان ~~الميت مرضيا فأعطه الذي أوصى له " (4). # PageV17P256 # وصحيحة أبي ولاد: عن رجل مريض أقر عند الموت لوارث بدين له عليه، قال: " ~~يجوز ذلك " (1). # ورواية السكوني: في رجل أقر عند موته لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم، ~~ثم مات على تلك الحال، فقال: " أيهما أقام البينة فله المال، وإن لم يقم ~~واحد منهما البينة فالمال بينهما نصفان " (2). # ومكاتبة الصهباني: امرأة أوصت إلى رجل وأقرت له بدين ثمانية آلاف درهم - ~~إلى أن قال - فكتب (عليه السلام) بخطه: " إن كان الدين صحيحا معروفا مفهوما ~~فيخرج الدين من رأس المال " (3) إلى غير ذلك (4). # فإن هذه الأخبار شاملة لصورة عدم حلف المقر له أيضا، فتعارض ما مر ~~بالعموم من وجه، وإذ لا ترجيح فيرجع إلى القاعدة المتقدمة المكتفية للمدعي ~~بالبينة، وهو الأصح، بل مقتضاها عدم اشتراط عدم إمكان الاستيفاء أيضا، بل ~~يكون الحكم ذلك إذا أقر عند الموت أو أوصى بالوفاء عند الموت.. إلا أن ~~الظاهر أن ذلك مختص بإقرار الميت، فلو شهد شاهدان بانتقال شئ إليه قبل موته ~~بمدة لا يمكن الاستيفاء يجب ضم اليمين، لاختصاص النص بالإقرار، وألحقها ~~والدي (رحمه الله) بالإقرار أيضا. # PageV17P257 # وهل تلحق به شهادة البينة ببقاء ms3740 الحق إن قبلناها؟ # قال والدي (رحمه الله): نعم. والأظهر العدم، لشمول دليل اليمين وعلتها له ~~أيضا. # د: هل يختص ضم اليمين بما إذا كان الثبوت بالبينة - كما هو مورد النص - ~~أو يضم لو كان الثبوت بعلم الحاكم بالقضية أيضا وحكم بها؟ # قيل: ولا يبعد ترجيح الضم (1). وهو كذلك، للعلة المنصوصة. # وليس ذلك من قبيل الدعوى على غير الميت، لاختصاص العلة بالميت، ولكنها ~~غير مختصة بالبينة وإن كان المعلول مخصوصا. واحتمال الإبراء أو مقاصة الميت ~~لدين له أو غير ذلك قائم هنا أيضا. # وقيل: نعم، لو فرض انتفاء جميع الاحتمالات رأسا عند الحاكم لاتجه عدم ضم ~~اليمين (2). # أقول: بل يكفي في عدم الضم حينئذ انتفاء احتمال الإيفاء خاصة عن الحاكم، ~~لأن المورد خاص بالإثبات بالبينة والتعليل باحتمال الإيفاء، فإذا انتفيا ~~معا فلا وجه للضم حينئذ. # وجعل التعليل تمثيلا - أي جعله من باب ذكر فرد من أمثلة الاحتمالات ~~والسكوت عن الباقي - إنما يحسن مع شمول المورد، وأما بدونه فلا فائدة له. # وإن أريد من التمثيل ذكر فرد وإرادة كل ما هو مثله فلا وجه له أصلا، فعدم ~~الضم حينئذ أقوى، فيختص عدم الضم بما إذا كان الإثبات بعلم الحاكم لا من ~~جهة البينة خاصة حتى لا يشمله إطلاق المورد وعلم الحاكم # PageV17P258 # عدم الإيفاء حتى لا يشمله التعليل، وذلك يتحقق بإقرار الميت عند الحاكم ~~في زمان لا يحتمل الإيفاء بعده، وقد يعلم عدم الإيفاء بالقرائن الخارجية. # والظاهر أن في حكم الحاكم أيضا غيره ممن بيده مال للميت وعلم بالواقعة ~~وبعدم الإيفاء فله تسليمه للمدعي من غير يمين. # ه‍: لو علم المدعي ببقاء حقه على الميت له المقاصة، ولا يمين عليه حينئذ. # و: اليمين المتوجهة إلى المدعي حينئذ يمين واحدة، سواء كان الوارث واحدا ~~أو متعددا، فلا يكلف الحلف لكل وارث يمينا على حدة، قصرا للحكم المخالف ~~للقاعدة على القدر المتيقن، ولأنه دعوى واحدة على مال الميت. # ز: لو كان للمدعي شاهد واحد وحلف يمينا لجزء البينة، فهل يحتاج إلى يمين ~~أخرى للاستظهار، أم ms3741 لا؟ # صرح في الإرشاد بعدمه، وعلل بأن الشاهد واليمين حجة بنفسه، فلا يحتاج إلى ~~ضم شئ آخر. # وبأنه غير مورد النص، لأنه ما إذا ثبت الحكم بالبينة. # وبأنه لا فائدة في تكرار اليمين. # والأول معارض بالشاهدين. # والثاني مردود بعموم التعليل. # والثالث بالفرق بين اليمينين، فإن الأولى على حصول الاشتغال، والثانية ~~على بقاء الحق. # نعم، لو حلف أولا بما يفيد البقاء أيضا - أي على الوجه المذكور في ~~PageV17P259 # الرواية (1) - يمكن الاكتفاء بها، لعدم الفائدة، وعدم شمولها للعلة ~~المذكورة، وإفادتها لها حينئذ. # ح: لو أقام البينة ففقد الحاكم أو غاب قبل الحلف لا يثبت له حق. # واحتمال أن يكون له أن يأخذ حقه ويقول: أنا باذل اليمين فاحلفني على ~~الوجه الشرعي، لا وجه له. # ط: قال المحقق الأردبيلي: لا يسقط اليمين بإسقاط بعض الحق، فلا يمكن أن ~~يسقط من مال الطفل شئ لليمين، فيعطي الباقي بغير يمين، لأن الثبوت موقوف ~~عليها، وقد صرح في الرواية: بأنه إذا لم يحلف لا حق له.. كما لا يمكن إسقاط ~~شاهد واحد بإسقاط البعض. # نعم، إذا كان الوارث ممن يصح صلحه ينبغي المصالحة، وكذا مع الولي وصيا أو ~~حاكما بإسقاط البعض بإسقاط اليمين، فإنه أصلح من الإحلاف وإعطاء جميع الحق، ~~والولي لا يترك مصلحته. انتهى. # أقول: ما ذكره - من عدم تبعيض الحق بتبعيض الحجة، وعدم ثبوت شئ إلا بتمام ~~الحجة - صحيح ظاهر. # وكذا ما ذكره من جواز إسقاط الولي بعض الحق بإسقاط اليمين إذا رأى في ذلك ~~المصلحة، وهو إنما يكون إذا قطع - بل أو ظن - أن المدعي يحلف ويأخذ الجميع، ~~فإن له حينئذ إسقاط بعض الحق بإسقاط اليمين، أو المصالحة ببعض الحق، لأن له ~~أن يفعل للمولى عليه ما يرى مصلحة له.. # كما تدل عليه صحيحة ابن رئاب، حيث قال في آخرها: " فليس لهم " أي للصغار ~~" أن يرجعوا فيما صنع القيم لهم، الناظر لهم فيما يصلحهم " (2). # PageV17P260 # وصحيحة ابن سنان: في قول الله عز وجل: * (فليأكل بالمعروف) * (1) قال: " ~~المعروف هو القوت، وإنما عنى الوصي أو القيم في ms3742 أموالهم وما يصلحهم " (2). # وصحيحته الأخرى، وفي آخرها: " فليأكل بالمعروف الوصي لهم والقيم في ~~أموالهم ما يصلحهم " (3). # ولو علم عدم إتيان المدعي بالحلف أو ظن ذلك - بل ولو احتمله - لا يجوز له ~~إعطاء البعض، لعدم تحقق المصلحة. # ي: قيل: لو ادعى وارث زيد على وارث عمرو بشغل ذمة عمرو بحق زيد وأقام ~~البينة، فهل يكون تحت النص، وحينئذ يحلف المدعي على نفي العلم باستيفاء ~~مورثه أو الإبراء، أو على البت، إذ الاستيفاء والإبراء من المدعي أيضا ~~متصور، لأنه بعد مورثه صاحب الحق؟ # لم أجد فيه تصريحا، والظاهر دخوله تحت الرواية، لكون الدعوى على الميت، ~~ووجود العلة المنصوصة، بل هي هنا أغلظ. # وفي كيفية الحلف هنا ظني أنه لو قلنا بالحلف على نفي العلم ببراءة ذمة ~~عمرو من هذا الحق مطلقا لكان له وجه. انتهى. # قال والدي (رحمه الله) في المعتمد أيضا بضم يمين نفي العلم، إلا مع ~~اعتراف وارث الميت بعدم علم المدعي، فيسقط اليمين حينئذ. انتهى. # أقول: ولا شك في دخول هذه الصورة أيضا تحت الرواية موضوعا # PageV17P261 # وتعليلا، ولكن القول بيمين نفي العلم ليس له وجه أصلا، لأنها ليست من ~~اليمين التي ذكرها في الرواية، ولا يدل عليها دليل آخر، وإنما هي تثبت في ~~كل موضع ادعى أحد على غيره علما مثبتا لحق عليه، أو نافيا لحق منه على غيره ~~لولا ذلك العلم لثبت، فتشمله أدلة ثبوت اليمين على المدعى عليه.. # ولم يفرض هنا ادعاء علم على وارث الطالب بالحق، ولو فرض لم يكن علمه على ~~نفيه مثبتا لحق عليه، ولا نافيا من الغير له حقا لولا ذلك العلم لثبت، إذ ~~الكلام بعد في ذلك، والنزاع في اشتراط العلم ببقاء الحق واليمين عليه، لا ~~عدم العلم بعدم البقاء. # والتحقيق: أنه - كما ذكره هذا القائل - صار صاحب الحق وطالبه حينئذ وارث ~~زيد، فإن علم هو بالبقاء يحلف عليه على النحو المذكور في الرواية ويأخذ ~~الحق، وإلا فلا حق له - كما نص به في الرواية - كما كان مورثه أيضا كذلك، ~~ولم يتحقق ms3743 سبب لصيرورة الوارث أقوى من المورث. # ولا يتوهم أن الأحكام مشروطة بالإمكان، معلقة عليه، فإذا لم يمكن منهم ~~(1) ينتفي الحكم، ولما لم يمكن للوارث الحلف على البت فينفي عنه الحلف رأسا ~~لا بالبت ولا بنفي العلم، ويكون ذلك خارجا عن تحت الرواية مندرجا في أصل ~~القاعدة. # لأن ذلك إنما يتم في التكليفيات دون الوضعيات، فلو كان إثبات الحلف في ~~المورد من باب التكليف لكان ذلك، ولكن هو وضع لإثبات الحق، فهو سبب له، ~~فغايته أن حال عدم الإمكان لا يتحقق المسبب، لا أن يخرج الموضوع عن تحت ~~الرواية.. # PageV17P262 # فإنه إذا قال الشارع: كل من نجس ثوبه يجب عليه غسله، يحكم بخروج من لا ~~يتمكن من غسله لعدم الماء عن تحت الموضع، وليس هذا الحكم له، لكونه ~~تكليفيا. # بخلاف ما لو قال: كل من نجس ثوبه فتطهيره إنما هو بالغسل، فإذا لم يغسل ~~لم يطهر، فإذا لم يمكن الغسل نقول بعدم تحقق الطهارة، لا أن عدم الإمكان ~~يصير سببا لخروج غير المتمكن عن تحت العموم وتطهر ثوبه بعدم إمكان الغسل. # ولذا لو كان زيد حيا وطلب الحق بنفسه ولكن ادعى ظن البقاء أو احتماله لا ~~يثبت له الحق بدون الحلف، لأجل عدم إمكان الحلف له. # ثم على ما ذكرنا لو تعدد الوارث يحلف كل على بقاء قدر حصته، ولو حلف ~~بعضهم دون بعض ثبت سهم الأول وسقط سهم الثاني، ولو كان فيهم صغير أو مجنون ~~أو غائب يظهر حكمه في الفرع الآتي. # يا: لو كان المدعي على الميت وليا أو وصيا تكفيه البينة، ولا يتوقف ~~الثبوت على اليمين، للقاعدة المتقدمة، وعدم اندراجه تحت موضوع الرواية، ~~لاختصاصه بمدعي حق نفسه، لقوله: " وأن حقه " وقوله: " فلا حق له ". # ولا يفيد عموم العلة هنا، لأنها تعليل لقوله: " فعلى المدعي " إلى آخره، ~~لا لقوله: " فلا حق له " خاصة، بقرينة قوله: " فمن ثم صارت عليه اليمين " ~~فيكون المعنى: وإن كان المطلوب ميتا فقبول بينة الطالب معلق على اليمين، ~~للعلة المذكورة. # ولما لم يكن التعليق فيما إذا ms3744 كان المدعي وليا أو وصيا فيحتمل أمران، ~~أحدهما: انتفاء التعليق، والآخر: انتفاء المعلق عليه، فلا يمكن تعيين ~~PageV17P263 # أحدهما ويجئ الإجمال (1)، فيرجع إلى القاعدة، لعدم ثبوت المخرج عنها. # ولا يرد مثل ذلك في الوارث، لأنه داخل في موضوع الرواية، ولأجله يثبت ~~الحكم له لولا العلة أيضا، بخلاف ما هو خارج عنه، فإن ثبوت الحكم فيه إنما ~~هو لأجل عموم العلة، والعلة لما كانت للتعليق فلا يعلم أن مع عدم إمكان ~~المعلق هل ينتفي الحكم أو التعليق. # ولنوضح ذلك بمثال: إذا قال الشارع: جواز شراء جلد الميتة مشروط بالدباغة، ~~فإن دبغ وإلا فلا يجوز. وعلة اشتراطه بالدباغة أنه نجس، فيحكم في كل جلد ~~ميتة بعدم الجواز بدون الدبغ وإن كان مما لا يمكن دبغه، لعموم قوله: # وإلا فلا يجوز. ولكن لا يمكن إثبات الحكم بعموم التعليل للدبس النجس، ~~فإنه غير قابل لذلك الاشتراط، فيمكن أن يكون الحكم فيه عدم الجواز أيضا، ~~وأن يكون عدم الاشتراط. ولو كان يقول: وعلة عدم جواز البيع أنه نجس، لعم ~~الدبس أيضا. # بل يظهر مما ذكرنا أنه يمكن منع عموم العلة بالنسبة إلى مثل الولي أيضا، ~~لأن بعد كون التعليل للاشتراط باليمين - كما هو في الرواية - يكون معنى ~~التعليل هكذا: ثبوت الحق مشروط باليمين، لأنا لا ندري لعله أوفاه ببينة، ~~وكل ما لا ندري فيه ذلك يشترط ثبوت الحق فيه باليمين. # والمتبادر الظاهر من هذا الكلام أن كل ما يمكن فيه اليمين مشروط بذلك لا ~~مطلقا، كما إذا علل اشتراط دباغة الجلد بأنه نجس، فإنه في قوة: # أن كل ما نجس يشترط جواز شرائه بالدباغة، فإنه يفهم كل أحد فيه اختصاصه ~~بما يقبل الدبغ. # بخلاف ما لو علل عدم جواز الشراء مطلقا بالنجاسة، بل صرح الفاضل في # PageV17P264 # التحرير - في بحث الحكم على الغائب، حيث جعله كالميت، وأوجب اليمين فيه ~~أيضا - بأنه: لو ادعى وكيل شخص على الغائب فلا يمين ويسلم الحق (1). # والظاهر أن مراده: ما إذا لم يكن الموكل حاضرا يمكن إحلافه. # فإن قيل: صحيحة الصفار (2) مطلقة ms3745 شاملة للمورد أيضا. # قلنا: نعم، ولكن دلالتها - على عدم قبول شهادة الوصي مع شاهد آخر بدون ~~اليمين - إنما هي بمفهوم لم تثبت حجيته. # وإنما أطنبنا الكلام في المقام لأن الفرع من الفروع المهمة، ولم أعثر على ~~من تعرض له بنفي أو إثبات إلا ما نقلناه عن التحرير. # المسألة الثانية: ومما استثني أيضا من القاعدة: ما إذا كان للمدعي شاهد ~~واحد، فإنه يحلف لأجل الشاهد الآخر، فيحكم له. # والحكم بالشاهد الواحد واليمين في الجملة مما لا خلاف فيه بين أصحابنا ~~وأكثر العامة، كما في الكفاية (3)، ونقل عليه الإجماع جماعة (4)، بل هو ~~إجماع محقق، فهو الدليل عليه، مضافا إلى المستفيضة من الصحاح وغيرها. # كصحيحة منصور: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي بشاهد واحد مع ~~يمين صاحب الحق " (5)، ونحوها موثقة البصري (6). # PageV17P265 # وصحيحة حماد بن عيسى: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى بشاهد ~~ويمين " (1). # ومرسلة الفقيه: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة شاهد ويمين ~~المدعي، وقال (صلى الله عليه وآله): " نزل علي جبرئيل بشهادة شاهد ويمين ~~صاحب الحق " وحكم به أمير المؤمنين (عليه السلام) بالعراق (2). # وصحيحة البجلي: دخل الحكم بين عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر (عليه ~~السلام)، فسألاه عن شاهد ويمين، فقال: قضى به رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وقضى به علي (عليه السلام) عندكم بالكوفة " (3). # وصحيحة محمد: " لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم ~~منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأما ما كان من حقوق الله ورؤية ~~الهلال فلا " (4). # وصحيحة حماد بن عثمان: " كان علي (عليه السلام) يجيز في الدين شهادة رجل ~~ويمين المدعي " (5). # وصحيحة أخرى لمحمد: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجيز في الدين # PageV17P266 # شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين، ولم يكن يجيز في الهلال إلا شاهدي عدل ~~" (1). # وموثقة أبي بصير: عن الرجل يكون له عند الرجل الحق وله شاهد واحد، قال: ~~فقال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب ~~الحق، ms3746 وذلك في الدين " (2). # ورواية القاسم بن سليمان: " قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة ~~رجل مع يمين الطالب في الدين وحده " (3). # ورواية داود بن الحصين، وهي طويلة، وفي آخرها: " ولا يجيز في الطلاق إلا ~~شاهدين عدلين " قلت: [فأنى] ذكر الله تعالى قوله: * (فرجل وامرأتان) * (4)؟ ~~قال: " ذلك في الدين، إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان، ورجل واحد ويمين ~~المدعي إذا لم تكن امرأتان، قضى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) [بعده] عندكم " (5). # وصحيحة الحلبي: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء ~~مع يمين # PageV17P267 # الطالب في الدين، يحلف بالله أن حقه لحق " (1) وقريبة منها مرسلته (2). # وموثقة منصور: " إذا شهد لطالب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز " (3)، وغير ~~ذلك من الأخبار (4). # ثم مقتضى الأصل الثابت بالقاعدة المذكورة - واختصاص النصوص كلها بما يختص ~~بحقوق الناس، لأنها إما متضمنة للفظ: " صاحب الحق " أو: # " الدين " أو ما يخلو عن مثله، كصحيحتي حماد بن عيسى والبجلي، فوارد ~~بلفظ: " قضى " وهو غير مفيد لعموم أو إطلاق، لأنه قضية في واقعة - اختصاص ~~الثبوت بها بحقوق الناس دون حقوق الله، كما عليه الإجماع انعقد أيضا. # وتدل عليه صريحا صحيحة محمد المتقدمة، فلا ريب في ذلك الاختصاص أصلا. # وهل يختص من حقوق الناس بالأموال، كالقرض والغصب، وما يقصد منه المال، ~~كعقود المعاوضات والقراض والوصية والجنايات الموجبة للديات ونحوها؟ # قال في الكفاية: المعروف من مذهب الأصحاب أنه لا يثبت بهما غير الأموال ~~من حقوق الناس، فلا يثبت الطلاق والنسب والوكالة والوصية # PageV17P268 # إليه وعيوب النساء (1). انتهى. # وقيل: ولا يقضى بهما في غير المال وما يقصد منه المال بلا خلاف. وقيل ~~أيضا: ظاهر الأصحاب الإطباق على تقييده بالمال (2). # انتهى. # ويظهر من الكفاية التردد في ذلك التخصيص، حيث قال: فإن لم يثبت إجماع على ~~التخصيص كان القول بالعموم غير بعيد (3). انتهى. # وذهب الشيخ في النهاية والحلبي وابن زهرة إلى التخصيص من بين الأموال ~~أيضا بالدين (4)، وعن الأخير الإجماع عليه. # أقول: دليل التخصيص الأخير هو موثقة أبي بصير، ms3747 ورواية القاسم بن سليمان، ~~ورواية داود بن الحصين، المؤيدة بصحاح حماد بن عثمان ومحمد والحلبي. # والإيراد عليها بأنه لا دلالة فيها إلا على أن قضاءه بذلك كان في الدين، ~~ولم يقض به في غيره، وهو أعم من عدم جواز القضاء به فيه، فقد يجوز ولكن لم ~~يتفق له (صلى الله عليه وآله). # ضعيف جدا، لأن المتبادر من قوله في الموثقة: " كان يقضي بذلك وذلك في ~~الدين " وكذا قوله في الرواية: " وحده " أن تجويزه القضاء به كان مختصا به، ~~مع أن رواية داود لم تتضمن القضاء أولا، بل هي صريحة في التخصيص. # PageV17P269 # وأما التخصيص الوسط فلا أرى في الأدلة منه عينا ولا أثرا. # وقد يستدل له بأخبار الاختصاص بالدين منضمة مع تتمة صحيحة البجلي المتقدم ~~صدرها، المتضمنة لادعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) على عبد الله بن قفل ~~التميمي عند شريح درع طلحة، حيث وجدها بيده، وقال: " إنها أخذت غلولا " (1) ~~فطلب شريح البينة، فشهد الحسن (عليه السلام)، فقال شريح: # هذا شاهد، ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر، وساق الكلام إلى أن ~~قال: " فغضب علي (عليه السلام) وقال: خذوها " أي الدرع " فإن هذا قضى بجور ~~ثلاث مرات " ثم أخذ في عد تلك الثلاث، إلى أن قال: " ثم أتيتك بالحسن فشهد، ~~فقلت: هذا واحد، ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر، وقد قضى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بشهادة واحد ويمين " الحديث (2). # فإن الدرع كانت عينا موجودة لا دينا، فيعلم أن القضاء بذلك لا يختص ~~بالدين المعهود، بل المراد من الدين مطلق المال، كما قد يحمل عليه كلام ~~النهاية (3)، ويشعر كلام بعض اللغويين إلى أنه مطلق الحقوق (4). # وفيه: أنه يمكن أن تكون تخطئته في قوله: " ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون ~~معه آخر " حيث أتى بالنفي للماهية الدال على العموم، بل هو الظاهر، حيث ذكر ~~(عليه السلام) في مقام تعداد الخطأ ذلك القول لا عدم حكمه في الواقعة ~~بالشهادة واليمين. # ويدل عليه أيضا استشهاده بقضاء رسول الله (صلى الله عليه ms3748 وآله) مطلقا من ~~غير بيان # PageV17P270 # موضع قضائه. # ثم لو سلم ذلك، فمقتضى الجمع التخصيص بالدين والعين، وأما التعدي إلى ~~غيرهما من الحقوق المتعلقة بالأموال - كالرهن والمساقات والإجارات ونحوها - ~~فلا يكون عليه دليل. # والتمسك بعدم القول بالفصل في المقام ضعيف. # وأما حمل الدين على مطلق المال فهو مما تأباه اللغة والعرف وكلام الأصحاب ~~طرا، حيث يقابلون الدين مع العين أو مع المال. # وبالجملة: إن كانت دلالة الموثقة والروايتين على الاختصاص بالدين تامه - ~~كما هو كذلك - يجب القول بالتخصيص الأخير، لأخصيتهما من سائر الأخبار، وإلا ~~فالتخصيص الأول، وهو الاختصاص بحقوق الناس، لما عرفت. # وأما الوسط فلا وجه له أصلا. # نعم، ظاهر الحلي والفاضل في المختلف دعوى الإجماع على كفاية الشاهد ~~واليمين في الأموال (1)، ونفى جماعة - على ما قيل (2) - الخلاف فيه. # ولكن قد عرفت مرارا عدم حجية الإجماع المنقول وحكاية نفي الخلاف، سيما أن ~~كلام الحلي ليس صريحا في الإجماع، فإنه قال: ويحكم بالشاهد واليمين في ~~الأموال عندنا. ومثل ذلك ليس دعوى للإجماع، ومع ذلك مختص بالأموال، وشموله ~~- لما يكون المقصود منه المال مطلقا، كالنكاح والرهن وقتل الخطأ ونحوهما ~~مما ذكروه - ليس بظاهر. # وكذا كلام المختلف، فإنه ذكر الدين والعين مع عدم صراحته أيضا # PageV17P271 # في دعواه، لأنه قال: المال سواء كان دينا - كالقرض - أو عينا يثبت بشاهد ~~وامرأتين إجماعا، وكذا بشاهد ويمين. فإن قوله: " وكذا " يمكن أن يكون إشارة ~~إلى نفس الثبوت لا الثبوت مع الإجماع. # هذا، مع معارضتهما بدعوى إجماع ابن زهرة على الاختصاص بالدين (1)، وظهور ~~مخالفة طائفة من فحول القدماء (2). # ومع ذلك كيف تسمع دعوى نفي الخلاف؟! ومع أن أكثر ما ذكروه من دعوى نفي ~~الخلاف أو المعروفية من مذهب الأصحاب ونحوهما إنما هو على عدم ثبوت غير ~~الأموال بالشاهد واليمين، كما مر من عبارة الكفاية (3). # وقد يستدل لتخصيص الوسط برواية عامية رواها ابن عباس: إن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال: " استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار بذلك ~~في الأموال لا تعدو ذلك ". # وهي رواية ضعيفة لا تصلح ms3749 للاستناد وإن قلنا بموافقتها للشهرة، لأنها لا ~~تجبر الروايات العامية، مع أنها عامة يجب تخصيصها بما يدل على الاختصاص ~~بالدين، وهو أولى من جعل الحصر في روايات الدين إضافيا قطعا. # هذا، مع ما في التخصيص الوسط من الإجمال والاختلاف في بيان المطلوب الذي ~~لا يكاد يبين بيانا مستندا إلى دليل، فإن منهم من عبر بالأموال (4)، ومنهم ~~من قال: العين والدين (5)، وقال القاضي: المال وما كان # PageV17P272 # وصلة إليه (1)، وقال الحلي (2) وأكثر المتأخرين (3): المال، أو ما يقصد ~~منه المال. # ثم اختلفوا في المراد مما يقصد منه المال أو يكون وصلة إليه، أنه هل ما ~~كان كذلك بأصل الشرع، أو كان الغرض من الدعوى ذلك، أو كان يستتبع المال، أو ~~كان الغرض من فعله المال؟ # وذكروا أمثلة لا ينطبق بعضها على بعض، فذكروا منها: الجنايات الخطائية، ~~مع أنه ليس المقصود من فعله أو الغرض من وضعه مال، بل قد لا يكون الغرض من ~~الدعوى أيضا ذلك، بل يتصور المدعي جواز القصاص. # وذكروا لما ليس مما يقصد منه المال: الوكالة والوصاية والنسب، مع أن دعوى ~~الوكالة كثيرا ما تكون بقصد المال، كأخذ حق الوكالة، أو تصحيح عمل الوكيل ~~في المال ليأخذه، أو إفساده، كالبيع. # ودعوى الوصاية قد (4) تكون لأخذ حق السعي، وقد تكون لتصحيح بيع الوصي. # ودعوى النسب قد تكون لأخذ الميراث أو النفقة وغير ذلك. # ولأجل ما ذكرنا من إجمال المراد واختلافهم في تأديته قد وقعت للقائلين ~~بهذا القول من فقهائنا الأطياب - من المتقدمين والمتأخرين في أبواب ~~الاختلاف في دعوى العقود والإيقاعات من الوقف والنكاح والطلاق # PageV17P273 # والخلع والعتق والتدبير والمكاتبة والسرقة وغيرها - اختلافات شديدة ~~بينهم، بل بين كتب فقيه واحد، بل بين مباحث كتاب واحد، بحيث لا يكاد ينضبط ~~ولا يرتفع، وليس ذلك إلا لعدم استناد تعيين الموضوع إلى مستند شرعي مضبوط. # فهذا القول مما لا ينبغي الركون إليه والسكون لديه، بل إما يعمم الثبوت - ~~كما في حقوق الناس، كما يميل إليه في الكفاية (1)، إن لم تتم أدلة التخصيص ~~بالدين، إما سندا أو ms3750 دلالة - أو يخصص بالدين إن قلنا بتمامية أدلتها، كما ~~هو كذلك، لأنها من الروايات المعتبرة، مع أن واحدة منها موثقة، وهي في ~~نفسها عندهم حجة، وبأخبار صحيحة أخرى معتضدة، ودلالتها واضحة جدا. # فالحق: اختصاص الثبوت بالشاهد الواحد ويمين المدعي بالدين لا غير. # فروع: # أ: المراد بالدين الذي يثبت بشاهد ويمين: كل حق مالي للغير، متعلق بذمة ~~الآخر، بأي سبب تعلق بالذمة، فيشمل ما استقرضه، وثمن المبيع، ومال الإجارة، ~~والمهر، ودية الجنايات، والمغصوب، والمسروق، والنفقة، والموصى به، والمضمون ~~له، والمحول إليه، وغير ذلك. # والمراد بكون الدعوى دينا: أن يكون هو المقصود من الدعوى، ويكون مأخوذا ~~فيه، ويكون هو المدعى به بالذات والمطلوب من الخصم # PageV17P274 # وإن تعلقت الدعوى أو الإنكار بالسبب، فلو تلفت منه مائة دينار لأجل شراء ~~ملكه وهو أنكر الشراء يكون دعوى الدين، وكذا لو ادعى مائة دينار لأجل ~~الجناية أو السرقة أو الإجارة ونحوها، لصدق دعوى الدين في الكل. # بخلاف ما لو ادعى نفس السبب من دون مطالبة ما يترتب عليه، فإنه لا تصدق ~~عليه دعوى الدين. # ولذا لو ادعت امرأة على رجل مائة دينار من جهة الصداق، فبذل المائة، يسقط ~~تسلطها عليه. # بخلاف ما لو ادعي النكاح الذي جعل الصداق فيه مائة، إلا إذا كان أثر ~~السبب (والمطلوب) (1) منه منحصرا في ذلك الدين، فإنه لو ادعى أحد وصية مائة ~~دينار يكون دعوى الدين، إذ لا يقصد من دعواها إلا المائة دينار، أي لا ~~يتبادر من دعواها إلا طلب ذلك. # ب: قالوا: يشترط شهادة الشاهد أولا وثبوت عدالته ثم اليمين، ولو بدأ ~~باليمين وقعت لاغية، وافتقر إلى إعادتها بعد الإقامة، ولم يظهر في ذلك ~~مخالف، بل نسبه في المفاتيح إلينا (2)، ونفى عنه الخلاف في شرحه، واستدل له ~~بتعليل ضعيف غايته. # وقد يستدل أيضا بأن هذا حكم مخالف للأصل، فيقتصر في ثبوت الحق به على ~~موضع اليقين، وهو ما إذا تأخر اليمين. # وفيه: أن هذا إنما يتم لولا إطلاقات طائفة من النصوص بالثبوت بذلك، فإن ~~أكثرها وإن كان خاليا عن ms3751 الإطلاق - لتضمنه الإخبار عن حكم النبي والولي، ~~فهو إخبار عن واقعة، ومثله لا إطلاق فيه - إلا أن صحيحة # PageV17P275 # محمد الأولى وصحيحة منصور الأخيرة ورواية داود (1) مطلقة.. ونفي إطلاقها ~~- لكونها واردة في بيان حكم آخر غير ما نحن فيه، ولأن المتبادر منها تقديم ~~اليمين - ضعيف، لعدم منافاة الورود مورد حكم آخر للإطلاق، ولظهور منع ~~التبادر، ولذا تأمل طائفة في ذلك الحكم، كصاحبي الكفاية والمفاتيح (2). # واختار شارح المفاتيح عدم اشتراط الترتيب، وهو الأقوى. # ج: لا تثبت دعوى جماعة مع شاهد إلا مع حلف كل منهم، فلو حلف بعضهم دون ~~بعض ثبت نصيب الحالف فقط، للأصل، فإن الأصل عدم ثبوت نصيب الغير، ولم تكن ~~للممتنع معه شركة فيما يثبت، لأن الحلف جزء سبب الاستحقاق، وهو يختص ~~بأحدهما، فيمكن إبراء شريكه أو استيفاؤه. # وذلك بخلاف ما إذا ادعى أحد الشريكين بسبب مشترك فأقر الغريم، فإن ما أقر ~~به للمدعي يشترك فيه الآخر أيضا، لأن نسبة الإقرار إليهما على السواء، وكذا ~~البينة، فما يأخذه أحد الجماعة من نصيبه بسبب الحلف لا يشترك معه غيره ممن ~~لم يحلف، وما يأخذه بسبب الإقرار أو البينة يشترك معه فيه الباقون، كذا ~~قالوا. # أقول: ما ذكروه من اختصاص ما أخذه الحالف به وعدم اشتراك غيره معه إنما ~~هو فيما إذا كان المدعى به دينا أو عينا وأخذ ما أخذ منها مشاعا، أي اشترك ~~مع الغريم فيها بالإشاعة بقدر نصيبه.. # أما لو كان المدعى به عينا وأخذ نصيبه منها مفروزا فلا بد من القول # PageV17P276 # بكونه مشتركا بينه وبين باقي الشركاء.. # مثلا: إذا ادعى أخوان على زيد حنطة معينة مشاهدة بأنها من مال مورثنا، ~~وأقاما شاهدا واحدا، وحلف أحدهما دون الآخر، وأخذ الحالف نصف تلك الحنطة، ~~يجب أن يكون مشتركا بين الأخوين.. # وكذا إذا ادعيا أرضا معينة وأخذ الحالف نصفها المعين بأن يقتسم مع ~~الغريم، فلا بد من الشركة. # لا لأجل الحلف، حتى يرد أنه لا يثبت بالحلف مال الغير. # بل لأجل اعترافه بأنه مال المورث، وهو مأخوذ به، كيف ولو ms3752 ادعاه لنفسه ~~وأخذه بالشاهد واليمين أو اليمين المردودة، ثم أقر بأنه مال عمرو، يتسلط ~~عمرو على أخذه منه، فأثر الحلف رفع مانع تصرفه، وحكم ظاهر الشرع باستحقاقه ~~القبض والشركة أثر الإقرار. # ولعل مراد القوم من نفي الاشتراك أيضا في غير تلك الصورة. # فإن قيل: يلزم مثل ذلك في نصيبه من الدين المأخوذ بالحلف والعين المأخوذة ~~بالإشاعة كذلك أيضا، لما ذكر. # قلنا: لا يلزم ذلك أصلا، لأن المقر به في الدين ليس إلا اشتغال ذمة ~~الغريم بحصته وبحصة الشركاء، ولا يثبت بذلك شئ أصلا، ويثبت بالشاهد واليمين ~~اشتغال ذمته بحصة الحالف، أي بأمر كلي يساوي حصته من الدين، وهذا الكلي ليس ~~جزءا من الكلي الأول، لعدم تعيينه، بل يساوي بعضه، وتعين ذلك الكلي المحكوم ~~عليه له بإقباض الغريم وقبض الحالف، ولا اعتراف من الحالف على شركة الشريك ~~فيه، وإنما اعترافه في أمر كلي ثابت في الذمة، ولم يقصد الغريم أنه يعطيه ~~من باب ذلك الكلي، لعدم اعترافه بثبوته عليه، ولو قصد أيضا لم يفد، فهذا ~~الشخص الخارجي PageV17P277 # لا دليل على شركة الشركاء فيه أصلا، وأين الاعتراف باستحقاق الشريك شيئا ~~في ذمة الغريم عن الاعتراف بشركته في ذلك الشئ المعين؟! # فإن قيل: فعلى هذا يلزم عدم شركة الشريك فيما يقبضه الآخر من الدين ~~المشترك الذي يقر به الغريم، أو يثبت بالبينة أيضا - كما حكي عن الحلي في ~~باب الشركة من السرائر (1)، وإن وافق القوم في باب الدين والصلح (2) - لأن ~~شركة الشريك في أمر انتزاعي كلي ثابت في الذمة، ولا يلزم من ذلك شركته فيما ~~أعطاه الغريم لأحدهما ويقصده، وهو أيضا قبضه لنفسه. # نعم، لو أقبضه الغريم لهما معا تمت شركتهما، حيث إن التعيين بيد الغريم. # والقول بأن قصد الغريم إنما يعتبر ويؤثر في تعيين قدر الدين من ماله ~~وإفرازه عن سائر ما بيده، لا في تعيين الشركاء في الدين، وإنما هو بيد ~~الشريك، فما عينه الغريم يصير للدين بقصده، ويكون مراعى في حق الديان حتى ~~يعينوا المستحق.. # فاسد جدا، لأنه إن أريد ms3753 أن التعيين بيد جميع الشركاء من القابض وغيره فهم ~~لا يقولون به، بل يقولون بشركة الشريك الآخر ولو لم يرض القابض. # وإن أريد أن التعيين بيد غير القابض فهو أيضا ليس كذلك. # وإن أريد أن للجميع التعيين بقدر الحصة فهو أمر لا دليل عليه ولا سبيل، ~~وأيضا يلزم أنه لو كانت عليه ديونا متعددة لديان عديدة من غير # PageV17P278 # شركة يشترك الباقون فيما قبضه أحد الديان لنفسه بقصده وقصد الغريم أيضا، ~~وهو مما لا يقول به أحد. # وأي فرق بين الديون المتعددة لديان متعددة وبين دين واحد لديان؟! فإن ~~التفرقة إنما هي قبل التعلق بالذمة، وأما بعده فالمتعلق بالذمة أمر كلي ~~متخصص بحصص متعددة في الصورتين. # وبالجملة: جعل الدين في إحدى الصورتين كليا واحدا مشتركا وفي الأخرى ~~كليات متعددة غير مشتركة ليس إلا محض التصوير والاعتبار، وإلا فالدين وما ~~في الذمة فيهما مائة درهم - مثلا - لشخصين، وليس إناطة تعيين المستحق بيد ~~الشريك في بعض الصور مستندا إلى دليل فقهي شرعي. # قلنا: نعم، يلزم ما ذكر، وهو الموافق للأصل، إلا أن الدليل الشرعي أوجب ~~الشركة في الدين المشترك، وهو المستفيضة من الأخبار المعتبرة، كصحيحة ~~سليمان بن خالد (1)، وموثقة غياث بن إبراهيم (2)، وروايتي ابن سنان (3) ~~وابن حمزة (4)، وغيرها (5)، المؤيدة بالشهرة العظيمة، ولولاها لكنا نقول في ~~الدين المشترك الثابت بالإقرار أو البينة أيضا باختصاص القابض بما قبضه، ~~ولكن الدليل أوجب القول بالتشريك، بمعنى: أن الشريك الآخر له المطالبة وإن ~~كانت له الإجازة في الاختصاص أيضا، ولذلك يقتصر فيه على موضع الدليل. # PageV17P279 # وبذلك تندفع بعض الإيرادات الواردة في المسألة والإشكالات الموردة فيها. # ولتحقيق هذه المسألة موضع آخر تذكر فيه. # د: لو ادعى قيم المولى عليه من الطفل والمجنون والغائب، وأقام شاهدا ~~واحدا، لا يحلف المدعي، لاختصاص اليمين بصاحب الحق، بل توقف الدعوى - مع ~~عدم مصلحة في طيها بيمين الغريم أو الصلح أو غيرهما - إلى رفع الحجر عن ~~صاحب الحق، فإن حلف أخذ، وإلا سقط. # ولو كان المدعي وصيا على الثلث - مثلا - لا يحلف، بل تسقط ms3754 دعواه، لأصالة ~~عدم ثبوتها.. ولو حلف سائر الورثة كلا أو بعضا يأخذون نصيبهم ولا يخرج منه ~~الثلث، لأن الحلف أثبت حصته خاصة. # ه‍: لو أقام المدعي شاهدا واحدا، ثم رضى بيمين المنكر، كان له ذلك، ~~للأصل.. ويستحلفه، فإن حلف قبل عوده سقطت الدعوى، وإن عاد قبل حلفه وأراد ~~بذل الحلف قال في التحرير: احتمل إجابته إلى ذلك وعدمها (1). # أقول: بل تتعين الإجابة، للأصل، وعدم مشروعية اليمين بدون طلب المدعي، ~~وقياسها على اليمين المردودة - كما ذكره الشيخ (2) - غير صحيح، للفارق. # وقال في التحرير: لا تقبل في الأموال شهادة امرأتين ويمين المدعي (3). # أقول: صحيحتا الحلبي ومنصور (4) تدلان على القبول. # PageV17P280 # البحث الثالث في السكوت فإن سكت المدعى عليه بعد طلب الجواب عنه، فإن كان ~~لدهشة أزالها الحاكم بالرفق والإمهال. # وإن كان لغباوة وسوء فهم توسل إلى إزالته بالتعريف والبيان. # وإن كان لآفة من صمم أو خرس توسل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفهمة ~~للمطلوب باليقين (1). # وإن كان لعدم فهم اللغة توسل إلى إفهامه إلى مترجمين عدلين، وكذا لو ~~احتاج الحاكم إلى فهم جوابه.. ولا يكفي واحد، لأصالة عدم حجية قوله، فيقتصر ~~في محل الحاجة إلى المجمع عليه. # وإن كان سكوته تعنتا ولجاجا ألزمه الجواب أولا باللطف والرفق، ثم الغلظة ~~والشدة، متدرجا من الأدنى إلى الأعلى، على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر.. فإن أجاب وإلا حبسه (حتى يجيب) (2) إن سأله المدعي إلى أن يجيب ~~أو يعفو الخصم، أو يموت، عند المفيد والشيخ في النهاية والمختلف والديلمي ~~وابن حمزة (3)، وكافة المتأخرين كما في المسالك والكفاية (4). # PageV17P281 # واستدل عليه تارة بما ذكره في الشرائع والتحرير من أن به رواية (1)، وهي ~~وإن كانت مرسلة إلا أنها منجبرة بما ذكر. # وأخرى: بحديث: " لي الواجد يحل عقوبته " (2) حيث إنه واجد للجواب ويماطل ~~فيه، بناء على تفسيرهم العقوبة بالحبس خاصة. # وثالثة: بما مر من حبس الأمير الغريم باللي والمطل (3). # وقيل: يجبر حتى يجيب بالضرب والإهانة (4). ولعله لإطلاق العقوبة، بناء ~~على عدم ثبوت التفسير المذكور، ولأنه طريق الأمر بالمعروف والنهي عن ms3755 ~~المنكر. # وعن المبسوط والسرائر (5) وبعض المتأخرين (6): أن الحاكم يقول له ثلاثا: ~~إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا، وفي المبسوط: أنه قضية المذهب. # واستدل له بأن السكوت إما هو النكول أو هو أقوى، لأن الناكل منكر غير ~~حالف ولا راد، وهذا إما مقر أو منكر كذلك. # وأدلة الكل مدخولة: # أما أدلة الأول، فلأن ضعف الرواية وإن انجبر بما مر إلا أن متنها ليس ~~معلوما، حتى في دلالته ينظر، ومثل ذلك ليس عند الأصحاب بمعتبر. # وتفسير العقوبة بخصوص الحبس غير ثابت. وحبس الأمير لا يفيد التخصيص، مع ~~أن كونه في مثل المورد غير معلوم، وصدق الواجد على # PageV17P282 # مثل ذلك غير ظاهر. # ومنه يظهر ضعف دليل الثاني أيضا. # وأما أدلة الثالث فلمنع كونه نكولا، مع أنه ما ورد لفظ النكول في ~~الروايات. ثم منع كونه إما مقرا أو منكرا، فقد يكون أدى الحق ولم يكن منكرا ~~يلزمه اليمين، ولا مقرا يلزمه الحق، فيسكت عن الإنكار لعدم صحته، وعن ~~الإقرار لإلزامه بالمقر به مع عدم البينة على أدائه، وعدم تقصيره في فقد ~~البينة حتى يرد: أنه أدخل الضرر على نفسه، لإمكان موت الشهود.. وإمكان ~~التورية منه لا يفيد، إذ قد لا يعلم شرعيتها، أو لا يهتدي إلى طريقها. # نعم، يمكن أن يستدل للقول الأخير بما ذكره بعضهم من جريان أدلة النكول ~~فيه، كقوله في رواية البصري - على طريق الفقيه - المتقدمة: # " فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له "، فإنه لا شك في صدق المدعى ~~عليه عليه، فيدل بالمفهوم على أنه إن لم يحلف فللمدعي حق عليه. # وأظهر منه منطوق قوله: " فإن لم يحلف فعليه " في هذه الرواية على طريقي ~~الكافي والتهذيب. # وللثاني: بقوله في آخرها على الطرق الثلاثة: " ولو كان حيا لألزم ~~باليمين، أو الحق، أو يرد اليمين عليه " (1)، حيث إنه أمر بالإلزام بأحد ~~الأمرين، ولا يتحقق الإلزام إلا بالأمر أولا، ثم الإيذاء، ثم الضرب وهكذا. # وللأول: بأن الإلزام ليس مطلقا، بل مجمل، فيقتصر فيه على المتيقن، وهو ~~الحبس. # PageV17P283 # ويمكن الجواب عن الاستدلالين الأخيرين بأخصية ms3756 الصدر عن الذيل، لمكان ~~قوله: " فإن لم يحلف "، فيجب تخصيص الذيل به، ويلزمه التخيير في مبدأ الأمر ~~بين أحد الثلاثة، فإذا لم يحلف ولم يرد - كما في المورد - يبقى الإلزام ~~بالحق كما هو القول الأخير، ولعله الأقوى، فتأمل. PageV17P284 # البحث الرابع فيما إذا أجاب المدعى عليه بقوله: لا أدري، أو هذا ليس لي، ~~أو لفلان، ونحوه، ليصرف الدعوى عن نفسه. # وفيه مسألتان: # المسألة الأولى: إذا أجاب المدعى عليه بنحو قوله: لا أدري، فقال صاحب ~~الكفاية وقبله الأردبيلي: إن مقتضى ظاهر كلامهم أنه لم يكف حلف المنكر على ~~نفي العلم، وأنه لا يجوز حينئذ الحلف بنفي الاستحقاق لعدم علمه، بل لا بد ~~من رد اليمين، وإن لم يرد يقضى عليه بالنكول مطلقا، أو بعد رد اليمين على ~~المدعي (1). # وقال بعض المعاصرين - بعد نقله عنهما -: ولم يحضرني ذكر ذلك في كلام ~~غيرهما (2). # أقول: التحقيق: أنه إن ادعى المدعي العلم عليه علما أو ظنا - بل أو ~~احتمالا - فله حلفه على نفي العلم، كما صرح به بعض مشايخنا المعاصرين أيضا ~~(3)، لأنه دعوى صحيحة مستلزمة - بعد تحقق المدعى به بالنكول - ثبوت الحق ~~له، فيدخل في عموم اليمين على من أنكر.. وبعد الحلف يسقط أصل الدعوى، لا ~~لما ذكره أيضا من تركب الدعوى من أمرين - فإذا سقط جزؤه سقط الكل، كما ~~ذكروه في الحلف على نفي العلم # PageV17P285 # بفعل المورث - بل لأن بعد ثبوت انتفاء علمه بالحلف لا تسلط له عليه بدون ~~البينة، كما يأتي. # نعم، لو أقام بعد ذلك بينة تقبل، لأن الحلف كان على نفي العلم، ولازمه ~~عدم سماع بينة العلم. # وإن لم يدع عليه العلم ولا بينة له فلا تسلط له عليه أصلا بمطالبة الحق، ~~للأصل الخالي عن المعارض بالمرة.. ولا بالحلف، للأدلة المصرحة بأن الحلف ~~على البت كما يأتي. # فلو لم تكن بينة له سقطت دعواه، بمعنى: عدم ترتب أثر عليها في حقه، إذ لم ~~يثبت من الشارع في حق المدعي سوى البينة أو التحليف، وهما منفيان في المقام ~~قطعا، والأصل عدم تحقق مقتضى ms3757 الدعوى، فيحكم به. # وتدل عليه موثقة سماعة: عن رجل تزوج أمة أو تمتع بها فحدثه ثقة أو غير ~~ثقة، فقال: إن هذه امرأتي وليست لي بينة، قال: " إن كان ثقة فلا يقربها، ~~وإن كان غير ثقة فلا يقبل [منه] " (1). # وحسنة عبد العزيز: إن أخي مات وتزوجت امرأته، فجاء عمي فادعى أنه كان ~~تزوجها سرا، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشد الإنكار وقالت: # ما كان بيني وبينه شئ قط، فقال: " يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها " (2). # ورواية يونس: عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان، فسألها: # PageV17P286 # ألك زوج؟ فقالت: لا، فتزوجها، ثم إن رجلا أتاه فقال: هي امرأتي، فأنكرت ~~المرأة ذلك، ما يلزم الزوج؟ فقال: " هي امرأته، إلا أن يقيم البينة " (1). # دلت هذه الروايات على عدم قبول مدعي الزوجية في سقوط حق الزوج الثاني، مع ~~أن الثاني غير عالم به، كما يدل عليه الفرق بين الثقة وغيره في الأولى، ~~وسؤاله عن حالها في الثانيتين، وأنه لا حلف عليه. # وأما قوله في الأولى: " إن كان ثقة فلا يقربها " فلكونها جملة محتملة ~~للإخبارية لا يفيد أزيد من الكراهة، ولذا خصه بالمقاربة دون سائر الأمور، ~~ولم يحكم بزوجية الأول بمجرده. # واختصاص الروايات بدعوى الزوجية غير ضائر، لعدم القول بالفصل بين الحقوق. # وما نقل عن بعضهم في هذه المسألة - من أنه يحلف على نفي العلم (2)، ~~واحتمله الأردبيلي ونفى عنه البعد في الكفاية (3) - فمرجعه إلى ما ذكرنا، ~~إذ ظاهر أن هذا الحلف إنما هو إذا جوز المدعي علمه حتى تتحقق دعواه ولو ~~احتمالا.. أما لو اعترف بعدم علمه فلا معنى ليمين نفي العلم. # وأما ما قيل من احتمال أن يقال برد الحاكم أو المدعى عليه الحلف إلى ~~المدعي (4) فلا وجه له، لأنه أمر مخالف للأصل، محتاج إلى التوقيف، ولا ~~توقيف. # PageV17P287 # ولا يتوهم عموم بعض روايات اليمين، مثل قولهم: " أحكام المسلمين على ~~ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية " (1) وقولهم: " اقض ~~بينهم بالبينات، وأضفهم إلى اسمي " (2)، لأنها بين مجملة ومعينة لكون ~~اليمين على المدعى عليه، والمبين حاكم ms3758 على المجمل، سيما مع التصريح في ~~صحيحتي العجلي وأبي بصير وروايته، المتقدمة جميعا في مقدمة المقام الثاني ~~من البحث الثاني (3). # وكذا لا يتوهم دلالة إطلاقات رد اليمين، لأن الرد إنما يكون مع تعلق ~~اليمين بالمدعى عليه، فإذا لم يتعلق لا يكون رد، مع أنه لا إطلاق فيها يشمل ~~المورد. # والقول - بأنه لولاه [للزم] (4) عدم سماع دعوى مسموعة بلا جهة - واه جدا، ~~لأن طلب الجواب من المدعى عليه ثم طلب البينة من المدعي وتحليفه على نفي ~~العلم لو ادعاه عين سماعها. # نعم، يلزم عدم ثبوت تسلط للمدعي في بعض الصور - وما الضرر فيه؟! - كما في ~~مورد الروايات الثلاث، الذي لا خلاف فيه أيضا ظاهرا، وكما فيما إذا كان ~~المدعى عليه وارثا، بل هو من أفراد موضوع المسألة، غاية الأمر صيرورة دعواه ~~لاغية، فليكن كذلك، وما الضرر فيه بعد كونها مخالفة للأصل؟! # والقول بأن الأصل عدم انقطاع الدعوى المسموعة بلا بينة ولا يمين: # مردود بأن الأصل أيضا عدم توجه اليمين على المدعي، مع أن أصالة # PageV17P288 # عدم الاشتغال وعدم وجود دليل شرعي على الحكم به دليل على الانقطاع، مزيل ~~للأصل. # ولا يتوهم أنه يمكن إلزام المدعى عليه بلا يمين مردودة أيضا لعدم المعارض ~~لقول المدعي، لأن الأصل من أقوى المعارضات، ومن أين ثبتت حجية قول المدعي ~~الجالب للنفع لدفع الأصل الثابت من الشرع؟! # فإن قيل: بوجوب حمل أفعال المسلم وأقواله على الصحة والصدق. # قلنا: من أين ثبت ذلك؟! سيما إذا كان قوله مخالفا للأصل مثبتا للحق على ~~الغير، ولم نعثر إلى الآن على دليل تام على ذلك، كما بيناه في كتابي عوائد ~~الأيام ومناهج الأحكام. # سلمنا، فغاية ما نسلمه أنه لا يكذب في ادعاء علمه، ولكن من أين تثبت حجية ~~علمه علينا؟! # فإن قيل: ورد في رواية البصري المتقدمة: " ولو كان حيا لألزم اليمين، أو ~~الحق، أو يرد اليمين عليه " (1) دلت على أنه لو كان حيا لتعلق به أحد ~~الثلاثة، ولما لم يكن اليمين أو رده هنا فتعين الإلزام بالحق. # قلنا: يجب إما ms3759 تخصيص الحي بالعالم، أو تخصيص الإلزام والرد به، ولا مرجح، ~~فيحصل الإجمال المسقط للاستدلال.. والله الموفق في كل حال. # وأما ما احتمله في الكفاية من كون عدم العلم بثبوت الحق كافيا في الحلف ~~على عدم الاستحقاق، لأن وجوب إيفاء حقه إنما يكون عند العلم به (2).. # PageV17P289 # ففاسد، لأن المدعي إما يحتمل علمه أو لا، فإن احتمله فله حلفه على نفيه، ~~وإن لم يحتمله فهو على ما ذكره معترف بعدم الاستحقاق أيضا، فكيف يحلفه؟! # ثم بما اخترناه صرح به بعض معاصرينا، حيث قال ما ملخصه: إنه إن ادعى ~~المدعى عليه العلم فلا إشكال في جواز الحلف على نفي العلم، وبه تسقط ~~الدعوى، وإن لم يدع عليه العلم فمقتضى الأصل والأخبار أنه لا يتوجه عليه شئ ~~أصلا، إذ الأصل براءة ذمته، ولم ينكر شيئا مما يدعيه المدعي حتى يصدق عليه ~~المنكر، مع أنها غير ممكنة حينئذ، فلا يكفي صدق المدعى عليه عليه أيضا، ولا ~~يجب عليه رد اليمين، بل الظاهر أن الحاكم أيضا لا يرده، إذ لا معنى لرد ~~اليمين إلا بعد ثبوته على المدعى عليه، ولا يثبت شئ باليمين على المدعى ~~عليه حينئذ، فلا يجوز للمدعي أيضا الحلف حينئذ، ولا يثبت به شئ لو حلف (1). ~~انتهى. # هذا إذا كانت الدعوى على الدين وما في الذمة. # وأما إذا تعلقت بالأعيان الخارجية فهو على قسمين: # أحدهما: أن تكون العين في يد المدعى عليه، لأجل انتقالها إليه من متصرف ~~لها غير ثابت اعترافه بما ينافي الملكية بأحد أنحاء الانتقال، كالإرث، أو ~~الشراء، أو نحوهما، ولا خلاف حينئذ في أنه إذا لم تكن للمدعي بينة ليس له ~~على المدعى عليه تسلط، سوى اليمين على نفي العلم إن ادعاه عليه، كما يأتي. # وثانيهما: أن تكون العين بيده من غير ادعائه الملكية لها، بل يعترف بأنه ~~لا يعرف صاحبها، لأجل نسيانه أو غيره، فله أقسام: # PageV17P290 # الأول: أن يجيب المتصرف بأني لا أدري هل هو مني، أو من المدعي.. فإن ادعى ~~عليه المدعي الدراية علما أو ظنا أو احتمالا ms3760 فله إحلافه على نفي العلم، فإن ~~نكل أو رد فيما يجوز فيه الرد وحلف المدعي يحكم به له ويأخذه، لا لكون ~~النكول أو الرد إقرارا، لمنعه، بل للأخبار النافية للحق عن الناكل والراد ~~مع حلف المردود إليه، فينحصر الحق في المدعي. # وإن حلف، أو لم يدع المدعي العلم عليه، فالظاهر القرعة بينهما، لأنها لكل ~~أمر مجهول. # الثاني: أن يجيب بأني لا أدري أنه هل هو مني، أو منك، أو من ثالث حاضر ~~يمكن الترافع معه.. # فإن نفاه الثالث عن نفسه ينحصر بين المدعي والمتصرف، ويرجع إلى الأول. # وإن ادعاه لنفسه فلكل منهما إحلاف المتصرف على نفي العلم مع ادعائه عليه، ~~فإن نكل عنهما أو عن أحدهما يسقط حقه وينحصر بين المتداعيين، ويرجع إلى ~~مسألة تنازع اثنين في عين في يد ثالث لم يصدق أحدهما إن لم يصدق أحدهما، ~~وإلى مسألة تنازعهما في يد ثالث صدق أحدهما إن رجع إلى تصديقه، وستأتي ~~المسألتان. # وإن حلف المتصرف لهما فالظاهر الإقراع بين الثلاثة. # وإن قال الثالث أيضا: لا أدري، ومنع عن أخذ المدعى، فله إحلافهما على نفي ~~العلم إن ادعاه عليهما، وإحلاف من يدعيه عليه خاصة، فمع نكولهما أو أحدهما ~~يسقط حق الناكل، ومع حلفهما يقرع بين الثلاثة. # وإن أقر المتصرف للمدعي بعد الترديد يقبل منه، لأن قوله أولا بعدم العلم ~~ليس إقرارا على أحد. PageV17P291 # نعم، للثالث إحلافه لو ادعى علمه، وتغريمه لو نكل أو رد. # الثالث: أن يكون الثالث من لا يمكن الترافع معه - كالفقراء، أو غائب ~~مفقود الخبر، أو صغير، أو مجنون - فمع ادعائه العلم عليه يحلفه، فإن لم ~~يحلف يسقط حق نفسه ويقرع بين الباقين، وإن حلف يقرع بين الثلاثة.. ويقبل ~~قوله إن أقر بعد ذلك قبل الإقراع للمدعي، لعدم تحقق شئ مقبول شرعا ينافيه. # نعم، للصغير أو المجنون بعد الكمال تغريمه لو ادعى عليه العلم ونكل عن ~~يمينه. # الرابع: أن يكون الثالث مسافرا، وحكمه أيضا يظهر مما ذكرنا في الأقسام ~~السابقة. # الخامس: أن يجيب بأني لا أدري أنه مني، ms3761 أو من المدعي، أو من غيرنا، من ~~غير تعيين، فمع عدم ادعاء العلم على المتصرف يقرع بين الثلاثة أيضا، فإن ~~خرجت القرعة لأحدهما يرد إليه، وإن خرجت للغير يدخل في مجهول المالك. وكذا ~~مع ادعاء العلم عليه وحلفه. # ومع نكوله أو رد اليمين وحلف المدعي يسقط حق المتصرف، ويقرع بين المدعي ~~والغير، فإن خرجت للمدعي يعطى العين، وإن خرجت للغير فللمدعي إغرام ~~المتصرف، لتضييعه حقه. # السادس: أن يجيب بأني لا أدري أنه من المدعي، أو الغير المعين، أو غير ~~المعين، مع اعترافه بأنه ليس من نفسه، فهو يخرج عن تلك المسألة، ويدخل في ~~المسألة الآتية إن شاء الله، (وإن كان له جهة مناسبة مع تلك المسألة لأجل ~~قوله: لا أدري أنه منك، وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى) (1). # PageV17P292 # المسألة الثانية: لو كان جواب المدعى عليه: إنه ليس لي، ليصرف الدعوى عن ~~نفسه، وهو إنما يكون إذا كانت الدعوى على عين في يد المدعى عليه، وهو على ~~أربعة أقسام: # أحدها: أن يقول: ليس لي، مقتصرا عليه.. أو يضم معه قوله: هو لرجل لا ~~أعرفه - من باب التفعيل - أي لا أسميه.. أو يضم معهما أو مع أحدهما: وليس ~~لك، أو: لرجل غيره وغيرك. # والوجه فيه - وفاقا للشرائع والقواعد والمسالك (1) وغيرها (2) - أنه لا ~~ينزع من يد المتصرف، لأن انتفاء ملكيته لا يفسد يده، لإمكان كونها ~~بالإجارة، أو الوكالة، أو العارية، أو اللقطة، أو غيرها، ولا ترتفع الخصومة ~~عنه، بل يخاصم بمطالبته البيان، توصلا للمدعي بحق ترافعه، فإن للمدعي على ~~من عينه حقا إما الأخذ إن أقر، أو الحلف إن أنكر. # ولو كذب المقر ثبت لصاحب ما يجهل مالكه عليه الحق، فيكون تركه البيان ~~تفويتا لحق الغير، وهو منكر يجب صرفه عنه على طريقة النهي عن المنكر، وأيضا ~~يخاصم بمطالبة الحلف على نفي علمه بحقية المدعي، ويقبل إن أقر بعد ذلك، لما ~~سيأتي في بحث التنازع في الأعيان من أن إقرار ذي اليد مطلقا يجعل المقر له ~~ذا اليد، المقتضي للملكية له. # والوجه الآخر: ms3762 أنه ينزع الحاكم المال من يد المتصرف، ويحفظه إلى أن يظهر ~~مالكه، وترتفع الخصومة منه، وعلله في الإيضاح بأن بنفي المتصرف عن نفسه ~~وعدم البيان لمالكه صار مجهول المستحق (3). # وفيه: أن جهل الحاكم أو المدعي بالمقر له لا يدخله في عنوان # PageV17P293 # مجهول المالك، ثم إن كل ذلك إذا لم تكن للمدعي بينة، وإلا فيأخذه. # وقيل: تجري في ذلك القسم الأقوال الثلاثة المتقدمة في السكوت، من الحبس، ~~والإجبار على البيان، والإلزام بالحق. # والأولان هما مثل المطالبة بالبيان، وأما الأخير فبعد نفيه عن نفسه لا ~~وجه له. # والقول - بأن هذا الإقرار لا يثبت مال الغير - ممنوع، ولعل وجهه: أنه ~~يحتمل تفسيره بما لا يقبل، كأن يقول: إنه للتهمة. # وفيه: أن عدم قبول كونه للتهمة لا يوجب عدم قبول نفيه عن نفسه. # وكذا ما ذكره في المسالك، من أن الظاهر أن ما في يده ملكه، وما صدر عنه ~~ليس بمزيل (1). # فإنه إن أراد أنه ليس بمزيل لمطلق اليد فهو مسلم، ولكنه غير مفيد. # وإن أراد أنه ليس بمزيل لليد المقتضية (2) للملكية فهو ممنوع. # وإن أريد أنه ليس بمزيل لأصل الملكية المتحققة أولا بظاهر اليد فقد عرفت ~~ما فيه، فإن إقراره على نفسه مزيل له. # وثانيها: أن يقول: ليس لي ولا أعرف مالكه - من باب المعرفة - أي لا أدري ~~من هو.. ولم يحضرني من صرح بحكمه. # والوجه فيه: أنه يخرج عن ملكية المتصرف، وترتفع عنه خصومة المدعي، إلا ~~إذا ادعى عليه العلم بحقيته فيحلفه، فإن نكل أو رد وحلف المدعي يأخذ ~~الغرامة منه، لتضييعه حقه باعترافه بأنه مجهول المالك، الذي هو إما مال ~~الإمام، أو الفقراء، أو لمن يعرفه بعد تعريف السنة، أو غير # PageV17P294 # ذلك من أقسام مجهول المالك، وليس المدعي أحدها. # وإن حلف ترتفع خصومة المدعي عنه. # وعلى التقديرين ليس لأحد - حتى الحاكم - أخذه منه، للأصل، حيث (1) يحتمل ~~أن يكون مما يبقى في يده للتعريف. # نعم، لو عين وجه الجهل يعمل بمقتضاه. # الثالث: أن يضيفه إلى من تمتنع مخاصمته، كالفقراء - بالوقف أو غيره ms3763 - ~~والوقف لمسجد (أو مشهد) (2) أو مدرسة أو نحوها.. # (ولا تنصرف) (3) الخصومة عنه إلا بيمين نفي العلم وحلفه، فإن لم يحلف ~~يغرم، وإن حلف ولا بينة للمدعي يرتفع تسلطه، ولا ينتزع من يد المتصرف، ~~لجواز توليته. # ومن هذا القسم: ما لو أقر به لطفله، أو لطفل الغير، أو مجنون، أو غائب، ~~أو مفقود الخبر.. ولا تسلط للمدعي حينئذ على الولي بدون البينة إذا كان غير ~~المتصرف، وله عليه يمين نفي العلم إن كان هو المتصرف وادعى علمه، لفائدة ~~الغرامة. # ومن هذا الباب: ما لو نقله المتصرف إلى غيره - من طفل أو غيره - ممن لا ~~يدعي المدعي علمه قبل تمام الترافع، فإنه لا تسلط للمدعي حينئذ سوى إحلاف ~~المتصرف إن ادعى علمه، وإغرامه إن نكل أو رد. # الرابع: أن يضيفه إلى معين لا تمتنع مخاصمته، وهو على قسمين، لأنه إما ~~يقول: هي لزيد البالغ الحاضر، أو يقول: هي لزيد البالغ المسافر، أو الحاضر ~~في بلدة بعيدة، ليوقف الدعوى ويؤخرها، مع صرفها عن # PageV17P295 # نفسه. # أما الأول، فقال في الكفاية في ذيل مسألة سكوت المدعى عليه: # وإذا قال المدعى عليه: هذا لفلان، صرفت الدعوى عنه. # وإن ادعى المدعي العلم على المدعى عليه بأن هذا له صحت الدعوى. # فإن أقر به بعد الإنكار، قال بعضهم: إنه يسلم من غير حاجة إلى الإثبات، ~~لأنه مؤاخذ بإقراره، والمال في يده، وهو قادر على دفعه إلى أهله، وتلزمه ~~الغرامة للمقر له أولا. # وفيه: أنه مؤاخذ بإقراره الأول، فلا يصح إقراره الثاني المخالف للأول، ~~فالظاهر أنه تلزمه الغرامة للمدعي. # وإن أصر على الإنكار يلزمه الحلف على عدم علمه بذلك، فإن حلف أو نكل ~~يترتب على كل واحد حكمه، ويجوز له الرد، لجواز علم المدعي بعدم علم المنكر، ~~فيستحب فيه حكم الحلف والرد والنكول على ما مر (1). انتهى. # أقول: ما ذكره في رد قول البعض صحيح، ولكن إطلاقه لزوم الغرامة للمدعي ~~غير صحيح، بل لا يلائم قوله: صرفت الدعوى عنه، بإطلاقه، إذ لو تمكن من ~~الادعاء على المقر له وإثبات ms3764 دعواه بإقراره أو بالبينة فلا وجه لتغريم ~~المدعى عليه، بل لا وجه له قبل المرافعة مع المقر له مطلقا، إذ لعله يقر أو ~~يرد الحلف أو ينكل، فيأخذ المدعي العين، فلا وجه لتغريمه، لأنه لم يتلف ~~العين عليه. # ومنه يعلم عدم تسلط يمين نفي العلم على المدعى عليه أيضا قبل الترافع مع ~~المقر له، بل الصحيح أن يقال: صرفت الدعوى عنه إلى المقر له # PageV17P296 # إن أمكن، فيرافع معه.. # فإن رجعت العين إليه بإقرار أو بينة أو نكول أو رد حلف تمت الدعوى ولا شئ ~~على المدعى عليه.. # وإن لم ترجع وحكم بها للمقر له، أو كان ممن لم يتمكن المدعي من الترافع ~~معه، فيرجع إلى المدعى عليه. # فإن لم يدع العلم بصحة دعواه - ولو ظنا أو احتمالا - فلا تسلط له عليه.. # وإن ادعاه، فإن أقر يغرم، وإن أصر فله إحلافه على نفي العلم، فإن حلف تمت ~~الدعوى أيضا.. # وإن لم يحلف - بل رد الحلف إن أمكن، بأن تكون دعواه جزما، وحلف المدعي أو ~~نكل - فعليه الغرامة للمدعي، لإتلافه ما كان يعلم أنه ماله. # هذا إذا لم تكن للمدعي بينة على إقرار المدعى عليه له سابقا على إقراره ~~للمقر له، وإن كانت له وأثبته فيأخذ العين عن المقر له مع الإمكان، وهو ~~يرجع إلى المدعي إن شاء، ويستغرم منه، لاعترافه بالإقرار الثاني تضييعه حقه ~~بالإقرار الأول، ومع عدم الإمكان يأخذ الغرامة من المدعى عليه. # هذا كله إذا صدق زيد الحاضر المقر له المقر في إقراره له، ولو كذبه ففي ~~المسالك: إن فيه أوجها: # أحدها: أنه ينزع الحاكم منه، ويحفظه إلى أن يظهر مالكه، لخروجه عن ملك ~~المتصرف بإقراره، وعدم دخوله في ملك المقر له بإنكاره، وعدم ثبوت ملك ~~المدعي، وأصالة عدمه. PageV17P297 # والثاني: أنه يترك في يد المدعى عليه، إذ لا منازع له، ولعله يرجع ~~ويدعيه. # والثالث: أنه يسلم للمدعي، لعدم المنازع له فيه (1). # واحتمله في القواعد أيضا (2). # أقول: يرد على الأخير: إن عدم المنازع لا يكفي في دفع الأصل وحصول التسلط ms3765 ~~له على المتصرف، وعدم شمول أدلة ما يسلم للمدعي لما لا يد عليه للمورد، ~~ولذا تنظر فيه في الإيضاح (3) بأنه لا دليل عليه. # وعلى ما قبله: بمنع أنه لا منازع له، بل على الحاكم منازعته، حيث إنه ~~يتصرف في ملك ليس له ينفيه عن نفسه، ولا لغير المقر له حتى يحتمل جواز ~~تصرفه فيه لأجله، لإقراره بأنه له، ولا للمقر له، لتكذيبه.. فلا يبقى وجه ~~لتصرفه. ورجوعه بعد نفيه عن نفسه غير مفيد، لعدم ثبوت اقتضاء اليد الكذائية ~~لأصالة الملكية. # فأوجه الأوجه هو: الأول، كما قطع به في الشرائع (4) واختاره في القواعد ~~(5). # وأما الثاني - وهو أن يقول: إنه لغائب معين - قال في المسالك ما ملخصه: ~~أنه تنصرف الخصومة عنه إلى الغائب، فإن كانت للمدعي بينة قضي على الغائب ~~بشرطه، وإلا أقر في يد المدعى عليه.. ولو طلب المدعي إحلافه على نفي العلم ~~بأن العين له فالأظهر أنه له، فإن أقر أو نكل يغرم القيمة، فإن # PageV17P298 # سلمت العين للمدعي بعد حضور الغائب بالبينة أو إقراره يرد القيمة (1). ~~انتهى. # أقول: كل ما ذكره صحيح لا خدشة فيه، إلا حكمه بإغرام القيمة معجلا للمدعي ~~مع الإقرار أو النكول، فإن قبل حضور المقر له والترافع له لم يعلم تضييع حق ~~له غرامة للمدعي، إذ لعل المقر له يقر له أو ينكل، فلو قيل بتأخير الإغرام ~~إلى طي الدعوى مع الغائب فلعله كان أظهر. # ثم لو حضر الغائب وكذب المقر فحكمه كما إذا كذبه الحاضر، وقد مر. # فروع: # أ: قال في المسالك: لو أقام المقر له البينة على ملكه لم يكن للمدعي ~~تحليف المقر ليغرمه (2). # أقول: والفرق بينه وبين استقرار الملك للمقر له بالحلف: أن حلفه مسبب عن ~~صيرورته ذا اليد الحاصلة بإقرار المدعي، فهو السبب للحيلولة بينه وبين ~~العين، بخلاف البينة.. ولكن لا يخفى أن هذا إنما يتم على قبول بينة الداخل، ~~والله العالم. # ب: قال في التحرير في صورة الإقرار للغائب: لو أقام ذو اليد بينة تشهد ~~أنها للغائب، سمعها الحاكم، ولم يقض ms3766 بها للغائب، لأنه لم يدع هو ولا وكيله، ~~وإنما الفائدة: سقوط اليمين عن المقر إذا ادعي عليه العلم. # ولو ادعى وكالة الغائب كان له إقامة البينة عن الغائب. # ولو ادعى رهن الغائب أو إجارته فالأقرب سماع البينة على الغائب بالملك، ~~لتعلق المقر بحق (3). انتهى. # PageV17P299 # أقول: الكل كذلك، أما سماع بينته للغائب فلأن بإقراره خرج عن كونه داخلا، ~~وبادعائه ملكية الغير الصارفة للدعوى عنه، فمن جهة حق صرف الدعوى عنه يصير ~~مدعيا لنفسه هذا الحق فتسمع بينته فيما يتعلق بنفسه، ومنه يظهر وجه سقوط ~~اليمين عن المقر. # وأما إقامة البينة عن الغائب مع دعوى الوكالة، فلما سبق من كفاية الوكالة ~~الادعائية في سماع الدعوى والحكم. # وأما قبول البينة بملك الغائب عند دعوى الرهن أو الإجارة، فلأن دعواه في ~~الرهن والإجارة الصحيحين، وصحتهما موقوفة على ملكية الغائب، فدعوى ملكية ~~الغائب أيضا جزء من الدعوى لنفسه، كما إذا ادعى على الغائب بيع ملكه له حال ~~بلوغه، فبينة البلوغ حقيقة بينة لحق المدعي. # ثم إن في صورة إقامة المقر البينة - لا بدعوى الوكالة، بل لإسقاط اليمين، ~~أو تصحيح الرهن أو الإجارة، وحضر الغائب وطلب الحكم - افتقر إلى دعوى ~~مجددة، فيحكم بمقتضاها، فإن أقام المدعي بينة قضي بدون بينة الغائب، لأنه ~~الداخل. PageV17P300 # البحث الخامس فيما إذا أجاب المنكر بالإبراء أو الإقباض وينقلب حينئذ ~~مدعيا والمدعي منكرا. # ولا فرق في هذه الدعوى بين أن كان المدعي أقام البينة أولا أو لا، وليس ~~فيه تكذيب لبينته.. ثم جواب المدعى عليه الثانوي أيضا إما إقرار، أو إنكار، ~~أو سكوت، وحكم الكل كما مر. # نعم، لو أجاب ب‍: لا أدري، يكون الأصل حينئذ معه، ويعمل بمقتضى الأصل. ~~PageV17P301 # البحث السادس فيما إذا كان المدعى عليه غائبا وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا ادعى المدعي دعوى مسموعة، فإما يكون المدعى عليه ~~حاضرا في المجلس، أو غائبا عنه. # فعلى الأول، قال في الدروس باشتراط القضاء عليه بعلمه (1)، فلو لم يعلم - ~~لعدم فهم، أو اختلاف لغة، أو عدم التفات - لم يقض عليه، أي قبل ms3767 السؤال. # وهو كان حسنا - للأصل - لولا إطلاقات الأمر بالحكم والقضاء المتقدمة. # كصحيحة سليمان: " احكم بينهم بكتابي " (2). # ومرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه " (3). # ومرسلة أبان: " اقض بينهم بالبينات " (4)، وغير ذلك. # وتوهم تبادر كونه بعد السؤال عن الخصم، أو بعد علمه، فيقتصر في غيره على ~~موضع النص، وهو الغائب. # PageV17P302 # مردود بمنع التبادر، وجريان السيرة على ذلك - لو سلم - فإنما هو على ~~الإعلام دون اشتراطه. # إلا أنه يرد على الأول: أن القضاء بكتاب الله لا يدل على القضاء قبل ~~السؤال، إذ لعل حكم الكتاب هو السؤال عن المدعى عليه. # وعلى الثاني: أنه لا شك أن استخراج الحق يحصل بالإقرار أيضا، فإما يجعل ~~الحصر إضافيا، أو تخصص الحقوق بما جحدت بعد السؤال وبالغائب، وليس أحد ~~المجازين أولى من الآخر. # وعلى الثالث: يتضمن قولهم: " وأضفهم إلى اسمي يحلفون به " وذلك يدل على ~~وقوع الجحود أيضا. # أما ما في صحيحة سليمان من قوله: " هذا " أي الإضافة إلى الاسم " لمن لم ~~تقم له بينة " فلا يدل مفهومه إلا على أن مع قيام البينة لا يحلف، وأما ~~الحكم بها بدون وقوع النزاع والجحد أو بعد الجحود خاصة فلا. # وعلى هذا، فالأظهر عدم القضاء بالبينة فيما نحن فيه قبل السؤال، بل تدل ~~عليه صريحا رواية محمد بن مسلم: " إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى ~~تسمع من الآخر " (1) فلو جعل الحاضر الغير العالم كالغائب لم يكن بعيدا. # وعلى الثاني: فإما أن يكون غائبا عن بلد الحكم أيضا، أو عن المجلس دون ~~البلد. # فعلى الأول: يجوز الحكم عليه بعد قيام البينة أو علم الحاكم، بل يجب ~~حيثما يجب الحكم، سواء كان بعيدا أو قريبا، بلا خلاف أجده، بل # PageV17P303 # مطلقا كما قيل (1)، بل باتفاق أصحابنا كما في المسالك (2)، بل بالإجماع ~~كما صرح به والدي العلامة (رحمه الله) في المعتمد، بل بالإجماع المحقق، ~~له.. # ولمرسلة جميل: " الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، ويباع ماله، ~~ويقضى عنه دينه وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم " قال: " ولا يدفع ~~المال إلى ms3768 الذي أقام البينة إلا بكفلاء إذا لم يكن مليا " (3)، ونحوها ~~روايته عن محمد (4). # وضعفهما غير ضائر، سيما مع الانجبار، وصحة الأولى على الأصح عن ابن أبي ~~عمير. # ويدل عليه أيضا عموم صحيحة زرارة المتقدمة (5) في حكم المقر المماطل. # وأما الاستدلال بعمومات لزوم الحكم مطلقا (أو بالبينة) (6) فهو كان حسنا ~~لولا رواية محمد المخصصة هنا بصورة السماع من الخصم. # وأما المروي في قرب الإسناد: " لا يقضى على غائب " (7) فحمله # PageV17P304 # بعضهم على التقية، وآخر على الغائب عن المجلس دون البلد، وفي الوسائل على ~~عدم الجزم بالحكم، لجواز قبول حجة الغائب (1). والأولى رده بالمخالفة ~~للإجماع هنا، مع أنه لا يفيد أزيد من المرجوحية. # وعلى الثاني: فإما يتعذر حضوره، أو لا يتعذر، وعلى الثاني: إما علم ~~امتناعه من الحضور، أو لم يعلم. # فإن تعذر فيجوز الحكم عليه أيضا بلا خلاف كما قيل (2)، بل عليه الوفاق في ~~المسالك (3)، والإجماع في المعتمد وغيره (4)، فإن ثبت الإجماع وإلا فللكلام ~~فيه مجال واسع، إذ لا يكون عليه دليل سوى عمومات الحكم، وقد عرفت تخصيصها، ~~وعمومات الحكم على الغائب، وستعرف ما فيها. # وإن لم يتعذر، فإن امتنع فكذلك أيضا، ومن معاصرينا من جعل ذلك أيضا محل ~~الخلاف الآتي (5)، وهو غير صحيح، لتصريح الشيخ في المبسوط بجواز الحكم في ~~صورة الامتناع (6). # وإن لم يعلم امتناعه ففيه خلاف، فقال الشيخ في المبسوط: إن الصحيح أنه لا ~~يقضى عليه (7). واختاره والدي العلامة (رحمه الله) في المعتمد، ومال إليه ~~المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، بل وكذلك في الصورتين # PageV17P305 # الأوليين أيضا إن لم يثبت الإجماع على الجواز فيهما. # وذهب الفاضلان والشهيدان وفخر المحققين (1) وغيرهم من المتأخرين ~~ومتأخريهم (2) - بحيث يكاد أن يكون ذلك إجماعا منهم - إلى الجواز، ونسبه في ~~المسالك (3) وغيره (4) إلى المشهور. # نعم، يستشم من الدروس التوقف (5)، حيث ذكر المسألة ولم يبين الترجيح، وهو ~~الظاهر من القواعد أيضا، حيث قال: وإن كان حاضرا على رأي (6). # وكيف كان، فدليل المشهور ما مر من العموم والخصوص. # واستدل أيضا بالخبر المستفيض عنه (صلى الله عليه وآله) - كما ms3769 قيل (7) - ~~الوارد في حكاية زوجة أبي سفيان (8). # وفيه: أن الظاهر منه أنه من باب الاستفتاء والإفتاء دون الحكم، لقولها: ~~أيجوز أن آخذ من ماله؟ ولعدم تحقق طلب بينة عنها، ولا يمين، ولا غيرهما من ~~لوازم القضاء. # PageV17P306 # وقوله (صلى الله عليه وآله): " خذي ما يكفيك " وإن كان ظاهرا في الحكم ~~إلا أنه يحمل على إرادة جواز الأخذ، بقرينة ما ذكر. # هذا، مع أنه لا دليل على حضور أبي سفيان في البلد، أو عدم امتناعه، أو ~~تعذره من الحضور.. # ولا إطلاق فيه، لكونه قضية في واقعة، فلا يتم الاستدلال به ولا بالعموم، ~~لما مر من المخصص، بل ولا خصوص مجوزات الحكم على الغائب، لما يأتي. # احتج الشيخ بأن القضاء على الغائب ضرورة يقتصر فيها على موضع الحاجة (1). # والأردبيلي: بأنه إدخال الضرر على الغائب، إذ قد يتعذر عليه إقامة الحجة ~~بعد الحكم، وعلى تقديرها قد يتعذر عليه استيفاء الحق من الخصم، أو الكفيل، ~~لموت أو فقر. # ومرجع الأول إلى الأصل، والثاني إلى قاعدة نفي الضرر. # والأول: يندفع بالدليل. # والثاني: يخرج عنه أيضا به، مع أن ترك القضاء أيضا قد يكون ضررا على ~~المدعي.. وأيضا لو كان إيجاب الحكم لتعذر إقامة الحجة لا وجه له ولو سلم ~~فهو نادر، والضرر الحاصل من تعذر الاستيفاء - لو كان - إنما هو من جهة دفع ~~المال دون القضاء. # وقد يستقرب العدم بضعف الخبرين (2) سندا ودلالة. # أما الأول فظاهر. # PageV17P307 # وأما الثاني فلعدم ظهور الخبرين في الحاضر في البلد الغير المتعذر حضوره، ~~ولعله لأجل ظهور قوله: " قدم " في المسافر، وكذا الحاجة إلى دفع المال وأخذ ~~الكفيل، مع أن الغائب يحتاج إلى متعلق مقدر، فهو إما البلد أو المجلس، ~~فيحصل فيه الإجمال الموجب للاقتصار على المتيقن.. # ولو منع احتياجه إلى المتعلق وجعل لفظه مستعملا في الشخص الغير الحاضر ~~لصار أشكل، لمنع صدقه عرفا على من في البلد. # والجواب: أما عن ضعف السند فقد مر. # وأما عن ضعف الدلالة: فيمنع ظهور لفظ: " قدم " في المسافر لغة، بل يصدق ~~على قدوم المجلس أيضا، ms3770 ودفع المال وأخذ الكفيل يمكن تحققه كثيرا في الحاضر ~~في البلد أيضا، والغائب مطلق كالأكل، فلا يحتاج إلى متعلق خاص، فيتحقق كلما ~~تحققت الغيبوبة.. إلا أنه يمكن أن يقال: # إنه ليس المراد مطلق الغيبوبة كالأكل، إذ كل شخص غائب عن غير موضع واحد، ~~فالمراد: الغائب عن موضع خاص، ولا دليل على أنه مجلس الحكم، فيدخله الإجمال ~~المسقط للاستدلال.. ولا يبقى دليل على جواز الحكم على مثل ذلك الغائب، وقد ~~عرفت حال عمومات الحكم. # فإذن قول الشيخ هو الأظهر وعليه العمل، (وجانب العدم أحوط) (1). # المسألة الثانية: يكفي في جواز القضاء عليه إقامة البينة عليه، ولا يحتاج ~~إلى يمين. وذهب جماعة (2) - منهم الوالد العلامة - إلى إحلاف المدعي، بل ~~ادعى عليه الشهرة، وقد مر دليلهم بجوابه في بحث الدعوى على الميت. # PageV17P308 # المسألة الثالثة: إذا حكم على الغائب فهل يدفع إلى المدعي المدعى به، أم ~~لا؟ # المعروف من مذهب الأصحاب: نعم، ويدل عليه الخبران (1). # وهل هو على الوجوب بعد طلب المدعي، أم الجواز؟ # الخبران لا يثبتان أزيد من الجواز، فهو الوجه. # وأما عمومات النهي عن المنكر ونحوها فلا تفيد هنا، إذ مع بقاء الغريم على ~~الحجة وعدم الإحاطة بما يحتج به لا يعلم منكر، ولا حق ثابت بلا كلام حتى ~~يجب استيفاؤه. # وهل يتوقف جواز الدفع على أخذ الكفيل، كما ذهب إليه الشيخ في النهاية ~~والقاضي والحلي على ما حكي عنهم، والمحقق في كتابيه (2)، وجمع من المتأخرين ~~(3)، منهم الوالد العلامة؟ # أم لا، كما حكي عن ابن حمزة (4)؟ بل هو مذهب كل من أوجب اليمين هنا، ~~فاكتفوا بالتحليف عن التكفيل. # الحق هو: الأول، للخبرين المتقدمين، ولكن التكفيل فيهما مقيد بعدم كون ~~المدعي مليا، فمع ملاءته لا تكفيل، وهو كذلك، لذلك. # وظاهر أن علة التكفيل والتقييد إنما هي دفع الضرر عن الغريم لو ثبت ~~استحقاقه الاسترداد، وعلى هذا فيجب أن يكون الكفيل من يسهل الاستيفاء عنه، ~~وكذلك الملاءة، فلو كان مليا ولكن كان المال المحكوم به له خطيرا # PageV17P309 # زائدا عن قدر ملاءته لا يكتفى بها. # وبالجملة: ms3771 مقتضى العلة المستفادة: تحصيل الوثوق بسهولة الاستيفاء ودفع ~~الضرر عن الغريم لو تمت حجته. # المسألة الرابعة: جواز الحكم على الغائب يختص عندنا - كما قيل (1) - ~~بحقوق الناس مطلقا، مالا كانت أو عقدا أو غيرهما، دون حقوق الله المحضة، ~~فلا يجوز الحكم فيها على الغائب، وقيل: الظاهر أنه إجماعي (2)، وصرح والدي ~~في المعتمد بالإجماع عليه. # ويدل عليه - بعد ظاهر الإجماع - الأصل، وقوله: " ادرءوا الحدود بالشبهات ~~" (3) فإن احتمال إقامة الغائب الحجة شبهة وأي شبهة؟! # وشمول العمومات لحقوق الله غير معلوم، سيما ما تضمن منه مثل قوله: " احكم ~~بين الناس " و: " بينهم " و: " اقض لهم " (4). # وأما الخبران وإن كانا شاملين لها إلا أنهما يعارضان رواية قرب الإسناد ~~(5) المنجبرة في المورد، فإما ترجح - لمرجوحية الخبرين بمخالفة العمل فيه ~~أو يتساقطان، فيرجع إلى الأصل، مع أن نفس مخالفتهما للعمل في المورد يسقط ~~حجيتهما فيه. # وإذا كانت الدعوى فيما يتضمن الحقين - كالسرقة - فالمشهور فيه أيضا أنه ~~يحكم على السارق بغرامة المال بعد الثبوت، بخلاف القطع، # PageV17P310 # فيصبر حتى يحضر فيثبت عليه، ولا منافاة بين الحكمين، وهو كذلك، ويظهر ~~وجهه مما مر. # وتردد المحقق في الشرائع (1)، ووجه العدم هو كونهما معلولين لعلة واحدة، ~~فلا ينفكان. # ويدفعه: أن كون السرقة علة تامة للقطع ممنوع، بل هو مع حضور المدعى عليه. # وقد يعتذر بأن علل الشرع معرفات، ولا مانع عن تخلفها عن المعلول، كما لو ~~أقر بالسرقة مرة فتثبت الغرامة دون القطع، وكذا لو أقر المحجور عليه بالمال ~~فيثبت الحكم في القطع دون المال. # وفيه: أن المعرف معناه: أن يعرف العالم بالأحكام المستأهل لمعرفتها ثبوت ~~الحكم بسبب وجوده، فلا يتخلف عنه.. والله العالم. # المسألة الخامسة: قد دل الخبران وصرح الأصحاب: بأن الغائب المحكوم عليه ~~على حجته، فإذا حضر فادعى فسق الشهود، أو الرد، أو الإبراء، أو تحقق رضاع ~~محرم في دعوى النكاح، أو عدم أهلية الحاكم، أو وجود بينة معارضة لبينة، أو ~~غير ذلك من الحجج، يحكم له بمقتضاه. # وهل يشترط أن تكون إقامة الحجة عند الحاكم الأول، أو يجوز له ms3772 إقامتها عند ~~حاكم آخر؟ # الظاهر هو: الثاني، للأصل، إلا في جرح الشهود وتعارض البينات، لأنهما من ~~تتمة الحكم الأول، ولم يثبت جواز إتمام حكم واحد من حاكمين، ولا حجية الجرح ~~الثابت عند أحدهما، ولا الشهادة المؤداة عنده # PageV17P311 # على الآخر. # والحاصل: جواز الإقامة عند الغير إذا كانت الحجة دعوى أخرى طارئة على ~~الأولى، وعدمه إذا كانت نقضا في الدعوى الأولى. # نعم، الظاهر أنه يجوز لهما بعد حضور الخصم إعادة الترافع عند الغير، ~~فتقام الحجة عنده بعد إقامة المدعي حجته، لأن القضاء الأول غير تام بعد، ~~فيجوز تركه والرجوع إلى الغير، ولذا يؤخذ الكفيل. # وعلى هذا، فلو مات الحاكم الأول أو سافر سفرا يتعسر الوصول إليه قبل ~~إقامة الغريم حجته بجرح الشهود أو معارضة البينة يعيدان المرافعة عند حاكم ~~آخر، فتأمل.. والله العالم. PageV17P312 # الفصل الرابع فيما إذا كان المدعى عليه أو المدعي أو كلاهما غير صاحب ~~الحق وفيه بحثان: # البحث الأول فيما إذا كان المدعى عليه المخاصم مع المدعي غير الغريم الذي ~~تعلق الحق به لو كان وهو إما يكون وارثا للغريم، أو مملوكا، أو وكيلا له، ~~أو وليا بالأبوة، أو الوصاية، أو الحكومة، أو القيمومة.. فهاهنا مسائل: # المسألة الأولى: إذا كان المدعى عليه وارثا للغريم، فيشترط في سماع دعواه ~~أمران: # أحدهما: ثبوت موت المورث. # والثاني: تخلف مال عنه تحت يده. # فإن اعترف المدعي بانتفاء الأمرين لم تسمع الدعوى، لكونها لاغية. # وإن اعترف الوارث بهما سمعت الدعوى قطعا. # وإن اختلفا فيهما أو في أحدهما فتحصل حينئذ ثلاث دعاو أو دعويان: دعوى ~~الأمرين، أو أحدهما، ودعوى المال.. ويبدأ بأي من الثلاثة أراد، لعدم دليل ~~على تقديم أحدها. # وقد يتراءى هاهنا إشكال، وهو أن هذه الثلاثة ليست بدعوى واحدة، ~~PageV17P313 # لجواز تغاير أحكامها، فتثبت إحداها بالبينة، والأخرى بالشاهد واليمين، ~~والثالثة باليمين المردودة وبالشاهدين واليمين، أو تثبت اثنين منها ~~ويتصالحان في الأخيرة، فهي دعاو متعددة، وصحة كل منها - أي صحة سماعها - ~~متوقف على ثبوت الأخرى الموقوف على صحتها، وكونها مسموعة أيضا يتوقف على ~~صحة الأخرى. # ودفعه: ms3773 أن سماع كل منها موقوف على احتمال تحقق المدعى به فيها وفي ~~الأخريين، وهو متحقق غير متوقف على شئ، وفائدة كل منها التسلط على أخذ ~~المال بعد تمام الدعاوى الثلاث، أو رفع تسلطه على الوارث. وبذلك تفترق ~~الدعوى على الوارث عن الدعوى على المورث بأن الأخيرة دعوى واحدة غير متوقف ~~مقتضاها على شئ آخر، بخلاف الدعوى على الوارث. وقد تفترق أيضا بأن اليمين ~~في الدعوى مع المورث على البت في نفي المدعى به، وهنا على نفي العلم. # وفيه: أن المورث أيضا إن قال: لا أدري، وادعى المدعي علمه يحلفه على نفي ~~العلم، كما أن الوارث أيضا إن ادعى نفي المدعى به.. # وهو أمر ممكن، كما إذا ادعى ثمن الضيعة الفلانية على المورث، وعلم الوارث ~~أداءه في حضوره، أو قال: إني أقرضت مورثك المبلغ الفلاني في اليوم الفلاني ~~في المكان الفلاني، وعلم هو انتفاءه، يحلف على البت في نفي المدعى به، كما ~~صرح به بعض فضلائنا المعاصرين أيضا (1). # ولا دليل على أن يمين الوارث منحصر في يمين نفي العلم، فتأمل. # PageV17P314 # فرعان: # أ: لو حلف الوارث على نفي العلم، فهل تسقط دعوى المدعي في أصل الحق وإن ~~حصلت له بينة بعد وأراد إقامتها، أم لا؟ # قال بعض المعاصرين: فيه نظر، والحق: أن الأدلة المتقدمة لا دلالة فيها ~~على ما نحن فيه، ولا يبعد سماع البينة حينئذ (1). انتهى. # أقول: ما نفى البعد عنه قريب جدا، بل هو كذلك، لأن المستفاد من الأدلة ~~الدالة على سقوط الحق باليمين ليس إلا سقوط ما حلف على نفيه، وهو العلم ~~فيما نحن فيه، بل صرح بذلك في صحيحة ابن أبي يعفور، وفيها: " وكانت اليمين ~~قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه " (2). # نعم، لو أراد إقامة البينة بعده على إثبات علمه بإثبات إقراره ونحوه لا ~~تسمع. # ب: لو رد الوارث المدعى عليه العلم باليمين، فهل يتعين عليه الحلف على ~~علمه، أو يكفي الحلف على ثبوت الحق، فقد يسهل على المدعي الحلف عليه دون ~~الحلف على ms3774 علم الوارث؟ # قال بعض المعاصرين: الظاهر أن الخيرة بيد الحالف لا المحلف، فيجوز له ~~الحلف على ثبوت الحق (3). # PageV17P315 # أقول: فيه نظر، بل الحق تعين الحلف على العلم، لأن الحلف أمر توقيفي، ولم ~~يثبت جواز حلف المدعي إلا مع الرد، والرد لا يكون إلا على إثبات ما توجه ~~على المنكر، فكما لا يجوز للمدعي إحلاف الوارث النافي للعلم إلا بنفي ~~العلم، فبعد رده لا يجوز له الحلف إلا بإثبات العلم، لأن مخيره ليس ما رده. # ومنه يظهر أنه ليست الخيرة بيد المحلف أيضا، بل تتعين شرعا. # وأما ما مر في بحث الحلف من جواز حلف المنكر على نفي الأعم مع دعوى ~~الأخص، فلكون الأخص مندرجا تحت الأعم ومستلزما له، وليس كذلك المورد، فإن ~~ثبوت الحق واقعا لا يستلزم علم الوارث. # المسألة الثانية: إذا كان المدعى عليه مملوكا، فهل الغريم هو أو مولاه؟ # اختلف كلام الأصحاب فيه، فقال المحقق في الشرائع: الغريم مولاه، سواء ~~كانت الدعوى في المال أو الجناية (1). بمعنى: أنه إذا أقر المملوك لم يسمع، ~~بل يترتب الأثر على إقرار مولاه، فيؤخذ بإقراره المال المدعى على المملوك ~~أصالة أو بواسطة الجناية خطأ.. ولو أنكر المملوك لا يترتب عليه أثره من ~~اليمين وردها والقضاء مع النكول أو مع رد اليمين، وأن ذلك كله إلى المولى. # وكذا القصاص، فإنه لا يقتص منه بإقراره، بل يقتص منه بإقرار مولاه ~~بالموجب. وكذا لو ثبت المدعى بالبينة. ويتوجه اليمين على المولى. # وبالجملة: المدعى عليه في الدعوى على المملوك هو المولى # PageV17P316 # لا المملوك مطلقا، وإليه ذهب الفاضل في التحرير والإرشاد والقواعد (1). # إلا أن في الأخير قرب توجه اليمين في موردها على العبد، ومع نكوله عنها ~~تثبت الدعوى في ذمته، يتبع بها إذا أعتق. # وفي باب الإقرار منه حكم بعدم قبول إقرار العبد على نفسه مطلقا، لكن يتبع ~~بالمال بعد العتق، وحكم بعدم قبول إقرار المولى عليه مطلقا، لكن في الإقرار ~~عليه بالجناية يجب المال ويتعلق برقبته (2). # وعن الشيخ في المبسوط: إن الغريم في الجناية الموجبة للقصاص ms3775 العبد مطلقا، ~~وفي موجب المال المولى كذلك (3). # وقال في المسالك: إن الأقوى أن الغريم كل واحد من العبد والمولى، فإن وقع ~~النزاع مع العبد لم ينفذ إقراره معجلا مطلقا، وثبت بعد العتق مطلقا، فيتبع ~~بالمال وتستوفى منه الجناية. # وإن أنكر وحلف انتفت عنه الدعوى مطلقا، وإن ردها أو نكل اتبع بموجبها بعد ~~العتق كما لو أقر. # وإن وقع النزاع بينه وبين المولى - سواء كان قد وقع بينه وبين العبد أم ~~لا - فإن أقر بالمال لزم مقتضاه معجلا في ذمته، أو متعلقا برقبة العبد على ~~حسب موجب الدعوى. # وإن أقر بالجناية لم يسمع على العبد بالنسبة إلى القصاص، ولكن يتعلق ~~برقبة المجني عليه بقدرها، فيملكه المقر له إن لم يفدها المولى (4). # PageV17P317 # واستشكل في الكفاية - بعد نقل قوله - في قوله: بعدم نفوذ إقراره معجلا ~~مطلقا، على القول بأن العبد يملك شيئا، أو على بعض الوجوه. # وكذا في قوله: إن ردها أو نكل اتبع بموجبها بعد العتق، على القول ~~المذكور. وكذا في قوله: وإن وقع النزاع بينه وبين المولى، فإن أقر بالمال ~~لزم مقتضاه معجلا في ذمته، أو متعلقا برقبة العبد (1). انتهى. # وقال المحقق الأردبيلي - بعد نقل القول الأول -: وفيه تأمل ظاهر، إذ قد ~~يمنع لزوم المال على السيد بمجرد إقرار أن مملوكه أتلف مال الغير أو أخذه، ~~وأيضا قد يترتب على إقراره أثر، بأن يتبع بعد العتق. # نعم، لو كان المدعى مالا موجودا في يد المولى صح ذلك. # وكذا في القصاص، فإنه قد يترتب على إقراره أثر، بمعنى: أنه إذا أقر ~~بالموجب وأنكر السيد يجب عليه القصاص بعد العتق. # وأيضا إثبات القصاص عليه بالفعل مع إنكاره وعدم البينة بمجرد إقرار السيد ~~مشكل جدا، فإن للعبد أيضا حقا، كيف وهو المتألم؟! # نعم، يمكن أن يتملك المجني عليه منه حينئذ بقدر الجناية. # وأيضا كيف يتوجه اليمين إلى السيد مع إنكاره وإقرار العبد، ويحلف على نفي ~~فعل الغير مع إقرار الغير به؟! # نعم، يمكن الإحلاف على نفي العلم، وكأنه المراد. انتهى. # أقول: إن ما استشكله ms3776 في الكفاية على قول صاحب المسالك - على القول بتملك ~~العبد - فهو في موقعه جدا، وكذا كثير مما أورده الأردبيلي على القول الأول. # PageV17P318 # وكذا يشكل ما ذكروه من أخذ العبد بالإقرار حين الرقية بعد العتق. # وتحقيق الكلام: إن الدعوى على العبد - سواء كان هو المخاطب بالدعوى أو ~~المولى - إما مالية، أو بدنية، أو غيرهما. # فإن كانت مالية، فإما يتبعها إقرار أو لا، فإن تبعها الإقرار فإما يكون ~~هو إقرار المولى، أو العبد، أو هما. # فإن أقر المولى خاصة، فتتفرع المسألة على أن الحقوق المالية المتعلقة ~~بالعبد هل تتعلق بالمولى مطلقا، أو على القول بعدم تملك العبد شيئا؟ # فإن ثبت ذلك ينفذ الإقرار في حق المولى، لأنه إقرار على نفسه، وإلا فلا ~~يثبت شئ على المولى ولا على العبد مطلقا. # وإن أقر العبد خاصة فلا ينفذ إقراره في حق المولى مطلقا، للأصل.. # ولا في حق نفسه، على القول بعدم تملكه وتعلق ما يتعلق بسببه بالمولى، لا ~~في حال الرقية ولا بعد العتق، أما حال الرقية فظاهر، وأما بعدها فلأن على ~~ذلك ليس إقرارا على نفسه حتى تكون الرقية مانعة عن نفوذه فيؤثر بعد رفع ~~المانع، بل إقرار في حق الغير، ولذا لو أقر المولى حينئذ ثبت الحق عليه، ~~ولا معنى لثبوت حق واحد على شخصين، وأيضا تعلقه على العبد بعد العتق فرع ~~كونه إقرارا على نفسه، وكونه كذلك فرع تعلقه عليه بعد العتق، وهذا دور. # وأما على القول بتملكه وتعلق الحقوق بنفسه فينفذ إقراره في حقه. # فإن أقرا معا فالنافذ إقرار المولى على نفسه إن قلنا بعدم تملك العبد ~~وتعلق الحقوق بالمولى، ويلغى إقرار العبد، وإقرار العبد على القول الآخر ~~ويلغى إقرار المولى. PageV17P319 # وإن لم يتبع الدعوى إقرار أصلا، فإما تكون للمدعي بينة أو لا.. # فإن كانت له بينة يثبت الحكم المشهود به على المولى إن قلنا بتعلق الحقوق ~~المالية بسبب العبد على المولى وعدم تملك العبد، وعلى العبد إن قلنا بتملكه ~~وتعلق الحقوق بنفسه، وعليه بعد العتق إن لم يثبت تعلقها ms3777 بالمولى وقلنا بعدم ~~تملكه. # وإن لم تكن له بينة فالحلف على من ينفذ إقراره كما مر، والنكول كالإقرار. # وإن كانت الدعوى بدنية - حبسا، أو ضربا، أو جرحا، أو قتلا - فتثبت ~~بالبينة، وبإقرارهما معا، وبإقرار أحدهما ونكول الآخر، أو رده الحلف وحلف ~~المدعي، ولا يثبت بإقرار أحدهما خاصة شئ، ولا بنكوله ولا بيمينه المردودة ~~شئ أصلا، حتى على العبد بعد عتقه، لأن حال الرقية ليس إقرارها على نفسه ~~محضا. # وإن كانت الدعوى غير المالية والبدنية - كالطلاق - فهو كسائر من يدعى ~~عليه إن لم يكن له تعلق بالمولى.. والله العالم. # المسألة الثالثة: لو كان المدعى عليه وكيلا لصاحب الحق - ومنه الأمين في ~~المعاملات - أو وليا له بأحد وجوه الولاية، فلو أثبت المدعي حقه بالبينة أو ~~الشاهد واليمين يحكم له، وإلا فلا يفيد إقرار المدعى عليه، لأنه في حق ~~الغير، ولا يحلف، إذ لا حلف للغير، ولأن الحلف إنما يكون فيما يثبت الحق ~~بترك الحلف بالإقرار أو النكول، وليس كذلك في حق الغير. # وليس له رد الحلف إلا في الوكيل إذا كان وكيلا في ذلك أيضا عموما أو ~~خصوصا، لما مر في بحث يمين المنكر في المسألة السادسة، ولأنه PageV17P320 # ليس للوكيل والولي إلا الإتيان بمصلحة الموكل والمولى عليه، ولا مصلحة في ~~رد الحلف. # ولا يترتب أيضا على جوابه - بأنه ليس لموكلي، أو لمن لي الولاية عليه - ~~ما يترتب على جواب صاحب الحق بذلك، لأنه إقرار على الغير. # فإن قيل: فعلى هذا فما فائدة مطالبة الجواب عن الوكيل والولي؟ بل ما ~~فائدة الدعوى عليهما؟! بل يحكم حينئذ للمدعي كما يحكم على الغائب له. # قلنا: فائدته أنه لعله يجيب بإبراء، أو رد، أو نقل ويثبته، أو يستحلف إن ~~كان وكيلا فيه. وكذا يظهر في جرح الشهود وتعارض البينات ونحوها. # ويظهر من ذلك أنه لو باع أمين شخص شيئا منه لزيد، فادعى زيد بعده العين، ~~أو اشتراط خيار في العقد، أو نحوهما، ولا بينة، لا تسلط له على حلف ~~الأمين.. وكذا لو اشترى له. PageV17P321 # البحث الثاني ms3778 فيما إذا كان المدعي غير صاحب الحق وفيه أيضا مسائل: # المسألة الأولى: لو كان المدعي وكيل صاحب الحق، وكان هو غائبا، وأقام ~~الوكيل البينة له، وثبتت دعواه، فقال الغريم: أبرأني صاحب الحق، أو: وفيته ~~حقه، وأراد التأخير إلى حضور الموكل واستحلافه، ففي إلزامه على الحق أو ~~تمكنه وجهان: # الأول: مختار الشرائع والتحرير - وإن احتمل فيه التوقف أخيرا - والقواعد ~~والإرشاد والإيضاح (1) وغاية المراد والمحقق الأردبيلي والمعتمد، وبعض ~~المعاصرين (2)، ومال إليه في المسالك (3)، وحكي عن القفال من العامة (4). # وهو الأقرب، لثبوت الحق على الغريم، ولا يبطل بالاحتمال المخالف للأصل. # قيل: ولأن دعوى الغريم على الموكل فلا تسقط دعوى آخر به، ولأن ذلك يوجب ~~انتفاء فائدة التوكيل، لإمكان هذه الدعوى لكل خصم، وهو - مع أنه خلاف ~~المعلوم من المذهب - مستلزم للعسر والحرج (5). # PageV17P322 # وفيهما نظر، أما الأول فلرجوع الدعوى إلى الوكيل أيضا بعدم استحقاقه ~~الأخذ لأجل إبراء موكله أو أخذه، بل الدعوى معه حقيقة وما تشبث به مستند ~~دعواه. # وأما الثاني، فلأن مجرد الإثبات أيضا فائدة عظيمة، إذ لعل الموكل لا ~~يتمكن منه بعد ذلك. # ولم أعثر على مصرح بالوجه الثاني، نعم ظاهر الكفاية التوقف (1)، وليس ~~لهذا الوجه دليل تام. # وهل يسلم المال إلى الوكيل مع الكفيل، أو بدونه؟ # استقرب الأردبيلي الأول، لأن فيه جمعا بين الحقين. # والوجه: الثاني، للأصل، وعدم ثبوت حق للغير يلزم جمعه. # هذا إذا لم يكن الوكيل وكيلا مطلقا، أو في خصوص دعوى الإبراء أو الدفع ~~أيضا، وإلا فاللازم عدم إلزامه الغرامة حتى تتم الدعوى الثانية، كذا قيل ~~(2). # وهو حسن إن لم يعزل نفسه بعد إثبات الدعوى الأولى، إلا أنه لو عزل لم ~~يتسلط على المطالبة أيضا، إلا أن يقال بجواز عزله في بعض ما وكل فيه. # هذا كله إذا لم يصبر الوكيل، وإلا فيجوز له التأخير عن أصل الدعوى وعن ~~المطالبة، لعدم لزوم فعل ما وكل فيه عليه، إلا أن يكون قد أوجب على نفسه ~~بوجه من الوجوه، فتأمل. # ثم إن إلزام الغريم على دفع المال إنما هو إذا ms3779 كان الوكيل وكيلا في # PageV17P323 # الأخذ أيضا، وإلا فيكتفي بإلزامه الغريم على إيصال المال إلى مالكه. # فرع: قد مر سابقا سماع دعوى الوكيل بالوكالة الادعائية، فإن أثبت دعواها ~~بالبينة يحكم بها، ولكن لا يرد إليه المال ولو ادعى الوكالة في أخذه، لعدم ~~الدليل.. وإن لم يثبت بالبينة فله إحلاف الغريم، لعمومات اليمين على ~~المنكر. فإذا جاء صاحب الحق، فإن قبل الوكالة فهو، وإلا فإن اتفق الثلاثة ~~على عدم التوكيل لغى الحكم، وإن اختلفوا فهي دعوى أخرى يحكم فيها بمقتضى ~~الشريعة. # فإن قيل: اليمين حق لصاحب الحق، فلا يجوز لغيره مطالبته وإسقاطه بلا دليل ~~- كالمال - سيما إذا أنكر الغريم الوكالة. # قلنا: هو يطلب حق نفسه، لأن للوكيل - ولو كان ادعائيا - حقا على الغريم ~~من جهة عمومات البينة والحلف والحكم، فهذا الحلف حق له من جهة كونه مدعيا، ~~فيطالبه، فإن قبله صاحب الحق فهو، وإلا فله المطالبة أيضا، فتأمل. # المسألة الثانية: لو كان صاحب الحق في زمن الغيبة الإمام الغائب (عليه ~~السلام)، كأن يكون لميت لا وارث له مناسبا دينا على غيره، أو اعترف أحد حال ~~حياته بالاشتغال بالمظالم المجهول مالكها - على القول بكونها مالا للإمام، ~~أو علم اشتغاله بها من جهة أخرى، أو علم ذلك على حي - فإن كان النائب العام ~~عالما بالدين والمظالم وببقائهما وكذب المنكر فله الحكم بوجوب الأداء ~~ومطالبته منه وأخذه، لا من باب القضاء والترافع، بل من باب الأمر بالمعروف ~~ونحوه مما مر في بحث حكم الحاكم بعلمه، ولكن حصول مثل ذلك العلم له نادر ~~جدا. # فإن أنكر الغريم ولم يتمكن النائب العالم عن استيفاء الحق عن الإمام ~~PageV17P324 # بنفسه ترافع معه بنصب وكيل أو نائب آخر، فإن أقام البينة حكم له، وإلا ~~فله حلفه إن رأى المصلحة للحق، وله ترك الدعوى مع المصلحة، وله المصالحة ~~معها أيضا. # وإن لم يعلم به النائب، فإن كانت هناك بينة فللنائب الادعاء الظني، ~~فيترافعان عند حاكم آخر - لعدم دليل على نفوذ حكمه فيما ادعاه بنفسه - أو ~~يوكل غيره من جانب الإمام لا ms3780 من جانب نفسه، فيترافع ذلك الغير والمدعى عليه ~~عنه ذلك الحاكم، ويحكم بمقتضاه. # فإن ثبت بالبينة فيحكم، وإلا فله إحلافه بالظن الحاصل من البينة الغير ~~المقبولة، أو الشاهد الواحد، أو كونه في روزنامجته (1)، أو غير ذلك. # فإن حلف سقطت الدعوى، وإن نكل ثبت عليه الحق، ولا رد هنا. # وإن اعترف بالحق وادعى الأداء فعليه الإثبات، وإن لم يثبت فعليه الأداء، ~~لأدلة النكول، من دون يمين على المدعي، للأصل.. وكذا لا يمين على المدعي إن ~~كان هناك شاهد واحد، بل يتوجه اليمين على المدعى عليه، إما يحلف فيتخلص، أو ~~ينكل فيحكم عليه. # ثم إن الإحلاف فيما له ذلك ليس واجبا مطلقا، بل قد يجب وقد لا يجب، بل قد ~~لا يجوز، وإنما يتبع ذلك مصلحة حق الإمام. # وقال الشيخ في المبسوط هنا بحبس المدعى عليه حتى يعترف، أو يحلف (2). وهو ~~مبني على عدم حكمه بالنكول، وكذا حكم في الدروس أيضا (3). # PageV17P325 # واستشكل المحقق في الشرائع فيه بأن الحبس عقوبة لم يثبت موجبها (1). # واستوجه في المسالك القضاء بالنكول (2)، ولو لم يقل به في غير ذلك ~~الموضع. # وإن كان المال المدعى أنه للإمام عينا مجهولا مالكها، وادعى أحد أنها له، ~~فيحكم بها له، إذ كل عين ادعاها أحد ولم يعرف مالكها فيحكم بها له، ولا ~~يفيد علم الحاكم أو الشاهد، لأن غايته أنهما لا يعرفان مالكها. # نعم، لو فرض علمهما بكذبه أنه مالكها بوجه من الوجوه فيفيد، ولكن من أين ~~يحصل ذلك العلم؟! # المسألة الثالثة: لو كان المدعي وصيا لميت وادعى وصيته للمساكين، فإن ~~أقام البينة فيحكم، وإلا فله إحلاف الوارث، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن نكل ~~ثبت الحق - كما نقله في المسالك عن قوم (3) - لأدلة ثبوت الحق بالنكول، ~~واستوجهه في المسالك هنا أيضا وإن لم يقل بالحكم بالنكول في غيره. # ولا رد هنا، ولا يمين جزء البينة إذا كان هناك شاهد واحد. # وقيل: يحبسهم حتى يحلفوا أو يعترفوا (4). وإليه ذهب في المبسوط والدروس ~~(5). ولا دليل عليه، ولذا قال في القواعد في هذه المسألة ms3781 وفي # PageV17P326 # سابقتها: إن فيه نظرا (1). # وأما إحلاف الفقير فلم يقل به أحد، ولا وجه له أيضا، لعدم تعين الحق ~~لفقير خاص. # ولو تعدد الوارث واعترف البعض ثبتت حصته، ويعمل في الباقي بما مر. # ولو كان المدعي وصيا على الثلث وادعى دينا لميت، فكذلك أيضا. # ولو كان وصيا على طفل، فادعى دينا على رجل ولا بينة له، يستحلف الرجل، ~~فإن حلف يسقط، وإن نكل يثبت. # وقيل: إن لم يحلف توقف الدعوى حتى يبلغ الطفل ويحلف ويحكم له (2). # ولا وجه له، وإن قال في المسالك: إنه الذي يقتضيه مذهبنا.. # ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى مذهبهم في رد اليمين على المدعي مع النكول، ~~وحينئذ كان للإيقاف وجها، وكذا إذا كان له شاهد واحد كما مر. # المسألة الرابعة: قال في الشرائع والمسالك: إنه لو كان للميت دين على ~~آخر، فالمحاكمة والمرافعة فيه للوارث وإن كان على الميت دين يحيط بالتركة ~~أو يزيد عليها، وليست المحاكمة حينئذ للغرماء، واستدلا بأن الوارث إما مالك ~~أو قائم مقام المالك (3). # قال في المسالك: وعلى هذا، فلو توجه اليمين مع الشاهد أو يرد الغريم ~~فالحالف هو الوارث وإن كان المنتفع بالمال هو المدين (4). انتهى. # PageV17P327 # ونسب في الكفاية ذلك إلى الأصحاب، مشعرا بدعوى الوفاق، بل تشعر به نسبة ~~الخلاف إلى بعض العامة خاصة، قال: لا يحلف ليثبت مالا لغيره. # قالوا: فلو ادعى غريم الميت مالا له على آخر مع شاهد، فإن حلف الوارث ~~ثبت، وإن امتنع الوارث من الحلف لم يكن للغريم الحلف عند الأصحاب، وعلل بأن ~~التركة تنتقل إلى الوارث، أو تكون على حكم مال الميت، وعلى التقديرين خارجة ~~عن ملك الغريم. وفيه خلاف لبعض العامة. ولا يجبر الوارث على الحلف (1). ~~انتهى. # ويشعر أيضا كلام المسالك بدعوى الوفاق، حيث قال: وإن امتنع الوارث من ~~الحلف لم يكن للغريم الحلف عندنا، لأنه لا يثبت بيمينه مالا لغيره (2). # وقال بعض الفضلاء المعاصرين: الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب. # قال في القواعد في هذه المسألة: المحاكمة للوارث على ما يدعيه ms3782 لمورثه ~~وعليه، ولو أقام شاهدا حلف هو دون الديان، فإن امتنع فللديان إحلاف الغريم، ~~فيبرأ منهم لا من الوارث، فإن حلف الوارث بعد ذلك كان للديان الأخذ من ~~الوارث إن أخذ.. وهل يأخذون من الغريم؟ إشكال (3). # انتهى. # أقول: ما ذكره - وكذا ذكره غيره (4) أيضا من ثبوت الإحلاف للغريم # PageV17P328 # مع امتناع الوارث عن الحلف - ينافي نفي المحاكمة للغريم مطلقا، بل يثبت ~~له حقا فيها أيضا وإن قدم الوارث وخص الغريم بالإحلاف دون الحلف. # بل تنظر شيخنا الشهيد (قدس سره) في الدروس في نفي الحلف عن الغريم أيضا، ~~قال: ولا يمين لإثبات مال الغير، وفيما له به تعلق نظر - كغريم الميت إذا ~~أقام له شاهدا بدين، والمرتهن إذا أقام شاهدا بملك الراهن، وامتنع من ~~اليمين - من النفع، ومن ثبوت الملك أولا للغير (1). انتهى. # ثم أقول أولا: إنهم - كما ذكر - فرعوا اختصاص المحاكمة بالوارث وإثبات ~~الحلف له دون الغريم بأنه لا يمين لإثبات مال الغير، مع أنه جار في الوارث ~~أيضا على القول بعدم انتقال التركة إلى الوارث، كما هو الحق المشهور، فإنه ~~على ذلك القول إما يكون مال الديان، أو في حكم مال الميت، وعلى التقديرين ~~ليس مالا للوارث. # والقول - بأنه ينتقل أولا إلى الوارث ثم منه إلى الغريم - قول بلا دليل، ~~كيف؟! وقد قال الله سبحانه: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * (2). # ومخالفة ظاهر الآية ببعض الاعتبارات الوهمية لا وجه له. # والقياس على المفلس ضعيف، فإن المال ثابت كونه له، والتفليس لم يخرجه من ~~ماله، بخلاف المورد. # وكونه في حكم مال الميت لا يجعله مال الوارث. # وكونه قائما مقام الميت مطلقا ممنوع، سيما فيما إذا لم ينتقل إليه شئ، ~~ولو سلم فثبوت جميع أحكامه له ممنوع، ولو سلم فحلف الميت # PageV17P329 # في إثبات ما في حكم ماله لو كان حيا ممنوع، وإنما هو لإثبات ماله، مع أن ~~عدم الانتقال إلى الديان أيضا محل كلام. # وغاية ما يستدلون به له أنهم لو أبرأوا الميت عن الدين ينتقل المال إلى ~~الوارث، ولا شئ ms3783 من مال الشخص ينتقل بالإبراء إلى غيره. # وهو استدلال ضعيف، إذ لأحد أن يقول: إن الإبراء ليس بناقل، بل هو سبب ~~لبراءة ذمة الميت، فهي رافع للمانع عن الانتقال، وسبب الانتقال الإرث ~~الخالي من المانع. # وثانيا: إن المحاكمة والحلف والإحلاف لا تختص بإثبات المال، بل تجري في ~~دعوى الحقوق والتعلقات أيضا، ومن البديهيات أن هذا المال لو ثبت لكان ~~للديان فيه حق وتعلق ولو كان هو الانتقال إليه بعد النقل إلى الوارث، وهذا ~~أيضا نفع وحق يقع فيه النزاع والتحاكم، فتكون المحاكمة والحلف من الغريم ~~لإثبات حق الغريم بنفسه لا حق الغير.. وإلى ذلك أشار في الدروس بقوله: من ~~النفع (1). # وثالثا: إن جميع أدلة سماع الدعوى وإثبات حق المرافعة للمدعي وأدلة الحلف ~~والإحلاف والرد شاملة للغريم هنا، فلا وجه لرفع اليد عنها، بل في شمولها ~~للوارث نظر ظاهر، إذ لا يعد عرفا في مثل ذلك المال أنه حق الوارث. # ورابعا: إن في تخصيص المحاكمة والحلف والإحلاف بالوارث وعدم اعتناء فيه ~~بالغريم ضررا وإضرارا ظاهرين على الغريم، فإن الوارث ربما لا يحلف ولا ~~يستحلف، بل لا يقيم البينة أيضا إذا علم أنه لا ينتفع # PageV17P330 # بها، وهو منفي في الشريعة المقدسة، بل ربما يكون الوارث غائبا مفقود ~~الخبر، أو صغيرا، أو امرأة غير عالمة بالدين، والغريم عالم به. # ومنه يظهر أن الحق: أن المدعي إذا كان الدين محيطا بالتركة هو الغريم، ~~وله الترافع والحلف والإحلاف، وما ذكره في الكفاية والمسالك (1) ليس صريحا ~~في دعوى الإجماع، بل ولا ظاهرا فيه أيضا، ولو كان صريحا لم تكن فيه حجية، ~~سيما مع مخالفة الفاضل وعدم موافقة الشهيد (2) بل عدم تعرض كثير من الأصحاب ~~له. # وهل للوارث المحاكمة والحلف والإحلاف أيضا، أم تختص بالغريم؟ # الأول محتمل أيضا، لنوع تعلق للوارث به ولو من جهة إيجاب استيفائه براءة ~~مورثه، (أو إيجاب إبراء) (3) من الغريم، للانتقال إليه واستخلاص المال له ~~لو ظهر بعده مال آخر، وكونه في حكم مال مورثه، وكون نماؤه - لو كان - زائدا ~~عن الدين له، ms3784 إلى غير ذلك. # وعلى هذا، فلو تحاكم الغريم وأخذ المال بالبينة أو الحلف لا تسلط للوارث ~~أصلا. # ولو تحاكم الوارث وأخذه كان الغريم أخذه منه، أو من الذي عليه المال، ~~وليس له المرافعة ثانيا. # ولو تحاكم الغريم وأسقط دعواه بالإحلاف كان للوارث التحاكم، فإن أخذ هو ~~المال يكون للغريم الأخذ منه. # ولو تحاكم الوارث وأسقط دعواه بالإحلاف فللغريم التحاكم أيضا، # PageV17P331 # لأن إحلاف شخص لا يسقط إلا ما يتعلق بنفسه. # فرع: لو أحاط دين جماعة بالتركة فادعى آخر بأن له على الميت دينا، فتشارك ~~الغرماء بقدر نصيبه، فهل يتحاكم مع سائر الغرماء، أو مع الوارث؟ # الظاهر: جواز محاكمة كل منهما معه، ويظهر حكمه بعد الترافع مما مر، ~~فتأمل.. والله العالم. PageV17P332 # الفصل الخامس في نبذ من أحكام الدعاوى في الأعيان وفيه مسائل: # المسألة الأولى: قيل: ظاهر اليد يقتضي الملكية ما لم تعارضه البينة، بلا ~~خلاف فيه يوجد، وربما كان ذلك إجماعا، بل ضرورة، والنصوص به مع ذلك ~~مستفيضة: # منها: - زيادة على ما تأتي إليه الإشارة في بحث تعارض البينة - الخبر ~~المروي في الكتب الثلاثة، وفيه: أرأيت إذا رأيت [شيئا] في يد رجل أيجوز ~~[لي] أن أشهد أنه له؟ فقال: " نعم " قلت: فلعله لغيره، قال (عليه السلام): # " ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك، ثم تقول بعد الملك: هو لي، ~~وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك من قبله؟ " ثم قال ~~(عليه السلام): " ولو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق " (1). # وقريب منه الخبر المروي في الوسائل عن تفسير علي بن إبراهيم صحيحا، وعن ~~الاحتجاج مرسلا، عن مولانا الصادق (عليه السلام) في حديث فدك: " إن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر: تحكم فينا بخلاف حكم الله # PageV17P333 # تعالى في المسلمين؟ قال: لا، قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ~~ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه، ~~قال: فإذا كان في يدي شئ فادعى فيه المسلمون، تسألني البينة على ما ms3785 في يدي ~~وقد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعده، ولم تسأل ~~المؤمنين البينة على ما ادعوا كما سألتني البينة على ما ادعيت عليهم؟! " ~~الخبر (1). انتهى (2). # أقول: في شرح المفاتيح أيضا ادعاء الاتفاق على أصل الاقتضاء. # ثم أقول: الرواية الأولى هي رواية حفص بن غياث، وهي وإن كانت ضعيفة إلا ~~أن الرواية معتبرة، لوجودها في الأصول المعتبرة، ومع ذلك بعمل الأصحاب ~~منجبرة، وبالرواية الأخرى وغيرها معتضدة. # وتدل عليه أيضا موثقة يونس بن يعقوب: في المرأة تموت قبل الرجل أو رجل ~~قبل المرأة، قال: " ما كان من متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من متاع ~~الرجل والنساء فهو بينهما، ومن استولى على شئ منه فهو له " (3). # ولا شك أن الاستيلاء على الشئ يتحقق بكونه في يده، والاختصاص بمتاع البيت ~~غير ضائر، لعدم الفاصل. # ويمكن أن يستدل على المطلوب أيضا برواية مسعدة: " كل شئ هو لك حلال حتى ~~تعرف الحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل ثوب # PageV17P334 # يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو ~~خدع فبيع أو قهر، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك، والأشياء كلها على هذا ~~حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة " (1). # وتدل عليه أيضا رواية حمزة بن حمران: أدخل السوق فأريد أن أشتري جارية ~~فتقول: إني حرة، فقال: " اشترها، إلا أن تكون لها بينة " (2). # وصحيحة العيص: عن مملوك ادعى أنه حر ولم يأت ببينة على ذلك، أشتريه؟ قال: ~~" نعم " (3). # فلا كلام في أصل المسألة، وإنما الكلام في مواضع: # الأول: في معنى اليد، فإنه قد يتصور أن معنى اليد في هذا الكلام ليس على ~~حقيقته، بل المراد المعنى المجازي، ولعدم انحصاره في معنى خاص إما يدخله ~~الإجمال، أو يحمل على أقرب المجازات، وهو أيضا لا يخلو عن إبهام وإجمال. # وفيه: أن اليد وإن كانت حقيقة في العضو المخصوص إلا أنها في هذا التركيب ~~ليست مجازا، لأن هذا التركيب حقيقة في معنى خاص يعرفه أهل ms3786 المحاورات بقرينة ~~التبادر وعدم صحة السلب، فيجب الحمل عليه. # ولا شك في صدق الكون في اليد عرفا فيما كان تحت اختياره ويتصرف فيه ~~التصرفات الملكية - كالبيع، والإجارة، والإعارة، ونحوها - # PageV17P335 # وكذا فيما يستعمله وينتفع به ويتصرف فيه بالإفساد والإصلاح، كالركوب ~~والحمل في الدابة، والعمارة والتخريب في الدار، والغرس والزرع في الأرض، ~~وهكذا.. ومن وجوه الاستعمال: وضع متاعه، أو جنس آخر، بل مطلق ماله فيه، ~~للصدق العرفي. # وهل تصدق اليد على شئ بكونه في مكانه المختص به تملكا أو استئجارا أو ~~عارية، كغلة في بيته، أو دابة في مذوده (1)، أو متاع في دكته؟ # الظاهر: نعم، للصدق العرفي. # وأما في كون ماله فيه من غير وضعه فيه أو عدم ثبوت ذلك - كمذود فيه ~~دابته، أو دار فيها متاعه - يدا نظر، الظاهر: العدم ما لم يعلم أنه بنفسه ~~وضعه، للشك في صدق الاسم، فلو كانت هناك دابة عليها حمله الذي حمله بنفسه ~~عليها تصدق اليد على الدابة، بخلاف ما إذا كان عليها حمله ولم يثبت أنه ~~حمله عليها، أو حمله غيره الذي يدعي الدابة وبيده لجامها. # وهل يكون إغلاق باب الدار ونحوها وكون مفتاحها في يده يدا؟ # الظاهر: نعم، لو كان هو الذي أغلق الباب وأخذ المفتاح. # وقد تتعارض الأمور الموجبة لصدق اليد في مال، كما إذا كان متاع زيد في ~~الدار وأغلق عمرو بابها، أو تكون دابة في حصار وعليها حمل الغير، أو زمامها ~~في يد الغير، ونحو ذلك.. ويجب الرجوع إلى العرف في الصدق في أمثاله. # ومن صور التعارض: ما إذا كان طريق في دار زيد ويسلكه عمرو فادعى ملكيته، ~~والظاهر حينئذ ترجيح السالك. ومنه: الدابة عليها حمل زيد # PageV17P336 # ولجامها بيد عمرو. # ومن باب التعارض: ما اتفق في هذه الأيام في قريتنا، فكانت فيها دار فيها ~~طريق يعبر عنه عامة الناس، فسد مالك الدار الطريق ولم ينازعه أحد من ~~العابرين إلا واحد، فزاحمه وادعى الملكية متشبثا باليد الحاصلة من العبور، ~~فمنعنا صدق اليد له عليه، لعدم ثبوت ما كان ينتفع به منه ms3787 أمرا مخصوصا به ~~تصدق لأجله يده عليه. # ومنه يعلم أنه لو لم يكن ذلك الطريق في ملك شخص معلوم، وادعى أحد ملكيته، ~~ونازعه واحد من العابرين لأجل نفسه لا للعامة، لأجل يد العبور، لا يصلح ~~لمزاحمته، لعدم كون ذلك يدا، وإن جاز له مزاحمته لكونه طريقا مسلوكا له ~~ولغيره. # ثم لا يتوهم أن ما ذكرنا - من عدم توقف صدق اليد على التصرفات الملكية - ~~يخالف ما ذكره جماعة في بحث ما يصير به الشاهد شاهدا من الإشكال في جواز ~~الشهادة بالملكية بدون مشاهدة التصرفات، كصاحب الكفاية، بل المحقق (1)، بل ~~قد يستشكل مع التصرفات أيضا، ونقل التردد فيه عن المبسوط (2)، لأن اليد شئ، ~~والشهادة على الملكية شئ أخر.. # ولذا تراهم جميعا يقولون: اليد المنفردة عن التصرف هل تصحح الشهادة على ~~الملكية، أم لا؟ فيثبتون اليد، ويختلفون في الشهادة، بل قد يثبتون اليد ~~ويضمون معها التصرف أيضا. # وكذا لا ينافي ما ذكروه مع ما سنذكره من اقتضاء مطلق اليد أصالة الملكية، ~~كما أن استصحابها أيضا يقتضي أصالتها مع الاختلاف في جواز # PageV17P337 # الشهادة بالملكية الاستصحابية.. ولذا اتفقوا على أن ما كان في يد مورث ~~شخص ولم يعلم حاله يحكم بملكيته له، ويجوز اشتراؤه منه ولو لم تجز الشهادة ~~له بملكية مورثه. # الثاني: المراد بكون اليد ظاهرة في الملكية واقتضائها لها: أنها الأصل ~~فيها، لا أنها الدليل عليها، فلا يخرج عن مقتضاها بلا دليل مخرج، ولا يعارض ~~دليلا أصلا، بل ترفع اليد عنه مع الدليل، كما هو الشأن في الأصول، ولذا ~~لولا أنه ورد من الشرع الحلف على المنكر لولا البينة لما حكمنا به. # والدليل على ذلك الإجماع، وأخبار سؤال البينة عن المنازع (1) والحكم بها، ~~وقوله في رواية مسعدة المتقدمة: " حتى يستبين لك غير ذلك " (2)، وبها تقيد ~~الإطلاقات أيضا. # الثالث: لا شك في أنه يشترط في اقتضاء اليد أصالة الملكية عدم انضمام ~~اعترافه بعدم الملكية بالإجماع، فإنه دليل مخرج عنها. # وهل يشترط انضمام ادعائه الملكية، أم لا؟ # الظاهر: الثاني، لعموم صدر رواية حفص المتقدمة (3)، الحاصل ms3788 من ترك ~~الاستفصال، وموثقة يونس السابقة (4)، بل لظاهر الإجماع، ولذا يحكم بملكية ~~ما في يد الغائب - وكان في يد المتوفى - له، ويحكم بكونه ميراثا منه ما لم ~~يعلم خلافه، ويجوز الانتفاع بما في يد أحد مع إذنه من دون # PageV17P338 # سؤال ادعائه الملكية وعدمه. # نعم، الظاهر اشتراط عدم انضمام ادعاء عدم العلم بملكيته أيضا، فلو قال ذو ~~اليد: إني لا أعلم أنه ملكي أم لا، لا يحكم بملكيته، لأن الثابت من اقتضاء ~~اليد الملكية غير ذلك المورد. # أما الإجماع فظاهر، وأما أخبار طلب البينة من مدعيه فكذلك أيضا. # وأما الروايتان المتقدمتان (1) فلظهورهما في ذلك، بل قوله في الثانية: # " يملكونه " صريح فيه، كما أن قوله في الأولى: " صار ملكه إليك من قبله " ~~ظاهر فيه أيضا. # وأما الموثقة (2) فلإمكان منع صدق الاستيلاء عليه في مثل ذلك الشئ. # مضافا إلى رواية جميل بن صالح الصحيحة عن السراد: رجل وجد في بيته ~~دينارا، قال: " يدخل منزله غيره "؟ قلت: نعم كثير، قال: " هذه لقطة " قلت: ~~[فرجل وجد] في صندوقه دينارا، قال: " يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع ~~فيه شيئا؟ " قلت: لا، قال: " فهو له " (3). # فإنه حكم فيما هو في داره الذي لا يعلم أنه له مع كونه في يده على ما مر، ~~ومستوليا عليه أنه ليس له، وأيضا علل كون ما وجد في الصندوق له بما يفيد ~~العلم بأنه ليس لغيره. # وإلى موثقة إسحاق بن عمار: عن رجل نزل في بعض بيوت مكة # PageV17P339 # فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم ~~الكوفة، كيف يصنع؟ قال: " [يسأل] عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها " قلت: ~~فإن لم يعرفوها؟ قال: " يتصدق بها " (1). # فإنه لا شك أن الدراهم كانت في تصرف أهل المنزل على ما عرفت، ولو أنهم ~~قالوا: لا نعلم أنها لنا أو لغيرنا، فيصدق أنهم لا يعرفونها، فلا يحكم ~~بملكيتها لهم. # ومن ذلك يعلم أن اليد لا تكفي في حكم ذي اليد لأجلها لنفسه إن لم يعلم ~~ملكيته، ولكن المراد بعدم ms3789 علمه الملكية: عدم علمه بالملكية الشرعية لا ~~الواقعية، فإن الغالب أن الوارث لا يعلم حال ما انتقل إليه من مال مورثه، ~~والمشتري في السوق لا يعلم أنه من مال البائع، إذ ربما سرقه أو غصبه، فإن ~~اليد الخالية عن اعتراف المورث والبائع بالعلم بعدم الملكية أو عدم العلم ~~بالملكية الشرعية كافية في علم الوارث والمشتري بالملكية الشرعية.. # فلو كان متاع في دكة أحد ولم يعلم أنه مما ورثه أو اشتراه أو وضعه غيره، ~~لا يجوز له التصرف فيه. # وكذا إذا كان في ما خلفه مورثه شئ اعترف المورث بأني لا أعلم أنه مني أو ~~لا. # وكذا لا يجوز شراء شئ عن شخص كان في يده ويقول: إني لا أعلم أنه من ~~أموالي أو من الغير. # بل يلزم على ذي اليد الفحص، فإن لم يتعين مالكه يكون مجهول # PageV17P340 # المالك، إما كونه مجهولا عند غير ذي اليد فظاهر، وإما عنده فكذلك أيضا، ~~لأجل أنه يعلم أنه لا يعلم. # الرابع: كما أن مقتضى اليد أصالة الملكية فيما يملك كذلك مقتضاها أصالة ~~الاختصاص بذي اليد فيما ليس ملكا - كالوقف - فلو كان شئ في يد أحد مدعيا ~~وقفيته عليه فادعاه غيره ولا بينة له يقدم قول ذي اليد، لموثقة يونس بن ~~يعقوب المتقدمة (1)، بل الظاهر الإجماع أيضا. # الخامس: ما ذكر من تقديم قول ذي اليد لدلالة اليد على الملكية أو ~~الاختصاص إنما هو إذا لم يعارضه أصل آخر، وأما إذا عارضه أصل أو استصحاب ~~آخر ففي بعض موارده الخلاف، وفي بعض آخر يقدم الاستصحاب كما يأتي. # فلو ادعى مالك الأرض ملكيتها والمتشبث بها وقفيتها عليه منه، أو المتشبث: ~~الإجارة، والمالك: عدمها، أو المتشبث: التحجير، وغيره أثبت تحجيره السابق، ~~لا يقدم قول ذي اليد كليا، وتحقيق كل مسألة مذكور في موضعها. # السادس: هل يختص اقتضاء اليد لأصالة الملكية أو الاختصاص بالأعيان، أم ~~يجري في المنافع أيضا؟ # لم أعثر بعد على مصرح بأحد الطرفين، والظاهر هو الأول، للأصل، وعدم ثبوت ~~الإجماع في غير الأعيان، واختصاص أكثر الأخبار ms3790 بها. # أما أخبار تعارض البينات (2) والروايتان الأخيرتان فظاهرة، لأن موردها في ~~الأعيان. # PageV17P341 # وأما رواية حفص (1)، فلأن لفظ: " شيئا " فيها وإن كان نكرة في سياق الشرط ~~المفيدة للعموم إلا أن رجوع الضمير في قوله: " الشراء منه " و: " أن تشتريه ~~" يوجب إما تخصيصه بالأعيان، أو التوقف، كما بين في الأصول، لعدم جواز ~~الشراء في المنافع إجماعا. # وأما الموثقة (2)، فلرجوع الضمير المجرور فيها إلى المتاع، الذي هو من ~~الأعيان. # وأما رواية مسعدة (3)، فلأن الاستدلال بها إنما هو بواسطة الأمثلة ~~المذكورة فيها، وكلها من الأعيان. وأما قوله: " والأشياء كلها على هذا " ~~فإنما يدل على الحلية دون المطلوب. # نعم، ظاهر حديث فدك (4) العموم، إلا أنه يمكن دعوى اختصاص صدق اليد حقيقة ~~بالأعيان، فإنها المتبادر عرفا من لفظ: " ما في اليد "، بل الاستيلاء وصدقه ~~على المنافع غير معلوم، بل نقول: إن الكون في اليد والاستيلاء إنما هو في ~~الأشياء الموجودة في الخارج القارة، وأما الأمور التدريجية الوجود الغير ~~القارة - كالمنافع - فلو سلم صدق اليد والاستيلاء فيها فإنما هو فيما تحقق ~~ومضى، لا في المنافع الآتية التي هي المراد هنا. # ولا يتوهم أن ما ورد في خصوص الرحى الواقعة على نهر ماء الغير والمنع عن ~~سد الماء عنه (5) يثبت اقتضاء اليد في المنافع الملكية أيضا، وكذا ما ذكره ~~جماعة في الميراث، لأن عدم اقتضاء اليد الملكية لا ينافي # PageV17P342 # المنع عن سد منفعة مخصوصة بدليل آخر - كالخبر، أو الضرر - فيختص الحكم ~~بمورده. # وأما ما قد يدعى من ظهور اليد في الملكية، وهو حاصل في المنافع أيضا. # ففيه - بعد تسليم اليد -: منع حجية ذلك الظهور أولا، ومنع الظهور ثانيا، ~~لأنه لو سلم فإنما هو في الأعيان مع التصرفات الملكية. وأما في المنافع ~~التي أعيانها ملك الغير فلا، لشيوع مشاهدة تصرفات الناس في كثير من المنافع ~~من غير تحقق جهة اللزوم والملكية، فيحمل الجار على حائط جاره أو المشترك، ~~وينصب الميازيب على داره، ويطرح الثلج، ويضع خشب السقف على حائطه، ويجري ~~الماء من داره إلى داره، أو ماءه إلى داره، ms3791 ويستعمل المسلمون - بشاهد الحال ~~- بعضهم ماء بعض، ويجرون مياههم في دورهم، وقد يغيرون مواضع الجريان في كل ~~عام، ويبنون الحياض الكبيرة المجددة، إلى غير ذلك. # بل يمكن ادعاء ظهور عدم الملكية في أمثال ذلك، وابتناء الأمر أولا على ~~المسامحة، أو شاهد الحال. # السابع: ما ذكر - من أن الاستيلاء يدل على أصالة الاختصاص للمستولي - ~~إنما هو إذا لم يكن هناك مدع ثبت له اختصاص آخر أيضا، فلو كان كذلك لا يفيد ~~الاستيلاء شيئا، لأن جهة الاختصاص الثابتة بالاستيلاء غير معينة، وإرجاعها ~~إلى ما يدعيه المستولي لا دليل عليه بخصوصه حتى يحمل عليه، والجهة الأخرى ~~للغير ثابتة، فليس لها معارض معلوم، ولا رافع كذلك. # فلو ادعى أحد استئجار شئ في يد غيره، مدعيا بأنه استأجره، PageV17P343 # تطلب البينة من المدعي، لأصالة الاختصاص بالمستولي، فإن جهة الاختصاص ~~بينهما واحدة. # بخلاف ما لو ادعى المالك عدم الإجارة، لأن ملكيته مختصة به، والمستأجر ~~يدعي الاختصاص الاستئجاري، ولا دليل عليه. # وكذا لو ادعى أحد اختصاصه بشئ في يده، ويستولي عليه من جهة استحقاق ~~منفعته بصلح ونحوه، وادعى (1) المالك عدمه، فلا يقدم قول المستولي، لثبوت ~~جهة اختصاص للمالك، وعدم ثبوت الاختصاص النفعي للمستولي فاحتفظ بذلك، فإنه ~~مفيد في كثير من المواضع. # الثامن: يشترط في دلالة اليد على الملكية احتمال كونها ناشئة من السبب ~~المملك، فلو علم مبدؤها وأنه ليس سببا مملكا لا حكم لها، كيد الغاصب ~~والودعي، وكما إذا كان شئ لم يحتمل وجها شرعيا مملكا، وكما إذا أخذه المدعي ~~بحضورنا وأثبت يده عليه، للإجماع، واختصاص الأدلة بغير ذلك. # والمراد باحتمال الاستناد إلى السبب المملك أيضا: الاحتمال المتحقق بعد ~~إعمال الأصول والقواعد الممهدة الثابتة، فلو كانت هناك يد لم يعلم منشؤها، ~~ولكن علم مسبوقيتها بيد عارية أو غصب، ولم يعلم أن اليد الحالية هل هي تلك ~~اليد، أو زالت الأولى وحصلت يد حاصلة من السبب المملك، فمقتضى استصحاب اليد ~~السابقة وأصالة عدم حدوث يد أخرى يجعلها هي اليد الأولى، فلا تفيد ملكيته. # وليس هذا من باب تعارض الاستصحاب ms3792 والأصل مع اليد المقتضية # PageV17P344 # للملكية، بل تصير اليد بواسطة الأصل والاستصحاب غير اليد المقتضية. # التاسع: لا يشترط في صدق اليد عرفا مباشرة ذي اليد بنفسه للتصرف، بل تكفي ~~مباشرة الوكيل والمستعير والأمين والمستأجر والغاصب بعد ثبوت أحد هذه ~~الأوصاف له في ذلك التصرف، للصدق العرفي.. وكذا يد المقر أنها لزيد، فإنه ~~يقال عرفا: إنها في يد زيد، فتأمل. # العاشر: يمكن أن تكون يدان أو أزيد على شئ واحد، بمعنى: أن تكون يد كل ~~منهما بحيث لو كانت منفردة لصدق كون ذيها ذا اليد بالنسبة إلى تمام الشئ ~~عرفا، كالدابة يركبانها رديفين، أو السراج يستضيئان به، واللحاف ينامان معا ~~في كل ليلة فيه، والإناء يأكلان منه دفعة، وحينئذ فيحكم بكونهما ذا اليد ~~على ذلك الشئ، لا أن يد كل منهما على بعضه المشاع، لإمكان كون شئ واحد في ~~يد اثنين، فلا ضرورة إلى التبعيض. # وليست اليد كالملكية التي لا يمكن تعلقها بتمام شئ بالنسبة إلى كل من ~~الشخصين، بل مثل القرابة لشخصين والتوطن في بلدتين، والجارية لدارين، ~~والمصاحبة مع شخصين، والمؤانسة لهما، وهكذا. # الحادي عشر: اقتضاء اليد للملكية التامة لذي اليد إنما هو إذا لم تعارضها ~~يد أخرى أيضا، أي كانت يدا منفردة، فلو كان شئ واحد في يد شخصين - بحيث لم ~~تختص يد كل بالبعض عرفا - لا يدل على ملكيته لواحد منهما، للمعارض، ولا ~~لهما معا بأن يكون تمامه ملكا لهما، لعدم الإمكان. # وهل يحكم حينئذ بالاشتراك في الملكية حتى يكون بينهما بالسوية؟ # كما هي قاعدة الشركة، مع عدم دليل على الاختلاف، أم لا، بل يحكم بواسطة ~~اليدين على نفي ملكية غيرهما وإن لم يحكم بملكيتهما أو PageV17P345 # أحدهما؟ # ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة وإن كان خاليا عن الدلالة في ذلك، لأن ~~الرواية الأولى (1) مختصة باليد الواحدة، والعلة المذكورة فيها بقوله: " ~~ومن أين جاز لك " إلى آخره، لا تدل على أنه إذا اشتراه من اثنين يجوز له أن ~~يشهد أنه لهما، بل تدل على أنه يجوز له أن يشهد أنه ملك لهما ms3793 أو لأحدهما. # والثانية (2) وإن كانت أعم إلا أنها لا تدل على الأزيد من طلب البينة من ~~الخارج عنهما، المستلزم لاقتضاء نفي ملكية الغير وحصول الملكية في الجملة ~~الشاملة لملك هذا وهما معا بالشركة، وأما الاشتراك بخصوصه فلا. # وكذا إطلاق الروايات الثلاث الأخيرة (3). # إلا أن مقتضى قوله في الموثقة: " ومن استولى على شئ منه فهو له " (4) أنه ~~لو استوليا معا عليه كان لهما، وبمقتضى قاعدة التساوي في الشركة المبهمة ~~أنه بينهما نصفين، ومرجعه إلى أن اليدين المشتركتين تقتضيان الملكية ~~المشتركة. # وتعضده الروايات الكثيرة (5) الدالة على تنصيف ما يدعيه الاثنان ويدهما ~~عليه بدون البينة لأحدهما، أو مع البينة لهما، بل الظاهر أنه إجماعي أيضا، ~~كما يظهر من حكمهم بالتنصيف في تداعي شخصين ما في # PageV17P346 # يدهما معا. # الثاني عشر: لو أقر ذو اليد بملكية زيد، ثم أقر بعده لعمرو، يحكم باليد ~~لزيد، لثبوتها بالاعتراف الأول، وعدم صدق اليد عرفا للثاني بعد الأول، فلا ~~يصلح الثاني لمعارضة الأول، فيبقى الأول بلا معارض ومستصحبا. # المسألة الثانية: لو تنازع اثنان في عين واحدة، بأن ادعى كل منهما ~~جميعها، فإما تكون في يدهما، أو يد أحدهما، أو يد ثالث، أو لا يد عليها، ~~فهذه أربع صور. # الصورة الأولى: أن تكون في يدهما معا، فترجع دعوى كل منهما إلى النصف ~~الذي في يد الآخر، ويكون النصف الآخر خاليا له عن المعارض، لما مر في ~~الموضع الحادي عشر من المسألة الأولى. # وعلى هذا، فإن كانت هناك بينة لأحدهما يحكم بالجميع له، لأن البينة حجة ~~شرعية. # وإن كانت لهما فيرجع إلى تعارض البينات، ويأتي حكمه. # وإن لم تكن بينة يحلف كل منهما على نفي ما يدعيه صاحبه مما في يده، لأنه ~~منكر بالنسبة إليه، ولا يتعرض في الحلف لإثبات ما في يده، إذ لا يمين على ~~ما لا دعوى فيه. فإن حلفا أو نكلا قضي بينهما بالسوية من غير رد يمين على ~~المنكول له، على المختار. # وإن حلف أحدهما ونكل الآخر بعده قضي بالجميع للحالف من غير رد يمين أخرى ms3794 ~~عليه، على ما اخترناه من القضاء بالنكول. # وإن نكل الأول ثبتت دعوى صاحبه في نصف الناكل، فإن حلف الآخر لنفي النصف ~~الذي ادعاه صاحبه عليه يخلص الكل له. PageV17P347 # وعلى القول برد يمين الناكل، تثبت على كل منهما اليمين المردودة مع ~~نكولهما، وعلى الحالف يمين أخرى بعد نكول الثاني مع نكوله بعد حلف الأول، ~~فيحلف مرتين، وكذا إذا كان النكول قبل حلف صاحبه. # وهل يجمع اليمينين حينئذ في يمين واحدة، أم لا؟ # الوجه: الأول، كما هو ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف كما قيل (1)، لما ~~أثبتنا في موقعه من أصالة تداخل الأسباب. # ثم إنه هل يتخير الحاكم في البدأة بينهما بالإحلاف، أو يقرع بينهما؟ # فيه وجهان، وقيل: يبدأ بالسابق منهما بالدعوى، فيحلف صاحبه (2). وهو حسن، ~~لما مر من تقديم حق من بدر بالدعوى. # ويمكن الاستدلال أيضا بأن كلا منهما - لكون يد الآخر عليها - مدعي، ولكون ~~يده عليها منكر، فلكل منهما الحلف والإحلاف، فيتحالفان، أو ينكلان، أو يحلف ~~أحدهما وينكل الآخر، لعموم الأدلة، فالترجيح على الأخير ظاهر، وعلى الأولين ~~لا يمكن الجمع بإعطاء جميع العين كلا منهما ولا منع كليهما، لعدم خروج ~~الملكية عنهما، ولا ترجيح أحدهما بزيادة، لعدم المرجح، فلم يبق إلا ~~التنصيف، ولكن فيه كلام يأتي من عدم ظهور مثل ذلك من المدعي والمنكر ~~المتقابلين. # ويدل على المطلوب أيضا: أنه ثبت تنصيف العين بينهما في المورد من ~~الأخبار، كمرسلة ابن المغيرة الصحيحة عن ابن محبوب - مع كون الإرسال عن غير ~~واحد من أصحابنا -: في رجلين كان معهما درهمان، فقال أحدهما: الدرهمان لي، ~~وقال الآخر: هما بيني وبينك، فقال أبو # PageV17P348 # عبد الله (عليه السلام): " أما الذي قال هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد ~~الدرهمين ليس له فيه شئ وأنه لصاحبه، ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين " ~~(1)، المعتضدة بموثقة يونس المتقدمة (2). # ورواية السكوني: في رجل استودع رجلا دينارين واستودعه آخر دينارا، فضاع ~~دينار منهما، فقضى لصاحب الدينارين دينارا، ويقسمان الدينار الباقي بينهما ~~نصفين (3). # وثبت أيضا بالعمومات المشار إليها توقف القضاء بينهما على ms3795 التحالف، فيعمل ~~بالجميع، فيتحالفان ويقتسمان نصفين. # ولكن يبقى هاهنا شئ يرد على ذلك وعلى ما تقدم أيضا، وهو أن الظاهر ~~المتبادر من الأخبار الأخيرة - التي هي أخص مطلقا من العمومات - أن ~~الاقتسام إنما هو بلا حلف، بل هو من مقتضى إطلاقها أو عمومها، فإنها حاكمة ~~بالتقسيم مطلقا، سواء حلفا أو حلف أحدهما خاصة.. # فمقتضى الاستدلال تقديم الأخيرة والقضاء بينهما نصفين من دون حلف، كما هو ~~مختار المحقق في الشرائع صريحا (4)، والسيد أبي المكارم في الغنية ظاهرا، ~~مدعيا عليه إجماع الطائفة، قال فيه: وإن كان لكل واحد منهما يد ولا بينة ~~لأحدهما كان الشئ بينهما نصفين، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة (5). انتهى. # PageV17P349 # ونقل القول به في التحرير أيضا، حيث قال في المسألة على ما حكي: إن فيها ~~قولين (1). وظاهر بعض فضلائنا المعاصرين التردد (2)، حيث نقل القولين من ~~غير ترجيح، ولكن المشهور بين الأصحاب - كما صرح به الصيمري - هو الأول. ~~وقال في المسالك: بل لم ينقل الأكثر فيه خلافا (3). # إلا أن هذه الشهرة المحكية لا توجب وهنا فيما يقتضيه الاستدلال، سيما مع ~~معارضتها بالإجماع المحكي، وعدم تعرض طائفة لأصل المسألة، منهم الشيخ في ~~النهاية (4). # هذا، مع ما في دلالة العمومات على ثبوت الحلف في صورة التداعي كما يأتي ~~بيانه، فالأقوى هو مختار الشرائع، والله العالم. # الصورة الثانية: أن تكون في يد أحدهما، فيقدم قوله وتطلب البينة من ~~الخارج، فإن أقامها فيحكم بها له إجماعا، وإن أقاماها يرجع إلى التعارض ~~الآتي حكمه. # وإن لم تكن بينة، فللخارج إحلاف ذي اليد المنكر، فإن حلف سقطت الدعوى ~~عنه، وإن نكل يحكم بالعين للمدعي الخارج بدون يمين على الأظهر، ومعها على ~~القول الآخر، ولا خلاف في شئ مما ذكر غير ما أشير إلى الخلاف فيه. # وتدل عليه الأخبار المتواترة معنى المتقدمة أكثرها، وفي الرواية: # " فإن كانت له " أي للمدعي الخارج " بينة، وإلا فيمين الذي هو في يده، # PageV17P350 # هكذا أمر الله عز وجل " (1). # الصورة الثالثة: أن تكون في يد ثالث ولا بينة، وحينئذ فإما يصدق أحدهما ~~بخصوصه، ms3796 أو يصدقهما معا، أو يصدق أحدهما لا بعينه - أي يقول: أنها لأحدهما ~~ولا أعرفه - أو يكذبهما معا، أو يقول: لا أدري أنها لهما أو لا: # فعلى الأول، قالوا: بأنها للمصدق له مع يمينه، فإنه في حكم ذي اليد، وعلى ~~الثالث المصدق اليمين للآخر إن ادعى عليه علمه بأنها له، فإن امتنع يجب ~~عليه إغرام القيمة له بلا يمين، أو مع اليمين المردودة، على اختلاف ~~القولين، لأنه لا يمكنه دفع العين، لاستحقاق المصدق له إياها بإقراره، فلا ~~يمكنه الارتجاع عنه، وتفويته العين على الآخر بإقراره، فيغرم القيمة. ولم ~~أعثر على مصرح بخلاف ذلك، بل لعله إجماعي. # ويدل على كونه للمصدق له أنه حينئذ يكون ذا اليد، فإن ظاهر العرف أن من ~~أسباب صدق اليد كونه الشئ تحت تصرف من ثبت أنه مباشره، كالوكيل والأمين ~~والمستودع والمستأجر والمستعير، أو أقر بذلك.. ولعل إلى ذلك يشير استدلالهم ~~بأنه في حكم ذي اليد، بل تصريح جماعة - منهم الشهيد في الدروس (2) - بأن ذا ~~اليد من صدقه الثالث. # ويدل عليه أيضا أنه أقر الثالث بكونه له، ومن أقر شيئا في يده لأحد فهو ~~له. # لا لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، لأن الإقرار على النفس إنما # PageV17P351 # هو في نفيه عن نفسه لا في إثباته للغير، مع أن الثابت دلالته من العموم ~~ليس إلا نفوذه على نفسه لا على غيره. # بل للمستفيضة الدالة على من أقر بعين لأحد فهو له، كمرسلة جميل: في رجل ~~أقر أنه غصب رجلا على جاريته، وقد ولدت الجارية من الغاصب، قال: " ترد ~~الجارية وولدها على المغصوب إذا أقر بذلك، أو كانت له بينة " (1)، وعمومها ~~الحاصل من ترك الاستفصال - بل من أداة الشرط - يشمل صورة ادعاء الغير ~~للجارية أيضا. # وصحيحة سعد بن سعد: عن رجل مسافر حضره الموت فدفع مالا إلى رجل من ~~التجار، فقال: إن هذا المال لفلان بن فلان ليس له فيه قليل ولا كثير، ~~فادفعه إليه يصرفه حيث شاء، فمات ولم يأمر فيه صاحبه الذي جعله له بأمر، ~~ولا يدري ms3797 صاحبه ما الذي حمله على ذلك، كيف يصنع؟ # قال: " يضعه حيث شاء " (2)، ومثلها صحيحة إسماعيل الأحوص (3). # دلتا على ثبوت المال لصاحبه بمجرد الإقرار، ولا يمكن أن يكون ذلك لادعائه ~~ما لا يد لأحد عليه، لأنه لم يكن مدعيا له. # وصحيحة أبي بصير: عن رجل معه مال مضاربة، فمات وعليه دين، فأوصى أن هذا ~~الذي ترك لأهل المضاربة، أيجوز ذلك؟ قال: " نعم، إذا كان مصدقا " (4)، أي ~~لم يكن متهما. # PageV17P352 # وتؤيده أيضا رواية [المهتدي] (1): إن أخي مات وتزوجت امرأته، فجاء عمي ~~فادعى أنه تزوجها سرا، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشد الإنكار وقالت: ما كان ~~بيني وبينه شئ قط، فقال: " يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها " (2). # وتدل على سلطنة المدعي على إحلاف المصدق له عمومات البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر. # وعلى تغريم المصدق لو نكل أو رد اليمين: أن بالنكول أو اليمين المردودة ~~ثبت عليه الحق، كما مر في الأخبار المتقدمة في بحث النكول ورد اليمين (3). # وكل من ثبت عليه حق للغير وضيعه فعليه الغرامة، كما دلت عليه العلة ~~المنصوصة في رواية عمر بن حنظلة: في رجل قال لآخر: أخطب لي فلانة، فما فعلت ~~من شئ مما قاولت من صداق أو ضمنت من شئ [أو شرطت] فذلك رضا لي، وهو لازم ~~لي، ولم يشهد على ذلك، فذهب فخطب له وبذل عنه الصداق وغير ذلك مما طالبوه ~~وسألوه، فلما رجع إليه أنكر له ذلك كله، قال: " يغرم لها نصف الصداق عنه، ~~وذلك أنه هو الذي ضيع حقها " الحديث (4)، دلت على أن من ضيع حقا لغيره ~~فعليه الغرامة له. # وعلى الثاني قالوا: يقضى بها لهما بالسوية، ولكل منهما إحلاف # PageV17P353 # الآخر كما لو كانت في يدهما، ولهما إحلاف المصدق إن ادعيا علمه، لفائدة ~~الغرم، فإن حلف فهو، وإلا فيغرم القيمة تماما لهما، ويقتسمانها بينهما ~~نصفين على القول بالحكم بالنكول.. وعلى القول برد اليمين عليهما، فإن حلفا ~~معا يغرم التمام كذلك أيضا، وإلا غرم نصف القيمة للحالف منهما. # ويظهر الوجه في هذه الصورة أيضا مما ذكرنا في ms3798 سابقتها بعينه. # وعلى الثالث، قيل: يحتمل القرعة، فيحلف من خرجت له، فإن نكل حلف الآخر، ~~وإن نكلا قسمت بينهما.. ويحتمل القضاء بينهما نصفين ابتداء بعد حلفهما أو ~~نكولهما كما لو كانت بيدهما (1). # أقول: بل الأوجه الثاني، لرواية السكوني: " قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في رجل أقر عند موته لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم، ثم مات ~~على تلك الحال، فقال: أيهما أقام البينة فله المال، فإن لم يقم واحد منهما ~~البينة فالمال بينهما نصفان " (2). # ولكن الظاهر من الرواية التنصيف بدون الإحلاف، بل هو مقتضى إطلاقها، ~~فالقول به - كما فيما إذا كان في يديهما معا - أوجه. # وحكم الفاضل في القواعد بالقرعة بينهما من غير ذكر حلف (3)، وهو كان حسنا ~~لولا الرواية المذكورة. # وعلى الرابع، قالوا: حلف لهما وأقرت العين في يده، سواء ادعاها # PageV17P354 # لنفسه أم لا، ولا يجب عليه نسبة الملك إلى نفسه أو إلى أحد معين، وهو ~~كذلك، لثبوت يده عليها بالتصرف، وبعدم الاعتراف بها للغير. # وعلى الخامس، فإن قال: لا أدري أنها لهما أو لغيرهما - مع اعترافه بأنها ~~ليست لنفسه - أقرع بينهما وفاقا للقواعد (1)، لأنها لكل أمر مجهول، ولا ~~حلف، لما يأتي في الصورة الرابعة.. وكذا إن قال: لا أدري أنها لي أو لهما. # الصورة الرابعة: أن لا تكون يد عليها، قال المحقق الأردبيلي: فهي مثل ما ~~كانت في يد ثالث، ولم يصدق أحدهما، ولم يدعيا علمه، فيحلفان أو ينكلان ~~ويقتسمانها بالسوية.. وإن حلف أحدهما دون الآخر تكون للحالف بحكم العقل، ~~ولرواية إسحاق بن عمار، وفيها: " فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما ~~البينة؟ قال: أحلفهما، فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف " (2). انتهى. # أقول: الحلف أمر شرعي يتوقف على التوقيف، ولا أرى دليلا على حلفهما هنا ~~والحكم بنكولهما أو نكول الناكل، والرواية مخصوصة بصورة إقامتهما البينة، ~~والتعدي يحتاج إلى الدليل، والقرعة لكل أمر مجهول، فالرجوع إليها أظهر، كما ~~حكم به علي (عليه السلام) في روايتي أبي بصير وابن عمار: # الأولى: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ms3799 (عليه السلام) إلى ~~اليمن، فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما ورد عليك، قال (عليه السلام): يا ~~رسول الله، أتاني قوم قد # PageV17P355 # تبايعوا جارية، فوطؤوها جميعا في طهر واحد، فولدت غلاما، فاختلفوا فيه، ~~كلهم يدعيه، فأسهمت بينهم وجعلته للذي خرج سهمه، وضمنته نصيبهم " الحديث ~~(1). # والأخرى: " إذا وطئ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد، فولدت، فادعوه ~~جميعا، أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد [ولده، ويرد] قيمة الولد على ~~صاحب الجارية " الحديث (2)، وعمل بها الأصحاب طرا في مورده من غير إحلاف. # فإن قيل: عمومات البينة على المدعي واليمين على المنكر تشمل المورد. # قلنا: العمومات غير ظاهرة في مثل ذلك، بل ظاهرة في غيره، حتى ما تتضمن ~~لفظ " المدعى عليه " الغير المعلوم تحققه عرفا هنا، حيث إنه لا يد لأحد ~~عليها حتى يصدق الادعاء عليه. # وقد يقال: إن الرواية الواردة في قضية فدك: " وقد قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): # البينة على من ادعى واليمين على من أنكر " (3) تشمل المورد، لصدق من أنكر ~~عليه، وكذا رواية ابن أبي يعفور: " إذا رضي صاحب الحق بيمين # PageV17P356 # المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله، ذهبت اليمين بحق المدعي " ~~الحديث (1). # ورد: بأن مدلولهما أن كل بينة على المدعي وكل يمين على المنكر، لا أن كل ~~مدع ومنكر عليه البينة واليمين. وحاصله: منع عموم من أنكر والمنكر، بل نفي ~~عموم المدعي في جميع الروايات أيضا. # وفيه: أنه لا وجه لمنع العموم حتى في قوله: " من أنكر "، لأن الموصولة ~~المتضمنة لمعنى الشرط - أي ما كان ما بعده علة لما قبله - تفيد العموم، كما ~~بين في الأصول. # نعم، يرد عليه أولا: معارضة العمومات مع روايتي أبي بصير وابن عمار. # وثانيا: أن [أحد] (2) هذين المتخاصمين في مفروض المسألة لا يصدق عليه ~~المدعى عليه ولا المنكر - بأي معنى من المعاني المذكورة لهما - في مقابلة ~~المدعي، الذي هو من لو ترك ترك، إلى آخر التعاريف.. # بل هما مدعيان، فلا يتوجه عليهما يمين ولو أبيت، إلا أن المنكر عرفا ms3800 من ~~تشبث بالإنكار، فلا يمكن أن يكون المراد الإنكار الالتزامي، إذ يكون كل مدع ~~منكرا أيضا، ولا يقول به أحد، مع أن الإنكار الالتزامي لا يكفي في صدق ~~المنكر العرفي قطعا، فلا بد من إرادة الصريح.. ولا شك أن الإنكار الصريحي ~~لا يكون في جميع صور مفروض المسألة، بل إنما هو إذا قال كل من المدعيين: ~~إنه ليس لك، منضما مع قوله: إنه لي. # PageV17P357 # وثالثا: أن المتبادر من المدعي والمنكر في صورة ذكرهما ومقابلتهما: # الذي لم يجتمع معه الآخر، فالمراد بالمدعي: الذي لم يكن منكرا، وبالمنكر: ~~الذي لم يكن مدعيا، كما هو ظاهر. # ورابعا: أنا لو سلمنا الجميع فلا يحكم بعد حلفهما بالتنصيف، لجواز إسقاط ~~حق كل منهما بحلف الآخر، فلا يحكم لواحد منهما، فتأمل. # هذا إذا كانت دعواهما دفعة واحدة، عرفا أو حقيقة، وإلا فيحكم بها للمتقدم ~~ادعاء، وتطلب البينة من الآخر أو الإحلاف، كما مر. # ثم إن كل ما ذكر في هذه الصور الأربع إذا لم تكن هناك بينة، وإلا فإن ~~كانت لأحدهما حكم بها له، لأن البينة حجة شرعية.. وإن كان لكل منهما وأمكن ~~الجمع بينهما - كما لو شهدت إحداهما بملك زيد أمس، والأخرى بانتقاله إلى ~~عمرو الآن، أو أطلقت أحدهما وفصلت الأخرى - جمع بينهما، لوجوب العمل بهما ~~مع عدم التنافي، ولو لم يمكن الجمع فتتعارض البينات، ويأتي حكمه. # المسألة الثالثة: لو ادعى أحد مالا لا يد لأحد عليه، ليس لأحد منعه من ~~التصرف فيه، ولا طلب البينة منه، ولا إحلافه، للأصل، والإجماع، بل الضرورة ~~كما قيل (1) وموثقة منصور، بل صحيحته: عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف ~~درهم، فسأل بعضهم بعضا: ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، فقال واحد منهم: ~~هو لي، [فلمن هو؟] قال: " هو للذي ادعاه " (2)، # PageV17P358 # ومقتضى قوله: " هو للذي ادعاه " أنه يحكم به له، وأنه يجوز ابتياعه منه ~~والتصرف فيه بإذنه. ونفي عنه الخلاف أيضا (1). # وقد يستدل له بصحيحة البزنطي أيضا: عن الرجل يصيد الطير الذي يسوى دراهم ~~كثيرة، وهو مستوي الجناحين، وهو ms3801 يعرف صاحبه، أيحل له إمساكه؟ قال: " إذا ~~عرف صاحبه رده عليه، وإن لم يكن يعرفه وملك جناحه فهو له، وإن جاء طالب لا ~~تتهمه رده عليه " (2). # وفيه: أن الأمر بالرد فيها مقيد بعدم الاتهام، الذي هو حقيقة في عدم ~~تجويز كذبه، وإلا فيكون منهما، ومع عدم تجويز الكذب يخرج عن الموضوع، لأنه ~~حينئذ يعلم ملكية الغير. # والاحتجاج له بوجوب حمل أفعال المسلمين على الصحة والصدق موقوف على ثبوت ~~القاعدة، وهو في حيز المنع، مع أنها مخصوصة بالمسلم، والمدعي أعم منه. # فروع: # أ: لو ادعاه ثان بعد تصرف المدعي الأول له، أو الحكم به له، يكون الثاني ~~مدعيا، فتجري عليه أحكامه، ويقدم قول الأول، للاستصحاب، ولأنه مقتضى كونه ~~له فهو كذي اليد، ولعدم دليل على قبول دعوى الثاني، لاختصاص الإجماع والنص ~~بالأول. # وكذا إذا ادعى الثاني بعد ادعاء الأول بزمان لا يعد ادعاؤهما دفعة عرفا، ~~إذ بالدعوى الأولى صار مالا للمدعي بحكم النص، وإن لم يضم بعد # PageV17P359 # معه الحكم أو التصرف فيستصحب. # نعم، لو كان ادعاؤهما دفعة عرفية أو حقيقية يجئ الإشكال، لعدم ثبوت ~~إجماع، والخروج عن النص، لظهوره فيما لا يدعي معه في زمان واحد عرفا، ~~وسيأتي حكمه في باب التنازع في الأعيان. # ب: لو لم تكن عليه يد ولا مدع ظاهر، لا يحكم بكونه مجهول المالك، ولا ~~تجري عليه أحكامه إلا بعد الفحص اللازم، وهو القدر الميسور منه، لعدم صدق ~~عنوان مجهول المالك أو غير معروف المالك عرفا إلا بعد هذا القدر من الفحص، ~~فإذا تحقق وتصرف فيه النائب العام من جانب الإمام، أو تصدق به فادعاه مدع، ~~لا يسمع منه إلا بعد الإثبات، للاستصحاب، واختصاص النص والإجماع بغير ذلك، ~~فإن أثبته يرد إليه مع بقاء العين، ولا ضمان مع التلف.. بل وكذا على الظاهر ~~لو ادعاه بعد الفراغ عن الفحص والحكم بصدق العنوان، لما مر. # ج: هل حكم ما في يد أحد ولا يدعي ملكيته - بل يجهل مالكه، أو ما في ذمة ~~أحد كذلك - كحكم ما لا يد ms3802 عليه، فيحكم به لمن يدعيه، أو لا؟ # مقتضى أصالة عدم براءة ذي اليد عن اشتغاله بإيصاله إلى صاحبه وأصالة عدم ~~تسلط المدعي على أخذه وعدم شرعية الحكم به له: الثاني، والموثقة (1) مخصوصة ~~بغير ذلك المورد. # ومما ذكرنا من الأصول والخصوصية يظهر الفرق بينه وبين ما لا يد لأحد ~~عليه. # ولهذا القسم أنواع كثيرة، منها: اللقطة، والضالة، والكنز، ومال من لا ~~يعرف # PageV17P360 # له وارث إذا ادعى أحد الوراثة، والمنهوب من بين جماعة غير محصورين، ~~والمغصوب منهم، والموروث ممن اعترف المورث بعدم ملكيته، والمنسي صاحبه، ~~وأحد المشتبهين اللذين كل منهما لشخص وتلف أحدهما، وغير ذلك. # وما ذكرناه إنما هو على سبيل الأصل المناسب لهذا المقام، وإلا فلبعضها أو ~~كلها أحكام خاصة، مذكورة كل منها في مورده إن شاء الله. # د: الظاهر اختصاص الحكم بما لا يد عليه أصلا لا على عينه ولا على منفعته، ~~فلو كان شئ لم تكن يد على عينه، ولكن كانت منفعته في يد واحد أو جماعة ~~محصورين أو غير محصورين، ينتفعون به ولا يدعون ملكيته، لا يحكم بملكية أحد ~~بمجرد ادعائه، ولا يخلى بينه وبينه إلا ببرهان وبينة، للأصل، وعدم ثبوت ~~الإجماع في مثل ذلك، بل ثبوت عدمه، واختصاص النص بغير ذلك.. # فلو كان هناك طريق مسلوك للعام أو الخاص - على القول بعدم كون الخاص ملكا ~~لسالكيه - لا يملكه أحد بمجرد دعوى الملكية، وكذا لو كان رباط ينزله الناس ~~من غير ادعاء ملكيته ولا اشتهار وقفيته، أو بركة كذلك يتروون منها.. بل ~~يحكم في الأول بكونه طريقا، ويعمل فيه بما يعمل في الطرق، وفي الأخيرين ~~بمجهول المالكية، والله العالم. # المسألة الرابعة: إذا ادعى كل منهم أنه اشترى العين من ذي اليد، وأقبض ~~الثمن، والعين المبيعة في يد البائع، فهو من مسألة تنازع المتداعيين ما في ~~يد ثالث، وقد مرت، وقد يذكر حكم ذلك منفردا لأجل بعض خصوصيات البيع الذي ~~يظهر حكمه بالتأمل. # المسألة الخامسة: لو ادعى اثنان أن ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع، ~~وكل يطالبه بالثمن، ms3803 فإن أقر لهما ألزم بالثمنين، لإمكان الصدق PageV17P361 # وصحة البيعين، بأن يشتري من أحدهما فباعه من الآخر ثم اشترى منه. # وإن أقره لأحدهما لزمه الثمن له وحلف للآخر، وإن نكل أغرم له. # وإن أنكرهما ولا بينة حلف لهما. # وإن أقام كل منهما بينة ثبت البيعان ويلزم الثمنان، إلا في صورة لم يمكن ~~الاجتماع، فيرجع إلى المرجحات المعتبرة الآتية في بحث تعارض البينات، من ~~الأعدلية والأكثرية إن كانت، وإلا إلى الإقراع، فمن أخرجته القرعة قضي له ~~بالثمن الذي شهدوا به بعد حلفه للآخر، فإن امتنع حلف الآخر وحكم له، فإن ~~امتنع قسم الثمن بينهما مع التشابه، ويحكم لكل واحد منهما بنصف ما ادعاه من ~~الثمن مع الاختلاف. # المسألة السادسة: لو ادعى كل واحد من شخصين كل واحد من ثوبين - مثلا - في ~~يد كل واحد منهما أحدهما ما في يد الآخر، فإن لم تكن بينة يحلف كل منهما ~~للآخر بنفي ما في يده لصاحبه، ويحكم له بما في يده. # وإن كانت لأحدهما بينة يحكم له بهما جميعا، الذي في يد صاحبه للبينة، ~~والذي في يده لأنه في يده ولا بينة لصاحبه، إلا أنه يحلف لدفع صاحبه عما في ~~يده. # ولو كانت لهما البينة يحكم لكل منهما بما في يد الآخر، لما يأتي من ترجيح ~~بينة الخارج. # المسألة السابعة: إذا ادعى زيد على عمرو عينا في يد عمرو، وأقام المدعي ~~بينة، حكم له قطعا، وانتزعت من يد عمرو، وتسلم إلى زيد، فإن ادعى عمرو بعد ~~أخذ زيد الملك السابق، وأقام البينة، وشهدت البينة على أنها كانت له قبل ~~الانتزاع، لم تقبل بينته (وفاقا للشرائع والإرشاد (1)) (2). # PageV17P362 # لا لأنه ذو اليد حينئذ أيضا نظرا إلى أنه يدعي أن الأخذ منه ظلم فكأنها ~~في يده، لأنه الآن ليس ذا اليد قطعا، والنزع عنه بحكم الحاكم ليس ظلما، فلا ~~يدخل تحت ما دل على عدم قبول بينة ذي اليد، بل يصدق عليه المدعي. # ولا لأنه على ذلك يصير جعل المدعى عليه خارجا، وانتزاع العين من المدعى ~~عليه ثانيا ms3804 سهلا بتأخير بينته إلى الحكم والانتزاع، لأنه لافساد في ذلك، ~~وكم من الحيل الشرعية التي تبنى عليها الأحكام. # ولا لأنه نقض للحكم الأول، وهو غير جائز، لمنع كونه نقضا وإن عبر به في ~~الشرائع والقواعد (1)، لأن النقض إنما هو إذا كان إبطالا لحكم الحاكم من ~~جهة حكمه لا لدعوى أخرى. # بل لأنه إما يقتصر على الشهادة بالملك السابق، فيرجع إلى تعارض الملك ~~القديم واليد الحالية، وسيأتي أن اليد مقدمة.. أو يضم معها قوله: # لا أعلم لها مزيلا، أو: أعتقد ملكيته الآن للاستصحاب، ونحوهما، بناء على ~~قبولهما، فيرد بالعلم بالمزيل، وهو حكم الحاكم، بل وكذا لو قال: # وهو إلى الآن ملكه، لأن غايته أنه أمارة كحكم الحاكم بقطع الملكية.. # فتبقى اليد الحالية بلا معارض. # وإن ادعى ملكا لاحقا بعد الانتزاع منه، وأقام عليه البينة، فالوجه: # قبول البينة واسترداد العين، لعدم التعارض بين البينتين. # وإن أطلق الدعوى، وأقام البينة المطلقة وقبلناها، فالوجه: القبول ~~والاسترداد أيضا، لعدم المانع، وصدق المدعي. # PageV17P363 # وحكم في القواعد بنقض الحكم واسترداد العين على الإطلاق الشامل للصور ~~الثلاث، ولكن قال: على إشكال (1). ويظهر وجه الحكم والإشكال مما ذكرنا. # وبنى في المسالك الحكم في الصورة الأولى على أن المراد ببينة الخارج ~~والداخل هل الخروج والدخول عند الملك المدعى، أو حال التعارض (2)؟ وستعلم ~~أن المعتبر حال التعارض، للصدق العرفي. # المسألة الثامنة: لو كانت العين بيديهما معا، وادعى أحدهما الكل، والآخر ~~النصف، ولا بينة، فعلى ما ذكرنا - في مسألة ما إذا كانت العين بيديهما، ~~وادعى كل منهما الكل - من أن الكل بيد كل منهما يكون النصف لمدعي الكل بلا ~~معارض، ويكون النصف في يدهما معا، فيكون هو المتنازع فيه، وحكمه حكم العين ~~التي تنازع فيها اثنان يدهما عليه، من غير فرق بين المشاع والمعين. # وكذا في صورة البينة لهما، يكون في النصف حكم الكل الذي تنازع فيه اثنان ~~وأقاما البينة، ويأتي حكمه. # وكذا يظهر حكم ما إذا زاد ما يدعيه الآخر عن النصف، أو نقص، أو زاد ~~المدعون عن الاثنين.. وبالجملة: جميع ms3805 ما يتصور من الأقسام. # المسألة التاسعة: إذا تنازع الزوجان أو ورثتهما أو أحدهما مع ورثة الآخر ~~في أمتعة البيت الذي في يدهما، فإن كانت هناك بينة لأحدهما كلا أو بعضا قضي ~~له بها بلا خلاف، وإن لم تكن بينة فاختلفوا فيها على خمسة أقوال: # PageV17P364 # الأول: أنهما فيها سواء مطلقا، سواء كان المتنازع فيه مما يصلح للرجال ~~خاصة أو النساء كذلك أو لهما، وسواء كانت الدار لهما أو لأحدهما أو لثالث، ~~وسواء كانت الزوجية باقية أو زائلة، وسواء كانت يدهما عليه تحقيقا ~~بالمشاهدة أو تقديرا، فيتحالفان، أو ينكلان، فيقسم بينهما بالسوية، ويختص ~~الحالف بالجميع لو حلف أحدهما ونكل الآخر. # حكي عن المبسوط وظاهر الإرشاد وصريح القواعد والإيضاح والتنقيح (1)، ~~ونسبه الأردبيلي في شرح الإرشاد إلى المتن وجماعة. # ولكن كلام المبسوط ليس صريحا في اختصاص الفتوى بذلك، لأنه قال بعد القول ~~المذكور: وروى أصحابنا أن ما يصلح للرجال فللرجل، وما يصلح للنساء فللمرأة، ~~وما يصلح لهما يجعل بينهما (2)، وفي بعض الروايات: أن الكل للمرأة وعلى ~~الرجل البينة، لأن من المعلوم أن الجهاز ينتقل من بيت المرأة إلى بيت الرجل ~~(3)، والأول أحوط (4). انتهى. # فإن قوله: والأول، يحتمل أن يراد به ما أفتى به أولا وحكي عنه، وأن يراد ~~به ما رواه الأصحاب، لكونه أولا بالنسبة إلى الرواية الثانية، ويؤيده ما في ~~الخلاف من جعله الأحوط ذلك (5). وكيف كان، فلا تكون فتواه منحصرة بما حكي ~~عنه أولا، بل هي إما تكون أحوط، فتجوز غيرها أيضا، أو تكون غيرها أحوط، ~~فتجوز أيضا، بل تكون أولى. # PageV17P365 # ثم إن دليلهم على ذلك ما مر - في تنازع الشخصين في عين كانت في يدهما - ~~من العمومات وغيرها، فإن هذه الدعوى أيضا فرد من سائر الدعاوى، فتشملها ~~أدلتها. # الثاني: إن ما يصلح للرجل خاصة يحكم به للرجل، وما يصلح للنساء كذلك يحكم ~~به للمرأة، وما يصلح لهما يقسم بينهما بعد التحالف أو النكول. # حكي عن الشيخ في النهاية والخلاف والإسكافي والحلي في السرائر وابن حمزة ~~والكيدري والنافع وظاهر الشرائع والتحرير والمهذب ms3806 والدروس (1)، وقربه ~~القاضي ولكن في الدعوى بعد الطلاق، بل هو مذهب الأكثر كما في المسالك وشرح ~~المفاتيح (2)، بل هو المشهور كما في الشرائع وصريح النكت، بل عن الخلاف وفي ~~السرائر الإجماع عليه، ونسبه في المبسوط - كما مر - إلى روايات الأصحاب ~~(3). # لقضاء العادة بذلك، وصحيحة رفاعة: " إذا طلق الرجل امرأته وفي بيتها متاع ~~فلها ما يكون للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما " قال: " وإذا ~~طلق الرجل المرأة فادعت أن المتاع لها، وادعى الرجل أن المتاع له، كان له ~~ما للرجال، ولها ما للنساء " (4). # PageV17P366 # وموثقة يونس: في المرأة تموت قبل الرجل، أو رجل قبل المرأة، قال: " ما ~~كان من متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو ~~بينهما، ومن استولى على شئ [منه] فهو له " (1). # وفي موثقة سماعة: عن رجل يموت، ماله من متاع البيت؟ قال: # " السيف والسلاح [والرحل] وثياب جلده " (2). # واختصاص الأولى بالطلاق والثانية بالموت غير ضائر، للإجماع المركب، ~~وتتميم كل منهما بالأخرى، لعدم التنافي. # وكذلك لا يضر عدم تصريح صدر الصحيحة والخبرين الآخرين بالتنازع، لشمولها ~~له، مضافا إلى ظهورها فيه، سيما مع ضم ذيل الصحيحة. # وكذا لا يضر عدم اشتمال كل من الصدر والذيل والخبرين على الأحكام الثلاثة ~~بعد اشتمال الكل للكل، مضافا إلى ثبوت الحكم في صورة صلاحية المتاع لهما ~~بما مر في القول الأول، وفي الصورتين الأخريين بالظهور المستند إلى العادة. # والثالث: إن القول قول المرأة مطلقا، فالمتاع المتنازع فيه كله لها، إلا ~~ما أقام الرجل عليه البينة. # وهو المحكي عن صريح الشيخ في الاستبصار وظاهر الكليني في الكافي (3)، ~~ورجحه في شرح المفاتيح، وحكاه الأردبيلي عن التهذيب أيضا. # PageV17P367 # لصحيحة البجلي: " هل قضى ابن أبي ليلى بقضاء ثم رجع عنه؟ " فقلت له: ~~بلغني أنه قضى في متاع الرجل والمرأة - إذا مات أحدهما فادعى [ورثة] الحي ~~وورثة الميت أو طلقها الرجل فادعاه الرجل وادعته المرأة - بأربع قضيات - ~~فعدها الراوي إلى أن قال في الرابعة: - ثم قضى بعد ذلك بقضاء لولا أني ~~شاهدته لم أروه عليه، ماتت ms3807 امرأة منا ولها زوج وتركت متاعا فرفعته إليه، ~~فقال: اكتبوا إلي المتاع، فلما قرأه قال للزوج: هذا يكون للرجل والمرأة فقد ~~جعلناه للمرأة، إلا الميزان فإنه من متاع الرجل فهو لك - إلى أن قال: - ~~فقلت: ما تقول أنت فيه؟ فقال: " القول الذي أخبرتني أنك شهدته وإن كان قد ~~رجع عنه " فقلت: يكون المتاع للمرأة؟ فقال: " أرأيت إن أقامت بينة إلى كم ~~كانت تحتاج؟ " فقلت: شاهدين، فقال: " لو سألت من بينهما " يعني: الجبلين، ~~ونحن يومئذ بمكة " لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة ~~إلى بيت زوجها، فهي التي جاءت به، وهذا المدعي، فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا ~~فليأت عليه بالبينة " (1). # وقريبة منها الصحيحة الأخرى له ولإسحاق بن عمار، وفيها: " إلا الميزان، ~~فإنه من متاع الرجل فللرجل " (2). # وصحيحته الثالثة، وهي أيضا قريبة منهما، إلا أنها لا تتضمن استثناء ~~الميزان، وفي آخرها: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " القضاء الأخير وإن ~~كان قد رجع عنه، المتاع متاع المرأة، إلا أن يقيم الرجل البينة، قد علم من ~~بين # PageV17P368 # لابتيها " (1) يعني: بين جبلي منى " أن المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع " ~~(2). # الرابع: إن ما لا يصلح إلا للرجال فهو للرجل، وما يصلح لهما أو للنساء ~~خاصة فهو للمرأة، وهو مذهب الصدوق في الفقيه (3)، ومستنده الصحيحتان ~~الأوليان المتقدمتان دليلا للثالث. # الخامس: الرجوع في ذلك إلى العرف العام أو الخاص، الدال على اختصاص بعضه ~~بأحدهما، فإن وجد عمل به، وإن فقد أو اضطرب كان بينهما نصفين.. # اختاره الفاضل في المختلف والشهيدان في النكت والروضة والمحقق الشيخ علي، ~~واستقربه في الكفاية، واستحسنه في المهذب، ونفى عنه البأس في شرح الشرائع ~~للصيمري (4). # لأن عادة الشرع في باب الدعاوى - بعد الاعتبار والنظر - راجعة إلى ذلك، ~~ولهذا حكم بقول المنكر مع اليمين، بناء على الأصل، وكون المتشبث أولى من ~~الخارج، لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالبا، فحكم بإيجاب البينة ~~على من يدعي خلاف الظاهر، والرجوع إلى من يدعي ظاهر العرف. # ويؤيده استشهاده (عليه السلام) بالعرف، حيث ms3808 قال: " قد علم من بين # PageV17P369 # لابتيها " وقال: " لو سألت من بينهما ". # أقول: أما ما ذكروه دليلا للقول الأول فهو حسن على ما استثنوه في مسألة ~~التداعي فيما كان بيد المتداعيين من أن يد كل منهما على النصف، ومن أن كلا ~~منهما مدع ومنكر. ولكن قد عرفت ما في الأساس الثاني. # ويمكن منع الأول هنا، لأنه إنما كان فيما إذا علم أن المدعى به بيديهما ~~معا، وهو هنا غير معلوم، وليس أيضا مما لم يكن يد أحدهما عليه. # وأما ما ذكرناه من الأخبار للمسألة المذكورة فهي غير مفيدة للمورد، لأنها ~~إما مخصوصة بأعيان خاصة ليس المورد منها، أو مخصوصة بالمورد حاكمة فيه بغير ~~ذلك. # مع أنه لو سلم الأساسان فهما عامان، وأخبار المسألة خاصة، يجب تخصيصهما ~~بها، سيما مع موافقة الخصوص للشهرة المحققة والمحكية (1) والإجماعات ~~المنقولة (2)، وندرة القائل بحكم العموم للمورد، سيما مع ما عرفت من عدم ~~اقتصار فتوى المبسوط بذلك (3)، ورجوع الفاضل عنه في المختلف (4)، وعدم ظهور ~~كلامه في الإرشاد على الحكم بذلك، فلا محيص عن قطع النظر عن ذلك القول ~~وتركه. # وأما ما ذكروه دليلا للثاني، فأما أول دليليهم - وهو قضاء العادة - فإنه ~~إن أريد به قضاء العادة في المالكية، بمعنى: أن العرف والعادة يقضيان بأن # PageV17P370 # ما يصلح للرجال فهو من مال الرجال، وكان هو ملكه، وهو الذي جاء به، وما ~~كان للنساء فهو من مال النساء كذلك، وما يصلح لهما فهو يحتمل الأمرين.. # ففيه أولا: أنه ليس كذلك كليا ولا غالبا، فكم من امرأة معسرة من بيت فقير ~~يعلم أنها لا تملك شيئا أو إلا قليلا، يتزوجها رجل من الأغنياء المتمولين ~~ويهيئ لها من الألبسة النسائية والحلي والحلل ما لا يحصى كثرة، وقد يموت ~~أحدهما في أسرع وقت، يعلم أنه لم تتمكن الزوجة من تحصيل هذه الأشياء ~~بنفسها. # وكم من أمة يعتقها مولاها ويتزوجها ولا شئ لها. # وكم من امرأة مات أخوها أو أبوها أو ولدها أو زوجها السابق، فترث منه ~~ألبسة رجالية وأسلحة وسروجا. # وكم من رجل ms3809 ماتت زوجته السابقة أو أمها أو بنتها أو أختها، فيرث منها ~~مقانع وحليا وثيابا نسائية.. # وثانيا: أنه إن أريد بالعادة عرف زمان خاص وبلد مخصوص نادر، فظاهر أن مثل ~~ذلك مما لا يعتني به الفقيه، ولا يجعله دليلا على حكم كلي عام يشمل الأزمان ~~والبلدان جميعا. # وإن أريد غير ذلك، فهو ليس كذلك، كما يشاهد في هذه الأزمان - بل يقطع به ~~من قبل ذلك بكثير وفي أكثر هذه البلدان - من أن الزوج يجئ بأكثر الألبسة ~~النسائية وحليها، والزوجة الموسرة بقدر حالها تجئ بلباس لزوجها، وهذا أمر ~~متعارف مشاهد، مع أن هذا أمر مختلف باختلاف الأزمان والأشخاص والبلدان ~~والقرى والطوائف، اختلافا محسوسا مشاهدا. # وإن أريد بقضاء العادة قضاؤها في اليد، وكان المراد تعيين ذي اليد ~~PageV17P371 # منهما، حيث إن الغالب اشتباه من بيده منهما في متاع البيت، حتى يحكم ~~بمقتضى اليد.. # ففيه: أنه إن أريد القضاء العلمي - كما يظهر من المحقق الأردبيلي - فهو ~~ممنوع، إما مطلقا، أو إلا نادرا، في مثل اللباس الذي يلبس كل يوم أو غالبا. # وإن أريد الظني، فمع أنه أيضا لا يحصل كليا - فإن من المشتركات ما يظن ~~أنه بيد المرأة، تتصرف فيه في البيت كالأواني والسفرة والمكنسة وغيرها - لا ~~حجية فيه، ولا يعد مثل ذلك قضاء، مع أن المعتاد في بعض البلدان أن التصرف ~~في الأدوات الرجالية أيضا مع النسوان. # وأما ثاني دليليهم - وهو الأخبار - فهو حسن، إلا أنه تعارضها الأخبار ~~الثلاثة التي [بعدها] (1) للبجلي (2)، فلا بد أن ينظر في حال المتعارضين، ~~وسيأتي. # وأما دليل القول الثالث - وهو الأخبار الثلاثة المشار إليها - فالأخيرة ~~منها وإن طابقته ولكن الأوليين لا تطابقانه، لدلالتهما على اختصاص ما يختص ~~بالرجال بالرجل، فإنه الذي حكم به ابن أبي ليلى أخيرا وصححه الإمام (عليه ~~السلام)، والمتاع الذي كتبوه وحكم فيه بكونه للمرأة مصرح به فيهما بكونه ~~للرجل والمرأة، وهو المراد من قوله: فقلت: يكون المتاع للمرأة؟ # فإن اللام للعهد، بقرينة قوله: " القول الذي أخبرتني ". # ولو أريد مطلق المتاع ليحصل التعارض بين القولين والتنافي ms3810 - ولو # PageV17P372 # لم يجعل الأول قرينة للثاني أيضا - يحصل الإجمال في المراد، ويجب الأخذ ~~بالمتيقن، وهو متاع الرجال والنساء، ولم يعلم أيضا دخول ما يختص بالرجال في ~~الجهاز الذي يجاء به من بيت الزوجة، بل الظاهر إما متاع النساء خاصة، أو ~~المشترك، إذ لا يرتاب أحد في أن للزوج أيضا في البيت شيئا، لأنه لم يدخله ~~عاريا فلا يحتاج فيما يختص بالرجال - ولو شيئا - إلى البينة. # بل نقول: إنه يعلم كل من بين لابتيها - بل كل أحد - أن الزوج ليلة الزفاف ~~لم يكن جالسا في بيته عاريا مكشوف الرأس والعورة، بلا فراش ولا وطاء ولا ~~آنية ولا إبريق ولا كوزة ولا سراج، منتظر لأن تجئ الزوجة بهذه الأشياء، ~~والغالب أن لباسه غير منحصر بما لبسه حينئذ أيضا.. وعلى هذا، فيكون للزوج ~~أيضا شئ في البيت قطعا، فيحصل الإجمال في المراد من التعليل المذكور، ولا ~~يصلح قرينة لشئ. # ولكون الأوليين أخص مطلقا من الأخيرة فيجب تخصيصها بهما، مع أن الواقعة ~~في الجميع واحدة. # وعلى هذا، فلا تصلح تلك الأخبار دليلا لذلك القول أصلا، مع أن وجود ~~القائل بهذا القول غير معلوم، فإن نسبته إلى الكليني ليست إلا لمجرد نقل ~~هذه الأخبار، كما صرح به من نسبه إليه، وهو لم ينقل إلا الخبرين الأولين، ~~فلو صحت النسبة من هذه الجهة لكان هو أيضا كالصدوق، وقائلا بالقول الرابع. # وما ذكره الشيخ في كتابي الأخبار - سيما الاستبصار - ليس صريحا ولا ظاهرا ~~في الاختيار، وإنما دأبه فيهما إبداء الاحتمالات للجمع بين الأخبار. ومنه ~~يظهر سقوط هذا القول أيضا من درجة الاعتبار. PageV17P373 # وأما دليل القول الرابع - وهو الخبران الأولان للبجلي، أو مع الثالث بعد ~~الجمع - فهو كان حسنا لولا معارضته مع أخبار القول الثاني، وندرة القائل ~~بمضمونهما، بل لا يعلم قائل به، فإن عبارة الصدوق ليست صريحة في اختيار (1) ~~ذلك، وإنما ذكر ذلك في بيان معنى الحديث، وسيأتي الكلام فيه. # وأما القول الخامس، فمراد القائل به إما الرجوع إلى العرف والعادة في ~~الحكم بالملكية، يعني: أن ما ms3811 يحكم العرف والعادة بكونه ملكا للزوج يحكم به ~~له، وما يحكمان فيه بكونه ملكا للزوجة يحكم به لها. # أو مراده: الرجوع إليهما في تعيين ذي اليد، أي ما جرت العادة فيه بكونه ~~في يد الزوجة يحكم بكونه في يدها، فيقدم قولها بدون البينة مع اليمين، وما ~~جرت فيه بكونه في يد الزوج يحكم بكونه في يده كذلك. # وعلى الأول، إما يكون المراد: الملكية الحالية، أي يرجع إلى العرف ~~والعادة، فيحكم بالملكية للزوج حال التنازع فيما يحكمان حينئذ بكونه ملكا ~~له، وبالملكية للزوجة كذلك. # أو يكون المراد: الملكية السابقة، أي يرجع إلى بناء العرف والعادة فيما ~~تجئ به الزوجة إلى بيت الزوج من مالها، ويأخذه الزوج من ماله ويجئ به، ~~فيبنى الحكم عليه. # وعلى جميع التقادير، إما يكون المراد بالعرف والعادة: ما يفيد منهما ~~العلم، أو الأعم منه ومن الظن. # فإن كان المراد العلم، فلا حكم علميا للعرف والعادة في الملكية # PageV17P374 # السابقة في أمتعة البيت من حيث هي كذلك أبدا، لا في الأزمنة السابقة ولا ~~اللاحقة، ومن أين يحصل ذلك العلم لولا الأمور الخارجة؟! ولو فرض حصول علم ~~بذلك لأجل العادة المفيدة للعلم فنحن نسلم الحكم فيه، ولكنه ليس مخصوصا ~~بأمتعة البيت، بل كل شئ علم الحاكم أنه من مال أحد المدعيين بإحدى طرق ~~العلم أو أنه بيده يحكم له بمقتضاه. # وإن كان المراد الأعم، فحصول الظن بالملكية السابقة - سيما إذا مضت من ~~مبدأ النكاح مدة متطاولة، كخمسين سنة أو ستين - مشكل غالبا. # ولو قطع النظر عن ذلك فلا تضايق بتسليم الظن العادي في بعض الأشياء ~~بالنسبة إلى بعض الأشخاص أو الطوائف في بعض البلاد أو الأزمان، وإن منعه ~~صاحب التنقيح أيضا ومنع الرجحان (1). # ولكن ما الدليل على اعتبار ذلك الظن؟ فإنه لو كان المناط هو الظهور فالظن ~~لم تكن له جهة اختصاص بمتاع البيت والزوج والزوجة، بل يلزم الأخذ به في غير ~~ذلك المورد، كدعوى الرجل مع أخته، ويعتبر الظن الحاصل من الشاهد الواحد، بل ~~من حال المدعي والمدعى عليه. ms3812 # ولا يمكن أن يقال: إنه خرج بالإجماع، إذ الإجماع لم يختص بموضع دون موضع، ~~بل انعقد على عدم اعتبار الظهور الظني غير الظنون المخصوصة في هذا الباب. # والعجب كل العجب من الفاضل، حيث استشهد لاعتبار التنازع الظاهر في باب ~~الدعاوى بقبول قول المنكر مع اليمين، باعتبار قضاء العادة بملكية الإنسان ~~غالبا ما في يده (2)، ولم يستشهد لعدم اعتبار الظهور بعدم # PageV17P375 # قبول دعوى المدعي العادل المتدين شيئا في ذمة الفاسق المتغلب، ولو ضم معه ~~شهادة فاسقين مورثة لشدة الظهور، ونحو ذلك، مع أن تقديم قول المنكر لا يختص ~~بالأعيان الكائنة في اليد، بل يشمل ما في الذمة أيضا، مع أن منشار النجار ~~وكتاب العالم إذا كان بيد شخص معروف بالسرقة وخرج من بيت النجار والعالم لو ~~ادعاه النجار والعالم يقدم قول ذي اليد السارق، مع أن الظاهر خلافه، فيعلم ~~أن ذلك ليس باعتبار الظهور والمظنة. # هذا إذا كان المراد الملكية السابقة. # ولو أريد الملكية الحالية فلا وجه لحصول العلم أو الظن بها من حيث إنه ~~متاع البيت وأنهما الزوجان أصلا، وكيف يعلم أو يظن بما وقع بينهما في زمان ~~اجتماعهما؟! # وكذا الكلام إن كان المراد تعيين ذي اليد بالعرف والعادة. # فإن قيل: التعليل المذكور الذي ذكره الإمام (عليه السلام) في الأخبار ~~الثلاثة (1) بقوله: " يعلم من بين لابتيها " إلى آخره، يدل على اعتبار ~~العادة في ذلك. # قلنا: العلة المذكورة هي العلم كما في بعضها، والإخبار العلمي - الذي هو ~~وظيفة البينة - كما في بعض آخر، ولا كلام فيه حينئذ، وإنما الكلام في تحقق ~~العلم العادي كما هو المعلوم، ولعله كان عادة مخصوصة معلومة في بلده (عليه ~~السلام) في ذلك الزمان، مع أن في التعليل إجمالا لا يتم الاستدلال به، كما ~~مرت الإشارة إليه. # ومن ذلك ظهر خلو هذا القول عن الدليل التام أيضا، فلا ينبغي الارتياب في ~~سقوطه من البين. وظهر بطلان الأقوال الثلاثة، التي هي غير # PageV17P376 # الثاني والرابع. # وبقي الكلام فيهما وفي دليلهما، فنقول: لا شك في كون متاع النساء للنساء، ~~للتصريح ms3813 به في روايات القول الثاني، وعدم دلالة سائر الروايات على خلافه إن ~~لم تدل عليه بالأولوية أو العموم. # ولا في كون متاع الرجال للرجال، لتصريح صحيح رفاعة وموثقة سماعة وصحيحتي ~~البجلي الأوليين (1) من غير معارض أيضا، سوى عموم صحيحة البجلي الأخيرة، ~~وتخصيصها بالخصوصيات متعين، مع أن في عمومها نظرا، بل الظاهر أن المراد ~~بمتاع المرأة فيها هو المتاع الذي حكم فيه أبو ليلى، وصرح بأنه يكون للرجل ~~والمرأة. # نعم، يقع التعارض بين الأخبار في المتاع المشترك، فإن صريح صحيحة رفاعة ~~وموثقة يونس أنه يقسم بينهما، وصريح الصحاح الثلاثة للبجلي - التي هي صحيحة ~~واحدة حقيقة، وإن كان بعض رجال أسنادها مختلفة - أنه للمرأة، فلا بد من ~~الترجيح، ولا شك أنه للأوليين، لمخالفة الأخيرة للشهرة العظيمة القديمة ~~والجديدة، بل عدم عامل بها صريحا البتة، سوى المشايخ الثلاثة، واثنان منهما ~~وإن شاركا الآخر في ذلك الحكم ولكنهما خالفاه في حكم متاع الرجال، وخالفا ~~الصحاح أيضا، فليس عامل بها إلا الصدوق خاصة، وعمله أيضا غير معلوم كما مرت ~~إليه الإشارة، بل عمل الشيخين الأخيرين أيضا، فلا شك أن مثل ذلك الخبر ليس ~~بحجة وإن لم يكن له معارض، فكيف معه؟! # هذا، مع ما في دلالة الصحاح على إطلاق الحكم وكليته من # PageV17P377 # المناقشة، لمكان التعليل المذكور فيها، فإن مقتضاه أن الحكم المذكور ~~مخصوص بما توجد فيه العلة، وهو العلم بأن الزوجة أهدت الجهاز والمتاع إلى ~~بيت الزوج، ولم يعلم أن للزوج أيضا فيه شيئا، فلا يجري فيما علم أن الزوجة ~~لم تهد الجهاز إليه، أو لم يعلم ذلك، أو علم أن الزوج أرسل أمتعته إلى بيت ~~الزوجة، وهي أهدتها - أو مع شئ آخر - إلى بيت الزوج، كما هو متعارف الآن في ~~كثير من البلدان، أو علم أن للزوج أيضا في بيته أمتعة. # وبالجملة: لا يثبت الحكم في غير مورد تجري فيه العلة، كما هو الآن في ~~أكثر البلدان. # وظهر من ذلك أن الترجيح للروايتين الأوليين، الحاكمتين بأن المتاع يقسم ~~بينهما، وأن الحق هو القول الثاني، ms3814 فعليه العمل. # فروع: # أ: اعلم أن أخبار المسألة خالية عن ذكر اليمين رأسا، بل الظاهر منها ~~انتفاؤها، ولا دليل على ثبوت اليمين إلا عمومات اليمين على من ادعي عليه، ~~بجعل المرأة مدعى عليها فيما يصلح لها، والرجل فيما يصلح له، وكل منهما في ~~النصف فيما يصلح لهما، وقد عرفت حالهما في مثل المورد. # إلا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على ثبوتها، ومن لم يتعرض لها فإنما هو لأجل ~~كون المقام مقام بيان من يقدم (1) قوله فقط. # ويؤيد ثبوتها الاعتبار أيضا، فإن ما يصلح للمرأة لو كان بيدها في غير # PageV17P378 # بيت زوجها، وادعى الزوج، لا يترك للمرأة بدون يمينها، فكيف إذا كان في ~~بيت الزوج ولم تثبت يدها، وكذلك الرجل؟! # ويمكن أن يجعل ذلك دليلا بالأولوية، فالظاهر أن الأحكام الثلاثة إنما هي ~~بعد اليمين، فيحكم بمقتضاها، ومع النكول يحكم بمقتضاه. # وهذا ظاهر إذا كانت الدعوى بين الزوجين بنفسهما، ولو كانت بين أحدهما ~~ووارث الآخر، فيحلف أحدهما فيما يتعلق به على البت، والوارث فيما يتعلق به ~~على نفي العلم بأنه من مال المدعي، لأن الأخبار مطلقة بأنه من مال مورثه، ~~ولم يثبت الإجماع - لو كان هنا - على الأزيد من ذلك. # ويؤكده أنه يكتفى فيما في يد مورثه بذلك الحلف لو ادعي على الوارث، وهذا ~~أقوى منه، لتصريح الأخبار بأنه له (1). # ويجب أن يكون الحلف على الوارث بعد ادعاء المدعي العلم عليه، وإلا فيعطى ~~بلا يمين. # ويحتمل ثبوت اليمين عليه إلا إذا أقر المدعي بعدم علمه، بناء على أن ~~يقول: إن هذا اليمين جزء الحكم، لا أنه حق لغيره، كاليمين الاستظهارية وجزء ~~البينة. # ومنه يظهر الحكم لو كانت الدعوى بين الوارثين، فيحلف كل منهما على نفي ~~العلم بالتفصيل المذكور. # ولو كان أحد الوارثين أو كلاهما صغيرا أو مجنونا أو غائبا يدفع ما يتعلق ~~به إلى وليه بدون يمين، كما إذا كان بيد مورثه في بيت آخر، لإطلاق الأخبار ~~بأنه له، ولا يقصر ذلك من حكم الشارع باقتضاء اليد الملكية. # PageV17P379 # ب: الحكم المذكور مخصوص بمتاع ms3815 البيت الذي لم يعلم أنه بيد أحدهما وتصرفه ~~بخصوصه، ولو علم ذلك - كالثوب الذي على الرجل أو المرأة، أو الحلي الذي ~~عليها - فهو لذي اليد بعد اليمين، لقوله (عليه السلام) في موثقة يونس: " ~~ومن استولى على شئ منه فهو له " (1). # وعلى هذا، فلو كان في الدار بيت أو في البيت مخزن كان بيد أحدهما - أي هو ~~الذي يغلق بابه ويفتح، ومفتاحه بيده دون الآخر، وبالجملة يكون بيده خاصة ~~عرفا - فيحكم بما فيه له وإن كان مما يصلح للآخر أو مشتركا، إلا إذا كان ~~إغلاقه وفتحه بأمر الآخر أو بإذنه، أو لأجل مصلحته، أي لا يكون بحيث لا ~~يقال عرفا: إنه بيت ذلك أو مخزنه، ويده عليه دون الآخر. # وكذا لو كان في البيت صندوق، هو ملك أحدهما ومفتاحه بيده، ولا يدخل الآخر ~~يده عليه بدون رضاه. # ج: وأيضا يختص الحكم بمتاع البيت أو الدار الذي هما يسكنانه ويترددان فيه ~~لا غير ذلك، كما يظهر من التعليل الوارد في صحيحة البجلي، حيث قال " يهدى ~~إلى بيت زوجها " (2)، وكذا يظهر من صحيحة رفاعة وموثقة سماعة (3). # وأما قوله في موثقة يونس: " ما كان من متاع النساء " وكذا قوله: " وما ~~كان من متاع الرجال والنساء " فلا بد له من قيد، مثل قوله: ما كان متعلقا ~~بهما، أو: بيدهما، أو: في بيتهما، أو نحو ذلك.. وحيث لا يعلم القيد # PageV17P380 # فيقدر المتيقن، وهو متاع البيت كما في سائر الأخبار. # والمراد من متاع البيت: ما يكون في بيتهما يتمتعان به، أي شئ كان، ولذا ~~مثل بعضهم لما يصلح للرجال منه بالأسلحة والمناطيق، وما يصلح لهما بالفرش ~~والحبوبات، وعد في موثقة سماعة السيف والسلاح من متاع البيت، وليس المراد ~~ما يتعارف التمتع به في البيت، كما في لفظ أثاث الدار. # ويشترط أن يكون البيت أو الدار مما يتعلق بهما ويتصرفان فيه، فلو كان ~~للزوجة بيت معين في الدار، ولا مدخل لها في غيره، لا يجري الحكم في متاعه. # ومنه بيت الضيافة للرجال، وبيت الحكم والتدريس، والاصطبل، الذي يختص ms3816 ~~بالتصرف فيه الرجل. # ولو كان لأحدهما شئ خارج البيت يحكم فيه لذي اليد منهما، ولو كان بيد ~~ثالث يصدق قوله في حقهما، كما مر بأقسامه. # د: لا فرق في الحكم المذكور بين ما إذا كان التداعي في تمام متاع البيت ~~أو بعضها، لإطلاق الأدلة. # ه‍: اعلم أن الحكم في أكثر الأخبار المذكورة مخصوص بالزوجة الدائمة، ~~لتصريح صحيحة رفاعة بالطلاق المختص بها، واشتمال الصحاح الثلاث على قوله: " ~~طلقها " المخصص للمرأة - التي هي مرجع الضمير - بالدائمة، أو الموجب للتوقف ~~في التخصيص والعموم. # ولكن مقتضى إطلاق المرأة في موثقة يونس ثبوت الحكم في المنقطعة أيضا، وهو ~~مقتضى دليل القائلين بالقول الأول، لأن مرجعهم إلى العمومات الجارية في كل ~~أحد ومنه المنقطعة، وكذا دليل القائلين بالقول الأخير، وهو الرجوع إلى ~~العرف إن تحقق وإلا فإلى العمومات.. ولذا PageV17P381 # أجرى في القواعد الحكم في تداعي العطار والنجار في آلاتهما (1). # ومنه يعلم عدم انعقاد إجماع على التخصيص بالدائمة، وحينئذ فالعمل بمقتضى ~~إطلاق الموثقة - مع عدم منافاة اختصاص البواقي له - أولى وأظهر. # و: لو ادعى أحدهما اليد المستقلة على بعض المتاع، فإن كان مما يختص به ~~فلا تترتب ثمرة على المتنازع، لاتحاد حكمه مع ثبوت اليد وعدمه. # ولو ادعاها في المختص بالآخر أو المشترك يترافعان أولا في ذلك، فعلى مدعي ~~اليد الإثبات، فإن أثبتها يقدم قوله، وإلا فله إحلاف الآخر، فإن نكل فعليه ~~حكمه، وإن حلف تنفى اليد المستقلة، ويحكم بمقتضى حكم متاع البيت الذي لا ~~يستولي عليه أحدهما. # ز: هل الحكم المذكور مخصوص بما لم تعلم فيه ملكيته السابقة لأحدهما، وأما ~~فيما علم فيه فيستصحب حتى يظهر خلافه، أو لا، بل يجري فيه أيضا؟ # مقتضى التعليل المذكور في الصحاح الثلاث: الأول، لأنه صرح بأن هذا الحكم ~~لأجل ملكية الزوجة السابقة، ولو ادعى الزوج أنه أحدث في البيت شيئا فعليه ~~البينة.. ولا يضر ترك العمل بأصل الحكم فيها، لأن ترك جزء من الحديث - ~~لمعارض - لا يوجب ترك الباقي. # ولكن مقتضى إطلاق سائر الأخبار: [الثاني] (2)، فيتعارضان بالعموم من وجه، ms3817 ~~ويرجع إلى استصحاب الملكية، بل اليد السابقة أيضا. # فالحق هو: الأول، إلا أن تعلم يد مستقلة حالية فيه للآخر، فتقدم على ~~الملكية السابقة، والله العالم بحقائق الأمور. # PageV17P382 # الفصل السادس في بيان نبذة من أحكام تعارض الملك السابق واليد، وتعارض ~~البينات وتصادقهما بحيث يستلزم العمل بكل منهما تكذيب الأخرى، وإلا فيجب ~~التوفيق بينهما، والعمل بكل منهما، لكونه حجة شرعية، وهو غالبا يكون في ~~تنازع الأعيان. # وقد يتحقق في الديون إذا بين المدعي السبب، كأن يقول: لي عليه عشرة ثمن ~~الفرس الفلاني الذي بعته يوم كذا، وأقام عليه بينة، وأقام المدعى عليه ~~البينة على أن هذا الفرس بعينه مات بشهر قبل ذلك عند المدعي. # وقد يتحقق في سائر الحقوق أيضا، كأن يقيم المدعي البينة على أنه جرحه ~~اليوم الفلاني في موضع كذا، وأقام المدعى عليه البينة على أنه كان في ذلك ~~اليوم في بلدة أخرى بينهما مسافة عشرة أيام. # ثم العين التي تعارضت فيها البينتان إما تكون في يد أحد المتداعيين، أو ~~يدهما معا، أو يد خارج عنهما، أو لا تكون عليها يد.. ونبين أحكامها في ~~مسائل: # المسألة الأولى: إذا كانت في يد أحدهما وأقام كل منهما بينة، فللأصحاب ~~فيه أقوال: # الأول: ترجيح بينة الخارج مطلقا، سواء شهدت البينة من الجانبين بالملك ~~المطلق، أو المقيد بالسبب، أو التفريق. PageV17P383 # وهو المحكي عن والد الصدوق والشيخ في كتاب البيوع من الخلاف والديلمي ~~وابن زهرة والكيدري (1)، وعن الغنية دعوى إجماعنا عليه، واختاره طائفة من ~~المتأخرين (2)، منهم بعض مشايخنا المعاصرين (3). # ودليلهم على ذلك: الإجماع المنقول، والمستفيضة المصرحة: بأن البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه (4)، فإن التفصيل قاطع للشركة، ومقتضاها ~~اختصاص قبول البينة من المدعي، كما استدل به أكثر الأصحاب. # ويدل عليه صريحا خبر منصور - الذي لو كان فيه ضعف فبالشهرة مجبور -: رجل ~~في يده شاة، فجاء رجل فادعاها، فأقام البينة العدول أنها ولدت عنده، ولم ~~يهب ولم يبع، وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول وأنها ولدت عنده، ولم ~~يهب ولم يبع، فقال: " حقها للمدعي، ms3818 ولا أقبل من الذي في يده بينة، لأن الله ~~تعالى إنما أمر أن تطلب البينة من المدعي، فإن كانت له بينة وإلا فيمين ~~الذي هو في يده، هكذا أمر الله عز وجل " (5). # وهذه الرواية بنفسها أيضا حجة مستقلة على المطلوب، وذكر السبب في السؤال ~~غير ضائر، لعموم الجواب والعلة. # PageV17P384 # والرضوي المنجبر ضعفه بما ذكر، قال عليه السلام: " فإذا ادعى رجل على رجل ~~عقارا أو حيوانا أو غيره، وأقام بذلك بينة، وأقام الذي في يده شاهدين، فإن ~~الحكم فيه أن يخرج الشئ من يد مالكه إلى المدعي، لأن البينة عليه " (1). # ومبنى استدلالهم على أصالة عدم حجية بينة الداخل، فلا يرد عليهم: # أنه إن كان بناؤهم على عدم حجيتها فهو مناف لقبولها في بعض الموارد، وإن ~~كان على قوة الظن فقد يكون الظن الحاصل من بينة الداخل أقوى من بينة ~~الخارج.. فإنا نختار الأول، والأصل لا ينافي الخروج عنه بالدليل. # قيل: ظاهر المستفيضة أن وجوب البينة على المدعي لا عدم الحكم بها لو ~~أقامها المنكر، أي تجب البينة على المدعي، ولا يكلف المنكر تجشمها، واليمين ~~أيضا لا يجب إلا على المنكر، فالتفصيل إنما هو في الواجب لا في الجائز، ~~فنقول بسماع بينة المنكر أيضا، كما صرح به جماعة في موارد عديدة: # منها: ما ذكروا في مقام تعارض البينات، بأنهما تعارضتا فتساقطتا، ~~والتساقط لا يكون إلا مع حجيتهما، وبأن لذي اليد دليلين: اليد والبينة، ~~وبتقديم الأعدل والأكثر منهما. # ومنها: ما ذكره الفاضل في القواعد والتحرير والشهيد في الدروس من سماع ~~بينة ذي اليد قبل المخاصمة للتسجيل، وبعدها لدفع اليمين. # ويدل على سماع بينة الداخل أيضا عموم قولهم: " أحكام المسلمين # PageV17P385 # على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية " (1). # وقوله سبحانه لنبي من الأنبياء: " اقض بينهم بالبينات، وأضفهم إلى اسمي " ~~(2). # وكون قول العدلين دليلا شرعيا غالبا. # وخصوص الأخبار، كصحيحة حماد الحاكية لأمر اللعين موسى بن عيسى في المسعى، ~~إذ رأى أبا الحسن موسى (عليه السلام) مقبلا [من المروة على بغلة، فأمر ابن ~~هياج ms3819 رجلا من همدان منقطعا إليه أن يتعلق بلجامه ويدعي] البغلة، فأتاه ~~وتعلق باللجام، وادعى البغلة، فثنى أبو الحسن (عليه السلام) رجله ونزل ~~عنها، وقال لغلمانه: " خذوا سرجها وادفعوها إليه " فقال: والسرج أيضا لي، ~~فقال: " كذبت، عندنا البينة بأنه سرج محمد بن علي، وأما البغلة فإنا ~~اشتريناها منذ قريب، وأنت أعلم بما قلت " (3). # ورواية فدك المتقدمة (4)، فإنه لو كانت إقامة البينة للمنكر بلا فائدة ~~وغير مجوزة لكان أولى بالمجادلة به مع أبي بكر. # ورواية حفص السابقة (5)، حيث قال فيها: أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ إلى غير ~~ذلك. # PageV17P386 # وأما رواية منصور (1) فيمكن أن يكون وجه التعليل فيها: أن الله حكم ~~بإعمال بينة المدعي وإحقاق حقه بمجرد البينة وإن ثبتت للمدعى عليه أيضا ~~بينة، إلا أنه لا يمكن ثبوت حق المدعى عليه بالبينة إذا لم تكن للمدعي بينة ~~(2). # أقول أولا: إن ما ذكره - من أن غاية ما يفيده، إلى آخره - فيه: أنه لو ~~سلمنا أن معنى قولهم: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، ما ذكره ~~من التفصيل بين الواجبين دون الجائزين معينا أو احتمالا، فمع منعه - كما ~~يأتي - يرد عليه: أنه يمكن للمستدل أن يقول: إنه على التقديرين يثبت ترتب ~~الأثر على بينة المدعي، وأما تأثير بينة المنكر فيكون احتماليا، بل يكون ~~مسكوتا عنه على ذلك الاحتمال أيضا، والأصل عدمه.. وما ذكره دليلا لتأثيره ~~غير ناهض كما يأتي، فيمكن تتميم الاستدلال أيضا. # وثانيا: إنه على ما ذكره يجوز للمنكر الحلف وتجوز إقامة البينة، وقد مر ~~في بحث كيفية الحكم جواز ترك المدعي لبينته الغائبة أو الحاضرة، والاكتفاء ~~بإحلاف الخصم، وقد عرفت نفيهم الخلاف فيه. # وإذا جاز للمدعي ترك بينته وللمنكر رفع الحلف بالبينة، فأين الوجوب ~~الثابت لهما من هذه الأخبار؟! # هذا، مع أن سماع بينة المنكر دفعا لليمين في غير مقام التعارض ممنوع، ~~كيف؟! وقال بعض مشايخنا المعاصرين: إن وظيفة ذي اليد اليمين دون البينة، ~~فوجودها في حقه كعدمه بلا شبهة، ولذا لو أقامها بدلا # PageV17P387 # عن يمينه لم تقبل منه إجماعا ms3820 إن لم يقمها المدعي (1). انتهى. # وثالثا: إن الإمام في هذه الأخبار ليس في مقام بيان التكليف حتى يفيد ~~الوجوب أو الجواز، وإنما هو في مقام التوقيف وبيان الحكم الوضعي، وهو ~~المتبادر من هذا الكلام في ذلك المقام، فالمعنى: أن حكم الله (الموقف الذي ~~وضعه) (2) هو إتيان المدعي بالبينة والمدعى عليه بالحلف، والتفصيل قاطع ~~للشركة في التوقيف والوضع، فلا يترتب أثر على بينة المدعى عليه إلا بدليل ~~آخر. # ورابعا: إن ما ذكره - من قول جماعة بسماع بينة المدعى عليه في موارد - ~~فمع كون أكثرها من الأقوال النادرة الشاذة لو سلم غير مفيد، إذ نحن نقول ~~بكون ذلك من باب القاعدة ويقبل التخصيص، كما خص جانب المدعي بثبوت اليمين ~~عليه مع الرد، ومع الشاهد الواحد، ومع كون الدعوى على الميت، وفي الدماء، ~~وغير ذلك، فلا يصير ذلك دليلا على صرف اللفظ عن ظاهره، ولا موجبا لإثبات ~~أثر بينة المنكر، الذي هو خلاف الأصل في غير تلك الموارد. # وخامسا: إن استدلاله بسماع بينة المنكر بالعمومين اللذين ذكرهما باطل ~~جدا، إذ لا عموم في الحديث الأول أصلا، فإن المعنى: أن الحكم يتحقق بأحد ~~هذه الأمور، أما أن مواردها أين هي فلا يعلم من الخبر، ولذا لا يحكم في ~~المدعى باليمين، وليست السنة ماضية في جميع الموارد. # وأما الثاني، فلو كان عاما لاقتضى الجمع بين البينة واليمين في جميع ~~الموارد، لا قبول البينة فقط، بل لا دلالة على قبولها في مورد أصلا، # PageV17P388 # فالمراد منه العمل بكل في مورده الثابت شرعا. # وسادسا: إن كون قول العدلين دليلا مطلقا - حتى في موقع الترافع وعن ~~المنكر - فأول الكلام، والاستقراء المفيد غير ثابت. # وسابعا: إن الاستدلال بصحيحة حماد غريب جدا، لأنه لم يكن في مقام إقامة ~~البينة والترافع، وإنما ترك الإمام البغلة توقيا لدينه، حيث كان يجوز صدقه ~~فيها مع جواز رد قوله، كما صرح به في رواية حفص المتقدمة (1)، ولوجود ~~البينة على أن السرج لمحمد بن علي فكان يعلم أنه كاذب فيه فلم يطعه. # وثامنا: أنه لا دلالة ms3821 لرواية فدك على ما رآه، إذ لعل المخالفين يجوزون ~~بينة الداخل، فلا يصير ما ذكره حجة عليهم، مع أنه تكفي للحاجة حجة واحدة. # وتاسعا: إن رواية حفص ليست صريحة في جواز الشهادة وقبولها عنه في جميع ~~الموارد وموضع التنازع، فلعل المراد نسبته إليه - كما صرح به الإمام بعد ~~ذلك - أو يشهد له بالملك الاستصحابي، أو ملكية الأمس، ونحو ذلك، مع أن جواز ~~الشهادة لا يستلزم جواز القبول، ألا ترى أن الفاسق لو سأل الإمام: إني لو ~~رأيت في يد أحد شيئا يملكه أيجوز لي أن أشهد له؟ بحيث يقول: نعم، ولا يقول: ~~إنه غير مقبول الشهادة. # وعاشرا: أن الإمام (عليه السلام) قال: " ولا أقبل من الذي في يده بينة " ~~في رواية منصور، وهو صريح في عدم قبول بينة المدعى عليه، وعدم ثبوت حقه به. # PageV17P389 # ثم إنه ذكر بعض أمور أخر، لا فائدة في ذكرها سوى التطويل. # الثاني: أنه ترجح بينة الداخل مطلقا، وهو المحكي عن كتاب الدعاوى من ~~الخلاف (1). # واحتج له بالأصل. والاستصحاب. # وبأن ذا اليد له حجتان: اليد والبينة، والآخر له حجة واحدة، فيترجحان ~~عليه. # وبأن البينتين تعارضتا وتساقطتا، فبقيت العين في يد صاحب اليد بلا بينة ~~للمدعي. # وببعض الأخبار العامية والخاصية، الآتية إليها الإشارة، المخصوصة بما ذكر ~~فيه السبب، سوى رواية إسحاق على ما في التهذيب (2)، ولكن الظاهر اختصاصها ~~أيضا بذلك، لإيرادها بعينها في الكافي مسببة (3)، كما يأتي. # ولو سلم عمومها فلا بد من تخصيصها، لدلالة صدرها على الرواية الأخرى، على ~~أن مع مسببية البينتين يحلفان، وبضميمة الإجماع المركب والأولوية يثبت ~~الحكم في الصورة الباقية أيضا.. # مع أنها معارضة مع رواية منصور المتقدمة، المتضمنة لقوله: " لا أقبل من ~~الذي في يده بينة "، وأعميتها من صورة التعارض غير ضائرة، إذ عدم القبول مع ~~عدم المعارض يستلزمه معه بالطريق الأولى. # PageV17P390 # ولو قطع النظر عن الجميع وفرض تمامية الدلالة، تكون خارجة عن الحجية، ~~للشذوذ الشديد. # الثالث: ترجيح الخارج مطلقا، إلا إذا انفردت بينة الداخل بذكر السبب، ~~فيرجح. # حكي عن الشيخ في ms3822 النهاية (1)، وقد ينسب إلى الصدوق أيضا (2)، وعن القاضي ~~والطبرسي والشرائع والنافع والمختلف والتحرير والإرشاد والقواعد ونكت ~~الإرشاد والروضة والمهذب - ناسبا خلافه إلى الندرة - والتنقيح (3). # وحجتهم على الجزء الأول ما مر دليلا للقول الأول. # وعلى الثاني - على ما قيل (4) - يستشعر من كلام الشيخ في الخلاف والمبسوط ~~ومن كلام ابن فهد من الإجماع على تقديم بينة الداخل مع ذكر السبب مطلقا، أو ~~مع تفردها به، وتأييده بالسبب، والأخبار الآتية المشار إليها، المتضمنة ~~لتقديم قول ذي اليد مع ذكر السبب. # الرابع: ترجيح الخارج مطلقا، إلا إذا تضمنت البينتان أو بينة الداخل فقط ~~ذكر السبب، فيرجح الداخل. # نسب إلى الشيخ في جملة من كتبه (5)، وقد ينسب إلى القاضي وجماعة، ومن ~~المتأخرين من أنكر ظهور قائل بهذا القول عدا الشيخ في # PageV17P391 # طائفة من كتبه مع تأمل في بعضها أيضا (1). # واستدلوا بالخبر العامي الذي رواه جابر: إن رجلين تداعيا دابة، فأقام كل ~~منهما البينة أنها دابته أنتجها، فقضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) للذي ~~في يديه (2). # ورواية إسحاق " إن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابة ~~في أيديهما، فأقام كل واحد منهما البينة أنها أنتجت عنده، فأحلفهما علي ~~(عليه السلام)، فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له: ~~فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة؟ قال: احلفهما، فأيهما حلف ونكل ~~الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل: # فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا البينة؟ قال: أقضي بها للحالف الذي ~~في يده " (3). # وموثقة غياث بن إبراهيم: " اختصم إليه رجلان في دابة، وكلاهما أقاما ~~البينة أنه أنتجها، فقضى بها للذي في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها ~~بينهما نصفين " (4). # الخامس: ترجيح الخارج مطلقا، إلا مع أعدلية بينة الداخل، ثم أكثريتها، ~~فيترجح، وهو للمفيد (5). # PageV17P392 # السادس: ترجيح أكثرهما عددا، ومع التساوي فللحالف منهما، ومع حلفهما أو ~~نكولهما فللداخل. # نقل عن الإسكافي (1)، واختاره من متأخري المتأخرين صاحب المفاتيح وشارحه ~~(2)، إلا أنهما اقتصرا على تقديم الأكثر، ومع التساوي ms3823 في العدد يقدمان بينة ~~الخارج. # وتدل على اعتبار الأكثرية صحيحة أبي بصير: عن الرجل يأتي القوم فيدعي ~~دارا في أيديهم، ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها من أبيه ولا ~~يدري كيف أمرها، فقال: " أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه " وذكر: # " أن عليا أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت لهؤلاء البينة أنهم أنتجوها ~~على مذودهم (3) لم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك، فقضى ~~بها لأكثرهم بينة واستحلفهم " (4). # السابع: الفرق بين السبب المتكرر - كالبيع - وغير المتكرر - كالنتاج ~~ونساجة الثوب - نسب إلى ابن حمزة (5)، وفسر في شرح المفاتيح قوله بأنه إذا ~~شهدت لذي اليد على سبيل التكرار - كأن يقول: كان يبيعه مرة ويشتريه أخرى - ~~ترجح بينته، وإن قالت: اشتراها مرة، واقتصر على ذلك، أو قال قولا آخر، قدمت ~~بينة الخارج. # PageV17P393 # الثامن: تقديم بينة الخارج، إلا إذا شهدت بالملك، وشهدت بينة الداخل ~~بالإرث، فيقدم أكثرهم بينة ويستحلف، هو ظاهر الصدوق في الفقيه (1)، وحكي عن ~~الحلبي (2)، وتدل عليه صحيحة أبي بصير المتقدمة. # التاسع: الرجوع إلى القرعة مطلقا، حكي عن العماني (3)، مدعيا تواتر ~~الأخبار بقضاء النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك (4). # وربما توجد في المسألة أقوال أخر. # وقد تردد جماعة في المسألة أيضا، كما في الدروس واللمعة والمسالك ~~والكفاية (5)، وقد اختلف بعضهم مع بعض في نسبة الأقوال أيضا. # أقول: لا ينبغي الريب في أن الأصل مع القول الأول، لما مر من الأدلة ~~المثبتة للقاعدة، وهي كون البينة حجة للخارج، وأصالة عدم حجيتها لغيره، ومع ~~ذلك أفتى بمقتضى ذلك الأصل جماعة من فحول العلماء، من القدماء وغيرهم (6)، ~~وادعي عليه الإجماع (7)، فلا يجوز رفع اليد عنه إلا بمخرج، فاللازم النظر ~~في أدلة سائر الأقوال. # PageV17P394 # فنقول: أما أدلة الثاني فغير تامة جدا، أما الأصل والاستصحاب فلاندفاعهما ~~ببينة المدعي، التي هي حجة شرعية، بل برواية منصور المتقدمة (1) أيضا. # وأما سقوط بينة المدعي بالتعارض فلكونه فرع التعارض، الذي هو فرع كون ~~بينة المنكر دليلا شرعيا، وهو ممنوع غايته. # وأصالة حجية قول العدلين غير ثابتة، ولو سلمت فهي في ms3824 مقام الترافع غير ~~مسلمة، لقطع الإمام الشركة، وقول نادر بسماعها غير مفيد، سيما مع معارضته ~~بدعوى الإجماع على خلافه كما مر. # وبعض الأخبار المشار إليها غير ناهضة، لما مر من اختصاصها بالمقيد ~~بالسبب، ولم نعثر على خبر غير مقيد، ولم يدعه أحد، بل صرح بعضهم بعدم وضوحه ~~(2). # فلا شك في سقوط هذا القول من البين بالمرة، سيما مع ما له من الشذوذ ~~والندرة، كما صرح به بعض الأجلة (3). # وأما أدلة الجزء الثاني للثالث فيرد على أولها: عدم حجية الإجماع المنقول ~~أولا. # ومنع ظهور كلمات من ذكر في الإجماع ثانيا. # ومعارضته مع صريح نقل الإجماع في الغنية المؤيد بموافقة أكثر القدماء ~~ثالثا. # وعلى ثانيها: منع كون السبب مؤيدا، كما صرح به بعض مشايخنا، # PageV17P395 # حيث قال: مع أن في حصول التأيد بالسبب نظرا، ولو سلم فلا نسلم كليته (1). # وعلى ثالثها: أن الأخبار موردها اشتمال البينتين على السبب، فلا ربط لها ~~بمحل البحث من كون بينة الداخل مقيدة خاصة. # والتتميم بالأولوية - كما في المسالك (2) - مردود بأن صحته فرع قولهم ~~بالأصل، وهو تقديم بينة الداخل في المسببين حتى يسري في الفرع بالأولوية، ~~وهم لا يقولون به، مع أن العمل بالأولوية إنما يتم مع مقطوعية العلة، وهي ~~ليست هنا بمقطوعة ولا مظنونة، لأن ذكر السبب إنما وقع في كلام السائل. # وأما دليل الرابع - وهو الأخبار الثلاثة المتقدمة - فمع كون أولها عاميا ~~ضعيفا غير منجبر، أن شيئا منها لا يدل على المطلوب، إذ ليس فيها إلا أن بعد ~~شهادتهما بالنتاج عنده قضى لذي اليد بعد الحلف كما في الأولين، أو مطلقا ~~كما في الأخير، الواجب حمله على المقيد أيضا.. # وهذا كما يمكن أن يكون لتعارض البينتين المسببتين وتقديم بينة ذي اليد ~~منهما، يمكن أن يكون لطرح بينة الداخل، لعدم توقيفيته، وعدم فائدة لبينة ~~الخارج، لكونها شهادة على الملك القديم، وكونه مرجوحا بالنسبة إلى اليد ~~الحالية كما هو المشهور. # بل الاحتمال الثاني هو الأظهر، لقضائه (عليه السلام) بعد الحلف، الذي لا ~~يقولون به القائلون بالقول الرابع، وإنما ms3825 هو على الاحتمال الثاني، فلا يكون ~~لهذا القول ولا لسابقه دليل أصلا كالقول السابق عليهما. # PageV17P396 # مع أنه على فرض الدلالة - كما زعمه المستدل - يحصل التعارض بينهما وبين ~~أخبار القول الأول، والترجيح مع أخبار الأول، لموافقتها لأصالة عدم حجية ~~بينة الداخل وعدم وجوب الحلف، وللسنة النبوية الثابتة - التي هي كون إقامة ~~البينة وظيفة المدعي، وهي من المرجحات المنصوصة - وللشهرة العظيمة سيما ~~القديمة، ومخالفتها لأكثر العامة، كما صرح به التقي المجلسي في حاشية ~~الفقيه (1). # وتدل عليه رواية جابر، ونسبة القضاء في الخبرين إلى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (2). # وأما ما في الخلاف - من سماع أبي حنيفة بينة الداخل (3) - فهو ليس صريحا ~~في أنه يقدمها في مورد الروايات - كما ظن - حتى يكون مرجحا لروايات القول ~~الرابع. # فخلو هذا القول عن الدليل أيضا في غاية الظهور كالقول الخامس أيضا، فإنه ~~مع ندرته جدا - كما صرح به بعض الأجلة، حيث ناقش مع المهذب والدروس في نسبة ~~اعتبار الأعدلية قبل الأكثرية إلى قدماء الأصحاب كما في الأول، أو أكثرهم ~~كما في الثاني، وقال: لم أقف على قائل منهم بذلك عدا من ذكرنا، أي المفيد، ~~وإن قالوا بذلك فيما إذا كانت العين بيد ثالثة (4). انتهى - لا شاهد له من ~~الأخبار أصلا. # نعم، في رواية البصري: " كان علي (عليه السلام) إذا أتاه خصمان يختصمان # PageV17P397 # بشهود، عدلهم سواء، وعددهم سواء، أقرع بينهم على أيهم يصير اليمين " ~~الحديث (1). # ولا دلالة له على هذا المطلب أصلا، إذ لا دلالة لها إلا على أنه إذا لم ~~يكن عدلهم وعددهم سواء لم يقرع، ولا يعلم أنه ما يصنع، مع أن إرادة ~~الأعدلية من تساوي عدلهم غير معلومة، واعتبر معه التساوي في العدد أيضا، ~~ومع ذلك لا دلالة لها على كون العين في يد واحد منهما. # وأما القول السادس، فمع ما ذكر من الشذوذ المخرج لدليله عن الحجية، يرد ~~على دليله - وهو الصحيحة - أن الاستدلال بها إن كان من جهة ذيلها المتضمن ~~لقضاء علي (عليه السلام) في البغلة فلا تعرض فيها لكونها في يد أحدهما ms3826 كما ~~هو محل النزاع، فيحتمل كونها في يد ثالث، ولا بأس بالقول به حينئذ كما ~~يأتي. # وإن كان من جهة صدرها فهو أخص مما هو بصدده، لصراحتها في أن بينة ذي اليد ~~إنما هي على كون الدار بيده بالإرث، وهو القول الثامن، فلا يفيد له، مع عدم ~~دلالتها على سائر مطالبه من الحلف مع التساوي والحكم للداخل مع النكول. # وأما السابع، فلم أعثر له على دليل. # وأما الثامن، فدليله - كما عرفت - هو الصحيحة المذكورة، وهي وإن كانت ~~دالة على ذلك القول إلا أن شذوذها ومخالفتها لشهرة القدماء - حتى لم يذكر ~~عامل بها سوى من ذكر، وكلام الصدوق أيضا ليس صريحا في # PageV17P398 # الفتوى بمضمونها - يمنع من العمل بها. # وأما التاسع، فدليله الأخبار المتكثرة كما ذكره، وهي - كما قال - كثيرة ~~معتبرة يأتي ذكرها، إلا أنها برمتها مطلقة، وأخبار القول الأول - بكون ~~العين في يد أحدهما - مقيدة، والخاص مقدم على العام البتة، سيما مع موافقة ~~الخاص للشهرة، بل الإجماع، ومخالفة العام في عمومه لعمل الأصحاب. # ومن ذلك ظهر أن أقوى الأقوال وأمتنها هو القول الأول، فعليه الفتوى وعليه ~~المعول. # المسألة الثانية: لو كانت العين في يديهما معا، وأقام كل واحد منهما بينة ~~على الجميع، قضى لهما نصفين، تساوت البينتان كثرة وعدالة وإطلاقا وتقييدا ~~أم اختلفتا، بلا إشكال في أصل الحكم كما في المسالك (1)، وعلى المعروف ~~بينهم كما في الكفاية (2)، وبلا خلاف كما في المفاتيح (3)، وعلى الأشهر، بل ~~عليه عامة من تأخر إلا من ندر كما قيل (4). # لمرسلة ابن المغيرة الصحيحة عن ابن محبوب، ورواية السكوني، المتقدمتين في ~~المسألة الثانية من بحث أحكام الدعاوى في الأعيان (5)، الممكن تعميمهما ~~لمورد النزاع بترك الاستفصال عن إقامة البينة وعدمها. # ولقوله (عليه السلام) في موثقة غياث المتقدمة: وقال: " لو لم تكن في يده # PageV17P399 # جعلتها بينهما نصفين " (1) فإنه أعم من أن تكون في يديهما. # بل صرح بعضهم بأن المراد: أنه لو لم تكن في يده فقط بل تكون في يديهما ~~(2). # ورواية تميم بن طرفة: إن رجلين عرفا بعيرا، فأقام ms3827 كل واحد منهما بينة، ~~فجعله أمير المؤمنين (عليه السلام) بينهما (3). ومعنى قوله: عرفا - كما فسر ~~-: # أنهما أحضراه عرفة، وكان في يديهما. # وتوهم كونها قضية في واقعة - فيحتمل اشتمالها على ما يخرج عن مفروض ~~المسألة - ليس في موقعه، لأن غرض الإمام (عليه السلام) عن حكاية قضاء ~~الأمير (عليه السلام) بيان الحكم، كما تدل عليه تتمة الخبر وجرت عليه طريقة ~~الأئمة وأصحابهم ويتفاهم منه عرفا، فلا يكون شئ له مدخلية في الحكم عن ~~الكلام خارجا، بل القرينة الحالية قائمة على أن مناط القضاء كان هو ما في ~~الكلام خاصة. # ويدل عليه أيضا ما مر في المسألة الأولى من بحث أحكام الدعاوى، من أن كلا ~~منهما مدع ومنكر، فيعمل ببينته وتنصف، بالتقريب المتقدم في المسألة ~~المذكورة. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن إعمال البينة هو العمل بتمام مقتضاها، ولما لم ~~يمكن ذلك في المتعارضتين فتكونان عن مدلول العمومات خارجتين. # PageV17P400 # وهل يتعلق الحلف بكل منهما أيضا، فيقتسمان بعد حلفهما أو نكولهما، ويختص ~~بالحالف مع نكول أحدهما؟ كما قواه الفاضل في التحرير، وجعل عدم اعتبار ~~اليمين احتمالا (1)، وصرح به أيضا في التنقيح (2)، بل قيل: المستفاد من ~~التنقيح عدم الخلاف في الإحلاف (3). # ويدل عليه أيضا صريحا صدر رواية إسحاق بن عمار المتقدمة (4)، وهي غير ~~منافية، للروايات المتضمنة للنصف بالإطلاق (5)، فيجب العمل بهما، مع أن هذه ~~الرواية مخصوصة صريحا في المورد، والروايات إما ظاهرة فيه أو عامة له. # أو لا، كما هو المشهور؟ # الظاهر: الأول، لما مر.. ولا يضر كون ما في الرواية قضية في واقعة ~~بالتقريب المتقدم في رواية تميم. # ثم الخلاف في المسألة في مقامات أربعة: # أحدهما: في إطلاق الحكم المذكور بالنسبة إلى البينات، والمخالف فيه - على ~~ما قيل (6) - جمع من القدماء وصاحب المهذب من المتأخرين، وبعض الفضلاء ~~المعاصرين (7)، فخصوا ذلك بما إذا تساوت البينتان في الأمور المرجحة من ~~الأعدلية والأكثرية وذكر السبب، وحكموا مع الاختلاف فيها لأرجحهما. # PageV17P401 # واختلفوا في المرجح أيضا، فعن المفيد: اعتبار الأعدلية هنا خاصة (1)، وعن ~~الإسكافي: اعتبار الأكثرية كذلك (2)، وعن المهذب: ms3828 اعتبار الأعدلية ~~فالأكثرية (3)، وعن ابن حمزة: اعتبار الأعدلية أو الأكثرية أو التقييد ~~بالسبب (4)، وعن الديلمي: اعتبار المرجح من غير بيان له (5). # ولا دليل على شئ منها، سوى ذيل صحيحة أبي بصير المتقدمة (6)، المرجحة ~~للأكثرية فقط، وهو - لكونه قضية في واقعة - لا يصلح دليلا لشئ من تلك ~~الأقوال، إلا أن يضم معه التقريب المتقدم، فيصير دليلا للإسكافي خاصة. # وظاهر أن قوله شاذ نادر، فتكون الرواية الموافقة له - لمخالفة الشهرة ~~القديمة العظيمة - عن حيز الحجية خارجة، فتكون هي مرجوحة بالنسبة إلى ~~دليلنا بمخالفة تلك الشهرة، بل السنة الثابتة، وإن كانت بالنسبة إلى هذا ~~الذيل عامة، لأن مخالفة عمومها أيضا داخلة في أسباب المرجوحية المنصوصة. # ولو قطع النظر عن جميع ذلك فيعارض دليلنا بالعموم من وجه، والأصل مع عدم ~~قبول بينة الداخل وإن كان أكثر، بل مطلق البينة، سيما في صورة التعارض، ~~فيكون كما لا بينة له، والحكم التنصيف أيضا. # وعدا ما قيل من أن حال البينتين حال الخبرين المتعارضين (7). # وهو قياس باطل، بل مع الفارق، للخلاف في مناط العمل بالخبر هل # PageV17P402 # هو من حيث إنه خبر، أو من حيث إفادته المظنة، وعلى الأخير يمكن لزوم ~~متابعة أقوى الظنين.. بخلاف البينة، فإن مناط العمل بها خصوصيتها - كاليد - ~~كما صرح به جماعة من الأصحاب، ولذا يعمل بها ولو لم تفد المظنة، بل حصل من ~~قول المدعى عليه أو بشهادة الفاسق ظن أقوى منها. # وثانيها: في أصل الحكم المذكور، والمخالف فيه - كما حكي - العماني (1)، ~~فإن إطلاق كلامه يقتضي لزوم القرعة هنا أيضا وتقديم من أخرجته، ودليله ~~المستفيضة (2) المتقدمة إليها الإشارة. # وجوابه: إن دليلنا أخص مطلقا منها، راجح عليها بما مر، فيجب التخصيص. # لا يقال: يلزم تخصيص الأكثر، إذ لم تبق إلا صورة واحدة، هي كون العين في ~~يد ثالث، أو مع كونها مما لا يد عليها، وهو أيضا تخصيص المساوي، وفيه أيضا ~~كلام. # لأنا نقول: إن روايات القرعة ليست مخصوصة بالأعيان، فتشمل غيرها أيضا، مع ~~أن أكثرها قضايا في وقائع. # وثالثها: في سبب الحكم المذكور، ms3829 فقيل: هو تساقط البينتين، فيكون كما لا ~~بينة فيه (3). # وقيل: لأن لكل واحد منها مرجحا باليد على نصفها، فيبنى على ترجيح بينة ~~الداخل (4). # وقيل: لترجيح بينة الخارج فيقضى لكل واحد منهما بما في يد # PageV17P403 # صاحبه (1). # وتظهر الثمرة في ثبوت اليمين، فتثبت عليهما على الأول، ولا يمين على ~~الأخيرين. # والحق: أن أكثرها تخريجات واستنباطات غير ملائمة لطريقة الإمامية، بل ~~السبب ما ذكرنا من العمومات والأخبار الخاصة. # ورابعها: في لزوم اليمين وعدمها، فإن المشهور - كما قيل (2) - هنا عدم ~~اليمين، لإطلاق الروايات المتقدمة (3)، وعدم صراحة رواية إسحاق (4) في كون ~~العين بيديهما. # وفيه: أن عدم صراحتها لعلها على بعض الطرق، وأما على ما نقله في الوافي ~~عن التهذيب والكافي فهي صريحة في كونهما ذا اليد (5).. والله هو المعتمد. # المسألة الثالثة: لو كانت في يد ثالث، يقضى بأرجح البينتين عدالة، ومع ~~التساوي في العدالة يقضى بأكثرهما عددا، ومع التساوي يقرع بين المتداعيين، ~~فمن خرج اسمه أحلف وقضي له، ولو امتنع حلف الآخر وقضي له.. فإن نكلا قضي ~~بينهم بالسوية على المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين، بل عليه عامتهم ~~كما قيل (6)، وفاقا لنهاية الشيخ والتهذيب والاستبصار وموضع من الخلاف ~~والصدوقين والحلبي والقاضي # PageV17P404 # والحلي وابن حمزة ويحيى بن سعيد وابن زهرة مدعيا عليه الإجماع (1). # ودليلهم: أما على اعتبار الرجحان بالأعدلية فرواية البصري: " كان علي ~~(عليه السلام) إذا أتاه خصمان بشهود، عدلهم سواء، وعددهم سواء، أقرع بينهم ~~على أيهم يصير اليمين " قال: " وكان يقول: اللهم رب السماوات السبع أيهم ~~كان الحق له فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي يصير عليه اليمين إذا حلف " (2). # وأما على اعتبار الأكثرية فهي أيضا، مضافة إلى صحيحة أبي بصير المتقدمة ~~(3) دليلا للقول السادس من المسألة الأولى.. # وموثقة سماعة: " إن رجلين اختصما إلى علي (عليه السلام) في دابة، فزعم كل ~~واحد منهما أنها نتجت على مذوده، وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد، ~~فأقرع بينهما سهمين، فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة، ثم قال: اللهم رب ~~السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش ms3830 العظيم عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها فأسألك أن تخرج سهمه، ~~فخرج سهم أحدهما فقضى له بها " (4). # PageV17P405 # وأما على الرجوع إلى القرعة فبالروايات المتقدمة (1)، مضافة إلى صحيحة ~~الحلبي (2)، ورواية داود بن سرحان: في شاهدين شهدا على أمر واحد، وجاء ~~آخران فشهدا على غير الذي شهدا واختلفوا، قال: " يقرع بينهم، فأيهما قرع ~~فعليه اليمين، وهو أولى بالقضاء " (3). # وأما على تأخر القرعة عن الأكثرية فباختصاص جميع روايات القرعة بصورة ~~التساوي في العدد، كما هو ظاهر. # وأما على تأخرها عن الأعدلية فللرواية الأولى أيضا (4). # وأما على تأخر الأكثرية عن الأعدلية فلم أعثر على دليل لهم. # نعم، استدل له بعض مشايخنا بالإجماع المنقول عن الغنية (5). # ولا يخفى ضعفه، بل ضعف بعض أدلتهم الأخر المذكورة أيضا، فإن دلالة رواية ~~البصري وموثقة سماعة على اعتبار الأعدلية والأكثرية ليست إلا بمفهوم الوصف، ~~الذي هو عند المحققين غير حجة. # والأولى الاستدلال بالرضوي المنجبر ضعفه بما مر، قال: " فإن لم يكن الملك ~~في يد أحد، وادعى الخصمان فيه جميعا، فكل من أقام عليه شاهدين فهو أحق به، ~~فإن أقام كل واحد منهما شاهدين فإن أحق المدعيين # PageV17P406 # من عدل شاهداه، فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهم شهودا يحلف بالله ~~ويدفع إليه الشئ، وكل مالا يتهيأ فيه الإشهاد عليه فإن الحق فيه أن تستعمل ~~فيه القرعة " (1). # لا يقال: إن قوله: " فإن لم يكن الملك في يد أحد " - الظاهر في أنه لا يد ~~عليه أصلا - يخرج الكلام عن مفروض المسألة، لأن المتبادر من اليد: اليد ~~المقتضية (2) للملكية، واليد المنضمة مع اعتراف المتصرف بعدم استحقاقه له - ~~كما هو المفروض - ليست يدا كذلك، كما مر مفصلا، فالمفروض أيضا مما لا يد ~~عليه، مع أن الظاهر في قوله: " يد أحد " - بعد بيان حكم ما في يد أحدهما - ~~إرادة عدم كونه في يد أحد من المتداعيين. # بل يمكن أن يقال: إن الظاهر من قوله: " ويدفع إليه الشئ " أيضا ذلك، فإن ~~الظاهر من دفع الشئ أنه في يد أحد. # نعم، بقي ms3831 أن الظاهر من قوله: " من عدل شاهداه " أن الترجيح بأصل العدالة ~~دون الأعدلية. # وقوله: " فإن استوى الشهود في العدالة " وإن احتمل الثاني إلا أنه ليس ~~نصا فيه، بل يحتمل الأول أيضا. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن الظاهر من التساوي في العدالة بالإطلاق من غير ~~تقييد بأصلها يفيد التساوي في القدر أيضا، ولذا يصح سلب التساوي عرفا عن ~~المختلفين في القدر، ويؤكده قوله في الرواية الأولى: # " عدلهم سواء " فإنه ظاهر في حد العدالة. # PageV17P407 # وأما على حلف من خرجت القرعة باسمه والقضاء له بعدها فبرواية البصري ~~وصحيحة الحلبي، وبهما يقيد إطلاق الموثقة والرضوي. # وأما على التنصيف بعد نكولهما، فقيل: للإجماع المنقول المتقدم (1)، ووهنه ~~ظاهر. # وقيل: لتعارض البينتين وتساقطهما، مع عدم إمكان ترجيح إحداهما على الأخرى ~~بالقرعة، فلم يبق إلا النصف (2). # أقول: ويمكن الاستدلال له بعمومات التنصيف المتقدمة هنا وفي بحث الدعوى ~~في الأعيان، كموثقة غياث (3)، ورواية تميم (4)، ومرسلة ابن مغيرة (5) ~~وغيرها (6)، خرجت صورة اختلاف البينتين عدالة أو عددا، وقيل: # القرعة والحلف بما مر (7)، فيبقى الباقي. # وظهر بما ذكر أن سند المسألة واضح، والحكم بها - كما قالوا - متعين. # وأما المخالف فيها من الفتاوى، فبين من اقتصر على اعتبار الأعدلية خاصة، ~~كالمفيد (8). # ومن اقتصر على اعتبار الأكثرية خاصة، كالإسكافي ومحتمل # PageV17P408 # الصدوقين (1)، وهو ظاهر المحقق الأردبيلي، حيث قال: إن العدالة تكفي ~~للشهادة، وأما أن زيادتها تفيد الترجيح فلا. # ومن اقتصر على اعتبارهما خاصة، من غير ذكر الترتيب بينهما ولا القرعة ~~بعدهما، كموضع من الخلاف، قائلا: إنه الظاهر من مذهب أصحابنا (2). # ومن اقتصر على ذكر المرجح مطلقا، من دون بيان له ولا ذكر قرعة، كالديلمي ~~(3). # أو مع ذكر القرعة بعد العجز عن الترجيح، مدعيا عليه إجماع الإمامية، ~~كموضع آخر من الخلاف (4). # وبين من قدم الأكثرية على الأعدلية، كالحلي (5)، معزيا له إلى ظاهر ~~الأصحاب. # وبين من اقتصر على القرعة خاصة، كالعماني (6). # وبين قائل بالقرعة مع الشهادة بالملك المطلق من الجانبين، وبالقسمة نصفين ~~إن كانت الشهادتان مقيدتين، والقضاء للمقيد إن كانتا مختلفتين، كالشيخ في ~~المبسوط (7). # PageV17P409 # والكل أقوال ms3832 نادرة عن الدليل التام خالية كما لا يخفى على المتتبع، سيما ~~بعد ما ذكرنا في هذه المسألة والمسألتين السابقتين. # وأما المخالف لها من الأخبار فبعض العمومات اللازم تخصيصها بما مر، ~~ورواية إسحاق المتقدمة (1) المتضمنة لقوله: " فلو لم تكن في يد واحد منهما ~~وأقاما البينة؟ قال: " احلفهما، فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن ~~حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين ". # ولكن عدم قائل به يوجب رفع اليد عنه بالمرة. # ثم إنه قد عرفت اعتبار اليمين مع القرعة، وظاهر الصدوقين والشيخ في ~~النهاية والخلاف والتهذيب والاستبصار والقاضي وابن زهرة اعتبارها مع ~~الأكثرية أيضا (2)، وادعى في الخلاف والغنية إجماع الإمامية عليه. # وتدل عليه صحيحة أبي بصير والرضوي المتقدمان (3)، فالقول به متعين. # وأما مع الأعدلية فلا دليل على اعتبارها، ولذا يظهر من جماعة - منهم: ~~الشرائع والنافع والإرشاد والتحرير والقواعد واللمعة - عدمه (4)، وعن ~~الروضة اعتبارها معها (5)، والأصل ينفيه.. والله العالم. # PageV17P410 # فرع: لم يتعرض الأكثر لتصديق الثالث لأحد المتداعيين هنا، كما تعرضوا له ~~في صورة عدم البينة. # قيل: لعل إطلاقهم هنا مبني على الإغماض عن حكم اليد وخلافها، ونظرهم إلى ~~بيان سائر المرجحات (1). انتهى. # وهو محتمل، ويحتمل أيضا أن يكون بناؤهم على عدم اعتبار تصديقه، نظرا إلى ~~إطلاق الأدلة، كما فهمه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، حيث حكم بتفرقة ~~المطلوب بين صورة عدم البينة وصورة وجودها في سماع تصديق الثالث، وقال بأن ~~الحكم بالتصديق والحلف هنا أيضا ممكن. # ووجه عدم الاعتبار حينئذ - كما يظهر من الفاضل في التحرير (2) -: أن ~~البينتين متطابقتان على عدم ملكية الثالث، فلا يكون إقرارا، لأنه إنما يكون ~~في ملك الشخص واقعا أو ظاهرا، ومع البينتين لا يكون كذلك، وللتأمل فيه ~~مجال. # المسألة الرابعة: لو لم تكن العين في يد أحد، فإن كانت لواحد منهما بينة ~~يقضى له، وإن كانت البينة لهما فظاهر عبارة الصدوقين أن حكمه حكم يد الثالث ~~(3)، وقال بعض فضلائنا المعاصرين: إنه الأولى (4). # وهو كذلك، لإطلاق أكثر الأخبار المتقدمة - إن لم نقل جميعا - بالنسبة إلى ~~هذه الصورة أيضا. # PageV17P411 # المسألة الخامسة: كل ms3833 ما ذكر إنما كان في تعارض البينات في الأعيان من ~~الأموال، وقد يتحقق في الديون، كما إذا كانت دعوى الدين مقرونة بسبب خاص ~~يقيم المنكر البينة على انتفاء السبب. # وكما إذا ادعى أحد على آخر جناية فيها الدية خاصة في وقت خاص، وأقام ~~بينته، وأقامها الآخر على أنه لم يكن حاضرا في هذا الوقت. # أو ادعى أحد بالشهود وصية زيد له بثلث ماله، وادعاها آخر أيضا كذلك. # وقد يتحقق في غير الأموال من الحقوق أيضا، كما إذا أقام أحد شهودا على ~~زوجية زينب له، وأقامها الآخر كذلك. # أو أقام أحدهما على وصية زيد له بالولاية على الصغير، وأقام آخر أيضا ~~كذلك.. إلى غير ذلك. # والتحقيق في الجميع: أن يبنى على أصالة عدم قبول بينة المنكر، وعلى تعيين ~~القرعة لكل أمر مشكل. # وعلى هذا، فنقول: إن جميع الأخبار المتضمنة لسماع بينة المنكر أيضا ~~ومزاحمتها لبينة المدعي كانت مخصوصة بالأعيان من الأموال، فلا أثر لها في ~~غيرها أصلا، وكل ما دل على سماع بينة المدعي وقبولها فمخصوص بحكم العقل بما ~~لا يعارضه مثلها.. # فمورد التعارض الواقع في غير الأعيان إن كان مما يكون أحدهما مدعيا ~~والآخر منكرا تطرح بينة المنكر ويعمل بمقتضى بينة المدعي. # وإن كان مما يكون كلاهما مدعيين ولا دليل للحكم في خصوص المسألة، يقرع ~~ويحكم بمقتضى القرعة، لعموم: " القرعة لكل أمر مجهول " PageV17P412 # أو: " مشكل " (1) المستفيضة دعوى الإجماع على روايته والعمل به (2)، ~~ولصحيحة الحلبي ورواية داود بن سرحان ورواية البصري والرضوي، المتقدمة ~~جميعا (3). # وتدل عليه أيضا مرسلة داود بن أبي يزيد العطار الآتية (4). # ورواية زرارة: رجل شهد له رجلان بأن له عند رجل خمسين درهما، وجاء آخران ~~فشهدا بأن له عنده مائة درهم، كلهم شهدوا في موقف، قال: " أقرع بينهم، ثم ~~استحلف الذين أصابهم القرع بالله أنهم يشهدون بالحق " (5). # ومقتضى هذه الرواية وروايتي البصري وداود بن سرحان وصحيحة الحلبي الإحلاف ~~بعد القرعة أيضا، وعليه العمل. # وبهذه الأخبار تقيد المطلقات في مقام تعارض البينات.. والله العالم. # المسألة السادسة: لو تعارضت اليد ms3834 الحالية مع الملكية السابقة أو اليد ~~السابقة، ففي تقديم الحالية أو السابقة قولان، كل منهما عن الشيخ في كل من ~~المبسوط والخلاف (6). # وتبعه على الأول جماعة (7)، ولعلهم الأكثرون، ومنهم من # PageV17P413 # المتأخرين: الكفاية والمفاتيح وشرحه (1)، وبعض فضلائنا المعاصرين (2). # وعلى الثاني: الشرائع (3)، ويظهر من الإرشاد الميل إليه. # ويظهر من التحرير وجه ثالث هو التساوي، حيث قال: ولو كان السبق في جانب ~~واليد في جانب، ففي تقديم السبق أو اليد أو التساوي نظر (4). انتهى. # واحتج للأول بأن اليد ظاهرة في الملك الحالي، ولا تدفعها اليد السابقة، ~~لاحتمال كونها بعارية ونحوها، ولا الملك السابق، لاحتمال انتقالها منه إلى ~~الغير، ولعدم مطابقة الدعوى والشهادة، إذ الدعوى بالملك الحالي، والشهادة ~~متعلقة بالسابق. # وفيه - مضافا إلى أن احتمال العارية ونحوها متحقق في اليد الحالية أيضا ~~-: أن اليد والملك السابقين وإن لم يصلحا لدفع الحالي ولم يطابقا الدعوى ~~إلا أن استصحاب مقتضى اليد السابقة وأصل الملك السابق صالح لدفعه، مطابق ~~للدعوى. # والقول بأن الاستصحاب إنما يعمل به لولا المعارض له، واليد الحالية هنا ~~له معارض، خصوصا في اليد السابقة، لانقطاعها رأسا، كما ذكره بعضهم (5). # أو أن الاستصحاب وإن عارض اليد ولكن اليد أقوى، لأن اقتضاءها الملكية وإن ~~كان ظنيا لكن نفسها قطعي، بخلاف استصحاب مدلول الشهادة، فإن مقتضى الشهادة ~~ظني وكذا استصحابه، فالأول ظن حاصل من # PageV17P414 # القطع، والثاني ظن حاصل من الظن، فيقدم، كما قاله آخر. # أو أن الثابت حجيته هو ما شهد به الشاهد بعلمه أو ظنه الاستصحابي، وأما ~~ظن الحاكم لاستصحاب المخبر به فلا دليل على حجيته، ولا يستلزم فعليه الظن ~~للشاهد، وإنما الثابت حجية علمه القطعي في القضاء، لا مطلق الظن، كما ذكره ~~ثالث. # فاسد، سيما الأخير.. # أما الأول: فلأن مقتضى التعارض رفع اليد عن المتعارضين عند عدم المرجح، ~~لا تقديم أحدهما. # نعم، لو كانت اليد دليلا على الملك يدفع بها الاستصحاب عند التعارض، ولكن ~~قد عرفت أنه أيضا كالاستصحاب من باب الأصل. # وأما الثاني: فلمنع كون اليد أقوى بعد ثبوت حجية الكل من الشارع، ms3835 وما ذكر ~~في تقويتها من تخريجات العامة العمياء، ثم منع إيجاب مثل تلك القوة - لو ~~كانت - للتقديم. # وأما الثالث: فلأن أخبار عدم نقض اليقين بالشك أدلة واضحة على حجية ذلك ~~الاستصحاب، ولو اختص جواز قضاء الحاكم بعمله لما جاز الحكم بالبينة أيضا، ~~إذ لا تفيد العلم. # فإن قيل: هي أمارة ثبتت حجيتها شرعا. # قلنا: وكذلك الاستصحاب، ولو سلمنا أن حجية الاستصحاب لأجل الظن فإنما هو ~~ظن ثابت الحجية. # واستدل للثاني: بأن اليد الحاضرة إن كانت دليل الملك فالسابقة المستصحبة ~~أو الملك السابق المستصحب أولى، لمشاركتهما في الدلالة PageV17P415 # على الملك الحالي، وانفرادهما بالزمن السابق (1). # وفيه: أن انفرادهما بالسابق لا يوجب ترجيحا إلا من جهة الاستصحاب أيضا، ~~وإذا سقط بالمعارضة لا يبقى وجه ترجيح. # وذكر الحلي في السرائر (2) - في مسألة تعارض بينتي ملك القديم والأقدم - ~~ما يمكن أن يستدل به للثاني هنا أيضا، بأن يقال بعد ثبوت الملكية السابقة: ~~لا يمكن الملكية الحادثة إلا بانتقال عن الأول إلى الثاني، وهو خلاف الأصل، ~~وموجب بوجوب الدرك على الأول، وهو أيضا خلاف الأصل. # وفيه: أن هذا الأصل معارض بأصالة اقتضاء اليد الملكية، الموجبة للانتقال ~~والدرك، فلا تأثير له، ولا يفيد تعدد خلاف الأصل في جانب، كما بيناه في ~~محله.. مع أن توقف ملكية الثاني على الانتقال عن الأول ممنوع، لجواز بناء ~~الشاهد على الملكية الظاهرة المستفادة من اليد أو نحوها، وكان واقعا ملكا ~~للثاني، وكان بيده وكالة أو نحوها، فأخذ المال من غير انتقال. # ثم بما ذكر يظهر دليل الوجه الثالث المذكور في التحرير أيضا (3). # والتحقيق: أن اقتضاء اليد للملكية بعارض استصحاب الملكية، فلا يبقى لشئ ~~منهما حكم، ولكن أصل اليد لا يعارضه شئ، وهو باق بالمشاهدة والعيان، والأصل ~~عدم التسلط على انتزاع العين من يده، ولا على منعه من التصرفات التي كان له ~~فيها، حتى بيعها وإجارتها، إذ غاية الأمر عدم دليل لنا على ملكيته، ولكن لا ~~دليل على عدم ملكيته أيضا، # PageV17P416 # وأصالة عدم الملكية بالنسبة إليه وإلى غيره سواء، مع ثبوت أصل ms3836 الملكية، ~~فلا يجري فيه ذلك الأصل أيضا. # مضافا إلى إمكان حصول جواز هذه التصرفات كلا أو بعضا بالتوكيل والإجارة ~~والولاية والإذن وغيرها، فتبقى أصالة عدم التسلط وأصالة جواز تصرفاته خالية ~~عن المعارض.. # وإلى هذا يشير كلام من قال: إن احتمال كون اليد الثانية بالعارية أو ~~غيرها لا يلتفت إليه مع بقاء اليد على حالها، فإن المقصود الأصلي من إعمال ~~اليد هو إبقاء تسلطها على ما فيها وعدم جواز منعها من التصرفات كيف شاء ~~بسبب احتمال الغصب أو العارية أو غيرهما، فيحكم عليها بما يحكم على ملك ~~الملاك، وليس هذا معنى الحكم بأنه ملك (1). انتهى كلامه رفع مقامه. # فإن قيل: كما أن الملكية أو اليد السابقة تقتضي استصحاب الملكية، كذلك ~~تقتضي استصحاب تسلط المالك الأول والحاكم على منع ذي اليد عن التصرفات ~~أيضا، وبه تندفع أصالة عدم التسلط. # قلنا: ليس تسلط الأول كالملكية التي إذا حدثت يحكم لها بالاستمرار حتى ~~يثبت المزيل، بل هو مما يمكن تقييده بقيد، والمعلوم من التسلط الأولي هو ~~تسلطه ما دام يحكم له بالملكية وتعلم له الملكية، فالمعلوم ثبوته أولا ليس ~~إلا ذلك المقيد، فبعد انتفاء الحكم بالملكية والعلم بها ينتفي القيد، ~~ويتغير الموضوع. # ثم إنه كما أن نفس اليد المشاهدة الحالية ومقتضياتها - سوى الملكية - # PageV17P417 # لا معارض لها، فكذلك أيضا كون البينة على غير ذي اليد، وكون من يدعيه ~~مطالبا بالبينة، وذي اليد باليمين، إذا لم يخرج خارج اليد عن صدق المدعي ~~عرفا، ولا صاحبها عن المنكر كذلك.. # فيدل على كون وظيفة الأول البينة والثاني اليمين قولهم: " البينة على ~~المدعي، واليمين على من أنكر " ورواية فدك المتقدمة (1)، فتكون البينة على ~~المالك السابق واليمين على ذي اليد، ولا يمنع ذو اليد من شئ من التصرفات، ~~وليس المطلوب من ترجيح اليد الحالية غير ذلك أيضا، مع أنه يمكن جعل هذين ~~الأمرين دليلا برأسه على الملكية أيضا بالإجماع المركب يسقط به الاستصحاب ~~بالمرة لعدم صلاحيته لمعارضة الدليل مطلقا. # فرعان: # أ: صرح جماعة من الأصحاب - منهم: المحقق في الشرائع والفاضل ms3837 في جملة من ~~كتبه والمحقق الأردبيلي وفي المسالك والكفاية والمفاتيح (2) وغيرها (3) - ~~بأنه لو شهدت بينة المدعي: أن صاحب اليد غصبها، أو استأجرها، أو استعارها، ~~أو نحو ذلك، سقط اعتبار اليد، وحكم بها للمدعي.. ونفى عنه الإشكال في ~~المسالك، بل ظاهره بل صريحه نفي الخلاف عنه، وفي الإيضاح: أنه تقبل الشهادة ~~حينئذ قولا واحدا (4)، وهو مؤذن بدعوى الإجماع عليه، ونفى عنه الريب في شرح # PageV17P418 # المفاتيح. # وكيف كان، فلا ريب في الحكم، لأن استصحاب اليد السابقة الغصبية أو ~~الاستئجارية مثلا وأصالة عدم حدوث يد أخرى يجعل اليد الحالية يد مباشرة لا ~~المقتضية للملكية، فلا يبقى معارض للاستصحاب، بل ليس مقتض لملكية ذي اليد، ~~إذ ليس إلا اليد، واقتضاؤها مخصوص بما إذا لم يدل على عدمه دليل، وما ذكرنا ~~دليل على عدم الاقتضاء. # ب: قال في الكفاية: وفي كلامهم القطع بأن صاحب اليد لو أقر أمس بأن الملك ~~له - أي للمدعي - أو شهدت البينة بإقراره أمس له، أو أقر بأن هذا له أمس، ~~قضي به له، وفي إطلاق الحكم بذلك إشكال (1). انتهى. # وكذا حكم في القواعد بثبوت الإقرار، واستصحاب موجبه لو شهدت البينة ~~بإقراره له بالأمس، أو أقر المدعى عليه بالأمس أنه له، وبالانتزاع عن يده ~~لو أقر بأنه كان ملك المدعي بالأمس (2). # وكذا في التحرير (3) وشرح الإرشاد للأردبيلي في صورة الشهادة بإقرار ~~الأمس، وصورة إقرار المدعي بأنه كان له بالأمس، إلا أنه جعل الأقرب في ~~الصورة الأخيرة الانتزاع من يده، مؤذنا بوقوع الخلاف فيه، إلا أنه قال في ~~شرح الإرشاد: إنه غير واضح الدليل إلا أن يكون إجماعا. # وقال في تمهيد القواعد: لو قال المدعى عليه: كان ملكك بالأمس، أو قال ~~المقر بذلك ابتداء، قيل: لا يؤخذ به، كما لو قامت بينة بأنه كان ملكه ~~بالأمس، والأقوى أنه يؤاخذ، كما لو شهدت البينة بأنه أقر أمس. # PageV17P419 # انتهى. # وقد يستدل على بعض هذه الصور - ويفرق بينه وبين ما تقدم - بأن الإقرار ~~ينبئ عن التحقيق، والشاهد قد يخمن، ويقال فيما تقدم: بأن اليد محسوسة، ms3838 ~~والشهادة مظنونة، وبأن استصحاب المقر به ظن ناشئ من القطع، واستصحاب ~~المشهود به ظن حاصل من الظن. # ولعمري أنه لا يليق للفرقة الإمامية أن تتشبث بأمثال هذه التخريجات. # والتحقيق: أنه إن أقر المدعى عليه في الحال - أي بعد الادعاء عليه - بأنه ~~كان له في السابق، أو ثبت هذا الإقرار بالبينة، يقدم المدعي، لأن ذلك ~~الإقرار المسموع منه أو الثابت بالبينة يتضمن أمرين، أحدهما: ملكية المدعي ~~في السابق، وثانيهما: الانتقال منه إلى المدعى عليه، وهو في الثاني مدع ولا ~~تفيده اليد لمعارضة الاستصحاب، فتكون عليه البينة والإثبات، نظير الدعوى ~~بالدين، فإنه لو ادعي عليه عن مبيع اشتراه بالذمة فأقر بذلك البيع يصير ~~مدعيا، وترفع اليد عن أصالة براءة الذمة ونحوه ولو لم يصرح بأني أديته. # وعلى هذا، فتشمله عمومات البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. # وهذا مراد من قال بأن ذلك اعتراف من ذي اليد بكونه مدعيا وظيفته الإثبات. # وأما لو كان المدعى عليه أقر في السابق بملكيته، أو ثبت إقراره السابق، ~~فلا يوجب تقديم المدعي، لأن ذلك لا يجعله مدعيا عرفا، سواء كان ذلك الإقرار ~~سابقا على يده أو على الادعاء عليه. PageV17P420 # وفي حكم الإقرار بالملكية السابقة للمدعي الإقرار بالاشتراء ونحوه من ~~وجوه الانتقالات، بل ذلك أولى بالقبول، لأظهريته في جعله مدعيا. # المسألة السابعة: كما يتحقق التعارض بين الشاهدين ومثلهما، يتحقق بينهما ~~وبين شاهد وامرأتين، وكذلك بينهم وبين مثلهم، والمعروف من مذهبهم عدم تحققه ~~بين الشاهدين، أو شاهد وامرأتين، وبين شاهد ويمين. # قيل: لضعف الشاهد واليمين، من جهة وقوع الخلاف في كونه مثبتا، ومن جهة أن ~~الحالف يصدق نفسه، بخلاف الشاهدين، فإنهما يصدقان غيرهما (1). # ولا يخفى ضعف الوجهين، وأنهما من الوجوه المستنبطة الموافقة لطريق ~~العامة، التي فتح بابها شيخ الطائفة في خلافه ومبسوطه (2)، حيث جرى فيهما ~~على طريقة المخالفين والترجيح بين أقوالهم بمذاقهم، لكونه مختلطا معهم كما ~~ذكره الحلي في السرائر (3) وغيره، فظن الداخل في فقه الإمامية الغير السائر ~~على بصيرة في دينه أن أمثال هذه الوجوه مما تعتبره ms3839 الإمامية أيضا، لحسن ~~الظن بالشيخ والغفلة عن مرامه. # وقد علل المحقق الأردبيلي عدم تعارضهما بأن الشاهد واليمين ليسا بحجة ~~شرعية مستقلة في جميع الأحكام، بل الشاهد حجة مع انضمام يمين المدعي في بعض ~~الأحكام مع تعذر الشاهدين. # وهو حسن، إلا أن لقائل أن يقول: إن الكلام في الأحكام التي يكون # PageV17P421 # الشاهد واليمين حجة فيها، كما إذا كانا مدعيين فيما كان بيديهما معا، أو ~~بيد ثالث، أو لا يد عليه، ومنه الوصية بالثلث إذا ادعاها كل شخص لنفسه، ~~ولازم الدليل حصول التعارض، لعموم أدلة حجية الشاهد واليمين في تلك ~~الموارد، ولكنه إنما يتم عند من يقبلهما في مطلق الأموال أو حقوق الناس. # وأما على اختصاصهما بالديون - كما هو الحق - فلا يمكن فيها التعارض، إلا ~~إذا ادعى دينا بسبب خاص - كثمن مع فرس معين في زمان معين - وأتى بالشاهد ~~الواحد وحلف معه، وأتى المدعى عليه بشاهدين على موت ذلك الفرس قبل ذلك ~~الزمان. # ويمكن أن يقال حينئذ أيضا: إن بينة المنكر لا دليل على قبولها إلا مع ~~التعارض مع البينة في موارد خاصة لا مطلقا، فلا تعارض بينة الشاهد واليمين ~~أصلا. # هذا، ثم إنه نقل في الشرائع عن الشيخ قولا بالتعارض والقرعة بينهما (1)، ~~وكذلك صرح في الدروس بقوله بذلك (2)، وعن فخر المحققين نفي القول عنه (3)، ~~بل نقول إنه متردد، وبه صرح في المسالك بعد نقل عبارته في المبسوط (4). # ولا يخفى أن عبارته المنقولة في المسالك ظاهرة في التعارض، إذ لولاه للزم ~~الحكم بالثلث لزيد الذي له الشاهدان، وطرح قول عمرو الذي له الشاهد ~~واليمين، فلولا حجية مستنده وتعارضه مع مستند زيد فما وجه # PageV17P422 # القرعة؟! وليس معنى التعارض إلا تضاد المدلولين وعدم العمل بهما. # وأما حمل مراده على أنه على القول بالتعارض - كما هو أحد قولي المخالفين، ~~فمقتضى مذهبنا الإقراع دون التنصيف - فخلاف الظاهر. # وأما قوله: على مذهبنا يقرع، فنظره إلى أن القرعة لكل أمر مجهول، وهذا ~~ظاهر، والله العالم. # المسألة الثامنة: قد عرفت لزوم التنصيف بين المتداعيين في بعض الموارد، ~~فاعلم أنه ms3840 قال في الشرائع: وكل موضع قضينا فيه بالقسمة فإنما هو في موضع ~~يمكن فيه فرضها - كالأموال - دون ما يمتنع، كما إذا تداعى رجلان زوجة (1). # قال في المسالك: بل الطريق هنا الحكم لمن أخرجته القرعة، إذ لا سبيل إلى ~~غيره، وتؤيده مرسلة داود العطار: في رجل كانت له امرأة، فجاء رجل بشهود ~~شهدوا أن هذه المرأة امرأة فلان، وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان، ~~فاعتدل الشهود وعدلوا، قال: " يقرع بين الشهود، فمن خرج اسمه فهو المحق، ~~وهو أولى بها " (2)، وعلى هذا فلا فائدة في الإحلاف بعد القرعة، لأن فائدته ~~القضاء للآخر مع نكوله، وهو منفي هنا (3). انتهى. # أقول: هذا الاستدراك إنما يحسن عند من يحكم بالنصف بعلل مستنبطة، وأما ~~على ما هو التحقيق من أنه لدلالة الأخبار عليه فلا حاجة إلى # PageV17P423 # الاستدراك، لأن أخبار النصف كلها واردة في الأموال - كالبغلة والدابة ~~والدرهم ومتاع البيت - وأما غيرها فلا، بل هي داخلة في عموم القرعة ~~وخصوصياتها في تعارض البينات، كروايتي البصري وداود بن سرحان وصحيحة الحلبي ~~(1)، فيعمل بها. # وأما ما ذكره أخيرا - من نفي فائدة الإحلاف بعد الإقراع - ففيه نظر، إذ ~~مع حلفه يحكم بالزوجية له، ومع نكوله يعرض الحلف على الآخر، فإن حلف يحكم ~~له، وإن نكل هو أيضا يحكم لمن صدقته الزوجة، لادعائها وعدم معارض شرعي، فإن ~~لم تصدق أحدهما فتمنع عنهما ويخلى سبيلها، ولا دليل على لزوم القضاء ~~لأحدهما.. إلا أن مقتضى مرسلة داود عدم الإحلاف والعمل بمقتضى القرعة، ~~لقوله: فهو المحق والأولى.. فهو متعين. # ولا يرد: أن مقتضى رواية البصري وما بعدها الإحلاف. # لأنها عامة، والمرسلة خاصة بالزوجة، فتخصص بها، فإن لوحظت جهة عموم ~~للمرسلة أيضا - لدلالتها على الأولوية مطلقا، سواء كان بعد الحلف أو قبله - ~~فيتساقطان، ويبقى حكم القرعة بلا معارض، فتأمل. # وهل يفيد تصديق الزوجة لأحدهما قبل الإقراع للحكم له؟ # قال الأردبيلي: نعم. ولا أرى له دليلا، فتأمل.. والله العالم. # المسألة التاسعة: إذا تعارضت البينتان في الملك واختلفتا في التأريخ - ~~بأن تكون أحدهما في الحال والأخرى من ms3841 سنة إلى الحال، أو تكون أحدهما من سنة ~~إلى الحال والأخرى من سنتين إلى الحال - # PageV17P424 # فالمشهور ترجيح الأقدم، لتعارض البينتين في الوقت المشترك بينهما فسقطتا، ~~والمختصة بالوقت المتقدم سلمت عن المعارض فيستصحب حكمها. # واعترض عليه: بأن مناط الحكم الملك في الحال، وقد استويا (1). # وفيه: أن لازمه عدم الحكم بمقتضى البينة الحالية، وذلك لا ينافي الحكم ~~بمقتضى الاستصحاب. # وتوهم أن استصحاب الشاهد قد سقط بالتعارض، واستصحاب الحاكم لا يفيد.. # باطل كما يأتي في مسألة استصحاب الشاهد، ومرت الإشارة إليه أيضا في مسألة ~~تعارض الملك القديم واليد الحادثة. # وفي المسالك: إن المسألة مفروضة فيما إذا كان المدعى به في يد ثالث.. ~~وأما إذا كان في يد أحدهما، فإن كانت بينة الداخل أسبق تأريخا فهو المتقدم ~~لا محالة، لأن بعد التساقط تبقى للداخل اليد والاستصحاب معا. # وإن كانت بينة الخارج أسبق، فإن لم يجعل السبق مرجحا يقدم الداخل أيضا، ~~لبقاء اليد خالية عن المعارض. # وإن جعلناه مرجحا يتعارض مع يد الداخل، فيمكن أن يقدم الداخل، لأن اليد ~~أقوى من الاستصحاب، وأن يقدم الخارج، لأن جهة بينته أقوى، وإذا انضمت هذه ~~الجهة مع الاستصحاب يترجح، وإن تعارضا فتساقطا (2). # PageV17P425 # قال في الكفاية - بعد نقل ذلك -: والظاهر أن هذه التفاصيل إنما تجري على ~~القول بتقديم بينة الداخل لا مطلقا (1). # أقول: مراده أنا إذا قلنا بترجيح بينة الخارج لم يكن اعتبار لبينة ~~الداخل، فتكون لاغية، بخلاف ما إذا قلنا بترجيح الداخل، فإنه لا يكون إلا ~~لطرح البينتين وملاحظة المرجحات الأخرى، التي منها اليد، فقد تكون في الطرف ~~الآخر أيضا. # ومنه يظهر أن كلام المسالك ليس مبنيا على مخالفته لما اختاره أولا من ~~ترجيح بينة الخارج، بل نظره إلى أن فرض المسألة لا يمكن إلا على اعتبار ~~بينة الداخل وتقديمه. # وقد يقال: إن ما ذكره إنما يتم لو بنى ترجيح بينة الخارج على حديث: " ~~البينة على المدعي "، أما لو بنى على المرجح الخارجي - ككون التأسيس أولى ~~من التأكيد - فيمكن إجراء الكلام على تقديم بينة الخارج أيضا، ولا بأس ms3842 به، ~~إلا أن المبنى الثاني مما لم يعبأ به أحد من محققي الطائفة. # واعلم أيضا أن مفروض المسألة - كما ذكرنا - إنما هو إذا صرحت بينة القديم ~~أو الأقدم بالملكية الحالية أيضا، أو ضم مع الملكية القديمة قوله: ولا أعلم ~~له مزيلا، ونحوه، على كونه معتبرا مقبولا، كما سيأتي تحقيقه، أو يسكت عن ~~الحال إن قلنا بكفايته في ثبوت الشهادة الحالية أيضا.. وأما لو ضم مثل ~~قوله: ولا أدري ماذا حدث في الحال، ونحوه مما ينفي الشهادة الحالية، فهو ~~خارج عن المسألة، فتأمل. # PageV17P426 # ثم أقول: إن بعض ما ذكر إنما هو إذا قلنا بأن تقديم بعض البينات المعارضة ~~على البعض في مقام تعارضها إنما هو بالمرجحات الاعتبارية الظنية كما هو ~~طريق العامة وإن اقتفى أثرهم بعض الخاصة غفلة عن الحقيقة. # وأما على ما ذكرنا - من أن المناط هو الأدلة الشرعية من الأخبار والإجماع ~~- فلا وقع لأكثر هذه التفصيلات الضعيفة، بل الحكم هو المشهور، للاستصحاب ~~المذكور إن كان في يد ثالث، وإلا فيقدم ذو اليد، كما مر وجهه في مسألة ~~تعارض الملك القديم واليد الجديدة. # هذا لو قطع النظر عن إطلاق أخبار المسألة، وإلا - كما هو الحق - فهو ~~المتبع، ولا تساقط للبينات. # المسألة العاشرة: قالوا: لو تعارضت البينة بالملك المطلق والبينة باليد ~~فالترجيح لبينة الملك، لأن اقتضاء اليد للملكية إنما هو بعنوان الأصل، ~~فيزول بالدليل. # واستشكل فيه في الكفاية بجواز أن يكون مستند الشهادة بالملك أيضا هو ~~اليد، فلا يزيد على الشهادة باليد (1). # وضعف: بأن بناء الشهادة على مجرد اليد في غاية الندرة، مع الإشكال في ~~جوازه (2). # وفيه: منع الندرة، بل لعله الغالب.. وإشكال الفقهاء في جوازه لا يوجب ~~تفطن الشاهد أيضا. # والتحقيق: أنا إن اكتفينا في قبول الشهادة بالملك المطلق فلا ينبغي # PageV17P427 # الريب في دفعها لليد، لما مر، وليس علينا الالتفات إلى المستند. # وإن قلنا بلزوم ذكر المستند فاللازم ملاحظة حال المستند مع اليد، فإن ~~دفعها يقدم المستند وإلا اليد، فإذا شهد بأنه اشتراه زيد عن مالكه، وأخذه ~~ذو اليد غصبا ms3843 أو عارية، تقدم شهادة الملك، وإن قال: اشتراه وملكه، ولا أعلم ~~مزيله، يبنى على كفاية ذلك في الشهادة الحالية وعدمها. # المسألة الحادية عشرة: لو تعارضت البينة بسبب الملك - مثل قوله: # اشتراه أو أنتجه في ملكه - والبينة بالتصرف تصرف الملاك، قيل: قدمت بينة ~~الملك بالسبب، لكون التصرف أعم من الملك المطلق (1). # أقول: إن ضمت كل من البينتين قوله: واعلم أنه ملكه الحال، فإن اعتبرنا ~~هذه الشهادة فيرجع إلى ما تقدم من تعارض البينتين، ولا تثمر زيادة السبب أو ~~اليد شيئا، وإن لم نعتبرها فتكون الشهادة هي السبب واليد، ويرجع إلى ما إذا ~~لم تضم هذه الزيادة.. فإن اكتفينا في قبول الشهادة للملكية الحالية ~~بالملكية السابقة مع السكوت، أو: ولا أعلم له مزيلا، تندفع بها أصالة اليد، ~~وإلا فتقدم اليد، لعدم معارض لها، سوى الاستصحاب المندفع باليد، كما يأتي.. ~~والله العالم. # PageV17P428 # الفصل السابع في ذكر بعض المسائل التي يقع فيها التنازع وفيه مسائل: # المسألة الأولى: قال في القواعد: لو كان في دكان عطار ونجار فاختلفا في ~~قماشه، حكم لكل بآلة صناعته. # وقال أيضا: لو كان الخياط في دار غيره فتنازعا في الإبرة والمقص حكم بهما ~~للخياط، لقضاء العادة بأن من دعى خياطا إلى منزله فإنه يستصحب ذلك معه. # ولو تنازعا في القميص فهو لصاحب الدار، لأن العادة أن القميص لا يحمله ~~الخياط إلى منزل غيره. # وراكب الدابة أولى من قابض لجامها. # وصاحب الحمل أولى. # والسرج لصاحب الدابة دون الراكب. # والراكب أولى بالحمل من صاحب الدابة. # ولو تنازع صاحب العبد وغيره في ثياب العبد فهي لصاحب العبد، لأن يد العبد ~~عليها. # ولو تنازع صاحب الثياب وآخر في العبد تساويا، لأن نفع الثياب يعود إلى ~~العبد لا إلى صاحبه. # ولو تنازع صاحب النهر والأرض في حائط بينهما فهو لهما، لأنه PageV17P429 # حاجز بينهما فتساويا (1). انتهى. # أقول: هذه المسائل كلها متفرعة على الحكم بشئ لصاحب اليد مع يمينه، ~~فالمرجع فيها إلى تعيين ذي اليد، وقد عرفت سابقا أنه لا نص على تعيينه من ~~الشارع ولا من ms3844 أهل اللغة، فيجب الرجوع فيه إلى العرف، فمن حكم العرف بكونه ~~ذا اليد ومتصرفا فيه يقدم قوله مع يمينه. # ولا شك أن مناسبة شئ لصناعة أحد وحرفته لا توجب صدق ذي اليد العرفي، وكذا ~~ظن ملكيته لا يكفي في ذلك الصدق، ولذا لو ادعى نجار منشارا - في يد خياط - ~~أنه ملكه، لا يقدم قوله. # نعم، لو قلنا: إن حكم الشارع بتقديم قول ذي اليد إنما هو لمظنة ملكيته، ~~صح تقديم قول من ظن ملكيته لشئ، لا لصدق اليد، بل لذلك الظن، وهو غير ~~معلوم. # وعلى هذا، فاللازم في هذه المسائل الرجوع إلى العرف، فنقول: # أما في الأولى، فلا نسلم صدق ذي اليد عرفا على كل ذي صناعة من المتداعيين ~~المذكورين في آلات صناعته، إلا إذا علمنا مع ذلك باستعماله إياها مكررا، ~~وتقلباتها فيه، وأخذها، ووضعها، والعمل بها، ولولا ذلك فالظاهر تساويهما. # وكذا الثانية، لأن كون خياط في دار غيره لا يدل على أنه دعي إليها ~~للخياطة. # ولو سلم فلا يدل على أنه حمل معه الإبرة والمقص. # ولا بعد في حمل خياط قميصا معه إلى دار دعي إليها. # PageV17P430 # فلو كانت الإبرة والمقص بيد الخياط مستعملا إياهما آخذا وواضعا لهما يحكم ~~فيهما بيده. # والقميص لو كان في يد صاحب الدار أو موضوعا في داره فله. # ولو كان بيد الخياط أو في حجره أو منديله فله. # ولو كان يقصه أو يخيطه في دار زيد ففيه إشكال، لعدم معلومية صدق اليد ~~عرفا عليه مع ذلك، إلا إذا علم أنه لم يدع إلى الدار للخياطة، بل إلا إذا ~~لم يعلم أنه دعي إليها لها. # وأما الثالثة فكما ذكره. # والرابعة كذلك إذا علم أن صاحب الحمل هو الذي حمله على الدابة بنفسه، ~~وأما لو علم أن قابض اللجام هو الذي وضع عليها حمل ذلك الشخص وشدها فلا ~~نسلم صدق ذي اليد على صاحب الحمل. # وكذا لو اختلفا في واضع الحمل. # وفي الخامسة يحكم لصاحب الدابة لو لم يعلم أن واضع السرج عليها ذلك ~~الغير، وإلا فالظاهر ms3845 تقديم قول الغير، للصدق العرفي. # والسادسة محل إشكال، والظاهر فيها التساوي. # والسابعة كما قال. # والثامنة محل إشكال، بل الظاهر تقديم صاحب الثياب، لصدق اليد عرفا، ولا ~~مدخلية لعود نفع الثوب في الصدق. # وأما التاسعة، فإن لم يعلم اختصاص أحدهما بمكان الحائط، ولم تكن الأرض ~~مما يحكم في العرف بأن الحائط لها - كأن يكون الحائط مختصا بحد واحد منها، ~~وكانت سائر حدودها خالية عن الحائط - فالظاهر أنه كما لا يد لأحد عليه. ~~PageV17P431 # وإن كان المكان مختصا بأحدهما فالحائط له. # ولو كانت الأرض مما تقضي العادة بتعلق الحائط بها - كما إذا كانت محوطة ~~من الجوانب الأربعة - فالحائط لصاحب الأرض. # المسألة الثانية: قال أيضا: ولو اختلف المؤجر والمستأجر في شئ في الدار، ~~فإن كان منقولا فهو للمستأجر، وإلا فللمؤجر (1). # أقول: هذه أيضا من متفرعات اليد والتصرف، والظاهر أنه (قدس سره) بناها ~~على مظنة الملكية، وقد عرفت ما فيه، مع أن ما ذكره بإطلاقه في ذلك أيضا محل ~~نظر، فإن في جريان الحكم في كل منقول وكل مثبت غير ظاهر، فإن الحكم بكون ~~مصراع الباب المقلوع الظاهر فيه آثار القلع والخشبة الكبيرة المعلوم ~~استخراجها من بناء من المستأجر مشكل، والحكم بكون السلم أو الباب المثبتين ~~أو المسمار المثبت - سيما إذا كانت الدار بيد المستأجر بالإجارة منذ سنين ~~عديدة - للمؤجر أشكل. # والتحقيق: أنه تتعارض هنا ملكية العين مع ملكية المنفعة في التأثير في ~~صدق اليد عرفا، فإن كان لأحدهما فيها تصرف السكنى - بأن يكون ساكنا فيها - ~~فاليد في المنقولات له مطلقا، بل في غيرها أيضا على احتمال، وإن لم يسكن ~~فيها أحدهما فالساكن فيها أخيرا هو صاحب السكنى، فتأمل. # المسألة الثالثة: قال في التحرير: لو ادعى أنك مزقت ثوبي فلي عليك الأرش، ~~كفاه أن يقول: لا يلزمني الأرش، لجواز التمزيق وعدم تعلق الأرش.. فلو أقر ~~طولب بالبينة ويتعذر عليه. # قال: وكذا لو ادعى عليه دينا، فقال: لا تستحق عندي شيئا، # PageV17P432 # لم يكلف الحلف على عدم الإقراض، لجواز الاستيفاء أو الإبراء. # ولو ادعى عينا، فقال: ليس ms3846 عندي ما يلزمني التسليم، كفى في الجواب، لجواز ~~أن تكون رهنا أو مستأجرة.. فلو أقام المالك البينة بالملك وجب التسليم (1). ~~انتهى. # أقول: ما ذكره في الجواب فهو كذلك، إذ لا شك أن مجرد دعوى التمزيق أو ~~الإقراض أو أخذ العين لا يوجب جوابا - كما مر في بحث الدعوى - بل الموجب ~~للجواب هو المجموع المركب من الأفعال المذكورة، واستحقاق الأرش أو استيفاء ~~الدين أو تسلم العين.. فبالجواب عن الجزء الأخير يحصل الجواب عن الدعوى ~~المركبة، والأصل عدم وجوب الإلزام بالجواب عن الجزء الآخر الذي لا يلزم ~~بدعواه منفردا جوابا. # وأما ما يستفاد من صدر كلامه وصريح ذيله - من أنه لو أقام المدعي البينة ~~على الجزء الأول يطالب المدعى عليه بالجواب، والخروج عن الحق - فهو كذلك ~~فيما كان بحيث لو ثبت ما ادعاه كان مثبتا لحق على المدعى عليه مطلقا، ~~كالإقراض وأخذ العين. # وأما لو كان له فردان أحدهما لا يوجب حقا عليه فلا يطالب المدعى عليه ~~بالجواب أو الخروج عن الحق ما لم يدع الفرد الموجب وأقام البينة عليه.. # فلو ادعى عليه أنه جنى عليه دابته حين ركوبه، ولي عليه الدية، وأقام ~~البينة على جناية الدابة، لم تفد ما لم يقيدها بكون الجناية من يده. # وكذا لو قال: مزق ثوبي - وقلنا بعدم لزوم الأرش بالتمزيق لا عن # PageV17P433 # عمد - لم تفد إقامة البينة ما لم يقيد التمزيق بالعمد.. ولعل ذلك مراد ~~الفاضل أيضا. # المسألة الرابعة: لو كتب الحاكم كتابا للمدعي بالحكم، فاستوفى حقه من ~~المدعى عليه، وطلب الكتاب من المدعي، قال في التحرير: # لا تجب إجابته (1). # وهو كذلك، للأصل، ولأنه ملكه لسبق حقه عليه، ولاحتمال ترتب فائدة له ~~عليه. # نعم، قال: لو قال للحاكم: اكتب لي محضرا بقبض الحق مني، لئلا يطالبني ~~الخصم به ثانيا في موضع آخر، فالوجه: وجوب إجابته. # أقول: لا ينبغي الريب في رجحانها، لأن فيها إجابة ملتمس مسلم، ولكن لا ~~دليل على وجوبها، والأصل ينفيه. # المسألة الخامسة: إذا اتفقا على استئجار شئ معين في مدة معينة، واختلفا ~~في ms3847 الأجرة، فالاختلاف إن كان في قدرها، كأن يقول المؤجر: # عشرة، والمستأجر: خمسة، فإن لم تكن لأحدهما بينة فالمشهور - كما في ~~الكفاية (2) - بتقديم قول المستأجر مع يمينه، لأنه منكر للزيادة التي ~~يدعيها المؤجر، ولا بينة للمدعي. # وفيها قول للشيخ (3) وبعض المتأخرين (4) بالتحالف، لكون كل منهما مدعيا ~~لعقد ينكره الآخر، ثم الرجوع إلى أجرة المثل. # PageV17P434 # وقول للشيخ أيضا بالقرعة مطلقا (1)، لأنها لكل أمر مشكل. # وقول له أيضا بالتفصيل بالفرق بين النزاع قبل انقضاء الأجل فالتحالف، أو ~~بعده فالقرعة أو تقديم قول المستأجر مترددا بينهما (2). # وإن كانت لهما البينة فمع تقديم تأريخ إحداهما تبطل الأخرى، ومع الاتحاد ~~أو الجهل بالمتقدم فالمشهور - كما في الكفاية (3) - تقديم بينة المؤجر، ~~لأنه المدعي. # وفيه أيضا قول بالتحالف (4)، وبالقرعة (5) - فيحلف من أخرجته القرعة - ~~وبتقديم بينة المستأجر على القول بتقديم بينة الداخل (6). # وإن كانت لأحدهما البينة، ففي الكفاية: أن الحكم فيه لذي البينة. # واستدل له الأردبيلي بأن كل واحد منهما مدع في الجملة. # وإن كان الاختلاف في نوع الأجرة حتى لا يكون بينهما قدر مشترك، فظاهرهم ~~انحصار القول فيه بالتحالف، أو القرعة مع عدم البينة، أو إقامتهما البينة، ~~ومتابعة البينة إن أقامها واحد منهما. # أقول: أما القول بتقديم قول المستأجر في صورة الاختلاف في القدر وعدم ~~البينة لأنه المنكر، وكذا القول بتقديم بينة المؤجر في صورة تعارض ~~البينتين، لا يلائم ما ذكروه في صورة وجود البينة لأحدهما من الحكم لذي # PageV17P435 # البينة مطلقا، لأن مقتضى دليلهم للأولين عدم اعتبار بينة المستأجر، فكيف ~~يحكم له بها؟! # والتحقيق: أنه لا ينبغي الريب في كون المستأجر مدعيا أيضا - كما مر في ~~كلام الأردبيلي - وإن استلزمت دعواه نفي الزائد، للصدق الواضح العرفي. # ونظير ذلك دعوى المطالب بالدين للأداء، فإنه مدع مع استلزامه نفي ما ~~يطالب به. # وكذا لو ادعى زيد على عمرو مائة، ثمن فرسه المعين الذي باعه له أمس، ~~وادعى عمرو موت ذلك الفرس بعينه شهرا قبل الأمس، وكانت له بينة، فإنه تسمع ~~بينته وإن استلزمت نفي ما يدعيه زيد من الثمن عنه. ms3848 # والأمر كذلك هنا، لأن المستأجر يدعي وقوع العقد على الخمسة، وهو ادعاء ~~وإن استلزم نفي الزائد، فتقديم قوله مطلقا - لأنه منكر محض - لا وجه له. # نعم، هو منكر لوقوع العقد على العشرة المستلزمة لإثبات الزيادة، كما أن ~~المؤجر منكر لوقوعه على الخمسة المستلزمة لنفيها، فالقول الأول - في صورة ~~عدم البينة والاختلاف في القدر - غير جيد. # وأما القول بالتحالف فيها فهو وإن كان موافقا للقاعدة، إلا أن الرجوع إلى ~~أجرة المثل بعده غير جيد، لأنها قد تكون أنقص من الخمسة، مع اعتراف ~~المستأجر باشتغال الذمة بها، وقد تكون أزيد من العشرة، مع اعتراف المؤجر ~~بعدم استحقاق الزائد.. بل هما معترفان بوقوع العقد على المعين، وأنه ليس ~~غير الخمسة أو العشرة، فالرجوع بعد التحالف إلى القرعة بين القدرين أجود، ~~مع أن في التحالف هنا أيضا كلاما مر وجهه، PageV17P436 # وهو أن المتبادر من المدعي والمنكر - في صورة التقابل وتوظيف حكم لكل ~~منهما - هو المدعي والمنكر المحض في الدعوى الواحدة، مع أن بيمين أحدهما ~~أولا وسقوط دعوى الآخر تثبت دعوى الحالف، لاعترافهما بعدم خروج العقد عن ~~أحد الأمرين. # فأجود الأقوال هو القول الثالث، وهو الرجوع إلى القرعة، وأحوطهما الجمع ~~بين التحالف والقرعة في القدر، كما مر. # هذا مع عدم البينة، وأما مع وجودها لهما فالرجوع إلى القرعة أظهر، لرواية ~~البصري وصحيحة الحلبي المتقدمتين في بحث تعارض البينات (1)، سيما مع ما ~~ذكرنا من عدم معلومية شمول البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه لمثل ~~ذلك، خصوصا رواية منصور المتضمنة للفظ: ذي اليد (2). # ومع وجودها لأحدهما فالحكم لذي البينة، لصدق المدعى عليه، كما مر. # وكذا الحكم في صورة الاختلاف في النوع، فيقرع مع عدم البينة، أو وجودها ~~لهما، ويحكم لذي البينة مع وجودها لأحدهما. # مسألة: إذا ادعى استئجار دار بأجرة، وقال المؤجر: بل بيت منها بتلك ~~الأجرة، ولا بينة، فقال الشيخ والمحقق: يقرع (3). وقيل: يقدم قول المؤجر، ~~لأنه المنكر للزيادة (4). والأول أقرب، لما مر. # PageV17P437 # وقيل بالتحالف حينئذ، فيحكم للحالف، ومع حلفهما أو نكولهما يحكم ببطلان ~~الإجارة، ms3849 وعدم استحقاق الأجرة، ومع استيفاء المنفعة بأجرة المثل، ووجهه كون ~~كل منهما منكرا (1). # وقد مر ما يضعفه، مع أنه قد يوجب إسقاط ما يعترفان باستحقاقه من الأجرة ~~المعينة ومنفعة البيت. # ولو كانت لأحدهما بينة يقضى له. # ولو كانت لهما، فمع اتحاد التأريخ أو الجهل يقرع. # ومع تقدم تأريخ الدار تبطل إجارة البيت. # ومع تقدم إجارة البيت حكم به بالأجرة المسماة، وبطل من إجارة الدار ما ~~قابلها، وصح في الباقي، ويعلم ذلك بمعرفة أجرة المثل ومراعاة النسبة. # ولو ادعى استئجار بيت بأجرة، وقال المؤجر: بل آجرت ذلك البيت الآخر بها، ~~ولا بينة، يقرع بينهما. # وتوهم كون ذلك دعويان متخالفتان - فيعمل في كل منهما بمقتضى القضاء - ~~إنما يصح إذا اقتصر كل منهما على دعوى إجارة ما يدعيه، دون نفي الآخر. # وأما مع اعترافهما أو أحدهما بوحدة العقد والمؤجر به فلا يتم ذلك، إذ قد ~~يحلفان أو ينكلان، فيلزم الحكم بما يعترفان فيه بعدم الاستحقاق. # ولو كانت بينة لأحدهما يحكم له. # PageV17P438 # ولو كانت لهما يقرع أيضا إذا اتفق المتنازعان على وحدة المؤجر به، وعدم ~~استحقاق الأجرتين والمنفعتين، وإلا فيحكم لهما. # وكذا يقرع لو وقعت الدعوى المذكورة على أجرة عينية مخصوصة واحدة - كثوب ~~معين - إلا إذا أقاما البينة وتقدم تأريخ أحدهما فيحكم بها، ويبطل الآخر.. ~~والله العالم بحقائق أحكامه. PageV17P439 # المطلب الثالث في بيان ما يحتاج إلى الرفع إلى الحاكم والدعوى والرجوع ~~إلى حكمه، وما لا يحتاج إليه ويجوز فيه التقاص بدون الترافع اعلم أن منشأ ~~التخالف بين الشخصين والتنازع في واقعة إما يكون لأجل جهل طالب الحق - الذي ~~هو المدعي - بحكم الواقعة، ولأجله يجوز ثبوت حق له على خصمه فينازعه. # أو جهله بنفس الواقعة، كالدعوى الظنية أو الاحتمالية، على القول ~~بسماعهما. # أو لأجل اختلاف المجتهدين في حكم الواقعة، فطالب الحق يقلد من يقول بثبوت ~~الحق له، وخصمه يقلد من ينفيه، أو الأول يقلد من يثبت حقا في واقعة - ~~كالقصاص - والثاني يقلد من يثبت غيره، كالدية. ومنه تنازع أحد الشركاء ~~الثلاثة في الشفعة، والولد الأكبر ms3850 مع سائر الورثة في الحبوة، والمتبايعين ~~في لزوم العقد وعدمه في الصيغة الفارسية، وغير ذلك. # أو لأجل إنكار المدعى عليه الحق عدوانا، أو سهوا ونسيانا، أو عدم بقاء ~~الحق وإن لم يكن منكرا. # وقد يكون الاحتياج إلى الرفع إلى الحاكم لمجرد الاستيفاء، من غير سبق ~~منازعة وإنكار - كطالب القصاص ممن يقر بالقتل وهو تحت يد الولي، أو طالب ~~الحق من صغير أو غائب ماله في يده، ونحو ذلك - ويكون النزاع حينئذ فرضيا. ~~PageV17P440 # فإن كان منشأ النزاع المتحقق أو الفرضي أحد الجهلين فلا مناص من الترافع، ~~أو ترك الحق.. # أما في الجهل الأول فلأن الطالب لا يعلم الحكم، فلعله لم يكن بذي حق، ~~والأصل عدم ثبوته له. # وأما في الثاني فلأنه لا يعلم ثبوت حق له، ولا يثبت له حق إلا بالحلف أو ~~النكول الذي يختص الحكم به بالحاكم. # وكذا إن كان المنشأ اختلاف العلماء، فلا يجوز للطالب أخذ حق بدون الترافع ~~وحكم الحاكم، لأن ثبوت الحق له إما يكون بتقليد الطرفين لمن يقول بثبوته - ~~والمفروض انتفاؤه، وإلا لما كان بينهما نزاع - أو بحكم الحاكم. # وأما ثبوته بتقليد المدعي خاصة فلا، لأن القدر المسلم ثبوته أن رأي ~~المجتهد حكم له ولمقلده ما لم يزاحمهما حق شخص آخر لا يقلده في ذلك الأمر - ~~كما مر في أوائل الباب - ولم يثبت من أدلة التقليد أزيد من ذلك. # وأما كونه حكما ثابتا له إذا زاحمه حق غيره الذي لا يقلد ذلك المجتهد فلا ~~دليل عليه أصلا، فلا يصير السيف - مثلا - ملكا له بالحبوة بتقليد من يقول ~~بدخوله في الحبوة ما لم يقلده سائر الورثة أيضا، فلا يجوز له التقاص بسببه. # وإن كان منشأ النزاع الفرضي أو الواقعي مجرد إنكار المدعى عليه بأحد ~~وجوهه المذكورة، أو عدم بقائه، أو عدم كون الإبقاء بيده - كالقصاص، أو الحق ~~الذي على الصغير مثلا، والمال بيد ذي الحق - فقد وقع الخلاف في توقف ~~استيفاء الحق في بعض موارده على الترافع وعدمه. PageV17P441 # والمراد توقفه عليه شرعا، بمعنى: أنه هل يجوز ms3851 لطالب الحق الاستيفاء لو ~~أمكن بدون الرفع ويحل له ما استوفاه شرعا؟ وإلا فلا كلام في التوقف في صورة ~~عدم إمكان الاستيفاء لجحود الخصم وتغلبه، بحيث لم يمكن الوصول إلى الحق ~~ودفع تغلب الخصم بدون التوصل إلى الحاكم. # ثم لبيان محل الخلاف وتحقيق الحق في المقام نقول: والمطلوب إما يكون ~~عقوبة، أو حقا غير مالي، أو مالا، فهاهنا ثلاثة أبحاث: PageV17P442 # البحث الأول في العقوبات وهي إما قصاص، أو حد، أو دية، والأخير داخل في ~~الدعاوى المالية. # أما الأول: ففيه قولان: # الأول: عدم الاحتياج إلى الحاكم، وجواز استقلال الولي في القصاص، اختاره ~~في موضع من المبسوط والنافع (1)، وظاهر الشرائع حيث جعل التوقيف أولى (2)، ~~والفاضل في أحد قوليه (3)، وأكثر المتأخرين، بل عامتهم - كما قيل (4) - ~~ونسبه في كتاب قصاص المسالك إلى الأكثر (5). # والثاني: وجوب الرفع إلى الحاكم، ذهب إليه في موضع آخر من المبسوط وفي ~~الخلاف (6)، وعن المقنعة والمهذب والكافي والقواعد والغنية وقضاء المسالك ~~(7)، وفي الكفاية: لا أعرف فيه خلافا (8). وعن الغنية: # بلا خلاف (9)، وعن ظاهر الخلاف: الإجماع عليه (10). # PageV17P443 # والأقوى هو الأول، لقوله سبحانه: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى عليكم) * (1)، وعموم أخبار جواز اقتصاص الولي من الجاني (2)، وهي ~~كثيرة جدا، والأصل عدم التوقف على شئ. # ودليل الثاني: الإجماع المنقول. # واحتياج إثبات القصاص واستيفائه إلى الاجتهاد، للاختلاف. # والقياس على الحدود بالطريق الأولى. # ومفهوم رواية محمد: " من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا ~~جراحة " (3). # وبعض اعتبارات أخر ضعيفة. # ويرد الأول: بعدم الحجية، سيما مع مخالفته للشهرة المطلقة والمقيدة ~~المحكية. # والثاني: بخروج موضع الاختلاف عن محل الخلاف، إذ هو تيقن الولي بثبوت ~~القصاص، وهو غير متوقف على إذن الحاكم في كثير من الموارد، ومنها: ما إذا ~~كان الولي من أهل الاجتهاد والنظر، أو عالما بمواقع الإجماع أو الضرورة، أو ~~بفتوى المجتهد، ونحو ذلك. # والثالث: ببطلان القياس، وبمنع الأولوية، لعدم مقطوعية العلة. # والرابع: - مع كون مفهومه مفهوم وصف لا حجية فيه - بأنه لو اعتبر لكان ~~مقتضاه ثبوت الدية على الولي ms3852 القاتل إذا لم يكن بإذن الإمام، والقائلون ~~بالتوقف لا يقولون به. # PageV17P444 # مضافا إلى أنه لا يدل على اعتبار إذنه بالخصوص، فإن كل قصاص شرعي إنما هو ~~بأمر الإمام. # ثم على القول الأخير، لو بادر الولي إلى القصاص لم يكن عليه قود ولا دية ~~بلا خلاف، للأصل، واختصاص أدلتهما بغير ذلك. وفي استحقاقه التعزير وعدمه ~~قولان. # وهل قصاص الطرف كقصاص النفس - لأنه قصاص، وللأصل، والعمومات - أو يجب فيه ~~الرفع، لأنه بمثابة الحد؟ الأقرب: الأول، لما ذكر. # وأما الثاني: فلا تجوز المبادرة إليه بدون إذن الحاكم، لظاهر الإجماع، ~~ورواية حفص بن غياث: من يقيم الحدود: السلطان أو القاضي؟ # فقال: " إقامة الحدود إلى من إليه الحكم " (1).. والله العالم. # PageV17P445 # البحث الثاني في الحقوق الغير المالية، كالزوجية، والوصاية، والطلاق، وحق ~~الشفعة، والخيارات، ونحوها. # والظاهر: الإجماع على عدم وجوب المرافعة وإذن الحاكم فيها، واستقلال ذي ~~الحق في استيفائه مع الإمكان وعلمه بحقه - اجتهادا، أو تقليدا، أو ضرورة ~~وإجماعا - لظاهر الإجماع، والأصل الخالي عن المعارض بالمرة. # مضافا إلى رجوع بعض الحقوق إلى المال الثابت جواز أخذه بلا رفع، كما في ~~الحق الثابت بخيار الفسخ، ونحوه، فتأمل. PageV17P446 # البحث الثالث فيما إذا كان المطلوب مالا، عينا أو دينا وفي كل منهما: إما ~~يكون المطلوب منه مقرا به باذلا غير مماطل ولا معتذرا، أو لا يكون كذلك. # فإن كان الأول فلا كلام فيه، ولا دعوى، ولا يجوز الأخذ بدون إذن الغريم ~~حينئذ، لأن الغريم مخير في جهة القضاء، فلا يتعين إلا بتعيينه. # نعم، للحاكم أيضا تعيينه لو كان الغريم غائبا، لعموم النص المصرح بالقضاء ~~عن الغائب. # وإن كان الثاني، فالظاهر الإجماع على عدم وجوب الرفع، وجواز مقاصة الطالب ~~عن مال المطلوب منه بنفسه في الجملة. وإنما الخلاف في بعض موارده. # ولنذكر أولا طائفة من الآيات والأخبار المجوزة للمقاصة، ثم نتبعها بما ~~يستنبط منها. # أما الآيات: فقوله سبحانه: * (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (1). # وقوله: * (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * (2). # وأما الأخبار: فمنها صحيحة الحضرمي: رجل كان له على رجل مال، ms3853 فجحده إياه، ~~وذهب به، ثم صار إليه بعد ذلك للرجل الذي ذهب # PageV17P447 # بماله مال قبله، أيأخذه مكان ماله الذي ذهب به ذلك الرجل؟ قال: " نعم، ~~لكن لهذا كلام يقول: اللهم إني أخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني، ~~وإني لا آخذ ما أخذته خيانة ولا ظلما " (1). # والأخرى، وهي أيضا قريبة من سابقتها (2). # وزاد في خبر آخر: " إن استحلفه على ما أخذ منه فجائز أن يحلف إذا قال هذه ~~الكلمة " (3). # والأخرى: رجل لي عليه دراهم، فجحدني وحلف عليها، أيجوز لي إن وقع له قبلي ~~دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ فقال: " نعم، ولكن لهذا كلام " قلت: وما هو؟ ~~قال: " تقول: اللهم لم آخذه ظلما ولا خيانة، وإنما أخذته مكان مالي الذي ~~أخذ مني، لم أزدد شيئا عليه " (4). # ورواية ابن وضاح: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة، فخانني بألف ~~درهم، فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت بأنه حلف يمينا فاجرة، ~~فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقبض الألف درهم التي ~~كانت لي عنده فأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام)، فأخبرته أني ~~قد أحلفته فحلف، وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم ~~التي حلف عليها فعلت؟ فكتب: " لا تأخذ منه شيئا، إن كان ظلمك فلا تظلمه، ~~ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته # PageV17P448 # لأمرتك أن تأخذها من تحت يدك، ولكنك رضيت بيمينه، لقد مضت اليمين بما ~~فيها " (1). # وصحيحة داود بن زربي: إني أخالط السلطان، فتكون عندي الجارية فيأخذونها، ~~أو الدابة الفارهة فيأخذونها، ثم يقع لهم عندي مال، فلي أن آخذه؟ فقال: " ~~خذ مثل ذلك، ولا تزد عليه " (2)، وقريبة منها الأخرى (3). # وصحيحة البقباق: إن شهابا ماراه في رجل ذهب له ألف درهم، واستودعه بعد ~~ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: قلت له: خذها مكان الألف الذي أخذ منك، فأبى ~~شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد الله (عليه السلام)، فذكر له ذلك، فقال: ~~" أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف " (4). # ورواية الأرمني، كان ms3854 لي على رجل دراهم، فجحدني، فوقعت له عندي دراهم، ~~فأقبض من تحت يدي مالي عليه؟ وإن استحلفني حلفت أن ليس له علي شئ؟ قال: " ~~نعم، فاقبض من تحت يدك، وإن استحلفك فاحلف له، إنه ليس له عليك شئ " (5). # ورواية إسحاق بن إبراهيم: إن موسى بن عبد الملك كتب إلى أبي جعفر (عليه ~~السلام) يسأله عن رجل دفع إليه مالا ليصرفه في بعض وجوه البر، فلم # PageV17P449 # يمكنه صرف ذلك المال في الوجه الذي أمره به، وقد كان له عليه مال بقدر ~~هذا المال، فسأل هل يجوز لي أن أقبض مالي، أو أرده عليه وأقتضيه؟ # فكتب: " اقبض مالك مما في يدك " (1). # ورواية علي بن سليمان: رجل غصب رجلا مالا أو جارية، ثم وقع عنده مال بسبب ~~وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه، أيحل له حبسه عليه أم لا؟ فكتب (عليه ~~السلام): " نعم، يحل له ذلك إن كان بقدر حقه، وإن كان أكثر فيأخذ منه ما ~~كان عليه، ويسلم الباقي إليه إن شاء الله " (2). # ورواية جميل: عن الرجل يكون له على الرجل الدين، فيجحده، فيظفر من ماله ~~بقدر الذي جحده، أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك؟ # قال: " نعم " (3). # ثم نقول: إن تحقيق المقال في هذا المجال بذكر مسائل: # المسألة الأولى: المال المطلوب إن كان عينا، فإن كان المالك قادرا على ~~أخذه من دون فتنة أو مشقة، ولا ارتكاب أمر غير مشروع - كدخول دار الغاصب ~~بغير إذنه، أو ثقب (4) جداره، أو نحو ذلك - جاز له الأخذ من غير رفع ~~إجماعا، للاستصحاب، وتسليط الناس على أموالهم، وللأصل. # ولا يجوز له الأخذ من مال الغاصب بقدره حينئذ، للأصل، وظاهر # PageV17P450 # الإجماع. # وأما إطلاق صحيحة داود الأولى وروايتي ابن وضاح وعلي بن سليمان فشموله ~~لمثل تلك الصورة غير معلوم، ولا ظاهر. # وإن توقف أخذه على أمر غير مشروع - كتصرف في داره، أو فتح بابه - من غير ~~إضرار بالغاصب، ولم يمكن بغير ذلك جاز الأخذ أيضا، ويحل له ما لا يحل لغرض ~~آخر، لنفي الضرر والضرار المعارض ms3855 لحرمة التصرف في مال الغير مثلا، فتبقى ~~الإباحة الأصلية بحالها. # وكذا لو تضمن ضررا لم يكن أزيد من ضرر المالك، لقوله سبحانه: # * (فمن اعتدى عليكم) *، وقوله: * (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) *. # ولو نوى ضمان ضرره حينئذ صار جواز الأخذ أظهر، لعدم صدق الضرر. # ولو أمكن الأخذ حينئذ بالرجوع إلى الحاكم، فهل يتعين - تحرزا عن ضرر ~~الغاصب أو ارتكاب ما لا يحل - أو يجوز الأخذ، للآيتين؟ # فيه احتمالان، والأحوط الرفع. # ولو أمكن المقاصة من مال آخر له جازت المقاصة مع إمكان أحد الأمرين ~~المتقدمين - من أخذ العين بالتصرف في ماله أو إضراره، ومن الرفع - أو ~~كليهما، لإطلاق الصحيح والروايتين. ويجوز الرفع أيضا بلا ريب. ومقتضى ~~الآيتين جواز الأمر الأول أيضا. # والظاهر أن تأخير الغاصب في الرد تأخيرا موجبا للضرر كنفس الغصب وعدم ~~إرادة الرد أيضا. # ثم لو اقتص المالك من مال الغاصب، ثم رد الغاصب العين، فللمالك الأخذ، ~~للاستصحاب، وعليه رد المال المقاص - لعدم ثبوت جواز PageV17P451 # التصرف فيه - إليه حينئذ أيضا.. وكذا لو ظفر المالك بعينه. # هذا إذا كانت العين المقاصة باقية، ولو تلفت فلا يجب على المالك العوض من ~~ماله، للأصل. # وهل يجوز له أخذ عين ماله من الغاصب - للاستصحاب - أو لا يجوز، لاستلزامه ~~الجمع بين العوض والمعوض؟ # فيه إشكال، وإن كان الأول أقرب، لما مر، ومنع كونه ما أخذ عوضا عن ماله ~~أولا، بل هو أمر جوزه الشارع عقوبة، ومنع عدم جواز الجمع بين العوض والمعوض ~~ثانيا. # المسألة الثانية: وإن كان المطلوب دينا، والغريم جاحدا، وليست له بينة، ~~أو كانت ولم يمكن التوصل إلى الحاكم، أو أمكن ولم يكن حكمه نافذا عليه، أو ~~احتاج الإثبات عند الحاكم إلى مدة، أو تعب يوجب الضرر، أو كان مماطلا ولم ~~يمكن الانتزاع بالحاكم، جازت المقاصة من مال الغريم بلا خلاف يعرف، كما صرح ~~به في الكفاية أيضا (1)، وتدل عليه الآيتان، والأخبار المتقدمة جميعا مع ~~الجحود، وطائفة منها مع المماطلة. # ولو أمكن الوصول إلى الحق بالرفع إلى الحاكم من غير تأخير وضرر، كان ms3856 مقرا ~~مماطلا أو جاحدا، ففي جواز التقاص حينئذ وعدمه قولان: # الأول: للأكثر - كما في المسالك والكفاية (2) وعن الصيمري - ومنهم: # الشيخ والشرائع والمسالك والدروس والخلاف (3)، بل قيل: عامة المتأخرين ~~(4). # PageV17P452 # للعمومات المتقدمة، بل صريح بعضها، وهو رواية إسحاق، حيث قال فيها: أو ~~أرده عليه وأقتضيه. فإن الاقتضاء صريح في إمكان التوصل. # والثاني: للنافع (1)، للأصل، وبعض الاعتبارات اللازم رفع اليد عنها بما ~~مر. # وهل يحل التقاص مطلقا؟ كما هو مذهب المعظم. # أو يجب ذكر الكلام المذكور في الأخبار الأربعة الأولى؟ كما عن الصدوق في ~~الفقيه والشيخ في التهذيب (2). # الأظهر: الأول، للأصل، وعدم دلالة غير الثالثة على تعيين ذكره والتوقف ~~عليه، بل غايته الاستحباب، كما عليه أكثر الأصحاب. # وأما الثالثة، فهي وإن دلت بالمفهوم على اعتباره في الجواز إلا أن ~~مقتضاها اعتباره في جواز الحلف خاصة، وهو مما لم يقل به أحد. # ويشترط جواز المقاصة بعدم الترافع والتحالف، فإنه لا يجوز التقاص بعده، ~~كما مر. # ولا يشترط فيها إذن الحاكم، للأصل. # نعم، تشترط فتواه في محل الاختلاف. # المسألة الثالثة: مقتضى عموم أكثر الأخبار المتقدمة وخصوص صحيحتي داود ~~ورواية علي بن سليمان: جواز المقاصة من جنس الحق ومن غيره، كما هو ظاهر ~~الفتاوى، وصريح جماعة أيضا (3).. # فما يظهر من بعضهم - من التأمل في جواز الأخذ من غير جنس # PageV17P453 # الحق - لا وجه له أصلا. # وهل يتوقف الأخذ من غير الجنس على تعذر الأخذ من الجنس أم لا؟ # عن جماعة - منهم الشهيدان (1) -: الأول، والأقرب - الموافق لظاهر جمع آخر ~~(2) -: الثاني، للعمومات، وعدم دليل على تعيين الجنس حين إمكانه. # فإن قيل: الأخذ من غير الجنس يتوقف على تقويم وتفويض، بقبول أو بيع، وكل ~~ذلك مخالف للأصل، لا يصار إليه إلا مع التوقف، ولا توقف مع إمكان الأخذ من ~~الجنس. # قلنا: التقويم لا مخالفة للأصل فيه، والتفويض يتحقق في الجنس أيضا، مع ~~أنه لو سلم يجوز ارتكابه مع الدليل، وهو هنا موجود، لأن ما يدل بعمومه على ~~أخذ غير الجنس يدل على ذلك أيضا، للتوقف. # ثم إن كان المأخوذ منه ms3857 من جنس الحق، فإن كان ما ظفر به بقدر الحق أو كان ~~زائدا عليه وأمكن أخذ القدر بدون التصرف في الزائد فلا كلام. # وكذا إن وقع القدر والزائد في يده بإذن الغريم بقرض أو وديعة - على القول ~~بجواز التقاص منها - فيأخذ القدر، ويرد الزائد. # وإن لم يكن بيده وتوقف أخذ القدر بالتصرف في الزائد أيضا - كما لو كان ~~المجحود ألف درهم، وظفر بكيس أو صندوق فيه ألفان، # PageV17P454 # ولم يمكن أخذ الألف إلا بنقله إلى مكان آخر وفتحه - فهل يجوز هذا التصرف ~~في الزائد أم لا؟ # الظاهر: نعم، لأدلة نفي الضرر المعارضة مع أدلة النهي عن تصرف مال الغير، ~~ولأنه لو لم يجز التصرف في الزائد لما جاز التصرف في قدر الحق حينئذ أيضا، ~~لأن سبب الحرام حرام، مع أنه جائز لإطلاق الآيتين، وبعض العمومات المتقدمة. # ومن ذلك ظهر جواز التصرف في الزائد من غير الجنس أيضا، ويكون الزائد في ~~الصورتين أمانة في يده، ولا ضمان عليه لو تلفت بدون تقصيره وتفريطه - كما ~~صرح به في التحرير (1) - إذا لم يمكن الأخذ بدون الزيادة، للأصل. # ولو أخذ الجنس الذي لم يكن بيده وتلف كان من ماله، لأنه إن أخذه بقصد ~~التقاص صار ماله، وإن أخذه مترددا بين التقاص وعدمه كان تصرفا غير جائز، ~~فيضمن. # ولو كان المأخوذ من غير الجنس، فظاهر الكفاية الإجماع على تخييره بين ~~أخذه بالقيمة وبين بيعه وقبض ثمنه لحقه، حيث قال: ويتخير عند الأصحاب (2). # وظاهر الدروس الخلاف فيه، حيث قال: والأقرب تخيره بين تملكه بالبيع ~~وبالقيمة (3). # وكيف كان، فالظاهر التخيير، لتجويز الاعتداء، وأخذ الحق منه # PageV17P455 # وقبضه، وأخذ مثل المال منه على سبيل الإطلاق في العمومات، وهو يحصل بكل ~~من الوجهين، والأصل عدم تعين نوع خاص منه. # وليس له الانتفاع بما أخذ قبل القبول أو البيع، وعليه المبادرة إلى ~~أحدهما، فلو أخر مع الإمكان فنقصت الثمن ضمن النقصان، ولا يضمن ما نقص قبل ~~التقصير، كذا قال في التحرير (1). # ولا أدري دليلا تاما على تضمين نقصان الثمن بالتأخير، مع كون ms3858 أصل التصرف ~~جائزا، والأصل عدم الضمان، سيما إذا كان التأخير لطلب زيادة في القيمة، أو ~~مصلحة أخرى للمالك أو نفسه. # وأولى بعدم الضمان ما إذا لم يحصل لأجله ضرر على المالك، كما إذا كان ~~المال مما لم يرد مالكه بيعه. # ولو تلف المساوي للحق من غير الجنس قبل القبول أو البيع من غير تقصير ~~منه، فقال الشيخ: الأليق بالمذهب عدم الضمان (2). وهو كذلك، للأصل. # واحتمل الفاضلان الضمان، لأنه قبض بدون إذن المالك (3). # وفيه: أن إذن الشارع أعظم من إذن المالك. # المسألة الرابعة: في جواز المقاصة من الوديعة وعدمه قولان: # الأول: للتهذيبين والسرائر والشرائع والنافع والمختلف والإرشاد والتحرير ~~وشرح الشرائع للصيمري والتنقيح والنكت والمسالك (4)، وفيه # PageV17P456 # وفي الكفاية: أن عليه أكثر المتأخرين (1)، وقيل: بل لعله عليه عامتهم ~~(2). # وهو الأقوى، لعموم الآية، وإطلاق أكثر الأخبار المتقدمة، بل عمومها ~~الناشئ عن ترك الاستفصال، وخصوص رواية إسحاق بن إبراهيم السابقة، وأظهر ~~منها صحيحة البقباق، ورواية علي بن سليمان. # ودلالة الصحيحة على الرجحان - المخالف لظاهر الاتفاق كما قيل (3)، حيث ~~إنهم حكموا بالكراهة - غير قادح في الحجية، لاحتمال خصوصية في واقعة شهاب - ~~من جهته، أو من جهة الرجل، أو من جهة ماله - أوجبت ذلك الرجحان. # والقول بأصالة عدم الخصوصية واه جدا، إذ قد تكون جهات الرجحان موافقة ~~للأصل أو مساوية مع خلافها بالنسبة إلى الأصل. # والثاني: للصدوق في أكثر كتبه والتقي الحلبي والكيدري والطبرسي وابن زهرة ~~(4) مدعيا عليه إجماع الإمامية، ونسب إلى بعض متأخري المتأخرين، ولعله صاحب ~~الوافي (5)، ونسبه في التحرير إلى الشيخ أيضا (6). # للإجماع المنقول، وللكتاب، والسنة المستفيضة الآمرة برد الوديعة (7). # PageV17P457 # وخصوص صحيحة ابن عمار: الرجل يكون لي عليه الحق، فيجحدنيه، ثم يستودعني ~~مالا، ألي أن آخذ مالي عنده؟ فقال: " لا، هذه خيانة " (1). # ورواية ابن أخي الفضيل الصحيحة عن ابن أبي عمير: إن ابني مات وترك مالا ~~في يد أخي، فأتلفه، ثم أفاد مالا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من ~~شئ؟ فأخبرته بذلك، فقال: " لا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # أد ms3859 الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك " (2). # والأول ليس بحجة، سيما مع مخالفة أجلاء الطائفة والشهرة العظيمة ~~المتأخرة. # والثاني بالمعارضة بالمثل من الكتاب والسنة المجوزة للتقاص (3)، الراجحة ~~على ما ذكروه بالشهرة، وباتفاقهم على رجحانها على عمومات حرمة التصرف في ~~مال الغير بغير إذنه، مع أن ما ذكروه ليس بأقوى من تلك العمومات. # والروايتان محمولتان على الكراهة بقرينة الأخبار المجوزة للتقاص عن ~~الوديعة، مع كونهما أعم من اجتماع شروط المقاصة من إمكان الأخذ منه، وعدم ~~الإحلاف سابقا، وغير ذلك.. واحتمال كون الإتلاف في الأخيرة مما لا يوجب ~~الضمان المجوزة للتقاص. # المسألة الخامسة: لو اقتص حقه، ثم أتى الغريم بالمال المجحود أو # PageV17P458 # المماطل فيه، فإن كانت عين ما اقتصه باقية جاز لمن اقتص أخذ حقه، ورد ~~المقتص، لأصالة عدم اللزوم. وكذا لو تمكن من انتزاع حقه بعد التقاص بالبينة ~~والإثبات والأخذ، ورد المقتص مع بقاء عينه، لما ذكر. # وهل يجب عليه ذلك، أم لا؟ # الظاهر: الثاني، للأصل، والاستصحاب. # ويمكن أن يقال: إن الثابت من أدلة التقاص ليس أزيد من جواز أخذه والتصرف ~~فيه ما دام غريمه جاحدا أو مماطلا، وأما بعد الإقرار والبذل فيستصحب عدم ~~جواز التصرف، فإنه قبل التقاص لم يكن جائز التصرف، وبعده لم يثبت الزائد عن ~~الجواز ما لم يبذل، فيستصحب العدم بعد البذل، إلا أنه يتعارض الاستصحابان ~~حينئذ، ويرجع إلى التخيير أيضا. # وكذا الحكم لو كانت العين تالفة، إلا أن عدم الوجوب حينئذ أظهر، لأصالة ~~عدم لزوم التغريم من ماله، واستصحاب الأول. # وهل يجوز له مع عدم رد المقتص به قبول ما بذل له الغريم أيضا؟ # الظاهر: لا، لسقوط حقه بعد التقاص في نفس الأمر، وإن لم يعلمه الغريم ~~وكان غاصبا بحسب علمه. # المسألة السادسة: هل يختص التقاص بما إذا علم حقه على الغريم واقعا، أو ~~يجوز مع العلم الشرعي الحاصل بالأصول الشرعية أيضا؟ # الظاهر: الثاني، لقيام مقتضى الأصول الشرعية مقام الواقع، فلو جوز كون ~~جحود الغريم لأجل علمه بحق له عليه أو على مورثه، ولكن لم ms3860 يعلمه، يجوز ~~التقاص. # وكذا لو علم حق لمورثه على زيد، وادعى هو الإيفاء، ولكن لم يعلم به ذلك ~~الوارث، فلا يجب عليه الترافع، والأخذ بعد يمين نفي PageV17P459 # العلم، بل يجوز له التقاص، لأصالة عدم الحق في الأول، وعدم الإيفاء في ~~الثاني. # المسألة السابعة: يجوز التقاص من مال الغريم المشترك بينه وبين غيره، ~~وعليه أداء مال الغير وإيصاله إليه، للعمومات، وأدلة نفي الضرر، ولأن حرمة ~~مال الشريك ليس بأزيد من حرمة الزائد على الحق من مال الغريم. # المسألة الثامنة: لو كان الغريم غائبا، ولم يعلم جحوده أو عدم بذله، يجوز ~~التقاص من ماله الحاضر، للعمومات، ولإطلاق صحيحة البقباق، ورواية إسحاق، بل ~~صحيحة زربي (1)، وعدم ثبوت الإجماع الثابت في الحاضر المقر الباذل في ذلك. # المسألة التاسعة: لو كان حقه مظنونا لا يجوز له التقاص، لعدم علمه بحق ~~ثابت، وعدم شمول العمومات له. # وتسلطه على إحلاف الغريم، أو أخذ الحق بعد نكوله على سماع الدعوى الظنية ~~لا يدل على ثبوت الحق له. # نعم، لو نكل وحكم الحاكم به تجوز له المقاصة حينئذ لو لم يبذل. # المسألة العاشرة: لو كان له على شخص حق، ولم يعلم به الغريم أو نسيه يجوز ~~له التقاص، من غير وجوب الإعلام والمطالبة، للعمومات. # وكذا لو كان حق عليه، ولم يعلم تذكره وعدمه وإقراره. # وكذا لو كان له حق، ومنعه الحياء أو الخوف أو مصلحة أخرى عن المطالبة. # PageV17P460 # المسألة الحادية عشرة: يجوز تقاص ما أعطاه لغيره رشوة محرمة أو ربا، إذا ~~كان مضطرا في الإعطاء، بل غير مضطرا أيضا، إذا علم الآخذ كونه رشوة أو ربا. # المسألة الثانية عشرة: لو كان لزيد مال على عمرو، ولعمرو على بكر، يجوز ~~لزيد المواطاة مع بكر، وأخذ حقه منه، للعمومات.. ويجوز لبكر إعطاؤه، لأن ~~جواز أخذ الغريم يستلزم ذلك.. ويجوز حلف بكر على البراءة. # المسألة الثالثة عشرة: لو كان الحق مختلفا فيه بين العلماء لا يجوز لطالب ~~الحق التقاص قبل الترافع بتقليد مجتهد يفتي بثبوته، كما مر في صدر الفصل، ~~فلو جنى ms3861 عليه أحد بجناية، ديتها عند بعض المجتهدين عشرة، وعند بعض آخر ~~عشرون، لا يجوز له تقاص العشرة الزائدة المختلف فيها بتقليد الثاني. # المسألة الرابعة عشرة: لو كان له حق على من لا يفي ماله بديونه، يجوز له ~~التقاص من ماله ما لم يحجر عليه الحاكم. # ولو حجر عليه فهل يجوز له تقاص تمام حقه من مال الغريم أم لا؟ # فيه إشكال، والأحوط: لا. # ولو كان له حق على ميت عليه دين زائد على التركة لا يجوز له تقاص الزائد ~~عن حصته بعد التوزيع، لانتقال ماله بموته إلى الديان. # المسألة الخامسة عشرة: يجوز التقاص من مال الغريم المتزلزل - كما ابتاعه ~~ببيع الخيار - لصدق ماله عليه، فيعمل المشتري لو فسخه البائع ما يعمله في ~~صورة التلف. # المسألة السادسة عشرة: يجوز التوكيل في التقاص، لأنه أمر يقبل ~~PageV17P461 # الوكالة، لعموماتها. # وهل يجوز لغير ذي الحق التقاص له من غير توكيل، إذا علم مطالبة الغير ~~لحقه؟ # الظاهر: نعم، لأنه دفع ظلم عن الغير، وهو جائز، بل واجب. # المسألة السابعة عشرة: الحق الذي يجوز تقاصه أعم من أن يكون ذو الحق ~~معينا أو أحد الأفراد، فلو أوصى أحد بشئ لواحد من أولاد زيد، يجوز لأحدهم ~~مقاصته بعد الجحود أو المماطلة، لصدق كون حقه عليه، لأن ذلك أيضا نوع حق. # وعلى هذا، فيجوز للفقير تقاص الزكاة والخمس ورد المظالم عن الغني ~~المماطل. # وهل يجوز للحاكم ذلك للإيصال إلى أهله؟ # الظاهر: نعم، بل يجب، لما مر من وجوب دفع الظلم عن المظلوم. # المسألة الثامنة عشرة: هل يشترط في التقاص عن غير الجنس التقويم، أم يجوز ~~بدونه إذا كان غير زائد على الحق قطعا، كأن يقاص من له ألف دينار على شخص ~~فرسا له غاية قيمته من العشرين إلى الأربعين؟ # الظاهر: الجواز، للأصل. # المسألة التاسعة عشرة: يجوز التقاص من المنافع كما يجوز من الأعيان، ~~فيجوز له إجارة دار الغريم وكراية دابته، لصدق الظفر بالمال. # المسألة العشرون: هل يجوز تقاص مستثنيات الدين - كفرس ركوبه، وثياب بدنه، ~~ونحوهما - أم لا؟ # الظاهر: ms3862 أنه إن لم يتملك ما يفي به الدين غير هذه الأمور لا يجوز، ووجهه ~~ظاهر، وإلا فيجوز، لأن المستثنى ليس عين هذه الأمور، بل أعم PageV17P462 # منها ومن أثمانها. # المسألة الإحدى والعشرون: الظاهر عدم حصول التقاص بدون التصرف، للأصل، ~~وعدم شمول العمومات، فلا يجوز قبول أمة الغريم التي في بيته أو عبده مقاصة، ~~وعتقه من كفارة، ولا قبول داره التي يسكن فيها الغريم، أو ضيعته التي في ~~تصرفه، ووقفها أو بيعها للغير، من غير أن يتصرف الغير فيها. # ولو كان لزيد حق على عمرو، ولبكر حق لا يعلمه على زيد، وغصب بكر مال ~~عمرو، لا يجوز له مقاصة ذلك المال، وجعله عوضا عن حق بكر عند نفسه، ولا ~~تبرأ ذمته بذلك، فتأمل.. والله العالم. # المسألة الثانية والعشرون: قال في القواعد: ولو نقب جداره ليأخذه لم يكن ~~له (1) أرش النقب (2). # أقول: لا ينبغي الريب في جواز النقب، لأدلة نفي الضرر، ولقوله سبحانه: * ~~(فمن اعتدى عليكم) * (3). # ويلزمه عدم ضمان الأرش، لأنه تصرف جائز، والأصل عدم الضمان. ولو ضمن ~~الأرش كان الجواز أظهر - كما مر - كما إذا لم يكن الأرش زائدا على حقه. # المسألة الثالثة والعشرون: ولو جحد من عليه مثله جاز أن يجحد أيضا، ويكون ~~صادقا بعد قصده التقاص، فيحلف على نفي ما جحده.. # والله العالم بحقائق أحكامه. # PageV17P463 # المطلب الرابع فيما يتعلق بالاستحلاف والحلف وقد مر بعض ما يتعلق بذلك في ~~المطلب الثاني - من اشتراط كون الحلف بإذن الحاكم والمدعي، وعدم سماع ~~الدعوى بعدها، وغير ذلك - وبقيت أحكام أخر متعلقة إما بنفس الحلف، أو ~~الحالف، أو المحلوف عليه، لا بد من ذكرها، فهاهنا ثلاثة أبحاث.. # البحث الأول في أحكام تتعلق بنفس اليمين وفيه أربع مسائل: # المسألة الأولى: لا يصح الإحلاف إلا بالله سبحانه، أي لا يترتب الأثر ~~المقصود من الإحلاف إلا إذا كان به بلا خلاف، بل عليه الإجماع في كتاب ~~الأيمان عن الشيخين في المقنعة والنهاية، والغنية والمقداد والسيد في شرح ~~النافع (1) ونسبه في الكفاية إلى ظاهر الأصحاب (2)، بل لعله إجماع محقق، ms3863 ~~فهو الدليل عليه، مضافا إلى الأصل، والنصوص المستفيضة: # منها صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة، وفيها - بعد سؤال بعض # PageV17P464 # الأنبياء عن الله سبحانه عن كيفية الحكم بين الناس -: " احكم بينهم ~~بكتابي، وأضفهم إلى اسمي تحلفهم به " ثم قال: " هذا لمن لم تقم له بينة " ~~(1). # ورواية محمد بن قيس: " إن نبيا من الأنبياء شكى إلى ربه كيف أقضي في أمور ~~لم أخبر ببيانها؟ فقال: ردهم إلي، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به " (2). # ومرسلة أبان، وفيها: " احكم بينهم بالبينات، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به " ~~(3). # دلت هذه الأخبار على وجوب الحلف باسم الله في قطع الدعوى. # وفي المروي في تفسير الإمام الوارد في كيفية قضاء رسول الله المتقدم ~~بعضها: " وإن لم تكن له بينة حلف المدعى عليه بالله " (4). # وفي رواية البصري المتقدمة: " فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلا ~~هو " (5). # وفي صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة: " فإن أقام بعد ما استحلفه بالله ~~خمسين قسامة ما كان له حق " (6). # PageV17P465 # دلت بالمفهوم على أنه لو أقام البينة قبل الاستحلاف بالله ولو حلف بغيره ~~كان له حق، فلا تسقط الدعوى. # ورواية أبي حمزة: " لا تحلفوا إلا بالله، ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف ~~له بالله فليرض " (1). # دلت بالمفهوم على عدم وجوب التصديق والرضا بمن لم يحلف بالله وإن حلف ~~بغيره، وكذا حرم الحلف بغير الله، فيكون فاسدا. # ويظهر من الوجه الأول دلالة صحيحة الخزاز: " من حلف بالله فليصدق، ومن لم ~~يصدق فليس من الله، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله " ~~(2). # ومن الوجه الثاني دلالة صحيحة محمد: قول الله تعالى: * (والليل إذا يغشى) ~~* (3)، * (والنجم إذا هوى) * (4) وما أشبه ذلك، فقال: " إن لله تعالى أن ~~يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به " (5)، وقريبة منها ~~صحيحة علي بن مهزيار (6). # وصحيحة الحلبي: " لا أرى أن يحلف الرجل إلا بالله " (7)، ونحوها # PageV17P466 # رواية سماعة (1). # وموثقة سماعة: هل يصلح لأحد أن يحلف من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم؟ ~~قال: " لا يصلح لأحد أن يحلف أحدا إلا ms3864 بالله " (2). # وظاهر أنه إذا لم يصلح يكون فاسدا، لأن نفي الصلاح الفساد. # ورواية المدائني: " لا يحلف بغير الله " وقال: " اليهودي والنصراني ~~والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله " (3). # ويستفاد من خصوص الأخيرتين وعموم ما تقدم عليهما عموم الحكم للمسلم ~~والكافر، كما هو الحق المشهور، وتدل عليه أيضا صحيحتا الحلبي وابن أبي ~~عمير: عن أهل الملل كيف يستحلفون؟ فقال: # " لا تحلفوهم إلا بالله " (4). # وصحيحة سليمان بن خالد: " لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير ~~الله، إن الله عز وجل يقول: * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * (5). # خلافا للمحكي عن المبسوط والإيضاح والدروس في المجوسي، فأوجبوا عليه ~~الحلف بغير لفظ الله مما يرفع احتمال إرادة غيره منضما مع # PageV17P467 # الله، لرفع احتمال إرادة النور أو الظلمة الذي هو إله باعتقاده (1). # وفيه - مع شذوذه - أنه اجتهاد في مقابلة النصوص. # وقد يستدل له أيضا بأن بدون ذلك لا يحصل الجزم بأنه حلف. # وفيه: أن المعتبر من الحلف هو كونها بالله، وهو قد وقع، وأما مطابقة قصده ~~للفظه فلا دليل عليها، مع أن العبرة في الحلف إنما هي على نية المستحلف إذا ~~كان محقا لا الحالف، كما نقل بعض متأخري المتأخرين الاتفاق عليه (2). # وتدل عليه رواية إسماعيل بن سعد الأشعري: عن الرجل يحلف، وضميره على غير ~~ما حلف عليه، قال: " اليمين على الضمير " يعني: على ضمير المظلوم (3). # ورواية مسعدة، وفيها: " وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم " ~~(4). # هذا، مع أن دليلهم لو تم لاطرد في غير المجوسي من أهل الملل الباطلة، فلا ~~وجه للتخصيص به. # وللمحكي عن الشيخ في النهاية والفاضلين (5) وجماعة (6)، فجوزوا # PageV17P468 # إحلاف الذمي، بل مطلق الكافر - كما قيل (1) - بما يقتضيه دينه إذا رآه ~~الحاكم أردع له من الباطل، وأوفق لإثبات الحق. # لرواية السكوني: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) استحلف يهوديا ~~بالتوراة التي أنزلت على موسى " (2). # وصحيحة محمد بن قيس: " قضى علي (عليه السلام) فيمن استحلف أهل الكتاب ~~بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه وملته " (3). # وصحيحة محمد: عن الأحكام، فقال: " في كل دين ما يستحلفون به " (4) وفي ms3865 ~~بعض النسخ: " ما يستحلون به ". # وأجيب (5) عن الأول تارة: بضعف الرواية. # وأخرى: بكونها قضية في واقعة لا عموم لها. # وثالثة: بجواز اختصاصه بالإمام. # ورابعة: باحتمال كون الحلف بالتوراة منضمة مع الحلف بالله. # وعن الثاني: بالأخيرين، وباحتمال كون المجرورين في " كتابه وملته " ~~راجعين إلى من استحلف، ويؤيده إفرادهما. # وعن الثالث: بجواز كون المراد أنه يمضي عليهم حكمه إذا حلفهم عند # PageV17P469 # حاكمهم، كما أنه تجري عليه أحكام عقودهم، ويلزم عليهم ما التزموا به. # ويرد على الأول: بعدم ضير في ضعف الرواية سندا بعد وجودها في الأصول ~~المعتبرة، مع أن ضعفها ليس إلا للنوفلي والسكوني، وفي ضعفهما كلام. # وعلى الثاني: أن القضية في واقعة كافية في إبطال العموم المطلوب، مع أن ~~القضية الواقعة غير معلومة، فيلزم تخصيص العام بالمجمل، فتخرج العمومات ~~المتقدمة بأسرها عن الحجية. # وعلى الثالث: أن أمثال تلك التجويزات لا يلتفت إليها في بيان الأخبار، ~~وإلا بطل الاستدلال بها بالمرة، مع أن ذلك الاحتمال أيضا مناف للعموم ~~المطلوب، وموجب للإجمال في المخصص، فتأمل. # وعلى الرابع: بأن الانضمام أيضا مناف للمطلوب من عدم جواز الاستحلاف بغير ~~الله. # وعلى الخامس: بأنه خلاف الظاهر المتبادر، مع أنه أيضا مناف للمطلوب من ~~جهة أعمية المستحلف من المسلم، ومن جهة أن استحلاف المسلم بكتابه أيضا غير ~~المطلوب.. إلا أن يقال: المراد بطريق ما أنزل في كتابه، ويقر في ملته، وهو ~~أيضا خلاف ظاهر آخر. # وعلى السادس: أنه تخصيص للحديث بلا مخصص. # فالصواب أن يجاب عن الجميع بأنها معارضة للأخبار المتقدمة، وهي راجحة ~~بالأشهرية رواية وفتوى، والأصرحية دلالة.. # وبموافقة الكتاب، التي هي من المرجحات المنصوصة، حيث قال PageV17P470 # سبحانه في آية الوصية في السفر: * (فيقسمان بالله) * (1) يعني: الأخيرين ~~من غير المسلمين. # وبموافقة الاحتياط والأصل. # وبالمخالفة لمذاهب العامة، كما صرح به في الوافي (2) وشرح المفاتيح ~~وغيرهما (3). # وبالأحدثية، التي هي أيضا من المرجحات المنصوصة، لكون بعض الأخبار ~~المتقدمة مرويا عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، والأخيرة لم تتجاوز عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام). # فروع: # أ: هل المراد بالحلف بالله ms3866 الحلف بهذا اللفظ المقدس، أو به وبمثله من ~~الأسماء المختصة به - كالرحمن والرحيم - أو بهما وبمثلهما من الأوصاف ~~الدالة على تلك الذات المقدسة - مثل: بالذي لا إله إلا هو، وبالذي خلق كل ~~شئ - أو بذات الله؟ # الظاهر: الأخير، لأن المعنى الحقيقي للفظ الله هو الذات المقدسة، فالمراد ~~الحلف بتلك الذات المتعالية، فيصح الحلف بكل ما أفاده. # ويدل عليه أيضا قوله في صحيحة الحلبي - بعد النهي عن الحلف إلا بالله -: ~~" فأما قوله: لعمر الله، وقوله لاهاه فذلك بالله " (4). # PageV17P471 # وكذا قوله في صحيحة محمد المتقدمة: " وليس لخلقه أن يقسموا إلا به " (1)، ~~فإن الضمير راجع إلى الذات دون اللفظ. # والظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا إلا عن بعض المتأخرين في شرحه على النافع، ~~ولذا جعل بعض من تأخر عنه قوله مخالفا لظاهر الإجماع المحقق والمحكي عن ~~الشيخين (2). # ب: كما لا يصح الحلف إلا بالله سبحانه، ولا يترتب الأثر إلا عليه، ولا ~~ينعقد في باب الأيمان إلا به، كذلك لا يجوز الحلف إلا به سبحانه.. # فيأثم الحالف بغيره من المخلوقات - كالأنبياء، والأئمة، والملائكة، ~~والكتب المعظمة، والكعبة، والحرم، والمشاهد المشرفة، والآباء، والأصدقاء، ~~ونحوها - على الأشهر بين الطائفة، بل قيل: إنه مقتضى الإجماعات المنقولة ~~(3). وصرح به جماعة، منهم: المحقق الأردبيلي وصاحب المفاتيح (4) وشارحه ~~وبعض مشايخنا المعاصرين (5). # لروايتي أبي حمزة وسماعة، وصحاح محمد وعلي بن مهزيار والحلبي، المتقدمة ~~جميعا (6). # فإن الأولى متضمنة للنهي الصريح في الحرمة. # والثانية والأخيرة متضمنة لقوله: " لا أرى " والظاهر منه نفي الجواز. # والثالثة والرابعة متضمنة لقوله: " ليس لخلقه أن يقسموا إلا به " # PageV17P472 # والمتبادر منه نفي الجواز أيضا. # وحملها على الحلف الذي يترتب عليه الأثر الشرعي لا وجه له. # مضافا إلى ما علله بعضهم من أن القسم بشئ يستلزم تعظيما له، ولا مستحق ~~للتعظيم المطلق وبالذات سوى الله تعالى (1). # وربما يشعر بذلك قوله في صحيحة الحلبي (2) ورواية سماعة (3): # " ولو حلف الناس بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله ". # وتدل على الحرمة أيضا مرسلة يونس المروية في الكافي: عن قول الله تعالى: ~~* (فلا أقسم بمواقع النجوم) * قال: ms3867 " أعظم إثم من يحلف بها " الحديث (4). # ورواية الحسين بن زيد الطويلة، المروية في الفقيه، المشتملة على جملة ~~المناهي، وفيها: " ونهى أن يقول الرجل للرجل: لا وحياتك وحياة فلان " (5). # ورواية صفوان الواردة في حكاية أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) مع أبي ~~جعفر المنصور الكاذب، حيث إنه بعد ما قال له (عليه السلام): إن مولاك يدعو ~~الناس إليك، فقال: " والله ما كان " فقال: لست أرضى منك إلا بالطلاق # PageV17P473 # والعتاق والهدي والمشي، فقال: " أبالأنداد دون الله تأمرني أن أحلف؟! " ~~الحديث (1). # فإنه يشعر بأن الحلف بغيره سبحانه جعل للأنداد له. # وذهب بعضهم إلى الكراهة، لضعف الأوليين سندا، والثانية دلالة (2). # وهما ممنوعان، سيما وأن الضعف منجبر بالشهرة. # وقد يقال باختصاص النهي عن الحلف بغير الله بما إذا أقسم العبد على فعل ~~نفسه، ومن هو مثله من الخلق، فأما إذا أنشد الله في حاجة فلعله يجوز له أن ~~يذكر من خلق الله ما يشاء، كما ورد في الأدعية المأثورة. # ولا يخفى أنه لا حاجة إلى الاستثناء والتخصيص، لأن المنهي عنه هو الحلف ~~والاستحلاف، وأما مثل قولك: أنشدك بكذا، وأسألك بحق كذا، فليس هو شيئا ~~منهما، فهو خارج عن موضوع المسألة. # وعلى هذا، فيجوز في سؤال المخلوق عن المخلوق أيضا نحو ذلك، فيقول له: ~~أنشدك بالقرآن العظيم، أو بحق أبيك عليك أن تفعل كذا، للأصل الخالي عن ~~المعارض، لأنه ليس حلفا ولا استحلافا. # ج: لا شك في مرجوحية الحلف بالله، وكراهتها، واستحباب تركها لو كان ~~صادقا. # لقوله سبحانه: * (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) * (3). # وقوله سبحانه: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * (4). # PageV17P474 # وفي صحيحة الخزاز: " لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين " (1). # وفي مرسلة سلام بن سهم: " من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا ~~أثم " (2). # وفي رواية السكوني: " من أجل الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا مما ذهب ~~منه " (3). # وفي رواية أبي بصير الواردة في قضية سيد الساجدين (عليه السلام)، وادعاء ~~مطلقته أربعمائة دينار لأجل الصداق، وإعطائه إياه: " فقلت: يا أبة جعلت ~~فداك ms3868 ألست محقا؟ قال: بلى، ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صبر " (4). # ومقتضى هذه الروايات كراهية الحلف واستحباب تركها مطلقا. # إلا أن في مرسلة علي بن الحكم: " إذا ادعي عليك مال ولم يكن له عليك، ~~فأراد أن يحلفك، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر ~~من ذلك فاحلف ولا تعطه " (5). # ومقتضى الجمع تخصيص العمومات بهذه الرواية، إلا أن ظاهر رواية أبي بصير ~~استحباب الترك في أربعمائة دينار أيضا، ويمكن أن يكون ذلك # PageV17P475 # لاختلاف الحال بالنسبة إلى الأشخاص، سيما الإمام (عليه السلام).. ويمكن ~~حمل المرسلة على خفة الكراهة في أكثر من ثلاثين درهما. # وكما يستحب ترك الحلف يستحب ترك الاستحلاف أيضا، لرواية عبد الحميد ~~الطائي: " من قدم غريما إلى السلطان يستحلفه وهو يعلم أنه يحلف، ثم تركه ~~تعظيما لله تعالى لم يرض الله له بمنزلة يوم القيامة إلا بمنزلة خليل ~~الرحمن (عليه السلام) " (1). # ثم ما ذكرنا من كراهة الحلف إنما هو إذا كان صادقا، وأما إن كان كاذبا ~~فهو من المحرمات الشديدة، بل من الكبائر الموبقة، بل عدها في بعض الروايات ~~المتقدمة كفرا بالله سبحانه، ووردت فيها تهديدات شديدة في أخبار عديدة: # كقوله (عليه السلام): " من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله ~~تعالى " (2) أي: حاربه. # وقوله: " اليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع " (3). # أقول: البلاقع جمع بلقع، وهي: الأرض القفر التي لا شئ بها. يريد أن ~~الحالف بها يفتقر، ويذهب ما في بيته من الرزق. وقيل: هو أن يفرق الله شمله، ~~ويقتر عليه ما أولاه من نعمه (4). # PageV17P476 # وفي رواية أخرى: " إياكم واليمين الفاجرة، فإنها تدع الديار من أهلها ~~بلاقع " (1)، والأخبار بذلك المضمون كثيرة. # وفي أخبار أخرى: إنها تورث عقر الرحم وانقطاع النسل (2). # وفي آخر: إنها " تورث العقب العقر " (3) وفي بعض النسخ: " العقب الفقر " ~~(4). # وفي رواية أخرى: " إنه ينتظر بها أربعين ليلة " (5) أي لا يتجاوزها بهلاك ~~صاحبها. # هذا في الحلف. # وأما الإحلاف، فلا يحرم إذا كان المستحلف محقا إجماعا، ولذا استحلف ~~مولانا الصادق (عليه السلام) ms3869 من سعى به عند منصور الدوانيقي، فحلف ومات ~~(6). # وكذا إذا كان مبطلا، لأن الحالف لم يحلف إلا صادقا، فلا وجه لكون ~~المستحلف به آثما وإن أثم بالكذب في أصل الدعوى. # PageV17P477 # المسألة الثانية: يستحب للحاكم تقديم الوعظ على اليمين لمن توجهت إليه، ~~لأنها إما مكروهة أو محرمة، والترغيب في ترك المكروه والتحذير عن فعل ~~المحرم مطلوب قطعا، فيعظ الحالف بذكر الآيات والأخبار الواردة في ثواب ترك ~~الحلف مع الصدق وعقاب فعلها مع الكذب. # وكذا يستحب وعظ المستحلف أيضا، لما عرفت من استحباب تركه. # المسألة الثالثة: يجزي للحالف أن يقول في يمينه: والله ماله قبلي كذا، ~~وترجمة ذلك بلغته - أي لغة كانت - بلا خلاف فيه كما قيل (1)، لصدق اليمين، ~~وعدم دليل على لزوم الزائد، ولإطلاقات الحلف بالله.. # ولرواية أبي حمزة وصحيحة الخزاز، المتقدمتين في المسألة الأولى (2)، ~~المتضمنتين لقوله: " من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض ". # ولمرسلة الفقيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من حلف لكم بالله ~~فصدقوه " (3). # إلا أنهم قالوا: إنه يستحب للحاكم تغليظ اليمين عليه قولا، ك‍: والله ~~الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، ~~الضار النافع، المهلك المدرك، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية، # PageV17P478 # كما في الصحيحة المتضمنة لإحلاف الأخرس (1). # أو زمانا، كالجمعة، والعيد، وبعد الزوال، وبعد العصر، كما في الآية (2). # ومكانا، كالكعبة، والمقام، والمسجد الحرام، والحرم، والمشاهد المكرمة، ~~والمسجد الجامع، ثم سائر المساجد، والمحراب منها. # وبغير ذلك، كإحضار المصحف. # واستدلوا له بأنه مظنة رجوع الحالف إلى الحق، ومظنة تعجيل المؤاخذة إن ~~أقدم عليها، وبصحيحة الأخرس، وبالآية الواردة في الوصية * (تحبسونهما من ~~بعد الصلاة) * أي صلاة العصر * (فيقسمان بالله) * (3). # ورواية زرارة ومحمد: " لا يحلف أحد عند قبر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) على أقل ما يجب فيه القطع " (4). # والمروي في قرب الإسناد: " إن عليا (عليه السلام) كان يستحلف اليهود ~~والنصارى في بيعهم وكنائسهم، والمجوس في بيوت نيرانهم، ويقول: # شددوا عليهم احتياطا للمسلمين " (5). # ولمرسلة البرقي (6) المتضمنة لإحلاف الصادق (عليه ms3870 السلام) الساعي له عند # PageV17P479 # المنصور بالبراءة بعد حلفه بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم. # وفي الكل نظر، لعدم نهوضها لإثبات العموم، وورودها في موارد خاصة. # نعم، لا بأس بالقول به، لاشتهاره بين الأصحاب، بل نفى بعضهم الخلاف فيه ~~(1). # وهذا القدر كاف في مقام الاستحباب، ولذا يخص ذلك بالحاكم دون الغريم، ~~لاختصاص فتاويهم به. # ولو امتنع الحالف عن التغليظ لم يجبر عليه، للأصل.. ولا يصير بامتناعه ~~ناكلا لو حلف بالله، لعدم تركه الحلف، ولوجوب تصديق من حلف بالله، كما مر. # قالوا: واستحباب التغليظ ثابت في جميع الحقوق المالية وغيرها، إلا في ~~المالية إذا كانت أقل من نصاب القطع ربع الدينار، لرواية زرارة ومحمد ~~المتقدمة. # وفيه: أنه يمنع فيه عن تغليظ خاص، ولكن لعدم ثبوت الاشتهار - بل الفتوى ~~في ذلك - وانحصار الدليل التام فيه يكون الاستثناء صحيحا. # المسألة الرابعة: يحلف الأخرس بالإشارة المفهمة على المشهور - كما صرح به ~~جماعة (2) - لأن الشارع أقام إشارته مقام تلفظه في سائر أموره. # وقال الشيخ في النهاية: يحلفه الحاكم بالإشارة والإيماء إلى اسم الله # PageV17P480 # سبحانه، وتوضع يده مع ذلك على اسم الله المكتوب في المصحف، وإن لم يحضر ~~المصحف يكتب اسم الله سبحانه، وتوضع يده عليه (1). # ولعل دليله: أن حصول الإفهام بالإشارة والعلم بمرادها يحصل من ذلك الوجه. # ونسب جماعة إلى النهاية وضع اليد على الاسم خاصة (2). # وقال ابن حمزة في وسيلته: إذا توجه الحلف على الأخرس وضع يده على المصحف، ~~وعرفه حكمها - أي حكم اليمين - وحلفه بالأسماء - أي أسماء الله تعالى - فإن ~~كتب اليمين على لوح، ثم غسلها، وجمع الماء في شئ، وأمره بشربه، جاز، فإن ~~شرب فقد حلف، وإن أبى ألزمه (3). # ودليله على الجزء الأول لعله حصول الإشارة المفهمة بذلك. # وعلى الجزء الثاني صحيحة محمد: عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين ~~فأنكر، ولم تكن للمدعي بينة؟ فقال: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي ~~بأخرس، وادعي عليه دين، فأنكر، ولم تكن للمدعي بينة، فقال: أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): الحمد ms3871 لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما ~~تحتاج إليه، ثم قال: ائتوني بمصحف، فأتي به، فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع ~~رأسه إلى السماء، وأشار إلى أنه كتاب الله عز وجل " إلى أن قال: " ثم كتب ~~أمير المؤمنين (عليه السلام): والله الذي لا إله إلا هو " إلى آخر ما مر في ~~المسألة السابقة " إن فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان الأخرس ~~حق، ولا طلبة بوجه من الوجوه، ولا سبب من # PageV17P481 # الأسباب، ثم غسله، وأمر الأخرس أن يشربه، فامتنع فألزمه الدين " (1). # ونسب جماعة إلى ابن حمزة الطريق المروي خاصة (2)، ونفى عنه البعد الفاضل ~~المقداد (3)، ورجحه المحقق الأردبيلي، واختاره الإرشاد وشرح المفاتيح، ~~للرواية الصحيحة الخالية عن المعارض، وضعف دليل المشهور، كما ذكره ~~الأردبيلي، قال: ومجرد كون الإشارة معتبرة في مواضع لا يوجب كونها كلية ~~وعدم جواز العمل بالرواية. انتهى. # وتضعيف دلالة الصحيحة بكونها قضية في واقعة ضعيف غايته، إذ ذكر أبي عبد ~~الله (عليه السلام) ذلك بعد السؤال عنه عن كيفية حلف الأخرس مطلقا أوضح ~~شاهد على عدم اختصاصه بواقعة خاصة، وكذا قول أمير المؤمنين (عليه السلام): ~~" الحمد لله الذي " إلى آخره. # ومنه يظهر ضعف ما قيل أيضا من جواز كون حلفه بهذا الطريق بعد الحلف ~~بالإشارة، ويكون ذلك من باب التغليظ (4). # بل ذلك أضعف جدا، لأنه لو كان كذلك لما كان وجه للإلزام بالدين بعد ~~الامتناع من ذلك الحلف. # واحتمال امتناعه عن الإشارة أيضا أسخف بكثير، لأن معه لم يكن وجه لذلك لو ~~كان المقصود بالذات الأول.. فهذا القول أتقن وأظهر. # PageV17P482 # البحث الثاني فيما يتعلق بالحالف وفيه أيضا أربع مسائل: # المسألة الأولى: الأصل في الحالف هو المنكر دون المدعي - كما مر في صدر ~~المقام الثاني من البحث الثاني من الفصل الثالث - إلا في مواضع دل الدليل ~~على يمين المدعي، وقد مر بعض صوره، كصورة رد المنكر، ومع نكوله على أحد ~~القولين، ومع الشاهد الواحد، ومع البينة في الدعوى على الميت.. وله صور ~~أخرى أيضا ms3872 تأتي في مواقعها. # المسألة الثانية: يتسلط المدعي على المنكر حلفه في كل دعوى صحيحة يتعين ~~فيها الجواب على المنكر، ويطالب به، بحيث لو أقر أو أتى بما يقوم مقام ~~الإقرار - من النكول، أو الرد إلى المدعي وحلفه - ألزم بالحق، سواء كانت ~~الدعوى متعلقة بفعل المدعى عليه نفسه، أو بفعل الغير مما يوجب الإقرار به ~~إلزامه بالحق: # بالإجماع، والنصوص، كما في رواية البصري المتقدمة: " فإن حلف فلا حق له، ~~وإن لم يحلف فعليه "، وقوله في آخرها: " ولو كان حيا لألزم اليمين أو الحق ~~أو يرد اليمين عليه " (1). # نعم، هذه القاعدة غير مطردة في الحدود، كما مر، وسيجئ أيضا. # المسألة الثالثة: يجب أن يكون الحالف - سواء كان المدعى عليه، # PageV17P483 # أو المدعي الذي ردت عليه اليمين - باتا عالما بما يحلف عليه، بالإجماع ~~والمستفيضة: # كصحيحة هشام بن سالم: " لا يحلف الرجل إلا على علمه " (1). # ومرسلة ابن مرار: " لا يستحلف العبد إلا على علمه، ولا يقع اليمين إلا ~~على العلم، استحلف أو لم يستحلف " (2). # وقد يقال: إن ذلك إنما هو إن كانت الحلف على فعل نفسه - سواء كان إثباتا ~~أو نفيا - وإن كانت على فعل الغير فكذلك إن كان في إثبات، وإن كانت على ~~النفي حلف على نفي العلم إن ادعي عليه العلم. # وقد يعبر بأن الحلف على العلم إن كان في الإثبات مطلقا، وكذا إن كان في ~~نفي فعل نفسه، وإن كان في نفي فعل الغير حلف على نفي العلم. # وقد يختصر ويقال: الحلف على البت أبدا، إلا إذا حلف على نفي فعل الغير. # أقول: الحلف على نفي العلم - كما صرحوا به - إنما هو إذا ادعي عليه ~~العلم، ولما كان علم كل أحد وعدمه معلوما لنفسه أبدا، فيكون حلفه على نفسه ~~حلفا على البت والقطع أيضا، فلا حاجة إلى التفصيل ولا إلى الاستثناء، بل ~~الحلف على الإثبات والنفي على البت مطلقا أبدا، ويكفي أن يقال: الحلف على ~~البت أبدا. # PageV17P484 # وعلى هذا، فلو ادعى حقا على أحد، وأنكره، يحلف بتا على عدم الاستحقاق، أو ~~نفي ms3873 ما يدعيه، كما يأتي. # وإن ادعى على غيره ممن يوجب ثبوته ثبوت الحق على ذلك المدعى عليه - ~~كالمورث والوكيل والولي - فإن لم يدع العلم عليه لم تسمع دعواه، وإن ادعى ~~العلم سمعت، ويحلف أيضا على نفي ما يدعيه من العلم بتا. # ولو رد اليمين على المدعي يحلف أيضا على البت، سواء كانت يمينا متعلقة ~~بفعله أو فعل الغير الذي يحلف على نفي العلم به. # ثم إنه قد ذكرنا سابقا أن من ادعى على أحد حقا، وأجاب هو بقوله: # لا أدري، فإن لم يدع عليه العلم لا حق له عليه، وإن ادعاه له أن يحلفه ~~على نفي العلم. # واعلم أيضا: كما أنه يمكن العلم لكل أحد بانتفاء فعل نفسه، كذلك يمكن ~~علمه بانتفاء فعل غيره، من إقرار المدعي، أو كون الفعل مقيدا بزمان أو مكان ~~أو حالة خاصة يعلم انتفاءه فيه، أو يحصل له العلم بالانتفاء بأمور خارجية ~~وقرائن منضمة. # وتحصل من هاتين المقدمتين ومما مر من أنه على البت أبدا أن الضابط الكلي: ~~أنه يجب أن يكون حلف الحالف بنية منطبقة على جوابه، فإن أجاب بالنفي أو ~~الثبوت قطعا حلف عليه، سواء كان في فعل نفسه أو غيره مما يوجب خلاف ما ~~أجابه ضمانه، وإن أجاب بعدم العلم حلف عليه كذلك إذا ادعي العلم عليه. # وتنشعب من ذلك الضابط جميع الفروع. PageV17P485 # وقد يستشكل في مواضع لا إشكال فيها بعد ما ذكرنا، فإنه إن كان المورد مما ~~لا يلزم على المدعى عليه شئ بالإقرار فلا تسمع الدعوى.. # وإن كان مما يلزم، فإن أجاب بانتفاء الفعل بتا يحلف عليه، وإن أجاب بنفي ~~العلم يحلف عليه إن ادعي علمه. # المسألة الرابعة: المدعي إما يطلق الدعوى - كقوله: لي عليك عشرة، أو: ما ~~في يدك من العين الفلانية مالي - أو يقيدها بسبب خاص، كقوله: لي عليك عشرة ~~بسبب الاقتراض، أو ثمن المبيع الفلاني، أو: ما في يدك من العين الفلانية ~~سرقتها مني.. # وعلى كل من التقديرين إما يجيب المدعى عليه بالإطلاق، أو بالتقييد.. # فإن أطلقا ms3874 فيكفي الحلف على نفي الاستحقاق المطلق بلا خلاف، لمطابقة ~~المحلوف عليه مع الدعوى، فتسقط بالحلف على نفيها بمقتضى الإجماع والأخبار. # ولو قيدها المدعي بعد حلف المدعى عليه على نفي المطلق، فادعى ثانيا: أن ~~لي عليه عشرة ثمن المبيع، لا يسمع أيضا، لأن نفي المطلق بالحلف يستلزم نفي ~~المقيد، إلا بعد مضي زمان أمكن أن تكون تلك دعوى ثانية ثابتة على المدعى ~~عليه بعد المرافعة الأولى. # وإن قيدا يكفي الحلف على نفي المقيد أيضا في سقوط تلك الدعوى إجماعا. # ولو ادعى بعد الحلف الاستحقاق بسبب آخر يسمع منه، ويطلب من المدعى عليه ~~الجواب، وله حلفه، لأن سقوط شئ خاص لا يستلزم سقوط خاص آخر. PageV17P486 # وكذا لو ادعى بعدها الاستحقاق المطلق، لأن سقوط الخاص لا يستلزم سقوط ~~العام. # وإن أطلق المدعي وقيد المدعى عليه - كأن يدعي عليه عشرة، وأجاب بأنه ليس ~~علي عشرة ثمن المبيع - وحلف عليه، لم يفد في سقوط الدعوى أصلا، وتكون ~~الدعوى باقية، والوجه واضح. # وإن انعكس، فادعى المقيد، وأجاب بنفي المطلق - فيدعي: أن لي عليك عشرة ~~ثمن المبيع، فأجاب بأنه ليس لك علي شئ أصلا - وحلف عليه، فلا شك في سقوط ~~الدعوى، لأن انتفاء المطلق والعام يستلزم انتفاء المقيد والخاص، ولصدق ~~الحلف المسقطة للدعوى. # وتدل عليه أيضا صحيحة محمد (1) الواردة في كيفية حلف الأخرس، حيث ادعي ~~عليه الدين، وكتب في الحلف ما هو عام.. ولازمه أنه لو طلب المدعي منه الحلف ~~بعد ذلك على نفي المقيد لم يكن له ذلك، إذ لا حلف بعد حلف، ولا حلف بعد ~~سقوط الدعوى. # ولو طلب منه أولا الحلف على نفي المقيد، فهل يجب عليه ذلك، وللمدعي تلك ~~المطالبة؟ # الظاهر: لا، إذ لم يثبت من الشرع إلا تسلطه على احلافه، وأما تسلطه عليه ~~في كل جزء جزء من متعلقات الحلف فلا، والأصل يقتضي عدم التسلط. # ولا يصير بتركه ما أراد ناكلا بعد إثباته بأصل الحلف على المدعى به، ولو ~~بما يشمله بالعموم. # PageV17P487 # وليس ذلك إلا من قبيل أن يدعي عليه العشرة، ثمن ms3875 المبيع الذي باعه منه في ~~يوم كذا، بلفظ كذا، في مكان كذا، وهكذا، ويريد بها الإحلاف على نفي جميع ~~تلك الجزئيات، فإن أبى المدعي إلا بأن يحلفه كذلك، ولم يرض بالحلف المطلق، ~~فللمدعى عليه الإباء عنه أيضا، فيتوقف حتى يرضى المدعي بالمطلق. # والحاصل: أنه لا يجب عليه الحلف بالمقيد، وليس للمدعي إجباره عليه، للأصل ~~السالم عن المعارض. # وقد عبر الأكثر عن هذا القسم بأن المدعى عليه لو أراد الحلف على نفي ~~الاستحقاق المطلق ففي إجابته قولان، أشهرهما: نعم. والمعنى واحد. # ثم إنهم قد يستدلون على الإجابة وعلى عدم التسلط على إجباره بالمقيد بأنه ~~قد يكون للعدول من المطلق إلى المقيد غرض صحيح، بأن كان قد غصب أو استأجر ~~أو سرق أو اشترى، ولكن برئ من الحق بوجه من وجوه الإبراء، وتكليفه بنفي ~~المقيد يوجب إما الكذب في الحلف، أو وقوعه في مضيق طلب الإثبات. # وهو كان جيدا لو كان المخالف - وهو الشيخ على ما حكي عنه (1) - يقول: بأن ~~للمدعي الإحلاف على نفي سبب التقييد، كأن يحلف على أنه ما اشتريت منك، أو ~~ما استأجرت، أو ما سرقت. # ولكن الظاهر أن الخلاف إنما هو في الإحلاف على نفي المقيد، كأن يحلف على ~~أنه ليس في ذمتي ثمن المبيع، أو وجه الإجارة، أوليس في يدي مغصوب منك. # PageV17P488 # ولا يخفى أن ذلك لا يوجب كذبا في الحلف لو صدق في الواقع وإن تحقق الشراء ~~أو الاستئجار أو الغصب أولا. # وأما الإحلاف على نفي السبب منفردا، أو مع نفي المسبب - من الاشتغال بثمن ~~المبيع، أو نحوه - فلا تسلط عليه أصلا، إذ قد ذكرنا في بحث الدعوى أنه ~~يشترط في سماعها كونها صريحة في ادعاء الاستحقاق، ودعوى السبب منفردا لا ~~توجب دعوى استحقاق، فتكون غير مسموعة، فلا يترتب عليها تسلط إحلاف.. ودعواه ~~منضمة مع المسبب وإن كانت مسموعة إلا أنه باعتبار جزئها الأخير، فهو ما به ~~الدعوى حقيقة، فيكون تسلط الحلف عليه خاصة، فتأمل. PageV17P489 # البحث الثالث في المحلوف عليه وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لو ادعي ms3876 عليه دين وهو معسر جاز له أن يحلف أنه لا حق له، ~~ويوري إن علم صدق دعواه - صرح بذلك في التحرير (1) - لصدقه في دعواه. # المسألة الثانية: الحلف ينصرف إلى ما حلفه الحاكم عليه، فلا تنفع تورية ~~الظالم من الخصمين، لرواية مسعدة بن صدقة: " فإذا كان مظلوما فيما حلف عليه ~~ونوى اليمين فعلى نيته، وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم " (2). # ولو كان أحد الخصمين معتقدا لحقية ما يحلف عليه اجتهادا أو تقليدا مخالفا ~~لاجتهاد الحاكم، لم يفد في تأويل الحلف اعتقاد نفسه، لأنه في الترافع محكوم ~~بمتابعة الحاكم، وليس ما اجتهده أو قلده حكم الله في حقه حينئذ. # المسألة الثالثة: قالوا: لا يجوز أن يحلف أحد ليثبت مالا لغيره، أو يسقط ~~حقا عن غيره. # وهو كذلك، للإجماع، والأصل واختصاص الروايات صريحا أو # PageV17P490 # ظهورا فيما يراد به حق الحالف نفسه، ولأن الحلف إنما يكون فيما إذا نكل ~~عن الحلف أو أقر بالحق يثبت، ولا يتحقق شئ منهما في حق الغير. # قال في التحرير: فلو ادعى رهنا وأقام شاهدا أنه للراهن لم يكن له أن ~~يحلف، بل إن حلف الراهن تعلق حق الرهانة به، وإلا فلا. انتهى (1). # أقول: سماع الشاهد الواحد من المرتهن أيضا محل نظر، بل على الراهن ~~اليمين، فلو حلف تعلق حق الرهانة. # وأما قوله: وإلا فلا، ففيه إشكال، لأن في نكوله تضييعا لحق المرتهن، فلعل ~~المدعي والراهن اتفقا على ذلك لتضييع حقه، سيما مع عدم تمكن الراهن من أداء ~~حقه من غيره. # وكذلك في دعوى الملك الذي آجره غيره إذا ادعاه ثالث. # والتحقيق: إن الدعوى إما تكون مع الراهن أو المرتهن. # فعلى الأول: تختص الدعوى على ملكية الراهن، فإن حلف الراهن سقطت الدعوى ~~منه ومن المرتهن، وإلا تثبت الدعوى على ملكية المدعي، ولكن لا يبطل الرهن، ~~لعدم منافاة بين ملكيته وصحة الرهن، لجواز أن يكون بإذنه، فللمرتهن العمل ~~بمقتضى المراهنة. # فإن ادعى على الراهن بعد ذلك فساد المراهنة، فإن أجاب المرتهن بأنه رهن ~~بإذنه، يصير مدعيا، وعليه الإثبات، ms3877 ويقبل الشاهد الواحد مع اليمين لو ~~أجزناه في المراهنة أيضا، وهو ليس حلفا لإثبات مال الغير، بل لحق نفسه. # وإن أجاب بعدم فساد المراهنة يكون منكرا، وعليه الحلف، فإن # PageV17P491 # حلف تثبت المراهنة الصحيحة، ولا ينافيها عدم ملكية الراهن. # وعلى الثاني: فإن ادعى عليه ملكية المرهون فقط لم تسمع دعواه، لما عرفت ~~في بحث شرائط سماع الدعوى من عدم سماع دعوى غير صريحة في الاستحقاق وإن ضم ~~معها فساد المراهنة، فيكفي جواب المرتهن بعدم الفساد، وعليه الحلف، وتبقى ~~دعواه مع الراهن. # وكذلك في الإجارة والإصداق ونحوهما.. والله العالم. # تم مقصد القضاء. PageV17P492 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء الثامن عشر تحقيق مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV18P001 # الطبعة: الأولى - ربيع الآخر - 1419 ه‍ المطبعة: ستارة. قم PageV18P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV18P003 # المقصد الثاني في الشهادات وفيه مقدمة وفصول.. PageV18P005 # المقدمة الشهادة مأخوذة من شهد، وفسره في المحيط والنهاية الأثيرية ~~والصحاح والقاموس والمجمع بمعنى حضر (1)، ومنه: الشاهد يرى ما لا يراه ~~الغائب، وقوله سبحانه: * (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) * (2) وقوله ~~تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (3) والمشهد: المحضر والمجمع. # ونقل بعض المتأخرين من فقهائنا أنه في اللغة يجئ بمعنى: علم أيضا (4)، ~~وذكره في القاموس أيضا في تفسير: أشهد أن لا إله إلا الله، وفي تفسير: * ~~(شهد الله) * (5) ومنه الشهيد من أسمائه سبحانه، ومنه قوله سبحانه: * (نشهد ~~إنك لرسول الله) * (6). # وفسر بمعنى عاين أيضا، قال في المجمع: وشهدت على الشئ: # أي اطلعت عليه وعاينته فأنا شاهد، وشهدت العيد: أدركته، وشاهدته مثل ~~عاينته (7). وفي القاموس: شاهده: عاينه (8). وذكروا: أن المشاهدة: ~~المعاينة. # وفسره في المجمع بمعنى أخبر أيضا، قال: وشهد بكذا يتعدى بالباء، # PageV18P007 # لأنه بمعنى أخبر (1). ومنه قوله سبحانه: * (وما شهدنا إلا بما علمنا) * ~~(2). # وفي الثاني: الشهادة في الأصل: الإخبار عما شاهده وعاينه (3). # ويمكن أن يكون منه: * (وشهد شاهد من أهلها) * (4). # وفسر في المسالك الشهادة لغة بأنها الإخبار عن اليقين (5). ويمكن أن يكون ~~منه قوله ms3878 سبحانه: * (قالوا نشهد إنك لرسول الله) *. # وأما تفسيرها بالخبر القاطع - كما في الثلاثة الأخيرة (6) - فهو ليس ~~بيانا للمعنى المصدري. # ويحصل من ذلك أن الشهادة المصدرية تفسر في اللغة بالحضور، والعلم، ~~والمعاينة، والإخبار عن اليقين، والإخبار عما شاهده وعاينه. # وصرح مولانا الرضا في صحيحة صفوان: إن الحضور شهادة، وفيها: # سئل عن رجل طهرت امرأته من حيضها، فقال: فلانة طالق، وقوم يسمعون كلامه، ~~ولم يقل لهم: اشهدوا، أيقع الطلاق عليها؟ قال: " نعم، هذه شهادة " (7)، وبه ~~فسر قوله تعالى: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * (8) في بعض الأخبار ~~(9). # PageV18P008 # ويحتمل أن تكون جميع تلك المعاني حقائق لغوية، وأن يكون بعضها مجازا ~~مأخوذا من بعض آخر.. وأما تخصيص الحقيقة بواحد منها فلا دليل عليه. # نعم، الظاهر أن المعنى الأول من المعاني الحقيقية، وكذا الإخبار عما ~~شاهده وعاينه. # هذا بحسب اللغة. # وأما شرعا، فعرف في المسالك الشهادة بأنها إخبار جازم عن حق لازم لغيره، ~~واقع من غير حاكم (1). أي من حيث إنه حاكم لا مطلقا. # ولا يخلو التعريف عن نقض طردا وعكسا، لصدقه على الإخبار عن ثبوت حق الغير ~~على نفسه للغير، وعدم صدقه على الشهادة بالجرح والتعديل، ورؤية الهلال، ~~والطلاق، والموت، وغير ذلك. # وقد يختلف الأمر باعتبار الموارد في صدق الشهادة عليه وعدمه، كالإخبار عن ~~مجئ الحاج، فإنه ليس شهادة، فلو نوزع فيه لحق مترتب عليه يقال: إنه شهادة. # هذا، مع أن الظاهر من قوله: " شرعا " إرادة الحقيقة الشرعية، وإثباتها ~~هنا مشكل، لعدم دليل على الوضع التعييني. # وأما التعيني، فحصوله يتوقف على كثرة استعمال في المعنى الشرعي خاصة، ~~بحيث يحصل التبادر فيه، وتحققه فيما نحن فيه غير معلوم، سيما مع ملاحظة لفظ ~~الشهود والشهادة وما يشتق منهما في غير هذا المعنى في كلمات الحجج كثيرا، ~~ولو سلم فتحققها في معنى خاص مضبوط يصلح # PageV18P009 # لإناطة الحكم عليه غير معلوم لنا. # فاللازم حملها في كلام الشارع على الحقيقة اللغوية، ولعدم تعيينها من بين ~~معاني معلومة واحتمال تعددها يجب الأخذ بالمتيقن، وهو الحضور، فيما لم يعلم ~~تضمنه لمعنى ms3879 الإخبار، نحو قوله سبحانه: # * (وأشهدوا ذوي عدل) * (1) * (وليشهد عذابهما) * (2) ونحو ذلك. # والإخبار عما شاهده وعاينه، أو الإخبار عن اليقين بما شاهده وعاينه فيما ~~تضمنه، نحو قوله عز جاره: * (شهد شاهد من أهلها) * (3)، وقولهم (عليهم ~~السلام): " تقبل شهادة الأخ لأخيه، وتقبل شهادة الضيف، وتقبل شهادة المسلم ~~" إلى غير ذلك (4)، لأنه المترتب عليه الحكم يقينا وغيره مشكوك فيه، ولذا ~~ذكر الفقهاء أن مستند الشاهد المشاهدة، أو السماع، أو هما معا. # فإن قيل: فليحمل على الحقيقة العرفية. # قلنا: إن أريد العرفية في زمان الشارع فتحققها غير معلوم، وإن أريد في ~~الزمان المتأخر عنه فاللغوية متقدمة عليها، مع أن تحققها أيضا غير واضح، ~~ولو سلم فالمتحقق منها غير منضبط جدا. # PageV18P010 # الفصل الأول في بيان شرائط الشاهد وصفاته المعتبرة في قبول شهادته وهي ~~أمور: # الأول: البلوغ. # فلا تقبل شهادة غير البالغ، بلا خلاف فيه في الجملة - كما قيل (1) - بل ~~عن الغنية مطلقا (2)، ولكن يجب تقييده أيضا، لتصريحه بعد ذلك في الشجاج ~~والجراح مدعيا إجماع الطائفة عليه. # وتفصيل الكلام فيه في مسائل: # المسألة الأولى: غير البالغ إما غير مميز أو مميز، والثاني إما لم يبلغ ~~عشر سنين أو بلغ، وعلى التقديرين إما يشهد في غير الجراح والقتل أو يشهد ~~فيهما. # والأصل الأولي في الكل: عدم قبول شهادته، وعدم نفوذه، وعدم ترتب الأثر ~~عليه كما في سائر الشهادات. # وكذا الأصل الثانوي، لمفهوم الحصر في مرسلة يونس: " استخراج الحقوق ~~بأربعة [وجوه]: بشهادة رجلين عدلين " الحديث (3). # ومفهوم الشرط في رواية السكوني: " إن شهادة الصبيان إذا أشهدوهم # PageV18P011 # وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها " (1)، وقريبة منها الأخرى (2). # وصحيحة محمد: في الصبي يشهد على الشهادة، فقال: " إن عقله حين يدرك أنه ~~حق جازت شهادته " (3). # وصحيحة جميل: تجوز شهادة الصبيان؟ قال: " نعم، في القتل يؤخذ بأول كلامه، ~~ولا يؤخذ بالثاني منه " (4)، فإن الجواب المقيد بعد السؤال عن المطلق ~~بمنزلة التفصيل القاطع للشركة. # ورواية محمد بن حمران: عن شهادة الصبي، فقال: " لا، إلا في القتل يؤخذ ~~بأول كلامه، ولا يؤخذ بالثاني " (5). # ويمكن ms3880 أن يستدل له أيضا بمفهوم مرسلة الفقيه: " وإن شهد رجلان عدلان على ~~شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد " (6). # وبمثل رواية المثنى " تجوز شهادة النساء في الرجم إذا كان ثلاثة رجال ~~وامرأتان " (7). # PageV18P012 # ورواية الهمداني: امرأة شهدت على وصية، فكتب (عليه السلام): " لا، إلا أن ~~يكون رجل وامرأتان " (1). # بضميمة الإجماع المركب في الثلاثة. # وبالتعليل الوارد في موثقة محمد، الواردة في رد شهادة السائل بكفه، ~~بقوله: " لأنه لا يؤمن على الشهادة " (2). # وأما رواية إسماعيل بن جعفر: " إذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت ~~شهادته " (3). # ورواية طلحة بن زيد: " شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا ويرجعوا ~~إلى أهلهم " (4).. # فمع اختصاصهما ببعض الصور لا تصلحان لمعارضة ما مر، أما الأولى فلكونها ~~مقطوعة غير مسندة إلى إمام، وأما الثانية فلشذوذها المخرج لها عن الحجية. # ثم إن بما ذكر تخصص إطلاقات الكتاب والسنة، الشاملة لغير البالغين أيضا: # كقوله: * (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن # PageV18P013 # في البيوت) * (1). # وقوله عز شأنه: * (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * (2). # وقوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: " وتجوز شهادة الولد لوالده، ~~والوالد لولده، والأخ لأخيه " (3). # وبمضمونها أخبار كثيرة، كموثقتي أبي بصير (4) وسماعة (5)، ورواية السكوني ~~(6). # وقوله في صحيحة الحلبي أيضا: " حد الرجم أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ~~ويخرج " (7)، وبمضمونها أيضا أخبار متكثرة (8). # مع أن في عموم الآيتين - بل الأخبار الأخيرة، بعد التقييد المستفاد من ~~روايتي المثنى والهمداني - نظرا، سيما مع تقييد الآية بقوله: # * (منكم) *، فإن المراد من ضمير الجمع هو المراد من الضمير في * (نسائكم) ~~* وفي * (أمسكوهن) *، وهو من الرجال قطعا، ولو منع الظهور في الرجال يحصل - ~~لا أقل - فيه الإجمال المسقط للاستدلال بالعام، ومنه يسري الإجمال إلى ~~الآية الثانية أيضا. # PageV18P014 # وقد تضعف دلالة الإطلاقات باختصاصها بالبالغ من الرجال بحكم التبادر ~~وغيره، وبمعارضتها بالنصوص الدالة على اعتبار أمور في الشاهد، مع القطع ~~بعدم وجود شئ منها في الصبي. # وفي الأول: منع الاختصاص في الجميع وإن اختص بعض الموارد بذكر الرجل، أو ~~تحقق الأمر المخصوص بالمكلفين، وأما في الجميع فممنوع، وإن ms3881 أريد التبادر من ~~نفس الشاهد وما بمعناه فإن المنع فيه أظهر. # وفي الثاني: أن ما وجدناه من النصوص متضمن لاعتبار كونه مرضيا، كرواية ~~السكوني، وفيها: " شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا " (1). # أو كونه عفيفا صائنا، كموثقة أبي بصير: " لا بأس بشهادة الضيف إذا كان ~~عفيفا صائنا " (2). # أو لكونه صالحا، كصحيحة العلاء في شهادة المكاري والجمال والملاح: " تقبل ~~شهادتهم إذا كانوا صلحاء " (3). # أو لكونه مسلما غير معروف بشهادة الزور ولا بالفسق، كصحيحة حريز: " إذا ~~كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا " ~~إلى أن قال: " وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق ~~" (4). # PageV18P015 # أو لولادته على الفطرة والمعروفية بالصلاح، كرواية ابن المغيرة: # " كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " (1). # أو للولادة على الفطرة فقط، كالمروي في مجالس الصدوق: " كل من ولد على ~~فطرة الإسلام تقبل شهادته " (2). # أو لكونه ممن علم منه خير، كما في صحيحة محمد في العبد يشهد بعد عتقه ~~(3). # ولا شك أن شيئا من هذه الأمور ليس ما يقطع بعدم وجوده في الصبيان، بل ~~يوجد كل منها فيهم كثيرا، ويصدق عليهم لغة وشرعا وعرفا، هذا فتكون هذه ~~النصوص أيضا من العمومات المثبتة لقبول شهادتهم، الواجب تخصيصها بما ذكر. # فإن قيل: تتعارض هذه مع أدلة عدم القبول بالعموم من وجه، وإذ لا مرجح يجب ~~الرجوع إلى عمومات القبول، ويكون هو الأصل الثانوي. # قلنا أولا: إن ذلك إنما يتم لو خلت العمومات عن المعارض المخرج لها عن ~~الحجية في محل النزاع، وليست كذلك، لأن مفهوم مرسلة يونس أعم من وجه من ~~العمومات، لشموله لغير الشهادة أيضا من اليمين والقرعة وغيرها، فالعمومات ~~لا تكون حجة في محل الاجتماع، ويجب الرجوع إلى الأصل الأولي، الذي هو عدم ~~القبول. # وثانيا: أن بقاء العمومات على عمومها الموجب لثبوت الأصل # PageV18P016 # مخالف للإجماع. # نعم، اعتبرت العدالة في جملة من الأخبار، كصحيحة البجلي: # " لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " (1). # ورواية محمد: في شهادة المملوك: " إذا كان عدلا ms3882 فهو جائز الشهادة " (2). # وفي مكاتبة الصفار: " إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين " (3) إلى ~~غير ذلك. # والعدالة مما يظن أنها تختص بالمدركين، فإن ثبت ذلك فموجبات اشتراط ~~العدالة أيضا تكون من أدلة عدم القبول، ولكونها أخص من العمومات يجب ~~تخصيصها بمفهومها، ويثبت الأصل الثانوي في عدم القبول. # وإن لم يثبت - كما هو المحتمل، بل الظاهر - فيعارض منطوق هذه أيضا مع ~~أدلة عدم القبول بالعموم من وجه، ولا يفيد الرجوع إلى العمومات كما مر، ~~ويكون الأصل مع عدم القبول أيضا، للرجوع إلى الأصل الأول. # وعلى هذا، فاللازم في شهادة الصبي العمل بالأصل، إلا فيما أخرجه الدليل. # المسألة الثانية: لا تقبل شهادة الصبي الغير المميز إجماعا محققا # PageV18P017 # ومنقولا مستفيضا (1)، للإجماع، والأصل المتقدم، وما مر من الأخبار ~~المعتبرة للأوصاف المنتفية في غير المميز قطعا، والخبر المتقدم المعتبر ~~لبلوغ عشر سنين (2). # المسألة الثالثة: الصبي المميز والغير البالغ عشرا لا تقبل شهادته في غير ~~الجنايات إجماعا، كما عن الإيضاح والمهذب والصيمري (3)، بل محققا، ويدل ~~عليه الأصل المتقدم، وروايتا محمد بن حمران وجميل المتقدمتان (4)، ورواية ~~إسماعيل، بلا معارض لشئ منها، سوى العمومات المتقدمة المخصصة، ورواية طلحة ~~(5) في بعض الصور الشاذة. # وفي الجنايات خلاف، فمعظم الأصحاب - كما في المهذب -: عدم القبول، وهو ~~مذهب الشيخ في النهاية والحلي (6) وجمع آخر (7)، للأصل، ومفهوم رواية ~~إسماعيل المتقدمة، وبعض العمومات السابقة، والشهرة المحكية. # وظاهر المسالك: ادعاء الإيضاح الإجماع على عدم قبول شهادة من له دون ~~العشر مطلقا (8). وليس كذلك، بل صرح في الإيضاح بالخلاف # PageV18P018 # فيمن له دون العشر في الجراح والقصاص، ونسب الخلاف إلى الإسكافي والخلاف ~~(1). # وكذا ما ذكره بعض مشايخنا المعاصرين من نسبة ظهور عدم الخلاف في المسألة ~~من التنقيح (2)، فإنه ليس كذلك، بل ظاهره ادعاء عدم القول بقبول شهادة ~~الصبي مطلقا (3). # وعن الإسكافي والخلاف: القبول (4)، وهو ظاهر السيد في الانتصار وابن زهرة ~~في الغنية، حيث حكما بقبول شهادة الصبيان في الشجاج والجراح بالإطلاق، ~~مدعيين عليه إجماع الطائفة (5)، لصحيحة جميل ورواية ابن حمران المتقدمتين، ~~الخاصتين بالنسبة إلى أدلة المنع، ms3883 المعتضدتين بنقل الإجماع من العدلين.. ~~وهو الحق، لما ذكر. # وحمل قبول الشهادة فيهما على ما إذا بلغت حد الاستفاضة - أو إرادة حصول ~~اللوث منها - خلاف الظاهر والحقيقة. # وقد يستدل أيضا بما اشتهر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (6)، وحكى في ~~الانتصار روايته عن الخاصة والعامة في حكم ستة غلمان (7). # وفيه: أنه قضية في واقعة، مع أن استعمال الغلام في البالغ شائع، # PageV18P019 # وضرب الدية في الواقعة المذكورة على الغلامين والثلاثة على إرادته شاهد. # ثم بما ذكر يدفع الأصل ويخص العام. # وأما رواية إسماعيل فغير حجة، لكونها موقوفة، والشهرة ليست بحجة، سيما مع ~~معارضتها بدعوى الإجماع، ومظنة الإجماع هنا باطلة، ولذا استبعده في المسالك ~~(1)، ومنعه في المهذب، وعلى هذا فتردد جماعة من متأخري المتأخرين في غير ~~موقعه (2). # بقي هنا شئ، وهو أن المذكور في الروايتين: القتل، وفي كلمات القائلين ~~بالقبول: الشجاج والجراح، فالأخذ بالقتل خروج عن قول الأصحاب وبقولهم عن ~~الرواية. # قلنا: لا نسلم أن الأخذ بالرواية خروج عن قول الأصحاب، لأن الظاهر منهم ~~إرادة القتل أيضا، ألا ترى أن السيد - مع أنه عنون المسألة بالشجاج والجراح ~~- استدل بقبول أمير المؤمنين (عليه السلام) شهادة الغلمان في الغرق، وكذا ~~ابن زهرة؟! # وألا ترى كلام المهذب؟! حيث قال: إذا ميز الصبي وله دون العشر لا تقبل ~~شهادته في غير الجراح والقصاص إجماعا.. وهل تقبل في ذلك؟ # معظم الأصحاب على المنع، وقال في الخلاف: تقبل، وبه قال أبو علي (3). # انتهى. # وقال في المسالك: ولعله - أي المقتصر على الجراح - ما يشمل البالغة إلى ~~القتل (4). فذكر القصاص أيضا. # PageV18P020 # ويمكن أن يكون تعبيرهم بالشجاج والجراح أنه هو العمل الصادر المشهود به ~~والمحسوس غالبا، وأما زهوق الروح المتحقق به القتل فهو مسبب به، لا يدركه ~~الصبي غالبا. # وبالجملة: بعد ما ذكرنا تعلم وقوع الخلاف في القتل أيضا، فلا مناص عن ~~الأخذ بالرواية الدالة عليه. # نعم، يشكل الأمر في الشجاج والجراح اللذين لم يترتب عليهما القتل. والحق ~~عدم القبول فيهما، اقتصارا فيما يخالف الأصل على موضع النص، وعدم ثبوت ~~الإجماع المركب، ms3884 ولا يفيد الاستدلال بإطلاق رواية طلحة المنجبر ضعفها - لو ~~كان في المقام - بالإجماع المنقول، خرج غير الشجاج والجراح بالدليل فيبقى ~~الباقي، لخروجهما أيضا بروايتي ابن حمران وجميل غاية الأمر تعارضهما ~~بالعموم من وجه والرجوع إلى الأصل. # المسألة الرابعة: الصبي البالغ عشرا إلى أن يبلغ كالمميز الذي له دون ~~العشر على الأقوى، فلا تقبل شهادته في غير الجنايات، وتقبل فيها. # أما الأول: فهو الأشهر، بل عليه غير من شذ وندر، ويستفاد من جماعة ~~الإجماع عليه (1). # ويدل عليه الأصل، والإجماع، والأخبار المتقدمة الخالية عن المعارض، سوى ~~روايتي إسماعيل وطلحة (2)، المعارضتين لها بالعموم من وجه، المرجوحتين ~~بالشذوذ وغيره، مضافا إلى عدم حجية أوليهما كما مر، بل الثانية أيضا، ~~للشذوذ. # PageV18P021 # خلافا لشاذ نقله جماعة من الأصحاب قائلا أكثرهم بشذوذه (1)، بل عن عميد ~~الرؤساء أنه قال: إلى الآن لم نظفر بهذا القول (2). # وأما الثاني: فهو في الجملة إجماعي، كما يظهر من الانتصار والمهذب ~~والغنية وشرح الشرائع للصيمري والتنقيح وكلام التقي والمسالك والروضة (3)، ~~وغيرها (4). # والخلاف إنما هو فيما يقبل فيه منها، فمنهم من صرح بقبوله في الجراح ~~والقصاص، كالمفيد والشيخ في النهاية والحلي (5) وجمع آخر (6)، بل الأكثر ~~كما في المسالك (7) وغيره (8). # ومنهم من ذكر الجراح خاصة، كالفاضلين وابن زهرة والخلاف والشهيد (9)، وفي ~~الدروس خص الجراح بما لم يبلغ النفس (10). # فإن قلنا بإرادتهم من الجراح ما يشمل القتل أيضا - كما هو المستفاد # PageV18P022 # من سياق كلام السيدين، حيث استندا بحديث الغلمان (1)، وهو ظاهر المهذب، ~~واحتمله في المسالك كما مر - فيكون الاختلاف في مجرد التعبير، كما يستفاد ~~من كلام بعضهم، وجعل ذلك وجه نسبة المحقق الاختلاف إلى عبارات الأصحاب (2)، ~~ولكنه لا يتم في كلام الدروس. # وإن قلنا بإرادتهم ما يقابل القتل فيكون الاختلاف في ما تقبل به الشهادة. # ونقل في شرح المفاتيح التعبير بالقتل خاصة أيضا، ونسبه إلى المشهور بين ~~الأصحاب، وإنا لم نظفر به. # وكيف كان، فلا ينبغي الريب في قبول شهادته في القتل، للخبرين المتقدمين ~~(3)، المعتضدين بالخبرين الآخرين، وبفتوى جمع من عظماء الطائفة. # والقول بضعف الروايتين ضعيف، ms3885 لأن رواية جميل صحيحة - على المختار - وإن ~~كان فيها إبراهيم بن هاشم، وحسنته حجة كالصحيحة عند جماعة (4)، مع أن ~~القبول في القتل مذهب الأكثر كما ذكره في المسالك وجمع ممن تأخر عنه (5). # ومن القائلين بقبوله الحلي (6) الذي لا يعمل بالآحاد، إلا بعد احتفافها ~~بالقرائن القطعية. # وأما الجراح الغير البالغ حدا القتل فالقول فيه وإن لم يكن مستفادا من # PageV18P023 # النصوص، إلا أن ظاهرهم الإجماع عليه، فالظاهر أنه أيضا كالقتل. # وخالف فيه فخر المحققين، فاختار عدم القبول فيه (1)، ونسبه المحقق ~~الأردبيلي إلى غيره أيضا. # لقوله سبحانه: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) * (2). # ولحديث رفع القلم (3) الدال على أنه لا عبرة بأقواله وعدم الوثوق به، ~~لعلمه بعدم المؤاخذة، وعدم قبول إقراره على نفسه. # واشتراط العدالة الغير المتحققة في الصبي. # والكل ضعيف، لاختصاص الأول بغير الجنايات، مع كون الأمر في الآية ~~للإرشاد، فلا يثبت الاختصاص. # وعدم دلالة رفع القلم على عدم العبرة، وعدم توقف حصول الاطمئنان بعلمه ~~بالمؤاخذة، وكون الأخير قياسا. # ومنع عدم تحقق العدالة في الصبي - كما ذكره المحقق الأردبيلي - ومنع " ~~عموم اشتراطها لو لم يتحقق فيه. # وهل يشترط في القبول عدم تفرقهم إذا كانوا مجتمعين حذرا أن يلقنوا؟ كما ~~نقله في المهذب عن الخلاف وفي التنقيح عن التقي والمحقق في الشرائع وحكي ~~[عن] (4) الفاضل في جملة من كتبه وعن الدروس واللمعتين (5). # PageV18P024 # الظاهر: نعم، لمفهوم رواية طلحة (1)، وهو وإن كان معارضا لاطلاق الخبرين ~~بالعموم من وجه، إلا أنه يوجب الرجوع إلى الأصل المانع عن القبول. # وأما اشتراط كونهم مجتمعين على أمر مباح إذا كانوا مجتمعين - كما ذكره ~~جماعة أيضا (2) - فلا دليل له في القتل، وأما الجراح فلما كان دليله ~~الإجماع المخصوص بما تحقق فيه ذلك الشرط يكون الموافق للدليل فيه الاشتراط، ~~إلا أن ثبوت الإطلاق في القتل وعدم الفصل بينه وبين الجراح في ذلك يرجح ~~العدم. # ولو اختلف كلامهم في الشهادة يؤخذ بالأول دون الآخر كما صرح به الأكثر، ~~منهم: المفيد والسيد والشيخ والتقي والمحقق (3)، لخبري جميل ومحمد بن حمران ~~(4)، بلا معارض لهما. # وهل يشترط ms3886 في قبول شهادته تحقق غير البلوغ من الشرائط الممكنة تحققها في ~~غير البالغ، أم لا؟ # صرح في المهذب بالاشتراط. # أقول: الوجه: الرجوع في كل شرط إلى دليله، فيلاحظ أنه هل يشمل الصبي أم ~~لا، ويفتى بمقتضاه. # ولا تلحق الصبية بالصبي - كما صرح به جماعة، كالحلي في السرائر # PageV18P025 # والفاضل في التحرير وشيخنا الشهيد الثاني في الروضة (1) - اقتصارا فيما ~~يخالف الأصل على موضع الدليل. # الثاني من الشرائط: كمال العقل. # فلا تقبل شهادة المجنون بلا خلاف كما صرح به كثير (2)، بل إجماعا محققا ~~ومنقولا (3)، وهو الحجة فيه. # مضافا إلى ما يدل على اشتراط العدالة كتابا وسنة، وتحققها في غير العاقل ~~غير معقول، وتعارضه مع بعض العمومات لا يفيد، إذ يرجع حينئذ إلى الأصل، ~~وإلى ما سيأتي في عدم قبول شهادة المغفل ونحوه. # وقد يستدل (4) بقوله تعالى: * (ممن ترضون من الشهداء) * (5)، والمجنون ~~ليس منه. # مع أن في تفسير الإمام: عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله ~~تعالى: * (ممن ترضون من الشهداء) * قال: " ممن ترضون دينه، وأمانته، ~~وصلاحه، وعفته، وتيقظه فيما يشهد به، وتحصيله، وتمييزه، فما كل صالح مميزا ~~ولا محصلا، ولا كل محصل مميز صالح " (6). # وفيه: أنه إنما يفيد لو كانت في الآية دلالة، على عدم قبول شهادة # PageV18P026 # غير من ترضون، ولا دلالة لها عليه، إذ قد عرفت أن قوله: * (فاستشهدوا) * ~~مقدما عليه للإرشاد. # وقد يستدل (1) أيضا بقوله في صحيحة محمد المتقدمة: " إن عقله حين يدرك ~~أنه حق " (2). وفيه تأمل. # ومقتضى اشتراط العدالة في المجنون عدم القبول ولو وثق الحاكم بكونه ~~معتادا بالصدق ومطابقة الواقع في خبره كوثوقه بالعاقل. # وإن كان في بعض أفعاله كالمجانين دون بعض - كالخائف بلا سبب، أو الضاحك ~~بلا عجب، أو المتحرك بلا داع - فهو ليس مجنونا، ولكنه مريض. # وذو الأدوار تقبل شهادته حال إفاقته مع الوثوق باستكمال فطنه، بلا خلاف ~~فيه أيضا يوجد، لزوال المانع، وعموم الأدلة. # وصرح المتأخرون من غير خلاف بينهم يعلم - كما صرح به بعضهم (3) - أن في ~~حكم المجنون: المغفل - كالمعطل - وهو الذي لا يحفظ ms3887 ولا يضبط، ويدخل فيه ~~التزوير والغلط. وهو البله - كما صرح به جماعة (4) - وكذا من يكثر غلطه ~~ونسيانه، ومن لم يتنبه لمزايا الأمور وتفاصيلها، إلا أن يظهر إلى الحاكم ~~عدم غفلته في خصوص ما يشهد به. # وتدل عليه العلة المذكورة في موثقة محمد المتقدمة (5). # PageV18P027 # وقوله (عليه السلام) في مرسلة يونس: " فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت ~~شهادته ولا يسئل عن باطنه " (1)، فإن المراد بالمأمون إما المأمون من جميع ~~الحيثيات، أو من جهة الشهادة، وعلى التقديرين لا يشمل مثل المغفل. # ولو قيل باحتمال كونه مأمونا من الكذب، قلنا: لا شك أنه لا يتعين ذلك ~~المعنى، فلو احتمل يدخل الإجمال، ويبطل بالعمومات الاستدلال، ويبقى أصل عدم ~~القبول. # وموثقة سماعة: عما يرد من الشهود، فقال: " المريب، والخصم، والشريك " ~~(2)، ولا شك أن المغفل ونحوه مريب - أي موقع في الريب - أو شكيك، أي مورث ~~للشك. # ورواية السكوني: " إن شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا ومعه شاهد آخر ~~" (3). # والمروي في تفسير الإمام (عليه السلام) عند تفسير قوله تعالى: * (ممن ~~ترضون من الشهداء) * قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحكم بين ~~الناس بالبينات والأيمان " إلى أن قال: " فإن أقام بينة يرضاها ويعرفها ~~أنفذ الحكم " الحديث (4). # فإن المراد بالمرضي أو يرضاها إما المختار في الشهادة، أو من جميع # PageV18P028 # الوجوه، أو ما فسره الإمام في تفسيره في الخبر الأول، وعلى كل تقدير لا ~~يشمل نحو المغفل.. واحتمال المعنى الآخر - لو كان أيضا - يوجب الإجمال ~~المسقط للاستدلال بالعمومات. # الثالث: الإسلام. # فلا تقبل شهادة الكافر مطلقا. # لا لصدق الفاسق والظالم المنهي عن الركون إليه، لاحتمال المناقشة فيهما ~~بمنع الصدق في الأول، وكونه ركونا في الثاني. # ولا للإجماع، لأنه لا يثبت إلا في الجملة، فلا يفيد في المطلق. # بل للأصل المتقدم، والأخبار، كروايتي السكوني: # أولاهما: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان لا يقبل شهادة فحاش، ولا ~~ذي مخزية في الدين " (1). # والأخرى: " لا تقبل شهادة ذي شحناء، أو ذي مخزية في الدين " (2). # والمروي في مجالس الصدوق: أخبرني عمن تقبل شهادته ومن ms3888 لم تقبل، فقال: " ~~يا علقمة، كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته " الحديث (3). # والأخبار الدالة على أن مقبول الشهادة إنما هو من ولد على الفطرة (4). # بضميمة صحيحة ابن سنان: عن قول الله تعالى: * (فطرت الله التي # PageV18P029 # فطر الناس عليها) * (1) ما تلك الفطرة؟ قال: " هي الإسلام، فطرهم حين أخذ ~~ميثاقهم على التوحيد، قال: * (ألست بربكم) * (2) وفيهم المؤمن والكافر " ~~(3). # ومفهوم الشرط في رواية السكوني، وفيها: " وكذلك اليهود والنصارى إذا ~~أسلموا جازت شهادتهم " (4). # والأخرى: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اليهودي والنصراني إذا ~~شهدوا ثم أسلموا جازت شهادتهم " (5). # وأخبار اشتراط العدالة والصلاح (6) إن قلنا بعدم تحققهما في غير المسلم. # ولكن التحقيق: أن هذه الأخبار تعارض أخبارا أخر مطلقة أو عامة - مر شطر ~~منها، ومنها ما يتضمن قبول شهادة الضيف والأجير ونحوها (7)، ومنها ما يتضمن ~~قبول شهادة العدول (8) إن قلنا بتحقق العدالة في غير المسلم - بالعموم من ~~وجه، الموجب للرجوع إلى الأصل أيضا، فهو الدليل على عدم القبول مطلقا دون ~~غيره. # مضافا - في عدم قبول شهادة الكافر على المسلم - إلى الإجماع المحقق، ~~وصحيحة الحذاء: " تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل # PageV18P030 # الملل، ولا تجوز شهادة أهل الملل على المسلمين " (1). # وموثقة سماعة: عن شهادة أهل الملة، قال: " لا تجوز إلا على أهل ملتهم، ~~فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد " ~~(2). # وصحيحة ضريس: عن شهادة أهل ملة هل تجوز على رجل من غير أهل ملتهم؟ فقال: ~~" لا، إلا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم ~~في الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم، ولا تبطل وصيته " (3). # وأما غير هذه الصورة فلا دليل عليه سوى الأصل المذكور، حتى في الشهادة ~~للمسلمين، لاختصاص الأخبار المخصوصة بالشهادة عليهم، وكذا الإجماع، لأن ~~المذكور في عبارات الأصحاب هو ذلك، ولا يعلم أن مرادهم المطلق، لاحتمال ~~الاختصاص، بل يظهر من بعض كلماتهم ذلك، قال في السرائر: لا يجوز قبول شهادة ~~من خالف الإسلام على المسلمين - إلى أن قال -: وتجوز ms3889 شهادة المسلمين عليهم ~~ولهم (4). انتهى. # فإن ذكر القسمين في الأخير وأحدهما في الأول ظاهر في الاختصاص، فالمناط ~~فيه هو الأصل أيضا. # PageV18P031 # وعلى هذا، فيجب ترك الأصل فيما كان على خلافه دليل، كما في شهادة الكافر ~~على أهل ملته، كما اختاره الإسكافي والشيخ في النهاية والخلاف (1)، ونسبه ~~في الأخير إلى بعض أصحابنا، وهو ظاهر الفاضل في المختلف بل صريحه (2)، ومال ~~إليه في التنقيح والكفاية (3). # وقد جعل بعض مشايخنا المعاصرين قول الخلاف والمختلف والتنقيح قولا آخر ~~غير ذلك، بل جعله رجوعا من الشيخ عن ذلك (4)، حيث قال - بعد اختياره ذلك ~~القول -: والوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا، فأما إذا لم يختاروا فلا ~~يلزمهم ذلك (5). # والظاهر أنه ليس قولا آخر، بل هو بيان لذلك القول، يعني: أن عدم القبول ~~مع اختلاف الملة إذا ترافعوا إلينا، فلا تقبل شهادة غير ملتهم أو المسلم. ~~وأما إذا لم يختاروا الترافع إلينا فلا يلزمهم إشهاد الموافق أو المسلم، ~~ولا يشترط في إجراء أحكامهم عليه ذلك، بل يحكم بإجراء أحكامهم عليهم، كسائر ~~الأحكام من الحلف والطلاق وغيره. # وليس هذا التفصيل مختصا بالخلاف، بل حكمه في النهاية أيضا كذلك، وكذا كل ~~من يجوز شهادة بعضهم لبعض من أهل ملتهم، ولا يجوز مع الاختلاف. # وزاد في المختلف والتنقيح على قوله: إذا ترافعوا إلينا، قوله: وعدلوا # PageV18P032 # الشهود عندهم (1). # وغرضه بيان اشتراط العدالة في دينهم في قبول الشهادة - أي كونه عادلا ~~بحسب دينهم - كما ذكره أصحابنا في الشهادة على الوصية أيضا.. # وليس قيدا زائدا في ذلك القول، كما توهمه في التنقيح (2)، وحمله على أن ~~المراد تعديل الشهود عليه أيضا، كما يظهر من استدلاله له بموثقة سماعة ~~المتقدمة، الخالية عن المعارض رأسا. # واستدل في التنقيح أيضا: بأن بعد تعديل الشهود عندهم يكون قضاء بالإقرار، ~~لما تقدم من أنه إذا أقر الخصم بعدالة الشاهدين حكم عليه (3). # وفيه أولا: أن المراد من تعديل الشهود عندهم: كونهم عدولا في ملتهم، لا ~~عدولا بإقرار الخصم. # وثانيا: أن الحكم على المشهود عليه بإقراره بالعدالة لأجل تحقق تمام ~~السبب ms3890 من الشاهد العادل، لا لأجل إقراره بالحق، وإلا لزم الحكم لو أقر ~~بعدالة الشاهد الواحد أيضا، وتمام السبب هنا فرع قبوله شهادة الكافر لمثله. # وثالثا: أن حكم الحاكم بالشاهد العادل باعتراف الخصم إنما هو إذا لم يعرف ~~الحاكم فسقه، والمفروض هنا عنده أن الحاكم يعلم فسقه. # نعم، قيد في الكفاية بقوله: وكونه مقبول الشهادة باعتقاد المدعى عليه ~~(4). # ويمكن أن يكون مراده أيضا أن يكون كذلك بحسب دينه وما يعتقده # PageV18P033 # من الدين. # وزاد الإسكافي جواز شهادته على أهل سائر الملل غير المسلمين (1)، وظاهر ~~الخلاف أنه أيضا مذهب جماعة (2). # ولعل دليله: صحيحة الحلبي ومحمد: وهل تجوز شهادة أهل ملة على غير أهل ~~ملتهم؟ قال: " نعم، إذا لم يجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم، إنه لا يصلح ~~ذهاب حق أحد " (3). # وجوابها: أنها معارضة مع صحيحة ضريس وموثقة سماعة (4)، فيرجع إلى الأصل، ~~مع أنهما أخص مطلقا منها، لدلالتها على قبول الشهادة مع عدم الغير مطلقا، ~~ودلالتهما بمعونة قطع الشركة بالتفصيل على اختصاص ذلك بالوصية. # هذا، مع أنه إن جعل مرجع ضمير: " ملتهم " الثانية وضمير: # " غيرهم " أهل الذمة يفسد المعنى إن أريدت ملة خاصة، إذ يصير المعنى: # أنه تجوز شهادة اليهودي - مثلا - على النصراني إن لم يوجد اليهودي. # وكذا إن أرجع ضمير " ملتهم " إلى ما ذكر، وضمير: " غيرهم " إلى غير أهل ~~ملتهم مع كونه خلاف الظاهر، إذ يصير المعنى: أنه إن لم يوجد اليهودي تجوز ~~شهادة النصراني على النصراني. # وإن أريد مطلق الذمي يكون المعنى: إن لم يوجد الذمي تقبل شهادة غير ~~الذمي، أي الحربي أو المسلم. # والأول خلاف الإجماع منطوقا. # PageV18P034 # والثاني مفهوما، إذ يدل على عدم قبول شهادة المسلم إن وجد اليهودي. # وإن جعل المرجعان: الغير، حتى يكون المعنى: تجوز شهادة اليهودي - مثلا - ~~على النصراني إذا لم يوجد نصراني، يصير مخالفا للإجماع، إذ لم يقل أحد ~~بذلك. # وظهر مما ذكرنا أنه لم تخرج من الأصل إلا صورة واحدة، وهي شهادة أهل كل ~~ملة على أهل ملته خاصة. # وهل تقبل له؟ # الظاهر: لا، للأصل، ms3891 إلا إذا كانت عليه أيضا فتسمع، لأن قبول الشهادة عليه ~~بالدليل، وعدم قبولها له بالأصل، والدليل مقدم على الأصل.. # ومنه يعلم قبول شهادة الكافر للمسلم وغيره على أهل ملته أيضا، لما ذكر. # فروع: # أ: لا يختص قبول شهادة الكافر على أهل ملته بالذمي، بل يعم جميع الكفار، ~~كما هو ظاهر كلام الإسكافي والقاضي والسرائر والمسالك (1) وغيرها (2)، حيث ~~عبر بعضهم بأهل الملة، وبعضهم بالكافر، وبعضهم بمن خالف الإسلام. # نعم، عبر بعضهم بأهل الذمة، وصرح أيضا في الإيضاح بالإجماع على عدم قبول ~~شهادة الحربي مطلقا (3)، ولكنه إجماع منقول ليس بحجة. # PageV18P035 # نعم، لو قلنا باختصاص أهل الملة الواردة في الأخبار المتقدمة (1) بغير ~~الحربي يختص بالذمي، ولكن فيه تأمل. # ب: الكافر المنتحل إلى الإسلام كالمنكر لضروري الدين وكالمجبرة والمجسمة ~~على القول بكفرهم، لا تقبل شهادتهم، للأصل المذكور، ولكونهم ذوي مخزية في ~~الدين.. ولا تقبل لمثلهم أيضا، لعدم صدق الملة عرفا على طريقتهم. # ج: قد خرج من الأصل المذكور أيضا: شهادة الذمي للمسلم وعليه في الوصية ~~بشروط خاصة تذكر، بلا خلاف يظهر، بل بالإجماع المحقق والمنقول، نقله ابن ~~زهرة وفخر المحققين والصيمري (2)، لذلك، ولقوله سبحانه: * (أو آخران من ~~غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد ~~الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم) * الآية (3)، على بعض تفاسيرها. # وقال في الخلاف: * (منكم) * أي من أقاربكم، و: * (من غيركم) * من الأجانب ~~إن وقع الموت في السفر ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم فاستشهدوا أجنبيين على ~~الوصية (4). # والأول: هو المدلول عليه بالأخبار. # والثاني: مخالف للأصل والظاهر، مع أنه يثبت المطلوب بالإطلاق. # وللنصوص المستفيضة التي مر بعضها، ويأتي بعض آخر. # PageV18P036 # لا يقال: ليست هذه الأخبار مخصوصة بالمسلم، بل هي عامة، فتعارض ما يدل ~~على عدم قبول شهادة الكافر على المسلم - كصحيحة الحذاء (1) - بالعموم من ~~وجه، فيرجع إلى الأصل. # ولا يتوهم خصوصية صحيحة ضريس لقوله: " لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم " (2)، ~~لأن هذا المسلم إما الموصي أو الموصى له، والمشهود عليه هو الوارث، ولم ~~يصرح بكونه مسلما.. ومنه ms3892 يظهر عدم خصوصية رواية حمزة الآتية المتضمنة ~~لقوله: " إذا مات الرجل المسلم ". # لأنا نقول: بعد كون الموصي مسلما يكون وارثه أيضا كذلك، لعدم إرث الكافر ~~من المسلم، فتكون رواية حمزة أخص مطلقا. # ولو سلم العموم من وجه لكان الترجيح أيضا لأخبار القبول، للموافقة لعموم ~~الكتاب، بل خصوصه بالتقريب المذكور، حيث إن الموصي فيه مسلم قطعا، كما هو ~~مقتضى الخطاب فيه. # ويشترط في قبولها أمور: # منها: عدم وجود مسلم، والظاهر كونه إجماعيا أيضا، وتدل عليه صحيحة ضريس ~~وموثقة سماعة المتقدمتين (3)، وصحيحة هشام: في قول الله تعالى: * (أو آخران ~~من غيركم) * قال: " إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم جازت ~~شهادة من ليس بمسلم على الوصية " (4). # ولرواية يحيى بن محمد: عن قول الله تعالى: * (يا أيها الذين # PageV18P037 # آمنوا) * الآية، قال: " اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل ~~الكتاب، فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس " إلى أن قال: # " وذلك إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من أهل ~~الكتاب يحبسان بعد العصر، فيقسمان بالله " إلى أن قال: " وذلك إن ارتاب ولي ~~الميت في شهادتهما " الحديث (1). # ورواية حمزة بن حمران: عن قول الله عز وجل * (ذوا عدل منكم) * قال: فقال: ~~" اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب " فقال: " إنما ذلك ~~إذا مات الرجل المسلم في أرض غربة، وطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته، ~~فلم يجد مسلمين، فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب، مرضيين عند ~~أصحابهما " (2). # وصحيحة أحمد بن عمر، وفيها: " اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من ~~أهل الكتاب، فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس " إلى أن قال: " وذلك إذا ~~مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب " (3). # ومرفوعة علي بن إبراهيم، وهي طويلة، وفيها: " فأطلق الله تعالى شهادة أهل ~~الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين " (4)، وبها يقيد ~~إطلاق الآية. # PageV18P038 # وهل الشرط عدم وجود مسلم عدل مطلقا ولو امرأة، ms3893 أو عدم رجل مسلم كذلك، أو ~~عدم رجلين مسلمين كذلك، أو عدم عدلين مسلمين؟ # اختلفت في التعبير في هذا المقام كلمات الأصحاب، فبين مشترط لعدم المسلم ~~الشامل للواحد والمتعدد الفاسق والعادل، كالنافع والمبسوط (1). # وأظهر منه كلام الشيخ في النهاية في باب الوصايا، قال: ولا تجوز شهادة من ~~ليس على ظاهر الإسلام في الوصية، إلا عند الضرورة وفقد المسلم، بأن يكون ~~الموصي في موضع لا يجد فيه أحدا من المسلمين ليشهده على وصيته، فإنه يجوز - ~~والحال هذه - أن يشهد نفسين من أهل الذمة ممن ظاهره الأمانة عند أهل ملته، ~~ولا تجوز شهادة غير أهل الذمة على حال (2). انتهى. # وهو الظاهر مما نقل في المختلف عن المقنعة والعماني والديلمي والحلي ~~والقاضي (3). # ولعدم المسلمين كالإسكافي (4). # والحلبي يشمل العدل المسلم (5) كالشرائع، قال: إذا لم يوجد من عدول ~~المسلمين من يشهد بها (6). # ولعدم عدول المسلمين، كما في القواعد والإيضاح والمسالك (7). # ولعدم المسلمين العدلين، كبعض شراح المفاتيح. # PageV18P039 # ولا يخفى أن مقتضى إطلاق الروايتين الأوليين (1) أن الشرط فقد المسلم ~~مطلقا ولو كان واحدا أنثى، إلا أن مقتضى ما بعدهما من الأخبار المعبرة ~~بالمسلم الذي هو حقيقة في الذكر فتخرج الأنثى. # والمستفاد من الأربعة الأخيرة اشتراط فقد رجلين مسلمين، ولكونها أخص ~~مطلقا من الطائفة الأولى يجب تخصيصها بها، فتقبل مع وجود رجل مسلم ولو عدل. # وأما اشتراط فقد العدلين من المسلمين، فتقبل مع وجود المسلمين الفاسقين ~~أيضا، أم لا فلا تقبل مع وجودهما؟ # ظاهر إطلاق أكثر الأخبار: عدم الاشتراط، وليست في الآية دلالة على ~~الاشتراط، إلا أن ظاهر قوله: " ليشهدهما " في رواية حمزة، و: " يشهدهما " ~~في صحيحة أحمد بن عمر الاشتراط، لأن العدلين هما اللذان يشهدان فتؤثر ~~شهادتهما. # وحمل الإشهاد على الإحضار وسماع الشهادة - سواء قبلت أم لا - خلاف الظاهر ~~المتبادر، وكذلك ظاهر التعليل في الروايتين الأوليين، إذ لو لم تقبل شهادة ~~الكافر مع وجود مسلمين فاسقين - والمفروض عدم كفاية شهادة الفاسقين أيضا - ~~يذهب الحق. # فإن قيل: فلتقبل حينئذ شهادة الفاسقين دون الكافرين. # قلنا: الظاهر أنه خلاف الإجماع، ms3894 ولكن المنقول عن التذكرة تقديم المسلمين ~~المجهولين، بل الفاسقان المتحرزان عن الكذب (2). واحتمله الأردبيلي (3). # PageV18P040 # وعلى هذا يمكن منع الإجماع، ولكنه خلاف الأصل. ودفعه بالتعليل عليل، لما ~~يأتي من إجماله. # ومن ذلك يظهر أنه يتجه اشتراط فقد العدلين من المسلمين، اللذين يعرف ~~الوارث أو الحاكم عدالتهما، أو يمكن إثباتها، وكذا العدلين اللذين يمكنهما ~~تحمل الشهادة والأداء، فلا يكفي في عدم القبول وجود الأصمين اللذين لا ~~يسمعان الشهادة، أو الأخرسين الغير المتمكنين من الأداء، والبعيدين اللذين ~~لا يمكنهما أداء الشهادة على الوارث. # ومنه ظهر أيضا أنه لا يكفي في عدم القبول كون أحد المسلمين العدلين ~~الموصى له، أو من لا تقبل شهادته في حقه. # وهل يكفي المسلمان اللذان أحدهما عدل، على القول بقبول شاهد واحد مع ~~اليمين في عدم قبول شهادة الذميين؟ # مقتضى قوله: " يشهدهما " (1): لا، وإن لم يجر التعليل هنا، بل يمكن إثبات ~~الحكم بكل من الذميين والشاهد واليمين. # ولو كان هناك مسلمان عدلان وذميان كذلك، فسمع الجميع الشهادة، ومات ~~المسلمان أو أحدهما قبل الأداء، أو فسق، أو جن، لم تقبل شهادة الذميين، ~~للأصل، وعدم شمول الإطلاقات لمثل ذلك. # ولو كان حاكم من المسلمين غير نافذ الحكم على الوارث تقبل شهادة الكافر، ~~للتعليل، بل الإطلاق. # ولو كان نافذ الحكم متمكنا منه، ففي قبول شهادة الكافر عند حاكم آخر ~~إشكال، وكذا في قبولها مع وجود أربع مسلمات، والظاهر القبول وإن أمكن ~~الإثبات بنوع آخر. # PageV18P041 # ومنها: أن يكون فقد المسلم حال تحمل الشهادة والاستشهاد، للأصل، وللأخبار ~~المتقدمة، فلا تقبل مع وجوده حينئذ وإن فقد حال الأداء.. # ومنها: الضرورة، فإنه قيد الشيخ في النهاية القبول بالضرورة، وكذلك صاحب ~~المفاتيح (1) وبعض المعاصرين من مشايخنا (2). # وقيد في شرح المفاتيح بالضرورة وفقد العدلين المسلمين. # فإن كان المراد بالضرورة: عدم إمكان إشهاد الغير ممن تقبل شهادته، فهو ~~كذلك، ولكن قيد فقد المسلم يغني عنه. # وإن كان لزوم الوصية - كأن يوصي بحق لازم - فلا دليل على اشتراطه. # ولا يتوهم أن التعليل المتقدم يثبته، فإن مقتضاه الاختصاص بالحقوق ~~اللازمة الأداء، ms3895 لأن في التعليل إجمالا لا يصلح بانفراده للاستناد - كما ~~يأتي - وإن ذكرناه مع غيره تأييدا، مع أن للموصي أيضا حقا في ماله، كما ورد ~~في الأخبار: إن الإنسان أحق بماله ما دام حيا (3)، فيجري التعليل في غير ~~الحقوق اللازمة أيضا. # ومنها: أن يكون الكافران من أهل الكتاب أو شبهه، للإجماع، ولصحيحة أحمد، ~~وروايتي يحيى وحمزة (4)، الدالة كلها على الحصر، وبها تقيد إطلاقات الآية ~~(5) والأخبار (6). # PageV18P042 # ومنها: أن يكونا اثنين فصاعدا، لصريح الآية، والأخبار الثلاثة المذكورة ~~(1)، والظاهر أنه أيضا إجماعي. # وهل تقبل شهادة مسلم عدل وذمي كذلك، أم يشترط الذميان؟ # الظاهر الأخير، اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص.. # ودعوى الأولوية ممنوعة، لعدم معلومية العلة. # فإن قيل: العلة بالنص معلومة، وهي عدم صلاحية ذهاب حق أحد. # قلنا: هذا على فرض ثبوت حق لأحد، والكلام بعد فيه، وأيضا للوارث حق، فلعل ~~في القبول ذهاب. # ومنها: أن يكونا ذكرين، للآية، والأخبار، والأصل، فلا تقبل شهادة أربع ~~ذميات. # ومنها: أن يكونا عدلين في مذهبهما، ذكره أكثر الأصحاب (2)، بل قيل: لا ~~خلاف فيه أجده (3). # واستدل له بالآية، حيث فسرت بأن معنى * (أو آخران) * أي اثنان ذوا عدل من ~~غيركم (4). وفيه نظر. # ويستدل (5) أيضا برواية حمزة المتقدمة، وهي دالة على اشتراط كونهما ~~مرضيين. والظاهر أن المرضي أعم من العادل. # PageV18P043 # والتحقيق: أنه إن قلنا بتحقق العدالة في غير المسلم - كما هو الظاهر - ~~فيثبت المطلوب بأخبار اشتراط العدالة في الشاهد (1)، وإلا فالمراد ليس إلا ~~كونهما مرضيين عند أصحابنا، فيثبت المطلوب بالرواية المذكورة. # ومنها: أن يكون الموصي في السفر عرفا - أي في أرض غربة - اعتبره جماعة، ~~كصريح المحكي عن الإسكافي والحلبي (2)، وظاهر المبسوط والغنية (3)، بل قيل: ~~ربما يفهم من الأخيرين كونه إجماعيا (4). # لمفهوم الشرط في الآية، وغير الأوليين من الأخبار المتقدمة، بل دلالة ~~روايتي يحيى وحمزة وصحيحة أحمد على الحصر. # خلافا للمحكي عن أكثر المتأخرين (5)، بل عامتهم كما قيل (6)، بل الأكثر ~~مطلقا، وظاهر كثير من القدماء، كالشيخين في المقنعة والنهاية والعماني ~~والديلمي والقاضي والحلي (7)، بل قيل: وربما ظهر من الشرائع ms3896 والتحرير ~~انعقاد الإجماع عليه، حيث قالا: وباشتراط الغربة رواية مطرحة (8). # لظاهر التعليل المتقدم، أي مراعاة الحق عن الذهاب، الموجودة في # PageV18P044 # غير السفر أيضا. # وإطلاق صحيحة ضريس وموثقة سماعة، الخاليتين عن المخصص والمقيد، سوى ~~مفهومي الحصر والشرط المتقدمين، وهما ضعيفان، لورودهما مورد الغالب. # ويرد الأول بما مر من الإجمال، لأنه إن أريد من الحق الحق المعلوم فهو ~~ليس بمعلوم، إذ ليس محل النزاع ما إذا حصل العلم من قول الشاهدين، لأن ~~اعتباره حينئذ لا يشترط بشئ من العدد والعدالة والذمية والوصية، بل هو في ~~صورة عدمه، فمن أين يعلم الحق؟! ولو تم ذلك لجرى في كل دعوى لا شاهد عليها ~~أصلا أن يقال: يسمع قول المدعي لئلا يذهب حقه. # وإن أريد الحق المحتمل فيحتمل عدم تحقق الوصية وذهاب حق الوارث بالقبول ~~أيضا. # والثاني بالتقييد بما استدل به الأولون، ورده بوروده مورد الغالب يرد على ~~الإطلاق أيضا، فلينصرف هو أيضا إلى الغالب، ويرجع إلى الأصل. # مع أن الغلبة المدعاة في زمان صدور نزول الآية - بل صدور الأخبار - ~~ممنوعة، لجواز كون مسلمين كثيرين متوطنين في مواضع يقل فيه المسلم. # مع أن هذا الحكم لا يختص بالمسلم حتى تدعى الغلبة، بل تقبل شهادة الذميين ~~في الوصية على مثله وغيره من أصناف الكفار. # ومنها: أن يحلف الذميان الشاهدان بالصورة المذكورة في الآية، اعتبره ~~الفاضل في التذكرة (1)، وجعله في المسالك أولى (2)، لدلالة الآية # PageV18P045 # عليه، وعدم منافاة عمومات النصوص له. # وأورد عليه بأن الآية مخصوصة بصورة الارتياب، فلا تدل على الإطلاق كما ~~ذكروه. # ويمكن أن يقال: إنه ما لم يحصل العلم فالارتياب متحقق، وحصول العلم من ~~شهادتهما إما غير متحقق أو نادر. # ومنها: أن تكون في الوصية إجماعا، ووجهه ظاهر، فلا تقبل في غيرها ولو ~~استشهد به حال حضور موت المستشهد. # فلو أقر حينئذ بدين أو حق لازم وأوصى بأدائه لا يثبت الحق بشهادة ~~الكافرين، بل تثبت وصيته بالأداء، ويجب على من أوصي إليه بأدائه الأداء بعد ~~ثبوت الحق بشهادة المسلم. # ولو قال: لفلان علي حق كذا ms3897 فأدوه، يتوقف وجوب الأداء على الوصي بعد ثبوت ~~الحق. # ومنها: أن تكون في الوصية بالمال خاصة، فلا تثبت بشهادتهما الولاية على ~~الصغير المعبر عنها بالوصاية، اعتبره جماعة (1)، وقوفا فيما خالف الأصل على ~~مورده، قال المحقق الأردبيلي: وتشعر به بعض الروايات. # أقول: لم أظفر على تلك الرواية المشعرة بذلك، ويمكن أن يكون نظره إلى ~~الروايات المتضمنة للتعليل المتقدم، حيث إن ذهاب الحق يكون في الوصية ~~بالمال. # وفيه: أن الولاية أيضا حق للوصي، بل تسليط الوصي على الصبي # PageV18P046 # أيضا حق للموصي. # وبالجملة: الوصية في النصوص مطلقة، وللقسمين شاملة، وتفرقة بعض المتشرعة ~~بينهما - بتسمية أحدهما وصية والآخر وصاية - لا يوجب حصول حقيقة شرعية لها. # الرابع: الإيمان بالمعنى الأخص. # أي كونه من الفرقة الناجية الاثني عشرية، واشتراطه هو المعروف من مذهب ~~الأصحاب، بل عن جماعة - منهم: صاحب المهذب والتنقيح والمسالك والصيمري ~~والأردبيلي - الإجماع عليه (1) ويدل عليه الأصل المتقدم. # ولا تفيد عمومات قبول شهادة المسلم أو من ولد على الفطرة أو العادل (2) ~~إن قلنا بتحقق العدالة في المخالف أيضا، لمعارضتها مع روايتي السكوني (3) ~~المنجبرتين، المتضمنتين لعدم قبول شهادة كل ذي مخزية في الدين، المعتضدتين ~~بما في الأخبار من أنهم شر من اليهود والنصارى ومن الكلاب، وباشتراط كون ~~الشاهد مرضيا - كما مر في المغفل - بل هو بنفسه دليل بالتقريب المتقدم فيه. # وقد يقال أيضا بعدم شمول الإطلاقات والعمومات لغير المؤمن بحكم التبادر ~~وغيره (4). # PageV18P047 # وفيه منع ظاهر. # وبخروج غير المؤمن من نحو " رجالكم " و " ترضون " من الخطابات الشفاهية ~~المختصة بالموجودين في زمن الخطاب، ولم يكن المخالف موجودا فيه. # وفيه ما فيه، فإن الموافق أيضا كذلك، إلا قليل من أرباب السر. # وقد تخصص الإطلاقات أيضا بقوله سبحانه: * (ممن ترضون) * (1) بضميمة ما ~~ورد في تفسير الإمام في تفسيره (2). # وقد عرفت ما فيه أيضا. # وقد يستدل (3) لعدم قبول شهادة المخالفين بالأخبار المتكثرة المصرحة ~~بكفرهم، فلا تشملهم عمومات قبول شهادة المسلم. # وبتعميمهم ما دل على رد شهادة الكافر، لأن بها يثبت إما كفرهم حقيقة - ~~كما هو رأي كثير من قدماء الأصحاب ms3898 - فيخرجون عن عنوان المسلم، أو مشاركتهم ~~للكفار في الأحكام، التي منها عدم قبول الشهادة. # وفيه: منع ثبوت الكفر الحقيقي لهم، كما ثبت في موضعه. # ومنع دلالة إطلاق الكافر عليهم على مشاركتهم لهم في جميع الأحكام، لما ~~بين في الأصول من أن الشركة المبهمة لا تفيد العموم. # وقد يستدل (4) أيضا بآية النبأ (5)، وسائر ما يدل على رد شهادة الفاسق، ~~ولا شك في فسقهم، لحكمهم بالباطل وبغير ما أنزل الله، * (ومن # PageV18P048 # لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) * (1)، وقد ورد في أخبار ~~العترة: أنهم الفساق (2)، وأي فسق أعظم من اعتقادهم الفاسد، الذي هو من ~~أكبر الكبائر؟! # وفيه ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني من أن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية ~~مع عدم اعتقاد كونه طاعة (3). # ورد تارة: بأن مع ذلك الاعتقاد وإن لم يكن فاسقا حقيقة ولكنه يصدق عليه ~~عرفا (4). # وأخرى: بأن معه وإن لم يكن فاسقا عرفا - حيث إن المتبادر منه مدخلية ~~الاعتقاد في مفهومه - ولكنه فاسق لغة وشرعا، لعدم مدخلية الاعتقاد فيه ~~عليهما (5). # ويرد على الأول: بأن ألفاظ الكتاب والسنة تحمل على المعاني الحقيقية دون ~~عرفية ذلك الزمان، وإن أراد عرف زمان الشارع فممنوع جدا. # وعلى الثاني: أن الفسق في اللغة والشرع ليس موضوعا للأعمال المخصوصة ~~مطلقا - ولذا لا يقال بفسق شارب الخمر دواء أو جبرا، وكذا مفطر الصيام ~~ونحوه - بل للخروج عن طاعة الله، وهو لا يتحقق إلا بالعلم بالنهي، فكيف مع ~~اعتقاد الأمر؟! ولو لم يكن كذلك لزم فسق جميع المجتهدين ومقلديهم، إلا ~~واحدا غير معين، لأن حكم الله الحقيقي ليس إلا واحدا، والمخالفة في الفروع ~~أيضا تجاوز عن الحد، وكون كل مجتهد # PageV18P049 # مكلفا بما أدى إليه نظره يجري في الأصول أيضا، لمشاركة الدليل. # فالمناط في رد شهادة المخالف هو الإجماع والأصل. # ولا تعارضهما صحيحة ابن المغيرة: رجل طلق امرأة وأشهد شاهدين ناصبيين، ~~قال: " كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح من نفسه جازت شهادته " (1). # إذ لم يصرح فيها بقبول شهادة الناصبي، بل عدل عنه إلى ما عدل، ms3899 ولا يعلم ~~أن الناصبي مولود على الفطرة، لأنه كافر بالإجماع بالكفر المقابل للإسلام، ~~وليس معروفا بالصلاح، لأنه ضد الفساد، وأي فساد أكبر من عداوة من صرح ~~الكتاب العزيز بوجوب مودته؟! # ولو سلم فغاية الجواب: العموم المعارض مع ما مر، اللازم رفع اليد عنه ~~والرجوع إلى الأصل. # ثم إن في حكم المخالف كل ما خالف الشيعة في العقائد الحقة الثابتة ~~بالضرورة من أئمتهم الأطياب، مما يوجب الخزي في الدين، والله الموفق ~~والمعين. # الخامس: العدالة. # والكلام فيها إما في اشتراطها في الشاهد، أو بيان حقيقتها وما تتحقق به ~~وما تعرف به، أو فيما يسقطها من خصوص المعاصي، أو في كيفية البحث عنها في ~~الشاهد، فهاهنا أربعة أبحاث: # PageV18P050 # البحث الأول في بيان اشتراطها في الشاهد وهو مما لا خلاف فيه بين الأصحاب ~~- كما في الكفاية (1) - بل هو مجمع عليه، وصرح بالإجماع أيضا جماعة، منهم: ~~المحقق الأردبيلي والشهيد الثاني وصاحب المفاتيح وشارحه (2)، بل ادعى ~~الأخيران وبعض مشايخنا المعاصرين الضرورة الدينية عليه (3)، ويدل على ~~الإجماع تطابق كلمات القدماء والمتأخرين على اعتبارها فيه من غير نقل خلاف. # وأما ما في كلام بعض القدماء - من كفاية ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ~~(4) - فليس مراده نفي اشتراط العدالة، ولا أنه هو العدالة كما قد يتوهم، بل ~~مراده أن الأصل فيه العدالة، لا بمعنى أن العدالة أصل بالنسبة إلى الفسق، ~~بل بمعنى أن القاعدة الثابتة من الشرع الحكم بثبوت العدالة فيه، نظير ~~الذبائح في سوق المسلمين والجلود في أيديهم، فإن التذكية فيها وإن كانت ~~شرطا ضرورة، وكانت على خلاف الأصل أيضا، إلا أن القاعدة الشرعية: الحكم ~~فيما يؤخذ عن المسلم بالتذكية. # ويكشف عما ذكرنا - من أن مرادهم ليس نفي اشتراط العدالة - أن ممن ينسب ~~إليه كفاية ظاهر الإسلام: الإسكافي والمفيد والشيخ في الخلاف، وصرح كل منهم ~~باشتراطها. # PageV18P051 # قال الأول: لو كانت بينة المدعي من لا يعرف الحاكم عدالتها، فرق بينهم، ~~ويسمع من غير محضر المدعى عليه، ثم سأله عنهما، فإن زكاهما عليه أنفذ ~~القاضي الشهادة عليه، وإن جرح المطلوب ms3900 الشاهدين سأل القاضي في السر ~~والعلانية، وقال لمدعي الجرح: ثبت جرحك، وأنفذ القاضي نفسين بالمسألة، فإن ~~عدلت البينة ولم يثبت المدعى عليه جرحه أنفذ الحاكم عليه، وإن رجع من وجه ~~الحاكم لا بجرح ولا تعديل كانت الشهادة ساقطة (1). انتهى. # وقال الثاني: إذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله ولم تتقدم معرفته، وكان ~~الشاهد على ظاهر العدالة، كتب شهادته ثم ختم عليها، ولم ينفذ الحكم بها حتى ~~يثبت أمره ويتعرف أحواله، فإن عرف له ما يوجب جرحه أو التوقف في شهادته لم ~~يمض الحكم بها، وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته وإيجاب الحكم لم يتوقف (2). ~~انتهى. # وقال الثالث: إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف منهما ~~جرح حكم بشهادتهما، ولا يقف على البحث، إلا أن يجرح المحكوم عليه، فحينئذ ~~يجب عليه البحث، وبه قال أبو حنيفة في الأموال والنكاح والطلاق والنسب، وإن ~~كانت في قصاص أو حد لا يحكم حتى يبحث عن عدالتهما، ومنع الشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد من الحكم حتى يبحث عنهما. # دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا الأصل في المسلم العدالة، والفسق ~~طار عليه، وأيضا يعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، # PageV18P052 # ولا أيام الصحابة، ولا التابعين، وإنما هو شئ أحدثه شريك بن عبد الله ~~القاضي، فلو كان شرطا ما أجمع أهل الأعصار على تركه (1). انتهى. # فإن كلام الأولين صريح في اشتراط العدالة، ويظهر من قول الثالث -: وأيضا ~~الأصل في المسلم العدالة - ذلك أيضا، وإلا لم يكن لذلك الاستدلال وجه. # وأما ما ذكرنا - من أن مرادهم ليس أن العدالة هو ظاهر الإسلام مع عدم ~~ظهور الفسق - فيأتي بيانه، وإن كان يستفاد من ظاهر كلام بعضهم أنه حمل ~~كلامهم أن مجرد ذلك هو العدالة (2). # وربما يشعر بما ذكرنا من الأمرين أن جماعة من الفقهاء عنونوا عنوانين: # أحدهما: مسألة وجوب البحث عن العدالة وعدمها. # والثاني: اعتبار العدالة في الشاهد وبيان معناها. # وذكروا الأول في كتاب القضاء، وجعلوه من آداب القاضي، ونسبوا الخلاف فيه ~~إلى ms3901 من يحكى عنه كفاية ظاهر الإسلام. # وذكروا الثاني في كتاب الشهادات، وادعوا عليه الإجماع، ولم ينسبوا الخلاف ~~فيه إلى أحد. # ويدل على الأمرين أيضا ما ذكره الشيخ في الاستبصار، حيث إنه - بعد نقل ~~رواية ابن أبي يعفور - نقل مرسلة يونس المتضمنة للأمر بالأخذ بظاهر الحال ~~في خمسة أشياء، ثم ذكر أنه لا منافاة بينهما، لأن المراد من الثانية: عدم ~~وجوب الفحص والتفتيش، ومن الأولى: بيان ما تتحقق به # PageV18P053 # العدالة وما يقدح فيها واقعا وإن لم يلزم التفتيش عنها (1). # نعم، ظاهر كلام الفاضل في المختلف يفيد أنه فهم منهم عدم اشتراط العدالة، ~~حيث إنه - بعد ما نقل عبارات الأصحاب ممن يكتفي بظاهر الحال ومن لا يكتفي ~~به - قال: والمعتمد اشتراط العدالة، لنا: إلى آخر ما قال (2). # وظاهر ما استدل به أيضا إثبات اشتراط العدالة، والظاهر أن مراده أيضا ما ~~ذكرنا، وأراد من اشتراط العدالة اشتراط العلم بها بنفسها، وعدم كفاية ظاهر ~~الإسلام في الحكم. # وكيف كان، فيظهر للمتتبع اتفاق الأصحاب كلا على اشتراطها وتحقق الإجماع ~~عليه، فهو الأصل فيه، مع الكتاب، والسنة.. # أما الأول: فقوله سبحانه: * (اثنان ذوا عدل منكم) * (3). # وقوله تعالى شأنه: * (يحكم به ذوا عدل) * (4). # وقوله عز جاره: * (وأشهدوا ذوي عدل) * (5). # ويتم المطلوب بالإجماع المركب. # وأما الثانية: فكثيرة جدا، بل متواترة، منها: صحيحة ابن أبي يعفور، ~~وفيها: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم (6)؟ ~~دلت بالمفهوم على عدم القبول بدون معرفة العدالة. # PageV18P054 # ومرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: شهادة رجلين عدلين " الحديث ~~(1). # ورواية أبي حمزة: " أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة " (2) الخبر. # وصحيحة البجلي: " لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " (3). # وفي صحيحته الأخرى الطويلة - الواردة في قضاء شريح في درع طلحة -: " وما ~~بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " (4). # ورواية محمد في شهادة المملوك: " إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة " (5). # ورواية جابر: " شهادة القابلة جائزة على أنه استهل أو برز ميتا إذا سئل ~~عنها فعدلت " (6). # PageV18P055 # وفي صحيحة حماد بن عثمان: " ولا يقبل في الهلال إلا ms3902 رجلان عدلان " (1). # وفي صحيحة محمد: " ولم يجز في الهلال إلا شاهدي عدل " (2). # وفي رواية داود الطويلة: " لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلا شهادة ~~رجلين عدلين " (3). # ومكاتبة الصفار الصحيحة، وفيها: " إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين ~~" (4). # ومرسلة الفقيه، وفيها: " وإن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت ~~شهادة رجل واحد " (5). # وفي صحيحة الحلبي - الواردة في جمال استكري لحمل زيت، فادعى أنه انخرق ~~بعض الزقاق وأهرق ما فيه -: " لا يصدق إلا ببينة عادلة " (6). # ورواية مسمع بن عبد الملك: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يحكم في # PageV18P056 # زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيان وشهد له ألف بالبراءة جازت شهادة ~~الرجلين وأبطل شهادة الألف، لأنه دين مكتوم " (1). # ورواية الشحام - الواردة في مثل الواقعة أيضا - وفيها: " فلا يقبل إلا ~~ببينة عادلة " (2). # إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة الواردة في الموارد المتشتتة.. # واختصاص بعضها ببعض الشهود - كالمملوك أو القابلة - وبعض آخر ببعض ~~الموارد - كالاستهلال أو الهلال أو الوصية أو نحوها - غير ضائر، لعدم القول ~~بالفصل قطعا. # وقد يستدل أيضا بالأخبار المتقدمة المتضمنة لاشتراط الصلاح، أو المعروفية ~~به، أو كونه عفيفا صائنا، أو مأمونا، أو خيرا، أو مرضيا، سيما بضميمة ما مر ~~في تفسيره نقلا عن تفسير الإمام (3). # وبالأخبار المتضمنة لاشتراط التوبة في القبول إذا صدر منه ذنب (4). # وبالأخبار المتقدمة في كتاب القضاء، المتضمنة لاعتبار الأعدلية (5)، ~~والرجوع إلى القرعة مع التساوي. # وبالأخبار المتضمنة لرد شهادة الفاسق (6)، المثبتة لاشتراط عدمه، ~~المستلزم لاشتراط العدالة، وعليه فتكون آية النبأ (7) أيضا دليلا. # PageV18P057 # ويمكن المناقشة في الأولين: بعدم معلومية اتحاد الصلاح اللغوي والعدالة ~~واستلزامه لها وإن أمكن القول باتحاد العرفي واستلزامه لها، وإرادة العرفي ~~غير معلومة. # وفي الأربعة المتعقبة لهما: باحتمال أعمية الأوصاف المذكورة - من العفة ~~والصيانة والائتمان والخيرية وكونه مرضيا - من العدالة، وإن احتمل إرادة ما ~~يساوق العدالة أيضا، كالعفيف من محارم الله، والصائن نفسه معها، والمأمون ~~في تدينه، والمرضي كذلك. # وفي أخبار قبول شهادة التائب: بمثل ذلك أيضا، إذ ليس كل تائب عن الذنب ~~بعادل، ms3903 سيما إذا لم يسبق ذنبه بالعدالة. # وفي أخبار الأعدلية: بعدم الدلالة. # وفي أخبار الفسق: بأنها إنما تتم على انتفاء الواسطة بين العلم بالفسق ~~والعدالة، وهو محل نظر ومناقشة، كما بينا في المناهج. # فالأولى الاكتفاء في الاستدلال بما ذكرنا وأمثالها، وهي كافية في ~~المطلوب، سيما مع مطابقة الكتاب، وموافقة الإجماع، والمعاضدة بالعقل ~~والاعتبار. # ولا تعارض هذه الأخبار الأخبار المشار إليها - المتضمنة للصلاح والعفة ~~والائتمان والارتضاء، وكفاية تلك الأوصاف في قبول الشهادة - لما عرفت من ~~احتمال أن يكون المراد منها ما يساوق العدالة. # نعم، الظاهر أنه تعارضها بعض الأخبار المتضمنة للفظ " الخير " كصحيحة ~~محمد: عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة، ثم يسلم الذمي ويعتق العبد، أتجوز ~~شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه؟ قال: " نعم، إذا PageV18P058 # علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما " (1). # وفي المروي في تفسير الإمام (عليه السلام) - في بيان كيفية حكم رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): - " أقبل على المدعى عليه وقال: ما تقول فيهما؟ فإن ~~قال: # ما عرفت إلا خيرا، غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي، أنفذ عليه شهادتهما ~~" (2)، فإن معلومية خير منهما لا ينافي عدم عدالتهما. # وكذا تعارضها أخبار قبول شهادة التائب، كرواية السكوني: " ليس يصيب أحد ~~حدا فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته " (3). # وصحيحة القاسم بن سليمان: عن الرجل يقذف الرجل، فيجلد حدا، ثم يتوب، ولا ~~يعلم منه إلا خير، أتجوز شهادته؟ قال: " نعم " إلى أن قال: " كان أبي يقول: ~~إذا تاب ولا يعلم منه إلا خير جازت شهادته " (4). # وصحيحة الكناني: عن القاذف إذا أكذب نفسه وتاب، أتقبل شهادته؟ قال: " نعم ~~" (5). # والأخبار المتضمنة لقبول شهادة من لا يعرف بفسق، كرواية العلاء: # عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: " لا بأس إذا لم يعرف بفسق " (6). # PageV18P059 # وصحيحة حريز: في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان ولم ~~يعدل الآخران، قال: فقال: " إذا كان أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة ~~الزور أجيزت شهاداتهم جميعا " إلى أن قال: " وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، ~~إلا أن يكونوا معروفين بالفسق ms3904 " (1). # والجواب عنها - مضافا إلى أن القسم الأول أعم مطلقا من روايات اشتراط ~~العدالة، لاختصاصها أيضا بالمسلم بالإجماع والأخبار، وكون الخير في القسم ~~الأول أعم من العدالة، بل وكذا القسم الثاني، لأن موضوعه الذي هو التائب لا ~~مدخلية في الحكم إجماعا، بمعنى: أنه لا يشترط أن يكون تائبا بالإجماع، بل ~~اللازم عدم ظهور ذنب منه، إذ رفع الذنب الظاهر منه بالتوبة، فكونه تائبا من ~~حيث هو هو ليس موضوعا للحكم قطعا، فيكون الموضوع بضميمة الإجماع المركب من ~~لم يعلم كونه مذنبا، إما لعدم العلم بالذنب، أو لرفعه بالتوبة -: أن معارضة ~~هذه الأخبار لأخبار العدالة إنما هي إذا لم يكن الموضوع فيها معرفا شرعيا ~~للعدالة كاشفا عنها، وإلا لم تكن معارضة لها: # ولذا لا تعد أخبار الاستصحاب (2) معارضة لأخبار اشتراط طهارة الثوب في ~~الصلاة (3)، ولا أخبار جواز أخذ اللحم والجلد من المسلمين (4) معارضة ~~لأخبار اشتراط التذكية (5)، لأن مدلول أخبار الاستصحاب ليس أن # PageV18P060 # الطهارة السابقة كافية عن الطهارة الحالية وقسيم لها، ولا مدلول أخبار ~~سوق المسلم ويده أنهما قسيمان يدلان على التذكية وكافيان عنها، حتى لو علم ~~انتفاء الطهارة الحالية والتذكية يكفيان عنهما.. بل مدلولهما: أن ما لم ~~يعلم رفع طهارته السابقة فهو محكوم بالطهارة الحالية شرعا، والمأخوذ عن يد ~~المسلم محكوم بكونه مذكى.. فلا تنافي بين هذه الأخبار وأخبار شرطية طهارة ~~الثوب وتذكية الجلد. # والموضوعات في تلك الأخبار ليست أمورا قسيمة للعدالة بدلا عنها في ترتب ~~قبول الشهادة، بل هي معرفات لها وكاشفات عنها، فإن الأصل في مثل ذلك وإن ~~كانت البدلية والقسيمية - كما بيناه في عوائد الأيام - إلا أنا بينا أيضا ~~أنه قد يحكم بالمعرفة الشرعية بالدليل أيضا، والدليل عليه إما نص، أو ~~إجماع، أو قرينة. # ومن القرائن الدالة عليها: اشتراط عدم ظهور خلاف الأمر الأول مع الثاني ~~أيضا، فإن العرف يفهم حينئذ أن الأمر الثاني بدل عن العلم بالأول لا عنه ~~نفسه، وأن مع الأمر الثاني يحكم شرعا بتحقق الأول أيضا. # ومن القرائن أيضا: أن يستند ترتب الحكم على الثاني ms3905 إلى الأخذ بظاهر ~~الحال، فإنه يدل على أن العلة للحكم ليس الأمر الثاني فقط، وإلا لكان ~~الاستناد إلى ظاهر الحال لغوا، بل هي أمر يظهر من الأمر الثاني بشهادة ~~الحال. # وقد دل النص والإجماع والقرائن - فيما نحن فيه - على أن كفاية موضوعات ~~تلك الأخبار إنما هي لأجل أنها معرفة للعدالة شرعا. # أما النص، فهو رواية سلمة بن كهيل، الواردة في مخاطبة شريح في آداب ~~القضاء: " واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا PageV18P061 # في حد لم يتب منه، أو معروفا بشهادة زور، أو ظنينا " (1) الحديث. # والمروي في عرض المجالس للصدوق، عن الصادق (عليه السلام): # يا بن رسول الله، أخبرني، عمن تقبل شهادته ومن لم تقبل، فقال: # " يا علقمة، كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته " إلى أن قال: # " فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل ~~العدالة والسر، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا " (2). # فإن هذين الخبرين ظاهران في أن ظاهر الإسلام والتوبة - مع عدم معروفية ~~الفسق - معرف للعدالة، وأن كفايته لأجل كشفه عن العدالة الشرعية، وكون ~~المتصف به عدلا شرعا. # وأما الإجماع، فلأن كل من اكتفى في الشهادة بظاهر الإسلام مع عدم ظهور ~~الفسق صرح باشتراط العدالة، وبأن الأصل في المسلم العدالة كما مر. # وأما القرائن، فللتصريح في صحيحة حريز ورواية العلاء (3) بانضمام عدم ~~معرفة الفسق منه. وقد عرفت أنه قرينة على المعرفية. # ولمرسلة يونس: عن البينة إذا أقيمت على الحق، أيحل للقاضي أن يقضي بقول ~~البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ فقال: " خمسة أشياء يجب أن يأخذوا فيها ~~بظاهر الحال: الولايات، والمناكح، والمواريث، والذبائح، والشهادات، فإذا ~~كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته، ولا يسأل عن باطنه " (4). # PageV18P062 # وقد عرفت أن ذكر ظاهر الحال قرينة على إرادة المعرفية، سيما مع ذكر ~~الذبائح أيضا، فإن الأمر فيها على المعرفية قطعا. # هذا، مع أنه على فرض التعارض أيضا يكون الترجيح لأخبار العدالة، لموافقة ~~الكتاب، ومطابقة عمل الأصحاب. # فرع: اشتراط العدالة في ms3906 قبول الشهادة يشمل النساء أيضا فيما تقبل فيه ~~شهادتهن، لرواية جابر المتقدمة (1)، مع عدم القول بالفصل. # ولا ينافيه ما يأتي من رواية عبد الكريم بن أبي يعفور (2) المعلقة قبول ~~شهادتهن على أوصاف مخصوصة، لاحتمال كون هذه الأوصاف عدالة النساء كما ذكره ~~جماعة (3)، ولولاه لكانت الرواية أعم مطلقا من حديث العدالة، فلتخصص به. # وهل يشمل الصبيان فيما تقبل فيه شهادتهم إن قلنا بتحقق العدالة؟. # قيل: لا دليل على الاشتراط، وإطلاق روايات قبول شهادة المملوك إذا كان ~~عدلا (4) ممنوع، لكونه في مقام بيان حكم آخر. # وقد يقال بالاشتراط، لإطلاق بعض الروايات، وحيث نقول بعدم تحقق العدالة ~~المعتبرة في الشهادة في الصبي - كما يأتي - يسقط هذا البحث عنا. # نعم، يمكن اشتراط الائتمان من الكذب فيهم، للتعليل الوارد في موثقة محمد، ~~المتقدمة في مسألة اشتراط البلوغ (5). # PageV18P063 # البحث الثاني في بيان حقيقتها وكيفية معرفتها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: قيل: اختلفوا في معنى العدالة، هل هي ظاهر الإسلام مع ~~عدم ظهور فسق، أو حسن الظاهر، أو الملكة، أي الهيئة الراسخة في النفس ~~الباعثة لها على ملازمة التقوى والمروة (1)؟ انتهى. # وقد يقال: إن ذلك خطأ من قائله، فإن من قال بحسن الظاهر أو ظاهر الاسلام ~~قال: إنه طريق معرفتها لا أنه نفسها، وهو الظاهر من البيان والدروس ~~والذكرى.. # حيث قال في الأول - في بحث صلاة الجماعة -: وجوز بعض الأصحاب التعويل في ~~العدالة على حسن الظاهر، وقال ابن الجنيد: كل المسلمين على العدالة حتى ~~يظهر خلافها، ولو قيل باشتراط المعرفة الباطنة أو شهادة عدلين كان قويا ~~(2). # وقال في الثاني - في بحث الجماعة أيضا -: وتعلم العدالة بالشياع، ~~والمعاشرة الباطنة، وصلاة عدلين خلفه، ولا يكفي الإسلام في معرفة العدالة ~~خلافا لابن الجنيد، ولا التعويل على حسن الظاهر على الأقوى (3). # وقريب مما ذكر في الذكرى، وفيها علل اكتفاء من يكتفي بحسن # PageV18P064 # الظاهر بعسر الاطلاع على البواطن (1). # وكذا هو الظاهر من صاحب الكفاية، حيث قال: الحكم بالعدالة هل يحتاج إلى ~~التفتيش والخبرة والبحث عن البواطن، أم يكفي الإسلام وحسن الظاهر ما لم ms3907 ~~يثبت خلافه؟ # الأقوى: الثاني (2). # وأصرح منها كلام الكركي في الجعفرية، حيث قال: وطريق معرفة العدالة ما ~~مر، وصلاة عدلين خلفه، ولا يكفي الإسلام، ولا التعويل على حسن الظاهر على ~~الأصح (3). # وقال والدي العلامة - قدس سره - في المعتمد: لم نعثر على مصرح من ~~المشاهير بكون العدالة في عرف الشرع أحدهما. انتهى. # وكلام العاملي في بحث [شهادات] (4) المسالك كالصريح في ذلك أيضا، حيث ~~قال: والكلام في العدالة يتوقف على أمرين، أحدهما: ما به تثبت، والثاني: ما ~~به تزول، فالأول قد تقدم البحث فيه في القضاء، وأنه هل يحكم بها للمسلم من ~~دون أن يعلم منه الاتصاف بملكتها، أم لا بد من اختباره أو تزكيته (5)؟ # أقول: قد نسبوا القول بكون العدالة ظاهر الإسلام إلى الشيخ في المبسوط ~~والخلاف والإسكافي والمفيد (6). # PageV18P065 # أما كلام المبسوط فهو أنه قال: العدالة في اللغة: أن يكون الإنسان متعادل ~~الأحوال متساويا. # وفي الشريعة: هو من كان عدلا في دينه، عدلا في مروته، عدلا في أحكامه. # والعدل في الدين: أن يكون مسلما، لا يعرف منه شئ من أسباب الفسق. # وفي المروة: أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة، مثل: الأكل في ~~الطرقات، ومد الرجلين بين الناس، ولبس الثياب المصبغة. # وفي الأحكام: أن يكون بالغا عاقلا. # فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته. # ثم قال ما ملخصه: فإن ارتكب شيئا من الكبائر سقطت شهادته، فأما إن كان ~~مجتنبا للكبائر ومواقعا للصغائر فإنه يعتبر الأغلب من حاله (1). # انتهى. # وقال فيه أيضا: إن عرف عدالتهما حكم بشهادتهما، وإن عرفهما فاسقين ظاهرا ~~أو باطنا لم يحكم، وإن لم يعرفهما، بل جهل حالهما - فالجهل على ضربين، ~~أحدهما: لا يعرفهما أصلا، والثاني: أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما - لم ~~يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما. # إلى أن قال ما ملخصه: وبه قال قوم إن كان في قصاص أو حد، وإن كان غير ذلك ~~حكم بشهادتهما بظاهر الحال، ولم يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما، ~~إلا أن يقول المحكوم عليه: هما فاسقان، فحينئذ # PageV18P066 # لا يحكم حتى ms3908 يبحث، فإذا عرف العدالة حكم، وإذا حكم بشهادتهما بظاهر ~~العدالة عنده بعد حكمه فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين الحكم بشهادتهما لم ~~ينقض الحكم، والأول أحوط عندنا (1). انتهى. # قال في المختلف بعد حكايته: وهو يعطي ترجيح ما قاله المفيد (2). # أي وجوب الاستزكاء، كما مر في البحث الأول. # وأما كلامه في الخلاف فقد مر في صدر البحث الأول (3). # وأما المفيد فقال: العدل من كان معروفا بالدين، والورع عن محارم الله ~~تعالى (4). # وقال أيضا ما سبق - كما حكاه عنه في المختلف - ما ملخصه: إنه إذا شهد عند ~~الحاكم من لا يخبر حاله، وكان على ظاهر العدالة، يكتب شهادته، ولم ينفذ ~~الحكم بها حتى يثبت أمره، فإن عرف له ما يوجب جرحه أو التوقف في شهادته لم ~~يمض الحكم بها، وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته وإيجاب الحكم لم يتوقف (5). ~~انتهى. # قال في المختلف بعد نقله: وهو يعطي وجوب الاستزكاء في جميع الأحكام (6). # وأما الإسكافي فقد سبق كلامه في البحث الأول، وقال أيضا: إذا كان الشاهد ~~حرا، بالغا، مؤمنا، بصيرا، معروف النسب، مرضيا، غير مشهور # PageV18P067 # بكذب في شهادة، ولا بارتكاب كبيرة، ولا مقام على صغيرة، حسن التيقظ، ~~عالما بمعاني الأقوال، عارفا بأحكام الشهادة، غير معروف بحيف على معامل، ~~ولا متهاون بواجب من علم أو عمل، ولا معروف بمعاشرة أهل الباطل، ولا الدخول ~~في جملتهم، ولا بالحرص على الدنيا، ولا بساقط المروة، بريئا من أهواء أهل ~~البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من أهلها، فهو من أهل العدالة ~~المقبول شهادتهم (1). انتهى. # قال في المختلف بعد حكايته: وظاهر كلامه موافقة الشيخ في المبسوط (2). # ثم أقول: أما كلام المبسوط فما حكي عنه أولا وإن أفاد أن العدل في الدين ~~هو أن يكون مسلما لا يعرف منه فسق، ولكن صرح بأن العدالة المعتبرة في ~~الشاهد ليست ذلك فقط، بل أن يكون مع ذلك بالغا عاقلا، مجتنبا عن منافيات ~~المروة. # وظاهر ذلك وإن أفاد أن نفس العدالة ذلك إلا أن ما نقل عنه بعد ذلك صريح ~~في أن ms3909 العدالة غير ذلك، وإن كان يكتفى في الحكم بها بذلك. # فإن قوله: والثاني: أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما لم يحكم بشهادتهما حتى ~~يبحث عن عدالتهما. # وقوله: وإن كان غير ذلك حكم بشهادتهما بظاهر الحال ولم يبحث عن عدالتهما ~~بعد أن يعرف إسلامهما. # وقوله: إلا أن يقول المحكوم عليه هما فاسقان. # وقوله: فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين الحكم. # PageV18P068 # صريحة في مغايرة العدالة مع ظاهر الإسلام وعدم ظهور الفسق. # ولذا صرح الفاضل بعد نقله عنه: أنه يعطي ترجيح ما قاله المفيد، أي ما ~~نقله عنه قبل ذلك، وقال: إنه يعطي وجوب الاستزكاء. # ومما ذكرنا يظهر ظهور المحكي عن الخلاف أيضا في المغايرة (1)، ويدل عليه ~~أيضا قوله: وأيضا الأصل في المسلم العدالة (2). فإنها لو كانت نفس ظاهر ~~الإسلام لم يصح جعل العدالة أصلا فيه، بل يكون نفسه. # وأما كلام المفيد، فأول ما نقلنا عنه صريح في المغايرة وإن العدالة هي ~~المعروفية بالدين والورع عن محارم الله. # وكلامه الثاني وإن تضمن قوله: وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته لم يتوقف، ~~ولكن مع ذلك متضمن لما يصرح بالمغايرة، حيث حكم بوجوب البحث مع كونه على ~~ظاهر العدالة، ولذا قال الفاضل بعد نقله: إنه يعطي وجوب الاستزكاء. # وأما كلام الإسكافي، فكلامه الأول المتقدم في المسألة الأولى لا يدل على ~~كون العدالة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق أصلا، بل هو إلى الدلالة إلى ~~المغايرة أظهر. # وكلامه الثاني: على أن من كان حرا، بالغا، مؤمنا، بصيرا مرضيا، غير معروف ~~بفسق، بريئا من أهواء أهل البدع، فهو من أهل العدالة. وأين ذلك من ظاهر ~~الإسلام؟! فإنه يتضمن اشتراط الإيمان وكونه مرضيا وبريئا من أهواء أهل ~~البدع. # PageV18P069 # وقد عرفت ما ذكره الإمام في تفسيره في معنى الرضاء (1). # وظهر مما ذكرنا أن القول بكون العدالة هي ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ~~مما لم يظهر قائل به، ونسبته إلى من نسب إليه غير جيدة. # وأما حسن الظاهر، فالظاهر أنه هنا في قبال حسن الباطن، والمراد من حسن ~~الباطن: هو ms3910 ملكة الإتيان بالأفعال الحسنة والاجتناب عن القبيحة حتى تكون ~~سريرته حسنة، فحسن الظاهر: كون ظاهره ظاهرا حسنا، فتظهر منه الأفعال ~~الحسنة، ويجتنب القبائح ظاهرا من غير معرفة بباطنه وسريرته.. فيتحد حسن ~~الظاهر مع العدالة، بمعنى الملكة في الآثار الظاهرة، ويختلفان بالحقيقة، ~~فيكون ظهور هذه الآثار أو نفسها عدالة على القول بحسن الظاهر، ومبدؤها ~~ومنشؤها يكون هي العدالة على القول بالملكة. # ثم إنا لم نعثر من المتقدمين على الفاضلين من ذكر ذلك بهذا العنوان، أي ~~عنوان حسن الظاهر. # نعم، ذكره المحقق في الشرائع (2) والفاضل في بعض كتبه - كالإرشاد وغيره ~~(3) - من غير ارتضائهما به، وذكره جمع ممن تأخر [عنهما] (4) أيضا (5). # إلا أنه يوجد في كلمات جمع من الأوائل ما لا يأبى عن حمله عليه ظاهرا، ~~كما سبق في كلام المفيد، وقول الشيخ في النهاية، قال: العدل # PageV18P070 # الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان، ~~ثم يعرف بالستر والصلاح والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان، ~~ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار. # إلى أن قال: الساتر لجميع عيوبه، ويكون متعاهدا للصلوات الخمس، مواظبا ~~عليهن، حافظا لمواقيتهن، متوافرا على حضور جماعة المسلمين، غير متخلف عنهم ~~إلا لمرض أو علة أو عذر (1). # والحلبي قال: يثبت حكم العدالة بالبلوغ وكمال العقل، والإيمان، واجتناب ~~القبائح أجمع والظنة والعداوة والحسد والمناقشة (2). # والقاضي قال: العدالة معتبرة في صحة الشهادة على المسلم، وتثبت في ~~الإنسان بشروط، وهي: البلوغ، وكمال العقل، والحصول على ظاهر الإيمان، ~~والستر، والعفاف، واجتناب القبائح، ونفي التهمة والظنة والحسد والعداوة ~~(3). # وابن حمزة قال: فالعدالة في الدين: الاجتناب عن الكبائر، وعن الإصرار على ~~الصغائر (4). # والحلي قال: فالعدل في الدين أن لا يخل بواجب، ولا يرتكب قبيحا، وقيل: لا ~~يعرف بشئ من أسباب الفسق، وهذا قريب أيضا (5). # انتهى. # PageV18P071 # فإنه يمكن أن يراد من هذه الكلمات أنه إذا كان كذلك ظاهرا يكون عادلا، ~~وتكون هذه الأفعال الظاهرة هي العدالة. # ولكن الظاهر من المعروفية بذلك - كما في كلام المفيد - [ومن] (1) قوله: ~~ويعرف بذلك - كما في ms3911 كلام النهاية - أن يعلم ذلك منه، وحسن الظاهر لا يكفي ~~في العلم والمعرفة، وكذا الورع عن المحارم، أو اجتناب القبائح أو الكبائر.. ~~ونحوها مما وقع في كلمات الباقين حقائق في تحقق هذه الأمور واقعا، ومجرد ~~الحصول في الظاهر لا يكفي فيه، فالمستفاد من هذه الكلمات أيضا أمر زائد على ~~حسن الظاهر، فهو أيضا - كظاهر الإسلام - مما لم يعلم قائل بكفايته بخصوصه ~~من القدماء، بل المتوسطين، فكيف عن كونه نفس العدالة؟! # ويمكن أن يكون المراد من الظاهر: المحسوس مقابل غير المحسوس الذي هو ~~الملكة، فيكون المراد: أن العدالة هي هذه الأفعال المحسوسة وإن لم يكن ~~منشؤها الملكة.. ولا ينافي اشتراط العلم والمعرفة بها، لعدها عدالة، فيكون ~~المراد: أنه يجب أن تعرف منه هذه الأعمال حتى يحكم بعدالته، لأنها هي ~~العدالة. # نعم، ورد هذا العنوان في عبارات جمع من المتأخرين (2) مضطربا بين عده ~~دليل العدالة وطريق معرفته - كما هو ظاهر الأكثر - أو نفسها. # ويمكن أن يكون المراد منه أيضا: الظاهر المقابل للواقع ونفس الأمر، وأن ~~يراد منه المحسوس، وكيف كان لم يظهر من أحد القول بأنه هو العدالة. # PageV18P072 # وقال والدي العلامة (قدس سره) في المعتمد بعدما قال أولا: إن حسن الظاهر ~~أو ظاهر الإسلام لا يكفي لطريق معرفة العدالة، لعدم استلزامهما لدليل ~~العدالة حتى يعلم ثبوته بثبوتهما - ونعم ما قال -: إن هذا الاكتفاء إما ~~لكونهما دليل العدالة - كما يومئ إليه بعض الظواهر - فقد ظهر فساده. # أو نفسهما، فهو خلاف ما ثبت في عرف الشريعة والحكمة، بل الظاهر مخالفته ~~للإجماع، إذ لم نعثر على مصرح من المشاهير بكون العدالة في عرف الشرع ~~أحدهما. # أو لعدم اشتراطهما في الشاهد ومثله، وكفاية أحدهما في قبول الشهادة وإن ~~لم يكن عدالة ولا دليلا لها، فهو خلاف النص القرآن والإجماع القطعي، بل ~~الضرورة. انتهى ملخصا. # وأما الملكة - التي تبعث على ملازمة التقوى والمروة، واجتناب الكبائر ~~والأفعال الرذيلة - فهي الراجعة إلى العدالة في عرف علماء الأخلاق، حيث ~~عرفوها: بأنها هيئة نفسانية يقتدر بها على تعديل جميع الصفات والأفعال، ms3912 ورد ~~الزائد والناقص إلى الوسط، وانكسار سورة التخالف بين القوى المتخالفة. # وبتقرير آخر: ملكة يقتدر بها العقل العملي على ضبط جميع القوى تحت إشارة ~~العقل النظري. # ووجه الرجوع: أن ارتكاب المعاصي أو مخالفة المروة إنما ينشأ عن مخالفة ~~القوة العملية أوامر العقل النظري، وإلا لما ارتكب إلا ما يشير إليه، وهو ~~لا يشير إلا إلى ملازمة التقوى والمروة، فجميع الفضائل النفسانية والأعمال ~~الظاهرية مرتبة على العدالة. # ولذا قال أفلاطون: العدالة إذا حصلت للإنسان أشرق بها كل واحد ~~PageV18P073 # من أجزاء نفسه، ويستضئ بعضها من بعض، فينتهض حينئذ لفعلها الخاص على أفضل ~~ما يكون، فيحصل لها غاية القرب إلى مبدئها سبحانه. # انتهى. # ثم كلام القدماء من فقهاء أصحابنا - في تفسير العدالة الشرعية - خال عن ~~ذكر الملكة، كما سمعت شطرا منها. # نعم، هو المشهور بين المتأخرين من زمان المحقق إلى زماننا هذا، وبها فسرت ~~في أكثر كتبهم، كما في المختلف والقواعد والإرشاد والتحرير وتهذيب الأصول ~~ونهاية الأصول والإيضاح ومنية المريد والدروس والذكرى والتنقيح والروضة ~~وروض الجنان وجامع المقاصد والمعالم وتجريد الأصول وأنيس المجتهدين ~~والمعتمد ورياض المسائل (1)، وغيرها. # وفي مجمع الفائدة: إنه هو المشهور في الفروع والأصول (2). # وفي كشف الرموز: إن تعريفها بذلك مشهور بين العامة والخاصة في الفروع ~~والأصول. # وعزاه في التنقيح إلى الفقهاء (3). وبه عرفها الغزالي والعضدي والآمدي ~~(4). بل الظاهر أن القدماء أيضا وإن لم يصرحوا بلفظ الملكة ولكنهم أرادوها ~~من نحو قولهم: الورع عن محارم الله، والستر والعفاف، # PageV18P074 # والكف والاجتناب عن الكبائر والقبائح، وعدم الإخلال بالواجب، فإن ~~المتفاهم عرفا من هذه العبارات إرادة ملكة هذه الأمور. # فإن من قال: اشتر عبدا كاتبا قارئا بشاشا، لا يفهم منه إلا صاحب ملكات ~~هذه الصفات لا نفس الفعل. # بل وكذا لو قال: اشتر عبدا ورعا عفيفا مجتنبا عن مخالطة الأرذال، أو قال: ~~لا تجالس إلا غير مخل بالواجب، ونحو ذلك، لا يفهم منه عرفا غير ذي الملكات، ~~بل لولاه لكان المراد إما المتلبس بهذه الآثار دائما، أو أغلبيا، ضرورة عدم ~~إرادة مجرد التلبس حال ms3913 الشهادة. # والمتلبس بها دائما أو غالبا لا ينفك عن الملكة، لأنها مسببة عن تكرر ~~الآثار، مع أنا نعلم قطعا أنهم لا يعدون مطلق الملبس بها - ولو دائما، حتى ~~الذي كان تلبسه لأجل مانع من الترك، كعدم التمكن من شرب الخمر أو الزنا، ~~لعدم الانفكاك عمن يراقبه، أو عدم تركه الصلاة لأجل مخالطة الناس، ولولاه ~~لترك - عادلا قطعا، ما لم يكن ذلك من جهة نفسانية، فيكون مرادهم ملكة هذه ~~الآثار قطعا. # نعم، تختلف كلماتهم فيما تضاف إليه الملكة، فمنهم من عبر بملكة الورع ~~(1)، ومنهم من عبر بملكة الاجتناب عن الكبائر والإصرار على الصغائر (2)، ~~ومنهم من عبر بملكة عدم الإخلال بالواجب وعدم ارتكاب القبائح (3)، ومنهم من ~~عبر بملكة التقوى (4)، إلى غير ذلك.. ومرجع الكل إلى أمر واحد. # PageV18P075 # وعلى هذا، فيكون تفسير العدالة بالملكة هو المشهور بين القدماء ~~والمتأخرين، بل هو المجمع عليه بين الأصوليين والفروعيين كافة، حتى من جعل ~~ظاهر الإسلام دليلا عليها. # ولو أبيت عن اتفاقه أيضا فلا شك أنه لا يقدح في الإجماع، لندرة القائل ~~به، فيكون كون العدالة الشرعية هي ملكة الآثار المذكورة مما انعقد عليه ~~الإجماع - أي أنها هي إجماعا - وإن اختلفت كلماتهم في الجملة فيما تضاف ~~إليه الملكة كما عرفت. # ولو أبيت عن ذلك أيضا فنقول: لا شك ولا ريب في الإجماع على كونها عدالة، ~~بمعنى: أن ذا الملكة عادل إجماعا - أي تتحقق له العدالة بأي معنى فسرت - ~~فتكون هي القدر المشترك المجمع عليه قطعا، ويكون الكلام في غيرها أنه هل ~~تتحقق العدالة الشرعية بدونها أيضا أم لا؟ # ولتحقيق المقام في ذلك المرام نقول: إن العدالة في اللغة: الاستواء ~~والاستقامة، والتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط. وقد تطلق على مقابل الجور. # وظاهر أن معناها اللغوي لا يمكن أن يراد منها في المواضع التي جعلها ~~الشارع شرطا، ولا خلاف في ذلك أيضا، فاللازم أن يمعن النظر في أنه هل تثبت ~~لها حقيقة شرعية أم لا؟ # فإن ثبتت فهي المراد في كلام الشارع، ولا حاجة إلى البحث عن المعنى ~~الآخر، ms3914 إلا أن تقام قرينة في موضع أن المراد هنا غير الشرعي. # وإن لم تثبت فيجب البحث والفحص ثانيا في أنه هل نص الشارع أو أقام قرينة ~~على أن المراد من العدالة - فيما جعلها شرطا - أي شئ هو، أم لا؟ ~~PageV18P076 # فإن ظهر نص أو قرينة منه على مراده يجب الحمل عليه أيضا. # وإن لم يظهر فيجب الحمل على المعنى المجازي إن اتحد، وعلى الأقرب الثابت ~~وجوب الحمل عليه إن تعدد، سواء ثبتت لها حقيقة عرفية عامة أو خاصة أم لا، ~~لأن العرفية العامة إنما يحمل اللفظ عليها إذا علم تحققها في زمان الشارع ~~أيضا، وإلا فتدفع بأصالة تأخر الحادث. # وإن لم يكن له أقرب كذلك، فإن كان في تلك المعاني المتعددة قدر مشترك ~~فيحكم بإرادته قطعا، وينفى الباقي بالأصل إن أمكن، وإلا فيدخل الإجمال في ~~اللفظ. # وبعد ذلك نقول: إن إثبات الحقيقة الشرعية في لفظ العدالة مشكل، سيما في ~~زمان نزول الآية وما يقرب منه. # وتعريف الفقهاء لا يفيد النقل في زمن الخطاب. # وطريق معرفة الحقيقة الشرعية إما النص، أو الإجماع، أو إثبات علامات ~~الحقيقة في زمان الشارع. # والأخير غير متحقق فيه وإن تحقق في كثير من الألفاظ المتداولة. # والإجماع على الحقيقة الشرعية غير ثابت. # والنصوص خالية عن بيان الحقيقة فيها. # وعلى هذا، فاللازم أولا: الرجوع إلى الأخبار، حتى ينظر أنه هل بين الشارع ~~مراده من العدالة، أو أقام قرينة عليه، أم لا؟ فإن وجد فيعمل بمقتضاه، وإلا ~~- فلتعدد المجاز، وعدم وجود ما يعين أحد المجازات - يؤخذ بالقدر المشترك، ~~أو يعمل فيه بمقتضى الأصول المقررة. # والأخبار التي ذكروها في هذا المقام كثيرة، ولكن أكثرها مما يدل على ~~اشتراط صفات في قبول الشهادة، ولا دلالة لها على تعيين معنى PageV18P077 # العدالة أو المراد منها.. # وتعليق قبول الشهادة عليها لا دلالة له على كونها عدالة، [كأخبار] (1) ~~قبول شهادة التائب المشار إليها في البحث الأول. # أو قبول شهادة من لا يعرف بفسق، كصحيحة حريز ورواية العلاء المتقدمتين ~~فيه أيضا. # أو شهادة من علم منه خير، ms3915 كبعض الروايات المتقدمة فيه أيضا. # أو شهادة المرضي أو العفيف أو الصائن أو الصالح أو المأمون، [كبعض] (2) ~~الأخبار المتقدمة في صدر مسألة اشتراط البلوغ. # مع أن في المراد من أكثرها إجمالا لا يتعين فيه معنى خاص، ولو تعين أيضا ~~فليس إلا بعض ما اشتمل عليه الصحيح الآتي، فيجب اعتبار الباقي أيضا حملا ~~للمطلق على المقيد. # والأخبار التي تتضمن بيان معنى العدالة منحصرة في أربعة: روايتا سلمة بن ~~كهيل وعرض المجالس المتقدمتين (3).. # وموثقة سماعة: " من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم ~~فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غيبته، وظهر عدله، ووجبت أخوته " (4). # وصحيحة ابن أبي يعفور: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته ~~لهم وعليهم؟ فقال: " أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن # PageV18P078 # والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها ~~النار، من شرب الخمر، والزنا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك، ~~والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين ~~تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في ~~الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن ~~بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، ~~فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في ~~قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا، مواظبا على الصلوات، متعاهدا ~~لأوقاتها في مصلاه، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أن ~~الصلاة ستر وكفارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على رجل بأنه يصلي إذا كان لا ~~يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى ~~الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ~~ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لا صلاح له ~~بين المسلمين، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في ~~منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان ms3916 فيهم من يصلي في بيته فلم ~~يقبل منه ذلك، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من ~~الله عز وجل ومن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه الحرق في جوف بيته ~~بالنار؟! " إلى أن قال: " ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين ~~غيبته، وسقطت بينهم عدالته " إلى أن قال: PageV18P079 # " ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته، وثبتت عدالته بينهم " (1). # وبيان معنى الحديث: أنه لما سئل عما تعرف به عدالة الرجل، فأجاب (عليه ~~السلام) بمعرفة كونه أهل الستر والعفاف، وكف الجوارح الأربع، ومجتنبا عن ~~الكبائر.. ولما كان في معرفة ذلك خفاء - لكونها في غاية الصعوبة - فبين ~~ثانيا أن الدليل على ذلك والسبيل إلى معرفته كونه ساترا لجميع عيوبه، ~~متعاهدا للصلوات الخمس وحفظ مواقيتهن، وحضور جماعة المسلمين، غير متخلف عن ~~جماعتهم. # ثم بقي شيئان: # أحدهما: أن ستر العيوب والاجتناب المشترط في العدالة إلى أي حد يلزم؟ ~~فإنه هل يلزم أن يكون ساترا لمن له معاشرة ومصاحبة وخلطة، أو كل من لم يكن ~~عالما بعيوبه لأجل ستره ولو في مدة قليلة؟ وكذا مواظبته وتعاهده للصلاة، ~~فإنه هل يكفي مجرد رؤيته لازما لمصلاه في مدة قليلة وزمان يسير، أو يستدعي ~~الحكم بالعدالة أكثر من ذلك؟ فبين (عليه السلام): بأن مجرد الرؤية لا يكفي ~~في ذلك، بل ينبغي أن يكون لازما للمصلى، ومع ذلك إذا سئل في قبيلته وأهل ~~محلته - الذين عاشروه في مدة طويلة واطلعوا على بعض من خفايا أمره - يشهدوا ~~بهذين الأمرين. # وثانيهما: أنه (عليه السلام) حكم أولا بأن العدالة تعرف بالستر والكف ~~واجتناب الذنوب، ثم جعل دليل ذلك التعاهد للصلوات، وكان وجه ذلك خفيا، ~~فبينه (عليه السلام) بقوله: " وذلك أن الصلاة ستر " أي دافع وحاجز وكفارة # PageV18P080 # للذنوب، كما قال سبحانه: * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) * (1). # ثم بقي شئ آخر، هو أن الصلاة إذا كانت كفارة للذنوب فهي تكفي في الحكم ~~بالعدالة، ولم تكن حاجة لحضور جماعة المسلمين، وكيف جعل ترك ذلك المستحب ~~قادحا في العدالة؟ فأوضحه بأن ms3917 اشتراط حضور جماعتهم ليس لكونه في نفسه دليلا ~~على الاجتناب من الذنوب وكفارة لها، بل لأنه لما لم تكن معرفة كون أحد ~~ساعيا في صلاته وحافظا لمواقيتهن، ولم يمكن الشهادة بأنه يصلي إلا مع ~~التعاهد للجماعة وحضور المصلى، فلذلك جعل التعاهد لها من متممات الحكم ~~بالعدالة. # ثم لما كان لأحد أن يقول: إذا كان اشتراط التعاهد لذلك، فلو علمنا أن ~~أحدا يصلي في بيته لكان كافيا، ولا يحتاج إلى تعاهد للجماعة.. # استأنف كلاما آخر وقال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم " إلى ~~آخره، يعني: أن ما ذكر كان سببا لشرع الجماعة، ولما كان تركها في أوائل ~~الإسلام مؤديا إلى ترك الصلاة هم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن يحرق ~~قوما في منازلهم وإن كان فيهم من يصلي في بيته، لاستقرار ذلك الأمر المستحب ~~الموجب لاستقرار الواجب، فلأجل ذلك لا يحكم بالعدالة وإن علمنا بكون الرجل ~~مصليا في بيته. # ثم المفيد فيما نحن فيه هو ما ذكره أولا من قوله: " أن تعرفوه " إلى قوله ~~" وغير ذلك " وأما ما بعده فلا يفيد ها هنا، وإن أفاد في طريق معرفة ~~العدالة. # نعم، يستفاد من جملة ما ذكره اشتراط التعاهد للصلاة وحفظ # PageV18P081 # مواقيتهن وحضور جماعة المسلمين في ثبوت أصل العدالة. # ثم إن حاصل ما يدل عليه: (1) الستر والعفاف وكف الجوارح الأربع واجتناب ~~الكبائر، وإذا ضم إليه ما يستفاد من بعده أيضا [يزيد] (2): حفظ مواقيت ~~الصلاة وحضور جماعة المسلمين. # هذا على جعل قوله: " أن تعرفوه " إعادة لقوله: بم تعرف، ويكون قوله: " ~~ويعرف باجتناب الكبائر " عطفا على قوله: " تعرفوه " ويكون الفعل منصوبا ~~بلفظ أن، يعني: أنه لما سئل أنه بم تعرف بين المسلمين عدالة الرجل؟ أجاب: ~~بأن تعرفوه بالستر والعفاف واجتناب الكبائر، أي يعرف بهذه الصفات. # ويمكن أن يكون: " يعرف " مضموما، ويكون عطفا على مجموع: # " أن تعرفوه "، يعني: أن العدالة تعرف بالستر والعفاف والكف، وتعرف ~~باجتناب الكبائر أيضا. # فعلى الأول يكون المجموع معرفا واحدا، وعلى الثاني يكون كل منهما معرفا ~~برأسه. # ويمكن أن ms3918 لا يكون قوله: " أن تعرفوه " إعادة لقوله: " تعرف " بل يكون: " ~~يعرف " مقدرا، ويكون المعنى: ويعرف بأن تعرفوه بالستر، أي يعرف بالمعروفية ~~بهذه الصفات، ويكون لقوله: " ويعرف " حينئذ الاحتمالان المذكوران أيضا، ~~ولكن لا يختلف المطلوب بذانك الاحتمالان كما لا يخفى. # وها هنا احتمال آخر، وهو أن يكون قوله: " ويعرف " ابتداء للكلام، # PageV18P082 # ويكون المستتر فيه راجعا إلى الستر والعفاف والكف، يعني: العدالة: الستر ~~والعفاف والكف، ويعرف الستر والعفاف والكف - الذي هو العدالة - باجتناب ~~الكبائر، ولا يحتاج إلى معرفة الكف عن جميع المعاصي. # وهذا هو ظاهر الأكثر، حيث اقتصروا بالأخذ في تعريف العدالة باجتناب ~~الكبائر، فيكون هو معرفا للستر والعفاف والكف، ويكون ما بعده معرفا إما ~~للمجموع أو للحكم باجتناب الكبائر. # ثم إن ما ذكر في الصحيحة - على جميع احتمالاتها من الأوصاف - هي الأوصاف ~~الظاهرة التي ذكرها القدماء، وجعلوها أو ملكتها هي العدالة. # فإن قلنا: إن المتبادر من ذلك الكلام إرادة ملكة هذه الأوصاف - كما أشرنا ~~إليه سابقا - فيكون مدلول الصحيحة هو كون العدالة ملكة، وإلا فيتردد الأمر ~~بينها وبين هذه الأوصاف، لأن ما علم منها هو أن العدالة تعرف بكذا وكذا، ~~ولا شك أن معرفتها بها يحتمل أن تكون لأجل كونها هي هي، وكل وصف جزء لها - ~~كما يقال: يعرف الكتاب الفلاني بالمسائل الفلانية - وأن تكون لأجل كونها ~~علائم لها أو لوازم، كما يقال: يعرف وجود النار بوجود الدخان. # وعلى هذا، فمدلول الصحيحة: أن هذه الأوصاف مما يعلم بحصولها العدالة.. ~~وأما أن العدالة هل هي هي، أو الملكة؟ فلا يعلم منه حينئذ. # هذا معنى الصحيحة. # وأما مدلول رواية سلمة (1) فهو: أن المسلم الذي لم يكن مجلودا في حد، أو ~~معروفا بشهادة: زور، أو ظنينا - والمراد ما يشمل الفاسق كما صرح في ~~الأحاديث المعتبرة - [فهو] (2) عدل. # PageV18P083 # ومفاد رواية المجالس (1): أن من ولد على فطرة الإسلام ولم تر بعينك أنه ~~يذنب ولم يشهد به عدلان فهو من أهل العدالة. # ومعنى رواية سماعة (2): أن من اجتمعت خصال ثلاث فيه - وهي: # عدم الظلم عند المعاملة، وعدم ms3919 الكذب عند المحادثة، وعدم الخلف عند ~~المواعدة - فهو ممن ظهرت عدالته. # وقد يقال: إنه إن كان المراد من هذه المفادات أن بتوسط تلك الأمور تعرف ~~العدالة إما لكونها هي هي أو لوازمها وخواصها، فيحصل التعارض بين تلك ~~الأخبار الثلاثة وبين الصحيحة بالعموم والخصوص المطلق، إذ مفاد الصحيحة: أن ~~العدالة ملكة الستر والعفاف والكف واجتناب الكبائر ومواظبة الصلوات الحاصلة ~~للمسلم. # أو تعرف بهذه الأمور، إما من جهة أنها هي، أو أنها من لوازمها الغير ~~المتخلفة عنه. # ومفاد الثلاثة: أنها الإسلام وعدم العلم بارتكاب الفسق، أو: الإسلام ~~والعلم بعدم الظلم والكذب والخلف بشئ. # ولا شك أن الأخيرين أعم مطلقا من الأول، فيجب تخصيصهما به، سيما مع ضعف ~~أسناد الثلاثة وصحة هذه، ومعاضدة الصحيحة بالشهرة القويمة القديمة ~~والجديدة، بل بالإجماع، ومخالفة الثلاثة لعمل المتقدمين والمتأخرين - بحيث ~~صارت شاذة، كما صرح به في الشرائع (3) - وموافقة الصحيحة لأصالة عدم ثبوت ~~العدالة لغير من اتصف بهذه الأوصاف. # PageV18P084 # أقول: إن كان المراد في هذه الأخبار: أن هذه الأمور نفس العدالة، لأمكن ~~القول بتعارضها، ويكون بالتباين لا بالعموم والخصوص المطلقين. # أما لو كان المراد التعريف باللوازم والآثار فلا تعارض أصلا، كما لا ~~تعارض بين قولك: يعرف الإنسان بالنطق والضحك، وقولك بالكتابة واستقامة ~~القامة، ولا بين قولك: تعرف النار بالإحراق، وقولك: تعرف بالإحراق والدخان. # نعم، يعارض مفهوم الشرط في الصحيحة - في قوله: " فإذا كان كذلك لازما " ~~إلى آخره، وقوله: " ومن رغب عن جماعة المسلمين " وقوله: # " من لزم جماعتهم " إلى آخره - الأخبار الثلاثة بالعموم من وجه، وكذا ~~قوله فيها: " وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ". # وعلى هذا، فإن رجحنا الصحيحة بالمرجحات المتقدمة، وإلا فيرجع إلى الأصل، ~~وهو أيضا مع الصحيحة، بل لنا أن نقول: إنه قد عرفت أن ما يستفاد من الأخبار ~~الثلاثة - من كون العدالة هي ما ذكر فيها أو ملزوما له - إما لا قائل به ~~منا أصلا، أو شاذ نادر لا يعبأ به، وثبت على خلافه الإجماع، ومثل ذلك الخبر ~~لا يكون حجة البتة، فلا يكون للصحيحة ms3920 معارض صالح للمعارضة، فتكون هي المرجع ~~في معرفة العدالة. # ولكن لو لم نقل أنها ظاهرة في إرادة الملكة يكون مدلول الصحيحة في معنى ~~العدالة مرددا بين معنيين: # أحدهما: الهيئة النفسانية التي ذكرها المتأخرون. # وثانيهما: الأوصاف الظاهرية، كما هو أحد احتمالي كلمات القدماء. # وتلك الأوصاف وإن كانت مختلفة في عباراتهم إلا أن مرجع الجميع إلى أمور ~~متقاربة، بل أمر واحد. PageV18P085 # ولكن ذلك التردد غير ضائر في ترتب الثمرة في هذا المقام، لأنه لو جعل ~~الشارع أو غيره وجود شئ مناطا لحكم من الأحكام - ولذلك احتجنا إلى معرفة ~~ذلك الشئ والعلم بحقيقته لنحكم عند وجوده بترتب الحكم وعند عدمه بعدمه - ~~فكما يفيدنا العلم بحقيقة ذلك الشئ كذلك تفيدنا معرفة علائمه ولوازمه ~~المساوية، وكل واحد من هاتين المعرفتين يغنينا عن الأخرى، لأن مفاد الحكم ~~هو العلم بوجود هذا الشئ، وهو كما يحصل بمعرفة ذلك الشئ نفسه، كذلك يحصل ~~بالعلم بوجود ما لا ينفك ذلك الشئ عنه.. # فمراد الشارع من العدالة - على هذا - وإن لم يكن متعينا عندنا ولكن بين ~~لنا أمورا، أو حكم بعدم انفكاك العدالة عنها، سواء كان عدم الانفكاك لأجل ~~أن تلك الأمور أجزاء لها أو لجهة أخرى، وهذا القدر يكفينا في الأحكام. # فإن قيل: ربما يتخلف العلم بوجود هذه الآثار عن العلم بوجود الملكة، كما ~~إذا رأينا شخصا في مدة قليلة - كشهر أو شهرين أو ثلاثة - كانت جوارحه ~~مجتنبة عن الكبائر، فإنه يعلم وجود الآثار دون الملكة، سيما إذا كان ~~اجتنابه عن البعض لعدم المقتضي أو وجود المانع، كالعنين الذي يجتنب عن ~~الزنا واللواط، والأخرس أو الأصم أو الأعمى بالنسبة إلى معاصي هذه الجوارح، ~~أو عدم حياة والديه بالنسبة إلى العقوق وعدمه، وكمن كان في موضع لم يتمكن ~~فيه من آلات بعض المعاصي.. # بل ربما يتخلف عن الملكة أيضا، كالصبي المعترف فيما يحرم على الرجال إذا ~~بلغ واجتنب المعاصي بعده، ورأيناه كذلك في شهر أو شهرين، وربما يعلم أنه ~~يحمل نفسه على ترك المعاصي بالمشقة الشديدة، وربما PageV18P086 # يكون تركه لخوف ms3921 الناس، ويعلم أنه يطلب خلوة عن الناس لارتكاب المعاصي. # وعلى هذا، فتترتب الثمرة على تعيين المراد مما في الصحيحة أيضا، فإنه إن ~~كانت هذه الأمور نفس العدالة يكون الأشخاص المذكورون عدولا، وإن كانت من ~~آثار الملكة فلا يمكن الحكم بعدالة هذه الأشخاص، بل قد يمكن أن يستدل بما ~~ذكر إلى أن العدالة نفس هذه الأوصاف دون الملكة، لعدم استلزامها لها، ~~للتخلف في الأشخاص المذكورين. # وعلى هذا، فيلزم تعيين ما هو المراد في الصحيحة، وبيان الحكم في حق هذه ~~الأشخاص في الحكم بالعدالة. # قلنا أولا: إن هذا السؤال لا يختص وروده بجعل العدالة ملكة، بل يرد عليه ~~وعلى من يفسرها بالأوصاف الظاهرية وحسن الظاهر أيضا. # أما الأول فيقال له: إن من علمنا أنه ليست له ملكة العدالة، ولكن يحمل ~~نفسه على ترك محارم الله بالجهد والمشقة طول الشهر والسنة، هل تقبل شهادته ~~مع أنه ليس بعادل - بمعنى ذي الملكة - أم لا؟ مع أنه قد يعد أعلى مرتبة من ~~العادل، وأكثر ثوابا منه، وأفضل درجة منه. # وأما الثاني فيقال له: من ترك المعاصي لأجل عدم الآلة، أو عدم المقتضي، ~~أو وجود المانع الخارجي، سيما إذا علم منه أن تركه إنما هو لعدم التمكن، ~~ولو تمكن أو ارتفع المانع لم يترك المعاصي. # وثانيا: إن الملكة الباعثة على التقوى وتعديل القوى على قسمين: # أحدهما: نفس ملكة العدالة، وهي ملكة يقتدر بها على ترك المعاصي واجتنابها ~~عن الإفراط والتفريط بسهولة، وهي العدالة في عرف PageV18P087 # علماء الأخلاق، وهي التي عدها في رواية سماعة (1) - المشتملة على تعداد ~~خمسة وسبعين من جنود العلم والجهل - من جند العلم، وهي التي عرفوها في بيان ~~الحديث بأنها ملكة لزوم الاقتصاد في كل شئ من الأخلاق والأعمال ومعاملات ~~الناس، من غير ميل إلى طرفي الإفراط والتفريط.. # وهذه الملكة لا تحصل إلا بمجاهدة، وتكرار أعمال، ومزاولة الأمور، ولا ~~تزول بفعل خلافها مرة أو مرات. # وثانيهما: صفة نفسانية أخرى غير ملكة العدالة، بحمل النفس على ترك محارم ~~الله والتقوى، كخوف من الله دينا أو ms3922 دنيا، أو طمع في ثوابه، أو إجلال له جل ~~جلاله، أو نحو ذلك.. # وذلك مثل الشجاعة والسخاوة، فإن الشجاعة بنفسها ملكة يقتدر بها على خوض ~~الأهوال، ومعاركة الأبطال، وتلزمها جرأة وقوة قلب، وقد لا تكون لأحد هذه ~~الملكة، فلا جرأة له ولا قوة قلب، ولكن يخوض المعارك لصفة نفسانية أخرى، ~~كغيرة، أو حمية، أو حب شخص، أو بغضه، أو حفظ مال، ونحو ذلك، وكذا السخاوة. # والملكة بهذا المعنى لا يحتاج حصولها إلى مزاولة (وتكرار فاعل) (2)، بل ~~قد تحصل دفعة، كما إذا حصل خوف من الله يوجب ترك جميع المحرمات. # نعم، لا يكون إلا من صفة أخرى كامنة في النفس، كالغيرة بالنسبة إلى ~~الشجاعة، فإنه قد يشجع الجبان بملاحظة أمر ينافي الغيرة، فيخاصم الشجعان، ~~وهذا هو الذي يزول بفعل خلافه ولو مرة. # ولكن العدالة حينئذ ليست مجرد الصفة المذكورة، بل هي إما هذه # PageV18P088 # الصفة - من جهة بعثها على التورع عن المحارم واجتناب الكبائر - أو هي ~~التورع والاجتناب المسببان عن تلك الصفة، ويكون تعريفها بالملكة حينئذ إما ~~لجزئيتها لها أو سببيتها. # وما ذكر إنما يرد على القائلين بالملكة لو أرادوا بها المعنى الأول، أما ~~لو أرادوا الثاني فيكون من ذكر نقضا داخلا في العدول، لأن تركه لا محالة ~~مسببه عن هيئة وصفة نفسانية. # نعم، يشترط أن تكون هذه الصفة حسنة، كما يشعر به قولهم: " عن محارم الله ~~أو الكبائر " يعني: أن تكون لأجل كونه محارم الله أو معصية كبيرة، لا أن ~~تكون هذه الصفة رياء أو خوفا من الناس - مثلا - فإنه بنفسه معصية، وليس ~~تركا لمحارم الله، بل ترك للزنا مثلا. # وكذا نقول: إن من (يفسر) (1) العدالة بالأوصاف المذكورة لا يريد منها نفس ~~عدم وجود المعاصي، فإنه لا يقال في العرف لمن ليس له الآلة أو لم يتمكن أو ~~وجد له المانع: إنه كاف، أو مجتنب، أو متورع، أو تارك، بل لا تصدق عليه هذه ~~العنوانات إلا مع كونه كذلك مع وجود الآلة والتمكن، أو فرضهما، وأن يكون ~~بنفسه تاركا مجتنبا في ms3923 مدة يحكم فيه العرف بحصول صفة الكف والترك ~~والاجتناب، كما يشعر به عنوان حسن الظاهر، ولا يتحقق ذلك إلا إذا استند ~~الاجتناب إلى جهة في النفس. # وعلى هذا، فيحصل التلازم بين الهيئة النفسانية وبين الاجتناب والترك ~~بالمعنى الذي ذكرنا لهما، بل يمكن أن يقال: إنهما يتحدان. # ثم لو اختلج لك إباء في بعض ما ذكرنا، فنقول: لا شك في أن # PageV18P089 # الصحيحة تحتمل الأمرين اللذين ذكرنا، وحيث لا يتعين أحدهما فيجب الأخذ في ~~معنى العدالة بالمجمع عليه، وهو الملكة المتكرر ذكرها، والحكم باشتراطها ~~فيما علق عليها.. # وحاصلها: صفة نفسانية باعثة على الستر والعفاف، وكف الجوارح واجتناب ~~الكبائر. # أو هي الستر والعفاف، والكف، والاجتناب المذكور، المنبعثة عن صفة ~~نفسانية. # ولك الاقتصار على الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر، المنبعثة ~~عنها، لاستلزامه البواقي، بل على الاجتناب المذكور أيضا، إذ لا صغيرة مع ~~الإصرار. # فروع: # أ: يشترط في الأمور التي تتحقق العدالة باجتنابها والكف عنها أن تكون ~~معصية في حق الفاعل، فلو ارتكب بعضها سهوا، أو جهلا من غير تقصير، أو مع ~~عذر مجوز ولو مكررا، لم يقدح في العدالة إجماعا. # ويلزمه أنه لو ارتكب أحد أمرا بتقليد من لا يحرمه - كالنظر إلى وجه ~~الأجنبية من غير ريبة، أو سماع الغناء فيما يستثنيه جماعة (1)، ونحو ذلك - ~~لم يقدح في عدالته، ولو عند مجتهد يقول بحرمته. # ولو ارتكب أحد ما يحرمه باعتقاده يخرج عن العدالة حتى عند من لا يقول ~~بحرمته. # PageV18P090 # وكذا يشترط أن يكون تركها واجتنابها من حيث إنها معصية، فلو تركها لا من ~~هذه الجهة - بل لعدم القدرة، أو وجود المانع أو نحو ذلك - لم تكن عدالة ~~إجماعا. # ولو لم يعلم أن الكف والترك هل هو من جهة أنه معصية أو لغيرها ولم تكن ~~قرينة ولو مفيدة للظن أيضا، فالظاهر عدم الحكم بالعدالة. # ب: اعلم أن المستفاد من تتبع كلمات الأصحاب: أن مقابل العدالة وضدها ~~الفسق، بل الظاهر أنه إجماعي. # ومنه يظهر أيضا أن ملكة العدالة التي يقولون بها هنا غير الملكة ms3924 التي هي ~~العدالة عند أهل الحكمة النظرية وعلماء الأخلاق، وهي أحد جنود العلم، لأن ~~ضدها الجور، كما صرح به في رواية سماعة المتقدمة (1). # والمراد به الميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط، ولذا يعد المفرط في بعض ~~الصفات - كالتواضع والتحمل ونحوهما - غير عادل بهذا المعنى، ولا يعد فاسقا ~~شرعا. # ثم الفسق - الذي هو ضد العدالة الشرعية - إما يكون هو ارتكاب بعض ما يكون ~~اجتنابه والكف عنه عدالة فعلا، أو يكون ملكة الارتكاب بالمعنى المذكور في ~~العدالة الشرعية، أي صفة نفسانية باعثة على الارتكاب. # وبعبارة أخرى: كون الشخص بحيث لم يستنكف نفسه عن ارتكاب المعاصي، ولا ~~متوطنا نفسه عن الاجتناب وإن لم يرتكب بالاختيار بعد. # فإن كان المراد منه الأول - كما هو ظاهر بعض كلماتهم، سيما في # PageV18P091 # مقام بيان أصالة الفسق - تحصل الواسطة بين العدالة والفسق في الواقع ونفس ~~الأمر قطعا، لأن من كان في قرية لا تحصل فيها الخمر، وكان تاركا لشربها، ~~وعلمنا أو ظننا أنه إن وجدها يشربها، ليس عادلا إجماعا، ولا فاسقا على هذا، ~~لعدم ارتكابه للشرب بالفعل. # والحاصل: أن الاجتناب الغير المسبب عن الصفة النفسانية لا يكون عدالة ولا ~~فسقا. # وإن كان المراد الثاني، كما هو ظاهر كل من عرف العدالة بالملكة، إذ لا ~~يصح جعل مقابل الملكة وضدها الفعل، وإن لم تكن واسطة بين الصفتين واقعا ~~ولكن تتحقق الواسطة بينهما بحيث علمتا قطعا، إذ تكون حينئذ نسبتهما إلى ~~الأصل على السواء، فليس كل من لم يعلم اتصافه بأحدهما متصفا بالأخرى شرعا ~~حتى تنتفي الواسطة، بل يمكن أن يعلم أن فلانا عادل أو فاسق شرعا، فتتحقق ~~الواسطة في العلم. # فإن قيل: العدالة - على ما ذكرت - هي الصفة الباعثة على اجتناب المحارم ~~من حيث بعثها عليه، أو الاجتناب المنبعث عن الصفة النفسانية، ومآلهما واحد، ~~فضدها عدم ذلك - أي ما لم يكن كذلك - بأن لا يكون مجتنبا، أو كان ولم يكن ~~اجتنابا منبعثا عن صفة النفس، فأيهما يكون يحصل الفسق وتنتفي الواسطة. # قلنا: الاجتناب الغير المنبعث عن الصفة النفسية على ms3925 قسمين: # لأنه إما تكون معه صفة باعثة على الارتكاب، ولكن تمنعه الموانع الخارجية. # أو لا يكون كذلك، بل تكون النفس خالية عن الصفتين، الباعثة على الاجتناب ~~عنه من حيث إنه من محارم الله، والباعثة على الارتكاب، وكثيرا PageV18P092 # ما يتحقق ذلك في حق من لم يتصور نوعا من المعصية ولم يلتفت إليه، كمن نشأ ~~في موضع لم تذكر فيه الخمر وشربها، والشطرنج والنرد واللعب بهما، والغناء ~~وسماعه، ونحو ذلك. # ولا نسلم أن المجتنب - الذي كان من القسم الأخير - يكون فاسقا، بل لعله ~~ليس كذلك إجماعا، ولا يكون عادلا أيضا، لانتفاء الملكة الباعثة. # نعم، لو جعلت العدالة مجرد الاجتناب والآثار الظاهرية - سواء كانت مستندة ~~إلى صفة حسنة أو لا، والفسق مجرد الارتكاب - تنتفي الواسطة بينهما، ولكنه ~~غير صحيح البتة، وكذا لا واسطة بين ملكة العدالة - بالمعنى المعروف عند أهل ~~الحكمة النظرية وعلماء الأخلاق - وبين ضدها، الذي هو الجور والميل. # ج: اعلم أن الناظر في كلام الأصوليين والفقهاء يرى وقوع الخلاف بينهم في ~~أصالة العدالة أو الفسق، فمنهم من يقول بأصالة العدالة، كما سمعت من كلام ~~شيخ الطائفة في الخلاف (1)، ومراد القائل أنها الأصل في المسلم بمقتضى ~~الأدلة الشرعية. # ومنهم من يقول بأصالة الفسق، نظرا إلى توقف العدالة على أمور وجودية ~~حادثة علما وعملا، وعليه جريت في كتاب أساس الأحكام. # ومنهم من يقول: بتساويهما بالنسبة إلى الأصل، إما لكون كل منهما ملكة ~~حادثة، أو لتوقف كل منهما على أمور حادثة، وعليه جريت في كتاب مناهج ~~الأحكام، وبينت الوجه فيه. # والتحقيق: أن الكلام إما فيمن يجتنب عما يشترط في انتفاء الفسق # PageV18P093 # اجتنابه من المحرمات وترك الواجبات، ولا يعلم أن اجتنابه عن الجميع هل هو ~~منبعث عن صفة نفسية مقتضية له حتى يكون عادلا، أو منضمة مع صفة مقتضية ~~لخلافه وإن اتفق الاجتناب بسبب خارجي حتى يكون فاسقا، أو لا يقارن شيئا من ~~الصفتين حتى لا يكون عادلا ولا فاسقا، فنسبة الأصل إليهما على السواء، ~~وكلاهما خلاف الأصل. # أو فيمن لا يعلم أنه هل هو ms3926 مجتنب عما يشترط اجتنابه في تحقق العدالة، أم ~~لا؟ # وظاهر كلام أكثر من تعرض للمقام أن الأصل فيه الفسق (1)، لأن الأصل وإن ~~كان عدم ارتكاب الأفعال المحرمة، ولكن الأصل عدم الإتيان بالواجبات العلمية ~~والعملية، وهو كاف في تحقق الفسق. # ومنهم من قال بتساوي نسبتهما إلى الأصل، لأن الأصل وإن كان عدم الإتيان ~~بالواجبات إلا أن الأصل عدم وجوبها أولا (2). # أما المشروطات الغير المتيقنة حصول شرطها - كغسل الجنابة، والمس، وحج ~~البيت، والزكاة، والخمس، والكفارات، والنذورات، ونحوها، وهي أكثر الواجبات ~~- فظاهر. # وأما المطلقات، فلأن وجوبها إنما هو مع انتفاء الجهل الساذج، أو السهو، ~~أو النسيان، أو الخطأ، أو العذر، ومع ثبوت وجوبها فالأصل وإن كان عدم ~~الإتيان بها ولكن يعلم كل أحد أن المكلف ليس باقيا على حال كانت عليه قبل ~~التكليف وقبل تعلق وجوب الفعل عليه، بل تبدلت حالاته وانتقل من حال إلى ~~حال، ومن فعل إلى فعل، بل يعلم قطعا أنه في كل # PageV18P094 # يوم ليس باقيا على فعل يومه السابق، بل تركه ونام، ثم استيقظ وتجددت ~~أفعاله، فكما أن الأصل عدم تلبسه بالفعل الواجب عليه (1)، الأصل عدم تلبسه ~~بأحد أضداده الخاصة الوجودية أيضا، ومع ذلك ففي كثير من الواجبات يجب ~~البناء على الفعل والتحقق، كالتطهر من الأخباث، والتذكية، وأداء الزكاة ~~والخمس، بل أكثر الاعتقادات. # وعلى هذا، فنسبة الأصل إليهما على السواء. # وفيه: أن هذا كان حسنا لو كان أحد أفراد الفسق هو الإتيان بأحد الأضداد ~~الوجودية للواجب، كما أن العدالة موقوفة على الإتيان بالواجب، فيصح أن ~~يقال: إن الأصل بالنسبة إليهما على السواء، ولكن الفسق يتحقق بعدم الإتيان ~~بالواجب، والعدالة موقوفة على الإتيان به، والأصل عدم الإتيان، ولا دخل ~~لأصالة عدم الإتيان بالأضداد بالمقام، وإن كان هو من مقارنات عدم الإتيان ~~بالواجب في الخارج، لعدم خلو الإنسان عن الأكوان. # ولكن ها هنا كلاما آخر أتقن، وهو أن الثابت بالاستصحاب والأصل هو إبقاء ~~الأحكام التوقيفية من الشارع من الشرعيات والوضعيات للمستصحب بعد حصول الشك ~~في بقائه.. # وأما الأحكام العقلية والعرفية والآثار ms3927 والخواص المترتبة عليه بالتجربة ~~وأمثالها فلا تترتب عليه قطعا، ولا يجب إبقاؤها أبدا.. # فإنا نحكم بعدم جواز تقسيم إرث الغائب في موضع لا يوجد فيه مأكول إلا ~~أمداد معينة من خبز، وعدم جواز نكاح زوجته، ووجوب نفقتها على ماله، ونحو ~~ذلك من الأحكام الشرعية.. ولكن لا نحكم بنقص شئ # PageV18P095 # من ذلك الخبز لأجل أكله إياه البتة. # ونحكم في جنب شك في غسله بعدم جواز الصلاة والمكث في المساجد وقراءة ~~العزائم ونحوها، ولكن لو كان زرع تفسد ثمرته بعبور الجنب عليه لا نحكم ~~بفساد ثمرته، بل نقول: لا نعلم أنه هل يفسد أم لا، ولو قال الشارع بفساد ~~بيع ثمرته لا يحكم بفساد بيعه. # ولا شك [في سببية ترك الواجب للفسق، وأن] (1) تركه خروج عن طاعة الله ~~عقلا وعرفا، لأن الحاكم بالإطاعة والمخالفة بعد تحقق الأمر والنهي هو العقل ~~والعرف، والخروج عن طاعة الله هو معنى الفسق لغة. # نعم، رتب الشارع على هذا اللفظ بحسب معناه أحكاما، وأما تحقق معناه وعدمه ~~ليس من الأحكام الشرعية، فلا يترتب هو على استصحاب شئ. # والحاصل: أن الفسق هو الخروج عن طاعة الله لغة، والخروج عنها إنما يترتب ~~على عدم الإتيان بالواجب واقعا عقلا وعرفا، ولا يترتب على استصحاب عدم ~~إتيانه، لأنه ليس حكما شرعيا أو وضعيا من الشارع يتبع الاستصحاب، فكما لا ~~يمكن أن يحكم على من يستصحب عدم إتيانه لواجب أنه مخالف لأمر الله خارج عن ~~طاعة الله، كذلك لا يحكم أنه فاسق، والله هو الموفق. # د: لا فرق في صفة العدالة الشرعية بين الرجال والنسوان، لظاهر الإجماع ~~المركب. # وأما رواية عبد الكريم: " تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات # PageV18P096 # من أهل البيوتات، معروفات بالستر والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء ~~والتبرج إلى الرجال في أنديتهم " (1). # فلا تدل على أن هذه الأوصاف هي العدالة فيهن، فلعل المراد بمعرفة هذه ~~الصفات فيهن يحصل الظن بحصول صفة العدالة الشرعية، كما أن بمعرفة ما ذكر في ~~الصحيحة - من ستر العيوب، وملازمة الصلاة، وقول أهل القبيلة: إنا لا ms3928 نعلم ~~منه إلا خيرا - يحصل الظن بعدالة الرجل، وهذا القدر كاف في قبول الشهادة. # وعلى هذا يحمل أيضا كلام الشيخ في النهاية، حيث إنه - بعدما فسر العدل ~~بما في صحيحة ابن أبي يعفور (2) - قال: ويعتبر في قبول شهادة النساء: ~~الإيمان، والستر، والعفاف، إلى آخر ما في هذه الرواية (3). # ه‍: قال الفاضل في المختلف في بحث الإمامة في الصلاة: العدالة غير متحققة ~~في الصبي، لأنها هيئة قائمة بالنفس تقتضي البعث على ملازمة الطاعات ~~والانتهاء عن المحرمات، وكل ذلك فرع التكليف (4). # وقال مثل ذلك فخر المحققين في الإيضاح (5). # وصريحهما عدم تحقق العدالة في الصبي، وهو مقتضى الأصل، لأن الأصل عدم ~~تحقق العدالة الشرعية فيه، حيث إن الأخبار المثبتة لها ظاهرة في المكلفين، ~~بل الصحيحة صريحة فيهم، لقوله: بم تعرف عدالة الرجل؟ # PageV18P097 # إلى آخره، مع أنها - مع قطع النظر عن الاختصاص - لا يتحقق ما تضمنته في ~~غير المكلف، لأن العدالة المذكورة فيه إما هي الأفعال المذكورة في الصحيحة، ~~أو صفة باعثة عليها. # والمراد من البعث والمتبادر منه هو البعث فعلا، وهو في حق الصبي غير ~~ممكن، إذ لا كبيرة عليه ولا صغيرة، ولا كف عليه ولا ستر. # وإرادة ما هو كبيرة في حق المكلفين باطلة قطعا، فلا يمكن البعث الفعلي. # وكفاية الفرضي منه في تحقق العدالة - بمعنى: أنه كان بحيث لو تعلق به ~~الأمر والنهي ائتمر وانتهى - غير معلومة، وإن كان مثله في حق الصبي ممكنا، ~~ولأجله يمكن اتصاف من كان أول عهده بالبلوغ - ولو بنحو يوم - بالعدالة. # هذا في العدالة الشرعية المعتبرة في الشهادة ونحوها. # أما صفة العدالة عند علماء الأخلاق فالظاهر أن تحققها في الصبي ممكن، ~~كصفة الشجاعة، والحلم، والصبر، ونحوها، فتأمل. # و: هل يشترط في تحقق العدالة الإسلام، فلا يتحقق العادل في غير المسلمين، ~~أم لا، فيتحقق؟ # صريح الشهيد الثاني وظاهر بعض آخر عدم اشتراط العدالة بالإسلام، كما يأتي ~~في الفروع اللاحقة (1)، وصريح الفاضل والشيخ حسن وجمع آخر الاشتراط، كما ~~يأتي أيضا (2). # والتحقيق: أنه إن أريد بالعدالة العدالة في عرف ms3929 علماء الأخلاق # PageV18P098 # - وهي المعبر عنها بملكة العدالة، التي هي تعديل القوى النفسانية ~~وإقامتها بين طرفي الإفراط والتفريط - فلا منع في تحققها في غير المسلم، ~~كسائر الصفات النفسانية. # وإن أريد العدالة الشرعية - أي ما اعتبرها الشارع وجعلها شرطا لأمور - ~~فلا دليل على ثبوتها لغير المسلم وكونها صفة ممكنة التحقق فيه، بل الظاهر ~~من الصحيحة كونها أفعالا أو ملزومة لأفعال لا تكون في غير المسلم، من كف ~~الجوارح الأربع - أي مما حرمه الله تعالى في دين الإسلام - والاجتناب عن ~~الكبائر التي أوعد الله عليها النار في القرآن، وملازمة الصلوات الخمس، ~~وحفظ مواقيتهن، ولزوم جماعتهن وجماعة المسلمين. # فإن قيل: الكف عن المعاصي والاجتناب عن الكبائر كم يكون للمسلمين يكون ~~لغيرهم أيضا بعد بذل جهده وإتعاب نفسه في تحقيق الحق. # قلنا: الظاهر المتبادر أن المراد بما يكف عنه والكبائر التي يلزم ~~الاجتناب عنها هي المحرمات في دين الإسلام وما هي كبيرة فيه مطلقا، وعدم ~~كون بعضها محرما أو كبيرة في غير دين الإسلام أو حرمة غيرها فيه إنما يوجب ~~عدم ترتب المعصية على ارتكابه وترتبها على ارتكاب غيره لو كان ممن بذل جهده ~~على تحقق العدالة بمحض اجتناب ما هو محرم في دينه. # وإن توهم عموم الرجل في الصحيحة (1)، فيحمل ما يكف عنه ويجتنب على ما هو ~~محرم عنده. # PageV18P099 # يدفع بأن قوله فيها: حتى تقبل شهادته لهم وعليهم، يخصصه بالمسلم، لعدم ~~قبول شهادة غير المسلم على المسلم، وكذا شرط التعاهد للصلوات الخمس، ولزوم ~~مواقيتها، وحضور جماعة المسلمين. # فإن قيل: قوله في موثقة سماعة المتقدمة (1): " من عامل الناس " وقوله في ~~رواية علقمة: " فمن لم تره بعينك " (2) عام. # قلنا: " وجبت أخوته " في الأولى، و: " شهادته مقبولة " في الثانية، ~~يخصصه، سيما مع مسبوقية قوله في الثانية بقوله: " من ولد على الفطرة " ~~أولا، وتعقبه بقوله: " من اغتاب مؤمنا " آخرا. # والمحصل: أن العدالة - التي هي مصطلح أهل الأخلاق - في غير المسلم ممكنة ~~التحقق، وكذا عدالة أهل كل دين عند أهله، إذا أرادوا من العدالة: اجتناب ~~المحرمات والإتيان بالواجب بحسب ms3930 دينهم، ونحن لا نعلم أن لهم أيضا عدالة أو ~~اصطلاحا فيها أم لا، وكذا إن أريد إثبات العدالة بهذا المعنى لهم عندنا. # أما كون العدالة التي اعتبرها شارعنا المقدس - وهي كون اجتناب أهل كل دين ~~عما هو محرم عندهم - فلم تثبت عندنا، فلا يمكن الحكم بعد التهم بهذا ~~المعنى، وإن لم يمكن الحكم بالفسق أيضا إذا كان مطيعا لله بحسب دينه، باذلا ~~جهده في تحقيق الدين. # فإن قيل: قال الله سبحانه: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الفاسقون) * (3)، فيكون كل كافر فاسقا. # PageV18P100 # قلنا: من لم يحكم بما أنزل الله في حقه وبحسب علمه، وأيضا الفسق هو ~~الخروج عن طاعة الله، ومثل ذلك الشخص ليس خارجا عن طاعة الله. # ز: اختلفوا في اشتراط الإيمان في العدالة وعدمه، فصرح بعضهم بالأول، منهم ~~الفاضل، قال: وأي فسق أعظم من عدم الإيمان (1)؟! # ومنهم الشيخ حسن، قال في منتقى الجمان: قيد العدالة مغن عن التقييد ~~بالإيمان، لأن فاسد المذهب لا يتصف بالعدالة حقيقة، كيف؟! # والعدالة حقيقة عرفية في معنى معروف لا يجامع فساد العقيدة قطعا. قال: # وادعاء والدي (رحمه الله) في بعض كتبه توقف صدق وصف الفسق بفعل المعاصي ~~المخصوصة على اعتقاد الفاعل كونها معصية، عجيب (2). انتهى. # وصرح جماعة بالثاني، قال في المسالك: والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل ~~الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم (3). # وقال شيخنا البهائي في الزبدة: وليس في آية التثبت (4) حجة عليه، لمنع ~~صدق الفاسق على المخطئ في بعض الأصول بعد بذل مجهوده (5). # وقال المحدث الكاشاني في نقد الأصول في بيان العمل بأخبار غير أهل ~~الإيمان: لكن العمل بأخبارهم غير بعيد، لحصول الظن بها بعد توثيق الأصحاب ~~لهم، فإن المانع من الكذب في الرواية إنما هو العدالة، وهي حاصلة فيهم، ولا ~~يقدح فيه عدم إيمانهم كما لا يخفى. انتهى. # PageV18P101 # بل هو ظاهر كل من قال: إن العدالة هي ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق. # أقول: لا ينبغي الريب في تحقق ملكة العدالة في غير المؤمن أيضا، ولكن هي ms3931 ~~غير ما نحن نتكلم فيه. # وأما العدالة الشرعية - التي كلامنا فيها - فالأصل عدم تحققها فيه، ~~والأخبار المتقدمة وإن كان ظاهرها الإطلاق، إلا أن وجوب الأخوة وقبول ~~الشهادة يوجب الاختصاص بالمؤمن، ولولا ذلك لأمكن القول بثبوتها له إذا كان ~~مصداقا لما في الصحيحة. # فإن قيل: كيف يمكن كونه مصداقا له مع كونه مرتكبا لأكبر الكبائر؟! # وهو متابعة الإمام الجائر، والرد على المنصوب من قبل الله سبحانه وعدم ~~قبوله، كما في رواية أبي الصامت المروية في التهذيب: " أكبر الكبائر سبع " ~~فعدها وعد السابع: " إنكار ما أنزل الله عز وجل " إلى أن قال: " وأما إنكار ~~ما أنزل الله عز وجل فقد أنكروا حقنا وجحدوا له " الحديث (1). # وفي رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي المروية في الفقيه: " الكبائر سبع ~~فينا أنزلت " فعدها إلى أن قال: " وإنكار حقنا " الحديث (2). # قلنا: كون ذلك معصية كبيرة إنما هو على فرض التقصير في التحقيق وعدم حصول ~~العلم، وإلا فلا يكلف الله نفسا فوق معلومها. # كذا ذكره جماعة من المتأخرين (3)، ولكن التحقيق خلاف ذلك، بل # PageV18P102 # هو أن الإمام (عليه السلام) حكم بثبوت العدالة بوجود أمور خاصة، من الستر ~~والعفاف عن أشياء معينة، وكف الجوارح عنها، واجتناب أمور خاصة متعينة عنده ~~(عليه السلام)، والإتيان بأمور وجودية علما وعملا قلبا وجارحة، فلازمه ~~الحكم بثبوتها عند تحقق هذه الأمور ونفيها عند انتفائها كلا أو بعضا ولو ~~واحدا، سواء كان الانتفاء لأجل عدم ثبوت وجوب ذلك الأمر عند المكلف، بل ~~وثبوت عدم وجوبه عنده، أو كان عمدا وعصيانا وإن اختص ترتب الإثم والعقاب - ~~بحكم العقل - بصورة العمد والعصيان. # نعم، تلك الأمور على قسمين: # أحدهما: ما يعلم الواقع منه وكونه داخلا في مراد الإمام بإجماع، أو ضرورة ~~دينية أو مذهبية، أو كتاب محكم، أو سنة مقطوعة، كالكف عن شرب الخمر، ~~والزنا، والربا، والشرك، والتجسم، وإنكار النبوة، وجحد إمامة الأئمة، ونحو ~~ذلك، بل جميع ما يتعلق بأصول العقائد. # وثانيهما: ما لا يعلم الواقع منه وخصوص مراد الإمام، بل قد يظن ظنا، وإن ~~كان ذلك الظن ms3932 حجة للظان، كبعض أقسام الغناء، وبعض أفراد الغيبة، والنظر إلى ~~الأجنبية بلا ريبة، وترك غسل الجنابة بالوطء في الدبر من غير إنزال، وترك ~~الصلاة في أوقات اختلف في تضيقها فيها، ونحو ذلك من مسائل الفروع المختلف ~~فيها. # فما كان من الأول يحكم بانتفاء العدالة بانتفاء تلك الأمور اجتنابا أو ~~ارتكابا قطعا. # وما كان من الثاني فلما لم يعلم الواقع فلا يعلم أن المكلف ترك واجبا ~~واقعيا أو اجتنب محرما كذلك، والوجوب والحرمة بحسب ظن مجتهد لا يجعله كذلك ~~واقعا، وإن كان كذلك في حق من ظنه كذلك PageV18P103 # بالإجماع. # واحتمال كونه كذلك أو ظنه لا يجعله كذلك في حق غير الظان، سيما مع انعقاد ~~الإجماع على عدم كون ما ظن حكما في حقه.. فتأمل. # ولعمري أن هذا الخلاف والخلاف السابق عليه قليل الجدوى جدا، لأنه لا يقول ~~أحد بعدالة غير المؤمن أو الكافر، الذي لم يعلم في حقه بذل الجهد في تحقيق ~~الدين، بحيث لم يمكن له فوق ذلك. # وحصول العلم لنا في حق المخالف أو الكافر - أنه باذل جهده وسعيه، وحصل له ~~العلم بحقية دينه - إما غير ممكن أو نادر جدا، وأندر منه ما لو كان مع عدم ~~التقصير جامعا لغير ذلك من شرائط العدالة. # المسألة الثانية: إذا عرفت معنى العدالة، وأنها الستر والعفاف، والكف عن ~~المحارم، والاجتناب عن الكبائر المنبعثة عن صفة راسخة نفسانية.. # فلكونها أمورا خفية تصعب معرفتها، لعدم محصورية المحارم، لكونها مبثوثة ~~على القلب والجوارح من جهة الاعتقادات والأفعال، ولها كبائر وصغائر، ~~والصغائر أيضا تصير كبيرة بالإصرار، والعلم بالاجتناب عن الجميع في جميع ~~الأحوال صعب مستصعب، سيما مع اشتراط كونها منبعثة عن صفة نفسانية.. # فلذلك وقع الخلاف في طريق معرفتها - بعد اتفاقهم على حصولها بالمعاشرة ~~الباطنية، والصحبة المتأكدة التامة، الموجبة للاختبار (1)، المميز بين ~~الخلق والتخلق، والطبع والتكلف، وبالشياع الموجب للعلم، وبشهادة # PageV18P104 # العدلين - في أنه هل ينحصر الطريق بذلك؟ كما هو مختار أكثر المتأخرين، ~~منهم: الشرائع والذكرى والدروس والبيان والمسالك والروضة الجعفرية وحاشية ~~الشرائع للكركي ووالدي (رحمه الله) ms3933 في كتبه الأصولية (1)، وغيرهم (2)، ~~ونسبه في المسالك إلى المشهور (3)، وقيل: إنه القريب من الإجماع (4). # [أو] (5) يعرف بأقل من ذلك أيضا، كما قال به جماعة.. # وهم بين قائل بأنه يعرف بظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يوجب الفسق، كما ~~حكي عن الإسكافي والإشراف والخلاف والمبسوط والاستبصار (6)، واختاره بعض ~~المتأخرين، وجعله في المسالك أمتن دليلا وأكثر رواية، وجعل حال السلف شاهدا ~~عليه، وإن جعل المشهور الآن - بل المذهب - خلافه (7). # وقائل بأنه يعرف بحسن الظاهر، نسبه في الذكرى إلى بعض الأصحاب (8)، ونسب ~~إلى الشيخ أيضا (9)، وعليه جماعة من متأخري المتأخرين (10). # PageV18P105 # والفرق بين ذلك وبين القول الأول: أنه يحتاج على الأول إلى المعاشرة ~~الباطنية مدة مديدة، يحصل فيها الاطلاع على السريرة ولو في الجملة.. وعلى ~~هذا القول يكتفي في المعاشرة الظاهرة، مثل: رؤيته مواظبا على الصلوات ~~الخمس، أو معاملته مع الناس من غير ظلم، وإخبارهم من غير كذب، ووعدهم من ~~غير خلف. # وقد ينسب هذا القول إلى جمع من القدماء (1) - المعبرين في تعريف العدالة ~~بالورع عن محارم الله، أو بالصلاح، أو بالاجتناب عن المحرمات، ونحو ذلك - ~~وهو غير سديد، لأن التعبير بهذه الأمور يستدعي العلم بكونه كذلك كما مر، ~~وهو لا يحصل بمجرد حسن الظاهر. # وهنا قول رابع، اختاره والدي العلامة (رحمه الله) في كتاب القضاء من ~~المعتمد، وهو أن حسن الظاهر إن بلغ حدا يفيد غلبة الظن بثبوت علائم الملكة ~~جاز الاكتفاء، وإلا فلا اعتماد عليه. # دليل الأولين: الأصل، فيؤخذ بالمجمع عليه، واشتراط العدالة ونحوها من ~~الصلاح أو اجتناب الكبائر والكف واقعا، غاية الأمر التقييد في مقام ~~التكاليف بالمعلوم، فيشترط العلم بها، وهو لا يحصل إلا بالمعاشرة الباطنية، ~~أو الشياع، أو ما يقوم مقام العلم شرعا، وهو شهادة عدلين. # ولو منعت من حصول العلم بالمعاشرة الباطنية أيضا، كما هو ظاهر الكركي في ~~حاشية الشرائع، حيث قال: إذا غلبت على ظنه عدالته بالطريق المعتبر في معرفة ~~العدالة، وهي المعاشرة الباطنية، أو شهادة عدلين، أو الشياع. خلافا للشهيد ~~في الذكرى، حيث قال: الأقرب اشتراط العلم ms3934 # PageV18P106 # بالعدالة بالمعاشرة الباطنية (1). # نقول: إن الإجماع واقع على كفاية المعرفة بها وقيامها مقام العلم، فهي ~~كافية قطعا. # وتدل على ذلك القول أيضا رواية محمد بن هارون الجلاب: " إذا كان الجور ~~أغلب من الحق لا يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه " (2). # وحجة من يكتفي في معرفتها بظاهر الإسلام: الإجماع المحكي في الخلاف (3)، ~~والروايات المتكثرة، كروايتي سلمة والمجالس المتقدمتين (4).. # وصحيحة حريز: " إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور ~~أجيزت شهادتهم جميعا، وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن ~~يشهدوا بما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا ~~معروفين بالفسق " (5). # وحسنة العلاء: عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: " لا بأس إذا كان لا يعرف ~~بفسق " (6). # PageV18P107 # وقد يستدل أيضا بمرسلة ابن أبي عمير: في قوم خرجوا من خراسان أو بعض ~~الجبال، وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي، قال: " لا ~~يعيدون " (1). # وبمرسلة يونس: " خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحال: ~~الولايات، والمناكح، والمواريث، والذبائح، والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا ~~مأمونا جازت شهادته، ولا يسأل عن باطنه " (2). # وصحيحة ابن المغيرة: " كل من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت ~~شهادته " (3). # وبالأخبار المتضمنة لوضع أمر أخيك على أحسنه، وعدم اتهام أخيك، وهي ~~كثيرة. # ويرد على المرسلة الأولى: أنه يحتمل أن يكون من أم القوم حسن الظاهر، أو ~~كان شهد عدلان بعدالته. # وعلى المرسلة الأخرى والصحيحة: بأنهما متضمنتان لقيد آخر غير ظاهر ~~الإسلام أيضا، وهو مأمونية الظاهر، أو المعروفية بالصلاح في نفسه، فهما ~~يصلحان دليلا للقول بحسن الظاهر. # وعلى الأخبار الأخيرة: أنه مع ضعف دلالتها على المطلوب ومعارضتها مع ما ~~يدل على خلافها، أن الظاهر من الأخبار اختصاص الأخ # PageV18P108 # المستحق لذلك بأشخاص لا يخلون عن حسن الظاهر. # ودليل من يكتفي بحسن الظاهر: مرسلة يونس وصحيحة ابن المغيرة المذكورتين ~~(1)، وموثقة سماعة ورواية عبد الكريم المتقدمتين (2)، وصحيحة ابن أبي يعفور ~~السابقة (3). # وصحيحة محمد: " لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل الواحد ms3935 إذا علم ~~منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس " (4). # والأخرى: يسلم الذمي ويعتق العبد، أتجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا ~~عليه؟ قال: " نعم، إذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما " (5). # وصحيحة عمار بن مروان: عن الرجل يشهد لامرأته، قال: " إذا كان خيرا جازت ~~شهادته " (6). # وعن الرجل يشهد لأبيه، أو الأب لابنه، أو الأخ لأخيه، قال: # " لا بأس بذلك، إذا كان خيرا جازت شهادته " (7). # PageV18P109 # وموثقة أبي بصير: " لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا " (1). # ورواية العلاء بن سيابة: قلت: فالمكاري والجمال والملاح؟ قال: # " وما بأس بهم، تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء " (2). # ورواية القاسم بن سليمان في القاذف والتائب: " إذا تاب ولم يعلم منه إلا ~~خير جازت شهادته " (3). # والمروي في تفسير الإمام - وهو بعد حذف بعض الزوائد -: " أنه كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) إذا تخاصم إليه رجلان في حق، قال للمدعي: ألك ~~بينة؟ # فإن أقام بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه، فإذا جاء ~~بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر قال للشهود: أين قبائلكما؟ ثم يقيم الخصوم ~~والشهود بين يديه، ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي والمدعى عليه والشهود، ثم ~~يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثم مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار ~~أصحابه، ويقول: ليذهب كل واحد منكما فليسأل عنهما، فيذهبان ويسألان، فإن ~~أتوا خيرا وذكروا فضلا رجعا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبراه ~~به، فأحضر القوم الذين أثنوا عليهما، فيقول: إن فلانا وفلانا جاءني عنكم ~~بنبأ جميل وذكر صالح، أفكما قالا؟ فإذا قالوا: نعم، قضى حينئذ بشهادتهما ~~على المدعى عليه، وإن رجعا بخبر سئ ونبأ قبيح، لم يهتك ستر الشاهدين، ولا ~~عابهما ولا وبخهما، ولكن يدعو الخصوم إلى # PageV18P110 # الصلح، لئلا يفتضح الشهود، ويستر عليهم، وكان رؤوفا رحيما عطوفا متحننا ~~على أمته (صلى الله عليه وآله)، فإذا كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا ~~يعرفون، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار، أقبل على المدعى عليه وقال: ما ~~تقول فيهما؟ فإن قال: ms3936 ما عرفت إلا خيرا، غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي، ~~أنفذ عليه شهادتهما، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه، أو أحلف ~~المدعى عليه، وقطع الخصومة بينهما " (1). # احتج الوالد العلامة (رحمه الله) لما اختاره: بأن غلبة الظن كافية في ~~معرفة العدالة لنفي الجرح، إذ اشتراط القطع بها يؤدي إليه غالبا، فحسن ~~الظاهر إن بلغ حدا يفيد غلبة الظن يجوز الاكتفاء به. # أقول: حق المحاكمة بين هؤلاء الفرق أن يقال: أما أخبار ظاهر الإسلام - ~~التي هي مستند القول الثاني - فقد عرفت أن ما يمكن القول بدلالته منحصر في ~~أربعة.. # فلو أغمضنا عن البحث في دلالة الأول منها - حيث إنها تتضمن استثناء ~~الظنين الذي يشمل الفاسق كما دلت عليه الأخبار، فيكون المعنى: # المسلم الغير الفاسق عدل، يعني: أن من علم أنه مسلم غير فاسق، وهذا غير ~~مفيد للتمسك به - نقول: إنها معارضة مع رواية محمد بن هارون المتقدمة - وهو ~~ظاهر - والمروي في تفسير الإمام، حيث إنه ظاهر في كون الشهود مسلمين - كما ~~قيل (2) - بحكم التبادر، وغلبة الإسلام في المتخاصمين عنده، وشهودهم في ~~زمانه (صلى الله عليه وآله)، بل صريح في ذلك، لقوله: # PageV18P111 # " متحننا على أمته "، ومع ذلك بعث للفحص عن أحوال الشهود، وأخر القضاء ~~الذي هو واجب فورا، وكان ديدنه ذلك، وقصر في الحكم على صورة الإتيان بالنبأ ~~وذكر الفضل عنهم، ولم يحكم في صورة الإتيان بالنبأ القبيح، ولا في صورة عدم ~~المعرفة، بل رغب في الصلح وأحلف، مع أنه لو كان عدم المعرفة في الصورة ~~الأخيرة لعدم معرفة الإسلام لم يتوقف على معرفة القبيلة والمحلة، بل يكفي ~~إقرار الشاهد بأحد الطرفين، ولا يفيد جرح المدعي، فكان عليه التفتيش. # ومع مفهوم قوله: " فإذا كان كذلك " إلى قوله: " فإن ذلك يجيز شهادته ~~وعدالته بين المسلمين " في صحيحة ابن أبي يعفور (1). # وكذا سائر الأخبار المشترطة للصلاح أو المعروفية به، وللخيرية والمعروفية ~~بها، وغير ذلك مما مر. # والتعارض بالعموم من وجه. # فلو لم نقل بعدم حجية أخبار ظاهر الإسلام - لمخالفتها الشهرة العظيمة ~~الجديدة ms3937 والقديمة، حتى جعلها المحقق في الشرائع شاذة نادرة (2) - تكون ~~مرجوحة البتة، لندرة القائل، وقلة العدد، وضعف السند في الأكثر، وقصور ~~الدلالة، وموافقة العامة، وكون كثير من معارضاتها أحدث، فهي راجحة قطعا. # ولو سلمنا عدم الترجيح فليرجع إلى الأصل، وهو مع المعارضات. # ومنه يظهر ضعف القول الثاني جدا، ووجوب رفع اليد عنه. # وأما القول الثالث - وهو حسن الظاهر - فلا شك أن لحسن الظاهر عرضا عريضا، ~~ومراتب شتى، فيتصل في أحد جانبيه بمجهول الحال، # PageV18P112 # وبمجرد الترقي عنه يدخل في حسن الظاهر، ويتصل في جانبه الآخر بمرتبة ~~العصمة ومنزلة النبوة والولاية، وبمحض التنزل عنها يدخل فيه، وأدنى ما ثبتت ~~كفايته من الأخبار ما دلت عليه صحيحتا محمد المتقدمتين (1)، من قبول ~~الشهادة إذا علم منه خير. # ولا يتوهم أن العلم بالخيرية لا يحصل إلا بالمعاشرة أو الشياع، لأنه إذا ~~شاهده مترددا إلى المسجد في مواقيت الصلاة ويصلي فقد علم منه خيرا. # ومنها ما يدل على اشتراط كونه خيرا، وهو أعلى من السابق. # ومنها ما يدل على اشتراط العفة والصيانة، أو مأمونية الظاهر. # ومنها ما يدل على اشتراط عدم الخلف في الوعد، وعدم الكذب في الحديث، وعدم ~~الظلم في المعاملة.. ولكنها لا تدل على اشتراط جميع ذلك في ثبوت العدالة، ~~فلعلها لثبوت مجموع كمال المروة، ووجوب الأخوة، وثبوت العدالة. # ومنها ما يتضمن الثناء الجميل والفضل. # والمتضمن للجميع صحيحة ابن أبي يعفور (2)، المتضمنة ل‍: أن الدليل على ~~العدالة كونه ساترا لجميع عيوبه، معاهدا لصلواته، حافظا لمواقيتها، غير ~~متخلف بدون علة من جماعتها، مشهودا له في قبيلته ومحلته إنا ما رأينا منه ~~إلا خيرا، مواظبا على الصلوات، متعاهدا لأوقاتها، لأن بكونه ساترا للعيوب ~~علم الخير - لأنه خير - والعفة، والصيانة، ومأمونية الظاهر، وبشهادة ~~القبيلة يحصل الثناء الجميل، وبهما وبالتعاهد للصلوات وحفظ مواقيتها يعلم ~~الصلاح عرفا والخيرية. # PageV18P113 # بل يمكن أن يقال: إنه لا يعلم صدق الصلاح والخيرية بأدنى من ذلك، فيتحقق ~~ما تتضمنه الصحيحة بتحقق معرفة العدالة بمقتضى جميع تلك الأخبار ولا عكس، ~~ويحصل التعارض بالعموم من وجه، ولو ms3938 لم يكن مرجح لزم الاقتصار على ما يجمع ~~جميع ما تضمنته الأخبار، وهو مدلول الصحيحة، لأصالة عدم تحقق العدالة وعدم ~~ثبوت المشروط بها إلا مع تيقنها، أو ما علم معرفته به. # ولا تتعارض رواية الجلاب (1) مع هذه الصحيحة، لأن مقتضى الأولى: عدم ظن ~~الخير إلا بعد أن يعرف منه ذلك، ومدلول الثانية: أن بهذه العلامات تعرف ~~العدالة. # وعلى هذا فنقول: إن كان مراد القائلين بهذا القول أن بمطلق حسن الظاهر ~~تعرف العدالة ويحكم بها، فلا دليل تاما عليه بحيث يمكن الركون إليه. # وإن كان مرادهم أنها تعرف به في الجملة - كما هو الظاهر منهم - فهو صحيح، ~~ومدلول للخبر الصحيح، وبه ترفع اليد عن الأصل المتقدم، المقتضي لإيجاب ~~المعاشرة الباطنية. # والظاهر أن بهذا القدر من حسن الظاهر يحصل الظن بوجود الصفة الباعثة على ~~اجتناب الكبائر أيضا، كيف؟! ومعرفة كونه ساترا لجميع عيوبه - أي متصفا بصفة ~~الستر والصيانة - لا تحصل بدون نوع اختيار ومعاشرة. # وعلى هذا، فيتحد ذلك القول - على ما ذكرنا - مع ما اختاره الوالد العلامة ~~أيضا، ويكون الفرق في المستند، فنحن نقول به لدلالة الأخبار، وهو لإيجابه ~~الظن بالملكة، وكون الظن فيه مناط الاعتبار. # PageV18P114 # بل يظهر من بعض مشايخنا عدم المنافاة بين القول بالمعرفة بحسن الظاهر ~~وبين القول بالمعرفة بالمعاشرة (1)، إذ لا يعرف كونه ساترا مواظبا إلا بعد ~~نوع معاشرة. # بل نقول: إنا لو قلنا: إن مراد القائل بحسن الظاهر أنه نفس العدالة أيضا، ~~لا تكون منافاة بينه وبين القول بالملكة، إذ المراد بحسن الظاهر حينئذ كونه ~~مجتنبا ورعا كافا نفسه عن المحارم، ولا يراد مجرد رؤيته كذلك، بل يراد ~~معرفته بهذه الأوصاف، وهي لا تنفك عن الملكة، كما مر بيان ذلك أيضا. # وظهر من ذلك أن الحق بين الأقوال هو القول بالحسن الظاهر بالمعنى الذي ~~ذكرنا، والظاهر أنه أيضا مراد القائلين به، وإليه يرجع مختار الوالد أيضا، ~~بل يتحد مع القول بالمعرفة بالمعاشرة الباطنية في الجملة أيضا، فإنه على ما ~~ذكرنا وإن احتاج إلى نوع اختبار ومعاشرة لكن لا ms3939 يحتاج إلى المعاشرة ~~الباطنية التامة المتأكدة المخبرة عن السريرة. # وأما حمل حسن الظاهر على مجرد عدم رؤية خلل منه - ولو مع عدم العلم ~~بتمكنه من الخلل وعدمه، ولا معرفة أوصاف حسنة منه - فهو ليس حسنا ظاهريا، ~~بل مثله غير سئ الظاهر، ولا يكون فرق بينه وبين ظاهر الإسلام. # فروع: # أ: المراد بكونه ساترا لجميع عيوبه أن لا يكون معلنا بمعصية لا يبالي من ~~ظهورها، بل كان بحيث لا يرضى بظهور معصية منه، وكان متصفا بصفة الحياء، ~~والساترية للعيوب، والاستنكاف عن نسبة المعصية إليه. # PageV18P115 # وهل تشمل العيوب الكبائر والصغائر، أم تختص بما ينافي العدالة من الكبائر ~~والإصرار على الصغائر؟ # الظاهر: العموم، ولا يستلزم عدم نقض فعل الصغيرة للعدالة عدم نقض الإعلان ~~بها وعدم المبالاة عن ظهورها لصفة الساترية، التي هي معرفة العدالة، ففعلها ~~إن كان مع المبالاة عن ظهورها لا ينقض العدالة، وكذا مع عدم المبالاة عنه ~~إن علمت العدالة بالمعاشرة أو الشياع أو شهادة العدلين، وأما إذا لم تعلم ~~العدالة وتوقفت معرفته على صفة الساترية فيكون عدم المبالاة لذلك منافيا ~~لوجود المعرف. # ب: الظاهر من سياق الصحيحة (1) أن المراد من التعاهد للصلوات بحضور ~~الجماعة وعدم التخلف عن جماعتهم ليس مجرد صلاة الجماعة ودرك هذه الفضيلة ~~حتى يتحقق بصلاة شخص مع أهل بيته في بيته جماعة أو مع واحد في منزله، حيث ~~قال: " وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم " وقال: " لتركهم الحضور لجماعة ~~المسلمين " وقال: " وقد كان فيهم من يصلي في بيته " وهو أعم من الصلاة فيه ~~منفردا وجماعة، وقال: # " لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين " وقال: " ومن رغب عن جماعة ~~المسلمين ". # بل المراد: الصلاة مع المسلمين في المواضع المعدة للصلاة جماعة، بمحضر ~~أهل الإسلام. # بل يمكن أن يقال: لا صراحة فيها في كون الصلاة بالجماعة والاقتداء أيضا، ~~فيمكن أن يكون المراد: الصلاة في مصلاه في محضر المسلمين # PageV18P116 # بجماعة أو فرادى، وإن كان الظاهر إرادة الجماعة. # وكيف كان، فالظاهر من سياقها أيضا أن ذلك إنما هو لمعرفة ms3940 كونه مصليا، كما ~~يدل عليه قوله: " وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي " وقوله: " وإنما ~~جعل الجماعة والاجتماع " وقوله: " ولولا ذلك لم يمكن أحد " إلى آخره. # وأن ذلك إنما هو كان في تلك الأعصار التي كانت مبادئ الإسلام، وكانت ~~الصلاة مع النبي أو خلفائه، وكان الظاهر ممن تخلف عن جماعتهم - أي كان بحيث ~~صدق عليه التخلف، أي القعود عن الجماعة متكررا - أنه راغب عن الجماعة ومن ~~الصلاة، وكان عدم الاهتمام بذلك موجبا لترك آثار الشريعة، ولذلك لم تقبل عن ~~بعض من يصلي في بيته أيضا. # وعلى هذا، فيكون المراد: العلم بتعاهد الصلوات في مواقيتهن وإن لم يحضر ~~الجماعة، وذلك لأن ذلك لا يمكن أن يكون لأجل درك فضيلة الجماعة، لأنه - كما ~~عرفت - يتحقق بدون حضور المسجد وجماعة المسلمين في مصلاهم، فليس إلا معرفة ~~كونه مصليا، كما يظهر من سياق الصحيحة أيضا. # فإذا علم من حال شخص أنه يصلي في بيته ويحفظ مواقيتهن يكون ذلك كافيا في ~~المعرفية، ولو اعتبر مع ذلك عدم ترك الجماعة - ولو مع أهله أو بعض آخر إلا ~~من علة - كان أحوط. # والعلة هل تختص بالمرض، أو تشمل سائر الأعذار أيضا، كشغل مهم، أو مطر، أو ~~حرارة، أو نحوها؟ الظاهر: التعميم. # ولا تشترط المداومة على ذلك، بل يكفي قدر يصدق عليه عدم التخلف، وهو ~~يتحقق بكونه كذلك في الأغلب أو كثير من الأوقات، PageV18P117 # فتأمل. # ج: هل اللازم في المعرفة السؤال عن قبيلته ومحلته معا إذا اختلف الفريقان ~~في المحل، أو يكفي السؤال عن إحدى الطائفتين؟ # الأظهر: السؤال عن الفريقين. # وهل يشترط السؤال عن جميع القبيلة أو المحلة، أو يشترط السؤال عن جمع، أو ~~يكفي مطلق السؤال؟ # ظاهر قوله: " في قبيلته ومحلته " كفاية مطلق السؤال، ولكن الظاهر من ~~قوله: " قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا " اشتراط كون المسؤولين جماعة، بل ~~الظاهر أن السؤال في القبيلة والمحلة لا يتحقق عرفا إلا بالسؤال عن جماعة ~~منهم. # وهل تشترط عدالتهم أم لا؟ # الظاهر: الثاني، وإلا لما اشترطت الجمعية، وللإطلاق. # المسألة الثالثة: ms3941 هل يشترط في العدالة اجتناب ما يسقط المروة أيضا، أم ~~لا؟ # صرح جماعة - ولعلهم الأكثر - بالاشتراط، ومنهم: المبسوط والسرائر ~~والوسيلة والمختلف والتحرير والقواعد والإرشاد وتهذيب الأصول والنهاية ~~والمنية والدروس والذكرى والمفاتيح وجامع المقاصد واللمعة والروضة وكشف ~~الرموز (1)، وحكاه في الكنز عن الفقهاء (2)، وفي المفاتيح والبحار: # PageV18P118 # أنه المشهور (1)، وفي الكشف: أنه المشهور بين الخاصة والعامة، ونقله في ~~المدارك والذخيرة عن المتأخرين (2)، واعتبره والدي العلامة (رحمه الله). # والمحكي عن المفيد والعدة ونهاية الشيخ والحلبي والقاضي وموضع من الشرائع ~~وروض الجنان والأردبيلي والمدارك والذخيرة والبحار: عدم الاشتراط (3)، ~~واختاره بعض مشايخنا المعاصرين (4). # ثم المروة، فقيل: إنها في اللغة: الإنسانية كما في الصحاح، أو الرجولية ~~والكمال فيها كما عن العين ومحيط اللغة، وأنها اصطلاحا: هيئة نفسانية تحمل ~~الإنسان على الوقوف على محاسن الأخلاق وجميل العادات (5). # وأما عبارات فقهائنا فقد اختلفت في التعبير عن المراد منها، وعما يسقطها ~~بكلمات متقاربة مدلولا، كالتجنب عن الأمور الدنية، أو عما لا يليق بأمثاله ~~من المباحات، أو عما يسقط العزة عن القلوب ويدل على عدم الحياء وعدم ~~المبالاة بالانتقاص، أو عما يؤذن بخباثة النفس ودناءة الهمة من المباحات ~~والصغائر والمكروهات، أو عما يستسخر ويستهزأ به لأجله، أو هي التخلق بخلق ~~أمثاله في زمانه ومكانه، ونحو ذلك. # وقد يعد من مخالفات المروة: الأكل والشرب في السوق لغير سوقي - إلا مع ~~غلبة العطش - وفي الطرقات، والمشي مكشوف الرأس بين الناس، # PageV18P119 # ومد الرجلين في المجالس، والبول في الشوارع عند سلوك الخلائق، وكثرة ~~السخرية، والحكايات المضحكة، ولبس الفقيه لباس الجندي، وبالعكس. # واستدل من قال باعتبارها بالأصل. # والشهرة. # ودلالة انتفائها على نوع جنون وخبل في العقل. # أو قلة مبالاة في الدين. # وعدم الوثوق بمن لا مروة له، لأنه كاشف عن قلة حيائه، ومن لا حياء له ~~يصنع ما شاء كما ورد في الخبر. # وعدم إطلاق العرف العادل على من لا مروة له. # والمروي عن مولانا الكاظم (عليه السلام): " لا دين لمن لا مروة له، ولا ~~مروة لمن لا عقل له " (1). # ويرد الأول: بإطلاق الأخبار المتقدمة. ms3942 # والثاني: بعدم الحجية. # والثالث: بمنع الكلية، ولو سلمت الدلالة في موضع فالشرط هو عدم الجنون أو ~~الخبل، وهو مسلم، واشتراط التكليف والعقل يغني عنه.. وإن أريد النقصان ~~الغير المخرج عن دائرة التكليف فلا نسلم منافاته للعدالة. # والرابع: بأن المراد إن كان: أن كونه كذلك مناف لفهم كونه ساترا للعيوب ~~ومناقض له ويسقط مرتبة الساترية، فإن كان كذلك وبلغ إلى هذا الحد فنسلم ~~منافاته للعدالة، ولكن لا نسلم ذلك في كل من لا مروة له بالمعنى المذكور. # PageV18P120 # وإن كان المراد: أن نفس انتفاء المروة مطلقا يدل على عدم المبالاة في ~~الدين، فلا نسلمه. # والخامس: بمنع انتفاء الوثوق بانتفاء المروة مطلقا، ولو سلم فغايته عدم ~~قبول الشهادة، وهو غير انتفاء العدالة. # والسادس: بالمنع على الإطلاق أولا، وعدم اعتبار هذا العرف بعد ما عرفت من ~~خفاء المعنى المراد من العدالة شرعا من غير جهة الاختبار ثانيا. # والسابع: بالضعف أولا، وعدم الدلالة ثانيا، إذ لا نعلم أن المراد من ~~المروة في الحديث هو المعنى المذكور، بل ورد في الأخبار تفسيرها بغير هذا ~~المعنى. # ففي مرسلة الفقيه: " عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المروة ~~استصلاح المال " (1). # وفي خبر آخر: أنها إصلاح المعيشة (2). # وفي ثالث: أنها ستة، ثلاثة في الحضر: تلاوة القرآن، وعمارة المسجد، ~~واتخاذ الإخوان، ومثلها في السفر، هي: بذل الزاد، وحسن الخلق، والمزاح في ~~غير معاصي الله سبحانه (3). # وفي رابع أنها: " أن يضع الرجل خوانه بفناء داره " (4) إلى غير ذلك (5). # PageV18P121 # وليس في شئ من هذه المعاني المروية ما يوافق ما ذكره الأصحاب في معنى ~~المروة، ولا على كونها معتبرة في العدالة، ولا إشعار لموثقة سماعة المتقدمة ~~(1)، لدلالتها بالمفهوم على أن من لم يجمع الثلاثة فلا يجمع الأربعة، ~~ومنها: كمال المروة، وأين ذلك من اشتراطها في العدالة، أو قبول الشهادة؟! # وإذ ظهر ضعف تلك الأدلة تعلم أن القول الثاني في غاية المتانة والقوة، ~~وعدم اعتبار المروة في العدالة ما لم يبلغ انتفاؤها حدا يوجب ارتكاب ما هو ~~مخالف للشريعة، أو ينبئ عن جنون، ms3943 أو يقدح في معرفة صفة الستر والعفة. # وكما أن اجتناب ما يخالف المروة ليس شطرا للعدالة فكذلك ليس شرطا لقبول ~~الشهادة، للأصل، وعدم ذكره في الأدلة. # ونقل الأردبيلي عن بعضهم: أنه اعتبره شرطا لقبول الشهادة وإن لم يكن شطرا ~~للعدالة. # وظاهر القواعد: أنه جعله شرطا له وشطرا لها معا (2). # ولا دليل تاما على شئ منهما. # المسألة الرابعة: قد عرفت أن اجتناب الكبائر إما جزء العدالة أو جزء ~~لازمها، فارتكاب واحد منها يقدح في العدالة كما يأتي. # وقد اختلفوا أولا في تقسيم الذنوب إلى الكبائر والصغائر، فحكي عن جماعة - ~~منهم: المفيد والطبرسي والشيخ في العدة والقاضي والحلبي - إلى عدم التقسيم، ~~بل الذنوب كلها كبائر (3). # PageV18P122 # ونسبه الثاني في تفسيره إلى أصحابنا (1)، مؤذنا بدعوى الاتفاق، وكذلك ~~الحلي، حيث قال - بعد نقل القول بالتقسيم إلى الكبائر والصغائر وعدم قدح ~~الثاني نادرا في قبول الشهادة عن المبسوط -: ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا، ~~لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها (2). انتهى. # والحاصل: أن الوصف بالكبر والصغر إضافي. # ومنهم (3) من جعل الإضافة على ثلاثة أقسام: # أحدهما: بالإضافة إلى الطاعة، وهو أن المعصية إن زاد عقابها على ثواب تلك ~~الطاعة فهي كبيرة بالنسبة إليها، وإن نقص فهي صغيرة. # وثانيها: بالإضافة إلى معصية أخرى، وهو أن عقابها إن زاد على عقاب تلك ~~المعصية فهي كبيرة بالنسبة إليها، وإن نقص فهي صغيرة. # وثالثها: بالإضافة إلى فاعلها، وهو أنها إن صدرت من شريف له مزيد علم ~~وزهد فهي كبيرة، وإن صدرت ممن هو دون ذلك فهي صغيرة. # ثم إنه استدل على كون الجميع كبائر باشتراك الجميع في مخالفة أمره تعالى ~~ونهيه (4)، ولذلك جاء في الحديث: " لا تنظر إلى ما فعلت ولكن انظر إلى ما ~~عصيت " (5). # PageV18P123 # ولما ورد في بعض الأخبار من أن كل معصية شديدة، وأنها قد توجب لصاحبها ~~النار (1). # وما ورد من التحذير على استحقار الذنب واستصغاره (2). # وفي الأول: أن كون الجميع مخالفة له لا يمنع من كون بعضها كبيرة وبعضها ~~صغيرة، فإن الذنوب المتحققة بين ms3944 العباد من بعضهم بالنسبة إلى بعض توصف ~~بالكبر والصغر، فيقال: فلان عصى السلطان عصيانا عظيما وأذنب ذنبا كبيرا، ~~ويقال: الذنب الفلاني كبير، والفلاني سهل صغير.. # فاشتراك الجميع في مخالفة الله سبحانه لا ينافي وصف بعضها بالكبر وبعضها ~~بالصغر. # بل وكذلك عرفا في معاصي الله سبحانه، فيصدق على قتل النبي أو هدم الكعبة ~~أنه ذنب عظيم وإثم كبير، وعلى ترك رد السلام مثلا أنه ذنب صغير. # وفي الثاني: أنه لا تلازم بين كون كل معصية شديدة وبين كونها كبائر، ~~بمعنى ما يوعد عليه بالنار، أو غير مكفر بالأعمال الصالحة، أو قادحا في ~~العدالة. # ومنه يظهر ما في الثالث أيضا. # وذهب طائفة منهم: الشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة والفاضلان ~~والشهيدان (3)، بل أكثر المتأخرين كما في المسالك (4)، بل # PageV18P124 # عامتهم كما قيل (1)، ونسب إلى الإسكافي والديلمي أيضا (2) - إلى انقسام ~~المعاصي إلى الكبائر والصغائر، بل يستفاد من كلام الصيمري وشيخنا البهائي ~~في الحبل المتين - على ما حكي عنهما (3) - الإجماع عليه. # وهو الحق، لظاهر قوله سبحانه: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم) * (4). # وقوله: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) * (5). # ولقول علي (عليه السلام): " من كبير أوعد عليه نيرانه، أو صغير أرصد له ~~غفرانه " (6). # ورواية ابن سنان: " لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار " (7). # ومرسلة الفقيه: " من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه " (8). # وفي خبر آخر: " إن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر ". # وفي آخر: هل تدخل الكبائر في مشيئة الله؟ قال: " نعم " (9). # وتشهد له الأخبار الواردة في ثواب بعض الأعمال: أنه يكفر الذنوب إلا ~~الكبائر. # PageV18P125 # وللمستفيضة من النصوص الآتية، المتضمنة للكبائر والصغائر، وبيان الكبائر. ~~وتخصيصها بطائفة خاصة من الذنوب وإبطال الانقسام يوجب طرح تلك الأخبار. # ثم اختلف القائلون بالتقسيم في تفسير الكبائر وتحديدها. # فمنهم من قال: إن كل ما وجب فيه حد فهو كبيرة، وما لم يقرر فيه حد فهو ~~الصغيرة (1). # ومنهم من قال: ما ثبت تحريمه بقاطع فهو كبيرة (2). # ومنهم من قال: كلما آذن بقلة الاكتراث في الدين فهو كبيرة (3). # ومنهم من ms3945 قال: ما يلحق صاحبه العقاب الشديد من كتاب أو سنة (4). # وقيل: إنها ما نهى الله عنه في سورة النساء من أولها إلى قوله سبحانه: # * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) * الآية (5). # وقيل: إنها سبع (6). وقيل: إنها تسع (7). وقيل: عشرون. وقيل: أزيد. # وعن ابن عباس: أنها إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعة (8)، وبه صرح في ~~الروضة (9). # وفي الدروس: أنها إلى السبعين أقرب منها إلى السبعة (10). # والمشهور بين أصحابنا: أنها ما توعد عليها إيعادا خاصا، ولكن اختلفت # PageV18P126 # كلماتهم في بيان الايعاد الخاص. # ففي نهاية الشيخ والقواعد والإرشاد والمنقول في المسالك: أنها ما أوعد ~~الله سبحانه عليها بالنار (1). # وفي التنقيح - نقلا عن الأكثر -: أنها ما توعد عليه بعينه وخصوصه (2). # وفي الدروس: كل ذنب توعد عليه بخصوصه بالعقاب (3). # وفي قواعد الشهيد: كلما توعد الشرع عليه بخصوصه (4). # ومثله في الروضة، فإن فيها: أنها ما توعد عليها بخصوصها في كتاب أو سنة ~~(5). # وعن الذخيرة وفي الكفاية: أنها كل ذنب توعد الله عليه عز وجل بالعقاب في ~~الكتاب العزيز (6) وقال في الأخير: إنه المعروف بين أصحابنا، قال: ولم أجد ~~في كلامهم اختيار قول آخر. # وربما يستفاد من كلام بعض مشايخنا المعاصرين اتحاد المراد من كلماتهم ~~المختلفة في الإيعاد، حيث ذكر ما ذكره في الكفاية، وحكى عن التنقيح نسبته ~~إلى الأكثر، وجعل صحيحة ابن أبي يعفور (7) مشعرا به (8). # وهذا التفسير - أي ما توعد عليه للكبائر - يحتمل وجوها، لأنه إما # PageV18P127 # توعد عليه بخصوصه النار، أو بالعقاب مطلقا. # وعلى التقديرين، إما توعد عليه بعينه وخصوصه، نحو: أن الذنب الفلاني ~~يترتب عليه ذلك. # أو بالعموم، نحو: * (فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (1). # وعلى التقادير الأربع، إما يكون ما توعد الله سبحانه عليه، أو يكون أعم ~~مما يوعد الله أو حججه. # وعلى التخصيص بإيعاد الله، إما يختص بإيعاده في الكتاب العزيز، أو يكون ~~أعم منه ومن الإيعاد الحاصل في الحديث القدسي وفي أخبار الحجج بأن الله ~~سبحانه أوعد كذا وكذا. # وعلى تقدير تخصيص الإيعاد بالنار، إما يختص بالإيعاد بلا واسطة، كأن ~~يقول: ms3946 من فعل كذا فهو يدخل النار.. أو أعم منه ومما يكون بواسطة، كأن يقول: ~~من فعل كذا فهو كافر أو شقي، وأوعد الكافر أو الشقي بالنار. # وكذا على التخصيص بالكتاب، يحتمل التخصيص والتعميم باعتبار حصول الواسطة ~~وعدمه، فإنه قد يوعد في الكتاب بوصف رتب في السنة النار على المتصف به، وقد ~~يعكس. # واللازم في المقام الرجوع إلى دليل تعريف الكبائر، وهو موقوف على ذكر ~~الأخبار الواردة في المقام، فمنها: صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة (2).. # ورواية الحلبي: في قوله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) * # PageV18P128 # الآية (1)، قال: " الكبائر التي أوجب الله عليها النار " (2). # وصحيحة أبي بصير في بيان: * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * (3) ~~قال: " معرفة الإمام، واجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار " (4). # وصحيحة السراد: عن الكبائر كم هي وما هي؟ فكتب: " الكبائر من اجتنب ما ~~وعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا، والسبع الموجبات: قتل ~~النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرب بعد الهجرة، وقذف ~~المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف " (5). # وصحيحة محمد: " الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدا، وقذف المحصنة، والفرار ~~من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد ~~البينة، وكل ما أوجب الله عليه النار " (6). # ورواية عباد بن كثير: عن الكبائر، قال: " كل ما أوعد الله عليه النار " ~~(7). # والمدلول من تلك الأخبار أن الكبائر ما أوعد الله عليه النار، والثلاثة ~~الأولى وإن لم تكن صريحة - لاحتمال كون الوصف فيها احترازيا - ولكن # PageV18P129 # البواقي صريحة في أن الكبائر هي ذلك العنوان. # ولا تضر معارضة مفهوم الحصر فيما يختص بما أوعد الله بها مع ما يشتمل على ~~السبع أيضا، لأن الأخير أخص مطلقا من الأول، فيجب تخصيصه به، ويحكم بكون ~~المجموع كبيرة. # ومنها صحيحة عبيد: عن الكبائر، فقال: " هن في كتاب علي (عليه السلام) ~~سبع: الكفر بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، ~~وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة " قال: # قلت: فهذا أكبر المعاصي؟ قال: ms3947 " نعم " قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما ~~أكبر، أم ترك الصلاة؟ قال: " ترك الصلاة " قلت: فما عددت ترك الصلاة في ~~الكبائر؟ قال: " أي شئ أول ما قلت لك؟ " قال: قلت: الكفر، قال: " فإن تارك ~~الصلاة كافر، يعني من غير علة " (1). # ورواية عبد الرحمن بن كثير: " الكبائر سبع فينا أنزلت ومنا استحلت، ~~فأولها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل مال اليتيم، ~~وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وإنكار حقنا " الحديث ~~(2). # وموثقة أبي بصير: " الكبائر سبعة: منها قتل النفس متعمدا، والشرك بالله ~~العظيم، وقذف المحصنة، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف، والتعرب ~~بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم [ظلما] " قال: # PageV18P130 # " والتعرب والشرك واحد " (1). # ورواية مسعدة، قال: " الكبائر: القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، ~~والأمن من مكر الله، وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وأكل مال ~~اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد البينة، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، ~~والفرار من الزحف " (2). # وهذه الأخبار الأربعة وإن اختلف بعضها مع بعض في العدد أو في المعدود إلا ~~أنه لا تعارض بينها منطوقا. # نعم، يعارض بعضها بحسب المفهوم مع بعض، ولكن يقدم المثبت من المتعارضين، ~~لكون التعارض بالعموم والخصوص المطلقين، فيحكم بتخصيص عموم مفهوم الحصر ~~بخصوص المنطوق، ويكون كل ما في هذه الأحاديث كبيرة. # وأما مع الأخبار المتقدمة فلا تعارض أيضا بحسب المنطوق، وأما مفهوم الحصر ~~في تلك الأخبار فهو وإن تعارض مع ما يختص بما أوعد الله من الأخبار الأولى ~~بالعموم من وجه، ولكن يعارض مع ما يشتمل على السبع أيضا بالعموم المطلق، ~~فيخصص به، ويثبت الحكم للمجموع. # هذا، مع أنه يمكن اختلاف مراتب الكبائر وحمل ما يتضمن الحصر في عدد مخصوص ~~على إرادة أكبرها، ويعضده ما في بعض الصحاح المتقدمة من الحكم بأنها ما ~~أوعد الله عليه النار، بعد ذكر السبع كما في بعض، أو قبله كما في بعض آخر. # PageV18P131 # بل تدل عليه رواية أبي الصامت: " أكبر الكبائر سبع: الشرك بالله العظيم، ~~وقتل النفس التي ms3948 حرم الله عز وجل إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وعقوق ~~الوالدين، وقذف المحصنات، والفرار من الزحف، وإنكار ما أنزل الله عز وجل " ~~(1). # ثم بما ذكر يظهر حال رواية الصدوق عن الفضل بن شاذان، فيما كتب به مولانا ~~الرضا (عليه السلام) للمأمون، المروية في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ~~بأسانيد متعددة - كما في الذخيرة (2) -: " إن الكبائر هي: قتل النفس التي ~~حرم الله تعالى، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من ~~الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ~~الله به من غير ضرورة، وأكل الربا بعد البينة، والسحت، والميسر وهو القمار، ~~والبخس في المكيال والميزان، وقذف المحصنات، واللواط، وشهادة الزور، واليأس ~~من روح الله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، ومعونة الظالمين، ~~والركون إليهم، واليمين الغموس، وحبس الحقوق من غير عسر، والكذب، والكبر، ~~والإسراف، والتبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله، ~~والاشتغال بالملاهي، والإصرار على الذنوب " (3) وفي بعض النسخ: " والإصرار ~~على الصغائر من الذنوب ".. # فإنها تعارض مفاهيم الحصر المتقدمة بالخصوص المطلق، يعني: أن هذه أخص ~~منها فيجب تقديمها والحكم بكون الجميع كبيرة، مع أنه # PageV18P132 # لا نعلم تعارضها مع ما يتضمن أن الكبائر ما أوعد الله عليه النار، لجواز ~~الإيعاد بها في جميع ما تضمنته الرواية، سيما مع بعض احتمالات ذلك العنوان ~~كما مر. # وكذا يعلم مما ذكر حال سائر ما تضمن ذكر كبيرة أو كبائر من الأخبار، ~~ويحكم بكون الجميع كبيرة، كمرسلة الفقيه: " إن الحيف في الوصية من الكبائر ~~" (1). # ورواية أبي خديجة: " الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأوصياء (عليهم ~~السلام) من الكبائر " (2). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من قال علي ما لم أقل فليتبوأ ~~مقعده من النار " (3). # ورواية عبد العظيم: " أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله تعالى، فقال: # نعم يا عمرو، أكبر الكبائر: الإشراك بالله، يقول الله تعالى: * (ومن يشرك ~~بالله فقد حرم الله عليه الجنة) * (4) وبعده اليأس من روح الله، لأن الله ~~تعالى يقول: * (إنه لا ييأس من ms3949 روح الله إلا القوم الكافرون) * (5) ثم ~~الأمن من مكر الله، لأن الله تعالى يقول: * (فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون) * (6) ومنها عقوق الوالدين، لأن الله تعالى # PageV18P133 # جعل العاق جبارا شقيا (1)، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأن الله ~~تعالى يقول: * (فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * (2) الآية، وقذف المحصنة، لأن ~~الله تعالى يقول: * (لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) * (3) وأكل ~~مال اليتيم، لأن الله تعالى يقول: * (إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا) * (4) والفرار من الزحف، لأن الله تعالى يقول: * (ومن يولهم يؤمئذ ~~دبره) * إلى قوله: * (ومأواه جهنم وبئس المصير) * (5) وأكل الربا، لأن الله ~~تعالى يقول: * (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس) * (6) والسحر، لأن الله تعالى يقول: * (ولقد علموا لمن ~~اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) * (7) والزنا، لأن الله تعالى يقول: * ~~(ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) * ~~(8) واليمين الغموس الفاجرة، لأن الله تعالى يقول: * (الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) * (9) والغلول، لأن ~~الله تعالى يقول: # * (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) * (10) ومنع الزكاة المفروضة، لأن ~~الله # PageV18P134 # تعالى يقول: * (فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم) * (1) وشهادة الزور ~~وكتمان الشهادة، لأن الله تعالى يقول: * (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) * (2) ~~وشرب الخمر، لأن الله تعالى نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان (3)، وترك ~~الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قال: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله (صلى الله عليه ~~وآله). # ونقض العهد وقطيعة الرحم، لأن الله تعالى يقول: * (أولئك لهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار) * (4) " الحديث (5). # وظهر من جميع ما ذكر أن الكبائر: كل ما أوعد الله تعالى عليه النار، وأن ~~جميع ما في تلك الأخبار بخصوصه من الكبائر أيضا. # بقي الكلام في بيان المراد مما أوعد الله عليه من الاحتمالات المتقدمة.. # فنقول: إنه بعد ما عرفت أن ms3950 الثابت من الأخبار في القسم الأول من الكبائر ~~هو عنوان ما أوعد الله عليه النار، فيلزم متابعة ما يدل عليه ذلك العنوان، ~~وهو صريح في أنه يلزم أن يكون الإيعاد بالنار، فلا يصح تعميم العنوان ~~بالعقاب، أو مطلق الوعيد، إلا أن يثبت أن عقابه ووعيده منحصر بذلك. # وهو غير ثابت، بل الظاهر خلافه، وظاهر في كون الإيعاد على الذنب # PageV18P135 # المخصوص بعينه، لأنه الظاهر المتبادر من قوله: " أوعد الله عليه " فلا ~~يشمل ما أوعد عليه عموما، نحو قوله: * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) * ~~(1) وقوله: * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها) * (2). # مع أن الأول إيعاد بالأعم من النار، للتصريح بالفتنة أيضا. # والثاني مخصوص بعصيان الكفر بقرينة الخلود، وكذا الظاهر المتبادر منه ~~الإيعاد الصريحي، فلا يشمل الضمني الحاصل في ضمن مجرد النهي. # ومطلق بالنسبة إلى كونه في الكتاب العزيز أم لا، فيشمل ما أوعد بالنار في ~~الحديث القدسي، أو بلسان الرسول، أو الإمام حاكيا عن الله، بمثل: # قال الله كذا، أو: أوجب كذا، لصدق إيعاده سبحانه عرفا، ولا يشمل إيعاد ~~الرسول والإمام من غير نسبته إلى الله تعالى وإن احتمل في الأول، لقوله ~~تعالى: * (إن هو إلا وحي يوحى) * (3). # ونقل المحدث المجلسي في حق اليقين عن بعضهم: الإيعاد في السنة المتواترة ~~أيضا موجب للكون كبيرة مطلقا، وعن بعض آخر: أن الإيعاد بالأحاديث الصحيحة ~~أيضا كذلك. # والظاهر عدم اشتراط كونه بلا واسطة، بل يشمل ما كان بالواسطة، مثل أن ~~يقول: تارك الصلاة منافق، وقال: المنافق في النار، لصدق الإيعاد بالنار، ~~ومثل أن يقول: المضيع ماله مسرف، وقال: إن الإسراف يوجب دخول النار. # PageV18P136 # ومن ذلك يظهر سر ما سبق من أن الكبائر إلى سبعمائة أقرب، بل على هذا يصعب ~~حصر الكبائر، والله هو العالم بالسرائر. # فرع: قد مر رواية الفضل: أن من الكبائر الإصرار على الصغائر (1)، وتدل ~~عليه أيضا رواية الحسين بن زيد الطويلة، المروية في الفقيه في ذكر المناهي، ~~وفي آخرها: " لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار " (2)، ورواية ms3951 ~~ابن سنان المتقدمة (3)، ونفى بعض مشايخنا المعاصرين عنه الريب بل الخلاف ~~(4)، وهو كذلك، بل هو إجماعي. # وبما ذكر يجبر ما لو كان في الأخبار من الضعف، وبهما تخصص الأخبار ~~الظاهرة في الحصر فيما لا يدخل فيه ذلك، مع أن عدم كونه مما أوعد الله عليه ~~النار ولو بالواسطة غير معلوم. # ثم إنهم اختلفوا في حد الإصرار الموجب لدخول الصغيرة في الكبائر.. # فقيل: هو المداومة على نوع واحد منها، والمواظبة والملازمة له (5). # وقيل: هو الإكثار منها، سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة، ذكره ~~في المسالك والروضة وكشف الرموز (6) وغيرها (7). # وقيل: يحصل بكل واحد منها (8). # PageV18P137 # وقيل: هو فعل الصغيرة مع العزم على معاودتها (1). # ونقل عن بعضهم قول بأن المراد فعل الصغيرة مع عدم التوبة (2). # واستدل للأخير برواية جابر: في قول الله عز وجل: * (ولم يصروا على ما ~~فعلوا وهم يعلمون) * (3) قال: " الإصرار: أن يذنب الذنب فلا يستغفر [الله] ~~ولا يحدث نفسه بتوبة " (4). # ودليل الأول: كلام أهل اللغة، قال الجوهري: أصررت على الشئ: # أي أقمت ودمت عليه (5). وقال ابن الأثير: أصر على الشئ يصر إصرارا: # إذا لزمه وداومه وثبت عليه (6). وفي القاموس: أصر على الأمر: لزم (7). # وقريب منه كلام ابن فارس في المجمل (8). # ودليل الثاني والثالث: إما صدق المداومة واللزوم مع الإكثار، أو صدق ~~الإصرار عرفا معه. # وحجة الرابع: فحوى رواية جابر، وهو الإصرار عرفا. # قال في البحار: وفي العرف يقال: فلان مصر على هذا الأمر إذا كان عازما ~~على العود إليه (9). # PageV18P138 # ولا ينبغي الريب في ضعف الأخير - كما عن الذخيرة والبحار أيضا (1)، لعدم ~~مساعدة اللغة ولا العرف، وعدم دلالة الخبر على أنه المراد من الإصرار ~~مطلقا، فلعله في تفسير الآية بخصوصه - ولا في صدق الإصرار بالأول لغة ~~وعرفا. # وإنما الكلام في البواقي، والظاهر لزوم اعتبار صدق الملازمة والمداومة في ~~الإكثار أيضا، فلا يكتفى بمجرد ارتكابها مرات عديدة في يوم أو يومين أو ~~ثلاثة مثلا، وإن صدق الإكثار، فلو تركها بعد الثلاث لا يحكم بكونه إصرارا ~~ولو لم تعلم التوبة، ms3952 وهو الظاهر من التحرير، حيث قال: # وعن الإصرار على الصغائر أو الإكثار منها (2). بل من الإرشاد والقواعد ~~أيضا (3)، كما صرح بالظهور منهما في الذخيرة (4). # نعم، يظهر منهم كون الإكثار أيضا قادحا في العدالة أو في قبول الشهادة، ~~ولكن الظاهر أن مرادهم من الإكثار: أغلبية ارتكابه عن الاجتناب إذا عن له ~~من غير توبة. # وأما مع العزم على العود بدون الإكثار - كما هو القول الرابع - فصدق ~~الإصرار غير معلوم عرفا، ولو علم في هذا الزمان فلا يفيد للأخبار. # فالمناط في صدق المداومة، ثم المناط صدق المداومة والملازمة العرفيتين. # وهل يشترط كون الإصرار على نوع واحد، أو لا؟ # PageV18P139 # الظاهر: الثاني، لصدق الإصرار على الصغائر بالمداومة على جنسها، كالإصرار ~~على قتل الحيوانات بالمداومة على الجنس، ومن الإصرار على الجنس: الإكثار من ~~الذنوب بحسب ارتكابه أغلب عن اجتنابه إذا عن له من غير توبة، لصدق المداومة ~~عرفا. # ثم إن الشهيد قسم الإصرار إلى فعلي وحكمي، فالفعلي هو الدوام على نوع ~~واحد بلا توبة، أو الإكثار من جنس الصغائر كذلك، والحكمي هو العزم على فعل ~~تلك الصغيرة بعد الفراغ منها (1). وارتضاه جماعة من المتأخرين (2). # ولعل مستنده اللغة والعرف وحديث جابر، فبالأولين يثبت الأولان - وهما ~~الإصرار - وبالثالث يثبت حكم الإصرار للثالث، وفيه تأمل. # فرع: كما يتحقق الإصرار على الصغيرة بالإتيان بأفراد نوع واحد منها بقدر ~~تصدق معه الملازمة عرفا، كذلك يتحقق باستمرار فرد واحد من نوع بقدر تصدق ~~الملازمة.. ولا يتوقف على تكرر الفعل، فلو لبس ثوبا حريرا مدة مديدة، أو ~~اقتنى آنية ذهب - على القول بحرمة اقتنائها أيضا - أو تختم بخاتم ذهب كذلك، ~~يخرج عن العدالة، لصدق الإصرار على الصغيرة. # وعلى هذا يقدح في العدالة فعل صغيرة مع العزم بالمعاودة لو علم منه ذلك، ~~أو ترك التوبة مع التذكر في مدة مديدة، لا لأجل كون ذلك إصرارا على الصغيرة ~~المذكورة، بل لأجل الإصرار على ترك التوبة، وهو أيضا من الصغائر، لوجوب ~~التوبة، فإذا استمر تركها يكون مصرا على هذه # PageV18P140 # الصغيرة، ولأجله يخرج عن العدالة. # المسألة ms3953 الخامسة: اعلم أنه لا خلاف في زوال العدالة بارتكاب كبيرة من ~~الكبائر ولو كان إصرارا على الصغيرة، بل هو اجماعي، ويدل عليه الإجماع، ~~ورواية علقمة (1)، وصحيحة ابن أبي يعفور (2)، وبعض الروايات الأخر (3). # وهل يقدح فيها فعل صغيرة من دون إصرار، أم لا؟ # المشهور - سيما بين المتأخرين (4) -: الثاني إن لم يبلغ حد الإكثار، على ~~القول بعدم كونه إصرارا، بل قيل: إنه اتفاقي بين القائلين بتقسيم المعاصي ~~إلى الكبائر والصغائر، وادعي عليه الشهرة العظيمة (5).. # وهو الأقوى، لتعريف العدالة في الصحيحة باجتناب الكبائر، فمن اجتنبها ~~يكون عادلا ولا ارتكب الصغيرة، بل مقتضاها اختصاص القدح بالكبيرة - التي ~~أوعد الله عليها النار دون غيرها - لو قلنا بأعمية الكبيرة عنه وعما في ~~الأخبار، ولولا الإجماع على قدح الكبيرة مطلقا لأمكن القول بالاختصاص. # ويؤيده أيضا استلزام قدح مطلق الصغيرة في العدالة الحرج العظيم، كما ذكره ~~الشيخ في المبسوط (6)، وتشعر به رواية علقمة.. وإمكان الرفع بالتوبة - كما ~~ذكره الحلي (7) - غير مفيد غالبا، لأن العلم بالتوبة مشكل. # PageV18P141 # وكذا يؤيده قوله سبحانه: * (ولم يصروا على ما فعلوا) * (1) وقوله: # * (إلا اللمم) * (2) وقد فسره الجوهري بصغار الذنوب (3)، وكذا ابن الأثير ~~في حديث أبي العالية، ونقله عن بعضهم أيضا (4)، وفسره أيضا في الصافي بما ~~صغر (5). # وحكي عن جماعة من القدماء الأول (6)، وهم بين من أطلق في اشتراط العدالة ~~أو قبول الشهادة بالاجتناب عن المحارم أو القبائح أو نحوهما مما يشمل ~~الصغيرة أيضا، وهو أكثرهم، ومن صرح بقدح جميع الذنوب ونفى الصغيرة من ~~الذنوب، وهو الحلي (7). # واستدل لهم بوجوه كثيرة بينة الضعف. # ويمكن أن يستدل لذلك القول بوجوه ثلاثة أخرى. # أحدها: التصريح في صحيحة ابن أبي يعفور باشتراط كف الجوارح الأربع، ~~الشامل للكف عن الصغائر أيضا. # وثانيهما: تصريح الأخبار بعدم قبول شهادة الفاسق، وكونه مناقضا للعادل، ~~والفسق هو الخروج عن طاعة الله، وهو يصدق مع فعل الصغيرة أيضا. # PageV18P142 # وثالثها: مفهوم الشرط في قوله: " فمن لم تره بعينك " إلى آخره، في رواية ~~علقمة المتقدمة. # ويمكن الجواب عن الأول: بأن ما يكف عنه غير مذكور، وللكلام ms3954 مقتضى، ~~والمقتضى غير معلوم، وعمومه - كما قيل - ممنوع، فلعله الكبائر، بل هو القدر ~~المتيقن، ويؤكد إرادتها تخصيص المجتنب عنه بها، ولو كان الأول عاما لما كان ~~وجه لتخصيص الثاني، سيما إذا جعل قوله في الصحيحة: " ويعرف " بيانا للستر ~~والكف، كما مر، مع أن منافاة فعل شئ يسير نادرا للكف غير معلوم، فإن من ~~يجتنب عن الأغذية المضرة له دائما يصدق عليه المحتمي ولو تناول شيئا يسيرا ~~منها نادرا - كتفاحة مثلا - بعد الكف عن غيرها. # وعن الثاني: بمنع صدق الخروج عن طاعة الله عرفا بفعل صغيرة نادرا بعد ~~تركه جميع الكبائر والصغائر، وهذا ظاهر جدا. # وعن الثالث: بأنه لو سلم كونه مفهوم شرط، وكون: " من " فيه مفيدة للعموم، ~~يكون مفهومه: أن كل من تراه بعينك أنه يرتكب ذنبا فهو ليس بأهل العدالة، ~~وهذا لا ينافي كون بعض المرتكبين من أهل العدالة، لتحقق المفهوم بانتفاء ~~العدالة عن المرتكبين للكبائر. # ثم إن هذا إذا لم يكن مصرا على الصغائر لإيجابه الكبر، ولا مكثرا فيها. # ثم لو كان مكثرا في فعل الصغائر - بحيث يصدق الإكثار عرفا، أو يكون ~~ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة، وقلنا بعدم ~~دخوله في الإصرار - فهل يقدح في العدالة، أم لا؟ PageV18P143 # وقد نفى غير واحد الخلاف في قدح الثاني (1)، وعن التحرير الإجماع عليه ~~أيضا (2). # ولا ينبغي الريب في قدحه بالمعنيين في معرفة العدالة بكونه ساترا لعيوبه، ~~إلى آخر المعرف كما مر. # وإنما الإشكال فيمن عرف اجتنابه للكبائر بالخبرة الباطنية والمعاشرة ~~التامة ثم ظهر منه الإكثار بأحد المعنيين، ولا شك أن القول بالقدح أحوط، ~~لنفي الخلاف والإجماع المنقول المتقدمين، ودلالة رواية جابر (3) على كون ~~ذلك إصرارا في الجملة، بل شهادة العرف المتأخر به أيضا، وعدم صدق الكف معه، ~~واحتمال إرادة العموم من الكف، فالمجتنب عن ذلك عادل قطعا دون غيره، وصدق ~~الخروج عن طاعة الله معه، بل مقتضى الأخيرين كون ذلك أظهر أيضا. # المسألة السادسة: صرحوا بأن المرتكب للذنب القادح في العدالة إذا تاب عما ms3955 ~~فعل وعلمت توبته تقبل شهادته (4)، بل صرح جماعة - منهم والدي العلامة قدس ~~سره - بأنه تعود عدالته. # فإن كان مرادهم العود الحكمي فلا إشكال، وكذا إن أريد العود الحقيقي ~~وقلنا بكون العدالة حسن الظاهر، أو الاجتناب المنبعث عن صفة نفسانية، أو ~~صفة باعثة على الاجتناب الفعلي، إذ ليس المراد من حسن الظاهر أو الاجتناب ~~المذكور كونه كذلك دائما، بل المراد أنه حين # PageV18P144 # يتصف بذلك فهو عادل وإن لم يكن قبله عادلا.. ولا شك أن بعد العلم بالتوبة ~~يعلم لأجلها حسن ظاهره، ويكون حينئذ مجتنبا اجتنابا منبعثا عن صفة نفسانية ~~بعثته على التوبة. # نعم، يشكل على القول بكون العدالة ملكة راسخة - كالشجاعة والسخاوة - كما ~~هو ظاهر أكثر المتأخرين (1)، فإن في زوالها بفعل كبيرة إشكالا، لأن فعل ~~كبيرة لا ينافي تلك الملكة، كما اشتهر أن الصدوق قد يكذب، ثم في عودها ~~بمجرد التوبة أيضا إشكالا. # ويمكن التفصي عن الأول: بأنهم لا يقولون إن العدالة المعتبرة شرعا هي تلك ~~الملكة فقط، بل هي مقارنة مع عدم فعل الكبيرة - أي مع الاجتناب عنها - ~~فبمجرد الارتكاب تزول العدالة الشرعية عنه، ضرورة انتفاء الكل بانتفاء ~~جزئه. # وبذلك يحصل التفصي عن الثاني أيضا، فإن التوبة لما كانت مزيلة لأثر ~~الارتكاب، أو كانت التوبة محصلة للاجتناب المطلوب - كما أشير إليه - أو ~~كانت قائمة شرعا مقام الاجتناب، تعود العدالة الشرعية. # فالمراد: زوال العدالة الشرعية وعودها دون نفس الملكة، أو المراد بالزوال ~~والعود المذكورين: أن غاية ما يحصل من معرفة الملكة - ولو بالمعاشرة التامة ~~الباطنية - هي المعرفة الظنية، وهي ترتفع مع ارتكاب كبيرة، فإنه كما يمكن ~~أن يكون ذلك الارتكاب مع بقاء الملكة وبعث الأمور الخارجية على الارتكاب ~~يمكن أن يكون لانتفاء الملكة أولا. # فالمراد زوال معرفة العدالة، ثم بعد ندامته وتوبته يحصل الظن بكون # PageV18P145 # الاجتناب لأجل الملكة، وأن الارتكاب إنما هو لأجل غلبة الأمور الخارجية. # ثم إن عود العدالة بالتوبة في الجملة مما لا خلاف فيه أجده، وفي شرح ~~الإرشاد للأردبيلي: لا يبعد كونه إجماعيا، قال: وما يدل عليه من ms3956 الآيات ~~والأخبار كثير (1). # أقول: لا يحضرني من الآيات والأخبار الدالة على عود العدالة بالتوبة شئ. # ويحتمل أن يكون مراده ما يدل على قبول شهادة التائب. # ولكن الأخبار الدالة على ذلك يختص أكثرها بخصوص القاذف، والآيات أيضا ~~منحصرة بآية واحدة. # وأن يكون مراده آيات قبول التوبة، كما يظهر من كلامه بعد ذلك، حيث قال: ~~بل لا يبعد العود بمحض التوبة - إلى أن قال: - لعموم قبول التوبة في الآيات ~~والأخبار الكثيرة. # ولكن يرد عليه: أنها وإن كانت كثيرة إلا أنها لا تدل على عود العدالة. # ويمكن أن يكون مراده الآيات المادحة للتائب بمدائح يبعد مدح الله سبحانه ~~الفساق بها، نحو: * (إن الله يحب التوابين) * (2). # وقوله سبحانه: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ~~أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء) * (3) الآية. # PageV18P146 # * (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا ~~لذنوبهم) * إلى أن قال: * (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) * (1). # وأما الأخبار المصرحة بقبول شهادة التائب فكثيرة جدا، ولكن أكثرها واردة ~~في القاذف كما يأتي. # ومنها ما ورد في السارق، كرواية السكوني: " إن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) شهد عنده رجل - وقد قطعت يده ورجله - شهادة، فأجاز شهادته، وقد كان ~~تاب وعرفت توبته " (2) وقريبة منها الأخرى (3). # ومنها ما ورد في مطلق المحدود، كرواية أخرى للسكوني: " ليس يصيب أحد حدا ~~فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته " (4)، وقريبة منها الأخرى (5). # ويؤكد المطلوب رواية جابر: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " (6). # ولا يضر اختصاصها بالقاذف أو السارق أو المحدود، لعدم القول بالفصل، بل ~~يظهر من المحقق الأردبيلي إمكان التعميم بتنقيح المناط، # PageV18P147 # حيث قال: إن التخصيص بالقاذف بعيد من غير علة موجبة لذلك، بل ظهور العلة ~~(1). انتهى. # ولكن يخدش الاستدلال بها أنها مخصوصة ببعد قيام الحد، والتعدي إلى التائب ~~الذي يجب عليه الحد قبل حده يحتاج إلى دليل، ومع ذلك فالتعدي إلى ما لا حد ~~فيه أو حده القتل أو لا تقبل توبته ms3957 ظاهرا أشكل. # ودعوى الإجماع المركب أو البسيط بحيث يطمئن القلب أيضا مشكل. # فالأولى الاستدلال للعموم بأن بعد العلم بالتوبة يصدق عليه أنه مجتنب عن ~~الكبائر اجتنابا منبعثا عن صفة نفسانية، فيصدق عليه أنه العادل المستفاد من ~~الصحيحة. # وبذلك صرح المحقق الأردبيلي أيضا، قال: والدليل على القبول والعود بمطلق ~~التوبة أن المفهوم من العدالة عدم ارتكاب الكبيرة على الوجه الذي فهم من ~~رواية ابن أبي يعفور، وذلك يحصل بعدم ذلك ابتداء، وتنعدم بفعلها، فتعود ~~بالترك مع الندامة والعزم على عدم العود وإن لم يتحقق [بالترك] فقط، ولأنه ~~حينئذ يتحقق ما يفهم اعتباره في قبول الشهادة (2). انتهى. # بل يظهر من المحقق المذكور عدم احتياج حصول العدالة بالتوبة لسبق العدالة ~~على المعصية التي تاب عنها، حيث قال ما ملخصه: # إنه إذا ثبت قبول شهادة الفاسق بعد التوبة - كما هو مقتضى الأدلة السابقة ~~- يفهم عدم اعتبار الملكة في تعريف العدالة، بل في اشتراط قبول # PageV18P148 # الشهادة، إذ لم توجد الملكة في ساعة واحدة، بل الساعات المتعددة. # وأنه لا يحتاج في إثبات العدالة إلى المعاشرة الباطنية أو الاستفاضة. # بل لا يشترط العدالة قبل الشهادة، إذ يتوب الشاهد فيأتي بها، بل يأتي بها ~~بعد رده بالفسق أيضا - كما هو رأي الأكثر والأصح - فإن الفسق في وقت ما ليس ~~بمانع عن الشهادة مطلقا، فإنه يقبل مع حصول العدالة. # بل وإنه لا يحتاج إلى الجرح والتعديل. # فاعتبار ذلك كله عبث ولغو بلا فائدة، مع أنه معركة للآراء، ومحل البحث ~~بين الفحول من العلماء، فيصير معظم هذه المباحث قليل الجدوى. # واحتمال أن لا يتوب قليل في الناس ممن يستشهد به، فيقبل - مجهول الحال ~~بعد التوبة أيضا وإن لم يقبل قبلها - بالطريق الأولى، لأن الفاسق إذا تاب ~~قبل، فهو بالطريق الأولى، وهو ظاهر (1). انتهى. # وبالجملة: نقول بحصول العلم بالعدالة الشرعية بعد العلم بالتوبة، من غير ~~حاجة إلى إثبات عود العدالة بالتوبة. # نعم، يشترط هنا تحصيل العلم بالتوبة، بل مع استمرار ما لها ولو كان في ~~ساعة - كما اعتبره المحقق في الشرائع ms3958 (2) - كما كان يشترط أولا تحصيل العلم ~~بالعدالة. # ولا يكفي في العلم بالتوبة مجرد قول الشاهد: تبت وندمت واستغفر الله، لأن ~~مجرد ذلك القول ليس توبة، وقبول إخباره لا دليل عليه، كما لا يقبل خبره عن ~~عدالة نفسه أو اجتنابه الكبائر. # PageV18P149 # بل تحتاج معرفة ذلك إلى معاشرة باطنية أو استفاضة، بحيث يحصل العلم ~~بكونها توبة وندامة، وبمضي زمان يمكن العود، ولم يكن له مانع من الذنوب، ~~وما ينقض التوبة وما فعل. # ومن ذلك يظهر عدم كون معارك الآراء وبحث فحول العلماء بلا فائدة. # فرع: عود العدالة أو العلم بتحققها بالتوبة إنما يكون مع السعي في تلافي ~~وتدارك ما يمكن تداركه، مثل: قضاء حقوق الناس، أو الخلاص من ذلك بإبراء أو ~~إسقاط، وقضاء العبادات التي يجب قضاؤها، كذا ذكره المحقق المذكور (1). # ووجهه: أن هذه الأمور واجبة، فتركها معصية محرمة كبيرة أو صغيرة، تصير ~~كبيرة بالاستمرار عليه، إلا أنه يجب التقييد بما كان تلافيه واجبا فوريا، ~~كأداء حقوق الناس. # وأما الموسعات - كقضاء الصلوات على الحق المشهور - فاللازم العلم بعزمه ~~على القضاء، ولا يكفي عدم العلم بعدم العزم على القضاء، لأن مرجعه إلى عدم ~~العلم بكونه تاركا للمعصية، والمعتبر في العدالة العلم بالتاركية. # نعم، يكفي الظن المعتبر شرعا هنا، الحاصل من المعاشرة والأمارات، والله ~~الموفق للصواب. # PageV18P150 # البحث الثالث في ذكر خصوص بعض المعاصي التي ذكروا منافاتها للعدالة أو ~~عدمها وقد مر شطر من المعاصي في بحث المكاسب، وهاهنا مسائل: # المسألة الأولى: لا يقدح في العدالة ولا يحرم اتخاذ الحمام للاستئناس بها ~~وإنفاذ الكتب بلا خلاف ظاهر، للأصل، والعمومات، وخصوص المستفيضة المعتبرة: # كصحيحة ابن وهب: " الحمام من طيور الأنبياء " (1). # وصحيحة حفص: " أصل حمام الحرم كانت لإسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) ~~اتخذها كان يأنس بها " فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " يستحب أن يتخذ ~~طيرا مقصوصا يأنس بها مخافة الهوام " (2). # ورواية ابن سنان: " شكى رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) الوحشة، ~~فأمره أن يتخذ في بيته زوج حمام " (3). # ورواية الشحام: ذكرت الحمام عند أبي عبد ms3959 الله (عليه السلام)، فقال: " ~~اتخذوها في منازلكم، فإنها محبوبة، لحقتها دعوة نوح (عليه السلام)، وهي آنس ~~شئ في البيوت " (4). # PageV18P151 # ورواية أبي سلمة: " الحمام طير من طيور الأنبياء (عليهم السلام) التي ~~كانوا يمسكون في بيوتهم، وليس من بيت فيه حمام إلا لم تصب أهل ذلك البيت ~~آفة من الجن " إلى أن قال: " فرأيت في بيت أبي عبد الله (عليه السلام) ~~حماما لابنه إسماعيل " (1). # ورواية داود بن فرقد: كنت جالسا في بيت أبي عبد الله (عليه السلام) فبصرت ~~إلى حمام راعبي (2) يقرقر طويلا، فنظر إلي أبو عبد الله، فقال: " يا داود، ~~تدري ما يقول هذا الطير؟ " قلت: لا والله جعلت فداك، قال: " يدعو على قتلة ~~الحسين (عليه السلام)، فاتخذوا في منازلكم " (3). # ورواية السكوني: " اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم، فإنها تلعن قتلة ~~الحسين بن علي صلوات الله عليهما " (4). # ورواية عثمان الإصبهاني، وفيها: فقال - يعني أبا عبد الله -: " اجعلوا ~~هذا الطير الراعبي معي في البيت يؤنسني " (5). # ورواية عبد الكريم بن صالح، وفيها: هؤلاء الحمام تقذر الفراش، فقال: " ~~لا، إنه يستحب أن يمسكن في البيت " (6). # ومرسلة أبان: " كان في منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوج حمام ~~أحمر " (7). # PageV18P152 # إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة، وصريح كثير منها: استحباب الاتخاذ ~~للأنس، كما صرح به جماعة أيضا (1). # وكذا لا يحرم اقتناؤها للعب بها، بإطارتها والتفرج بطيرانها، وفاقا ~~للمحكي عن النهاية والمبسوط والقاضي (2). # وكافة متأخري أصحابنا مع الكراهة، وظاهر المبسوط كونه إجماعيا عندنا، حيث ~~قال: فإن اقتناءها للعب بها - وهو أن يطيرها وتنقلب في السماء ونحو هذا - ~~فإنه مكروه عندنا. # ويدل عليه الأصل، ورواية العلاء بن سيابة: عن شهادة من يلعب بالحمام، ~~قال: " لا بأس إذا لم يعرف بفسق " قلت: فإن من قبلنا يقولون: قال عمر: هو ~~شيطان، فقال: " سبحان الله، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قال: إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه، ما خلا الحافر والخف ~~والريش والنصل، فإنها تحضره الملائكة، وقد سابق رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أسامة بن ms3960 زيد وأجرى الخيل؟! " (3). # والأخرى: " لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام، ولا بأس بشهادة صاحب السباق ~~المراهن عليه، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أجرى الخيل وسابق، ~~وكان يقول: إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما عدا ذلك ~~قمار حرام " (4). # وضعف سند الروايتين عندنا غير ضائر، مع أن الأولى مروية في الفقيه # PageV18P153 # بطريق معتبر، مع أن العمل بهما جائز. # والتأمل في دلالتهما لأجل ما ذكره بعض متأخري المتأخرين - من أن لعب ~~الحمام عند أهل مكة هو لعب الخيل، فيحتمل ورود الخبر على مصطلحهم، ويشعر به ~~رد الإمام في الأول على عمر بقول النبي (صلى الله عليه وآله) الوارد في ~~الرهان، وذكر سباقه مع أسامة في الخيل (1) - مردود بأنه خلاف الظاهر ~~المتبادر، مع أن ما نقله غير ثابت. # وعلى التسليم، فلا داعي على الحمل على مصطلح أهل مكة، ولم يكن المتكلم ~~منهم ولا المخاطب. # ولا إشعار في رد الإمام بقول النبي، لتضمنه الريش الظاهر في الطير أيضا. # ولا ينافي ذكر سباقه، لأنه لعله لأجل بيان جواز أصل السباق. # بل في مرسلة إبراهيم بن هاشم ما يشعر بخلافه، قال: ذكر الحمام عند أبي ~~عبد الله (عليه السلام)، فقال له رجل: بلغني أن عمر رأى حماما يطير ورجل ~~تحته يعدو، فقال عمر: شيطان يعدو تحته شيطان، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): # " ما كان إسماعيل عندكم؟ " فقيل: صديق، فقال: " بقية حمام الحرم من حمام ~~إسماعيل " (2). # والاستشكال في الروايتين - بتضمنهما جواز المسابقة بالريش، المتبادر منه ~~الطيور، ولم يقولوا به - مدفوع بأن الذي لا يقولون به هو المسابقة مع ~~العوض، وأما بدونه ففيه خلاف، بل قيل: إن المشهور فيه # PageV18P154 # الجواز (1)، كما يأتي. # خلافا للمحكي عن الحلي، فحكم بقدح اللعب بها في العدالة، لقبح اللعب (2). # وفيه المنع (3) بحيث يثبت منه النهي، مع أن الروايتين تدفعانه. # ثم إن ما ذكر إنما هو في اللعب الخالي عن المسابقة والمغالبة، وأما معها ~~فإن كان بدون عوض للسابق ففيه خلاف، فظاهر التذكرة والقواعد والمسالك ~~والكفاية والمفاتيح وشرحه ms3961 الجواز (4)، بل ربما يستفاد من بعضهم أنه الأشهر ~~(5)، ويدل عليه الأصل، وروايتا العلاء المتقدمتين. # وحكي عن جماعة المنع، منهم: ظاهر المهذب والمحقق الثاني (6)، ونسب إلى ~~التذكرة أيضا (7) وهو في غير الطيور من أنواع المسابقات، بل ربما نسب إلى ~~الشهرة أيضا (8)، بل حكى بعض مشايخنا المعاصرين - في بحث السبق والرماية - ~~عن ظاهر الأولين وصرح الثالث الإجماع عليه (9). # ولا تصريح ولا ظهور في الثالث أصلا.. نعم، قال في الأول - بعد ذكر مسائل، ~~منها المسابقة بالطيور بغير عوض -: إن الكل عندنا حرام. # PageV18P155 # وكون ذلك دعوى الإجماع غير ظاهر. # واستدل على المنع بهذا الإجماع المنقول. # وبما دل على حرمة اللهو واللعب. # وعلى تنفر الملائكة عند الرهان ولعنهم صاحبها، خلا الثلاثة: الخف والحافر ~~والنصل. # وعلى أن ما عداها قمار حرام. # وبسائر ما دل على حرمة القمار بقول مطلق. # وبالصحيح المصرح بأنه: " لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر " (1) على أن ~~تكون الباء في السبق ساكنة. # وأجاب هؤلاء عن دليل الأولين، أما عن الأصل فباندفاعه بما ذكر. # وأما عن الروايتين فبمنع إرادة الطير من الريش، أو لاحتمال أن يراد به ~~السهام المثبت ذلك فيها، وبالحمل على التقية ثانيا. # كما يؤيده ما ذكره في المسالك أنه قيل: إن حفص بن غياث وضع للمهدي ~~العباسي في حديث: " لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر " قوله: أو ريش، ~~ليدخل فيه الحمام تقربا إلى الخليفة، حيث رآه يحب الحمام، فلما خرج من عنده ~~قال: أشهد أن قفاه قفاء كذاب، ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أو ~~ريش، ولكنه أراد التقرب إلينا بذلك، ثم أمر بذبح الحمام (2). # أقول: أما اندفاع الأصل بما ذكر فيتوقف على تماميته، وفيه نظر. # أما الإجماع المنقول فلعدم حجيته أولا، ولعدم صراحة ما حكي، بل # PageV18P156 # ولا ظهور في دعوى الإجماع ثانيا. # وأما حرمة اللهو واللعب فلعدم دليل على حرمة مطلقهما. # وأما تنفر الملائكة عند الرهان فلعدم معلومية صدق الرهان على ما لا عوض ~~له فيه. # قال في الصحاح: راهنت على كذا ms3962 مراهنة: خاطرته (1). # وفي القاموس: والمراهنة والرهان: المخاطرة والمسابقة على الخيل (2). # وفي مجمع البحرين: وأكثرهم على أن الرهان ما يوضع في الأخطار، ويراهن ~~القوم: أخرج كل واحد منهم رهنا ليفوز بالجميع إذا غلب (3). # وظاهر هذه الكلمات أن الرهان يكون في موضع يكون فيه عوض في معرض الخطر. # ولو سلمنا، فقد تضمنت الرواية استثناء الريش المتبادر منه الطير أيضا كما ~~صرحوا به، وتدل عليه حكاية حفص مع الخليفة، ويؤكده عطف النصل على الريش.. ~~وجعله من باب عطف المرادف أو الخاص على العام خلاف الظاهر. # ومنه يظهر وجه النظر في الاستدلال بقوله: " وما عدا ذلك قمار حرام "، لأن ~~الريش مذكور في الرواية، وصدق السباق المراهن عليه بدون العوض غير معلوم، ~~مع أن في صدق القمار على ما لا عوض فيه نظر، بل خصصه بعضهم بالقمار بالآلات ~~المعدة له من أشياء مخصوصة، كما صرح به في مجمع البحرين (4). # PageV18P157 # ومنه يظهر أيضا وجه النظر في عمومات حرمة القمار. # وأما الصحيح المذكور أخيرا فلعدم تعين كون الباء فيه ساكنة، لاحتمال ~~الفتح فيها، فيراد منه العوض. # وعدم دلالته على الحرمة أصلا على السكون أيضا، كما صرح به الأردبيلي ~~وصاحب الكفاية (1)، لجواز إرادة نفي شرعية السبق دون جوازه.. # والحمل على العموم لا دليل عليه. # ومنه يظهر عدم وجود دافع للأصل أصلا. # وأما ما أجابوا به عن الروايتين - من احتمال إرادة النصل من الريش كما ~~ذكره في السرائر (2)، وبالحمل على التقية - ففي الأول: أنه خلاف الظاهر ~~المتبادر كما مر. # والثاني: خلاف الأصل، ولا داعي عليه، مع أن الرواية متضمنة للرد على ~~عمرهم، فكيف تحتمل التقية؟! بل في حكاية حفص مع الخليفة - وقول الخليفة: " ~~أنه كذب " وأمره بذبح الحمام - دلالة على أنهم لا يقولون بالجواز في الريش، ~~وأن التقية تقتضي خلاف ذلك، مع أنه على فرض عدم دلالة الروايتين يكفي الأصل ~~الخالي عن الدافع للحكم بالجواز، فهو الحق. # وإن كان مع عوض، فالمذكور في كلام الأصحاب حرمته، بل عن المهذب والتنقيح ~~والمسالك والتذكرة الإجماع عليها (3)، وجعل بعض مشايخنا قدحه في ms3963 العدالة ~~قولا واحدا (4)، وصرح بعدم الخلاف بعض # PageV18P158 # آخر أيضا (1)، ولم أجد تصريحا بل ولا إشعارا بالخلاف، فالظاهر أنه إجماعي ~~محقق، فهو الدليل على حرمته. # مضافا إلى قوة احتمال صدق القمار عليه، بل ظهوره من الأخبار، حيث لم ~~تخصصه بآلة مخصوصة معدة له. # وقال: " حتى الكعاب والجوز " (2). # وفي الصحيح: " كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله " (3). # وبذلك يوهن الاستدلال بالروايتين المتضمنتين لاستثناء الريش في صورة ~~العوض، لإمكان القول بعدم حجيتهما في هذه الصورة، لمخالفتهما لظاهر ~~الإجماع، أو الشهرة العظيمة المخرجة للخبر عن الحجية. # فالقول بالحرمة في هذه الصورة في غاية القوة، والله العالم. # المسألة الثانية: يحرم الاشتغال بالملاهي واستعمال آلات اللهو، وحرمته ~~مصرح بها في أكثر كتب الأصحاب، ذكره في النهاية والسرائر والشرائع والنافع ~~والقواعد والإرشاد والتحرير والتذكرة والدروس والمسالك والكفاية (4) وغيرها ~~(5)، وفي الأخير: لا أعرف في حرمته خلافا بين الأصحاب. # ونفى المحدث المجلسي في حق اليقين الخلاف فيها بين الشيعة، وفي # PageV18P159 # شرح الإرشاد للأردبيلي: أنه إجماع عندنا. وحكى بعض مشايخنا المعاصرين ~~الإجماع على ظاهر عبارات جمع (1)، بل الظاهر أنه إجماع محقق. # وتدل عليه المستفيضة من الأخبار، كرواية الفضل المتقدمة، المصرحة بكون ~~الاشتغال بالملاهي من الكبائر (2). # ومرسلة الفقيه الطويلة، المشتملة على المناهي: " ونهى عن اللعب بالشطرنج ~~والنرد (3) والكوبة والعرطبة - وهي الطنبور - والعود " (4). # ورواية السكوني: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنهاكم عن الزفن ~~والمزمار والكوبات والكبرات " (5). # ورواية عمران الزعفراني: " من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة ~~بمزمار فقد كفرها " (6). # ورواية أبي الربيع الشامي، وفيها: " إن الله بعثني رحمة للعالمين، لأمحق ~~المعازف والمزامير " (7). # PageV18P160 # والرضوي: " من بقي في بيته طنبور أو عود أو شئ من الملاهي - من المعزفة ~~والشطرنج وأشباهه - أربعين يوما فقد باء بغضب من الله، فإن مات في أربعين ~~مات فاجرا فاسقا، مأواه جهنم وبئس المصير " (1). # وفيه أيضا: " وإياك والضربة بالصوالج (2)، فإن الشيطان يركض معك، ~~والملائكة تنفر عنك " (3). # وما رواه الشيخ الحر في الفصول المهمة: " إنما حرم الله الصناعة التي هي ~~حرام كلها، التي يجئ منها أنواع الفساد محضا، ms3964 نظير البرابط والمزامير ~~والشطرنج، وكل ملهو به، والصلبان، والأصنام، وما أشبه ذلك من صناعات ~~الأشربة الحرام، وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون منه ولا فيه شئ من ~~وجوه الصلاح فحرام تعليمه، وتعلمه، والعمل به، وأخذ الأجرة عليه، وجميع ~~التقليب فيه من جميع الحركات كلها، إلا أن تكون صناعة قد تنصرف إلى بعض ~~وجوه المنافع " (4). # وما رواه فيه أيضا: " كل ما ألهى عن ذكر الله فهو ميسر " (5). # ورواية: " إن الله يغفر لكل مذنب إلا لصاحب عرطبة أو كوبة " (6). # PageV18P161 # والرواية الواردة في بيان آخر الزمان: " ورأيت الملاهي قد ظهرت لا يمنعها ~~أحد أحدا، ولا يجترئ أحد على منعها، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين " (1). # والمروي في جامع الأخبار: " يحشر صاحب الطنبور يوم القيامة أسود الوجه، ~~وبيده طنبور من نار، وفوق رأسه سبعون ألف ملك، وبيد كل مقمعة من نار يضربون ~~وجهه ورأسه " إلى أن قال: " وصاحب المزمار مثل ذلك، وصاحب الدف مثل ذلك " ~~(2). # والنبوي: " إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزمر والكوبة " (3). # وفي رواية محمد بن الحنفية في تهديد أقوام، وفيها: " واشتروا المغنيات ~~والمعازف ". # وضعف هذه الأخبار كلا أو بعضا غير ضائر، لانجبارها بما مر من فتاوى ~~الأصحاب، وحكايات نفي الخلاف، والإجماع. # وتعضده أيضا روايات كثيرة أخرى، كرواية سماعة: " لما مات آدم شمت به ~~إبليس وقابيل، واجتمعا في الأرض، فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة ~~بآدم، فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو من ~~ذلك " (4). # ورواية عنبسة: " الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب " (5). # PageV18P162 # ورواية إسحاق بن جرير: " إن شيطانا يقال له: القفندر، إذا ضرب في منزل ~~رجل أربعين يوما بالبربط، ودخل عليه الرجال، وضع ذلك الشيطان كل عضو منه ~~على مثله من صاحب البيت، ثم ينفخ فيه نفخة فلا يغار بعدها، حتى يؤتى بنسائه ~~فلا يغار " (1)، وقريبة منها رواية أبي داود المسترق (2). # ورواية كليب الصيداوي: " ضرب العيدان ينبت النفاق في القلب " (3). # ورواية موسى بن حبيب: " لا يقدس الله أمة فيها بربط.. [يقعقع] " (4) إلى ms3965 ~~غير ذلك. # وجعل هذه الأخبار الأخيرة معاضدة لعدم صراحتها في التحريم. # والملاهي: جمع الملهاة، وهي آلة اللهو. # والكوبة فسرت بالنرد والشطرنج، وبالطنبور وبمطلق الطبل، وبالطبل الصغير ~~المختصر، وبالبربط (5). # والعرطبة فسرت في المرسلة بالطنبور، وقيل: هي الطبل (6). # والعود: آلة لهو يضرب به. # PageV18P163 # والزفن فسر باللعب، [وبالدفع] (1)، وبالرقص (2). # والمزمار: ما يزمر به. والزمر: التغني في القصب ونحوه، ومزامير داود: # ما كان يتغنى به من الزبور. وقيل: المزمار: قصبة يزمر بها (3). # والكبر - بالفتحتين - الطبل، وفي الصحاح: طبل له وجه واحد (4). # والمعازف: هي آلات اللهو يضرب بها، وقيل: المعزف: نوع من الطنبور يتخذه ~~أهل اليمن، حكي عن المغرب (5)، وفي النهاية الأثيرية: # المعازف: هي الدفوف وغيرها مما يضرب بها (6). # والبربط - كجعفر - ملهاة يشبه العود، ويشبه صدر الأوز - أي البط - فهو ~~فارسي معرب، أي صدر بط. # ثم المستفاد حرمته من هذه الأخبار على قسمين: # أحدهما: ما صرح بحرمته خصوصا، وهو الطنبور والعود والمزمار والطبل ~~والبربط والدف، ولا خفاء في تحريمه. # وثانيهما: ما يدخل في عموم الملاهي المذكورة في بعض تلك الأخبار - أي ~~آلات اللهو - أو عموم المعازف على تفسيرها بآلات اللهو، أو عموم قوله " كل ~~ملهو به ". # PageV18P164 # والمراد بها: ما يتخذ للهو ويعد له ويصدق عليه عرفا أنه آلة اللهو، لا كل ~~ما يلهى به وإن لم يكن معدا له ولم يصدق عليه آلته عرفا، بل كان متخذا لأمر ~~آخر - كالطشت والجوز - كما يستفاد من قوله في رواية الفصول المهمة، ~~المشتملة على قوله: " كل ملهو به " " التي يجئ منها أنواع الفساد محضا " ~~وقوله في آخرها: " ولا فيه شئ من وجوه الصلاح ". # ولعله لذلك قيد جماعة - كما في المسالك وشرح الإرشاد والكفاية (1) - الدف ~~بالمشتمل على الجلاجل (2)، ليمتاز المتخذ للهو منه عن غيره، وإن اشتهر في ~~هذه الأزمان كون جميع أفراده آلة اللهو. # ثم في المراد باللهو - الذي تتخذ له الآلة أيضا - إجمال، إذ اللهو في ~~اللغة: الاشتغال والتشاغل والسهو. وقد يستعمل بمعنى اللعب، ولا يعلم أيهما ~~المراد، ولو أريد الأول فلا بد من التخصيص بالشغل عن ذكر ms3966 الله، وواضح أن كل ~~ما يشغل عن ذكر الله ليس بمحرم إجماعا، ولا يتخذ آلة للشغل عن ذكر الله، بل ~~كل ما يتخذ من أموال الدنيا ملهاة عن ذكر الله. # وأيضا ظاهر رواية سماعة الاختصاص بما يضرب ضربا يتلذذ به الإنسان. # وظاهر الرضوي اختصاص الملاهي بالمعزفة والشطرنج وأشباهه. # وظاهر رواية الفصول المهمة اختصاصها بما يجئ منه أنواع الفساد محضا، ~~وأيضا إرادة العموم غير ممكنة، والاقتصار بما ثبت تخصيصه يوجب خروج غير ~~نادر، مع أن الجابر في جميع ما يشغل عن ذكر الله غير معلوم. # PageV18P165 # وعلى هذا، فلا محيص عن الأخذ بما يتيقن إرادته من الملاهي، وليس هو إلا ~~صنف مخصوص يعبر عنه بالفارسية ب‍: " أنواع سازها " فيجب الاقتصار في الحكم ~~بالتحريم بذلك، سواء كان من الآلات المسماة في الأخبار المتعارفة في أزمنة ~~الشارع، أو المستحدثة في هذه الأزمان، بشرط صدق العنوان، وهو بالفارسية: " ~~ساز " ويكون آلة له ومتخذة لأجله، ويحكم في غيره بمقتضى الأصل. # ومنه ما يشك في دخوله فيه، كالصور، وما يتخذه السلاطين لأعلام العساكر ~~وعلامة الجلال، ويقال له بالفارسية: كرنا. # وكذا الصنج بالمعنى الذي فسره به في القاموس (1)، وهو: دفتان من رصاص ~~ونحوه، يضرب بأحدهما على الآخر لاجتماع الناس. # وأما ما روي من قولهم: " إياك والصوانج، فإن الشيطان يركض معك، والملائكة ~~تنفر عنك " (2) فلا يصلح لإثبات الحرمة، لاختلاف النسخة، فإن في الأكثر: " ~~الصوالج " فتأمل. # وكذا الصولجان والكرة ونحو ذلك. # فروع: # أ: هل تختص حرمة استعمال آلات الملاهي باستعمال خاص؟ # كالإلهاء بها بما أعدت له مع قصد الإلهاء، فلا يحرم استعمالها بهذا النحو ~~لا بقصد اللهو، كضرب الطبل أو الدف، أو الطنبور للإعلام بدخول وقت أو ~~خروجه، أو طرد الحيوانات المؤذية من الزرع ونحو ذلك، وكذا لا يحرم # PageV18P166 # استعمالها بغير النحو الخاص، كجعل الدف مكيالا، والمزمار عصا، ونحو ذلك. # أو تعم الحرمة جميع أنواع الاستعمالات؟ # الظاهر: الثاني، بل كأنه لا خلاف فيه أيضا، وفي المنتهى: وكما يحرم بيع ~~هذه الأشياء يحرم عملها مطلقا، بلا خلاف بين علمائنا في ذلك ms3967 (1). # وتدل عليه روايتا الفصول المهمة وأبي الربيع الشامي المتقدمتين (2). # والمروي في تحف العقول، ورسالة المحكم والمتشابه للسيد، والفصول المهمة ~~أيضا، عن الصادق (عليه السلام): " كل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه ~~من جهة أكله وشربه، أو كسبه، أو نكاحه، أو ملكه، أو هبته، أو عاريته، أو ~~إمساكه، أو يكون فيه شئ من وجوه الفساد، نظير: # البيع بالربا، والبيع للميتة والدم ولحم الخنزير، أو لحوم السباع من جميع ~~صنوف سباع الوحش، أو الطير، أو جلودها، أو الخمر، أو شئ من وجوه النجس، ~~فهذا كله حرام محرم، لأن ذلك كله منهي عن أكله، وشربه، ولبسه، وملكه، ~~وإمساكه، والتقلب فيه، فجميع تقلبه في ذلك حرام " الحديث (3). # وفيه أيضا: " وكذا كل ملهو به، وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله، ~~ويقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي، أو باب يوهن به # PageV18P167 # الحق فهو حرام بيعه، وشراؤه، وإمساكه، وملكه، وهبته، وعاريته، وجميع ~~التقلب فيه، إلا في حال تدعو الضرورة إلى ذلك ". # وتؤيده أيضا الروايات المتقدمة، المتضمنة لصاحب العرطبة والكوبة والطنبور ~~والمزمار والدف، والرضوي المتقدم (1).. # والمروي في تفسير القمي: " فأما الميسر فالنرد والشطرنج، وكل قمار ميسر، ~~وأما الأنصاب فالأوثان التي كان يعبدها المشركون، وأما الأزلام فالأقداح ~~التي كانت تستقسم بها مشركو العرب في الأمور في الجاهلية، كل هذا بيعه ~~وشراؤه والانتفاع بشئ من هذا حرام من الله محرم " (2). # بل يمكن جعل ذلك دليلا بضميمة الإجماع المركب. # وظهر مما ذكر حرمة جميع التصرفات في آلات اللهو وإمساكها واقتنائها، ~~ووجوب كسرها على المتمكن منه، دفعا لمنكر الإمساك. # نعم، لو كان مما يتخذ للمنافع المحللة أيضا - أي لم ينحصر اتخاذها للهو ~~خاصة، بل قد ينصرف إلى وجوه المنافع المحللة، بحيث كان ذلك متعارفا فيه - ~~يمكن الحكم بجواز الانتفاع منه بهذا الوجه، كما ذكر في رواية الفصول ~~المهمة. # ولكن مثل ذلك نادر في آلات اللهو، مع أن الرواية ضعيفة، والجابر لها في ~~ذلك غير معلوم. # إلا أن يقال: إن دليل حرمة جميع الانتفاعات أيضا ضعيف، والجابر ms3968 له غير ~~معلوم. # PageV18P168 # ولكن يمكن أن يمنع ضعف الجميع، فإن رواية أبي الربيع حجة، ومحق النبي ~~للمعازف إنما هو على الوجوب، لأنه جعله غاية البعث، والتأسي به فيما لم ~~يعلم كونه من خواصه واجب، ووجوب المحق ينافي جواز شئ من الاستعمالات. # ب: هل يحرم اللهو بغير آلات اللهو الثابتة حرمتها المتقدمة، كالطشت يضرب ~~به كالدف، والصور ينفخ فيه لعبا ولهوا، ونحو ذلك؟ # الظاهر: لا، للأصل، واختصاص ثبوت الحرمة باستعمالات اللهو. # نعم، لو ثبتت حرمة مطلق اللهو أيضا لأمكن القول بالحرمة لذلك، ولكنها غير ~~ثابتة، فإن اللهو ما يتشاغل به، والمراد به هنا عن ذكر الله، أو خصوص ~~اللعب، وهو أيضا فسر بعمل لا يجدي نفعا، وحرمة مطلق الأمرين غير ثابتة. # وظاهر التذكرة حرمة مطلق اللهو، احتجاجا بذم الله سبحانه اللهو واللعب ~~(1). وفي ثبوت ذلك الذم المثبت للتحريم نظر. # وقد يستدل للتحريم برواية عنبسة المتقدمة (2). # وقوله: " كل ملهو به " في رواية الفصول المهمة السابقة. # ورواية أخرى: " كل ما ألهى عن ذكر الله فهو ميسر " (3). # ورواية الوشاء: عن شراء المغنية، قال: " قد تكون للرجل الجارية تلهيه، ~~وما ثمنها إلا ثمن كلب، وثمن الكلب سحت، والسحت في # PageV18P169 # النار " (1). # ورواية أخرى ذكرها في مجمع البحرين: عن قول الله تعالى: # * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) * (2) قال: " هو ~~الغناء وسائر الأقوال الملهية " (3). # ورواية أبي عمرو الزبيري، وهي طويلة، وفيها " وفرض على السمع أن يتنزه عن ~~الاستماع إلى ما حرمه الله، وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله تعالى ~~عنه، والاصغاء إلى ما أسخط الله تعالى، فقال في ذلك * (وقد نزل عليكم في ~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم) * ~~(4) " إلى أن قال: " وقال: * (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ~~أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) * (5) وقال تعالى: * (قد ~~أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون) * (6) ~~وقال: * (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) * (7) وقال: * (وإذا مروا باللغو ~~مروا كراما) * (8) فهذا ms3969 ما فرض الله على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ~~ما لا يحل له " الحديث (9). ولا شك أن كل لهو لغو. # PageV18P170 # ويمكن أن يجاب عن الأول: بمنع دلالته على التحريم، بل مثل ذلك يستعمل في ~~أكثر المكروهات. # وعن الثاني: أنه ذكره في بيان ما فيه الفساد محضا وليس فيه شئ من وجوه ~~الصلاح، وليس غير آلات اللهو كذلك، فالمراد به هي الملاهي، مع أن الرواية ~~ضعيفة، وانجبارها - في غير الملاهي وآلات القمار - غير معلوم. # وعن الثالث: بمعارضته مع رواية الوشاء: " الميسر هو القمار " (1)، ورواية ~~جابر، وفيها: ما الميسر؟ قال: " ما تقومر به حتى الكعاب والجوز " (2). # وعن الرابع: أن مطلق الإلهاء ليس بمحرم إجماعا، والحمل على الإلهاء عن ~~ذكر الله ليس بأولى من حمله على الإلهاء عن الواجبات كالصلاة ونحوها، فلا ~~يدل على حرمة مطلق اللهو، مع أن الظاهر أن المراد الجارية المغنية الملهية ~~بغنائها، بأن تكون اللام في: " الجارية " للعهد الذكري، ولا شك في تحريم ~~ذلك الإلهاء. # وعن الخامس: بالمعارضة مع ما فسر قول الزور بالغناء خاصة، كرواية أبي ~~بصير، ففيها: " إنه هو الغناء " (3). # وعن السادس: أنه لا يدل إلا على حرمة الإصغاء إلى ما لا يحل له، ولا يدل ~~على أن اللغو منه - وذكر الآيات إنما هو لبيان كون السمع أيضا # PageV18P171 # مكلفا، بقرينة أنه لا دلالة في الآيات المذكورة على الفرضية، وأيضا ذكر ~~اتباع الأحسن، وهو غير مفروض قطعا - إذ المراد باللغو: ما ثبت عدم حلية ~~إصغائه، كالغناء والهجاء والغيبة. # ج: قيد الدف المحرم في طائفة من كلمات الأصحاب - كالمسالك وشرح الإرشاد ~~للأردبيلي والكفاية (1) - بالمشتمل على الجلاجل، وأطلقه جماعة (2)، وهو ~~المستفاد من رواية جامع الأخبار (3) والأخبار المتضمنة للملاهي وآلات اللهو ~~(4)، فهو الأظهر. # د: صرح في القواعد والشرائع والتحرير والإرشاد والدروس بحرمة استماع ~~أصوات آلات اللهو (5)، وكأنه لصدق الاشتغال المصرح به في رواية الفضل (6)، ~~ولعله لا خلاف فيه أيضا، وهو كذلك. # ومنع صدق الاشتغال - بمجرد مطلق الاستماع، وتوقفه على نوع مواظبة - غير ~~جيد، ولو سلم يمكن أن يقال: إن ms3970 تحريم المواظبة على الاستماع - بحيث يصدق ~~الاشتغال قطعا - يثبت تحريم مطلقه، للإجماع المركب، وأما سماعها فلا، ~~للأصل، وعدم صدق الاشتغال وإن وجب المنع نهيا عن المنكر. # PageV18P172 # وتظهر الثمرة فيما إذا لم يمكن المنع وأمكن التباعد بحيث لا يسمع أو سد ~~السمع بخرقة فلا يجب ذلك، وفيما إذا مر على طريق يوجب السماع مع إمكان ~~العبور عن غيره فيجوز المرور. # نعم، لا يجوز الجلوس في مجلس الاشتغال بالملاهي مع عدم إمكان المنع ~~وإمكان الخروج، لحرمة الجلوس في مجلس المعصية. # ه‍: يجب على كل متمكن كسر آلات اللهو أو إتلافها، نهيا عن المنكر، الذي ~~هو إمساكه واقتناؤه، ولا يضمن به لصاحبه. # نعم، يجب عليه في صورة الكسر رد المكسور إلى المالك إن تصور فيه نفع. # و: قد استثنى جماعة من أصحابنا - منهم: الشيخ في المبسوط والخلاف كما ~~حكي، والمحقق في الشرائع والنافع، والفاضل في القواعد والإرشاد والتحرير، ~~والشهيد في الدروس، وحكي عن المحقق الثاني أيضا (1) - الدف في العرائس، ~~وادعى بعض مشايخنا المعاصرين الإجماع عليه بفتوى وعملا (2)، بل عن الخلاف ~~دعوى الوفاق عليه (3). # للنبويين، أحدهما: " أعلنوا بالنكاح، وأضربوا عليه بالغربال " يعني الدف ~~(4). # وفي الثاني: " فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف عند # PageV18P173 # النكاح " (1). # والمرسل المروي في التذكرة، حيث قال: وروي جواز ذلك في الختان والعرس ~~(2). # خلافا للمحكي عن الحلي وفي التذكرة (3)، فمنعا عنه فيه وفيما يأتي من ~~الختان أيضا، ونفى عنه البعد في الكفاية (4)، واستبعد الاستثناء في شرح ~~الإرشاد، عملا بالعمومات المتقدمة. # ولا ريب أنه أحوط وإن كان في الفتوى بالمنع نظر، لإمكان تخصيص العمومات ~~بالروايات الثلاث المتقدمة، المنجبر ضعفها بما مر من حكاية الشهرة ~~والإجماع، مع اعتضادها - كما قيل (5) - بفحوى المعتبرة، المبيحة لأجر ~~المغنية في العرائس. # ويظهر من الرواية الثالثة وجه ما ألحقوه بالنكاح - أعني الختان - مضافا ~~إلى ما قيل من عدم القائل بالفرق بينهما (6)، مع ما في مجمع البحرين من ~~قوله: وفيه - أي في الحديث - يقولون: إن إبراهيم (عليه السلام) ختن نفسه ~~بقدوم على دف، لكنه فسره: ب‍: على جنب (7). # قيل: ms3971 وهو أنسب بعصمته (عليه السلام)، المانعة عن ارتكاب نحو هذا المكروه ~~الشديد الكراهة (8). # PageV18P174 # وفيه نظر، لعدم وضوح مأخذ الكراهة في تلك الأزمنة. # وإطلاق الأخبار - كأكثر عبارات الأصحاب، ككتب الفاضلين - عدم الفرق في ~~المستثنى بين ذات الصنج وغيره، وقيده الشهيد والمحقق الثاني بالثاني (1)، ~~ولا وجه له. # والمراد بالصنج هنا - كما عن المطرزي -: ما يجعل في أطراف الدف من ~~النحاس، أو الصفر المدورة صغارا شبيه الفلوس (2). وأما أصله فهو ما سبق ~~تفسيره. # ثم إن المذكور في الروايتين الأوليين الاستثناء على النكاح وعنده، ~~والخلاف في معناه مشهور وإن كان الأقرب أنه العقد، وهو الأنسب بقوله: # " أعلنوا بالنكاح "، فإنه الذي ورد في الأخبار استحباب الإشهاد عليه ~~والإعلان به (3). # وفي الأخيرة (4) في العرس، وهو قد يفسر بالزفاف. # وأما الأصحاب، فذكر جمع منهم بلفظ النكاح - كما في المسالك والكفاية وشرح ~~الإرشاد (5) - وبعضهم بلفظ العرس - كما في القواعد والتذكرة (6) - وذكر ~~الأكثر - كالشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والدروس (7) - بلفظ الإملاك، ~~المفسر في كلام الأكثر بالنكاح، وقد يفسر بالتزويج. # PageV18P175 # وعلى هذا فيشكل مورد الاستثناء عند الفصل بين العقد والزفاف، أي زمان ~~دخول أحد الزوجين على الآخر للوطء وإن لم يتفق الوطء. وكذا يشكل تعيين قدر ~~زمان الاستثناء. # واللازم الاقتصار على صورة مقارنة العقد والزفاف - أي وقوعهما في يوم ~~واحد، أو ليلة واحدة - لأن الظاهر أن النكاح في عرف الشرع هو العقد. # وأما إرادته في كلمات الأصحاب - التي هي الجابرة للأخبار - فغير معلومة، ~~فالعقد المجرد عن الزفاف لا يعلم له جابر، والزفاف المنفصل عن العقد لا ~~تعلم به رواية. # ولا يبعد الحكم بالجواز إذا وقعا في يوم وليلة، وجواز الدف في ذلك اليوم ~~والليلة خلاف الاحتياط جدا، فالأحوط الاقتصار على وقوعهما في يوم واحد، أو ~~ليلة واحدة، وعلى ذلك اليوم أو الليلة، بل على بعض منه، الذي يقع فيه ~~الأمران عرفا، والأحوط من الجميع تركه بالمرة. # ز: هل الاشتغال بالملاهي من الكبائر - فتزول به العدالة ولو بمرة - أو ~~لا، فلا تزول إلا بالإصرار؟ # ظاهر كلمات أكثر من حكي عنه التحريم: الأول ms3972 (1)، حيث أطلقوا رد الشهادة ~~له وحصول الفسق به. # واستشكل فيه بعض مشايخنا (2)، بل صرح في المسالك بعدم كونه من الكبائر ~~(3)، واستحسنه في الكفاية (4)، لأن المستفاد من النصوص مجرد # PageV18P176 # النهي عنه، وتحريمه من دون توعيد النار عليه. # أقول: كان ذلك حسنا لو خصت الكبائر بما علم أنه مما أوعد الله عليه ~~النار، وأما على ما ذكرنا من جعلها قسمين - أحدهما: ما ذكر، والثاني ما صرح ~~بكونه كبيرة في الأخبار - فيدخل ذلك فيها، للتصريح به في رواية الفضل (1)، ~~التي هي في نفسها حجة، مع كونها - بالإطلاق المذكور في كلام الأكثر - ~~منجبرة. # المسألة الثالثة: لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البينة قبل ~~التوبة بلا خلاف، بل بالإجماع المحقق والمحكي (2)، له، وللآية الكريمة: # * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * (3). # وتقبل شهادته بعد التوبة بلا خلاف أيضا، بل عليه الإجماع عن التحرير ~~والتنقيح (4). # لقوله سبحانه: * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) * (5). # وللنصوص المستفيضة، كصحيحة ابن سنان: عن المحدود إذا تاب، تقبل شهادته؟ ~~فقال: " إذا تاب، وتوبته أن يرجع مما قال، ويكذب نفسه عند الإمام وعند ~~المسلمين، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك " (6). # ومرسلة يونس: عن الذي يقذف المحصنات، تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب؟ قال: ~~" نعم " قلت: وما توبته؟ قال: " يجئ فيكذب نفسه عند # PageV18P177 # الإمام، ويقول: قد افتريت على فلانة، ويتوب مما قال " (1). # ورواية الكناني: عن القاذف إذا أكذب نفسه وتاب، أتقبل شهادته؟ # قال: " نعم " (2). # والأخرى: عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته؟ قال: " يكذب نفسه " ~~قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال: " نعم " (3). # ورواية القاسم بن سليمان، الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~عنه: عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا، ثم يتوب ولا يعلم منه إلا خيرا، أتجوز ~~شهادته؟ قال: " نعم، ما يقال عندكم؟ " قلت: يقولون: توبته فيما بينه وبين ~~الله، ولا تقبل شهادته أبدا، فقال: # " بئس ما قالوا، كان أبي يقول: إذا تاب ولم يعلم منه إلا خيرا جازت ~~شهادته " (4) إلى ms3973 غير ذلك. # وأما رواية السكوني: " ليس يصيب أحدا حد فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت ~~شهادته، إلا القاذف، فإنه لا تقبل شهادته، إن توبته فيما بينه وبين الله " ~~(5).. # PageV18P178 # فمع مخالفتها لعمل الأصحاب وموافقتها للعامة - كما يستفاد من رواية ~~القاسم، مع كون راويها من قضاة العامة - لا حجية فيها، سيما مع خلو الرواية ~~عن الاستثناء على نسخة الكافي، بل على بعض نسخ التهذيب أيضا كما قيل (1). # ثم إنه يشترط في توبته إكذاب نفسه، بلا خلاف بين الفرقة كما في الخلاف ~~(2)، بل بالاتفاق عن الغنية (3)، للأخبار المتقدمة المصرحة بذلك. # ويشترط أن يكون الإكذاب بما هو حقيقة فيه عرفا، نحو: كذبت على فلانة، أو ~~افتريت، سواء كان كاذبا في القذف واقعا أو صادقا، وفاقا للمحكي عن الصدوقين ~~والعماني والشيخ في النهاية والشرائع والنافع والدروس والمسالك والتنقيح ~~(4) وغيرها (5)، بل قيل: إن الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين، بل ~~المتقدمين أيضا (6). # لظاهر النصوص، حيث إن المتبادر من الإكذاب هو معناه الحقيقي، بل هو صريح ~~مرسلة يونس، بل صحيحة ابن سنان، حيث إن الرجوع لا يتحقق بدون الإكذاب ~~الحقيقي. # وخلافا لظاهر المبسوط، فقال: إن كيفية إكذابه أن يقول: القذف # PageV18P179 # باطل حرام، ولا أعود إلى ما قلت (1). # وللمحكي عن ابن حمزة وعن السرائر والإرشاد والقواعد والتحرير والمختلف ~~والإيضاح (2)، فقالوا: إن كان في قذفه كاذبا فتوبته إكذاب نفسه حقيقة، وإن ~~كان صادقا فحدها أن يقول: الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت، كما قال ابن ~~حمزة، أو يقول: أخطأت، كما قاله الآخرون، معللين بحرمة الكذب. # وفيه: أنها لولا النصوص المجوزة له، مع أن التورية عنه ممكنة، بل وجه ~~التورية ظاهر بإرادة كونه كاذبا بحكم الله، حيث قال: * (فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) * (3). # وهل تعرف التوبة بمجرد الإكذاب، أم تحتاج بعده إلى معرفة الندامة أيضا؟ # الظاهر - كما حكي عن بعض المحققين (4) -: الثاني، لقوله في مرسلة يونس: " ~~ويتوب مما قال " بعد الإكذاب.. # وموثقة سماعة، وفيها: وأما قول الله * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا... * ~~إلا الذين تابوا) ms3974 * قال: قلت: كيف تعرف توبته؟ قال: " يكذب نفسه على رؤوس ~~الناس حين يضرب، ويستغفر ربه، فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته " (5). # PageV18P180 # وبهما تقيد المطلقات، بل يمكن حملها عليه (1) أيضا بدعوى ورودها مورد ~~الغالب، من أن المكذب نفسه يكون تائبا غالبا. # ثم ظاهر الصحيح والمرسل المتقدمين اعتبار كون الإكذاب عند الحاكم، كما عن ~~العماني (2) وجماعة (3)، بل يظهر من الإيضاح والتنقيح والصيمري عدم الخلاف ~~في اعتبار ذلك (4)، وهو الصحيح، لما ذكر. # بل يعتبر كونه عند جماعة من المسلمين أيضا كما صرح به العماني، للصحيح ~~المذكور، وموثقة سماعة المتقدمة. # وهل يشترط في القبول - بعد الإكذاب والتوبة - أمر آخر، أم لا؟ # ظاهر الإيضاح: الاتفاق على اشتراط الاستمرار على التوبة ولو ساعة، قال: ~~وإنما الخلاف في الزائد عليه، وهو إصلاح العمل (5). # ويظهر من بعضهم: أن الأكثر اكتفوا بالاستمرار، لتفسيرهم إصلاح العمل به ~~(6). # ومنهم من اعتبر إصلاح العمل في الكاذب دون الصادق (7). # والظاهر اعتباره مطلقا، للآية المقيدة للإطلاقات، وقوله في رواية القاسم: ~~" ولا يعلم منه إلا خيرا ".. والله العالم. # المسألة الرابعة: يحرم الغناء، وتزول به العدالة. # PageV18P181 # والكلام فيه تارة في بيان ماهيته، وأخرى في إثبات حرمته ومواردها. # أما الأول: فبيانه أن كلمات العلماء من اللغويين والأدباء والفقهاء ~~مختلفة في تفسير الغناء.. # ففسره بعضهم بالصوت المطرب. # وآخر بالصوت المشتمل على الترجيع. # وثالث بالصوت المشتمل على الترجيع والإطراب معا (1). # ورابع بالترجيع. # وخامس بالتطريب. # وسادس بالترجيع مع التطريب. # وسابع برفع الصوت مع الترجيع. # وثامن بمد الصوت. # وتاسع بمده مع أحد الوصفين أو كليهما (2). # وعاشر بتحسين الصوت. # وحادي عشر بمد الصوت وموالاته. # وثاني عشر - وهو الغزالي - بالصوت الموزون المفهم المحرك للقلب (3). # ولا دليل تاما على تعيين أحد هذه المعاني أصلا. # نعم، يكون القدر المتيقن من الجميع المتفق عليه في الصدق - وهو مد الصوت، ~~المشتمل على الترجيع المطرب، الأعم من السار والمحزن، # PageV18P182 # المفهم لمعنى - غناء قطعا عند جميع أرباب هذه الأقوال، فلو لم يكن هناك ~~قول آخر يكون هذا القدر المتفق عليه غناء قطعا. # إلا أن بعض أهل اللغة فسره بما ms3975 يقال له بالفارسية: سرود أيضا. # وحكي عن صاحب الصحاح: أنه قال: الغناء ما يسميه العجم " دو بيتي ". # وقال بعض الفقهاء: إنه يجب الرجوع في تعيين معناه إلى العرف (1). # ولا يخفى ما في المعنيين الأولين من الخفاء، فإن " سرود " و " دو بيتي " ~~ليسا بذلك الاشتهار في هذه الأعصار بحيث يتضح المراد منهما، ويمكن أن يكونا ~~متحدين مع أحد المعاني المتقدمة. # ويحتمل قريبا أن يكون للحن وكيفية الترجيع مدخلية في صدقهما، ويشعر به ما ~~في رواية ابن سنان الآتية، الفارقة بين لحن العرب ولحن أرباب الفسوق ~~والكبائر. # ويؤيده أيضا ما قد يفسر به " سرود " من أنه ما يقال له بالفارسية: # " خوانندگى " وقد يفسر الغناء بذلك أيضا، فإن التعبير ب‍: " خوانندگي " ~~في الأغلب إنما يكون بواسطة الألحان والنغمات. # وكذا الثالث، فإن فيه خفاء أيضا، فإنه لا عرف لأهل العجم في لفظ الغناء، ~~ومرادفه من لغة الفرس غير معلوم، وعرف العرب فيه غير منضبط. # وقد يعبر عنه أيضا ب‍: " خوانندگي "، وهو غير ثابت أيضا. # ولأجل هذه الاختلافات يحصل الإجمال، غايته في معنى الغناء، ولكن الظاهر ~~أن القدر المتيقن المذكور من المعاني الاثني عشرية - سيما إذا # PageV18P183 # ضم معه: أن يكون معه اللحن الخاص المعهود، الذي يستعمله أرباب الملاهي ~~ويتداول عندهم، ويعبر عنه الآن عند العوام ب‍ " خوانندگي " - يكون غناء ~~قطعا، سواء كان في القرآن والدعاء والمراثي وغيرها.. # ولعل لاعتبار هذا اللحن في مفهومه قال صاحب الوافي: لا وجه لتخصيص الجواز ~~بزف العرائس، ولا سيما وقد وردت الرخصة في غيره، إلا أن يقال: إن هذه ~~الأفعال لا تليق بذوي المروات وإن كانت مباحة (1). # انتهى. # فإن غير اللائق للمروة هو هذه الألحان المعهودة. # وأما الثاني: فلا خلاف في حرمة ما ذكرنا أنه غناء قطعا في الجملة - وهو ~~مد الصوت المفهم، المشتمل على الترجيع والإطراب، سيما مع الضميمة المذكورة ~~- ونقل عدم الخلاف بل الإجماع عليه مستفيض (2)، بل هو إجماع محقق قطعا، بل ~~ضرورة دينية. # وإنما الكلام في أنه هل هو حرام مطلقا من غير استثناء فرد منه، أو ms3976 يحرم ~~في الجملة؟ يعني: أنه يحرم بعض أفراده، إما لاستثناء بعض آخر بدليل، أو ~~لاختصاص تحريم الغناء ببعض أفراده. # والمستفاد من كلام الشيخ في الاستبصار: الثاني، حيث قال - بعد نقل أخبار ~~حرمة الغناء وكسب المغنية -: الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا تتكلم ~~بالأباطيل، ولا تلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها، ولا بالقصب وغيره، بل ~~كانت ممن تزف العروس وتتكلم عندها بإنشاء الشعر والقول البعيد عن الفحش ~~والأباطيل، وأما ما عدا هؤلاء ممن يتغنين # PageV18P184 # بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال، سواء كان في العرائس أو غيرها ~~(1). انتهى. # وهو ظاهر الكليني، حيث ذكر كثيرا من أخبار الغناء في أبواب الأشربة، ~~لاشتماله على الملاهي وشرب المسكر (2). # ويظهر من كلام صاحب الكفاية أيضا أن صاحب الكافي لا يحرم الغناء في ~~القرآن (3). # وهو أيضا محتمل الصدوق - كما يظهر من تفسيره للمرسلة الآتية (4) - بل ~~والده في الرسالة، حيث عبر فيها بما عبر في الرضوي الآتي (5). # بل ذكر صاحب الكفاية في كتاب التجارة - بعد نقل كلام عن الشيخ أبي علي ~~الطبرسي في مجمع البيان -: أن هذا يدل على أن تحسين الصوت بالقرآن والتغني ~~به مستحب عنده، وأن خلاف ذلك لم يكن معروفا عند القدماء (6). # أقول: وتوهم أن الطبرسي لم يذكر إلا تحسين اللفظ وتزيين الصوت وتحزينه ~~وهو غير الغناء، مردود بأنه بعد ذكر الرواية الآمرة بالتغني بالقرآن (7) ~~ذكر تأويل بعضهم بأن المراد منه الاستغناء بالقرآن، ثم قال: # PageV18P185 # وأكثر العلماء على أنه تزيين الصوت وتحسينه (1). يعني: أن المراد بالغناء ~~هو ما يحصل به تزيين الصوت وتحزينه، فهو في بيان معنى التغني، وأنه ليس ~~المراد منه إلا ما يحصل به الغناء في الصوت. # ثم قال صاحب الكفاية: وكلام السيد المرتضى في الغرر والدرر لا يخلو عن ~~إشعار (2) واضح بذلك. # أقول: ويشعر به كلام الفاضل في المنتهى أيضا، حيث يذكر في أثناء ذكر ~~المسألة عبارة الاستبصار المتقدمة - الظاهرة في التخصيص - شاهدا لحكمه ~~بحرمة الغناء (3). # وكذا هو المستفاد من كلام طائفة من متأخري أصحابنا، منهم: # المحقق الأردبيلي (رحمه الله) حيث جعل ms3977 في باب الشهادات من شرح الإرشاد ~~الاجتناب عن الغناء في مراثي الحسين أحوط (4). # ومنهم: صاحب الكفاية، حيث قال في كتاب التجارة: وفي عدة من الأخبار ~~الدالة على حرمة الغناء إشعار بكونه لهوا باطلا، وصدق ذلك - في القرآن ~~والدعوات والأذكار المقروءة بالأصوات الطيبة المذكرة للآخرة المهيجة ~~للأشواق إلى العالم الأعلى - محل تأمل. # إلى أن قال: فإذن لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران ~~بالملاهي ونحوها، ثم إن ثبت إجماع في غيره كان متبعا، وإلا بقي حكمه على ~~أصل الإباحة (5). # PageV18P186 # وقال في كتاب الشهادات: واستثنى بعضهم مراثي الحسين - إلى أن قال: - وهو ~~غير بعيد (1). # ومنهم: صاحب الوافي، قال في باب ترتيل القرآن: ولعله كان نحوا من التغني ~~مذموما في شرعنا (2). # وقال في باب كسب المغنية وشرائها: لا بأس بسماع التغني بالأشعار المتضمنة ~~ذكر الجنة والنار، والتشويق إلى دار القرار، ووصف نعم الله الملك الجبار، ~~وذكر العبادات، والترغيب في الخيرات والزهد في الفانيات، ونحو ذلك (3). # وقال في المفاتيح ما ملخصه: والذي يظهر لي من مجموع الأخبار الواردة في ~~الغناء ويقتضيه التوفيق بينها اختصاص حرمته وحرمة ما يتعلق به بما كان على ~~النحو المتعارف في زمن بني أمية، من دخول الرجال عليهن واستماعهم لقولهن، ~~وتكلمهن بالأباطيل ولعبهن بالملاهي، وبالجملة: ما اشتمل على فعل محرم، دون ~~ما سوى ذلك (4). انتهى. # والمشهور بين المتأخرين - كما في الكفاية - الأول (5). # ولا بد أولا من بيان أدلة حرمة الغناء، ثم بيان ما يستفاد من المجموع، ثم ~~ملاحظة أنه هل استثني من ذلك شئ ثبتت من أدلة الغناء حرمته؟ # فنقول: الدليل عليها هو الإجماع القطعي، بل هي ضرورة دينية، # PageV18P187 # ويدل عليها الكتاب والسنة. # أما الإجماع فظاهر. # وأما الكتاب: فأربع آيات، بضميمة الأخبار المفسرة لها. # الأولى: قوله سبحانه: * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) ~~* (1). # بضميمة رواية أبي بصير: عن قول الله سبحانه وتعالى: * (واجتنبوا قول ~~الزور) * قال: " هو الغناء " (2). # ورواية الشحام (3)، ومرسلة ابن أبي عمير (4)، وفيهما - بعد السؤال عن ~~الآية -: " وقول الزور: الغناء ". # والثانية: قوله عز شأنه: * (ومن ms3978 الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل ~~الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) * (5). # بضميمة ما في تفسير القمي عن الباقر (عليه السلام) أنه: " الغناء وشرب ~~الخمر وجميع الملاهي " (6). # والمروي في معاني الأخبار عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): عن قول الله ~~عز وجل: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * قال: " الغناء " (7). # PageV18P188 # وفي صحيحة محمد: " الغناء مما قال الله تعالى: * (ومن الناس من يشتري) * ~~" الحديث (1)، وقريبة منها رواية مهران بن محمد (2). # ورواية الوشاء: عن الغناء، قال: " هو قول الله عز وجل: * (ومن الناس) * " ~~الآية (3). # ورواية الحسن بن هارون: " الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله، وهو مما ~~قال الله عز وجل: * (ومن الناس) * " الآية (4). # وفي الصافي عن الكافي، عن الباقر (عليه السلام): " الغناء مما أوعد الله ~~عليه النار " وتلا هذه الآية (5). # وفي الرضوي: " الغناء مما أوعد الله عليه النار في قوله: * (ومن الناس) * ~~" الآية (6). # الثالثة: قوله سبحانه: * (والذين هم عن اللغو معرضون) * (7). # بضميمة ما في تفسير القمي عن الصادق (عليه السلام): " * (والذين هم عن ~~اللغو معرضون) *: الغناء والملاهي " (8). # والرابعة: قوله عز جاره: * (والذين لا يشهدون الزور) * (9). # PageV18P189 # بضميمة صحيحة محمد والكناني: في قول الله عز وجل: * (والذين لا يشهدون ~~الزور) * قال: " هو الغناء " (1). # وأما السنة فكثيرة جدا، كصحيحة الشحام: " بيت الغناء لا تؤمن فيه ~~الفجيعة، ولا تجاب فيه الدعوة، ولا يدخله الملك " (2). # وروايته: " الغناء عش النفاق " (3). # ورواية يونس: إن العباسي ذكر أنك ترخص في الغناء، فقال: # " كذب الزنديق، ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء، فقلت له: إن رجلا أتى ~~أبا جعفر (عليه السلام)، فسأله عن الغناء، فقال: يا فلان، إذا ميز الله بين ~~الحق والباطل فأين يكون الغناء؟ فقال: مع الباطل، فقال: قد حكمت " (4). # وفي جامع الأخبار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يحشر صاحب الغناء ~~من قبره أعمى وأخرس وأبكم " وفيه عنه (عليه السلام): " ما رفع أحد صوته ~~بغناء إلا بعث الله شيطانين على منكبه، يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك ~~" (5). # وفي الخصال عن الصادق ms3979 (عليه السلام): " الغناء يورث النفاق، ويعقب الفقر ~~" (6). # PageV18P190 # ومرسلة الفقيه: سأل رجل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن شراء جارية لها ~~صوت؟ فقال: " ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة - يعني بقراءة القرآن - ~~والزهد والفضائل التي ليست بغناء، وأما الغناء فمحظور " (1). # وتدل عليه المستفيضة، المانعة عن بيع المغنيات وشرائهن وتعليمهن، كرواية ~~الطاطري: عن بيع الجواري المغنيات، فقال: " بيعهن وشراؤهن حرام، وتعليمهن ~~كفر، واستماعهن نفاق " (2)، وقريبة منها رواية ابن أبي البلاد (3). # ويستفاد من الأخيرتين حرمة استماع الغناء أيضا، كما هو مجمع عليه قطعا. # وإطلاق المنع عن الاستماع منهن - حتى من المحارم - يأبى عن كون المنع ~~لحرمة استماع صوت الأجانب، مضافا إلى ظهور العطف على " تعليمهن " والتعليق ~~على الوصف في إرادة استماع الغناء، وتدل على حرمة استماعه الآية الأولى ~~أيضا. # ويدل على حرمة الغناء واستماعه أيضا المروي في المجمع عن طريق العامة، عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله): " من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع ~~صوت الروحانيين يوم القيامة " قيل: وما الروحانيون يا رسول الله؟ # قال: " قراء أهل الجنة " (4). # PageV18P191 # ورواية عنبسة: " استماع الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب " (1). # ومرسلة المدني: سئل عن الغناء وأنا حاضر، فقال: " لا تدخلوا بيوتا الله ~~معرض عن أهلها " (2). # وقد يستدل عليهما برواية مسعدة بن زياد: إنني أدخل كنيفا لي، ولي جيران ~~عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن؟ ~~فقال: " لا تفعل " فقال الرجل: والله ما أتيتهن، وإنما هو سماع أسمعه ~~بأذني، فقال (عليه السلام): " لله أنت، أما سمعت الله يقول: * (إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) * (3) "؟. # فقال: بلى والله، كأني لم أسمع بهذه الآية - إلى أن قال: - " قم فاغتسل ~~وصل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو مت على ~~ذلك؟! " الحديث (4). # أقول: هذه أدلة حرمة الغناء، وظاهر أن الإجماع منها لا يثبت منه إلا حرمة ~~الغناء في الجملة، ولا يفيد شيئا في موضع الخلاف. # وأما الكتاب، فظاهر أنه لا دلالة للآيتين الأخيرتين ms3980 على الحرمة أصلا، ~~مضافا إلى ما يظهر من بعض الأخبار المعتبرة من تفسير اللغو بغير الغناء مما ~~يباينه أو يعمه. # وأما الآية الثانية، فلا شك أنه لا دلالة للأخبار المفسرة لها بنفسها # PageV18P192 # على الحرمة، بل الدال عليها إنما هو الآية بضميمة التفسير، فيكون معنى ~~الآية: ومن الناس من يشتري الغناء ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا أولئك ~~لهم عذاب مهين، فيدل على حرمة الغناء الذي يشترى، لما في الآية، وهو مما لا ~~شك فيه، ولا يدل على حرمة غير ذلك مما يتخذ لترقيق القلب لتذكر الجنة، ~~وتهييج الشوق إلى العالم الأعلى، ولتأثير القرآن والدعاء في القلوب، بل في ~~قوله: * (لهو الحديث) * إشعار بذلك أيضا. # مع أن رواية الوشاء محتملة لأن يكون تفسيرا للغناء بلهو الحديث لا بيانا ~~لحكمه، فلا يكون شاملا لما لا يصدق عليه لهو الحديث لغة وعرفا. # مضافا إلى معارضة هذه الأخبار مع ما روي في مجمع البيان عن الصادق (عليه ~~السلام): " إن لهو الحديث في هذه الآية الطعن في الحق والاستهزاء به " (1). # ورواية أبي بصير: عن كسب المغنيات، فقال: " التي يدخل عليها الرجال حرام، ~~والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول الله عز وجل: * (ومن الناس من ~~يشتري) * الآية (2)، فإنها تدل على أن لهو الحديث هو غناء المغنيات اللاتي ~~يدخل عليهن الرجال لا مطلقا. # وإلى أن الظاهر من رواية الحسن بن هارون (3): أن الغناء - الذي أريد من ~~لهو الحديث - مجلس، وهو ظاهر في محافل المغنيات. # وإلى أن مدلول سائر الأخبار المعتبرة أن الغناء هو فرد من لهو # PageV18P193 # الحديث، وأنه بعض ما قال الله سبحانه، فيشعر بأن المراد من لهو الحديث ~~معناه اللغوي والعرفي الذي فرد منه الغناء، وهو لا يصدق إلا على الأقوال ~~الباطلة والملهية لا مطلقا. # فلم يبق من الآيات الكريمة إلا الأولى، وسيجئ الكلام فيها. # وأما الأخبار، فظاهر أن الروايات المانعة عن بيع المغنيات وشرائهن ~~والاستماع منهن (1) لا دلالة لها على حرمة المطلق، إذ لا شك أن المراد منهن ~~ليس من من شأنها ms3981 أن تتغنى وتقدر على الغناء، لعدم حرمة بيعها وشرائها قطعا، ~~بل المراد الجواري اللاتي أخذن ذلك كسبا وحرفة، كما هو ظاهر الأخبار ~~المانعة عن كسبهن وأجرهن (2). # وعلى هذا، فتكون إرادتهن من المغنيات - الموضوعة لغة لمن تغني مطلقا، إما ~~مع بقاء المبدأ أو مطلقا - مجازا، فيمكن أن يكون المراد بهن اللاتي كن في ~~تلك الأزمنة - وهن اللاتي أخذنه كسبا وحرفة في محافل الرجال والأعراس - بل ~~الظاهر أنه لم تكن تكسب بغيرهما، وفي رواية أبي بصير المتقدمة - المقسمة ~~لهن إلى اللاتي يدخل عليهن الرجال، واللاتي تزف العرائس - دلالة على ذلك. # وأما سائر الروايات، فبكثرتها وتعددها خالية عن الدلالة على الحرمة جدا، ~~إذ لا دلالة - لعدم الأمن من الفجيعة، وعدم إجابة الدعوة، وعدم دخول الملك، ~~وكونه عش النفاق، أو مورثه، أو منبته، أو كونه من الباطل، أو الحشر أعمى ~~وأصم وأبكم، أو بعث الشيطان للضرب على الصدر، أو تعقيب الفقر، أو عدم سماع ~~صوت الروحانيين، أو إعراض الله عن أهله - # PageV18P194 # على إثبات الحرمة، لورود أمثال ذلك في المكروهات كثيرا.. مع أنه لا حجية ~~في روايتي المجمع والجامع (1) عن طريق العامة أصلا. # وأما مرسلة الفقيه (2)، فإنما تفيد الحرمة لو كان التفسير عن الإمام، وهو ~~غير معلوم، بل خلاف الظاهر، لأن الظاهر أنه من الصدوق.. مع أنه لو كان من ~~الإمام أيضا إنما يفيد حرمة المطلق لو كان قوله: " التي ليست بغناء " وصفا ~~احترازيا للقراءة، وهو أيضا غير معلوم. # وأما رواية مسعدة (3)، فمع اختصاصها بغناء الجواري المغنية، مشتملة على ~~ضرب العود أيضا، فلعل المعصية كانت لأجله. # فإن قيل: إن تكذيبه (عليه السلام) لمن نسب إليه الرخصة في الغناء (4) يدل ~~على انتفاء الرخصة، فيكون حراما. # قلنا: التكذيب في نسبة الرخصة لا يستلزم المنع، فإن عدم ترخيص الإمام أعم ~~من المنع، بل كلامه (عليه السلام): ما هكذا قلت بل قلت كذا، صريح في أن ~~التكذيب ليس للمنع، بل لذكره خلاف الواقع، مع أنه يمكن أن يكون التكذيب ~~لأجل أنه نسب الرخصة في المطلق. # ولا يتوهم دلالة كونه ms3982 مع الباطل على الحرمة، لعدم معلومية أن المراد ~~بالباطل ما يختص بالحرام، ولذا يصح أن يقال: التكلم بما لا يعني يكون من ~~الباطل. # PageV18P195 # مضافا إلى أن في تصريح السائل ب‍: " كونه مع الباطل " - بحيث يدل على شدة ~~ظهور كونه معه عنده - إشعارا ظاهرا بأن المراد منه ما كان مع التكلم ~~بالأباطيل. # فإن قيل: هذه الأخبار وإن لم تثبت التحريم إلا أن الروايتين المذكورتين ~~في تفسير الآية الثانية - المتضمنتين لقوله: " إن الغناء مما أوعد الله ~~عليه النار " (1) - تدلان على حرمته، بل كونه من الكبائر. # قلنا: لا دلالة لهما إلا على حرمة بعض أفراد الغناء، وهو الذي يشترى به ~~ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوا، ألا ترى أنه لو قال أحد: # أمر الأمير بضرب البصري، قال: اضرب زيدا البصري.. أو في قوله: # اضرب زيدا البصري، يفهم أنه مراده من البصري دون المطلق.. # ولو أبيت الفهم فلا شك أنه مما يصلح قرينة لإرادة هذا الفرد من المطلق، ~~ومعه لا تجري فيه أصالة إرادة الحقيقة، التي هي الإطلاق. # فلم يبق دليل على حرمة مطلق الغناء، سوى قوله سبحانه: # * (واجتنبوا قول الزور) * (2) بضميمة تفسيره في الأخبار المتقدمة ~~بالغناء. # إلا أنه يخدشه أنه يعارض تلك الأخبار المفسرة ما رواه الصدوق في معاني ~~الأخبار عن الصادق (عليه السلام): قال: سألته عن قول الزور، قال: " منه قول ~~الرجل للذي يغني: أحسنت " (3). # فإن الأخبار المتقدمة - باعتبار الحمل - تدل على أن معناه الغناء، وذلك ~~يدل على أنه غيره، أو ما هو أعم منه، بل فيه إشعار بأن المراد من # PageV18P196 # الزور هو معناه اللغوي والعرفي، أي الباطل والكذب والتهمة، كما في ~~النهاية الأثيرية (1).. وعدم صدق شئ من ذلك على مثل القرآن والأدعية ~~والمواعظ والمراثي واضح وإن ضم معه نوع ترجيع. # بل يعارضها ما رواه في الصافي عن المجمع، قال: وعن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه عدلت شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ هذه الآية (2)، فإنه يدل ~~على أن المراد بقول الزور شهادة الزور. # وبملاحظة هذين المعارضين المعتبرين - المعتضدين بظاهر ms3983 اللفظ، وباشتهار ~~تفسيره بين المفسرين بشهادة الزور، أو مطلق القول الباطل - توهن دلالة تلك ~~الآية أيضا جدا على حرمة المطلق. # مضافا إلى معارضتها مع ما يدل على أن الغناء على قسمين: حرام وحلال، ~~كالمروي في قرب الإسناد للحميري - بإسناد لا يبعد إلحاقه بالصحاح كما في ~~الكفاية - عن علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): قال: سألته عن الغناء هل ~~يصلح في الفطر والأضحى والفرح؟ قال: " لا بأس، ما لم يعص به " (3). # والمروي في تفسير الإمام عن النبي (صلى الله عليه وآله) - في حديث طويل، ~~فيه ذكر شجرة طوبى وشجرة الزقوم، والمتعلقين بأغصان كل واحدة منهما -: # " ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه " أي من ~~الزقوم. # PageV18P197 # فإن الأول صريح في أن من الغناء ما لا يعصى به. # والثاني ظاهر في أن الغناء على قسمين: حلال وحرام. # وصحيحة أبي بصير: " أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، ليست بالتي ~~يدخل عليها الرجال " (1). # فإنها ظاهرة في أنه لا حرمة في غناء المغنية التي لا يدخل عليها الرجال، ~~المؤيدة بروايته الأخرى المتقدمة (2)، المقسمة للمغنيات على قسمين: ما يدخل ~~عليهن الرجال، وما تزف العرائس.. والحكم بحرمة الأولى، ونفي البأس عن ~~الثانية. # ويتعدى الحكم إلى المغني بالإجماع المركب، وبأن الظاهر اشتهار هذا ~~التقسيم عند أهل الصدر الأول، كما يظهر من كلام الطبرسي (3). # وعلى هذا، فنقول: إن المراد بالغناء المحرم - أو الذي يعصى به - إما هو ~~ما يتكلم بالباطل ويقترن بالملاهي ونحوهما، وحينئذ فعدم حرمة المطلق واضح. # أو يكون غيره، ويكون المراد غناء نهى عنه الشارع، ولعدم كونه معلوما يحصل ~~فيه الإجمال، وتكون الآية مخصصة بالمجمل، والمخصص بالمجمل ليس بحجة. # ويؤكد اختصاص الغناء المحرم بنوع خاص ما يتضمنه كثير من الأخبار المذكورة ~~من نحو قوله: " الغناء مجلس " أو: " بيت الغناء " أو: # PageV18P198 # " صاحب الغناء " أو: " لا تدخلوا بيوتا " بعد السؤال عن مطلق الغناء (1). # ومن جميع ذلك يظهر الحال في رواية نصر بن قابوس ومرسلة الفقيه، الآتيتين ~~في آخر المسألة (2)، المتضمنتين للعن المغنية ms3984 وكسبها مطلقا، وكون أجر ~~المغني والمغنية سحتا كذلك. # وقد ظهر من جميع ذلك أن القدر الثابت من الأدلة هو حرمة الغناء بالمعنى ~~المتيقن كونه غناء لغويا، وهو ترجيع الصوت المفهم مع الإطراب في الجملة، ~~ولا دليل على حرمته كلية، فاللازم فيه هو الاقتصار على القدر المعلوم حرمته ~~بالإجماع. # ومنه يظهر عدم حرمة ما استثنوه، وهو أمور: # منها: غناء المغنية في زف العرائس، استثناه في النهاية والنافع والمختلف ~~والتحرير والقاضي (3) وجمع آخر (4). # ولكنه ليس لما ذكر من عدم الدليل، لوجوده في غناء المغنيات كما مر. # بل للأخبار المقيدة لهذه المطلقات المتقدمة، كصحيحة أبي بصير وروايته، ~~وروايته الأخرى: " المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها " (5). # خلافا للمفيد والحلبي والحلي والديلمي والتذكرة والإرشاد، فلم يستثنوه ~~(6). # PageV18P199 # إما لمعارضة هذه الأخبار مع الروايات المحرمة للغناء وكسبه، أو لشراء ~~المغنيات وبيعهن، حيث إنه لو كانت له جهة إباحة لم يحرم البيع والشراء. # أو لضعف سندها. # أو دلالتها، إذ غايتها نفي البأس عن الأجرة، وهو غير ملازم لنفي الحرمة. # ويمكن الجواب: بأن المعارض بقسميه مطلق، فيحمل على المقيد. # وضعف السند غير ضائر، مع أن فيها الصحيح. # والملازمة ثابتة، لعدم القول بالفرق، مع أن المنفي عنه البأس في روايتي ~~أبي بصير هو نفس الكسب، وحمله على المكتسب يجوز. # هذا، ثم إنه يشترط في الحلية عدم دخول الرجال عليهن، وإلا يحرم وإن كانوا ~~محارم، كما احتمله المحقق الثاني (1)، للإطلاق. # وقد يقال باشتراط عدم التكلم بالأباطيل، وعدم استماع الرجال الأجانب، ~~وعدم العمل بالملاهي. # وفيه: أن هذه الأمور وإن كانت محرمة ولكن تحريمها من حيث هي هي غير ما ~~نحن فيه من تحريم الغناء، فيؤاخذ بهذه الأمور دون الغناء. # وهل يتعدى إلى غير المغنى وإلى غير الزفاف؟ # الظاهر: نعم، لعموم العلة المنصوصة بقوله: " ليست بالتي يدخل عليها ~~الرجال ". # ولا يضر في العلية عدم الجواز في بعض صور عدم الدخول أيضا، # PageV18P200 # لأن غايته تخصيص عموم العلة، وهو لا يخرجه عن الحجية في غير موضع ~~التخصيص. # ومنها: الحداء - وهو سوق الإبل بالغناء - واشتهر ms3985 فيه الاستثناء، وتوقف ~~فيه جماعة (1)، بل صرح جمع بعدم الحلية (2)، لعدم العثور على دليل عليها، ~~سوى نبوي عامي (3) لا يصلح للحجية، وهو كذلك، إلا أن الأصل وعدم ثبوت ~~الحرمة كلية يكفي للحلية. # ومنها: الغناء في مراثي الحسين (عليه السلام) وغيره من الحجج وأصحابهم، ~~للأصل المذكور المعتمد، ولأنه معين على البكاء، فهو إعانة على البر. # فإن قيل: كون الغناء معينا على البكاء ممنوع، وإن سلم إعانة الصوت عليه ~~ولكنه غير الغناء. # ولو سلم فكونه معينا على البكاء على شخص معين غير مسلم، فإنه إنما يكون ~~باعتبار تذكر أحواله، ولا دخل للغناء فيه. # ولو سلم فعموم رجحان الإعانة على البر ولو بالحرام غير ثابت. # ولو سلم فتعارض أدلته أدلة حرمة الغناء، والترجيح للثانية، لأظهرية ~~العموم أو الأكثرية، أو لأجل ترجيح الحرمة على الجواز مع التعارض. # قلنا: أما منع كون الغناء معينا فيخالف الوجدان، لأن من البين أن لنفس ~~الترجيع أيضا أثرا في القلب، كما يدل عليه ما في كلماتهم من توصيف الترجيع ~~بالطرب، مع تفسيرهم للإطراب بما يشمل الأحزان أيضا، فإن حزن القلب من معدات ~~البكاء، مع أنه لو قيل: إن الغناء هو الصوت # PageV18P201 # المشتمل على الترجيع دون نفس الترجيع، فيكون هو أيضا من أفراد الصوت. # وأما منع كونه معينا على البكاء على شخص وإنما هو يحصل بتذكر أحواله، فهو ~~أيضا مما يخالف الوجدان، فإنا نشاهد من أنفسنا تأثير الألفاظ والأصوات ~~والألحان، فنرى أنه يعبر عن واقعة واحدة بألفاظ مختلفة، يحصل من بعضها ~~البكاء الشديد، ولا يؤثر بعضها أصلا، ونرى أنه يذكر بعضهم واقعة ولا يؤثر ~~في قلب، ويذكر غيره - بل هذا الشخص - بلحن آخر هذه الواقعة بعينها وتحصل ~~منه غاية الرقة والبكاء، بل ربما يبقى التأثير بعد تمام تعزيته، بحيث تسيل ~~الدموع بتذكر ما ذكره في مدة طويلة. # والتحقيق: أن الصوت واللفظ واللحن من الأمور المرققة للقلب المعدة ~~للتأثير، وبترقيقها وإعدادها يحصل البكاء بتذكر الأحوال. # وأما منع رجحان هذه الإعانة لكونها بالحرام، ففيه: أن المستدل لا يجوز ~~إعانة البر بالحرام، بل ms3986 يمنع الحرمة حين كون الغناء معينا على البكاء، ~~استنادا إلى تعارض عمومات الحرمة مع عمومات الإعانة. # وأما ترجيح عمومات الحرمة، فبعد ما ذكرنا من حال أدلتها، فيظهر لك فساده، ~~كيف؟! مع أن عموم رجحان الإعانة بالبر مطلقا أمر ثابت كتابا وسنة، ورجحانها ~~مجمع عليه. # ومع ذلك، فالأحاديث - الواردة في أن من أبكى أحدا على الحسين (عليه ~~السلام) كان له كذا وكذا - بلغت حد الاستفاضة، بل التواتر، وكثيرة منها ~~مذكورة في ثواب الأعمال (1). # وأما ترجيح جانب الحرمة على الجواز بعد التعارض فهو عندنا غير # PageV18P202 # ثابت إلا على وجه الأولوية، وهو أمر آخر. # ومنها: في قراءة القرآن، ويدل على جواز الغناء (بعد التعارض) (1) فيها ما ~~مر من الأصل، المعتضد بالمعتبرة الآمرة بقراءة القرآن بالحزن وبالصوت ~~الحسن، منها مرسلة ابن أبي عمير، وفيها: " إن القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه ~~بالحزن " (2). # والمستفيضة الدالة على حسن الصوت الحسن مطلقا، كالروايات الأربع لابن ~~سنان (3)، والسبع: لأبي بصير (4) وحفص (5) وعبد الله التميمي (6) ودارم بن ~~قبيصة (7) وسماعة والنميري وصحيحة ابن عمار (8)، وغيرها (9). # بل لو قلنا بتمامية روايات حرمة الغناء دلالة تعارض مع هذه الروايات ~~بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل أيضا. # ومنع التعارض، لأن الغناء هو الترجيع، وهو وصف عارض للصوت الحسن، يوجد ~~بإيجاد آخر مغاير للصوت.. # يرده منع كون الغناء هو الترجيع، بل هو الصوت المشتمل على # PageV18P203 # الترجيع، مع أن الوارد في بعض الأخبار المذكورة الأمر بالقراءة بالحزن أو ~~بصوت حزين، وفي بعضها تحسين الصوت، ولا شك أن الترجيع أحد أفراد القراءة ~~بالحزن، والتحسين أيضا. # وتدل على الجواز أيضا رواية أبي بصير الصحيحة عن السراد - المجمع على ~~تصحيح ما يصح عنه - وفيها: " ورجع بالقرآن صوتك، فإن الله يحب الصوت الحسن ~~يرجع به ترجيعا " (1). # والعامي المروي في المجمع: " فإذا قرأتموه " أي القرآن " فابكوا، فإن لم ~~تبكوا فتباكوا وتغنوا به، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا " (2). # وردا بمعارضتهما مع رواية ابن سنان: " اقرأوا القرآن بألحان العرب ~~وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر، فإنه سيجئ بعدي أقوام يرجعون ~~القرآن ترجيع الغناء ms3987 والنوح والرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة، ~~وقلوب من يعجبه شأنهم " (3). # مضافا إلى ما في الأولى من منع كون مطلق الترجيع غناء، ولا يفيد انضمام ~~الحزن المأمور به معه أيضا في حصول الغناء، لأن المأمور به هو حزن القارئ، ~~والمعتبر في الغناء هو حزن السامع. # وما في الثانية من احتمال كون المراد طلب الغناء ودفع الفقر. # وفيه: أن الرواية ليست معارضة لما ذكر، بل معاضدة له، للأمر بالقراءة ~~بألحان العرب، واللحن هو التطريب والترجيع. # PageV18P204 # قال في النهاية الأثيرية: اللحون والألحان: جمع اللحن، وهو التطريب ~~وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشعر والغناء (1). # وقال في الصحاح: ومنه الحديث: " اقرأوا القرآن بلحون العرب "، وقد لحن في ~~القراءة: إذا طرب وغرد، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة وغناء (2). # وقال أيضا: الغرد بالتحريك: التطريب في الصوت والغناء (3). # وأما ما في الرواية - من النهي عن لحون أهل الفسق والكبائر وذم أقوام ~~يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية - فلا يدل إلا على ذم نوع ~~خاص من الترجيع، ولعدم معلوميته يجب العمل في كل ما لم يعلم بالأصل. # وليس فيها تخصيص بالمجمل، بل دلت على أن المجوز هو ترجيع العرب، والمنهي ~~عنه هو ترجيع أهل الفسوق والكبائر، ولا يعلم تعيين أحدهما، وليس ذلك تخصيصا ~~بالمجمل، فتأمل. # وأما منع كون مطلق الترجيع غناء، ففيه: أن بعد ضم تحسين الصوت المرغب فيه ~~وتحزينه لا يمكن الخلو عن نوع من الإطراب، فيكون غناء، وتحزين القارئ - ~~سيما مع تحسين الصوت والترجيع - يستلزم تحزين السامع غالبا. # وأما تأويل قوله: " تغنوا " بطلب الغناء فهو مما يستبعد عن سياق الكلام ~~غاية الاستبعاد. # PageV18P205 # ومنها: الغناء في الأدعية، وذكر الفضائل، والثناء، والمناجاة، وأمثالها، ~~ويدل على جواز الغناء فيها ما ذكر من الأصل السالم عن المعارض بالمرة، ~~مضافا إلى مرسلة الفقيه المتقدمة (1)، المتضمنة لتجويز شراء المغنية لأن ~~يتذكر بصوتها الجنة، فإن إطلاقها يشمل الغناء أيضا، مع أن الظاهر أن السؤال ~~كان عن غنائها، إذ كان عدم حرمة غيره ظاهرا. # هذا، ثم إنه كلما يحرم الغناء يحرم استماعه أيضا، ms3988 بالإجماع والروايات ~~المتقدمة كما مر. # وكذا يحرم التكسب بالمحرم منه والأجرة عليه، بلا خلاف أجده، وظاهر المفيد ~~أنه إجماع المسلمين (2)، وفي المنتهى: تعلم الغناء والأجر عليه حرام عندنا ~~بلا خلاف (3). # وتدل عليه روايات أبي بصير والطاطري وابن أبي البلاد، المتقدمة جميعا ~~(4). # ورواية نصر بن قابوس: " المغنية ملعونة، ملعون من أكل كسبها " (5). # ومرسلة الفقيه: " أجر المغني والمغنية سحت " (6). # وقد يستدل عليه أيضا بالأصل، إذ الأصل عدم صحة المعاملة، وهو ضعيف غايته، ~~لأن غايته عدم اللزوم دون الحرمة إن رضي به المالك، والله الموفق. # PageV18P206 # البحث الرابع في بعض ما يتعلق بالبحث عن عدالة الشاهد وقد ثبت فيما تقدم ~~اشتراط عدالة الشاهد في الحكم بشهادته، واشتراط معرفتها. # وأنه لا يكتفى في ثبوتها بظاهر الإسلام، ولا بجميع مراتب حسن الظاهر. # وأنه إذا عرف الحاكم عدالتهما يحكم بشهادتهما، وإن عرف فسقهما يسقط ~~شهادتهما، إلا أن يثبت الخصم الفسق في الأول والعدالة في الثاني. # وأنه إذا جهل حالهما يبحث عنها. # فالمقصود هنا بيان حال البحث وكيفيته، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: بحث الحاكم وفحصه عن حال الشاهد المجهول حاله واجب عليه، ~~للإجماع المركب، فإن كل من يقول بعدم كفاية ظاهر الإسلام في الشاهد يقول ~~بوجوب الفحص، ولأنه لولا الفحص فإما يترك الحكم، أو يحكم للمشهود له - بدون ~~ثبوت عدالة الشاهد - أو عليه بدون الفحص، والكل باطل. # ويدل عليه عمل النبي المروي في تفسير الإمام أيضا (1)، حيث إنه كان يبحث ~~عن حال الشهود، ومع عدم الظهور يصلح أو يحلف. # المسألة الثانية: تثبت عدالة الشاهدين - الغير المعروفين للحاكم - # PageV18P207 # بالشياع المفيد للعلم، وبشهادة العدلين إجماعا. # ويدل على الأخير أيضا ما أشرنا إليه وأثبتناه في موضعه من أصالة حجية ~~شهادة العدلين، والرواية الطويلة المروية في تفسير الإمام، المتضمنة ~~لمحاكمة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنه إذا كان لا يعرف الشهود بخير ~~ولا شر أرسل رجلين من خيار أصحابه إلى قبائل الشهود لتفتيش أحوالهم من ~~قومهم، فإذا أتيا بخير أنفذ شهادتهم، وإذا أتيا بخبر سئ لم ينفذ. # ولا ينافيه ما في ms3989 الرواية من أن بعد رجوع الرجلين وإخبارهما كان يحضر قوم ~~الشهود ويسأل عنهم. # لأن السؤال إنما هو عن معرفة أشخاص الشهود، هل أنهم هذه الأشخاص أم لا؟ ~~المعرفة عدالة الشهود، وإلا لم يحتج إلى إنفاذ رجلين ولا من الخيار، ولذا ~~اكتفى في صورة رجوعهما بخبر سئ بقوله (صلى الله عليه وآله): # " أهما هما "؟ # ومرسلة يونس المصرحة بأن استخراج الحقوق بأربعة وجوه، وعد منها شهادة ~~رجلين عدلين (1). فإن الاستخراج أعم مما كان بواسطة أو بلا واسطة. # وعمومات: " البينة على المدعي " (2) إذا ادعى المشهود له عدالة الشاهدين. # وهل تثبت بشهادة العدل الواحد، أم لا؟ # الأكثر على الثاني، بل عن الإيضاح الإجماع عليه (3)، وهو الحق، # PageV18P208 # للأصل. # وصرح بعض مشايخنا المعاصرين بوجود القول بثبوتها بشهادة الواحد أيضا، ~~وربما يشعر بالثبوت بها كلام المحقق الأردبيلي (1).. ولا أرى عليه دليلا، ~~إلا بعض ما يذكرونه دليلا على حجية مطلق خبر العدل، وقد ذكرناه في العوائد ~~مع ضعفه (2). # وقد يستدل له أيضا بأن حصول العلم بالعدالة إما متعذر أو متعسر - ولو ~~بالمعاشرة والشياع - فلا مناص فيه عن العمل بالظن، وشهادة العدل الواحد ~~مفيدة له أيضا. # وفيه: أن الثابت منه - لو سلم - كفاية الظن في الجملة لا مطلق الظن، فيجب ~~الاقتصار فيه على القدر المجمع عليه، فإن الضرورة تقدر بقدرها. # ومنه يظهر عدم كفاية الشياع المفيد للظن، ولا المعاشرة المفيدة له، بل لا ~~بد من إفادتهما العلم. # وبعد ما ذكرنا في بيان العدالة وتحقيقها ووصولك إلى حقيقته، لا يختلج ~~ببالك أن حصول العلم بوجود العدالة لشخص بالمعاشرة أو الشياع متعذر، فلا بد ~~من الاكتفاء بالظن، إذ قد عرفت أن المناط في الحكم بعدالة شخص شرعا هو كونه ~~حسن الظاهر، ومتصفا بأوصاف يسهل تحصيل العلم بها بالمعاشرة أو الشياع، بل ~~قد يحصل العلم بها بإخبار العدل الواحد المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم، ~~فتثبت به حينئذ أيضا. # والحاصل: أن العدالة وإن كانت ملكة نفسانية - أو صفات وحالات منبعثة عن ~~الملكة النفسانية، والعلم بها في غاية الصعوبة - إلا أنه قد عرفت # PageV18P209 # أن الشارع ms3990 قد جعل حسن الظاهر - على الوجه المتقدم ذكره - معرفا لها، ~~قائما مقام العلم، فالمناط: العلم بحسن الظاهر المذكور، وهو ليس متعذرا، بل ~~سهل غالبا، فالمراد المعاشرة المخبرة عن ذلك الحسن، أو الشياع المخبر عنه. # نعم، لو لم تثبت دلالة حسن الظاهر عليها ومعرفيته لها، فمعرفتها ~~بالمعاشرة والشياع علما كان صعبا، وللإجماع على المعرفة بهما يتم أن يقال: ~~تكفي المعرفة الظنية، ولكن يشكل معرفية المناط حينئذ، لسعة دائرة المعاشرة ~~والشياع، وكثرة مراتب الظن، وعدم تعيين المجمع عليه منها. # المسألة الثالثة: لو صرح المشهود عليه بعدالة الشاهدين تقبل شهادتهما ~~عليه ويحكم بها، وفاقا للتحرير والدروس والقواعد (1) - مع الاستشكال في ~~الأخير - وللمحكي عن الإسكافي والتنقيح والإرشاد والإيضاح (2)، وقواه بعض ~~مشايخنا المعاصرين (3). # لا لما ذكره في الإيضاح من أنه أقر بوجود شرط الحكم، وكل من أقر على نفسه ~~بشئ نفذ عليه. # لمنع كون الإقرار بوجود الشرط إقرارا على نفسه، لأنه لا يلزم من وجوده ~~الوجود، ولأن كونه إقرارا على نفسه موقوف على كونه مقبولا عند الحاكم، ~~وقبوله موقوف على كونه إقرارا على نفسه، وهو دور. # بل للمروي في تفسير الإمام المشار إليه متكررا، وفيه: " فإذا كان # PageV18P210 # الشهود من أخلاط الناس لا يعرفون، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار، أقبل ~~على المدعى عليه وقال: ما تقول فيهما؟ فإن قال: ما عرفت إلا خيرا غير أنهما ~~قد غلطا فيما شهدا علي، أنفذ عليه شهادتهما، وإن جرح عليهما وطعن في ~~شهادتهما أصلح بين الخصم وخصمه، أو حلف المدعى عليه، وقطع الخصومة بينهما ~~(صلى الله عليه وآله) " (1). # وكون قوله: " ما عرفت إلا خيرا " أعم من التعديل - لشموله لصورة عدم ~~معاشرة معهما إلا في أيام قلائل جدا، ومثله لا يفيد إجماعا - غير ضائر، لأن ~~خروج بعض صور المطلق بدليل لا يضر في الباقي، ويختص القبول حينئذ بحق ذلك ~~الشخص المعدل، فلا يثبت تعديله في حق غيره. # وهل يختص في حق ذلك الشخص بهذه الواقعة المخصوصة، أو يتعدى إلى غيرها ~~أيضا؟ # الظاهر: الثاني (2)، اقتصارا فيما يخالف الأصل على مورد ms3991 النص. # ولا يشترط في بيان المدعى عليه لفظ الرواية - أي " ما عرفت إلا خيرا " - ~~بل يكفي: ما عرفته إلا عدلا، أو هو عادل - بعد كونه عارفا بمعنى العدالة - ~~أو ذكر ما يفيد معنى العدالة، للإجماع المركب. # وكذا لو ضم معه ذنبا لا ينافي العدالة، كأن يقول: ما عرفت إلا خيرا إلا ~~أنه قد لا يرد السلام، أو: لم يرد سلامي، أو: رأيته يسمع الغيبة نادرا، لما ~~ذكر من الإجماع المركب. # PageV18P211 # ولو قال: ما عرفته إلا صدوقا، أو: هو صادق، أو: ثقة، أو: خير، إلا أنه قد ~~غلط هنا أو نحوه - مما لا يفيد العدالة ولا يطابق الرواية - لا يفيد، لعدم ~~ثبوت الإجماع المركب فيه. # ولا يقبل اعتراف وكيل المدعى عليه أو وليه بالعدالة، للأصل، وظهور المدعى ~~عليه في الرواية في الخصم نفسه.. ولا يوجب عدم سماع الدعوى منهما أيضا، لما ~~ذكر. # نعم، يكون كل منهما شاهدا واحدا على التعديل إن كان مقبول الشهادة. # ثم إن قبول تعديل المدعى عليه إنما هو إذا لم يعرفهما الحاكم بالفسق - ~~كما هو مورد الرواية - وإلا فيرد شهادتهما البتة، للأصل. # ولو جرحهما المدعى عليه - بما هو فسق عنده لا عند الحاكم، لاختلاف ~~مذهبهما فيه - فلا يضر أيضا، لما ذكر، ولخروجه عن مورد الرواية. # ولو جرح المدعي شاهدي نفسه - إما للجهل بأنه جرح، أو بأن الجرح يرد ~~الشهادة، أو لبيان الواقع، كأن يقول: لي شاهدان إن فلان وفلان وإن كانا ~~فاسقين، أو غير مقبولي الشهادة - فعلى تمامية الاستدلال بكونه إقرارا على ~~نفسه ترد شهادتهما، وعلى عدم تماميته - كما هو الوجه - فلا، لخروجه عن مورد ~~الرواية، وعدم ثبوت الجرح بقوله فقط، فلو عرف الحاكم عدالتهما له الحكم ~~بها. # المسألة الرابعة: يعتبر في كل من المعدل والجارح - مع ما يعتبر في ~~الشاهدين من العدالة والتعدد وعدم التهمة - أن يعرف شرائط الجرح والتعديل ~~وأسبابهما، ووجهه ظاهر. PageV18P212 # وقالوا: يعتبر في المزكي المعاشرة الباطنية المتقادمة (1)، المخبرة عن ~~باطن حاله، بحيث يعلم وجود العدالة (2). # قيل: والظاهر كفاية الظن. # وقد عرفت جلية الحال ms3992 في ذلك، وأن المناط: علم المزكي بحسن الظاهر الذي ~~جعله الشارع مناطا، وهو يحصل بالمعاشرة والاستفاضة من غير صعوبة، ولا دليل ~~على الاكتفاء بالظن، ولا على اشتراط المعاشرة المخبرة عن الباطن، ولا العلم ~~الواقعي بوجود صفة العدالة. # نعم، لو أردنا معرفة نفس العدالة من غير توسيط حسن الظاهر ينبغي اعتبار ~~المعاشرة المخبرة عن الباطن، والاكتفاء فيها بمرتبة من الظن لصعوبة العلم ~~بالباطن. # وعلى أي حال، فلا تعتبر المعاشرة في الجارح، إذ الجارح يكفيه الاطلاع على ~~موجب للفسق بالرؤية أو السماع على وجه يوجب العلم بالفسق. # المسألة الخامسة: المشهور بين الأصحاب - كما صرح به جماعة (3) - كفاية ~~الإطلاق في شهادة التعديل، دون الجرح، فيشترط في سماعه التفصيل. # استنادا إلى أن التعديل بذكر السبب يتوقف على ذكر جميع أسبابه، وهي كثيرة ~~يعسر ضبطها وعدها، فلو توقف على التفصيل لا نسد باب # PageV18P213 # التعديل إلا نادرا، وهو خلاف المعلوم من سيرة الأصحاب، لكثرة وقوع ~~التعديل منهم وعندهم، بل أصل التفصيل فيه خلاف المعلوم من سيرتهم. # بخلاف الجرح، فإنه يثبت بسبب واحد. # والحاصل: أن مقتضى الأصل التوقف على التفصيل فيهما، لما في أسبابهما من ~~الاختلاف، خرج عنه في التعديل بالدليل، وبقي في الجرح.. # وهذا مراد من استدل في الأول بالتعسر، وفي الثاني بأن الخطأ في مبنى ~~الجرح - لوقوع الاختلاف في أسبابه - محتمل. # ومما ذكرنا ظهر ضعف ما يرد به الثاني من اشتراك سبب الاختلاف، لوجوب ~~التفصيل. # وأما جعل احتمال الخطأ سندا ثانيا للتفصيل - كبعضهم (1) - فظاهر الوهن ~~جدا، لظهور الاشتراك. # ثم إنه يرد عليهم: أنه إن أريد أن نفس التعسر يوجب رفع اليد عن التفصيل.. # ففساده ظاهر، إذ بتعسر وجود الشرط لا يجوز الحكم بوجود المشروط بدونه. # وإن أريد أن سيرة الأصحاب وإجماعهم دلا على كفاية الإطلاق على النحو الذي ~~أشرنا إليه.. # ففيه: أنه إن أريد أن الثابت من تعسر التفصيل في التعديل وندرته جريان ~~سيرتهم على قبول الإطلاق فيه مطلقا - يعني حتى من الجاهل بالأسباب، أو من ~~لم يعلم حاله، وحتى من غير من يعلم موافقته ms3993 مع # PageV18P214 # المعدل له - فممنوع. # وإن أريد في الجملة فغير مفيد. # وأيضا إن أريد جريانها على الاكتفاء بمطلق التعديل - من غير تفصيل أصلا - ~~فممنوع. # وإن أريد جريانها على عدم التوقف على ذكر جميع تفاصيل الأسباب، فغير مفيد ~~لهم، فلعلهم يكتفون بالميسور من التفصيل، كقول المعدل: فلان مجتنب عن ~~الكبائر غير مصر على الصغائر، أو أزيد من ذلك مما يخبر عن حسن الظاهر، وإن ~~لم يفصلوا في تعداد الكبائر والصغائر ومعنى الإصرار ونحو ذلك. # وعن الفاضل القول بعكس المشهور (1)، فيوجب التفصيل في التعديل دون الجرح، ~~ولعله لكون العلم بالفسق سهلا لكل أحد، لحصوله بفعل واحد، فالخطأ فيه نادر ~~لا يلتفت إليه، بخلاف التعديل. # وفيه: أن العلم بالفسق وإن كان أسهل من التعديل ولكنه أيضا محل اختلاف ~~كثير، للاختلاف في عدد الكبائر وفي معنى الإصرار، ولإمكان الخطأ في سبب ~~ارتكاب ما يزعمه فسقا، لجواز وجود عذر فيه. # وعن بعضهم: كفاية الإطلاق فيهما (2)، لأجل أن العادل لا يخبر عن وجود أمر ~~منوط بأسباب مختلف فيها إلا مع العلم بوجود المتفق عليه، أو ما هو مناط عند ~~المخبر له. # وفيه: أنه يصح بالنسبة إلى العالم بالاختلاف في جميع الأسباب، والبعيد عن ~~الخطأ والاشتباه في درك المناط. # PageV18P215 # وعن آخر التفصيل بكفاية الإطلاق عن العالم بالأسباب دون غيره (1)، ووجهه ~~ظاهر. # وفيه: أن مجرد العلم بالأسباب دون العلم بالاختلاف فيها غير كاف، لجواز ~~بنائه على ما علمه أسبابا من غير اطلاع على الخلاف فيه. # وذهب جماعة - منهم: والدي العلامة طاب ثراه في المعتمد، وبعض مشايخنا ~~المعاصرين (2) - إلى كفاية الإطلاق إن علم المزكي والجارح بالأسباب وموافقة ~~مذهبه للحاكم في أسبابهما - تقليدا له أو اجتهادا - وعدم الكفاية في غيره، ~~لأن مثله لا يشهد على الإطلاق إلا مع ثبوت الموجب عند الحاكم، وإلا لم يكن ~~عادلا. # وفيه: أن العدالة إن كانت مانعة عن الشهادة على الإطلاق إلا مع ثبوت ~~الموجب لكانت كذلك مع العلم بالأسباب والخلاف فيها أيضا، وإن لم يكن مذهبه ~~موافقا لمذهب الحاكم، وإلا لم يفد مع الموافقة أيضا. ms3994 # وبالجملة: لا يظهر لاشتراط الموافقة وجه. # نعم، لو قيل: يشترط في كفاية الإطلاق علمه بالأسباب والاختلاف، أو ~~موافقته للحاكم في العدالة والجرح، لكان صحيحا. # ومنه يظهر ضعف قول آخر محكي عن الإسكافي من اعتبار التفصيل فيهما (3)، ~~للاختلاف المذكور، فإن الكلام فيمن يعرف طريقتهما، فإن لم يقبل قوله ~~بعدالته كيف يقبل قوله في التفصيل؟! # فالأقوى كفاية الإطلاق من العالم بالأسباب وبالاختلاف فيها، أو من # PageV18P216 # الموافق للحاكم ولو بالتقليد، وعدم كفايته من غيرهما. # ثم في الأخير أيضا يختلف القدر المحتاج إليه من التفصيل بالنسبة إلى ~~الأشخاص، فمنهم من يعلم أنه يعرف الواجبات والمحرمات، وإن لم يعلم أنه يعرف ~~الكبائر من الصغائر، والإصرار من عدمه، فلو قال: # عاشرت معه مدة طويلة واطلعت على بواطنه، ورأيته مواظبا على جميع الواجبات ~~تاركا للمحرمات، لكفى. # ومثل ذلك لو قال: رأيته مجتنبا عن الكبائر غير مصر على الصغائر، لم يكف. # ومن علم معرفته الكبائر والإصرار، والاختلاف فيها، أو علم موافقته للحاكم ~~فيها، يكفي ذلك عنه، وهكذا في غير ذلك. # هذا، واعلم أنه لا فرق فيما ذكر بين القول بكفاية الشهادة العلمية أو ~~اشتراط كونها مستندة إلى الحس، إلا أنه على الأخير يزاد الاستناد إلى الحس، ~~فعلى كفاية الإطلاق يقول: عاشرت معه مدة كذا فرأيته عدلا، أو حسن الظاهر.. ~~وعلى كفاية العلمية يقول: هو عدل، أو حسن الظاهر. # ثم إنه حيث يكتفى في التعديل بالإطلاق - إما مطلقا كما هو المشهور، أو ~~على أحد التفاصيل المتقدمة - فهو يحصل بكل ما يفيد التعديل، كقوله: هو عدل، ~~أو: مقبول الشهادة، أو نحوهما، ولا يحتاج إلى ضم غيره، وفاقا لوالدي ~~العلامة (رحمه الله) والمحقق الأردبيلي، للأصل. # وظاهر بعضهم - كالشيخ في المبسوط (1) - اعتبار لفظ " عدل ". # ويحتمل أن يكون المراد ما يفيد معناه، فيتحد مع الأول. # PageV18P217 # وفي التحرير: اعتبار ضم أحد الأمرين من قوله: لي وعلي، أو: # مقبول الشهادة، إلى قوله: هو عدل (1). # وحكاه في المسالك عن أكثر المتأخرين، واحتج له بأن العدل قد لا تقبل ~~شهادته لغفلته (2). # وفيه: أن المقام مقام التعديل دون ms3995 قبول الشهادة، فقد يكون شريكا للمدعي ~~أو عدوا له، وعلى هذا فقد يكون ضم " لي وعلي " مخلا، إذ قد يكون عدلا ولا ~~تقبل شهادته للمزكي لشركة أو عداوة. # ومن ذلك تظهر سائر الأقوال في المقام أيضا من غير اعتبار ضم " لي وعلي " ~~خاصة أو " مقبول الشهادة " كذلك. # ثم إنه لو بين سبب الجرح بما يكون قذفا في غير محل التزكية لا يكون قاذفا ~~هنا، كما صرح به في التحرير والقواعد والدروس (3)، لمحل الحاجة وإذن ~~الشريعة. # المسألة السادسة: إذا تعارض الجرح والتعديل، فإن لم يتكاذبا - كأن شهد ~~المزكي بالعدالة مطلقا أو مفصلا، لكن من غير ضبط وقت معين، وشهد الجارح ~~بأنه فعل ما يوجب الجرح في وقت معين - قدم الجرح، لحصول الشهادتين من غير ~~تعارض بينهما أصلا. # ومنه ما إذا كانا مطلقين. # وإن تكاذبا - بأن شهد المعدل: بأنه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح ~~بفعل المعصية فيه في غير المكان الذي عينه للمعصية - فالوجه التوقف، # PageV18P218 # كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف (1)، ومرجعه إلى التساقط.. ورجوع الدعوى ~~إلى الخلو عن البينة فدليله ظاهر. # وقد يصار إلى الترجيح بالأكثرية والأعدلية والأضبطية. ولا أرى عليه ~~دليلا. # والقول بالقرعة كان ممكنا لو كان بها قائل، لكونها لكل أمر مشكل، ولبعض ~~أخبار تعارض الشهود المتضمن للقرعة، إلا أنه متضمن لليمين المنتفية هنا ~~إجماعا. # وقد يرجح التعديل فيما إذا شهد المعدل بالتوبة عن الجرح الذي شهد به ~~الجارح. # وفي المسألة أقوال أخر موهونة، ذكرناها في مناهج الأحكام. # المسألة السابعة: لا تجوز شهادة المزكي والجارح بهما على سبيل الإطلاق ~~بشهادة العدلين عندهما وإن كانت حجة، لأنها ظاهرة في العلم الواقعي، وهو لا ~~يحصل بقول العدلين. # وعلى اشتراط كون الشهادة حسية يكون الوجه أظهر. # وعليه يظهر عدم جواز الإطلاق باستصحاب العدالة، بل يشترط بيان حقيقة ~~الحال. # المسألة الثامنة: قالوا: ينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا، لأنه أقرب ~~إلى صدق المعدل والجارح، وأبعد من التهمة. # قال في التحرير: لجواز أن يتوسل الشاهد إلى الاستمالة والتعرف إلى المزكي ~~بحسن ms3996 الحال (2). # PageV18P219 # مضافا إلى إمكان حياء المزكي عن بيان ما عنده من الجرح. # أقول: هذا إنما يفيد إذا كان المراد من السر خفاء الشاهدين، وقال والدي ~~العلامة (رحمه الله): لا بمحضر من الناس. ومقتضاه الخفاء عن الناس، ويدل ~~عليه أنه ربما كان عند المزكي الجرح، ولا دليل على جواز إظهاره عند غير ~~الحاكم، لأنه من الغيبة المحرمة. # وأما الاستخفاء عن المتداعيين فلم أقف على مصرح به، ولا دليل على رجحانه، ~~بل قد يرجح خلافه، لأنه أبعد من اتهام الحاكم. # وقد يحمل على ذلك ما قال في التحرير - من قوله: وإذا عدله المزكون ~~فللقاضي التوقف إذا انفرد بتسامع الفسق، لأنه محل الريبة (1) - بحمل ~~التعديل على بيان الحال ولو كان فسقا، وحمل التوقف على التوقف حين (2) ~~يسمعه المتداعيان. # وهو خلاف الظاهر جدا، بل الظاهر أن مراده: أنه إذا شهد المزكون بعدالته، ~~وعلم الحاكم بالفسق، فله أن يتوقف عن الحكم احترازا عن الريبة. # وفيه: أن التوقف حينئذ أيضا محل الريبة، فلا يفيد، بل له الحكم بمقتضى ~~علمه - كما في سائر معلوماته - إذا لم تكن مفسدة في الريبة. # المسألة التاسعة: قيل: ينبغي للقاضي أن يعرف المزكي الخصمين لتجويز ~~معرفته بعداوة بينهما أو شركة (3). # وفيه: أن الكلام في الجرح والتعديل دون غيرهما. # PageV18P220 # ومنه يعلم عدم الحاجة إلى تعريفه نسب الشاهدين أيضا، كما ذكره في الدروس ~~(1) وغيره (2). # المسألة العاشرة: إذا ثبتت عدالة الشاهد عند الحاكم يحكم بالاستمرار ~~عليها إلى أن يظهر المنافي، للاستصحاب الذي هو - كالشاهدين - حجة شرعية. # ومنه يظهر أنه لو علم العدالة السابقة ولم يظهر لها مزيل يستصحبها من غير ~~حاجة إلى المزكي، وكذا الجرح، إلا إذا ادعى الخصم خلافه، وحينئذ فإن أثبته ~~فهو، وإلا فيعمل بمقتضى الاستصحاب، ولو ادعى حينئذ على خصمه العلم بالخلاف ~~فله إحلافه كما مر. # وقيل: إنما يعمل بالاستصحاب إذا لم تمض مدة يمكن تغير حاله فيها، وإلا ~~جدد البحث، ولا تقدير لتلك المدة، بل بحسب ما يراه الحاكم (3). وليس بجيد. # المسألة الحادية عشرة: قال في التحرير والقواعد: لو أقام المدعى ms3997 عليه ~~بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا الحق عند حاكم فرد شهادتهما بفسقهما، بطلت ~~شهادتهما (4). # أقول: إن رد الشهادة إما يكون مع الحكم للمشهود عليه أو بدونه، بل ترد ~~الشهادة ويكتفى به، ولا يحكم في الواقعة. # وعلى الأخير: إما يكون الرد للفسق بعد دعوى المشهود عليه فسقهما # PageV18P221 # وحكم الحاكم به لعلمه أو شهادة العدلين أو الاستفاضة العلمية، أو بدون ~~سبق دعوى. # فعلى الأول: فلا شك في بطلان الشهادة، بل عدم جواز سماع الشهادة للترافع، ~~إذ لا يجوز سماع دعوى حكم فيها حاكم آخر. # وعلى الثاني: فكذلك أيضا، لأن دعوى المشهود عليه فسق الشاهدين - لهذه ~~الواقعة - دعوى شرعية رفعها إلى الحاكم - وإن كانت لأجل أمر آخر - وحكم ~~الحاكم بثبوت دعواه، لأن رد الشهادة هو الحكم بالثبوت، فيجب إمضاؤه. # وعلى الثالث: فلا وجه لبطلان الشهادة. # وجعل إنكار المدعى عليه دعوى - لفسق الشهود - ممنوع، إذ قد يصرح ~~بعدالتهما ولا يقبله الحاكم، لعلمه بالفسق، أو عدم قبوله تعديل المدعى ~~عليه، وقد يصرح بعدم العلم بحالهما. # ولا يحضرني حينئذ وجه آخر لبطلان الشهادة، لأن الثابت عند مجتهد إن كان ~~من قبيل الفتاوى ليس حجة على غيره وغير مقلديه، وإن كان من غيرها فليس حجة ~~على أحد إلا ما كان حكما بعد التنازع والترافع، فيكون حجة في تلك الواقعة ~~خاصة. # وعلى هذا، فلو حكم بالفسق في الصورتين الأوليين أيضا يكون مخصوصا بهذا ~~الحق من هذا المدعى على ذلك المدعى عليه خاصة، ولا يتعدى إلى غير ذلك ~~المورد. # وكذا التعديل عند حاكم آخر. # المسألة الثانية عشرة: لو رضي الخصم بأن يحكم عليه بشهادة فاسق أو فاسقين ~~لم يصح، والوجه ظاهر. PageV18P222 # وكذا إن رضي بالحكم بالتعديل بخط المزكي، لأنه ليس بمقبول ولو شهد عدلان ~~بأنه خطه أو عرفه الحاكم. # السادس من شروط الشاهد: أن لا يكون متهما (1). # بلا خلاف يوجد - كما قيل (2) - بل بالإجماع كما في المسالك والمفاتيح ~~وشرحه (3) وغيرها (4)، للنصوص المستفيضة المعتضدة بالاعتبار، كالصحاح ~~الأربع. # أحدها لابن سنان: ما يرد من الشهود؟ قال: فقال: " الظنين والمتهم " قال: ms3998 ~~قلت: فالفاسق والخائن؟ قال: " ذلك يدخل في الظنين " (5). # وثانيهما لسليمان بن خالد (6)، وهي كالأولى، إلا أن فيها: " والخصم " ~~مكان: " والمتهم ". # وثالثها ورابعها لأبي بصير (7) وعبيد الله الحلبي (8)، وهما أيضا ~~كالأولى، إلا أن زاد فيهما: " والخصم " بعد: " المتهم ". # وموثقة سماعة: عما يرد من الشهود، فقال: " المريب، والخصم، # PageV18P223 # والشريك، ودافع مغرم، والأجير، والعبد، والتابع والمتهم، كل هؤلاء ترد ~~شهادتهم " (1)، وقريبة منها مرسلة الفقيه (2). # ورواية يحيى بن خالد الصيرفي: في رجل مات وله أم ولد قد جعل لها سيدها ~~شيئا في حياته، ثم مات، فكتب (عليه السلام): " لها ما أثابها به سيدها في ~~حياته معروف ذلك لها، تقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم غير ~~المتهمين " (3). # ورواية سلمة، وفيها: " إن المسلمين عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد ~~لم يتب منه، أو معروفا بشهادة زور، أو ظنينا " (4). # والمروي في معاني الأخبار: " لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمز ~~على أخيه، ولا ظنين في ولاء، ولا قرابة، ولا القانع مع أهل البيت " (5). # والرضوي: " واعلم أنه لا تجوز شهادة شارب الخمر، ولا اللاعب بالشطرنج ~~والنرد، ولا مقامر، ولا تابع لمتبوع، ولا أجير لصاحبه، ولا مرأة لزوجها " ~~(6). # وموثقة محمد: " رد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهادة السائل الذي ~~يسأل في # PageV18P224 # كفه "، قال أبو جعفر (عليه السلام): " لأنه لا يؤمن على الشهادة، وذلك ~~لأنه إن أعطي رضي، وإن منع سخط " (1). # دلت بعموم العلة على عدم قبول شهادة المتهم مطلقا. # ثم معنى الظنين: هو المتهم، من الظنة، بمعنى التهمة. قال في الصحاح: ~~الظنين: الرجل المتهم (2). فيكون عطف المتهم عليه في بعض ما مر من الروايات ~~عطفا تفسيريا. # ولا ينافيه تصريح الإمام بدخول الفاسق والخائن في الظنين، لدخولهما في ~~المتهم أيضا. # وقد يقال: إن المراد بالظنين المتهم في دينه، ذكره في الوافي (3). # وعلى هذا، فإن أريد بالمتهم الإطلاق يكون من باب عطف العام على الخاص. # وإن كان المراد منه المتهم في هذه الشهادة بخصوصها يكون عطفا متعارفيا. # ويمكن أن يكون المراد بالظنين: المتهم مطلقا، وبالمتهم: ms3999 المتهم في هذه ~~الشهادة، فيكون من باب عطف الخاص على العام. # وكيف كان، فلا ريب في دلالة هذه الأخبار على رد شهادة المتهم في هذه ~~الشهادة، كما هو المقصود عن المسألة. # والمراد في المسألة بالمتهم: من تكون معه حالة موهمة لكذبه - أي # PageV18P225 # توجب ظن ميله في الشهادة وكذبه فيها - سواء كانت هذه الحالة موجبة لظن ~~الكذب مطلقا - ككونه معروفا بالكذب، أو بشهادة الزور، أو بالارتشاء ~~للشهادة، أو بالرضا بالعطاء والسخط بالمنع، كما ذكره في السائل بالكف - أو ~~لظن كذبه لشخص خاص، أو على شخص خاص، لصداقة أو عداوة، أو في واقعة خاصة، ~~لرجوع النفع أو الضرر فيها عليه. # وليس المراد كون الحالة صالحة لإيجاب ظن الميل ولو لم توجبه بالفعل ~~لمعارضة حالة أخرى، كصديق له المرتبة العليا من التدين والعدالة، فإن ~~الصداقة وإن كانت معرضا لذلك الظن ولكن عدالته وديانته مانعة عن هذا التوهم ~~والظن، إذ مع ذلك ليس متهما لغة ولا عرفا.. بل المراد كونها موجبة لذلك ~~الظن بالفعل. # ثم لا يتوهم أن كون الشخص كذلك ينافي كونه عادلا، لأن شهادة الزور والميل ~~في الشهادة من المعاصي الكبيرة، فلا يجتمع ظنها في حق شخص مع معرفة عدالته، ~~التي هي العلم باجتناب الكبائر، أو الظن به لا أقل. # إذ لو كان ذلك منافيا له لزم رد شهادة عادل جرحه فاسق، أو عادل واحد لو ~~حصل الظن بقوله، أو عدلان بالمظنة - أي أخبرا بظن جرح فيه - إذا أوجب ذلك ~~ظن الجرح، أو مضت مدة وحصلت أمور لم يعلم انتفاء العدالة أم لا، مع أن كل ~~ذلك مخالف للإجماع المقطوع به. # والحل: أن ذلك الظن وإن كان منافيا لمعرفة العدالة الواقعية ولكنه غير ~~مناف لمعرفة العدالة الشرعية، التي هي مناط قبول الشهادة، لأن الشارع أقام ~~استصحاب العدالة مقام العلم بها واقعا، وأمر بعدم نقض العلم بها بالشك ولا ~~بالظن، فمثل ذلك الشخص عادل شرعا. PageV18P226 # فإن قيل: لو عرف أولا أنه بحيث لو كان في مقام جر نفع أو دفع ضر أو عداوة ms4000 ~~أو صداقة أو نحو ذلك لا يميل في الشهادة فكيف اتهمه بذلك حينئذ وظن الميل؟! ~~وإن لم يعرفه كذلك، أو عرفه أنه لو كان كذلك يظن به الميل فلم يعرفه ~~بالعدالة أولا، فكيف يستصحب؟! كما إذا لم يعرفه أولا بأنه إذا خلى مع ~~أجنبية حسناء لا يزني بها، أو عرفه أنه لو حصلت له تلك الخلوة يظن به ~~الزنا. # قلنا: نقول: إنه عرفه أنه لو كان في مقام النفع أو دفع الضر أو نحوهما لا ~~يشهد لو كان مخالفا للواقع، واتفق أنه شهد وظن به مخالفة الواقع، كما أن من ~~عرفناه بالعدالة نعرفه أنه لا يزني ولا يرتكبه البتة، فاتفق إنا رأيناه في ~~خلوة مع أجنبية ذات جمال وبهاء، معروفة بعدم العفة، محلول الإزار، فنحن نظن ~~به الزنا، ولا ينافي ذلك علمنا بعدالته أولا.. # فكذا هنا، قد نعرفه أولا أنه لا يشهد بخلاف الواقع، فاتفق أنه شهد وظننا ~~به خلاف الواقع، وذلك لا ينافي معرفة العدالة أولا، كما لا ينافيها في ~~المثال المذكور. # ولا يقال: إنه إن عرفته أنه لو خلا مع المرأة الكذائية وحلا إزارهما يظن ~~أنه يزني فلم تعرف عدالته، وإن لم يظن فكيف ظننته بعد المشاهدة؟! # وظهر من ذلك معارضة تلك الأخبار الواردة لشهادة المتهم مع أخبار قبول ~~شهادة العادل بالعموم والخصوص من وجه، وحيث لا مرجح لأحدهما على الآخر فيجب ~~الرجوع إلى حكم الأصول، وهو هنا مع عدم القبول مطلقا. # لا يقال: بعد تعارض الفريقين تبقى عمومات قبول شهادة المسلم، PageV18P227 # ومن ولد على الفطرة، والرجل الواحد مع اليمين، ونحوها، بلا معارض، فيكون ~~الأصل مع القبول. # قلنا: تعارض أخبار رد شهادة المتهم مع هذه الأخبار أيضا، وتعارضهما مع ~~التعارض الأول في مرتبة واحدة، فيرجع إلى الأصل الأولي، كما بيناه مفصلا في ~~العوائد. # إلا أنه يمكن منع عدم المرجح، بل الترجيح لعمومات قبول شهادة العدل، ~~لموافقة الكتاب، نحو قوله سبحانه: * (وأشهدوا ذوي عدل) * (1). # بل شهادة مطلق المسلم، لقوله سبحانه: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) * ~~(2). # وقوله عز شأنه: * (فاستشهدوا عليهن ms4001 أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في ~~البيوت) * (3)، وغير ذلك. # وهي من أعظم المرجحات المنصوصة. # بل بالأحدثية، التي هي أيضا من المرجحات المنصوصة المعتنى بها عند ~~القدماء أيضا، فإن من أخبار القبول ما روي عن العسكري (عليه السلام) (4). # وبالأكثرية عددا، التي مرجعها إلى الأشهرية رواية، وهي أيضا من المرجحات ~~المنصوصة، فإن روايات قبول خبر العدل والخير والصالح والمرضي والمسلم ~~ونحوها مما تجاوز حد الحصر، وليست روايات رد شهادة المتهم بالنسبة إليها ~~إلا أقل من نصف عشر، بل أقل. # PageV18P228 # وبالأصرحية دلالة، فإن صراحة روايات القبول واضحة غاية الوضوح، وليست ~~روايات الرد بتلك المثابة، فإن منها ما اقتصر فيه على الظنين، وفسره الصدوق ~~في معاني الأخبار بالمتهم في دينه (1)، وكذا صاحب الوافي (2)، وهذا المعنى ~~غير مراد في هذه المسألة، وخصه في رواية معاني الأخبار بالظنين في الولاء ~~والقرابة (3)، وفسره الصدوق بالمتهم بالدعاء إلى غير أبيه والمتولي لغير ~~مواليه (4)، وهو أيضا غير المطلوب هنا. # ومنها ما صرح فيه بالمتهم، وفيه إجمال من وجوه: # الأول: من جهة المعنى، فإن المراد منه يمكن أن يكون من أوهم في حقه بشئ ~~قبيح وإن لم يظن، كما هو مقتضى مبدأ الاشتقاق. # وأن يكون من نسب إليه بشئ قبيح - وهو محل استعماله في الأكثر عرفا - وإن ~~لم يقطع، بل ولم يظن في حقه. # وأن يكون ما ذكرنا سابقا من أنه من كانت له حالة يظن لأجلها قبيح. # والثاني: من جهة ما اتهم به وفيه، فإنه يمكن أن يكون الدين والفسق ~~والمعاصي الخاصة والكذب والشهادة وخصوص هذه الشهادة. # وقيل: المراد هنا من اتهم لجر نفع لنفسه أو دفع ضرر منه. # والثالث: من جهة من اتهم عنده، فإن شخصا قد يكون متهما عند شخص دون غيره، ~~ويصدق عليه المتهم، وليس المراد هنا إلا المتهم عند الحاكم بشهادة الزور، ~~أي المظنون كونه مائلا عن الحق في الشهادة. # PageV18P229 # والحمل على ذلك المعنى لا دليل عليه، بل قد يوجب إخراج الأكثر. # وكذا الحمل على جميع معانيه بجميع احتمالاته يوجب خروج الأكثر. # ومع ذلك جعل ms4002 في الموثقة (1) معطوفا على المريب - الذي هو ظاهر فيما ~~يريدونه هنا - وظاهر العطف التغاير. # هذا، مضافا إلى ما يوهن دلالتها ويوجب إجمالها من جهة عمل الأصحاب أيضا، ~~حيث إنهم ذكروا أشياء كثيرة في موجبات التهمة، ولم يردوا بها الشهادة، ~~كشهادة الرجل لزوجته والمرأة لزوجها، والوالد لولده والولد لوالده، وشهادة ~~الأخ والصديق والأجير والضيف والوارث، وشهادة رجلين شهدا هما أيضا لهما، مع ~~تصريحهم بأن هذه الأمور موارد للتهمة. # واختلفوا في أشياء كثيرة أيضا - كشهادة الوصي والوكيل ورفقاء القافلة ~~وغرماء المديون ونحوهما - حتى قال المحقق الأردبيلي: والظاهر أنه ليس كل ~~متهم مردودا، بل أفراد من المتهم، وليس لهم في رد شهادة المتهم ضابطة. # وعد مواضع كثيرة تقبل فيها الشهادة، فقال: ولا شك أن التهمة هنا أيضا ~~موجودة، فقال: وبالجملة: العدالة مانعة من رد الشهادة وسبب لقبولها، ومجرد ~~التهمة - وأية تهمة كانت - ليست سببا للرد، فإن العدالة تمنع الخيانة وإن ~~كان له فيها نفع (2). انتهى. # وقال بعض مشايخنا المعاصرين في بيان وجه الاستشكال في غير محل الإجماع: ~~ينشأ من الاتفاق على كل من ردها بها - يعني رد الشهادة # PageV18P230 # بالتهمة - وقبولها معها مع عدم وضوح الفرق بين المقامين مع اشتراكهما في ~~أصل التهمة، ولم يذكروا لها ضابطة يرجع إليها في تمييز المانع منها عن قبول ~~الشهادة والمجامع منها معه (1). انتهى. # وقال شيخنا الشهيد الثاني في الروضة: ولا يقدح مطلق التهمة (2). # ونحوه قال الشهيد في الدروس بزيادة دعوى الإجماع عليه، قال: # وليس كل تهمة تدفع بها الشهادة بالإجماع (3). انتهى. # ويظهر من جميع ذلك أنه لا يثبت إجماع بل ولا شهرة على جعلهم التهمة - من ~~حيث هي هي - مانعة من قبول الشهادة، وأن بناءهم في الرد والقبول على أمر ~~آخر وراءها. # ويؤكد ذلك ما نرى من أن في كثير من المواقع - التي يقولون بالرد للتهمة ~~في جميع أفرادها - لا تتحقق التهمة في الجميع، فإن من مواقعها جار النفع ~~والشريك.. # فإنا لو رأينا عادلا متدينا دخلنا معه في حسابها أنه يقر بالمئات والألوف ~~لمحاسبها - مع ذهول المحاسب ms4003 عنها - وشاهدناه مرارا كثيرة أنه يشهد على نفسه ~~بالألف، فشهد لشريك له بدينار أو من من الحنطة فيما له أيضا فيه الشركة، لا ~~يتهم عندنا بجر النفع أصلا، مع أنهم لا يقبلون شهادته، ويذكرونه في أفراد ~~الجار للنفع والشريك المردود شهادتهما، للتهمة. # وكذا الوصي العادل الذي شاهدناه مرارا عديدة أنه رد الوصية إذا اطلع # PageV18P231 # عليها في حياة الموصي ولم يتعرض لها مهما جاز له، وابتلي في موضع بوصية ~~استئجار صلاة وصيام لميت مع إذنه في التوكيل، فقال الورثة: إنه عشرون سنة ~~مثلا، وأعطوا ما بإزائها، فوكل الوصي غيره في استئجارها وأعطى أجرة له من ~~مالها، ثم شهد الوصي بأن الموصى به اثنا وعشرون سنة مثلا، كيف يكون محلا ~~للتهمة؟! # وكذا فيما لو شهد شريك ببيع شريكه الآخر الشقص (1)، فيقال برده مطلقا، ~~لأنه لأجل استحقاقه الشفعة محل للتهمة، مع أنه يمكن أن نعلم أنه كان يباع ~~هذا الشقص لهذا الشريك أمس بأقل من ذلك الثمن ولم يرغب فيه، ونعلم أنه ليس ~~له ثمنه بحيث لا يحتمل في حقه إرادة الأخذ بالشفعة. # وعدوا من مواضع التهمة: التبرع بالأداء، والحرص على الشهادة. # مع أنا شاهدنا غير مرة أن الأول كان لشغل له يستعجل فيه، أو جهل بالتوقف ~~على السؤال، أو تعجب في إنكار الخصم. # وكذا الثاني كان لمحض التدين، وإرادة دفع الظلم، ونحو ذلك. # ويظهر من ذلك أيضا أن التهمة ليست أمرا مضبوطا من حيث المورد، فإنها ~~تختلف باختلاف مراتب عدالة الشاهد وشرفه، وملاحظة أحواله، وقدر النفع، ~~وبالأمور الخارجية، وباطلاع الحاكم عن حال الشاهد وعدمه، فرب مورد يوهم ~~الناس ولا يتوهمه الحاكم لمعرفته ببواطن الشاهد وأحواله، ويستبعد جعل ~~الشارع مثل ذلك مناطا للحكم. # وأيضا من أسباب التهمة: إخبار عادل أو فاسقين بكذب الشاهد في الواقعة، أو ~~بأخذه الجعل للشهادة، فإنه يتهم حينئذ غالبا ولا ترد شهادته لذلك. # PageV18P232 # ويظهر من جميع ذلك أن مبنى عمل الأصحاب في رد الشهادة بالتهمة وعدمها غير ~~معلوم ولا مضبوط، والظاهر أنهم يردونها غالبا في مواضع يكون فيها دليل ms4004 آخر ~~أيضا، بل شذ ما لم يوجد فيه دليل آخر وردوا بها الشهادة، وهذا يوهن أخبار ~~الرد بها ودلالتها. # ويظهر من الجميع مرجوحية أخبار الرد عن أخبار قبول خبر العدل بمراتب ~~كثيرة، بل لنا أن نقول: إنه يمكن أن يكون المراد بالمتهم في تلك الأخبار: ~~مجهول الحال، حيث إن الغالب أن مع ثبوت العدالة لا تحصل التهمة. # ويمكن أن يكون المراد - ولعله الظاهر - أن المتهم أولا بفعل المعاصي أو ~~بمعصية مخصوصة أو بالكذب أو بشهادة الزور غير مقبول الشهادة، لأنه ليس ~~بعادل معروف، لأنه لا يعرف مع ذلك الوصف أولا بالعدالة، فيكون المراد بيان ~~عدم عدالة المتهم أولا، لا أن يكون يعرف أولا بالعدالة ثم يتهم حتى تستصحب ~~عدالته. # والحاصل: أن المراد بيان أن من كان متهما ابتداء ليس مقبول الشهادة - أي ~~ليس عادلا - كما أن المظنون فسقه أو المشكوك أولا ليس بعادل وإن حكم ~~بعدالته - لو حصل الشك - بعد بالمعرفة. # فإن قيل: في صحيحة العجلي: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينما هو ~~بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلا منهم، فوجدوه قتيلا، فقالت الأنصار: إن فلان ~~اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للطالبين: أقيموا ~~رجلين عدلين من غيركم أقده برمته " الحديث (1). # PageV18P233 # وفي صحيحة زرارة: " إن رجلا من الأنصار وجد قتيلا في قليب (1) من قلب ~~اليهود، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول الله، إنا ~~وجدنا رجلا منا قتيلا في قليب من قلب اليهود، فقال: ائتوني بشاهدين من ~~غيركم " الحديث (2). # فإن المراد بالشاهدين في الثانية أيضا العدلان، فدلتا على عدم قبول ~~العدلين منهم. وظاهر أن جميعهم لم يكونوا أولياء الدم، ومع ذلك طلب العدلين ~~من الغير، وما هو إلا لأجل التهمة، فلم تقبل شهادة العدلين في مواضع ~~التهمة. والصحيحان لاختصاصهما بالعدلين يكونان أخصين مطلقا من جميع عمومات ~~القبول وإطلاقاتها، فيجب تخصيصها بهما كما هي القاعدة. # قلنا أولا: إنهما لم يدلا على عدم قبول العدلين منهم، وطلب العدلين من ~~غيرهم لا يستلزم رد عدليهم. ms4005 # وثانيا: أنه لو كان الرد هنا للتهمة لكانت لأجل الصداقة أو العداوة ~~الدينية أو القرابة أو اتحاد القبيلة، وليس شئ منها ترد به الشهادة إجماعا ~~ونصا، كما يأتي. # وثالثا: أنه يمكن أن يكون ذلك لأجل كون كلهم أولياء الدم أو كلهم مدعين، ~~كما يصرح به قوله: " فقال رسول الله للطالبين " غاية الأمر يكون ادعاء ~~بعضهم ولاية، وبعض آخر وكالة أو تبرعا. # PageV18P234 # وتلخص مما ذكرنا: أنه لا دليل تاما على اشتراط ذلك الشرط، والإجماعات ~~المنقولة غير ثابتة، وإرادته في الجملة منها ممكنة، بل كما عرفت متعينة، ~~ولو سلم الإطلاق فهو غير حجة، فالصواب رفع اليد عنه، والرجوع في الموارد ~~التي ذكروها إلى دليل آخر، فإن وجد سبب موجب للرد - غير التهمة - من إجماع ~~أو دليل غيره فيجعل عنوان الشرط هو ذلك المورد بخصوصه، وترد به، وما ليس له ~~سبب آخر والمورد هو سبب التهمة خاصة قبلت الشهادة، ونفي الاشتراط. # وصرح بذلك المحقق الأردبيلي، قال في مسألة اختفاء الشاهد للتحمل: ليس ~~مطلق التهمة رادا، وإنما يرد بالتهمة إذا ثبت كونها رادة بالنص أو الإجماع ~~(1). # إلا أن المتأخرين لما ذكروا جميع تلك الموارد في مطاوي ذلك العنوان فنحن ~~أيضا نذكرها فيه، ونتكلم فيها في مسائل: # المسألة الأولى: لا تقبل شهادة يجر بها نفع إلى الشاهد بالإجماع (2)، ~~للأصل الخالي عن المعارض بالمرة، لاختصاص إطلاقات قبول الشاهد وعموماته - ~~بحكم الإجماع القطعي والتبادر والظهور، بل النصية في كثير من الأخبار - ~~بالشاهد للغير، حتى في صحيحة ابن أبي يعفور، حيث قال: حتى تقبل شهادته لهم ~~وعليهم (3)، فتبقى الشهادة للنفس تحت الأصل. # PageV18P235 # ويدل عليه أيضا نحو قوله في الروايات الكثيرة: عن الرجل يدعي قبل الرجل ~~الحق فلا تكون له بينة بماله، قال: " فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له ~~" (1). # ولو كانت شهادته لحقه مقبولة لما توجه الحلف إلى المدعى عليه ولم يسقط ~~حقه بحلفه، بل يحلف نفسه. # وأصرح من الجميع مرسلة يونس المصرحة بأن: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه " ~~إلى أن قال: " فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين ms4006 المدعي، فإن لم يكن شاهد ~~فاليمين على المدعى عليه " (2) حيث نفى كون نفسه شاهدا. # وعلى هذا، فتدل على عدم قبولها - في كل موضع من موارد الشركة حصلت فيه ~~التهمة أو الريبة أيضا - الروايات المتقدمة، لفراغها عن معارضة عمومات قبول ~~الشهادة. # بل تدل عليه أيضا الروايات المتقدمة، المصرحة بعدم قبول رواية الخصم، ~~لأنه حينئذ يكون خصما إذا كان طالبا لنفعه. # بل تدل عليه أيضا - في خصوص العادل - مرسلة أبان: عن شريكين شهد أحدهما ~~لصاحبه، قال: " تجوز شهادته إلا في شئ له فيه نصيب " (3). # فإن قوله: " تجوز شهادته " يخصصه بالعادل، فهي تعارض جميع عمومات القبول ~~- لو سلم - بالعموم والخصوص المطلقين، فتخصصها (4)، # PageV18P236 # وهو يمنع عن كون قبول الشهادة المشتركة بين النفس والغير مطلقا أيضا، ~~بمعنى أن أصل شهادته ولو في حصة الغير أيضا مردودة. # وآخرها يدل على رد كل شهادة فيما للشاهد فيه نصيب. # ولا يضر اختصاص السؤال بالشريك، إذ بعد رد شهادة شريك شخص في كل ماله فيه ~~نصيب ترد شهادة غير الشريك أيضا بالإجماع المركب، بل يمكن دعوى ظهور ~~العمومات أيضا فيما كان مخصوصا بالغير، فلا يشمل الشهادة المشتركة. # والرضوي: " ولا تجوز شهادة الرجل لشريكه إلا فيما لا يعود نفعه إليه " ~~(1). # وأما موثقة البصري: عن ثلاثة شركاء ادعى واحد وشهد الاثنان، قال: " تجوز ~~" (2).. # فمعارضة مع موثقته الأخرى: عن ثلاثة شركاء شهد اثنان على واحد، قال: " لا ~~تجوز شهادتهما " (3). # مع أنه يجب الجمع بينهما، بحمل الأولى على ما لم يكن له فيه نصيب، بشهادة ~~المرسلة المذكورة. # وقد ظهر مما ذكر أن المانع عن القبول هو كونها شهادة لنفسه أيضا، ووجود ~~نصيب له فيه، ويحصل حق له، دون مجرد الاتهام، فلا تقبل ولو لم تكن ريبة ولا ~~تهمة ولا خصومة للشاهد في حقه أيضا. # PageV18P237 # ثم الشهادة الجارة للنفع المردودة أعم من أن يكون النفع ثبوت عين له، أو ~~منفعة، أو حق، أو سلطنة بولاية، أو وكالة، أو نحو ذلك، لصدق الشهادة للنفس ~~في الجميع، وصدق المدعي والخصم لو كان في مقام مطالبة حقه، ms4007 وصدق أنه شئ له ~~فيه نصيب، وأنه يعود إليه نفعه مطلقا ولو لم يدعه ولم يطلبه. # وكذا يعم ما كان دلالة الشهادة على نصيبه بالمطابقة، بأن يشهد على حقه ~~فقط. # أو بالتضمن، بأن يشهد على ما هو شريك فيه: أنه مغصوب في يد فلان. # أو بالالتزام، بأن يشهد على شئ لشخص آخر يستلزم ذلك ثبوت حق له أيضا، كأن ~~يشهد الوصي على دين للموصي، أو أحد الشريكين على بيع أحدهما شقصه المستلزم ~~لثبوت حق الشفعة له، لصدق العنوان في الكل، أو يشهد أحد الشريكين للآخر ~~بثبوت ما يدعيه من المال المشترك، فإنه وإن كان يشهد للغير ولكنه يستلزم ~~ثبوت حق له أيضا. # لا يقال: إنه ثبت حينئذ ما شهد به لغيره دون ما يتعلق بنفسه. # قلنا: يلزم وجود الملزوم بدون اللازم من غير دليل رافع للملازمة. # والحاصل: أنه لو قبلت شهادته فإما تقبل في اللازم والملزوم معا، أو في ~~الملزوم - أي حق الغير - خاصة، أو لا تقبل في شئ منهما.. والأول باطل، لما ~~مر، والثاني كذلك، لعدم تخلف اللازم عن الملزوم، فتعين الثالث. # فإن قيل: لم لا يحكم بانتفاء الملازمة هنا، لعمومات قبول الشهادة للغير، ~~كما قبلت في حكم الحاكم لشريكه؟ PageV18P238 # قلنا: لأن دليل نفوذ حكم الحاكم على الغير كان يوجب ثبوت الحق للشريك، ~~والإجماع كان [على] (1) انتفاء ثبوت حقه، وبالأول ثبت الحق للشريك، ~~وبالثاني تخصص عمومات الملازمة. # ولا دليل هنا على قبول الشهادة للشريك، إذ عرفت ظهور العمومات في الشهادة ~~المخصوصة بالغير، بل تصريح المرسلة والرضوي بعدم قبول شهادة العادل فيما له ~~نصيب فيه أو له نفع. # فإن قلت: لم (ما) (2) قلت: إن عمومات الحكم ظاهرة في الحكم للغير أيضا ~~خاصة؟ # قلنا: هي كذلك، والحكم في المورد أيضا مخصوص بالغير، إذ لا يتحقق حكم إلا ~~مع سبق الدعوى، والمفروض اختصاص الغير بالدعوى والحكم به.. بخلاف الشهادة، ~~فإنها لا تتوقف على سبق الدعوى، بل هي مشتركة إذا كان المشهود به مشتركا، ~~مع أن النص - على عدم قبول شهادة العادل فيما ms4008 له نصيب - موجود، وليس كذلك ~~الحكم. # ثم إنه تتفرع على تلك المسألة فروع: # منها: رد شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه إذا لم يكن مقسوما، وتدل ~~عليه - مضافا إلى ما ذكرنا - المرسلة والموثقة المتقدمتان (3)، وكذا موثقة ~~سماعة المتقدمة (4)، الخالية جميعا عن معارضة عمومات قبول الشهادة ~~والإطلاقات بالتقريب المتقدم. # PageV18P239 # ومنها: رد شهادة صاحب الدين للمعسر المحجور عليه بفلس، إذ لو قلنا ~~بانتقال المال إلى الغرماء فهو يكون شريكا، وإلا فيكون له حق التسلط على ~~استيفاء نصيبه منه. # وقال المحقق الأردبيلي فيه وفي سابقه: لعله لا خلاف فيهما (1). # ومنها: شهادة الشريك لبيع الشقص الذي فيه الشفعة، إذ فيه نصيب حق الشفعة ~~للشاهد ويعود نفعها إليه، ويستلزم ثبوت البيع لثبوت الحق له، وهو شهادة ~~للنفس والغير، إذ صدق الشهادة لا يتوقف على قصد ذلك بخصوصه، بل يكفي في ~~صدقها قصد ما يتضمنه أو يستلزمه. # ومنها: شهادة المولى لمملوكه المأذون، لأن ماله للمولى. # ومنها: شهادة الغريم للميت المستوعب دينه تركته، لانتقالها إلى الغرماء، ~~وأما في غير المستوعب فلا ترد، لعدم نصيب ولا تسلط له فيه. # ومنها: شهادة الوصي في محل تصرفه وولايته، والوكيل لموكله فيما هو وكيل ~~فيه، لاستلزامها ثبوت حق التسلط بالوصاية والوكالة له، وادعى في الكفاية ~~شهرة الرد فيهما (2)، بل قيل في الأول: كادت أن تكون إجماعا (3). # ويدل عليه صدر مكاتبة الصفار الصحيحة: هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له ~~على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه السلام): " إذا شهد معه آخر عدل فعلى ~~المدعي يمين " (4). # فإنه لو كانت شهادة الوصي مقبولة ما احتاج إلى يمين، والحكم في # PageV18P240 # صورة الرد أيضا كذلك. # وجعلها المحقق الأردبيلي مؤيدة للقبول (1). ولا وجه له. # وأما ما فيها - بعد ما ذكر -: أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت صغير أو ~~كبير بحق له على الميت أو غيره، وهو القابض للوارث الصغير، وليس للكبير ~~بقابض؟ فوقع (عليه السلام): " نعم، ينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم ~~الشهادة " (2).. # فلا يدل إلا على جواز شهادته - ولا شك فيه - لا ms4009 على قبولها، ولذا قال: " ~~ينبغي أن يشهد ولا يكتم ". # فإن قلت: لم قلت بالقبول في الحكومة ولا تقول به في الشهادة؟ # قلنا: لأن دليل نفوذ الحكم على الغير مطلقا يثبت حق المولى عليه، ~~والملازمة تثبت تسلط الولي، حيث لا إجماع على عدم سريان الحكم إليه وعدم ~~حصول التسلط له. # وأما في الشهادة وإن لم يثبت إجماع على عدم السراية ولكن لا دليل على ~~قبول الشهادة المتضمنة لحق لشاهد أيضا، بل قد عرفت الدليل على عدمه، فلا ~~يثبت الملزوم حتى تنفع الملازمة. # وحكي عن الإسكافي القبول فيهما (3) ويظهر من التحرير قول الشيخ به أيضا ~~(4). # وتنظر فيهما في اللمعة والدروس (5) وإن كان ظاهره - بعد النظر - # PageV18P241 # الفتوى بالرد. # ومال إلى القبول فيهما المحقق الأردبيلي، استنادا إلى عمومات قبول شهادة ~~العدل ومنع التهمة، وأيده بالمكاتبة المتقدمة (1). # وظهر حال الجميع مما ذكرنا. # ومنها: شهادة الوارث لجرح مورثه عند الجرح وإمكان السراية، فإن الدية تجب ~~له عند الموت، ذكره في التحرير والقواعد وشرح الإرشاد والدروس والمسالك ~~والكفاية (2)، ودليلهم في ردها هو وجود التهمة، وقد عرفت حالها، ولا نصيب ~~للشاهد حين الشهادة، فلا تشمله سائر أدلة المنع. # والعجب أن أكثرهم صرحوا بقبول شهادة شخص لثبوت مال لمورثه لو كان ميتا، ~~وكان وقت الشهادة مجروحا أو مريضا قبل شهادته، بل زاد في شرح الإرشاد ~~للأردبيلي: وإن كان تيقن بموته بعد شهادته (3). # واستندوا في القبول إلى أنه إثبات مال لمورثه لا لنفسه، وجر النفع إليه ~~غير معلوم، لاحتمال أن يموت قبله. # ولا يخفى أنه إن كان المناط التهمة فإن وجدت فيوجد فيهما، وإن كان غيرها ~~فلا يوجد فيهما، واحتمال تقدم موت الوارث فيهما متحقق. # وما ذكره في شرح الإرشاد - في وجه الفرق - بأن الموجب لانتقال المال إلى ~~الوارث في الأول الجراحة، وهي تثبت بالشهادة فلا تقبل، وفي # PageV18P242 # الثاني الموت، وهو غير ثابت بالشهادة فتقبل (1). # فهو غريب، لأن سبب الانتقال في الأول أيضا هو الموت دون الجرح، وإن كان ~~هو سببا للموت، فالأقوى فيهما القبول. # ثم بما ذكرنا تظهر جلية ms4010 الحال في سائر الفروع التي ترد عليك. # المسألة الثانية: لا تقبل شهادة يدفع بها ضرر عن الشاهد - كشهادة العاقلة ~~بجرح شهود قتل الخطأ، وشهادة الوصي والوكيل بجرح شهود رد المال الذي للوكيل ~~والوصي أخذه - بلا خلاف فيه، وإن وقع الخلاف في الأخيرين أنه هل هو دفع ضرر ~~أم لا؟ والظاهر أن فيهما أيضا دفع ضرر، فترد شهادة الجميع، لأنها أيضا ~~شهادة للنفس عرفا، ويجر بها نفعا لنفسه، فلا تشملها عمومات القبول، فتبقى ~~تحت الأصل. # وتدل على ردها مرسلة أبان (2)، من حيث إن فيه نصيبا للشاهد أيضا، وموثقة ~~سماعة (3)، من حيث إن في الشهادة دفع مغرم عن نفسه.. # ولا تعارضهما العمومات، لعدم شمولها ولا أقل من عدم العلم بشمولها لها. # المسألة الثالثة: قالوا: لا تقبل شهادة ذي العداوة الدنيوية على عدوه، ~~وتقبل له ولغيره وعليه إذا كانت لا تتضمن فسقا، بلا خلاف فيهما كما قيل ~~(4)، بل عليهما الإجماع في شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي (5)، وظاهر ~~الكفاية الإجماع في الأول (6)، والمسالك في الثاني (7). # PageV18P243 # دليل الثاني واضح. # وأما الأول: فيستدل له بأنها من أسباب التهمة. # وبالروايات المتقدمة الرادة لشهادة الخصم الصادق على العدو حقيقة، بل هو ~~معناه المطابقي. # وبرواية معاني الأخبار المتقدمة، حيث قال: " ولا ذي غمز على أخيه " (1)، ~~قال الصدوق: الغمز: الشحناء والعداوة (2). ورواية السكوني: # " لا تقبل شهادة ذي شحناء، أو ذي مخزية في الدين " (3) والشحناء: # العداوة. # ويرد على الأول ما مر، مضافا إلى منع كونها من أسباب التهمة مطلقا، فإن ~~العداوة إذا كانت ناشئة عن سبب مقتض لها - كفرية عظيمة، أو قتل ولد أو والد ~~ونحوه، وكان العدو في غاية العدالة، بل قد يعفو عن قوده، ويحول أمره إلى ~~الله، ولا يرتضي بغيبته وإن فرح قلبا بمساءته - فلا نسلم حصول التهمة، سيما ~~إذا كانت الدعوى عليه شيئا قليلا في غاية القلة. # وعلى الثاني أيضا: ما سبق في روايات التهمة، ومرجوحيتها عن معارضاتها، ~~فإن الخصم أيضا - كالمتهم - أعم من وجه من العدل ونحوه. # مضافا إلى عدم معلومية صدق الخصم على من لم يظهر ms4011 العداوة ولم يرد ~~المكافأة والمخاصمة. # وعلى الثالث أيضا: المعارضة المذكورة مع المرجوحية. # PageV18P244 # فإن ثبت إجماع على الرد فهو وإلا فالقبول أظهر، إلا أن تخرجه العداوة عن ~~العدالة بإفضائها إلى ارتكاب كبيرة - من قذف ونحوه - أو إلى إصرار على ~~صغيرة، من غيبة أو إهانة أو نحوهما. # وقد يقال: بأن مع العداوة الدنيوية يشكل فرض حصول العدالة، لأن عداوة ~~المؤمن وبغضه لا لأمر ديني معصية، مع أنهم ذكروا في تفسير العداوة: أن يسر ~~بمساءته ويغتم بمسرته (1). وزاد بعضهم: أن يتمنى زوال نعمته (2). والكل ~~معاصي عظيمة، والإصرار عليها كبيرة لو لم نقل بكون كل منها بنفسه من ~~الكبائر.. # وعلى هذا، فكيف تجتمع تلك العداوة مع قبول الشهادة حتى يحتاج إلى اشتراط ~~انتفائها فيه؟! # والتحقيق: أن العداوة القلبية ليست أمرا اختياريا تترتب عليها معصية، ~~وكذا السرور بالمساءة والمساءة بالسرور، فإن من قتل ولد شخص، أو هتك عرضه ~~بفرية عظيمة، أو زنى بامرأته، أو لاط بولده، يسر بمساءته ويغتم بسروره ~~ولولا من جهة كون تلك الأمور معصية، وليس ذلك السرور والمساءة أمرا يكون ~~تحت اختياره حتى يكلف بعدمه، بل ربما لا يرضى بتلك المسرة والمساءة لنفسه ~~ويجاهد في دفعهما، ولكنه يحتاج إلى زمان طويل ومجاهدة عظيمة. # وما ورد في ذم العداوة والبغض فالمراد: أنهما صفتان ذميمتان - كالجبن وحب ~~الدنيا - تجب المجاهدة في دفعهما.. وجعلهما من المعاصي إنما هو إذا أظهر ~~آثارهما وفعل ما يوجب ضرر العدو لا مطلقا، # PageV18P245 # وحينئذ فلا شك في الخروج عن العدالة إن أظهرها بكبيرة أو فعل صغيرة، فلا ~~يلزم إشكال أصلا، ولا يحتاج إلى الوجوه التي ذكروها لدفع الإشكال، من الحمل ~~على عداوة غير المؤمن، أو العداوة بغير موجب، وعدم حرمة ما كانت لموجب، أو ~~عدها من الصغائر، مع تفسير الإصرار بالإكثار دون الاستمرار، وفرض الشهادة ~~في بدو الأمر من غير حصول استمرار، أو نحو ذلك. # المسألة الرابعة: النسب والقرابة لا يمنعان من قبول الشهادة - إلا ما يجئ ~~استثناؤه - بإجماع الطائفة المحقق، والمحكي عن الانتصار والغنية (1) ~~وغيرهما (2)، فتقبل من الوالد لولده ms4012 وعليه، ومن الولد لوالده، والأخ لأخيه ~~وعليه، للعمومات، وخصوص المستفيضة، كالصحاح الثلاث للحلبي (3) وابن أبي ~~عمير (4) وعمار بن مروان (5)، والموثقين لسماعة (6)، ورواية السكوني (7). # ولا يشترط في قبول شهادة القريب ضم شاهد آخر عدل أجنبي # PageV18P246 # لكمال العدد، فيكفي ضم قريب آخر مماثله أو غير مماثله للكمال، ويكتفى به ~~لضم اليمين، للعمومات. # خلافا للمحكي عن نهاية الشيخ (1)، للرواية الأخيرة: " إن شهادة الأخ ~~لأخيه تجوز إذا كان مرضيا ومعه شاهد آخر ". # وهي - مع ضعفها بالشذوذ، وأخصيتها عن المدعى - غير دالة على المطلوب، إذ ~~ليس فيها تصريح بالأجنبي، فيمكن أن يكون المطلوب إكمال العدد، بل يمكن ذلك ~~التوجيه في كلام المخالف أيضا. # واستثني من الأنسباء: الولد إذا شهد على أبيه، فلا يقبل على الأصح، وفاقا ~~لأكثر القدماء والمتأخرين، كالصدوقين والشيخين والقاضي والديلمي وابن حمزة ~~والحلي والمحقق والفاضل في أكثر كتبه وولده في الإيضاح والشهيد في النكت ~~(2) وغيرهم (3)، وعليه دعوى الشهرة في المختلف والتحرير والدروس والمسالك ~~والكفاية (4) وغيرها (5)، بل دعوى الإجماع عن الخلاف والموصليات للسيد ~~والسرائر والغنية (6)، ولكن خص في # PageV18P247 # الأخير الإجماع بصورة حياة الأب. # لمرسلة الفقيه المنجبر إرسالها بما مر: " لا تقبل شهادة الولد على والده ~~" (1). # وفي الانتصار: ومما انفردت به الإمامية القول بجواز شهادة ذوي الأرحام ~~والقرابات بعضهم لبعض - إذا كانوا عدولا - من غير استثناء لأحد، إلا ما ~~يذهب إليه بعض أصحابنا معتمدا على خبر يروونه من أنه: " لا تجوز شهادة ~~الولد على الوالد وإن جازت شهادته له " (2). انتهى. # وهذا أيضا خبر آخر مرسل، معاضد للأول، منجبر بما هو به انجبر. # ولا يرد عليهما بما أوردناه على أخبار المتهم من المعارضة لما ذكرنا ~~بالعموم من وجه. # لأن تخصيص عدم القبول فيهما بما إذا كان على الوالد مشعر بإرادة العدل، ~~لأن غيره لا تقبل شهادته لا له ولا عليه ولا لغيره وعليه، بل في الرواية ~~الأخيرة تصريح بالاختصاص، حيث قال: " وإن جازت شهادته له " فإنه لا تجوز له ~~إلا في صورة كونه عادلا. # وقد يستدل أيضا بقوله سبحانه: * (وقل لهما قولا كريما) * (3). # وقوله عز ms4013 جاره: * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * (4). # وفي دلالتهما نظر. # خلافا للمحكي عن السيد، فقبله عليه كما يقبله له (5)، وقواه في # PageV18P248 # الدروس (1)، واستقربه في الكفاية (2)، وجعله في المفاتيح وشرحه الأصح ~~(3)، وظاهر التحرير والمسالك وشرح الإرشاد للأردبيلي التردد (4)، بل حكي ~~التردد عن المقتصر والتنقيح والصيمري أيضا (5). # لعمومات قبول شهادة العدل. # وخصوص قوله سبحانه: * (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والأقربين) * (6). # والجواب عن العمومات بلزوم التخصيص بما مر، وضعف سند الرواية غير ضائر، ~~ولو سلم فبما مر منجبر. # والآية غير صريحة في القبول ولا ظاهرة. # قيل: لولا وجوب القبول لزم العبث في إقامتها المأمور بها (7). # قلنا: ليست الآية صريحة ولا ظاهرة في الأمر بالإقامة، فلعل المراد ~~التحمل، وفائدة التحمل لا تنحصر في الإقامة، بل قد يتحمل لتذكير المشهود ~~عليه وتنبيهه لو نسي أو غفل، أو لمنعه عن الإنكار وحيائه عنه (8). # مع أنه لو سلم الأمر بالإقامة فهو - كما صرح به في المختلف والسرائر ~~والمبسوط (9) - لا يستلزم وجوب القبول.. # PageV18P249 # بل نفى عنه الخلاف في السرائر، قال: فإن تحملها فالواجب عليه أداؤها ~~وإقامتها إذا دعي إلى ذلك عند من دعى إقامتها عنده، سواء ردها أو لم يردها، ~~قبلها أو لم يقبلها، بغير خلاف، لقوله تعالى: * (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) ~~* (1). انتهى (2). # وقال أيضا: يجب على الولد أن يقيم الشهادة على والده، ولا يجوز للحاكم أن ~~يعمل بها.. كما أن الفاسق إذا دعي إلى شهادة يشهد بها فإنه يجب عليه أن ~~يقيمها، ويجب على الحاكم أن لا يعمل بها (3). انتهى. # قوله: لزم العبث. # قلنا: ممنوع، لأنه يمكن أن يصير جزءا لعدد الاستفاضة العلمية، أو قرينة ~~لإفادة العلم فيما إذا حصلت أمور أخر، بل نقول: إن الفائدة غير منحصرة في ~~القبول، فإن الوصول إلى ثواب الله سبحانه وإظهار الحق فائدة جليلة من أعظم ~~الفوائد. # روى أبو بصير في الموثق: في قول الله عز وجل: * (قوا أنفسكم وأهليكم ~~نارا) * (4) قلت: كيف أقيهم؟ قال: " تأمرهم بما أمر الله عز وجل، وتنهاهم ~~بما نهاهم الله عز وجل، ms4014 فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك كنت قضيت ما ~~عليك " (5). # فهكذا حال إقامة الشهادة الغير المقبولة أيضا. # PageV18P250 # وفي رواية يحيى الطويل: " حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن يعلم الله عز ~~وجل من قلبه إنكاره " (1). # فالفائدة التي تترتب على الإنكار القلبي فقط هي المترتبة على إقامة شهادة ~~الحق التي لا تقبل. # لا يقال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الحديث الذي جاء عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله): # " إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر " ما معناه؟ قال: " هذا على أن ~~يأمره بعد معرفته، وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا " (2). # لأنا نقول: إن النهي عن ذلك حينئذ لما فيه من مظنة الضرر، حيث كان الكلام ~~مع الإمام الجائر، كما صرح به في رواية مفضل: " من تعرض لسلطان جائر ~~فأصابته بلية لم يؤجر عليها، ولم يرزق الصبر عليها " (3). # وفي رواية أخرى: " إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو ~~جاهل فيتعلم، وأما صاحب سوط أو سيف فلا " (4). # هذا، مع أنه لو كان الأمر في الآية ونحوها للقبول لزم وجوب تخصيص الأمر ~~فيها - وكذا في كل آية وحديث حث بأداء شهادة الحق، وكذا النهي عن كتمان ~~الشهادة والتحذير عليه - بالمؤمنين المعروفين عند # PageV18P251 # الحاكم بالعدالة - دون غيرهم من الفساق والمجهول حالهم - ومنهم بالذين ~~يعلمون أن معهم عادلا آخر مثلهم - دون الآحاد - ومنهم بمن اجتمع فيه سائر ~~شروط القبول وانتفاء المعارض له. # ولا دليل على ذلك التخصيص، مع أنه إخراج للأكثر، وهو غير مجوز عند ~~المحققين. # فإن قيل: يمكن أن يكون أمر كل أحد بذلك من قبيل خطاب الكفار بالفروع، ~~فأمروا بها بأن يسلموا ويمتثلوا، فكذا هنا، أمروا بأن يتصفوا بالعدالة ثم ~~يشهدوا. # قلنا: ليس شرط القبول العدالة فقط، بل معرفة الحاكم عدالته. # فلو سلمنا أنهم أمروا بالاتصاف بالعدالة، فهل أمروا بتعريف عدالتهم ~~عدالتهم عند كل حاكم وضم عادل آخر مع نفسه ونفى المعارض وجميع سائر ~~الشروط؟! # قيل: قال الصادق (عليه السلام) لمن قال له: إن شريكا يرد شهادتنا، ms4015 قال: # فقال: " لا تذلوا أنفسكم " (1). # قلنا: الذلة إنما هي إذا كانت عند المخالفين أو للفسق لا مطلقا، مع أنهم ~~حملوها على التحمل دون الإقامة. # وقيل أيضا - كما نقله في المسالك - إن الشهادة على الوالدين معطوفة على ~~الشهادة على الأنفس، وعطفت عليها الشهادة على الأقربين، وهما مقبولتان، فلو ~~لم يقبل ذلك لزم عدم انتظام الكلام (2). # قلنا: لا يلزم تطابق المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأحوال والأوصاف، ~~ألا ترى أنه تقبل الشهادة على النفس مطلقا، ولا كذلك الشهادة # PageV18P252 # على الوالدين والأقربين، فتشترط فيها العدالة وضم عدل آخر أو اليمين. # قيل: الأمر في الآية يستلزم القبول بالإضافة إلى الوالدة، فكذا بالنسبة ~~إلى الوالد أيضا، لأنهما ذكرا في كلمة واحدة (1). # قلنا: القبول في الوالدة ليس ملزوما للأمر في الآية، بل إنما هو أمر علم ~~من الخارج. # ومما ذكرنا ظهر حال الاستدلال بروايتي علي بن سويد السائي (2) وداود بن ~~الحصين (3)، الآمرتين بإقامة الشهادة على النفس أو الوالدين أو الأقربين ~~كما في الأولى، أو على الوالدين والولد كما في الثانية. والعجب أن بعضهم ~~جعلهما من النصوص على القبول (4). # هذا، مع ما في ذلك القول من المخالفة للشهرة العظيمة، إذ لم يثبت الخلاف ~~فيها من القدماء إلا السيد (5)، وكلامه غير صريح، بل ولا ظاهر في المخالفة ~~كما اعترف به جماعة، منهم: الفاضل في المختلف والمحقق الأردبيلي (6). # وأما المتأخرون فأكثرهم وافقوا المشهور، ومن ظاهره المخالفة فغير النادر ~~منهم لم يجترئوا عليها صريحا بل ولا ظاهرا، وإنما تكلموا في أدلة الطرفين، ~~وشيدوا دليل القبول، واقتصروا عليه. # PageV18P253 # فروع: # أ: لا ينسحب الحكم إلى الوالد من الرضاع، لعدم صدق الوالد حقيقة.. ويحتمل ~~الانسحاب، لقولهم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (1). # ب: في انسحاب الحكم إلى الجد وعدمه قولان، الأول للدروس (2)، والثاني ~~للإيضاح والكفاية (3)، والقولان - كما صرح به في الإيضاح - مبنيان على صدق ~~الوالد على الجد وعدمه، وقد مر تحقيقه في كتاب المواريث (4). # ج: لو شهد الولد على الوالد وغيره معا، قال في القواعد: قبلت على الغير ~~دون الوالد على إشكال ms4016 (5). وقال في الإيضاح ببطلانهما معا (6). # والتحقيق: أنه إن لم تكن بين الحقين ملازمة شرعية ولا عقلية فتقبل في حق ~~الغير، وترد في حق الوالد.. وإن كانت بينهما ملازمة فيشكل، لأنه يجب إما ~~ردهما معا أو قبولهما كذلك، والأصل - الذي هو المرجع بعد تكافؤ الاحتمالين ~~- يقتضي الأول. # د: مقتضى إطلاق الروايتين عدم الفرق في رد شهادة الولد بين حياة الأب ~~وموته حين الشهادة، كما هو ظاهر إطلاق أكثر الأصحاب هنا، وإن صرح بعضهم ~~بالاختصاص بصورة الحياة في موضع آخر (7)، وهو حسن لو # PageV18P254 # استدل بالآيتين. # ه‍: لا فرق في الولد بين الابن والبنت، للإطلاق. # المسألة الخامسة: الزوجية لا تمنع من قبول الشهادة إجماعا، له، ~~وللعمومات، وخصوص صحيحتي عمار بن مروان والحلبي المشار إليهما في المسألة ~~السابقة.. # في أوليهما: عن الرجل يشهد لامرأته؟ قال: " إذا كان خيرا جازت شهادته " ~~(1). # وفي الثانية: " تجوز شهادة الرجل لامرأته، والمرأة لزوجها إذا كان معها ~~غيرها " (2). # ومقتضى الأخيرة اشتراط القبول في الزوجة بانضمام غيرها من أهل الشهادة ~~معها، كما هو مختار جماعة من أصحابنا (3). # بل نسبه في التحرير إلى الأصحاب، قال: ولكن شرط أصحابنا في قبول شهادة ~~الزوجة لزوجها انضمام غيرها معها من أهل العدالة، وشرط آخرون في الزوج ~~أيضا، وليس بجيد (4). انتهى. # وتدل عليه أيضا موثقة سماعة - المتقدمة إليها الإشارة - وفيها: وعن شهادة ~~الرجل لامرأته، قال: " نعم "، والمرأة لزوجها، قال: " لا، إلا أن يكون معها ~~غيرها " (5). # PageV18P255 # خلافا للمحكي عن المتأخرين كافة، فقالوا بعدم الاشتراط فيها (1)، بل عن ~~ظاهر كثير من القدماء، كالمفيد والشيخ في المبسوط والخلاف والعماني والحلي ~~والحلبي (2)، بل المشهور كما عن الصيمري. # لقصور الروايتين عن اشتراط الضميمة بالمعنى المتنازع فيها من جهة ~~الدلالة، لاحتمال ورود الشرط فيهما مورد الغالب، كما صرح به جماعة من ~~أصحابنا، منهم: الشهيد الثاني، قال: # ووجه التقييد في الرواية: أن المرأة لا يثبت بها الحق منفردة ولا منضمة ~~إلى اليمين، بل يشترط أن يكون معها غيرها، إلا ما استثني نادرا - وهو ~~الوصية - بخلاف الزوج، فإنه يثبت بشهادته الحق مع اليمين، والرواية ms4017 باشتراط ~~الضميمة معها مبنية على الغالب في الحقوق، وهي ما عدا الوصية (3). انتهى. # وهو حسن، بل يمكن منع الثبوت في النادر، إذ لا يثبت فيه المشهود به، بل ~~ربعه. # وما ذكره أمتن مما أجاب به الفاضل في المختلف من أن المراد بذلك كمال ~~البينة من غير يمين (4)، إذ لو كان المراد ذلك لما كان مختصا بالزوجة، بل ~~ينبغي طرد الشرط في الزوج أيضا، مع أن الروايتين خصتاه بالزوجة، بل ظاهر ~~الأخيرة تخصيصه بها دونه. # PageV18P256 # ولا يخفى أنه يمكن إجراء الجوابين في كلام القائلين بالاشتراط أيضا، ~~كالشيخ في النهاية ومن يحذو حذوه (1)، وحينئذ يرتفع الخلاف في المسألة. # ثم على تقدير المخالفة تظهر الثمرة فيما لو شهدت لذي الوصية، فتقبل على ~~القول بعدم الاشتراط، ولا تقبل على القول بالاشتراط. # والأقوى هو الأول، لما عرفت من ضعف دليل الثاني، وأضعف منه القول ~~بالاشتراط في الزوج أيضا - كما نقله في التحرير، وحكي عن النهاية والقاضي ~~وابن حمزة (2) - لعدم دليل عليه أصلا، بل الأخير يدل على العدم، لقطعها ~~الشركة بالتفصيل. # ثم على تقدير الاشتراط في الزوجة، قيل: يكفي انضمام امرأة أخرى - ولو ~~كانت زوجة أخرى للزوج أيضا - فيما يكتفي فيه بشهادة الامرأتين، كنصف الوصية ~~(3). # وهو حسن، لإطلاق الغير المشترط انضمامه، والله العالم. # المسألة السادسة: الصحبة - ولو كانت مؤكدة - والصداقة - وإن كانت مؤكدة - ~~والضيافة لا تمنع من قبول الشهادة بلا خلاف، بل بالإجماع، له، وللأصل، ~~وورود النص في الأخير أيضا (4). # المسألة السابعة: تقبل شهادة الأجير لمن استأجره، وفاقا للحلي # PageV18P257 # والمحقق والفاضل (1)، وأكثر المتأخرين - كما صرح به جماعة (2) - بل ظاهر ~~بعضهم إطباقهم عليه (3)، للعمومات كتابا وسنة. # خلافا للمحكي عن أكثر المتقدمين - كالشيخ في النهاية والصدوقين والحلبي ~~والقاضي وابني حمزة وزهرة (4) - بل قيل: ربما يشعر سياق عباراته بكون المنع ~~مجمعا عليه بين الخاصة (5). # لموثقة سماعة ومرسلة الفقيه المتقدمتين في صدر الشرط السادس، ورواية ~~معاني الأخبار المتقدمة فيه أيضا.. # بضميمة تفسير الصدوق القانع من أهل البيت بالرجل يكون مع قوم في حاشيتهم ~~كالخادم لهم والتابع والأجير (6). # ورواية العلاء: " كان ms4018 أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يجيز شهادة الأجير ~~" (7). # وظاهر صحيحة صفوان: عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه، أتجوز شهادته ~~له بعد أن يفارقه؟ قال: " نعم، وكذلك إذا أعتق العبد # PageV18P258 # جازت شهادته " (1). # وموثقة أبي بصير: " وتكره شهادة الأجير لصاحبه، ولا بأس بشهادته لغيره، ~~ولا بأس به له بعد مفارقته " (2). # والرضوي: " لا تجوز شهادة شارب الخمر " إلى أن قال: " ولا أجير لصاحبه، ~~ولا مرأة لزوجها " (3). # ووجه ظهور الصحيحة - كما قيل (4) - التقرير والتشبيه. # ووجه ظهور الثاني أن الظاهر أن المراد من الكراهة الحرمة، إذ لو قبلت ~~الشهادة لزم أداؤها، فلا معنى للكراهة، والحمل على الإشهاد لا يلائمه ما ~~بعده. # والجواب عن الجميع: بالمعارضة مع عمومات قبول الشهادة بالعموم والخصوص من ~~وجه، وترجيح العمومات كما مر في المتهم. # نعم، لو تمت دلالة الصحيحة لأمكن أن يقال باختصاصها بالعادل، حيث صرح ~~فيها بالقبول بعد المفارقة. # ولكن في تماميتها نظر، لوقوع التقييد في السؤال، وعدم حجية ذلك التقرير ~~كما بين في محله، وعدم ظهور للتشبيه في تقييد المشبه أيضا. # فإن قيل: الموثقة أيضا بالعادل مخصوصة، لنفي البأس عن شهادته لغيره وبعد ~~المفارقة، ومفهومها أيضا يدل على ثبوت البأس - الذي هو # PageV18P259 # العذاب - في الشهادة لمن هو أجيره قبل المفارقة، وهذا أيضا يدل على أن ~~المراد بالكراهة الحرمة. # قلنا: لا معنى للحرمة أيضا، إذ لا إثم على أداء الشهادة الغير المقبولة ~~قطعا، فالحمل على المجاز متعين، ولعله الكراهة في صورة احتمال التهمة وعدم ~~وجوب الشهادة عينا لوجود الغير. # ثم على القول بالرد يختص ذلك بما إذا شهد حال كونه أجيرا، وأما إذا خلص ~~عنه تقبل وإن تحملها حال الإجارة، للصحيحة والموثقة، ولأنه لا يصدق عليه ~~الأجير حينئذ. # المسألة الثامنة: لا تقبل شهادة السائل بكفه، على الحق المشهور بين أكثر ~~الأصحاب، كما صرح به جماعة (1). # والمراد به: الذي يسأل في نحو أبواب الدور والأسواق والدكاكين والحجرات، ~~واتخذ ذلك ديدنا له، لأنه المتبادر من هذا التركيب، لا من يسأل أحيانا ~~لحاجة دعته إليه. # وعلى هذا، فهو مراد من ms4019 أطلق المنع - كما في النافع، وحكي عن الشيخ ~~والقاضي (2) - كما هو صريح من قيد - كما عن الحلي والتحرير والشرائع ~~والإرشاد والتنقيح والدروس والمسالك (3)، وغيرها (4) - بل هو المشهور كما ~~قيل (5). # PageV18P260 # والدليل عليه: صحيحة علي: عن السائل الذي يسأل في كفه، هل تقبل شهادته؟ ~~فقال: " كان أبي (عليه السلام) لا يقبل شهادته إذا سأل في كفه " (1). # وموثقة محمد: " رد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهادة السائل الذي ~~يسأل في كفه "، قال أبو جعفر (عليه السلام): " لأنه لا يؤمن على الشهادة، ~~وذلك لأنه إن أعطي رضي، وإن منع سخط " (2). # دل التعليل على أن صاحب ذلك الوصف ليس مأمونا عن شهادة الزور والكذب ما ~~دام كذلك، فلا تعرف عدالته، لأن من لا يظن عدم ارتكابه الكذب وشهادة الزور ~~كيف يعرف بالعدالة؟! فلا يكون ذلك عادلا، ويكون هذا الوصف مانعا عن الحكم ~~بالعدالة بمعرفاته أولا، فلا تعارض بين الروايتين وعمومات قبول شهادة ~~العدل. # نعم، لو عرف أولا بالعدالة ثم صار سائلا بالكف يلزم استصحاب عدالته وقبول ~~شهادته، إذ غايته عدم الأمن من كذبه، الذي مرجعه إلى الشك أو الظن، ولا عجب ~~فيه إن لم يثبت الإجماع المركب، فتأمل جدا (3). # PageV18P261 # المسألة التاسعة: قالوا: التبرع بأداء الشهادة قبل الاستنطاق بها يمنع ~~القبول، سواء كان قبل دعوى المدعي أم بعدها، بلا خلاف فيه كما في الكفاية، ~~بل قال: إنه المعروف من مذهب الأصحاب (1). قيل: ويظهر من المسالك (2). ~~وقيل: ولم يظهر لي ذلك من المسالك. # قال في الكفاية: ومستنده بعض الروايات، وكون ذلك موضع تهمة. # ومراده من الرواية ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال في ~~معرض الذم: # " ثم يجئ قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها " (3). # وفي آخر: " ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد " (4). # قال: في الكل نظر. # أقول: أما وجه النظر في الرواية فواضح.. # أما أولا: فلضعف الرواية، لأنها غير مذكورة في أصل معتبر، بل الظاهر - ~~كما صرح به الأردبيلي - أنها عامية، ودعوى انجبارها فاسدة، لأنها إنما تدل ~~على الذم والجرح، ms4020 والفتوى به غير مشهورة، بل في المسالك: أنه ليس جرحا ~~عندنا (5). # PageV18P262 # نعم، ذهب إليه بعض أصحابنا كما يأتي. # وأما ثانيا: فلأنها لو صحت لدلت على عدم الجواز دون الرد، كما ذهب إليه ~~في السرائر (1). # وأما ثالثا: فلمعارضتها مع مثلها، حيث روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أنه قال " خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها " (2). # وأما وجه النظر في كونه موضع التهمة فيظهر مما ذكره الأردبيلي، قال: وأنت ~~خبير أن التهمة غير ظاهرة، خصوصا إذا كان جاهلا، فإنا نجد كثيرا من يشهد ~~قبل الاستشهاد من غير ميل إلى إثبات المشهود، بل قد يكون إلى عدمه أميل، ~~لغرض مثل: فقر المشهود عليه، أو مصاحبته، أو عداوة المشهود له، اعتقادا ~~لوجوب الشهادة وتحريم كتمانها، كيف؟! # والعدالة تمنع من الشهادة على الكذب مع العلم بقبحه والوعيد في الكتاب ~~والسنة وتحريمه بإجماع المسلمين (3). انتهى. # بل نحن شاهدنا شهادات تبرعية غير محصورة كثرة لم يكن لشاهدها ميل أصلا، ~~سيما مع تخصيص التبرع بما كان قبل استنطاق الحاكم - كما في كلام بعضهم (4) ~~- ولو كان أحضره المدعي للشهادة، أو طلبه الحاكم لذلك. # بل كان تبرعه لأحد الوجوه التي ذكرها الأردبيلي، أو لزعمه كفاية الإحضار ~~لأجل الشهادة في ذلك، أو لأجل شغل له يريد أداء الشهادة والذهاب، أو لأجل ~~أنه مائل إلى إحقاق الحق ويزعم أن المدعي أو الحاكم # PageV18P263 # لا يعلم بكونه شاهدا، أو لتعجبه في الإنكار، أو نحو ذلك. # بل من احتمل في حقه التهمة لم نشاهده إلا نادرا، والتهمة فيه أيضا حصلت ~~من أمور أخر زائدة على التبرع. # ومن هذا يظهر ما في كلام بعض مشايخنا المعاصرين من عد صورة عدم التهمة من ~~الأفراد النادرة (1). # ومن أقوى الشواهد على عدم إيجابه للتهمة - وأن من منعها من القدماء ليس ~~لأجلها - تفرقتهم فيه بين حقوق الآدميين وغيرها، إذ لو كان التبرع موجبا ~~لها لما كان فيه فرق بين الحقين، وكان الرد في حق الله أظهر، لوجوب درء ~~الحدود بالشبهات، ولذا ترد شهادة سائر المتهمين في حق ms4021 الله عند من يعتبر ~~عدم التهمة. # وعمدة ما جعلوه دليلا للتفرقة جار في الموضعين كما يأتي. # وعلى هذا، فالحق هو القبول كما هو ظاهر المحقق الأردبيلي (2)، ويظهر من ~~الكفاية الميل إليه (3)، وهو صريح الحلي في السرائر، وإن قال بعدم جواز ~~التبرع وكونه مذموما كما هو مذهب العامة، قال: # لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة، كما لا يجوز له كتمانها ~~وقد دعي إلى إقامتها، إلا أن تكون إقامتها تؤدي إلى ضرر على المشهود عليه ~~لا يستحقه على ما قدمناه، فإنه لا يجوز حينئذ إقامة الشهادة وإن دعي إليها. # أو يكون - فيما قلنا إنه لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل # PageV18P264 # الشهادة - ترك شهادته يبطل حقا قد علمه فيما بينه وبين الله تعالى، فيجوز ~~له - بل يجب عليه - أن يشهد به قبل أن يسأل عن الشهادة (1). انتهى. # ونسب فيه هذا القول إلى الشيخ في النهاية، وقال: إن في كلامه التباسا ~~وإيهاما. # أقول: قال في النهاية: ولا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة، ~~كما لا يجوز كتمانها وقد دعي إلى إقامتها، إلا أن تكون شهادته تبطل حقا قد ~~علمه فيما بينه وبين الله تعالى، أو تؤدي إلى ضرر على المشهود عليه لا ~~يستحقه، فإنه لا يجوز له حينئذ إقامة الشهادة وإن دعي إليها (2). # انتهى. # قال في السرائر: وشيخنا في نهايته قد أورد المسألتين، واستثنى استثناءين ~~عقيبهما، فيهما التباس وإيهام، لأن استثناء المسألة الأولة عقيب المسألة ~~الثانية، واستثناء المسألة الثانية عقيب المسألة الأولة، فلا يفهم بأول ~~خاطر، بل يحتاج إلى تأمل، ورد الاستثناء الأول إلى المسألة الأولة، ورد ~~الاستثناء الأخير إلى المسألة الثانية، وقد زال الالتباس والإيهام، فكم من ~~معنى ضاع لقصور العبارة ولسوء الإشارة (3). انتهى. # أقول: مراده من المسألة الأولة ما ذكره بقوله: ولا يجوز للشاهد، إلى ~~آخره. # ومن المسألة الثانية ما ذكره بقوله: كما لا يجوز كتمانها وقد دعي إلى ~~إقامتها. # PageV18P265 # ومن استثناء المسألة الأولة ما ذكره بقوله: إلا أن تكون شهادته. # ومن استثناء ms4022 المسألة الثانية ما ذكره بقوله: أو تؤدي إلى ضرر، إلى آخره، ~~(على ما هو ظاهره أيضا) (1). # ثم إن ما ذكرنا من قبول شهادة المتبرع إنما هو من جهة كونه شهادة التبرع. # وللتبرع صورة توجب ردها لأجل أنه ادعاء. # بيان ذلك: أن للمتبرع بالشهادة صورا كثيرة: # منها: ما إذا ادعى زيد على عمرو عند الحاكم، يطلب الحاكم منه البينة، ~~وأحضر هو خالدا للشهادة، أو أحضره الحاكم وهو يحضر، ويشهد قبل استنطاق ~~الحاكم، أو قبل استنطاق المدعي، أو غيرهما، بعد تكرار المدعي الدعوى ~~بحضوره. # ومنها: ما ذكر أيضا، إلا أنه يشهد قبل التكرار. # ومنها: ما يكون حاضرا بنفسه من غير إحضار لذلك في مجلس المرافعة، ويشهد ~~بعد الدعوى من غير سؤال عنه. # ومنها: ما إذا أشهده زيد على حقه ليشهد لو وقع التنازع، ولم يحضر وقت ~~الأداء، أو سافر زيد، ويريد خالد المسافرة، ويجئ عند الحاكم ويقول: عندي ~~هذه الشهادة، فإن ادعى زيد وأنكر عمرو فأنا شاهد بالحق، ربما لم أرجع من ~~السفر حين الحاجة. # ومنها: ما إذا جاء خالد عند الحاكم بعد دعوى زيد، ويقول: عندي شهادة لزيد ~~وهو لا يعلمها، أو يقول ذلك لزيد. # PageV18P266 # ومنها: ما إذا لم تسبق دعوى عن زيد ولا إنكار عن عمرو، فيجئ عند الحاكم ~~ويقول: لزيد كذا وكذا على عمرو، أو يجئ مع زيد ويشترك معه في ذكر استحقاق ~~زيد، ونحو ذلك. # وهذه الصورة الأخيرة هي التي يجب أن لا تسمع فيها الشهادة، لأنها ليست ~~شهادة عرفا، بل هي دعوى فضولية أو تبرعية. # ولعل لذلك طلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاهدين من غير الأنصار في ~~القتل المتقدم ذكره (1)، حيث إن جميع الحاضرين من الأنصار كانوا من ذلك ~~القبيل. # ولا يبعد أن تكون هذه الصورة أيضا مراد كثير من القوم، وهو المناسب ~~لاستثناء حق الله، واستدلالهم بأنه لا مدعي بخصوصه، وأنه واجب ونهي عن ~~المنكر، ونحو ذلك. # ثم إن الأكثر - كما أشير إليه - خصوا الرد بما إذا كان من حقوق الآدميين ~~(2)، واختلفوا في حقوق ms4023 الله المحضة والمشتركة (3)، واستدلوا بالسماع فيها ~~واستثنائها بوجوه بين موهونة أو مشتركة بينها وبين حقوق الآدميين.. وبعد ما ~~عرفت من عدم دليل على الرد في حق الآدمي أيضا فيكون السماع هنا أظهر، ولا ~~حاجة إلى ذكر أدلتهم الموهونة. # نعم، يصح الاستثناء في الصورة الأخيرة - التي ذكرنا عدم القبول فيها في ~~حق الآدمي - من جهة أنه يكون حينئذ مدعيا، ولا تقبل شهادة المدعي، حيث إن ~~عدم قبول شهادة المدعي مخصوص بحق الآدمي، إذ نسبة حق الله سبحانه إلى ~~الجميع واحد، فليس له مدع بل الكل شاهد، ولعل إلى ذلك يشير استدلالهم ~~للاستثناء بأنه لا مدعي لها. # PageV18P267 # أو يقال: إنها لو لم تقبل في حق الله لزم سقوطه، إذ كل شاهد مدع ومتبرع، ~~والسقوط باطل. وفيه تأمل. # فروع: # أ: يظهر من بعضهم: أن الحرص على الشهادة مانع عن قبولها - ولو كان من جهة ~~أخرى غير الشهادة - قبل الاستنطاق أيضا، لإيجابه التهمة (1). # وبعد ما ذكرنا - من عدم دليل تام على الرد بالتهمة مطلقا - تعلم ضعف ذلك ~~القول. # مع أن كون مطلق الحرص موجبا للتهمة ممنوع، بل قد يعلم أنه من غاية التدين ~~وعدم تحمله لخلاف الواقع، أو لكونه غضوبا في دفع المنكر، أو لجهات أخرى غير ~~الميل، كما شاهدناه مرارا. # ب: قالوا: الرد بالتبرع ليس لكونه جرحا، بل لأنه تهمة، فلو شهد في غير ~~ذلك أو بعد ذلك إذا سئل عنه تقبل. وظاهر المسالك الإجماع على عدم كونه جرحا ~~(2). # أقول: قد عرفت تصريح الشيخ والحلي بعدم جوازه، وأنه كالكتمان (3). # ثم لو كان موجبا للتهمة فلا يوجب السؤال بعده لانتفائها، بل هي باقية، ~~فيجب عدم قبولها أيضا. # نعم، على ما ذكرنا في الصورة الأخيرة: أنه لأجل كونه مدعيا، فيصح # PageV18P268 # ذلك، لأن بعد السؤال يخرج عن كونه كذلك. # ج: قد عرفت أن شهادة المتبرع تقبل في حق الله مطلقا، وقد وقع الخلاف في ~~الحقوق المشتركة، ومقتضى الدليل قبولها في حق الله، إذ لا مدعي له، دون حق ~~الآدمي في الصورة التي لا تقبل فيه. # ومن ms4024 حقوق الله: الوقف للمصالح العامة، والوصية لها، وليس المتولي الخاص ~~أو العام فيها مدعيا في الوقفية، إذ لا حق له مخصوصا به. # نعم، له ادعاء التولية، ولا تسمع شهادته فيها، فتأمل. # المسألة العاشرة: إذا شهد اثنان لشخصين بوصية مثلا، أو حق على شخص، وشهد ~~الشخصان للشاهدين بمثله، تقبل شهادتهم جميعا، للعمومات. # قال المحقق الأردبيلي: لحصول الشهادة، وعدم المانع من التهمة المتوهمة، ~~فإنه قد يتوهم إنما شهد الأولان لتواطئهما مع الآخرين أنهما إن شهدا لهما ~~يشهدان هما لهما أيضا، وذلك توهم باطل، لبعد العدل - بل المسلم - عن مثل ~~هذه الخديعة (1). انتهى. # ونفيه التهمة هنا وإثباته في بعض موارد أخر - كالعداوة، أو التبرع، أو ~~نحوهما - عجيب. # وكذا لا ترد باختفاء الشاهد عن المشهود عليه، للتحمل كما صرحوا به، بل ~~ظاهر الشهيد الإجماع عليه (2)، لما مر من العمومات، ودعاء الحاجة إليه. # المسألة الحادية عشرة: اختلفوا في شهادة بعض الرفقة في الطريق # PageV18P269 # لبعض على قاطع الطريق.. # فردها بعضهم مطلقا (1). # وفرق بعضهم بين ما إذا أخذ منه شئ وتعرض لذكر المأخوذ منه، وما لم يؤخذ ~~منه، أو لم يتعرض، وبين ما إذا ظهرت العداوة بينه وبين اللصوص، وما لم تظهر ~~(2). # ومنهم من قبلها مطلقا (3). # ومستند الرد: ظهور التهمة إما مطلقا أو في بعض الصور، وإطلاق رواية محمد ~~بن الصلت (4). # ومستند الثاني: العمومات، ومنع التهمة أو عدم إيجابها للرد مطلقا، وضعف ~~الرواية، أو معارضتها مع العمومات بالعموم من وجه، وترجيح العموم. # وبعد ما عرفت ما تقدم هنا تعلم قوة الثاني. # السابع من شروط الشاهد: طهارة المولد. # أي عدم كونه ولد الزنا المعلوم كونه كذلك. # فلا تقبل شهادته على الحق المشهور بين المتقدمين والمتأخرين، وعن السيد ~~والشيخ وابن زهرة الإجماع عليه (5)، للنصوص المستفيضة، # PageV18P270 # كصحيحة الحلبي (1)، ومحمد (2)، وموثقة زرارة (3)، ورواية أبي بصير (4)، ~~وصحيحة علي المروية في كتابه (5)، المؤيدة جميعا بروايات أخر مصرحة بأن ولد ~~الزنا شر الثلاثة، وأنه لا ينجب (6). # وقيل: تقبل إذا كان عدلا مطلقا، حكاه في الكفاية (7). ولعله لعمومات قبول ~~شهادة العدل الراجحة - بما ذكرنا سابقا ms4025 - على الروايات المانعة. # وعن الشيخ وابن حمزة أنها تقبل في الشئ اليسير دون الكثير (8)، لموثقة ~~عيسى بن عبد الله: عن شهادة ولد الزنا، فقال: " لا تجوز إلا في الشئ اليسير ~~إذا رأيت منه صلاحا " (9). # ويجاب عن دليل المخالف الأول: بمنع رجحان العمومات هنا، لمخالفة روايات ~~المنع لمذهب أكثر العامة كما في المسالك (10)، وتشعر بها رواية أبي بصير. # PageV18P271 # مع إشعار رواية عدم نجابته - وكونه شر الثلاثة (1)، وعدم جواز إمامته ~~(2)، والنهي عن الاغتسال بغسالته، وأنه لا يطهر إلى سبعة آباء، كما في ~~رواية ابن أبي يعفور (3) - بعدم عدالته، بل يمكن إثباته بذلك، فلا تدخل في ~~العمومات. # وعن دليل الثاني: بضعفه، لشذوذه وندرته، كما صرح به جماعة (4). # والمسألة قليلة الجدوى جدا، لندرة من علم كونه ولد الزنا، ثم كونه عادلا ~~ظاهرا. # الثامن من شرائط الشاهد: الذكورة في الجملة، بمعنى أنها تشترط في بعض ~~الحقوق دون بعض. # والأول أيضا على قسمين، لأنه إما تشترط فيه الذكورة المحضة، فلا تقبل فيه ~~شهادة النساء أصلا، لا منضمة مع الذكور ولا منفردة، أو يشترط فيه وجود ~~الذكر وإن كان مع النساء، فلا تقبل فيه شهادتهن منفردات وإن قبلت منضمة مع ~~الذكور.. فهذه ثلاثة أقسام. # القسم الأول: ما تشترط فيه الذكورة المحضة، فلا تقبل فيه شهادة النساء ~~أصلا، وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يشترط في ثبوت الهلال الذكورة المحضة، فلا تقبل فيه ~~شهادة النساء منفردات، ولا منضمات مع الرجال، بلا خلاف # PageV18P272 # يوجد في الأول. # وكذا - إلا عن العماني - في الثاني، حيث قال: شهادة النساء مع الرجال ~~جائزة في كل شئ إذا كن ثقات (1). # وهو شاذ، بل عن الغنية الإجماع على خلافه (2)، بل هو إجماع محقق حقيقة، ~~فهو الدليل عليه، مضافا إلى الصحاح الثمان: # لابن سنان: " لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال " الحديث (3). # وصحيحة الحلبي: " كان علي (عليه السلام) يقول: لا أجيز في رؤية الهلال ~~إلا شهادة رجلين عدلين " (4). # والأخرى له أيضا: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تجوز شهادة ~~النساء في رؤية الهلال، ولا تجوز إلا شهادة رجلين ms4026 عدلين " (5). # وصحيحة حماد (6) - وهي كسابقتها - والأخرى (7) وهي قريبة منها. # وصحيحة محمد: " لا تجوز شهادة النساء في الهلال " (8). # PageV18P273 # والأخرى: " لا تجوز شهادة النساء في الهلال ولا في الطلاق " (1). # والعلاء: " لا تجوز شهادة النساء في الهلال " (2). # ورواية شعيب: " لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلا رجلين " (3). # وبهذه الأخبار المعاضدة بعمل الأصحاب - بل بظواهر الكتاب والأصل - يخصص ~~إن كان هناك عموم يشمل النساء ثم الهلال. # وأما رواية داود بن الحصين: " لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلا شهادة ~~رجلين عدلين، ولا بأس بالصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة " (4). # فلا تنافي ما مر، لجواز الصوم احتياطا من دون شهادة أيضا، ومع التنافي لا ~~تعارضه، سيما مع مخالفتها الإجماع القطعي من الاكتفاء بالمرأة الواحدة. # المسألة الثانية: تشترط في ثبوت الطلاق الذكورة المحضة أيضا، ولا تقبل ~~فيه شهادة النساء مطلقا، على الأظهر الأشهر بين من تقدم وتأخر. # للصحاح الثلاث: لمحمد - وقد تقدمت - والحلبي، وفيها: عن شهادة النساء في ~~النكاح، قال: " تجوز إذا كان معهن رجل، وكان علي (عليه السلام) يقول: لا ~~أجيزها في الطلاق " قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ قال: " نعم ~~" الحديث (5). # PageV18P274 # وبكير وغيره، وفي آخرها: " ولا تجوز فيه " أي في الطلاق " شهادة النساء " ~~(1). # والروايات التسع: لشعيب، وقد تقدمت، ومحمد بن الفضيل (2)، والأخرى له ~~(3)، وأبي بصير (4).. # وإبراهيم الخارقي، وفيها: " تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ~~ينظروا إليه ويشهدوا عليه، وتجوز شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل " إلى ~~أن قال: " ولا تجوز شهادتهن في الطلاق، ولا في الدم " (5). # وداود بن الحصين: " وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجيز شهادة امرأتين ~~في النكاح عند الإنكار، ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين عدلين " قلت: # فأنى ذكر الله تعالى: * (فرجل وامرأتان) * (6)؟ قال: " ذلك في الدين إذا ~~لم يكن رجلان " الحديث (7). # PageV18P275 # وزرارة: عن شهادة النساء تجوز في النكاح؟ قال: " نعم، ولا تجوز في الطلاق ~~" الحديث (1). # والسكوني: " شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود الله، ~~إلا في الديون، وما لا يستطيع الرجل ms4027 النظر إليه " (2). # والكناني: " شهادة النساء تجوز في النكاح، ولا تجوز في الطلاق " (3). # إلى غير ذلك من النصوص المتكثرة التي لا معارض لها. # خلافا للمحكي عن العماني - كما مر - وعن المبسوط والإسكافي، فقبلاها (4). # ولم أعثر على دليل لهم سوى عام واحد (5)، يعارض ما مر بالعموم من وجه، ~~لظهور سائر العمومات من الكتاب والسنة في غير النساء أو الطلاق، ولولا ~~ترجيح ما مر - بالكثرة والأشهرية، وشذوذ المخالف، بل موافقة الكتاب - لوجب ~~الرجوع إلى الأصل، وهو مع ما مر. # وسوى ما حكي عن المبسوط من قوله: وروي قبول شهادتهن في الطلاق مع الرجال ~~(6). # PageV18P276 # وهو أيضا بالشذوذ مردود، وبالنسبة إلى ما مر مرجوح. # ولا يتوهم أخصيته من جميع ما مر لاختصاصه بما كان معه رجل، لخصوصية رواية ~~داود بذلك أيضا. # والظاهر عدم الإشكال في تعدي الحكم إلى الطلاق بالعوض - إن قلنا بجوازه - ~~أيضا، لكونه طلاقا قطعا. # وهل يتعدى إلى الخلع والمباراة أيضا، أم لا؟ # المشهور كما في كلام جماعة (1): التعدي، بل عن الغنية عليه الإجماع ~~البسيط (2)، وعن المختلف المركب (3). # واستدل له بهما، وفي ثبوتهما إشكال، ومنقولهما غير حجة. # وبالأصل، وهو - بما أشير إليه من بعض العمومات - مندفع. # وبكونهما من أفراد الطلاق وبمعناه، وقبوله مشكل. # إلا أنه يمكن إثباته بقولهم (عليهم السلام) في الروايات المتكثرة من ~~الصحاح وغيرها: " وكان الخلع تطليقة " و: " خلعها طلاقها " (4). # وكذا في المباراة أيضا. # ولكن في بعض الروايات الجاعلة لهما قسمين للطلاق إشعار بالتباين، مضافا ~~إلى أن عدهما تطليقة ليس صريحا في كونهما طلاقا، إلا أنه يمكن التعدي ~~بالأصل، ورد العام المذكور بالشذوذ في المورد. # وحكي هنا قول آخر بالتفصيل، فترد لو كان المدعي المرأة، وتقبل # PageV18P277 # لو كان الرجل، لتضمنه دعوى المال والدين المستلزمة للبينونة، وتقبل ~~شهادتهن على المال والدين مطلقا (1). # وهو حسن لو ثبتت الكلية الأخيرة بحيث تشمل المورد، وأما قبولها وتخصيصها ~~بغير المورد فيتوقف على ثبوت مخصص غير الأصل، فتأمل. # والمسألة لا تخلو عن الإشكال. # المسألة الثالثة: تشترط في الحدود الذكورة المحضة - إلا ما استثني، وما ~~تجئ الإشارة إلى ms4028 الخلاف فيه - بلا خلاف فيه يوجد كما عن الغنية (2) وفي ~~غيره (3)، وصرح بعض متأخري المتأخرين بالاتفاق عليه. # لرواية السكوني المتقدمة (4)، ورواية غياث بن إبراهيم: " لا تجوز شهادة ~~النساء في الحدود، ولا في القود " (5)، ونحوها رواية إسماعيل (6). # وصحيحة جميل وابن حمران: تجوز شهادة النساء في الحدود؟ # قال: " في القتل وحده " (7). # وأما رواية البصري: " تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجل " (8). # PageV18P278 # والرضوي: " وتقبل " أي شهادة النساء " في الحدود " (1).. # فبالشذوذ خارجان عن الحجية، فلا يصلحان لمعارضة ما مر. # ثم هذه الأخبار - كما ترى - مختصة بالحدود، وقد ألحقوا بها جميع حقوق ~~الله حتى المالية أيضا، كالزكاة والخمس والنذر الكفارة، وصرح بعضهم بعدم ~~الخلاف فيه (2)، وادعى بعضهم الاتفاق على انحصار قبول شهادة النساء في ~~الحقوق المالية الإنسانية. # ولكن الظاهر من الروضة عدم كونه اتفاقيا، حيث نسب الإلحاق إلى المصنف، ~~فقال: وهذه الأربعة ألحقها المصنف بحقوق الله سبحانه - وإن كان للآدمي فيها ~~حظ، بل هو المقصود منها - لعدم تعين المستحق على الخصوص (3). انتهى. # ومنه يظهر إمكان القدح في شمول دعوى الاتفاق المتقدمة على الحصر للمنع في ~~الأربعة أيضا. # بل يظهر إمكان إرادة الشهيد في الدروس عدم الإلحاق، حيث صرح بالقبول في ~~الحقوق المالية مطلقا، ولم يتعرض لذكر الأربعة (4). # بل يمكن مثل ذلك في كلام جمع من القدماء - كالنهاية والسرائر - حيث لا ~~تعرض فيهما للإلحاق (5). # وعلى هذا، فلا يمكن إثبات الإلحاق بالإجماع. # PageV18P279 # ولذا اقتصر في المسالك في الاستدلال للإلحاق بالأصل (1). # وهو أيضا مخدوش، لأنه إنما كان صحيحا لولا عموم أو إطلاق دال على قبول ~~شهادة النساء. # مع أن رواية عبد الكريم بن أبي يعفور دالة على قبولها مطلقا: " تقبل ~~شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر ~~والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء والتبرج إلى الرجال في أنديتهم " ~~(2). # بل يمكن دفع الأصل بالروايات المصرحة بقبول شهادة النساء في الدين (3) ~~كما يأتي، وهذه أيضا من الديون حقيقة كما صرح به (بعضهم (4)، وصرحوا به) ~~(5) في بيان إخراج هذه الأمور من أصل التركة قبل الوصية. # واستدلوا له بقوله ms4029 سبحانه: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * (6).. ~~ودعوى تبادر غير ذلك من الديون ممنوعة. # وبما دل على قبول شهادة المرأة لزوجها إذا كان زوجها هو المنذور له (7). # وقد يستأنس للإلحاق بالأخبار المتضمنة لقبول شهادتهن في أمور # PageV18P280 # خاصة (1)، من جهة ظهورها في الاختصاص. # وفيه - مع أن منها الدين الشامل للمورد، وأن أكثرها مقيدة بالنساء وحدهن، ~~فلا يشمل شهادة النساء والرجال -: أن هذا ليس في الأكثر إلا اعتبارا لمفهوم ~~اللقب، وهو باطل. # وعلى هذا، فالأظهر عدم الإلحاق. # ثم الحدود المشترطة فيها الذكورة المحضة تشمل الرجم والجلد، وحد اللواط ~~والسحق، وإتيان البهيمة، وشرب الخمر، والسرقة، والردة، والقذف، وقصاص النفس ~~والطرف، وغيرها من أنواع الحدود. # وهل تشمل التعزيرات؟ # ظاهر الأخبار: العدم، للتصريح فيها بعدم كونها حدا، فورد فيها: أن ليس في ~~ذلك حد، ولكن فيه تعزير (2). # وعبر جمع من الأصحاب بحقوق الله الشاملة لها أيضا (3). # ولكن لم أعثر بذلك على نص، فإن ثبت الإجماع - كما هو المظنون - وإلا ~~فالإطلاق المتقدم يقتضي القبول (4)، إلا أنه يمكن الاستدلال بالحصر المذكور ~~في رواية السكوني المتقدمة (5)، وبه يقيد الإطلاق المذكور، فالأظهر فيها ~~عدم القبول. # ثم إنه استثني من الحدود: الرجم، فقبلت فيه شهادة النساء مع الرجال، على ~~التفصيل الآتي في كتاب الحدود إن شاء الله. # PageV18P281 # وعن الإسكافي: إلحاق اللواط والسحق به أيضا (1). # وهو ضعيف غايته كما يأتي. # ومما وقع الخلاف فيه: القتل والجرح الموجبين للقود - دون ما تجب فيه ~~الدية - فإنه خلاف في ثبوته بها.. # فمنع الحلي عن الثبوت بها مطلقا (2)، وهو مذهب الشيخ في الخلاف والفاضل ~~في التحرير والقواعد (3). # وعن العماني: القبول كذلك، فيقتص من الجاني بشهادتهن مع الرجال (4). ونسب ~~إلى موضع من الشرائع والإرشاد والقواعد (5)، واحتمله في التحرير (6). # وذهب الشيخ في المبسوط والنهاية والإسكافي والحلبي والقاضي والشرائع ~~والنافع والمختلف والإيضاح إلى القبول في الدية دون القصاص (7)، بمعنى أنه ~~تثبت من شهادتهن في الجناية الموجبة للقود أيضا الدية، ولا يقتص بشهادتهن. ~~وحاصله: قبول شهادتهن، إلا أنه لا يحكم بواسطتها بالقصاص. # وهذا - أو القبول في الجملة، ولو ms4030 بالنسبة إلى الدية - هو الذي نسبه # PageV18P282 # في المسالك إلى أكثر الأصحاب (1). # وهذا هو تحرير الخلاف في المسألة. # وقال صاحب الكفاية: أما القصاص - يعني الجناية الموجبة له - فاختلف ~~الأصحاب فيه، أولها: القبول مطلقا، وثانيها: عدم القبول مطلقا، وثالثها: ~~القبول فيما يوجب الدية حسب (2). انتهى. # ولا يخفى ما في كلامه، حيث جعل محل الخلاف الجناية الموجبة للقصاص، ثم ~~جعل أحد الأقوال القبول فيما يوجب الدية. # ثم إن دليل الأولين: الروايات الأربع من التسع المتقدمة في المسألة ~~الثانية (3)، وروايتا غياث وإسماعيل المتقدمتان في صدر المسألة (4). # ورواية زرارة: قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ قال: # " لا " (5). # وصحيحة محمد، وفي آخرها: " ولا تجوز شهادة النساء في القتل " (6). # وصحيحة ربعي: " لا تجوز شهادة النساء في القتل " (7). # PageV18P283 # مضافة إلى الحصر المصرح به في رواية السكوني المتقدمة (1)، والروايات ~~المانعة عن شهادتهن في الحدود (2). # ودليل الثاني: صحيحة جميل وحمران المتقدمة (3)، وروايتا الكناني والشحام: # في الأولى: وقال: " تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال " (4). # وفي الثانية: فقلت: أتجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ فقال: # " نعم " (5). # وحجة الثالث: الجمع بين أخبار القولين الأولين، بحمل أخبار الأول على ~~المنع في القود، وأخبار الثاني على القبول في الدية. # مستأنسا لهذا الجمع بقوله في روايتي غياث وإسماعيل: " ولا في القود ". # وبما يشعر به كلام الإسكافي من الإجماع، حيث قال: وإن لم تتم الشهادة على ~~القتل بالرجال وشاركتهم النساء أوجبنا بها الدية (6). # أقول: أجيب عن الحجة الأخيرة تارة: بأن الجمع فرع التكافؤ، ولا تكافئ ~~أخبار القبول روايات المنع. # PageV18P284 # وفيه منع ظاهر، إذ لا ترجيح لروايات المنع إلا الأكثرية، ومجرد ذلك لا ~~يدفع التكافؤ. # وأما عمل الأصحاب، فليس العامل بالأول أكثر من الثاني كثرة موجبة ~~للترجيح. # ويعارض اعتضاد الأول - بروايات منع القبول في الحدود، والحصر المذكور - ~~باعتضاد الثاني أيضا بعموم رواية عبد الكريم (1)، وتصريح رواية البصري (2) ~~والرضوي (3) بالقبول في الحدود. # وقد يدفع التكافؤ ببعض التقريبات الموهونة جدا أيضا. # وأخرى: بإمكان الجمع بحمل المانعة على صورة انفرادهن، ومخالفها على صورة ~~اجتماعهن مع الرجال. # وفيه: ms4031 تصريح بعض أخبار المنع به في صورة الاجتماع أيضا، فلا جمع. # والصواب أن يجاب: بأن هذا هو جمع بلا شاهد، ومثله فاسد.. # وليس في قوله: " ولا في القود " شهادة على ذلك أصلا، فهذا القول ضعيف ~~جدا. # والأخبار من الطرفين وإن كانت معارضة إلا أن بعد تعارضهما - حتى أخبار ~~المنع والجواز في الحدود - لا يعلم مخصص للحصر المتقدم، وبه # PageV18P285 # يخصص عموم رواية عبد الكريم. # وتظهر قوة القول الأول، فعليه الفتوى والعمل. # ومما ذكر ظهر وجه القبول في موجبات الدية من القتل والجرح أيضا، لموافقة ~~الحصر والعموم له، مع أن الظاهر عدم الخلاف فيه. # ثم إن ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في شهادتهن مع الرجال، بأن يشهد رجل ~~وامرأتان أو أكثر. # وأما المنفردات، فلا خلاف في عدم قبول شهادتهن في القتل والجراح الموجبين ~~للقود مطلقا، إلا ما حكي عن الحلبي، حيث قال بقبول شهادة امرأتين في نصف ~~الدية، والواحدة في الربع (1)، مستدلا بصحيحة (2) وضعيفة (3) شاذتين ~~خارجتين عن حيز الحجية بشذوذهما. # مع إمكان الخدش في دلالة الصحيحة بحملها على الدفع خطأ، وإرادة قبول ~~شهادة المرأة بحسبها - أي بنصف شهادة الرجل - وطلب امرأة أخرى مع رجل آخر، ~~فتأمل. # المسألة الرابعة: اختلفوا في قبول شهادتهن في الرضاع المحرم، فعن الخلاف ~~وموضع من المبسوط والسرائر والجامع: المنع (4)، وعن السرائر والتحرير ~~والمسالك أنه مذهب الأكثر (5)، وعن ظاهر المبسوط دعوى # PageV18P286 # الإجماع عليه، حيث قال: وشهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا (1). # ونسبه فيه إلى روايات الأصحاب، بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليه صريحا ~~(2). # وعن العماني والإسكافي والمفيد والديلمي وابن حمزة وموضع من المبسوط ~~والفاضلين والشهيدين والفخري والصيمري وسائر المتأخرين: # القبول (3)، وعن السيد الإجماع عليه (4). # دليل الأول: الحصران المتقدمان. # وحجة الثاني: عموم رواية عبد الكريم. # وخصوص النصوص المصرحة بجواز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ~~ينظروا إليه - كما في بعضها (5) - أو لا يجوز للرجل أن ينظر إليه، أو لا ~~ينظر إليه الرجل (6). # ولأنه أمر لا يطلع عليه الرجل غالبا، فمست الحاجة إلى قبول شهادتهن فيه. # PageV18P287 # ولمرسلة ابن ms4032 بكير: امرأة أرضعت غلاما وجارية، قال: " يعلم ذلك غيرها؟ " ~~قلت: لا، قال: " لا تصدق إن لم يكن غيرها " (1). وتدل بمفهوم الشرط على ~~تصديقها إذا كان معها غيرها ولو كان ذكرا واحدا وأنثى واحدة.. وخروج بعض ~~الأفراد بالدليل غير ضائر. # أقول: أما المرسلة ففيها: أن المرضعة فيها إما مدعية أو متبرعة، ومع ذلك ~~لها نصيب في الشهادة - وهو محرمية الغلام لها، والولدية الرضاعية - ومثل ~~تلك الشهادة غير مقبولة، لأحد الوجوه الثلاثة، بل ظاهر قوله: # " لا تصدق " أن عدم القبول لأجل كونها مدعية. # وأما ما تقدمها ففيه: أنه أمر لا يطلع عليه الرجال الأجانب غالبا، وأما ~~غيرهم - كزوج المرضعة وأبيها، وآبائهما، وأب الأم، وأولادها، وإخوانها، ~~وأولادهم، وأولاد الأخت، وأعمامها وأخوالها - فلم لا يطلع عليه؟! وأي فرق ~~بينهم وبين النساء؟! ولو كان فرق بشئ يسير لا اعتناء به، مع أنه أي حاجة ~~إلى ثبوت الرضاع وحصول التحريم؟!. # ومما ذكر يظهر ما في سابقه أيضا، من أن الثدي ليس شئ لا يستطيع أن ينظر ~~إليه الرجال، أو لا يجوز، أو لا ينظر: # نعم، لا يجوز للرجال الأجانب، ولم تقيد الأخبار بالأجانب، ولو خص بذلك ~~لكانت الشهادة على ما يتعلق بالمرأة مطلقا كذلك، سيما على القول بحرمة ~~استماع الأجانب أصواتهن. # فلم يبق إلا العموم المذكور، وتخصيصه بالحصر المتقدم لازم. # فالحق هو القول الأول. # PageV18P288 # المسألة الخامسة: اختلفوا في قبول شهادتهن مع الرجال في النكاح: # فعن المفيد والخلاف والديلمي وابن حمزة والحلي وظاهر التحرير: # المنع (1)، وعن الصيمري نسبته إلى المشهور، لرواية السكوني المتقدمة (2). # وعن العماني والإسكافي والصدوقين والحلبي والتهذيبين والمبسوط وابن زهرة ~~والشرائع والإرشاد والقواعد والإيضاح والدروس وغيرهم من المتأخرين (3) بل ~~الأكثر - كما عن المسالك (4) -: القبول، وعليه الإجماع عن الغنية (5). # لصحيحة الحلبي (6)، والروايات السبع لمحمد بن الفضيل، وأبي بصير، ~~والخارقي، وابن الحصين، وزرارة، والكناني، المتقدمة كلا في المسألة الثانية ~~(7). # والرضوي: " وتقبل شهادة النساء في النكاح والدين، وكل ما لا يتهيأ للرجال ~~أن ينظروا إليه، ولا تقبل في الطلاق، ولا في رؤية الهلال " (8). # PageV18P289 # أقول: بعض تلك الأخبار الثمانية ms4033 وإن كانت مطلقة، ولكن أكثرها مقيدة بما ~~إذا كان معهن رجل، وبعد حمل مطلقها على المقيد يختص الجميع بذلك، ويلزم ~~تخصيص رواية السكوني - التي هي دليل المنع - بذلك، لكونها أعم مطلقا. # ولا ينافيه استثناء الديون المثبت لقبول شهادتهن فيها - مع أنه أيضا لا ~~يكون مع انفرادهن عن الرجال - لمنع عدم قبول شهادتهن فيها على الانفراد ~~مطلقا، لقبولها مع اليمين - كما يأتي - فلعله المراد من القبول في صورة ~~الاستثناء. # مع أنه لو قطع النظر عن ذلك لكان الترجيح لهذه الروايات البتة، للأشهرية ~~رواية، ومخالفة العامة، كما صرح به شيخ الطائفة (1)، ودلت عليها تتمة رواية ~~داود بن الحصين السالف بعضها (2). # وأما الجمع بينهما - بحمل المنع على ما إذا كان المدعي الزوج، لأنه لا ~~يدعي مالا، وحمل القبول على ما إذا كانت المدعية الزوجة، لأن دعواها متضمنة ~~للمهر والنفقة، كما استوجهه في المسالك (3) - فضعيف غايته، لفقد التكافؤ، ~~وانتفاء الشاهد عليه. # وظهر من ذلك أن الحق هو القول بالقبول، لكن مقيدا بما إذا كان معهن رجل، ~~كما هو مذهب الأصحاب، وقيده به في الصحيحة، والروايات الأربع الأولى (4). # PageV18P290 # وصرح به في رواية إسماعيل بن عيسى: هل تجوز شهادة النساء في التزويج من ~~غير أن يكون معهن رجل؟ قال: " لا، هذا لا يستقيم " (1)، وبها تقيد ~~المطلقات. # المسألة السادسة: صرح جماعة بعدم قبول شهادة النساء لا منفردات ولا ~~منضمات في أمور، كالرجعة، والعدة، والوكالة، والوصاية، والجناية الموجبة ~~للقود، والعتق، والولاء، والتدبير، والكتابة، والبلوغ، والجرح، والتعديل، ~~والعفو عن القصاص، والإسلام. # وضبطها في الدروس والمسالك (2) وغيرهما (3) بما كان من حقوق الآدمي غير ~~المالية ولا المقصود منه المال. # ونسب ذلك الضبط في الأول إلى الأصحاب، مؤذنا بدعوى الإجماع. # ولكن خدش في الإجماع فيه الأردبيلي في شرح الإرشاد، وقال: # لا أعرفه، ولا دليلا لثبوت القاعدة، والأصل قبول الشهادة (4). # أقول: الخدش في الإجماع - في خصوص تلك الأمور وفي تأسيس القاعدة - في ~~محله، مع أن ما مثلوا به للقاعدة وما لخلافها قد لا ينطبق على ما مثلوا به ~~له. # وقد يراد ببعض أمثلة ms4034 القاعدة: المال، وقد يقصد ببعض أمثلة خلافها: غير ~~المال، ولذا وقع الخلاف في بعض أمثلة كل منهما.. # إلا أنه يمكن إثبات الحكم - وهو عدم القبول في جميع ما مثلوا به # PageV18P291 # للقاعدة، وما يشابهه من أمثلة خلافها، واختلفوا فيها، مع عدم نص مخصوص ~~على القبول فيه - بما ذكرنا من الحصر المذكور في رواية السكوني (1)، المخصص ~~به عموم رواية عبد الكريم (2) ونحوه لو وجد.. # بل يمكن إثبات أصل القاعدة به أيضا، لعدم كون كل ما كان مصداقا لها دينا ~~لغة ولا عرفا، فعدم القبول فيما يندرج تحتها هو الصحيح. # لا يقال: تعارض الحصر المذكور مرسلة يونس، المصرحة بأن استخراج الحقوق ~~بأربعة، وعد منها الرجل وامرأتين (3)، والحقوق أعم من المالية وغيرها. # قلنا: إنه عد منها الرجل الواحد واليمين، وقد عرفت اختصاصه بالديون ~~بالنصوص، ولازمه تخصيص الحقوق بها أيضا، أو التوقف، فلا يثبت في مطلق ~~الحقوق، والله العالم. # المسألة السابعة: ومن ذلك القسم: كل أمر - غير الديون - لم يثبت فيه قبول ~~شهادة النساء منفردات أو منضمات فيه بدليل خاص به، للحصر المتقدم، وستأتي ~~الإشارة إلى بعض أمثلتها في ذيل الأقسام الثلاثة. # القسم الثاني: ما تشترط فيه الذكورة في الجملة لا المحضة، فتقبل فيه ~~شهادة النساء ولكن مع الرجل، ومن ذلك القسم: النكاح على الأشهر الأظهر، كما ~~مر. # وقد عرفت الاختلاف في بعض آخر أيضا، كالجناية الموجبة للقود # PageV18P292 # والطلاق وغيرهما، وعلمت الحق فيها. # ومنه: الديون عند جماعة (1)، والأظهر خلافه، كما يأتي. # وظهر من ذلك أن هذا القسم منحصر - على المختار - في النكاح. # القسم الثالث: ما لا تشترط فيه الذكورة، بل تقبل فيه شهادة النساء منضمات ~~مع الرجال ومنفردات، مع اليمين أو بدونها.. وها هنا مسائل: # المسألة الأولى: تقبل شهادة النساء في الديون في الجملة، بلا خلاف كما ~~صرح به جماعة (2)، بل بالإجماع كما عن السرائر والغنية والمختلف (3) وغيرها ~~(4)، بل بالإجماع المحقق، فهو الحجة فيه. # مع الآية الكريمة: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * (5). # والنصوص المستفيضة، كمرسلة يونس المتكرر ذكرها، وصحيحة الحلبي، وروايتي ~~داود بن الحصين ms4035 والسكوني، المتقدمة جميعا في المسألة الثانية من القسم ~~الأول (6)، والرضوي المتقدم في الخامسة منه (7). # وصحيحة أخرى للحلبي: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة ~~النساء مع يمين الطالب في الدين، يحلف بالله أن حقه لحق " (8). # PageV18P293 # وثالثة: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء في الدين ~~وليس معهن رجل " (1). # ومرسلة الحلبي: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء ~~في الدين مع يمين الطالب، يحلف بالله أن حقه لحق " (2). # وموثقة منصور بن حازم المروية في الفقيه: " إذا شهد لطالب الحق امرأتان ~~ويمينه فهو جائز " (3)، ورواها في التهذيب بواسطة واحد ثقة (4). # ثم مقتضى إطلاق غير الأولى من الروايات المذكورة - بل صريح الثلاثة ~~الأخيرة سيما الصحيحة الثالثة - قبول شهادتهن ولو انفردن عن الرجل، كما هو ~~الحق المحكي عن الخلاف والمبسوط والنهاية والإسكافي والقاضي وابن حمزة ~~والشرائع والإرشاد والقواعد والمختلف وشهادات التحرير والشهيدين (5)، بل ~~كما قيل: الكليني والصدوق أيضا (6)، وعن الخلاف: الإجماع عليه (7). # PageV18P294 # لما ذكر من الإطلاقات والعمومات الخالية عن المعارض بالمرة. # خلافا للسرائر والنافع وعن قضاء التحرير والتنقيح (1). # للاقتصار على موضع الإجماع ومنصوص الكتاب. # ومفهوم الصحيحة الأولى. # وظاهر مرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة [وجوه]: بشهادة رجلين عدلين، ~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي، ~~فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه " (2). # حيث حصر الاستحقاق بالأربعة، وليس منها النساء المنفردة، مضافا إلى ~~تصريحها بأنه إن لم يكن رجل فيرجع إلى يمين المدعى عليه. # وصحيحة إبراهيم بن محمد الهمداني: امرأة شهدت على وصية رجل لم يشهدها ~~غيرها، وفي الورثة من يصدقها، ومنهم من يتهمها، فكتب (عليه السلام): " لا، ~~إلا أن يكون رجل وامرأتان، وليس بواجب أن تنفذ شهادتها " (3). # ويرد على الأول: أن الاقتصار على المجمع عليه والمنصوص إذا لم يكن دليل ~~على غيرهما. # وعلى الثاني: أن التقييد في كلام الراوي، ولا اعتبار بمفهومه، مع أن ~~مفهومه أيضا ليس من المفاهيم المعتبرة. # وعلى الثالث: أن مفهوم الحصر عام يجب تخصيصه بالدليل، كما ms4036 # PageV18P295 # خصصه في نفس المرسلة أيضا، حيث صرحت بالثبوت باليمين المردودة أيضا. # وكذا مفهوم: إن لم يكن رجل، مع أن المذكور فيها: " فإن لم يكن شاهد "، ~~وإطلاق الشاهد على المؤنث شائع. # وعلى الرابع: أنه مخالف لعمل الأصحاب، ومعارض بالأخبار الكثيرة من ثبوت ~~الوصية بالمال، كما يأتي. # فروع: # أ: يشترط في الحكم بشهادتهن هنا - منفردات عن الرجال - ضم اليمين وإن كن ~~أربع نسوة، بلا خلاف فيه يوجد، بل جعله بعض مشايخنا المعاصرين قطعيا (1). # ويدل عليه مفهوم الحصر في المرسلة، حيث جعلت استخراج الحقوق - الذي هو ~~الحكم - بالأربعة، خرج منها: النساء مع الرجل بالإجماع والكتاب والسنة، ومع ~~اليمين بصحيحة الحلبي الثانية ومرسلته والموثقة، حيث إنه لا يمين مع الرجال ~~إجماعا، فبقي الباقي. # ولا تخرجه رواية السكوني، ولا الرضوي، ولا الصحيحة الثالثة، من جهة عدم ~~اشتمالها على ذكر اليمين، لأن قبول الشهادة وإجازتها غير الحكم، واستخراج ~~الحق بها غير مستلزم له، ولذا ورد قبول شهادة الزوج والولد والأخ وغيرهم، ~~مع أنه لا يحكم بها إلا مع شاهد أو يمين. # مع أن الرضوي ضعيف غير منجبر في المقام، والصحيحة قضية في # PageV18P296 # واقعة أو وقائع. # ب: قد سبق - في بحث الحكم بالشاهد واليمين من بحث القضاء - المراد من ~~الدين، وأنه مال متعلق بالذمة لغة وعرفا، بأي سبب كان، وهو الدين بالمعنى ~~العام، الشامل للدين بالمعنى الأخص الذي هو القرض. # وكذا المراد من كون الدعوى في الدين أن يكون هو المقصود من المخاصمة ولو ~~تعلقت بسببه، وأنه يثبت السبب لو كان المقصود من الدعوى هو الدين، كما لو ~~ادعى الاشتراء منه بمائة لمطالبة المائة، فلو ادعى المؤجر إجارة البيت لأخذ ~~مال الإجارة يكون دعوى الدين، ولو ادعى المستأجر الإجارة لم يكن كذلك. # وعلى هذا، فيشمل الدين للقرض، والنسية، والسلف، وثمن المبيع، والضمان، ~~وغرامة التالف، ودية الجنايات، وغير ذلك مما يتعلق فيه المال بالذمة، ويكون ~~هو المقصود بالدعوى، سواء تعلقت به ذاتا أو بسببه تبعا. # ج: قد ألحقوا بالدين جميع الدعاوى المالية، أو ما يكون المقصود منه ~~المال، ms4037 ولأجله حكموا بالقبول في دعوى الرهن والإجارة مطلقا، والقراض، ~~والشفعة، والمزارعة، والمساقاة، والهبة، والإبراء، والوصية بالمال، ~~والصداق، والإقالة، والرد بالعيب، والغصب، والسرقة من جهة المال، والخيار، ~~وغير ذلك. # وإلحاقهم يشمل ما لو لم يكن هناك دين أيضا، كما إذا توافقا في أصل الدين ~~واختلفا في الرهن أو في تعينه، وكما إذا أدى المستأجر الإجارة، وكما إذا ~~كانت الوصية بالعين، أو الصداق، والغصب بها. # ولا أرى لذلك الإلحاق دليلا، ولم يثبت لي فيه إجماع، وإن نقله في ~~PageV18P297 # المختلف على الدين والعين (1)، والحصر في رواية السكوني والمرسلة ينفيه، ~~وقد أشار بذلك المحقق الأردبيلي، حيث قال - بعد حكاية القاعدة واحتمال ~~الإجماع عليها -: إني لا أعرفهما (2). # وبالجملة: الدليل خير متبع، وهو مع عدم الإلحاق، والاقتصار على موضع ~~الدليل ومحل الوفاق، كما فعله الشيخ في النهاية والحلي في السرائر والمحقق ~~في النافع (3). # نعم، تقبل شهادتهن في الوصية بالمال كما يأتي. # المسألة الثانية: يثبت بشهادة النساء منضمات ومنفردات كل ما يعسر اطلاع ~~الرجال عليه غالبا - كالولادة، والبكارة، والثيبوبة، والحيض، وعيوب النساء ~~الباطنة، كالقرن (4) والرتق (5) والقرحة في الفرج - بلا خلاف يوجد، كما صرح ~~به جماعة - منهم ابن زهرة (6) - لمسيس الحاجة، والمعتبرة المستفيضة.. # منها: الروايات الأربع لمحمد بن الفضيل، وأبي بصير، والخارقي، ورواية ~~السكوني، المتقدمة في المسألة الثانية من القسم الأول (7). # ومنها: صحيحة الحلبي: عن شهادة القابلة في الولادة، قال: " تجوز # PageV18P298 # شهادة الواحدة " وقال: " تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة " (1)، ~~ونحوها صحيحة عبيد الله الحلبي (2). # وصحيحة ابن سنان: " تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز ~~للرجال النظر إليه، وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس " (3). # أقول: المنفوس: الولد. # وموثقة ابن بكير: " تجوز شهادة النساء في العذرة، وكل عيب لا يراه الرجال ~~" (4). # ورواية داود بن سرحان: " أجيز شهادة النساء في الصبي صاح أو لم يصح، وفي ~~كل شئ لا ينظر إليه الرجل تجوز شهادة النساء فيه " (5). # ورواية السكوني - الواردة في امرأة شهدت النساء المأمورات بالنظر إليها ~~بالبكارة -: " وكان يجيز شهادة النساء في مثل ذلك " (6)، وبمضمونها رواية ms4038 ~~زرارة (7). # PageV18P299 # والصحاح الثلاث لمحمد (1)، والعلاء (2): هل تجوز شهادتهن وحدهن؟ قال: " ~~نعم في العذرة والنفساء "، إلا أنه ليس في إحدى صحيحتي محمد لفظ: وحدهن. # وموثقة البصري (3)، وروايته: " تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة " ~~(4). # ويشترط - حيث كن منفردات - كونهن أربعا على الأصح الأشهر، بل عليه - كما ~~قيل (5) - عامة من تأخر، لأن قبول شهادتهن مخالف للأصل بالحصرين المتقدمين، ~~فيقتصر فيه على موضع اليقين، وليس إلا الأربع، لورود المجوزات كلا بلفظ: ~~النساء، الذي هو صيغة الجمع، الغير الصادق حقيقة إلا على ما زاد على ~~الاثنين، وبضميمة الإجماع المركب يتعين الأربع فما زاد. # واحتمال كون الجمعية باعتبار القضايا - فلا ينافي اعتبار الوحدة في بعضها ~~- غير مفيد، إذ لا يصار إلى خلاف الأصل بمجرد الاحتمال. # PageV18P300 # مع أن الاكتفاء بالواحدة للولادة والإتيان بالجمع لغيرها في صحيحتي ~~الحلبي وابن سنان مشعر بالفرق. # والأمر بنظر النساء في رواية السكوني يدل على عدم الاكتفاء بالواحدة ~~والاثنتين، إذ مع الاكتفاء لم يجز الأمر بنظر الزائدة على القدر المحتاج ~~إليه إلى العورة. # وقد يؤيد ذلك أيضا ببعض الروايات الدالة على أن شهادة امرأتين عند الله ~~تعالى شهادة رجل (1)، وفيه تأمل. # نعم، يمكن تأييد ذلك - بل الاستدلال - بما يأتي من قوله (عليه السلام) - ~~بعد حكمه بنفوذ شهادة المرأة في ربع الوصية - أنه: " بحساب شهادتها " (2)، ~~حيث يدل على أن شهادتها المعتبرة تامة مطلقا هي الأربع. # وفي موثقة سماعة: " القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة ~~واحدة " (3)، وفي صحيحة ابن سنان الآتية (4) أيضا مثله. # خلافا للمحكي عن المفيد والديلمي، فقالا بقبول شهادة امرأتين في عيوب ~~النساء، والولادة، والاستهلال، والحيض، والنفاس (5)، للصحيحتين المصرحتين ~~بالاكتفاء بالقابلة في الولادة. # وهما غير دالتين على التعميم الذي ذكراه أولا، ولا على الترتيب الذي ~~ذكراه ثانيا مطلقا. # PageV18P301 # والتمسك فيه - بالجمع بينهما وبين ما يدل على جواز شهادة الامرأتين في ~~الاستهلال - غير جيد، لأن جوازها لا يدل على عدم جواز الأقل - مع أن هذا ~~جمع بلا شاهد - ولا على ثبوت تمام المشهود به، لعدم إطلاقهما، ووجود المقيد ~~بالربع - كما يأتي ms4039 - ثالثا. # وللمحكي عن الإسكافي، فقبل شهادة الواحدة في الأمور المذكورة بحسابها ~~(1)، ولعل مستنده القياس على الاستهلال والوصية، وفساده عندنا ظاهر. # وهل تثبت الأمور المذكورة بشهادة الرجلين ورجل وامرأتين - حيث جاز نظر ~~الرجل، أو نظر وتاب - أم لا؟ # ظاهر كلام الأصحاب: نعم، وهو كذلك، لعمومات قبول شهادة العدلين والعدل ~~والامرأتين، كمرسلة يونس وغيرها (2)، بل لولا الدليل على اختصاص الثبوت ~~بالرجل واليمين بالدين لقلنا به أيضا. # خلافا للمحكي عن القاضي (3)، معللا بحرمة نظر الرجال إليه. # وجوابه يظهر مما ذكرنا، مع أن المرأة أيضا كذلك، لحرمة نظرها إلى عورة ~~المرأة، والضرورة المجوزة قد تحصل في الرجال أيضا. # المسألة الثالثة: قد عرفت أن مما يثبت بشهادة النساء منفردات ومنضمات ~~ولادة الطفل حيا، ودلت عليه المستفيضة المتقدمة. # وتمتاز هذه عن غيرها بأنها تقبل فيها شهادة امرأة واحدة أيضا، ولكن في ~~ربع ميراثه، وشهادة امرأتين في نصفه، وشهادة ثلاث في ثلاثة # PageV18P302 # أرباعه، وإذا كملن الأربع يثبت تمام الميراث، بالإجماع كما صرح به في ~~السرائر (1) وبعض المتأخرين أيضا (2). # وتدل على أصل الثبوت بالواحدة صحيحتا الحلبي وصحيحة ابن سنان المتقدمة ~~(3)، ورواية جابر: " شهادة القابلة جائزة على أنه استهل أو برز ميتا إذا ~~سئل عنها فعدلت " (4). # وعلى ثبوت الربع بالواحدة - موثقة سماعة المتقدمة، وصحيحة عمر بن يزيد: ~~عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل، فوضعت بعد موته غلاما، ثم مات الغلام بعد ~~ما وقع على الأرض، فشهدت المرأة التي قبلتها به أنه استهل، وصاح حين وقع ~~على الأرض، ثم مات، قال: " على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام ~~" (5). # وعلى ثبوت الربع بها والنصف بالاثنتين: صحيحة ابن سنان: " تجوز شهادة ~~القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث، ويورث الربع من الميراث ~~بقدر شهادة امرأة "، قلت: فإن كانتا امرأتين؟ قال: " تجوز شهادتهما في ~~النصف من الميراث " (6). # وعلى ثبوت ثلاثة أرباع بالثلاث والكل بالأربع: مرسلة الفقيه، قال - بعد # PageV18P303 # نقل صحيحة عمر بن يزيد -: وفي رواية أخرى: " إن كانت امرأتين تجوز ~~شهادتهما في نصف الميراث، وإن كن ثلاث نسوة جازت ms4040 شهادتهن في ثلاثة أرباع ~~الميراث، وإن كن أربعا جازت شهادتهن في الميراث كله " (1). # ويمكن إثبات الربعين والثلاث والأربع - مضافا إلى الإجماع المركب - بقوله ~~(عليه السلام) في الصحيحة الثانية: " بقدر شهادة امرأة " فإنها تدل على أن ~~شهادة كل امرأة تثبت الربع. # وأما ما قيل من أن رواية الواحدة تكفي الأربع، إذ يصدق على كل واحدة منها ~~أنها شهدت للربع (2). # فكان حسنا لو تضمنت لثبوت الربع بشهادة كل مرأة، وليست كذلك، بل حكمت ~~بثبوت الربع بعد السؤال عن شهادة القابلة، فيمكن أن يكون السبب للثبوت هو ~~شهادة المرأة، واحدة كانت أو أكثر. # ثم هذه الأخبار - كما ترى - مخصوصة بالقابلة، أما الأوليان فظاهرتان، ~~وأما الأخريان فلرجوع الضمائر في قوله: " فإن كانتا " و " إن كانت " و: " ~~إن كن " إلى المرأة التي قبلتها وإلى القابلة، ولا أقل من احتمال ذلك. # ولا يمكن التمسك بعدم القول بالفصل، لتخصيص الشيخ في النهاية والحلي في ~~السرائر والمحقق في النافع القابلة بالذكر (3). # إلا أنه يمكن إثبات الحكم في غيرها بقوله: " على قدر شهادة امرأة واحدة " ~~وقوله: " بقدر شهادة امرأة " في الموثقة والصحيحة، فتأمل. # PageV18P304 # فرعان: # أ: لو وضعت الحامل توأمين تقبل شهادة المرأة الواحدة في ثبوت الربع لكل ~~منهما، لصدق الغلام على كل منهما. # ب: فإن قيل: يثبت بشهادة المرأة الواحدة التولد حيا وميتا - كما صرح به ~~في رواية جابر - وإذا ثبتت الحياة يثبت تمام الميراث. # قلنا: لم يصرح في رواية جابر بثبوت الحياة بشهادة الواحدة، بل قال بنفوذ ~~شهادتها، ولازمه ترتب تمام الأثر عليها.. وعلى هذا، فيختص الحكم بالميراث، ~~ولا يتعدى إلى غيره إن كان. # المسألة الرابعة: ومما يثبت بشهادة المرأة: الوصية بالمال، وهي أيضا ~~كسابقتها، يثبت الربع بالواحدة، والنصف بالاثنتين، وثلاثة أرباع بالثلاث، ~~والكل بالأربع، بالإجماع، كما في السرائر (1) وغيره (2). # أما أصل ثبوت الوصية بالمرأة فتدل عليه رواية يحيى بن خالد: رجل مات وله ~~أم ولد، وقد جعل لها سيدها شيئا في حياته، ثم مات، قال: # فكتب (عليه السلام): " لها ما أثابها به سيدها في حياته معروف ذلك ms4041 لها، ~~تقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم غير المتهمين " (3). # وأما التفصيل المذكور فلصحيحة ربعي: في شهادة امرأة حضرت رجلا يوصي ليس ~~معها رجل؟ فقال: " يجاز ربع ما أوصى بحساب شهادتها " (4). # PageV18P305 # وصحيحة محمد بن قيس: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصية لم ~~يشهدها إلا امرأة، فقضى أن تجاز شهادة المرأة في ربع الوصية " (1). # وموثقة أبان: في وصية لم يشهدها إلا امرأة، فأجاز شهادة المرأة في الربع ~~من الوصية بحساب شهادتها (2). # والتعدي إلى الربعين فما زاد بالإجماع المركب، وقوله: بحساب شهادتها. # وأما بعض الأخبار الدالة على عدم قبول شهادتهن منفردات في الوصية مطلقا - ~~كصحيحة إبراهيم بن محمد (3) وابن بزيع (4) - فلا تصلح لمعارضة ما مر، ~~لشذوذها المخرج لها عن الحجية، مضافا إلى موافقتها للعامة كما صرح به شيخ ~~الطائفة (5)، ويشعر به بعض المعتبرة. # فروع: # أ: هل يشترط قبول شهادة المرأة في هذه المسألة والسابقة عليها بتعذر ~~الرجال - كما في نهاية الشيخ والسرائر وعن القاضي وابن حمزة (6) - # PageV18P306 # أو لا، كما هو مقتضى إطلاق كلام الأكثر؟ # قيل: مقتضى إطلاق النصوص: الثاني (1). # أقول: أين إطلاق النصوص؟! أما أخبار المسألة الأولى فالشائع الغالب ~~المتبادر فيها يوجب انصرافها إلى صورة التعذر، وأما الثانية فغير واحدة من ~~أخبارها مخصوصة بصورة التعذر. # نعم، ظاهر إطلاق رواية يحيى القبول مطلقا، ولعله يكفي في إثباته، والله ~~العالم. # ب: في ثبوت النصف بالرجل في المسألتين، لمساواته الامرأتين في المعنى، أو ~~الربع، للفحوى، أو سقوط شهادته رأسا، لخروجه عن مورد النصوص.. أوجه، أوجهها ~~الأخير، وفاقا للإيضاح (2) وغيره، للأصل. # واختار في القواعد والروضة والمسالك الوسط (3)، لما مر. # ويضعف بعدم معلومية العلة في الأصل، فمن أين الأولوية؟! # ج: لا يختص قبول الوصية - على التفصيل المذكور - بالوصية لشخص معين، بل ~~يجري في الوصية للفقراء، ووجوه البر، وسائر المصارف العامة، والعبادات ~~العالمية والبدنية، والعتق، والوقف، وغيرها، لإطلاق النصوص. # د: لو أقر الميت حال حياته بشئ لشخص من دين أو عين، واكتفى بالإقرار، فهو ~~ليس وصية، فلا يثبت بما تثبت به الوصية.. ولو ضم معه قوله: أعطوه ms4042 بعد ~~مماتي، كان وصية. # PageV18P307 # ه‍: لو أوصى بالزائد عن الثلث اعتبر الربع والربعان والثلاثة أرباع مما ~~أوصى به، لا من الثلث، فيحكم بثبوت ربع ما أوصى به مثلا، ويعمل فيه ما يعمل ~~في الوصية، من الرجوع إلى الثلث، وطرح ما زاد. # و: لو أوصى بعين لا يمكن تقسيمه إلا بضرر - كزوج خف، أو فرد صندوق - ~~يشترك فيه الموصى له بقدر ما ثبت له من الربع وغيره. # ز: لو أوصى بما لا ربع له - كنقل نعشه إلى أحد المشاهد - لم يثبت فيه شئ، ~~إذ لا ربع له. # ولا يرجع إلى الأجرة، لعدم كونها موصى بها، ويحتمل الرجوع إليها، لأن ~~الوصية بالنقل تستلزم الوصية بها، فيعمل في الربع ونحوه بما يعمل به في ~~الوصية بما لا يفي بعمل أوصى به، فيرجع إلى الورثة على الأظهر. # ونحوه لو أوصى ببناء قنطرة أو رباط أو مسجد على نحو معين، واحتمال الرجوع ~~إلى الأجرة هنا أظهر. # ج: هل يجوز للمرأة الواحدة ونحوها تضعيف ما أوصى به في الشهادة حتى يثبت ~~تمام الوصية - فتشهد فيما أوصى بواحد بأربعة، ولو كانتا اثنتين فباثنين حتى ~~يثبت الواحد - أم لا؟ # الظاهر: العدم، لكونه كذبا، ولا دليل على تجويزه هنا. # نعم، لو كذبت لم تضمن قدر الوصية، للأصل. # ولو كذبت، فإن علم به الحاكم رد شهادتها في الزائد على الوصية، وحكم بربع ~~ما أوصى، وإن لم يعلم يحكم بالربع. # ط: كل ما ذكر فيه رد شهادة المرأة وعدم قبولها إنما هو إذا لم يبلغ حد ~~الشياع المفيد للعلم للحاكم، وإن بلغ فيعمل بمقتضاها، لوجوب عمل ~~PageV18P308 # الحاكم بعلمه.. وكذا لو ضمت مع شهادتها القرائن المفيدة للعلم. # ولنختم ذلك الفصل بمسائل أربع: # المسألة الأولى: اختلف الأصحاب في اشتراط الحرية في قبول الشهادة وعدمه ~~على سبعة أقوال: # الأول: عدمه، فتقبل شهادة المملوك مطلقا، حكي عن الجامع والشهيد الثاني ~~(1) (رحمه الله) وتبعهما جمع من متأخري المتأخرين، منهم: صاحب الكفاية ~~والمفاتيح وشارحه (2) وغيرها (3)، ويظهر من المحقق الأردبيلي الميل إليه ~~(4). # لعمومات قبول شهادة العدل كتابا وسنة، ms4043 وخصوص المعتبرة المستفيضة: # كصحيحة البجلي المتضمنة لحكاية درع طلحة، وفيها حكاية عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في رد شريح: " فقلت: هذا مملوك، ولا أقضي بشهادة المملوك، ~~وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " (5). # وصحيحة أخرى له: " لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " (6). # PageV18P309 # وحسنة العجلي: عن المملوك تجوز شهادته؟ قال: " نعم، وإن أول من رد شهادة ~~المملوك لفلان " (1). # وحسنة محمد: في شهادة المملوك، قال: " إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة، إن ~~أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب " (2). # وصحيحة محمد: " تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم " (3). # وهي تدل على جواز شهادته على غير الحر وغير المسلم بالطريق الأولى، وعدم ~~القول بالفصل. # الثاني: عدم القبول مطلقا، وهو مذهب العماني (4)، ونسبه في المسالك إلى ~~أكثر العامة (5)، ويظهر من الشيخ أنه مذهب عامتهم (6)، ونسبه في كنز ~~العرفان إلى فقهائهم الأربعة (7). # لصحيحة الحلبي: عن شهادة ولد الزنا، فقال: " لا، ولا عبد " (8). # وصحيحة محمد: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب "، وقال: ~~" العبد المملوك لا تجوز شهادته " (9). # PageV18P310 # وموثقة سماعة: عما يرد من الشهود؟ فقال: " المريب، والخصم، والشريك، ~~ودافع مغرم، والأجير، والعبد، والتابع، والمتهم، كل هؤلاء ترد شهادتهم " ~~(1). # ورواية السكوني، وفيها: " والعبد إذا شهد شهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا ~~لم يردها الحاكم قبل أن يعتق " (2). # دلت بالمفهوم على عدم الجواز قبل العتق. # الثالث: عدم القبول على الحر المسلم، والقبول على غيره، وهو مذهب ~~الإسكافي، والمحكي عنه - في المختلف والإيضاح والمسالك (3) وغيرها (4) في ~~جانبي الرد والقبول - هو ما كان عليه، ولم يتعرضوا لما كان له، والظاهر أن ~~المعنى على أمره، سواء كان له أو عليه. # وكيف كان، فدليله - في جانب القبول - العمومات، ومنطوق صدر صحيحة محمد ~~الثانية المتقدمة، ومفهوم صحيحته الأخرى الآتية. # وفي جانب الرد فصحيحته الأخرى: " لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر ~~المسلم " (5)، ومفهوم صدر صحيحته الثانية. # وفي الجانبين الجمع بين الأخبار، والمروي في الخلاف عن # PageV18P311 # أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنه كان يقبل شهادة بعضهم على بعض، ولا ~~يقبل شهادتهم ms4044 على الأحرار " (1). # الرابع: القبول في الشهادة مطلقا، إلا على مولاه خاصة، فلا تقبل وتقبل له ~~أيضا، ذهب إليه الشيخان والسيدان والديلمي والقاضي وابن حمزة والحلي ~~والفاضلان والفخري والصيمري (2)، بل الأكثر كما في الشرائع والدروس ~~والمسالك والكفاية وشرح الإرشاد للأردبيلي (3)، بل عليه الإجماع في السرائر ~~وعن الانتصار والغنية (4). # أما في الجزء الأول: فلما مر في دليل الأول. # وأما الثاني: فللجمع بينه وبين ما مر دليلا للقول الثاني، وللإجماع ~~المنقول، والشهرة المحققة، وقياسه على الولد في شهادته على الوالد، ~~لاشتراكهما في تحريم العقوق. # ولصحيحة الحلبي: في رجل مات وترك جارية ومملوكين، فورثهما أخ له، فأعتق ~~العيدين، وولدت الجارية غلاما، فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه ~~كان يقع على الجارية، وأن الحمل منه، قال: # " تجوز شهادتهما، ويردان عبدين كما كانا " (5)، ولو لم تكن شهادتهما # PageV18P312 # مردودة على السيد لم يكن لعتقهما فائدة. # وما في كنز العرفان، حيث قال: واختلف في شهادة العبد - إلى أن قال - وعن ~~أهل البيت روايات أشهرها وأقواها القبول إلا على سيده خاصة (1). # الخامس: عدم القبول للمولى، والقبول عليه وعلى غيره وله، نقله في المختلف ~~والإيضاح عن الصدوقين (2)، لمكان التهمة، وصحيحة ابن أبي يعفور: عن الرجل ~~المملوك المسلم تجوز شهادته لغير مواليه؟ فقال: # " تجوز في الدين والشئ اليسير " (3)، دلت بالمفهوم على عدم القبول ~~للموالي. # السادس: القبول في غير المولى، وعدمه فيه لا له ولا عليه، نقله في ~~السرائر والمختلف والإيضاح عن الاستبصار (4)، وفي الثاني عنه وعن التهذيب، ~~وفي الجميع عن الحلبي، لمكان التهمة في المولى طمعا وخوفا، وللجمع بين ~~الأخبار. # السابع: القبول على المولى، وعدم القبول له ولا لغيره أو عليه، نقله في ~~الشرائع والقواعد (5)، وقال في المسالك والكفاية: إن قائله غير معلوم (6). ~~ولعل مستنده التوفيق بين الأخبار. # PageV18P313 # أقول: أما دليل القول الأول فلا شئ فيه، إلا معارضة بعض الأخبار المذكورة ~~دليلا لبعض الأقوال المخالفة، ويأتي حالها. # وأما دليل الثاني فيضعف بمعارضة أخباره مع خصوصات أخبار دليل الأول، ~~وأعميتها مطلقا من بعض تلك الأخبار، لاختصاصه بالمملوك العدل، فتخصيصها به ms4045 ~~لازم. # ثم بمعارضتها مع بعض آخر من خصوصاتها بالمساواة، فيجب الرجوع إلى ~~المرجحات، وهي مع ذلك البعض، لموافقته الكتاب، ومخالفته العامة، وموافقة ~~هذه الأخبار لهم، وهما من المرجحات القوية. # ثم بمعارضتها لصدر صحيحة محمد الثانية، والمروي في الخلاف، وصحيحتي ~~الحلبي وابن أبي يعفور، المتقدمة جميعا، مع كونها أخص مطلقا من تلك الأخبار ~~المانعة. # هذا، مع ما في تلك الأخبار من الشذوذ، والمخالفة لفتوى القدماء - إلا ~~نادرا - الموجبين لخروجها عن الحجية، بل كونها مخالفة للإجماع في الجملة، ~~حيث إن مخالفة العماني في انعقاده غير ضائرة. # ومن ذلك يظهر سقوط ذلك القول عن درجة الاعتبار. # ويظهر أيضا ضعف دليل الثالث، لأنه ما كان من جانب القبول وإن كان مطابقا ~~لأدلة القول الأول ولكن ما في جانب الرد يعارض هذه الأدلة.. # فمع بعضها بالعموم المطلق، وهو صحيحة البجلي الأولى، المتضمنة لشهادة ~~قنبر على من هو مسلم - ظاهرا - وحر. # ومع الباقي بالعموم والخصوص المطلقين، الراجح معارضه بموافقة الكتاب، ~~ومخالفة العامة، والأشهرية رواية، والأحدثية، التي كلها من المرجحات ~~المنصوصة المقبولة. PageV18P314 # مضافا إلى ما قيل من عدم صراحة الصحيحة الأولى (1)، لاحتمال إرادة عدم ~~الجواز على معناه وهو النهي، لكونه بدون إذن مولاه.. وإن كان ذلك خلاف ~~الظاهر، لأنه لو كان ذلك لما كان وجه للتخصيص بالعبد المسلم ولا بالحر ~~المسلم، مع أنها تشمل صورة الإذن أيضا. # وإلى كون دلالة الصحيحة الثانية بمفهوم اللقب، الذي هو ليس بحجة. # وكون رواية الخلاف ضعيفة غير منجبرة. # هذا كله، مع ما في الجميع من الشذوذ المخرج عن الحجية. # وأما حديث الجمع بين الأخبار ففيه: أن الجمع إنما هو فرع التكافؤ وحجية ~~الطرفين، وهو هنا مفقود، مع أن الجمع غير منحصر بذلك. # فهذا القول أيضا - كسابقه - ضعيف غايته. # وكذا القول الرابع، لضعف ما استدل به لجانب الرد غاية الضعف.. # أما الجمع بين الأخبار فلما عرفت في سابقه. # وأما الإجماع المنقول والشهرة فلعدم حجيتهما أصلا، سيما في مقابلة الكتاب ~~والسنة المتواترة معنى. # وتوهم تحقق الإجماع - مع مخالفة القديمين والصدوقين والشيخ في التهذيبين ms4046 ~~والحلبي وصاحب الجامع (2)، وهم من أركان القدماء، وجماعة # PageV18P315 # من المتأخرين (1) وتردد الفاضل في القواعد (2) - توهم فاسد جدا. # وأما قياسه على الوالد والولد فهو أفسد. # وأما صحيحة الحلبي فهي عن الدلالة خالية بالمرة، إذ ليس العتق إلا في ~~كلام السائل، ومع ذلك هو عتق فاسد، فدلالتها على الجواز أشبه، ولو دلت ~~فبمفهوم الوصف، وهو ضعيف. # وأما عبارة الكنز فكونها رواية غير معلومة، كما اعترف به المستدل به، قال ~~- بعد ذكر شواهد على عدم رواية فيه -: وكل هذا ظاهر في عدم رواية عليه ~~بالخصوص، وأما ما ذكره في الكنز من الرواية لعله اشتباه، ويشبه أن يكون ~~مراده بها إما الروايات المانعة مطلقا بعد الحمل على المنع هنا خاصة جمعا، ~~أو خصوص الصحيحة الآتية (3). انتهى. # ومراده من الصحيحة صحيحة الحلبي التي قدمناها. # وأما أدلة سائر الأقوال فضعفها - مما مر في اشتراط انتفاء التهمة، وما مر ~~في عدم انحصار وجه الجمع، بل دلالة الأخبار بانحصاره في الحمل على التقية - ~~ظاهر، سيما الاستدلال بصحيحة ابن أبي يعفور، فإن التقييد فيها إنما هو في ~~السؤال، ولو دل فبمفهوم الوصف، وينافي ذيلها مذهب المستدل. # ومن جميع ما ذكر ظهر أن الأول هو أصح الأقوال، ومن الله التوفيق # PageV18P316 # في كل حال. # المسألة الثانية: ليس شئ من البصر والسمع شرطا في القبول، فتقبل شهادة ~~الأعمى والأصم إذا جمعا سائر الشرائط، وتحملاها حال الصحة، أو لم يفتقر ~~المشهود به في الأول إلى الرؤية، وفي الثاني إلى السماع. # بلا خلاف في الأول مطلقا، بل عن الانتصار والخلاف والغنية الإجماع عليه ~~(1)، وتدل عليه العمومات، وخصوص روايتي محمد بن قيس وثعلبة بن ميمون (2)، ~~والمروي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله الحميري، عن صاحب الزمان (عليه ~~السلام) (3). # وكذا في الثاني في الجملة، للعمومات المذكورة، بلا معارض لها، سوى رواية ~~جميل: عن شهادة الأصم في القتل؟ قال: " يؤخذ بأول قوله، ولا يؤخذ بالثاني " ~~(4). # وحكي عن النهاية والقاضي وابن حمزة الفتوى بمضمونها (5). # وردها الأكثر بضعف السند، والمخالفة للأصول، لأن القول الثاني إن كان ~~منافيا للأول ms4047 كان رجوعا عنه، فيجب رد الأول، كما هي القاعدة في رجوع ~~الشاهد.. وإن كان موافقا له يكون مؤكدا له، فلا رد.. وإن كان غير مرتبط به ~~فهو كلام مستقل لا دخل له بالأول. # PageV18P317 # ويمكن أن يختار الأول، ويخص رد الشهادة الأولى بغير مورد الرواية، لأن ما ~~دل على طرح الشهادة الأولى بالرجوع - وهو أيضا مرسلة جميل (1) - عام، ~~وتخصيصه بالخاص ليس بعزيز،، سيما إذا كان الخاص معمولا به عند جماعة من ~~الأعيان. # فإذن المختار هو قول الشيخ، ولكن يلزم تخصيصه بالقتل، لأنه مورد الرواية، ~~وعدم ثبوت الإجماع المركب. # المسألة الثالثة: المعتبر في الشرائط وجودها في الشاهد عند أداء الشهادة، ~~فلو تحملها فاقدا لبعضها وأداها حال الاستجماع قبلت، للعمومات، وأصالة عدم ~~الاشتراط حين التحمل، وتدل عليه الروايات الواردة في موارد مخصوصة، كالصبي ~~إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والأجير إذا فارق، والعبد إذا أعتق، والفاسق ~~إذا تاب، وقد مر شطر منها في طي بيان تلك الشرائط. # المسألة الرابعة: لا ترد شهادة أرباب الصنائع المكروهة - كالصياغة وبيع ~~الرقيق - ولا الدنيئة عادة - كالحياكة والحجامة - ولو بلغت غايتها - ~~كالزبال والوقاد - ولا ذوي العاهات والأمراض الخبيثة - كالأجذم والأبرص - ~~بعد استجماع الجميع شرائط قبول الشهادة، بلا خلاف يوجد كما قيل (2)، بل ~~مطلقا كما في الكفاية (3)، بل عن ظاهر السرائر والمسالك الإجماع عليه (4). # PageV18P318 # وتدل عليه عمومات قبول الشهادة من الكتاب والسنة، مع خلوها عن المعارض ~~بالمرة، عدا ما توهمه بعض العامة من أن اشتغالهم بهذه الحرف ورضاهم يشعر ~~بالخسة وقلة المروة (1). # وهو ضعيف غايته، سيما على القول بعدم اعتبار المروة في قبول الشهادة، ~~وكذا على اعتبارها، إذا لم تكن في ارتكاب هذه الصناعات منافاة للمروة من ~~غير جهة نفس الصنعة من حيث هي، كما إذا كان من أهلها، أو لم يلم مثله في ~~مثلها بحسب العادة. # وأما مع الملامة له فيها - بأن كان من أهل بيت العز والشرف، الذي لا ~~تناسب حاله تلك الصنعة، فارتكبها بحيث يلام - فيتأتى عدم قبول شهادته ~~حينئذ، على القول باعتبار المروة، وعدم القبول من ms4048 هذه الجهة غير عدم القبول ~~من حيث ارتكاب الصنعة من حيث إنها هي، فإن الحيثيات في جميع الأمور معتبرة. # PageV18P319 # الفصل الثاني في بيان مستند الشاهد وما يتعلق به وفيه مقدمة ومسائل: # أما المقدمة: ففيها ثلاث فوائد: # الفائدة الأولى اعلم أن من يخبر عن شئ إما يخبر به عن علم، أو ظن، وكل ~~منهما إما شرعي، أو عقلي، أو عادي، ومن الأخير: المعلوم أو المظنون بأحد ~~الحواس الخمس الظاهرية، وقد يحصلان من الحدس أو التجارب أيضا، ومنه: إخبار ~~الطبيب، والرمال، والمنجم، والقياف، ونحوهم. # الفائدة الثانية: اعلم أن المخبر عن واقعة على ثلاثة أقسام: # الأول: أن يخبر بتفاصيل أسباب علمه أو ظنه بالمخبر به جزءا جزءا، حتى ~~ينتهي إلى آخر الواقعة، فيقول: رأيت الملك الفلاني في يد زيد منذ مدة كذا، ~~يتصرف فيه كيف شاء، مدعيا ملكيته من غير معارض له إلى الآن. # أو يقول: سمعت ذلك من جمع يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب، أو من عدلين. # أو: شاهدت زيدا استقرض من عمرو المبلغ الفلاني، وهو أقرضه وأقبضه إياه ~~بحضوري. # أو يقول: شاهدت الملك في يده في السنة السابقة ويده عليه مستصحبة عندي ~~إلى اليوم. PageV18P320 # أو: يشبه بالقيافة هذا الابن فلانا، ونحو ذلك. # الثاني: أن يخبر بالعلم أو الظن بالمخبر به من غير تفصيل أسباب العلم أو ~~الظن وموجباته، فيقول: إني أعلم أن هذا الملك ملك زيد، أو أظنه. # أو: أعلم أن زيدا تشتغل ذمته لعمرو بالمبلغ الفلاني، أو أظنه. # أو: أعلم أن زيدا ابن عمرو، أو أظنه، وغير ذلك. # الثالث: أن يخبر بالمخبر به مطلقا، مجردا عن العلم أو الظن، وعن تفصيل ~~موجباتهما، كأن يقول: هذا ملك زيد، أو: زيد مشغول الذمة لعمرو بمبلغ كذا، ~~أو: زيد ابن عمرو، وأمثال ذلك. # الفائدة الثالثة: اعلم أن كلام الفقهاء في هذا المقام إما يكون في بيان ~~وظيفة الشاهد وتكليفه، أو في وظيفة الحاكم وشأنه. # أما على الأول: فيكون المراد أنه في مقام الشهادة بأي مستند تجوز له ~~الشهادة بالمشهود به، من العلم أو ms4049 الظن، ثم العلم بمطلقه، أو الحاصل بأحد ~~الحواس الظاهرة، أو الشرع، أو العقل، أو التجارب، أو الحدس، وكذا الظن ~~بمطلقه، أو بالمتاخم للعلم. # وعلى هذا لا يكون لهم كلام في القسم الأول، لأن المشهود به فيه نفس ~~المستند والدليل والأسباب، دون المدلول والمسبب، وهي لا تحتاج إلى مستند ~~ودليل، وجواز الشهادة على ذلك النحو بديهي، وعلى الحاكم الحكم بمقتضاه من ~~النتائج والمدلولات. # إلا أن يقال: إنه يجب أن يكون عالما بذلك المستند، فإذا قال: # رأيت، أو سمعت، كان عالما برؤية فلان، أو سماع الكلام الفلاني، أو ~~نحوهما. PageV18P321 # بل وكذا الظاهر أنه ليس كلامهم في القسم الثاني، لأنهم يقولون: # ضابط مستند الشهادة العلم، ولا معنى لكون العلم مستند العلم. # إلا أن يتكلم فيه في أنواع العلوم، أي في أن أي علم يعتبر شرعا، حتى يجوز ~~للشاهد أن يجعله مبنى الشهادة، ويشهد شهادة علمية بسببه؟ # فيقولون: إنه يجب أن يكون المستند في المبصرات حسن البصر مثلا، ولا تجوز ~~الشهادة العلمية فيها بالعلم الحاصل من السماع. # أو يتكلم فيه فيما يفيد العلم ولا يفيده، حتى يجوز بواسطته الإخبار ~~بالعلم بالمشهود به، أو لا يجوز. # ولكنهما خلاف الظاهر من مرادهم. # فكلامهم على هذا إنما هو في القسم الثالث، يعني: أن مستند الشهادة - ~~بالملك المطلق مثلا، أو اشتغال الذمة المطلق، أو غيرهما - ما هو، وفي أي ~~مقام تصح وتجوز له الشهادة بالمطلق، وفي أيه لا تصح؟ # وأما على الثاني، فيكون المراد: أن الحاكم بأي شهادة يجوز له الحكم أو ~~يجب؟ أبالمستند إلى العلم، أو يجوز العمل بالمستند إلى الظن أيضا؟ # وعلى الأول: فبالمستند بأي علم؟ فهل يختص بالعلم الحاصل من حسن البصر في ~~المبصرات، وحسن السمع في المسموعات، وهكذا، أو يحكم بالمستند إلى العلم ~~مطلقا ولو بالحاصل من السماع في المبصرات؟ # وعلى هذا، لا يكون كلامهم إلا في القسم الأول، إذ في القسمين الأخيرين لم ~~يذكر مستند ولا سبب حتى يقال: إنه هل يجوز للحاكم الحكم به أم لا؟ # نعم، يمكن أن يكون هناك كلام ms4050 آخر، وهو: أنه هل يجوز للحاكم PageV18P322 # الحكم بالشهادة المطلقة من غير بيان العلم أو الظن، أو بالشهادة العلمية ~~من غير ذكر مستند العلم، أنه هل هو الحس، أو السماع، أو التجربة، أو الشرع، ~~أو غير ذلك؟ # المسألة الأولى: قالوا: إن ضابط المستند وما يصير به الشاهد شاهدا: # العلم القطعي العادي بلا خلاف فيه، في غير ما يجئ الخلاف فيه. # لمرسلة الفقيه: " لا تكون الشهادة إلا بعلم، من شاء كتب كتابا ونقش خاتما ~~" (1). # وروايتي علي بن غياث (2) وعلي بن غراب (3): " لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها ~~كما تعرف كفك ". # وفي النبوي: وقد سئل عن الشهادة، [قال]: " هل ترى الشمس؟ " فقال: نعم، ~~فقال: " على مثلها فاشهد، أو دع " (4). # قال في السرائر: وما روي عن الأئمة الأطهار في مثل هذا المعنى أكثر من أن ~~يحصى (5). # ويدل عليه أيضا: أنه لولاه للزم الكذب، لأن من يخبر عن شئ ظاهر في أنه ~~يخبر عن الواقع عالما به، ولو قيده بالعلم أيضا يصير صريحا فيه، فلو لم يكن ~~عالما كان كاذبا. # PageV18P323 # نعم، لو كان ظانا وأخبر عن ظنه به، وقال أظن كذا، لم يكن كذبا وجاز أيضا، ~~كما صرح به في الكفاية (1)، للأصل، فإنه ليس بشهادة حتى يدخل تحت النهي، ~~ولو سلم فالمشهود به هو ظنه وليس كاذبا فيه، إلا أنه غير معتبر إجماعا. # المسألة الثانية: ثم إنهم زادوا على ذلك وقالوا: يعتبر أن يكون ذلك العلم ~~حاصلا إما بالرؤية أو بالسماع. # فالأول في الأفعال. # والثاني في الأقوال، كالأقارير والعقود ونحوها. # وقد يقال: أو بالسماع والرؤية، إذ تفتقر الشهادة على القول لرؤية القائل. # وهو أيضا مراد من لم يضم معه الرؤية، قالوا: إلا فيما تتعذر أو تتعسر فيه ~~الرؤية أو السماع - كالنسب والوقف ونحوهما مما يأتي - فإنه يكفي فيه ~~التسامع والاشتهار. # والسماع المأخوذ في ذلك غير السماع المتقدم، فإن المراد فيما تقدم هو أن ~~يكون المسموع هو عين المشهود به، وهنا أن يكون إخبارا عنه. # فالعلم في الأول حسي حاصل عن الحس، وفي الثاني مستفاد من قرينة ms4051 امتناع ~~تواطئهم على الكذب. # وأيضا الحاصل من الأول هو العلم البتة إذا كانت الحاسة صحيحة والقول ~~واضحا، وأما الثاني فقد لا يحصل منه إلا الظن. # ولا يخفى أنه تخرج من ذلك الشهادة على اللمس أو الذوق أو الشم # PageV18P324 # فيما يحتاج إليه. # ومنهم من قال: بالرؤية - كالأفعال - أو السماع - كالوقف والنسب - أو ~~بهما، كالعقود والأقارير (1). # ولا يخفى ما فيه، فإن السماع الأول أيضا يحتاج إلى رؤية المسموع منه. # والقول: بأن المرئي هنا غير المشهود له أو عليه. # قلنا: المسموع أيضا كذلك كما مر، مع أن ذكر السماعين يدل على اتحاد ~~المراد منهما، وليس كذلك.. # ومنهم من بدل الرؤية بالمشاهدة - كما في الشرائع - فقال بالمشاهدة أو ~~السماع (2)، وأراد من السماع هو المعنى الثاني، أي التسامع. # وفسر بعضهم المشاهدة في كلامه بالمعنى الشامل للذوق والشم واللمس أيضا ~~(3). # وفيه أيضا: أنه كان حسنا لولا حصره المشاهدة في الأفعال. وأيضا المشاهدة ~~بهذا المعنى تشمل السماع بالمعنى الأول أيضا. # وبالجملة: لم أعثر على كلام منقح في التعبير في ذلك المقام. # والصواب أن يقال: إنه يجب أن يكون مستنده: المشاهدة الشاملة للشهود بكل ~~من الحواس الخمس الظاهرية، التي هي مبادئ اقتناص العلوم في المحسوسات. # ثم نتكلم في السماع بالمعنى الثاني، في أنه هل يكفي ذلك في شئ # PageV18P325 # أم لا؟ وعلى الأول ففي أي موضع يكفي، وأي قدر يكتفى فيه؟ فهل يشترط أن ~~يفيد العلم أو الظن المتاخم له، أو يكفي مطلق الظن؟ # فنحن نتكلم في هذه المسألة في الأول، ونتبعها في الثالثة بالثاني. # فنقول: قد صرحوا بأنه يجب أن يكون مستند الشهادة هو أحد الحواس الظاهرة. # بل قال بعضهم: الأصل في الشهادة عندهم القطع المستند إلى الحس الظاهر، ~~اعتبارا منهم للمعنى اللغوي مهما أمكنهم (1). انتهى. # وقوله: مهما أمكنهم، إشارة إلى الاعتذار للشهادة بالتسامع والاشتهار في ~~بعض الأمور، كما يظهر مما ذكره قبل الكلام المذكور. # ولا يتوهم أن العلم الحاصل بالتسامع أيضا مستند إلى حاسة السمع. # فإنه علم حاصل بواسطة مقدمات أخر من بعد تواطئهم على الكذب، ولذا ms4052 يختلف ~~باختلاف السامع في سبق الشبهة وعدمه، وسهولة القبول وعدمها، واختلاف المخبر ~~عنه جلاء وخفاء، واختلاف المخبرين وثوقا وعدمه، ولو كان مجرد التوقف على ~~مبدئية الحس لم يكن علم غير حسي، فإن العلم بالصانع من المصنوعات يتوقف على ~~مشاهدتها، والعلم بحدوث العالم بالتغير يحتاج إلى إحساس التغير. # ثم الدليل على اعتبار العلم المستند إلى المشاهدة الحسية هو ما ذكره ~~بعضهم من أن المفروض أن الشاهد في مقام الشهادة، والشهادة - كما مر في صدر ~~المقصد - هي الحضور أو الإخبار عما شاهده وعاينه، وهما - بالنسبة إلى ~~العالم الغير المستند علمه إلى الحس - مفقودان، إذ يقال له # PageV18P326 # عرفا ولغة: أنه غير حاضر وغير مخبر عما شاهده. # وإلى هذا يشير كلام الشهيد في الدروس حاكيا عن بعض الأصحاب، حيث قال: ولا ~~بد عند الإقامة من إتيان الشاهد بلفظ الشهادة، فيقول: أشهد بكذا، وأنا شاهد ~~عليه الآن بكذا، أو: شهدت عليه، ولو قال: أعلم، أو أتيقن، أو أخبر عن علم ~~أو حق، لم يسمع، قاله بعض الأصحاب (1). # انتهى. # ولا يعارضه ما قيل من إطلاق الفتاوى والنصوص المتقدمة، المتضمنة للفظ ~~العلم والمعرفة (2)، المتقدمة في المسألة الأولى. # لأن الفتاوى وإن كانت في العنوان مطلقة، ولكن الأكثر قيدوها بعده ~~بالمشاهدة أو الرؤية، وما أرادوا المطلق، وإلا لم يجعلوا الشهادة في النسب ~~والوقف وأشباههما - مما يكتفون فيها بالاستفاضة - مستثناة، سيما عند الأكثر ~~المشترطين للاستفاضة العلمية.. ولو سلم إطلاق البعض لم يصلح للمعارضة. # وأما النصوص فلا عموم فيها أصلا، لتضمنها لفظ الشهادة أيضا، فمدلولها أنه ~~لا بد مع الحضور من العلم والمعرفة، ولا يكفي مطلق الحضور حتى الذي لم يفد ~~غير الظن، مع أن العلم في المرسلة (3) ليس عاما، بل معناها: أنه لا يكون ~~الإخبار عما شاهده إلا مع علم به، والأخبار المتعقبة لها مخصوصة بعلم خاص، ~~هو العلم بالكف وبالشمس المرئية، واختصاصهما بالعلم الحاصل عن المشاهدة ~~ظاهر، فهي أيضا أدلة على # PageV18P327 # المطلوب. # وتدل عليه أيضا المستفيضة من الصحاح وغيرها، الواردة في شهود الزنا، ~~المتضمنة لمثل قولهم: " حتى تقوم البينة ms4053 الأربعة أنهم رأوه يجامعها " أو " ~~أنهم رأوه يدخل ويخرج " (1). # بل يمكن دعوى الإجماع عليه أيضا، لتصريح الكل بذلك، ولم يذكروا علما آخر ~~سوى العلم الحاصل من التسامع في موارد خاصة، وجعلوه مستثنى من القاعدة ~~بالدليل. # ومما ذكرنا ظهر ما في كلام المحقق الأردبيلي، حيث قال - بعد ما نقل عنهم: ~~إنه لا يجوز كون مستند الشهادة في الأفعال السماع من الغير -: # وفيه تأمل، إذ يجوز أن يعلم هذه الأمور بالسماع من الجماعة الكثيرة ~~بقرائن أو غيرها، بحيث يتيقن ولم يبق عنده شبهة أصلا، كسائر المتواترات ~~والمحفوفات بالقرائن، فلا مانع من الشهادة حينئذ، لحصول العلم (2). انتهى. # فإنه لا كلام في جواز حصول العلم بما ذكر، بل بغيره أيضا من التجارب ~~والقرائن، كما يعلم كون الليلة ثاني الشهر فصاعدا برؤية ظل الشاخص ونحوها. # وإنما الكلام في أنه هل يجوز جعل كل علم مناط الشهادة؟ مع أنه خلاف ~~مقتضاها اللغوي والعرفي، وخلاف مدلول النص المصرح بأنه على مثل رؤية الشمس ~~وعلى معرفة كما يعرف الكف يشهد (3)، كيف؟! ولو # PageV18P328 # كان المناط العلم مطلقا لم ينحصر بالعلم الحاصل من التسامع، بل يحصل ~~كثيرا ما من التجارب والحدسيات والاستقراء، بل عن قول ثلاثة أو اثنين أو ~~واحد، كما ذكروه في الأصول.. واختلفوا في أنه هل يحصل العلم من الخبر ~~الواحد، أم لا؟ وعلى الأول هل يطرد، أم لا؟ # فإن قيل: عدم اعتبار هذه العلوم لاختلافها شدة وضعفا وتخلفها كثيرا. # قلنا: تحقق هذا التخلف والاختلاف في العلم الحاصل من التسامع أكثر بكثير. # ولا تنافي ما ذكرنا رواية حفص بن غياث: أرأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل، ~~أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال: " نعم " قال الرجل: أشهد أنه في يده ولا ~~أشهد أنه له فلعله لغيره، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): " أفيحل ~~الشراء منه؟ " قال: نعم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " فلعله لغيره، ~~فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك: هو لي، وتحلف ~~عليه، ولا يجوز أن تنسبه ms4054 إلى من صار ملكه من قبله إليك؟! " الحديث (1).. # لأن ذلك أيضا شهادة مستندة إلى حس البصر، وهو الرؤية في يد زيد، واليد ~~معرف شرعي للملكية الظاهرية، أي كونه محكوما له بالملكية ما لم يعلم ~~خلافها. # بل اليد التي لم يعلم فيها عدم الملكية هي نفس الملكية الظاهرية، فإن ~~الملكية ارتباط جعلي من الشارع، إما واقعا - وهي ما كان كذلك في نفس الأمر، ~~وهي لا يظهر خلافها - أو ظاهرا، وهي كونها كذلك على # PageV18P329 # الظاهر. # وللواقعية أسباب، وللظاهرية معرفات، هي أيضا أسبابها، وأحد معرفاتها ~~اليد.. كما أنه تجوز الشهادة على الزوجية بمشاهدة الزوج والزوجة وسماع عقد ~~النكاح بينهما، وبتطهير الثوب برؤية غسله على ما هو المقرر في الشرع، ~~وبنجاسته برؤية وصول بول الإنسان إليه، وبالطلاق بالحضور في مجلسه، وهكذا.. ~~فإن نفس الزوجية والتطهير والتنجيس وزوال عقد النكاح ليست أمورا محسوسة، ~~ولا ترتبها على الأسباب المذكورة محسوسا، ولا ترتبا عقليا ولا عاديا، بل ~~ترتب شرعي بجعل الشارع، فبمشاهدة الموجبات الشرعية يشهد بالموجب، بالفتح.. # وكذلك الغصب، واشتغال الذمة بالقرض، والشهادة بالوقف بسماع الصيغة ورؤية ~~الإقباض، ونحوها، بل كذلك في جميع الشهادات الحسية. # فإنه إذا سمع قول زيد: إن علي ألفا لعمرو، يشهد عليه بالإقرار، وهي شهادة ~~حسية، مع أن اللفظ المذكور محتمل للتجوز والتخصيص والحذف ونحوها، بدون ~~قرينة، أو بقرينة مخفية عليه، وسببه أن اللفظ المذكور مفيد للاعتراف وضعا ~~ما لم تعلم القرينة. # وكذلك إذا قال: أعرف فلان بن فلان، فإن ابنيته له أمر شرعي مترتب على ~~اشتهار نسبه، أو إقرار والده، أو تحقق الفراش ونحوه، فالمحسوس شئ، والمشهود ~~به شئ آخر مترتب على المحسوس إما بحكم الشرع، أو الوضع، أو العقل، أو ~~العرف، فكذلك الملكية بعينها بالنسبة إلى اليد. # وقد ثبت مما ذكر أن الأصل في الشهادة هو الاستناد إلى العلم الحضوري، ~~وعدم كفاية الحصولي على سبيل الإطلاق. PageV18P330 # المسألة الثالثة: قد استثنوا من الأصل المذكور أمورا مخصوصة، فاكتفوا في ~~جواز الشهادة فيها بالعلم الحصولي لا مطلقا، بل بالتسامع والاستفاضة. # ثم إنهم اختلفوا في ms4055 تعداد تلك الأمور، فمنهم من خصها بالنسب وحده، وهو ~~الإسكافي (1). # وعدها في النافع أربعة، بزيادة: الملك المطلق، والوقف، والزوجية (2). # وفي الخلاف جعلها ستة، بزيادة: الولاء، والعتق (3).. وكذلك في الكفاية، ~~ولكنه نقص: الولاء والزوجية، وزاد: الموت والولاية (4). # وفي القواعد سبعة بزيادة: الموت، والولاية للقاضي، ونقص: # الولاء (5). # وفي التحرير ثمانية بزيادة: الولاء (6). # وبعضهم تسعة بزيادة: الرق، والعدالة، ونقص: الولاية (7). # ومن متأخري المتأخرين من لم يحصرها في أمور مخصوصة، بل جوزها في كل ما ~~تتعذر فيه المشاهدة في الأغلب (8). # وعدها في الشرائع في باب الشهادات ثلاثة: النسبة، والموت، # PageV18P331 # والملك المطلق (1)، وفي باب القضاء سبعة، بزيادة: ولاية القاضي، والنكاح، ~~والوقف، والعتق (2). # وظني أن المسألتين مختلفتان، فإن الكلام تارة في مستند الشهادة وما تجوز ~~الشهادة بسببه. # وأخرى فيما يثبت به الشئ وإن لم تجز الشهادة بذلك الثبوت، بل يكون مناطا ~~لحكم من ثبت عنده وتكليفه، كشهادة العدلين، فإنه يثبت بها المشهود به عند ~~من شهدا عنده، ويثبت ما هو تكليفه بها، ولا تجوز الشهادة بها عند الأكثر.. ~~وكذا العدل الواحد لو قلنا بإفادته العلم في بعض الموارد وأفاده.. وكذا ~~الخبر الواحد المحفوف بالقرينة العلمية، فإنه يحكم به الحاكم، لوجوب قضائه ~~بعلمه، وليس للشاهد أن يشهد به.. إلى غير ذلك. # فمراد المحقق في الأول بيان مستند الشاهد، وفي الثاني بيان مستند كل شخص ~~في حقه، وعلى هذا يمكن أن يكون قول المحقق - بعد عد الثلاثة وذكر مسائل ~~أخرى -: والوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة (3)، زيادة الأمرين على الثلاثة، ~~حيث إنه ذكرهما في باب الشهادة ويمكن أن يكون المراد: الثبوت الذي ذكرناه، ~~بل الظاهر أنه ليس غير ذلك، حيث إنه أدرج النكاح بعد ذلك في القسم الثالث ~~من مستند الشاهد، قال: الثالث: ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة، كالنكاح ~~(4)، إلى آخره. # PageV18P332 # ونحوه في الكفاية، ولكنه - بعد عده الستة المتقدمة مما يشهد فيه ~~بالاستفاضة، وذكر مسائل أخرى - قال: والوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة عند ~~جماعة (1). انتهى. # وهذا أظهر في تغاير المسألتين، لذكر الوقف في الموضعين. # ثم إنهم استدلوا على استثناء ما ذكروه ms4056 بوجوه: # منها: ما قيل من عدم وجدانه الخلاف فيه - بعد عد التسعة المذكورة - إلا ~~عن الإسكافي (2). # ووهنه - بعد ما ذكرنا من أقوالهم - ظاهر، إذ لم يذكر التسعة إلا الشاذ ~~النادر، ولعله رأى بعض ذلك مذكورا في مقام الثبوت فأدرجه في مقام مستند ~~الشاهد. # ومع ذلك صرح الشهيد الثاني (3) وبعض من تبعه (4) بمنع الجواز في الموت، ~~وذكر أوجها بالمنع في النسبة إلى الأم. # ونسب في التنقيح الجواز في الموت والملك المطلق إلى الأكثر، وفي الوقف ~~والولاء والعتق والنكاح إلى الخلاف والفاضلين (5)، وظهور ذلك في الخلاف ~~ظاهر، وكذا عبارة الكفاية المتقدمة. # هذا، مع أنه لا حجية في عدم وجدان الخلاف أصلا، سيما محكية. # وأما دعوى الإجماع في مثل هذه المعركة فجزاف، منشؤه ضيق الفطن. # PageV18P333 # ومنها: ما قيل في النسب من أنه أمر لا مدخل فيه للرؤية، وغاية الممكن ~~رؤية الولادة على فراش الإنسان، لكن النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل ~~القديمة لا تتحقق فيه الرؤية ومعرفة الفراش، فدعت الحاجة إلى اعتماد ~~التسامع والاستفاضة (1). # وفيه أولا: أن الاستفاضة إن لم تكن مثبتة لشئ ومعتمدا عليها فكيف تصلح ~~مستندة للشاهدين؟! # وإن كانت مثبتة ومعتمدا عليها فيثبت بها النسب عند الحاكم، الذي عليه أن ~~يحكم بعلمه، وكذا كل من اطلع على الاستفاضة، فإن كل أحد مكلف بعلمه، فلا ~~حاجة غالبا إلى شهادة الشاهدين، التي يجب أن تكون مستندة إلى الحس، فثبت ~~النسب بالاستفاضة عند الحاكم وغيره. # وإن لم تجز الشهادة لأجلها والحاجة أحيانا إلى إثباته عند حاكم بشاهدين - ~~كما لم يمكن الإثبات بالاستفاضة عند الحاكم ووقع تنازع - لا تصير دليلا ~~لإثبات أمر مخالف للنص والأصل، وإلا لثبت بالاستفاضة كل شئ، إذ ليس شئ إلا ~~وقد يتعذر إثباته بشاهدين مشاهدين للمشهود به، بل يمكن التعدي إلى غير ~~الاستفاضة أيضا. # وثانيا: إنا نسلم جواز الشهادة في النسب بالاستفاضة، ولكن لا لكونه ~~مستثنى، ولا لدعاء الحاجة وعدم الاطلاع على الفراش والولادة. # بل لأنا نقول: إن النسب الشرعي هو ما اشتهر واستفاض، فابن الشخص من شاع ~~وذاع بين الناس ببنوته ms4057 له من غير معارض. # فإنا لا نقول: إن ابن شخص شرعا مثلا منحصر بمن انعقد من # PageV18P334 # نطفته، بل هو بحكم العقل. # ومن ولد على فراشه بحكم الشرع بقوله: " الولد للفراش " (1). # ومن أخرجته القرعة في المشتبه، كما نطقت به الأخبار (2) وأطبقت عليه ~~الفتاوى. # ومن أقر به الأب ولم يعارضه الابن بالأخبار المستفيضة والإجماع. # ومن شاع واشتهر واستفاض بين الناس أنه ابنه من غير معارض بالإجماع ~~القطعي، بل الضرورة الدينية، بل ضرورة كل دين. # فبناؤهم كلا من لدن آدم إلى ذلك الزمان أنهم ينسبون الأولاد إلى الآباء ~~بذلك، فكون من اشتهر في حقه ذلك ابنا شرعيا مجمع عليه، بل بناء المواريث ~~وغيرها من الأحكام الشرعية على مجرد الاشتهار. # وكذا غير الابن من الأنسباء، بل لولا ذلك لم يثبت نسب غالبا، كما يأتي في ~~المسألة الآتية. # فشهرة النسب من غير معارض كشهرة كونه زيدا.. # فكما يشهد: أني رأيت زيدا، بمجرد ثبوت كونه زيدا بالاشتهار من غير ~~استثناء وعدم منافاة لاستناد الشهادة إلى الحس.. # فكذا النسب، فالمشهود به هو الأبنية مثلا - كالزيدية في شخص زيد - ~~ومستنده إحساس الاشتهار - الذي هو موجبها شرعا - بحاسة السمع، يعني: أن ~~المشهود به مسموع كسماع الاعتراف وصيغ العقود، فإنك إذا سمعت: بعت، من ~~البائع، تشهد بالبيع، لأن ذكر هذا القول في مقام الإنشاء بيع لا أنه إخبار ~~عن البيع ومثبت له.. # PageV18P335 # فكذا الاشتهار، فإن المشتهر بذلك من غير معارض ابن شرعا، لا أن الشهرة ~~إخبار عن أمر آخر هو الأبنية.. # وكذلك في سائر النسب. # ومنها: ما ذكروه في بعض سائر الأمور المذكورة، فقيل: يثبت الموت ~~بالاستفاضة، لتعذر مشاهدة الميت في أكثر الأوقات للشهود، والملك المطلق لا ~~يمكن الشهادة عليه بالقطع، والوقف لو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف ~~على تطاول الأزمنة، لتعذر بقاء الشهود، والشهادة الثالثة عندنا غير مسموعة، ~~والوقوف للتأبيد (1). # وكذا العتق والزوجية والرقية والولاية وغيرها، فقيل: لو لم يجز في ~~الشهادة فيها الاكتفاء بالسماع للزم بطلان أكثر تلك الحقوق بتطاول الأزمان ~~والدهور (2). # ويظهر ما فيها مما ذكرنا ms4058 أولا في الوجه السابق. # مضافا إلى أن تعذر مشاهدة الميت وسائر ما استندوا فيه إلى التعذر أو ~~التعسر ليس بأكثر من تعذر مشاهدة كثير مما صرحوا فيه باشتراط المشاهدة، ~~كالرضاع - سيما مع شرائط التحريم به - والغصب، والسرقة، والاصطياد، ~~والإتلاف، والولادة، وغيرها.. ولا أرى فرقا بين البيع أو الهبة أو الإجارة ~~وبين العتق والنكاح ونحوهما. # وإلى أن إثبات تلك الحقوق في الأزمنة المتطاولة لا تنحصر جهته بشهادة ~~الشاهدين بها بالاستفاضة، بل يمكن الإثبات بنفس الاستفاضة عند الحاكم وبيد ~~الموقوف عليه أو المتولي على الموقوف، وبالأخبار المحفوفة # PageV18P336 # بالقرائن العلمية، وبتصرف المولى أو ورثته في الرقيق. # وقد ظهر من ذلك أن الحق عدم جواز الشهادة بشئ بمجرد الاستفاضة سوى النسب، ~~لا لأجل كونه مستثنى، بل لما ذكرنا. # وأما غير الشهادة، فيثبت كل شئ بالاستفاضة إذا أفاد العلم عند من حصلت له ~~الاستفاضة. # المسألة الرابعة: اختلف الأصحاب في الاستفاضة - التي هي مستند الشهادة ~~عند من يجوز استنادها إليها ودليل النسب الشرعي، أو مستند الحاكم وغيره لا ~~لأجل الشهادة بل لأجل الثبوت عنده على ما ذكرنا - هل يشترط إيراثها العلم ~~القطعي، أو الظن المتاخم للعلم خاصة، أو يكفي مطلق الظن؟ على أقوال ثلاثة: # الأول: لجماعة، منهم: المحقق في الشرائع والنافع والفاضل في جملة من كتبه ~~وصاحب التنقيح (1) وغيرهم (2)، وهو ظاهر كل من جعل ضابط الشهادة العلم، من ~~غير استثناء الاستفاضة الظنية. # اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، وللأخبار المتقدمة المعتبرة للعلم ~~في الشهادة (3)، والظواهر من الكتاب (4) والسنة (5) الناهية عن اتباع الظن ~~والعمل به. # PageV18P337 # والثاني: محكي عن الإرشاد واللمعتين والدروس والمسالك (1). # واستدل له بأن الظن المتاخم للعلم أقوى من الحاصل من قول الشاهدين، ~~فيستفاد من مفهوم الموافقة - بالنسبة إلى الحاصل من الشاهدين الذي هو حجة ~~منصوصة - حجيته أيضا. # وبأنه لو لم يعتبر هذا القدر من الظن فقد يحصل الضرر العظيم في أمثال ما ~~ذكر من اعتبار الاستفاضة فيه، لأن حصول العلم بها نادر جدا. # والثالث: منقول عن المبسوط والخلاف (2). # محتجا (3) بأنه يجوز لنا الشهادة بأن خديجة ms4059 زوجة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، كما نقضي بأنها أم فاطمة (عليها السلام)، ويجوز لنا الشهادة ~~لها بزوجيته، مع أن العلم فيها غير حاصل، لأنه لو كان حاصلا لكان بالتواتر، ~~وهو هنا مفقود، لأن شرطه الاستناد إلى الحس، والظاهر أن المخبرين في الطبقة ~~الأولى لم يخبروا عن المشاهدة، بل عن السماع. # وبأنه لو لم يعتبر الظن الحاصل من الاستفاضة لزم عدم الثبوت في أكثر ما ~~ذكر، سيما فيما يطلب فيه التأبيد، حيث إن شهادة الفرع الثالثة غير مسموعة ~~عندنا. # أقول: أورد (4) على الدليل الأول للقول الثالث: بمنع فقد شرط التواتر في ~~تزويج خديجة، لأن الطبقة الأولى بالغون حد التواتر، لأن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) كان أعلى قريش حينئذ، وكان أبو طالب - المتولي لتزويجه - رئيس ~~بني # PageV18P338 # هاشم، وخديجة من أجلاء بيوتات قريش، وخطب في المسجد الحرام بمجمع من ~~قريش، فيمكن بلوغ المشاهدين حد التواتر، وكذا يمكن بلوغ المخبرين عن طبقتهم ~~السابقة في كل طبقة، فبعد حصول العلم يحكم بحصول الشرط - كما قالوا - في ~~عدد التواتر. # وعلى الثاني (1): بأن كما أن الشهادة الثالثة الفرعية غير مسموعة فكذلك ~~الظنية، فتخصيص الثاني ليس بأولى من الأول (2)، بل [الأول] (3) أولى، لعدم ~~استلزامه مخالفة الكتاب والعقل. # والقول بأن عدم قبول الثالثة إجماعي دون عدم قبول الظنية. # مردود بعدم معلومية الإجماع حتى في المورد في الأول، كيف؟! # وجوزه الفاضل في المختلف في رد ذلك الدليل (4)، وهو وإن كان واحدا إلا أن ~~الشيخ أيضا مثله. # ثم أقول: إنه يرد على الأول أيضا أولا: أنه لو سلم عدم إمكان التواتر ~~فحصول العلم بالخبر المحفوف بالقرينة ممكن، فلم ليس كذلك هنا؟! # كيف؟! ولو لم تكن زوجية خديجة معلومة لسرت الظنية إلى أعقاب خديجة أيضا، ~~وصار الكل ظنيا.. وفساده ظاهر. # والظاهر أن الاستدلال بذلك الدليل لإثبات جواز الشهادة بالاستفاضة لا ~~لأجل إثبات اعتبار الاستفاضة الظنية، وحينئذ يرد عليه أيضا ما مر من أن ~~الثبوت بالاستفاضة - ولو كانت علمية - لا يستلزم جواز الشهادة بها، غايته # PageV18P339 # أنه لم يجز لنا الشهادة ms4060 في مقام التنازع والمرافعة في تلك الواقعة، وأي ~~محذور فيه؟! ولا نزاع ولا منازع. # ويرد على الثاني أيضا ما مر من أنه لا يستلزم عدم جواز الشهادة ~~بالاستفاضة عدم إمكان الثبوت بها عند الحاكم وغيره، فإن الثبوت لا يستلزم ~~جواز الشهادة، كما في شهادة العدلين، بل المرأة الواحدة في ربع الوصية. # وبذلك ظهر ضعف القول الأخير بالنسبة إلى الشهادة، وكذا بالنسبة إلى نفس ~~الثبوت عند الحاكم وغيره، بأن يجعل الاستفاضة الظنية موجبة للثبوت، فإن ~~الأصل عدم الثبوت بها، وعمومات النهي عن العمل بالظن وعدم إعبائه عن الشئ ~~تمنع اعتباره. # ثم أضعف من ذلك بالنسبة إلى الشهادة ما حكي عن الشيخ أيضا، من كفاية ~~السماع عن العدلين فصاعدا، فيصير بسماعه شاهد أصل ومتحملا للشهادة، لأن ~~ثمرة الاستفاضة هي الظن، وهو حاصل بهما (1). # وفيه أولا: منع اعتبار الاستفاضة المثمرة للمظنة. # وثانيا: أنه لو سلم ينبغي الاقتصار عليه، لعدم دليل على العموم. # وثالثا: أنه لو كان سببا لاعتبار مطلق الظن لزم اعتباره ولو حصل من واحد ~~- ولو أنثى - أو فاسق. # والجواب بالاختصاص بما ثبت اعتباره شرعا، أو ما أفاد الظن القوي. # مردود بأنه إن أريد اعتباره مطلقا أو في مقام الشهادة فلم يثبت ها هنا ~~أيضا. # PageV18P340 # وإن أريد اعتباره في الجملة فأي ملازمة بينه وبين اعتباره في مورد خاص ~~غير ما ثبت اعتباره فيه؟! # وأما الظن القوي، فقد يحصل - من شهادة فاسقين، أو عدل وفاسقين، أو عدل ~~واحد - ظن أقوى من شهادة عدلين آخرين. # نعم، تعتبر شهادة العدلين في مقام الثبوت مطلقا، إلا ما أخرجه الدليل، ~~كالزنا. # نعم، يمكن أن يستدل للشيخ بمكاتبة الصفار الصحيحة، وفيها: هل يجوز للشاهد ~~الذي أشهده بجميع هذه القرية أن يشهد بحدود قطاع الأرضين التي [له] فيها ~~إذا تعرف حدود هذه القطاع بقوم من أهل هذه القرية إذا كانوا عدولا؟ فوقع ~~(عليه السلام): " نعم، يشهدون على شئ مفهوم معروف إن شاء الله تعالى " (1). # ولكنها مصرحة بحصول التعرف، الذي هو حقيقة في العلم للشاهد، ومع ذلك ~~متضمنة للقوم الذي ms4061 ظاهره الأكثرية من العدلين، ويشعر به الإتيان بضمير ~~الجمع له، فيحتمل الشياع المفيد للعلم. # فهي تصلح دليلا لمن يعتبر الاستفاضة العلمية، ومع ذلك إرادة الإشهاد ~~وتحمل الشهادة منها محتملة، فيتحمل ويؤدي بما تحمل من شهادة القوم، فيكون ~~شاهد فرع، فلا تصلح دليلا له أيضا، فتأمل. # والقول الثاني أيضا كالأخير في فساد المستند.. # أما أول مستندهم، فلأن الأولوية إنما تنهض حجة لو كانت العلة في حجية ~~شهادة العدلين إفادتها المظنة، وليست كذلك، بل هي من الأسباب # PageV18P341 # الشرعية - كاليد - حتى أنها لو لم تفد مظنة أصلا لكانت حجة أيضا. # مع أنه لو كان ذلك المناط في حجيتها وجب أن يدار مدار الظن الأقوى، حتى ~~لو فرض حصوله من شهادة الفاسقين أو الصبي أو القرائن دون شهادة العدلين كان ~~حجة دون شهادتهما، وهو باطل. # مع أن الظن الأقوى أعم من المتاخم للعلم، وأيضا الظن الحاصل من العدلين ~~له مراتب مختلفة جدا، ولا يعلم أن أيتها المراد هنا، وكذلك المتاخم للعلم. # هذا كله، مع أن الأصل أيضا محل المنع حتى عندهم، فإنهم لا يجوزون الشهادة ~~بشهادة العدلين فكيف يجعلونها أصلا للإثبات؟! # نعم، لو كان الكلام بالنسبة إلى أصل الثبوت لم يرد عليه ذلك، بل يرد بما ~~ذكر أولا. # وأما ثانيهما، فلمنع ندرة حصول العلم من الاستفاضة، بل هو كثير غاية ~~الكثرة، وما لم يحصل فيه العلم بها لا تعتبر استفاضته، ولا حرج فيه ولا ~~ضرر، بل قد يوجب الضرر في الطرف الآخر بمجرد الظن الغير المعتبر. # فهذا القول أيضا - كالأخير - في غاية الضعف، فلم يبق إلا الأول، وهو ~~الصحيح فيما اعتبرنا فيه الاستفاضة من الشهادة أو الثبوت. # ولكن لي ها هنا كلاما آخر، وهو أن من يقول باعتبار الاستفاضة العلمية في ~~النسب ما أراد من متعلق العلم الذي هو المعلوم بالاستفاضة؟ # فهل مراده التولد من النطفة؟ فالعلم به محال غالبا. # أو التولد على فراش الشخص؟ فلا يشاهده غالبا إلا اثنتان من النسوان ~~وثلاثة أو نحوها، فكيف يحصل العلم؟! سيما إذا لم نقل بكون PageV18P342 # الأمة ms4062 والمنقطعة فراشا، وكذلك إقرار الوالد. # بل المشاهد المحسوس أن بتقاليب الدهر وتصاريف الزمان يجئ هذا من خراسان ~~إلى العراق وبالعكس، ومن فارس إلى أحدهما وبالعكس، ومن العرب إلى العجم ~~وبالعكس، ومن الترك إليهما وبالعكس، وهكذا، فيتوطن في المقام الثاني، وينسب ~~فيه إلى أبيه أو قبيلته بقول أربعة أو ثلاثة، بل بقول نفسه، ويبقى في ذلك ~~البلد، ويشتهر فيه بتلك النسبة بعد مدة، سيما إذا ماتت الطبقة الأولى، بحيث ~~ينسبه بها جميع أهل البلد أو المملكة، وأكثر الأنسباء إلى الطبقات التي فوق ~~الأولى أو الثانية كذلك. # نعم، يحصل العلم من الاستفاضة في النسبة، وذلك أيضا من أقوى الشواهد على ~~ما قلنا من أن نفس الاستفاضة هو سبب تحقق النسبة، ونسب شخص من اشتهر بنسبته ~~إليه من غير معارض.. # ومرادنا من الاستفاضة العلمية: أن يعلم أن كل أحد يعرف المنتسبين ~~بنسبتهما إلى الآخر، ونقول: هذا نفس النسبة المخصوصة، كالأبنية مثلا.. # فلو نذر أحد لشخص لبني تميم يبرأ بالإعطاء إلى من ينسبه كل من يعرفه [في ~~هذا البلد إليهم] (1) وإن لم يعلم سبب نسبتهم. # بل وكذا نقول في مثل الوقف، فإن المعلوم فيه بالاستفاضة لا بد وأن يكون ~~هو صيغة الوقف والإقباض، ونحن نجد من أنفسنا أن ما استفاضت وقفيته ولا نشك ~~فيها - كالمساجد العظيمة الجامعة في المدن الكبيرة والمدارس والرباطات ~~والقناطر والقباب والقنوات الوقفية - لا نظن من أغلبها صدور صيغة الوقف، ~~فكيف من العلم به؟! # وهذا أيضا من أقوى الشواهد على ما ذكرنا من أن مناط ثبوت الوقفية # PageV18P343 # في الأغلب يد الموقوف عليهم أو المتولي الخاص أو العام، والاستفاضة ~~المفيدة استفاضة تلك اليد، وهذه اليد ممكنة الشهود غالبا، وكذا الكلام في ~~أمثالهما. # المسألة الخامسة: المشهور بين الأصحاب - كما صرح به جماعة (1) - جواز ~~الشهادة بالملك المطلق لشخص بمشاهدة الشئ في يده مع تصرفه فيه مكررا - بنحو ~~البناء والهدم والإجارة والصبغ والقص والخياطة وغيرها - بلا منازع له، وعن ~~الخلاف الإجماع عليه (2)، وفي الشرائع نفي الريب عنه (3)، وعن المبسوط ~~نسبته إلى روايات الأصحاب (4)، وحكي القول ms4063 به عن الصدوق والكليني والخلاف ~~والحلبي والقاضي والحلي وعامة المتأخرين (5) ونسب الخلاف فيه إلى النافع ~~(6). # وفيه تأمل، لأنه جعل الأولى الشهادة بالتصرف دون الملك، وهو على الجواز ~~أدل منه على المنع، فلا يكون في المسألة مخالف معلوم وإن حكاه في المبسوط ~~(7) وغيره (8) قولا. # لا لما قيل من قضاء العادة بأن ذلك لا يكون إلا بالملك، وجواز شرائه منه، ~~وأنه متى حصل عند المشتري جاز له دعوى الملكية، ولو ادعى # PageV18P344 # عليه فأنكر جاز له الحلف (1).. # حتى يرد عليه بعض ما ذكره الأردبيلي وصاحب الكفاية (2). # ويحتمل إمكان منع قضاء العادة، ولو سلم فلا يفيد إلا المظنة، والشهادة ~~بها غير جائزة، بل وكذلك العلم كما عرفته. # ومنع استلزام جواز الشراء ودعوى الملكية والحلف لجواز الشهادة. # بل لرواية حفص بن غياث المتقدمة في المسألة الثانية (3)، المنجبر ضعفها - ~~لو كان - برواية المشايخ الثلاثة لها، وموافقتها الشهرة العظيمة المحققة ~~والمحكية والإجماع المحكي، المعتضدة بأخبار أخر مرت في باب القضاء، الدالة ~~على كون الأصل في اليد الملكية، سيما موثقة يونس المصرحة بأن: " من استولى ~~على شئ فهو له " (4). # ولا ينافيها ما مر من اشتراط العلم الحسي في جواز الشهادة، لأن الملكية ~~الظاهرية الشرعية - التي هي المشهود بها، بل لا ملكية إلا الشرعية - معلومة ~~قطعا، لحكم الشارع بها مع اليد المذكورة، كما مر بيانه في المسألة ~~المذكورة. # احتج في النافع لما ذكره: بأن اليد والتصرف دلالة الملك وليس بملك (5). # وفيه: أنه إن أراد بالدلالة أنها مخبرة عن الملك - كالاستفاضة والعدلين - ~~فكونها دلالة ممنوع. # PageV18P345 # وإن أراد أنها سبب للملك الظاهري ومولد له - كقوله: علي كذا لزيد، فإنه ~~دلالة الاعتراف وسبب ومولد له - فكذلك، وهو نفس الملكية الظاهرية. # وإلى هذا يشير قول من قال: إنه يمكن دعوى الضرورة في إفادة اليد المتصرفة ~~- بل مطلقا - الملكية، وعليه بناء الفقهاء، بل والمسلمين كافة (1). # انتهى. # فإن المراد من إفادتهما: سببيتهما لها. # وأما ما أورد عليه أيضا من أن بعد تسليم الدلالة على الملكية لا وجه ~~للمنع عن الشهادة عليها، وإن هو حينئذ إلا ms4064 كالاستفاضة، فكما تجوز الشهادة ~~على الملكية بها من غير لزوم إقامة الشهادة على الاستفاضة فكذا هنا (2). # فمردود بأن كونه كالاستفاضة لا يوجب جواز الشهادة به، لأن الاستفاضة عنده ~~مستثناة من قاعدة لزوم الاستناد إلى الحس بالإجماع أو الضرورة، ولا يلزم ~~منه استثناء ما هو مثلها في الإفادة. # ثم بما ذكرنا تظهر الشهادة باليد خاصة أيضا، كما نقله في الكفاية عن أكثر ~~المتأخرين (3)، وادعى بعضهم إطباق جمهور المتأخرين عليه (4). # وأما ما قيل من أن اليد - أو هي مع التصرف - لو أوجبت الملك لم تسمع دعوى ~~من يقول: الدار التي في يد زيد، أو في يده ويتصرف فيها # PageV18P346 # لي، كما لا تسمع لو قال: ملك زيد لي (1). # ففيه: أن هذا إنما كان يصح لو قلنا إنهما يفيدان الملكية الواقعية، وأما ~~الظاهرية فلا، إذ معناه: أن الدار التي ملك زيد ظاهرا لي واقعا. # المسألة السادسة: لا تجوز الشهادة برؤية الشاهد خطه وخاتمه إذا لم يتذكر ~~الواقعة وإن أمن التزوير - بلا خلاف - إذا لم يكن معه عدل آخر ولا المدعي ~~ثقة، للإجماع، والأصل، وعمومات اشتراط العلم، وأدلة اعتبار الحس - كما مرت ~~- وخصوص المعتبرة، كمرسلة الفقيه المتقدمة في المسألة الأولى (2).. # وحسنة الحسين بن سعيد: جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما ~~فيه، وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته، ولست أذكر الشهادة، وقد دعوني إليها، ~~فأشهد لهم على معرفتي أن اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة؟ أو لا تجب لهم ~~الشهادة علي حتى أذكرها، كان اسمي في الكتاب [بخطي] أم لم يكن؟ فكتب: " لا ~~تشهد " (3). # ورواية السكوني: " لا تشهد بشهادة لا تذكرها، فإنه من شاء كتب كتابا ونقش ~~خاتما " (4). # وإن عرف خطه وخاتمه، وعلم أنه خطه، وكان معه عدل آخر، وكان المدعي ثقة، ~~ففي جواز الشهادة مع عدم التذكر خلاف.. # PageV18P347 # فعن الشيخ في النهاية والمفيد والإسكافي والقاضي والديلمي ووالد الصدوق ~~(1)، بل - كما قيل (2) - الصدوق والكليني أيضا: جواز الشهادة، وبه أفتى بعض ~~متأخري المتأخرين (3)، ويظهر من بعضهم دعوى شهرة القدماء عليه (4). # لصحيحة عمر بن يزيد: ms4065 الرجل يشهدني على الشهادة، فأعرف خطي وخاتمي، ولا ~~أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا، قال: فقال لي: " إذا كان صاحبك ثقة ومعك ~~رجل ثقة فاشهد له " (5). # والرضوي: " وإذا أتى الرجل بكتاب فيه خطه وعلامته ولم يذكر الشهادة فلا ~~يشهد، لأن الخط يتشابه، إلا أن يكون صاحبه ثقة ومعه شاهد آخر ثقة، فيشهد ~~حينئذ " (6). # وذهب الشيخ في الاستبصار والفاضل ووالده وولده وأكثر المتأخرين إلى عدم ~~الجواز (7)، للعمومات، وأدلة اعتبار الحس، والمعتبرة المتقدمة، وترجيح هذه ~~على الصحيحة والرضوي لأكثريتها وأوفقيتها للأصول. # PageV18P348 # وصريح المحقق وظاهر الدروس التردد (1)، لمعارضة جهة الترجيح المذكورة مع ~~جهة خصوصية الصحيحة. # والتحقيق: أن الصحيحة وإن كانت أخص مطلقا من المعتبرة ولكنها أعم من وجه ~~من عمومات اشتراط العلم، لأعميتها من مفروض الصحيحة، واختصاصها بالعلم، ~~وعموم الصحيحة بالنسبة إلى صورة حصول العلم وعدمه، فإن حصوله بمعرفة الخط ~~والخاتم وضم الثقة والوثوق بالمستشهد ليس بعزيز، بل هو الغالب، سيما مع ~~تذكر أصل إشهاده له، كما يدل عليه قوله: يشهدني، فيكون التعارض بالعموم من ~~وجه، فيعمل بهما في صورة العلم، لعدم الاختلاف، وفي صورة عدم العلم يعمل ~~بالعمومات، لرجحانها بما مر، وبموافقة الأصل، كما عن المختلف (2) وظاهر بعض ~~آخر (3). # ولا ينافي ذلك أدلة اعتبار استناد الشهادة إلى الحس، لأن المعلوم هنا ليس ~~مجرد المشهود به - كما في الاستفاضة العلمية - بل يعلم بما ذكر إحساس ~~الشاهد وحضوره، فهو أيضا مستند إلى الحس، غاية الأمر أنه لا يتذكر الإحساس، ~~وعلمه من الخارج. # مع أنه لو لم يكن استنادا إليه لم يضر، لأن تخصيص العام بمخصص صحيح صريح ~~موافق لعمل أساطين القدماء ليس بعزيز، ولكنه يجب التخصيص بمورد الصحيحة، من ~~تذكر الإشهاد، وكون صاحبه رجلا لا امرأة. # المسألة السابعة: لا شك في جواز شهادة الشاهد الاستصحابي # PageV18P349 # بما شهده في السابق مقيدا به، من غير ضم الاستصحاب، كأن يشهد بأنه: # كان ملكه بالأمس، أو: كان في يده كذلك، أو: اعترف بالأمس بملكيته، أو: ~~أخذ منه المبلغ الفلاني بالأمس قرضا، أو: غصب بالأمس، ونحو ذلك. # وكذا مع ms4066 ضم الاستصحاب، كقوله: كان ملكه بالأمس، وهو إلى الآن مستصحب. # أو ضم ما يؤدي مؤداه، نحو قوله: ولا أعلم له مزيلا، و: لا أدري أزال ملكه ~~عنه أم لا، لأن جميع ذلك هو مشهوده ومعلومه. # وهل تجوز له الشهادة بالملك المطلق أو الشغل المطلق أو نحوهما بالاستصحاب ~~- كما تجوز له الشهادة بالملك المطلق باليد - أم لا؟ # الظاهر: نعم، بل قال بعض فضلائنا المعاصرين: إن جواز اعتماد الشاهد على ~~الظن الحاصل له من جهة الاستصحاب مما لا خلاف فيه، ولا إشكال يدانيه (1). ~~انتهى. # ويدل عليه: أنه لولا جواز ذلك لم تجز الشهادة بالملك المطلق أصلا، إذ ~~حصول العلم بالملك في آن الشهادة من المحالات العادية غالبا، إذ نقل الملك ~~قد يحصل من نفس المالك بنفسه، بحيث لا يطلع عليه أحد غيره - بنذر أو وقف أو ~~غيره من الأمور - أو مع عدم اطلاع الشاهد، كأن يكون مالكا لداره اليوم، ~~ونقلها في الليلة إلى زوجته أو ولده. # وأيضا الاستصحاب سبب شرعي، ومولد للمستصحب كاليد، فكما تجوز له الشهادة ~~فكذا به. # PageV18P350 # فإن قيل: الاستصحاب سبب لولا المزيل واقعا، فلعله تحقق المزيل ولم يعلم ~~به الشاهد. # قلنا: كذلك اليد، سبب لولا المعارض أو اعتراف ذي اليد بخلافه، فلعله تحقق ~~من دون اطلاع الشاهد. # والحل: أن كلا منهما دليل شرعي للشاهد، وهو يشهد عن معلومه ولو بواسطة ~~الشرع، لا عن معلوم غيره. # وأيضا يجوز للشاهد الاستصحابي شراء الملك ممن كان يعلم أنه له أمس، ثم ~~ادعاء ملكيته والحلف عليه، فله أن يشهد بملكية من كان ملكه سابقا، بالعلة ~~المنصوصة في رواية حفص المتقدمة (1). # هذا، مضافا إلى خصوص المعتبرة المجوزة للشهادة بالاستصحاب: # كصحيحة ابن وهب: إن ابن أبي ليلى يشهدني الشهادة على أن هذه الدار مات ~~فلان وتركها ميراثا، وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له، فقال: " اشهد، ~~فإنما هو على علمك " قلت: إن ابن أبي ليلى يحلفني الغموس (2)، قال: " احلف، ~~إنما هو على علمك " (3). # فإن ترك الميت للدار ميراثا، وانتفاء وارث آخر له، ليس إلا ms4067 # PageV18P351 # باستصحاب الوجود في الأول، والعدم في الثاني. # وموثقته: الرجل يكون له العبد والأمة، قد عرف ذلك، فيقول: أبق غلامي أو ~~أمتي، فيكلفونه القضاة شاهدين بأن هذا غلامه أو أمته، لم يبع ولم يهب، ~~فنشهد على هذا إذا كلفناه؟ قال: " نعم " (1). # والأخرى: الرجل يكون في داره، ثم يغيب عنها ثلاثين سنة، ويدع فيها عياله، ~~ثم يأتينا هلاكه، ونحن لا ندري ما أحدث في داره، ولا ندري ما حدث له من ~~الولد، إلا أنا لا نعلم نحن أنه أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد، ولا ~~تقسم هذه الدار بين ورثته الذين ترك في الدار، حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه ~~الدار دار فلان بن فلان، مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان، أفنشهد على ~~هذا؟ قال: " نعم "، ونحوها روايته (2). # وأما ما في ذيل تلك الرواية: الرجل يكون له العبد والأمة، فيقول: # أبق غلامي وأبقت أمتي، فيؤخذ في البلد، فيكلفه القاضي البينة أن هذا غلام ~~فلان لم يبعه ولم يهبه، أفنشهد على هذا إذا كلفناه، ونحن لا نعلم أنه أحدث ~~شيئا؟ قال: " فكلما غاب عن يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم ~~تشهد عليه ".. # فلا يثبت سوى مرجوحية الشهادة، ولا بأس بها. # فإن قيل: الشهادة إن كانت جائزة كانت واجبة، فلا معنى لمرجوحيتها. # PageV18P352 # قلنا: الواجب هو الشهادة بما هو عنده، لا بالملك المطلق والشئ المستصحب ~~مطلقا، فالمعنى: أنه لم يشهد أنه كذا وكذا، وإن وجبت الشهادة بأنه كان كذا ~~وكذا، ولم يعلم حدوث شئ. # وبذلك جمع في الوافي بين تلك الرواية وبين الموثقة الأولى، فقال في ~~بيانها: وإنما تجوز الشهادة على أنه كان له، لا على أنه الآن له، وبهذا ~~يجمع بينه وبين الخبر الآتي، حيث حكم بعدم جواز الشهادة في مثله (1). # انتهى. # هذا، ثم إنه يظهر من بعض الفضلاء المعاصرين: أن جواز شهادة الشاهد ~~بالاستصحاب إنما هو إذا كان البقاء معلوما له أو مظنونا، ولم يكن اتكاله ~~على مجرد الاستصحاب وإن كان شاكا أو ظانا خلافه.. # قال: فكما ms4068 أن المجتهد قد يرجح الظاهر على الأصل، ويقطع الاستصحاب بسبب ~~ظهور خلافه وأظهريته، ويسقط عنده عن درجة الحجية، فكذلك الشاهد في إخباره، ~~قد يكون على ظن بما علمه سابقا، وبأنه باق لعدم سنوح سانحة، ووجود أمارات ~~تفيد الظن بالبقاء، وقد تسنحه سوانح تزلزله عن ذلك الظن، ويصير شكا أو ~~وهما، فحينئذ لا يمكنه الإخبار، لا بالعلم ولا بالظن (2). انتهى. # وفيه: أنه مبني على ما تقرر عنده، من أن حجية الاستصحاب من جهة إفادته ~~الظن، وأما على التحقيق المستفاد من أدلته - من أنه حجة بنفسه ولو لم يفد ~~الظن - فلا وقع لذلك الكلام. # المسألة الثامنة: كل ما ذكر إنما هو في بيان تكليف الشاهد ووظيفته # PageV18P353 # في أداء الشهادة ومستندها. # وأما الحاكم وتكليفه في القبول واستنتاج الحكم منها فهو أمر آخر، غير ~~لازم لذلك، فإن جواز الشهادة للشاهد لا يستلزم جواز الحكم بكل ما تجوز له ~~الشهادة، كما في شهادة الجرح والتعديل، فإنه لا شك في جواز الشهادة ~~بالتعديل المطلق، والجرح كذلك للعالم به، ولكن لا يجب على الحاكم عند ~~الأكثر، بل لا يجوز له الحكم به إلا مع بيان السبب، أو اتفاق الشاهد مع ~~الحاكم في أسبابهما. # وعلى هذا، فالأهم هنا بيان تكليف الحاكم، وأنه بأي شهادة يحكم. # والمحصل: أن فيما سبق كان الكلام في مستند الشهادة، وبقي الكلام في مستند ~~الحكم - أي الشهادة التي تصلح مستندا للحكم - أنه هل يكفي الإطلاق في ~~الشهادة، بأن يقول: هذا ملك زيد، أو: له على عمرو كذا، أو: # باع زيد داره لعمرو، أو: غصب، ونحو ذلك، أو: أعلم أنه كذا؟ # أو لا يكفي، بل يشترط فيه بيان المستند، وذكر السبب من الحس، أو ~~الاستفاضة، أو اليد، أو الاستصحاب، أو نحوها مما هو مستند الشاهد؟ # وبعبارة أخرى: هل يشترط أن تكون الشهادة حسية - بأن تذكر محسوساته - أو ~~تكفي العلمية؟ # الحق: هو الأول، لوجهين: # أحدهما: أنه قد عرفت الاختلاف الشديد فيما يصلح أن يكون مستندا للشهادة، ~~فإن الأكثر قالوا بوجوب الاستناد إلى الحس وعدم كفاية مطلق ms4069 العلم. # ومنهم من استثنى العلم الحاصل بالاستفاضة في موارد خاصة، ولهم اختلاف ~~كثير في تلك الموارد. PageV18P354 # ثم اختلفوا في الاستفاضة المثمرة لجواز الشهادة، أنها هل هي العلمية أو ~~الظنية؟ # ثم اختلف المكتفون بالظنية، هل هي الظن المتاخم للعلم، أو يكفي مطلق ~~الظن؟ # ومنهم من اكتفى بالظن الحاصل من شهادة العدلين. # ومنهم من اكتفى برؤية الخط والخاتم مع ضم الثقة. # وزاد جمع شرط كون المدعي أيضا ثقة. # ومنهم من اكتفى في الشهادة بالملك بالاستفاضة مع اليد والتصرف. # ثم اختلفوا في التصرف أنه هل يكفي مطلقه أو تشترط تصرفات خاصة؟ وهل تشترط ~~فيه المدة الطويلة أم لا؟ # ومنهم من اكتفى باليد والتصرف. # ومنهم من اكتفى باليد. # ثم في تشخيص اليد الدالة على الملكية اختلاف شديد - مر في مقصد القضاء - ~~من جهة فهم ما هو يد، وتعارض أسباب صدق اليد، وشرائطه، وموارد اكتفاء اليد. # ثم اختلفوا في الشهادة بالاستصحاب، وفي أنه هل يشترط معه الظن بالبقاء، ~~أو يكفي عدم الشك في خلافه، أو عدم الظن به، أو لا يشترط شئ من ذلك؟ إلى ~~غير ذلك من وجوه الاختلافات. # ومع ذلك الاختلاف وتشتت الآراء والمذاهب كيف يعلم الحاكم بتحقق ما هو ~~الشهادة الصحيحة عنده بمجرد الشهادة المطلقة؟ حتى يجوز له الحكم بها أو ~~يجب، والأصل عدمهما، وعدم تحقق الشهادة المقبولة. # وإلى هذا ينظر كلام الحلي في السرائر، بعد نفيه تحمل شاهد الفرع ~~PageV18P355 # لشهادة شاهد الأصل، بدون الاسترعاء، وسماع الشهادة عند الحاكم، وبدون ذكر ~~السبب. # قال: مثل أن سمعه يقول: أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان درهما، ~~فإنه لا يصير بهذا متحملا للشهادة على شهادته، لأن قوله: # أشهد بذلك، ينقسم إلى الشهادة بالحق، ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد ~~به، وهو أن يسمع الناس يقولون: على فلان كذا وكذا (1). انتهى. # وبمثل ذلك صرح الشيخ في المبسوط (2)، على ما حكي عنه. # هذا كله، مع ما في اشتباه العلم والظن على كثير كثيرا، واختلاف الناس في ~~سهولة القبول وصعوبته، واختلاف الأسباب في إفادة ms4070 العلم وعدمها بالنسبة إلى ~~الأشخاص، وحصول العلم القطعي لبعضهم بما لا يفيده عند الأكثر، فإني شاهدت ~~ذلك كثيرا.. # فمن العدول من شهد بشهادة قطعية، فعلمت أنه لم يشاهد المشهود عليه، ~~فسألته عن ذلك، فقال: علمت بالتواتر والشياع، فقلت: كم شهد عندك من ~~الأشخاص؟ فانتهى إلى ثلاثة أو أربعة من أوساط الناس ومجاهيلهم. # وكثير منهم كانوا ممن شهدوا قطعا على شخص غير حاضر في البلد، فاستفسرت ~~منهم، قالوا: علمنا ذلك بمكاتيب شركائنا من البلدة الفلانية، مع أن ~~مكاتيبهم لم تكن مستندة إلى حس أيضا. # ومنهم من قال: كتب إلي ولدي، وأعرف خطه، وهو غير كاذب. # ومنهم من قال - بعد الشهادة العلمية والاستفسار منه -: أنه مكتوب # PageV18P356 # بخطي وخاتمي، وأقطع بأني لا أكتب إلا عن علم. # وشهد في بعض الوقائع عندي نحو من أربعين نفرا، كان جمع منهم من العدول، ~~وحصلت لي ريبة من جهة مضي مدة طويلة من الواقعة، وقصور سني الشهود عن درك ~~هذه المدة، فاستفسرت من جمع من عدولهم، فاستندوا إلى شهادة جمع كثير من ~~هؤلاء الأربعين، فتفحصت منهم، فاستند كثير منهم إلى طائفة أخرى منهم، إلى ~~أن انتهت شهادة الباقين إلى حكم بعض المنصوبين لمنصب الحكم والمدعي ~~لمرتبته، من غير تعمق في علمه أو عدالته. # فإن قيل: العدالة مانعة عن الشهادة بالمطلق مع الاختلاف في المستند، فمع ~~الإطلاق يعلم أنه أراد ما هو المجمع عليه، أو المقبول عند الحاكم. # وأيضا تمنع العدالة عن الشهادة بالعلم بالأسباب الضعيفة الغير المفيدة ~~للعلم غالبا. # قلنا في الجواب عن الأول بمثل ما أجابوا عمن اكتفى بالإطلاق في التعديل ~~لمثل ذلك، فإن العدالة لا تستلزم الاطلاع على هذه الاختلافات، ولا تنافي ~~البناء على مذهب مجتهده. # مع أنه قد لا يفيد الموافقة لرأي الحاكم أيضا، فإن الشاهدين قد يشهدان ~~بالاستصحاب مع ظن البقاء، وعلمهما بجوازها عند الحاكم، ويشهد آخران بخلافه، ~~لأجل اليد الحالية، وعلمهما باعتبارها عند الحاكم، فلو لم يستفسر الحاكم، ~~وحكم بمقتضى التعارض، كان حاكما بمقتضى الاستصحاب مع وجود المزيل، إذا كان ~~الحاكم يقدم ms4071 اليد الحالية على الملكية السابقة. PageV18P357 # وعن الثاني: بأن حصول العلم وسهولة القبول ليس أمرا اختياريا تمنعه ~~العدالة، وبعد حصوله لم يكذب الشاهد في شهادته بالعلم، أو لا حرج عليه، ~~سيما إذا لم يسمع الاختلاف في وجوه الشهادات، أو لم يسمع إلا اشتراط العلم ~~فيها. # وثانيهما: أنه قد عرفت - وصرح به جماعة (1) - أن الشهادة هي الإخبار عما ~~شاهده وعاينه، ولم يعلم شمولها لغير ذلك، فلا تدل عمومات قبول الشهادة إلا ~~على وجوب قبول الخبر الكذائي في ترتيب الحكم عليها، والأصل عدمه في غير ~~ذلك. # وإلى هذا ينظر كلام الشهيد في الدروس - كما تقدم في المسألة الثانية - ~~ناقلا عن بعض الأصحاب، حيث قال بلا بدية الإتيان بلفظ الشهادة، وعدم سماع ~~قول الشاهد: إني أعلم أو أتيقن أو أخبر عن علم أو حق (2). # وذلك لأن هذه الأقوال لا تفيد الاستناد إلى الحس، بخلاف قوله: # أشهد، فإن معناه الإخبار عن الحضور والمشاهدة. # ولكن هذا لا يفيد في الأكثر أيضا، لأن غالب الشهود في هذه الأزمنة لا ~~يعرفون معنى الشهادة، سيما في البلاد العجمية، فلا يفرقون بين الشاهد ~~والمخبر. # ولعل هذا وجه عدم اكتفاء الحلي والمبسوط - كما مر - بالإتيان بلفظ ~~الشهادة أيضا. # فإن قيل: قد ذكرت أن الشهادة بالملك المطلق والاستصحاب أيضا شهادة عن ~~المحسوس، حيث إن اليد الحاضرة والسابقة كانتا محسوستين، # PageV18P358 # والشارع جعل اليد والاستصحاب سببا لحصول الملكية الظاهرة بذلك المحسوس، ~~فهما أيضا شهادتان حسيتان. # قلنا: الشهادة: الإخبار عن الحس والمشاهدة، لا عن المحسوس والمشاهد. # المسألة التاسعة: إذا شهد الشاهد عند الحاكم لزيد باليد ثبت عنده اليد، ~~ومقتضاها الملكية، فيحكم له بها، لأن اليد مستلزمة لها، سواء علمت ~~بالمشاهدة أو ثبتت بالبينة، فيكون حينئذ الثابت بالبينة: اليد، وبها ~~وبالقاعدة الشرعية: الملكية، وإن شئت نسبت الثانية إلى الشهادة أيضا. # وإذا شهد بملكية الأمس، فإما يكتفي بها، أو يضم معها ما يفيد استصحابه ~~أيضا. # فعلى الأول: تثبت ملكية الأمس بالبينة، وملكية اليوم باستصحاب الحاكم، ~~لأنه أمر شرعي يجب عليه اتباعه. # وبه صرح في القواعد، قال -: أما ms4072 أنه لو شهد بأنه أقر له بالأمس ثبت ~~الإقرار، واستصحب موجبه، وإن لم يتعرض الشاهد (1) للملك الحالي (2). # انتهى. # وحكي عن بعض آخر أيضا (3)، وجعله الشهيد الثاني مقتضى إطلاق كلام المحقق ~~(4)، بل الظاهر عندي أنه مقتضى كلام القوم، وإن رجحوا اليد عليه لكونها ~~مزيلة للاستصحاب. # PageV18P359 # وأما ما ربما يظهر من بعض معاصرينا، من الإشكال في جواز عمل الحاكم هنا ~~بالاستصحاب، استنادا إلى أن الثابت جواز العمل بعلمه، أما عمله بظنه فلا ~~دليل عليه.. # فمما لا ينبغي الإصغاء إليه، فإنه لا يعمل بظنه من حيث هو ظن، بل هو يعمل ~~بمقتضى الدليل الشرعي الذي هو الاستصحاب. # وأي فرق بين قاعدة الاستصحاب وقاعدة العمل بالبينة؟! فإن شيئا منهما لا ~~يفيد العلم. # وجعل الثاني تعبديا والأول عملا بالظن شطط من الكلام. # مع أنه تجوز شهادة الشاهد بالاستصحاب، وحكم الحاكم باستصحاب الشاهد لو ~~صرح به. # وليت شعري كيف صار الاستصحاب حجة للشاهد مع النهي عن الشهادة بدون ~~العلم؟! وصار استصحابه حجة للحاكم دون استصحاب نفسه؟! # نعم، لو قال: بأن هذا ليس إثباتا للحق بالبينة الآن - كما صرح به قبل ذلك ~~في مسألة أخرى - لا اعتراض لنا عليه. # وعلى الثاني: فإما تكون الضميمة صريح الاستصحاب، فيقول: كان ملكه بالأمس، ~~واعتقد أنه ملكه حينئذ بالاستصحاب. # أو ما يفيد مفاده، فيقول: ولا أعلم له مزيلا. # أو تكون الضميمة ما يفيد شكه، فيقول: ولا أدري أزال ملكه عنه أم لا؟ # ومما ذكرنا ظهر الحكم في جميع تلك الصور أيضا، لعدم منافاة شئ من هذه ~~الأقوال لاستصحاب الحاكم الملكية السابقة، فيستصحبها، PageV18P360 # فيكون الحكم بالبينة والاستصحاب معا. # وأما الحكم بالبينة فقط فلا يتحقق في شئ من هذه الصور، لأن استصحاب ~~الشاهد أو عدم علمه بالمزيل أو نحوهما ليس حجة للحاكم، ولا يطلق عليه ~~الشهادة. # وذلك غرض الفاضل في القواعد، حيث قال في الصورة الأولى: إن في قبول ~~الشهادة إشكالا (1). # فإن غرضه الإشكال في إثبات الملكية الحالية بالبينة، لا بنفس استصحاب ~~الحاكم، وهو في محله، لأن الحاكم مأمور بعلمه باستصحاب نفسه، وأما ms4073 استصحاب ~~الشاهد فهو وظيفته، ولا يفيد للحاكم شيئا، ولكنه لا يثمر ثمرة بعد جواز ~~استصحاب الحاكم. # نعم، لو كان الحاكم ممن لا يقول بحجية الاستصحاب والشاهد قائلا بها تظهر ~~الفائدة. # والتحقيق: عدم السماع حينئذ، لأن القدر الثابت جواز الشهادة له ~~بالاستصحاب، وأما جواز العمل بالشهادة الاستصحابية فلا دليل عليه أصلا. # وقد يفرق بين الصورتين الأوليين وبين الأخيرة، فتسمع في الأوليين دون ~~الأخيرة، بل ينسب إلى المشهور. # واستدل عليه: بأن الأوليين تفيدان أنه يعلم البقاء أو يظنه، وعلم الشاهد ~~وظنه المستند إلى دليل شرعي حجة شرعية. وأما الثانية فإنما تفيد الشك، وعدم ~~بقاء الظن. # وفساده أظهر من أن يخفى.. # PageV18P361 # أما أولا: فلأنه أي دلالة للأوليين على بقاء العلم أو الظن؟! بل هما ~~أعمان منهما ومن الشك ومن ظن الخلاف، فإنه لا ينافي الاستصحاب. # وإن كان مراده الظن الاستصحابي فهو متحقق في الأخيرة أيضا. # وأما ثانيا: فلأن قوله: لا أدري، أعم من بقاء الظن أيضا، فلا ينفيه. # وأما ثالثا: فلأن أي دليل على حجية ظن الشاهد من حيث هو ظنه؟! # وأما الاستصحاب فهو حجة في صورة الشك أيضا إجماعا، بل هو حجة مع ظن ~~الخلاف أيضا، إلا إذا كان مستندا إلى دليل شرعي، وهو في حكم العلم. # مع أن ظن الشاهد لو كان حجة فإنما هو حجة لنفسه، دون غيره. # والله الموفق والمعين. PageV18P362 # الفصل الثالث فيما يتعلق بتحمل الشهادة وأدائها وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يحصل التحمل للشهادة بالمشاهدة لما تكفي هي فيه، ~~وبالسماع لما يكفي هو فيه، ولو لم يستدع أحد طرفي الشهادة أو كلاهما عليه، ~~بل لو قالا له: لا تشهد ولا تتحمل. # بلا خلاف يوجد، إلا ما حكي عن الإسكافي في السماع (1). # وهو شاذ لا يعبأ به، لعدم دليل على اشتراط الاستدعاء في صيرورته شاهدا مع ~~حصولها بأحد الأمرين عرفا ولغة، وفرض حصول العلم اللازم فيها المأمور ~~بالشهادة معه كتابا وسنة. # مضافا إلى خصوص المعتبرة المصرحة لخيار الشاهد بين إقامة الشهادة وعدمها ~~في صورة عدم الاستدعاء (2)، ولولا كونه متحملا لما ms4074 كان وجه لجواز الشهادة. # ومنه يظهر حصول التحمل بالخباء، وسماع كلام المشهود عليه. # ولا يصير متحملا بشهادة العدلين عنده إلا [لشهادتهما] (3). # ولا بقول المشهود له وسكوت المشهود عليه، لأنه أعم من الرضا. # ولا بإشارة الأخرس إلا [لطريق] (4) إشارته، لجواز خطائه في فهمها، # PageV18P363 # ولعدم كون الفهم مستندا إلى حس، والله العالم. # المسألة الثانية: المشهور - كما في المسالك والكفاية وشرح الإرشاد ~~للأردبيلي (1) وغيرها (2) - وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه، وهو مذهب ~~الشيخ في النهاية والمفيد والإسكافي والحلبي والقاضي والديلمي وابن زهرة ~~والفاضلين والفخري والشهيدين والصيمري (3)، وغيرهم من المتأخرين (4). # لقوله سبحانه: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * (5). # فإن ظاهر سياق الآية أنها للدعاء إلى التحمل، لأنها منساقة في معرض ~~الإرشاد للأمر بالكتابة، ونهي الكاتب عن الإباء، ثم الأمر بالإشهاد، ونهي ~~الشاهد عن الإباء. # مع أن هذا المعنى للآية مستفاد من المستفيضة، كصحيحة هشام في قول الله ~~تعالى: * (ولا يأب الشهداء) * قال: " قبل الشهادة " وفي قول الله تعالى: * ~~(ومن يكتمها) * (6). # PageV18P364 # قال: " بعد الشهادة " (1). # وصحيحة الحلبي: في قول الله عز وجل: * (لا يأب الشهداء) * فقال: " لا ~~ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم " وقال: " ~~ذلك قبل الكتاب " (2). # ومثلها موثقة سماعة (3) ورواية الكناني (4) إلى قوله: " لا أشهد لكم ". # ورواية محمد بن الفضيل: في قول الله عز وجل * (ولا يأب الشهداء) * فقال: ~~" إذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه " (5). # وما في تفسير الإمام (عليه السلام) - بعد ذكر التفسير الآتي -: وفي خبر ~~آخر: # قال: " نزلت فيمن دعي لسماع الشهادة فأبى، ونزلت فيمن امتنع عن أداء ~~الشهادة إذا كانت عنده * (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) * ~~" (6). # ولرواية داود بن سرحان: " لا يأب الشاهد أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب " ~~(7). # PageV18P365 # والمدائني: " إذا دعيت إلى الشهادة فأجب " (1). # مضافا إلى دعاء الضرورة إليه غالبا في المعاملات والمناكحات، فوجب بمقتضى ~~الحكمة إيجابه رفعا لحسم مادة النزاع. # خلافا للحلي - حاكيا له عن المبسوط أيضا - قال: والذي يقوى في ms4075 نفسي أنه ~~لا يجب التحمل، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها، إذ ~~لا دليل على وجوب ذلك عليه، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد. # فأما الاستشهاد بالآية، والاستدلال بها على وجوب التحمل، فهو ضعيف جدا، ~~لأنه تعالى سماهم شهداء، ونهاهم عن الإباء إذا دعوا إليها، وإنما يسمى ~~شاهدا بعد تحملها، فالآية بالأداء أشبه. وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو ~~جعفر الطوسي في مبسوطه (2). انتهى. # ولكن نسب في المختلف والإيضاح إلى المبسوط القول الأول (3). # ويدل على ما ذكره الحلي - من كون الآية بالأداء أشبه - المروي عن تفسير ~~الإمام في تفسير هذه الآية: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسيرها: # " من كانت في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها، وليقمها " (4). # أقول: في تمامية الدليل الأخير للقول المشهور نظر، لرفع الضرورة بالأمر ~~بعدم الإنكار، والاستقامة على الحق، ثم بتوقف اليمين. # وكذا في دلالة رواية المدائني، لاحتمال إرادة الأداء. # PageV18P366 # بل وكذا رواية داود، وليس قوله: " قبل الكتاب " نصا ولا ظاهرا في التحمل. # ومنه يظهر ضعف دلالة غير صحيحة هشام، وخبر الإمام على تفسير الآية ~~بالتحمل أيضا. # نعم، هما تدلان عليه، ولكن يعارضهما الخبر الأخير عن التفسير، إلا أنه لا ~~يصلح لمعارضتهما، لوجوه، أقواها: مخالفته لفهم معظم الأصحاب من المتقدمين ~~والمتأخرين، مع ما يمكن من الكلام في ثبوت التفسير عن الإمام. # فلا ينبغي الريب في حمل الآية على التحمل، ومعه تثبت حرمة الإباء، وبها ~~يثبت وجوب التحمل عند الدعاء. # ويدل على هذا القول أيضا أمر الله سبحانه بالإشهاد في الآية (1)، وأخبر ~~عنه في الأخبار، كما في روايتي عمر وعمران ابني أبي عاصم: " إن أربعة لا ~~تستجاب لهم دعوة، أحدهم: رجل كان له مال فأدانه بغير بينة، فيقول الله عز ~~وجل: ألم آمرك بالشهادة؟! " (2). # وهو لا يستقيم بدون إيجاب التحمل أيضا، بل الأول مفهم للثاني، والثاني ~~قرينة عليه عرفا، كما يظهر من أمر العبد بأخذ المال من عبد آخر، أو أخذ ~~دراهم من شخص، أو نحو ذلك. # فالحق هو المشهور. # PageV18P367 # وأما ms4076 صحيحة القداح: " جاء رجل من الأنصار إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فقال: # يا رسول الله، أحب أن تشهد لي على نحل (1) نحلتها ابني، قال: ما لك ولد ~~ساه؟ قال: نعم، فقال: نحلتهم كما نحلته؟ قال: لا، قال: فإنا معاشر الأنبياء ~~لا نشهد على حيف (2) " (3). # حيث إن المراد بالحيف ليس الحرام، وإلا حكم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ببطلان نحلته، بل خلاف الأولى، ولا يجوز ترك الواجب لذلك، وليس ذلك ~~أيضا من الخصائص. # فلا تنافي المختار، لأنه ما دعا الرسول (صلى الله عليه وآله)، بل قال: " ~~أحب ". # مع أنه يمكن أن يعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحمل غيره، فإنه ~~قضية في واقعة. # ومعنى قوله: " فإنا معاشر الأنبياء " إلى آخره، يمكن أن يكون: إنا لا ~~نترك الحائف على حيفه، بل ننصحه حتى يتركه.. فلم يشهد (4) عليه. # فروع: # أ: هل الوجوب على الكفاية؟ كما عن الشيخ في المبسوط والنهاية والإسكافي ~~والفاضلين والفخري والشهيدين والصيمري (5) وغيرهم من # PageV18P368 # المتأخرين (1). # أو على العينية؟ كما حكي في الإيضاح عن ظاهر المفيد والحلبي والقاضي ~~والديلمي وابن زهرة (2). # قيل: ظاهر الآية والأخبار: الثاني، إلا أن إطباق المتأخرين على الأول ~~يرجحه، مضافا إلى فحوى الخطاب المستفاد من الحكم بكفائية الأداء، وإلى ~~إشعار جعل وجوبه مقابلا لوجوب الأداء (3). # ولا يخفى ما في هذه الوجوه من الضعف البين، فإن - بعد تسليم ظهور الآية ~~والأخبار في أمر، وفتوى كثير من أساطين القدماء عليه - أي وقع لإطباق ~~المتأخرين؟! وأي أولوية للتحمل في الكفائية من الأداء؟! # مع أنه يحصل المطلوب - الذي هو ثبوت الحق - بأداء الشاهدين، ولا تبقى ~~فائدة للشهادة بعده، بخلاف التحمل، فإن موت بعض الشهداء حين الحاجة محتمل، ~~وكذا نسيانه أو فسقه أو غيبته أو جهل حاله عند الحاكم، ففائدة غير الشاهدين ~~كثيرة. # ولا إشعار للمقابلة المذكورة أصلا. # فالصواب: الاستدلال بظاهر الآية على الكفائية، لأن الله سبحانه أمر أولا ~~باستشهاد الرجلين، وإن لم يكونا فرجل وامرأتان، ثم قال عز شأنه: # PageV18P369 # * (ولا يأب الشهداء) *، اللام في ذلك للعهد الذكري، فالمعنى: ms4077 ولا يأب ~~الرجلان والرجل والمرأتان من الإجابة، فالنهي للرجلين أو الرجل والامرأتين ~~المستشهد عنهما، لا كل أحد، فبعد إجابتهما لا أمر بالشهادة ولا نهي عن ~~الإجابة، كما هو شأن الواجب على الكفاية.. والأصل عدم الوجوب على الغير. # ومنه يظهر عدم ثبوت غير الكفائي مما ذكرنا دليلا أيضا من الأمر بالإشهاد، ~~وأما سائر الأخبار فقد عرفت عدم ثبوت دلالتها على وجوب التحمل. # ب: قيد الشيخ في النهاية (1) وجماعة (2) الوجوب بأنه إنما هو على من له ~~أهلية الشهادة، وأطلق جمع آخر (3). # والتقييد - بالنسبة إلى من لا تتصور في حقه الأهلية، كالولد على والده، ~~والمرأة في الطلاق، ونحوه - واضح. # وأما من تمكن في حقه الأهلية فالظاهر فيه أيضا ذلك، لأن الشاهد المأمور ~~باستشهاده في الكتاب الكريم إنما هو ممن ترضون من الشهداء، فالمنهي عن ~~الإجابة أيضا يكون هو ذلك، كما يظهر وجهه مما مر. # ج: هل يجب في التحمل حفظ المشهود به عن النسيان بكتابة ونحوها؟ # الظاهر: لا، للأصل، وأصالة عدم النسيان، واحتماله مع الكتابة # PageV18P370 # أيضا. # د: يجب في تحمل الشهادة لشخص أو عليه أن يعرفه إما بعينه، بأن ينظر إليه، ~~ويثبته في خاطره، بحيث يمتاز عن غيره عنده عند الأداء، أو يعين وصفه ~~وحليته، بحيث لا يشاركه غيره فيهما عادة، ويثبته إلى وقت الأداء. # أو يعرفه باسمه ونسبه، بحيث يمتاز عن غيره، بأن يكون معروفا عنده ابتداء. # أو يعرفه حين التحمل معرفة علمية حاصلة من الشياع، حيث عرفت أن الشياع ~~معرف للأنساب (1) أو يعرفه بشهادة رجلين عدلين، بالإجماع كما قيل، ويدل ~~عليه كلام الحلي في السرائر أيضا (2)، كما يشعر به كلام الكفاية (3). # لأصالة حجية شهادة العدلين، كما بينا في موضعه. # ولرواية ابن يقطين: " لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا ~~عرفت بعينها أو حضر من يعرفها، فأما إن لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرفها، ~~فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر " (4). # وقوله: " أو حضر من يعرفها " وإن شمل الواحد أيضا والمرأة، إلا أن الأقل ~~من ms4078 العدلين خارج بالإجماع. # PageV18P371 # ومكاتبة الصفار الصحيحة: فهل يجوز للشاهد الذي أشهده بجميع هذه القرية أن ~~يشهد بحدود قطاع الأرضين التي له فيها، إذا تعرف حدود هذه القطاع بقوم من ~~أهل هذه القرية إذا كانوا عدولا؟ فوقع (عليه السلام): " نعم، يشهدون على شئ ~~مفهوم معروف إن شاء الله تعالى " (1). # وهي وإن كانت في معرفة حدود القطاع، إلا أنه لا فرق بين معرفة الشخص ~~والحد. # وقريبة منها مكاتبته الأخرى (2). # وأما مكاتبته الصحيحة الثالثة: في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها ~~بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع كلامها، إذا شهد ~~رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك، وهذا كلامها، أو لا تجوز له ~~الشهادة حتى تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع (عليه السلام): # " تتنقب وتظهر للشهود " (3).. # فحملها بعضهم على التقية، ولأجلها جعلها مرجوحة بالنسبة إلى الرواية ~~المتقدمة، حيث إنه لا تجوز عند العامة الشهادة على إقرار المرأة دون أن ~~تسفر فينظر إليها الشهود ولو عرفت بعينها، كما ورد في رواية صحيحة (4). # والظاهر أنها لا تنافي الرواية، لأن الظاهر أن المراد بالشهود: الذين ~~يعرفونها أنها فلانة، دون الرجل الذي أراد أن يشهد عليها، كما حملها عليه # PageV18P372 # الشيخ في الاستبصار (1)، ويدل عليه جمع الشهود، وقوله: " تتنقب "، لأن ~~الظاهر أن التنقب لهذا الرجل والظهور للشهود، حيث إنه يجب أن يكون الظهور ~~لهم في حضوره، حتى يشهدوا على عينها. # وإن كان المراد بالشهود: الرجل، لم يحتج إلى التنقب. # ولا يتوهم أن ذلك ينافي ما مر من لزوم استناد الشهادة إلى الحس، وإبطال ~~قول الشيخ بجواز الشهادة الأصلية بشهادة العدلين (2). # لأن المشهود به هنا أيضا - وهو إقرار المرأة - مستند إلى الحس. # والمعلوم بالعدلين هو بعض متعلقات المشهود به دون نفسه. # وليس ذلك إلا كالشهادة على حضور مشاهدة بيع وكيل زيد أو وصي الصغير - ~~الثابتة وكالته ووصايته بالعدلين - ملكا لغيره، فإن المشهود به مستند إلى ~~الحس. # وكذا إذا شهد بملكية عمرو الملك الفلاني - الذي ابتاعه من أم الغلام، ~~التي ورثت هذا الملك ms4079 منه بشهادة امرأة واحدة - ليست شهادته مستندة إلى قول ~~امرأة. # فإن المفروض عدم التنازع في كون المشهود لها أو عليها الامرأة الفلانية ~~وعدمه، أو في وكالة الوكيل المذكور، أو في وصاية الوصي، أو حياة الغلام، بل ~~في أمر آخر محسوس للشاهد. # نعم، لو أنكر حينئذ المشهود عليه كونها تلك الامرأة أو الوكالة أو ~~الوصاية أو الحياة لم تجز الشهادة بالعدلين والامرأة الواحدة بكونها امرأة ~~فلانية ووكيلا ووصيا والغلام حيا. # PageV18P373 # ثم إنه على ما ذكرنا - من جواز الشهادة على إقرارها بتعريف العدلين لها - ~~هل يجب استناد شهادته إلى شهادتهما بمعرفتها؟ كما عن الحلي في السرائر ~~والفاضل في التحرير (1) وغيره، أم يجوز ذكر الشهادة مطلقة؟ # الظاهر: الثاني، إن كان مذهب الحاكم كفاية معرفة العدلين في هذه الشهادة، ~~ويعلمه الشاهدان، وإلا فلا، والوجه واضح. # ه‍: يجوز أن تسفر المرأة وتكشف عن وجهها ليعرفها الشاهدان لها أو عليها، ~~إذا لم يمكنهما معرفتها بشهادة العدلين العارفين لها شخصا أو نسبا، بلا ~~خلاف يوجد، كذا قيل (2). # أقول: إن قلنا بجواز نظر الأجنبي إلى وجه الأجنبية من غير ريبة فلا حاجة ~~إلى قيد عدم إمكان المعرفة بالعدلين، وإن لم نقل به يجب التقييد به، ~~وبضرورة الشهادة أيضا، فتأمل. # المسألة الثالثة: من تحمل شهادة فإما يكون بالاستدعاء - أي التماس صاحب ~~الحق للتحمل - أو بدونه. # فإن كان بالاستدعاء يجب عليه الأداء حين طلبه، إجماعا قطعيا، بل ضرورة، ~~وحكاية الإجماع عليه مستفيضة (3)، والآيات عليه دالة، والأخبار عليه ~~متواترة. # وإن كان بدونه، فالمشهور بين المتأخرين - بل نسب إلى جمهورهم (4) - ~~الوجوب أيضا، وهو مختار الحلي (5)، لما مر. # PageV18P374 # وذهب جماعة من القدماء - منهم: الإسكافي والشيخ في النهاية وظاهر الحلبي ~~والقاضي وابنا حمزة وزهرة، بل الكليني والصدوق (1)، بل نسبه بعضهم إلى ~~المشهور بين القدماء (2) - إلى عدم الوجوب حينئذ، بل هو بالخيار، إن شاء ~~شهد، وإن لم يشأ لم يشهد، للصحاح الأربع لمحمد وهشام: # الأولى: " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، إن شاء شهد، وإن شاء ~~سكت " (3). # والثانية: في الرجل يشهد حساب الرجلين، ثم ms4080 يدعى إلى الشهادة، [قال:] " إن ~~شاء شهد، وإن شاء لم يشهد " (4). # والثالثة: " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار، إن شاء ~~شهد، وإن شاء لم يشهد " (5). # ومثلها الرابعة، وزاد فيها: وقال: " إنه إذا أشهد لم يكن له إلا أن يشهد ~~" (6). # PageV18P375 # والروايتين، إحداهما لمحمد: عن الرجل يحضر حساب الرجلين، فيطلبان منه ~~الشهادة على ما سمع منهما، قال: " ذلك إليه، إن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد، ~~فإن شهد شهد بحق قد سمعه، وإن لم يشهد فلا شئ عليه، لأنهما لم يشهداه " ~~(1). # والثانية ليونس مرسلة: " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو ~~بالخيار، إن شاء شهد، وإن شاء أمسك، إلا إذا علم من الظالم فيشهد، ولا يحل ~~له إلا أن يشهد " (2). # وأما رواية محمد: في الرجل يشهد حساب الرجلين، ثم يدعى إلى الشهادة، قال: ~~" يشهد " (3). # فغير منافية لما مر، لأن قوله: " يشهد " لا يفيد الوجوب، ولو سلم فيخصص ~~عندهم بما إذا حضر بالاستدعاء. # وصريح النافع والكفاية (4) وبعض مشايخنا المعاصرين (5) وظاهر المسالك (6) ~~وبعض آخر ممن تأخر عنه (7): التردد، لمعارضة تلك الأخبار مع إطلاقات الكتاب ~~والسنة بوجوب أداء الشهادة، المعتضدة بالشهرة المتأخرة. # PageV18P376 # ولا يخفى ما فيه، فإن الإطلاق لا يعارض التقييد الصريح المنصوص، الموافق ~~لعمل أعيان القدماء، بل - كما قيل (1) - شهرتهم، فلا مناص عن ترجيح القول ~~الثاني، وعليه الفتوى. # ثم عدم الوجوب عند عدم الاستدعاء - على المختار - إنما هو إذا لم يعلم ~~الشاهد ذهاب حق المحق بسكوته، وإن علم ذلك تجب عليه الشهادة، كما صرح به ~~الصدوق في الفقيه والشيخ في النهاية (2)، كما نطقت به المرسلة المتقدمة. # وتدل عليه رواية إبراهيم عن أبي الحسن (عليه السلام): عن رجل طهرت امرأته ~~من حيضها، فقال: فلانة طالق، وقوم يسمعون كلامه، ولم يقل لهم: # اشهدوا، أيقع الطلاق عليها؟ قال: " نعم، هذه شهادة، أفيتركها معلقة؟! " ~~(3). # قال: وقال الصادق (عليه السلام): " العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوما " ~~(4). # يعني: أن العلم شهادة وإن لم يشهد عليه مع الظلم. وذلك يشعر بأنه إذا لم ~~يكن صاحبه مظلوما ليس ms4081 مطلق العلم بدون الإشهاد شهادة. # ومنه يظهر جواب آخر عن العمومات والإطلاقات للشيخ وتابعيه. # PageV18P377 # وهل الوجوب - مطلقا على القول الأول، ومع الاستدعاء على الثاني - عيني أو ~~كفائي؟ # الظاهر إطباق الأولين واتفاقهم على الثاني، بل حكايات إجماعهم عليه ~~مستفيضة، لأن المطلوب من أداء الشهادة إحقاق الحق، فمع حصوله حصل المطلوب، ~~ولا يتحصل الحاصل. # والحاصل: أن الفرق بين الكفائي والعيني أنه: # إن علم بتصريح الشارع أو بدليل آخر أن مطلوب الشارع نفس الفعل، دون ~~الفاعل، وأمكن تحققه من بعض، فهو الكفائي. # وإن احتمل مدخلية الفاعل أيضا، وشمل دليل الحكم الفاعل، فهو العيني. # ويعلم هناك بضرورة العقل أن المطلوب ليس إلا إحقاق الحق، فبعد تحققه لا ~~يبقى طلب، وهو معنى الكفائي. # وربما يشعر بذلك ما في رواية جابر، من قوله: " من كتم شهادة أو شهد بها ~~ليهدر دم امرئ مسلم، أو ليزوي بها مال امرئ مسلم، أتى يوم القيامة ولوجهه ~~ظلمة مد البصر " (1). # حيث دلت بالمفهوم على أنه من كتم لا لغير ذلك - ومنه: عدم الحاجة إلى ~~شهادته - لم يكن كذلك. # ومما ذكرنا تظهر الكفائية على القول الثاني أيضا، والظاهر أنه أيضا مراد ~~القائلين به. # وأما جعل الوجوب مع الاستدعاء عينيا، لأنه المستفاد من الروايات # PageV18P378 # المفصلة، وجعله فارقا بين النزاعين، ورد كلام المختلف الجاعل نزاعهم ~~لفظيا بذلك (1)، كما في الكفاية تبعا للمسالك (2).. # فغير جيد جدا، لأن عموم الروايات وإطلاقها إن أفاد العينية لاشترك بين ~~القولين، وإن كان النظر إلى حصول إحقاق الحق فكذلك. # فإن قلت: فما الفرق بين القولين على هذا؟ حيث إن أرباب القول الثاني مع ~~عدم الإشهاد أيضا يقولون بالوجوب مع توقف إحقاق الحق عليه. # قلت: الفرق ظاهر غاية الظهور، فإن شأن الكفائي الوجوب على كل أحد، إلا مع ~~العلم بأداء الواجب عن غيره، فمع عدم العلم يكون واجبا عليه، ولا يسقط ~~باحتمال الأداء.. # فأهل القول الأول يقولون بوجوب أداء الشهادة على كل أحد، إلا إذا علم ~~نهوض غيره لأدائه مطلقا. # وأهل الثاني يقولون بذلك أيضا مع الاستدعاء، وأما بدونه فيقولون ms4082 بالوجوب ~~مع العلم بعدم إحقاق الحق، وأما ما لم يعلم ذلك واحتمل الإحقاق بغيره فلا ~~يجب. # يصرح بذلك قول الصدوق: فمتى علم أن صاحب الحق المظلوم وجبت عليه الشهادة ~~(3). # وكذا الشيخ في النهاية، حيث قال: إلا أن يعلم أنه إن لم يقمها بطل حق ~~مؤمن (4). # هكذا ينبغي أن يحقق المقام. # PageV18P379 # فروع: # أ: ما ذكر هنا - من وجوب الأداء - وفيما تقدم - من وجوب التحمل - إنما هو ~~إذا لم يخف الشاهد على ضرر عليه، أو على غيره من المؤمنين ولو كان المشهود ~~عليه، كما إذا كان المشهود عليه فقيرا غير متمكن من الأداء، ولا من ~~الإثبات، ويقع بالشهادة عليه في حبس أو نحوه، فإنه لا تجب الشهادة حينئذ ~~إجماعا، بل تحرم. # لنفي الضرر والضرار في الآيات والأخبار عموما. # وخصوص رواية علي بن سويد: " فأقم الشهادة لله " إلى أن قال: # " فإن خفت على أخيك ضيما فلا " (1). والضيم: الظلم. # ورواية داود بن الحصين: " أقيموا الشهادة على الوالدين والولد، ولا ~~تقيموها على الأخ في الدين الضير " قلت: وما الضير؟ قال: " إذا تعدى فيه ~~صاحب الحق الذي يدعيه قبله خلاف ما أمر الله به ورسوله، ومثل ذلك: أن يكون ~~لرجل على آخر دين، وهو معسر، وقد أمر الله بإنظاره حتى ييسر، قال: * (فنظرة ~~إلى ميسرة) * (2) ويسألك أن تقيم الشهادة، وأنت تعرفه بالعسر، فلا يحل لك ~~أن تقيم الشهادة حال العسر " (3). # وفي رواية محمد بن القاسم الواردة في المعسر المديون: وإن كان عليه ~~الشهود من مواليك قد عرفوا أنه لا يقدر، هل يجوز أن يشهدوا عليه؟ # PageV18P380 # قال: " لا يجوز أن يشهدوا عليه " (1). # ويشترط في السقوط بالضرر أن يكون الضرر غير مستحق، فلو كان للمشهود عليه ~~حق على الشاهد لا يطالبه، وتوجب شهادته المطالبة، فلا يكفي ذلك في سقوط ~~الوجوب، لأنه ضرر مستحق. # نعم، لو لم يقدر على الأداء، ولم يمكنه إثبات الإعسار، ووقع بشهادته في ~~المشقة، كان عذرا. # ولا يسقط أيضا بمنع نفع متوقع عنه - كما إذا كان عنده للمشهود عليه مال ~~مضاربة ينتفع بربحه، فاسترده بالشهادة ms4083 - لأنه ليس ضررا، إلا إذا توقفت ~~معيشته عليه. # ومن الحرج المسقط للوجوب: سفر البحر لمن يخافه، والسفر الطويل الموجب ~~للتضرر في الحضر، أو تحمل البرد أو الحر الشديد، أو نحوها. # ب: لو احتاج الأداء أو التحمل إلى مؤنة سفر يسقط الوجوب، لأنه ضرر، إلا ~~أن يتحملها المشهود له فيجب. # ج: لو أنفذ الشاهد شاهدي فرع مقبولي الشهادة على شهادته - فيما تسمع فيه ~~شهادة الفرع - لا يجب عليه أداؤها بنفسه، لصدق الأداء، وعدم الكتمان. # ولا يسقط بالكتابة ولو مع ضم قرينة موجبة للعلم بشهادته، لأنها ليست أداء ~~ولا مقبولة. # د: لو كان هناك شاهد واحد فقط، وكان الحق مما يثبت بالشاهد # PageV18P381 # واليمين، وكانت اليمين ممكنة ولو بعد حين - كما في الغائب والصغير - وجب ~~الأداء، للعموم. # ولو لم يثبت بالشاهد واليمين، أو لم يمكن اليمين، فالمصرح به في كلام ~~جماعة: عدم الوجوب (1)، لعدم الفائدة، إلا مع احتمال تمام العدد. # وهل يجب لو احتمل حينئذ وصول بعض الحق بشهادته بصلح ونحوه؟ # الظاهر: نعم، للعموم. # ولو شهد أحد العدلين لا يجوز للآخر ترك الشهادة من جهة إمكان إثبات الحق ~~بضم اليمين، لأن في اليمين مشقة، وللعموم. # ه‍: لو كان الشاهد فاسقا، فإن جوز تأثير شهادته في الحق - ولو بصيرورته ~~عدد الشياع، أو قرينة، أو سببا لردع المشهود عليه عن الإنكار، أو موجبا ~~لوصول شئ من الحق بصلح - وجب عليه الأداء، وكذلك إن أمكن له جعل نفسه مقبول ~~الشهادة حينئذ بالتوبة، للعمومات، وإلا لم يجب، لعدم الفائدة. # ولو أمكن للفساق - بأداء الشهادة عند حاكم الجور - إيصال الحق إلى ~~مستحقه، فصرح بعضهم بالوجوب (2). # ولعله لأجل أدلة إعانة المظلوم، والنهي عن المنكر، أو لعموم وجوب أداء ~~الشهادة. # ولكن هذا إذا لم يمكن التوصل إلى الحق بنوع آخر، ولم يكن الحاكم من ~~الطواغيت الذين يحرم أخذ الحق بحكمهم. # PageV18P382 # و: لو كان هناك شاهد - أو شاهدان - لم يعلمه المشهود له: # فإن علم ثبوت الحق بعدلين آخرين لم يجب عليه شئ. # ولو لم يعلم ثبوته وجب عليه الإعلام والأداء، للعمومات. ms4084 # وكذا في الشاهد الواحد الممكن ثبوت الحق به مع اليمين. # والله الموفق والمعين. PageV18P383 # الفصل الرابع في الشهادة على الشهادة وفيه مسائل: # المسألة الأولى: تقبل الشهادة على الشهادة، لا بمعنى أنها تقبل في حق ~~شاهد الأصل من حيث إنه قال كذا وكذا، لأنها ليست شهادة على الشهادة، بل هي ~~شهادة، وثبت حكمها، ودل على قبولها جميع العمومات المتقدمة، وليست عنوانا ~~على حدة. # بل بمعنى أنها تقبل في حق الأصل من حيث إنه شاهد بكذا وكذا. # والحاصل: أنه ليس المراد أنها تقبل في شهادة الأصل، بل تقبل فيما شهد به ~~الأصل، ألا ترى أنهم يقولون: إنها لا تقبل مع إمكان حضور شاهد الأصل ولا في ~~الحدود، فإنه لا شك في أنه يثبت بها قول شاهد الأصل بما قال، ولو مع ~~الإمكان، ولو في الحدود.. بل لا يقبل حينئذ ما شهد به الأصل، ولا يترتب ~~عليه أثره فيه. # ثم الدليل على قبولها بالمعنى المراد: الإجماع القطعي في الجملة، بل ~~الضرورة. # وتدل عليه مرسلة الفقيه: " إذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل، ~~وهي نصف شهادة، وإن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد ~~" (1). # PageV18P384 # أي ثبتت شهادة واحد من حيث إنها شهادة، ويترتب عليها حكم شاهد واحد فيما ~~شهد به الأصل، وبقي شاهد آخر في حقه. # وأما أصل قول الأصل فهو قد ثبت تاما بشهادة الفرعين، ولم تكن فائدة ~~للتقييد بالواحد، وذلك تصريح من الإمام بما ذكرنا من المراد.. # وأيضا يصرح به قوله (عليه السلام): " وهي نصف شهادة "، أي لما شهد به ~~الأصل، ونصفها الآخر شهادة الفرع الآخر، وهذه شهادة واحد لما شهد به الأصل، ~~ويحتاج إلى شهادة آخر ليتحقق الشاهدان على ما شهد به الأصل، المحتاج ثبوته ~~إلى أربعة أنصاف. # وتدل عليه أيضا رواية غياث بن إبراهيم: " إن عليا (عليه السلام) كان لا ~~يجيز شهادة رجل على شهادة رجل واحد، إلا شهادة رجلين على شهادة رجل " (1). # دلت بمفهوم الاستثناء على إجازة شهادة رجلين على شهادة رجل، أي من ms4085 حيث ~~إنها شهادة، فيتحقق بها شاهد واحد على ما شهد به الأصل. # وأما مجرد شهادة الأصل من حيث إنها قوله فلا شك في إجازة شهادة رجل واحد ~~فيها، بمعنى: أنها تقبل بواحد من الشاهدين، كما هو المعهود من الشارع في ~~القبول والإجازة. # يدل عليه جميع ما مر من الأخبار المجيزة لشهادة الزوج والوالد والولد ~~والأخ (2). # وتدل عليه أيضا صحيحة محمد - على ما في الفقيه -: في الشهادة # PageV18P385 # على شهادة الرجل، وهو بالحضرة في البلد، قال: " نعم، ولو كان خلف سارية، ~~يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو لعلة تمنعه من أن يحضر ويقيمها، ~~فلا بأس بإقامة الشهادة على الشهادة " (1). # وهذا أيضا نص في أن المراد إثبات المشهود به الذي شهد به الأصل، دون مجرد ~~شهادة الأصل. # والرضوي: " فإذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل، وهي نصف شهادة، ~~وإذا شهد رجلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد، وإن كان الذي شهد ~~عليه في مصره " (2). # وضعف بعض هذه الأخبار - لو كان - مجبور بعمل الأصحاب. # وأما الاستدلال بعمومات قبول الشهادة - كما وقع عن جمع من المتأخرين (3) ~~- فغير جيد، لأنها إنما تفيد لو كان المراد إثبات نفس ما شهد به الأصل، ~~وأما إثبات ما شهد هو به فلا، إذ لا ملازمة بين ثبوت شهادة الأصل وثبوت ما ~~شهد به، كما في صورة إمكان الأصل، وفي الحدود، وفي الفرعية الثالثة. # ثم ها هنا أمور ثلاثة: ما شهد به الأصل من الحق، وشاهد الأصل، وشاهد ~~الفرع.. # ومقتضى إطلاق الأخبار المذكورة - بل عموم بعضها - أصالة قبول الشهادة على ~~الشهادة في الأول مطلقا، سواء كان ما شهد به الأصل من # PageV18P386 # حقوق الله عز جاره، أو من حقوق الآدميين. # وسواء كانت الأولى من الحدود، أو رؤية الأهلة، أو المالية من الأوقاف ~~العامة، والزكوات، والكفارات، والنذور إن قلنا إنها حق الله. # وسواء كانت الثانية من الأموال - كالقرض، والقراض، والديون، والغصب، ~~والإتلاف، والوصية، وغيرها - أو من غير الأموال - كالعقود، والإيقاعات، ~~والأنكحة، والفسوخ، والعقوبات كالقصاص وغيره، والطلاق، ms4086 والنسب، والعتق، ~~وعيوب النساء، والولادة، والوكالة، والوصاية، وغير ذلك - بل الحكم في غير ~~الحدود مما لا خلاف فيه، كما صرح به غير واحد (1)، بل إجماعي كما ذكره ~~جماعة (2). # وكذا الحكم في الثاني، فتقبل الشهادة على الشهادة، سواء كان شاهد الأصل ~~رجلا، أو امرأة، أو رجلا وامرأة فيما تقبل فيه شهادة الامرأة، أو صبيا أو ~~ذميا فيما تقبل فيه شهادتهما.. والظاهر أنه إجماعي وإن قصرت الأخبار ~~المذكورة عن إفادة الحكم في المرأة. # وأما الثالث - أي شاهد الفرع - فالأخبار مقصورة على الرجل، بل مقتضى ~~رواية غياث اختصاص شاهد الفرع المقبول شهادته بالرجال أيضا، وسيأتي الكلام ~~فيه إن شاء الله سبحانه. # المسألة الثانية: يشترط أن يشهد على شهادة كل من الأصلين فرعان عدلان ~~إجماعا، له، وللنصوص المتقدمة. # PageV18P387 # ولا يشترط تغاير فرعي كل أصل لفرعي الآخر، للإطلاق، فتجوز شهادة اثنين ~~على كل واحد من الأصلين، وشهادة فرع مع أحد الأصلين على الآخر، وبالعكس، ~~ونحو ذلك، بلا خلاف أيضا - كما قيل (1) - للإطلاق. # المسألة الثالثة: قد استثني من الأصل المذكور: الحدود، فلا تقبل فيها ~~شهادة الفرع إذا كانت من حقوق الله المحضة، إجماعا محكيا مستفيضا (2) ~~ومحققا. # له، ولروايتي طلحة بن زيد وغياث بن إبراهيم: # الأولى: عن علي (عليه السلام) أنه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حد ~~(3). # والثانية: " لا تجوز شهادة على شهادة في حد، ولا كفالة في حد " (4). # وكذا في الحدود المشتركة بينه تعالى وبين الآدميين - كحد القذف والسرقة - ~~عند الأكثر، كما في الإيضاح والمسالك والكفاية (5)، وعن التنقيح والروضة ~~(6)، وهو مختار الفاضل في التحرير والقواعد وولده في الإيضاح (7)، وهو ~~الأظهر، لعموم الخبرين، ودرء الحدود بالشبهة الحاصلة منهما. # PageV18P388 # خلافا للمحكي عن المبسوط وابن حمزة والنكت والمسالك (1)، ونسب إلى ~~الإيضاح أيضا (2) - وهو خطأ - للأصل المذكور، وضعف الخبرين، وقاعدة ترجيح ~~حق الآدمي. # والأصل مخصص بما مر، والضعف بما ذكر منجبر، والقاعدة غير ثابتة، مع أنها ~~إنما تفيد لو ثبت القبول في مطلق حقوق الآدميين. # ثم المصرح به في كلام الأكثر: القبول في القصاص مع كونه حدا، لكونه ms4087 حق ~~الآدمي، وظاهر المسالك إجماعنا عليه (3). # ولكن قال الشيخ في النهاية: ويجوز أن يشهد رجل على شهادة رجل - إلى أن ~~قال: - وذلك أيضا لا يكون إلا في الديون والأملاك والعقود، فأما الحدود فلا ~~يجوز أن تقبل شهادة على شهادة (4). # وقال الحلي أيضا في السرائر: فذلك لا يكون أيضا إلا في حقوق الآدميين من ~~الديون والأملاك والعقود، فأما الحدود فلا يجوز أن تقبل فيها شهادة على ~~شهادة (5). # وظاهرهما - كما ترى - عدم القبول في القصاص أيضا، كما هو مقتضى عموم ~~الخبرين، فإن ثبت إجماع على القبول فيه، وإلا فلا يمكن القول به، إلا عند ~~من رد الخبرين بالضعف، وعدم الجابر في المقام. # ولو اشتمل المشهود به على حد وغيره من الأحكام - كاللواط # PageV18P389 # المترتب عليه نشر حرمة أم المفعول وأخته وبنته أيضا، والزنا بالعمة ~~والخالة المستلزم لتحريم بنتهما، ووطء البهيمة المثبت لتحريم لحمها، ونحو ~~ذلك - فلا شك في عدم ثبوت الحد. # وفي عدم قبولها في سائر الأحكام أيضا - لتلازم الأمرين، وكونهما معلولي ~~علة واحدة - وقبولها فيها - للعموم المذكور، خرج منه الحد بالنص والإجماع، ~~فيبقى الباقي - وجهان، أظهرهما: الثاني، لما ذكر، كما اختاره في الشرائع ~~والتحرير والقواعد والإرشاد والدروس والمسالك واللمعة والروضة (1). # والتلازم المدعى ليس بعقلي لا يتخلف، بل ملازمة شرعية بالعموم، فيقبل ~~التخصيص، كعلية المعلول للأمرين، أي جعل الشارع المشهود به علة للأمرين ~~بالعموم، فيجوز التخصيص فيما وجد مخصص. # وهذا مرادهم من قولهم: علل الشرع معرفات يجوز انفكاك معلولاتها عنها ~~بالدليل. # والمحصل: أنه تقبل الشهادة في ثبوت الملزوم والعلة، الذي هو سبب الأمرين، ~~ولكن يتخلف عنه اللزوم والعلية لأحد الأمرين هنا بالدليل. # المسألة الرابعة: وقد استثني أيضا من الأصل المذكور: ما إذا تمكن الأصل ~~من إقامة الشهادة حين طلبها بنفسه، بأن كان حاضرا في البلد، أو في موضع ~~يمكنه الحضور من غير مشقة لا تتحمل غالبا، ولم يكن له عذر من حضور مجلس ~~الأداء، من مرض أو زمانة (2) أو خوف عدو أو نحو ذلك. # PageV18P390 # فإنه مع ذلك التمكن لا تسمع شهادة الفرع، على ms4088 الحق المشهور بين الأصحاب - ~~كما صرح به جماعة (1) - بل عن الخلاف الإجماع عليه (2)، لصحيحة محمد ~~المتقدمة (3). # خلافا للمحكي عن بعض الأصحاب، كما ذكره في الخلاف (4)، ولم يعين القائل، ~~وقال في الدروس: إنه جنح إليه في الخلاف (5). ولعله لنقله دليل عدم ~~الاشتراط، والسكوت عنه.. وفي دلالته على الميل تأمل. # وقال في الدروس - بعد حكاية قول الإسكافي: إنه لو أنكر شاهد الأصل بعدما ~~شهد عليه اثنان لم يلتفت إلى جحوده -: إن فيه إشارة إلى أن تعذر الحضور غير ~~معتبر (6). # وفيه نظر، لأن الجحود لا ينحصر بالحضور، بل يمكن حصول العلم به بالشياع، ~~أو القرينة المفيدة للعلم. # مع أنه يمكن أن يكون الشرط عندهم التعذر أولا، ويكون حكم مسألة جحود ~~الأصل غير ما نحن فيه، كيف؟! وقد صرح الإسكافي بالاشتراط، قال: ولا بأس ~~بإقامتها وإن كان المشهود على شهادته حاضر البلد أو غائبا، إذا كانت له علة ~~تمنعه من الحضور للقيام بها (7). # PageV18P391 # ومن ذلك يظهر ما في كلام بعض آخر - كالمحقق الأردبيلي (1) - حيث نسب ~~الخلاف إلى والد الصدوق، فإنه أيضا لم يذكر إلا قبول شهادة الثاني بعد ~~إنكار الأول. # وكيف كان، فالمخالف شاذ نادر، يمكن دعوى الإجماع على خلافه، ومع ذلك ~~فالصحيحة ترده. # ثم مقتضى الصحيحة اشتراط عدم إمكان حضور الأصل، والأصحاب اكتفوا بالمشقة ~~التي لا تتحمل غالبا - كجماعة (2) - أو مطلق المشقة، كبعض آخر (3). # ويمكن الاستدلال لجواز القبول مع المشقة الشديدة - التي تسمى حرجا - بأنه ~~لا يجب على الأصل حينئذ أداؤها بنفسه، لنفي الضرر والحرج، فبقي إما إبطال ~~حق المشهود له، أو قبول شهادة الفرع، والأول باطل إجماعا، فلم يبق إلا ~~الثاني. # فرعان: # أ: هل يشترط في القبول تعذر الأصل مطلقا، أو يكفي تعذر الأصلين اللذين ~~يشهد على شهادتهما؟ # الظاهر: الثاني، للأصل، وعدم دلالة الصحيحة على الأزيد من تعذرهما، فلو ~~تعذر حضور عدلين أصلين، ولكن كان للمشهود له عدلان أصلان آخران أيضا، فيجوز ~~له إقامة الفرعين على الأصلين الأولين، وتقبل # PageV18P392 # شهادتهما، ويجوز للحاكم الاكتفاء بها. # ب: هل الشرط تعذر الأصل عن الإقامة حال ms4089 إشهاد للفرع أو حال طلب الأداء ~~والمرافعة؟ # الوجه هو: الثاني، لأنه المستفاد من الصحيحة، فلو أشهده مع إمكان الإقامة ~~تقبل، لو لم يمكن له الإقامة حين طلبها، ولو انعكس الأمر لم تقبل. # ولو تعذر حال إقامة الفرع، ثم رفع العذر قبل الحكم، فظاهر الصحيحة عدم ~~قبول الفرعية.. وحملها على عدم صحة أداء الفرع دون سماع شهادته - كما عن ~~النكت - احتمال بعيد، مع أنه لا معنى لصحتها إلا قبولها. # المسألة الخامسة: قد عرفت أن مقتضى رواية غياث بن إبراهيم (1) عدم قبول ~~شهادة النساء في الفرع، وهو - فيما إذا كان المشهود به في الأصل مما لا ~~تقبل فيه شهادة النساء - موضع وفاق. # وأما فيما كان مما تقبل فيه شهادتهن منفردات أو منضمات ففيه خلاف، فذهب ~~في السرائر والشرائع والقواعد والتحرير والإيضاح والنكت والمسالك والتنقيح ~~(2) وغيرهم من المتأخرين (3) - بل قيل: لم أجد فيه مخالفا (4) - إلى المنع، ~~بل نسب القول بالجواز إلى الندرة (5). # PageV18P393 # للرواية المذكورة، مضافة إلى الحصر المستفاد من رواية السكوني: # " شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا حدود، إلا الديون وما لا ~~يستطيع إليه النظر للرجال " (1). # ولا شك أن شهادتهن الفرعية إنما هي على الشهادة، وهي ليست من الديون ولا ~~ما لا يستطيع إليه النظر للرجال. # فإن قيل: المراد من ذلك ليس أن يكون خصوص المشهود به الديون، بل تكون هي ~~مقصود المستشهد من طلب الإقامة، وإلا تثبت الحدود أيضا بشهادة الفرع، لأن ~~المشهود به فيها أيضا الشهادة دون الحد. # قلنا: معنى قوله: " إلا الديون " أنه تسمع شهادتهن في الديون، وشهادة ~~الفرع ليست منها حقيقة، والخروج عن الحقيقة في الحد بالقرينة - حيث إنه لا ~~يمكن أن يكون المراد شهادة الفرع على نفس الحد - لا يوجب الخروج عنها فيما ~~لا قرينة فيه. # مع أن المذكور في روايتي الحدود: أنه لا تقبل شهادة على شهادة في حد (2)، ~~وقوله: " في حد " متعلق بالشهادة الثانية. # خلافا للمحكي عن الإسكافي والخلاف وموضع من المبسوط (3)، واختاره في ~~المختلف (4)، وعن الخلاف: الإجماع عليه ووردت الأخبار به (5). # للإجماع ms4090 المنقول. # PageV18P394 # والأخبار المشار إليها في الخلاف. # وللأصل. # وعموم قوله سبحانه: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * (1). # وخبر السكوني المذكور. # وفحوى ما دل على قبول شهادة الأصل فيما تقبل فيه. # والكل مردود: # أما الأول: فبعدم الحجية، سيما فيما كان مخالفا للشهرة المحققة. # وأما الثاني: فبعدم وجود خبر، فضلا عن الأخبار إن أريد منها ما يدل على ~~خصوص المورد، وإن أريد منها مثل رواية السكوني فقد عرفت أنها على الخلاف ~~دالة. # وأما الثالث: فبأن الأصل بما مر مندفع، مع أنه لا أصل له، بل الأصل ~~خلافه. # وأما الرابع: فبأن الآية واردة في الدين، والمورد ليس منه، بل في رواية ~~داود بن الحصين أنها مخصوصة به، ففيها - بعد قول القائل: فأنى ذكر الله ~~تعالى قوله: * (فرجل وامرأتان) *؟ - قال: " ذلك في الدين، إذا لم يكن رجلان ~~فرجل وامرأتان " (2). # وجعل ذلك أيضا دينا لو كان هو المشهود به للأصل، فقد عرفت ما فيه. # وبه ظهر رد الخامس أيضا. # PageV18P395 # وأما السادس: فبأن العلة في الأصل غير معلومة، ثم الأولوية ممنوعة. # فهذا القول ضعيف كتردد النافع والإرشاد والدروس والروضة (1)، كما حكي ~~عنها. # المسألة السادسة: قال الشيخ في المبسوط - وتبعه سائر الأصحاب -: # إن شاهد الفرع يصير متحملا لشهادة شاهد الأصل بأحد أسباب ثلاثة: # أحدها: الاسترعاء، وهو أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: أشهد أن لفلان بن ~~فلان على فلان بن فلان درهما، فاشهد على شهادتي، أو نحو ذلك. # سمي استرعاء لالتماس شاهد الأصل رعاية شهادته. وألحق به جماعة: أن يسمع ~~أنه يسترعي آخر (2). # والثاني: أن يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يشهد بالحق عند الحاكم، فإذا ~~سمعه يشهد به عنده صار متحملا لشهادته. # الثالث: أن يشهد الأصل بالحق، ويعزيه إلى سبب وجوبه، فيقول: # أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم من ثمن ثوب أو عبد أو ~~دار أو ضمان (3). # قالوا: والأول هو أعلى المراتب، وحصول التحمل به مما لا خلاف فيه، كما ~~صرح به في الكفاية (4) وغيره (5)، بل عن الإيضاح والتنقيح # PageV18P396 # والمسالك الإجماع عليه (1). # ودونه ms4091 الثاني، ودونه الثالث، لوقوع الخلاف فيهما عن الإسكافي، فإنه قال ~~بالتحمل في صورة الاسترعاء خاصة (2)، وظاهره المنع فيما عداها.. وفي ~~الأخيرة عن الفاضلين (3) وغيرهما (4)، فترددوا فيها. # ولكن قال الكل بعدم التحمل في غير تلك الصور، وهو الصورة الرابعة، وهي أن ~~يقول: أشهد أن عليه كذا، من دون استرعاء، ولا في مجلس الحكم، ولا ذكر سبب. # قال في السرائر: فأما إن لم يكن هناك استرعاء، ولا سمعه يشهد عند الحاكم، ~~ولا عزاه إلى سبب وجوبه - مثل أن سمعه يقول: أشهد أن لفلان ابن فلان على ~~فلان بن فلان درهما - فإنه لا يصير بهذا متحملا للشهادة على شهادته. انتهى ~~(5). # إلا أن في الشرائع استشكل فيها (6). # قيل: لاشتمالها على الجزم الذي لا يناسب العدل أن يتسامح به، فالواجب إما ~~القبول فيها - كما في الثالثة - أو الرد كذلك، لكن الأول بعيد، بل لم يقل ~~به أحد، فيتعين الثاني (7). # قيل - بعد ذكر هذه المراتب -: إنها خالية عن النص، فينبغي الرجوع # PageV18P397 # إلى مقتضى الأصول، وهو اعتبار علم الفرع بشهادة الأصل، من دون فرق بين ~~الصور، فلو فرض أن لم يحصل العلم في صورة الاسترعاء لم يجز أداء الشهادة ~~على شهادته، ولو فرض حصوله في الرابعة جاز، بل وجب (1). # وإلى هذا أشار في التنقيح، حيث قال: والأجود أنه إن حصلت قرينة دالة على ~~الجزم وعدم التسامح قبلت، وإن حصلت قرينة على خلافه - كمزاح وخصومة - لم ~~تقبل (2). # وكذا المحقق الأردبيلي، قال: والأقوى أنه إن تيقن عدم التسامح صار ~~متحملا، وإلا فلا (3). # أقول: لا يخفى أن نظر الشيخ ومن تبعه إلى القاعدة المتقدمة، المدلول ~~عليها بالنصوص، وبمقتضى معنى الشهادة - من أن مستند الشاهد يجب أن يكون ~~العلم الحاصل من الحس، أو الاستفاضة في موارد مخصوصة، أو ظن خاص على بعض ~~الأقوال كما مر، ولا يفيد في قبول الشهادة أو في تحققها كل علم ولا كل ظن - ~~فإنه على هذا لا يصير الفرع متحملا لشهادة الأصل إلا إذا علم أنه شهادة، أي ~~مستند إلى ما ذكر. # ويعلم ذلك بكل من ms4092 المراتب الثلاث: # أما الأولى: فلأنه يأمر الأصل برعاية شهادته، والشهادة بها لا تكون إلا ~~للإقامة، ولما لم تجز الإقامة إلا مع استناد شهادة الأصل إلى العلم المعتبر ~~في الشهادة، ولا يكفي كل علم، يعلم أن ما شهد به شهادة شرعية، فيكون متحملا ~~للشهادة. # PageV18P398 # وأما الثانية: فلأن على ما ذكر لا يجوز للأصل الشهادة عند الحاكم إلا مع ~~استنادها إلى ما ذكر، فبعد سماعها حينئذ يعلم الشهادة الشرعية، ويصير ~~متحملا. # وأما الثالثة: فلأن ذكر السبب قرينة على مشاهدة السبب، لأنه ظاهر فيها، ~~فيصدق تحمل الشهادة. # بخلاف المرتبة الرابعة، فإن الفرع لما لم يكن في مقام الإشهاد، ولا في ~~مقام الشهادة، ولم يذكر أيضا قرينة ظاهرة في المشاهدة - وكثيرا ما يطلق لفظ ~~الشهادة في الأخبار على الجازم مطلقا، بأي نوع حصل الجزم، حتى عرفها به بعض ~~الفقهاء (1)، وتداول استعمالها فيه عرفا عند أهل العرف، بل المتشرعة - لا ~~يعلم أن شهادته هل هي بالعلم الحاصل من المشاهدة، أو مطلق العلم، فلا تقبل. # وقد صرح بذلك الحلي في السرائر، حيث إنه - بعد ما نقلنا عنه، وذكر عدم ~~التحمل بالمرتبة الرابعة - قال: لأن قوله: أشهد بذلك، ينقسم إلى الشهادة ~~بالحق، ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد به، وهو أن يسمع الناس يقولون كذا ~~وكذا، فلذا وقف التحمل لهذا الاحتمال، فإذا حقق ما قلنا زال الإشكال (2). ~~انتهى. # وبما ذكرنا ظهر أن ما قيل كما نقلنا عنه -: إنه ينبغي الرجوع إلى مقتضى ~~الأصول - ناشئ عن الغفلة عن فهم مراد الشيخ، بل مراده هو مقتضى الأصول، ~~واعتبار مطلق العلم ليس بمقتضاه. # وكذا ظهر ما في كلام صاحب التنقيح والمحقق الأردبيلي. # PageV18P399 # وكذا ما في كلام الشرائع - من الاستشكال في الفرق بين المرتبتين ~~الأخيرتين، من جهة أن الأخيرة أيضا مشتملة على الجزم، ولا يناسب العدل ~~التسامح به - فإن مراد الشيخ ليس التسامح بالجزم، بل التسامح في الجزم، أي ~~في سبب الجزم، وليس فيه عدم مناسبته للعدالة، إذ ليس في الأخيرة في مقام ~~إشهاد ولا إقامة شهادة حتى يجب عليه ms4093 البناء على الجزم بالسبب المعين. # هكذا ينبغي أن يحقق المقام. # ومع ذلك ففي حصول التحمل بالمرتبة الثالثة كلام، لاحتمال بنائه في ذكر ~~السبب على مطلق العلم، دون المشاهدة، إذ ليس هو فيها في مقام الشهادة أو ~~الإشهاد، فتردد الفاضلين ومن لحقهما فيها في موقعه. # وكذا ينبغي أن يخصص التحمل في الأولين أيضا بما إذا كان الأصل عالما ~~بأحكام الشهادة، كما هو مفروضهم هنا وفي مقام بيان مستند الشاهد. # المسألة السابعة: تسمع شهادة الفرع لو مات الأصل بعد إشهاده الفرع أو جن، ~~إذ ليست شهادة الفرع إثباتا للمشهود به، بل إثبات لأن الأصل كان شاهدا، ~~ولإطلاق الأخبار. # وكذا لا يضر عمى الأصل، وإن كان المشهود به مما يحتاج إلى البصر، بعد ما ~~كان الأصل بصيرا حين التحمل. # ولو طرأ فسق أو ردة أو نحو ذلك مما يمنع عن قبول شهادته، فإن كان بعد ~~الحكم فلا يضر إجماعا، ووجهه ظاهر. # وإن كان قبله، فإن كان قبل الإشهاد فلا شك في منعه عن القبول. # وإن كان بعده، فإن كان بعد شهادة الفرع عند الحاكم، فهو مثل طريان الفسق ~~للشاهد بعد الشهادة وقبل الحكم، ويأتي أن الظاهر أنه PageV18P400 # لا يمنع من القبول. # وإن كان قبلها، فقال المحقق الأردبيلي ما ملخصه: إنه قيل: تبطل وتطرح، ~~لأن شهادة الفرع فرع الأصل، وهي ليست مقبولة حينئذ، ولأن قبولها يوجب الحكم ~~بشهادة الفاسق والكافر، ولأن شهادة الفرع شهادة ناشئة عن فاسق حين الشهادة. # وفيه تأمل، إذ ما ذكر وجوه ومناسبات، فلو وجد دليل آخر من عقل أو نقل على ~~ذلك، وإلا فليس بتام، لأن الفرعية لا يستلزم بطلانها بفسق الأصل، فإنا لا ~~نجد مانعا لسماع شهادة الفرع على أصل كان عند إشهاده عدلا، فإن المدار في ~~قبول الشهادة عند الأداء. # ولا نسلم أن الحكم بشهادة الأصل، بالفرع، على التسليم فإنه وقت الإشهاد ~~كان عدلا، فهو بمنزلة من شهد عند الحاكم ثم صار فاسقا، وقد مر أن قبول ~~شهادته قوي، مع أن ذلك منقوض بما إذا جن الأصل، بل ms4094 مات أو عمي. # وبالجملة: لو كان لهم دليل على ذلك من نص أو إجماع فهو متبع، وإلا فالحكم ~~محل التأمل (1). انتهى. # وهو جيد جدا، بل الظاهر أنه لا تأمل في عدم المانعية. # المسألة الثامنة: لو شهد الفرع فأنكر الأصل ما شهد به فمقتضى القواعد أنه ~~إن كان بعد الحكم لم يلتفت إلى الأصل، لمضي الحكم، واستصحابه. # وإن كان قبله، فإن كان إنكاره بحضوره عند الحاكم والتلقي بالإنكار # PageV18P401 # لم يلتفت إلى شهادة الفرع، لما مر من أن سماعها مشروط بتعذر حضور الأصل. # وإن كان مع تعذر حضوره بإنفاذ خبر محفوف بالقرينة، أو إشهاد عدلين آخرين، ~~أجيزت شهادة الفرع أيضا، لثبوت الأصل بشهادتهما بمقتضى الأخبار المتقدمة، ~~وعدم دليل على قبول الإنكار. # إلا أن ها هنا صحيحتين منافيتين لبعض ما ذكر: # إحداهما للبصري: في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال: لم أشهد، ~~فقال: " تجوز شهادة أعدلهما، وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته " (1). # والأخرى لابن سنان (2)، وهي أيضا كالأولى. # وبمضمونهما أفتى الصدوقان والشيخ في النهاية والقاضي ابن البراج (3)، ~~وكذا ابن حمزة، ولكنه فيما إذا أنكر بعد الحكم، وأما قبله فيطرح الفرع (4)، ~~وقريب منه الفاضل في المختلف (5)، وإن كان صريح الإيضاح أنه موافق ~~للمتأخرين (6). # أقول: أما الأولون فكلامهم مطلق، فإن أرادوا قبل الحكم - كما هو # PageV18P402 # الظاهر - ففتواهم موافقة لقواعد الاستدلال، لأن الصحيحين واردان في حضور ~~الأصل، فحكمهم بعدم سماع الفرع مع التساوي في العدالة ومع أعدلية الأصل ~~يوافق الصحيحين وصحيحة محمد (1) المتضمنة لاشتراط سماع الفرع بعدم حضور ~~الأصل.. وأما سماع الفرع مع أعدليته، فلتعارض الصحيحين مع مفهوم الصحيحة، ~~وكون الصحيحين أخصين مطلقا فيقدمان على الصحيحة. # وكذا إن أرادوا قبل الحكم وبعده، لأن نفوذ حكمه إنما هو بالاستصحاب ~~المندفع بالصحيحين. # وأما الآخران فلا يوافق قولهما - في صورة أعدلية الفرع - لقواعد ~~الاستدلال، لإيجابه طرح الصحيحين الخاصين بلا موجب. # إلا ما قيل من اشتمالهما على شهادة الفرع الواحد وسماعها، وهو مخالف ~~للإجماع (2) أو من مخالفتهما للشهرة المتأخرة، وأكثرية أدلة رد الفرع مع ~~الحضور. # ويضعف الأول: ms4095 بوضوح أن المراد سماع الواحد بقدر الواحد، وهو هنا نصف ~~شهادة، أو ذكر الرجل على سبيل التمثيل والمراد شاهد الفرع. # والثاني: بعدم تأثير الشهرة المتأخرة في حجية الصحيحين، مع عمل جمع من ~~القدماء - الذين هو بنو عذرة الحديث - بهما.. ولا أكثرية لأدلة رد الفرع مع ~~حضور الأصل ومن ذلك يظهر أن الترجيح لقول الصدوقين والنهاية، ولا حاجة إلى # PageV18P403 # ارتكاب بعض المحامل البعيدة، كما ارتكب كلا منها طائفة (1). # المسألة التاسعة: يشترط في سماع شهادة الفرع أن يسمي الأصل، ويعرفه شخصه ~~حين شهادته عند الحاكم. # ولا يكفي أن يقول: أشهدني شخص أو عدل، لأنه قد يكون الذي أشهده معلوم ~~الفسق عند الحاكم أو المدعى عليه، أو كان فيه موجب لرد الشهادة. # ولا يشترط فيه تعديل الفرع للأصل، ولا اعترافه بصدقه في الشهادة، للأصل. # المسألة العاشرة: لا تقبل شهادة على شهادة على شهادة - وهي الشهادة ~~الثالثة - مطلقا، بالإجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (2)، له، وللأصل، ~~ولرواية عمرو بن جميع، المنجبر ضعفها - لو كان - بما ذكر، وفيها: " ولا ~~تجوز شهادة على شهادة على شهادة " (3). # PageV18P404 # الفصل الخامس في توافق الدعوى والشهادة وتوارد الشهود وفيه مسائل: # المسألة الأولى: يشترط في قبول الشهادة مطابقتها للدعوى، فإن خالفت ~~الشهادة للدعوى كلا أو بعضا طرحهما، كأن يدعى عشرة ثمن المبيع، وشهدا بعشرة ~~أجرة الدار. # ولا تضر الزيادة أو النقصان ما لم يخالف الدعوى، فلو ادعى عشرة ثمن ~~المبيع، وشهدا بالعشرة أو بالعكس، لم يطرح. # المسألة الثانية: يشترط توارد الشاهدين على معنى واحد ولو اختلف اللفظان، ~~ولو اختلفا لم يضر ما لم يختلف المعنى.. فلو شهد أحدهما: أنه غصب، والآخر: ~~أنه أخذ ظلما، ثبت الغصب.. وكذا لو شهد أحدهما بالعربية، والآخر بالعجمية. # المسألة الثالثة: لا يشترط في قبول الشهادة بيان جميع مشخصاته - من ~~الزمان والمكان والأوصاف - إجماعا، فلو شهدا بمشاهدتهما بيعه الدار ~~الفلانية بالثمن الفلاني يكفي، ولو لم يعينا زمانا ولا مكانا، ولا كيفية ~~الصيغة، ولا النقد أو النسيئة، أو غير ذلك - ما لم تتضمن الدعوى قيدا يحتاج ~~إلى بيان لثبوته - للإجماع، ms4096 والأصل، وإطلاق الأخبار. # وكذا لو شهدا بإقراره بشئ أو وصية أو وصايته أو توكيله أو نحو ذلك، فلا ~~يشترط بيان وقته، ولا زمانه، ولا لغته، ولا لفظه. # وكذا لو شهدا بمشاهدة موت زيد، أو تزويجه امرأة. PageV18P405 # نعم، قد يحتاج إلى ذلك في تفريق الشهود. # ولو شهدا بطلاق امرأته بعد إنكار الزوج فهل يحتاج إلى ذكر العدلين ~~وبيانهما، أم لا؟ # الظاهر: نعم، إذ لا يتحقق الطلاق ما لم يكن في محضر العدلين، وقد يكون من ~~يعلمه الشاهد عدلا فاسقا عند الحاكم. # ويمكن أن يقال: إن الدعوى والإنكار إن كانا على أصل الطلاق لا يحتاج في ~~ثبوته إلى ضم العدلين، وإن كانا على صحته وفساده احتاج، وعلى هذا فلو ادعت ~~الزوجة الطلاق، وأنكره الزوج، وشهدا بمجرد الطلاق يثبت، ولكن لا يحكم ~~الحاكم بالبينونة، لعدم ثبوت صحته.. ويحتمل الحكم بها أيضا، إذ لم يدع ~~الزوج الفساد، والظاهر الصحة. # والوجه: أنه لا دليل تاما على الظهور، ولا على حجيته لو سلم، فلا يحكم ~~إلا بنفس الطلاق، ولكن ليس على الحاكم تتبع الصحة والفساد ما لم يكن مدع ~~له، للأصل، فيحكم بالطلاق فقط، ويخليهما ونفسهما، إلا إذا ادعى أحدهما ~~الفساد. # المسألة الرابعة: يشترط في قبول الشهادتين عدم تكاذبهما - أي لم يناقض ~~أحدهما الآخر، وأمكن اجتماعهما - فلو تكاذبا لم تقبل الشهادتان، فلو شهد ~~أحدهما: أنه قتل زيدا يوم الخميس أو في السوق، والآخر: أنه قتله يوم الجمعة ~~أو في البيت، لم تقبل. # إلا أن يدعي المدعي أحدهما معينا، وشهد آخر موافقا لدعواه أيضا، أو ضم ~~اليمين مع أحد شاهديه، إذا كان مما يثبت بالشاهد واليمين. # ويتحقق التكاذب فيما لم يحتمل التكرر، فلو احتمله لم يتكاذبا، ولكن يتوقف ~~ثبوت ما ادعاه المدعي على ضم شاهد آخر أو يمين مع PageV18P406 # أحدهما، كأن يشهد أحدهما: أنه سرق الشئ الفلاني يوم الخميس، والآخر: أنه ~~سرقه يوم الجمعة، مع إمكان السرقة أولا وإعادته ثم السرقة ثانيا. # وكذا لو شهد أحدهما ببيعه بدينار، والآخر بدينارين، مع إمكان إقالة ~~الأول، ثم البيع ثانيا. ms4097 # المسألة الخامسة: يشترط في قبولهما ورودهما على فعل واحد، فلو ورد كل ~~منهما على فعل غير الآخر لم يثبت شئ، إلا مع إحدى الضميمتين مع واحد من ~~الشاهدين. # وفرعوا عليه فروعا كثيرة: # منها: أن يشهد أحدهما بالبيع، والآخر بالإقرار بالبيع، فقالوا: لم تتم ~~الشهادة. # ومنها: أن يشهد على فعل، واختلفا في زمانه أو مكانه أو وصفه الذي يدل على ~~تغاير الفعلين، كأن يشهد أحدهما: أنه غصبه دينارا يوم السبت أو في الدار، ~~والآخر: أنه غصبه يوم الجمعة أو في السوق، أو يشهد أحدهما: أنه غصبه دينارا ~~مصريا، والآخر: بغداديا، فلا تتم، لأن الفعلين متغايران، ولم يشهد بكل ~~منهما إلا شاهد واحد. # ومنها: أن يشهد أحدهما: أنه سرق دينارا، والآخر: أنه سرق درهما. # ومنها: أن يشهد أحدهما: أنه باع هذا الثوب منه أمس، والآخر: أنه باعه ~~اليوم، أو أحدهما: أنه طلقها أو تزوجها أمس، والآخر: أنه طلقها أو تزوجها ~~اليوم، فلا يثبت شئ من البيع أو الطلاق والتزويج. # وقال في التحرير: ويحتمل القبول، لأن المشهود به شئ واحد PageV18P407 # يجوز أن يعاد مرة بعد أخرى، فيكون واحدا، واختلافهما في الوقت ليس ~~باختلفا فيه. قال: والأول أقرب (1). # ومنها: أن يشهد أحدهما: أنه أقر أنه غصب ثوبا، والآخر: أنه أقر أنه غصب ~~دينارا. # ومنها: أن يشهد أحدهما: أنه قذف غدوة، والآخر: أنه قذف عشية أو قال ~~أحدهما: إنه قذفه بالعربية، والآخر: إنه قذفه بالعجمية. # إلى غير ذلك من الفروع. # ثم قالوا: لو شهد أحدهما: أنه أقر بقتل أو دين أو غصب ببغداد أو يوم ~~الخميس أو بالعربية، والآخر: أنه أقر بذلك بعينه بالكوفة أو يوم السبت أو ~~بالعجمية، ثبت المقر به، لأنه إخبار عن شئ واحد، والمقر به واحد شهد اثنان ~~بالإقرار به، فإن جمع الشهود لسماع الشهادة متعذر. # ولو شهد أحدهما بالإقرار بألف، والآخر بألفين، ثبت الألف بهما، والآخر ~~بانضمام اليمين. # ولو شهد أحدهما: أنه سرق ثوبا قيمته دينار، والآخر: أنه سرق ثوبا قيمته ~~ديناران، ثبت الدينار بشهادتهما. # أقول: لو شهد أحدهما: أنه ms4098 أوصى لزيد بمائة يوم الخميس أو في المرض ~~الفلاني أو في مكان كذا وبوصايته على صغيره كذا، والآخر: بأنه أوصى به يوم ~~الجمعة أو في المرض الآخر أو في مكان كذا، لم أعثر فيه على تصريح منهم على ~~أنه من قبيل الأول أو الثاني، إلا أن ظاهرهم أنهم بعده يقبلونه. # PageV18P408 # ثم أقول: إنه قد يستشكل في الفرق بين كثير من فروع الأول وفروع الثاني، ~~فإن المعتبر عندهم إن كان اتحاد نفس الفعل المدلول عليه بالشهادة مطابقة ~~المشهود به، فظاهر أنه لم يتحقق فيما ذكروه للفروع الثانية، لظهور تغاير ~~الإقرارين والمسروقين والوصيتين. # وإن كفى اتحاد لوازمه ومتضمناته فهو أيضا يتحقق في كثير من فروع الأول، ~~فإن لازم كل من البيع والإقرار به كون المبيع ملكا للمشهود له. # ويستلزم أو يتضمن كل من غصب الأمس دينارا وفي الدار واليوم وفي البيت ~~لغصب الدينار، وكذا البيع. # ويستلزم أو يتضمن كل من قذف الغداة والعشي وبالعربية والعجمية للقذف. # فيتحقق في هذه الفروع أيضا المشهود به الواحد. # وحله أن يقال: إنه يكفي اتحاد الأجزاء واللوازم أيضا، لأنها أيضا مشهود ~~بها، لأن الإخبار عن الملزوم والكل إخبار عن اللازم والجزء، فتصدق شهادة ~~العدلين على هذا الشئ الواحد، ولكن لما يشترط في سماع الشهادة والحكم بها ~~كون المشهود به أمرا موجودا واحدا في الشهادتين، فلا تسمع الشهادة على أمر ~~غير ممكن الوجود - كالجنس بلا فصل، أو النوع بلا تشخص - أو على أمر موجود ~~في كل شهادة بوجود غير وجوده في الأخرى، كما إذا كان في إحداهما هو الحيوان ~~الناطق، وفي الأخرى الصاهل. # وعلى هذا، فلو شهد أحدهما بالفرس والآخر بالإبل، لا يحكم بالحيوان ~~المطلق، لعدم إمكان وجوده الخارجي، ولا بأحدهما، لأنه غير الآخر. ~~PageV18P409 # وعلى هذا، فإن كان التغاير المفروض في الملزوم أو الكل المشهود به مسريا ~~ومتعديا إلى اللازم والجزء، وبدونه لم يتحقق أحدهما، لم تسمع الشهادة على ~~أحدهما، لأنه إما غير متحقق الوجود أو غير متحدين - كمثال الغصب والقذف ~~والبيع، المذكورات في فروع الأول - لأنه إن ms4099 أخذ المشهود به جنس هذه الأمور ~~بلا فصل لم يمكن وجوده خارجا وإن اتحد في الشهادتين.. وإن أخذ الجنس مع ~~الفصل وإن أمكن وجوده ولكن فصله المشهود به ليس أمرا واحدا، وغير المشهود ~~به لا وجه لإثباته. # وإن كان التغاير في الملزوم خاصة من غير التعدي إلى اللازم، وكان اللازم ~~ممكن التحقق في الخارج، تسمع الشهادة عليه ويثبت، كمثال الإقرار والوصية في ~~الفروع الثانية، فإن الملزوم - الذي هو الإقرار - وإن تغاير في الشهادتين ~~وقتا أو قدرا، ولكن لازمهما - الذي هو تعلق حق المقر له بالمقر به، أو ~~القدر الناقص، أو استحقاق الموصى له للموصى به بعد موته - أمر واحد ممكن ~~الوجود في الخارج، والمشخصان المذكوران في الشهادة ليسا مشخصين للازم أصلا، ~~فيكون اللازم مشهودا به، غاية الأمر عدم بيان بعض مشخصاته، وهو غير مضر - ~~كما مر في المسألة الثالثة - وليس من قبيل الشهادة بالفرس والإبل المتعدي ~~فيها تغاير المشخصين إلى اللازم أيضا. # نعم، يشترط في ثبوت المقر به في الشهادة على الإقرارين: العلم باتحاد ~~المقر به فيهما، فلو احتمل التغاير لم يثبت، كما إذا شهد أحدهما: # أنه أقر لزيد بدينار في العام الماضي، والآخر: أنه أقر له به أمس، ولم ~~يعلم من الخارج اتحاد المقر به. # ولا يفيد ضم الاستصحاب بالأولى إلى الأمس حتى يتحدا، لأن PageV18P410 # الاستصحاب فرع الثبوت، ولذا لا تثبت - بشهادة واحد بملكية زيد في شئ في ~~العام الماضي، وأخرى بملكيته اليوم - ملكية اليومية، بخلاف ما لو شهدا معا ~~بالملكية في الماضي، فإنها تثبت على ما ذكرنا في موضعه من جواز استصحاب ~~الحاكم. # فإن قيل: فعلى هذا يلزم ثبوت ملكية المشهود له للمشهود به في الفرع الأول ~~من الفروع الأولى - وهو ما إذا شهد أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار به - لأن ~~لازم كل منهما ملكية المشهود له للمبيع، وهو أمر واحد ممكن الوجود. # قلنا: نعم، يلزم ذلك، ولو قلنا به ما أتينا بمنكر من القول وزورا، إذ لم ~~يدل دليل عقلي ولا نقلي على خلافه، ولم يثبت إجماع على ms4100 بطلانه وإن ذكره ~~الفاضلان (1) وغيرهما (2)، وتبعهم جمع ممن لحقهم (3). # PageV18P411 # الفصل السادس في الطوارئ من موت الشهود وفسقهم ورجوعهم عن الشهادة في ~~العقوبات، أو البضع، أو الأموال، وحكم شهادة الزور. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لو شهد عدلان على أمر عند الحاكم، فطرأ فسقهما بعده، فإن ~~كان بعد الحكم لم يضر، ولا ينقض إجماعا، له، وللاستصحاب. # وإن كان قبله، فإن كان المشهود به من حقوق الله فيطرح الشهادة إجماعا ~~محققا ومحكيا (1)، له، ولدرء الحدود بالشبهة، ولا شك أن مثل ذلك يسمى شبهة. # وإن كان من حقوق الناس ففيه خلاف، فذهب الشيخ في الخلاف وموضع من المبسوط ~~والحلي والمحقق والفاضل في التحرير والقواعد وموضع من الإرشاد إلى عدم ~~القدح (2)، لأن المعتبر فيهما هو العدالة حال الأداء. # وفي موضع آخر من المبسوط والفاضل في المختلف وموضع من الإرشاد والشهيد في ~~الدروس إلى القدح (3). # لكونهما فاسقين حال الحكم، فيلزم الحكم بشهادة الفاسقين. # PageV18P412 # وللقياس على رجوعهما قبل الحكم، وموت المشهود له قبله، ولأن طرو الفسق ~~يضعف ظن العدالة. # وأما جعل المدار على العدالة حال الأداء - كما هو دليل القول الأول - فهو ~~عين النزاع، ومصادرة على المطلوب. # ويضعف الأول: بأن المسلم أن الممنوع هو الحكم بشهادة الفاسق إنما هو مع ~~الفسق وقت الأداء لا مطلقا. # والثاني: بأن القياس باطل، مع أنه مع الفارق، لأن الرجوع دل على عدم ~~جزمهم، واستناد الحكم يكون إليه. # وموت المشهود له يوجب فقد طالب الحكم وصاحبه، مع أنه ينازع فيه لو لم يكن ~~مجمعا عليه، ومعه لا يقاس. # وحصول الضعف في ظن العدالة ممنوع جدا. # وأما جعل دليل الأولين مصادرة فدفعه: أن المراد أنه لم يثبت تخصيص عمومات ~~قبول الشهادة بأزيد من اشتراط عدالة الشاهد حال الأداء، لأنه المجمع عليه، ~~والزائد ممنوع. # ومن ذلك ظهر أن الحق هو القول الأول. # المسألة الثانية: لو مات الشاهدان قبل الحكم أو قبل تزكيتهما، أو جنا، أو ~~عميا، أو أغمي عليهما، لم تبطل الشهادة، فيحكم بها، لاستناده إلى الشهادة ~~المستجمعة للشرائط حين الأداء، ولم يعلم توقفه ms4101 على شئ آخر، والأصل عدمه على ~~ما مر في المسألة الأولى. # المسألة الثالثة: لو شهدا لمن يرثانه، فمات قبل الحكم، فانتقل المشهود به ~~إليهما، قالوا: لم يحكم بشهادتهما، وعن الشهيد الثاني إسناده PageV18P413 # إلى الجميع (1)، ونفى عنه الخلاف في المفاتيح (2) وشرحه، لاستلزامه اتحاد ~~المدعي والشاهد حال الحكم. # واستشكل فيه في الكفاية (3)، وخدش فيه المحقق الأردبيلي (4)، لأن المال ~~ينتقل إلى المورث فهو المدعي، والشاهد إنما هو شاهد حال الأداء دون الحكم. # وهما في محلهما، إلا أن يثبت الإجماع على القدح. # ولو كان لهما في الميراث المشهود به شريك، فهل تثبت حصة الشريك ~~بشهادتهما، أم لا؟ # اختار في الدروس: الأول، لأن المانع المذكور في حقهما مفقود. # ورجح في القواعد: الثاني (5)، لأن الشهادة لا تتبعض. # والتحقيق: أنه إن كان شهادة في حق نفسه في حصته لا تقبل في الجميع، لما ~~سبق من عدم قبول شهادة من له في المشهود به نفع ونصيب، وإلا فتقبل.. والحق ~~هو الثاني، لما مر من عدم ثبوت كونه شهادة لنفسه، وكان سبب الإشكال في حصته ~~خوف الإجماع، وهو هنا مفقود. # ومنه يظهر الحال فيما إذا كانت هناك وصية أو دين، سيما المستوعب منه. # المسألة الرابعة: لو شهد عدلان بأنه أوصى خالد لزيد بمال، ثم عدلان ~~وارثان بأنه رجع عن تلك الوصية إلى الوصية لعمرو، فقال في # PageV18P414 # الإرشاد بعدم قبول شهادة الوارثين (1)، لأن المال يؤخذ من يدهم، فهما ~~بمنزلة المدعى عليه. وتنظر فيه في القواعد (2)، واستشكله في الشرائع (3). # ونقل عن المبسوط قبولها (4)، ورجحه المحقق الأردبيلي (5)، وهو الظاهر، ~~لعموم أدلة قبول الشهادة، ومنع كونهما بمنزلة المدعى عليه. # ومنه يظهر قبول شهادة العدلين من الورثة بدين أو وصية مطلقا، ولا يختص ~~بقدر حصتهم من المشهود به. # المسألة الخامسة: لو رجع الشهود عن شهادتهم على ما توجب عقوبة - من قصاص ~~نفس، أو طرف، أو قطع، أو حد لله، أو لآدمي - فإما يكون الرجوع قبل الحكم أو ~~بعده، قبل الاستيفاء أو بعده، وعلى التقادير: # إما يكون الرجوع بالإقرار بالتعمد، أو الخطأ، أو بالتشكيك. # فإن ms4102 كان قبل الحكم فتلغو الشهادة، ويوقف الحكم مطلقا بالإجماع. # له، ولمرسلة جميل الصحيحة عن ابن أبي عمير: في الشهود إذا شهدوا على رجل، ~~ثم رجعوا عن شهادتهم، وقد قضي على الرجل " ضمنوا ما شهدوا به، وغرموا، وإن ~~لم يكن قضي طرحت شهادتهم، ولم [يغرم] الشهود شيئا " (6). # PageV18P415 # مضافا إلى الأصل، لاختصاص ما دل على وجوب الحكم بالبينة - بحكم التبادر - ~~بصورة عدم الرجوع قطعا. # وأما رواية السكوني: " من شهد عندنا، ثم غير، أخذنا بالأولى، وطرحنا ~~الأخرى " (1). # فهي غير ظاهرة في الرجوع، ولو سلم فلا تقاوم المرسلة التي هي كالصحيحة، ~~ولعمل كل الأصحاب مطابقة، ولو سلم فيرجع إلى الأصل الذي هو مع المرسلة. # وحينئذ، فإن كان المشهود به الزنا جرى على الراجع حكم القذف، فيجب عليه ~~الحد إن كان موجبا له، أو التعزير إن كان موجبا له، إن اعترف بالتعمد وإن ~~قال: أخطأت أو ترددت، ففي وجوب الحد وجهان. # وإن كان بعد الحكم قبل الاستيفاء، نقض الحكم، وتبطل الشهادة، سواء كان ~~المشهود به حقا لله تعالى - مثل: الزنا واللواط - أو لآدمي - كقطع السارق ~~وحد القاذف - بلا خلاف ظاهر، إلا ما حكي عن المحقق والفاضل في بعض كتبه ~~وولده من التردد (2).. وليس في موقعه، لوجوب درء الحدود بالشبهات، وهذا ~~شبهة وأي شبهة؟! وبه يدفع استصحاب مقتضى الحكم. # وإن كان بعد الاستيفاء، فعليهم مثل ما على المباشر للقتل أو الجرح أو ~~الضرب بعينه، فإن قالوا: تعمدنا، ثبت لأولياء المقتول أو المجروح أو ~~المضروب المشهود عليه القصاص في موضع القصاص على المباشر، # PageV18P416 # والدية في موضع الدية على المتعمد، على التفصيل المبين في أحكام القصاص ~~والديات، على المقطوع في كلام الأصحاب، كما في الكفاية (1). # فإن شاء في الرجم قتل واحدا من الأربعة، وأدى الثلاثة الأخر ثلاثة أرباع ~~الدية [إلى] (2) ورثة الشاهد المقتول، وإن شاء قتل الجميع وأدى نفسه ثلاث ~~ديات إلى ورثة الأربعة. # وفي القتل إن شاء قتل الاثنين، وأدى دية واحد إلى وارثهما، وإن شاء قتل ~~واحدا، ورد الآخر نصف الدية إلى وارثه. # وكذا الحكم في ms4103 الجراحات. # ويظهر الحكم أيضا فيما إذا أراد ولي المرجوم قتل اثنين أو ثلاثة منهم. # وإن قالوا: قد أخطأنا في الشهادة، أو شككنا فيها، فعليهم الدية خاصة، كما ~~في القاتل والجارح خطأ. # وإن قال بعض الشهود: تعمدنا، وبعضهم: أخطأنا، فعلى العامد القود، وعلى ~~الخاطئ الدية، بعد اعتبار التوزيع المفصل في باب الاشتراك. # وبالجملة: يفعل بالشهود ما يفعل بالمباشر من غير فرق، بلا خلاف في شئ من ~~ذلك - كما صرح به جماعة (3) - بل الظاهر أنه إجماعي، والأصل فيه - معه ومع ~~حديث: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " (4) - الروايات المستفيضة: # PageV18P417 # كرواية الجرجاني: في أربعة شهدوا على رجل أنه زنى فرجم، ثم رجعوا وقالوا: ~~قد وهمنا، " يلزمون الدية، فإن قالوا: تعمدنا، قتل أي الأربعة شاء ولي ~~المقتول، ورد الثلاثة ثلاثة أرباع الدية إلى أولياء المقتول الثاني، ويجلد ~~الثلاثة كل واحد منهم ثمانين جلدة، وإن شاء ولي المقتول أن يقتلهم رد ثلاث ~~ديات على أولياء الشهود الأربعة، ويجلدون ثمانين كل واحد منهم، ثم يقتلهم ~~الإمام " وقال في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطع، ثم رجع واحد منهما، ~~وقال: وهمت في هذا ولكن كان غيره: # " يلزمه نصف دية اليد، [ولا تقبل شهادته في الآخر، فإن رجعا جميعا وقالا: ~~وهمنا، بل كان السارق فلانا، يلزمان دية اليد،] ولا تقبل شهادتهما في ~~الآخر، وإن قالا: تعمدنا، قطع يد أحدهما بيد المقطوع، ويرد (1) الذي لم ~~يقطع ربع دية الرجل على أولياء المقطوع اليد، فإن قال المقطوع الأول: # لا أرضى أو تقطع أيديهما معا، رد دية يد، فتقسم بينهما، وتقطع أيديهما " ~~(2). # وصحيحة الأزدي: عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلما قتل رجع أحدهم عن ~~شهادته، قال: " يقتل الراجع، ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية " ~~(3). # ورواية مسمع: في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، ثم رجم، فرجع أحدهم، فقال: ~~شككت في شهادتي، قال: " عليه الدية " قال: قلت: فإنه # PageV18P418 # قال: شهدت عليه متعمدا، قال: " يقتل " (1). # ومرسلة السراد: في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، ثم رجع أحدهم بعد ما ~~قتل الرجل، قال: ms4104 " إن قال الرابع: أوهمت، ضرب الحد وغرم الدية، وإن قال: ~~تعمدت، قتل " (2). # ورواية أخرى لمسمع: قضى في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع امرأة ~~يجامعها، فرجم، ثم رجع واحد منهم، قال: " يغرم ربع الدية إذا قال: شبة علي، ~~فإن رجع اثنان وقالا: شبه علينا، غرما نصف الدية، وإن رجعوا جميعا وقالوا: ~~شبه علينا، غرموا الدية، وإن قالوا: شهدنا بالزور، قتلوا جميعا " (3). # ورواية السكوني: في رجلين شهدا على رجل أنه سرق، فقطعت يده، ثم رجع ~~أحدهما وقال: شبه علينا: " غرما دية اليد من أموالهما خاصة " (4). # وروايته الأخرى: " أن رجلين شهدا على رجل عند علي (عليه السلام) أنه سرق، ~~فقطع يده، ثم جاءا برجل آخر فقالا: أخطأنا، هو هذا، فلم يقبل شهادتهما، ~~وغرمهما دية الأول " (5) وقريبة منها رواية محمد بن قيس (6). # PageV18P419 # والرضوي: فإن شهد أربعة عدول على رجل بالزنا، أو شهد رجلان على رجل بقتل ~~رجل أو سرقة، فرجم الذي شهدا عليه بالزنا، وقتل الذي شهدوا عليه بالقتل، ~~وقطع الذي شهدوا عليه بالسرقة، ثم رجعا عن شهادتهما وقالا: غلطنا في هذا ~~الذي شهدنا، وأتيا برجل وقالا: هذا الذي قتل، وهذا الذي سرق، وهذا الذي ~~زنى، قال: " تجب عليهما دية المقتول الذي قتل، ودية يد الذي قطع بشهادتهما، ~~ولم تقبل لشهادتهما على الثاني الذي شهدوا عليه، وإن قالوا: تعمدنا، قطعا ~~في السرقة، وكل من شهد شهادة الزور في مال أو قتل لزمه دية المقتول ~~بشهادتهما، ولم تقبل شهادتهما بعد ذلك " الحديث (1). # ولو رجع بعض الشهود خاصة بعد القتل أو القطع أو الجرح لم يمض إقرار من ~~رجع إلا على نفسه، لاختصاص حكم الإقرار بالمقر، وعدم إلزام أحد باقرار ~~غيره، فإن كانت الشهادة على القتل فلولي المقتول قتل الراجع في موضع القصاص ~~بعد أن يرد عليه نصف ديته، وإن أخذ الدية في موضعها فليس له إلا أخذ نصف ~~الدية. # وإن كان القتل في الرجم يرد الولي ثلاثة أرباع دية المقتول إن قتله، وأخذ ~~منه ربع الدية إن أراد الدية.. وعلى هذا لو رجع ms4105 منهم اثنان أو ثلاثة. # وأما رواية السكوني الأولى (2) - الدالة على تغريم الشاهدين دية اليد مع ~~رجوع أحدهما - فمع مخالفتها للأصول وفتوى الأصحاب كلا، معارضة مع ذيل رواية ~~الجرجاني (3) الموافقة لعلم الأصحاب، فطرحها لازم. # PageV18P420 # ثم إن الحكم المذكور لرجوع البعض في غير الرجم موضع وفاق، وأما فيه فهو ~~المشهور بين الأصحاب، وخالف فيه الشيخ في النهاية، والإسكافي والقاضي على ~~ما حكي عنهما، فقالوا: لو شهد أربعة بالزنا، فرجم، ثم رجع أحدهم عمدا قتل ~~وأدى الثلاثة على ورثته ثلاثة أرباع الدية، وإن أخطأ ألزم الراجع ربع الدية ~~(1). # وتدل على قولهم صحيحة الأزدي المتقدمة (2)، وهي في ذلك صريحة، وبالنسبة ~~إلى ما يخالفها من الأصول خاصة، وشهرة خلافها بين المتأخرين - مع عمل طائفة ~~من فحول القدماء واحتمال عمل جمع آخر منهم - لا تخرجها عن الحجية. # ورواية مسمع الثانية (3) ليست لها معارضة كما توهم، إذ تعلق ربع الدية ~~عليه مع الخطأ لا ينافي ذلك الحكم، فالعمل بها ليس ببعيد. # ثم برواية مسمع هذه يجب تقييد روايته الأخرى (4)، ومرسلة السراد (5)، ~~بحمل الدية فيهما على قدر الحصة، حملا للمجمل على المبين. # المسألة السادسة: لو رجع الشهود فيما يتعلق بالبضع - كأن شهد شاهدان ~~مقبولان بالطلاق - فإن ثبت أنهما شاهدا زور لم يحصل الفراق، وإن لم يثبت ~~ولكن رجعا أو أحدهما، فقالوا: إن كان قبل حكم الحاكم # PageV18P421 # فكذلك ولا يلزمهما شئ إلا التعزير إن لم يكن لهما عذر مقبول، وإن رجعا ~~بعد حكمه بالمفارقة فلا ينتقض الحكم، بل يثبت الطلاق، لأنه ثبت بالبينة ~~المقبولة، وقضى به الحاكم بالقضاء المبرم، فلا يبطل بمجرد رجوع الشهود ~~المحتمل للصحة والفساد، فإن الثابت بدليل شرعي لا ينتقض إلا بدليل شرعي ~~آخر. # وهل يغرمان الصداق برجوعهما؟ # قال جماعة: ينظر، فإن كان ذلك قبل دخول الزوج الأول غرما نصف المهر ~~المسمى للزوج الأول، وإن كان بعده لم يغرما شيئا، قاله الشيخ في الخلاف ~~والحلي والفاضل في القواعد والتحرير والإرشاد (1) وأكثر المتأخرين عنه (2). # أما الأول: فلاتلافهما عليه نصف المهر المسمى اللازم بالطلاق فيضمنانه، ~~وأما الثاني: فلأصالة ms4106 البراءة وعدم تحقق إتلاف، لاستقرار تمام المهر ~~بالدخول، والبضع لا يضمن بالتفويت كما بين في موضعه. # وخالف في ذلك الشيخ في النهاية والاستبصار والقاضي (3) والحلبي على ما ~~حكي عنه في المختلف (4)، بل الظاهر أنه مذهب الصدوق والكليني (5)، فقالوا: ~~لو شهدا بطلاق امرأة، فتزوجت، ثم رجعا، ردت الزوجة إلى الزوج الأول بعد ~~الاعتداد من الثاني، وغرم الشاهدان المهر كلا # PageV18P422 # أو بعضا للثاني. # لصحيحة محمد: عن رجلين شهدا على رجل غائب عن امرأته أنه طلقها، فاعتدت ~~المرأة وتزوجت، ثم إن الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها وأكذب نفسه أحد ~~الشاهدين، فقال: " لا سبيل للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع، ~~فيرد على الأخير، ويفرق بينهما، وتعتد من الأخير، ولا يقربها الأول حتى ~~تنقضي عدتها " (1). # وموثقة إبراهيم بن عبد الحميد: في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها ~~طلقها، فتزوجت، ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق، قال: " يضربان الحد ويضمنان ~~الصداق للزوج، ثم تعتد، وترجع إلى زوجها الأول " (2). # بحملها على صورة تكذيب الشاهدين نفسيهما، أو ثبوت كونهما شاهدي زور، ~~للاتفاق على أن مجرد إنكار الزوج لا يوجب ذلك الحكم. # وكلام الشيخ في المبسوط لا يخلو عن إبهام في فتواه (3)، ونقل في المسألة ~~أقوال أخر شاذة (4)؟ وصرح في المختلف بالتوقف في المسألة (5)، وهو ظاهر ~~الشهيد في اللمعة والمحقق الأردبيلي وصاحب الكفاية (6). # ورد الأولون قول الشيخ وتابعيه: بأنه مخالف للقاعدة القطعية # PageV18P423 # المجمع عليها، من عدم جواز نقض الحكم المبرم الثابت بالدليل الشرعي ورفع ~~اليد عنه بمجرد الاحتمال من غير استناد إلى دليل شرعي آخر. # وبه أجابوا عن الصحيحة والموثقة، ولذلك أوجبوا طرحهما أو تأويلهما. # مضافا إلى ما في الموثقة من مخالفة أخرى للقواعد المقطوع بها، وهي قبول ~~مجرد إنكار الزوج وإن لم يكن معه رجوع الشاهد، وإيجاب الحد عليه وضمانه. # هذا، مع ما في الصحيحة والموثقة من الشذوذ. # أقول: كل ذلك مبني على حملهم كلام الشيخ وتابعيه والروايتين على ما ~~عنونوا به مسألتهم من رجوع الشاهدين بعد حكم الحاكم بشهادتهما بثبوت ~~الطلاق. # مع أنه ليس ms4107 في كلامهما من الحكم عين ولا أثر، ولا في الروايتين، بل عنوان ~~كلامهما هو تزوج المرأة بشهادة الشاهدين من غير ذكر حكم ولا حاكم، وكذلك ~~الروايتان، وهو ظاهر في شهادتهما عندها، بل الصحيحة على بعض نسخها صريحة في ~~ذلك، حيث إن صدرها فيه هكذا: عن رجلين شهدا على رجل غائب عند امرأته أنه ~~طلقها (1). # ويؤيده ما في موثقة أخرى لإبراهيم المذكور، حيث صدرها هكذا: # في امرأة شهد عندها شاهدان بأن زوجها مات، فتزوجت، ثم جاء زوجها، الحديث ~~(2). # PageV18P424 # وعلى هذا، فلا باعث لهم على ذلك الحمل وجعل فتواهم وروايتهم مخالفة ~~للقاعدة المقطوع بها، فإنه قد تقرر عندهم أن شهادة الشاهدين حجة لكل أحد ~~شهدا عنده لنفسه وإن لم يكن ثبوته عنده مفيدا للغير، إلا إذا كان حاكما، ~~وهو أيضا حين الترافع إليه، ولذا تصوم المرأة وتفطر بشهادة الشاهدين عندها ~~بالهلال، وكذا في التنجس والتطهر وغصبية الماء، من غير حكم حاكم. # وحينئذ إذا شهد الشاهدان ثم رجعا لا يكون ما شهدا به ثابتا عنده، لأن ~~القدر الثابت هو حجيتها لكل أحد ما لم يرجعا، وما دل على حجيتها يدل على ~~حجية رجوعهما أيضا، فبعد الرجوع يكون وجود الشهادة كالعدم، فترجع المرأة ~~إلى الزوج الأول، بل وكذا لو كان معها حكم حاكم بدون منازعة واختلاف وترافع ~~إليه، فإن القدر المسلم هو نفوذ حكمه وعدم جواز نقضه بعد الاختلاف ~~والترافع، وأما بدون ذلك فلا، كما بينا مفصلا في عوائد الأيام (1)، ولذا ~~ذهب الأكثر إلى عدم قبول حكمه بثبوت الهلال عنده، وكذا أمثاله. # نعم، يجب إنفاذ حكمه ولا يجوز نقضه مع النزاع والترافع، وأين ذلك في كلام ~~الشيخ وتابعيه وروايتهم؟! بل الظاهر خلاف ذلك كما ذكرنا. # فأقول: إن كان مراد الأولين ما هو ظاهر الشيخ وأتباعه والروايتين، فأين ~~القاعدة القطعية - بل الظنية - التي يخالفها؟! وأين القضاء المبرم أو غير ~~المبرم؟! # وإن أرادوا ما كان بعد الحكم الصادر بعد الترافع فأين ذلك في كلام # PageV18P425 # الشيخ وأتباعه وأخبارهم؟! # وظهر من ذلك: أن عنوان المسألة إن كان مجرد ms4108 الشهادة - كما هو محط كلام ~~الشيخ - فلا مستند للأولين فيما ذهبوا إليه من عدم جواز النقض، والحق مع ~~الشيخ وتابعيه. # وإن كانت الشهادة بعد الترافع فالحق معهم ولا يجوز النقض، بل ظني أنه لا ~~مخالف لهم في ذلك. # وإن كان الأعم فالحق التفصيل. # بل لو أغمضنا عما ذكرنا وجعلنا العنوان للفريقين هو ما كان بعد الحكم ~~النافذ والقضاء المبرم، وقلنا بدلالة الروايتين عليه أيضا - كما هو ظاهر ~~الأولين، ولذا عدوهما مخالفتين للقاعدة - فنقول: أي ضرر في ذلك الحكم؟! # قولهم: يلزم نقض الحكم الثابت بالدليل الشرعي من غير دليل شرعي آخر. # قلنا: أي دليل شرعي أقوى من الصحيح (1) والموثق (2) الموافقين لفتوى جمع ~~من أساطين القدماء وغير المخالفين لفتوى جمع من المتأخرين حيث ترددوا في ~~المسألة (3)، مع نقل أقوال أخر فيها أيضا عن جماعة؟! # وهل يطلق على مثل ذلك الحديث: الشاذ النادر؟! # وهل ذلك الدليل أضعف من حديث درء الحدود بالشبهات، الذي # PageV18P426 # نقضوا به الحكم المبرم في الحدود كما مر؟! مع أنه يمكن الكلام في تعيين ~~الشبهة وصدقها في المورد.. ولعله لذلك مال المحقق الأردبيلي إلى جواز نقض ~~الحكم في المسألة مطلقا (1). # ولكن الصواب أن الروايتين غير ظاهرتين في ذلك المعنى. # والحق في المسألة هو ما ذكرنا من متابعة الشيخ في صورة عدم صدور حكم بعد ~~التنازع والترافع، والقول بعدم جواز النقض مع صدوره كذلك، كما حمل به كلام ~~الشيخ وروايته جماعة من الأصحاب، إلا أنهم عدوه حملا وتأويلا، وأنا أقول: ~~إنه ظاهر الكلام والرواية. # وإذ عرفت أن الحق هو رجوع المرأة إلى الزوج الأول مع عدم الترافع، ~~وبقاؤها على زوجية الثاني بدونه، فعلى الأول يكون على الشاهد الراجع ما على ~~الزوج الثاني من الصداق كما صرح به في الصحيح (2) والموثق (3)، وعلى الثاني ~~لا يكون عليه شئ مع دخول الأول، للإجماع، والأصل، وعدم تفويته مالا عليه. # وأما مع عدم الدخول فهل يكون نصف المهر أو لا؟ # ظاهر الأكثر: الأول، لما مر، وظاهر بعض المتأخرين التردد فيه (4)، وهو في ~~موقعه جدا، للزوم النصف ms4109 بمجرد العقد وتلفه به، سواء كانت باقية على التزويج ~~أو حصل موت أو طلاق، فلم تتضمن الشهادة اتلافا، للزومه على أي تقدير، فلا ~~وجه لغرمه له. # PageV18P427 # وتوجيه الإتلاف - بأنه كان معرض السقوط بالردة والفسخ من قبلها، فكأنه لم ~~يكن لازما ولزم بإقرارهما - نادر جدا، لأن مجرد ذلك الاحتمال العقلي - الذي ~~لا يلتفت إليه عقل سليم - لا يصدق [عليه] (1) الإتلاف الموجب للضمان عرفا، ~~بل غايته احتمال إتلاف ضعيف غايته.. وهل يترك أصل البراءة - الذي هو ~~القاعدة المجمع عليها، المدلول عليها كتابا وسنة - بمثل ذلك الاحتمال؟! # فإن قلت: إلزام ما هو محتمل السقوط - ولو بالاحتمال الضعيف أيضا - ضرر ~~عليه. # قلنا: لو سلم ذلك فاللازم ضمان ما يصلح أن يكون بإزاء ذلك الضرر عرفا ~~وقيمة له لا نصف الصداق، مع أنها قد تكون أبرأته عن النصف، أو تصالحه بشئ ~~قليل بعد الصداق، فالقول بضمان نصف الصداق مشكل. # وتوهم الإجماع المركب فيه - بعد وجود أقوال شتى في المسألة، ولو كان ~~بعضها ضعيف المأخذ - فاسد، والأصل يحتاج رفعه إلى دليل ثابت، وإلا فهو أقوى ~~دليل، والله الموفق. # فروع: # أ: لو شهدا بالطلاق، ففرق، فرجعا، فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع محرم - ~~مثلا - فلا غرم على القول به، إذ لا تفويت أصلا. # ب: لو شهدا بالرضاع المحرم، وحكم به الحاكم بعد الترافع، ففرق، ثم رجعا، ~~لم ينقض الحكم، ولا غرم، كما صرح به في القواعد (2)، لعدم # PageV18P428 # تفويت أصلا، إذ ليس على الزوج صداق. # وقيل بغرامة الصداق كله، إذ التنصيف إنما هو في الطلاق. ولا أدري وجهه. # ج: لو شهدا للزوج بالنكاح وقد دخل، غرما لها ما زاد من مهر المثل عن ~~المسمى إن كان، ولو طلق قبل الدخول فلا غرم. ولو كانت الشهادة للزوجة، غرما ~~للزوج ما قبضته إن لم يدخل، وإلا فالزائد من المسمى إن كان. كذا قال في ~~الدروس (1). # وينبغي تقييد المسألتين بما إذا لم يكن الزوج مدعيا للزوجية في الأولى، ~~والزوجة لها في الثانية، فتأمل جدا. # المسألة السابعة: لو رجع الشهود فيما يتعلق ms4110 بالمال، فإن كان قبل القضاء ~~من الحاكم بعد الترافع إليه، لم يحكم بلا خلاف، بل بالإجماع، له، وللمرسلة ~~المتقدمة في صدر المسألة الخامسة (2). # وإن كان بعده، فإن كان بعد استيفاء المحكوم له وتلف العين عنده، لم ينقض ~~الحكم، وغرم الشهود الراجعون ما غرم به المشهود عليه، بلا خلاف كما صرح به ~~جماعة (3)، بل بالإجماع كما في السرائر والقواعد (4)، بل محققا، له، ~~وللمرسلة المتقدمة المذكورة، ورواية السكوني المتعقبة لها (5). # وكذا إن كان قبل التلف ولو مع الاستيفاء أيضا، على الأشهر الأقوى، # PageV18P429 # بل عليه عامة متأخري أصحابنا، بل قدمائهم في صورة الاستيفاء، كما يظهر من ~~المبسوط والسرائر (1)، للمرسلة، والرواية التي لها متعقبة، مضافة إلى ~~استصحاب الحكم الواجب إنفاذه. # خلافا للمحكي عن النهاية والقاضي وابن حمزة، فقالوا: إن كانت العين قائمة ~~ولو عند المحكوم له ارتجعت منه ولم يغرم الشاهد شيئا (2). # واستدل لهم بأن الحق ثبت بشهادتهما، فإذا رجعا سقط، كما لو كان قصاصا ~~(3). # ولأن حكم دوامه يكون بدوام شهادتهما، كما أن حدوثه كان بحدوثها. # والأول عين النزاع، والقياس على القصاص مع الفارق، لأن الشبهة في القصاص ~~مؤثرة. # والأخير يصح لو قلنا بأن العلة المبقية هي العلة الموجدة، وهو غير لازم. # واستدل له في الكفاية (4) بصحيحة جميل: في شاهد الزور، قال: " إن كان ~~الشئ قائما بعينه رد على صاحبه، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال ~~الرجل " (5). # وهو - كما قاله بعض مشايخنا المعاصرين (6) - غفلة واضحة، لوضوح # PageV18P430 # الفرق بين شهادة الزور والرجوع عن الشهادة، فإنه لا يثبت من الرجوع كون ~~شهادتهما زورا مخالفة للواقع، بل يتردد بين صدق الأولى والثانية، ومعه كيف ~~يقطع بكون الأولى زورا كما هو مورد الصحيحة؟! ونحن نقول بحكمها في موردها. # وحكي عن بعض من تأخر من أصحابنا الفرق بين الرجوع قبل الاستيفاء وبعده، ~~فجزم بنقض الحكم في الأول خاصة دون الثاني (1)، ومستنده غير واضح. # المسألة الثامنة: إذا ثبت أن الشاهدين شهدا بالزور والكذب، نقض الحكم ~~واستعيدت العين مع بقائها، ومع تلفها أو تعذر ارتجاعها يضمن الشهود، ms4111 بغير ~~خلاف ظاهر كما عن السرائر (2)، لمرسلة جميل وصحيحته المتقدمتين (3). # وصحيحته الأخرى في شهادة الزور: " إن كان الشئ قائما، وإلا ضمن بقدر ما ~~أتلف من مال الرجل " (4). # وصحيحة محمد: في شاهد الزور ما توبته؟ قال: " يؤدي من المال الذي شهد ~~عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه " ~~(5). # PageV18P431 # وبالصحيحين الأولين يقيد إطلاق المرسلة والصحيحة الأخيرة بضمان الشهود ~~بالنسبة إلى بقاء العين وعدمه. # وهل يقيد الضمان في صورة التلف بعدم إمكان الرجوع إلى المحكوم له، أم لا؟ # الظاهر: لا، لعدم المقيد، ولكن الظاهر أن المراد أنه ضامن، كما أن ~~المحكوم له أيضا كذلك إذا علم أنه يعلم أن لا حق له، فللمحكوم عليه الرجوع ~~إلى أيهما شاء. # وإذا رجع إلى الشاهد فهل له الرجوع إلى المحكوم له؟ # فيه إشكال، والأصل يقتضي العدم. # ثم إنه يجب تشهير شاهد الزور في بلده وما حولها، ليجتنب شهادتهم ويرتدع ~~غيرهم، وتعزيرهم بما يراه الحاكم، للموثقات الثلاث لسماعة (1). # فروع للمسائل المتقدمة: # أ: لو شهد في واقعة أكثر من العدد المعتبر في شهود تلك الواقعة - كالستة ~~في الزنا، والثلاثة في القتل والمال - فرجع الزائد المستغنى عنه خاصة، فعن ~~المحقق: عدم توجه غرم (2)، لثبوت الحق بالقدر المعتبر، # PageV18P432 # وقيام الحجة وعدم نقضها، وعدم ثبوت إتلاف، فوجود من رجع كعدمه. # واستوجه جماعة - منهم: الشيخ والفاضل وولده (1) - توجه الغرم على الراجع ~~بالنسبة، لثبوت الحق بالمجموع من غير ترجيح، ولأنه لو رجع الجميع كان على ~~كل واحد الغرم بحصته. # وفيه: منع استلزام المقدمتين للمطلوب أصلا، ولو استدل هؤلاء بإطلاق ~~الأخبار نمنع، لأن ما يتضمن الرجوع بين ما يشتمل على حكم رجوع الجميع أو ~~مخصوص بما لم يزد الشاهد عن العدد المعتبر. # ويظهر من بعض متأخري المتأخرين الفرق بين الشهادة دفعة وبالتعاقب، فعلى ~~الأول يغرم، وكذا على الثاني إن كان الراجع هو السابق، ولا يغرم إن كان هو ~~الشاهد بعد الثبوت. # وفيه: أنه كان حسنا لو كان موجب الثبوت هو الشهادة، وليس كذلك، بل ms4112 هو ~~الحكم الواقع بعد شهادة الجميع. # والحاصل: أن الغرم إنما هو لثبوت الإتلاف ولو بإقرار الراجع بعد أن كان ~~الإتلاف مستندا إليه، وليس هنا كذلك، إذ الإتلاف بعد رجوعه يمكن بالاثنين ~~الآخرين. # ولو فرض أن الاثنين شهدا، فحكم، ثم رجعا، وشهد آخران، فما أتلف الراجع ~~شيئا، إذ بعد رجوعه أتلفه عليه غيره، فالمال متلف رجع أم لا. # فلو أخذ المحكوم عليه من الراجع ثلث ما شهدوا به يلزم بقاء الحق وعدم ~~أخذه منه مع ثبوت الكل في ذمته بشهادة العدلين وحكم الحاكم # PageV18P433 # بشهادتهما، والأصل أيضا براءة ذمة الراجع هنا. # نعم، لو رجع الكل يغرم الجميع بالنسبة، لعدم المرجح، ولو رجع اثنان من ~~الثالثة يغرمان النصف بالسوية، وهكذا. # ب: إذا رجع مجموع الشهود المعتبرون يغرمون بالسوية، والواحد يغرم النصف. # وإذا رجع الرجل والامرأتان فيما ثبت بهم فالنصف على الرجل والنصف على ~~الامرأتين، لأن كل امرأة نصف الرجل، كما صرح به في تفسير الإمام، راويا عن ~~مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " عند الله تعالى شهادة ~~امرأتين بشهادة رجل، لنقصان عقولهن ودينهن " (1). # وإذا رجع الواحد في الشاهد واليمين فعلى الراجع النصف. # وقيل: الكل (2)، لأن اليمين شرط قبول الشهادة وتأثير السبب لا جزء السبب. # وفيه نظر، والأصل ينفي الزائد عن النصف. # ج: قال في القواعد: لو رجع الشاهدان فأقام المشهود له غيرهما مقامهما، ~~ففي الضمان إشكال (3). # ووجه الإشكال: إطلاق الأخبار الشامل للمورد، ولا تفيد إقامة الغير في ~~تقييده، وكون المال متلفا بشهادة الغير.. ولعل الأول أظهر، فإن كون شخص ~~مستحقا للقتل لا يوجب رفع القصاص عمن قتله من غير جهة # PageV18P434 # الاستحقاق. # د: لو رجع شهد العتق ضمنوا القيمة، لإطلاق المرسلة (1). # ه‍: لو رجع شهود التزكية، قالوا: عليهم الضمان والدية دون القصاص، وهو ~~حسن. # و: لو رجع شاهد الفرع، فإن كذبه الأصل في الرجوع فلا ضمان، وإلا فالضمان ~~على شاهد الفرع. # ولو رجع الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع ضمنا. # ولو كذبا شهود الفرع لم يلتفت إلى تكذيبهما، ولم يغرما شيئا، ولا شهود ~~الفرع ms4113 لو لم يرجعا. # والحمد لله والصلاة على رسوله وآله. # تم كتاب القضاء والشهادات في ليلة الأحد، الخامس عشر من شهر ربيع ~~المولود، سنة 1245. # PageV18P435 # مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد ~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه‍ الجزء التاسع عشر تحقيق مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV19P001 # الطبعة: الأولى - ربيع الآخر - 1419 ه‍ المطبعة: ستارة. قم PageV19P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV19P003 # كتاب الفرائض والمواريث وفيه خمس مقدمات، وثلاثة مقاصد: PageV19P005 # المقدمة الأولى في بيان معناهما، والأصل في ثبوتهما أما المعنى: فالفرائض ~~جمع فريضة، من الفرض، وهو لغة: # التوقيت، والتقدير، والقطع، والبيان، والوجوب، والثبوت، والعطية الموسومة ~~(1). # وفي العرف العام لفقهائنا مرادف للواجب. وفي الخاص: ما يستحقه الإنسان من ~~السهام المقدرة في كتاب الله بموت آخر بينهما نسب أو سبب. # والمواريث جمع ميراث، من الإرث، وهو في اللغة: الأصل، والبقية، والأمر ~~القديم، والرماد (2). # وفي الاصطلاح: حق منتقل من ميت حقيقة أو حكما إلى حي كذلك ابتداء. # فدخل في الحد الحق المالي وغيره كالحد. ودخل بقولنا " حكما " في ~~الموضعين: المرتد الفطري وإن لم يقتل، والمفقود، والحمل، والغريق، # PageV19P007 # ونحوه. وبالابتداء خرج الوقف المرتب والوصايا. # ولو أبدل الأخير بقولنا: " بنسب أو سبب " لأفاد ما يفيد. # وهو أعم من الفريضة، لشموله للحقوق المالية وغيرها واختصاصها بالأولى، ~~ولاعتبار التقدير فيها وعدم اعتباره فيه. # وقد يقال بتساويهما بإرادة ما يشمل غير المقدر من الفرائض ولو بالتغليب. ~~وهذا إنما يفيد لو أريد منها ما يشمل غير المالية أيضا، وإطلاقها عليه غير ~~متعارف. # وأما الأصل في ثبوتهما - سوى الضرورة الدينية والإجماع القطعي - الآيات ~~المتكاثرة: # قال الله سبحانه: * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) * (1). # وقال سبحانه: * (يوصيكم الله في أولادكم) * (2) الآيتين. # وقال: * (إن امرؤ هلك) * (3) الآية. # والأخبار المتضافرة التي يأتي ذكرها في طي بيان تفاصيل الأحكام. # وروى في المبسوط، عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: # " تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، والعلم سيقبض، وتظهر ~~الفتن حتى ms4114 يختلف اثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما " (4). # PageV19P008 # قيل: وذلك لابتناء مسائل الفرائض على أصول غير عقلية وعدم اشتمال القرآن ~~على جميعها (1). # وروى فيه أيضا عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " تعلموا الفرائض، ~~فإنها من دينكم، وإنه نصف العلم، وإنه أول ما ينتزع من أمتي " (2). # ومصداق ما ذكره بقوله: " وإنه أول ما ينتزع " ما شاع وذاع من قصة غصب ~~فدك، وخيبر، ووضع حديث لا نورث. # ويمكن إرجاع الضمير إلى العلم. وكونه أول ما ينتزع، لكونه الخلافة التي ~~يوجب انتزاعها انتزاع العلم والتعليم. # وتوجيه كون العلم بالفرائض نصف العلم باختصاصه بإحدى حالتي الإنسان من ~~الحياة والممات، أو بكونه أحد سببي الملك من الاضطراري والأعم، أو أحد قسمي ~~العلم مما يكون المقصود بالذات فيه التعليم والتعلم والعمل تابع وعكسه، أو ~~باعتبار ثوابه، أو لإيجابه وضع الإمامة (3) في موضعها الموجب لتمامية ~~العلم، أو لتوقفه على مشقة عظيمة.. # تكلف (4) لا تقبله الأذهان السليمة، وإن كان أخيرها أولاها. # ويمكن أن يراد بالفرائض ما يجب فعله، فيكون إشارة إلى الحكمة العملية ~~التي هي أحد قسمي العلم، والتخصيص بالفرائض لكونها أهم. # PageV19P009 # المقدمة الثانية في موجبات الإرث وأسبابه وهي اثنان بالاستقراء والضرورة ~~من الدين: النسب والسبب. # والمراد بالنسب عرفا: اتصال بين شخصين عرفا بالولادة شرعا. # فخرج بقولنا عرفا من يتصل بالآخر اتصالا بعيدا عرفا (1)، كاتصالهما ~~بالولادة من آدم أو النبي أو غيرهما. وبقولنا بالولادة اتصال أحدهما بالآخر ~~بزوجية أو إخاء أو ولاء أو نحوها. وبقولنا شرعا ولد الزنا، ودخل به من ~~ألحقه الشارع ولو لم تعلم الولادة. # وبالسبب: اتصال أحدهما بالآخر بزوجية أو ولاء مخصوص. # ولا يلزم خروج المطلقة رجعية مع ارتفاع الزوجية وثبوت التوارث، لأن ~~الزوجية وإن كانت مرتفعة إلا أنها سبب لنوع اتصال بينهما يمكن معه الرجوع، ~~فالاتصال الحاصل بينهما إنما هو بسببها. # ثم للنسب عمود وحاشية، وعموده الآباء وإن صعدوا، والأبناء وإن نزلوا، ~~والبواقي حاشيته. # والفقهاء جعلوه على طبقات ومراتب، باعتبار الاجتماع والافتراق في الإرث، ~~والتباين والتناسب في جهة النسبة. # وبيان ذلك: أنهم ms4115 لما تتبعوا تفاصيل الأدلة رأوا أن جميع الأنسباء لا ~~يجتمعون في الإرث بل يمنع بعضهم بعضا. # ثم رأوا أن بعض من يمنع بعضا يجامع آخر أيضا، وأن البعض الذي # PageV19P010 # يمنعه هذا البعض على قسمين (1): قسم لا يمنعه البعض الذي يجامع الأول ~~ويمنع سائر من يمنعه، وقسم يمنعه أيضا. # وأيضا رأوا أنهم إما متحدون في جهة النسبة، أو متباينون، والأول إما لا ~~يجامع بعضه من يمنعه البعض الآخر، أو يجامع. # فجعلوا كل نسيبين متباينين في جهة النسبة يجامعان في الإرث منضما مع من ~~يجامع أحدهما ويمنع سائر من يمنعانه وإن لم يجامع الآخر، أو متحدين فيها ~~غير مجتمع (2) أحدهما مع من يمنعه الآخر وإن لم يجتمعا في الإرث في طبقة ~~واحدة. # وبتقرير آخر: الأنسباء إما متناسبون في جهة النسبة، أو متباينون، ~~والأولون إما يجامع بعضهم بعض من لا يجامع الآخر أو لا، والآخرون إما ~~يجتمعون في الإرث أو لا. # فجعلوا كل نسيبين متناسبين لا يجتمع أحدهما مع من يمنعه الآخر، أو ~~متباينين مجتمعين في الإرث في طبقة واحدة. # ولأجل ذلك حصل للنسب طبقات ثلاث.. # الأولى: الأبوان من غير ارتفاع، والأولاد وإن نزلوا. # الثانية: الإخوة والأخوات لأب أو لأم أو لهما، وأولادهم وإن نزلوا، ~~والأجداد والجدات لأب أو لأم أو لهما وإن علوا. # الثالثة: الأخوال والخالات والأعمام والعمات وإن علوا، وأولادهم # PageV19P011 # وإن سفلوا. # ثم لما كان في كل طبقة أنسباء متفرقين باعتبار النسبة جعلوا كل طائفة ~~متحدة فيها صنفا واحدا، وباعتبار ذلك حصل له خمسة أصناف. # تشتمل الأولى على صنفين: أصل محصور وهو الأبوان، وفرع غير محصور وهو ~~الأولاد. وكذلك الثانية، وصنفاها غير محصورين عروجا ونزولا، وهما الإخوة ~~والأجداد. ولا تشمل الثالثة إلا على واحد غير محصور. # ولما كان أنسباء كل صنف متفاوتة باعتبار القرب والبعد إلى الميت جعلوا كل ~~طائفة متساوية قربا وبعدا درجة واحدة، فحصل له درجات، وهي غير محصورة إلا ~~أن للصنف الأول من الأولى درجة واحدة. # وقد تجعل (1) الطبقات أكثر بجعل الأعمام والأخوال وأولادهم طبقة ثالثة، ~~وأعمام كل ms4116 من الأبوين وأخواله وأولادهم رابعة، وأعمام كل من الجدين وأخواله ~~وأولادهم خامسة، وهكذا فتتصاعد طبقات إلى غير النهاية. ولا بأس به. # وهذه الطبقات مترتبة في الإرث، فلا يرث أحد من اللاحقة مع وجود واحد من ~~سابقتها خال من الموانع وإن كان أنثى. كما أن درجات كل طبقة كذلك أيضا، فلا ~~ترث الثانية مع وجود واحد من الأولى وهكذا. ولكن لا يمنع أحد من صنف - وإن ~~كان أقرب - أحدا من صنف آخر في طبقته وإن كان أبعد. # وأما السبب فقسمان: زوجية وولاء (2). # وللولاء ثلاث مراتب: ولاء العتق، وولاء تضمن الجريرة، وولاء الإمامة. # وأول قسميه يجامع النسب، فيرث من له الزوجية مع كل من # PageV19P012 # الأنسباء، وإن كان في أول الدرجات من الطبقة الأولى. دون ثانيهما، فلا ~~يرث أحد منه وإن كان في أول المراتب مع واحد منه وإن كان في آخر الطبقات. # ولا ممانعة بين قسمي السبب، فيجامع من له الولاء من له الزوجية، إلا من ~~كان له ولاء الإمامة ففيه خلاف يأتي. # ومراتب الولاء مرتبة، فيقدم العتق على ضمان الجريرة المقدم على الإمامة. # فوائد: # الأولى: كل وارث مناسب أو مسابب إما سمى الله تعالى له في كتابه سهما ~~معينا أو لا، والأول يسمى ذا فرض، والثاني قرابة. والأول إما سمى له في ~~جميع حالاته، أو في حالة دون أخرى. فالوارث ثلاثة: # الأول: ذو فرض لا غير إلا على الرد، وهو ثلاثة أصناف: # الأم، قال الله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان ~~له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس) * (1). # سمى لها في جميع حالاتها سهما معينا. # والزوجان، قال الله سبحانه: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ~~ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع) * (2). # وقال: * (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن ~~الثمن) * (3). # وكلالة الأم، اتحدت أم تعددت، قال عز شأنه: * (وإن كان رجل # PageV19P013 # يورث كلالة أو امرأة وله ms4117 أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركاء في الثلث) * (1). # الثاني: ذو فرض تارة وقرابة أخرى، وهو أيضا ثلاثة أصناف: # الأب، فيرث بالفرض إذا اجتمع مع الولد، قال تعالى: * (ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * (2). # وبالقرابة إذا انفرد، قال: * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث) * (3). # فرض للأم على تقديري وجود الولد وعدمه، ولم يجعل للأب على الأخير فرضا ~~فيرث حينئذ بالقرابة. # والبنت والبنات، فيرثن بالقرابة إذا دخل عليهن الذكر، قال عز من قائل: * ~~(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * (4). # فلم يجعل لهن حينئذ فرضا. # وبالفرض إذا انفردن، قال سبحانه: * (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) *. (5) والأخت من قبل الأبوين أو الأب، ~~أتحدث أم تعددت، فيرثن بالقرابة إذا دخل عليهن ذكر من الأب، قال سبحانه: * ~~(وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) * (6). # وبالفرض إذا انفردن أو دخلت عليهن كلالة الأم، قال عز شأنه: * (إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان) * (7). # PageV19P014 # الثالث: ذو قرابة لا غير، وهم الباقون. # ثم إن ما ذكرنا من التقسيم هو الموافق للدروس (1)، وهو أحسن ما ذكر في ~~هذا المقام، ولكنه يصح إذا لم يجعل الرد داخلا في القرابة، أو قطع النظر ~~عنه، وهو بعيد، بل خلاف مدلول كلمات القوم. # ولذا قسمه (2) بعضهم بأنه إما ذو فرض أو قرابة، والأول إما ذو فرض دائما، ~~أو في حالة دون أخرى، أو ذو فرض وقرابة معا كما في صورة الرد. # وهذا وإن كان أتم من الأول إلا أنه يخرج منه قسم رابع: وهو من يرث بالفرض ~~في حالة، وبالقرابة في أخرى، وبهما معا في ثالثة، كالأب يرث بالفرض مع ~~مجامعة الذكر من الولد، وبالقرابة إذا انفرد أو جامع الأم، وبهما معا مع ~~مجامعة البنت أو البنات. # وبالجملة ms4118 ما عثرت في عباراتهم في هذا المقام على كلام خال عن القصور ~~والخلل، إما استقصاء، أو تعبيرا، أو تمثيلا، أو معنى. وأكثرها خللا كلام ~~المسالك (3)، كما لا يخفى على المتدبر فيه. # والأولى في التقسيم أن يقال: الوارث إما يرث بالفرض أو بالقرابة، وعلى ~~الأول إما يكون كذلك دائما، أو في حال دون حال، وعلى الأول إما لا يرث إلا ~~بالفرض، أو لا يرث إلا به وبالقرابة معا، أو يرث به في حال وبهما في أخرى، ~~وكذلك على الثاني فيما يرث به. # وهذه الأقسام وإن جرت فيمن يرث بالقرابة أيضا، إلا أن غير واحد من ~~أقسامها يرجع إلى أقسام ذي الفرض. # PageV19P015 # أو يقال: إن الوارث إما ذو فرض دائما أو قرابة كذلك، أو ذو فرض في حالة ~~وقرابة في أخرى، فالأول إما ذو فرض محض دائما، أو مع القرابة كذلك، أو محض ~~في حال ومعها في أخرى، والثاني أيضا إما قرابة محضة دائما أو مع الفرض ~~كذلك، أو محضة في حال ومعه في أخرى. # وإن شئت أمثلة هذه الأقسام فارجع إلى هذين الجدولين (1). # الثانية: الوارث إن لم يكن ذا فرض فالمال له، اتحد أم تعدد، وإن كان ذا ~~فرض أخذ فرضه كذلك، فإن فضل شئ يرد عليه على التفصيل الآتي. وفي الرد على ~~الزوجين خلاف يأتي. # ولو نقصت الفريضة عن ذوي الفروض دخل النقص على بعضهم على ما سيجئ. # ولا تعصيب عندنا في الأول، كما لا عول كذلك في الثاني، كما يأتي. # الثالثة: إذا اجتمع لوارث موجبان - نسبيان أو سببيان، أو نسبي وسببي - أو ~~أكثر يرث بالجميع إذا لم يكن هناك من هو أقرب منه فيهما أو في أحدهما، ولم ~~يكن أحدهما مانعا من الآخر، فإن كان هناك أقرب منه فيهما فلا يرث بشئ ~~منهما، أو في أحدهما فلا يرث به وحده، أو كان أحدهما مانعا فلا يرث ~~بالممنوع. # ثم الموجبان إما يوجبان بالفرض، أو بالقرابة، أو بعض بالفرض وبعض ~~بالقرابة، وفي جميع الصور لكل حكمه. ولا يمنع ذو الموجبين من ms4119 هو في طبقته ~~من ذوي الموجب الواحد. # PageV19P016 # ولما كانت الصور المتصورة ثمانية وأربعين، الحاصلة بضرب ثمانية صور ~~اجتماع الموجبين أو أكثر، في اثنين المانع أحدهما عن الآخر وغيره، ثم ضرب ~~الستة عشر في الثلاثة كونهما موجبين بالفرض أو بالقرابة أو بعض بالفرض وبعض ~~بالقرابة، وكان بعض هذه الصور ممكن الوقوع وبعضها ممتنع الوقوع، فرسمنا هذا ~~الجدول لبيان ما يمكن وقوعه ومثاله وما يمتنع: # ثم الصور وإن تصاعدت بضربها في الثلاثة: وجود من هو أقرب فيهما، أو في ~~أحدهما، وعدم الأقرب مطلقا، ولكن تركنا بيانها لوضوحها عند من أحاط بالصور ~~الثمانية والأربعين. PageV19P017 # المقدمة الثالثة في بيان موانع الإرث ولواحقها وهي أمور: # الأول: الكفر. # والمراد به كل ما يخرج معتقده عن الإسلام، سواء كان حربيا أو ذميا أو ~~مرتدا أو منتحلا للإسلام كالخوارج والغلاة. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الكافر بأنواعه لا يرث المسلم ولا من في حكمه وإن قرب، ~~كافرا كان المسلم في الأصل أو لا، خلف وارثا غيره أم لا. # للإجماع المحقق والمحكي في المسالك والتنقيح وظاهر الكفاية والمفاتيح ~~(1). # والروايات المستفيضة المعتضدة بعمل الأصحاب، كصحيحة أبي بصير وفي آخرها: ~~" وإن لم يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للإمام " (2). # وصحيحة أبي ولاد (3): " المسلم يرث امرأته الذمية ولا ترثه " (4). # PageV19P018 # وموثقة سماعة: عن المسلم هل يرث المشرك؟ فقال: " نعم، فأما المشرك فلا ~~يرث المسلم " (1) وقريبة منها موثقته الأخرى (2). # وحسنة جميل وهشام: فيما روى الناس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ~~قال: # " لا يتوارث أهل ملتين " فقال: " نرثهم ولا يرثونا، إن الإسلام لم يزده ~~إلا عزا في حقه " (3). # وفي الكافي: " لم يزده في حقه إلا شدة " (4). # وحسنة محمد بن قيس قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " لا يرث ~~اليهودي والنصراني المسلم، ويرث المسلم اليهودي والنصراني " (5). # ورواية الحسن بن صالح: " المسلم يحجب الكافر ويرثه، والكافر لا يحجب ~~المؤمن ولا يرثه " (6). # ورواية أبي العباس: " لا يتوارث أهل ملتين، يرث هذا هذا، وهذا هذا، إلا ~~أن المسلم يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم " (7). # PageV19P019 # وقول الباقر والصادق ms4120 (عليهما السلام) في روايتي ابني أعين (1) بعد ~~سؤالهما عن النصراني يموت وله ابن مسلم، أيرثه؟: " نعم، إن الله لم يزده ~~بالإسلام إلا عزا، فنحن نرثهم ولا يرثونا " (2). # وقريب منه قول الأول في رواية أخرى (3) لأحدهما (4). # وروايته عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا يتوارث أهل ملتين، نحن ~~نرثهم ولا يرثونا، إن الإسلام لم يزده في ميراثه إلا شدة " (5). # وقريب منه روايته الأخرى (6). # ورواية أبي خديجة (7): " لا يرث الكافر المسلم، وللمسلم أن يرث الكافر " ~~(8). # PageV19P020 # والرضوي: " واعلم أنه لا يتوارثان أهل الملتين، نحن نرثهم ولا يرثونا، ~~ولو أن رجلا مسلما أو ذميا ترك ابنا مسلما وابنا ذميا لكان الميراث من ~~الرجل المسلم والذمي للابن المسلم " (1). # وفيه أيضا: " ولو مات مسلم وترك امرأة يهودية أو نصرانية لم يكن لها ~~ميراث، وإن ماتت هي ورثها الزوج المسلم " (2) إلى غير ذلك من الأخبار ~~المتكثرة (3). # وعدم شمول الجميع لجميع أصناف الكفار لا يضر، لعدم القول بالفصل. مع كون ~~كثير منها عاما شاملا للجميع. وضعفها بعد الانجبار بالعمل والاعتضاد ~~بالإجماعين غير ضائر. # ويدل على المطلوب أيضا الأخبار الآتية (4) الدالة على أن من أسلم على ~~ميراث قبل أن يقسم فهو له، كما لا يخفى. # وقد يستدل عليه أيضا بوجوه ضعيفة أخرى لا فائدة في ذكرها. # المسألة الثانية: المسلم يرث الكافر أصليا كان أم لا. # خلافا لأكثر العامة فنفوا التوارث من الجانبين، ونسبوه إلى علي (عليه ~~السلام) وزيد وعامة الصحابة (5)، وهو فرية بلا مرية. # لنا: إجماع أصحابنا - الكاشف عن قول الحجة - المحقق، والمحكي في ~~الاستبصار والانتصار والتحرير والمسالك والتنقيح وظاهر الكفاية (6). # PageV19P021 # وما عدا الأولى من الروايات المتقدمة. ولعموم آيات الإرث ورواياته، خرج ~~إرث الكافر من المسلم بالإجماع فيبقى الباقي. # ويؤكده الاعتبار، كما قال في الفقيه قال: فإن الله عز وجل حرم على الكفار ~~الميراث عقوبة لهم بكفرهم، كما حرم على القاتل عقوبة لقتله، وأما المسلم ~~فلأي جرم وعقوبة يحرم الميراث (1)؟! # وأشار إلى ذلك الاعتبار في بعض ما تقدم من الأخبار بمثل قوله (عليه ~~السلام): " لم يزده الإسلام إلا ms4121 عزا ". # احتجوا بما رووه عن أسامة عنه (صلى الله عليه وآله): " لا يرث المسلم ~~الكافر، ولا الكافر المسلم " (2). # وعنه (صلى الله عليه وآله): " لا يتوارث أهل ملتين " (3). # قلنا: ثبوت الرواية عنه ممنوع، على أنه يمكن حمل الأخيرة على نفي التوارث ~~من الجانبين كما هو مقتضى التفاعل، وهو لا ينافي ثبوته من طرف، وقد فسر ~~التوارث بهذا المعنى في كثير من الروايات المتقدمة، وبهذا يحمل ما ورد في ~~روايات أصحابنا أيضا من نفي التوارث بين أهل ملتين على الإطلاق، كموثقتي ~~ابن سدير (4) وجميل (5)، ورواية ابن حمران (6). # PageV19P022 # ويمكن حملها على التقية أيضا، كما تحمل عليها موثقة البصري قال: قال أبو ~~عبد الله (عليه السلام): " قضى أمير المؤمنين في نصراني اختارت زوجته ~~الإسلام ودار الهجرة، أنها في دار الإسلام لا تخرج منها، وأن بضعها في يد ~~زوجها النصراني، وأنها لا ترثه ولا يرثها " (1). # ورواية عبد الملك بن عمير القبطي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه ~~قال للنصراني الذي أسلمت زوجته: " بضعها في يدك، ولا ميراث بينكما " (2). # ويؤكد هذا الحمل في الأخير كون بعض رجاله من العامة، فإن منهم أمي ~~الصيرفي أبو ربيعة المرادي، وهو منهم، ووثقه ابن حجر في تقريبه، ومنهم عبد ~~الملك المذكور، وهو أيضا منهم، ذكره فيه أيضا وطعن في حفظه، وظهر منه مفاسد ~~كثيرة (3). # المسألة الثالثة: المعروف من مذهب الأصحاب أنه لو مات كافر وله ورثة كافر ~~ومسلم كان ميراثه للمسلم وإن بعد - كمولى نعمة أو ضامن # PageV19P023 # جريرة - دون الكافر وإن قرب كالولد. وادعى عليه الإجماع في المفاتيح (1)، ~~ونفى عنه الخلاف في السرائر والمسالك (2) وغيرهما (3). # وتدل عليه رواية الحسن بن صالح المتقدمة (4). # ورواية مالك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن نصراني ~~مات وله ابن أخ مسلم وابن أخت مسلم، وللنصراني أولاد وزوجة نصارى قال، ~~فقال: " أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك، ويعطى ابن أخته المسلم ~~ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، فإن كان له ولد صغار فإن على الوارثين ~~أن ms4122 ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم حتى يدركوا " قيل له: كيف ينفقان؟ ~~قال، فقال: " يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة، ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة، ~~فإذا أدركوا قطعا النفقة عنهم " قيل له: فإن أسلم الأولاد وهم صغار؟ قال، ~~فقال: " يدفع ما ترك أبوهم إلى الإمام حتى يدركوا، فإن بقوا على الإسلام ~~دفع الإمام ميراثهم إليهم، وإن لم يبقوا على الإسلام دفع الإمام ميراثه إلى ~~ابن أخيه وابن أخته المسلمين، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك، ويدفع إلى ~~ابن أخته ثلث ما ترك " (5). # وحكم في الدروس بكون الرواية صحيحة (6). # ومرفوعة ابن رباط، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو أن رجلا ~~ذميا # PageV19P024 # أسلم وأبوه حي ولأبيه ولد غيره ثم مات الأب ورثه المسلم جميع ماله، ولم ~~يرثه ولده ولا امرأته مع المسلم شيئا " (1). # وما تقدم من قول الرضا (عليه السلام) في فقهه (2). وفيه أيضا: " وكذلك من ~~ترك ذا قرابة مسلمة وذا قرابة من أهل ذمة - ممن قرب نسبه أو بعد - لكان ~~المسلم أولى بالميراث من الذمي، ولو كان الذمي ولدا وكان المسلم أخا أو عما ~~أو ابن أخ أو ابن عم، أو أبعد من ذلك، لكان المسلم أولى بالميراث من الذمي، ~~كان الميت مسلما أو ذميا " (3). # ويدل عليه أيضا ما سيأتي من أخبار من أسلم على الميراث قبل قسمته (4)، ~~كما لا يخفى. # وبما ذكرنا ظهر ضعف ما في المسالك من حصر المستند في خبر ابن صالح (5). # ثم بعد تحقق الشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعا لا يضر ضعف ~~المستند، مع أن في روايات من أسلم على الميراث ما ليس بضعيف، هذا. # وأما ما رواه التميمي مرسلا عن أبي عبد الله (عليه السلام): في يهودي أو ~~نصراني يموت وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين، فقال: " هم على # PageV19P025 # مواريثهم " (1).. فمع ما فيه من الإرسال لا دلالة له، إذ معنى كونهم على ~~مواريثهم أنهم على ما استحقوا من المواريث، واستحقاق غير المسلمين محل ~~الكلام. وجوز في التهذيبين حمله على التقية أيضا (2). # المسألة ms4123 الرابعة: إذا مات المرتد فإن كان له وارث مسلم كان الميراث له، ~~كان معه كافر أو لا، قرب أم بعد. ويدل عليه بعد الإجماع، ما مر من اختصاص ~~الوارث المسلم بإرث الكافر. # وإن لم يكن له وارث غير الكافر، فالمشهور أنه يرثه الإمام ولا شئ للكافر، ~~فطريا كان المرتد أم مليا، بل نفي عنه الخلاف في الأول (3). # وصريح المقنع كظاهر الفقيه والاستبصار: أن ميراثه للكافر إن ارتد عن ملة ~~(4)، ورواه ابن الجنيد في الأحمدي، عن ابن فضال وابن يحيى، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) وقال: لنا في ذلك نظر (5). # للمشهور: تنزيله منزلة المسلم في كثير من الأحكام، كقضاء عبادته الفائتة ~~من الردة. # وكونه في حكمه حيث لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل. # وموثقة أبان على ما في الفقيه (6) عن أبي عبد الله (عليه السلام): في ~~الرجل # PageV19P026 # يموت مرتدا عن الإسلام وله أولاد ومال فقال: " ماله لولده المسلمين " ~~(1). # حيث إن تقييد الولد بالمسلمين يدل بمفهوم القيد على عدم كون إرثه لأولاده ~~الكافرين، فلا يكون لغيرهم من الورثة الكفار بالإجماع أو فحوى الخطاب، ~~فانحصر الميراث للإمام. # ويضعف الأول: بالمعارضة بالنجاسة، والدعوة أو القتل، وعدم توريثه من ~~المسلم، وغيرها. وبعدم ثبوت حجية مثل هذا التنزيل. # والثاني: بأن هذه الحيثية لا توجب كونه في حكمه. # والثالث: بأن الكلام فيمن لم يكن له ولد مسلم، والمفهوم مفهوم وصف لا ~~حجية فيه، سيما مع احتمال كونه واردا مورد الغالب كما قيل (2). # للمقنع: موثقة إبراهيم بن عبد الحميد على ما في الفقيه (3)، قال: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات، ~~قال: # " ميراثه لولده النصارى " ومسلم تنصر ثم مات، قال: " ميراثه لولده ~~المسلمين " (4). # وصحيحة محمد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتد فقال: # " يقسم ما ترك على ولده " (5). # PageV19P027 # وموثقة الساباطي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كل مسلم ~~بين مسلمين ارتد عن دين الإسلام " إلى أن قال: " ويقسم ماله على ورثته " ~~(1). # وصحيحة الحناط عنه (عليه السلام)، ms4124 قال: سألته عن رجل ارتد عن دين ~~الإسلام، لمن يكون ميراثه؟ قال: " يقسم ميراثه على ورثته على كتاب الله " ~~(2). # وعموم آيات الإرث ورواياته، خرج ما خرج بالدليل، فيبقى الباقي. # وأجيب (3) عن الموثقة: بالحمل على الصغير من الولد تارة. # ولا يخفى ما فيه. # وعلى التقية أخرى (4)، لموافقته لمذهب العامة. # وفيه: أنها غير ثابتة، مع أنه لا موجب للحمل. # وعن الصحاح: بكونها مبنية على الغالب، من كون ورثة المرتد عن الإسلام ~~مسلمين (5). # وفيه: أنه لو سلم فإنما هو في الفطري دون الملي. # والمسألة محل إشكال، حيث إن الحدس (6) يأبى عن ذهاب فحول العلماء ومعظم ~~الفقهاء إلى قول بلا مستند، مع دلالة الأخبار على خلافه. # PageV19P028 # وإن جواز الخروج عن مقتضى الأخبار الصحيحة والموثقة والعمومات الكثيرة ~~بمجرد هذا الاستبعاد وعدم ثبوت الإجماع وفقد المخرج غير معلوم. # وقول المقنع لا يخلو عندي من قوة. والله العالم. # ولو رفعنا اليد من هذه الأخبار الخاصة بمخالفة الشهرة العظيمة للقدماء ~~والشذوذ فلا يمكن رفعها عن عمومات الكتاب والسنة، ومع ذلك مظنة انعقاد ~~الإجماع على ما ذهبوا إليه متحققة. والله العالم. # المسألة الخامسة: إذ عرفت أن الكافر لا يرث المسلم، فلو مات وكان له ورثة ~~كفار لا غير لم يرثوه وورثه الإمام. أما الأول فلما مر. أما الثاني فلأن ~~الإمام وارث من لا وارث له كما يأتي. وتدل عليه خصوص صحيحة أبي بصير ~~المتقدمة (1). # وقد يستدل أيضا بصحيحة سليمان بن خالد: في رجل مسلم قتل وله أب نصراني ~~لمن تكون ديته؟ قال: " تؤخذ ديته فتجعل في بيت مال المسلمين، لأن جنايته ~~على بيت مال المسلمين " (2). # ولا خلاف فيه أيضا بين الأصحاب كما صرح به غير واحد (3). # المسألة السادسة: لو أسلم الكافر على ميراث كافر أو مسلم قبل قسمته شارك ~~أهله مع المساواة مرتبة وإسلاما. واختص به مع التقدم فيهما أو في أحدهما. ~~ولو أسلم بعدها فلا شئ له. # للإجماع، والمستفيضة من الصحاح وغيرها.. # منها: صحيحة أبي بصير: عن رجل مسلم مات وله أم نصرانية وله # PageV19P029 # زوجة وولد مسلمون قال: ms4125 فقال: " إن أسلمت أمه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت ~~السدس " قلت: فإن لم يكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له سهم في الكتاب من ~~المسلمين وله أم نصرانية وله قرابة نصارى ممن له سهم في الكتاب لو كانوا ~~مسلمين، لمن يكون ميراثه؟ قال: " إن أسلمت أمه فإن جميع ميراثه لها، وإن لم ~~تسلم أمه وأسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له، وإن لم ~~يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للإمام " (1). # وحسنة ابن مسكان: " من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، وإن أسلم ~~بعد ما قسم فلا ميراث له " (2). # وفي حسنة ابن مسلم: " من أسلم على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له، ومن ~~أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له " (3). # وموثقة البقباق: " من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له " (4). # وموثقة ابن مسلم: في رجل يسلم على الميراث قال: " إن كان قسم فلا حق له، ~~وإن كان لم يقسم فله الميراث " (5). إلى غير ذلك. # وكذا لو كان الوارث واحدا سوى الإمام أو أحد الزوجين فالمال له، ولا ~~ينتقل إلى من أسلم بعد الموت. ولا أعرف فيه أيضا خلافا، وفي # PageV19P030 # السرائر والتنقيح ادعى الإجماع عليه (1). # ووجهه أنه قد استحق المال عند الموت وانتقل إليه وحصل في ملكه، فالانتقال ~~منه يحتاج إلى دليل. وأخبار من أسلم قبل القسمة لا توجب الانتقال، لأن ~~القسمة إنما تتصور إذا كان بين نفسين فصاعدا، ولا تتأتى في الواحد على حال، ~~فلا قبلية مع الوحدة ولا بعدية، إذ القبلية من الأمور الإضافية فهي لا ~~تتحقق إلا فيما أمكن له البعدية وهي منتفية هنا، فهي ظاهرة في صورة إمكان ~~القسمة. # ولو كان الواحد هو الإمام فالمسلم أولى وفاقا للأكثر، لصحيحة أبي بصير ~~المتقدمة الخاصة الناصة. # وتدل عليه أيضا صحيحة أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل مسلم قتل مسلما عمدا فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلا أولياء من ~~أهل ذمته من قرابته فقال: " على الإمام ms4126 أن يعرض على قرابته من أهل بيته ~~الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليه، يدفع القاتل إليه، فإن شاء قتل وإن شاء ~~عفا وإن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي أمره " الحديث (2). # وقيل: الإمام أولى، لأنه واحد فلا قسمة. ونسب إلى النهاية (3)، ولم أجده ~~فيها، وإلى المبسوط (4)، والحلي (5)، وظاهر النافع أيضا (6). # PageV19P031 # وقيل: المسلم أولى إن كان إسلامه قبل النقل إلى بيت المال، والإمام أولى ~~إن كان بعده. وهو مختار المبسوط والوسيلة والإيجاز والإرشاد (1) والإيضاح ~~(2). # والكل ضعيف، بعد ورود النص الصحيح المنجبر (3) بخلافه. # ولو كان أحد الزوجين فيبنى - على الأقوى - على أن الزوجين إذا لم يكن ~~وارث غيرهما هل يرد الفاضل عليهما، أم لا يرد على أحدهما أصلا، أم يرد على ~~الزوج دون الزوجة؟ # فعلى الأول لا يؤثر الإسلام أصلا، للوحدة المنافية للقسمة الموجبة لتوريث ~~المسلم قبلها. # وعلى الثاني اعتبرت المقاسمة مع أحدهما والإمام قبل الإسلام وبعده فيهما، ~~لإمكانها. # وعلى الثالث اعتبرت فيمن يرد عليه دون الآخر. # والشيخ في النهاية - كالقاضي - شارك المسلم مع الزوج مع اختيار الرد عليه ~~(4). # ونصره في النكت محتجا بأن الرد إنما يستحقه الزوج إذا لم يوجد وارث محقق ~~أو مقدر - أي من يصلح أن يكون وارثا - والمقدر هنا موجود. # وبأن استحقاق الزوج الفاضل ليس أصليا، بل لفقد الوارث وكونه أقوى من ~~الإمام، فيجري في الفاضل مجراه، وهو ممنوع إذا أسلم (5). # PageV19P032 # ويضعف الأول أولا: بمنع وجود المقدر هنا، فإنه عين المتنازع فيه. # وثانيا: بأن استحقاق الزوج للتركة وانتقالها إليه إنما هو بعد الموت كلها ~~فرضها وردها إذا لم يكن وارث والوارث حقيقة في المحقق، واعتبار المقدر لا ~~دليل عليه. مع أن في اعتباره إيقاف الفاضل إلى موت الكافر أو إسلامه، لوجود ~~التقدير وعدم دليل على زواله في حال، وبعد الانتقال إليه لا ينتقل منه إلا ~~بناقل، وهو غير متحقق، لتحقق الوحدة المذكورة. # والثاني: بأن الفرق بين الاستحقاق الأصلي وغيره لا دخل له في الحكم، بعد ~~ثبوته في الجملة عند عدم الوارث حين انتقال الإرث. ms4127 # المسألة السابعة: لو ارتد أحد الورثة بعد الموت فسهمه في حكم مال المرتد، ~~وهو لوارثه - كما يأتي - ولو كان الارتداد قبل القسمة، لحصول الانتقال ~~إليه، فيكون في حكم ماله. # المسألة الثامنة: إذ عرفت أن الكافر لا يرث المسلم وهو محجوب به، فإن كان ~~الوارث بالغا فالحكم بكفره أو إسلامه واضح. # وإن كان طفلا فهو في الإسلام تابع لأحد أبويه، فلو كان الأبوان أو أحدهما ~~مسلما وقت العلوق يحكم بإسلام الطفل، وكذا لو أسلما أو أحدهما بعده قبل ~~البلوغ. ولا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب، وقال في المسالك: والحكم في ~~ذلك موضع وفاق (1)، ونفى الخلاف في أصل التبعية في الكفاية والمفاتيح (2). # وكذا لا خلاف في التبعية في الكفر إذا كان أبواه معا كافرين، وفي التنقيح ~~الإجماع عليها بالخصوص (3). # PageV19P033 # وقيل (1): ولعل التبعية في الإسلام والكفر للأبوين من الضروريات، يمكن ~~استنباطها من الأخبار المتواترة معنى، المتشتتة في مواضع كثيرة كأبواب ~~المواريث، والحدود، والجهاد، والوصية. # وتدل على التبعية في الجملة رواية زيد بن علي: " إذا أسلم الأب جر الولد ~~إلى الإسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام، فإن أبى قتل " (2). # وموثقة أبان على ما في الفقيه: في الصبي إذا شب فاختار النصرانية وأحد ~~أبويه نصراني أو جميعا مسلمين، قال: " لا يترك، ولكن يضرب على الإسلام " ~~(3). # ورواية عبيد: في الصبي يختار الشرك وهو بين أبويه، قال: # " لا يترك، وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيا " (4). # وجه الاستدلال بالأخيرتين أنه لا شك في أنه لا يجبر غير المرتد على ~~الإسلام من أهل الذمة بل يترك، وحكم فيهما بجبر صبي اختار الكفر بعد البلوغ ~~- إذا أسلم أحد أبويه - على الإسلام، فيكون مرتدا، ولا ارتداد إلا بسبق ~~الإسلام. # ولو ارتد الأبوان وهو طفل لم يرتدد، لسبق إسلامه فيستصحب، وإيجاب ~~ارتدادهما لارتداده غير ثابت. # وفي إلحاق إسلام أحد الأجداد أو الجدات بالأبوين وجهان، والظاهر الإلحاق ~~إن لم يكن الواسطة حيا، وأما إذا كان حيا ففيه إشكال. وقوى # PageV19P034 # الشيخ (1) - كالشهيد في المسالك (2) - الإلحاق، وظاهر التحرير كالكفاية ~~التردد (3). # وعلى هذا ms4128 فلو مات مسلم أو كافر وله أولاد كفار وأطفال أخ مسلم أو أخت ~~مسلمة، يرثه الأطفال دون الأولاد. # ولو مات مسلم وله أطفال أخ كافر وكانت أمهم أيضا كافرة لم يرثوه. # ولو مات كافر وله ابن كافر وطفل ابن مسلم، ورثه الطفل دون الابن. # ولو مات مسلم وله ابن كافر يرثه طفل ابنه إن مات أبوه، وإلا ففيه وجهان. # ولو مات الكافر وخلف أبا وابنا صغيرا كافرين، فأسلم الأب يرثان معا. # ولو مات كافر وله جد كافر وابن صغير فأسلم الجد قبل القسمة اختص الابن ~~بالإرث. # المسألة التاسعة: روى مالك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) - كما سبق ~~- أنه لو خلف نصراني أولادا صغارا وابن أخ وابن أخت مسلمين كان لابن الأخ ~~ثلثا التركة، ولابن الأخت ثلثها، وينفقان على الصغار بنسبة حقهما، وإن ~~أسلموا وهم صغار دفعت التركة إلى الإمام، فإن بلغ الأولاد مسلمين فهم أحق ~~بها، وإلا فتعطى الوارثين (4). # وأفتى بمضمونها معظم القدماء وجمع من المتأخرين، منهم الشيخان والصدوق ~~والقاضي وابن زهرة والحلبي والكيدري ونجيب الدين # PageV19P035 # والدروس (1)، ونسبه جماعة إلى أكثر المتقدمين أيضا (2)، وفي النكت ~~والدروس والمسالك نسبته إلى الأكثر والمعظم مطلقا (3). # وكثير منهم طردوا الحكم إلى ذي القرابة المسلم مع الأولاد مطلقا، كما ~~طردوه إلى الكافر كذلك، وقالوا: إن المسلمين ينفقون على الأولاد إلى أن ~~يبلغوا، فإن أسلموا دفعت إليهم التركة، وإلا استقر ملك المسلمين عليها. # وردها الحلي والمحقق والعلامة والتنقيح والمسالك (4) وسائر المتأخرين، ~~وأقروا الإرث على المسلمين، وأنكروا وجوب الإنفاق، محتجين بوقوع الإجماع ~~على تبعية الولد لأبويه في الكفر، واختصاص المسلم بالإرث إلا أن يسلم ~~الكافر قبل القسمة، وحرمانه لو لم يسلم قبلها، صغيرا كان أو كبيرا كما ثبت. # وأجاب في الدروس بأن الخروج عن الأصول جائز إذا قام عليه دليل (5). قيل ~~(6): إن قيام الدليل ممنوع، كيف؟! وهو يتوقف على صحة الرواية، وهي ممنوعة، ~~وإن قال بها في المختلف والتحرير والدروس # PageV19P036 # والغاية والمهذب (1)، وتحقق الشهرة الجابرة غير معلوم. # وفيه أولا: عدم ضير ضعف السند بعد اعتبار ms4129 الرواية. # وثانيا: أنه لو سلم ينجبر بشهرة القدماء المحققة قطعا، حتى قيل: إنه لا ~~يرى منهم مخالف عدا الحلي (2)، أو بالشهرة المحكية مستفيضة، وهي كافية في ~~الجبر، مع أنها صحيحة عن السراد المجمع على تصحيح ما يصح عنه، ومثلها في ~~قوة الصحيحة، ومع ذلك وصفها كثير من الأصحاب بل أكثرهم - كما عن التقي ~~المجلسي (3) - بالصحة، كما هي مقتضى بعض نسخ الفقيه، حيث أسندها إلى عبد ~~الملك ومالك ابني أعين معا، فالرواية معتبرة، وللخروج بها عن مقتضى الأصول ~~صالحة، ومثله ليس بعزيز، فعليه الفتوى. # وأما القول بأنها لا تخالف الأصول، من حيث إن الولادة على الفطرة، فهم ~~بحكم المسلمين إلا أن يبلغوا ويعرفوا الكفر. # ففيه: أنه خلاف الإجماع، لجواز استرقاقهم كما يسترق أبواهم، بل يخالف ~~الرواية حيث حكم فيها بعدم استحقاقهم إلا أن يسلموا وهم صغار. # ثم إن الرواية لما كانت مشهورة بالاعتبار تصدى العاملين بها والرادين لها ~~لتوجيهها بوجوه لا فائدة في ذكرها. # وهل يختص الحكم بالمورد كما عن ظاهر الأكثر، أم يطرد بالاطرادين ~~المتقدمين، أو أحدهما كما عن بعضهم (4)؟ الحق هو الأول. # المسألة العاشرة: المسلمون يتوارثون، بمعنى أن بعضهم يرث # PageV19P037 # بعضا وإن اختلفوا في المذاهب، ما لم يخرجوا به عن سمة الإسلام، ولم ~~يدخلوا في عنوان الكافر، وفاقا للمشهور. # وخلافا للمفيد في أكثر نسخ المقنعة، فيرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة ~~والمرجئة (1) والخوارج من الحشوية، ولا يرثوه (2). # وللحلبي، فيرث المسلم المجبر والمشبه وجاحد الإمامة، ولا عكس (3). # لنا: عموم أدلة التوارث، وعدم ما يصلح للتخصيص. ولم أعثر للمخالف على ~~دليل، ويمكن أن يكون بناؤه على تكفيرهم، وهو صحيح إن ثبت المبنى، لعمومات ~~منع الكافر عن إرث المسلم، ولكن الكلام في المبنى. # ومنه يظهر حكم المنكر لضروري الدين، فإنه لو لزم من إنكاره إنكار صاحب ~~الدين ورجع إليه بأن لم تحتمل الشبهة في حقه يمنع من إرثه وإن أظهر ~~الشهادتين، لأن إيجابهما للإسلام إنما هو إذا لم يقارنه ما ينافيهما قولا ~~أو فعلا ويدل على اعتقاد خلافهما. # وكذا الكفار يتوارثون على ms4130 اختلاف مللهم كما يأتي. # وخالف فيه الثاني أيضا فيرث كفار ملتنا غيرهم ولا عكس (4)، # PageV19P038 # واختاره في التنقيح إن كان المراد كفر من أظهر كلمة الشهادة، محتجا بأن ~~لهم خصوصية بذلك على غيرهم (1). # وفيه: أنها لو سلمت فإيجابها لمنع التوارث ممنوع، وقوله: " الإسلام يعلو ~~ولا يعلى عليه " (2) لا يفيد، لكون الصغرى ممنوعة. # وأما ما في موثقة حنان من أنه لا يتوارث أهل ملتين (3)، فمحمول على ملتي ~~الإسلام والكفر، كما يشعر به كثير من الأخبار المتقدمة، وصرح به غير واحد ~~من الأصحاب (4). ولو سلم عمومها فلا يفيد أيضا، لجواز إرادة نفي التوارث من ~~الجانبين، ولما لم يتعين الجانب الممنوع فيكون كل منهما باقيا على مقتضى ~~الأصل. # وقد يقال: بكون الكفر كله ملة واحدة فليس فيه ملتان. وهو خلاف الظاهر، ~~وما ذكروا في بيانه ضعيف. # المسألة الحادية عشرة: الكفار يتوارثون بعضهم من بعض إذا لم يكن هناك ~~وارث مسلم خاص، بلا خلاف فيه ظاهر كما صرح به غير واحد منا (5). # لعموم أدلة الإرث، وسلامتها عن المعارض في محل البحث، لاختصاصه بما إذا ~~كان هناك وارث خاص مسلم. # ولمرسلة ابن أبي عمير: في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد غير # PageV19P039 # مسلمين، فقال: " هم على ميراثهم " (1). # ولما مر من النصوص في ميراث المجوسي (2). # والمستفاد من المرسلة أن طريق توريثهم إنما هو على ملتهم، وأنه تجري على ~~أهل الذمة أحكام مواريثهم على دينهم، وليست كغيره من الأحكام بأن يكون ~~مخيرا في الحكم أو الرد على أهل ملتهم. # ويمكن أن يكون المراد بميراثهم ميراث الأولاد على طريقة الإسلام. # أو أن لهم إرثهم على التخيير المذكور، فلا يمكن الاستدلال به لشئ من ~~الطرفين، فيجري فيه على قاعدة سائر الأحكام من التخيير. # وفي صحيحة أبي حمزة: " إن عليا (عليه السلام) كان يقضي في المواريث فيما ~~أدرك الإسلام من مال مشرك تركه - لم يكن قسم قبل الإسلام - أنه كان يجعل ~~للنساء والرجال حظوظهم منه على كتاب الله وسنة نبيه " (3). # وقريبة منها صحيحة محمد بن قيس (4). # وقد يستدل بها على أصل ms4131 الحكم من توارث الكفار. # وفيه نظر، لكونها مجملة ذات احتمالات ثلاثة، فلا يمكن الاستدلال بها على ~~شئ منها. # المسألة الثانية عشرة: المرتد إما فطري أو ملي، فالأول إن كان # PageV19P040 # رجلا تقسم تركته من حين ارتداده بين ورثته وإن كان حيا، بالإجماع. # لصحيحة محمد، عن الباقر (عليه السلام): " من رغب عن دين الإسلام وكفر بما ~~أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله) بعد إسلامه فلا توبة، ووجب قتله، ~~وبانت امرأته، ويقسم ما ترك على ولده " (1). # وموثقة الساباطي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كل مسلم ~~بين مسلمين ارتد عن دين الإسلام وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله) نبوته ~~وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا ~~تقربه، ويقسم ماله على ورثته " الحديث (2)، وغيرهما (3). # وغيره لا تقسم تركته ما دام حيا، للأصل، وعدم الدليل. # ثم لو مات المرتد فإن كان له وارث مسلم فالمال له، ولا شئ لوارثه الكافر ~~إن كان، فطريا كان المرتد أو مليا، للإجماع، ولما مر. # وإن لم يكن له وارث مسلم فالمشهور - سيما بين المتأخرين - أن تركته ~~للإمام، وفي بعض العبارات نسبة خلافه إلى الشذوذ (4). # لظاهر الاتفاق. ولمرسلة أبان: في الرجل يموت مرتدا عن الإسلام وله أولاد ~~ومال، قال: " ماله لولده المسلمين " (5). # PageV19P041 # والاتفاق غير ثابت كما يأتي، والمرسلة غير دالة، لظهورها بل صراحتها في ~~وجود الأولاد المسلمين. # خلافا للمحكي عن صريح المقنع وظاهري الفقيه والاستبصار في الملي فميراثه ~~لورثته الكفار (1). # لعمومات الإرث مطلقا، وعمومات ميراث ورثة المرتد وأنه لورثته على كتاب ~~الله (2)، وخصوص موثقة إبراهيم عن عبد الحميد: في نصراني أسلم ثم رجع إلى ~~النصرانية ثم مات قال: " ميراثه لولده النصارى " الحديث (3). # ورد تارة: بالحمل على التقية، وأخرى: بالطرح للشذوذ، وثالثة: # بالضعف بالإرسال، ورابعة: بالمخالفة للقاعدة الثابتة من أن المرتد بحكم ~~المسلم، وخامسة: بعدم المقاومة للمرسلة المتقدمة. # والأول مردود: بأنه فرع وجود المعارض، والثاني: بكفاية العمومات الكتابية ~~والخبرية، والثالث: بأنها في الفقيه مسندة، مع أنها عن ابن أبي ms4132 عمير صحيحة، ~~والرابع: بأن القاعدة كلية غير ثابتة، والخامس: بأن المرسلة كما مر غير ~~دالة. # فإذا قول الصدوق هو الأقرب، بل مقتضى الإطلاقات ذلك في الفطري أيضا، إلا ~~أن ظاهر الإجماع فيه يمنع عن القول به، بل ميراثه مع عدم المسلم للإمام. # PageV19P042 # والثاني من الموانع: القتل. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: القاتل إذا كان متعمدا بغير حق لا يرث، قريبا كان أو ~~بعيدا، بلا خلاف يعرف، ونقل الإجماع عليه متكرر (1)، واقتضاء الحكمة له ~~يرشد إليه، إذ لولاه لم يأمن مستعجل الإرث أن يقتل مورثه. # والدليل الشرعي عليه الأخبار المستفيضة، كصحيحة هشام عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا ميراث للقاتل ~~" (2). # ورواية أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: " لا يتوارث رجلان قتل أحدهما ~~صاحبه " (3). # ورواية القاسم بن سليمان: عن رجل قتل أمه أيرثها؟ قال: " سمعت أبي يقول: ~~أيما رجل ذي رحم قتل قريبه لم يرثه " (4). # وصحيحة الحذاء: في رجل قتل أمه قال: " لا يرثها " (5). # وصحيحة الحلبي: عن الرجل يقتل ابنه، أيقتل به؟ قال: # " لا، ولا يرث أحدهما الآخر إذا قتله " (6). # PageV19P043 # وحسنته: " إذا قتل الرجل أباه قتل به، وإن قتله أبوه لم يقتل به ولم يرثه ~~" (1). # وصحيحتي عبد الله بن سنان وجميل، وروايتي جميل ومحمد بن قيس الآتية (2). # ولو تعدد القاتل منعوا جميعا لو كانوا ورثة، والوارث إن اختلفوا، ~~للإطلاقات. # ولو كان بحق كحد أو قصاص أو نحوهما يرث كذلك، سواء جاز للقاتل تركه أم ~~لا. # ويدل عليه - مضافا إلى عمومات الإرث - رواية حفص بن غياث: # عن طائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة اقتتلوا، فقتل رجل ~~من أهل العراق أباه أو ابنه أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه، ~~أيرثه؟ قال: " نعم، لأنه قتله بحق " (3). # وضعفها غير ضائر، لانجبارها بالعمل، واعتضادها بنقل الإجماع. # كاختصاصها بالباغي، لإيجاب التعليل التعدي إلى ما سواه. # وبها تقيد إطلاقات القاتل المتقدمة. ودعوى اختصاصها بحكم التبادر بالقاتل ~~بغير حق دعوى موهونة جدا. # وإن كان خطأ ففي إرثه ms4133 ومنعه أقوال: # الأول للمفيد - على نقل - والديلمي والمحقق وظاهر المسالك (4)، # PageV19P044 # واختاره بعض الثالثة (1) ونسبه المحقق في الشرائع والفاضل في التحرير ~~وغيرهما في غيرهما إلى الأشهر (2)، واختاره الشيخ في النهاية وإن عمل ~~بالتفصيل لكونه أحوط (3). # والثاني للعماني (4). # والثالث - وهو أنه يرث مما عدا الدية - للشيخ والمفيد - على نقل - ~~والإسكافي والسيد والقاضي والكيدري والحلبي وابني حمزة وزهرة والحلي ~~والمختلف (5)، واستجوده في القواعد وشرحه (6)، كما استحسنه في التحرير (7)، ~~وقربه في الإرشاد، ونسبه في المسالك والنكت والكفاية إلى أكثر الأصحاب (8) ~~وعن السيد والشيخ والحلبيين والحلي الإجماع عليه (9). # وظاهر الدروس والتنقيح التردد مطلقا (10)، كصريح الكفاية في # PageV19P045 # الدية (1). # للأول: عمومات الإرث كتابا وسنة، ورفع المؤاخذة عن الخطأ. # وصحيحة ابن سنان: " عن رجل قتل أمه، أيرثها؟ قال: " إن كان خطأ يرثها، ~~وإن كان عمدا لم يرثها " (2). # وصحيحة محمد بن قيس، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل قتل ~~أمه قال: " إن كان خطأ فإن له ميراثه، وإن كان قتلها متعمدا فلا يرثها " ~~(3). # وحسنته عنه (عليه السلام) قال: " إذا قتل الرجل أمه خطأ ورثها، وإن قتلها ~~عمدا لم يرثها " (4). # ويؤيد المطلوب انتفاء الحكمة الموجبة لنفي الإرث. # قيل: هذه الروايات قاصرة عن الدلالة على إرثه من الدية المأخوذة منه أو ~~من العصبة، لاختصاصها بحكم التبادر بإرث ما عداها من التركة، على أن ما يرث ~~منه غير مذكور، والقرينة على إرادة ما يشمل الدية مفقودة، فلا دلالة لها ~~على إرث القاتل من الدية (5). # قلنا، لو سلمنا ذلك نقول: إن استدلالنا بهذه الأخبار على الإرث من الدية ~~أيضا ليس باعتبار دلالتها وحدها على ذلك، بل ثبت بها كون القاتل # PageV19P046 # وارثا مطلقا، أو وارثا لسائر الأموال، ثم بانضمام الأحاديث المستفيضة من ~~الصحاح وغيرها الآتية في المسألة السابعة (1)، الدالة على أن الدية كسائر ~~الأموال، أو يأخذها من يأخذ سائر الأموال، أو يأخذها الورثة على كتاب الله ~~- أي ورثة سائر الأموال - يتم المطلوب. # والحاصل أنه ليس المراد بالاستدلال بتلك الأخبار إثبات تمام المطلوب بها ~~وحدها، بل يثبت بعضه بها، وبعضه بها وبغيرها، هذا. ms4134 # على أن هذه الروايات توجب تخصيص القاتل في روايات نفي الإرث للقاتل مطلقا ~~بالعامد، فيبقى الخاطئ تحت عمومات الإرث بلا مخصص. # للثاني: العمومات، وخصوص رواية الفضيل: " لا يرث الرجل الرجل إذا قتله ~~وإن كان خطأ " (2). # وأجيب: بأن العمومات مخصصة. والرواية مع كونها ضعيفة - فإنها رويت بطرق ~~ثلاثة، اثنان منها يشتمل على محمد بن سنان والآخر مرسلة (3) - # PageV19P047 # موافقة لمذهب أبي حنيفة وأصحابه، كما صرح به في الانتصار، والتهذيبين ~~(1)، فحملها على التقية ممكن، ومع ذلك حكم الشيخ في النهاية بشذوذها (2). # وللثالث: الجمع بين الدليلين. # وقوله تعالى: * (ودية مسلمة إلى أهله) * (3) ولا يعقل تسليمه أو عاقلته ~~إلى نفسه. # وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " ترث المرأة من مال ~~زوجها ومن ديته، ويرث الرجل من مالها ومن ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه، ~~فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرثه من ماله ولا من ديته، وإن قتله خطأ ورث ~~من ماله ولا يرث من ديته " (4). # والأخبار الآتية في أواخر المسألة السابعة (5)، الدالة بإطلاقها على عدم ~~إرث الزوج أو الزوجة القاتل من الدية شيئا، سواء كان خطأ أو عمدا، ~~والاختصاص بالزوجين لا يضر، لعدم قائل بالفصل. # وما روي في الصحيح: عن امرأة شربت دواء وهي حامل ولم يعلم بذلك زوجها ~~فألقت ولدها، قال: فقال: " إن كان له عظم وقد نبت عليه اللحم عليها دية ~~تسلمها إلى أبيه، وإن كان حين طرحته علقة أو مضغة فإن عليها أربعين دينارا، ~~أو غرة تؤديها إلى أبيه " قلت: فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه؟ قال: " ~~لا لأنها قتلته " (6). # PageV19P048 # والإجماع المنقول عن السيد والشيخ والحلبيين (1). # ويرد الأول: بأنه لا جمع إلا مع وجود الدليلين، وهو ممنوع. # والثاني: بأن عدم تعقل التسليم إلى القاتل محض استبعاد. # والثالث: بأن الرواية ضعيفة غايته، فإنها وإن كانت خاصة بالنسبة إلى ~~الأخبار الأول حيث إنها توجب ثبوت الإرث في الدية وغيرها، وهذه مخصصة ~~بالغير، ولكنها لضعفها غير صالحة للتخصيص. # وأما الأخبار الآتية، فبالنسبة إلى دليلنا (2) عامة أو مطلقة، فتخصص ms4135 أو ~~تقيد بقتل العمد. # وأما الصحيح فهو ظاهر بل صريح في العمد، حيث قال: " عليها دية " ولو كان ~~خطأ لم يكن الدية عليها، وأيضا " طرحته " مشعر بذلك، وعلى فرض العموم ~~فالتخصيص لازم. # وأما الإجماع المنقول فلا حجية فيه، سيما في مثل هذا المقام الذي ادعى ~~جمع كثير الشهرة على خلافه. بل يمكن أن يقال: نقل الشهرة معارض لنقل ~~الإجماع فيتساقطان، ولو لم يعارضه لإمكان اجتماعهما فلا أقل من تضعيفهما. ~~على أن كلام السيد الذي رأيناه ليس بصريح في نقل الإجماع، بل ظاهره أن ~~الإجماع إنما هو على أصل توريث القاتل خطأ، لا على مجموع الحكم الذي ذكره ~~من توريثه من أمواله وعدم توريثه من الدية، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه ~~في الانتصار. # أقول: كل ما ذكر للأقوال الثلاثة دليلا وجوابا وردا له وجه، إلا # PageV19P049 # ما قيل في رد الرواية النبوية من أنها لضعفها غير صالحة للتخصيص، فإنها ~~وإن كانت ضعيفة ولكنها مروية في كتب أصحابنا الفقهية، منجبرة بدعوى الشهرة ~~العديدة، وحكاية الإجماع المستفيضة، ومثل ذلك لا يقصر عن الصحاح في الحجية. # وكذا ما ذكر في رد الأخبار الآتية من كونها أعم مطلقا من جميع ما تقدم، ~~فإنها ليست كذلك، بل النسبة بينها وبين أخبار القول الأول بالعموم من وجه ~~فيتعارضان، ويصلح النبوي للجمع بما تضمنه، بل هو أخص مطلقا من الجميع فتخصص ~~به. # فالحق هو القول الثالث. # وهل يلحق شبه العمد بالعمد أو الخطأ؟ # قال في القواعد بالأول (1)، وحكي عن أبي علي (2). وبالثاني في التحرير ~~والمختلف (3)، وحكي عن الديلمي (4). # والأول هو الأظهر، لعمومات منع القاتل. ودعوى ظهورها في العامد المحض ~~ممنوعة، والاحتمال غير ضائر. # والاستشكال في جواز تخصيص عمومات الإرث مع ذلك الاحتمال - كالأردبيلي - ~~لعدم جواز تخصيص القطعي بالظني غير جيد، لأن شمول عمومات الإرث للقاتل أيضا ~~ظني، بل المتبادر غيره. # وهل يختص المنع بالقتل بالمباشرة، أو يعم التسبيب أيضا فعمده يمنع وخطؤه ~~لا يمنع؟ # PageV19P050 # الأول محكي عن الفضل بن شاذان والعماني (1)، لعدم صدق القاتل على المسبب. ~~والثاني ms4136 للقواعد (2). # ولعل الأول أظهر، إذ يقال: إنه صار سببا للقتل، لا أنه قتل، ولا أقل من ~~الشك فيعمل بالعمومات. # المسألة الثانية: لا فرق في ذلك بين مراتب النسب والسبب، لعموم الأدلة. # المسألة الثالثة: لو لم يكن وارث سوى القاتل كان الميراث للإمام (عليه ~~السلام) لأنه وارث من لا وارث له. وظاهر الشرائع أنه لبيت مال المسلمين ~~(3)، وبه صرح في صحيحتي الحناط في خصوص الدية (4)، وسيأتي تحقيقه ومصرفه ~~حال الغيبة، كما يظهر. # المسألة الرابعة: لا يمنع من كان تقربه بواسطة القاتل بلا خلاف يعرف، فلو ~~كان له ولد يرث لولا من يحجبه، وكذا ابن الأخ القاتل، لموثقة جميل: في رجل ~~قتل أباه، قال: " لا يرثه، فإن كان للقاتل ابن ورث الجد المقتول " (5). ~~ورواها في الفقيه بطريق حسن. # وروايته، قال: " لا يرث الرجل إذا قتل ولده أو والده، ولكن يكون الميراث ~~لورثة القاتل " (6). # PageV19P051 # ولأن القرب الموجب متحقق والمانع منتف، ووجوده في الواسطة غير صالح ~~للمانعية. # فإن قيل: نفس وجودها مانع، لأنه موجب لأمرين انتقال الإرث إليها، وحجبها ~~لمن يرث بواسطة، وانتفاء أحدهما لا يستلزم انتفاء الآخر. # قلنا: يستلزمه، لأن أحدهما معلول للآخر، فينتفي بانتفاء علته. # وبتقرير آخر: لا نسلم أن المانع نفس وجودها بل توريثها، ويدل عليه توريث ~~غير من يتقرب به من الوارث إجماعا. # المسألة الخامسة: لو كان للقاتل أو معه وارث كافر منعا، وكان الميراث ~~للإمام لولا وارث غيرهما، لوجود المانع في كل منهما. # المسألة السادسة: إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام (عليه السلام) فله ~~المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي، وليس له العفو، وفاقا للمشهور، ~~وخلافا للحلي فأثبت له الثلاثة (1). # لنا: صحيحة أبي ولاد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الرجل يقتل ~~وليس له ولي إلا الإمام: " إنه ليس للإمام أن يعفو، وله أن يقتل أو يأخذ ~~الدية " (2). # وصحيحته الأخرى: قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل ~~رجلا مسلما عمدا - إلى أن قال -: قلت له: فإن عفا عنه الإمام؟ قال، فقال: " ~~إنما ms4137 هو حق جميع المسلمين، وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس ~~له أن يعفو " (3). # وهما بإطلاقهما يتناولان الخطأ أيضا. # PageV19P052 # للمخالف: أولوية الإمام (عليه السلام) بالعفو. # قلنا: لو كان حق الإمام دون جميع المسلمين، على أنه اجتهاد في مقابلة ~~النص. # المسألة السابعة: اختلفوا في وارث الدية على أقوال: # الأول: أنه يرثها من يرث غيرها. وهو مختار الشيخ في المبسوط وموضع من ~~الخلاف (1)، وحكي عن ابن حمزة (2) والفاضل في جنايات القواعد (3)، ونسب ~~أيضا إلى الحلي في السرائر والفاضل في المختلف (4) وأنكرها بعض مشايخنا، ~~وأرجع قولهما إلى أمر آخر (5). # وهو قريب، بل صرح في السرائر في هذه المسألة بعدم توريث كلالة الأم من ~~الدية ونفى الخلاف فيه. # والثاني: أنه يرثها من عدا المتقرب بالأم. ذهب إليه المفيد (6) والشيخ في ~~النهاية وجنايات الخلاف (7)، والحلي في ميراث السرائر (8)، والقاضي والحلبي ~~وابن زهرة والكيدري (9)، والمحقق في جنايات الشرائع والنافع (10)، # PageV19P053 # واستقربه في الدروس (1)، كما استجوده في المسالك (2)، وقال في الكفاية: # ولعله قول الأكثر (3)، وادعى عليه الإجماع في الخلاف والسرائر (4). # والثالث: أنه يرثها غير المتقرب بالأم وبالأب وحده، وهو قول الشيخ في ~~موضع من الخلاف (5). # للأول: عموم آيات الإرث وأخباره، وخصوص رواية إسحاق بن عمار: " إذا قبلت ~~دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال " (6). # ورواية العبدي: " الدية تقسم على من أحرز الميراث " (7). # وللثاني: صحيحة سليمان بن خالد: " قضى أمير المؤمنين في دية المقتول أنه ~~يرثها الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين، إلا ~~الإخوة والأخوات من الأم، فإنهم لا يرثون من ديته شيئا " (8). # وصحيحة ابن سنان: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الدية يرثها ~~الورثة، إلا الإخوة والأخوات [من الأم] (9)، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا ~~" (10). # وصحيحة محمد بن قيس: " الدية يرثها الورثة على فرائض # PageV19P054 # المواريث، إلا الإخوة من الأم، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا " (1). # وموثقة عبيد بن زرارة: " لا يرث الإخوة من الأم من الدية شيئا " (2). # ورواية البقباق: هل للإخوة من الأم من الدية شئ؟ قال: " لا " (3). # وقول الرضا ms4138 (عليه السلام) في فقهه قال: " واعلم أن الدية يرثها الورثة ~~على كتاب الله، ما خلا الإخوة والأخوات من الأم، فإنهم لا يرثون من الدية ~~شيئا " (4). # وهذه الروايات وإن كانت مخصوصة إلا أنهم عمموا الحكم، لمفهوم الموافقة، ~~وعدم القول بالفصل. # ومستند الثالث غير معلوم، نعم يظهر من الصيمري أن فيه رواية (5)، ولم أقف ~~عليها ولا نقله غيره. # أقول: إن عموم آيات الإرث وأخباره وشمولها للدية غير ظاهر، فإن الحكم ~~فيها إما متعلق بالإرث والميراث، أو بغيرهما نحو المال وما ترك وما خلف ~~وغيرها، وعدم شمول الثاني للدية حقيقة واضح. وأما الأول، فإما نقول بثبوت ~~الحقيقة الشرعية فيه أو لا، فإن قلنا به فنقول بثبوتها فيما كان مالا للميت ~~حين حياته، وأما في غيره فغير ثابت، فلا نقول به. وإلا فيكون مجازا، فيجب ~~الحمل على الأقرب إن كان، وإلا فعلى المتيقن، واختصاصهما بغير الدية من ~~أموال الميت ظاهر، على أنه لو سلم العموم # PageV19P055 # فيجب التخصيص، لوجود المخصص الشرعي، وهو ما تمسك به الأكثر من الأحاديث ~~الصحيحة. # وكذا روايتا ابن عمار (1) والعبدي فلا وجه للحكم بالعموم. # ولكن المخصص لا يشمل غير الإخوة والأخوات، ولذا حكم في الدروس بالقصر على ~~موضع النص وإن قال بعده: والأقرب منع قرابة الأم مطلقا (2)، واستوجهه في ~~المسالك أيضا (3)، وقال في الكفاية: فالوجه الاقتصار عليهما في الحكم (4). # فعدم التعدي والاقتصار على ما خصصه المخصص أولى وأظهر، إلا أن يثبت عدم ~~القول بالفصل وهو غير معلوم، والأولوية المدعاة بل المساواة ممنوعتان. ~~ودعوى أن العرف يفهم من هذه الأحاديث أن المراد كل من يتقرب بالأم دعوى ~~عجيبة. # وأما قسمتها على غيرهما من الورثة فليست لعموم آيات الإرث وأخباره، لما ~~عرفت، بل للتصريح بها في صحاح أبناء خالد وسنان وقيس المتقدمة. # وأما رواية السكوني: " إن عليا (عليه السلام) كان لا يورث المرأة من دية ~~زوجها شيئا، ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا، ولا الإخوة من الأم من ~~الدية شيئا " (5). # PageV19P056 # فمع ضعفها بالنوفلي والسكوني وعدم العامل بها واحتمال حملها على التقية ~~كما ms4139 ذكره الشيخ (1) معارضة بما هو أقوى منها، كحسنة محمد بن قيس، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: " المرأة ترث من دية زوجها ويرث من ديتها ما لم ~~يقتل أحدهما صاحبه " (2). # وحسنة ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل للمرأة من ~~دية زوجها شئ؟ وهل للرجل من دية امرأته شئ؟ قال: " نعم ما لم يقتل أحدهما ~~الآخر " (3). # ورواية عبيد بن زرارة عنه (عليه السلام) قال: " للمرأة من دية زوجها، ~~وللرجل من دية امرأته، ما لم يقتل أحدهما صاحبه " (4). # وغيرها من الأخبار الدالة على أن المرأة المطلقة إذا كانت في العدة ~~الرجعية ترث من زوجها ويرث منها من الدية وغيرها، كموثقتي محمد بن مسلم، ~~ومحمد بن قيس، ورواية عبد الله بن سنان الآتية في بحث ميراث الأزواج في ~~مسألة ميراث المطلقة (5). # فيجب إطراحها، على أن حملها على التقية ممكن، لموافقتها لمذهب العامة، ~~كما صرح به في التهذيب. # وحملها على ما إذا قتل أحدهما صاحبه كما فيه أيضا بعيد جدا. # PageV19P057 # ثم إنه لا فرق فيما ذكر بين دية العمد والخطأ، لعموم الأدلة. # المسألة الثامنة: قالوا: إن الدية في حكم مال المقتول، ويتفرع عليه أنه ~~تقضى منها ديونه، وتخرج منها وصاياه. # والأول (1) مع كونه موضع الوفاق ظاهرا، تدل عليه رواية ابن عمار وصحيحة ~~سليمان المتقدمتان. # وصحيحة يحيى الأزرق (2): في رجل قتل وعليه دين، ولم يترك مالا، وأخذ أهله ~~الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا الدين؟ قال: " نعم " قال، قلت: وهو لم يترك ~~شيئا؟! قال: " إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه " (3). # وقريب منها صحيحته الأخرى (4). # وصحيحته الأخرى: عن رجل قتل وعليه دين، وأخذ أولياؤه الدية، أيقضى دينه؟ ~~قال: " نعم إنما أخذوا ديته " (5). # ورواية أبي بصير: رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ وعليه دين و [ليس له] (6) ~~مال، فأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل، فقال: " إن وهبوا دمه ضمنوا الدين ~~" قلت: فإنهم أرادوا قتله، فقال: " إن قتل عمدا قتل قاتله وأدى عنه الإمام ~~الدين من سهم الغارمين " قلت: فإن هو قتل ms4140 عمدا وصالح أولياؤه # PageV19P058 # قاتله على الدية، فعلى من الدين، على أوليائه من الدية؟ أو على إمام ~~المسلمين؟ فقال: " بل يؤدوا دينه من ديته التي صالح عليها أولياؤه، فإنه ~~أحق بديته من غيره " (1). # ورواية عبد الحميد بن سعيد: عن رجل قتل وعليه دين، ولم يترك مالا، وأخذ ~~أهله الدية من قاتله، أعليهم أن يقضوا الدين؟ قال: " نعم " قلت: وهو لم ~~يترك شيئا؟! قال: " أما إنه إذا أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين " ~~(2) وغيرها. # وقد يستدل عليه أيضا بأنه لو أتلف متلف ماله أو جنى عليه في بعض أطرافه ~~فأخذ العوض أو الدية بعد الموت أو قتله يصرف في ديونه وفاقا، فصرف ما هو ~~عوض نفسه فيها أولى. # ولمانع أن يمنع الأولوية، متمسكا بأن عوض المال والأطراف قد انتقل إليه ~~حال حياته وصار مالكا له، فهو حق ثابت له بخلاف عوض النفس، فإنه لا يجب على ~~القاتل إلا بعد الموت. # وربما قيل بعدم صرفها في ديونه، لأن الدين كان متعلقا بالمديون في حال ~~حياته وبماله بعدها، والميت لا يملك بعد وفاته. # قلنا: اجتهاد في مقابلة النص. والحاصل أن اختصاص تعلق الدين بالمديون أو ~~ماله ممنوع، بل يتعلق بديته أيضا. # PageV19P059 # أو نقول: إن الدية أيضا في حكم ماله ولذا تقسم كتقسيم سائر الأموال. # ولا فرق في الدية المأخوذة على المشهور بين قتل العمد والخطأ. # وربما قيل باختصاصه بالأخير، لأن العمد إنما يوجب القود الذي هو حق ~~للوارث، فإذا رضي بالدية فقد باذل حقه بغيره، فكان أبعد عن استحقاقها ~~المقتول من الخطأ الذي يوجب الدية. # ويدفعه إطلاق النصوص، بل صريح روايتي ابن عمار (1)، وأبي بصير. # ثم لو أراد الوارث في العمد الاقتصاص لم يكن للديان منعه وإن لم يكن ~~للميت مال آخر، وفاقا للمشهور، وخلافا للشيخ والإسكافي والحلبي والقاضي ~~وابن زهرة مدعيا عليه الإجماع (2)، ويأتي تفصيله في كتاب القصاص (3). # والثاني (4) يدل عليه بعد ظاهر الوفاق إطلاق رواية ابن عمار (5) (6)، ~~وصحيحة محمد بن قيس: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أوصى # PageV19P060 # لرجل بوصية ms4141 مقطوعة غير مسماة من ماله، ثلثا أو ربعا أو أقل من ذلك أو ~~أكثر، ثم قتل بعد ذلك الموصي فودي، فقضى في وصيته أنها تنفذ من ماله وديته ~~كما أوصى " (1). # وروايته: رجل أوصى لرجل بوصية من ماله، ثلث أو ربع، فقتل الرجل خطأ يعني ~~الموصي فقال: " تجاز لهذا الوصية من ميراثه ومن ديته " (2). # ومثلها رواية محمد بن مسلم (3). # ورواية السكوني: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أوصى بثلثه ثم ~~قتل خطأ فثلث ديته داخل في وصيته " (4). # ومرسلة الفقيه: عن رجل أوصى بثلث ماله ثم قتل خطأ، فقال: # " ثلث ديته داخل في وصيته " (5). # المسألة التاسعة: لو قتل أحد مورثه وقتله وارثهما فهو يرث عنهما. # أما عن المقتول فلانتفاء المانع، وأما عن القاتل فلكون قتله حقا. # المسألة العاشرة: لو قتل الصبي أو المجنون مورثه عمدا، فهل يلحق بالعمد ~~أو الخطأ؟ # صرح في القواعد بالأول، لصدق القاتل (6). وعن الفضل بن شاذان والعماني ~~الثاني، لأن عمدهما خطأ (7). وفيه: أنه في حكم الخطأ وليس # PageV19P061 # خطأ حقيقة، فالأقرب الأول. # والنائم كالعامد في القواعد (1). وكالخاطئ عند بعض آخر (2). وصدق القاتل ~~عليه يقرب الأول. فهو المعول. # والضارب تأديبا إذا قتله يلاحظ الحال، فإن كان له ذلك شرعا ولم يتعد يرث، ~~وإلا لم يرث. # والثالث من الموانع: الرق. # وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الرق يمنع الإرث من الجانبين، فلا يرث المملوك مملوك ولا ~~حر بل ماله لمولاه، ولا يرث المملوك مملوكا ولا حرا، ولا أعرف في شئ منهما ~~خلافا، ونقل عليهما الإجماع في المفاتيح (3) وغيره، وقال في الكفاية: لا ~~أعرف خلافا في شئ من الحكمين (4). # وهما على القول بأن الرق لا يملك شيئا - واضحان، وإن كان [عد] (5) الرق ~~مانعا في الأول حينئذ خلاف الظاهر. # وتدل عليه مطلقا في الأول أيضا صحيحة ابن رئاب: " العبد لا يورث " (6). ~~وقد سها صاحب الوافي حيث أورد: لا يرث (7). # PageV19P062 # وصحيحة ابن عطية: عن رجل مكاتب مات ولم يؤد مكاتبته وترك مالا وولدا، من ~~يرثه؟ قال: " إن كان سيده حين كاتبه اشترط عليه إن عجز عن ms4142 نجم من نجومه فهو ~~رد في الرق وكان قد عجز عن نجم فما ترك من شئ فهو لسيده " الحديث (1). # وجه الاستدلال أنه لولا منع الرقية المعادة لما كان ما ترك لسيده بل كان ~~لوارثه من ذي قرابة أو مولى وإن لم يكن سوى الإمام. # وما رواه العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله): قال في العبد يعتق بعضه: ~~" يرث ويورث على قدر ما عتق منه " (2). # وتدل عليه أيضا الأخبار المتكثرة من الصحاح وغيرها الدالة على أنه يورث ~~من المكاتب بقدر ما عتق منه (3). # واختصاص المورد في أكثر الروايات بالعبد لا يضر، لعدم القول بالفصل. # والاستدلال على المطلوب بأنه على القول بأن العبد يملك يكون الملك غير ~~مستقر، يعود إلى السيد إذا زال الملك عن رقبته لا يخلو عن مصادرة، كما لا ~~يخفى. هذا وأما انتقال ماله إلى مولاه على القول بأنه يملك فليس من باب ~~التوريث المتنازع فيه. # وفي الثاني رواية الفضيل بن يسار: " العبد لا يرث " (4). # وصحيحة محمد - وهي طويلة - وفيها: " لا يرث عبد حرا " (5). # PageV19P063 # ورواية مهزم الآتية. # والأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها الدالة على أن المملوك لا يرث إن ~~أعتق بعد القسمة (1) كما هو المطلوب. # والدالة على اشتراء الوارث وعتقه ثم إعطائه الإرث (2)، كما يأتي. # والاستدلال على الحكمين بصحيحة محمد عن أحدهما (3) (عليه السلام)، ~~وموثقتي جميل (4)، وابن جبلة (5)، ورواية محمد بن حمران، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " لا يتوارث الحر والمملوك " (6).. # لا يخلو عن مناقشة، لصدق انتفاء التوارث بانتفائه من جانب واحد، ولعدم ~~تعينه واحتمال كونه كلا منهما تتطرق المناقشة في الاستدلال. # المسألة الثانية: لو تقرب الوارث بالمملوك لم يمنع وإن منع الواسطة، بلا ~~خلاف يعرف، وقال في الكفاية: لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب (7). # لما مر من وجود المقتضي وانتفاء المانع، واحتمال كونه وجودها مدفوع ~~بتوريث غير من يتقرب بها معه من الممنوعين بها عند توريثها. # ولرواية مهزم: في عبد مسلم وله أم نصرانية، وللعبد ابن حر، قيل: # PageV19P064 # أرأيت إن ماتت أم العبد وتركت مالا؟ ms4143 قال: " يرثها ابن ابنها الحر " (1). # وضعفها لانجبارها بالعمل، واشتمال سندها على السراد - الذي أجمعت العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنه - غير ضائر. # وصحيحة محمد: عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: # " لا " (2). # وموثقة البقباق: عن المملوك والمملوكة، هل يحجبان إذا لم يرثا؟ # قال: " لا " (3). # ومثلها موثقة الفضل (4). # المسألة الثالثة: لو أعتق بعد موت مورثه، فإن كان الوارث الحر متعددا ~~شاركهم مع التساوي، واختص به مع التقدم، إن تقدم العتق القسمة، بلا خلاف ~~يعرف. # لصحيحة ابن سنان: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن ادعى عبد إنسان ~~أنه ابنه: أنه يعتق من مال الذي ادعاه، فإن توفي المدعي وقسم ماله قبل أن ~~يعتق العبد فقد سبقه المال، وإن أعتق قبل أن يقسم ماله فله نصيبه منه " ~~(5). # وموثقة محمد: في رجل يسلم على ميراث قال: " إن كان قسم # PageV19P065 # فلا حق له، وإن كان لم يقسم فله الميراث " قال: قلت: العبد يعتق على ~~ميراث؟ قال: " هو بمنزلته " (1). # وحسنته وفيها: " ومن أعتق على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له، وإن ~~أعتق بعد ما قسم فلا ميراث له " (2). # ورواية ابن مسكان: " من أعتق على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، وإن أعتق ~~بعد ما يقسم فلا ميراث له " (3). # وإن تأخر عنها لم يرث، لما مر. # ولو قسم بعض التركة ثم أعتق، ففي إرثه من الجميع أو الباقي خاصة أو عدمه ~~مطلقا أوجه. # أظهرها الأول، وفاقا للفاضل في الإرشاد (4) وغيره (5)، لأن المتبادر من ~~قسمة الميراث قسمة جميعه. # وكذا لا يرث إذا كان الوارث الحر واحدا غير الإمام، لما سبق في الكفر. ~~والظاهر أنه إجماعي، وقال في الكفاية: لا أعرف فيه خلافا (6). # وأما إذا كان إماما فإن كان الرق ممن يفك فلا عبرة بعتقه قبلها أو بعدها، ~~وإلا فالظاهر إلحاقه بغيره، لانتقال المال إليه أولا وعدم ما يدل على # PageV19P066 # الانتقال منه. والتفرقة في صورة كفر الوارث وإسلامه للنص، فلا يتعدى عنه. # المسألة الرابعة: إذا مات ولم يكن له وارث حر سوى الإمام وإن كان بعيدا ~~وكان ms4144 له وارث مملوك، فإن كان أحد الأبوين أو كليهما اشتريا من التركة ~~وأعتقا وأعطيا البقية إرثا، بالإجماع، وادعى الإجماع عليه في الانتصار ~~والسرائر والشرائع والقواعد والتنقيح والروضة والمسالك والمفاتيح (1). # والمستند فيه الأخبار. أما في الأم فكثيرة، كصحيحة سليمان: " كان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) يقول في الرجل الحر يموت وله أم مملوكة: تشترى من ~~مال ابنها، ثم تعتق، ثم يورثها " (2). # وصحيحة ابن سنان: في رجل توفي وترك مالا وله أم مملوكة، قال: # " تشترى أمه، وتعتق، ثم تدفع إليها بقية المال " (3). # وحسنته: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل يموت وله أم مملوكة ~~وله مال: أن تشترى أمه من ماله، وتدفع إليها بقية المال إذا لم يكن له ذووا ~~قرابة لهم سهم في كتاب الله " (4). # PageV19P067 # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " وإذا مات رجل حر فترك أما مملوكة، ~~فإن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أمر أن تشترى الأم من مال ابنها وتعتق ~~ويورثها " (1). # ورواية ابن طلحة الآتية (2). # وورودها بالجمل الخبرية هنا غير ضائر في إثبات الوجوب، لأن الجواز هنا ~~يستلزمه بالإجماع المركب، على أن في رواية ابن طلحة الآتية في الفرع الرابع ~~(3) دلالة على الوجوب، حيث قال: " ليس لهم ذلك ". # وأما في الأب فمرسلة ابن بكير: قال: " إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك ~~أو أمه وهي مملوكة والميت حر، اشتري مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من ~~المال " (4). # وقريب منها مرسلته الأخرى، وزاد بعد قوله: " أو أمه وهي مملوكة ": " أو ~~أخاه أو أخته وترك مالا " (5). # وإرسالهما غير ضائر، لانجبارهما بعمل الأصحاب، واعتضادهما بالإجماعات ~~المنقولة، على أن ابن بكير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه. # PageV19P068 # ويدل عليه أيضا الإجماع المركب، فإنه لا قائل بالفصل بين الأب والأم. # وقد يؤيد أيضا باستبعاد الفرق بين الأم والأب، بل بأولويته منها. # وأما غيرهما فقد وقع الخلاف فيه على أقوال: # الأول: المنع من الاشتراء والعتق، ودفع التركة إلى الإمام. وهو مختار ~~الديلمي (1) وظاهر الصدوقين في المقنع والرسالة (2)، بل كلامهما فيهما ~~مخصوص بالأم. ms4145 # والثاني: إضافة الأولاد للصلب إليهما خاصة. ذهب إليه المفيد. # والحلي وابن حمزة والمحقق (3) وجماعة (4)، ونسبه الحلي إلى الأكثر (5)، ~~وفي التحرير إلى السيد (6)، وكلامه في الانتصار لا يفيده وإن لم ينفيه (7). # والثالث: إضافة الأقارب النسبية إليهم مطلقا دون السببية، وذهب إليه ~~الإسكافي والقاضي والحلبي وصاحب التنقيح (8)، وقال في القواعد بعد ذكر ~~الأبوين والأولاد: وكذا الأقارب على إشكال (9). # PageV19P069 # والرابع: تعميم الحكم إلى كل وارث قريب، نسبيا كان أو زوجا وزوجة، وهو ~~قول الشيخ في النهاية والكيدري وابن زهرة والارشاد والمحقق الثاني واللمعة ~~والدروس والمسالك والمفاتيح (1)، واحتمل في الكفاية إلحاق الزوج وتأمل في ~~الزوجة (2)، وظاهر المختلف والتحرير التوقف (3). # والأقوى هو الثالث. # لنا على ثبوت الحكم في الأولاد - بعد ظاهر الإجماع كما ادعاه في الروضة ~~أيضا (4) -: صحيحة جميل: الرجل يموت وله ابن مملوك قال: # " يشترى ويعتق ويدفع إليه ما بقي " (5). # ورواية سليمان، الصحيحة عن ابن أبي عمير: في رجل مات وترك ابنا له ~~مملوكا، ولم يترك وارثا غيره، وترك مالا فقال: " يشترى الابن ويعتق ويورث ~~ما بقي من المال " (6). # وهما وإن اختصتا بالابن ولكن يلحق به البنت بالإجماع المركب، ولإطلاق ~~القرابة في مرسلتي ابن بكير المتقدمتين. # PageV19P070 # وتؤيده موثقة إسحاق بن عمار قال: مات مولى لعلي (عليه السلام) فقال: # " انظروا هل تجدون له وارثا؟ " فقيل: له ابنتان باليمامة مملوكتان، ~~فاشتراهما من مال مولاه الميت ثم دفع إليهما بقية المال (1). # وتدل عليه أيضا صحيحة وهب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله (عليه السلام): # قال: سألته عن رجل كان له أم ولد - إلى أن قال - قلت: فولدها من الزوج ~~قال: " إن كان ترك مالا أشتري بالقيمة منه فأعتق وورث " (2). # فإن الولد يشمل الذكر والأنثى. # وعلى ثبوته في سائر الأقارب النسبية: مرسلتا ابن بكير، ورواية عبد الله ~~بن طلحة: عن رجل مات وترك مالا كثيرا، أو ترك أما مملوكة وأختا مملوكة قال: ~~" يشتريان من مال الميت ويعتقان ويورثان " (3). # وضعف الروايات الثلاثة بعد صحة المرسلتين عن ابن بكير - الذي أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه - والانجبار بالعمل ms4146 لا يضر. # والجمع بين الأم والأخت في الأخيرة لا يقدح، إذ يلزم أن يراد بلفظ الواو ~~معنى " أو " تجوزا، لوجود القرينة، وهي الإجماع والأخبار الناصة بحرمان ~~الأخت بالأم. # ولنا على نفيه في الزوجين: الأصل، وعدم ما يصلح دليلا للإثبات كما يأتي. # PageV19P071 # للديلمي: الأصل. # قلنا: العمل به بعد فقد الدليل، وهو موجود. # للمفيد وتابعيه، أما في الأولاد فما مر، وأما في النفي في غيرهم فالأصل ~~وضعف المرسلتين والرواية. # قلنا: ضعفهما سندا غير ضائر. # واستدل من ضم الزوجين بصحيحة سليمان بن خالد: " كان علي (عليه السلام) ~~إذا مات الرجل وله امرأة مملوكة اشتراها من ماله فأعتقها ثم ورثها " (1). # دلت على ثبوت الحكم في الزوجة، ويثبت في الزوج بالأولوية، لأنه أكثر ~~نصيبا وأقوى سببا منها. # قلنا: الثابت منه فعل علي (عليه السلام) ويحتمل أن يكون تبرعا منه، لكون ~~التركة ماله فيكون مما لم يعلم جهته، وحكمه لنا الاستحباب على الأقوى كما ~~بين في موضعه، على أن ثبوته أيضا هنا محل نظر. # وقوى الشيخ هذا الاحتمال بتوريثها مطلقا، مع أنه ليس لها أكثر من الربع ~~(2). # ورده في المختلف باحتمال أن يكون ثمنها أقل من الربع، فتشتري ثم تعطى ~~بقية الربع (3). # PageV19P072 # قال في التنقيح بعد نقل قول المختلف: وفيه نظر، لأن الشيخ لا ينفي هذا ~~الاحتمال، وإنما ذكر احتمال التبرع، لأن مع وجوده لا يلزم المطلوب (1). # أقول: غرض الفاضل ليس أن الشيخ ينفي هذا الاحتمال، بل يريد أن مع قيامه ~~لا يصح التعليل للتبرع بما ذكر، فكلامه في التعليل دون الاحتمال كما صرح ~~به. نعم إن كان المراد نفي تعليل الشيخ بذلك لكان له وجه، والظاهر من كلام ~~الشيخ إرادة التعليل، هذا. # ثم إن إجراء الحكم في الزوج لو ثبت مشكل، لمنع الأولوية، بل ظاهر صحيحة ~~محمد ينفي الحكم في الزوج، حيث قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مملوك ~~لرجل أبق منه فأتى أرضا فذكر لهم أنه حر من رهط بني فلان، وأنه تزوج امرأة ~~من أهل تلك الأرض فأولدها أولادا، ثم إن المرأة ms4147 ماتت وتركت في يده مالا ~~وضيعة وولدها، ثم إن سيده بعد أتى تلك الأرض فأخذ العبد وجميع ما في يديه ~~وأذعن له العبد بالرق فقال: # " أما العبد فعبده، وأما المال والضيعة فإنه لولد المرأة الميتة، لا يرث ~~عبد حرا " قلت: جعلت فداك فإن لم يكن للمرأة يوم ماتت ولد ولا وارث، لمن ~~يكون المال والضيعة التي تركتها في يد العبد؟ فقال: " جميع ما تركت لإمام ~~المسلمين خاصة " (2). # فإن هذه الصحيحة دلت على خروج الزوج عن هذا الحكم. # وحملها على أن ذلك لخدعته المرأة - كما في الوافي (3) - مردود بأنه لا ~~معارض لها ظاهرا حتى تحمل عليه ويخرج عن ظاهرها، مع أن القائلين # PageV19P073 # بوجوب فك الزوجين لا يقولون باشتراطه بعدم الخدعة. # واحتمال استناد عدم الفك في هذه الصحيحة إلى عدم وقوع التزويج لوقوعه ~~بدون إذن المولى، لا يلائم قوله: " لا يرث عبد حرا " حيث يظهر منه أن ~~المانع من عدم الإرث هو العبودية لا عدم الزوجية. # بل لا يبعد أن يقال: إن ظاهر حسنة محمد بن حكيم نفي الحكم في الزوجة أيضا ~~وهي: أنه قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل زوج أمته من رجل ~~حر ثم قال لها: إذا مات زوجك فأنت حرة، فمات الزوج. # قال، فقال: " إذا مات الزوج فهي حرة تعتد منه عدة الحرة المتوفى عنها ~~زوجها، ولا ميراث لها منه لأنها صارت حرة بعد موت الزوج " (1). # حيث دلت بالتعليل على أن حريتها بعد موت الزوج مانعة عن التوريث، فتكون ~~كذلك الحرية المتعقبة للشراء، فتأمل. # فروع: # أ: الأقوى عدم كفاية الشراء عن العتق، للأمر به بعده في الصحاح الأربع ~~وروايتي ابني خالد وطلحة والرضوي. وعدم ذكر العتق في بعض الروايات بعد ~~الأمر به في عدة أخرى لا يضر، لوجوب تقييده بها. # ب: قالوا: إن المباشر للشراء والعتق هو الإمام أو نائبه الخاص أو العام، ~~ولا يبعد كونهما من الواجبات الكفائية، فتجوز المباشرة لكل أحد وإن لم يكن ~~عدلا، لإطلاق الأخبار وفقد المقيد. # ج: إذا قلنا بعدم تعين ms4148 الإمام، فهل يجب وقوع الشراء والعتق من # PageV19P074 # واحد أو يجوز التعدد؟ # الأظهر الثاني، للأصل، وفقد الدليل على وجوب الإعتاق على من يشتري ~~بخصوصه. # د: لو أبى المالك من بيع المملوك يقهر عليه وتدفع إليه القيمة العادلة، ~~ولم أجد في ذلك مخالفا من الأصحاب، وظاهر المسالك كصريح المفاتيح ادعاء ~~الإجماع عليه (1)، لوجوب البيع على المالك، لتوقف الشراء الواجب عليه، فيجب ~~من باب المقدمة. فإذا امتنع يجب قهره، لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. # وتدل عليه أيضا رواية عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~وفيها: # قلت: أرأيت إن أبى أهل الجارية كيف يصنع؟ قال: " ليس لهم ذلك، يقومان ~~قيمة عدل ثم يعطى ما لهم على قدر القيمة " (2). # والمستفاد من هذه الرواية أن القدر اللازم إعطاؤه للمالك هو القيمة ~~العادلة السوقية، فلا يلزم بل لا يجوز إعطاء الزائد ولو رضي بالزائد دون ~~العادلة، ويدل عليه أيضا قوله في صحيحة وهب المتقدمة (3) " اشتري بالقيمة " ~~بل هو المتبادر من جميع الأخبار المتضمنة للشراء. # ه‍: لو اتحد الوارث المملوك، وقصرت التركة عن ثمنه، لا يشترى البعض، وكان ~~المال للإمام، وفاقا للمشهور، ونفى عنه الخلاف في السرائر (4). # PageV19P075 # لأن وجوب الشراء بل أصل فك الرقبة مخالف للأصل (1) فيقتصر على موضع ~~اليقين، والأخبار الموجبة له لا توجبه في موضع النزاع، لظهورها فيما إذا ~~وفت بالقيمة بل زادت عنها. ولأن لفظ الأم والأب والابن وأمثالها حقيقة في ~~الكل مجاز في البعض، فلا يفهم منه البعض إلا مع قرينة، وهي منتفية ها هنا. # ونقل الشيخ والإسكافي والقاضي عن بعض أصحابنا قولا بأنه يفك بما وجد ~~ويستسعى في الباقي (2)، ونفى عنه البعد في المختلف (3)، واستوجهه في ~~المسالك مطلقا أولا ثم قواه في الأبوين واستضعفه في غيرهما (4)، واختاره في ~~المفاتيح (5). # واستدل عليه: بأن هذا الجزء المملوك الممكن شراؤه لو كان حرا لكان وارثا ~~بالفعل بالإجماع في المبعض، وكل مملوك لو كان حرا لكان وارثا يشترى ويعتق، ~~للنص، فهذا الجزء يشترى ويعتق. # وبأن عتق الجزء يشارك عتق الجميع في الأمور ms4149 المطلوبة شرعا، فيساويه في ~~الحكم. # PageV19P076 # وبقوله (صلى الله عليه وآله): " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ~~(1). # وبأن الميسور لا يسقط بالمعسور. # والجواب أما عن الأول: فبمنع كلية الكبرى، لأنا نقول باختصاص النص بغير ~~الجزء. # وأما عن الثاني: فبأن مشاركة عتق الجزء لعتق الجميع في بعض الأمور لا ~~تقتضي مساواته له في وجوب الشراء، وإنما هو قياس لا نقول به. # وأما عن الثالث: فبأن اللازم منه هو الإتيان بما استطاع من المأمور به لا ~~من غيره، وشراء الجزء ليس مأمورا به وإنما هو شراء الكل، ولا يستطاع منه ~~شئ. # وبهذا يظهر الجواب عن الرابع أيضا، فإن المراد بالميسور الميسور من ~~المأمور به، على أنه كسابقه معارض بعموم ما دل على أنه لا ضرر ولا ضرار في ~~الإسلام، وإجبار المالك على بيع مملوكه نوع ضرر، هذا. # وقال الفضل بن شاذان: يفك من قصرت التركة عن ثمنه، إلا أن يقصر المال عن ~~جزء من ثلاثين جزء من قيمته فلا يفك (2). ولم يظهر لي وجهه. # و: لو كان الوارث الرقيق متعددا، فإن كانوا متساوي المرتبة والنصيب ~~كابنين ووفت التركة بشرائهم جميعا وجب، لشمول النص المتعدد والمنفرد، ~~ويؤيده خصوص موثقة ابن عمار المتقدمة (3). # PageV19P077 # ولو قصرت عن شراء الكل ووفت ببعضهم، ففي عدم فكه أو التخيير أو فكة ~~بالقرعة أوجه، أشهرها أولها، وخيرها أوسطها، للأمر بشراء الوارث وإمكانه ~~فيجب امتثاله. وبتقرير آخر: للأمر بشراء كل منهم مع الإمكان، ويمكن في ~~بعضها فيجب شراؤه، وعدم إمكان شراء البعض لا ينفي وجوب شراء غيره مما ثبت ~~وجوب شرائه. ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور. ولقوله (صلى الله عليه وآله): ~~" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ثم انتفاء المرجح يوجب التخيير. # ولا يبعد الأخير أيضا، لأن القرعة لرفع الاشتباه الحاصل بين المتعدد. # للمشهور: أن الوارث هو المجموع ولم تف التركة بقيمته الذي هو شرط وجوب ~~الفك، لا كل واحد. # قلنا أولا: إن الوارث ليس هو المجموع من حيث هو بل كل واحد. # وثانيا: إن الحكم في النصوص ليس ms4150 معلقا بالوارث، بل بالأم والأب والابن ~~وأمثالها، وليس شئ منها هو المجموع. # هذا إذا لم يكن البعض الذي تفي التركة بقيمته معينا، وأما إذا تعين، كأن ~~تفي بقيمة أحد الابنين دون الآخر تعين شراؤه، لوجود المقتضي فيه وانتفاء ~~المانع ووجوده في الآخر. # ولو اختلفوا في النصيب، فإن وفى نصيب كل بقيمته فالحكم واضح. # ولو قصر نصيب بعضهم عنها، فإن وفت التركة بشراء الجميع فيجب شراؤهم أجمع، ~~إجماعا، كما ادعاه في الإيضاح (1)، سواء بقي منها شئ أو لا، لتساويهم في ~~أصل سبب الشراء، وأكثرية نصيب الأكثر نصيبا إنما هي # PageV19P078 # فيما بقي بعد الشراء. # وإن لم يف به ووفى بالبعض المعين يجب شراؤه دون غيره وإن كان أقل نصيبا، ~~لما مر. # وإن وفى بالبعض الغير المعين فقيل بعدم فكه (1)، وقيل بتقديم الأكثر ~~نصيبا (2). # والأقوى وجوب الفك، لما سبق، وعدم وجوب تقديمه، للأصل. # وأكثرية نصيبه بعد شرائه وعتقه لا توجب وجوب تقديمه، ولا يقتضي نفي ~~المانع فيه وإثباته في غيره. ويحتمل الرجوع إلى القرعة أيضا. # ز: لا يخفى أن هذا الحكم كما عرفت مختص بما إذا لم يكن له وارث حر، وأما ~~إذا كان ولو بعيدا فلا يجب الشراء بالإجماع، كما صرح به في التهذيبين (3). # وتدل عليه روايات العتق قبل القسمة أو بعدها (4)، فإنه لو وجب الشراء مع ~~جود الحر أيضا فلا تجوز القسمة قبل الشراء بل يجب الشراء، ولا يترتب ~~التوريث وعدمه على العتق قبل القسمة وبعدها. # والاحتجاج بحسنة ابن سنان المتقدمة (5) لا يخلو عن نظر، لأن الظاهر شرعا ~~رجوع القيد إلى الأخير إذا تعقب جملا متعاطفة كما بينا في الأصول، وعلى هذا ~~فلا يتم الاستدلال، لأن اشتراط انتفاء ذي القرابة حينئذ يكون لدفع تمام ~~بقية المال لا للشراء. # PageV19P079 # وأما ما رواه السائي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في رجل ~~توفي وترك مالا وله أم مملوكة قال: " تشترى وتعتق ويدفع إليها بعد ماله إن ~~لم تكن له عصبة، فإن كانت له عصبة قسم المال بينها وبين العصبة " (1). # فضعيف، على ms4151 أنه غير معمول به، لأنه متى دخلت الأم لا ترث العصبة، فجزؤه ~~الذي يدل على خلاف المطلوب متروك بالإجماع، ولذا قال في الاستبصار: اللهم ~~إلا أن نحمله على ضرب من التقية إذ ثبتت حرية الأم، لأن العامة يورثونها ~~الثلث والباقي يعطون العصبة (2). # ويظهر من بعض المتأخرين الميل إلى وجوب الاشتراء والعتق لو كان له حر ~~وارث بالولاء كمنعم أو ضامن جريرة. وهو مردود بما ذكرنا. # ح: لو أشتري وأعتق ثم ظهر الوارث، فالأقرب بطلانهما. والوجه واضح. # المسألة الخامسة: المشقص يرث من نصيبه بقدر حريته، وكذا يورث منه، بلا ~~خلاف يعرف، وفي المفاتيح: بلا خلاف منا (3)، وقيل: # ظاهر جماعة أن عليه إجماع الإمامية (4). # وخالف فيه جماعة من العامة، فنفى بعضهم الحكمين، والآخر الأخير (5). # لنا على الحكمين بعد ظاهر الإجماع: ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~- المنجبر ضعفه بما ذكر -: أنه قال في العبد يعتق بعضه: " يرث ويورث # PageV19P080 # بقدر ما عتق منه " (1). # وصحيحة ابن حازم: " المكاتب يرث ويورث على قدر ما أدى " (2). # وعلى الأول أيضا بخصوصه: ما روي عن علي (عليه السلام) قال: " إنه يحجب ~~بقدر ما فيه من الرقية " (3). # وحسنة محمد بن قيس: في رجل مكاتب كانت تحته امرأة حرة، فأوصت عند موتها ~~بوصية فقال أهل الميراث: لا يرث، ولا نجيز وصيتها له، لأنه مكاتب لم يعتق ~~ولا يرث، فقضى (عليه السلام): أنه يرث بحساب ما أعتق منه (4). # وعلى الثاني أيضا بخصوصه: صحيحة محمد بن قيس: قال: قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في مكاتب توفي وله مال، قال: " يحسب ميراثه على قدر ما أعتق ~~منه لورثته، وما لم يعتق منه لأربابه الذين كاتبوه من ماله " (5). # وموثقة محمد: في مكاتب مات وقد أدى من مكاتبته شيئا وترك مالا وله ولدان ~~أحرار فقال: " إن عليا (عليه السلام) كان يقول: يجعل ماله بينهم وبين ~~مواليه بالحصص " (6). # وصحيحة العجلي: عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم # PageV19P081 # ولم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو رد في الرق، وأن ~~المكاتب ms4152 أدى إلى مولاه خمسمائة درهم، ثم مات المكاتب وترك مالا وترك ابنا ~~له مدركا، قال: " نصف ما ترك المكاتب من شئ فإنه لمولاه الذي كاتبه، والنصف ~~الباقي لابن المكاتب، لأن المكاتب مات ونصفه حر ونصفه عبد للذي كاتبه، فابن ~~المكاتب كهيئة أبيه نصفه حر ونصفه عبد للذي كاتب أباه، فإن أدى إلى الذي ~~كاتب أباه ما بقي على أبيه فهو حر لا سبيل لأحد من الناس عليه " (1). # وهذه الأخبار وإن كانت مخصوصة بالمكاتب إلا أنه غير ضائر، لأن العلة هي ~~عتق البعض، كما صرح به في الأخيرة، ويشعر به حسنة ابن قيس أيضا. # وأما ما في بعض الأخبار الصحيحة وغيرها، من أن ولد المكاتب إذا أدى ما ~~بقي على أبيه كان ما يبقى له (2) فلإطلاقه واحتمال أن يكون المراد ما بقي ~~من نصيبه يقيد ويحمل على أنه إذا أدى ما بقي على أبيه مما يخصه ثم بقي بعد ~~ذلك شئ كان له، لوجود المقيد، وبهذا صرح في التهذيب (3). # فائدة: المراد بإرثه بقدر حريته: إن تقدر حريته كله وينظر إلى ما يستحقه ~~على هذا التقدير فينسب شقصه الحر إلى الجميع، ويرث مما يستحقه حرا بهذه ~~النسبة، فلو كان للميت ابنان نصف أحدهما حر فله الربع، ولو لم يكن غيره فله ~~النصف، ولو تحرر ثلث أحدهما فله السدس، ولو لم يكن غيره فله الثلث، ولو كان ~~له ابنان نصفهما حر فلكل واحد منهما الربع، واحتمال التكميل فلكل منهما ~~النصف كاحتمال التنزيل أو الخطاب فلكل منهما ثلاثة أثمان خروج عن ظاهر ~~النص. وكذا في سائر # PageV19P082 # الفروض. # والحاصل أن التوريث بقدر ما حرر ظاهر في النسبة، والرجوع إلى التكميل أو ~~التنزيل أو الخطاب خلاف الظاهر المتبادر فلا يصار إليه (1). # PageV19P083 # ثم بعد النسبة والتوريث يكون الزائد لمن بعده من الطبقات إن اتفق، لوجود ~~المقتضي وعدم المانع على ما سبق. ولو لم يتفق فلو اتفق وارث مملوك أشتري ~~وورث إن يفي الزائد بقيمته، وإلا ففي شراء الجزء من المشقص أو توريث الإمام ~~وجهان، خيرهما أخيرهما. # وأما ms4153 الإرث منه بنسبة الحرية فذكروا في كيفيته وجهين: # أحدهما: أن يقسط جميع ما كسبه بجزئه الحر بين مولاه ووارثه بالنسبة، فإذا ~~كان نصفه حرا ونصفه رقا فنصف ما ملكه بكسبه في أيامه للمولى ونصفه للوارث. # وثانيهما: أن يكون جميع ما كسبه بجزئه الحر ملكا لوارثه من غير نصيب ~~لمولاه فيه، لأنه قد استوفى نصيبه بحق ملكيته، فما كسبه في أيام رقيته فهو ~~ملك لمولاه ولا سبيل له على ما كسبه في زمان حريته، فعلى هذا فالتقسيط ~~بينهما بالنسبة إنما هو مخصوص بما إذا كانت تركته مكتسبة بكل السعاية من ~~دون مهاياة. # والظاهر هو الوجه الأول، لأن ما اكتسبه في أيام مولاه ملك لمولاه، وملكه ~~منحصر فيما اكتسبه في أيامه، فلو اختص الوارث بذلك لم يصدق التوريث ~~بالنسبة. # ثم إن الظاهر أن الوجهين إنما هو في غير المكاتب المشقص، لانتفاء التقسيط ~~والمهاياة فيه واختصاص جميع أيامه به. # المسألة السادسة: عدم توريث أم الولد والمدبر والمكاتب المشروط والمطلق ~~الذي لم يؤد شيئا عن غير المولى ما داموا رقيقا واضح، لتحقق الوصف المانع. # وأما عنه إذا كان لأحدهم جهة وراثة فكذلك في الطرفين، أما في PageV19P084 # الأخير فلما مر. وأما في الأول، لأن الولد المفروض بقاؤه حجاب لها لا ~~محالة. وأما المدبر فإن تعدد الوارث الحر فيرث جميع التركة إن تقدمهم ~~مرتبة، وشاركهم إن ساواهم، لانعتاقه بمجرد موت المولى فتتأخر القسمة عن ~~عتقه. وإن اتحد فلا يرث، لعدم صدق العتق قبل القسمة، لانتفائها مع الاتحاد ~~كما سبق، فيبقى على الأصل الثابت وهو عدم توريث المملوك، ولمقارنة انتقال ~~التركة إلى الحر لانعتاقه، لكونهما معلولين لعلة واحدة هي موت المولى، ~~والانتقال منه ثانيا يحتاج إلى ناقل شرعي، وهو مفقود. # والاستدلال بمسبوقية الانعتاق بالانتقال - كما في المسالك (1) - خطأ. # الرابع من الموانع: اللعان. # وهو يقطع إرث الزوجين والولد المنفي من جانب الأب والابن، فيرث الابن أمه ~~وترثه، وكذا يرثه ولده وقرابة الأم والزوج والزوجة، فإن اعترف به بعد ~~اللعان يرثه الولد دون العكس، لورود النص بذلك. # ويلحق بهذا ms4154 المقام مسائل: # المسألة الأولى: اختلفوا في تقسيم تركة المفقود الغائب غيبة منقطعة على ~~أقوال: # الأول: أنه يحبس ماله ويتربص به حتى يتحقق موته أو تنقضي مدة لا يعيش ~~مثله إليها عادة. وهو مذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط، والقاضي وابن حمزة ~~والحلي والمحقق والفاضل في أكثر كتبه والشهيدين # PageV19P085 # في اللمعة والمسالك (1)، وجعله في التنقيح أولى وأحوط (2)، وبه كان يحكم ~~والدي العلامة طاب ثراه، بل هو المشهور كما في المسالك والروضة والمفاتيح ~~والكفاية (3). # والثاني: أنه يحبس ماله أربع سنين، ويطلب فيها في (كل) (4) الأرض، فإن لم ~~يوجد قسم ماله بين ورثته. وإليه ذهب الصدوق والسيد والحلبي وابن زهرة (5)، ~~ونفى البأس عنه في المختلف (6)، وقواه في الدروس والروضة (7)، واستوجهه في ~~المسالك (8)، وقال في المفاتيح وشرحه: إنه سيد الأقوال (9)، واختاره في ~~الكفاية (10)، وادعى عليه الإجماع في الانتصار والغنية (11). # والثالث: أنه يحبس إلى عشر سنين، ثم يقسم من غير طلب إن كان # PageV19P086 # خبره منقطعا لغيبة أو لكونه مأسورا، ولو كان فقده في عسكر قد شهرت هزيمته ~~وقتل من كان فيهم أو أكثره كفى مضي أربع سنين. ذهب إليه الإسكافي (1). # والرابع: أنه يقسم بعد مضي عشر سنين مطلقا. نقله في القواعد والنافع ~~والشرائع والروضة (2)، ولم أعثر على قائله، والظاهر أنه قول الإسكافي (3)، ~~ولكنه سامحوا في نقل قوله، لاستلزامه التقسيم بعد العشر مطلقا، أو لأن ~~المفقود في العسكر المذكور خارج عن محل المسألة من جهة مظنة قتله. # الخامس: أنه يدفع المال إلى وارثه الملئ. نقله جماعة من غير تعيين قائله ~~(4)، ونسبه في المفاتيح (5) وغيره (6) إلى المفيد، وكلامه مخالف لذلك من ~~وجوه، فإنه قال: ولو مات إنسان وله ولد مفقود لا يعرف له موت ولا حياة عزل ~~ميراثه حتى يعرف خبره، فإن تطاولت المدة في ذلك وكان للميت ورثة سوى الولد ~~ملأ بحقه لم يكن بأس باقتسامه، وهم ضامنون له إن عرف للولد خبر بعد ذلك، ~~ولا بأس أن يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وفقده ~~وانقطاع خبره، ويكون البائع ضامنا للثمن والدرك (7). # PageV19P087 # وحاصله أنه ms4155 يجوز أن يدفع إلى وارث مورث المفقود الملئ ميراثه مع ضمانهم ~~بعد تطاول المدة، ويجوز بيع العقار بعد عشر سنين مع كون الثمن للمفقود، فإن ~~مقتضى ذلك وجوب العزل حتى يجئ خبره، وبعد طول المدة يجوز إقراضه لورثة مورث ~~المفقود، وذلك غير التقسيم لوارث المفقود، ومع ذلك مقيد بطول المدة، ~~والمحكوم به نفي البأس عن ذلك العمل لا تعيينه، ومع ذلك قول المفيد مخصوص ~~بميراث المفقود من مورثه دون سائر أمواله لو كان له مال آخر. # إلا أنه يمكن أن يقال: إنه لو كان مراده الاقراض أو الإيداع الذي يجوز ~~للحاكم لم يكن وجه للتخصيص بورثة الميت ثم للاقتسام، فالظاهر أن مراده نقل ~~ملكه إليهم وإن ضمنوا لو انكشفت حياته، كما هو المحتمل على القولين الأولين ~~أيضا لو قسم بعد المدة التي لا يعيش، أو بعد أربع سنين ثم جاء المفقود، بل ~~هو الأظهر كما يأتي. وعلى هذا يتحد قول المفيد مع ذلك القول في التقسيم. # ويمكن أن يكون تخصيصه بورثة الميت، لفرض أنهم ورثة المفقود أيضا، كما هو ~~مقتضى الأصل. وحينئذ فيتحد القولان إلا في التقييد بطول المدة وعدمه، ولا ~~بعد أن يكون القيد أيضا مراد القائل بذلك القول فيتحدان رأسا. # وكذا يتحدان مع القول الثاني، إلا في تعيين طول المدة والطلب - حيث إنهما ~~مذكوران في الثاني دون ذلك القول - وفي اشتراط الملاءة في الوارث. # دليل الأول: أصالة عدم الانتقال إلى الوارث، إلا بناقل قطعي. وأصالة بقاء ~~الحياة إلى أن يقطع بالموت. وأصالة عصمة مال الغير عن التصرف PageV19P088 # حتى يثبت المبيح له. وتوقف العلم بالمشروط على العلم بالشرط. # والعمومات الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير. # وحسنة هشام: كان لأبي أجير، وكان له عندي شئ، فهلك الأجير فلم يدع وارثا ~~ولا قرابة، وقد ضقت بذلك فكيف أصنع - إلى أن قال -: # إني قد ضقت بذلك فكيف أصنع؟ فقال: " هو كسبيل مالك، وإن جاء طالب أعطيته ~~" (1). # ورواية الهيثم أبي روح: إني أتقبل الفنادق، فينزل عندي الرجل فيموت فجأة ~~لا أعرفه ms4156 ولا أعرف بلاده ولا ورثته، فيبقى المال عندي، كيف أصنع به؟ ولمن ~~ذلك المال؟ فكتب: " اتركه على حاله " (2). # أقول: الأصول إنما يعمل بها لولا الدليل المخرج عنها، وأما معه كما يدعيه ~~المخالف فلا أثر لها. # وأما الروايتان فهما خارجتان عن محل النزاع، لأن النزاع في مال عرف صاحبه ~~وفقد، وموردهما إنما هو فيما علم موت صاحبه ولم يعرف له صاحب آخر. # والقول بأنه يمكن أن يثبت حكمه في المطلوب بالأولوية، بأن يقال: # إذا وجب الانتظار في مال لم تعلم حياة صاحبه ولا وجوده أولا لوجب فيما # PageV19P089 # لم تعلم حياته مع العلم بوجوده أولا بطريق أولى، إذ ليست علته إلا احتمال ~~مجيئه أو حياته مطلقا، وأيهما كأن يكون تحققه في الأخير أولى من الأول.. # مردود، بمنع العلم بانحصار العلة فيما ذكر وإنما هي علة مستنبطة لا عبرة ~~بها. # هذا مع أن الأولى ليست واردة في مجهول المالك أيضا، بل هي صريحة في أنه ~~مال من لا وارث له، حيث قال: لم يدع وارثا ولا قرابة، فهو مال الإمام قطعا ~~وليس له مالك معروف ولا مجهول غيره. # والظاهر أن المراد بالطالب فيها أيضا الإمام نفسه أو من يوكله في ~~المطالبة، وليس في الرواية دلالة على الحبس بالمال أيضا. # والثانية أيضا كذلك، فإنها واردة فيما لا يعرف أنه هل له مالك أو لا، ~~وسبيل مثل ذلك أيضا سبيل مال من لا وارث له، مع أن المأمور به فيها الترك ~~على حاله، ولم يذكر فيها منتهى الترك هل هو حتى يطلب الإمام أو أربع سنين ~~أو عشر أو غير ذلك، غايته أنها تكون عامة تخصص بالمخصصات الآتية. # هذا مع أنهما وما بمعناهما معارضة بأخبار أخر، كمرسلة الفقيه وفيها: " إن ~~لم تجد له وارثا وعلم الله منك الجهد فتصدق به " (1). # ورواية نصر بن حبيب: قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب ~~فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك - إلى أن قال -: # " أعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى تخرج " (2). # PageV19P090 # وصحيحة يونس: كنا ms4157 مرافقين لقوم بمكة وارتحلنا عنهم وحملنا بعض متاعهم ~~بغير علم وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم - إلى أن قال - فقال: ~~" بعه وأعط ثمنه أصحابك " قال، فقال: جعلت فداك أهل الولاية؟ فقال: " نعم " ~~(1). # ورواية هشام: كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه وله عندنا دراهم وليس له ~~وارث، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " تدفع إلى المساكين " إلى أن قال ~~بعد المسألة ثالثة: " تطلب له وارثا، فإن وجدت له وارثا وإلا فهو كسبيل ~~مالك " إلى أن قال: " توصي بها فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل مالك " (2) ~~إلى غير ذلك. # وقد يستدل عليه أيضا بصحيحة ابن وهب عن الصادق (عليه السلام): في رجل كان ~~له على رجل حق، ففقده ولا يدرى أين يطلبه ولا يدري أحي هو أم ميت، ولا يعرف ~~له وارثا ولا نسبا ولا ولدا، قال: " اطلب " قال: إن ذلك قد طال فأتصدق به؟ ~~قال: " اطلبه " (3). # وصحيحة هشام، قال: سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم (عليه السلام) وأنا جالس ~~فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر، ففقدناه وبقي له من أجره شئ ~~ولا نعرف له وارثا، قال: " فاطلبه " قال: قد طلبناه ولم نجده # PageV19P091 # قال، فقال: " مساكين " وحرك يديه، قال: فأعاد عليه قال: " اطلب واجهد، ~~فإن قدرت عليه، وإلا كسبيل مالك حتى يجئ له طالب، فإن حدث بك حدث فأوص به ~~إن جاء له طالب أن يدفع إليه " (1). # وفيهما مضافا إلى ما مر من الخروج عن محل النزاع: أنهما لا تدلان على ~~مطلوبه، لأنه أمر بالطلب، ولم يحكم في الأولى على قدر الطلب، وعلى ما بعد ~~اليأس وفي الثانية حكم بأنه كسبيل ماله بعد اليأس حتى يجئ طالب - أي من ~~الإمام - ولا أقل من احتماله. # هذا مع أنه لو قطع النظر عن جميع ذلك فدلالتهما موقوفة على أن يكون ~~المستتر في اطلب والبارز في اطلبه راجعين إلى المفقود دون الوارث، ولكنه ~~يحتمل أن يكونا راجعين إليه دونه، وحينئذ فلا دلالة لهما على المطلوب، بل ~~تكونان دالتين على ms4158 خلافه. # نعم يمكن أن يستدل لذلك القول بموثقتي إسحاق الآتيتين في دليل القول ~~الخامس (2)، الآمرتين بعزل نصيب الغائب المفقود حتى يجئ، ولا ينافيه حكمه ~~فيهما بالاقتسام بين ورثة مورثه مع ضمانهم له، لأنه نوع اقتراض لا ينكره ~~أرباب هذا القول مع المصلحة. # إلا أن فيه ما مر ويأتي من أنه لو كان المراد الاقتراض لما كان وجه ~~للتخصيص والتقسيم. # احتج الثاني (3) بالإجماع المنقول. وبأن التفحص على هذا الوجه # PageV19P092 # مقتض لاعتداد زوجته عدة الوفاء بالإجماع، وعصمة الفروج أهم من عصمة ~~الأموال، فإذا جاز لزوجته أن تنكح غيره بعد انقضاء تلك المدة مضافا إلى ~~العدة فلتجز قسمة أمواله بطريق أولى. # وبموثقة إسحاق بن عمار: " المفقود يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم " (1). # وموثقة سماعة: " المفقود يحبس ماله عن الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع ~~سنين، فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة " (2). # أقول: الدليلان الأولان وإن كانا ضعيفين: أما الأول فلأن الإجماع المنقول ~~لا حجية فيه عندنا أصلا كما بينا في الأصول، سيما مع مخالفة أكثر الأصحاب، ~~ومعارضته بدعوى الشهرة من جمع أكثر من المدعين للإجماع. # وأما الثاني فلأنه إن أريد به أنه يدل على الحكم بموته فيجب تقسيم أمواله ~~فهو ظاهر الفساد، لأنه لو دل على ذلك لما احتاج إلى طلاق من الولي أو ~~الوالي، مع أن المذكور في أكثر الأخبار (3) والمشهور بين الأصحاب الاحتياج ~~إليه، والاعتداد بعدة الوفاة يمكن أن يكون بعيدا، بل هو كذلك. # وإن أريد أن جواز فسخ نكاح زوجته وإن لم يكن للحكم بالموت يدل على جواز ~~قسمة أمواله بطريق أولى فالأولوية بل المساواة ممنوعة، لجواز أن يكون لجواز ~~الفسخ داع وضرورة لم يكن للقسمة، كتضرر الزوجة لاحتياجها إلى النفقة ~~وأمثالها، ألا ترى أنه ينفسخ النكاح أو يجوز # PageV19P093 # فسخه بأمور لا يوجب شئ منها قسمة الأموال. # ولكن الخبرين معتبران حجتان، لوجودهما في الأصول المعتبرة، وكونهما من ~~الموثق الذي هو بنفسه حجة، بل وصف الأول بعض الأجلة بالصحة (1)، ومع ذلك ~~منجبران بالإجماعين المنقولين وبعمل طائفة من أجلة ms4159 القدماء (2). ولا خفاء ~~في دلالتهما أيضا، والجملة الخبرية فيها للإرشاد وإراءة الحكم، أي الحكم ~~كذلك. # واحتج الثالث والرابع بصحيحة علي بن مهزيار: عن دار كانت لامرأة وكان لها ~~ابن وبنت، فغاب الابن بالبحر وماتت المرأة، فادعت ابنتها أن أمها كانت صيرت ~~هذه الدار لها، وباعت أشقاصا منها، وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار رجل من ~~أصحابنا، وهو يكره أن يشتريه لغيبة الابن وما يتخوف من أن لا يحل له ~~شراؤها، وليس يعرف للابن خبر، فقال لي: # " ومنذ كم غاب؟ " فقلت: منذ سنين كثيرة، فقال: " ينتظر به غيبة عشر سنين ~~ثم يشتري " فقلت: فإن انتظر به غيبة عشر سنين يحل شراؤها؟ قال: " نعم " ~~(3). # والرواية وإن لم تدل على التفصيل الذي ذكره، إلا أنه يمكن أن يكون وجهه ~~الجمع بينها وبين روايتي سماعة وإسحاق. # وفيه: أنه لا يلزم من جواز بيع حصته من الدار بعد العشر جواز تقسيم تركته ~~بعده، لجواز أن يكون تجويز بيعها لادعاء البنت لها، مع عدم ظهور منازع في ~~عشر سنين، فيمكن أن يكون تسويغ البيع لذلك وإن بقي الغائب على حجته. # PageV19P094 # ولا ينافيه الحكم بالتأخير إلى تلك المدة، لاحتمال كونه من باب الاحتياط ~~كما قيل (1)، أو لأن الأرض التي تركها صاحبها في هذه المدة يزول حقه عنها ~~وإن لم يكن مفقودا. ويؤيد ذلك ما ورد في أخبار متكثرة من أن من ترك أرضا في ~~ثلاث سنين فلا حق له (2). أو يكون بيعها لصونها من البوار فيكون ثمنها ~~للمفقود، كما قاله المفيد (3). فإنه ليس فيها ما يدل على انتقالها إلى ~~البنت، وللحاكم بيع مال الغائب للمصلحة، فكيف بالإمام (عليه السلام). # على أنه لو تم لم يثبت منه إلا جواز بيع الدار بعد العشر دون التفصيل ~~الذي ذكره، ولا دليل عليه. والجمع لا يفيده. # ولو قطع النظر عن جميع ذلك وقلنا بدلالة الرواية تكون شاذة غير صالحة ~~للحجية. # حجة الخامس على ما ذكروه (4): موثقة إسحاق بن عمار: عن رجل كان له ولد ~~فغاب بعض ولده فلم يدر أين ms4160 هو ومات الرجل، كيف يصنع بميراث الغائب عن أبيه؟ ~~قال: " يعزل حتى يجئ "، قلت: فقد الرجل ولم يجئ، فقال: " إن كان ورثة الرجل ~~ملأ بماله اقتسموه بينهم، فإذا هو جاء ردوه عليه " (5). # وقريبة منها موثقته الأخرى (6). # PageV19P095 # وفيه: أنها لا تدل على مطلوبه من تقسيمه بين وارث المفقود أصلا، نعم تدل ~~على جواز الاقتسام بين ورثة مورثه مع ضمانهم له، ومرجعه إلى الإقراض أو ~~الإيداع. ومن يقول بوجوب التربص إلى زمان لا يعيش مثله فيه لا يشك في جواز ~~إقراض ماله أو إيداعه للحاكم مع كون المستقرض والمستودع مليئا، سيما مع طول ~~المدة وخوف الضياع، وهذا أيضا نوع اقراض أو إيداع فيكون جائزا، وعلى هذا ~~فيكون قوله " اقتسموا " في الروايات محمولا على الإباحة أو الإرشاد. # إلا أن يقال: إنه لو كان الغرض الإقراض ونحوه لم يكن وجه للتخصيص بالورثة ~~ولا للاقتسام، سيما قد يكون المال من الضياع والعقار والحيوان التي لها ~~إجارة وغلة ومنفعة ولم يحكم بردها أيضا، وهو خلاف مصلحة الغائب قطعا، ~~فالمراد التمليك والتقسيم لهم. وأما التخصيص بورثة المورث فيمكن أن يكون ~~لأجل عدم وجود وارث آخر للابن أو يكون المراد بالرجل هو الابن. وأما الرد ~~حين مجئ خبره فلا ينافي التمليك حينئذ كما يأتي. # ولكن بعض ما ذكر مجرد احتمال لا يكفي في مقام الاستدلال، فتأمل. # ثم أقول: هذا غاية ما ذكر في المسألة من الاستدلال، ولتحقيق الحال فيها ~~نقول: إنه قد ظهر أن الأقوال فيها خمسة أو ستة بجعل قول المفيد قولا سادسا، ~~وأن الثالث والرابع والخامس منها ليس لها دليل أصلا، ومع ذلك هي شاذة ~~مخالفة لظاهر الإجماع، فالثلاثة ساقطة من البين قطعا. وكذا السادس لما ذكر ~~أخيرا، فالخبر الدال عليه لشذوذه ليس بحجة، مع أنه قد عرفت ما فيه من ضعف ~~الدلالة للاحتمالات المذكورة، مضافا إلى أنه غير PageV19P096 # مقيد بطول المدة، ولم يقل بإطلاقه أحد، ومخصوص بحصته من ميراثه، فلا يفيد ~~في غيرها، فبطلان هذا القول أيضا ظاهر. # فبقي منها اثنان: # الأول: التربص حتى يعلم ms4161 موته عادة، ودليله التام - كما صرح به في الروضة ~~أيضا (1) - منحصر في الأصول المذكورة (2)، لما عرفت من حال الأخبار التي ~~ذكروها دليلا له. والأصول يجب رفع اليد عنها مع الدليل المخرج، وهو موجود، ~~وهو موثقتا إسحاق وسماعة المذكورتان دليلا للقول الثاني (3)، وجعلهما من ~~الأخبار الموهونة المرجوحة - كما في النافع (4) - مما لا وجه له، كيف؟! ~~وهما معتبرتان سندا، واضحتان دلالة، معتضدتان بعمل أجلاء الأصحاب، ~~وبالإجماعين المنقولين (5)، وبما دل على حكم الزوجة، وليست في الأدلة التي ~~يدفع بها الأصول الكلية في كثير من الموارد أقوى منهما. # والشهرة المدعاة في كلام جماعة (6) ليست إلا شهرة متأخرة، كما صرح به ~~جماعة منهم صاحب الكفاية (7)، ومثلها لا يوجب المرجوحية، سيما إذا كان في ~~مقابلها الإجماعات المحكية وعمل الأجلة. # وأما موثقتا إسحاق اللتان أشرنا إليهما فقد عرفت ما فيهما من # PageV19P097 # الاحتمالات المنافية للاستدلال، مع أنه لو قطع النظر عنها تدلان بالمفهوم ~~على أنه إذا لم يجئ حتى مضت المدة التي يعيش فيها عادة لم يرد المال وإن ~~علمت حياته بعد موت مورثه وكان له وارث آخر، ولا يقول به أرباب القول ~~بالتربص. ومع قطع النظر عن ذلك أيضا تكونان أعمين مطلقا من الموثقتين ~~اللتين هما دليلان للقول الثاني، لأن مفاد الأوليين الإبقاء حتى يجئ، سواء ~~مضت أربع سنين مع الطلب أو بدونه، ومقتضى الأخيرتين الإبقاء إلى أربع سنين ~~ثم التقسيم، فيجب تخصيصهما بهما. # الثاني: التربص أربع سنين ثم التقسيم، ودليله الموثقتان المذكورتان فيه، ~~ولا معارض لهما يكافئهما، فيتعين العمل بهما، وبهما تندفع الأصول المذكورة، ~~ويخصص ما يحتمل عمومه. # ومنه يظهر أن الأقوى هو القول الثاني بلا إشكال. # فروع: # أ: مقتضى إطلاق إحدى الموثقتين (1) جواز التقسيم بعد الأربع سنين مطلقا ~~من غير تقييد بالطلب والفحص عن المفقود، والأخرى (2) وإن كانت مقيدة بالطلب ~~ولكنها لتضمنها للجملة الخبرية القاصرة عن إفادة اللزوم والوجوب لا توجب ~~تقييد الأولى بعنوان اللزوم، بل غايتها الرجحان. # بل فيها كلام آخر، لأن المذكور فيها أنه يحبس ماله قدر ما يطلب في الأرض ~~أربع سنين، ms4162 وهو كما يمكن أن يكون قوله: " أربع سنين " متعلقا بقوله: " يطلب ~~" وظرفا له، يحتمل أن يكون بدلا للقدر ويكون المعنى: أنه # PageV19P098 # يحبس ماله قدر ما يطلب المفقود في الأرض فيما هو المعهود لأمر زوجته وهو ~~أربع سنين، فيرجع المعنى إلى الحبس أربع سنين من غير تقييده. # وهذا معنى واضح مناسب لذكر لفظ القدر، ويكون التعبير بذلك لبيان التقدير ~~بهذا القدر، لأنه الذي قرر لطلبه لخلاص زوجته، وأنه مظنة لوصول خبر منه ~~فيما يطلب لأمر الزوجة، وعلى هذا فتكون هذه أيضا مطلقة. # إلا أن الظاهر من القائلين بذلك القول انعقاد إجماعهم على التقييد. # فبه يقيد الإطلاق، ولكن مقتضاه الاقتصار في التقييد على ما علم الإجماع ~~فيه. # ب: الظاهر من الأمر بطلب شئ اختصاصه بما إذا كان ذلك الأمر محتمل الحصول ~~بل مظنونه لو طلب، بل هذا مقتضى معنى الطلب عرفا بل لغة والمتبادر منه، فلا ~~طلب فيما يكون مأيوسا عن الوصول إليه ويعلم عدم حصوله، ولازم ذلك اختصاص ~~التقييد بالطلب بما إذا كان مظنون الوصول إليه ولا أقل من احتماله. # وذلك أيضا مقتضى ما ذكرنا من لزوم الاقتصار في التقييد بما علم الإجماع ~~فيه، ولا يعلم ذلك في صورة اليأس، فلا حاجة فيها إلى الطلب. # نعم يحبس الأربع حينئذ امتثالا لظاهر النص واتباعا للأصل، ولا حاجة حينئذ ~~إلى جعل مبدأ التربص من حين طلب الوارث أو تأجيل الحاكم، بل يكفي مضي هذه ~~المدة من حين الفقد، لصدق الحبس سنين. # وكذا لا يحتاج إلى الطلب فيما لم يمكن الطلب، كما إذا فقد في صقع لم يمكن ~~الوصول إلى ذلك الصقع لمانع، لعدم العلم بالإجماع على التقييد (1) # PageV19P099 # حينئذ أيضا، بل لو قلنا برجوع الضمير المجرور في قوله في الموثقة الثانية ~~" فإن لم يقدر عليه " (1) إلى الطلب دون المفقود يثبت ذلك من الموثقة أيضا، ~~ولكنه لكونه احتماليا بل مرجوحا لا يصلح للاستدلال به. # ولو أمكن الطلب في بعض النواحي دون بعض يجب الطلب فيما يمكن، ولا يحتاج ~~إلى الطلب في غيره. ولو حصل الفراغ ms4163 منه في ما دون الأربع يتربص في الباقي ~~منها من غير طلب، وكذا لو حصل اليأس في أثناء الأربع، بل للكلام في لزوم ~~الطلب فيما دون الأربع إذا علم أولا عدم إمكان الإكمال أو حصول اليأس قبل ~~الإكمال مجال، إلا أن الاحتياط في الطلب. # ج: مقتضى ما ذكرنا من معنى الطلب أنه لو احتمل الوصول إليه في ناحية ~~مخصوصة دون غيرها يكفي الاقتصار على الطلب فيها من غير حاجة إلى الطلب في ~~سائر الأصقاع والنواحي. # ويستأنس لذلك بالأخبار الواردة في طلبه لخلاص زوجته، كصحيحة الحلبي: " ~~المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي أو يكتب إلى الناحية التي هو غائب ~~فيها، فإن لم يجد له أثر أمر الوالي وليه " الحديث (2). # وصحيحة العجلي: عن المفقود كيف يصنع بامرأته - إلى أن قال -: # " فإن رفعت أمرها إلى الوالي أجلها أربع سنين، ثم يكتب إلى الصقع الذي ~~فقد فيه فيسأل عنه، فإن خبر عنه بحياة صبرت، وإن لم يخبر عنه بشئ حتى تمضي ~~الأربع سنين دعا ولي الزوج المفقود " الحديث (3). # PageV19P100 # د: اللازم في الطلب ما يسمى طلبا عرفا، وهو كما يحصل بإنفاذ شخص أو أشخاص ~~إلى تلك الناحية أو النواحي ليستخبر عنه، كذلك يحصل بإنفاذ الكتب إليها أو ~~أمر من فيها بالفحص، وبالجملة لا يلزم نصب شخص بخصوصه أو أشخاص كذلك لذلك ~~الأمر بل يحصل بكل ما يسمى طلبا، وكذا لا يلزم السؤال في تلك الناحية عن كل ~~بيت بيت فيها وكل زاوية وجبل وقرية، بل يكفي ما يصدق عليه الطلب في تلك ~~الناحية. # ه‍: الحق عدم اشتراط رفع الأمر هنا إلى الحاكم وحصول ضرب الأجل والفحص ~~والطلب منه، بل يكفي حصوله من كل شخص، للأصل. # والرجوع إلى الحاكم في أمر زوجته لتوقف التطليق أو الأمر بالإنفاق عليه، ~~وليس هنا كذلك، نعم الأولى والأحوط الرجوع إليه مع الإمكان، وبدونه إلى ~~العدول أو العدل، وحصول ذلك باطلاعه. # و: مبدأ الأربع حين الفقد مطلقا إن لم يكن هناك طلب، للإطلاق، وحين ~~الشروع في صورة لزوم الطلب، ms4164 ليصدق الطلب في الأربع. # ز: لو احتاج الطلب إلى مؤونة لا يجوز أخذها من مال المفقود، للأصل، بل هو ~~على طالبه. # ح: لو قسمت التركة بعد الأربع مع الطلب أو بدونه فيما لا يحتاج إليه ثم ~~جاء المفقود، فإن لم تكن عين المال باقية بل أتلفتها الورثة فلا تسلط له ~~عليهم، لأنه إتلاف بإذن من الشرع، والأصل عدم الضمان، وكذا إن بدلوا العين ~~بأعيان أخر باقية، لأصالة عدم تسلطه على تلك الأعيان الباقية. # وإن كانت العين باقية كلا أو بعضا، فمقتضى التقسيم وإن كان تمليكها ~~للوارث، حيث إنه المتبادر من التقسيم للورثة دون الإيداع أو PageV19P101 # الإقراض الغير المتوقفين على الطلب ولا المقصورين على الوارث، بل الظاهر ~~كونه إجماعيا، والأصل عدم الانتقال عنه إلا بناقل شرعي، إلا أن مقتضى عموم ~~موثقتي إسحاق الأخيرتين (1) الشاملتين لما إذا كانت ورثة الميت ورثة ~~المفقود أيضا ولما إذا كان بعد الفحص أيضا: لزوم الرد الذي هو الظاهر في رد ~~خصوص العين الباقية لرجاء المفقود بنفسه، فيجب العمل بهما. # ولا يتوهم أنه على ذلك يشترط ملاءة الوارث لاشتراطها فيهما، لاحتمال كون ~~اشتراطها لأجل الإطلاقين، فيكون التقسيم قبل الفحص لورثة الميت مطلقا ~~مشروطا بالملاءة، فتأمل. # ط: المقسوم بينهم بعد الأربع الواقعة بعد الطلب أو مطلقا ورثته حين ~~انقضاء الأربع، لأنهم الوارث حينئذ دون الوارث حين الفقد أو قبل الأربع. # ي: لو لم ينهض أحد للطلب مع إمكانه لا تجوز القسمة إلى أن تمضي مدة لا ~~يعيش مثلها عادة كما يقوله أرباب القول الأول (2)، والوجه واضح. ويقسم ~~حينئذ بين ورثته في ذلك الزمان كما يأتي. # يا: المرجع في انقضاء زمان لا يعيش مثله فيه - على القول بالتربص إلى ~~انقضائه أو إذا لزم التربص لعدم النهوض للطلب مع الإمكان - إلى العادة، وهو ~~يختلف باختلاف الأزمان والأصقاع، وقد قدره الجمهور بمائة وعشرين سنة (3)، ~~وقال في المسالك: والظاهر الاكتفاء في زماننا بما دونها، فإن بلوغ العمر ~~مائة سنة الآن على خلاف العادة (4). # PageV19P102 # أقول: الاكتفاء بما قدره الجمهور مما لا شك فيه، ms4165 وأما بالمائة فلا يخلو ~~عن إشكال، وذلك لأن الظاهر وإن منع من العيش إلى المائة، ولكن الظاهر لا ~~يرجح عندي على الأصل إذا تعارضا إلا إذا أفاد العلم العادي بخلافه، وإفادته ~~له هنا فيها غير ظاهرة، لكنه يفيده في المائة والعشرين قطعا، بل فيما دونها ~~أيضا كالمائة والعشر وما فوقها. نعم من يرجح الظاهر على الأصل مطلقا أو ~~فيما إذا أفاد ظنا مساويا لما يفيده الأصل أو أقوى منه يجب أن يكتفي ~~بالمائة بل بما دونها بقليل. # يب: مبدأ هذا التقدير وقت التولد فون الغيبة، والوجه ظاهر. # ولو اشتبه وقته يؤخذ بالمتيقن، لأصالة تأخر الحادث. # يج: إذا انقضت هذه المدة يرثه من يرثه من الموجودين حين الانقضاء دون ~~الغيبة، إذ لا ميراث إلا للوارثين الموجودين بعد الموت، وانقضاء المدة قائم ~~مقامه. ولأن انتقال الإرث إلى الوارث موقوف على العلم بموت المورث وحياة ~~الوارث، والأول منتف قبل الانقضاء، والثاني بعده بالنسبة إلى من فرض موته ~~من الورثة الموجودين قبله. # يد: لو مات من يرثه غائب عزل نصيبه، فإن بان حيا أخذه، أو ميتا بعد موت ~~مورثه دفع إلى ورثته، أو قبله رد إلى ورثة مورثه. # وإن مضت المدة ولم ينكشف حاله فقال في التحرير: يرد إلى ورثة مورثه (1)، ~~لاشتراط انتقال التركة إليه بحياته بعد موت المورث، والعلم بالمشروط مشروط ~~بالعلم بوجود الشرط، وهو منتف، للشك في حياته حين موت مورثه. # ويعارض بأن الانتقال إلى غيره مشروط بموته قبله، للعلم بحياته # PageV19P103 # أولا، والعلم بالمشروط مشروط بالعلم بوجود الشرط، وهو منتف، للشك في موته ~~قبله، على أن الشرط في الأول مستصحب، فيترتب عليه مشروطه. # فإن قيل: استصحاب الشئ لا يوجب العلم بوجوده. # قلنا: إن أريد وجوده الواقعي فعدم إيجاب الاستصحاب للعلم به مسلم، وإن ~~أريد وجوده الشرعي - أي ما كان في حكم الموجود شرعا - فغير مسلم، والأحكام ~~مترتبة على الوجود الشرعي دون الواقعي. # وأيضا: معنى الاستصحاب الذي هو حجة شرعية إما الحكم بوجود ما علم وجوده ~~سابقا بعد الشك في وجوده، أو الحكم ms4166 بترتب الأحكام الشرعية المعلقة عليه ~~عليه وإن كان وجوده مشكوكا فيه، وكل ما كان يستلزم ترتب المشروط الشرعي ~~عليه، أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلأن الأحكام المعلقة على الشئ من ~~لوازمه، والحكم بوجود الملزوم يستلزم الحكم بوجود اللازم. # وأيضا: لو كان هذا الشك معتبرا لزم نقض اليقين بالشك، مع أنه لا ينقض ~~اليقين بالشك أبدا. # وأيضا: لو لم يوجب الاستصحاب طرد هذا الشك ودفعه وعدم الاعتناء به لزم ~~عدم حجيته في موضع أصلا، إذ لو لم يوجبه لكان لأجل أنه لا يوجب الحكم ~~بالوجود ولا يترتب الحكم، فإنه لو استلزم أحدهما لما بقي للشك مجال، وإذا ~~لم يوجب شيئا منهما لما كان حجة: # أما في الموضوعات، فلأن كل حكم معلق على شئ فإنما هو معلق على وجوده، ~~فإذا لم يفد الاستصحاب الحكم بوجوده ولا ترتب الحكم عليه لما أفاد فائدة ~~أصلا. وأما الحكم بعدم تحقق ما اشترط على عدمه فإنما PageV19P104 # هو ليس لاستصحابه بل لعدم العلم بالشرط. # وأما في نفس الأحكام، فلأن معنى استصحابها الحكم بوجودها بعد الشك فيه، ~~فإذا لم يفد الاستصحاب في ذلك فكيف يستصحب. # وأيضا أصالة تأخر الحادث تؤيد تأخر موته عن موت مورثه. # ويعلم مما ذكر أن القول بالانتقال إلى ورثة المفقود أقرب إلى الحق. # قال في التحرير: وكذا لو علمنا موته قبل الانقضاء ولم نعلم هل مات قبل ~~المورث أو بعده (1). ويعلم ضعفه مما ذكرنا. # المسألة الثانية: الحمل يرث حيث يحكم بإلحاقه بالميت قطعا أو شرعا إن ~~انفصل حيا، ولو ولد ميتا لم يرث. # أما الأول فتدل عليه بعد ظاهر الاجماع: عمومات الإرث، والمستفيضة من ~~الأخبار كصحيحة ربعي: في المنفوس: " إذا تحرك ورث، إنه ربما كان أخرس " ~~(2). # والمنفوس هو المولود الذي لم يستهل ولم يصح. # والأخرى: في السقط إذا سقط من بطن أمه فتحرك تحركا بينا: " يرث ويورث، ~~فإنه ربما كان أخرس " (3). # وموثقة أبي بصير: " إذا تحرك المولود تحركا بينا فإنه يرث ويورث، فإنه ~~ربما كان أخرس " (4). # PageV19P105 # وصحيحة الفضيل: قال: سأل الحكم بن عتيبة أبا ms4167 جعفر (عليه السلام) عن الصبي ~~يسقط عن أمه غير مستهل، أيورث؟ فأعرض عنه فأعاد عليه، فقال: " إذا تحرك ~~تحركا بينا ورث، فإنه ربما كان أخرس " (1). # والروايات الآتية الدالة على أن المستهل يرث ويورث. # وأما ما ورد في بعض الأخبار من اشتراط إرثه باستهلاله كصحيحة ابن سنان: " ~~لا يصلى على المنفوس، وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح، ولم يورث من ~~الدية ولا من غيرها، وإذا استهل فصل عليه وورثه " (2). # وروايته: في المنفوس قال: " لا يرث من الدية شيئا حتى يصيح ويسمع صوته " ~~(3). # ورواية السكوني: " يورث الصبي ويصلى عليه إذا سقط من بطن أمه فاستهل ~~صارخا، فإذا لم يستهل صارخا لم يورث " (4). # ومضمرة ابن عون يقول: " إن المنفوس لا يرث من الدية شيئا حتى يستهل ويسمع ~~صوته " (5). # فلا تصلح لمعارضة ما مر، لشذوذها المخرج لها عن الحجية # PageV19P106 # بالمرة، حتى قيل: إنه أطبق الأصحاب على ترك العمل بها (1)، وهو كذلك، ومع ~~ذلك فهي مرجوحة عند المعارضة، لموافقتها العامة كما صرح به الشيخ (2)، ~~وكثير من الطائفة (3)، ويومئ إليه إعراضه (4) عن ابن عتيبة أولا كما في ~~صحيحة الفضيل المتقدمة. # ويدل عليه أيضا الأمر بالصلاة عليه في صحيحة ابن سنان ورواية السكوني ~~المتقدمتين، وكذا التعليل في الأخبار المتقدمة بقوله " فإنه ربما كان أخرس ~~" فإن المتبادر منه أنه رد على جماعة يقولون باشتراط الصياح والاستهلال. # والجمع بين الأخبار بالتخيير ينافي ما يستفاد من الأخبار الأخيرة من عدم ~~التوريث قبل الاستهلال. وبحمل الأخيرة على الإرث من الدية - كما في الوافي ~~(5) - كان حسنا لولا صحيحة ابن سنان المصرحة بعدم إرثه من الدية ولا من ~~غيرها قبل الاستهلال، حيث إن روايته والمضمرة خاصتان بالنسبة إلى سائر ~~أخبار الطرفين، وأما الصحيحة فلصراحتها في الدية وغيرها لا تلائم ذلك ~~الجمع، ولعله لم يلتفت إليها، لما ذكره من اختلاف النسخ فيها، وأنها في بعض ~~النسخ ولم يورث من الدية ولا من غيرها، ولكن مع ذلك أيضا لا يمكن المصير ~~إلى ذلك الجمع، لما عرفت من شذوذ تلك الأخبار، وعدم وجود قائل بذلك ms4168 ~~التفصيل. # PageV19P107 # وأما الثاني فيدل عليه بعد ظاهر الإجماع أيضا: مفاهيم الأخبار المتقدمة، ~~وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " السقط لا يرث ولا يورث " ~~(1) خرج المتحرك بالدليل فبقي غيره. # وقد يستدل عليه أيضا بعدم صلاحية الميت للمالكية، وفيه كلام (2). # فروع: # أ: لا يشترط استقرار حياته بحيث يمكن أن يعيش، فلو سقط بجناية وتحرك حكرة ~~المذبوح ورث بلا خلاف يعرف، لإطلاق الروايات بل عمومها، ولتصريح صحيحة ~~الفضيل المتقدمة بأن السقط إذا تحرك تحركا بينا يرث، والغالب في السقط عدم ~~استقرار الحياة. # وقد ينسب الخلاف إلى ظاهر الشرائع (3)، وهو غير ظاهر. # ب: الحكم في الأخبار وجودا وعدما ومنطوقا ومفهوما وإن كان معلقا على ~~الحركة، ولكنهم صرحوا بأن المعتبر في الحركة الموجبة للإرث هي الحركة ~~الدالة على الحياة المعبر عنها بالحركات الإرادية دون غيرها كالتقلص ~~والاختلاج، وادعوا الإجماع على ذلك (4)، ويدل عليه تقييد الحركة في أكثرها ~~بالبينة، فإن الحركات الغير الدالة على الحاية لا تكون بينة، ويدل عليه ~~أيضا قوله فيها: " ربما كان أخرس " فإنه لولا إناطة الحكم # PageV19P108 # بالحياة لكان قوله هذا لغوا. # ج: لو لم تعلم حركته الدالة على الحياة لم يرث وإن لم يعلم عدم التحرك ~~أيضا، لاشتراط الإرث بها في الأخبار المذكورة، والعلم بالمشروط يتوقف على ~~العلم بالشرط. # د: لا يشترط حياته وولوج الروح فيه عند موت المورث، بل لو كان نطفة ورث ~~بشرطه بلا خلاف يعرف، لإطلاق الروايات، وأصالة عدم الاشتراط. # ه‍: تحركه في البطن لا يوجب إرثه إذا انفصل ميتا، لإناطة الإرث بحركة ~~المولود أو السقط، وما دام في البطن لا يصدق عليه ذلك، فينفي إرثه حينئذ، ~~لعموم المفهوم. # و: لا فرق في الحكم وجودا وعدما بين ما إذا كان التولد في أقصى مدة الحمل ~~أو ما دونها، وما إذا تولد تاما سويا كامل الخلقة أو لا، وما إذا كان خروجه ~~بنفسه أو بسبب خارجي، كضرب أو سقط، للإطلاق. # ز: صرح جمع من الأصحاب باشتراط حياته عند تمام الانفصال، فلو خرج بعضه ~~حيا ومات قبله ms4169 لم يرث (1). # ولعل وجهه عدم صدق المنفوس والمولود والسقط والصبي إلا على المنفصل ~~تماما، فمن مات قبل تمام الانفصال يكون داخلا تحت المفاهيم فيمنع. وأيضا: ~~انتقال المال من الميت إلى غيره يحتاج إلى دليل، خرج من انفصل تمامه حيا ~~بالإجماع والأخبار فبقي الباقي، وخروج المبعض بالأخبار يتوقف على صدق ~~الألفاظ المذكورة عليها وهو غير ثابت، كصدق الولد والابن والبنت الثابت ~~إرثهم بالآيات (2). # PageV19P109 # ح: لو مات عقيب انفصاله حيا كان نصيبه لورثته، والوجه ظاهر. # ط: الحمل كما يحجب عن الإرث إلى أن ينفصل وينكشف الأمر، كذلك يحجب غيره ~~من الوارث على قدر حجب ذكرين موجودين إلى أن ينكشف ويستبين أمره، فلو كان ~~الوارث ممن لا يرث مع الولد حجب مطلقا كالأخ، ولو كان ممن ينقص نصيبه معه ~~يمنع عن الزائد كالأبوين والزوجين، ولو كان ولدا واحدا أو متعددا منع عن ~~نصيب ولدين ذكرين، ولو كان مع الولد الواحد أحد الزوجين أو الأبوين أو ~~كلاهما لم يكن حجب مطلقا كما لا يخفى. # أما أصل الحجب، فلأن انتقال ما يرثه الحمل على تقدير انفصاله حيا إلى ~~غيره إذا كان هناك حمل مشروط بانفصاله ميتا، إذ لولاه لم ينتقل إليه. # وانفصاله ميتا غير معلوم، فكذلك انتقال ما يرثه إلى غيره، لأن العلم ~~بالمشروط يتوقف على العلم بالشرط، ثم انتقاله إلى الحمل أيضا لما كان ~~مشروطا بانفصاله حيا وهو أيضا غير معلوم، فيجب تركه إلى أن يستبين الأمر. # فإن قيل: المسلم هو اشتراط الانتقال بعدم الانفصال حيا لا بالانفصال ~~ميتا. # قلنا: لو كان كذلك لكان الانتقال إلى الحمل لو انفصل حيا انتقالا من ~~الوارث إليه لا توريثا، مع أن الأخبار مصرحة بالتوريث، فانفصاله حيا كاشف ~~عن سبق الانتقال. # فإن قيل: وجود الوارث وهو غير الحمل يقيني، وتحقق المانع وهو انفصاله حيا ~~مشكوك فيه، فيجب الحكم بانتقاله إليه إلى أن يعلم المانع. # قلنا: تيقن وجود الوارث ممنوع، لتوقفه على العلم بعدم انفصاله ~~PageV19P110 # حيا. # فإن قيل: أدلة إثبات وارثيته مطلقة بالنسبة إلى ما نحن فيه. # قلنا: أخبار ms4170 إرث الحمل قيدتها. # فإن قيل: المخرج بالتقييد هو صورة الانفصال حيا لا غير، وهو غير معلوم ~~فيما نحن فيه، فلا يحكم بخروجه حتى يثبت المخرج. # قلنا: نسلم أن المخرج إنما هو صورة الانفصال حيا، ولكن خروج هذه الصورة ~~لا يختص بهذه الحالة أيضا، بمعنى أن يكون غير الحمل وارثا قبل الانفصال ~~وخرج عن الوارثية بعده، بل في هذه الصورة ينكشف الخروج السابق، فقبل الكشف ~~لا يعلم أن هذا هل هو من الفرد المخرج أم لا. # فإن قيل: الأصل عدم خروجه. # قلنا: هذا إنما يصح فيما إذا شك في عروضه لفرد معين، وأما إذا علم عروضه ~~لفرد معين ولم يعلم أن هذا الفرد هل هو الفرد المخرج أم لا فلا يصح ~~بإطلاقه، بل يجب الرجوع إلى ما نيط به الخروج، فإن كان مخالفا للأصل ~~والاستصحاب غير ثابت بدليل آخر من ظاهر أو غيره يصح إجراء أصل العدم فيه ~~وإلا فلا، والانفصال حيا لا يخالف الأصل كما لا يخفى. # وأما الحجب عن نصيب الذكرين فلاحتمال وجودهما، فلا يعلم انتقال قدر ~~نصيبهما إلى وارث آخر، وأما الزائد عنهما وإن كان محتملا عقلا إلا أن ~~العادة تأبى عنه. # ولو اتفق الزائد على الذكرين يسترد من سائر الورثة على حسب ما يقتضيه ~~الحال. # ثم بعد عزل نصيب الذكرين لا يخلو من احتمالات عشرة: لأنه إما PageV19P111 # يولد ذكرا، أو أنثى، أو خنثى، أو ذكرين، أو أنثيين، أو خنثيين، أو ذكرا ~~وأنثى، أو ذكرا وخنثى، أو أنثى وخنثى، أو يسقط ميتا، فلو اجتمع مع الحمل ~~ذكرا أعطي الثلث وعزل الثلثان، ولو اجتمعت معه الأنثى أعطيت الخمس إن ولد ~~حيا كما فرض، وإلا وزعت التركة بينهم كما يقتضيه حال الحمل. # المسألة الثالثة: من مات وعليه دين يستغرق التركة فذهب الشيخ في الخلاف ~~والمحقق في الشرائع والحلي في السرائر والشهيد وأكثر الأصحاب - كما في ~~المسالك والكفاية - إلى أنها لا تنتقل إلى الورثة، بل هي باقية على حكم مال ~~الميت سواء كان الدين مساويا لها أو زائدا عليها (1). # وذهب الفاضل ms4171 في ميراث القواعد وثاني الشهيدين في المسالك (2) وجماعة (3) ~~إلى انتقالها إليهم مطلقا، لكنهم يمنعون من التصرف فيه إلى أن يوفى الدين ~~منها أو من غيرها، أو ضمانهم مع رضا الديان. واستقربه في التحرير (4)، وحكي ~~عن المبسوط والجامع (5). # والأقوى هو الأول. # لنا بعد أصالة عدم الانتقال: أن انتقالها إليهم ليس إلا بالإرث، ولا ~~توريث هنا، لأنه لا يكون إلا بعد الدين، وإذا كان الدين مساويا لها أو # PageV19P112 # أكثر لم يبق منها شئ بعده حتى يورث. # أما أنه لا توريث إلا بعد الدين، فبالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله ~~تعالى في مواضع: * (من بعد وصية يوصى بها أو دين) * (1). # وأما السنة فكثيرة، منها صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة في وارث الدية ~~(2)، حيث دلت بمفهوم الشرط على أنه إذا كان على المقتول دين لا ترث الورثة ~~الدية، فلا تنتقل اؤليهم، إذ لا ناقل سوى التوريث. # وحسنة محمد بن قيس: " إن الدين قبل الوصية، ثم الوصية على أثر الدين، ثم ~~الميراث بعد الوصية، فإن أول القضاء كتاب الله تعالى " (3). # وخبر السكوني: " أول شئ يبدأ به من المال: الكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ~~ثم الميراث " (4). # وقريب منه خبره الآخر (5). # احتج المخالف بأن بقاء الملك بلا مالك مستحيل، والميت غير مالك، والديان ~~لا يملكه إجماعا، فتعين الوارث. وحملوا الآية والروايات على أن الملك ~~المستقر الغير الممنوع معه من التصرف فيه بعد الدين والوصية. # والجواب: إن هذا اجتهاد في مقابلة النص، واستحالة بقاء الملك # PageV19P113 # بلا مالك مطلقا ممنوعة، نعم يستحيل لو لم يكن في حكم مال الميت، وأما معه ~~فلا، كيف؟! وقد جوزه جمع كثير من الأصحاب. # والحاصل أن الملك يستحيل أن لا يكون لمالك ولا في حكم مال الميت، بل يجب ~~تحقق أحدهما، والثاني فيما نحن فيه متحقق. # وبعبارة أخرى لا ريب في أن المراد باستحالة بقاء الملك بلا مالك ليس ~~استحالته عقلا، إذ لا يترتب عليه محال، ولا ينكره العقل أصلا، فيكون المراد ~~استحالته شرعا، والاستحالة الشرعية لا تثبت إلا بدليل شرعي، ولا دليل من نص ms4172 ~~أو إجماع على الاستحالة المطلقة. # وحمل الآية على الملك المستقر إنما يصح لو ثبت ناقل موجب للملك المتزلزل، ~~وهو غير ثابت. وظهور اللام في المستقر لو سلم لا يفيد أيضا، لانتفاء ما يدل ~~على المتزلزل حينئذ، لإمكان القول بهذا الظهور في جميع ما يدل على ثبوت ~~الإرث، فيبقى المال على أصله، أي يكون في حكم مال الميت. # وتظهر فائدة الخلاف في النماء المتجدد بين الموت وأداء الدين، فعلى ما ~~اخترناه يتبع العين في تعلق الدين به، وتقديمه على حق الوارث لو لم تف ~~التركة به، لأن النماء تابع للعين. وعلى القول الآخر يكون للوارث مطلقا. # وقيل: إن الفائدة تظهر أيضا فيما إذا أراد الوارث أخذ التركة وأداء الدين ~~من غيرها، فعلى الأول ليس لهم ذلك بل يتعين عليه تسليمها إلى الديان، وعلى ~~الثاني له الخيار بين تسليمها وبين أداء الدين من غيرها (1). # PageV19P114 # وهو حسن لو لم يثبت الإجماع على خيار الورثة. # وقد يقال بظهورها أيضا فيما إذا كانت التركة دارا ولم يكن للوارث دار ~~أخرى غيرها ولا شئ آخر، فعلى الأول يكون الديان مسلطين على أخذها، وعلى ~~الثاني ليس لهم ذلك، إذ بعد انتقالها إلى الوارث تكون سكناهم ولا تؤخذ ~~السكنى بالدين. # وفيه أولا: أن هذا إنما يصح لو قيل بالملك المستقر، وأما المتزلزل فلا ~~يمنع من الأخذ. وثانيا: أن الإجماع متحقق هنا على جواز الأخذ مطلقا. # ولو كان الدين غير مستغرق للتركة فلا ريب في انتقال ما فضل عن الدين إلى ~~الوارث. # وفي منعه من التصرف مطلقا، أو فيما قابل الدين خاصة وجهان، الأول للقواعد ~~والدروس (1) وبعض آخر (2) حيث جعلوا جميع التركة كالرهن. والثاني للمسالك ~~والكفاية (3)، وهو الأجود، لثبوت الانتقال المقتضي لجواز التصرف وعدم ~~المانع منه. وشركة الديان كاحتمال تلف ما قابل الدين لا يصلح للمانعية، لأن ~~إفراز حقهم إنما هو بيد الورثة إجماعا، واحتمال التلف يجبر بالاسترداد عنهم ~~لو تلف، وليس المراد من كون الإرث بعد الدين والوصية أنه بعد أدائه والعمل ~~بها، ولذا يجوز التصرف قبل العمل ms4173 بالوصية، بل المراد أن أول ما يتعلق ~~بالتركة هو الدين ثم الوصية ثم الميراث. # PageV19P115 # فروع: # أ: لو تصرف الوارث في الزائد ثم قصر الباقي لتلف أو نقص لزم الوارث ~~الإكمال بحسب الزائد، للإجماع، ووجوب أداء الدين عليه من التركة، وأداؤه ~~يتوقف عليه. # ب: لو تعذر استيفاء الدين مما قابله فالظاهر تسلط المدين أو الحاكم على ~~نقض التصرف في الزائد أو مطالبة الدين، لوجوب أدائه وتوقفه على أحدهما، ~~فيجب من باب المقدمة. # ج: لو كان المدين غائبا وأراد الوارث التصرف في التركة في صورة الاستيعاب ~~أو فيما قابل الدين في صورة عدمه، فيجب على الحاكم أو المؤمنين عند فقده ~~منعه، لأنه تصرف فيما ليس له، فيجب المنع من باب النهي عن المنكر. # د: يجب أن يكون ما قابل الدين الممنوع من التصرف فيه مما يعلم وفاؤه ~~بالدين إذا كان من غير جنسه، فكف اليد عما يحتمل وفاؤه به غير كاف، لأن ~~انتقال قدر المحصل لليقين بالوفاء إلى الوارث غير معلوم، فتصرفه فيه غير ~~جائز. PageV19P116 # المقدمة الرابعة في الحجب وهو لغة: المنع (1)، والمراد منه هنا منع من له ~~سبب الإرث عنه بالكلية أو من بعضه، والأول يسمى: حجب حرمان، والثاني: حجب ~~نقصان. # والتوضيح: أنه قد عرفت أن الورثة إما نسبيات أو سببيات، ولكل منهما مراتب ~~وطبقات، ولكل منها أصناف ودرجات. وقد عرفت أيضا وستعرف أن جميع هذه الطبقات ~~والدرجات لا يجتمعون في الإرث، بل يمنع بعضهم بعضا من الإرث بالكلية، ومنعه ~~إياه منه يسمى حجب حرمان. # ثم إن الذين يجتمعون منهم قد يصير الاجتماع مع بعض موجبا لنقص ما يرثه ~~الآخر عند عدمه، فيمنعه عن الزائد وإن لم يمنعه بالكلية، ومنعه هذا يسمى ~~حجب نقصان. # وعلم من ذلك أن الحجب قسمان، وتفصيل كل منهما مع أدلة تفاصيله وإن يأتي ~~في المقاصد، إلا أنه نذكره هنا إجمالا، لأوقعية التفصيل بعد الإجمال. # فنقول: أما القسم الأول، فكل قريب من الأنسباء يحجب البعيد منهم، ولا ~~خلاف فيه إلا في مسألة إجماعية، وإن وقع الخلاف في ms4174 أقربية # PageV19P117 # بعض بالنسبة إلى آخر. # ويدل على أصل الحكم مضافا إلى الإجماع والروايات الآتية الواردة في ~~تفاصيل المواريث موثقة زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: # * (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون) * (1) قال: " إنما عنى ~~بذلك أولي الأرحام في المواريث، ولم يعن أولياء النعمة، فأولاهم بالميت ~~أقربهم إليه من الرحم التي تجره إليها " (2). # وصحيحة الخزاز في كتاب علي (عليه السلام): " أن كل ذي رحم بمنزلة الرحم ~~الذي يجر به، إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت " (3). # وموثقته، وفيها: " وكل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به، إلا أن يكون ~~وارث أقرب إلى الميت منه " (4). # ومرسلة يونس: " إذا التفت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه، فإن استوت ~~قام كل واحد منهم مقام قريبه " (5). # ورواية البزاز: " المال للأقرب، والعصبة في فيه التراب " (6). # ورواية حماد بن عثمان: عن رجل ترك أمه وأخاه، فقال: " يا شيخ تريد على ~~الكتاب؟ " قال، قلت: نعم. قال: " [كان] علي (عليه السلام) يعطي # PageV19P118 # المال الأقرب: فالأقرب " قال، قلت: فالأخ لا يرث شيئا؟! قال: " قد أخبرتك ~~أن عليا (عليه السلام) كان يعطي المال الأقرب فالأقرب " (1). # وصحيحة البزنطي: عن ابن بنت وبنت ابن، قال: " إن عليا (عليه السلام) كان ~~لا يألو أن يعطي الميراث الأقرب " (2). # ثم إن كثيرا منهم (3) فرعوا على ذلك أن الولد للصلب يحجب أولاد الأولاد ~~مطلقا ويمنع الأقرب منهم الأبعد، كما يحجب من يتقرب بالأبوين أو أحدهما، ~~ولا يشاركه سوى الأبوين والزوجين. # والأبوين أو أحدهما يحجب من يتقرب بهما أو به. # وإذا عدم الأولاد والآباء فالميراث للإخوة والأجداد، يحجب الأقرب منهم ~~الأبعد، فالأخ والأخت يحجبان أولادهما والأقرب منهم الأبعد، كما يحجبان من ~~يتقرب بالأجداد، والجد يحجب أباه كما يحجب أبوه أباه، وهكذا. # وإذا عدم الإخوة والأجداد فينتقل الإرث إلى الأعمام والأخوال، يحجب ~~الأقرب منهم الأبعد، فيحجب كل منهما الأبعد صعودا ونزولا، فيحجب أولاده ~~(وأولاد) (4) الآخر، كما يحجب أولاد كل منهما أولادهم، وهكذا، ويحجب أعمام ~~أحدهما وأخواله أولادهم، كما يحجبون أعمام # PageV19P119 # الجد وأخواله وأولادهم، وهكذا إلا في ms4175 مسألة إجماعية. # ويحجب في الطبقتين الأخيرتين المتقرب بالأبوين المتقرب بالأب مع التساوي ~~في الدرج. # وكل من هؤلاء يحجب الوارث بالسبب سوى الزوجين، فيحجب النسب مطلقا مولى ~~النعمة، وهو ضامن الجريرة والإمام (عليه السلام). # أقول: إن ما ذكروه من تفاصيل الحجب كثبوت حجب الأقرب للأبعد وإن كان ~~صحيحا كما يأتي بأدلتها، ولكن في تفريع هذا التفصيل على حجب الأقرب للأبعد ~~نظر. # بيانه: أن المراد بالأقرب إما ما كان أقرب عرفا، فكون مثل ولد ولد ولد ~~العم أقرب من عم الأب غير معلوم، وكذلك أقربية المتقرب بالأبوين عن المتقرب ~~بالأب دون الأم. # أو ما كانت واسطته إلى الميت أقل كما صرح به بعضهم، فينتقض بحجب ولد ولد ~~الولد للأخ وعدم حجب الأب له، وكذلك حجب ولد ولد ولد العم لعم الأب، ~~وبالفرق بين المتقرب بالأب وبالأم وغيرها. # أو تكون الأقربية ملحوظة بالنسبة إلى الصنف الواحد دون صنفين مختلفين، ~~كما ذهب إليه آخر، فلا يكون لتفريع حجب أحد الصنفين للآخر عليها وجه. # أو بالنسبة إلى صنفين مختلفين دون صنف واحد، بجعل درجات كل صنف متساوية ~~في القرب بالنسبة إلى غيرهم، لكون كل منهم بمنزلة الرحم الذي يجره إليه، ~~فلا يكون تفريع حجب الأقرب من صنف للأبعد منه عليها صحيحا. # والقول بأن المراد منه الأقرب شرعا - وهو ما قدمه الشارع في الإرث ~~PageV19P120 # - من قبيل جعل الضابط عين المطلوب، وفساده ظاهر، على أن في كون من قدمه ~~أقرب من غيره مطلقا نظر، فإن الثابت من الأخبار والإجماع هو أن كل أقرب ~~حاجب للأبعد، وأما أن كل من هو حاجب لغيره فهو أبعد منه فلا، فالصواب في ~~الضبط هو الرجوع إلى الطبقات والدرجات، كما مر. # وأما القسم الثاني: فهو من حيث المفهوم وإن لم يختص بمواضع معينة، لثبوته ~~في حق كل وارث لولاه لورث الآخر أزيد مما يرث معه، كحجب الزوج للأولاد عما ~~زاد عن ثلاثة أرباع، والأب لهم عما زاد عن خمسة أسداس، وللأم عما زاد عن ~~الثلثين، وهكذا. # وتخصيصه بالحجب عن بعض الفرض كما ms4176 في الشرائع (1) خطأ، لأن حجب الولد للأب ~~عما زاد عن السدس ليس حجبا عن بعض الفرض، مع أنه عده من أقسامه. # ولكنهم خصوا استعماله بمواضع مخصوصة، تنقسم أولا إلى قسمين: حجب الولد، ~~وحجب الإخوة. # والأول على قسمين: حجب الأبوين، وحجب الزوجين. أما الأول: # فالولد وإن نزل يحجبهما عما زاد عن السدسين وأحدهما عما زاد عن السدس، ~~كما يأتي، إلا مع بنت واحدة الخالية عن الإخوة الحاجبة للأم مطلقا، أو أكثر ~~من الواحدة مع أحدهما، فإن نصيبهما أو نصيبه يزيد على السدس بسبب الرد على ~~المشهور، وفيه خلاف للإسكافي يأتي (2). وأما الثاني: فالولد أيضا يحجب ~~الزوجين عن النصيب الأعلى إلى الأخفض، فإن الزوج يرث لا معه النصف ومعه ~~الربع، والزوجة لا معه الربع ومعه # PageV19P121 # الثمن. # والثاني فالإخوة يحجبون الأم عما زاد عن السدس مطلقا، سواء كان بالفرض أو ~~الرد، وحجبهم إياها عنه في الجملة ثابت بالإجماع والكتاب والسنة، ولكنه ~~مشروط بأمور: # الأول: أن لا يكونوا أقل من ذكرين، أو ذكر وانثيين، أو أربع إناث، فلو ~~كانوا أقل لا يحجبون. # أما الحجب مع الشرط فبالثلاثة: أما الإجماع فظاهر، وادعاه جماعة من ~~الطائفة أيضا (1). # وأما الكتاب فقوله سبحانه: * (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) * (2). # ولفظ الإخوة وإن كان حقيقة في ثلاثة ذكور فصاعدا دون غيرهم، إلا أنه ~~محمول على ما زاد عن الواحد مجازا، لوجود القرينة من الإجماع والأخبار. # وأما الأخبار فكثيرة جدا، كصحيحة محمد: " لا يحجب الأم من الثلث إذا لم ~~يكن ولد إلا أخوان أو أربع أخوات " (3). # ومثله موثقة البقباق، وزاد في آخرها: " لأب وأم، أو لأب " (4). # وصحيحته: " إذا ترك الميت أخوين فهم إخوة مع الميت حجبا الأم عن الثلث، ~~وإن كان واحدا لم يحجب الأم، قال: وإذا كن أربع أخوات # PageV19P122 # حجبن الأم من الثلث، لأنهن بمنزلة الأخوين، وإن كن ثلاثا فلا يحجبن " ~~(1). # وروايته عنه (عليه السلام): قال: سألته عن أبوين وأختين لأب وأم هل ~~يحجبان الأم من الثلث؟ قال: " لا " قلت: فثلاث؟ قال: " لا " قلت: فأربع؟ # قال: " نعم " (2). # وقول الرضا ms4177 (عليه السلام) في فقهه: " فإن ترك أبوين وأخوين أو أربع أخوات ~~أو أخا وأختين، فللأم السدس، وما بقي فللأب " (3). # والخبر المروي في الفقيه: " ولا يحجبها إلا أخوان، أو أخ وأختان، أو أربع ~~أخوات لأب، أو لأب وأم، وأكثر من ذلك، والمملوك لا يحجب ولا يرث " (4). # ورواية العياشي في تفسيره: " لا يحجب عن الثلث الأخ والأخت حتى يكونا ~~أخوين أو أخا وأختين " الحديث (5). # ويظهر من الروايات الأخيرة والمنزلة المستفادة من الصحيحة الثانية أن ~~الحصر في الروايات إضافي، ويدل عليه الإجماع أيضا. # PageV19P123 # وأما عدم حجب الأقل، فللأصل، وعدم الدليل، والأخبار المتقدمة. # الثاني: أن لا يكونوا كفرة ولا أرقاء، فلا يحجب الكافر والرق إجماعا ~~محققا ومحكيا في الخلاف والمسالك والمفاتيح (1) وغيرها (2)، وهو الحجة مع ~~المستفيضة، كصحيحة محمد: عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: " لا ~~" (3). # وموثقة البقباق: عن المملوك والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟ # قال: " لا " (4). # وخبر حسن بن صالح: " المسلم يحجب الكافر ويرثه، والكافر لا يحجب المؤمن ~~ولا يرثه " (5). # ورواية الفقيه المتقدمة. # وفي خبر آخر: " الكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يرثون " (6). # والقول باحتمال كون المراد فيها عدم حجب الكافر القريب المسلم البعيد حتى ~~يكون المراد من الحجب حجب الحرمان لا حجب النقصان. # مردود بأن الحجب مطلق، ونفي المطلق إنما هو نفي جميع أفراده، # PageV19P124 # ومنها حجب الإخوة، لصدقه عليه لغة، وإطلاقه عليه شرعا، فالتقييد يحتاج ~~إلى الدليل. ودعوى شيوعه في غيره ممنوعة، ولو سلم فيجري مثله في الإخوة ~~الحاجبة، بل فيها أولى، لأنها مطلقة وليست بعامة. # ويؤيده في الرق ما في بعض الأخبار من أن الحجب لحصول التوفير على الأب، ~~لأجل إنفاقه عليهم (1)، والرقيق لا تجب نفقته عليه. # ثم المشهور اشتراط عدم كونهم قتلة، والشيخ في النهاية والديلمي لم يتعرضا ~~له، والصدوقان والعماني قالوا بعدم اشتراطه (2)، وهو الظاهر من الشيخ في ~~النهاية (3)، ومن الديلمي (4)، وهو الظاهر من المسالك (5)، واستقربه في ~~الكفاية (6)، ونفى عنه البأس في المختلف (7)، وتردد في الشرائع والمفاتيح ~~(8)، وإن قال في الأول بظهور الأول ثانيا. # والحق عدم الاشتراط، ms4178 لإطلاق الإخوة في الآية (9)، والرواية (10)، وعدم ~~المعارض. # قيل: لا عموم في الإخوة في الآية والرواية، لكونه جمع منكر في # PageV19P125 # سياق الإثبات، فهو مطلق، وشموله لمثل الإخوة القتلة غير معلوم (1). # قلنا، أولا: إنه قد عبر في رواية بكير الآتية في الشرط الثالث بالجمع ~~المعرف (2)، وهو يفيد العموم. وثانيا: إنه لا حاجة إلى عموم الإخوة، بل ~~إطلاقه كاف. نعم يحتاج إلى ثبوت عموم تعليق الحكم بالمهية المطلقة، بأن ~~يثبت أن هذا الحكم يترتب على هذا المطلق في جميع أوقات وجوده، وهو هنا ~~ثابت، لمكان أداة الشرط، سيما في حسنة البقباق المتقدمة التي عبر بلفظة " ~~إذا " الظاهرة في العموم. # ودعوى عدم شمول الإخوة للإخوة القتلة بإطلاقه، بمعنى عدم صدقه عليه دعوى ~~غريبة. # ويؤيد [عدم] (3) الاشتراط أيضا وجود العلة المنصوصة، فإن الأخ لا يخرج ~~بقتل أخيه عن عيال الأب. # للمشهور: نقل الإجماع في الخلاف (4)، ومشاركته لهما (5) في العلة ~~المقتضية، وهو وجود المانع من الإرث لو كان وارثا. # قلنا: تحقق الإجماع ممنوع، والمنقول لا يفيد، لعدم كونه حجة عندنا، ~~كالشهرة، والعلة غير صالحة للعلية، ولو سلم فمستنبطة لا يحكم بها من لا ~~يقيس. # الثالث: حياة الأب، وفاقا للمعظم، وظاهر المجمع ادعاء الإجماع # PageV19P126 # عليه (1). # ونسب المسالك القول بعدم الاشتراط إلى بعض الأصحاب (2) وإلى ظاهر الصدوق، ~~حيث قال: لو خلفت زوجها وأمها وإخوة فللأم السدس والباقي يرد عليها (3). ~~حيث أثبت لها الزائد بالرد دون الفرض، وهو مذهب العامة. # لنا بعد الأصل: رواية بكير عن الصادق (عليه السلام)، قال: " الأم لا تنقص ~~من الثلث أبدا إلا مع الولد والإخوة إذا كان الأب حيا " (4). # وموقوفة زرارة المتصلة به بطريق صحيح، قال: " وإن مات رجل وترك أمه وإخوة ~~وأخوات لأب وأم، وإخوة وأخوات لأب، وإخوة وأخوات لأم، وليس الأب حيا، فإنهم ~~لا يرثون ولا يحجبونها " (5). # ويؤيده أن علة هذا الحجب توفير نصيب الأب، لأجل وجوب إنفاقه عليهم كما في ~~الموقوفة: " وإنما وفر للأب من أجل عياله ". # وفي أخرى: " وحجبها الإخوة للأب والأم والإخوة من الأب، لأن الأب ينفق ~~عليهم فوفر ms4179 نصيبه " (6). # وضعف الروايتين غير ضائر، على أن الحكم لموافقته للأصل يستعني عن الدليل، ~~وإنما يحتاج إليه المخالف. # PageV19P127 # وقد يستدل له بالآية. وفيه نظر، لأن غاية ما يستفاد منها هو الحكم في ~~صورة وجود الأب، وأما اشتراط وجوده فلا. # ويحتج لعدم الاشتراط بإطلاق أدلة الحجب، وبرواية زرارة: امرأة تركت أمها ~~وأخواتها لأبيها وأمها، وأخوة لأم، وأخوات لأب، قال: # " لأخواتها لأبيها وأمها الثلثان، ولأمها السدس ولإخوتها من أمها السدس " ~~(1). # وروايته الأخرى: " امرأة تركت زوجها وأمها، وإخوتها لأمها، وإخوتها ~~لأبيها وأمها، فقال: " لزوجها النصف، ولأمها السدس، وللإخوة من الأم الثلث، ~~وسقط الإخوة من الأم والأب " (2). # والجواب أما عن الأول، فبأن الإطلاق في الجميع ممنوع، فإن الآية سياقها ~~ظاهر في ثبوت الحجب فيما لو ورثه أبواه، المستلزم لوجود الأب. # سلمنا عدم الظهور، ولكن نقول: إن لفظة الفاء في الجملة الشرطية إما رابطة ~~الجزاء بالشرط، على أن يكون مجموع جملتي الشرط والجزاء جزاءا للشرط المحذوف ~~الذي يدل عليه الشرط الأول، أو عاطفة. # فعلى الأول يحتمل اشتراطها بانتفاء الولد فقط وبه مع أن يرثه أبواه، فلا ~~يثبت الإطلاق. # وعلى الثاني فإما أن يكون مدخولها معطوفا على الجملة الجزائية المحذوفة، ~~شرطية كانت أو معطوفة، فتكون مخصوصة بما لو ورثه أبواه، # PageV19P128 # أو على الشرطية المذكورة، وحينئذ فيحتمل أن يكون تقديرها: فإن كان له ~~إخوة وورثه أبواه، فتكون مخصوصة أيضا، ويحتمل عدم تقدير المعطوف فتكون ~~مطلقة وإن كان الظاهر هو الأخير. والتخصيص بالأول كما في المجمع (1) لا وجه ~~له، ولكن ظهوره في هذه الصورة مع جريان الاحتمالات المذكورة غير كاف في ~~الاستدلال. # وأما الروايات (2) فالأخيرتان منها خاصتان، والبواقي وإن كانت مطلقة إلا ~~أنها مقيدة، لوجود المقيد. # وأما عن الروايتين، فبأنهما لاشتمالهما على الحكم بتوريث الإخوة مع الأم ~~صريحتان في كونهما واردتين مورد التقية، فيلزم حمل الحكم بحجب الإخوة فيهما ~~أيضا عليها، لاتفاق العامة على عدم اشتراط وجود الأب، كما صرح به في ~~المجمع. # وأما حملهما على إلزام الأم على معتقدها، فإنما يصح لو كان السؤال فيهما ~~عن واقعة محققة، ms4180 والظاهر أن السؤال عن المقدرة، فلا معنى للإلزام على ~~المعتقد، مع عدم كون السائل منهم. # هذا، ولا يخفى أنه لا يترتب على هذا الخلاف ثمرة، لأن المخالف يخصص الحجب ~~حينئذ بالفرض دون الرد، فعلى القولين ترث الأم السدس مع الولد، ويرد عليهما ~~إذا كان هناك رد، وترث الجميع مع عدمه، نعم يتفاوت الفرض في الأخير على ~~القولين، فتظهر الفائدة فيما لو صالحت # PageV19P129 # فرضها لغيرها أو نذرته، إلا أن يقال: إن تخصيص المخالف الحجب بالفرض عند ~~انتفاء الولد، وأما معه فتحجب عنهما، لمكان من يرد عليه. # الرابع: كونهم من الأب والأم، أو من الأب، فلا تحجب كلالة الأم، ولا أعرف ~~فيه خلافا بين الأصحاب، والإجماع عليه منقول في الانتصار والمسالك ~~والمفاتيح (1)، وخالفنا العامة في ذلك (2). # لنا: انتفاء العلة المنصوصة، وموثقة البقباق: " لا يحجب الأم عن الثلث ~~إلا أخوان أو أربع أخوات، لأب وأم، أو لأب " (3). # وموثقة عبيد بن زرارة: " إن الإخوة من الأم لا يحجبون الأم عن الثلث " ~~(4). # وفي رواية زرارة: " ويحك يا زرارة، أولئك الإخوة من الأب، فإذا كان ~~الإخوة من الأم لم يحجبوا الأم عن الثلث " (5). # وفي رواية إسحاق بن عمار بعد سؤاله عن رجل مات وترك أبويه وإخوة لأم: " ~~الله سبحانه أكرم من أن يزيدها في العيال، وينقصها من الميراث الثلث " (6). # PageV19P130 # وقول زرارة في موقوفته: " وأما الإخوة لأم ليسوا للأب فإنهم لا يحجبون ~~الأم عن الثلث " (1). # وفي أخرى: " فأما الإخوة من الأم فليسوا من هذا في شئ، فلا يحجبون أمهم ~~من الثلث " (2) إلى غير ذلك. # الخامس: انفصالهم، فلا يحجب الحمل ولو بكونه متمما للعدد، وفاقا للمشهور ~~كما في المسالك والروضة والكفاية (3). # وظاهر الدروس عدم الاشتراط (4)، حيث جعل عدم حجبه قولا مؤذنا بتمريضه، ~~وتردد في الشرائع أولا وإن جعل المشهور الأظهر ثانيا (5). # لنا: أصالة عدم الحجب، فيقتصر فيه على موضع اليقين، وهو فيما وجد من يطلق ~~عليه اسم الإخوة حقيقة يقينا، وإطلاقه على الحمل غير معلوم ولو كان ذكرا، ~~بل نفى الإطلاق في الروضة (6)، فيكون باقيا على الأصل. # فإن ms4181 قيل: ثبوت السدس للأم مطلقا يقيني، والأصل عدم الزيادة، خرج ما إذا ~~لم يكن هناك ولد ولا حمل ولا إخوة بالدليل فيبقى الباقي، وأصالة عدم الحجب ~~إنما هي فيما علم ثبوته لها. # PageV19P131 # قلنا: المخرج (1) مطلق، فلا يقيد إلا بمقيد معلوم. # وقد يستدل له أيضا: بالشك في وجود الإخوة، لاحتمال كونه أنثى. # وبانتفاء العلة، وهي وجوب الإنفاق. وبقول الصادق (عليه السلام) في رواية ~~العلاء: # " إن الطفل والوليد لا يحجب ولا يرث إلا من أذن بالصراخ " (2). # ويضعف الأول: بإمكان حصول اليقين بحصول العدد المعتبر كثيرا (3)، ~~وبالانكشاف بعد الانفصال. # والثاني: بمنع العلية أولا، وإلا لما حجب الإخوة الأغنياء وحجب أولاد ~~الإخوة الفقراء، وإنما يتمسك بها في مقام التأييد. وبمنع انتفائها ثانيا، ~~كيف؟! وقد أفتى الشيخ بثبوت النفقة للحمل (4). # والثالث: بأن القيد المتعقب للجمل المتعاطفة وإن كان راجعا إلى الأخير ~~على الأظهر، إلا أن القرينة قائمة هنا على رجوع الاستثناء إلى الجملتين، ~~وإلا للزم عدم حجب الصبي ما لم يبلغ حد الكمال، ولم يقل به أحد، وإذا رجع ~~إليهما يلزم ثبوت الحجب للحمل بعد انفصاله حيا، بمعنى أن يجعل الحجب مراعي ~~إلى أن يظهر الحال، كما في إرثه، إلا أن يقال: إن الثبوت في الإرث مستفاد ~~من دليل آخر، فتأمل. # للمخالف: أصالة عدم اشتراط الانفصال. وعموم أدلة الحجب. # قلنا: أصالة عدم الاشتراط إنما تكون بعد ثبوت المقتضي، وثبوته # PageV19P132 # غير ثابت. وعموم الأدلة ممنوع. # السادس: كونهم أحياء عند موت المورث، فلو كان بعضهم ميتا عنده أو كلهم، ~~لم يحجب، ووجهه ظاهر. # فروع: # أ: أولاد الإخوة لا يقومون مقام آبائهم في هذا الحكم، فهم لا يحجبون، ~~للأصل، وعدم صدق الأخوة عليهم. # ب: الحكم في الخنثى الواضح واضح، وفي المشكل مشكل. فقيل بالقرعة، لأنها ~~لكل أمر مشكل (1). وقيل كالأنثى، فيعتبر عددها، لاحتمال أن يكون أنثى، فلا ~~يخرج عن الأصل إلا مع القطع بالحاجب، وهو لا يحصل هنا إلا باعتبار عدد ~~الأنثى (2)، وهو الأقوى. # ج: قال في الدروس: والأقرب أن الغائب يحجب ما لم يقض بموته (3). # وهو كذلك: ms4182 لأنه مقتضى استصحاب الحياة، ولأن ثبوت الحجب قبل الغيبة لو مات ~~أخوه يقيني فيستصحب، ولأن انتقال الزائد عن السدس إلى الأم مشروط بموت ~~الغائب حين موت أخيه، للعلم بحياته أولا، والعلم بالمشروط مشروط بالعلم ~~بالشرط، وهو منتف. والمعارضة باشتراط الحجب بالعلم بالحياة وهو غير معلوم ~~قد مر دفعها. # ثم إنه إذا بان موته قبل موت الأخ يرد الزائد عن السدس إلى الأب، # PageV19P133 # لانكشاف عدم الشرط. # د: لو مات أخوان ولهما أبوان وأخ، ولم يعلم المتقدم، فقال في الدروس: ~~الظاهر عدم الحجب (1). وبه حكم في الروضة (2)، ووجهه أن حجب كل منهما مشروط ~~بتأخر موته، وهو غير معلوم، واستصحاب حياته كأصالة تأخر الحادث معارض ~~بالمثل في الآخر. وهو حسن، إلا أنه يشكل فيما إذا كان لهما مال مشترك ~~بينهما، فإن الأم محجوبة عن نصف سدسه قطعا، لأن موت أحدهما متأخر لا محالة ~~فيحجب. # ه‍: لو مات أخوان غرقا ومعهما أبوان وأخ، فتوقف في الدروس، من حيث إن فرض ~~موت كل منهما يستدعي كون الآخر حيا فيتحقق الحجب، ومن عدم القطع بوجوده، ~~والإرث حكم شرعي، فلا يلزم منه اطراد الحكم الحياة (3). والحق عدم الحجب، ~~كما في الروضة (4)، للشك، والوقوف فيما خالف الأصل على مورده. # و: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في ثبوت حجب الإخوة عن الرد أيضا، كحجبهم ~~عن الفرض، كما في أبوين وابنة. والأدلة قاصرة عن إفادته، وسيأتي تحقيقه. # PageV19P134 # المقدمة الخامسة في تفصيل السهام المنصوصة، وبيان أهلها، وما يلحق به ~~اعلم أن السهام المنصوصة ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، ~~والسدس. وبعبارة أخرى: النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف ~~نصفهما. وبثالثة: الربع والثلث وضعف كل ونصفه.. # وبيان موضع كل منها وإن يأتي بدليله، إلا أنا نذكر هنا إجمالا لبيان بعض ~~متفرعاتها. # ثم أهل هذه السهام ثلاثة عشر: # فالنصف لثلاثة: لزوج مع عدم الولد للزوجة وإن نزل، قال الله سبحانه: * ~~(ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) * (1). # والبنت المنفردة، قال تعالى: * (وإن كانت واحدة فلها النصف) * (2). # والأخت المنفردة لأب ms4183 وأم، أو للأب مع عدمها، قال عز من قائل: # * (وله أخت فلها نصف ما ترك) * (3). # وتقييد البنت والأخت بالانفراد كالأخيرة بكونها لأب وأم أو لأب مستفاد من ~~الخارج كما يأتي. # والربع لاثنين: الزوج مع الولد للزوجة وإن نزل، سواء كان منه أو من # PageV19P135 # غيره، قال تعالى: * (فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن) * (1). # والزوجة لا مع الولد للزوج كذلك، قال تعالى: * (ولهن الربع مما تركتم إن ~~لم يكن لكم ولد) * (2). # والثمن لواحد: الزوجة معه، قال سبحانه: * (فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) * ~~(3). # ولا فرق في الزوجة في المقامين بين الواحدة والمتعددة، فالمتعددة مطلقا ~~يرثن الربع أو الثمن، وتقسيمه بينهن على عددهن سواء. # والثلثان لاثنين: البنتين فصاعدا إذا انفردن من الإخوة. وهذا إما بناءا ~~على ما ذهب إليه الأكثر (4)، من استفادة حكم البنتين من الآية على ما يأتي، ~~أو على عدم تخصيص السهام بالمنصوصة في الكتاب، وإلا فالصواب جعل الثلثين ~~سهم ثلاث بنات فصاعدا. # والأختين فصاعدا لأب وأم، أو لأب مع عدمهما، قال سبحانه: # * (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * (5). # وهذا أيضا بناءا على أن المراد في الآية اثنتان فأكثر، أو عدم تخصيص ~~السهام بالمنصوصة في الكتاب، وإلا فالصواب التخصيص بالأختين. # والثلث لاثنين: الأم مع عدم الحاجب والولد وإن نزل، قال تعالى شأنه: * ~~(فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة # PageV19P136 # فلأمه السدس) * (1). # والأكثر من واحد من ولدها، قال سبحانه: * (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث) * (2) والتخصيص للمخصص. # والسدس لثلاثة: الأب مع الولد. # والأم معه أو بدونه مع الإخوة الحاجبة، قال تعالى: * (ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * (3). # والواحد من كلالة الأم مطلقا، قال عز شأنه: * (وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس) * (4). # وقد يجعل مواضع السهام خمسة عشر، بجعل كل من الأخت والأختين قسمين: ما ~~يتقرب بالأبوين وما يتقرب بالأم خاصة مع عدم المتقرب بالأبوين. # ثم إن هذه الفروض منها ما يجتمع شرعا، ومنها ms4184 ما لا يجتمع، إما لامتناع ~~الوقوع، أو لاستلزامه العول. والاجتماع يكون ثنائيا، أو ثلاثيا، أو رباعيا، ~~وأما الأزيد فلا يمكن. ثم الثلاثة ليست بحيث يمكن بجميع أقسامها بل منها ما ~~يمتنع ومنها ما يجتمع. # والقانون الكلي في معرفة الممكن والممتنع هو أنه إذا كانت السهام سهاما ~~لجماعة يمتنع اجتماعهم إرثا أو وجودا أو سهما مخصوصا، أو لزم من اجتماعها ~~زيادة السهام على الفريضة - يعني لو رفعت كسور السهام # PageV19P137 # حصل الزائد عن الواحد - امتنع الاجتماع، وإلا جاز. # وأما الجائز من أقسام الثنائي - وهي واحد وعشرون بعد حذف المكررات من ~~الستة والثلاثين التي هي حاصل ضرب الستة في نفسها، وهي خمسة عشر - ثلاثة ~~عشر، والممتنع منها ثمانية. والمتكفل لبيانها هذا الجدول: # النصف - النصف - الثلثان - الثلث - الربع - السدس - الثمن النصف - زوج ~~وأخت للأب - مكرر - مكرر - مكرر - مكرر - مكرر الثلثان - ممتنع - ممتنع - ~~مكرر - مكرر - مكرر - مكرر الثلث - زوج وأم مع عدم الحاجب - أختان للأب ~~وأختان للأم - ممتنع - مكرر - مكرر - مكرر الربع - زوج وبنت - زوج وبنتان - ~~زوجة وأم مع عدم الحاجب - ممتنع - مكرر - مكرر السدس - زوج وواحدة من ولد ~~الأم - أم وبنتان - ممتنع - زوج وأم وولد ذكر - أب وأم مع ولد - مكرر الثمن ~~- زوجة وبنت - زوجة وبنتان - ممتنع - ممتنع - زوجة وأم - ممتنع PageV19P138 # وأما الجائز من أقسام الثلاثي - وهي خمسة وخمسون بعد حذف المكررات من ~~مائتين وستة عشر التي هي حاصل ضرب الستة في الستة والثلاثين - سبعة: # 1 - اجتماع النصف والربع والسدس، كزوجة وأخت لأب وأخت لأم. # 2 - النصف والسدس والسدس، كبنت وأم وأب. # 3 - النصف والسدس والثمن، كبنت وأحد الأبوين وزوجة. # 4 - الثلثين والسدس والسدس، كبنتين وأب وأم. # 5 - الثلثين والسدس والثمن، كبنتين وأحد الأبوين وزوجة. # 6 - الربع والسدس والسدس، كزوج وأب وأم مع الولد. # 7 - السدس والسدس والثمن، كأب وأم وزوجة مع الولد. # والممتنع منها ثمانية وأربعون. # وأما الجائز من أقسام الرباعي - وهي ألف ومائتان وستة وتسعون مع ~~المكررات، التي هي حاصل ضرب الستة في مائتين وستة عشر - واحد، وهو اجتماع ~~النصف والسدس والسدس ms4185 والثمن، كبنت، وأب، وأم، وزوجة. والبواقي إما مكررة أو ~~ممتنعة. # ولا يخفى أن المراد اجتماع هذه السهام فرضا لا قرابة، وإلا فكثير من ~~الأقسام الممتنعة ممكنة في القرابة. # هذا، واعلم أنه إذا وجد وارث ذو فرض أو أكثر، فإما يكون معه مساو لا فرض ~~له، أو لا يكون، وعلى التقديرين فإما تكون التركة مساوية للفروض أو أزيد أو ~~أنقص فهذه ستة أقسام: اثنان منها ممتنعان وقوعا، وهما: أن يكون مع ذوي ~~الفروض مساو لا فرض له ونقصت التركة عن فروضهم، أو ساوتها. PageV19P139 # وحكم اثنين منها واضح، وهما: أن تزيد التركة عن الفروض وكان هنا مساو لا ~~فرض له فإن الزائد له بالقرابة بلا خلاف، أو ساوتها ولم يكن هناك مساو، ~~فيعطى كل ذي فرض فرضه. # بقي اثنان آخران، أحدهما: أن تزيد التركة عن الفروض ولم يكن مساو لا فرض ~~له: وثانيهما: أن تنقص التركة عنها. وقد وقع الخلاف في حكمهما بين الفريقين ~~ونحن نشير إلى حكمهما في مسألتين: # المسألة الأولى: إذا زادت التركة عن السهام ولم يكن مساو لا فرض له رد ~~الزائد إلى ذوي الفروض على التفصيل الآتي عندنا، والعامة ذهبوا فيه إلى ~~التعصيب، أي يعطون الزائد العصبة (1). # واعلم أولا أنه لما كان بناؤهم في مطلق التوريث على التعصيب وكان ذلك - ~~أي إعطاء الزائد عن الفرض للعصبة أيضا - من شعبه خلط جمع من فقهائنا في ~~مقام الرد عليهم بين أدلة بطلان أصل التعصيب وبين أدلة بطلان رد الزائد إلى ~~العصبة، لاشتراكهما في كثير من الأدلة، ولذلك تحصل كثيرا ما شبه لغير ~~المتعمقين. وقد أحسن في الانتصار، حيث عنونهما بعنوانين (2). # ونحن نبين أولا طريقة توريثهم وقسمتهم إجمالا، ثم نبين موضع مخالفتهم ~~معنا، ثم نورد ما يقتضيه المقام من الأدلة. # فنقول: إن طريقهم في التوريث أنهم يقسمون الورثة أولا إلى قسمين: الرجال ~~والنساء. # فالوارث من الرجال عندهم عشرة: الأب، وأبوه وإن علا، والابن، وابن الابن ~~وإن نزل، والأخ، وابن الأخ لا من الأم، والعم لا من الأم، وابنه، والزوج، ~~والمعتق. ولا ms4186 يرث عندهم غير هؤلاء من الرجال، فلا يرث ابن # PageV19P140 # البنت، وأب الأم، وابن الأخت، وابن الأخ من الأم، والخال، وابن الخالة، ~~والعم من الأم. # ومن النساء سبعة: الأم، والبنت، وبنت الابن وإن سفلت، والجدة، والأخت، ~~والزوجة، والمعتقة. ولا يرث عندهم غيرهن من النساء، فلا ترث بنت بنت، وبنت ~~أخ، وبنت أخت، وبنت عم، وعمة، وخالة. # ثم يقسمون هؤلاء إلى قسمين: أصحاب الفروض، والعصبات. فمن كان له سهم مقدر ~~من السهام الستة فهو من أصحاب الفروض، ومن لم يكن له سهم مقدر فهو من ~~العصبات، ومن كان له سهم في حالة ولم يكن له في أخرى فهو ذو الحالتين. # والرجال كلهم عندهم من العصبات، إلا الأب والجد، فإنهما ذوا الحالتين، ~~والأخ من الأم والزوج، فإنهما ذوا فرض دائما. # وأما النساء فثلاثة منهن عندهم ذوات فرض دائما، الأم والزوجة والأخت من ~~الأم، وواحدة عصبة كذلك وهي المعتقة، والبواقي ذوات فرض تارة وعصبات أخرى، ~~فالبنت عصبة إن كان لها أخ وذات فرض إن لم يكن، وكذا بنت الابن والجدة عصبة ~~مع الجد أو الأخ وذات فرض منفردة، والأخت لا من الأم عصبة مع البنت أو الأخ ~~وذات فرض بدونهما. # ويقولون: إن هؤلاء النساء لسن بعصبة، بل يعصبن بغيرهن، فالابن يعصب ~~البنت، وابن البنت بنت الابن، والجد أو الأخ الجدة، والبنت أو الأخ الأخت. # فالعصبات عندهم ثلاثة أقسام: العصبات بأنفسهم، وهم الذكور من العصبات. ~~والعصبة بواسطة عصبة، ويسمونه العصبة بغيره، وهي أربعة من النساء: البنت، ~~وبنت الابن، والأخت من الأبوين، والأخت من الأب. # والعصبة بواسطة غير عصبة ويسمونه العصبة مع غيره، وهي اثنتان منهن: # الأخت من الأبوين، والأخت من الأب. PageV19P141 # وأما طريق توريثهم هؤلاء: فهو أنه إن لم يكن ذو فرض فيعطون التركة ~~العصبات الأقرب فالأقرب، فيبدؤون بالابن أو هو والبنت، ثم ابن الابن أو هو ~~وأخته، ثم أبوه أو هو والجدة والإخوة بدون الأخوات أو معها، ثم الأخ من ~~الأبوين، ثم الأخ من الأب كلاهما مع الأخت العصبة أو بدونها، ثم ابن الأخ ms4187 ~~من الأبوين، ثم ابن الأخ من الأب، ثم العم من الأبوين، ثم العم من الأب، ثم ~~ابن العم من الأبوين، ثم ابن العم من الأب وإن سفل، ثم عم الأب من الأبوين، ~~ثم من الأب، وهكذا، ثم المعتق أو المعتقة، ثم بيت المال إن انتظم، وإلا ~~فأولو الأرحام، الذين ليسوا بذوي فرض ولا عصوبة. # وإن كان ذو فرض فيقدم الأقرب منه على الأبعد وعلى جميع العصبات، ويأخذ ~~فرضه. فإن ساوى فرضه التركة أو زاد عليها فهو، وإن نقص فيعطون الزائد على ~~العصبة - ذكرا كان أم أنثى - الأقرب فالأقرب، ولا يعطونه ذا فرض آخر إذا لم ~~يكن عصبة، فإن لم يكن عصبة نقل إلى بيت المال إن انتظم، وإلا فرد إلى ذوي ~~الفروض على نسبة فروضهم غير الزوجين. # هذه خلاصة طريقتهم في الفرائض، وظهر منها أن مخالفتهم مع الإمامية في ~~التوريث كلية في أمرين: # أحدهما: إعطاء الميراث للعصبة وأصحاب الفروض مع مراعاة الأقربية بينهم، ~~وحرمان جمع من الأقربين مع أقربيتهم ذكورا وإناثا من التركة مطلقا، ويسمى ~~بالتعصيب، والإمامية لا يحرمون شيئا من الأقرباء، بل يقولون بكون الجميع ~~وارثا وإن كان بعضهم حاجبا لبعض، والأقربية ملحوظة. PageV19P142 # وثانيهما: إعطاء الزائد من الفروض للعصبة، دون أصحاب الفروض. # والإمامية يذهبون إلى الرد إليهم. وبه قال: جمع من العامة أيضا (1)، ~~ورووها عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس وابن مسعود (2). # وقد ذكر أصحابنا لبطلان كل من الأمرين وجوها كثيرة لا فائدة في ذكرها، ~~وكثير منها مما يتطرق الخدش فيها، واعتمادنا في بطلانهما على الإجماع ~~القطعي الكاشف عن قول الحجة، بل الضرورة المذهبية، والأخبار المستفيضة، بل ~~المتواترة معنى عن أئمتنا الطاهرين، مضافة إلى أخبار مروية في طرقهم. ومنها ~~الأخبار المتكثرة الدالة على لزوم تقديم الأقرب فالأقرب، وأن العصبة في فيه ~~التراب. وخصوص الأخبار الواردة في جزئيات المسائل، كما يأتي. # وقد يستدل عليه أيضا بقوله تعالى: * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون) * (3) الآية. وبقوله (صلى الله عليه وآله): " من ترك مالا ~~فلأهله " (4) (5). # وها هنا إشكال: وهو أن أخبار ms4188 توريث الأقرب وإن أبطلت التعصيب، لدلالتها ~~على توريث الأقرب مطلقا وإن لم يكن عصبة، ولكنها غير ملائمة لما ذهب إليه ~~أصحابنا، وذلك لأن المراد بالأقرب إن كان ما كان أقل واسطة كما قال بعضهم، ~~يلزم أن لا يرث أولاد الابن مع الأب، ولا أولاد الإخوة مع الجد، ولا ابن ~~ابن الأخ مع العم. وإن كان ما كان عرفا يلزم حجب العم # PageV19P143 # لابن ابن ابن الأخ، وعم الأب لابن ابن ابن العم، وكذلك في أقربية المتقرب ~~بالأبوين عن المتقرب بالأب دون الأم. ولا يمكن أن يكون المراد الأقرب شرعا، ~~لفقد الحقيقة الشرعية، وإرادة من قدمه الشارع في الإرث لا معنى محصل له، ~~سيما في بعض الأحاديث التي سال فيه عمن يرث، على أنه لو كان المراد لما بطل ~~التعصيب بها، إذ للخصم أن يقول: إن العصبة هي الأقرب، لتقديم الشارع إياها ~~في الإرث. # ويمكن دفعه بوجهين، الأول: أن المراد بالأقرب أحد الأولين، ولكن العام ~~يخص مع وجود المخصص، فخصت هذه الأخبار بما دل على حجب من ليس أقرب للأقرب. ~~والثاني: أنه ثبت بنص الشارع أن أولاد كل صنف قائمون مقام آبائهم ~~وبمنزلتهم، ولا شك أن آباء من ذكر أنه أبعد ممن حجب به أقرب من المحجوب، ~~وأولادهم بمنزلتهم، فيجب توريث الأولاد لا محالة. # وقد يوجه أيضا بأن أولاد كل صنف إنما يرثون سهم آبائهم، فهم ورثة لآبائهم ~~لا للميت، ولا شك أنهم أقرب إلى آبائهم من غيرهم. # وقد نقل في الكافي عن يونس وجها آخر (1) ما حصل لي منه معنى محصلا، إلا ~~أن يرجع إلى الأخير. # واحتج الخصم (2): بأنه لو شرع توريث ذوي الفروض أكثر من فرضهم وجاز إعطاء ~~الجميع عند الانحصار وعدم القصر على الفرض لكانوا مثل غيرهم، فوجب بيان ~~إرثهم على نحو يدل على ذلك دون القصر والفرض كما في غيرهم، ولما قصر وفرض ~~دل على أنه لا يجوز التعدي عنه. # PageV19P144 # وبأنه لو ورث ذوو الفروض زيادة عن فروضهم لبينه الله سبحانه. # وبأنه لو لم يكن نصيبهم مقصورا لما ms4189 كان في القصر فائدة. # وبقوله تعالى: * (إن امرؤا هلك ليس له ولد) * الآية (1)، حيث حكم بتوريث ~~الأخت النصف، والأخ الجميع، فلو ورثت الأخت الجميع لم تكن للتفرقة ثمرة. # وبقوله تعالى: * (فهب لي من لدنك وليا * يرثني) * (2) حيث سأل الولي الذي ~~هو الذكر مخافة توريث العصبة، فلو كانت الأنثى تمنعها لما كان في التخصيص ~~فائدة. # وببعض روايات يروونها عن طريقهم. # وأجيب عن الأول (3): بأن الفرض لو دل على أنه لا يجوز التعدي عنه ~~بالزيادة لدل على عدم جواز التعدي عنه بالنقصان، لاشتراكهما في مخالفة ~~الفرض، بل النقصان أولى، لمنافاته الفرض، بخلاف الزيادة، لتحقق الفرض معها، ~~ففيها إعمال الدليلين، وفيه طرح دليل الفرض، ولكن يجوز النقص باعتراف الخصم ~~كما في العول، فما المانع من الزيادة؟ # وبأن آيات الفرض معارضة بآية أولي الأرحام، فيجب الجمع، وهو يحصل بالرد ~~بالأقرب، لأن الأولى لا تدل صريحا على المنع من الرد، وإنما تدل عليه ~~بمفهوم اللقب، الذي هو من أضعف المفاهيم، والثانية تدل على الرد صريحا، ~~فيجمع بالأخذ بصريحتهما. # وبأنه لا بد من رد الفاضل على شخص بدليل، ودليل الرد على # PageV19P145 # العصبة باطل، فتعين الرد إلى ذوي الفروض بالإجماع المركب. # ويرد على الأول: أن النقص إنما هو مما لا بد منه، لأنه لا يكون إلا فيما ~~لا تفي التركة بالفروض وحينئذ لا مفر منه، والأمر بعدم النقص حينئذ أمر بما ~~لا يطاق، فيعلم أن النقص جائز ولم يرد الفرض حينئذ، بخلاف الزيادة، فإنها ~~ليست كذلك. # وعلى الثاني: أنه إنما يتم لو سلم الخصم أن المراد بآية أولي الأرحام ~~الأقرب فالأقرب مطلقا، وهو غير معلوم، فإن له أن يقول: إن المراد بالبعضين ~~إما مطلق البعض، أي بعض أولي الأرحام - أي بعض كان - أولى ببعض من غيرهم، ~~كما في قوله تعالى: * (ولا يغتب بعضكم بعضا) * (1) وقول القائل: قتل ~~الحزبان بعضهم بعضا، أو بعضا خاصا. وعلى التقديرين لا تدل على أولوية كل ~~أقرب على الوجه المخصوص. وقول الخصم بمنع الأقرب من العصبة للأبعد لا يدل ~~على قوله بمنع كل ms4190 أقرب ولو لم يكن عصبة - كالبنت والأخت - له. # والقول بأنهم يقولون في الوارث بآية أولي الأرحام إن الأقرب منهم يمنع ~~الأبعد، إن أريد أنهم يقولون بمنع الأقرب من أولي الأرحام مطلقا فهو ظاهر ~~البطلان، لتصريحهم بخلاف ذلك في التعصيب، وإن أريد أنهم يقولون بمنع الأقرب ~~منهم على وجه مخصوص عندهم فلا يفيد. # وعلى الثالث: أن بطلان دليل الرد على العصبة إنما يوجب عدم تعيين الرد ~~عليهم ولا يوجب الرد على ذوي الفروض. على أن هذا لو تم لكان بالدليل على ~~الرد على ذوي الفروض أشبه من الجواب عن دليل # PageV19P146 # الخصم كما لا يخفى. # فالصواب أن يجاب: بأن شرعية توريث ذوي الفروض أكثر من فرضهم لا توجب ~~كونهم مثل غيرهم مطلقا، لوجود الفرق في جانب النقص، فإنهم لا ينقص عن ~~نصيبهم شئ بازدياد الورثة مهما أمكن، إلا إذا خرج عن كونه ذا فرض، كالبنت ~~والأخت، بخلاف غيرهم. وكونهم مثله في جانب الزيادة في بعض الصور لا يقتضي ~~بيان الفرض والزيادة بكلام واحد، فإنهما حكمان يجوز بيان كل منهما منفردا، ~~فبين الفرض بآياته والزيادة بغيرها كآية أولي الأرحام أو السنة. وذكر الفرض ~~لا دلالة له على عدم جواز الزيادة إلا بمفهوم اللقب الذي لا حجية فيه أصلا، ~~نعم يدل على عدم جواز النقص مهما أمكن، وهو كذلك. # وبأنه إذا كان لأمر أسباب متعددة تجتمع وتتفارق لا يلزم عند بيان سبب ذكر ~~الآخر أيضا، ولا من عدم ذكره عدم تأثيره إذا اجتمع مع الأول. # وللإرث أسباب من التسمية والقرابة أو العصوبة، ومنها الرد عندنا، ولا ~~يلزم من ذكر التسمية في موضع دون الرد مثلا عدم تأثيره إذا اجتمع، كما تؤثر ~~القرابة أو العصوبة إذا اجتمعت مع التسمية، كما في زوج هو ابن عم. # وعن الثاني (1): بأن الله سبحانه بينه بآية أولي الأرحام، على أن بيانه ~~سبحانه جميع الأحكام على نحو يظهر لنا من الكتاب غير لازم. # وعن الثالث: بأن الفائدة لا تنحصر في عدم جواز الزيادة، بل تظهر في عدم ~~جواز النقص مهما ms4191 أمكن، وفي حصول النقص على نسبة الفروض # PageV19P147 # كما هو مذهب الخصم، فإن غير ذوي الفروض لا ينقص عن نصيبهم على نسبة ~~فروضهم عندهم، بل يقع تمام النقص عليه، كما في زوج وأختين من أم وأخ من ~~الأبوين فيقع النقص على الأخ. وأيضا تظهر الفائدة في الرد إذا اجتمع مع ذي ~~فرض آخر ولم يكن هناك مساو لا فرض له، فإنه يزيد نصيب غيره من ذوي الفروض ~~حينئذ بسبب الرد، ولولا كونه ذا فرض لم يرد على غيره. # وعن الرابع: بأنه وإن لم يكن للتفرقة ثمرة في صورة الزيادة، ولكنها تظهر ~~في صورة النقصان على ما سبق، وكذا في الرد على غيرها من ذوي الفروض المجتمع ~~معها عندنا. وبأنه قد عرفت أن للإرث أسبابا متعددة: # التسمية والقرابة أو العصوبة والرد عندنا، ولكل تأثير خاص، فتكون فائدة ~~التفرقة بيان أثر التسمية الحاصلة للبنت. # وقد يجاب أيضا عنه بالوجوه الثلاثة المذكورة في الجواب عن الأول، وقد ~~عرفت ضعفها، على أن الخصم استدل على مطلوبه بانتفاء فائدة التفرقة لولاه، ~~فاللازم في الجواب إبداء الفائدة ولم يبد بشئ منها فائدة. # وعن الخامس: بالمنع من كون المسؤول هو الذكر، والولاية لا تدل عليه، ~~لاحتمال أن يكون المراد منها غير المعنى الذي علم اختصاصه بالذكر شرعا، ~~وتذكير الوصف لا يثبته، لاحتمال أن يكون بمعنى المفعول، فيستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، أو كان من باب التغليب وهو باب شائع. # سلمنا، ولكنه أي مانع من أن تكون إرادة الذكر لأنه أحب إلى طباع البشر، ~~أو إنما طلبه لأن يرث منه العلم والنبوة دون المال، بل لا بد وأن يكون هذا ~~هو المراد من قوله: * (يرثني) * عندهم، كيف؟! وهم الذين PageV19P148 # يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " نحن معاشر الأنبياء لا ~~نورث دينارا ولا درهما وما تركناه صدقة " (1) فكيف يمكن لهم حمل الإرث في ~~الآية على إرث المال؟! ولذا ترى مفسريهم بأجمعهم فسروها بإرث العلم والنبوة ~~(2)، ويشهد لذلك قوله: * (ويرث من آل يعقوب) * (3) فإنه لو كان طلبه للولد ~~لخوف ms4192 توريث العصبة كيف لا يخافه على آل يعقوب. # وأيضا: الأنبياء أعظم شأنا من أن يبخلوا على مواليهم من إرثه المال، ~~ولأجل ذلك يطلبون من يمنعهم. # وعن السادس: بعدم حجية الروايات العامية عندنا أولا، وعدم دلالتها على ~~مطلوبهم ثانيا، كما لا يخفى على الناظر المتأمل فيها. # المسألة الثانية: إذا انعكس الأمر فزادت السهام عن التركة، كزوج وأبوين ~~وبنتين، فلا يدخل النقص على الجميع عندنا، بل على بعض معين على التفصيل ~~الآتي، وبه قال ابن عباس من الصحابة (4) وعطاء (5) وداوود بن علي الإصفهاني ~~(6) من فقهاء العامة، ونقله مخالفونا عن الصادقين (عليهما السلام) (7). # وذهب باقي العامة إلى دخوله على الجميع بنسبة سهامهم، فيأخذون المخرج ~~المشترك، ويجمعون كسور السهام أو يزيدون السهم الزائد عليه، # PageV19P149 # ويقسمون التركة على الحاصل، ويعطون كل ذي فرض فرضه منسوبا إلى المخرج من ~~الحاصل، ففي المثال المتقدم يأخذون اثني عشر، ويجمعون ربعه وسدسيه وثلثيه ~~يحصل خمسة عشر، فيقسمون التركة عليها، فيعطون الزوج ربع اثني عشر من خمسة ~~عشر أي ثلاثة من خمسة عشر، وكلا من الأبوين سدسه منها أي اثنين منها، ~~والبنتين ثلثيه منها أي ثمانية، والمجموع خمسة عشر فدخل النقص على الجميع ~~بنسبة سهامهم. # ويسمون هذا بالعول، وهو من لغات الأضداد جاء بمعنى الزيادة والنقصان وهو ~~يتعدى ولا يتعدى، كما صرح به الجوهري (1)، سمي به لأن العائل يزيد التركة ~~عن المخرج، أو لأنه ينقص سهم كل ذي سهم بعمله هذا، أو لأن السهام زادت على ~~التركة، أو لأن التركة نقصت عن السهام، فعلى الأولين يكون فعلا للعائل، ~~وعلى الثانيين وصفا للسهام، أو التركة. # لنا: إجماع الطائفة المحقة، بل هذا من ضروريات مذهبهم أيضا. # وأنه لو صح العول لسمى الله تعالى هذه السهام المفروضة في صورة الاجتماع ~~أيضا، فإن كان مراده تعالى عدم جواز النقص لزم المحال، وإن كان جوازه لزم ~~التناقض والإغراء بالجهل. # والقول بورود الإيراد على النافي أيضا مردود، فإنه يقول بعدم عموم ~~التسمية بجميع أفرادها لصورة الاجتماع الموجب للنقص، بل إما لا تسمية حينئذ ~~أصلا، أو يختص ms4193 ببعض معين، فيرجع فيها إلى دليل آخر، وقد دل الدليل على ~~الاختصاص بالبعض، كما يأتي. # وأن الظاهر من آيات التسمية شمولها لجميع الصور (2)، ولكن لضيق # PageV19P150 # التركة في بعضها لا مفر من ارتكاب تخصيص فيها، إما في التسمية، بأن يقال: ~~إنها مخصوصة بغير صورة الاجتماع، أو في نفس المسمى، بأن يقال: إن المسمى في ~~صورة الاجتماع مخصوص ببعضه، فالمراد بالنصف تمام النصف إلا الخمس مثلا، ~~وإثبات العول يقتضي ارتكاب التخصيص في جميع الآيات ونفيه يقتضيه في البعض، ~~ولا شك أن التخصيص خلاف الأصل لا يصار إلى أكثره مع إمكان أقله. # والأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى عن أئمتنا المعصومين (عليهم ~~السلام)، وإنكارهم على ذلك أشد الإنكار (1)، واحتجاجهم على بطلانه كما ورد ~~في الأخبار، ولا حاجة إلى ذكرها بعد وضوح المسألة عندنا. # ويدل عليه أيضا بعض الأخبار الواردة في طرقهم، ومنها ما يصرح بأن أول من ~~عال الفرائض عمرهم (2). وقد يستدل أيضا بوجوه أخر كثيرة لا فائدة في ذكرها. # احتج المخالفون (3): بأنه لا بد من النقص، وإدخاله على البعض ترجيح بلا ~~مرجح، فيجب الإدخال على الجميع. # وبالقياس على الوصية لجماعة بما قصرت التركة عنها، حيث لا يجوز التقديم، ~~لتصريح الموصي بجامع استحقاق الجميع، فإن منكري العول في الميراث يعولون ~~(4) فيها. # وعلى الدين إذا كان لجماعة ولم يف المال به، فإنهم يقسمونه # PageV19P151 # بالحصص. # وبما رووه: إن عليا (عليه السلام) كان على المنبر فقام إليه رجل فقال: # يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجته؟ فقال علي (عليه ~~السلام): # " صار ثمن المرأة تسعا " (1). # وبأن عمر حكم بالعول ولم ينكر عليه أحد. # والجواب عن الأول: أن المرجح موجود، وهو ما قدمنا من الأدلة. # سلمنا ولكن بطلان الترجيح بلا مرجح ينفي دخول النقص على البعض المعين، ~~وأما المبهم (2) على سبيل التخيير فلا. # وعن الثاني: بأنه قياس ولا نقول به، ولو سلمنا فمع الفارق، لأن العول في ~~الوصية عندنا لا يكون إلا مع تصريح الموصي به، فيجب اتباعه ولا محذور، لأن ~~تصريحه به دفع المحال أو الإغراء ms4194 بالجهل، ولا تصريح في الفرائض، ولو كان ~~فيها لاتبعناه، أو مع تصريحه بعدم الترتيب من غير ذكر العول، كما قيل (3)، ~~فإن دل هذا التصريح على إرادته العول فكسابقه، وإن لم يدل عليها باحتمال ~~جهله بالاستحالة أو أمره بالمحال فيجب الأخذ بالمقدور، لأن متابعة الموصي ~~مهما أمكن واجبة، ولما صرح بعدم الترتيب فلا يجوز تقديم البعض، ولما كانت ~~السهام مفروضة لهم في هذه التركة فيجب النقص بنسبتها ولا يلزم محذور، لعدم ~~قبح الجهل أو الإغراء به أو الأمر بالمحال في حقه، بخلافه سبحانه تعالى ~~شأنه عن ذلك علوا كبيرا. # وعن الثالث أيضا: بأنه قياس، ولو سلمنا فمع الفارق، لأنك قد # PageV19P152 # عرفت أن ثبوت العول يتوقف على اجتماع هذه الفروض في المال تسمية، وكان ~~هذا محالا، بخلاف الديون، فإنها مجتمعة في الذمة دون المال، واجتماع كل ما ~~يتصور من الدين في الذمة ليس محالا وإنما عرض تعلقها بعين المال، والعارض ~~هو القدر الذي يفي به دون الزائد، فإنه تعلق استحقاق لا تعلق انحصار، ولهذا ~~لا يعد أخذ أحد من الديان قسطه استيفاءا لجميع حقه. # ولو فرض قدرة المديون على إيفاء الدين بعد تقسيط ماله يجب عليه، ومع موته ~~يبقى الباقي في ذمته، ويصح احتسابه عليه وإبراؤه منه بخلاف الإرث. ولو ~~سلمنا تعلقها بأجمعها بالمال، فنقول: إن الباعث له إنما هو المديون، حيث ~~استدان ما لم يكن عنده به وفاء، وأما الباعث لتعلق سهام الفرائض بالتركة ~~إنما هو الله سبحانه، ولا يجوز عليه أن يوجب على مال ما لا وفاء له به. # وعن الرابع: بعدم ثبوت الرواية، لضعف سندها، مع أنها معارضة بخلافها مما ~~رواه راويها - كما في التهذيب (1) - والأئمة المعصومون، مع أن أهل البيت ~~أدرى بما فيه، ومع ذلك فاحتمال التقية كإرادة التهجين أو الاستفهام ~~الانكاري قائم. # وعن الخامس: بأن حكم عمرهم ليس بحجة، مع أنه أيضا لم يحكم به بل اعترف ~~بالجهل، وعدم إنكار أحد غير مسلم. ولو سلم فلا يدل على الرضا. # PageV19P153 # فوائد: # أ: لا يحصل النقص إلا بمزاحمة أحد ms4195 الزوجين مع البنات أو الأخوات من ~~الأبوين (1)، وحينئذ فيحصل النقص على البنات أو الأخوات من الأبوين، دون ~~الزوجين أو الأبوين أو كلالة الأم، ويأتي دليله. # ب: من أصحابنا من ضبط إدخال النقص بأنه يدخل على من لم يهبطه الله عز وجل ~~من فريضة إلى دونها دون من أهبطه، وقد عرفت ما فيه، فإن كلالة الأم غير ~~هابطة مع أنه لا يدخل عليها النقص. # ج: إذا قلنا بالعول فلمخارج أصول الفرائض الثلاثة (2) حد خاص لا تتجاوز ~~عنه، فتعال الستة - وهي المخرج إذا لم يكن ربع أو ثمن - إلى العشرة شفعا ~~وترا ولا يزيد، واثنا عشر - وهو المخرج إذا دخل الربع - وترا إلى سبعة عشر، ~~وأربعة وعشرون - وهي المخرج إذا دخل الثمن - إلى سبعة وعشرين لا غير، وبهذا ~~صرح جمع من القائلين به أيضا، والوجه فيه ظاهر. # PageV19P154 # وأما المقاصد فثلاثة: # المقصد الأول في مواريث ذوي الأنساب وفيه فصول: PageV19P155 # الفصل الأول في ميراث الأبوين والأولاد وفيه ستة أبحاث (1): # البحث الأول: # في ميراث الأبوين إذا لم يكن معهما ولد وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا يرث مع الأبوين أو أحدهما غير الولد وولده وإن نزل من ~~الأنسباء، بالإجماع في غير الجد، فإن فيه خلافا يأتي في البحث السادس (2)، ~~وغير الزوج والزوجة من ذوي الأسباب. # للأصل، والمستفيضة من الأخبار، كصحيحة محمد: " لا يرث مع الأم، ولا مع ~~الأب، ولا مع الابن، ولا مع الابنة، إلا زوج أو زوجة " (3). # وصحيحة زرارة: " ولا يرث مع الأم، ولا مع الأب، ولا مع الابن، # PageV19P157 # ولا مع الابنة أحد خلقه الله، غير زوج أو زوجة " (1). # ورواية أبي بصير: عن رجل مات وترك أباه وعمه وجده قال، فقال: # " حجب الأب الجد، الميراث للأب، وليس للعم ولا للجد شئ " (2). # وصحيحة زرارة الموقوفة المتقدمة في الشرط الثالث من شرائط حجب الإخوة ~~(3). # ورواية أبي بصير: في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأباها وإخوتها قال: ~~" هي من ستة أسهم، للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأب الثلث سهمان، وللأم ~~السدس، وليس للإخوة شئ " (4). # والأخرى: في رجل ترك أبويه ms4196 وإخوته، قال: " للأم السدس، وللأب خمسة أسهم، ~~وسقط الإخوة " (5). # ورواية الحسن بن صالح: قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة ~~مملكة لم يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها وأمها وجدا ~~لأمها وزوجها؟ قال: " يعطى الزوج النصف، وتعطى الأم الباقي، ولا يعطى # PageV19P158 # الجد شيئا، لأن ابنته أم الميتة حجبته عن الميراث، ولا تعطى الإخوة شيئا ~~" (1). # وصحيحة عبد الله بن جعفر: امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها وجدها وجدتها، ~~فكيف يقسم ميراثها؟ فوقع (عليه السلام): " للزوج النصف، وما بقي فللأبوين " ~~(2). # ثم إن في شئ منها وإن لم يكن تصريحا بمنع أولاد الجد وأولاد الإخوة، إلا ~~أن عموم الأوليين يكفي له، بل تدل عليه البواقي أيضا، فإنه إذا منع الجد ~~والأخ بالأبوين يمنع أولادهما بهما بطريق أولى، لكونهما أقرب منهم. # ويدل على المطلوب أيضا أن الأقرب يمنع الأبعد كما مر، ولا شك أن الأبوين ~~أقرب من سائر الأنسباء غير الولد، بأي معنى أخذ. # وتدل عليه أيضا الأخبار الآتية الواردة فيمن مات وترك أبويه (3)، حيث حكم ~~فيها بأن للأم الثلث وللأب ما بقي أو الثلثان، والواردة في ميراث الأبوين ~~أو أحدهما وأحد الزوجين (4)، فإن إطلاقها أو عمومها الحاصل من ترك ~~الاستفصال يشمل ما إذا كان معهما قريب آخر أيضا. # وأما رواية زرارة: قلت: امرأة تركت أمها وأخواتها لأبيها وأمها وإخوة لأم ~~وأخوات لأب قال: " لأخواتها لأبيها وأمها الثلثان، ولأمها السدس، # PageV19P159 # ولإخوتها من أمها السدس " (1). # والأخرى: امرأة تركت زوجها، وأمها، وإخوتها لأمها، وإخوتها لأبيها وأمها ~~فقال: " لزوجها النصف، ولأمها السدس، وللإخوة من الأم الثلث، وسقط الإخوة ~~من الأم والأب " (2). # وموثقة فضيل بن يسار: في رجل مات وترك أمه وزوجته وأخته وجده قال: " للأم ~~الثلث، وللمرأة الربع، وما بقي بين الجد والأخت، للجد سهمان، وللأخت سهم " ~~(3). # ورواية أبي بصير: عن رجل مات وترك أمه وزوجته وأختين له وجده، فقال: " ~~للأم السدس، وللمرأة الربع، وما بقي نصفه للجد، ونصفه للأختين " (4). # فهي لموافقتها لمذهب العامة (5) ومخالفتها لإجماع الطائفة المحقة مردودة ~~مطروحة، على أن ms4197 بعضها يناقض بعضا، حيث حكم في الأولى بتوريث الإخوة من ~~الأبوين، وفي الثانية بسقوطهم. وحكم في الثالثة بأن للأم الثلث، وفي ~~الرابعة بأن لها السدس، وهذا يوجب وهنها. ويجوز أن يكون إلزاما للعامة بما ~~ألزموا به أنفسهم. # المسألة الثانية: لا يمنعهما أحد وإن دنت فريضتهم بالإجماع، # PageV19P160 # والمستفيضة، كموثقتي زرارة (1) وبكير (2)، وروايتي سالم (3) وأبي المغراء ~~(4)، وحسنة أبي بصير (5). ولأنه لا أحد أقرب منهما، لتساويهما مع الولد في ~~القرب حيث يجتمعان معه. # المسألة الثالثة: الأب إذا انفرد كان له المال كله بالإجماع، والوجه ~~ظاهر، فإنه لا وارث غيره يمنعه إياه. # والأم إذا انفردت كان لها المال كله كذلك، ثلثه بالفرض، والباقي بالرد. # أما الأول: فبالإجماع والكتاب والسنة، أما الأولان فظاهران، وأما الثالث، ~~فالروايات المتقدمة في بحث حجب الإخوة (6). # وأما الثاني: فبالإجماع والسنة، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فالروايات ~~المتقدمة، الدالة على أن الأقرب يمنع الأبعد، وأن السابق أحق بميراث قريبه. # ورواية سليمان بن خالد: " إذا كان وارث ممن له فريضة فهو أحق بالمال " ~~(7). # PageV19P161 # والأحقية أعم من تقديم فريضته ورد ما يبقى بعد فريضته عليه. # وقول الباقر (عليه السلام) في رواية بكير: " لأن الله قد سمى لهما، ومن ~~سمى لهما فيرد عليهما بقدر سهامهما " (1). # حيث علل أحقية الباقي بالتسمية، والعلة هنا متحققة. # وقد يستدل عليه، وعلى أمثاله من جزئيات الرد بآية أولي الأرحام أيضا (2)، ~~حيث تدل على أن بعض أولي الأرحام - وهو الأقرب - أولى ببعض من الأبعد، كما ~~ورد في الروايات. # وهو إنما يصح إذا كان المراد بقوله سبحانه: * (بعضهم أولى ببعض) * أن ~~بعضا منهم - أي بعضا خاصا - أولى ببعض من بعض آخر منهم. # ويمكن أن يكون المراد مطلق البعض، أي بعض أولي الأرحام - أي بعض كان - ~~أولى ببعض من غيرهم، وحينئذ فلا دلالة لها على الرد. # ويمكن ترجيح إرادة الأول، بل تعينها، برواية الفضيل بن يسار، عن الصادق ~~(عليه السلام) أنه قال بعد ذكر أن عباسا وعليا (عليه السلام) ما ورثا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، ولا ورثه إلا فاطمة (عليها ms4198 السلام): * (وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * (3). # فيشعر بأن المراد أولوية بعض أولي الأرحام من بعضهم، لأن عباسا وعليا لم ~~يكونا من غيرهم. # PageV19P162 # ورواية العياشي في تفسيره: في قول الله سبحانه: * (وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله) * " إن بعضهم أولى بالميراث من بعض، لأن أقربهم ~~إليه رحما أولى به " (1). وهذا نص. # وأما المروي في العيون: عن قول الله عز وجل: * (النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم) * الآية (2)، فيمن نزلت؟ قال: " نزلت في الإمرة، إن هذه الآية جرت ~~في الحسين بن علي، وفي ولد الحسين من بعده، فنحن أولى بالأمر وبرسوله " ~~(3). # وفي كتاب ابن الحجام عن الصادق (عليه السلام): إنه سئل عن قول الله عز ~~وجل: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين) * قال: " نزلت في ولد الحسين " قال، قلت: جعلت فداك نزلت في ~~الفرائض؟ قال: " لا " قلت: في المواريث؟ فقال: " لا " قال: # " نزلت في الإمرة " (4). # فهما واردتان في التأويل والبطون، مع أن الأخيرة غير مذكورة في كتاب ~~معتبر، ومعارضة بأخبار معتبرة أخر، دالة على نزولها في الميراث، كما يأتي ~~شطر منها. # المسألة الرابعة: لو اجتمع الأبوان، فللأم الثلث مع عدم الإخوة الحاجبة ~~والباقي للأب، ولها السدس مع الإخوة وله الباقي، بلا خلاف # PageV19P163 # فيهما. # ويدل على حكم الأم في الصورتين صريح الكتاب (1)، وعليه وعلى حكم الأب ~~فيهما المستفيضة من الروايات، أما الدالة على حكمهما في الصورة الأولى، ~~فصحيحة زرارة: في رجل مات وترك أبويه، قال: " للأب سهمان، وللأم سهم " (2). # والأخرى: في رجل ترك أبويه، قال: هي من ثلاثة أسهم، للأم سهم، وللأب ~~سهمان " (3). # ورواية أبان بن تغلب: في رجل مات وترك أبويه، قال: " للأم الثلث، وما بقي ~~فللأب " (4). # ورواية أبي بصير: في رجل ترك أبويه، قال: " هي من ثلاثة أسهم، للأم سهم، ~~وللأب سهمان " (5) إلى غير ذلك. # وهذه الروايات وإن كانت مطلقة، إلا أنها قيدت بصورة عدم الإخوة بالثلاثة ~~(6). # وعلى حكم الأم في الثانية روايات حجب الإخوة المتقدمة (7). # PageV19P164 # وعلى حكمهما فيها رواية أبي بصير: ms4199 في رجل ترك أبويه وإخوته، قال: # " للأم السدس، وللأب خمسة أسهم، وسقط الإخوة، وهي من ستة أسهم " (1). # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه، المتقدم في مسألة حجب الإخوة. # وعلى حكمهما فيهما، صحيحة زرارة الموقوفة، وفيها: " إن الرجل إذا ترك ~~أبويه فللأم الثلث، وللأب الثلثان، في كتاب الله، فإن كان له إخوة " يعني ~~للميت، يعني إخوة لأب وأم، أو إخوة لأب " فلأمه السدس، وللأب خمسة أسداس " ~~(2). # وضعف بعضها سندا بعد اعتضادها بعمل الكل غير ضائر. # المسألة الخامسة: لو كان معهما أحد الزوجين فلا يخلو إما أن يكون معهما، ~~أو معه، أو معها. # فعلى الأول: فلأحد الزوجين نصيبه الأعلى: النصف أو الربع، وللأم الثلث مع ~~عدم الإخوة، والسدس معهم، والباقي للأب، للإجماع والمستفيضة من الأخبار. # كموثقة الجعفي: في زوج وأبوين، قال: " للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأب ~~ما بقي " وقال في امرأة وأبوين، قال: " للمرأة الربع، وللأم الثلث، وما بقي ~~فللأب " (3). # وصحيحته: في زوج وأبوين قال: " للزوج النصف، وللأم الثلث، # PageV19P165 # وما بقي فللأب " (1). # والأخرى: رجل مات وترك امرأة وأبويه، قال: " لامرأته الربع، وللأم الثلث، ~~وما بقي فللأب " (2). # ورواية عقبة بن [بشير] (3): في رجل مات وترك زوجته وأبويه، قال: " للمرأة ~~الربع، وللأم الثلث، وما بقي فللأب " وعن امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها، ~~قال: " للزوج النصف، وللأم الثلث مع جميع المال، وما بقي فللأب " (4). # وصحيحة محمد: إن أبا جعفر (عليه السلام) أقرأني صحيفة الفرائض التي هي ~~إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده، فقرأت ~~فيها: " امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها فللزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأم ~~الثلث تاما سهمان، وللأب السدس سهم " (5). # وموثقة أبي بصير: في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأباها، قال: " هي من ~~ستة أسهم، للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأم الثلث سهمان، وللأب السدس سهم " ~~(6). # PageV19P166 # ورواية زرارة: عن امرأة تركت زوجها وأبويها، فقال: " للزوج النصف، وللأم ~~الثلث، وللأب السدس " (1). # وصحيحة صفوان: في زوج وأبوين: " أن للزوج النصف، وللأم الثلث كاملا، وما ~~بقي فللأب " (2) إلى غير ذلك. # وهذه الروايات وإن ms4200 كانت مطلقة إلا أنها مقيدة بصورة عدم الإخوة، للإجماع، ~~وروايتي أبي بصير المتقدمتين في المسألة الأولى (3)، وعموم قوله تعالى: * ~~(فإن كان له إخوة) * (4) وعموم روايات الحجب. # كما أن رواية أبان بن تغلب: في امرأة ماتت وتركت أبويها وزوجها، قال: " ~~للزوج النصف، وللأم السدس، وللأب ما بقي " (5) مقيدة بصورة وجودهم. وحملها ~~في التهذيبين على التقية (6)، لموافقتها للعامة (7). # وعلى الثاني: فلأحدهما نصيبه الأعلى، وللأب الباقي. أما الأول، ~~فبالإجماع، والكتاب والسنة، أما الأولان فظاهران، وأما الثالث فصحيحة ~~الجعفي، وفيها: " فإن تركت زوجها وأباها فللزوج النصف، وما بقي فللأب " ~~(8). # PageV19P167 # وأما الثاني، فبها أيضا، أما الأول فظاهر، وأما الثاني، فقوله تعالى: # * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * (1) وجه الاستدلال: أنه يدل على أن ~~أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض من غيرهم في الميراث، كما يظهر من الروايات، ~~كصحيحة ابن سنان: " كان علي (عليه السلام) إذا مات مولى له وترك قرابته لم ~~يأخذ من ميراثه شيئا، ويقول: * (أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * (2) ". # وصحيحته الأخرى: " اختلف أمير المؤمنين (عليه السلام) وعثمان بن عفان في ~~الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثون، فقال علي (عليه ~~السلام): ميراثه لهم، يقول الله تعالى: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) ~~* وكان عثمان يقول: يجعل في بيت مال المسلمين " (3). # وحسنة محمد بن قيس: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في خالة جاءت ~~تخاصم في مولى رجل مات فقرأ هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله) * فدفع الميراث إلى الخالة ولم يعط المولى " (4) إلى غير ~~ذلك. # وإذا ثبت أن أولي الأرحام أولى من غيره فلا يرث غيره معه شيئا، فيجب أن ~~لا يرث مع الأب زوج ولا زوجة شيئا، خرج النصف أو الربع # PageV19P168 # بالدليل، فيبقى الباقي. # وأما الثالث فصحيحة الجعفي المتقدمة. # وعلى الثالث: فلأحدهما النصيب الأعلى أيضا، وللأم الباقي، الثلث بالفرض، ~~والباقي بالرد. أما الأولان فظاهران. وأما الثالث (1)، فللإجماع، وقضية ~~الأقربية، وآية أولي الأرحام على ما مر، وقول الصادق (عليه السلام) في ~~صحيحة الجعفي: " فإن تركت امرأة زوجها وأمها فللزوج ms4201 النصف، وما بقي فللأم " ~~(2) ورواية الحسن بن صالح المتقدمة في المسألة الأولى (3)، وموثقة جميل عنه ~~(عليه السلام)، قال: " لا يكون الرد على زوج ولا على زوجة " (4). # وأما عموم علية التسمية للرد الواردة في رواية بكير (5) فمخصص. # PageV19P169 # البحث الثاني في ميراث الأولاد من الصلب إذا لم يكن معهم واحد من الأبوين ~~وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا يرث مع الولد مطلقا (1) غير الوالدين من الأنسباء، ~~بالإجماع في غير الجد، فإن فيه خلافا يأتي. # للأصل، وكونه أقرب من غيره، وصريح الأخبار، كصحيحتي محمد وزرارة ~~المتقدمتين في المسألة الأولى (2)، والمروي في الكافي والتهذيب عن كتاب ~~موسى بن بكر عن زرارة عن الصادقين (عليهما السلام) - والحديث طويل - وفيه: ~~" ولا يرث أحد من خلق الله مع الولد، إلا الأبوان والزوج والزوجة " (3). # ورواية العبدي العامية عن علي (عليه السلام)، وفيها: " ولا يرث مع الولد، ~~إلا الأبوان والزوجة " (4). # وروايات ميراث الرسول (صلى الله عليه وآله) (5)، وسائر الأخبار الواردة ~~في جزئيات المسائل. # PageV19P170 # المسألة الثانية: لا يمنعهم أحد بالإجماع، إذ لا أحد أقرب منهم، ولمنعهم ~~غيرهم. # المسألة الثالثة: الابن المنفرد من الأبوين والزوجين له المال كله ~~بالإجماع، لقضية الأقربية، ولاستفاضة الروايات بأن الابنة المنفردة لها ~~المال كله (1)، كما يأتي، فلو نقص عن الابن المنفرد شئ لزم نقص الرجل عن ~~المرأة لو كان مكانها، وهو باطل، لما في كتاب موسى المتقدم وفيه: # " ولا تزاد المرأة أبدا على نصيب الرجل لو كان مكانها ". # وما في صحيحة ابن أذينة المتقدمة - وهي طويلة - وفيها: " لأنها لو كانت ~~ذكرا لم يكن لها غير خمسة من اثني عشر " وفيها أيضا: " لأنهما لو كانا ~~ذكرين لم يكن لهما غير ما بقي " (2). # وإن تعدد الأبناء فالمال كله لهم، يقسم بينهم بالسوية، بالإجماع بل ~~الضرورة. ويدل على التسوية أيضا استواء النسبة، وصحيحة محمد وبكير، وفيها: ~~" فإن تركت المرأة زوجها وأبويها وابنا أو ابنين أو أكثر، فللزوج الربع، ~~وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنين بينهم بالسوية " (3). # المسألة الرابعة: البنت المنفردة لها المال كله، نصفه بالفرض والباقي ~~بالرد. # أما الأول: فبالثلاثة. # وأما ms4202 الثاني: فبالإجماع والسنة، كروايات ميراث الرسول (صلى الله عليه ~~وآله)، # PageV19P171 # وصحيحتي زرارة (1) والبزنطي (2)، وروايات العجلي (3)، وابن خداش (4)، ~~وعبد الله بن محرز (5)، وسلمة بن محرز (6). # وإن تعددت البنات فالمال كله لهن، يقسم بينهن بالسوية، الثلثان بالفرض ~~والثلث بالرد. # أما الدليل على كون المال كله لهن - بعد الإجماع بل الضرورة - فحديث ~~الأقربية، وموثقة إسحاق بن عمار المتقدمة في ميراث المملوك (7). # ورواية ابن أبي حمزة: عن جار لي هلك وترك بنات، فقال: " المال لهن " (8). # ورواية أبي بصير: " إن رجلا مات على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) وكان ~~يبيع التمر، فأخذ أخوه التمر، وكان له بنات، فأتت امرأته النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فأعلمته، فأنزل الله تعالى عليه، فأخذ النبي (صلى الله عليه ~~وآله) التمر من العم، فدفعه إلى البنات " (9). # PageV19P172 # وأما على كون ثلثيه بالفرض فصريح الكتاب (1)، ولكنه يختص بما إذا كن فوق ~~اثنتين، وأما فيهما فينحصر المستند بالإجماع، والنقل الذي ادعاه في المسالك ~~(2) ما عثرت عليه. # واستدل عليه جمع من الأقدمين (3) بقوله تعالى: * (للذكر مثل حظ الأنثيين) ~~* (4). # وجه الدلالة: أنه ليس المراد منه أن للذكر حالة الانفراد مثل حظهما، لأن ~~له تمام المال إن اتحد ولهم جميعه بالسوية إن تعدد، بل المراد حالة اجتماعه ~~مع الأنثى، وكذا ليس المراد أن له حظهما حالة اجتماعهما مع الذكر، لأن لهما ~~في أول صوره النصف، وليس نصيب الابن النصف في أول صور اجتماعه مع الأنثى، ~~وهو أن يخلف ابنا وبنتا، فيكون المراد أن نصيب الابن في حالة الاجتماع مثل ~~نصيب البنتين في حالة الانفراد (ونصيب الابن في أول صور الاجتماع الثلثان، ~~فكذا نصيب البنتين في حالة الانفراد) (5). # ورده والدي العلامة - طاب ثراه - في مشكلات العلوم: بأن قوله سبحانه * ~~(للذكر مثل حظ الأنثيين) * بيان لإرث الذكور والإناث مع اجتماعهما، والمراد ~~أنهم إذا اجتمعوا يقسم المال بينهم على هذا النحو، أي يأخذ كل ذكر ضعف كل ~~أنثى وكل أنثى نصف كل ذكر، سواء كان الوارث ذكرا وأنثى، أو ذكرا وانثيين أو ~~أناثى، أو ذكورا وإناثا كثيرة، فالآية ms4203 بيان # PageV19P173 # لكيفية القسمة، وليس فيها بيان لتعيين سهم الذكر أو سهم الأنثيين، فإن ~~الذكر ليس من ذوي السهام ولم يقدر له سهم، بل المعين بالآية أنه في الإرث ~~ضعف الأنثى وهو يختلف باختلاف أعداد الورثة، فربما كان نصيبه العشر، وربما ~~كان نصف العشر، وربما كان أقل أو أكثر، وليس فيها دلالة على أن حظه ثلثان ~~حتى يفهم منه أن حظ الأنثيين أيضا كذلك، غاية الأمر أنه يستفاد من عموم ~~الآية أن الورثة إذا انحصرت في ذكر وأنثى، يكون حظ الذكر ثلثين وحظ الأنثى ~~ثلثا، كما يستفاد منه أن الذكور لو كانوا ثلاثة والإناث أربعا كان حظ كل ~~ذكر خمسا وحظ كل أنثى عشرا وهكذا في سائر فروض الاجتماع، فمجرد استفادة كون ~~سهم الذكر ثلثين إذا اجتمع مع أنثى واحدة لا يفيد في المطلوب. # نعم لو كان المراد من الآية أن الذكر الواحد لو اجتمع مع أنثى واحدة فحظ ~~الذكر كالحظ المقرر المعلوم بدليل آخر للأنثيين إذا لم يكن معهما ذكر ظهر ~~كون سهمهما ثلثين، إلا أنه لا يعلم ذلك من هذه الآية، بل لا بد أن يكون ~~ثابتا بدليل آخر. # المسألة الخامسة: إذا اجتمع الذكور والإناث فالمال كله لهم، لكل ذكر مثل ~~حظ الأنثيين. # أما الأول فظاهر مما مر. # وأما الثاني فبالضرورة الدينية، والكتاب، والسنة. # أما الكتاب فقوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) * (1). # PageV19P174 # فإن المعنى أن لكل ذكر مثل حظ الأنثيين لا جنس الذكر، بإجماع المفسرين ~~(1). # وأما السنة فكثيرة، كموثقة أبي بصير، وفيها: فإن ترك بنات وبنين وأما، ~~قال: " للأم السدس، والباقي يقسم لهم، للذكر مثل حظ الأنثيين " (2). # وصحيحة محمد وبكير، وفي آخرها: " فإن تركت زوجها وأبويها وابنة وابنا أو ~~بنين وبنات، فللزوج الربع، وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنين والبنات، ~~للذكر مثل حظ الأنثيين " (3). # والروايات الواردة في علة تفضيل الرجال، كرواية ابن سنان: لأي علة صار ~~الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟ قال: " لما يجعل لها من الصداق " (4). # ورواية يونس: كيف صار الرجل إذا مات وولده من ms4204 القرابة سواء ترث النساء ~~نصف ميراث الرجال وهن أضعف من الرجال وأقل حيلة؟ # فقال: " لأن الله تعالى فضل الرجال على النساء بدرجة، ولأن النساء يرجعن ~~عيالا على الرجال " (5) وغيرها. # PageV19P175 # المسألة السادسة: لو اجتمع مع الولد أحد الزوجين كان له نصيبه الأدنى ~~الربع أو الثمن، والباقي للولد، ذكرا كان أو أنثى، واحدا أو متعددا، فيختص ~~الرد مع البنت أو البنات بها. # والدليل بعد الإجماع، أما على الأول: فنص الكتاب (1)، وصريح الأخبار ~~كصحيحة محمد وفيها: " فإذا كان معهما ولد فللزوج الربع، وللزوجة الثمن " ~~(2) وغيرها. # وأما على الثاني: فآية أولي الأرحام (3)، وقول الصادق (عليه السلام) في ~~موثقة جميل المتقدمة: " لا يكون الرد على زوج ولا على زوجة " (4). # ورواية سويد بن غفلة، قال: أتي علي بن أبي طالب (عليه السلام) في ابنة ~~وامرأة وموالي، فأعطى البنت النصف، وأعطى المرأة الثمن، وما بقي رده على ~~البنت، ولم يعط الموالي شيئا (5). # PageV19P176 # البحث الثالث في ميراث الأولاد والأبوين إذا اجتمعوا وفيه مسائل: # المسألة الأولى: إذا اجتمع أحد الأبوين أو كلاهما مع الولد الذكر واحدا ~~كان أم متعددا، كان لكل منهما نصيبه الأدنى السدس، والباقي للولد. # والدليل بعد الإجماع، أما على الأول: فصريح الكتاب (1). # وأما على الثاني: فإنه لو كان مكان الذكر أنثى كان لها الباقي، كما يأتي، ~~فلو نقص عن الذكر شئ لزم [نقص الرجل عن] (2) المرأة لو كان مكانها وهو باطل ~~كما مر. # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " فإن ترك أبوين وابنا أو أكثر من ~~ذلك، فللأبوين السدسان، وما بقي فللابن " (3). # المسألة الثانية: إذا اجتمع أحد الأبوين مع بنت فله السدس ولها النصف، ~~والباقي يرد عليهما أرباعا، فتكون التركة مقسومة على أربعة وعشرين، الحاصلة ~~من ضرب الأربعة في الستة، ربعها له وثلاثة أرباع لها. # والدليل على ذلك بعد الإجماع، الأخبار المستفيضة، كصحيحة محمد: " رجل ترك ~~ابنته وأمه: للابنة النصف ثلاثة أسهم وللأم السدس # PageV19P177 # سهم، يقسم المال على أربعة أسهم فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة وما أصاب ~~سهما فهو للأم " قال: وقرأت فيها: " رجل ترك ابنته ms4205 وأباه فللابنة النصف ~~ثلاثة أسهم وللأب السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم فما أصاب ثلاثة ~~أسهم فللابنة وما أصاب سهما فللأب " (1). # وصحيحته الأخرى وهي قريبة منها (2). # ورواية سلمة بن محرز: في بنت وأب، قال: " للبنت النصف وللأب السدس، وبقي ~~سهمان، فما أصاب ثلاثة أسهم منها فللبنت، وما أصاب سهما فللأب، والفريضة من ~~أربعة أسهم: للبنت ثلاثة أرباع وللأب الربع " (3). # وروايتي بكير وحمران الآتيتين. # المسألة الثالثة: إذا اجتمع أحدهما مع بنتين فصاعدا فله السدس ولهما أو ~~لهن الثلثان، بقي سدس فيرد أخماسا على الحق المشهور، كما في المختلف ~~والمسالك والكفاية (4)، بل نسب في الروضة القول المخالف إلى الندور وقال: ~~وهو متروك (5) وعن التحرير الإجماع عليه (6)، فخمسه له وأربعة أخماسه لهما ~~أو لهن، فتكون التركة من ثلاثين. # لرواية بكير: في رجل ترك ابنته وأمه: " أن الفريضة من أربعة، للبنت # PageV19P178 # ثلاثة أسهم، وللأم السدس سهم وبقي سهمان، فهما أحق بهما من العم والأخ ~~والعصبة، لأن الله تعالى قد سمى لهما، ومن سمي لهم فيرد عليهما بقدر ~~سهامهما " (1). # وقريبة منها رواية حمران (2)، ورواية أخرى لبكير وفيها: " ثم المال بعد ~~ذلك لأهل السهام الذين ذكروا في الكتاب " (3). # وهذه العلة موجودة في الابنتين وأحد الأبوين. # وقد يستدل (4) أيضا: بأن الفاضل لا بد له من مستحق، ولا يمكن استحقاق غير ~~هؤلاء، لمنع الأقرب للأبعد، ولا بعضهم، لاستواء النسبة وعدم الأولوية، ~~فتعين الجميع على النسبة، كما في الفاضل في غيرهم. # وفيه نظر: فإن عدم الأولوية لا يعين الجميع ولا التقسيم بالنسبة، لإمكان ~~التخيير أو التقسيم بنحو آخر، إلا أن يتم بالإجماع المركب. # مع أن ادعاء الإجماع البسيط المحقق أيضا ممكن، لعدم قدح مخالفة النادر ~~وهو الإسكافي (5)، حيث خص الفاضل بالبنتين أو البنات، لدخول النقص عليهما ~~بدخول الزوجين، ولموثقة أبي بصير: في رجل مات وترك ابنتيه وأباه، قال: " ~~للأب السدس، وللابنتين الباقي " (6). # PageV19P179 # ويرد الأول: بأنه نوع قياس لا نقول به، على أنه إنما يجب جبر النقص بذلك ~~إذا لم يكن جبر بشئ آخر غيره، مع أنه قد جبره ms4206 الشارع به حيث جعل لهن فريضة ~~عليا خاصة لا دنيا، فيكون النقص لهما بمنزلة الدنيا للأبوين، فيتساويان من ~~جميع الوجوه. # والثاني: بأنها لمخالفتها عمل المعظم عن حيز الحجية خارجة بالمرة، فلا ~~تصلح لمعارضة ما مر، مضافا إلى ما يخدشها من كلام صاحب الوافي، حيث قال: ~~والصواب " ابنيه " بدل " ابنتيه " كما يظهر من بعض النسخ أنه كان كذلك ~~فغير، وكذا قوله " وللابنتين " الصواب: " وللابنين " (1). # المسألة الرابعة: إذا اجتمع الأبوان مع البنتين أو أكثر فلكل منهما السدس ~~ولهما أو لهن الثلثان، يقسم بينهم بالسوية، والوجه في الكل ظاهر. # وإذا اجتمعا مع بنت فلكل منهما السدس ولها النصف، بقي سدس، يرد عليهم ~~أخماسا على نسبة سهامهم، لكل منهما خمسة، ولها ثلاثة أخماسه، فتقسم التركة ~~على ثلاثين. # والدليل بعد الإجماع الأخبار المستفيضة، كصحيحة محمد: " رجل ترك أبويه ~~وابنته فلابنته النصف ثلاثة أسهم، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، لكل واحد ~~منهما سهم، يقسم المال على خمسة أسهم فما أصاب ثلاثة فللبنت، وما أصاب ~~سهمين فللأبوين " (2). # وقريبة منها صحيحته الأخرى (3). # PageV19P180 # ورواية زرارة: " رجل مات وترك ابنته وأبويه: للابنة ثلاثة أسهم، وللأبوين ~~لكل واحد منهما سهم، يقسم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب ثلاثة أجزاء ~~فللابنة، وما أصاب جزأين فللأبوين " (1). # وفي فقه الرضا (عليه السلام): " فإن ترك أبوين وابنة فللابنة النصف ~~وللأبوين السدسان، يقسم المال على خمسة، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة وما ~~أصاب سهمين فللأبوين " (2). # ولكن هذا الحكم مختص بما إذا لم يكن معهم إخوة حاجبة. وأما مع وجودهم ~~فالأم محجوبة عن الرد، وهو مخصوص بالبنت والأب. # والمخصص الإجماع المحقق وبه أيضا صرح في المسالك (3)، وقال في الكفاية: ~~لا أعرف خلافا بين الأصحاب (4). # وقد يعلل ذلك بقوله تعالى: * (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) * (5). # وفي دلالته نظر، لأن سياقها يقتضي الاختصاص بصورة عدم الولد، ولا أقل من ~~احتمالها، فلا يصح الاستدلال. # نعم يمكن أن يستدل له بقوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد) * (6). # PageV19P181 # حيث يدل على أن لكل منهما مع ms4207 الولد ليس إلا السدس، خرج ما خرج بالدليل، ~~فيبقى الباقي. # وأما الاستدلال عليه بالقياس بطريق الأولى، بأن يقال: إن وجود الإخوة ~~يوجب حرمانها عن أصل الفريضة العليا فيوجب حرمانها عن الرد بطريق أولى. # فلا يخفى ما فيه، لمنع الأولوية، لأنها إنما تعلم لو كانت العلة معلومة ~~وكانت في الفرع أولى، وهي غير معلومة هنا، على أنه صرح في الأخبار بأن ~~التوفير لكون الإخوة عيال الأب، وذلك في الأصل والفرع سواء من غير أولوية، ~~نعم يمكن تأييد المطلوب بوجود العلة المنصوصة فيما نحن فيه أيضا. # ثم إنهم اختلفوا في أن ما حجب منه الأم من نصيبه من الرد هل يقسم بين ~~الأب والبنت على نسبة سهامهم أو يخص بالأب؟ # المشهور هو الأول، فيقسم الزائد أرباعا. وذهب الشيخ معين الدين المصري ~~إلى الثاني، فيقسمه أخماسا خمساه له وثلاثة أخماسه لها (1)، وما عثرت لشئ ~~من القولين له على دليل يمكن الركون إليه. # نعم لا يبعد دعوى الإجماع على أولهما، بل التشبث بقوله (عليه السلام): # " فيرد عليهما بقدر سهامهما " بعد قوله: " فهما أحق بهما " في رواية بكير ~~المتقدمة (2)، حيث رتب الرد بقدر السهام على الأحقية، فتدل على عليتها له، ~~وأحقية الأب والبنت هنا متحققة، فيترتب عليها الرد بالنسبة. # PageV19P182 # المسألة الخامسة: إذا دخل عليهم أحد الزوجين فلا يخلو إما أن يكون في ~~الأولاد ذكر منفردا أو مع أنثى أو لا، فإن كان فلكل من الأبوين وأحد ~~الزوجين النصيب الأدنى، بالإجماع، والآية، والأخبار، والباقي للأولاد، ~~للإجماع، وصحيحة محمد وبكير وفيها: " فإن تركت المرأة زوجها وأبويها وابنا ~~أو ابنين أو أكثر فللزوج الربع، وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنين بينهم ~~بالسوية، فإن تركت زوجها وأبويها وابنة وابنا أو بنين وبنات فللزوج الربع، ~~وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين " (1). # وإن لم يكن ويكون الجميع حينئذ ذوي فروض، فإما أن تكون التركة زائدة على ~~الفروض ويكون ذلك باجتماع أحد الأبوين والزوجة مع البنتين فصاعدا، أو ~~باجتماعه مع الزوج والبنت أو اجتماع الأبوين أو أحدهما والزوجة معها، ms4208 أو ~~ناقصة، وذلك في سائر الصور. # فعلى الأول يأخذ كل ذي فرض فرضه ويرد الزائد في المثال الأول على البنتين ~~وأحد الأبوين أخماسا، فتكون التركة مقسومة على مائة وعشرين وفي الثاني على ~~البنت وأحدهما أرباعا، فتكون مقسومة على ثمانية وأربعين. # وفي الثالث عليها وعليهما أخماسا، وتكون مقسومة على مائة وعشرين إلا مع ~~الإخوة الحاجبة فيرد عليها وعلى الأب خاصة أرباعا، وتكون مقسومة على ستة ~~وتسعين. وفي الرابع عليها وعلى أحدهما أرباعا، فيقسم أيضا على ستة وتسعين، ~~ولا يكون رد على أحد الزوجين. # PageV19P183 # والدليل على ذلك كله بعد الإجماع، وعدم الرد على الزوج الزوجة بالنص، ~~رواية زرارة وفيها: " وإن ترك الميت أما أو أبا وامرأة وبنتا، فإن الفريضة ~~من أربعة وعشرين سهما: للمرأة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين، ولأحد الأبوين ~~السدس أربعة أسهم وللابنة النصف اثنا عشر سهما، وبقي خمسة أسهم هي مردودة ~~على سهام الابنة وأحد الأبوين على قدر سهامهم، ولا يرد على المرأة شئ. وإن ~~ترك أبوين وامرأة وبنتا فهي أيضا من أربعة وعشرين سهما: للأبوين السدسان ~~ثمانية أسهم لكل واحد أربعة أسهم، وللمرأة الثمن ثلاثة أسهم، وللبنت النصف ~~اثنا عشر سهما، وبقي سهم واحد مردود على الابنة والأبوين على قدر سهامهم، ~~ولا يرد على المرأة شئ. وإن ترك أبا وزوجا وابنة فللأب سهمان من اثني عشر ~~وهو السدس، وللزوج الربع ثلاثة أسهم من اثني عشر سهما، وللابنة النصف ستة ~~أسهم من اثني عشر، وبقي سهم واحد مردود على الابنة والأب على قدر سهامهما، ~~ولا يرد على الزوج شئ " الحديث (1). # وعلى الثاني (2) يأخذ أحد الزوجين والأبوان أو أحدهما النصيب الأدنى بلا ~~نقص، والباقي للبنت أو البنتين، للإجماع، وبطلان العول، والأخبار المصرحة ~~بأن الأبوين لا ينقصان من السدس أبدا والزوج والزوجة من الربع والثمن كذلك ~~(3)، فيختص النقص بالبنت أو البنتين. # ورواية زرارة وفيها: عن امرأة تركت زوجها وأمها وابنتيها، فقال: # " للزوج الربع، وللأم السدس وللابنتين ما بقي " (4). # PageV19P184 # وصحيحة محمد: في امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها وابنتها، قال: " للزوج ~~الربع ثلاثة ms4209 أسهم من اثني عشر سهما، وللأبوين لكل واحد منهما السدس سهمان ~~من اثني عشر سهما، وبقي خمسة أسهم فهي للابنة " إلى أن قال: " لأن الأبوين ~~لا ينقصان كل واحد منهما من السدس شيئا، وأن الزوج لا ينقص من الربع شيئا " ~~(1). # وصحيحة محمد وبكير: في زوج وأبوين وابنة: " للزوج الربع ثلاثة أسهم من ~~اثني عشر سهما، وللأبوين السدسان أربعة أسهم من اثني عشر سهما، وبقي خمسة ~~أسهم فهي للابنة " إلى أن قال: " وإن كانتا ابنتين فلهما خمسة من اثني عشر ~~سهما " الحديث (2). # PageV19P185 # البحث الرابع في ميراث أولاد الأولاد وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الحق المشهور أن أولاد الأولاد وإن نزلوا يرثون مع ~~الأبوين أو أحدهما كآبائهم، ذهب إلى ذلك الفضل والكليني (1)، والشيخان ~~والسيدان (2)، والعماني والديلمي والحلبي والحلي والقاضي والكراجكي (3)، ~~وعامة من تأخر عنهم (4). # وذهب الصدوق في المقنع والفقيه إلى أنهم يمنعون بالأبوين أو أحدهما، ولا ~~يرثون إلا مع فقدهما (5)، ويظهر من الوافي الميل إليه (6). # لنا بعد الإجماع المحقق، والمنقول في الخلاف والكافي - في أول كتاب ~~الفرائض - والانتصار والسرائر والغنية والكنز والتنقيح (7)، رواية # PageV19P186 # زرارة: " فإن لم يكن له ولد وكان ولد الولد ذكورا كانوا أو إناثا فإنهم ~~بمنزلة الولد، وولد البنين بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين، وولد البنات ~~بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات، ويحجبون الأبوين والزوج والزوجة عن ~~سهامهم الأكثر وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر، يرثون ما يرث ولد الصلب، ~~ويحجبون ما يحجب ولد الصلب " (1). # وصحيحة البجلي: " بنات الابنة يرثن، إذا لم تكن بنات كن مكان البنات " ~~(2). # وروايته، قال: " ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن " ~~قال: " وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت " (3). # دلتا بعموم الشرط على أن ابن الابن وابنة البنت يقومان مقام الابن والبنت ~~عند عدمهما دائما، فيشمل حال وجود الأبوين أيضا، والتخصيص يحتاج إلى ~~المخصص، والقول بعدم توريثهما مع وجودهما يستلزم عدم قيامهما مقامهما حينئذ ~~كما لا يخفى. وأيضا لو كان قيامهما مقامهما مشروطا بعدم الأبوين لزم قيام ~~غير ms4210 الشرط مقامه، لأن عدم الولد حينئذ يكون جزءا للشرط وهو غيره. # فإن قيل: الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، وجزء ~~الشرط أيضا كذلك، فهو أيضا شرط فلا محذور في جعله # PageV19P187 # شرطا، ولا يلزم قيام غير الشرط مقامه. # قلنا: هذا إنما هو فيما إذا جعل شئ شرطا لوجود شئ آخر فلا يلزم من وجوده ~~الوجود، وأما إذا حكم بوجود شئ بشرط شئ آخر فيلزم في صدقه من استلزام وجوده ~~الوجود، وإلا لزم الكذب، وما نحن فيه كذلك. # وتؤيده أيضا رواية إسحاق بن عمار: " ابن الابن يقوم مقام الابن " (1). # وقد يستدل أيضا: بأن الآية والأخبار مصرحة بإرث الولد مع الأبوين (2)، ~~وهو يصدق على ولد الولد حقيقة. # وفيه: أن الصدق ممنوع كما يأتي. # للصدوق: صحيحة البجلي عن الصادق (عليه السلام): قال: " بنات الابنة يقمن ~~مقام الابنة إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن، وبنات الابن يقمن مقام ~~الابن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن " (3). # دلت بعموم النكرة على اشتراط قيامهن مقام الابنة والابن على انتفاء ~~الوارث مطلقا، خرج غير الأبوين والأولاد بالإجماع. # وصحيحة الخزاز: " كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث ~~للميت أقرب منه " (4). # PageV19P188 # وكون الأبوين أقرب منه. # وكون نسبته كنسبة الجد، وهو لا يرث مع أحدهما، فكذلك ذلك. # وكونهما متساويي النسبة مع الولد، وهو يحجب ولد الولد، فهما أيضا كذلك. # والجواب أما عن الأول: بعدم الدلالة أولا، لاحتمال أن يكون المراد: # ولا يرث معهن غيرهن، كما لا يرث مع الابن والابنة غيرهما، فيكون قوله: # " ولا وارث غيرهن " معطوفا علي بنات الابنة (1). وبعدم الحجية ثانيا، ~~لشذوذه بمخالفته للشهرتين القديمة والجديدة، بل الإجماع في الحقيقة. # وبلزوم التخصيص، للإجماع ولكون رواية زرارة خاصة مع اعتضادها بالعمل ~~ثالثا. # وبالأخيرتين يجاب عن الثاني أيضا. # وأما عن الثالث: فبالمعارضة بأولاد الأخ والجد وأمثالهما. والحل بأن عموم ~~تقديم الأقرب مخصص. وأجاب في الكفاية بمنع الأقربية (2)، ولعله لم يلاحظ ~~فيها قلة الوسائط، أو لكون ولد الولد بمنزلة ms4211 الولد الذي ليس أحد الأبوين ~~أقرب منها. # وأما عن الرابع: فبأنه [قياس] (3) وهو باطل عندنا. # وأما عن الخامس: فبأنه إن أريد التساوي من جميع الوجوه فممنوع، وإن أريد ~~ببعض الوجوه جازت المخالفة بوجه آخر. # PageV19P189 # المسألة الثانية: الحق المشهور أن أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم، ~~ولكل منهم نصيب من يتقرب به، فلأولاد الابن نصيبه وإن كان أنثى، ولأولاد ~~البنت نصيبها وإن كان ذكرا، فلبنت الابن المنفردة جميع المال، ولابن البنت ~~وإن تعدد النصف بالفرض والباقي بالرد، إلى غير ذلك من الأحكام. # وهو مذهب الصدوق والشيخين (1)، والعماني في أحد قوليه (2)، والحلبي ~~والقاضي وابن حمزة (3)، وعامة من تأخر عنهم (4)، وفي كنز العرفان: انعقاد ~~الإجماع عليه بعد السيد (5)، وفي الغنية: إن عليه إجماع الطائفة (6). # وذهب جماعة منهم العماني في قوله الآخر (7)، والسيد والمصري (8)، والحلي ~~إلى أنهم يقتسمون تقاسم الأولاد من غير اعتبار من تقربوا به، فللذكر منهم ~~مثل حظ الأنثيين وإن كان الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر (9)، # PageV19P190 # وقال في المفاتيح: ولا يخلو من قوة (1)، وفي الكفاية: ولا يبعد ترجيحه ~~(2)، وجعله الأردبيلي قريبا. # لنا: رواية زرارة المتقدمة (3)، وهي نص في المطلوب، وضعفها سندا غير ضائر ~~من وجوه. # وصحيحة سليمان بن خالد: قال: " كان علي (عليه السلام) يجعل العمة بمنزلة ~~الأب في الميراث، ويجعل الخالة بمنزلة الأم، وابن الأخ بمنزلة الأخ " قال: # " وكل ذي رحم لم يستحق له فريضة فهو على هذا النحو " (4). # وصحيحة الخزاز عنه (عليه السلام): قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام) ~~أن العمة بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي ~~رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به، إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه ~~" (5). # وجه الاستدلال: أن المراد بكون العمة والخالة وكل ذي رحم بمنزلة من ذكر ~~في الميراث ليس كونهم بمنزلته في مطلق التوريث، وإلا لم يكن لهذا التفصيل ~~وجه، ولا في الحاجبية والمحجوبية، لانتفاء التنزيل فيهما، فبقي أن يكون ~~المراد في قدر الميراث، أو في جميع الأحكام إلا ما خرج بالدليل، إذ ليس شئ ms4212 ~~آخر يصلح للتقدير سواهما. # PageV19P191 # وقد يستدل أيضا بصحيحتي البجلي وروايته المتقدمة (1). # ورد باحتمال أن يكون المراد بقيامهن مقام الابن والبنت قيامهن مقامهما في ~~الإرث، أو في حجب الأبوين والزوجين عن أعلى فروضهم، لا في قدر النصيب. # وهو وإن كان محتملا إلا أنه بعيد، لمكان التفصيل. # احتج المخالف (2): بقوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم) * (3) وسائر ~~عمومات قسمة الأولاد (4)، قال: إن ولد الولد ولد حقيقة، فيكون للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # والجواب أولا: أنه لو سلم الصدق تكون الآية وما بمعناها عامة فتخصص بما ~~ذكر. # وثانيا: أنه إن أريد صدقه عليه لغة فممنوع، فإن ولد الشئ في اللغة ما ~~يتولد عنه (5)، ولا يصدق على ولد ولد الشخص أنه تولد عنه، وأما الاستعمال ~~فلا يفيد، لكونه أعم من الحقيقة. # وإن أريد الصدق الشرعي، فيتوقف على ثبوت الحقيقة الشرعية فيه، وثبوتها ~~إما بتصريح الشارع بالوضع، أو بكثرة الاستعمال وغلبته بحيث يهجر المعنى ~~الأول، وشئ منهما لم يتحقق، فإنه لم ينقل من كتاب ولا سنة، ولم يثبت إجماع ~~على الوضع، والاستعمال لا يفيد، والغلبة هنا ممنوعة، كيف؟! مع أنهم ~~يستعملون الولد في الولد للصلب أكثر من # PageV19P192 # استعماله في ولد الولد أو في القدر المشترك. وأما ذكر الولد أحيانا ~~والتصريح بإرادة ولد الولد منه فلا يثبت الحقيقة الشرعية، على أن في بعض ~~الأخبار دلالة على خلافه كما يأتي. # وإن أريد العرفي، فثبوته فرع حصول التبادر عند أهل العرف، وهو ممنوع، ~~كيف؟! وقد ذهب الأكثر إلى خلافه، وهم من أهل العرف. وأما التبادر في بعض ~~المواضع فإنما هو لأجل القرينة. # ويدل على عدم الصدق أيضا الأخبار النافية لصدق الولد على ولد الولد وسلبه ~~عنه، والأخبار الجاعلة ولد الولد بمنزلة الولد، كرواية زرارة (1)، وصحيحتي ~~البجلي (2)، وروايته المتقدمة (3)، حيث إن فيها قوله: " إذا لم يكن ولد " " ~~ولم يكن بنات " فسلب الولد والبنات، ولو كان الولد صادقا على ولد الولد لما ~~جاز السلب، ولما كان بمنزلته، بل كان هو هو. # واستدلوا على الصدق بوجوه: # منها: الآيات، كقوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما ms4213 نكح آباؤكم) * (4). # فإنه لا خلاف في أنه تحرم بهذه الآية زوجة الجد، فتدل على أن أب الأب ~~والأم أب حقيقة، فيكون ولد الابن والبنت ولدا حقيقة للتضايف. # وقوله سبحانه: * (وحلائل أبنائكم) * (5). # فإنه لا خلاف في أن بهذه الآية يحرم نكاح زوجة ولد الولد، لصدق الأبنية ~~والبنتية. # PageV19P193 # وقوله تعالى: * (أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن) * (1). # فإنه يحل بهذه الآية لابن الولد النظر إلى زينة جدته، أو زوجة جده. # وقوله تعالى: * (فإن كان لهن ولد فلكم الربع) * و: * (فإن كان لكم ولد ~~فلهن الثمن) * (2) و: * (لأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) * (3). # فإن الولد في جميع هذه المواضع شامل بإطلاقه لولد الولد، والأحكام ~~المذكورة مترتبة عليه بلا خلاف، ومن الظاهر أنه لولا الصدق حقيقة لما ترتب. # ويجاب عنه: بأن غاية ما ثبت منه الاستعمال وهو أعم من الحقيقة. # ومنها: الأخبار المجرية أحكام الأولاد على أولادهم بالاستدلال بهذه ~~الآيات، كالأخبار التي استدل فيها على حرمة زوجات النبي (صلى الله عليه ~~وآله) على الحسنين (عليهما السلام) بقوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم) * وغيرها (4). # والجواب: أن الاستدلال بها لا يدل على كونها حقائق، لجواز الاستدلال ~~بالألفاظ المستعملة في المجازات عند وجود القرينة، أو تسليم الخصم، والخصم ~~يدعي أن القرينة في هذه الآيات موجودة وإن لم يكن غير الإجماع. # ومنها: الأخبار الواردة في تسمية الحسنين (عليهما السلام) وأولادهما ~~أولاد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهي كثيرة (5). # PageV19P194 # والجواب ظاهر بعد ما مر. # ومنها: مدحهما بأنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهما يفضلان ~~بذلك، ولا فضيلة ولا مدح في وصف مجاز مستعار. # والجواب: أنه كيف لا مدح في المجاز، مع أن أكثر مدائح الأئمة الواردة في ~~الزيارات والأدعية من باب المجاز، وإن المدح بالوصف المجازي باعتبار ~~العلاقة الكائنة في الممدوح. # ومنها: أن لفظ الولد استعمل في ولد الولد، والأصل في الاستعمال الحقيقة. # والجواب: أن أصالته في مثل ذلك ممنوعة، وإنما هي مسلمة فيما ms4214 لم يعلم له ~~معنى حقيقي آخر. # ومنها: الإجماع، ادعاه السيد والحلي (1). # والجواب: أنه ممنوع، والمنقول منه غير حجة. # ومنها: اقتسام المال بين أولاد الأنثى (2) للذكر مثل حظ الأنثيين، مستدلا ~~بقوله تعالى: * (يوصيكم الله) * فلولا الصدق لما صح الاستدلال. # قلنا: انحصار الدليل فيه ممنوع، بل المناط الإجماع وغيره، ولو انحصر فلا ~~نقول به، على أنه لا يرد على من قال بالتسوية بينهم. # ومما يمكن أن يستدل به على أن أولاد الأولاد يتقاسمون تقاسم الأولاد، ~~الأخبار الواردة في علة تفضيل الرجال، كما رواه الفقيه في الصحيح، عن هشام: ~~إن ابن أبي العوجاء قال لمحمد بن النعمان الأحول: # ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد وللرجل القوي الموسر سهمان؟ قال: # PageV19P195 # فذكرت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " إن المرأة ليس لها عاقلة، ~~ولا عليها نفقة، ولا جهاد " وعد أشياء غير هذا " وهذا على الرجل، فلذلك جعل ~~له سهمان ولها سهم " (1). # وحسنة مؤمن الطاق، قال: قال لي ابن أبي العوجاء: ما بال المرأة المسكينة ~~الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟! قال: فذكر بعض أصحابنا لأبي ~~عبد الله (عليه السلام) فقال: " لأن المرأة ليس عليها جهاد، ولا نفقة، ولا ~~معقلة، وإنما ذلك على الرجال، فلذلك جعل للمرأة سهم وللرجل سهمان " (2). # وما كتب الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله: ~~" علة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث لأن المرأة إذا تزوجت ~~أخذت والرجل يعطي " (3). # ورواية عبد الله بن سنان: قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي علة ~~صار الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟ قال: " لما يجعل لها من الصداق " (4) ~~إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة (5). # وجوابه: أن عمومها لو سلم مخصص بما مر، وعلل الشرائع معرفات # PageV19P196 # يجوز التخلف عنها لمانع، وأصالة عدم المانع مندفعة بما مر. # ثم إن السيد قد ذكر إلزامات على المذهب المختار، وزعم أنه لا مخلص منها. # منها: لزوم كون نصيب البنت أزيد من نصيب الابن بل البنين، كما في رجل خلف ~~بنت ms4215 ابن وأبناء بنت، وهو غير جائز، كما نطقت به حسنة محمد وبكير، ورواية ~~زرارة المتقدمتان (1). # ومنها: لزوم تساوي نصيب البنت نصيب الابن لو كان مكانها، فإن كلا منهما ~~يرث جميع التركة. # ومنها: لزوم توريث البنت والبنتين الجميع، مع أن لها النصف ولهما ~~الثلثان، بظاهر القرآن. # ومنها: لزوم عدم تقاسم أولاد البنت تقاسم الأولاد، إذ لا دليل عليه سوى ~~الآية، وهي لا تشمل أولاد الأولاد عندهم. # ولا يخفى أن هذه التشنيعات لازمة عليه في أولاد الإخوة والأخوات والأعمام ~~والعمات، فما يجيب به عنه نجيب به، على أنه لا تشنيع في شئ منها: # أما الأول: فلأنه لا استبعاد في زيادة نصيب البنت على نصيب الابن أو ~~البنين، نعم لا يزيد نصيبها على نصيبه لو كان مكانها، كما في الأخبار، أي ~~فيما إذا لم تكن البنت وكان الابن مكانها متقربا على وجه تتقرب هي به، وليس ~~موضع الإلزام من هذا القبيل. # وأما الثاني: فلأنه لا دليل على بطلان تساوي نصيب الابن والبنت # PageV19P197 # لغير الصلب. # وأما الثالث: فلأن التسميتين إنما تثبتان بظاهر القرآن للبنت والبنتين ~~اللتين هما من الأولاد، وقد عرفت اختصاص صدق الولد على الولد للصلب. # وأما الرابع: فقد سبق دفعه. # المسألة الثالثة: لا خلاف في أن أولاد الابن يقتسمون نصيبهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # وهو المشهور في أولاد البنت أيضا، وعليه الإجماع عن التنقيح وظاهر ~~الشرائع (1). # ونقل الشيخ عن بعض أصحابنا قولا بأنهم يقتسمون بالسوية (2)، واختاره ~~القاضي (3)، ونقل في التنقيح عن بعض الفضلاء أنه قال: لا يخلو من قوة (4). # والحق هو الأول، لا لقوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم) * (5) لعدم ~~صدق الولد. # بل للإجماع، وأخبار علة تفضيل الرجال المتقدمة (6). # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " وجعل الأموال بعد الزوج والزوجة # PageV19P198 # والأبوين للأقرب فالأقرب، للذكر مثل حظ الأنثيين " (1). # خرج ما خرج بالدليل فيبقى الباقي. # احتج القاضي باقتسام المتقربين بالأنثى نصيبهم بالسوية (2)، كما يأتي. # قلنا: عمومه ممنوع، ودليله خاص، ولذا اعترف باقتسام أولاد الأخت للأبوين ~~والأب بالتفاوت، مع الاشتراك في التقرب بالأنثى. # واستدل (3) أيضا: ms4216 بأن القول بأنهم يأخذون نصيب آبائهم يستلزم بطلان ~~اقتسامهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولكن الأول حق، فالثاني باطل، وبالإجماع ~~المركب يثبت تمام المطلوب، أما الاستلزام، فلأن القول بكون نصيبهم نصيب ~~آبائهم فرع عدم صدق الولد حقيقة على ولد الولد، فلا تشمله الآية، فلا تكون ~~دليلا على وجوب الاقتسام للذكر مثل حظ الأنثيين. # قلنا: أولا لا يلزم من عدم شمول الآية له بطلان الاقتسام المذكور، لجواز ~~الاستناد إلى دليل آخر، كما بينا. # وثانيا: أن كون القول بأخذه نصيب أبيه فرع عدم صدق الولد عليه ممنوع، ~~لجواز اجتماعه مع القول بالصدق وارتكاب التخصيص في الآية، كما ذهب إليه ~~جماعة (4). # وثالثا: أنه لو سلمنا عدم دليل آخر لا يلزم منه ثبوت القول الثاني، ~~لاستواء القولين حينئذ في عدم الدليل، إلا أن يتمسك بعدم إمكان الترجيح # PageV19P199 # بلا مرجح، وفيه هنا كلام. # المسألة الرابعة: ولد الولد كالولد في حجب النقصان، فيحجب الأبوين ~~والزوجين عن النصيب الأعلى، للإجماع (1)، وخصوص رواية زرارة المتقدمة (2)، ~~المنجبرة بالعمل، وبصفوان الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه. ولأنه ~~قد ثبت أنه يرث نصيب من يتقرب به، ولولا هذا الحجب لنقص نصيبه منه، ~~فالروايات المثبتة له دالة عليه أيضا. # المسألة الخامسة: لا يرث مع ولد الولد غير الأبوين والزوجين إذا لم يكن ~~ولد، بالإجماع في غير الجد، وفيه خلاف يأتي، لرواية زرارة المتقدمة، ورواية ~~الكناسي عن الباقر (عليه السلام)، وفيها: " وابن ابنك أولى بك من أخيك " ~~(3) ولما ثبت من أن له نصيب أبيه، فإنه لو حجبه غيره أو شاركه لما كان له ~~نصيبه. # المسألة السادسة: كل حكم ثابت لولد الولد فهو ثابت لولد ولد الولد مع فقد ~~أبيه وإن نزل ببطنين أو أكثر، للإجماع، وخصوص رواية زرارة المتقدمة، ولكون ~~كل ولد ولد قائما مقام أبيه في أحكام الإرث، ومنها كون أبيه أيضا قائما ~~مقام أبيه فهو أيضا قائم مقام أب أبيه، وهكذا. # المسألة السابعة: أولاد الأولاد المتنازلة مترتبة في الإرث، فكل بطن أقرب ~~منهم يمنع الأبعد، للإجماع، وقضية الأقربية. # PageV19P200 # البحث الخامس ms4217 في الحبوة وهي مثلثة، اسم في اللغة للإعطاء بلا جزاء ولا ~~من، أو عام (1). # واصطلاحا قيل: هو إعطاء الابن الأكبر من ميراث أبيه أشياء مخصوصة ابتداء. ~~أو أعيان مخصوصة يعطاها الابن الأكبر من ميراث الأب ابتداء (2). واحترز ~~بالأخير عما لو أوصى له بها، أو وصلت إليه بالقسمة، فإن الاختصاص حينئذ ~~بواسطة الوصية والقسمة. # والأولى أن يقال: هي إعطاء من لا أكبر منه من الأبناء من حيث هو كذلك ~~أشياء مخصوصة من تركة أبيه بأمر الشارع (3)، أو أعيان مخصوصة يعطاها من لا ~~أكبر منه من الأبناء من حيث هو كذلك بأمر الشارع ابتداء. # ثم القول بثبوتها في الجملة مما اتفقت عليه الكلمة، وتفردت به طائفتنا ~~الحقة، إلا أنهم اختلفوا في بعض خصوصياتها الراجعة إما إلى كيفيتها، أو ~~كميتها، أو المحبو، أو المحبو منه. # ونحن نتكلم فيها في مسائل: # المسألة الأولى: اختلفوا في أنها هل هي واجبة فليس لسائر الورثة الامتناع ~~منها، أو مستحبة فلهم ذلك؟ # PageV19P201 # فالشيخان والقاضي والحلي وابن حمزة وابن سعيد والمحقق (1)، والعلامة في ~~غير المختلف (2)، والشهيدان والسوراوي (3)، وجماعة أخرى (4) على الأول، ~~وادعى الحلي عليه إجماع الأصحاب. # وذهب السيد والإسكافي إلى الثاني (5)، وهو المحكي عن الإصباح والغنية ~~والرسالة النصيرية في الفرائض، وظاهر الوافي، وهو صريح المختلف والكفاية ~~(6)، ونسب إلى الحلبي أيضا (7)، وكلامه ليس بصريح فيه ككلام السيد في ~~الانتصار، وظاهر المسالك والمفاتيح التوقف (8). # والحق هو الأول. # لنا: موثقة الفضلاء: " الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه، فإن كانوا ~~اثنين فهو لأكبرهما " (9). # PageV19P202 # وصحيحة ربعي: " إذا مات الرجل فسيفه وخاتمه ومصحفه وكتبه ورحله وراحلته ~~وكسوته لأكبر ولده، فإن كان الأكبر ابنة فللأكبر من الذكور " (1). # والأخرى: قال: " إذا مات الرجل فللأكبر من ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه ~~" (2). # وموثقة العقرقوفي: عن الرجل يموت، ما له من متاع بيته؟ قال: # " السيف " وقال: " الميت إذا مات فإن لابنه السيف والرحل والثياب ثياب ~~جلده " (3). # وقريب منها صحيحته (4). # وصحيحة حريز: " إذا هلك الرجل وترك بنين فللأكبر السيف والدرع والخاتم ~~والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم " (5). # ومرسلة ms4218 ابن أذينة الصحيحة عن ابن أبي عمير: " الرجل إذا ترك سيفا وسلاحا ~~فهو لابنه، وإن كان له بنون فهو لأكبرهم " (6). # PageV19P203 # فإن الظاهر الشائع المتبادر من كون المال لفلان لزوم اختصاصه به. # والتوضيح: أنه لا تصلح اللام فيها من معانيها إلا الملكية، أو الاستحقاق، ~~أو الاختصاص، أو القدر المشترك بينها، وهو الاختصاص أيضا، وعلى التقادير ~~يثبت المطلوب. # أما على الأولين، فلأن مقتضى الملكية والاستحقاق لشئ أن لا يجوز لغيره ~~مزاحمته فيه، ولأن مقتضى الاستحباب ليس إلا أولوية الإعطاء وهي لا توجب ~~الملكية والاستحقاق. # وأما على الأخيرين، فلأن معنى اختصاص مال بشخص اختصاص ملكيته، أو جواز ~~الانتفاع به، ولذا صرح بعضهم برجوع الاختصاص إلى الملكية (1)، ولو كانت ~~مستحبة لما اختص شئ منهما بأكبر الأبناء. # ولو قلنا بجواز توصيف المال بالاختصاص أيضا من غير احتياج إلى تقدير - ~~كما هو الظاهر والموافق للأصل - لأفاد الوجوب أيضا، لمنافاة الاستحباب ~~لاختصاصه، فإن مقتضى الاختصاص أن لا يشارك المختص غيره في المختص به. # وأما إرادة اختصاص استحباب التخصيص فخلاف الأصل، لا يصار إليه إلا مع ~~الاقتضاء، واقتضاء الكلام له غير معلوم، ولو سلم فيقدر ما قام عليه قرينة ~~أو شاع تقديره واستبق الذهن إليه، وقرينة الظاهر تدل على إرادة الملكية ~~والاستحقاق، وهي الشائع والمتبادر، ولذا استدلوا لملكية السهام للورثة ~~بآيات الإرث وأخباره المشتملة على مجرد اللام، من غير استناد واعتضاد ~~بإجماع أو غيره، ولذا اكتفوا في الأقارير والوصايا والجعائل، # PageV19P204 # بقولهم: لفلان كذا. # احتج المخالف: بالأصل. # وعموم آيات الإرث ورواياته وسائر أدلته، خرج أولوية الاختصاص بالإجماع ~~فيبقى الباقي. # وعدم دلالة الاختصاص المذكور في الروايات على أكثر من الاستحباب. # والاختلاف في الأخبار. # والجواب: أن الأصل مندفع بما مر. # وعموم كثير من الآيات والروايات ممنوع، وما كان منها عاما لا دلالة فيه ~~على وجوب إعطاء الجميع أو سهم كل واحد للورثة بناءا على قول المخالف، لمكان ~~اللام، وهو لا يقول بدلالته على الوجوب. والحاصل: أن آيات الإرث ورواياته ~~بين ما لا عموم فيه وما لا دلالة فيها على وجوب تقسيم ms4219 جميع التركة، ~~لاشتماله على اللام الغير المفيد لوجوب الاعطاء عنده. وأما الإجماع فهو غير ~~منعقد على الأمر العام، بل مخصوص بغير الحبوة من التركة. ولو سلمنا عمومها ~~ودلالتها على الوجوب لوجب التخصيص، لوجود المخصص، على أن هذا إنما يرد لو ~~قلنا بالإعطاء مجانا وأما على القول باحتساب القيمة فلا منافاة بين وجوب ~~الحبوة وعمومها، ولا حاجة إلى تخصيص. # وعدم دلالة الروايات على الأكثر من الاستحباب مردود بما ذكرنا، على أنها ~~لو لم تدل على الأكثر لما دلت على الاستحباب أيضا، لعدم إفادة اللام له ~~أصلا، وتقديره تقدير بلا مقدر، بل تكون مجملة. # واختلاف الأخبار لا دلالة له على الاستحباب، مع أن الاختلاف الذي ~~PageV19P205 # قد يؤيد به الاستحباب هو الاختلاف في السلب والإيجاب دون المقدار. # فرعان: # أ: على القول بالاستحباب هل يكون الاستحباب ثابتا في نفسه، أو يستحب على ~~سائر الورثة فقط؟ # ظاهر أدلتهم الأول، والتخصيص خلاف الأصل. # والحق هو الثاني، إذ الاستحباب حكم شرعي فلا بد له من أحد يستحب له، ولا ~~أحد سوى سائر الورثة، إذ الاستحباب لغيرهم ينافي ملكية الورثة. # ب: على هذا القول لو امتنع باقي الورثة فهل يسقط الحباء أم لا؟ # ظاهر كلماتهم يدل على الأول. وقيل: الدليل لا يساعده، لعدم دليل على ~~السقوط، فيجوز للحاكم إعطاء الحبوة، إلا أن يتمسك بالإجماع المركب (1). # وبعد ما ذكرنا من أن الاستحباب مختص بالورثة، فالحكم ظاهر. # المسألة الثانية: المشهور أنها تؤخذ مجانا، والمحبو يشارك الباقي في ~~الباقي بقدر نصيبه، وذهب السيد في الانتصار والإسكافي إلى أنها تعطى وتحسب ~~عليه من ميراث أبيه (2)، واختاره في المختلف والكفاية وشرح القواعد للهندي ~~(3)، وظاهر المسالك الميل إليه (4)، ونفى عن البأس المحقق # PageV19P206 # الأردبيلي وإن جعل الأولى بعده أحد الأمرين إما الاستحباب أو الاحتساب، ~~بأن يجعل الأكبر مخيرا بين الأخذ بالقيمة والترك، كما أن ظاهر الروضة ~~والمفاتيح وصريح شرحه: التوقف (1). # والحق هو الثاني. # لنا: أن الثابت من النصوص ليس إلا مجرد اختصاص الحبوة بالابن الأكبر، ولا ~~شك أن الاختصاص والتملك كما يكونان بغير عوض ومجردين ms4220 عن احتساب القيمة كذلك ~~يكونان مع العوض ومع احتسابهما، ويجتمعان مع كل من الأمرين، ولا ينافيان ~~شيئا منهما. # واحتساب القيمة ومراعاة العوض وإن كان أمرا مخالفا للأصل، ولولا دليل على ~~ثبوته وجب عدم القول به والمصير إلى خلافه، ولكن الدليل عليه موجود، وهو ~~قوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * (2) ~~وقوله تعالى: * (فلكم الربع مما تركن) * (3) وقوله تعالى: * (فلهن الثمن ~~مما تركتم) * (4). # حيث دلت بعموم الموصول على أن لهم السدس والربع والثمن من جميع ما تركه ~~الميت، وعدم الاحتساب يستلزم أن يكون لهم هذه من بعضه. # والروايات المتقدمة المصرحة بأن الأبوين لا ينقصان من السدس شيئا، ~~والزوجين لا ينقصان من الربع والثمن كذلك (5). وبأن أربعة لا يدخل # PageV19P207 # عليهم ضرر في الميراث: الوالدان والزوجان (1)، وعدم الاحتساب يوجب النقص ~~والضرر. # وموثقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) وفيها: " ولو ترك بنات وبنين لم ~~ينقص الأب من السدس شيئا " قلت له: فإن ترك بنات وبنين وأما، قال: # " للأم السدس، والباقي يقسم لهم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2). # وغيرها مما يضاهيها، حيث دلت على أن غير السدس يقسم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وعدم الاحتساب يوجب زيادة نصيب بعض الذكور عن حظهما. # وبتقرير أحسن: لا ريب في أن الآيات والروايات المذكورة عامة، فلا يخصص ~~إلا بمخصص يقيني، ولا شئ ها هنا يصلح للتخصيص سوى أخبار الحبوة، والتخصيص ~~بها فرع دلالتها على عدم الاحتساب يقينا، وهي لا تدل على أكثر من الاختصاص ~~والتملك، وهما كما يكونان مع عدم الاحتساب يكونان معه أيضا، ولا يلزمهما ~~عدمه، فوجود المخصص غير معلوم، فيجب إبقاء العام على عمومه. # وبتقرير ثالث: لا شك في أن المستفاد من نصوص الحبوة ليس سوى الاختصاص، ~~ولا شك أيضا في أن نفس الاختصاص لا دلالة لها على عدم الاحتساب، لاجتماعها ~~معه، نعم إطلاقها مع كون وجوب الاحتساب مخالفا للأصل يصلح دليلا على نفيه، ~~ولكن العمل بالأصل إنما هو عند عدم الدليل على خلافه، والعمومات دليل عليه. # PageV19P208 # فإن قيل: الثابت من ms4221 العمومات استحقاق الأبوين ومن شابههما نصيبهم، كالسدس ~~مثلا من جميع التركة مشاعا، ومنها الحبوة، فإذا علم بدليل اختصاصها بواحد ~~من الورثة يعلم عدم استحقاقهم السدس منها، فيبقى سدس غيرها، ولا دلالة على ~~وجوب أخذ سدس الحبوة من غيرها. # قلنا: لا دلالة في قوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس) * وغيره ~~من العمومات على الإشاعة، بل يدل على اشتراكهم في التركة بالسدس مثلا، ~~والاشتراك أعم من الإشاعة وغيرها، وإنما يحكم بالإشاعة لدليل من خارج، وهو ~~عدم المرجح. ألا ترى أن قول القائل: # نصف هذه الدار لزيد، يحتمل الإشاعة وعدمها، ولذا يصح الاستفسار بأن هل له ~~النصف مشاعا أو مفروزا. ثم أخبار الحبوة دلت على ترجيح غير الحبوة، في وجوب ~~أخذ نصيبهم منه فيأخذون منه، على أن العمومات لو دلت على الإشاعة تكون ~~أخبار الحبوة كالمقسم لبعض التركة. # احتج المشهور بعد الإجماع الذي ادعاه الحلي (1): # بأن الثابت من النصوص اختصاص الحبوة به، واحتسابها من سهمه أمر خارج عن ~~حقيقة الاختصاص، ولا دلالة له عليه مطلقا، فالأصل عدم وجوبه. # وأن إطلاقها يدل على استحقاقه لها من غير شرط، فلو كان مشروطا بالاحتساب ~~لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب والحاجة. # وأن قوله " سيفي لفلان " يوجب ملكه بغير عوض، فكذا هنا، للاشتراك في ~~المانع والمقتضي. وأن الوارث يخص بسهمه من غير عوض # PageV19P209 # بآيات الإرث ورواياته، المشتركة مع هذه النصوص في وجه الدلالة. # قلنا: أما الإجماع المنقول فلا حجية فيه، سيما مع مخالفة جمع كثير. # وأما الأصل فمندفع بالعمومات المذكورة الخالية عن المعارض القطعي. # وأما تأخير البيان، فإنما يلزم لولا هذه العمومات مقدمة عليها، ومعها فلا ~~تأخير، مع أن ورود أخبار الحبوة في وقت الحاجة لا دليل عليه. # وأما تملك السيف بغير عوض، فلعدم المقتضي للعوض، وهنا موجود، فالاشتراك ~~المدعى ممنوع، وكذا في تملك كل وارث سهمه. # وقد يستدل لكل من القولين بوجوه ضعيفة جدا. # فروع: # أ: هل المعتبر القيمة عند الموت أو الإعطاء أو الاحتساب (1)؟ # الأظهر هو الأول، لانتقال الحبوة إليه عنده، لتعليق اختصاصها به ms4222 على ~~الموت وقد تحقق، والأصل عدم اشتراط أمر آخر، ولأنه وقت انتقال التركة إلى ~~الوارث فينتقل المختص بالبعض إليه، لعدم انتقاله إلى غيره قطعا ولو ~~بالاشتراك، والمعتبر هو القيمة وقت الانتقال، إذ لا معنى لاعتبارها قبله، ~~وهو ظاهر، ولا بعده، لأنه حينئذ ملك للمحبو ولا يحتسب قيمة ملك أحد عليه، ~~ولأنه لا ينتفع أحد بزيادة قيمة ملك غيره ولا يخسر بنقصانها. # وبتقرير آخر: لو اعتبرت القيمة عند الإعطاء أو الاحتساب لكانت # PageV19P210 # الحبوة قبلهما إما ملكا للمحبو، أو الورثة، أو غيرهما، أو باقية في حكم ~~مال الميت، والثلاثة الأخيرة باطلة، أما الأول: فلاستلزامه عدم اختصاص ~~المحبو بها، وأما الثاني: فبالإجماع، وأما الثالث: فلاستلزامه اشتراط ~~الانتقال بشرط آخر، والأصل عدمه فتعين الأول، فيلزم أن يكون العين ملكا ~~لأحد ومختصة به دون قيمتها. # فإن قيل: جاز أن يكون تملكه تملكا متزلزلا. # قلنا: الملك المتزلزل أيضا يعتبر قيمته عند حصوله. # فإن قيل: إذا نقصت القيمة عند الإعطاء أو الاحتساب، فالأصل براءة الذمة ~~عن الزائد، فأين المخرج. # قلنا: المخرج ما ذكرنا، على أنها لو زادت عندهما لكان الأصل براءة الذمة ~~عن الزائد أيضا. # قيل: ذلك معارضة وقيمة المعوض إنما تعتبر عند دفع العوض. # قلنا: ممنوع، بل المعتبر حين الانتقال وإن لم يدفع العوض. # قيل: الانتقال مشروط بالاحتساب على هذا القول، فلا يتحقق المشروط قبل ~~الشرط. # قلنا: الاشتراط ممنوع، بل الاحتساب أمر لازم في الواقع، كما أن دفع الثمن ~~ليس شرطا لانتقال المبيع. # ب: لو تلفت الحبوة كلا أو بعضا قبل القبض، فإن كان من تفريط أو امتناع ~~تسليم من غير المحبو فيغرم، وإلا فالتالف من مال المحبو، ويحسب عليه، ووجهه ~~على ما اخترناه ظاهر. # ج: لو نقص نصيبه عنها فيعطى بقدره منها على القولين، ومع الزائد على ~~المشهور، وأما على ما اخترناه ففي إعطاء الزائد مجانا، أو مع أخذ ~~PageV19P211 # قيمته منه، أو دفعه إلى باقي الورثة، أوجه، أوجهها أخيرها، لأنه إذا ترك ~~أبوين وابنا مثلا فعمومات الإرث تقتضي أن ثلثه لهما، وبعض منه هو القدر ms4223 ~~الزائد من الحبوة، ونصوص الحبوة تقتضي أن مجموع الحبوة له وبعض منها من ~~الثلث، ولا يمكن العمل بهما إلا بإعطاء المجموع له وأخذ قيمة الزائد منه، ~~وهو أمر مخالف للأصل لا دليل عليه أصلا، فيجب إما تخصيص العمومات بغير هذا ~~الموضع، أو تخصيص أخبار الحبوة بغير القدر الزائد عن النصيب، ولكن الأول ~~يتوقف على تيقن شمول نصوص الحبوة للقدر الزائد، وهو غير معلوم (1)، فتعين ~~الثاني. # د: لا يعتبر رضا المحبو ولا غيره من الورثة في الحباء والاحتساب، للأصل، ~~وإطلاق النصوص. # ه‍: لو كان المحبو غير مكلف أو غائبا يحبى ويحتسب، ولا ينتظر التكليف أو ~~الحضور، والوجه ظاهر. والمتولي لجميع ذلك الولي، ثم عدول المؤمنين، ثم ~~الورثة. # المسألة الثالثة: ذهب الأكثر إلى أن ما يحبى به أربعة: السيف، والمصحف، ~~والخاتم، وثياب بدنه، لا غير (2). وزاد الإسكافي السلاح (3)، والصدوق الكتب ~~والرحل والراحلة (4). ولم يذكر في الانتصار الثياب، وكذا # PageV19P212 # في الغنية (1) والإصباح والرسالة النصيرية وأعلام المفيد. وعن الكافي ~~تخصيص الثياب بثياب مصلاه (2). وعن الخلاف عدم ذكر الخاتم (3). # أقول: وجوب الحباء بالأربعة مما لا إشكال فيه، لتصريح الأخبار المتقدمة ~~جميعا بالكل وإن لم يذكر بعضها في البعض، ولا يضر عدم ذكر بعضها في البعض، ~~لأن البعض الخالي عن بعض آخر لا ينفي ذلك الآخر إلا بمفهوم اللقب الذي ليس ~~بحجة أصلا، ولا يجب اشتمال كل حديث على كل حكم، كما لا يضر تضمن كل من ~~الأخبار ما لا يقول به أحد، لأن خروج جزء من الحديث عن الحجية لا يوهن في ~~حجية الباقي، مع أنه ليس في الكل (4) بل ولا في الأكثر ما لا يقول به أحد. ~~نعم يتضمن ما لا يقول به الأكثر، بل قد يقال: بعدم معلومية ذلك أيضا كما ~~يظهر وجهه مما يأتي. # وإنما الإشكال فيما هو المشهور من الاقتصار عليها مع عدم الاقتصار عليها ~~في رواية بخصوصها - ليمكن أن يوجه بانحصار المعلوم صحتها عندهم فيها، أو ~~بغير ذلك - بل الروايات بين مقتصرة على بعضها ومشتملة على غيرها، فيجب إما ~~الاقتصار ms4224 على الأولى إن لم يعلم صحة الأخيرة، أو عدم الاقتصار على الأربعة ~~إن علمت، بل المقتصرة على البعض يشمل الغير أيضا. # وقد يعلل بأنها معلومة الإرادة، وأما غيرها فمشكوك فيه، # PageV19P213 # والاختصاص خلاف الأصل، فاقتصر فيه على موضع اليقين (1). # أما كون السلاح مشكوكا فيه، فلاحتمال أن يكون ذكره تأكيدا وتفسيرا للسيف، ~~فإنه أحد معانيه كما في القاموس (2)، على أنه لم يذكر إلا في المرسلة، ~~وموثقة الفضلاء (3)، والأولى لإرسالها لا تصلح للحجية، والثانية عطفته ~~بلفظة " أو " المفيدة للترديد، فيمكن أن يكون الترديد من الراوي. # وأما الرحل، فلاشتراكه بين المسكن، وما يستصحبه الإنسان من الأثاث، ورحل ~~البعير، ولا قرينة على التعيين، فيجب التوقف. ويمكن أن يكون المراد به ~~الثاني، وبه الكسوة (4)، ويكون عطفهما للتأكيد. # وأما الراحلة، فلعدم ذكرها في بعض نسخ الفقيه، مع ما في معناها من ~~الإجمال. # وأما الكتب، فلاحتمال كونها تأكيدا للمصحف، أو كان المراد الكتب ~~السماوية، وتكون الحبوة كالإرث غير مختصة بالملة الحنيفة. # وأما الدرع، فلاحتمال أن يراد به القميص أو الثوب، لإطلاقه عليهما وإن ~~كان في الرحل مجازا، والقرينة عدم ذكر الثوب المجمع عليه فيما اشتمل عليه، ~~بل قيل: إنه مشترك بين ما ذكر وبين درع الحديد لغة (5)، وورد بمعنى القميص ~~في الأخبار كثيرا. # ولا يخفى ضعف هذا التعليل وبعده، ولو جاز فتح باب هذه # PageV19P214 # الاحتمالات لبطلت الاستدلالات رأسا، على أن بعضها مما لا يحتمله الكلام، ~~كما لا يخفى على المتأمل. # والأولى أن يقال: لعل مستندهم الإجماع. # وما في المسالك - من أنه لا بد للإجماع من مستند والمستند هنا غير ظاهر ~~(1) - غير صحيح، فإن اللازم الثابت هو وجود المستند لا ظهوره لنا، لم لا ~~يجوز أن يكون هنا مستند خفي علينا؟ وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. # والقدح في الإجماع - بأنه لو ثبت هنا لكان سكوتيا ولا حجية فيه - غير ~~جيد، لأن كونه سكوتيا لنا لا يوجب كونه سكوتيا لهم أيضا. # ويمكن أن يكون المستند لهم دليل آخر لا نعلمه. وأما نحن فيكفينا مستندا ~~للاقتصار اقتصار الأصحاب، وشذوذ ms4225 القول بالتعدي عن الأربعة، الموجب لخروج ~~المتضمن للزائد عن الحجية في الزائد. # فروع: # أ: لو تعددت هذه الأجناس فهل يحبى بالجميع أو لا؟ # كلام أكثر القدماء خال عن التعيين. # وقال الشهيد: ما كان منها بلفظ الجمع تدخل أجمع، وما كان بلفظ الوحدة ~~يتناول واحدا (2). وتبعه جمع من تأخر عنه (3). # وحكم في القواعد بعموم الثياب واستشكل في البواقي (4). # PageV19P215 # ومال في الكفاية إلى عموم الجميع (1). وهو الأقرب. # أما عموم الثياب، فلأن الجمع المعرف يفيده، بل المفرد المضاف عند عدم ~~القرينة على التخصيص. # وأما عموم البواقي، فلظهوره من قوله: " إذا ترك سيفا " (2)، ولأنه يصدق ~~على كل سيف من سيوفه أنه سيف أبيه، وكذا البواقي. ولأن المفرد المعرف يفيد ~~العموم شرعا عند عدم العهد وإن لم يفده لغة، كما بينا في موضعه، وكذا ~~المفرد المضاف. نعم من لا يقول بإفادته له شرعا فله المنع. # احتج الشهيد، بأن الحبوة على خلاف الأصل فيقتصر فيها على موضع اليقين، ~~وإفادة الجمع للعموم يقينية دون غيره (3). وجوابه ظاهر. # ب: العموم الذي ثبت في هذه الأجناس، هل هو ثابت في نوع خاص منها - فيحبى ~~بجميع أفراد هذا النوع - أو في جميع أنواعها؟ # الحق المشهور هو الأول، فالثياب التي تحبى بأجمعها هو ثياب بدنه، وهي ~~التي لبسها أو أعدها للبسه وإن لم يلبسها، فتخرج الثياب المعدة للتجارة أو ~~إلباس الغير أو الإدخار ونحوها. # للإجماع. ولأنها المتبادر من لفظ كسوته، ومن ثياب جلده، ويؤكدها التخصيص ~~بثياب الجلد بعد التعميم (4). ولأن المراد بثياب جلده إما الملاصقة له، أو ~~المحيطة به ولو بالواسطة، أو الملبوسة ولو في وقت ما، أو المعدة له، أو ~~الصالحة له. والمعنى الحقيقي هو الأول، ولكنه غير # PageV19P216 # مراد بخصوصه بالإجماع، فيحمل إما على الأقرب، أو ما دلت عليه القرينة، ~~والإجماع قرينة على إرادة المحيطة والملبوسة والمعدة، فلا يحمل على غيرها، ~~بل هي أقرب بالنسبة إلى غيرها أيضا. وكذا إضافة الكسوة إلى الميت ونسبتها ~~إليه إما نسبة ملكية، أو اكتسائية، وكل محتمل، ولكن الثانية مرادة ~~بالإجماع، فتنفى الأولى بالأصل. # والحلبي ms4226 خص الثياب بثياب الصلاة (1)، ومستنده غير ظاهر. والحلي بما يلبسه ~~ويديمه (2)، وكأن نظره إلى الإضافة، وهي لا تفيده. # وكذا السيوف والمصاحف والخواتيم التي تحبى بأجمعها هي التي أعدها ~~للاستعمال، ولخاصة نفسه، دون ما أعده للتجارة ونحوها، لشهادة ظاهر لفظ سيفه ~~ومصحفه وخاتمه بذلك. # نعم يشكل الأمر فيها من حيث ورودها في بعض النصوص بالتعريف دون الإضافة، ~~إلا أن يتمسك في تخصيصها بالإجماع، ولكن إثباته لا يخلو عن إشكال. # ج: لما كان الوارد في النصوص لفظ: " الكسوة والثياب " فاللازم في تعيينها ~~ملاحظة صدق الاسم عرفا، فيدخل فيها القميص والزبون (3) والقباء والسراويل ~~ونحوها بلا خفاء (4)، وكذا الممطر (5) والعباء والرداء والفراء والثوب من ~~اللبد، لصدق الكسوة لغة، بل عرفا. # PageV19P217 # وأخرج في المسالك القلنسوة (1)، والدخول أظهر - وعدم الاكتفاء بها في ~~الكفارات لدليل آخر - ومثلها الجورب. # واختلفوا في العمامة، والظاهر الدخول، لما مر. # والنعل والخف خارجان، للشك في صدق الاسم. وكذا ما يشد به الوسط من ~~المنطقة والحزام، إلا أن يكون من شالات العجم، فإن دخولها أقرب. # وفي الشبه بالبسط الذي يلبسه العجم بالتلفف لدفع البرد والمطر تردد، ~~والخروج أظهر، والوجه في الجميع يظهر مما مر. # ولا يدخل لباس الحرب، كالدرع والمغفر، لعدم الصدق. # د: لو كان الثوب مما يحتاج إلى القص والخياطة ولم يتحقق شئ منهما فلا ~~يدخل، لعدم صدق الاسم لغة وعرفا. ولو قصه ولم يخطه ففي الدخول نظر، ولعل ~~الخروج أقرب، للشك في الصدق، ولو سلم الإطلاق فهو أعم من الحقيقة والمجاز. # ه‍: في دخول غمد السيف وبيت المصحف وحمائلهما وحليتهما وجهان، من إطلاق ~~الاسم على الجميع عرفا، وصحة سلبه عنها حقيقة. # والحق أن ما لا ينفكان عنه غالبا كالجلد في المصحف والقراب والقبضة ~~والحمائل في السيف داخل، لشهادة العرف بذلك. # والاستدلال عليه بصدق الاسم عرفا محل نظر، لصدقه عليها مجردة أيضا، فيكون ~~إما مشتركا، أو مجازا راجحا في المجموع، وعلى التقديرين لا يتم الاستدلال. ~~ولا فرق في الدخول بين رخيصه وغاليه، وإن أمكن # PageV19P218 # الأرخص منه. # وأما غير ذلك فخارج، لعدم الصدق، ms4227 وفقد الدليل. # و: الخاتم يطلق على ما يوضع على الحجج، وعلى حلي للإصبع، معروف، وبين ~~المعنيين عموم من وجه، فما كان من الخواتيم جامعا للوصفين فلا إشكال في ~~دخوله، وكذا ما اختص بالأخير، للإطلاق حقيقة وعرفا. وأما ما اختص بالأول ~~ولا يمكن لبسه - كأكثر ما يختم به العجم - ففي دخوله إشكال، لعدم كونه ~~متعارفا عند العرب، خصوصا في الصدر الأول، فيشك في صدق الاسم عليه في عرف ~~هذا الزمان، ولذا صرح الشيخان وابن حمزة باشتراط لبسه (1)، فتأمل. # ز: فص الخاتم داخل فيه وإن كان غاليا، لشهادة العرف بذلك، بل لعدم الصدق ~~على الخالي منه. # ولا فرق فيه بين ما كان فصه منقوشا أم لا، ولا بين المأخوذ من الفضة أو ~~الحديد أو غيرهما، إلا الذهب، وفيه كلام يأتي، ولا بين ما يلبس في الخنصر ~~وغيرها، في اليمين أو اليسار، للصدق. # وفي دخول ما يلبس في الرجل أو الإبهام لأجل الرمي، أو لأجل الزينة، ويقال ~~له بالفارسية: زهگير، وجهان، أوجههما العدم، للشك في صدق الاسم. # ح: لو كان بعض هذه الأجناس مما يحرم استعماله على الرجل، كالثوب من ~~الحرير، والخاتم من الذهب، فظاهر بعضهم الدخول، لصدق الاسم عرفا، وعدم ~~الملازمة بين الحرمة والحرمان (2). ويمكن الإخراج، بأن # PageV19P219 # الاسم وإن كان صادقا، إلا أن القرينة المخصصة موجودة، وهو عدم كون مثله ~~الثوب المضاف إليه، والخاتم المضاف إليه، وعدم معهوديته عند الشارع، ولا ~~يخلو عن قوة. # ط: لو كان المحبو منه ممن لا ينتفع بمصحفه كالأمي، أو بسيفه وخاتمه ~~كمقطوع اليدين، ففي إحباء تلك الأعيان وعدمه احتمالان، أظهرهما الأول، ~~لعموم الأدلة، وصدق التسمية. والأظهر منه ما لو كان سبب عدم الانتفاع طارئا ~~بعد إمكانه. وكذا الكلام فيما لو كان المحبو ممن لا ينتفع، واحتمال المنع ~~هنا أضعف. # ي: لو خلق الثوب بحيث انتفى الصدق خرج، للخروج عن الاسم. # كما لو أحدث فيه تغييرا أخرجه عنه. وكذا لو كسر السيف والخاتم، أو تغيرا ~~على وجه خرجا عن إطلاق الاسم. ولا فرق في التغيير بين كونه ms4228 للإصلاح فاتفق ~~موته قبله أو لا، لزوال الاسم، وتغير الموضوع حال الاستحقاق، وعدم مدخلية ~~النية. # يا: لو انفصل جزء من هذه الأعيان قبل الموت، كالفص من الخاتم، والجلد من ~~المصحف، والقبضة من السيف، وغيرها، مما لا يخرج انفصاله الباقي عن صدق ~~الاسم وكان داخلا قبل الانفصال، فهل يدخل بعده أيضا أم لا؟ # فيها وجهان، من تنزيل المنفصل منزلة المتصل للاستصحاب، ومن خروج المنفصل ~~عن الاسم. والأقرب الثاني، لما ذكر. والاستصحاب إنما يكون عند عدم تغير ~~الموضوع ولو لأجل عروض وصف، وقد تغير هنا. # يب: لو نقص عن واحد من هذه الأعيان بعضه، فحكم بعضهم PageV19P220 # بدخول الباقي وإن كثر الناقص (1)، كما لو كان نصف سيف أو سورة من المصحف، ~~محتجا باستلزام استحقاق الكل استحقاق بعضه، ولقوله (عليه السلام): # " لا يسقط الميسور " (2) " وما لا يدرك كله " (3) و " إذا أمرتكم بشئ " ~~(4). # وفي الكل نظر، أما الأول: فلأن المسلم هو استلزام استحقاق الكل استحقاق ~~البعض إذا كان في ضمن الكل، وأما مطلقا فغير مسلم. # وأما في الثاني: فلأن المراد منه عدم سقوط الميسور من المأمور به، وكون ~~البعض مطلقا منه عين النزاع. ومنه يظهر ما في البواقي. # والتحقيق: أن الناقص إن كان مما يوجب نقصه زوال الصدق كنصف سيف أو أكثر ~~المصحف يوجب الخروج، وإلا فلا. وشيوع إطلاق المصحف على البعض ولو كان قليلا ~~ممنوع، ولو سلم فإنما هو في عرف خاص لا يلزم اتباعه. # يج: لا فرق في هذه الأعيان بين ما يليق منها بحاله عادة وبين ما لا يليق، ~~للعموم. # يد: لو شك في الثوب بأنه معد للبس أو لغيره، أو في الخاتم والسيف والمصحف ~~بكونها معدة لنفسه أو للتجارة ومثلها، على القول بالتخصيص فلا يحبى به، ~~لكونه أمرا مخالفا للأصل، فيقتصر فيه على موضع اليقين، وهو ما كان معدا ~~للبس أو لنفسه يقينا، وهذه ليست منه. # PageV19P221 # المسألة الرابعة: المحبو هو الولد الذكر، فلا حبوة للأنثى مطلقا (1) ~~بالإجماع، للأصل، وللتقييد به في أكثر النصوص، فإطلاق الولد في بعضها محمول ~~عليه، لوجوب حمل ms4229 المطلق على المقيد، وتشهد له إحدى صحيحتي ربعي (2). # ثم الذكور إن تعددوا، فلأكبرهم وإن كانت هناك أنثى أكبر منه، أما مع فقد ~~الأكبر من الأنثى فللإجماع، وصريح الأخبار (3)، وإطلاق الابن في بعضها ~~مقيدة وأما مع وجودها، فلخصوص صحيحة ربعي (4)، وإطلاق الباقي، والظاهر أنه ~~أيضا مجمع عليه، وقد ينسب الخلاف فيه إلى الإسكافي فيحكم بسقوط الحبوة معه ~~(5)، ولم يثبت. # وإن اتحد فله، بالإجماع، وصريح موثقة الفضلاء، ومرسلة ابن أذينة حيث حكم ~~فيهما بالتفصيل القاطع للشركة، وإطلاق موثقة العقرقوفي (6). # والاستشكال مع الاتحاد، لأن أفعل التفضيل يقتضي مشاركا في أصل الفعل، ~~وإطلاق الابن في بعض الأخبار لا يفيد، لوجوب حمله على الأكبر مع التعدد ~~حملا للمطلق على المقيد، كما في المسالك (7). # ضعيف، لأنه إنما يصح لو انحصرت الأخبار بما فيه التفضيل أو الإطلاق، على ~~أن اعتبار وجود المفضل عليه في أفعل التفضيل أكثري # PageV19P222 # لا كلي. # ولو تعدد الأكبر بأن كان هناك ذكور متساوية سنا، فيشتركون فيها على ~~المشهور، وأسقطها ابن حمزة هناك (1)، وحكي عن النهاية والمهذب أيضا (2)، ~~ونفى بعض مشايخنا المعاصرين عنه البعد (3). # واستدل للمشهور: بالأصل، وبأن الأكبر اسم جنس يقع على القليل والكثير. # ويرد على الأول: أن الأصل الثابت هو ثبوت الحبوة للابن الواحد أو المتعدد ~~مع وجود الأكبر لا مطلقا. # فإن قيل: قد صرحت موثقة العقرقوفي بثبوتها للابن الشامل للمتنازع فيه ~~أيضا. # قلنا: الابن فيها وإن كان مطلقا إلا أنه يقيد بالواحد أو الأكبر مع ~~التعدد، لوجوب حمل المطلق على المقيد، إلا أن يقال: بأن وجوب الحمل إنما هو ~~فيما إذا وجد المقيد لا مطلقا. # وعلى الثاني: أن الأكبر وإن صدق على المتعدد لغة، إلا أنه ظاهر في الواحد ~~عرفا، وأيضا فرض وجود بنين متساوين في السن نادر جدا، والمطلق ينصرف إلى ~~الفرد الشائع، وأيضا لو تم ذلك، فإنما يصح فيما لو كان هناك ولد أصغر منهم ~~أيضا. وأما مع الانحصار في المتساويين مثلا فلا يصدق الأكبر عليهما. # واحتج لابن حمزة: بأنه يجب الوقوف فيما خالف الأصل على # PageV19P223 # موضع اليقين، وبظهور ms4230 الأكبر المصرح به في الأخبار في الواحد، وبأنه مع ~~التعدد لا يصدق استحقاق كل واحد ما حكم باستحقاق واحد منه كالسيف والخاتم، ~~لأن بعض الواحد ليس هو (1). # ولا يخفى أنه لا يبعد ترجيح هذا القول، سيما مع ما أشير إليه من ندرة هذا ~~الفرض، بحيث يشك في اندراجه تحت الإطلاقات، هذا. # ثم إنه على المشهور تقسم الحبوة بينهم كما صرح به الشيخ (2) وغيره (3)، ~~والوجه ظاهر. وقد يجوز احتمال القرعة هاهنا، وهو ضعيف. # فروع: # أ: الأكبر في التوأمين أولهما خروجا، ولو كان التفاوت يسيرا لا يعتد به ~~عرفا، والوجه ظاهر. # وأما ما رواه في الكافي - في باب العقيقة -: " أصاب رجل غلامين في بطن ~~فهنأه أبو عبد الله (عليه السلام) قال: " أيهما أكبر؟ " قال: الذي خرج ~~أولا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " الذي خرج آخرا هو أكبر، أما تعلم ~~أنها حملت بذلك أولا وإن هذا دخل على ذلك فلم يمكنه أن يخرج حتى خرج، فالذي ~~يخرج آخرا هو أكبرهما " (4). # فهو ضعيف، للشذوذ، على أنه يمكن حمله على أن المراد بيان كبره في نفس ~~الأمر وإن لم تتعلق به الأحكام الشرعية المبتنية على الدلالات # PageV19P224 # اللفظية، ومع ذلك يعارضه ما رواه في الفقيه عن الصادق (عليه السلام): إنه ~~قال: # " أكبر ما يكون الإنسان يوم يولد، وأصغر ما يكون يوم يموت " (1). # ب: لو اشتبه الأكبر، ففي إخراج مستحقها بالقرعة، أو تشريك كل من اشتبه ~~الأمر فيه، أو سقوطها أوجه، أوجهها الأول، لأن القرعة لكل أمر مشكل. # ج: الحق اعتبار كون الولد للصلب، كما قطع به في الإرشاد (2)، لتعليق ~~الحكم على الابن والولد، وشئ منهما لا يصدق على ولد الولد كما مر (3)، ~~ولوجوب الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين. # د: هل يشترط انفصال الولد عند موت أبيه، أو يحبى ولو كان حملا؟ # فيه وجهان، حكم بعض معاصرينا في شرحه على المفاتيح بالأول، واستجود ثاني ~~الشهيدين في الرسالة الثاني مطلقا (4)، واستوجهه فيما لو كان عند موت أبيه ~~متصفا بالذكورية، وظاهر المسالك التوقف (5). # للأول: عدم الحكم ms4231 على الحمل حين موت أبيه بكونه ذكرا، والحكم بالحبوة ~~معلق عليه. # وأن إفرازها له إن كان في ذلك الوقت كان حكما غير مطابق للواقع، لأنه ليس ~~بمعلوم الذكورية، وإن كان حين التولد، فإن حكم بها قبله للورثة، لزم ~~الاستصحاب إلى أن يثبت الناقل، وإن لم يحكم بها لهم، لزم # PageV19P225 # بقاء المال بغير مالك. # وأن استحقاقها مخالف للأصل، فيجب الاقتصار فيه على موضع اليقين. # ويرد على الأول: أن الحكم بالحبوة ليس معلقا على ما حكم بذكوريته بالفعل، ~~بل معلق على ما حكم له بها في نفس الأمر ولو بعد ظهور الكاشف، ولذا يحبى من ~~لم يعلم ذكوريته أولا ثم علمت بالفحص والاستعلام. # وعلى الثاني: النقض بسهم الحمل قبل انفصاله، فإنه يعزل له نصيب ذكرين، مع ~~أنه ليس بمعلوم الذكورية أيضا. # وعلى الثالث: أنه إنما يتم لولا دلالة على خلاف الأصل، والمخالف يدعيها. # وللثاني: كون الحبوة إرثا، فإن انتقالها ليس إلا بالإرث، سيما على القول ~~بالاحتساب، وقد ثبت أن الحمل يرث. # واستحقاقه نصيبه من غير الحبوة. # وصدق كونه ذكرا في نفس الأمر وإن لم يظهر بعد، ومن ثم أجمعوا على ~~استحقاقه بحسب ما يظهر من ذكوريته وأنوثيته. # ويرد على الأول: أن اللازم من أخبار توريث الحمل هو ثبوت التوريث المطلق ~~له لا جميع أنواعه التي منها الإحباء. # ويمكن أن يقال: إن الثابت مطلق التوريث وهو يشمل الحبوة. # وعلى الثاني: أنه قياس لا نقول به، مع أن الفارق موجود، وهو أن استحقاقه ~~لغيرها ليس من حيث كونه ذكرا، بل من حيث كونه ولدا، وهو معلوم في جميع ~~الأحوال. PageV19P226 # وعلى الثالث: أن الأحكام منوطة بالظاهر دون الواقع ونفس الأمر. # ويمكن دفع ذلك: بأن الأحكام وإن كانت منوطة بالظاهر، ولكن لا بما كان ~~ظاهرا بالفعل، بل بالظاهر ولو بعد تحقق الكاشف، فتحقق الذكورية في نفس ~~الأمر ولو كان مشتبها علينا بالفعل يكفي في إثبات الأحكام المعلقة عليها ~~بعد ظهورها. # فإن قيل: فاللازم الحكم بالحبوة بعد الظهور لا قبله. # قلنا: لا يحكم بها قبله، بل يبقى ms4232 مراعى حتى ينكشف الحال. # فإن قيل: لا دليل على لزوم الإبقاء مراعى، بل يجب الحكم بها للورثة ~~فيستصحب. # قلنا: الدليل موجود، وهو أن الحبوة حق للذكر الظاهر ذكوريته بالفعل، أو ~~بعد تحقق الكاشف، فالحكم بها للورثة مشروط بانتفاء ذكر كذلك، والشرط غير ~~معلوم فكذلك المشروط، فيجب إبقاؤها مراعى. # ومن هذا يظهر أن الترجيح مع القول بعدم الاشتراط إذا كان عند موت أبيه ~~متصفا بالذكورية. وأما إذا لم يكن كذلك كما إذا لم يتم للحمل أربعة أشهر، ~~حيث صرح في صحيحة زرارة المروية في كتاب العقيقة من الكافي (1)، ورواية ابن ~~الجهم المروية فيه أيضا (2): بأن الذكورية والأنوثية تحصل بعد تمام أربعة ~~أشهر، فالحكم بذلك مشكل، لعدم صدق الوصف مطلقا لا في الواقع ولا في الظاهر، ~~والصدق المتأخر لا يفيد. # ه‍: لو كان هناك حملان أو أكثر، فإن تبين انحصار الذكر بالواحد فلا ~~إشكال. # PageV19P227 # وإن تعدد ففي الحكم بتساويهما مطلقا، أو بأكبرية الأقدم علوقا، أو الأسبق ~~تولدا أوجه: # من إناطة الكبر والصغر عرفا بيوم التولد وعدم مدخلية تقدم العلوق وتأخره ~~فيه كما مر، ولم يتولدا بعد حتى يصدق الكبر والصغر العرفيان، والصدق ~~المتأخر غير مجد فيتساويان. # ومن أن كون قدم التولد مناطا في الكبر عرفا إنما هو في المتولد وأما في ~~الحمل فلا، بل يناط بتقدم العلوق في العرف. # ومن أن الحكم بلزوم الإحباء إنما هو بعد التولد، وإنما يبقى قبله مراعى، ~~فالمناط هو الكبر الصادق حينئذ، وهو ليس إلا بقدم التولد. # وبالجملة المسألة محل الإشكال، نعم لا يبعد الحكم بأكبرية من كان جامعا ~~لو صفي قدم العلوق وسبق التولد، ولكن تحققه ثم العلم به مما لا يكاد يتحقق. # و: لو كان الولد خنثى فإن كان واضحا فواضح. وإن كان مشكلا فالظاهر حرمانه ~~من الحبوة، للشك في حصول الموجب. # واحتمل بعضهم العمل بالقرعة (1). وهو حسن لو ثبت الانحصار في الذكر ~~والأنثى، فهو في نفس الأمر أحدهما، فيستخرج بالقرعة. وفي الانحصار نظر، ~~لجواز الطبيعة الثالثة. # واحتمل ثاني الشهيدين في رسالته استحقاقه نصف الحبوة، ms4233 قياسا على استحقاقه ~~نصف النصيبين في السهم (2)، وهو ضعيف. # ثم لو كان معه ذكر أصغر منه ففي إحبائه أيضا نظر، للشك في كونه # PageV19P228 # أكبر الذكور، والعمل بالقرعة محتمل. # ز: لا يشترط في المحبو البلوغ، فيحبى الصغير، للأصل، وإطلاق النصوص، بل ~~عمومها. # وصريح ابن حمزة كالظاهر الحلي الاشتراط (1)، لكونها في مقابلة القضاء، ~~ولا يتأتى من الصبي. # قلنا: لا نسلم المقابلة، ولو سلمت ففورية القضاء ممنوعة. # ح: لا يشترط سداد رأيه (2)، وفاقا للكركي (3)، ومال إليه في الدروس (4)، ~~للأصل، وإطلاق النص. # وذهب الشيخ في النهاية (5) وصاحب الجامع (6) وابن حمزة (7) والحلي (8) ~~وأكثر من تأخر عنهم منهم الشهيد في اللمعة (9) إلى اشتراطه، ونسبه في ~~الشرائع إلى قول مشهور (10)، لأن المخالف لا يعتقد ما يقابلها من وجوب ~~القضاء، ولأنه لا يرى استحقاقها، فيمنع منها إلزاما له بما التزم، كما يلزم ~~بغيره من الأحكام الشرعية. # PageV19P229 # ودفع الأول بمنع المقابلة أولا، ومنع لزوم اعتقادها ثانيا. والثاني بأن ~~وجوب الإلزام في جميع المواضع غير ثابت، وجوازه لا يمنع لأن الثابت من ~~الأخبار وفتاوى الأصحاب، إلا أنه لا يكون من باب الشرطية، ولذا لم يشترط ~~أحد في إبطال العول والتعصيب عدم فساد الرأي. # ط: يشترط كونه مسلما، لأن الحبوة ميراث، والكافر لا يرث. # ي: لا يشترط خلوه عن السفه، وفاقا للكركي والشهيد الثاني (1)، ومال إليه ~~في الدروس (2)، للإطلاق، وعدم الدليل. # وجماعة على اشتراطه، منهم المقنعة والنهاية والسرائر والجامع (3)، وتبعهم ~~الفاضل في القواعد (4)، وجمع آخر ممن تأخر عنه (5)، ولم نقف على مأخذه. # يا: لا يشترط عقله لما مر، فيحبى ولو كان مجنونا، واختاره الشهيد الثاني ~~(6). # المسألة الخامسة: المحبو منه هو الأب، فلا تؤخذ الحبوة من تركة غيره ~~وفاقا، لأنه المنصوص عليه، فيبقى غيره على الأصل السالم عن المعارض. # ولا يشترط إسلامه ولا إيمانه، لإطلاق النص. واحتمال الاشتراط # PageV19P230 # نظرا إلى اعتقاده عدم الاستحقاق، وكونها في مقابلة القضاء، ولا قضاء عن ~~الكافر ضعيف، لأن اعتقاده لا يؤثر في استحقاق غيره، ولو أثر فإنما هو في ~~استحقاق المعتقد. وارتباطها بالقضاء ممنوع. # المسألة السادسة: اختلفوا ms4234 في أنه هل يشترط الحباء بأن يخلف الميت مالا ~~غير الحبوة أم لا؟ # فذهب الشيخان والحلي وابن حمزة والمحقق والفاضل في بعض كتبه (1) وجمع آخر ~~(2) إلى الاشتراط، ونسبه في المسالك إلى المشهور (3)، وفي شرح القواعد ~~للهندي: اتفقوا على ذلك (4)، والظاهر منه اتفاق الأصحاب، وإن احتمل بعيدا ~~إرادة اتفاق الذين ذكرهم في المسألة السابقة على تلك المسألة. # وظاهر الشهيد الثاني في الرسالة (5) كصريح بعض آخر (6) العدم، وظاهر ~~الدروس والمسالك التوقف (7). # ولا يخفى أن هذا الاختلاف إنما يتمشى على المشهور من القول بعدم ~~الاحتساب. وأما على القول به - كما اخترناه - فلا شك في الاشتراط، بل يشترط ~~أن لا ينقص نصيب كل من الورثة عما كان عليه قبل الحبوة. # PageV19P231 # ثم على المشهور فالظاهر هو العدم، لإطلاق النصوص، وفقد المقيد. # احتج المشترط: بلزوم الإضرار والإجحاف بالورثة لولاه. وإيذان لفظ الحبوة ~~ببقاء شئ آخر. ووجوب الاقتصار في خلاف الأصل على المتيقن. # وانصراف المطلق إلى الفرد الشائع، والشائع تخلف مال آخر. # قلنا: لزوم الإضرار والإجحاف ممنوع، ولو سلم فلا ضير فيه، لأن الحق إذا ~~ثبت بالدليل لا يقدح فيه الإضرار والإجحاف بغير المستحق، وله نظائر كثيرة ~~(1). ولا إشعار في لفظ الحبوة، على أنه غير وارد في النصوص. # والإطلاق ممنوع، بل الأخبار عامة، لذكر أداة الشرط المفيدة للعموم، ~~كقوله: " إذا ترك " و " إذا مات " و " إذا هلك " (2) ولو سلم فوصول الشيوع ~~إلى حد يجب حمل المطلق عليه ممنوع. # ثم على الاشتراط ففي كفاية بقاء أقل ما يتمول كما هو مقتضى إطلاق كلامهم، ~~أو اشتراط كونه كثيرا يزول به الإضرار كما يقتضيه تعليلهم، احتمالان. # وعلى الثاني لو تعدد الوارث بحيث لم يندفع الإضرار بنصيب كل واحد واندفع ~~بالجملة، ففي اعتبار الجملة أو الإفراد وجهان. وعلى تقدير اعتبار ذلك كله ~~ففي اعتبار بلوغ نصيب كل قدر الحبوة قولان. # المسألة السابعة: يشترط الحباء بخلو الميت عن دين مستغرق، فلو # PageV19P232 # استغرق دينه تركته التي منها الحبوة لا يحبى. ولم أعثر في ذلك على مخالف، ~~وكلام الشهيد الثاني في الرسالة يشعر بوجوده ms4235 (1). # والوجه فيه أن الحبوة ليس إلا اختصاص في الإرث، وانتقالها ليس بسبب إلا ~~التوريث، وقد تقدم أن الدين مقدم على الإرث، بل لو قيل بعدم كونها إرثا ~~أيضا، يمكن إثبات المطلوب بصحيحتي زرارة (2)، وأبي ولاد (3)، وخبر السكوني ~~المتقدم في بحث استغراق الدين للتركة (4)، كما لا يخفى. # فرعان: # أ: لو بذل المحبو قيمتها حينئذ، وأراد الاختصاص بها دون غيره من الورثة، ~~فعلى القول بعدم انتقال التركة إلى الوارث - كما هو المختار - ليس له ذلك ~~مطلقا، إلا أن يثبت إجماع على خيار كل ذي نصيب في نصيبه. # وعلى القول بالانتقال، فعلى القول بعدم الاحتساب، له ذلك، والوجه ظاهر. ~~وعلى القول به، فلو كانت الحبوة مساوية لسهمه لولا الدين، فله ذلك أيضا، ~~وإلا فلو كان استحقاق كل من الورثة منها على السواء، بأن لم يخلف شئ سواها ~~فالكل في ذلك سواء، ولو لم يكن كذلك فلكل يكون ذلك بقدر نصيبه. # ب: لو كان الدين غير مستغرق فالحكم على القول بالاحتساب واضح. # PageV19P233 # وأما على القول بعدمه فإن استغرق بعض الحبوة فيمنع المحبو منه قطعا. # وأما في توزيع الدين على جميع التركة حينئذ وفيما لو استغرق ما عداها أو ~~قصر عنه أيضا وعدمه فوجهان: # الأول: التوزيع، وجعله في المسالك الأظهر (1)، وفي الرسالة متجها، لأن ~~الدين يتعلق بالتركة على الشياع، والحبوة منها فيصيبها نصيبها (2). # والثاني، وهو الذي نسبه في الرسالة إلى ظاهر الأصحاب: عدمه، لعموم ~~النصوص. قال فيها: ويؤيده إطلاق النصوص والفتاوى باستحقاق جميع الحبوة، مع ~~أن الميت لا ينفك عن دين في الجملة إلا نادرا، فلو كان لمطلق الدين أثر في ~~النقص عليها لنبهوا عليه فيهما، وأيضا: فإن الواجب من الكفن ومؤنة التجهيز ~~كالدين بل أقوى، لتقدمه عليه ويتعلق بالتركة شياعا، فيلزم أن لا تسلم ~~الحبوة لأحد، وهو مناف لإطلاق إثباتها فيهما. # ورد العموم بالتخصيص والبواقي بأنها مجرد استبعاد، لا يعارض ما سبق (3). # أقول: لا ريب في أن تعلق الدين إنما هو بالشياع، ولكن الشياع ليس ثابتا ~~بالنص، بل إنما يحكم به لعدم المرجح وفقد ms4236 ما يوجب تخصيصه ببعض، ولكن أخبار ~~الحبوة تخصصه بغيرها فلا يوزع. # فإن قيل: ما الوجه في تخصيصه بغيرها بهذه الأخبار؟ # قلنا: شهادة العرف بذلك، ألا ترى أنه إذا قال قائل: نصف هذه الدار # PageV19P234 # لزيد، يحكم له به مشاعا، فإذا أشار إلى بيت معين وقال: إنه لعمرو، يحكم ~~بالنصف المشاع من غير هذا البيت [لزيد] (1). # فإن قيل: إن هذا إنما يتم لو دلت الأخبار على اختصاص المحبو بالحبوة من ~~بين جميع ذوي الحقوق، لم لا يجوز أن يكون المراد اختصاصه من بين الورثة؟ # قلنا: تخصيص بلا مخصص. # فإن قيل: التبادر يخصص. # قلنا: التبادر ممنوع. # فإن قيل: فيلزم تقدم الحبوة على الدين ولو استغرق. # قلنا: لا يلزم لتعلق الدين حينئذ بجميع التركة التي منها الحبوة، على أنه ~~يقع التعارض حينئذ بين وفاء الدين وإخراج الحبوة، فيقدم الأول، لكون أوامر ~~الوفاء أقوى وأكثر من روايات الحباء، مع أنه قد نطقت الأخبار بتقديم الدين ~~على الإرث (2)، والحبوة إرث مخصوص. # فإن قيل: مقتضى تقديم الدين عدم اختصاص الحبوة بالمحبو أولا فيبقى الدين ~~مشاعا. # قلنا: تقديمه إنما هو عند التزاحم والتعارض - أي الاستغراق كلا أو بعضا - ~~وأما بدونه فيتعلقان بالتركة معا. # ثم إنه يؤيد ما ذكرناه أولا من التخصيص، أنه لو أوصى الميت بعين لواحد لا ~~يوزع الدين عليها بل يخصص بما عداها، فتخصيصها بشخص خصص تعلق الدين بغيرها. # PageV19P235 # وبهذا يظهر أن الترجيح لما عليه ظاهر الأصحاب. # المسألة الثامنة: لو أوصى الميت بوصايا، فإن كانت بعين غير الحبوة لم ~~يمنع منها، لبقائها سالمة من المعارض. # وإن كانت بعين منها فالأقوى الصحة، لعموم الأدلة، ولأن الميت مسلط على ~~ماله ما دام فيه الروح، واختصاص المحبو بها إنما هو بعد الموت. # وحينئذ لو زادت عن الثلث اعتبرت إجازة الجميع على القول بالاحتساب، وعلى ~~القول بعدمه لم يعتبر إلا إجازة المحبو. واحتمال اعتبار إجازة الجميع - ~~لإطلاق النص والفتوى - ضعيف، لأن الظاهر أن هذا الإطلاق مقيد بالمستحق. # وإن كانت بجزء من التركة مطلق كمائة درهم، أو منسوب كالثلث، فالظاهر أنها ms4237 ~~حينئذ كالدين. # المسألة التاسعة: لو كانت بعض أعيان الحبوة أو كلها مرهونة على دين على ~~الميت، قدم حق المرتهن، وروعي في استحقاق المحبو لها مجانا أو مع الاحتساب ~~افتكاكها، ولا يجب على الوارث، للأصل. # وحينئذ فللمحبو فكها من ماله، ولا يرجع بما غرم إلى التركة، لتبرعه ~~بالأداء. # ولو افتكها وارث غيره، فإن كان قبل حلول الأجل فالظاهر عدم استحقاقه لها، ~~ورجوعها إلى المحبو، لعدم ناقل شرعي. وإن كان بعده، فإن نقلها المرتهن إليه ~~فيستحقها، وإن كان بمجرد الافتكاك فالظاهر أيضا عدم الاستحقاق واختصاص ~~المحبو بها. # المسألة العاشرة: اشترط ابن حمزة في الوسيلة في ثبوت الحبوة PageV19P236 # للمحبو قضاءه ما فات أباه من صلاة وصيام، وجعلها عوضا عن ذلك، فإذا لم ~~يفعل المعوض لم يستحق العوض (1). # والأكثر على عدم الاشتراط. وهو الأقوى، لإطلاق النصوص، وعدم دليل على ~~التقييد. على أنه قد يقال بوجوب القضاء على غير الولد مع أنه لا حبوة له، ~~وقد يقال بوجوبه عن المرأة مع أنه لا حبوة عنها. # المسألة الحادية عشرة: لو كان هناك مجتهدان مختلفان في مسائل الحبوة من ~~الوجوب والاستحباب، أو المجانية والاحتساب، أو في ما يحبى به من الأنواع أو ~~أفراد الأنواع، أو نحو ذلك، وقلد كل من أكبر الذكور وسائر الورثة واحدا ~~منهما ممن فيه الصرفة له: # فإن عمل أحدهما بمقتضى رأي مجتهده ولم يزاحمه الآخر إما تبرعا له أو جهلا ~~بأن له المزاحمة، أو لعدم اقتداره على مزاحمته، فلا شئ على الأول، ويحل له ~~ما أخذه تقليدا لمجتهده. # فإن نازعه وزاحمه: فإن اتفقا على اختيار مجتهد للترافع فلا كلام، والحكم ~~حكمه. # وإن تنازعا في ذلك: فإن كان بعد التصرف في المتنازع فيه وأخذه فالمزاحم ~~للمتصرف المريد استرداده منه يكون مدعيا، ويقدم من اختاره للمرافعة، لأنه ~~يكون مدعيا. # وإن كان قبل ذلك، كأن يكون المتنازع فيه في يد ثالث لا يؤديه إلا بعد ~~تعين من يجب الأداء إليه، أو منعهما مانع من التصرف قبل رفع النزاع، أو ~~امتنع كل منهما من التصرف مخافة صيرورة ms4238 الآخر مدعيا، فيقدم مختار # PageV19P237 # من رجحه الإمام في مقبولة عمر بن حنظلة (1) وما بمعناها، من الأفقه ~~والأصدق والأورع كما يأتي، لتلك الأخبار. وإن لم يكن هناك راجح بل تساوي ~~المجتهدان، أو لم يمكن تعيين الراجح فالظاهر حينئذ نفوذ حكم كل من حكم أولا ~~بعد مطالبة أحد المتنازعين الحكم منه، لأنه حاكم منصوب من الإمام حكم ~~بحكمه، فينفذ لكل من حكم له وعلى كل من حكم عليه. # PageV19P238 # البحث السادس في حكم الجد والجدة إذا اجتمعا أو أحدهما مع الأبوين ~~والأولاد أو أحدهم وفيه مسائل وخاتمة: # أما المسائل فثلاثة: # المسألة الأولى: لا يرث الجد ولا الجدة مع أحد الأبوين مطلقا، وفاقا لغير ~~الصدوق حيث شرك الجد من الأب معه، ومن الأم معها، على ما حكاه جماعة (1)، ~~وقيل: إن كلامه وإن كان موهما لذلك إلا أنه صرح بعده بخلافه (2). والإسكافي ~~حيث شرك الجدين والجدتين مع الأبوين والبنت الواحدة، وجعل الفاضل عن سهام ~~الأبوين والبنت لهم (3). # والظاهر كون الحكمين إجماعيين، وفي التنقيح الإجماع [على خلاف الثاني] ~~(4) وفي الكافي على كون الجد بمنزلة الأخ (5). # لنا - بعد الإجماع المحقق، ومنع الأقرب للأبعد، وكون الأبوين والبنت أقرب ~~-: روايتا الحسن بن صالح وأبي بصير، وصحيحة عبد الله بن # PageV19P239 # جعفر، المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الأول (1). # وهذه الروايات الثلاث باجتماعها تنفي قول الصدوق بشقوقها، فالأولى تنفي ~~تشريكه الجد للأم معها، والثانية تشريكه الجد للأب معه، والثالثة تشريكه ~~الجدين لهما. # وتضعيف دلالة الثانية باحتمال اختصاص الجد فيها بالجد من الأم ضعيف، لأنه ~~تخصيص للعموم الحاصل من ترك الاستفصال بلا مخصص. # بل كل منها بانفراده ينفي جميع الشقوق أيضا بضميمة الإجماع المركب. # ولا ينفي شئ منهما قول الإسكافي، إلا أن يقال: إن تشريكه لا يختص بالصورة ~~المذكورة، وإنما ذكرت تمثيلا، بل أعم منها ومن سائر الصور المشتملة على ~~زيادة الفريضة عن سهام ذوي الفروض، أو أعم منهما ومن الصورة التي لا تشتمل ~~على رد، كاجتماع الجدودة مع الأبوين أو الأب كما هو الظاهر من استدلاله، ~~كما يأتي، فحينئذ ينفى بعض ms4239 صور ما اختاره بهذه الروايات، ويمكن حينئذ نفي ~~البواقي أيضا بالإجماع المركب. # ولنا أيضا: الأخبار المستفيضة الدالة على أنه لا يرث مع الأب أو الأم أو ~~الولد أحد إلا الزوج والزوجة، كصحيحتي محمد وزرارة المتقدمة في المسألة ~~المذكورة (2)، ورواية العبدي المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني ~~(3)، وغيرها. # PageV19P240 # ولنا أيضا: الأخبار الواردة في بيان فريضة الأبوين مع الولد وبدونه، ~~فإنها ظاهرة في انقسام التركة بينهما وبينه خاصة على الأول، وبينهما خاصة ~~على الثاني مطلقا من دون تقييد بما إذا لم يكن هناك جد. # وقد يستدل لنا أيضا (1): بالأدلة الدالة على أن الأجداد والجدات في مرتبة ~~الإخوة لا يرثون إلا حيث يرثون، ولا ريب في أن الإخوة لا يرثون مع الأبوين ~~فكذلك الأجداد. # وبالنصوص الآتية في الطعمة، الدالة على أن الله تعالى لم يفرض للجد شيئا، ~~وإنما أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأجازه الله تعالى. # وفيهما نظر: # أما في الأولى، فلخلو الأخبار عن كون الأجداد والجدات بمنزلة الإخوة ~~مطلقا، بل هي دالة على أنهم بمنزلة واحد منهم في النصيب إذا اجتمعوا. نعم ~~إن كان نظره إلى الإجماع المنقول على ذلك فله وجه عند القائلين بحجية ~~الإجماع المنقول. # وأما في الثانية، فلأن عدم فرض الله سبحانه إنما يفيد لو لم يعقبه إطعام ~~الرسول وإجازة الله، وأما بعد إطعامه وإجازته فلا يفيد، لاحتمال كونه على ~~سبيل الوجوب. # فإن قيل: فعل النبي إذا لم يعلم جهته يحمل على الندب على الأصح، فيستفاد ~~من هذه النصوص استحباب الطعمة، فيبطل التشريك وجوبا كما هو قول المخالف. # قلنا: إذا لم يعلم جهة فعله فلا يحكم بكونه ندبا في الواقع، بل نقول # PageV19P241 # بكونه مستحبا لنا، لثبوت الرجحان وعدم تيقن الزيادة، فهذا إنما يصلح ~~دليلا على إثبات الرجحان لا على نفي الوجوب، كما لا يخفى. # وأما الأخبار الدالة على اجتماع الجدة مع الأبوين أو أحدهما، كرواية أبي ~~بصير الأخيرة، المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الأول (1)، وصحيحة ~~البصري قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده ms4240 أبان بن تغلب، ~~فقلت: أصلحك الله إن ابنتي هلكت وأمي حية؟ فقال أبان: ليس لأمك شئ، فقال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): " سبحان الله أعطها السدس " (2). # ورواية إسحاق بن عمار: في أبوين وجدة لأم قال: " للأم السدس، وللجدة ~~السدس، وما بقي وهو الثلثان للأب " (3). # ومرفوعة ابن رباط: " الجدة لها السدس، مع ابنها وابنتها " (4). # فهي لعدم قائل بها من جهة التوريث - لعدم انطباقها على مذهب - عن درجة ~~الحجية ساقطة، فلا تصلح لمعارضة ما مر البتة. ولو انطبق بعضها على بعض صور ~~مذهب المخالف في المسألة فلشذوذه لا يصلح للحجية أيضا، فكيف بالأخبار ~~المعتبرة التي منها الصحاح الموافقة لعمل الأصحاب مع أن منها ما يوافق ~~العامة أيضا. # PageV19P242 # مع أنها أعم من أن يكون السدس من جهة الميراث، لجواز أن يكون من جهة ~~الطعمة، أي الإرزاق المأمور به في قوله سبحانه: * (وإذا حضر القسمة أولوا ~~القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم) * (1). وهي غير المتنازع. # بل في الأخبار ما يصرح بأن السدس من باب الطعمة، كما يأتي. # وأما روايات الطعمة فسيأتي عدم منافاتها للمسألة، فهي بحمد الله ظاهرة. ~~هذا. # ثم إني لم أقف للمخالف الأول على حجة. وأما الروايات المتقدمة فمنها ما ~~هو أخص من مدعاه، ومنها ما لا ينطبق على مذهبه، ومع ذلك عرفت ما فيه. # وأما الثاني فاستدل - على ما نقل - بمشاركة الجد والجدة للأبوين في ~~التسمية التي أخذوا بها الميراث الذي عين لهم، وهي الأبوة والأمومة. # وبالروايات المتقدمة. وبأخبار الطعمة. # والجواب عن الأول: بمنع مشاركتهما لهما في التسمية، فإن الجد لا يدخل في ~~اسم الأب حقيقة، بدليل صحة السلب وتبادر الغير، وكذا الجدة بالنسبة إلى ~~الأم، على أنه لو ثبتت التسمية لم تدل على مطلبه الذي هو جعل نصيب الجد - ~~وإن تعدد - الفاضل من السهام، ولزم توريثهما في صور كثيرة لا يقول به فيها. # وعن البواقي: بما مر ويأتي، مع أنها لا تطابق مذهبه في القسمة. # المسألة الثانية: لا يرث الجد والجدة مع الأولاد، ذكرا كان أم أنثى، # PageV19P243 # بالإجماع في غير البنت الواحدة، ms4241 فإن فيها خلافا للإسكافي (1)، وقد مر. # وتدل عليه العمومات المتقدمة الخالية عن المخصص. # المسألة الثالثة: لا يرث الجد ولا الجدة مع أولاد الأولاد وإن نزلوا ~~مطلقا، وفاقا لغير الصدوق، وعن السيد في الناصريات (2) وابن فضال الإجماع ~~عليه (3). # وعن الصدوق تشريك الجد مع ولد الولد (4). # لنا - بعد الإجماع عند التحقيق لعدم قدح مخالفة من ذكر -: رواية زرارة ~~المتقدمة، وفيها: " فإن لم يكن له ولد وكان ولد الولد، ذكورا كانوا أو ~~إناثا، فإنهم بمنزلة الولد، وولد البنين بمنزلة البنين، وولد البنات بمنزلة ~~البنات، يرثون ميراث البنات ويحجبون الأبوين والزوج والزوجة عن سهامهم ~~الأكثر وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر، يرثون ما يرث ولد الصلب ويحجبون ما ~~يحجب ولد الصلب " (5). # وما تقدم من الأخبار المتضمنة لأن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به، ~~المصرحة بأن ولد الولد يقوم مقام الولد (6)، فإن قيامه مقامه - كما مر - ~~ليس في مطلق التوريث وإلا لم تكن فائدة للتخصيص، بل إما في جميع الأحكام، ~~أو الحجب، أو قدر الميراث، وبالكل يثبت المطلوب. # احتج المخالف: بتساوي الجد وأولاد الأولاد في القرب. وبصحيحة # PageV19P244 # سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن بنات بنت وجد، ~~فقال: " للجد السدس، والباقي لبنات البنت " (1). # والجواب أما عن حديث التساوي: فبأن الثابت أن الأقرب يمنع الأبعد، أما ~~اشتراك المتساويين في الإرث فغير ثابت، مع أنه لو صح إنما يتبع لولا دليل ~~على خلافه. # وأما عن الصحيحة - فمع شذوذها المخرج لها عن الحجية -: بعدم صراحتها في ~~المطلوب أولا، لإمكان أن يكون المراد بالجد جد بنات البنت أي أب البنت، ~~لأجد البنت، فيكون الميت هي البنت، ويكون السؤال عن أب وبنات. # وبأخصيتها عن مدعاه ثانيا. # وبمعارضتها للروايات المتقدمة الراجحة عليها باعتضادها بالشهرة العظيمة ~~بل الإجماعين ثالثا. # وبدعوى ابن فضال الإجماع على ترك العمل بها رابعا (2). # وبإمكان الحمل على الاستحباب حتى يكون هو الطعمة المستحبة خامسا. # وبالحمل على التقية كما احتمله العلامة المجلسي (3) والحر العاملي (4) ~~سادسا. # والإيراد على الأول بعدم إمكان إرادة جد بنات ms4242 البنت، لقوله: # PageV19P245 # " والباقي لبنات البنت " فإنه لو كان المراد بالجد ذلك لم يكن الباقي ~~[لهن] (1) لمكان الرد، والحمل على الباقي من الرد والفرض خلاف الأصل ~~والظاهر. # مردود، بأن الرد على الأب مع البنات مختلف فيه أيضا، وظهور أدلة الرد ~~عليه ليس بأكثر من ظهوره في منع ولد الولد للجد، بل هنا أقوى، حيث تكرر نقل ~~الإجماع من القدماء أيضا (2) وتعاضد بالعمومات الكثيرة، فلو كانت أدلة الرد ~~على الأب قرينة على عدم إرادة الأب هنا، فتكون أدلة منع ولد الولد للجد ~~أولى بالقرينة على عدم إرادة الجد، فيبقى الاحتمالان متساويين. # وأما الخاتمة ففي حكم الطعمة للجد: # اعلم أن الجد والجدة وإن كانا لا يرثان مع أحد الأبوين، ولا مع الأولاد، ~~ولا مع أولاد الأولاد، لكن يستحب إطعامهما. والظاهر أن المراد بالإطعام ~~الإعطاء من باب الإرزاق المأمور به في قوله سبحانه: * (وإذا حضر القسمة ~~أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم) * (3). # فكيف كان يدل على استحبابه، وفاقا لكل من لا يقول بتوريثهما. # وتدل عليه المستفيضة من الأخبار، كصحيحة جميل: " إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أطعم الجدة السدس " (4). # والأخرى: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة أم الأم السدس، ~~وابنتها # PageV19P246 # حية " (1). # والثالثة: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة أم الأب السدس ~~وابنها حي، وأطعم الجدة أم الأم السدس وابنتها حية " (2). # وموثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أطعم الجدة السدس، ولم يفرض الله لها شيئا " (3). # وروايته: قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن نبي الله (صلى ~~الله عليه وآله) أطعم الجدة السدس طعمة " (4). # ووجه الدلالة على الاستحباب ليس لما قيل من أنها تدل على أن الإعطاء على ~~جهة الطعمة التي هي في اللغة بمعنى الهبة، وهي غير الإرث (5)، لعدم ثبوت ~~أنها معناها، ولو فرض فلا دلالة للهبة على الاستحباب وإن قلنا أنها غير ~~الإرث. # بل لما ثبت في محله، من أن ما لم تظهر جهته لنا من أفعال النبي (صلى ms4243 الله ~~عليه وآله) فيستحب لنا التأسي ولا يجب. # فإن قيل: إطعامه (صلى الله عليه وآله) قضية في واقعة، يحتمل أن يكون مع ~~رضاء الأبوين أو بدونه، وعدم ظهور الجهة إنما هو في الأول، وأما في الثاني # PageV19P247 # فيكون الإطعام واجبا قطعا، إذ لا يستحب لأحد إعطاء مال الغير بدون رضاه. # قلنا: لما كان ذلك الاحتمال غير معلوم أيضا، فيكون فعله مما لم تعلم جهته ~~حينئذ أيضا، مع أنه لا قائل بوجوب الإطعام، بل كل من قال به، فقال ~~باستحبابه، فالإجماع قرينة على تعيينه. # ومن ذلك يظهر لزوم حمل الأخبار الآمرة بالإعطاء أو الدالة على الاختصاص ~~والملكية الظاهرة في الوجوب - كصحيحة البصري وروايتي ابن عمار وابن رباط ~~المتقدمة (1) - على الاستحباب أيضا، لأن السدس المذكور فيها محمول على ~~الإطعام بقرينة الموثقة والرواية الأخيرتين، والإطعام ليس إلا مستحبا. مع ~~أن القول بالسدس مطلقا في الصور المذكورة في الروايات على جهة التوريث إما ~~لا قائل به، أو شاذ لا اعتبار به، كما مر، فهذه الروايات أيضا أدلة على ~~الإطعام، فقد عرفت وجه التفصي عنها. # ثم إن القدر المجمع عليه الثابت من هذه الأخبار هو استحباب الطعمة في ~~الجملة، وقد وقع فيها مواضع خلاف كما نبينها في مسائل: # المسألة الأولى: المطعم - بالفتح - هو الجد والجدة مطلقا، سواء كانا من ~~الأب أو الأم، وفاقا للمشهور. # وخلافا للحلبي حيث خصه بالمتقرب بالأب (2)، وحكاه بعض الأجلة عن ابن زهرة ~~والمحقق الطوسي أيضا (3). # وللمحكي عن ابن زهرة حيث خصه بأم الأم (4). # PageV19P248 # ويبطل الأول: بصحيحتي جميل الأخيرتين (1)، وروايتي ابن عمار، وابن رباط ~~(2). # والثاني بالصحيحة الثالثة لجميل (3)، وصحيحة البصري (4) ورواية ابن رباط. # وتمام المطلوب يثبت بعدم القول بالفصل. # مضافا في الجد إلى المرسلة المروية في الكافي قال: وقد روي أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أطعم الجد والجدة السدس (5). # فإن إطعام السدس قرينة على أنه لم يكن في صورة فقد الأبوين والأولاد، إذ ~~ليس نصيبه السدس حينئذ. # وتدل عليه أيضا صحيحة سعد المتقدمة (6)، بناءا على ما حملها عليه الأكثر ~~من إرادة ms4244 جد البنت منها. # وقد يستدل لإلحاق الجد: بالأولوية. وبالنصوص المروية في التهذيب وبصائر ~~الدرجات، الدالة على أن الله تعالى لم يذكر الجد ولم يفرض له فرضا، وإنما ~~جعل له رسول الله (صلى الله عليه وآله) سهما كما في بعضها (7)، أو أطعمه ~~سهما كما في آخر (8)، أو أطعم من دون ذكر السهم # PageV19P249 # كما في ثالث (1)، فأجاز الله تعالى له ذلك. # ويمكن منع الأولوية: ويحتمل كون السهم الذي جعله النبي للجد كما في البعض ~~الأول هو ما يرثه عند عدم الأبوين والأولاد، فإنه أيضا مما لم يذكره الله ~~سبحانه، دون ما يطعم استحبابا عند وجودهما. # المسألة الثانية: مقدار الطعمة هو سدس الأصل، وفاقا للمشهور، لظهوره من ~~لفظ السدس الوارد في الأخبار، وصريح رواية إسحاق المتقدمة (2). # وقال الإسكافي: سدس نصيب المطعم (3)، لأن السدس يحتمل الأمرين، والأقل ~~ثابت قطعا، فينفي الزائد بالأصل. # وقال الفاضل في القواعد: أقل الأمرين من سدس الأصل وزيادة نصيب المطعم من ~~السدس مع الزيادة (4). # ولا دليل عليه، وظاهر الأخبار وصريح الرواية يدفعه، على أنه لا يمكن فرض ~~أقلية الزيادة مع وجودها عن سدس الأصل، فيرجع إلى المشهور، إلا أن يكون من ~~مذهبه استحباب الطعمة مع الولد أيضا، وهو بعيد. # واحتج له بعض شراح القواعد: بأنه لو أطعمناهم سدس الأصل مطلقا بقي الأب ~~أو الأم في بعض الفروض بلا شئ، أو بأقل من نصيبهم، # PageV19P250 # مع أن في بعض الأخبار أن الأم لا تنقص من السدس أبدا (1). # وفيه: أنه لا استبعاد فيما ذكره بعد قول الشارع، سيما مع الاستحباب. وأما ~~بعض الأخبار الذي ذكره فإنه عام يجب تخصيصه، كما أنه يخصص مثل رواية بكير ~~المتقدمة: " الأم لا تنقص من الثلث أبدا إلا مع الولد والإخوة إذا كان الأب ~~حيا " (2). # مع أنه لو صلح ما ذكره للاستناد لأوجب سقوط الطعمة في تلك الفروض، لا ~~الأقل الذي ذكره، إذ لا دليل على إطعام الأقل، فتأمل. # المسألة الثالثة: هل تختص الطعمة بصورة عدم الولد أم تستحب ولو كان ولد ~~أيضا؟ # الظاهر هو الأول، كما هو ms4245 ظاهر الأصحاب كما صرح به في المفاتيح (3)، ~~للأصل، وعدم الدليل، فيقتصر على المتيقن. # قيل: الأخبار مطلقة. # قلنا: ممنوع، أما الأخبار الأخيرة فظاهرة. وأما أخبار إطعام النبي، فلأن ~~الثابت منها هو إطعام النبي في واقعة أو وقائع خاصة، وهي غير صالحة للإطلاق ~~أو العموم، فتكون مجملة، فيجب الأخذ بالمتيقن. وحمل الإطعام على الأمر به ~~تجوز لا يصار إليه إلا بدليل. # فإن قيل: إذا كانت الواقعة مجملة فمن أين تيقن الاستحباب عند عدم الولد؟ # قلنا: من الأخبار المقيدة المفصلة، كرواية إسحاق بن عمار # PageV19P251 # المتقدمة (1)، والمرسلة المروية في الكافي، قال: أخبرني بعض أصحابنا أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجد السدس مع الأب، ولم يعطه مع وجود ~~الولد (2). # ومن هذا يعلم عدم استحبابها مع ولد الولد أيضا لو قلنا بحجبه للجد. # المسألة الرابعة: كما أنه لا تستحب للأبوين الطعمة عند وجود الولد، كذلك ~~لا تستحب للولد ولا لولده بدونهما الطعمة، والوجه ما مر. # المسألة الخامسة: وإذا عرفت أنه لا طعمة مع الولد ولا مع ولد الولد تعرف ~~أن المطعم - بالكسر - هو أحد الأبوين أو كلاهما، إذ لولاهما لكان الجد ~~وارثا فلا طعمة، وهذا هو المراد من قولهم أن المطعم أحد الأبوين. # المسألة السادسة: وإذا عرفت أن المطعم هو الأبوان أو أحدهما فاعلم أنهم ~~ذكروا أن كلا من الجدودة يطعم مع وجود من يتقرب به من الأبوين، ولا يكفي ~~وجود من يتقرب بالآخر، فمع الأب يطعم أبوه وأمه ومع الأم يطعم أبوها وأمها، ~~ولو فقد أحدهما فلا طعمة لمن يتقرب به. # وظاهر الكفاية والمفاتيح التردد (3). # والظاهر هو الأول، لأن الروايات بين مجملة ومبينة بوجود المتقرب للمطعم - ~~بالفتح - فيؤخذ بالمبين ويعمل بالأصل في غيره. # المسألة السابعة: سدس الأصل الذي يطعم به الجد والجدة، فهل يخرج من ~~التركة قبل القسمة، أو من نصيب من يتقرب به المطعم؟ # PageV19P252 # الظاهر هو الثاني، لإجمال غير ما يبينه بهذا النحو، وهو رواية إسحاق بن ~~عمار المتقدمة (1). # المسألة الثامنة: قد صرحوا بأنه يشترط في استحباب إطعام كل من الأبوين ms4246 ~~زيادة نصيبه عن السدس، فلو لم يحصل لأحدهما سوى السدس كالأب في أبوين وزوج ~~بدون الإخوة الحاجبة، والأم في أبوين وزوج مع الإخوة لم تستحب له الطعمة. ~~وهو كذلك، وإن كان ظاهر المفاتيح والكفاية التردد (2). # لنا: ما مر من إجمال غير المبين بهذا النحو، وهو رواية ابن عمار، فينفي ~~غيره بالأصل. ويؤيده اختصاص الأخبار بحكم التبادر والاعتبار بما إذا كان ~~هناك للمطعم عن نصيبه زيادة. # المسألة التاسعة: هل يكفي في زيادة المطعم - بالكسر - عن السدس مسمى ~~الزيادة، أم يشترط كونها بقدر السدس؟ # ذهب جماعة منهم: المحقق في الشرائع والفاضل في القواعد والشهيد الثاني في ~~المسالك إلى الأول (3). # وأخرى، منهم: المحقق في النافع والشهيد في اللمعة والدروس إلى الثاني ~~(4)، وفي الروضة إنه الأشهر (5). # وهو الأظهر، لوجهين أحدهما: ما مر من الإجمال والتفصيل في رواية ابن ~~عمار. وثانيهما: أن بعد القول بعدم الاستحباب عند وجود الولد # PageV19P253 # لا تبقى صورة كانت الزيادة فيها أقل من السدس. # ومن هذا يظهر أنه لا ثمرة لهذا النزاع إلا عند من قال بالاستحباب مع وجود ~~الولد للميت أيضا. # المسألة العاشرة: مقتضى الأصل الذي أصلناه من إجمال الأخبار اختصاص ~~الاستحباب بما إذا كان للمطعم - بالكسر - جد واحد أو جدة واحدة، دون ما إذا ~~كانا له معا، لاختصاص المبين به، بل لعدم ظهور جميع الأخبار إلا في الصورة ~~الأولى خاصة، فيتمسك في نفي الطعمة في الثانية بالأصل. # لكن الإجماع المركب - كما قيل - ينفي الفرق (1)، ولكون المقام مقام ~~التسامح يمكن الاكتفاء فيه بهذا الإجماع المنقول، ولكن يقع في المفصلة (2) ~~حينئذ في التقسيم، كما يأتي. # المسألة الحادية عشرة: لا يتوهم أن مقتضى الأصل المذكور اختصاص الاستحباب ~~بصورة عدم اجتماع المتقربين، فلا تستحب الطعمة إذا كان جد أو جدة لأب وجد ~~أو جدة لأم، إذ من الأخبار ما صرح فيه بالاستحباب مع اجتماعهما، كرواية ~~جميل المرسلة، قال: " إذا ترك الميت جدتين أم أبيه وأم أمه فالسدس بينهما " ~~(3). # وردها بظهورها في عدم وجود الأبوين، والانحصار في الجدتين، فيكون مخالفا ~~للإجماع. # PageV19P254 # مدفوع، بأن ذكر ms4247 السدس قرينة على عدم الانحصار، فيكون وجود الأبوين ~~محتملا، فلم يقطع بالمخالفة. # نعم جعل السدس الواحد بينهما لو كان مخالفا للإجماع لكان موجبا لرد ~~الحديث، وحينئذ فلا بد في تعميم الحكم بالإجماع المركب. # المسألة الثانية عشرة: وإذ عرفت أن الاستحباب ثابت في صورة التعدد أيضا ~~سواء كان المتعدد من طرف واحد أو من طرفين. # فنقول: إن المتعدد إذا كان من طرف واحد، بأن يكون هناك جد وجدة لأم أو ~~لأب، فالمشهور أن السدس الذي يطعمه أحدهما مشترك بينهما، يقسم بالسوية ولا ~~زيادة. # أما عدم الزيادة، فلأن الاستحباب في هذه الصورة إنما هو بالإجماع المركب، ~~والثابت منه ليس إلا مجرد الاستحباب، ولا أقل من السدس إجماعا، فينفي ~~الزائد بالأصل. # وأما التقسيم بالسوية فاستدل عليه بعدم مرجح لأحدهما بالسدس أو زيادة. ~~والقياس على التوريث باطل. # وفي هذا الاستدلال نظر، إذ لا يلزم من عدم المرجح ثبوت التسوية بينهما، ~~لأن الترجيح بلا مرجح إنما يلزم لو قلنا باختصاص واحد منهما بالسدس أو ~~الزيادة، أما لو قلنا بالتخيير في الأول أو الثاني فلا يلزم الترجيح بلا ~~مرجح، بل هو الحكم بين الشيئين عند عدم المرجح لأحدهما في الشرعيات. # وتوضيح ذلك: أن هاهنا يتصور صور، إحداها: اختصاص أحدهما بالسدس. ~~والثانية: الاشتراك مع اختصاص أحدهما بزيادة. والثالثة: # الاشتراك مع التسوية. والرابعة: التخيير بين الاختصاص والاشتراك. ~~PageV19P255 # الخامسة: التخيير في الاختصاص بين كل واحد منهما. السادسة: التخيير بين ~~التسوية والتفاوت. السابعة: التخيير في الزيادة بين كل واحد منهما. # والمحذور الذي هو الترجيح بلا مرجح إنما يلزم لو قلنا بالأولى أو ~~الثانية، دون البواقي، فاختيار واحد منها لا وجه له. # نعم يمكن إثبات أصل الاشتراك بالإجماع. وأما التسوية فمحل تردد وإشكال. # وما ذكرنا في إبطال التمسك بالترجيح بلا مرجح هنا يجري في غير ذلك الموضع ~~من أمثاله، مما تمسكوا به فيه، فليكن في ذكر منك. # وإن كان من طرفين، فظاهر الأكثر أن لكل من يتقرب من طرف واحد السدس، ~~فيستحب إطعام السدسين للأبوين. # ولا دلالة في الأخبار على ذلك، ms4248 ومرسلة الجميل صريحة في خلافه، فالأخذ ~~بمضمونها متبع، إلا أن يدعى الإجماع على خلافه، وهو غير محقق عندي. # وقول الشيخ في التهذيب: إن هذا الخبر غير معمول عليه (1)، فإنما هو لأجل ~~ما يستفاد من ظاهره، أن الجدة تستحق الطعمة مع عدم وجود ولدها، كما يشعر به ~~كلمات الشيخ (2)، لا لأجل كون السدس بينهما. وبعد ما ذكرنا من أن المراد ~~ليس الانحصار فلا يكون هذا الخبر غير معمول عليه من هذه الجهة أيضا. # وكلام صاحب المفاتيح ظاهر في الاكتفاء بالسدس (3)، وعلى هذا # PageV19P256 # فيقسم السدس بين الأربع أو الثلاث أو الاثنين سوية. # المسألة الثالثة عشرة: هل يختص الجد والجدة بالقريبين أم يعمان البعيدين ~~أيضا؟ # صرح الفاضل في القواعد بالأول (1). وهو الأظهر، للأصل، وإجمال الأخبار، ~~وتبادر القريب من لفظ الجد والجدة، بل صحة السلب بالنسبة إلى البعيد. # واستوجه بعض معاصرينا الثاني، تمسكا بإطلاق النص والفتوى. # والإطلاق ممنوع، لما عرفت من الإجمال، ولو سلم فينصرف إلى أفراده ~~الشائعة. # المسألة الرابعة عشرة: روى الشيخ في الموثق، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، عن أبيه (عليه السلام): قال: " أطعم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) الجدتين السدس، ما لم يكن دون أم الأم أم ولا دون أم الأب أب " (2). # ويحتمل أن يكون معنى قوله: " دون أم الأم أم " أي أم أم الأم، وكذا معنى ~~قوله: " دون أم الأب أب " أي أب أم الأب، فيكون المعنى: أنه (صلى الله عليه ~~وآله) أطعمهما حين عدم وجود الجد البعيد، وعلى هذا فلا منافاة بين هذه ~~الرواية وبين شئ من الأحكام المتقدمة، بل يكون مضمونها موافقا لمرسلة ~~الجميل. # وأن يكون معناه انتفاء أم الميت وأبيه. # وحينئذ فإما يكون معنى قوله " أطعم الجدتين " أطعم كلا منهما، حتى يمكن ~~أن يكون إطعام كل واحد منهما في واقعة. ويمكن أن يكون إطعام # PageV19P257 # أم الأم مع وجود الأب، وإطعام أم الأب مع وجود الأم. وعلى هذا فتكون ~~الرواية منافية للحكم المذكور في السادسة. # أو يكون معنى قوله: " أطعم الجدتين " أنه أطعمهما معا حتى يكون ms4249 في واقعة ~~واحدة، وحينئذ فلا يمكن أن يكون ذلك في صورة عدم الولد ولا ولد الولد، ولا ~~شئ من الإخوة، لأن تمام التركة حينئذ للجدتين. فإما يكون مع بعض من الإخوة ~~بحيث يكون إرث الجدتين السدس، ولكنه خلاف الظاهر من قوله أطعم. أو مع الولد ~~أو ولد الولد وحينئذ فتكون منافية لما ذكر في الرابعة والسادسة. # وتحتمل الرواية محامل أخرى أيضا، وبعد قيام تلك الاحتمالات الكثيرة فتكون ~~مجملة غير ناهضة لإبطال شئ من الأحكام المذكورة. # ولو أبيت عن جميع الاحتمالات المذكورة أو المتصورة غير أن يكون المراد ~~أطعمهما معا عند عدم أب الميت وأمه، لأجل كون البواقي موجبة لارتكاب خلاف ~~ظاهر أو أصل من تقدير أو تجوز، فنقول: إن إطعامهما عند عدمهما يمكن أن يكون ~~مع وجود الولد أو ولد الولد، فلا يمكن أن يخرج عن مقتضى الأصل في شئ من ~~الصورتين بهذه الرواية، لإمكان كون القضية واقعة في الصورة الأخرى، هذا، مع ~~ما في هذه الرواية من كونها متروك العمل بها، كما صرح به الشيخ في التهذيب ~~(1). # PageV19P258 # الفصل الثاني في ميراث الإخوة والأجداد ويعبر عن الإخوة بالكلالة، من ~~الكل، وهو الثقل، لكونها ثقلا على الرجل، لقيامه بمصالحهم مع عدم التولد ~~(1) الموجب لمزيد الإقبال والخفة على النفس. أو من الإكليل، وهو ما يزين ~~بالجوهر شبه العصابة، لإحاطتهم بالرجل كإحاطته بالرأس. # وفيه [خمسة] (2) أبحاث: # البحث الأول: # في ميراث الإخوة إذا لم يكن معهم جد وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا يحجب الإخوة ولا الأخوات عن الإرث أحد خلقه الله غير ~~الأبوين والأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا، بالإجماع، للأقربية، وخصوصيات ~~الأخبار الواردة في الموارد الجزئية، كما يأتي. # المسألة الثانية: إذا فقد الأبوان والأولاد وأولادهم فلا يرث مع الإخوة ~~أو الأخوات أحد غير الجدودة والزوجين إجماعا، لما مر. وفي ابن الأخ للأبوين ~~مع الأخ للأم خلاف يأتي. # PageV19P259 # المسألة الثالثة: إذا انفرد الأخ للأب والأم كان له المال كله بالقرابة، ~~للإجماع، ومنع الأقرب للأبعد، وأحقية السابق، وقول أبي جعفر (عليه السلام) ~~في صحيحة بكير - الطويلة ms4250 -: " فإن الله قد سمى للأخ الكل " (1). # وصحيحته الأخرى: عن أختين وزوج، فقال: " النصف والنصف " فقال الرجل: ~~أصلحك الله قد سمى الله لهما أكثر من هذا: لهما الثلثان، فقال: " ما تقول ~~في أخ وزوج؟ " فقال: النصف والنصف، فقال: " أليس قد سمى الله له المال ~~فقال: * (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) * " (2). # ورواية موسى بن بكر: قال، قلت لزرارة: إن بكيرا حدثني عن أبي جعفر (عليه ~~السلام): " أن الإخوة للأب والأخوات للأب والأم يزادون وينقصون لأنهن لا ~~يكن أكثر نصيبا من الإخوة والأخوات للأب والأم لو كانوا مكانهن، لأن الله ~~تعالى يقول: * (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ~~إن لم يكن لها ولد) * يقول: يرث جميع مالها إن لم يكن لها ولد، فأعطوا من ~~سمى الله له النصف كملا، وعمدوا فأعطوا الذي سمى الله له المال كله أقل من ~~النصف، والمرأة لا تكون أبدا أكثر نصيبا من رجل لو كان مكانها " قال: فقال ~~زرارة: وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه (3). # والأخ وإن كان مطلقا إلا أنه خرج المتقرب بالأم بالكتاب والسنة كما # PageV19P260 # يأتي، والمروي في تفسير علي الآتي. # وإذا كانوا متعددين كان لهم المال بالسوية. أما الأول فللإجماع، ~~والأقربية، والأحقية، ولأنه لما كان المال كله للواحد فالتعدد أولى بذلك. # وأما الثاني فللإجماع. # ولو كانت معه أو معهم أخت أو أخوات من الأبوين فالمال كله للكل، للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، للإجماع، وقوله سبحانه: * (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين) * (1). # وإطلاق الإخوة مقيد بما ذكرنا، بالأخبار، كما يأتي، وصحيحة بكير وفيها: ~~قال " وقال في آخر سورة النساء: * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت) * - يعني أختا لأم وأب أو أختا لأب - * (فلها ~~نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين) * فهم الذين يزادون وينقصون " الحديث (2). # وقريبة منها صحيحة محمد (3). # ولو انفردت أخت لأب ms4251 وأم كان لها النصف فرضا والباقي ردا. # أما الأول: فللإجماع، وقوله تعالى: * (إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك) * (4). # PageV19P261 # وإطلاق الأخت مقيد بما ذكر بالنسبة، كما مر. # وأما الثاني: فللإجماع ومنع الأقرب للأبعد، وأحقية السابق، ورواية سليمان ~~بن خالد المتقدمة: " إذا كان وارث ممن له فريضة فهو أحق بالمال " (1). # وقول الباقر (عليه السلام) في رواية بكير - المتقدمة مكررا - " لأن الله ~~قد سمى لهم ". # وخصوص ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ~~ابن أذينة، عن بكير، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: " إذا مات الرجل وله ~~أخت تأخذ نصف الميراث بالآية كما تأخذ الابنة لو كانت، والنصف الباقي يرد ~~عليها بالرحم، إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فإن كان موضع الأخت أخ أخذ ~~الميراث كله بالآية، لقول الله * (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) * فإن ~~كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية والثلث الباقي بالرحم " الحديث (2). # ولو كانوا أختين أو أخوات من الأبوين كان لهما أو لهن الثلثان والباقي ~~يرد عليهما أو عليهن. أما الأول - فبعد الإجماع - لقوله تعالى: # * (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * (3) وأما الثاني فلما مر. # المسألة الرابعة: إذا انفرد الأخ أو الأخت للأم كان له أو لها المال، ~~السدس بالفرض، والباقي بالرد، بالإجماع فيهما. # PageV19P262 # ويدل على الأول قوله تعالى: * (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ ~~أو أخت فلكل واحد منهما السدس) * (1). # ويدل على أن المراد بالأخ والأخت في الآية ما كان من الأم خاصة - بعد ~~الإجماع - أخبار كثيرة، منها صحيحة محمد، وفيها: " والذي عنى الله في قوله: ~~* (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ~~فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * إنما عنى بذلك الإخوة ~~والأخوات من الأم خاصة " (2). # وعلى الثاني ما مر في الرد على الأخت والأختين للأبوين. # ويدل على أن الأخ للأم يجمع المال كله - مضافا إلى ما مر ms4252 - صحيحة ابن ~~سنان: عن رجل ترك أخاه لأمه لم يترك وارثا غيره، قال: " المال له " (3). # ولو كان المتقرب بالأم متعددا سواء كانوا اثنين أو أكثر، ذكورا أو إناثا، ~~أو ذكورا وإناثا، كان المال لهما أو لهم، الثلث بالفرض، والباقي بالرد، ~~بالإجماع. # ويدل على الأول قوله تعالى: * (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في ~~الثلث) * (4). # وعلى الثاني ما سبق. # PageV19P263 # ويقتسمون المال بالسوية، سواء كانوا ذكورا أم إناثا، أم ذكورا وإناثا، ~~بالإجماع القطعي، ونقله جمع كثير أيضا، منهم الكليني في الكافي (1)، وصاحب ~~مجمع البيان، قال: ولا خلاف بين الأمة في أن الإخوة والأخوات من قبل الأم ~~متساوون في الميراث (2). # وهو الحجة في ذلك، مضافا إلى ما رواه مسمع: عن رجل مات وترك إخوة وأخوات ~~لأم وجدا، فقال: " الجد بمنزلة الأخ من الأب، له الثلثان، وللإخوة والأخوات ~~من الأم الثلث، فهم فيه شركاء سواء " (3). # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " فإن ترك أختين أو أخوين أو أخا أو ~~أختا لأم أو أكثر من ذلك وجدا، فللإخوة والأخوات من الأم الثلث بينهم ~~بالسوية، وما بقي فللجد " (4). # والمرسلة المروية في المجمع، وفيها: " ومتى اجتمع قرابة الأب مع قرابة ~~الأم مع استوائهم في الدرج كان لقرابة الأم الثلث بينهم بالسوية، والباقي ~~لقرابة الأب للذكر مثل حظ الأنثيين " (5). # وصحيحة محمد الآتية في المسألة الحادية عشرة (6). # إلا أن هذه الروايات وإن كان بعضها مختصا بصورة وجود الجد # PageV19P264 # وبعضها بصورة وجود قرابة الأب إلا أن بالإجماع المركب يتم المطلوب. # وقد يستدل للتعميم بعدم مدخلية وجودهم في التسوية بين الإخوة. # وقد تنفى المدخلية بأصالة عدمها. # وفيه: أن للتسوية علة لا محالة، فيحتمل أن تكون هي التقرب بالأم أو وجود ~~الجد أو غيرهما، وكما أن الأصل يجري في وجود الجد وقرابة الأب يجري في غيره ~~أيضا. # وتدل على ذلك أيضا رواية أبي عمر العبدي، عن علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)، وفيها: " ولا تزاد الإخوة من الأم على الثلث، ولا ينقصون من ~~السدس، وهم فيه سواء الذكر والأنثى " الحديث (1). # وقال ms4253 الفضل: هذا حديث صحيح (2). # وشهادته هذا كافية في حجيته، ولكنها مخصوصة بالثلث والسدس، وإن كان ~~الإجماع المركب كافيا للتعدية. # وقد يستدل على التسوية ببطلان الترجيح بلا مرجح. # وفيه ما مر (3)، فإن بعد ثبوت الاشتراك يحتمل التسوية والاختلاف والتخيير ~~بينهما، ثم على الاختلاف يحتمل اختصاص واحد معين بالزيادة أو التخيير، ~~ولزوم المحذور إنما هو على القول باختصاص الواحد المعين دون غيره. على أن ~~عموم أخبار تفضيل الرجال على النساء يرجح تخصيص الرجال بالزيادة، فلا يلزم ~~الترجيح بلا مرجح. # PageV19P265 # وقد يستدل عليها أيضا باقتضاء إطلاق الشركة التسوية فيما اشترك فيه. # ولا يخفى أن المراد إما اقتضاؤه لغة أو عرفا أو باعتبار دليل يدل عليه. ~~والاقتضاء اللغوي مفقود، لكونه موضوعا للقدر المشترك بين التسوية والتفاوت. ~~وكذا العرفي، لاستعماله عرفا في المعنيين، وصحة الاستفهام عن كيفية الشركة. # نعم إن أريد الاقتضاء في عرف الشرع باعتبار أن التسوية هو المراد من ~~الشركة حيث أطلقت، لكان له وجه، ولكن تحقق الحقيقة الشرعية فيها غير معلوم، ~~بل انتفاؤها معلوم، ومجرد أكثرية الاستعمال لا توجب جواز الحمل عند ~~الإطلاق. وأما فهم الأصحاب من المفسرين والعلماء منها التسوية فيما نحن فيه ~~فيمكن أن يكون باعتبار القرينة. # وأما الدليل على وجوب حمل الشركة المطلقة على التسوية فلم أعثر عليه، ~~ولزوم الترجيح بلا مرجح لا يفيدها كما مر. # فإن قيل: الأصل عدم اختصاص أحدهما بالزيادة. # قلنا: لو لم يختص لكانت الزيادة بينهما سوية، فيلزم اختصاص كل منهما ~~بنصفه، والأصل عدمه أيضا. # وبالجملة لا دليل على التسوية سوى الإجماع المعلوم تحققه قطعا بالتتبع ~~والنقل، المؤيد بالأخبار المذكورة (1)، وهو كاف في إثبات المطلوب. # المسألة الخامسة: حكم المتقرب بالأب وحده حكم المتقرب بالأبوين - حال عدم ~~المتقرب بهما - في الإرث والتقسيم، بالإجماع، # PageV19P266 # والعمومات الدالة على حكم الأخ مطلقا (1)، وعمومات تفضيل الرجال على ~~النساء، خرج المتقرب بالأم وحدها بالدليل فيبقى الباقي، وخصوص صحيحتي بكير ~~ومحمد ورواية موسى بن بكر المتقدمة في المسألة الثالثة (2). # ويدل عليه أيضا صدر الصحيحتين المتقدمتين (3) وهو أنه قال: قلت لأبي عبد ~~الله ms4254 (عليه السلام): امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها وأخواتها ~~لأبيها، فقال: " للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم الثلث للذكر ~~والأنثى فيه سواء، وما بقي فهو للإخوة وللأخوات من الأب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ". # وعلى هذا فلو انفرد الأخ أو الأخت للأب حاز المال كله، لكن الأول جمعه ~~بالقرابة، والثانية النصف بها والباقي بالتسمية. وكذا الإخوة والأخوات ~~المتعددون، لكن فريضتهن الثلثان والباقي بالقرابة، ويقتسمون بالسوية مع ~~التساوي في الذكورة والأنوثة، وبالتفاوت مع الاختلاف فيهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # المسألة السادسة: إذا اجتمعت الإخوة أو الأخوات المتفرقون في جهة التقرب ~~فيسقط المتقرب بالأب وحده، سواء كان ذكرا أو أنثى أو ذكرا وأنثى، واحدا أو ~~متعددا، إذا كان معه واحد من المتقرب بالأبوين سواء كان معهم متقرب بالأم ~~أيضا أو لا، فلا يرث أصلا لا من الفريضة ولا من القرابة. # والدليل عليه - بعد الإجماع المحقق والمحكي في كلام جماعة، # PageV19P267 # منهم الفضل بن شاذان من قدماء الطائفة (1)، والسيد في الانتصار (2) -: # صحيحة يزيد الكناسي وفيها: " أخوك لأبيك وأمك أولى بك من أخيك لأبيك " ~~(3). # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " فإذا ترك الرجل أخاه لأبيه وأخاه ~~لأمه وأخاه لأبيه وأمه فللأخ من الأم السدس، وما بقي فللأخ من الأم والأب، ~~وسقط الأخ من الأب، وكذلك إذا ترك ثلاث أخوات متفرقات [فللأخت] (4) من الأم ~~السدس، فما بقي فللأخت من الأم والأب " (5). # ورواية الحسن بن عمارة: قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أيما ~~أقرب ابن عم لأب وأم أو عم لأب؟ " قال، قلت: حدثنا أبو إسحاق السبيعي، عن ~~الحارث الأعور، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان ~~يقول: " أعيان بني الأم أقرب من بني العلات " قال: فاستوى جالسا [ثم] قال: ~~" جئت بها من عين صافية، إن عبد الله أبا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~أخو أبي طالب لأبيه وأمه " (6). # ورواية الحارث عن أمير المؤمنين (عليه السلام): قال: " أعيان بني الأم ~~يرثون دون بني العلات " (7). # PageV19P268 # ومرسلة الفقيه عن النبي (صلى الله عليه ms4255 وآله): " أعيان بني الأم أحق ~~بالميراث من ولد العلات " (1). # أقول: والعلة كالضرة زنة ومعنى، مأخوذ من العل، وهو شرب الإبل مرة بعد ~~أخرى، يقال لها: نهل - محركة - فيقال: عل بعد نهل، والنهل أن يشرب أولا ثم ~~يترك، حتى يسري الماء في عروقه ثم يشرب، فكأن من تزوج بامرأة بعد أخرى نهل ~~بالأولى ثم عل بالثانية. # قال في النهاية: وفيه " الأنبياء أولاد علات " أولاد العلات الذين ~~[أمهاتهم] (2) مختلفة وأبوهم واحد، أراد أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة، ~~ومنه حديث علي (عليه السلام): " يتوارث بنو الأعيان من الإخوة دون بني ~~العلات " أي يتوارث الإخوة من الأب والأم وهم الأعيان، دون الإخوة للأب إذا ~~اجتمعوا معهم، مأخوذ من عين الشئ وهو النفيس منه. وبنو العلات الإخوة لأب ~~واحد وأمهاتهم شتى. فإذا كانوا لأم واحدة وآباء شتى فهم الأخياف (3)، ~~انتهى. # وعلى ما ذكره من تفسير الأعيان بالإخوة تكون الإضافة في قوله: # " أعيان بني الأم " بيانية. وأما ما رواه من حديث علي من قوله " بنو ~~الأعيان من الإخوة " فهو لا يلائم ذلك، لأن فيه فسر بني الأعيان بالإخوة، ~~إلا أن يجعل قوله: " من الإخوة " بيانا للأعيان. # وبالجملة بعد تفريعه (عليه السلام) في رواية ابن عمار أولوية عبد الله ~~وبملاحظة تفسير اللغويين (4) يعلم أن المراد هو تقديم المتقرب بالأبوين # PageV19P269 # على المتقرب بالأب، فيدل على المطلوب. # وضعف أسنادها بعد انجبارها بالشهرة وشهادة الصدوق في المقنع: # بأنه خبر صحيح وارد عن الأئمة (1) غير ضائر، ومراده من الصحة هي الصحة ~~بطريقة القدماء. # واستدل في الشرائع على ذلك تبعا للمفيد في مثله: بأن المتقرب بالأبوين ~~اجتمع فيه السببان وبالأب يتقرب بسبب واحد، والمتقرب بالسببين أحق من ~~المتقرب بسبب (2). واستدل المفيد على أحقيته بآية أولي الأرحام (3). # ولا يخفى ما فيه: أما أولا، فلعدم دليل على أحقية المتقرب بالسببين، ولا ~~دلالة للآية. وأما ثانيا، فبالانتقاض بالمتقرب بالأم، وغير ذلك. # ثم لا يخفى أنه يمكن أن يستدل على مانعية المتقرب بالأبوين للمتقرب بالأب ~~وحده، بمنع الأقرب للأبعد، والمراد من الأقرب ما صدق عليه الأقرب ms4256 عرفا، ~~سواء كان لأجل أقلية الواسطة أو لأشدية الارتباط والانتساب، ولا شك أن ~~المتقرب بالأبوين أقرب عرفا وأشد ارتباطا، بل جهة قربه إلى الميت أيضا أكثر ~~من المتقرب بأحدهما فيجب حجبه له، خرج المتقرب بالأم وحدها بالإجماع، فيبقى ~~الباقي. # وعلى هذا فتكون المسألة باقية على مقتضى الأصل الثابت المخصص لعمومات ~~الإرث سالمة عن المعارض، ويمكن أن يكون نظر المحقق # PageV19P270 # والمفيد إلى ذلك أيضا. # المسألة السابعة: إذا اجتمعت الكلالتان كلالة الأم وكلالة الأبوين، ~~فلكلالة الأم السدس مع الوحدة، والثلث مع التعدد، والباقي لكلالة الأبوين ~~إجماعا إن كانت غير ذات فرض، بأن كانت ذكرا، أو ذكرا وأنثى. # والدليل عليه - بعد الإجماع - قول الرضا (عليه السلام) في فقهه المتقدم ~~ذكره، وأن كلالة الأبوين بمنزلة قريبة إذا لم تكن ذات فرض دون كلالة الأم ~~لكونها ذات فرض، فإن الأخبار المصرحة بأن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي ~~يجربه (1) مخصوصة بذي رحم (لم يكن) (2) له فريضة، إذ معها لا معنى للتنزيل، ~~وقد صرح بذلك الاختصاص في بعض تلك الأخبار أيضا. # وعلى هذا فيلزم أن يكون تمام المال لكلالة الأبوين، لأنه بمنزلة الأب ~~والأم، وكلالة الأم لا يرث معه، خرج السدس أو الثلث بالإجماع والنص، فيبقى ~~الباقي. # وإن كانت كلالة [الأبوين] (3) ذات فرض فإن لم تزد التركة عن فرضها وفرض ~~كلالة الأم، كأختين للأبوين والإخوة والأخوات للأم فلا إشكال. # وإن زادت التركة فيأخذ كل ذي فرض فرضه. وهل يرد الزائد على كلالة الأبوين ~~خاصة؟ # أو يرد عليهما على قدر نصيبهما، فيرد أخماسا إذا كان أخ أو أخت # PageV19P271 # لأم وأختان فصاعدا للأبوين، أو كان إخوة أو أخوات لأم وأخت للأبوين، ~~وأرباعا إذا كان أخ أو أخت للأم وأخت للأبوين؟ # الأول هو المشهور بين الأصحاب، بل عليه عامة المتأخرين، بل سوى الفضل ~~والعماني كما في الكفاية (1)، وفي السرائر (2) بل في كلام جماعة كما في ~~المسالك (3) بل في كلام أكثر علمائنا كما في المختلف: # الإجماع عليه (4)، وهو الحق. # والثاني للفضل (5)، والعماني (6). # لنا: قول علي (عليه السلام) في رواية العبدي ms4257 التي شهد الفضل بصحتها كما ~~مر: " ولا تزاد الإخوة من الأم على الثلث " (7). # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه المتقدم (8). # وقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم وغيرها (9)، مشيرا إلى ~~كلالة الأبوين والأب " فهم الذي يزادون وينقصون " الدال على الحصر. # PageV19P272 # ويؤكد ذلك قول الكليني في باب بيان الفرائض: والإخوة والأخوات من الأم لا ~~يزادون على الثلث ولا ينقصون عن السدس، والذكر والأنثى فيه سواء، وهذا كله ~~مجمع عليه (1)، انتهى. # وقد يستدل على المطلوب: بأن كلالة الأبوين يتقرب بسببين دون كلالة الأم، ~~فتكون وصلته أقوى، فهو أولى بالرد (2). # وفيه نظر، إلا أن يكون مراده أن التقرب بالسببين يوجب الأقربية عرفا، ~~فيمنع المتقرب بالسبب الواحد، خرج فرضه بالدليل، فيبقى الباقي تحت المنع، ~~وله وجه. # ولم أعثر للمخالف على حجة سوى ما يتوهم من التساوي في القرب وعدم أولوية ~~البعض. # وفيه: أن عدم الأولوية ممنوع، فإن النص يفيد أولوية البعض. # ويمكن أن يحتج له بما احتجوا به على الرد على البنتين وأحد الأبوين من ~~رواية بكير المتقدمة في مسألة ميراث أحد الأبوين والبنتين، ووجه الاستدلال ~~والجواب ما مر فيها (3). # المسألة الثامنة: إذا اجتمعت الكلالتان كلالة الأم وكلالة الأب خاصة، ~~فلكلالة الأم السدس مع الوحدة، والثلث مع التعدد، والباقي لكلالة الأب ~~إجماعا، إن كانت غير ذا فرض، لمثل ما مر في كلالة الأبوين. # وإن كانت ذا فرض فلا إشكال مع عدم زيادة التركة على الفرائض # PageV19P273 # أيضا، ومعها فيأخذ كل ذي فرض فرضه. والزائد يرد على كلالة الأب خاصة، ~~وفاقا للشيخين والصدوق والقاضي والتقي وابن حمزة ونجيب الدين (1) والفاضل ~~في بعض كتبه (2) وأكثر المتأخرين كما في المسالك والكفاية (3)، لا على ~~الكلالتين أرباعا أو أخماسا كما اختاره الشيخ في المبسوط والإسكافي والفضل ~~والعماني وابن زهرة والحلي والمحقق والكيدري والتحرير (4)، ولا يتردد كظاهر ~~القواعد (5). # لنا: أن النقص يدخل على كلالة الأب فيلزم أن تكون الزيادة له. # أما دخول النقص عليها فلما يأتي. # وأما لزوم كون الزيادة لمن عليه النقصان فلحسنة ابن أذينة: قال، قال ~~زرارة: ms4258 إذا أردت أن تلقي العول (6) فإنما يدخل النقصان على الذين لهم ~~الزيادة من الولد والإخوة من الأب، وأما الزوج والإخوة من الأم فإنهم لا ~~ينقصون مما سمي لهم شيئا (7). # PageV19P274 # وجه الدلالة: أنها تدل على أن النقص منحصر بمن له الزيادة، فكل من يكون ~~عليه النقصان يلزم أن تكون له الزيادة. # واعترض عليه: بالنقص بالبنت مع الأبوين، فإن الزيادة للجميع مع أن ~~النقصان ليس إلا على البنت (1). # وأجاب في الكفاية: بأن الأبوين أيضا يدخل النقص عليهما، لأن فريضتهما ~~مختلفة (2). # ويرد عليه: أنه إن أردت بدخول النقص بأن كان له فريضة أنقص من فريضة أخرى ~~فليست كلالة الأب كذلك، وإن أردت مطلق النقص فكلالة الأم أيضا كذلك، إذ ~~يدخل عليهم النقص بدخول الجد والجدة للأم. # فالمراد بالنقص: اللازم عند تحقق العول كما تشعر به الحسنة أيضا، ولا شك ~~أن الأبوين لا يدخل عليهما هذا النقص. # ولنا أيضا: موثقة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): في ابن أخت لأب ~~وابن أخت لأم قال: " لابن الأخت للأم السدس، ولابن الأخت للأب الباقي " ~~(3). # وجه الاستدلال: أنه قد وقع التصريح في أخبار كثيرة بأن كل ذي رحم لم تكن ~~له فريضة فهو بمنزلة قريبه، فتدل هذه الأخبار بعمومها أن ابن الأخت للأب ~~بمنزلة الأخت له، وقد بينا سابقا ونبين بعد ذلك أيضا أنه بمنزلته في قدر ~~الميراث، فيعلم بذلك أن قدر ميراث ابن الأخت للأب هو # PageV19P275 # قدر ميراث الأخت، فيلزم من ذلك أن يكونا متساويين في الميراث، إذ لو كان ~~لأحدهما ما ليس للآخر لم يكن هذا بمنزلته، فإذا كان لابن الأخت للأب الذي ~~هو بمنزلة الأخت له الفرض والرد مع ابن الأخت للأم الذي بمنزلة الأخت لها ~~فيكون كذلك الأخت له مع الأخت لها. # ولنا أيضا: رواية العبدي المتقدمة (1)، والحصر المستفاد من الصحيحة ~~وغيرها (2)، وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة يزيد الكناسي: # " وأخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك " (3) حيث دل على أولويته منه في ~~جميع المال، خرج المجمع عليه، فيبقى الباقي. # والمرسلة ms4259 المروية في المجمع وفيها: " ويصح اجتماع الكلالتين معا، لتساوي ~~قرابتهما، وإذا فضلت التركة يرد الفاضل على كلالة الأب والأم، أو الأب، دون ~~كلالة الأم " (4). # احتج المخالف بما احتج به المخالف في المسألة السابقة. والجواب الجواب. # المسألة التاسعة: إذا اجتمعت كلالة الأم مع أحد الزوجين، فللكلالة السدس ~~أو الثلث، ولأحدهما النصف أو الربع، والزائد يرد على الكلالة دون أحدهما. # أما عدم الرد على أحدهما فللإجماع، مضافا إلى موثقة جميل عن # PageV19P276 # أبي عبد الله (عليه السلام): قال: " لا يكون الرد على زوج ولا على زوجة " ~~(1). # وأما الرد عليها فلبطلان التعصيب. # المسألة العاشرة: إذا اجتمعت كلالة الأب أو الأبوين مع أحدهما، فإن لم ~~تكن الكلالة من ذوي الفروض - وهذا إذا كانت الكلالة ذكرا أو ذكرا وأنثى - ~~فلأحدهما النصيب الأعلى، والباقي للكلالة. # أما الأول: فبالإجماع، والآية (2)، والأخبار (3). # وأما الثاني: فبالإجماع، وعموم روايات كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر ~~به، ولا شك أن الباقي لأحد الأبوين بعد فريضة الزوجين. # وإن كانت من ذوي الفروض، فإن ساوى فرضها وفرض أحدهما التركة كأن يكون ~~هناك أخت وزوج فيأخذ كل فرضه. # وإن زادت التركة عن الفروض كأخت أو أكثر وزوجة فالزائد بعد وضع الفروض ~~للكلالة، لما مر، وللأحاديث المصرحة بأن كلالة الأب والأبوين هم الذين ~~يزادون وينقصون (4). # وإن نقصت التركة عنها كأختين وزوج، فللزوج النصف نصيبه الأعلى، والباقي ~~للكلالة، للإجماع، والأخبار الدالة على أنهم هم الذين ينقصون، وخصوص حسنة ~~ابن أذينة المتقدمة (5). # وصحيحة محمد عن أبي جعفر (عليه السلام)، وفيها: " وإن الزوج لا ينقص # PageV19P277 # من النصف شيئا إذا لم يكن ولد، ولا تنقص الزوجة من الربع شيئا إذا لم يكن ~~ولد " (1). # وصحيحة محمد الآتية، وغير ذلك. # المسألة الحادية عشرة: إذا اجتمعت الكلالتان مع أحدهما، فإن كانت كلالة ~~الأب أو الأبوين غير ذات فرض - بأن كانت ذكرا أو ذكرا وأنثى - كان الثلث أو ~~السدس لكلالة الأم، والنصف أو الربع لأحدهما، والباقي لكلالة الأب أو ~~الأبوين، لكونها بمنزلة أحد الأبوين، وهو يأخذ الباقي بعد إخراج الفروض، ~~ولأنهم يزادون وينقصون. ms4260 # وإن كانت ذات فرض، فإن نقصت التركة عن الفروض فيأخذ كل من كلالة الأم ~~وأحد الزوجين فريضته، ويدخل النقص على كلالة الأب أو الأبوين، لصحيحة محمد ~~المتقدم بعضها، وهي: إنه قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): امرأة تركت ~~زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها وأخواتها لأبيها، فقال: " للزوج النصف ثلاثة ~~أسهم، وللإخوة من الأم الثلث الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فهو للإخوة ~~والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن السهام لا تعول، ولا ينقص ~~الزوج من النصف ولا الإخوة من الأم من ثلثهم، لأن الله تعالى يقول: * (فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * وإن كانت واحدة فلها السدس، والذي ~~عنى الله في قوله: # * (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ~~فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * إنما عنى بذلك الإخوة ~~والأخوات من الأم خاصة، وقال في آخر سورة النساء: # PageV19P278 # * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت) ~~* يعني أختا لأم وأب أو أختا لأب * (فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن ~~لها ولد [فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك] (1) وإن كانوا إخوة ~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) * فهم الذين يزادون وينقصون وكذلك ~~أولادهم الذي يزادون وينقصون. ولو أن امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها ~~وأختيها لأبيها كان للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم سهمان، وبقي ~~سهم فهو للأختين للأب، وإن كانت واحدة فهو لها، لأن الأختين لو كانتا أخوين ~~لأب لم يزادا على ما بقي ولو كانت واحدة أو كان مكان الواحدة أخ لم يزد على ~~ما بقي، ولا تزاد أنثى من الأخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكرا لم يزد ~~عليه " (2). # وإن زادت التركة عن الفروض فالزائد يرد على كلالة الأب أو الأبوين دون ~~كلالة الأم أو أحد الزوجين، لما مر مفصلا. # PageV19P279 # البحث الثاني في ميراث الأجداد إذا لم يكن معهم إخوة ms4261 وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا يحجب الجد عن الإرث أحد سوى الأبوين والأولاد وأولاد ~~الأولاد، بالإجماع، وحديث الأقربية، وجزئيات الأخبار الواردة في مواردها، ~~وكونه بمنزلة الأم أو الأب. # ولا يرث معه أحد سوى الأخ وأولاده والزوجين، لما مر. # المسألة الثانية: إذا انفرد الجد كان المال كله له، لأب كان أو لأم، وكذا ~~الجدة، للإجماع، والأقربية. # ويدل على الحكم في الجدة أيضا رواية سالم بن أبي الجعد: إن عليا (عليه ~~السلام) أعطى الجدة المال كله (1). # وفي الجد في الجملة، صحيحة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: # سئل عن ابن عم وجد، قال: " المال للجد " (2). # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " ومن ترك عما وجدا فالمال للجد " ~~(3). # المسألة الثالثة: لو كان جدا أو جدة أو هما لأم، وجدا أو جدة أو # PageV19P280 # هما لأب، كان لمن يتقرب منهم بالأم الثلث ولمن يتقرب بالأب الثلثان، في ~~الصور التسع، الحاصلة من ضرب ثلاث صور وجود المتقرب بالأم - الجد أو الجدة ~~أو هما - في ثلاث صور وجود المتقرب [بالأب] (1). # إجماعا في ثلاث صور منها، وهي: صور اجتماع الجدين للأم مع الجدين أو الجد ~~أو الجدة للأب. # وفاقا لعلي بن بابويه والنهاية والقاضي والحلي وابن حمزة (2)، وعامة ~~المتأخرين كما في المسالك (3) وغيره (4) في جميع الصور التسع، بل عن الخلاف ~~الإجماع عليه (5). # وخلافا للفضل والعماني في صورة اجتماع الجدتين، فجعلا للجدة للأم السدس ~~وللجدة للأب النصف، ورد الباقي عليهما بالنسبة (6). # وللصدوق في صورة اجتماع الجد للأم مع الجد للأب، فجعل السدس للجد للأم ~~والباقي للجد للأب (7). # وللتقي وابن زهرة والكيدري في غير الصور الإجماعية جميعا، فجعلوا للمتقرب ~~بالأم السدس، وبالأب الباقي (8). # PageV19P281 # لنا على الحكم في صورة اجتماع الجد للأب والجد للأم: قول الرضا (عليه ~~السلام) في فقهه: " فإن ترك جدا من قبل الأب وجدا من قبل الأم فللجد من قبل ~~الأم الثلث، وللجد من قبل الأب الثلثان " (1). # وفي صورة اجتماع جد الأب مع جدة الأم (وجدة الأب مع جدة الأم) (2) موثقة ~~محمد بن مسلم: " إذا لم يترك ms4262 الميت إلا جده أبا أبيه وجدته أم أمه فإن ~~للجدة الثلث، وللجد الباقي " قال: " وإذا ترك جده من قبل أبيه وجد أبيه ~~وجدته من قبل أمه وجدة أمه كان للجدة من الأم الثلث وسقطت جدة الأم، ~~والباقي للجد من قبل الأب وسقط جد الأب " (3). # وفي صورة اجتماع الجدود الأربعة: قول الرضا (عليه السلام): " فإن ترك ~~جدين من قبل الأم وجدين من قبل الأب فللجد والجدة من قبل الأم الثلث بينهما ~~بالسوية، وما بقي فللجد والجدة من قبل الأب للذكر مثل حظ الأنثيين " (4). # وفي جميع الصور: الأخبار المصرحة بأن لكل قريب أو كل من ليس له فريضة ~~نصيب من يتقرب به، كصحيحتي سليمان بن خالد والخزاز المتقدمتين في مسألة ~~ميراث أولاد الأولاد (5)، ومرسلة يونس عن # PageV19P282 # أبي عبد الله (عليه السلام): قال: " إذا التفت القرابات فالسابق أحق ~~بميراث قريبه، فإن استوت قام كل واحد منهم مقام قريبه " (1). # ولا ريب أن الجد والجدة من الأم يتقرب بالأم، فيكون لهما نصيبها، وهو ~~الثلث. # لا يقال: إن هذه الأخبار إنما تدل على أن لكل واحد من ذوي الأرحام نصيب ~~من يتقرب به، ويلزم منه ثبوت الثلث لكل واحد من الجد والجدة للأم لا الثلث ~~لهما معا، فلا يتم الاستدلال بها على ثبوت الثلث في صورة اجتماعهما، نعم ~~يتم الاستدلال في صورة الانفراد. # لأنا نقول: إن المراد أن كل نوع بمنزلة من يتقرب به لا كل شخص، لفهم ~~العلماء، والإجماع على عدم إرادته، بل عدم صحة إرادته، إذ قد يجتمع مائة من ~~كلالة الأم مع مثلهم من كلالة الأب أو أقل، وإعطاء كل منهم نصيب من يتقرب ~~به محال. # ثم إنه اعترض على الاستدلال بهذه الأخبار: بأنه كما أن الثلث نصيبها ~~فكذلك السدس، فترجيح الأول على الثاني يحتاج إلى مرجح (2). # وأجيب بمنع كون السدس نصيبها الأصلي بل هو الثلث، وإنما السدس نصيبها ~~بالحاجب، واللازم ثبوت النصيب الأصلي الذي هو الثلث (3). # وفيه: منع كون الثلث نصيبها الأصلي، بل لها نصيبان أصليان أحدهما الثلث، ~~وهو عند عدم الإخوة، ms4263 والآخر السدس، وهو عند وجودهم، وعلى # PageV19P283 # التسليم فترجيح الأصلي يحتاج إلى دليل. # فالصواب أن يجاب: بأن للأم نصيبين، أحدهما عند وجود الإخوة الحاجبة، ~~والآخر عند عدمهم، فليكن الجد أو الجدة المتقرب بها أيضا كذلك، ولكن الإخوة ~~الحاجبة مع الجد أو الجدة مفقودة، لأن لحجب الإخوة شروطا منصوصة، منها حياة ~~الأب، حيث نص بأن حجبهم إذا كان الأب حيا، والأب ها هنا ليس بحي، فالشرط ~~مفقود، فيرث نصيبها عند عدم الإخوة الحاجبة. # فإن قيل: الجد أو الجدة للأب يكون حينئذ بمنزلة الأب، فتكون الإخوة ~~حاجبة. # قلنا: الثابت إنما هو كون الجد أو الجدة للأب بمنزلته في قدر الميراث، ~~وأما في كل حكم حتى في ذلك فهو ليس بمعلوم، فيكون وجود شرط الحجب مشكوكا ~~فيه فكذلك المشروط. وأيضا: عموم مفهوم الشرط في قوله: " إذا كان الأب حيا " ~~يقتضي عدم الحجب للأم إذا لم يكن حيا، وحينئذ ليس بحي، وقيام الجد مقامه ~~غير ثابت، فيكون لها الثلث فكذلك لمن يتقرب بها. # فإن قيل: كون الجد بمنزلة الأب في قدر الميراث كاف في إثبات المطلوب، لأن ~~ميراثه مع الإخوة ما عدا السدس فكذلك الجد، ويتبعه كون السدس للمتقرب ~~بالأم. # قلنا: ميراثه مع الإخوة الحاجبة السدس، وحجب الإخوة هنا غير معلوم، إلا ~~بتنزيله الجد الأبي منزلة الأب في هذا الحكم أيضا. # ولم أعثر للمخالف على حجة واضحة. # نعم قد يتوهم أن رواية محمد بن حمران عن زرارة: قال: أراني PageV19P284 # أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة الفرائض فإذا فيها: " لا ينقص الجد من ~~السدس شيئا " ورأيت سهم الجد فيها مثبتا (1). مما يمكن أن يستدل بها على ~~مذهب التقي وموافقيه. # وجه الاستدلال: أن المراد بالجد ليس الجد للأب، لأنه إذا كان مع إخوة كان ~~كأحدهم فيمكن أن ينقص من السدس كثيرا، وألحقت به الجدة، لأن نصيب الأنثى لا ~~يكون أزيد من الذكر إذا كانت مقامه. # وهو ضعيف: أما أولا، فلعدم دلالتها على مطلوبهم أصلا، لأنه لا ينفي ~~الزيادة عن السدس. نعم يستفاد منه كونه نصيبه في بعض ms4264 الأحيان، وهو كذلك، ~~فإنه إذا اجتمع مع الجدة للأم فلهما الثلث بالسوية لكل منهما السدس، ألا ~~ترى الأخبار المتكثرة الناصة على أن نصيب الأبوين لا ينقص من السدس أبدا ~~ونصيب الزوجين من الربع والثمن كذلك، مع أنه يزيد عليها أيضا. # وأما ثانيا، فلأن حمل الجد على الأمي لكون الأبي كأحد الإخوة إنما يصح ~~إذا لم يكن من مذهب المستدل أن الأمي أيضا كأحد الإخوة من الأم، مع أنه ~~يقول بذلك. # وقد ينتصر لهم أيضا بالأخبار المنزلة للأجداد منزلة الإخوة، والأخ الواحد ~~من الأم نصيبه السدس، فليكن كذلك الجد المنزل منزلته، عملا بعموم المنزلة. # وفيه أولا: أن الثابت من تلك الأخبار كون الجد بمنزلة واحد من الإخوة إذا ~~اجتمع معهم لا مطلقا، ولا دلالة في شئ منها على الإطلاق. وبذلك # PageV19P285 # صرح الصدوق في الفقيه في جملة كلامه في الرد على الفضل - فيما قال به من ~~أن الجد بمنزلة الأخ أبدا يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط - ما لفظه: فكيف يكون ~~الجد بمنزلة الأخ أبدا وكيف يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط؟ بل الجد مع الإخوة ~~بمنزلة واحد منهم، فأما أن يكون أبدا بمنزلتهم يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط ~~الأخ فلا (1)، انتهى. # وثانيا: أنا لو سلمنا عدم التقييد، فعموم المنزلة ممنوع، لأن التنزيل لو ~~أفاد العموم فإنما يفيد لو لم يبين وجه كونه بمنزلته، وجميع الأخبار ~~المنزلة مبينة لوجه المنزلة أيضا، فلا يثبت العموم. # ثم إن الثلث الذي يحوزه المتقرب بالأم ينقسم بين الجد والجدة للأم حين ~~اجتماعهما بالسوية، والثلثين الذين يحوزها المتقرب بالأب ينقسم بين الجد ~~والجدة للذكر مثل حظ الأنثيين مع اجتماعهما، بالإجماع فيهما، وقال في ~~الكفاية: ولا أعرف في الحكمين خلافا (2). # وتدل عليهما المرسلة المروية في المجمع المتقدمة (3) والرضوي المتقدم (4) ~~المنجبران بعمل الأصحاب، مع كون الحكم في المتقرب بالأب موافقا للأصل ~~الثابت بالأحاديث المستفيضة من الصحاح وغيرها، من تفضيل الذكر على الأنثى، ~~مضافا إلى الإجماع المحقق في الحكمين. # وأما الاستدلال بالتسوية في المتقرب بالأم بأنه مقتضى الشركة حيث ms4265 # PageV19P286 # أطلقت، فضعيف كما مر (1). # المسألة الرابعة: إذا اجتمع الجد والجدة من الأب أو من الأم كان المال ~~لهما، ويقتسمان الأولان للذكر ضعف الأنثى، والثانيان سوية، والدليل في الكل ~~يظهر مما مر. # المسألة الخامسة: إذا اجتمع أحد الزوجين مع الجد أو الجدة أو هما من قبل ~~الأم أو من قبل الأب، كان لأحد الزوجين نصيبه الأعلى من النصف أو الربع، ~~والباقي للباقي واحدا كان أو متعددا. # ويدل عليه - مضافا إلى الإجماع - كون الجدود بمنزلة الأب أو الأم، ولكل ~~منهما الباقي بعد نصيب أحد الزوجين. # وتدل عليه أيضا في الجملة رواية أبي بصير: عن زوج وجد، قال: # " يجعل المال بينهما نصفين " (2). # وإذا اجتمع أحدهما مع الجد أو الجدة أو هما من قبل الأب، والجد أو الجدة ~~أو هما من قبل الأم، كان لأحدهما نصيبه الأعلى وللمتقرب بالأم الثلث واحدا ~~كان أو متعددا، والباقي للمتقرب بالأب. # والدليل عليه - بعد الإجماع - أن المتقرب بالأم بمنزلة الأم وبالأب ~~بمنزلة الأب، وهكذا حكمهما إذا اجتمعا مع أحد الزوجين. # PageV19P287 # البحث الثالث في ميراث الإخوة والأجداد إذا اجتمعوا اعلم أولا أن الجدودة ~~المجتمعة مع الكلالة إما يكون المتقرب بالأم أو الأب أو يجتمع المتقربان، ~~ثم الكلالة إما تكون كلالة الأم أو الأب أو تجتمع الكلالتان، ثم كل من ~~الكلالات إما يكون واحدا أو متعددا، ذكرا أو أنثى، أو ذكورا وإناثا، ~~وبملاحظة هذه الأقسام تحصل صور غير محصورة تتجاوز عن المائة. # ونحن نبين أحكام الجميع في تسع مسائل، ونتبعها بمسألة في حكم دخول أحد ~~الزوجين مع الجدودة والكلالة، فتلك عشرة كاملة. # المسألة الأولى: إذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبل الأم مع كلالتها، ~~واحدة كانت أو متعددة، ذكرا أم أنثى أم ذكرا وأنثى، فالمال كله لهم ~~بالسوية، بمعنى أن الجد أو الجدة بمنزلة واحد من الكلالة. # أما كون المال كله لهم فوجهه ظاهر. # وأما الانقسام بالسوية فللإجماع المحقق، ومرسلة المجمع المتقدمة (1). # وموثقة أبي بصير: في ستة إخوة وجد، قال: " للجد السبع " (2). # وصحيحته: رجل مات وترك ستة إخوة ms4266 وجدا، قال: " هو كأحدهم " (3). # PageV19P288 # وروايته: في رجل ترك خمسة إخوة وجدا، قال: " هي من ستة، لكل واحد منهم ~~سهم " (1). # وغيرها من الأخبار الواردة بهذا المضمون (2). # وتلك الأخبار بإطلاقها تثبت حكم الجد مع الإخوة فقط. # وأما صحيحة ابن سنان: عن رجل ترك أخاه لأمه لم يترك وارثا غيره، قال: " ~~المال له " قلت: فإن كان مع الأخ للأم جد، قال: " يعطى الأخ للأم السدس، ~~ويعطى الجد الباقي " الحديث (3). # فمحمولة على الجد للأب، لمكان الإجماع. # المسألة الثانية: إذا اجتمع الجد أو الجدة من قبلها مع كلالة الأب، فإن ~~كانت الكلالة ممن يرث بالقرابة دون الفريضة كالذكر أو الذكر والأنثى، ~~فالثلث للجد أو الجدة أو هما بالسوية، والثلثان للكلالة، للذكر ضعف الأنثى. # أما كون الثلث للجد أو الجدة، والثلثان للكلالة، فللأصل الثابت ~~بالمستفيضة من الأخبار من أن لكل قريب ليس له فريضة نصيب من يتقرب به. وأما ~~تقسيم الجد والجدة سوية فلما مر. وأما تقسيم الكلالة على التفاوت فللآية ~~(4)، وتفضيل الذكر على الأنثى، والروايات المتقدمة. # PageV19P289 # وأما الأخبار الآتية الدالة بإطلاقها على أن مطلق الجد كواحد من الإخوة ~~للأب (1)، فمحمولة على الجد للأب. # والأخبار الدالة على أن مطلقه كواحد من الإخوة مطلقا (2)، فمحمولة على أن ~~الجد للأب كواحد من الإخوة له، والجد للأم كواحد من الإخوة لها. # والدليل على هذا الحمل هو الإجماع، فإنه لا خلاف في أن الجد للأم ليس ~~كالأخ للأب وبالعكس. ويؤيده تفسير الجد في بعضها بالجد للأب (3). # وإن كانت الكلالة ممن له فريضة، وهو إذا كانت أنثى، فإن كانت أكثر من ~~واحد فللجد أو الجدة أو هما نصيب من يتقربان به، وللكلالة فريضتها (4)، ~~فيكون للجد أو الجدة الثلث أيضا وللكلالة الثلثان. والدليل على إعطائه ~~الثلث ما مر. وعلى إعطائها الثلثين كونهما فريضتها (5) بالآية. # وإن كانت واحدة فللجد أو الجدة الثلث أيضا، لأنه نصيب من يتقربان به، ~~وللكلالة النصف لأنه فريضتها، بقي السدس فيرد عليها، وفاقا للنهاية والقاضي ~~ونجيب الدين بن نما والدروس والنكت وظاهر الإيضاح (6). # لا عليهما بنسبة سهامهما، فيرد عليهما ms4267 أخماسا كما نقل عن ابن زهرة # PageV19P290 # والكيدري (1). ولا يستشكل كالقواعد والتحرير في الأخت للأب خاصة دون ~~الأخت للأبوين (2). # لنا: رواية بكير بن أعين: " أصل الفرائض عن ستة أسهم لا تزيد على ذلك ولا ~~تعول عليها، ثم المال بعد ذلك لأهل السهام الذين ذكروا في الكتاب " (3). # والأخت من أهل السهام المذكورة فيه دون الجد. # وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (4)، مشيرا ~~إلى كلالة الأب: " فهم الذين يزادون وينقصون " فيدل بمفهوم الحصر على أن ~~غيرهم ممن يجتمع معهم لا يزاد ولا ينقص مطلقا، سواء كان الجد أو الجدة للأم ~~أو كلالتهما. # والإشارة وإن كانت صالحة لكونها راجعة إلى الإخوة من الأب رجالا ونساءا ~~فكان الحكم مختصا بهم دون الأخت للأب، بل رجوعها إليهم أولى من الرجوع إلى ~~الجميع كما بين في محله. # إلا أن تصريح غيرها من الأخبار بحصول الزيادة والنقصان للأخوات المتقربات ~~بالأب أو الأبوين قرينة على رجوعها إلى الجميع، كحسنة ابن أذينة: قال، قال ~~زرارة: إذا أردت أن تلقي العول فإنما يدخل النقصان على الذين لهم الزيادة ~~من الولد والإخوة من الأب (5) الحديث. # PageV19P291 # ورواية عبد الله بن عتبة (1)، عن ابن عباس، وفيها: " والأخوات لها النصف ~~والثلثان، فإن أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لها إلا ما بقي، فتلك التي ~~أخر " (2). # ورواية موسى بن بكر: قال، قلت لزرارة: إن بكيرا حدثني عن أبي جعفر (عليه ~~السلام): " إن الإخوة للأب والأخوات للأب والأم يزادون وينقصون " إلى أن ~~قال: فقال زرارة: وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه (3). # وصحيحة بكير بن أعين: قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يسأله عن ~~امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وأختها لأبيها، فقال: " للزوج النصف ثلاثة ~~أسهم وللإخوة من الأم الثلث سهمان، وللأخت من الأب السدس سهم " (4). # وتعضده صحيحة محمد بن مسلم: قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ابن أخت ~~لأب وابن أخت لأم، قال: " لابن الأخت من الأم السدس، ولابن الأخت من الأب ~~الباقي " (5). # فجعل الزيادة لمن هو بمنزلة ms4268 الأخت من الأب فكذلك الأخت نفسها. # بقي هاهنا شئ وهو أنه قد يتوهم أن كلا من الزيادة والنقصان لكونه # PageV19P292 # أمرا نسبيا لا بد له من حد ينتسب إليه، ولا شئ هنا يصلح لذلك إلا ~~الفريضة، فيكون المعنى: فهم الذين قد يزادون من فروضهم وقد ينقصون، دون ~~غيرهم، ولا بد من تخصيص الغير بذوي الفروض أيضا حتى يتصور في حقهم الزيادة ~~والنقصان فيصح نفيهما، والسلب مع انتفاء الموضوع وإن كان جائزا إلا أنه ~~مجاز. وعلى هذا فلا يثبت عدم الرد على الجد والجدة بذلك، لعدم كونهما من ~~ذوي الفروض حتى يشملهما عموم مفهوم الحصر. # وهذا توهم فاسد، لأن قوله (عليه السلام): " فهم " إشارة إلى الإخوة من ~~الأبوين أو الأب أيضا قطعا، مع أنهم ليسوا من ذوي الفروض، فمعنى قوله (عليه ~~السلام): " هم الذين يزادون وينقصون " أنهم هم الذين ليس لميراثهم حد خاص ~~يقف لديه كالثلث أو السدس أو غيرهما، بل يزاد مرة على مرة وينقص مرة عنها، ~~أي يحصل في ميراثه الزيادة والنقصان، فتارة يكون لهم تمام المال، وأخرى ~~نصفه، وأخرى ثلثه، وأخرى سدسه، وهكذا، بخلاف غيرهم من الذين في مرتبتهم، ~~فإن لميراثهم حدا خاصا، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، فالجد لا بد أن يكون ~~كذلك، أي يكون له حد خاص لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وقد ثبت الثلث له في ~~بعض الصور فيكون كذلك هاهنا أيضا. # ومما يمكن أن يستدل به على أصل المطلوب أيضا: قول علي (عليه السلام) في ~~صحيحة سليمان بن خالد: " إذا كان وارث ممن له فريضة فهو أحق بالمال " (1). # PageV19P293 # دلت على أن الأخت للأب أو الأبوين التي لها الفريضة أحق بجميع المال، خرج ~~الثلث بالدليل فيبقى الباقي. # واحتج في الإيضاح (1) على المطلوب برواية محمد بن مسلم. # ويمكن أن يكون مراده منها الصحيحة الأولى التي فيها قوله: " فهم الذين ~~يزادون وينقصون " (2). # وأن يكون مراده الأخيرة التي وردت في ميراث ابن الأخت للأم وابن الأخت ~~للأب، حيث جعل لابن الأخت للأب - الذي هو بمنزلة الأخت - النصف ms4269 والرد، مع ~~ابن الأخت للأم الذي هو المتقرب بالأم كالجد. # وفي تماميتها نظر واضح. # واحتج المخالف بتساويهما في درجة أولي الأرحام التي هي سبب في الرد، وعدم ~~أولوية أحدهما، فيتساويان في مطلق الرد، لكن على نسبة النصيبين. # وفيه: منع عدم الأولوية، ولو سلم فإيجابه للرد عليهما ممنوع، كما مر ~~نظيره (3). # وأما الاستشكال في الأخت للأب خاصة دون الأخت للأبوين، فيمكن أن يكون ~~لأجل تقرب الأخيرة بسببين فيكون أكثر تقربا وأشد سببا من الجد أو الجدة ~~للأم، فتحصل لها أولوية بخلاف الأولى. # وفيه ما فيه. # المسألة الثالثة: إذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبلها مع الكلالتين، # PageV19P294 # فللجد أو الجدة أو هما مع كلالة الأم الثلث للذكر مثل الأنثى، ولكلالة ~~الأب الثلثان للذكر ضعف الأنثى. # أما تقسيم أقرباء الأم نصيبهم سوية وأقرباء الأب بالتفاوت فلما مر. # وأما التقسيم أثلاثا فللإجماع، وكون كل ذي رحم بمنزلة الرحم التي يجره ~~إليه، وقد عرفت أن المراد أن كل نوع من ذوي الأرحام كذلك، فنوع أقرباء الأم ~~يأخذون نصيبها، ونوع أقرباء الأب نصيبه. # فإن قيل: المراد من قوله: " كل ذي رحم " كل نوع لم تكن له فريضة خاصة، ~~وإلا فيأخذ فريضته، وكلالة الأم في مسألتنا من ذوي الفروض، فليست المسألة ~~داخلة في عموم قوله: " كل ذي رحم ". # قلنا: النوع في المسألة هو كلالة الأم مع الجدودة من قبلها، لا الكلالة ~~منفردة، وليست للجميع فريضة، وكون البعض ذا فرض لا يوجب كون الجميع كذلك. # فإن قيل: يلزم أن يكون نصيب المركب من ذوي الفروض وغيره مساويا لنصيب ذي ~~الفرض وحده. # قلنا: لا استبعاد فيه، بل قد يصير أقل، كما في بنت وأخ (1)، وسببه انتفاء ~~الفريضة حينئذ وكون التوريث بالقرابة، فيمكن أن يكون توريث كلالة الأم بدون ~~الجدودة بالفرض ومعهم بالقرابة. # فإن قيل: الخروج عن الفرض - بعد ثبوته - إلى القرابة يحتاج إلى دليل. # قلنا: الدليل بعد الإجماع عموم قوله: " كل ذي رحم ". # فإن قيل: هذا العموم معارض بإطلاق قوله تعالى: * (وله أخ أو # PageV19P295 # أخت) * (1) وقوله: * (فإن ms4270 كانوا أكثر من ذلك) * (2) وليس لتقييد هذا مرجح ~~على تخصيص ذلك. # قلنا: الإجماع يرجحه. # فإن قيل: روى ابن أذينة في الحسن، عن زرارة أنه قال: " إذا أردت أن تلقي ~~العول فإنما يدخل النقصان على الذين لهم الزيادة من الولد والإخوة من الأب، ~~وأما الزوج والإخوة من الأم فإنهم لا ينقصون مما سمي لهم شيئا " (3). # وروى محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام): أنه قال، قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): امرأة ماتت وتركت زوجها وإخوتها لأمها ~~وإخوتها وأخواتها لأبيها فقال: " للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم ~~الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فهو للإخوة والأخوات من الأب، ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن السهام لا تعول، ولا ينقص الزوج من النصف ولا ~~الإخوة من الأم من ثلثهم " الحديث (4). # وجعل الثلث للجدودة والكلالة للأم معا يوجب حصول النقص على الكلالة من ~~الثلث. # قلنا أولا: إنه خرج صورة المسألة عن عموم الحديثين بالإجماع. # وثانيا: إنه لا عموم في الرواية الأولى بحيث كان شاملا لما نحن فيه أصلا، ~~لأنه قال: " إذا أردت أن تلقي العول فلا تنقص الإخوة من الأم " # PageV19P296 # ونحن نقول به، ولا عول هاهنا. وأما الثانية وإن كان ظاهرها العموم إلا ~~أنها مختصة بصورة العول بقرينة المقام، ويشهد لذلك قوله: " ولا ينقص الزوج ~~من النصف " فإنه ينقص عنه مع وجود الولد قطعا، والمراد أنه لا ينقص بسبب ~~العول. # المسألة الرابعة: إذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما للأب مع كلالة الأم، ~~كان الثلث للكلالة، يقتسمونه بالسوية إن كانوا أكثر من واحدة، والسدس إن ~~كانت واحدة، والباقي للجد أو الجدة أو هما، للذكر ضعف الأنثى. # والدليل: أما على كون الثلث للكلالة مع التعدد والثلثين لقرابة الأب جدا ~~كانت أو جدة أو هما فالإجماع، وكون الثلث ما يورثه الكلالة بالفرض للآية، ~~والثلثين ما يورثه قرابة الأب بالقرابة لأخبار المنزلة (1). # ويدل على هذا التقسيم إن كانت القرابة جدا مضافا إلى ما ذكر، الروايات ~~المستفيضة، كموثقة الحلبي: " للإخوة من الأم الثلث ms4271 مع الجد، وهو شريك ~~الإخوة من الأب " (2). # وصحيحة الحلبي: في الإخوة من الأم مع الجد، قال: " للإخوة من الأم ~~فريضتهم الثلث مع الجد " (3). # PageV19P297 # ومثلها روايتا الشحام (1)، والكناني (2). # ورواية أبي الربيع: " في كتاب علي صلوات الله عليه: إن الإخوة من الأم ~~يرثون مع الجد الثلث " (3). # وصحيحة الحلبي: في الإخوة من الأم مع الجد، قال: " للإخوة من الأم مع ~~الجد نصيبهم الثلث مع الجد " (4). # وموثقة أبي بصير: " أعطي الأخوات من الأم فريضتهن مع الجد " (5). # وأما على كون السدس للكلالة مع الوحدة والباقي للقرابة جدا كانت أو جدة ~~أو هما: الإجماع، وكون قرابة الأب بمنزلة الأب فيرث الجميع مع عدم الولد، ~~خرج السدس بالآية، فيبقى الباقي. # ويدل على هذا التقسيم إن كانت القرابة جدا مضافا إلى ما ذكر صحيحة ابن ~~سنان المتقدمة في المسألة الأولى (6). # المسألة الخامسة: إذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما للأب مع كلالته كان ~~الجد بمنزلة الأخ والجدة بمنزلة الأخت يقتسمون المال للذكر مثل حظ # PageV19P298 # الأنثيين. # والدليل على ذلك بعد الإجماع: حسنة الفضلاء: " إن الجد مع الإخوة من الأب ~~يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا " قال، قلت: رجل ترك أخاه لأبيه وأمه ~~وجده، أو قلت: ترك جدة وأخاه لأبيه أو أخاه لأبيه وأمه، قال: # " المال بينهما، فإن كانا أخوين أو مائة ألف فله مثل نصيب واحد من الإخوة ~~" قال، قلت: رجل ترك جده وأخته، فقال: " للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانتا ~~أختين فالنصف للجد والنصف الآخر للأختين، وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا ~~الحساب، وإن ترك إخوة وأخوات لأب وأم أو لأب وجدا فالجد أحد الإخوة، المال ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين " (1). # وصحيحة زرارة: عن رجل ترك أخاه لأبيه وأمه وجده، قال: " المال بينهما، ~~ولو كانا أخوين أو مائة كان الجد معهم كواحد منهم، للجد ما يصيب واحدا من ~~الإخوة " قال: " وإن ترك أخته فللجد سهمان، وللأخت سهم، وإن كانتا أختين ~~فللجد النصف وللأختين النصف " قال: " وإن ترك إخوة وأخوات من أب وأم كان ~~الجد كواحد من ms4272 الإخوة، للذكر مثل حظ الأنثيين " (2). # وصحيحة ابن سنان: عن رجل ترك إخوة وأخوات من أب وأم وجدا، قال: " الجد ~~كواحد من الإخوة، المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين " (3). # PageV19P299 # وصحيحة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل مات وترك امرأته وأخته ~~وجده، قال: " هذه من أربعة أسهم للمرأة الربع، وللأخت سهم، وللجد سهمان " ~~(1). # إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة التي يطول المقام بذكرها. # وهذه الأخبار كما ترى مختصة بالجد، وأما حكم الجدة فعلم بالإجماع المحقق ~~المصرح به في كلام جماعة (2). # المسألة السادسة: إذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبله مع الكلالتين، ~~فلكلالة الأم فريضتها من السدس أو الثلث سوية، والباقي للجد أو الجدة أو ~~هما وكلالة الأب، للذكر ضعف الأنثى. # للإجماع، ولأن كلالة الأب مع الجد يرثون بالقرابة ولا فرض لهم مطلقا ~~فتكون بمنزلة الأب وهو يرث المال مع عدم الولد، فيجب أن يكون كل المال لمن ~~هو بمنزلته أيضا، خرج السدس أو الثلث بالدليل، فيبقى الباقي. ولا يمكن أن ~~يقال بمثل ذلك في كلالة الأم، لكونها ذات فرض، والمنزلة مختصة بغير ذوي ~~الفروض. # المسألة السابعة: لو اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبل الأب والأم معا ~~مع كلالة الأم، كان للجد أو الجدة أو هما من قبل الأب الثلثان، وله أو لهما ~~من قبل الأم وكلالتها الثلث. # للإجماع، ولانتفاء الفرض، أما من المتقرب بالأب فظاهر، وأما من # PageV19P300 # المتقرب بالأم فلما مر في المسألة الثالثة (1)، فيكون كل متقرب بمنزلة ~~قريبة. # المسألة الثامنة: إذا اجتمع النوعان من الجد أو الجدة أو هما مع كلالة ~~الأب، فللمتقرب بالأم الثلث بالسوية مع التعدد، وللمتقرب بالأب الثلثان ~~بالتفاوت، إجماعا، والوجه واضح. # المسألة التاسعة: إذا اجتمع النوعان مع الكلالتين، فللمتقرب بالأم الثلث، ~~وبالأب الثلثان، بالإجماع، والدليل ظاهر. # المسألة العاشرة: إذا اجتمع أحد الزوجين مع الجدودة والكلالتين فله نصيبه ~~الأعلى، والثلث للمتقرب بالأم من الجدودة والكلالة، أو السدس إن لم يكن جد ~~ولا جدة ولم يتعدد، والباقي للمتقرب بالأب، ومع عدمه فالجميع للأول، ms4273 ومع ~~عدمه فللثاني. وتفصيل الصور وأدلة الكل بعد الإحاطة بما ذكرناه ظاهر جدا. # PageV19P301 # البحث الرابع في بيان ميراث الأجداد العليا وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الأقرب من الأجداد يمنع الأبعد، للإجماع، ومنع الأقرب ~~للأبعد، وموثقة محمد المتقدمة في المسألة الثالثة من البحث الثاني (1). فلو ~~اجتمعت الأجداد العليا والدنيا والإخوة كان المقاسم للإخوة الأجداد الدنيا ~~دون العليا. # المسألة الثانية: المصرح به في كلماتهم أن الجدودة العليا مطلقا ما لم ~~يسلب عنه صدق النسبة عرفا تقاسم الإخوة والأخوات مطلقا (2)، ونفى بعضهم عنه ~~الخلاف ظاهرا ونسبه إلى فتوى الأصحاب (3) بل نقل عليه الإجماع أيضا (4). # واستدلوا عليه بإطلاق الأخبار الدالة على تنزيل الجد منزلة الإخوة ~~واقتسامهما التركة (5). # وقد يخدش فيه بأن الإطلاق ينصرف إلى الفرد الشائع، والشائع هو الجد ~~الأدنى، ولذا عدل بعضهم عن ذكر الإطلاق إلى العموم الثابت # PageV19P302 # للمفرد المعرف، أو بترك الاستفصال (1). # ولا يخفى أن عموم المفرد المعرف أيضا إطلاق، وعدم الاستفصال حسن لولا ~~التبادر المدعى، سيما مع ما في القاموس: من أن الجد أبو الأب وأبو الأم ~~(2). # إلا أن التبادر مطلقا في حيز المنع، وكذا الشيوع الموجب للانصراف، ~~فالشمول أولى. # إلا أنه مع تسليمه يكون معارضا بعموم ما دل على منع الأقرب للأبعد، ولا ~~شك أن الأخ أقرب من جد الأب، والجمع بينهما كما يمكن بتخصيص عموم الأقرب، ~~كذا يمكن بتخصيص عموم الجد، ولا مرجح لأحدهما. إلا أن يرجح تخصيص عموم ~~الأقرب بفتوى الأصحاب، أو بمنع القرب، فتأمل. # المسألة الثالثة: اعلم أن للإنسان أبا وأما، وهما الواقعان في الدرجة ~~الأولى من درجات أصوله، ثم لكل منهما أب وأم وهم الواقعون في الدرجة ~~الثانية من درجات الأصول والدرجة الأولى من درجات الأجداد والجدات، وهم ~~أربعة حاصلة من ضرب الاثنين في مثلهما، ثم الجدودة في الدرجة الثانية ~~ثمانية، لأن لكل من الأربعة أبا وأما فيضرب الاثنين في أربعة يحصل ثمانية، ~~وفي الدرجة الثالثة ستة عشر، وهكذا، والنصف من كل درجة ذكور والنصف إناث. # وقد جرت عادة الفقهاء بالبحث عن الأجداد الثمانية الواقعة في الدرجة ms4274 ~~الثانية إذا اجتمعوا، ونحن أيضا نكتفي بهم. # PageV19P303 # ونقول: إذا اجتمعوا فلا خلاف بين الأصحاب - كما اعترف به جماعة (1) - في ~~أن ثلثي التركة للأجداد الأربعة من قبل أب الميت جدي أبيه وجدتيه، وثلثها ~~للأربعة من قبل أمه، لأن لكل نوع من ذوي الأرحام نصيب من يتقرب به. # ولا خلاف أيضا في أن ثلثي الأجداد الأربعة المتقربين بأب الميت ينقسم ~~أثلاثا، فثلثا الثلثين للجد والجدة لأب الميت من قبل أبيه وثلثهما للجد ~~والجدة لأبيه من قبل أمه. # والدليل عليه: أن لكل ذي رحم نصيب قريبه، ونصيب أب أب الميت - أي جده ~~لأبيه - الثلثان، فهما لمن يتقرب به، ونصيب أم أبيه الثلث، فهو لمن يتقرب ~~بها. # ولا خلاف أيضا في أن ثلثي الثلثين الذين للجد والجدة لأبيه من قبل أبيه ~~ينقسم بينهما أثلاثا، فالثلثان للجد والثلث للجدة، وذلك للأصل الثابت من ~~تفضيل الرجال على النساء، ولكونهما قرابتي الأب المحض من غير توسط أم. # وإنما الخلاف في ثلث الثلثين الذي هو للجد والجدة لأب الميت من قبل أمه، ~~وثلث التركة الذي هو للأجداد الأربعة لأم الميت. # فذهب الشيخ وأكثر الأصحاب - كما في المسالك والكفاية (2) - إلى أن ثلث ~~الثلثين ينقسم بين الجد والجدة لأب الميت من قبل أمه بالتفاوت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وثلث التركة ينقسم بين الأجداد الأربعة لأم الميت بالسوية، ~~قالوا: وذلك التقسيم لأجل اعتبار النسبة إلى نفس # PageV19P304 # الميت. # وفيه: أن هذا الاعتبار لو تم يقتضي اقتسام ثلثي التركة بين الأجداد ~~الأربعة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين دون الاقتسام أثلاثا، فإنه مقتضى ~~اعتبار النسبة إلى جد الميت. # وذهب الشيخ معين الدين المصري (1) إلى أن ثلث الثلثين بين الجد والجدة ~~لأب الميت من قبل أمه بالسوية، لكونهما متقربين إلى الميت بواسطة الأم التي ~~هي جدته لأبيه، وثلث التركة ينقسم بين الأجداد الأربعة للأم أثلاثا، فثلث ~~الثلث لأبوي أم الأم بالسوية، وثلثاه لأبوي أبيها بالسوية أيضا، قالوا: ~~وذلك لأجل اعتبار النسبة في الجملة. # وفيه: أنه لو تم لاقتضى اقتسام ثلثي الثلث بين أبوي أبيها للذكر ms4275 مثل حظ ~~الأنثيين. # وقال الشيخ زين الدين محمد بن القاسم البرزهي (2): باقتسام ثلثي التركة ~~بين الأجداد الأربعة لأب الميت على النحو الذي ذكره الأكثر، واقتسام الثلث ~~الذي للأجداد الأربعة للأم أثلاثا، ثلثه لأبوي أم الأم بالسوية، وثلثاه ~~لأبوي أبيها أثلاثا. # وظاهر الشرائع التردد (3). # ثم إنهم صرحوا بأنه ليس هنا دليل يرجح أحد الأقوال. # أقول: لا إشكال في تقسيم مجموع التركة بين الأجداد الثمانية أثلاثا، بأن ~~يكون ثلثاها للأجداد الأربعة للأب، وثلثها للأربعة للأم، للإجماع، # PageV19P305 # وكون كل ذي رحم بمنزلة من يتقرب به. # ثم الثلثان اللذان هما نصيب الأربعة للأب يلزم أن ينقسم بينهم أثلاثا، ~~الثلثان لأبوي أب الأب، والثلث لأبوي أمه، لما مر بعينه، فإن الأولين ~~يتقربان بواسطة جد الميت لأبيه، والثانيين بواسطة جدته [لأبيه] (1) وقد سبق ~~أن الثلثين ينقسم بينهما أثلاثا. # ثم ثلثا الثلثين ينقسم بين أبوي أب الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه ~~مقتضى الأصلين المتقدمين: من تفضيل الرجال على النساء، وتقسيم قرابة الأب ~~بالتفاوت. وثلث الثلثين ينقسم بين أبوي أم الأب أيضا كذلك، لأول الأصلين. # وأما تقسيم قرابة الأم بالسوية فلا يفيد هنا، لأن دليله إن كان الإجماع ~~فهو في محل النزاع ممنوع، وإن كان النص فوجود نص معتبر دال على عموم (2) ~~ذلك غير ثابت. ولو سلم اعتبار ما ورد في ذلك فلا يفيد أيضا، لأن فيه لفظ ~~قرابة الأم، والمتبادر منه قرابة أم الميت، بل القواعد الأصولية أيضا لا ~~تثبت من هذا اللفظ إلا ذلك، كما لا يخفى على المتدبر فيها. # وأما الثلث الذي هو نصيب الأربعة للأم يلزم أن ينقسم بينهم بالتناصف، نصف ~~الثلث لأبوي أب الأم ونصفه لأبوي أمها، لأن أب الأم وأمها يقتسمان الثلث ~~كذلك، وكل قريب يرث نصيب من يتقرب به. # ثم أبوا أب الأم يقتسمان نصفهما للذكر مثل حظ الأنثيين، لما عرفت من ~~تفضيل الرجال على النساء، وعدم الدليل على التسوية. والإجماع على # PageV19P306 # تقسيم قرابة الأم سوية بحيث يشمل هنا أيضا مع وجود النزاع ممنوع، والنص ~~المعتبر غير موجود. # وأبوا الأم ms4276 يقتسمان نصفهما سوية إن ثبت الإجماع عليه بخصوص هذه المسألة، ~~أو على اقتسام نصيب المتقرب بالأم المحضة مطلقا بالسوية. # ولكن لم يثبت الإجماع على شئ منهما عندي، فالعمل بمقتضى تفضيل الرجال على ~~النساء أولى وأظهر. # ومن هنا ظهر أن الأظهر في تقسيم الثلثين بين الأجداد الأربعة للأب هو ما ~~ذكره الشيخ والأكثر، وفي تقسيم أصل الثلث بين الأربعة للأم هو القولان ~~الآخران، من انقسامه بينهم أثلاثا، وفي تقسيم ثلثي الثلث بين أبوي أب الأم ~~هو ما ذكره البرزهي، وفي تقسيم ثلثه بين أبوي أمها هو التفاوت أيضا. # ولا ضير في خروجه عن الأقوال الثلاثة، لعدم ثبوت الإجماع المركب. # نعم لو ثبت الإجماع على التسوية في خصوص هذا الثلث للثلث لكان الأظهر هو ~~قول البرزهي مطلقا. # وليعلم أن المسألة تصح عن مائة وثمانية على قول الشيخ، وعن أربعة وخمسين ~~على قول المصري والبرزهي، وعن سبعة وعشرين على ما ذكرنا. # ثم إن لاجتماع الأجداد الثمانية أو بعضهم مسائل أخرى، من وجود أحد ~~الزوجين أو الكلالتين أو أولاد الكلالة، وليس للتعرض لذكرها كثير فائدة، ~~لندرة وقوعه. PageV19P307 # البحث الخامس في ميراث أولاد الكلالة وفي مسائل: # المسألة الأولى: لا يرث أولاد الأخ مع الأخ مطلقا بلا خلاف يعرف، إلا ما ~~نقل عن الفضل بن شاذان (1): أنه شرك ابن الأخ من الأبوين مع الأخ من الأم، ~~وابن ابن الأخ منهما مع ابن الأخ منها، ونحو ذلك، فجعل السدس للمتقرب بالأم ~~والباقي للمتقرب بالأبوين. # لنا - بعد ظاهر الإجماع -: منع الأقرب للأبعد، ولا شك أن الأخ وإن كان من ~~أم أقرب من ابن الأخ وإن كان من الأبوين لغة وعرفا. # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " من ترك واحدا ممن له سهم ينظر فإن ~~كان من بقي في درجته ممن سفل، وهو أن يترك الرجل أخاه وابن أخيه فالأخ أولى ~~من ابن أخيه " (2). # وذكر في المسالك التعليل للفضل: بأنه جعل الإخوة أصنافا، فاعتبر الأقرب ~~من إخوة الأم فالأقرب، وكذلك إخوة الأبوين والأب، ولم يعتبر قرب أحد ~~الصنفين بالنسبة ms4277 إلى الآخر، كما لم يعتبر قرب الأخ بالنسبة إلى الجد ~~الأعلى، لتعدد الصنف. # ورد ذلك بما ذكره قبله: من أن المعتبر في جهات القرب وترجيح # PageV19P308 # الأقرب على الأبعد بأصناف الوارث، فالأولاد في المرتبة الأولى صنف، ذكورا ~~كانوا أم إناثا، فيمنع ابن البنت ابن ابن الابن، وهكذا، والإخوة صنف واحد، ~~سواء كانوا لأب وأم أو لأحدهما أم متفرقين، كما أن الأجداد صنف واحد كذلك، ~~فالأقرب منهم إلى الميت وإن كان جدة لأم يمنع الأبعد وإن كان جد الأب، قال: ~~وهذا هو المفهوم من تقديم الأقرب فالأقرب، مضافا إلى النص الصحيح (1). # أقول: مراده بالنص النص على أن المراد بالأقرب ذلك، أي: هذا المعنى هو ~~المفهوم من الأقرب، مضافا إلى دلالة النص الصحيح عليه، ولكني لم أقف على ~~ذلك النص. # ويمكن أن يكون نظره إلى الأخبار الصحيحة الدالة على أن ابن الابن أو ~~البنت أو بنت أحدهما يرث إذا لم يكن هناك ولد للصلب (2)، والولد شامل للذكر ~~والأنثى، فيدل على اعتبار الأقربية بالنسبة إلى ابن الابن والبنت أيضا، حيث ~~إنهما صنف واحد من الوارث، مع أن مقتضى كلام الفضل عدم اعتبارها فيهما ~~وجعلهما صنفين. # ويمكن أن يكون نظره أيضا إلى صحيحة حماد بن عثمان: قال: سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن رجل ترك أمه وأخاه، فقال: " يا شيخ تريد على الكتاب؟ " ~~قال، قلت: نعم، قال: " كان علي (عليه السلام) يعطي المال الأقرب فالأقرب " ~~قال، قلت: فالأخ لا يرث شيئا؟ قال: " قد أخبرتك أن عليا (عليه السلام) كان ~~يعطي المال الأقرب فالأقرب " (3). # PageV19P309 # حيث جعل مطلق الأخ الشامل للأخ للأب أيضا أبعد من الأم. # ومكاتبة الصفار الصحيحة إلى أبي محمد (عليه السلام) وهي: أنه كتب إليه: ~~رجل مات وترك ابنة بنته وأخاه لأبيه وأمه، لمن يكون الميراث؟ فوقع (عليه ~~السلام) في ذلك: " الميراث للأقرب " (1). # ولكن ليس شئ من هذه الأخبار نصا، على أن الأخيرين إنما يدلان على اعتبار ~~الأقربية والأبعدية في صنفين مختلفين. # فالأقرب كما صرح به صاحب الكفاية: أن الأقرب لا يعتبر فيه صنف ms4278 واحد أيضا ~~(2)، بل يجري في الأصناف المختلفة أيضا كما هو مقتضى (عموم) (3) قوله: " ~~المال للأقرب " أيضا. # ثم لا يخفى أنه لو كان الأمر كما ذكره في المسالك أي كان التعليل ما ذكر، ~~لزم على الفضل تشريك ابن الأخ من الأم مع الأخ من الأبوين، مع أنه لا يقول ~~به كما صرح به بعضهم (4)، فالظاهر أنه ليس تعليلا له. # والمحقق (5)، وجماعة (6) نقلوا عنه التعليل بكثرة الأسباب، وردوه بأنها ~~إنما تؤثر مع تساوي الدرجة وهي هنا متفاوتة، لأن الأخ أقرب درجة من ابن ~~الأخ مطلقا. # PageV19P310 # والظاهر من كلام الفضل أن حكمه ليس لهذا التعليل أيضا، لأنه فرق بين الأخ ~~للأم والأخ للأب فقط، فحكم بتقدمه على ابن الأخ للأبوين، مع أنه مجمع ~~للسببين. # المسألة الثانية: أولاد الإخوة والأخوات وإن نزلوا يقومون مقام آبائهم في ~~الإرث، فلو خلف الميت أولاد أخ لأم أو أخت لها خاصة، كان المال كله لهم ~~بالسوية، السدس بالفرض والباقي بالرد، من غير فرق بين الذكر والأنثى. # وإن تعدد من تقربوا به من الإخوة للأم أو الأخوات أو الجميع، كان لكل ~~فريق من الأولاد نصيب من يتقرب به، فلو كان أولاد الإخوة للأم ثلاثة، واحد ~~منهم ولد أخ والآخران ولد آخر فنصف المال لولد الأخ، السدس فرضا والباقي ~~ردا، والنصف الآخر لولدي الأخ كذلك. وكذلك لو كان أحدهم من أخت والآخران من ~~أخ. وكذلك لو كان بنت أخت للأم وابنا أخ لها، فللبنت النصف وللابنين النصف. # ولو خلف أولاد أخ لأب وأم أو لأب مع عدمهم، كان المال كله لهم بالسوية مع ~~الاتفاق، وللذكر ضعف الأنثى مع الاختلاف. وإن كانوا أولاد أخت للأبوين أو ~~الأب، كان النصف لهم بالفرض والباقي بالرد مع عدم غيرهم، يقتسمونه بالسوية ~~مع الاتفاق، وبالاختلاف مع الاختلاف. وإن كانوا أولاد أختين فصاعدا كذلك، ~~كان الثلثان لهم بالفرض والثلث بالرد مع عدم غيرهم، يقتسمونه بالسوية أو ~~الاختلاف. # ولو اجتمع أولاد الأخت للأبوين أو الأب مع أولاد الأخ أو الأخت أو الإخوة ~~أو الأخوات للأم، فللأول النصف ms4279 فرضا وللثاني السدس مع وحدة من يتقربون به ~~والثلث مع التعدد، ويرد الباقي على الأول أو PageV19P311 # عليهما على الخلاف السابق (1). # ولو اجتمعت أولاد الكلالات الثلاث سقطت أولاد من يتقرب بالأب، وكان ~~لأولاد من يتقرب بالأم السدس مع وحدة من يتقرب به والثلث مع التعدد، ~~ولأولاد من يتقرب بالأب [والأم] (2) الباقي مع كون من يتقرب بهما ذكرا أو ~~ذكرا وأنثى، والنصف أو الثلثان بالفرض إن كان أنثى أو إناثا، ويرد الباقي ~~عليهم أو عليهما على الاختلاف المتقدم. # ولو دخل في هذه الفروض أحد الزوجين كان له النصيب الأعلى وينقسم الباقي ~~كما مر. # والدليل على ذلك كله الإجماع، وعموم الأخبار المصرحة بأن كل ذي رحم ~~بمنزلة الرحم الذي يجربه. # ويدل على المطلوب أيضا في الجملة موثقة محمد: عن ابن أخت لأب وابن أخت ~~لأم، قال: " لابن الأخت من الأم السدس، ولابن الأخت من الأب الباقي " (3). # وروايته: عن ابن أخ لأب وابن أخ لأم، قال: " لابن أخ من الأم السدس، وما ~~بقي فلابن الأخ من الأب " (4). # وأما روايته: بنات أخ وابن أخ، قال: " المال لابن الأخ " الحديث (5). # PageV19P312 # فلا تصلح للمعارضة، لضعفها بالشذوذ، وحملها في التهذيبين تارة على ~~التقية، وأخرى على ما إذا كان بنات الأخ للأب وابن الأخ للأبوين (1). # المسألة الثالثة: أولاد الإخوة والأخوات يقومون مقام آبائهم عند عدمهم في ~~مقاسمة الأجداد والجدات، بلا خلاف يعرف، ونقل عليه الإجماع في الانتصار ~~والسرائر والغنية وكنز العرفان (2). # وتدل عليه أيضا الصحيحتان المصرحتان بأن بنت الأخت بمنزلة الأخت وابن ~~الأخ بمنزلة الأخ (3). # وخصوص صحيحة محمد: نشر أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة فأول ما تلقاني ~~فيها: " ابن أخ وجد، المال بينهما نصفان " فقلت: جعلت فداك إن القضاة عندنا ~~لا يقضون لابن الأخ مع الجد بشئ، فقال: " إن هذا الكتاب خط علي (عليه ~~السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (4). # وصحيحته: قال: نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر (عليه السلام)، قال: # فقرأت فيها مكتوبا: " ابن أخ وجد، المال بينهما سواء " فقلت لأبي جعفر ~~(عليه السلام): ms4280 # إن من عندنا لا يقضون بهذا القضاء، ولا يجعلون لابن الأخ مع الجد شيئا، ~~فقال أبو جعفر (عليه السلام): " أما إنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وخط علي (عليه السلام) " (5). # PageV19P313 # ورواية القاسم بن سليمان: " إن عليا (عليه السلام) كان يورث ابن الأخ مع ~~الجد ميراث أبيه " (1). # وصحيحة محمد عن أبي جعفر (عليه السلام): " قال: حدثني جابر عن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) - ولم يكن يكذب جابر -: إن ابن الأخ يقاسم الجد " ~~(2). # ومرسلة سعد بن أبي خلف الصحيحة عن السراد المجمع على تصحيح ما يصح عنه: ~~في بنات أخت وجد، قال: " لبنات الأخت الثلث وما بقي فللجد " فأقام بنات ~~الأخت مقام الأخت وجعل الجد بمنزلة الأخ (3). إلى غير ذلك. # وبهذه الأخبار وإن ثبت حكم أكثر الصور، ولكن تبقى صور لا بد في إثبات ~~الحكم فيها بالتمسك بالصحيحتين المتقدمتين (4) والإجماع المركب. # وقد يستدل أيضا في جميع هذه الصور بعمومات كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي ~~يجر به، إلا أن يكون وارث أقرب منه. # وفي دلالتها نظر، لمكان الاستثناء، فإن الظاهر أن الجد أقرب من ابن الأخ. # ثم إنهم قد صرحوا باطراد الحكم في الأجداد وإن علوا، وأولاد الإخوة # PageV19P314 # وإن نزلوا، واستدلوا عليه بالأدلة المتقدمة. # وفي دلالتها نظر ظاهر: أما الأخبار المتقدمة فلأن الحكم فيها إنما هو ~~للجد وابن الأخ وبنت الأخت، وصدقها على الأجداد العليا وأولاد أولاد الأخ ~~والأخت لغة أو عرفا أو شرعا غير معلوم، كما مر مرارا. وأما عمومات المنزلة ~~فلما عرفت آنفا. فلا بد في إثبات الحكم فيها من التمسك بالإجماع البسيط أو ~~المركب. # نعم قد يمكن التمسك بالعمومات المذكورة إذا كان علو الجد ونزول الأخ بحيث ~~لم يكن لأحدهما أقربية بالنسبة إلى الآخر، وحينئذ يمكن تعميم الحكم بإجماع ~~مركب آخر أيضا، وبالجملة المناط فيه كأكثر أحكام الإرث أحد الإجماعين ~~البسيط والمركب. PageV19P315 # الفصل الثالث في ميراث الأعمام والأخوال ونقدم أولا ذكر شطر من الأخبار ~~الواردة في حكمهم، وهي كثيرة: # منها: صحيحة الكناسي وفيها: " وابن أخيك من ms4281 أبيك أولى بك من عمك " قال: " ~~وعمك أخو أبيك من أبيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه " قال: " وعمك ~~أخو أبيك لأبيه أولى بك من عمك أخي أبيك لأمه " قال: " وابن عمك أخي أبيك ~~من أبيه وأمه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأبيه " قال: " وابن عمك أخي ~~أبيك من أبيه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأمه " (1). # ومنها: صحيحة أبي بصير: قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شئ من ~~الفرائض قال لي: " ألا أخرج لك كتاب علي (عليه السلام)؟ " فقلت: كتاب علي ~~لم يدرس؟! فقال: " يا أبا محمد إن كتاب علي (عليه السلام) لا يدرس " فأخرجه ~~فإذا كتاب جليل، وإذا فيه: " رجل مات وترك عمه وخاله " قال: " للعم الثلثان ~~وللخال الثلث " (2). # ومنها: صحيحة الخزاز عنه (عليه السلام): قال: " إن في كتاب علي (عليه ~~السلام) العمة بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، ~~وكل ذي # PageV19P316 # رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به، إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه " ~~(1). # ومنها: صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة (2). # ومنها: صحيحة محمد: عن الرجل يموت ويترك خاله وخالته وعمه وعمته وابنته ~~وأخته فقال: " كل هؤلاء يرثون ويحوزون، فإذا اجتمعت العمة والخالة فللعمة ~~الثلثان وللخالة الثلث " (3). # ومثلها مرسلة أبي المعزا (4) وصحيحة أبي بصير (5) ورواية أبي مريم (6). # ومنها: رواية سلمة بن محرز، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال في عمة ~~وعم قال: " للعم الثلثان، وللعمة الثلث " وقال في ابن عم وخالة قال: " ~~المال للخالة " وقال في ابن عم وخال قال: " المال للخال " وقال في ابن عم ~~وابن خالة قال: " للذكر مثل حظ الأنثيين " (7). # ومنها: روايتا الحسن بن عمارة والحارث، المتقدمتان في مسألة # PageV19P317 # اجتماع الإخوة المتفرقين (1). # ومنها: قول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " فإن ترك خالا وخالة وعما ~~وعمة، فللخال والخالة الثلث بينهما بالسوية، وما بقي فللعم والعمة، للذكر ~~مثل حظ الأنثيين " (2). # وأيضا قال: " وكذلك إذا ترك عمه وابن خاله فالعم أولى، وكذلك خالا وابن ~~عم فالخال ms4282 أولى، لأن ابن العم قد نزل ببطن، إلا أن يترك عما لأب وابن عم ~~لأب وأم فإن الميراث لابن العم للأب والأم، لأن ابن العم جمع الكلالتين ~~كلالة الأب وكلالة الأم، فعلى هذا يكون الميراث له " (3). # وفيه أبحاث: # PageV19P318 # البحث الأول في ميراث الأعمام والعمات وفيه مسائل: # المسألة الأولى: لا يرث العم مع واحد من الإخوة وأولادهم والأجداد ~~وآبائهم بالإجماع. ومخالفة يونس (1) في تشريك العم مع ابن الأخ غير قادح ~~فيه، مع أنه مردود بقوله في صحيحة الكناسي: " وابن أخيك من أبيك أولى بك من ~~عمك " (2). # وقد يرد أيضا بحديث الأقربية (3). وفيه نظر. # المسألة الثانية: إذا انفرد العم كان المال كله له، وكذا العمة. وإذا ~~تعدد العم أو العمة كان المال كله لهم بالسوية، إذا كانوا لأب أو لأم أو ~~لهما، كل ذلك بالإجماع، وصحيحة محمد، وكون العم والعمة بمنزلة الأب. # المسألة الثالثة: لو اجتمع العم والعمة أو العمومة والعمات من نوع واحد ~~كان المال لهم، يقتسمونه للذكر ضعف الأنثى إن كانوا جميعا من الأبوين أو ~~الأب، للإجماع المحقق، وما مر من قاعدة تفضيل الرجال على النساء ورواية ~~سلمة، وفقه الرضا (عليه السلام). # وكذلك إذا كانوا جميعا لأم، وفاقا للفضل والمفيد والصدوق والنهاية # PageV19P319 # والشرائع والنافع والغنية مدعيا عليه إجماع الإمامية (1). # وخلافا للفاضل والشهيدين (2)، وبعض آخر (3)، فقالوا باقتسامهم بالسوية، ~~وقال في الكفاية: لا أعرف فيه خلافا (4). # لنا: قاعدة التفضيل، والروايتان، ومرسلة المجمع المتقدمة (5) المعتضدة ~~بشهرة القدماء. # احتج بعض المخالفين باقتضاء شركة المتعددين في شئ تسويتهم، خرج ما خرج ~~بالدليل، فيبقى الباقي (6). # وفيه: منع الاقتضاء المذكور كما مر غير مرة. ولو سلمناه فإنما هو إذا ~~أطلق لفظ الشركة دون ما إذا علم الاشتراك من غير تصريح بلفظه. ولو سلمناه ~~فإنما هو إذا لم يكن هناك دليل على التفضيل، وقد ذكرناه. # وتخصيص العم والعمة في الروايتين بالعم والعمة للأبوين تخصيص بلا مخصص. ~~وتقييد إطلاق الجد في أحاديث اجتماعه مع الإخوة بما إذا كان للأب بدليل لا ~~يرجح احتمال التخصيص هنا أصلا. # المسألة الرابعة: إذا ms4283 اجتمع المتفرقون من الأعمام أو العمات أو منهما ~~فيسقط المتقرب بالأب مع وجود المتقرب بالأبوين، لخصوص # PageV19P320 # صحيحة الكناسي، وسائر ما تقدم في مسألة اجتماع الإخوة المتفرقين، فالمال ~~ينقسم بين المتقرب بالأبوين وبالأم أو بين المتقرب بالأب خاصة وبالأم مع ~~عدم المتقرب بالأبوين. # والمشهور: أن السدس للمتقرب بالأم إذا كان واحدا، والثلث إذا كان أكثر، ~~والباقي للمتقرب بالأبوين أو الأب. # ولم أقف على حجة عليه سوى الشهرة، وإلحاق الأعمام بالكلالة. # والأول مردود بعدم حجيته. والثاني بكونه قياسا. # وظاهر الصدوق في الفقيه والهداية، والفضل (1): تسوية المتفرقين من ~~الأعمام والعمات مع غير المتفرقين في تقسيمهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وظاهر ~~الكفاية التردد (2). # ويدل على قول الفضل قاعدة التفضيل، وإطلاق الروايتين، والمرسلة (3)، ~~فيكون هو الأقوى وإن كان الاحتياط أولى. # فإن قيل: قاعدة التفضيل التي هي الحجة هنا إنما تتم إذا اجتمع الذكر ~~والأنثى، وأما إذا اجتمع الذكران أو الأنثيان، كعم من الأب وعم من الأم فمن ~~أين يحكم بالتساوي. # قلنا: يتم المطلوب بضميمة عدم القول بالفصل. # والتمسك بالإجماع لإثبات المشهور ضعيف، لأن منقوله غير حجة، والمحقق غير ~~ثابت. # وهاهنا احتمال آخر أقرب بحسب الدليل: وهو أن يكون للمتقرب بالأم الثلث ~~مطلقا، وللمتقرب بالأب الثلثان. وذلك لأن الرحم الذي يجر به العم # PageV19P321 # أو العمة للأم هو أم الأب ولها الثلث، والذي يجر به العم أو العمة للأب ~~أو الأبوين هو الأب وله الثلثان. ولكن انعقاد الإجماع على تركه يضعفه ويوجب ~~الأخذ بأحد القولين الأوليين. # المسألة الخامسة: لا يرث مع العم أو العمة مطلقا أحد من أولادهم، للأصل ~~الثابت بالإجماع والأخبار، من منع الأقرب للأبعد، إلا في مسألة واحدة ~~إجماعية هي ابن عم لأب وأم مع عم لأب، فابن العم أولى، وهي مخصصة بالإجماع ~~المحقق، ونقله أيضا في النهاية واللمعة والمسالك والتنقيح والقواعد ~~والكفاية والمفاتيح (1) وغيرها (2)، بل قيل بتواتر نقل الإجماع هنا (3). # ويدل عليه من الأخبار روايتا ابن عمارة والحارث وقول الرضا (عليه السلام) ~~(4)، وضعف المستند في بعضها بعد تحقق الإجماع غير ضائر. # وفي الاقتصار في ms4284 المسألة على موضع الإجماع، وهو فيما إذا انحصر الوارث في ~~ابن عم لأب وأم وعم لأب لا غير، أو التعدي إلى غيره خلاف، والخلاف في غير ~~صورة الإجماع وقع في مواضع: # منها: ما إذا حصل التعدد للعم أو ابن العم أو لهما، فذهب الشهيدان إلى ~~عدم تغير الحكم بذلك (5)، لوجود المقتضي للترجيح، وهو ابن العم مع العم. ~~لأنه إذا منع مع اتحاده فمع تعدده أولى، لتعدد السبب المرجح. ولأن سبب إرث ~~العمين وما زاد هو العمومة، وابن العم مانع لهذا السبب، ومانع أحد السببين ~~المتساويين مانع للآخر. ولأن ابن العم مفيد للعموم بسبب # PageV19P322 # الإضافة. # ويرد على الأول: أنه يمكن أن يكون المقتضي هو ابن العم بشرط الوحدة مع ~~العم كذلك. # وعلى الثاني: أن السبب يمكن أن يكون مركبا من الوحدة، فيكون التعدد ~~منافيا له. # وعلى الثالث: أنه يمكن أن يكون ابن العم مانعا لهذا السبب إذا كان (لا) ~~(1) مع سبب آخر، ومعه تضعف قوة المانع. # وعلى الرابع: أنه لا مفرد مضافا في قول الإمام (عليه السلام) إلا في ~~الرضوي الضعيف الغير الثابت انجباره في المقام. # ويمكن أن يستدل له بالروايتين المتقدمتين المعتبرتين، حيث إن أعيان بني ~~الأم شاملة لصورة التعدد أيضا، فمذهب الشهيدين هو الأظهر. # ومنها: ما إذا تغيرت الذكورية بالأنوثية فيهما أو في أحدهما، كما إذا كان ~~بدل العم عمة، أو بدل ابن العم بنتا، أو كان بدل العم عمة وبدل الابن بنتا، ~~ونسب الخلاف فيما إذا تبدل العم إلى الشيخ، محتجا باشتراك العم والعمة في ~~السببية (2). # وفيه: أن الاشتراك في السببية لا يوجب الاشتراك في الممنوعية، لجواز أن ~~يكون لأحد المسببين مدخلية فيها لم يكن للمسبب الآخر، فيتغير الحكم. وأولى ~~بالتغير ما إذا كان التبديل في طرف المانع، وهو ظاهر. # والأخبار غير شاملة للإناث، للتعبير فيها بالعم والابن أو بني الأم وبني ~~العلات، فقول الشيخ ساقط. # ومنها: ما إذا تغير المورد بالهبوط، كما إذا كان بدل ابن العم ابن ابنه، # PageV19P323 # أو بدل العم للأب ابنه، وعلل الأول بصدق ms4285 الابن على ابن الابن حقيقة. # وفيه: أنه ممنوع، فلا تشمله الأخبار، فلا يتعدى إلى ذلك الموضع. # ومنها: ما إذا انضم معهما زوج أو زوجة، والكلام فيه كما مر في الموضع ~~الأول. # ومنها: ما إذا انضم معهما خال أو خالة، واختلفوا حينئذ على أقوال أربعة. # الأول: حرمان ابن العم، ومقاسمة العم والخال أثلاثا، ونسب إلى عماد بن ~~حمزة القمي، المعروف بالطبرسي (1)، وتابعه أكثر المحققين كالفاضلين ~~والشهيدين (2) وجمهور المتأخرين. # والثاني: حرمان العم خاصة، وجعل المال للخال وابن العم، وإليه ذهب القطب ~~الراوندي ومعين الدين المصري (3). # والثالث: حرمان العم وابن العم معا، واختصاص الخال بالمال، ذهب إليه سديد ~~الدين محمود الحمصي (4). # والرابع: حرمان العم والخال، وجعل المال كله لابن العم. # والحق هو الأول، أما حرمان ابن العم، فلوجود الخال الذي هو أقرب منه، ولا ~~مانع له، كما كان للعم. وعدم حرمانه مع العم الذي هو في مرتبة الخال، إنما ~~كان بالإجماع، فلا يتعدى إلى غيره. # PageV19P324 # وأما عدم حرمان العم حينئذ فلكونه بمنزلة الأب مع عدم وارث أقرب منه، ~~وأقربية ابن العم المذكور عنه بالروايتين إنما يفيد لو كان الأقرب وارثا. ~~وأما بدونه فلا يترتب عليها أثر كما في الأقرب الكافر والقاتل والرق. # وأما عدم حرمان الخال، فلعدم المانع، وحرمان من هو في مرتبته عند انفراده ~~لا يدل على حرمانه. # وأما مقاسمة العم والخال أثلاثا، فلكون العم بمنزلة الأب، والخال بمنزلة ~~الأم، وهما يقتسمان المال كذلك. # وتدل على الأحكام الأربعة صحيحة أبي بصير أيضا (1). أما دلالتها على ~~حرمان ابن العم، فلإطلاق الحكم بكون المال للعم والخال مع اجتماعهما، سواء ~~كان معهما ابن عم أو لا. وأما على البواقي فظاهر. # احتج المخالف الأول: أما على حرمان العم، فبوجود ابن العم. # وأما على عدم حرمان ابن العم، فبأنه لو حرم لكان بوجود الخال وهو غير ~~صالح لذلك، لأن الخال لا يمنع العم وابن العم أولى منه، لمنعه إياه فلا ~~يمنع بالخال بطريق أولى. # وأيضا: الخال إنما يحجب ابن العم مع عدم كل من هو في درجته ms4286 من ناحية ~~العمومة، فأما مع وجود أحدهم فلا يقال إنه محجوب به، وإنما هو محجوب بذلك ~~الذي من قبل العم، لأنه يأخذ منه النصيب من الإرث، بخلاف الخال، فإن فرضه ~~لا يتغير بوجود ابن العم ولا بعدمه، والحجب إنما يتحقق بأخذ ما كان يستحقه ~~المحجوب لا ما يأخذه غيره. # والجواب أما عن دليله على حرمان العم: فبأنا لا نسلم أن وجود ابن العم ~~مانع مطلقا، وإنما هو مع انفراد العم ومع كونه وارثا، إذ لا دليل على # PageV19P325 # المنع مطلقا، وليس هنا كذلك. # وأما عن دليله الأول على عدم حرمان ابن العم: فبأن منع ابن العم للعم لا ~~يوجب كونه أولى من العم مطلقا حتى يشمل عدم الممنوعية بالخال أيضا، لا بد ~~في إثباته من دليل. # وأما عن دليله الثاني: فبأن اختصاص حجب الخال لابن العم بعدم كل من هو في ~~درجته من العمومة ممنوع، وتخصيص لعمومات منع الأقرب للأبعد بلا مخصص. # واحتج الثاني: بأن العم محجوب بابن العم وابن العم بالخال، فيختص الإرث ~~به، وأيد ذلك برواية سلمة، الدالة على تقديم الخال على ابن العم (1)، فيكون ~~مقدما على ما هو أضعف منه بطريق أولى. # والجواب: أن محجوبية العم حينئذ بابن العم ممنوعة، وإنما هي في صورة ~~توريثه، وتقديم الخال على ابن العم لا يوجب تقديمه على العم بطريق أولى، ~~لأن أولويته في الميراث في صورة خاصة لا توجب أولويته منه في جميع الأحكام. # واحتج الثالث: بأن الخال مساو للعم في المرتبة، وابن العم يمنع العم، ~~ومانع أحد المتساويين من جميع الميراث مانع للآخر، وإلا لم يكونا متساويين. # والجواب: أن المسلم إنما تساويهما في المرتبة، وأما في جميع الأحكام ~~فممنوع، فقوله: مانع أحد المتساويين مانع للآخر، إن أريد به أحد المتساويين ~~في جميع الأحكام فالمنع مسلم، ولكن التساوي ممنوع، وإن أريد المتساويين في ~~المرتبة فالتساوي مسلم والمنع ممنوع. # PageV19P326 # البحث الثاني في ميراث الأخوال والخالات وفيه مسائل: # المسألة الأولى: الخال إذا انفرد كان المال كله له، وكذا الخالة، ~~للإجماع، وكونه بمنزلة الأم. ms4287 # ولو اجتمع الخالان أو الأخوال أو الخالتان أو الخالات من نوع واحد، كما ~~إذا كانوا لأب أو لأم أو لهما كان المال كله لهم، للإجماع، وصحيحة محمد ~~(1). # المسألة الثانية: لو اجتمع الخال والخالة، أو الأخوال والخالات، فالمعروف ~~من مذهب الأصحاب أنهم يقتسمون المال بالسوية أيضا، والذكر والأنثى فيهم ~~سواء، وادعى عليه الإجماع جماعة (2). قال السيد في المسائل الناصرية: وإليه ~~يذهب أصحابنا، وادعى عليه الإجماع فيها أيضا (3). # وتدل عليه أيضا مرسلة المجمع المتقدمة (4)، وعبارة فقه الرضا (عليه ~~السلام) (5). # ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب: أنهم إذا كانوا متقربين # PageV19P327 # بالأبوين أو الأب يقتسمونه للذكر ضعف الأنثى (1). # وهو ضعيف شاذ مردود بالإجماع والأخبار. # المسألة الثالثة: لو اجتمع الأخوال والخالات أو هما مع كونهم متفرقين، ~~فالمعروف أنه يسقط المتقرب بالأب مع المتقرب بالأبوين، للإجماع، وكون ~~المتقرب بهما أقرب عرفا كما مر، فيقسم المال بين المتقرب بهما والمتقرب ~~بالأم، أو بين المتقرب بالأب والمتقرب بالأم. # ثم المعروف في كيفية القسمة أن للمتقرب بالأم السدس مع الوحدة ذكرا كان ~~أو أنثى، والثلث مع التعدد، ينقسم بينهم بالسوية، والباقي للمتقرب بالأبوين ~~أو بالأب مع عدمه. والمشهور أنهم أيضا يقتسمونه كذلك وإن اختلفوا بالذكورية ~~والأنوثية. # فهاهنا حكمان: # أحدهما: القسمة أسداسا مع وحدة المتقرب بالأم، وأثلاثا مع التعدد. # وثانيهما: قسمة الثلث والباقي سوية. # أما الأول: فلا خلاف فيه يعرف كما صرح به جماعة من الأصحاب (2)، وقال في ~~المسالك: وهذا الحكم محل وفاق (3). والظاهر أنه كذلك، فهو الدليل عليه، ~~وإلا فمراعاة قاعدة التفضيل مع انضمام عدم القول بالفصل يوجب الاقتسام ~~للذكر ضعف الأنثى، وملاحظة كون المتقرب بالأم بمنزلة أم الأم والمتقرب ~~بالأبوين أو الأب بمنزلة أبيها يستدعي الاقتسام على السوية مطلقا. # وأما الثاني: فلا إشكال في انقسام السدس أو الثلث بين المتقرب # PageV19P328 # بالأم سوية، لمكان الإجماع. # وإنما الإشكال في انقسام الباقي بين المتقرب بالأبوين أو الأب كذلك، فإنه ~~نقل الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب: أن الخؤولة للأبوين يقتسمون للذكر ضعف ~~الأنثى (1) وحكي ذلك عن القاضي أيضا (2)، نظرا إلى ms4288 تقربهم بالأب في الجملة. # ورد بأن تقرب الخؤولة بالميت بالأم مطلقا ولا عبرة بجهة قربها. # واعترض عليه: بأنه متى كان الحكم كذلك وكان الاعتبار بالمتقرب بالأم ~~مطلقا فالحكم في صورة التفرق بأن للمتقرب بالأم السدس مع الوحدة والثلث مع ~~الكثرة والباقي للباقي غير صحيح، بل اللازم هو الحكم بالتساوي، لأنه من شأن ~~المتقرب بالأم (3). # وفيه: أن اعتبار التقرب بالأم إنما يقتضي إجراء حكمه في كل موضع لم يدل ~~دليل على خلافه، وحكمهم بالاختلاف في صورة التفرق بسبب دليل لا ينافي الحكم ~~بالتساوي في غير موضع الدليل، ولعل الاختلاف في صورة التفرق إنما هو بسبب ~~الإجماع المذكور. # ومن هنا يظهر فساد ما قيل هنا: من أنه إن كان الاعتبار بالنظر إلى تقرب ~~هذا الوارث إلى الميت فتقرب الخؤولة مطلقا إنما هو بالأم الموجب لاقتسام من ~~يتقرب بها بالسوية أعم من أن يكون المتقرب إليها بالأبوين أو أحدهما خاصة، ~~فلا وجه حينئذ لتخصيص المتقرب إليها بالأم بالسدس أو الثلث. وإن كان ~~الاعتبار بالنظر إلى تقرب الوارث إلى الواسطة - أعني الأم - # PageV19P329 # فلا ينبغي النظر إلى الأم مطلقا (1). # فإن لأحد أن يقول: إن الاعتبار بالتقرب إلى الميت، والتخلف في موضع ~~بالإجماع لا يوجب التخلف في غير موضعه. # إلا أنه بقي الكلام في وجه اقتضاء اعتبار التقرب إلى الميت بالأم للتسوية ~~مطلقا، فإنه لا دليل يدل عليه عموما أو إطلاقا، فإنما هو في بعض الصور ~~المخصوصة. والإجماع المركب غير ثابت. وتصور إطلاق مرسلة المجمع (2) غير ~~جيد، لأن قرابة الأم فيها وإن كانت مطلقة إلا أنها مخصوصة بصورة الاجتماع ~~مع قرابة الأب. وتوهم اقتضاء الشركة للتسوية في الأصل مردود بما مر (3). # فالمسألة محل إشكال جدا، كما صرح به في الكفاية (4)، ويظهر من بعض ~~مشايخنا أيضا (5). بل لا يبعد ترجيح قول القاضي، لقاعدة تفضيل الرجال. ~~والاحتياط بالمصالحة حسن في كل حال. # المسألة الرابعة: لا يرث شئ من أولاد العمومة ولا أولاد الخؤولة مع وجود ~~خال أو خالة، للإجماع، والأقربية، وخصوص رواية سلمة (6)، وعبارة فقه الرضا ~~(عليه السلام) ms4289 (7). # PageV19P330 # البحث الثالث في ميراث الأعمام والأخوال إذا اجتمعوا اعلم: أنه لو اجتمع ~~عم أو عمة أو أعمام مع خال أو خالة أو أخوال، فللخال أو الخالة أو الأخوال ~~الثلث، وللعم أو العمة أو الأعمام الثلثان، وفاقا للمشهور (1)، لكون الخال ~~أو الخالة أو الأخوال بمنزلة الأم، والعم أو العمة أو الأعمام بمنزلة الأب، ~~فلكل نوع نصيب من يتقرب به. # وجعل الخؤولة بمنزلة الأخت والعمومة بمنزلة الأخ - كما في المسالك ~~والكفاية (2) - لا وجه له، فإن نسبة الخؤولة والعمومة إلى الأخت والأخ ~~كنسبتهم إلى الميت بعينه. ولو صح فصحة الاحتجاج به على المطلوب غير واضحة، ~~لأن مطلق الأخت ليس لها الثلث، وجعل الخال مطلقا بمنزلة الأخت من الأبوين ~~محض تحكم، إلا أن يحمل الأخت على أخت الأخوال التي هي أم الميت، والأخ على ~~أخ الأعمام الذي هو أبوه. هذا. # ويدل على الحكم أيضا في صورة اجتماع العم والخال صحيحة أبي بصير، وفي ~~صورة اجتماع العمة والخالة حسنة محمد، وصحيحة أبي بصير، ومرسلة أبي المعزا، ~~ورواية أبي مريم، وفي صورة اجتماع الخال والخالة مع العم والعمة عبارة فقه ~~الرضا (عليه السلام) (3)، وبضميمة الإجماع المركب يمكن إثبات الحكم في غير ~~هذه الصور أيضا. # PageV19P331 # وادعى السيد في المسائل الناصرية الإجماع على الحكم في صورة اجتماع العم ~~والخال أيضا (1). # وخالف في ذلك الحكم جماعة، منهم: العماني والديلمي والمفيد والكيدري وابن ~~زهرة والمصري (2)، فنزلوا الخؤولة والعمومة منزلة الكلالة، الخؤولة منزلة ~~كلالة الأم، والعمومة منزلة كلالة الأب، فقالوا: إن للخؤولة مع الوحدة ~~السدس، ومع التعدد الثلث، وللعمومة الباقي بالقرابة مع وجود الذكر، ~~والثلثان بالفرض مع عدمه وثبوت التعدد، والنصف مع عدمه، والباقي يرد على ~~الجميع أو على العمومة أو العمة بناءا على الخلاف المتقدم. # ولم أعثر على حجة لهم، والقياس على الكلالة باطل. هذا. # ثم إنه على المشهور المنصور يقتسمون الأخوال ثلثهم بالسوية مع عدم ~~التفرق، سواء كانوا ذكورا أم إناثا أم ذكورا وإناثا، ومع التفرق يعطى ~~المتقرب بالأم سدس الثلث مع الوحدة، وثلثه بدونها، يقتسمونه سوية، والباقي ~~للمتقرب ms4290 بالأبوين يقتسمونه سوية على المشهور، وتفاضلا على قول القاضي وبعض ~~الأصحاب المتقدم في البحث السابق، إلا أن مرسلة المجمع (3) الشاملة لهذه ~~المسألة تقوي هاهنا المشهور جدا (4). # والأعمام يقتسمون ثلثيهم سوية مع عدم الاختلاف في الذكورة والأنوثة، وعلى ~~التفاضل معه، ومع التفرق يكون تقسيم الثلثين بينهم كتقسيم جميع المال بينهم ~~عند عدم الخؤولة، والوجه في الجميع واضح. # PageV19P332 # البحث الرابع في ميراث عمومة أب الميت وخؤولته، وعمومة أمه وخؤولتها، ~~وعمومة جدة وخؤولته، وهكذا متصاعدا. # والمتعارف الاقتصار على الأول، لندرة تحقق الأعلى منه. # وهاهنا مسألتان: # المسألة الأولى: إذا اجتمع الأعمام والأخوال الثمانية، أي: عم الأب ~~وعمته، وخاله وخالته، وعم الأم وعمتها، وخالها وخالتها، فذهب الشيخ في ~~النهاية (1)، بل هو المشهور كما في الإيضاح والمسالك (2) وغيرهما (3): أن ~~الثلث لمن يتقرب منهم بالأم بالسوية، والثلثين لمن يتقرب منهم بالأب، ثلث ~~الثلثين لخال الأب وخالته بينهما بالسوية، وثلثاهما للعم والعمة بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. # والمسألة مركبة من حكمين، أحدهما: التقسيم بين المتقربين أثلاثا. # وثانيهما: تقسيم كل متقرب نصيبه على النحو المذكور. # وقد صرح باحتمال المخالفة في كل منهما. # أما في الأول: فاحتمل في المسالك أن يجعل للخؤولة الأربعة الثلث يقتسمونه ~~بالسوية، وللأعمام الثلثين ثلثهما لعم الأم وعمتها بالسوية، وثلثاهما لعم ~~الأب وعمته أثلاثا (4). # PageV19P333 # وأما في الثاني: فاحتمل أفضل المحققين نصير الملة والدين الطوسي في ~~فرائضه (1) أن يعطى ثلث الثلث الذي للمتقرب بالأم لخالها وخالتها سوية، ~~وثلثاه لعمها وعمتها كذلك، وسهم الأعمام ينقسم بينهم كالمشهور. # أقول: أما الحكم الأول، فالحق فيه هو المشهور، لمرسلة المجمع المتقدمة ~~المنجبرة، وللعمومات الدالة على أن كل نوع من ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر ~~به (2)، فاحتمال غيره ضعيف. # وأما الحكم الثاني، فكذلك أيضا في ثلث المتقرب بالأم، للمرسلة المذكورة. ~~ولولاها لاحتمل فيه ما مر. # واحتمل أيضا أن ينقسم ثلث المتقرب للأم بين الأخوال والأعمام على ~~التنصيف، بأن يكون نصفه للأخوال ونصفه للأعمام. وتظهر مخالفته مع المشهور ~~عند وحدة أحد الصنفين. # ووجه الاحتمال تقرب عمومة الأم بأب الأم، وخؤولتها بأمها، وهما ms4291 يقتسمان ~~كذلك. # ثم نصف الثلث يحتمل أن ينقسم بينهما سوية، للتقرب بالأم. وأن ينقسم ~~أثلاثا، لقاعدة التفضيل. # ولكن مع المرسلة المذكورة لا ينبغي الالتفات إلى الاحتمال، لكونها أخص من ~~القاعدة المذكورة، وعدم دليل على اعتبار التقرب إلى الواسطة. # وأما ثلثا المتقرب بالأب، فيحتمل فيه القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين ~~مطلقا، مراعاة لقاعدة التفضيل، ونظرا إلى إطلاق المرسلة. ويحتمل القسمة ~~أثلاثا كما في المشهور، لاعتبار التقرب بالواسطة. ولكن مع تقسيم الخال # PageV19P334 # والخالة للأب ثلثهما أثلاثا، للقاعدة المذكورة. # وبالجملة المسألة لخلوها عن النص محل إشكال، ومراعاة الاحتياط مهما أمكن ~~أولى. ولو لم يمكن فلا مفر من الأخذ بقاعدة التفضيل المعتضدة بالمرسلة وإن ~~خالف المشهور، لعدم ثبوت الإجماع في مثل المسألة. # وأما احتمال تقسيم المتقرب بالأب أثلاثا فالثلثان لأعمام الأب، والثلث ~~لأخواله، أخذا بقاعدة كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به، فغير سديد، لأن ~~القدر الثابت من تلك القاعدة كون كل ذي رحم بمنزلة الرحم الجار إلى الميت، ~~وأما كونه بمنزلة الجار إلى الجار وهكذا فلا يعلم منه. فتأمل. هذا. # ثم إنه يصير الإشكال في المسألة أشد، إذا كان كل من المتقربين متفرقين، ~~فهل الحكم حينئذ أيضا كما ذكر أم يراعى التسديس مع وحدة المتقرب بالأم ~~وحدها والتثليث مع الكثرة؟ فتأمل جدا. # المسألة الثانية: عمومة الميت وعماته وخؤولته وخالاته [وأولادهم] (1) وإن ~~نزلوا أولى من عمومة أبيه وخؤولته، وعمومة أمه وخؤولتها، وأولادهم. وعمومة ~~الأب أو الأم وخؤولتهما وأولادهم وإن نزلوا أولى من عمومة الجد والجدة ~~وخؤولتهما وأولادهم وإن نزلوا. # وهكذا. بالإجماع المحقق. # واحتجوا له أيضا بحديث الأقربية، وعموم كل ذي رحم بمنزلة # PageV19P335 # الرحم الذي يجر به. # ولا يخفى أن الاحتجاج بالأول إنما يحسن في أولوية عمومة الميت وخؤولته من ~~عمومة الأب أو الأم وخؤولتهما، وأولوية عمومة الأب أو الأم وخؤولتهما عن ~~عمومة الجد والجدة وخؤولتهما، وهكذا. وأما دلالته على أولوية أولاد عمومة ~~الميت وخؤولته عن عمومة أبيه أو أمه أو خؤولتهما فمحل نظر، لمنع الأقربية ~~مطلقا، فإن كون ابن ابن العم - مثلا - أقرب ms4292 من عم الأب غير معلوم، بل ~~المعلوم ظاهرا خلافه، لكون المرجع في معرفة الأقربية هنا العرف أو اللغة، ~~ولا يحكم شئ منهما على أقربية ابن ابن العم. # وكذا الاحتجاج بالثاني: فإنه وإن دل على أن عمومة أب الميت وخؤولته مثلا ~~بمنزلة الأب، إلا أن لتقييده بقوله: " إلا أن يكون وارث أقرب منه " يدل على ~~أن اعتبار المنزلة عند عدم الأقرب، فلا يعتبر المنزلة في عمومة الأب ~~وخؤولته مع عمومة الميت وخؤولته. ويدل بالمفهوم على أن مع الأقرب تطرح ~~المنزلة، ويؤخذ بالأقرب، فيثبت به الحكم المذكور في اجتماع عمومة الأب مثلا ~~مع عمومة الميت. # ولكنه لا يفيد في الحكم في اجتماع عمومة الأب مع أولاد العم، لأن عموم ~~المنزلة وإن دل على أن أولاد عمومة الميت وخؤولته بمنزلة العمومة والخؤولة ~~الذين هم بمنزلة الأب والأم، ولكنه يدل أيضا على أن عمومة الأب وخؤولتهما ~~أيضا بمنزلة أب الأب والأم، اللذين هما أيضا بمنزلة الأب والأم، فيتساويان ~~من هذه الجهة. PageV19P336 # البحث الخامس في ميراث أولاد العمومة والخؤولة اعلم: أنه إذا فقدت ~~العمومة والخؤولة جميعا فالميراث لأولادهم وإن نزلوا، بالإجماع، وحديث ~~المنزلة، وصحيحة ابن سنان: قال: " اختلف أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~وعثمان بن عفان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثون، ~~فقال علي (عليه السلام): ميراثه لهم بقول الله تعالى: * (وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض) *. وكان عثمان يقول: يجعل في بيت مال المسلمين " (1). # وقريب منها روايات أخر. # ثم إن أولادهم يتقاسمون المال تقاسم آبائهم، لأن لكل ذي رحم نصيب من ~~يتقرب به. # ويدل على الحكم في الجملة أيضا قوله (عليه السلام) في رواية سلمة: في ابن ~~عم وابن خالة قال: " للذكر مثل حظ الأنثيين " (2). # والمراد من الذكر العم الذي ينزل ابن العم منزلته، وبالأنثى الخالة التي ~~ينزل ابنها منزلتها. # وعلى هذا فيأخذ ولد العم أو العمة وإن كان أنثى الثلثين، وولد الخال # PageV19P337 # أو الخالة وإن كان ذكرا الثلث، وابن العمة مع بنت العم الثلث، ويتساوى ~~ابن الخال وابن الخالة ms4293 وبنتيهما. ويأخذ أولاد العم أو العمة للأم السدس إن ~~كان واحدا، والثلث إن كان أكثر، والباقي لأولاد العم أو العمة للأبوين أو ~~الأب مع عدمهم. وكذا القول في أولاد الخؤولة المتفرقين. # ولو اجتمعوا جميعا فلأولاد الخال الواحد أو الخالة الواحدة للأم سدس ~~الثلث، ولأولاد الخالين أو الخالتين فصاعدا أو هما ثلث الثلث، والباقي ~~للمتقرب منهم بالأب، وهكذا الحكم في البواقي. # ونختم الكلام في ميراث ذوي الأنساب بمسائل: # المسألة الأولى: اعلم: أنه قد يجتمع للوراث سببان أو أكثر من أسباب ~~الإرث، وحينئذ فإن كان مع ذي السببين من هو أقرب منه فيهما لم يرث ذو ~~السببين باعتبار شئ من سببيه، والوجه واضح. # وإن كان معه من هو أقرب منه في أحدهما، كزوج هو ابن عم مع أخ، فيرث ~~بالسبب الذي ليس معه من هو أقرب عنه، ولا يرث بالسبب الآخر، لأنه قد ثبت أن ~~الزوج مع الأخ مثلا المال لهما على التناصف، ولم يثبت تأثير السبب الآخر في ~~رفع هذا الحكم، ولأن تأثير السبب الآخر في التوريث إنما هو إذا لم يكن معه ~~الأخ. # وإن لم يكن معه من هو أقرب في شئ منهما: فإما ليس معه من هو مساو له ~~فيهما، كعم هو خال أو هو ابن خال، فالمال كله له سواء كان أحد السببين ~~مانعا عن الآخر أم لا، ولا يترتب أثر على اجتماع السببين، إذ المفروض ~~انحصار الوارث فيه فالمال له، فإن شئت قلت: كله له بأحد السببين، أو بعضه ~~بسبب وبعضه بآخر. # وإن كان معه من هو مساو له فيهما: فإما أن يكون أحد السببين مانعا ~~PageV19P338 # عن الآخر، كأخ هو ابن عم مع أخ، فيرث ذو السببين النصيب الذي يقتضيه أحد ~~سببيه، وهو السبب الأقرب دون السبب الآخر. # لا لكون السبب الآخر ممنوعا بهذا السبب لأقربيته، لأن منع الأقرب للأبعد ~~إنما هو مع تغايرهما واقعا لا اعتبارا، إذ تحقق الأقربية والأبعدية مع ~~التغاير الاعتباري ممنوع، فإن هذا الشخص من حيث كونه أخا إنما يكون أقرب ~~منه من ms4294 حيث كونه ابن عم إذا أوجبت الحيثيتان صيرورته شخصين متغايرين في ~~الواقع، وأما مع عدم صيرورته كذلك فكيف يوجب الأقربية والأبعدية مع عدم ~~انفكاك شئ من الحيثيتين عن الأخرى. وقطع النظر عن إحداهما غير مفيد، لأنه ~~أمر غير واقعي، فلا يترتب عليه أمر واقعي. # ولا لكون السبب الآخر ممنوعا بمن يساوي ذا السببين، لأن المسلم ممنوعيته ~~به إذا لم يجتمع معه السبب الآخر، فإن ممنوعيته به لكونه أبعد منه، ولا ~~نسلم أن ابن العم الذي هو أخ أبعد من الأخ. # بل لأنه قد ثبت أن الأخوين المجتمعين مثلا يقتسمان جميع المال سوية، ولم ~~يثبت زوال هذا الحكم بكون أحدهما ابن عم. # أو لا يكون أحد السببين مانعا عن الآخر، كعم هو خال مع خال مثلا، وحينئذ ~~فيرث ذو السببين نصيب كل سبب، فللعم الذي هو خال ثلثا المال لكونه عما، ~~وسدسه لكونه أحد الخالين، والسدس الآخر للخال الآخر. # ووجهه: أنه قد ثبت أن للعم مع الخال ثلثي المال سواء كان خالا أم لا، وأن ~~للخال الذي معه خال نصف ما للخالين، سواء كان عما أم لا. # وأيضا: كونه خالا لو لم يوجب تقوية تقربه من حيث العمية لا يوجب ضعفه، ~~وكونه عما لو لم يقو تقربه من حيث الخالية لا يضعفه. # وأيضا: قد ثبت أن كل نوع من ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به، ~~PageV19P339 # ولا شك أن العم الذي هو خال يجر بالأب فهو بمنزلته، لعدم المخصص، والخال ~~الذي هو عم يجر مع الخال الآخر بالأم فهما بمنزلتها، لعدم المخصص. هذا. # وتدل عليه أيضا في الجملة صحيحة محمد بن القاسم بن الفضيل: # قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل مات وترك امرأة قرابة ~~ليس له قرابة غيرها، قال: " يدفع المال كله إليها " (1). # ثم إنهم قد ذكروا هاهنا لاجتماع السببين أو الأسباب أمثلة، ونحن أيضا ~~نذكر ستة منها. # الأول: اجتماع نسبين يرث بهما، كعم هو خال. وذلك بأن يتزوج أخ الشخص من ~~أمه بأخته من أبيه، فهذا الشخص ms4295 بالنسبة إلى ولد هذين الزوجين عم لأبيه وخال ~~لأمه. # الثاني: أنساب متعددة يرث بها، مثل ابن ابن عم لأب، هو ابن ابن خال لأم، ~~هو ابن بنت عمة، هو ابن بنت خالة. وذلك بأن يكون للشخص المذكور في المثال ~~الأول أخت لأب وأم، وكان له أيضا ابن، ولها بنت، فيتزوجان فيتولد منهما ~~ابن، فهو بالنسبة إلى الولد المذكور في المثال الأول مجمع القرابات الأربع. # الثالث: نسبان يحجب أحدهما الآخر، كأخ هو ابن عم. وذلك بأن يتزوج الرجل ~~امرأة أخيه بعد أن ولدت منه ولدا، ثم أولدها الأخ الثاني آخر، فهو أخ الولد ~~الأول وابن عمه. # الرابع: سببان لا يحجب أحدهما الآخر، كزوج هو معتق. # PageV19P340 # الخامس: سببان يحجب أحدهما الآخر، كالإمام الذي هو معتق. # السادس: نسب وسبب [لا] (1) يحجب أحدهما الآخر، كابن عم هو زوج، أو بنت ~~عمة هي زوجة. # وقد مرت صور أخرى في أول كتاب الميراث أيضا. # فائدة: اعلم أنه من الأقرباء الذي يجتمع فيه السببان الأخ من الأبوين، ~~والعم منهما، والخال منهما، فإنه أخ أو عم أو خال لأب، وأخ أو عم أو خال ~~لأم، فعلى القاعدة المذكورة يلزم أنه لو اجتمع أحدهم مع المتقرب بالأم ~~وحدها ممن هو في مرتبته أن يكون لأحدهم نصيب من يتقرب بالأب وحده لو اجتمع ~~مع المتقرب بالأم، ويشارك أيضا المتقرب بالأم في نصيبه. ولكن انعقاد ~~الإجماع على خلافه فيهم أوجب ترك ملاحظة القاعدة المذكورة فيهم. # المسألة الثانية: إذا اجتمع أحد الزوجين مع الأخوال والأعمام فله نصيبه ~~الأعلى من النصف أو الربع، إجماعا. وتدل عليه الأخبار الكثيرة المتقدمة ~~بعضها، الدالة على أنهما لا ينقصان من نصيبهما الأعلى إلا مع الولد، كصحيحة ~~محمد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وفيها: " وإن الزوج لا ينقص من النصف ~~شيئا إذا لم يكن ولد، ولا تنقص الزوجة شيئا من الربع إذا لم يكن ولد " (2). # ثم الباقي ينقسم بين الأخوال والأعمام، للأخوال ثلث الأصل واحدا كان أو ~~أكثر، ذكرا أم أنثى، والباقي للأعمام كذلك، فيدخل النقص عليهم. # والدليل ms4296 عليه - بعد الإجماع - كون الخال والخالة بمنزلة الأم ولها الثلث، # PageV19P341 # وكون العم والعمة بمنزلة الأب وله الباقي بعد نصيب الأم وأحد الزوجين. # ثم كلا من الفريقين - أي الخؤولة والعمومة - يقتسمون نصيبهم على النحو ~~الذي سبق. # المسألة الثالثة: لو اجتمع أحدهما مع أحد الفريقين من الأعمام والأخوال ~~خاصة فله نصيبه الأعلى بالإجماع، والباقي لأحد الفريقين. وهو إن كان واحدا ~~فلا إشكال، وكذا إن كان متعددا مع اتحاد الجهة كالأعمام من الأب خاصة، أو ~~من الأم كذلك، أو الأخوال كذلك. # وأما مع اختلاف الجهة فإن كان أحد الفريقين من العمومة فقالوا: إن لمن ~~يتقرب منهم بالأم سدس الأصل مع الوحدة، وثلثه مع التعدد، والباقي للمتقرب ~~بالأب. # ولم أعثر فيه على مخالف، نعم كلام الفاضل في القواعد يحتمل المخالفة (1)، ~~بأن يجعل للمتقرب بالأم سدس الباقي كما لا يخفى، وظاهر المسالك أيضا التردد ~~(2) وقال في المسالك: ولم يذكروا هنا خلافا. # وإن كان من الخؤولة فالمشهور بل الظاهر من كلام الأصحاب كما في المسالك: ~~أنه أيضا كالعمومة (3)، فللمتقرب بالأم سدس الأصل مع الوحدة، وثلثه مع ~~التعدد، والباقي للمتقرب بالأب. # ولكن الفاضل في القواعد والتحرير لم ينقل هذا القول، واقتصر على القولين ~~الآتيين (4). وقال في الدروس: إنه قد يفهم من كلام الأصحاب أن # PageV19P342 # للخال للأم بعد نصيب الزوجة سدس الأصل إن اتحد، وثلثه إن تعدد (1). # وذلك كما ترى يوجب الوهن في الشهرة. # ونقل في التحرير والقواعد والمسالك والدروس، وغيرها (2) قولا بأن للمتقرب ~~بالأم سدس الباقي لا غير، فيجعل حصة الزوج داخلة على الجميع. # وذهب الفاضل في القواعد والتحرير وولده فخر المحققين والشهيد في الدروس ~~إلى أن للمتقرب بالأم سدس الثلث مع الوحدة، وثلثه مع التعدد (3). # للمشهور: أن النقص لا يدخل على المتقرب بالأم، فيكون له نصيبه لولا أحد ~~الزوجين. # وفيه: أنه إن أريد بالمتقرب بالأم المتقرب بأم الميت، فعدم دخول النقص ~~عليه مسلم، ولكن هذه النسبة ثابتة لمطلق الخؤولة من غير اختصاص له بالخال ~~للأم، فيتساوى الجميع. وإن أريد به المتقرب بأم أم الميت حتى يكون ms4297 الخال ~~للأم بمنزلة الجدة للأم، والخال للأب بمنزلة الجد لها، فلا دليل على عدم ~~دخول النقص عليه، بل يدخل عليه، لأن الجد والجدة للأم يقتسمان المال بعد ~~نصيب أحد الزوجين على التساوي كما مر. # للقول الثاني: أن للمتقرب بالأم من الخؤولة سدس نصيب الخؤولة مع الوحدة، ~~وثلثه مع التعدد (4). # PageV19P343 # وفيه: أن ذلك ممنوع، ولا دليل عليه، وأخذه سدس الأصل بدون أحد الزوجين لو ~~سلم للإجماع، والإجماع يحتمل أن يكون على أن له سدس الأصل مطلقا، أو يكون ~~مخصوصا بصورة عدم وجود أحد الزوجين، على أن في تحقق الإجماع فيه أيضا كلام. # للثالث: أن الثلث نصيب الخؤولة، وللمتقرب منهم بالأم سدسه أو ثلثه. # وضعفه ظاهر، فإن الثلث نصيبهم إذا اجتمعوا مع العمومة لا مطلقا. # وإذ عرفت ضعف هذه الأدلة فنقول: إن مقتضى قاعدة كل ذي رحم بمنزلة الرحم ~~الذي يجر به أن ينزل المتقرب بالأم بمنزلة أم الأم، لأنها الرحم الذي يجر ~~به، والمتقرب بالأب منزلة أب الأب، وهما يقتسمان نصيبهما بالسوية، فهاهنا ~~أيضا كذلك. # وأما قاعدة التفضيل فلا تعارض ذلك، لكونها أعم من ذلك، ولكون الأخبار ~~الدالة على ذلك أقوى سندا وأوضح دلالة. # فعلى هذا لا مفر من الأخذ بهذه القاعدة إلا إذا ثبت الإجماع المركب، ~~وثبوته هنا سيما بملاحظة أن أكثر هذه المسائل لكونها غير عامة البلوى خال ~~عن قول من المعصوم، فباتفاق جمع من العلماء لا يحصل العلم بدخول قوله وإن ~~كان ذلك الجمع ممن يحكم الحدس بدخول قول المعصوم فيما حكموا به باتفاقهم في ~~المسائل العامة البلوى. # بل نقول بمثل ذلك فيما إذا كان المجامع لأحد الزوجين الأعمام المتفرقون ~~أيضا. ومقتضى القاعدة فيهم انقسام المال بين المتقرب بالأم منهم والمتقرب ~~بالأب أثلاثا، لأنه كيفية القسمة بين الجد والجدة للأب. # المسألة الرابعة: لا ريب في أن حكم أولاد العمومة والخؤولة مع أحد ~~الزوجين كحكم آبائهم وأمهاتهم، والوجه والتفصيل واضح مما سبق. PageV19P344 # المقصد الثاني في ميراث ذوي الأسباب والأسباب الموجبة للإرث اثنان: ~~زوجية، وولاء - بفتح الواو - بمعنى القرب. والمراد ms4298 به هنا: تقرب أحد ~~الشخصين بالآخر بالعتق، أو ضمان الجريرة، أو الإمامة، فأقسام الولاء ثلاثة. # وهاهنا أربعة فصول: PageV19P345 # الفصل الأول في بعض أحكام الزوجين وإنما قلنا بعض أحكامهما لأنه قد سبق ~~جملة من أحكام ميراثهم، بل سبق أصولها، وقد بقيت هاهنا أحكام نذكرها في ~~مسائل: # المسألة الأولى: الزوجان يتوارثان ما دامت الزوجة في حبال الزوج وإن لم ~~يدخل بها، للإجماع، وصدق الزوجية، وأصالة عدم اشتراط الدخول، فيدل عليه ~~جميع العمومات والإطلاقات المتقدمة. # ويدل عليه أيضا الروايات الآتية الدالة على ثبوت التوارث بين الصغيرين ~~(1)، وخصوص صحيحة محمد: في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها قال: " لها ~~نصف المهر، ولها الميراث كاملا " (2). # وصحيحة عبيد بن زرارة: عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، قال: " إن هلكت ~~أو هلك أو طلقها فلها النصف وعليها العدة كملا، ولها الميراث " (3). # ومثلها صحيحة الحلبي (4) ورواية البجلي (5). # PageV19P347 # وموثقة ابن أبي يعفور: " في المرأة توفيت قبل أن يدخل بها، ما لها من ~~المهر؟ وكيف ميراثها؟ فقال: إذا كان قد فرض لها صداقا فلها نصف المهر، وهو ~~يرثها، وإن لم يكن فرض لها صداقا فلا صداق لها. وقال في رجل توفي قبل أن ~~يدخل بامرأته، قال: إن كان قد فرض لها مهرا فلها نصف المهر، وهي ترثه " ~~(1). # وموثقة عبيد بن زرارة والبقباق: قالا، قلنا لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض لها الصداق؟ فقال: " لها ~~نصف الصداق، وترثه من كل شئ، وإن ماتت فهو كذلك " (2) إلى غير ذلك من ~~الأخبار المتكثرة. # ويستثنى من ذلك ما إذا كان الزوج مريضا حال التزويج ولم يبرأ من مرضه، ~~ويأتي بيانه. # المسألة الثانية: إذا كانت الزوجة مطلقة رجعية فيتوارثان إذا مات أحدهما ~~في العدة بالإجماع، للأخبار العديدة، كصحيحة الحلبي: قال: " إذا طلق الرجل ~~وهو صحيح لا رجعة له عليها، لم ترثه ولم يرثها " وقال: " هو يرث ويورث ما ~~لم تر الدم من الحيضة الثالثة إذا كان له عليها رجعة " (3). # وصحيحة محمد بن قيس: ms4299 " أيما امرأة طلقت ثم توفى عنها زوجها قبل أن تنقضي ~~عدتها ولم تحرم عليه فإنها ترثه ثم تعتد عدة المتوفى عنها # PageV19P348 # زوجها، وإن توفيت وهي في عدتها ولم تحرم عليه فإنه يرثها " (1). # وموثقته وهي قريبة منها أيضا (2). # وموثقة زرارة: عن الرجل يطلق المرأة، قال: " ترثه ويرثها ما دام له عليها ~~رجعة " (3). # وموثقة محمد: عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر، ثم توفى عنها وهي في ~~عدتها، قال: " ترثه وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وإن كانت قبل انقضاء ~~العدة منه ورثها وورثته، وإن قتل أو قتلت وهي في عدتها ورث كل واحد منهما ~~من دية صاحبه " (4). إلى غير ذلك. # ولا تعارض ذلك صحيحة الحلبي: عن الرجل يحضره الموت فيطلق امرأته، هل يجوز ~~طلاقه؟ قال: " نعم، وإن مات ورثته، وإن ماتت لم يرثها " (5). # لإطلاقها فيجب تقييدها بالطلاق البائن. ولا ينافيه الحكم بإرث الزوجة، ~~لما يأتي من أن الزوج إذا كان مريضا وطلق بائنا ترثه الزوجة، # PageV19P349 # على أنه لولا ذلك أيضا لم يضر، لوجوب الحكم بشذوذها، لمعارضتها للأخبار ~~الصحاح المستفيضة المعاضدة بالإجماع. # وأما إذا كانت بائنة كغير المدخول بها واليائسة والمطلقة ثالثة والمختلعة ~~والمباراة فلا توارث بينهما إجماعا، لمنطوق الصحيحة الأولى، ومفهوم الموثقة ~~الثانية، وصحيحة زرارة: " إذا طلق الرجل امرأته توارثا ما كانت في العدة، ~~فإذا طلقها التطليقة الثالثة فليس له عليها رجعة، ولا ميراث بينهما " (1). # وحسنة عبد الأعلى مولى آل سام، وفي آخرها: وقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام) في الرجل يطلق امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة، قال: " قد بانت ~~منه بتطليقها، ولا ميراث بينهما في العدة " (2). # وصحيحة يزيد الكناسي: " لا ترث المختلعة والمخيرة والمباراة والمستأمرة ~~في طلاقها، هؤلاء لا يرثن من أزواجهن شيئا في عدتهن، لأن العصمة قد انقطعت ~~فيما بينهن وبين أزواجهن من ساعتهن، فلا رجعة لأزواجهن، ولا ميراث بينهم " ~~(3) وغير ذلك من الأخبار. # وأما إطلاق التطليقة في الموثقة الأخيرة وغيرها من الأخبار فمقيدة ~~بالرجعية، لوجود المقيد. # وأما موثقة يحيى الأزرق: " المطلقة ثلاثا ترث وتورث ما دامت في عدتها ms4300 " ~~(4). # PageV19P350 # فحملها في التهذيبين على ما إذا وقعت الثلاث في مجلس واحد فتحسب بواحدة ~~يملك معها الرجعة (1). # وهو حسن، حيث اشتهر التطليق بهذا النحو بين العامة. ومع قطع النظر عنه ~~فلا تعارض ما تقدم، لأصحيته وأكثريته واعتضاده بالإجماع. # ثم إنه استثني من عدم الإرث مع الطلاق البائن ما لو كان المطلق مريضا، ~~فإنها ترثه إلى سنة ولا يرثها هو، ويأتي تحقيقه. # المسألة الثالثة: إذا كن الزوجات أكثر من واحدة فلا يزيد لهن من الربع ~~عند عدم الولد، والثمن معه، بل هن مشتركات في الربع أو الثمن يقتسمونه ~~بالسوية بالإجماع، والأخبار. # منها صحيحة علي بن مهزيار الآتية في المسألة الحادية عشرة (2). # ومنها الرواية الآتية في المسألة الرابعة (3). # ومنها رواية أبي عمر العبدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفيها: # " ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص من الثمن وإن كن أربعا أو دون ذلك، ~~فهن فيه سواء " (4). # وهذه الرواية مما شهد الفضل بأن هذا حديث صحيح على موافقة الكتاب (5). # وقد يتأمل في دلالته من حيث إمكان ارجاع الضمير المجرور في # PageV19P351 # قوله: " فيه " إلى الحكم، دون الربع أو الثمن، وإرادة كل واحد منهن من ~~قوله " فهن ". # ولا يخفى ما فيه، فإنه موقوف على تقدير كل واحد، وهو خلاف الأصل. # وقد يعلل أيضا بأنه لو أعطيت كل زوجة ذلك لاستغرق نصيبهن التركة على بعض ~~الوجوه أو مع نصيب بعض الورثة كالأبوين، فيلزم حرمان غيرهن أجمع، أو بعضهم، ~~وهو خلاف الإجماع، بل الأخبار الكثيرة، منها ما دلت على أن الأم لا تنقص من ~~السدس شيئا. # المسألة الرابعة: إذا كان لرجل أربع نسوة فطلق إحداهن بائنة وتزوج ~~بالأخرى، أو رجعية وتزوج بعد العدة، ثم مات واشتبهت المطلقة، كان للأخيرة ~~ربع الربع أو ربع الثمن ويقسم الباقي بين الأربعة بالسوية، وفاقا لغير ~~الحلي، وهو قال: إن بعد وضع نصيب الأخيرة يقرع بين الأربع، فمن أخرجتها ~~القرعة بالطلاق منعت من الإرث، وحكم بالنصيب للباقيات بالسوية (1). # لنا: رواية أبي بصير: " عن رجل تزوج أربع نسوة في عقد واحد - أو قال: ms4301 في ~~مجلس واحد - ومهورهن مختلفة، قال: " جائز له ولهن " قال: # أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها ~~قوما من أهل تلك البلاد، وهم لا يعرفون المرأة، ثم تزوج امرأة من أهل تلك ~~البلاد بعد انقضاء عدة تلك المطلقة، ثم مات بعد ما دخل بها، # PageV19P352 # كيف يقسم ميراثه؟ قال: " إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من ~~أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك، وإن عرفت التي طلقت من الأربع بعينها ~~ونسبها فلا شئ لها من الميراث، وليس عليها العدة، قال: ويقتسمن الثلاث نسوة ~~ثلاثة أرباع ثمن ما ترك، وعليهن العدة، وإن لم تعرف التي طلقت من الأربع ~~اقتسمن الأربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا، وعليهن جميعا ~~العدة " (1). # وهذه الرواية مع صحتها على ما وصفها به الأكثر - وإن كان فيه كلام ~~لاحتمال اشتراك أبي بصير الراوي عن أبي جعفر (عليه السلام) بين الثقة وغير ~~الثقة كما حققناه في موضعه - معتضدة باشتهار الرواية بين العلماء وعملهم ~~بمضمونها استنادا إليها، بل بظاهر الإجماع. # احتج الحلي بأن القرعة لكل أمر مشتبه، إما مطلقا، أو في الظاهر مع كونه ~~معينا عند الله، والأمر هنا كذلك، لأن المطلقة غير وارثة في نفس الأمر. # وبأن الحكم بتوريث الجميع يستلزم توريث من يعلم عدم إرثه، للعلم بأن إحدى ~~الأربع غير وارثة. # والجواب عن الأول: بأن الاشتباه إنما كان لو لم يكن الدليل، قوله: # المطلقة غير وارثة، قلنا: المطلقة المعينة دون المشتبهة. # وعن الثاني: بأن العلم بأن إحدى الأربع غير وارثة ممنوع، بل كان ذلك لو ~~لم تكن مشتبهة، نعم هذا حسن على أصله حيث لا يعمل بالآحاد. # هذا. # ثم إنه هل يتعدى الحكم إلى غير المنصوص أيضا كما لو كان للمطلق # PageV19P353 # دون أربع زوجات، أو لم يتزوج أخرى، أو تزوج بأكثر من واحدة، أو طلق أكثر ~~من واحدة، أو حصل الاشتباه في جملة الخمس، أو الأكثر، أو اشتبهت المطلقة في ~~أقل من الأربع: أو فسخ نكاح ms4302 واحدة لعيب أو غيره. # فيه وجهان: أحدهما: انسحاب الحكم السابق في جميع هذه الفروع، والثاني: ~~القرعة. # قوى الأخير في المسالك، ثم قال: والصلح خير (1). # وقال في الإيضاح: والأقوى عندي الصلح أو القرعة (2). # وتوقف فيه جمع منهم الفاضل (3) والشهيد (4). # وهو في موقعه، لأن استصحاب الحكم السابق لكل منهما يقتضي الأول، ولا يضره ~~العلم بعدم زوجية الجميع كما في استصحاب الطهارة في كل من الأوان الأربع ~~المشتبهة. وقولهم (عليهم السلام): القرعة لكل أمر مشتبه، يثبت الثاني. ~~ويمكن منع الاشتباه لمكان الاستصحاب. # ومنه يظهر رجحان الأول، إلا أن الاستصحاب إنما يجري فيما إذا لم تزد ~~الزوجات التي يقسم المال بينهن عن الأربع، وإلا فالحكم الجاري حينئذ غير ~~الحكم السابق، لنقص النصيب، فالرجوع إلى القرعة حينئذ أولى. والأولى منها، ~~بل منهما: الصلح. # وقد يستدل للأول أيضا بأن جميع هذه الفروع مشاركة للمنصوص في المقتضي، ~~وهو اشتباه المطلقة بغيرها وتساوي الكل في الاستحقاق، # PageV19P354 # فلا ترجيح بينها. وأنه لا خصوصية ظاهرة في قلة المشتبه وكثرته، فالنص على ~~عين لا يفيد التخصيص بالحكم، بل للتنبيه على مأخذ الحكم وإلحاق كل ما حصل ~~فيه الاشتباه به. # وفيهما: أن مالهما إلى قياس لا نقول به. # المسألة الخامسة: إذا زوج الصبية وليها لبالغ، أو الصبي وليه لبالغة، أو ~~الصبي والصبية ولياهما، ورث كل منهما الآخر لو مات، بلا خلاف ظاهر. # ويدل على الجميع عمومات ميراث الزوج والزوجة. وعلى الأخير خصوص صحيحة ~~محمد، عن أبي جعفر (عليه السلام): في الصبي يتزوج الصبية، يتوارثان؟ قال: " ~~إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم " (1). # ومثلها رواية عبيد بن زرارة (2). # وأما صحيحتا الحلبي (3) والحذاء (4) الدالتان على ثبوت الخيار للصغيرين ~~اللذين زوجاهما ولياهما، ونفي التوارث بينهما إن ماتا قبل البلوغ وعزل نصيب ~~الحي إن مات أحدهما إلى أن يبلغ ويحلف. # فمتروكتان معارضتان بأقوى منهما من الأخبار النافية للخيار حينئذ (5). # فإن قيل: بطلان الخيار لا يوجب بطلان نفي التوارث، فإن فساد جزء من ~~الحديث لا يوجب فساد الجزء الآخر. # PageV19P355 # قلنا: نعم إذا لم يحتمل ترتب الحكم المستفاد من ms4303 الجزء الثاني على الحكم ~~المستفاد من الأول، فإن علم ذلك أو احتمل يخرج الثاني أيضا عن الحجية. # فإن قيل: الأصل عدم الترتب. # قلنا: ممنوع كما بينا في موضعه، فإن الحكم معلول لعلة، وهي كما يمكن أن ~~تكون غير ذلك الجزء وحده يمكن أن تكون مع ذلك الجزء أو مجرد ذلك الجزء. مع ~~أن الترتب فيما نحن فيه معلوم، لتعليل نفي ميراث الزوج في الصحيحة بثبوت ~~الخيار لهما. # على أنهما لا تعارضان الأوليين، لموافقة الأوليين لعموم الكتاب، بل ~~معاضدتهما لظاهر الإجماع وعموم الروايات. # هذا كله إذا سلمنا أن المراد بالولي في صحيحة الحذاء هو الأب أو الجد، ~~وأما إذا قلنا بكونه غيره كما هو الظاهر - كما يأتي - فالأمر أسهل. # هذا إذا كان التزويج من كفو وبمهر المثل. ولو تخلف أحدهما أو كلاهما فإن ~~قلنا بصحة العقد وعدم الخيار فكذلك أيضا بلا إشكال، وكذا إن قلنا في صورة ~~تخلف مهر المثل بالخيار بين المسمى والرجوع إلى مهر المثل. # وإن قلنا بالبطلان فلا توارث بلا إشكال أيضا. # وإن قلنا بالخيار في العقد فجعله في المسالك كالأول أيضا، لصدق الزوجية ~~(1). # ولا ينافيه ثبوت الخيار، كما لا ينافي ثبوته في الملكية، سيما إذا لم يكن ~~الخيار ثابتا إلا بعد زمان. وعدم التوارث في العقد الفضولي لو ماتا # PageV19P356 # قبل البلوغ لا يوجب عدمه هنا، لقيام الفارق، فإن المقتضي التام للزوجية ~~هاهنا متحقق والفسخ رافع له، بخلاف الفضولي فإنه لا يتم المقتضي إلا بعد ~~الإجازة، ولذا يحتاج انتفاء الزوجية هاهنا إلى أمر هو الفسخ، ويحتاج ثبوتها ~~في الفضولي إلى أمر هو الإجازة. # وهو كان حسنا لولا التعليل الآتي في صحيحة الحذاء لنفي التوارث بالخيار، ~~ولكنه ينفي التوريث عن ذي الخيار لا عن الجانبين، فهو الأقوى، كما هو الحكم ~~لو قلنا بكونه حينئذ كالفضولي، فإنه لا ينتفي التوارث من الجانبين، بل ينظر ~~إلى من له الخيار والميت، فيحكم بما يقتضيه. # ولو زوجهما غير الولي فضولا ولم يكن لهما ولي يجيز العقد أو يرده، فلو ~~مات أحدهما أو كلاهما ms4304 قبل البلوغ بطل العقد، ولا ميراث لشئ منهما. ولو بلغ ~~أحدهما وأجاز العقد ثم مات قبل بلوغ الآخر عزل للآخر نصيبه، فإن مات أو رد ~~بعد البلوغ لم يرث، وإن أجاز حلف على عدم سببية الرغبة في الميراث أو المهر ~~للإجازة وورث. # وتدل على الحكم صحيحة الحذاء: عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير ~~مدركين، فقال: " النكاح جائز وأيهما أدرك كان له الخيار، وإن ماتا قبل أن ~~يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا " قلت: فإن ~~أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: " يجوز ذلك عليه إن هو رضي " قلت: فإن كان ~~الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية. ~~أترثه؟ قال: " نعم، يعزل ميراثها منه حتى تدرك، فتحلف بالله ما دعاها إلى ~~أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر " قلت: ~~فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت، أيرثها الزوج المدرك؟ قال: " لا، لأن لها ~~الخيار إذا أدركت " قلت: PageV19P357 # فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال: " يجوز عليها تزويج الأب، ~~ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية " (1). # وجه الاستدلال أن المراد بالوليين غير الأب والجد - من الوصي لأحدهما أو ~~الحاكم أو مطلق الأقارب كما ورد كثيرا في الأخبار - بقرينة قوله في آخر ~~الحديث " فإن كان أبوها ". وأيضا: لم تثبت الحقيقة الشرعية ولا العرفية ~~العامة في الولي، وإنما يحمل على الأب والجد بمعونة القرائن، ولا قرينة ~~هنا، بل القرينة موجودة على خلافه. # ودلالتها على عدم التوارث إن ماتا معا قبل البلوغ: بقوله " وإن ماتا... ~~". # وعلى عدمه إن مات أحدهما: بقوله " إلا أن يكونا... " وبقوله " فإن ماتت ~~الجارية ". # وعلى الحلف والتوريث مع موت أحدهما بعد الإجازة وحياة الآخر إلى البلوغ: ~~بقوله " فإن كان الرجل.. ". # ثم إن هذه وإن كانت مخصوصة بما إذا مات الرجل بعد البلوغ والرضا، إلا أن ~~الأصحاب حملوها عليه أيضا للاشتراك في العلة، والأصل يقتضي انتفاء الحلف ~~والتوريث، إلا أن الظاهر عدم الخلاف فيه، ms4305 فتأمل. # وهل يثبت الحكم لو كان تزوج بالغ بغير بالغة فضولا أو زوجه وليه بها ثم ~~مات؟ # فيه وجهان، لعدم خصوصية ظاهرة لوقوع العقد من الطرفين فضولا، ورواية عبيد ~~بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال في الرجل يزوج ابنه # PageV19P358 # يتيمة في حجره وابنه مدرك واليتيمة غير مدركة قال: " نكاحه جائز على ~~ابنه، وإن مات عزل ميراثها منه حتى تدرك، فإذا أدركت حلفت بالله ما دعاها ~~إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالنكاح، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر " ~~قال: " وإن ماتت هي قبل أن تدرك وقبل أن يموت الزوج لم يرثها الزوج، لأن ~~لها الخيار عليه إذا أدركت، ولا خيار له عليها " (1). # ثم إنه فيما إذا وقع العقد فضوليا من الجانبين أو من أحدهما وقلنا باتحاد ~~الحكم لو مات المجيز بعد الإجازة وقبل الحلف، فالظاهر انتفاء الإرث، لكونه ~~موقوفا على اليمين ولم يتحقق، فيعمل بمقتضى الأصل، وكذا لو نكل. ولو جن ~~يعزل نصيبه إلى أن يفيق فيحلف أو يموت أو حصل اليأس من إفاقته فيرد إلى ~~سائر الورثة. # وهل يكون حكم المجنونين حكم الصغيرين؟ # قيل: الظاهر نعم. وهو غير متجه، لأنه لا يثبت إلا بالقياس، وهو باطل. # وهل ينسحب الحكم إلى البالغين إذا زوجهما الفضولي؟ # الأقرب: لا، والوجه ظاهر. # المسألة السادسة: اعلم أنه انعقد الإجماع من علمائنا - إلا الإسكافي (2) ~~- على حرمان الزوجة عن شئ من ميراث الزوج في الجملة، وعن نكت الإرشاد وشرح ~~الشرائع للصيمري ادعاء الإجماع عليه (3)، وعن # PageV19P359 # الانتصار والسرائر والمسالك وظاهر الغنية (1) وغيرها (2) أنه من متفردات ~~الإمامية، ولكن وقع الخلاف في ذلك في بعض المواضع. # ونحن نذكر أولا الأخبار الواردة في هذا المقام، ثم نتبعه بتفصيل المراد. # ونقول: الأخبار في هذا المضمار كثيرة جدا: # الأول: رواية محمد: " النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا " (3). # والثاني: صحيحة زرارة: " إن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور ~~والسلاح والدواب شيئا، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك، ~~ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب ms4306 وتعطى حقها منه " (4). # والثالث: موثقته وهي مثل الصحيحة إلا أنه قال: " الرقيق " بدل " الفرش " ~~ولم يذكر الأبواب (5). # الرابع: رواية طربال وهي مثل الموثقة، إلا أنه قال " ويقوم نقض الأجذاع ~~والقصب والأبواب " (6). # PageV19P360 # الخامس: صحيحة الفضلاء الخمسة: " المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة ~~دار أو أرض، إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان له ~~ولد من قيمة الطوب والجذوع والخشب " (1). # السادس: حسنة زرارة ومحمد: " لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا " (2). # السابع: رواية عبد الملك بن أعين: " ليس للنساء من الدور والعقار شئ " ~~(3). # الثامن: رواية يزيد الصائغ: عن النساء، هل يرثن الأرض؟ فقال: # " لا، ولكن يرثن قيمة البناء " قال، قلت: فإن الناس لا يرضون أبدا، فقال: # " إذا ولينا ولم يرض الناس ضربناهم بالسوط، فإن لم يستقيموا ضربناهم ~~بالسيف " (4). # التاسع: روايته أيضا: " إن النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا، ولكن لهن ~~قيمة الطوب والخشب " الحديث (5). # العاشر: صحيحة مؤمن الطاق: " لا يرثن النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة ~~البناء والشجر والنخل " يعني بالبناء: الدور، وإنما عنى من النساء: # PageV19P361 # الزوجة (1). # الحادي عشر: رواية ميسر بياع الزطي: عن النساء ما لهن من الميراث؟ قال: " ~~لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، فأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن ~~فيه " قال، قلت: فالثياب؟ قال: " الثياب لهن نصيبهن " (2). # الثاني عشر: رواية محمد: " ترث المرأة الطوب، ولا ترث من الرباع شيئا " ~~(3) الحديث. # الثالث عشر: صحيحة زرارة أو محمد: " لا ترث النساء من عقار الدور شيئا، ~~ولكن يقوم البناء والطوب وتعطى ثمنها أو ربعها " (4) الحديث. # الرابع عشر: حسنة حماد بن عثمان: " إنما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب ~~لئلا يتزوجن فيدخل عليهم " (5). # الخامس عشر: رواية محمد وزرارة: " إن النساء لا يرثن من الدور ولا من ~~الضياع شيئا، إلا أن يكون أحدث بناء فيرثن ذلك البناء " (6). # PageV19P362 # السادس عشر: ما كتب الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان: " علة المرأة ~~أنها لا ترث من العقار شيئا إلا قيمة الطوب والنقض، لأن العقار لا يمكن ~~تغييره وقلبه " الحديث ms4307 (1). # السابع عشر: رواية موسى بن بكر: قال: قلت لزرارة: إن بكيرا حدثني عن أبي ~~جعفر (عليه السلام): " أن النساء لا ترث امرأة مما ترك زوجها من تربة دار ~~ولا أرض، إلا أن يقوم البناء والجذوع والخشب فتعطى نصيبها من قيمة البناء، ~~وأما التربة فلا تعطى شيئا من الأرض ولا تربة دار " قال زرارة: # هذا مما لا شك فيه (2). # الثامن عشر: ما رواه الصفار في بصائر الدرجات بإسناده عن عبد الملك: قال: ~~دعا أبو جعفر بكتاب علي (عليه السلام)، فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطويا، ~~فإذا فيه: " أن النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا توفى عنهن شئ " فقال أبو ~~جعفر (عليه السلام): " هذا والله خط علي (عليه السلام) بيده وإملاء رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) " (3). # التاسع عشر: ما رواه الصدوق في الصحيح، عن ابن أذينة: في النساء إذا كان ~~لهن ولد أعطين من الرباع (4). # العشرون: صحيحة البقباق وابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام): # PageV19P363 # قال: سألته عن الرجل، هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا؟ # أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا؟ فقال: " يرثها وترثه ~~كل شئ ترك وتركت " (1). # الحادي والعشرون: موثقة [عبيد بن] زرارة والبقباق المتقدمة في المسألة ~~الأولى (2). # ولنعقب ذلك ببيان معنى بعض الألفاظ المذكورة في تلك الأخبار، من العقار ~~والضياع وغيرها. # فنقول: أما العقار فقال في الصحاح: العقار - بالفتح -: الأرض والضياع ~~والنخل، ومنه قولهم ما له دار ولا عقار (3). # وقال في القاموس: العقار: الضيعة، كالعقري بالضم - إلى أن قال - والنخل ~~(4). # وقال في النهاية لابن الأثير: العقار - بالفتح -: الضيعة والنخل والأرض ~~(5). # وقال في المصباح المنير: العقار مثل سلام: كل ملك ثابت له أصل، كالدار ~~والنخلة (6). # وقال في مجمع البحرين: وفي الحديث ذكر العقار كسلام، وهو: كل # PageV19P364 # ملك ثابت له أصل، كالدار والأرض والنخلة والضياع (1). # وقال في المسالك: والشجر من جملة العقار (2). # وقال الهروي: العقار: الأصل. # وهذه العبارات كما ترى متطابقة في الدلالة على كون العقار حقيقة في ms4308 مطلق ~~الأرض والضيعة من غير تخصيص له بالدار. # ويؤيده عطفه على الدار في الرواية السابعة. وكذا يؤيده ما وقع في بعض كتب ~~الأحاديث من أنهم يعنونون باب ما يذكرون فيه الترغيب في شري الأرض المغلة ~~والماء وكراهة بيعها بباب: شري العقارات وبيعها (3). # وكذا رواية هشام بن أحمر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: " ثمن ~~العقار ممحوق إلا أن يجعل في عقار مثله " (4) فإنه شامل لجميع الأراضي. # وكذا يؤيده، بل يثبته تفسير الجميع الضيعة بالعقار، قال في الصحاح: ~~الضيعة: العقار (5). وفي القاموس والمجمع: الضيعة: العقار والأرض المغلة ~~(6). والضيعة هي الأراضي المغلة قطعا كما يظهر من تتبع الأخبار وكلام ~~اللغويين، بل العرف. # وبالجملة لا شك في صدق العقار على الأراضي المغلة والدار حقيقة، فما يفهم ~~من كلام المحقق في النافع من اختصاصه بالدار (7) لا وجه له. # PageV19P365 # ثم هو إما حقيقة في الضيعة أو مطلق الأرض مجاز في غيره من النخلة ومثلها، ~~أو مشترك معنوي بينها، أي موضوع لكل غير منقول كما هو الظاهر من المصباح ~~والمجمع، أو مشترك لفظي. وأصالة عدم الاشتراك وأولوية المجاز منه يؤيد أحد ~~الأولين، بل تفسيرهم الضياع بالعقار يثبت الأول، مع أن القرينة على إرادة ~~الأراضي في أكثر الأحاديث موجودة. # ومن هنا ظهر أنه لا مفر من حمل العقار في الأخبار إما على مطلق الأرض ~~الشامل للضيعة، أو على الضيعة. # ثم النقض بكسر النون: المنقوض من البناء. والطوب بالضم: الآجر. # والرباع جمع الربع، وهو المنزل ودار الإقامة. وفي القاموس: الربع الدار ~~بعينها. وفسره بالمحلة والمنزل أيضا. والجذع بالكسر: ساق النخلة. # إذا عرفت ذلك فاعلم أنه - كما سبق - قد وقع الاتفاق من أصحابنا سوى ~~الإسكافي على حرمان الزوجة من شئ في الجملة، ونقل الاتفاق على ذلك متكرر. ~~قال الشهيد في النكت: أهل البيت أجمعوا على حرمانها من شئ ما، ولا يخالف في ~~هذا علماؤنا الإمامية إلا ابن الجنيد. # وقال في المسالك: وقد وقع الاتفاق بين علمائنا إلا ابن الجنيد على حرمان ~~الزوجة في الجملة من شئ من أعيان التركة ms4309 (1). انتهى. # وقد وقع الخلاف هنا في موضعين، الأول: فيما تحرم منه الزوجة، والثاني: في ~~الزوجة التي تحرم. # أما الموضع الأول، فقد اختلفوا فيه على أقوال: # الأول: حرمانها من نفس الأرض مطلقا، سواء كانت بياضا أم # PageV19P366 # مشغولة بزرع أو شجر أو بناء أو غيرها، عينا وقيمة. وحرمانها من عين ~~الآلات، كالأبواب والشباك والآجر واللبن ومن عين الأبنية دون قيمتها، فتعطى ~~نصيبها من قيمتها. نسب ذلك إلى الشيخ والقاضي وابن حمزة والحلبي (1). ~~واختاره المحقق في الشرائع، والفاضل في المختلف والإرشاد، والشهيد في ~~اللمعة والدروس (2). وقواه في المسالك والمفاتيح (3). وادعى عليه الشهرة ~~جماعة في كتبهم كالتحرير والقواعد والإيضاح ونكت الإرشاد، وشرح الشرائع ~~للصيمري، وشرح الإرشاد للأردبيلي، والمسالك والمفاتيح والكفاية (4). وعن ~~الخلاف الإجماع عليه (5). وظاهر هذا القول عدم حرمانها من الأشجار عينا، ~~لعدم صدق الأرض عليها. # والثاني: حرمانها من جميع ما ذكر وزيادة أعيان الأشجار، فتعطى قيمتها، ~~كالآلات والأبنية، جعله في القواعد والإيضاح (6) وغيرهما (7) هو المشهور، ~~واختاره في الإيضاح ونسبه إلى والده أيضا، ونسب إلى أكثر المتأخرين (8)، بل ~~لم ينقلوا الأول، كما لم ينقل بعضهم الثاني. واتحاد # PageV19P367 # القولين بعيد (1)، والظاهر: تغايرهما، واشتهار الأول عند القدماء، ~~والثاني عند المتأخرين. # والثالث: حرمانها من أراضي الرباع، وهي الدور والمساكن خاصة، دون أراضي ~~المزارع والقرى والبساتين، وتعطى قيمة الآلات والأبنية من الدور والمساكن، ~~ولا تعطى عينها. اختاره المحقق في النافع (2)، ونسب إلى المفيد والحلي ~~وصاحب كشف الرموز (3)، ومال إليه في المختلف بعض الميل (4)، وقال في ~~الكفاية: إنه بعد قول السيد لا يخلو عن قوة (5). # والرابع: حرمانها من عين الرباع خاصة، لا من قيمتها. وهو قول السيد ~~المرتضى (6)، وجعله في الكفاية أقوى (7)، واستحسنه في المختلف وإن استقر ~~رأيه أخيرا على الأول (8). # والخامس: قول الإسكافي، وهو عدم حرمانها من شئ أصلا (9). # والحق عندي هو الثاني، وهو مركب من أمور، أحدها: حرمانها من عين أراضي ~~الرباع. والثاني: حرمانها من عين أراضي الزرع والبستان والقرى والدكاكين ~~والخانات والطواحين والحمامات وغيرها. والثالث: # حرمانها من قيمة الأراضي مطلقا أيضا. والرابع من عين الأشجار. # PageV19P368 # والخامس: ms4310 حرمانها من عين الآلات والأبنية. والسادس: عدم حرمانها من قيمة ~~الأشجار والآلات والأبنية. # أما الأول: فالدليل عليه بعد الإجماع المحقق والمنقول في الانتصار ~~والسرائر (1) وغيرهما (2): غير الثلاثة الأخيرة من الاجبار المتقدمة ~~بأجمعها. # ودلالة غير السادس والثالث عشر والرابع عشر ظاهرة. # وأما دلالة السادس فلأن العقار فيه لا يصلح من معانيه إلا الأصل، فيكون ~~المعنى: إن النساء لا يرثن من أصل الأرض شيئا، فيشمل أراضي الرباع أيضا. ~~ويمكن أن تكون إضافة العقار إلى الأرض بيانية (ودلالته أيضا واضحة) (3). # وأما الثالث عشر فلأن المراد بالعقار فيه الأرض، لعدم صلاحية غيره من ~~معانيه. ويؤيده قوله: " ولكن يقوم البناء... ". # وأما الرابع عشر فلجريان العلة فيما نحن فيه. # وأما الحكم الثاني: أي حرمانها من عين سائر الأراضي مطلقا، سواء كان أرض ~~زرع أو بستان أو طاحونة أو دكان أو عين أو قناة، وبالجملة كل ما يصدق عليه ~~الأرض، فيدل على الجميع غير التاسع والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر ~~والثلاثة الأخيرة. # أما دلالة غير الثاني والثالث والرابع فظاهرة، وأما دلالتها فبضميمة ~~الإجماع المركب، حيث تدل على عدم إرثها من القرى ولا قائل بالفصل. # وعدم صحة سند بعضها مع كون الباقي صحيحا أو موثقا أو حسنا # PageV19P369 # واعتضاد الجميع بعمل الأكثر والشهرة المحكية متواترا والإجماع المنقول ~~غير ضائر، مع أن صحة السند عندنا غير معتبرة بعد وجود الخبر في أصل معتبر. # وأما الحكم الثالث: أي حرمانها من قيمة مطلق الأراضي، فالدليل عليه بعد ~~ظاهر الإجماع وجوه: # منها: الأصل، فإن توريثها من القيمة أمر مخالف للأصل، فلا يصار إليه إلا ~~بدليل، وهو مفقود. # فإن قيل: على وتيرة ما سبق منا في الحبوة أن الدليل عليه موجود، وهو ~~العمومات الدالة على أن لها الربع أو الثمن من جميع ما ترك، فإنها عامة، ~~فلا تخصص إلا بمخصص، ولا شئ يصلح للتخصيص سوى هذه الأخبار، وهي لا تدل إلا ~~على عدم التوريث من الأراضي، وهو كما يكون مع عدم التوريث من القيمة يكون ~~معه أيضا، فوجود المخصص غير معلوم، فيجب إبقاء ms4311 العام على عمومه. # قلنا: أولا إن الفرق بين هذا وما سبق واضح، فإن فيما سبق كان هناك حكمان: ~~اختصاص الحبوة بالأكبر، واختصاص الربع من التركة بالزوجة، وليس بينهما ~~منافاة، بخلاف ما نحن فيه، فإن الحكمين وهما: التوريث من جميع التركة، وعدم ~~التوريث من الأراضي متنافيان متعارضان. # وثانيا: إن معنى عمومات الربع أو الثمن أن لها ذلك من عين جميع ما ترك، ~~لا من قيمته، ولذا لو أراد سائر الورثة بذل القيمة لم تجبر المرأة على ~~قبولها. وعلى هذا فعدم التوريث من عين الأراضي أيضا يوجب تخصيص تلك ~~العمومات قطعا، ويبقى بذل القيمة بلا دليل. # وثالثا: إنه إما يصدق على توريث القيمة أنه ورث عن الأراضي أو ~~PageV19P370 # لا، فإن صدق فيجب نفيه بتلك الأخبار، وإلا فلا يفيد لإبقاء العمومات على ~~عمومها، لتخصيصها بغير الأراضي حيث إنها لا تورث عنها. # ومنها: أن قوله (عليه السلام) في كثير من الأحاديث: " لا ترث شيئا " نكرة ~~في سياق النفي، فيفيد العموم، أي لا ترث عينا ولا قيمة. # ومنها: أنه (عليه السلام) قد ذكر التفصيل في كثير منها كصحيحة الفضلاء ~~وصحيحتي زرارة ومؤمن الطاق وغيرها فقال: " لا ترث من العقار والأرض، وترث ~~من الثياب والفرش، ويقوم الطوب والخشب والشجر " وهذا ظاهر في أنه لا يقوم ~~العقار والأرض، فإن التفصيل قاطع للشركة. # ومنها: أن المتبادر من " لا يرث من فلان " أنه لا حق له فيه، لا عينا ولا ~~قيمة. # وقد يستدل أيضا بعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة. # وهو لا يخلو عن نظر، لأن كون الوقت وقت الحاجة غير معلوم. # وأما الحكم الرابع: أي الحرمان من عين الأشجار، فيستدل عليه بصدق العقار ~~عليها وشموله لها. # والأولى الاستدلال لها بقوله في صحيحة مؤمن الطاق: " ولهن قيمة الشجر ~~والبناء والنخل " فإن كون قيمتها لها صريح في حرمانها عن العين. # بل يدل عليه ما في طائفة من الأخبار الأخر من التصريح بالحرمان عن أعيان ~~الجذوع. # ويدل عليه أيضا العلة المذكورة في بعضها بقوله: " لئلا يتزوجن " وقوله: " ~~لا يمكن قلبه ms4312 وتغييره " ويؤيده لفظ " القرى " في بعضها أيضا. # وأما الحكم الخامس: فمأخذه واضح كالسادس. # ثم إنه قد يضعف دلالة بعض هذه الأخبار على بعض هذه الأحكام PageV19P371 # باحتمالات ضعيفة وتأويلات سخيفة لا تقبلها العقول والأوهام، وفتح بابها ~~موجب لسد باب شريعة الملك العلام. # كما يضعف دلالة صحيحة الفضلاء (1) على الحرمان من مطلق الأرض، باحتمال ~~كون الترديد بين قوله: " تربة دار أو أرض " من الراوي، فلا يلزم شمول الحكم ~~لجميع الأراضي. # أو احتمال أن يكون الألف زائدا سهوا، ويكون المراد بالأرض أرض الدار ~~أيضا، ويكون ذكره تعميما بعد التخصيص، أو عطفا تفسيريا. # واحتمال كون قوله: " لا ترث " لإنشاء المرجوحية دون الإخبار عن حكم ~~الشريعة. # وإرجاع الضمير في ربعها وثمنها إلى المرأة وجعل " إن كان " (2) بمعنى " ~~إن وفى " وكون المراد أنه تعطى المرأة ربعها أو ثمنها من جميع المتروكات من ~~قيمة الطوب والخشب إن وفت القيمة بأحد الأمرين، محتجا بعدم إمكان إرجاع ~~المستتر فيه إلى أحد الأمرين ولا إلى الثمن. # وأنت خبير بفساد هذه الاحتمالات. # أما الأولان: فلأن المصير إلى السهو أو الترديد بدون دليل خلاف الأصل ~~والظاهر، سيما إذا رواه خمسة من الفضلاء، فلا وجه للمصير إليه، مع أن في ~~أكثر النسخ التي عندنا " وأرض " بدون الترديد، وكيف كان فالأرض عطف على ~~تربة الدار، فيكون تعميما بعد تخصيص، ويكون الاستثناء منقطعا إذا كانت ~~التربة هي نفس أرض الدار، ولا يضر كونه خلاف # PageV19P372 # الأصل بعد دلالة القرينة عليه، ويكون متصلا إذا جعلت كناية عن مجموع ~~الدار. # وأما الثالث: فظاهر. # وأما الرابع: فلأنه لا يلزم إرجاع المستتر إلى أحد الأمرين أو الثمن، بل ~~هو راجع إلى الطوب وغيره، يعني: إن وجد الطوب والخشب فيقومان ويعطى ربع ~~المرأة أو ثمنها من الطوب والخشب، أو ربع قيمتها أو ثمنها، ولا يعطى من ~~عينها. وهذا ظاهر. مع أنه يلزم على ما ذكره لزوم إعطاء ربعها أو ثمنها من ~~جميع المتروكات من قيمة الطوب والخشب، مع أنه لم يقل به أحد، بل مخالف ~~لآيات الإرث ورواياته، حيث تدل على ms4313 أن لها ربع عين ما ترث منه. هذا مع أن ~~عبارة الحديث على النسخ التي عندنا هكذا: " فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان له ~~ولد " حتى يكون شرطا لإعطاء الثمن، فيرتفع الإشكال رأسا. # وكما يضعف دلالة الثاني والثالث والرابع باشتمالها على ما لم يقل به أحد ~~من الأصحاب، من حرمانها من السلاح والدواب. # وفيه: أن ترك بعض الحديث لدليل لا يخرج الباقي عن الحجية، كما بينا في ~~موضعه، بل لا يوجب نقصا فيه في مقام التعارض أيضا، مع أنه لا معارض لها سوى ~~العمومات التي فيها أيضا نقص من جهة تيقن تخصيصها. # مع أن عدم قول أحد بالحرمان من السلاح والدواب ممنوع، فإنه قد جعلهما ~~بعضهم من الحبوة (1)، فيحتمل أن يكون حرمانها من هذه الجهة. # PageV19P373 # واحتمل بعضهم أيضا كون السلاح أو الدابة موصى بها أو موقوفة أو نحو ذلك ~~(1). وهذا وإن كان بعيدا إلا أنه ليس بأبعد مما ذكره المضعف من الاحتمالات ~~لتوجيهها. # حجة القول الأول: عدم التعرض للأشجار في أكثر الأحاديث، واستضعاف الرواية ~~المتضمنة لها (2). # وجوابه إن قلنا بشمول العقار لها ظاهر، وكذا إن لم نقل به. # واستضعاف الرواية لا وجه له، فإنه رواها الصدوق عن الحسن بن محبوب عن ~~مؤمن الطاق، ومكانهما من الجلالة أظهر من أن يخفى، وطريق الصدوق إلى الحسن ~~صحيح كما صرح به في الخلاصة (3)، ويظهر من مشيخته أيضا، حيث قال: إن ما كان ~~فيه عن الحسن بن محبوب فقد رويته عن محمد بن موسى المتوكل عن سعد بن عبد ~~الله وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن ~~محبوب (4). # وكلهم عدول ثقات كما يظهر من تتبع أحوالهم، فوصف بعضهم الرواية بالحسن ~~لإبراهيم بن هاشم لا وجه له، على أنه أيضا لا يقدح في الحجية (بل في الصحة ~~أيضا على الأصح) (5). # حجة المفيد ومن تابعه: عموم الآيات والروايات الدالة على إرثها، خرج منه ~~ما اتفقت عليه الأخبار، وهو أرض الرباع والمساكن عينا وقيمة والأنهار عينا ~~لا قيمة، فيبقى الباقي. ms4314 # PageV19P374 # وأيضا: يقتصر فيما خالف الأصل على موضع الوفاق. # وأيضا: وقع الاقتصار في كثير من الأخبار على الرباع والدور خاصة، فلو كان ~~حكم غيرها كحكمها أيضا لم يقتصر عليها. # والجواب عن الأول: أنه إن لم نقل بجواز تخصيص الكتاب بالآحاد فلا فرق فيه ~~بين ما اتفقت عليه الأخبار وما ورد في بعضها بعد كون ذلك البعض حجة. وإن ~~قلنا به فالخبر الواحد يخصصه وإن لم يكن متكثرا. # وبالجملة لا تأثير لكثرة الأخبار وعدمها بعد اشتراك الجميع في كونه خبرا ~~واحدا. # وعن الثاني: أن الواجب هو الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع الدليل دون ~~الوفاق، والدليل على تخصيص غير الرباع أيضا موجود. # وعن الثالث: أنه لا يلزم بيان كل حكم في كل رواية. # قيل: صدق العقار على غير الرباع غير مسلم كما هو ظاهر المحقق في النافع ~~(1)، ولا دليل على تخصيص غير الدار من عمومات إرث الزوجة - سيما الرواية ~~العشرين الصحيحة صحيحة البقباق وابن أبي يعفور (2) - سوى صحيحة الفضلاء (3) ~~وبعض الروايات الضعيفة، وغير الصحيحة لا حجية فيه، وهي وإن كانت حجة إلا أن ~~من رجالها إبراهيم بن هاشم وفي عدالته كلام مشهور، ولذا عدت رواياته عند ~~الأكثر من الحسان فتكون هذه حسنة، فصحيحة البقباق مقدمة عليها عند التعارض، ~~للأعدلية، وموافقة الكتاب. # وترجيح الحسنة بالشهرة ممنوع، لتساويهما في الاشتهار بين أرباب # PageV19P375 # الحديث. واشتهار المضمون غير كاف للترجيح، على أنه أيضا مختص بغير ذات ~~الولد، لعدم اشتهار الحرمان في ذات الولد، فيجب ترجيح الصحيحة. # نعم خرجت الدار لدلالة الأخبار الصحيحة عليه. # ولا يمكن أن يقال: إن تعارض الحسنة والصحيحة من باب تعارض العام والخاص، ~~فيقدم الخاص قطعا، وهو الحسنة، لأن تقديم الخاص لكونه قرينة على إرادة غيره ~~من العام، وهذا لا يتمشى في الصحيحة، حيث إن السؤال وقع عن دار المرأة ~~وأرضها، فلا معنى لإرادة غيرها في الجواب، فيكون من باب تعارض المتساويين. # والجواب بعد ما ذكرنا في تحقيق معنى العقار واضح. ثم لو سلم اختصاص ~~العقار بالدار نقول: يدل على حكم غير الدار ms4315 بعض الأخبار الصحيحة والموثقة ~~أيضا كالثاني والثالث (1)، واختصاصهما بالقرى غير ضائر، لعدم القول بالفصل. # ولو لم يكن إلا حسنة الفضلاء أيضا لكفى، لكونها صحيحة على الأصح. ولو سلم ~~كونها من الحسان أيضا يكفي، لمنع كون الأعدلية من المرجحات، كما بيناه في ~~موضعه. وموافقة الكتاب معارضة بمخالفة العامة، فإنها للحسنة، فلا يكون ~~ترجيح من هذه الجهة. # مع أن ملاحظة التراجيح إنما هي في التعارض بالتساوي أو العموم من وجه، ~~وأما الخاص المطلق فيقدم على العام بعد كونه حجة مطلقا. # والحسنة خاصة بالنسبة إلى الصحيحة، لمنع إيجاب السؤال عن شئ # PageV19P376 # خاص اختصاص الجواب العام فيه، بل ولا نصوصية فيه أيضا. على أن وقوع ~~السؤال عن مطلق الأرض غير معلوم، حتى تكون الصحيحة نصا فيه، لاحتمال إرجاع ~~الضمير في أرضها في الصحيحة إلى الدار دون المرأة، فيكون المراد من الدار ~~مجموع الأرض والبناء والآلات، ومن الأرض نفس التربة. # حجة السيد: مراعاة الجمع بين عموم آيات الإرث وأخباره، وما اجتمع عليه ~~الأصحاب ودل عليه الروايات من الحرمان. # والجواب عنه: أن الجمع إنما يصح لو كان له شاهد معتبر. واعتبار القيمة لا ~~دليل عليه، بل لا يوجب الجمع كما عرفت، لأنك قد عرفت أن معنى آيات الإرث أن ~~لها الربع من الأعيان، فإعطاء قيمة البعض لم يوجب إبقاءها على عمومها. # فإن قلت: التوريث من العين يلزم التوريث من القيمة، فإن كل ما كان عينه ~~لشخص فقيمته له أيضا، فالعمومات تدل على أن لها الربع من العين، والقيمة، ~~وروايات الحرمان تدل على المنع منهما، فتخص الروايات بالعين، تقليلا ~~للتخصيص. # قلنا: لو سلمنا ذلك فإنما يكون توريثها من القيمة لأجل ترتبها على العين، ~~فإذا منع من الأصل منع من الفرع أيضا، لا أن يكون هناك شيئان ترث منهما حتى ~~جاز تخصيص أحدهما وإبقاء الآخر. # وأيضا: الجمع إنما يصح لو لم يكن دليل على خلافه، وقد عرفت أن التفصيل ~~المذكور في كثير من الأخبار دليل على عدم إعطاء قيمة الأراضي. # فإن قيل: هذا لا يرد على السيد حيث ms4316 لا يقول بحجية الآحاد، ونظره في المنع ~~والحرمان إلى الإجماع، فيصح له أن يقول: إنه ثبت توريثها الربع PageV19P377 # من جميع ما ترك، وخرج عين بعضها بالإجماع، فتبقى القيمة. # قلنا: أولا إن كون تلك الأخبار أخبار آحاد ممنوع، بل هي كما قيل متواترة ~~معنى (1). ولو سلم فالقرينة على صحتها من فتاوي الأصحاب موجودة، فهي من ~~الآحاد المحفوفة بالقرائن، ومثلها عنده حجة، ولعمومات الكتاب مخصص. # وثانيا: إنا لا نسلم اختصاص الإجماع بالحرمان من العين خاصة، بل هو شامل ~~للعين والقيمة كما صرح به في المسالك (2)، ويظهر لمن تتبع فتاوي الأصحاب. # وثالثا: إن هذا إنما يفيد لو كان التوريث من القيمة أمرا وراء التوريث من ~~العين، وقد عرفت أنه ليس كذلك، بل هو مترتب عليه، فلم يثبت هنا أمران وقع ~~الإجماع على خلافه في أحدهما فيبقى الآخر، بل يذهب أحدهما بذهاب الآخر ~~أيضا. وإعطاء القيمة الذي يقول به السيد أمر آخر غير ما كان ثابتا أولا، ~~فإن هذا حكم وضعي مترتب على الموت بجعل الشارع غير متحقق قبل الموت، والأول ~~حكم مترتب على مالكية العين سواء كانت بالتوريث أو غيره ثابت قبل موت ~~المورث أيضا، فلا يحصل بذلك جمع بين الآيات والإجماع، بل يزيد أمر آخر ~~مخالف للأصل. # حجة ابن الجنيد: عموم الآيات والأخيرتان من الروايات (3) مضافا إلى سائر ~~العمومات. # والجواب أن العام يخص مع وجود المخصص، وهو موجود، من # PageV19P378 # الإجماع والأخبار الغير العديدة. ولو قيل بكون الأخيرتين ظاهرتين في ~~الإرث من الأراضي غير قابلتين للتخصيص منعناه كما مر. ولو سلمناه فنقول ~~بتحقق التعارض حينئذ بينهما وبين روايات الحرمان، ولا شك أنها راجحة مقدمة ~~عليهما، لاعتضادها بالإجماع ومخالفتها للعامة. # وأما الموضع الثاني: أي من يحرم من الزوجات فقد اختلفوا فيه على قولين: # أحدهما: الفرق بين ذات الولد من الزوج وغيرها، فخص الحرمان بغير ذات ~~الولد، ذهب إليه المحقق في الشرائع (1)، والفاضل (2)، ونفى عنه البأس في ~~المسالك (3)، ونسب إلى المشهور بين المتأخرين (4). # وثانيهما: التعميم، أي حرمان الزوجة مطلقا من غير فرق بين ذات الولد ms4317 ~~وغيرها، ذهب إليه الكليني والمفيد والسيد والشيخ في الاستبصار والحلبي ~~والحلي والمحقق في النافع وابن زهرة (5)، وجعله في المسالك قويا متينا (6)، ~~واختاره جماعة من المتأخرين (7)، وفي الخلاف والسرائر الإجماع عليه (8). # PageV19P379 # وهو الحق، لإطلاق جميع الروايات، بل عموم كثير منها باعتبار الإتيان ~~بصيغة الجمع وترك الاستفصال. ولعموم التعليل ووجه الحكمة. # وأظهر منها دلالة الخامس والثالث عشر (1)، حيث ذكر فيهما الربع أو الثمن، ~~فإن استحقاق الثمن قد يكون من جهة كون الزوج ذا ولد من هذه الزوجة فقط. # احتجوا بأن في هذا التفصيل تقليلا للتخصيص في الآية، وبالتاسع عشر من ~~الأخبار (2)، وبالجمع بين روايات الحرمان والأخيرتين (3). # والجواب: أما عن الأول: فبأن بعد وجود المخصص ولزوم التخصيص به لا وجه ~~لتقليله. وعموم المخصص أو إطلاقه بالنظر إلى أفراد الخاص غير ضائر، لأنه ~~بالنظر إلى أصل العمومات خاص، فيقدم عليها. # على أن هذا لا يوجب تقليلا في التخصيص، لأنه موجب لتخصيصين: # أحدهما في عمومات إرثها، وثانيهما في روايات حرمانها. # وأما عن الثاني: فبأن الخبر مقطوع غير مسند إلى إمام بتصريح أو إضمار أو ~~نحو ذلك، بل الظاهر أنه كلام ابن أذينة وفتواه، وليس شأنه شأن سائر ~~المرسلات والمقطوعات والمضمرات التي يقال فيها إن الظاهر أن نقل مثلها إنما ~~هو عن الإمام أو يجبر ضعفه بالشهرة ونحوها. # وأما عن الثالث: فبأن الجمع لا دليل عليه، ومجرد الجمع لا يصير دليلا. ~~على أن الجمع بغير ذلك من حمل الأخيرتين على التقية واضح، والشاهد عليه ~~موجود. وبالجملة الظاهر أن المسألة لا خفاء فيها. # PageV19P380 # وها هنا فروع ينبغي الإشارة إليها: # أ: لا فرق في الدور التي تمنع الزوجة من أرضها وترث من قيمة بناها ~~وآلاتها بين ما كان يسكنه الزوج أو يؤجره أو لا يسكنه أحد، للعموم أو ~~الإطلاق، ولعدم القول بالفصل. # ب: لا فرق في الأرض بين أرض الدار والزرع والدكاكين والحمامات والخانات ~~والقرى والطواحين والمساكن البائرة ومغارس الأشجار، وغيرها مما يصدق عليه ~~اسم الأرض أو العقار، كما مر، لصدق الاسم. # ج: يدخل في الآلات الآجر سواء ms4318 كان الحائط أو الأرض، والأخشاب المستدخلة ~~في البناء، والميازيب، واللبن، والأبواب، والشبابيك المعمولة من الخشب أو ~~الجص أو الحديد. وكذا يدخل فيها الحيطان المعمولة من الطين، وكذا الطين ~~الواقع بين اللبن، أي يقوم مجموع الجدار والسقف، لصدق البناء والطوب ~~والخشب، وبالجملة المعتبر المدخلية في البناء. # وهل يدخل فيها مثل المرايا المنصوبة؟ # الظاهر لا، لعدم صدق البناء عليها، وصدق الآلات لو سلم لا يفيد، لخلو ~~الأخبار عن ذكر الآلات. نعم لو بني بيت من الزجاجة فالظاهر دخوله فيها. # وفي دخول المرايا المستدخلة في الشبابيك إشكال. ولا يبعد ترجيح العدم، ~~لعدم صدق الاسم عرفا. # وكذا الإشكال في دخول الجذوع المنصوبة لحمل الكروم عليها، فإن الظاهر من ~~الجذوع في الأخبار جذوع البناء لا مطلقا. وعدم الدخول أظهر، إلا أن يدخل ~~أمثال ذلك بدليل آخر، وهو نفي الضرر عن سائر الوراث، وله وجه. # وفي الذهب والفضة المحلولين على الجدران تردد. والأظهر PageV19P381 # التقويم، لعدم إمكان تفكيكهما إلا بإبطال المحل. # وفي دخول الظروف المثبتة في الحمامات والدكاكين اللازمة لها كالظرف الذي ~~يحمى فيها الماء في الحمام تأمل. وعدم الدخول أظهر، إلا أن يدخل بنفي الضرر ~~أو بصدق أبنية الحمام مثلا عليه. # والظاهر عدم دخول حجر الطاحونة، لعدم صدق الاسم. والظاهر عدم دخول السلم ~~المثبت ومثله. # وأما الحياض المعمولة من قطعة واحدة من الحجر ففيها إشكال. # والدخول أظهر، لظهور دخولها في البناء. # وأما الآلات المعدة للبناء قبل إثباتها من الحجر والآجر واللبن والجذوع ~~وأمثالها فلا تدخل فيها، ووجهه ظاهر. وأما ما كان من هذه الآلات مثبتة ثم ~~انتقضت فمقتضى الأصل عدم الدخول، ولكن التصريح في الأخبار بدخول النقض ~~يدخلها. # والاحتياط في كثير من هذه مطلوب. # د: يدخل في الأشجار الكبير منها والصغير، والكروم منها. وأما الزرع الذي ~~لم يحصد والثمر الذي الذي لم يجنى والعلف والبذر المزروع فلا تدخل فيها، ~~والزوجة ترث من أعيانها، للأصل، وعدم صدق الاسم. # وعلى هذا فإذا كان الثمر غير منضوج والزرع غير بالغ حد الحصاد فهل يجب ~~على الورثة إبقاؤهما إلى أوانهما ms4319 مجانا، أم لا بل لهم أمرها بأخذ حقها أو ~~الإبقاء مع أخذ أجرة الأرض والشجر؟ # اختار في المسالك الأول (1). # PageV19P382 # والظاهر هو الثاني، لأن الأرض والشجر صارا ملكين للورثة، والناس مسلطون ~~على أموالهم. ولا ينافيه نفي الضرر إذ لا يحصل بذلك ضرر عليها، لأن مالها ~~من الثمر والزرع إنما هو على هذا النحو، وحينئذ فلو فصلت مدة بين موت ~~المورث والتقسيم وكانت الثمار أو الزروع كائنة على محالها فيكون للورثة ~~مطالبة أجرة المثل. # ه‍: تحرم الزوجة من أراضي الأنهار والقنوات والآبار، لصدق الاسم. # وأما مياهها فما خرجت بعد الموت فلا ترث منها، لتبعيتها للأرض وعدم كونها ~~من متروكات الميت. وما خرجت قبله وبقيت فيها فترث من عينها، لعدم دخولها في ~~شئ مما تحرم من عينها وقيمتها أو من عينها. # و: لو كان للزوج بيت فوقاني وكان تحته من غيره فالظاهر توريثها من قيمة ~~جميع البيت: حيطانه وسقفه وأرضه، لكونه بناء محضا. ولو خرب البيت الفوقاني ~~وبقي هواؤه فالظاهر توريثها من عين الهواء، لعدم صدق الأرض والبناء، وعدم ~~توريثها من الهواء إذا كان هواء دار لكونه تابعا للأرض، ولا أرض هنا. # ز: لو استأجر الزوج دارا أو أرضا ومات قبل تمام المدة وقلنا بعدم بطلان ~~الإجارة فالزوجة شريكة مع سائر الورثة في الانتفاع، لأن المخلف من الزوج ~~ليس نفس الأرض حينئذ بل الانتفاع بها، فلا دليل على حرمانها. # ح: هل تقوم الأبنية والطوابيق وأمثالها حال كونها مجتمعة باقية على ~~هيئاتها البنائية؟ أم يقدر انفكاكها فيقوم الآجر منفردا والجص منفردا ~~واللبن كذلك؟ # الظاهر هو الأول كما صرح به بعضهم (1)، بل هو الظاهر من كلام الأصحاب في ~~بيان كيفية التقويم. والحاصل أن البناء يقوم على حاله. # PageV19P383 # والدليل عليه تصريح كثير من الأخبار كالثامن والعاشر والحادي عشر والثالث ~~عشر والخامس عشر والسابع عشر بأن لهن قيمة البناء (1)، والبناء هو الهيئة ~~الاجتماعية الكائنة في الأرض. # والظاهر أن الشجر أيضا كذلك كما صرح به في المسالك والكفاية (2)، فيقوم ~~حال كونه قائما في الأرض، لأن الشجرية إنما هي ms4320 حينئذ. وعلى هذا لو فرض أن ~~الأرض لم يكن لها بدون الشجر قيمة لم ينقص عن قيمة الشجر شئ. # ط: هل يقوم البناء والشجر الكائنان في الأرض حال كونهما كذلك مع ملاحظة ~~أجرة الأرض؟ أو يقومان كذلك بدون ملاحظتها بل يقوم مستحق البقاء في الأرض ~~مجانا إلى أن يفنى؟ # صرح جمع بالثاني، وهو ظاهر المسالك (3)، واستحسنه في الكفاية (4). وهو ~~الأظهر، لإطلاق الأخبار، ولأنه الظاهر المتبادر من قيمة البناء والشجر، بل ~~لأن الأول يوجب نقصا في القيمة، فلا يكون ما يعطى ربع قيمة البناء والشجرة. # ي: الطريق في كيفية التقويم أن تقوم أرض فارغة ثم يفرض اشتغالها بما يريد ~~تقويمه من الشجر أو البناء، فتقوم ثانيا وتعطى المرأة الربع أو الثمن من ~~قيمة ما عدا الأرض من ذلك، أو تقوم الأرض التي فيها الشجر أو البناء على ~~تقدير فراغها ثم يقوم المجموع وتطرح القيمة الأولى # PageV19P384 # عن الثانية وتعطى الربع أو الثمن من الباقي. # يا: هل إعطاء الورثة القيمة على سبيل الرخصة، أم لا بل يجب عليهم ~~إعطاؤها؟ وتظهر الفائدة فيما لو امتنعت الزوجة إلا من أخذ القيمة وأراد ~~الوارث إعطاء العين. # ذهب الشهيد الثاني في المسالك والروضة والصيمري والمحقق الثاني إلى ~~الثاني (1). واستقرب في الكفاية الأول، واختاره جمع من المتأخرين (2). # والحق هو الثاني، لأنه المستفاد من اللام - الظاهرة في الاختصاص والتمليك ~~سيما في المواريث - المذكورة في قوله " لهن " كما في التاسع والعاشر ~~والحادي عشر، أو في قوله " للمرأة " كما في الرابع عشر. ولأنه مقتضى كون ~~القيمة إرثا لها كما في الثامن والخامس عشر والسادس عشر. # ولأنه المفهوم من الحصر بالاستثناء في قوله " إلا أن يقوم أو إلا قيمة ~~فلان " كما في الخامس والسادس عشر والسابع [عشر] (3). ولأنه مدلول الجعل ~~المصرح به في الرابع عشر. بل هو الظاهر من قوله " ويقوم " أو " لكن يقوم " ~~كما في باقي الأخبار، ولو منع ظهوره فيكون محتملا للأمرين مجملا فيجب حمله ~~على المبين. # احتجوا: بأن العلة المذكورة في الأخبار لذلك إنما هو عدم تضرر الورثة، ~~فإذا ms4321 رضي الوارث بالضرر أو كان ضرره في القيمة فلا يستفاد حكمه من الأخبار. # PageV19P385 # وبأن ورود أخبار الحرمان في مقام توهم تعين العين فلا يفيد سوى إباحة ~~القيمة، وسبيلها سبيل الأوامر الواردة مورد توهم الحظر. # وبأن ذلك يوجب بقاء عمومات إرثها على عمومها بالنسبة إلى الأبنية والآلات ~~والأشجار من دون ارتكاب تخصيص فيها، بل تكون الرخصة في التقويم حكما آخر ~~غير مناف للأول، ثابتا بالأخبار، وذلك كرخصة مالك النصاب في الغلات في شراء ~~قدر الزكاة منها وإعطاء القيمة، فإنه لا ينافي تعلق حق الفقراء بالعين ولا ~~يوجب التخصيص فيما يدل عليه. والحاصل أنه تكون العين مختصة بها، ولكن جوز ~~الشارع الابتياع القهري وإعطاء القيمة. # والجواب أما عن الأول: فبان أكثر الأخبار الصحيحة خالية عن ذكر التعليل، ~~مع أن التعليل كما يصلح علة للرخصة يصلح علة للوجوب أيضا، وتخلف العلة في ~~النادر بأن لا يستضر الورثة غير ضائر، لأن الحكم على الغالب. # وعن الثاني: بأنه ممنوع، بل نقول: ورود الأخبار في مقام بيان الحكم، بل ~~الظاهر ورودها في مقام توهم الحرمان عن القيمة أيضا. # وعن الثالث: أنا لو سلمنا أن الرخصة لا توجب التخصيص في العمومات ~~المذكورة ولكنها توجب خلاف أصل آخر هو الابتياع القهري، إذ بدونه لا معنى ~~لعدم ارتكاب التخصيص في العمومات، على أنا لو قلنا بوجوب الابتياع القهري ~~لا ينتفي التخصيص على المختار أيضا. هذا كله مع أن ارتكاب التخصيص في ~~العمومات مما لا مفر منه أيضا باعتبار قوله في الأحاديث المتكثرة " لا يرثن ~~من العقار " الصادق على الأبنية. فتأمل. # يب: لو لم يملك الوارث شيئا سوى الأرض والأبنية المخلفة يجب PageV19P386 # عليه إعطاء قيمة الأبنية أو مثلها من نفسها أو نفس الأراضي، أو يبيعها ~~بغير الزوجة ويأخذ الثمن ويعطيها إياها، والوجه واضح. وأخذ البناء أو الأرض ~~حينئذ لا ينافي عدم توريثها، لعدم كون الأخذ حينئذ من باب التوريث. # يج: لو تلف البناء أو الشجر بعد الموت قبل التقسيم والتقويم فهل يسقط من ~~قيمته حق الزوجة أو لا؟ # الظاهر هو ms4322 الثاني، لأن بمجرد الموت انتقلت العين إلى الوارث واستحقت ~~الزوجة القيمة، وتلف ملك أحد لا يوجب سقوط حق الآخر، مع أن الأصل بقاؤه. ~~وهكذا لو غصبه غاصب. # يد: الظاهر من الأخبار تعلق القيمة بذمة الورثة دون التركة، بمعنى أنه ~~يجب عليهم إعطاء القيمة من أينما أرادوا وشاؤوا. ويدل عليه أيضا عدم تسلط ~~الزوجة على المطالبة من أموال خاصة من التركة أو غيرها. وأيضا: # مدلول الأخبار وجوب إعطاء القيمة، ولا وجوب إلا يتعلق بمكلف، وليس هناك ~~أحد يتعلق به إلا الورثة إجماعا، والأصل عدم وجوب الإعطاء من مال معين، ~~فيجب عليهم أصل الإعطاء، وهو المطلوب. # يه: يظهر من هذين الفرعين أنه لو لم يخلف الميت سوى أشجار أو أبنية بأن ~~تكون أراضيها موقوفة أو ملكا للغير وتلفت تلك الأشجار والأبنية بعد موته ~~ولو بساعة أو غصبت، كان للزوجة مطالبة حقها من القيمة من الورثة لو كانوا ~~موسرين، وبعد الإيسار إن كانوا معسرين، وهو كذلك. # يو: لو قلنا بالفرق بين ذات الولد وغيرها واجتمعتا فظاهر كلام جماعة بل ~~صريحه: أن ذات الولد ترث كمال الثمن من الأراضي والأبنية والأشجار، وتعطى ~~الأخرى نصف ثمن قيمة الأبنية والأشجار، ويجب الإعطاء على ذات الولد دون ~~غيرها من الورثة. PageV19P387 # وفيه تأمل، والظاهر أن ثمن غير الأراضي والأبنية والأشجار لهما معا، ~~وكمال الثمن من الأراضي والأبنية والأشجار لذات الولد، وكمال الثمن من قيمة ~~الأبنية والأشجار لغير ذات الولد، والقيمة على الورثة الذين منهم ذات ~~الولد. # وما استدلوا به على أن لذات الولد كمال الثمن يدل مثله على أن لغيرها ~~كمال القيمة فلا وجه للفرق. والحاصل أنه ثبت بآيات إرث الزوجة ورواياته أن ~~لها الثمن (من غير العقار مع الولد) (1) ولها ثمن قيمة الأبنية والأشجار ~~مطلقا أو إذا لم تكن ذات ولد، ومقتضاها ثبوته لكل واحدة حين التعدد، ولكن ~~دل الإجماع والروايات المتقدمة على أن الزوجات المتعددة شركاء في الثمن، ~~وثبوت الإجماع ودلالة الروايات فيما نحن فيه ممنوع، فيكون على أصل المقتضى، ~~فلا تكون فيه شركة، بل يكون ms4323 لذات الولد ثمن أعيان الأبنية والأشجار، ولغير ~~ذات الولد ثمن قيمتها. # وأما وجه أن القيمة على جميع الورثة دون ذات الولد خاصة: فعدم الدليل على ~~الاختصاص، وتبادر تعلق القيمة على من يجوز المقوم والجائز له هو جميع ~~الورثة دون ذات الولد خاصة وإنما هي تجوز نصيبها فقط. بل من هذا يظهر وجه ~~لأنها على غير ذات الولد من سائر الورثة. فتأمل. # المسألة السابعة: قد عرفت أن ثبوت التوارث بين الزوجين غير مشروط ~~بالدخول. # وقد استثني من ذلك صورة واحدة، وهي ما لو تزوجها مريضا ولم يدخل بها فمات ~~في مرضه، فالحق المعروف من مذهب الأصحاب # PageV19P388 # - كما في الكفاية (1) - أنها لا ترثه. وظاهر السرائر كصريح التذكرة دعوى ~~الإجماع عليه (2)، وفي المسالك: جزم الأكثر بالحكم من غير أن يذكروا فيه ~~خلافا وإشكالا (3). وقيل: بل لا يكاد يتحقق فيه خلاف (4). ونسبه في الشرائع ~~إلى الرواية وفي الدروس إلى المشهور (5). وهما مشعران بالتردد، ولكنهما ~~صرحا بالنفي في النافع واللمعة المتأخرين على الأولين (6) فهو رجوع وجزم ~~منهما بالحكم. نعم ظاهر الفرائض النصيرية التردد. وعن شرح الإيجاز استظهار ~~إمكان أن يراد بالدخول أن تدخل عليه لتخدمه وتضاجعه وتمرضه وإن لم يطأها ~~(7). # لنا بعد ظاهر الإجماع: صحيحة الحناط: عن رجل تزوج في مرضه، فقال: " إذا ~~دخل بها فمات في مرضه ورثته، وإن لم يدخل بها لم ترثه، ونكاحه باطل " (8). # وصحيحة زرارة: " ليس للمريض أن يطلق، وله أن يتزوج، فإن هو تزوج ودخل بها ~~فهو جائز، وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل، ولا مهر لها، ولا ~~ميراث " (9). # PageV19P389 # وموثقة عبيد بن زرارة بابن بكير المجمع على تصحيح ما يصح عنه: # عن المريض أله أن يطلق امرأته في تلك الحال؟ قال: " لا، ولكن له أن يتزوج ~~إن شاء، فإن دخل بها ورثته، وإن لم يدخل بها فنكاحه باطل " (1). # وظاهر أن المراد ببطلان العقد في تلك الأخبار طريان المزيل عليه، فيكون ~~في حكم المتزلزل المشروط لزومه بالدخول أو البرء، بل في حكم اللازم الطارئ ~~عليه الفسخ، لا ms4324 البطلان وعدم صحة العقد حقيقة، كما حكي عن شرح الإيجاز (2)، ~~لتصريح صدري الأخيرتين بالجواز، مضافا إلى روايات عديدة أخرى دالة على جواز ~~نكاح المريض (3)، ولأنه لولا الصحة لزم عدم جواز وطئه لها في المرض بل بعد ~~البرء أيضا بذلك العقد، مع أنه خلاف المجمع عليه، المصرح به في تلك الأخبار ~~(4) وغيرها. # وحينئذ فلا ينافي ذلك موثقة محمد: عن الرجل يحضره الموت فيبعث إلى جاره ~~فيزوجه ابنته على ألف درهم، أيجوز نكاحه؟ قال: # " نعم " (5). # على أنه يمكن إرجاع البارز في يزوجه إلى الجار. # ثم لكون هذه الأخبار صحيحة خاصة معمولا بها بل معتضدة بالإجماعين فيجب ~~تقديمها على عمومات إرث الزوجة من الكتاب والسنة، # PageV19P390 # فلا وجه لقول صاحب الكفاية بعد ذكر أن هذه الأخبار معارضة بعموم الأخبار ~~الكثيرة: فللتأمل طريق إلى الحكم المذكور. # وأما عمومات جواز نكاح المريض فلا ينافي تلك الأخبار مطلقا، وقد عرفت ~~وجهه. # وأما ما تقدم من شرح الإيجاز فهو ضعيف غايته، ولا تحتمله الأخبار بالمرة، ~~وهو لم يفرق بين " دخل بها " و " دخلت به "، والمصرح به في الأخبار الأول. # فروع: # أ: لو برئ من هذا المرض ومات بمرض آخر قبل الدخول، ففي عدم توريثها ~~إشكال، من حيث مخالفته للأصل والاستصحاب والعمومات، ومن إطلاق الموثقة. # والظاهر المصرح به في كلام جماعة (1) بل لم أعثر على مصرح بخلافه هو ~~التوريث، لأن المتبادر من الموثقة أيضا هو الموت في هذا المرض. وأيضا قوله ~~فيها: " وإن لم يدخل بها فنكاحه باطل " محتاج إلى تقدير قطعا، لعدم البطلان ~~بمجرد عدم الدخول وإن كان حيا، لجواز الدخول كلما كان حيا. والمقدر إما هو ~~الموت مطلقا أو الموت في هذا المرض، والأول وإن كان أقل تقديرا ولكن في ~~التقدير يتبع القرينة، والتقييد في الصحيحين قرينة ظاهرة على أن المقدر هو ~~المقيد دون المطلق. # PageV19P391 # ب: لو مات في هذا المرض ولكن لا بسببه بل بمرض آخر أو سبب غير المرض كغرق ~~أو حرق أو الهدم عليه، ففي توريثها وعدمه احتمالان، من إطلاق الأخبار وكون ~~لفظة " في ms4325 " حقيقة في الظرفية فيصدق الموت في المرض وإن كان بسبب آخر، ومن ~~مخالفة الحكم للأصل وتبادر إرادة السببية هنا، ولكل وجه، والمسألة محل ~~إشكال. # ج: هل يشترط أن يكون المرض مهلكا عادة أم لا؟ # فيه وجهان، وقد مر تفصيله في كتاب الوصايا، وكذا بيان ما لو حصل مرض آخر ~~واشتركا في الهلاك، أو انجر هذا المرض إلى مرض آخر ومات بالأخير، أو زاد ~~هذا المرض ومات بالازدياد، أو مات وحصل الشك في برئه قبل الموت من المرض ~~الأول وسائر ما يتعلق بالمقام. # د: لا يلحق بالعقد الرجعة في مرض الموت وإن وقع الطلاق في المرض إذا كان ~~قد برئ منه، للأصل، وبطلان القياس. # ه‍: لو ماتت هي في مرضه قبل الدخول فاستشكل في المسالك والكفاية (1)، ~~وظاهر القواعد والإيضاح التردد (2). والحق أنه يرثها، للأصل والاستصحاب ~~والعمومات. # قيل: العقد متزلزل (3)، ولزومه بحيث يترتب جملة الأحكام عليه موقوف على ~~الدخول أو البرء. # قلنا: التزلزل ممنوع، بل هو عقد لازم ينفسخ، فلا ينفسخ إلا بما نص عليه ~~الشارع، فإن الأصل في عقد النكاح الصحيح اللزوم، والأصل في # PageV19P392 # العقد الصحيح اللازم ترتب جميع آثاره عليه. ولو سلم التزلزل فإنما هو ~~باعتبار موت الزوج في مرضه قبل الزوجة لا مطلقا، وهو منفي فيما نحن فيه، بل ~~تحققه مستحيل، لتحقق موت الزوجة أولا، فيلزم. وفائدته ترتب الآثار اللاحقة ~~بعد الموت عليه. # المسألة الثامنة: قد عرفت أن المطلقة بالطلاق البائن لا ترث الزوج، وقد ~~استثني من ذلك صورة واحدة، وهي ما إذا كان الزوج حين الطلاق مريضا، فإنها ~~ترثه إلى سنة ولا يرثها. والأصل في ذلك الإجماع والروايات المستفيضة. وقد ~~تقدم الكلام في هذه المسألة في كتاب الطلاق في مسألة طلاق المريض. # المسألة التاسعة: في ثبوت التوارث بين الزوج والمتمتع بها أقوال أربعة: # أحدها: التوارث مطلقا، حتى لو شرط سقوطه بطل الشرط. # وثانيها: عدم التوارث مطلقا، اشترط، أو لم يشترط، أو شرط العدم. # وثالثها: أنهما يتوارثان ما لم يشترط العدم. # ورابعها: أن أصل العقد لا يقتضي التوارث مطلقا ms4326 بل مع اشتراطه، فإذا اشترط ~~ثبت تبعا للشرط. # وقد تقدم تفصيل المسألة في كتاب النكاح في أحكام عقد التمتع. # المسألة العاشرة: إذا ماتت الزوجة عن زوج ولم يكن هناك مناسب ولا مسابب ~~كان المال كله له، نصفه بالفرض ونصفه بالرد، ولا أعرف في ذلك خلافا، ونقل ~~عليه الإجماع الشيخان في الأعلام (1)، والإيجاز والاستبصار # PageV19P393 # والمبسوط (1)، والسيدان في الغنية والانتصار، والحلي والفاضل في السرائر ~~والمختلف، والشهيد الثاني في المسالك (2)، وفي المهذب نفي الخلاف عنه. # ويدل عليه مضافا إلى الإجماع الأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة ~~محمد بن قيس: في امرأة توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج قال: " الميراث كله ~~لزوجها " (3). # وصحيحة أبي بصير: قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدعا بالجامعة ~~فنظرنا فيها، فإذا فيها: " امرأة هلكت وتركت زوجها لا وارث لها غيره له ~~المال كله " (4). # وموثقته: قال: قرأ علي أبو عبد الله (عليه السلام) فرائض علي (عليه ~~السلام)، فإذا فيها: # " الزوج يحوز المال إذا لم يكن غيره " (5). # وصحيحته الأخرى: رجل مات وترك امرأته، قال: " المال لها " قال: # قلت: امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: " المال له " (6). # وروايته: قال: قرأ علي أبو جعفر (عليه السلام) في الفرائض: " امرأة توفيت ~~وتركت زوجها، قال: المال للزوج، ورجل توفي وترك امرأة قال: للمرأة # PageV19P394 # الربع وما بقي فللإمام " (1). # والأخرى: عن امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره. قال " إذا لم يكن ~~غيره فله المال، والمرأة لها الربع وما بقي فللإمام " (2). # والثالثة: في امرأة توفيت وتركت زوجها، قال: " المال للزوج " يعني إذا لم ~~يكن لها وارث غيره (3). # والرابعة: عن المرأة تموت ولا تترك وارثا غير زوجها، قال: # " الميراث كله له " (4). # والخامسة: امرأة هلكت وتركت زوجها، قال: " المال كله للزوج " (5). # وموثقة مثنى: امرأة تركت زوجها، قال: " المال كله له إذا لم يكن له وارث ~~غيره " (6). # والطعن في الأربعة الأولى باشتراك محمد بن قيس وأبي بصير ضعيف، إذ لا ~~اعتبار بأمثال ذلك بعد وجود الخبر في الأصول المعتبرة عندنا، مع أنهما ليسا ~~بضعيفين أيضا: # أما الأول، ms4327 فلأنه روى عنه عاصم، وكلما كان هو الراوي عن محمد بن قيس هو ~~أبو عبد الله البجلي الثقة. # وأما الثاني، فلأن اشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره إنما هو في غير # PageV19P395 # ما كان راويا عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما بينا في موضعه. # وقد ينسب إلى ظاهر الديلمي عدم الرد عليه، بل هو للإمام (1). # وظاهر الإيضاح القول به من غيره أيضا (2). # ويحتج له بظاهر الآية الدالة على أن له النصف مع عدم الولد الشامل لوجود ~~وارث آخر وعدمه. وبأصالة عدم الرد، فإن الأصل فيه آية أولي الأرحام، والرحم ~~منتفية عن الزوج من حيث هو زوج. وبموثقة جميل عن الصادق (عليه السلام): ~~قال: " لا يكون رد على زوج ولا على زوجة " (3). # والجواب: أن العمل بالأصل والإطلاق والعموم عند عدم الرافع والمقيد ~~والمخصص، وهي هنا موجودة، فبها يدفع الأصل، ويقيد إطلاق ظاهر الآية بوجود ~~وارث آخر، ويخصص عموم الموثقة به، مع أنها لا تقاوم الأخبار المتقدمة ~~(لوجوه عديدة) (4) على أن حملها على التقية ممكن، لموافقتها لمذاهب العامة ~~كما صرح به في الانتصار (5). # المسألة الحادية عشرة: إذا مات عن زوجة كذلك ففيه أقوال: # عدم الرد عليها مطلقا، بل لها الربع خاصة والباقي للإمام. ذهب إليه السيد ~~والشيخ في الإيجاز، والصدوقان في الرسالة والمقنع، والديلمي والحلبي ~~والقاضي والحلي والمحقق والفاضل في المختلف وولده (6)، # PageV19P396 # ومعظم الطبقة الثالثة (1)، ودعوى الشهرة عليه متكررة (2). وظاهر الانتصار ~~والسرائر دعوى الإجماع عليه (3). # والرد عليها كذلك. نسب إلى ظاهر المفيد، حيث قال: إذا لم يوجد مع الأزواج ~~قريب ولا سبب للميت رد باقي التركة على الأزواج (4). # وهو غير ظاهر فيما نسب إليه، لاحتمال أن يريد بالأزواج الرجال. # وتأكيد هذا الاحتمال بأن اللفظ المشترك لا يجوز استعماله في جميع معانيه ~~حقيقة، بل مجازا، والأصل عدمه - كما في التنقيح (5) - باطل كما لا يخفى. # والتفصيل بالرد عليها حال الغيبة دون الحضور. اختاره في الفقيه والجامع ~~والتحرير واللمعة (6)، وفي النهاية: إنه قريب من الصواب (7). # ونسب إلى ظاهر التهذيب أيضا (8)، وليس كذلك. # وظاهر القواعد والإرشاد ms4328 والدروس التردد (9). واستشكل في الكفاية. # وإن رجح الأول أخيرا (10). # PageV19P397 # والحق هو الأول، للأصل. والمستفيضة من الأخبار المعتضدة بالشهرة العظيمة ~~والإجماعات المنقولة، وبرواية العبدي - التي شهد الفضل بصحتها - المتضمنة ~~لقوله (عليه السلام): " ولا تزاد المرأة على الربع، ولا تنقص من الثمن " ~~(1). # فمن تلك الأخبار: رواية موسى بن بكر عن زرارة - الطويلة - وفيها: # " ولا يرد على المرأة شئ " (2). # وقول الصادق (عليه السلام) في موثقة جميل المتقدمة (3): " لا يكون رد على ~~زوج ولا على زوجة ". # وروايتا أبي بصير الأوليان المتقدمتان (4). # وروايته الأخرى: في رجل توفي وترك امرأته، قال: " للمرأة الربع، وما بقي ~~فللإمام " (5). # ورواية محمد بن مروان: في رجل مات وترك امرأته، قال: الربع، وما بقي ~~فللإمام " (6). # ورواية محمد بن نعيم الصحاف قال: " مات محمد بن أبي عمير بياع السابري، ~~وأوصى إلي، وترك امرأة له لم يترك وارثا غيرها، فكتبت إلى العبد الصالح ~~(عليه السلام)، فكتب إلي: " اعط المرأة الربع، واحمل الباقي إلينا " (7). # PageV19P398 # وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " فإذا ترك الرجل امرأته فللمرأة ~~الربع، وما بقي فللقرابة إن كان له قرابة، وإن لم يكن أحد حصل ما بقي لإمام ~~المسلمين " (1). # وتوهم الاختصاص بحال الحضور في غير الأوليين، لوقوع السؤال في أكثرها ~~بلفظ الماضي، باطل جدا، لأنها ظاهرة في السؤال عن الوقائع الفرضية، ويراد ~~القواعد الكلية، مع أن الجواب فيها عام، وخصوص السؤال - لو كان - لا يدل ~~على خصوص الجواب. مع أن رواية أبي بصير المتقدمة أولا (2) - لحكايتها الحكم ~~المذكور عن صحيفة الفرائض التي تضمنت الأحكام على سبيل القاعدة الكلية - ~~كلية قطعا، بل عبارة فقه الرضا (عليه السلام) صريحة فيه، حيث أتى بأداة ~~الشرط المفيدة للعموم. # وقد يستدل أيضا بصحيحة علي بن مهزيار: قال: كتب محمد بن حمزة العلوي إلى ~~أبي جعفر الثاني (عليه السلام): مولى لك أوصى إلي بمائة درهم وكنت أسمعه ~~يقول: كل شئ هو لي فهو لمولاي، فمات وتركها ولم يأمر فيها بشئ وله امرأتان، ~~أما واحدة فلا أعرف لها موضعا الساعة، والأخرى بقم، ما الذي تأمر في هذه ~~المائة ms4329 درهم؟ فكتب إلي: " أنظر أن تدفع [من] (3) هذه الدراهم إلى زوجتي ~~الرجل، وحقهما من ذلك الثمن إن كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فالربع، ~~وتصدق بالباقي على من تعرف أن له إليه حاجة " (4). # PageV19P399 # ورد: بأن الظاهر من إقراره أن المائة له (عليه السلام) فيحكم فيه بما ~~يشاء، وأمره بإعطاء الزوجتين لا يدل على أنه إرث. # وفيه: أن ظاهر قوله: " وحقهما " مع ضميمة التفصيل الذي هو مقتضى الإرث أن ~~الإعطاء على سبيل الإرث والاستحقاق. وعدم الأخذ بإقراره يمكن أن يكون لأجل ~~عدم ثبوته عنده، أو لعلمه بأنه ليس من ماله. # نعم، يرد أن الكلام إنما هو فيما إذا لم يكن عدا الإمام وارث سوى الزوجة. ~~وصريح الصحيحة أن الإمام كان مولى للميت، فهي خارجة عن محل النزاع. # للثاني: صحيحة أبي بصير الثانية المتقدمة (1)، ورواها في الفقيه بطريق ~~موثق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) بأدنى تغيير وفيها: في امرأة ماتت ~~وتركت زوجها، قال: " المال كله له " قلت: فالرجل يموت ويترك امرأته؟ # قال: " المال لها " (2). # وفيها - مع كونها أعم مطلقا مما مر لإطلاق الامرأة بالنسبة إلى ذات ~~القرابة وغيرها، والمال بالنسبة إلى الربع وغيره، واحتمال كون اللام في ~~المال للمعهود، وربما يستأنس له بترك لفظ كله مع ذكره في جانب الزوج، ~~ومعارضتها مع الأخبار المتقدمة الراجحة عليها بموافقة الأصل والكتاب وعمل ~~الأصحاب -: أنها شاذة جدا كما في المسالك وعن الانتصار والسرائر (3)، فلا ~~حجية فيها أصلا. # وللثالث: الجمع بين الأخبار، بحمل الصحيحة على حال الغيبة، # PageV19P400 # والسابقة على حال الحضور. # وقد يؤيد ذلك بما مر من التعبير في أكثر أخبار عدم الرد بلفظ الماضي ~~الدال على الوقوع حال السؤال الذي هو حال الحضور. # وفيه: أن كل جمع ليس مما يمكن القول به، بل لا بد فيه من شاهد (شرعي) (1) ~~وهو هنا مفقود. والإتيان بلفظ الماضي مشترك، مع أنه لا ماضي في رواية موسى ~~وموثقة جميل، بل الرضوي أيضا. # ولذا قال الحلي: ما قربه شيخنا أبعد مما بين المشرق والمغرب (2). # وهو كذلك، سيما ms4330 مع إمكان الجمع بنوع آخر له شاهد - كما فعله الشيخ (3) - ~~بحمل الصحيحة على كون المرأة ذات قرابة، مستشهدا بصحيحة الفضيل: في رجل مات ~~وترك امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها، قال: " يدفع المال كله إليها " (4). # مع أن السؤال في الصحيحة إنما وقع عن الباقر (عليه السلام) (5)، فكيف ~~يترك الجواب عما يحتاج إليه عاجلا ويجيب على حالة غيبة الإمام المتأخرة عن ~~الجواب بأزيد من مائة وخمسين سنة من دون إشعار بالاختصاص. # PageV19P401 # الفصل الثاني في ولاء العتق وفيه مسائل: # المسألة الأولى: ولاء العتق من أسباب الإرث في الجملة، بإجماع الأمة، ~~والسنة المستفيضة، بل كما قيل (1): المتواترة من طرق العامة والخاصة. # منها: رواية السكوني: " الولاء لحمة كلحمة النسب، لاتباع ولا توهب " (2). # وصحيحتا الحلبي ومحمد (3) والعيص (4) وفيهما: " الولاء لمن أعتق ". # وموثقة العيص، وفيها: " فإن الولاء لمن أعتق " (5). # وصحيحة هشام: " إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه وعليه معقلته " (6) ~~والمعقلة دية جناية الخطأ. # وصحيحة الكناني: في امرأة أعتقت رجلا، لمن ولاؤه ولمن ميراثه؟ # PageV19P402 # قال: " للذي أعتقه، إلا أن يكون له وارث غيرها " (1). ونحوها صحيحة ~~الحلبي (2). # إلى غير ذلك مما يأتي جملة منها في طي المسائل الآتية. # والاستدلال بالخمسة الأول وإن كان موقوفا على ثبوت ترتب الإرث على الولاء ~~مطلقا أو تضمن الولاء مطلقا للتوريث، وفي الأولى على عموم التشبيه أيضا، ~~وكلاهما غير معلومين بحقيقة لغوية أو شرعية، إلا أن إطباق الأصحاب على ~~الاستدلال بها وفهمهم ذلك منها يكفي قرينة لإرادة ذلك المعنى، مضافا إلى ~~احتجاج عمر بن يزيد في صحيحته بقول النبي (صلى الله عليه وآله): # " الولاء لمن أعتق " (3) على التوريث، وتقرير الإمام له. بل ربما يستفاد ~~ذلك من موثقة العيص المذكورة أيضا، تدل عليه صحيحته. # المسألة الثانية: يختص التوريث بولاء العتق بالمعتق - بكسر التاء - ~~المعبر عنه بالمنعم والمولى، دون المعتق - بالفتح - المعبر عنه بالمنعم له ~~والعتيق، ويستعمل فيه المولى أيضا. بمعنى أنه لا توارث بذلك السبب بين ~~الجانبين كما كان في النسب، بل يختص بأحد الجانبين، وهو المنعم فيرث المنعم ~~له، دون العكس، على الحق ms4331 المشهور، كما صرح به جماعة (4)، بل عن الخلاف ~~والتنقيح الإجماع عليه (5). وجعل في المسالك # PageV19P403 # خلافه شاذا (1). # خلافا للمحكي عن الإسكافي والصدوق في الفقيه، فقالا بالتوارث من الجانبين ~~(2). # لنا - بعد أصالة عدم توريث العتيق، لأنه أمر شرعي محتاج إلى الدليل، ولا ~~دليل له، لاختصاص النصوص المثبتة لذلك الإرث بإرث المولى - الحصر المستفاد ~~من قوله في المستفيضة من الصحاح وغيرها: # " الولاء لمن أعتق " و " إنما الولاء لمن أعتق " (3) والتعليل المصرح به ~~في رواية ثابت بن دينار، عن السجاد (عليه السلام) في حديث الحقوق قال: " ~~وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فإن تعلم أن الله جعل عتقك له وسيلة له، ~~وحجابا لك من النار، وأن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم، مكافأة ~~لما أنفقت من مالك، وفي الآجل الجنة " (4). # ولعل مستند المخالف كما قيل (5) رواية السكوني المتقدمة. # وفيه: ما أشير إليه من أن المشابهة لا تستلزم اتحاد حكم المتشابهين في ~~جميع الأمور. # نعم لو دار الولاء بينهما توارثا لوجود السبب، ومثل بعضهم له بما لو ~~اشترى العتيق أب المولى فأعتقه (6). وفي انطباقه على الممثل له نظر، فإن # PageV19P404 # العتيق يرث أب مولاه دون نفسه. ومثاله المطابق ما لو أسلم كافر أصلي ~~فاشترى عبدا وأعتقه، ثم ارتد ولحق بدار الكفر فسبي واشتراه عتيقه وأعتقه. # المسألة الثالثة: يشترط إرث المولى عن عتيقه بشروط ثلاثة: # الشرط الأول: أن يكون العتق تبرعا، فلا ولاء على من أعتقه لأمر واجب، ~~ككفارة، أو نذر، أو شبهه، أو انعتق لمثلة، أو تنكيل، أو عمى، أو إقعاد، أو ~~نحوها، أو لولد لها عن المولى، أو لقرابة موجبة للعتق، بلا خلاف فيه يعلم، ~~كما في المسالك، وعن السرائر نفي الخلاف فيه (1)، وعن الانتصار والغنية ~~الإجماع عليه (2). # واستدل له بالأصل، لظهور مثل قوله: " لمن أعتق " وسائر أخبار الباب ~~المتضمنة للفظ الإعتاق في مباشرة العتق. # وهو حسن لإخراج الانعتاق القهري، دون العتق لوجوبه. # ويدل على اشتراط التبرع وعدم حصول الولاء بالواجب منه صحيحة ابن رئاب: عن ~~السائبة فقال: " انظروا في القرآن فما ms4332 كان فيه فتحرير رقبة فتلك السائبة ~~التي لا ولاء لأحد عليها إلا الله، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وما كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن ولاءه ~~للإمام، وجنايته على الإمام، وميراثه له " (3). # ومثلها رواية عمار بن أبي الأحوص (4). # PageV19P405 # وصحيحة العجلي: عن رجل كان عليه عتق رقبة، فمات من قبل أن يعتق رقبة، ~~فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه من أبيه، وأن المعتق أصاب بعد ذلك ~~مالا ثم مات وتركه، لمن يكون ميراثه؟ قال، فقال: " إن كانت الرقبة التي ~~كانت على أبيه في ظهار أو شكر واجب عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد ~~عليه. وإن كان توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته وحدثه ~~كان مولاه ووارثه إن لم يكن له وارث قريب يرثه " قال: " وإن لم يكن توالى ~~إلى أحد من المسلمين حتى مات فإن ميراثه للإمام، إمام المسلمين إن لم يكن ~~له قريب يرثه من المسلمين. # وإن كانت الرقبة على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإن ~~ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال " قال: " ويكون الذي ~~اشتراه وأعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من ~~المسلمين أحرار يرثونه "، قال: " وإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة وأعتقها ~~عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فإن ~~ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ماله فأعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث ~~من قرابته " (1). # وقد يستدل أيضا لذلك الحكم بالأخبار المتضمنة لأن السائبة لا ولاء لأحد ~~أو لمولاه عليه (2). # وهو إنما يتم لو كان معنى السائبة من أعتق في واجب، أي مقابل المعتق ~~تطوعا. وأما إذا كان معناها من لا ولاء لأحد عليها ولو بشرط أو # PageV19P406 # تبرؤ أو غيرهما فلا، إذ يكون الاستدلال حينئذ مصادرة المطلوب. # ويدل على اشتراط الإعتاق وعدم حصوله بالانعتاق - مضافا إلى الأصل المتقدم ~~ذكره - صحيحة ms4333 أبي بصير: فيمن نكل بمملوكه: " أنه حر ولا سبيل له عليه ~~سائبة، فيتولى إلى من أحب، فإذا ضمن جريرته فهو يرثه " (1). # خلافا في الأول للمحكي عن الشيخ، فأثبت الولاء في منذور العتق أيضا (2)، ~~وله أيضا في فصل الكفارات من المبسوط، فأثبته للمعتق في الكفارات (3)، مع ~~أنه وافق المشهور في مواضع أخر منه (4). # ولعله لعموم " الولاء لمن أعتق " وخصوص صحيحة أبي بصير: عن الرجل يعتق ~~الرجل في كفارة يمين أو ظهار، لمن يكون الولاء؟ قال: # " للذي يعتق " (5). # والعموم مخصوص بما مر. والخصوص معارض له، مرجوح عنه بالشذوذ الموجب ~~للاطراح، وبمخالفة الأصل، وموافقة العامة كما يستفاد من الانتصار، حيث نسب ~~خلافها إلى الفقهاء الأربعة (6)، مع أنه لا يخلو عن جهات عموم أيضا. # PageV19P407 # وفي الثاني للمحكي عن المبسوط وابن حمزة في أم الولد، فأثبتا الولاء ~~لورثة مولاها بعد انعتاقها من نصيب ولدها، وفيمن أعتق بالقرابة، فأوجبا ~~الولاء لمن ملك أحد أقربائه وانعتق عليه، سواء ملكه باختيار أو اضطرار (1). # واستدل الشيخ للأول بالإجماع (2)، واحتجا للثاني (3) بموثقة سماعة: # في رجل يملك ذا رحمه، هل يصلح له أن يبيعه أو يستعبده؟ قال: # " لا يصلح أن يبيعه ولا يتخذه عبدا، وهو مولاه وأخوه في الدين، وأيهما ~~مات ورثه صاحبه، إلا أن يكون وارث أقرب إليه منه " (4). # والإجماع مردود بالمنع والمعارضة مع الأكثر، والموثقة بعدم الدلالة، لأن ~~الظاهر أن المراد بالإرث فيه الإرث الحاصل بالقرابة دون الولاء، وإلا لم ~~يحكم بالتوارث. # فرع: لو حصل الشك في العتيق أنه سائبة أو مولى عليه ولم يكن طريق إلى ~~ثبوت أحد الطرفين يعمل فيه بالأصل والاستصحاب، ويقدم الاستصحاب المزيل لو ~~تعارض الاستصحابان. # فلو شك في أنه تبرعي أو في أمر واجب مع عدم العلم بوجوب عتق على المنعم ~~فالأصل عدم الوجوب، ولو علم وجوبه ولم يعلم أنه أعتق لذلك الوجوب أم تبرع، ~~فالأصل عدم ملاحظة الوجوب في قصد العتق، فإنه أمر زائد على أصله، والأصل ~~عدمه. # PageV19P408 # ولو شك في أنه لمثلة أو تنكيل مع صدوره من المولى، وشك في تقديم العتق ms4334 ~~عليه أم حصوله به، فالأصل عدم تحقق عتق قبله. # ولو كان العتيق أعمى أو مقعدا، وشك في حصوله حال رقيته حتى يكون سائبة أو ~~بعد عتقه تبرعا حتى يكون مولى عليه، فالأصل عدم تحقق عتق سابق، وهكذا. # الشرط الثاني: أن لا يتبرأ المنعم من ضمان جريرته وجنايته، فلو تبرأ منه ~~وشرط سقوط الضمان انتفى الولاء والميراث، بالإجماع كما ذكره جماعة (1)، ~~للمستفيضة من الأخبار، كصحيحه ابن سنان: " من أعتق رجلا سائبة ليس عليه من ~~جريرته شئ، وليس له من ميراثه شئ، وليشهد على ذلك " (2). # وقريبة منها الأخرى (3). # والثالثة: في من أعتق عبدا سائبة " أنه لا ولاء لمواليه عليه، فإن شاء ~~توالى إلى رجل من المسلمين فليشهد أنه ضمن جريرته وكل حدث يلزمه، فإذا فعل ~~ذلك فهو يرثه، وإن لم يفعل ذلك كان ميراثه يرد على إمام المسلمين " (4). # PageV19P409 # والرابعة وفيها: " إذا أعتق المملوك سائبة أنه لا ولاء عليه لأحد إن كره ~~ذلك، ولا يرثه إلا من أحب أن يرثه، فإن أحب أن يرثه ولي نعمته أو غيره ~~فليشهد رجلين بضمان ما ينوبه لكل جريرة جرها أو حدث، فإن لم يفعل السيد ذلك ~~ولا يتوالى إلى أحد فإن ميراثه يرد إلى إمام المسلمين " (1). # وموثقة أبي بصير: " السائبة ليس لأحد عليها سبيل، فإن والى أحدا فميراثه ~~له وجريرته عليه " (2). # وأما صيرورة العبد سائبة بالتبري المذكور فتدل عليه حسنة أبي الربيع: عن ~~السائبة، فقال: " هو الرجل يعتق غلامه، ثم يقول له: اذهب حيث شئت ليس لي من ~~ميراثك شئ، ولا علي من جريرتك شئ، وليشهد على ذلك شاهدين " (3). # ومقتضى الحسنة توقف صيرورته سائبة على ذكر عدم الميراث وعدم ضمان الجريرة ~~معا، والمذكور في كلام الأصحاب هو الأخير فقط. # وهل يشترط كون التبري حال الإعتاق أو يكفي وقوعه بعده؟ # ظاهر الأكثر وصريح جماعة: الأول (4)، اقتصارا في تخصيص عموم " الولاء لمن ~~أعتق " على مورد اليقين. # وتشعر عبارة التحرير والدروس بوجود قول بالثاني (5)، ويستأنس له # PageV19P410 # بإطلاق التبري في الحسنة، سيما مع عطفه على " يعتق " بلفظة " ثم " في ~~الكافي ms4335 والفقيه. # ويمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاقها لو سلم أن مطلق السائبة يتحقق بذلك، ~~ومجرد ذلك لا يفيد، إلا إذا نفى الإرث عن السائبة مطلقا، وأكثر الأخبار ~~المتقدمة على الحسنة النافية للإرث إنما تدل على نفي الإرث عمن أعتق سائبة، ~~والمتبادر منه أن يجعل سائبة حال الإعتاق، بل لا يتحقق العتق سائبة إلا أن ~~يجعل كذلك حال الإعتاق كما لا يخفى. ومقتضى عموم مفهوم الشرط فيها أنه لو ~~لم يجعل كذلك بل أعتق غير سائبة يورث منه. وبه يقيد إطلاق موثقة أبي بصير ~~أيضا. # وهل يشترط الإشهاد في التبري في سقوط الولاء؟ # فيه قولان. والأكثر على العدم (1)، للأصل. # والشيخ والصدوق والإسكافي على الاشتراط (2)، للأمر به في الروايات ~~المتقدمة. # وفيه: أنه لا دلالة للأمر على الاشتراط أصلا، فإن هذا الأمر ليس للوجوب ~~الشرعي قطعا لانتفائه، فهو إما للإرشاد أو للوجوب الشرطي، فكما يمكن أن ~~يكون لإرشاد طريقة السقوط أو اشتراط حصول السقوط يمكن أن يكون لإرشاد طريقة ~~الثبوت عند الحاكم أو اشتراط ثبوته عنده بذلك. # الشرط الثالث: أن لا يكون للعتيق وارث مناسب، فلو كان له وارث بنسب قريب ~~أو بعيد، ذو فرض أو غيره، لم يرث المنعم، بالإجماع والمتواترة معنى من ~~الأخبار. وما يخالفه منها محمول على التقية، فإن # PageV19P411 # العامة في ذلك مخالفة كما يظهر من الأخبار المستفيضة. # ولو كان للعتيق زوج أو زوجة فله نصيبه الأعلى بالإجماع، للعمومات. ~~والباقي للمنعم مطلقا على المشهور، بل لا يعلم فيه مخالف سوى الحلبي في ~~الزوج، فرد عليه الباقي، ومنع المنعم عن الإرث معه خاصة (1). # ورد عليه بعموم " الولاء لمن أعتق " (2) وعمومات توريث المنعم (3). # ولا يخفى أنها معارضة بعمومات إرث الزوج كصحيحة أبي بصير: # امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: " المال له " (4) وروايته: امرأة هلكت ~~وتركت زوجها، قال: " المال كله للزوج " (5) وغير ذلك. # فإن قيل: هي مقيدة بما إذا لم يكن وارث غيره بالمتكثرة من الأخبار. # قلنا: كذلك عمومات الولاء، فإنها أيضا مقيدة بذلك كما مر في صحيحتي ~~الكناني والحلبي (6). # ويمكن أن يقال: إن ms4336 الوارث المانع للمنعم مقيد في صحيحة العجلي المتقدمة ~~(7) بالقرابة، وبها يقيد سائر المطلقات، وليس كذلك في طرف الزوج. # إلا أن يقول أحد: إن اختصاص القرابة بالنسبية غير معلومة، فإن # PageV19P412 # الزوج أيضا من الأقرباء عرفا، أو يقول بأن المتبادر والشائع من الوارث ~~المنفي في طرف الزوج أيضا هو غير المنعم من الأقرباء. # وبالجملة لولا شذوذ قول الحلبي الظاهر في الإجماع على خلافه لكانت ~~المسألة محل الكلام والإبرام. # المسألة الرابعة: إذا اجتمعت الشرائط ورث المنعم المنعم له، واختص بتمام ~~تركته أو الباقي عن نصيب أحد الزوجين إن كان واحدا، واشتركوا في المال إن ~~كانوا أكثر، يقتسمونه بينهم بالسوية مطلقا، ذكورا كانوا أو إناثا أو ~~مختلفين بلا خلاف، لأن السبب في الإرث هو الإعتاق فيتبع الحصة، ولا ينظر ~~إلى الذكورة والأنوثة. # وتدل على الحكم موثقة الساباطي: في مكاتبة بين شريكين يعتق أحدهما نصيبه، ~~كيف يصنع الخادم؟ قال: " يخدم الباقي يوما، وتخدم نفسها يوما " قلت: فإن ~~ماتت وتركت مالا؟ قال: " المال بينهما نصفان، بين الذي أعتق، وبين الذي ~~أمسك " (1). # المسألة الخامسة: إذا فقد المنعم لعتيق ففي تعيين وارثه أقوال: # الأول: أنه يرثه أولاده مطلقا، من غير فرق بين الذكر والأنثى، رجلا كان ~~المنعم أو امرأة. حكي عن الصدوق، واستحسنه في الشرائع، ونسبه في اللمعة إلى ~~الشهرة، وأعجبه في الروضة (2). # والثاني: أنه يرثه وارث المال مطلقا، نقل عن العماني، وجعله مشهورا ~~متعالما (3). # PageV19P413 # والثالث: أنه يرثه أولاده الذكور دون الإناث، رجلا كان المنعم أو امرأة، ~~فإن لم يكن له ذكور فترثه عصبته، أي عاقلته الذين عليهم دية الجنايات خطأ. ~~نسب إلى المفيد (1). # والرابع: أنه إن كان المنعم رجلا يرث الولاء أولاده مطلقا، ذكورا كانوا ~~أم إناثا، بل يرثه جميع ذوي أنسابه على وتيرة النسب، سوى المتقربين بالأم. ~~وإن كان امرأة يرثه عصبتها دون أولاده مطلقا. اختاره الشيخ في الخلاف مدعيا ~~عليه إجماع الفرقة (2)، وحكي ذلك عن السرائر والدروس أيضا (3)، واستقربه في ~~الكفاية (4)، ومال إليه بعض مشايخنا المعاصرين (5). إلا أن بعضهم لم يذكروا ~~سائر ذوي الأنساب بعد ms4337 الأولاد (6)، فيمكن أن يكونوا موافقين [للشيخ] (7) ~~فيه أيضا، وأن يكونوا مقتصرين على الأولاد فيكون قولا آخر. # والخامس: أن المنعم إن كان رجلا كان الولاء لأولاده الذكور خاصة، ومع ~~فقدهم فلعصبته، وإن كان امرأة فلعصبتها. وهو المحكي عن الشيخ في النهاية ~~والإيجاز والقاضي وابن حمزة والنافع والمختلف والمسالك (8)، # PageV19P414 # وجماعة من المتأخرين (1)، وعن التحرير وشرح الشرائع للصيمري ادعاء الشهرة ~~عليه (2). # أقول: لا ينبغي الريب في اختصاص العصبة بالولاء إذا كان المنعم امرأة كما ~~في القولين الأخيرين وهو المشهور، للروايات المعتبرة، كصحيحة محمد بن قيس: ~~" قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولاءه ~~ولها ابن، فألحق ولاءه بعصبتها الذين يعقلون عنه دون ولدها " (3). # وصحيحة يعقوب: عن امرأة أعتقت مملوكا ثم ماتت، قال: " يرجع الولاء إلى ~~بني أبيها " (4). # وصحيحة أبي ولاد: عن رجل أعتق جارية صغيرة لم تدرك، وكانت أمه قبل أن ~~تموت سألته أن يعتق عنها رقبة من مالها، فاشتراها فأعتقها بعد ما ماتت أنه ~~لمن يكون ولاء العتق؟ قال، فقال: " ولاؤها لأقرباء أمه من قبل أبيها " إلى ~~أن قال: " ولا يكون الذي أعتقها عن أمه من ولائها شئ " (5). # وهذه الأخبار صحيحة خالية عما يصلح للمعارضة، موافقة للشهرة العظيمة، بل ~~في الاستبصار وعن الخلاف أنه لا خلاف فيه بين الطائفة (6)، # PageV19P415 # وعن السرائر الإجماع عليه (1)، فالإشكال فيها منفي بالمرة. # وأما إذا كان المنعم رجلا فاختلفت فيه الروايات، فاستدل من خص الولاء ~~بالذكور على اختصاصه بالذكور من أولاده دون الإناث بصحيحة العجلي المتقدمة ~~في الشرط الأول من المسألة الثالثة (2). # وبمكاتبة محمد بن عمر: عن رجل مات وكان مولى لرجل وقد مات مولاه قبله، ~~وللمولى ابن وبنات، فسألته عن ميراث المولى، فقال: " هو للرجال دون النساء ~~" (3). # وصحيحة محمد بن قيس: " في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه، فتوفي الذي أعتق ~~وليس له ولد إلا النساء، ثم توفي المولى وترك مالا، وله عصبة، فاحتق في ~~ميراثه بنات مولاه والعصبة، فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث ~~حدثا يكون فيه عقل " (4). # واحتج من جعل الذكور ms4338 والإناث شركاء فيه بموثقة البجلي: " مات مولى لحمزة ~~بن عبد المطلب فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميراثه إلى بنت حمزة " ~~(5). # ورجحها على الصحاح المتقدمة بموافقتها لعموم " الولاء لحمة " ومخالفتها ~~للعامة، كما صرح به شيخ الطائفة والحسن بن محمد بن سماعة # PageV19P416 # الذي هو أحد رواة الموثقة (1). # وبقول علي بن الحسن بن فضال: إن تخصيص الرجال خلاف ما عليه أصحابنا (2). # وضعف أدلة الاختصاص: أما الصحيحة فلأن الاستدلال بها إنما يتم لو كان ~~قوله: " من الرجال " قيدا للولد، مع أنه يحتمل أن يكون قيدا للميت. وأما ~~المكاتبة فلكونها ضعيفة. وأما الصحيحة الأخيرة فلأن العصبة المذكورة فيها ~~يحتمل أن تكون للعتيق لا للمنعم، كما هو المدعى، بل هو الظاهر، والاحتقاق ~~إنما وقع بين بنات المنعم وعصبة العبد، فتخرج عما نحن فيه. # أقول: كان ذلك حسنا لو كانت الموثقة في المطلوب صريحة. ولكن صراحتها ~~ممنوعة، لكونها قضية في واقعة، فيمكن أن يكون دفع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لأن مع فقد الذكور كان الولاء أو الميراث للرسول (صلى الله عليه ~~وآله) فأعطاها من حقه، أو للعصبة ودفعه الرسول بإذنهم، وأصالة عدم الإذن ~~معارضة بأصالة عدم توريث بنت حمزة. أو يكون ذلك قبل نزول الفرائض كما ~~احتمله في الفقيه والتهذيب في حديث آخر من أحاديث بنت حمزة (3). # وعموم الولاء لحمة ممنوع، بل الظاهر من قوله: " لا تباع ولا توهب " في ~~آخر الرواية (4) أن المشابهة في عدم قبول البيع والهبة. # وعلى هذا فيكون الحكم بتوريث النساء خاليا عن الدليل. # PageV19P417 # ولا يضر عدم دلالة الصحيحتين بعد دلالة المكاتبة، لأنها أيضا حجة، سيما ~~مع اعتضادها بالشهرتين، المحققة والمحكية (1). مع أن ما ذكروه احتمالا في ~~الصحيحة الأولى خلاف الظاهر، سيما على ما في بعض النسخ حيث إن فيه بدل ~~قوله: " فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال " إلى آخره " ~~كان ولاء المعتق ميراثا لجميع ولد الميت من الرجال ". # وظهر من ذلك أن الترجيح للقول الخامس من الاختصاص بالأولاد الذكور إذا ~~كان المنعم رجلا، وبالعصبة ms4339 إذا كان امرأة. # إلا أن ما ذكره أرباب ذلك القول من اختصاص عصبة الرجل إذا فقد الذكور فلم ~~يذكروا دليلا له سوى صحيحة محمد بن قيس الأخيرة (2)، وقد عرفت حالها، ولذا ~~لم يحكم به جماعة، منهم صاحب الكفاية، فشرك الأخوات مع الإخوة بعد فقد ~~الولد، بل المتقرب بالأم أيضا (3). # نعم لو قلنا باختصاص الرجال بالإرث بالولاء مطلقا دون النساء حتى الأم - ~~كما قاله الإسكافي (4) وله قوة - يظهر دليل اختصاص العصبة مع فقد الولد كما ~~سنذكره. # المسألة السادسة: الحق عدم توريث النساء بالولاء مطلقا حتى الأم، وفاقا ~~لابن الجنيد، لصريح المكاتبة (5)، وقيل: لظاهر صحيحة العجلي (6). # PageV19P418 # وتوهم عدم حجيتها لشذوذ هذا القول غير جيد، إذ ليست المسألة مما ثبت فيها ~~شذوذ قول أو إجماع مركب، بل غاية ما يمكن ادعاؤه نوع اشتهار ومعروفية. مع ~~أن ظاهر من جعل الولاء للولد الذكور ثم العصبة ولم يتعرض للأم - كما في ~~النافع (1) - عدم توريث غير الولد والعصبة. # والاستدلال على توريث النساء بحديث اللحمة، مردود بما مر من عدم ثبوت ~~عموم المشابهة بل ظهورها في عدم البيع والهبة. # نعم قال العماني: وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من ولده ~~أنهم قالوا: " تقسم الدية على من أحرز الميراث، ومن أحرز الميراث أحرز ~~الولاء " وهذا مشهور متعالم. انتهى (2). # وهذا حديث مرسل شامل للنساء أيضا، ولكنه عام بالنسبة إلى ما ذكرنا، فيجب ~~تخصيصه به. # ومنه يظهر وجه آخر للجواب عن حديث اللحمة. وكذا يظهر الجواب عن عمومات ~~إرث النساء من الأم والأخوات مما يمكن تعميمه للمورد أيضا إن وجد. # ومن ذلك يظهر دليل الاختصاص بالعصبة بعد فقد الولد، إذ لا يبقى حينئذ غير ~~العصبة، لأن كل من يتقرب بالأم يمنع، لأن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر ~~به، ولأن لكل قريب نصيب من يتقرب به، وكل أنثى من المتقرب بالأب أيضا كذلك، ~~لعدم توريث النساء بالولاء، فلم يبق إلا العصبة. # المسألة السابعة: لا يرث بالولاء زوج ولا زوجة، أما الأول: فلما عرفت من ~~أن ولاء المرأة مخصوص ms4340 بعصبتها، وأما الثاني: فلما مر من # PageV19P419 # اختصاص الولاء بالرجال. # والمشهور - كما قيل - أن الأبوين يرثان بالولاء (1)، وقد عرفت أن الحق ~~عدم توريث الأم. وأما الأب فيرث على الأقوى، لمرسلة العماني المتقدمة ~~المنجبرة بقوله: وهو مشهور، ولعموم " الرجال " في المكاتبة (2) وبعض عمومات ~~إرث الأب على ما قيل، الخالية جميعا عن المعارض، سوى ما ذكره في الكفاية ~~(3) في صورة وجود الولد الذكور من صحيحة العجلي المتقدمة (4)، المتضمنة ~~لقوله " فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت " ونفى البعد عن العمل ~~بها. # وفي دلالتها على التخصيص نظر، لأن كونه ميراثا لهم لا يناقض إرث غيرهم ~~أيضا، ولا يدل على أن وارثه منحصر فيهم إلا بمفهوم اللقب. # ويظهر مما ذكر أنه يشارك الولد أيضا فيه كما هو المشهور. # ولم يتعرض جماعة لكيفية التقسيم، نعم صرح طائفة - منهم شارح المفاتيح - ~~بأن له السدس مع الولد. ولم أعثر على وجه له إلا حديث اللحمة، وقد عرفت أن ~~دلالته غير تامة. ولم أظفر في عمومات إرث الأب مع الولد ما يشمل هذا المورد ~~أيضا. # ومقتضى ما ذكره بعضهم من أن الأصل في الشركة التساوي كونها كذلك هنا ~~أيضا، وهو أيضا ضعيف كما مر (5)، فإن ثبت إجماع (مركب) (6) على التسديس ~~فهو، وإلا فالمسألة مشكلة جدا. # PageV19P420 # المسألة الثامنة: قالوا: يقوم أولاد لأولاد مقام الأولاد، ولكن إذا عدم ~~آباؤهم. وكذا قالوا بترتب من يرث الولاء من الجد والعصبات كترتبهم في الإرث ~~بالنسب، واستدل عليه بحديث اللحمة، ومر عدم دلالته. # واستدل في الكفاية (1) للحكم الأول بصحيحة العجلي، ولعله مبني على صدق ~~الولد على ولد الولد، وفيه منع قد مر بيانه (2). # والأولى الاستدلال للحكمين بمرسلة العماني (3)، أما الأول فظاهر، وأما ~~الثاني فلأن المتأخر في الإرث النسبي لا يحرز الميراث مع وجود المتقدم، ~~فكذلك الولاء. # ويمكن الاستدلال أيضا بإطلاق صحيحة الكناسي المبينة لمن هو أولى بالميت، ~~حيث قال: " ابنك أولى بك من ابن ابنك، وابن ابنك أولى بك من أخيك " الحديث ~~(4). # وظاهر جماعة (5) كصريح شرح المفاتيح أن التقسيم في هذه المراتب أيضا ~~كتقسيم ms4341 الإرث النسبي. وفيه الإشكال المتقدم ذكره. # المسألة التاسعة: هل يورث الولاء كما يورث به، أم لا؟ # المشهور الثاني، لأنه ليس ما لا يقبل النقل، ولذا ورد في الأخبار أنه لا ~~يصح بيعه ولا هبته ولا شرطه في بيع، فكذا ما يشبهه. # وفيه: أنه لا يلزم من عدم صحة ما ذكر عدم توريثه، كما في حق # PageV19P421 # الشفعة والخيار. # وظاهر النافع والشرائع والكفاية (1)، وبعض مشايخنا المعاصرين (2)، ~~والمحكي عن الخلاف (3)، بل عن جماعة (4): الأول. # وهو الأقرب، لظاهر الأخبار المستفيضة، كصحيحة العجلي والصحاح الثلاث ~~الواردة في اختصاص العصبة بولاء المرأة. ومرسلة العماني، المتقدمة جميعا ~~(5). # وتظهر الفائدة فيما لو مات المنعم قبل العتيق وخلف وارثا غير الوارث بعد ~~موت العتيق، كما لو مات المنعم عن ولدين، ثم مات أحدهما عن أولاد، ثم ~~العتيق، فعلى المشهور يختص الإرث بالولد الباقي، وعلى الأقرب يشاركه أولاد ~~الولد الميت. # المسألة العاشرة: كما يرث المنعم وورثته من عتيقه مع فقد النسب، كذلك ~~يرثون من أولاد عتيقه مع فقد النسب، بلا خلاف فيه يعرف، بل مطلقا كما قيل ~~(6)، للصحاح المستفيضة، منها صحيحة العيص: عن رجل اشترى عبدا له أولاد من ~~امرأة حرة فأعتقه، قال: " ولاء ولده لمن أعتقه " (7). وغيرها من الأخبار. # PageV19P422 # وعلى هذا فلو مات رجل ولم يكن له وارث نسبي فميراثه لمن أعتقه، وإن لم ~~يكن عتيقا فلمن أعتق أباه قبل، وإن لم يكن أبوه عتيقا فلمن أعتق جده، ~~وهكذا. # وحكم منعم الجد غير معلوم من النص، فإن ثبت إجماع وإلا ففيه كلام. # ولا ينافي ما مر ما في بعض الصحاح من نفي لفظ المولى عمن أعتق أبوه، لأنا ~~نسلم أنه ليس مولى حقيقيا، وإنما يجري عليه حكم الولاء بالنص. # ولو مات رجل لم يكن عتيقا وكان أبوه عتيقا لرجل وأمه لآخر فالمشهور أن ~~وارثه هو المنعم على أبيه ومن أعتقه، لا من أعتق أمه، لصحيحة محمد بن قيس: ~~" قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب اشترط عليه ولاؤه إذا أعتق، ~~فنكح وليدة لرجل آخر، فولدت له ولدا، فحرر ولده، ms4342 ثم توفي المكاتب، فورثه ~~ولده، فاختلفوا في ولده من يرثه، فألحق ولده بموالي أبيه " (1). # المسألة الحادية عشرة: المشهور بين الأصحاب، بل كما قيل من غير خلاف يعرف ~~بينهم (2): أنه إذا فقد المنعم وقرابته الوارثون للولاء يرثه منعم المنعم ~~لو كان، فإن عدم فقرابة منعم المنعم على تفصيل قرابة المنعم، فإن فقد ~~الجميع فمنعم أب المنعم، ثم منعم هذا المنعم، هكذا كالأول. # ولم أعثر على نص فيه، بل قيل: ولا نص فيه (3)، وكأنهم استنبطوه من حديث ~~اللحمة، وقد عرفت ما فيه. # PageV19P423 # الفصل الثالث في ولاء تضمن الجريرة أي: الجناية فإن من توالى غيره - بأن ~~يضمن جنايات ذلك الغير ويثبت له ولاؤه - يثبت له ميراثه. # قال في الكفاية: وهذا عقد كانت الجاهلية يتوارثون به دون الأقارب، فأقرهم ~~الله في صدر الإسلام، ثم نسخ بالاسلام والهجرة، فإذا كان للمسلم ولد لم ~~يهاجر ورثه المهاجرون دون ولده، ثم نسخ بالتوارث بالرحم والقرابة، وعند ~~الشافعي أن الإرث لضمان الجريرة منسوخ مطلقا، وعندنا أنه باق على بعض ~~الوجوه (1)، انتهى. # وظاهره دعوى الإجماع على الإرث به في الجملة، وقد ادعى الإجماع عليه كثير ~~من الأصحاب، منهم ابن زهرة والشهيد الثاني (2)، بل هو إجماع محقق، فهو ~~الدليل عليه، مضافا إلى الأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها. # وقد يستدل على جوازه ومشروعيته بل لزومه بآية أوفوا بالعقود. # وفيه نظر. ولذا ذهب الشيخ وابن حمزة (3) وبعض آخر (4) إلى أنه عقد جائز ~~إلا أن يعقل عنه. # PageV19P424 # ويختص الإرث به بالضامن دون المضمون له، بل يورث عنه، إلا أن يتحقق ~~الضمان من الجانبين فيتوارثان. # ولا يتعدى الإرث بهذا الولاء من الضامن إلى أقاربه وورثته على الحق ~~المشهور، بل المدعى عليه الإجماع (1). # خلافا للمحكي عن المقنعة، فسوى بينه وبين ولاء العتق في جميع الأحكام ~~(2). وهو شاذ ضعيف. # ولا يصح ضمان الجريرة إلا عن سائبة، أو عمن كان حرا في الأصل، ولكن لا ~~وارث له مطلقا ولو معتقا. فهذا الإرث متأخر عن الإرث بالنسب والعتق بلا ~~خلاف يعرف، بل بالإجماع كما قيل (3)، فلا يرث الضامن ms4343 إلا مع فقد كل مناسب ~~وارث ومنعم كذلك. ويرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى. وهو مقدم على ~~ولاء الإمامة، فإذا فقد ذلك أيضا يرث الإمام عليه الصلاة والسلام. # PageV19P425 # الفصل الرابع في ولاء الإمامة وفيه مسائل: # المسألة الأولى: اعلم أن من مات وليس له وارث نسبي خال عن موانع الإرث من ~~قتل أو كفر مع إسلام الميت ونحوهما، ولا سببي يحاز به الإرث من الزوج ~~والمنعم وضامن الجريرة، فالإمام وارثه، وميراثه له، حاضرا كان الإمام أو ~~غائبا، على الحق المشهور، بل المدعى عليه الإجماع في كتب الأصحاب مستفيضا، ~~كالخلاف والغنية والسرائر والمنتهى والمسالك والمفاتيح (1) وغيرها (2)، بل ~~بالإجماع المحقق، لشذوذ ما يخالف ذلك، كما يظهر وجهه. # للنصوص المستفيضة المعتبرة، كصحيحتي ابن رئاب والعجلي المتقدمتين في ~~الشرط الأول من المسألة الثالثة من الفصل الثاني (3). # ورواية عمار بن أبي الأحوص المتقدمة فيها أيضا (4). # وصحيحتي ابن سنان المتقدمتين في الشرط الثاني منها (5). # وصحيحة أبي بصير المتقدمة في بحث ميراث الكافر وفيها: " وإن # PageV19P426 # لم يسلم من قرابته أحد فميراثه للإمام " (1). # والصحاح الثلاث لمحمد، والحلبي، ومحمد الحلبي: الأولى: " من مات وليس له ~~وارث من قبيل قرابته، ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فما له من الأنفال " ~~(2). # والثانية: " ومن مات وليس له موالي فما له من الأنفال " (3). # والثالثة: " من مات وليس له مولى فما له من الأنفال " (4). # وبمعناها رواية أبان بن تغلب (5). # خلافا للصدوق في الفقيه (6)، ففرق بين حال الحضور والغيبة، فجعله في ~~الأول للإمام، وفي الثاني لأهل بلد الميت، جمعا بين ما مر وبين أخبار أخر، ~~كمرسلة داوود: " مات رجل على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن له ~~وارث، فدفع أمير المؤمنين (عليه السلام) ميراثه إلى همشهريجه " (7). # PageV19P427 # ومرفوعة السري: في الرجل يموت ويترك مالا ليس له وارث قال، فقال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): " أعط همشاريجه " (1). # ورواية السندي: " كان علي (عليه السلام) يقول في الرجل يموت ويترك مالا ~~وليس له أحد: أعط الميراث همشاريجه " (2). # ويضعف بأنه جمع لا شاهد عليه أصلا، بل هو كما قاله الصدوق في ms4344 حق جمع ذكره ~~غيره: هو أبعد ما بين المشرق والمغرب، فإن فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~في عهده الشريف - كما في المرسلة الأولى - كيف يحتمل الحمل على حال ~~الغيبة؟! وكذا حكمه بالإعطاء كما في الأخيرتين، مضافا إلى أنه لا دلالة ~~لفعله وأمره (عليه السلام) على أنه مالهم، فإن له (عليه السلام) أن يفعل أو ~~يأمر في ماله ما شاء، ولذا حملها الشيخ في الاستبصار على ذلك (3). # ولو قطع النظر عن جميع ذلك فلا تصلح هذه الأخبار لمعارضة ما مر، لشذوذها ~~كما ذكره الشيخ في التهذيبين (4)، وأشهرية أخبارنا رواية، فإن هذه الأخبار ~~الأخيرة تنتهيان إلى روايتين، لأن راوي الأخيرتين هو خلاد السندي، بل تحتمل ~~رواية واحدة، لجواز كون المرسل عنه في الأولى أيضا خلاد. والأخبار الأولى ~~كثيرة صحاح. # ومع ذلك كله نسبة الحكم في هذه الأخبار الثلاثة إلى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يشعر بنوع تقية في الحكم. # PageV19P428 # وقد حكى بعض المحدثين عن بعض النسخ همشيريجه بالياء بعد الشين، فالمراد ~~به نحو الأخ الرضاعي، فيخرج عن محل البحث، ويكون ما لم يقل به أحد، وإن ورد ~~مثله في بعض الأخبار أيضا. # فضعف هذا القول ظاهر جدا. # وللمحكي عن ظاهر الشيخ في الاستبصار والإسكافي، فقالا: إنه لبيت مال ~~المسلمين، لا للإمام (1)، لصحيحة أبي بصير: عن المملوك يعتق سائبة، قال: " ~~يتولى من شاء، وعلى من يتولى جريرته وله ميراثه " قلنا: # فإن سكت حتى يموت ولم يوال أحدا؟ قال: " يجعل ماله في بيت المسلمين " ~~(2). # ونحوها صحيحة سليمان بن خالد إلا أن فيها: " ويجعل ميراثه لبيت مال ~~المسلمين " (3). # ورواية ابن عمار، وفيها: " فإن سكت حتى يموت أخذ ميراثه ويجعل في بيت مال ~~المسلمين " (4). # وصحيحة أخرى لسليمان: في رجل مسلم قتل وله أب نصراني، لمن تكون ديته؟ ~~قال: " تؤخذ وتجعل في بيت مال المسلمين " (5). # PageV19P429 # وفيه: أنه يمكن أن يكون المراد ببيت مال المسلمين بيت الإمام (عليه ~~السلام) لأنه لما كان ولي المسلمين فبيته بيت مال المسلمين أو بيت مالهم ~~بيته. # انظر إلى كلام الشيخ في التهذيبين يقول ms4345 بعد نقل صحيحة أبي بصير المتضمنة ~~لأن ميراث السائبة التي لم يوال أحدا لمولاه: هذا الخبر غير معمول به، لأن ~~الأخبار كلها وردت في أنه متى لم يوال السائبة أحدا كان ميراثه لبيت مال ~~المسلمين (1). # ويقول بعد نقل روايتي الهمشهريج: هاتان الروايتان مرسلتان شاذتان لا ~~تعارض ما قدمناه من الأخبار المسندة، مع أنه ليس فيهما ما ينافي ما تقدم ~~لأن الذي تضمنتاه حكاية فعل، ولعله (عليه السلام) فعل لبعض الاستصلاح، لأنه ~~إذا كان المال له خاصة على ما قدمناه جاز له أن يعمل به ما شاء، ويعطي من ~~شاء (2)، انتهى. # فإنه جعل المال له خاصة مع جعله أولا لبيت مال المسلمين، فيظهر منه ~~اتحادهما. # وأظهر منه كلامه في الخلاف، قال: ميراث من لا وارث له لا ينقل إلى بيت ~~المال، وهو للإمام خاصة، وعند جميع الفقهاء ينقل إلى بيت المال ويكون ~~للمسلمين (3)، انتهى. # ولو سلم إرادة بيت مال المسلمين في تلك الأخبار أيضا فلا تقاوم ما مر من ~~أخبارنا، لوجوه كثيرة، معظمها موافقتها للعامة ومخالفة أخبارنا لهم. # PageV19P430 # وللمحكي عن المقنعة، فإن فيها: من مات وخلف تركة في يد إنسان لا يعرف له ~~وارثا جعلها في الفقراء والمساكين (1). # ولم أعثر على دليل إلا ما نذكره من أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان ~~يفعل ذلك، ولكن يظهر منه كما هو الظاهر أيضا أنه ليس مخالفا للمشهور، بل ~~غرضه أنه يجعل كذلك في زمان الغيبة، لأنه من مال الإمام (عليه السلام)، كما ~~يقول بمثله كثير من القائلين بأنه مال الإمام (عليه السلام) (2). # ويدل عليه قوله في ذلك الكتاب قبل ذلك: فإن مات إنسان لا يعرف له قرابة ~~من العصبة ولا الموالي ولا ذوي الأرحام كان ميراثه لإمام المسلمين خاصة ~~يضعه فيهم حيث يرى، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعطي تركة من لا وارث ~~له - من قريب ولا نسيب ولا مولى - فقراء أهل بلده وضعفاء جيرانه وخلطائه، ~~تبرعا عليهم بما يستحقه من ذلك، واستصلاحا للرعية، حسب ما كان يراه في ~~الحال من صواب الرأي، ms4346 لأنه من الأنفال، انتهى (3). # المسألة الثانية: وإذ عرفت أن ميراث من لا وارث له للإمام، فمع حضوره ~~يحمل إليه يصنع به ما يشاء. # وأما مع غيبته فقيل: يحفظ له بالوصاية أو الدفن إلى زمان ظهوره. # وعن ظاهر الخلاف الإجماع عليه (4). # وعن الصدوق - كما مر - لزوم الدفع إلى أهل بلد الميت مطلقا، فقيرا كان أو ~~غنيا (5). # PageV19P431 # وعن اللمعة وبحث الأنفال من الدروس صرفه في فقراء أهل بلده (1). # وربما يقال بكونه حلالا للشيعة مطلقا (2). # وذهب الأكثر - كما صرح به بعض من تأخر - إلى أنه يصرف في الفقراء ~~والمساكين من شيعته (3). وهو المحكي عن المفيد والديلمي وابن زهرة والحلي ~~والقاضي والكيدري والشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والدروس والمسالك (4) ~~وغيرها. # وهو الأقوى، لما أشير إليه في كتاب الخمس من الإذن الحاصل من شاهد الحال ~~من جهة استغناء الإمام واحتياج مواليه وشيعته الذين هم من عياله حقيقة، ~~فيعلم بذلك قطعا رضاء الإمام بصرف ماله إليهم ورفع ذلتهم واحتياجهم، سيما ~~مع ما ورد منهم من تحليل الأنفال لهم، والأمر في بعض الأخبار بصرف ما يختص ~~بهم من الأموال المجهول مالكها المسؤول عنها عند حضورهم في الصدقة ونحوها، ~~وما ورد من الأمر بصلة الشيعة وإدخال السرور عليهم ورفع حاجتهم. ونعلم قطعا ~~أنه لو كان حاضرا مستغنيا لفعل ذلك، وأنه لا يرضى بالحفظ المورث للتلف ~~غالبا. # ومن هذا يظهر ما في ما قيل بعد الحكم بجواز الصرف إلى الفقراء، من أن ~~الاحتياط في الحفظ (5)، فإنه غير موافق للاحتياط جزما. # PageV19P432 # وهل يتعين الصرف إلى الهاشميين أم لا؟ # ظاهر الأصحاب الثاني. وهو كذلك، لعدم دليل على الأول أصلا. # ومال بعض سادة مشايخنا المعاصرين - طاب ثراه - إلى تخصيص السادات، لما ~~ورد من أنهم عياله يجب عليه جبر نفقتهم من حصته في الخمس، ولآية أولي ~~الأرحام (1). # ولا يخفى أن المستفاد من أخبارهم وأفعالهم أن شيعتهم كلهم عيالهم. وتعين ~~وجوب جبر نفقة السادات بخصوصهم عن حصة الخمس غير معلوم، وآية أولي الأرحام ~~في الإرث، ولم سلم العموم فالمراد الرحم العرفي، وبعد طول الدهور بهذا ms4347 ~~القدر لا يبقى رحم عرفا. ولو قيل بالبقاء لجرى في جميع بني آدم وحواء، ولم ~~يختص أيضا بالهاشمي من الأب. # ثم إنه يجب أن يكون المتولي للصرف النائب العام، لأنه أعرف بوجوه ~~المصالح، بل لا شاهد حال لتصرف غيره مع وجوده، هذا. # ولو صرفه أحد في أهل الشرف من الفقراء الذين لا يرضون بسؤال وإظهار حال، ~~سيما الأرامل واليتامى والعجزة، ثم منهم بأهل بلد الميت، ثم منهم ~~بالهاشميين لكان غاية الاحتياط. # المسألة الثالثة: قد عرفت أن إرث الإمام إنما هو مع فقد كل وارث نسبي ~~وسببي حتى الزوج، وأما الزوجة فهي لا تمنع الإمام على الأقوى كما مر، بل ~~تشاركه ولها نصيبها الأعلى. # المسألة الرابعة: لو أوصى من لا وارث له بالثلث فلا كلام في نفوذه ووجوب ~~العمل به. # PageV19P433 # ولو أوصى بالزائد عليه فمقتضى إطلاق أخبار رد الزائد إلى الثلث الرد هنا ~~أيضا. # ويظهر من بعضهم نفوذ الجميع (1)، ولعله لرواية السكوني: عن الرجل يموت ~~ولا وارث له ولا عصبة، قال: " يوصي بماله حيث شاء في المسلمين والمساكين ~~وابن السبيل " (2). # وفي دلالتها نظر، لاحتمال أن يكون لفظة " ما " موصولة واللام في " له " ~~مفتوحة، ويكون إشارة إلى الثلث. وأيضا المأذون فيه الوصية في المسلمين ~~والمساكين وابن السبيل، فلا يعم غيرها من المصارف. وأيضا يحتمل أن يكون ذلك ~~إجازة له (عليه السلام) في حقه لمن يموت في عهده، لا حكما شرعيا. # وإشباع الكلام في هذه المسألة يطلب من كتاب الوصية. # PageV19P434 # المقصد الثالث في بعض الأحكام المتفرقة المتعلقة بهذا الباب وفيه مسائل: ~~PageV19P435 # المسألة الأولى: ولد الزنا لا يرث من والده الزاني، ولا من أقرباء والده، ~~ولا يورثون منه، بلا خلاف فيه يعرف، بل إجماعا محققا ومحكيا عن المختلف ~~والإيضاح والمسالك وشرح الشرائع للصيمري (1)، له، ولصحيحة الحلبي: أيما رجل ~~وقع على وليدة قوم حراما، ثم اشتراها وادعى ولدها فإنه لا يورث منه شئ، فإن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ولا ~~يورث ولد الزنا إلا رجل يدعي ابن وليدته " (2). # وروي ms4348 قريب منها بطرق آخر أيضا صحيحة وموثقة وغيرهما (3). # ورواية محمد بن الحسن الأشعري: عن رجل فجر بامرأة فحبلت، ثم إنه تزوجها ~~بعد الحمل فجاءت بولد وهو أشبه خلق الله به، فكتب بخطه وخاتمه: " الولد ~~لغية (4)، لا يورث " (5). # وصحيحة ابن سنان: في ولد الزنا قلت: فإنه مات وله مال، من يرثه؟ قال: " ~~الإمام " (6). # وهذه الأخبار كما ترى نافية للإرث منه، ولعل مستند نفي التوارث # PageV19P437 # من الجانبين الإجماع. وربما يقال: بل الأصل أيضا، فإنه يقتضي عدم ~~التوارث، خرج النسب الصحيح، ويبقى غيره. وفيه نظر سيظهر وجهه. # والمشهور عدم التوارث بينه وبين أمه وقرابتها أيضا، ونقل الشهرة عليه ~~مستفيضة (1)، بل جعل جماعة - كالشيخ في الاستبصار والمحقق في الشرائع ~~وشيخنا الشهيد الثاني في شرحه والفاضل في القواعد (2) - الرواية المخالفة ~~له شاذة أو مطروحة، للإطلاق والعموم المتقدمين في الأخبار المذكورة. # خلافا للمحكي عن الصدوق في المقنع، والإسكافي، والحلبي، ويونس بن عبد ~~الرحمن على احتمال قوي، فقالوا: إنه ترثه أمه وأقاربها، ويرثهم (3). ونسبه ~~في الخلاف إلى قوم من أصحابنا (4)، وقال أبو الصلاح، يختلف فيه أصحابنا ~~(5)، وظاهر بعض متأخري المتأخرين (6). # لعمومات إرث الوالدين والولد عن الولد والوالدين، وكذا سائر الأقارب. # ورواية إسحاق بن عمار: " ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته لأمه ~~أو عصبتها " (7). # ومرسلة الفقيه: " إن دية ولد الزنا ثمانمائة درهم، وميراثه كميراث ابن # PageV19P438 # الملاعنة " (1). # ورواية يونس على احتمال آخر: " ميراث ولد الزنا لقراباته من قبل أمه نحو ~~ميراث ابن الملاعنة " (2). # وردت تارة بضعف السند، وأخرى بالشذوذ، وثالثة باحتمال الوهم في الأولى ~~فزاد ولد الزنا اشتباها، واحتمال عدم كونه رواية بل يكون رأيا في الأخيرة، ~~واحتمال عدم كون الأم زانية في الجميع، بل ربما يقال بأن صدق الأم على ~~الزانية غير معلوم، فلا يعلم شمول تلك الأخبار لمحل النزاع. # والأول عندي مردود: بعدم اعتبار السند، بعد وجود الحديث في الأصول ~~المعتبرة. # والثاني: بمنع الشذوذ مع مخالفة جماعة من أجلة القدماء. # والثالث: بكون الاحتمال الأول مما لا يصغى إليه في مقام الاستدلال، ~~والثاني غير مضر بعد وجود ms4349 خبرين آخرين، والثالث وإن كان محتملا ولكن ~~التخصيص به تخصيص بلا مخصص، ونفي صدق الأم على الزانية ما يكذبه العرف ~~واللغة، بل الاستعمالات الشرعية. # ويؤيد الحكم أيضا رواية داوود بن فرقد: " أتى رجل رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فقال: يا رسول الله، إني خرجت وامرأتي حائض فرجعت وهي حبلى، ~~فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تتهم؟ قال: أتهم رجلين، قال: # PageV19P439 # ائت بهما، فجاء بهما، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن يك ابن ~~هذا فسيخرج قططا (1) كذا وكذا، فخرج كما قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فجعل معقلته على قوم أمه وميراثه لهم، ولو أن إنسانا قال له: يا بن ~~الزانية لجلد الحد " (2). # وقد يضعف تلك الأخبار بمرجوحيتها بالنسبة إلى المتقدمة بموافقة العامة ~~كما في السرائر، والغنية (3). # وفيه: أن الرجوع إلى التراجيح عند المعارضة بالعموم من وجه أو التساوي، ~~دون ما إذا كان بالعموم والخصوص المطلقين كما في المسألة. # والمسألة عندي مشكلة وإن كان قول الصدوق لا يخلو من قرب وقوة. # هذا بالنسبة إلى الأبوين ومن يتقرب بهما، وأما بالنسبة إلى الولد وإن نزل ~~فالتوارث متحقق بلا خلاف، لتحقق النسبة الشرعية، فتشمله العمومات بلا ~~معارض. وكذا الزوج والزوجة، والمنعم والمنعم له، وضامن الجريرة، لعمومات ~~الأدلة. ولو عدم الجميع فميراثه للإمام، كالزائد عن نصيب الزوجة. # المسألة الثانية: ولد الشبهة يرث ويورث منه بلا خلاف فيه، كما صرح به في ~~المفاتيح، وشرحه أيضا (4)، لصدق النسبة، فتشمله عمومات الإرث طرا بلا معارض ~~أصلا. # ولو كان شبهة من أحد الأبوين زنا من الآخر يرث ويورث من جانب # PageV19P440 # الشبهة، ولا يضر انكشاف الشبهة في صحة الانتساب، لأن الاشتباه أيضا أحد ~~الأسباب المحللة حال الاشتباه، المثبتة للنسب شرعا، فالنسب صحيح شرعا، وإن ~~ظهر فساد سببه، فالنسب صحيح وإن كان سببه فاسدا في نفس الأمر، لاعتبار ~~الشارع تلك النسبة. وأما النسب الفاسد بنفسه فهو أن يظهر عدم النسبة، ومثل ~~ذلك لا يوجب توارثا. # وأما ما قاله في القواعد: من أن الأسباب ms4350 الفاسدة تنفي التوارث إجماعا، ~~والأنساب الفاسدة لا تنفيه (1)، فمراده من النسب الفاسد: النسبة الحاصلة ~~شرعا بالسبب الفاسد واقعا، كنسبة ولد الشبهة، والمراد بالسبب الفاسد: مثل ~~ما لو تزوج أحد أمه الرضاعية جهلا ثم انكشف الحال، فلا ترث الزوجة ~~بالزوجية، ولكن ترث ولدها بالولدية. # المسألة الثالثة: الخنثى إما واضح أو مشكل. والأول من يمكن استعلام حاله ~~أنه ذكر أو أنثى، إما بعلامات ظاهرة، كاللحية، والجماع، والحيض، والثدي، ~~والحبل، أو نحوها، أو بما ورد الامتياز به في الشرع. # والثاني من لم يمكن. ويظهر من السيد في الانتصار: أن من يحتاج في التميز ~~إلى ما به الامتياز الشرعي فهو أيضا مشكل (2). والأمر في ذلك هين. # ثم الأول فحكمه ظاهر، لأنه يرث إرث من يلحق به من الذكر أو الأنثى. وإنما ~~المهم بيان كيفية الاستعلام والتشخيص إن لم يتشخص من العلامات الظاهرة. # وطريقه: أن يعتبر ببوله، فإن بال من فرج الرجال فيلحق بهم، وله مالهم، ~~وإن بال من فرج النساء فهي امرأة، ولها مالهن، بلا خلاف فيه. # PageV19P441 # ولا يتوهم من عدم تعرض العماني لأصل البول، حيث قال: لو لم يظهر من ~~العلامات يورث من المبال، فإن سلسل البول على فخذه فهو امرأة، وإن زرق كما ~~يزرق الرجل فهو رجل (1)، أنه لم يعتبر أصل البول، لأنه ذكر أولا أنه إذا ~~علم بالعلامات كالحيض، والاحتلام، واللحية، وما أشبه ذلك، فلا إشكال. ومن ~~البين أن اختصاص البول من العلامات الظاهرة، فهو داخل فيما أشبه ذلك. ~~فالمسألة إجماعية. # فيدل عليها الإجماع، والمستفيضة من الأخبار، كصحيحة داوود بن فرقد: عن ~~مولود ولد، وله قبل وذكر، كيف يورث؟ قال (عليه السلام): " إن كان يبول من ~~ذكره فله ميراث الذكر، وإن كان يبول من القبل فله ميراث الأنثى " (2). # ومرسلة ابن بكير: في مولود له ما للذكر وما للأنثى، قال: " يورث من ~~الموضع الذي يبول، إن بال من الذكر ورث ميراث الذكر، وإن بال من موضع ~~الأنثى ورث ميراث الأنثى " (3). # ورواية طلحة بن زيد: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يورث الخنثى من ms4351 ~~حيث يبول " (4). # ونحوها المروي في العيون (5). # وقول أبي الحسن الثالث (عليه السلام) في رواية موسى بن محمد: " أما قول # PageV19P442 # علي (عليه السلام) في رواية موسى بن محمد: " أما قول علي (عليه السلام) ~~في الخنثى: إنه يورث من المبال، فهو كما قال " (1). # والمروي عن إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات، وفيه: # " فانظروا إلى سبيل البول، فإن خرج من ذكره فله ميراث الرجل، وإن خرج من ~~غير ذلك فورثوه مع النساء " (2). إلى غير ذلك، مما يأتي. # وإن لم يتشخص من ذلك، بأن يبول من الفرجين، اعتبر ابتداء بوله وسبقه، فمن ~~أيهما سبق يلحق بأهله، وفاقا للأكثر، منهم: المفيد في الأعلام وشرحه، ~~والحلي، والشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط، والإسكافي، وعلي بن بابويه، ~~والقاضي في المهذب والكامل، وابن حمزة، والمحقق والفاضل (3)، وسائر من تأخر ~~عنهما (4)، بل في الأعلام والسرائر والمسالك وشرح الإرشاد للأردبيلي وعن ~~التحرير والإيضاح وشرح الشرائع للصيمري (5) وغيرهم (6): الإجماع عليه. # PageV19P443 # لصحيحة هشام: المولود يولد، له ما للرجال وله ما للنساء، قال: # " يورث من حيث سبق بوله، فإن خرج سواء فمن حيث ينبعث، فإن كان سواء ورث ~~ميراث الرجال والنساء " (1). # والأخرى: " قضى علي (عليه السلام) في الخنثى له ما للرجال وله ما للنساء، ~~قال: يورث من حيث يبول، فإن خرج منهما جميعا فمن حيث سبق " الحديث (2). # ورواية إسحاق بن عمار: " الخنثى يورث من حيث يبول، فإن بال منهما جميعا ~~فمن أيهما سبق البول ورث منه، فإن مات ولم يبل فنصف عقل المرأة ونصف عقل ~~الرجل " (3). # ومرسلة الكافي: " في المولود، له ما للرجال وله ما للنساء يبول منهما ~~جميعا، قال: " من أيهما سبق " قيل: فإن خرج منهما جميعا؟ قال: " فمن أيهما ~~استدر " قيل: فإن استدرا جميعا؟ قال: " فمن أبعدهما " (4). # خلافا لظاهر العماني والصدوق والسيد والمفيد في المقنعة والديلمي، فلم ~~يذكروا السبق أصلا، بل اعتبر الأول ما مر من تسلسل البول وزرقه (5)، ~~والثاني لم يعتبر بعد أصل البول شيئا (6)، والثالث رجع بعده إلى # PageV19P444 # الأغلب والأكثر دون شئ آخر (1)، والأخيران اعتبرا القطع أخيرا دون غيره ms4352 ~~(2). هذا ما يستفاد من عباراتهم المنقولة في المختلف (3). # ومنهم من نسب إلى الأخير اعتبار الغلبة والكثرة أيضا (4). ومنهم من نسب ~~إلى الصدوقين والإسكافي عدم اعتبار شئ من ذلك، وإلى المهذب والإصباح ومحتمل ~~المبسوط والنهاية اعتبار القطع أخيرا بعد التساوي في أصل البول (5). # وكيف كان فلا وجه لشئ مما ذكر، بعد دلالة الأخبار الصريحة الصحيحة ~~والمنجبرة على اعتبار السبق بعد الأصل، وعدم دليل على اعتبار الغلبة ~~والكثرة، ولا على القطع أخيرا. وتوجيه الغلبة والكثرة بأن السبق ملازم ~~لهما، في حيز المنع، فإنه غير معلوم. # ولو لم يتشخص من ذلك بأن يدر منهما دفعة واحدة، فذهب جماعة كالشيخ في ~~الخلاف والمبسوط والنهاية، والقاضي وابن حمزة والحلي وابن زهرة والمحقق في ~~الشرائع والفاضل والشهيدين (6)، وغيرهما من المتأخرين على ما قيل (7)، بل ~~الديلمي ولكن من غير اعتبار السبق (8) أنه # PageV19P445 # يورث على ما ينقطع عنه أخيرا، وعن الحلي نفي الخلاف فيه (1). # واستدل له بقوله: " من حيث ينبعث " في صحيحة هشام، وقوله: # " يستدر " وقوله: " فمن أبعدهما " في مرسلة الكافي المتقدمتين. # ولا أرى له وجها، فإن الظاهر من الانبعاث والاستدرار: الاقتضاء والدغدغة. ~~وإن منع إرادة ذلك - لكونه أمرا خفيا لا يظهر لغير صاحبه الذي لا يقبل قوله ~~هنا لجلبه النفع لنفسه - فيحصل الإجمال في المراد. # ومن الأبعد (2): الأبعد من المبال كما ورد في بعض أخبار أخر واردة فيمن ~~ليس له ما للرجال والنساء بلفظ التنحي (3). # والقول بأن المنقطع أخيرا يكون أشد انبعاثا ودرا، في حيز المنع. # ولذا تردد في النافع في اعتبار القطع (4)، ولم يعتبره جماعة، إما مع ~~اعتبار السبق كالإسكافي ووالد الصدوق، أو بدون اعتباره أيضا كالعماني ~~والصدوق والسيد. وهو الأقوى، لعدم دليل على اعتباره أصلا. فيصير حينئذ من ~~الثاني، أي الخنثى المشكل. # واختلفوا في حكمه على أقوال: # الأول: الرجوع إلى القرعة. ذهب إليه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه إجماع ~~الفرقة (5)، ومال إليه بعض الأجلة (6). ولو مات ولم يستعلم حاله نفى القرعة ~~حينئذ الشبهة. # PageV19P446 # والثاني: أنه تعد أضلاعه، فإن اختلف أحد الجانبين فذكر، وإن تساويا عددا ms4353 ~~فأنثى. وهو مختار المفيد في الأعلام والسيد في الانتصار، والحلي في ~~السرائر، والإسكافي (1)، وادعى الأولان الإجماع عليه، والثالث نسبه إلى ~~الأكثر من المحصلين، بل اعتضد له بالإجماع والخبر المتفق عليه. # والثالث: أنه يعطى نصف ميراث رجل ونصف ميراث امرأة. وهو مذهب الصدوقين، ~~والمفيد في المقنعة، والشيخ في النهاية والإيجاز والمبسوط، والديلمي ~~والقاضي وابني زهرة وحمزة (2)، وأكثر المتأخرين (3)، بل عامتهم، ونسبه في ~~النافع والقواعد والتنقيح والدروس والروضة وشرح الشرائع للصيمري (4) وغيرها ~~(5) إلى الأشهر. # ونقل بعض مشايخنا المعاصرين عن بعض معاصريه التفصيل، باختيار الثاني إذا ~~علم عدد أضلاعه قبل موته، والثالث إذا لم يعلم ذلك (6). # دليل الأول: ما ورد عنهم (عليه السلام): " إن القرعة لكل أمر مشتبه " (7) # PageV19P447 # وتعضده المستفيضة الآمرة بالقرعة في توريث من ليس له فرج الرجال ولا ~~النساء (1). # وللثاني: صحيحة محمد بن قيس (2) ورواية ميسرة بن شريح (3) الطويلتان، ~~المتضمنتان لعد أمير المؤمنين (عليه السلام) الأضلاع، والإلحاق بالرجل بعد ~~الاختلاف، وإن اختلفت الروايتان في عدد الأضلاع، ويوافق الأولى أيضا رواية ~~المفيد في إرشاده (4)، ولكن اتفق الجميع في اعتبار أصل الاختلاف، وروى ~~اعتبار ذلك الشيخ في الخلاف والعماني (5)، وادعى الحلي الخبر المتفق عليه ~~فيه (6). # وقد يستدل له أيضا برواية السكوني: " فتعد أضلاعه، فإن كانت ناقصة عن ~~أضلاع النساء بضلع ورث ميراث الرجال، لأن الرجل تنقص أضلاعه عن ضلع المرأة ~~بضلع " (7). # وحجة الثالث: صحيحتا هشام، ورواية إسحاق المتقدمة (8)، والمروي في قرب ~~الإسناد للحميري: " إن عليا (عليه السلام) قضى في الخنثى الذي له ذكر وفرج: ~~أنه يرث من حيث يبول، فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق، فإن لم يبل من ~~واحد حتى يموت فنصف ميراث المرأة ونصف ميراث الرجل " (9). # PageV19P448 # أقول: دليل الأول إنما يتم لو لم يتم دليل الأخيرين، وبقيت الواقعة على ~~الشبهة، فاللازم التكلم فيهما. # فنقول: أما دليل الثاني، فغاية ما يقال عليه: هو ضعف السند، ولا يخفى ~~ضعفه، فإن بعد وجود الرواية في الأصول المعتبرة وتكون فيها الصحيحة، ومع ~~ذلك كانت بدعوى الإجماع المتعددة وشهادة الاتفاق على الرواية منجبرة، فأي ~~ضرر ms4354 في ضعف سند بعض أخبار المسألة؟! # وأما قول العماني: من أنه لم يصح عندي خبر عد الأضلاع (1)، فهو غير موهن ~~له، لأنه لم ينف الصحة، وإنما نفى ثبوتها عنده، مع أنه لا وهن بنفيه الصحة ~~أيضا. # وقد يقال عليه أيضا: باختلاف العدد الوارد في الأخبار، ففي بعضها أن بعد ~~العد كان عدد الأيمن اثنى عشر والأيسر أحد عشر، وفي بعضها أن الأيمن كان ~~تسعة والأيسر ثمانية. # وفيه: أنه لا يضر بعد الاتفاق على اعتبار أصل الاختلاف، مع أنه يمكن أن ~~يكونا في واقعتين واختلف أضلاع الشخصين. # ولا يضر أيضا دلالة أكثر الروايات على أن المعتبر اختلاف أعداد ضلعي ~~الرجل، ودلالة رواية السكوني على أن المعتبر نقصان عدد أضلاع الرجل عن ~~أضلاع المرأة بضلع، لأن الأمرين متلازمان، إذ بعد تساوي أعداد ضلعي المرأة ~~يكون أعدادها زوجا، فبعد نقص واحد منها يكون الباقي فردا، فإذا قسم العدد ~~الفرد على ضلعي الرجل يختلف عدديهما. # ولا يضر أيضا ما قيل: من أن الموافق للحس والتشريح تساوي # PageV19P449 # أضلاع الرجال والنساء عددا (1)، لأنه يمكن أن تكون العلة المذكورة في ~~الأخبار من خلقة حواء من ضلع آدم، موجبة لحصول الاختلاف ولو في الأكثر أو ~~في الجملة دون الكلية، ولأجل ذلك قرر الشارع بناء حكم الخنثى على ذلك. # وأما دليل الثالث: فهو وإن كان متضمنا للصحيح، إلا أن دلالته على هذا ~~القول غير واضحة، لأن الصحيحين دلا على أن له ميراث الرجال والنساء وهو غير ~~المطلوب. وتأويله إليه لامتناع ما دلا عليه لعدم قول به يصح إذا كان ~~الامتناع معينا لإرادة ذلك، وليس كذلك، لجواز إرادة معنى آخر لا نعلمه، ~~والتعبير بذلك لجهة لا نعلمها، فإن الإجمال في الأخبار ليس بعزيز، وطرح ~~الأخبار لمثل ذلك ليس بجديد. # وكذا رواية إسحاق، لأن إرادة الإرث من العقل ليست بدلالة لغوية أو عرفية ~~أو شرعية ثابتة، ولو سلم فغاية ما تدل عليه إنما هو بعد الموت، وكذا رواية ~~الحميري. ويدلان بالمفهوم على انتفاء ذلك الحكم لو بال قبل الموت مطلقا. # وبالجملة ms4355 الروايات المعتبرة غير صريحة، والصريحة منها ضعيفة، ولو قيل ~~بانجبارها بالشهرة فبما بعد الموت مخصوصة، ودعوى الإجماع المركب في أمثال ~~تلك المسألة لا تخلو عن مجازفة. # ثم لو قطع النظر عن جميع ذلك، فلا أرى وجها مقبولا لترجيح هذه الأخبار ~~على أخبار عد الأضلاع، فالمسألة كموضوعها مشكلة، وإن كان القول الثاني ~~أقرب، فعليه العمل. والله أعلم. # PageV19P450 # المسألة الرابعة: من له رأسان أو بدنان على حقو واحد يوقظ أحدهما أو يصاح ~~به، فإن انتبه أحدهما خاصة فهو اثنان فله ميراثان، وإلا فواحد بلا خلاف فيه ~~كما قيل (1)، لرواية حريز المجبرة (2). # ولو تولد كذلك حيا ثم مات قبل الاستعلام وانتقل ميراثه إلى أمه فيحصل ~~الإشكال، والعمل بأصالة عدم تولد الاثنين وعدم انتقال إرث الاثنين إلى الأم ~~ممكن. # المسألة الخامسة: من ليس له فرج الرجال ولا النساء يورث بالقرعة، لدلالة ~~المعتبرة المستفيضة المعتضدة بعمل جل الطائفة عليه (3)، ولو قيل بالاعتبار ~~أولا بتنحي البول وعدمه، فالأول ذكر والثاني أنثى - كما في مرسلة ابن بكير ~~(4) - ومع التساوي يرجع إلى القرعة أمكن. # المسألة السادسة: تبرؤ الوالد عن جريرة ولده وميراثه لا يؤثر على الأظهر ~~الأشهر. والخبران الدالان على تأثيره (5) - مع عدم صراحة أحدهما - شاذان، ~~كما صرح به الشيخ في الحائريات والحلي والشهيدان والمحقق (6)، # PageV19P451 # وادعى بعضهم إجماع أصحابنا بل المسلمين كافة على خلافه (1). # المسألة السابعة: قالوا: يشترط في إرث شخص عن آخر، العلم بحياة الوارث ~~بعد المورث ولو بطرفة عين، فلو لم يعلم ذلك فله صور خمس: لأن عدم العلم ~~بذلك إما لأجل العلم باقتران موتهما، أو لأجل عدم العلم بالاقتران أو تقدم ~~أحدهما فيشتبه المعية والتقدم، أو لأجل عدم العلم بالمتقدم مع العلم بعدم ~~المعية والاقتران، ثم كل من الأخيرين على قسمين، أحدهما: أن لا يتعين زمان ~~موت أحدهما أيضا، وثانيهما: أن يتعين ذلك، وكان الشك لأجل عدم العلم بزمان ~~موت الآخر. # والظاهر عدم الإشكال في القسمين الأخيرين، وهما اللذان يعلم فيهما زمان ~~موت أحدهما، فيعمل في الآخر بأصالة تأخر الحادث، ولعله لا خلاف فيه أيضا، ms4356 ~~إلا ما مر في مسألة ميراث المفقود عن التحرير ورده (2). # وكذا لا إشكال في الأول، لأن بعد العلم بالمعية يعلم عدم حياة الوارث ~~بعده، التي هي شرط الإرث، ولا خلاف فيه، بل هو إجماعي محققا ومحكيا (3)، ~~فهو الدليل عليه. # مضافا إلى ما مر من ثبوت اشتراط التوريث - الذي هو مخالف للأصل - بتحقق ~~حياة الوارث بعد المورث. # وإلى رواية القداح: " ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن ~~عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما عن ~~الآخر، وصلي عليهما جميعا " (4). # PageV19P452 # وإلى مفهوم العلة في رواية قابوس، عن أبيه عن علي (عليه السلام): أنه قضى ~~في رجل وامرأة ماتا جميعا في الطاعون، ماتا على فراش واحد ويد الرجل ورجله ~~على المرأة، فجعل الميراث للرجل، وقال: " إنه مات بعدها " (1). # وكذلك الصورة الثانية، بلا خلاف يعرف فيها أيضا، ونسبه بعضهم إلى تصريح ~~الأصحاب. وفي المسالك (2) وشرح المفاتيح الإجماع عليه. # وتدل عليه - بعد ظاهر الإجماع - رواية القداح، المنجبر ضعفها لو كان بما ~~مر. # ويدل عليه أيضا أن إرث شخص عن آخر موقوف بالعلم بوارثية الأول للثاني، لا ~~مجرد وجود المنتسب الواقعي وإن لم يعلمه أحد، فإن المراد بإرثه عنه حلية ~~تصرف الوارث في ماله تصرفا ملكيا، ووجوب اجتناب الأبعد منه عنه وحرمته ~~عليه، ووجوب إعطاء من المال بيده إليه، وحكم الحاكم به، ونحو ذلك، فإنه إذا ~~كان ولد لشخص لا يعلم أحد ولديته، كما إذا تمتع بامرأة وولد له ولد ولم ~~يعلم به الوالد ولم يعرف الولد والده، أو ألحق بوالد آخر بوجه شرعي، لا ~~تترتب آثار التوريث في ماله له، ولا يحرم على الأبعد منه أخذ مال المورث ~~إرثا، ولا على سائر من يساوي أخذ حصته. # وبالجملة: المراد بالتوريث ترتب آثاره الظاهرية، ولا شك أنه موقوف على ~~العلم بوجود الوارث ووارثيته، فشرط التوريث ليس مجرد # PageV19P453 # الوجود والانتساب الواقعي، لأنه تكليف بما لا يطاق وإغراء بالجهل، بل هو ~~العلم بهما ولو بدليل شرعي، كاستصحاب بلا معارض ms4357 ونحوه. # وعلى هذا فنقول: إن شرط توريث أحد المشتبهين عن الآخر العلم ببقاء حياته ~~بعد الآخر. وهو منتف فكذلك المشروط. # ومما ذكرنا يندفع ما ذكره صاحب الكفاية بعد الاستدلال للمشروط بأن الشك ~~في الشرط يوجب الشك في المشروط بقوله: ولقائل أن يقول: # ثبوت الإرث له - أي لغير هذا المشكوك فيه ممن هو أبعد منه - مشروط بعدم ~~وجود الأقرب عند موت المورث، وثبوت الجميع له مشروط بعدم مشارك له في ~~مرتبته عند موت المورث، فالشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط (1). # فإنا نقول: إن ثبوت الإرث للغير أو المساوي مشروط بعدم العلم بوجود ~~الأقرب أو المساوي عند موت المورث، وهو حاصل، كما أن الحكم بثبوت الإرث ~~لهذا المشكوك فيه مشروط بالعلم بوجوده، وهو غير حاصل. # ومما ذكر يظهر الحكم في الصورة الثالثة أيضا، وهي ما إذا علم عدم المعية، ~~ولكن لم يعلم المتقدم موته منهما عن المتأخر، فلا يورث أحدهما عن الآخر ~~أيضا، لما ذكر أخيرا، بل لرواية القداح أيضا (2)، فإن ظاهر قوله: # " لا يدري أيهما هلك قبل " أن التشكيك في المتقدم والمتأخر دون التقدم ~~وعدمه، بل هو الظاهر من القرينة الحالية أيضا، لندور فرض المعية الحقيقية ~~البتة. # PageV19P454 # والظاهر أنه لا خلاف في ذلك أيضا، وإن وقع التعبير في كلام كثير بمثل ~~قولهم: ولو اشتبه التقدم (1)، الظاهر في أن الشك في التقدم والمعية، ولكن ~~مرادهم ما يشمل الشك في المتقدم والمتأخر أيضا كما في كلام بعض آخر (2). # ثم إن هذا هو الأصل والقاعدة، وقد يستثنى منه بعض الصور كما يأتي. # المسألة الثامنة: استثني من القاعدة المذكورة: الغرقى، والمهدوم عليهم، ~~فإنه يرث بعض المغرقين بعضا، وبعض المهدومين بعضا مع اشتباه المتقدم ~~والمتأخر، بالإجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (3)، وقال العماني: يرث الغرقى ~~والهدمى عند آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). # ودليل الاستثناء: الإجماع، والنصوص المتكثرة، منها صحيحة البجلي: عن ~~القوم يغرقون في السفينة، أو يقع عليهم البيت فيموتون ولا يعلم أيهم قبل ~~صاحبه، فقال: " يورث بعضهم عن بعض " (5). # ونحوها الأخرى (6). # والثالثة: عن بيت ms4358 وقع على قوم مجتمعين فلا يدري أيهم مات قبل، قال، فقال: ~~" يورث بعضهم من بعض " قلت: فإن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا، قال: " وما ~~أدخل؟ " قلت: رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل، لأحدهما مائة ألف ~~درهم والآخر ليس له شئ، ركبا في # PageV19P455 # السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا، كان المال لورثة الذي ليس له شئ، ~~ولم يكن لورثة الذي له المال شئ. قال، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): # " لقد سمعها وهو هكذا " قلت: ولو أن مملوكين أعتقت أنا أحدهما وأعتقت أنت ~~الآخر، لأحدهما مائة ألف والآخر ليس له شئ فقال: " مثله " (1). # والرابعة: رجل وامرأة سقط عليهما البيت فماتا، قال: " يورث الرجل من ~~المرأة والمرأة من الرجل " قال، قلت: فإن أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا ~~شيئا، قال: " فأي شئ أدخل عليهم؟ " قلت: رجلين أخوين أعجميين ليس لهما وارث ~~إلا مواليهما، أحدهما له مائة ألف درهم معروفة، والآخر ليس له شئ، ركبا ~~سفينة فغرقا، فأخرجت المائة ألف، كيف يصنع بها؟ قال: " تدفع إلى موالي الذي ~~ليس له شئ " فقال: # " ما أدخل فيها، صدق، هو هكذا " ثم قال: " يدفع المال إلى موالي الذي ليس ~~له شئ، ولم يكن للآخر مال يرثه موالي الآخر، فلا شئ لورثته " (2). # وصحيحة محمد: في الرجل يسقط عليه وعلى امرأته بيت، قال: # " تورث المرأة من الرجل، ويورث الرجل من المرأة " معناه يورث بعضهم من ~~بعض من صلب أموالهم، لا يورثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا (3). # والأخرى: عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت، فقال: " تورث # PageV19P456 # المرأة من الرجل، ثم يورث الرجل من المرأة " (1). # ومثلها موثقة البقباق (2)، ورواية عبيد بن زرارة أيضا، أو صحيحته (3). # وصحيحة محمد بن قيس: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل وامرأة ~~انهدم عليهما بيت فماتا، ولا يدري أيهما مات قبل صاحبه، فقال: # يرث كل واحد منهما زوجه كما فرض الله لورثتهما " (4). # ورواية البصري: عن القوم يغرقون أو يقع عليهم البيت، قال: # " يورث بعضهم من بعض " (5). # وقريبة منها موثقة البقباق (6). # ومرسلة ms4359 أبان: عن قوم سقط عليهم سقف، كيف مواريثهم؟ فقال: # " يورث بعضهم من بعض " (7). # ومرسلة حمران: في قوم غرقوا، جميعا أهل البيت قال: " يورث # PageV19P457 # هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، لا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء ~~شيئا، ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا " (1). # ثم إنه يشترط الحكم بتوريث بعضهم من بعض بشروط أربعة: # الأول: أن يشتبه الحال في تقدم موت أحدهما على الآخر وتأخره عنه، فلو علم ~~اقترانه فلا إرث، ولو علم المتقدم ورثه المتأخر من غير عكس، إجماعا، له، ~~ولاختصاص أكثر النصوص المتقدمة بما كان كذلك، وظهور البواقي فيه أيضا، لأن ~~بعد الغرق أو الهدم يشتبه الحال غالبا، ويخصص بالإجماع لو لم يكتف فيه ~~بالظهور المذكور. # والثاني: أن يكون لجميع المهلكين أو لواحد منهم مال، لأن التوريث فرع ~~تحقق المال، ولو كان المال لواحد يرثه من لا مال له، ثم ينتقل إلى وارثه ~~الحي. # والثالث: أن يتحقق سبب الإرث بينهم، إما مقدما على جميع من سواهم، أو ~~يكون شريكا، فلو انتفى السبب كما لو لم يكن استحقاق إرث بالكلية، إما لعدم ~~النسب والسبب، أو لوجود مانع من كفر أو رق، أو وجود وارث حي لكل منهم أو ~~لأحدهم حاجب للميت الآخر، لم يثبت الحكم بالنسبة إلى ذي المانع، فلو غرق ~~أخوان ولكل منهما ولد فلا توارث بينهما، بل كل منهما يحوز ميراثه ولده، بلا ~~خلاف فيه أيضا، وذلك أيضا إجماعي، ووجهه أيضا ظاهر، وتدل عليه أيضا عمومات ~~منع الأقرب، والحجب، وعمومات موانع الإرث. # والرابع: أن تكون الموارثة ثابتة من الطرفين، فلو ثبت من أحدهما # PageV19P458 # سقط هذا الحكم، كأخوين غرقا ولأحدهما ولد دون الآخر، فلا يرثه الأخ الآخر ~~ولا يرث هو الآخر، وادعي على ذلك الإجماع أيضا (1). # إلا أنه نقل المحقق الطوسي في الفرائض النصيرية أنه قال قوم: بل يورث من ~~الطرف الممكن (2). ومال إليه المحقق الأردبيلي (3) وصاحب الكفاية أيضا (4). # وهو غير جيد، بل الأقوى هو المشهور، لأن الحكم ثابت على خلاف الأصل، ~~فيقتصر فيه على اليقين المنصوص ms4360 من التوارث. # وقال في الكفاية: عموم قول الصادق (عليه السلام): " يورث بعضهم من بعض " ~~في أخبار متعددة يقتضي ثبوت الإرث هنا من جانب واحد انتهى (5). # وفيه: أن مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام) أنه يرث كل بعض من كل بعض - كما ~~في آية أولي الأرحام - ولما لم يمكن ذلك في المفروض فلا بد من ارتكاب أحد ~~التخصيصين: إما البعض بالبعض الوارث الخالي عن المانع، أو المهلكين ~~بالمتوارثين، كما هو مورد كثير من الروايات، وإذ لا مرجح فيدخل الإجمال، ~~ولا يتحقق للخروج عن القاعدة والأصل هنا دليل. بل المرجح في الجملة للأخير ~~ثابت، وهو التصريح بالتوارث من الجانبين في مرسلة حمران المتقدمة (6)، مع ~~إطلاق المهلكين. # PageV19P459 # ثم كيفية التوريث إذا اجتمعت الشرائط: أنه يرث كل منهما عن الآخر تلاد ~~ماله دون طارقه، أي قديمه دون جديده، وبعبارة أخرى: من صلب تركته لا مما ~~ورث عمن مات معه، على الأشهر الأظهر، بل عليه عامة من تأخر، وعن ظاهر ~~الغنية الإجماع عليه (1). # لصحيحتي البجلي الثالثة والرابعة، المصرحتين بعدم شئ لورثة الذي له مال، ~~ولمرسلة حمران المتقدمة المنجبرة ضعفها لو كان بعمل الأكثر والإجماع ~~المنقول، والمعاضدة بالتفسير المذكور في صحيحة محمد الأولى (2). # وقد يستدل بوجوه أخر عقلية قابلة للخدش أيضا. # خلافا للمفيد والديلمي، فورثا كلا من الكل حتى مما ورث من الآخر (3). # لإطلاق الإرث في الأخبار المتقدمة. # ولأنه لولاه انتفت الفائدة فيما ورد في الأخبار - كما يأتي - من وجوب ~~تقديم الأضعف نصيبا. # ولأن بعد فرض موت الأول وإعطاء ماله للثاني يصير ما أعطي مالا للثاني ~~أيضا، فيرثه بعد فرض موته وارثه الذي هو الأول. # ويضعف الأول: بمنع وجود إطلاق يشمل محل البحث، ولو سلمنا يجب تقييده بما ~~مر. # والثاني: بمنع وجوب تقديم الأضعف كما يأتي، ولو سلم فبمنع # PageV19P460 # انحصار الفائدة فيما ذكر، لإمكان كونه تعبدا محضا، وللشرع علل خفية لا ~~تكاد تصلها عقولنا القاصرة. # والثالث: بما مر، من لزوم التخصيص بما مر، مع أن هذا التوريث على خلاف ~~الأصل، فلا يمكن حمله على سائر المواريث والحكم ms4361 عليه بمقتضى أدلة الباقي، ~~بل يجب الاقتصار على المتيقن. # فرعان: # أ: لا يخفى أن توريث كل من الغرقى أو الهدمى عن الآخر إنما هو بقدر نصيبه ~~المقدر شرعا، كما صرح به في صحيحة محمد بن قيس المتقدمة (1). فالأب والابن ~~إذا لم يكن لهما وارث آخر يرث كل منهما جميع تركة الآخر، ولو كانت معهما ~~للأب زوجة مغرقة هي أم الابن، يرث كل من الأب والأم من الابن نصيبه، ويرث ~~الابن من كل منهما نصيبه، وترث الأم من الزوج نصيبها. وهكذا لو كان معهما ~~وارث مشارك حي يرث هو نصيبه من مورثه. # ثم بعد تقسيم تركة الغرقى أو الهدمى بعضهم مع بعض واختصاص كل بميراثه، ~~يعطى ميراثه لسائر ورثته الأحياء لو فرض عدم من مات معه غرقا أو هدما من ~~الوارث، النسبية أو السببية، أو الولائية الخاصة أو العامة. # ب: قال في المقنع والمقنعة والنهاية والمبسوط والمراسم والوسيلة والسرائر ~~والجامع واللمعة: بأنه يجب تقديم الأضعف في الإرث (2)، أي # PageV19P461 # أقل نصيبا على الأكثر نصيبا، لمكان لفظة ثم في قوله: " ثم يورث الرجل " ~~في صحيحة محمد الثانية، وموثقة البقباق، ورواية عبيد (1). # ويضعف: بعدم دلالته على الوجوب، لمكان الجملة الخبرية. وعدم معلومية علية ~~الأضعفية للتقديم فيه. ودعوى الإجماع في أمثال المقام شطط من الكلام. # فالأقوى الاستحباب حذرا عن مخالفة هؤلاء الأجلة، وفاقا للشيخ في الإيجاز ~~والغنية والإصباح والحلبي والشرائع والتحرير والمختلف والإرشاد والدروس ~~والكفاية (2). # ولا ثمرة للمسألة بعد ما ذكر من اختصاص التوريث بأصل التركة. # المسألة التاسعة: هل يختص هذا الحكم بالغرقى والهدمى؟ # أو يثبت في غيرهما من الأموات المشتبهين بغير ما ذكر من الأسباب الخارجية ~~كالقتل والحرق، سوى الأموات حتف أنفهم، فإنهم لا يتوارثون إجماعا، كما صرح ~~به جماعة (3). # فذهب المفيد (4)، بل المعظم كما في المسالك وعن الروضة (5)، - ونسبه في ~~الكفاية إلى الأصحاب (6) - إلى الاختصاص. # PageV19P462 # وهو الأصح، اقتصارا فيما يخالف الأصل على موضع النص، ولما روي من أن قتلى ~~اليمامة وقتلى صفين لم يرث بعضهم من بعض، بل ورثوا الأحياء (1) وضعفه منجبر ~~بعمل ms4362 الأكثر. # واختار الحلبي وابن حمزة والفاضل في القواعد: التعميم (2)، وقواه في ~~المختلف أخيرا وإن استقرب الأول أولا (3)، وهو محتمل المبسوط والنهاية (4). # لأن الظاهر أن العلة في التوارث الاشتباه، وهو حاصل في الجميع، والاعتبار ~~بجعل العلة منقحة قطعية لا مستنبطة ظنية، حتى يكون من القياس الباطل عند ~~الفرقة الناجية. # ويؤيده فهم الراوي في صحيحتي البجلي الثالثة والرابعة من حكمه (عليه ~~السلام) في المهدوم عليهم ثبوته في الغرقى، واعتراضه على أبي حنيفة في حكمه ~~في الغرقى بما حكم (5). # وفيه أولا: بالمعارضة، فيمكن أن يقال: إن الظاهر أن العلة في نفي التوارث ~~في رواية القداح المتقدمة في المسألة السابعة (6)، بل الإجماع في موت حتف ~~الأنف: الاشتباه، والاعتبار بجعلها قطعية، وبعد فتح باب احتمال مدخلية ~~السبب الداخلي في نفي التوارث والخارجي في إثباته، # PageV19P463 # يبطل حكم الاعتبار بالمرة، لأنه لا تفهم خصوصية قيد أصلا، وإذا احتمل ~~مدخلية بعض أنواع الأسباب يسري الاحتمال إلى مدخلية الغرق والهدم أيضا. # وثانيا: بمنع فهم العلة قطعا، غايته الظن الموجب للقياس المحرم. # وأما فهم الراوي في الصحيحين فلا نسلم أنه فهم الاتحاد من فهم العلة، بل ~~يجوز أن يكون اتحاد حكم الهدمى والغرقى معلوما عندهم من الخارج كما في هذا ~~الزمان، مع أنه لا يدل على فهمه الاتحاد أيضا، بل يمكن أن يكون غرضه أن أبا ~~حنيفة زاد في مسألة التوارث شيئا آخر لا في مسألة المهدوم. # فتأمل. # تتميم: اعلم أنه قد جرت عادة الفقهاء بذكر حساب الفرائض، وبيان كيفية ~~التقسيم على طريقة أهل الحساب، وبيان المناسخات، وكيفية التقسيم فيها في ~~كتاب الفرائض. # ولما كان ذلك أمرا مضبوطا غير محتاج إلى نقض وإبرام واستدلال وترجيح، ~~وكان فيما ذكر في كتاب واحد كفاية للباقين بالرجوع إليه، ومع ذلك لم يتوقف ~~التقسيم غالبا على معرفة جميع قواعدها، رأينا ترك ذكرها، والاشتغال بالأهم ~~منه أولى، وبمحافظة الوقت أحرى. # والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله أئمة الهدى# PageV19P464 ms4363