######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000298Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: المحقق النراقي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1244
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: مستند الشيعة
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 19
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000298Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/298_مستند-الشيعة-المحقق-النراقي-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - مشهد المقدسة
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: ربيع الأول 1415
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على كثير نواله، والشكر له على إنعامه
~~وإفضاله، والصلاة على سيدنا محمد مبين حرامه وحلاله، وعلى المعصومين من
~~عترته وآله.
# وبعد، يتول المحتاج إلى غفور به الباقي، أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر
~~النراقي:
# هذا كتاب مستند الشيعة في أحكام الشريعة، جعلته تذكرة لنفسي، وذخيرة ليوم
~~فاقتي وفقري، مقتصرا فيه من المسائل على أهمها، ومن الدلائل على أتمها، وما
~~اقتفيت فيه أثر أكثر من تقدم علي من بيان المسائل الغير المهمة، وإيراد
~~الفروع الشاذة النادرة. واحترزت عن الاشتغال بوجوه النقض والابرام،
~~والإكثار فيما لا اعتناء بشأنه ولا اهتمام. وتركت فيه ذكر المؤيدات
~~الباردة، ورد القياسات الضعيفة الفاسدة، بل أوردت فيه أمهات المسائل
~~الشرعية، وأودعت فيه مهمات الأحكام الفرعية. وذكرت عند كل مسألة من
~~المسائل، ما ثبت عندي حجيته من الدلائل، ولم أتجشم في المسائل الوفاقية
~~غالبا لعد النصوص والأخبار، وطلبت في كل حال ما هو أقرب إلى الايجاز
~~والاختصار. وطويت عن ذكر المروي عنه في PageV01P003
# الأخبار، لعدم حاجة إليه ولا افتقار.
# ورمزت إلى فقهائنا الأطياب، بما هو أقرب إلى الأدب وأبعد من الاطناب،
~~وإلى كتبهم المشهورة بطائفة من أوائل حروفها منضمة معها لام التعريف، أو
~~أواخرها بدونها، وربما عبرت عن بعضها بتمام اسمه حسب ما يقتضيه المقام. ومن
~~الله استمد في الاتمام، فإنه جدير ببذل هذا الانعام، وإليه أبتهل للتوفيق،
~~وهو حسبي ونعم الوكيل.
# ورتبته على كتب ذوات مقاصد، وأبواب، ومطالب، وفصول، وأبحاث، ومسائل،
~~وفروع. PageV01P004
# كتاب الطهارة ولانقسامها إلى الطهارة من الخبث والحدث، وتوقفهما غالبا
~~على المياه التي لها أقسام، ولكل قسم أحكام، جعلته مرتبا على ثلاثة مقاصد:
~~PageV01P005
# المقصد الأول:
# في المياه وينقسم إلى المطلق والمضاف فهاهنا بابان: PageV01P007
# الباب الأول:
# في المطلق وينقسم باختلاف الأحكام، إلى الجاري، والمطر، وماء الحمام،
~~والواقف، والبئر، والمستعمل، والمشتبه، والسؤر، نذكرها مع نبذة من متفرقات
~~(1) مسائل المياه في عشرة فصول:
# PageV01P009
# الفصل الأول:
# الماء المطلق ما يصح إطلاق الاسم عليه عرفا، وبعبارة أخرى: كل ما (1) لا
~~يلزم تقييده في ms0001 العرف، وبثالثة: ما لا يخطئ أهل الاستعمال من أطلق الاسم
~~عليه من دون قيد.
# وله أحكام نذكرها في مسائل:
# المسألة الأولى: (الماء) (2) كله طاهر في أصل الخلقة بالأصل والاجماع
~~والكتاب والسنة، ومطهر من الحدث والخبث بالثلاثة الآخرة. وتنجسه مطلقا،
~~بتغير ريحه أو طعمه أو لونه بالنجاسة، إجماعي، وحكاية الاجماع عليه متكررة
~~(3) والأخبار فيه مستفيضة.
# فتدل على النجاسة بالأول. صحيحة ابن سنان: عن غدير أتوه وفيه جيفة، فقال:
~~" إذا كان الماء قاهرا ولا يوجد فيه الريح فتوضأ " (4).
# وبالثانيين: صحيحة القماط: في الماء يمر به الرجل وهو نقيع (5) فيه
~~الميتة الحيفة، فقال: " إن كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا
~~تتوضأ منه " (6).
# وصحيحة حريز: " كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ منه واشرب، فإذا تغير
~~الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (7).
# PageV01P011
# وبالثالث: رواية ابن الفضيل: عن الحياض يبال فيها، قال: " لا بأس إدا غلب
~~لون الماء لون البول " (1).
# وبالطرفين: الصحيح المروي في البصائر: " جئت لتسأل عن الماء الراكد في
~~البئر قال: فإذا لم يكن فيه تغيير أو ريح غالبة - قلت: فما التغيير؟ قال:
# الصفرة - فتوضأ منه، وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر " (2).
# واختصاص السؤال بالراكد من البئر بعد عموم الجواب غير ضائر.
# والثلاثة رواية أبي بصير: " عن الماء النقيع تبول فيه الدواب، فقال: إن
~~تغير الماء فلا تتوضأ منه، وإن تغيره أبوالها فتوضأ منه، وكذلك الدم إذا
~~سال في الماء وأشباهه " (3).
# والنبوي المتواتر بتصريح العماني (4)، المتفق على روايته بشهادة الحلي
~~(6):
# " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ، إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه "
~~(1).
# والمرتضوي المروي في الدعائم: " وليس ينجسه شئ ما لم يتغير أوصافه، طعمه
~~ولونه وريحه " (7).
# وفيه أيضا: " فإن كان قد تغير لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا تشرب منه
~~ولا تتوضأ ولا تتطهر منه " (8).
# PageV01P012
# والرضوي: " وكل غدير فيه من الماء أكثر من كر بلا ينجسه ما يقع فيه من
~~النجاسات، إلا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه وريحه " (1).
# وتعارض بعضها مع ms0002 بعض مفهوما أو منطوقا غير ضائر، لكونه على سبيل العموم
~~والخصوص مطلقا، فيخصص العام.
# وبما مر ظهر ضعف ما قيل من أن الأخبار الخاصية أو المعتبرة منها خالية عن
~~ذكر اللون (2)، مع أن غيرها أيضا بكفي في المحل، لانجباره بالعمل.
# نعم لا عبرة بالتغير في غير الثلاثة إجماعا، للأصل والعمومات واختصاص غير
~~رواية أبي بصير من أدلة التنجيس بالثلاثة، وهي وإن عمت ولكنها بالبواقي
~~مخصوصة.
# فروع:
# الأول: المعتبر في التغير بالثلاثة هل هو حصول كيفية النجاسة، أو يكفي
~~التغير بسببها وإن كان بحصول كيفية ثالثة؟ مقتضى الاطلاقات المتقدمة هو
~~الثاني، فعليه الفتوى.
# الثاني: إذا تغير بأحد أوصاف المتنجس، فإن غيره بوصف النجاسة ينجس
~~إجماعا، وإلا فلا على الأظهر الأشهر، للأصل والاستصحاب، خلافا للمحكي عن
~~ظواهر المبسوط والمعتبر والسرائر (3)، لاستصحاب نجاسة المتنجس، واتحاده مع
~~النجاسة (4)، في التنجيس، وعموم النبوي، وأحد المرتضويين، وصحيحة القماط،
~~ورواية أبي بصير.
# ويضعف الأول: بمعارضته باستصحاب طهارة الماء. وقيل بتغير الموضوع أيضا،
~~لفرض إطلاق الماء. وفيه نظر.
# PageV01P013
# والثاني: بمنعه إن أريد الكلية، وعدم الفائدة إن أريد في الجملة.
# والثالث: بمنع إفادتهما العموم، لكون لفظة " ما " الموصولة في منطوق
~~أحدهما، والشئ في مفهوم الآخر، نكرة في سياق الاثبات.
# والأخيران: بظهورهما في الميتة والبول، مع أن قوله: " لا تشرب ولا تتوضأ
~~" فيهما للنفي محتمل، فيكون قاصرا عن إفادة النجاسة، لعدم ثبوت كون الاخبار
~~في مقام الانشاء مفيدا للحرمة.
# الثالث: المعتبر في التغير: الحسي، وفاقا للمعظم، للأصل والاستصحاب
~~والعمومات المتقدمة الحاصرة للتنجيس بالتغير الذي هو حقيقة في الحسي،
~~للتبادر وصحة السلب بدونه.
# وخلافا للفاضل (1)، وولده (2)، والكركي (3)، والمحكي عن الموجز (4)،
~~واستقر به بعض المتأخرين (5)، فاكتفوا بالتقديري، لكون التغيير حقيقة النفس
~~الأمري، وهو في التقديري موجود. وكون سبب التنجس غلبة النجاسة، والإناطة
~~بالتغير لدلالته عليها، وهي هنا متحققة. وإفضاء عدم الاكتفاء به إلى جواز
~~الاستعمال مع زيادة النجاسة أضعافا.
# ويجاب عن الأول: بمنع وجود التغيير النفس الأمري، فإنه ما تبدل الوصف في
~~الخارج.
# وعن الثاني: بمنع سببية مطلق الغلبة، ولذا ينجس بما ms0003 كانت رائحته مثلا أشد
~~بأقل مما كانت أخف.
# PageV01P014
# وعن الثالث: بمنع الافضاء إن أريد زيادتها بحيث يستهلكه، وتسليم الجواز
~~إن أريد غيره.
# ثم الظاهر عدم الفرق في عدم اعتبار التقديري (1) بين ما إذا كانت النجاسة
~~مسلوبة الأوصاف، أو عرض للماء مانع عن ظهور التغير مخالف للنجاسة في الوصف،
~~أو موافق لها.
# والأكثر في الثاني على النجاسة، محتجا بتحقق التغير وإن كان مستورا عن
~~الحس.
# وفيه: أنه إن أريد تغير الماء المعروض لهذا المانع فتحققه ممنوع، وإن
~~أريد تغيره لولاه فهو تقديري غير معتبر.
# وعدم صلاحية المانع لدفع النجاسة أو سببها محض استبعاد.
# قيل: لو سلب المانع، لكان الماء متغيرا، ولولا تحققه أولا لما كان كذلك
~~قلنا: لو سلب لتغير الماء لا أن يظهر كونه متغيرا.
# (نعم يشترط في الطهارة على جميع الصور بقاء الاطلاق) (2) وعدم (حصول) (3)
~~الاستهلاك، وإلا فينجس قولا واحدا.
# ولو فقد الاطلاق خاصة فهل تزول الطهارة؟ الظاهر نعم، لزوال استصحاب
~~الطهارة باستصحاب النجاسة، فإن ما يستصحب طهارته لخروجه عن الاطلاق لا يصلح
~~للتطهير، بخلاف ما تستصحب نجاسته، فإنه يوجب التنجيس.
# المسألة الثانية: تطهر الماء النجس مطلقا غير البئر بالكثير والجاري وماء
~~المطر، بعد زوال التغير إن كان متغيرا وإلا فمطلقا، إجماعي، ونقل الاجماع
~~عليه متكرر،
# PageV01P015
# وهو دليل عليه، مع قوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي: " كل شئ يراه ماء
~~المطر فقد طهر " (1).
# واختصاصه بالمطر بعد ضم الاجماع المركب لا يضر.
# وقوله عليه السلام: " ماء النهر يطهر بعضه بعضا " (2).
# وكذا البئر على الأصح (للروايتين) (3).
# وفي اشتراط الممازجة وعدمه قولان: الأول - وهو الأقوى - للتذكرة (4)
~~والأولين (5)، والثاني للنهاية والتحرير (6) والثانيين (7).
# لنا: أصالة عدم المطهرية، واستصحاب النجاسة. وكون مجرد الاتصال رافعا غير
~~ثابت، والمرسلة لاثباته قاصرة، إذ غير ما مزج معه لم يره، وطهارة بعض من
~~ماء دون بعض ممكنة، فطهارة السطح الفوقاني لتطهير ما سواه غير مستلزمة.
# وتطهير ماء النهر بعضه بعضا لا يفيد العموم، فإن تطهير ماء النهر بعضه
~~بعضا لا يفيد أزيد من أنه يطهره، أما أن تطهير إياه ms0004 هل بالملاقاة أو
~~الممازجة أو بهما؟ فلا دلالة عليه.
# للمخالف: كفاية الاتصال في الدفع فيكفي للرفع.
# وامتناع الممازجة الحقيقية فتكفي العرفية - أي ملاقاة بعض الأجزاء للبعض
~~- فالبعض الآخر يطهر بالاتصال فيكون مطهرا مطلقا.
# واستحالة المداخلة فلا يوجد (8) سوى الاتصال.
# PageV01P016
# وطهارة المتصل بالملاقاة لطهورية الماء، فيطهر ما يتصل به أيضا.
# واستلزام الاتصال للامتزاج في الجملة، فيطهر بعض النجس، وهو لامتزاجه بما
~~يليه يطهره، وهكذا...
# وعدم اختلاف حكم المتصلين من أجزاء الكر والنجس لامتزاجهما لا محالة،
~~فإما تنجس أجزاء الطاهر أو تطهر أجزاء النجس، والأول باطل، فتعين الثاني،
~~فننقل الكلام إلى ما يلي الأجزاء المطهرة، وهكذا...
# ويجاب عن الأول: بكونه قياسا مع تغاير حكمي الأصل والفرع.
# وعن الثاني: بأنه لا يلزم من ترتب حكم علي الاتصال مع الامتزاج العرفي
~~ترتبه عليه بدونه، لجواز مدخلية ملاقاة أكثر الأجزاء.
# ومنه يظهر الجواب عن الثالث.
# وعن الرابع. بمنع عموم طهورية الماء.
# وعن الخامس: بمنع امتزاج الأجزاء المتصلة، ومغايرته - مع التسليم -
~~للامتزاج الذي وقع الاجماع عليه.
# وعن السادس: بالمعارضة بالزائد على، الكر المتغير بعضه الزائد بالنجاسة.
# ومنع امتزاج المتصلين هنا اعتراف بانفكاكه عن الاتصال، فيحتمل في محل
~~النزاع. مضافا إلى منع عدم جواز اختلاف حكم الممتزجين.
# ثم بما ذكرنا يظهر اشتراط الدفعة العرفية في إلقاء الكر، كما هو مذهب
~~المحقق في الشرائع (1)، والفاضل في جملة من كتبه (2)، وهو المشهور بين
~~المتأخرين.
# ولا يكفي إلقاء الكر تدريجا مع اتصال أجزائه، كالذكرى (3) ووالدي في
~~اللوامع.
# وصدق الوحدة لا يفيد، لأن الثابت عليتها للدفع دون الرفع.
# PageV01P017
# والتفصيل باعتبار الدفعة على القول باشتراط مساواة السطوح في تقوي بعض
~~أجزاء الماء بالبعض، وعدمه على القول بعدمه - كما في المعالم (1) - ضعيف من
~~وجوه.
# وهذا الشرط إنما هو في الكر دون أخويه، للاجماع، ولأنه لا يتصور الدفعة
~~فيهما.
# والمراد بالجاري هنا هو النابع، لأنه مورد الاجماع، ولأنه الظاهر من ماء
~~النهر.
# ولا يبعد اشتراط مساواة السطوح أو علو المطهر، عند التطهير بالجاري،
~~اقتصارا على موضع الوفاق.
# المسألة الثالثة: الحق عدم تنجس الماء مطلقا، ms0005 قليلا كان أم كثيرا، جاريا
~~أم راكدا، بالورد على النجاسة، كما يأتي بيانه في بحث القليل (2).
# * * *
# PageV01P018
# الفصل الثاني: في الجاري وهو - لغة -: ماء يجري على الأرض مطلقا، سواء
~~كان نابعا أم لا. بل وكذلك في العرف العام والشرعي، لصدقه على ما لا نبع
~~فيه من الشطوط المذابة من الثلوج، والسيول، والمياه المجتمعة في موضع
~~الجارية بعده.
# وفي العرف الخاص للفقهاء: النابع غير البئر، إما بشرط الجريان على الأرض
~~كبعضهم (1)، أو بدونه كآخر (2).
# وهنا ثلاث مسائل:
# المسألة الأولى: الجاري النابع لا ينجس بالملاقاة إجماعا، إن كان كرا،
~~للأصل والاستصحاب والأخبار الخالية عن المعارض (3).
# وإلا فعل الأشهر الأظهر، وعليه الاجماع في الغنية والمعتبر وشرح القواعد
~~(4)، بل عن ظاهر الخلاف (5) أيضا، وفي الذكرى: لم نقف على مخالف في ذلك ممن
~~سلف (6)، لما مر من الأصلين المؤيدين بالمحكي من الاجماع.
# مضافا إلى عمومات طهارة كل ماء لم يعلم نجاسته، كالأخبار الثلاثة
~~للحمادين (7) واللؤلؤي (8).
# PageV01P019
# أو غير متغير، أو غالب على النجاسة كما تقدم (1).
# أو ملاق لها، كخبر ابن مسكان أو صحيحته: عن الوضوء مما ولغ فيه الكلب
~~والسنور، أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك، يتوضأ منه أو يغتسل؟
# قال: " نعم " (2).
# وخبر سماعة: عن الرجل يمر بالميتة في الماء، قال: " يتوضأ من الناحية
~~التي ليس فيها الميتة " (2).
# والمروي في الدعائم: عن الماء ترد ه السباع والكلاب والبهائم، فقال: "
~~لها ما أخذت بأفواهها ولكم ما بقي " (4).
# أو كل ماء جار مطلقا أو ملاق للنجاسة، كالمرويين في نوادر الراوندي:
# أحدهما: " الماء الجاري لا ينجسه شئ " (5).
# والآخر: " الماء يمر بالجيف والعذرة والدم، يتوضأ منه ويشرب وليس ينجسه
~~شئ " (6).
# والرضوي: " كل ماء جار لا ينجسه شئ " (7).
# أو مع عدم التغير، كالمروي في الدعائم: " الماء الجاري يمر بالجيف
~~والعذرة والدم، يتوضأ منه ويشرب، وليس ينجسه شئ ما لم يتغير أوصافه: طعمه
~~ولونه وريحه " (8).
# أو كل ماء قليل، كخبر ابن ميسر: عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل
# PageV01P020
# في الطريق، ويريد أن يغتسل منه، وليس معه إناء يغترف به، ms0006 ويداه قذرتان،
~~قال: " يضع يده ويتوضأ ويغتسل " (1).
# وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في القليل لا يضر الشمول.
# ويؤيده: الأخبار المصرحة بأن ماء الحمام كماء النهر أو الجاري (2)، أو
~~بمنزلته (3)، أو سبيله سبيله (4).
# ولا يضر ضعف سند بعض هذه الروايات، لانجبارها بالعمل واعتضادها بحكايات
~~الاجماع.
# والاستدلال بصحيحتي ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ، إلا أن
~~يتغير (5)، وزيد في إحداهما: " ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب
~~طعمه، لأن له مادة " (1) حيث إن العلة موجودة في المورد أيضا، وصحيحة
~~الفضيل: " لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري، وكره أن يبول في الراكد "
~~(7) مردود.
# أما الأول: فلجواز أن يكون التعليل لما يفهم من الأمر بالنزح من التطهر
# PageV01P021
# بزوال التغير، حيث إنه باطلاقه لا يوجب التطهر، لا لعدم الافساد، أو
~~الحكمين.
# والتمسك بالأولوية - حيث إن المادة لو صلحت للرفع فصلوحها للدفع والمنع
~~أولى - ضعيف، لمنع الأولوية.
# مع أنه يمكن أن يكون تعليلا لذهاب الريح وطيب الطعم بالنزح، حيث إن مجرد
~~النزح لا يستلزم ذلك، وليس ذلك معلوما، إذ ما ليس له مادة ربما لم يزل
~~تغيره بالنزح إلى أن لا يبقى منه شئ، فترتبه على النزح كليا إنما هو مع
~~وجود المادة.
# وأما الثاني: فلان عدم البأس في البول لا يستلزم عدم التنجس.
# خلافا للمحكي عن جمل السيد (1)، والفاضل في أكثر كتبه، ومنها.
# المنتهى (2)، ونفيه (3) عنه اشتباه، وأسنده في الروضة (4) إلى جماعة ومال
~~إليه، وفي الروض (5) إلى جملة من المتأخرين، وتردد فيه بعض من تأخر (6).
# لما دل على تنجس كل ماء بالملاقاة، كموثقتي الساباطي، إحداهما: " كل شئ
~~من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا
# PageV01P022
# تشرب " (1) وقريبة منها الأخرى (2) وصحيحة ابن عمار: " إذا كان الماء قدر
~~كر لم ينجسه شئ " (3).
# ورواية علي: عن الحمامة والدجاجة وأشباههن تطأ العذرة ثم ندخل في الماء،
~~يتوضأ منه للصلاة؟ قال: " لا، إلا أن يكون الماء كثيرا " (4)، وغير ذلك من
~~المستفيضة الآتية.
# ومنع عموم الماء في الصحيحة، إما ms0007 لمنع إفادة المفرد المعرف له، أو لأن
~~عمومه في المفهوم غير معلوم، لكفاية نجاسة بعض أفراد غير الكر في صدقه كمنع
~~عموم المنجس، حيث إن لفظ سئ في المفهوم مثبت فلا يعم، فيحمل على المغير،
~~ضعيف:
# أما الأول فلثبوت عموم المفرد المعرف في موضعه، ولولاه لم يتم التمسك
~~بكثير من أخبار الطهارة أيضا. ووجوب تنزيل الماء في المفهوم على المراد منه
~~في المنطوق، ضرورة اتحادهما في الموضوع والمحمول.
# وأما الثاني فلأن الشئ في المنطوق مخصوص بغير المغيرة للاجماع على تنجس
~~الكر بالتغير. فكذا في المفهوم، لما مر.
# وعدم عمومه حينئذ غير ضائر، لعدم القول بالفصل.
# والجواب: أن بعد ملاحظة اختصاص غير أخبار الجاري من روايات
# PageV01P023
# الطهارة بغير القليل الراكد (1)، واختصاصها بغير المتغير، واختصاص
~~الموثقتين (2) من أخبار النجاسة بغير الكر، كل ذلك بقرينة الاجماع
~~والأخبار، وكون غير ، الموثقتين مخصوصا بالقليل يتعارض الفريقان بالعموم من
~~وجه.
# فإن رجحنا الأولى بالأصل، والاستصحاب، والشهرة والأكثرية، والاجماعات
~~المنقولة، وإلا فيكون المرجع إلى الأصل، وهو أيضا مع الطهارة.
# المسألة الثانية: ظاهر الأكثر بل صريحهم الحاق الجاري لا عن نبع بالواقف،
~~وعليه الاجماع في شرح القواعد (3) وغيره (4).
# وألحقه بعض المتأخرين من المحدثين (5) بالنابع، فلا ينجس إلا بالتغير،
~~ونقله في الحدائق (6) عن المعالم، وجعل هو المسألة محل إشكال، والأصل
~~يعاضده، وعمومات الطهارة المتقدمة (7) بأسرها تشمله.
# وتخصيص أخبار الجاري منها (8) بالنابع لا شاهد له، وتبادره منه - لو سلم
~~- عرف طار، فالأصل تأخره.
# وخروجه عنها بعمومات النجاسة غير ثابت، لتعارضها مع الأولى بالعموم من
~~وجه، فيرجع إلى أصل الطهارة.
# مضافا إلى ترجح عمومات الطهارة بأخبار أخر، كصحيحة حنان: إني أدخل الحمام
~~في السحر، وفيه الجنب وغير ذلك، وأقوم فأغتسل فينضح علي بعد ما أفرغ من
~~مائهم، قال: " أليس هو جار؟ " قلت: بلى، قال: " لا بأس " (9).
# PageV01P024
# وصحيحة محمد: " لو أن ميزابين سالا، أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء،
~~فاختلطا، ثم أصابك، ما كان به بأس " (1).
# والتخصيص بماء المطر لا دليل عليه، مع أنه أيضا أعم من حال التقاطر، فيدل
~~عليه أيضا ms0008 صحيحة ابن الحكم: " في ميزابين سالا، أحدهما بول والآخر ماء
~~المطر، فأصاب ثوب رجل، لم يضره ذلك " (2).
# وعلى هذا فالترجيح للطهارة، إلا أن يثبت الاجماع على خلافها، والاحتياط
~~في كل حال طريق النجاة.
# المسألة الثالثة: لو تغير بعض الجاري فنجاسة المتغير منه إجماعي. كطهارة
~~ما يتصل منه بالمنبع، وعموم أدلة الحكمين يدل عليه.
# وما تحته مع الكثرة أو عدم قطع النجاسة لعمود الماء كالثاني ومع القلة
~~وقطع العمود كالأول عند الأكثر، لكونه قليلا لاقى النجاسة، فتشمله أدلة
~~نجاسته.
# ويخدشه: أنه إن أريد أنه قليل راكد فممنوع، وإن أريد غيره فلا دليل على
~~نجاسته بخصوصه. والعام - لو سلم - لم يفد، لتعارضه مع بعض ما مر من عمومات
~~الطهارة بالعموم من وجه، فيرجع إلى أصل الطهارة، فالحق طهارته أيضا، وفاقا
~~لبعض من تأخر (3) * * *
# PageV01P025
# الفصل الثالث: في ماء الغيث وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا خلاف في أنه حال التقاطر مع الجريان كالجاري، فلا
~~ينجس بملاقاة النجاسة وإن وردت عليه.
# ويدل عليه - مع الاجماع والعمومات - صحيحة ابن الحكم المتقدمة (1).
# وصحيحة علي: عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر،
~~أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟ فقال: " إذا جرى لا بأس " (2).
# والمروي في المسائل: عن المطر يجري في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب،
~~أيصلى فيه قبل أن يغسل؟ قال: " إذا جرى به المطر لا بأس " (3).
# وفيه وفي قرب الإسناد: عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف (4)
~~فيصيب الثياب أيصلى فيها قبل أن يغسل؟ قال: " إذا جرى من ماء المطر لا بأس
~~" (5).
# وصحيحة أخرى لعلي: عن رجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل
~~يصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: " لا يغسل ثوبه ولا رجليه ويصلي فيه ولا بأس
~~" (6).
# وصحيحة ابن سالم: عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف فيصيب
# PageV01P026
# الثوب، قال: " لا بأس، ما أصابه من الماء الأكثر منه " (1).
# وكذا بدون الجريان على الحق المشهور، للصحيحتين الأخيرتين من جهة الاطلاق
~~فيهما، ومع التعليل في الثانية، مضافا إلى ms0009 العمومات.
# خلافا للمحكي عن التهذيب والمبسوط وابني حمزة وسعيد (2)، فاشترطوا
~~الجريان من الميزاب - ولعله من باب التمثيل، لاستدلالهم بما هو أعم منه -
~~لما تقدم على الأخيرتين.
# والجواب: أن الأولى وإن اختصت بالجاري ولكنها لا تثبت الاشتراط.
# والثانية لم تثبت إلا البأس في التوضؤ، وهو أعم من النجاسة، كيف وقد ادعى
~~في المعتبر والمنتهى (3) الاجماع على أن ما يزال به الخبث لا يرفع الحدث.
~~وهو الحق أيضا، كما يأتي.
# فإن قيل: ذلك ينافي منطوقه، حيث جوز التوضؤ بما جرى منه.
# قلنا: ما جرى غير ما أزيل به النجاسة، إذ المطر يطهر بمجرد الاتصال كما
~~يأتي، فما ينزل بعده - وهو الذي يجري - لم يرفع خبثا.
# مع أن إرادة الجريان من السماء المعبر عنه بالتقاطر ممكنة.
# وبه يجاب عن روايتي المسائل، مضافا إلى ضعفهما الخالي عن الجابر في
~~المقام وإن انجبر منطوقهما بالعمل.
# وقد يفرق بين ما ترد النجاسة عليه وما يرد عليها، فيحكم بنجاسة الأول مع
~~عدم الجريان، التفاتا إلى اختصاص أكثر الروايات بوروده، فيرجع في عكسه إلى
~~القواعد (4).
# وصحيحة علي - الأخيرة - صريحة في رده.
# PageV01P027
# مع أن الرجوع إلى القواعد أيضا يقتضي الطهارة. لا لاختصاص ما دل على
~~انفعال القليل بغير موضع النزاع كما قيل (1)، لمنع الاختصاص كليا. بل لما
~~مر من التعارض بين بعض العمومات المتقدمة وأخبار انفعال القليل بالعموم من
~~وجه، على ما مر في الجاري.
# المسألة الثانية: يطهر بماء الغيث ما جرى عليه حال التقاطر، بلا خلاف
~~ظاهر. وكذا بدون الجريان إذا زالت به العين واستوعب المحل النجس، لآيتي
~~التطهير (2). ومرسلة الكاهلي المتقدمة في المطلق (3). والاطلاق في نفي
~~البأس وفي مفهوم الاستثناء في مرسلة محمد بن إسماعيل: في طين المطر، أنه، "
~~لا بأس به أن يصيب الثوب، إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر " (4)
~~ومرسلة الفقيه: عن طين المطر يصيب الثوب، فيه البول والعذرة والدم، قال: "
~~طين المطر لا ينجس " (5).
# وهل يشترط في التطهر (6) به أكثرية الماء من النجاسة إذا كانت ذات عين؟
# الظاهر: نعم لصحيحة ابن ms0010 سالم (7).
# وجعل التخصيص، لأجل أنه الغالب، أو حمل الأكثر على الأقوى خلاف الأصل،
~~مضافا إلى أن الأقل إما يستهلك بالنجاسة أو يتغير.
# هذا في غير الماء، وأما الماء فيشترط تطهره بالامتزاج به، كما مر.
# ومنه يظهر ضعف ما نقله الشهيد عن بعض معاصريه من كفاية وصول
# PageV01P028
# مثل القطرة في تطهير الماء النجس (1)، مضافا إلى عدم تبادر مثل ذلك من
~~المطر.
# المسألة الثالثة: لا شك في تقوي القليل المجتمع من المطر به حين النزول،
~~للعمومات.
# وأما المجتمع من غيره فهل يتقوى به؟ فيه وجهان، الأظهر: العدم، لاستصحاب
~~الحكم الثابت له قبل الاتصال بالاطلاقات، من تنجسه بالملاقاة، ولعمومات
~~تنجس القليل بورود النجاسة عليه (2)، الشامل أكثرها بل جميعها لمثل ذلك
~~بالاطلاق أو العموم. ومنع الشمول ضعيف، فالقول بالتقوي لأجله (3) سقيم.
# ومعارضة تلك العمومات مع بعض عمومات طهارة الماء (4) - على ما مر - غير
~~مفيدة، لأن هذه أخص مطلقا مما مر، فتخصيصه بها لازم.
# وتوهم العموم من وجه - لاختصاص ما مر بالقليل الغير المتصل بالمطر قطعا -
~~باطل، لأن اختصاصه به لأجل أدلة تنجس القليل الشامل للمتصل أيضا، وعدم تحقق
~~ما هو أخص منه، وذلك بخلاف ما مر في الجاري، فإن ما يختص بغيره كثير.
# وقد يتمسك للتقوي: بأن حال النزول فيه شئ من ماء المطر، فهو مطر مع شئ
~~زائد، فيصير بذلك أقوى.
# وهو فاسد، لأن مقتضاه عدم تنجس ماء المطر إن تميز، دون القليل أو
~~الممتزج، لمنع القوة فيهما.
# وأفسد منه: اعتبار النجاسة حينئذ بمقدار ماء المطر، حتى لو فرض التغير
# PageV01P029
# لو انحصر فيه لصار نجسا، فإنه مبني على اعتبار التقدير في التغير، وقد
~~عرفت فساده.
# المسألة الرابعة: إذا انقطع تقاطره، فإن لم يبق جريانه على الأرض،
~~فكالواقف إجماعا.
# وإن كان جاريا بعد، فظاهر العمومات المتقدمة والاستصحاب: عدم تنجسه وإن
~~قلنا بتنجس القليل الجاري لا عن مادة، مع أنه أيضا لا ينجس، فيشمله ما دل
~~عليه أيضا.
# وهو الظاهر من المنتهى، حيث شرط في إلحاقه بالواقف مع الانقطاع الاستقرار
~~على الأرض، قال: أما إذا ms0011 استقر على الأرض وانقطع التقاطر ثم لاقته نجاسة
~~اعتبر فيه ما يعتبر في الواقف، لانتفاء العلة التي هي الجريان. انتهى (1).
# وهو جيد جدا.
# * * *
# PageV01P030
# الفصل الرابع: في ماء الحمام والمراد به هنا ما في حياضه الصغار الذي لم
~~يبلغ كرا، فإن أمر ما بلغه وفيه مسألتان:
# المسألة الأولى: ماء (1) الحياض إما يكون مع المادة، أو بدونها. والثاني
~~في الانفعال بالملاقاة كالراكد إجماعا، لاختصاص أدلة عدم انفعاله بذي
~~المادة بحكم التعارف.
# والأول إن بلغت مادته وحدها كرا، فلا ينفعل على المشهور، بل بلا خلاف
~~يحضرني الآن، والأخبار الآتية تدل عليه، وإلا فكذلك أيضا، سواء بلغ مجموع
~~المادة والحوض كرا أولا، وسواء تساوى سطحاهما الظاهران أو اختلفا بالانحدار
~~أو غيره، على الأقوى، وفاقا لظاهر الشيخ في النهاية، والحلي، والمعتبر،
~~والنافع، والشرائع (2)، ومال إليه طائفة من المتأخرين (3)، ونسبه بعضهم إلى
~~الأكثر (4)، للأصل، والاستصحاب، وعمومات طهارة الماء (5).
# ورواية ابن الفضيل (6) المتقدمة في الجاري.
# PageV01P031
# وخصوص المستفيضة كصحيحة ابن سرحان: ما تقول في ماء الحمام؟
# قال: " هو بمنزلة (الماء، الجاري " (1).
# ورواية بكر بن حبيب: " ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة " (2).
# والمروي في قرب الإسناد: " ماء الحمام لا ينجسه شئ " (3).
# والرضوي: " ماء الحمام سبيله سبيل (الماء) (4) الجاري إذا كانت له مادة "
~~(5).
# وحمل هذه الأخبار على ما كانت مادته كثيرة، لأنه الغالب المتعارف (6)،
~~مردود: بمنع ثبوت الغلبة في عهدهم.
# ولو سلمت، فإنما هي حين كونها مملوءة، وبعد جريانها إلى الحوض يقل آنا
~~فآنا حتى يصير أقل من الكر، فلا تكون الكثرة غالبة في جميع الأوقات خلافا
~~للمحكي عن الأكثر (7)، فقالوا بالانفعال في الصورتين كأكثرهم، أو الثانية
~~خاصة كطائفة (8) منهم: والدي العلامة رحمه الله.
# لصحيحة محمد: عن ماء الحمام، قال: " ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر،
~~إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله، فلا يدري فيه جنب أم لا " (9).
# PageV01P032
# ورواية علي: عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام، قال: " إذا علم أنه
~~نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم ms0012
~~يغتسل " (1).
# ولعموم أدلة تنجس القليل (2) الصادق على الحوض، لعدم اتحاد مع المادة
~~عرفا.
# ولأن المادة الناقصة عن الكر كالعلم، خرج من مجموع ذلك ما كان مادته كرا
~~عند الأكثر بالروايات المتقدمة من جهة ظهورها في ذلك كما مر، وما كان
~~المجموع كرا عند الآخرين، بروايات الكر (3) الشاملة لذلك، إما لعدم اعتبار
~~الوحدة أو لصدقها.
# و يضعف الأول: بعدم الدلالة على النجاسة، لعلم صراحته في نجاسة بدن
~~الجنب، وعدم العلم باستناد النهي إلى تنجسه بها لو كانت، مع أن آخر الرواية
~~لا يلائم حمل النهي على الحرمة، بل لا قطع بكونه نهيا، لاحتمال النفي، وهو
~~لا يفيد أزيد من الاستحباب.
# وبه يضعف الثاني.
# مضافا إلى معارضتهما مع ما هو أخص منهما مما يشتمل على ذكر المادة مما
~~تقدم من أخبار الحمام، فيخصصان به. بل معارضتهما مع ما لا يشتمل عليه أيضا
~~تكفي في الرجوع إلى الأصل وترجيح الطهارة بل مع بعض عمومات طهارة الماء
~~المتقدمة (4) بالتقريب المتقدم.
# ومنه يظهر ضعف الثالث أيضا.
# مضافا إلى صراحة الأكثر أخبار انفعال القليل بغير ماء الحمام، وإلى منع
~~عدم
# PageV01P033
# الاتحاد مع كرية المجموع.
# والرابع: بالمنع.
# ثم إن منهم من اعتبر مع كرية المادة أو المجموع تساوي السطحين (1)، ومنهم
~~من اعتبره أو كون اختلافهما بالانحدار. وهو مبني على ما يأتي من الاختلاف
~~في اعتبار تساوي سطوح الكر وعدمه، وستعرف عدم اعتباره.
# المسألة الثانية: لو تنجس الحوض بالتغير أو بعد انقطاعه عن المادة، فلا
~~خلاف في طهره بما يطهر به غيره، ولا فيه بوصله إلى المادة، وزوال تغيره إن
~~كان.
# وتدل عليه رواية ابن أبي يعفور: ماء الحمام يغتسل منه الجنب واليهودي
~~والنصراني؟ فقال: " إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (2).
# ويؤيده (3): جعله بمنزلة الحاري في جملة الأخبار (2).
# وإنما الخلاف في اشتراط الممازجة وكرية المادة.
# والحق في الأول: الاشتراط، لما مر، وفي الثاني: العدم، لاطلاق الرواية،
~~إلا أن يثبت على اشتراطها الاجماع، كما ادعاه والدي العلامة في اللوامع،
~~ونفى بعضهم الخلاف فيه (5).
# ومنهم من شرط زيادتها ms0013 على الكر بمقدار ما يحصل به الممازجة، أو بمقدار
~~الماء المنحدر (6). وإطلاق الرواية يدفعه.
# PageV01P034
# الفصل الخامس: في الواقف وهو إما قليل أو كر، فهاهنا بحثان:
# البحث الأول: في القليل وفيه ثلاث مسائل:
# المسألة الأولى: في نجاسته وعدمها بالملاقاة أقوال:
# النجاسة مطلقا إلا ما استثنى، ذهب إليه جماعة (1).
# وعدمها كذلك، قال به العماني (2) وتبعه بعض المتأخرين (3).
# والتفصيل بالأول في غير ما لا يدركه الطرف من النجاسات، والثاني فيه
~~مطلقا عن المبسوط (4)، ومن الدم خاصة عن الاستبصار (5)، ويشعر به: كلام
~~النافع في بحث الأسئار (6).
# وبالأول فيما وردت عليه النجاسة، والثاني في عكسه، اختاره في الناصريات
~~والحلي (7) مدعيا عليه الاجماع ظاهرا، وصاحب المعالم (8)، واستوجهه في
~~المدارك (9)، واستحسنه في الذخيرة في هذه المسألة، وجعله الأقرب في مسألة
~~الغسالة (10)، ونسبه في بحث ماء المطر من الحدائق إلى جملة من الأصحاب،
# PageV01P035
# وجعله الظاهر من الأخبار وإن تردد في بحث القليل (1)، ومال إليه بعض
~~معاصرينا. وهو الحق.
# لنا على النجاسة فيما وردت عليه - بعد الاجماع المحقق والمنقول في
~~الناصريات (2) والانتصار (3) والخلاف (4) واللوامع والمعتمد وغيرها (5)
~~صريحا، والأمالي (6) ظاهرا -: المستفيضة من الصحاح وغيرها، (بل) (7)
~~المتواترة معنى الواردة في موارد مختلفة.
# منها: روايات الكر، كصحاح محمد (8)، وابن عمار (9)، وزرارة (10)، وحسنته
~~(11)، ومرسلة ابن المغيرة (12)، المصرحة بأنه إذا كان الماء قدر كر -
~~كالأوليين - أو أكثر من راوية - كالثانيتين - أو قدر قلتين (13) - كالخامسة
~~- لم
# PageV01P036
# ينجسه شئ.
# ومنع حجية المفهوم ضعيف، وكون الشئ في المفهوم مثبتا لا يضر، لاختصاصه
~~بغير المغير، كما مر، ويتم المطلوب بالاجماع المركب.
# ومنع ثبوت الحقيقة الشرعية في النجاسة يدفعه. الحدس والوجدان، مضافا إلى
~~فهم الأصحاب، مع عدم ملائمة المعنى اللغوي - وهو الحالة الموجبة لتنفر
~~الطباع - للإرادة هنا، لحصوله للكر أيضا كثيرا مع عدم التغير، وعدم اختلافه
~~بمجرد نقصان قطرة أو ازديادها، وعدم كون بيان ذلك من وظيفة الشارع.
# ومنها: روايات سؤر نجس العين، أو ما في منقار قذر أو دم.
# فمن الأولى: صحيحة البقباق: عن فضل الهرة والشاة - إلى أن قال - حق
~~انتهيت إلى الكلب فقال: " رجس نجس، لا ms0014 تتوضأ بفضله واصبب فذ لك الماء
~~واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء " (1).
# ورواية أبي بصير: " ولا تشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا " (2).
# وصحيحة محمد: عن الكلب يشرب من الإناء، قال: " اغسل الإناء " (3).
# وتقرب منهما معنى روايتا حريز (4) وابن شريح (5).
# PageV01P037
# وصحيحة علي: عن خنزير شرب من الإناء، كيف يصنع به؟ قال:
# " يغسل ثلاث مرات، (6).
# ورواية الأعرج: عن سؤر اليهودي والنصراني، قال: " لا " (2).
# وإطلاق الكل يدفع ما أورد (3) من الاحتمالات.
# ومن الثانية: موثقتا الساباطي، إحداهما: عن ماء شربت منه الدجاجة، قال: "
~~إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب " (4) وقريب منها الأخرى (5).
# وحملهما على المتغير غير ممكن، لعدم صلاحية ما في المنقار له.
# ومنها: الواردة في اليد القذرة تدخل في الإناء، كصحيحة البزنطي: عن الرجل
~~يدخل يده في الإناء (وهي قذرة) قال: " يكفي الإناء " (6).
# وموثقتي سماعة، إحداهما: " وإن كان أصابته جنابة، فأدخل يده في الماء فلا
~~بأس به إن لم يكن أصاب يده شئ من المني، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في
~~الماء قبل أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله " (7).
# والأخرى: " إذا أصابت الرجل جنابة، فأدخل يده في الإناء، فلا بأس إن
# PageV01P038
# لم يكن أصاب يده شئ من المني " (1).
# دلت بالمفهوم على وجود البأس - الذي هو العذاب أو الشدة - إن أصاب يده
~~المني.
# وروايتي أبي بصير، إحداهما: عن الجنب يحمل الركوة أو التور (2) فيدخل
~~إصبعه فيه، فقال: " إن كانت يده قذرة فأهرقه " (3).
# والأخرى: " إن أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلا أن يكون
~~أصابها قذر بول أو جنابة، فإذا أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك فأهرق
~~ذلك " (4).
# وحسنة ابن عبد ربه. في الجنب يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها، أنه:
# " لا بأس إذا لم يكن أصاب يده شئ " (5).
# أو في ماء وقع فيه دم أو قذر كصحيحة علي: عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة
~~في إناه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: " لا " (6).
# وموثقتي الساباطي (7) وسماعة (8): عن رجل معه ms0015 إناءان وقع في أحدهما قذر
~~لا يدري أيهما هو، وليس يقدر على ماء غيرهما، قال: " يهريقهما جميعا ويتيمم
~~".
# PageV01P039
# ورواية الأعرج: عن الجرة (1) تسع مائة رطل يقع فيها أوقية من دم، أشرب
~~منه وأتوضأ؟ قال: " لا " (2).
# ورواية علي المروية في المسائل: عن حب ماء فيه ألف رطل وقع فيه أوقية لا
~~(3) بول، هل يصلح شربه أو الوضوء منه؟ قال: " لا يصلح " (5).
# أو في ماء، دخلت فيه الدجاجة الواطئة للعذرة، كرواية علي المتقدمة في
~~الجاري (5).
# أو لاقى النبيذ، أو المسكر، كرواية أبي بصير: في النبيذ " ما يبل الميل،
~~ينجس حبا من ماء " (6).
# ورواية ابن حنظلة: في المسكر " ولا قطرت قطرة في حب إلا أهريق ذلك الماء
~~" (7).
# أو في القليل الذي ماتت فيه فأرة كموثقة الساباطي: عن الرجل يجد في إنائه
~~فأرة وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا، أو غسل منه واغتسل منه، وقد كانت
~~الفأرة متسلخة، فقال: " إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو
~~يغسل ثيابه، يغسل كل ما أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء والصلاة " (8).
# PageV01P040
# ورواية ابن حديد، وفيها: فاستقى غلام أبي عبد الله عليه السلام دلوا.
# فخرج فيه فأرتان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: " أرقه " فاستقى آخر،
~~فخرجت فيه فأرة فقال عليه السلام: " أرقه " (1). إلى غير ذلك من الموارد
~~التي يقف عليها المتتبع.
# وقد جمع منها بعض الأصحاب مائتي حديث (2)، ودلالة كل منها على الانفعال
~~بجميع النجاسات، مطلقا، أو بضميمة عدم الفصل، كدلالة المجموع عليه، ودلالة
~~كثيرة منها على الانفعال بكل قذر من القذر بالاطلاق ظاهرة.
# والايراد على الكل: بإمكان الحمل على المتغير، أو على الكراهة، وعلى ما
~~فيه لفظ القذر: بإمكان الحمل على اللغوي، مردود.
# فالأول: بالاطلاق، مضافا إلى عدم إمكانه إلا في قليل، فإن التغير بشرب
~~الحيوان، أو بما في المنقار، أو اليد، أو الإصبع، سيما البول، أو المني، أو
~~بقطرة من المسكر، أو بما يبله الميل منه، غير معقول، كاشتباه ما تغير
~~بغيره، أو عدم حصول العلم بوقوع الفأرة لو تغير.
# والثاني: بكونه ms0016 مجازا مخالفا للأصل في الأكثر، مع كونه إحداث ثالث، كما
~~صرح به والدي - رحمه الله - في اللوامع.
# مضافا إلى امتناعه في بعضها، كموثقتي الساباطي الأخيرتين (3).
# والثالث: بمنافاته للنهي عن الاستعمال، سيما مع الأمر بالتيمم.
# لنا على الطهارة في الوارد على النجاسة - بعد الأصل، والاستصحاب
# PageV01P041
# المؤيدين بالاجماع المنقول عن الحلي (1)، السالمين عن المعارض -: عمومات
~~طهارة الماء (2) بأنواعها المتقدمة وإطلاقاتها، الخالية عن المخصص والمقيد،
~~لاختصاص أدلة انفعال القليل - كما مر - بورود النجاسة.
# ويؤيدها: أخبار طهارة ماء الاستنجاء (3). ورواية غسل (4) الثوب النجس في
~~المركن (5)، وموارد التطهير (6) والغسالات.
# استدل القائلون بالنجاسة مطلقا أما فيما وردت النجاسة فيما تقدم، وهو
~~كذلك.
# وأما في عكسه: فبمفهوم روايات الكر (7).
# وإطلاق " ما يبل الميل ينجس حبا " (8).
# وحديث استقاء غلام أبي عبد الله عليه السلام المتقدم (9).
# وما ورد بعد السؤال عن ذن (10) يكون فيه خمر أو إبريق كذلك، هل يصلح أن
~~يكون فيه الخل أو الماء أو غيره؟: " أنه إذا غسل لا بأس " (11).
# وما تقدم في ماء الغيث (2)، من المفاهيم المثبتة للبأس فيه، إذا لم يجر
~~على
# PageV01P042
# القذر مع كونه واردا. وتمام المطلوب يثبت بالأولوية، أو عدم الفصل.
# ورواية ابن سنان: " الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا
~~يجوز أن يتوضأ به وأشباهه " (1).
# ورواية العيص المروية في طائفة من كتب الأصحاب مثل الخلاف والمعتبر
~~والمنتهى: عن رجل أصابته قطرة من طست فيه وضوء، فقال: " إن كان من بول أو
~~قذر فيغسل ما أصابه " (2).
# والروايات الآتية (3) الناهية عن الغسل بغسالة الحمام، معللة: بأنه يغتسل
~~فيه الجنب وولد الزنا والناصب ومن الزنا. وفي بعضها المروي في العلل: "
~~اليهودي وأخواه " (5).
# وبأن السبب في الانفعال ملاقاة النجاسة، وقابلية القليل من حيث القلة،
~~ولا مدخلية للورود وعدمه.
# وبأن (5) أخبار النجاسة وإن كانت خاصة إلا أنه لخصوصية السؤال وهي لا
~~تخصص.
# وبكونه مشهورا عند الأصحاب.
# والجواب عن الأولى: أن المفهوم لا يدل إلا على التنجس ببعض ما من شأنه
~~التنجيس، فيمكن أن يكون النجاسة الواردة، ولا يمكن التتميم بعدم الفصل،
~~لوجوده. ms0017
# وأيضا. المراد بتنجيسه له ليس فعليته، بل معناه أن من شأنه التنجيس،
# PageV01P043
# بوقوع ارتباط بينهما وقرب خاص، ولا دلالة لذلك على التنجيس بمطلق
~~الملاقاة فيكتفى بالمتيقن.
# هذا، مع أن بعد تسليم الدلالة يعارض مع بعض عمومات الطهارة (1) بالعموم
~~من وجه، لتخصيصها بالقليل الوارد عليه النجاسة بما مر قطعا، فيرجع إلى
~~الأصل.
# ومن هذا وسابقه يظهر الجواب عن الثاني أيضا.
# وعن الثالث: منع شموله لورود الماء، بل الظاهر دخول الفأر في الدلو بعد
~~شئ من الماء، أو ينفصلان من البئر معا، فتختص الرواية بما انتفى الورود من
~~الطرفين، ويأتي حكمه.
# ولو سلم الشمول فيحصل التعارض المذكور، ويجاب بما مر.
# وعن الرابع: أن إثبات نوع من البأس - كما هو مقتضى المفهوم - لا يثبت
~~النجاسة، لجواز أن يكون هو عدم الصلاحية لرفع الحدث، فإن ما يغسل الخبث لا
~~يرفعه، كما يأتي.
# وهو الجواب عن الخامس، مع عدم عمل الأكثر المخالفين به، كما مر، ومعارضته
~~مع ما مر، وعدم صلاحيته لاثبات النجاسة، كما تقدم في بحث ماء الغيث (2).
# ومما مر من عدم ارتفاع الحدث برافع الخبث، يظهر الجواب عن السادس أيضا،
~~زيادة على أنه لا إشعار فيه بملاقاة الماء للنجاسة، إلا أن يضم معه الاجماع
~~على جواز الوضوء مما يغسل به الطاهر.
# وعن السابع: بأنه لا يثبت أزيد من رجحان الغسل، مع أن الوضوء أعم من
~~الوارد، فقاعدة التعارض المذكور جارية.
# PageV01P044
# وعن الثامن: مع معارضته لأخبار أخر منافية له، كما يأتي (1) في بحث غسالة
~~الحمام، أن النهي عن الاغتسال بل عن مطلق الاستعمال - كما قيل (2) - أعم من
~~النجاسة، ولو ثبت يمكن أن يكون تعبديا أيضا، لا لأجل الملاقاة للنجس، ولذا
~~حكم أكثر القائلين (3) بنجاسة غسالة الحمام بها، ما لم يعلم خلوها عن
~~النجاسة الشامل لعدم العلم بالملاقاة أيضا.
# هذا، مضافا إلي خلو أكثر هذه الأخبار عن ملاقاة الماء للنجس، وهذا أيضا
~~يؤكد التعبد به لو ثبتت (4) النجاسة.
# وعن التاسع: بالمنع، يؤكده استثناء ماء الاستنجاء.
# - وعن العاشر: بمنع عموم الجواب، مع خلو البعض عن تقديم ms0018 السؤال.
# وعن الأخير: بمنع الشهرة إن لم ندعها على الخلاف، كيف والماء الوارد هو
~~الغسالة غالبا! والمشهور بين الطبقتين: الأولى والثالثة، طهارتها مطلقا، مع
~~أن الشهرة للحجية غير صالحة.
# للعماني - بعد الأصل والاستصحاب والعمومات - خبر ابن ميسر المتقدم (5)،
~~وصحيحة علي: عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة؟
~~قال: " لا، إلا أن يضطر إليه " (6). والنهي يقيده بالقليل وموثقة عمار: عن
~~الرجل يتوضأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنه
# PageV01P045
# يهودي، فقال: " نعم " فقلت: من ذلك الماء الذي شرب منه؟ قال: " نعم "
~~(1).
# وصحيحة زرارة: عن الحبل يكون من شعر الخنزير، يستقى به الماء من البئر،
~~هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: " لا بأس " (2).
# وروايته: عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقي به الماء، قال: " لا بأس " (3)
~~ورواية بكار: الرجل يضع الكوز الذي يغرف به من الحب في مكان قذر ثم يدخله
~~الحب، قال: " يصب من الماء ثلاث أكف ثم يدلك الكوز " (4).
# ورواية عمر بن يزيد: أغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة، فيقع في
~~الإناء ماء ينزو من الأرض، فقال: " لا بأس به " (5).
# ومرسلة الوشاء: " أنه كره سؤر اليهودي والنصراني " (1) وغير ذلك.
# وأنه لو انفعل القليل، لاستحال إزالة الخبث به، والانفعال بعد الانفصال
~~غير معقول، لاستلزامه تأثير العلة بعد عدمها، مع عدمه حين وجودها.
# والجواب: أما عن الثلاثة الأولى: فظاهر. وكذا عن الرابع، لالتحاقه
~~بالعمومات لشموله للجاري، بل لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في القليل أيضا.
# وأما عن بواقي الروايات: فبجواز أن يراد من الاضطرار ما توجبه التقية في
~~الصحيحة الأولى، بل هو معنى الاضطرار إلى التوضؤ منه، وأما حال انحصار
# PageV01P046
# الماء فهو ليس اضطرارا إلى الوضوء أو الماء، لامكان التيمم، مضافا إلى
~~احتمال التقية.
# وهو الجواب عن الموثقة، مع إمكان إرادة ما إذا ظن أنه يهودي ولا يعلم، بل
~~هو الظاهر من قوله. " على أنه " إلى آخره.
# وباحتمال رجوع الإشارة إلى ماء البئر لون المستقى في صحيحة زرارة، مع عدم
~~دلالتها على ملاقاة الحبل لماء الدلو، ms0019 أو المتقاطر منه عليه.
# وكون الاستقاء للزرع وشبهه في روايته.
# وبعدم دلالة رواية بكار على رطوبة أسفل الكوز، مع أن أمره بصب الماء عليه
~~يمكن أن يكون لتطهيره.
# وعدم دلالة رواية عمر على نزو الماء من المكان النجس مع أنه وارد.
# وباحتمال إرادة الحرمة من الكراهة في المرسلة، لعدم - ثبوت الحقيقة
~~الشرعية فيها، ويؤيدها ذكر ولد الزنا في الحديث أيضا.
# ثم مع تسليم دلالة الجميع ومعارضته لأخبار النجاسة، فالترجيح لها، لعدم
~~حجيته، لمخالفته لشهرة القدماء (1)، ولمذهب رواته، بل للاجماع، مع كونه بين
~~عام، وضعيف، وموافق لمذهب العامة (2).
# ومنه يظهر الجواب عن سائر الأخبار المناسبة للطهارة أيضا.
# وأما عن الأخير: فبأن التطهير بإيراد الماء وهو لا ينجس، مع أن الإزالة
~~بالمتنجس ممكنة، كحجر الاستنجاء.
# وقد ينتصر المخالف: بوجوه هينة سخافتها بينة.
# للشيخ على القولين (3): صحيحة علي: عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك
# PageV01P047
# الدم قطعا صغارا فأصاب إناه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: " إن لم يكن شئ
~~يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه " (1) بضميمة
~~تنقيح المناط للأول.
# وعدم إمكان التحرز منه.
# وكون تعميم أخبار انفعال القليل بالاجماع المركب المنفي هنا.
# ويضعف الأول - مع مخالفته للشهرتين - باحتمال كون " يستبين " خبرا لا
~~صفة، ويؤيده زيادة لفظة " في الماء " فيكون نفي البأس للبناء على يقين
~~الطهارة.
# وتأييد كونه صفة بقوله: " شيئا بينا " معارض - مع ما مر - بظهور كون " إن
~~لم يكن " ناقصة بقرينة " إن كان ".
# على أنها أيضا لا تفيد، لجواز استناد نفي البأس إلى أصالة عدم الوصول،
~~حيث إن المعلوم عادة عدم حصول العلم بوقوع ما لا يستبين غالبا.
# والثاني: بالمنع.
# والثالث: بعموم كثير مما تقدم.
# فروع.
# أ: ورود الماء وعكسه أعم من أن يكون من الفوق، أو التحت، أو أحد
~~الجانبين، للأصل في الأول، وإطلاق طائفة من الأخبار (2) في الثاني.
# ب: لو تواردا، فالظاهر النجاسة، لوجود المقتضي وهو ورود النجاسة (3) ج:
~~ظاهر كلام الحلي، والسيد (1)، ومقتضى الأدلة عموم الحكم بالطهارة
# PageV01P048
# في كل ماء وارد، سواء كان غاسلا ms0020 لمتنجس، أو راجعا ومترشحا من نجس، أو
~~مستدخلا فيما فيه نجاسة، أو واردا على ما لا يقبل التطهير. وهو كذلك، إلا
~~أن الأول (1) صرح بنجاسة الثاني، وهو للاحتياط موافق.
# د: لو تلاقيا من غير ورود لأحدهما، كما إذا وصل بين ماءين أحدهما نجس
~~بأنبوية، وأزيل ما بينهما من مائع الملاقاة، أو وقع ذو نفس في ماء فمات، أو
~~أخذ من كثير قليل مع ما فيه من النجاسة دفعة، أوصار الكثير الذي فيه عين
~~نجاسة غير مغيرة أقل من الكر، فظاهر الأكثر التنجس وهو كذلك، لرواية ابن
~~حديد (2)، لظهور أن انفصال ماء الدلو والفأرة عن ماء البئر، لا يكون إلا
~~معا، وهي وإن اختصت ببعض الصور، إلا أن التعميم بعدم الفصل.
# وأما الموثقة المتقدمة عليها (3)، فهي وإن عمت المورد من جهة ترك
~~الاستفصال: إلا أن العموم هنا غير مفيد، لما مر غير مرة.
# المسألة الثانية: لا خلاف في سراية النجاسة من الأعلى، وكل تسري إليه؟
# صرح في المدارك (4)، واللوامع بالعدم مدعيين عليه الاجماع، وهو ظاهر بعض
~~آخر أيضا، ولم أعثر على مصرح ممن تقدم على الأول.
# والقول الفصل: أن علو بعض الماء إما أن يكون في العلو بالهواء، كالمتسنم
~~(5) من الميزاب. أو في الأرض، كالمنحدر في المنحدرة منها. أو في الإناء،
~~إما بكونه في إناءين مختلفين سطحا اتصل أحدهما بالآخر من أسفله، أو في إناء
~~فيكون جزء أعلى وجز أسفل.
# PageV01P049
# فما كان من أحد الأولين - ولا يكون إلا مع الجريان - فلا سراية، للاجماع
~~القطعي، بل الضرورة في الجملة، المعلومة من الطريقة المستمرة في التطهير
~~(1)، ولأن العالي فيهما جار ووارد، وقد عرفت عدم تنجسهما.
# وما كان من الأخير فالظاهر فيه السراية، مع عدم ورود الماء، لاطلاقات
~~كثير من أخبار النجاسة (2)، وظهور حكايات الاجماع في الأولين.
# نعم للقائل بانصراف المطلق إلى الشائع الوجودي مطلقا، النظر في تلك
~~الاطلاقات، ولكنه خلاف التحقيق.
# المسألة الثالثة: لا يطهر القليل النجس بإتمامه كرا ولو بالطاهر، وفاقا
~~للإسكافي (3)، والشيخ (4)، والفاضلين (6)، والشهيدين (6)، وأكثر المتأخرين
~~(7)، للأصل، والاستصحاب.
# خلافا للسيد، والحلبي ms0021 (8)، وابن سعيد، والقاضي (9)، والديلمي، والكركي
~~(10) مطلقا، ولابن حمزة (11) إن تم بالطاهر، للنبوي (12) المجمع على
# PageV01P050
# صحتها عند الفريقين بشهادة الفرقين (1): " " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل
~~خبثا ".
# ودعوى الاجماع من الحلي (2).
# والأول مندفع: بعدم الدلالة.
# والثاني: بعدم الحجية.
# وقد ينتصر لذلك: بوجوه أخر ضعفها ظاهر.
# * * *
# PageV01P051
# البحث الثاني: في الكر وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا ينفعل الكر بمجرد الملاقاة، وفاقا للمعظم، للأصل،
~~والعمومات (1)، وخصوص ما تقدم من المستفيضة (2)، ومنها ما يمرح بعدم تنجس
~~الحياض (3).
# خلافا للمفيد، والديلمي (4)، فخصاه بما عدا الحياض والأواني، ولظاهر
~~النهاية (5)، فبغير الثاني، لعموم النهي عن استعمال مائه مع الملاقاة.
# وهو - مع كونه أخص من مدعى الأولين - مخصوص بالقليل بشاهد الحال.
# ولو سلم فمعارض بعموم ما دل في الكر على عدم الانفعال، فلو رجحناه
~~بالكثرة وموافقة الشهرة، وظهور الدلالة، وإلا فالمرجع أصل الطهارة. مع أن
~~ورود كلام المخالف مورد الغالب محتمل، كما فهمه الشيخ (6) من كلام أستاذه،
~~وهو أعرف بمذهبه.
# ومما ذكر يظهر الجواب عن موثقة أبي بصير: عن كر ماء مررت به وأنا في سفر
~~قد بال فيه حمار، أو بغل، أو إنسان، قال: " لا تتوضأ منه ولا تشرب " (7).
# مضافا إلى عدم صراحتها في النهي، ومعارضتها مع ما دل على طهارة بول
~~الأولين.
# PageV01P052
# وهل يشترط في عدم انفعاله تساوي سطوحه الظاهرة؟ أم يكفي الاتصال مطلقا؟
~~أو مع الانحدار خاصة دون التسنم؟ أو في تقوي الأسفل بالأعلى دون العكس؟
# الأظهر الثاني، وهو صريح الروض (1) وظاهر الأكثر، كما فيه وفي اللوامع،
~~للأصل، وعمومات طهارة الكر، السالمين عما يصلح للمعارضة، لعدم عموم في أكثر
~~أدلة انفعال القليل، لاختصاصه بصور مخصوصة ليس المورد منها، وظهور ما لم
~~يكن كذلك في غير ذلك.
# وجعل عمومات الكر مختصة بما لم يحتمل العهد، لعدم كون عمومها وضعيا، من
~~حيث ورودها بلفظ المفرد المحلي، وتقدم السؤال عن الماء المجتمع عهد (2).
~~مدفوع: بمنع عدم كون عموم المفرد وضعيا أولا، ومنع تقدم السؤال في الجميع
~~ثانيا، ومنع كون المسؤول عنه متساوي السطوح ثالثا، وجريان مثله في طرف
~~النجاسة ms0022 فيختص بغير متصل بالكر وينفى في المتصل بالأصل رابعا.
# للأول - وهو لبعض المتأخرين (3) -: ظهور اعتبار الاجتماع في الماء، وصدق
~~الوحدة والكثرة عليه من أكثر الأخبار المتضمنة لحكم الكر (4) اشتراطا أو
~~كمية، وتطرق النظر إلى ذلك مع عدم المساواة.
# والجواب أولا: أن هذا الظهور ليس ظهورا بعنوان الاشتراط، وإنما هو ناش من
~~كون المورد كذلك، وهو لا ينافي العموم.
# وثانيا. أن اللازم منه اعتبار صدق الاجتماع العرفي دون المساواة، فإنه
~~ليس دائرا مدارها، بل قد يتحقق مع الاختلاف، كما قد ينتفي مع المساواة
~~كالغديرين المتصلين بأنبوبة ضيقة ممتدة.
# PageV01P053
# ولأكثرية صور الانتفاء في الأول لا توجب اشتراط عدمه مع أنها ممنوعة.
# بيانه: أن الاختلاف إما لأجل وصل الغديرين المختلفين، أو التسنم، أو
~~الانحدار. والمؤثر في الانتفاء - لو سلم - ليس إلا امتداد الثقبة الواصلة،
~~أو ضيقها في الأول، وامتداد سطح الماء وبعد أوله عن آخره في الثانيين،
~~لظهور أن أصل التسنم والانحدار لا يوجب نفي الوحدة، وكل من الأمرين يجتمع
~~مع التساوي أيضا، مع أن الجريان في الثانيين أيضا يمنع عن الانفعال.
# وقد يجاب (1) أيضا: بأن أخبار الكر كما دقت على اعتبار الوحدة منطوقا،
~~فاعتبرت لأجله المساواة، كذلك دلت على اعتبارها مفهوما فيما نقص عنه، فيختص
~~الانفعال بصورة الوحدة والاجتماع، فيكون المفروض خارجا عن عموم المنجسات،
~~يبقى الأصل سليما عن المعارض.
# وفيه: أن مدلول المفهوم حينئذ أن الماء الواحد المجتمع الناقص ينفعل، ولا
~~يضر فيه اتصاله بما يصير معه كرا لو لم يوجب كريته، وكانت الوحدة منفية
~~معه.
# وللثالث: صدق الوحد ة والاجتماع مع الانحدار لون التسنم (2).
# وجوابه ظهر مما مر.
# وللرابع - وهو للتذكرة والذكرى والدروس والبيان وشرح القواعد (3) -: عدم
~~تنجس الأعلى بنجاسة الأسفل فلا يطهر بطهره، إما لعدم معقولية التأثير فيه
~~دونها، أو لدلالته على عدم اتحاد هما في الحكم وعدم وحدتهما، أو لاستلزامه
~~عدم اندراج مثل ذلك إذا كان قليلا في مفهوم روايات الكر، فلا يشمله منطوقها
~~أيضا إذا كان كثيرا.
# PageV01P054
# والجواب: أن عدم المعقولية ممنوع.
# ودلالته على عدم الاتحاد في ms0023 جميع الأحكام غير مسلمة، لامكان عدمه في
~~البعض خاصة، وعدم السراية مع الوحدة لدليل آخر.
# وعدم تنجس الأعلى كلما (1) ثبت فإنما هو للتخصيص في المفاهيم، دون عدم
~~الاندراج، على أنه يوجب عدم نجاسة الأسفل أيضا وعدم تقويه.
# والوجوه التي ذكروها للفرق ضعيفة جدا.
# وإذ عرفت كفاية الاتصال، فهل يشترط معه أن لا يكون باختلاف فاحش، كالصب
~~من الجبل ولا بمثل أنبوبة ضيقة ممتدة، أم لا؟
# الظاهر الثاني، لعموم " إذا بلغ " وصدق الوحدة، ومنع ظهور اشتراط
~~الاجتماع العرفي.
# وتردد في اللوامع، لما ذكر، ولوجوب الحمل على المتعارف.
# وفيه: منع التعارف، سيما بحيث يصلح لتخصيص العام وتقييد المطلق.
# المسألة الثانية: قد مر أنه يطهر - إذا تنجس - بالجاري مع زوال التغير به
~~أو قبله، وبإلقاء كر عليه فكر حتى يزول إن كان باقيا، وإلا فكر مع اشتراط
~~الامتزاج فيهما والمساواة، أو العلو في الأول والدفعة في الثاني. ويشترط
~~فيه أيضا عدم تغير بعض الملقى ابتداء في الكر الأخير.
# ولا يطهر بزوال التغير من قبل نفسه أو الرياح، للاستصحاب لا لعموم أدلة
~~نجاسة المتغير، لمنع التغير. ولا لدلالة النهي عن الوضوء والشرب على
~~الدوام، لتقييده بما دام كونه متنجسا قطعا.
# خلافا لصاحب الجامع، واحتمله في النهاية (2)، للأصل، وانتفاء المعلول
~~بانتفاء علته.
# PageV01P055
# والأصل بما ذكر ساقط، وعلية التغير ممنوعة، وإنما هو أمارة. سلمناها
~~ولكنه علة للحدوث، والبقاء معلول للاستصحاب.
# المسألة الثالثة: للأصحاب في معرفة الكر طريقان.
# أحدهما: الوزن، وهو ألف ومائتا رطل، للاجماع المحقق، والمنقول مستفيضا،
~~وعده الصدوق في أماليه من دين الإمامية (1)، ومرسلة ابن أبي عمير:
# " الكر من الماء، الذي لا ينجسه شئ، ألف ومائتا رطل " (2).
# وإرسالها على أصلنا غير قادح، وكذا على غيره، للاجماع على تصحيح ما يصح
~~عن مرسلها (3)، وشهادة جماعة بأنه لا يرسل إلا عن ثقة (4).
# مضافا إلى انجبارها بالعمل، بل في المعتبر: لا أعرف من الأصحاب وادا لها
~~(5).
# ولا تنافيها صحيحة محمد (6)، ومرفوعة ابن المغيرة: " الكر ستمائة رطل "
~~(7) (كما يأتي) (8). ولا الأخبار المقدرة له بحب مخصوص، أو قلتين أو أكثر ms0024
~~من راوية،
# PageV01P056
# وما يشبهها (1))، لأن منها ما يسعها، كما تشهد به رواية المسائل المتقدمة
~~في القليل (2)، وقلال هجر (3)، بضميمة تفسير اللغويين كلا منها بما يقرب
~~الآخر، فهي إما مطلقة، أو مجملة، فتحمل على المقيد أو المبين، مع أن الحمل
~~على التقية ممكن.
# والأرطال على الحق المشهور: عراقية، دون المدنية التي تزيد عليها بنصها،
~~كما عن الفقيه، والسيد في المصباح، والانتصار، والناصريات (4).
# لا للأصل، والاستصحاب، وعمومات الطهارة (5)، وخصوص كل ماء طاهر (6)،
~~وتعين الأخذ بالأقل عند الشك في الأكثر عند تعلق حكم بالكر، كوجوبه في بعض
~~المنزوحات، والاحتياط في وجه، والأقربية إلى الأشبار، سيما على قول القميين
~~(7)، وإلى الحب ومثله، والموافقة لعرف السائل (8).
# لأن الأربعة الأولى مردودة: بأن غاية ما ثبت منها طهارة ما بلغ هذه
~~الأرطال بالعراقية لو لاقت نجاسة، لا كونه كرا، لانتفاء الملازمة، فيترتب
~~عليه ما يتبع الطهارة كجواز الاستعمال، دون الكرية، كتطهير الكر أو القليل
~~به. وحينئذ فيعارضها أصالة عدم المطهرية، واستصحاب نجاسة ما يراد تطهيره.
# وضم الاجماع المركب مع الطهارة لاثبات الكرية معارض بضمه مع عدم
# PageV01P057
# المطهرية لنفيها.
# على أنها إنما تفيد لو لم يشمل أدلة النجاسة مثل ذلك الماء، وشمول كثير
~~من غير المفاهيم له لا شك فيه، فيسقط الاستدلال بها رأسا.
# والخامس: بمعارضته بأصالة بقاء البئر على الحالة السابقة على النزح.
# والسادس: بالمعارضة بالمثل مع عدم كونه دليلا.
# والسابع: بأن ما يفيد، هو القرب دون الأقربية، إذ الاختلاف بعدما كثر لا
~~يختلف بالكثرة والقلة فيما يفيد هنا، مع أن أقربيته إلى ما هو المشهور
~~بالمحسوس ممنوع، وكذا إلى الحب والقلتين فإنه قد حكي (1) أن من قلال هجر ما
~~يسع تسع قرب.
# والثامن: بمنع الحمل على عرف السائل إذا علم المخالفة وعلم المتكلم علمه
~~- كما هو الظاهر في المورد - سيما إذا خالف عرف بلد السؤال، مع أن السائل
~~هنا غير معلوم.
# بل للصحيحة والمرفوعة المتقدمتين (2)، لعدم إمكان حملهما على غير المكية
~~الموافقة لضعفها من العراقية قطعا، لمخالفته الاجماع، فيتعين.
# وتجويز العاملي (3) حملهما على المدنية لقربهما من ms0025 قول القميين في
~~الأشبار مدفوع: بأن المراد مخالفة الاجماع في الأرطال، مع أن القرب بدون
~~الموافقة غير مفيد.
# ولأن اجتماعهما مع المرسلة قرينة على إرادة المكية منهما كالعراقية منها.
# ويؤيده: الاشتهار، لا الشيوع في الأخبار كما قيل (4). ورواية الشن (5)
# PageV01P058
# معارضة بأكثر منها وأصح من أخبار (1) المد والصاع (2).
# ثم للمخالف: الاحتياط، وموافقة عرف البلد، واشتراط عدم الانفعال بالكرية،
~~فما لم يعلم يحكم به، وأصالة عدم الكرية، والتكليف بالاجتناب عن النجس
~~واستعمال الطاهر، واليقين بالبراءة لا يحصل إلا بالاجتناب عما نقص من
~~الأرطال المدنية الملاقي للنجاسة واستعمال ما بلغها.
# ويرد الأولان: بما مر. والبواقي: بسقوط الأصل، وحصول العلم بالكرية
~~والقطع بالبراءة بما ذكرنا من الدليل.
# مضافا إلى ما في الثالث من التعارض بالمثل، مع أنه غير مفيد، لأن المفروض
~~انتفاء العلم بالشرط دون نفسه، فينتفي العلم بعدم المشروط، فيرجع إلى
~~الأصل.
# وفي الرابع: بالمعارضة بما إذا كان زائدا عن الكر فنقص تدريجا.
# وقد يرد ذلك أيضا: بمنع صحة أصالة عدمها. وفي صحته (3) كليا نظر ظاهر.
# ثم العراقي مائة وثلاثون درهما كما عليه الأكثر، لأن المدني الذي مثله
~~ونصفه - للاجماع وروايتي علي بن بلال (4) وجعفر الهمداني (5) - مائة وخمسة
~~وتسعون
# PageV01P059
# درهما، لتصريح الأصحاب (1) وروايتي جعفر (2) وإبراهيم الهمدانيين (3)
~~خلافا لبعض (4) فقال: مائة وثمانية وعشرون (5). ولم أعثر على دليله.
# وفي رواية المروزي: " المد مائتان وثمانون درهما " (6).
# ويستفاد منها، بضميمة ما يصرح من الأخبار بكونه ربع الصاع وكون الصاع
~~تسعة أرطال عراقية (7): أن كل رطل مائة وأربعة وعشرون درهما وأربعة أتساعه،
~~ولم أقف على قائل به.
# ثم لكون كل درهم سبعة أعشار المثقال الشرعي وكونه ثلاثة أرباع الصيرفي،
~~بكون العراقي ثمانية وستين مثقالا بالصيرفي. ولكون المن الشاهي المتعارف
~~اليوم في بلدنا وما قاربه ألفا ومائتين وثمانين صيرفية، يكون الكر أربعة
~~وستين منا إلا عشرين صيرفيا.
# وثانيهما: المساحة، وهي على المشهور: ما بلغ تكسيره بالأشبار اثنين
~~وأربعين وسبعة أثمان.
# وعند الصدوق والقميين ما بلغ سبعة وعشرين (8)، واختاره في المختلف (9)،
~~والمحقق الثاني في حواشيه عليه، وثاني الشهيدين في الروضة ms0026 والروض (10)،
~~وظاهر
# PageV01P060
# الأردبيلي (1)، ووالدي العلامة طاب ثراه.
# والإسكافي: أنه ما بلغ نحو مائة شبر (2).
# والراوندي: أنه ما بلغ أبعاده عشرة ونصفا (3).
# والشلمغاني أنه ما لا يتحرك جنباه بطرح حجر في وسطه (4). وابن طاووس
~~اكتفى بكل ما روي (5).
# وي المعتبر مال إلى ما بلغ تكسيره ستة وثلاثين (6)، واستوجهه في المدارك
~~(7).
# للأول: موثقة أبي بصير: " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة
~~أشبار ونصف في عمقه في الأرض، فذلك الكر من الماء " (8).
# ورواية الثوري (9): " إذا كان الماء في الركي (10) كرا لم ينجسه شئ "
~~قلت:
# وكم الكر؟ قال: " ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها "
~~(11).
# وفي الاستبصار بزيادة: " ثلاثة أشبار ونصف طولها " (12).
# وتضعيف سند الأولى: بجهالة أحمد بن محمد بن يحيى، واشتراك أبي
# PageV01P061
# بصير، وسند الثانية بالثوري (1) ضعيف، لأن أحمد هذا وإن لم يعدل ولكنه من
~~المشايخ، وهو كاف في تعديله، مع أن في الكافي: محمد بن يحيى عن أحمد بن
~~محمد، وهو ابن محمد بن عيسى بقرينة طرفيه (2)، وأبا بصير هو البختري (3)
~~لذلك (4).
# والثانية مشتملة على السراد، الذي أجمعوا على صحة ما صح عنه. مع أن
~~الشهرة للضعف جابرة لو كان.
# واعترض عليهما: بعدم الدلالة، لعدم تحديد أحد الأبعاد فيهما (5).
# ورد: بمنعه لشيوع الاكتفاء بمثل ذلك في تحديد الأبعاد الثلاثة، لدلالة
~~سوق الكلام عليه، وجريان مثله في محاوراتهم (6)، ولفهم الأصحاب (7)، مع
~~إمكان إرجاع الضمير في " عمقه " إلى المقدار المدلول عليه بثلاثة أشبار
~~ونصف، فتشمل الأولى على بيان الثلاثة، وكذا الثانية، لاستلزام تحديد العرض
~~بهذا المقدار تحديد الطول به أيضا، وإلا لما كان طولا، ووجب بيانه لو زاد،
~~مع أن في الاستبصار صرح به وهو كاف.
# والجميع منظور فيه:
# PageV01P062
# فالأول: لمنع الشيوع (1).
# والثاني: لمنع الحجية ما لم يصل حد الوفاق.
# والثالث: بعدم إفادته المطلوب، لعدم وجوب مساواة عمق المقدار له إلا بجعل
~~الإضافة بيانية، أو " في الأرض " حالا من المدلول، وكلاهما خلاف الظاهر، مع
~~أن الجميع احتمال لا يكفي في الاستدلال.
# ومنه يظهر أيضا عدم إمكان الاستناد إلى ما ms0027 في بعض نسخ الكافي من جر لفظ "
~~نصف " في الموضعين بجعله جر الجوار، أو بحذف المضاف إليه وإعطاء إعرابه
~~المضاف، وجعل " ثلاثة أشبار ونصف " الثاني خبرا بعد خبر ل " كان " (2)،
~~فإنه أيضا محض احتمال.
# والرابع. بإمكان إرادة القطر من العرض، بل هو الظاهر، لاستدارة الركي،
~~فيبلغ تكسيره ثلاثة وثلاثين ونصفا تقريبا.
# وكذا يظهر وجه آخر لرد الأولى، لأن الشيوع لو سلم، إنما يفيد لو كان
~~المحدود غير المستدير، وهو غير معلوم، بل يمكن جعل الاكتفاء بالحدين -
~~مضافا إلى شيوع المستدير في زمان المعصوم وبلده - قرينة على إرادته.
# وكذا يظهر أيضا عدم دلالة الثانية على ما في الاستبصار، وذكر الأبعاد لا
~~يفيد، لتحققها في المستدير أيضا، غاية الأمر أنها متساوية، وفيما نحن فيه
~~أيضا كذلك.
# وقد يستدل أيضا: بأن الفريقين مجمعون على اعتبار ألف ومائتي رطل، ولا ريب
~~أن الثاني أقل من ذلك، فيسقط، بخلاف الأول، فإنه يزيد عليه بشئ يحمل على
~~الاستحباب، فلا مناص عن العمل بالمشهور، ويكون التحديد به توسعة فيه بأخذ
~~جانب الاحتياط غالبا (3).
# PageV01P063
# وفيه: - مع كونه اعترافا بكون الكر غير ذلك - أنه لم لا يجعل الثاني كرا
~~وتحمل الزيادة في الوزن على الاستحباب؟ وجعل الوزن أصلا، لأجل كونه أضبط
~~مما لا يصلح معولا عليه في الأحكام، إلا أن يجعل الاجماع معينا للوزن، وعدم
~~كونه أقل من ذلك.
# للثاني: صحيحة ابن جابر: قلت: وما الكر؟ قال. " ثلاثة أشبار في ثلاثة
~~أشبار " (1).
# ورد: بالضعف في السند. وهو ليس في موقعه (2).
# وفي الدلالة، لما مر..
# وأجيب: بالشيوع المتقدم.
# وفيه: ما سبق من أنه يثمر لو اختص المحدود بغير المستدير، وإلا فيبلغ
~~التكسير واحدا وعشرين وسبعا ونصف، ولا شاهد على الاختصاص.
# وهو بعينه الجواب عن رواية المجالس: " الكر، هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا
~~في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا " (3). وذكر الأبعاد غير مفيد كما
~~مر
# PageV01P064
# هذا، مع عدم حجيتها، سيما مع المعارضة مع الأقوى.
# وقد يؤيد بصحيحة أخرى لابن جابر: قلت له: الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال: ms0028 "
~~ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (1) بحمل السعة على القطر.
# وفيه: - مضافا إلى أنه احتمال - أن التكسير يبلغ حينئذ ثمانية وعشرين
~~وسبعين.
# للثالث: رواية المقنع: " الكر ذراعان وشبر في ذرا عين وشبر " (2) بحمله
~~على المستدير، كما يقتضيه الاكتفاء، فتكسيره يكون ثمانية وتسعين وسبع ونصف.
# وفيه: مع عدم حجيته وإجماله لما مر، المعارضة مع الأقوى.
# للرابع: ما للأول لو أراد الجمع عند تساوي الأبعاد، أو مطلقا، مع عدم
~~(دلالة) لفظ " في " على الضرب.
# وفيه: ما مر، مع ما في الثاني من شدة الاختلاف، فقد يكون تكسيره موافقا
~~للمشهور، وقد يكون خمسة أثمان شبر، بل أقل. ولا مستند له ظاهرا لو أراد
~~التكسير، كالخامس، مع ما فيه من عدم الانضباط.
# للسادس: الجمع بين الروايات بحمل الزائد على الفضيلة، أو الكر على القدر
~~المشترك، لعدم نفي شئ منها إطلاقه علي غير ما فيه.
# وفيه: - مع أن الأول جمع بلا شاهد - أنه مخالف للاجماع إن أريد بكل ما
~~روي ما يشمل رواية القربة (4) وأمثالها. والجهل بما روي، إن أريد ما يختص
~~بالرطل والشبر، أو الأخير، لما مر من الجهل بالمحدود. (على) (5) أن من
~~الروايات
# PageV01P065
# ما لا يصلح للحجية.
# للسابع: صحيحة ابن جابر الأخيرة، باستفادة تحديد الطول منها بأحد الوجوه
~~المتقدمة، أو حمل السعة على البعدين.
# وفيه: أنه إنما يتم لو لم يكن المحدود المستدير.
# ومما ذكرنا ظهر ضعف الجميع. وقد يرجح الأقل بالأصل وفيه ما سبق.
# والوجه عندي التوقف في المساحة والاكتفاء في الكر بالوزن.
# فائدة: نقل بعض المتأخرين (1) أنه قدر ظرفا كان شبرا في شبر، فوسع ألفين
~~وثلاثمائة وثلاثة وأربعين صيرفيا، وعلى هذا فيكون - أقرب المساحات إلى
~~الوزن المتقدم ما مال إليه المعتبر، فإنه يكون ستة وستين منا بالمتقدم،
~~ومائة واثني وثلاثين صيرفيا، وعلى المشهور أربعا وثمانين منا تقريبا، وعلى
~~قول القميين واحدا وأربعين كذلك.
# * * *
# PageV01P066
# الفصل السادس: في البئر وهي معروفة وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: اختلفوا - بعد اتفاقهم على نجاسة مائها بالتغير، تمسكا
~~به، وبعمومات نجاسة المتغير (1)، وخصوصاتها - في تنجسه بالملاقاة.
# فالمشهور بين ms0029 القدماء: التنجس، وفي الانتصار (2) والغنية (3) الاجماع
~~عليه، وفي السرائر (4)، وعن المصريات عدم الخلاف فيه (5)، بل في التهذيب
~~أيضا (6)، ولكنه في ملاقاة البعير والحمير، وفي النكت والروضة كاد إن يكون
~~إجماعا (7)، وتبعهم جمع من الطبقة الثانية (8).
# وبين المتأخرين: عدمه، تبعا للعماني (9)، وابن الغضائري (10)، وهو مذهب
~~الفاضل في أكثر كتبه (11)، وولده (12)، وشيخه ابن الجهم (13)، وشرح القواعد
~~(14)، وجعل أحد قولي الشيخ (15) ولعله ظاهر بعض كلماته في كتابي
# PageV01P067
# الحديث (1)، ولكن صريح بعض آخر منها ينادي بالنجاسة (2)، فحمله على ما لا
~~ينافيها متعين.
# وفصل البصروي: بالكرية وعدمها (3)، والجعفي: ببلوغ الذراعين في كل من
~~الأبعاد وعدمه (4).
# والمختار هو الثاني، للأصل، والاستصحاب، وعمومات طهارة الماء مطلقا، أو
~~مع عدم التغير، أو الكرية (5).
# وخصوص المستفيضة، كصحيحتي ابن بزيع المتقدمتين (6) في الجاري، نفى فيهما
~~مطلق الافساد الذي هو التنجيس، أو ما (7) يستلزم نفيه نفيه (8)، بقرينة
~~الكلام وشهادة المقام (9)، أو ما يشمله.
# وحمله على ما يمنع الانتفاع إلا بعد نزح الجميع (10)، أو على التعطيل
~~(11) تخصيص بلا دليل موجب لتخصيصات أخر.
# وتخصيص الشئ بغير ما ورد، أو الافساد على غير النجاسة، فرع وجود ما يصلح
~~له، وستعرف انتفاءه.
# وجهالة المجيب - مع كونها ممنوعة لشهادة الحال - إنما هي في إحداهما على
# PageV01P068
# بعض طرق التهذيب (1)، وأما البعض الآخر كطريق الاستبصار (2) لا جهالة
~~وصحيحة البصائر المتقدمة (3) في المطلق.
# وصحيحة علي: عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة، أو زنبيل
~~من سرقين، أيصلح الوضوء منها؟ قال: " لا بأس " (4).
# والعذرة إما مختصة بالنجس أو شاملة له بالاطلاق. والحمل على نفي البأس
~~بعد التطهر خلاف الأصل، لا تأخير عن وقت الحاجة كما قيل (5)، لجواز كون
~~السؤال فرضيا بل يعينه الترديدان.
# وصحيحة ابن عمار: " لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا
~~أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر " (6) والتقييد بغير
~~النابع لا شاهد له، والأمر بالنزح لا بلائمه.
# ورواية محمد بن أبي القاسم: في البئر بكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع
~~أو أقل أو أكثر، يتوضأ منها؟ ms0030 قال: " ليس يكره من قرب ولا بعد، يتوضأ منها
~~ويغتسل ما لم يتغير الماء " (7).
# وموثقة الشحام وابن عثيم: " إذا وقع في البئر الطير، والدجاجة، والفأرة،
# PageV01P069
# فانزح منها سبع دلاء " قلنا: فما تقول في صلاتنا، ووضوئنا، وما أصاب
~~ثيابنا؟
# فقال: " لا بأس " (1).
# والحمل على غير الميتة يمنعه الأمر بالنزح. وعلى عدم العلم: الاطلاق،
~~ونفي البأس عما أصاب الثوب بل عن الوضوء والصلاة.
# ومن هذا تظهر صحة الاستدلال بموثقة أبي بصير: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: بئر يستقى منها، ويتوضأ به، ويغسل منه الثياب، ويعجن منه، ثم يعلم
~~أنه كان فيها ميت، فقال: لا بأس، ولا يغسل منه الثوب، ولا تعاد منه الصلاة
~~" (2) إلى غير ذلك من الأخبار.
# وتؤيد المطلوب روايات أخر أيضا، كرواية ابن حديد المتقدمة (3)، ومرسلة
~~الفقيه في البئر التي يتوضأ منها النبي (4)، وروايتي حسين بن زرارة (5)
~~وأبيه (6).
# وما يدل على عدم إعادة الصلاة بالتوضؤ من البئر التي وقعت فيها الفأرة،
~~كصحيحة ابن عمار (7)، وموثقة أبان (8)، ورواية أبي عيينة (9).
# PageV01P070
# وجعلها مؤيدة لكون بعضها قضية في واقعة، فكون البئر جارية ممكن، واحتمال
~~بعضها كون الواقع فيها غير ميتة.
# وقد يتأيد باعتبارات أخر لا بعد في التأيد ببعضها.
# للأول: عمومات انفعال القليل (1).
# والأمر بالنزح في وقوع كثير من النجاسات فيها (2)، مع دلالة بعض الروايات
~~على عدم جواز الوضوء والشرب قبله (3)، والتفرقة في بعض آخر بين ما له دم
~~وما ليس له (4).
# وصحيحة ابن بزيع: عن البئر يكون في المنزل للوضوء يتقطر فيها قطرات من
~~بول، أو دم، ويسقط فيها شئ من عذرة، كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهرها حتى
~~يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع بخطه عليه السلام في كتابي " ينزح منها دلاء
~~" (5).
# وصحيحة ابن يقطين: عن البئر تقع فيها الدجاجة، والحمامة، والفأرة والكلب،
~~والهرة، فقال: " يجزيك أن تنزح منها دلاء، فإن ذلك يطهرها إن شاء الله "
~~(6).
# فإن تعليق التطهر على النزح صريحا في الثانية، وضمنا في الأولى مع تقرير
~~السائل فيها أيضا، يفيد نجاستها قبله.
# وصحيحة ابن أبي يعفور: " إذا أتيت البئر ms0031 وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا
# PageV01P071
# تغرف به فتيمم بالصعيد، فإن رب الماء رب الصعيد، ولا تقع في البئر، ولا
~~تفسد على القوم ماءهم، (1).
# فإن الافساد كناية عن النجاسة، كما اعترف به الخصم في أخبار الطهارة، ولا
~~يسوغ التيمم إلا مع فقد الماء الطاهر.
# وحسنة الفضلاء الثلاثة: قلنا: بئر يتوضأ منها، يجري البول قريبا منها،
~~أينجسها؟ فقال: " إن كانت البئر في أعلى الوادي، والوادي يجري فيه البول من
~~تحتها، وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك، وإن كان أقل
~~من ذلك ينجسها " (2) الحديث.
# ويجاب عن الأول - مع كونه أخص من المطلوب -: بأن تعارضه مع أخبار طهارة
~~البئر بالعموم من وجه، فالمرجع في المجتمع الأصل، لولا ترجيحها بموافقتها
~~الكتاب والسنة، ومخالفتها - كما قيل (3) - الأكثر العامة (4)، وكونها
~~بالمنطوق دالة.
# وعن الثاني: بمنع الدلالة، لأنها فرع كون تلك الأوامر للوجوب، وثبوت
~~التلازم بينه وبين النجاسة، وهو ممنوع، ولذا ورد فيما ليس بنجس إجماعا.
~~ومنع عدم تجويز الوضوء والشرب قبل النزح، فإن الوارد في بعض الروايات (5)
~~لأمر بهما بعده، وهو هنا للإباحة، فيكون المعنى إباحتهما بعده، فقبله لا
~~يكون مباحا، وهو
# PageV01P072
# أعم من الحرمة.
# وكذا عن الثالثين، لأن دلالتهما فرع ثبوت الحقيقة الشرعية للطهارة، مع
~~كون دلالة الرابع بالتقرير الذي حجيته موقوفة على عدم احتمال مانع من الرد،
~~وهو في المقام ثابت، لاحتمال كون الوجه فيه التقية، لما مر، ويشهد له كونه
~~مكاتبة.
# وعن الخامس: بأن الفساد أعم من النجاسة، لجواز إرادة التغير أو تنفر
~~الطبع منه. وحمله عليها أو على ما يعمها في أخبار الطهارة، لوجود القرينة،
~~أو الوقوع موقع النفي. ولا تلازم بين صحة التيمم والنجاسة، لجواز أن تكون
~~مشقة الوقوع في البئر أو خوف الهلاك من أحد الأعذار، بل يمكن أن يكون لأجل
~~عدم العلم بالإذن من القوم في الوقوع، حيث يفسد ماءهم.
# وعن السادس. بأنه غير باق على ظاهره وفاقا، لعدم تنجس باحتمال وصول
~~النجاسة بل بظنه أيضا، فلا بد من تقدير أو تجوز، وتقدير ms0032 العلم ليس بأولى من
~~تقدير التغير أو على النجاسة على الاستقذار.
# مع أنه على فرض دلالة تلك الأخبار يتعين حملها على التجوز بقرينة أخبار
~~الطهارة. ومع الإغماض عنه فالترجيح للثانية لما مر.
# وموافقة الأولى للشهرة الاجتهادية والاجماعات المحكية غير ناهضة للترجيح.
# لأول المفصلين: عموم انفعال القليل، ورواية الثوري المتقدمة (1).
# وموثقة عمار: من البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة، فقال: " لا
~~بأس إذا كان فيها ماء كثير " (2).
# والرضوي: " كل بئر عمقها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل
# PageV01P073
# الجاري، إلا أن يتغير لونها ورائحتها وطعمها " (1).
# والأول بما مر من أخبار الطهارة - لموافقتها الأصل - مخصوص. وغيره بعدم
~~الحجية - لمخالفته لمذهب القدماء أجمع بل المتأخرين - مردود، مع أن راوي
~~الأولى بتري (2)، صرح الشيخ بترك ما يختص بروايته (3)، ودلالة الثانيتين
~~ممنوعة، فأولاهما، لفقد الحقيقة الشرعية في الكثير، فيمكن أن يكون إثبات
~~البأس في غيره لتغيره بالزنبيل غالبا، وثانيتهما، لضعف مفهومها.
# ولم أعثر لثانيهما على دليل.
# المسألة الثانية: وإذ عرفت عدم نجاستها، فهل يجب نزح ما قدر أم يستحب؟
# الأكثر على الثاني. وهو الحق. لا للاختلاف في المقدرات، لعدم دلالته على
~~الاستحباب. بل لعدم تعقل الوجوب مع الطهارة، إذ الشرعي منه منتف بالاجماع،
~~والشرطي بالأخبار المتقدمة، الدالة على جواز الوضوء والاستعمال قبل النزح
~~من غير معارض. وما يتوهم معارضته معها قد عرفت دفعه (4). ولا يتصور معنى
~~آخر له.
# مع أن أكثر أخبار النزح إنما ورد بلفظ الأخبار. وإفادته للوجوب حيث
~~يستعمل في الانشاء سيما في عرف الشارع ممنوع.
# وما ورد بلفظ الأمر على الندب محمول، لما مر، مع أن بعضه معارض (بما
# PageV01P074
# ينفيه) (1)، بل الجميع معارض لمفهوم صحيحة ابن عمار المتقدمة (2).
# خلافا للمنتهى فأوجبه، لكون الأمر حقيقة في الوجوب (3).
# وجوابه قد ظهر، مع أن الثابت كونه حقيقة في الوجوب الشرعي، المنتفي
~~ضرورة، والشرطي مجاز أيضا كالاستحباب.
# المسألة الثالثة: اختلفت الأخبار كأقوال علمائنا الأخيار، في أكثر مقدرات
~~النزح من الآبار.
# ولتحقيق المقام نقول أولا: إن الأخبار في أكثرها كأقوال الأصحاب وإن كانت
~~في غاية ms0033 الاختلاف، ولكن الاشكال في الجمع، والتصحيح، والنقد، والتزييف،
~~والترجيح، والتضيف، إنما هو على القول بالوجوب.
# وأما على الاستحباب - فبعد ملاحظة التسامح الواقع في أدلة الندب،
~~والتفاوت المتحقق في مراتب الفضل، وعدم استلزام إثبات مرتبة منه لنفي أخرى
~~دونها أو فوقها، وعدم تحقق إجماع، بل ولا شهرة على نفي مرتبة مما روي أو
~~قيل وإن تحقق على ثبوت بعض المراتب - فلا إشكال أصلا.
# فيحمل أقل ما روي في مقدر على أقل مراتب الرجحان، وأكثره على أكثرها، وما
~~بينهما على ما بينهما.
# ولا ينفي عدم ظهور قول من الأصحاب على بعضها رجحانه، ولا إجماعهم على
~~استحباب مرتبة استحباب غيرها.
# وعلى هذا فلك أن تعمل فيها بكل ما روي أو بأقله أو بأكثره.
# ولو عملت بأكثرها لأفضليته، أو بأشهرها، أو بما أجمعوا عليه لكونه مظنة
# PageV01P075
# أو ضحية مأخذه وأوثقية مدركه، لكان حسنا. وكذا لو قدمت الخاص أو المقيد
~~على العام أو المطلق لمظنة أكثرية الاهتمام به.
# وإذ عرفت ذلك أقول معرضا عن الاطناب، وعن أكثر ما ذكره الأصحاب، لكون
~~المقام مقام الاستحباب، مقتصرا على ما هو أهم، والاحتياج إليه أعم:
# إنه يستحب نزح الكل لموت البعير، الذي هو من الإبل بمنزلة الانسان يشمل
~~الذكر والأنثى، والصغير والكبير.
# وغير القطرة من الخمر، بالاجماع والمستفيضة (1).
# ولها أيضا على الأشهر، للاطلاق. خلافا فيها للمقنع وظاهر المعتبر فعشرون
~~(2)، لرواية زرارة (3). وهو حسن، لكونها خاصة، مع منع الاطلاق، حيث ورد
~~بلفظ الصب، وإطلاقه على القطرة غير ثابت.
# ولموت الثور على الأشهر (4)، لصحيحة ابن سنان (5). خلافا للحلي فقال
~~بالكر (6). ولا دليل له.
# والبقرة، وفاقا للمعتبر (7) والمعتمد، لكونها نحو الثور المذكور في
~~الصحيحة.
# وخلافا للأكثر فقالوا بالكر (8). ولا مستند له ظاهرا.
# PageV01P076
# وللمني ودم الحدث على الأشهر، لنقل الاجماع في السرائر والغنية (1).
~~وكونه على الوجوب غير ضائر لتضمنه نقل الثواب الموجب للتسامح في المقام.
~~وفي صحيحة ابن بزيع المتقدمة (2) دلاء لمطلق قطرات الشامل للثاني أيضا، ولم
~~أعثر على قائل وكر للحمار على الأشهر (3)، بل بلا خلاف كما قيل (4)، لرواية
~~ابن هلال ms0034 (5) والرضوي (6).
# واحتمل (7) الجميع، لكونه نحو الثور، والدلاء، لكونه من الدابة الواردة
~~لها الدلاء في الأخبار (8). وتقديم الخاص يرجح العمل بالأول.
# وللبغل، لزيادة في الرواية المتقدمة في بعض نسخ التهذيب وفي المعتبر (9)،
~~فإن هذا القدر سيما مع الاشتهار بل نقل الاجماع - كما عن الغنية (10) - كاف
~~لما نحن بصدده، ولكونه خاصا يترجح على روايتي الدابة ونحو الثور (11).
# وللفرس على الأشهر (12)، لنقل الاجماع عن الغنية (13). خلافا للمعتبر
~~(14)
# PageV01P077
# والمعتمد، فدلاء، لكونه دابة قطعا.
# وهو وإن كان كذلك، وبه يثبت مرتبة الفضل (1) للدلاء أيضا، إلا أن العمل
~~بنقل الاجماع الخاص في مقام الاستحباب أحسن.
# وسبعين دلوا لموت المسلم مطلقا، ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، إذا كان
~~نجسا، بلا خلاف، للمستفيض من نقل الاجماع (2)، وغير واحد من الأخبار (3).
# وأما الكافر فالمشهور أنه كذلك أيضا (4)، للاطلاق.
# وفي شموله له نظر، ولو سلم فقيد الحيثية معتبر، كما في جميع موجبات
~~النزح، فإن أثبتنا الاستحباب بالاشتهار فهو، وإلا فيلحق بما لا نص فيه،
~~ولذا اختار الحلي فيه نزح الجميع (5). والثانيان، كالمشهور في وقوعه ميتا،
~~وكالحلي في موته فيه، على فرض نزح الكل لما لا نص فيه، وبدونه فالسبعون على
~~التداخل، ومع الأربعين أو الثلاثين على عدمه (6).
# والروايات في الفأرة والشاة وما أشبههما (7)، وما بينهما عموما وخصوصا
~~مختلفة جدا، حتى أن أقل مما روي لبعضها دلوان، والأكثر الكل.
# فأقل ما روي في الأول مطلقا ثلاث دلاء، ومع التفسخ سبع، وهو المشهور (8)،
~~بل على الثاني نفي الخلاف في كلام بعضهم، وفي الغنية الاجماع (9)
# PageV01P078
# على السبع مع الانتفاخ.
# وفي الثاني السبع، وبه أفتى في المقنع (1)، والأكثر جعلوه كموت الكلب
~~(2)، والفقيه قدر له تسعا إلى عشر (3)، وهو أيضا مروي (4).
# وفي ما أشبه الأول سبع، والثاني تسع أو عشر، والمشهور في الثاني أنه كموت
~~الكلب.
# وفيما بينهما عموما سبع. ولكن الأكثر - كالشيخين، والمراسم، والوسيلة،
~~والمهذب، والإصباح - جعلوا الخنزير، والغزال، والثعلب، والأرنب، وشبهه في
~~قدر جسمه (5)، كالمشهور في موت الكلب.
# وزاد في السرائر (6) النص على ابن آوى وابن عرس (7).
# وفي خصوص السنور مع عدم ms0035 التفسخ خمس، ومعه عشرون، بحمل أخبار مطلق الدلاء
~~(8) على هذا المقيد. والمشهور فيه أربعون مطلقا (9).
# وفي (حي) (10) الكلب ومطلق الطير خمس مع الحمل المذكور، وهو قول المحقق
~~في الثاني في غير النافع (11).
# PageV01P079
# والمشهور سبع فيه وفي الحي من الأول، وفي ميته أربعون (1) وفي الدجاجة
~~ومثلها دلوان. والمشهور، فيهما: السبع.
# ويستحب نزح ثلاث للحية، لظاهر الوفاق والرضوي (2).
# وللوزغة (3)، لصحيحة ابن عمار (4).
# وللعقرب على المشهور (5). والمروي في موته عشر دلاء (1).
# وللعصفور: واحد بلا خلاف (ظاهر) (7) لموثقة الساباطي (8)، ولشبهه في
~~المشهور.
# والمروي للدابة الصغيرة: سبع دلاء (9).
# وخمسون أو أربعون للعذرة الذائبة، أي المتقطعة أو المائعة، وفاقا للصدوق
~~والمحقق (10)، لأن تعين الأول في المشهور (11) بلا مستند ظاهر إلا نقل
~~الاجماع عن
# PageV01P080
# الغنية (1).
# وعشرة لغيرها، لروايتي ابن أبي حمزة (2) وأبي بصير (3)، بل الاجماع، كما
~~في السرائر والغنية (4) في الثاني. وإلحاق الرطبة بالأولى - كما عن النهاية
~~(5)، (والمبسوط) (6) والمراسم، والوسيلة (7)، والإصباح - لا وجه له إلا أن
~~يقال باستلزام الرطوبة للذوبان غالبا.
# ولكثير الدم غير الثلاثة: ثلاثون إلى أربعين. ولقليله: دلاء يسيرة، وفاقا
~~للصدوق، والمعتبر، والذكرى (8)، لصحيحة علي (9)، وموثقة الساباطي (10)،
~~وصحيحة ابن بزيع المتقدمة (11).
# والأفضل منه خمسون للكثير وعشرة للقليل، لنقل الاجماع عليه في الغنية، بل
~~السرائر (12)، ثم عشرون في القطرة، ثم ثلاثون، لروايتي زرارة (13)، وكردويه
~~(14).
# PageV01P081
# ولبول الرجل والمرأة: أربعون، للمستفيضة (1) في الأول مضافة إلى
~~الاشتهار، بل الاجماع، كما في الغنية، وشهادة الحلي بتواتر الأخبار به (2)
~~لبول مطلق الانسان الشامل للثاني، ودعوى بعضهم (3) الاجماع على إلحاقه
~~بالأول.
# ولبول الصبي المغتذي: ثلاث، والرضيع: واحد، على الأشهر، كما في البحار
~~(4)، للرضوي (5).
# وقال جماعة بالسبع للأول (6). ونسب إلى أكثر (7)، بل في الغنية، الاجماع
~~عليه (8)، كما على الثلاث في الثاني وقيل بالسبع فيهما (9)، وعليه رواية
~~(10).
# فمرتبة من الرجحان فرق الأولى لهما ثابتة، كما أن الأفضل من الكل نزح
~~الكل في غير القطرة، كما في المدارك (11). ويشهد له بعض الأخبار (12).
# وثلاثون: لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخرء الكلاب، على المشهور،
# PageV01P082
# كما في المعتمد، لرواية كردويه (1).
# والظاهر اختصاص الحكم بالمورد، فينتفى بالتبدل أو النقص ms0036 (أو الزيادة)
~~(2). والتعدية إلى سائر المياه محتملة.
# ولا نزح لغير المنصوص عندنا، ووجهه ظاهر.
# وللقائلين بالنجاسة، فيه أقوال غير واضحة الدلالة، سوى نزح الجميع فإنه
~~مقتضى الاستصحاب.
# وصغير كل حيوان ككبيره، إن عمه الاسم، وإلا فيدخل فيما لا نص فيه، أو
~~عموم لو وجد، وجزؤه فيما (3) لا نص فيه وإن تعدد.
# وفي تضاعف النزح بتضاعف النجس أقوال: أظهرها. التضاعف، لأصالة عدم تداخل
~~الأسباب.
# ولو تعذر نزح الكل في مورده، تراوح عليه قوم في يوم، بأن يتراوح كل اثنين
~~البواقي، للموثق (4)، والرضوي (5).
# ولا بد فيه من عدد، وإجزاء الأربعة مجمع عليه، لاطلاق الأول كصريح الثاني
~~المنجبر ضعفه بالعمل يرشد إليه.
# والأصح الأشهر: إجزاء الأكثر، للاطلاق.
# وتخصيص الثاني بالأربعة لا يقيده، لضعفه الغير المنجبر في المورد، مع أن
~~كونه لبيان الأقل ممكن.
# ولا يكفي الأقل وإن نهض بالعمل، اقتصارا على مورد النص. ولا النساء
# PageV01P083
# والصبيان على الأشهر، للثاني بل الأول بناء على المشهور من عدم صدق القوم
~~عليهم.
# واليوم يوم الصوم، على الأظهر الأشهر، اتباعا للغة وعرف الشرع. دون
~~الأجير من حيث إنه المتبادر، لأصالة تأخره. لادخال جزء من الطرفين من باب
~~المقدمة واجب، أو مستحب. ولا يجزي مقداره من الليل، أو الملفق، لخروجه عن
~~النص.
# ولا تجوز لهم الصلاة جميعا، ولا الأكل كذلك، لعدم صدق نزح اليوم.
# ودلو النزح هو المعد، أو المعتاد، ووجهه ظاهر.
# واستيفاء العدد لازم في تحقق الامتثال. ولا يكفي الوزن. خلافا للفاضل،
~~والذكرى (1)، لحصول الغرض. ويرده إمكان حكمة في العدد.
# المسألة الرابعة. إذا تغيرت البئر بالنجاسة فتطهر بالنزح حق يذهب التغير،
~~للمستفيضة، كصحيحة ابن بزيع المتقدمة (2) المعللة.
# وصحيحة الشحام، وفيها: " وإن تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح " (3).
# وموثقة سماعة: " وإن أنتن حتى يوجد الريح النتن في الماء، نزحت البئر حتى
~~يذهب النتن من الماء " (1).
# ورواية زرارة: " فإن غلبت الريح نزحت حتى تطيب " (5).
# PageV01P084
# ولا تنافيها صحيحة ابن عمار المتقدمة (1) في المسألة الأولى، لأن نزح
~~البئر يجوز في نزح مائها كلا أو بعضا، والأخبار المذكورة معينة للثاني.
# وأما ms0037 رواية منهال: " وإن كانت جيفة قد اجتفت فاستق منها مائة دلو، فإن
~~غلب عليه الريح بعد مائة دلو فانزحها كلها " (2). ورواية أبي خديجة. " في
~~الفأرة فإن. انتفخت وأنتنت نزح الماء كله " (3). وقريب منهما الرضوي (4).
~~فلاطلاقهما بالنسبة إلى عدم ذهاب التغير قبل نزح الكل مقيدتان به، للأخبار
~~المتقدمة، وفي أولهما إشعار بذلك أيضا، مضافا إلى عدم دلالة الثانية على
~~الوجوب.
# وللمنجسين بالملاقاة هنا أقوال متكثرة، لا طائل في ذكرها.
# ولا يعتبر دلو ولا عدد هنا، وكذا في نزح الكر والجميع، والوجه ظاهر.
# وإن زاد المقدر عن مزيل التغير فالظاهر استحباب الزائد، لاطلاق أدلته مع
~~عدم المقيد، حيث إن وجوب نزح المزيل لا ينافي استحباب غيره.
# ولو زال التغير بنفسه، فهل يطهر به أم لا؟ فيه وجهان، أوجههما: الثاني،
~~للأصل.
# وعليه ففي وجوب نزح الجميع حينئذ، أو الاكتفاء بما يعلم معه زوال التغير
~~لو كان، والجميع لو لم يعلم، قولان. أولهما للفاضل (5) وابنه (6)، وقواه في
~~الذكرى (7)، للأصل، وتعذر ضابط تطهيره.
# PageV01P085
# وثانيهما - وهو الأقوى - للبيان، وثاني الشهيدين والمعالم (1) وجماعة
~~أخرى (2)، لفحوى ما دل على الاكتفاء به مع وجوده، فمع عدمه بطريق أولى.
# وفي تطهر البئر بعد التنجس، بغير النزح من مطهرات الماء المتقدمة، خلاف.
# ولا يبعد التطهر، لدلالة مرسلة الكاهلي المتقدمة (3) على التطهر بهاء
~~المطر، وعدم الفصل يتمم المطلوب.
# المسألة الخامسة: لا تنجس البئر بالبالوعة التي ترمى فيها المياه النجسة
~~وإن تقاربتا ما / تتغير بها أو تتصل، بالاجماع، وهو الحجة، مضافا إلى
~~الأصل، وخبر محمد بن أبي القاسم المتقدم (4) المنجبر.
# وكذا مع الثاني على الأظهر، لما مر من الأصل والخبر، مضافا إلى غيرهما
~~مما سبق.
# وبهما تقيد حسنة الفضلاء المتقدمة (5)، أو يرجع بعد تعارضهما إلى الأصل.
# نعم يستحب تباعدهما بخمسة أذرع مع صلابة الأرض أو فوقية البئر قرارا،
~~والسبعة بدونهما، لرواية ابن رباط: عن البالوعة تكون فوق البئر، قال:
# " إذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع، وإذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع من
~~كل ناحية " (6).
# PageV01P086
# ومرسلة قدامة: كم أدنى ما يكون بين البئر ms0038 الماء - والبالوعة؟ فقال: " إن
~~كان سهلا فسبعة أذرع وإن كان صلبا فخمسة أذرع " (1).
# بالرجوع إلى الأصل، والأخذ بالمتيقن في مورد تعارضهما، وخلوهما عن مقتضى
~~الوجوب أوجب حملهما على الاستحباب، مضافا إلى عدم قائل بالوجوب من الأصحاب.
# وورد في بعض الروايات الفصل باثني عشر ذراعا مع كون البالوعة في جهة شمال
~~البئر. وبسبعة مع كونهما مستويين في مهب الشمال (2).
# والأكثر أعرضوا عنه لمعارضته مع ما مر. وحمله على مرتبة من الأفضلية
~~ممكن، ويمكن ذلك في مورد تعارض الأولين أيضا.
# * * *
# PageV01P087
# الفصل السابع: في المستعمل وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الماء المستعمل في إزالة النجاسة غير الاستنجاء، إذا لم
~~يتغير، طاهر مطلقا، إن قلنا بعدم تنجس القليل بالملاقاة مطلقا، أو بعدم
~~تنجسه إلا مع ورود النجاسة، وقلنا باشتراط التطهر بإيراد الماء على المحل،
~~كالسيد، والحلي (1)، ومن تبعهما (2) (2).
# ونسبة التفصيل في المستعمل إليهما وتحصيص قولهما بطهارة الغسالة بصورة
~~ورود الماء غلط، لأن غيرها ليس غسالة عندهما، لشرطهما الورود في الإزالة.
# وأما لو قلنا بتنجسه بها مطلقا، أو بورود النجاسة خاصة، مع حصول التطهير
~~بإيراد المحل على الماء أيضا، ففي نجاسة الغسالة وطهارتها مطلقا على الأول،
~~ومع ورود المحل على الثاني، أقوال:
# الأول: الطهارة مطلقا، وهو مذهب الشيخ في المبسوط (3)، والمنقول عن ابن
~~حمزة (4) والبصروي (5)، والمحقق الثاني في بعض فوائده، والقاضي (6)، وعزاه
~~في المعالم (7) إلى جماعة من متقدمي الأصحاب، وفي شرح القواعد: أنه الأشهر
~~بين المتقدمين (8)، ويشعر به كلام الصدوق (9)، ويميل إليه ظاهر الذكرى،
# PageV01P088
# والمدارك (1)، واختاره بعض المتأخرين من المحدثين (2) أيضا.
# نعم جعل في المبسوط الأحوط في الثياب النجاسة مطلقا، وفي الأواني في
~~الغسلة الأولى (3).
# والقاضي قال بالاحتياط في غسالة الولوغ (4).
# الثاني: النجاسة كذلك، اختاره الفاضلان (5)، والمحقق الثاني في شرح
~~القواعد (6)، وهو المنقول عن الإصباح، وظاهر المقنع، والشهيد (7)، ومال
~~إليه المحقق الأردبيلي (8)، ونسب إلى أكثر المتأخرين (9)، بل ظاهر المنتهى
~~الاجماع عليه، حيث ادعاه على نجاسة غسالة بدن الجنب والحائض إذا كان نجسا
~~(10)، ولا قائل بالفصل.
# الثالث: الطهارة مطلقا فيما غسل الأواني، والنجاسة في غير الأخيرة في ms0039
~~الثياب، نقل عن الخلاف (11).
# الرابع: النجاسة مطلقا في غير الأخيرة، وهو اختيار والدي العلامة رحمه
~~الله.
# PageV01P089
# الخامس: النجاسة بعد انفصال الماء عن المحل، نقل عن المختلف (1).
# ونقل أقوال أخر ترتقي مع ما ذكر إلى اثني عشر، ولكن لا يعرف قائل
~~لأكثرها.
# والحق هو الثاني.
# أما في صورة ورود المحل على الماء: فلطائفة من الأخبار المتقدمة في بحث
~~انفعال القليل، كصحيحة البزنطي، وموثقتي سماعة ورواية أبي بصير (2) الواردة
~~في إهراق الماء القليل إذا أدخل فيه الإصبع أو اليد إذا كان قذرا.
# والقول بأن الظاهر منها أنه لأخذ الماء دون الغسل، ويمكن تفاوت الحكم من
~~أجل صدق الاسم وعدمه، واه جدا، لعدم توقف صدق الغسل على قصده.
# عرفا قطعا وإجماعا، ولذا يحكم بالطهارة مع زوال العين، أو إذا لم تكن ثمة
~~عين، بمجرد ذلك الادخال في الكر والجاري، ولو لم يقصد الغسل.
# وجعل الأمر بالاهراق كناية عن عدم الطهورية لا وجه له، فإن الأمر حقيقة
~~في الوجوب، وهو إنما يتمشى إذا قلنا بنجاسة ذلك الماء، إذ لولاها لم يجب
~~إهراقه إجماعا، وأما معها فيمكن القول بوجوبه، بل هو الأظهر، من جهة حرمة
~~حفظ الماء النجس، كما يأتي في بحث المكاسب.
# وكون الظاهر من بعض هذه الأخبار أنه يريد التوضؤ به - لو سلم - لا يفيد.
# وأما في صورة ورود الماء: فلأن أدلة انفعاله حينئذ وإن لم تكن تامة،
~~ولكنها لو تمت لكانت نسبتها إلى الغسالة وغيرها متساوية، فإما يجب ردها
~~والقول بعدم الانفعال حينئذ مطلقا، كما هو الحق، أو قبولها في الغسالة
~~وغيرها.
# وقد يستدل: بالاجماع المنقول في المنتهى (3)، وبروايتي ابن سنان والعيص
# PageV01P090
# المتقدمتين في القليل (1)، ولوجوب تعدد الغسل وإهراق الغسلة الغير
~~الأخيرة من الأواني، ولوجوب العصر فيما يجب فيه، وبعدم تطهر ما لا يخرج منه
~~الماء إلا بالكثير أو الجاري (2).
# ويضعف الأول. بعدم الحجية. والثانيان: بما مر في البحث المذكور،
~~والبواقي: بعدم دلالتها على النجاسة، لجواز التعبد بها، ولذا يقول بها بعض
~~من يقول بالطهارة أيضا.
# احتج القائل بالطهارة مطلقا: بالأصل، وعمومات ms0040 طهارة الماء (3).
# وخصوص صحيحة محمد في الغسل في المركن (4).
# وعدم دلالة أخبار نجاسة القليل (5) على نجاسة الغسالة.
# وبالتعليل المستفاد من قوله: " ما أصابه من الماء أكثر " و " أن الماء
~~أكثر من القذر " في تعليل نفي البأس عن إصابة ماء المطر الذي أصاب البول
~~الثوب، أو وقوع الثوب في ماء الاستنجاء، في صحيحة هشام (1)، ورواية العلل
~~(7).
# وبالأخبار الدالة على الأمر بالرش والنضح فيما يظن فيه النجاسة (8)، حيث
~~إنه لو تنجس الماء، لكان ذلك زيادة في المحذور.
# وباطلاق الأخبار الواردة في تطهير البدن من البول (9)، والنافية للبأس
~~عما
# PageV01P091
# ينزو من الأرض النجسة في إناء المغتسل (1)، يدل بمفهوم الموافقة على نفيه
~~عما يترشح من الغسالة.
# والأولان مدفوعان: بما مر.
# والثالث: بعدم دلالته إلا على طهر المحل، وأما على طهارة الماء، فلا.
# والرابع: بأنه وإن صح في أدلة نجاسة الماء الوارد على النجاسة، ولكن
~~المنقي حينئذ عدم دلالتها على النجاسة مطلقا، لا على اختصاصها بغير
~~الغسالة، فاللازم إما القول بعدم تنجس الماء الوارد مطلقا، أو تنجسه كذلك.
~~وأما في أدلة نجاسة الماء الواردة عليه النجاسة فلا يصح كما مر.
# والقول بأن الأمر وإن كان كذلك، لكن الغسالة بدليل لزوم العسر والحرج
~~عنها مستثناة، مردود: بمنع اللزوم، ولذا قال جماعة بنجاستها، ولم يقعوا في
~~عسر ولا حرج.
# والخامس: بأنه يدل على أن كل ماء أكثر من القذر لا ينجس به.
# وأدلة انفعال القليل أخص منه، فيخصص بها، مع أنه لو تم لم يختص بالغسالة،
~~فلازمه عدم انفعاله بالملاقاة إذا كان أكثر من القذر.
# والسادس: بأن ما ينضح أو يرش ليس مزيلا للنجاسة، بل، لمحل مظنتها، فهو
~~أمر تعبد به.
# والسابع. بعدم الدلالة، لأن محطها إن كان لزوم تنجس البدن، ففيه ما يأتي
~~من أن دليل تنجس الملاقي للمتنجس مطلقا هو الاجماع المركب، وانتفاؤه في
~~المورد ظاهر، وإن كان لزوم نجاسة الماء فتلتزم، فهو كالنجاسة المحمولة -
~~وترتفع بالجفاف.
# والثامن: بأن العمل بالمفهوم إنما هو إذا لم يترك المنطوق، وهو عدم تنجس
~~الماء الوارد مطلقا، وحينئذ فيخرج ms0041 عن محل النزاع، لأنه إنما هو على القول
~~بنجاسة
# PageV01P092
# الوارد.
# ونقلوا عن الخلاف (1) الاحتجاج للثالث: بما ظاهره الاختلال والتناقض، وإن
~~أمكن توجيهه بعناية وتكلف، ومعه فدفعه ظاهر أيضا..
# وقد يستدل له: بما يأتي للرابع، ولكنه يأبى. عن الفرق بين الأواني
~~وغيرها.
# واستدل للرابع: أما على النجاسة في غير الأخيرة: فبأدلة انفعال القليل.
# وأما على الطهارة فيها: فبطهر الماء المتخلف (في المحل) (2) بعده إجماعا،
~~لطهارة المحل، فيكون المنفصل أيضا كذلك، إذ اختلاف أجزاء ماء واحد غير
~~معقول.
# هذا في الثياب، وأما في الأواني فلا منفصل، بل يكون الجميع طاهرا، لكونه
~~في المحل مع طهارته.
# وفيه: منع اختلاف أجزاء الماء الواحد، بل منع الوحدة. ويمكن منع طهارة
~~المتخلف أيضا وإن لم ينجس به المحل، فإذا جف يصير المحل خاليا عن النجاسة
~~مطلقا.
# واحتج للخامس: بأن دليل نجاسة القليل يقتضي نجاسة الغسالة مطلقا، بل عدم
~~صحة التطهر به، ولكن لما قام الدليل على صحة التطهر به، وتوقف طهارة المحل
~~على عدم نجاسة الماء، اقتصر فيه على موضع الضرورة، وهو ما قبل الانفصال.
# وفيه: منع توقف طهارة المحل على عدم نجاسة الماء، مع أنه لو سلم ذلك،
~~ولزوم طهارة الماء لأجل التطهر به، فاللازم طهارته بعد الانفصال أيضا،
~~لانتفاء تأثير الملاقاة التي هي العلة لأجل الضرورة وعدم تحقق مؤثر بعده.
# ثم إنه قد ظهر بما ذكرنا: أن الحق - على ما اخترناه من التفصيل في الماء
~~القليل، لو قلنا بحصول التطهر بكل من الورودين - هو التفصيل في الغسالة،
# PageV01P093
# وكونها طاهرة مع ورود الماء، نجسة مع العكس.
# والظاهر أن النجس حينئذ هو القدر الزائد من الماء المرسوب في المحل، على
~~النحو الآتي في بحث تطهير النجاسات بالماء، إذ لم يثبت من أدلة انفعال
~~القليل انفعال ذلك أيضا.
# وقد يقال: أن الماء إذا دخل في الثوب، ليس واردا على النجاسة، وحينئذ وإن
~~لم ينجس بالاتصال، ولكن ينجس بعد الدخول، إذ ما فوقه من أجزاء الثوب وارد
~~عليه، فينجس الماء الداخل فيه.
# وأما المنفصل، فنجاسته إما لما مر ms0042 من عدم الاختلاف، أو لأنه أيضا انفصل
~~بعد الدخول، وما لم يدخل منه فامتزج بالخارج بعد الدخول، وهذا لا يجرى في
~~الأخيرة، لطهارة أجزاء الثوب حينئذ.
# وفيه: مضافا إلى أنه لا يجري في غير مثل الثياب، منع كون أجزاء الثوب
~~واردة على الماء، فإن ما ثبت من الأدلة من تأثير النجاسة في الماء إنما هو
~~إذا دخلت أو وقعت فيه، ومثل ذلك لا يسمي دخولا ولا وقوعا عرفا، ولا ورودا.
~~مع أن الثابت من الأخبار النجاسة ببعض أفراد الورود، وإنما يتعدى بعدم
~~الفصل، وهو هنا غير متحقق.
# فرعان:
# أ: على القول بنجاسة الغسالة، ففي الاكتفاء في تطهير ما يلاقيها بالمرة
~~مطلقا، للأصل، وإطلاق الغسل في رواية العيص المتقدمة (1)، أو وجوب المرتين
~~كذلك، لوجوبهما في جميع النجاسات، أو كونها كالمحل قبل. الغسل، لاستصحاب
~~نجاسة ما لاقاها إلى أن يعلم الطهارة، ولتخفيف نجاستها بخفة نجاسة المحل،
~~أو بعده، لما مر دليلا على طهارة الغسالة الأخيرة، في القول الرابع: وقياس
~~ما قبلها عليها، أقوال أقواها: أولها، لما ذكر.
# PageV01P094
# ووجوب المرتين للجميع ممنوع. والاستصحاب بما ذكر مدفوع، مع عدم انطباقه
~~كلية على المطلوب. وعدم إيجاب خفة نجاستها - لو سلمت - للمدعى.
# ودليل طهارة الأخيرة بما سبق مردود، مع أن القياس حجة باطلة.
# ب: على القول بطهارتها، كلا أو بعضا، فهل يكون مطهرا أم لا؟
# لا ريب في طهوريته من الخبث، للاستصحاب، وعمومات طهورية الماء، وصدق
~~الغسل المأمور به إذا غسل به نجس.
# وبهما يضعف معارضة استصحاب الخبث لاستصحاب المطهرية، مع أن الأول يزول
~~بالثاني لولا المعاضد له أيضا، كما بينا وجهه في الأصول.
# وأما الحدث: فالظاهر العدم، وفاقا لجماعة (1)، وفي المعتبر والمنتهى (2)
~~الاجماع عليه، لرواية ابن سنان المتقدمة (3)، المعتضدة بالمحكي من الاجماع،
~~وبها يندفع الاستصحاب وتخصص العمومات.
# ثم لو مزجت بغيرها من الماء المطلق، فإن استهلك أحدهما فالحكم للآخر،
~~وإلا ففي رفع الحدث به إشكال.
# والأظهر الارتفاع، لأنه غير ما علم خروجه من عمومات طهورية الماء، ولم
~~يعلم خروجه.
# وهل يختص المنع بالقليل، أو يشمل ms0043 الكر والجاري أيضا؟
# والتحقيق: أن عموم قوله في الرواية: " الماء الذي يغسل به الثوب " وإن عم
~~الجميع، ولكنه يمنع عن التطهر عما غسل به، لا ما غسل فيه.
# وعلى هذا، فلو غسل ثوب أو غيره في كر، لا يغسل إلا بجزء منه، وهو عند
~~الباقي مستهلك، فلا يمنع.
# PageV01P095
# نعم لو فرض تكثر المغسول، بحيث تحقق الغسل بكل جزء من الكر، أو عدا ما
~~يستهلك، يمنع من الجميع، وكذا الجاري.
# وتحقق الاجماع على خروجهما - لو سلم - ففي مثل ذلك الفرض ممنوع.
# المسألة الثانية: غسالة الاستنجاء الغير المتغيرة طاهر، بمعني عدم وجوب
~~الاحتراز عنه في مشروط الطهارة إجماعا، ونقله عليه متكرر (1)، والأخبار به
~~معتبرة مستفيضة.
# كصحيحة الهاشمي: عن الرجل، يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به، أينجس ذلك
~~ثوبه؟ قال: " لا " (2).
# وصحيحة الأحول: قلت له: أستنجي ثم يقع فيه ثوبي وأنا جنب، قال:
# " لا بأس به " (3).
# وحسنته: أخرج من الخلاء فأستنجي في الماء، فيقع ثور في ذلك الماء الذي
~~استنجيت به، قال: " لا بأس " (4).
# وهي وإن كانت مختصة بالثوب، إلا أن المطلوب يتم بعدم الفصل. مع أن الحكم
~~موافق للأصل السالم عن المعارض.
# أما مع ورود الماء: فلعدم تحقق ما يوجب عنه الاحتراز، حيث إن الماء طاهر
~~حينئذ.
# وأما مع ورودها وقلنا بحصول التطهر به: فلأنه ليس في أخبار نجاسة القليل
~~ما يشمل بإطلاقه أو عمومه لكل نجاسة، أو لماء الاستنجاء أيضا، بل
# PageV01P096
# كانت إما مخصوصة بموارد أو غير عامة، وعديت بعدم القول بالفصل، وهو هنا
~~موجود.
# وأما إطلاق رواية العيص (1)، فمع قصورها عن إفادة الوجوب - كما مر -
~~فبالأخبار المذكورة مقيد.
# وهل هذا الماء نجس معفو عنه في المباشر كالمنتهى (2)، والذكرى (3) أو
~~طاهر، كالأكثر؟
# الثابت من الأخبار الثلاثة، وسائر ما ورد بخصوص المقام، ليس أزيد من
~~الأول.
# وتصريح صحيحة الهاشمي بعدم تنجس الثوب ليس تصريحا بعدم نجاسته، لجواز
~~كونه نجسا غير منجس.
# ولكن ما ذكرنا من الأصل يثبت الثاني، وربما يشعر به التعليل المروي في
~~العلل: " أن الماء أكثر من القذر " (4).
# وهل ms0044 هو مطهر من الخبث والحدث؟ الظاهر نعم، وفاقا للأردبيلي (5)، والحدائق
~~(6)، لصدق الماء الطاهر عليه وعدم المخرج.
# ومنهم من لم يجعله مطهرا مطلقا (7)، وهو مبني على القول بالعفو، وقد عرفت
~~ضعفه.
# ومنهم من يرفع به الخبث، دون الحدث، وهو مذهب والدي - رحمه الله -، ولم
~~يظهر له دليل، سوى نقل الاجماع من الفاضلين على عدم جواز رفع الحدث بما
# PageV01P097
# تزال به النجاسة مطلقا (1). وهو ليس بحجة عندنا.
# فروع:
# أ: يشترط في طهارته - مضافا إلى ما مر من عدم التغير - عدم ورود نجاسة
~~خارجة، أو منفصلة متميزة عن المحل عليه، ولا وروده عليها، على القول
~~بانفعال القليل مطلقا. ولا عدم مصاحبة الخارج عن المحل لنجاسة أخرى. والوجه
~~في الكل واضح.
# وإطلاق أخبار الاستنجاء - لو سلم - فإنما هو من حيث إنه ماء استنجاء، لا
~~مطلقا.
# ب: لو سبقت اليد فتنجست، فإن كان لأجل الاستنجاء، بحيث تعد عرفا آلة له،
~~لا تنجس الماء، وإلا تنجسه، والوجه ظاهر.
# واشتراط عدم سبقها مطلقا - لأجل تنجسها وعدم كون غسلها استنجاء - باطل،
~~لتنجسها مع التأخر أيضا.
# ج: لا فرق بين المخرجين، للأصل، وصدق الاستنجاء. ولا بين الغسلة الأولى
~~والثانية في البول على التعدد، لذلك. خلافا للمحكي عن الخلاف (2) في الأولى
~~منه. ولا بين المتعدي وغيره، لما مر أيضا، إلا مع التفاحش الرافع لصدق
~~الاسم. قالوا: ولا بين الطبيعي وغيره. ولا بأس به، مع انسداد الطبيعي لا
~~مطلقا.
# د: لا عبرة بالشك في حصول بعض ما تقدم، لأصلي الطهارة والعدم.
# وجعل الأصل تنجس القليل إلا ما قطع بخروجه ضعيف، لما مر.
# PageV01P098
# المسألة الثالثة: المستعمل في الحدث الأصغر طاهر مطهر، بالأصول،
~~والاجماعين (1)، والعمومات (2)، وخصوص المستفيضة (3).
# وربما نسب إلى المفيد (4) استحباب التنزه عنه، بل عن المستعمل في الغسل
~~المستحب أيضا، لرواية محمد بن علي بن جعفر (5)، الغير الدالة من وجوه. كما
~~ينسب إلى بعضهم استحباب التوضؤ منه، لتهجم الناس على التوضؤ من مستعمل وضوء
~~النبي، كما ورد في بعض الأخبار (6). وهو غير قابل للتعميم.
# المسألة الرابعة: المستعمل في الأكبر طاهر، بالثلاثة الأولى ms0045 (7)، وخصوص
~~المعتبرة.
# منها: صحيحة الفضيل: عن الجنب يغتسل، فينضح من الأرض في الإناء؟ فقال: "
~~لا بأس " (8).
# ولا يعارضها خبر حنان، وفيها - بعد السؤال عما ينتضح على البدن من غسالة
~~الجنب -: " أليس هو بجار؟ " قلت: بلى، قال: " لا بأس " (9) فإن الظاهر
# PageV01P099
# أنه استفهام إنكار، والمراد أن ماءهم جار على أبدانهم البتة، فلا بأس
~~فيها.
# ومطهر من الخبث بلا خلاف، كما في ظاهر السرائر، والمعتبر والتذكرة،
~~والمختلف، والنهاية (1)، بل بالاجماع، كما في المنتهى، والايضاح (2)،
~~واللوامع، والمعتمد.
# والخلاف المنقول في الذكرى (3) لا يقدح فيه، مع أن الظاهر أنه من العامة
~~(4)، كما قيل (5). فهو الحجة في المقام، مضافا إلى ما مر من الأصل والعموم.
# وأما الحدث، ففي ارتفاعه به وعدمه قولان:
# الأول: للسيد والحلبيين (6) وهو المشهور بين المتأخرين (7)، لاستصحاب
~~المطهرية، وإطلاقات استعمال الماء، والناهية عن التيمم مع التمكن منه.
# وصحيحة الفضيل المتقدمة، وما يؤدي مؤداها من المستفيضة النافية للبأس عما
~~يقطر، أو ينضح، من ماء الغسل في الإناء (8).
# وصحيحة محمد: الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره، أغتسل من مائه؟ قال:
# " نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب، ولقد اغتسلت فيه، ثم جئت فغسلت رجلي،
~~وما غسلتها إلا لما لزق بها من التراب " (9) فإن ترك الاستفصال عن الماء
# PageV01P100
# المسؤول عنه، يفيد العموم.
# وصحيحة علي: عن الرجل يصيب الماء في ساقية، أو مستنقع، أيغتسل منه
~~للجنابة، أو يتوضأ منه للصلاة، إذا كان لا يجد غيره، والماء لا يبلغ صاعا
~~للجنابة، ولا مدا للوضوء، وهو متفرق، إلى أن أجاب بقوله: " فإن خشي أن لا
~~يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات، ثم مسح جلده بيده، فإن ذلك يجزيه " إلى أن قال:
~~" وإن كان الماء متفرقا فقدر أن يجمعه، وإلا اغتسل من هذا وهذا، فإن كان في
~~مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه، فإن
~~ذلك يجزيه " (1).
# وموضع الاستدلال قوله: " فلا عليه " إلى آخره.
# ومرسلة ابن مسكان: عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، يريد أن
~~يغتسل، وليس معه إناء والماء في وهدة، ms0046 فإن هو اغتسل يرجع غسله في الماء،
~~كيف يصنع؟ قال: " ينضح بكف بين يديه، وكفا من خلفه، وكفا عن يمينه، وكفا عن
~~شماله، ثم يغتسل " (2).
# وصحيحة ابن بزيع: عن الغدير، يجتمع فيه ماء السماء، ويسقى فيه من بئر،
~~فيستنجي فيه إنسان من البول، أو يغتسل فيه الجنب، ما حده الذي لا يجوز؟
~~فكتب: " لا تتوضأ من مثل هذا إلا عن (3) ضرورة إليه " (4) فإن تجويزه
~~التوضؤ حال الضرورة دليل على أن النهي للتنزه.
# PageV01P101
# والثاني للصدوقين (1)، والشيخين (2)، بل أكثر الأصحاب، كما في الخلاف
~~(3)، واختاره والدي العلامة - رحمه الله - ونسبه في اللوامع إلى أعيان
~~القدماء، وفي المعتمد إلى معظمهم، وجعله المحقق في المعتبر أولى، وفي
~~الشرائع أحوط (4)، وإن كان ظاهره فيهما وفي النافع التوقف (5).
# لاستصحاب الحدث.
# ورواية ابن سنان المتقدمة (6). ورواية حمزة بن أحمد: عن الحمام قال:
# " ادخله بمئزر، وغض بصرك، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء
~~الحمام، فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب، وولد الزنا، والناصب " (7)
~~الحديث، المعتضدتين بالشهرة المتقدمة، وبتكرر السؤال في الأخبار عن الماء
~~الذي يرجع فيه غسالة الجنب، وأنه كيف يصنع به حينئذ (8)؟ واقترانها بما
~~ولغت فيه الكلاب (9)، وغير ذلك بحيث يتحدس (10) فيه وضوح عدم جواز التوضؤ
~~والاغتسال منها، عند الأصحاب الأطياب.
# واحتمال النفي في الأخيرة فلا يفيد عدم الجواز خلاف الظاهر، بقرينة
~~المعطوف عليه.
# وتجويز كون النهي لغلبة احتمال وجود النجاسة في المغتسل من الجنابة - كما
# PageV01P102
# يستفاد من الأخبار المتضمنة لكيفية غسل الجنابة، الآمرة بغسل الفرج (1) -
~~خلاف الاطلاق بل الصريح، لأن ما يغتسل به الجنب غير ما يغسل به فرجه قطعا.
# وتدل أيضا عليه صحيحة محمد: عن ماء الحمام، فقال: " ادخله بإزار، ولا
~~تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب، أو يكثر أهله، فلا يدري فيه جنب أم
~~لا " (2).
# والتقريب ما تقدم في صحيحته المذكورة (3) للقول الأول.
# وعدم وجوب التنزه عن المستعمل في إحدى صورتي المستثني إجماعا - كما قيل -
~~مع كونه كالاجماع المدعى ممنوعا - كما يأتي - لا يضر، إذ الخروج عن ظاهر
~~بعض ms0047 أجزاء الرواية بدليل، لا يقتضيه في غيره.
# ونفي دلالتها على وجوب التنزه - لكون الاستثناء عن النهي عن الاغتسال
~~بماء آخر في صورتي المستثنى، أعم من الأمر بالاغتسال به فيهما، للاكتفاء في
~~رفع النهي بالإباحة - واه جدا، لأن النهي في المستثنى منه ليس للحرمة، ولا
~~الكراهة قطعا، بل المراد نفي وجوب الاغتسال عن ماء آخر لعدم صلاحيته لمعنى
~~غيره، فرفعه يكون بالوجوب، وبه يثبت المطلوب.
# ثم إن هؤلاء بهذه الأدلة يعارضون الأولين بأدلتهم، فيدفعون استصحابهم
~~باستصحابهم وبأخبارهم، وإطلاقاتهم بقسميها بمقيداتهم، بعد نفيهم دلالة سائر
~~أخبارهم (4).
# فالصحيحة الأولى: بأن ما ينزو، أو ينضح، أو يقطر، يستهلك في الإناء، فلا
~~منع فيه. مع أنه لا إشعار بنفي البأس عن الغسل، لجواز أن يكون السؤال عن
~~نجاسة الإناء، وكان النزو بعد تمام الغسل.
# PageV01P103
# والثانية: بأن الظاهر كون السؤال عن الماء الجاري في الحياض، دون
~~الغسالة. مع أنها معارضة بغيرها، مما مر ويأتي، ومع ذلك فهي عامة يجب
~~تخصيصها بما مر.
# والثالثة: بجواز كون " أن " في قوله: " لا عليه أن يغتسل " مصدرية، وكون
~~المصدر اسما للفظة " لا "، والمشار إليه في قوله: " فإن ذلك يجزيه) ما ذكره
~~أولا من غسل الرأس ومسح الجلد.
# بل يتعين أن يكون المراد ذلك، لأن السؤال قد تضمن أمرين: عدم كفاية
~~الماء، وتفرقته. وقد أجاب عن الأول بغسل الرأس ومسح الجلد، وعن الثاني
~~بالجمع مع القدرة، والاغتسال من هذا وهذا بدونها، والمحكوم عليه في قوله.
# " فإن كان " وقوله: " فإن خشي " واحد، فيلزم التحاد الحكم لئلا يلزم
~~التناقض. مع أنه على الاحتمال الآخر يحتاج إلى إضمار اسم لا، وهو خلاف
~~الأصل.
# والمرسلة: باحتمال أن يكون السؤال عن فساد الماء، برجوع ماء الغسل بعد
~~تمامه فيه، لا عن الغسل بالماء الراجع. بل احتمال أن يكون الأمر بنضح الأكف
~~لئلا يحصل العلم بالرجوع، ولا يمكن منه الغسل، كما صرح به كثير من الأصحاب.
# مضافا إلى ضعف سندها، وإرسالها، ومخالفتها لعمل راويها، ولشهرة القدماء،
~~وهما مخرجان للرواية عن الحجية.
# والأخيرة: بجواز رجوع المجرور في فوله: ms0048 " إليه " إلى التوضؤ، أي: لا -
~~تتوضأ إلا مع الضرورة إلى التوضؤ، من تقية، أو نحوها.
# وعلى هذا فتكون تلك كسابقتيها دليلا للقول الثاني أيضا. فهو الأقوى،
~~وبالعمل عليه أليق وأحرى.
# فروع:
# أ: هل الحكم مختص بالمستعمل في غسل الجنابة، أم يعم سائر الأغسال الواجبة
~~أيضا؟ PageV01P104
# المصرح به في كلام الأكثر - ومنهم الشيخ (1) - التعميم. ولكن الأخبار
~~وبعض كلمات الأصحاب - ومنهم الصدوق في الفقيه (2) - مخصوص. ومنه يظهر
~~انتفاء الاجماع على الاشتراك، فالاختصاص أظهر. وتنزيل الأخبار على التمثيل
~~يحتاج إلى الدليل. واشتراك الحائض ومن في حكمها مع الجنب في كثير من
~~الأحكام، لا يثبت الاشتراك في الجميع.
# ب: من وجب عليه الغسل من حدث مشكوك - كواجد المني في ثوبه المختص،
~~والمتيقن للحدث والغسل والشاك في المتأخر - كالمتيقن، لأنه جنب شرعي.
# واستشكل فيه الفاضل في النهاية، والمنتهى (3). وهو غير جيد.
# ج. يشترط في رفع الطهورية الانفصال عن البدن، لأنه القدر الثابت من
~~الأخبار، دون غيره. ولا يبعد كفاية الانفصال عن العضو المرتب في الترتيبي،
~~وأما في الارتماسي، فلا يتحقق الاستعمال في رفع الحدث إلا بعد تمام الغسل؟
~~والوجه فيه ظاهر.
# د: الكر المجتمع من القليل المستعمل كالقليل؟ للاستصحاب. وخلاف المبسوط
~~والمنتهى (1) ضعيف.
# د: على الكلام فيما اغتسل به، فلا حرج فيما يبقى بعده في الإناء. ولا يضر
~~إدخال الجنب يده فيه بقصد الأخذ، للأصل، والأخبار المتضمنة لغسل النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم مع عائشة في إناء واحد (5).
# ولا انتضاح شئ من الغسالة في الأثناء فيه، للروايات النافية للبأس
# PageV01P105
# عنه (1)، وتد تقدم بعضها.
# و: هل الحكم مختص بالقليل، أو يشمل الكثير أيضا؟
# المصرح به في كلام جماعة الأول (2)، وربما يستفاد من جمع عدم الخلاف فيه
~~(3)، بل ادعى جماعة، منهم: الوالد العلامة - رحمه الله - الاجماع عليه،
~~ويؤيد الاجماع عمل الناس في الأعصار والأمصار من غير إنكار.
# وتدل عليه صحيحة الجمال: عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة، تردها
~~السباع، وتلغ فيها الكلاب، وتشرب منها الحمير، ويغتسل فيها الجنب، أيتوضأ
~~منها؟ قال: " وكم قدر الماء؟ ms0049 " قلت: إلى نصف الساق، وإلى الركبة، وأقل،
~~قال: " توضأ " (4).
# وذكر ولوغ الكلب (فيها) (5) قرينة على الكرية، بل هي المتبادرة من
~~الاستفصال. ويمكن تنزيل صحيحة ابن بزيع المتقدمة (6) عليه أيضا.
# هذا، مع أن الظاهر استهلاك المستعمل في الكر غالبا.
# المسألة الخامسة: المشهور بين الأصحاب: عدم جواز رفع الحدث من غسالة
~~الحمام، وهم بين مصرح بالنجاسة مطلقا، كما عن بعضهم. وبعدم جواز استعمالها
~~كذلك، كالشيخ في النهاية، والحلي (7)، مدعيا عليه الاجماع.
# وظاهر المنتهى، كصريح بعض آخر: اتحاد هذا القول مع الأول (8). ولكن
# PageV01P106
# في شرح القواعد جعله مغايرا له (1).
# وبعدم جواز الاستعمال في التطهر كذلك، كالصدوقين (2).
# وبالأول مقيدا بما لم يعلم خلوها عن النجاسة، كالفاضل في الإرشاد (3).
# وبالثاني كذلك، كالقواعد، والتحرير، وا لتذكرة، والبيان (4)، وبالثالث كذ
~~لك، كالمعتبر (5).
# وصرح في المنتهى (6) بالطهارة، وظاهر استدلاله يعطي جواز التطهير منها
~~(7) أيضا.
# وجعلها في شرح القواعد كما كان قبل الاستعمال (8)، ومفاد الطهارة
~~والطهورية، ومال إليه في المعالم، والمدارك، ونسبه المجلسي في شرحه الفارسي
~~على الفقيه، إلى أكثر المتأخرين (10) (مع الكراهة) (11) وفي روض الجنان أنه
~~الظاهر (12)، إن لم يثبت الاجماع على خلافه.
# وكيف كان، فالكلام إما في الطهورية، أو الطهارة.
# والحق في الأول: النفي، لاستفاضة النصوص، كرواية حمزة بن أحمد
# PageV01P107
# المتقدمة (1).
# ورواية ابن أبي يعفور: " لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة
~~الحمام، فإن فيها غسالة ولد الزنا، وهولا يطهر إلى سبعة آباء، وفيها غسالة
~~الناصب " (2).
# وموثقته المروية في العلل: " إياك وأن تغتسل من غسالة الحمام، ففيها
~~تجتمع غسالة اليهودي، والنصراني، و المجوسي، والناصب لنا أهل البيت، وهو
~~شرهم، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، وإن الناصب لنا
~~أهل البيت لأنجس منه " (3).
# وفي الثاني: الاثبات، للأصل السالم عن المعارض، بل المعاضد بالموافق، وهي
~~مرسلة الواسطي: " عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب،
~~قال: " لا بأس به " (4).
# وموثقة زرارة: رأيت أبا جعفر يخرج من الحمام فيمضي كما هو لا يغسل رجليه
~~حتى يصلي (5).
# والصحيحة الأولى لمحمد، المتقدمة (6) في المسألة السابقة. ms0050
# والمناقشة في الأخيرتين. بأن محل النزاع ماء البئر التي تجتمع فيها
~~الغسالة، وموردهما المياه المنحدرة في سطح الحمام واهية، لأن المجتمع هو
~~المنحدر، مع أن علة النهي المذكورة في الأخبار من أن فيها غسالة المذكورين،
~~مشتركة.
# للمخالف في الأول: الأصل السالم عما يصلح للمعارضة، لضعف ما مر
# PageV01P108
# من الأخبار، وصحيحة محمد، المذكورة.
# والأول مندفع: بما مر من المعارض، المنجبر ضعفه سندا بالعمل لو كان
~~ضائرا، مع أن فيها الموثق.
# والثاني: بأن الظاهر من مائه ماء الحياض، وهو غير محل النزاع، ولو منع
~~ظهوره، فغايته العموم، فليخص بما مر.
# وفي الثاني: النهي عن الاغتسال، وهو مثبت للنجاسة، كما تثبت بالأمر بغسل
~~الملاقي ونحوه. وتعليل النهي بوجود النجس فيه من الغسالات المذكورة.
# ويرد على الأول: منع الملازمة، وقياسه مع الفارق، وهو الاجماع المركب في
~~الثاني دون الأول.
# وعلى الثاني: مع إيجاب التعليل للنجاسة. فلعله لكونه غسالة للنجاسة، مع
~~أن فيها غسالة الجنب، وولد الزنا، وهما طاهران.
# ثم النفي في الأول هل هو مطلق، أو مقيد بعدم العلم بالخلو عن النجاسة، أو
~~عن الغسالات المذكورة كلا أو بعضا، أو بالعلم بعدم الخلو؟
# لا ينبغي الريب في سقوط الأول، لمكان التعليل. فإن كان المراد منه أنه
~~معرض لمثل هذه الأمور، ومحتمل له، فيتجه الثاني. وإن أريد أنه معرض لها
~~خاصة فالثالث. وإن كان المراد أنها تتحقق قطعا فالرابع، والأصل مع إرادة
~~الأخير، كما أنه مع الرابع أيضا، فهو الأقوى.
# ثم المصرح به في أكثر الأخبار، ماء البئر التي تجتمع فيها الغسالة، فهل
~~يختص الحكم بها، أو يعمها قبل دخولها فيها أيضا؟
# مقتضى التعليل: الثاني، بل يدل عليه عموم الموثقة (1) أيضا، فهو المتجه.
# ولا يختص بما يصب على البدن، بل يشمل ما ارتمس فيه أيضا بشرط أن يكون
~~قليلا، ليصدق عليه الغسالة.
# PageV01P109
# الفصل الثامن: في السؤر وهو لغة: البقية من كل شئ، أو من الطعام والشراب،
~~أو من الشراب أو الماء مطلقا، أو مع القلة بعد الشرب أو مطلقا.
# وعرفا: قيل: إنه ما لاقاه (جسم) ms0051 (1) حيوان. ومنهم من بدل الموصول بالمائع
~~(2). ومنهم من بدله بالماء، وهو بين من أطلقه، ومن خصه بالقليل (3)، وعلى
~~التقادير، قد يبدل الجسم بالفم (4).
# وقد أطلق على بعض هذه الأقسام في الأخبار، ولكنه لا يثبت الحقيقة،
~~وتعيينها لغة أو عرفا مشكل، إلا أن الظاهر من التبادر وأصالة عدم النقل:
~~اعتبار القلة.
# وعلى هذا، فما ورد من الأسئار في الأخبار إن علم المراد منه بقرينة فهو،
~~وإلا فالمرجع الأصل، فلا يثبت الحكم إلا لما قطع بكونه سؤرا، وهو الماء
~~القليل الملاقي للفم.
# ثم الكلام فيه إما لأجل الخلاف في نجاسة ذي السؤر، أو انفعال القليل، أو
~~لأجل كونه سؤرا، والمقصود هنا الثالث، والتكلم فيه في مسائل:
# المسألة الأولى: السؤر من نجس العين نجس بالاجماع، ومن الطاهر طاهر، يجوز
~~استعماله، والتطهر به مطلقا على الأقوى، وفاقا للمصباح، والخلاف (5)، بل
~~معظم الأصحاب، وفي الغنية (6) الاجماع عليه.
# PageV01P110
# وخلافا للمنقول عن الاستبصار، والتهذيب، والمبسوط، والسرائر (1)، فمنعوا
~~من سؤر ما لا يؤكل. إلا أن الأول استثنى الفأرة، والبازي، والصقر.
# والثاني: السنور، والطير. والأخيرين: ما لا يمكن التحرز عنه، والوحش،
~~وزاد الأخير: الطير أيضا.
# والإسكافي (2)، فمنع من سؤر الجلال والمسوخ. والسيد، والقاضي (3)، فالأول
~~فقط. والنهاية (4) فعن سؤر آكل الجيف من الطير.
# وقد ينقل أقوال أخر، وقد يختلف الانتساب فيما ذكر أيضا. ثم منع هؤلاء
~~يمكن أن يكون للنجاسة، أو التعبد.
# لنا - بعد الأصول -: المستفيضة من المعتبرة، وهي بين ما يدل على طهارة
~~الجميع، كصحيحة البقباق: عن فضل الهرة، والشاة، والبقرة، والإبل، والحمار،
~~والخيل، والبغال، والوحش، والسباغ، فلم أترك شيثا إلا سألته عنه، فقال: "
~~لا بأس به " (5) الحديث.
# وسؤر كل الطيور، كموثقة عمار: سئل عن ماء تشرب منه الحمامة، فقال:
# " كل ما أكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب " وعن ماء شرب منه باز، أو صقر، أو
~~عقاب، فقال: " كل شئ من الطيور، يتوضأ مما يشرب منه " (6) الحديث.
# ورواية أبي بصير: " فضل الحمامة والدجاجة لا بأس به والطير " (7).
# PageV01P111
# والسباع، كصحيحة محمد: عن السنور، قال: " لا بأس أن يتوضأ من فضلها، ms0052 إنما
~~هي من السباع " (1).
# ورواية معاوية بن شريح: عن سؤر السنور (والشاة) والبقرة، والبعير،
~~والفرس، والحمار، والبغل، والسباع، يشرب منه أو يتوضأ؟ قال. " نعم اشرب
~~منه، ويتوضأ " (2).
# والهرة، وقد مر، ويأتي.
# وجميع الدواب، كصحيحة جميل: عن سؤر الدواب، والبقر، والغنم، أيتوضأ منه
~~ويشرب؟ قال: " لا بأس " (3).
# والفأرة، كخبر عمار: " لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء، أن يشرب
~~ويتوضأ منه " (4) إلى غير ذلك.
# حجة المخالفين: مرسلة الوشاء: " إنه كان يكره سؤر ما لا يؤكل لحمه " (5).
# وصحيحة ابن سنان: " لا بأس بأن يتوضأ مما يشرب منه ما يؤكل لحمه " (6).
# وموثقتا عمار، إحداهما: " كل ما يؤكل فليتوضأ منه وليشربه) (7). وقريبة
~~منها
# PageV01P112
# الأخرى (1).
# والأول (2) استثني الفأرة وأخويها بموثقة عمار (3)، وخبره. والثاني:
~~السنور، والطير، بالموثقة، وصحيحة محمد (4). والأخيران: الوحش، بصحيحة
~~البقباق (5)، وما لا يمكن التحرز عنه، بنفي الحرج. والأخبر: الطير، بما مر،
~~كما أن الخامس والسادس: غير الجلال والمسوخ، أو غير الأول فقط، به.
# ويضعف المرسلة: بكون الكراهة في اللغة أعم من الحرمة.
# ولو سلم الاختصاص، فالحمل على التجوز - لما مر - متعين.
# وبه يضعف الصحيحة والموثقتان أيضا، مضافا إلى عدم حجية مفهوم الوصف.
# المسألة الثانية. يكره من سؤر الطاهر: سؤر الخيل، والبغال، والحمير،
~~إجماعا، كما في المعتمد؟ للتفصيل القاطع للشركة في مضمرة سماعة: هل يشرب
~~سؤر شئ من الدواب، ويتوضأ منه؟ قال: " أما البقر، والإبل، والغنم، فلا بأس
~~" (6). والبأس المثبت للباقي، ليس حرمة إجماعا، فيكون مكروها.
# ولخبر ابن مسكان: عن التوضؤ أو الاغتسال مما ولغ فيه الكلب، والسنور أو
~~شرب جمل، أو دابة، أو غير ذلك، قال: " نعم، إلا أن تجد غيره فتنزه عنه "
~~(7).
# وهو وإن كان ظاهرا في الكثير، لمكان ولوغ الكلب، إلا أن المطلوب يثبت
# PageV01P113
# بالأولوية، وعدم الفصل.
# والدجاج، لفتوى الشيخ والفاضل والمعتبر (1)، وإن قيده الأخير بالمهملة.
# وكل ما لا يؤكل، ومنه: الجلال وآكل الجيف والمسوخ؟ للمرسلة.
# ولا ينافي الكراهة في بعض ما ذكر نفي البأس عنه أو تجويز استعماله في بعض
~~الأخبار، لاجتماعهما معا.
# وينبغي استثناء السنور مما لا يؤكل، ms0053 كما فعله جماعة (2)، لصحيحة زرارة:
# " إن الهر سبع، ولا بأس بسؤره، وإني لأستحيي أن أدع طعاما لأن هرا أكل
~~منه " (3) ورواية الكناني: " لا تدع فضل السنور أن تتوضأ منه، إنما هي سبع
~~" (4).
# ويؤيدهما: المروي ي نوادر الراوندي، قال علي عليه السلام: " بينا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ إذ لاذ به هر البيت، وعرف رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه عطشان، فأصغى (5) إليه الإناء حتى شرب منه،
~~وتوضأ بفضله، " (6).
# وبهذه يخصص عموم المرسلة (7).
# ولا يعارضها خبر ابن مسكان (8)، لعطف السنور فيها على الكلب بحرف الجمع.
~~مع أن منطوقه ي السنور متروك قطعا، لأن الكثير لا يكره بذلك، فلا
# PageV01P114
# يبقى المفهوم، لتقومه به.
# والمستفاد من رواية الكناني: استثناء مطلق السباع، ولا بأس به.
# المسألة الثالثة: يكره ما وقع فيه الحية، والعقرب، والوزغة، وإن خرجت
~~حيا، لروايات دالة عليه (1)، والكراهة في الأخير أشد.
# واستظهر في المدارك عدمها في الأول (2)، لصحيحة علي: عن العظاية (3)،
~~والحية، والوزغ، يقع في الماء، فلا يموت يتوضأ منه للصلاة؟ فقال: " لا بأس
~~فيه " (4).
# وفيه: ما مر من عدم منافاة نفي البأس للكراهة مع الدليل، وهو رواية أبي
~~بصير: عن حية دخلت حبا فيه ماء وخرجت منه، قال. " إن وجد ماء غيره فليهرقه
~~" (5).
# المسألة الرابعة: الأقوى: المنع من سؤر الحائض الغير المأمونة، كما في
~~التهذيب والاستبصار (6)، وكراهة سؤر المأمونة والمجهولة.
# أما الأول. فلموثقة ابن يقطين. في الرجل يتوضأ بسؤر الحائض، قال:
# " إذا كانت مأمونة فلا بأس ص " (7).
# دلت بمفهومها على ثبوت البأس - الذي هو العذاب والشدة - في سؤر غير
~~المأمونة.
# PageV01P115
# وبمفهومها يخص ما دل على الجواز مطلقا، كموثقة العيص: عن سؤر الحائض؟
~~قال. " توضأ منه، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة، (1) حيث إن الأصل
~~اختصاص الشرط بالأخيرة.
# أو على الكراهة كذلك، كرواية أبي هلال - التي هي دليلنا على الجزء الثاني
~~-: " المرأة الطامث اشرب من فضل شرابها ولا أحب أن تتوضأ منه " (2).
# كما أن بمنطوقها بخص عموم ما دل على المنع، كرواية عنبسة: " اشرب من ms0054 سؤر
~~الحائض، ولا تتوضأ منه " (3).
# وصحيحة الحسين بن أبي، العلاء: عن الحائض يشرب من سؤرها؟ قال.
# " نعم، ولا يتوضأ منه " (4).
# وصحيحة العيص: عن سؤر الحائض، فقال: " لا توضأ منه، وتوضأ من سؤر الجنب
~~إذا كانت مأمونة " (5).
# ورواية ابن أبي يعفور: " ولا تتوضأ من سؤر الحائض " (6).
# وموثقة أبي بصير: هل يتوضأ من فضل الحائض؟ قال: " لا " (7).
# مع أن دلالة الجميع على المنع فرع كون الأفعال فيها نهيا، مع أن النفي
~~القاصر عن إفادة الزائد عن المرجوحية في كثير منها محتمل، فلا يعارض شيئا
~~مما يدل على المنع أو الجواز لجمعها معهما. بل يكون دليلا آخر لنا على
~~الجزء الثاني،
# PageV01P116
# بل لولا تقدم التخصيص على التجوز، لأمكن الاستناد فيه إلى تلك العمومات
~~على تضمنها النهي أيضا، بحملها على الكراهة، بمقتضى الجمع بينها وبين موثقة
~~العيص، سيما مع شهادة رواية أبي هلال بذلك الجمع.
# وكيف كان، يظهر ضعف الاستناد إليها في المنع من التوضؤ، والشرب، عن سؤر
~~الحائض مطلقا، كما عن المقنع (1).
# كما يظهر ضعف القول بكراهة سؤرها كذلك، كما عن الإسكافي (2)، والمبسوط
~~(3)، والمصباح (4)، والفقيه (5)، بل الأكثر، كما في المدارك (6).
# أو مقيدا بالمتهمة، كما عن الشيخ في النهاية، والديلمي، والحلي (7)،
~~والفاضلين (8)، والوسيلة، وشرح القواعد (9)، بل أكثر المتأخرين.
# أو بغير المأمونة، كما عن المقنعة، والمراسم، والجامع، والمهذب (10)،
~~وجماعة من المتأخرين (11).
# أو بنجاسته مع التهمة، كما تشعر عبارة الغرر (12) بوجود القول بها، بل
~~نجاسة سؤر كل متهم.
# PageV01P117
# ثم الحكم في الأخبار مختص بالوضوء بلا يتعدى إلى غيره في المنع قطعا.
# وقد يتعدى في الكراهة، للاحتياط، وهو ضعيف.
# نعم يمكن التعدي فيها في غير المأمونة، بإطلاق فتوى كثير من الأصحاب (1)،
~~بل دعوى بعضهم (2) أن الظاهر الاتفاق عليه، باعتبار التسامح في أدلة السنن.
# وبه يخص عموم رواية أبي هلال، في نفي الكراهة عن الشرب، باعتبار التفصيل
~~القاطع للشركة.
# فرع: ألحق بعضهم بالحائض المتهمة كل متهم، وهو المحكي عن الشيخين،
~~والحلي، والبيان (3)، وأطعمة المختصر النافع (4).
# ولا دليل عليه، إلا أن يكتفى بفتوى هؤلاء الأعلام في إثبات الكراهة، ولا ms0055
~~بأس به في المقام.
# نعم يدل بعض ما مر على المنع من التوضؤ من سؤر غير المأمونة من الجنب.
# وبعد نفي التحريم فيه بظاهر الاجماع لا مناص عن القول بالكراهة فيه.
# المسألة الخامسة: لا يكره سؤر المؤمن، لما روي من أن فيه الشفاء (5). وهو
~~وإن كان ظاهرا في الشرب، إلا أنه لا قائل بالفصل ظاهرا.
# وتدل على بعض المطلوب: صحيحة العيص وموثقته (6)، سيما مع ضم الأولوية
~~بالنسبة إلى غير الجنب، وغير المرأة.
# PageV01P118
# الفصل التاسع: في الماء المشتبه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا خلاف في وجوب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين اللذين
~~أحدهما طاهر والآخر نجس، وعليه الاجماع في (1) الخلاف، والسرائر، والغنية،
~~والمعتبر، والتذكرة ونهاية الإحكام، والمختلف (2)، وهو الحجة عليه، مضافا
~~إلى موثقتي سماعة والساباطي، المتقدمتين في بحث القليل (3). والطعن في
~~حجيتهما ضعيف من وجوه.
# والاحتجاج للمطلوب، بأن يقين الطهارة في كل منهما معارض بيقين النجاسة،
~~فلا دليل على الطهارة المجوزة للاستعمال. وبأن اجتناب النجس واجب، وهر لا
~~يتم إلا باجتنابهما معا. وبأن اشتغال الذمة بالصلاة يستدعي البراءة
~~اليقينية، وهي لا تحصل إلا بالطهارة بغير هذا الماء. وبأن النجس القطعي
~~موجود، فالحكم بطهارة الجميع حكم بطهارة النجس، وبطهارة واحد، ترجيح بلا
~~مرجح.. ضعيف جدا.
# أما الأول: فبأن مورد يقين النجاسة أحدهما لا بعينه، ومورد الطهارة كل
~~منهما معينا بدلا، فاختلف المحل، فلا يتحقق التعارض. مع أن أصالة الطهارة
~~الشرعية عن المعارض خالية.
# وأما الثاني: فبمنع وجوب اجتناب النجس مطلقا، بل اللازم الثابت وجوب
~~الاجتناب عن العلم باستعمال النجس، وهو يحصل باجتنابهما معا، وإن لم
# PageV01P119
# يجتنب عن كل منهما بدلا.
# وأما الثالث: فبأن اللازم تحصيل البراءة الشرعية، وهي تحصل - بملاحظة
~~الأصل لولا الاجماع والأخبار - مع الطهارة بذلك الماء.
# وأما الرابع: فبأن المحكوم به طهارة كل منهما على البدلية، فلا ترجيح بلا
~~مرجح.
# ثم الحكم هل يختص بالإناءين أو ينسحب إلى الأكثر أيضا؟
# وكلماتهم بين مطلق في المشتبه، كما في الشرائع، والدروس (1). ومقيد
~~بالإناءين، مثل النافع، والارشاد (2). ومصرح بالانسحاب، نحو التحرير، وغرر
~~المجامع بل ms0056 المعتبر (3). وناص على نفيه، كجماعة من المتأخرين (4)، منهم.
~~والدي العلامة في كتابيه.
# والقائل بالانسحاب يخصص بالمحصور، لتصريح الجماعة بخروج غيره عن هذا
~~الحكم. ففي المسألة قولان:
# عدم الانسحاب مطلقا، بمعنى جواز استعمال غير المساوي للنجس، للأصل الخالي
~~عن المعارض، وهو الحق.
# والايراد: بأن التمسك بالأصل في كل فرد ينتج الحكم بطهارة الجميع، ضعيف،
~~لأنه إنما هو إذا لم يكن في كل فرد مما يساوي النجس على سبيل البدلية.
# والانسحاب في الزائد المحصورة للأدلة الأربعة الآخرة المردودة، وللاجماع
~~المنقول في التحرير، الغير القابل للاخراج عن الأصل، لعدم حجيته، ولتنقيح
~~المناط المردود بعدم قطعية العلة.
# هذا، مع أن ما ذكروه في الفرق بين المحصور وغيره غير ناهض، كما بينا
# PageV01P120
# في موضعه.
# ومن المتأخرين من استند في الانسحاب والفرق إلى الاستقراء، وعد مواضع
~~قليلة في المحصور وغيره، لاثباته (1).
# ولا إشعار في شئ منها بالتغاير بين المحصور وغيره، مضافا إلى أن بمثلها
~~لا يثبت الاستقراء، ولو ثبت لا يكون إلا ظنيا، ولا حجية فيه.
# فروع:
# أ: لا فرق فيما ذكر بين ما لو كان الاشتباه حاصلا أولا، وبين ما لو حصل
~~بعد التعين..
# واحتمل في المدارك الفرق: بتحقق المنع من استعمال المتعين، فيستصحب (2).
# وضعفه ظاهر جدا، لأن المتعين غير متحقق حتى يستصحب منعه، وغيره غير متحقق
~~المنع فيه.
# ب: لو كان الاشتباه للشك في وقوع النجاسة، أو في نجاسة الواقع، لا يجب
~~الاجتناب بالاجماع والأصل.
# ج: في اختصاص الحكم بالإناءين، كما عن جملة من المتأخرين (3)، وبه صرح
~~والدي رحمه الله، أو انسحابه إلى مثل الغديرين أيضا، كالشيخين، والفاضلين،
~~بل كثير من الأصحاب (4) قولان:
# الأول، وهو الأظهر، للأصل. والثاني، لأنه مقتضى بعض الأدلة المقتضية
# PageV01P121
# للحكم في الإناءين. وقد عرفت ضعفها.
# د: 1 المشتبه بالمشتبه بالنجس كالطاهر، للأصل، واختصاص الدليل بغيره.
# وكون المشتبه بالنجس في حكمه كليا، ممنوع.
# د: لو لاقى أحد المشتبهين طاهرا لا ينخسه، وفاقا للثانيين (1)، والمعالم،
~~والمدارك (2)، وجملة من المتأخرين (3)، للأصل.
# وخلافا للمنتهى (4)، والسرائر (5)، والحدائق (6)، لأن المشتبه بالنجس في
~~حكمه. وقد مر دفعه. ms0057
# ولأن الطاهر بملاقاته المشتبه صار مشتبها، فيجب اجتنابه.
# وفيه: منع وجوب الاجتناب عن مثل ذلك المشتبه.
# و: لو لم يتمكن من غير الإناءين يجب التيمم، لون الصلاة مع كل منهما بعد
~~غسل موضع الملاقاة مع الأول إن أمكن، كما إذا وجد ماء مغصوب، بلا خلاف ظاهر
~~فيه، كما في الحدائق (7)، للموثقين.
# ز. ظاهر الموثقين: اختصاص المنع في الإناءين بالطهارة. ولكن الظاهر عدم
~~الفصل بينها وبين غيرها، من رفع الخبث والشرب.
# المسألة الثانية: صرح جماعة من الأصحاب (8): بأن المشتبه بالمغصوب
~~كالمشتبه بالنجس، فلا يجوز الاستعمال إذا كانا اثنين أو مع الحصر.
# PageV01P122
# واستشكل في الذخيرة (1) والمعتمد، وهو في محله، للأصل، وقوله: " كل شئ
~~فيه حلال وحرام، فهو لك حلال، حتى تعرف الحرام بعينه " (2).
# للمحرم: ما مر من الأدلة الأربعة التي مر ردها.
# والاشتباه هنا للشك في الغصبية غير معتبر قطعا، لأصالة عدمها.
# المسألة الثالثة: إذا اشتبه إناء مطلق أو أكثر بمضاف أو أكثر يتطهر بكل
~~من الكل وجوبا مع الانحصار، على المصرح به في كلام القوم، بل في المعتمد:
# الاجماع عليه، لتوقف العلم بالطهارة بالمطلق الواجب عليه. وجوازا مع
~~عدمه، لصدق الامتثال وعدم المانع.
# خلافا لظاهر المعتبر والروض (3) في الثاني، فلا جوز، لتمكنه من الجزم في
~~النية.
# وفيه: منع وجوبه.
# ولو انقلب أحدهما تيمم، وفاقا لوالدي - رحمه الله - في اللوامع والمعتمد،
~~لعدم وجدان ما يعلم إطلاقه، وهو المأمور بالطهارة به، دون المطلق في نفس
~~الأمر، لتقييد التكليف بالعلم.
# وقيل (4) بالطهارة به - لاستصحاب وجوبها - والتيمم، لما مر. ولتوقف العلم
~~برفع الحدث الواجب بالجمع. وبأنه يحتمل أن يكون مطلقا فتجب الطهارة، ومضافا
~~فالتيمم ولا مرجح، فيجب الجمع.
# ويضعف الاستصحاب: بعدم حجيته هنا: لجواز أن يكون الواجب هو الطهارة به
~~بشرط الاجتماع مع الآخر، بل هو القدر الثابت.
# PageV01P123
# والباقيان: بمنع توقف العلم برفع الحدث بالجمع، لارتفاعه بالتيمم مع عدم
~~وجدان ما علم إطلاقه قطعا. وبمنع وجوب الطهارة مع احتمال المطلق، مع أنه لو
~~تم لأوجب التخيير، دون الجمع.
# والاشتباه هنا يحصل بالتباسهما مع القطع بإطلاق ms0058 أحد ما. وأما الشك فيه
~~أولا فكالقطع بعدم الاطلاق، لأصالة عدم الطهورية، واستصحاب الحدث والخبث.
# وفي حكم المشتبه بالمضاف المشتبه بالمستعمل في رفع الحدث، إلا في الشك
~~أولا، فإنه هنا كالقطع بعدم الاستعمال، لأصالة عدمه.
# * * * PageV01P124
# الفصل العاشر: في متفرقات من أحكام المياه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الماء النجس لا يرفع الحدث مطلقا، ولا الخبث إن كان نجسا
~~ابتداء (1).
# ولا يجوز استعماله في الشرب، وإدخاله في المكول والمشروب اختيارا.
# ولو انحصر، تيمم في الطهارة وشربه في الشرب، لعدم المندوحة عنه.
# المسألة الثانية: الماء المغصوب يرفع الخبث، لصدق الماء المطلق، وإن حرم
~~استعماله. دون الحدث، للنهي المفسد للعبادة، إلا مع الجهل أو النسيان، كما
~~يأتي في محله.
# المسألة الثالثة: لا كراهة في استعمال ماء العيون الحمئة، للأصل. خلافا
~~للإسكافي (2)، ولا حجة له.
# نعم يكره التداوي به، للنهي المعلل بأنه من فوح جهنم (3).
# المسألة الرابعة: يكره الطهارة بالماء المشمس بالاجماع المحقق، والمحكي
~~في الخلاف (4)، واللوامع، والمعتمد، وهو الحجة، مع الروايات.
# كرواية السكوني: " الماء الذي يسخنه الشمس لا توضؤوا به ولا تغتسلوا به
~~ولا تعجنوا به، فإنه يورث البرص " (5).
# PageV01P125
# والمروي في العلل: " خمس تورث البرص " وعد منها: " التوضؤ والاغتسال
~~بالماء الذي يسخنه الشمس " (1).
# وموثقة إبراهيم بن عبد الحميد: " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس، قال: يا حميراء ما هذا؟ قالت.
# أغسل رأسي وجسدي، قال: لا تعودي فإنه يورث البرص " (2).
# وضعف الأخبار - لو سلم - لا يضر، للتسامح، والانجبار.
# والاجماع على عدم الحرمة - في عن الخلاف (3) أيضا - مع مرسلة ابن سنان
~~المنجبر ضعفها لو كان: " لا بأس بأن يتوضأ في الماء الذي يوضع في الشمس "
~~(4).
# والنهي عن العود في الموثقة، دون التطهير في الحال، أوجب حمل النهي على
~~الكراهة.
# ويلحق بالطهارة التعجين، لرواية السكوني.
# وفي الاختصاص بهما، كجماعة منهم. الصدوق (5)، والدروس (6)، وقوفا على
~~ظاهر النص، أو التعدي إلى مطلق الاستعمال، كالنهاية، والمهذب (7)،
# PageV01P126
# والجامع (1)، والمعتمد، واللوامع، استنادا إلى التعليل المذكور في
~~الأخبار لظهور عدم مدخلية الاستعمال الخاص فيه، ms0059 قولان:
# أظهرهما: الثاني إن أرادوا استعماله في البدن، كما هو ظاهر استنادهم إلى
~~التعليل، لا لأجله - لمنع اقتضائه للتعميم، لجواز اختصاصه بها نهي عنه - بل
~~لترك الاستفصال في الموثقة، بل ظهور قولها: " رأسي وجسدي " في غير
~~الاغتسال.
# والأول مع انضمام غسل البدن، إن أرادوا الأعم.
# ولا فرق في الكراهة على الأشهر الأظهر بين التسخين والتسخن، لاطلاق
~~الروايتين. خلافا للمحكي عن الخلاف، والسرائر، والجامع (2)، وهو الظاهر من
~~المختصر النافع (3)، فخصوا بالأول. ولا وجه له.
# ولا بين الأواني المنطبعة، والخزفية، والبلاد الحارة، والباردة، والماء
~~الكثير، والقليل، وما يسخن بالاشراق، أو القرب، لما مر.
# وربما يخص ببعض ما ذكر، لاعتبارات غير مسموعة في مقابلة الاطلاق.
# بل ظاهره عدم الفرق بين الآنية، والحوض، والنهر، والساقية، كما يظهر
~~الميل إليه من بعض المتأخرين (4)، إلا أن الفاضل في نهاية الإحكام والتذكرة
~~(5)، ادعى الاجماع على الاختصاص بالأول، وكذا في الغرر.
# ولا تزول الكراهة بزوال السخونة، على الأظهر المصرح به في كلام جماعة من
~~المتأخرين (6)، واستظهره في المنتهى، واحتمله في التذكرة، وقطع به في
~~الذكرى (7)، للاستصحاب، وإطلاق الروايتين. والبناء على اشتراط بقاء المبدأ
~~في
# PageV01P127
# صدق المشتق وعدمه فاسد، لأن هذا النزاع في المشتقات الخالية عن الزمان.
# ولا بانحصار الماء فيه، لما ذكر.
# والأكثر على الزوال حينئذ، لوجوب استعماله فلا يجتمع مع الكراهة.
# ويضعف: بأن الكراهة في أمثال ذلك بمعنى المرجوحية الإضافية، دون المعنى
~~المصطلح. ولو أريد ذلك، امتنع مع عدم الانحصار أيضا، لامتناع اجتماعه مع
~~الوجوب التخييري أيضا.
# المسألة الخامسة: لا يكره استعمال الماء المسخن في النار، في غير غسل
~~الميت، بالاجماع، كما في اللوامع، والمعتمد، للأصل.
# ويكره فيه كذلك، كما عن الخلاف، والمنتهى (1)، لصحيحة زرارة: " لا يسخن
~~الماء للميت " (2).
# ومراسيل ابن المغيرة، ويعقوب بن يزيد، والفقيه:
# الأولى: " لا يقرب الميت ماء حميما " (3).
# والأخرى: " لا يسخن للميت الماء، لا تعجل له بالنار " (4).
# والثالثة: " لا يسخن الماء للميت إلا أن يكون شتاء باردا " (5).
# والرضوي: " ولا يسخن له ماء إلا أن يكون باردا جدا، فتوقي الميت مما توقي
~~منه نفسك، ms0060 ولا يكون الماء حارا شديدا، وليكن فاترا " (6).
# PageV01P128
# وتزول الكراهة - كما هو مقتضى الأخيرين - مع البرد الشديد المتعذر أو
~~المعتسر معه التغسيل أو الاسباغ. وينبغي الاقتصار في السخونة على ما يندفع
~~به الضرورة، كما ذكره المفيد، وبعض القدماء (1)، اتباعا للأخير.
# وربما يلحق بالبرد: تليين أعضائه وأصابعه، بل قيل بتجويزه لذلك من دون
~~ضرورة، لخروجه. عن الغسل (2).
# وهو مردود: بإطلاق النصوص من لون تعليق على التغسيل.
# * * *
# PageV01P129
# الباب الثاني: في المضاف وهوما يلزم تقييده، أو لا يتناوله إطلاق الاسم،
~~أو يصح سلبه عنه.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا يرفع شئ منه الحدث ولو اضطرارا، للاجماع المحقق،
~~والمحكي في المبسوط، والاستبصار، والتهذيب، والسرائر، والشرائع، والتذكرة،
~~ونهاية الإحكام، والغنية، والتحرير (1). والاستصحاب. وأصالة عدم الطهورية.
# والآية (2). والمستفيضة من النصوص (3).
# وخلاف الصدوق في ماء الورد مطلقا (4)، والعماني (5) في المضاف بما سقط في
~~الماء عند الضرورة - مع إمكان إرجاع الثاني إلى ما لا يخالف - شاذ.
# وصحيحة ابن المغيرة (6)، ورواية يونس (7)، لا حجية فيهما ولا دلالة.
# ودعوى صدق الماء المطلق على ماء الورد، كما صدرت عن بعض المتأخرين (8)،
~~يكذبها العرف.
# PageV01P130
# ولا الخبث، للثلاثة الأول، ورود الأمر بالغسل، وهو حقيقة فيما يكون
~~بالماء، للتبادر، وصحة السلب.
# ولو منع، فلتقييد مطلقات الغسل بمقيداته - منضما مع الاجماع المركب -
~~كقوله عليه السلام: " لا يجزي في البول غير الماء " (1) و " كيف يطهر من
~~غير ماء " (2) وفي الصحيح: عن رجل أجنب في ثوب وليس معه غيره، قال: " يصلي
~~فيه إلى حين وجدان الماء " (3).
# خلافا للمنقول عن المفيد، والسيد (4) مطلقا، وللعماني (5) في حال
~~الضرورة، لأدلة ضعفها في مقابلة ما ذكر، ظاهر.
# المسألة الثانية: ينجس المضاف بالملاقاة مع النجاسة مطلقا، قليلا كان أو
~~كثيرا، مع تساوي السطوح أو علو المنجس، بالاجماع، كما في المعتبر،
~~والمنتهى، والتذكرة (6)، وعن الشهيدين (7)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى رواية السكوني: عن قدر طبخت، فإذا في القدر فأرة، قال:
# " يهراق مرقها، ويغسل اللحم ويؤكل " (8).
# ورواية زكريا بن آدم: عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر، قطرت في قدر فيه لحم
# PageV01P131
# كثير، ومرق كثير. قال: ms0061 " يهراق المرق، أو يطعم أهل الذمة، أو الكلب،
~~واللحم اغسله وكله " (1).
# والاختصاص ببعض المضافات، أو النجاسات، غير ضائر، لعدم القول بالفصل، بل
~~هو متحقق (2) بين المضاف (3) وسائر المائعات أيضا.
# وعلى هذا فتدل على المطلوب الصحاح. الواردة في السمن الذائب، أو الزيت
~~إذا ماتت فيه فأرة (4). وأكثرها يعم الكثير والقليل، فلا وجه لما قيل (5)
~~من أن الأول خال عن الدليل.
# وأما مع اختلاف السطوح ودنو المنجس، ففي المدارك (6) واللوامع:
# التصريح بعدم تنجس الأعلى.
# وفي المعتمد: التردد.
# وفصل بعض سادة مشايخنا (7) بين ما كان بالجريان وعدمه، فقال بالعدم في
~~الأول، وبالتنجس في الثاني. وهو الحق.
# PageV01P132
# أما الأول: فللأصل السالم عن المعارض، لاختصاص الأدلة بغيره، وتنجس كل ما
~~لاقى نجسا مع الرطوبة كيف كان غير ثابت.
# وأما الثاني: فلعموم الرواية الأولى، الحاصل من ترك الاستفصال، مع احتمال
~~غمس الفأرة وموته بعده، وعلو المرق عليه كلا أو بعضا، بل وكذلك روايات
~~السمن، والزيت.
# للقائل بعدم تنجس الأعلى مطلقا: الاجماع على عدم سراية النجاسة إلى
~~الأعلى.
# وفيه: أنه بإطلاقه غير محقق، ومنقوله غير حجة، مع أنه مذكور في بحث
~~المطلق، فيمكن اختصاصه به.
# المسألة الثالثة: لا يطهر بعد التنجس إلا بصيرورته مطلقا، كما يأتي في
~~بحثه.
# المسألة الرابعة: لو مزج المضاف بالمطلق، فمع المخالفة في الصفات يعتبر
~~إطلاق الاسم إجماعا، وكذا مع الموافقة على الأظهر، لدوران الأحكام مع
~~الاسم.
# والمناط إطلاق المطلع على الحال، كما هو كذلك في سائر الاطلاقات، فالمقام
~~خال عن الاشكال.
# والشيخ أناط الحكم بالأكثرية، ومع التساوي أثبت له أحكام المطلق، لأصالة
~~الإباحة (1).
# ويضعفه. فقد الدليل على الإناطة، واستصحاب الحدث والخبث، ومنع الأصل مع
~~عدم صدق الاسم.
# وفي المختلف اعتبر التقدير (2). وهو خال عن الدليل.
# PageV01P133
# وجعل طائفة من المتأخرين المناط الاستهلاك (1).
# وفيه: مع أنه لا يعلم منه حكم التساوي، أنه قد يرتفع الاطلاق مع عدم
~~الاستهلاك.
# والقاضي جوز استعماله في غير رفع الحدث والخبث مطلقا (2). وهو راجع إلى
~~جعله مضافا.
# المسألة الخامسة: لو أمكن تتميم ما لا يكفي من المطلق للتطهر بالمزج ms0062 مع
~~المضاف بشرط بقاء الاطلاق، جاز وفاقا.
# وفي وجوبه - كالمشهور - لصدق الوجدان، ومنع شمول موجبات التيمم مع فقد
~~الماء لمثل المقام، أو عدمه - كما عن الشيخ (3) - لعدم الوجود، وكونه
~~اكتسابا كتحصيل الاستطاعة والنصاب، قولان، أحوطهما: الأول.
# * * *
# PageV01P134
# المقصد الثاني: في الطهارة من الخبث ولتوقفها على معرفة أقسام النجاسات،
~~ولوازمها الشرعية، وأقسام المطهرات، رتبته على ثلاثة أبواب: PageV01P135
# الباب الأول: في أقسام النجاسات وهي عشرة: البول، والغائط، والمني،
~~والميتة، والدم، والكلب، والخنزير، والكافر، والخمر، والفقاع. ونذكرها مع
~~بعض ما يناسبها في فصول: PageV01P136
# الفصل الأول: في البول والغائط وفيه مسائل.
# المسألة الأولى: لا خلاف في نجاستهما من كل ذي نفس سائلة غير مأكول
~~اللحم، سوى الطير، والرضيع، فإن فيهما خلافا يأتي، وعلى ذلك الاجماع محققا
~~ومنقولا في كلام جمع من المحققين (1)، بل في البعض (2): بالضرورة من الدين.
# وهو الحجة.
# مضافا إلى المستفيضة الدالة على الحكم في مطلق البول، كالمروي عن النبي
~~المنجر بالعمل: " تنزهوا عن البول (3)، والروايات الآمرة بغسل الثوب والجسد
~~من البول إذا أصابه مرة أو مرتين (4).
# أو في بول كل ما لا يؤكل لحمه، كحسنة ابن سنان: " اغسل ثوبك من أبوال ما
~~لا يؤكل لحمه " (5).
# المؤيدة في الجملة بحسنة زرارة: " لا تغسل ثوبك من بول شئ مما يؤكل لحمه
~~" (6) والمروي في قرب الإسناد: " لا بأس ببول ما أكل لحمه " (7).
# أو في بعض الأبوال، الدال على المطلوب بضميمة الاجماع المركب،
# PageV01P137
# كالواردة في بول الانسان، كالأخبار الآمرة بغسل مخرجه (1)، ويغسل بول
~~الصبي الذي أكل (2)، وصب بول الرضيع (3)، وبإعادة الصلاة بعد غسله إذا نسيه
~~وصلى، كرواية الحسن بن زياد: عن الرجل يبول فيصيب بعض فخذه نكتة من بوله،
~~فيصلى ثم يذكر بعد أنه لم يغسله قال: " يغسله ويعيد صلاته " (4).
# أو بول السنور، كرواية سماعه " إن أصاب الثوب شئ من بول السنور فلا يصلح
~~للصلاة فيه حتى يغسله " (5).
# والدالة عليه في خرء كل ما لا يؤكل، كالمروي في المختلف عن كتاب عمار،
~~المنجبر بالعمل: " خرء الخطاف لا بأس به، هو مما يؤكل لحمه " (6) دل
~~بالتعليل على ms0063 انتفاء المعلول بانتفائه.
# أو في عذرة الانسان كرواية علي - المتقدمة - في الجاري (7).
# وصحيحة علي بن محمد: عن الفأرة، والدجاجة، والحمامة، وأشباهها، تطأ
~~العذرة ثم تطأ الثوب، أيغسل؟ قال: " إن كان استبان من أثره شئ فاغسله "
~~(8).
# والاستدلال على عذرة كل ما لا يؤكل بهما غير جيد، لعدم ثبوت إطلاق العذرة
~~على غير غائط الانسان، فإن كلام جمع من اللغويين - كابن الأثير (9)،
# PageV01P138
# والهروي، وغيرهما - صريح في الاختصاص، ولا تصريح لأحد منهم بالعموم.
# نعم فسر في الصحاح، والقاموس (1)، الخرء بالعذرة. وهو يفيد التعميم لو
~~كان الخرء عاما حقيقة.
# وفيه تأمل، إذ فسره في المصباح والمجمع (2). بالغائط الذي هو بفضلة
~~الانسان مخصوص، على ما صرحوا به ويستفاد من وجه تسميته.
# مع (أن) (3) تصريح البعض بالعموم - لو كان - لم يكن حجة، للتعارض.
# والاستعمال في بعض الروايات (4) في غير فضلة الانسان لا يثبت الحقيقة.
# وعلى هذا فإثبات المطلوب من مثلهما، بل مما ورد في عذرة الانسان،
~~والسنور، والكلب، كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله: عن الرجل يصلي وفي
~~ثوبه عذرة من إنسان، أو سنور، أو كلب، أيعيد صلاته؟ قال: " إن كان لم يعلم
~~فلا يعيد " (5) بضميمة عدم القول بالفصل، كما أن بعد ثبوت الحكم في بول ما
~~لا يؤكل يثبت في روثه (به) (6) أيضا.
# ثم تخصيص الدليل على المطلوب بالاجماع، والحكم بالطهارة في موضع وقع فيه
~~النزاع، ورد دلالة الأخبار بعدم الملازمة بين ما ورد فيها وبين النجاسة،
~~لاحتمال كونها من جهة استصحاب المصلي فضلات ما لا يؤكل، مضافا إلى أخصيتها
~~من المدعى، إذ غايتها الاطلاق في البول، أو العذرة، المنصرف إلى المتبادر
~~منهما وهو بول الانسان، كما فعله بعض معاصرينا (7).
# PageV01P139
# فاسد، لثبوت الملازمة بين الغسل والنجاسة بالاجماع المركب، وعدم صلاحية
~~حرمة استصحاب المصلى لفضلة ما لا يؤكل جهة له، لأنها غير موجبة للغسل
~~إجماعا، بل غاية ما يلزمها إزالة العين كيف ما كان، سيما مع الفرق بين بول
~~الرضيع وغيره: بالصب والغسل، والأمر (1) بالغسل وعدم جواز الصلاة قبله في
~~بول كل أحد نفسه، مع ms0064 أن الفضلة الطاهرة من كل أحد في صلاته معفوة قطعا.
# مضافا إلى أن النهي في رواية علي (2) إنما هو عن التوضؤ بماء دخله مثل
~~الدجاجة الواطئة للعذرة، والجهة المذكورة فيه غير جارية.
# وأما الأخصية فهي بإطلاقها ممنوعة، كيف والبول حقيقة في المطلق؟!
# وأكثرية كون ما في الثوب، أو الجسد بول الانسان - لو سلم - لا يوجب
~~انصراف السؤالات الفرضية إليه، سيما مع التصريح بكون غيره فيه أيضا في
~~الأخبار المستفيضة، كحسنتي ابن سنان وزرارة، وموثقة سماعة (3)، وصحيحة عبد
~~الرحمن (4)، هذا.
# ثم الاستدلال على المطلوب، بروايات النزح (5)، وبما دل على وجوب إخراج
~~خرء الفأر عن الدقيق، كالمروي في الدعائم (6)، والمسائل (7)، غير جيد، لضعف
~~الأول: بعدم الملازمة بين استحباب النزح، بل وجوبه، وبين النجاسة، والثاني:
# بجواز كونه للحرمة.
# PageV01P140
# المسألة الثانية: ألحق طهارة بول الطير وذرقه مطلقا، وفاقا فيهما للصدوق
~~(1)، والعماني، والجعفي (2)، والمعالم (5) من المتأخرين، والحدائق (4) من
~~متأخريهم، وفي الثاني للمدارك، والذخيرة، وكفاية الأحكام، والبحار (5)، مع
~~نفي البعد عن طهارة الأول في الأول، والتردد في الثانيين، والاستشكال في
~~الرابع، وللمبسوط (6)، في غير الخشاف. للأصل.
# وحسنة أبي بصير: " كل شئ يطير فلا بأس بخرئه وبوله " (7).
# وكونها مخصوصة (8) بالخشاف (إجماعا) (9) فيختص بما شاركه في العلة، وهو:
~~عدم كونه مأكولا، مردود: بمنع الاجماع المدعى أولا، وعدم تعليله بما ذكر -
~~لو سلم - ثانيا.
# وموثقة غياث: " لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف " (10) المثبتة
~~لتمام المطلوب بالاجماع المركب.
# المؤيدتين بالمرويين في البحار، أحدهما عن جامع البزنطي: " خرء كل شئ
~~يطير وبوله لا بأس به " (11) والآخر عن نوادر الراوندي: عن الصلاة في الثوب
~~الذي
# PageV01P141
# فيه أبوال الخفافيش؟ فقال: " لا بأس " (1).
# والاستدلال بترك الاستفصال في صحيحة علي: عن رجل في ثوبه خرء الطير أو
~~غيره، هل يحكه وهو في صلاته؟ قال. " لا بأس به " (2) ضعيف، لأنه إنما يتم
~~لو كان السؤال عن خرء الطير، وكان المعنى لا بأس بخرئه.
# والظاهر أن السؤال عن الحك في الصلاة، وذكر ما ذكر من باب التمثيل.
# والمعنى لا بأس بالحك.
# ويؤيده: عدم الاستفصال في الغير، ms0065 وقوله بعد ذلك: " ولا بأس أن يرفع الرجل
~~طرفه إلى السماء وهو يصلي " وإيراد الأصحاب لها في مسألة ما لا يجوز للمصلي
~~فعله.
# خلافا للشيخ في المبسوط (3)، في الخشاف، لرواية الرقي: عن بول الخشاشيف
~~يصيب ثور فأطلبه ولا أجده، قال: " اغسل ثوبك " (4) فإنه يخصص بها عموم ما
~~مر، المخصص للعمومات السابقة عليه.
# ويضعف: بالمعارضة مع موثقة غياث (5) المؤيدة بما مر.
# والأولى وإن رجحت بالشهرة فتوى، ولكن الثانية ترجح بالعلو سندا،
~~والأوثقية رجالا، والأظهرية دلالة، وللأصل موافقة فلولا ترجيح الثانية
~~لتساويا، ويكون المرجع: الأصل وعمومات الطير.
# وجعل الموثقة شاذة، أو حملها على التقية - كما في التهذيب (6) - لا وجه
~~له،
# PageV01P142
# لعمل جماعة من القدماء (1) بها، وعدم قرينة على التقية فيها.
# نعم المظنون كون الموثقة لشهرة القدماء مخالفة، وحينئذ فالاحتياط عن بول
~~الخشاف أولى.
# وللمشهور - كما في الخلاف (2)، والمعتبر (3) - في غير المكول من الطير
~~مطلقا، لنقل الاجماع من الفاضلين (4)، وتوقف حصول البراءة اليقينية عليه،
~~وعمومات البول، والعذرة المتقدمة (5).
# وحسنة ابن سنان (6)، بضميمة الاجماع الموجب في الخرء.
# ورواية المختلف (7).
# ويرد على الأول: - مضافا إلي منع حجية الاجماع المنقول - أن ذكرهما
~~الخلاف في الطير بعد ادعائهما الاجماع في مطلق ما لا يؤكل بقولهما. أجمع
~~علماء الإسلام، قرينة على إرادتهما غير الطير، فإنه كيف يصح هذا القول
~~منهما مع مخالفة جماعة من عظماء الإمامية؟
# ومما يوضح ذلك: أن المحقق بعد ما قال: البول والغائط مما لا يؤكل نجس وهو
~~إجماع علماء الإسلام، قال: وفي رجيع الطير للشيخ قولان - إلى أن قال -
~~والآخر أن كل ما أكل فذرقه طاهر، وما لا يؤكل فذرقه نجس، وبه قال أكثر
~~الأصحاب، ومحمد بن الحسن الشيباني (8). فإن قوله: وبه قال أكثر الأصحاب،
# PageV01P143
# قرينة واضحة على أن مراده من قوله: وهو إجماع علماء الإسلام، في غير
~~الطير.
# وعلى الثاني: بحصول البراءة اليقينية شرعا بعد الدليل الشرعي على
~~الطهارة.
# وعلى الثالث: - مضافا إلى عدم ثبوت إطلاق العذرة على غير الغائط من
~~الانسان - أنه إما عام مطلق بالنسبة إلى أخبار الطير، فيجب تخصيصه بها، ms0066 أو
~~أعم من وجه، لخروج بول ما يؤكل منه إجماعا، فيجب الرجوع إلى الأصل.
# وترجيح العمومات بعمل الأكثر معارض بما مر من موافقة أخبار الطير للأصل،
~~وعمومات الطهارة، وأظهرية الدلالة، مع أن إيجاب مثل هذه المرجحات للترجيح
~~عندنا غير ثابت، والأشهرية المنصوص عليها هي ما في الرواية، دون الفتوى.
# وكذا يرد الأخيران أيضا.
# مضافا إلى ما في أولهما من منع الاجماع المركب بالنسبة إلى بول الطير
~~وخرئه، كما عرفت من قطع جماعة في حكم خرئه، والتردد في بوله.
# ومن أن الطير إما فاقد للبول، كما هو الظاهر في أكثر الطيور، حيث لم يطلع
~~أحد على بول له ويستبعد وجوده، وعدم الاطلاع عليه سيما في المأنوسة.
# وأما ذكره في الأخبار فلا يدل على وجوبه لكل طير، بل غايته وجوده لنوع،
~~هو الخشاف المذكور بوله فيها، والمحكي مشاهدته منه، واختلاف الطيور في ذلك
~~ممكن، كما في الولودية. فيسقط الاستدلال به رأسا، أما على نجاسة البول.
# فظاهر، وأما الرجيع: فلأن عدم الفصل إنما يكون لو كان له بول.
# والقول: بأنه لو فرض له بول يكون نجسا، وكل ما كان كذلك فرجيعه نجس
~~بالاجماع المركب، باطل، لمنع أنه لو فرض له بول يكون نجسا، لأن الأحكام لا
~~ترد على الموضوعات الفرضية المحضة.
# سلمنا، ولكن نمنع تحقق الاجماع المركب في مثله وإنما (1) هو (في
# PageV01P144
# المتحقق) (1) والحكم بنجاسته.
# أو بوله (2) مشكوك فيه، فالكلام فيه أيضا كالفاقد.
# ومن هذا يظهر جواب آخر عن عمومات البول.
# وما في ثانيهما (3) من أن دلالته على نجاسة الخرء مما لا يؤكل، بالعلية
~~الموجبة لانتفاء المعلول بانتفاء العلة، وهو إنما يكون لو لم تقم علة أخرى
~~مقامها. ونفي قيام الأخرى لا يكون إلا بالأصل الزائل بعمومات الطهارة في
~~الطير. مع أن مفهومه ليس إلا ثبوت نوع بأس في خرء ما لا يؤكل، فلعله لمنع
~~استصحابه في الصلاة، دون النجاسة.
# المسألة الثالثة: بول الرضيع نجس على الأشهر الأظهر، للاجماع المحقق
~~والمحكي (4) مستفيضا، والمروي عن النبي المتقدم (5) المنجبر بالعمل.
# والاستدلال بجعل مطلق البول كالمني، ms0067 في إعادة الصلاة منه، كما في صحيحة
~~محمد (6)، أو بموجبات الصب أو غسل مطلق البول - ضعيف، لجواز كون الإعادة من
~~جهة كونه فضلة غير المأكول، وعدم الملازمة بين وجوب الصب والنجاسة، بل
~~الظاهر إيجاب المخالف له أيضا، ولذا جعل بعضهم نزاعه لفظيا، وإن لم يكن
~~كذلك. وعدم وجوب الغسل هنا إجماعا.
# ودعوى صدقه على الصب: بمخالفة العرف، وصحة السلب، وتبادر الغير،
~~وتقابلهما في الأخبار - مردودة، مع أن غالب موجبات الغسل بين موجب
# PageV01P145
# للمرتين المنفيين هنا إجماعا، وبين مصرح ببول الرجل.
# ومن ذلك يظهر عدم صحة الاستدلال بموثقة سماعة الآمرة بغسل الثوب عن بول
~~الصبي (1).
# وأضعف منها: الاحتجاج بالمروي عن كتاب الملهوف عن أم الفضل: أنها جاءت
~~بالحسين عليه السلام إلى رسول صلى الله عليه وآله وسلم، فبال على ثوبه،
~~فقرضته، فبكى، فقال: " مهلا يا أم الفضل، فهذا ثوبي يغسل، وقد أوجعت ابني "
~~(2) فإنه مع عدم دلالته على وجوب الغسل، غير دال أنه كان قبل أن يعلم.
# خلافا للإسكافي (2)، لرواية السكوني والرضوي: " لبن الغلام لا يغسل منه
~~الثوب ولا بوله " (4).
# والمروي في نوادر الراوندي: " بال الحسن والحسين على ثوب رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم قبل أن يطعما، فلم يغسل بولهما من ثوبه " (5).
# ويضعفان - بعد عدم صلاحيتهما للحجية -: بمنع الملازمة بين انتفاء الغسل
~~والطهارة. والجمع بين البول واللبن لا يدل على أزيد من اتحادهما في عدم
~~الغسل.
# المسألة الرابعة: بول كل مأكول اللحم وروثه طاهر، بالاجماع، حتى الدجاج
~~على الأشهر، للأصل، والاستصحاب، وللمستفيضة، كحسنة زرارة،
# PageV01P146
# وروايتي قرب الإسناد، والمختلف المتقدمة (1)، وصحيحة البصري، وروايته
~~الآتيتين في المسألة الخامسة (2).
# والموثقتين، إحداهما للساباطي: " كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه "
~~(3).
# والأخرى لابن بكير: " وإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره، وبوله،
~~وشعره، وروثه، وألبانه، وكل شئ منه، جائزة " (4).
# ورواية وهب بن وهب: " لا بأس بخرء الحمام والدجاج يصيب الثوب " (5).
# خلافا للمنقول عن الصدوقين (6)، والشيخين (7)، في فرق الدجاج، لرواية
~~فارس: كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج تجوز الصلاة فيه؟ فكتب: ms0068
# " لا " (8).
# وهي لمخالفتها لشهرة القدماء، ومعارضتها لرواية وهب، غير صالحة لتخصيص
~~العمومات ودفع الأصل.
# والحمل على الجلال ممكن، فإن المصرح به في كلامهم نجاسة ذرقه، بل في
~~المختلف، واللوامع: الاجماع عليها (9)، وفي التذكرة، والتنقيح: نفي الخلاف
# PageV01P147
# عنها (1). إلا أن أخبار طهارة بول الطير وخرئه. من غير معارض من الأخبار
~~- لما عرفت من عدم ثبوت بول له، وعدم دلالة ما فيه ذكر الخرء - تنفيها (2)،
~~فإن ثبت الاجماع عليها، وإلا فالأصل يقتضي الطهارة.
# المسألة الخامسة: ومن المأكول اللحم: الدواب الثلاث، فأبوالها وأرواثها
~~طاهرة، وفاقا للمعظم، ومنهم: الشيخ في المبسوط والتهذيب، بل في غير النهاية
~~(3)، كما في الذخيرة (4)، وفيه: أن عليها اتفاق من عدا الإسكافي، وفي
~~المعتبر: أن عليها عامة الأصحاب (5). بل عليها الاجماع المحقق لندور (6)
~~المخالف.
# وهو الحجة عليها، مضافا إلى ما مر من الأصل، والاستصحاب، وعمومات طهر ما
~~يؤكل.
# واحتمال إرادة ما يعتاد أكله، أو جعله الله للأكل، حيث إن المراد منه
~~معناه المجازي قطعا، وهو كما يمكن أن يكون ما من شأنه، أو يجوز أن يؤكل
~~شرعا، يمكن أن يكون أحد المعنيين، بل الأخير هو المستفاد من بعض الأخبار
~~(7)، المؤكد بأخبار أخر (8)، عاطفة لما يؤكل على هذه الدواب - مدفوع:
~~برواية المختلف المتقدمة (9)، وعدم دلالة ما أشار إليه من الأخبار على أن
~~مراد الإمام مما يؤكل
# PageV01P148
# (الذي حكم بطهارة بوله وروثه) (1) ما جعله الله للأكل. وإرادته منه في
~~بعض الأخبار بقرينة العطف، لا تدل على إرادته في غيره أيضا.
# وقد يدفع احتمال الاعتياد: بأنه لو كان المراد، لشمل مثل الخنزير،
~~والأرنب، واليربوع.
# وفيه: أن الاعتياد المأخوذ في معاني الألفاظ هو ما في عرف المتكلم، أو
~~المخاطب، أو هما، أو البلد.
# ومنه يضعف تتميم الدليل على احتمالي الاعتياد: باعتياد أكل الفرص، بضم
~~الاجماع المركب في أخويه.
# ويدل على المطلوب أيضا: خصوص رواية المعلى وابن أبي يعفور: كنا في جنازة
~~وفر بنا حمار، فبال، فجاءت الريح ببوله حي صكت وجوهنا وثيابنا، فدخلنا على
~~أبي عبد الله فأخبرناه، فقال: " ليس عليكم شئ " (2).
# واختصاصها بالحمار ms0069 - لعدم الفصل - غير ضائر.
# ورواية أبي الأغر: إني أعالج الدواب ربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت
~~فتضرب إحداها برجلها أو يدها، فينضح على ثيابي، فأصبح فأرى أثره فيه، فقال:
~~" ليس عليك شئ " (3).
# والصحيحتان المرويتان في قرب الإسناد: إحداهما لابن رئاب، المصرحة بجواز
~~الصلاة في ثوب أصابه الروث الرطب (4).
# والأخرى لعلي: عن الثوب يوضع في مربط الدابة على أبوالها وأرواثها،
# PageV01P149
# قال: " إن علق به شئ فله غسله (1)، وإن أصابه شئ من الروث أو الصفرة التي
~~معه فلا يغسله من صفرة " (2).
# وفي جامع البزنطي عن الصادق عليه السلام: " أنا والله ربما وطئت على
~~الروث ثم أصلي ولا أغسله " (3).
# وموثقة الحلبي: في السرقين الرطب أطأ عليه؟ فقال: " لا يضرك مثله " (4).
# وضعف بعضها سندا، كاختصاص البعض بالروث، غير ضائر، لانجبار الأولى
~~بالعمل، والثاني بالاجماع المركب، كما هو المحقق، والمصرح به في المختلف،
~~والذخيرة (5)، واللوامع، وفي الناصريات: إنه لم يقل أحد من الأمة أن الروث
~~طاهر، والبول نجس (6). ومخالفة بعض المتأخرين - كما يأتي - لا يوجب قدحا
~~فيه.
# ومنه يتجه الاستدلال بالمستفيضة الآتية (7)، الآمرة بغسل الثوب عن بولها،
~~دون روثها.
# ولا يمكن المعارضة فيها بالعكس، لامكان توجيه الأخبار على الأول، بحمل
~~الأمر على الاستحباب بقرينة طهارة الروث، بل يتعين ذلك، لأن الحمل على
~~الحقيقة إنما هو مع خلو الكلام عما يصلح قرينة للتجوز، ولا يمكن ذلك في
~~العكس.
# ومما يثبت المطلوب: لزوم العسر والحرج المنفيين لولاه، كما علل به الإمام
# PageV01P150
# طهارة الأرواث في بعض الأخبار، وأبوالها أيضا كذلك، بل أشد، لترشحها في
~~الأغلب - سيما في الأسفار - على الراكب والأحمال وما قاربها.
# خلافا للإسكافي، والشيخ في النهاية (1)، فقالا بالنجاسة في أبوالها
~~وأرواثها - وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، كما في الناصريات والانتصار،
~~والمعتبر (2)، وأبي يوسف أيضا، كما في الأولين - لعمومات نجاسة البول
~~والعذرة مطلقا، ونجاستهما مما لا يؤكل (3)، بالتقريب المذكور في المراد مما
~~يؤكل.
# وخصوص صحيحة البصري، وروايته، الأولى: عن الرجل يمس بعض أبوال البهائم
~~أيغسله أم لا؟ قال: " يغسل بول الفرس، والبغل، والحمير، وأما الشاة، وكل ما ms0070
~~يؤكل لحمه، فلا بأس ببوله " (4). وقريبة منها الثانية (5).
# وروايتي أبي بصير، إحداهما: عن الماء النقيع تبول فيه الدواب، فقال:
# " إن تغير الماء فلا يتوضأ منه " (6).
# والأخرى: عن كر من ماء مررت فيه وأنا في سفر، قد بال فيه حمار، أو بغل،
~~أو - إنسان، قال: " لا تتوضأ منه " (7).
# وصحيحة محمد: عن الماء تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه
~~الجنب، قال: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (8).
# PageV01P151
# وصحيحتي علي، المرويتين في قرب الإسناد، إحداهما: عن الدابة تبول فيصيب
~~بولها المسجد، أو حائطه، أيصلى فيه قبل أن يغسل؟ قال: " إذا جف لا بأس "
~~(1) والأخرى: ما تقدم (2).
# ورواية علي المروية في كتابه: عن الثوب يقع في مربط الدابة على بولها،
~~وروثها، كيف يصنع؟ قال: " إن علق به شئ فليغسله، وإن كان جافا فلا بأس "
~~(3).
# وحسنة محمد: عن أبوال الدواب، والبغال، والحمير، فقال: " اغسله، فإن لم
~~تعلم مكانه فاغسل الثوب كله، وإن شككت فانضحه " (4).
# وصحيحة الحلبي: عن أبوال. الخيل، والبغال، قال: " اغسل ما أصابك منه "
~~(5).
# وموثقة سماعة: عن بول السنور، والكلب، والحمار، والفرس، قال:
# " كأبوال الانسان " (6).
# وبضميمة عدم الفصل يتم الاستدلال بما يختص منها بالبول.
# والجواب: أما عن عموم الأول: فمع منع صدق العذرة على المورد، بتخصيصه بما
~~مر.
# وأما عن الثاني: فيه، وبما مر من فساد التقريب المذكور.
# PageV01P152
# وأما عن الخصوصات: فبمنع دلالة غير الأخيرتين (منها) (1).
# أما الأوليان: فلخلوهما عما يفيد وجوب الغسل المفيد للنجاسة.
# وكذا الثانيتان، لاحتمالهما النفي الغير المفيد إلا للمرجوحية الشاملة
~~للكراهة، بل يتعين حملهما عليها، لتصريح الثانية بكرية الماء، وظهور الأولى
~~فيها أيضا، كما هي المستفادة من النقيع، ومن كونه معرضا لهذه الأمور.
# مضافا: إلى أن لشمول الدواب لغير الثلاثة أيضا - مما لا خلاف في طهارة
~~فضلته، كالبعير والبقرة - تكون دلالته موقوفة على تخصيص الدابة، وأولويته
~~من حمل النهي على الكراهة غير ثابتة.
# ومنه يظهر عدم دلالة البواقي أيضا، مضافا إلى ما في أولاها من ظهور تحقق
~~الأمور الثلاثة من بول الدواب، وولوغ الكلب، وغسل الجنب. ms0071 وفي ثانيتها، من
~~عدم دلالة البأس مع عدم الجفاف على النجاسة بوجه. وفي ثالثتها من ظهور
~~قوله: " فله غسله " (2). في عدم الوجوب.
# وأما الأخرتان وإن دلتا بظاهريهما ولكن حملهما على مطلق رجحان الغسل
~~متعين، لما ذكرنا من الأدلة، لا لأجل أن أحد المتعارضين يحمل على
~~الاستحباب، كما توهم وطعن به على المجتهدين بأنه من أين علم أن الحمل على
~~الاستحباب من وجوه الجمع (3)؟ بل لأن مثل ما ذكر قرينة عرفا على إرادة مطلق
~~الرجحان، كما في العام والخاص المطلقين.
# ولو أغمض عن ذلك، وبني على التعارض، فالترجيح لما ذكرنا أيضا، لمخالفة
~~معارضه لشهرة القدماء وعمل صاحب الأصل، بل للاجماع، الموجبة لخروجه عن
~~الحجية، ومع ذلك موافق لمذهب العامة، ومناف لقاعدة نفي الحرج، فتعين تركه.
# PageV01P153
# مع أنه لولا الترجيح أيضا، لكان المرجع إلى الأصل، وهو معنا.
# ومنه يظهر الجواب عن غير الأخيرتين، على فرض دلالته أيضا.
# ولطائفة من متأخري المتأخرين، منهم: الشيخ جواد الكاظمي، وصاحب الحدائق
~~(1) ناقلا إياه عن بعض مشايخه، في أبوالها خاصة، واستشكل فيه الأردبيلي،
~~وتوقف في المدارك (2).
# لما مر من أخبار نجاسة أبوالها (3)، مع الأصل في الروث، ومنع الاجماع
~~المركب.
# ولصحيحة الحلبي: " لا بأس بروث الحمير واغسل أبوالها " (4).
# وروايتي أبي مريم، وعبد الأعلى، الأولى: في أبوال الدواب وأرواثها، قال:
~~" أما أبوالها فاغسل ما أصابك، وأما أرواثها فهي أكثر من ذلك " (5).
# والثانية: عن أبوال الحمير، والبغال، قال: " اغسل ثوبك " قال، قلت:
# فأرواثها؟ قال: " هو أكثر من ذلك " (6).
# وقد مر جواب الأول.
# ومنه يظهر الجواب عن الأخبار المفصلة، مضافا إلى ما سبق في طي الاستدلال
~~على المختار.
# المسألة السادسة: المقطوع به في كلام الأكثر: طهارة رجيع ما لا نفس له
# PageV01P154
# وبوله، وعليه الاجماع في اللوامع، وعدم الخلاف في الحدائق (1)، ونسب
~~الخلاف في التذكرة (3) إلى بعض العامة، وهو بعدمه عندنا مشعر، وتردد في
~~الشرائع (2).
# وفي الدروس (3) وإن لم يقيد البول والغائط النجس بما له نفس - ولذا توهم
~~منه التعميم - إلا أن الظاهر أنه اكتفى في التخصيص بما يذكره في الدم
~~والمني. ms0072
# وكيف كان فلا ريب فيها في رجيعه، للأصل السالم عن المعارض.
# وأما رواية المختلف (5) ففيها - مع ما مر - أن حجيتها لضعفها مخصوصة
~~بموضع الانجبار.
# ويدل عليه أيضا في كثير نفي الحرج، ويتعدى إلى الجميع بعدم الفصل.
# ومنه يظهر الوجه في طهارة بوله (أيضا) (6).
# وبه يعارض حسنة ابن سنان (7) ويرجع إلى الأصل، مع أن شمولها له - مع
~~ندوره الموجب لتردد جماعة في ثبوت بول له - مشكل، ومع ذلك كله فالأمر فيه -
~~لعدم ثبوته - سهل.
# فروع:
# أ: لو اشتبه بول، أو رجيع، أنه هل من الحيوان النجس بوله أو رجيعه، أو من
~~الطاهر؟ فهو طاهر؟ للأصل.
# ولو اشتبه حيوان غير مأكول، بأنه مما له نفس أولا؟ فالظاهر طهارة رجيعه،
~~لذلك أيضا.
# ويحتمل نجاسة بوله، لعموم الحسنة. وطهارته، للاجماع المركب.
# PageV01P155
# ب: لو خرج البول أو الغائط - مما ينجسان منه - عن غير الموضعين
~~المعتادين، فينجسان، لصدق الاسم. ويلزم من يخصهما بالشائع المعتاد، القول
~~بالطهارة.
# ج: ما يخرج مع الغائط من الدود والحب ليس نجسا ما لم يكن غائطا عرفا،
~~للأصل.
# وقد يحكم بالطهارة إن كان صلبا ينبت لو زرع، والنجاسة إن لم يكن كذلك.
# ولا دليل عليه، إذ ربما تزول الصلبية ويفسد بحيث لا ينبت، ولا يصدق عليه
~~الغائط.
# * * * PageV01P156
# الفصل الثاني: في المني ولا خلاف في نجاسته من الانسان، والأخبار فيها
~~مستفيضة (1).
# وما ينافيها مطلقا، أو مع الجفاف ظاهرا مؤول، أو متروك.
# وكذا من غيره مما له نفس، على المعروف من مذهب الأصحاب، بل عليه الاجماع
~~في كلام جماعة (2)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى المطلقات، الآمرة بغسل الثوب إذا أصابه المني، والمصرحة بكونه
~~أشد من البول (3).
# والخدش فيه (4): بعدم استلزام لزوم الغسل للنجاسة، أو انصرافها إلى مني
~~الانسان، بما مر في البول مدفوع.
# لاثبات النجاسة بما جعله أسد من البول، مع تسليم انصرافه إلى مني الانسان
~~- كما في المعالم (5) - في غاية الضعف.
# وأما ما لا نفس له، فالمقطوع به في كلام جملة من القوم طهارته (6).
# ويظهر من بعضهم وقوع الخلاف فيه، حيث نسبها إلى ms0073 جماعة (7). ومن آخر حيث
~~جعلها الأصح أو الأقرب (8). وتردد فيها في المعتبر، والمنتهى (9)، لما مر
~~وإن
# PageV01P157
# رجحاها ثانيا.
# والاستدلال عليها بنفي الحرج - كما في اللوامع - ضعيف، إذ قلما يمكن حصول
~~العلم بإصابة مي غير ذي النفس.
# فرعان:
# أ: المذي - وهو ماء لزج رقيق، يخرج بلا دفع عقيب الشهوة. وقيل: بعد
~~التقبيل والملاعبة (1). وقال الصدوق: قبل المني (2). والظاهر: أنهما
~~تفسيران (3) بالأخص - طاهر، ونقل الاجماع عليه مستفيض (4)، والأصل والنصوص
~~المعتبرة (5) معه يدلان عليه.
# خلافا للمنقول عن الإسكافي (6)، لروايتي ابن أس العلاء (7).
# وحملهما على الاستحباب - بعد تصريح طائفة من الصحاح وغيرها المعتضدة -
~~بعمل الأصحاب - متعين، مع عدم حجيتهما لشذوذهما. ومع ذلك، فإحداهما غير
~~صريحة في وجوب الغسل الذي هو مستند النجاسة.
# وأما الودي - بالمهملة - وهو ما يخرج بعد البول - وبالمعجمة - وهو على ما
~~ذكره الصدوق: ما يخرج بعد المني (8)، وفي مرسلة ابن رباط: " أنه ما يخرج من
~~الأدواء " (9) - فهما طاهران بلا خلاف، للأصل.
# PageV01P158
# ب: كل رطوبة خارجة من المخرجين - سوى ما ذكر والدم - طاهر، بالاجماع،
~~والأصل، وتدل عليه صحيحة إبراهيم بن أبي محمود (1) أيضا.
# * * *
# PageV01P159
# الفصل الثالث: في الميتة وهي نجسة من كل ذي نفس، بالاجماع المحقق،
~~والمحكي في الخلاف (1)، والانتصار، والغنية، والمنتهى، والتذكرة (2)،
~~والشهيدين (3)، واللوامع، والمعتمد، وغيرها (4)، وهو الحجة.
# مضافا في الجميع إلى روايتي محمد بن يحيى، وحفص.
# أولاهما: " لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس " (5). وكذا الثانية مع
~~زيادة " سائلة " (6).
# والحمل على إفساده بنحو بوله خلاف الظاهر، إلا أن في عموم لفظة " ما "
~~فيها نظرا، لاحتمال الوصفية.
# وفي الآدمي إلى رواية إبراهيم بن ميمون: عن الرجل يقع ثوبه على جسد
~~الميت، فقال: " إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، وإن كان لم
~~يغسل الميت فاغسل ما أصاب ثوبك منه " (7) وزاد في نسخ الكافي: " يعني إذا
~~برد الميت " (8).
# دلت على غسل ما أصا الثوب وتعدى من الميت إليه، ولو لم يكن
# PageV01P160
# نجسا بالذات، كالريم (1) ولعاب الفم وسائر الرطوبات، فيكون هو نجسا،
~~ونجاسته ليست إلا لملاقاة الميت إجماعا، فيكون هو ms0074 أيضا نجسا.
# والحمل على الرطوبات النجسة ذاتا - مثل الديم والبول - خلاف ظاهر العموم،
~~ويمنعه تعليق غسله على عدم الغسل، فإن مثلها يغسل ولو بعد الغسل.
# وتؤيد المطلوب: حسنة الحلبي: عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت، فقال: " يغسل
~~ما أصاب ثوبه " (2).
# ورواية زرارة: بئر قطرت فيها قطرة دم أو خمر، فقال: " الدم، والخمر،
~~والميت، ولحم الخنزير في ذلك واحد، ينزح منها عشرون دلوا، فإن غلب الريح
~~نزحت حتى تطيب " (3).
# ومطلقات نجاسة الميتة والجيفة الآتية.
# والتوقيعان الآتيان (1) الآمران بغسل اليد بعد مس الميت بحرارته.
# والمروي في العلل: " إنما أمر بغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه
~~النجاسة والأذى، فأحب أن يكون طاهرا " (5).
# وإنما جعلناها مؤيدة، لامكان المناقشة في الأولين: بعدم دلالتهما على
~~الوجوب، لخلوهما عما يدل عليه.
# وفي الثالث: بعدم ثبوت شمول الميتة والجيفة لغة. وعموم المشتق منه في
# PageV01P161
# الأول - بعد حصول التغير في الهيئة والمعنى - لا يفيد، لعدم تعين معنى
~~الهيئة، بل المستفاد من الأخبار - سيما صحيحتي الحلبي (1)، ومحمد (2) - عدم
~~استعمال الميتة في الانسان.
# وفي الرابع: بعدم الملازمة هنا بين وجوب غسل اليد بالمس، وبين النجاسة
~~العينية، كما يظهر مما سيأتي. ودعوى الاجماع المركب هنا مشكلة. مع أن
~~المستفاد منهما وجوب غسل اليد بالمس ولو مع اليبوسة. وكونه من لوازم
~~النجاسة العينية ممنوع.
# وفي الخامس: بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للنجاسة في العينية، بل المستفاد
~~من جعلها علة للغسل: أنها غير العينية، إذ هي لا توجب الغسل، بل الغسل.
# وفي غير الآدمي إلى المستفيضة الدالة بعضها صريحا، كالمروي في الدعائم
~~المنجبر ضعفه بعمل الكل: " الميتة نجسة ولو دبغت " (3).
# وبعضها بانضمام الاجماع المركب، كموثقتي الساباطي: إحداهما في القليل
~~الذي ماتت فيه فأرة، وقد تقدمت في بحث القليل (4)، والأخرى: " اغسل الإناء
~~الذي تصيب فيه الجرد ميتا سبعا " (5).
# ورواية السكوني: عن قدر طبخت، وإذا في القدر فأرة، قال: " يهراق مرقها،
~~ويغسل اللحم، (6).
# PageV01P162
# والرضوي المنجبر: " وإن مسست ميتة فاغسل يديك " (1).
# والأخبار الناهية عن الشرب، والوضوء في كثير غلبه ريح الجيفة، كصحاح ابن
~~سنان، والقماط، وحريز ms0075 (2)، وموثقة سماعة (3)، وروايتي أبي خالد، وعبد الله
~~بن سنان، وغيرها، المتقدم شطر منها في بحث الجاري.
# أو الموجبة لنزح جميع البئر لو غلبها ريح الجيفة، كرواية منهال " (4).
# أو للنزح، أو حتى تطيب لو تغيرت بموت الفأرة وأشباهها، كصحيحة أبي بصير
~~(5).
# أو حتى يذهب الريح إذا تغير الطعم بموت الفأرة، والسنور، والدجاجة،
~~والطير، كصحيحة الشحام (6).
# أو الآمرة بإلقاء ما يلي الفأرة، أو الدابة إذا ماتت في الأشياء الرطبة
~~الجامدة، وعدم أكلها مطلقا إذا ماتت في المائعة، كصحاح زرارة (7)، والحلبي
~~(8)،
# PageV01P163
# والأعرج (1)، وروايات معاوية بن وهب (2)، وسماعة (3)، وجابر (4).
# أو الناهية عن الأكل في آنية أهل الذمة إذا كانوا يكلون فيه الميتة،
~~كصحيحة محمد (5). إلى غير ذلك من المستفيضة، بل المتواترة، في مواضع
~~متفرقة.
# والعجب عن صاحب المدارك حيث جعل المسألة قوية الاشكال، وظن عدم الدليل
~~على النجاسة (6)، مع أنه في نجاسة البول احتج بالأمر بغسل الملاقي، وقال:
~~لا نعني بالنجس إلا ما وجب غسل الملاقي له. وهو هنا متحقق مع غيره.
# وفرع عدم مجال التوقف في نجاسة مني ذي النفس على كونه مقطوعا به في كلام
~~الأصحاب مدعى عليه الاجماع. مع أن الأمر هنا أيضا كذلك. وصرح في بحث
~~الأسئار بأن نجاسة الميتة من ذي النفس، ونجاسة الماء القليل بها موضع وفاق
~~(7).
# وأما مما لا نفس له فطاهرة، بالاجماع كما في الخلاف، والمعتبر، والمنتهى
~~(8).
# ويدل عليه - مضافا إلى الأصل، ونفي الحرج، وروايتي ابن يحيى وحفص،
~~المتقدمتين (9) - العامي المروي في الناصريات، المنجبر بالعمل: " كل طعام
~~أو
# PageV01P164
# ضراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فهو الحلال أكله وشربه، والوضوء منه "
~~(1).
# وموثقة عمار: عن الخنفساء، والذباب، والجراد، والنملة، وما أشبه ذلك،
~~يموت في البئر، والزيت، والسمن وشبهه، قال: " كل ما ليس له دم فلا بأس "
~~(2).
# والمروي في قرب الإسناد للحميري: عن العقرب، والخنفساء، وأشباه ذلك يموت
~~في الجرة والدن، يتوضأ منه للصلاة؟ قال: " لا بأس " (3).
# وظاهر الشيخ في النهاية: نجاسة ميتة الوزغ والعقرب (4)، وهو المحكي عن
~~ابن حمزة، وعن القاضي: أنه إذا أصاب شيئا وزغ، أو ms0076 عقرب، فهو نجس (5).
# وما ذكروه في الوزغ مبني على حكمهم بنجاسته مطلقا، كما يأتي.
# وأما العقرب: فيحتمل أن يكون لذلك، لعده من المسوخ والحكم بنجاسته، أو
~~لبعض الروايات الآمرة بإراقة الماء الذي وقع فيه العقرب (6)، المحمولة على
~~الكراهة جمعا، بل القاصرة عن إفادة النجاسة، لجواز أن يكون للسمية.
# وهاهنا مسائل:
# المسألة الأولى: هل تختص نجاسة الميت الآدمي بما بعد البرد الذي هو محل
~~الاجماع، أو ينجس قبله أيضا.
# المنسوب إلى الأكثر - كما في الحدائق (7)، ومنهم: الفاضل في بعض كتبه،
# PageV01P165
# والذكرى، والدروس (1) وجماعة من المتأخرين (2) - الأول، وعن الشيخ
~~الاجماع عليه (3)، للأصل، وانتفاء الاجماع الذي هو العمدة في أدلة نجاسته
~~في المقام، والتفسير المتقدم في آخر رواية ابن ميمون (4).
# ونفي البأس في طائفة من الأخبار عن مسه بحرارته.
# وتغسيل الصادق ابنه إسماعيل، مجيبا عن السؤال من أنه: أليس ينبغي أن يمس
~~الميت بعد ما يموت، ومن مس فعليه الغسل؟: " إنه إذا برد، وأما بحرارته فلا
~~بأس " (5).
# ويضعف الأول: بالمزيل، وهو إطلاق رواية ابن ميمون، وخصوص التوقيعين
~~المرويين في الاحتجاج.
# وأحدهما: كتبت إليه: روي عن العالم، سئل عن إمام صلى بقوم بعض صلاتهم
~~وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال: " يؤخر، ويتقدم بعضهم، ويتم
~~صلاتهم، ويغتسل من مسه " التوقيع: " ليس على من مسه إلا غسل اليد " (6).
# والآخر: وكتب إليه: روي عن العالم، أن من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن
~~مسه وقد برد، فعليه الغسل، وهذا الميت في هذه الحالة لا يكون إلا بحرارته
~~فالعمل في ذلك على ما هو؟ التوقيع: " إذا مسه في هذه الحالة بم يكن عليه
~~إلا غسل يده " (7).
# PageV01P166
# ويضعف الثاني أيضا، لأن بعد وجود ما ذكر، انتفاء الاجماع غير مضر.
# والثالث: باحتمال كون التفسير من الراوي، فلا حجية فيه.
# والرابع: بعدم الدلالة، إذ لا يدل انتفاء البأس في المس قبل الحرارة على
~~عدم التنجس، لامكان جواز مس النجس، ولذا لا يحرم بعد البرد أيضا إجماعا.
# ومما ذكرنا ظهر دليل القول الثاني، وهو المحكي عن العماني، والمبسوط،
~~والتذكرة، والروض، ms0077 وكفاية الأحكام (1)، واختاره والدي العلامة، بل عليه
~~إجماع الطائفة عن الخلاف، والمعتبر، والمنتهى، والتذكرة (2). وهو الحق، لما
~~ذكر.
# ورد دلالة رواية ابن ميمون: بمنع القطع بالموت قبل البرد، مناف لما صرح
~~به في جملة من الأخبار (3)، من تحققه مع الحرارة.
# وتسليمه ومنع قطع تعلق الروح بالكلية غير مفيد، لأن الموجب هو الموت، دون
~~قطع التعلق بالكلية.
# المسألة الثانية: نجاسة الميتة عينية، متعدية مع الرطوبة ولو بوسائط، بلا
~~خلاف يعرف، بل بالاجماع، وهو - مع أكثر ما ذكرنا لاثبات نجاستها، سيما
~~موثقة الساباطي المتقدمة (4) في القليل - عليه دليل، فنفي البعد عن عدم
~~التعدي - كبعض المتأخرين (5) - سقيم عليل.
# واستدلاله بمرسلة الفقيه: عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن، والسمن،
~~والماء، ما ترى فيه؟ فقال: " لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء، أو لبن،
~~أو سمن، وتتوضأ، وتشرب، ولكن لا تصل فيها " (6) - لمخالفتها لعمل الأصحاب،
# PageV01P167
# ومعارضتها للمستفيضة - ضعيف.
# دون اليبوسة، وفاقا للمعظم، للأصل، وعموم موثقة ابن بكير: " كل (شئ) يابس
~~ذكي " (1).
# لا لصحيحتي علي، إحداهما: عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت، هل تصلح
~~الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال: " ليس عليه غسله وليصل فيه " (2).
# والأخرى: عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت، فقال: " ينضحه ويصلي فيه ولا
~~بأس " (3).
# لأن الظاهر أن الملاقي للثوب، الشعر الذي هو غير مورد النزاع، دون
~~الميتة.
# خلافا للفاضل في النهاية، والمنتهى (4)، فأوجب غسل اليد بمس الميتة ولو
~~مع اليبوسة، لمرسلة يونس: هل يجوز أن يمس الثعلب، والأرنب، أو شيئا من
~~السباع، حيا أو ميتا؟ قال: " لا يضره، ولكن يغسل يده " (5).
# والرضوي، والموثقة الأخرى للساباطي المتقدمتين (6).
# والأولى مع عدم دلالتها على الوجوب، لا يمكن حملها عليه؟ للاجماع على
~~عدمه حال الحياة، وعدم استعمال اللفظ في معنييه. مضافة إلى أنها أعم من
~~المس
# PageV01P168
# رطبا ويابسا، فتعارض موثقة ابن بكير، بالعموم من وجه، ويرجع إلى الأصل.
# وهو الجواب عن الأخيرين.
# مضافا إلى ضعف الثاني، وخلوه عن الجابر في المقام، ووجوب حمل الثالث على
~~الاستحباب، أو وجود مائع في الإناء، وإلا ms0078 لزم وجوب الغسل بملاقاة الشعر،
~~وهو منفي إجماعا.
# مع أن اختصاص خلاف الفاضل بغسل اليد، دون ملاقيها أيضا ولو مع الرطوبة
~~ودون غيرها ممكن، كما يظهر من المنتهى (1)، حيث استقرب كون النجاسة حينئذ
~~حكمية، ولذا قيل: إن المنتهى موافق للمشهور وإن أوجب غسل اليد تعبدا، فتكون
~~الموثقة حينئذ خارجة عن موضوع نزاعه.
# وكذا الميت، فتتعدى نجاسته مع الرطوبة، لاطلاق التوقيعين، وعموم خبر
~~إبراهيم بن ميمون، حيث دل على وجوب غسل الثوب مما أصاب من الميت، وإن كان
~~غير الرطوبات النجسة ذاتا، فيكون نجسا بملاقاته الميت، وتتعدى إلى غيره
~~بعدم الفصل في ذلك، وإن كان في غسل اليد القول بالفصل محققا. بل وجوب غسله
~~من الثوب يدل على نجاسة الثوب به أيضا، وإلا لم يكن وجه لغسله.
# وكونه فضلة ما لا يؤكل لا يوجب الغسل كما مر. وكذلك كونه نجسا دون الثوب،
~~إذ لا منع في تحمل النجس الغير المسري في الصلاة.
# دون اليبوسة، للأصل، والموثقة (2).
# وفاقا في الحكمين (3) للكركي، وصاحب الحدائق (1)، ووالدي العلامة، وإن لم
~~يكن بعد في وجوب غسل اليد خاصة تعبدا مع المس باليبوسة أيضا، لاطلاق
~~التوقيعين، ولا تعارضهما الموثقة، إذ وجوب الغسل تعبدا لا ينافي كونها
~~ذكية.
# PageV01P169
# خلافا في الثاني خاصة للمنتهى، وظاهر الروض، والمعالم (1)، ونسب إلى
~~التذكرة، والذكرى، والمعتبر (2)، بل المشهور، فتتعدى مع اليبوسة أيضا، إلا
~~أن الأول (3)، جعل نجاسة الماس يابسا حكمية، أي غي متعدية إلى غيره ولو مع
~~الرطوبة، والبواقي جعلوها أيضا عينية متعدية مع الرطوبة، لاطلاق رواية
~~إبراهيم وما في معناها، والتوقيعين.
# ويضعف الأول: بأن الرواية لا تدل إلا على غسل ما أصاب الثوب من الميت،
~~وظاهر أنه لا يصيبه منه إلا الرطوبات.
# والثاني: بأنه لا يدل إلا على وجوب غسل اليد خاصة، ولا نمنعه، وهو غير
~~النجاسة، وغير وجوب غسل كل ما مس له.
# ثم حكم المنتهى (4) بعدم التعدي من الماس اليابس، للأصل.
# وحكم البواقي بالتعدي، لأنه شأن النجس، أو لاطلاق الرواية، مع خروج الماس
~~مع الماس يابسا بالاجماع.
# وأصل المنتهى قوي، ms0079 لو كان لأصل حكمه أصل.
# وخلافا فيهما للسيد، كما نسبه إليه جماعة، منهم فخر المحققين، والكركي،
~~والعاملي (5)، ووالدي العلامة، فقال: تكون نجاسته حكمية، فلا تتعدى مطلقا،
~~لامع الرطوبة، ولا مع اليبوسة، بل يجب غسله نفسه خاصة.
# وهو مذهب القواعد (6)، على ما فهمه صاحب الإيضاح (7) من كلام والده،
# PageV01P170
# وجعله مع مذهب السيد واحدا.
# ولكنه خلاف ظاهره، ولذا رده المحقق الثاني في شرحه (1).
# واختاره أيضا بعض متأخري المتأخرين (2). بل هو مذهب الحلبي (3)، كما تدل
~~عليه كلماته في السرائر، والأردبيلي (4)، إلا أنهما أوجبا غسل الملاقي له
~~تعبدا، لا لكونه نجسا، كما هو صريح الثاني، وظاهر الأول، حيث ادعى الاجماع
~~وعدم الخلاف بين الإمامية في جواز دخول من غسل ميتا المساجد، بعد دعواه عدم
~~الخلاف بين الأمة على وجوب تنزهها عن النجاسات مطلقا.
# واستدل أيضا: بوجوب غسل الملاقي للميت دون ملاقيه، بكون الأول ملاقيا
~~لجسد الميت دون الثاني، وإنا، متعبدون بغسل ما لاقى جسد الميت.
# ثم إن دليلهم ورده يظهر مما تلونا عليك.
# المسألة الثالثة: أجزاء الميتة مما تحله الحياة نجسة بالاجماع، وإطلاق
~~كثير من الأخبار، من غير فرق بين اتصالها بها، وقطعها منها.
# ويدل على نجاسة الأجزاء المقطوعة منها - مع الاستصحاب - في الانسان:
# إطلاق مرفوعة أيوب: " إذا قطع من الرجل قطعة قي ميتة " (5).
# فإن المستفاد منها ثبوت جميع أحكام الميتة - التي منها النجاسة - للقطعة،
~~لأنه مقتضى الحمل الحقيقي فيما لم يعلم المعنى الغير الصالح للحمل للمحمول
~~وإن لم نقل بذلك في الشركة المبهمة بالاطلاق.
# مع أنه لما لم يكن حكم ثابت للميتة - سواء قلنا باختصاصها بغير الآدمي
# PageV01P171
# أو بعمومها - صالح لاثباته للقطعة المبانة من الرجل سوى النجاسة،
~~فاستفادتها من المرفوعة مطلقا مما لا ريب فيه.
# والحمل على وجوب الغسل - مع عدم كونه حكم الميتة، بل حكم بعض أفرادها على
~~احتمال عمومها - تمنعه تتمة الحديث، من نفي وجوب الغسل إن لم تكن هذه
~~القطعة ذات عظم.
# وهو الدليل في غير الانسان أيضا، بضميمة علم الفصل، مضافا إلى ما تقدم من
~~النهي عن الأكل في ms0080 آنية أهل الذمة إذا كانوا يأكلون فيها الميتة (1).
# ومن جملة أجزائها النجسة: جلدها بالاجماع، كما في المنتهى (2).
# ويدل على نجاسته أيضا مما تقدم: صريح رواية الدعائم المنجبرة (3)، وظاهر
~~الموثقة الثانية للساباطي (4)، والرضوي (5)، والأخبار الآمرة بإلقاء ما يلي
~~الفأرة إذا كانت جامدة، وما وقعت فيه إذا كانت مائعة (6).
# ومن غيره: رواية القاسم الصيقل: إني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر
~~الميتة، فتصب ثيابي، أفأصلي فيها؟ فكتب إلي: " اتخذ ثوبا لصلاتك " (7).
# ورواية أبي القاسم الصيقل وولده: إنا قوم نعمل أغماد السيوف - إلى أن قال
~~-: وإنما علاجنا من جلود الميتة من البغال، والحمير الأهلية، لا يجوز في
~~أعمالنا غيرها، فيحل لنا عملها، وشراؤها، وبيعها، ومسها بأيدينا، وثيابنا،
~~ونحن نصلي في ثيابنا؟ - إلى أن قال -: فكتب عليه السلام: " اجعلوا ثوبا
~~للصلاة " (8).
# PageV01P172
# ورواية عبد الرحمن بن الحجاج: إني أدخل سوق المسلمين، أعني هذا الخلق
~~الذي يوعون الاسلام، فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها:
# أليس هي ذكية؟ فيقول: بلي، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال:
# " لا، ولكن لا بأس أنت تبيعها وتقول: قد شرط الذي اشتراها منه أنها ذكية،
~~قلت: وما أفسد ذلك؟ قال: " استحلال أهل العراق الميتة، وزعموا أن دباغ
~~الميتة ذكاتها ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم " (1). ويقرب منها غيرها أيضا.
# دلت على عدم كون جلد الميتة ذكيا، وأنه لا يذكي بالدباغ.
# وأما تجويز شرائه وبيعه فيها: فلأن بناء الذبائح على الأخذ بالظاهر.
# وأما التقرير على معاملته في خبري الصيقل فلا حجية فيه، لأن حجيته إنما
~~هو مع عدم المانع والتقية، سيما في المكاتبات من أقوى الموانع، ويشعر بها
~~ترك الجواب عن المعاملة، والعدول إلى بيان حكم الصلاة.
# وأما مرسلة الفقيه المتقدمة (2) في المسألة السابقة فهي - لضعف سندها،
~~ومخالفتها لعمل جميع الأصحاب - عن معارضة ما مر قاصرة، ولموافقتها لمذهب
~~العامة، ولو بعد الدباغة - كما هو في الحديث مصرح به - مطروحة، وعلى التقية
~~محمولة، وكذا بعض الروايات الأخر المذكور في المسألة الآتية، ms0081 فالاستشكال في
~~نجاسته - كما في المدارك، وقوله بعدم وقوفه على نص يعتد به فيها (3) - غير
~~جيد.
# ويظهر من كلامه كغيره (4): نسبة الطهارة إلى الصدوق (5)، حيث ذكر
# PageV01P173
# المرسلة، وهو لا يذكر إلا ما يفتي بصحته.
# وقد يحمل قوله على ما بعد الدبغ، فيرجع إلى القول بطهارة جلد الميتة
~~بالدبغ، ويأتي الكلام فيها.
# هذا في أجزاء الميتة، وأما ما قطع مما تحله الحياة، في حال الحياة من
~~الحيوان الذي ينجس بالموت، فهو أيضا نجس، مات الجزء أو لم يمت بعد.
# أما من الانسان: فلاطلاق المرفوعة (1). وأما في غيره: فله بانضمام عدم
~~القول بنجاسة القطعة المبانة من الانسان دون غيره.
# مضافا إلى المستفيضة المصرحة بأن " ما أخذت الحبالة وقطعت منه، فهو ميتة،
~~وما أدركته من سائر جسده حيا، فذكه، وكل منه " (2).
# وبأن أليات الغنم المقطوعة لثقلها ميتة (3)، بالتقريب المتقدم في
~~المرفوعة.
# وإلى أن القطعة إذا كانت كبيرة، بحيث يطلق عليها الميتة أو الجيفة عرفا،
~~تدخل في عمومات نجاسة الماء إذا غلبت عليه الميتة أو الجيفة، ريحا أو طعما.
# ولو مات الجزء من غير قطع، فالظاهر طهارته، لعدم القطع، وعدم صدق الميت
~~والميتة قطعا، وخروج مثله عن الروايات الدالة على نجاستهما.
# والاستدلال على نجاسته برواية عبد الله بن سليمان: " ما أخذت الحبالة
~~وانقطع منه شئ، أو مات فهو ميتة " (4) غير جيد، لجواز كون المستتر في قوله:
# " مات " راجعا إلى الصيد، دون الشئ، والحكم بكونه ميتة، لدفع توهم كون
~~الأخذ بالحبالة في حكم التذكية.
# ولو قطع هذا العضو الميت فهل ينجس؟ الظاهر نعم، لما مر من إطلاقات القطع.
# PageV01P174
# ولو قطع بعض القطع ومات، ولكن لم ينفصل بعد عن الحي بالكلية، ففيه إشكال.
~~والطهارة أظهر، لصحة سلب القطع.
# هذا في غير الأجزاء الصغيرة المنفصلة عن بدن الانسان، مثل البثور (1)،
~~والثؤلول (2)، ونحوهما، وأما هي، فطاهرة، بل قيل: لا خلاف في طهارتها (3)،
~~للأصل، لعدم صدق القطعة عرفا، ولا يفيد عموم المبدأ، كما سبق.
# وصحيحة علي: عن الرجل يكون به الثؤلول والجرح، هل يصلح له أن يقطع
~~الثالول وهو ms0082 في صلاته، أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟
# قال: " إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا
~~يفعله " (4).
# وترك الاستفصال عن كونه باليد أو غيرها، وعن كون المس بالرطوبة أو
~~اليبوسة، يفيد العموم.
# وتضعيف دلالتها بمثل ما مر في صحيحته الأخرى المتقدمة (5) في ذرق الطير،
~~ضعيف، لظهور الفرق بينهما، ولذا استفصل هنا عن خوف سيلان الدم.
# وهل يختص ذلك بالانسان، أو يتعدى إلى غيره أيضا؟ الظاهر الثاني، لعدم
~~دليل على النجاسة فيه.
# المسألة الرابعة: ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة - وحصروه في الصوف،
~~والشعر، والوبر، والبيض، والإنفحة، واللبن، والعظم، والسن، والقرن،
~~والحافر، والريش، والظلف (6)، والظفر، والناب، والمخلب - طاهر، بلا خلاف
# PageV01P175
# يعرف، بل عليه حكاية الاجماع في كلام غير واحد من الأصحاب (1).
# وتدل عليه - بعد ظاهر الاجماع، والأصل السالم عن المعارض في بعضها،
~~لانتفاء عموم أو إطلاق يشمل الجميع - المستفيضة الدالة على طهر جميعها، إما
~~مستقلا، أو بضميمة الاجماع المركب.
# كرواية الثمالي، وفيها - بعد السؤال من الجبن، وأنه ربما جعلت فيه إنفحة
~~الميتة -: " ليس بها بأس، إن الإنفحة ليس لها عروق، ولا فيها دم، ولا لها
~~عظم " (2) مقتضى التعليل: طهارة ما ليس له شئ من الثلاثة، والجميع كذلك.
# وحسنة حريز: " اللبن، واللباء، والبيضة، والشعر، والصوت، والناب،
~~والحافر، وكل شئ يفصل من الشاة والدابة، فهو ذكي، لأن أخذته بعد أن يموت
~~فاغسله وصل فيه، (3).
# وصحيحة الحلبي: " لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إن الصوف ليس
~~فيه روح " (4) فإن تعليلها صريح في طهر كل ما ليس فيه روح.
# والاستدلال على طهارة الجميع بهما مستقلين غير جيد، لأن معنى " كل شئ
~~يفصل " في الأولى: ما يعتاد انفصاله، مع كون المحل حيا، ولا شك أن العظم،
~~والإنفحة ليسا كذلك. بل في عمومها لجميع غيرهما أيضا نظر، إذ اختصاص ضمير "
~~اغسله وصل فيه " بما يمكن غسله والصلاة فيه يمنع الأخذ بعموم المرجع.
~~ومقتضى التعليل في الثانية اختصاص الحكم بما يمكن الصلاة والمروي في
~~المحاسن: " وما ms0083 يحل من الميتة: الشعر، والصوف، والوبر،
# PageV01P176
# والناب، والقرن، والضرس، والظلف، والبيض، والإنفحة، والظفر، والمخلب،
~~والريش " (1).
# ومرسلة الفقيه: " عشرة أشياء من الميتة ذكية: القرن، والحافر، والعظم،
~~والسن، والإنفحة، واللبن، والشعر، والصوف، والريش، والبيض " (2). ومثلها
~~رواية الخصال (3)، إلا في الترتيب.
# والمروي في العلل: " وأطلق في الميتة عشرة أشياء: الصوف، والشعر، والريش،
~~والبيضة، والناب، والقرن، والظلف، والإنفحة، والإهاب (4)، واللبن (وذلك)
~~إذا كان قائما في الضرع " (5).
# وحسنتي حسين بن زرارة: إحداهما: عن السن من الميتة، واللبن، والبيض من
~~الميتة، وإنفحة الميتة. قال: " كل هذا ذكي " (6).
# والأخرى: عن الإنفحة تكون في بطن العناق، أو الجدي، وهو ميت، فقال: " لا
~~بأس به " وعن الرجل يسقط سنه، فيأخذ من أسنان ميت فيجعله مكانه، فقال: " لا
~~بأس - إلى أن قال - العظم، والشعر، والصوف، والريش، وكل نابت، لا يكون ميتا
~~" وعن البيضة تخرج من بطن الدجاجة الميتة، فقال: " لا بأس بأكلها " (7).
# PageV01P177
# ورواية يونس: " خمسة أشياء ذكية مما فيها منافع الخلق: الإنفحة، والبيض،
~~والصوف، والشعر، والوبر " (1).
# وصحيحة زرارة: عن الإنفحة تخرج من (2) الجدي الميت، قال: " لا بأس به "
~~قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة بعدما ماتت، قال: " لا بأس به " قلت:
# والصوف، والشعر، وعظام الفيل، والجلد، والبيض يخرج من الدجاجة؟ قال:
# " كل هذا لا بأس به " (3).
# فروع:
# أ: جمهور الأصحاب على اشتراط طهارة البيضة على اكتسائها القشر الأعلى،
~~لمفهوم رواية غياث بن إبراهيم: في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة، قال: " إن
~~كانت اكتست البيضة الجلد الغليظ، فلا بأس بها " (4).
# ويخدشه: عدم العموم في البأس الثابت بالمفهوم، ولعله الحرمة، فإطلاقات
~~طهارتها - مع أصالتها - عن المعارض خالية.
# ونجاستها بملاقاة الميتة لميعانها، بممانعة الجلد الرقيق غب اكتسائه
~~مدفوعة، مع أنه لا دليل على تنجس كل ملاق للنجاسة، سوى أحد الاجماعين
~~المنتفي في المورد، أو بعض ما لا يشمله، فإطلاق القول بالطهارة - كما عن
~~المقنع (5)، وظاهر المدارك، والمعالم (6) - متجه.
# PageV01P178
# ومما ذكر ظهر الوجه فيما هو ظاهر الأكثر (1) من طهارة ظاهر البيضة مطلقا.
# خلافا لصريح الفاضل في نهاية الإحكام، والمنتهى (2)، وظاهر طائفة من
~~متأخري ms0084 المتأخرين (3)، فقالوا بنجاسته بالملاقاة، استنادا إلى أن سياق
~~الاطلاقات لبيان الطهارة الذاتية، فلا يلزم التعرض للعرضية.
# ويدفعه: أن أصل الطهارة كاف لاثباتها، مع أن عدم لزوم التعرض للعرضية،
~~إنما هو إذا لم يكن لازما للمعروض، وإلا فلازم.
# ب: لا فرق في طهارة الصوف، والشعر، والريش، والوبر، بين قطعها بالجز، أو
~~القلع.
# وعن الشيخ في النهاية: اختصاصها بالأول (4)، لرواية فتح بن يزيد (5).
# وهي مجملة لا تفيد معنى صالحا للحكم.
# ثم مقتضى حسنة حريز (6): وجوب غسلها مطلقا، سواء قلعت، أو جزت.
# وخصه الأكثر بالأول، لظهور عدم الاحتياج إليه في الثاني. ولا وجه له بعد
~~إطلاق الأمر.
# ج: الإنفحة - بكسر الهمزة وسكون النون وفتح الفاء والحاء المهملة،
~~المخففة، أو المشددة - قيل: كرش الحمل والجدي ما لم يأكل العلف (7).
# PageV01P179
# والكرش - بكسر الكاف وسكون الراء، أو فخ الأول وكسر الثاني - من كل مجتر:
~~بمنزلة المعدة للانسان.
# وقال أكثر الفقهاء (1) واللغويين (2): إنها شئ أصفر يستخرج من بطن الحمل
~~والجدي قبل العلف، يعصر في صوفه، تبله في اللبن فيغلظ كالجبن، ومحله الكرش.
# ويعاضد ذلك: ما في رواية الثمالي: " إنه ربما جعلت فيه - أي في الجبن -
~~إنفحة الميتة وإنها إنما تخرج من بين فرث ودم " (3). فلعلم الأظهر.
# والكلام في تنجسه بملاقاة الكرش، كتنجس الكرش لو كان هو الإنفحة بملاقاة
~~الميتة، كما مر، ويكون الكرش على الأول نجسا، وما في جوفه على الثاني -
~~لكونه غير ذي روح - طاهرا.
# د: لا ينجس اللبن بملاقاة الضرع، وفاقا للأكثر، منهم. الصدوق في المقنع
~~(4)، والشيخ في أكثر كتبه (5)، والذكرى، والمدارك، والمعالم (6)، وجمع من
~~متأخري المتأخرين (7)، بل في الخلاف، والغنية (8): الاجماع عليه، للأصل،
~~وأكثر الأخبار المتقدمة.
# وكونها في مقام بيان الطهارة الذاتية مدفوع: بما مر.
# خلافا للحلي (9)، فنجسه مدعيا عدم الخلاف فيه بين المحصلين، وتبعه
# PageV01P180
# على ذلك جماعة، منهم: الفاضلان (1)، وفي المنتهى: أنه المشهور عند
~~علمائنا (2).
# لأنه مائع ملاق للميتة، وكل ما كان كذلك فهو نجس.
# ولرواية وهب بن وهب: عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال عليه السلام: " هذا
~~الحرام محضا " (3).
# والأول مصادرة. ms0085
# والثانية - مع كونها موافقة لمذهب العامة، كما في التهذيب (4)، وغير
~~مثبتة للنجاسة، لعدم الملازمة بينها وبين الحرمة - معارضة مع ما هو أكثر
~~منها وأصح، وبما مر أرجح، مع أنه لولاه فأصل الطهارة هو المرجع.
# * * *
# PageV01P181
# الفصل الرابع: في الدم وهو نجس من كل ذي نفس، عدا ما يستثنى. وعليه
~~الاجماع في المعتبر، والمنتهى، والتذكرة (1) وغيرها (2).
# وتدل عليه - مضافا إلى الاجماع - النصوص المستفيضة:
# كصحيحة علي: عن رجل رعف وهو يتوضأ، فقطرت قطرة في إنائه، هل يصلح الوضوء
~~منه؟ قال: " لا " (3).
# وموثقة عمار: " كل شئ من الطير يتوضأ عما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره
~~دما، فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (4).
# وصحيحة زرارة: أصاب ثوبي دم رعاف، أو غيره، أو شئ من منى، فعلمت أثره إلى
~~أن أصيب الماء، فأصبت، وحضرت الصلاة، فنسيت أن بثوبي شيئا وصليت، ثم إني
~~ذكرت بعد ذلك، قال: " تعيد الصلاة وتغسله " (5).
# والظاهر عطف " غيره " على " رعاف " لكونه أقرب، ولئلا يلزم التخصيص (6)
~~بالنجاسات في " غيره " ولا عطف الخاص على العام، فيثبت بها الحكم في جميع
~~الدماء، بل يثبت ذلك على عطفه على دم أيضا، لشموله له أيضا.
# PageV01P182
# وحسنة محمد: الدم يكون في الثوب في وأنا في الصلاة، قال: " إن رأيت وعليك
~~ثوب غيره، فاطرحه وصل " (1) الحديث.
# وصحيحة ابن أبي يعفور الواردة في نقط الدم: " يغسله ولا يعيد صلاته، إلا
~~أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا، فيغسله ويعيد الصلاة " (2).
# إلى غير ذلك من المستفيضة الدالة على المنع من الصلاة في ثوب لاقاه، أو
~~على إعادتها إن صلى مع العلم به، أو غسل الثوب من الدم مطلقا، أو دم الرعاف
~~كذلك، أو في الصلاة، أو بعض دماء آخر (3).
# وأما بعض الأخبار (4) المفهم لطهارته في بادئ النظر، فليس بعد التأمل
~~كذلك، مع أنه لو كان، فلشذوذه المخرج له عن الحجية لا يضر.
# ثم مقتضى إطلاق الروايتين الأوليين، بل خصوص الثانية: نجاسته ولو كان أقل
~~من الدرهم أو الحمصة، كما عليها المعظم، وتشملها الاجماعات المنقولة.
# خلافا للمنقول عن الإسكافي (5) في الأول، والصدوق (6) في ms0086 الثاني، للأخبار
~~المجوزة للصلاة في نحو من ذلك، أو النافية لوجوب غسله.
# وما غير مستلزمتين للطهارة في المورد، لتحقق القول بالفصل وإن حكمنا بها
~~لمثلهما في غيره لعدم تحققه، كما هو متحقق فيما عدا العفو في الصلاة، وعدم
~~وجوب الغسل من لوازم النجاسة أو الطهارة في المورد أيضا.
# PageV01P183
# وقد يستدل على ردهما: بمطلقات غسل الدم، أو إعادة الصلاة عنه.
# وليس في محله، لعدم وجوب غسل ما دون المقدارين، وكون الأمر بالإعادة
~~قرينة على إرادة ما زاد عليهما.
# ثم إن المستفاد من الاطلاقات وإن كان نجاسة مطلق الدم من ذي النفس، إلا
~~أنه خص منه عند أصحابنا الدم المتخلف في الذبيحة المأكول اللحم، بعد القذف
~~المعتاد، فهو طاهر، وعليه الاجماع محققا ومحكيا في كلام جمع، منهم:
# الناصريات، والسرائر، والمختلف، والحدائق (١)، واللوامع، وغيره (٢).
# وبضرورة حلية اللحم الغير المنفك عنه ولو غسل مرات - كما يظهر عند الغسل
~~والطبخ - وعدم وجوب غسل ما يلاقي هذا اللحم، وعمل المسلمين في الأعصار
~~والأمصار، تقيد الاطلاقات، لا بقوله سبحانه: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي﴾ (3) لأن مفهومها مفهوم
~~وصف غير معتبر، ومنطوقها عام غير مقاوم، مع أنه لا يفيد أزيد من عدم كون
~~غير الثلاثة مما أوحي تحريمه حين نزول الآية، فيمكن الوحي بتحريم غيرها
~~بعده، أو تحريمه بغير الوحي، كما وقع التصريح به في الأخبار، من أن من
~~المحرمات ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يصلح إلا لتأسيس
~~الأصل، فلا يحرم ما لا دليل على حرمته. وهو الوجه فيما ورد عنهم من التمسك
~~بها في حلية بعض الأشياء.
# وظهر مما ذكر: لزوم الاقتصار في التخصيص بما ثبت فيه الاجماع، فينجس ما
~~جذبته الذبيحة بالنفس، أو بقي في جوفه لارتفاع موضع رأسه، أو استقر في
~~العضو المحرم كالطحال، أو تخلف في الذبيحة الغير المأكول، وغيرها من غير
~~المسفوحات، كدم الشوكة والعثرة ونحو ما، من غير خلاف يعرف في شئ منها.
# PageV01P184
# وكما قيدت إطلاقات النجاسة (1) بما مر، كذلك أخرج ms0087 منها دم غير ذي النفس
~~بالمستفيضة المعتبرة (2) ولو بضميمة الاجماع المركب، فهو أيضا طاهر، وعليه
~~الاجماع في الخلاف، والغنية، والسرائر، والمعتبر، والمنتهى، والتذكرة،
~~والذكرى (3).
# نعم يظهر من تقسيم الشيخ في الخلاف، والجمل، والمبسوط (4)، والديلمي،
~~وابن حمزة (5) النجاسة إلى الدم وغيره، ثم تقسيمه إلى ما تجب إزالته وما لا
~~تجب، وهو دم البق، والبراغيث، والسمك: اعتقادهم النجاسة.
# ومنع ظهوره - لجواز تقسيم الشئ إلى قسمين، كل منهما أعم من وجه من آخر،
~~ثم تقسيم أحدهما إلى أقسام، بعضها خارج عن المقسم - مكابرة، إلا أن ادعاء
~~الاجماع في الخلاف على طهارة مثل دم البق قبل التقسيم بسطر (6)، يوهنه.
# وكيف كان فهم بما مر محجوجون.
# فرع: المصرح به في كلام جماعة (7): نجاسة العلقة، وعليها الاجماع في
~~الخلاف (8)، ويدل عليها صدق الدم، ومنعه ضعيف، ولذلك ينجس دم البيض أيضا.
# وكونه من الفرد النادر بعد الصدق، غير ضائر، لأن الندور الوجودي إنما
~~يفيد للخروج عن المطلق في الأحكام على الوقائع الواقعة. وعدم كونه دما بعد
# PageV01P185
# الصدق العرفي، غير مسموع.
# وفي تنجس البيضة به، لميعانها، وعدمه، للأصل، وعدم ثبوت تنجس مثل ذلك
~~بالملاقاة، إشكال. والاجتناب أحوط.
# * * * PageV01P186
# الفصل الخامس: في الكلب والخنزير وهما نجسان عينا ولعابا، بل بجميع
~~أجزائهما حتى ما لا تحله الحياة، بالاجماع المحقق والمنقول (1)، والمستفيضة
~~من الصحاح وغيرها.
# ومنها: الآمرة بغسل الثوب والجسد بمس الكلب، أو أصابته برطوبة، الصادقتين
~~على مسه وإصابته (2) بشعره (3).
# وبغسل اليد بعد ملاقاتها لشعر الخنزير، كالروايات الثلاث للإسكافين (4)،
~~ورواية زرارة (5).
# وأما صحيحته: عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر،
~~أيتوضأ من ذلك الماء؟ قال: " لا بأس " (6). وموثقة ابنه: فشعر الخنزير يعمل
~~حبلا، يستقى به من البئر الض يشرب منها، ويتوضأ منها؟ قال: " لا بأس " (7)
~~فلا تنافيها، لاحتمال أن يكون المنفي عنه البأس ماء البئر، بل هو الظاهر من
~~الثانية، أو يكون نفيه لعدم استلزام الاستقاء للملاقاة.
# PageV01P187
# خلافا للناصريات (1)، والبحار (2) في الأخير (3) للأخيرتين. وعمومات
~~طهارته من الميتة الشاملة لما كان من نجس العين أيضا. ولأن ما لا تحله ms0088
~~الحياة من أجزائه ليس من جملته وإن كان متصلا به.
# والأول لا دلالة فيه، كما مر، ومع ذلك موافق - لحكاية السيد (4) - لمذهب
~~أبي حنيفة، المشتهر في زمان صدوره معارض مع الأربعة المذكورة المعتضدة
~~بالشهرة الظاهر في الدلالة.
# والثاني - لكونه أعم مطلقا - مخصوص بما ذكرنا البتة.
# والثالث مردود - بعد عدم التفرقة في ذلك بين ما تحله الحياة وما لا تحله
~~- بعدم الملازمة بينه وبين الطهارة لامكان إثبات النجاسة بغير ما يدل على
~~نجاسة الجملة.
# ثم المتولد منهما أو من أحدهما يتبع الاسم، ومع عدم صدق اسم عليه طاهر،
~~للأصل، ككلب الماء وخنزيره، على الأظهر الأشهر، لعدم ثبوت كونه حقيقة إلا
~~في البري، كما في الذخيرة (5)، بل صرح الفاضل في النهاية، والتحرير،
~~والتذكرة (6) بكونه مجازا في غيره، بل هو الظاهر من الأكثر حيث خمص التبادر
~~(7) بالبري.
# PageV01P188
# ويظهر من المنتهى: الاشتراك اللفضي (1). والحكم معه الطهارة أيضا، لعدم
~~جواز استعمال المشترك في معنييه، وعدم الحمل بدون القرينة - على القول
~~بجوازه - عليه.
# ومع ذلك في بعض الروايات عليها دلالة، كصحيحة البجلي: عن جلود الخز،
~~فقال: " ليس بها بأس " فقال الرجل: جعلت فداك إنما هي في بلادي، وإنما هي
~~كلاب تخرج من الماء، فقال: أبو عبد الله عليه السلام: " إذا خرجت من الماء
~~تعيش خارجه؟ " فقال الرجل: لا، فقال: " لا بأس " (2).
# ورواية ابن أبي يعفور عن أكل لحم الخز، قال: " كلب الماء إن كان له ناب،
~~فلا تقربه، وإلا فأقربه " (3).
# فخلاف الحلي، وحكمه بنجاسة البحري تبعا للاسم (4)، ضعيف.
# * * *
# PageV01P189
# الفصل السادس: في الخمر والفقاع أما الثاني، وهو ما سمي عرفا، أو (ما)
~~(١) يؤخذ من ماء الشعير فقط، أو مع غيره، نجس بالاجماع المحقق، والمحكي عن
~~المبسوط، والخلاف، والانتصار، والغنية (٢)، والمنتهى (٣)، والتذكرة
~~والنهاية للفاضل (٤)، وغيرها (٥)، سواء أسكر، أم لا.
# وتدل عليه روايتا أبي جميلة (٦)، والقلانسي (٧)، المنجبرتان بالعمل.
# وأما الأول: فهو أيضا نجس عند السواد الأعظم من الفريقين، وعليها الاجماع
~~عن الخلاف، والمبسوط، والنزهة، والسيد، والحلي، وابن زهرة، والفاضل، وولده
~~(٨)، وغيرهم (٩)، بل الخامس نسب إلى المخالف خلاف إجماع المسلمين. ms0089 وهو
~~الحجة فيه.
# مضافا إلى قوله سبحانه: ﴿فاجتنبوه﴾
~~(10) فإن الاجتناب الامتناع عما
# PageV01P190
# يوجب القرب منه مطلقا، ولا معنى للنجس إلا ذلك.
# وحمل الاجتناب المطلق على بعض أفراده تحكم.
# وعدم وجوب الاجتناب عن النجس في جميع الأحوال، أو عن ملاقاة الأنصاب
~~والأزلام بدليل لا يوجب خروج باقي الأفراد. وإخراج ملاقاة النجس عن الأفراد
~~المتعارفة، مكابرة.
# والأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى، الواردة في موارد متعددة المتضمنة
~~للأمر بغسل الثوب منها، أو إعادة الصلاة مع الثوب الذي أصابته، أو غسل
~~إنائها ثلاثا، أو سبعا، أو إهراق حب أو قدر فيه لحم ومرق كثر قطرت فيه قطرة
~~منها مع كونها مستهلكة فيه.
# وللنهي عن أكل في آنية أهل الذمة التي يشربون فيها الخمر، وعن الصلاة في
~~ثوب أصابته، معللا بأنها رجس.
# ولأن ما يبل الميل منها ينجس حبا من ماء (1)، إلى غير ذلك.
# خلافا للمحكي عن الصدوق (2)، والعماني (3)، والجعفي (4)، فقالوا:
# بطهارتها، ويظهر من جماعة من المتأخرين كالأردبيلي (5)، وصاحبي المدارك
~~والذخيرة، والمحقق الخوانساري (6): الميل إليها، لأخبار متكثرة أيضا،
~~أصرحها دلالة: ما يدل على جواز الصلاة في الثوب الذي أصابته قبل غسله، وفي
~~بعضها:
# " إن الحرم شربها، دون لبسها والصلاة فيها " (7) بترجيح هذه الأخبار
~~بموافقة
# PageV01P191
# الأصل والاستصحاب، وكونها قرينة لحمل الأخبار المتقدمة على التقية، أو
~~الاستحباب.
# وفيه - مع عدم صلاحية كثير منها للتقية، حيث يتضمن حرمة الجري، أو
~~النبيذ، أو نجاسة أهل الكتاب، ولا للحمل على الاستحباب، للأمر بإعادة
~~الصلاة المنفي استحبابها بعد صحتها بالاجماع -: أن الحمل على أحدهما، أو
~~الرجوع إلى الأصل، إنما يكون فيما لم يكن هناك دليل على علاج آخر، وأما معه
~~فكيف يمكن طرحه؟!
# والعجب من هؤلاء المائلين إلى طهارتها، أن رجوعهم إلى أحد هذه الأمور في
~~مقام التعارض لا يكون إلا بعد اليأس عن العلاجات الواردة في الأخبار
~~العلاجية العامة.
# مع أن الخبر العلاجي في خصوص اختلاف الأخبار في المقام وارد، وهي:
# صحيحة علي بن مهزيار: قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى ms0090 أبي الحسن
~~عليه السلام: جعلت فداك، روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما
~~السلام، في الخمر يصيب ثوب الرجل: أنهما قالا: " لا بأس أن يصلي فيها، إنما
~~حرم شربها ". وروى غير زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إذا
~~أصاب ثوبك خمر، أو نبيذ، - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه، وإن لم
~~تعرف موضعه فاغسله كله، وإن صليت فيه فأعد صلاتك " فأعلمني ما آخذ به، فوقع
~~بخطه عليه السلام: " خذ بقول أبي عبد الله عليه السلام " (1).
# وظاهر أن المراد قوله منفردا.
# وخبر خيران الخادم من أصحاب أبي الحسن الثالث صلوات الله عليه:
# كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن الثوب يصيبه الخمر، ولحم الخنزير،
# PageV01P192
# أيصلى فيه أم لا؟ فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: صل فيه، فإن
~~الله إنما حرم شربها، وقال بعضهم: لا تصل فيه، فكتب عليه السلام: " لا تصل
~~فيه فإنه رجس " (1).
# هذا، مع أنه لو قطع النظر عن ذلك، وانحصر الأمر بالمرتجحات العامة، لكان
~~الترجيح مع أخبار النجاسة أيضا، لموافقة الكتاب، التي هي أقوى المرتجحات
~~المنصوصة، والمخالفة لمذهب أكثر العامة - كما هي عن الاستبصار محكية (2)
~~وإن كان الظاهر من كلام جماعة (3) خلافه - ولما هو أميل إليه حكام أهل
~~الجور، وذوو الشوكة منهم، من طهارة الخمر، حيث إن ولوعهم بشربها، وتلوثهم
~~غالبا (بها) (4) مع نجاستها يورث مهانة لهم في أنظار العوام، والحكم ببطلان
~~صلاتهم، وصلاة من كان يقتدي بهم، والإزراء والاستخفاف بهم، فالحكم بالنجاسة
~~مخالف للتقية، بخلاف الحرمة حيث كانت ضرورية من الدين، منسوبا مخالفه إلى
~~الالحاد، فلم تكن بهذه المثابة.
# واعتضادها بالشهرة القوية التي كادت أن تبلغ حد الاجماع، مع أن من
~~المرجحات المنصوصة التي عمل بها جماعة من الأصحاب: الأخذ بالأخير، ولا ريب
~~أن صحيحة ابن مهزيار، وخبر خيران، قد تضمنا ذلك. فالمسألة بحمد الله واضحة
~~غاية الوضوح.
# وفي حكم الخمر سائر المسكرات المانعة بالأصالة، على المعروف من الأصحاب،
~~وفي الخلاف والمعتبر: الاجماع على نجاسته (5)، وفي المعالم: لا نعرف
# PageV01P193
# في ذلك ms0091 خلافا بين الأصحاب (1)، والظاهر أن مراده من قال بنجاسة الخمر.
~~إلا أنه قال في الناصريات، في الشراب المسكر: إن كل من قال بأنه محرم الشرب
~~ذهب إلى أنه نجس كالخمر، إلى أن قال: لا خلاف في أن نجاسته تابعة لتحريم
~~قربه (2).
# وتدل عليه - بعد الاجماع المركب - الأخبار، كصحيحة علي بن مهزيار
~~المتقدمة، ومرسلة يونس الواردة في النبيذ المسكر (3).
# والنبيذ: كل ما يعمل من الأشربة، كما صرح به الجوهري، والطريحي (4).
# ولو قيل باختصاصه بنوع خاص منه - كما استعمل في بعض الأخبار - يتم
~~المطلوب بعدم الفصل.
# مع أن الآية تعم الجميع، بضميمة ما ورد في تفسيره - المنجبر بالعمل بل
~~باجماع المفسرين - كالمروي في تفسير القمي في بيان قوله تعالى: (إنما
~~الخمر...) إلى آخره: " أما الخمر، فكل مسكر من الشراب إذا خمر فهو خمر "
~~(5).
# ويدل عليه أيضا تصريح الأخبار: " بأن كل مسكر خمر " (6) بالتقريب المتقدم
~~في الميتة (7)، لا كونه خمرا لوجود علة التسمية، أو للاستعمال فيه مطلقا،
~~أو بدون القرينة، لضعف الجميع.
# وأما نفي البأس في بعض الأخبار عن إصابة المسكر والنبيذ الثوب، فغير
# PageV01P194
# دال على الطهارة.
# وتجويز الصلاة في ثوب أصابه مطلق النبيذ، أو الشرب من حب قطرت فيه قطرة
~~منه، محمول على النبيذ الحلال.
# نعم، في قرب الإسناد للحميري: عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي أغسله،
~~أو أصلي فيه؟ قال: " صل فيه إلا أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر " (1).
# وهو مع ضعفه، وموافقته لمذهب أبي حنيفة (2) في المايعات المسكرة، الذي هو
~~المتداول في زمانهم، بل لكل العامة في خصوص النبيذ، معارض لما تقدم مرجوح
~~منه بما ذكر.
# وإنما خصصنا بالمائعة بالأصالة، لطهارة غيرها من المائعة عرضا، أو غير
~~المائعة، بالأصل السالم عن المعارض، لأن ما يدل من الأخبار على النجاسة
~~مخصوص بالنبيذ، الصريح في المائع بالأصالة، وما ليس بمخصوص غير صالح لاثبات
~~النجاسة، لخلوه، عن دال على وجوب الغسل.
# نعم، نقل شيخنا البهائي - وتبعه جمع ممن تأخر عنه - عن التهذيب موثقة
~~الساباطي: " لا تصل في ثوب أصابه خمر، أو مسكر، واغسله ms0092 إن عرفت موضعه، فإن
~~لم تعرف موضعه فاغسل الثوب كله، فإن صليت فيه فأعد صلاتك " (3).
# ولكني لم أعثر عليها لا في التهذيب، ولا في غيره من كتب الأخبار.
# وأما الجامد بالعرض فهو نجس، للاستصحاب.
# * * *
# PageV01P195
# الفصل السابع: في الكافر وله أقسام.
# القسم الأول: غير الكتابي الذي لم ينتحل الاسلام.
# ونجاسته عند الإمامية إجماعية، وحكاية الاجماع على نجاسته بخصوصه من
~~المحقق (1)، وجماعة (2)، وعلى نجاسة مطلق الكافر الشامل له من طائفة، منهم:
~~الشيخ، والناصريات، والانتصار، والسرائر، والغنية، والمنتهى، والتذكرة،
~~والنهاية (3) مستفيضة. وهو الحجة عليها، مع فحوى ما يأتي من المستفيضة
~~الدالة على نجاسة الكتابي، بل منطوقه بضميمة الاجماع المركب.
# والاستدلال (4) عليها بقوله عز شأنه: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا
~~المسجد الحرام " (5) بالتعدي إلى غير المشرك، بعدم القول بالتخصيص غير تام،
~~لعدم ثبوت إرادة المعنى الاصطلاحي من لفظ " نجس " في زمن الخطاب. ودعوى
~~تبادره منه فيه غير مسموعة.
# وإثباتها، بقرينة تعليل المنع عن دخول المسجد الحرام لعدم صلاحية الأعم -
~~الذي هو المعنى اللغوي - للعلية بالاجماع، ومخالفة جعل العلة مطلق قذارة
~~المشرك للظاهر، كما صرحوا به في حجية منصوص العلة، كمخالفة جعل المعلول
~~النهي التنزيهي الصالح لمعلولية الأعم، للاجماع على حرمة دخول المشركين
~~المسجد
# PageV01P196
# الحرام، مستدلين بهذه الآية: ضعيف جدا، لأن عدم صلاحية الأعم للعلية يوجب
~~المصير إلى التجوز، ولكنه لا يعين المطلوب، لجواز أن يكون هو حدا معينا من
~~الخباثة الباطنية، كما أن المطلوب حد سين من الظاهرية.
# وعدم كونها من المعاني المعهودة للفظ النجاسة، حتى ينصرف إليها مع
~~القرينة الصارفة عن اللغوية (1)، مردود. بعدم ثبوت كون المعنى المصطلح أيضا
~~في زمن الخطاب معروفا منه، فيتساويان.
# هذا، مع أن تقدير كلمة " ذو " في صحة التوصيف - لكون النجس مصدرا لازما -
~~فاستناد الحكم إلى نجاستهم العرضية الحاصلة من عدم التطهر، والاغتسال، وشرب
~~الخمرة ممكن.
# وكون التقدير خلاف الأصل، وشيوع الأخبار عن الذات بالمصادر للمبالغة، لا
~~يفيده لأنه خلاف الأصل أيضا. وغلبته على الحذف غير ثابتة وإن رجحه ظاهر
~~الحصر في الجملة. مع أن المبالغة في النجاسة ms0093 العرضية أيضا ممكنة.
# إلا أن يقال بأن المطلوب مع تفسيره بذي النجاسة أيضا ثابت، لعدم إمكان
~~استناد الحكم إلى العرضية إلا بارتكاب خلاف أصل (2)، لامكان دخولهم الماء
~~قبل دخول المسجد، فإرادة كونهم ذوي النجاسة العرضية دائما خلاف الواقع، فلا
~~بد من تقدير: " غالبا " أو " أغلبهم " إلا أنه بعد ما ذكرنا من عدم ثبوت
~~الحقيقة الشرعية في زمان الخطاب لا يفيد.
# القسم الثاني: الكتابيون.
# ونجاستهم عندنا مشهورة، والاجماع عليها في عبارات جملة من الأجلة
# PageV01P197
# مذكورة، وهو مذهب الصدوقين (1)، والشيخين (2)، والسيدين (3) والحلبيين
~~(4)، والفاضلين (5)، والشهيدين (6)، والحلي، والديلمي، والكركي (7)، وكافة
~~المتأخرين (8).
# وأما قول الشيخ في النهاية: يكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار إلى
~~طعامه فيأكل معه، لأن دعاه فليأمره بغسل يديه ثم يأكل معه (9)، فمحمول على
~~حال الضرورة، أو ما لا يتعدى. وغسل اليد للتعبد، لوروده في الأخبار، أو
~~زوال الاستقذار الحاصل من النجاسات الخارجية، لتصريحه قبل ذلك بأسطر: بعدم
~~جواز مؤاكلة الكفار على اختلاف مللهم، ولا استعمال أوانيهم إلا بعد غسلها،
~~وأنهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم.
# وقد ينسب الخلاف إلى العماني (10) والمفيد (11) في الرسالة العزية أيضا،
~~وهو غير ثابت.
# أما الأول: فلأن من نسب الخلاف إليه استناده من تصريحه بطهارة سؤره،
# PageV01P198
# ولعله - بعد تخصيص السؤر بالماء، كما عليه جملة من الأصحاب (1) - مبني
~~على أصله من عدم انفعال القليل.
# وأما الثاني: فلأنه إنما حكم بالكراهة، وإرادة المعنى اللغوي منها في عرف
~~القدماء شائعة، وهي الملائمة لدعوى الاجماع على النجاسة من تلاميذه (2) مع
~~كونه رئيس الفرقة.
# ومن ذلك - مع عدم قدح مخالفة الإسكافي (3) لكونه نادرا - يظهر الاجماع
~~على النجاسة هنا أيضا، فهو الدليل عليها، مضافا إلى المستفيضة، كموثقة ابن
~~أبي يعفور المروية في العلل المتقدمة (4) في غسالة الحمام، ورواية علي
~~المتقدمة في بحث القليل (5) في دليل العماني.
# ورواية ابن أبي يعفور: أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب واليهودي
~~والنصراني والمجوسي، فقال: " إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا "
~~(6).
# ولولا نجاسة القليل بملاقاة المذكورين، للغا التعليل، وليست هي لاغتسال
~~الجنب والصبي لأصالة كونهما ms0094 طاهرين، فتكون للبواقي.
# وموثقة الأعرج: عن سؤر اليهودي والنصراني أيؤكل أو يشرب؟ قال:
# " لا " (7).
# وتؤيد المطلوب: صحيحتا علي ومحمد:
# PageV01P199
# الأولى: عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام؟ فقال: " إذا علم أنه
~~نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم
~~يغتسل " (1).
# والثانية: عن رجل صافح مجوسيا، قال: " يغسل يده ولا يتوضأ " (2).
# والمستفيضة الناهية عن الأكل من آنيتهم مطلقا، أو قبل الغسل، وعن طعامهم
~~مطلقا، أو الذي يطبخ، وعن مصافحتهم، ومسهم، والرقود معه على فراش واحد،
~~وإقعاده على الفراش، وعن الصلاة في الثوب الذي اشتراه من نصراني حتى يغسل
~~(2)، والمخصصة لما يحل من طعام أهل الكتاب بالحبوب (4)، والدالة على نجاسة
~~النواصب، فإن أهل الكتاب في غاية العداوة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم
~~وعترته، وربما قالوا في حقهم ما يجب التحرز عن حكايته.
# وإنما جعلناها مؤيدة لا أدلة كما فعله الأكثر (5)، لامكان المناقشة في
~~الجميع.
# أما في الأخيرة: فلأن المراد بالناصبي ليس معناه الحقيقي، ومجازه يمكن أن
~~يكون طائفة من المسلمين مظهرة لعداوة أهل البيت، ويعاضده جعله في كثير من
~~الأخبار (6) قسيما لليهودي والنصراني.
# وأما في ما قبلها: فلعدم دلالة التخصيص على نجاسة غير الحبوب، مع أنه لو
~~دل عليها، للزم التخصيص بما علم ملاقاتهم معه بالرطوبة، وهو تجوز لا
# PageV01P200
# ترجيح له على غير مما يمكن في المقام.
# ومنه يعلم وجه المناقشة في البواقي غير الأولى أيضا، فإنها لا تثبت
~~المطلوب إلا بحمل الآنية، والطعام، والفراش، والثوب على ما علم ملاقاتهم
~~بالرطوبة معه، والمصافحة على صورة رطوبة اليد، ولا ترجيح لشئ من ذلك على
~~حمل النهي على الكراهة، سيما مع معارضتها مع مفهوم صحيحة محمد: عن آنية أهل
~~الكتاب، فقال: " لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة، والدم،
~~ولحم الخنزير " (1).
# ورواية زكريا بن إبراهيم: إني رجل من أهل الكتاب، وإني أسلمت، وبقي أهلي
~~كلهم على النصرانية، وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد، فآكل من
~~طعامهم؟ فقال لي: " يأكلون لحم الخنزير؟ " قلت: لا ولكنهم ms0095 يشربون الخمر،
~~فقال (لي) (2): " كل معهم واشرب " (3) إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في
~~تجويز استعمال أوانيهم، واستعمال ثيابهم، الآتي بعضها.
# مضافا إلى التصريح بالكراهة في صحيحة إسماعيل بن جابر: ما تقول في طعام
~~أهل الكتاب؟ فقال: " لا تأكله " ثم سكت هنيئة، ثم قال: " لا تأكله " ثم سكت
~~هنيئة، ثم قال: " لا تأكله، ولا تتركه تقول: إنه حرام، ولكن تتركه تنزها
~~عنه، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير " (4).
# هذا، مع أن الثانية بل كثير من غيرها لا يفيد بنفسه أزيد من الكراهة،
~~للخلو عن صريح النهي.
# PageV01P201
# 4 دليل القائل بالطهارة: الأصل، وقوله عز وجل: (وطعام الذين أوتوا الكتاب
~~حل لكم) (1) فإنه شامل لما باشروه بالرطوبة، والأخبار المتكثرة.
# والأصل بما ذكرنا مندفع.
# " وطعامهم " (2) - مع أن عمومه لكل طعام غير معلوم، بل قال بعض أهل
~~اللغة: إنه البر خاصة، كما نقله في المجمل (3)، وشمس العلوم، والصحاح (4)،
~~والقاموس (5)، وفي المغرب: أنه غلب على البئر خاصة (6)، وفي النهاية
~~الأثيرية عن الخليل: أن الغالب في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة (7)،
~~وفي المصباح المنير: وإذا أطلق أهل الحجاز لفظ الطعام عنوا به البر خاصة
~~(8)، ويؤيده: حديث أبي سعيد المروي في طريق العامة: " كنا نخرج صدقة الفطرة
~~صاعا من طعام، أو صاعا من شعير " (9) الحديث -. بالحبوب - لو سلم عمومه لغة
~~- بالمستفيضة مخصوص:
# ففي مرسلة الفقيه عن قول الله عز وجل: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)
~~قال: " يعب الحبوب " (10).
# وفي رواية أبي الجارود: عن قول الله تعالى: (وطعام الذين) الآية، فقال: "
~~الحبوب " (11).
# (1) المائدة: 5.
# (2) مبتدأ يأتي خبره بعد أسطر، وهو: بالحبوب... مخصوص.
# (3) المجمل 3: 323.
# (4) الصحاح 5: 1974.
# (5) القاموس 4: 145.
# (6) المغرب 2: 14.
# (7) النهاية 3: 127.
# (8) المصباح المنير: 33.
# (9) صحيح مسلم 2: 678 / 17: وفيه: كنا نخرج زكاة الفطر...
# (10) الفقيه 3: 219 / 1012، الوسائل 24: 205 أبواب الأطعمة المحرمة ب 51
~~ح 6.
# (11) الكافي 6: 264 الأطعمة ب 16 ح 6، الوسائل 24: 204 أبواب الأطعمة
~~المحرمة ب 51 ح 3. (*) PageV01P202
# وصحيحة قتيبة (وطعام الذين أوتوا الكتاب) إلى آخره فقال: " كان أبي يقول:
~~إنما هي الحبوب وأشباهها " (1).
# وقريبة منها موثقتا سماعة (2)، وصحيحة هشام (3).
# وعلى هذا، فذكر ms0096 طعامهم بعد الطيبات لدفع ما يتوهم من لزوم الاجتناب عنه،
~~لاحتمال ملاقاتهم بما يوجب التنجيس عند التصفية وغيرها، أو من لزوم قطع
~~الوصلة بين الفريقين للمباينة الدينية.
# والتخصيص بأهل الكتاب، لعله لكون أهل المدينة منهم، مع أن حلية طعامهم من
~~حيث إنه طعامهم لا تنافي نجاسته من حيث مباشرتهم.
# وأما الأخبار، فإن أمكن المناقشة في دلالة كثير منها، وقرب التأويل في
~~طائفة أخرى، كأن يقال: إن السؤال عن طعامهم أو مؤاكلتهم أو إخدامهم أو
~~عملهم إنما هو من حيث هي هي، والحكم بطهارة بعض ما يخرج من أيديهم لعدم
~~العلم بمباشرتهم مع الرطوبة، أو بكونه كافرا، أو نحو ذلك. ولكن الانصاف
~~ظهور دلالة بعض منها إلا أنها بمعزل عن الحجية، لترك ناقليها العمل بها،
~~ومخالفتها للشهرة العظيمة بين من تقدم وتأخر، بل للمحقق من الاجماع، كيف لا
~~ونجاستهم بين عوام العامة والخاصة وخواصهم معدودة من خواص الخاصة، وهما من
~~أقوى الأسباب المخرجة للخبر عن الحجية، كما بيناه في موضعه.
# ومع ذلك كله فهي لمذهب العامة موافقة باعتراف جميع الخاصة، حتى أن السيد
~~جعل القول بالنجاسة من منفردات الإمامية (4)، وكانوا بذلك عند المخالفين
# PageV01P203
# معروفين مطعونين، وكثرة اختلاط العامة لأهل الكتاب في جميع الأعصار، وشدة
~~عداوتهم لمن يجتنب عنهم بينة واضحة، فترجيح أخبار النجاسة بالمخالفة للعامة
~~متعين، وحمل ما يدل على الطهارة على التقية لازم، وبعضه به مشعر:
# ففي حسنة الكاهلي - بعد سؤاله عن دعوة المجوسي إلى المؤاكلة -. " أما أنا
~~فلا أدعوه ولا أواكله، ولأني لأكره أن أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم "
~~(1) فإن المعنى قطعا: ما تضطرون إلى صنعه.
# القسم الثالث: المنتحلون للاسلام.
# ولا ريب في نجاسة الناصب منهم، وهو: من أظهر بغض أحد من أهل البيت،
~~للاجماع، وموثقة العلل المتقدمة (2).
# والأئمة كلهم داخلون في أهل البيت، لقول الصادق عليه السلام في الموثقة:
~~" لنا أهل البيت ".
# ومن النواصب: الخوارج، بل هم شر أقسامهم.
# وكذا لا ينبغي الريب في نجاسة الغلاة، وهم القائلون بألوهية على أو أحد
~~من الناس، للاجماع.
# والمستفاد من ms0097 كثير من العبارات بل المصرح به في كلام جماعة (3) نجاسة
~~المنكر لما يعلم ثبوته أو نفيه من الدين ضرورة.
# وهو مشكل، لأنا وإن قلنا بكفر ذلك، ولكن لا دليل على نجاسة الكافر مطلقا
~~بحيث يشمل المقام.
# وشمول الاجماعات المنقولة لمثله غير معلوم، فإن ظاهر بعض كلماتهم أن
# PageV01P204
# مرادهم من الكفار بالاطلاق غير فرق الاسلام، ألا ترى الفاضل قال في
~~المنتهى - بعد دعوى الاجماع على نجاسة الكفار -: حكم الناصب حكم الكفار،
~~لأنه ينكر ما يعلم من الدين ضرورة (1)، وكذا تشعر بذلك عبارة المعتبر (2)
~~وغير (3) أيضا.
# ومع ذلك يعاضده عدم التبادر، وتبادر الغير.
# ويؤكد ذلك أن منهم من حكم بكفر المخالفين لانكاره الضروري، ومع ذلك قال
~~بطهارتهم، كالفاضل، فإنه صرح في زكاة المنتهى (4) وشرح فص الياقوت بأن
~~المخالفين لانكارهم ضروري الدين كفرة، ومع ذلك هم طاهرون عنده.
# ولذا قيل في رد استدلال من يقول بنجاسة المخالفين بكفرهم. إنه على تقدير
~~إطلاق الكفر عليهم حقيقة فلا دليل على النجاسة كلية، وإن هو إلا مصادرة
~~محضة (5).
# فالطهارة هنا قوية، للأصل. والقياس على غير المنتحل مردود. والآية على
~~فرض تماميتها غير نافعة، لعدم تحقق الشرك مطلقا، وعدم ثبوت الاجماع المركب.
# وأما المخالفون لنا في الإمامة، فالحق المشهور: طهارتهم.
# وعن السيد (6) القول بالنجاسة مطلقا.
# وعن الحلي في غير المستضعفين منهم (7)، واختاره بعض مشايخ والدي (8)
# PageV01P205
# - طاب ثراهما - وأصر عليه.
# لنا: الأصل السالم عن المعارض، مضافا إلى شدة مخالطة الأئمة صلوات الله
~~عليهم وأصحابهم طرا معهم، ومباشرتهم وملاقاتهم إياهم مع الرطوبة، والمؤاكلة
~~معهم في ظرف واحد من المائعات، ونكاح نسائهم، وغير ذلك مما لا يمكن حمل
~~جميعها على التقية، مع أن الحمل عليها بلا دلالة باطل.
# دليل القائل بالنجاسة: أنهم كفرة ونصاب، وكل أولئك أنجاس.
# أما الأول: فلانكارهم ما علم من الدين ضرورة، ولتواتر الأخبار معنى به،
~~ولذا صرح جماعة بكفرهم، كابن نوبخت مسندا له إلى جمهور أصحابنا، والشيخ في
~~التهذيب، والسيد، والحلي (1)، والفاضل في بعض كتبه (2)، وهو الظاهر من
~~المفيد والقاضي (3).
# وأما الثاني: فلرواية عبد الله بن ms0098 سنان: " ليس الناصب من نصب لنا أهل
~~البيت، لأنك لا تجد أحدا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب لكم،
~~وهو يعلم أنكم تتولونا، وأنكم من شيعتنا " (4).
# وقريب منها خبر المعلى المروي في معاني الأخبار (5).
# ومكاتبة محمد بن علي بن عيسى إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام، المروية
~~في مستطرفات السرائر: كتبت إليه أسأله عن الناصب، هل احتاج في امتحانه إلى
~~أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاده بإمامتهما؟ فرجع الجواب:
# " من كان على هذا فهو ناصب " (6).
# PageV01P206
# ويرد الأول أولا: بمنع كفرهم، لانكار الضروري إنما يوجبه لو وصل عند
~~المنكر حد الضرورة، وأنكره إنكارا لصاحب الدين، أو عنادا أو استخفافا أو
~~تشهيا، وكون جميع المخالفين كذلك ممنوع، والأخبار بمثلها معارضة.
# ففي رواية سفيان بن السمط: " الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس:
# شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
~~وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان. فهذا الاسلام.
# وقال: الايمان معرفة هذا الأمر مع هذا، فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر
~~كان مسلما وكان ضالا " (1).
# وأصرح من الجميع: ما رواه في الكافي في باب ارتداد الصحابة، عن زرارة، عن
~~أبي جعفر عليه السلام وفيها: " فأما من لم يصنع ذلك دخل فيما دخل فيه الناس
~~على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام، فإن ذلك لا يكفره، ولا
~~يخرجه عن الاسلام " (2) الحديث.
# وثانيا: بعدم دليل على نجاسة مطلق الكافر سوى الاجماع المنتفي هنا قطعا.
# والثاني: بأن مناط نجاسة الناصب الاجماع الظاهر انتفاؤه في المقام،
~~والأخبار المقيدة بقوله: " لنا أهل البيت " ولم يعلم ذلك من جميع
~~المخالفين، وكونهم نصابا بمعنى آخر غير مقيد.
# ومما ذكرنا ظهر أن الحق طهارة المجبرة والمجسمة أيضا، وفاقا للأكثر (3)،
~~وخلافا للمحكي عن الشيخ في الأول (4)، وعنه وعن جماعة منهم المنتهى،
# PageV01P207
# والتحرير، والقواعد، والدروس، والبيان (1) في المجسمة الحقيقية، وعن
~~الثانيين (2) في الثاني: وقد يستدل لهم بما ضعفه ظاهر.
# فروع:
# أ: لو ألجأت ضرورة التقية إلى ملاقاة أهل ms0099 النجاسة بالرطوبة، وفعل المشروط
~~بانتفائها جاز، كما أوجبته شريعة التقية، وبعد زوالها يجب التطهير (3)
~~لمشروطه ما لم يلزمه الحرج، للأمر المطلق بالغسل الموجب له مطلقا.
# وعدم وجوبه حال التقية لا يرفعه بعد رفعها، فإن الثابت عدم وجوب الغسل
~~حال التقية، لا عدم وجوب غسل ما لاقى حال التقية. وعدم ورود مثل الأمر في
~~جميع النجاسات بعد عدم الفصل بينها، غير ضائر. واستصحاب العفو غير نافع،
~~لأن الثابت هو العفو المقيد بحال العذر.
# ب: ما لا تحله الحياة من الكافر نجس على المشهور. ونسب الخلاف فيه إلى
~~السيد، وكلامه في الناصريات (4) بالكلبين مخصوص. وفي البحار صرح بطهارته من
~~كل نجس العين (5)، ويظهر من المعالم الميل إلى طهارته من الكافر (6)،
~~واستحسنه في المدارك (7).
# وهو في موقعه، لعدم الدليل على النجاسة. والحكم بنجاسة المشرك أو اليهودي
~~أو النصراني لا يدل على نجاسة كل جزء منه.
# ج: ظاهر الأكثر تبعية ولد الكافر لهما (8)، لأنه متفرع من نجسين فله
# PageV01P208
# حكمهما، كالمتولد من الكلب والخنزير، ولتبعيته لهما في الكفر كما يظهر من
~~الأخبار.
# ويظهر من نهاية الإحكام وجود الخلاف فيه (1). وظاهر المدارك والمعالم
~~التوقف (2)، للأصل، ومنع تبعية المتفرع من الحيوان عليه مطلقا، وإنما هو من
~~جهة صدق الاسم المنتفي هنا قطعا قبل البلوغ، ومع تسليم الصدق فلانحصار دليل
~~نجاسة الكافر على الاجماع الغير المتحقق في المقام لا يفيد. ومنه يظهر ضعف
~~دليل التبعية أيضا.
# أقول: لو سلم عدم صدق الكافر، فلا ينبغي الريب في أن الظاهر من العرف
~~إطلاق اليهودي والنصراني والناصبي على أطفالهم، سيما إذا كانوا مميزين
~~مظهرين لملة آبائهم تابعين لهم، سيما الأخير إذا علم منه النصب والعداوة،
~~فتعبت نجاستهم - سيما المميزين - بإطلاقات نجاسة الثلاثة مسراة بعدم الفصل
~~إلى غير المميزين وإلى أطفال سائر الكفار.
# نعم يشكل الحكم فيما لو كانوا مميزين، وأظهروا عن دين آبائهم التبري،
~~وتلقوا الاسلام وولاء أهل البيت. والظاهر حينئذ طهارتهم، لانتفاء الصدق
~~عرفا، وعدم ثبوت الاجماع المركب.
# ثم لو سبى النجس من أطفالهم مسلم، فهل يطهر بالتبعية؟
# المحكي عن ms0100 الأكثر: نعم (3)، لأن نجاسته إما للاجماع عليها، أو على نجاسة
~~مطلق الكافر الذي هذا منه، وكلا الاجماعين في المورد منتفيان، واستصحاب
~~النجاسة ضعيف، إذ لم يثبت أمر زائد على النجاسة المقيدة بقبل السبي.
# أقول: مع التميز والتبري عن ملة آبائهم لا إشكال ظاهرا في الطهارة، كما
# PageV01P209
# لا إشكال في النجاسة كذلك مع إظهار ملتهم، والاشكال إنما هو مع انتفاء
~~أحد الأمرين.
# * * * PageV01P210
# الفصل الثامن: في نبذ مما اختلفوا في نجاسته وهي أمور:
# منها: المذي، وقد مر.
# ومنها: الأرنب، والثعلب، والفأرة، والوزغة.
# والحق المشهور: طهارة الجميع، للأصل.
# وصحيحة البقباق: عن فضل الهرة، والشاة، والبقرة، والإبل، والحمار،
~~والبغال، والوحش، والسباع، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه، فقال: " لا بأس "
~~حتى انتهيت إلى الكلب فقال: " رجس نجس " (1).
# مضافا في الثاني إلى المستفيضة الدالة على قبوله التذكية، وطهر جلده بها
~~(2).
# وفي الثالث إلى صحيحتي الأعرج (3) وإسحاق بن عمار (4)، ورواية الغنوي (5)
~~وغيرها.
# وفي الرابع إلى صحيحة علي: عن العظاية، والحية، والوزغ يقع في الماء فلا
~~يموت يتوضأ منه للصلاة؟ قال: " لا بأس " وعن فأرة وقعت في حب دهن
# PageV01P211
# فأخرجت منه قبل أن تموت، أيبيعه من مسلم؟ قال: " نعم ويدهن منه " (1).
# خلافا للمحكي عن الشيخ في موضع من المبسوط (2)، وموضع من النهاية (3) في
~~الجميع، وعن الحلبيين (5) مدعيا أحدهما الاجماع في الأولين، وعن الصدوق
~~(5)، والمفيد، والديلمي (6) في الآخرين، وعن والد الصدوق (7) في الأخير،
~~وعن القاضي (8) في غيره.
# كل ذلك لبعض الأخبار (9) القاصر عن إفادة النجاسة، إما لكون الحكم فيه
~~بلفظ الأخبار الغير المثبت للزائد عن الرجحان، أو لعدم ثبوت الملازمة بين
~~ما حكم به وبين النجاسة.
# نعم، في صحيح علي: عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثوب
~~أيصل فيه؟ قال: " اغسل ما رأيت من أثرها " (10).
# وحملها على الاستحباب بقرينة المذكورات متعين.
# ومنها: العصير العنبي كما في كلام جماعة (11)، أو بدون القيد كما في كلام
# PageV01P212
# الأكثر (1)، واختلفوا في نجاسته وطهارته.
# والأول: مختار الفاضلين (2) في أكثر كتبهما، وعن الشهيد في الرسالة (3)
~~وابن حمزة (4) إن كان الغليان بنفسه، ms0101 وعليه دعوى شهرة المتأخرين خاصة في
~~المدارك (5) وأشربة المسالك (6)، ومطلقا في طهارته (7)، وعن المختلف (8).
# وإرادة المقيد من الأول بقرينة ما ذكره في الأشربة متعينة، ودلالة كلام
~~الثاني على الشهرة في العصير محل نظر.
# وعن الكنز (9) دعوى الاجماع عليها، ونسب إلى ظاهر الكليني والصدوقين (10)
~~أيضا، وليس كذلك.
# PageV01P213
# والثاني: مذهب العماني (1) وأكثر الثالثة كالشهيد الثاني في حواشي
~~القواعد، والأردبيلي (2)، وصاحبي المدارك والمعالم (3)، وكفاية الأحكام،
~~والذخيرة (4) وعن النافع، والدروس، والتبصرة (5)، بل صرح في الذكرى (6)
~~بعدم الوقوف على قول بالنجاسة لغير الفاضلين وابن حمزة.
# وعن الفاضل في النهاية (7) التوقف في الحكم، وهو ظاهر الذكرى، والبيان،
~~والمسالك، والكركي (8).
# والذي يظهر لي: أن المشهور بين الطبقة الثالثة: الطهارة، وبين الثانية:
# النجاسة، وأما الأولى فالمصرح منهم بالنجاسة إما قليل أو معدوم.
# نعم ذكر الحلي في بحث المياه في رفع استبعاد تطهر الماءين النجسين
~~المتفرقين بعد جمعهما إذا بلغا كرا: ألا ترى أن عصير العنب قبل أن يشتد
~~حلال طاهر، فإذا حدثت الشدة حرمت العين ونجست، والعين التي هي جواهر على ما
~~كانت عليه، وإنما حدث معنى لم يكن كذلك، وكذلك إذا انقلب خلا زالت الشدة عن
~~العين وطهرت وهي على ما كانت عليه (9).
# وأما في بحث النجاسات فمع ذكره الخمر (10)، وإلحاقه الفقاع بها لم يذكر
# PageV01P214
# العصير أصلا.
# والذي أراه أن مراده بشدته ليس غلظته وثخانته، بل المراد هو القوة
~~الحاصلة للمسكر، فيكون المراد منه الخمر، ولذا لم يذكر الغليان، ولا قبل
~~ذهاب الثلثين، ورتب زوال الشدة على الانقلاب خلا.
# ويؤيده: أنه في مقام ذكر الأمثلة التي يتغير حكم الطهارة والنجاسة فيها
~~بالتغير المعنوي، فمثل بالايمان والكفر، والموت والحياة، ولو أربد بالشدة
~~الثخانة لم تكن الجواهر على ما كانت عليه، مع أنه لم يفسر الشدة من
~~اللغويين أحد بالثخانة، وفسروها بالقوة، والحملة، والصلابة، وغيرها.
# ويؤيده أيضا، رواية عمر بن حنظلة: " ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه
~~الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره " (1) وفسرت العادية بالشدة.
# ولولا أن غيره من المتأخرين الذين ذكروا العصير ذكروه بعد الخمر ms0102 أو فسروا
~~الاشتداد بالثخانة (2)، لقلت: إن مراد جميعهم ما ذكرنا، يختلج ببالي أن
~~يكون جماعة من القدماء عبروا عن الخمر بمثل ذلك، ولأجله وقع في العصير
~~الخلاف.
# وكيف كان، فالحق هو الطهارة، للأصول السالمة جدا عن المعارض، المعتضدة
~~بأن العصير المتكرر ذكره في النصوص (3)، واستفاضتها على حرمته، وعموم
~~الحاجة إليه - حيث ليس بلد ولا قرية إلا ويعملونه ويباشرونه ويحتاجون إليه
~~- لو كان نجسا، لكان في الأخبار من نجاسته عي أو أثر، مع تكرر سؤال أصحابهم
~~عن أحكامهم، وعدم محذور ولا تقية فيه.
# وأما إطلاق الخمر عليه، فلا يدل بعد تسليمه على نجاسته، ولو جاز
# PageV01P215
# الاكتفاء في بيان أحكامه بذلك، لكان في الحرمة أولى، لأن حرمة الخمر من
~~أحكامها الضرورية بخلاف نجاستها.
# احتج القائل بالنجاسة: بالاجماع المنقول عن الكنز (1).
# وبكونه خمرا، لحملها عليه في الأخبار.
# كما في موثقة ابن عمار: الرجل من أهل المعرفة يأتي بالبختج (2) ويقول:
# قد طبخ على الثلث، وأنا أعرفه أنه يشربه على النصف، فقال: " خمر لا تشربه
~~" (3).
# وفي حسنة عبد الرحمن: " الخمر من خمسة: العصير من الكرم... " (4).
# وفي الرضوي: " أصل الخمر من الكرم، إذا أصابته النار أو غلى من غير أن
~~تصيبه النار فهو خمر " (5).
# وبالنهي عن بيعه، كما في رواية أبي كهمس: لي كرم وأنا أعصره كل سنة
~~وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلي، قال: " لا بأس، لأن غلى فلا يحل بيعه
~~" (1).
# وبنفي الخير مطلقا - ومنه الطهارة - عنه كما في روايتي محمد بن الهيثم
~~وأبي بصير:
# الأولى: عن العصير يطبخ في النار حتى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه،
# PageV01P216
# قال: " إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه "
~~(1).
# والثانية: " إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال، وما كان دون
~~ذلك فليس فيه خير " (2).
# وجوابنا عن الأول: بمنع حجية الاجماع المنقول، سيما مع معارضته بما مر من
~~الذكرى (3).
# وعن الثاني: أن حمل الخمر يدل على كونه خمرا لو لم يثبت لها معنى آخر،
~~حيث إن مقتضى أصالة الحقيقة في ms0103 الحمل والمحمول حينئذ: كونه خمرا حقيقيا.
# ولكن إذ ثبت له معنى آخر فتعارض تلك الأصالة أصالة عدم النقل وعدم وضع
~~آخر، فلا يعلم كونه خمرا.
# وقد ثبت بحكم التبادر كونها حقيقة في المسكر من مطلق العصير أو العنبي،
~~واتفقت عليه كلمات الفقهاء الذين ذكروا العصير بعد الخمر، وقالوا:
# ويلحق بها العصير. وقد صرح به أهل اللغة أيضا (4)، بل هو المستفاد من
~~المستفيضة الصرحة بأنه " لم يحرم الخمر لاسمها ولكن لعاقبتها، فما كانت
~~عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " أو " ما فعل فعل الخمر فهو خمر " (5) وبأن "
~~الخمر سميت خمرا لاختمارها العقل " (6).
# وعلى هذا فالمعنى: أن حكمه حكم الخمر، أو هو خمر مجازي، أو مجازا، ولا
~~يثبت بذلك جميع أحكامها له، لشيوع الحرمة فيها جدا فينصرف إليها. ولو
# PageV01P217
# قطع النظر عن الشيوع أيضا فانصراف الشركة المبهمة إلى جميع الأحكام عندنا
~~غير ثابت.
# هذا، مضافا إلى ما في الرواية الأولى من العلة، حيث إنها مذكورة بهذا
~~السند والمتن في الكافي والتهذيب، والأول خال عن لفظ " خمر " ولذا لم يذكره
~~صاحبا الوافي والوسائل.
# وفي الثانية - من عدم الدلالة، لجواز أن يكون العصير بدلا من خمسة، ويكون
~~الخمر من العصير الحاصل من الكرم، والنقيع الحاصل من الزبيب إلى آخره، ولو
~~كان بدلا من الخمر أيضا، لدل على أن العصير يطلق على الخمر التي من الكرم،
~~لا أن الخمر يطلق على العصير.
# وفي الثانية من الضعف الخالي عن الجابر.
# وعن الثالث - بعد منع ثبوت النجاسة بعدم حلية البيع، ولذا لا يحل بيع
~~أشياء كثيرة طاهرة -: أنه بأقوى منه معارض، كصحيحة رفاعة: عن بيع العصير
~~ممن يخمره، فقال: " حلال " (1).
# ورواية البزنطي: عن بيع العصير فيصير خمرا، إلى أن قال: " وأما إذا كان
~~عصيرا فلا يباع إلا بالنقد " (2).
# وهاتان الروايتان وإن كانتا أعمين من جهة الغليان، ولكن رواية أبي كهمس
~~أيضا عامة من جهة السكر، ولولا ترجيحهما بالصحة، فالمرجع أصل الحلية.
# وعن الرابع - مضافا إلى الاختصاص بما غلى بالنار -: بمنع كون الطهارة
~~أيضا من أفراد الخير، مع أن ms0104 المتبادر من نفيه فيها نفي الحلية، كما يشعر به
~~قوله.
# PageV01P218
# " فيشربه " وقوله: " فهو حلال ".
# ومنها: ولد الزنا. والأظهر الأشهر: طهارته، للأصل.
# وعن الصدوق (1) والسيد (2) والحلي (3) نجاسته. وفي المعتبر عن بعض
~~الأصحاب الاجماع عليها (4)، لروايتي حمزة بن أحمد وابن أبي يعفور
~~المتقدمتين (5) في غسالة الحمام، والمرويات في عقاب الأعمال وثواب الأعمال،
~~والمحاسن، والعلل.
# (الأوليان) (6): " إن نوحا حمل في السفينة الكلب والخنزير، ولم يحمل فيها
~~ولد الزنا " (7).
# والثالثة: " لا خير في ولد الزنا، ولا في بشره ولا في شعره، ولا في لحمه،
~~ولا في دمه، ولا في شئ منه " (8).
# والرابعة وفيها مخاطبا له يوم القيامة: " وأنت رجس، ولن يدخل الجنة إلا
~~طاهر " (9).
# PageV01P219
# ومرسلة الوشاء: " كره سؤر ولد الزنا، واليهودي، والنصراني، وكل ما خالف
~~الاسلام " (1). فإن المراد بالكراهة فيها الحرمة، بقرينة البواقي لئلا يلزم
~~استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز.
# مع أن سياقها يدل على مخالفته الاسلام، فيكون كافرا، كما تدل عليه أيضا
~~استفاضة الأخبار " بأنه لا يدخل الجنة إلا من طابت ولادته " (2) و " بأن
~~ديته كدية اليهودي والنصارى " (3) وهذا وجه آخر لنجاسته.
# ويجاب عن الروايتين: بأنهما تنفيان الطهورية دون الطهارة ولا تلازم
~~بينهما كما مر.
# والطهارة المنفية في ثانيتهما غير ما يوجب انتفاؤه النجاسة قطعا، لنفيها
~~عن سبعة آبائه.
# وعن الروايات الأربع (4): بعدم الدلالة، لأن حمل الكلبين دونه لمطلوبية
~~بقاء نوعهما دون نوعه، لا لكونه أنجس منهما.
# ونفي الخير لا يثبت النجاسة.
# وثبوت الرجسية أو نفي الطهارة عنه يوم القيامة لا يدل عليه في الدنيا، مع
~~أن كون الرجس والطهارة بالمعنى المفيد هنا لغة غير ثابت.
# وعن المرسلة: بأن الكراهة غير الحرمة، وذكر البواقي لا يثبت إرادتها،
~~لجواز إرادة القدر المشترك الذي هو معناها اللغوي. ودلالة سياقها على كفره
~~ممنوعة.
# وعدم دخوله الجنة - لو سلم وخلا ما يدل عليه عن المعارض - لا يستلزم
# PageV01P220
# الكفر، إذ غايته عدم الايمان، وقد أثبت بعضهم له الواسطة. كما لا يستلزمه
~~كون ديته كدية الكافر لو سلم، مع أن نجاسة كل كافر ممنوعة كما مر.
# ومنها: عرق الجنب ms0105 من الحرام. فالمفيد في رسالته إلى ولده صريحا كما نقل
~~عنه في السرائر (1)، وفي المقنعة (2) ظاهرا، والشيخ في المبسوط (3) كما في
~~الذكرى، والديلمي، والحلي (4)، والفاضلان (5)، والشهيدان (6)، وعامة
~~المتأخرين (7) إلى طهارته، وعليه الاجماع في السرائر (8)، وفي المختلف
~~والذكرى وكفاية الأحكام (9) أنه المشهور.
# وهو الحق، للأصل، وعموم حسنة أبي أسامة (10) ورواية أبي بصير (11)
# PageV01P221
# وغيرها.
# وعن الصدوقين (1)، والشيخ في غير المبسوط (2)، والإسكافي (3)، والقاضي
~~(4): نجاسته. بل عدها أحد الأولين في أماليه من دين الإمامية (5)، وادعى
~~عليها في الخلاف إجماع الفرقة (6).
# وأسندها الديلمي وابن زهرة (7) إلى أصحابنا مع فتوى الأول بالطهارة،
~~وتردد الثاني ظاهرا في المسألة.
# واختارها من متأخري المتأخرين والدي العلامة، وبعض مشايخنا رحمهم الله
~~(8).
# واشتهر نسبتها إلى المقنعة، وهي غير جيدة، لتصريحه بأن غسله بالاحتياط.
# واستدل عليها بالاجماع المنقول عن الخلاف (9) صريحا، وعن ابن زهرة
~~والديلمي (10) ظاهرا.
# وفيه - مضافا إلى عدم حجيته - أنه معارض بمثله عن الحلي (11)، وبدعوى
~~الشهرة على خلافه من الفاضل والشهيد (12)، مع أن فتوى الديلمي عقيب كلامه
# PageV01P222
# بالطهارة صريحة في أنه لم يرد الاجماع من قوله، وهو يوهن إرادته في كلام
~~ابن زهرة أيضا، لاتحاد مؤداهما مضافا إلى تردده أيضا.
# وبصحيحة محمد الحلبي (1) ورواية أبي بصير (2).
# وعدم دلالتهما في غاية الظهور.
# وبروايتي علي بن الحكم ومحمد بن علي بن جعفر:
# الأولى: " لا يغتسل من غسالة الحمام، فإنه يغتسل فيه من الزنا " (3).
# والثانية: إن أهل المدينة يقولون إن فيه - أي في ماء الحمام - شفاء
~~العين، فقال: " كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام " (4) الحديث.
# وفيهما - مع خلوهما عن ذكر العرق - عدم الملازمة بين عدم جواز الاغتسال
~~وانتفاء الشفاء والنجاسة، مضافا إلى أن أولاهما خالية عما تحقق كونه نهيا.
# وبالرضوي: " إن عرقت في ثوبك وأنت جنب، وكانت الجنابة من حلال فتجوز
~~الصلاة فيه، وإن كانت حراما لا تجوز الصلاة فيه حتى يغتسل (5) " (6).
# والمروي في الذكرى، عن الكفرثوثي، عن أبي الحسن: عن الثوب الذي يعرق فيه
~~الجنب أيصلى فيه؟ فقال: " إن كان من حلال فصل فيه، وإن كان من حرام فلا تصل
~~فيه " (7).
# PageV01P223
# وفي ms0106 البحار عن مناقب ابن شهرآشوب عنه أيضا: " إن كان عرق الجنب في الثوب
~~وجنابته من حرام لا تجوز الصلاة فيه، وإن كانت جنابته من حلال فلا بأس "
~~(1).
# ونقله في البحار (2) عن كتاب عتيق من قدماء أصحابنا مسندا فيه عن علي ابن
~~مهزيار، بأدنى تغيير.
# وفيها: أنها أخبار ضعيفة غير ثابت المأخذ، ولم يثبت كونها في كتاب معتبر،
~~أو أصل معتمد.
# ودعوى انجبارها بالشهرة سيما العظيمة من القدماء فاسدة، إذ لم ينقل
~~النجاسة من القدماء إلا من قليل.
# والشيخ له القولان، وكذا المفيد إن قلنا بأنه يقول بالنجاسة في المقنعة.
# وكلام الحلي في السرائر يعطي عدم قول من القدماء بالنجاسة إلا ما نسب إلى
~~المقنعة وأحد قولي الشيخ، حيث ذكر أولا أن كلام الشيخ في المبسوط محمول على
~~التغليظ في الكراهة، وصرح برجوع المفيد.
# ثم قال: والغرض من هذا التنبيه بأن من قال: إذا كانت الجنابة من حرام،
~~وجب غسل ما عرق فيه، رجع عن قوله في كتاب آخر، فقد صار ما اخترنا.
# إجماعا (3).
# وأما إثبات الشهرة بنقل طائفة الاجماع، فضعفه - بعد معارضتها بنقل
~~الاجماع والشهرة على خلافه - واضح جدا، مع أن انجبار الخبر الضعيف بالشهرة،
~~إنما هو إذا لم تعارضها شهرة أخرى.
# وشهرة الطهارة بين الطبقتين: الثانية والثالثة معارضة، مع رجحانها من جهة
~~كونها قطعية، بخلاف شهرة النجاسة بين القدماء فليست - لو سلمت - إلا
# PageV01P224
# ظنية.
# ولا ينبغي الريب في استحباب التنزه والاجتناب عنه، بل هو الأحوط.
# ومنها: عرق الإبل الجلالة، نجسه الصدوقان (1)، والشيخان (2)، والقاضي
~~(3)، والمنتهى (4). وهو الأقوى، لحسنة حفص بن البختري، بل صحيحته: " لا
~~تشرب من ألبان الإبل الجلالة، لأن أصابك من عرقها شئ فاغسله " (5).
# وصحيحة هشام بن سالم: " لا تأكلوا اللحم الجلالة، وإن أصابك عرقها فاغسله
~~" (6).
# ودلالتها على ما لم يعمل به من نجاسة عرق كل جلال لا تخرجه عن الحجية، إذ
~~خروج بعض أفراد العام لمعارض لا يمنع حجيته في الباقي. مع أن عدم عمل أحد
~~بعمومها ممنوع، بل صرح بعض الأصحاب بالعموم، وحكي عن النزهة (7) أيضا.
# خلافا ms0107 للفاضل في أكثر كتبه (8)، بل ادعى في المختلف أنه المشهور، وعزاه
~~إلى الديلمي والحلي (9)، للأصل، وبعض العمومات. وجوابهما ظاهر.
# PageV01P225
# ومنها: المسوخ. فالمشهور المنصور طهارته، للأصل، وعموم صحيحة البقباق
~~المتقدمة (1)، وخصوص النصوص الواردة في بعضها كالعقرب والفأرة والوزغة (2)
~~والعاج (3) ونحوها (4).
# مضافا إلى الضرورة في بعض أفرادها كالزنبور ونحوه، مما يوجب القول بوجوب
~~التحرز عنه مخالفة الطريقة المستمرة بين المسلمين في الأعصار والأمصار، مع
~~استلزامه العسر والحرج المنفيين.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (5)، والخلاف، والمبسوط، والمراسم، والوسيلة
~~(6)، والاصباح، استنادا إلى حرمة بيعها، وليست إلا لنجاستها. وهما ممنوعان.
# وإلى الاجماع المنقول في المبسوط (7)، وليس بحجة، - مع أن إرادته الخباثة
~~من النجاسة ممكنة، والقرائن في كلامه عليها قائمة.
# * * *
# PageV01P226
# الفصل التاسع:
# ها هنا أمور ليست نجسة، ولكن وردت الأخبار بالنضح منها، وجملة منها قد
~~وقع الخلاف فيها في كونه على الوجوب أو الاستحباب.
# فمنها: الثوب الملاقي للكلب أو الخنزير الحيين أو الميتين جافا، سواء كان
~~كلب صيد أو غيره. فالمشهور على ما في الحدائق (1) واللوامع، بل ظاهر
~~المعتبر:
# إجماع علمائنا على استحباب الرش فيه (2).
# وذهب الشيخان في النهاية والمقنعة (3)، والصدوق في الفقيه (4) - إلا أنه
~~خصه بغير كلب الصيد - وابن حمزة والديلمي (5) إلى الوجوب، واختاره والدي
~~العلامة - رحمه الله - في اللوامع صريحا وفي المعمد ظاهرا، وقواه في
~~الحدائق (6).
# وهو الحق، بمعنى - وجوبه تعبدا وإن لم ينجس الملاقي، للنصوص المستفيضة:
# كصحيحة الفضل: " إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، وإن مسه جافا
~~فاصبب عليه الماء " (7).
# ومرسلة حريز: " إذا مس ثوبك كلب فإن كان يابسا فانضحه " (8) وقريبة منها
# PageV01P227
# رواية علي (1).
# وصحيحه: عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع
~~به؟ قال: " إن كان دخل في صلاته فليمض، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما
~~أصاب ثوبه " (2).
# وأما ما في المختلف (3) من ترجيح الاستحباب، بأن النجاسة لا تتعدى مع
~~اليبوسة إجماعا، وإلا لوجب غسل المحل، فتعين حمل الأمر على الاستحباب، ففيه
~~- مضافا إلى منع إيجاب تعدي النجاسة للغسل كليا كما في بول الرضيع -:
# أن ms0108 الحمل على الوجوب لا ينحصر وجهه في النجاسة، لجواز التعبد.
# وقد يستدل للاستحباب: بسياق الأخبار، وفهم الأصحاب، والأمر بالرش في
~~مواضع أجمعوا فيها على حمله عليه، وهو قرينة عليه في جمع الموارد.
# ودلالة السياق جدا ممنوعة. وفهم طائفة وعملهم مع مخالفة جمع آخر - سيما
~~الذين هم أساطين المذهب - غير حجة. والحمل في بعض المواضع على خلاف الأصل
~~لمعارض لا يوجبه فيما لا معارض له.
# ثم ظاهر القوم: اختصاص الوجوب أو الاستحباب بالثوب. وهو كذلك اقتصارا
~~فيما خالف الأصل على موضع النص.
# ومنها: الثوب الملاقي لبدن الكافر كذلك، ذكر استحباب الرش فيه جماعة (4)،
~~وظاهر المعتبر (5) الاجماع عليه، وفي اللوامع أنه المشهور.
# ولا بأس به بعد شهرته أو فتوى جماعة به، بل فتوى فقيه، للتسامح في
# PageV01P228
# السنن.
# ومنه يظهر عدم البأس في القول باستحبابه في ملاقاة الثوب للنجاسة الجافة
~~مطلقا، كما ندبه الشيخ في المبسوط (1)، وبعض سادة مشايخنا قدس الله سره
~~العزيز في منظومته (2).
# وفي ملاقاته للفأرة والوزغة كذلك، ذكره الشيخ في النهاية (3) والمفيد
~~والديلمي (4) موجبين له.
# ومنها: الثوب أو البدن الذي شك في نجاسته أو ظن بظن غير ثابت الحجية،
~~فالمشهور استحباب رشه، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في البول:
# " وينضح ما يشك فيه من حسده وثيابه " (5).
# وحسنتي الحلبي وابن سنان في المني:
# الأولى: " فإن ظن أنه أصابه ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء "
~~(6).
# والثانية: " وإن كان يرى أنه أصابه شئ فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن ينضحه
~~بالماء " (7).
# ورواية إبراهيم بن عبد الحميد: عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب
~~الآخر، وعن الفرو وما فيه من الحشو، قال: " اغسل ما أصاب منه (ومس)
# PageV01P229
# الجانب الآخر، فإن أصبت مس شئ منه فاغسله وإلا فانضحه بالماء " (1).
# واختصاصها ببعض النجاسات كظهور بعضها في الوجوب غير مضر في الحكم بالعموم
~~والاستحباب، للاجماع المركب في الأول، مع إمكان التعميم بالحسنة الأخيرة،
~~والبسيط في الثاني.
# وخلاف الحلبي والديلمي (2)، وإيجاب الأول للرش مع الظن، والثاني للغسل في
~~الاجماع غير قادح، فيه يخرج الأمر عن حقيقته لا ms0109 بما قيل من المعارضة مع
~~أصالة الطهارة أو عمومات النهي عن العمل بغير علم، لكون ذلك خاصا، مع أن
~~النضح غير مستلزم للنجاسة.
# ومنها: الثوب إذا كان للمجوسي (3)، أو مشت عليه الفأرة الرطبة ولا يرى
~~فيه أثرها (4)، أو أصابه المذي (5)، أو عرق الجنب (6)، أو بول البعير، أو
~~الشاة (7)، أو دم غير ذي - النفس (8)، أو شك في إصابة بول الدواب الثلاث
~~إليه (9)، كل ذلك للروايات.
# وكذا يستحب الرش لذي الجرح في مقعدته، يجد الصفرة بعد الاستنجاء والتوضؤ،
~~إذا أراد الصلاة فيها (10)، ولثوب الخصي الذي يبول ويرى البلل بعد
# PageV01P230
# البلل، فإنه يتوضأ وينضح في النهار مرة (1).
# فرعان:
# الأول: أوجب الشيخ في النهاية مسح اليد بالتراب من مس الكلبين،
~~والثعلبين، والفأرتين، والكافرين (2)، وعن ابن حمزة في الطرفين (3). وذكر
~~المفيد في غير الثاني (4). وكلامه لكل من الوجوب والاستحباب محتمل.
# وعن المبسوط استحبابه في مس كل نجاسة يابسة (5).
# وذكر جمع أنهم لم يعرفوا لشئ من ذلك وجها. وهو كذلك، إلا أن إثبات
~~الاستحباب بفتوى هؤلاء ممكن، ولذا نفي عنه البعد في اللوامع.
# الثاني: الظاهر أن وجوب النضح أو استحبابه في تلك المواضع ليس بنفسي، بل
~~هو غيري للصلاة أو كل مشروط الطهارة.
# وهل يجتزئ، عنه بالغسل؟ فيه إشكال.
# وهل يحصل الامتثال برش الغير أو ارتشاش المطر؟ فيه تأمل.
# * * *
# PageV01P231
# الباب الثاني: في اللوازم الشرعية للنجاسات وأحكامها وهي أمور نذكرها في
~~مسائل:
# المسألة الأولى: يحرم أكلها، وشربها، وبيعها، وشراؤها في الجملة، على
~~التفصيل الآتي في محله.
# ويبطل الصلاة والطواف معها وإن كانا مندوبين، كما نذكر في محله مع
~~تفصيله.
# المسألة الثانية: تجب إزالتها عن الثوب والبدن للصلاة والطواف الواجبين،
~~إلا ما عفي عنه على التفصيل الآتي في مواضعه.
# وعن المأكول والمشروب وأوانيهما مع ملاقاتهما له برطوبة.
# وعن مسجد الجبهة على الأشهر.
# وعن مكان المصلي بأسره عند السيد (1)، والمساجد السبعة عند الحلبي (2)،
~~كما يأتي.
# وعن المساجد بالاجماع المحقق والمحكي في كلام جمع من الأصحاب (3)، وهو
~~الحجة فيه.
# مضافا إلى مرسلة الفقيه: عن بيت كان حشا (4) زمانا، هل يصلح ms0110 أن يجعل
~~مسجدا؟ فقال: " إذا نظف وأصلح، فلا بأس " (5) دلت بالمفهوم على ثبوت البأس
~~مع عدم التنظيف.
# PageV01P232
# ورواية محمد الحلبي المروية في آخر السرائر: إن طريقي إلى المسجد في زقاق
~~يبال فيه، فربما مررت فيه وليس علي حذاه فيلصق برجلي من نداوته، قال:
# " أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ " قلت: بلى، قال: " فلا بأس، إن الأرض
~~يطهر بعضها بعضا " (1). دلت بالتنبيه على انتفاء البأس - الذي هو حقيقة في
~~العذاب - مع المشي في الأرض اليابسة، فبدونه يكون فيه الموجب للحرمة.
# وقد يستدل أيضا: بقوله سبحانه: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
~~الحرام، (2) دل على كون النجاسة علة لنهيهم عن قرب المسجد الحرام، فيتحقق
~~في كل نجس.
# وخصوصية المحل منفية بالتبادر، كما صرحوا به في حجية كل منصوص العلة.
# مع أنه لا قائل بالفصل بين نجاسة المشرك وغيره، كما أنه لا قائل به بين
~~المسجد الحرام وغير فلا يضر الاختصاص به.
# وكذا لا يضر عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في زمن الحطاب للنجاسة في المصطلح،
~~لشمول اللغوي له أيضا، بل هو أشد أفراده، فالعلة هي الأعم وهو صادق على ذلك
~~أيضا، وهو للمطلوب أثبت.
# ولقوله عليه السلام: " جنبوا مساجدكم النجاسة " (3).
# وضعفه غير ضائر، لموافقته للعمل، وتمسك الأكثر بها في المحل.
# ولا عدم ثبوت الحقيقة الشرعية للنجاسة، لما مر.
# وبمرسلة العلاء: " إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس، فلا تدخله إلا
~~طاهرا، وإذا دخلته فاستقبل القبلة، ثم ادع الله، واسأله، وسم حين
# PageV01P233
# تدخله " (١).
# وموثقة الحلبي: نزلنا في مكان بينا وبين المسجد زقاق قذر، فدخلت على أبي
~~عبد الله عليه السلام، فقال: " أين نزلتم؟ " فقلت: نزلنا في دار فلان،
~~فقال:
# " إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا " أو قلنا - له: إن بيننا وبين المسجد
~~زقاقا قذرا، فقال: " إن الأرض يطهر بعضها بعضا " (٢).
# والكل ضعيف.
# أما الأول: فلان حرمة إدخال كل نجس بالمعنى الأعم في المسجد خلاف
~~الاجماع. فإن أمكن حمل النهي على التنزيه، لم يتم الدليل، وأولوية التخصيص
~~عنه عندي غير ثابتة. وإن لم يمكن ms0111 بل كان للحرمة - كما هو الظاهر منهم -
~~فالنجس لا يكون باقيا على حقيقته اللغوية، ومجازه لا ينحصر في النجاسة
~~المصطلحة كما مر سابقا.
# وأما الثاني: فلعدم ثبوت الحقيقة الشرعية حال الخطاب في المسجد، فإرادة
~~مواضع السجدة محتملة، والإضافة إلى ضمير المخاطب بها ألصق. مع أن بعد حمل
~~النجاسة على الأعم، يتردد بين التخصيص فيها أو التجوز في الأمر، ولا ترجيح.
# وأما الأخيران: فلاحتمال النفي القاصر عن إفادة الحرمة في أولهما وإن رجح
~~سياق الأوامر المتعقبة له النهي.
# مضافا إلى تعارض مفهومه مع منطوقه، واحتمال كون قوله: - " إن الأرض " إلى
~~آخره - في الثاني - لبيان ارتفاع الكراهة.
# وأضعف من هذه الوجوه في الدلالة: قوله عز شأنه: ﴿وطهر بيتي﴾ (3)
# PageV01P234
# و ﴿ثيابك فطهر﴾ (1) والأمر بتعظيم
~~شعائر الله، وبتعاهد النعل عند دخول المساجد، وجعل المطاهر على أبوابها،
~~ومنع المجانين والصبيان عنها، والاجماع على منع الكفار من دخولها.
# نعم بعضها يصلح للتأييد.
# ثم المنع عن إدخال النجاسة المساجد هل يختص بالمتعدية الملوثة للمسجد؟
# كما عن الشهيدين (2) وجمع ممن تأخر (3)، أو يعم غيرها أيضا؟ كما صرح به
~~الحلي (4) والفاضلان (5)، وفي كفاية الأحكام واللوامع أنه مذهب الأكثر (6)،
~~بل ظاهر الخلاف وصريح السرائر عدم الخلاف فيه (7).
# الظاهر هو الأول، لا لتجويز الاجتياز فيه للحائض والجنب مع عدم انفكاكهما
~~عن النجاسة غالبا.
# ولا لموثقة عمار: عن الدمل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة. قال:
# " يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض، ولا يقطع الصلاة " (8) حيث يشمل
~~إطلاقها ما لو كانت في المسجد.
# ولا لصحيحة معاوية بن عمار: " في المستحاضة إن كان الدم لا يثقب الكرسف
~~توضأت ود خلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء واحد " (9).
# PageV01P235
# لضعف الأول: بأن مجوزاته إنما هي في بيان حكم كل من الحائض والجنب من حيث
~~هو، فلا تدل على الأمور الخارجة، كما صرحوا به في أمثال ذلك.
# والثاني: بأن انفجار الدماميل، لا يستلزم وجود الدم، بل الغالب العدم، مع
~~أنه لو سلم، لدل على جواز التلويث، ms0112 وهو للاجماع مخالف.
# والثالث: بأن الدم إذا لم يثقب الكرسف يكون عن الباطن غير خارج، ومثله عن
~~محل النزاع خارج.
# مضافا إلى أنه يعارض بما في هذه الصحيحة أيضا مقدما على ما ذكر من قوله:
~~" فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت " إلى أن قال:
# " وتحتشي وتستثفر وتحشي (1) وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ".
# مع أن حمل المسجد على المصلى ممكن، بل هو الظاهر بقرينة ما ذكرنا من
~~جزئها المقدم، حيث حملوه على المصلى، وجعلوا الأمر بخروج سائر الجسد،
~~للاحترام له.
# ومع ذلك كله، فثبوت الحكم في المستحاضة لا يثبته في غيرها، وعدم الفصل
~~غير ثابت، بل خلافه ثابت، فإن الأكثر (2) مع منعهم عن إدخال النجاسة الغير
~~المتعدية، صرحوا بأن المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها، يجوز لها دخول
~~المساجد، وصرح والدي - رحمه الله - في اللوامع بعدم الخلاف فيه، واختاره مع
~~منعه عن إدخال الغير المتعدية أيضا.
# بل (3) للاقتصار في موضع الخلاف المخالف للأصل على المتيقن، حيث قد عرفت
~~انحصار الدليل في الاجماع وروايتي الفقيه والحلبي (4).
# واختصاص الأولين بالملوثة ظاهر.
# PageV01P236
# وأما الثالث: فلأنه لا يدل إلا على علية المشي في الأرض اليابسة لانتفاء
~~البأس مطلقا، ولازمها عدم انتفائه كذلك مع عدم المشي، وهو يتحقق مع ثبوته
~~في الجملة، كما في صورة بقاء رطوبة الرجل الملوثة للمسجد.
# وتدل عليه أيضا: عمومات حضور المساجد في الجمعة والجماعات، الشاملة لصاحب
~~السلس والجروح والشقاق الدامية، فتعارض مع عمومات حرمة إدخال النجاسة لو
~~وجدت بالعموم من وجه، فيرجع في محل التعارض إلى الأصل، ويسري إلى غيره من
~~النجاسات الغير المتعدية بعدم الفصل.
# دليل القائل بالتعميم: النهي والأمر في الآية والرواية عن تقريب النجاسة
~~(1) وتجنيبها المسجد، والأول صادق عرفا على إدخالها كيف كان، والثاني لا
~~يتحقق كذلك إلا بإخراجها عنه، ولا يقال لمن أدخلها ولو بمصاحبتها: إنه
~~جنبها، واستناد المنع في الآية إلى معرضية الكفار للتلويث مكابرة. ومرسلة
~~العلاء (2).
# وقد عرفت عدم دلالة شئ منها، فلا حظر في إدخال غير المتعدية من غير فرق ms0113
~~بين المماسة وغيرها.
# وممن عاصرناه من فصل بينهما (3)، فحرم إدخال الأولى - وإن لم تتعد - دون
~~الثانية. ونظره إلى صدق القرب وعدم صدق التجنب مع المماسة.
# وهو ضعيف جدا، لأن المناط في صدق الألفاظ: العرف، وهو لا يفرق هاهنا بين
~~المماسة وغيرها، فلو تم ما ينهى عن القرب وما يأمر بالتجنب، لدل على حرمة
~~الأعم من المماسة.
# ثم ما تجب إزالته هل يختص وجوبها بأرض المسجد؟ أو يسري إلى جداره
# PageV01P237
# وسقفه أيضا؟
# مقتضى الآية والرواية النبوية (1): السريان إليهما أيضا بسطحهما الداخل
~~والخارج، وكذا إلى سائر أجزاء المسجد وفرشه وآلاته الداخلة فيه. ولكن قد
~~عرفت عدم تمامية دلالتهما.
# وأما ما تمت دلالته من الاجماع والروايتين، فلا يقتضي السراية إلى شئ مما
~~ذكر، والأصل دليل قوي مقتض للعدم، بل الثابت من الثلاثة ليس إلا وجوب
~~إزالة: الملوثة. وأما غيرها ولو كان واقعا على أرض المسجد مماسا لها
~~كالعذرة اليابسة، ففيه إشكال. والاحتياط لا يترك مهما أمكن، سيما في مظان
~~الاجماع، كتلويث السطح الداخل.
# فروع:
# أ: لو تلوث المسجد أو أدخلت النجاسة فيه ووجب إزالتها، فتجب كفاية لا
~~عينا، للأصل والاجماع.
# والظاهر اتفاقهم على أن وجوبها فوري أيضا، ولكن القدر الثابت من الاجماع
~~هو الفورية العرفية.
# ولا يبطل واجب موسع أو مضيق لو فعله قبل الإزالة ولو قلنا باقتضاء الأمر
~~بالشئ للنهي عن ضده. بل لم يثبت الاجماع على الوجوب الفوري حين دخول وقت
~~واجب موسع أو مستحب كذلك، فلا يحكم ببطلانه إذا فعله على القول بالاقتضاء
~~المذكور أيضا.
# ولا يختص ذلك بما إذا كان دليل وجوب الإزالة الاجماع، بل كذا ولو كان
~~دليله الآية والأخبار، لاستناد الفورية معهما إلى الاجماع، لعدم دلالة
~~الأمر بنفسه على الفور، بل وكذا لو قلنا بدلالته على الفور أيضا، لحصول
~~التعارض بين دليل
# PageV01P238
# وجوب الإزالة المستلزم للنهي عن غيرها، وبين دليل تلك العبادة بالعموم من
~~وجه، ولو فقد المرجح يحكم بالتخيير المستلزم للصحة.
# نعم لو ثبت الاجماع على الفورية مطلقا، لبطلت العبادة على القول
~~بالاقتضاء المتقدم، ولكن من ms0114 أين يثبت ذلك؟! نعم لو ارتكب مباحا، يكون عليه
~~حراما.
# وظهر مما ذكرنا ما في كلام جماعة من أصحابنا المتأخرين، حيث اختلفوا -
~~بعد حكمهم بوجوب الإزالة - في بطلان العبادة الموسعة المزاحمة للإزالة
~~وصحتها.
# ويظهر من الأكثر (1) الأول ولو وقعت العبادة خارج المسجد. وصرح جماعة (2)
~~بالثاني، وبنوا ذلك على أن الأمر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده الخاص أم لا؟
~~فمن اختار الأول قال بالبطلان، ومن قال بالثاني قال بالصحة.
# ب: هل يلحق بالمسجد قبور الحجج أم - لا؟
# ظاهر جماعة (3) الأول، بل ألحقوا به ضرائحهم، بل داخل قبابهم المقدسة
~~(4)، وقد يتعدى إلى قبور أولادهم الأطهار، بل العلماء الأبرار، بل الكمل من
~~الأخيار.
# ولا دليل عليه سوى مظنة الاجماع، وتعظيم شعائر الله. وشئ منهما لا يتم،
~~لعدم ثبوت الاجماع، وعدم وجوب جميع أفراد تعظيمها.
# ج: لا فرق في وجوب الإزالة عما تجب عنه الإزالة بين قليل النجاسات
# PageV01P239
# وكثيرها، سوى الدم في الصلاة - كما يأتي - إجماعا، إلا من الإسكافي (1):
~~فما دون الدرهم من غير دم الحيض والمني على المعروف منه وإن كان ظاهر كلامه
~~يعطي عدم نجاسته.
# ويدفعه: إطلاق الأدلة، كما يدفع ما حكاه في السرائر عن بعض الأصحاب، من
~~نفي البأس عما يترشح على الثوب والبدن من النجاسات مطلقا مثل رؤوس الإبر،
~~أو مقيدا بالبول خاصة عند الاستنجاء (2)، كما عن الميافارقيات (2).
# المسألة الثالثة: كل ما لاقى نجاسة عينية فلا ينجس إن كانا يابسين،
~~للأصل، والموثقة: " كل (شئ) يابس زكي " (4).
# والمروي في قرب الإسناد: عن الرجل يمشي في العذرة وهي يابسة، فيصيب ثوبه
~~ورجليه، هل يصلح له أن يدخل المسجد فيصلي ولا يغسل ما أصابه؟
# قال: " إذا كان يابسا فلا بأس " (5).
# وفي كتاب المسائل. عن الرجل يمر بالمكان فيه العذرة فتهب الريح، فتسفي
~~عليه من العذرة فيصيب ثوبه ورأسه، أيصلي قبل أن يغسل؟ قال: " نعم ينفضه
~~ويصلي، فلا بأس " (6) وغير ذلك.
# بل عليه الاجماع في غير الميتة.
# وإن كان أحدهما رطبا بالرطوبة المتعدية إلى الملاقي - ولو باعتبار شدة
# PageV01P240
# التلاقي ودوامه - فينجس الملاقي إن ms0115 كان من الظواهر، بالاجماع بل الضرورة،
~~وتشهد له الأخبار الواردة في موارد متفرقة.
# وأما مع الرطوبة الغير المتعدية لقلتها جدا، ومرور الملاقي عليها خفيفا،
~~فلا ينجس، كما صرح به جمع من الأصحاب (1)، للأصل، وعدم ثبوت تأثير مثل ذلك
~~من الاجماع والأخبار.
# والاستدلال (2) لعدم التأثير مع قلة الرطوبة: بأخبار موت الفأرة في الدهن
~~الجامد ونحوه الآمرة بطرح ما حولها خاصة (3)، وطهارة الباقي مع ملاقاته لما
~~حولها بشئ من الرطوبة.. غبر جيد، إذ لو تم التقريب، لجرى فيما حولها أيضا.
~~بل طهارة الباقي هنا لبطلان السراية في المتنجس إلى مجاوره قبل التنجس كما
~~يأتي، ونجاسة ما حولها، لشدة التلاقي بينه وبينها الموجبة لتعدي الرطوبة
~~منه إليها.
# وأما البواطن فلا تنجس أصلا، للأصل، واختصاص ما دل على التنجس بالظواهر.
~~وكذا ما يدخل في البواطن من الظواهر، ويأتي بيانه في آخر بحث المطهرات.
# والمتنجس كالنجس منجس لما يلاقيه مع الرطوبة المذكورة بالاجماع، وخلافي
~~بعض الطبقة الثالثة (4) فيه غير قادح. وهو الدليل عليه بل الضرورة على ما
~~قيل (5).
# مضافا إلى المستفيضة من الأخبار بل المتواترة المتفرقة في تضاعيف أبواب
~~الطهارات، كالدالة على تنجس القليل بإدخال يد أو إصبع قذرة فيه، الشاملة
# PageV01P241
# لصورة بقاء العين فيها وعدمه، والواردة في غسل مطلق الأواني بولوغ الكلب
~~والخنزير والميتة والخمر (1)، وغير ذلك، فتشمل ما فيه المائع وغيره، بل
~~منها ما يصرح فيه بصب الماء وغسل الإناء، كصحيحة البقباق (2).
# والدالة على وجوب غسل اللحم إذا وقعت فأرة، أو قطرة مسكر في القدر (3).
# وعلى غسل الثوب من استعمال البئر المنتن، كصحيحة ابن عمار (4)، أو غسل كل
~~ما أصاب الماء الذي ماتت فيه فأرة كموثقة الساباطي (5) " أو على أنه إذا
~~خرج خنزير من ماء فسال منه الماء في الطريق، ووضعت الرجل عليه ترتفع
~~نجاستها بالمشي في الأرض، كرواية المعلى (6).
# أو على غسل الفخذين إذا عرق الذكر بعد تمسحه من البول، كصحيحة العيص: رجل
~~بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه، قال: " يغسل
~~ذكره وفخذيه " وعمن مسح ms0116 ذكره بيده ثم عرقت يده فأصاب ثوبه، يغسل ثوبه؟ قال:
~~" لا " (7).
# ونفي الغسل في الجزء الأخير غير ضائر، لأن السؤال عن مسح الذكر، ونجاسته
~~لم تذكر.
# أو على إعادة الصلاة إذا مسح كفه من البول ومسها بدهن، فمسح بها
# PageV01P242
# بعض الأعضاء ثم توضأ وصلى. كصحيحة ابن مهزيار: إنه بال في ظلمة الليل،
~~وإنه أصاب كفه رد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره وأنه مسحه بخرقة،
~~ثم نسي أن يغسله، وتمسح بدهن، فمسح به كفيه ووجهه ورأسه، ثم توضأ وضوء
~~الصلاة. فأجابه بجواب قرأته بخطه: " أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشئ
~~إلا ما تحققت، فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات التي كنت صليتهن
~~بذلك الوضوء بعينه ما كن منها في وقتها، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها،
~~من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت، وإذا
~~كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه إعادة الصلاة التي فاتته " (1) الحديث.
# وجه الدلالة: أنه لا يمكن أن يكون الأمر بالإعادة من جهة نجاسة الكف من
~~البول، وإلا لبطل الوضوء ولزمت الإعادة في غير الوقت أيضا، فالمراد نجاسة
~~ما لم يبلغه ماء الوضوء أي الرأس.
# أو على عدم تنجس الثوب الواقع في ماء الاستنجاء معللا له: " بأن الماء
~~أكثر من ذلك " (2) إلى غير ذلك من الأخبار.
# ثم تلك الأخبار وإن وردت في موارد كثيرة، ولكن في تعدي الحكم إلى جميع
~~الموارد يرجع إلى الاجماع المركب.
# وعلى هذا، ففي كل مورد لم تشمله الأخبار، وتحقق فيه بخصوصه.
# الخلاف، أو لم يتحقق فيه الاجماع، لا يمكن الحكم بالتنجيس.
# ومنه الملاقي لغسالته على القول بنجاستها.
# ومنه أحد المتجاورين الملاقيين اللذين ينجس أحدهما فلا ينجس الآخر وإن
~~كانا رطبين ما لم يكونا أو أحدهما مائعا، ولا يصدق على الرطوبة المائع أو
~~الماء
# PageV01P243
# القليل حتى تشملها أدلة نجاستها بالملاقاة.
# وتدل عليه الأخبار الواردة في السمن أو العسل أو الزيت الجامد إذا ماتت
~~فيه ms0117 فأرة هل ما سبق.
# مع أن النجس هنا لو كان، لكان بالسراية المنفية عند أصحابنا طرا.
# ويظهر من المنتهى والخلاف (1) أنه لا خلاف فيه.
# ولا يتوهم أن منه أيضا: المتنجس المستصحب نجاسته، حيث إنه قد يناقش في
~~تنجيس النجس أو المتنجس الاستصحابي، فيكون موردا للخلاف، لأن دليل تنجيسه
~~هو دليل تنجيس أصله مع ضم الاستصحاب، فلا يحتاج إلى إجماع مركب، هذا.
# ثم إن الأخبار التي استدل بها المخالف، فإن لم تتم دلالتها - كما هو في
~~أكثرها - فلا نفع فيها. وإن تمت، فلا تصلح للاستناد إليها، لمخالفتها لعمل
~~الأصحاب ورواتها، ومتروكيتها عندهم، وهو من أقوى أسباب خروج الأخبار عن
~~الحجية.
# المسألة الرابعة: النجاسة - كالتنجس - للأصل مخالفة، بالاجماع،
~~والمستفيضة المقبولة المعتضدة بالأصول العقلية.
# كموثقة عمار: " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذرا فإذا علمت فقد قذر، وما لم
~~تعلم فليس عليك، (2).
# وصحيحة ابن سنان: إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر، ويأكل
~~لحم الخنزير، فيرده علي، فأغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام: " صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم
# PageV01P244
# تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه " (1).
# ورواية حفص بن غياث: " ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم " (2).
# وصحيحة زرارة: " فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك، فنظرت فلم أر
~~شيئا، ثم صليت فيه فرأيت فيه، قال: " تغسله ولا تعيد الصلاة " قلت: لم ذلك؟
~~قال: " لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين
~~بالشك أبدا " (3).
# وما ورد في الخبر من قوله عليه السلام: " ما علمت أنه ميتة فلا تأكله،
~~وما لم تعلم فاشتر وبع وكل " إلى أن قال: " والله إني لاعترض السوق فأشتري
~~بها اللحم والسمن والجبن، والله ما أظن كلهم يسمون هذه البرر وهذه السودان
~~" (4) إلى غير ذلك مما سيأتي بعضها أيضا.
# وعلى هذا، فالأصل في جميع الأشياء ما لم تثبت نجاسته الطهارة، ولازمه عدم ms0118
~~اعتبار الشك في النجاسة.
# ومنه: المشتبه بالنجس، فيجوز استعماله ما لم يقطع باستعمال النجس،
~~فاللازم منه اجتناب ما يساوي المقطوع بنجاسته أو غسله خاصة، إلا فيما ثبت
~~الاجتناب عن الجميع بنص أو إجماع أو أصل (5).
# وتفرقة الأكثر هنا بين المحصور وغير باطلة، وحجتهم (6). عليها موهونة،
# PageV01P245
# وقد مرت في بحث الماء المشتبه (1).
# وما ثبت فيه الاجتناب عن الجميع كالنجس في وجوب الاجتناب خاصة لا مطلقا،
~~فلا ينجس ما يلاقيه، للأصل والاستصحاب.
# وكذا (2) الظن الغير المنتهي إلى العلم، الذي هو أيضا علم حقيقة، أي
~~الثابت حجيته عموما (3) أو في خصوص المقام، للأصل، - والعمومات المتقدمة،
~~وخصوص المستفيضة:
# ومنها: صحيحة زرارة السابقة (4).
# ومنها: صحيحته الأخرى: " إذا احتلم - الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي
~~أصابه، وإن ظن أنه أصابه مني ولم يستيقن، ولم ير مكانه، فلينضحه بالماء "
~~(5).
# وموثقة عمار: " الرجل يجد في إنائه فأرة وكانت متفسخة وقد توضأ من ذلك
~~الإناء مرارا أو اغتسل وغسل ثيابه، قال: " ليس عليه شئ، لأنه لا يعلم متى
~~سقطت " ثم قال: " لعله إنما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها " (1) حيث إن
# PageV01P246
# المظنون سبق موت الفأرة، لمكان التفسخ، واحتمال السقوط متفسخا بعيد.
# وصحيحة الحلبي: عن الصلاة في ثوب المجوسي، قال: " يرش بالماء " (1) فإن
~~المظنون في ثوب كل شخص ملاقاته معه بالرطوبة، سيما مع طول مدة المباشرة.
# وعلى هذا، فلا اعتبار في الحكم بالنجاسة بمطلق الظن، ولا إذا كان مستندا
~~إلى شهادة عدلين، ولا إذا استند إلى شهادة عدل واحد، لعدم ثبوت حجية شئ
~~منها في خصوص المقام، أو عموما بحيث يشمله.
# وفاقا للقاضي (2) في الثلاثة، بل المفيد (3)، واختاره بعض المتأخرين (4)
~~وغير واحد من مشايخنا المعاصرين (5).
# وخلافا للمحكي، عن الحلبي في الأول (6).
# لأن الشرعيات ظنية كلها.
# وأن العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل.
# وأن الصلاة مشروطة بالثوب الطاهر مثلا، والألفاظ للمعاني النفس الأمرية،
~~فلا أقل من تحصيل الظن بالطهارة، فكيف مع الظن بالنجاسة، ولو منع دليل
~~اشتراط الطاهر، فلا أقل من اشتراط عدم ملاقاة القذر للثوب، فحصول ذلك في
~~نفس الأمر ms0119 مضر أيضا، ولا أقل من كفاية الظن.
# ولبعض الأخبار الناهية عن الصلاة قبل الغسل في الثوب الذي أعاره لمن
# PageV01P247
# يأكل الجري ويشرب الخمر، كصحيحة ابن سنان (1)، أو اشتراه من نصراني
~~كصحيحة علي (2)، والمروي في مستطرفات السرائر (3)، أو اشتراه ممن يستحل جلد
~~الميتة، يزعم أن دباغه ذكاته، كرواية أبي بصير (4)، ونحو ذلك، فإن الظاهر
~~منها البناء على الظن.
# ويضعف الأول: بأنه إن أريد أن الشرعيات مستندة إلى ظنون غير منتهية إلى
~~القطع بحجيتها، خالية عن الدليل عليها، فهو ممنوع، بل بطلانه واضح.
# وإن أريد أنها مستندة إلى ظنون ثبتت حجيتها واعتبارها قطعا، فهو كذلك،
~~ولكن المنتهى إلى القطع ولو بوسائط قطع، فلا تلزم منه ظنية شئ من الشرعيات،
~~فضلا عن كلها، مع أن اعتبار ظنون في موقع بدليل لا يوجب اعتبارها في غيرها،
~~أو اعتبار غيرها ولو بلا دليل.
# والثاني: بأن الراجح هنا ليس إلا ملاقاة الثوب للقذر مثلا، ورجحانها إنما
~~كان مفيدا لو كان الشرط عدم الملاقاة واقعا، أو المانع الملاقاة كذلك، ولم
~~يعلم شئ من ذلك، بل الثابت من الأخبار: اشتراط عدم العلم بالملاقاة،
~~ومانعية العلم بها.
# وكون بعض الأخبار عن التقييد بالعلم خاليا غير مفيد، ضرورة تقييد
~~التكاليف به مطلقا.
# سلمنا عدم ثبوت التقييد المطلق، ولكنه في المقام لا مفر عنه، للمستفيضة
~~المتقدمة.
# PageV01P248
# وبذلك يضعف الثالث أيضا.
# والرابع: بخلو تلك الأخبار عما يفيد التحريم، فإنها واردة بلفظ الأخبار
~~الغير المفيد له.
# ولو سلم فالحمل على الاستحباب متعين، لمعارضتها بأكثر منها وأقوى
~~للاعتضاد بالعمل.
# كصحيحة معاوية بن عمار (1)، ورواية أبي جميلة (2) في الثياب السابرية،
~~ورواية قرب الإسناد (3) ومعلى (4) في الثياب التي يعملها اليهود والمجوس
~~والنصارى، وصحيحة ضريس (5) عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين... إلى
~~غير ذلك، مع التصريح بالاستحباب في رواية أبي علي البزاز عن أبيه: عن الثوب
~~يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل أن أغسله؟ قال: " لا بأس، وإن يغسل أحب إلي
~~" (6).
# وللحلي (7)، والفاضلين (8)، والمجامع (9)، وجل المتأخرين في الثاني.
# لاعتبار العدلين في شريعتنا عموما. وفي نجاسة الماء ms0120 المبيع بعد ادعاء
# PageV01P249
# نجاسته ليرد بالعيب خصوصا بعموم: " البينة على المدعي " (1).
# وللزوم كل أقوال المسلمين على الصدق.
# وموثقة مسعدة: " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه " إلى أن قال: "
~~والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة " (2).
# والمروي في الكافي والتهذيب بسند يهما عن الصادق عليه السلام: في الجبن،
~~قال: " كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة " (3).
# وصحيحة الحلبي: الخفاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها؟
~~فقال: " صل فيها حتى يقال لك إنها ميتة بعينها " (4).
# والأول مردود: بمنع العموم.
# والثاني: بعدم ما يدل على ثبوت النجاسة في المبيع بشهادتهما خصوصا.
# وأما العموم فلو سلم وجوده، فمع ما مر معارض، والمرجع أصل الطهارة، ولا
~~يعلم شمول العموم للمورد.
# مضافا إلى أن مع وجوده فللنجاسة غير مثبت، بل غايته ترتب الحكم بالرد على
~~شهادتهما، وأما الحكم بالنجاسة الواقعية حتى يترتب عليه سائر لوازمها فلا.
# وعدم الفصل غير ثابت. وباعث الحكم بالرد يكون هو الشهادة بالعيب دون نفس
~~العيب.
# وبالأول منهما يجاب عن الثالث. كما أن بهما ترد الأخبار، لعموم الأول في
~~الأشياء كلها، والثانيين في الميتة النجسة وغيرها، ولأن الثابت منها ليس
~~إلا
# PageV01P250
# الحرمة، أو كونها ميتة مانعة من أكل أو الصلاة (بها) (1)، وأما النجاسة
~~فلا.
# ولا عجب فيه، لأن الأحكام مختلفة جدا في الثبوت وعدمه باعتبار الشهود،
~~فمنها ما يثبت بواحد، ومنها ما لا يثبت إلا بأربعة. بل كون الخف مما لا يتم
~~الصلاة فيه يعني أن الاستثناء في الثالثة ليس للنجاسة.
# وللمنقول (2) عن موضع من التذكرة ومحتمل النهاية (3) في الثالث، واستقواه
~~بعض من تأخر من المتأخرين (4)، لآية النبأ (5)، والقياس على الرواية وبعض
~~الأخبار الواردة في قبوله الواحد في غير ذلك الموضع، كرواية إسحاق بن عمار
~~في الوصية (6)، وصحيحة هشام بن سالم في الوكالة (7).
# وضعف الجميع ظاهر.
# ومن تقييد الظن الغير المعتبر في المقام بغير الثابت حجيته خرج (الظن)
~~(8) المستند إلى قول المالك بالنجاسة، بل قوله ms0121 مطلقا وإن لم يفد الظن ما لم
~~يعلم كذبه، فيقبل فيها وإن لم يكن عدلا.
# وفاقا للمنتهى (9)، والمجامع (10)، ووالدي العلامة رحمه الله، للدليل على
~~قبوله في المقام.
# PageV01P251
# وليس هو حمل أقوال المسلمين على الصدق.
# ولا المستفيضة الواردة في عدم الحاجة إلى المسألة في شراء الفراء، والخف،
~~والجبن من سوق المسلمين (1).
# ولا الواردة في شرب البختج إذا أخبر من لا يعلم أنه يشربه على الثلث، ولا
~~يستحله على النصف، أنه طبخه على الثلث، أو إذا كان الآتي به مسلما عارفا،
~~أو مسلما ورعا مأمونا (2).
# ولا المروي في قرب الإسناد للحميري: عن رجل أعار رجلا ثوبا يصلي فيه وهو
~~لا يصلي فيه، قال: " لا يعلمه " قلت: فإن أعلمه؟ قال: " يعيد " (1).
# لضعف الأول: بما مر.
# والثاني: بعدم الدلالة، فإن عدم الحاجة إلى السؤال إنما يدل على الحمل
~~على التذكية والطهارة بدون إخباره بهما، بل مع إخبار أيضا، فلعله مبني على
~~أصل الطهارة، والأخذ بظاهر الحال في الذبائح، كما صرح به في مرسلة يونس
~~(4)، وأين هذا من قبول قوله في النجاسة وعدم التذكية؟!
# والثالث: بأن قبول قوله في مورد - سيما - فيما كان موافقا لأصالة الحلية
~~والطهارة - لا يدل على قبوله في غيره، سيما فيما كان مخالفا لأصالة
~~الطهارة.
# مع أن اشتراط الورع والمأمونية، بل الاسلام والمعرفة لعموم المطلب
~~منافية.
# والرابع: بعدم دلالته على وجوب الإعادة، وعدم صراحته في أن عدم الصلاة
~~للنجاسة.
# PageV01P252
# مع أنه مع أقوى منه معارض، وهي صحيحة العيص: عن رجل صلى في ثوب رجل أياما
~~ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلي فيه، قال: " لا يعيد شيئا من صلاته "
~~(1).
# بل الدليل صحيحة أبي بصير وموثقة معاوية بن وهب، المنضمتان مع عدم الفصل.
# الأولى: عن الفأرة يقع في السمن أو في الزيت، فيموت فيه، قال: " إن كان
~~جامدا فتطرحها وما حولها، ويؤكل ما بقي، وإن كان ذائبا فأسرج به وأعلمهم
~~إذا بعته " (2).
# والثانية: في جرذ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك الزيت؟ قال: " بعه وبينه
~~لمن اشتراه ليستصبح به ms0122 " (3).
# ويؤيدهما: النهي عن السؤال في بعض الأخبار عند شراء الجبن والفراء،
~~ونحوهما (4،).
# والمتبادر من الاعلام والبيان المطلوبين من شخص مجرد قوله، فتوهم إرادة
~~جعله مقطوعا به فاسد، وعدم وجوب القبول مع وجوب الاعلام غير معقول، بل
~~الظاهر تبادر وجوبه من وجوبه، فهو من اللوازم الوضعية كالمفهوم، مع أن ترتب
~~الاستصباح في الموثقة بالبيان عين القبول.
# فرعان:
# الأول: لو أخبر المالك بالنجاسة وقد استعملت العين وتلفت، فقد صرح
# PageV01P253
# والدي - رحمه الله - في الكتابين تبعا للتذكرة (1): بأنه لا يعتبر قوله.
~~وهو كذلك، للاقتصار فيما خالف الأصل.
# ولو أخبر بها بعد استعمالها وهي باقية، فيعتبر قوله فيما بعد قطعا، وأما
~~فيما مضى فلا يعتبر فيما يعتبر فيه عدم العلم بالنجاسة، ويعتبر في غيره،
~~فلا يعيد الصلاة الواقعة في الثوب الكذائي قبل الأخبار، ويغسل ملاقيه رطبا
~~كذلك.
# والوجه في الجميع ظاهر، وبعض الأخبار المتقدمة على الحكم الثاني أيضا
~~شاهد.
# الثاني: ومما بترتب على أصالة الطهارة: عدم وجوب إعلام الغير لو وجد في
~~ثوبه الذي يصلي فيه نجاسة، كما صرح به في المعالم (2) وبعده في الحدائق
~~(3). بل الأخير كره الاعلام، لصحيحة محمد: عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما
~~وهو يصلي، قال: " لا يؤذنه حتى ينصرف " (4) ورواية قرب الإسناد المتقدمة
~~(5).
# وعن الفاضل - في جواب مسائل السيد مهنا - الحكم بوجوب الاعلام، لكونه من
~~باب الأمر بالمعروف (6).
# وهو بعد دلالة النص الخاص ضعيف، مع أن عدم توجه الخطاب إلى الجاهل
~~بالموضوع ينفي المنكر والمعروف بالنسبة إليه.
# المسألة الخامسة: الأصل نجاسة كل ما ثبتت نجاسته حتى تثبت طهارته،
# PageV01P254
# بالاجماع والاستصحاب. ولازمه عدم اعتبار الشك في التطهر (1) ولا الظن إلا
~~ما ثبت اعتباره (بثبت) (2) كإخبار المالك الثابت اعتباره هنا باعتباره في
~~النجاسة، منضما إلى عدم القول بالفصل، بل الأولوية، مؤيدا بل مدللا - مضافا
~~إلى ظاهر الاجماع - بإطلاقات تجويز الصلاة في الثياب المبتاعة من المسلم
~~وغيره، الشاملة بإطلاقها للمقام من غير مقيد لها، سوى عمومات عدم نقض
~~اليقين (3) التي لولا مرجوحيتها بالنسبة إلى الأولى، لوجب الرجوع إلى أصل
~~الطهارة.
# وقد ms0123 يستدل: بأخبار البختج المتقدمة (4)، وهو مع أخصيته من المطلوب كما
~~مر، نجس على القول بنجاسة العصير قبل ذهاب الثلثين.
# ولا يثبت بإخبار العدلين على الأقوى، لعدم دليل عليه.
# وقيل بالثبوت (5)، لبعض ما مر في النجاسة مع ما فيه.
# بل في الثبوت بإخبار العدل الواحد أيضا قول، اختاره والدي العلامة رحمه
~~الله، لعموم آية التثبت (6).
# وفي دلالتها نظر.
# ولقولهم: " المؤمن وحده حجة " (7).
# وهو لضعفه غير معتبر، وبالشهرة غير منجبر.
# ولو سلم ففي المراد من المؤمن هنا وفي معنى الحجة كلمات كثيرة، ومع ذلك
~~مع أخبار أخر معارضة.
# PageV01P255
# ولحمل أقوال المسلمين على الصدق.
# وعمومه عندنا غير ثابت، فعدم الثبوت به كما هو مقتضى الاستصحاب أقوى.
# والأولى بعدم الثبوت منه: إخبار من لا يعرف عدالته، كأكثر المباشرين لغسل
~~الثياب من القصارين، والجواري، والنسوان، سيما إذا لم يكونوا مواضع
~~الاطمئنان.
# والاثبات به (1)، بكون كل ذي عمل مؤتمن في عمله، ولدعوى عمل العلماء
~~والفقهاء في الأعصار والأمصار، بل أصحاب الأئمة الأخيار، ضعيف.
# أما الأول: فلعدم ثبوت تلك القاعدة كلية، وإنما هو كلام جار على أقلام
~~بعض الفقهاء، وثبوت ائتمان بعضهم كالقصاب والحجام لا يثبت الكلية.
# مضافا إلى أن المتبادر من ذي العمل هو صاحب الصناعة والشغل، لا من يفعل
~~على سبيل الاتفاق، كأكثر من ذكر.
# وأما الثاني: فلعدم ثبوت ذلك منهم في الثياب النجسة، بحيث بعلم الاجماع
~~على قبول مثل ذلك ولو بدون ضم قرينة موجبة للعلم، فإن ثبوته يتوقف على
~~العلم بتنجس ثوب جميع العلماء أو غير نادر منهم، ثم بالاكتفاء في التطهر
~~بقبول قول واحد ممن ذكر، ثم خلو المقام عن القرينة الموجبة للعلم، وشئ منها
~~لم يثبت بعد.
# بل الظاهر من رواية ميسر: آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني، فلا تبالغ في
~~غسله، فأصلي فيه فإذا هو يابس، فقال: " أعد صلاتك، أما إنك لو كنت غسلت أنت
~~لم يكن عليك شئ " (2): أن أنفسهم أيضا كانوا يغسلون.
# PageV01P256
# بل هذه الرواية دالة على عدم القبول، بتقريب أن الأمر بالإعادة لا يخلو
~~إما يكون لأجل ms0124 كون حكم الجاهل بالنجاسة الإعادة، أو لأجل عدم الاعتداد بغسل
~~الجارية، وكونه في حكم العامد.
# ولكن الأول باطل كما يأتي في كتاب الصلاة، ويدل عليه نفي الإعادة لو كان
~~نفسه هو الغاسل، فتعين الثاني.
# وبتقرير آخر: لو كان يقبل قول، الجارية لكان الثوب له في حكم الطاهر، وهو
~~كالجاهل بالنجاسة، فلا تلزم عليه إعادة، كما إذا غسله نفسه.
# وحمله (1) على أن نفسه إذا كان هو للغاسل لبالغ وأزال النجاسة، تأويل بلا
~~دليل.
# وهل يفيد الهبة لهم أو البيع معهم حتى يصيروا ملاكا ويقبل قولهم، كما
~~يحكى عن بعض الأخباريين (2)؟ الظاهر نعم، للاطلاقات المذكورة لقبول قول
~~المالك.
# وتوهم عدم تحقق المالكية لعدم القصد إلى الانتقال ضعيف، لتحقق القصد
~~قطعا، غايته أنه لمصلحة نفسه، كما قالوا في بيع ما تتعلق به الزكاة قبل
~~حولان الحول.
# * * *
# PageV01P257
# الباب الثالث: في أقسام المطهرات وما يتطهر بكل منها، وكيفية التطهير به
~~وهي أمور نذكر ما مع ما يتعلق بها في فصول: PageV01P258
# الفصل الأول: في الماء وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا اشكال في تطهر الثوب والبدن بالماء مطلقا، كثيره
~~وقليله، راكده وجاريه، وعليه الاجماع بل الضرورة والأخبار المصرحة به
~~الواردة في موارد غير محصورة، معنى مواترة.
# ولا في تطهر الأرض بالكثير، أو الجاري، أو المطر، ولا خلاف فيه كما قيل
~~(1).
# وتدل عليه: مرسلة الكاهل " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " (2).
# وهي لأن اختصت بالمطر، إلا أنه يتعدى منه إلى الكثير والجاري باتحاد
~~حكمهما معه إجماعا.
# وموثقة عمار: عن الموضع القذر يكون في البيت وغيره فلا تصبه الشمس ولكنه
~~قد يبس الموضع القذر، قال: " لا يصلي عليه، وأعلم موضعه حتى تغسله " (3)
~~دلت بمفهوم الغاية على حصول التطهر بمجرد الغسل المحقق بكل من الثلاثة.
# ومنها، ومن الرواية العامية (4) الواردة في الذنوب (5) - المنجبرة ضعفها
# PageV01P259
# بالشهرة - يظهر تطهرها بالقليل أيضا، كما صرح به جماعة (1). بل ظاهر
~~بعضهم (2) عدم الاشكال فيه على القول بطهارة الغسالة، كما هو الحق في
~~المورد، لورود الماء لا محالة. بل هو ظاهر كثير من القائلين بنجاستها ms0125 أيضا،
~~كالخلاف، والمعتبر، والذكرى (3)، بل نفى عنه الخلاف في الحدائق مع غلبة
~~الماء وقهره للنجاسة (4).
# وقد يستدل (له) (5) أيضا بروايات الرش في الكنائس (6).
# والتعليل المستفاد من قوله: " ما أصابه من الماء أكثر " و " أن الماء
~~أكثر من القذر " في تعليل نفي البأس عن إصابة ماء المطر - الذي أصاب البول
~~- الثوب، أو وقع الثوب في ماء الاستنجاء في صحيحة هشام (7) ورواية العلل
~~(8).
# وفي الأول: أن نجاسة المحل غير معلوم، فالرش إما تعبد أو لزوال النفرة.
# وفي الثاني: أن المستفاد من التعليل طهارة الماء لا طهارة المحل.
# ثم لا فرق فيما ذكر بين الرخوة من الأرض والصلبة.
# نعم مع الرخاوة ونفوذ النجاسة في الأعماق، ففي تطهر الباطن مطلقا بنفوذ
~~الماء، سيما القليل نظر، يظهر وجهه فيما سيأتي.
# ولا يضر ذلك في تطهر الظاهر المتصل به قطعا، لبطلان السراية، كما مر.
# وكذا لا إشكال في تطهر المتنجسات التي يعلم وصول الماء - مع بقائه على
~~صدق الماء عليه - إلى جميع مواضعها النجسة. وتطهر ما وصل إليه في غير
~~المائعات
# PageV01P260
# - إن لم يعلم الوصول إلى جميع مواضعه - بماء المطر وأخويه بعد العلم
~~بوصول الماء للمرسلة المتقدمة بالتقريب المتقدم، والظاهر عدم الخلاف فيه
~~أيضا.
# وإنما الاشكال في تطهر بالقليل (1). والأصل - بملاحظة خلو المقام عن نص
~~خاص بكل موضع أو عام - وإن اقتضى العدم، ولكن روايتي السكوني وزكريا بن آدم
~~المتقدمين (2) - في بحث المضاف، تدلان على تطهر اللحم المطبوخ بالغسل
~~المتحقق في القليل أيضا، والظاهر عدم الفصل بين اللحم وما يشابهه مما يرسب
~~فيه نفس - الماء من غير اختلاطه بأجزائه، فالقول بتطهر مثله مطلقا بالقليل
~~قوي، ويقوى لأجله التطهر به فيما لا يرسب النجاسة فيه أيضا بالاجماع
~~المركب، نعم، في الأخبار الواردة في السمن والزيت والعسل إذا ماتت فيه
~~الفأرة (3):
# أنها إذا كانت جامدة تلقى الفأرة وما حولها.
# واللازم منها ولو بضميمة الاجماع المركب: عدم قبول ما حولها للتطهر ولو
~~بالمطر وأخويه، وهو وإن كان مستبعدا بالمقايسة إلى اللحم، ولكن بعد دلالة
~~النص عليه، وعدم تحقق إجماع ms0126 بسيط أو مركب على خلافه، لا محيص عن العمل
~~بمقتضاه.
# وفي تعدي الحكم إلي غير الثلاثة مما يشبهها احتمال، والأوجه العدم.
# فرع:
# الثوب المصبوغ بالمتنجس المائع كغير من الأثواب المتنجسة بالمائعات،
~~فيطهر بغسله المزيل للعين إن كان للصبغ عين، وإلا فمطلقا. ولا عبرة باللون
~~كما يأتي.
# PageV01P261
# ولا فرق فيه بين حالتي الرطوبة والجفاف، ولا في غسله بالقليل وغيره.
# وقيل: إذا أريد تطهيره قبل جفافه، فالظاهر أنه لا يمكن إلا في الكثير على
~~وجه يضمحل ماء الصبغ فيه، وأما في القليل فتحصل الإضافة فيما يصل إلى باطن
~~الثوب بملاقاة ماء الصبغ، فلا يفيد الثوب تطهيرا.
# وأما بعد الجفاف فيذهب الماء النجس من الثوب، ولم يبق إلا نجاسة الثوب
~~خاصة.
# فإن كان ما فيه من الصبغ لا ينفصل، في الماء على، وجه يسلبه الاطلاق، فلا
~~إشكال في الطهارة وإلا ففيها إشكال، فإنه بأول الملاقاة يتغير، ولا يداخل
~~الثوب إلا متغيرا فلا يحصل التطهير به (1).
# أقوال: حصول الإضافة في قليل من الماء الواصل إلى باطن الثوب أولا لا
~~يوجب انتفاء تطهره (2) بالقليل مطلقا، فإنه وإن تغير بعض ذلك الماء ولكنه
~~يطهر بغيره.
# مع أن لنا منع مانعية الإضافة الحاصلة للتطهر مع الاطلاق الابتدائي بعد
~~صدق الغسل.
# مضافا إلى أن بعد الجفاف أيضا قد تبقى في الثوب أجزاء جافة من الصبغ، فقد
~~لا تنفصل هذه الأجزاء، ولا يعلم وصول الماء إلى جميعها، وإن وصل تحصل
~~الإضافة المتقدمة، فلا يتفاوت حاله في الحالين.
# المسألة الثانية: الحق عدم قبول غير الماء من المائعات للتطهر، سواء في
~~ذلك الدهن وغيره، وفاقا لجماعة (4)، للأصل، والاستصحاب، وانتفاء الدليل
# PageV01P262
# على قبوله التطهر (1) سوى ما دل على تطهر ما رآه الماء، وهو هنا غير
~~ممكن.
# أما غير الدهن: فلأنه إنما يعقل حصول الطهارة له مع إصابة الماء جميع
~~أجزائه، وعدم خروج الماء عن إطلاقه، وذلك إنما يتحقق بشيوع في الماء
~~واستهلاكه فيه، بحيث لا يبقى شئ من أجزائه ممتازا، إذ مع الامتياز عدم نفوذ
~~الماء في ذلك الجزء معلوم، وإذا حصل ms0127 الامتزاج الكذائي يخرج المائع عن
~~حقيقته.
# فإن قيل: خروج الماء من إطلاقه بعد تطهر المائع بملاقاته - كما مر - غير
~~ضائر، فلا يحتاج إلى الاستهلاك.
# قلنا: نعم إذا علم مسبوقية الخروج عن الملاقاة لكل جزء، هو غير معلوم، بل
~~علمه قطعا معلوم، فيستصحب نجاسة جزء مثلا، وبه ينجس الجميع، لعدم كونه ماء
~~مطلقا.
# وأما الدهن: فلأن العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه غير ممكن، لشدة
~~اتصال أجزائه بعضها ببعض. بل يعلم خلافه، لأن الدهن يبقى في الماء مودعا
~~فيه غير مختلط به، وإنما يصيب سطحه الظاهر.
# بل قيل (2) باستحالة مداخلة الماء لجميع أجزائه، وإنه مع الاختلاط لا
~~يحصل له إلا ملاقاة سطوح الأجزاء المنقطعة.
# وتؤيده بل تدل أيضا على عدم قبوله الطهارة: الأخبار الواردة في السمن
~~والزيت الذائبين، وفي العسل في الصيف إذا، ماتت فيها فأرة، الناهية عن
~~أكلها، الآمرة بالاسراج وبإهراق المرق النجس.
# والظاهر أن القائل (4) بقبولها التطهير لا ينكر توقفه على العلم بوصول
~~الماء
# PageV01P263
# إلى جميع الأجزاء، ولا عدم حصول ذلك في غير الدهن إلا بخروجه عن حقيقته،
~~فيرجع النزاع لفظيا.
# ومثل المائعات في عدم - قبول التطهير، الكاغذ المعمول من الماء النجس، إذ
~~لا دليل على تطهره بالقليل مطلقا.
# وأما الكثير وأخواه فإن دلت على التطهر بها مرسلة الكاهلي (1)، ولكن
~~دلالتها عليه تتوقف على العلم بوصول نفس - الماء دون رطوبته - إلى جميع
~~أجزائه الموجب لتشتتها المخرج إياه عن حقيقته.
# ومثله الطين المعمول من الماء النجس، والعجين المعجن به وما شابههما.
# نعم بعد إلقاء أمثال ذلك في الجاري ونحوه، وتفرق أجزائها بحيث علم وصوله
~~إلى جميعها لو جمعت تكون طاهرة.
# وأما مثل الصابون، والخبز، والحبوبات المستنقعة في الماء النجس، فلا خفاء
~~في عدم تطهيره قبل الجفاف مطلقا لا في القليل ولا في غيره، لعدم العلم
~~بوصول الماء إلى جميع أجزائه، لمزاحمة ما فيه من الماء النجس للطاهر.
# وأما بعد: الجفاف: فظاهر جماعة (2) تطهره باستنقاعه في الماء الطاهر حتى
~~ينفذ في أجزائه.
# وفيه إشكال، إذ لا دليل على تطهره بالماء، سوى ms0128 المرسلة وعموم قولهم:
~~الماء يطهر، على ما قيل، والتطهر به موقوف على العلم بوصول الماء إلى جميع
~~أجزائه، وهو لا يحصل البتة، لأن غاية ما يعلم هو وصول الرطوبة إلى جوفه،
~~وأما وصول الماء بحيث يصدق عرفا أنه رآه الماء فممنوع.
# والحاصل: أن بالاستنقاع وإن نفذت الرطوبة في جوفه، ولكن لا على وجه يعلم
~~صدق الماء على كل جزء من الماء النافذ، فإنه إنما يختلط مع أجزائه ويسري
# PageV01P264
# في جوفه، وصدق الماء على ذلك المختلط ممنوع.
# والاستدلال (1): بأخبار (2) اللحم المشار إليها هنا غير ممكن، لظهور
~~الفرق، فإن الماء ينفذ في اللحم ويخرج منه حال كونه ماء مطلقا ولا يختلط مع
~~الأجزاء اللحمية، بخلاف الحبوبات، والقول بالفصل بين اللحم والحبوبات
~~متحقق. مع أن الغسل المذكور في أحاديث اللحم لا يتحقق في أعماق الحبوبات
~~لتحققه (بالجريان) (3) المنتفي هناك.
# وقد يستدل للخبز بمرسلة الفقيه: دخل أبو جعفر الباقر عليه السلام الخلاء،
~~فوجد لقمة خبز في القذر أخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه فقال له: "
~~يا غلام أذكرني هذه اللقمة إذا خرجت " (4) الحديث.
# وفيه نظر، إذ لم يعلم رطوبة القذر الواقع فيه الخبز بحيث تسري النجاسة
~~إلى جوفه، فلعله لم يكن كذلك.
# ولو تنجس ما ينعقد بعد ذوبانه - كالفلزات - حال الذوبان والميعان ثم
~~انعقد، فالظاهر عدم الاشكال في طهر ظاهره بالغسل، لما مر.
# وأما بجميع أجزائه، فالظاهر تعذره، لتوقفه على العلم بوصول الماء إلى
~~جميعها، وهو غير ممكن ولو مع الذوبان ثانيا.
# هذا، وبما ذكرنا تحصل لك الإحاطة بجزئيات ما يتطهر بالماء وما لا يتطهر
~~به، وتقدر على إجراء الحكم فيها.
# وقد يقال: إن التحقيق أن الطهارة بالغسل لا خصوصية له ببعض الجزئيات التي
~~وردت به النصوص حتى يحتاج فيها إلى طلب الدليل، بل تلك
# PageV01P265
# الجزئيات الواردة خرجت مخرج التمثيل، وحينئذ، فيصير الحكم كليا (1).
# وفيه: أن التعدي من جزئي إلى غيره، وجعله من باب التمثيل يحتاج إلى
~~الدليل، وتحققه في المقام بحيث يثبت الحكم في جميع الجزئيات وفي جميع
~~المياه أول الكلام.
# المسألة ms0129 الثالثة: المشهور - كما في اللوامع والمعتمد، وفي الثاني: عليه
~~الشهرة القوية، بل المعروف بين الأصحاب كما في كلام جماعة (2)، بل من غير
~~خلاف يعرف كما في الحدائق (3)، بل بإجماعنا كما هو ظاهر المنتهي (4)، حيث
~~نسب الخلاف فيه إلى ابن سيرين، بل بلا ريب كما في شرح القواعد (5) -: توقف
~~طهارة الثياب وغيرها مما يرسب فيه الماء على العصر.
# وتردد فيه جماعة من المتأخرين (6)، بل حكم والدي - رحمه الله - في
~~اللوامع والمعتمد بالعدم فيما لم تتوقف إزالة عين النجاسة عليه.
# واستشكل في التذكرة فيما لو جف الثوب بعد الغسل من غير عصر (7).
# وظاهر البيان: وجود الخلاف أيضا (8).
# والحق هو الأول، للرضوي المنجبر ضعفه بالشهرة القوية: " وإن أصابك بول في
~~ثوبك فاغسله من ماء جار مرة، ومن ماء راكد مرتين، ثم اعصره " (9).
# واختصاصه بالبول والثوب - لعدم الفصل - غير ضائر.
# PageV01P266
# والاستدلال: بأن النجاسة ترسخ فلا تزول إلا بالعصر. وبأن الغسالة نجسة
~~فيجب إخراجها. وبأن الغسل إنما يتحقق في الثوب ونحوه بالعصر، لأنه داخل في
~~مفهومه، وبدونه صب، كما يدل عليه التفصيل بينهما في بعض الروايات، كصحيحة
~~البقباق (1)، ورواية ابن أبي العلاء (2)، مع أن في الأخيرة تصريحا بالعصر
~~أيضا، فإن فيها: عن الصبي يبول في الثوب قال. يصب عليه الماء قليلا ثم
~~يعمره ". وباستصحاب النجاسة.. ضعيف.
# أما الأول: فلاختصاصه بالنجاسة الراسخة، ومنها بما كانت لها عين، وأما ما
~~لا عين لها كالبول، فيمنع وجوب إخراجها، بل يطهر بوصول الماء حيث بلغت
~~النجاسة.
# وأما الثاني: فلمنع نجاسة الغسالة مطلقا.
# سلمنا، لكن طريق إزالتها بالعصر غير منحصر، فلعلها تحصل بالجفاف، ويعفى
~~عن ملاقاة المحل لها، كما يعفى عنها مع العصر.
# على أن العصر لا يشترط فيه إخراج جميع الرطوبة، وقد اعترفوا بطهارة
~~المتخلف بعد العصر وإن أمكن إخراجه بعصر أشد.
# لا يقال: بعد تسليم النجاسة يجب الاقتصار في العفو على محل الوفاق، وهو
~~ما إذا أخرجت الغسالة بالعصر.
# إذ لنا أن نقول: الأصل عدم تنجس المحل وإن خالطته الغسالة، والثابت من
~~أدلة نجاسة الملاقي للنجس لا يعم ms0130 المقام، فالغسالة النجسة تخرج بالجفاف،
~~والمحل يكون طاهرا.
# وأما الثالث: فلمنع الدخول لغة أو عرفا، ولذا يصح أن يقال: غسلته وما
# PageV01P267
# عصرته، ولذا يصدق على الوضوء والغسل وتطهير البدن عن الخبث من غير الدلك
~~الذي هو في البدن بمنزلة العصر في الثوب، ويحصل في الماء الجاري بدون
~~العصر، وكذا في الجلود والثقيل من الخبايا مع عدم العصر، وعسره لا يوجب
~~تحقق غسله، بل اللازم منه إيجابه مهما أمكن، أو الحكم (1) بالعفو.
# والتفصيل في الروايات لا يدل على اعتبار العصر في الغسل، بل غايته
~~مغايرته للصب، فلعلها بأمر غيره، كأن يشترط في الغسل الاستيلاء والجريان
~~والانفصال في الجملة دون المصب.
# وأما ما قيل: من أن انفصال الماء وإجراءه داخل في مفهوم الغسل لغة وعرفا،
~~وتحقق المعنيين قد لا يحتاج إلى أمر خارج من الصب - كما في البدن والأجسام
~~الصلبة، فيتحقق الغسل في مثله من غير عصر، وقد يحتاج إليه فيتوقف على العصر
~~والتغميز لاجراء الماء على جميع أجزاء ذلك الجسم وفصله عنه، فيكون العصر
~~شرطا لذلك، لا داخلا في مفهوم الغسل (2).
# ففيه: أنا لو سلمنا اشتراط المعنيين في تحقق الغسل، فنمنع توقفهما على
~~العصر في نحو الثياب مطلقا، فإن الصفيقة من الثياب، سيما إذا كانت حريرا،
~~إذا أخذت معلقة، أو لفت على جسم صلب، إذا صب عليها الماء، يجري عليها
~~وينفصل سريعا، فيتحقق المعنيان، فيطهر من غير عصر لو لم ترسخ فيها النجاسة.
# وأيضا: الثياب الرقاق كالكتان ونحوه إذا بسطت وصب عليها الماء، يجري
~~عليها وينفصل عنها دفعة.
# مع أن الاجراء والانفصال في الجملة مع غلبة الماء يحصل في كل ثوب وإن لم
~~يعصر لا محالة، وانفصال جميع أجزائه غير واجب، ولذا لا يجب العصر الأشد
# PageV01P268
# بعد حصول الأدون.
# وأيضا: إذا صب الماء المستولي على الثوب، ينفصل عنه أكثر أجزاء الماء لا
~~محالة وإن كان حصوله بالعصر أسرع، واشتراط الانفصال سريعا لا دليل عليه،
~~على أنه يوجب عدم تحقق الغسل في الجاري والكثير بدون العصر، مع أنهم لا
~~يقولون به.
# والتفرقة ms0131 بأنه إذا دخل الجسم في الماء متدرجا، فكل جزء يدخل في الماء
~~فيمر الماء عليه وينفصل منه، ثم يمر على الجزء الآخر، وهكذا.. واهية جدا،
~~لأنه إذا صب الماء على جزء أيضا، يمر عليه الماء وينفصل منه ويمر على آخر،
~~سيما إذا صب مع الغلبة والاستيلاء، فإن المعتبر من الانفصال هو العرفي، وهو
~~حينئذ متحقق، بل تحقق الانفصال العرفي في الجاري والكثير غير معلوم.
# هذا، مع أن صريح الرضوي المتقدم (1): خروج العصر عن الغسل.
# وأما التصريح بالعصر في الرواية فهو لا يثبت الوجوب، مع أنه لو قلنا بكون
~~الاخبار في مقام الانشاء دالا على الوجوب، لوجب تخصيص الصبي فيها بالمغتذي،
~~وهو ليس بأولى من حمل العصر على الاستحباب.
# وأما الرابع: فلزوال الاستصحاب بالغسل المزيل شرعا.
# هذا، ثم العصر الواجب هل يختص بالقليل من الراكد، أو يجب في غير أيضا؟
~~الظاهر عدم الخلاف في عدم اعتباره في الجاري.
# ووجهه على ما ذكرناه من استناد العصر إلى الرضوي ظاهر، لعدم ثبوت تعلق
~~جملة " ثم اعصره " بالجملتين، فتختص بالأخيرة المتيقنة. مع أنه على فرض
~~التعلق بهما لا يثبت به الحكم في الجاري، لانتفاء الشهرة الجابرة فيه.
# ومنه يظهر اتجاه عدم اعتباره في الكثير من الراكد أيضا، وفاقا للأكثر،
# PageV01P269
# وخلافا لظاهر الصدوقين (1)، والشرائع، والارشاد (2)، إما لاطلاق الراكد
~~في الخبز، ويدفع: بما مر من الضعف الذي في المقام غير منجبر. أو لأحد
~~الاعتبارات التي لاعتبار العصر ذكروها، وقد عرفت ضعفه.
# ولا يمكن الاستدلال للتعدد في الكثير: بصحيحة ابن مسلم الآتية (3) الآمرة
~~بغسل الثوب في المركن مرتين، بتقريب: أن المركن شامل بحسب المعنى اللغوي
~~لكل على ماء راكد وإن كان كثيرا، ولا يضر تفسيره بالإجانة، لأنه إن سلمنا
~~ثبوته فهو معنى طار يقتضي الأصل تأخره.
# لأنا لو سلمنا عموم معناه اللغوي، فليس المراد منه في الصحيحة حقيقته
~~الشاملة لمركن الماء وغيره، بل هو مجاز، وإذا فتح باب التجوز فهو غير منحصر
~~بالمعنى العام، فلعله الإجانة.
# فروع:
# أ: الواجب فيما يجب غسله مرتين: عصران، بعد كل غسل ms0132 عصر عند المحقق (4)،
~~وعصر بين الغسلتين عند اللمعة (5)، وبعدهما عند الصدوقين (6) وطائفة من
~~الطبقة الثالثة (7).
# ولعل الأول ناظر إلى اعتبار العصر في الغسل، والثاني أنه لاخراج النجاسة
~~الراسخة، والثالث إلى كون العصر لنجاسة الغسالة مطلقا، فلا فائدة في العصر
~~الأول، أو إلى دلالة الرضوي (8) عليه، ولكنها إنما تفيد عند من يقول بحجيته
~~في
# PageV01P270
# نفسه، وأما على ما ذكرنا من أنها لانجباره بالشهرة، فيقتصر في الاستناد
~~إليه بما اشتهر وهو أصل العصر، وأما تأخره فلا.
# وعلى هذا مع ملاحظة ضعف سائر المباني وأصالة عدم وجوب الزائد على عصره،
~~بالمتجه كفاية عصرة واحدة مخيرا بين توسيطها بينهما، وتأخيرها عنهما (1).
# ب: لا يجب الدلك في الجسد ونحوه من الأجسام الصلبة إذا لم تتوقف عليه
~~إزالة العين، وفاقا للمعتبر والمنتهي (2) وأكثر الثالثة (3)، للأصل،
~~لاطلاقات التطهير والغسل.
# ودعوى دخوله فيهما ضعيفة.
# وخلافا للفاضل في نهاية الإحكام والتحرير (1)، للاستظهار، وموثقة عمار:
# عن القدح الذي يشرب فيه الخمر: " لا يجزيه حتى يدلكه بيده، ويغسله ثلاث
~~مرات " (5).
# والأول لا يصلح لاثبات الوجوب، والثاني - لاختصاصه بالخمر وعدم ثبوت
~~الاجماع المركب - أخص من المطلوب، ولعله لعدم العلم بزوال العين في الخمر،
~~لما لها من شدة اللصوق بمحلها (6).
# ج: لا عصر فيما يعسر عصره من البسط، والفراش، والوسائد، ونحوها، للأصل،
~~واختصاص الخبر المذكور بالثوب، بل إن تنجس (7) ظاهر من غير نفوذ
# PageV01P271
# فيه يغسل الظاهر بإجراء الماء عليه، من غير حاجة إلى مسح أو دق أو تغميز،
~~إلا مع توقف العلم بإزالة عين النجاسة عليه، ولا إلى إنفاذ الماء إلى
~~باطنه، لتحقق غسل الموضع النجس.
# ولرواية إبراهيم بن أبي محمود: الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع
~~بهما وهو ثخين كثير الحشو؟ قال: " يغسل ما ظهر منه في وجهه " (1).
# وإن نفذت النجاسة في باطنه، فإن لم تسر إلى الجانب الآخر وأريد تطهير
~~الظاهر والباطن، يجري الماء على الموضع النجس من الظاهر والباطن حتى يخرج
~~من الجانب الآخر فيطهران، لتحقق الغسل.
# والمروي في قرب الإسناد للحميري وكتاب على: عن الفراش يكون كثير الصوف
~~فيصيبه ms0133 البول كيف يغسل؟ قال: " يغسل الظاهر ثم يصب عليه الماء في المكان
~~الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الآخر " (2).
# وإن أريد تطهير الظاهر خاصة - ولا بأس به - فيجري الماء على الظاهر فقط
~~فيطهره لتحقق الغسل، ورواية إبراهيم.
# ولا تضر مجاورته للباطن النجس، لبطلان السراية كما مر.
# المسألة الرابعة: لا شك في حصول التطهر (3) بالقليل بإيراده على المحل
~~النجس أو عكسه على القول بعدم تنجسه بالملاقاة.
# وكذا لا خلاف فيه بإيراد الماء على القول بتنجسه مطلقا أو مع ورود
~~النجاسة.
# وأما في حصوله على القولين الآخرين لو عكس، بأن يورد المحل على الماء،
# PageV01P272
# وعدمه قولان: الثاني - وهو الحق - للسيد (1) وجماعة (2).
# لا لأدلة تنجس القليل بالملاقاة مطلقا أو مع ورود النجاسة، والنجس لا
~~يطهر، ولذا يجب كون الماء المغسول به طاهرا.
# ولا لاستلزام نجاسته تنجس المحل فلا يفيد طهارته.
# لضعف الأول: بعدم ثبوت التنافي بين النجاسة وتطهير (3) المحل كما في حجر
~~الاستنجاء.
# ووجوب طهارة الماء المغسول به مطلقا ممنوع، ولا دليل عليه سوى الاجماع،
~~والثابت منه هو اشتراط الطهارة ابتداء أي قبل ملاقاة النجس.
# والحاصل: أن الممنوع من التطهير به ما كان نجسا قبل التطهير، لا ما ينجس
~~به، وقد صرح بهذه المقالة جمع من المتأخرين كالمحقق الأردبيلي، وشارح
~~الدروس، وصاحبي الذخيرة والحدائق (4)، ولذا ترى كثيرا من القائلين (5)
~~بنجاسة القليل بالملاقاة مطلقا يحكمون بنجاسة الغسالة ويقولون بتطهر المحل.
# والثاني: بمنع تنجس المحل به، فإن تنجس مثل هذا الملاقي لمثل هذا النجس
~~غير ظاهر، ودليل التنجيس عن إفادته قاصر، واستبعاده مدفوع: بوجود النظائر،
~~كاللبن في ضرع الميتة، والإنفحة منها، والصيد المجروح لو وجد في ماء قليل
~~على ما قيل، والغسالة الواردة على القول بنجاستها.
# بل لأصالة عدم الطهورية واستصحاب النجاسة، والمستفيضة الآمرة بالصب على
~~الجسد من البول (6)، المقيدة بالنسبة إلى مطلقات الغسل، الواجب
# PageV01P273
# حملها عليها، المتعدية حكمها من البول والجسد إلى غير ما بعدم الفصل.
# خلافا لطائفة من الطبقة الثالثة (1)، فاختاروا الأول، واستوجهه في الذكرى
~~(2)، لتحقق الغسل عرفا، وترتب الطهارة عليه ms0134 بالأخبار الغير العديدة،
~~كالناهية عن الصلاة في الثوب النجس حتى يغسل (3)، فإنها تدل بالمفهوم على
~~جواز الصلاة المستلزم للطهارة هنا إجماعا مع الغسل، والآمرة بغسل الثوب
~~والبدن (4)، المقتضية للاجزاء في تحقق فائدته التي هي الطهارة بتحقق الغسل.
# ولخصوص صحيحة ابن مسلم: عن الثوب يصيبه البول قال: " اغسله في المركن
~~مرتين (5) والمركن هي الإجانة التي تغسل فيها الثياب، وبضميمة الاجماع
~~المركب يثبت الحكم في غير الثوب أيضا.
# ولرواية السراد في مطهرية النار (6)، وموثقة عمار في غسل الأواني (7).
# ويجاب عن الأول: بما مر من وجوب حمل المطلق على المقيد.
# وهو الجواب عن الثاني، إذ لو سلمنا دلالته فإنما هو من جهة إطلاق الغسل
~~في المركن، وأما الخصوصية فلا، إذ الغسل في المركن كما يكون بإدخال الماء
~~فيه ثم وضع الثياب عليه، يكون بالعكس أيضا، فيصب عليها فيه الماء وتعصر.
# ولا يضر اجتماع الماء فيه وملاقاته للثوب قبل تمام غسله، الموجبة لتنجسه
~~الموجب لتنجس الثوب، لمنع إيجابها تنجس الماء أولا، لعدم تحقق ورود النجاسة
~~عليه، ومنع تنجس الثوب به ثانيا، على ما مر، واعترف به المخالف في خصوص
# PageV01P274
# المورد.
# مع أنه - كما مر (1) - محتمل عموم المركن للكثير أيضا، فيخص بأخبار الصب،
~~لاختصاصها بالقليل قطعا كما يأتي. ولا يضر ذلك فيما ذكرنا من عدم اعتبار
~~التعدد في الكثير، لأن ذلك مجرد الاحتمال لدفع الاستدلال.
# وأما الثالث والرابع: فعدم دلالتهما ظاهر واضح.
# ثم بما ذكرنا ظهر وجه التفرقة بين الورودين على القول بتنجس القليل
~~مطلقا، واندفع ما استشكل من أن وجه التفرقة بينهما على التفرقة في الانفعال
~~ظاهر، إذ يمكن أن يكون بناء المانع من التطهر على ورود المحل تنجس الماء،
~~وعدم صلاحية المتنجس للتطهير عنده. وأما على القول بالانفعال المطلق فلا
~~وجه لها.
# ويمكن أيضا أن يكون الوجه: أن الماء وإن تنجس في الصورتين، والمتنجس عنده
~~غير قابل للتطهير، إلا أن الاجماع والضرورة دلا على التطهر بالقليل أيضا،
~~فهو مخالف للقاعدة، ثابت بالضرورة، فيجب الاكتفاء فيه بمحلها وهي (2) ورود
~~الماء.
# المسألة الخامسة: مذهب الأصحاب ms0135 لا نعلم فيه مخالفا كما في المعتبر (3)
~~وغيره (1)، بل في الناصريات والخلاف (5): الاجماع عليه، وادعاه والدي في
~~المعتمد واللوامع أيضا: أنه يكفي صب الماء مرة في بول الصبي الذي لم يأكل.
# والحجة فيه - بعد الاجماع - المستفيضة التي منها الحسن بل الصحيح: عن بول
~~الصبي، قال: " يصب عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا، والغلام
# PageV01P275
# والجارية شرع سواء " (1).
# والرضوي: " وإن كان بول الغلام الرضيع فتصب عليه الماء صبا، وإن كان قد
~~أكل فاغسله، والغلام والجارية سواء " (2).
# ورواية السكوني: " لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم، لأن
~~لبنها يخرج من مثانة أمها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن
~~يطعم، لأن لبن الغلام من العضدين " (3).
# والعاميان المرويان عن النبي في الناصريات وغيره:
# أحدهما: " يغتسل من بول الجارية، وينضح على بول الصبي ما لم يكل الطعام "
~~(4).
# وثانيهما: أن النبي أخذ الحسن بن علي (5) فأجلسه في حجره، فبال عليه،
~~قال: فقلت له: لو أخذت ثوبا فأعطيتني إزارك فأغسله، فقال: " إنما يغسل من
~~بول الأنثى، وينضح من بول الذكر " (6) وإن كان في الاستدلال بهما نظر تأتي
~~الإشارة إليه.
# وبهذه الأخبار المنجبر ضعف بعضها بالعمل تخصص عمومات غسل
# PageV01P276
# البول، أو بول ما لا يؤكل لحمه (1)، أو بول الصبي كموثقة سماعة (2)، بل
~~حسنة ابن أبي العلاء أيضا وهي: عن الصبي يبول على الثوب، قال: " يصب عليه
~~الماء قليلا ثم يعصره (3) على القول بكون الفارق بين الغسل والضب هو العصر،
~~وإلا فلا دلالة لها على الغسل.
# ويجاب عن دلالتها على العصر: بعدم كونها مفيدة لوجوبه، وغاية ما تفيد.
# استحبابه وهو كذلك، لذلك.
# وقيل بوجوبه، بل وجوب الاجراء أو الانفصال أيضا، مع توقف إزالة عين البول
~~عليه (4).
# وهو خروج عن مقتضى النص، فإنه يقتضي الاكتفاء بالصب مطلقا، ولا دليل على
~~وجوب الزائد من إخراج الماء المصبوب، أو البول المختلط معه.
# ثم الحق الموافق للظاهر كلام الأكثر - كما صرح به جماعة (5) - اختصاص
~~الحكم بالصبي، فلا يجري في بول الصبية ويجب غسله، لأنه مقتضى الروايات ms0136
~~الأخيرة المنجبرة بالشهرة فيعارض بها قوله: " والغلام والجارية سواء " في
~~الأوليين إن كان حجة ودل على خلاف المطلوب، ويرجع إلى الأصل الثابت بعمومات
~~غسل البول، مع أنهما في معرض المنع.
# أما الأول: فلأن الأولى وإن كانت في نفسها حجة، ولكن جزأه الأخير
# PageV01P277
# لمخالفته الشهرة العظيمة عن الحجية خارجة. والثانية في نفسها ضعيفة،
~~والشهرة الجابرة لها في المورد مفقودة.
# وأما الثاني: فلأن المساواة الكلية من التسوية المطلقة غير ثابتة، وإرادة
~~التسوية في الحكم الأخيرة الذي هو وجوب الغسل مع الأكل ممكنة، يعني إذا
~~أكل.
# وبهذا وسابقه مع الأصل المذكور يتم الحكم بالاختصاص لو نوقش في دلالة
~~الروايات الأخيرة على وجوب الغسل في بول الأنثى.
# ونسب إلى ظاهر الصدوقين (1): التسوية، ولكنهما عبرا في الرسالة (2)
~~والهداية (3) والفقيه (4) بمثل ما عبر به في الرضوي (5)، فما ذكرنا من
~~الاحتمال فيه يجري في كلامهما أيضا - بل هو في كلام الصدوق ظاهر، لأنه قال
~~- بعد حكمه بالصب في بول الغلام قبل الأكل، والغسل بعد الأكل -: والغلام
~~والجارية في هذا سواء.
# فروع:
# أ: صرح الفاضلان بتعليق الحكم على الأكل والطعام وعدمهما (6).
# ومنهم (7) من علقه على الاغتذاء بغير اللبن، مساويا له أو زائدا عليه
~~وعدمه، والحلي (8) على تجاوز الحولين وعدمه.
# ونظر الأولين إلى ظاهر الروايات.
# PageV01P278
# أما الثانيان، فلعل نظر أولهما إلى التعليل المذكور في رواية السكوني
~~(1)، فإنه يمكن أن يستفاد منه أن أخفية بول الغلام لأجل نظافة أصله الذي هو
~~لبن أمه، فيثبت ذلك ما لم يعلم حصول بوله من غير اللبن، وذلك إنما يكون ما
~~لم يساو غير اللبن له. ونظر ثانيهما إلى أن المراد بأكل والطعام ترك اللبن
~~والفطام عنه، وهو في الشرع مقدر بالحولين.
# والأوجه هو الأول، لما مر. وضعف ما للثاني بأن مقتضاه انتفاء الحكم إذا
~~انتفى العلم بحصوله من اللبن، وهو ينتفي بالاغتذاء بغيره ولو كان أقل. وما
~~للثالث بمنع كون المراد من الأكل ما ذكر.
# ثم لا شك في أن المعتبر في الأكل ما يكون مستندا إلى شهوته وإرادته، كما
~~صرح به في ms0137 المنتهى (2)، لأنه المفهوم من نسبة الأكل والطعام إليه، ولولاه،
~~لتعلق الغسل (3) بساعة الولادة، لاستحباب التحنيك بالتمر، فلا عبرة بما
~~يعلق دواء من غير ميل إليه.
# ولا يلزم أن يكون إطعامه إياه لأجل كونه غذاء له، فلو أطعم بشئ دواء
~~وأكله الصبي بالشهوة والإرادة، يجب الغسل، لصدق الأكل ولو كان نادرا، كما
~~هو ظاهر المنتهى (1).
# وصرح في المعتبر بعدم اعتبار النادر ولو بالشهوة (5). والأظهر الأول.
# ب: لو أرضع الغلام بلبن الجارية أو بالعكس، فمقتضى تعليل رواية السكوني:
~~تعلق حكم من له اللبن بالمرتضع، سيما إذا غلب إرضاعه من لبنه عليه من لبن
~~نفسه.
# PageV01P279
# ولا يبعد المصير إليه في الجارية المرتضعة من لبن الغلام، إذ لا دليل على
~~وجوب الغسل في بول الجارية، سوى عمومات غسل البول، الواجب تخصيصها بذلك،
~~الدال على كفاية الصب، وأما الروايات الأخيرة فهي عن إفادة الوجوب قاصرة.
# وأما الغلام المرتضع بلبن الجارية، فلا لم يثبت من الرواية سوى إيجاب
~~التعليل لرجحان الغسل من لبن الجارية، فلا يثبت وجوب الغسل فيه، فالحكم فيه
~~باق على أصله.
# ج: الصب اللازم هنا هو إراقة الماء وسكبه، وهو أعم من وجه من الغسل.
# وأما من النضح والرش المرادفين بنص أهل اللغة (5) الموافق للعرف، فإما
~~أعم منهما مطلقا، بأن يصدق الصب مع استيعاب الماء كل جزء من الموضع المصبوب
~~عليه وبدونه، ومع إراقة الماء مجتمعة الأجزاء وبدونها، واشتراط عدم الثاني
~~(2) أو عدمهما (3) فيهما (4)، أو أخص كذلك باشتراط الاستيعاب فيه دونهما،
~~أو مغاير لهما باشتراطه (5) - أو مع الإراقة المجتمعة - فيه (6)، وعدمه
~~فيهما.
# والكل محتمل، واستصحاب نجاسة الموضع يقتضي الاتيان بالمقطوع به وهوما صب
~~مجتمع الأجزاء عرفا، مع استيعاب كل جزء من المحل.
# وجعل الصب مرادفا لهما لغة أو شرعا - كبعضهم (7) - ضعيف، كجعل الرش أخص
~~من النضح.
# PageV01P280
# ومما ذكرنا ظهر أن الاستدلال بالعاميين (1) على الصب ليس في موقعه،
~~ولضعفهما وعدم جابر لهما لاثبات النضح والتعارض مع أخبار الصب غير صالح.
# د: الثابت من أدلة الصب هنا كفايته لا تعيينه، لأن غير الرضوي لا يشتمل ms0138
~~على ما يفيد وجوبه، وهو وإن تضمن الأمر، ولكن الشهرة على وجوبه غير وعلى
~~هذا فيكفي الغسل الغير المتضمن للصب (2) إذا كان في غير القليل، لعموم: "
~~كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " (3).
# وأما في القليل فإشكال، حيث إن الأخبار الدالة على الطهارة بالغسل به
~~خصوصا أو عموما من البول وقع بلفظ الأمر الدال على تعين الغسل المنتفي هنا
~~قطعا، وأما في غير البول وإن كان ما يمكن إثبات كفاية الغسل به مطلقا، ولكن
~~الاستدلال به يحتاج إلى ضميمة عدم الفصل، وتحققه هنا غير معلوم.
# د: الحكم يعم الثياب وغيرها، لاطلاق كثير من الأدلة.
# المسألة السادسة: لو علم موضع النجاسة في ثوب أو غيره فتظهره بغسله خاصة.
# وإن اشتبه فتتوقف طهارة جمع ما وقع فيه الاشتباه على غسله، فلا يطهر
~~الجميع بغسل موضع منه أو فرد، لاستصحاب النجاسة، وتدل عليه المستفيضة من
~~الأخبار (4).
# ولا فرق في ذلك بين الثوب وغيره الواحد والمتعدد، والمحصور وغيره.
# وأما كل جزء أو فرد منه فيحكم بطهارته مع غسله بخصوصه قطعا، وبدونه أيضا،
~~لأصالة الطهارة.
# PageV01P281
# وقولهم بتوقف الطهارة على غسل كل جزء، فمرادهم طهارة الجميع، كما يدل
~~عليه تصريحهم بعدم التطهر بغسل جزء منه، مع أن هذا الجزء يطهر بغسله قطعا.
# ثم المراد بنجاسة الجميع، هو ما يقال في سائر النجاسات، فينجس ملاقيه، أي
~~ملاقي الجميع، لا كل جزء ولا يجوز استعمال الجميع في مشروط الطهارة (1)،
~~لأن النجاسة كانت في ضمن الجميع متحققة، وزوالها - وغسل جزء - غير معلوم،
~~فيجب استصحابها الموجب لترتب جميع أحكامها عليها، إلا عند من يقول بعدم
~~ترتب أحكام النجاسات على النجاسة الاستصحابية، وهو ضعيف جدا.
# نعم، لو ثبت بعض أحكام النجاسات لكل جزء منه أيضا، كما في الثوبين (2)،
~~والإناءين (3)، فهو لا يوجب ثبوت سائر الأحكام له أيضا.
# والتوضيح: أن الكلام في المشتبه يقع في مواضع أربعة:
# أولها: في طهارة كل جزء على البدلية.
# وثانيها: في تطهير الجميع وزوال النجاسة المتحققة.
# وثالثها: في حكم كل جزء بالنسبة إلى مشروط الطهارة أو في ms0139 تنجس ملاقيه
~~ونحوه.
# ورابعها: في حكم الجميع بالنسبة إلى ذلك.
# أما الأول: فلا كلام فيه، لطهارة كل جزء بالأصل، وتطهره قطعا بالغسل.
# وما في كلامهم (4) من أنه يجب غسل كل جزى فهو لتحصيل العلم بطهارة
# PageV01P282
# الجميع.
# وأما الثاني: فهو الذي يذكرونه في بحث إزالة النجاسات، ويذكرون أنه لا
~~يطهر بغسل جزء منه، بل يتوقف على غسل الجميع، والحكم في هذا وسابقه باق على
~~ما يقتضيه الأصل والقاعدة.
# وأما الثالث: فهو الذي يذكرونه في طي أحكام ثوب المصلي والأواني
~~المشتبهة، ويفرق طائفة (1) فيه بين المحصور وغيره.
# ومقتضى الأصل فيه: كون كل جزء في الحكم كالطاهر، إلا أنه تخلف في الثوبين
~~والإناءين عند الجميع، وفي المحصور مطلقا عند جماعة، لأجل الدليل الخارجي.
~~والواجب الاكتفاء في التخلف بما يقتضيه دليله، وإبقاء الزائد على مقتضى
~~الأصل.
# وأما الرابع: فمقتضى الأصل فيه كون حكمه حكم النجس ما لم يغسل الجميع،
~~ولم يثبت التخلف فيه.
# وقد اختلط الأمر في هذه المقامات على بعض المتأخرين، فخلط ولم يفرق بين
~~المقامين: الثاني والثالث، وذكر بعض ما يتعلق بأحد المقامين في الآخر.
# المسألة السابعة: يجب غسل الثوب والبدن من بول غير الرضيع مرتين، ولا
~~يكفي المرة وفاقا للمعظم، بل في المعتبر الاجماع عليه (2)، للاستصحاب،
~~والصحاح المستفيضة وغيرها.
# كصحيحة ابن أبي يعفور: عن البول يصيب الثوب، قال: " اغسله مرتين " (3).
# وصحيحتي ابن مسلم:
# PageV01P283
# الأولى: عن الثوب يصيبه البول، قال: " اغسله في المركن مرتين، فإن غسلته
~~في ماء جار فمرة واحدة " (1).
# والأخرى: عن البول يصيب الثوب، قال: " اغسله مرتين " (2).
# وحسنة ابن أبي العلاء: عن البول يصيب الجسد، قال: " صب عليه الماء مرتين،
~~فإنما هو ماء " وسألته عن الثوب يصيبه البول، قال: " اغسله مرتين " (3).
# وقريب منها المروي في السرائر عن البزنطي (4).
# والرضوي: " وإن أصابك بول في ثوبك، فاغسله من ماء جار مرة ومن ماء راكد
~~مرتين " (5).
# وصحيحة أبي إسحاق: عن البول يصيب الجسد، قال: " صب عليه الماء مرتين "
~~(6).
# وجعل المرتين في الثوب غسلا وفي البدن صبا، إما لمجرد تغيير العبارة أو
~~لاشتراط زيادة ms0140 الاستيلاء في الأول لتحقق الجريان والانفصال المشترطين (7)
~~في الغسل، أو لرسوخ النجاسة فيه (أيضا) (8) بخلاف الثاني.
# خلافا فيهما للمنتهى، والقواعد، والدروس، والبيان، وعن المبسوط (9)،
# PageV01P284
# وفي البدن خاصة لظاهر التحرير، بل الفقيه والهداية (1)، وبعض آخر (2)،
~~فتكفي المرة إلا أن في الدروس قيدها بما بعد زوال العين، للأصل. وحصول
~~الغرض، أعني الإزالة. وضعف ما دل على التعدد سيما في البدن. لاطلاقات الغسل
~~من النجاسات، أو البول مطلقا، أو من أحدهما المتناول للمرة.
# والأول مدفوع بما مر.
# والثاني: بمنع كون الغرض الإزالة، بل هو الطهارة.
# والثالث: بمنع الضعف، وعدم كونه ضائرا لو كان، وانجباره بالعمل لو أضر.
# والرابع: بقاعدة حمل المطلق على المقيد، أو الرجوع إلى الاستصحاب بعد
~~تعارضهما وتساقطهما.
# نعم لو لم يكن هناك مقيد، لصح ما ذكروه، كما في غسل البول من غير البدن
~~والثوب، وغسل غيره من النجاسات عنهما وعن غيرهما، فإن الأمر بمطلق الغسل
~~فيهما متحقق.
# أما في الثاني فظاهر.
# وأما في الأول صحيحة إبراهيم بن أبي محمود: " في الطنفسة والفراش يصيبهما
~~البول " وموثقة عمار: " في موضع من البيت يصيبه القذر " المتقدمتان (3).
# ورواية نشيط: " يجزي من البول أن يغسل بمثله " (1).
# وحسنة الحلبي أو صحيحته في بول الصبي الآكل المتقدمة (5).
# PageV01P285
# واختصاص الأولى بالطنفسة والفراش، والثانية بموضع من البيت، والثالثة بما
~~يتحقق فيه الغسل من مثل البول - بعد إطلاق الرابعة - غير ضائر مع تمامية
~~بعدم المطلوب بعدم القول بالفصل.
# فالقول بكفاية المرة في غسل البول من غير الثوب والبدن، وفي غسل سائر
~~النجاسات مطلقا هو الأصح المتعين، وفاقا فيهما للأكثر.
# وخلافا في الأول للمحكي في الذخيرة عن جمع من الأصحاب (1)، فطردوا الحكم
~~بالمرتين في البول إلى ما يشبه الثوب والبدن، للاستصحاب، وللمشابهة، أو
~~الأولوية.
# والأول بما مر مندفع. والثاني قياس. والثالث ممنوع.
# فإن قيل: لا يثبت من الاطلاق عدم لزوم الزائد إلا بضميمة الأصل، وهو لا
~~يدفع الاستصحاب، بل الاستصحاب يدفعه، كما بين في موضعه.
# قلنا: نعم في الواجبات والمستحبات ونحوهما مما لا يوجب تعلق الحكم
~~بالماهية إلا ثبوته لها في ms0141 الجملة، وأما في السببية والمانعية والحرمة
~~ونحوها، فمقتضى نفس ثبوت الحكم للمطلق ثبوته له أينما وجد، أي بجميع
~~أفراده، فلزوم الزائد ينافي مقتضى نفس الاطلاق.
# ألا ترى أن قوله: يجب الغسل، لا ينافي: لا يجب الغسل مرتين، بخلاف: الغسل
~~سبب للطهارة، فإنه ينافي: الغسل مرة أو مرتين ليس سببا لها.
# وقوله في رواية نشيط: " يجزي من البول أن يغسل " من قبيل الثاني، بل جميع
~~أوامر الغسل، فإنها بمنزلة قوله: غسله سبب لتطهيره إجماعا، ولأن الأمر به
~~ليس إلا للتطهير قطعا، ليس تعبديا محضا، فالغسل من الأسباب، ولذا ترى
~~العلماء كافة يحكمون بالتطهر بما ورد الأمر به في باب الطهارات والنجاسات.
# وللروضة، فحكم بالمرتين فيه مطلقا (2)، للاستصحاب، واحتمال خروج
# PageV01P286
# الثوب والبدن في الأخبار مخرج التمثيل، بناء على أنهما الغالبان في
~~ملاقاة النجاسة، ولأن خصوص السؤال عنهما لا يخصص.
# وفيه: أن الاستصحاب - بما مر زال، ومحض الاحتمال غير صالح للاستدلال،
~~وعدم التخصيص بالسؤال إنما هو إذا كان عموم في الجواب، وهو منتف في المقام.
# ولمن يحكم (1) بالمرتين في جميع النجاسات في مطلق المحال، كما يأتي، لما
~~يأتي مع دفعه.
# وخلافا في الثاني لظاهر المعتبر حيث قال: يكفي المرة بعد إزالة العين (2)
~~فإنه يفيد عدم كفاية المرة المزيلة؟ لقوله صل الله عليه وآله وسلم في دم
~~الحيض: " حتيه ثم اغسليه " (3).
# وفيه: أن الرواية - لضعفها - عن إفادة الوجوب قاصرة.
# وللتحرير وظاهر المنتهى (4) فأوجبا التعدد فيما له قوام وثخن (5)،
~~للاستصحاب.
# وقوله: " إنما هو ماء " في حسنة ابن أبي العلاء المتقدمة (6)، فإن مفهومه
~~اشتراط الأزيد في غيره.
# وصحيحة ابن مسلم: ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول (7).
# وما في المعتبر بعد إيراد الحسنة عقيب قوله: مرتين: الأول للإزالة
~~والثاني
# PageV01P287
# للإنقاء (1).
# والأول بما مر مدفوع.
# ودلالة الثانيتين ممنوعة، إذ غاية ما يفهم منهما توقف الإزالة في بعض ما
~~هو غير البول على أمر زائد، ولا يلزم منه اعتبار التعدد، فلعله ما يحتاج
~~إليه إزالة العين من ذلك، أو عصر، أو اهتمام في الإزالة، أو أمثال ذلك، مع ms0142
~~أن التشديد في الثاني في المني تأكيد في إزالته ردا على جمع من العامة.
# والرابع - مع عدم تماميته فيما أزيل عينه بغير الماء - ضعيف، لعدم وروده
~~(2) في المعتمدة من كتب الأخبار، وإنما أورده المحقق في المعتبر، بل قيل
~~(3): إن الظاهر أنه من كلامه توهم نسبته إلى الرواية غفلة، ويؤيد ذلك عدم
~~ورود في كتب الأخبار.
# وللشهيد في اللمعة والرسالة (4) فأوجبه في النجاسات في غير الأواني
~~مطلقا، كما في الحدائق (5)، أو في الثوب خاصة كما في اللوامع.
# وعبارة اللمعة غير مطابقة لشئ، منهما، فإنها مطلقة بالنسبة إلى النجاسات،
~~مختصة بالثوب والبدن.
# وهو مختار المحقق الثاني في الجعفرية، بل في شرح القواعد، حيث قال - بعد
~~الحكم بالمرتين في غسل البول عن الثوب والبدن -: وتعدية هذا الحكم إلى غيره
~~من النجاسات - إما بطريق مفهوم الموافقة، أو بما أشير إليه في بعض الأخبار
~~من أن غسلة تزيل وأخرى تطهر - هو الظاهر (6).
# PageV01P288
# ومن هذا يظهر دليل هذا القول أيضا. ويضعف المفهوم: بأن تحققه فرع ثبوت
~~الأولوية، وهي ممنوعة. والخبر: بعلم ثبوته كما مر.
# المسألة الثامنة: المشهور: أن أواني الخمر قابلة للتطهير جائز استعمالها
~~بعده (مطلقا) (1)، لعموم مرسلة الكاهلي: " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر،
~~(2).
# وموثقة عمار: عن الكوز والإناء يكون قذرا كيف يغسل وكم مرة يغسل؟
# قال: " يغسل ثلاث مرات " (3).
# وخصوص الموثقين الآخرين له:
# أحدهما: من الدن يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه خل أو ماء أو كامخ
~~(4) أو زيتون؟ قال: " إذا غسل فلا بأس " وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر
~~أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: " إذا غسل فلا بأس " وقال في قدح أو إناء يشرب
~~فيه الخمر؟ قال: " يغسله ثلاث مرات " (5).
# والآخر: في الإناء الذي يشرب فيه النبيذ، قال: " يغسله سبع مرات " (6).
# ورواية الأعور: إني آخذ الركوة، فيقال: إنه إذا جعل فيها الخمر وغسلت
~~كانت أطيب لها، فيأخذ الركوة فيجعل فيها الخمر فيخضخضه ثم يصبه ويجعل فيها
~~البختج، فقال: " لا بأس " (7).
# أقول: إن أرادوا طهارة الظاهر، فهو كذلك، وإن أرادوا ms0143 مطلقا، ففي دلالة
# PageV01P289
# الأخبار نظر، لمنع حصول العلم بوصول الماء إلى جميع الأجزاء الباطنية،
~~سيما مع مزاحمة ما فيها سن الأجزاء الخمرية، وعدم قوة ما ينفذ فيها من
~~الماء.
# مع أن كون النافذ ماء عرفا غير معلوم، بل هي الرطوبة، فلا تتم دلالة
~~المرسلة.
# ويمكن أن يكون الغسل لحصول طهارة الظاهر الكافية في جواز الاستعمال،
~~لبطلان السراية، فلا تفيد الموثقة الأولى في المطلوب.
# ومنه يظهر عدم انتهاض البواقي لاثباته أيضا.
# خلافا للمحكي في الإسكافي (1) فقال بعدم طهارة غير الصلب منها، لنفوذ
~~النجاسة في الأعماق، فلا يقبل التطهر، ومجرد نفوذ الماء أيضا من غير علم
~~بزوال عين النجاسة غير كاف في التطهير مع أنه لا يحصل بالنفوذ الغسل العرفي
~~حتى تشمله أحاديث الغسل. بل في صدق ملاقاة الماء أيضا نظر، لمنع صد الماء
~~على تلك الرطوبة النافذة.
# وللروايات.
# إحداها: صحيحة ابن مسلم، فقال: " نهي رسول الله صل الله عليه وآله وسلم
~~عن الدباء والمزفت، وزدتم أنتم الحنتم (2) - يعني الغضار (3) - والمزفت،
~~يعني الزفت الذي يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمر، قال:
~~وسألته عن الجوار الخضر والرصاص فقال: " لا بأس بها " (4).
# والأخرى: رواية أبي الربيع: " نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
# PageV01P290
# كل مسكر فكل مسكر حرام " فقلت له: فالظروف التي يصنع فيها منه، فقال:
# " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الدبا (1)، والمزفت،
~~والحنتم، والنقير " قلت: وما ذاك؟ قال: " الدبا: القرع، - والمزفت: الدنان،
~~والحنتم:
# جرار خضر، والنقير: خشب كانت الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف
~~ينبذون فيها " (2).
# والثالثة: رواية الجراح: " منع النقير ونبيذ الدبا " (3).
# أقول: إن أراد عدم طهارة الباطن، فله وجه، وإن أراد مطلقا، فضعفه ظاهر،
~~مستنده غير ناهض.
# أما الأول: فلأنه لا يفيد إلا نجاسة الأعماق، وسريان النجاسة من الباطن
~~إلى الظاهر باطل، وتنجس ما يجعل في الإناء من المائعات بملاقاتها لما في
~~الباطن من النجاسة غير عدم تطهر الظاهر أولا، مع أنه ممنوع جدا، إذ ليس إلا
~~بالسراية، فإنه يتصل المانع بالنجس ms0144 بواسطة رطوبته النافذة، ولا نسلم التنجس
~~بذلك.
# وأما الروايات: فلعدم انحصار وجه النهي في نجاسة الظاهر، بل ولا الباطن،
~~إذ من الجائز أن يكون لاحتمال بقاء شئ من أجزاء الخمر فيتصل بما فيه، فنهى
~~عن ذلك تعبدا.
# وأن يكون النهي متوجها إلى الانتباذ فيها، لاحتمال تحقق الاسكار به، لا
~~لسراية النجاسة في أعماقها، كيف لا؟! ومن جملتها المزفت المفسر بالمقير
~~والحنتم المفسر بالمدهن، ولا تجري فيهما السراية، وإن هما إلا كالأجسام
~~الصلبة، الغير القابلة لنفوذ شئ، فيها، المتفق على قبولها التطهير مطلقا،
~~فليس الخبران من فرض
# PageV01P291
# المسألة قطعا.
# خلافا للمحكي عن القاضي (1) وللشيخ في مشارب النهاية (2) أيضا، فقالا
~~بعدم جواز استعمال غير الصلب منها وإن غسل، للروايات المذكورة.
# وهي لمخالفتها للشهرة القديمة والجديدة عن الحجية خارجة، فلمعارضة ما مر
~~غير صالحة، سيما مع اشتمال الأولين على الصلب الذي هو غير على النزاع
~~(أيضا) (3).
# وظهر مما ذكرنا أن الحق طهارة الظاهر دون الباطن، وجواز الاستعمال ولو في
~~المائع: ويمكن حمل كل من المشهور ومذهب الإسكافي علي ذلك، فنعم الوفاق إن
~~كان كذلك.
# ثم لا يخفى أنه لا يختص ما ذكرنا بإناء الخمر، بل الحكم كذلك في كل إناء
~~رخو لنجاسة مائعة.
# المسألة التاسعة: غسل إناء الخمر المطهر لظاهره مع الرخاوة ومطلقا مع
~~الصلابة ثلاث مبرات - وفاقا للشيخ في الخلاف والتهذيب (4) على ما حكي، وفي
~~موضعين من مشارب النهاية (5)، وللنافع، والشرائع، والمنتهى (6)، واللوامع -
~~لموثقة عمار في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر، قال: " يغسل ثلاث مرات " وسئل:
~~يجزيه أن يصب فيه الماء؟ قال: " لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات
~~" (7).
# دلت على عدم الاجزاء لو انعدم أحد الأمرين، فيكونان لازمين. وجعل
# PageV01P292
# الواو في قوله: " ويغسله، مستأنفة خلاف الحقيقة والظاهر.
# خلافا للمعتبر، والمختلف، والتذكرة، والبيان، والروض، والمدارك،
~~والمعالم، وكفاية الأحكام (1)، فكتفوا بالمرة إما بعد الإزالة كالأولين، أو
~~بالمرة المزيلة كالبواقي، لاطلاق موثقة عمار الثانية (2).
# ويجاب عنه: بوجوب تقييد المطلق بالمقيد.
# وللمفيد (3)، والشيخ في المبسوط والجمل وطهارة النهاية (4)، والمحقق
~~الشيخ علي (5)، والدروس (1)، وجمع ms0145 من المتأخرين (7)، بل قيل: الظاهر أنه
~~المشهور (8)، فأوجبوا السبع، لموثقته الأخرى: في الإناء يشرب فيه النبيذ.
~~قال: " يغسله سبع مرات وكذلك الكلب " (9).
# ويجاب عنها: بعدم دلالتها على الوجوب، لمكان لفظ الاخبار.
# وللمعة (10) فأوجب المرتين، قياسا على الثوب والبدن. وضعفه ظاهر.
# والحق اختصاص الحكم بالخمر، فلا يتعدى إلى كل مسكرة للأصل.
# المسألة العاشرة: يجب غسل الإناء من ولوغ الكلب (ثلاث مرات) (11) على
~~الحق المشهور، بل عليه الاجماع محققا ومنقولا في الانتصار، والمنتهى،
# PageV01P293
# والذكرى (1)، وعن الغنية (2)، إلا أن الثاني استثنى الإسكافي، وهو الحجة
~~فيه.
# مضافا إلى العاميين والخاصيين المنجبر ضعفها بالشهرة العظيمة، بل
~~الاجماع.
# أحد الأولين: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات " (3).
# وكذا الآخر إلا أن فيه: " فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا، (4)، وظاهره أن
~~الزائد مستحب، إذ التخيير خلاف الاجماع، كما صرح به في المنتهى (5).
# وأحد الثانيين: الرضوي: " إن وقع الكلب في الماء أو شرب منه، أهريق الماء
~~غسل الإناء ثلاث مرات، مرة بالتراب ومرتين بالماء " (6).
# (والآخر) (7) رواية البقباق المروية في المعتبر، والمنتهى، وموضع من
~~الخلاف - على النسخة التي رأيتها - وغيرها من كتب الجماعة: عن الكلب، فقال:
~~" رجس نجس لا يتوضأ بفضله، واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين، (8).
# واختلاف الحديث مع ما في كتب الحديث المشهورة (9) في اشتماله على ذكر
~~المرتين دونه غير ضائر، إذ لعله أخذه من الأصول الموجودة عنده.
# ولا يعارضه الحذف في كتب الحديث، لاحتمال التعدد، بل هو الظاهر، للاختلاف
~~في الأمر بالصب أيضا، فإن ما في كتب الحديث متضمن له أيضا، مع
# PageV01P294
# أن احتمال الحذف أظهر، سيما مع أن الشيخ في التهذيب استدل به على المرتين
~~(1).
# وخلافا للمحكي عن الإسكافي فأوجب السبع (2)، للعامي: " إذا ولغ الكلب في
~~إناء أحدكم فليغسله سبعا، أولهن بالتراب " (3) وموثقة عمار المتقدمة (4).
# وهما بمخالفتهما للعمل عن حيز الحجية خارجان، مع ضعف الأول بنفسه سندا
~~وعدم الجابر، والثاني دلالة، لكونه خبرا.
# ويجب أن يكون أولى الثلاث بالتراب، وفاقا للشيخ، والديلمي، والقاضي (5)،
~~وبنى حمزة وإدريس وزهرة (6)، والفاضلين (7)، وجل المتأخرين، بل أكثر ms0146
~~الأصحاب، كما صرح به غير واحد (8)، بل عن (الغنية الاجماع عليه (9) لصحيحة
~~البقباق على جميع النسخ.
# ولا يعارضها إطلاق الرضوي، لوجوب تقييده، سيما مع ما فيه من التقديم
~~الذكري المحتمل لإرادة الترتيب، كما في كلام الصدوقين (10)، بل يمكن إرادة
~~ذلك من كلام من أطلق من غير تقديم في الذكر أيضا، كالانتصار والجمل،
~~والخلاف (11).
# PageV01P295
# نعم، عن المقنعة أنه أوجب توسيط التراب (1).
# ولا ريب في ضعفه. وجعله في الوسيلة رواية (2) لا يفيد، إذ غايته أنه
~~رواية مرسلة شاذة غير صالحة لمنازعة الصحيحة المؤيدة بعمل السواد الأعظم.
# فروع:
# أ: في وجوب مزج التراب بالماء، أو وجوب عدمه إلا مع عدم إيجابه لخروج
~~التراب عن الاسم، أو عدم وجوب شئ منهما أقوال.
# الأول: عن الراوندي (3) والحلي (4)، وجعله في المنتهى قويا (5)، تحصيلا
~~لحقيقة الغسل، كما صرح به الحلي (6)، حيث جعلها جريان المائع على المحل، أو
~~لأقرب المجازات (إليها) (7)، كما قيل (8)، حيث إن الغسل بالماء المطلق أو
~~مثله من المائعات.
# والثاني: للعاملي (9)، تحصيلا لحقيقة التراب.
# والثالث: عن المختلف، والذكرى، ودروس، والبيان (10)، لاطلاق النص، وإيجاب
~~تحصيل إحدى الحقيقتين لترك الأخرى، فلا ترجيح.
# ونحن نضعف الأول: بأن تحصيل حقيقة الغسل غير ممكن، لعدم صدقه
# PageV01P296
# مع الامتزاج كيف ما كان، إلا مع استهلاك التراب بحيث لا يصح التجوز عنه
~~أيضا.
# وتحصيل الأقرب مع إيجابه التجوز في التراب لا يصلح للاستناد، إذ لا دليل
~~على وجوبه.
# وكون مجازين قريبين خيرا من حقيقة ومجاز بعيد - بعد صحته - ممنوع.
# ومنع التجوز في التراب لامكان حمل الباء على الملابسة والمصاحبة غير
~~مفيد، لايجابه مجاز الحذف في متعلق الظرف، بل لا ينفك عن التجوز في التراب
~~أيضا، إذ لا تتحقق مصاحبته وملابسته حال الغسل بمعناه الحقيقي، وعلى هذا
~~فحقيقة الغسل متروكة قطعا.
# ومنه يعلم ضعف الثالث أيضا، لأن تحصيل حقيقة الغسل غير ممكن، بخلاف حقيقة
~~التراب، فلا وجه لتركها. وإطلاق النص ممنوع، لتعليقه على التراب الواجب
~~حمله على الحقيقة، فخير الأقوال وأقواها: أوسطها.
# ب: حكم في المنتهى باشتراط طهارة التراب (1)، وتبعه جملة من الأصحاب ms0147 (2)،
~~منهم والدي العلامة - رحمه الله - معللا بأن المطلوب منه التطهر، وهو غير
~~مناسب بالنجس. وبلزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على الفرد المتبادر وهو
~~الطاهر لأنه الغالب.
# ويضعفان: بمنع عدم المناسبة والتبادر. وأضعف منهما: التمسك بقوله:
# " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا " (3).
# ولذا احتمل في النهاية إجزاء النجس (4)، ويظهر من المدارك والمعالم الميل
~~إليه (5). وهو قوي.
# PageV01P297
# ج: الحق عدم جواز العدول إلى غير التراب مما يشبهه، لا اختيارا كما جوزه
~~الإسكافي علي ما حكاه عنه في المختلف (1)، ولا اضطرارا كما جوزه في
~~المبسوط، والدروس، والبيان (2)، استصحابا للنجاسة، واقتصارا على النص،
~~وتضعيفا للعلة المستنبطة.
# والاضطرار لا يوجب طهارة النجس بغير المطهر الشرعي، ولا يلزم تكليف بما
~~لا يطاق، إذ لا تكليف باستعمال الإناء، وغاية ما يثبت من نفي الضرر - لو تم
~~هنا - العفو دون الطهارة.
# ومنه يظهر عدم بدلية الماء كما في القواعد (3) وعدم جواز الاكتفاء
~~بالمرتين في التطهر مع تعذر التراب أو خوف فساد المحل به كالتذكرة والمنتهى
~~والتحرير (4)، أو مع الأخير خاصة كالأول، كما يظهر عدم التطهر لو فقد الماء
~~رأسا.
# د: لا يلحق بالولوغ اللطع، كطائفة (5) منهم: والدي العلامة رحمه الله.
# ولا وقوع لعاب فمه، أو عرقه، أو سائر رطوباته، كالفاضل في النهاية (6).
~~ولا مباشرته بفمه من غير ولوغ، أو بباقي أعضائه، كالصدوقين (7) والمقنعة
~~(8). ولا وقوع غسالة الولوغ، كالكركي (9)، لعدم الدليل، فحكمه حكم سائر
~~النجاسات الغير المنصوصة بخصوصها كما يأتي.
# والأولوية المدعاة في بعضها ممنوعة. واستصحاب النجاسة إنما يفيد الالحاق
# PageV01P298
# لولا القول بما يباين حكم الولوغ في غير المنصوصة من النجاسات، وهو
~~متحقق، فإن منهم من يقول بوجوب ثلاث مرات بالماء فيه، فله أن يستصحب
~~النجاسة بعد الغسل مرتين بالماء ومرة بالتراب.
# وتصريح الرضوي بإلحاق الوقوع - لضعفه الخالي عن الجابر في المقام - غير
~~مفيد.
# وصدق الفضل المذكور في صحيحة البقباق على بعض ما ذكر لمرادفته للسؤر
~~ممنوع، بل معنى السؤر ما يفضل من ثوبه المستلزم للولوغ.
# نعم، صدقه على ماء الولوغ مما لا ريب فيه، فوقوعه في إناء كالولوغ ms0148 فيه،
~~كما ذهب إليه الفاضل في نهاية الإحكام (1)، ووالدي رحمه الله.
# ويؤيده عدم تعقل الفرق بين تأخر الولوغ عن كون الماء في الإناء وتقدمه
~~عليه.
# د: لا يسقط التعفير في الجاري والكثير، وفاقا لظاهر الأكثر، وصريح
~~المنتهى والمعتبر (2)، استصحابا للنجاسة، وعملا بالاطلاق.
# خلافا لظاهر المحكي عن الخلاف، والمبسوط، والمختلف (3)، وإن أمكن حمل
~~كلامهم على المشهور أيضا، وهم محجوجون بما مر.
# وعموم: " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " (5) مخصوص بروايات الولوغ.
# وبقاء حكم النجاسة مع ملاقاة الكثير وإن لم تبق العين غير مستبعد، ونظيره
~~في الشرع يوجد.
# وفي سقوط التعدد وعدمه أقوال يأتي ذكرها.
# و: إن وقعت في الإناء نجاسة قبل تمام غسله تداخلت مع الولوغ فيما
# PageV01P299
# يتساويان فيه، ويزاد الزائد للزائد، بالاجماع.
# وفي المدارك: وبه قطع الأصحاب، ولا أعلم في ذلك مخالفا (1) وفي الذخيرة:
~~لا أعلم مصرحا بخلافهم (2)، وفي اللوامع: والظاهر وفاقهم عليه.
# وهو الحجة، مضافا إلى إطلاق ما يدل على زوال إحدى النجاستين، وحصول
~~التطهر منها بما له من العدد، فإن قوله: اغسله كذا، في معنى أن الغسل
~~الكذائي يطهره، وهو أعم من أن تزول به نجاسة أخرى أيضا، ومع التطهر وزوال
~~النجاسة لا يحتاج إلى غسل إجماعا، وذلك تزول أصالة عدم تداخل الأسباب.
# وقد يقال: إن التداخل هنا لا ينافي أصالة عدم تداخلها، لأن الظاهر أن
~~الوجوب هنا توصلي والعلة ظاهرة (3).
# وهذا إشارة إلى ما ذكروه من اختصاص ذلك الأصل بما إذا لم يكن المقصود
~~حصول أصل الفعل كيف اتفق، والواجب التوصلي كذلك.
# ولكن يرد عليه: أن هذا إنما يتم لو علم حصول المقصود المتوصل إليه،
~~وللمانع منعه هنا، إذ له أن يقول: إن المقصود التطهر، وحصوله مع التداخل
~~غير معلوم، ولذا قيل: إن التداخل في أبواب الطهارة إنما يتم فيما علم فيه
~~أن المقصود تحصيل مهية الغسل لغرض الإزالة، فإنه مع التداخل حاصل، لا ما
~~علمت فيه خصوصية أخرى أيضا.
# ومن ثم اختار في المعالم عدم التداخل فيما يثبت فيه التعدد بالنص (4).
# وقال والدي العلامة - رحمه ms0149 الله - في اللوامع. وهو متجه لولا وفاقهم
~~عليه.
# ومثل النجاسة الواقعة ولوغ آخر، لما مر، ولأن كلا من الولوغ والكلب
# PageV01P300
# جنس يقع على القليل والكثير، فإن كان قبل التعفير يعفر ويغسل مرتين لهما،
~~وإن كان بعده يعفر للأخير ويغسل لهما، وإن كان بعد غسله مرة يعفر، ويغسل
~~مرتين، واحدة لهما، والأخرى للأخير.
# ز: هل الحكم يعم جميع المائعات أو يختص بالماء؟
# ظاهر إطلاقات أكثر الفتاوي الأول، ولكن الروايتين المتضمنتين للتعفير
~~مختصتان بالماء.
# والعاميان وإن كانا مطلقين، لتحقق الولوغ في كل مائع يشربه الكلب بلسانه،
~~ولكنهما خاليان عن ذكر التعفير.
# وكون إحدى الثلاث في الماء تعفيرا لا يفيد، لدوران الأمر بين التخصيص
~~يغير الماء وإبقاء الغسل على حقيقته، أو التجوز في الغسل، ولا مرجح.
# وعلى هذا فإن ثبت الاجماع على التعميم، وإلا فيكون حكم غير الماء حكم
~~النجاسات الغير المنصوصة، والاحتياط جمع الحكمين متداخلين.
# ح: لا يجب الدلك في التعفير، للأصل. فيكفي صب التراب في الإناء وتحريكه
~~حتى يعلم، وصوله إلى جميع مواضعه. ولا التجفيف بعد الغسل، لما ذكر.
# خلافا للمقنعة في الأخير (1)، للرضوي (2). ولا حجية فيه بدون الانجبار.
# ط: ولوغ الخنزير كسائر النجاسات الغير المنصوصة عليها بخصوصها - وفاقا
~~للمحقق (3) والحلي (4)، بل أكثر من تقدم عليهما (5)، لعدم تعرضهم له بخصوصه
~~- للأصل، وعدم دليل على وجوب عدد فيه بخصوصه.
# PageV01P301
# وخلافا للفاضل (1) وأكثر من تأخر عنه (2) فأوجبوا السبع، لصحيحة علي:
# عن خنزير يشرب من الإناء كيف يصنع به؟ قال: " يغسل سبع مرات " (3).
# ويضعف: بعدم دلالتها على الوجوب.
# وللمحكي عن الخلاف، فجعله كالكلب، حملا له عليه (4). وضعفه ظاهر.
# المسألة الحادية عشرة: يغسل لموت الجرذ - وهو كبير الفأر - سبع مرات،
~~لموثقة عمار: " اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ سبعا " (5).
# وقيل: بالثلاث (6). وقيل: مرتان (7). وقيل: مرة مزيلة (8). وقيل: بعد
~~الإزالة (9). ولا مستند تام لشئ منها.
# ولا يلحق به غيره من أنواع الفأر، للأصل.
# المسألة الثانية عشرة: يغسل الإناء من النجاسات الغير المنصوصة عليها
~~بخصوصها - سوى الخنزير وما الحق بولوغ الكلب من وقوع رطوباته أو مباشرته -
~~ثلاثا، ms0150 وفاقا للصدوق (10)، والإسكافي (11)، والمبسوط، والخلاف (12)،
~~والكركي،
# PageV01P302
# والدروس، والذكرى (1)، ووالدي - رحمه الله - في اللوامع والمعتمد،
~~للاستصحاب المؤيد بالموثق: عن الكوز والإناء يكون قذرا، كيف يغسل وكم مرة
~~يغسل؟ قال: " ثلاث مرات، يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك الماء،
~~ثم يصيب فيه ماء آخر ثم يفرغ منه ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر ثم يفرغ
~~منه وقد طهر " (2).
# لا مرتان، كاللمعة ورسالة الشهيد (3)، قياسا على البول في الثوب والجسد.
# ولا المرة المزيلة، كالعاملي (4) وولديه (5)، والفاضلين في أكثر كتبهما
~~(1)، بل نسب إلى الأشهر (7)، لمطلقات الأمر بالغسل، وأصالة البراءة،
~~واستصحاب طهارة الملاقي له بعدها.
# ولا بعد الإزالة كالمعتبر والمختلف والبيان (8)، لذلك مع عدم التأثير
~~للماء مع وجود المنجس، فالغسل بعد إزالته لازم.
# لضعف الأول: ببطلان القياس.
# والثاني: بمنع وجود مطلق يشمل الإناء. واندفاع الأصل بالاستصحاب.
# ومعارضة استصحاب طهارة الملاقي لاستصحاب نجاسة الإناء، وغلبة الثاني على
~~الأول، لكونه مزيلا له.
# والثالث: بذلك أيضا، مع ما فيه من منع عدم التأثر لو لم يمنع المنجس
# PageV01P303
# من ملاقاة الماء للإناء، وإلا فعن الكلام خارج.
# وأما الخنزير فيغسل لولوغه - بل لوقوع رطوباته ومباشرته - سبعا،
~~للاستصحاب، حيث إن بالسبع يحصل اليقين بالطهارة، لعدم قول بالزائد دون ما
~~دونها. وهذا وإن وافق قول الفاضل ومن تأخر عنه عددا، ولكنه يخالفه سندا
~~(1).
# وأما فيما الحق بالكلب: فيشكل الحكم فيه، لمباينة الثلاث الترابية للثلاث
~~المائية، فلا يحصل اليقين بالطهارة بإحداهما.
# ومقتضى النظر: التخيير بينهما، والاحتياط الجمع بين ثلاث مرات مائية
~~وواحدة ترابية، والأحوط: ضم واحدة ترابية مع السبع المائية في الخنزير
~~أيضا، لوجود قول بإلحاقه بالكلب (2) وإن شذ جدا.
# فرع:
# لو كان الإناء مثبتا يشق قلعه، يملأ ماء في كل مرة ويفرغ، أو يصب فيه ماء
~~ويحرك بمعونة اليد ونحوها حتى يعلم وصوله إلى كل موضع منه، أو يؤخذ نحو
~~إبريق ويغسل كل جزء منه، مبتدئا من الأعلى أو الأسفل إلى أن يغسل جميعه،
~~فيفرغ ماءه ثم يغسله ثانيا كذلك.
# هذا على القول بطهارة الغسالة كما هو الحق، ms0151 وإلا فينبغي أن يبدأ من
~~الأسفل ويختم بالأعلى في كل مرة، أو يملأ ماء دفعة عرفية.
# المسألة الثالثة عشرة: التعدد في البدن والثوب هل يختص بالقليل؟ أو به
~~وبالكثير؟ أو يجب فيهما وفي الجاري؟
# الأول: للتذكرة، والذكرى (3) نافيا عنه الريب، واللمعة، والشهيد الثاني،
# PageV01P304
# والمدارك، والحدائق (1)، واللوامع حاكيا له عن المشهور، ونسب إلى المحقق
~~الثاني، وما رأينا من كلامه في شرح القواعد (2) والرسالة خال عن التخصيص.
# والثاني: للفقيه، والهداية (3)، وعن الجامع للشيخ نجيب الدين (4).
# والثالث: ظاهر المعتبر، والشرائع، والمنتهى، والتحرير (5)، وعن الشيخ
~~(6).
# ونقل في اللوامع عن بعضهم ما يظهر منه الميل إلى التفصيل باختيار الثاني
~~في الثوب والثالث في غيره.
# والذي يقتضيه الدليل هو الأول في البدن والثاني في الثوب.
# أما الأول: فلمطلقات الأمر بغسل البدن من البول، المقتضية لاجزاء الماهية
~~فيه، كحسنة الحلبي المتقدمة (7).
# وصحيحة البجلي: عن رجل يبول بالليل فيحسب أن البول أصابه، فلا يستيقن،
~~فهل يجزيه أن يصب على ذكره إذا بال ولا ينشف؟ قال: " يغسل ما استبان أنه
~~أصابه،، ينضح ما يشك فيه من جسده أو ثيابه " (8).
# إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في من نسي غسل ذكره وصلى (9)، وغيرها.
# وأما أخبار المرتين للمتقدمة (10) في الجسد، فهي، لمكان الأمر بالصب
~~صريحة
# PageV01P305
# في القليل، إذ لا صب في غيره إلا بعد إفراز القليل منه.
# وأما الثاني: فللأمر بغسل الثوب من البول مرتين في المستفيضة المتقدمة،
~~الشاملة بإطلاقها للغسل في كل من الثلاثة، خرج الجاري بصحيحة ابن مسلم
~~والرضوي المتقدمين (1) وبقي الباقي.
# ودعوى ظهور المستفيضة في القليل ممنوعة.
# وهذا هو المعتمد عندي، وعدم الفصل في ذلك بين الثوب والبدن غير ثابت.
# احتج الأولون: بالأصل، وإطلاقات الغسل.
# والأول - مع معارضة الاستصحاب - مدفوع: بما مر، كما أن الثاني مقيد وقد
~~يستدل أيضا ببعض اعتبارات ضعفها ظاهر.
# وأما الثاني (فليس) (2) حكمه بالتعدد في الكثير مطلقا، لعدم قوله بالتعدد
~~في غير الثوب كما هو ظاهر الفقيه والهداية (3)، وإلا فلا وجه له إلا بجعل
~~حكم البدن والثوب واحدا بالاجماع المركب، أو مفهوم الموافقة، وضعفهما ms0152 ظاهر
~~ولا وجه ظاهر للثالث إلا استصحاب النجاسة، المندفع بما مر.
# وأما الرابع: فنظره في الثوب إلى الصحيحة، وهو صحيح، وفي البدن إلى ظاهر
~~أخبار التعدد فيه، وهو لما ذكرنا ضعيف.
# هذا في الثوب والبدن، وأما الإناء فكالبدن في ولوغ الكلب، فيسقط التعدد
~~في غير القليل، لضعف روايات التعدد فيه، وعدم الجابر في المورد، فيبقى
# PageV01P306
# إطلاق مرسلة الكاهلي وصحيحة البقباق (1) على ما في كتب الحديث خاليا عن
~~المعارض.
# وكالثوب في البواقي، فيسقط في الجاري، للمرسلة بضميمة عدم الفصل بين
~~الجاري والمطر.
# وتعارضها في الخمر مع إحدى الموثقتين (2) بالعموم من وجه غير ضائر،
~~لايجابه الرجوع إلى إطلاق الأخرى، دون الكير، لاستصحاب النجاسة، وإطلاق
~~دليل التعدد.
# وعدم الفصل بينه وبين ماء المطر في هذا المقام غير ثابت.
# المسألة الرابعة عشرة: المعتبر فيما يعتبر فيه التعدد الحسي، بأن يغسل
~~ويقطع فيغسل ثانيا، للاقتصار على موضع اليقين، ولأن المتبادر من المرتين ما
~~حصل بينهما فصل وانقطاع، فلا يصدقان بدونهما، وفاقا لظاهر الأكثر، وفي
~~المدارك: أنه ظاهر عبارات الأصحاب (3)، وعن جماعة منهم: الشهيد الثاني:
~~التصريح به (4).
# خلافا للذكرى، فاكتفى بالتقديري كالماء المتصل (5)، ونسبه في المعالم إلى
~~جماعة (6)، للزيادة المتقدمة في خبر ابن أبي العلاء (7). وقد عرفت ما فيها.
# وللمدارك: فقال بإمكان استفاء بالتقديري لو كان الاتصال بقدر زمان
~~الغسلتين والقطع فيما لا يعتبر تعدد العصر فيه، لدلالة فحوى كفاية الحمي
~~عليه، إذ وجود الماء لا يكون أضعف حكما من عدمه (8).
# PageV01P307
# ويضعف: بأنها موقوفة على العلم بعلة الحكم وكونها في النوع أقوى، وهي في
~~المورد غير معلومة، وربما كان لخصوص القطع مدخلية.
# ثم لا يكفي في الكثير على اعتبار التعدد فيه وضع المحل فيه وخضخضته
~~وتحريكه، بحيث يمر عليه أجزاء من الماء غير التي كانت ملاقية له، ولا في
~~الجاري مرور جريات من الماء عليه، كما قال به في المنتهى في أحكام الأواني
~~(1)، لعدم صدق المرتين بمجرد ذلك عرفا.
# المسألة الخامسة عشرة: توقف زوال حكم النجاسة على زوال عينها ظاهر، مقطوع
~~به في كلام الأصحاب،، مدلول ms0153 عليه بالأخبار.
# والحق المشهور - كما في المعتمد واللوامع - عدم العبرة ببقاء اللون
~~والريح بعد القطع بزوال العين، وعليه إجماع العلماء في، المعتبر (2).
# خلافا للمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام (3)، فقيدوهما بعسر الإزالة.
# لنا: مضافا إلى صدق الغسل بزوال العين وإن بقيا، حسنة ابن المغيرة، في
~~الاستنجاء: قلت: فإنه - ينقى ما ثمة ويبقى الريح، قال: " الريح لا ينظر
~~إليها " (4).
# والمستفيضة الدالة على جواز إخفاء لون دم الحيض الذي لا يزول بالغسل بصبغ
~~الثوب بمشق لأجل إزالة صورته (5)، ولو نجس الأثر لغا الصبغ.
# واختصاصها بلون دم الحيض غير ضائر، لعدم الفصل.
# والعامي المذكور في المعتبر والمنتهى، المروي عن خويلة بنت يسار عن
# PageV01P308
# رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أرأيت لو بقي أثره؟ فقال: " الماء
~~(1) يكفيك ولا يضر أثره (2) وضعفه بالشهرة منجبر.
# (إن) (3) قيل: انتقال العرض محال لا يجوز، فبقاؤه كاشف عن بقاء العين.
# قلنا: ممنوع، لجواز حصوله بإيجاد الله سبحانه بعد استعداد المحل
~~بالمجاورة مع أن الأحكام الشرعية تابعة للأسماء، واللون والريح لا يسميان
~~عذرة مثلا كيفما كانا. واستصحاب حكم النجاسة بما مر مندفع.
# والتقييد بعسر الإزالة يمكن أن يكون لأجل أن ما يسهل إزالته لا ينفك عن
~~العين. وفيه منع ظاهر.
# نعم، الظاهر بقاء العين مع كون اللون بحيث ينشر من المحل، ويتعدى إلى
~~غيره بالمجاورة، وأما الريح فليس كذلك، ولذا يتعدى إلى الغير من غير تعدي
~~العين، كما يتعدى من الورد إلى مجاوره، ويشعر به ما نفى البأس عن بقاء
~~الريح في علي الاستنجاء، فإن الظاهر أن بقاءه إنما يعلم من تعديه إلى يد
~~ونحوها.
# وأما الطعم، والزوجة، والملاسة، والدسومة، فالظاهر وجوب إزالتها كما صرح
~~به الشيخ في الأول في النهاية والخلاف (4)، للزوم تحصيل اليقين بزوال
~~العين، والظاهر عدم حصوله مع بقاء واحد منها، فيستصحب بقاء العين المستلزم
~~للنجاسة. مع أن الأدلة غير شاملة لها. وعموم الأثر في العامي غير مفيد،
~~لعدم انجباره في غير الوصفين.
# هذا إذا كان أحد هذه الأعراض من أوصاف ما تنجس به المحل، أما لو لم ms0154 يكن
~~منه فلا تجب إزالة الوصف. مثلا: إذا تنجس محل بالشئ الدسم، تجب إزالة
~~الدسومة، لا ما إذا تنجس المحل الدسم بغيره، أو دسم محل نجس، فإنه
# PageV01P309
# لا يضر حينئذ بقاء الدسومة إلا مع ميعان الشئ الدسم، بحيث - ينجس جميع
~~أجزاء الدهن الواقعة فيه.
# * * * PageV01P310
# الفصل الثاني: في الشمس وهي وإن كانت من المطهرات عند جمهور أصحابنا، إلا
~~أنهم اختلفوا فيها في ثلاثة مواضع.
# الأول: في الطهارة الحاصلة منها، هل هي حقيقية أو حكمية؟
# الثاني: فيما يطهر منها.
# الثالث: فيما تطهره.
# ونذكرها في مسائل:
# المسألة الأولى: اختلفوا في أن ما جففته الشمس هل هو طاهر حقيقة، أو في
~~حكمه في جواز الاستعمال والسجود عليها مع اليبوسة؟
# فالحق الموافق لمذهب الشيخين (1)، والحلي (2)، والمحقق في الشرائع (3)،
~~والفاضل في جملة من كتبه (4)، ومعظم المتأخرين (5)، بل هو الأشهر كما نص
~~عليه جماعة (6)، بل عليه الاجماع في ظاهر السرائر (7) كالمحكي عن الخلاف
~~(8): الأول.
# وعن الراوندي (9) وابن حمزة (10): الثاني. ويظهر من الإسكافي (11) كبعض
# PageV01P311
# المتأخرين (1) الميل إليه، واستجوده في المعتبر (2)، وهو ظاهر المختصر
~~النافع (3)، وتوقف في المدارك (4).
# لنا: صحيحة زرارة: عن البول يكون على السطح، أو في المكان الذي أصلي فيه،
~~فقال: " إذا جففته الشمس فصل عليه، فهو طاهر " (5).
# ورواية الحضرمي: " ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر " (6).
# والرضوي: " ما وقعت عليه الشمس من الأماكن التي أصابها شئ من النجاسات
~~مثل البول وغيره طهرتها، وأما الثياب فلا تطهر إلا بالغسل " (7).
# والخدشة في الثانية - بعموم الموصول الشامل لما لا يقول به أحد، من
~~التطهر بمطلق الاشراق، الشامل لما قبل التجفيف - بشيوع التقيد (8) مع
~~الدليل مندفعة.
# وفيها وفي الثالثة - بالضعف لو سلم - بالشهرة منجبرة.
# وفيهما وفي الأولى - بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للطهارة - بظهور ثبوتها
~~في زمن الصادقين عليهما السلام مردودة.
# مضافا إلى أن إرادة المعنى اللغوي - الذي هو عدم القذارة - في نفي
~~النجاسة الشرعية كافية، لكونها أعظم الأقذار وأشدها.
# ومع ذلك، فالقرينة على إرادة المعنى المعهود في الثالثة - وهي أنه الذي
~~لا
# PageV01P312
# يحصل للثياب إلا بالغسل - قائمة، بل وكذا في الأولى ms0155 أيضا، لأنه الذي يصلح
~~علة لجواز الصلاة عليه، وهو المعتبر في أحكامها مكانا ولباسا، دون غيره،
~~سيما مع تعلق السؤال بالنجاسة، هذا.
# على أن إطلاق الأمر بالصلاة عليه مع التجفيف في الأولى الظاهرة في السجدة
~~عليه، أو الشامل لها البتة، وإلا انتفي التأثير عن الشمس رأسا، ولغا ما
~~طابقت النصوص عليها من التقيد بها، يدل على المطلوب أيضا ولو رفعت اليد عن
~~قوله: " فهو طاهر " لشموله لكونه بعد التجفيف رطبا ويابسا، وكذا لباس
~~المصلي وأعضاؤه.
# ومن هذا تظهر صحة الاستدلال على المطلوب: بإطلاق الحكم بجواز الصلاة على
~~ما جف مطلقا من المواضع النجسة، من دون اشتراط عدم رطوبة العضو، كما اشترطه
~~القائلون بالعفو.
# كصحيحتي علي: إحداهما: عن البواري يصيبها البول، هل تصلح الصلاة عليها
~~إذا جفت من غير أن تغسل؟ قال: " نعم لا بأس " (1).
# والأخرى: عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلى عليه؟ قال: " إذا يبست لا
~~بأس " (2).
# أو على ما جف بالشمس كذلك، كموثقة الساباطي: عن الموضع القذر يكون في
~~البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس، ولكنه قد يبس الموضع القذر. قال:
# " لا تصل عليه، وأعلم موضعه حتى تغسله " وعن الشمس هل تطهر الأرض؟
# قال: " إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس، ثم يبس
~~الموضع، فالصلاة على الموضع جائزة وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر،
~~وكان رطبا، فلا تجوز الصلاة فيه حتى ييبس، وإن كانت رجلك رطبة،
# PageV01P313
# أو جبهتك رطبة، أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر، فلا تصل على
~~ذلك الموضع، وإن كان عين الشمس أصابه حتى يبس، فإنه لا يجوز ذلك " (1).
# ويندفع بما ذكرنا ما أورد على الاستدلال بالموثقة من عدم كونها صريحة في
~~الطهارة، إذ غايته الحكم بجواز الصلاة عليه الأعم منها ومن العفو عنه في
~~الصلاة خاصة، كما قال به جماعة (2).
# ولا حاجة في دفعه إلى التمسك بالتلازم بين الطهارة وجواز الصلاة هنا،
~~لأجل كون السؤال عن الطهارة، ولزوم التطابق بين السؤال والجواب، ولأجل أنه
~~لولاه، لزم تأخير ms0156 البيان عن وقت الحاجة، ولأجل أمره بإعلام الموضع ليغسله
~~عند جفافه بغير الشمس، وعدم أمره به في صورة يبسه بها، مع أولوية الأمر
~~هنا، لتوهم الطهارة من حيث تجويز الصلاة فيه، ولأجل اشتراط طهارة موضع
~~السجود بالأخبار والاجماعات المحكية.
# لضعف الأول: بعدم لزوم التطابق مطلقا، لاقتضاء المصلحة العدول أحيانا، بل
~~العدول هنا إلى جواز الصلاة ربما كان مشعرا بعدم الطهارة.
# والثاني: بمنع الاحتياج في الوقت. وأصالة اتحاد وقت الخطاب والحاجة - كما
~~قد يقال - ممنوعة.
# والثالث: بمنع أولوية الأمر بالغسل، بل التساوي هنا، فإن الموضع إذا جازت
~~فيه الصلاة لا حاجة كثيرا إلى غسله.
# والرابع: بجواز تخصيص المجفف بالشمس عن مواضع السجود.
# وربما يستدل (3) للمطلوب أيضا: بعدم القطع ببقاء النجاسة بعد زوال عينها
~~بالشمس بالمرة، فإنه يحتاج إلى دلالة، وهي هنا مفقودة، إذ لا آية ولا رواية
# PageV01P314
# ولا إجماع فيه. والاستصحاب على تقدير تسليم اقتضائه بقاء النجاسة هناك،
~~فمقتضاه النافع نجاسة الملاقي. وهو حسن إن خلا عن المعارض بالمثل، وليس
~~كذلك، لأن الأصل أيضا بقاء طهارة الملاقي، ولا وجه لترجيح الأول بل هو به
~~أولى، فيتعارض الاستصحابان ويتساقطان وتبقى أصالة الطهارة العقلية باقية.
# ولا يخفى أنه مبنى على عدم ترجيح استصحاب النجاسة على استصحاب طهارة
~~الملاقي، وعدم زوال الثاني بالأول، وهو كما بيناه في موضعه خلاف التحقيق
~~جدا.
# مع أنه يوجب الحكم بالطهارة في كل موضع وقع الخلاف في بقاء نجاسته، إذ لا
~~دليل غالبا سوى الاستصحاب، ولا أظن أن هذا المستدل يسلم ذلك على الإطلاق.
# ثم إن ذلك إنما هو إذا كان بناؤه على تعارض الاستصحابين وتساقطهما، ولو
~~كان منظوره إعمال الاستصحابين، فهو أظهر فسادا، إذ حينئذ تكون نجاسة الموضع
~~التي هي. المتنازع فيها مستصحبة وإن لم يحكم بنجاسة ملاقيه، ولا تنحصر
~~الثمرة في تنجيس الملاقي، بل هي تظهر في موارد كثيرة (1) أخرى أيضا.
# دليل المخالف: الاستصحاب، والنهي عن الصلاة في الموضع مع رطوبة العضو في
~~آخر الموثقة وإن يبس بإصابة عين الشمس.
# وفي صحيحة ابن بزيع: عن الأرض والسطح ms0157 يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره
~~الشمس من غير ماء؟ قال: " كيف يطهر من غير ماء؟ " (2).
# وصحيحة زرارة والأزدي: السطح يصيبه البول أو يبال عليه أيصلى في ذلك
~~الموضع؟ فقال: " إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس " (3) دلت
# PageV01P315
# بالمفهوم على أنه إن لم يكن جافا، لا تجوز الصلاة فيه ولو جف أولا
~~بالشمس.
# والجواب: أما عن الاستصحاب: فبأنه بما مر مندفع.
# وأما الجواب عنه: بأن دليل ثبوت الحكم في الحالة الأولى: الاجماع، فلا
~~يتم استصحابه بعدها، إما لاشتراطه بجريان الدليل فيما بعد أيضا، والاجماع
~~لا يجري في محل الخلاف، أو لأن الثابت من الاجماع نجاسته حال بقاء العين،
~~وتقييدها بها ممكن، بل هو الأصل في كل حكم ثبت في حال وصف بواسطة الاجماع،
~~كما بين في محله، ومع التقييد لا يمكن الاستصحاب.
# فمردود: بمنع اشتراط الاستصحاب بجريان دليله فيما بعد زمان الشك أيضا.
# وأن التتبع والاستقراء، بل المعلوم من طريقة العلماء في باب الطهارات
~~والنجاسات بل من إجماعهم يعطي أن النجاسة إذا ثبتت في موضع لا ترتفع إلا
~~بما ثبت كونه مزيلا لها، فيحتاج رفعها إلى ثبوت المزيلية لها لشئ وثبوت
~~وجوده، ولا يكون (1) ثبوتها مغيي بغاية ومقيدا بوصف أو حالة.
# وتحقيق المقام وتوضيحه: أن الأمور الشرعية على قسمين:
# أحدهما: ما يمكن أن يكون المقتضي لثبوته مقتضيا له في الجملة، أو إلى وقت
~~كالوجوب والحرمة ونحوها، فإنه يمكن إيجاب شئ أو تحريمه ساعة، أو يوما، أو
~~إلى زمان، أو مع وصف.
# وثانيهما: ما ليس كذلك، بل المقتضي يقتضي وجوده في الخارج، فإذا وجد فيه
~~لا يرتفع إلا بمزيل.
# وبتقرير أخر: أحدهما ما يكون وجوده أولا مغيى ومقيدا، وثانيهما ما لا
~~يوجد في الخارج إلا بلا قيد، فيكون باقيا حتى يزيله مزيل، وذلك كالملكية،
~~فإن
# PageV01P316
# البيع مثلا سبب للملكية المطلقة، فلا تزول إلا بمزيل، ولا يمكن أن يكون
~~سببا للملكية في ساعة، بمعنى أنه ليس كذلك شرعا وإن أمكن عقلا.
# ومثال الأول في غير الشرعيات: الإذن، فإنه يمكن ms0158 أن يتحقق أولا الإذن في
~~ساعة، أو يوم، أو شهر، أو في حالة لشخص من آخر.
# ومثال الثاني: السواد، فإنه لا يمكن أن يوجد أولا السواد في ساعة، بل
~~يصير موجودا ثم يرتفع بمزيل، وشأن النجاسة في الشرعيات من هذا القبيل،
~~بمعنى أنه يثبت بالاستقراء بل إجماع العلماء أنه كذلك وإن كان غير ذلك
~~ممكنا عقلا.
# وعلى هذا، فبعد ثبوت النجاسة في الموضع يحتاج رفعها إلى مزيل، وما لم
~~يعلم المزيل تستصحب، ولا يمكن أن يقال: إن الثابت أولا هو وجودها حال بقاء
~~العين.
# هذا، مضافا إلى أن الاجماع والأخبار ينفيان تقييدها بوجود العين،
~~لدلالتهما على نجاسة المحل بعد زوال العين إن لم تجففه الشمس.
# ومن هذا يندفع ما يشعر به كلام بعضهم (1) في دفع الاستصحاب، من أنا لا
~~نسلم نجاسة الموضع حتى تستصحب، بل يتعلق به أحكام النجس ما دامت العين فيه،
~~لأنها فيه لا لتأثيرها في المحل.
# وأما عن الموثقة: فبأن المذكور في الاستبصار (2) وفي بعض نسخ التهذيب (3)
~~والموافق المذكور في كثير من كتب العلماء، كالمنتهى، والمدارك (4)، وغيرهما
~~(5): " غير الشمس " بالغين المعجمة والراء، دون " عن الشمس " بالعين
~~المهملة والنون،
# PageV01P317
# وحينئذ لا تبقى حجية لبعض آخر من النسخ.
# ولا دلالة للبعض الأول على عدم الطهارة، لأنه يكون المعنى أن مع رطوبة
~~الرجل أو الجبهة لا تصل في الموضع وإن يبس بغير الشمس، ويكون فرده الأجلى
~~عدم اليبس، ولا يمكن أن يكون هو اليبس بالشمس، لأنه ليس بالأجلى قطعا،
~~فيختل الكلام، فهذا مثل قول القائل: أكرم زيدا ولو أهانك بغير القذف، فإن
~~الفرد الأجلى حينئذ هو عدم الإهانة لا الإهانة بالقذف، بل هذا بدل بمفهوم
~~الوصف على عدم الإكرام مع القذف، وقد بينا في الأصول أن مفهوم الوصف
~~المستفاد من لفظ الغير الوصفي حجة وإن لم نقل بحجية مطلق مفهوم الوصف، وعلى
~~هذا فيكون هذا الجزء أيضا دليلا على الطهارة.
# واحتمال فصل جملة قوله: " وإن كان " إلى آخره عن سابقها، وكونه شرطا
~~جزاؤه قوله: " فإنه لا يجوز ذلك " وحينئذ يقتضي ms0159 سابقها عدم الطهارة إما
~~لعمومه أو لارتباطه بصورة يبوسة الموضع بالشمس لا صورة رطوبته.. مندفع: بأن
~~محض الاحتمال غير كاف في الاستدلال، سيما مع أظهرية - الوصل هنا.
# مع أنه على الفصل يعارض عمومه عموم جملة: " إذا كان الموضع قذرا " إلي
~~آخره، وارتباطه بما ذكر معارض باحتمال ارتباطه بصورة الرطوبة.
# وأما عن صحيحة ابن بزيع: فبأن غايته أن معنى قوله: " كيف يطهر بغير ماء؟
~~" أنه لا يطهر بغير ماء، وهو عام شامل لما إذا كان رطبا أو يابسا بغير
~~الشمس، وقوله في صحيحة زرارة: " إذا جففته الشمس " إلى آخره أخص منه فيخصصه
~~وكذا الموثقة، ويكون المعنى: أنه إذا كان يابسا لا يطهر بغير ماء، بل يجب
~~إما غسله بالماء، أو بل الموضع ثانيا حتى تجففه الشمس.
# وأما عن الصحيحة الأخيرة: فبأن عموم المفهوم فيها يعارض عموم المنطوق،
~~فإنه يدل على جواز الصلاة إذا كان الموضع جافا سواء كان العضو جافا أيضا أو
~~رطبا.
# مضافا إلى أن مقتضى المفهوم عدم جواز الصلاة ولو جف بالريح PageV01P318
# والشمس، ويمكن أن يكون ذلك لعدم العلم باستناد الجفاف إلى الشمس خاصة.
# فإن قيل: فعلي هذا ينبغي عدم جواز الصلاة مع الجفاف أيضا، وهو خلاف
~~المنطوق.
# قلنا: نعم كذلك إن أبقي المنطوق على عمومه، ولكن يجب تخصيصه بما إذا كان
~~العضو يابسا، أو يكون الموضع غير محل السجود.
# واحتمال تخصيصه بما إذا علم الجفاف بالشمس خاصة غير كاف في تمامية
~~الاستدلال.
# المسألة الثانية: ما تطهره الشمس من النجاسات - حقيقة أو حكما - هل هو
~~البول خاصة؟ كما عن المقنعة (1)، وموضع من المبسوط (2)، والديلمي (3)،
~~والراوندي (4)، وابن حمزة (5)، واستجوده في المنتهى (6). أو هو وشبهه؟ كما
~~في الخلاف، والتذكرة والقواعد، والارشاد، والذكرى (7)، بل نسب إلى المشهور
~~بين المتأخرين (8). أو كل نجاسة مائعة؟ كما عن موضع آخر من المبسوط (9) و
~~(10) في
# PageV01P319
# المنتهى، وصريح السرائر (1)، واختاره والدي في اللوامع والمعتمد. أو يعم
~~النجاسات كلها إذا أزيلت العين وبقيت الرطوبة وإن لم تكن مائعة؟ كما في
~~الشرائع (2)، والنافع (3)، والبيان (4)، بل نسب (5) أيضا إلى الشهرة ms0160
~~المتأخرة (6).
# الحق هو الأخير، للموثقة، ورواية الحضرمي، المؤيدتين بالرضوي (7).
# ورد الأولى: بضعف الدلالة، لاختصاصها بجواز الصلاة، مردود بما مر.
# مضافا إلى أن تجويز الصلاة فيها في البول وغيره إما للطهارة في الجميع،
~~أو العفو فيه، أو الطهارة في البعض والعفو في آخر. والثاني مدفوع: بصحيحة
~~زرارة (8). والثالث: بعدم القائل، فتعين الأول.
# المسألة الثالثة: ما تطهره الشمس من المواضع هو الأرض، والحصر، والبواري،
~~وكل ما لا ينقل عادة من الأبنية، والأبواب، والأوتاد المثبتة، والنباتات
~~القائمة، وفاقا لصريح الشرائع، والتذكرة والتحرير، والقواعد، والمنتهى (9)،
~~والارشاد، وشرح القواعد، والدروس، والذكرى، والبيان (10)، وفي اللوامع أنه
~~المشهور مطلقا، وفي الحدائق بين المتأخرين (11)، لعموم رواية الحضرمي، خرج
~~منه المنقول بالفعل عادة بالاجماع والرضوي المنجبر بالعمل الدال على عدم
~~تطهر شئ
# PageV01P320
# من المنقولات بضميمة عدم الفصل، فيبقى الباقي.
# ويدل على المطلوب في أكثر ما ذكر: إطلاق الموضع في الموثقة، وقد يستدل
~~أيضا بوجوه أخر ضعيفة.
# وخلافا لنهاية الإحكام، فأخرج الثمرة على الشجرة مما يطهر (1). وللسرائر،
~~والمختصر النافع، وعن المقنعة، والمبسوط، والخلاف (2)، والراوندي (3)، وابن
~~حمزة (4) والديلمي (5)، فخص بالثلاثة الأولى، وللمعتبر فتردد في غيرها (6)،
~~استنادا في الثلاثة إلى ما تقدم من صحاح زرارة وعلي والموثقة (7)، وفي
~~التخصيص إلى ضعف الرواية (8) سندا.
# وهو عندنا غير ضائر، مع أن الاشتهار المدعى لضعفه - لو كان - جابر، مضافا
~~إلى أن الموثقة لغير الثلاثة قطعا شاملة، ومعه فيتعدى إلى سائر ما لا يشمله
~~بعدم الفاصل.
# المسألة الرابعة: لا يطهر شئ من النجاسات بالجفاف بغير الشمس، وعليه
~~إجماعنا كما في المنتهي (9).
# وتدل عليه صحيحة زرارة مفهوما، والموثقة منطوقا، وصحيحة ابن بزيع (10)
~~عموما.
# PageV01P321
# وبها يخصص بعض المطلقات المجوزة للصلاة في كل موضع في، أو يحمل على غير
~~السجدة عليه مع جفاف الأعضاء.
# وعن الخلاف القول بالطهارة بزوال العين بهبوب الرياح مدعيا عليه إجماع
~~الفرقة (1).
# ورجوعه عنه في غير ذلك الكتاب (2)، بل في موضع آخر منه (3) يقدح في
~~إجماعه، بل يوجب - عدم قدح خلافه في الاجماع.
# فروع:
# أ: لو جف بالشمس وغيرها معا كالهواء، فإن تأخر التجفيف بأحدهما، ms0161 بأن يكون
~~ارتفاع الرطوبة رأسا من أحدهما وإن نقصت أولا بالآخر، فالحكم للمتأخر، لصدق
~~الجفيف - بالشمس مع تأخره، وعدمه لا معه.
# وصدق الاشراق كما في الرواية (4)، وإصابة الشمس ثم الجفاف كما في الموثقة
~~وإن أوجبا التطهر في الصورة الثانية أيضا، ولكن يعارضهما مفهوم الصحيحة
~~بالعموم من وجه، فيرجع إلى استصحاب النجاسة، ومع الشك يستند الجفاف إلى
~~المتأخر لاستصحاب، الرطوبة.
# وإن شاركا في التجفيف في زمان، فظاهر القواعد والتذكرة عدم الطهارة (5).
# وصرح في المدارك (6) واللوامع بالطهارة. وهو كذلك، لصدق التجفيف بالشمس
~~وإشراقها إلا إذا علم أن التأثير من غير الشمس.
# PageV01P322
# ب: زوال العين في تطهير الشمس معتبر إجماعا، ولأن مع بقائها لا تصدق
~~إصابة الشمس ولا إشراقها على الموضع غالبا، بل قد يشك في صدق التجفيف
~~بالشمس أيضا. والكلام في زوال اللون والطعم والريح كما مر.
# ج: لو جف بحرارة الشمس من غير إشراقها لم يطهر، لصدر الموثقة، ولعدم صدق
~~الاشراق ولا الجفاف بالشمس، ألا ترى أنه إذا جف شئ بمقابلته مع النار يقال:
~~جففته النار، ولو كان بينهما حائل لا يقال ذلك وإن جففته حرارتها.
# د: لو جف بغير الشمس وبل بوجه غير مطهر يطهر بالجفاف بالشمس، والوجه
~~ظاهر.
# ه: لو اتصلت النجاسة من الظاهر إلى الباطن في شئ واحد، فصرح جماعة (1)
~~بأنه يطهر بإشراق الشمس على الظاهر وتأثيرها في الباطن، لأنه مع الوحدة
~~يصدق على المجموع أنه ما شرقت الشمس عليه وأصابته، بل جففته.
# وهو كذلك إن علم أن آخر جفاف الرطوبة الباطنية حصل بالشمس. وإلا فإن علم
~~أن آخره حصل بغير الشمس، فالظاهر اختصاص الطهارة بالظاهر، لمفهوم الصحيحة
~~المعارض لما مر بالعموم من وجه، فيرجع إلى استصحاب النجاسة.
# وإن لم يعلم شئ منهما، فالحكم لاستصحاب الرطوبة الباطنية، فإن انقطع
~~الاستصحاب في زمان الجفاف بالشمس، يكون طاهرا، وإن انقطع في غيره، يكون
~~نجسا.
# وتقييد منطوق الصحيحة بالعلم، فجميع صور الشك يدخل في المفهوم غلط، لأن
~~الألفاظ للمعاني النفس الأمرية، ولا يقيد بالعلم إلا في مقام الأوامر
# PageV01P323
# والنواهي، وليس المقام ms0162 منها.
# مع أن بعد ملاحظة ما ذكرنا من استصحاب الرطوبة لا يبقى محل شك.
# والحكم باختصاص الطهارة مطلقا بالظاهر - كما هو ظاهر المنتهى (1) - غير
~~جيد.
# وأما لو كان شيئان نجسان وضع أحدهما فوق الآخر وجف التحتاني بحرارة
~~الشمس، فلا يطهر مطلقا.
# و: تطهر اللبنية النجسة بالشمس، وإن كانت منقولة، إما لصدق الأرض عليها،
~~أو لعدم العلم بخروجها عن العموم. وكذا التراب، والمدر، والحجر، والحصى،
~~والرمل، ونحوها. والكلام في بواطنها إذا كانت نجسة كما سبق.
# * * *
# PageV01P324
# الفصل الثالث: في الاستحالة والمراد منها تبدل الحقيقة عرفا، والمناط في
~~تبدلها تبدل الاسم، بحيث يصح سلب الاسم الأول عنه، كما أشار إليه الإمام في
~~موثقة عبيد بن زرارة الآتية (1)، فكلما تبدل اسمه كذلك ينكشف تبدل حقيقته
~~ويختلف حكمه.
# وأما القول بعلم كفاية تبدل الاسم، لأجل، أنه لا يتفاوت الحكم الثابت
~~للحنطة بعد صيرورتها دقيقا، ولا للدقيق بعد صيرورته عجينا، ولا للعجين بعد
~~صيرورته خبزا، وكذا في القطن والغزل والثوب، وجعل المناط تبدل الحقيقة،
~~والكاشف عنه تبدل الآثار والخواص (2)..
# فمردود بأنه لو كان كذلك، لزم تطهر اللبن النجس بصيرورته جبنا أو إقطا،
~~ضرورة تبدل الخواص فيهما، ولا يلزم ذلك على ما ذكرنا.
# وأما مثال الحنطة والقطن فنمنع ثبوت الحكم وعدم اختلافه لو ثبت، فإنه لو
~~قال الشارع: لا تسكن البيت ما دام فيه الحنطة، فلا يحرم السكون بعد تبدلها
~~دقيقا. وكذا لو نذر أحد أن يصوم ما دام عنده القطن، لا يجب عليه الصيام بعد
~~تبدله غزلا أو ثوبا. وكذا لو قال: اغسل ثوبك من ملاقاة الحنطة أو القطن،
~~فيحكم لأجله بنجاستهما ما داما حنطة وقطنا.
# وأما ما ترى من استصحاب نجاسة الحنطة المتنجسة بعد صيرورتها دقيقا وكذا
~~في القطن واللبن، فإنما هو لعدم كون النجاسة معلقة على هذا الاسم شرعا، فإن
~~الشارع لم يقل: إن الحنطة نجسة، ولا: إن الحنطة الملاقية للنجاسة نجسة،
~~إنما هي جزئي من جزئيات المحكوم عليه، لا لكونه حنطة، بل لأنه جسم ملاق
~~للنجاسة، فمناط الجزئية أيضا هذا الملاقي، ولو كان ms0163 الشارع يقول: الحنطة
# PageV01P325
# نجسة، لكنا نحكم بطهارتها بعد صيرورتها دقيقا أو خبزا.
# وقد ظهر مما ذكرنا أن المراد بالاستحالة هنا استحالة موضوع الحكم شرعا،
~~وتبدل حقيقة ما جعله الشارع مناطا للحكم وموضوعا له، والمناط في تبدل
~~الحقيقة هو تبدل الاسم عرفا.
# ثم إن للاستحالة أنواعا كلها مشتركة في إيجابها لتطهر الأعيان النجسة
~~ذاتا، للأصل، وعمومات طهارة ما استحيل إليه، وعدم دليل على نجاسته سوى
~~الاستصحاب الذي لا يمكن التمسك به في المقام، لتبدل الموضوع. والشك في
~~التبدل كاللاتبدل، للأصل والاستصحاب.
# دون المتنجسات على الأقوى، للاستصحاب، وعدم تغير الموضوع كما أشرنا إليه،
~~وبينا تفصيله في موضعه من الأصول.
# ومن لم يفرق بين الموضعين فقد بعد عن التحقيق، وأبعد منه من أجرى الحكم
~~في الثاني بمفهوم الموافقة.
# فمن أنواعها: الاستحالة بالنار، وهي تطهر الأعيان النجسة ذاتا بإحالتها
~~إلى الدخان والرماد والفحم على الأقوى والأشهر مطلقا في الأولين، وعند
~~المتأخرين خاصة في الأخير، بل على الأول الاجماع في المنتهى والتذكرة (1)،
~~وعلى الثاني عن الخلاف (2)، وعليهما عن السرائر (3).
# ونسبة دعوى الاجماع إلى المعتبر خطأ (4)، لأنه ذكره في دواخن السراجين
~~النجسة، والمراد الأبخرة المتصاعدة عنها، لأنه قال: لا يتوقى الناس عنها
~~(5)، وما أجمعوا على عدم التوقي عنها هي الأبخرة، مع أنه قال في باب ح
~~الأطعمة في
# PageV01P326
# الشرائع. ودواخن الأعيان النجسة طاهر عندنا، وكذا ما أحالته النار وصيرته
~~رمادا أو دخانا على تردد (1).
# ويدل على الحكم في الجميع - بعد الاجماع في الجملة - الأصل السالم عن
~~المعارض، سوى الاستصحاب الغير المفيد هنا كما مر.
# وقد يستدل أيضا: بصحيحة السراد: عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى
~~ويجصص به المسجد، أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه: " إن الماء والنار قد طهراه
~~" (2).
# والمروي في قرب الإسناد: عن الجص يطبخ بالعذرة أيصلح به المسجد؟
# قال: " لا بأس " (3).
# وليس المراد من الأولى تطهر الجص المتنجس بالنار والماء حتى يرد أن النار
~~لم تجعله رمادا، والماء أحيل إليه بمجرد ملاقاته له فلا يصلح للتطهير.
# بل المراد أن النار أحالت العذرة المختلطة معه ms0164 إلى الرماد فطهرته، والماء
~~طهر ظاهر الجص الملاقي لعذرة المحتملة لرطوبة بعض أجزائها، فلا يلزم حمل
~~التطهر على الحقيقي والمجازي أو عموم المجاز.
# وإحالة الماء إليه غير ضائر، لأنه أحيل بعد التطهر، والمانع هو ما إذا
~~كان قبله. مع أنها تدل جمل المطلوب من باب الإشارة أيضا، حيث لم يمنع من
~~تجصيص المسجد به، وحينئذ يمكن حمل التطهير فيها على المعنى المجازي أعني
~~التنظيف.
# ولا يخفى أن الاستدلال بهما إنما يتم على ما هو متعارف بعض بلاد العرب،
~~من وضع الوقود على الجص وإحراقه عليه، وأما على ما هو متعارف كثير بلاد
# PageV01P327
# العجم من إيقاده تحته من غير امتزاج فلا، بل يكون المراد بالتطهر في
~~الأولى رفع التنفر والقذارة، وعلى هذا فيشكل التعويل على الروايتين.
# خلافا للمحكي عن المبسوط في دخان الدهن النجس، فحكم بنجاسته لوجه اعتباري
~~لا يتم (1)، والمنع عن الاسراج به تحت الظلال، وهو أيضا على مطلوبه غير
~~دال.
# وللمعتبر وباب الأطعمة والأشربة من الشرائع في الثلاثة، فحكم في الأول
~~بعدم التطهر (2) وفي الثاني تردد (3). وللعاملي (4) في الثالث. ولا وجه لشئ
~~منها.
# وأما استحالة المتنجسات، فألحقها جماعة (5)، باستحالة النجس في حصول
~~التطهر بها.
# ونفي بعضهم (6)، الالحاق، وهو كذلك في غير الدخان، لما ذكرنا.
# وأما الدخان فالظاهر طهارته، لخروج الجسم به عن قابلية النجاسة، فلا يجري
~~فيه الاستصحاب، فإنه ليس جسما عرفا، ولذا لا ينجس الدخان الطاهر حيث يمر
~~على النجاسات الرطبة.
# وبما ذكرنا يظهر عدم تطهر الطين النجس بصيرورته آجرا أو خزفا وإن خرج عن
~~مسمى التراب، وفاقا لجماعة (7). وخلافا لآخرين (8)، لما ذكر من التبدل، وقد
~~عرفت ضعفه. ولنقل الاجماع من الخلاف (9)، وهو ليس بحجة. ولاطلاق
# PageV01P328
# صحيحة السراد، وهي على مطلوبهم غير دالة. ولأصالة الطهارة، وهي
~~بالاستصحاب مندفعة.
# ورد الاستصحاب هنا بمثل ما مر في التطهر بالشمس يعرف جوابه مما ذكر هناك.
# وكذا يظهر عدم تطهر خبز العجين النجس، كما هو المشهور، لما ذكر، وللأمر
~~بدفنه أو بيعه ممن يستحل الميتة في صحيحتي ابن أبي عمير (1).
# وخلافا للمحكي ms0165 عن الشيخ في الاستبصار (2) وموضع من النهاية - مع حكمه
~~بالعدم في موضع آخر (3) - لصحيحة ابن أبي عمير: في عجين عجن وخبز ثم علم أن
~~الماء كانت فيه ميتة قال: " لا بأس، أكلت النار ما فيه " (4).
# ورواية ابن الزبير: عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت
~~فيعجن من مائها، أيؤكل ذلك الخبز؟ قال: " إذا أصابته النار لا بأس " (5).
# والأولى لشمولها لميتة غير ذات النفس أعم مطلقا مما مر، فتختص لا محالة
~~والثانية مبنية على نجاسة البئر بالملاقاة، وقد عرفت ضعفها.
# وأما التعليل بكل النار في الأولى، والتقييد بإصابتها في الثانية: فلرفع
~~استقذار الطبع.
# ومنها: الاستحالة إلى الدود أو التراب، على المشهور بين الأصحاب
# PageV01P329
# (للأصل) (1).
# وتوقف الفاضلان (2) في الثاني: وعن الشيخ (3) الحكم بنجاسته.
# ولعل نظرهم إلى الاستصحاب، وقد عرفت ما فيه.
# وهذا أيضا كالاستحالة بالنار يختص بالأعيان النجسة دون المتنجسة، لما مر،
~~إلا أن يكون هناك عموم أو إطلاق دال على طهارة كل حيوان أو تراب، بحيث يشمل
~~المورد أيضا، كما هو المظنون في التراب، فحينئذ، ترفع اليد عن الاستصحاب.
# ولا تطهر الأرض الملاقية للعذرة الرطبة بعد استحالتها، للاستصحاب، وعدم
~~الموجب.
# وقيل: تطهر، لاطلاق الفتاوى بالنسبة إلى العذرة المستحالة، ولو لم يطهر
~~محلها، لخصت باليابسة.
# قلنا: الاطلاق إنما هو بالنسبة إلى ارتفاع النجاسة الثابتة، فلا ينافيه
~~عروض نجاسة من الخارج، مع أنه لا إطلاق هناك لدليل يمكن كالتشبث به.
# ومثل الاستحالة إلى التراب والدود الاستحالة إلى غيرهما من الأجسام.
# ومنها: استحالة الكلب والخنزير الواقعين في المملحة ملحا، والعذرة
~~الواقعة في الماء حمأة.
# والأقرب فيها أيضا الطهارة، وفاقا للفخري (4)، والكركي (5)، والشهيدين
~~(6)، ومعظم الثالثة (7)، للدليل المطرد في كل استحالة، وأدلة طهر
# PageV01P330
# الملح.
# وخلافا للمعتبر والمنتهي، ناسبا له إلى أكثر أهل العلم (1)، وتردد في
~~التذكرة (2)، لتخريج ضعيف، واستصحاب مردود.
# ومنها: استحالة النطفة حيوانا طاهرا، والبول النجس بولا، أو لبنا، أو
~~عرفا، أو لعابا لحيوان يطهر منه تلك الأمور، والغذاء النجس جزءا له.
# والظاهر عدم الخلاف في شئ من ذلك، فإن ثبت فهو، ms0166 وإلا ففي طهارة المتنجس
~~بذلك فيما لم يكن فيه معارض للاستصحاب نظر يظهر وجهه مما ذكر، إلا أن يحكم
~~بطهارة الجميع بضم عدم الفصل بين المذكورات إلى عمومات طهارة بول مأكول
~~اللحم أو لحمه.
# ومنها: انتقال الدم النجس العين - كدم الانسان - إلى بدن ما لا نفس له،
~~واستحالته إلى دمه عرفا، والظاهر عدم الخلاف في طهارته.
# وتدل عليه - بعد الأصل ولزوم العسر والحرج - عمومات طهارة دمه.
# واستصحاب النجاسة قد عرفت ما فيه، والحكم في ذلك أيضا كنظائره المتقدمة،
~~للاستحالة، أي تغير الاسم عرفا، فإن موضوع النجاسة دم الانسان مثلا، فبعد
~~عدم صدق ذلك عليه لا يمكن الاستصحاب.
# وأما ما قيل: من أن الظاهر أنه لأجل عدم صدق الاسم فقط فهو في العرف دم
~~البق مثلا، لا دم الانسان، ودم ما لا نفس له طاهر، فالطهارة إنما هي لتغير
~~الحكم بالشرع بسبب تغير الاسم، يعني أن الشارع نص على تفاوت الحكم بتفاوت
~~الاسمين، وهذا غير تغير الحكم بمجرد الاستحالة (3)، فلا وجه له.
# والظاهر أن نظره في الاستحالة إلى تغير الحقيقة، وأنه غير متحقق بمجرد
~~تغير الاسم. وهو غير صحيح كما أشرنا إليه.
# PageV01P331
# ومنها: انقلاب الخمر خلا، وهو أيضا مطهر بالاجماع مع الانقلاب بنفسه، كما
~~في التنقيح (1) واللوامع، ومعه بالعلاج على المشهور، بل عليه وعلى الأول
~~الاجماع في الانتصار والمنتهى (2)، للعلة المطردة، والنصوص المستفيضة:
# كموثقتي عبيد بن زرارة: عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: " لا بأس
~~" (3).
# والأخرى: في الرجل باع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه
~~خلا، فقال: " إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس به " (4).
# وصحيحة عبد العزيز بن المهتدي: العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ
~~يغيره حتى يصير خلا، قال: " لا بأس به " (5).
# وحسنة زرارة: عن الخمر العتيقة تجعل خلا، قال: " لا بأس " (6).
# والرضوي المنجبر ضعفه بالعمل: " فإن تغير بعد ذلك وصار خمرا فلا بأس أن
~~يطرح فيه ملحا أو غيره حتى يتحول خلا " (7).
# والمروي في السرائر: عن الخمر يعالج بالملح وغيره ليتحول خلا، قال: " لا ms0167
~~بأس بمعالجتها " (8) الحديث.
# والثالثة كالأخيرين صريحة في العلاج، والبواقي ظاهرة فيه فإن؟؟؟؟ جعل
# PageV01P332
# الخمر خلا ظاهر في العلاج.
# فتوقف العاملي في الصورة الثانية، وتعليله: بأنه ليس في الأخبار المعتبرة
~~ما يدل على علاجها بالأجسام وتحقق الطهر بها، وإنما هو عموم أو مفهوم مع
~~قطع النظر عن الاسناد (1).. لا وجه له، لما عرفت من وجود خصوص النصوص التي
~~منها الصحيح والموثق، مع أن العموم أو المفهوم حجة.
# وأما حديث الاسناد فالأخبار معتبرة بنفسها، ومع ذلك فالجميع بالشهرة
~~المتحققة والمحكية في كلامه بنفسه (2) وكلام غيره (3) معتضدة.
# وأما صحيحة أبي بصير: عن الخمر على فيها الخل، فقال: " لا إلا ما جاء من
~~قبل نفسه " (4)، فهي عن إفادة الحرمة قاصرة، وعلى فرض الدلالة، فلشذوذها عن
~~إثبات الحرمة عاج ولاثبات محض كراهته للتسامح في أدلتها صالحة. ومع قطع
~~النظر عما ذكر يجب الحمل عليها؟ للمعارضة مع ما مر.
# وكذا المروي في العيون: " كلوا خل الخمر ما انفسد، ولا تأكلوا ما
~~أفسدتموه أنتم " (5).
# مع أن حمل الصحيحة على أن مجرد جعل الخل في الخمر لا يكفي في الاستحالة -
~~ردا على أبي حنيفة القائل به (6) - ممكن.
# ولا فرق بين ما كان المعالج به مانعا أو جامدا، باقيا أو هالكا، لاطلاق
~~الأدلة المتقدمة.
# PageV01P333
# قالوا: يطهر ظرفها بطهرها (1)، لعدم انفكاك الخمر عن الظرف ضرورة، فلو لم
~~يطهر، لزم عدم طهر الخمر أيضا، فما يدل على تطهرها يدل على تطهره بدلالة
~~الإشارة.
# فإن ثبت الاجماع، وإلا ففيه نظر، إذ يمكن أن يكون ذلك لعدم تنجسها
~~بملاقاة الظرف، كما في اللبن في ضرع الميتة، بل هذا أوفق بالقواعد، إذ تنجس
~~الخمر بعد الخلية بملاقاة الظرف عن الديل خال، لأن تنجس كل ملاق للنجس ليس
~~إلا بواسطة الاجماع المركب، وهو هنا غير معلوم، بخلاف نجاسة الظرف، فإنها
~~مقتضى الاستصحاب.
# واحتمال تقييد نجاسته بحال ملاقاته للخمر يدفعه: ما ذكرنا في مسألة
~~التطهر بالشمس.
# * * *
# PageV01P334
# الفصل الرابع: في الأرض وهي تطهر باطن النعل، والخف، والقدم، بلا خلاف
~~ظاهر في الأول وإن اقتصر بذكر الأخيرين في ms0168 النافع (1)، وعلى الأشهر الأظهر
~~فيهما، - بل في المدارك (2).
# أن الحكم في الثلاثة مقطوع به بين الأصحاب وأن ظاهرهم الاتفاق عليه، وفي
~~شرح القواعد الاجماع عليها (3).
# للمرويين عن النبي: أحدهما: " إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى، فإن التراب له
~~طهور " (4).
# والآخر: " إذ وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب " (5).
# وصحيحتي زرارة والأحول، الأولى: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار
~~أن يمسح العجان ولا يغسله، ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما " (6).
# والأخرى: في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف، ثم يطأ بعده مكانا
~~نظيفا، قال: " لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك " (7).
# ورواية المعلى: عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه
~~الماء أمر عليه حافيا؟ فقال: " أليس وراءه شئ جاف؟ " قلت: بلى، قال: " لا
~~بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضا " (8) أي: يطهر ما يمشي عليه بعضا آخر من
~~الرجل، كقوله: الماء يطهر البول.
# PageV01P335
# وموثقة الحلبي والمروي في السرائر عن محمد الحلبي المتقدمتين (1) في
~~مسألة إزالة النجاسة عن المسجد.
# وأما الاستدلال بالعامي: " إذا جاء أحدكم إلى المسجد، فإن (2) رأى في
~~نعله أثرا أو أذى فليمسحها، وليصل فيها " (3).
# ورواية حفص. إني وطئت عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئا، ما تقول في
~~الصلاة فيه؟ فقال: " لا بأس " (4).
# وصحيحة زرارة: " رجل وطئ على عذرة فساخت رجله فيها، أينقض ذلك وضوءه؟ وهل
~~يجب عليه غسلها؟ فقال: " لا يغسلها إلا أن يقذرها، ولكنه يمسحها حتى يذهب
~~أثرها ويصلى " (5).
# فغير جيد، لجواز كون الحكم في الأولين لكون الخف مما لا تتم الصلاة فيه
~~دون الطهارة، والأمر بالمسح في الأولى لعله للاجتناب عن السراية إلى
~~المسجد، وكون العذرة في الثالثة أعم من الرطبة واليابسة، بل النجسة أيضا
~~على قول، فيمكن أن يكون معنى قوله: " لا يغسلها إلا أن يقذرها " أي: ينجسها
~~بأن تكون رطبة نجسة، وإلا فيمسحها حتى يذهب ما لصق بها من الأجزاء اليابسة،
~~وقوله:
# " ساخت " (6) لا يدل على الرطوبة لأنه بمعنى غابت وخسفت.
# ثم ما ذكرنا من الأخبار - المنجبر ضعف ms0169 ما هو ضعيف منها بالشهرة - كما ترى
~~بين نص في النعل كالأولى، وفي الخف كالثانية، وفي القدم كرواية المعلى
~~والأخيرة، أو ظاهر فيه كالثالثة، أو مطلق في الثلاثة كالباقيتين.
# PageV01P336
# فالخلاف في الثاني، كما عن ظاهر الخلاف (1)، وهو ظاهر الدروس (2)،
~~والبيان، والقواعد، واللمعة (1) لتخصيصهما الطرفين بالذكر، إلا أن يقال
~~بدخول الوسط في الأول كما هو ظاهر الروضة (4). أو في الثالث، كما عن ظاهر
~~المفيد والديلمي (5)، أو التوقف فيه كما في المنتهى (6) بعد حكمه بالطهارة
~~قبله، أو الاستشكال فيه كما في التحرير (7) وإن حكم بالطهارة بعده.. لا وجه
~~له.
# بل ظاهر صحيحة الأحول: التعدي من الثلاثة إلى كل ما يوطأ معه من حذاء
~~الخشب والخرقة، وفاقا للإسكافي (8) والروض، والروضة (9)، بل الجورب والجلد
~~إن لم نقل بصدق النعل على جميع أفراد الأخير.
# وفي التعدي إلى مثل خشبة الأقطع والكف والركبتين لمن يمشي بها نظر.
# والعدم أظهر، للشك في صدق الوطأة، فإنها موضع القدم كما في كتب اللغة
~~(10).
# خلافا لجماعة، فتعدوا إليها (11)، إما لصدق الوطأة. وقد عرفت عدم ثبوته،
~~ولو ثبت فلما اشتهر من انصراف المطلق إلى الشائع مطلقا غير ملائم. أو
~~لاطلاق الموثقة. وهو لا يفيد، لاختصاصها بأشخاص خاصة. أو للتعليل المستفاد
~~من قوله: " إن الأرض يطهر بعضها بعضا ".
# PageV01P337
# بل قد يتعدى لذلك إلى غير ذلك أيضا من كعب العصاء والرمح، بل - كما عن
~~الموجز - إلى الحافر، والخف، " والظلف.
# والحق أن في معناه إجمالا لا يمكن الاستناد إليه في إثبات حكم.
# وهل يلزم في تطهر ما ذكر المشي به، أو يطهر ولو بمسحها على الأرض ولو
~~بالدلك باليد؟
# الحق هو الثاني، وفاقا لجماعة منهم الإسكافي (9)، والمفيد، والديلمي (2)،
~~لاطلاق صحيحة زرارة.
# وقد ينسب الأول إلى الأول، بل مع التقييد بما في صحيحة الأحول من كونه
~~نحوا من خمسة عشر ذراعا.
# وصدر كلامه وإن وافق ذلك، ولكن قوله أخيرا: ولو مسحها حتى تذهب عين
~~النجاسة وأثرها بغير ماء أجزأه (3)، يدل على أن مراد مقدار المشي الذي تزول
~~به النجاسة غالبا.
# وعليه تحمل الصحيحة أيضا، وفي ms0170 قوله: " أو نحو ذلك " إيماء إليه.
# وفي إجزاء أخذ مثل التراب ودلكه بالموضع احتمال قريب، لصدق المسح.
# وأقرب منه الاجتزاء بالمشي في غير الأرض كالآجر، والحصير، والنبات،
~~والخشب، لما ذكر، ولقوله في صحيحة الأحول: " ثم يطأ مكانا نظيفا " ومع ذلك
~~فعدم الاجتزاء أحوط.
# وفي اشتراط كل من طهارة الممسوح به وجفافه، وعدمه وجهان.
# الحق في الأول: الثاني، وفاقا لجماعة (4)، بل الأكثر، لاطلاق ما مر.
# PageV01P338
# وخلافا للإسكافي (1)، والذكرى (2)، وبعض آخر (3)، لصحيحة الأحول.
# ولا دلالة فيها أصلا، ولا لقوله صلى الله عليه وآله: " جعلت لي الأرض
~~مسجدا وترابها طهورا " (4) وإن قلنا: إن الطهور هو الطاهر المطهر.
# وقبل: لأن النجس لا يطهر (5).
# وفيه منع ظاهر، وإثباته بالغلبة والاستقراء ضعيف.
# نعم، لو كان الممسوح مع نجاسة الممسوح به رطبا، ينجس بنجاسة الممسوح به
~~وإن تطهر من النجاسة الحاصلة لنفسه.
# وانصراف الاطلاق إلى انتفاء مثل هذه النجاسة أيضا ممنوع.
# وفي الثاني: الأول، وفاقا للإسكافي (6) بل جماعه (7)، لروايتي المعلى،
~~والسرائر (8)، الموجودتين في الأصول المعتبر الجابر ذلك لضعف سنديهما.
# وحمل الأولى على الجفاف من الماء المتقاطر من الخنزير، والثانية على
~~اليبوسة من البول تقييد بلا دليل.
# فبهما تقيد الاطلاقات، حيث إن المستفاد منهما عدم التطهر بالريب، وإلا
~~لزم كون التقييد لغوا محضا، لعدم الواسطة بين الرطب والجاف. ولا يرد مثل
~~ذلك في التقييد بالأرض في رواية السرائر، لأنه لا يصير لغوا، لجواز أن يكون
~~المطهر الأرض وشيئا آخر غيرها، وذكر البعض لا يدل على نفي الآخر إلا إذا
~~غيره فيه
# PageV01P339
# الحصر (6).
# وهل يشترط جناف الممسوح قبل الوطء؟ الظاهر لا، للاطلاق.
# وكذلك لذلك لا يشرط حصول التجفيف له بعد المسح، وإزالة العين لو كان
~~رطبا، ولا وجود العين والأثر المحسوس للنجاسة، فلو كانت الرجل مثلا نجسة
~~بالبول، يبست منه، تطهر بالمسح.
# فرع:
# المصرح به في عباراتهم أسفل النعل وأخويه، ولا شك في تطهره ولا في عدم
~~تطهر ظهرها، للاجماع، وبه يخصص إطلاق صحيحة زرارة (2).
# وأما أطرافها المجاورة للأسفل فلا يبعد تطهرها، لعدم ثبوت إجماع فيها،
~~فلا مخرج لها ms0171 عن لاطلاق، ولوصولها إلى الأرض عند الوطء غالبا، والاحتياط لا
~~ينبغي أن يترك.
# * * *
# PageV01P340
# الفصل الخامس: في سائر المطهرات وهي أمور:
# منها: الاسلام، وهو مطهر لنجاسة الكافر ضرورة.
# ومنها: الغسل، وبه بطهر ميت الآدمي عن نجاسته، ويأتي كيفيته.
# ومنها: التبعية، قالوا: يطهر ولد الكافر الذي سباه مسلم بتبعيته السابي،
~~وظرف الخمر التي انقلبت خلا بتبعيتها، وقد مر تحقيقهما (1)، وظرف العصير
~~وما تنجس به قبل ذهاب الثلثين على القول بنجاسته، بتبعيته بعد ذهابهما، ولا
~~دليل عليه يصلح لمعارضة الاستصحاب، وكذا في غير ذلك مما قيل بطهارته
~~بالتبعية.
# ومنها: النقص، وبه يطهر العصير إذا غل، بعد نقص ثلثيه، على القول
~~بنجاسته.
# ومنها: زوال العين، فعن الشيخ (2)، والفاضلين (3)، وغيرهم (4). طهارة فم
~~الهرة بزوال عين النجاسة، غابت أم لا، لمطلقات طهارة سؤرها، مع أن فاها لا
~~ينفك عن النجاسة غالبا، وأصالة طهارة ما لاقاه فوها، وإصالة عدم التعبد
~~بغسل فيها، فليس إلا الحكم بالطهارة بزوال العين.
# بل ألحق جملة المتأخرين (5) بها كل حيوان غير الآدمي، للأخيرين.
# مضافا إلى الموثقتين: أحدهما: عما يشرب منه باز، أو صقر، أو عقاب، قال: "
~~كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دما فلا
# PageV01P341
# تتوضأ ولا تشرب " (1).
# والآخر: عن ماء شربت منه الدجاجة، قال: " إن كان في منقارها قذر لم تتوضأ
~~منه ولم تشرب،، وإن لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب " (2).
# وإلى لزوم العسر والحرج الشديدين لولاه، وعمل الأصحاب، والاجماع المنقول
~~في الخلاف (3)، حيث إنه بعدما قال: إن الهرة لو أكلت ميتا ثم شربت من الماء
~~القليل لم ينجس، استدل بإجماع الفرقة على طهارة سؤر الهر وعدم فصلهم.
# ويضعف الأول: بأن الاطلاقات إنما هي من جهة السؤرية لها، فلا تنافي
~~النجاسة لأمر آخر، مع أنها مخصصة بما إذا لم يكن فمها نجسا بالاجماع، ولذا
~~يحكمون بالنجاسة قبل زوال العين، فاللازم تحقق نجاسة الفم وطهارته أولا.
# والحاصل أن نجاسة الفم إما لا تستلزم نجاسة السؤر، أو تستلزمها، فعلى
~~الأول لا تثبت من طهارة ms0172 السؤر طهارة الفم، وعلى الثاني تكون الاطلاقات
~~مخصصة بما إذا لم يكن الفم نجسا، فلا تفيد الاطلاقات هنا، لوجود دليل
~~النجاسة كما يأتي.
# والثاني: بمعارضته بأصالة نجاسة الفم، المقدمة على أصالة طهارة ما لاقاه،
~~لكون الأكل مزيلة للثانية.
# والثالث: بأنا لا نقول بالتعبد بالغسل إذ لم يؤمر به إلا في (مثل) (4)
~~الثوب والبدن.
# وأما التفريج الذي ذكره فلا وجه له، لمنع الحصر، لجواز الحكم بالنجاسة مع
~~علم وجوب غسله.
# والرابع: بدلالة الروايتين على خلاف المطلوب، لدلالتهما على المنع من
# PageV01P342
# الشرب والتوضؤ إن ترى الدم أو القذر، أو كان، سواء كان باقيا حال الشرب
~~أو لا.
# والخامس: بمنع لزوم الحرج، فإن العلم بنجاسة أعضاء الحيوانات ثم
~~بملاقاتها بعد ذلك قبل حصول الطهارة لها، سيما على القول بتطهر الوارد على
~~القليل أيضا، لا يبلغ حدا يلزم منه حرج.
# والسادس: بمنع عمل الأصحاب.
# والسابع: بمنع حجية الاجماع المنقول، مع أنه ليس على المطلق، بل على
~~طهارة السؤر، ولا كلام فيه.
# وبضعف تلك الوجوه، يظهر ضعف القول في الأصل وفيما الحق به، مع اندفاع
~~الأخير بإطلاق صحيحة علي المتقدمة (1) في بحث الجاري أيضا.
# كما يضعف القول بالطهارة أيضا فيما ذكر مع الغيبة خاصة - كما ذهب إليه
~~الفاضل في نهاية الإحكام (2) - بعدم دليل على ذلك التفصيل.
# ومقتضى الاستصحاب النجاسة مطلقا، كما هو مختار ابن فهد في موجزه، وغيره
~~(3)، فهو الحق.
# هذا في غير الآدمي، وأما فيه، فالمشهور: أنه إذا نجس عضو منه يحكم
~~بنجاسته حتى يعلم الإزالة.
# وقيل بالطهارة مع الغيبة المحتملة للإزالة (1)، واختاره والدي - رحمه
~~الله - في المعتمد.
# وقيل: مع التلبس بمشروط الطهارة مطلقا (5).
# PageV01P343
# وقيل بالثاني بشرط علمه بالنجاسة وأهليته للإزالة (1).
# وقيل بالثالث كذلك.
# والاستصحاب يوافق الأول، ولكن الاجماع القطعي، بل الضرورة الدينية تحققت
~~على جواز الاقتداء والمباشرة والمصافحة مع الناس، واشتراء ما تلاقيه أيديهم
~~بالرطوبة، مع العلم بنجاستهم كل يوم بالبول والغائط.
# فالطهارة مع الغيبة مجمع عليها، ولكن المعلوم منه هو مع علمه بالنجاسة
~~وأهليته للإزالة. فالحق هو الرابع.
# والحكم مختص بالبدن دون ms0173 غيره من الثياب وأمثالها، لعدم العلم بالاجماع ،
~~يطهر بزوال العين البواطن كالفم، والأنف، على المشهور بين الأصحاب، قال في
~~البحار: لا نعلم في ذلك خلافا (2).
# واستدل عليه: بموثقة الساباطي: عن رجل يسيل من أنفه الدم، هل عليه أن
~~يغسل باطنه؟ يعني: جوف الأنف، قال: " إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه " (3).
# وفي دلالتها على الطهر بزوال العين نظر، بل يدل على عدم وجوب الغسل ولو
~~بقيت العين أيضا.
# فإن دل عدم وجوب الغسل على الطهارة، لدلت الموثقة على عدم تنجس البواطن
~~مطلقا، وهو الأقوى، فلا يحكم بنجاسة البواطن بملاقاتها النجاسة الداخلية أو
~~الخارجية، للأصل وعدم الدليل، فإن ثبوت نجاسة المتنجسات إنما هو بالأمر
~~بالغسل في الأكثر، وهو ليس في المورد، لعدم وجوب غسله إجماعا، بل
# PageV01P344
# نحن لا نعلم من النجس إلا ما تترتب عليه الأحكام المعهودة الشرعية، ولا
~~دليل على ترتب شئ منها على البواطن، فلا يحتاج الطهر بزوال العين فيها إلى
~~دليل.
# ولا يمكن استصحاب نجاستها، إذ كل ما يدل على ثبوت اللوازم للنجاسات
~~فجريانه في البواطن غير معلوم.
# بل الظاهر عدم تنجس ما يدخل البواطن من الخارج - كالخبز يوضع في الفم -
~~بملاقاته النجس، لما ذكر.
# وتظهر الفائدة في ما لو خرج بعد زوال العين فيكون طاهرا. نعم، لو خرج
~~ملوثا بالعين ينجس بعد الخروج إجماعا، وتدل عليه الاطلاقات أيضا. فلا تنجس
~~الحشفة بالانزال في الفرج، ولا الذكر بالتلوث بالمني فيه، إلا إذا أخرج
~~ملوثا بعينه. PageV01P345
# ختام في ما لتعلق بالجلود وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: عدم جواز استعمال جلود نجس العين، وجلود الميتة - على
~~القول بنجاستها - في مشروط الطهارة واضح.
# وأما في غيره كالاستقاء فيها للزرع، أو استعمالها في اليابسات فكذا على
~~المشهور، المدعى على الأول الاجماع في التذكرة (1).
# بل بلا خلاف أجده إلا من الاستبصار (2)، في الأول، حيث نقل فيه الموثق
~~الثالث الآتي (3)، ووجه نفي البأس فيها إلى نفس الاستعمال، لا إلى الطهارة.
# ويمكن أن يعمم خلافه في الثاني أيضا، لعدم ورود التذكية على نجس العين.
# PageV01P346
# ومن المحكي ms0174 عن الصدوق (1) في الثاني، باعتبار نقله المرسلة الآتية (2).
# وهو غير جيده لأنه لو دل على كونه مذهبا له، لدل على قوله بالطهارة.
# وكيف كان، فالعمل على المشهور، لظاهر الاجماع، وروايات عامية (3) منجبر
~~ضعفها بالعمل.
# ورواية الجرجاني: " لا ينفع من الميتة بإهاب ولا عصب " (4).
# وصحيحة علي بن أبي المغيرة كما في الكافي، وإن رواها في التهذيب عن علي
~~ابن المغيرة، مع أنه أيضا في حكم الصحيحة، لصحتها عن السراد المجمع على
~~تصحيح ما يصح عنه: الميتة ينتفع منها بشئ؟ فقال: " لا " (5).
# وموثقتي سماعة: الأولى: عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: " إذا رميت وسميت
~~فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا " (6).
# والثانية: عن أكل الجبن أو تقليد السيف وفيه الكيمخت والغراء، قال:
# " لا بأس بما لم يعلم أنه ميتة " (7).
# والمروي في تحف العقول، ورسالة المحكم والمتشابه للسيد، والفصول المهمة،
~~المنجبر ضعفه بالعمل: " كل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه، من جهة
~~أكله وشربه، أو كسبه، أو نكاحه، أو ملكه، أو هبته، أو عاريته، أو
# PageV01P347
# إمساكه، أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد، نظير البيع بالربا، والبيع.
# للميتة، والدم، ولحم الخنزير، أو لحوم السباع من جميع صنوف سباع الوحش،
~~أو الطير، أو جلودها، أو الخمر. أو شئ من وجوه النجس، فهذا كله حرام محرم،
~~لأن ذلك كله منهي عن أكله، وشربه، ولبسه، وملكه، وإمساكه، والتقلب فيه،
~~فجميع تقلبه في ذلك حرام " (1) الحديث.
# والأخيرتان صريحتان في التحريم، وبهما ينجبر (2) ضعف دلالة الثلاثة
~~الأولى عليه، لمكان لفظ الأخبار.
# وأما الموثقة: عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به عن البئر التي يشرب
~~منها أو يتوضأ؟ قال: " لا بأس " (3).
# ورواية زرارة: عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء، قال: " لا بأس "
~~(4).
# والمرسلة: عن جلود الميتة يجعل فيها الماء والسمن ما ترى فيه؟ قال: " لا
~~بأس أن تجعل فيها ما شئت من ماء، أو سمن وتتوضأ منه، وتشرب، ولكن لا تصل
~~فيها " (5).
# وما مر في بحث الميتة من روايتي الصيقل (6).
# فعن مقاومة ما مر قاصرة، لمخالفتها ms0175 للشهرة، بل لما عليه كافة العلماء
# PageV01P348
# واتفقوا عليه في جميع الأعصار - كما في الحدائق (1) - الموجبة لخروجها عن
~~الحجية سيما مع موافقتها لمذهب العامة (2).
# مع أن الظاهر أن السؤال في الأولى عن حال البئر والماء الذي فيها، دون
~~الاستقاء. ويمكن حمل الثانية عليه أيضا، فلا تدلان على جواز الانتفاع، كما
~~لا تدل روايتا الصيقل أيضا، كما بينا وجهه في باب المكاسب. والثالثة
~~لدلالتها على الطهارة تعارض أخبار أخر مرت في بحث الميتة أيضا، فهي عن
~~الحجية أبعد.
# المسألة الثانية: لا يطهر جلد الميتة بالدباغ بالاجماع، لعدم مخالفة من
~~شذ فيه على التحقيق. فهو الحجة، مع استصحاب النجاسة، وعدم جواز الانتفاع
~~به، والمستفيضة المتقدمة المانعة عن الانتفاع بجلود الميتة مطلقا. وروايتي
~~الصيقل المنجسة لها على الاطلاق.
# وخصوص رواية الدعائم: " الميتة نجسة ولو دبغت " (3). وروايتي البصري،
~~وأبي بصير.
# وفي الأولى بعد سؤاله عن سبب فساد الجلود: قال: " استحلال أهل العراق
~~الميتة وزعموا أن دباغ الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله " (1).
# وفي الثانية بعد السؤال عن إلقاء الفراء والقميص الذي يليه: " إن أهل
~~العراق يستحلون لباس جلود الميتة ويزعمون أن ذكاته دباغه " (5).
# PageV01P349
# وضعف بعض ما ذكر سندا لا يضر بعد انجباره بالاجماع المحقق والمحكي عن
~~الخلاف (1)، وفي الناصريات، والانتصار، والذكرى (2) مطلقا، وعن المختلف
~~(3)، وفي المنتهى والتذكرة (4) عمن عدا الإسكافي (5).
# خلافا له، وللشلمغاني (6) من قدماء أصحابنا، وإن كان قوله خارجا من عداد
~~علمائنا، لما ظهر له من المقالات المنكرة. وقد ينسب إلى الصدوق أيضا، لما
~~مر (7)، ويظهر من المدارك، والمعالم (8)، الميل إليه. للمرسلة المتقدمة
~~(9).
# ورواية الحسين بن زرارة: جلد شاة ميتة يدبغ، فيصب فيه اللبن والماء،
~~فأشرب منه وأتوضأ؟ قال: " نعم " وقال: " يدبغ وينتفع به ولا يصلي فيه "
~~(10).
# والرضوي: " وكذلك الجلد، فإن دباغته طهارته وذكاة الجلود الميتة دباغتها
~~" (11).
# وشئ منها لا يصلح للاستناد، لشذوذها الموجب لخروجها عن الحجية، سيما مع
~~المعارضة مع ما يرجح عليها مما تقدم بمخالفته للعامة، وموافقتها لهم بتصريح
~~الروايات كما ms0176 مر، وبصحة السند، بل بالأصل الذي هو استصحاب النجاسة، وعلى
~~هذا فكذلك الحكم لولا الترجيح أيضا.
# PageV01P350
# المسألة الثالثة: إن علمت حال الجلد من حيث التذكية وعدمها فحكمه ظاهر،
~~وإلا فالأصل فيه عدم التذكية - سواء في ذلك أن تكون عليه يد مسلم، أو كافر،
~~أو مجهول، في سوق المسلمين، أو الكفار، من بلد غالب أهله المسلمون، أو
~~الكفار، أو تساويا، أو جهل حال البلد، أو في غير السوق من بلد كذلك، أو في
~~غير البلد، وسواء أخبر ذو اليد بالتذكية، أو بعدمها، أو لم يخبر بشئ، أو لا
~~نكون عليه يد، بل كان مطروحا في سوق، أو بلد، أو بر، من أراضي المسلمين، أو
~~الكفار، سواء كانت عليه علامة جريان اليد عليه، أم لا - لتوقف التذكية
~~مطلقا على أمور بالعدم مسبوقة.
# ولا يعارض ذلك الأصل، أصالة الطهارة، لأنها به زائلة مندفعة.
# ويدل عليه أيضا مفهوم حسنة ابن بكير: " وإن كان مما يؤكل لحمه، فالصلاة
~~في وبره وبوله، وشعره وروثه، وألبانه، وكل شئ منه، جائزة إذا علمت أنه مذكي
~~قد ذكاه الذبح " (1) يدل بالمفهوم على عدم جواز الصلاة في كل شئ منه ما لم
~~يعلم أنه مذكى.
# ولا يضر اختصاصها بالصلاة، ولا تحقق السلب الكلي بعدم الجواز في بعض شئ
~~منه، لعدم الفصل بين الصلاة وغيرها ولا بين شئ منه في عدم الجواز وبين
~~الجلد.
# وكذا تدل عليه رواية علي بن أبي حمزة: عن لباس الفراء والصلاة فيها؟
# فقال: " لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا " (2) الحديث.
# ومكاتبة عبد الله بن جعفر: هل يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك؟
# PageV01P351
# فكتب: " لا بأس به إذا كان ذكيا " (1).
# وظاهر أنه فرق بين ما كان ذكيا وبين ما جاز كونه ذكيا.
# ولا تفيد في دفع الأصل، المستفيضة الدالة على جواز الصلاة في الجلد
~~واشترائه ما لم يعلم أنه ميتة، كموثقة سماعة المتقدمة (2)، ومكاتبة يونس:
~~عن الفرو والخف ألبسه وأصلي فيه ولا أعلم أنه ذكي، فكتب: " لا بأس به " (3)
~~وغير ذلك مما يأتي بعضها، ms0177 لمعارضتها مع الحسنة، فتتساقطان.
# ولا تفيد خصوصية المستفيضة في ما جرت عليه اليد، وما لم تكن عليه يد كافر
~~لخروجه بالاجماع، لاختصاص الحسنة أيضا بما لم تكن عليه يد مسلم بالاجماع،
~~كما يأتي، فيتعارضان بالعموم من وجه.
# ولا تفيد أكثرية المستفيضة وأصحيتها، لأنهما لو سلمتا لا تفيدان في مقام
~~الترجيح عندنا، مع أن الحسنة أبعد عن مذهب العامة.
# ثم إنه يجب الحكم بخروج ما في يد مسلم من تحت الأصل ما لم يخبر عن عدم
~~التذكية، بالاجماع القطعي المعلوم من طريقة المسلمين في الأعصار والأمصار.
# وكذا ما أخذ في سوق المسلمين ولو من يد مجهول الحال، لصحيحتي الحلبي:
~~إحداهما: الخفاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها؟
# فقال: " صل فيها حتى يقال لك إنها ميتة بعينها " (4).
# والأخرى: عن الخفاف التي تباع في السوق، فقال: " اشتر وصل فيها حتى تعلم
~~أنه ميت بعينه " (5).
# PageV01P352
# ورواية ابن الجهم: أعرض السوق فأشتري خفا لا أدري أذكي هو أم لا؟
# قال: " صل فيه " قلت: فالنعل؟ قال: " مثل ذلك " قلت: إني أضيق من هذا،
~~قال: " أترغب عما كان أبو الحسن عليه السلام يفعله " (1).
# وصحيحة البزنطي: عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا بدري أذكية هي
~~أم غير ذكية أيصلي فيها؟ قال: " نعم ليس عليكم المسألة " (2) الحديث،
~~وقريبة منها صحيحته الأخرى (3)، وصحيحة الجعفري (4).
# لاطلاقها وإن شمل سوق الكفار، ومجهول الحال أيضا، إلا أنهما خرجا بمفهوم
~~حسنة الفضلاء الثلاثة: عن شراء اللحم من الأسواق ما يدري ما يصنع القصابون،
~~قال عليه السلام: " كل إذا كان في سوق المسلمين ولا تسأل عنه " (5).
# وكون المسؤول عنه اللحم غير ضائر، لعدم الفصل.
# بل قد يقال: إن الظاهر من السوق في الروايات أيضا سوق المسلمين، لأنه
~~المتداول عندهم وإن كان ذلك محلا للمنع.
# كما أنه خرج ما أخذ عن يد الكافر في سوق المسلمين عن تحت تلك الاطلاقات،
~~بالاجماع.
# وكذا خرج ما إذا كان سوق المسلمين في بلد غالب أهله الكفار - لو قلنا إن
~~سوق المسلمين ما كان أهله، ms0178 أو غالبهم المسلمين، وإن كان في بلد الكفر، أو
~~بلد غالب أهله الكفر - بصحيحة إسحاق بن عمار: " لا بأس بالصلاة في الفراء
# PageV01P353
# اليماني وفي ما صنع في أرض الاسلام " قلت: فإن كان فيها غير أهل الاسلام؟
# قال: " إذا كان الغالب عليها المسلمون لا بأس " (1) دلت على ثبوت البأس
~~في ما لم يكن غالب أهله الاسلام وإن كان في سوق المسلمين.
# ولتعارضها مع ما مر بالعموم من وجه، يرجع إلى أصالة عدم التذكية. كما إذا
~~أخذ في سوق الكفار، أو مجهول الحال، في بلد غالب أهله المسلمون، فإنه يرجع
~~فيه بعد تعارض الصحيحة وحسنة الفضلاء إلى ذلك الأصل إلا أن يعمم السوق في
~~إطلاقاته ويرجع إليه، ولا بأس به.
# وكذا خرج بمنطوق الصحيحة ما أخذ في أرض المسلمين، أو أرض كان الغالب
~~عليها المسلمون، وإن لم يكن في السوق.
# ولا يعارضه مفهوم الحسنة، إذ المحكوم عليه فيها ما يشترى من الأسواق.
# وكذا خرج ما يؤخذ من يد مجهول الحال مطلقا إذا أخبر بالتذكية، برواية
~~الأشعري: ما تقول في الفرو يشترى من السوق؟ قال: " إذا كان مضمونا فلا بأس
~~" (2).
# ولا ضير في تعارضها مع الحسنة، لايجابه الرجوع إلى عمومات جواز الأخذ من
~~السوق. مع أن الظاهر من قوله في الحسنة: " ولا تسأل عنه " أنه إذا أخذ من
~~غير سوق المسلمين مع السؤال والأخبار بالتذكية، لم يكن فيه بأس. بل لولا
~~الاجماع على عدم جواز الأخذ مر الكافر، لقلنا بجواز الأخذ منه مع ضمانه،
~~لتلك الرواية.
# ولا تضر معارضة تلك الروايات المخرجة لما ذكر عن تحت الأصل، مع الأخبار
~~المتقدمة أولا، الموافقة لذلك الأصل، لأنها لمعارضتها مع المستفيضة
~~المذكورة المخالفة له، معزولة عن التأثير.
# PageV01P354
# ثم إنه لم يخرج غير ما ذكر من الأقسام المذكورة عن تحت الأصل المذكور،
~~على الحق المشهور.
# خلافا لشرذمة من المتأخرين، فحكموا بالطهارة ما لم يعلم أنه ميتة مطلقا
~~(1)، للأصل، والأخبار، المتقدم جوابهما.
# وأما رواية السكوني: عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثير لحمها، وخبزها،
~~وجبنها، وبيضها. وفيها سكين. ms0179 قال أمير المؤمنين عليه السلام: " يقوم ما
~~فيها ثم يؤكل، لأنه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن "
~~قيل:
# يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم، أو سفرة مجوسي، قال: " هم في سعة
~~حتى يعلموا " (2).
# فبعد ملاحظة ظهورها في أن المدلول عليه فيها في حكم ما عليه يد،
~~ومعارضتها مع صحيحة ابن عمار، لا يثبت منها أزيد من خروج ما أخذ من يد
~~مجهول في أرض المسلمين.
# وأما رواية إسماعيل بن عيسى: عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من
~~أسواق الجبل، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال:
# " عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رأيتم يصلون
~~فيه فلا تسألوا عنه " (3).
# فمعناها: أنه عليكم السؤال عن المسلم البائع إذا كان المشركون أيضا
~~يبيعون الجلد، لا أن المشرك كان بائعه، فلا يدل على خروج ما أخبر المشرك
~~البائع بذكاته.
# وهل يجب السؤال عن المسلم حينئذ، فلا يجوز الأخذ بدونه؟ الظاهر نعم،
# PageV01P355
# عملا بالنص، بشرط أن يكون المسلم غير عارف، أي غير المؤمن، كما هو مورد
~~الرواية، ولا يجب السؤال في غير ذلك.
# و (أما) (1) مفهوم رواية الأشعري، فيخصص بمنطوق حسنة الفضلاء، والصحاح
~~الثلاث المتقدمة عليها الناهية عن السؤال.
# ولا فرق في جواز الأخذ من غير سؤال في غير مورد الرواية مما يجوز الأخذ
~~منه بين كون المأخوذ منه ممن يستحل الميتة بالدبغ، أو لا، وفاقا لصريح
~~جماعة مستندين إلى إطلاق المستفيضة المتقدمة، بل العموم الناشئ عن ترك
~~الاستفصال في جملة منها.
# خلافا للمنتهى والتذكرة والتحرير، فمنع عما يؤخذ من يد مستحل الميتة
~~بالدبغ وإن أخبر بالتذكية (2). وللدروس إن لم يخبر بها (3). وللذكرى إن
~~أخبر بعدم التذكية، ويقبل إن أخبر بالتذكية، وتردد في صورة السكوت (4)،
~~لأصالة عدم التذكية.
# وهي بما مر مندفعة.
# وأما الخبران (5): أحدهما في إلقاء علي بن الحسين الفراء عند الصلاة،
~~والثاني في عدم جواز البيع بشرط أنها ذكية، فغير مفيدين لهم.
# أما الأول: فلأن غاية ما يستفاد منه أنه ms0180 كان ينزع فرو العراق حال الصلاة،
~~فيجوز أن يكون على (وجه) (6) الأفضلية.
# وأما الثاني: فلأن النهي فيه عن بيع ما أخبر بذكاته إنما هو بشرط أنه
# PageV01P356
# مذكى، وهو غير دال على مطلوبهم، بل لبسها في غير حال الصلاة - كما في
~~الأول - ونفي البأس عن بيعه أخيرا - كما في الثاني - يشعر بل يدل علي عدم
~~كونه ميتة.
# المسألة الرابعة: يكره استعمال الجلد إذا كان مما لا يؤكل مما تقع عليه
~~الذكاة في غير الصلاة قبل الدبغ، حذرا عن خلاف من يأتي.
# ولا يحرم على الأظهر الأشهر بين المتأخرين، لاطلاق النصوص بجواز
~~الاستعمال من دون تقييد بالدبغ.
# ففي الموثق: عن لحوم السباع وجلودها، فقال: " أما اللحوم فدعها، وأما
~~الجلود فاركبوا عليها " (1).
# وفيه: عن جلود السباع ينتفع بها؟ فقال: " إذا رميت وسميت فانتفع بجلوده "
~~(2).
# والصحيح: عن لباس الفراء، والسمور، والسنجاب، والحواصل، وما أشبهها،
~~والمناطيق (3)، والكيمخت، والحشو بالفراء، والخفاف من أصناف الجلود. فقال:
~~" لا بأس بهذا كله إلا بالثعالب " (4).
# ويستفاد منه البأس في الثعالب، وهو للكراهة، للتصريح بالجواز في كثير من
~~الروايات الآتية في كتاب الصلاة.
# خلافا للشيخ في النهاية، والمبسوط، والخلاف (5)، والسيد في المصباح، بل
~~عن المفيد، والحلي، والقاضي، وابن سعيد (6). فمنعوا عن قبل الدبغ، إما
# PageV01P357
# للنجاسة، كما يحكى عنهم تارة (1)، أو للمنع تعبدا، كما يحكى أخرى.
# ومستندهم غير واضح، إلا ما يحكى عن الأول من الاجماع على الجواز بعده.
~~وليس هو ولا غيره قبله (2).
# وفيه: أن النجاسة إلى الدليل محتاجة، ولم تثبت نجاسة الجلد، لعدم صدق
~~الميتة بعد ورود التذكية.
# نعم، في الرضوي: " دباغة الجلد طهارته " (3) وهو - مع عدم الحجية واحتمال
~~التقية - غير دال على الحكاية الثانية.
# فرعان:
# أ: بجوز أخذ الجلد من المسلم ولو علم أخذه من الكافر، على الأظهر، إذا
~~كان في سوق المسلمين في بلد غالب أهله الاسلام، للعمومات المتقدمة، وعدم
~~ثبوت الاجماع على خروج مثل ذلك أيضا، سيما على القول بحمل فعل المسلم على
~~الصحة، فلعله علم بالتذكية.
# وكذا يجوز الأخذ من الكافر إذا علم أنه أخذه من ms0181 المسلم إذا كان في السوق
~~المذكور، لما ذكر.
# ب: الجلد الذي لم يعلم أنه مما ترد عليه التذكية أم لا إذا أخذ من يد
~~المسلم، فالظاهر كونه في حكم المذكى.
# وما لم يعلم أنه مما يؤكل لحمه أم لا، يأتي حكمه في بحث لباس المصلي إن
~~شاء الله سبحانه.
# * * *
# PageV01P358
# المقصد الثالث: في الطهارة من الحدث وفيه مقدمة وأبواب.
# المقدمة في أحكام الخلوة وآدابها، وفيها ثلاثة فصول: PageV01P359
# الفصل الأول: في واجباتها فمنها: ستر العورة من الناظر المحترم الذي يحرم
~~رطوبة، لا لكون الكشف إعانة على النظر المحرم قطعا، كما قيل (١)، لمنع كونه
~~إعانة مطلقا، لاعتبار القصد فيها، بل للاجماع المحقق والمنقول (٢)،
~~والمستفيضة من النصوص:
# كمرسلة الفقيه - بعد السؤال من قول الله عز وجل: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم يحفظوا فروجهم﴾ (3)
~~-: " كل ما كان في كتاب الله عز وجل من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا، إلا في
~~هذا الموضع، فإنه الحفظ من أن ينظر إليه " (4).
# والأخرى: " إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض، فليحاذر على عورته " (5).
# والثالثة: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الناظر والمنظور إليه في
~~الحمام بلا مئزر " (6).
# ورواية أبي بصير: يغتسل الرجل بارزا؟ قال: " إذا لم يره أحد لا بأس "
~~(7).
# والتقيد بالحمام والتخصيص بالاغتسال غير ضائر، لعدم مدخليتهما، بالاجماع.
# والمروي في الدعائم: روينا من أهل البيت أنهم أمروا بستر العورة، وغض
~~البصر عن عورات المسلمين، ونهوا المؤمن أن يكشف العورة، وإن كان بحيث لا
# PageV01P360
# يراه أحد (1).
# وتؤيده أيضا، بل تدل عليه المستفيضة الناهية عن دخول الحمام بلا مئزر
~~(2).
# والمروي في الاحتجاج: أين يضع الغريب في بلدتكم هذه؟ قال: " يتوارى خلف
~~الجدار، ويتوقى أعين الجار، وشطوط الأنهار، ومسقط الثمار، ولا يستقبل
~~القبلة ولا يستدبرها " (3) الحديث.
# وضعف بعضها بالعمل مجبور، فتجويز استحباب الستر مطلقا، كما عن بعض
~~المتأخرين، لضعف سند الأخبار، ضعيف.
# والتصريح بالكراهة في بعض الروايات (4) لا يفيد، لكونها أعم من الحرمة في
~~العرف السابق.
# ثم (5) القدر الثابت من الاجماع وإن لم يكن ms0182 إلا وجوب الستر مع العلم
~~بالناظر عمدا، إلا أن إطلاق الأخبار المتقدمة يثبت الوجوب ولو مع النظر
~~سهوا.
# كما أن إطلاق المرسلتين الأوليين، ورواية الدعائم، يثبته مع الظن بالنظر
~~أيضا، بل الشك، لأن الحفظ عن النظر والحذر عنه لا يكون عرفا إلا مع الستر
~~ولو مع الشك بوجود النظر، كما في قولك: إحفظ المتاع عن السارق. فهو الحق
~~كما رجحه والدي - رمه الله - مع الظن، واحتمله مع الشك.
# وأما مع الوهم به، أو العلم بعدمه فلا، للأصل، والاجماع، ورواية أبي
~~بصير.
# PageV01P361
# وبالأخيرتين (1) تخصص روايته الأخرى: " إذا تعرى أحدكم نظر إليه الشيطان
~~فيطمع فيه فاستتروا " (2) مع أن مخالفة إطلاقها لعمل المعظم، مخرجة لها عن
~~الحجية.
# وبها يجاب عن رواية الدعائم المتقدمة، مع أنها في نفسها أيضا ضعيفة، فقول
~~الإسكافي بوجوبه مطلقا، كما عنه في التنقيح (3)، ضعيف.
# نعم، الظاهر استحبابه حين عدم الناظر، لرواية الدعائم.
# ومنها: ترك استقبال القبلة، واستدبارها، عند التخلي مطلقا، وفاقا للشيخ
~~(4)، والحلي (5)، والفاضلين (6)، والقاضي (7)، والشهيدين (8)، والكركي (9).
# وكلام المفيد (10) غير آب عن الحمل عليه، كما حمل عليه (شارح الدروس)
~~(11).
# واختاره والدي العلامة - رحمه الله - في اللوامع، والمعتمد، بل هو
~~المشهور، كما صرح به غير واحد (12).
# وعن الخلاف والغنية (13): الاجماع عليه.
# PageV01P362
# للمستفيضة المصرحة بالنهي، كرواية الحسين بن يزيد: " إذا دخلتم الغائط
~~فتجنبوا القبلة " (1) ونحوها المروي في مجالس الصدوق (2).
# ومرسلة الفقيه: نص النبي عن استقبال القبلة ببول أو غائط (3).
# والمروي في نوادر الراوندي: نهي أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة (4).
# وفي الدعائم: نهى عن استقبال القبلة واستدبارها. في حال الحدث والبول
~~(5).
# وفي العلل: " وإذا أراد البول أو الغائط، فلا يجوز له أن يستقبل القبلة
~~بقبل ولا دبر " (6).
# ورواية الهاشمي: " إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة، ولا تستدبرها،
~~ولكن شرقوا أو غربوا " (7).
# ومرفوعات محمد وعبد الحميد وعلي: أولياها: ما حد الغائط؟ قال: " لا
~~تستقبل القبلة، ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح، ولا تستدبرها " (8).
# والثالثة: أين يضع الغريب ببلد كم؟ فقال: " اجتنب أفنية المساجد، وشطوط
~~الأنهار، ومساقط الثمار، ومنازل النزال، ولا تستقبل القبلة بغائط ms0183 ولا
# PageV01P363
# بول " (1).
# وضعف تلك الأخبار كلا أو بعضا، بعد الانجبار بالشهرة المحققة والمحكية
~~والاجماع المنقول، كاحتمال بعضها للنهي الغير الصريح في التحريم، بعد
~~اشتمال جملة على النهي الصريح، واقتران النهي في بعضها بما هو مكروه، بعد
~~عدم إيجابه لخروج النهي عن حقيقته، غير ضائر.
# فالقول بالكراهة مطلقا، لبعض ما ذكر أو كله، مضافا إلى دعوى إشعار بعض
~~الأخبار بالكراهة - المردودة بالمنع، مع احتماله التقية كما يستفاد من
~~الأخبار العامية (2) - كجماعة من المتأخرين (3)، ويحتمله كلام المفيد (4)
~~أيضا، كما عليه حمله السلطان في حواشي المختلف. أو التردد كبعضهم (5)،
~~ضعيف.
# ومقتضى الاطلاقات: عدم الفرق في ذلك بين الصحاري والبنيان.
# ووجود كنيف مستقبل القبلة في منزل الرضا (ع) - كما في حسنة محمد بن
~~إسماعيل (6) - لا يدل على كونه من فعله، أو جلوسه عليه، مع احتمال كون بابه
~~إليها.
# فالتفرقة بالتحريم في الأول، والكراهة في الثاني، كالديلمي (7)، ولذلك
~~حمل المحقق (8)، والشهيد (9) كلام المفيد عليه، أو الكراهة في الأول،
~~والإباحة في
# PageV01P364
# الثاني، كالإسكافي (1) له أيضا، وحمل قول المفيد في المختلف عليه (2)،
~~باطلة.
# ومقتضى روايتي الدعائم، والعلل - المنجبرتين بما مر - بل ظاهر رواية
~~الهاشمي: وجوب ترك كل من الاستقبال والاستدبار في كل من حالتي البول
~~والغائط وإن اختص سائر الروايات المتضمنة للاستدبار بالغائط، فتوهم اختصاصه
~~به فاسد.
# والظاهر المتبادر من الاستقبال والاستدبار ما كان بجملة البدن، لا
~~بالعورة خاصة، فتجويز زوال المنع بتحريفها عن القبلة، كبعضهم (3) غير صحيح.
# وهل يحرم تحريفها إليها؟ قال والدي رحمه الله: نعم، لظاهر قوله في
~~المرسلة: " ببول ولا غائط " وفي المروي عن النوادر: " وفرجه باد للقبلة ".
# ويضعف الأول: بجواز كون الباء للمصاحبة، أو الملابسة، أو بمعنى " في "
~~والثاني: بضعفه الغير المنجبر في المورد، فالعدم كما هو مقتضى الأصل أقوى.
# والواجب هو: ترك الاستقبال والاستدبار خاصة، دون التشريق والتغريب،
~~للأصل.
# وقوله في رواية الهاشمي: " شرقوا أو غربوا " (4) لا يثبته، لأن إرادة
~~المواجهة منه غير معلومة، وإرادة الميل - كما في التيامن والتياسر - ممكنة،
~~وكون حقيقته الأول - كما قيل - ممنوعة.
# ورواية: " ما بين المشرق والمغرب ms0184 قبلة " (5) على ظاهرها - بالاجماع والنص
~~- غير باقية، فالقول بوجوبهما ضعيف، بل لا دليل على استحبابهما أيضا.
# PageV01P365
# والوجوب مختص بحال الحدث، للأصل. دون الاستنجاء.
# وموثقة الساباطي: الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال: " كما يقعد للغائط
~~" (1) لا تفيد الوجوب. فإيجابه - كبعضهم (2) - غير جيد. نعم، الظاهر
~~استحبابه، لذلك.
# ولو اشتبهت القبلة يجب الفحص عنها مع الامكان. لا لتوقف تجنب القبلة أو
~~العلم به عليه، لمنع توقف الأول ووجوب الثاني. ولا لاستدعاء الشغل بالتجنب
~~للبراءة اليقينية، لمنع الشغل حال الاشتباه. بل لشهادة العرف بإرادة الفحص
~~مع الامكان عما أمر باجتنابه أو ارتكابه.
# وقيل: لا (3). واختاره والدي رحمه الله، لأن الظاهر من الأخبار أن الواجب
~~عدم العلم بالمواجهة.
# وفيه: منع الظهور.
# وإذا تعارض كل من الاستقبال والاستدبار مع الآخر، يتخير، كما إذا تعارضا
~~أو أحدهما مع محرم آخر. ويسقط التحريم عن المضطر. ووجه الكل بالتأمل يظهر.
# ومنها: غسل مخرج البول بالماء، فلا يطهره غيره، بالاجماعين (1)، والنصوص
~~المستفيضة، بل المتواترة معنى.
# منها: الصحيح: " لا يجزي من البول إلا الماء " (5).
# PageV01P366
# والآخر: " وأما البول فلا بد من غسله " (1).
# ومنها: المستفيضة الآمرة بغسل الذكرة (2).
# وبعض الأخبار المنافي لذلك ظاهرا (3) لا ينافيه في نظر التحقيق. ولو سلم
~~فشاذ متروك، وعلى التقية محمول، لأن القول بمفاده عند العامة مشهور (4)،
~~ولذلك لا يقاوم ما مر لو عارضه.
# والواجب منه مثلا ما على الحشفة من البلل (5)، فلا يجزي الأقل، وفاقا
~~للصدوقين (6)، والمقنعة، والنهاية والمبسوط والديلمي (7)، والمحقق،
~~والقواعد والتذكرة (8)، والشهيدين (9)، ونسبه في شرح القواعد، والذخيرة،
~~إلى المشهور (10)، لخبر نشيط: كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟
~~فقال:
# " مثل ما على الحشفة من البلل " (11).
# والمتبادر من إجزاء شئ لشئ - بعد السؤال عن كمية ما يجزي - أنه أقل ما
~~يلزم فيه، مع أن معنى إجزاء شئ حصول الامتثال به، وهو حقيقة في حصوله
~~بالمجموع، لا بجزئه، فالايراد بعدم صراحتها ساقط، والخبر معتبر الاسناد،
# PageV01P367
# فالقول بضعفها ضعيف، مع أنه بالشهرة مجبور.
# ولا ينافيه خبره الآخر: " يجزي من البول أن يغسل بمثله " (1) لكونه أعم
~~من الاستنجاء ms0185 بل البدن، فتخصيصه بغيرهما متعين. مع أن إرادة الاجزاء في
~~الغسلة الواحدة من الغسلتين اللازمتين هنا - كما يأتي - ممكنة، إذ يجوز أن
~~يكون معنى قوله: " يجزي من البول " يجزي من غسله، أي في تحقق غسله، لا من
~~الاستنجاء منه، والغسل يصدق على كل مرة أيضا، فيكون بيانا لأقل ما يجزي في
~~صدق الغسل في البول، لا في الاستنجاء منه، فلا يتعين إرادة الاجزاء من
~~الغسلتين.
# وبه يجاب عن مرسلة الكافي: يجزي أن يغسل بمثله إذا كان على رأس الحشفة
~~وغيره " (2) مع احتمال كون التعميم من كلام الكليني، فتكون عامة كسابقها.
# هذا، مع أنهما لو تعارضا وتساقطا أيضا، لكان المرجع إلى الغسل مرتين، وهو
~~لا يتحقق بالأقل من المثلين.
# وكذا لا تنافيه إطلاقات الغسل في الاستنجاء من البول، لوجوب حمل المطلق
~~على المقيد.
# ولا حسنة ابن المغيرة: للاستنجاء حد؟ قال: " لا، حتى ينقى ما ثمة " قلت:
~~فإنه ينقى ما ثمة ويبقى الريح، قال: " الريح لا ينظر إليه، (3) لكونها ظاهر
~~في الاستنجاء من الغائط من وجوه.
# ويجب أن يغسل المخرج مرتين، كما هو صريح الصدوق، والكركي (4)،
# PageV01P368
# والشهيدين (1)، بل ظاهر المعتبر الاجماع عليه (2)، العمومات وجوب المرتين
~~إذا أصاب البول الجسد، المتقدمة (3).
# ودعوى: ظهورها في العروض من الخارج - بعد الصدق لغة، بل عرفا - ممنوعة.
~~وتخصيصها بغير المخرج - لرواية نشيط الأخيرة وحسنة ابن المغيرة - فاسد، لما
~~مر.
# نعم تعارضها إطلاقات غسل المخرج، فيجب إما تخصيص العمومات، أو تقييد
~~الاطلاقات، وإذ لا مرجح، ولا تخيير إجماعا، فتتساقطان ويرجع إلى استصحاب
~~النجاسة.
# وأما أصل البراءة عن الزائد فمع الاستصحاب غير مؤثر.
# وإجزاء المثلين لا ينافي وجوب المرتين - كما قد يقال (4) - بناء على
~~اشتراط الغلبة في المطهر، فتجعل المرتان كناية عن الغسلة الواحدة، لمنع
~~اشتراط الغلبة، وتحقق الغسل في كل مرة مع المماثلة.
# ودعوى: لزوم الأكثرية ممنوعة، إذ لا يلزم في تحققه عرفا إلا الجريان، وهو
~~في المثل متحقق، ولذا يجزي نحوه في غسل الأعضاء في الطهارة، فإن المراد
~~بمثل ما على الحشفة مثل القطرة المتخلفة فيها غالبا، ms0186 ولا شك في جريانه. دون
~~رطوبة الحشفة، لأنها عرض لا يمكن تقدير مثله و (5) مثليه في الماء الذي هو
~~جوهر، ولو كان جسما أيضا لا يمكن تقديره، ولو أمكن فتحقق الغسل به عرفا
~~ممنوع، فالمراد مثل القطرة، وتحقق الغسل به في كل مرة ظاهر. ولو اشترط فيه
~~أمر لا يتحقق بالقطرة، لم يتحقق بالقطرتين أيضا إلا الغلبة والأكثرية، وقد
~~عرفت منع
# PageV01P369
# اشتراطهما، والتعليل الوارد في بعض الأخبار (1) يدل على أن الأكثر من
~~القذر له مطهر، لا أن غيره لا يطهر.
# ومن ذلك ظهر ضعف القول بالاكتفاء فيه بالمرة، كما هو مذهب جماعة (2)، بل
~~هو لازم قول كل من نفى وجوب المثلين واكتفى بمسمى الغسل، كالحلي والحلبي
~~والقاضي، والمنتهى والمختلف (3)، وأكثر الثالثة (4).
# والظاهر اختصاص التعدد بالغسل في القليل، فلا يجب في الجاري والكثير، كما
~~ذكرنا وجهه في بحث كيفية التطهير، و (5) وجه اعتبار التعدد الحسي في ما
~~يعتبر فيه التعدد وعدم كفاية التقديري.
# فرع: الأغلف المرتتق يكشف الحشفة ويغسلها، لكونها من الظواهر عرفا.
# ومنها: الاستنجاء من الغائط.
# ويجوز بالماء وبالأحجار، والأول أفضل، والجمع أكمل، ومع التعدي يتعين
~~الأول.
# أما الأولان (6): فبالاجماع القطعي والنصوص المستفيضة.
# فمما (7) يدل على الأول إطلاقا: حسنة ابن المغيرة المتقدمة (8).
# وموثقة يونس: عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط
# PageV01P370
# أو بال، قال: " يغسل ويذهب بالغائط ثم يتوضأ " (1).
# وخصوصا: رواية مسعدة: " مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن
~~فإنها مطهرة للحواشي " (2).
# وصحيحة هشام: " يا معشر الأنصار إن الله قد أحسن عليكم الثناء فماذا
~~تصنعون؟ " قالوا: نستنجي بالماء (3).
# ومرسلة الفقيه - بعد قول رجل: فاستنجيت بالماء -: " أبشر فإن الله تبارك
~~وتعالى قد أنزل فيك: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (4).
# والمتبادر من الاستنجاء كونه المطهر لا جزءه. وغير ذلك.
# ومما يدل على الثاني - (بعد الاطلاقين المتقدمين) (5) - صحيحة زرارة:
# " يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله " (6).
# والأخرى: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا
~~يغسله " (7).
# ورواية ms0187 العجلي: " يجزي من الغائط المسح بالأحجار " (8) وغير ذلك مما يذكر
# PageV01P371
# بعضه أيضا.
# ومثل الأحجار في الاجزاء كل جسم طاهر - سوى ما يستثنى - على الأظهر
~~الأشهر، المستفيضة عليه دعوى الشهرة (1)، بل عن الخلاف، والسرائر، والغنية،
~~والمنتهى: الاجماع عليه (2)، لعموم الحسنة والموثقة السابقتين (3)،
~~والنبويين المنجبرين بما مر.
# أحدهما: " إذا جلس أحدكم لحاجة فليمسح ثلاث مسحات " (4).
# والآخر: " واستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب "
~~(5).
# والمروي في الدعائم: " لا بأس بالاستنجاء بالحجارة، والخرق، والقطن،
~~وأشباه ذلك " (6).
# وخصوص المستفيضة في الكرسف، والمدر، والخرق، والخزف (7).
# خلافا للإسكافي (8) في الآجر والخزف إلا أن يلابسه طين أو تراب يابس،
~~والديلمي (9) فيما ليس من الأرض، للأصل. وما تقدم له دافع.
# PageV01P372
# وأما الثالث (1): فلفتوى المعظم، ورواية مسعدة وتالييها (2)، وصحيحة
~~جميل: " كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار، ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم
~~فأمر به رسول الصلي الله عليه وآله وصنعه، وأنزله الله في كتابه بقوله: (إن
~~الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (3) وغير ذلك من المستفيضة (4).
# ولا تنافيه صحيحة زرارة: " كان علي بن الحسين عليهما السلام يتمسح من
~~الغائط بالكرسف ولا يغسل " (5)، لامكان ترك الأفضل منهم.
# ولا الأخرى المتقدمة المتضمنة لقوله: " ولا يغسله "، إذ معناها الاخبار
~~عن جريان الطريقة على المسح الخالي عن الغسل، وهو غير مناف لفضيلة الغسل،
~~فإنا أيضا نسلم جريان الطريقة بذلك.
# وأما الرابع (6): فلمرفوعة أحمد: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار
~~أبكار، ويتبع بالماء " (7) ومقتضاها استحباب تأخير الماء. وهو كذلك.
# وأما الخامس (8): فبالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر، والتذكرة،
~~والذكرى، والحدائق (9)، واللوامع، والمعتمد.
# وهي الحجة، مضافا إلى الاستصحاب، إذ لا يثبت من الأخبار إجزاء مثل
~~الأحجار إلا من الاستنجاء، ولم يعلم صدقه على موضع التعدي.
# PageV01P373
# ولقوله صلى الله عليه وآله: " يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل
~~العادة " (1).
# وقوله: " كنتم تبعرون بعرا، وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء
~~الأحجار " (2).
# وضعفهما منجبر بالعمل.
# والمراد بالمتعدي: المتجاوز عن المحل المعتاد، كما صرح به في الرواية،
~~فيكون بحيث لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء، فلا يتعين الماء ms0188 مع التجاوز
~~القليل عن المخرج، لمطلقات كفاية غيره.
# فالقول بعدم إجزائه مع ذلك أيضا، استنادا إلى عموم وجوب غسل الموضع النجس
~~ولم يخرج غير نفس المخرج، ضعيف. وإلى رواية مسعدة (3) أضعف، إذ ليس إلا
~~استنادا بمفهوم اللقب، مع أن إرادة حواشي محل الاستنجاء دون الدبر ممكنة.
~~وظن الاجماع على عدم الاجزاء مع مطلق التعدي - كما في اللوامع - بعيد.
# ومثل التعدي في تعين الماء استصحاب الخارج نجاسة خارجة، لعدم صدق
~~الاستنجاء.
# والظاهر في صورة التعدي وجوب غسل الجميع دون مجرد المتعدي، وفي صورة
~~الاستصحاب وجوب غسل الخارجة خاصة لو تميزت عن الخارج، وإلا فالجميع، ووجه
~~الكل ظاهر.
# فروع:
# أ: الواجب غسل الظاهر دون الباطن، بالاجماع والنصوص (4)، وإزالة
# PageV01P374
# العين دون الأثر، (للأصل) (1) وفاقا - على ما في اللوامع - عند الاستنجاء
~~بمثل الحجر. وكذلك مع الغسل على الأظهر، إذ ليس (في الأخبار من الأثر أثر)
~~(2).
# ومع ذلك وقع الخلاف في المراد منه، فيفسر تارة: باللون، وأخرى:
# بالأجزاء الصغار اللطيفة اللزجة العالقة بالمحل، التي لا تزول إلا
~~بالماء، وأخرى بمعنى آخر.
# ولا دليل على اعتبار شئ منها يعتبر إلا عدم العلم بزوال العين معه، وهو -
~~إن سلم - يرجع إلى الأول، مع أنه محل منع ونظر.
# " وأما الرائحة: فالظاهر عدم الخلاف في عدم العبرة بها، وفي بعض الأخبار
~~(3) تصريح به.
# ب: لا خلاف في عدم وجوب التعدد في الغسل، ولا في وجوبه في المسح مع عدم
~~حصول النقاء بدونه.
# وأما مع حصوله: فالحق وجوبه (أيضا) (4)، ثلاثا في المسح بالحجر، فلا يجزي
~~الأقل، وفاقا للحلي (5)، والمحقق (6)، والمنتهى والارشاد (7) والذكرى
~~والتنقيح (8) واللوامع والمعتمد، بل نسبه جماعة (9) إلى المشهور، وظاهر
~~السرائر الاجماع عليه (10)، لاستصحاب النجاسة.
# PageV01P375
# وصحيحة زرارة ورواية العجلي المتقدمتين (1)، بملاحظة ما مر من معنى
~~الاجزاء، وكون الثلاثة أقل الجمع.
# والنبويين السابقين (2) بضميمة جبر ضعفهما بالشهرة والاجماع المحكيين،
~~كانجبار آخرين عاميين أيضا بهما:
# أحدهما: " لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار " (3).
# والآخر: " لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار " (4).
# وخبر سلمان: نهانا النبي أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار (5).
# والاستدلال بالاقتصار ms0189 في استصحاب الأجزاء الباقية بعد الاستجمار في
~~الصلاة على القدر المجمع عليه (6) ضعيف جدا، لأن اللازم الاقتصار في منع
~~الاستصحاب على المتيقن، ولا يقين في الأجزاء المذكورة.
# خلافا للمنقول عن المفيد (7)، والقاضي، والمختلف (8)، وجماعة من
~~المتأخرين (9)، فاكتفوا بالواحد مع النقاء، للأصل المندفع بما ذكر، والحسن
~~والموثق السابقين (10) المعارضين لما مر بالعموم المطلق، لأعميتهما عن
~~الغسل والمسح،
# PageV01P376
# فيجب تخصيصهما به، والمرجوحين بالنسبة إليه - لو تساويا - باعتبار
~~الموافقة للعامة، كما صرح به في السرائر (1)، المخالفين للاستصحاب الذي هو
~~المرجع مع فرض عدم الترجيح أيضا.
# نعم، يحسن الاستدلال بالحسن والموثق لعدم وجوب التعدد ورفع استصحاب
~~النجاسة في المسح بغير الحجر من الأجسام، حيث إنه لا دليل على التعدد فيه
~~يعارض إطلاقهما.
# وما في النبويين (2) من ثلاث مسحات وثلاثة أعواد وحثيات غير مفيد،
~~لضعفهما الموجب للاقتصار في الاستدلال بهما على موضع الانجبار الغير
~~المعلوم في هذا المضمار، كيف والأكثر اقتصروا على ذكر التعدد في الأحجار!
# والورود بلفظ: " الخرق " في بعض الأخبار (3) الموجب لأقل الجمع معارض
~~لورود لفظ: " الكرسف والقطن " في بعض آخر، الموجب لكفاية المطلق، مع أنه
~~ليس في الخرق والمدر ونحوهما في الأخبار إلا أن الإمام كان يفعل كذلك، وهو
~~غير دال على أنه كان يستعمل الجميع في وقت واحد، فيمكن أن تكون الجمعية
~~باختبار الأوقات.
# فالحق إلحاق المسح بغير الحجر بالغسل، وعدم لزوم التعدد فيه.
# ودعوى عدم القول بالفصل بين الحجر وغيره - كما تظهر من اللوامع - ممنوعة.
# ولا يجب في الحجر استيعاب الكل للكل، بل يكفي توزيع الثلاثة على
# PageV01P377
# المحل، وفاقا لغير المحقق (1)، بل عن المعالم الوفاق عليه (2)، لاطلاق
~~الحسنة والموثقة، وحصول التعدد اللازم، لإرادة الاستيعاب منه غير معلومة.
# وهل يكفي ذو الجهات الثلاث منه أم لا؟ الحق العدم - وفاقا للمحقق (3)،
~~ووالدي وجماعة (4) - للاستصحاب، وتبادر التغاير من ثلاثة أحجار.
# وخلافا للمفيد (5)، والقاضي (6) والشهيد (7)، وبعض آخر (8)، فذهبوا إلى
~~كفايته. لأن المتبادر من ثلاثة أحجار ثلاث مسحات، كما في: اضربه عشرة
~~أسواط.
# ولعدم تعقل الفرق بين اتصال الأحجار وانفصالها. وكون المقصود إزالة
~~النجاسة وقد ms0190 حصلت. وإجزائه عن واحد لو استجمر به ثلاثة فهو في حكم الثلاثة.
# وقوله صلى الله عليه وآله: " ثلاث مسحات ".
# لاطلاق الحسنة والموثقة.
# ويضعف الأول: بمنع التبادر، وتحققه في المثال - لو سلم - للقرينة، ولذا
~~لا يتبادر ذلك في: اضرب عشرة أشخاص. ولو سلمنا فهو مخالف للمعنى اللغوي،
~~فالأصل تأخره.
# والثاني: بأن عدم تعقل الفرق لا يثبت العدم، مع أن الدليل فارق.
# PageV01P378
# والثالث: بأنه مصادرة.
# والرابع: بمنع الملازمة.
# والخامس: بما مر، مع أنه إطلاق لا يقاوم التقييد.
# وبه يضعف السادس، مع أنه لا دلالة له بعد ثبوت التثليث.
# ومما ذكر (1) يظهر عدم كفاية الاستجمار بالواحد في وقت واحد بعد غسله مرة
~~بعد أخرى. وفي كفايته بعد كسره احتمال قوي.
# وهل يجوز استعمال الواحد في وقتين لشخص أو شخصين بعد غسله، أو كسره أو
~~استعمال موضع آخر منه طاهر؟ قال والدي العلامة: نعم. وهو الحق، للأصل.
# وقيل: لا، لمرفوعة أحمد المتقدمة (2).
# وهي غير دالة على الوجوب، نعم يثبت الرجحان وهو مسلم.
# ج: لا يجزي التمسح بالنجس إجماعا على ما في المنتهى، والمدارك (3)،
~~واللوامع، والمعتمد. ولو استجمر به يتعين الماء بعده، لاختصاص الاستجمار
~~بنجاسة المحل فلا يتعدى إلى غيره.
# ويجزي الرطب على الأصح، للاطلاق. خلافا للفاضل (4)، ووالدي، لتنجسه
~~بالملاقاة، فيكون استعمالا للنجس.
# وفيه: أن الممنوع استعمال النجس قبل الاستجمار لا به.
# وكذا الصيقل مع قلعه النجس، لما ذكر. خلافا للمحكي عن الأكثر.
# د: يحرم الاستنجاء بالعظم، والروث، والمطعوم، والمحترم. وعلى الأولين
# PageV01P379
# الاجماع عن المعتبر، والمنتهى، وظاهر الغنية (1)، وفي اللوامع، والمعتمد.
~~وعلى الثالث عن الثاني (2).
# أما الأولان: فللمستفيضة المنجبر ضعفها بالاجماعات المحكية، والشهرة
~~المحققة.
# منها: الخبران: أحدهما: " من استنجى برجيع أو عظم فهو برئ من دين محمد
~~صلى الله عليه وآله " (3).
# والآخر: " لا تستنجوا بالروث والعظام " (4).
# والمروي في الدعائم: نهوا عن الاستنجاء بالعظام، والبعر، وكل طعام (5).
# وفي مجالس الصدوق: نهي النبي صلى الله عليه وآله أن يستنجي الرجل بالروث
~~والرمة أي العظم البالي (6).
# وخبر ليث: عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر - إلى أن قال -: وقال: ms0191
# " لا يصلح بشئ من ذلك " (7) ولكن نفي الصلاحية يحتمل نفي الجواز ونفي
~~التطهر، فالاستدلال به على أحدهما مشكل.
# وأما الثالث: فلخبر الدعائم المجبور بما ذكر، والأخبار الواردة في حكاية
~~أهل الثرثار في استنجائهم بالخبر والعجين (8)، الظاهر كثير منها في الحرمة.
# PageV01P380
# وفحوى الخبر: عن صاحب له فلاح يكون على سطحه الحنطة والشعير ويعملون
~~عليه، فغضب عليه السلام وقال: " لولا أرى أنه من أصحابنا للعنته " (1).
# وأما الرابع: فلايجابه هتك الشريعة والاستخفاف بها، مضافا إلى فحوى
~~المستفيضة الناهية عن الاستنجاء أو دخول الكنيف وفي اليد خاتم عليه اسم
~~الله (2)، وفحوى ما دل على منع مس المحدث بالجنابة لبعض أقسامه (3).
# وفي الاجزاء والتطهر باستعمال شئ من الأربعة وعدمه قولان:
# الأول: للفاضل (4) وبعض الثالثة (5)، لاطلاق الموثق والحسن.
# والثاني: عن السيد والشيخ والحلي وابن زهرة (6)، مدعيا عليه الاجماع،
~~والمحقق (7)، واختاره والدي العلامة - رحمه الله - في الكتابين مدعيا عليه
~~الشهرة في أحدهما، للاستصحاب، ونقل الاجماع.
# وقوله: " لا يصلح " في خبر ليث. والمروي عن النبي صلى الله عليه وآله "
~~لا تستنجوا بعظم ولا روث فإنهما لا يطهران " (8)، ودلالة النهي على الفساد.
# ويضعف الأول: باندفاعه بالاطلاق، والثاني: بمنع الحجية، والثالث:
# بما مر من الاجمال، والرابع: بالاختصاص بالأولين مع الضعف، والخامس:
# PageV01P381
# بالمنع في أمثال المقام.
# نعم، لانجبار ضعف الرابع بحكاية الشهرة والاجماع يثبت الحكم في مورده،
~~ويمكن التعدي بعدم الفصل إن ثبت، وهو غير معلوم.
# د: الاستنجاء المرخص فيه الاستجمار والمحكوم بطهارة (غسالته) (1) عند
~~القائلين بنجاسة الغسالة هو الوارد على المخرج الطبيعي، فلا يجري حكمه في
~~غيره ولو مع انسداد الطبيعي، للاستصحاب، وعدم معلومية صدق الاستنجاء.
# * * *
# PageV01P382
# الفصل الثاني: في مستحباتها زيادة على ما علم مما سبق فمنها: الاستتار عن
~~الناس في الغائط خاصة بحيث لا يراه أحد، بأن يبعد أو يدخل بيتا أو يلج
~~حفيرة، لاشتهاره بين العلماء، والتأسي بالنبي، فإنه لم ير على غائط قط،
~~والمروي في الاحتجاج المتقدم ذكره (1).
# وفي شرح النفلية للشهيد، قال عليه السلام: " من أتى الغائط فليستر " (2).
# والمروي في الدعائم: " من فقه الرجل ارتياد مكان ms0192 الغائط والبول والنخامة
~~" يعنون عليهم السلام أن لا يكون ذلك بحيث يراه الناس - إلى أن قال -: "
~~ينبغي أن يكون المخرج في أستر موضع في الدار " (3).
# ويستفاد منه استحباب استتار الغائط والبول أيضا، فهو مستحب آخر.
# ومنها: تغطية الرأس، لفتوى الأصحاب، ونقل الوفاق عن المعتبر (4) والذكرى
~~(5).
# والمروي في الدعائم: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل الخلاء
~~تقنع وغطى رأسه " (6).
# ويستفاد منه استحباب التقنع أيضا.
# ويدل عليه: المروي في المجالس، والمكارم، " يا أبا ذر استحي من الله،
~~فإني والذي نفسي بيده لأظل حين أذهب إلى الخلاء مقنعا بثوبي " (7).
# PageV01P383
# ولا تكفي التغطية عنه. وهل يكفي عنها؟ ظاهر العطف في رواية الدعائم:
~~العدم.
# ومنها: الدعاء بالمأثور عند التقنع سرا في نفسه، وعند إرادة الدخول واقفا
~~ملتفتا يمينا وشمالا إلى ملكيه تارة، ومطلقا أخرى، وعند الدخول، والكشف،
~~والجلوس، والحدث، والنظر، والاستنجاء، والفراغ، والخروج مطلقا تارة، بعد
~~مسح البطن أخرى، لورود جميع ذلك في الأخبار (1). وفي ما اختلفت فيه
~~الروايات من الدعوات يتخير.
# ويستحب خصوص التسمية عند كشف العورة لبول أو غيره، للخبرين:
# " إذا انكشف أحدكم لبول أو غير ذلك فليقل بسم الله، فإن الشيطان يغض بصره
~~" (2).
# ومنها: تقديم اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج في البنيان، لاشتهاره
~~بين الأصحاب (3).
# ولا يبعد إجراء الحكم في موضع الجلوس في غير البنيان، لفتوى بعضهم (4).
# ومنها: الاعتماد على اليسرى حال الجلوس، لشهادة غير واحد (5) بكونه
~~مرويا.
# ومنها: اختيار موضع مرتفع أو كثير التراب للبول، لمرسلة الفقيه: " كان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أشد الناس توقيا عن البول، حتى أنه كان إذا
~~أراد
# PageV01P384
# البول عمد إلى مكان مرتفع من الأرض، أو مكان يكون فيه التراب الكثير،
~~كراهة أن ينضح عليه البول " (1) وغيرها من الأخبار.
# ومنها: تأخير كشف العورة حتى يدنو من الأرض، للتأسي، كما قيل (2).
# وتقديم الدبر على الذكر في الاستنجاء، لموثقة الساباطي: عن الرجل إذا
~~أراد أن يستنجي بأيما يبدأ بالمقعدة أو بالإحليل؟ فقال:، بالمقعدة ثم
~~بالإحليل " (3).
# والأولى مع خوف سراية نجاسة الإحليل إلى اليد ms0193 أو الكم غسله أولا، ثم غسل
~~الدبر، ثم الاستبراء من البول، ثم غسل الإحليل ثانيا.
# ومنها: الاستبراء للرجل. ورجحانه ثابت بالاجماع، وفتاوى الأصحاب،
~~والمعتبرة من النصوص.
# ففي صحيحة البختري: في الرجل يبول قال: " ينتره ثلاثا، ثم إن سال حتى
~~يبلغ الساق فلا يبالي " (4).
# وحسنة ابن مسلم: رجل بال ولم يكن معه ماء، فقال: " يعصر أصل ذكره إلى
~~طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه، فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول، ولكنه من
~~الحبائل " (5).
# والمروي في نوادر الراوندي: " من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان
~~ثم ليسلها ثلاثا " (6).
# PageV01P385
# وآخر: " كان النبي صلى الله عليه وآله إذا بال نتر ذكره ثلاث مرات " (1).
# والعامي: " إن أحدكم يعذب في قبره فيقال: إنه لم يكن يستبرئ عند بوله "
~~(2).
# ويؤيده: إيجابه التوقي عن النجس ونقض الطهارتين، كما صرح به فيما مر من
~~الروايتين، وفي حسنة عبد الملك: في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك
~~بللا. قال: " إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرات وغمز ما
~~بينهما ثم استنجى، فإن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي " (3).
# واختلفوا في استحبابه ووجوبه.
# فالحق المشهور هو الأول، لظاهر الاجماع، حيث لا يقدح مخالفة الشاذ فيه،
~~والأصل، لعدم دلالة غير روايتي النوادر والعامي على الوجوب من جهة خلوه عن
~~الدال عليه. بل في دلالته على الاستحباب أيضا تأمل، لاحتماله الارشاد لأجل
~~التوقي.
# وأما هما فلضعفهما الخالي عن الجابر لا يصلحان لاثبات ما عدا الاستحباب.
# فالقول بالوجوب - كما عن الاستبصار والغنية مدعيا عليه الاجماع (4) -
~~ضعيف غايته، وإرادتهما الوجوب الشرطي - كما قيل (5) - ممكنة.
# وأما كيفيته فقيل: إنه أن يعصر من أصل المقعدة إلى الأنثيين أي أصل الذكر
~~ثلاثا، ومنه إلى طرفه أي رأسه كذلك، ثم ينتر رأسه (6) - وهو عصره بجذبه
# PageV01P386
# بقوة، كما صرح به في البحار (1) - كذلك، وهذه تسع مسحات.
# وقيل: ست، بإسقاط الثلاث الأخيرة (2).
# ونسب كل من هذين القولين إلى الشهرة (3)، ويمكن إرجاعهما إلى واحد.
# وعن والد الصدوق: أنه الثلاث الأولى (4).
# وعن السيد (5) والمهذب (6): أنه الثلاث الوسطى. ms0194 واختاره والدي العلامة -
~~رحمه الله - في اللوامع والمعتمد، وحمل الزائد على الأفضلية.
# وعن المفيد: أنه أربعة. بإسقاط الثلاثة الأخيرة ومرة من كل من الأوليين
~~(7)، وقد ينسب إليه أنه اثنان. بإسقاط مرتين من الأوليين مع تمام الأخيرة
~~(8).
# والأصل في الجميع: الأخبار السابقة، فالأولون يستدلون للستة الأولى:
# بحسنة عبد الملك، بإرجاع ضمير التثنية إلى الأنثيين مع إرادة الذكر منه،
~~والمراد ما بين طرفيه. مضافا إلى الاستدلال للثلاثة الأولى: بالمروي عن
~~النوادر أولا.
# وللوسطى: بصحيحة البختري، بإرجاع الضمير إلى الذكر، وبها يقيد إطلاق
~~الغمز في الأولى، وبحسنة ابن مسلم، بإرادة رأس الذكر من طرفه الأول،
~~وبالمروي في النوادر أخيرا. وللثلاثة الأخيرة: بقوله في الحسنة: " وينتر
~~طرفه " بإرادة رأسه منه.
# PageV01P387
# ومنهم من استخرج التسعة من هذه الحسنة بإرادة العرق الواصل بين الدبر
~~والأنثيين من أصل الذكر ورأس الذكر من طرفه.
# ومنهم من استنبط الثلاثة الوسطى من حسنة عبد الملك خاصة، بإرجاع ضمير
~~التثنية إلى المقعدة والأنثيين، وذكر الغمز لبيان لزوم العصر، حيث إن الخرط
~~مجرد مد اليد.
# والقائلون بالثاني استنبطوا الست بأحد الوجوه المتقدمة، وجعلوا قوله: "
~~ينتر طرفه " بيانا لما أهمل في قوله: " إلى طرفه " من جهة احتمال خروج
~~المغيي.
# ومنهم (1) من فسر الطرف بالذكر كما في قولهم: لا يدري أي طرفيه أطول
~~لسانه أو ذكره؟
# والثالث: استند إلى صحيحة البختري، مع تضعيف سائر الروايات سندا، أو
~~إليها وإلى حسنة ابن مسلم بجعل نتر طرفه - بيانا، كما ذكر، ورد الحسنة
~~الأخيرة: بمعارضتها مع مفهوم الحسنة الأولى، وترجيح الأولى بمعاضدة
~~الصحيحة.
# والرابع: تمسك بالحسنتين بجعل أصل الذكر في الأولى العرق المذكور، وجعل
~~طرفه أصل الذكر، ونتر الطرف بيانا، كما ذكر، ورد الصحيحة بإجمال المرجع
~~فيها، فيمكن رجوعه إلى الذكر، ورأسه، والبول، وما بين المقعدة.
# والخامس: حمل التعدد على الأفضلية، ولا أعرف مستند المرتين إن صحت
~~النسبة.
# ومقتضى القواعد: رفع اليد عن الصحيحة، لاجمالها كما ذكر، وقطع النظر عن
~~التأويلات البعيدة التي أولوا الحسنتين بها وقصرهما على ما هو الظاهر
~~منهما، وهو إرادة منتهى الذكر في ms0195 جانب الأنثيين من أصله، ورأسه من طرفه في
~~الحسنة الأولى، فيكون بيانا للثلاثة الوسطى من العصرات، ويكون نتر الطرف
~~عصر
# PageV01P388
# الذكر الحاصل من العصرات المذكورة أيضا وإرجاع ضمير التثنية في الثانية
~~إلى المقعدة والأنثيين، وجعل الغمز بيانا للزوم العصر في الخرط، فيكون
~~بيانا للثلاثة الأولى. فتكون الحسنة الأولى دليلا للثلاثة الثانية،
~~والثانية للأولى.
# ولكن لتضمنهما الشرط يحصل التعارض في حصول نقض الطهارة وعدمه بين منطوق
~~كل منهما ومفهوم الآخر، وإذ لا مرجح لأحدهما في علي التعارض وهو ما إذا أتى
~~بإحدى الثلاثتين دون الأخرى، ولا قول بالتخيير بين الحكم بكفاية إحداهما في
~~النقض وعدمها، فيجب الحكم بالتساقط والرجوع إلى الأصل، وهو مع كفاية كل
~~ثلاثة من الثلاثتين الأولى والوسطى، لأصالة عدم تنجس الثوب والبدن، وعدم
~~انتقاض الطهارة بعد تحقق إحدى الثلاثتين، كما ذكروا (1) في الأنثى فإنه لا
~~استبراء عليها، ولا تنقض طهارتها بالخارج المشتبه - فهو الحق، أي حصول
~~الاستبراء بكل ثلاثة من الثلاثتين.
# ولا يلزم خرق إجماع مركب معلوم سيما في حق من تعارضت عنده الأدلة، مع أن
~~التخيير المجوز في المدارك (2) هو بعينه ذلك.
# والأحوط: الجمع بين الثلاثتين. بل هو الأفضل، للمرويين في النوادر
~~المتقدمين (3). وغاية الاحتياط الاتيان بالتسعة.
# وينبغي الابتداء بالثلاثة الأولى حتى يخرج ما بين المقعدة والأنثيين إلى
~~الذكر، ثم بالوسطى حتى يخرج ما في الذكر أيضا، ثم بالثلاثة الأخيرة.
# ويتخير بين إتمام الثلاثة الأولى ثم تعقيبها بالوسطى ثم بالأخيرة، وبين
~~تعقيب كل مرة من الأولى بمثلها من الوسطى منفصلة أو متصلة، وكذا في
~~الأخيرة.
# PageV01P389
# فروع:
# أ: يستحب أن يكون الاستبراء باليسار، لمرسلة الفقيه: " إذا بال الرجل لم
~~يمس ذكره بيمينه " (1).
# وعنه صلى الله عليه وآله: " أنه كانت يمناه لطهوره وطعامه، ويسراه لخلائه
~~وما كان من أذى " (2).
# ويستحب أن يجعل اليمين لما علا من الأمور واليسار لما دنى.
# ب: لو خرج شئ بعد الاستبراء ليس ينجس (3) ولا ينقض الطهارة، للأصل ومنطوق
~~الحسنتين (4). وقبله ينجس وينقض، لمفهومهما.
# ج: الحكم كما أشير إليه يختص بالذكر، فلا استبراء على الأنثى. ms0196 والمشتبه
~~الخارج منها لا ينجس ولا ينقض، للأصل.
# * * *
# PageV01P390
# الفصل الثالث: في مكروهاتها وهي أيضا أمور:
# منها: التخلي مطلقا - بالغائط كان أو البول - في الطرق النافذة.
# وأما المرفوعة فهي ملك لأربابها، يحرم التخلي فيها بدون إذنهم ويباح معه.
# والمشارع - وهي موارد المياه من شطوط الأنهار ورؤوس الآبار - وأفنية
~~المساجد، وعلى القبور، وبينها، وأبواب الدور، ومنازل النزال، وتحت المثمرة
~~من الأشجار.
# كل ذلك للاشتهار، مضافا إلى المستفيضة من الأخبار المتضمنة جميعها
~~لجميعها، كمرفوعة علي ورواية الاحتجاج المتقدمتين (1).
# وصحيحة عاصم: أين يتوضأ الغرباء؟ فقال: " يتقي شطوط الأنهار والطرق
~~النافذة وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن " فقيل له: وأين مواضع اللعن؟
~~فقال: " أبواب الدور " (2).
# ورواية الكرخي: " (ثلاث خصال ملعون من فعلهن): المتغوط في ظل النزال،...
~~" (3).
# وخبر السكوني: " نهي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن يتغوط على شفير
~~بئر ماء يستعذب منها، أو نهر يستعذب، أو تحت شجرة فيها ثمرتها " (1).
# والمروي في الخصال: " يا علي، ثلاث يتخوف منهن الجنون: التغوط بين
# PageV01P391
# القبور،... " (1).
# وفيه وفي المجالس: " إن الله كره لكم أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها إلى
~~أن قال: " كره البول على شط نهر جار، وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت
~~يعني أثمرت " (2).
# وفي الأخير أيضا: " أنه نهي أن يبول رجل تحت شجرة مثمرة أو على قارعة
~~الطريق " (3).
# وفي الدعائم: " البول في الماء القائم من الجفاء، ونهي عنه وعن الغائط
~~فيه وفي النهر، وعلى شفير البئر يستعذب من مائها، وتحت الشجرة المثمرة،
~~وبين القبور، وعلى الطرق والأفنية " (4).
# وفي جامع البزنطي عن الباقر عليه السلام: " ولا تبل في الماء، ولا تخل
~~على قبر " (5).
# وصحيحة ابن مسلم: " من تخل على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائم ...
~~فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله " (6) إلى غير ذلك.
# ورواية الخصال والمجالس وسائر ما يتعقبها يتضمن البول أيضا صريحا أو
~~إطلاقا، فاختصاص بعض ما تقدم عليها بالغائط لاجمال بعض آخر غير ضائر،
~~والقول بالتخصيص بالتغوط - كبعضهم - ساقط.
# والاجماع على انتفاء التحريم في هذه المواضع ms0197 - إذ لا يقدح مخالفة النادر
~~- يوجب حمل الأمر بالاجتناب والنهي في جملة من تلك الأخبار على الاستحباب
# PageV01P392
# والكراهة، فنفي الجواز فيها كما عن المفيد (1)، أو في الآخرين كما عن
~~الصدوق في الهداية والفقيه (2) ضعيف.
# ولو لم يثبت الاجماع على خلافه، فلا أقل من الشهرة العظيمة المخرجة
~~للأخبار المحرمة عن الحجية، فلا تصلح إلا لاثبات الكراهة، مع أن إرادتهما
~~المعنى الأخص من الجواز ممكنة.
# والمثمر ومسقط الثمر - كما في الثلاثة الأولى - يصدقان على المنقضي عنه
~~المبدأ أيضا حقيقة، بل على ما من شأنه ذلك وإن لم يتلبس (به بعد) (3)، كما
~~بينا في موضعه، فالكراهة تعم الأشجار المثمرة مطلقا.
# واختصاص بعض آخر بما فيه الثمر لا يثمر، لعدم حجية مفهوم الوصف على
~~الأظهر، فالتخصيص استنادا إلى ذك أو إلى اختصاص المشتق بالمتلبس لا يصح.
# والاستشهاد بمرسلة الفقيه المعللة للكراهة: بمكان الملائكة حين وجود
~~الثمر (4) لا يتم، لأن وجود علة في مورد لا ينافي وجود أخرى في آخر.
# ودعوى: أصالة عدمها - بعد دلالة الاطلاق - لا تسمع.
# مع أن ذلك التعليل لا يفيد الاختصاص، لجواز أن يكون كونهم هناك في وقت
~~موجبا للنهي عن التخلي فيه مطلقا تعظيما لهم واستنظافا لمكانهم قبل ذلك
~~وبعده.
# ومنها: البول في الأرض الصلبة، للتصريح بكراهة نضح البول في مرسلة الفقيه
~~(5)، وملزوم المكروه ولو في الأغلب مكروه، ولأنه تحقير وتهاون في البول
# PageV01P393
# ونهي عنهما في المستفيضة " (1)، ولاستحباب ارتياد الموضع المناسب، والصلب
~~غير مناسب، وضد المستحب المكروه.
# وفي ثقوب الحشرات، لورود النهي عنه في بعض الأخبار، كما صرح به جماعة
~~(2).
# وفي الحمام، للمروي في الخصال: " البول في الحمام يورث الفقر " (3).
~~والمراد منه ما يدخل فيه عرفا، لا نفس المغسل كما قد يتوقهم.
# وحالة القيام، لصحيحة ابن مسلم المتقدمة (4) وغيرها.
# ومطمحا به أي راميا به إلى الهواء، كأن يبول من سطح في الهواء، لرواية
~~السكوني: " نهى النبي أن يطمح الرجل ببوله من السطح أو من الشئ المرتفع في
~~الهواء " (5).
# والمروي في الخصال: " لا يبولن الرجل من سطح في الهواء " (6).
# ومنه البول ms0198 في البلاليع العميقة.
# ولا يتحقق التطميح بالبول في مكان ثم جريانه بميزاب ونحوه في الهواء.
# ولا ينافي ذلك ما تقدم من استحباب ارتياد مكان البول كمرتفع، إذ الارتفاع
~~المعتبر هناك هو بقدر ما يؤمن معه من الترشح. والنهي عن التطميح من
# PageV01P394
# السطح أو مكان مرتفع يدل على أن المراد منه ما ذكرنا.
# ويظهر من بعض كتب اللغة أنه الرمي إلى فوق (1). ومن علل الحكم بخوف الرد
~~حمله عليه.
# ومنها: استقبال الشمس أو القمر في البول، للنهي عنها في المستفيضة
~~المحمولة على الكراهة، لما (2) سبق.
# كرواية السكوني: " نهي أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول "
~~(3).
# ورواية الكاهلي: " لا يبولن أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به " (4).
# وفي المجالس: " ونهي أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس والقمر " (5).
# وفي الغائط، لما في الكافي - بعد مرفوعة محمد السابقة في القبلة (6) -:
~~وروي أيضا في حديث (آخر) (7): " لا تستقبل الشمس ولا القمر " (8) فإنه يظهر
~~منه أنه أيضا حكم الغائط.
# وفي العلل: " فإذا أراد البول والغائط - إلى أن قال -: ولا تستقبل الشمس
~~أو القمر " (9).
# وكذا استدبار القمر حال الغائط، لما في الفقيه - بعد مرفوعة علي
# PageV01P395
# السابقة (1) -: وفي خبر آخر: " لا تستقبل الهلال ولا تستدبره " (2) لما
~~ذكر.
# بل الشمس أيضا حينئذ، كما هو الظاهر مما في العلل في حكم بيان حدود من
~~أراد البول أو الغائط: " وعلة أخرى أن فيهما - أي في الشمس والقمر - نورا
~~مركبا، فلا يجوز أن يستقبل بالعورتين وفيهما نور من نور الله " (3) الحديث.
# والاستقبال بالدبر - الذي هو إحدى العورتين - هو الاستدبار.
# وأما استدبارهما في البول: فلم يرد كراهته في الأخبار، والأصل عدمها، فهو
~~الأظهر. والتعدي بالأولوية باطل جدا.
# وظاهر النافع، والنهاية، والمدارك (4): اختصاص الكراهة بالاستقبال خاصة،
~~كما أن ظاهر الاقتصاد، والجمل، والمصباح (5) ومختصره، والديلمي (6)، وابن
~~سعيد (7) ومحتمل الارشاد، والبيان، والنقلية (8): التخصيص بالبول، وظاهر
~~القواعد (9): الاختصاص بالاستقبال في البول والاستدبار في الغائط. والصحيح
~~ما ذكرنا.
# ثم المكروه في الاستقبال حال البول على الأظهر الأشهر: الاستقبال بالفرج،
~~لأنه الثابت من الروايات، دون البدن كما في القبلة. ms0199
# وأما حال الغائط وفي الاستدبار بالقمر فالظاهر أن المكروه هو الاستقبال
~~والاستدبار بالبدن، لأنه مقتضى أخبارهما، فتأمل.
# PageV01P396
# ومنها: استقبال الريح واستدبارها في الغائط، للمرفوعتين المتقدمتين (1).
# واستقباله في البول، لأخبار النهي عن احتقاره والتهاون به (2)، والأمر
~~بالتحفظ والتوقي عنه.
# ولما في العلل: " ولا تستقبل الريح لعلتين: إحداهما أن الريح يرد البول
~~فيصيب الثوب ولم يعلم ذلك، أو لم يجد ما يغسله، والعلة الثانية: أن مع
~~الريح ملكا فلا يستقبل بالعورة " (3).
# ويظهر من العلة الثانية: كراهة الاستدبار في الغائط أيضا مع سرها.
# وأما الاستدبار في البول فلم أجد فيه نصا.
# والشيخ (4) والفاضلان (5) خصا الكراهة بالاستقبال والبول.
# ومنها: البول في الماء، للمروي عن جامع البزنطي المتقدمة (6)، وإطلاقه
~~يشمل الراكد والجاري.
# مضافا في الأول إلى صحيحة ابن مسلم المتقدمة (7)، والمروي في العلل:
# " ولا تبل في ماء نقيع " (8).
# - ومرسلة الفقيه: " البول في الماء الراكد يورث النسيان " (9). وفي جنة
~~الأمان:
# PageV01P397
# " أنه ميراث الهموم " (1). وفي غيره: " أنه من الجفاء " (2). " وأنه يورث
~~الفقر " (3).
# وفي الثاني إلى رواية مسمع: " نهي أن يبول الرجل في الماء الجاري إلا من
~~ضرورة " (4).
# والمروي في الخصال: " ولا تبولن في ماء جار " إلى أن قال: " فإن للماء
~~أهلا " (5).
# وروي: " أنه يورث السلس " (6).
# خلافا للمحكي عن ظاهر الصدوقين (7) والمفيد (8)، فحرموه في الأول، لظاهر
~~النهي، وجعله بعضهم أحوط (9). وهو كذلك.
# وللأولين، فخصا الكراهة أو الحرمة بالأول، لموثقة ابن بكير: " لا بأس في
~~البول في الماء الجاري، (10). وفي معناها موثقة سماعة (11).
# وصحيحة الفضيل: قال: " لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري، وكره
# PageV01P398
# أن يبول في الماء الراكد " (1) فصل عليه السلام، والتفصيل قاطع للشركة.
# ورواية عنبسة: عن الرجل يبول في الماء الجاري، قال: " لا بأس به إذا كان
~~الماء جاريا " (2) فإن البأس الثابت بالمفهوم لغير الجاري هو الكراهة،
~~فيكون هو المنفي في المنطوق.
# والجواب عنها على القول بالحرمة في الراكد ظاهر.
# وعلى الكراهة، أما عن الموثقتين: فبأن نفي البأس - الذي هو العذاب - لا
~~ينافي الكراهة.
# وأما عن الصحيحة: فبجواز عطف " كره " على " قال " فلا يكون في كلامه ms0200
~~تفصيل، فلعله - عليه السلام - قال بالكراهة في الراكد في وقت، ونفى البأس
~~عن الجاري في آخر، فجمعهما الراوي.
# وأما عن الرواية: فبأنه يمكن أن يكون المراد بالبأس المجازي المثبت في
~~المفهوم مرتبة من الكراهة مشابهة - لشدة مرجوحيته - للحرمة، وبالمنفي في
~~المنطوق، الأعم منها ومن العذاب، ولهذا خصص نفي البأس في كثير من الأخبار
~~بالجاري، وعلى هذا فيكون الكراهة فيه أخف، وهو كذلك. كما أنه يشتد فيهما
~~بالليل، لما ينقل من أن الماء بالليل للجن، فلا يبال فيه ولا يغتسل حذرا من
~~إصابة آفة من جهتهم (3).
# ثم إن النصوص مخصوصة بالبول ككلام جماعة (4).
# وتعدى الأكثر - ومنهم الشيخان (5) - إلى الغائط أيضا فكرهوه فيه. ولا بأس
# PageV01P399
# به، لفتوى هؤلاء الأعاظم، والتعليل المذكور في رواية الخصال.
# وقد يتمسك في التعدي: بالأولوية أو تنقيح المناط، وهو كما ترى.
# ويستثنى حال الضرورة، للضرورة، ورواية مسمع (1).
# واستثناء المياه المعدة لذلك مدفوع بإطلاق النصوص.
# ومنها: استصحاب الخاتم في اليد عند الخلوة وفيه اسم الله تعالى أو شئ من
~~القرآن، لرواية الخزاز: أدخل الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من أسماء الله؟
# قال: " لا " (2).
# ورواية أبي القاسم: الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى،
~~فقال: " ما أحب ذلك " قال: فيكون اسم محمد، قال: " لا بأس " (3).
# وموثقة الساباطي: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا فيه اسم الله، ولا
~~يستنج وعليه خاتم فيه اسم الله، ولا يجامع وهو عليه، ولا يدخل المخرج وهو
~~عليه " (4) والمستتر في " يستنجي " ونظائره إلى الرجل المدلول عليه في ضمن
~~الجنب لا الجنب.
# والمروي في قرب الإسناد: عن الرجل يجامع، يدخل الكنيف وعليه الخاتم فيه
~~ذكر الله، أو شئ من القرآن، يصلح ذلك؟ قال: " لا " (5).
# وهذه الروايات كما ترى مختصة بالخاتم في اليد صريحا كالأول، وظاهرا
~~كالبواقي، فلا يفيد تعميم الكراهة بالنسبة إلى مطلق الاستصحاب كما قد يذكر.
# PageV01P400
# والتعدي بتنقيح المناط موقوف على القطع بالعلة. والتمسك بمنافاته التعظيم
~~لا يثبت إلا استحباب عدم الاستصحاب بقصد التعظيم، ولا كلام فيه " ولكل امرئ
~~ما نوى " (1) وفتوى البعض ms0201 (2) أيضا لا يثبت أزيد من ذلك، فالحكم بالكراهة
~~مطلقا لذلك لا وجه له.
# والمستفاد من الأخبار أن الكراهة إنما هي عند دخول الخلاء سواء كان
~~للتغوط أو البول، فلا كراهة عند البول في غيره، بل ولا عند التغوط في مثل
~~الصحراء، لعدم صدق الخلاء والكنيف، بل ولا المخرج، لأن الظاهر منه أيضا
~~البيت المعد له.
# ويشتد الكراهة إذا كان الخاتم في اليسار حال الاستنجاء، للموثقة.
# ورواية أبي بصير: " من نقش على خاتمه اسم الله فليحوله عن اليد التي
~~يستنجي بها " (3).
# ورواية الحسين بن خالد: قلت له: إنا روينا في الحديث أن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله كان يستنجي وخاتمه في إصبعه، وكذلك كان يفعل أمير المؤمنين
~~عليه السلام، وكان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله: محمد رسول الله.
~~قال:
# " صدقوا " قلت: وينبغي لنا أن نفعل ذلك؟ فقال: " إن أولئك كانوا يتختمون
~~في اليد اليمنى وأنتم تتختمون في اليد اليسرى " (4). وقريب منها المروي في
~~العيون (5).
# وأما خبر وهب: " كان نقش خاتم أبي: العزة لجميعا، وكان في يساره يستنجي
~~بها، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السلام: الملك لله، وكان في يده
# PageV01P401
# اليسرى يستنجي بها " (1). فمحمول على التقية، مع أنه لا ضير في صدور
~~المكروه عنهم أحيانا، فليحمل الخبر عليه.
# وله يندفع المنافاة بينه وبين ما دل على أنهم كانوا يتختمون باليمنى.
# ولا كراهة في اسم الحجج، للأصل. ولو تجنب عنه تعظيما لشعائر الله كان
~~حسنا.
# هذا كله بشرط عدم التلويث حال الاستنجاء، وإلا فيحرم قطعا.
# ومنها: التكلم في حال الحدث مطلقا بغير ما يتعبد الله سبحانه، وبه أيضا
~~إلا آية الكرسي، والتحميد، وحكاية الأذان، وما يجب كرد السلام والأدعية
~~المأثورة للخلوة.
# وتدل على الأول: رواية صفوان: " نهي رسول الله صلى الله عليه وآله أن
~~يجيب الرجل آخر وهو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ " (2).
# ومرسلة الفقيه: " لا يتكلم على الخلاء " (3).
# والمروي في المحاسن: " ترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق " (4).
# وفي الدعائم عن أهل البيت عليهم السلام: أنهم ms0202 نهوا عن الكلام في حال
~~الحدث والبول، وأن يرد سلام من سلم عليه وهو في تلك الحالة (5).
# وبه يثبت التعميم الذي ذكرناه وإن خص غيره بالغائط أو الخلاء.
# وعموم غير الأولى حجة الثاني، مضافا إلى المروي في الخصال: " سبعة لا
~~يقرؤون القرآن " وعد منهم: من في الكنيف (6).
# PageV01P402
# وصحيحة عمر بن يزيد: عن التسبيح في المخرج وقراءة القرآن، فقال: " لم
~~يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي وتحميد الله، أو آية: الحمد لله رب
~~العالمين " (1).
# والاجماع على الجواز في الكل، وشذوذ الرواية (لو) (2) أبقيت على ظاهرها
~~الموجب لضعفها أوجب حمل ما ظاهره الحرمة على الكراهة.
# ثم الأخيرة هي الحجة في استثناء الأولين، وظاهرها عدم استثناء غير ما
~~زكر. واستبعاد استثنائها خاصة مع فضيلتها على كثير من الآيات مجرد وهم.
# نعم، لم يذكر في التهذيب قوله: " الحمد لله رب العالمين " وختم بقوله:
# " آية " ومقتضاه: استثناء كل آية، ولا بأس به وإن ضعفه وجوده في الفقيه
~~(3).
# وصحيحة الحلبي: أتقرأ النفساء والحائض والرجل يتغوط، القرآن؟ قال:
# " يقرؤون ما شاؤوا " (4) لا تثبت إلا الجواز الغير المنافي للكراهة.
# ويستثنى الثالث برواية (5) سليمان بن مقابل المروية في العلل: لأي علة
~~يستحب للانسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن وإن كان على البول
~~أو الغائط؟ قال: " إن ذلك يزيد في الرزق " (6).
# وبصحيحة محمد: " لا تدعن ذكر الله على كل حال، ولو سمعت المنادي ينادي
~~بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول " (7).
# PageV01P403
# وخبر أبي بصير: " إن سمعت الأذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول
~~المؤذن، واذكر الله في تلك الحال، فإن ذكر الله حسن على كل حال " (1).
# وهو مع سابقته حجة من استثني التكلم بمطلق ذكر الله، مضافا إلى المروي في
~~عدة الداعي: " لا بأس بذكر الله وأنت تبول، فإن ذكر الله حسن على كل حال "
~~(2).
# وما ورد من وحيه سبحانه إلى موسى (من) (3) حسن الذكر في كل حال بعد سؤاله
~~عن عروض حالات يجله تعالى عن الذكر فيها (4).
# وفيه: أن الذكر ms0203 حقيقة في التذكر القلبي، واستعماله في الآيات والأخبار
~~فيه أيضا شائع، فلا يثبت من تجويزه تجويز الكلام الذكري الذي هو مجاز قطعا.
# وعطف الذكر في خبر أبي بصير على قول مثل ما يقول المؤذن، وعكسه في
~~الصحيحة، لا يدل على اتحادهما، بل حقيقة العطف التغاير، مع أن الاتحاد أيضا
~~لا يفيد التعميم.
# ويستثنى الرابع بالاجماع، وبمعارضة أدلة وجوبه مع العمومات المتقدمة -
~~لعدم اجتماع الوجوب والكراهة - بالعموم من وجه، الموجبة للرجوع إلى أصالة
~~الجواز، المستلزمة لضم فصل الوجوب بالاجماع المركب، فإنه لا قول بجواز رد
~~السلام من غير وجوب.
# وأما رواية الدعائم المتقدمة (5) فلضعفها غير ناهضة لرفع الواجب.
# ووجه استثناء الخامس واضح كاستثناء مطلق الكلام حال الضرورة.
# نم إنه لا شك في أن الكراهة هنا في غير ما يتعبد به الله بالمعني
~~المصطلح.
# PageV01P404
# وهل فيه أيضا بهذا المعنى أم لا؟ بل بمعنى المرجوحية الإضافية حتى يكون
~~فيه ثواب أيضا؟ الظاهر الثاني، إذ ليس دلالة شئ من الأخبار المتقدمة على
~~الكراهة - سوى رواية المحاسن (1) - مقتضى الحقيقة، فمجازه كما يمكن أن يكون
~~الكراهة المصطلحة يمكن أن يكون المرجوحية.
# وأما هي فلا تدل على نوع ثواب على ترك مطلق الكلام، وهو لا ينافي ترتب
~~ثواب آخر على فعل نوع منه.
# ومنها: الاستنجاء باليمين، للنهي عنه في المستفيضة (2). والظاهر أنه إن
~~لم يمس المحل باليد واكتفى بمجرد الصب، فاليد التي يصب بها الماء يحصل بها
~~الاستنجاء. وكذا إن مس بها بمجرد الأخذ كما في أخذ القضيب بيد وصب الماء
~~بأخرى، فالاستنجاء يحصل بالأخرى. ولو غسل بها النجاسة، فالاستنجاء يحصل
~~باليد الغاسلة دون ما يصب بها الماء.
# ومنها: طول الجلوس في الغائط، لايجابه الباسور وفجع الكبد، كما ورد في
~~الأخبار (3).
# والسواك عند الغائط أو مطلقا، لايراثه البخر (4) كما في المرسل (5).
# والأكل والشرب كذلك، للشهرة بل الاجماع، وتضمنهما المهانة.
# والاستناد إلى المرسلة الواردة في لقمة وجدها أبو جعفر عليه السلام في
~~الخلاء (6) غير جيد.
# والتعجيل في القيام عن الغائط قبل تمام الفراغ، للمروي في الخصال: " لا
# PageV01P405
# يعجل ms0204 الرجل عند طعامه حتى يفرغ، ولا عند غائطه حتى يأتي على حاجته " (1).
# * * *
# PageV01P406
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الثاني تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث PageV02P001
# BP النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي: تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ه ج: نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . VOLS 18 - 2 - 75 - 5503 - 964 - ISBN ردمك (شابك) 9 - 77 - 5503 - 964
~~/ ج 2 2. VOL / 9 - 77 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 2 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق
~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك): البيان - قم الطبعة: الأولى - ربيع الأول 1415
~~ه المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 2500 ريال ساعدت وزارة
~~الثقافة والارشاد الاسلامي على طبعه PageV02P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر
~~(خيابان شهيد فاطمي) كوجه 9 - پلاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001
~~PageV02P004
# الباب الأول:
# في الوضوء والبحث عن أسبابه، وأقسامه، وواجباته، وآدابه، وأحكامه يقع في
~~فصول خمسة: PageV02P005
# الفصل الأول.
# في أسبابه وهي ستة:
# الأول والثاني والثالث: البول والغائط والريح من الموضع الطبيعي المعتاد
~~خروجه منه لعامة الناس وإن لم يعتد لشخص. والنقض بها إجماعي، ونقل الاجماع
~~عليه مستفيض (ا)، والمستفيضة عليه دالة:
# ففي صحيحة زرارة: ما ينقض الوضوء؟ فقالا: " ما يخرج من طرفيك الأسفلين من
~~الدبر والذكر، غائط أو بول أو مني ms0205 أو ريح، والنوم حتى يذهب العقل، وكل
~~النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت) (2).
# والأخرى: " لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة
~~تجد ريحها " (3) ورواية زكريا: " إنما ينقض الوضوء ثلاث: البول والغائط
~~والريح " (4).
# وصحيحة أبي الفضل: " ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين
~~اللذين أنعم الله عليك بهما) (5).
# PageV02P007
# وصحيحة زرارة: " لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك أو النوم) (1) إلى
~~غير ذلك.
# وتقييد الريح الناقض (في الثانية) (2) بأحد الوصفين محمول على صورة حصول
~~الشك بدونهما، وفائدته بيان لزوم تيقن الخروج وعدم كفاية الشك بل الظن.
# وأما مع التيقن فلا ريب في ناقضيته مطلقا، للاجماع، والمروي في مسائل
~~علي: عن رجل في صلاته، فيعلم أن ريحا قد خرجت ولا يجد ريحها ولا يسمع
~~صوتها، قال: يعيد الوضوء والصلاة ولا يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا)
~~(3).
# والرضوي: " وإن استيقنت أنها خرجت منك فأعد الوضوء سمعت وقعها أو لم
~~تسمع، وشممت ريحها أو لم تشم " (4).
# وضعفهما منجبر بالاجماع المنقول بل المحقق، فبهما وبه (5) يخصص عموم
~~الثانية وينزل (6).
# واحتمال بعض المتأخرين (7) اشتراط الناقضية بأحد الوصفين - كما ذكره بعض
~~مشايخنا (8)، بل نقل الفتوى به عن بعض علماء زمانه - ضعيف جدا. كما
# PageV02P008
# أن رد الصحيحة: بكون دلالتها على عدم النقض (بدون أحد الوصفين) (1)
~~بمفهوم الوصف وهو ليس بحجة - كما قاله بعض مشايخنا (2) - غريب كذلك.
# وفي حكم الطبيعي غيره إن كان خلقيا أو انسد الطبيعي، لظاهر الوفاق، بل
~~عليه الاجماع في المنتهى والمدارك (3).
# وفي اعتبار الاعتياد هنا كنهاية الإحكام (4)، أو عدمه كظاهر المنتهى (5)
~~احتمالان، أظهرهما: الأول.
# ومع انتفاء الأمرين: ففي عدم النقض مطلقا، كظاهر الشرائع (6) وطائفة من
~~متأخري المتأخرين (7) منهم والدي العلامة، أو النقض كذلك، كالسرائر
~~والتذكرة (8)، أو التفصيل بالاعتياد وعدمه، كما في المعتبر (9) والقواعد
~~والدروس والذكرى (10)، بل نسب إلى المشهور (11)، وبالخروج عن تحت المعدة
~~فينقض، وفوقها فلا ينقض، كما عن المبسوط والخلاف (12)، أقوال.
# والحق هو الأول، للأصل، وفقد المانع كما يأتي.
# PageV02P009
# للثاني: (عموم) (1) قوله سبحانه: ms0206 إذا قمتم، وإذا جاء أحد منكم " (2)
~~وعموم الروايتين: الثانية والثالثة، واحتياج الشغل اليقيني إلى البراءة
~~اليقينية، وتنقيح المناط.
# ويضعف الأول: بأن المراد القيام من النوم كما في الأخبار، فهي المخصص
~~لعمومه لو كان.
# مضافا إلى تعارضه مع الأخبار المصرحة بأن يقين الوضوء لا ينقضه إلا يقين
~~الحدث، والناهية عن الوضوء إلا مع يقينه، والحاصرة للنقض بالخارج عن
~~السبيلين (3).
# والثاني: بعدم إرادة الحقيقة من المجئ عن الغائط الذي هو المكان المنخفض،
~~فيمكن أن يكون مجازه التخلي للتغوط المتعارف.
# والثالث: بمنع العموم فيهما سيما في أولهما، ولو كان فإطلاقه ينصرف إلى
~~الشائع. مع أنه لا بد فيهما من ارتكاب تجوز أو تقدير مضاف، ضرورة عدم كون
~~نفس البول وأخويه ناقضا، فيمكن أن يكون البول مثلا مجازا عن فرد خاص هو
~~البول الخارج على نحو خاص حال كونه كذلك، أو عن خروجه على نحو خاص.
# مضافا إلى معارضته مع الصحيحتين الأخيرتين بالعموم من وجه فيرجع إلى
~~الأصل.
# والرابع: بعدم القطع بالاشتغال بأزيد من الصلاة مع مثل هذا الوضوء.
# والخامس: يمنع كونه قطعيا، لعدم العلم بالعلة.
# للثالث: صدق الطرفين اللذين أنعم الله بعد الاعتياد، وعدم منافاة
# PageV02P010
# الانصراف إلى المعتاد له.
# والأول ممنوع، مع أن التقييد بالأسفلين ينافي عموم المطلوب.
# والثاني مردود: بأن ما ينصرف إليه المطلق هو المعتاد من أفراد المهية لا
~~لشخص واحد.
# للرابع على الجزء الأول: بعض ما مر مع جوابه.
# وعلى الثاني: عدم صدق الاسم على الخارج من الفوق، وضعفه ظاهر.
# ثم الشائع المتبادر من الريح ما خرج من الدبر، فلا ينقض الخارج من القبل
~~مطلقا، وفاقا للمنقول عن السرائر والمنتهى والمهذب والبيان (1).
# وعن التذكرة القطع بنقض الخارج منه من قبل المرأة (2)، واستقربه في
~~المعتر والذكرى (3) مع الاعتياد، ومستندهما ضعيف.
# وقد يقال باعتبار الشيوع في نفس الخروج أيضا لتبادر الخروج المعتاد من
~~المطلقات، ويفرع عليه: أنه [لو] (4) خرجت المقعدة ملوثة بالغائط ثم عادت
~~ولم ينفصل لم ينقض (5).
# ولا يخفى أن بعد تفريع ذلك على اعتبار الشيوع في الخروج لا وجه للتقييد ms0207
~~بالعود وعدم الانفصال، إذ الخروج الكذائي غير شائع عادت المقعدة أم. لا،
~~انفصل الغائط أم لا، مع أن ذلك الاعتبار في نفس الخروج يوجب عدم النقض
~~بالخارج بالإصبع ونحوها، وبالاحتقان ودوس البطن وتناول المسهل والدود
~~المتلطخ ونحوها إلا بدليل آخر.
# والتحقيق - كما بينا في موضعه -: أن الانصراف إلى المتعارف إنما هو إذا
~~بلغ .
# PageV02P011
# التعارف بحيث يتبادر معه إرادة المتعارف ويكون قرينة معينة لإرادته، وهو
~~هنا ليس كذلك، ولذا يحكم بالنقض بالغائط الأسود والأبيض والبول الأحمر
~~ونحوها - فالحق: النقض بالمقعدة المذكور أيضا الرابع: النوم المعطل للسمع
~~والعقل ولو تقديرا مطلقا، بالاجماع المحقق والمحكي في الخلاف والتهذيب
~~والمعتبر (1) وغيرها (2)، وعن الانتصار والناصريات (3)، وجعله في الخصال من
~~دين الإمامية (4).
# وخلاف ابني بابويه في مطلقه (5) كأحدهما في غير حالة الانفراج (6) لم
~~يثبت، وكلامهما لو دل عليه بظاهره، يجب فيه التأويل: بأن المراد عدم
~~ناقضيته في نفسه، بل لكونه مظنة الريح غالبا، فلذلك ينقض ولو عدم خروج
~~الريح لما في الخصال، مع أنه لو ثبت، ففي الاجماع لا يقدح، فهو الحجة.
# مضافا إلى المستفيضة كصحيحتي زرارة المتقدمتين (7)، والأخرى: " يا زرارة
~~قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن، فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب
~~الوضوء " قلت: فإن حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به؟ قال: " لا حتى يستيقن أنه
~~قد نام حتى يجئ من ذلك أمر بين، وإلا فإنه على يقين من وضوئه، ولا ينقض
~~اليقين أبدا بالشك، ولكن ينقضه بيقين آخر " (8).
# .
# PageV02P012
# وصحيحة ابن الحجاج: " من وجد طعم النوم قائما أو قائدا فقد وجب عليه
~~الوضوء " (1).
# وصحيحة عبد الحميد: " من نام وهو راكع أو ساجدا أو ماش على أي الحالات
~~فعليه الوضوء " (2).
# وصحيحة ابن المغيرة: عن الرجل ينام على دابته، فقال: " إذا ذهب النوم
~~بالعقل فليعد الوضوء " (3).
# وصحيحة ابن خلاد: عن رجل بن علة لا يقدر على الاضطجاع، والوضوء يشتد
~~عليه، وهو قاعد مستند بالوسائط، فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال، قال: "
~~يتوضأ " قلت: أن الوضوء يشتد عليه، قال: " إذا خفي عليه الصوت فقد وجب ms0208 عليه
~~الوضوء (4).
# وموثقة ابن بكير: قلت: ينقض النوم الوضوء؟ فقال: " نعم إذا غلب على السمع
~~ولا يسمع الصوت " (5).
# ورواية سعد: " أذنان وعينان، تنام العينان ولا تنام الأذنان وذلك لا ينقض
~~الوضوء، فإذا نامت العينان والأذنان انتقض الوضوء " (6) إلى غير ذلك.
# وإطلاق بعضها بالنسبة إلى غير الغالب على السمع والعقل مقيد بالمقيدات.
# .
# PageV02P013
# مع أنه سنة لا نوم. وتعطيل السمع والعقل متلازمان كما يومئ إليه صحيحتا
~~زرارة (1) أيضا، فالاكتفاء بإحدهما في بعضها غير صائر.
# وبتلك الأخبار يخصص ما دل على انتفاء الناقض غير ما يخرج عن السبيلين
~~مطلقا، فالحصر فيه إضافي بالنسبة إلى ما يخرج.
# وبعض الظواهر النافي للنقض في بعض الحالات، كموثقة سماعة: عن الرجل يخفق
~~رأسه وهو في الصلاة قائما أو راكعا، قال: " ليس عليه وضوء " (2).
# ورواية عمران: " من نام وهو جالس لم يتعمد لا نوم فلا وضوء عليه " (3).
# ومرسلة الفقيه: " عن الرجل يرقد وهو قاعد، عليه الوضوء؟ فقال: لا وضوء
~~عليه ما دام قاعدا إن لم يتفرج " (4).
# ورواية الحضرمي: " إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء.
# وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء " (5).
# لا يضر، لضعفها بالشذوذ، ومخالفتها للشهرة بل الاجماع.
# مع أن المذكور في في الأولى الخفق وهو النعاس أي ابتداء النوم، وفي
~~الثانية عدم التعمد، ويمكن أن يكون بالغين المعجمة فيراد به ما لم يعطل
~~العقل.
# ولو قطع النظر عن ذلك كله يتعارض مع بعض ما مر، والترجيح لنا، لموافقة
~~أخبارنا الكتاب ومخالفتها العامة (6) وأما الصحيح: في الرجل هل ينقض وضوؤه
~~إذا نام وهو جالس؟ قال: " إن .
# PageV02P014
# كان يوم الجمعة وهو في المسجد فلا وضوء عليه، وذلك بأنه في حال الضرورة "
~~(1).
# فمحمول إما على عدم إمكان الخروج من المسجد فيتيم حينئذ - كما يأتي في
~~بابه (2) - أو على التقية، لعدم الضرورة في غيرهما، ولو منع الحملان فيكون
~~متروك الظاهر عند الأصحاب كلا، فلا حجية فيه.
# ثم النوم ناقض بنفسه، لظاهر الأخبار المتقدمة، وصريح حسنة.
# الأشعري: " لا ينقض الوضوء إلا حدث، والنوم حدث " (3).
# لا لكونه مظنة الريح كما يظهر ms0209 من بعض الروايات (4)، لضعفه وموافقة
~~العامة، وتصريح صحيحة زرارة المتقدمة (5) بعدم النقض باحتمال طرو الناقض
~~ظنا أو شكا، مع أن التعليل بكونه مظنته غالبا لا ينافي النقض به مطلقا، فإن
~~أمثال هذه التعليلات في الشرع كثيرة، فإن هذه العلة صارت علة للكلية كما في
~~الخمر.
# وأما رواية الكناني: عن الرجل يخفق في الصلاة، قال: " إن كان لا يحفظ
~~حدثا منه - إن كان - فعليه الوضوء وإعادة الصلاة، وإن كان يستيقن أنه لم
~~يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة " (6) فلا ينافي ما ذكرنا، لأن المراد أنه
~~إن غلب على العقل، فعليه الوضوء وإلا فلا، لأن عدم حفظ الحدث في الصلاة
~~يستلزم ذهاب العقل، كما أن استيقان عدمه لا يكون إلا مع بقاء العقل.
# PageV02P015
# الخامس: كل مزيل للعقل من جنون أو سكر أو إغماء، بالاجماع المحقق والمحكي
~~في التهذيب (1) والخصال (2) والمعتمد وغيرها (3)، وفي المنتهى.
# لا نعلم فيه مخالفا (4).
# ويؤيد بعض المطلوب: رواية الدعائم: " إن المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك
~~ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه " (5).
# والاستدلال بصحيحة ابن خلاد (6) من جهة الاغفاء، أو عموم. " إذا خفي عليه
~~الصوت "، أو تعليق نقض النوم بذهاب العقل من باب التنبيه أو الأولوية، أو
~~بالنقض بالنوم من باب تنقيح المناط، ضعيف.
# السادس: بعض أفراد الاستحاضة كما يأتي في محله. وأما الحدث الأكبر فهو
~~وإن كان ناقضا للوضوء إلا أنه ليس من أسبابه.
# فرع: الشك في تحقق الناقض لا عبرة به، وكذا الظن، لأن اليقين بالطهارة لا
~~ينقض إلا بيقين مثله كما صرح به في الأخبار (7).
# ولصحيحة ابن عمار (8) وخبر البصري (9) في الريح، وإحدى صحاح زرارة
# PageV02P016
# في النوم (1).
# والشك في سماع الصوت. كالشك في النوم.
# ولا اعتبار بالرؤيا، لامكان تحققه مع عدم بطلان العقل والسمع إذا قوي
~~الخيال.
# تذنيب: ليس للوضوء غير ما ذكر سبب موجب على الأظهر الأشهر رواية وفتوى،
~~وإن اختلفت الأخبار بل الأقوال في أشياء.
# منها: المذي. خالف فيه الإسكافي، فقال بنقضه للوضوء إن خرج بشهوة ms0210 (2).
# ويشعر كلام التهذيب بالنقض مع الكثرة (3)، وذهب (4) العامة إلى النقض به
~~مطلقا (5).
# لنا - بعد الأصل والاجماع المحقق والمحكي في التذكرة (6) وغيرها -: (7)
~~المستفيضة المتواترة معنى من الصحاح وغيرها المصرحة بعدم النقض بالمذي
~~مطلقا، كالصحاح الثلاث للشحام (8) وابن بزيع (9) وابن سنان (10)، وحسنة
~~بريد
# PageV02P017
# ابن معاوية (1)، وموثقة ابن عمار (2). أو ولو مع السيلان، كصحيحة الفضلاء
~~(3)، أو ولو بلغ عقبيك، أو الفخذ كحسنتي زرارة (4) ومحمد (5) أو مع الشهوة
~~كمرسلتي ابن أبي عمير (6) وابن رباط، وفي الأخيرة: " يخرج من الإحليل المني
~~والودي والوذي) إلى أن قال: " وأما المذي فهو الذي يخرج من الشهوة ولا شئ
~~فيه) (7) وغير ذلك، وفي كثير منها أنه بمنزلة النخامة.
# والمصرح به في كلام جماعة من الفقهاء (8)، وطائفة من أهل اللغة - كصاحبي
~~الصحاح والقاموس وابن الأثير والهروي (9) - أن المذي هو الخارج عقيب
~~الشهوة، وتدل عليه مرسلة ابن رباط. فتوصيفه في مرسلة ابن أبي عمير بقوله:
# " من الشهوة " للتوضيح. والاستعمال في الأعم في بعض الأخبار تجوز.
# ويكون ما يتمسك به للإسكافي - كصحيحة ابن يقطين: عن المذي أينقض الوضوء؟
~~قال: " إن كان بشهوة نقض " (10) وبمضمونها روايتا أبي بصير (11)
# PageV02P018
# والكاهلي (1)، وصحيحة يعقوب: عن الرجل يمذي في الصلاة من شهوة أو من غير
~~شهوة، فقال: " المذي منه الوضوء " (2) وغير ذلك - معارضا لما تقدم
~~بالتساوي، ومطابقا لمذهب العامة، ولأجله يرجح ما تقدم، بل ولولاه أيضا،
~~لموافقته للأصل.
# مع أن هذه الأخبار ليست بحجة، لمخالفتها للشهرة القديمة والجديدة، ولعمل
~~راويها، وبعضها كالأخيرة على الوجوب غير دالة.
# وبهذا يجاب لو عمم المذي لغة حتى يكون من تعارض المطلق والمقيد، مضافا
~~إلى تساويها مع المرسلتين فتقدمان، لما مر.
# وضعفهما سندا عندنا غير ضائر، ولو كان، فالعمل لهما جابر، مع أن ابن أبي
~~عمير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ومراسيله كالمسانيد.
# ومنها: تقبيل المرأة بشهوة، ومس الفرجين من الغير كذلك، ومس باطنهما
~~مطلقا.
# خالف فيها الإسكافي (3)، وفي الأخير الصدوق (1) أيضا مع ضم فتح الإحليل
~~لرواية أبي بصير (5) وموثقة عمار (6).
# PageV02P019
# وهما - مع علم دلالة أولاهما على الأزيد من ms0211 الاستحباب، ومعارضتهما مع
~~مرسلة ابن أبي عمير (1) والصحاح الخمس للحلبي (2) وزرارة (3) ومعاوية (4)
~~ورواية عبد الرحمن (5) - لا تصلحان للحجية، لمخالفتهما لعمل معظم الطائفة
~~بل إجماع الفرقة على التحقيق.
# ومنها: القهقهة في الصلاة متعمدا للنظر إلى المضحك أو سماعه، والحقنة،
~~والدم الخارج من السبيلين المشكوك في مصاحبة الناقض له.
# خالف فيها الإسكافي (6) أيضا، لمضمرتي ابن أبي عمير (7) وسماعة (8) في
~~الأول.
# وجوابه ما مر من الشذوذ المخرج عن الحجية، مع معارضتهما لحسنة زرارة (9)،
~~مضافا إلى ضعف الأولى من جهة الدلالة.
# PageV02P020
# ولم أعثر له في الباقيين على حجة، بل الأخبار على عدم النقض بالثاني
~~مصرحة (1).
# ومنها: الحيض فيظهر من بعضهم كونه ناقضا للوضوء (2).
# وتظهر الفائدة في ما إذا كانت متوضئة وحاضت وأرادت الاشتغال بما يشترط
~~فيه الوضوء وجوبا ولا يمنعه الحيض، كالنوم، وفي النفساء حيث إن لا أقل
~~للنفاس.
# والظاهر عدم كونه بنفسه ناقضا له، للأصل وعدم الدليل.
# ومثل قوله. (كل غسل فيه وضوء " (3) لا يثبت ناقضية الحيض، لأنه مع عدم
~~إفادته الوجوب - كما يأتي (4) - لا يدل إلا على مطلوبية تقدم الوضوء على
~~الغسل، وهو لا يدل على مطلوبية وضوء آخر غير ما تقدم على سبب الغسل إلا بعد
~~ثبوت انتقاضه.
# ومنها: مس الميت.
# والحق. عدم الانتقاض به أيضا، كما يأتي في بحث غسل المس.
# ثم إنا قد ذكرنا أن هذه الأمور ليست أسبابا موجبة للوضوء وأما استحبابه
~~بعروضها فالظاهر ثبوته في الجميع، غير الحقنة والدم الخارج من السبيلين،
~~لما مر.
# ويستحب أيضا للرعاف، والقئ، والتخليل السائل منه الدم إذا استكره شئ منها
~~لصحيحة الحذاء (5) في الجميع، والوشاء (6) أيضا في الأول.
# PageV02P021
# وخروج البلل بعد الاستبراء، لمكاتبة محمد بن عيسى (1).
# وبعد الاستنجاء بالماء من الغائط والبول للمتوضئ قبله ولو كان قد استجمر
~~لموثقتي عمار (2) وسماعة (3).
# والظلم، والكذب، والزائد من الأربعة من باطل الشعر لموثقة سماعة (4).
# والغيبة لرواية الحسين بن زيد - الطويلة - في جمل المعاصي (5).
# والغضب للمروي في دعوات الراوندي " إن غضب أحدكم فليتوضأ " (6).
# ولمس الكلب، ومصافحة المجوسي للخبر فيهما (7).
# وبعد الوضوء الناقص لعذر بعد رفعه ms0212 كالتقية والجبيرة، خروجا من خلاف من
~~أوجبه
# PageV02P022
# الفصل الثاني:
# في أقسامه وهو على قسمين: واجب ومندوب.
# فها هنا بحثان.
# البحث الأول: في الواجب منه.
# وهو يجب للصلاة الواجبة، بالاجماع بل الضرورة والكتاب والسنة المتواترة
~~معنى.
# وكما يجب لها شرعا يجب شرطا، فيتوقف صحتها عليه أيضا بالأربعة.
# ويكفيك في ذلك: قول أبي جعفر المروي في الفقيه والتهذيب: " لا صلاة إلا
~~بطهور " (1) والروايات الواردة في وجوب إعادة الصلاة بترك الوضوء ونسيانه
~~أو نسيان جزء منه (2).
# وذلك أيضا دليل آخر على وجوبه الشرعي،. لوجوب مقدمة الواجب، كما أن الأول
~~أيضا دليل على الثاني باعتبار كون الأمر بالشئ نهيا عن ضده، فالأمر بالوضوء
~~حال إرادة الصلاة نهي عنها موجب لفسادها.
# ثم أكثر ما ذكر دليلا على الوجوبين يعم جميع الصلوات الواجبة يومية كانت
~~أو غيرها، فوجوبه شرعا وشرطا له مما لا شك فيه.
# وأما صلاة الجنازة فليست صلاة حقيقة، فلا ينافي العموم عدم وجوبه لها.
# مع أنه على فرض كونها صلاة تكون مخصصة بالأدلة الآتية في موضعه.
# وألحق بالصلاة أجزاؤها المنسية.، وسجود السهو (3). وقيل: سجود
# PageV02P023
# التلاوة (1). ويأتي الكلام في كل منها في محله.
# وللطواف الواجب دون المندوب، وليس شرطا له (أيضا) (2) كما يأتي في بحثه.
# ولمس خط المصحف، ووجب، لحرمة مسها بدونه كما يأتي.
# ولنذر وشبهه. ومتعلقه إن تعين من وضوء أو غسل أو تيمم تعين، وإلا كفى
~~المسمى مع مشروعيته في الصورتين، فلا يكفي الوضوء مع غسل الجنابة، أو غسل
~~الجمعة يوم الأربعاء، أو التيمم مع الماء لعدم كونه طهارة، بل عدم ثبوت
~~مشروعيته، فلو نذره بخصوصه لم ينعقد.
# ثم لو نذره في وقت معين قيل. فإن صادف أحد أسبابه وجب (3).
# وفيه نظر، لأنه موقوف على صحة النذر، وهو بإطلاقه ممنوع، بل إطلاقه يصح
~~إن كان المنذور راجحا مطلقا، وإلا فلا، فلا يصح نذر التيمم في وقت معين
~~بالاطلاق.
# وإن لم يصادفه، فمع تعذر تحصيله يسقط قطعا، كنذر غسل الجنابة غدا مع تعذر
~~تحصيل الجنابة، أو نذر التيمم عند النوم مع تعذر إعدام ms0213 الماء على القول
~~باشتراط عدمه حينئذ أيضا.
# ومع إمكانه، فإن كان فعل تلك الطهارة راجحا على ما هي عليه قبل حصول
~~موجبه، يجب تحصيل الموجب ما لم يكن محرما، سواء كان تحصيل الموجب أيضا
~~راجحا في نفسه كالجنابة لغسله، أو لا كالحدث للوضوء الرافع على القول بكونه
~~أفضل من التجديدي.
# وإن لم يكن راجحا على ما هو عليه، لم يجب، لأن النذر إن شمل مثل تلك
# PageV02P024
# الحال أيضا، لم ينعقد، لعدم الرجحان، كالتيمم مع إهراق الماء لمن يجده،
~~فإن التيمم حينئذ ليس راجحا على الوضوء.
# وقال والدي العلامة - رحمه الله - بعدم وجوب تحصيل الموجب مطلقا. وهو غير
~~جيد.
# قيل: ويجب الوضوء أيضا للتحمل عن الغير (1).
# فإن أريد ما يجب لأجل تحمل الصلاة فهو داخل في الوجوب لها، وإن أريد غيره
~~كما إذا نذر أحد الوضوء ومات قبل أن يأتي به، فلم تثبت مشروعية التحمل فيه،
~~ولذا لم يذكره. الأكثر.
# تذنيب: لا يجب الوضوء بنفسه على المعروف من مذهب الأصحاب، كما في المدارك
~~(2)، وعن التذكرة (3) والمحقق (4) والكركي (5) والعاملي (6) وفي اللوامع
~~والمعتمد: الاجماع عليه، بل ظاهر (7) أمالي الصدوق كون وجوبه لغيره خاصة من
~~دين الإمامية (8).
# ويدل عليه. الأصل (9)، والاجماع الثابت من التتبع، ومما يعهد من فقهاء
# PageV02P025
# الأعصار من عدم التزامهم رفع الحدث الأصغر عند ظن الوفاة لأنفسهم أو
~~غيرهم، ومفهوم الشرط في الآية (1).
# والايراد عليه. بأنه يدل على وجوبه عند إرادتها! لعدم إمكان إبقاء القيام
~~على حقيقته، والإرادة تتحقق قبل الوقت أيضا.
# مردود (2) بأن غايته وجوبه قبل الوقت أيضا، ولا مانع من كون الواجب لغيره
~~واجبا قبل دخول وقت الغير كما يأتي (3).
# مع أن عدم إمكان ابقاء القيام على حقيقته ممنوع، فإنه إنما هو إذا قال:
# قمتم في الصلاة، حتى تكون حقيقته هو القيام الذي هو جزؤها، ولكنه قال:
~~إلى الصلاة، والمتبادر من القيام إلى الشئ: التوجه إلى إيجاده، وظاهر أن
~~ذلك لا يكون إلا وقت تأتي ذلك الشئ وإمكان إيجاده.
# وبأن حجية مفهوم الشرط إذا لم تظهر له فائدة غيره.
# PageV02P026
# مردود: ms0214 بمنع الاختصاص، وإنما هو إذا استدل عليها بأنه لولاها لانتفت
~~فائدة الشرط، وهو غير تام، بل المناط الفهم العرفي.
# ويؤيد المطلوب أيضا: بعض الأخبار الواردة في علل الوضوء وأنه للقيام بين
~~يدي الله سبحانه (1)، ومفهوم صحيحة زرارة: " إذا دخل الوقت وجب الصلاة
~~والطهور " (2) حيث إن الظاهر منه تعلق الحكم بكل من المتعاطفين بانفراد حتى
~~يكون رفعه برفعه عنهما، لا على سبيل الاستغراق الأفرادي حتى يكون المراد
~~مجرد صدق الكلية عند دخول الوقت، وعدمه المتحقق بانتفاء الوجوب عن الصلاة
~~وحدها قبله.
# مضافا إلى أن إرادة مجرد صدق الكلية يلغي ذكر الطهور لاستقلال الصلاة في
~~الاشتراط، إلا أن ذلك محتمل أيضا.
# وقد يستدل أيضا: بأخبار دالة على الوجوب الغيري مثبتة له (3).
# وهو غير جيد، للوفاق على ثبوت الغيري، والنزاع إنما هو في نفي النفسي.
# وثبوته معه، وتلك الأخبار لا تنفيه، لعدم المنافاة بين الوجوبين.
# نعم، في بعضها إشعار إلى نفيه، كقول الصادق عليه السلام: " أنا أنام على
~~ذلك - يعني حدث الجنابة - حتى أصبح " (4) مع قوله في خبر أبي بصير:
# " الإمام لا يبيت ليلة ولله في عنقه حق " (5).
# خلافا لمجهول نقله عنه في الذكرى (6)، والظاهر - كما قاله جماعة ويظهر من
# PageV02P027
# قواعد الشهيد - أنه العنبري من العامة (1)، وإن كان ظاهر المدارك (2)
~~وبعض من تأخر عنه (3) الميل إليه! لاستفاضة النصوص الدالة على وجوب الطهارة
~~مطلقا - الظاهر في النفسي - بحصول أحد نواقضها.
# وفيه. أنه إن أريد ظهور الوجوب بنفسه في النفسي فهو ممنوع، لأن الوجوب هو
~~مطلوبية الشئ حتما، سواء كان مطلولبيته لأجل نفسه أو غيره.
# فإن قيل: الغيري يحتاج إلى ملاحظة مصلحة الغير والأصل عدمها.
# قلنا: النفسي أيضا يحتاج إلى ملاحظة مصلحة في ذلك الشئ.
# فإن قيل: الأول يحتاج إلى ملاحظة الغير أيضا.
# قلنا: غاية الأمر أنه يكون في أحد الطرفين مخالف أصل، وفي الآخر مخالفين،
~~ولا ترجيح عندنا حينئذ، مع أن في النفسي أيضا يحتاج إلى ملاحظة حيثية نفس
~~ذلك الشئ.
# وإن أريد ظهور إطلاق الوجوب نحو قوله: إذا أحدثت توضأ، أو يجب عليك ms0215
~~الوضوء، فهو كذلك لو قلنا باختصاص الوجوب الغيري لشئ بوقت ذلك الغير وحال
~~وجوب فعله كما هو المشهور إذ وجوبه الغيري حينئذ يوجب تخصيص ذلك الاطلاق
~~بوقت أو حال هو وقت ذلك الغير، والأصل عدمه:
# وأما لو لم نقل بذلك، وقلنا بوجوبه بعد وجوب ذلك الغير وإن لم يدخل وقته
~~- كما اختاره الأردبيلي (4) وجماعة ممن تأخر عنه (5) وهو الحق - فليس كذلك!
~~إذ يكون الوضوء بعد الحدث حينئذ واجبا على المكلف، دخل وقت الصلاة أم لا،
# PageV02P028
# فلا يرتكب تخصيص في المطلقات.
# والحاصل. أن الواجب واجب، نفسيا كان أم غيريا، فلا ينصرف إلى أحدهما إلا
~~بدليل، ولا دليل على الانصراف إلى النفسي إلا تخصيص المطلقات على الغيري
~~خاصة، ولا تحصيص على ذلك القول.
# وأما ما قلنا من أن الحق: عدم توقف وجوب ما يجب لغيره على دخول رقت ذلك
~~الغير، بل يتوقف على وجوبه، فتوضيحه بعد مقدمة هي: أنه إذا قال الأمر:
# صم أول رجب، تحصل للمأمور حالة غير ما كانت عليه قبل ذلك الأمر، وهي
~~صيرورته مكلفا بصوم أول رجب، فيصير صوم أول رجب واجبا عليه وإن لم يدخل بعد
~~وقت فعله، إذ لا يتوقف وجوب الشئ على دخول وقته، فإن الوجوب هو المطلوبية
~~الحتمية،، يصدق على هذا الشخص أنه مطلوب منه صوم أول رجب حتما، وعلى صوم
~~أول رجب أنه مطلوب حتما، بخلاف ما إذا قال، إذا دخل أول وجب آمرك بصومه،
~~فإنه لم يجب بعد.
# نظير ذلك: ما قاله الفقهاء في التوكيل التنجيزي والتعليقي، فقالوا: يصح
~~أن يقول الموكل. أنت وكيلي أن تفعل في الشهر الآتي كذا؟ بأن يكون الآتي
~~ظرفا للفعل دون التوكيل، ولا يصح أن يقول: إذا دخل الشهر الآتي أنت وكيلي،
~~بأن يكون الشهر ظرفا للتوكيل، فإن التوكيل في الأول تنجيزي وفي الثاني
~~تعليقي.
# وبعد ذلك نقول: إذا وجب شئ لشئ آخر، فما لم يجب ذلك الآخر لا يجب هذا
~~البتة، إذ وجوبه تبعي، وهو فرع وجوب متبوعه، أي تعلق الأمر به، ولكن لا
~~دليل على ms0216 توقف وجوبه على دخول وقته، بل يرى أنه لو أتى بذلك الغير قبل وقت
~~ذلك يكفي ويعد ممتثلا، فلو أمر المستطيع الذي بينه وبين مكة عشرة أيام
~~بالحج، فذهب إلى مكة قبل الموسم بشهرين كفى ولو أمره بوجوب المقدمة صريحا
~~أيضا. ولأن الأصل عدم تقييد وجوبه بوجوب ذلك الغير، فلو قال: إذا أحدثت يجب
~~عليك الوضوء من جهة الصلاة! فالأصل عدم تقييد وجوبه بوقت الصلاة، وكذا لو
~~قال: يجب عليك ستر العورة لأجلها. PageV02P029
# غاية الأمر أن وجوبه موسع لا يتضيق إلا بحال إرادة الصلاة المتصلة، ولذا
~~لو توضأ أو ستر العورة قبل وقتها يمتثل، فهو واجب موسع من أول حدوث السبب
~~إلى أول زمان التلبس بذلك الغير، وهو مخير بين جميع أفراده.
# فإن قلت: لا عقاب لو تركه قبل وقت الغير.
# قلنا: كذلك بعده قبل تضيق وقت الغير، وذلك لأجل أن هذا شأن الموسع.
# فإن قلت: قد سلمت أن وجوب شئ لغيره يتوقف على وجوبه، وهو قبل الوقت غير
~~معلوم لامكان عدم البقاء.
# قلنا: العلم الاستصحابي كاف في ذلك.
# وظهر مما ذكرنا أنه لا تترتب ثمرة نافعة على ذلك الخلاف! إذ أنفع ما
~~قالوه جواز نية الوجوب قبل الوقت، وعلى ما ذكرنا يجوز مطلقا.
# لا يقال. الوجوب الغيري وأن لم يتوقف على وقت ذلك الغير، ولكن خصوص
~~الوضوء كذلك، لقوله: " إذا دخل الوقت... "؟ لعدم صراحة دلالته على ذلك
~~واحتمال غيره كما مر.
# البحث الثاني:
# في الوضوء المستحب.
# وهو على قسمين:
# أحدهما: ما يستحب باعتبار السبب، وهو ما ندبه الشارع للمتطهر بحصول سبب
~~موجب له.
# وثانيهما: باعتبار الغاية وهو ما ندبه للمكلف للتوصل إلى أمر.
# أما الأول: فأقسامه ما مر في بحث أسباب الوضوء والكلام هاهنا في الثاني.
# ثم ثبوت هذا القسم من الوضوء المستحب، إما يكون بتصريح الشارع
~~PageV02P030
# بمطلوبيته للأمر الفلاني، أو يتوقف حصول مندوب أو جوازه عليه لأن مقدمة
~~المندوب مندوبة، ولا فرق في ذلك بين كون ما يتوقف عليه نفس فعل مطلوب، أو
~~مرتبة من مراتب كماله. وأما ms0217 مرجوحية فعل مباح بدون الوضوء، فهي لا تدل على
~~مطلوبية الوضوء لأجل فعل ذلك! إذ غايتها توقف ارتفاع كراهة المباح على
~~الطهارة، ولا دلالة لذلك على مطلوبيتها له بوجه.
# وقد أدرج جماعة بعض ما من هذا القبيل في أقسام الوضوء المستحب (1) وهو في
~~غير موقعه.
# وتظهر الفائدة في مشروعية ضم تلك الغاية في النية.
# وعلى هذا فالأولى أن نذكر ما كان من هذا القبيل بعنوان آخر، أو يدرج في
~~أحكام الوضوء كما فعلوه في الغسل.
# وقد ظهر من ذلك أن هاهنا ثلاث عنوانات:
# الأول: الوضوء المستحب باعتبار الأسباب.
# والثاني: المستحب باعتبار الغايات.
# والثالث. الوضوء الرافع لكراهة بعض المباحات للمحدث.
# أما الأول: فقد مر.
# وأما الثاني: فله أقسام كثيرة باعتبار الغايات، وهي أمور:
# منها: الصلاة المندوبة! لاشتراطها به بالاجماع.
# وعموم قوله: (لا صلاة إلا بطهور " (2) وقوله: " الصلاة ثلاثة أثلاث، ثلث
~~طهور... " (3) وقوله: " ثمانية لا تقبل منهم صلاة ومنهم تارك الوضوء " (4)
~~وقوله عليه
# PageV02P031
# السلام: " إن ذكرت وأنت في صلاتك أنك تركت شيئا من وضوئك فانصرف " (1)
~~إلى غير ذلك.
# وشرط المستحب مستحب. والاستدلال على الاشتراط بإطلاق ما دل على وجوب
~~إعادة الصلاة على من نسي الوضوء أو شيئا منه ونحوه غير جيد؟ لعدم الوجوب في
~~النوافل.
# ومنها: صلاة الجنازة كما يذكر في محله.
# ومنها: الطواف المندوب كما يأتي في موضعه.
# ومنها: ما لا يشترط فيه الطهارة من مناسك الحج! لصحيحة ابن عمار: " لا
~~بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف فإن فيه صلاة، والوضوء
~~أفضل " (2).
# ومنها: مس كتابة المصحف المندوب، وتلاوته، وكتابته، وتعليقه وحمله!
# للشهرة الكافية في إثبات الاستحباب في الجميع.
# مضافا في الأول إلى اشتراط جواز مسه به، وفي الثاني إلى المرويات في قرب
~~الإسناد وعدة الداعي والخصال:
# الأول: أقرأ المصحف ثم يأخذني البول،. فأقوم وأبول وأستنجي وأغسل يدي
~~وأعود إلى المصحف، فأقرأ فيه؟ قال: " لا حتى تتوضأ للصلاة) (3) دل على
~~مرجوحية التلاوة المستحبة بدون الوضوء فيتوقف كمالها - الذي هو مطلوب - على
~~الوضوء فيكون مطلوبا.
# والثاني. " لقارئ القرآن بكل ms0218 حرف يقرؤه في الصلاة قائما مائة حسنة،
# PageV02P032
# وقاعدا خمسون، ومتطهرا في غير الصلاة خمس وعشرون حسنة، وغير متطهر عشر
~~حسنات " (1) دل على توقف بعض كمال القراءة عليه، فيستحب.
# والثالث: " لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهور حتى يتطهر " (2).
# وفي بعض النسخ. " لا يقرب " مقام. " لا يقرأ) وعليه لا يتم الاستدلال،
~~واستلزام بعض أفراد القراءة للقرب لا يستلزم الاستحباب للقراءة.
# ثم ظاهر إطلاق كلام الأصحاب ومقتضى إطلاق باقي الروايات: عدم التفرقة بين
~~التلاوة من المصحف أو من ظهر القلب، فيستحب الوضوء لهما.
# وفي الثالث إلى مطلقات ما دل على مرجوحية مس المصحف - الصادق على مس
~~الورق اللازم للكتابة الراجحة بنفسها - على غير وضوء) (3).
# والاستدلال له بصحيحة على: عن الرجل أيحل له أن يكتب القرآن وهو على غير
~~وضوء؟ قال: " لا " (4) غير جيد، لأن حمل عدم الحلية على الكراهة ليس بأولى
~~من تقييد الكتابة بما كان معها مس الخط.
# وفي الرابع إلى خبر ابن عبد الحميد: " لا تمسه على غير طهر ولا جنبا، ولا
~~تمس خطه، ولا تعلقه " (5).
# والاستدلال به وبالمروي في المنتهى والذكرى: " لا يمس المصحف إلا الطاهر)
~~(6) للخامس مخدوش: بأن الحمل غير المس، وبينهما عموم من وجه، كالاستدلال
~~برواية الخصال على النسخة الأخيرة: باختلاف النسخ.
# PageV02P033
# ومنها: دخول المساجد! للمروي في مجالس الصدوق: " من أتاها متطهرا طهره
~~الله من ذنوبه وكتب من زواره " (1).
# وفي مصباح الشريعة: " إذا قصدت باب المسجد فاعلم أنك قصدت باب ملك عظيم
~~لا يطأ بساطه إلا المطهرون " (2).
# ومرسلة الفقيه: (إن بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم
~~زارني " (3).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام: " من أحسن الطهور ثم مشى إلى المسجد فهو
~~في الصلاة ما لم يحدث) (4).
# والايراد عليها: بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في الطهارة في المعنى المراد
~~ممكن، إلا أن قوله في الأخير: " ما لم يحدث " كالقرينة على إرادته، ولكن
~~الثابت منه استحباب الوضوء ثم المشي إلى المسجد دون الوضوء لدخول المسجد،
~~وكذا المروي في أعلام الدين للديلمي: " من توضأ ثم خرج ms0219 إلى المسجد فقال حين
~~يخرج من بيته: بسم الله الذي خلقني فهو يهدين! هداه الله للايمان) (5).
# فالاقتصار في الاستدلال على الاشتهار أولى.
# والتمسك باستحباب صلاة التحية المتوقفة على الوضوء غير جيد، وقد يضم معه
~~استحباب المبادرة إليها وكراهة الوضوء في المسجد، ولا بأس به.
# قالوا. ويتأكد الاستحباب إذا أراد الجلوس! لمرسلة العلاء: (إذا دخلت
~~المسجد وأنت تريد الجلوس فلا تدخله إلا طاهرا " (6).
# PageV02P034
# وفيه - مضافا إلى ما مر - أن دلالتها على التأكيد (1) إنما تتم لو دلت
~~على اختصاص الاستحباب به حتى يحمل على مرتبة مؤكدة منه، ولا تدل عليه إلا
~~بمفهوم وصف لا حجية فيه، ولعله لذلك لم يذكره جماعة.
# وألحق ابن حمزة بالمسجد كل مكان شريف (2).
# ومنها: الكون على الطهارة أي لمجرد كونه غير محدث ذا حالة يصلح معها ما
~~يشترط به من دون قصد شئ آخر من غاياته، فيكون الغرض منه هذا الأثر في نفسه
~~خاصة.
# والحاصل أن الكون على الوضوء أمر مستحب، وهو موقوف على التوضؤ توقف
~~المسبب على السبب، فيستحب لأجل ذلك وإن لم يكن له غاية أخرى.
# والحجة في استحباب ذلك الكون صحيحة ابن عمار: " الوضوء أفضل على كل حال "
~~(3).
# فإن الظاهر منها الكون على الوضوء لا الاتيان به، لمكان قوله: " على كل
~~حال " والكون عليه يتوقف على الاتيان به..
# والمروي في مجالس ابن الشيخ: " إن استطعت أن تكون في الليل والنهار على
~~طهارة فافعل، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا " (4).
# والظاهر أن المراد بالطهارة فيه الطهارة من الحدث وإن لم تثبت الحقيقة
~~الشرعية.
# والمروي في نوادر الراوندي. " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إذا بالوا توضؤوا مخافة أن تدركهم الساعة " (5) يعني مخافة أن تدركهم وهم
~~محدثون،
# PageV02P035
# فتدل على استحباب الكون على الطهارة في كل وقت.
# والاستدلال بمرغبات التطهير والوضوء والدالة على الثواب على كل فعل منه
~~على ذلك غير جيد، إذ لا يثبت منها إلا استحباب هذا الفعل لا لأجل ذلك الأثر
~~الخاص، فإنها تدل على الثواب عليه ولو كان تجديديا، مع ms0220 أنه غير محصل لذلك
~~الأثر، واستحبابه بنفسه غير استحباب ذلك الأثر.
# وأما ما ذكره بعضهم منهم والدي - قدس سره - من أن هذا القسم من الوضوء
~~مراد من قال: إنه مستحب بنفسه، فمراده من الوضوء ليس نفس الفعل، بل الكون
~~على الوضوء فإنهم بعد ما يذكرون غايات ذلك الكون يقولون إنه بنفسه أيضا
~~مستحب، فلا يرد ما قيل من أن هذا غير الاستحباب بنفسه.
# وهل يستحب هذا الفعل بنفسه أم لا؟ مقتضى الأصل وعدم الدليل:
# الثاني.
# والاستدلال عليه بمطلقات الأمر بالوضوء ومرغباته، سيما بعد الحدث كقوله.
~~" من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني " (1) والدالة على الثواب عليه لا يفيد، إذ
~~يمكن أن يكون. ذلك لاستحبابه الغيري الثابت في كل حال.
# ومنها: التأهب للفريضة قبل وقتها، لاستحباب الصلاة في أول وقتها الحقيقي
~~الموقوفة على الوضوء قبله، لا لأجل مطلق أخبار فضيلة أول الوقت، لأن المراد
~~منه الأول العرفي الغير المتوقف على الوضوء قبله، بل للأمر بالمسارعة
~~والاستباق ولما دل على أفضلية الأزل فالأول المثبت لأفضلية الحقيقي أيضا.
# وهل يختص الاستحباب بمن يتمكن من إيقاعها في أول الوقت وإن لم يرده، حيث
~~إن استحباب شئ لا يتوقف على إرادته، أو يستحب لمن يعلم عدم تمكنه منه أيضا؟
~~مقتضى الدليل المذكور وبضميمة الأصل: الأول.
# PageV02P036
# وقيل بالثاني (1)، للأمر بالمسارعة وإطلاق المروي في الذكرى: " ما وقر
~~الصلاة من أخر الطهارة حتى يدخل وقتها " (2). وفيهما نظر.
# وقد يخص استحباب التأهب بمن علم عدم تيسر الوضوء له بعد دخول الوقت أو
~~خاف ذلك. ولا يخفى أن ذلك ليس تأهبا، مع أن الظاهر حينئذ وجوب التوضؤ.
# ومنها: التجديد لكل صلاة، للاشتهار والمستفيضة.
# منها: المروى في الدعائم عن النبي والوصي: أنهما (كانا) يجددان الوضوء
~~لكل صلاة! يبتغيان بذلك الفضل (3).
# ورواية سماعة: كنت عند أبي الحسن عليه السلام فصل الظهر والعصر بين يدي،
~~وجلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة، ثم قال لي: " توضأ "
~~فقلت: جعلت فداك أنا على وضوء فقال: " وإن كنت على وضوء " (5).
# ومرسلة الفقيه: " تجديد الوضوء لصلاة ms0221 العشاء يمحو لا والله وبلى والله "
~~(4) وضعفها سندا غير ضائر لوجوه.
# بل مطلقا (6)، لمرسلة الفقيه: " الوضوء على الوضوء نور على نور " (7).
# وأخرى: " من جدد وضوءه لغير حدث جدد الله توبته من غير استغفار) (8)
# PageV02P037
# ومرسلة سعدان: " الطهر على الطهر عشر حسنات) (1).
# ولا تعارضها موثقة ابن بكير: " إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن تحدث
~~وضوءا أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت " (2)، لأنها أعم مطلقا منها باعتبار
~~شمولها للتوضؤ على جهة الابتداء والوجوب واعتقاد بطلان الأول.
# ثم المستحب لكل صلاة إنما هو مرة واحدة؟ لأنها الظاهرة من الروايات،
~~والثابتة اشتهاره بين العلماء. وأما مطلقا (3) فالظاهر استحبابه مطلقا؟
# للاطلاقات. وقد يستثنى الكثرة المفرطة بحكم العرف والعادة، ولا بأس به.
# ومنها. طلب الحاجة الراجحة شرعا؟ لخبر ابن سنان. " من طلب حاجة وهو على
~~غير وضوء فلم تقض فلا يلومن إلا نفسه " (1).
# ويظهر وجه تخصيصنا بالراجحة مع إطلاق الجماعة مما مر في صدر المبحث.
# ومنها: زيارة قبور المؤمنين! لقول بعضهم: إن فيه رواية (5). وهو كاف في
~~المقام، سيما مع الشهرة.
# ومنها: النوم لرواية الصدوق. " من تطهر ثم آوى إلى فراشه بات وفراشه
~~كمسجده " (6).
# ومثله في ثواب الأعمال والمحاسن، وزاد في الأخير: " فإن ذكر أنه ليس على
~~وضوء فيتيمم من دثاره كائنا ما كان، لم يزل في صلاة ما ذكر الله " (7).
# PageV02P038
# وتلك الزيادة قرينة على إرادة الوضوء من الطهارة، فلا يرد عدم ثبوت
~~الحقيقة الشرعية فيها.
# ويتأكد لنوم الجنب، لا لصحيحة الحلبي: عن الرجل، أينبغي له أن ينام وهو
~~جنب؟ فقال: " يكره ذلك حتى يتوضأ، (1)، لما مر في أول المبحث، بل لما في
~~الغنية والمنتهى وظاهر التذكرة والمعتبر (2) من الاجماع عليه.
# مضافا إلى موثقة سماعة: عن الرجل يجنب ثم يريد النوم، قال: إن أحب أن
~~يتوضأ فليفعل والغسل أفضل " (3).
# ومنها: ذكر الحائض، كما يأتي في باب الحيض.
# ومنها: تغسيل الجنب الميت وجماع غاسله! لحسنة شهاب: عن الجنب يغسل الميت
~~أو غسل ميتا، أله أن يأتي أهله ثم يغتسل؟ فقال " سواء، لا بأس بذلك إذا كان
~~جنبا ms0222 غسل يديه وتوضأ وغسل الميت، وإن غسل ميتا توضأ ثم أتى أهله، ويجزيه
~~غسل واحد لهما " (4).
# والرضوي: " إذا أردت أن تغسل جنبا فتوضأ للصلاة ثم اغسله، وإذا أردت
~~الجماع بعد غسلك الميت من قبل أن تغتسل من غسله فتوضأ ثم جامع " (5)
# PageV02P039
# ومنه يظهر ضعف تحصيص بعض المتأخرين الثاني بما إذا كان كالأول (1)،
~~لاختصاص ظاهر الحسنة.
# ومنها: إدخال الميت في قبره، لخبر محمد والحلبي: " توضأ إذا أدخلت الميت
~~القبر (2).
# والرضوي: " تتوضأ إذا أدخلت القبر الميت " 3).
# ولا يخفى أن دلالتهما موقوفة على تجوز أو اضمار لا قرينة عليه، إلا أن
~~يدعى الاجماع على عدم استحباب الوضوء بعد الادخال.
# ومنها: وطئ جارية بعد أخرى، لمرسلة التميمي. " إذا أتى الرجل جاريته ثم
~~أراد أن يأتي الأخرى توضأ (4).
# ولعل منها يطرد الحكم في غير الجارية من النسوان أيضا - كما ذكروه -
~~لتنقيح المناط..
# ويؤيده خبر الوشاء: " كان أبو عبد الله عليه السلام إذا جامع وأراد أن
~~يجامع أخرى توضأ وإذا أراد أيضا توضأ للصلاة " (5).
# PageV02P040
# بل تعدوا إلى معاودة المجامع إلى الجماع قبل الغسل مطلقا؟ للمروي في كشف
~~الغمة: " كان أبو عبد الله عليه السلام إذا جامع وأراد أن يعاود توضأ
~~للصلاة " (1).
# وفي دلالته على الاستحباب نظر لجواز أن يكون لارتفاع الكراهة، ولذا جعلنا
~~خبر الوشاء مؤيدا.
# نعم، عن المبسوط نفي الخلاف فيه (2)، وهو كاف في المقام.
# ومنها: جماع المحتلم، كما في نهاية الشيخ والمهذب والوسيلة والمعتبر
~~والنزهة (3) وغيرها (4)؟ لفتوى هؤلاء الأجلة، لا لمرسلة الفقيه: (يكره أن
~~يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه " () كما قيل (6)، فإن
~~الاستدلال بها له غفلة.
# ومنها: دخول المرأة على زوجها ليلة زفافها، فيستحب التوضؤ لخبر أبي بصير:
~~" إذا دخلت إن شاء الله فمرها قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة، ثم لا تصل
~~إليها حتى تتوضأ " (7).
# ومنها: جلوس القاضي في مجلس القضاء، كما ذكره في النزهة (8).
# PageV02P041
# ولا بأس بإثبات الاستحباب به، وإلا فلم أظفر فيه على نص.
# ومنها: تكفين الميت إذا كفنه من غسله قبل اغتساله، كما يأتي.
# ومنها: ms0223 قبل الأغسال المسنونة، كما في الكافي والبيان والنفلية (1)؟
~~لمرسلة ابن أبي عمير: " كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " (2).
# ولعلك تظفر بمواضع أخرى يستحب فيه الوضوء لو تتبعت أخبار الأطهار وكلمات
~~العلماء الأخيار.
# وأما الثالث: وهو: الوضوء الرافع لكراهة بعض المباحات للمحدث، فله أيضا
~~أنواع:
# منها: لقدوم المسافر من سفر على أهله! للرواية " من قدم من سفر فدخل على
~~أهله وهو على غير وضوء فرأى ما يكره فلا يلومن إلا نفسه) (3).
# ومنها: لجماع الحامل؟ للمروي في العلل والمجالس (4): " إذا حملت امرأتك
~~فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء " (5).
# ومنها: لطلب الحاجة مطلقا؟ لخبر ابن سنان، المتقدم (6).
# ومنها: قبل الأكل وبعده، كما يأتي في كتاب المطاعم. وفي غير ذلك مما لعلك
~~تظفر به في مطاوي الأخبار.
# PageV02P042
# الفصل الثالث:
# في واجباته من الأفعال والشرائط وهي أمور:
# الأول: النية.
# وهي: القصد إلى الفعل لغة وعرفا وشرعا؟ إذ لم تثبت لها حقيقة شرعية، بل
~~ولا المتشرعة، ووجوب بعض القيود فيها شرعا لا يجعله جزءا لها.
# قيل. النية بهذا المعنى لا يمكن انفكاكها عن الفعل الاختياري إذ لا يمكن
~~صدور الاختياري بغير قصد، ولو كلف به كان تكليفا بالمحال، فلا معنى
~~لاشتراطها، والفرق فيها بين العبادات وغيرها كما وقع في عبارات الأصحاب،
~~فالمراد منها فيها ليس هذا المعنى، بل قصد الفعل إطاعة لله، أو مع قيد آخر
~~أيضا مما يجوز انفكاكها ويصح اشتراطها، فتكون النية من الألفاظ المنقولة
~~(1).
# وفيه: أن عدم إمكان صدور الفعل الاختياري من غير قصد لا ينافي إمكان صدور
~~الفعل من غير اختيار، كالوقوع في الماء اضطرارا في الغسل، وإصابة المطر إلى
~~الثوب في الغسل، فمرادهم من اشتراط النية بمعناها الحقيقي - أي القصد - أنه
~~لا يكفي ذلك في حصول الامتثال الذي تحصيله واجب في العبادات وإن أمكن
~~كفايته في ترتب الأثر الذي هو المطلوب في غيرها، فمرادهم من الفرق بين
~~العبادات وغيرها التوقف الكلي وعدمه.
# وهاهنا مسائل.
# المسألة الأولى: النية بالمعنى المذكور واجبة في الوضوء فلو أتى ببعض
~~أفعاله لا عن قصد بطل ms0224 إجماعا حتى من الإسكافي كما في المعتبر (2)، وعليه
~~الاجماع
# PageV02P043
# في الخلاف والمختلف والغنية والتذكرة (1).
# والحجة فيه - بعد الاجماع وقوف صدق الامتثال الواجب تحصيله في العبادات
~~عليه - قوله عليه السلام في حسنة الثمالي وغيرها من المستفيضة: " لا عمل
~~إلا بنية " (2) بل في رواية ابن عيينة: " ألا وإن النية هو العمل) (3) وهو
~~تأكيد.
# ومعنى الأول أنه لا يتحقق العمل إلا مع القصد. وهو كذلك، لأن ما لا قصد
~~فيه ليس عملا لشخص! إذ عمل الشخص ما صدر عنه بقصده، فإن من وقع في ماء بلا
~~اختيار لا يقال: أنه غسل جسده، فإن كل ما يتحقق في الخارج ليس عملا، بل
~~هوما عمله عامل، ولا ينسب عمل إلى عامل إلا مع صدوره عنه بالقصد والاختيار،
~~ويلزمه أنه إذا طلب الشارع عملا من غيره لا يتحقق إلا مع القصد إليه.
# واستعماله في العرف في غيره أحيانا - لو سلم - لا يضر، لأنه أعم من
~~الحقيقة، غايته احتمال الاشتراك المعنوي، وتعارضه مع التجوز، وهو أيضا غير
~~ضائر؟ لأن الحق فيه التوقف، فلا يعلم صرف الحديث عن حقيقته التي هي نفي
~~العمل، فيحمل عليها.
# مع أنه لو سلم صدق العمل عرفا على ما لا نية فيه أيضا نمنع كونه كذلك في
~~زمان الشارع، والعمل بأصالة عدم النقل مع تلك الأحاديث باطل.
# مع أن هاهنا كلاما آخر، وهو: أنه مما لا شك فيه أنه لا بد من نسبة العمل
~~إلى شئ من كونه مؤثرا فيه، وهذا بديهي، والتأثير قد يكون مع المباشرة، وقد
~~يكون بالأمر والبعث، كما يقال: قتل السلطان فلانا. والأفعال المطلوبة من
~~المكلف لما كان مطلوبا مما هو إنسان أي النفس دون البدن، وتأثيره لا يكون
~~إلا
# PageV02P044
# بالأمر والبعث للبدن، وهما لا يتصوران إلا مع القصد والشعور، ويلزمه أن
~~لا يصدر عمل عما هو المكلف حقيقة أي النفس إلا بالقصد. ولما كان الحديث
~~مقصورا على أفعال المكلفين بقرينة المقام، لا يراد من النفي فيه إلا معناه
~~الحقيقي وإن قلنا بعدم توقف مطلق العمل على القصد، ويكون ms0225 المراد بيان أنه
~~لا عمل مطلقا أو من أفعال المكلفين إلا مع القصد.
# ويمكن أن يكون المراد أنه لا عمل من الأعمال الشرعية إلا مع القصد، فلا
~~وضوء ولا غسل ولا صلاة وهكذا إلا ما صدر بقصد وشعور، فلا يتحقق الامتثال
~~بدونه.
# ومما ذكر ظهر أنه لا حاجة إلى صرف المستفيضة عن حقيقتها، ولا يرد ما
~~استشكله بعضهم من اقتضائه اشتراط النية في المعاملات، مع أنه خلاف الاجماع،
~~فإنه إنما يرد على من اعتبر القيود في النية، وأما بهذا المعنى فيشترط في
~~المعاملات إجماعا، إلا في ما ليس الأثر مترتبا على العمل، بل على تحقق
~~السبب في الخارج كيف ما كان.
# ثم لو سلم عدم بقاء الأخبار على حقيقتها، فالمتبادر من مثلها - كما صرحوا
~~به - نفي الصحة أو الأثر، وهو أيضا مثبت للمطلوب.
# ويدل عليه أيضا: ما يأتي من اشتراط قصد القربة، حيث إن الخاص مستلزم
~~للعام.
# المسألة الثانية: ويجب اشتمالها على القربة بأن يكون فعله لله سبحانه،
~~بالاجماع والكتاب والمستفيضة.
# منها. الخبران. " الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فإذا صعد بحسناته
~~يقول الله تعالى: اجعلوها في سجين إنه لبس إياي أراد بها " (1).
# PageV02P045
# والمروي في عدة الداعي: " ويصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع،
~~إلى أن قال. (فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك
~~الحجاب أحجب كل عمل ليس لله " إلى أن قال: (أمرني ربي أن لا أدع عملا
~~يجاوزني إلى غيري ما لم يكن خالصا لله. ويصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به
~~من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة، إلى أن قال: " فيقول: أنتم حفظة عمل عبدي
~~وأنا رقيب على ما في نفسه، إنه لم يردني بهذا العمل، عليه لعنتي " (1) وخبر
~~علي بن سالم: " قال الله تعالى: أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عمل
~~عمله لم أقبله إلا ما كان خالصا لي " (2).
# ورواية عقبة: " اجعلوا أمركم هذا لله، ولا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله
~~فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله " (3).
# دل ms0226 كل ذلك على عدم قبول عمل ليس لله، وهو يستلزم عدم الاجزاء؟
# للتلازم بينهما، وهو يستلزم عدم الصحة لترادفهما.
# ورواية أبي بصير: عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا، فقال:
# " حسن النية بالطاعة " (4).
# والبحث باحتمال عدم كون الوضوء عبادة مدفوع بالاجماع بل الضرورة، بل عليه
~~دلت الروايات.
# كالصحيح (): (إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن
# PageV02P046
# يعصيه " (1).
# والخبر، وفيه - بعد إرادة الراوي صب الماء على يده للوضوء -: " أما سمعت
~~الله يقول: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه
~~أحدا، وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة " (2).
# وآخر: " كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه
~~الماء، فقال بعد السؤال عنه: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا، وقال الله
~~تعالى:
# (فمن كان يرجو...) الآية " 3 ".
# دلا على أن الصلاة عبادة والوضوء منها، كما ورد في المعتبرة أن: " افتتاح
~~الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم " (4) وأن " الصلاة ثلاثة
~~أثلاث:
# ثلث طهور " (5).
# بل دلا على أن الاشراك في الوضوء إشراك في العبادة فيكون عبادة.
# ومن ذلك يظهر وجه آخر لاشتراط القربة، وهو أن العبادة لغة اسم لما تتحقق
~~به العبادة المصدرية، وهي الاتيان بلوازم العبودية، والأصل عدم النقل، ولا
~~يكون ذلك بشهادة العرف واللغة إلا فيما كان مطلوبا للمعبود وجوبا أو ندبا،
~~(مأتيا به) (6) لأجل إطاعته وأنه مطلوبه، وهذا معنى القربة، ومن هذا يعلم
~~أن كل مطلوب للشارع (يعتبر) (7) فيه نية القربة فهو عبادة وبالعكس.
# PageV02P047
# ومما يدل دلالة واضحة على اشتراطها واعتبارها. بداهة وجوب امتثال أوامر
~~الله سبحانه، وهو متوقف عرفا على قصد الطاعة والاتيان بالفعل لأجل الأمر
~~بالضرورة، فإن العبد إذا فعل ما أمر به مولاه وغيره لا لأنه أمره بل لأجل
~~أنه أمر غيره لا يعد ممتثلا للمولى البتة، بل قد يعد عاصيا بالفعل، كما إذا
~~أمره عدو مولاه.
# معلقا قتل المولى عليه، ولذا لو فعل أحد مطلوب الله سبحانه واقعا الذي ظن
~~حرمته يعد عاصيا ms0227 مستحقا للعقاب، ولذا لا يجب فيما لا امتثال فيه كالوضعيات
~~من المعاملات ونحوها مما ليس المقصود فيه الإطاعة.
# ويظهر مما ذكر أن الأصل في كل ما تعلق الأمر به كونه عبادة، لأن ما تعلق
~~به يجب امتثاله المتوقف على القربة، وما تعتبر فيه القربة فهو عبادة كما
~~مر.
# وتدل على المطلوب أيضا الآيات والروايات الناهية عن الرياء في الأعمال،
~~والمصرحة بعدم قبول ما يتضمنه وبطلانه (1).
# ثم المراد بقصد القربة كما عرفت: قصد كون الفعل لله سبحانه، أي امتثالا
~~لأمره، أو موافقة لطاعته، أو انقيادا لحكمه، أو إجابة لدعوته، أو أداء
~~لشكره أو تعظيما لجلاله، أو نحو ذلك، أو طلبا للرفعة عنده بواسطته تشبيها
~~بالقرب المكاني ونيل ثوابه، أو الخلاص من عقابه.
# فتصح العبادة مع أحد تلك القصود، لصدق كون العمل لله والخلوص اللذين هما
~~الثابت اعتبارهما واشتراطهما من أدلة القربة المتقدمة مع واحد منها. أما مع
~~غير الأخيرين (منها) (2) فبالاجماع، بل ضرورة العرف واللغة.
# وأما مع واحد منهما فعلى الأصح بل الأشهر، كما صرح به والدي - رحمه الله
~~- في اللوامع، لقوله سبحانه: * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء
~~ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا) * (3) جمع بين كون
~~الاطعام لوجه
# PageV02P048
# الله الذي هو معنى الخلوص وبين تعليله بالخوف منه سبحانه، وللأخبار
~~المتكثرة.
# منها: خبر ابن سالم السابق (1) (حيث) (2) دل على أن العمل الخالص ما لم
~~يشرك فيه غير الله سبحانه، فهو كاف في تحقق الخلوص، ولا شك في أن ما يفعل
~~لأجل نيل ثواب الله أو الخلاص من عقابه لم يشرك فيه غيره.
# وأصرح منه: صحيحة ابن مسكان، ورواية ابن عيينة:
# الأولى: في قول الله عز وجل * (حنيفا مسلما) * (3) قال: " خالصا مخلصا
~~ليس فيه شئ من عبادة الأوثان " (4).
# والثانية. (العمل الخالص: الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز
~~وجل " (5).
# وهي صريحة في عدم منافاة قصد الثواب للخلوص، إذ من يقصده خاصة لم يقصد
~~حمد الغير، ولأن حمد الله سبحانه ثواب منه له.
# ويدل ms0228 أيضا على حصول الامتثال بقصد أحدهما: كل ما دل (من الآيات المتكثرة
~~والأخبار المتواترة) (6) على مدح العمل بأحد القصدين والأمر به المستلزمين
~~للقبول الملازم للصحة.
# فمن الآيات ما تقدم، سيما مع تفريع قوله: * (فوقاهم الله شر ذلك اليوم) *
~~(7) عليه، وقوله سبحانه: * (يدعون ربهم خوفا وطمعا) * (8)، * (ويدعوننا
# PageV02P049
# رغبا ورهبا " (1)، * (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) * (2) والفلاح: الفوز
~~بالثواب، * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * (3) وغير ذلك.
# ومن الروايات. رواية جابر وابن أبي سارة وعلي بن محمد:
# الأولى: " اعملوا لما عند الله) (4).
# والثانية. " لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا، ولا يكون خائفا
~~راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو " (5).
# والثالثة: وفيها - بعد تكذيبه الذين يعصون ويقولون نرجو -. " من رجا شيئا
~~- عمل له، ومن خاف شيئا هرب منه " (6).
# ويدل عليه: كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لبعض ما وقفه: " هذا ما أوصى
~~به وقضى به في ماله عبد الله علي ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني
~~به عن النار ويصرف النار عني " (7).
# فلو لم تكن العبادة بهذه النية صحيحة لم يصح له أن يفعل ذلك ويلقن به
~~غيره ويظهره في كلامه.
# وحسنة خارجة: " العباد ثلاثة: قوم عبدوا الله خوفا فتلك عبادة العبيد،
~~وقوم عبدوا الله طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء وقوم عبدوا الله حبا له
~~فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة " (8).
# PageV02P050
# فإن قضية التفضيل أن للأولين أيضا فضلا، بل قوله: (عبادة العبيد) و "
~~عبادة الأجراء " دال على الصحة، إذ لولاها لما كانت عبادة.
# والأخبار المصرحة بأن " من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب
~~أوتيه) (١).
# ولو لم يكن العمل صحيحا لم يترتب عليه ثواب، ولا شك أن كل ما أمر به
~~الشارع ومنه الوضوء موعود به الثواب خصوصا أو عموما، صريحا أو التزاما.
# وما ورد من وعد الثواب والتحذير عن العقاب، والوعد والوعيد في مقابلة
~~الطاعات وترك الواجبات، مثل: * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " (٢) و:
# * (ما تقدموا لأنفسكم " (٣) و: * ﴿من يعمل مثقال ذرة﴾ (4) و: * (لئن شكرتم) ms0229 * (5).
# وما ورد: أن صلاة الليل تزيد في الرزق (6)، والزكاة تحفظ المال (7)،
~~والصدقة ترد البلاء (8) إلى غير ذلك عموما، وخصوصا كل فعل فعل من أفعال
~~الوضوء فإنها ظاهرة في التشويق في العمل، وليس ذلك إلا بفعله لأجله، فلو
~~كان مفسدا لكان الوعد والوعيد بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبثا، بل
~~مخلا، حيث إن الوعد على فعل بما هو من عظيم المقصود للعقلاء ثم إرادة فعله
~~لا لأجله كأنه تكليف بما لا يطاق.
# وعدم دلالة بعض ما مر على صحة كل ما فعل بقصد الثواب أو رفع العقاب غير
~~ضائر، لعدم القول بالفصل.
# PageV02P051
# هذا كله، مضافا إلى تعذر فهم ما هو من ذلك لأكثر الناس فضلا عن تعاطيه،
~~فإن تخليص القصد من الثواب والعقاب وقصر النظر إلى جناب الحق ليس شريعة لكل
~~وارد، فتكليف عامة الناس به كأنه تكليف بما لا يطاق.
# خلافا فيهما لجماعة منهم السيد الجليل علي بن طاووس (1)، فقالوا بوجوب
~~قصد مجرد الامتثال وما بمعناه، وبطلان العبادة بقصد نيل الثواب أو الخلاص
~~من العقاب.
# ونسبه غير واحد (2) إلى المشهور، والشهيد في قواعده (3) أسنده إلى
~~الأصحاب مؤذنا بدعوى الوفاق عليه، ونقل الرازي في تفسيره (4) اتفاق
~~المتكلمين عليه.
# استنادا إلى الخبرين الأولين، وما يؤدي مؤداهما من وجوب كون العمل لله أو
~~خالصا له.
# وهو بعد دلالة بعض ما مر على أن العمل بالقصدين أيضا عمل خالص له لا وقع
~~له، سيما مع معارضته مع سائر ما تقدم، مع أنه لا معنى محصل للعمل لله إلا
~~بتقدير مثل الطاعة أو الرضا أو الأمر أو غير ذلك، ولا يتعين المقدر، فيمكن
~~أن يكون ما يشمل الوصول إلى ثوابه أو الخلاص من عقابه أيضا، فلا يعلم
~~منافاة الخبرين لما ذكرنا.
# والمراد من الثواب هو ما قرره الله أجرا للعمل دنيويا كان أم أخرويا،
~~لعموم كثير مما تقدم، بل ورود خصوص الدنيوي أيضا كما مر، فلا يبطل بقصد طلب
~~الأغراض الدنيوية التي وعدها الله سبحانه منه إذا كانت من المباحات. وأما
~~إذا
# PageV02P052
# كانت من ms0230 غيرها كقتل عدو لم يستحقه، أو التوصل إلى محرم آخر فيصلي صلاة
~~الحاجة مثلا له فيبطل العمل وإن لم يعلم قطعا ترتب المحرم عليه، لأن هذا
~~العمل يعد عصيانا عرفا، فيكون منهيا عنه، وأيضا هو اتباع للهوى ومتابعة
~~للشيطان، وهما منهيان.
# ثم المراد بالقربة اللازم قصدها هو ما يؤدي ذلك المؤدي، كالطاعة وموافقة
~~الإرادة ونحوها، ولا يلزمه ملاحظة لفظ القربة، فإن العبرة بالحقائق دون
~~الألفاظ.
# فائدة ": قد استشكل جماعة " 1) في وجه اشتراط النية في الطهارة عن الحدث
~~دون الخبث، وسبب التفرقة بينهما، حتى ارتكبوا في التوجيه تمحلات وتكلفات،
~~ومع ذلك لم يذكروا شيئا تاما.
# ولا يخفى أن المراد بالطهارة عن الخبث إن كان ترتب الثواب عليها أو
~~امتثال الشارع (لنيل الثواب) (2) ونحوه فلا نسلم عدم توقفها على النية بل
~~توقفها عليها إجماعي، مع أن الامتثال لا يتحقق عرفا إلا بفعل صادر عن
~~الممتثل بقصده الامتثال، وأيضا الامتثال لا يتحقق إلا بعمل منه ولا عمل إلا
~~بنية.
# وإن كان المراد حصول الطهارة وزوال الخبث فعدم توقفها على النية مسلم.
# والاستشكال فيه إن كان في تفرقة الشارع بينهما، وسبب فرقه بإيجابه النية
~~في الأول دون الثاني، فهو كالاستشكال في السؤال من فرقه بين صلاة الصبح
~~والظهر بجعل الأولى ركعتين والثانية أربع، ومثله لا يصدر عن فقيه.
# وإن كان في تفرقة الفقهاء وإجماعهم على ذلك وكان السؤال عن مستندهم فيه،
~~فمع أنه إجماعي، ولا يتعارف الاستشكال والسؤال عن مأخذ الاجماع بل هو بنفسه
~~كاف في وجه الفرق، مستنده واضح، وذلك لدلالة الاجماع والأخبار على
# PageV02P053
# كون الوضوء والغسل عبادة، وقد عرفت أن العبادة متوقفة على النية.
# وأيضا: ما ورد في الطهارة عن الحدث كله أوامر يطلبها من المكلف، فلا
~~يتحقق إلا بعمل منه ولا عمل إلا بنية، ويجب امتثالها ولا امتثال إلا بقصد،
~~وليس هناك دليل شرعي دال على حصول الطهارة الحدثية من غير استناد إلى فعل
~~المكلف.
# بخلاف الطهارة عن الخبث فإنه وإن ورد فيها الأمر بالغسل وأمثاله، ولكن
~~الأدلة متوافرة على حصولها ms0231 من غير ذلك أيضا، كقولهم عليهم السلام. " كل شئ
~~يراه ماء المطر فقد طهر " (1).
# وصحيحة هشام: عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب، قال: "
~~لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه " (2).
# والمستفيضة الواردة في (أن الأرض يطهر بعضها بعضا " 3). وفي أن من وطئ
~~العذرة ومشى في الأرض تطهر رجله (4) وإن لم يشعر بالقذارة والطهارة و: " إن
~~كل ما أشرقت الشمس عليه فقد طهر " (5) إلى غير ذلك.
# وبعد وجود مثل تلك الأدلة في الطهارة من الخبث - مضافة إلى عدم القول
~~بالفصل - وعدمها في الحدث لا وجه للاستشكال..
# فإن قيل: قد ورد الأمر بغسل الثوب وأمثاله، وقد ذكرت عدم حصول الامتثال
~~إلا بالنية، ولازمه ترتب العقاب على عدم الغسل وإن طهر بغيره.
# قلنا: الأمر بالغسل أمر مقيد مشروط ببقاء النجاسة، فبعد زوالها بأمر آخر
~~يسقط الوجوب فلا ثواب ولا عقاب.
# PageV02P054
# المسألة الثالثة: ويجب اشتمالها أيضا على قصد ما لا يتحقق من أجزاء
~~المأمور به إلا بالقصد، يعني إذا كان المأمور به مركبا من أجزاء لا وجود
~~لبعضها إلا بقصده يجب قصده، كما إذا قال: أعط درهما لأجل الكفارة بأن يكون
~~التعليل قيدا للمأمور به وجزءا له، لا مجرد أن يكون سببا، أو يقول. افعل
~~كذا تطوعا أو وجوبا، مع كون الوصفين قيدين.
# ومنه مثل قوله: تصدق وكفر وآت الزكاة، وتوضأ واغتسل، فلا بد من قصد
~~الصدقة والكفارة والزكاة عند الاعطاء، والتوضؤ والاغتسال عند الغسل (لتحقق
~~الوصف المأمور به) (1).
# والوجه في اشتراطه ظاهر، فإن الاتيان بتمام المأمور به، وايجاده واجب،
~~والامتثال عليه متوقف، والمفروض عدم وجود هذا الجزء إلا بالقصد، فلو لم
~~يقصده لم يأت بتمام المأمور به، فلا يوافقه فلا يكون صحيحا.
# وأيضا: إذا كان القيد مما لا وجود له إلا بالقصد، فأمر الشارع بالفعل
~~مقيدا أمر به مع قصد القيد.
# ويكفي في قصده العلم بأنه هو، ولا يجب الاخطار.
# ولا فرق في ذلك بين اتحاد المأمور به كما مر، أو تعدده واشتراكه بين
~~أمرين، كأن يقول مع ms0232 ما مر: أعط درهما تصدقا..
# ويستفاد من كلامهم أن اعتبار قصده إنما هو في الثاني خاصة، ولا يعتبر في
~~الأول.
# فإن كان نظرهم إلى أن فيه لوحدة المأمور به يكون مقصوده هو لا محالة،
~~ويستلزم الاتحاد لكونه مقصودا، فهو تصريح باعتبار القصد أيضا، ويرجع النزاع
~~لفظيا، مع أن اللزوم كليا ممنوع.
# وإن كان نظرهم إلى غير ذلك فلا وجه له.
# PageV02P055
# فإن قلت: اعتباره إنما هو للتميز وهو إنما يحتاج إليه مع الاشتراك.
# قلنا: لا نسلم أنه لذلك، بل لأجل أنه جزء المأمور به، فلا يتحقق تمامه
~~بدونه.
# نعم، لو ثبت التداخل في الفعل (وكفاية) (1) فعل واحد لهما بمعنى إسقاطه
~~لهما لا انطباقه عليهما لامتناعه، يسقط قصد الجزء المذكور، لأن مرجعه إلى
~~أن الفعل بدون القصدين مسقط له مع كل منهما، وأما التداخل بمعنى إجزاء واحد
~~منهما عن الآخر وإسقاطه إياه، فلا يسقط وجوب قصد القيد، إذ لا يتحقق واحد
~~منهما بدون قصد القيد.
# المسألة الرابعة: قالوا: يجب اشتمالها على المميز أيضا إذا اشترك الفعل
~~بين فعلين أمر بهما ولم يتميزا إلا بالقصد. وزاد بعضهم: إن لم يتداخلا
~~أيضا.
# واستدلوا عليه: بأنه لا يتحقق الامتثال عرفا إلا به.
# وبمثل قوله: (ولكل امرئ ما نوى " (2).
# وبأن الصحة عبارة عن موافقة الأمر، وهذا الفعل الواحد الواقع بدون قصد
~~المميز لو صح لكان إما موافقا للأمر بهذا الفعل، أو لمشاركه، أو لهما معا،
~~والأولان مستلزمان للترجيح بلا مرجح، مع أن المفروض عدم تميزه لأحدهما إلا
~~بالقصد، والثالث محال، لعدم انطباق الواحد على المتعدد، وزيد إلا مع
~~التداخل المفروض انتفاؤه، فلا يكون موافقا لأمر وهو معنى البطلان.
# ويرد على الأول: منع توقف الامتثال عليه، فإنه لو قال المولى لعبده.
# امسح وجهك، ثم قال أيضا كذلك، وأراد بكل، مسحا على حدة، ومسح العبد وجهه
~~مرتين لأجل إطاعة مولاه ولم يقصد في شئ منهما أنه للأمر الأول أو الثاني
~~يعد ممتثلا عرفا، ويستحق ما وعد له من الأجر " ولو مسح مرة من غير قصد أحد
# PageV02P056
# الأمرين يعد ms0233 ممتثلا لأحدهما، وهذا مما لا يرتاب فيه أصلا.
# وعلى الثاني: بظهوره في نية التقرب ونحوه. سلمنا ولكن إذا قصد الفعل يكون
~~ذلك له وهو كاف، إذ (1) لم يجب عليه غيره.
# وعلى الثالث: أنه لا يخلو إما لا تكون بين الفعلين جهة مغايرة أصلا أو
~~تكون، فإن لم تكن - كمثال المسح المذكور - نختار شقا غير الشقوق المتقدمة
~~ونقول: إن الفعل الواقع موافق لكل واحد منهما منفردا، كما إذا قال من عنده
~~ذراع من خشب وذراع آخر منه لعبده: ايتني بمساو لهذا وبمساو لذلك من النحاس،
~~فأتى بذراع من نحاس، فهو مطابق لكل منهما منفردا دون المجموع، وتلزمه
~~البراءة من أحدهما لا بعينه، ولا ضير فيه أصلا، فلو قال للمكلف: صم يوما من
~~رجب، ثم قال: صم يوما منه أيضا، وعلم أن المطلوب يومان، فلو صام يوما واحدا
~~بقصد طاعته امتثل أحد الأمرين، وانطبق الفعل على كل واحد منهما منفردا،
~~لتساويهما من جميع الوجوه الداخلة في ذات المأمور به. وتقدم أحدهما على
~~الآخر غير مؤثر في تغاير المأمور به.
# وإن كانت بينهما جهة تغاير يتوقف تحققها على قصدها، فإن كانت من الحيثيات
~~التقييدية للمأمور به، أي يكون قيدا له وجزءا منه كما مر في المسألة
~~السابقة، فلا شك في اشتراط قصده، ولكن لا لأجل توقف حصول التميز عليه، بل
~~لعدم تحقق تمام المأمور به بدونه كما مر، ولا يختص ذلك بصورة الاشتراك
~~والتعدد، بل يعتبر مع الوحدة أيضا ضرورة كما سبق.
# وإن لم تكن من الحيثيات التقييدية له، فنختار الموافقة لكل منفردا،
~~وتلزمه البراءة من أحدهما لا بعينه أيضا، سواء كانت جهة المغايرة من أسباب
~~الأمر بأن يكون سبب أحد الأمرين هذا وسبب الآخر ذاك، أو من غاياته بأن تكون
~~غاية أحدهما شيئا وغاية الآخر آخر، أو من كيفيات الأمر دون المأمور به كأن
~~يكون أحد
# PageV02P057
# الأمرين على سبيل الوجوب والآخر على الندب، أو من آثار المأمور به
~~وتوابعه، كأن يكون لأحدهما أثر غير ما للآخر، بشرط أن لا يكون شئ من ms0234 تلك
~~الجهات قيدا (للمأمور به) (1) فإن ذاتي المأمور بهما تكون مساوية حينئذ غير
~~مغايرة، فلا وجه لعدم موافقة المأتي لشئ منهما.
# فإذا قال: صم يوما، ثم قال: صم يوما أيضا؟ فليس المأمور به سوى الصوم،
~~وإن كان سبب أحد الأمرين شيئا وسبب الآخر آخر، أو كان أحد الطلبين حتميا
~~والآخر ندبا، فلو صام يوما فلم لا ينطبق على أحدهما؟ مع أنه لا ينقص من
~~المأمور به شئ.
# نعم، لا ينطبق عليهما معا! لعدم انطباق الواحد على الاثنين، ولعدم حصول
~~التكرر الذي هو أيضا مأمور به.
# فإن قلت: إذا كانت المغايرة حينئذ باعتبار الآثار والتوابع، فأي أثر
~~يترتب على الفعل الواحد الذي أتى به؟ كما إذا كان أحدهما وجوبيا والآخر
~~ندبيا، فأتى بواحد من غير تميز بين الوجوب والندب، فكيف يمكن القول
~~بالبراءة من أحدهما لا بعينه؟ مع أن أحدهما أقل ثوابا، وتركه مستلزم للعقاب
~~دون الآخر، فإن أثبت له العقاب والثواب الأقل فقد أطبقته على الوجوب، وإن
~~قلت: إنه غير معاقب وله الثواب الأكثر، فقد أطبقته على الندب، وكلاهما
~~ترجيح بلا مرجح، وإن أطبقته عليهما فقد أطبقت الواحد على الاثنين وإن لم
~~تطبقه على شئ منهما اعترفت بالبطلان، فما فائدة الانطباق على كل منفردا؟
# وكذا لو نذر من عليه غسل واجب - كالجنابة - أن يرتمس في الماء زائدا على
~~الغسل فارتمس مرة، فإن قلت: إنه برئ من النذر، أو طهر من الجنابة، ارتكبت
~~الترجيح بلا مرجح، وإن قلت: حصل الأمران، أطبقت الواحد على الاثنين،
# PageV02P058
# وإن قلت. لم يحصل شئ منهما، حكمت بالبطلان.
# قلنا: لا نسلم أن عدم الحكم بحصول شئ من الأمرين حكم بالبطلان، فإن الصحة
~~في العبادات هي موافقة المأمور به، وهي حاصلة قطعا، ولا يلزم من عدم تعين
~~ما يستتبعه خروجه عن موافقة المأمور به، أو خروج الصحة عن كونه موافقة
~~المأمور به، فإن الصحة أمر وتعين ما يستتبعه (أو نفس الاستتباع) (1) أمر
~~آخر، والأول يتحقق بالموافقة، والثاني إما بقصد المستتبع أولا نظرا إلى مثل
~~قوله عليه السلام: " لكل ms0235 امرئ ما نوى " و: " إنما الأعمال بالنيات " أو
~~بالاتيان بالفعلين معا، ولا يلزم من عدم قصد المعين أولا البطلان وإن لزم
~~عدم ترتب التوا بع.
# وتظهر الثمرة فيما لو فعل الآخر أيضا بلا قصد، فعلى البطلان لا يترتب
~~عليهما شئ من التوابع، وعلى ما ذكرنا يترتب التابعان، وذلك كما إذا استسلف
~~زيد من كل من عمرو وبكر غنما، ورهن كل منهما متاعا عنده لما استسلف، فوكلا
~~خالدا في إعطاء الغنم بعد حلول الأجل،.. فأعطى غنما بلا قصد تعيين أنه من
~~عمرو أو بكر، فإنه لا يترتب عليه فك رهانة أحدهما ولا يستتبع أثرا، بل هو
~~موقوف إما على القصد أولا، أو إعطاء الغنم الآخر أيضا. وكذا إذا فعل
~~المأمور أحد النعلين مع قصد المعين ونسيه، فإنه لا يحكم بالبطلان ولا يترتب
~~شئ من آثار أحدهما، كمن عليه صوم نذر وكفارة فصام يوما بقصد معين ونسيه،
~~فيحكم بمقتضى الأصل بعدم سقوط شئ منهما، مع أن صومه صحيح.
# والقول بأنه سقط أحدهما واقعا، ولكن لم يسقط ظاهرا، للأصل، كلام خال عن
~~التحقيق؟ إذ لا واقع في حق المكلف إلا حكمه الظاهري كما بينا في الأصول.
# PageV02P059
# نعم، لو كان عدم استتباع الفعل للتوابع مستندا إلى عدم موافقة المأمور
~~به، لكان مستلزما للبطلان، وأما مطلقا ولو لمانع فلا.
# هذا، مع أنه يمكن أن يقال. إنه كما تحصل البراءة عن أحدهما لا بعينه،
~~كذلك يستتبع توابع أحدهما لا بعينه بمعنى التخيير، فإن كان التابع مما
~~يستند إلى المكلف الأمر كإعطاء الثواب ونحوه فالتخيير له، وإن كان مما
~~يستند إلى المأمور كحصول التطهر له، أو الوفاء بالنذر ونحوه، فالتخيير له،
~~بمعنى أن له أن يجعله من أيهما شاء، فإن الفعل إذا انصرف إلى أحدهما
~~بتعيينه المقارن للفعل يمكن الانصراف إليه بتعيينه المتأخر، فإن مثل قوله:
~~" لكل امرئ ما نوى " يشمل ظاهرا مثل ذلك أيضا وإن كان الظاهر منه النية
~~المقارنة، فتأمل.
# وظهر من ذلك عدم وجوب قصد المميز في تحقق صحة الفعل للأصل، إلا إذا كان ms0236
~~المميز قيدا للمأمور به وجزءا له فيجب، لما مر، إلا مع ثبوت التداخل
~~بالمعنى المذكور.
# ولكن هاهنا أمرا آخر وهو أن كما أنه يجب الاتيان بالفعل الصحيح يجب تحصيل
~~البراءة والاجزاء عن المأمور به أيضا، ولا يمكن حصول البراءة والاجزاء عن
~~واحد لا بعينه مع تعدد المأمور به واختلاف آثارهما أو غايتهما إذ لا معنى
~~للبراءة والاجزاء عن شئ له آثار وتوابع إلا حصولها وترتبها، ولا يتأتى ذلك
~~في واحد لا بعينه من الأمرين المختلفين في الآثار، فيجب تعيين كل منهما
~~تحصيلا للبراءة عنه والاجزاء، ولكن لثبوت التداخل بالمعنى المذكور في
~~الوضوء بل الأغسال لا يجرى ذلك فيهما، مع عدم التعدد في الوضوء المأمور به
~~في حالة أبدا لأنه إنما كان لو وقع الأمر بإحداث الوضوء لهذا ولذاك وهكذا،
~~وليس كذلك بل لم يثبت إلا مطلوبية كونه متطهرا عند هذا وذاك ندبا أو وجوبا،
~~وإنما يجري في الصلاة ونحوها، وسيأتي تحقيق ذلك في بحث نية الصلاة.
# المسألة الخامسة: لا يشترط في نية الوضوء قصد الوجه، وفاقا لكل من لم
~~PageV02P060
# يشترط سوى القربة، كما عن المفيد (1)، والبصروي (2) والتستري (3)
~~والنهاية (4)، والمحقق في بعض رسائله، وبعض من اشترط غيرها أيضا، كالسيد
~~(5)، والمبسوط (6)، والمعتبر (7) وهو مختار أكثر المتأخرين.
# للأصل السالم عن المعارض، المؤيد بأمرهم عليهم السلام بجميع أنواع الوضوء
~~من الواجب والمندوب بطريق واحد من غير تعرض للوجوب والندب.
# وخلافا للحلبي، والحلي، والقاضي (8)، والراوندي (9)، وابني زهرة وحمزة
~~(10)، والفاضل (11)، والكركي، والجامع، والشرائع، والذكرى (12)، فأوجبوه
~~وصفا أو غاية.
# لاستصحاب الحدث إلى تحقق الرافع اليقيني.
# ولوجوب الامتثال المتوقف على إيقاع الفعل على وجهه، وهو لا يتم إلا بنية
~~الوجه.
# ولأن الوضوء تارة يقع على وجه الوجوب، وأخرى على الندب، فحيث كان أحد
~~الأمرين مطلوبا اشترط تشخيصه لتحصيل الامتثال، وليتحقق الموافقة
# PageV02P061
# للمأمور به.
# والقول بأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا
~~وبدونه مندوب، فيكون متعينا أبدا، مردود بأنه لا شك في وقوع الأمر
~~الاستحبابي به لبعض الغايات والوجوبي لآخر، ولا يرتفع الأول حال الثاني، ms0237
~~فلا بد من التعيين كما في الصلاتين: الواجبة والمندوبة، والغسلين.
# والجواب عن الأول: أنه لم يثبت في حق من صدر عنه أحد الموجبات إلا وجوب
~~إتيانه بالأفعال المعهودة التي هي الوضوء شرعا أو استحبابه، فإن أريد
~~بالحدث كونه بحيث يجب عليه هذه الأفعال للمشروط بالوضوء بالاتيان بها يكون
~~مزيلا للاستصحاب يقينا، وإن أريد غير ذلك فلا نسلم ثبوته.
# والحاصل: أن حدوث حالة لمن عليه الوضوء سوى كونه يجب أو يستحب عليه
~~الاتيان بالأفعال المقررة غير ثابت من دليل حتى يستصحب.
# سلمناه ولكن الوضوء الشرعي رافع له بالاجماع بل الأخبار، وهو ما ثبت كونه
~~وضوءا بدليل شرعي.
# والمستفيضة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله (1).
# ونحو رواية زرارة: عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من
~~الغائط أو بال، قال: " يغسل ذكره ويتوضأ مرتين مرتين " (2).
# ورواية ابن فرقد بعد السؤال عن حد الوضوء قال: " تغسل وجهك ويديك وتمسح
~~رأسك ورجليك " (3) - مضافة إلى الأصل - دالة على كون هذه الأفعال وضوءا،
~~غاية الأمر ثبوت لزوم قصده مع القربة من الخارج أيضا، فتكون هي معه رافعة،
~~ضرورة تحقق اللازم مع الملزوم.
# PageV02P062
# وعن الثاني: بمنع توقف الامتثال على ما ذكر وإن هو إلا مصادرة.
# وعن الثالث: أن الامتثال إنما يحصل بالموافقة للمأمور به التي هي معنى
~~الصحة، ومعنى المطابقة أن يكون المأتي به بأجزائه وشرائطه، موافقا للمأمور
~~به كذلك، بمعنى أن ما آتى به لو طوبق مع ما أمر به لم ينقص منه شئ، فإذا
~~كان المأتي به كذلك يكون صحيحا، والآتي به ممتثلا، ولا يحتاج إلى شئ آخر.
# وعلى هذا، فيكون فرق بين قول الشارع: توضأ وجوبا أو ندبا وقوله:
# يجب أو يستحب التوضؤ؟ فالمأمور به في الأول هو أفعال الوضوء بزيادة
~~الوجوبية أو الندبية، وفي الثاني أفعال الوضوء مجردة عن غيرها، غاية الأمر
~~أن أمره بها إيجابي أو ندبي، فإن كان (الحال في الوضوء) (1) الايجابي
~~والندبي من قبيل الأول فلا شك في وجوب نية الوجه، كما مر في المسألة
~~السابقة، ms0238 وإن كان من الثاني لا تجب، لعدم دخوله في المأمور به، فالمأتي به
~~موافق لكل من الأمرين منفردا، موجب للبراءة من أحدهما لا بعينه.
# ثم لما كان الأمر في الوضوء من قبيل الثاني إذ لم يرد إلا أنه يستحب
~~الكون على الوضوء حال كذا، ويجب حال كذا، ولم يرد أنه توضأ تطوعا لكذا
~~ووجوبا لكذا، لم يلزم في صحته قصد الوجه، بل ولا في ترتب الآثار الوجوبية
~~أو الندبية، حيث ثبت فيه التداخل، وترتب جميع الآثار على وضوء واحد.
# المسألة السادسة: لا تشترط فيه نية الاستباحة أو الرفع، وفاقا لمن ذكر في
~~المسألة السابقة من المكتفين بالقربة، وللشرائع! لما ذكره.
# وخلافا للسيد (2)، فأوجب الأول.
# وللمبسوط والسرائر والجامع والمعتبر والذكرى، والفاضل، والكركي، فأحدهما.
~~"
# PageV02P063
# وللحلبي والقاضي والراوندي وابني زهرة وحمزة (1)، فالأمران معا.
# احتج الأول. بالاستصحاب. وجوابه مر.
# وبمثل قوله عليه السلام: " لكل امرئ ما نوى).
# ويضعف بأنه يدل على أن ما نوى له، لا على أن ما لم ينو ليس له إذا كان
~~مما لم يثبت توقف تحققه على النية.
# ولقوله سبحانه: (إذا قمتم إلى الصلاة " (2) الآية.
# قيل (3): وجه الدلالة أن المفهوم منه وجوب إيقاع الوضوء لأجل الصلاة،
~~فيكون التعليل قيدا للمأمور، فلا يتم إلا بإيجاده وهو ليس إلا بقصده.
# وفيه: أنه إنما يصح لو كان التعليل متعلقا بالايقاع، وأما إذا كان متعلقا
~~بالوجوب فلا، فإن أريد أن المفهوم من الآية الأول فممنوع، وإن أريد أن
~~المفهوم منها الثاني أو أحدهما لا يفيد.
# ومن هذا يظهر فساد ما قيل - في دفع إيراد من أورد أن وجوب الوضوء للصلاة
~~لا يستلزم وجوب قصد التعليل - من أنه أي فرق بين كون الفعل للصلاة وكونه
~~لله أو لأجل أن الله أمرني أو لأجل أني مطيع له ونحوها؟ حيث لا يوجب الأول
~~قصد التعليل، والبواقي توجبه (4).
# فإنا لا نقول بالفرق بين وجوب كون الفعل للصلاة وبين وجوب كونه لله
~~ونحوه، بل نقول بالفرق بين قوله: إذا قمتم للصلاة فافعلوا وبين وجوب كونه
~~لله، أو قوله. اعملوا ms0239 لله؟ أو يجب أن يكون العمل خالصا لله؟ فإن الأول
~~يحتمل علية الصلاة للوجوب دون البواقي. بل فرق بين قوله: يجب إيقاع الفعل
~~لأجل الصلاة وبين ما ذكر؟ لاحتمال كون التعليل علة للايجاب دون البواقي،
~~فإنه لا
# PageV02P064
# يحتمل أن يكون مراده أن الله له علة للايجاب، أو إطاعة أمره علة له.
# قيل: لو قال المولى لعبده: أعط الحاجب درهما ليأذن لك فأعطاه لا لأجل
~~ذلك، بل لغرض آخر، لم يكن ممتثلا ولا آتيا بما أمره به مولاه إذ الامتثال
~~العرفي لا يتحقق إلا بقصد ما هو مطلوب الأمر، وأن ارتكابه لأجل أن الأمر
~~أمره لا لغيره، ولو أتى به لا لأمره لا يمتثل البتة (1).
# قلنا: لا شك أنه لو أعطى لا لأجل أن مولاه أمره، لم يكن ممتثلا، وليس
~~الكلام فيه، بل فيما إذا أعطى لأجل أنه أمره مولاه من غير قصد أنه لأجل
~~الإذن بل ذاهلا عنه.
# ولا نسلم عدم الامتثال حينئذ، بل هو ممتثل آت بما أمره به مولاه إلا إذا
~~علم يقينا أنه أراد الاعطاء بقصد الإذن.
# والمناسب للمقام ما إذا قال المولى أعطه درهما ليأذن لك، ودرهما ليحفظ
~~دابتك فأعطى الدرهمين لأجل أمر المولى من غير قصد العلتين، إما للذهول
~~والغفلة أو لنسيان العلة، فإنه يعد ممتثلا قطعا، ولو أعطى درهما من غير
~~قصد، امتثل أحد الأمرين، مع أنه فرق بين قوله: أعطه ليأذن لك؟ وإذا أردت
~~الإذن فأعطه درهما؟ وما نحن فيه من الثاني.
# قيل: فرق بين أن يقول: لا بد من الوضوء حال الملاة وأن يقول: إذا قمت إلى
~~الصلاة فتوضأ ولذا يفيد الثاني التكرار بتكرار الصلاة دون الأول (2).
# قلنا: الفرق بينهما من الجهة التي كلامنا فيها ممنوع جدا، وأما إفادة
~~الثاني للتكرار فلأجل دلالة الفعل على التجدد، ولذا لو قال: لا بد أن يتوضأ
~~حين الصلاة، يفيده، بل وكذا لا بد من الوضوء إذا أخذ بالمعنى المصدري.
# واستدل الثاني بما مر أيضا بضميمة اتحاد مآل الاستباحة ورفع الحدث.
# PageV02P065
# واحتج الثالث - بعد دعوى تغايرهما، ms0240 لانفكاك كل منهما عن الآخر في التيمم
~~ووضوء الحائض (1) - بشرعية الوضوء لأجل الأمرين، فيجب قصدهما كما مر.
~~وجوابهما ظهر.
# واعلم أن التخصيص بالرفع والاستباحة، لأن الكلام في الوضوء للصلاة، ويعلم
~~منه الحال في الغايات الأخر.
# المسألة السابعة: قد ظهر من وجوب نية القربة، وعدم حصول الامتثال بدونها،
~~أنه لو نوى غيرها منفردا بطل العمل.
# ولو ضمه معها، فلو كان رياء - وهو العمل بمرأى لإراءته لا لغرض شرعي،
~~ومنه السمعة، وهو العمل بمسمع أحد لاسماعه كذلك - بطل مطلقا سواء كل منهما
~~مقصودا ذاتا أو كلاهما معا، أو أحدهما خاصة وقصد الآخر بالعرض، بالاجماع من
~~غير السيد (2) الغير القادح في تحققه، وهو الحجة.
# مضافا إلى خبري علي بن سالم وعقبة المتقدمين (3) الدالين على عدم قبول ما
~~لم يكن خالصا لله، والرياء بجميع أقسامه ينافيه، مع تصريح الأول بعدم قبول
~~ما أشرك فيه غير الله معه، وفي رواية ابن عيينة السالفة (4) ما يصرح بذلك
~~أيضا.
# وإلى النهي عن الرياء كله إجماعا وكتابا وسنة:
# PageV02P066
# أثبت الله سبحانه في كتابه الكريم الويل للذين يراؤون (1) وقال أيضا في
~~مقام الذم: (يراؤون الناس، (2).
# وفي الخبر: " كل رياء شرك " (3).
# وفي آخر: (إياك والرياء، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له)
~~(4).
# وفي ثالث: " اعملوا لله في غير رياء وسمعة " (5).
# وفي رواية داود. " من أظهر للناس ما يحب الله وبارز الله بما كرهه لقي
~~الله وهو ماقت له " (6).
# ولا شك أن المرائي جامع للوصفين! إذ نفس الاظهار للناس من غير غرض صحيح
~~مما يكرهه الله.
# وفي صحيحة زرارة. عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك،
~~فقال: " لا بأس، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر الله له في الناس الخير إذا
~~لم يكن صنع ذلك لذلك " (7).
# دل بمفهوم الشرط على ثبوت البأس - الذي هو العذاب - إذا صنع ذلك
# PageV02P067
# لذلك.
# هذا، مع أن العمل رياء بأقسامه متابعة للهوى، وهو منهي عنه في الكتاب
~~والسنة، والنهي في العبادة يوجب الفساد.
# ومنه يظهر البطلان مطلقا ms0241 لو كانت الضميمة محرما آخر غير الرياء.
# ولا فرق فيها (1) بين ما إذا كان الضم في تمام العبادة أو جزئها الواجب
~~أو وصفها اللازم، وبالجملة كل ما يبطل العمل بانتفائه.
# وكذا بين ما إذا كان في ماهية التمام أو الجزء أو الوصف، أو في أحد أفراد
~~واحد منها الذي يوجد به المأمور به، لعدم اجتماع الوجوب والحرمة في واحد
~~شخصي ولو من جهتين بينهما عموم وخصوص مطلقان أو من وجه.
# فيبطل الوضوء لو توضأ بالماء البارد، والصلاة لو صلى في المسجد، رياء أو
~~بقصد محرم آخر، أي: إذا كان كونه في المسجد كذا وإن لم يكن في نفس صلاته
~~رياء! لأن الكون جزء الصلاة، كما في الصلاة في الدار المغصوبة. أو صلى في
~~أول الوقت رياء! لأن هذه الصلاة أحد أفراد المخير، فيتعلق به النهي، ومحمل
~~الرياء هو الصلاة في أول الوقت.
# وكذا لو قرأ سورة معينة رياء، أو أحسن القراءة، أو أجهر فيها، أو تأنى
~~فيها، أو صلى جماعة لذلك.
# وبالجملة: كل ما يتأدى به الواجب تبطل الصلاة بقصد الرياء، أو محرم آخر
~~فيه وأما في غير ذلك فلا ولو كان وصفا قائما بواجب! لعدم تعلق النهي عن
~~الوصف بموصوفه، فلا يبطل الوضوء بالرياء في الاستقبال فيه، ولا الغسل
~~بالرياء في الخروج من الماء في الارتماس، ولا الصلاة بالرياء في التخشع
~~فيه، كإطراق الرأس، وغمض العين، وضم اليدين إلى الفخذين، ومد العنق في
~~الركوع،
# PageV02P068
# والتطويل في السجود بعد التقرب في القدر الواجب، ونحو ذلك.
# خلافا للسيد (1)، فلم يبطل العمل بقصد الرياء مطلقا وإن قال بعدم
~~استحقاقه الثواب، وهو مبني على أصله من عدم توقف الاجزاء على القبول، ورده
~~في الأصول.
# وقوى ما ذكره بعض متأخري المتأخرين، فقال: الواجب أمران: فعل المأمور به،
~~والاخلاص في نيته، ولا يوجب الاخلال بالأخير الاخلال بالأول وإن أوجب الإثم
~~(2).
# ولا يخفى أن ما ذكره إنما كان صحيحا لو كان المأمور به هو قصد التقرب
~~والخلوص، والمنهي عنه هو إرادة إراءة الناس دون العمل المرائي ms0242 فبه. وليس
~~كذلك، بل المأمور به - كما هو مدلول الأخبار السابقة - العمل الخالص والعمل
~~لله، فما لم يكن كذلك لم يكن مأمورا به، والمنهي عنه هو العمل لغير الله،
~~وهو الذي أثبت فيه البأس في رواية زرارة (3)، وفيه متابعة الهوى.
# مع أنه قد صرح فيما مر بعدم قبول ما أشرك فيه غير الله، وما لم يكن
~~خالصا، ولازمه عدم كونه مأمورا به فيفسد قطعا.
# وأيضا: لا بد في صحة العمل من كونه بحيث يصدق معه الامتثال، وهو لا يتحقق
~~إلا بما فعل بقصد الإطاعة.
# ولو كانت الضميمة غير الرياء أو محرم آخر، كالتبرد، أو التسخن، أو
~~نحوهما، ففيها أقوال:
# الصحة مطلقا، اختاره في المعتبر والشرائع (4)، وعن المبسوط والجامع (5)
# PageV02P069
# وقيل: الظاهر أنه المشهور (1).
# والبطلان كذلك، حكي عن ظاهر نهاية الإحكام (2) والايضاح والبيان والروض
~~وشرح الإرشاد للأردبيلي (3).
# والتفصيل بالصحة مع رجحانها، والبطلان بدونه، وقد تزاد فيه ملاحظة
~~الرجحان أيضا.
# وبها (4) إن كانت القربة الباعث الأصلي، وعرض قصد الضميمة، والبطلان في
~~غيره، احتمله الشهيد في قواعده والذكرى (5)، واختاره والدي العلامة - رحمه
~~الله - مع التخصيص بغير الراجح، وأما معه فالصحة مطلقا، وادعى عليها
~~الاجماع تبعا لجمع آخر (6) منهم صاحب المدارك (7).
# والتحقيق فيها: أن متعلق الضميمة إما نفس مهية المأمور به من العبادة أو
~~جزؤها أو شرطها أو وصفها المطلوبة، أو خصوصياتها وأوصافها الغير اللازمة.
# فإن كان الأول (8)، فإن كانت الضميمة مقصودة بالذات، أي باعثا أصليا
~~فالحق البطلان مطلقا، سواء كانت القربة أيضا كذلك، بأن يكون كل منهما سببا
~~مستقلا أو يكونا معا كذلك حتى يكون كل منهما جزء السبب، أو لم تكن القربة
~~كذلك.
# أما الأول: فلعدم انصراف الفعل إلى القربة! لعدم المرجح.
# PageV02P070
# وأما الثاني (1). فلذلك أيضا؟ لأن جز السبب لا يعد سببا، والفعل للمركب
~~ليس فعلا لكل جزء مع أن الفعل فيهما لا يستند إلى القربة عرفا.
# وأما الثاني (2) فظاهر.
# هذا إذا لم تكن الضميمة راجحة، وأما مع رجحانها فإن (3) أمكن الاستناد
~~إلى القربة، ولكن لا يتحقق امتثال هذا الأمر في هذه الصورة ms0243 عرفا، بل لا
~~دليل على موافقته لهذا المأمور به، فلو صام وكان باعثه الحمية والنذر معا
~~أو كل منهما منفردا، فلا دليل على أنه لامتثال الأمر بالصوم دون الأمر
~~بالحمية، فلا يصح بل يبطل إلا مع ثبوت التداخل فيصح.
# وإن لم تكن الضميمة مقصودة ذاتا، بل عرض قصدها تبعا بحيث لولاها لفعل ولو
~~انحصر المقصود بها لم يفعل، فمع الرجحان لا إشكال في الصحة! لعدم المنافاة
~~للقربة وصدق الامتثال في العرف والعادة ووجود المرجح للموافقة. وبدونه ففيه
~~إشكال، ينشأ من تصريح الأخبار بعدم قبول العمل الغير الخالص، وعدم خلوص مثل
~~ذلك لغة وعرفا، ومن تفسير العمل الخالص في خبر ابن عيينة بما لا يريد فيه
~~حمد غير الله، فيختص بالخالي عن الرياء، وفي بعض الصحاح ما يشعر بأنه ما
~~ليس فيه شئ من عبادة الأوثان (4)، والمفروض كذلك. والثاني أقوى والأول
~~أحوط.
# وإن كان الثاني (5) فلا يبطل أصلا ولو كانت الضميمة مستقلة، كأن ينوي
~~التبرد من اختيار الماء البارد في التوضؤ، لا أن يتوضأ لذلك، أو التسخن
~~لاختيار الحار، والاستسحان من الصلاة في موضع حار إذا كان الباعث على أصل
~~الوضوء
# PageV02P071
# والصلاة هو القربة.
# والحاصل: أنه إذا (1) لم يضم (2) مع القربة في الاتيان بأصل الواجب -
~~الذي هو المطلق - شئ، لا يضر قصد آخر في التعينات والتشخصات والخصوصيات
~~أصلا.
# والظاهر أنه إجماع بل ضرورة، فهما الحجتان فيه.
# مضافا إلى الأصل، وإلى أن الترجيح بلا مرجح باطل، فلا بد في تعيين أحد
~~الأمكنة أو الأزمنة أو اللباس أو المياه من مرجح، ولا يجب أن يكون المرجح
~~أمرا راجحا شرعا ضرورة، بل قد لا يتحقق غالبا، بل يصح مع المرجوحية
~~الإضافية أيضا كالصلاة في الحمام.
# وإلى أن الخصوصية أمر وراء المطلق الذي هو المأمور به وإن اتحدت معه في
~~الوجود، فيكون هذا الفعل متعلقا للقربة من حيث المهية، وللضميمة من حيث
~~الخصوصية، فاختلاف الحيثيتين أوجب تعلق القصدين، فهذا متقرب به من حيث إنه
~~كون للصلاة - مثلا - ومسخن منه من حيث إنه الكون في الشمس. ms0244
# ولا يقاس ذلك بالصلاة في الدار المغصوبة ونحوها؟ لأن الوجوب والحرمة
~~وسائر الأحكام الخمسة أمور متضادة لا يجتمع اثنان منها في محل إلا بحيثيتين
~~تقييديتين، بخلاف التقرب والتسخن مثلا، فإنهما ليسا من المتضادين، ولذا
~~يبطل فيما كان من هذا القبيل إذا كانت الضميمة محرمة مطلقا.
# فروع:
# أ: لو لم يقصد الرياء ذاتا ولا عرضا، ولكن سره إذا رآه انسان أو سمعه لم
~~يضر؟ لعدم صدق الرياء عليه، وقد صرح به في صحيحة زرارة المتقدمة (3).
# PageV02P072
# ب: لو أتى ببعض الأجزاء المستحبة كالقنوت في الصلاة، والمضمضة أو الغسلة
~~الثانية في الوضوء ونحو ذلك رياء يبطل المستحب قطعا، ولكن لا يبطل الصلاة
~~والوضوء لأجل ذلك.
# نعم، قد يبطل المسح ببطلان التثنية أو تكون لمعة من الموضع جافا لم تغسل
~~من الأولى فيبطل الوضوء لأجله، كما أن قد تبطل الصلاة ببطلان القنوت من جهة
~~الفصل (1) الكثير لو وصل إليه، أو من جهة التكلم بالمحرم. وقيل: من جهة عدم
~~اتصال نية الصلاة (2). وفيه نظر.
# ج: سيأتي أن حقيقة النية هي الداعي المحرك دون المخطر بالبال، فربما كان
~~الباعث غير امتثال أمر الله ويخطر بباله القربة مع العلم بأنها ليست الباعث
~~أو للغفلة أو الجهل به، والعبادة حينئذ باطلة، سيما في الأخيرة (قل هل
~~ننبئكم بالأخسرين أعمالا " (3) الآية. وربها يكون الأمر بالعكس، فلا باعث
~~له على العمل إلا وجه الله، ولكن يشكك وتخطر بباله خطرات من غير أن تكون
~~لها مدخلية في التأثير، وعبادته حينئذ صحيحة. ولو شك في الباعث والمحرك لم
~~يصح العمل، للزوم العلم بالانبعاث من القربة.
# د: لو طرأ الرياء في أثناء العبادة يفسد ولو في آخرها إذا كانت مرتبطة
~~الأجزاء.
# نعم، لو حصل بعد الفراغ لم يضر فيها وإن استفيد من الأخبار حبطها لو
~~أظهرها.
# المسألة الثامنة: المعتبر في النية هي الداعية إلى الفعل المحركة للانسان
# PageV02P073
# إليه، اللازمة لفعل كل عاقل مختار، دون الصورة المخطرة بالبال.
# ولتوضيح الفرق بينهما وتحقيق الحال في المعتبر منهما نقول: إن من يسافر
~~إلى الكوفة لتحصيل نفع، ms0245 لا بد له أن يتصور أولا الكوفة، والنفع، وحصوله
~~فيها، وتوقفه على المسافرة إليها، والمسافرة، فإذا حصلت تلك التصورات، تحصل
~~للنفس حالة تبعث الأعضاء والجوارح على المسافرة إليها. وهذه الحالة هي
~~المعبر عنها بالداعي والباعث، وهي قد تحصل للنفس من غير التفاتها إليها
~~وإلى أنها الباعثة، وقد يكون ملتفتا إليها، فيتصور وينتقش في باله أن يسافر
~~إلى الكوفة لأجل النفع، وذلك الالتفات والتصوير هو الاخطار.
# ثم الحالة الداعية إذا حصلت للنفس تبقى فيها إلى الفراغ عن العمل، وتبعث
~~الجوارح على كل جزء من أجزائه التدريجية، أو إلى قصده ترك العمل، أي قصد
~~المنافي، ولكن قد تبقى معها التصورات المذكورة، وقد لا يبقى منها معها شئ،
~~كما أن الخارج إلى الكوفة قد يشتغل قلبه حين الذهاب بأمور شاغلة له، بحيث
~~يذهل عن نفسه فضلا عن الكوفة والسفر إليها وتحصيل النفع فيها، ومع ذلك هو
~~في الحركة والذهاب، والمحرك هو هذه الحالة المخزونة في النفس وإن كان ذاهلا
~~عنها، بل الغالب في أفعال الناس ذلك.
# ألا ترى أنه إذا كنت جالسا ودخل عليك من يستحق التواضع تقوم له حبن دخوله
~~عليك من غير أن تتصور وتلتفت في بالك إني أقوم تواضعا لفلان لاستحقاقه ذلك.
# ثم الأولى وهي الحالة مع بقاء التصورات تسمى بالنية الفعلية، والثانية هي
~~النية الحكمية، وهي ترتفع إما بتمام العمل، أو بقصد منافيه، وهي كافية في
~~وقوع الفعل بالنية، ولذا يعد المسافر قاصدا في كل جزء من حركته ذهابا
~~وإيابا، ولا يقال: إنه متحرك بلا نية وقصد، وإن لم يلتفت في كل جزء إلى
~~الذهاب والمقصد، ولا يعد تواضعك خاليا عن القصد والنية، ويترتب عليه ثوابه،
~~بل لو تكلف الالتفات وتخيل ذلك يستقبحه كل أحد اطلع عليه. PageV02P074
# ومن هذا ظهر وجه ما ذكرنا من اعتبار مجرد الداعي وكفايته الذي هو تلك
~~الحالة؟ إذ لا يثبت من أدلة وجوب نية القربة في العبادات سواها، لصدق النية
~~معها، وتحقق الامتثال عرفا، وعدم الدليل على الزائد، فينفي بالأصل.
# نعم، لما كان يتوقف ms0246 حصولها ابتداء على التصورات المتقدمة، فلو لم يخطر
~~بالبال أولا الكوفة والنفع والسفر، أو الشخص الوارد والتواضع، لما أمكن
~~انبعاث الأعضاء والجوارح إلى السفر والقيام، فلا بد من النية الفعلية في
~~ابتداء العمل لتحصيل تلك الحالة - أي النية الحكمية - وإن لم يتوقف بقاؤها
~~عليها، فلا يضر عزوب التصورات بعده،. لبقاء الحالة بدونها.
# وهذا هو الباعث على اتفاقهم على اشتراط النية الفعلية في الابتداء
~~والاكتفاء بالحكمية بعدها، فإنه لولا الفعلية ابتداء لما حصلت الحكمية أيضا
~~بخلاف الأثناء، فإن الفعلية الابتدائية كافية في حصول الحكمية وبقائها إلى
~~الانتهاء أو قصد المنافي.
# ومما ذكرنا ظهر معنى الاستدامة الحكمية المشروطة في العبادات، ووجه
~~اشتراطها في جميع أجزائها؟ فإنها لو تخلفت عن جزء صدر بلا نية. ومعنى النية
~~الفعلية المشروطة في أول أجزائه، ووجه اشتراطها فيه؟ فإنه لما كان حصول
~~الحكمية موقوفا عليها وامتنع تحققها بدون سبقها، فلو تأخر جزء عنها لصدر
~~بلا نية فيبطل، ولبطلانه يبطل العمل، وليس اشتراطها لأجل أنها النية خاصة.
# وظهر من جميع ما ذكر أن هاهنا أمورا ثلاثة: التصورات المذكورة وهي النية
~~بمعنى الاخطار إذ ليس هو إلا خطور الفعل وأنه يفعله لماذا، والتصورات
~~المقارنة مع الحالة الباعثة للنفس على الاشتغال وهي النية الفعلية، والحالة
~~المذكورة مع عدم الالتفات وهي النية الحكمية، وهي لازمة البقاء بعد حصول
~~الفعلية وعدم الانتقال إلى مخالفها كما يأتي. وعلى هذا فمرجع الاستدامة
~~الحكمية إلى عدم الانتقال من الفعلية إلى نية مخالفها.
# وهذا المعنى لها هو الذي ذكره الأكثر وحكي عنهم، كما عن المبسوط
~~PageV02P075
# والشرائع والمنتهى والجامع والتذكرة ونهاية الإحكام (1)، ونسبه الشهيد
~~إلى الأكثر (2).
# بل - كما قيل (3) - يرجع إليه ما عن الغنية والسرائر (4) من أنها أن يكون
~~ذاكرا للفعل غير فاعل لنية مخالفها، بجعل قولهم غير فاعل مفسرا لسابقه.
# وقد يجعل هذا المعنى مغايرا لسابقه ويجعل مجموع الفقرتين تفسيرا لها.
# ولا يخفى أنه على هذا يكون عين النية الفعلية لأنها أيضا ليست شيئا سوى
~~التذكر للأمور المذكورة مع الحالة المحركة اللازمة على كل تقدير، وقد ms0247 عرفت
~~عدم دليل على لزومها في تمام الأجزاء، بل هي ليست معتبرة في نفسه في جزء من
~~الأجزاء وإن اعتبرت لأجل حصول الحكمية، إلا أن يكون المراد التذكر للفعل
~~فقط، دون سائر التصورات من أنه يفعله ولماذا يفعله، وذلك أيضا لا دليل على
~~اعتباره أصلا.
# وقد يقال في توجيه وجوبه (5) إنه كما تجب النية في أول الفعل تجب في كل
~~جزء منه أيضا، ولما كانت النية عندهم هو الاخطار أو الفعلية، ويتعذر
~~اعتبارها في جميع الفعل إذ ما جعل الله لرجل قلبين في جوفه (6) يتوجه
~~بأحدهما إلى الاخطار وبالآخر إلى إحداث الأجزاء والحركات والسكنات، فلا بد
~~من الاكتفاء بمجرد التذكر، إذ " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (7) بل ذلك
~~هو الوجه في اعتبار
# PageV02P076
# الحكمية بالتفسير الأول أيضا.
# نعم، من لم يجعل النية هي الاخطار أو الفعلية، بل اكتفى بمجرد الداعي،
~~كما هو مقتضى الأدلة، اعتبرها بنفسها في تمام العمل لامكانها، ولا صارف
~~عنها يوجب المصير إلى الحكمية بأحد المعنيين.
# وفيه: أن الحكمية بمعنى كونه ذاكرا للفعل لا تتحقق أيضا إلا بعد قلبين،
~~يتذكر بأحدهما الفعل، لأن التذكر أيضا من فعل القلب، ولا يتفاوت في ذلك
~~تذكر الفعل خاصة أو مع غيره.
# نعم، يصلح ذلك توجيها لاعتبارها بالمعنى الأول (1)، لأنه لا يحتاج إلى
~~تذكر، ولكنه ليس أمرا غير الداعي والمحرك المخزون في النفس وإن لم يلتفت
~~إليه، إذ مجرد عدم الانتقال من غير كون الداعي لا يؤثر في الفعل أصلا، وعلى
~~هذا فلا يحتاج في وجه اعتباره إلى ذلك التكلف الركيك، بل هو عين النية
~~الثابتة بالأدلة، ولذا ترى العامل يقال: إنه عامل بالقصد إذا نواه أولا وإن
~~ذهل في الأثناء إذا كان مشتغلا غير منتقل بنيته هذا.
# ثم إنه بقي ها هنا شئ، وهو أن الثابت مما ذكر وجوب عدم تأخر الفعلية عن
~~أول جزء من العمل، وأما لزوم عدم تقدمها عليه فلم يثبت، فإنه قد تحصل النية
~~الفعلية قبل العمل ثم تبقى الحالة التي هي الحكمية حتى تقارن ms0248 أول الجزء،
~~وعلى ما ذكر يجب أن يكون العمل حينئذ صحيحا مع أن الأكثر صرحوا بوجوب
~~مقارنة الفعلية التي يعبرون عنها بالنية لأول جزء.
# أقول: هذا المقام هو محل غرور جماعة من المتأخرين، حتى قال بعضهم:
# بسقوط البحث عن كلفة المقارنة، وتقديمها في الوضوء عند غسل اليدين (2).
# وآخر: بأنه لا أدري ما الباعث للتفرقة بين أول الجزء والأثناء مع تساوي
~~الأجزاء
# PageV02P077
# فيما يشترط به من نحو النية (1). وطعن ثالث (2) بأكثر الفقهاء الذين
~~يبحثون عن أول وقت النية وبمن يحصرها بين حاصرين (3). ورابع: بأن اشتراط
~~المقارنة إنما هو على مذاق الموجبين للاخطار على ما هو الحري بالاعتبار
~~(4).
# ونحن نقول لحسم مادة الاشكال: إنه مما لا شك فيه أن حصول تلك الحالة
~~الداعية - التي تسمى مع عدم الالتفات إليها بالنية الحكمية - موقوف على
~~التصورات المذكورة، وبقاءها على الاشتغال بالعمل نفسه أو بمقدماته، ولا
~~يمكن بقاؤها بدون ذلك، فلو لم يشتغل بشئ منها ولم يحضر التصورات لم يمكن
~~بقاء الحالة، ولذا ترى أن من تصور زيدا في يوم وتصور بيته ولقاءه والذهاب
~~إلى بيته للقائه، وحصلت في نفسه حالة باعثة على الذهاب غدا إلى بيته
~~للقائه، فلا يمكن ذهابه في الغد إلا بتجديد التصورات، ولو ذهل عنها بالكلية
~~واشتغل قلبه بأمر آخر امتنع منه الذهاب، بخلاف من اشتغل بالذهاب فإنه يذهب
~~مع الذهول عن زيد وبيته، بل عن ذهابه لو لم يقصد غيره مما ينافيه.
# وهذا هر السر فيما ترى من أنك تقصد اشتغال أمر في الغد وتتركه للذهول عما
~~قصدت، وإذا اشتغلت به لا تتركه وإن ذهلت عنه.
# وتوهم إمكان بقاء الحكمية بدون الاشتغال أيضا فاسد جدا، فإن من يقصد قبل
~~الزوال الوضوء بعد الزوال، ثم يشتغل بأمر آخر لا يمكن أن يتوضأ بعد الزوال
~~إلا بشعوره بالوضوء وبفعله.
# ولعل السر في ذلك احتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر، فمع الاشتغال يكون
~~هو المؤثر في البقاء، بمعنى أن التصورات علة لحدوث الحالة وهي للاشتغال
~~بأول
# PageV02P078
# جزء وهو لبقاء الحالة حين الاشتغال، هي ms0249 للاشتغال بالجزء الثاني، وهو
~~لبقائها وهكذا، وأما إذا لم يشتغل وعزبت التصورات، فلا علة لبقاء الحالة
~~فتنتفي.
# وإذ ظهر لك توقف الحكمية على الاشتغال، فلو لم تقارن الفعلية لأول جزء
~~مما يتعلق بالعمل بل تقدمت عليها فتنتفي الحكمية بعدها وقبل الاشتغال،
~~فيكون الفاعل حال الاشتغال بأول جزء خاليا عن النية، فلا بد من تجديد
~~التصورات لتحصيل الحالة، وهذا هو المقارنة.
# وبه يظهر لك سبب التفرقة وإمكان الحصر وعدم توقف اشتراط المقارنة على
~~وجوب الاخطار، ويرتفع الطعن؟؟ عن العلماء الأخيار، بل ملاحظة ما ذكرنا يتضح
~~أمر النية بالتمام، ويندفع بعض الاشكالات والايرادات عن المقام.
# فروع مما يتعلق بالنية.
# أ: إذ قد عرفت وجوب مقارنة النية الفعلية لأول فعل ما (1) يتعلق
~~بالعبادة، تعلم أن وقت نية الوضوء عند غسل الوجه، ويجوز تقديمها عند غسل
~~اليدين المستحب للوضوء التفاتا إلى كونه من الأجزاء المندوبة له.
# ولا يجوز عند جماعة (2) لعدم كونه من الوضوء عندهم وإن استحب.
# فالجواز مبني على كونه من الوضوء أو مستحبا برأسه، وكذا المضمضة
~~والاستنشاق.
# ولا يبعد القول بكفاية النية عند غسل اليد للوضوء ولو لم يكن جزءا، بل
~~عند التهيؤ للوضوء ولو بتحصيل الماء وأمثاله، وكذا كل عبادة، فإنه ظهر مما
~~ذكرنا أن وقت النية الفعلية هو ابتداء الاشتغال بالعمل نفسه أو بها يتعلق
~~به، ولا يحتاج إلى الاشتغال بجزء معين منه.
# نعم، لا بد حينئذ من كون نفس العبادة لا يحتمل غيرها من غير العبادات،
# PageV02P079
# إما بنفسها أو بما يميزها من الأمور الخارجية حتى يصدق الامتثال، ولا من
~~العبادات حتى تتعين الآثار المترتبة على ما يريد فعله، وإلا لاحتاجت في أول
~~جزء منها إلى قصدها لتميزها عن غيرها، ولذا يحتاج الذاهب من بيته إلى
~~الحمام قاصدا للغسل تجديد النية عند الارتماس، إلا إذا لم يكن من عادته
~~الارتماس لغير الغسل.
# ب: وإذ عرفت عدم العبرة بالاخطار، وأن الداعي هو على الاعتبار، تعلم أنه
~~لو أراد فعلا معينا وحركه الداعي إليه كصلاة الظهر، ثم خطر بباله حين
~~المقارنة غيرها ms0250 كالصبح أو العصر لم يضر.
# ج: وإذ عرفت اشتراط القربة والخلوص في نية العبادات، وأنه ربما يشتبه
~~الأمر أو تحصل الغفلة فعليك بالمجاهدة، ومعرفة الرياء وآثاره وعلاماته
~~والمعالجة، وعدم الغفلة عن مكائد النفس الأمارة، فإن تحصيل الخلوص أمر صعب
~~لا يتأتى في الأغلب إلا مع المجاهدات الصعبة، كما يدل عليه قول الأمير عليه
~~السلام:
# " تخليص العمل من الفساد أشد من طول الجهاد " (1).
# وما ورد عنهم من أن " الرياء شرك خفي وأخفى من دبيب النملة " (2) إلى غير
~~ذلك.
# ومن ذلك ظهر فساد ما ذكره بعض المتأخرين (3) من سهولة الخطب في النية،
~~وأن المعتبر فيها محض تخيل المنوي بأدنى توجه، وهذا القدر لا ينفك عنه أحد
~~من العقلاء.
# وكذا ظهر مما ذكرنا - من الأخبار الواردة في النية والقربة ومن معنى
~~النية - فساد ما قيل: من أن اشتراط النية بالمعنى المعروف من بدع فقهائنا
~~المتأخرين
# PageV02P080
# تبعا للعامة، وإلا فالرواة والقدماء ما كانوا يذكرونها ويتعرضون لها.
# د: لو زاد في النية على ما يجب، فإما يكون من الأوصاف المتحققة في
~~المنوي، كأن ينوي الوجوب في الواجب، أو الندب في المندوب على المختار من
~~عدم اشتراط نية الوجه، أو ينوي القصر في صلاة السفر، أو الاتمام في الحضر
~~ونحوه، فلا محذور فيه أصلا.
# أو يكون مما ليس فيه، كأن ينوي الواجب مندوبا، أو الأداء قضاء، أو الظهر
~~عصرا، أو غسل الجنابة جمعة أو بالعكس، بمعنى أن يعتقده كذلك، لا مجرد
~~الاخطار - فإنه لا عبرة به - فلا يخلو إما يتعين مقصوده والفعل الذي يأتي
~~به، إما لأجل كون المأمور به أمرا واحدا معينا لا يشتبه بغيره ويقصده
~~بعينه، وليس أمر آخر غيره يشتبه به، أو لأجل ضم ما يميزه عن غيره - إن كان
~~- إلا أنه أخطأ في اعتقاده الذي زاد، كأن يتوضأ للصلاة وجوبا باعتقاد دخول
~~الوقت ولم يدخل، أو ندبا باعتقاد عدمه وقد دخل، أو ينوي الصلاة قضاء
~~باعتقاد خروج الوقت ولم يخرج، أو أداء باعتقاد عدم خروجه وقد خرج، أو توضأ
~~بنية وجوبه أو ms0251 ندبه نفسا مع أنه واجب ومندوب لغيره ونحو ذلك مما لا يحصل
~~فيه الاشتباه لأجل تلك النية فلا محذور أيضا، كما صرح به بعضهم (1)؟ لأنه
~~قصد الأمر المعين الذي عليه واقعا، إلا أنه أخطأ في اعتقاده، وهو غير مضر،
~~لأنه أتى بذلك المعين المطلوب منه. والخطأ في اعتقاده لا يخرجه من المطلوب
~~المعين. وكذا لو كان الخطأ لأجل الغفلة بل ولو تعمد ذلك لأنه قصد لغو لا
~~يضر في صدق الامتثال العرفي.
# وقيل بالبطلان مع العمد (2). ولا وجه له.
# أو يكون هناك أمران ويريد وصف أحدهما في النية مع أن المأمور به هو
~~الآخر، كان ينوي الظهر باعتقاد أنه لم يفعله، ثم ظهر أنه فعله، وكانت عليه
# PageV02P081
# صلاة العصر، أو قصد نافلة الصبح زعما منه أنه ما فعلها فظهر أنه فعلها
~~وكانت عليه فريضة، أو غسل الجمعة باعتقاد أن ما فعله غسل الجنابة ثم ظهر
~~أنه اغتسل للجمعة، فالظاهر البطلان لأنه لا يوافق المأمور به، وما وافقه
~~ليس مأمورا به، ولأن قصد إطاعة المأمور به شرط في تحقق الامتثال، وما قصد
~~إطاعته ليس مأمورا به، وما هو مأمور به لم يقصد إطاعته.
# ه: إذا وجب أو استحب أمر كالوضوء أو الغسل لغايات، فإما لا يعلم أن
~~الاتيان به مقيدا بكونه لأجل الغاية أيضا من المأمور به أو يعلم.
# فإن لم يعلم، مثل أن يقول: يستحب أن يكون النائم متطهرا والقارئ متطهرا
~~والمجامع متطهرا والداخل في بيته متطهرا، إلى غير ذلك، أو ما يؤدي هذا
~~المؤدى، فيكفي للمجموع وضوء واحد؟ لأصالة البراءة، وصدق التوضؤ والتطهر
~~ونحوهما، إلا أن تثبت من الخارج مطلوبية التعدد.
# وإن علم أن التقييد بالاتيان لأجل كذا جزء المأمور به، يلزم في امتثال
~~المجموع التعدد، لتعدد المأمور به حينئذ، إلا أن يثبت التداخل وكفاية واحد
~~للمجموع.
# ثم ما كان من الأول فلا تلزم فيه نية الغاية أصلا كما أشير إليه سابقا،
~~بل لو فعل فعلا واحدا بنية القربة يكفي لجميع الغايات، وحينئذ لو نوى غاية
~~معينة تكون من ms0252 قبيل الزائد الذي لا يبطل به الفعل، ولا يصرفه إلى الفعل
~~لتلك الغاية بخصوصها، للأصل، فيترتب عليه جميع الغايات، وإن ثبت التعدد فيه
~~يمتثل بواحد أمرا واحدا لا بعينه، والأمر في ترتب الآثار لو اختلفت كما مر.
# وما كان من الثاني لا يكفي واحد بنية القربة، ولا يكفي المأتي به بنية
~~إحدى الغايات للأخرى إلا بدليل، كما ظهر وجهه فيما سبق.
# إذا عرفت ذلك نقول: إنه لما لم يعلم في الوضوء تقييد الأمر بشئ من أفراده
~~بغاية من غاياته، بل غاية ما ثبت وجوب الكون على الوضوء أو استحبابه لأمور،
~~والأصل عدم التعدد في المأمور به أيضا، فيكفي الوضوء الواحد بنية
~~PageV02P082
# القربة لجميع الغايات، وكذا لو توضأ بقصد غاية معينة، ووجهه يظهر مما مر،
~~وستأتي زيادة تفصيل لذلك في بحث الأحكام.
# هذا، وقد ظهر بما ذكرنا أن من اشتغلت ذمته بطهارة واجبة، فنوى الندب أو
~~نوى إحدى غاياته الموجبة لاستحبابه يصح الوضوء، إذ ليس المطلوب منه إلا
~~وضوء واحد واجب، غايته أنه زاد في النية أمرا لغوا، فلا يبطل به الوضوء.
# وعن المنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام والقواعد والشهيد: البطلان (1)،
~~ولعله مبنى على اشتراط نية الوجه.
# و: لو نوى نقض الطهارة بعد الاكمال لم تبطل قطعا، للأصل. ولو نواه في
~~الأثناء بطل الباقي لو أوقعه، إلا إذا رجع إلى النية قبل فوات الموالاة في
~~الوضوء ومطلقا في الغسل، وأوقعه بعده، فيصح.
# ز: لو أخل في الوضوء بلمعة، وغسلها في الغسلة الثانية المندوبة، صح
~~عندنا؟ ووجهه ظاهر.
# وعلى اشتراط قصد الوجه لا يصح، وفاقا لأهله إن علم به، وإن لم يعلم ففيه
~~قولان.
# ح: ظهر لك مما ذكرنا أنه يكفي وضوء واحد لرفع جميع الأحداث، سواء نواه أو
~~لم ينوه أو نوى رفع حدث معين، بل لو نوى عدم رفع حدث.
# ط: لا يجوز الترديد في النية فيما يجب قصده إذا كان عنده معينا، فيبطل لو
~~تردده لعدم الاتيان بالمأمور به. فلو أعطى شيئا وتردد في قصد الزكاة أو
~~الخمس بطل. وكذا ms0253 لو صلى مترددا بين الفريضة والنافلة. وكذا الحكم في الوجه
~~والرفع عند مشترطي قصدهما.
# وأما لو لم يكن معينا عنده إما لتردد (2) في المسألة، أو للنسيان أو
~~للجهل،
# PageV02P083
# مثل أن صلى ركعتين ونسي أنه صلى الأداء أو القضاء، أو أعطى شيئا ونسي أنه
~~أعطى للزكاة أو الخمس مع اشتغال ذمته بهما، أو لم يعلم أن الزكاة حينئذ
~~واجبة عليه أو مستحبة، أو غسل الجمعة على اشتراط نية الوجه، فالظاهر - كما
~~صرح به بعضهم (1) - كفاية قصد ما في الذمة، إذ معناه هو المطلوب المعين في
~~الواقع.
# ولو تردد بين إباحة فعل ووجوبه أو استحبابه ينوي الاحتياط! لأن الاحتياط
~~مطلوب للشارع.
# ي: على ما اخترناه يكفي مجرد قصد القربة في كل عبادة واجبة مشتملة على
~~بعض الأجزاء المستحبة، ولا يلزم قصد الوجه مطلقا فضلا عن قصد الوجوب في
~~الواجبة والندب في المندوبة، ولو نوى الوجوب للجميع لم يضر.
# وللمشترطين لنية الوجه في مثلها قولان. وجوب قصد الوجوب في الواجبة،
~~والندب في المندوبة. قيل: هو ظاهر جمع من الفقهاء (2) وكفاية قصد الوجوب،
~~نقل عن صريح بعض المتأخرين (3) ولكل وجه، والأحوط الأول.
# يا: لو شرع فعلا لأسباب متعددة فنوى عدم بعضها، كأن يتوضأ بقصد عدم كونه
~~لتلاوة القرآن، فإن كان السبب مما علم وجوب قصدها بأن يكون قصدها قيدا
~~للمأمور به، فلا يجزي عما نوى عدمه قطعا.
# ولو لم يكن كذلك، فإن لم يكن المأمور به إيقاع الفعل عند ذلك السبب، بل
~~كان المطلوب وجوده كيف ما كان، كما في الوضوء حيث إنه لم يثبت استحباب
~~إيقاع الوضوء لكل من غاياته، بل المطلوب تحققه كيف كان، فإن المستحب تلاوة
~~القرآن متطهرا لا التوضؤ مطلقا عند تلاوته، فيكفي ذلك الفعل لجميع أسبابه،
~~والوجه واضح.
# وإن كان المأمور به نفس الفعل عند السبب كالغسل للجمعة والتوبة والحاجة
~~وغيرها، فالظاهر عدم الكفاية عما نوى عدمه إلا مع دليل شرعي لعدم
# PageV02P084
# صدق امتثال ذلك الأمر عرفا، فإن قصد عدم امتثال أمر يوجب انتفاء صدق
~~امتثاله عرفا قطعا.
# يب: ms0254 لو لم يعلم جزئية بعض الأجزاء للعبادة، ولكن أتى به من باب الاتفاق
~~كالطمأنينة في الصلاة أو المسح في الوضوء أو الطواف بالبيت في الحج، بطل
~~ذلك الجزء لاشتراط القربة، وببطلانه تبطل العبادة، سيما إذا كانت تلك
~~الأجزاء من مقومات ماهية العبادة كالامساكات المخصوصة بالنسبة إلى الصوم،
~~فلو لم يعلم أحد من الصوم إلا الامساك من الأكل والشرب والانزال، ولم يقصد
~~ترك الادخال من غير إنزال أو غيره من مبطلات الصوم، بطل صومه، لعدم قصد
~~موافقة المأمور به، لأنه لم يقصد القربة فيه، فلم يقصد فيما هو الصوم، ولا
~~شك أنه لو قصد - من يعلم أن الصوم إمساك عن الأكل والوقاع - من الصوم
~~الامساك من الأكل دون الوقاع، لم يصح صومه، فكذا من لم يعلم، لعدم مدخلية
~~العلم في ذلك.
# هذا إذا لم يعلم جميع الأجزاء وعلم انحصارها فيما قصده، أما لو جوز أجزاء
~~أخر غير ما يعلمه وقصد جميع ما هو جزء له في الواقع، فالظاهر الصحة إذا أتى
~~بالجميع ولو اتفاقا، فلو نوى من الصوم الامساك من كل ما يعتبر الامساك عنه
~~في الصوم وأمسك عنه صح ولو لم يعلم الجميع.
# الثاني من واجبات الوضوء: غسل الوجه.
# ووجوبه ثابت بالضرورة والنص.
# وحد الوجه الواجب غسله طولا. ما بين القصاص والذقن من الوجه.
# وعرضا: ما حوته الابهام والوسطى، بالاجماع المحقق والمحكي عن المبسوط
~~والخلاف والغنية والمعتبر والمنتهى (1) والمعتمد وغيرها، وهو الحجة.
# PageV02P085
# مضافا إلى رواية إسماعيل بن مهران: عن حد الوجه، فكتب " من أول الشعر إلى
~~آخر الوجه، وكذلك الجبينين " (1).
# وصحيحة زرارة: " الوجه الذي قال الله عز وجل وأمر بغسله، الذي لا ينبغي
~~لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم:
# ما دارت عليه الابهام والوسطى من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما جرت عليه
~~الإصبعان من الوجه مستديرا، فهو من الوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه "
~~فقال: الصدغ من الوجه؟ قال: " لا " (2).
# وانطباقها على المدعى ظاهر فإنه إذا وضعت الإصبعان ms0255 على موضع القصاص عرضا
~~شبيه قوس - لأن وضعهما عليه لا يكون إلا كذلك - وحدرت بهما كذلك إلى الذقن،
~~يصدق عليه أنه ما دار عليه، أي أحاط دوره أو حرك دوره الإصبعان، مبتدئا من
~~القصاص إلى الذقن، وأنه ما جرتا عليه من الوجه حال كونه أو الجري عليه
~~مستديرا. وهو إشارة إلى وضعهما على القصاص مستديرا، لكون القصاص كذلك، وإلى
~~ما يخرج من حد الوجه مما تحويه الإصبعان لو لم تستديرا عند انتهائهما إلى
~~الذقن.
# واحتمال إرادة جعل الإصبعين خطا واصلا بين القصاص والذقن، دائرا على نفسه
~~مع ثبات وسطه - كبعض المتأخرين - (3) بعيد من الفهم جدا، ومع فهم المعظم
~~خلافه يصير أبعد، بل يبطله أنه على ذلك يكون ابتداء دوران إحدى الإصبعين من
~~القصاص والأخرى من الذقن دفعة واحدة، وكذلك انتهاؤهما، فلا يكون ابتداء من
~~قصاص ولا انتهاء من ذقن.
# PageV02P086
# مضافا إلى عدم كون ما بين القصاص والذقن بقدر الإصبعين غالبا، بل إما
~~يزيد أو ينقص، فيلزم خروج ما اتفق على دخوله أو عكسه، بل يلزم الأول على
~~فرض التطابق أيضا إذ مقتضى الحركة الدورية بهذا الطريق انفصال طرف الإصبع
~~الموضوع على القصاص منه مع ازدياد ميله إلى السفل، فيخرج ما يتصل من الجبهة
~~والجبين من الطرفين بالقصاص سوى قدر طرف إصبع، وذلك باطل إجماعا.
# ومنه يظهر وجوب المصير إلى المشهور على ذلك الاحتمال أيضا، لعدم اختلاف
~~(1) على الاحتمالين إلا فيما يخرج من الجبهة (والجبين) (2) من الطرف
~~الأعلى، وإدخاله واجب بالاجماع.
# وتوهم دخول النزعتين، وهما البياضان المكتنفان للناصية في أعلى الجبين -
~~على التفسير المشهور - وكذا جميع مواضع التحذيف، وهي منابت الشعر الخفيف
~~بين النزعة والصدغ، أو ابتداء العذار، باطل لتصريح الرواية بوجوب كون
~~المحدود من الوجه، والأول وبعض الثاني أو تمامه من الرأس عرفا.
# ويؤكده خروج الأول عن التسطيح الذي ينفصل به الوجه عن الرأس.
# وأما الصدغ فهو مشترك في الاحتمالين في خروج بعضه ودخول البعض، لاتحاد
~~موضع طرفي الإصبعين على الاحتمالين في قرب الوصول إلى طرف الحاجب. هذا على
~~بعض ms0256 تفاسيره، ويخرج كلا على البعض عليهما. ومن هذا يظهر ضعف ما لم أيد به
~~الاحتمال الأخير.
# ثم إنه لا يجب غسل ما زاد على التحديد المذكور طولا وعرضا، ولا يجوز ترك
~~ما دخل فيه كذلك.
# فلا يغسل النزعتان ولا ما استرسل من اللحية طولا وعرضا إجماعا.
# PageV02P087
# ولا شئ من الصدغ لو فسر بما فوق العذار من الشعر خاصة، كما هو ظاهر
~~الصحيح المتقدم (1)، وجمع من الأصحاب (2). ولا جميعه لو فسر بمجموع ما بين
~~العين والأذن، كما عن بعض أهل اللغة (3)، أو المنخفض الذي بين أعلى الأذن
~~وطرف الحاجب، كما عن بعض الفقهاء (4)، أو الشعر المتدلي بين العين والأذن
~~أو منبت ذلك الشعر كما قيل (5).
# ولا من مواضع التحذيف. والعذار، وهو ما حاذى الأذن من الشعر.
# والعارض، وهو الشعر المنحط عن المحاذي للأذن إلى الذقن إلا ما دخل من
~~الأربعة (6) في التحديد، وفاقا لجماعة (7)، وخلافا في الأول منها للمحكي عن
~~الراوندي، فأدخله جميعا (8)، وصريح الصحيح يرده.
# وللأكثر، بل قيل: إنه إجماعي (9). وفي الذخيرة. ذهب إليه جمهور العلماء
~~(10)، فأخرجوه كذلك لذلك مطلاقا، وبه يخصون التحديد على غير التفسير الأول.
# ويمكن دفعه بعدم التعارض، إذ لا يدخل على هذا إلا بعض الصدغ، وما صرح
~~بخروجه هي الصدغ، وبعض الشئ غير الشئ.
# ولو سلم التعارض فليس تخصيص المحدود بأولى من تخصيص الصدغ،
# PageV02P088
# بل هو أولى، حيث إن الظاهر دخول ما تحويه الإصبعان منه في الوجه العرفي.
# وفي الثاني لبعضهم (1)، فأدخلها، بل نسبه إلى غير شاذ من الفقهاء، للدخول
~~في الوجه.
# ويضعف: بأن الصحيح يخصها كلا أو بعضا لو سلم الدخول.
# وللمنقول عن التذكرة والمنتهى (2)، فأخرجها، للدخول في الرأس لنبات الشعر
~~عليه. ولا دلالة له على الدخول أصلا.
# وفي الثالث للمنتهى والتحرير (3)، ونسب إلى المعظم، فأخرجوه مطلقا، بل
~~نفى الأول استحباب غسله، والثاني حرمه مع اعتقاد شرعيته. وللمحكي عن
~~المبسوط، والخلاف، والمسالك (4)، والكركي في شرح الشرائع (5)، فأدخلوه
~~كذلك، لأدلة ضعفها بعد تصريح الصحيح السابق ظاهر.
# والجمع بين كلام الفريقين بإرادة البعض الخارج من التحديد والداخل ms0257 فيه -
~~كما عن المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام (6) - ممكن، إلا أن الظاهر خروج
~~العذار من المحدودة، لعدم وصول الإصبعين من مستوى الخلقة إليه.
# وفي الرابع للمنقول عن الإسكافي (7) والشهيدين (8)، فأدخلوه، بل عن
~~ثانيهما عدم الخلاف فيه. وللمنتهى (9) فأخرجه.
# وإرادة الأولين ما نالته الإصبعان منه والثاني ما يخرج مما تنالانه - كما
~~هو
# PageV02P089
# ظاهر نهاية الإحكام (1) - ممكنة، فلا يكون اختلاف.
# والاستناد (2) في إخراجه بعدم شمول الإصبعين له - لأن اعتبارهما في
~~الوسط، وفي غيره بما يحاذي موضعه منه، وإلا لوجب غسل ما تنالانه وإن تجاوز
~~العارض - ضعيف، إذ لا دليل على هذا التخصيص.
# وخروج ما ذكره بالاجماع لا يوجب خروج غيره، مع أن قوله: " من الوجه " في
~~الصحيح يخرج ما ذكره لأن المتجاوز عن العارض ليس من الوجه.
# فروع:
# أ: القصاص منتهى منبت الشعر من الناصية دون النزعتين لأنهما من الرأس،
~~وهو عند انتهاء استدارة الرأس وابتداء تسطيح الجبهة.
# والمعتبر إنما هو من مستوى الخلقة لأنه المتبادر حين يطلق، وكذا في
~~التحديد العرضي بالإصبعين، فيرجع فاقد شعر الناصية المعبر عنه بالأنزع،
~~وأشعر الجبهة المسمى بالأغم، وقصير الأصابع وطويلها بالنسبة إلى وجهه، إلى
~~مستوى الخلقة.
# ب: يجب استيعاب الوجه المحدود بالغسل إجماعا، بل ضرورة من الدين، كما صرح
~~به بعض مشايخنا المحققين (3).
# تدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة (4)، وصحيحته الأخرى: ألا تخبرني من أين
~~علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وببعض الرجلين؟ فضحك، فقال:
# يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله
~~بقوله:
# PageV02P090
# * (فاغسلوا وجوهكم) * فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل (1).
# وحسنة زرارة وبكير: " إن الله عز وجل يقول: * (يا أيها الذين آمنوا إذا
~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) * فليس له أن يدع
~~شيئا من وجهه إلا غسله، وأمر بغسل اليدين إلى المرافق، فليس له أن يدع شيئا
~~من يديه إلى المرفقين إلا غسله " (2) وتظهر منها دلالة الآية عليه أيضا.
# ج: لا خلاف في عدم وجوب تخليل ما كان كثيفا، أي ساترا للبشرة من اللحية،
~~سواء ms0258 كان كلها أو بعضها، وعليه الاجماع عن الخلاف والناصريات (3).
# وإنما الخلاف في الخفيفة، وفسروها بما يتراءى البشرة من خلالها في مجلس ا
~~لتخاطب.
# فعن الشيخ في المبسوط (4)، والمحقق (5)، والفاضل في المنتهى والارشاد
~~والتلخيص والتحرير (6)، والشهيد في بعض كتبه (7). عدم الوجوب.
# بل قيل: إنه المشهور (8).
# وعن العماني (9)، والإسكافي (10)، والسيد (11)، والفاضل في المختلف
# PageV02P091
# والتذكرة (1): الوجوب.
# واضطربت كلمات المتأخرين في تحرير محل النزاع، حتى آل إلى دعوى بعضهم (2)
~~الاجماع على ما جعله الآخر موضع الخلاف.
# ومنهم من جعل النزاع لفظيا، وقال: إن كل من قال بوجوب التخليل فأراد
~~الكثيفة إذ ليس في الخفيفة تخليل، بل هو إيصال الماء (3) أو قال: إن من نفى
~~التخليل في الخفيفة نفاه لغسل البشرة المستورة بها أصالة، وأما غسلها من
~~باب المقدمة لغسل الظاهرة خلالها الواجب غسلها البتة فلا ينفيه.
# ومن أثبته أراد الأعم من التبعي (4).
# ومنهم من جعله ذا احتمالات حكم في بعضها بالوجوب وفي آخر بالعدم (5).
# والتحقيق: أن مقتضى استصحاب الحكم الثابت قبل نبات اللحية وجوب غسل
~~البشرة حتى يعلم الرافع، وما يصلح رافعا هنا صحيحتا محمد وزرارة وروايته
~~(6).
# أولاها: أرأيت ما أحاط به الشعر؟ فقال: (كل ما أحاط به الشعر فليس على
~~العباد أن يطلبوه، فلا يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء " (7).
# PageV02P092
# وثانيتها: عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ قال: " لا " (1).
# وثالثتها: " إنما عليك أن تغسل ما ظهر " (2).
# ولا شك في رفعها الوجوب في الكثيفة، فيرفع فيها بها، مضافا إلى الاجماع.
# ورفعه بالأصل - كما قيل (3) - غير جيد، لما عرفت من الاستصحاب.
# وأما الخفيفة - على ما فسروها به - فلا يرفع الوجوب في جميع أفرادها بها،
~~لأن منها ما تصدق عليها الإحاطة عرفا، وعلى تخليلها التبطين، ومنها ما ليس
~~كذلك بل تعد عرفا مما ظهر.
# فالحق التفصيل بذلك، والقول بأن كلما كان الشعر محيطا بالبشرة بحيث يقال:
~~إنها تحته وباطنه، لا يجب إيصال الماء إلى تحته، ولو كان بحيث يتراءى
~~أحيانا وفي بعض الأوضاع، وكلما لم يكن كذلك يجب الايصال، وما كان موضع الشك
~~يعمل فيه بمقتضى الاستصحاب. ms0259
# ولا ينافي وجوبه (4) في بعض أفرادها المستفيضة الدالة على كفاية الغرفة
~~(5) لوصول الماء بها إلى البشرة فيه، بل يمكن إيصالها إليها في جميع
~~أفرادها، كيف مع أنها كافية لليد مع وجوب التخليل فيها عند الأكثر (6) مع
~~كون المغسول فيها أوسع.
# وأيضا: قد صرحت الأخبار بكفاية ثلاث أكف في الغسل (7)، مع ما فيه
# PageV02P093
# من سعة المحل ووجوب تخليل الشعر فيه وإن كثف.
# هذا، ولا يبعد تنزيل كلام الأصحاب على ذلك أيضا.
# ثم إن حكم كل ما في الوجه من الشعور غير اللحية، كالشارب، والخد،
~~والعذار، والحاجب، والعنفقة (1)، والهدب (2)، حكم اللحية بعينه لعموم
~~الصحيحة الأولى والرواية.
# وفي عدم استحباب تخليل ما لا يجب تخليله، كما عن المحقق (3)، والنفلية،
~~والبيان (4) للأصل، وظاهر الصحيحين، واحتمال دخوله في التعدي المنهي عنه
~~وكونه مذهب العامة كما صرح به جماعة (5)، ويستفاد من المروي في كشف الغمة -
~~فيما كتب مولانا الكاظم إلى علي بن يقطين اتقاء -. " اغسل وجهك وخلل شعر
~~لحيتك " ثم كتب إليه: " توضأ كما أمر الله اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى
~~إسباغا " إلى أن قال. (فقد زال ما كنا نخاف عليك " (6) ولم يتعرض له ثانيا،
~~ولو كان مستحبا لذكره كالاسباغ.
# أو استحبابه، كما عن التذكرة، ونهاية الإحكام (7)، والشهيد (8) للاحتياط،
~~قولان: أظهرهما: الأول لما مر.
# PageV02P094
# والاحتياط إنما يتم مع الريبة وليست في الكثيفة، للاجماع على عدم الوجوب
~~فيها. وفتوى هؤلاء لا تثمر مع الظواهر المذكورة.
# نعم، يجب غسل شئ من المستورة فيما يجب تخليله من الخفيفة من باب المقدمة.
# والمرأة كالرجل لو نبت شعر في وجهها على ما نقل عن المبسوط، والمهذب،
~~والجواهر (1)، والمعتبر (2)، بل عليه دعوى الاجماع، لاطلاق بعض ما سبق من
~~الأخبار.
# د: من بوجهه آثار الجدري يجب عليه إيصال الماء إلى جوفها لكونها من
~~الظواهر. فلو حشا بعضها بحشو يمنع الماء يبطل، بخلاف ما تعارف لبعض
~~النسوان، حيث يحككن موضعا من جسدهن ويحشينه بالنيل ومثله، فإنه ليس من
~~الظواهر.
# د: تجب البدأة في غسله بالأعلى، وفاقا للمبسوط، والوسيلة (3)، والاصباح،
~~والشرائع، والمعتبر (4)، وكتب الفاضل (5)، ونسبه ms0260 في التذكرة (6) وغيره إلى
~~الأكثر، للمروي في قرب الإسناد: " ولا تلطم وجهك بالماء لطما، ولكن اغسله
~~من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا " (7).
# وضعفه منجبر بالشهرة، ولا أقل من المحكية وهي في الجبر كافية.
# واحتمال تحديد الوجه دون بيان مبدأ الغسل ومنتهاه خلاف أصل الحقيقة
# PageV02P095
# في الحرفين، ولما يتبادر منهما عند عدم القرينة، كما يظهر من قول القائل:
~~ذهبت من البصرة إلى الكوفة.
# ويدل عليه خبر التميمي الآتي (1) في غسل اليد، حيث فرق عليه السلام بين
~~التفسيرين. وفهم التحديد أحيانا بالقرينة لا يفيد.
# ويؤيده: مفهوم صحيحة حماد: " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " (2).
# والمستفيضة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، ففي إحداهما: "
~~وأخذ كفا من ماء، فأسدله على وجهه من أعلى الوجه " (3).
# وفي الأخرى. " فملأها ماء فوضعه على جبينه " (4).
# وفي الثالثة المروية في تفسير العياشي: " فصبها على جبهته " (5).
# والاستدلال بها لأن فعله إذا كان بيانا لمجمل وجب، مع أنه لو لم يجب لم
~~تكن فائدة في ذكر خصوص الغسل من الأعلى، وإنه نقل عنه أنه لما أكمل وضوءه
~~قال: " هذا وضوء لا يقبل الصلاة إلا به) غير تام.
# كالاستدلال باستصحاب الحدث، وبافتقار تيقن الشغل إلى تيقن البراءة "
~~وبوجوب البدأة بالأعلى في اليدين ولا فصل، وبانصراف إطلاق الأمر بغسل الوجه
~~إلى الشائع.
# لضعف الأول: بمنع دلالته على بدأة الرسول بالأعلى أيضا لعدم العلم
~~بمدخليتها فيه، بل يجوز أن يكون من قبيل طلب القدح وكيفية حركة اليد، فهو
~~أحد جزئيات الغسل الذي لا بد من واحد منها.
# PageV02P096
# سلمنا ولكن نمنع كونه بيانا، لجواز أن يكون حكاية وضوئه غالبا.
# سلمنا ولكن لا نسلم وجوب كل ما كان بيانا للمجمل وإن علم وجهه، كما بينا
~~في موضعه.
# وأما ذكر خصوص الأعلى فمع أنه ليس من الإمام، يجوز أن يكون لاستحبابه، أو
~~من قبيل ذكر طلب القدح وملء الكف وأمثالهما.
# وما نقل عنه لم يثبت أنه بعد ذلك الوضوء.
# والقول بأن الظاهر أن ما كان قبله كان من الأعلى، لشيوعه، ومرجوحية غيره،
~~وعدم ms0261 حصول الالتزام به مردود: بمنع شيوعه وإن شاع غير الأسفل، فيحتمل الغسل
~~من الوسط. ومنع مرجوحيته، مع أن المرجوح قد يرتكب لبيان الجواز. وعدم حصول
~~الالتزام بالغير، لعدم ثبوت كونه من العبادة.
# على أنه لا بد أن يحمل على المثل لا الشخص، والمثلية تحصل بالاشتراك فيما
~~يعلم أنه ليس من العادات، وحمل المماثلة المطلقة على العموم ممنوع. ولو سلم
~~فلو لم يكن هناك ما يرجح أمرا خاصا وهو في الحدث موجود، إذ هو هكذا: قال
~~الصادق عليه السلام: والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلا
~~مرة مرة، وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة، فقال. هذا وضوء لا يقبل
~~الله الصلاة إلا به " (1) والمتبادر منه أن مثل هذا في كونه مرة مرة.
# هذا، مع أن الثانيتين لا تدلان على البدأة بأعلى الجبهة والجبين. بل يمكن
~~أن يراد بالأعلى في الأولى أيضا العرفي، فلا يثبت المطلوب إن كان الأعلى
~~الحقيقي.
# والثاني. بما مر في مسألة نية الوجه والرفع.
# والثالث. بعدم تيقن الشغل إلا بمطلق الغسل وقد حصل.
# فإن قيل. علم الاشتغال بالوضوء الصحيح ولم يعلم حصوله.
# PageV02P097
# قلنا. الوضوء في الأخبار مبين كما مر وأطلق فيها الغسل، والأصل عدم
~~التقييد.
# وأيضا: ورد في المعتبرة أن الوضوء في القرآن مذكور (1) والغسل فيه مطلق،
~~فيحصل الوضوء به، ويلزمه تيقن البراءة.
# والرابع: بمنع عدم الفصل كما سيظهر، كيف واقتصر بعضهم بذكره في اليدين
~~خاصة.
# والخامس: بمنع الشيوع الذي يوجب الانصراف إليه، سلمناه ولكنه في غير
~~الذقن كما مر.
# ولضعف تلك الأدلة - التي هي مستند الأكثر - ذهب جماعة من المتأخرين (2)
~~إلى عدم وجوبها. وهو صريح السيد (3)، والحلي (4)، وابن سعيد (5)، وظاهر
~~الصدوق في الهداية (6)، ومحتمل النافع واللمعة (7)، للأصل، وإطلاق الآية
~~والأخبار، وصدق الامتثال، وصحيحة حماد السابقة (8)، بتقريب: إن المسح في
~~اللغة يصدق على إمرار اليد ولو في الغسل، واستعمل فيه أيضا في الروايات
~~كرواية قرب الإسناد، المتقدمة (9)، في صحيحة زرارة - بعد قوله: " فأسدله
~~على
# PageV02P098
# وجهه " -: " ثم مسح وجهه من الجانبين جميعا، ثم ms0262 أعاد يده اليسرى في
~~الإناء فأسدلها على يده اليمنى ثم مسح جوانبها، (1) وفي صحيحة محمد: " فأخذ
~~كفا من ماء، فصبه على وجهه، ثم مسح جانبيه حتى مسحه كله " (2).
# والأصل والاطلاق بما ذكرنا مندفع ومقيد. وصدق الامتثال بعد الأمر بالبدأة
~~من الأعلى فيما مر ممنوع.
# والمسح وإن صدق على مطلق إمرار اليد، ولكنه أعم من وجه من الغسل، والواجب
~~في الوجه الغسل دون المسح، فلا مسح في الوضوء إلا في الرأس والرجلين، فهو
~~المراد من مسح الوضوء قطعا.
# ثم الواجب هو البدأة بالأعلى بحيث يصدق عرفا أنه بدأ منه منتهيا إلى
~~الأسفل. وأما غسل كل جزء من الأعلى قبل الأسفل فلا، بل فيه العسر المنفي.
# بل الثابت مما ذكرنا ليس إلا البدأة بما هو الأعلى عرفا، لأن الألفاظ
~~موضوعة للمعاني العرفية حقيقة، وهو يصدق بالابتداء من الجبهة مطلقا. وأما
~~وجوب البدأة بمبدأ القصاص حقيقة فلا دليل عليه أصلا، والأصل ينفيه.
# و: يجوز غسل الوجه بكل من اليدين للأصل، وإن كان الفضل في اليمنى كما
~~يأتي. وبهما معا، للأصل، وموثقة بكير وزرارة وفيها: " ثم غمس كفه اليمنى في
~~التور فغسل وجهه بها، واستعان بيده اليسرى بكفه على غسل وجهه " (3).
# الثالث: غسل اليدين من المرفقين إلي رؤوس الأصابع. ووجوبه أيضا، ضروري
~~منصوص عليه في الكتاب والسنة المتواترة.
# ويجب استيعابهما إلى المرفقين، بحيث لا يشذ منهما شئ إجماعا.
# PageV02P099
# وتدل عليه حسنة زرارة وبكير المتقدمة (1)،، وصحيحة زرارة في السوار
~~والدملج والخاتم الآتية (2)، والمروي في تفسير العياشي: " وأمر بغسل اليدين
~~إلى المرفقين، فليس ينبغي له أن يدع من يديه إلى المرفقين شيئا إلا غسله "
~~(3).
# والمرفق إما مفصل عظمي الذراع والعضد فيكون خطا هو الحد المشترك بينهما،
~~أو مجمعهما فشئ منه داخل في العضد وشئ في الذراع، أوكله يكون من كل منهما.
# ولا دلالة للصحاح الآمرة بغسل المكان المقطوع منهما (4) إطلاقا أو خصوصا
~~على ترجيح المعنى الثاني كما قيل (5).
# ويجب إدخالهما في الغسل أيضا، وفاقا كما عن الجوامع، والتبيان (6)،
~~والمنتهى، والبيان (7)، وإن اختلفوا في مأخذه، فقيل: للظواهر ms0263 من الآية
~~والأخبار البيانية، وما ورد في وضوء الأقطع فيكون وجوبه أصليا نفسيا (8).
# وقيل: لتوقف تحصيل الواجب عليه (9)، فيكون الوجوب تبعيا غيريا.
# وهو الحق على التفسير الأول مطلقا، للأصل، وعدم تمامية دلالة شئ مما ذكر
~~للأول.
# أما الآية: فظاهرة.
# وأما البيانيات: فلعدم ثبوت الوجوب منها كما مر.
# PageV02P100
# وأما أخبار وضوء الأقطع: فلعدم التلازم بين مدلولها وبين ما قصدوه.
# وفي غير ما يدخل منه في الذراع على التفسير الثاني، لتصريح الأخبار بوجوب
~~غسل جميع الذراع.
# وأما على الثالث: فالحق الأول، لذلك.
# قالوا: وتظهر فائدة الخلاف في وضوء الأقطع وفي وجوب إدخال جزء من العضد
~~(1).
# وفيه تأمل، سيما الأول.
# وتجب في غسلهما البدأة من المرفقين، وفقا للأكثر حتى ابن سعيد (2)، بل
~~عليه الاجماع في التبيان (3)، لا لمثل بعض ما مر في الوجه، لما عرفت من
~~ضعفه.
# بل لخبر التميمي: عن قول الله تعالى. * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
~~المرافق) * فقلت: هكذا ومسحت من ظفر كفي إلى المرفق، فقال: " ليس هكذا
~~تنزيلها، إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق، ثم أمر يده من مرفقه
~~إلى أصابعه " (4).
# والمروي في كشف الغمة، وفيه: فعلمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من
~~المرفقين ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين " (5).
# والمروي فيه وفي الخرائج في حكاية وضوء علي بن يقطين، وفيه: واغسل يديك
~~من المرفقين " (6).
# PageV02P101
# وفي تفسير العياشي. " قلت له: قال: اغسلوا أيديكم إلى المرافق فكيف
~~الغسل؟ قال: " هكذا أن يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبه في اليسرى ثم يفيضه
~~على المرفق ثم يمسح إلى الكف " إلى أن قال. قلت: يرد الشعر؟ قال: " إذا كان
~~عنده آخر فعل، وإلا فلا " (1) أراد بالآخر من يتقيه.
# وفيه أيضا في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله: " يغسل بها ذراعه
~~من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق " (2).
# وضعف ما كان منها ضعيفا منجبر بالشهرة.
# ولا ينافيه الآية، ومثل المروي في الخصال: " هذه شرائع الدين لمن تمسك
~~بها وأراد الله هداه: إسباغ الوضوء كما أمر الله عز وجل في كتابه الناطق،
~~غسل الوجه ms0264 واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين) (3).
# وفي العلل ومجالس الصدوق، وفيهما: وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين "
~~(4).
# وفي تفسير العياشي. " وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين " (5).
# لأن النكس ليس راجيا ولا مندوبا إجماعا. وحمل الأمر على. الجواز تجوزا
~~ليس أولى من التجوز في: (إلى) مع أن في تفسير العياشي - كما مر - فسر الغسل
~~إلى المرفق بما يوافق المشهور.
# خلافا لأكثر من خالف في الوجه، ومنهم. السيد في الناصريات
# PageV02P102
# والانتصار (1)، والحلي 2)، وفي كفاية الأحكام أنه يلوح من كلام الشيخ في
~~التهذيب " 3)، فجوزوا غسلهما منكوسا؟ لضعف جميع ما استند المشهور إليه إما
~~دلالة أو سندا.
# ويضعف بما مر من انجبار الضعيف منه سندا بالعمل.
# فروع.
# أ: قطع اليد إن كان من تحت المرفق، غسل الباقي إليه إجماعا محققا ومنقولا
~~في المنتهى (4) وغيره (5).
# وهو الحجة فيه، مؤيدا بحسنة محمد: عن الأقطع اليد والرجل، قال:
# " يغسلهما " (6) خرج ما خرج منها بالاجماع، فيبقى الباقي.
# وصحيحة رفاعة. عن الأقطع اليد والرجل كيف يتوضأ؟ قال: " يغسل ذلك المكان
~~الذي قطع منه " (7).
# وحسنته وفيها: (يغسل ما قطع منه) (8).
# وجعلها دليلا غير جيد! لعدم دلالتها على الزائد على مطلق الرجحان. مع أن
~~في الأولى - لاشتمالها على الرجل الموجب لعدم إرادة الظاهر قطعا - إجمالا،
~~والأخيرتين لا تثبتانه في الزائد عن موضع القطع. وكذا الاستدلال باستصحاب
~~ما دل عليه الأمر بغسل المجموع تبعا، وهو وجوب غسل كل جزء؟ لأن الثابت له
# PageV02P103
# ليس إلا الوجوب التبعي الغيري، وهو يزول بزوال وجوب الغير والمتبوع قطعا.
# وإن كان من المرفق، فإن فسرناه بأحد الأخيرين، وبقي شئ من الذراع، وجب
~~غسله، لما مر، وإلا يستحب غسل موضع القطع! للروايتين الأخيرتين.
# ولا يجب وفاقا للمنتهى والمعتبر والتحرير (1) والارشاد (2)، للأصل.
~~وخلافا للمحكي عن الإسكافي (3) والقاضي والشيخ (4)، والتذكرة والذكرى (5)،
~~فأوجبوا غسل رأس العضد.
# وكأنه للاستصحاب المتقدم ضعفه، أو الروايتين الغير المثبتتين للوجوب.
# بل الظاهر حينئذ استحباب غسل الباقي من اليد، للصحيح. عن رجل قطعت يده من
~~المرفق، قال: " يغسل ما بقي من عضده) (6).
# وإن كان من فوقه، سقط ms0265 الوجوب إجماعا.
# وهل يستحب غسل موضع القطع، أم تمام الباقي، أم لا يستحب شئ منهما ظاهر
~~الروايتين الأول، وهو كذلك.
# وعن المنتهى والتذكرة والنهاية والدروس. الثاني (7).
# ولا دليل عليه إلا إطلاق حسنة محمد (8)، وقد عرفت إجمالها.
# PageV02P104
# وعن المبسوط: استحباب مسح الباقي (1).
# والظاهر أن مراده أيضا الغسل، وإلا فلعل مستنده الحسنة بحمل الغسل على
~~المسح، لبطلان إبقائه على حقيقته، وعلم تجويز استعمال اللفظ في معنييه.
# ويضعفه إمكان حمل آخر كالتقية.
# ب: الزائد إن كان ما دون المرفق أو معه، وجب غسله، وفاقا ظاهرا، سلعة كان
~~أو إصبعا أو ذراعا أو لحما، له (2) ولتوقف العلم بغسل جميع الأجزاء الأصلية
~~عليه، حيث إن الزائد واقع فيها مشتمل على جزء منها، ولصدق الجزئية، وإن كان
~~فيها في الجميع على كلام.
# وأما الثقبة الواقعة فيه، فإن كانت من الظواهر عرفا، بأن كانت مكشوفة،
~~نابتا عليها الجلد، وجب غسلها للجزئية، وإلا فلا.
# وإن كان فوقه، فإن لم يكن يدا لا يجب غسله إجماعا.
# وإن كان، فإن لم يتميز عن الأصلية وجب غسله من غير خلاف يعرف، وفي
~~المنتهى والتذكرة (3) الاجماع عليه.
# لا لايجاب تخصيص إحداهما للتحكم، ولا يتوقف العلم بغسل الأصلية عليه،
~~لاندفاع التحكم بالتخيير، وجواز عدم اتصاف واحدة منهما بالأصلية، وكون
~~الحكم في مثله التخيير.
# بل لعموم الجمع المضاف في قوله: أيديكم ".
# وكذا إن تميز، وفاقا للتلخيص والمختلف والمنتهى والارشاد (4)، ومحتمل
~~التذكرة والشرائع (5)، لما مر.
# PageV02P105
# خلافا للمنقول عن المبسوط والمهذب والجواهر والمعتبر (1) فلم يوجبوا
~~غسله!
# لخروجه عن اليد المأمور بغسلها. وفيه نظر.
# ج: يجب إيصال الماء تحت جميع ما في محل الغسل من سوار ودملج وخاتم
~~وغيرها، للاجماع، وعموم حسنة زرارة وبكير، ورواية العياشي المتقدمتين (2)
~~وخصوص صحيحة علي: عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها، لا تدري
~~يجري الماء تحتها أم لا، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟
# قال: تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه " وعن الخاتم الضيق لا يدري هل
~~يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا، كيف يصنع؟ قال: " إن علم ms0266 أن الماء لا
~~يدخله فليخرجه إذا توضأ " (3).
# ولا ينافي المطلوب مفهوم جزئها الأخير؟ لأن مفادها أن مع عدم العلم لا
~~يجب الاخراج، وهو كذلك، فإنه مع العلم بعدم وصول الماء تحته لا محيص عن
~~إخراجه فيجب، وأما إذا لم يعلم عدم وصوله، فإن علم الوصول فهو، وإلا فيحرك
~~حتى يدخل أو ينزعه، كما صرح به في صدرها " فلا. يجب الاخراج حينئذ.
# وأما حسنة ابن أبي العلاء. عن الخاتم إذا اغتسلت، قال: " حوله من مكانه "
~~وقال في الوضوء: " تديره، وإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد
~~الصلاة " (4) فمحمولة على ما إذا لم يعلم عدم الوصول، جمعا بينها وبين
~~الأخبار المستفيضة المصرحة بوجوب الإعادة بنسيان جزء من موضع الغسل (5)، بل
~~بين الصحيحة التي هي أخص منها مطلقا، فإنه حينئذ لا تعاد الصلاة مع
# PageV02P106
# النسيان، أما مع العلم بالوصول فظاهر، وأما بدونه فلرجوعه إلى الشك بعد
~~الفعل وهو لا يعبأ به، كما يأتي.
# وكذا (1) الشعر مع خفته إجماعا. وكذا مع الكثافة عند جماعة (2)؟ استنادا
~~إلى وجوب غسل كل جزء، كما هو المصرح به في الأخبار (3).
# إلا أن مقتضى صحيحة زرارة، المتقدمة (4) في شعر الوجه: عدم وجوبه، ووجوب
~~غسل الشعر خاصة.
# وتخصيصها بالوجه لا وجه له.
# والمراد (5) بغسل كل جزء من اليد كما يمكن أن يكون كل جزء من ظاهر جلده،
~~يمكن أن يكون كل جزء من ظاهر أجزائها كما في الوجه، ومنه شعرها المحيط بها،
~~ومع العموم فالصحيحة للتخصيص صالحة. ولذا استشكل في غرر المجامع وغيره (6)
~~في الفرق بين الوجه واليد. وهو في محله، والاجماع الرافع له غير ثابت وإن
~~ادعاه الكركي في باب غسل الجنابة من شرح القواعد (7). وأمر الاحتياط واضح.
# وأما الأظفار: فلا إشكال في وجوب غسلها ما لم يخرج عن حد اليد، أي:
# عن محاذاة رأس الإصبع. وكذا معه، وفاقا للفاضل في بعض كتبه (8)، والشهيد
~~(9)، ووالدي العلامة؟ لجزئيتها عرفا.
# PageV02P107
# والتجاوز عن رأس الإصبع لا يوجب خروجها عنها أصلا.
# خلافا لبعضهم فلم يوجبه (1).
# وعن التذكرة ونهاية الإحكام، وفي ms0267 المنتهى، وشرح القواعد للمحقق الثاني
~~(2): التردد فيه، للأصل.
# وهو مندفع بما مر.
# وأما ما تحتها من البشرة فمنها ما ليس من الظواهر عرفا، وهي الجلدة
~~الرقيقة تحت الظفر الغير المتجاوز عن حد الإصبع لأن المراد بالظاهر ما كان
~~ظاهرا غالبا، ولا شك أن هذه الجلدة تكون تحت الظفر غالبا، لندور قص الظفر
~~بحيث تظهر تلك الجلدة، ولو قص لنبت في أسرع وقت.
# ومنها ما هو الظاهر كذلك، وهو ما تجاوز عما ذكر.
# فما كان من الأول لا يجب غسله، لرواية زرارة المتقدمة (3): " إنما عليك
~~أن تغسل ما ظهر ".
# والعلة المنصوصة في رواية الحضرمي: " ليس عليك مضمضة ولا استنشاق لأنها
~~من الجوف " (4).
# وما كان من الثاني يجب ولو وقع تحت الظفر، بأن تجاوز عن حد اليد،
~~للاستصحاب، ولكونه من الظواهر عرفا.
# ومن هذا يظهر حكم الوسخ المجتمع تحت الظفر، فإنه يجب نزعه لو منع من غسل
~~الثاني، ولا يجب في غيره.
# PageV02P108
# ووجوب النزع مطلقا - كالمنتهى (1) - كعدمه كذلك - كما احتمله فيه - لا
~~وجه له.
# وصدق غسل اليد بدونه، وعدم أمر النبي صلى الله عليه وآله الأعراب مع عدم
~~الانفكاك فيهم غالبا (2) - بعد ورود الأمر بغسل الظواهر وعدم جواز ترك جزء
~~من اليد - لا وقع له.
# نعم، لو كان الوسخ الواقع في محل الفرض شبه الدخان لا يمنع الماء، اتجه
~~عدم وجوب نزعه.
# الرابع: مسح الرأس. ووجوبه أيضا ثابت بالثلاثة.
# والقدر الواجب فيه المسمى، ولو بجزء من إصبع، ممرا له على الممسوح ليتحقق
~~اسمه، وفاقا للأكثر كما في المدارك (3) والغرر، ومنهم التبيان، والمجمع،
~~وروض الجنان لأبي الفتوح (4)، وأحكام القرآن للراوندي (5)، والغنية (6)،
~~والمبسوط، والجمل والعقود (7)، والسرائر (8)، والمصباح للسيد (9)،
~~والاصباح، والجامع، والمعتبر (10)، والشرائع، والنافع (11)، والقواعد،
~~والمنتهى (12)، بل سائر
# PageV02P109
# كتب الفاضل (1)، والكركي (2)، والشهيدين (3)، وأكثر المتأخرين (4)، بل عن
~~الخمسة الأولى الاجماع عليه (5).
# ونسب بعض مشايخنا المحققين (6) هذا القول إلى العماني، والإسكافي،
~~والديلمي، والحلبي، والقاضي، والحلي.
# للأصل، والاطلاقات، وخصوص الصحاح.
# منها: صحيحة زرارة وبكير: " وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما
~~بين كعبيك إلى أطراف ms0268 الأصابع فقد أجزأك، " (7).
# وأخرى: " فإذا مسح بشئ من رأسه وبشئ من رجليه ما بين الكعبين إلى آخر
~~أطراف الأصابع فقد أجزأه. " (8).
# وقيل: يجب مقدار إصبع وهو المحكي عن المقنعة، والتهذيب، والخلاف (9)،
~~وجمل السيد، والراوندي (10) في موضع من الكتاب المذكور، وفي
# PageV02P110
# الدروس (1)، وهو الظاهر من البيان والذكرى (2)، ونسبه في المختلف إلى
~~المشهور (3).
# وقد ينسب إلى جمع ممن نسب إليه الأول كالقديمين والأربعة المتعقبة لهما
~~(4).
# وقد يجمع بينها: باتحاد القولين (5) لأن المراد بالمسمى ما هو بحسب
~~العرف، والمتبادر أن المسمى أقله الإصبع.
# وكيف كان، فاستدلوا بالأخبار:
# أحدها: في الرجل يتوضأ وعليه العمامة، قال. " يرفع العمامة بقدر ما يدخل
~~إصبعه فيمسح على مقدم رأسه، (6).
# وثانيها: عن الرجل يمسح رأسه من خلفه - وعليه عمامة - بإصبعه، أيجزيه
~~ذلك؟ فقال: " نعم " (7).
# وثالثها: رجل توضأ وهو معتم وثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد، فقال:
# " ليدخل إصبعه " (8).
# وفيها - مضافا إلى ما في الأول من الخلو عن الدال على الوجوب، بل وكذا
~~الثاني حيث إن الاجزاء لا يدل عليه كما يأتي. وما في الثاني من الخلل في
~~المتن -:
# PageV02P111
# أنه لا دلالة فيها على وجوب المسح بتمام الإصبع لتوقف المسح بالبعض أيضا
~~على إدخال الإصبع، ولا يمكن إدخال بعض الإصبع، فيمكن أن يكون لتحصيل
~~المسمى، وقد حمل [عليه] (1) أيضا كلمات القائلين بالإصبع، إلا أن بعضها (2)
~~مما لا يحتمله.
# وربما يعكس، فيحمل كلام الأولين على إرادتهم من المسمى خصوص الإصبع كما
~~مر (3)، زعما عدم حصوله إلا به.
# وهو مع بعده. لا وجه له، سيما مع تصريح بعضهم بالأقل (4).
# وقيل: يجب مقدار ثلاث أصابع مضمومة، اختاره بعض الأخباريين (5)، وهو
~~المروي عن حريز (6)، والمحكي عن الفقيه (7)، والسيد في خلافه، والشيخ في
~~عمل يومه وليلته (8).
# لصحيحة زرارة: " المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه مقدار ثلاث
~~أصابع، ولا تلقي عنها خمارها " (9).
# ورواية معمر بن عمر: " يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع،
# PageV02P112
# وكذلك الرجل " (1).
# حيث إن الاجزاء إما الامتثال، أو حصول أقل الواجب، فعلى الأول يكون
~~مقتضاهما حصول الامتثال بالثلاث فيتوقف عليها، ms0269 وعلى الثاني لا يؤدي أقل
~~الواجب إلا به.
# وفيهما - مضافا إلى ما في الأولى من الاختصاص بالمرأة، وعدم ثبوت الاجماع
~~المركب، بل ثبوت عدمه كما يأتي، ومن جواز كون الحكم بالاجزاء بالنظر إلى
~~عدم إلقاء الخمار -: أن إرادة ذلك القدر في الطول تحصيلا لحصول المسح
~~ممكنة، حيث إنهم لا يوجبونه في الطول والعرض معا، فيراد التحديد به في
~~أحدهما، ولا تصريح فيهما بكون ذلك في العرض كما هو مطلوبهم.
# مضافا إلى أن الاجزاء إن كان هو الامتثال: فيكون المعنى أنه يحصل بها،
~~ولا يدل على عدم حصوله بغيرها إلا بالأصل الذي لا يصلح للتمسك بعد
~~الاطلاقات المتقدمة.
# وإن كان حصول الأقل: فيمكن أن يكون أقل المندوب، كما في قولك:
# يجزي في الصلاة مسمى الدعاء في القنوت حيث إن للمسح واجبات ومندوبات،
~~ويكون الاجزاء في كل منهما، فتخصيصه بأحدهما لا دليل عليه، بل لا يبعد ظهور
~~الأخير بملاحظة رواية معمر، فإن عدم التفصيل في ذلك بين الرأس والرجل - مع
~~استحبابه في الرجل وفاقا كما يأتي - قرينة واضحة على كون الاجزاء بالنسبة
~~إلى الرأس أيضا كذلك.
# وأما تفسير الاجزاء: بأنه حصول أقل الواجب، فهو مما لا وجه له لتحققه
~~واستعماله في المندوب أيضا.
# PageV02P113
# مع أن ذلك القول محكي عن أبي حنيفة وبعض آخر من العامة (1)، فيمكن الحمل
~~على التقية.
# ولا بأس بالحمل على الاستحباب، كما عن المقنعة (2)، والمبسوط، والخلاف،
~~والجمل والعقود (3)، والغنية، والمراسم، والوسيلة، والسرائر (4)، ومصباح
~~السيد وجمله (5)، والمهذب، والمعتبر، والشرائع، والمنتهى (6). وغيرها.
# والمستحب مسح موضعها لا المسح بها لعدم دليل عليه.
# والمراد من موضعها ما تحويه الثلاثة بعرضها وطولها الذي هو طول إصبع، لأن
~~الإصبع حقيقة في تمام العضو المخصوص، سواء كان عرضها من عرض الرأس وطولها
~~من طوله أو بالعكس.
# وقد يخص استحباب ذلك المقدار بالعرض، نقل ذلك عن ظاهر المقنعة، والمهذب،
~~والجامع (7)، والشرائع، والنفلية (8)، وصرح به الكركي (9).
# وهو غير جيد.
# ثم المستفاد من الخبرين استحباب مجموع الثلاث فيكون أفضل أفراد المخير،
~~لا استحباب القدر الزائد على المسمى. وعلى هذا ms0270 فلا يتصف الزائد بنفسه
# PageV02P114
# بوجوب ولا استحباب.
# نعم، يتصف بالوجوب التخييري التبعي من حيث كونه جزءا للمجموع إذا قصد
~~الامتثال بالمجموع، وبالاستحباب بمعنى الراجحية الإضافية كذلك حينئذ.
# وعن نهاية الشيخ: وجوب هذا القدر اختيارا، والاكتفاء بالإصبع الواحدة حال
~~الاضطرار إلا أن المصرح به في كلامه الاكتفاء بها إن خاف البرد من كشف
~~الرأس (1) ولعلهم استنبطوا التعميم من عدم التفرقة بين أنواع الاضطرار.
~~ونسب ذلك إلى الدروس (2) أيضا، كما عن الإسكافي تخصيص وجوبه بالمرأة
~~والاكتفاء في الرجل بالواحدة (3).
# ومستند الأول: الجمع بين أخبار الإصبع والثلاث بذلك بشهادة ثالثة روايات
~~الإصبع المتقدمة (4).
# ودليل الثاني: الجمع بينها بذلك بشهادة صحيحة زرارة المتقدمة (5).
# ويضعف الأول: بما مر من عدم دلالة روايات الثلاث على وجوبها، مع عدم
~~تصريح في الشاهد بالإصبع الواحدة عند الخوف، بل أراد بيان عدم وجوب النزع
~~وجواز الادخال، فيحتمل الاكتفاء بالمسمى، ووجوب الثلاث، والاطلاق إنما يحكم
~~به إذا كان في مقام بيان حكمه.
# والثاني: بما مر من عدم دلالة الصحيحة على وجوب ذلك على المرأة.
# PageV02P115
# فرعان:
# أ: يجب أن يكون المسح على مقدم الرأس بالاجماع المحقق والمنقول مستفيضا
~~(1)، والنصوص.
# ففي الصحيح: " مسح الرأس على مقدمه " (2).
# وفي آخر: " امسح الرأس على مقدمه) (3).
# وفي الحسن. " امسح على مقدم رأسك) (4).
# وبها تقيد الاطلاقات.
# وما في شواذ أخبارنا مما يخالف ذلك ظاهرا، ويثبت المسح على المقدم
~~والمؤخر أو على الرقبة (5)، ضعيف بالشذوذ، متروك بالاجماع، محمول على
~~التقية أو غيرها من المحامل المحتملة في بعضها قريبا.
# ومما يقرب الحمل على التقية: ما في رواية علي بن يقطين، المروية في كشف
~~الغمة وغيره (6) من أمره عليه السلام إياه أولا اتقاء بمسح ظاهر الأذنين
~~وباطنهما، ثم بعد ارتفاع التقية أمره بالوضوء الصحيح، وقال فيه: " وامسح
~~مقدم رأسك ".
# وقول بعض أصحابنا باستحباب المقدم - كما حكاه بعض مشايخنا المحققين (7) -
~~غريب جدا.
# PageV02P116
# والمراد بالمقدم ما قابل المؤخر لأنه المفهوم منه عرفا ولغة، لا خصوص ما
~~بين النزعتين المعبر عنه بالناصية، فالقول بتعين الثاني ضعيف.
# وصحيحة زرارة: " فقد يجزيك من الوضوء ثلاث ms0271 غرفات: واحدة للوجه واثنتان
~~للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وبما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى،
~~وتمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى " (1)، لا تفيد الوجوب. مع أنه يمكن أن
~~يكون المعنى: يجزيك ذلك فلا يدل على عدم إجزاء غيره.
# مضافا إلى أن الناصية ربما تفسر: بمطلق شعر مقدم الرأس أيضا.
# وفي كتب جماعة من أهل اللغة أنها خصوص القصاص (2). وبه تخرج عن صلاحية
~~تقييد الأخبار المطلقة في المقدم.
# ب: المقدم يشمل البشرة والشعر للاجماع المحقق والمحكي مستفيضا (3)، ونفي
~~الحرج اللازم على تقدير الاختصاص بالأول قطعا، وإطلاقات المسح على الرأس
~~وعلى مقدمه الشامل للأمرين. والمراد بالشعر المختص بالمقدم، دون غيره من
~~النابت عن غيره مطلقا، أو عنه مع استرساله، أو خروجه بمده عن حده لظاهر
~~الوفاق، وعدم صدق المناط، واستصحاب عدم إباحة الصلاة.
# ولا يجوز على الحائل بالاجماعين لعدم صدق الامتثال، وللمستفيضة، منها:
~~أخبار رفع العمامة والقناع ثم المسح (4).
# وخصوص الصحيح: عن المسح على العمامة وعلى الخفين، قال: " لا تمسح عليها "
~~(5).
# والمرفوع: في الذي يخضب ثم يبدو له في الوضوء قال: " لا يجوز حتى
# PageV02P117
# يصيب بشرة رأسه الماء " (1).
# والمراد ببشرة الرأس فيها بشرته بالنسبة إلى الحناء الشامل للشعر أيضا.
# والمروي في كتاب علي عن أخيه: عن المرأة هل يصلح لها أن تمسح على الخمار؟
~~قال: (لا يصلح حتى تمسح على رأسها، (2).
# وتجويزه في الصحيحتين (3) على فوق الحناء - مع شذوذهما المخرج لهما عن
~~الحجية - محمول على لونه أو عدم استيعاب الحناء للمقدم أو على الضرورة، فإن
~~المنع عن المسح على الحائل يخص حال الاختيار.
# ويجوز على الحائل اضطرارا اتفاقا - كما قيل (4) - لعموم أدلة المسح على
~~الجبائر والدواء، كما يأتي.
# الخامس: مسح الرجلين، إلى الكعبين.
# ووجوبه أيضا مما اتفقت عليه الكلمة، ونطق به الكتاب والسنة.
# والكعبان عند العامة هما: العظمان الناتئان عن جانبي عظم الساق فوق
~~المفصل (5).
# وأما الخاصة: فقد اتفقوا على أنهما غير ذلك، وإن اختلفوا في تعيينهما،
~~وهم بين مصرح بأنهما قبتا القدمين أمام الساقين ما بين المفصل والمشط، وهو: ms0272
~~شيخنا المفيد (6). ويشعر به بل بالاجماع عليه كلام التهذيب (7)، وتبعهما
~~جماعة من
# PageV02P118
# المتأخرين (1).
# ومصرح بأنهما مفصل الساق والقدم، أي: ملتقاهما، وهو الإسكافي (2)،
~~والفاضل (3)، والشهيد في الرسالة (4)، وصاحب الكنز (5)، والأردبيلي رحمه
~~الله (6)، ونسب في البحار ذلك إلى جماعة من أهل اللغة (7)، وفي التذكرة
~~الاجماع عليه (8).
# وقائل بأن الكعب هو العظم الماثل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق
~~والقدم، الناتئ في وسط القدم العرضي نتوا غير محسوس كثيرا لارتكاز أعلاه في
~~حفرتي الساق، له زائدتان في أعلاه تدخلان حفرتي قصبة الساق، وزائدتان في
~~أسفله تدخلان حفرتي العقب، وهو الذي يكون في رجل البقر والغنم أيضا، وربما
~~يلعب به الناس.
# ذكره شيخنا البهائي (9) وطائفة من المتأخرين (10)، وهو الذي عبر عنه بعض
~~الأجلة بأنهما عظمان مكعبان موضوعان على حد المفصل بين الساق والقدم (11)،
# PageV02P119
# ونسبه إلى ظاهر العين والصحاح والمجمل ومفردات الراغب (1) من كتب اللغة.
# ومحتمل كلامه للمعاني الثلاثة، وهو أكثر المتقدمين، حيث إنه فسر الكعب في
~~بعض كلماتهم: بالناتئ في ظهر القدم عند معقد الشراك (2). وفي آخر.
# بما في ظهر القدم (3). وفي ثالث: بمعقد الشراك (4). وفي رابع: بالناتئ في
~~وسط القدم (5)، وفي خامس: بما في ظهر القدم عند معقد الشراك (6).
# وجماعة من القائلين بالأول (7) حملوا الرابع (8) عليه، وحملوا الوسط على
~~الطولي، والفاضل (9) حمله على قوله، وصب عبارات الأصحاب عليه، ونسب من حمله
~~على غيره إلى عدم التحصيل.
# والقائل (10) بالثالث حمل الرابع (11) على الثاني بعد إرجاعه إلى مختاره.
# ومن متأخري المتأخرين (12) من أرجع الثاني إلى الأول، وذكر كل لما قاله
~~مؤيدات.
# PageV02P120
# أقول: رجوع كل من الثانيين (1) إلى الآخر بحسب الموضع (2) والمحل مما لا
~~إشكال فيه ولا خفاء، كعدم رجوع الثاني إلى الأول.
# وإنما الاشكال في الرابع، والحق احتماله لكل من الأول والثالث لكون كل
~~ظهرا ووسطا طوليا أو عرضيا وناتئا، وإن كان ظهور النتوء الواقع في بعض
~~العبارات في المحسوس مؤيدا للأول، ولكن تعريف جمع من علماء التشريح الذين
~~هم أهل الخبرة في المقام بالثالث مقيدا بالناتئ - وديدن الفقهاء الرجوع في
~~الموضوعات إلى أهل خبرتها ms0273 - يضعفه، مع أن نتوئه أيضا محسوس سيما بالملامسة،
~~بل هو أرفع من القبة، كما يظهر بعد نصب الساق.
# وأما المعقد: فلا ظهور له في الأول، بل الظاهر أن موضع عقد الشراك هو
~~الوسط في العرض، أي: يقع عقد الشراكين فيه دون القبة، ولم يعلم أيضا أنه
~~كان يعقد تحت المفصل.
# هذا، ثم إنه استدل الأولون: بإجماع لغوي الخاصة وكثير من العامة، سيما
~~قول صاحب الصحاح: الكعب هو العظم الناشز في ظهر القدم عند ملتقى الساق
~~والقدم، ونسبه إلى الناس ما عدا الأصمعي (3)، بل قيل: الظاهر أنه مذهب
~~جميعهم (4) لعدم الخلاف بينهم في تسمية ذلك كعبا، وإنما الخلاف في تسمية ما
~~عداه به.
# ودعوى جماعة من الفقهاء الاجماع عليه كما هو المحكي عن الانتصار،
~~والتبيان، والخلاف (5)، والمجمع، والمعتبر، والمنتهى، والغنية، والذكرى
~~(6).
# PageV02P121
# وصحيحة البزنطي، وفيها: فوضع كفه على الأصابع، فمسحها إلى الكعبين إلى
~~ظاهر القدم (1).
# ورواية ميسر، وفيها: ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال. " هذا هو الكعب)
~~(2).
# فإن الظاهر والظهر فيهما ليسا بالمعنى المقابل للباطن قطعا لعدم كونه
~~بإطلاقه كعبا فهو بمعنى ما ارتفع.
# وصحيحة الأخوين وفيها: فقلنا (له) (3) أين الكعبان؟ قال. هاهنا؟ يعني
~~المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ قال: هذا (من) (4) عظم الساق،
~~والكعب أسفل من ذلك (5). فإن المفصل المعهود ليس دون عظم الساق ولا أسفل
~~منه، فإنهما يقتضيان بعدا فليس إلا القبة.
# وبعدم وجوب تبطين الشراك كما ورد في الأخبار (6)، ولو كان الكعب هو
~~المفصل، للزم تبطينه.
# وبما ورد في الصحيح: إن أمير المؤمنين إذا قطع الرجل قطعها من الكعب)
~~(7).
# وروي أيضا في الكافي والفقيه والتهذيب: " إنما يقطع الرجل من الكعب
# PageV02P122
# ويترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد الله " (1).
# فإن موضع القطع عند معقد الشراك إجماعا منا، كما نقله جماعة (2).
# مع أنه لا يبقى مع القطع من غير القبة من معاني الكعب ما يقوم به.
# مع أنه في رواية سماعة: " السارق إن عاد قطع رجله من أوسط القدم " (3)
~~وليس كعب في الأوسط إلا القبة. ms0274
# وفي الكل نظر:
# أما الأول: فلمنع الاجماع، بل أكثر كلمات اللغويين محتمل للمعنيين:
# الأول والثالث، ألا ترى قول صاحب الصحاح: عند ملتقى الساق والقدم (4)
~~والنشوز ظهر القدم لا يعين القبة لأن الثالث أيضا كذلك، ولا يضر عدم إحساس
~~نشوزه كثيرا فإن أهل اللغة يعرفون الأجزاء الباطنية بأوصافها الغير
~~المحسوسة، وغرضه الرد على الأصمعي حيث جعل الكعب في الجانبين، مع أن نتو
~~الثالث حسا كما ذكرنا ليس أقل من نتو الأول.
# نعم، لما كان الأول مبدأ النتو، قد يتخيل أنه أظهر أو أكثر. وقد عرفت أن
~~بعض الأجلة قد استشهد لاثبات الثالث بقول صاحب الصحاح وغيره من أهل اللغة
~~(5)، وذلك أوضح شاهد على أنه لا أقل محتمل للمعنيين.
# ومنه يظهر حال سائر كلمات اللغويين كالقاموس، والنهاية (6)، والغريبين،
# PageV02P123
# وعميد الرؤساء (1)، وغيرهم (2)، فإنهم لم يذكروا في بيانه إلا أنه الناشز
~~ظهر القدم.
# وقد عرفت حاله.
# وأما الثاني: فلذلك أيضا فإن أكثر كلمات المدعين للاجماع مما لا يعلم
~~اختصاصه بالقبة، هذا كلام المنتهى والمعتبر (3)، فإنهما ذكرا أن الكعبين
~~هما العظمان الناتئان في وسط القدم، وهما معقد الشراك وهذا كما ترى محتمل
~~للمعنيين، بل صرح في المنتهى بعد ذلك أنه المفصل دون عظم الساق، ونسب من
~~فهم غيره إلى عدم التحصيل. بل لا يحضرني الآن من كلام فقهائنا المتقدمين
~~والمتوسطين من ذكر القبة إلا نادرا، كالمفيد (4)، والشرائع، والنافع (5).
# وأما الثالث والرابع: فلأن المعنى الثالث أيضا ما ارتفع، بل هو غاية
~~ارتفاع القدم وأرفع مواضعه.
# مع أنه يمكن أن يكون الغرض الرد على العامة (6) حيث يجعلون الكعب في
~~الجانبين، فيكون المراد من الظاهر والظهر المعنى المقابل للباطن والجانب
~~ردا عليهم، ولحصول الغرض بمطلق الظهر أطلقه ولم يعين موضعه.
# وأما الخامس: فلاحتمال كون لفظ " دون " بمعنى الغير، والمشار إليه في ذلك
~~وفي هذا في الموضعين ما قال العامة بكونه كعبا.
# مع أن المعنى الثالث أيضا غير عظم الساق وأسفل منه فلا ينافيه. واقتضاء
~~الأسفلية للبعد ممنوع.
# وأما السادس. فلجواز أن يكون المراد الشراك المعقود طولا - كما قيل ms0275 -
# PageV02P124
# ويتعارف الآن أيضا، وجواز كون مبدأي الشراك والكعب بالمعنى الثالث واحدا.
# مع أنه قيل بجواز المسح على الشراك وقيامه في ذلك مقام البشرة (1).
# وأما السابع: فلمنع كون معقد الشراك هو القبة، ومنع أن غيرهما لا يبقى مع
~~القطع منه ما يقام به فإن مع القطع من المعنى الثالث أيضا يبقى العقب وشئ
~~من القدم، بل صرح في بعض الأخبار - كما يأتي - أنه يقطع من المفصل ويترك
~~العقب يطأ عليه (2)، وهو صريح في أن القيام على العقب، وهو يبقى قطعا مع
~~القطع من المعنى الثالث، بل من المفصل بين الساق والقدم.
# هذا، مع أنه لو تم لا يدل على أزيد من الاستعمال، وهو لا يفيد الاختصاص،
~~سيما مع تصريح جماعة (3) بالاستعمال في غيره أيضا.
# واستدل الثانيان (4): بقول بعض أهل اللغة وصحيحة الأخوين.
# وفي الأول: منع الحجية أولا، والاختصاص ثانيا.
# وفي الثاني: أنه يمكن أن يكون المراد بالمفصل، المفصل الشرعي، أي:
# محل القطع، بل قيل. هو الظاهر من بعض الأخبار (5) كالرضوي: " يقطع السارق
~~من المفصل ويترك العقب يطأ عليه " (6) فإنه مشعر بمعروفية المفصل عند
~~الاطلاق في ذلك الزمان.
# وفيه نظر، ويعلم وجهه مما ذكرنا.
# وزاد الثالث (7): تصريح أرباب التشريح، ونسبة بعض العامة هذا المعنى
# PageV02P125
# إلى الشيعة.
# وضعفهما ظاهر فإنهما معارضان بما مر من تصريح جمع آخر بخلافه.
# وظهر من ذلك كله عدم دليل واضح على تعيين معناه، والاحتياط في المسح إلى
~~مبدأ عظم الساق أي المفصل، كما صرح به جماعة، منهم: صاحب البحار (1) وغيره
~~(2)، ويوجبه ضرب من الاستصحاب أيضا.
# فروع:
# أ: محل المسح ظاهرهما، إجماعا منا، واستفاضت عليه الروايات (3).
# وما في الخبرين من مسح الظاهر والباطن أمرا في أحدهما (4) وفعلا في الآخر
~~(5)، لا حجية فيه للشذوذ، وعلى التقية محمول لأنه مذهب العامة، كما عن
~~التهذيب (6).
# وحده أما طولا. فمن رؤوس الأصابع إلى الكعبين على الحق المشهور، بل عليه
~~الاجماع عن الخلاف والانتصار والتذكرة والذكرى، وفي ظاهر المنتهى والمعتبر
~~(7) لظاهر الكتاب.
# وتخصيص دلالته بكون " إلى " غاية للمسح، فالايراد عليه: بأن جواز النكس
~~ينفيه. ms0276
# PageV02P126
# مردود: بعدم الاختصاص، بل على كونها غاية للممسوح يثبته أيضا إذ مقتضى
~~وجوب مسح شئ مغيى بغاية مسح تمام ذلك الشئ، كما إذا قال. اكنس من عند الباب
~~إلى الصدر، وكانت هناك قرينة على عدم إرادة الابتداء من عند الباب، فيكون
~~الحرفان لتحديد الموضع، مع أنه يفهم قطعا وجوب كنس جميع ما بين الحدين،
~~فدلالة الآية على وجوب المسح إلى الكعب تامة على التقديرين، نعم لا يتعين
~~الطرف الآخر منها، ولا ضير فيه للاجماع المركب.
# ويدل عليه أيضا: المرويان في الخصال وكشف الغمة، المتقدمان في غسل اليدين
~~(1).
# وحسنة ابن أذينة المروية في الكافي والعلل في حديث المعراج، وفيها:
# " وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك " (2) الحديث.
# وفي كتاب الطرف للسيد ابن طاووس بإسناده عن أبي الحسن موسى عليه السلام،
~~في شرائع الاسلام، وعد منها: المسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين (3).
# وضعف بعضها بما مر منجبر.
# وقد يستدل أيضا: بالوضوءات البيانية.
# وبصحيحة البزنطي: عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع
~~فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، قلت: جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين
~~من أصابعه هكذا فقال: " لا إلا بكفه كلها " (4).
# PageV02P127
# وحسنة عبد الأعلى: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع
~~بالوضوء؟ فقال: " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل، قال الله: * (ما
~~جعل عليكم في الدين من حرج) * امسح عليه " (1) دلت على وجوب مسح رأس
~~الإصبع، فيتم المطلوب بالاجماع المركب.
# ويضعف الأول: بما مر مكررا.
# والثاني: بكونه محمولا على الاستحباب قطعا لعدم وجوب الكف إجماعا كما
~~يأتي.
# وكذا الثالث فإنه لا يجب مسح ما عليه المرارة إلا على وجوب الاستيعاب
~~العرضي.
# والحمل على انقطاع جمع الأظفار بعيد جدا، ولو احتمله، لاحتمل إرادة ظفر
~~اليد أيضا، فيبطل الاستدلال.
# خلافا لبعض المتأخرين (2)، فاكتفى في الطول بالمسمى، واحتمله في المعتبر
~~والذكرى (3) للمستفيضة الدالة على عدم وجوب استبطان الشراكين (4)، وصحيحتي
~~الأخوين المتقدمتين (5) في قدر الوجوب من مسح الرأس.
# وفي الأول: جواز كون الشراك ms0277 فوق الكعب أو قيامه مقام البشرة، كما صرح به
~~في بعض المعتبرة (6).
# PageV02P128
# وفي الثاني: أنه معارض مع ما مر بالاطلاق والتقييد، فيحمل المطلق على
~~المقيد الموافق للكتاب.
# وقد يرد أيضا. باحتمال موصوفية " ما " المفيدة للعموم، والابدال من شئ،
~~فيفيد بمفهوم الشرط توقف الاجزاء على مسح مجموع المسافة الكائنة بينهما
~~(1).
# وفيه. أن هذا الاحتمال موجب للاستيعاب في العرض، وهو باطل، إلا أن يتمم
~~بإلغاء ما خرج بالدليل، وهو أيضا يوجب خروج الأكثر على كفاية المسمى في
~~العرض.
# وأما عرضا: فالمسمى، وعليه الاجماع في المعتبر والمنتهى (2) وظاهر
~~التذكرة (3)، وهو في الأولين وإن كان على الاكتفاء ولو بإصبع واحدة، ولكن
~~المستفاد من استدلالهما إرادة المسمى.
# ثم الدليل عليه: الأصل، وصدق الامتثال، وإطلاق الآية، سيما بملاحظة صحيحة
~~زرارة، المفسرة لها، وفيها: " فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على
~~بعضهما " (4). بل إطلاق صحيحتي الأخوين، وفقد ما يصلح مخرجا ومقيدا إذ ليس
~~شئ سوى صحيحتي الأخوين على جعل " ما " موصولة، وهو مجرد احتمال غير كاف في
~~الاستدلال.
# وصحيحة البزنطي وحسنة عبد الأعلى، وهما شاذتان إذ لم يقل بمضمونهما أحد،
~~كما صرح به جماعة (5)، فلذلك تخرجان عن الحجية.
# مع أنهما معارضتان: برواية معمر بن عمر، المتقدمة (6) في مسح الرأس،
# PageV02P129
# ولا مرجح لهما.
# وأصحيتهما سندا معارضة بمخالفتهما للقوم عملا.
# ورواية معمر المشار إليها، وهي لاثبات الوجوب غير ناهضة، لما ذكرنا في
~~معنى الاجزاء.
# خلافا لبعض - كما في التذكرة - فأوجب ثلاث أصابع (1) وكأنه لرواية معمر
~~السابق جوابها.
# وللمحكي عن النهاية وأحكام الراوندي (2)، فأوجبا الإصبع وكأنه لما سبقت
~~إليه الإشارة من أنها المسمى عرفا. ولا وجه له.
# وعن الإشارة (3) وظاهر الغنية (4)، فحدداه بالإصبعين. ولا يتضح مستند
~~هما.
# والمستحب المسح بالكف كله، كما عن النهاية والمقنعة والجمل والعقود،
~~والمبسوط والوسيلة والألفية (5) لما مر من الصحيحة بل الحسنة.
# وعن الإشارة: استحباب تفريج الأصابع (6). ولا بأس به، إذ المقام يتحمل
~~التسامح.
# ثم إنه هل يجب إدخال الكعبين أم لا فيه قولان، أظهرهما:، الثاني، وفاقا
~~للمعتبر (7) للأصل.
# وقوله في صحيحة الأخوين: " ما بين كعبيك ms0278 إلى أطراف الأصابع ".
# PageV02P130
# وخلافا للمنتهى والتحرير (1)، فاختار الأول لما ذكره بعض النحاة من دخول
~~الغاية في المغيى إذا كانت من جنسه.
# وهو غير ثابت، ولو ثبت فليس بحجة.
# وكذا لا يجب مسح أطراف الأصابع لما مر، فلا يضر تجاوز الظفر عن حد
~~الإصبع، ولا اجتماع الوسخ تحته. ولا يجب مسح ما تحت الظفر المتجاوز أو
~~الوسخ.
# ب: لا يجوز المسح على حائل، كخف وجورب ونحوهما اختيارا إجماعا، وحكاية
~~الاجماع عليه في كلمات أصحابنا متواترة، وأخبارنا على النهي عنه متظافرة،
~~وعدم صدق الامتثال معه يمنعه، واستصحاب الحدث ينفيه.
# ويجوز مع الاضطرار، كخوف عدو، أو برد، أو التخلف من رفقة، أو عدم التمكن
~~من نزع الخف، وغيره، بلا خلاف معروف.
# وقال والدي - رحمه الله - في اللوامع: إنه المعروف منهم.
# لحسنة عبد الأعلى، المتقدمة (2)، ورواية أبي الورد، فيها: فقلت: هل فيهما
~~- أي في الخفين - رخصة؟ فقال: " لا إلا من عدو تتقيه أو ثلج تخاف على
~~رجليك) (3).
# والرضوي: " ولا تمسح على جوربك إلا من عدو (4) أو ثلج تخاف على رجليك)
~~(5).
# وأما الأخبار النافية للتقية في المسح على الخفين (6) فلا تصلح للمعارضة
# PageV02P131
# مع ما مر، لرجحانه بموافقة الكتاب والسنة في انتفاء العسر والحرج والضرر.
# مع إمكان حملها على اختصاص نفي التقية فيه بالإمام، كما نقل عن زرارة أنه
~~فسره به (1)، أو على عدم الحاجة في التقية إليه بملاحظة تجويز العامة الغسل
~~المجامع مع المسح بضرب من التدبير سيما مع كفاية المسمى عرضا في المسح.
# ولا يجوز مع العذر المنتفي بالمسح على الحائل، الانتقال إلى التيمم لعدم
~~ثبوت مشروعيته حينئذ.
# ج: إطلاق الآية والروايات يعطي جواز المسح على الشعر ما لم يكثر بحيث
~~يخرج عن المعتاد لصدق مسح الرجلين عليه، فلا يجب مسح تحت ما يقع منه بين
~~رؤوس الأصابع والكعب، بل مقتضى ما ذكر: جوازه مع الكثرة المفرطة الساترة
~~لتمام البشرة أيضا، إلا أن ندور مثل ذلك يوجب الوهن في شمول المطلقات له.
# وصحيحتا زرارة (2) ومحمد (3) الناهيتان عن البحث عما أحاط به الشعر لا
~~تشملان ms0279 محل المسح لقوله فيهما: " ولكن يجري عليه الماء " وكأن تخصيص الأكثر
~~محله بالبشرة بعد تعميمهم في مسح الرأس، للاحتراز عن مثل ذلك أو مثل الخف.
# د: يجب أن يكون مسح كل من الرأس والرجلين ببقية نداوة اليدين من الوضوء،
~~وفاقا للأكثر (4) بل لغير شاذ (5) لا يقدح خلافه في الاجماع، فعليه الاجماع
# PageV02P132
# كما عن السيدين (1) والشهيد (2) أيضا، فهو الحجة فيه.
# مضافا إلى المستفيضة كمرسلة الفقيه: " إن نسبت مسح رأسك فامسح عليه وعلى
~~رجليك من بلة وضوئك، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شئ فخذ ما بقي
~~منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك
~~وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك، وإن لم يبق من بلة وضوئك شئ أعدت
~~الوضوء " (3).
# ورواية مالك بن أعين: " من نسي مسح رأسه ثم ذكر أنه لم يمسح رأسه، فإن
~~كان في لحيته بلل، فليأخذ منه ويمسح رأسه، وإن لم يكن في لحيته بلل،
~~فلينصرف وليعد الوضوء " (4).
# ورواية خلف: الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة قال: " إن كان في لحيته
~~بلل فليسمح به " قلت: فإن لم يكن له لحية؟ قال: " يمسح من حاجبه ومن أشفار
~~عينيه " (5).
# واختصاص الأخيرة بحال الصلاة صريحا والثانية ظاهرا، فيمكن معه أن يكون
~~الأمر بالمسح بالبقية لأجل عدم الخروج منها، وبالإعادة، لانتفاء الموالاة
~~مع انتفاء البلل مطلقا.
# مدفوع: بمنع توقف تجديد البلة على الخروج مطلقا، فهما بإطلاقهما تعمان
~~الحالين، مع أن الخروج لعدم الطهارة متحقق.
# PageV02P133
# وضعف إسنادهما سيما مع الانجبار بما مر غير قادح، كاختصاصهما بالنسيان،
~~لعدم القائل بالفرق.
# وحسنة ابن أذينة المتقدمة (1).
# والرضوي: " إن جبرئيل هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله، بغسلين
~~ومسحين: غسل الوجه والذراعين بكف كف، ومسح الرأس والرجلين بفضل النداوة
~~التي بقيت في يديك من وضوئك " (2).
# والمروي في إرشاد المفيد وكشف الغمة وخرائج الراوندي فيما ورد على علي
~~ابن يقطين. " وامسح مقدم رأسك وظاهر قدميك من نداوة وضوئك " (3).
# وقد يستدل أيضا: باستصحاب عدم جواز دخول الصلاة، ms0280 والممنوعية منه بعد حدوث
~~الحدث إلى أن يحصل المجوز، حيث إن إطلاقات المسح لا تدل على وجوب نداوة
~~اليد، لصدقه مع جفافها أيضا، وإنما هو يثبت بالاجماع، والقدر المعلوم كونه
~~مبيحا هو نداوة الوضوء، فبدونها يستصحب عدم الإباحة والممنوعية المغياتان
~~قطعا بحصول المجوز.
# وبالوضوءات البيانية. وصحيحة زرارة وفيها: " وتمسح ببلة يمناك ناصيتك
~~وبما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى)
~~(4).
# ويرد الأول. معارضته مع أصالة عدم وجوب هذا الخصوص الموجب لحصر المأمور
~~به في الوضوء بالمسح بمطلق البلة، الموجب لرفع الحدث بالاجماع، حيث إن
~~القدر الواجب من الوضوء رافع للممنوعية إجماعا، فهذا الأصل مزيل للاستصحاب
~~المذكور.
# PageV02P134
# والثانيين: ما مر من عدم دلالتهما على الزائد من الجواز والاستحباب (1).
# نعم، يعارض بها ما يدل بظاهره على نفي الجواز، كموثقة أبي بصير: قلت:
# أمسح بما في يدي من الندى رأسي؟ قال: " لا، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح
~~" (2) وقريبة من معناها صحيحة معمر (3) ورواية أبي عمارة (4).
# ويرجحان عليه بمخالفة العامة. مع أنه ليس بحجة حتى يصلح للمعارضة لمخالفة
~~عمل الأصحاب كافة، حيث يدل على وجوب الاستئناف مع البلة.
# ومنه يظهر أنها لا تصلح حجة للإسكافي الذي هو المخالف في المسألة، فيجوز
~~المسح بالماء الجديد إما مطلقا، كما حكي عنه، أو إذا لم تبق نداوة الوضوء،
~~كما هو ظاهر كلامه (5)، ولا إطلاق الآية، لأنها بالنسبة إلى ما مر مطلقة
~~فيجب التقييد به.
# وقد يستدل له: بحسنة منصور: عمن نسي أن يمسح رأسه حتى قام في الصلاة،
~~قال: " ينصرف ويمسح رأسه ورجليه " (6) حيث إنه لو كان ببقية البلل، لما
~~احتاج إلى الانصراف. وقريبة منها رواية الكناني (7).
# وفيه. أن المزاد بالانصراف قطع الصلاة، وهو لأجل عدم تمامية الوضوء لا
~~لتجديد الوضوء.
# PageV02P135
# وأما ما في رواية أبي بصير: فبمن نسي مسح رأسه وهو في الصلاة: " وإن شك
~~فلم يدر مسح [أو لم يمسح] فليتناول من لحيته إن كانت مبتلة ويمسح على رأسه،
~~وإن كان أمامه ماء فليتناول منه فليمسح به ms0281 رأسه " (1)، فهو خارج عن الوضوء
~~قطعا لعدم اعتبار هذا الشك.
# ثم مقتضى المرسلة وحسنة ابن أذينة والرضوي، المتقدمة (2) مؤيدا بصحيحة
~~زرارة (3): وجوب كون المسح ببقية بلة اليدين خاصة، وعدم جواز أخذها من
~~مظانها من سائر أعضاء الوضوء أيضا مع بقائها في اليد.
# وهو كذلك على الأظهر الأشهر، كما صرح به بعض من تأخر (4) لما مر.
# وبه يقيد بعض المطلقات المتقدمة (5).
# وحمل المطلقات ككلمات الأصحاب على الغالب - كما في المدارك (6) وغرر
~~المجامع - لا دليل عليه.
# وأما مع جفافها: فيجوز الأخذ منها إجماعا، كما تدل عليه المرسلة، وروايتا
~~مالك وخلف (7). ولا يلزم الاقتصار على الأشفار والحاجب واللحية، بل يجوز
~~الأخذ من غيرها كالوجه والذراع أيضا لمفهوم قوله في المرسلة: " وإن لم يبق
~~من بلة وضوئك شئ أعدت الوضوء ".
# وهل يقتصر من اللحية على موضع الوضوء منها، أم يتعدى إلى غيره أيضا
~~كالمسترسل؟
# PageV02P136
# مقتضى إطلاق كثير مما مر: الثاني، ولكن المرسلة تخصه بالأول لمكان قوله:
~~" فخذ ما بقي منه في لحيتك " حيث إن كون ما في غير محل الفرض منه ممنوع،
~~فإذا حمل المطلق على المقيد - كما هو القاعدة - يفيد الاقتصار منها على
~~موضع الوضوء.
# مع أن مقتضى منطوق قوله فيها: " وإن لم يبق من بلة وضوئك " إلى آخره:
# عدم جواز التعدي، فيعارض الاطلاق بالعموم من وجه، ولعدم مرجح يرجع إلى
~~المقيد، ومقتضاه الاقتصار، فعليه الفتوى.
# وكون ماء المسترسل أيضا من نداوة الوضوء - كما قيل (1) - غير معلوم إذ
~~يمكن أن يكون المراد بالوضوء فيه ما حصل به الوضوء لا ما أخذ لأجله، بل
~~الظاهر هو الأول، ولا شك أن ما في غير محل الفرض لم يحصل به الوضوء، أي
~~الطهارة، ولو كان ما في المسترسل من بقية الوضوء، لجاز الأخذ مما تقاطر منه
~~على الثوب أيضا، ولعله لا يقول به.
# ومنه يظهر عدم جواز الأخذ من الماء الذي في موضع مسح الرأس من غسل الوجه،
~~إلا في القدر المحتاج إليه من باب المقدمة، فإن الظاهر أنه من نداوة
~~الوضوء.
# هذا، ثم إن وجوب ms0282 المسح بالبلة إنما هو مع الامكان. وأما لو تعذر بقاؤها
~~لريح أو حر أو نحوهما، فيلزم استئناف الماء الجديد له لاستصحاب وجوب
~~الغسلتين والمسحتين، وعدم تحقق الأخرين إلا في ضمن جفاف الماسح، أو بلته
~~بنداوة الوضوء أو بالماء الجديد، وبطلان الأول بالاجماع، والثاني بالتعذر،
~~فلم يبق إلا الثالث.
# ومنه يظهر ضعف تجويز الانتقال إلى التيمم لاستصحاب وجوب الغسل والمسح مع
~~أصالة عدم مشروعيته.
# PageV02P137
# ه: لا تضر نداوة محل المسح قبله إن استهلكت في نداوة الماسح إجماعا.
# وأما بدونه ففيه أقوال: صحة المسح معها، ذهب إليه الحلي، والمحقق،
~~والفاضل في بعض كتبه (1)، ونسبه والدي إلى الأكثر، بل عن الثاني جواز إخراج
~~الرجل من الماء والمسح عليه. وعدمها كذلك، اختاره الفاضل في المختلف،
~~ووالده (2)، ووالدي طاب ثراهم. والأول مع غلبة بلة الماسح، والثاني مع
~~عدمها.
# وظاهر التذكرة والمنتهى: التردد (3).
# والحق الثاني لوجوب كون المسح ببلة الوضوء، وتمتزج البلتان بمجرد الوضع،
~~فيصير ما في اليد غير نداوة الوضوء إذ المركب غير جزئه، والماسح بالسكنجبين
~~ليس ماسحا بالخل.
# وأيضا: الضرورة قاضية بعدم الفرق بين المزج بالصب وبوضع اليد على البلة،
~~فعدم صدق المسح بالبقية في الثاني كما في الأول مما لا ريب فيه.
# ومما ذكرنا يظهر عدم الفرق بين الماء والعرق وغيرهما.
# للأول (4): صدق الامتثال.
# وفيه: أنه إن أريد امتثال أوامر المسح فمسلم، ولكن هنا أمرا آخر هو المسح
~~بالبقية. وإن أريد امتثال جميع الأوامر فممنوع.
# فإن قيل: الأمر الآخر ليس إلا الأمر بالمسح باليد المبتلة ببقية الوضوء
~~وقد حصل.
# قلنا: بل هو المسح ببلة اليد، لا اليد المبتلة، فإنه معنى المسح بالبلة
~~ومنها وذلك لا يكون إلا بأن يمسح ببلة اليد منفردة.
# PageV02P138
# وللثالث (1): أن المزج القليل لا يمنع صدق المسح بالبلة.
# قلنا. مسلم في الصدق المجازي دون الحقيقي.
# نعم، لو كانت بلة الممسوح قدرا لا ينفصل منها شئ يمتزج مع بلة الماسح،
~~اتجه القول بالصحة، وإن كانت هي أيضا مساوية لها، إن قلنا بكفاية هذا القدر
~~من البلة في المسح.
# و: في اشتراط ms0283 تأثير بلة الماسح في الممسوح، أي حصول بلة منه فيه قولان،
~~أحوطهما بل أظهرهما: الاشتراط لأنه المتبادر من المسح بالبلة.
# ز: يجب أن يكون المسح باليد. وهل يتعين فيه الكف، أو باطنه مطلقا، أو بلا
~~ضرورة؟ فيه أقوال.
# فالظاهر من الذكرى: تعين الكف بلا ضرورة، مع أولوية باطنه، ومعها ينتقل
~~إلى الذراع (2).
# ومنهم من قال بتعين الباطن، ومع العذر ينتقل إلى الظاهر ثم إلى الذراع
~~(3).
# ومنهم من قدم التيمم على الذراع.
# أقوال: مدلول صحيحة زرارة (وحسنته) (4) والرضوي، المتقدمة (5) بل المرسلة
~~(6): وجوب المسح باليد، ولكن في معنى اليد إجمالا لاحتمال أن يكون المراد
~~بها الكف كما في يد التيمم، أو مع الذراع كما في يد الوضوء ومقتضى
# PageV02P139
# استصحاب وجوب المسح باليد والحدث: تعين الكف.
# وتؤيده صحيحة البزنطي، المتقدمة (1)، وصحيحة الأخوين، وفيها: (ثم مسح
~~رأسه وقدميه ببلل كفه " (2).
# وما في تفسير العياشي في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله:
# " ومسح رأسه بفضل كفيه وقدميه " (2).
# والطريقة المعهودة من الناس، فعليه الفتوى.
# وأما تعيين الباطن: فلا دليل عليه وإن كان أحوط.
# هذا مع عدم العذر، وأما معه فيجزي الذراع أيضا لمطلقات المسح التي لم
~~يعلم تقييدها بالكف إلا في صورة عدم العذر.
# ح. الظاهر جواز المسحين مقبلا ومدبرا، وفاقا فيهما للعماني والمبسوط،
~~والاصباح، والشرائع، والنافع، والمعتبر (4)، وجل المتأخرين (5)، بل
~~للمشهور، كما صرح به غير واحد (6)، وفي الرأس خاصة للحلي (7)، وفي الرجل
~~للنهاية، والاستبصار، والمراسم، والمهذب، والجامع، والإشارة (8).
# PageV02P140
# للأصل، والاطلاقات (1)، وصحيحة حماد: " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا
~~" (2).
# وتزيد في الثاني صحيحته أيضا: لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا " (3).
# وصحيحة يونس: أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه
~~من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم، ويقول:
# (الأمر في مسح الرجلين موسع، من شاء مسح مقبلا ومن شاء مدبرا، فإنه من
~~الأمر الموسع " (4).
# وخلافا فيهما للمحكي عن الصدوق (5)، وفي الأول خاصة عن السيد، والنهاية،
~~والخلاف، والاستبصار، والوسيلة (6)، بل عن الخلاف والانتصار الاجماع عليه،
~~وفي الثاني عن الحلي ms0284 (7).
# للاحتياط، والوضوءات البيانية، وافتقار اليقين بالشغل إلى اليقين
~~بالبراءة فيهما، وللاجماع المنقول في الأول، ولظاهر الآية (8) في الثاني.
# والأول غير صالح لاثبات الوجوب، وكذا الثاني. مع أنه لا دلالة في
~~البيانيات على ذلك. والثالث مندفع: بحصول اليقين بما مر. والرابع ليس
# PageV02P141
# بحجة، - سيما مع مخالفة العمدة. والخامس محتمل لكون إلى غاية للممسوح.
# إلا أنه يكره النكس فيهما للتفصي عن الخلاف. وفي خصوص الأول لاتباع
~~الاجماع المنقول عن الانتصار والخلاف. وفي خصوص الثاني لظهور الآية في
~~كونها غاية للمسح.
# ومنه يظهر أن الأحوط فيه، بل الأظهر: عدم النكس لعدم حجية الخبر المخالف
~~لظاهر الكتاب، سيما مع معارضته لأخبار أخر متضمنة للمسح إلى الكعبين، كما
~~مرت (1).
# ط: الغسل لا يجزي عن المسح، ووجهه ظاهر. إلا إذا تحقق معه، بأن كانت
~~البلة الباقية مشتملة على ما يتحقق معه الجريان لو مسح بها، فإن الأظهر
~~حينئذ الاجزاء إذا لم يقصد الغسل لصدق الامتثال، فإن النسبة بين الغسل
~~والمسح العموم من وجه، فمادة الاجتماع تجزي عن كل منهما، ووجود الآخر لا
~~ينافيه.
# وتدل عليه صحيحة النخعي. عن المسح على القدمين، فقال: (الوضوء بالمسح ولا
~~يجب فيه إلا ذلك، ومن غسل فلا بأس " (2).
# ومفهوم صحيحة زرارة: " لو أنك توضأت وجعلت موضع مسح الرجلين غسلا ثم
~~أضمرت أن ذلك هو المفترض، لم يكن ذلك بوضوء) (3) فتأمل.
# ولا ينافيه التفصيل في الآية لأنه يقتضي المغايرة دون المباينة.
# ولا مثل رواية ابن مروان: " يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله
~~منه صلاة " قلت: وكيف ذلك؟ قال: " لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه) (4) لأنه
# PageV02P142
# لا يدل على النهي عن الغسل، بل على عدم كونه مأمورا به بنفسه، ولا ينافي
~~ذلك الأمر به لأجل ما يتحقق معه. مع أنه رد على العامة الذين لا يقصدون إلا
~~الغسل.
# ي: لو قطع بعض موضع المسح، مسح الباقي إجماعا. ولو قطع الكل، سقط كذلك،
~~ويكتفي بسائر الأفعال لأصالة بقاء وجوبها. ولا ينتقل إلى التيمم لعدم ثبوت
~~التوقيف حينئذ.
# السادس: الترتيب، بأن يبدأ ms0285 بالوجه ثم اليمني ثم اليسرى ثم الرأس ثم
~~الرجلين للاجماع، واستصحاب الحدث، وصريح النصوص (1).
# فلو خالفه، أعاد الوضوء مع الجفاف لفوات الموالاة. وما (2) يحصله بدونه،
~~ويحصل بإعادة ما قدمه بما بعده (3) دون ما قبله لو غسله بعده (4) لحصول
~~المطلوب، وظاهر الوفاق، والمستفيضة. نعم لو لم يغسله بعد، غسله مقدما.
# ويكفي قصد الترتيب مع عدمه حسا بوقوع الوضوء في المطر، فينوي الأول
~~فالأول إذ بالقصد يتحقق الغسل للوضوء. وعليه يحمل الخبر المجوز له في المطر
~~(5).
# والترتيب ركن يبطل الوضوء بتركه ولو نسيانا أو جهلا إجماعا لاستصحاب
# PageV02P143
# الحدث، وعدم الاتيان بالمأمور به، والأخبار الواردة في خصوص الناسي (1).
# وفي وجوب الترتيب بين الرجلين بتقديم اليمنى على اليسرى وعدمه أقوال:
# الأول: للمحكي عن الصدوقين (2)، والقديمين (3)، والديلمي، والكركي،
~~والشهيدين في اللمعة والروضة، بل الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (4)،
~~إلا أنه قال بعض الأجلة. إن ظاهره اليمين واليسار من اليدين (5).
# للاستصحاب، وحسنة محمد: " وذكر المسح فقال: امسح على مقدم رأسك وامسح على
~~القدمين وابدأ بالشق الأيمن " (6).
# وعموم المروي في رجال النجاشي: " إذا توضأ أحدكم فليبدأ باليمين قبل
~~الشمال من جسده " (7).
# والمروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه كان إذا توضأ بدأ بميامنه
~~" (8).
# والوضوءات البيانية (9).
# والثاني. للحلي (10) والفاضلين (11) والنفلية، والبيان (12) ووالدي -
~~رحمه
# PageV02P144
# الله - ونسب إلى الفقيه والمراسم (1)، وأضافه في غرر المجامع إلى
~~الصدوقين أيضا، ونسبه جماعة منهم: المدارك والبحار وغيرهما إلى الشهرة
~~المطلقة (2)، بل عن الحلي أنه قال: لا أظن أحدا منا يخالفنا في ذلك، وعن
~~بعض فتاويه نفي الخلاف فيه صريحا.
# للأصل، وإطلاق الأوامر، وصدق الامتثال.
# والثالث، وهو: التفصيل بجواز المعية دون تقديم اليسرى، نقله في الذكرى
~~(3) عن بعض، واختاره جمع من متأخري المتأخرين (4).
# للتوقيع المروي في الاحتجاج: عن المسح على الرجلين يبدأ باليمين أو يمسح
~~عليهما جميعا؟ فخرج التوقيع: " يمسح عليهما جميعا معا، فإن كان بدأ بإحدهما
~~قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمين) (5).
# أقول: ولا يخفى أنه لا يثبت من قوله: " فلا يبدأ إلا باليمين) إلا
~~مرجوحية الابتداء بغير اليمين، وأما الحرمة ms0286 فلا. ولا من مفهومه إلا رجحان
~~الابتداء باليمين لو بدأ بإحداهما دون وجوبه، فلا يصلح التوقيع إلا لنفي
~~وجوب الترتيب وتجويز المعية. وعلى هذا فهو بالشهرة ونفي الخلاف المحكيين
~~مجبور، مع أنه في نفسه صحيح وحجة، فيصلح لمعارضة ما مر دليلا للترتيب.
# وتعارضه مع غير الحسنة بالخصوص المطلق، وكذا معها لو جعل قوله " وابدأ "
~~حكما برأسه من أحكام الوضوء شاملا للمسح وغيره، كما هو أحد الاحتمالين،
~~فيجب تخصيص الجميع بالتوقيع وتجويز المعية.
# ولو جعل متعلقا بالمسح - كما هو الظاهر - فيحصل التعارض بالتساوي،
# PageV02P145
# والترجيح للتوقيع للأحدثية وموافقة إطلاق الكتاب. بل لو قطع النظر عن
~~الترجيح فإما نقول بالتخيير بين المعية والابتداء باليمين، أو يتساقطان
~~ويرجع إلى الاطلاقات المجوزة للمعية، فتجويزها مما لا مناص عنه.
# ومنه يظهر جواز البدأة باليسرى أيضا إذ بعد سقوط موجبات اليمين بمجوزات
~~المعية يبقى الأصل والاطلاقات في البدأة باليسرى خاليا عن المعارض.
# وتوهم أن الموجبات تمنع عن المعية والبدأة باليسرى، وبعد خروج الأول
~~بالتوقيع يبقى الثاني، فاسد.؟ إذ منعها منهما إنما كان بلزومه لوجوب البدأة
~~باليمين، فدلالتها على المنع التزامية ساقطة بعد سقوط المطابقة.
# وكذا توهم أنها تدل على وجوب تقديم اليمنى مطلقا، خرج ما إذا أراد المعية
~~فيبقى الباقي؟ إذ تجويز المعية عين نفي وجوب تقديم اليمين مطلقا، لجواز
~~تركه في كل وقت، وليس ذلك من باب الاطلاق من شئ.
# نعم، مع الاقتصار على تجويز المعية يكون الوجوب في الموجبات تخييريا، وهو
~~أيضا مجاز لا ترجيح له على الحمل على الاستحباب.
# السابع: الموالاة، وهي - بمعنى مراعاة عدم الجفاف بالمعنى الآتي (1) -
~~واجبة بالاجماع المحقق والمحكي في الناصريات والمدارك (2) وغيرهما " 3)،
~~والنصوص:
# كالموثق: " إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك،
~~فإن الوضوء لا يتبعض " (4).
# PageV02P146
# والصحيح: ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فيجف
~~وضوئي، فقال: " أعد " (1).
# والرضوي: " فإن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء قبل أن تتمه.
# ثم أوتيت بالماء فأتمم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا.، فإن كان قد جف ms0287 فأعد
~~الوضوء وإن جف بعض وضوئك قبل أن تتم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فامض
~~عليه، جف وضوؤك أم لم يجف " (2).
# وإطلاقها كإطلاق بعض الأخبار الآمرة بإعادة الوضوء بنسيان بعضها (3) يشمل
~~حال الاضطرار والجهل أيضا.
# والموالاة بذلك المعنى أيضا ركن في الوضوء يبطل بتركها عمدا أو غير عمد.
# وأما بمعنى المتابعة العرفية، بأن يعقب كل عضو بالسابق عليه عند كماله من
~~دون مهلة عرفا، فهي ليس بركن قطعا، ولا تجب مراعاتها في حال الاضطرار، ولا
~~يبطل بتركها الوضوء بالاجماع للأصل، ومفهوم الموثق، ومنطوق الرضوي.
# وكذا في حال الاختيار على الأصح، وفاقا للمحكي عن الكليني (4)،
~~والصدوقين، والإسكافي (5)، والسيد في شرح الرسالة (6)، والقاضي، والحلبي
~~(7)، والكيدري (8)، والحلي " 9 "، والجمل والعقود، والمراسم، والغنية.،
~~والكامل،
# PageV02P147
# والوسيلة، والشرائع، وفي النافع، واللمعة، والروضة، والذكرى، والدروس،
~~والبيان، والألفية (1)، واللوامع، بل هو المشهور كما به صرح غير واحد (2).
# للأصل، وصدق الامتثال، والاطلاقات، سيما إطلاقات مصححات الوضوء، المتروك
~~بعضه إذا أتي به بعده (3)، ومفهوم الموثق.
# خلافا للمنقول عن المقنعة، والنهاية، والتهذيب، والخلاف، والاقتصاد،
~~وأحكام الراوندي، والمعتبر "، وكتب الفاضل (5)، والمبسوط (6)، فقالوا
~~بوجوبها مع عدم إيجاب الاخلال بها لبطلان الوضوء، كما عن غير الأخير، أو مع
~~إيجابه كما عنه.
# للاحتياط، وأصل الاشتغال، والوضوء البياني، والفورية المستفادة في الآية
~~(7) من الأمر أو الفاء أو الاجماع، فيجب إتمام الوضوء دفعة، ولعدم إمكانه
~~يحمل (8) على الممكن، وهو تعقيب أفعاله بعضها لبعض من دون فصل.
# وللأمر باتباع أفعال الوضوء كما في حسنة الحلبي: (أتبع وضوءك بعضه
# PageV02P148
# بعضا " (1) وخبر ابن حكيم: " إن الوضوء يتبع بعضه بعضا) (2).
# وللنهي عن تبعيضه، كما في ذيل موثقة أبي بصير: (فإن الوضوء لا يتبعض "
~~(3).
# وللأمر بإعادة الوضوء بترك بعض أفعاله نسيانا، كما في صدر خبر ابن حكيم:
~~عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس، قال: " يعيد الوضوء،.
# وموثقة سماعة: " من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئا من الوضوء كان عليه
~~إعادة الوضوء والصلاة (4) فإن الحكم بالإعادة يوجب المتابعة، إذ الترتيب لا
~~يتوقف عليها.
# وللأمر بإعادة غسل الوجه إذا قدم ms0288 الذراع في صحيحة زرارة: " تابع بين
~~وضوئك كما قال الله، ابدأ بالوجه، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه
~~وأعد على الذراع، وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم
~~أعد على الرجل " (5).
# وفي موثقة أبي بصير: " إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم
~~اغسل ذراعيك بعد الوجه، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل الأيمن
~~ثم اغسل الأيسر، وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل
# PageV02P149
# رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك (1) ولولا وجوب المتابعة، لما أمر بإعادة
~~غسل الوجه.
# ويضعف الأول: بمنع كونه دليلا.
# والثاني: بعدم ثبوت الاشتغال بغير أفعال الوضوء.
# والثالث: بعدم إشعار في البيانيات بتحقق المتابعة العرفية، ولو أشعرت،
~~لما دنت على وجوبها.
# وأما قوله: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " فكونه بعد تلك
~~البيانيات غير ثابت، ولو ثبت فدخول المتابعة في الإشارة غير مسلم لجواز
~~كونها من الاتفاقيات. مع أنه لا ينطبق على قول أكثرهم (2) من عدم إيجاب
~~تركها بطلان الوضوء.
# والرابع. بمنع استفادة الفورية من الآية؟ لعدم إفادة الأمر لها، وكون
~~الفاء جزائية وهي لا تفيد التعقيب. مع أنها لو أفادته، لكان مفادها فورية
~~غسل الوجه بالإضافة إلى إرادة القيام، ولا قائل به.
# ومنه يظهر فساد دعوى الاجماع على كون هذا الأمر للفور (3)، مع أنه في
~~نفسه ممنوع.
# والخامس: باحتمال أن يكون المراد باتباع الوضوء الترتيب، بل هو الذي يشهد
~~به سياق ما يتضمنه، ويدل عليه بيانه به في صحيحة زرارة، المذكورة.
# والسادس: بأن عدم التبعيض لا يدل على وجوب المتابعة؟ إذ يمكن أن يكون
~~المراد عدمه في إبقائه، بأن يترك البعض حتى يجف ما قبله، فإن ما جف فكأنه
~~انعدم. بل تعليل الإعادة مع التفريق حتى ييبس به قرينة على أن المراد منه
# PageV02P150
# ذلك دون مطلق التفريق، فإنه لا يناسب مفهوم الغاية.
# مع أنه لو أريد المطلق، لزم البطلان بدون الجفاف، حيث علل الإعادة بأن
~~الوضوء لا يتبعض، وأكثرهم لا يقولون به.
# والسابع: بعدم تعين كون ms0289 إعادة الوضوء أو الوجه لأجل فوت الموالاة، بل
~~لعلها تعبدية، أو لعلة أخرى. وبالمعارضة مع ما نفى الإعادة عند تقديم بعض
~~الأعضاء أو نسيانه من الأخبار (1).
# مضافا إلى عدم دلالة صدر خبر ابن حكيم على وجوب الإعادة، ودلالة الموثقة
~~الأولى على أن التذكر بعد الصلاة لأنه المتبادر من الأمر بإعادة الصلاة
~~ومعه يحصل الجفاف المبطل قطعا، وجواز كون المراد بالبدأة بالوجه في الصحيحة
~~جعله ابتداء للوضوء لا إعادة غسله لو كان غسله، أو كون علتها تحصيل مقارنة
~~النية دون المتابعة، وهو المحتمل في الموثقة الأخيرة أيضا.
# مع أن المستفاد من ذيلهما: عدم كون إعادة الوجه لفوات الموالاة، وإلا وجب
~~في الصورتين الأخيرتين أيضا.
# وأيضا: ليس فيهما إشعار بوقوع فصل بعد غسل الوجه، فالحكم بأن إعادته
~~لفوات المتابعة لا يتم إلا بارتكاب تقييد ليس أولى من ارتكاب التقييد
~~بالجفاف، أو التجوز في الإعادة، وكذا تخصيص ما يعتم صورة الاضطرار من تلك
~~الأخبار بحال الاختيار الذي هو محل الخلاف.
# فروع:
# أ: الجفاف المبطل هو جفاف جميع ما تقدم، فلا يبطل بجفاف البعض على الأظهر
~~الأشهر، وفاقا للمحكي عن ظاهر الخلاف، والنهاية " 2)، والكامل (3
# PageV02P151
# والكافي للحلبي (1)، والمعتبر، والمنتهى، والتذكرة، ونهاية الإحكام،
~~والبيان (2)، ووالدي العلامة رحمه الله.
# لاستصحاب بقاء الصحة؟ وجواز أخذ البلل من الوجه للمسح إن لم يبق على
~~اليدين، بالنص كما مر (3)، بل قيل بالاجماع أيضا (4)، وفيه نظر (5) وظاهر
~~الأخبار المصرحة بالبطلان بجفاف الوضوء (6) أو ما غسل، الظاهر في جفاف
~~الجميع أو المحتمل له، وهو كاف أيضا؟ ومفهوم الشرط في قوله: وإن لم يبق من
~~بلة وضوئك شئ " وقوله: وإن لم يكن في لحيته بلل " في مرسلة الفقيه، ورواية
~~مالك المتقدمتين (7) في مسألة المسح بالبلة، ولا يضر اختصاصهما بالناسي!
~~لعدم الفاصل وصحيحة حريز الآتية (8).
# وخلافا للناصريات، والسرائر، وعن المراسم، والمهذب، والإشارة (9)،
~~فقالوا: هو جفاف العضو السابق المتصل؟ لأن الموالاة اتباع الأعضاء بعضها
~~بعضا، فالجفاف وعدمه إنما يعتبران في العضوين المتصلين.
# ويرد: بأن تماميتها فرع وجود دليل على اعتبار مطلق الموالاة، واستلزامها
~~لما ms0290 ذكر والأول مفقود، والثاني ممنوع.
# PageV02P152
# وللإسكافي (1)، فجفاف البعض مطلقا؟ ليقرب من الموالاة الحقيقية، ولاطلاق
~~جفاف الوضوء المبطل بالأخبار، والعلة المنصوصة في الموثقة بقوله: " فإن
~~الوضوء لا يتبعض " (2) فإنها جارية في جفاف البعض أيضا.
# ويجاب عنه. بمنع اعتبار الموالاة الحقيقية، ثم ما يقرب منها عند تعذرها
~~لو اعتبرت! ومنع إطلاق الجفاف كما مر (3)، ولزوم تقييده بجفاف الكل - لما
~~مر - لو كان، كتخصيص العموم المستفاد من قوله: " لا يتبعض " الشامل لجميع
~~أنواع التبعض.
# مع أن التحقيق أن في معنى عدم تبعض الوضوء هنا إجمالا لا يتم الاستدلال
~~به في غير موضع النص.
# ب: مقتضى إطلاقات الغسل والمسح، واستصحاب صحة ما فعل:
# الاقتصار في الابطال بجفاف الكل على القدر الثابت من أدلته، وهو البطلان
~~بالجفاف مع التأخير خاصة. فلا يبطل به بدونه، كما في شدة الحر أو الريح أو
~~مثلهما، وفاقا للصدوقين في الرسالة والمقنع (4)، بل الظاهر. عن الذكرى (5)
~~- كما قيل (6) - كونه وفاقيا بين الأصحاب.
# ويدل عليه أيضا: ذيل الرضوي المتقدم (7)، وصحيحة حريز عن الصادق عليه
~~السلام، كما عن مدينة العلم، وإن وقف على حريز في التهذيب وغيره: في الوضوء
~~يجف، قال: قلت. فإن جف الأول قبل أن أغسل الذي يليه، قال:
# PageV02P153
# جف أو لم يجف اغسل ما بقي " (1).
# وحمله على التقية - كما قيل (2) - غير سديد؟ إذ لا يحتاج توجيه ما ليس
~~باقيا على إطلاقه إليه، فإن التقييد توجيه أحسن وأشهر.
# خلافا للمحكي عن الشهيد عند الاختيار (3)؟ لأخبار البطلان بالجفاف (4).
# ويضعف. باختصاصها بصورة التأخير، مع أنها لو تمت لعمت حالة الضرورة أيضا،
~~وانتفاء الحرج لا يفيد، لأن الانتقال إلى التيمم ممكن.
# ولا يختص البطلان بالجفاف مع التأخير بغير صورة النسيان! لعموم الموثقة
~~الأولى، وخصوص الثانية (5). ولا بغير حال الضرورة للأول.
# ثم الصحة مع الجفاف إنما هي إذا لم تتم الغسلات، وإلا اتجه البطلان لئلا
~~يستأنف الماء للمسح.
# ج: التأخير الذي لم يجامعه الجفاف لا يبطل ولا يحرم ولو تفاحش، كما صرح
~~به والدي رحمه الله للأصل.
# والشهيد (6) حرمه مع التفاحش في الاختيار؟ للنهي ms0291 (7) عن تبعيض (8) الوضوء
~~الصادق عليه..
# ويضعفه: منع الصدق.
# PageV02P154
# وقال والدي طاب ثراه: لو بلغ التفاحش حدا يبطل الوحدة والصورة، لم يبعد
~~الحكم بالبطلان والحرمة.
# وهو أيضا خال عن الحجة، والأصل معه مستند في غاية القوة.
# د: المعتبر في الجفاف الحسي. فلو لم يحصل لعارض، كرطوبة الهواء أو إسباغ
~~الوضوء في مدة لو اعتدل لجف قبلها ولو بكثير، صح الوضوء لتعليق الإعادة على
~~الجفاف الغير الصادق على التقديري لغة وعرفا.
# وأما ما اعتبره الأكثر في الجفاف من اعتدال الهواء (1)، فالظاهر - كما
~~قاله المتأخرون (2) - أنه لاخراج طرف الافراط في الحر حيث إن زوال البلل
~~حينئذ مغتفر، إلا أن يقال في العرف إنه أخر لا لاخراج طرف رطوبة الهواء.
# ثم مقتضى عدم اعتبار التقديري ولا الحسي بدون التأخير: أنه لو جفف ما
~~غسله أولا أو جف لشدة الحر ثم أخر، لم يبطل. ولا بأس بالتزامه وإن استبعد
~~ظاهرا.
# الثامن: مباشرة المكلف أفعال الوضوء بنفسه حال الاختيار إجماعا، كما عن
~~نهاية الإحكام، وروض الجنان، وفي الانتصار، والمعتبر، والمنتهى (3)
~~واللوامع!
# لأنها مقتضى أمر المكلف بها في الكتاب والسنة! لاقتضائه الامتثال المتوقف
~~على المباشرة، مؤيدا بالوضوءات البيانية.
# وخلاف الإسكافي (4) وعدها من السنن شاذ.
# واستدلاله بأصل البراءة مدفوع: بما ذكر.
# وبالقياس على إزالة الخبث. بوجود الفارق، وهو اختلاف الوجوب فيهما
~~بالشرعية والشرطية.
# PageV02P155
# وبالمروي في تفسير العياشي: " إن قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام
~~أدخل على الحجاج فقال له: ما الذي كنت تلي من أمر علي بن أبي طالب عليه
~~السلام؟
# قال: كنت أوضيه " (1): بعدم حجيته، لضعفه، مع احتمال إرادة الصب من
~~التوضئة.
# ووجوب المباشرة مخصوص بأفعال الوضوء الواجبة أصلا، فلا بأس بتولية الغير
~~في غيرها مما يجب من باب المقدمة، كتحصيل الماء وإحضاره، بل صبه على الكف!
~~للأصل، وعدم تعلق أمر بها على المكلف بخصوصه، بل وجوبها من باب المقدمة،
~~فلا تجب مع تحققها كيف ما كان.
# مضافا في الأول إلى استفاضة النصوص بأنهم كانوا يأمرون بإحضار الماء
~~للوضوء (2).
# وفي الثاني إلى أنه ليس إلا مثل أخذ ms0292 الماء من نحو الميزاب، وإلى صحيحة
~~الحذاء: " وضأت أبا جعفر عليه السلام وقد بال فناولته ماء فاستنجى، ثم صببت
~~عليه كفا غسل به وجهه، وكفا غسل به ذراعه الأيمن، وكفا غسل به ذراعه
~~الأيسر، ثم مسح بفضل الندى رأسه ورجليه " (3).
# والمروي في مجالس الصدوق: (كانت جارية لعلي بن الحسين عليه السلام تسكب
~~الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية " (4) الحديث.
# وكون الصب فيهما في حال الضرورة وإن كان محتملا ولكنه بعيد؟ لأنها لو
~~كانت، لذكرها.
# ولا ينافي ما ذكر: خبر الوشاء: دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه
# PageV02P156
# إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة، فدنوت لأصب عليه، فأبى ذلك وقال. " مه)
~~فقلت: لم تنهاني أن أصب عليك، تكره أن أوجر؟ قال: (تؤجر أنت وأوزر أنا)
~~فقلت له: وكيف ذلك؟ فقال: أما سمعت الله يقول (فمن كان يرجو لقاء ربه
~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " (1) وها أنا ذا أتوضأ للصلاة
~~وهي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد " (2).
# والمروي في الفقيه والعلل والمقنع: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا
~~توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء، وقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا "
~~(3).
# وفي إرشاد المفيد. " دخل الرضا عليه السلام يوما والمأمون يتوضأ للصلاة
~~والغلام يصب على يده الماء، فقال: (لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك
~~أحدا فصرف المأمون الغلام وتولى تمام الوضوء بنفسه (4).
# لاحتمال أن يكون الصب على أعضاء الغسل الذي يحصل به الغسل.
# مع أن في إثبات التحريم بها نظرا.
# أما الأولان: فلأن غاية ما يدلان عليه منعه - عليه السلام - عن الصب
~~عليه، وعدم رضاه به، وهو لا يدل على حرمته شرعا؟ فإن طلبه لترك الصب حتما
~~قد يكون لإرادته اجتنابه عن المكروه.
# وأما قوله: (وأوزر) فالمراد. منه ليس حقيقته التي هي الثقل، فيمكن أن
~~يكون مجازه ارتكاب المكروه وحط الأجر، فلا يدل على الحرمة.
# وكذا قوله: " ولا يشرك، لأنه وقع جزاء لرجاء اللقاء، فلا يثبت منه شئ
# PageV02P157
# سوى الاستحباب.
# وأما الثالث: ms0293 فلضعفه وعدم ثبوت الجابر له.
# وعلى هذا، فيمكن القول بجواز الصب على العضو أيضا لو لم يكتف بالغسل
~~الحاصل منه في جزء من العضو، بل غسل هو نفسه بالماء المصبوب إن تحقق معه
~~أقل الجريان.
# والأحوط تركه، بل لا شك في كراهته لما مر. بل في كراهة الصب على اليد
~~أيضا لفتوى جماعة من العلماء (1)، وإطلاق المروي في الفقيه وأخويه.
# وتجوز التولية حال الاضطرار على ما صرح به الأصحاب (2)، بل في المعتبر
~~أنه متفق عليه بين الفقهاء (3)، وفي المنتهى أنه إجماعي (4).
# والحجة فيه - بعد الاجماع - صحيحة ابن خالد وفيها. إن الصادق عليه السلام
~~ذكر أنه كان وجعا شديد الوجع، فأصابته جنابة وهو في مكان بارد، وكانت ليلة
~~شديدة الريح باردة [قال:] " فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني،
~~فقالوا: إنا نخاف عليك، فقلت: ليس بد، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا
~~علي الماء فغسلوني " (5).
# والأخبار الواردة بتولية الغير تيمم المجدور والكسير (6)، ولا قائل
~~بالفرق بين الطهارات.
# والاستدلال بمثل قوله عليه السلام: " الميسور لا يسقط بالمعسور " (7)
~~وبأنه
# PageV02P158
# توصل إلى الطهارة بالممكن فيكون واجبا، ضعيف.
# فروع:
# أ: لو أمكنت المباشرة في البعض، وجبت إذا كان عضوا تاما للأمر بغسله
~~المقتضي للمباشرة، كما مر.
# وفي وجربها إن أمكنت في بعض من عضو احتمال، وعدمه أظهر.
# ب: لو احتاجت التولية إلى أجرة مقدورة وجبت لوجوب مقدمة الواجب، إلا إذا
~~كان بذلها مضرا بحاله.
# ج: النية عند تولية الغير على المكلف نفسه، وفاقا للقواعد (1) واللوامع
~~لأن الواجب عليه، فينوي القبول، لا على المباشر، كما هو ظاهر المدارك (2).
# د: لو أمكن الغمس في الماء، وجب، ولا تجوز التولية ووجهه ظاهر.
# ه: لو توقفت تولية الغير على إجباره أو لمس غير المحرم، فالظاهر سقوطها.
~~[ثم] (3) لو استنابه مع ذلك أثم، بل الأظهر بطلان وضوئه لأن القبول لا يحصل
~~إلا بمس عضو المجبور أو غير. المحرم، وهما منهيان عنهما.
# و. لو كان المنوب عنه أعمى لا يرى عمل النائب، وجب عليه تحصيل العلم بصحة
~~العمل. ولو لم يمكن، وجب ms0294 استنابة العدل أو إقامة ناظر عدل.
# وحمل أفعال المسلم على الصحة مطلقا حتى في مثل المقام غير ثابت.
# ز: لا بأس بتعدد النواب ولو في عضو واحد للأصل. ولا يلزم على المستنيب
~~تجديد النية بتجدد النائب.
# ح: لو تمكن من الغسل ولم يتمكن من رفع اليد، يجب عليه الاقتصار في
~~الاستنابة على الرفع والوجه ظاهر. ولو لم يتمكن من الغسل مستقلا ولكن أمكنه
~~الشركة مع النائب، بحيث لم يكن كل منهما غاسلا، فالظاهر عدم وجوب
# PageV02P159
# التشريك.
# وكذا لو لم يتمكن بنفسه من إمرار اليد على العضو ولكن أمكن أن يمر أحد
~~يده عليه، لا يجب عليه ذلك.
# ط: يتحقق الاضطرار بعدم الامكان وبحصول العسر والحرج، وعلى الثاني لو
~~تحمله وتوضأ بنفسه، فالظاهر البطلان إذ ليس الحرج من الدين.
# التاسع: أن يكون بالماء المطلق، فلا يجوز بالمضاف ولو اضطرارا وتدل عليه
~~الآيات والأخبار المصرحة بوجوب التيمم عند عدم الماء (1) الذي هو حقيقة في
~~المطلق، وقد مر في بحث المياه (2).
# العاشر: أن يكون بالماء الطاهر، فلا يجوز بالنجس بالاجماع، بل الضرورة،
~~واستفاضة النصوص المعتبرة (3) المتقدمة كثير منها في بحث المياه، ومنها
~~المروي في تفسير النعماني - المنجبر بما ذكر - عن مولانا أمير المؤمنين
~~عليه السلام:
# " إن الله تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر " (4).
# الحادي عشر: أن يكون بالماء المباح، فلا يجوز بالمغصوب للنهي المفسد
~~للعبادة الثاني عشر: أن يكون في المكان المباح،. فيبطل الوضوء في المغصوب
~~من المكان إذا كان مجموع الهواء المحيط بالمتوضئ مغصوبا. ولا يبطل الوضوء
~~بالاستقرار على شئ مغصوب كهاجر أو فرش أو نعل مما يختص الغصب به ولا يتبعه
~~الهواء.
# ويأتي الوجه في ذلك وفي التفرقة في بحث التيمم في المكان المغصوب.
# تتميم: هل يشترط في صحة الوضوء طهارة العضو قبل التوضؤ أم لا؟
# الظاهر الثاني. ويأتي تحقيقه في بحث الغسل.
# PageV02P160
# الفصل الرابع. في آدابه.
# وهي بين مستحبة ومكروهة نذكر ما في بحثين:
# البحث الأول: في مستحباته، وهي أمور:
# منها: وضع الإناء على اليمين للشهرة (1)، بل الاجماع كما ms0295 في اللوامع،
~~والنبويين أحدهما: " إن الله يحب التيامن في كل شئ " (2) والآخر: " إنه كان
~~يحب التيامن في طهوره وفعله وشأنه كله " (3).
# ولا ينافيه ما في الصحيح. " فدعا بقعب فيه شئ من ماء ثم وضعه بين يديه "
~~(4) لجواز تركه المستحب، وعدم دلالته على الاستحباب.
# مع إمكان حمل الوضع بين يديه على الوضع على اليمين لصدقه عليه عرفا.
~~فالقول بأولوية الوضع بين الجانبين اتباعا للرواية - كما في الغرر وغيره
~~(5) - غير جيد.
# والمصرح به في كلام جماعة: اختصاص الحكم بما يغترف منه باليد (6)، وأما
# PageV02P161
# ما يصب منه من الإناء الضيق الرأس، فقيل باستحباب وضعه على اليسار (1).
# والتحقيق: أن كلام القوم في مثله مختلف، فلا يثبت منه حكم بالشهرة
~~ونحوها، ولا بأحاديث التيامن لعدم صدقه على وضعه باليسار وهو ظاهر.
# وأسهلية صب الماء على اليمين حينئذ غير كافية في إثبات استحبابه. ولا على
~~وضعه باليمين لاحتياجه إلى صب الماء منه في اليسار أو أخذه بها. فكون محض
~~وضعه على اليمين من التيامن المحبوب غير معلوم، فالحق عدم ثبوت استحباب
~~فيه.
# ومنها: الاغتراف من الماء باليمين لما مر، وللمروي في الكافي في باب علة
~~الأذان. " فتلقى رسول الله صلى الله وآله، الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك
~~صار الوضوء باليمين " (2) والوضوءات البيانية المتضمنة لاغترافهم بها (3).
# وإطلاق أكثرها يشمل ما لو كان الاغتراف بالأخذ من الإناء، أو بالصب منه
~~في الكف.
# وإطلاق كلام جماعة - بل ربما نسب إلى المشهور - استحبابه ولو لغسل اليمنى
~~بالإدارة إلى اليسار (4). وهو كذلك.
# لا لما قيل من إطلاق التيامن (5)، ولا لصحيحة محمد في الوضوء البياني: "
~~ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قلت: بلى، قال: فأدخل يده
~~في الإناء " إلى قوله: " ثم أخذ كفا آخر بيمينه فصبه على يساره ثم غسل به
~~ذراعه الأيمن " الحديث (6).
# PageV02P162
# لضعف الأول: بمنع شمول التيامن لمثل ذلك أيضا. والثاني: بأنه إنما يتم لو
~~كان المستقر في " قال " راجعا إلى الإمام حتى يكون البيان بالقول، فإن
~~الظاهر حينئذ استحباب ذلك، لبعد ذكر الإمام له ms0296 لولاه. وأما لو كان راجعا
~~إلى الراوي حتى يكون بالفعل فلا إذ غايته أن الإمام فعل كذلك، ويمكن أن
~~يكون اتفاقيا. مع أنه تعارضه أخبار أخر مصرحة باغرافه صلى الله عليه وآله
~~باليسرى لليمنى (1).
# بل للمروي في تفسير العياشي عن مولانا الرضا عليه السلام: قلت: فإنه قال:
~~اغسلوا أيديكم إلى المرافق فكيف الغسل؟ قال. " هكذا أن يأخذ الماء بيده
~~اليمنى فيصبه في اليسرى ثم يفيضه على المرفق ثم يمسح إلى الكف " (2)
~~الحديث.
# ولا تعارضه أحاديث اغترافه باليسرى لليمنى لعدم دلالتها على الاستحباب،
~~ومعارضتها مع مخالفتها كما مر.
# ومنها. غسل كل من الوجه واليسرى ومسح الرأس والرجل اليمنى باليمنى. وأما
~~الرجل اليسرى فيستحب مسحها باليسرى.
# والظاهر عدم الخلاف في شئ منه.
# مضافا إلى الوضوءات البيانية في الغسلين، وإلى صحيحة زرارة: " وتمسح ببلة
~~يمناك ناصيتك، وبما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك
~~ظهر قدمك اليسرى في المسحين " (3).
# ولا يجب ذلك للأصل، وخلو الأخبار عن الدال على الوجوب. ويجوز غسل الوجه
~~باليدين، كما مر (4).
# ومنها: التسمية حين إرادة الوضوء قبل مس الماء، وعند وضع اليد فيه،
# PageV02P163
# بأن يقول في كل من الحالين: " بسم الله وبالله، اللهم اجعلني من التوابين
~~واجعلني من المتطهرين ".
# أما الأول: فللمروي في الخصال: " لا يتوضأ الرجل حتى يسمي، يقول قبل أن
~~يمس الماء: بسم الله وبالله " (1) إلى آخره.
# وأما الثاني: فلصحيح زرارة: " إذا وضعت يدك في الماء فقل: بسم الله
~~وبالله " (2) إلى آخره.
# وعند (3) وضع الماء على الجبين يقول: بسم الله لصحيحته أيضا: " ثم غرف
~~ملأها ماء فوضعها على جبينه ثم قال - بسم الله، وسدله " (4).
# وتستحب التسمية على النحو المذكور في الحالات المذكورة من حيث هي هي.
# ويستحب قول: " بسم الله الرحمن الرحيم " في أول الوضوء أيضا للمروي في
~~تفسير الإمام: " وإذا قال في أول وضوئه: بسم الله الرحمن الرحيم، طهرت
~~أعضاؤه كلها من الذنوب " (5).
# ويدل عليه أيضا: ظاهر ما دل على استحباب التسمية على الوضوء كموثقة عيص
~~(6)، ومرسلة ابن أبي عمير (7)، أو استحبابها مع ms0297 الدعاء إذا توضأ،
# PageV02P164
# كمرسلة الفقيه (1).
# وأما ما دل على استحبابها في الوضوء، كمرسلة ابن أبي عمير فيدل على
~~الاستحباب حال الوضوء مطلقا، لا في حالة معينة، وظاهره الأثناء، وفي بعض
~~الأخبار كمرسلة الفقيه، وخبر أبي بصير: " إنه يتوضأ فيذكر اسم الله " (2)
~~وظاهره استحبابه بعده.
# والمتحصل: أن المذكور في أخبار التسمية في الوضوء بين ثمان حالات: قبل مس
~~الماء، وعنده، وعند وضع الماء على الجبين، والابتداء، وبعد الوضوء وعليه،
~~وفيه، وإذا توضأ. والرابع يتداخل مع ما تقدمه، والسادس ظاهر في الرابع،
~~كالسابع في الأثناء، والثامن يحتمل القبل والأثناء والبعد.
# ثم ظهور بعض الأخبار في الوجوب لا يفيده! للشذوذ، وعدم القائل.
# ولو تركها في الابتداء يأتي بها في الأثناء لاستحبابها فيه. لا لتدارك ما
~~ترك لعدم الدليل. وثبوته في الأكل لا يفيد لحرمة القياس. وعدم سقوط الميسور
~~بالمعسور غير دال جدا.
# ومنها: غسل اليدين من الزندين - اقتصارا على المتيقن - قبل الوضوء مرة من
~~حدثي النوم والبول، ومرتين من الغائط، وفاقا للمعظم (3)، بل في المعتبر
~~اتفاق فقهائنا وأكثر أهل العلم عليه (4).
# للصحيح: كم يفرغ الرجل على يده قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال:
# PageV02P165
# " واحدة من حدث البول، واثنتان من الغائط، وثلاث من الجنابة " (1).
# والخبر: عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمنى شئ، أيدخلها في وضوئه قبل أن
~~يغسلها؟ قال: " لا، حتى يغسلها " قلت: فإنه استيقظ من نومه ولم يبل، أيدخل
~~يده في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال: " لا، لأنه لا يدري حيث باتت يده
~~فليغسلها " (2).
# ومرسلة الفقيه: " اغسل يدك من البول مرة، ومن الغائط مرتين، ومن الجنابة
~~ثلاثا " وقال: " اغسل يدك من النوم مرة " (3).
# وأما رواية حريز: " يغسل الرجل يده من النوم مرة، ومن الغائط والبول
~~مرتين " (4) فلا تنافي ما تقدم؟ إذ يمكن أن يكون الأمر بالمرتين للأخبثين
~~معا، بل هو الظاهر، لأنه الغالب مع الغائط.
# وظهور بعض تلك الأخبار في الوجوب غير مفيد له لعدم القول به، مع وجود ضرب
~~من المعارض.
# وخلافا للنفلية والبيان، فأطلق المرة في الجميع (5)، واللمعة فالمرتين
~~فيه ms0298 (6) ولم نعثر على مستندهما.
# ثم هذا الغسل هل هو لدفع النجاسة المتوهمة فلا يكون في غير القليل ولا
# PageV02P166
# مع تيقن الطهارة، ولا يحتاج إلى النية، أم تعبد محض، فيعم الجميع ويلزم
~~فيه النية؟
# الأقرب الثاني، وفاقا لجماعة (1) لاطلاق ما عدا ذيل الخبر الثاني، وصريح
~~صدره، وعدم معارضتها له (2)، لعدم تضمنها ما يوجب التقييد، مع معارضتها -
~~لو أوجبه - مع صدره (3).
# ومنه ظهر عدم اختصاص الحكم بالإناء الذي يغترف منه، وإن اختص الأولان به
~~لاطلاق الأخير، وعدم موجب للتقييد للمنافاة.
# خلافا لوالدي - رحمة الله - والمدارك، وبعض آخر (4)، فخصصوا الحكم به
~~للأولين، وانصراف إطلاق الأخير إلى الشائع من إناء الوضوء عندهم، وهي
~~الظروف الواسعة، واقتصارا على المتيقن.
# ويضعف الأولى: بعدم إيجابه للاختصاص. والثاني: بمنع المشيوع بحيث يوجب
~~الانصراف، مع أنه لا يفيد مع تيقن الطهارة. والثالث: بأن المتيقن هو المطلق
~~للاطلاق المذكور.
# ولا يستحب الغسل لحدث الريح ولا للمجدد لعدم المدرك.
# وهل تتداخل الأسباب؟ فيه إشكال: من أصالة عدمه، ومما مر من رواية حريز.
~~نعم، الظاهر التداخل مع اتحاد السبب.
# ومنها: المضمضة، وهي: تحريك الماء في الفم، ذكره الجوهري وغيره (5).
# والاستنشاق، وهو: اجتذابه إلى داخل الأنف.
# PageV02P167
# للاجماع المحقق، والمحكي في اللوامع، وعن الغنية (1)، ونهاية الإحكام
~~(2)، وفي المدارك. أنه المعروف من المذهب (3).
# وللمروي في الكافي في وصف وضوء مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه:
# " ثم استنشق فقال: اللهم... " إلى أن قال: (ثم تمضمض فقال:
# اللهم... " (4).
# ونحوه في مجالس الصدوق، والمقنع، وثواب الأعمال، وفلاح السائل، والمحاسن،
~~وفقه الرضا، إلا أن فيها تقديم التمضمض على الاستنشاق (5).
# ورواية عبد الله بن سنان. " المضمضة والاستنشاق مما سن رسول الله صلى
~~عليه وآله) (6).
# وموثقة سماعة: سألته عنهما، فقال. هما من السنة، فإن نسيتهما لم يكن عليك
~~إعادة " (7).
# وموثقة أبي بصير: هما من الوضوء فإن نسيتهما فلا تعد) (8).
# والمروي في مجالس أبي علي والنهج: " فانظر إلى الوضوء فإنه من تمام
# PageV02P168
# الصلاة، تمضمض ثلاث مرات، واستنشق ثلاثا، واغسل وجهك، (1) الحديث.
# وفي ثواب الأعمال (وليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق) (2).
# وفي مجالس الصدوق ms0299 في علل الوضوء: " ثم سن على أمتي المضمضة لينقي القلب
~~من الحرام، والاستنشاق ليحرم عليهم رائحة النار " (3).
# وفي خصاله: (المضمضة والاستنشاق سنة وطهور للفم والأنف " (4).
# وقصور بعضها سندا مع التسامح منجبر بما مر.
# فقول العماني. إنهما ليسا بفرض ولا سنة (5) ضعيف شاذ. وكذا الأخبار
~~الموافقة له (6). مع أن المصرح به في أكثرها أنها ليسا من الوضوء والظاهر
~~منه أفعاله الواجبة، بل قيل: إن الوضوء ليس إلا الواجب (7).
# ويشهد له: المروي في قرب الإسناد: عن المضمضة والاستنشاق، قال:
# " ليس بواجب " (8).
# أو المراد أنهما ليسا من أفعال الوضوء مطلقا وإن كانا مستحبين، كالسواك،
~~كما صرح به الصدوق في الهداية، قال: إنهما مسنونان خارجان عن الوضوء (9).
# وأما رواية الحضرمي: " ليس عليك مضمضة ولا استنشاق، لأنهما من
# PageV02P169
# الجوف " (ا) فلا يفيد إلا نفي الوجوب.
# وكذا رواية زرارة: " ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة) (2) لاحتمال
~~كون المراد بالسنة الواجبة النبوية كما هو الشائع في الصدر الأول، ولا أقل
~~من عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في المعنى المصطلح لها، بل ولا المتشرعة عند
~~القدماء، ومنه يظهر إمكان حملها في كلام العماني عليها أيضا.
# ثم أكثر أخبار المقام وإن كان مطلقا إلا أن مقتضى رواية النهج (3):
# استحباب التثليث، وقد حكى في الغنية الاجماع عليه (4)، وفي اللوامع: أنه
~~المعروف منهم، وهو كاف في إثبات الاستحباب. فما قيل من أنه لا شاهد عليه
~~(5) غير جيد.
# وتدل عليه أيضا الرواية المشهورة في حكاية علي بن يقطين، المتقدمة بعضها:
~~" تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا " (6).
# وثبوت التقية في بعض ما ذكر معهما لا يضر بعد عدم ثبوتها فيهما.
# والاستدلال على التثليث بخبر المعلى. إن نسي - أي السواك - حتى يتوضأ،
~~قال: " يستاك - أي بعد الوضوء - ثم يتمضمض ثلاث مرات " (7) ضعيف.
# ويجوز الاكتفاء في كل منهما بالأقل أيضا لاطلاق أكثر الأخبار، وعدم
~~استلزام استحباب التثليث، لعدم استحباب المطلق.
# PageV02P170
# وهل الأفضل إيقاع الثلاث في كل منهما بثلاث غرفات، كما عن التذكرة،
~~ونهاية الإحكام (9)، وفي اللوامع، أو لا فيقتصر بغرفة لكل منهما كما في
~~نهاية الشيخ، وعن مصباحه ms0300 ومختصره، والمقنعة، والمهذب، والوسيلة، والإشارة
~~(2)، أو بغرفة لهما معا، كما عن ظاهر الاقتصاد، والجامع، والمبسوط (3)
~~والاصباح، وفي الأخيرين التخيير بين الغرفة والغرفتين لهما بزيادة الثلاث
~~في كل في الأخير؟
# مقتضى ظواهر الاطلاقات: جواز الكل وتساويه في الفضيلة.
# وتستحب المبالغة فيهما بإدارة الماء في جميع الفم وجذبه إلى أعلى الأنف،
~~كما صرح به في المنتهى والتذكرة (4) لرواية ثواب الأعمال (5)، ولأنها السبب
~~(6) للتنظيف المعلل به في خبر الخصال (7).
# ولا يلزم إخراج الماء في المضمضة، فلو ابتلعه حصل الامتثال.
# ثم مقتضى إطلاق أكثر الأخبار بملاحظة عدم دلالة الترتيب الذكري على
~~الخارجي: عدم الترتيب بينهما، فيجوز تقديم كل منهما على الآخر، أو توسيط
~~بعض دفعات كل بين الآخر، كما في بعض كتب الفاضل (8).
# وعن المشهور تقديم المضمضة بدفعاتها الثلاثة، وهو المحكي عن المقنعة،
~~والمصباح، ومختصره والوسيلة، والجامع، والتحرير، والتذكرة، ونهاية الإحكام،
# PageV02P171
# والذكرى، والنفلية، والبيان (1)، بل في المبسوط أنه لا يجوز تقديم
~~الاستنشاق (2)، وقيل: إنه كذلك مع قصد المشروعية لعدم ثبوتها (3).
# للشك في شمول الاطلاق له، سيما مع دلالة ظاهر الرواية الأولى (5) - على
~~ما في غير الكافي - على الترتيب، وسيما مع الترتيب الذكري في كثير من
~~الأخبار.
# أقول. إثبات استحباب تقديم المضمضة وإن لم يمكن من الأخبار للأصل، وعدم
~~دلالة الترتيب الذكري على الخارجي، بل عدم دلالة الفعلي المذكور في الأولى
~~على ما في غير الكافي، لجواز كونه أحد فردي المستحب، مع تعارضها بما في
~~الكافي، ولكن لا بأس بإثباته بالشهرة المحكية وفتوى الأجلة، لأن المقام
~~مقام المسامحة، فيكون مستحبا. ولكن لا يثبت منه تقييد استحباب مطلقهما به
~~حتى لا يستحب غير تلك الهيئة ويأثم بقصد المشروعية في غيرها إذ استحباب
~~التقديم غير مناف لاستحباب المطلق، بل غايته أنه مستحب آخر، فمن تركه أتى
~~بأحد المستحبين. والشك في شمول الاطلاق لو سلم لم يضر، لمكان الأصل. فالحق
~~- كما صرح في اللوامع - جواز الأمرين وإن استحب تقديم المضمضة.
# ويستحب كونهما باليمنى لما تقدم.
# ويجوزان للصائم وإن كان الأفضل له ترك المضمضة لمضمرة يونس: (إن الأفضل
~~للصائم ms0301 أن لا يتمضمض " (5).
# PageV02P172
# ومنها: الدعاء عند كل من المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين ومسح
~~الرأس والرجلين وبعد الوضوء بالمأثور، وقول: " الحمد لله رب العالمين "
~~بعده.
# وكذا تستحب قراءة آية الكرسي في أثر الوضوء رواه في جامع الأخبار (1)
~~وإنا أنزلناه، رواه في البلد الأمين واختيار ابن الباقي (2). وفي بعض
~~الأدعية اختلاف في كتبه، والداعي مخير.
# ومحل الدعاء في المضمضة والاستنشاق بعد الفعل لمكان قوله في رواية وضوء
~~أمير المؤمنين عليه السلام: " تمضمض فقال... واستنشق فقال " (3) بل
~~المستفاد من تلك الرواية كون الدعاء في كل فعل بعد الفراغ منه.
# وقال والدي - رحمه الله -: والظاهر تأدي السنة بقراءته بعده وفي الأثناء
~~أيضا فيما يمكن.
# ومنها: تثنية الغسلات في كل من الوجه واليدين، كما يأتي بعد ذلك (4).
# ومنها: بدأة الرجل بظاهر ذراعيه، والمرأة بباطنهما لخبر ابن بزيع: " فرض
~~الله على النساء في الوضوء أن يبتدئن بباطن أذرعهن وفي الرجل بظاهر الذراع
~~" (5) ومثله في الخصال (6).
# ويمكن أن يكون المراد منها في الرواية البدأة في كل من الغسلتين، كما
~~ذكره
# PageV02P173
# جماعة (1)، أو في الغسل حتى تكون الثانية مسكوتا عنها.
# ويحتمل الأمران في كلام المشهور أيضا، حيث أطلق فيه البدأة بالظاهر للرجل
~~وبالباطن للمرأة.
# واختار في المبسوط بدأة الرجل في الأولى بالظاهر وفي الثانية بالباطن
~~(2)، وهو مختار الاصباح، والإشارة، والسرائر، والشرائع، والغنية، والتذكرة
~~(3)، وفي الأخيرين الاجماع عليه وهو كاف في إثبات المطلوب، للمسامحة. ولا
~~ينافيه اشتهار الاطلاق، لا سيما مع الاحتمال المتقدم.
# ومنها: إسباغ الوضوء [بمد] (4) بالاجماعين (5) والمستفيضة من الروايات
~~كمرسلتي الفقيه (6)، وصحيحتي زرارة (7) ومحمد (8)، وموثقة سماعة (9)،
~~ورواية أبي بصير (10).
# ولا دلالة في شئ منها على الوجوب. ولو كان فيجب الحمل على الاستحباب
~~للاتفاق واستفاضة الروايات بكفاية مثل الدهن وكف واحد (11).
# PageV02P174
# والحمل على ما يدخل فيه ماء الاستنجاء أيضا لأن المد لا يبلغه الوضوء كما
~~في الذكرى (1). أو استفادة وجوب غسل الرجلين منه كالعامة فاسد جدا لأن
~~الوضوء الكامل يكون بأربع عشرة كفا أو ثلاث عشرة، والمد لا يزيد على ذلك
~~قطعا لأنه رطل ونصف بالمدني وهو ms0302 مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف درهم، ربع
~~الصاع، ومائة وثلاثة وخمسون ونصفا، ونصف ثمن بالمثاقيل الصيرفية، وهو أقل
~~من ربع المن التبريزي المتعارف الآن في بلدنا، وما يقاربه، الذي هو ستمائة
~~مثقال صيرفي وأربعون مثقالا. وقد مر بيانه في بحث الكر (2).
# ومنها: السواك، واستحبابه عندنا في نفسه وللوضوء مجمع عليه، والنصوص به
~~في الموضعين مستفيضة (3).
# فمن الثاني صحيحة ابن عمار: " عليك بالسواك عند وضوء كل صلاة " (4).
# ومرسلة الفقيه. " السواك شطر الوضوء (5).
# ورواية المعلى: عن السواك بعد الوضوء، فقال. " الاستياك قبل أن يتوضأ "
~~قلت: أرأيت إن نسي حتى يتوضأ قال. " يستاك ثم يتمضمض ثلاث مرات) (6).
# ورواية السكوني: " التسويك بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك؟؟ " (7).
# والمروي في المحاسن: ". إذا توضأ الرجل وسوك ثم قام فصلى، وضع الملك فاه
~~على فيه فلم يلفظ شيئا إلا التقمه) وزاد فيه بعضهم: " فإن لم يستك قام
~~الملك
# PageV02P175
# جانبا) (1) يستمع إلى قراءته " (2).
# ومقتضى الرواية كونه من سنن الوضوء وليس فيما دل على استحبابه على
~~الاطلاق منافاة لذلك.
# ومقتضى الثالثة. كون محله قبل الوضوء فمن نسبه فبعده. ولعله مراد من
~~استحبه قبله وبعده.
# ويمكن القول بالاستحباب في الموضعين أيضا، لاستفاضة النصوص باستحبابه لكل
~~صلاة (3)، فتأمل.
# والأولى تقديمه على غسل اليدين؟ لفتوى طائفة من الأعيان بأفضليته (4)
~~ومقتضى الرابعة: جواز الاكتفاء فيه بالإصبع، وتدل عليه أيضا مرسلة الكافي:
~~" أدنى السواك أن تدلك بإصبعك " (5).
# ولا تنافيها صحيحة علي. عن الرجل يستاك مرة بيده إذا قام إلى صلاة الليل
~~وهو يقدر على السواك، قال:، إذا خاف الصبح فلا بأس به " (6) لجواز أن يكون
~~الشرط للمرة.
# ومنها. فتح العين، وفاقا للصدوق (7) وجماعة (8) لمرسلة الفقيه: " افتحوا
~~عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم " (9).
# والمروي في نوادر الراوندي: " اشربوا أعينكم الماء عند الوضوء لعلها لا
# PageV02P176
# ترى نارا حامية " (1).
# والأمر هنا للندب لانتفاء الوجوب إجماعا ونصا في الجوف.
# ذكر والدي - رحمه الله - في اللوامع: أن مرادهم بالفتح والاشراب ما يحصل
~~به غسل نواحيها، دون ما يوجب إيصال الماء إليها، لنفي الشيخ استحبابه،
~~محتجا بالاجماع وإيجابه الضرر ms0303 غالبا (2)، وقد روي أن ابن عمر كان يفعله
~~فعمى لذلك (3). ولا بأس به.
# ومنها: إمرار اليد بالغسل، وفاقا للمشهور تأسيا بالحجج، وللمروي في قرب
~~الإسناد: " ولا تغمس في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما، ولكن اغسله من
~~أعلى وجهك إلى أسفله مسحا، وكذلك فامسح بالماء ذراعيك " (4).
# وضعفه مع عدم القائل يأبى عن إثبات الوجوب به.
# ويستحب الاستقبال حال الوضوء أيضا؟ لقولهم: (خير المجالس ما استقبل به
~~القبلة (5). وعدم الجلوس في مظان النجاسة ووجهه ظاهر. ولكن في عدهما من
~~مستحبات الوضوء بخصوصه - كما فعله بعضهم - نظر.
# البحث الثاني: في مكروهاته، وهي أيضا أمور:
# ومنها: الاستعانة بصب الماء على الكف لما مر في مسألة المباشرة (6). لا
~~في إحضار الماء وإسخانه، ورفع الثوب عن العضو ونحوها للأصل والخروج عن
# PageV02P177
# الصب المصرح به في الأخبار (1)، والشك في شمول التعليل فيها لمثلها.
# ومنها: التمندل، وهو تجفيف ماء الوضوء من الأعضاء المغسولة بالمنديل
~~للشهرة بين الأصحاب، بل ظاهر الوفاق كما في اللوامع، وخبر ابن حمران: " من
~~توضأ فتمندل كانت له حسنة، وإن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوؤه، كان له
~~ثلاثون حسنة " (2).
# وضعفه - لو كان - غير ضائر في مقام المسامحة، مع أنه منجبر بالشهرة.
# ومدلوله رجحان ترك التمندل على فعله، وهو بعينه الكراهة بالمعنى المعهود
~~والحسنة الواحدة إنما هي على الوضوء دون التمندل. فالايراد بأنه يدل على
~~قلة الثواب دون الكراهة المصطلحة ضعيف.
# وأضعف منه: دفعه بأن الكراهة في العبادات بهذا المعنى لأن التمندل أمر
~~وراء العبادة.
# والاستدلال على كراهته: بقوله في ثواب الوضوء: " خلق الله من كل قطرة...
~~" (3) باطل! إذ لا يلزم أن تكون القطرة متقاطرة، بل المراد قطرات ماء
~~الوضوء.
# خلافا للسيد في شرح الرسالة (4)، وعن الشيخ في أحد قوليه (5) فلم يكرهاه
~~للأصل، وصحيحة محمد: (عن التمسح بالمنديل قبل أن يجف، قال: لا بأس به " (6)
# PageV02P178
# ورواية الحضرمي: (لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا توضأ إذا كان الثوب
~~نظيفا، (1).
# وموثقة ابن الفضل: رأيت أبا عبد الله عليه السلام توضأ للصلاة ثم مسح
~~وجهه بأسفل ms0304 قميصه، ثم قال: " يا إسماعيل افعل هكذا، فإني هكذا أفعل) (2)
~~وصحيحة ابن حازم. رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم أخذ
~~منديلا فمسح به وجهه (3).
# والمروي في المحاسن: عن التمندل بعد الوضوء فقال: " كان لعلي عليه السلام
~~خرقة في المسجد ليست إلا للوضوء يتمندل بها " (4).
# وآخر: " كانت لعلي عليه السلام خرقة يعلقها في مسجد بيته لوجهه، إذا توضأ
~~يتمندل بها " (5).
# وثالث: " كانت لأمير المؤمنين خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ للصلاة، ثم
~~يعلقها على وتد ولا يمسها غيره " (6).
# والثانيان لا ينفيان إلا البأس الذي هو الحرمة، مع أن في ثانيهما نفي
~~البأس عن المسح بالثوب، وهو غير التمندل. ومنه يظهر ما في الرابع، مع أنه
~~قضية في واقعة، فيجوز أن يكون لضرورة، كشقاق أو خوف شين أو للتقية، فإنه -
~~كما صرح به جماعة (7) - متداول عند العامة مشتهر بينهم.
# PageV02P179
# ومنه يظهر دفع البواقي، إذ يترجح ما مر عليها لموافقتها العامة ومخالفتها
~~الشهرة.
# والمكروه - كما أشرنا إليه - إنما هو التمندل كما هو مورد الشهرة ومحل
~~الرواية فلا كراهة في التمسح بالثوب والذيل والكم والقميص والتجفيف بالشمس
~~والنار للأصل.
# ومنها: نفض المتوضئ يده، للنبوي العامي: إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم "
~~(1). وكونه عاميا غير ضائر، للمسامحة.
# ومنها: التوضؤ من إناء فيه تماثيل، للموثق: عن الطست يكون فيه التماثيل،
~~أو الكوز أو التور يكون فيه تماثيل أو فضة، قال: " لا تتوضأ منه ولا فيه "
~~(2).
# ومنها: الوضوء في المسجد عن البول والغائط للخبر: عن الوضوء في المسجد،
~~فكرهه من البول والغائط (3).
# ولا ينافي إطلاقه مفهوم خبر بكير: " إذا كان الحدث في المسجد فلا بأس
~~بالوضوء في المسجد " (4) لأنه إنما هي إذا كان البأس مستعملا فيما يعم
~~الكراهة مجازا، وهو ليس بأولى من كون المفهوم غير معتبر كذلك.
# ومنه يظهر عدم إمكان الاستدلال به على كراهة الوضوء من شئ من الأحداث
~~الواقعة خارجه أيضا.
# ومنها: التوضؤ ببعض المياه المكروه استعمالها، المتقدم في بحث المياه (5)
# PageV02P180
# الفصل الخامس: في أحكامه وهي أمور نذكرها في مسائل:
# المسألة ms0305 الأولى: لا خلاف في وجوب المرة الواحدة في الغسلات، ولا ريب في
~~أداء الواجب بها، للاجماع، والأصل، وصدق الامتثال، والوضوءات البيانية
~~والنصوص المعتبرة، كصحيحة زرارة، وفيها: " فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات،
~~واحدة للوجه واثنتان للذراعين " (1).
# وأخرى: " في الوضوء، إذا مس جلدك الماء فحسبك) (2).
# ورواية ابن بكير: (من لم يستيقن أن الواحدة من الوضوء تجزيه لم يؤجر على
~~الثنتين " (3) وغير ذلك.
# ولا في عدم جواز الزائد على الثلاث، لتوقيفية العبادة، وإنما الخلاف فيما
~~بينهما من الثانية والثالثة.
# أما الثانية: فاختلفوا في استحبابها وعدمه، فالأظهر الأشهر، بل عليه
~~الاجماع في الانتصار (4) والسرائر، وعن الغنية (5)، ونفى عنه الخلاف بعض
~~المحققين، وحكاه عن أمالي الصدوق (6) الأول للاجماعات المنقولة والشهرة
# PageV02P181
# الكافيتين في مقام المسامحة.
# وللمستفيضة من المعتبرة، كصحيحتي ابن وهب (1) وصفوان (2)، ورواية زرارة.
~~(الوضوء مثنى مثنى) (3) وزاد في الأخيرة: (من زاد لم يؤجر عليه ".
# ورواية يونس: (الوضوء الذي افترضه الله) إلى أن قال: (يغسل ذكره ويذهب
~~الغائط، ثم يتوضأ مرتين مرتين " (4).
# ورواية حكاية وضوء علي بن يقطين، المشهورة (5)، وفيها بعد أمره بالثلاث
~~وغسل الرجلين وتبطين اللحية تقية وظهور ارتفاعها: (الآن توضأ كما أمر الله
~~تعالى، اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك،
~~(6) الحديث.
# والمروي في تفسير العياشي كيف يتوضأ؟ قال: " مرتين مرتين " قلت: كيف
~~يمسح؟ قال: " مرة مرة، (7).
# وفي رجال الكشي عن داود الرقي بعد أمره - عليه السلام - داود الزربي
~~بالثلاث تقية وارتفاعها: (يا داود بن زربي! توضأ مثنى مثنى، ولا تزدن عليه،
~~فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك " (8).
# PageV02P182
# وقول القائم عليه السلام في مكاتبة العريضي: " إن الوضوء كما أمر الله
~~غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين واحدة، واثنان إسباغ، ومن زاد على
~~الاثنين أثم " (1).
# وقول مولانا الرضا عليه السلام في مكاتبة المأمون كما في العيون: " واحدة
~~فريضة واثنتان استحباب " (2).
# ويدل عليه أيضا: مفهوم الشرط في رواية ابن بكير، المتقدمة (3).
# وحمل مرتين مرتين ومثنى مثنى في رواياتهما على الغسلتين والمسحتين، أو
~~التجديد، أي: تجويزه مرة وعدم مشروعية وضوءين تجديدا، ms0306 أو منتهى مرتبة
~~الجواز - كما قيل (4) - بعيد جدا، بل لا يتحمله بعضها، كروايات علي بن
~~يقطين والعياشي والكشي، بل أخبار مثنى مثنى (5) لمكان مقتضى حقيقة الحمل.
# وعلى الغرفتين - كما في الوافي (6) - غير صحيح إذ فضلهما لا قول به،
~~وجوازهما لا حد له، والزائد على الثلاث فيه لا إثم عليه.
# وعلى التقية - كما في المنتقى (7) - لا يلائم روايتي علي بن يقطين
~~والكشي.
# خلافا للمحكي عن البزنطي والكليني، فجعلا الفضل في واحدة واحدة (8).
# وأما قولهما بعد ذكر ذلك: إن من زاد على مرتين لم يؤجر فلا يفيد ثبوت
# PageV02P183
# الأجر للمرتين إذ مرادهما أنه لم يؤجر على الوضوء بل وضوؤه باطل للنهي
~~عنه بخصوصه، ومفهومه. أنه من لم يزد يؤجر على الوضوء، وهذا أعم من أن تكون
~~الثانية مستحبة أم لا. أو مرادهما أنه يؤجر على المرتين لأنه أحد أفراد
~~المخير.
# فما ذكره والدي - رحمه الله - من أن ما نسب إليهما من عدم استحباب
~~الثانية خلاف الواقع لذلك، ليس كذلك.
# ثم إنه تبعهما على ذلك جماعة من متأخري المتأخرين، وهو الظاهر من
~~المدارك، والمنتقى، والبحار، والوافي، والهندي في شرح القواعد (1).
# للمستفيضة كالرواية.: (الوضوء واحدة واحدة) (2).
# والأخرى: عن الوضوء للصلاة، فقال: " مرة مرة " (3).
# والثالثة: عن الوضوء، فقال. " ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة "
~~(4).
# ومثلها الرابعة، في وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وزاد فيها:
# " وتوضأ النبي مرة مرة فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، (5).
# والخامسة: " إن الله وتر يحب الوتر، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات،
~~واحدة للوجه واثنتان للذراعين " (6).
# PageV02P184
# والسادسة: " الوضوء واحدة فرض، واثنتان لا يؤجر، والثالثة بدعة " (1).
# والسابعة: " من توضأ مرتين لم يؤجر " (2).
# والثامنة المروية في العيون: " الوضوء كما أمر الله في كتابه غسل الوجه
~~واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس والرجلين مرة واحدة " (3).
# والتاسعة المروية في البصائر: إني سألت أباك عن الوضوء فقال: " مرة مرة "
~~فما تقول أنت؟ فقال: " إنك لن تسألني من هذه المسألة إلا وأنت ترى أني
~~أخالف أبي، توضأ ثلاثا وخلل أصابعك ms0307 " (4).
# والعاشرة المروية في السرائر عن نوادر البزنطي: " وضع يده في الإناء فمسح
~~رأسه ورجليه. واعلم أن الفضل في واحدة واحدة، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر "
~~(5).
# هذا كله، مضافا إلى الوضوءات البيانية.
# ويجاب عن الأولين. بأن مقتضى هذا التركيب: بيان حقيقة الوضوء التي لا
~~تحقق له بدونها، ونحن نسلم أن حقيقته ذلك، وذلك لا ينافي استحباب شئ آخر،
~~كما في قولهم: " الوضوء غسلتان ومسحتان " (6) مع استحباب أمور كثيرة فيه.
# نعم، قوله: " مثنى مثنى، ومرتين مرتين " يدل على الاستحباب للاجماع على
~~عدم وجوب التعدد.
# PageV02P185
# وعن الثالثة والرابعة - مع معارضتهما مع مرسلة ابن أبي المقدام: " إني
~~لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله
~~اثنتين " (1) ومع إمكان إرادة أن وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكل
~~صلاة ما كانت إلا مرة، ولذا توقف الشهيد في استحباب التجديد لصلاة واحدة
~~(2) -:
# أنه يمكن أن يكون ذلك لبيان الجواز. بل قيل. إن المعلوم من حال النبي
~~الاقتصار في العمل على ما وجب، اشتغالا بالأهم، وإظهارا للاستحباب وجواز
~~الترك (3).
# مع أن في مرسلة مؤمن الطاق. " فرض الله الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول
~~الله للناس اثنتين اثنتين " (4) وفي المروي في رجال الكشي. كم عدة الطهارة؟
# فقال: " ما أوجبه قال فواحدة، وأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم واحدة لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثا فلا صلاة له " (5).
# ومقتضاهما: أن إضافة الثانية للناس لضعفهم وتقصيرهم، فلعل الحجج لبراءتهم
~~عنهما لم يقصدوا إليها، واختص استحبابها بغيرهم، كما احتمله والدي في
~~اللوامع، بل هو الظاهر من كلام العماني والإسكافي بل المفيد (6).
# وأما قوله: " هذا وضوء " إلى آخره، فالظاهر منه أنه لا يصح أقل منه، لا
~~أن يجب الاقتصار عليه.
# مع أنه لو أريد عدم الصحة، لخالف مذهب المستدل، وخرج الخبر عن الحجية
~~بالشذوذ، وإن أريد المرجوحية، فهي مجاز ليس أولى من غيره، كبيان
# PageV02P186
# الأقل. بل للخبر تتمة في طرق العامة تؤكد ذلك وهو أنه: " ثم توضأ مرتين
~~وقال:
# وضوء من ضاعف له ms0308 الأجر هذا " (1).
# مع أن حمل الإضافة في الروايتين على العهد وإرادة الوضوء البياني وكونه
~~في مقام بيان أقل الواجب ممكن، بل قوله: " هذا وضوء " إلى آخره، يؤمن إليه،
~~وبه يجمع بينهما وبين مرسلة ابن المقدام.
# وعن الخامسة: بعدم منافاة حب الوتر من حيث هو لحب غيره من جهة أخرى.
# مع أن نفيه حب الغير ليس إلا بالمفهوم الضعيف، ومع أنه أعم مطلقا من
~~المسألة، فيجب تخصيصه بأخبارها. والأجزاء المذكور فيه لا يبين إلا منتهى
~~الوجوب.
# وعن السادسة والسابعة: بمعارضتهما مع رواية ابن بكير، المتقدمة (2)
~~بالعموم المطلق، فيجب حملهما على من لم يستيقن إجزاء الواحدة، وزعم وجوب
~~الثانية.
# مع إمكان إرادة الوضوء الواحدة لكل صلاة، فجوز التجديد وإن لم يترتب عليه
~~بخصوصه أجر، بل كان مخيرا بين الوضوء والوضوءين، وحرم الثالثة، كما اختاره
~~الشهيد في الثالثة (3) واحتمله الفاضل فيها (4). وحينئذ وإن عارضتهما
~~إطلاقات التجديد، ولكن على الحمل على الغسلة أيضا تعارضهما أخبار الغسلة
~~الثانية.
# وعن الثامنة والتاسعة: بما أجيب عن الأولين.
# PageV02P187
# وعن العاشرة: بالمعارضة المذكورة مع الموثقة (1) فتخصص بها.
# مع أن الظاهر أن قوله: " واعلم... " من كلام البزنطي، ولا أقل من
~~احتماله، فلا حجية فيه في مقابلة ما مر.
# وأما البيانيات، فهي في بيان الواجبات لخلوها عن كثير من المستحبات.
# هذا وقد يرد هذا القول أيضا: بأنه لا يجتمع مع رجحان العبادة، إذ جزؤها
~~إما واجب أو مستحب، ولا معنى لاتصافه بالإباحة المطلقة من دون رجحان.
# وفيه: أن اللازم في العبادة الرجحان الذاتي، ويمكن أن يكون الكلام هنا في
~~الإضافي بالنسبة إلى الواحدة كما في أحد فردي المخير.
# ويمكن أيضا أن يكون مرادهما بجواز الثانية جوازها لا بقصد الوضوء.
# والحاصل أن يكون كلامهما في هذا الفعل في الوضوء من غير ملاحظة قصد كونه
~~منه، كما قالوا في تكرار المسح (2)، فحرموا الثالثة فصاعدا ولو بدون قصد
~~الوضوء للنصوص، كالتكفير في الصلاة، وجوزوا الثانية إما مع المرجوحية
~~كالتمندل، أو بدونها.
# وللمحكي في الخلاف والسرائر عن بعض الأصحاب، فقال بعدم مشروعية الثانية
~~(3). والظاهر - كما ms0309 صرح به والدي - رحمه الله - ونقله جماعة (4) - أنه هو
~~الصدوق فإن كلامه في الفقيه صريح في عدم الجواز:
# قال: قال الصادق عليه السلام: " ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه
~~وآله إلا مرة مرة، وتوضأ النبي مرة مرة فقال. هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة
~~إلا
# PageV02P188
# به " فأما الأخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين، فأحدها بإسناد
~~منقطع - فنقل مرسلة مؤمن الطاق المتقدمة (1) - فقال: هذا على جهة الانكار
~~لا الاخبار، كأنه يقول: حد الله حدا، فتجاوز رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وتعداه، وقد قال الله عز وجل: * (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * وقد
~~روي: أن الوضوء حد من حدود الله وأن المؤمن لا ينجسه شئ وإنما يكفيه مثل
~~الدهن. وقال الصادق عليه السلام: " من تعدى في وضوئه كان كناقضه ". وفي ذلك
~~حديث آخر بإسناد منقطع - ثم نقل رواية ابن أبي المقدام، السابقة (2) -
~~فقال: إن النبي كان يجدد الوضوء لكل صلاة. فمعنى هذا الحديث هو: إني لأعجب
~~ممن رغب عن تجديد الوضوء وقد جدده. النبي. والخبر الذي روي أن من زاد على
~~مرتين لم يؤجر، يؤكد ما ذكرته. ومعناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له،
~~كالأذان: من صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين أجزأه، ومن أذن للعصر كان
~~أفضل، والأذان الثالث بدعة لا أجر له. وكذلك ما روي أن المرتين أفضل، معناه
~~التجديد. وكذلك ما روي في مرتين أنه إسباغ - ثم ذكر أحاديث فضل التجديد،
~~فقال: وقد فوض الله إلى نبيه أمر دينه ولم يفوض إليه تعدي حدوده. وقول
~~الصادق عليه السلام: " من توضأ مرتين لم يؤجر " يعني به أنه أتى بغير الذي
~~أمر به ووعد الأجر عليه، فلا يستحق الأجر. انتهى (3).
# وحاصله: حمل أخبار المرة ومرجوحية المرتين على الغسلة والغسلتين، وأخبار
~~فضل المرتين على التجديد، وأن الثانية في الغسلة غير مأمور بها، وأن فاعلها
~~كناقض الوضوء، وأن جعلها من الوضوء تعد عن حدود الله، فتكون منهيا عنها وإن
~~لم تكن بنية الوضوء. ولا فرق في ms0310 ذلك بينها وبين الثالثة والرابعة فتكون
# PageV02P189
# حراما.
# وعلى هذا فما ذكره والدي - رحمه الله - من أن نسبة الحرمة إلى الصدوق
~~مخالف للواقع، وما قاله كثير من المتأخرين من نسبة جوازها إليه، ليس من
~~موقعه.
# والباعث على ذلك. قوله في باب حد الوضوء: والوضوء مرة مرة، ومن توضأ
~~مرتين لم يؤجر، ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع، حيث إنه فرق بين الثانية والثالثة
~~بعدم الأجر على الثانية وارتكاب البدعة في الثالثة.
# والظاهر أن مراده من قوله " أبدع " دخل فيما هو بدعة، حيث إن الثالثة
~~مستحبة عند العامة (1)، فهي من بدعهم. أي: ارتكب ما هو بدعة من العامة،
~~ومنهي عنه بخصوصه في الروايات، سواء قصد به الوضوء أم لا كما مر.
# وأما الثانية فلم يبتدعها أحد بخصوصها، ولم ينه عنها كذلك، بل هي غير
~~مأمور بها وغير داخلة في الوضوء. ويلزمها عدم جواز إدخالها فيه بقصد الوضوء
~~لكونه تعديا عن حدود الله.
# وكيف كان، فالظاهر عدم الريب في ضعف ذلك القول. ويدل عليه أيضا بعد ظاهر
~~الوفاق ما تقدم من أخبار رجحان الثانية (2). مضافا إلى مستفيضة أخرى دالة
~~على جوازها ومشروعيتها، كمرسلة مؤمن الطاق (3).
# وحملها على الانكار - كما في الفقيه (4) - خلاف الأصل والظاهر، ومخالف
~~لما صرح به في روايات أخر كما مر (5)، ومرسلة ابن أبي المقدام، والمروي في
~~رجال الكشي كما مر (6).
# PageV02P190
# وفي الخصال: " هذه شرائع الدين " إلى أن قال: " غسل الوجه واليدين إلى
~~المرفقين، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين مرة مرة، ومرتان جائز " (1).
# ومستند الصدوق: الأصل أخبار عدم الأجر على المرتين، بانضمام حمل أخبار
~~رجحانهما على التجديدي. وقد عرفت ضعف الكل.
# هذا كله في الغسلة الثانية، وأما الثالثة فاختلفوا في حرمتها وعدمها.
~~والحق هو الأول كما عليه المعظم للأصل في العبادات، والمعتبرة المنجبرة
~~المتقدمة، كمرسلة ابن أبي عمير (2) وروايات الكشي (3) والعريضي (4) وزرارة
~~(5) والسرائر (6).
# خلافا لظاهر من شذ - من دون مستند ظاهر - كالمفيد، حيث جعلها تكلفا،
~~والزائد عليها بدعة (7). والقديمين، فجعلاها غير محتاج إليها (8).
# قيل: ومال إليه في المعتبر (9)، وهو فرية لأنه قال ms0311 بعد حكمه باستحباب
~~الثانية وكون الثالثة بدعة ونسبة استحبابها إلى العامة: وأما كون الثالثة
~~بدعة.
# فلأنها ليست مشروعة، فإذا اعتقد التشريع أثم، ولأنه يكون إدخالا في الدين
~~ما ليس منه، فيكون مردودا (10).
# نعم، قال بعد إتمام المسألة في الفرع الثاني. هل تبطل الطهارة لو غسل
# PageV02P191
# يديه ثلاثا؟ قيل: نعم لأنه مسح لا بماء الوضوء. والوجه: الجواز لأنه لا
~~ينفك من ماء الوضوء الأصلي. انتهى.
# ولا يخفى أنه غير جوازها، ولذا قال بعض من صرح بحرمتها بعدم بطلان الوضوء
~~معها على الاطلاق، وعدم البأس بمزج ماء الوضوء بغيره في المسح بعد بقاء
~~مائه، ولذا نسب الجماعة إلى المعتبر، القول بعدم إبطال الثالثة للوضوء (1).
# وهو كذلك إن لم يحصل المسح بمائها. ولزومه إذا كانت في اليسرى ظاهر، وفي
~~الوجه واليمنى غير ظاهر لاضمحلاله بما يرد عليه من بقية ماء الوضوء.
# فروع:
# أ: تحريم الثالثة إنما هو إذا كان بقصد الوضوء كما هو ظاهر بعض أخباره.
# وإطلاق بعض آخر لا يفيد لوجوب الاقتصار على موضع انجباره. فلا يحرم لو
~~غسل لا بقصده إلا أنه يبطل الوضوء بها لو أتى بها في اليسرى.
# ب: لا تكرار في المسح عندنا لا وجوبا ولا استحبابا للأصل، والاجماعين،
~~وبعض النصوص المتقدمة (2) المؤيدة بالوضوءات البيانية. وبذلك يقيد إطلاق ما
~~مر من أن الوضوء مثنى مثنى أو مرتين.
# ولو كرره لم يأثم إلا مع قصد المشروعية، وعليه ينزل إطلاق التحريم في
~~كلام الشيخين (3) وابني حمزة وإدريس (4)، بل كلام الأخير صريح فيه. ويكون
~~حينئذ وضوؤه صحيحا بغير خلاف، كما في السرائر وعن الذكرى (5)، بل إجماعا
~~كما في اللوامع.
# وهل يكره بدون ذلك القصد؟ صرح به في اللوامع، مدعيا عليه الشهرة بل
# PageV02P192
# الاجماع. ولا بأس به لكفاية الدعوى في إثباته.
# ج: صرح في اللوامع بجواز التثنية في بعض الأعضاء دون بعض. وهو كذلك للأمر
~~بالتثنية في كل منها على حدة سيما في روايتي علي بن يقطين والعريضي (1)،
~~والأصل عدم الارتباط والتوقف.
# وأما في جزء من البعض فلا شك في عدم استحبابها، ms0312 ولا في عدم جوازها بقصد
~~المشروعية، ولا في جوازها لا بقصدها. ولكن يخدش في صحة الوضوء لو أتى به في
~~اليسرى لمكان المسح.
# والمناط صدق التثنية عرفا، فلا يضر عدم الاستيعاب الحقيقي في الغسلة
~~الأولى إذا صدق غسل كل ذلك العضو عرفا.
# وكذلك يحرم تثليث بعض الأعضاء بل البعض من البعض. وعلى هذا فيحصل الاشكال
~~في الغرفات المتعددة، سيما إذا استوعب كل منها أكثر العضو أو كثيرا منه، إذ
~~لا يشترط إمرار اليد في تحقق الغسل. وظاهر الأردبيلي الميل إلى ترك الغرفة
~~الثالثة مطلقا (2) لعدم معهوديتها.
# المسألة الثانية: اللازم في الغسل في الوجه واليدين مسماه عرفا، فيشترط
~~الجري فيه اختيارا إجماعا، ومطلقا على الأصح بل الأشهر، بل قيل: كاد أن
~~يكون إجماعا (3).
# للأصل، واستصحاب الحدث، وعدم صدق الغسل المأمور به بدونه لعدم حصوله إلا
~~به فيثبته أوامر الغسل.
# وبها وبما دل على اشتراط الجري كمفهوم حسنة زرارة، الآتية، والأخرى:
# " فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " (4) وصحيحة محمد في اغتسال الجنب: "
~~فما جرى
# PageV02P193
# عليه الماء فقد طهر " (1) تقيد إطلاقات الدهن وكفاية مس الماء للجلد (2).
# وتؤيد المطلوب أيضا: صحيحة علي: فيمن أصابه المطر وابتلت أعضاء وضوئه: "
~~إن غسله فإن ذلك يجزيه " (3).
# ويكفي أقله، بأن ينتقل كل جزء من الماء من محله إلى غيره، كما ذكره
~~الفقهاء إما صريحا، أو بتمثيلهم بالدهن الذي لا يزيد عنه غالبا لصدق الغسل
~~معه، ولذا ورد كفاية مثل ما على الحشفة في غسل البول (4).
# ولحسنة زرارة: " الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه
~~" (5).
# وصحيحته في الوضوء: " إذا مس جلدك الماء فحسبك " (6).
# ومرسلة الكليني: في رجل كان معه من الماء مقدار كف وحضرت الصلاة فقال: "
~~يقسمه أثلاثا ثلث للوجه، وثلث لليد اليمنى، وثلث لليسرى " (7).
# والأخبار المصرحة بكفاية مثل الدهن في الوضوء أو الغسل (8)، فإن التدهين
~~يتحقق بمثل هذا الجري أيضا، فتشمله أخبار.
# PageV02P194
# والرواية الواردة في بقاء لمعة من جسد رسول الله صلى قال عليه وآله وأخذه
~~الماء من بلل شعره ومسحه ذلك الموضع مروية ms0313 في نوادر الراوندي وغيره (1).
# والرضوي: " وأدنى ما يكفيك ويجزيك من الماء ما يبل به جسدك مثل الدهن)
~~(2).
# خلافا في الأول (3) للمقنعة والنهاية (4) وصريح والدي العلامة، فاكتفوا
~~بمجرد البلل الخالي عن الجري حال الضرورة، مع إمكان حمل كلام الأولين على
~~الاجتزاء بأقل الجري حال الضرورة، فيوافقان في حال الاضطرار لما عليه
~~الشهرة، وفي الاختيار لما يأتي من مختار الناصرية (5).
# واستدل والدي - رحمه الله - بمطلقات أوامر الغسل المتوقف على الجريان،
~~وإطلاقات كفاية البل، كخبري الغنوي: (يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلت
~~يمينك " (6) كما في أحدهما و " ما بللت يدك " (7) كما في الآخر.
# وصحيحة زرارة، المتقدمة (8)، وصحيحة محمد: " يأخذ أحدكم الراحة من الدهن
~~فيملأ بها جسده، والماء أوسع من ذلك " (9) وأخبار الدهن الظاهرة فيما لا
~~يتحقق معه الجريان.
# بتخصيص أول الاطلاقين بحال الاختيار، للاطلاقات الثانية المقيدة بحال
# PageV02P195
# الاضطرار إجماعا، فتكون أخص منه، فيقيد بها.
# ولما (1) بعد الاستثناء في صحيحة الحلبي: " أسبغ الوضوء إن وجدت ماء وإلا
~~فإنه يكفيك اليسير (2) قال - رحمه الله -: واليسير بإطلاقه بتناول ما لا
~~جري معه.
# ولمرسلة الكليني، السابقة (3)، وصحيحة علي: عن الرجل الجنب أو على غير
~~وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا، أيهما أفضل أيتيمم أم يتمسح
~~بالثلج وجهه؟ قال: " الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل، فإن لم يقدر على أن
~~يغتسل به فليتيمم " (4).
# وخبر ابن شريح: يصيبنا الدمق والثلج ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلا ماء
~~جامدا، فكيف أتوضأ أدلك به جلدي؟ قال: " نعم " (5).
# وتخصيص (6) ثانيهما بحال الاضطرار للاجماع، ولما قبل الاستثناء من صحيحة
~~الحلي، وللاطلاقات الأولى المقيدة بحال الاختيار بالأخبار المذكورة.
# ويجاب عنه: بضعف كل من التخصيصين.
# أما الأول. فلعدم صلاحية ما ذكر له.
# أما الاطلاقات الثانية: فلأنها إنما يعلم تقييدها بحال الاضطرار إجماعا
~~لو اختصت بالبل الخالي عن الجريان المباين للغسل، وليس كذلك بل أعم منه.
# PageV02P196
# أما ما تقدم على صحيحة محمد فظاهر. وأما هي وما يعقبها: فلتحقق أقل الجري
~~بالتدهين أيضا - كما مر (1) - ولو كان بقدر الراحة كما في الصحيحة. مع أنه ms0314
~~لا دلالة فيها على مطلوبهم، لعدم خلوها عن ضرب من الاجمال، وعلى هذا
~~فتقييدها بالبل المشتمل على الجري المتضمن مع الغسل، وإبقاء الحالة على
~~عمومها بالاجماع، ليس بأولى من تقييدها بحالة الاضطرار به (2)، فلا يعلم
~~منافاتها للاطلاق (3) الأول حتى يقيد بها.
# وأما ما بعد الاستثناء في الصحيحة (4): فلاحتمال أن يراد منه اليسير من
~~الغسل ولا شك أنه أيضا لا يتحقق إلا مع الجريان.
# مع أنه لو أريد اليسير من الماء أيضا، لم يكن مقيدا لأنه أعم مما يتحقق
~~معه الجري، فيعارض الاطلاق الأول بالعموم من وجه، فلا يكون أخص منه حتى
~~يقيده، والترجيح للاطلاق (5)، لموافقة الكتاب والأصل والشهرة.
# وأما المرسلة (6): فلأن الظاهر تحقق أقل الجريان في كل موضع بثلث الكف،
~~كيف مع أنه تظهر من صحيحة محمد كفاية أقل من كف من الدهن لتمام الجسد (7).
# وأما الخبران الأخيران: فلأن ظاهرهما المسح بالثلج والجمد. ولم يقل به
~~أحد، كما يأتي في بحث التيمم.
# PageV02P197
# مع أنهما معارضان مع صحيحتين أخريين آتيتين في ذلك البحث، دالتين على
~~وجوب الانتقال إلى التيمم في مثل تلك الحال.
# وأما التخصيص الثاني: فلمثل ما مر أيضا من عدم صلاحية ما ذكر لبيانه.
# أما الاجماع: فلما عرفت.
# وأما ما قبل الاستثناء من الصحيحة: فلأن الاسباغ غير الغسل، بل هو نوع
~~منه غير واجب إجماعا فتوى ونصا.
# وأما الاطلاقات: فلعدم ثبوت تقييدها بحال الاختيار كما مر.
# وإذ عرفت ضعف التخصيص فيحصل التعارض بين الاطلاقين بالعموم من وجه.
~~والترجيح للأول لما مر من موافقة الكتاب والشهرة، بل الاجماع، لما عرفت من
~~الاحتمال في كلام الشيخين (1)، مع أنه لولاه لكان المرجع إلى أصل الاشتغال
~~واستصحاب الحدث.
# وخلافا في الثاني لظاهر المدارك فإن ظاهره عدم صدق الغسل عرفا بمثل ذلك
~~الجري (2)، وهر ظاهر الناصريات حيث قال - بعد ذكر وجوب فعل ما يسمى غسلا -:
~~وأما الأخبار الواردة بأنه يجزيك ولو مثل الدهن، فإنها محمولة على دهن يجري
~~على العضو ويكثر عليه حتى يسمى غسلا ولا يجوز غير ذلك. انتهى (3).
# فإن الظاهر من قوله: ms0315 ويكثر عليه اشتراط أكثر من هذا الجري، فإنه لا يقال
~~للقدر من الماء الذي ينتقل من جزء واحد: إنه يكثر عليه.
# وهو الظاهر من الحلي (4) أيضا.
# ودليلهم - كما أشير إليه - عدم صدق الغسل عرفا على مثله. وهو ممنوع كما
# PageV02P198
# مر (1)، بل الظاهر أنه لولاه، لما تحقق الغسل الواجب لكل جزء من كل عضو
~~بالغرفة الواحدة المجزية إجماعا.
# ثم إنه يجب العلم بحصول أقل الجري في كل جزء جزء من المواضع، كما تدل
~~عليه الروايات المتقدمة في غسل اليد (2)، المصرحة بوجوب غسل كل جزء وإجراء
~~الماء أو إدخاله تحت الخاتم ونحوه، والأولى بل الموضع أولا ليجري عليه
~~الماء بسهولة.
# المسألة الثالثة: إذا كان بعض أعضاء الطهارة مؤوفا بغير القطع، من نحو
~~كسر أو قرح أو جرح: فإما يكون في موضع الغسل أو المسح.
# فإن كان في موضع الغسل: فإما لا تكون عليه جبيرة من خشب أو خرقة أو دواء
~~أو غيرها أو تكون، فإن كانت عليه، فإما لا يمكن غسل ما تحتها بنزع أو تكرير
~~أو وضع في الماء من غير ضرر ولا مشقة أو يمكن، فإن أمكن ذلك بأحد الوجوه
~~الثلاثة، وجب إجماعا اتباعا لأوامر الغسل.
# وفي التخيير بين الثلاثة، كجماعة منهم: الفاضل في التحرير والنهاية (3)،
~~والكركي (4)، والدروس والبيان (5)، بل في اللوامع الاجماع عليه للأصل،
~~وحصول الغسل، وإطلاق موثقة عمار: في الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع
~~الوضوء فلا يقدر أن يمسح عليه لحال الجبر إذا جبر، كيف يصنع؟ قال:
# " إذا أراد أن يتوضأ فليضع إناء فيه ماء ويضع الجبيرة في الماء حتى يصل
~~الماء إلى جلده، وقد أجزأه ذلك من غير أن يحله) (6).
# PageV02P199
# أو الترتيب فينزع وجوبا مع الامكان، وإلا فالتكرير أو الوضع، كالتذكرة
~~(1)، بل ظاهر التهذيب (2) والنهاية (3)، بل المعتبر والمنتهى (4)، بل عليه
~~دعوى الاجماع كما ذكره في اللوامع، وجعله جمع من مشايخنا الأحوط (5).
# لحسنة الحلي: عن الرجل تكون القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من مواضع الوضوء
~~فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ؟ فقال: (إن كان ms0316 يؤذيه الماء
~~فليمسح على الخرقة، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها) وعن
~~الجرح كيف يصنع به في غسله؟ قال: " يغسل ما حوله) (6).
# والرضوي: (إن كان بك في المواضع التي يجب عليها الوضوء قرحة أو دماميل
~~ولم يؤذك فحلها واغسلها، وإن أضرك حلها، فامسح يدك على الجبائر والقروح،
~~ولا تحلها ولا تعبث بجراحتك " (7).
# قولان (8)، أظهرهما: الأخير، لما ذكر. وبه يدفع الأصل وإطلاق الغسل.
# ولا يعارضه الموثق، لتقييده بعدم القدرة على المسح على الموضع لأجل
~~الجبيرة، ولا يكون ذلك، إلا مع تعذر النزع. وأما مجرد وجوده فغير مناف
~~للقدرة كما لا تنتفي بوجود حائل آخر ممكن الرفع.
# وهاهنا قول آخر محكي عن الذخيرة، وهو: تقدم النزع والتكرير على
# PageV02P200
# الوضع (1).
# ولم أقف على دليل له إلا ما ادعاه من الاجماع، وهو غير ثابت.
# نعم، لم يذكر جماعة الوضع أصلا (2).
# وعن الشيخ في كتابي الحديث عدم وجوبه، حيث حمل الموثق على الاستحباب عند
~~المكنة وعدم الضرورة (3).
# وإن لم يمكن غسل ما تحتها بأحد الوجوه الثلاثة، يمسح على الجبيرة ويغسل
~~ما حولها وجوبا، سواء أمكن مع ذلك حل الجبيرة أولا، اتفاقا محققا ومنقولا،
~~كما عن الخلاف (4) وفي المعتبر والمنتهى، والتذكرة، والمدارك (5)، مع عدم
~~إمكان الحل، وعلى الأظهر معه.
# للاجماع في الأول، وللمستفيضة فيهما منها: الحسنة والرضوي المتقدمان
~~وحسنة كليب والوشاء.
# الأولى: عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال: " إن كان يتخوف
~~على نفسه فليمسح على جبائره " (6).
# والثانية: عن الدواء إذا كان على يد الرجل يجزيه أن يمسح عليه؟ قال:
# " نعم، يجزيه أن يمسح على طلي الدواء " (7).
# والمروي في تفسير العياشي: عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها،
~~وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: " يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة
# PageV02P201
# والوضوء (1).
# ولا تعارض تلك الأخبار روايات التيمم (2) لأنها بين ظاهرة في المجرد عن
~~الجبيرة أو مطلقة بالنسبة إليه، وهذه خاصة بذي الجبيرة.
# ولا الروايات المقتصرة بغسل ما حول الجرح، كذيل حسنة الحلبي، المتقدمة،
~~وصحيحة ابن سنان: عن الجرح كيف يصنع به ms0317 صاحبه؟ قال: " يغسل ما حوله " (3).
# ومرسلة الفقيه: وروي في الجبائر أنه يغسل ما حولها (4).
# وصحيحة البجلي: عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع
~~بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة؟ قال. " يغسل ما وصل إليه الغسل مما
~~ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع
~~الجبائر ولا يعبث بجراحته) (5).
# لأن إيجاب غسل ما حوله وعدم العبث بالجراحة وعدم غسلها لا ينافي وجوب
~~المسح إذا كان ثابتا من دليل آخر.
# وقوله في الصحيحة: " ويدع ما سوى ذلك " أي من الجسد بقرينة قوله:
# مما لا يستطيع غسله ولا يعبث بجراحته " فلا ينافي المسح على الجبيرة التي
~~هي غير الجسد.
# مع أن الظاهر منه أنه يدع غسله فلا منافاة أصلا، ولو منع الظهور فلا أقل
# PageV02P202
# من الاحتمال فلا يعارض.
# مع أنه على فرض الدلالة فللمعارضة مع ما مر غير صالحة؟ لمخالفته في
~~الجملة لعمل المعظم بل الكل الموجبة لشذوذها.
# وتوهم فتوى الصدوق والكليني - طاب ثراهما - بمضمونها (1) وحمل أخبار
~~المسح على الاستحباب فاسد.
# نعم، اختاره واحد من متأخري المتأخرين (2) ومال إليه آخر (3)، ولا يعبأ
~~بهما.
# وبذلك الاجماع تقدم تلك الأخبار على الآية فيما إذا صدق على صاحب الكسر
~~أو نحوه المريض وإن تعارضا بالعموم من وجه. مع أن المرض (لغة) " (4) إما هو
~~السقم خاصة - كما هو صريح بعض اللغويين (5) - فلا تعارض بينهما أصلا،
~~لتغاير السقم والكسر ونحوه كما هو ظاهر، أو يكون شاملا لجميع الآفات حتى
~~الكسر ونحوه - كما هو المحتمل - ويكون المتصف بها أيضا مريضا لغة وإن لم
~~يكن كذلك عرفا، ولا يضر لتأخر الحادث، فتكون الآية أعم مطلقا يجب تخصيصها.
# وإن لم تكن على الموضع جبيرة وآذاه الماء، فالحق فيه التخيير بين أحد
~~الأمور الثلاثة: المسح على الجبيرة بوضع شئ على الموضع ومسحه، وإما التيمم،
~~وإما الاكتفاء بغسل ما حول الموضع.
# أما جواز المسح على شئ وضعه على الموضع: فلحسنة الحلبي، المتقدمة (6)،
~~دلت بإطلاقها على المسح بالخرقة المعصوبة مع إيذاء الماء، سواء ms0318 كانت على
~~الموضع قبل إرادة الوضوء أو عصبها حينها مع تجرد الموضع أولا.
# PageV02P203
# وأما عدم تعين ذلك حتى يجب الوضع: فللأصل وعدم الدليل.
# فإن قلت: قوله: " فليمسح على الخرقة " يدل على وجوبه المتوقف امتثاله على
~~الوضع.
# قلنا: الثابت منه وجوبه على من سئل عنه أي من يعصبها (ويتوضأ، الذي هو
~~مرجع المستتر (1) وهو كذلك، لا على من لم يعصبها.
# فإن قلت: فيلزم أن من عليه جبيرة يمكن حلها لو حلها كان حكمه التخيير
~~أيضا، ولم يتعين عليه المسح على الجبيرة؟ لعدم دليل على وجوب الوضع.
# قلت: الدليل فيه استصحاب وجوب المسح على الخرقة الموقوف على وضعها، بخلاف
~~من ليست عليه، فإنه لم يثبت وجوب عليه حتى يستصحب.
# وأما جواز التيمم: فلمطلقاته كالمرسلة: " يومم المجدور والكسير إذا
~~أصابتهما الجنابة " (2).
# والأخرى: المجدور والكسير يوممان ولا يغسلان، (3).
# والثالث: " يتيمم المجدور والكسير بالتراب إذا أصابته الجنابة " (4).
# والرابعة: في الكسير والمبطون يتيمم ولا يغتسل " (5).
# والصحيحة: في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح، أو يخاف على نفسه من
~~البرد، فقال: " لا يغتسل ويتيمم) (6).
# والأخرى: عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب، قال. " لا بأس بأن
# PageV02P204
# لا يغتسل، يتيمم) (1).
# والموثقة: في الرجل تكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة، قال: لا
~~يتيمم " (2).
# والمروي في الدعائم: " من كانت به قروح أو علة يخاف منها على نفسه يتيمم)
~~(3).
# دلت على جواز التيمم لكل من كانت به قروح أو كسر أو علة، خرج من به جبيرة
~~أو خرقة بما مر، وأما الخالي عنهما فتبقى فيه مطلقات التيمم خالية عن
~~المعارض، فيجوز له التيمم؟ لها. ووضع شئ وعصبه على الموضع! للأصل الخالي عن
~~المعارض أيضا. وبعده يجب عليه المسح عليها؟ للحسنة (4).
# ولا يندفع ذلك الأصل بمطلقات التيمم! لعدم دلالتها على الزائد على
~~مشروعيته، لخلوها عن الدال على وجوبه وحرمة الغسل.
# ومنه يظهر وجه عدم تعين التيمم عليه أيضا.
# وأما جواز الاكتفاء بغسل ما حول الموضع فقط حينئذ: فلمطلقاته المتقدمة
~~(5)، فإنها شاملة بإطلاقها للمجرد عن الجبيرة والمشغول بها، زيد في الثاني ms0319
~~المسح على الجبيرة لأوامره، وأما الأول فلا دليل على وجوب أمر آخر فيه من
~~وضع الخرقة والمسح عليها.
# ولا تنافيها أخبار التيمم؟ لعدم إثباتها الأزيد من المشروعية كما مر. كما
~~لا تنافي أخبار غسل ما حوله أيضا أخبار التيمم؟ لذلك.
# PageV02P205
# لا يقال: " اغسل ما حوله " في آخر الحسنة - كما في أكثر النسخ - أمر مفيد
~~للوجوب فيعينه ويعارض مشروعية التيمم.
# لأنا فقول: إن السؤال إنما وقع في غسله، حيث قال: كيف يصنع به في غسله؟
~~فلا يفيد إلا وجوب غسل ما حولها إذا غسل لا مطلقا.
# والحاصل: أن هاهنا أمورا ثلاثة كلها واردة على المورد من دون مدافعة
~~بعضها لبعض: أصالة جواز العصب والوضع الموجب للمسح على الجبيرة بضميمة
~~الحسنة، ومجوزات التيمم، ومطلقات غسل ما حول الموضع، فيجوز العمل بكل منها
~~فيه وهو معنى التخيير.
# هذا إذا كان عدم إمكان غسل الموضع لايذاء الماء، وإلا كما إذا لم يحتبس
~~الدم ففي شمول الحسنة له محل كلام، فينحصر الأمر بين التيمم وغسل ما حوله،
~~إلا إذا قلنا بعدم اشتراط طهارة محل الوضوء فيتوضأ إن أمكن.
# لا يقال: القول بالتخيير وإن كان موجودا، ولكنه إما في المجبور مطلقا بين
~~التيمم والجبيرة، أو بينه وبين غسل ما حولها، أو في المجرد بين الأولين،
~~كما هو محتمل كلام المبسوط في مبحثي الوضوء والتيمم (1)، أو فيه بين
~~الأخيرين، فالقول بالتخيير بين الثلاثة خرق للاجماع.
# لأنا نقول: دعوى الاجماع في مثل المقام شطط من الكلام وجزاف تام، فإن في
~~كلام كثير منهم في المسألة إجمالا لا يحصل منه تمام المرام.
# ودعوى أن التيمم إنما هو مع العجز عن المائية مطلقا دعوى بلا بينة،
~~وللمطلقات السالفة مخالفة، بل نقول: إنه يشرع معه، وقد يشرع أيضا مع العجز
~~عن إكمال المائية، كما قد لا يشرع معه أيضا كما في المسح على الخفين، أو
~~بالبلة الجديدة، أو في المواضع المقطوعة.
# PageV02P206
# هذا، ثم لو أمكن في المجرد مسح العضو من غير ضرر وإن لم يمكن غسله فهل
~~يجب أو الحكم التخيير ms0320 المتقدم؟
# الحق هو الثاني لعدم دليل على وجوب المسح بل ولا على مشروعيته.
# والرضوي غير دال عليه، لأن فيه أنه " وإن أضرك حلها، فامسح على الجبائر
~~والقروح) (1) وهو يدل على وجود شئ، فالمراد بالمسح على القروح المسح على ما
~~عليها.
# وقيل بالأول (2) تحصيلا للأقرب إلى الحقيقة، ولتضمن الغسل إياه، فلا يسقط
~~بتعذر أصله، ولمثل قوله: " الميسور لا يسقط بالمعسور " (3).
# وفي الأول: منع وجوب تحصيل الأقرب.
# نعم، قد يقال بذلك في معاني الألفاظ وهو غير المورد، مع أن فيه أيضا
~~كلاما.
# وفي الثاني: منع تضمن الغسل إياه، فإنه قد يتحقق بدون المسح فلا أمر
~~بالمسح أصلا.
# سلمنا ولكن الأمر به تبعي يفوت بفوات الأصل.
# وفي الثالث: ضعف الدلالة كما بيناه في محله.
# ومن هذا يظهر فساد التمسك بتلك الأدلة لايجاب المسح على الجبيرة في
~~المجرد أيضا، مع أن صدق الجبيرة الواردة في الأخبار على كل خرقة محل كلام.
# وإن كانت الآفة في موضع المسح وكانت عليه جبيرة، فأمكن نزعها ومسح
~~الموضع، وجب، وإن لم يمكن، فإن أمكن تكرير الماء أو الوضع فيه فالظاهر
~~التخيير بينه
# PageV02P207
# وبين المسح على الجبيرة لدلالة الموثقة (1) على الأول، وأخبار الجبيرة
~~(2) على الثاني، والتعارض بالعموم من وجه، لاختصاص الأولى بما أمكن فيه
~~التكرير والوضع، والثانية بما لم يمكن في مواضع الغسل، ولا ترجيح، فالحكم
~~التخيير.
# وإن لم يمكن شئ من الأمرين، مسح على الجبيرة وجوبا، لأخبارها.
# وإن لم تكن عليه جبيرة فالظاهر التيمم، لأخباره الفارغة عن المعارض في ا
~~لمقام (3).
# وأما وضع شئ والمسح عليه فلا دليل له.
# وأما حسنة الحلبي (4) فالظاهر من قوله في آخرها: " فليغسلها) أن القرح في
~~موضع الغسل، بل يحتمله قوله: " ونحو ذلك من مواضع الوضوء، بأن تكون لفظة "
~~من " تبعيضية، والمراد نحوه من مواضع الغسل.
# هذا كله إذا كانت الجبيرة أو الموضع المجرد عنها وما حولهما خالية عن
~~النجاسة. وإلا فإن كانت النجاسة مما لا جرم لها يمنع من وصول الماء، فعلى
~~القول بعدم ثبوت اشتراط طهارة موضع الوضوء سيما على الاطلاق ms0321 الشامل للمقام
~~أيضا - كما هو الظاهر - فالحكم ما مر من غير تفاوت، فمع الجبيرة يمسح عليها
~~وجوبا، وبدونها يتخير بين الثلاثة.
# وأما على القول باشتراط طهارة موضعه حتى الجبيرة فقالوا: إن كانت النجاسة
~~متعدية إلى ما حول الموضع أيضا، يتيمم. وإن كانت مختصة بالجبيرة أو الموضع
~~دون ما حوله، يجب وضع شئ طاهر على أحدهما والمسح عليه، وادعوا عليه
~~الاجماع. فإن ثبت، وإلا فلا دليل على ذلك الوضع.
# ومقتضى القاعدة: التخيير بين الاكتفاء بغسل ما حوله وبين التيمم!
# PageV02P208
# لخلوهما عن المعارض، حيث إن أخبار المسح على الجبيرة لا تكون شاملة
~~للمقام حينئذ قطعا.
# وتحصيل الأقرب إلى الحقيقة، والخروج عن الشبهة، وطلب اليقين بالبراءة غير
~~مفيدة.
# أما الأول: فلمنع وجوبه أولا، وعدم أقربيته من غسل ما حولها ثانيا.
# وأما الثاني والثالث: فلامكان وجوب المسح على النجس أو التيمم، فلا يحصل
~~اليقين بمجرد ما ذكر.
# وإن كان للنجاسة جرم لم يمكن إزالته، فإن كانت على الجبيرة، فالظاهر
~~التخيير بين التيمم وغسل ما في الحول خاصة؟ لمطلقاتهما الخالية عن معارضة
~~أخبار الجبيرة لعدم فائدة في المسح عليها، وعدم دليل على وضع شئ عليها.
# وإن كانت على الجرح المجرد، فالتخيير بينهما وبين شد العصابة! لاطلاق
~~الحسنة (1).
# وإن كانت فيما حول الموضع فالتيمم خاصة؟ لمطلقاته الخالية عن معارضة شئ
~~مما مر، ووجهه ظاهر.
# فروع:
# أ: ذكر جماعة أن في حكم الكسر وأخويه مرضا آخر في موضع الوضوء يضره الماء
~~كورم أو وجع أو رمد أو سلعة إذا كانت عليه جبيرة. وأما بدونها فحكموا
~~بالتيمم.
# وهو في الثاني كذلك؟ لرواية الدعائم (2) المنجبرة في المورد، فإنه تثبت
~~منها مشروعية التيمم له ولم تثبت مشروعية غيره.
# وأما في الأول فهو مشكل؟ لعدم دليل على مشروعية الجبيرة في مثله، فإن
# PageV02P209
# كلام كثير من الأصحاب مختص بالكسر وأخويه، فلا يثبت منه إجماع في المورد،
~~وأكثر أخبار الجبيرة مخصوصة بها أيضا.
# وأما حسنة الوشاء (1): فإن عمت مثل ذلك أيضا إلا أنها لا تدل على المطلوب
~~لجواز أن يكون المراد منها المسح ms0322 الذي في التيمم، ولذا استدلوا على المسح
~~على الجبيرة في التيمم بها.
# وشمول إطلاق اليد فيها لغير الكفين - الموجب لتعين المسح بالماء للوضوء،
~~إذ لا تيمم على غيرهما، وبضميمة عدم الفصل يثبت فيهما أيضا - غير مفيد!
~~لجواز أن يريد الاجزاء عن الأمر الندبي بالمسح على الذراع في التيمم. مع أن
~~كون اليد مشتركة معنوية بين الكفين وما فوقهما محل كلام، والاستعمال في
~~الآية غير مفيد.
# وأما رواية عبد الأعلى: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف
~~أصنع بالوضوء؟ قال: " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله، قال الله تعالى:
# (ما جعل عليكم في الدين من حرج (2) امسح عليه " (3) فخارجة عن المقام لأن
~~الظاهر أن انقطاع الظفر من الجرح.
# وليست هناك رواية عامة أو مطلقة أخرى من أخبار الجبائر يتوهم شمولها لما
~~نحن فيه، مع أن في صدق الجبيرة على المعصوب عليه نظرا.
# فالتحقيق فيه: أنه إن كان العذر مما يقطع معه بكون صاحبه مريضا كالمجدور
~~ونحوه، فحكمه التيمم! للآية وروايات المجدور (4). وإن لم يقطع فيحتمل
~~الجبيرة والتيمم، والأحوط الجمع، بل هو الأظهر، لاستصحاب الاشتغال.
# PageV02P210
# وأما رواية الدعائم فلا تفيد هنا لضعفها الخالي عن الجابر في المقام.
# هذا إذا كان العذر متعلقا بموضع خاص. وأما إذا لم يكن كذلك كالسقيم
~~والمبطون وخائف البرد ونحوها، فحكمه التيمم لأخباره. دون المسح على الخرق
~~وإن لم يتضرر به! لعدم التوقيف.
# ب: لو لصق بالعضو شئ ولم يمكن إزالته من غير أن يكون مجروحا أو مريضا،
~~ففي وجوب المسح عليه إن كان طاهرا، أو وضع شئ عليه إن كان نجسا، أو التيمم
~~إشكال.
# وقد يرجح الأول بوجوب غسل كل عضو، فلا ينتفي بتعذر بعضه.
# ويضعف بثبوت الربط بالاجماع.
# نعم، يمكن ترجيحه في صورة الطهارة بإطلاق صحيحة محمد ورواية عمر ابن
~~يزيد.
# الأولى: في الرجل يحلق رأسه ثم يطليه بالحناء ويتوضأ للصلاة، فقال: " لا
~~بأس أن يمسح رأسه والحناء عليه " (1).
# والثانية: عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء قال:
# " يمسح فوق الحناء " (2).
# بل ms0323 وكذا مع النجاسة على القول بعدم اشتراط طهر المحل، كما هو الأظهر،
~~فيمسح على ذلك الشئ النجس. وأما على القول الآخر فلا. ومقتضى قاعدة أصالة
~~الاشتغال: الجمع، بل هو الأحوط على القول الأول أيضا، بل في الصورة الأولى.
# ج: الحق: أنه لا يشترط الجريان في المسح هنا سواء كان في موضع الغسل
# PageV02P211
# أو المسح؟ لصدق الامتثال. ولا عدمه، لذلك، حيث إن المسح أعم مما يتضمنه.
# واشتراط الثاني في الثاني لوجوبه في مبدله، كالأول في الأول، لأن المأمور
~~به أولا هو الغسل ومع تعذره يتعين أقرب المجازات - كما عن نهاية الإحكام -
~~ضعيف، وإن اختاره والدي في اللوامع أيضا؟ لمنع الوجوب في المبدل كما مر (1)
~~ومنع تعين الأقرب في مثل تلك المواضع، سيما مع وجود الاطلاق.
# د: لا يجب استيعاب الجبيرة بالمسح إن كانت في موضع المسح، وفاقا كما في
~~اللوامع، أو موضع الغسل كما في الذكرى وعن المبسوط (2) لصدق المسح على
~~الجبيرة إذا مسح بعضها، ألا ترى أنه إذا مسحت اليد على الوجه يقال: مسح يده
~~على وجهه، وإن لم يستوعب.
# خلافا للفاضلين (3)؟ لظهور الحسنتين (4) فيه، وهو ممنوع! ولثبوته في
~~مبدله. وفيه: منع الدلالة.
# نعم، هو الأحوط، وكيف كان فلا ينبغي الريب في عدم وجوب تخليلها بالمسح
~~إذا كانت لها خلل وفرج وثقوب ونحوها.
# ه: لو عمت الجبيرة تمام عضو أو كل الأعضاء، مسح على الجميع وسقط الغسل،
~~وفاقا لصريح التذكرة والمنتهى (5) لاطلاق كثير من الروايات (6)، إلا أن
~~يتضرر به فيتيمم.
# ويظهر من بعض من عاصرناه التأمل في استغراق الجميع أو تمام عضو أو
# PageV02P212
# الأبعاض المتكثرة (1).
# وهل يجب حينئذ استيعاب جبيرة كل عضو بالمسح؟ الظاهر لا، لما مر، والأحوط
~~نعم.
# ر: لو زادت الجبيرة عن محل الجرح ولم يمكن غسل ما تحت الزائد بنزع أو
~~تكرير يمسح عليه لعموم ما تقدم من الروايات؟ لعدم الاستفصال، أو الاطلاق،
~~سيما مع أن الغالب في الجبائر اشتمالها على زائد لا يمكن غسل ما تحته بل
~~المساوي أو الناقص غير متحقق أو شاذ غير ملتفت ms0324 إليه.
# ز: إذا كان الجرح وما في حكمه في غير موضع الطهارة ولكن تضرر بغسل
~~مواضعها، يتعين التيمم، لعموم أخباره (2)، وعدم شمول روايات الجبيرة له.
# ح: لو توضأ جبيرة فهل يجب إبقاء الجبيرة حال الصلاة أم يجوز حلها إن
~~أمكن؟ مقتضى الأصل: عدم الوجوب، وعليه الفتوى.
# ط: هل يجب أن يكون المسح برطوبة أو يجوز مع جفاف اليد أيضا المتبادر من
~~الروايات: الأول، بل يصرح به في رواية العياشي، المتقدمة (3) المنجبرة
~~بظاهر عمل الأصحاب.
# وهل يجب أن تكون الرطوبة من ماء الوضوء إذا كانت الجبيرة في محل المسح؟
~~الأحوط ذلك بل يستفاد تعيينه من أخبار المسح بنداوة الوضوء (4).
# ي: المصرح في الرضوي أنه يجب مسح الجبيرة باليد (5)، فلا يجوز بعضو آخر
~~أو بغير العضو. والظاهر أن عليه بناء الأصحاب، فالرواية به منجبرة فعليه
~~العمل. ويجب كون الجبيرة ممسوحة، كما هو مقتضى رواياتها، فلا يجزي مسحها
# PageV02P213
# على اليد كما قيل (1).
# يا: الفصد والحجامة والشقوق الصغار من الجرح، فحكمها حكمه.
# يب: لا يجب تجفيف الجبيرة وترقيقها ولو أمكن للأصل، إلا أن يشد على فوقها
~~شئ من غير حاجة إليه فيحل للشك في صدق اسم الجبيرة عليه. ولا يجوز وضع شئ
~~عليها بلا ضرورة.
# يج: لو كانت الجبيرة على المرفق أو أعلى الوجه، يبدأ بها فيمسحها أولا،
~~ثم يغسل الباقي.
# يد: لا يعيد ما صلى بالوضوء جبيرة وإن بقي وقتها إجماعا.
# وهل يعيد وضؤه لو زال العذر أم لا؟ الظاهر: العدم ولو كان قبل الصلاة!
# لاستصحاب الوضوء وأخبار حصر الناقض، والنهي عن التوضؤ إلا مع اليقين
~~بالحدث (2).
# ولو زال العذر قبل تمام الوضوء بعد الجبيرة في عضو فيه إشكال.
# وأشكل منه: ما لو زال قبل تمام العضو الذي فيه الجبيرة. والاحتياط في
~~الإعادة.
# المسألة الرابعة. ما يجب له الوضوء أو يستحب إنما يجب أو يستحب - في غير
~~التجديد - إذا كان المكلف محدثا، وإلا يكفي وضوؤه الذي عليه لتلك الأمور
~~كلا، ولا يحتاج إلى وضوء آخر ولو كان وضوؤه ندبيا وأراد فعل الواجب المشروط ms0325
~~به، بالاجماع المحقق والمنقول (3) وهو الحجة.
# مضافا إلى موثقة ابن بكير: " إياك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنك قد أحدثت
~~" (4).
# PageV02P214
# والمروي في الدعائم: " المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوات
~~ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يكون منه ما يجب منه إعادة الوضوء " (١).
# وما ورد في أن من كان على وضوء لا يجب عليه الوضوء للمغرب (٢)، وفي أن من
~~تيقن الطهارة وشك في الحدث لا يتوضأ (٣)، وما دل على أن الوضوء لا ينقضه
~~إلا حدث كصحيحة الأشعري (٤) وغيرها مما مر في بحث النواقض (٥).
# ويدل عليه أيضا أنه لم يثبت من أدلة وجوب الوضوء أو استحبابه لغايات إلا
~~مطلوبية كون المكلف عندها مع الوضوء، الذي هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس
~~والرجلين، غاية ما في الباب ثبوت قصد الامتثال أيضا، فإذا حصل ذلك يحصل
~~المطلوب، ولم يثبت اعتبار قصد الغاية أو تجديد الوضوء عند الغاية.
# ويؤكده: ما ورد في الكافي في الصحيح من أنه أمر الله سبحانه، النبي صلى
~~الله عليه وآله ليلة المعراج بالوضوء ثم بالصلاة (٦) وعلمه بالتفصيل، ولم
~~يأمر أولا بالوضوء للصلاة.
# وأما قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى
~~الصلاة﴾ (7) فالمتبادر منه أنه إن لم يكن متطهرا، كما في قولك: إذا
~~لقيت الأسد فخذ سلاحك يعني إذا لم تكن مسلحا.
# مع أن الآية مفسرة في الصحيح بالقيام من النوم (8)، مع أنه على فرض
~~شمولها
# PageV02P215
# للجميع فتخصيصها بمثل موثقة ابن بكير وسائر ما مر لازم.
# ومنه يعلم الحال في نحو قوله: " من تطهر ثم آوى إلى فراشه " (1) سيما مع
~~معارضته بمثل قوله. " ولا تدخل على الزوجة إلا متوضئا) (2) وقوله: " لقارئ
~~القرآن متطهرا خمس وعشرون حسنة " (3) ونحوها، بضميمة عدم الفصل بين
~~الغايات.
# نعم، الوضوء المجامع للحدث الأكبر كوضوء المحتلم للجماع والحائض لا يعبأ
~~به لغاياته بعد الطهارة من الحيض والجنابة بالاجماع.
# ويتفرع على ذلك: كفاية وضوء واحد لجميع غاياته، كما مر (4).
# المسألة الخامسة: لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، وفاقا للخلاف، ms0326
~~والتهذيب، والصدوق (5)، وعن الكليني (6)، والحلبي، وأحكام الراوندي، وابن
~~سعيد (7)، والفاضلين (8)، ومحتمل المبسوط (9)، ومعظم من تأخر عنهم.
# للمروي عن الباقر عليه السلام في مجمع البيان: " لا يجوز للجنب، والحائض،
~~والمحدث، مس المصحف " (10).
# PageV02P216
# وضعفه منجبر بالشهرة المحققة والمحكية مستفيضة (1)، بل بالاجماع المصرح
~~به في الخلاف وعن ظاهر التبيان ومجمع البيان (2).
# والاستدلال بقوله سبحانه: " لا يمسه " (3) ضعيف لا لاحتمال رجوع الضمير
~~إلى الكتاب المكنون بل هو أقرب للأقربية، أو لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في
~~الطهارة، إما مطلقا أو عند نزول الآية لأنهما وإن كانا كذلك إلا أن
~~المستفاد من روايات الأئمة إرادة القرآن والطهارة الشرعية:
# ففي رواية ابن عبد الحميد: " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا، ولا
~~تمس خطه، ولا تعلقه، إن الله يقول " لا يمسه إلا المطهرون " (4).
# وفي المجمع عن الباقر عليه السلام: في قوله: " لا يمسه إلا المطهرون "
~~قال: " من الأحداث والخباثات " (5).
# وضعفهما - لو كان - منجبر بدعوى الاجماع عليه في المجمع، وباشتهاره بين
~~الأصحاب.
# بل لعدم ثبوت دلالة الجملة الخبرية على الوجوب، كما بينا في موضعه، وصرح
~~به جماعة منهم الأردبيلي، وفي المدارك والبحار (6).
# ومنه يظهر عدم دلالة خبر ابن عبد الحميد لجواز كون قوله: " لا تمسه "
~~خبرا. مع وقوع النهي فيه عن التعليق أيضا، وهو ليس حراما اجماعا. فظاهر
~~اتحاد السياق يشعر بعدم إرادة الوجوب في المس أيضا، وتخصيصه بالتعليق
~~المستلزم
# PageV02P217
# لمباشرة الجسد لا دليل عليه.
# ولا يعارضه نهي الجنب أيضا، حيث إنه محرم إجماعا، فيتعارض السياقان ويبقى
~~ظهور التحريم باقيا بحاله إذ حرمة مس الجنب لا تدل على إرادتها هنا أيضا،
~~فلعله أريد مطلق رجحان الترك المتحقق مع كل من الكراهة والتحريم، مع أن
~~الاجماع في الجنب غير معلوم.
# وكذا يظهر الحال في سائر الأخبار الواردة في هذا المضمار (1)، فإنها بين
~~المشتملة على الجملة الخبرية والمحتملة لها.
# وأما صحيحة علي: عن الرجل يحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو
~~على غير وضوء؟ قال. " لا " (2) فإخراجها عن ظاهرها لازم لمخالفته للاجماع،
~~ومعارضته لحسنة داود: عن التعويذ ms0327 يعلق على الحائض؟ قال " نعم، لا بأس قال:
~~وقال: (تقرؤه وتكتبه ولا تصيبه يدها) (3).
# وحملها على مس الكتابة ليس بأولى من الحمل على الكراهة.
# والقول بدلالتها على حرمة مس الكتابة من باب المقدمة؟ لعدم انفكاك
~~الكتابة عنه غالبا، فلا يضر انتفاؤه عن ذي المقدمة فاسد جدا لانتفاء التابع
~~بانتفاء المتبوع، مع أن عدم الانفكاك في الغالب، ممنوع.
# وخلافا للحلي، والمدارك (4)، وغرر المجامع، ومحتمل المبسوط (5)، وعن
~~القاضي (6) للأصل، وضعف الروايات من حيث السند والدلالة، كالآية من حيث
~~الدلالة. وجوابه ظاهر مما مر.
# PageV02P218
# فروع:
# أ: التحريم مختص بالمكلف، فلا يحرم على الصبي والمجنون وفاقا.
# وفي وجوب منعهما على الولي قولان، الأظهر: العدم، للأصل.
# وقيل بالوجوب (1)، ولا دليل عليه.
# ولا يبعد استحباب منعه على الولي تمرينا.
# ب: لا تحريم في مس غير القرآن من الكتب المنسوخة، والتفسير، والحديث،
~~وأسماء الحجج، ولا ما نسخ تلاوته من القرآن! للأصل. دون نسخ حكمه دون
~~تلاوته.
# وكذا لا تحريم في مس الورق، والحمل، والتعليق للأصل، والاجماع، ومرسلة
~~حريز الصحيحة عن حماد المجمع على تصحيح ما يصح عنه: " لا تمس الكتاب ومس
~~الورق) (2).
# ومنها يظهر اختصاص المصحف المنهي عن مسه بالخط.
# نعم، يكره التعليق! لخبر ابن عبد الحميد (3).
# ج: مس كتابة المصحف يتحقق بمس جزء منه ولو قليلا، فيحرم مس كل آية منها
~~وأبعاضها ولو كلمة، بل ولو حرفا، ولو مثل المد والتشديد، وفاقا للأكثر كما
~~في اللوامع! لصدق مس المصحف.
# وفي التعدي إلى الاعراب نظر، والشهرة المحققة أو المحكية الجابرة في مثله
~~غير معلومة، بل صدق الكتابة والخط عليه مشكوك فيه، ويؤكده خلو المصاحف
# PageV02P219
# السابقة عنه.
# وهل يشترط التحريم بكون الممسوس مكتوبا في المصحف، أو يحرم مسها ولو في
~~غيره؟ الأحوط بل الأقرب: الثاني، وفاقا للأكثر كما في اللوامع! لتنقيح
~~المناط، ولتحريم مسها بالاستصحاب لو فصلت آية أو كلمة من المصحف، ويسري إلى
~~غير المفصول بعدم الفصل.
# وتوهم تغير الموضوع خطأ لأن المفصول مصحف، ولو شك فيه فتستصحب المصحفية
~~أيضا.
# ومنه يظهر الجواب لو عورض استصحاب الحرمة ms0328 باستصحاب حال العقل.
# خلافا للذكرى (1) في الثانية في الدراهم! للزوم الحرج، وهو ممنوع! وخبر
~~ابن مسلم (2)، وهو غير دال.
# نعم، يشترط في المكتوب في غير المصحف عدم احتمال كونه غير القرآن.
# فلو احتمله لا يحرم ولو رقم بنية القرآن! للأصل، والشك في الصدق، واحتمال
~~مدخلية الامتياز الخارجي.
# نعم، لو فصل غير الممتاز عن المصحف، فبقاء الحرمة للاستصحاب محتمل بل
~~راجح، ولا يسري إلى غيره، لعدم ثبوت عدم القول بالفصل.
# د: الظاهر اختصاص التحريم بالكتابة المتعارفة، فلا يحرم مس ما كتب
~~مقلوبا، أو محكوكا، أو غير ظاهر، وإن ظهر بعد عمل كمقابلة النار ونحوها.
~~وفي الكتابة المجسمة إشكال، والاجتناب أحوط.
# ولا يختص التحريم بخط دون خط، فيحرم مس المصحف المكتوب بالخط الهندي،
~~والكوفي، والعجمي، من الخطوط المتعارفة. وفي التعدي إلى الخطوط
# PageV02P220
# المجعولة والمقطعة نظر، والشهرة الجابرة غير معلومة.
# ه: هل تجوز كتابته على جسد المحدث؟ الظاهر نعم! لعدم صدق المس.
# وكذا تجوز كتابة المحدث له بالإصبع! لأن ما كتب لا يمس، وما لم يكتب بعد
~~ليس بمصحف.
# و: لا يختص التحريم بالمس بالكف ولا بما تحله الحياة خاصة، بل يحرم المس
~~بجزء من البدن مطلقا ولو بالظفر والسن! لصدق المس المحرم بالخبر (1)
~~المنجبر فيهما. نعم، الظاهر عدم تحريم إصابة الشعر؟ للشك في صدق المس وعدم
~~حصول الجبر.
# ز: لا يجوز المس بما غسل من أعضائه قبل تمام الوضوء؟ لعدم ارتفاع الحدث
~~أصلا إلا بتمامه.
# المسألة السادسة: السلس - وهو من يتقاطر بوله ولا يقدر على استمساكه - إن
~~لم تكن له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، يجب عليه الوضوء لكل صلاة، ويعفى
~~عن الخارج في أثنائها، على الأظهر الأشهر، كما في الذخيرة وغيره (2) أما
~~وجوب الوضوء لكل صلاة: فلناقضية الخارج.
# والشك في نقض القطرات الخارجة بغير اختيار - باعتبار الشك في شمول
~~إطلاقات ناقضية البول لها لندرتها - ضعيف! لأن انصراف المطلق إلى الشائع
~~الوجودي إنما هو إذا صلح الشيوع قرينة لإرادته وكانت مفهمة لها، وهو هنا
~~غير معلوم. ولو كان كذلك لم يحتج إلى ms0329 التقييد بعدم الفترة بقدر الصلاة كما
~~قيده الأصحاب، ولم تكن القطرة الخارجة من غير صاحب السلس بلا اختيار ناقضا.
# وأما العفو عن الخارج في الأثناء: فللاجماع، ولزوم التكليف بما لا يطاق
~~إن وجب لكل خارج، والترجيح بلا مرجح إن وجب للبعض، مع أنه لا يقدر على
# PageV02P221
# الطهارة بشئ من الصلاة.
# خلافا في الأول للمحكي عن المبسوط (1)، ومال إليه طائفة من مشايخنا (2)،
~~فيصلي بوضوء واحد عدة صلوات ولا يتوضأ إلا مع البول اختيارا! لاستصحاب صحة
~~الوضوء مع الشك في الناقضية كما مر. وضعفه قد ظهر.
# ولظاهر موثقة سماعة: عن رجل يأخذه تقطير في فرجه إما دم وإما غيره، قال:
~~(فليضع خريطة وليتوضأ وليصل، فإنما ذلك بلاء ابتلي به، فلا يعيدن إلا من
~~الحدث الذي يتوضأ منه) (3).
# ولا ظهور لها في مطلوبهم! لعدم تعين الوضوء المأمور به. ولا يفيد
~~التعليل!
# إذ لعله علة للعفو عن الخبث أو عن الحدث في الأثناء. ولا آخر الحديث!
~~لجواز أن يكون المراد بالحدث الذي يتوضأ البول والغائط.
# ولحسنة ابن حازم: في الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه قال: " إذا لم
~~يقدر على حبسه فالله سبحانه أولى بالعذر، يجعل الخريطة " (4).
# قيل: ترك الاستفصال مع قيام احتمال كون السؤال عن الأحداث والأخباث،
~~والجواب بأنه معذور ليس عليه شئ سوى جعل الخريطة، يفيد عدم كون الخارج حدثا
~~(5).
# وفيه: أنه لم يجب إلا بجعل الخريطة لعدم سراية الخبث، ولم ينف عنه وجوب
~~شئ آخر بأدلته.
# وللمنتهى فيه أيضا، فأوجب لكل صلاة وضوءا إلا للعصر والعشاء،
# PageV02P222
# فاكتفى بواحد للظهرين وبآخر للعشاءين، بأن يجمع بينهما (1).
# لصحيحة حريز: (إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة
~~اتخذ كيسا وجعل قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع الظهر
~~والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء
~~بأذان وإقامتين، ويفعل مثل ذلك في الصبح " (2).
# فإن الجمع له ظهور في كونهما بوضوء واحد. وفيه منع ظاهر.
# وإن كانت له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة بأن يتقاطر ms0330 في الأثناء مثل مرة
~~أو مرتين، فظاهر الأكثر أنه أيضا كمن لا فترة له.
# وهو مشكل! إذ قد عرفت أن المعول فيه هو الاجماع، وتحققه فيما نحن فيه غير
~~معلوم! والتكليف بما لا يطاق، وانتفاؤه فيه معلوم.
# وجوز بعض مشايخنا أن يلحق بالمبطون، فيتوضأ كلما أحدث ويبني على صلاته
~~(3).
# وهو كذلك، بل عليه الفتوى؟ لخبر القماط: فيمن يجد غمزا أو أذى أو عصرا من
~~البول وهو في الصلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو
~~الرابعة، قال: فقال: " إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك
~~فيتوضأ، ثم ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فيبني على صلاته من الموضع
~~الذي خرج منه لحاجته " (4) الحديث.
# فإن إطلاقها يشمل السلس وغيره، خرج الأخير بالاجماع فيبقى الباقي.
# PageV02P223
# ولزوم الفعل الكثير غير ضائر، كما يأتي في المبطون (1).
# وإن كانت له فترة تسع الطهارة وتمام الصلاة معتادة أو مظنونة بل أو
~~محتملة يجب عليه التأخير إلى زمانها إن تعين، وإلى آخر الوقت إن لم يتعين،
~~لعمومات اشتراط الوضوء المنتقض بخروج البول مطلاقا لعمومات ناقضيته
~~وإطلاقاتها.
# ولو فجأ مثل ذلك الحدث في زمان الفترة، ففي الوضوء والبناء، أو إعادة
~~الصلاة في فترة أخرى إن كانت له، أو العفو، احتمالات. أظهرها: الأول! لخبر
~~القماط. ولا يعارضه اشتراط الطهارة ومنافاة الفعل الكثير، كما يأتي.
# المسألة السابعة: حكم المبطون كالسلس بأقسامه على ما اخترناه. فالخالي عن
~~الفترة بقدر الوضوء وبعض الصلاة يتوضأ وضوءا واحدا؟ للاجماع، كما صرح به في
~~اللوامع أيضا، ولنفي العسر والحرج.
# وذو الفترة الكلية أي بقدر الطهارة وتمام الصلاة ولو احتمالية يؤخرهما
~~إلى زمان الفترة أو آخر الوقت! لما مر.
# ولو لم يؤخر واتفق التمام ففي صحة عمله إشكال. والظاهر العدم! لعدم ثبوت
~~مشروعية صلاته.
# وذو الفترات الجزئية التي تسع الوضوء وشيئا من الصلاة يتوضأ ويبني. وكذا
~~ذو الفترة الكلية إن اتفق الحدث في زمانها فجأة على الأظهر الأشهر. ولا يجب
~~عليه التأخير إلى فترة أخرى لو كانت له! لخبر ms0331 القماط المتقدم، وموثقة محمد:
~~" صاحب البطن يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتمم ما بقي) (2).
# وتخصيصها بإرادة تجديد الوضوء بعد ما صلى صلاة ثم يرجع في الصلاة الباقية
~~تخصيص بلا مخصص! لشمول إطلاقها الأثناء أيضا.
# PageV02P224
# وصحيحة الفضيل: أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني، أو أذى، أو ضربانا،
~~فقال: " انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام
~~متعمدا، (1) الحديث، فإنها بإطلاقها تشمل المبطون أيضا.
# وخروج غيره بالاجماع - لو كان - لا يضر، وعدم التصريح فيها بخروج الحدث
~~لا يقدح، لأن المراد من لا يقدر على الامساك قطعا، لوجوب التحفظ مع إمكانه،
~~ووجوب الإعادة لو لم يتحفظ.
# والقول بعدم مقاومة تلك الأخبار لما دل على اشتراط الصلاة بالطهارة وعدم
~~وقوع الفعل الكثير فيها، فتجب الإعادة فيما أمكن لذي الفترة الكلية الذي
~~فجأه الحدث، مدفوع:
# أما الأول: فبمنع ثبوت اشتراط الطهارة الحاصلة أولا مطلقا، ولا دليل
~~عليه، وأما (2) مطلقها فيحصل في الأثناء (أيضا) (3)، ولم يثبت اشتراط
~~استمرارها إلى آخر الصلاة مطلقا.
# وبعض الأخبار الشاملة للمقام إما معارضة بمثلها أو عامة بالنسبة إلى ما
~~مر، أو غير صريح الدلالة على الخلاف، كرواية ابن الجهم: عن رجل. صلى الظهر
~~أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: " إن كان قال: أشهد أن لا إله
~~إلا الله وأن محمدا - صلى الله عليه وآله - رسول الله فلا يعيد، وإن كان لم
~~يتشهد قبل أن يحدث فليعد " (4).
# PageV02P225
# فإنها معارضة مع صحيحة زرارة (1)، وموثقته (2)، وموثقة ابنه عبيد (3)،
~~وأعم من البطن، ومحتملة لأن يراد منها إعادة الوضوء دون الصلاة.
# وأما الثاني، فبمنع كون الوضوء فعلا كثيرا، ومنع إيجاب مطلقه ولو مثل ذلك
~~- لو قلنا به - للبطلان.
# مع أنه لو سلم الأمران جميعا، فالموثقة مقيدة لأخبارهما قطعا فيجب العمل
~~بها وقد يستدل أيضا للمطلوب بمثل صحيحة محمد. (صاحب البطن الغالب يتوضأ
~~ويبني على صلاته) (4).
# وفيه نظر! لاحتمال أن يراد بالوضوء الوضوء المأمور به أولا قبل الدخول في
~~الصلاة، وبالبناء عدم القطع، أي يبني على صحة صلاته ms0332 ولا يقطعها بالحدث في
~~الأثناء، ولم يعلم انفهام المعنى المتعارف بين المتفقهة الآن من البناء في
~~زمان المعصوم، وإنما حملناه على المتعارف في رواية الفضيل، لقرينة قوله. "
~~ما لم ينقض الصلاة) (5) إلى آخره.
# وغير القادر على حفظ الريح كالبطن لخبر القماط (6) ورواية الفضيل.
# المسألة الثامنة: لو تيقن الطهارة أو الحدث وشك في الآخر بنى. على
~~المتيقن إجماعا! وهو مع الاستصحاب حجة، مضافا فيهما (7) إلى الرضوي
~~المنجبر: فإن
# PageV02P226
# شككت في الوضوء وكنت على يقين من الحدث فتوضأ، وإن شككت في الحدث وكنت
~~على يقين من الوضوء فلا ينقض الشك اليقين إلا أن تستيقن) (1).
# وفي الأول (2) إلى المستفيضة:
# منها. صحيحة زرارة: فإن حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به، قال: لا، حتى
~~يستيقن أنه قد نام، حتى يجئ من ذلك أمر بين، وإلا فإنه على يقين من وضوئه،
~~ولا ينقض اليقين أبدا بالشك، ولكن ينقضه يقين آخر " (3).
# وموثقة ابن بكير: " إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن تحدث وضوءا أبدا
~~حتى تستيقن أنك قد أحدثت) (4).
# وخبر البصري: أجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت، فقال:
# " ليس عليك وضوء حق تسمع الصوت أو تجد الريح " (5) وغير ذلك.
# وأما المروي في قرب الإسناد: عن رجل يكون على وضوء وشك على وضوء هو أم
~~لا، قال: (إذا ذكر وهو في صلاته انصرف وتوضأ وأعادها، وإن ذكر وقد فرغ من
~~صلاته أجزأه ذلك، (6)، فمع ضعفه بنفسه وشذوذه غير مفيد للوجوب والاجزاء بعد
~~الصلاة يؤكده أيضا.
# وفي الثاني (7) إلى إطلاقات وجوب الوضوء للصلاة وعموماته، خرج ما خرج
# PageV02P227
# فيبقى الباقي.
# وأما صحيحة محمد: رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال:
# " يمضي على صلاته ولا يعيد " (1) فهي إنما فيما بعد الصلاة، ولا اعتبار
~~بالشك في الوضوء بعدها ظاهرا - كما يأتي في بحث الصلاة! وإن وجب الوضوء
~~لصلاة أخرى. مع أنها أعم من الشك بعد اليقين، فيجب التخصيص بالمروي في قرب
~~الإسناد المنجبر في المقام الذي هو أخص.
# وفي حكم الشك في الصورتين الظن على ms0333 الأظهر الأشهر، بل نسب إلى ظاهر
~~الأصحاب (2)، وأكثر ما مر يدل عليه.
# وممن جعل مبنى الحكم الاستصحاب وتوهم انحصار دليله في ظن البقاء، من توهم
~~ابتناء الحكم على الظن ببقاء الوضوء ودورانه معه.
# وفيه: عدم انحصار المبنى ودليله.
# وقد يتوهم تعارض مفهومي ينقضه يقين آخر ولا ينقض اليقين بالشك، وربما
~~يرجع الثاني في الثاني باعتضاده بالأصل.
# وفيه: أن المفهومين من باب اللقب فلا اعتبار بهما، فالاستصحاب الثابت
~~حجيته ولو مع ظن الزوال دال على الحكم في الصورتين بلا معارض، مضافا إلى
~~العمومات، وخصوص خبر البصري.
# ثم اليقين والشك وإن اجتمعا في الزمان، ولكن زمان متعلقهما مختلف فلا يرد
~~إشكال، ولا حاجة في رفعه (3) إلى حمل اليقين على الظن أو الحدث على السبب،
~~مع أنهما لا يفيدان أصلا كما لا يخفى.
# المسألة التاسعة: لو تيقنهما وشك في المتأخر تطهر مطلقا، وفاقا للمشهور،
# PageV02P228
# لتكافؤ الاحتمالين الموجب لتساقطهما الرافع لليقين بالطهارة الواجب
~~للمشروط بها، ولعمومات وجوب الوضوء وإطلاقاته، والرضوي المنجبر بالشهرتين
~~(1): " وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيهما أسبق فتوضأ "
~~(2).
# وإطلاقه يشمل ما لو علم وقت الحدث بالخصوص، فلا يضر عدم تكافؤ الاحتمالين
~~حينئذ، لأصالة تأخر الوضوء الحادث عن وقت الحدث.
# ولا تنافيه الموثقة المتقدمة (3) حيث لا يقين بالحدث) لمنع عدم اليقين
~~به، بل هو متيقن لا محالة في زمان، ولا دليل على اشتراط تيقن لحوقه
~~بالطهارة.
# ثم ما ذكرنا من الأدلة يعم صورتي الجهل والعلم بالحالة السابقة على
~~الأمرين، فالحكم ثابت في الصورتين.
# خلافا للكركي، وظاهر المعتبر (4)، فمع العلم يأخذ بضد السابقة؟
# لانتقاضها بورود ضدها يقينا، ولا يعلم ارتفاع الضد لجواز تعاقب المثلين
~~فيجب استصحابه.
# ويضعف. بأن ورود ضد الضد أيضا متيقن وارتفاعه غير معلوم، فيستصحب.
# فإن قبل: المعتبر من الأمرين أثرهما دون نفسهما، وتحقق أثر ضد الضد غير
~~معلوم لجواز التوالي فيستصحب أثر الضد، وبعبارة أخرى: الضد هو الأثر، وحصول
~~ضد الضد غير معلوم.
# والحاصل. أن في صورة تيقن الطهارة تكون هناك طهارتان بمعني الأثر:
# متيقنة ومشكوكة، وحدث ms0334 بمعناه متيقن، والمتيقنة قد ارتفعت بالمتيقن،
~~والمشكوكة لا تعارضه فيبنى عليه، وقس عليه صورة تيقن الحدث.
# PageV02P229
# وبعبارة أخرى: الحالة السابقة مرتفعة قطعا، والمضادة له متحققة كذلك
~~وتحقق المماثلة للثانية مشكوك فيه، فتستصحب المضادة.
# قلنا. وجود المماثلة بعد زمان الحالة السابقة يقيني أيضا لحصول الفعل
~~المماثل بعده، وهو إما قبل الضد أو بعده، وعلى التقديرين يكون الأثر
~~المماثل متحققا في زمانه، وارتفاعه مشكوك فيه، لاحتمال البعدية فيستصحب.
# ولظاهري (1) المنتهى، والمختلف (2)، فيأخذ بمثل السابقة مع العلم، فلا
~~يتطهر مع العلم بالطهارة لتيقن نقضها، وعدم إمكان الطهارة عن حدث مع بقاء
~~السابقة، فتكون الطهارة الثانية بعد الحدث ونقضها مشكوك فيه. وقس عليه صورة
~~العلم بالحدث.
# قيل: ذلك إنما يكون مع العلم بالتعاقب وعدم احتمال التوالي فيخرج عن
~~مسألة الشك (3).
# قلت: ولكن قوله: ونقضها مشكوك فيه، يدخله فيها.
# والظاهر أن مراده صورة العلم بالتعاقب مع احتمال التعدد في كل من الأمرين
~~المتحققين بعد الحالة السابقة، فيدخل في مسألة الشك، ولكن لا يكون من
~~المسألة المبحوث عنها، بل من السابقة، أي: تيقن الطهارة أو الحدث والشك في
~~رفعه، وحكمه حكمه.
# المسألة العاشرة: لو تيقن ترك غسل عضو أو بعضه أو مسحه، أتى به وبما بعده
~~إن كان، سواء كان في أثناء الوضوء أو بعده.
# ويدل على وجوب الاتيان به وجوب الاتيان بالمأمور به، وصحيحة زرارة:
# " وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك فأعد على ما تركت يقينا " (4).
# PageV02P230
# وحسنة الحلبي: " إذا ذكرت وأنت في صلاتك أنك قد تركت شيئا من وضوئك
~~المفروض عليك فانصرف وأتم الذي نسيته من وضوئك وأعد صلاتك " (1).
# وعليه (2) وعلى الاتيان بما بعده وجوب الترتيب، وصحيحة زرارة: " وإن غسلت
~~الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع، وإن مسحت الرجل قبل الرأس
~~فامسح على الرأس ثم أعد على الرجل " (3).
# والأخرى: عن رجل بدأ بيده قبل وجهه وبرجليه قبل يديه، قال. " يبدأ بما
~~بدأ الله وليعد ما كان فعل، (4).
# وصحيحة ابن حازم: في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين، قال:
# " يغسل اليمين ويعيد اليسار " (5).
# وحسنة ms0335 الحلي: " إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه
~~وذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه، وإن كان إنما نسي شماله
~~فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضأ) (6) أي غسل، لأنه معنى
# PageV02P231
# الوضوء.
# وموثقة أبي بصير: " إن نسيت فغسلت ذراعك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل
~~ذراعيك بعد الوجه، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل اليمين ثم
~~اغسل اليسار، وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك "
~~(1).
# وأما ما دل بظاهره على إعادة الوضوء كخبر ابن حكيم: عن رجل نسي من الوضوء
~~الذراع والرأس، قال: " يعيد الوضوء إن الوضوء يتبع بعضه بعضا (2).
# وموثقة سماعة: " من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئا من الوضوء الذي ذكره
~~الله في القرآن كان عليه إعادة الوضوء والصلاة، (3).
# أو على عدم إعادة ما بعد المنسي كمرسلة الفقيه: عن الرجل يبقى من وجهه
~~إذا توضأ موضع لم يصبه الماء، فقال: " يجزيه أن يبله من بعض جسده " (4).
# وصحيحة علي: عن رجل توضأ ونسي غسل يساره فقال: " يغسل يساره وحدها ولا
~~يعيد وضوء شئ غيرها " (5)..
# أو على عدم غسل شئ لا المنسي ولا ما بعده كرواية محمد: " كل ما مضى من
~~صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فأمضه ولا إعادة عليك فيه " (6)..
# PageV02P232
# فلا يصلح (1) للاحتجاج لمخالفتها لعمل الكل الموجب لشذوذها، المخرج إياها
~~عن الحجية.
# مضافا إلى ما في الأول، من عدم الدلالة على الوجوب.
# وفي الثاني، من ظهوره في حال جفاف الكل الموجب للإعادة إجماعا بقرينة
~~إعادة الصلاة إذ مع الاتيان بها لا يبقى البلل غالبا.
# وفي الثالث، أنه غير دال على عدم غسل ما بعده، فإنه يحتمل أن يكون المراد
~~الاجزاء في غسل هذا الموضع المنسي ببلة بعض جسده وعدم الاحتياج إلى ماء
~~آخر.
# وفي الرابع، أن الوضوء حقيقة في الغسل، فمفاده أنه لا يعيد غسل شئ آخر،
~~ولا ينافي وجوب المسح عليه بعد ذلك.
# وفي الخامس، من الاجمال المسقط للاستدلال، فإن قوله: (ذكرته) كما ms0336 يمكن أن
~~يراد به تذكر تركه، يمكن أن يراد به تذكر فعله تذكرا ما، أي ولو بالاحتمال
~~البعيد، ولم يتيقن بتركه. ويكون المراد بقوله: " مضى " الخروج عنه.
# وتكون لفظة " من " بيانية أو تبعيضية. والمراد بالمضي الفراغ من الفعل،
~~فيكون مرجعه إلى الشك بعد الفراغ.
# وخالف الإسكافي في إعادة ما بعده إذا كان المتروك دون الدرهم، واكتفى
~~بغسل المتروك خاصة (2)، واستند برواية (3) غير ثابتة عندنا.
# هذا إذا ذكر قبل الجفاف المبطل، وإلا استأنف إجماعا، ووجهه ظاهر.
# PageV02P233
# ويدل عليه إطلاق خبر ابن حكيم، وموثقة سماعة، الخالي عن الشذوذ في
~~المقام.
# وبه وبما مر في مسألة الموالاة (1) تقيد الاطلاقات، مع عدم تصريح فيها
~~بما ينافي المطلوب.
# المسألة الحادية عشرة. لو شك في فعل من أفعال الوضوء بإما يكون قبل
~~الفراغ أو بعده. فعلى الأول يأتي به وبما بعده، ولا يستأنف إلا مع جفاف ما
~~قبله للاجماع في الكل، والأصل، والاستصحاب في الأول (2) وأدلة الترتيب في
~~الثاني، والأصل وعدم المتقضي؟؟ في الثالث، وأدلة الإعادة مع الجفاف في
~~الرابع.
# مضافا في الأول إلى صحيحة زرارة: " إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر
~~أغسلت ذراعيك أم لا، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو
~~تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء " (3).
# بل في الثاني أيضا حيث إن الشك في السابق يوجب الشك في الغسل والمسح
~~الصحيحين اللذين هما المرادان منهما في اللاحق أيضا.
# ولا ينافيها موثق ابن أبي يعفور: " إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في
~~غيره فليس شكك بشئ، إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه) (4) حيث دل صدره على
~~عدم إعادة شئ مع الدخول في غيره، ومفهوم ذيله على عدم اعتبار الشك في شئ
~~إذا لم يكن فيه لجواز رجوع ضمير " غيره " في صدره إلى الوضوء،
# PageV02P234
# وعدم إفادة ذيله الحصر إن أريد مفهوم الحصر كما بينا في الأصول (1)، مع
~~عدم لزوم اتحاد الشيئين، فيمكن أن يراد بالأخير الكل، وتغايرهما مع التنكير
~~جائز بل راجح كما ms0337 قيل في تكرر العسر واليسر في الآية (2)، ومنه يعلم عدم
~~الدلالة لو أريد مفهومه الشرطي.
# ولو سلم الجميع فيكون الموثق أعم مطلقا من الصحيحة، فيجب تخصيصه بها. ولو
~~قطع النظر عنها فهو لا يقاومها، لشذوذه. ولو سلم فالمرجع إلى الأصل، وهو
~~معها.
# ومما ذكر ظهر عدم ضرر في مرسلة الواسطي أيضا: أغسل وجهي ثم أغسل يدي
~~ويشككني الشيطان أني لم أغسل ذراعي ويدي، قال: " إذا وجدت برد الماء على
~~ذراعك فلا تعد " (3) مع أن مع وجدان برد الماء يخرج عن الشك.
# وكذا يظهر الجواب عن المعتبرة الدالة على عدم العبرة بالشك مع تجاوز
~~المحل، كموثقة ابن مسلم. " كلما شككت فيما مضى فأمضه كما هو " (4) وصحيحة
~~زرارة: " إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ) (5) لكون الجميع
~~أعم مطلقا مما مر.
# مع أن الظاهر من بعض تلك الأخبار إرادة الشك في جزء الفعل والدخول في غير
~~الفعل، فإن الخروج من شئ والدخول في غيره لا يكون إلا مع العلم بالتلبس به،
~~وحصوله في الوضوء ظاهر، وأما في الفعل المشكوك فمعلوم الانتفاء فلا يعلم
~~شمول تلك الروايات لمثل المقام.
# PageV02P235
# ولا فرق فيما ذكر بين النية وغيرها، فلو شك فيها، أتى بها وبما بعدها
~~للأصل والاستصحاب المذكورين، مضافا إلى الاجماع المركب، وعدم المعارض لما
~~عرفت في الأخبار من عدم الدلالة.
# وهل الحكم يعم كثير الشك أيضا، أم يخص بمن عداه وهو لا يلتفت إلى شكه؟
# الحق: هو الثاني، وفاقا لصريح السرائر، والكركي، والذكرى (1)، واللوامع
~~مصرحا فيه بعدم العثور على مصرح بالخلاف، واستقربه في نهاية الإحكام (2)،
~~ونفى عنه البعد في المدارك (3)! لنفي العسر والحرج.
# ومفهوم التعليل في صحيحة زرارة، وأبي بصير في كثير الشك في الصلاة، بعد
~~الأمر بالمضي في الشك فيها:، لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة
~~فتطمعوه، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم ولا تكثرن
~~نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليك) (4).
# وظاهر خصوص صحيحة ابن سنان: ذكرت له رجلا مبتلى ms0338 بالوضوء والصلاة وقلت: هو
~~رجل عاقل، فقال أبو عبد الله عليه السلام: " وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟
~~" فقلت: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال: " سله هذا الذي يأتيه من أي شئ؟ فإنه
~~يقول لك: إنه من عمل الشيطان) (5).
# وصرح في مرسلة الواسطي، المتقدمة أيضا. " إن الشك من الشيطان ".
# بل يدل عليه التعليل في رواية علي بن أبي حمزة - بعد السؤال عن رجل شك في
# PageV02P236
# صلاته، وجوابه بأنه يمضي في صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم -
~~بقوله:
# " فإنه يوشك أن يذهب عنه " (1).
# وفي صحيحة محمد " إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك، فإنه يوشك أن يدعك،
~~إنما هو من الشيطان " (2) وظاهر أن المراد بالسهو فيها الشك بالاجماع. علل
~~الامضاء بقوله: " يوشك أن يدعك "، وهو جار في ذلك المورد أيضا. ويؤكده بعض
~~العمومات المتقدمة (3)، الخالي في المقام عن الشذوذ.
# خلافا لظاهر إطلاق من أطلق وهو جماعة، فالأول؟ للأصل، والاستصحاب، وإطلاق
~~الصحيحة المتقدمة (4).
# ويندفع الأولان، ويقيد الثالث بما مر، مع إمكان الخدش في الأخير باعتبار
~~كون المواجه بالخطاب خاصا، وكونه كثير الشك غير معلوم، والاجماع على
~~الاشتراك والتعميم منتف قطعا.
# وكثرة الشك هنا تناط إلى العرف، ولا يبعد كون من شك ثلاثا متواليا كثير
~~الشك في الصلاة.
# وعلى الثاني، أي: كون الشك بعد الفراغ لم يلتفت إليه إجماعا محققا ومحكيا
~~مستفيضا (5) وهو الحجة.
# مضافا إلى مفهوم ما مر في صحيحة زرارة، المتقدمة (6)، ومنطوق ما بعده
# PageV02P237
# من قوله: " فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة
~~أو في غيرها، فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوءا فلا
~~شئ عليك،.
# وما مر من موثقتي ابن أبي يعفور ومسلم (1)، والصحيحة الأخرى لزرارة (2)
~~وصحيحتي بكير، ومحمد:
# الأولى: الرجل يشك بعد ما يتوضأ، قال: " هو حين ما يتوضأ أذكر منه حين
~~يشك " (3).
# والثانية: رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة، قال: " يمشي على صلاته
~~ولا يعيد، (4).
# وأما ما تضمنته صحيحة زرارة الأولى من المسح عند الشك بعد ms0339 الفراغ لو وجد
~~البلل، فهو بالاجماع ليس بواجب.
# والمعتبر في الحكم إنما هو إتمام الوضوء دون الانصراف من الحالة المتحققة
~~حين الوضوء من القيام أو الجلوس، على الأشهر الأظهر، كما صرح به جمع ممن
~~تأخر (5)، بل في المدارك وعن جده: الاجماع عليه (6) للموثقتين، والصحيحتين
~~المتعقبتين لهما.
# ولا تنافيها صحيحة زرارة الأولى (7).
# أما مفهوم قوله: (إذا كنت قاعدا على وضوئك " فلأن المراد منه الاشتغال
# PageV02P238
# بقرينة التعدية ب (على)، ولظهور عدم اعتبار القعود في الوضوء. مع أن
~~مفهومه لو اعتبر، لكان مدلوله أنه لو توضأ فإنما لم يكن الحكم كذلك، وهو
~~كما ترى.
# وبالجملة لو أريد منه ظاهره لاحتاج إلى تجوزات ليست أولى من الحمل على
~~الفراغ.
# وأما منطوق قوله: (ما دمت في حال الوضوء " فلاحتمال كون الإضافة بيانية.
# وأما مفهوم قوله. (فإذا قمت " إلى آخره: فلأن معنى القيام من شئ الفراغ
~~منه، ولو سلم، فيحتاج إلى تجوز وتخصيص ليس بأولى من حمله على الفراغ.
# ومن ذلك يظهر ضعف قول من اشترط القيام من الوضوء ولو تقديرا، مستندا إلى
~~الصحيحة.
# ثم إتمام الوضوء والفراغ منه إنما يتحقق بإكمال العضو الأخير منه ولو لم
~~يدخل بعد في فعل آخر، فلا يلتفت إلى الشك بمجرده إذا كان الشك في غير العضو
~~الأخير.
# وأما إذا كان فيه فعدم الالتفات إليه إنما هو بالاعراض عن الوضوء، أو
~~الدخول في فعل آخر غير الوضوء، فإنه لا يلتفت حينئذ لصدق الفراغ، والخروج،
~~والدخول في الغير، والمضي، وبعد التوضؤ، المعلق على كل منها الحكم فيما
~~تقدم من الأخبار.
# وأما ما لم يتحقق الاعراض ولا الدخول في فعل آخر فيجب الاتيان به لعدم
~~القطع بالفراغ والاتمام.
# المسألة الثانية عشرة: من ترك غسل أحد المخرجين عمدا وصلى، أعاد الصلاة
~~إجماعا. وكذا لو تركه نسيانا على الأظهر، وفاقا للأكثر، كما صرح به جماعة
~~(1)، للمستفيضة كصحيحتي زرارة، وابن أبي نصر، ومرسلة ابن بكير،
# PageV02P239
# الواردة في مخرج البول.
# الأولى: توضأت يوما ولم أغسل ذكري ثم صليت، فسألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن ذلك، ms0340 فقال: " اغسل ذكرك وأعد صلاتك " (1).
# والثانية: أبول وأتوضأ وأنسى استنجائي ثم أذكر بعد ما صليت، قال:
# " اغسل ذكرك وأعد صلاتك ولا تعد وضوءك " (2).
# والثالثة: في الرجل يبول وينسى أن يغسل ذكره حتى يتوضأ ويصلي، قال:
# " يغسل ذكره ويعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء " (3).
# وموثقة سماعة، الواردة في البول والغائط: " إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة
~~فلم تهرق الماء، ثم توضأت ونسيت أن تستنجي، فذكرت بعد ما صليت، فعليك
~~الإعادة. وإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت، فعليك إعادة
~~الوضوء والصلاة وغسل ذكرك، لأن البول مثل البراز " (4) وفي بعض نسخ الكافي
~~كما نقله بعض الأجلة: " ليس مثل البراز ".
# فإن قوله أولا: " فعليك الإعادة " وإن احتمل إرادة إعادة الوضوء أو مع
~~الصلاة الموجبة للحمل على الاستحباب لعدم وجوب إعادة الوضوء عند جل
~~الأصحاب، إلا أن أصالة الحقيقة في قوله: " فعليك " التي هي الوجوب المختص
~~بالصلاة تعين الحمل على إرادة إعادة الصلاة.
# PageV02P240
# [ولا يضر في وجوب إعادتها في البول ضم إعادة الوضوء المستحبة مع الصلاة
~~في قوله ثانيا " فعليك... "] (1) إذ إرادة مطلق الرجحان في موضع مجازا
~~بقرينه لا تنافي الوجوب الثابت بدليل آخر.
# ومنه يظهر أنه لا يضر في وجوب إعادتها في الغائط أيضا جعله مثل البول،
~~لتحقق المماثلة في مطلق الرجحان بينهما.
# خلافا للمنقول عن العماني، فلم يوجب الإعادة مطلقا (2)، بل جعلها أولى
~~بحمل رواياتها على الأولوية، لمعارضة أخبار الإعادة في البول مع خبري ابن
~~أبي نصر وهشام.
# الأولى. صليت فذكرت أني لم أغسل ذكري بعد ما صليت أفأعيد؟ قال:
# " لا " (3).
# والثانية: في الرجل يتوضأ وينسى غسل ذكره وقد بال، فقال: " بغسل ذكره ولا
~~يعيد الصلاة " (4).
# وفي الغائط مع صحيحة علي وموثقة عمار.
# الأولى: عن رجل ذكر وهو في صلاته أنه لم يستنج من الخلاء، قال:
# " ينصرف ويستنجي من الخلاء ويعيد الصلاة، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته،
~~أجزأه ذلك ولا إعادة عليه " (5).
# PageV02P241
# والثانية: " لو أن رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة
~~" (1).
# ويضعف الكل: بأنها شاذة، ms0341 ولشهرة القدماء مخالفة، فعن درجة الحجية خارجة،
~~فللتعارض مع ما مر غير صالحة.
# وللفتيه (2) ووالدي العلامة - طاب ثراهما - في غسل الغائط خاصة، فلم
~~يوجبا في تركه الإعادة؟ للأخرتين الخاليتين عن المعارض، إذ ليس إلا موثقة
~~سماعة (3)، وهي ضعيفة الدلالة، لما مرت إليه آنفا الإشارة سيما على نسخة
~~نفي المماثلة.
# ويضعف الأخيرتان بما مر من الشذوذ والمخالفة، ويقوى ضعف دلالة الموثقة
~~بما ذكرنا ثمة، وعدم حجية في النفي المذكور لاختلاف النسخ.
# وللإسكافي فيه وفي غسل البول في خارج الوقت، فلم يوجب الإعادة، وخصها
~~بالوقت في ترك غسل مخرج البول (4) ولعل المخالفة الأولى لمثل ما مر للصدوق
~~مع جوابه، والثانية للجمع بين الأخبار المضعف بما مر مع عدم الشاهد.
# وللمقنع، فخص الإعادة بالوقت لمن تمسح بالأحجار خاصة دون خارجه وغير
~~المتمسح (5) لموثقة عمار: في من نسي أن يغسل دبره بالماء حتى صلى إلا أنه
~~قد تمسح بثلاثة أحجار، قال: " إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الوضوء وليعد
~~الصلاة، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي صلى فقد جازت صلاته
# PageV02P242
# وليتوضأ لما يستقبل " (1).
# ولا يخفى أن هذا الخبر عن المورد خارج، وحمله على الاستحباب لازم؟
# لكفاية التمسح بالأحجار إجماعا.
# ثم إن هذه المسألة ليست عين مسألة الصلاة مع نجاسة الثوب أو البدن، كما
~~توهم (2)، بل هذه غيرها كما صرح به والدي وغيره ويدل عليه تفاوت أقوالهم في
~~المسألتين.
# والجهل بالأصل أو الحكم كالنسيان، لترك الاستفصال في الصحيحة الأولى (3)،
~~بضميمة الاجماع المركب في الغائط. بل الظاهر تحققه في نفس المورد أيضا لعدم
~~فصل أحد بين الجهل والنسيان.
# ولا تجب إعادة الوضوء. خلافا لنادر (1) لبعض الأخبار (5) المعارض بأكثر
~~منه، المرجوح عنه بالشذوذ.
# المسألة الثالثة عشرة من ذكر ترك واجب من الوضوء بعد الصلاة أعادهما،
~~للأصل، وموثقة سماعة: " من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئا من الوضوء كان
~~عليه إعادة الوضوء والصلاة " (6).
# ولو ذكر في أثنائها، قطعها واستأنفها بعد إعادته لو جف للمستفيضة (7).
# المسألة الرابعة عشرة: لو توضأ وضوءين وصلى بعدهما، ثم ذكر ms0342 خللا في
~~أحدهما، صحت صلاته مطلقا على الأقوى لصحة أحد الوضوءين الكافية في
# PageV02P243
# صحة الصلاة مطلقا، على المختار من كفاية نية القربة.
# وبه يندفع استصحاب حكم الحدث السابق في بعض الاحتمالات، حيث لا قطع
~~بالمزيل، لاحتمال الخلل في الأول، وعدم صحة الثاني، لعدم (1) اشتماله على
~~ما يشترط في النية، لمنع ذلك.
# والقول بأنه لو أوقعهما أو أحدهما بنية الندب مع ظهور الوجوب لم يصح،
~~لعدم شرعية المندوب مع الشغل بالواجب (2)، مدفوع: بمنع ذلك، مع أن مناط
~~التكليف هو اعتقاد المكلف دون الواقع، فهو عليه مندوب حين الوضوء.
# وبذلك يندفع ما يستشكل به على بعض صور المسألة على اعتبار نية الوجه أو
~~الاستباحة.
# مع أنه لو سلم بطلان الأخير باعتبار عدم وقوعه على وجهه المعتبر، أو عدم
~~كونه مبيحا، لعدم قصد الإباحة فيه، يكفي صحة الأولى في المقام. ولا عبرة
~~باحتمال كون الخلل فيه لكونه شكا بعد الفراغ، فتشمله أخبار عدم اعتبار الشك
~~حينئذ، كما اختاره في البشرى (3)، والمنتهى (4)، وبعض الأجلة من المتأخرين
~~(5).
# والقطع بترك في أحدهما لا يوجب القطع بالترك في خصوص أحدهما ولا يخرجه عن
~~الشك.
# ودعوى تبادر غير مثل ذلك عن أخباره ممنوعة جدا.
# ومن ذلك يظهر أنه لو صلى بكل واحدة صلاة، صحت الصلاتان معا مطلقا.
# وادعى والدي - رحمه الله - الوفاق على إعادة الأولى هنا. وهو عندي غير
# PageV02P244
# ثابت، بل يظهر من كلامه - رحمه الله - عدم ثبوته عنده وإرادته (1)
~~السكوتي.
# والحاصل: أن عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ أصل ثابت من نصوصه، فلا
~~يلتفت إليه بالنسبة إلى شئ من الوضوءين، نظير وجدان المني في الثوب
~~المشترك.
# نعم، لو فرض توقف أمر على الوضوءين معا، جاء بطلانه، ولكنه غير متحقق، بل
~~يكفي صحة الأول خاصة لصحة الصلاتين مطلقا.
# والملخص: أن الشك في الثاني غير مضر بعد صحة الأول في صحة الصلاة مطلقا،
~~والأول محكوم بالصحة للفراغ عنه.
# وكذا الحكم لو علم الخلل في طهارتين من ثلاث، أو ثلاث من أربع أو أربع من
~~خمس.
# فرع:
# لو صلى بكل ms0343 منهما صلاة وتيقن الحدث بعد واحدة من الطهارتين، تجب عليه
~~الطهارة للصلاة اللاحقة مطلقا لأنه متيقن بالحدث والوضوء الشاك في المتأخر.
# وأما الصلاتان السابقتان فإن علم أن الحدث عقيب الصلاة، صحت الصلاتان
~~معا.
# وإن شك أنه قبلها أو بعدها، فمقتضى قاعدة استصحاب شغل الذمة بكل من
~~الصلاتين، واستصحاب عدم امتثاله وعدم الاتيان به: وجوب إعادتهما معا، كما
~~عليه الأكثر.
# ولكن مقتضى قاعدة عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ: صحتهما معا، كما
~~جوزه بعض الأجلة (2). وهو الأقوى، لاندفاع الأصول الاستصحابية به، وعدم
# PageV02P245
# تحقق دليل ولا ثبوت إجماع على خلافه.
# وإن علم أنه قبل الصلاة فيعيدهما معا لأن هنا شكا في البطلان متعلقا بكل
~~من الصلاتين، وقطعا فيه متعلقا بواحد لا بعينه. والأول وإن لم يلتفت إليه
~~لكونه بعد الفراغ، ولكن الثاني لكونه قطعا يلتفت إليه قطعا، نظير ثلاثة
~~أوان مشتبهة، واحد منها نجس، فيجتنب عن الكل وإن لم يجتنب عن غير واحد.
# فاللازم النظر فيما يستتبع ذلك القطع، ومقتضاه: إعادة الصلاتين لأنه مقتض
~~للقطع باشتغال الذمة بصلاة معينة واقعا وإن لم يعلمها بعينها، ولا يحصل
~~القطع بالبراءة بفعل واحد منهما، فيستصحب ذلك الاشتغال حتى يأتي بهما معا.
# وفي حكم ما إذا علم أنه قبلها ما لو علم وقت الحدث بعينه دون الصلاة،
~~فبحكم أصالة تأخر الحادث يحكم بتأخر الصلاة.
# ثم لو كانت الصلاتان مختلفتين عددا، أتى بهما جميعا.
# وإن اتفقتا، فالأظهر الموافق لقول الأكثر: أنه يأتي بواحدة ناويا له ما
~~في الذمة، لأصالة البراءة عن الزائد، لأن ما اشتغل به صلاة واحدة يقينا لا
~~غير، ولا دليل على الزائد إلا عدم تعينها في نظره، وهو غير موجب للتعدد
~~بوجه، ولا موجب له إلا عدم إمكان تعينها في النية، وهو غير موجب لعدم لزومه
~~إذ اشتراط التعيين لأجل التميز وانطباق الفعل على المأمور به واقعا، وهو
~~هنا حاصل، لاتحاده وتعينه في الواقع وإن لم يتعين في نظر المكلف.
# ويؤيده أيضا: النص الدال على الاجتزاء بالثلاث لمن نسي فريضة مجهولة من
~~الخمس (1).
# وحسنة ms0344 زرارة: " وإن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو
~~بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان
# PageV02P246
# أربع، (1).
# خلافا للشيخ (2) والحلبيين (3)، فيعيد الصلاتين، تحصيلا لليقين بالبراءة،
~~اعتبارا للجزم في النية، لقوله: " من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته " (4)
~~والفائتة كانت بنية معينة، ومراعاة لاختلاف حالهما في الجهر والاخفات.
# والأول مندفع: بأن الشغل ليس إلا بواحدة وقد فعلها، فيحصل اليقين
~~بالبراءة.
# والثاني: بأنه لا ترديد في النية.، بل ينوي ما في الذمة، وعدم علمه به
~~غير ضائر، ولو سلم فلا ضرر في مثل هذا الترديد، كما مر في بحث النية.
# وقوله: " كما فاتته " لا دلالة له إذا المتبادر منه أفعاله الخارجية، مع
~~أنه لم يجب التعيين في النية في الأصل أيضا إلا في صورة الاشتباه لأجل
~~دفعه، فكذا هاهنا.
# والثالث: بمنع وجوب الجهر أو الاخفات هنا، بل هو مخير - وادعى في المعتمد
~~الوفاق عليه - لأن الجهر مثلا إنما هو فيما يعلم أنه عشاء، وأما ما لا يعلم
~~فلا دليل على وجوبه فيه.
# ثم بما مر يعلم حال ما إذا أحدث حدثا واحدا عقيب ثلاث طهارات، أو أربع،
~~أو خمس، من المتمم والمقصر، سواء كانت الكل تجديدية أو لا، ولا ترتيب
# PageV02P247
# أصلا، لاتحاد الفائتة، ففي الخمس مثلا المتمم يعيد ثلاثا (1)، والمقصر
~~اثنتين (2).
# ولو علم فساد طهارتين من يوم قبل الصلاة، فالمتمم يعيد أربعا والمقصر
~~ثلاثا مع مراعاة الترتيب، بأن يصلي الأول ثنائية فرباعية فثلاثية فرباعية،
~~والثاني ثنائية فثلاثية فثنائية.
# ولو علم فساد ثلاث من يوم أو أربع، يجب الخمس في التمام والأربع في
~~القصر.
# وبما ذكر يمكن استخراج حكم ما إذا علم فساد الطهارتين أو أكثر من أكثر من
~~يوم متمما كان أو مقصرا أو متبعضا أو مشتبها عليه الحال.
# PageV02P248
# الباب الثاني:
# في الأغسال وهي واجبة ومندوبة، فهنا مطلبان:
# المطلب الأول في الواجبة منها وهي ستة نذكر في فصول ستة: PageV02P249
# الفصل الأول:
# في غسل الجنابة والكلام فيه إما في سبب الجنابة، أو أحكام الجنب، أو غاية
~~غسلها، ms0345 أو واجباته، أو آدابه، أو أحكامه، ففيه أبحاث:
# البحث الأول: في سببها، وهو أمران:
# الأمر الأول: خروج المني. ولا بد أولا من بيان أن حقيقة المني هل هو
~~الماء المسبوق بالشهوة المقارن للتلذذ المعقب للفتور؟ بأن تكون تلك الأوصاف
~~أجزاء حقيقته أو من لوازم ذاته، كما صرح بعض العامة (1)، وسمعته من بعض
~~أرباب المعقول قال: إن المني إنما يتكون في الأنثيين حال التلذذ لأجله
~~فيدفع، ويشعر به كلام بعض فقهائنا المتأخرين أيضا (2)، تمسكا بالوجدان
~~وبالأخبار النافية للغسل مع انتفائها. أو هو حقيقة معينة خارجة عنها تلك
~~الأوصاف غير لازمة لها وإن كانت معروضة لها غالبا؟ كما هو الظاهر من كلام
~~الأكثر، لما دل على إمكان العلم بكون الخارج منيا بدون العلم بتلك الأوصاف،
~~كالأخبار الواردة فيمن وجد (3) المني في ثوبه ولم ير أنه احتلم، ولما دل
~~على وجوب الغسل بخروج (4) الماء المشتبه بعد الغسل وقبل الاستبراء مع فقده
~~تلك الأوصاف. أو لا يعلم شئ من الأمرين؟ فيتوقف، لضعف متمسك القولين.
# أما الأول من الأول: فلأن المسلم من الوجدان أن ما جمع الأوصاف مني،
# PageV02P251
# دون أن ما لم يجمعها ليس منيا، ولذا قد يعلم كون الخارج منيا بدون العلم
~~بتلك الأوصاف.
# وأما الثاني منه: فلأنه يمكن أن يكون نفي الغسل في فاقد الأوصاف لأجل عدم
~~العلم بكونه منيا، لا للعلم بعدمه.
# وأما الأول من الثاني: فلأن طريق العلم بوجود شئ لا ينحصر في معرفة جميع
~~أجزائه الحقيقية أو لوازمه الذاتية، فقد يعرف وجود المني بأمر آخر غير تلك
~~الأوصاف، ولا يعلم وجود ذلك الأمر فيما علم فيه فقد تلك الأوصاف.
# وأما الثاني منه. فلأن الخارج بعد الغسل قبل الاستبراء يمكن أن يكون من
~~بقية ما اجتمعت فيه الأوصاف الخارج أولا.
# والحق، هو الثالث، لما ذكر.
# إلا أن في مرسلة ابن رباط. " فأما المني فهو الذي يسترخي العظام ويفتر
~~منه الجسد وفيه الغسل) (1) ومقتضى أصالة الحقيقة في الحمل كون ذلك من
~~حقيقته.
# والمروي في نوادر الراوندي عن النبي صلى الله عليه وآله: ms0346 " فأما المني
~~فهو الماء الذي تكون منه الشهوة " (2).
# وإذا عرفت ذلك، فنقول. إنهم صرحوا بأن خروج ما علم أنه مني موجب للغسل
~~مطلقا، سواء كان خروجه في اليقظة أو النوم، وكان خارجا من الرجل أو المرأة،
~~وكان الخارج مع الشهوة والتلذذ والفتور أو لا، إن فرض العلم به بدون
~~الأوصاف.
# وهو محل الوفاق بين علماء الإسلام كافة إذا كان خارجا من الرجل مع
~~الأوصاف، وأخبار الفريقين به متواترة معنى بلا معارض (3). وبين علمائنا
~~خاصة
# PageV02P252
# كما صرح به جماعة (1) إذا كان خارجا منه بدون الأوصاف كلا أو بعضا وهو
~~الحجة فيه.
# مضافا إلى إطلاقات وجوب الغسل بالماء الأكبر (2)، وعموم موثقتي سماعة،
~~المستفاد من ترك الاستفصال:
# إحداهما: عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنه احتلم، ويجد في ثوبه وعلى
~~فخذه الماء هل عليه غسل؟ قال: " نعم " (3).
# والأخرى: عن الرجل، يرى في ثوبه المني بعدما يصبح ولم يكن رأى في منامه
~~أنه احتلم، قال: " فليغتسل وليغتسل ثوبه، ويعيد صلاته) (4).
# ولا تعارضها صحيحة ابن أبي يعفور: الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة
~~فيستيقظ. وينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوين بعد فيخرج، قال: (إن كان مريضا
~~فليغتسل، وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه) قال: قلت: فما فرق بينهما؟
# قال: " لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة وقوة، وإن كان مريضا لم
~~يجئ إلا بفتور (5).
# لأن الخارج فيها غير معين، فيمكن أن يكون هو الماء المشتبه.
# ومنه يعلم عدم معارضة صحيحة ابن سعد (6) ورواية ابن أبي طلحة،
# PageV02P253
# المتقدمة (1)، حيث إن تبادر خروج المني من الانزال في عهد المعصوم غير
~~معلوم.
# ولو تنزلنا عن ذلك فغايتهما العموم فيتعارضان بالعموم من وجه، والترجيح
~~مع الأولى بمخالفة العامة، كما صرح به الجماعة " وبموافقة الأصحاب.
# ومنه يعلم الجواب عن رواية ابن الفضيل، الآتية، وصحيحة علي: عن الرجل
~~يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه؟ قال. (إذا جاءت الشهوة
~~ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة ms0347
~~فلا بأس) (2).
# حيث إن المحتمل فيها رجوع المستتر في (كان) إلى الخارج دون المني.
# مع أنه لو أرجع إليه أيضا، لم يضر إذ تصير الرواية حينئذ مخالفة لعمل جل
~~الأصحاب بل كلهم، فتخرج عن الحجية.
# ومنه يعلم جواب آخر عن هذه الروايات لو سلمت دلالتها.
# هذا كله، مع أن لنا أن نقول بدلالة الموثقتين على وجوب الغسل مع العلم
~~بعدم الشهوة أيضا بخصوصهما، حيث إنهما دلتا على وجوبه مع عدم العلم بها،
~~ولولا وجوبه مع العلم بالعدم أيضا، لما وجب مع عدم العلم، لأصالة عدم تحقق
~~الشهوة، فتأمل.
# وهو الحق المشهور (3)، بل المجمع عليه عندنا أيضا - لشذوذ المخالف - إذا
~~كان من المرأة كذلك لما مر من الاجماع، وللمستفيضة من النصوص:
# كرواية معاوية بن حكيم. " إذا أمنت المرأة والأمة من شهوة، جامعها الرجل
~~أو لم يجامعها، في نوم كان ذلك أو في يقظة، فإن عليها الغسل) (4).
# PageV02P254
# وصحيحة محمد بن إسماعيل: عن المرأة ترى في منامها فتنزل، عليها غسل؟ قال.
~~" نعم (1) وقريبة منها حسنة أديم بن الحر (2).
# وصحيحة الحلبي. عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، قال: " إن أنزلت
~~فعليها الغسل، وإن لم تنزل فليس عليها الغسل (3).
# وصحيحة الأشعري وفيها: إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل (4).
# ورواية محمد بن الفضيل وفيها: " إذا جاءت الشهوة وأنزلت الماء وجب عليها
~~الغسل " (5).
# ورواية ابن أبي طلحة وفيها: " أليس قد أنزلت من شهوة؟ قلت. بلى، قال: "
~~عليها غسل (6) إلى غير ذلك.
# خلافا للمحكي عن المقنع، فنفى عنها الغسل إذا أمنت من غير جماع، ولكن
~~كلامه فيه ينفيه في احتلامها خاصة (7)، ويميل إلى ذلك كلام صاحب الوافي
~~(8).
# لروايات دالة على ذلك كصحيحتي عمر بن يزيد، في إحداهما: قلت: فإن
# PageV02P255
# أمنت هي ولم يدخله، قال: " ليس عليها الغسل " (1).
# وفي الأخرى بعد قول السائل. ففخذت لها فأمذيت وأمنت هي: " ليس عليك وضوء
~~ولا عليها الغسل " (2).
# وصحيحة ابن أذينة. المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الأعظم، قال:
# (ليس عليها الغسل) (3).
# ورواية عبيد بن زرارة. هل على المرأة غسل من ms0348 جنابتها إذا لم يأتها الرجل؟
# قال: " لا " (4) وغير ذلك.
# ويضعف: بأنها لمخالفتها لعمل قدماء الأصحاب شاذة، وعن الحجية خارجة، فلا
~~تصلح للاستناد، فكيف للمعارضة. ومع ذلك فاحتمال أن يراد بالامناء انفصاله
~~عن مستقره وإن لم يخرج من الفرج، بل انصب إلى الرحم - كما هو الغالب في
~~النساء - في أكثرها ممكن.
# هذا كله في صورة العلم بكون الخارج منيا. وأما لو اشتبه فيعتبر في الرجل
~~الصحيح بالدفق ومقارنة الشهوة، أي التلذذ، وفتور البدن بعده، فيجب الغسل
~~فيما اشتمل عليها جميعا، ولا يجب فيما فقد فيه بعضها. وفي المريض والمرأة
~~بالثانيتين (5) خاصة.
# PageV02P256
# لا لكون الثلاثة صفات لازمة غالبا في الأول (1)، والثاني في الثانيين
~~(2)، كما قيل (3)، لأن المستفاد منها ليس إلا الظن، إذ المفروض عدم حصول
~~العلم بكونه منيا، وإلا فيخرج عن المقام، والظن غير معتبر، إذ لا ينقض يقين
~~الطهارة إلا بمثله.
# بل في الحكم الأول (4) للأول (5)، لمنطوق الجزء الأول من صحيحة علي،
~~المتقدمة (6)، وفي الثاني له " 7 " للأصل، مضافا إلى منطوق جزئها الثاني في
~~بعض أفراده (8) مع مفهوم الأول فيه أيضا، وأما مفهومه في غيره ومفهوم الجزء
~~الثاني فلتعارضهما وعدم المرجح لا اعتبار بهما، فالمرجع في موردهما هو
~~الأصل.
# ثم هذه الصحيحة وإن شملت بظاهرها الثاني، أي المريض أيضا، إلا أنه أخرج
~~منها، لعدم اعتبار الدفق في المريض بالمعتبرة فهي مخصصة لها بالصحيح، إذ
~~اشتراط الحكم بكونه منيا بالدفق كما هو صريحها مخصوص به، وبقي المريض
~~كالمرأة تحت الأصل. إلا أنه أخرج عن الأصل مع الخروج بالشهوة ووجب عليه
~~الغسل، لصحيحة ابن أبي يعفور، المتقدمة (9).
# PageV02P257
# وحسنة زرارة: " إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنه ربما كان هو الدافق لكنه
~~يجئ مجيئا ضعيفا ليست له قوة لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا، فاغتسل
~~منه " (1).
# وصحيحة ابن عمار: عن رجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا، قال:
# . " ليس بشئ إلا أن يكون مريضا فإنه يضعف فعليه الغسل) (2).
# ولا يتوهم عموم الأخيرة للخالي عن الشهوة أيضا، لأن معنى قوله:
# " احتلم " أنه رأى ذلك في ms0349 المنام قطعا.
# ويمكن أن يكون المراد منه ما معه الشهوة، بل هو الظاهر، كما صرح به والدي
~~- رحمة الله عليه - في اللوامع.
# والشهوة المتحققة حينئذ وإن كانت في النوم إلا أنها كافية، كما هو صريح
~~صحيحة ابن أبي يعفور. وذلك بخلاف الدفع والفترة المعتبرين في الصحيح للأصل،
~~واختصاص دليله باليقظة.
# وأخرجت المرأة عن الأصل المذكور مع الشهوة في النوم أو اليقظة، ووجب
~~عليها الغسل، لصحيحة ابن سعد، المتقدمة (3) وما يتعقبها من الروايتين
~~بالتقريب المتقدم من حملهما على المشتبه، أو على العموم ولو من جهة ترك
~~الاستفصال.
# ثم مقتضى إطلاق الأخبار فيهما وإن كان كفاية الثاني (4) خاصة، إلا أنها
~~يقيد إطلاقها بمرسلة ابن رباط، المتقدمة (5)، فإنها تعارض إطلاقات اعتبار
# PageV02P258
# الشهوة بالعموم من وجه، والأصل مع عدم كفايته واعتبار الفترة أيضا فيهما،
~~كما صرح به في المريض في المعتبر والمنتهى (1)، ويظهر اعتبارها في المرأة
~~عن بعضهم.
# وأما اعتبار الدفق مع الشهوة، كما احتمله في نهاية الإحكام (2)، أو
~~اعتبار الثلاثة فيها، كظاهر النافع (3) ضعيف. كالقول بكفاية الدفق في الرجل
~~الصحيح، كما هو المحكي (4) عن ظاهر نهاية الإحكام والوسيلة والمبسوط
~~والاقتصاد والمصباح ومختصره، والجملين والمقنعة والتبيان والمراسم والكافي
~~ومجمع البيان والاصباح والروض وأحكام الراوندي.
# ولعله لاطلاق الآية (5) بتوصيف الماء بالدافق.
# وضعفه ظاهر إذ توصيف بعض أفراد المني - وهو ما يتكون منه الانسان -
~~بالدافق لا يستلزم اتصاف جميعها به.
# وفي اعتبار رائحة الطلع، أو العجين رطبا وبياض البيض جافا، كالتذكرة (6)،
~~والشهيدين (7)، والكركي (8) نافيا عنه الخلاف. أو عدمه، كالأكثر، كما في
~~اللوامع، قولان، أقواهما: الأخير؟ للأصل.
# PageV02P259
# فروع:
# أ - الخارج من غير الطبيعي لا يوجب الغسل مطلقا للصحاح الثلاثة لأبي
~~الفضل وزرارة المتقدمة في الأحداث الموجبة للوضوء (1)، والمصرح به في
~~إحداها:
# أنه عليه السلام ليس في بيان ما ينقض الوضوء خاصة حيث ذكر المني أيضا.
# وبها يقيد إطلاق وجوب الغسل بخروج المني، مضافا إلى انصرافه إلى الشائع.
# فالقول بالوجوب معه مطلقا، أو مع انسداد الطبيعي، أو مع الاعتياد، أو كون
~~المخرج من الصلب، أو الإحليل أو البيضتين، ms0350 ضعيف.
# ودعوى ظاهر الوفاق عليه في الثاني - كما في المعتمد - غير مقبولة.
# ويلزم مما ذكرنا: اعتبار خروجه في الخنثى المشكل من الفرجين ولو مع
~~اعتياد أحدهما.
# ب: الخارج من فرج المرأة إن علم كونه من الرجل، لم يوجب عليها الغسل
~~للاجماع وخبر البصري في المرأة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك
~~هل يوجب عليها غسل؟ فقال " لا " (2).
# وكذا إن شك في كونه منه أو منها، بل ولو ظن أنه منها! للأصل، وصحيحة
~~منصور (3)، وخبر ابن خالد: عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فيخرج منه شئ
~~قال: " يعيد الغسل " قلت: فالمرأة يخرج منها شئ بعد الغسل، قال: " لا تعيد
~~" قلت: فما فرق بينهما؟ قال. " لأن ما يخرج من المرأة هو ماء الرجل " (4)
~~أي
# PageV02P260
# يحتمل أن يكون منه، ويجب البناء عليه.
# خلافا لظاهر الحلي حيث أطلق إعادتها الغسل إذا رأت بللا علمت أنه مني
~~(1)، والظاهر غير ما إذا علم أنه من الرجل. ولنهاية الإحكام حيث ألحق الظن
~~بأنه منها بالعلم به (2). ولا وجه لهما.
# ج: لا يلزم في المني كونه أبيض، بل قد يكون بلون الدم لكثرة الوقاع، فهو
~~موجب للغسل إذا قطع بكونه منيا، أو اجتمعت فيه الأوصاف.
# واحتمال العدم - كنهاية الإحكام - ضعيف، وتعليله عليل.
# د: رائي الاحتلام إن لم يجد البلل لا غسل عليه مطلقا للأصل، والاجماع،
~~وحسنة ابن أبي العلاء (3).
# وأما رواية محمد: رجل رأى في منامه فوجد اللذة والشهوة، ثم قام فلم ير في
~~ثوبه شيئا، قال: فقال: " إن كان مريضا فعليه الغسل، وإن كان صحيحا فلا شئ
~~عليه " (4) فلمخالفتها للاجماع مطروحة أو مؤولة..
# وإن وجدها فمع تيقن كونها منيا يغتسل، ومع الاشتباه يرجع إلى الأوصاف.
# ه: لو أمسك المني المنتقل عن موضعه عن الخروج، لا يجب عليه الغسل ما لم
~~يخرج. فإن خرج، وجب إن علم أنه المني المنتقل أو غير المنتقل وإن لم تكن
~~معه الأوصاف، ولا يجب إن شك إلا مع الوصف. وكذا لا يجب الغسل على المرأة
# PageV02P261
# بإحساسها انفصال المني ms0351 عن موضعه بالتلذذ والفتور ما لم يعلم بخروجه.
# و: لو وجد المكلف منيا في جسده أو ثوبه، يجب عليه الغسل إذا علم أنه منه
~~بالاجماع، لما مر (1) من وجوبه بخروجه، ولموثقتي سماعة، المتقدمتين (2).
# ومقتضى إطلاقهما وإن كان وجوبه على واجده في جسده أو ثوبه وإن احتمل كونه
~~من غيره، لكن تقيدان بما مر لرواية أبي بصير: عن الرجل يصيب بثوبه منيا ولم
~~يعلم أنه احتلم، قال: " ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ " (3). فإنها خاصة بما
~~إذا لم يعلم أنه منيه بالاجماع، فتكون أخص منهما فتخصصان بها.
# ولو قطع النظر عن خصوصيتها تتعارضان بالتساوي ويرجع إلى الأصل، ومقتضاه
~~ما ذكرناه أيضا.
# وجعلهما أخص منها، باعتبار تقييدهما بكون الوجدان بعد الانتباه من النوم
~~وإطلاقها من هذه الجهة، ولازمه تقييدها بذلك باطل، إذ لم تقيد الموثقتان
~~إلا بالوجدان بعد الانتباه مطلقا، سواء كان مع فاصلة مدة أو لا، والوجدان
~~في الرواية أيضا يكون بعد نوم لا محالة، بل في قوله. (ولم يعلم أنه احتلم،
~~دلالة على ذلك، وإلا علم أنه لم يحتلم فتتساويان.
# ولو سلم تقييدهما بذلك دونها، فتتعارضان بالعموم من وجه، لما ذكرنا من
~~اختصاصها بغير العالم، فيرجع إلى الأصل أيضا.
# وحمل قوله: " وليتوضأ) فيها على الغسل خلاف الأصل.
# وإثباته بعدم وجوب الوضوء قطعا، مردود: بأنه إن أريد عدم وجوبه مطلقا
~~فممنوع، لجواز كونه محدثا بنوم أو غيره، فيكون المعنى. وليتوضأ إن كان
~~محدثا
# PageV02P262
# بالحدث الأصغر.
# وإن أريد عدم القطع بوجوبه، فالغسل أيضا كذلك، لجواز أن يكون قد اغتسل
~~للجنابة بعد الانتباه بالمباشرة أو للجمعة أو غيره على التداخل، فلا بد من
~~التقييد بقوله: إن لم يكن اغتسل أيضا.
# ومن هذا يظهر ضعف القول بوجوب الغسل بالوجدان في الثوب المختص، في صورة
~~كونه بعد الانتباه مطلقا، كبعض المتأخرين (1)، أو قبل القايم من موضعه،
~~كالنهاية (2).
# ودعوى القطع بكونه منه حينئذ بشهادة الحال مطلقا (3) ممنوعة، وفي الجملة
~~بهذه الصورة غير مخصوصة.
# كما يظهر ضعف القول بوجوبه بوجدانه في المختص مطلقا، كما هو ظاهر جماعة
~~منهم: ms0352 الشيخ (4)، والحلي (5)، والفاضلان (6)، والشهيد (7)، وغيرهم (8)، وفي
~~التذكرة الاجماع عليه.
# وتخصيص الرواية بالثوب المشترك لا دليل عليه، والاجماع المدعى في التذكرة
~~غير مسموع، مع أن منهم من فسر المختص بما لم يحتمل أن يكون ما فيه من غيره،
~~فيمكن أن يكون ذلك مرادهم، فيرجع إلى ما ذكرنا (9)، ولا يكون فرق
# PageV02P263
# بين المختص بالمعنى المفهوم منه والمشترك.
# ثم المراد من العلم بكون المني منه أعم من العلم الحاصل بالدليل الشرعي.
~~ويلزمه أنه لو احتمل كون المني سابقا على غسل رافع معين زمانه يجب الغسل
~~أيضا لأصالة تأخر الحادث. وأما أصالة الطهارة وعدم وجوب الغسل فلا تعارضان
~~أصل التأخر، لكونه مزيلا لهما دون العكس، كما بينا تحقيقه في الأصول.
# نعم، لو لم يعلم زمان الغسل واحتمل تأخره عن آخر زمان احتمال إصابة
~~المني، يتعارض أصل تأخره مع ما مر، فيتساقطان ويرجع إلى الأصلين (1).
# وكذا يلزمه وجوب الغسل على ذي النوبة لو كان الثوب مما يتناوبه شريكان
~~إذا أصابه ولم يحتمل وصوله في نوبته من غيره وإن احتمل سبقه على النوبة
~~وفاقا للكركي (2)، والدروس، والروض، والمسالك (3) للأصل المذكور. وخلافا
~~لظاهر جماعة وصريح أخرى (4)، لمعارضة الأصلين المتقدمين، المندفعين بالأصل
~~المذكور، لما مر.
# ويحكم بجنابة من ذكرنا وجوب الغسل عليه من الوجدان في ثوبه وذي النوبة،
~~من آخر أوقات إمكانه، على الأشهر الأظهر، للأصل والاستصحاب.
# فيعيد ما له إعادة من المشروطات بالطهارة ما تأخر عنه إلى زمان الوجدان،
~~أو تحقق طهارة رافعة.
# وفي المبسوط حكم بوجوب قضاء كل صلاة صلاها بعد آخر غسل رافع (5).
# هذا بالنسبة إلى الحدث. وأما الخبث فيبنى على مسألة الجاهل به من إعادته
# PageV02P264
# مطلقا، أو في الوقت، أو عدمها مطلقا.
# وفي المبسوط حكم باستحباب إعادة كل صلاة صلاها من أول نومة نامها في ذلك
~~الثوب، ووجوبها من آخر نومة نامها فيه، ثم قوى عدم وجوب إعادة شئ مما خرج
~~وقته (1).
# ونسب في المدارك إلى المبسوط: الرجوع عن حكم الحدث إلى القول المشهور
~~(2). وهو منه غفلة.
# ز: لو وجد المني في ثوب بين ms0353 شخصين مجتمعين فيه في زمان واحد، كفراش أو
~~لحاف، ولم يعلم خروجه من واحد معين منهما، لا يجب الغسل على أحد منهما،
~~ويجوز لهما أن يفعلا ما يفعله الطاهر، وفاقا فيما لا تتوقف صحته من أحدهما
~~عليها من الآخر توقف ابتناء أو معية، للأصل، كالصلاة ودخولهما المسجد
~~وقراءة العزائم.
# وعلى الأصح فيما له أحد التوقفين، كائتمام أحدهما بالآخر، وصيرورتهما عدد
~~الجمعة، وكذا في ائتمام واحد بهما في صلاتين أو صلاة، وحمل أحدهما الآخر
~~إلى المسجد، وفاقا للتذكرة والمنتهى والتحرير ونهاية الإحكام والمدارك (3)
~~واللوامع والمعتمد، بل معظم الثالثة، كما في الأخيرين، للأصل، وعدم مانع
~~سوى العلم بخروج المني من واحد منهما غير معين، وهو غير صالح للمنع إذ لم
~~يترتب بالأخبار حكم عليه سوى وجوب الغسل المنتفي هنا إجماعا، ولا بالاجماع
~~حكم يفيد في محل النزاع.
# فإن قلت: الجنابة والمحدثية أمران مترتبان على خروج المني وقد تعلق بهما
~~أحكام كثيرة، ولازمه ثبوتها للجنب والمحدث مطلقا، معينا كان أو غير معين.
# PageV02P265
# قلنا: لا نعلم من الجنابة والمحدثية إلا حالة شرعية حاصلة بعد خروج
~~المني، والمراد بالحالة الشرعية الوصف الجعلي من الشارع، وهو كونه بحيث
~~تتعلق به أمور شرعية، وبعد منع تعلقها بغير المعين لا نسلم كونه جنبا
~~ومحدثا.
# سلمنا أن الجنابة والمحدثية أمران واقعيان مترتبان على خروج المني مطلقا،
~~يعني أنهما حالتان غير كون الشخص مورد الأحكام الشرعية، ولازمه كون واحد
~~معين منهما واقعا غير معين عندنا جنبا ومحدثا، ولكنه لا يضر إلا فيما علم
~~فيه وجود الواحد لا بعينه من الفردين، وكونه منشأ للأثر الشرعي من المانعية
~~أو السببية أو غيرهما، كما فيما إذا اشتبه ماء طاهر مع نجس، فكل منهما
~~بخصوصه وإن لم يكن نجسا، ولكن واحد غير معين منهما نجس، فإذا وقعا معا على
~~ماء قليل فبوقوعهما معا فيه يعلم وقوع الواحد لا بعينه الذي هو معلوم
~~النجاسة فيه، لعدم خروجه عنهما، ولأجله ينجس الماء القليل، لصدق وقوع النجس
~~وهو واحد غير معين منهما فيه وإن لم ينجس لخصوصية ms0354 كل منهما.
# وتوضيحه: أن ها هنا ثلاثة أمور. هذا بخصوصه، وهذا بخصوصه، وواحد لا بعينه
~~منهما، وحال كل منهما بخصوصه واقعا غير معلوم، وظاهرا هو ما يوافق الأصل.
~~وأما الواحد لا بعينه فخارج عن الأصل واقعا يقينا، وظاهرا، ففي المثال
~~يقال: إنه نجس واقعا فكذا ظاهرا لتبعية الظاهر للواقع بعد معلوميته.
# فكل مورد لم يعلم تحقق الأوحد لا بعينه لا يتحقق الحكم المخالف للأصل،
~~كما إذا وقع أحد الماءين في قليل.
# وكذا إذا علم تحققه ولكن من غير اجتماع في مورد واحد، كما إذا وقع أحدهما
~~في قليل وآخر في آخر، أو علم تحققه في مورد واحد ولم يكن مؤثرا، وذلك كما
~~في اجتماع الشريكين المذكورين في صلاة الجمعة، فإنه قد تحقق فيها هذا
~~بخصوصه الذي ليس جنبا ظاهرا، وهذا بخصوصه الذي أيضا كذلك، والواحد الغير
~~المعين الذي هو جنب، ولكن بانضمام الخصوصيين اللذين ليسا بجنبين قد تم عدد
~~الجمعة فانعقدت، غاية الأمر تحقق الواحد الغير المعين أيضا، ووجوده.
~~PageV02P266
# بعد تمام عدد الجمعة بغير الجنب الشرعي، وهو هذا بخصوصه وهذا بخصوصه،
~~والثالثة الأخرى لا تؤثر في شئ.
# وكذا في سائر أمثلة المقام فإن صلاة هذا بخصوصه، الصحيحة مرتبطة من جهة
~~الائتمام بصلاة هذا بخصوصه، الصحيحة أيضا، فتكون صحيحة، غاية الأمر كون
~~الواحد غير معين منهما جنبا، وهو غير مؤثر في إبطال الخصوصيات، وليس أمر
~~آخر يؤثر وجوده فيه.
# وذلك بخلاف الماءين الواقعين في قليل، فإنه وإن لم ينجس بوقوع هذا بخصوصه
~~وذلك بخصوصه، ولكن بوقوعهما وقع واحد لا بعينه الذي هو نجس فيه أيضا، فيصدق
~~لأجله وقوع النجس (1) فيه، فينجس لذلك لا للخصوصيات.
# والحاصل: أنه إذا تحقق الواحد لا بعينه في مورد بتحققهما فيه، وثبتت
~~مانعيته لأمر لازم في المورد، أو سببيته لأمر مضر فيه، يكون تحققه مضرا،
~~كما في مثال الماء، لا في غيره كما في مثال ما نحن فيه.
# فإن قلت: كما أن باجتماع الشخصين يتحقق الواحد لا بعينه الذي هو جنب،
~~فكذا تتحقق باجتماع الصلاتين صلاة لا ms0355 بعينها باطلة، فتكون إحداهما لا
~~بعينها باطلة.
# قلنا: إن بعد صحة كل منهما بخصوصها لا يضر وجود الغير المعينة الباطلة،
~~مع أنا نمنع تحققها هنا، لأنه إنما هو في الأمور الغير المتوقفة على جعل
~~الشارع، أو ما ثبت فيه جعله على الاطلاق، وأما البطلان فليس هو إلا مخالفة
~~المأمور به، فتحققه فرع تحقق الأمر، وليس هنا أمر إلا بكل بخصوصه، وصلاته
~~صحيحة، وليس هنا أمر آخر، فلم تتحقق صلاة باطلة، ومن ذلك يعلم وجه آخر لما
~~اخترناه في المورد.
# PageV02P267
# خلافا للمحققين (1)، والشهيدين (2)، للقطع بجنابة أحدهما. وجوابه ظهر مما
~~مر.
# والظاهر - كما في المبسوط والمعتبر (3) والاصباح والمنتهى والتذكرة
~~والدروس والنفلية (4) - استحباب الغسل لكل من الشريكين، لفتوى هؤلاء
~~الأجلة، والاحتياط، منضما إلى ما في السنن من التسامح في الأدلة.
# الأمر الثاني: إدخال الذكر في القبل.
# وإيجابه للغسل مجمع عليه، والنصوص مصرحة به، كصحيحتي محمد وابن سرحان:
# الأولى: متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل
~~والمهر والرجم " (5).
# وفي الثانية: (إذا أولجه فقد وجب الغسل والجلد والرجم ووجب المهر كلا "
~~(6).
# ولا يتوقف الوجوب على ادخال الجميع، بل يكفي التقاء الختانين بالاجماع
~~والمستفيضة، كصحيحة البختري. " إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة والغسل
~~" (7).
# وصحيحة علي بن يقطين: عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي إليها
# PageV02P268
# ولم ينزل، أعليها غسل؟ وإن كانت ليس ببكر ثم أصابها ولم يفض إليها أعليها
~~غسل؟ قال: " إذا وقع الختان على الختان قد وجب الغسل (1) وقريبة منها صحيحة
~~الحلبي (2).
# وفي صحيحة زرارة الواردة في قضية الأصحاب: " أتوجبون عليه الجلد والرجم
~~ولا توجبون عليه صاعا من ماء إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " (3).
# ويعلم التقاء الختانين بغيبوبة الحشفة إجماعا لصحيحة محمد بن إسماعيل:
~~فيمن يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان، متى يجب الغسل؟ قال " إذا
~~التقى الختانان فقد وجب الغسل " فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟
# قال: (نعم) (4).
# ولا ينافيه ما في صحيحة ابن يقطين، المتقدمة، لجواز أن يكون قوله: " إذا
~~وقع... " بيانا لمطلق الحكم، فيلزمه عدم ms0356 الغسل في المسؤول عنه. مع أن
~~غيبوبة الحشفة لا تستلزم الافضاء.
# ولا ما في السرائر عن النوادر: " يجب عليهما الغسل حين يدخله، وإذا التقى
~~الختانان فيغسلان فرجهما " (5)، لجواز عطف قوله: " وإذا التقى " على قوله.
# " حين يدخله ". ولو سلم التنافي، فتخرج عن الحجية بالشذوذ ومخالفة
~~الاجماع.
# وبمفهوم تلك الأخبار يقتد إطلاق الأوليين المقتضي لوجوب الغسل بدخول
~~الأقل من ذلك، حيث إن صدق دخول الشئ لا يتوقف على دخول
# PageV02P269
# جميعه، بل يصدق على دخول جزء منه أيضا، كما في قولك. أدخلت إصبعي في
~~الجحر.
# وكون الذكر - الذي هو مرجع الضمير - اسما للمجموع غير ضائر، إذ لا يلزم
~~اتحاد المعنى التركيبي مع الافرادي.
# فلا يجب الغسل بدخول الأقل من ذلك ولو من مقطوع الحشفة أو المخلوق بلا
~~حشفة، لصدق عدم التقاء الختانين وعدم غيبوبة الحشفة.
# خلافا لما احتمل بعضهم (1) من الاكتفاء فيهما بالمسمى، عملا بالاطلاق.
# وهو حسن لولا المفاهيم المقيدة له، مع أن المطلق ينصرف إلى الغالب،
~~ولكنهما يمنعان عن العمل به. بل مقتضاهما: عدم وجوب الغسل عليهما بالادخال
~~مطلقا، إلا أن ظاهر الأصحاب إلحاق قدر الحشفة منهما بها. فلو ثبت عليه
~~الاجماع، وإلا فالحكم به مشكل جدا والحق - في المشهور - بالقبل، الدبر
~~مطلقا، من الأنثى كان أو الذكر، بل نقل عليه السيد بل الحلي (2) ظاهرا
~~إجماع المسلمين، بل ادعى الأول عليه الضرورة من الدين، مع فحوى صحيحة
~~زرارة، المتقدمة (3)، ومطلقات وجوبه بالادخال، وبالتقاء الختانين المفسر في
~~الصحيحة (4). بغيبوبة الحشفة، المتحققة هاهنا، والمروي عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام: " ما أوجب الحد أوجب الغسل " (5).
# PageV02P270
# مضافا في الأول، إلى إيجابه في قوله سبحانه: ﴿أو لامستم النساء﴾ (1) بمطلق الملامسة الشاملة
~~للمطلوب بنفسها والمفسرة في صحيحة أبي مريم، وفيها:
# (وما يعني بهذا - أو لامستم النساء - إلا المواقعة في الفرج " (2):
~~بالمواقعة في الفرج الشامل للدبر لغة وعرفا، أو المحتمل شموله له الكافي في
~~المقام، لعدم تقيد الملامسة المطلقة إلا بها علمت تقييدها به. وفي أخبار
~~أخر: بالادخال أو المباشرة (3) الشاملين له أيضا.
# وإلى ms0357 مرسلة حفص: عن رجل يأتي أهله من خلفها، قال. " هو أحد المأتيين، فيه
~~الغسل) (4) وفي الثاني، إلى الاجماع المركب المحقق، والمحكي عن السيد (5)،
~~وحسنة الحضرمي. " من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا
~~" (6).
# ويضعف الأول من أدلتهما (7): بعدم الحجية.
# والثاني (8): بعدم الدلالة، لأنه عليه السلام، لم يرتب وجوب الغسل على
~~وجوب الحد حتى يتم، بل إيجابهم الغسل على إيجابهم الحد، فدل كلامه عليه
~~السلام، بالتنبيه على أن إيجابهم الحد علة لايجابهم الغسل، وهو كذلك. لأنهم
# PageV02P271
# أرباب القياس، وكانوا به يعملون، وعليه يعتمدون، فيلزمهم إيجابهم الغسل
~~بعد إيجابهم الحد، ولا دلالة له على علية مطلق وجوبه لوجوبه، وبذلك يندفع
~~ما استشكل على الرواية من تمسكه عليه السلام بالقياس.
# والثالث (1) - مع عدم جريانه في الثاني، للحكم بوجوب المهر والرجم أيضا
~~في أخبار مطلق الادخال -: بأن جعل الادخال فيه بالنسبة إلى المدخول فيه
~~مطلقا باقيا على حقيقته اللغوية يوجب خروج الأكثر بالتقييد، بل عدم بقاء
~~غير المأتيين من أفراده الغير المحصورة ومثله غير جائز قطعا، فلا محيص عن
~~جعله مجازا عن إدخال خاص، ودخول الادخال في الدبر في معناه المجازي المراد
~~غير معلوم جدا، سيما مع انصراف المطلق إلى الشائع، والوطئ في الدبر، الخالي
~~عن الانزال من الأفراد النادرة.
# والقول (2) بإرادة الغيبوبة في الدبر خاصة منها في الصحيحة (3) بقرينة
~~صدرها، حيث إنه ليس قريب الفرج ما يصلح لها إلا الدبر، مردود: بأنه لا
~~دلالة فيها على تحقق الالتقاء في المجامعة قريب الفرج، بل حكم عليه السلام
~~بأن الغسل في الالتقاء؟ ليعلم السائل أنه لا غسل فيما سئل عنه. مع أنه صحة
~~هذا القول إنما هي على اختصاص إطلاق الفرج بالقبل، مع أن هذا القائل يعممه
~~ليتمم بعض أدلته الأخر.
# هذا كله، مع أنه على فرض تسليم الاطلاق. يقيد البتة بأخبار التقاء
~~الختانين الغير المتحقق هنا؟ لانحصاره حقيقة بالوطئ في القبل.
# وحمل مطلق غيبوبة الحشفة عليه وتفسيره بها لا يثبت التعميم، إذ ارتكاب
~~التجوز في الموضوع والمفسر ليس بأولى من ارتكاب ms0358 التجوز أو التخصيص في
# PageV02P272
# المحمول والمفسر.
# وعدم تحقق الالتقاء الحقيقي في القبل أيضا - لتغاير مدخل الذكر مع موضع
~~الختان - غير ثابت. ولو سلم، فلا يمنع من صدق الالتقاء العرفي حقيقة.
# مع أن إدراج الغيبوبة المفسرة له في المطلقات يوجب خروج الأكثر أيضا.
# ومنه يعلم وجه ضعف الرابع (1).
# والخامس (2): بعدم ثبوت الرواية وعدم نقلها في شئ من الكتب، ولعله هو نقل
~~فحوى قوله في صحيحة زرارة، فتوهم أنه رواية. مع أنه لو صح، لم يجز جعله من
~~باب العموم! لما مر من إيجابه خروج الأكثر، ولو جعل منه أيضا، لوجب تقييده
~~بما مر من أخبار الالتقاء.
# والأول من دليلي الأول (3): بأن ملامسة النساء وإن كان مطلقا وكذا الجماع
~~والمباشرة اللذين فسرت بهما، ولكن تفسيرها في الصحيحة: بمواقعة الفرج
~~تخصيصها مع تفسيريها، فالمراد بملامسة النساء هو مواقعة الفرج. والفرج وإن
~~كان بحسب اللغة شاملا للدبر، إلا أنه غير ممكن الإرادة هنا؟ لاستلزامه خروج
~~الأكثر.
# فالمراد به إما معناه المجازي، فيمكن أن يكون هو القبل خاصة، أو العرفي.
# وصدقه على غيره أيضا غير معلوم، بل صرح بعض اللغويين بأنه في العرف يطلق
~~على القبل في الأكثر (4).
# PageV02P273
# وجعل الملامسة من قبيل المطلق حتى يدخل فيه ما لم يعلم خروجه يوجب أيضا
~~خروج الأكثر. فصدق شئ من تلك المعاني على ما يشمل المورد غير معلوم، مع أن
~~المطلق أيضا ينصرف إلى الشائع.
# والثاني منهما: بعدم دلالته على الوجوب بوجه من الوجوه.
# والأول من دليلي الثاني (1): بعدم ثبوته في القبل أولا، وعدم ثبوت المحقق
~~من المركب، وعدم حجية المنقول ثانيا.
# والثاني منهما (2). بعدم دلالة كونه جنبا يوم القيامة على جنابته في
~~الدنيا فمن المحتمل أن يكون ذلك العمل موجبا للجنابة الأخروية التي هي حالة
~~غير الجنابة الدنيوية قطعا.
# وأما عدم نقائه بماء الدنيا فلا يدل على جنابته فيها، إذ من الجائز أن
~~يكون المراد أنه تحصل له بهذا العمل خباثة باطنية موجبة للجنابة الأخروية
~~غير مرتفعة بماء الدنيا. أو يكون المراد بماء الدنيا جميع المياه الدنيوية، ms0359
~~ويكون المعنى: جاء يوم القيامة جنبا وكان بحيث لو غسل يوم القيامة بجميع
~~ماء الدنيا لم يحصل له النقاء.
# خلافا في الأول لطائفة من الطبقة الثالثة، كالكفاية والمفاتيح والمدارك
~~والبحار (3)، والفاضل الهندي (4) والمحقق الخوانساري (5)، والحدائق (6)،
~~فترددوا في وجوب الغسل وعدمه، وإن كان الأخير إلى الأخير كالأولين إلى
~~الأول أميل،
# PageV02P274
# وهو (1) محكي (2) عن المبسوط مطلقا كبعضهم (3)، أو عن موضع منه كآخر (4)
~~لمعارضة ما تمت دلالته على الوجوب عندهم بما مر مع ما يأتي.
# وللشيخ في الاستبصار والنهاية (5)، والديلمي (6)، وبعض متقدمي أصحابنا -
~~نقله عنه الشيخ في الحائريات (7) - وحكاه السيد (8) عن بعض الشيعة، ونسبه
~~في الحدائق (9) إلى ظاهر الكليني والصدوق، فنفوا وجوب الغسل فيه صريحا.
# وهو الأقوى، للأصل المنضم مع ما عرفت من ضعف أدلة الوجوب.
# مع أنه لو سلمت دلالتها كلا أو بعضا فهي أعم مطلقا من مرفوعة البرقي:
# (إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، وإن أنزل فعليه
~~الغسل ولا غسل عليها " (10).
# والخاص مقدم على العام سيما مع موافقة العام للعامة - كما صرح به في
# PageV02P275
# الاستبصار (1) ويدل عليه كلام السيد - وتأيده (2) بصحيحة الحلبي: عن
~~الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن أنزل هو ولم تنزل هي؟ قال.
~~" ليس عليها غسل، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل " (3) فإن الظاهر من الفرج
~~هو القبل، فيعم ما دونه الدبر أيضا، بل يشعر به لفظ " الإصابة " أيضا وبما
~~يأتي من الأخبار النافية للغسل عن المرأة (4).
# وعزل هذا الخاص عن مقاومة العام لشذوذه، حيث إنه لا يعلم العامل به إلا
~~الديلمي، والشيخ المفتي بخلافه في باقي كتبه، وأما الصدوق والكليني، فهما
~~لم يصرحا بعدم الوجوب وإن أوردا حديثه، وهو لا يدل عليه وإن صرحا بعدم
~~إيرادهما إلا ما يفتيان بصحته؟ مردود بأن الشذوذ لا يحصل بعدم العلم
~~بالعامل، بل بالعلم بعدم العامل، فعدم العلم بمخالفة الصدوق والكليني كاف
~~في المقام، سيما مع أن الظاهر موافقتهما لما مر، مع أن العامل غير منحصر
~~بهم، لنقل الشيخ والسيد عن بعض الأصحاب ms0360 أيضا.
# وجعل الخبر الموافق لعمل ثلاثة بل خمسة من القدماء - مع احتمال عمل بعض
~~آخر لم نعلمه، وعدم مخالفة طائفة جمة من المتأخرين له - شاذا، عجيب غايته.
# هذا، مضافا إلى أن أدلة الوجوب لو تمت، لتعارضت مع مفهوم أخبار الالتقاء
~~المتلقاة بالقبول عند الجميع بالعموم من وجه، فلولا ترجيح المفهوم بمخالفة
~~العامة، لوجب الرجوع إلى الأصل.
# PageV02P276
# ودعوى شمول أخبار الالتقاء للمورد ضعيف كما مر (1).
# وخلافا لمن سبق بصنفيه (2) في الثاني (3)، مضافا إلى المحقق في النافع
~~والشرائع، فتردد (4)، والمعتبر (5) والأردبيلي (6) فنفيا الوجوب صريحا.
# وهو الحق! لما مر من الأصل، مضافا إلى مفهوم أخبار الالتقاء المعارض مع
~~ما مر - لو دل - بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى الأصل أيضا.
# مع أن بعد انتفاء الوجوب في الأول بالخبر الخاص يثبت هنا أيضا بالاجماع
~~المركب الذي ادعوه، بل لعل ثبوته هنا أشد وأظهر.
# وقد ظهر مما مر عدم وجوب الغسل بوطئ البهيمة بدون الانزال إدخالا
~~واستدخالا، كما هو الأشهر على ما صرح به جمع ممن تأخر (7). خلافا لجماعة
~~(8)، بل نسبه في اللوامع إلى الشهرة، فأوجبوا الغسل لبعض ما مر مع جوابه.
# فروع:
# أ: المفعول به إن كان امرأة موطوءة في قبلها يجب عليها الغسل وإن لم ينزل
~~إجماعا، بل ضرورة وهو الحجة فيه، مضافا إلى صحيحة. محمد، المتقدمة (9).
# ولا يجب إن كان غيرها سواء كان امرأة موطوءة في دبرها أو غلاما كذلك وإن
~~أنزل الفاعل! للأصل الخالي عن معارضة أكثر ما تقدم - لو قلنا. بمعارضة له
~~في الفاعل - لاختصاص طائفة منه بالفاعل وإجمال طائفة أخرى، وهي ما تضمن
# PageV02P277
# قوله. " وجب الغسل).
# مضافا في المرأة إلى مرفوعة بعض الكوفيين: في الرجل يأتي المرأة في دبرها
~~وهي صائمة قال: " لا ينقض صومها وليس عليها غسل، (1).
# ومرسلة ابن الحكم: " إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض
~~صومها وليس عليها غسل) (2).
# ومنه يظهر عدم وجوب الغسل على المرأة لو قلنا بوجوبه على الفاعل أيضا،
~~ولذا فرق بينهما بعض المتأخرين، فلم يوجب الغسل عليها مع ميله ms0361 إلى وجوبه
~~عليه (3)، والفاضل في المنتهى والقواعد، فتردد فيها مع قوله بوجوبه عليه
~~(4).
# ب: وطئ الميت كالحي أو استدخال آلته يوجب الغسل على الحي، على المعروف
~~منهم، للاستصحاب وظواهر الالتقاء.
# والقول بتغير الموضوع، فلا يجري الاستصحاب، ضعيف، لعدم تغيره أصلا، فإن
~~مس ختان فلانة أو المواقعة في فرج فلانة كانت. موجبة للغسل، ولم يتغير شئ
~~منها، وإن تغيرت حياتها ولم يعلم تقييد الموضوع بالحياة.
# ولا يجب تغسيل الميت في شئ من الحالين؟ للأصل، وعدم معلومية إرادة
~~الأغسال من الغسل، وعدم دليل على وجوب الأغسال فيما تعذر الغسل.
# ج: النائم كالمستيقظ فاعلا وقابلا، بالاجماع على الظاهر، وهو الحجة فيه،
~~وعموم كثير من الأدلة.
# قيل: علق فيها وجوب الغسل بتحقق الادخال، أو الالتقاء، أو نحوهما، وتحقق
~~الوجوب حينئذ في حق النائم لا معنى له، لعدم تعلق التكليف به، والتعلق بعده
~~يحتاج إلى دليل.
# PageV02P278
# قلنا: علق على الادخال وجوب الغسل غيرا، وهولا ينافي تعلقه بالنائم، كما
~~يأتي بيانه في الفرع السادس.
# ولا بد في وجوب الغسل عليه من العلم بالوقوع، فمجرد دعوى الوقاع معه لا
~~يثبت الفعل وسائر أحكامه عليه ولو حصل الظن. ومنه تظهر ندرة ترتب الثمرة
~~فيه.
# والسكر والاغماء كالنوم، والاكراه كالطوع.
# د: في وجوب الغسل بإدخال الذكر الملفوف في مثل خرقة أو الداخل في آلة من
~~نحو فضة أو نحاس، أو إدخاله مجردا في فرج كذلك، أقوال ذكرها والدي العلامة
~~في اللوامع: الوجوب مطلقا، والعدم كذلك، والأول في الملفوف بالرقيقة
~~والثاني في غيره.
# والأصل مع الثاني، سيما في الداخل في آلة نحاسية ونحوها، والاحتياط مع
~~الأول، خصوصا في الملفوف بالخرقة، سيما الرقيقة.
# ه: لا يجب الغسل على الفاعل والقابل بإيلاج الذكر في قبل الخنثى المشكل،
~~ولا بإيلاج قبله في قبل أو دبر مطلقا، ولا بإيلاج في دبره على الأقوى، ويجب
~~عليهما في الأخير على القول الآخر (1).
# ولو أولج الذكر في قبل الخنثى والخنثى بالأنثى، قالوا. يجب الغسل على
~~الخنثى لأنها إما ذكر أو أنثى، دون الذكر والأنثى! لجواز إيلاج الذكر ms0362
~~بالذكر أو الأنثى بالأنثى، فيكونان كواجدي المني في المشترك (2).
# وما قالوه إنما يصح على القول بكون الخنثى إما ذكرا أو أنثى. وأما لو
~~قلنا بأنها طبيعة ثالثة، فيحتمل عدم وجوب الغسل عليها أيضا كما يحتمل وجوبه
# PageV02P279
# عليهما أيضا (1).
# ، ولو أولج أحد الخنثيين أو كل منهما بالأخرى، لا يجب الغسل على واحد
~~منهما، ويحتمل وجوبه عليهما على القول بالطبيعة الثالثة، فتأمل.
# و: يجب الغسل على البالغ بوطئه غير البالغ، أو وطئ غير البالغ إياه لعموم
~~الأدلة.
# وهل يجب على غير البالغ بعد بلوغه؟ قيل: لا، للأصل الخالي عن معارضة
~~العمومات الموجبة له بالدخول والالتقاء، لظهور تعلقها بالمكلفين.
# وقال الشهيد (2) والكركي (3) ووالدي العلامة - رحمه الله - وجماعة (4):
~~نعم، لأن العمومات الموجبة وإن لم تتعلق به لكونها من خطاب الشرع المتوقف
~~على التكليف، ولكن لا يتوقف تعلق الأحكام الوضعية التي منها سببية الادخال
~~للجنابة الموجبة للغسل بعد التكليف وشرطية الغسل للصلاة عليه، فيجب بعد
~~البلوغ لذلك.
# أقول: بعد تسليم اختصاص العمومات بالمكلفين لا مناص عن القول باختصاص
~~السببية للجنابة بهم أيضا، إذ لا دليل على تلك السببية إلا تلك العمومات،
~~فإنه لا دليل عاما أو مطلقا على كون الادخال سببا للجنابة، بل إنما ينتزع
~~ذلك من وجوب الغسل وسائر الأحكام الشرعية. بل نقول: لا نعلم الجنابة إلا
~~ذلك، فبعد اختصاص الأحكام الشرعية - التي هي إما منشأ انتزاع الجنابة أو
~~نفسها - بالمكلفين، فلا وجه لاثبات الجنابة لغيرهم.
# وكذا اشتراط الصلاة بالغسل، فإنه إنما يفيد لو كان دليل على اشتراطها به
# PageV02P280
# لكل من أدخل، وليس، بل إنما يدل على اشتراطها به للجنب أو المحدث المتوقف
~~صدقهما على تعلق الحكم الشرعي الموقوف على التكليف. وأما الاجماع على
~~السببية والشرطية فانتفاؤه في محل النزاع ظاهر.
# فالصواب الاستدلال على وجوب الغسل عليه بعد البلوغ بتلك العمومات.
# لا لأجل أنها تدل على سببية الادخال لوجوب الغسل، ولتوقف تأثير السبب على
~~انتفاء المانع تدل على سببيته له حين رفع المانع الذي هو عدم البلوغ، فيصير
~~المعنى: إذا التقى الختانان وجب الغسل ms0363 حين يمكن الوجوب وهو بعد البلوغ.
# لأن (1) الظاهر ومقتضى الحقيقة من العمومات: السببية التامة التي تتضمن
~~رفع المانع، أي ترتب الوجوب على مجرد الالتقاء. وتقييد المسبب الذي هو
~~الوجوب بحال ارتفاع المانع ليس بأولى من تقييد السبب الذي هو الالتقاء،
~~فليس الحمل على أنه إذا التقى الختانان وجب الغسل حين ارتفاع المانع أولى
~~بالحمل على أنه إذا التقى الختانان حين عدم المانع وجب الغسل مطلقا.
# بل (2) لأجل أنه لما كان الغسل واجبا لغيره خاصة - كما يأتي - فيكون
~~الوجوب مقيدا بحال وجوب الغير لا محالة، ويكون المعنى: إذا التقى الختانان
~~وجب الغسل بعد تعلق وجوب الصلاة وإن لم يدخل بعد وقتها، على ما عرفت في بحث
~~الوضوء وتعلق مثل ذلك الخطاب بغير المكلف جائز قطعا؟ لعدم استلزامه تعلق
~~حكم شرعي حال عدم البلوغ، فبعد إطلاقه يجب الحكم بالدخول فيه، فيجب الغسل
~~عليه بعد البلوغ بمقتضاه.
# نعم، يتمشى ذلك الاستدلال على القول بانتفاء الوجوب النفسي، وأما
# PageV02P281
# على القول به فلا، كما لا يخفى.
# ولو غسل غير البالغ حين عدم البلوغ، فهل يجزي عن غسله أم لا؟
# الظاهر الثاني، لأن صحته فرع تعلق الأمر به ولا أمر قبله، لاختصاص أوامره
~~بموجباته المختصة بما بعد البلوغ.
# ثم إنه لا شك في عدم حرمة دخول المساجد وقراءة العزائم ونحوها على غير
~~البالغ. فهل يحرم على الولي تمكينه منه ويجب على الغير منعه؟ الحق. لا،
~~للأصل! فإن الثابت سببية الادخال لحرمة هذه الأمور على المكلف نفسه، وأما
~~غير ذلك فلا دليل عليه أصلا.
# ز: لو وطئ الكافر حال كفره أو أمنى، يجب عليه الغسل بعد إسلامه، بالاجماع
~~المحقق والمحكي في كلام غير واحد (1).
# أما على القول بكونه مكلفا بالفروع - كما هو المشهور بل عليه اتفاق فحول
~~أصحابنا وعمدتهم - فظاهر.
# وأما على القول بعدمه - كما ذهب إليه شرذمة من متأخري الأخباريين (2) -
~~فللعمومات المتقدمة بالتقريب المذكور في غير البالغ.
# ومنه يظهر أن بناء وجوبه عليه على القول بكونه مكلفا بالفروع - كما هو
~~الظاهر من الأكثر - غير صحيح.
# خلافا ms0364 لبعض الأخباريين، فلم يوجب عليه الغسل، لقوله عليه السلام:
# (الاسلام يجب ما قبله " (3).
# ولعدم نقل أمرهم عليهم السلام، أحدا ممن أسلم - ولا يسلم عن حدث الجنابة
~~غالبا - بالغسل، مع كثرتهم وتوفر الدواعي على نقله.
# PageV02P282
# والأول مردود: بالضعف وعدم الجابر، مع أنه لا عموم فيه.
# والثاني: بكفاية عمومات الغسل للأمر بغسلهم كسائر التكاليف، على أنه نقل
~~أمر قيس بالغسل حين أسلم (1).
# وقال أسيد وسعد لمصعب وأسعد: كيف تصنعون إذا دخلتم هذا الأمر؟
# قالا: نغتسل ونشهد شهادة الحق (2).
# ولا يجزي غسله حال كفره وإن كان واجبا في مذهبه وموافقا في الكيفية له في
~~شرعنا، لا لعدم صحته، لعدم تأتي نية القربة منه! لمنعه. بل لأن الصحة عبارة
~~عن موافقة الأمر، وهي موقوفة على قصده امتثاله، وهو في حقه غير متحقق وإن
~~قصد امتثال أمر آخر ورد في مذهبه.
# البحث الثاني: في أحكام الجنب.
# وهي كثيرة، فإن من الأمور ما يجب عليه، وما يستحب، وما يحرم، وما يكره
~~وما يباح.
# فالأولان: الغسل عند وجوب غاياته الآتية أو استخبابها؟؟.
# وأما المحرمة:
# فمنها: الصلاة مطلقا واجبة كانت أو مندوبة، بالاجماع والمستفيضة (3).
# وصلاة الميت ليست صلاة ولو كانت فهي مستثناة بالأدلة.
# ومنها: الطواف، كما يأتي في محله.
# ومنها: قراءة إحدى العزائم الأربع بالاجماع المحقق والمنقول في أحكام
~~الراوندي والمعتبر والمنتهى والتذكرة (4) واللوامع وغيرها (5)، وهو الحجة،
~~مضافا إلى
# PageV02P283
# المعتبرة.
# منها: حسنة محمد: (الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرآن من
~~القرآن ما شاءا إلا السجدة) (1).
# وموثقة زرارة ومحمد، المروية في العلل بطريق صحيح. الحائض والجنب يقرءان
~~شيئا؟ قال. " نعم، ما شاءا إلا السجدة ويذكران الله على كل حال " (2).
# والرضوي: " ولا بأس بذكر الله وقراءة القرآن وأنت جنب إلا العزائم التي
~~يسجد فيها، وهي ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، وسورة إقرأ، ولا تمس القرآن
~~إذا كنت جنبا أو على غير وضوء ومس الأوراق " (3).
# والمروي في المعتبر عن جامع البزنطي، حيث قال بعد حكمه بجواز قراءة الجنب
~~والحائض ما شاءا: إلا سور العزائم الأربع روى ذلك البزنطي في ms0365 جامعه عن
~~المثنى عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام (4).
# والأولان وإن لم يكونا صريحين! لجواز كون الاستثناء من مجرد الاستحباب،
~~فلا ينافي الجواز.
# والقول باستلزامه للاستحباب هنا - لكونه من العبادات فلا معنى للاستثناء
~~- باطل! لجواز أن يعني به ما عنوا في الزائد عن سبع آيات.
# مع أن قراءة القرآن ليست كسائر العبادات التي يتوقف جوازها على التوقيف،
~~وإنما المتوقف عليه استحبابها، فيكون بدونه كقراءة الخطب ونحوها والحاصل:
~~أن ما يحكم فيه بالاستحباب بعد ثبوت الجواز ما ثبت صحته المستلزمة لموافقته
~~للمأمور به، المستلزمة للثواب عليه كالصلاة في الحمام، وأما ما لم يكن كذلك
~~فلا.
# PageV02P284
# ولا صريحين في حرمة قراءة السورة؟ لجواز إرادة الآية من السجدة، فإنها
~~كالسورة من مجازاتها، ولا مرجح.
# وشيوع التعبير عن السور بأشهر ألفاظها وأكثريته غير مفيد في الترجيح،
~~وإنما المفيد شيوع أشهر الألفاظ في كونه معبرا به عن السور وأكثريته، وهو
~~ممنوع، وبينهما بون بعيد.
# ولكن الأخيرين صريحان في الحرمة والسورة، فالقول بهما - كما هو المشهور -
~~متعين، وضعفهما بعد الشهرة العظيمة والاجماعات المحكية (1) غير ضائر.
# فتخصيص الحرمة بنفس الآية؟ كما عن محتمل الانتصار (2) والاصباح، والفقيه،
~~والمقنع، والهداية، والغنية (3)، وجمل الشيخ ومبسوطه ومصباحه (4) ومختصره
~~والوسيلة (5) والنافع (6)، مع بعد في الخمسة الأول، واستوجهه بعض المتأخرين
~~7) وتردد فيه في الكفاية (8)؟ غير جيد.
# نعم، الظاهر منهما اختصاص الحرمة بنفس السورة، فلو خصت بها وبآية السجدة
~~المجمع على حرمتها ولم يتعد إلى غيرهما، لكان متجها؟ للأصل.
# والتعدي إلى سائر أبعاضها مفرعا له على تحريم السورة - كما فعله جماعة
~~(9) لا وجه له لعدم صدق قراءة السورة على مطلق البعض ولو كان كلمة، سيما
# PageV02P285
# إذا لم يقصد قراءة غير البعض. ولا يتبادر من قراءة السورة قراءة كل بعض،
~~ويصح السلب عنها، فيقال: ما قرأ السورة ولكن قرأ بعضها.
# والاستعمال أحيانا - كما يقال للمشتغل بقراءة سورة. يقرأ السورة
~~الفلانية، مع أنه لم يقرأ إلا بعضها - أعم من الحقيقة، مع أنه إنما هو إذا
~~ظن إرادته إتمام السورة أو لم يعلم إرادة ms0366 قراءة البعض.
# فالقول بجواز قراءة سائر الأبعاض قوي جدا، والاجماع على عدمه سيما مع
~~مخالفة من ذكر بكثرتهم في غير آية السجدة غير ثابت.
# نعم، لو قصد من قراءته الاتمام، ارتكب المحرم ولو عرض مانع منه (1).
# ومنها: مس كتابة المصحف عند المعظم، بل عليه الاجماع عن الخلاف والمعتبر
~~والمنتهى والتذكرة والغنية والذكرى (2)، بل لعله المحقق، لعدم ثبوت خلاف
~~الإسكافي (3) والمبسوط (4) وقولهما بالكراهة كما نسب إليهما؟ لأن إرادة
~~الحرمة من الكراهة في العرف الأول شائعة، مع أن في اللوامع تصريح الثاني في
~~الجنب بالتحريم، وإنما قال بالكراهة في الحدث الأصغر.
# ولو ثبت خلافهما ففي تحقق الاجماع غير قادح! فهو الحجة في المسألة، مضافا
~~إلى ما مر في بحث الوضوء مع سائر ما يتعلق بهذه المسألة (5).
# ولا يلحق بها اسم الله سبحانه، ولا أسماء الأنبياء والحجج وفاقا فيهما
~~لمن تقدم على الشيخين، كما صرح به بعض الأجلة (6)، وبعض من تأخر
# PageV02P286
# كالأردبيلي (1)، وظاهر المدارك والكفاية (2). وفي الأخيرين للمعتبر،
~~والمنتهى، والتحرير (3) أيضا، ومعظم الثالثة (4) أيضا.
# للأصل المؤيد بالمروي في المعتبر: يمس الدراهم وفيها اسم الله أو اسم
~~رسوله؟ قال: لا بأس به وربما فعلت ذلك) (5) لترك الاستفصال يعم مس الاسم
~~منه أيضا.
# خلافا في الأول خاصة للكتب الثلاثة المذكورة (6) " ونهاية الإحكام (7)
~~مدعيا عليه عمل الأصحاب في الثاني، وانتفاء الخلاف في الرابع.
# وفيهما للمقنعة، وجمل الشيخ ومصباحه (8) ومختصره ومبسوطه، والسرائر
~~والمهذب والوسيلة (9) والاصباح والجامع وأحكام الراوندي والغنية والقواعد
~~والارشاد والتبصرة (10) والكركي (11)، والشهيد (12) بل الأكثر كما في شرح
~~القواعد
# PageV02P287
# للمحقق الثاني (1)، بل عليه الاجماع كما عن الغنية (2).
# لموثقة عمار: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى " (3)
~~في الأول، ونقل الاجماع، ووجوب تعظيم شعائر الله فيهما.
# ويضعف الأول: بعدم الدلالة على الحرمة. والثاني: بعدم الحجية.
# والثالث: بمنع الدليل على الكلية.
# ثم على القول بالتحريم في الأول. ففي اختصاصه بالجلالة - كما في الموجز
~~الحاوي - للأصل، واحتمال اختصاص الموثقة، بجعل الإضافة بيانية. أو مع
~~الرحمن ونحوه من الأعلام في سائر اللغات! لكونه علما وظهور الإضافة في ms0367
~~اللامية. أو مع سائر أسمائه تعالى، وإن لم يكن أعلاما، كما يعطي أحد
~~الأخيرين - على ما قيل (4) - كلام المقنعة، والاقتصاد، والمصباح (5)،
~~ومختصره، والوسيلة، والغنية، والجامع (6)! لاشتراك الجميع في وجوب التعظيم!
~~أوجه.
# كما أن في تعميم المنع لما جعل جزء اسم - كما في عبد الله - لقصد الواضع
~~اسمه سبحانه، وتخصيصه بغيره للخروج عن الاسم بالجزئية؟ وجهين.
# ومنها. اللبث في المساجد مطلقا، وفاقا لغير شاذ يأتي (7)، بل للمعظم، بل
~~عن الخلاف والغنية الاجماع عليه (8)، بل عن المحقق حيث نقل الاجماع على
# PageV02P288
# وجوب الغسل (1)، وفي المنتهى عدم معرفة الخلاف فيه (2).
# للاجماع وللآية الكريمة (3) الناهية المفسرة بهذا في صحيحة زرارة ومحمد،
~~المروية في العلل: الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: " لا يدخلان
~~المسجد إلا مجتازين، إن الله يقول: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا،
~~ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا " (4) الحديث.
# ومثلها المروي في تفسيري العياشي والقمي عن الباقر والصادق عليهما ا
~~لسلام (5).
# وفيما رواه الطبرسي عن الباقر عليه السلام إن معناه: لا تقربوا مواضع
~~الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين (6).
# ولا يضر ضم السكارى مع الجنب في إبقاء النهي على حقيقته! لأن النهي فيهم
~~إنما هو عن كونهم حين قرب المسجد سكارى، بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى
~~دخولهم المسجد حال سكرهم، حيث إن السكران لا يصلح لتوجه الخطاب.
# مع أن الاجماع على عدم حرمة دخول السكران في المسجد غير ثابت، ولذا قال
~~في البحار: إنه يمكن استنباط منع السكران من دخول المسجد عن الآية (7).
# وللمروي في الخصال ومجالس الصدوق: " ونهى أن يقعد الرجل في
# PageV02P289
# المسجد وهو جنب " (1).
# وصحيحة أبي حمزة: " إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام، أو مسجد
~~الرسول صلى الله عليه وآله، فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم، ولا يمر في
~~المسجد إلا متيمما حتى يخرج منه ثم يغتسل، وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض
~~تفعل كذلك، ولا بأس أن يمرا في سائر المساجد ولا يجلسا فيها " (2).
# وأما على ما في بعض الكتب الاستدلالية فلا صراحة لها في ms0368 الوجوب حيث عبر
~~فيها بقوله: " ولا يجلسان " (3).
# وتؤيدها المستفيضة من المعتبرة، كحسنتي جميل (4) ومحمد (5)، ورواية ابن
~~حمران (6)، وغيرها مما بمعناها. بل استدل بها الأكثر، وإن كان عندي محل
~~نظر، لعدم صراحتها في الوجوب وإن كانت لها محتملة، كما ذكرنا غير مرة.
# خلافا للمحكي عن الديلمي فكرهه (7)، للأصل وصحيحة محمد.
# وعن الفقيه، والمقنع، فجوزا نومه فيها (8)؟ لصحيحة محمد بن القاسم:.
# عن الجنب ينام في المسجد، فقال: " يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر
~~فيه " (9).
# PageV02P290
# والأصل مندفع بما مر، والصحيحة بمعزل عن الحجية، لمخالفتها للآية الكريمة
~~والشهرة العظيمة، وموافقتها للحنبلية (1) كما هي محكية، مع أن إرادة الغسل
~~من التوضؤ ممكنة.
# ولا يحرم الاجتياز فيما عدا المسجدين، بالاجماع والآية والروايات.
# وهل الجواز الجائز يختص المرور بالدخول من باب والخروج من آخر، أو يشمل
~~الدخول والخروج من باب واحد من غير انحراف وتردد، أو يشمل التردد والمشي في
~~الجوانب أيضا؟
# الظاهر المتبادر من الآية والروايات المفسرة لها، بل صريحها - كما قيل
~~(2) هو الأول، كما هو - على ما حكي - مذهب الأكثر، بل هو الأقوى والأظهر.
# وتجويز شمولها للأخيرين بعيد عن الصواب.
# ولو سلم فلا يضر، إذ مجرد الاحتمال لا يكفي في الخروج عن المستثنى منه،
~~بل قضية الأصل تقتضي عدم خروج ما لم يقطع بخروجه.
# وأما حسنة جميل: عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال: " لا، ولكن يمر فيها
~~كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله " (3) وخبره.
~~للجنب أن يمشي في المساجد كلها ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد
~~الرسول صلى الله عليه وآله) (4) وإن اقتضيا بإطلاقهما جواز التردد، إلا أن
~~مقتضى تعارضهما مع الآية بالعموم من وجه، ووجوب تقديم الكتاب حينئذ: حمل
~~المرور والمشي فيهما على الاحتمال الأول.
# مع أن اقتضاء الأولى لذلك ممنوع غايته لمنع صدق المرور على غير الأول،
# PageV02P291
# بل الظاهر منه العبور.
# ولا يجب عليه في الاجتياز اختبار أقرب الطريقين إذا تعدد طريق الجواز
~~لصدق العبور والاجتياز.
# وهل يجب في الطريق الواحد العبور منه على أقرب المسافات، ms0369 أو يجوز
~~الانحراف بحيث تزبد المسافة؟
# الظاهر: الثاني إذا لم يخرج عن صدق العبور عرفا.
# خلافا للمنتهى، فأوجب اختيار الأقرب، اقتصارا في محل المنع على قدر
~~الضرورة (1).
# وفيه: منع كونه محل المنع.
# والبائرة من المساجد كالدائرة ولو لم يبق إلا أرضها ما لم تبلغ حد الموات
~~لصدق اسم المسجد، واستصحاب الحكم.
# ولو اضطر الجنب إلى اللبث فيها - لعدم إمكان خروجه، أو خوفه على مال
~~محترم بالخروج - تيمم ولبث لعموم البدلية، كما يأتي.
# ولا تلحق بالمساجد الضرائح المقدسة والمشاهد المشرفة والمواقف الكريمة،
~~كمشعر ومنى، وفاقا للأكثر للأصل.
# وخلافا في الأولين للشهيدين (2) لاشتمالها على فائدة المسجدية، وللمروي
~~في بصائر الدرجات وقرب الإسناد وفيه: " يا أبا محمد أما تعلم أنه لا ينبغي
~~لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء (3).
# PageV02P292
# وفي إرشاد المفيد (1)، وكشف الغمة (2)، ورجال الكشي وفيه. وأحد النظر
~~إليه وقال. " هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب؟ " (3).
# وفي الخرائج والجرائح، وفيه: فقال له أبو عبد الله الحسين عليه السلام.
# " أما تستحي يا أعرابي أن تدخل على إمامك وأنت جنب؟! " (4).
# ولتساويهم حيا وميتا - كما هو المستفاد من الأخبار - يثبت الحكم في
~~المطلوب.
# ويجاب عنها بضعفها، وعدم دلالتها على الحرمة مع أن في بيوتهم غالبا من لا
~~يخلو عن جنابة أو حيض أو نفاس.
# نعم، لا شك في الكراهة، لما مر.
# ومنها: وضع الشئ فيها، على الأظهر الأشهر، وعن الغنية الاجماع عليه (5)،
~~بل عن الفاضل، لنقله الاجماع على وجوب الغسل له (6).
# للرضوي المنجبر بالعمل: " ولهما - أي الجنب والحائض - أن يأخذا منه، وليس
~~لهما أن يضعا فيه " (7) فإن المتبادر من تركيب " ليس لهما " التحريم وتؤيده
~~صحيحة العلل، المتقدمة (8)، وصحيحة ابن سنان.: عن الجنب والحائض يتناولان
~~من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: " نعم، ولكن لا يضعان في
# PageV02P293
# المسجد شيئا، (1).
# خلافا للمحكي عن الديلمي (2) وموضع من الخلاف (3)، فكرهاه، للأصل.
# وجوابه ظاهر. وحمل الكراهة على التحريم كما هو الشائع عندهم ممكن.
# ولبعض المتأخرين (4)، فخص التحريم بالوضع المستلزم للبث.
# قيل: لتعارض إطلاق تحريم الوضع وتجويز المشي، فيرجع في محل الاجتماع إلى
~~الأصل. ms0370
# وضعفه ظاهر؟ إذ لا تعارض أصلا.
# ومقتضى إطلاق ما مر: حرمة الوضع فيه ولو من غير دخول، كما صرح به الأكثر.
~~وهو كذلك. وما يدل على خلافه - كما يأتي - لا حجية فيه.
# وأما الطرح فيه من الخارج فلا بأس به، لعدم ثبوت صدق الوضع عليه، ولو
~~صدق، فالشهرة الجابرة فيه غير معلومة.
# ومقتضى صريح ما تقدم: جواز الأخذ منه. وهو كذلك، والاجماع منعقد عليه.
# وأما ما في تفسير القمي: " ويضعان فيه الشئ ولا يأخذان منه)، فقلت:
# فما بالهما يضعان فيه الشئ ولا يأخذان منه؟ قال. " فإنهما يقدران على وضع
~~الشئ من غير دخول ولا يقدران على أن يأخذا منه حتى يدخلا " (5)؟ فلا يصلح
~~للمعارضة، لضعفه بنفسه، ولمخالفته العمل.
# PageV02P294
# ومنها: دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، فإنه يحرم
~~مطلقا ولو اجتيازا، على الأشهر، بل عليه الاجماع في المعتبر والمدارك
~~والتذكرة (1)، وعن ظاهر الغنية (2)، ونفي الخلاف بين الأصحاب في الحدائق
~~(3).
# لمفهوم قوله في صحيحة أبي حمزة: (ولا بأس أن يمرا في سائر المساجد (4).
# وتؤيده حسنة جميل، وروايته، ورواية ابن حمران، وحسنة محمد (5).
# وللمروي في العيون والمجالس عن رسول الله صلى الله عليه وآله. " ألا إن
~~هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله " (6).
# ولم يتعرض جماعة - كالصدوقين (7) والمفيد (8) والديلمي (9) والشيخ في
~~الجمل والاقتصاد والمصباح (10) ومختصره، والكيدري - له، مع إطلاقهم جواز
~~الاجتياز في المساجد؟ وكأنه لقصور ما ذكر عن إثبات الحرمة. وهو كذلك لولا
~~مفهوم الصحيحة، ولكنه كاف في إثباتها.
# ثم لو احتلم في أحدهما يجب أن يتيمم! لدلالة المستفيضة (11). فقول الشاذ
~~(12) منا بالاستحباب ضعيف.
# PageV02P295
# وفي حكم الاحتلام فيهما الجنابة في اليقظة أو دخول الجنب فيهما سهوا، أو
~~عمدا لضرورة أم لا! لا لعدم تعقل الفرق كما قيل (1)، بل لعموم بدلية التيمم
~~فيجب مع إمكانه.
# وأما المكروهة:
# فمنها. الأكل والشرب على الأظهر الأشهر، بل عليه الاجماع عن الغنية
~~والتذكرة (2) وغيرهما (3)، للمستفيضة:
# منها: مرسلة الفقيه: " الأكل على الجنابة يورث الفقر " (4).
# والأخرى: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأكل على ms0371 الجنابة "
~~وقال: " إنه يورث الفقر " (5).
# ونحوهما المروي في الخصال والمجالس (6).
# وصحيحة الحلبي: " إذا كان الرجل جنبا لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ " (7).
# ورواية السكوني: " ولا يذوق - أي الجنب - شيئا حتى يغسل يديه ويتمضمض،
~~فإنه يخاف منه الوضح " (8).
# والرضوي. " وإذا أردت أن تأكل على جنابتك، فاغسل يديك وتمضمض واستنشق ثم
~~كل واشرب إلى أن تغتسل، فإن أكلت أو شربت قبل ذلك أخاف
# PageV02P296
# عليك البرص، ولا تعد إلى ذلك " (1) إلى غير ذلك.
# خلافا للمحكي عن الفقيه، فلم يجوزهما له (2)! لظاهر النهي.
# ويضعف: بوجوب حمله على التنزيه.
# لا لمعارضته مع موثقة ابن بكير: عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ؟ قال:
# (نعم، يأكل ويشرب ويقرأ ويذكر الله ما شاء، (3).
# لأن بعد تخصيص النهي بما قبل الاتيان بما أجمع على أنه مزيل للكراهة تكون
~~أدلته أخص مطلقا من الموثقة فتخصصها.
# بل لعدم قول به إلا منه، فيضعف لأجله روايات النهي، ويقصر عن إثبات
~~الزائد عن الكراهة. مع أن التعليل في عبارته مشعر بإرادته الكراهة أيضا كما
~~قيل (4).
# ثم مقتضى المرسلتين وإن كان الكراهة مطلقا، فلا تزول إلا بالغسل وزوال
~~الجنابة، إلا أن مقتضى مفهومي الغاية والشرط في البواقي: تقييدهما وزوالها
~~بغير الغسل أيضا إذا أتى بما ذكر فيها.
# ثم الأمر المزيل لها قبله هل هو الوضوء خاصة؟ كما عن المقنع (5)، أو هو
~~أو المضمضة والاستنشاق؟ كما عن المنتهى والتحرير ونهاية الإحكام والدروس
~~(6)، أو
# PageV02P297
# الأخيران فقط؟ كالقواعد (1) وعن الخمسة (2) وأتباعهم، بل نسب إلى المشهور
~~(3)، أو هما مع غسل اليدين؟ كما عن الفقيه والهداية والأمالي (4)، أو هو مع
~~المضمضة؟
# كالمعتبر (5)، أو هما مع غسل الوجه؟ كالنفلية (6)، أو هو مع المضمضة، أو
~~الوضوء، أو غسل اليدين، مع أفضلية الأولين؟ كالمدارك (7)، أو كل مما ذكر
~~تخييرا؟ كأحد المحتملين في اللوامع والمعتمد. فيه أقوال، منشؤها: اختلاف
~~الأخبار التي منها ما تقدم.
# ومنها: صحيحة زرارة: " الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل
~~وجهه وأكل وشرب " (8).
# وصحيحة البصري: أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ؟ قال: " إنا لنكسل (9)، ولكن
~~ليغسل يده، والوضوء ms0372 أفضل " (10).
# مضافا إلى اختلاف الأفهام في كيفية تعارضها - من جهة دلالة بعضها على عدم
~~انتفاء الكراهة إلا بالتوضؤ، وآخر على انتفائها بالمضمضة وغسل اليد وعدمه
~~بدونهما، وثالث بغيرهما - وفي وجه الجمع بينها.
# PageV02P298
# وتحقيق المقام بعد بيان أمرين:
# أحدهما: أنه لا دلالة لاستحباب أمر عند ارتكاب آخر ثابت الكراهة على
~~انتفائها بعد فعل ذلك المستحب بوجه من الوجوه.
# ومن ذلك يظهر عدم كون الصحيحتين من أخبار المقام منافيتين للأخبار
~~المتقدمة أصلا، غايتهما استحباب ما ذكر فيهما للجنب عند الأكل والشرب.
# وثانيهما: أن المصرح به في الأخبار أن كراهة الأكل والشرب للجنب إنما هي
~~لأمرين: أحدهما: إيراثه الفقر. والآخر: إيجابه البرص. والمستفاد من روايتي
~~السكوني والرضوي: انتفاء الثاني خاصة بفعل ما ذكر فيهما دون الأول أيضا،
~~ولازمه تخفيف الكراهة بفعله، إذ تخفيف مرجوحية ما فيه جهتا مرجوحية بزوال
~~إحداهما لا انتفائها رأسا. وعلى هذا فلا تعارض بين الروايتين وصحيحة الحلبي
~~أيضا؟ لأنها تدل بمفهوم الغاية على انتفاء مطلق النهي بالتوضؤ، وهما تدلان
~~على انتفاء خوف البرص بغسل اليد والمضمضة، أو مع الاستنشاق أيضا.
# نعم، يعارض منطوق الرضوي المصرح ببقاء ذلك الخوف قبل الثلاثة مطلقا - وإن
~~غسلت يدك وتمضمضت - مع مفهوم رواية السكوني الدال على انتفاء الخوف
~~بالأمرين مطلقا - سواء كان معهما الاستنشاق أم لا - بالعموم من وجه، وإذ لا
~~مرجح فيرجع إلى أصالة بقاء الكراهة وعدم تخفيفها بدون الثلاثة.
# ومن ذلك ظهر أن حق القول في المسألة انتفاء الكراهة بالوضوء وتخفيفها!
# بغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق.
# وعن ظواهر الاقتصاد، والمصباح (1)، ومختصره، والسرائر، والنهاية (2)، وفي
~~الشرائع (3): تخفيفها بالأخيرين، من غير تعرض للانتفاء بالوضوء.
# PageV02P299
# قيل: لعله لتعليل النهي عن الأكل على الجنابة بإيراثه الفقر، وما ذكر لا
~~يرفع الجنابة التي هي العلة (1).
# وفيه: أن مقتضى مفهوم الغاية في الصحيحة انتفاء النهي الذي هو المعلول
~~بالوضوء وهو كاشف عن عدم علية مطلق الجنابة. مع أنه لو كانت العلة لما كان
~~وجه للخفة؟ لعدم تخفيف الجنابة بالاستنشاق والمضمضة.
# ثم لا شك في عدم اعتبار تعدد الأمور المذكورة ms0373 بتعدد الأكل والشرب مع
~~الاتصال.
# وهل يعتبر مع التراخي مطلقا، أو إذا طال الزمان، أو تخلل الحدث، أو لا
~~يعتبر مطلقا؟ أظهرها الأول! لعموم قوله: " إذا أردت " - في الرضوي - وعدم
~~القول بالفصل بين ما فيه وبين الوضوء في ذلك.
# ويمكن اعتبار تخلل الحدث في تعدد الوضوء خاصة، فتأمل.
# ومنها: قراءة غير العزائم من القرآن مطلقا، وفاقا للمحكي عن الخصال
~~والمراسم وابن سعيد (2)، لرواية الخدري. " يا علي، من كان جنبا في الفراش
~~مع امرأته فلا يقرأ القرآن، فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء
~~فتحرقهما " (3).
# المؤيدة بالمروي في الخصال: " سبعة لا يقرؤون القرآن، وعد منهم: الجنب
~~والنفساء والحائض (4).
# وبروايتي قرب الإسناد والخصال، المتقدمتين في الوضوء المستحب (5).
# وجعلهما مؤيدتين! لاحتمال إرادة قي الإباحة الخاصة أو الاستحباب
# PageV02P300
# منهما، ولا تلزم منه حرمتها حيث إنها عبادة؟ لأن قراءة القرآن ليست من
~~التوقيفيات التي لم تتحمل الإباحة والكراهة، كما مر.
# وحاصله: أن عدم إبقاء الكراهة على المعنى المصطلح فيما يقول به إنما هو
~~إذا كانت مما ثبتت صحته المستلزمة للثواب والمطلوبية، ولم يثبت ذلك فيما
~~نحن فيه.
# وتؤيد المطلوب أيضا الرواية العامية عن علي عليه السلام: (لم يكن يحجب
~~النبي - أو قال يحجزه - عن قراءة القرآن شئ سوى الجنابة " (1).
# خلافا لجماعة، فخصوا الكراهة بالزائد على السبع، إما مطلقا، كالمعتبر
~~والنافع والمنتهى والقواعد " 2)، والكركي (3)، وغيرهم (4)؟ لمضمرة سماعة:
~~عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال: " ما بينه وبين سبع آيات) (5).
# أو مع اشتدادها في الزائد على السبعين، كما في الشرائع والكفاية (6)
~~واللوامع والمعتمد، وغيرها؟ لمضمرته الأخرى، وفيها بدل سبع آيات: سبعين آية
~~(7).
# دلتا على جواز قراءة ما نقص عن السبع.
# ولكونها عبادة لا يكون الجواز فيه إلا مع المطلوبية المنافية للكراهة. مع
~~أن المستفاد من مفهوم الوصف عدم قراءة الجنب للزائد المحمول على الكراهة؟
# لضعف القول بالتحريم كما يأتي، فلا يكون الناقص مكروها.
# PageV02P301
# ويضعف. بمنع استلزام الجواز هنا للمطلوبية، بل التساوي. ومنع كون مطلق
~~قراءة القرآن عبادة، وإنما هو فيما سلمنا الثواب عليه وهو في المقام ممنوع، ms0374
~~كما مر.
# مع أنه لو استلزمها، لكانت الكراهة فيه أيضا بمعنى لا ينافيها قطعا.
# وبعدم حجية مفهوم الوصف.
# مع أن حملهما على شدة الكراهة ممكن، كما ارتكبوه في خبر السبعين.
# ولأخرى (1)، فنفوها مطلقا، كما في المدارك والبحار وعن جمل الشيخ (2)؟
# للأصل، وعموم قوله عز شأنه: (فاقرأوا ما تيسر، (3) والأخبار المصرحة بأنه
~~يقرأ القرآن، أو ما شاء منه، أو بنفي البأس عن قراءته، كصحيحتي الفضيل (4)
~~والحلبي (5)، وموثقة ابن بكير (6)، وغيرها.
# والأول بما مر مندفع. والثاني به مخصوص، مع أنه لثبوت حرمة قراءة العزائم
~~على الجنب يكون في الآية تقييد قطعا، وهو كما يمكن أن يكون في المقروء
~~بتقييده بغير العزائم يمكن أن يكون في القارئ بتخصيصه بالمتطهر، وحينئذ لا
~~ينافي ما مر مطلقا، وإذ لم يتعين أحد الاحتمالين يحصل فيه الاجمال المنافي
~~للاستدلال.
# ومنه يعلم أنه لا يمكن الحكم بكون الآية أعم من وجه مما مر.
# PageV02P302
# والثالث غير مناف للكراهة! إذ لا يثبت منه إلا الجواز المتحقق معها أيضا.
# ولثالثة (1)، فحرموها إما مطلقا، كالديلمي في أحد قوليه (2)! لروايتي
~~الخصال والخدري، المتقدمتين (3) أو في الزائد على السبع، كما عن القاضي
~~(4)، وظاهر المقنعة والنهاية (5)، وبعض الأصحاب كما في المختلف (6)، ومحتمل
~~التهذيبين (7)! للمضمرة الأولى، وبها تخصص الروايتان. أو على السبعين، كما
~~نقله في المنتهى عن بعض الأصحاب (8)! للمضمرة الثانية.
# ويضعف الأول: بقصور الروايتين عن إثبات حرمتها من حيث الدلالة!
# لخلوهما عن الدال عليها، وعدم انتهاضهما له لو دلتا، لمعارضتهما مع
~~الأخبار المجوزة الراجحة عليهما بالأكثرية عددا، والأصحية سندا، والأوضحية
~~دلالة، وبالموافقة للمشهور ونقل الاجماع على الجواز، كما عن الانتصار
~~والخلاف والغنية وأحكام الراوندي والمعتبر (9)، ولعموم الكتاب، والمخالفة
~~للعامة (10) مع كون المرجع أصالة عدم الحرمة لولا الترجيح.
# والثانيان: بجميع ما مر، مضافا إلى أن دلالتهما بمفهوم الوصف الذي ليس
~~بحجة.
# PageV02P303
# وتوهم أخصيتهما عن المجوزات - لاختصاصهما بالسبع أو السبعين فتقدمان
~~عليها - فاسد جدا! لاختصاصها بما عدا العزائم أيضا.
# ثم إنه لا فرق في الكراهة بين القراءة من ظهر القلب أو من المصحف؟
# لاطلاق الأدلة. كما لا ms0375 فرق فيها في السبع أو السبعين - على القول
~~بالاختصاص بهما - بين الآي الطويلة والقصيرة ولا بين السبع أو السبعين
~~المجتمعة في القرآن أو المتفرقة.
# نعم، الظاهر المتبادر منها المتوالية والمتغايرة فبحكم الأصل لا كراهة في
~~المتراخية والواحدة المتكررة.
# ومنها: حمل المصحف! لفتوى الجماعة، كما في اللوامع. ويؤيده بل يدل عليه
~~أيضا نهي الجنب عن تعليقه في رواية إبراهيم بن عبد الحميد (1).
# ومنها: تعليقه؟ لما مر.
# ومنها: مس ما عدا الكتابة في المصحف؟ لروايتي المجمع.
# إحداهما: " لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف ".
# والأخرى عن الباقر عليه السلام: في قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون "
~~قال: " من الأحداث والجنابات " (2).
# ورواية ابن عبد الحميد: " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا " (3).
# وشمولها للخط المحرم مسه بدلالة خارجية لا يضر في المطلوب، بعد صدق مس
~~المصحف عليه أيضا. وضعفها مانع عن إثبات التحريم بها في غير موضع الانجبار
~~الذي هو مس الخط. مع أن الثانيتين غير دالتين عليه، كالآية وسائر ما
~~بمضمونهما.
# PageV02P304
# ولو دل حديث على التحريم، فتأويله أو طرحه متعين! لمعارضته مع الرضوي
~~المنجبر بالأصل والشهرة التي كادت أن تكون إجماعا: " لا تمس القرآن إذا كنت
~~جنبا أو على غير وضوء ومس الأوراق " (1).
# فالقول به - كما عن السيد (2) - ضعيف جدا.
# ومنها: النوم، بالاجماع، كما في المعتبر والمنتهى، وعن الغنية وظاهر
~~التذكرة (3)، فهو فيه الحجة، مضافا إلى المعتبرة:
# كصحيحة الحلبي. عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ قال. يكره ذلك حتى
~~يتوضأ " (4).
# ومفهوم الرضوي. " ولا بأس أن تنام على جنابتك بعد أن تتوضأ وضوء الصلاة "
~~(5).
# والمروي في العلل: لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور، فإن لم
~~يجد الماء فليتيمم بالصعيد " (6).
# وصحيحة عبد الرحمن: عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك؟ قال: " إن الله
~~يتوفى الأنفس عند منامها، ولا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ فليغتسل "
~~(7).
# وموثقة سماعة: عن الجنب يجنب ثم يريد النوم، قال. " إن أحب أن يتوضأ
~~فليفعل، والغسل أفضل من ذلك، فإن نام فلم ms0376 يتوضأ ولم يغتسل، فليس عليه
# PageV02P305
# شئ " (1).
# وجه دلالة الأخيرين: أن مقتضاهما استحباب الغسل للجنب قبل النوم، فيكره
~~ضده، وهو: النوم، بناء على ما أثبتناه (2) من كون الأمر الاستحبابي نهيا
~~تنزيهيا عن ضده الخاص.
# وبالأخيرة وبصحيحة الأعرج: " ينام الرجل وهو جنب وتنام المرأة وهي جنب "
~~(3) يضعف انتهاض ما كان ظاهره التحريم لاثباته، مع أنه للاجماع مخالف.
# ثم مقتضى الأولى مؤيدا بالثانية، كظاهر الأكثر، بل عليه الاجماع في
~~اللوامع. انتفاء الكراهة بالوضوء. وهو كذلك؟ لذلك.
# فإطلاق الكراهية - كما عن الاقتصاد (4) - بعيد عن السداد. وكذلك ما قيل
~~من تخفيفها به (5)، وحكي عن ظاهر النهاية والسرائر (6)؟ فإن مفهوم الغاية
~~صريح في انتهاء الكراهة.
# وليس مقتضى أحبية الغسل من الوضوء - كما في الموثقة - ولا مقتضى التعليل
~~بما علل في الصحيحة بقاءها إلى الاغتسال أصلا، بل مقتضاهما استحباب الغسل،
~~وهو مسلم.
# وأضعف منهما. القول بالزوال بالمضمضة والاستنشاق، لعدم دليل عليه.
# ولا تزول الكراهة بإرادة العود إلى الجماع كما في البحار (7)! للأصل،
~~وعدم
# PageV02P306
# دلالة مستنده، وهي مرسلة الفقيه المذكورة بعد صحيحة الحلبي، المتقدمة:
~~(أنا أنام على ذلك، وذلك إني أريد أن أعود " (1).
# لا لما قيل من أن المراد العود إلى الانتباه، يعني: أني أعلم أن لا أموت
~~(6) لبعده غايته.
# بل لأنه يمكن أن يكون المشار إليه في ذلك الوضوء والتعليل لترك الغسل.
# وهل يقوم التيمم مقام الوضوء عند عدم الماء في إزالة الكراهة؟ الظاهر
~~العدم؟ للأ صل.
# نعم، مفاد (المروي في العلل) (3) بدليته عنه عنده في الاستحباب. وهو
~~كذلك، بل هو مقتضى عموم بدليته. ويتخير حينئذ في نية البدلية عن أحد
~~الطهورين، ولعل عن الغسل أفضل.
# ومنها. الخضاب، وهو ما يتلون به اللحية والأطراف من حناء وغيره، كما قيل
~~(4)، والأولى بحكم التبادر: ونحوه (5).
# وكراهته هي الأظهر الأشهر بل من غير خلاف ظهر، ونسبته إلى الصدوق في
~~الفقيه غير جيد؟ لنفيه البأس عنه (6)، وهو لا ينافي الكراهة على الأصح، بل
~~عن الغنية الاجماع عليه (7)! فهو حجة المسألة، مضافا إلى المستفيضة:
# كرواية ابن جذاعة: " لا تختضب الحائض ولا الجنب، ms0377 ولا تجنب وعليها
# PageV02P307
# خضاب، ولا يجنب هو وعليه خضاب، ولا يختضب وهو جنب) (1).
# ورواية ابن يونس. عن الجنب يختضب أو يجنب وهو مختضب؟ فكتب عليه السلام:،
~~لا أحب له " (2).
# وروايتي مسمع (3) وأبي سعيد (4) والمروي في مكارم الأخلاق: " يكره أن
~~يختضب الرجل وهو جنب " وقال: " من اختضب وهو جنب أو أجنب في خضابه لم يؤمن
~~عليه أن يصيبه الشيطان بسوء فإن الشيطان يحضرهما عند ذلك) (5).
# ولا يحرم إجماعا محققا ومنقولا، للأصل، وخلو ما مر جميعا من الدال عليه،
~~مضافا إلى المستفيضة المجوزة له، كحسنة الحلبي (6) وروايات السكوني (7)
~~وأبي جميلة (8) وعلي (9) وموثقة سماعة (10) مع إشعار رواية ابن يونس،
~~والعلة المذكورة في
# PageV02P308
# رواية المكارم.
# ومنها: الادهان، لصحيحة حريز: الجنب يدهن ثم يغتسل؟ قال:
# لا " (1).
# ومنها. الجماع إذا كانت الجنابة من الاحتلام للمروي في مجالس الصدوق
~~والخصال: " وكره أن يغشي الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي
~~رأى، فإن فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه) (2).
# وأما المباحة (3): فما عدا ما ذكر، للأصل السالم عن المعارض.
# البحث الثالث: في غايات غسل الجنابة.
# أي ما يغسل له، وهو بين ما يجب الغسل له وما يستحب.
# أما الأول: فيجب للصلاة الواجبة بأنواعها شرعا وشرطا، بالضرورة، والكتاب،
~~والسنة المتواترة التي منها ما دل على إعادة الصلاة بترك غسل الجنابة أو
~~بعضها.
# ففي رواية الحلبي. فيمن أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج الشهر.
~~" عليه أن يقضي الصلاة والصيام " (4).
# وفي رواية الصيقل: فيمن تيمم وقام يصلي، فمر به نهر وقد صلى ركعة:
# فليغتسل وليستقبل الصلاة " (5).
# PageV02P309
# وفي رواية زرارة: فيمن ترك بعض ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة حتى دخل
~~في الصلاة: " إن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة) (1) إلى غير ذلك.
# والحق بها أجزاؤها المنسية والمرغمتان (2) وسجود التلاوة. وعدم وجوبه
~~لصلاة الميت، للمعارض، أو انتفاء الحقيقة.
# ولواجب الطواف بالاجماع والمستفيضة دون مندوبه وإن وجب للازمه (3).
# ولصوم رمضان على المشهور. ويأتي الكل في محله.
# وللواجب من مس المصحف، وقراءة العزائم، ودخول المسجدين ms0378 على القول بحرمته
~~على الجنب، واللبث في كل مسجد، ووضع شئ فيه، لتحريمها على الجنب كما مر.
# وللنذر وشبهه.
# وقيل: للتحمل عن الغير (4). وعرفت ما فيه في بحث الوضوء (5).
# والحق: انحصار وجوبه بالغير، فلا يجب لنفسه، وفاقا للحلي (6)، والمحقق
~~(7)، والكركي (8)، والشهيدين (9)، بل أكثر المتأخرين كما في اللوامع، بل هو
~~المشهور مطلقا كما في الحدائق (10) والمعتمد، للأصل، حيث إن الكل قائلون
# PageV02P310
# بالغيرى، وتؤيده: صحيحة زرارة، المتقدمة في مسألة وجوب الوضوء (1).
# والاستدلال بالآية (2)، وبأخبار الجنب إذا فجأها الحيض قبل الغسل - كحسنة
~~الكاهلي: في المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل، قال: " قد جاء ما
~~يفسد الصلاة فلا تغتسل) (3) وبمضمونها موثقات حجاج (4) وزرارة (5) وأبي
~~بصير (6) وابن سنان (7)، حيث إنها ظاهرة في أن نفي الغسل بمجئ ما يفسد
~~الصلاة لأجل أنها الغرض منه - ضعيف.
# أما الأولى: فلتوقف الاستدلال على عطف قوله: (إن كنتم جنبا " على فاغسلوا
~~" وهو غير معلوم، لجواز العطف على (إذا قمتم " وما ذكروا في إثبات الأول
~~غير صالح للتعيين.
# وأما الثانية: فلأن النهي عن الاغتسال فيها إما للجواز، لوروده بعد
~~الأمر، كما قيل، أو للمرجوحية من الحرمة أو الكراهة، كما هو الظاهر منهم
~~ومقتضى النهي.
# فعلى الأول كما يمكن أن يكون تجويز التأخير لانحصار وجوبه في الغيري وعدم
~~وجوب الغير حينئذ، يمكن أن يكون لأجل اشتراط تضيق وجوبه المانع عن
# PageV02P311
# جواز تأخيره، بتضيق وقت ذلك الغير، كما هو المتفق عليه بين أرباب
~~القولين، فإذا لم يجب ذلك الغير لا يكون مضيقا. وعده بعيدا - كما في
~~اللوامع - لا وجه له.
# وعلى الثاني لا يمكن أن يكون النهي لوجوبه الغيري ولأن الغير هو الغرض
~~منه، لأنه غير صالح للنهي، ولذا أفتى القائلون بالغيري بجوازه قبل وجوب
~~الغير بل باستحبابه. وكون مشروعيته له لا يستلزم كونه في وقته. فلا محالة
~~يكون النهي لأمر آخر يسببه (1) مجئ مفسد الصلاة فيمكن أن يكون المراد أن
~~سبب مشروعية الغسل رفع الحدث به وحدوث الحالة المبيحة، فإذا جاء مفسد
~~الصلاة لا يحصلان، فلا يشرع الغسل. يعبر عن الحدث ms0379 ومانع الاستباحة بمفسد
~~الصلاة، لأن العامة لا يفهمون منهما غالبا إلا ذلك، بل في رواية سعيد بن
~~يسار: في المرأة ترى الدم وهي جنب أتغتسل من الجنابة أم غسل للجنابة
~~والحيض؟ فقال: " قد أتاها ما هو أعم من ذلك) (2) إشعار به.
# وخلافا للمحكي عن ابن شهرآشوب (3) وابن حمزة (4)، والمنتهى والتحرير،
~~والمختلف (5)، والمدنيات للفاضل، ووالده (6)، والراوندي (7)، وجماعة من
~~المتأخرين كالأردبيلي (8)، والمدارك (9)، والذخيرة، والكفاية (10)، وعزاه
~~الأول (11) إلى السيد (12)،
# PageV02P312
# وأنكره الحلي (1).
# لمعلقات وجوب الغسل على الجنابة أو الدخول أو الانزال أو التقاء الختانين
~~من دون اشتراط شئ آخر، من الآية والروايات، فيكون واجبا لنفسه.
# وموجبات تغسيل من مات جنبا غسل الجنابة (2)، من غير تقييدها بوجوب غايته
~~عليه.
# وصحيحة عبد الرحمن، المتقدمة في نوم الجنب (3)، أمر فيها بالغسل خوفا من
~~الموت في المنام قبله، ولولا وجوبه بنفسه، لم يأمر به ولم يتصور خوف منه
~~ويجاب عن الأول. بما مر في الوضوء (4). مع أنه قد عرفت كون الآية محتملة
~~لوجهين.
# وعن الثاني: بمنع وجوب التغسيل وإنما هو مندوب.
# ولو سلم، فلا يثبت وجوب الغسل حال الحياة نفسيا لجواز أن يكون لوجوب
~~التغسيل علة أخرى غير استدراك الواجب الفائت، بل هو الظاهر.
# وعن الثالث: بأن الأمر فيه ليس للوجوب، باعتراف المستدل أيضا، فإنه لا
~~يقول بالتضييق بإرادة النوم، والندب ملتزم عند القائل بالغيري، والخوف إنما
~~هو من ملاقاة الله سبحانه جنبا، ولا شك أنه مما يكره.
# وأما الثاني: فيستحب للمندوب من الصلاة والطواف والمس ولبث المساجد ودخول
~~المسجدين وقراءة العزائم ووجهه ظاهر.
# وللنوم؟ لصحيحة عبد الرحمن وموثقة سماعة، المتقدمتين (5).
# ولتلاوة القرآن ودخول المساجد والكون على الطهارة والتأهب للفريضة.
# PageV02P313
# ويظهر وجه الجميع مما ذكر في استحباب الوضوء لها.
# البحث الرابع: في واجباته وهي أمور:
# الأول: النية مقارنة لأول أفعاله الواجبة، أو المستحبة، أو مقدماته،
~~مستدامة حكما إلى الفراغ، على ما تقدم تحقيقها، وما يتعلق بها في الوضوء.
# وهل يجب في غسل الجنابة قصد كونه للجنابة، أم يكفي قصد الغسل وإن لم
~~يلتفت إلى أنه غسل جنابة الأظهر: ms0380 الثاني، للأصل، وعدم دليل على وجوب ذلك
~~القصد.
# وتعدد الأغسال المستقرة في الذمة وجوبا أو استحبابا وعدم التميز إلا
~~بالقصد لا يفيد؟ لما مر في بحث الوضوء من عدم وجوب قصد المميز إلا مع
~~اشتمال المأمور به على جزء لا يتحقق إلا بالقصد، فيجب قصده حينئذ.
# فإن قلت: قد صرحت الأخبار بأن غسل الجنابة واجب، ووردت الأوامر المتعددة
~~بغسل الجنابة، فيكون المأمور به هو الاتيان بغسل الجنابة لا مطلق الغسل،
~~فتكون الجنابة قيدا للمأمور به، وتحقق الغسل المقيد بهذا القيد إنما هو
~~بالقصد، فيجب قصده.
# قلنا: يمكن أن يكون المعنى أن الغسل للجنابة واجب، بأن يكون القيد بيانا
~~للسبب لا جزءا للمأمور به، مع أنه إنما يفيد للقصد على القول بعدم ثبوت
~~التداخل قهرا.
# ومنه يظهر عدم وجوب قصد المميز في شئ من الأغسال الواجبة والمستحبة أيضا،
~~لجريان الكلام فيها بعينه.
# فلو كان على أحد عشرة أغسال، وأراد عدم التداخل، فغسل عشر مرات، يصح
~~ويبرأ عن الجميع وإن لم يعين في كل واحد أنه أي غسل. ولو غسل خمسا برئ من
~~خمس. وعدم تعينه غير ضائر، كما مر في الوضوء. PageV02P314
# وفرق في المعتبر بين الأغسال المندوبة والواجبة (1)، فقال باشتراط نية
~~السبب في الأولى دون الثانية. ولا وجه له.
# والثاني: غسل البشرة بما يسمى غسلا ولو كان كالدهن، كما مر في الوضوء.
# والثالث: استيعاب جميع البشرة بالغسل، فلو أهمل جزءا منها لم يجزئ
~~إجماعا؟ وهو الحجة فيه. مضافا إلى الأصل، والاستصحاب، والمستفيضة من
~~الأخبار الآمرة بغسل الجسد كله.
# كصحيحة زرارة، وفيها: " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك، ليس بعده
~~ولا قبله وضوء وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته " (2).
# وموثقة سماعة، وفيها: " ثم يفيض الماء على جسده كله) (3).
# ومرسلة الفقيه وفيها: " لأن الجنابة خارجة من كل جسده، فلذلك وجب عليه
~~تطهير جسده كله " (4).
# والدالة على وجوب غسل كل جزء الشامل بإطلاقه أو عمومه لليسير والكثير،
~~كمفهوم صحيحة محمد: عن الجنب به الجرح فيتخوف الماء إن أصابه، قال: " فلا
~~يغسله إن ms0381 خشي على نفسه، (5).
# والاختصاص بموضع الجرح غير ضائر، لعدم الفاصل.
# وصحيحة زرارة وفيها: قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل
~~الجنابة، فقال: " إذا شك ثم كانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه،
# PageV02P315
# وإن كان استيقن رجع وأعاد عليه الماء ما لم يصب بلة " (1)..
# أو على عدم طهارة ما لم يصبه الماء وعدم إجزائه، كمفهوم صحيحة محمد وحسنة
~~زرارة ففي الأولى. " فما جرى عليه الماء فقد طهر) (2).
# وفي الثانية: " فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " (3).
# وبالقسمين الأخيرين يظهر ضعف قول من احتمل عدم البطلان بخروج الجزء
~~اليسير، تمسكا بصدق غسل تمام الجسد معه (4). مع أنه ممنوع جدا.
# ثم إنه يتفرع على ما ذكر: وجوب إيصال الماء إلى تحت الشعر بتخليله مطلقا،
~~كثيفا كان أو خفيفا، وإلى تحت كل مانع يرفعه.
# ويدل على الأول أيضا بخصوصه - بعد الاجماع المحقق، المصرح به في كلام
~~جماعة، منهم: المدارك واللوامع والمعتمد، وعن الفاضل (5) وأمالي الصدوق (6)
~~- النبوي المقبول. " تحت كل شعرة جنابة، فيلوا الشعر وانقوا البشرة (7).
# والرضوي المنجبر: " وميز الشعر بأناملك عند غسل الجنابة، فإنه يروى عن
~~رسول الله صل الله عليه وآله: أن تحت كل شعرة جنابة، فبلغ الماء تحته في
~~أصول الشعر كلها، وخلل أذنيك بإصبعيك، وانظر أن لا تبقى شعرة من رأسك
~~ولحيتك
# PageV02P316
# إلا ودخل تحتها الماء " (1).
# وبهذه الأدلة تخصص بالوضوء صحيحة زرارة: أرأيت ما كان تحت الشعر؟
# قال: كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه،
~~ولكن يجري عليه الماء " (2).
# ويخصص بغير ذلك ما نفى غسل البواطن.
# ولا منافاة في كفاية ثلاث غرفات للرأس، ولا في صحيحة محمد: " الحائض ما
~~بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها " (3) لما ذكر.
# أما الأول.: فلوصول الثلاث إلى البشرة لو كشف شعر الرأس واللحية.
# وأما الثاني: فلامكان أن يكون المراد بالموصول البشرة، يعني: البشرة التي
~~بلغ عليها بلل الماء من الشعر أجزأها، ولا يحتاج إلى إجراء الماء عليها
~~معها، ولا إلى التخليل، بل لا يحصل له ms0382 معنى تام غير ذلك، كما لا يخفى على
~~المتأمل.
# فاحتمال عفو ما تحت الشعور الكثيفة والاكتفاء بالظاهر - كما عن المحقق
~~الأردبيلي (4) - غير جيد.
# وعلى الثاني (5) بخصوصه: ما تقدم في بحث الوضوء من صحيحة علي، وحسنة ابن
~~أبي العلاء (6)، مضافا إلى الرضوي: " وإن كان عليك خاتم فحوله عند الغسل،
~~وإن كان عليك دملج وعلمت أن الماء لا يدخل تحته فانزعه " (7).
# وتوهم مخالفة ذيل حسنة ابن أبي العلاء، فاسد، لاختصاصها بالوضوء
# PageV02P317
# وقد مر دفعها فيه أيضا.
# نعم، ربما تشعر بالمخالفة موثقة عمار: في الحائض تغتسل وعلى جسدها
~~الزعفران لم يذهب به الماء، قال: " لا بأس به " (1).
# وخبر السكوني: (كن نساء النبي إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب
~~على أجسادهن، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله، أمرهن أن يصببن الماء صبا
~~على أجسادهن " (2).
# وصحيحة الخراساني: الرجل يجنب فيصيب جسده ورأسه الخلوق، والطيب، والشئ
~~اللكد مثل علك الروم والطراز وما أشبهه، فيغتسل، فإذا فرغ وجد شيئا قد بقي
~~في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره، قال. " لا بأس) (3).
# ولكنها غير ناهضة للمعارضة! لشذوذها، ومخالفتها لعمل الأصحاب، المخرجة
~~إياها عن الحجية.
# مع أن عدم إذهاب الماء بالزعفران - كما في الأول - لا يستلزم عدم وصول
~~الماء تحته، وبقاء الصفرة والأثر. - كما في الأخيرين - لا يستلزم بقاء
~~العين المانعة من وصول الماء، ولذا لا تجب إزالتهما في التطهير من
~~النجاسات، فهنا أولى.
# فروع:
# أ: ظاهر الأصحاب على ما صرح به جماعة: عدم وجوب غسل الشعر، بل في المعتبر
~~(4)، وشرح القواعد للكركي (5)، واللوامع، والمعتمد، وعن الذكرى (6):
# PageV02P318
# الاجماع عليه وهو الحجة فيه، مضافا إلى الأصل المؤيد بخلو الأخبار
~~البيانية عنه، مع خروجه عن مسمى الجسد قطعا، وبالصحيح: لا تنقض المرأة
~~شعرها إذا اغتسلت من الجنابة) (1) الشامل لما لا يبلغ إليه الماء مع عدم
~~النقض.
# وربما نسب إلى المقنعة (2) الخلاف في ذلك وإيجاب غسل الشعر. وفيه تأمل.
# ويظهر الميل إليه عن جماعة من متأخري المتأخرين (3)، للنبوي المتقدم.
# وصحيحة محمد، المتقدمة (4).
# وصحيحة حجر: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا ms0383 فهو في النار " (5).
# وموثقة الساباطي: عن المرأة تغتسل وقد (امتشطت) بقرامل ولم تنقض شعرها،
~~كم يجزيها من الماء؟ قال: مثل الذي يشرب شعرها " (6) الحديث.
# ولدخوله في مصداق الرأس والجانب الأيمن والأيسر الواردة في الأخبار.
# ويضعف الأول: بالضعف الخالي عن الانجبار. والبواقي: بعدم الدلالة.
# أما الثاني: فلما مر. مع أنه لو أفاد ذلك، لدل على عدم لزوم بلوغ الماء
~~جسدها، وكفاية بلوغه الشعر، وهم لا يقولون به.
# وأما الثالث. فلاجمال ما يترك في الشعر، فكما يمكن أن يكون المعنى: من
~~ترك شعرة ولم يغسلها؟ يمكن أن يكون. من ترك شعرة ولم يخللها ولم يغسل ما
# PageV02P319
# تحتها.
# مع أنه يمكن أن تكون لفظة " من " بيانية، فيكون المراد مقدار شعرة، بل لا
~~يبعد دعوى ظهور هذا المعنى من ذلك التركيب.
# وأما الرابع: فلأن مثل القدر المذكور فيه حين عدم نقض الشعر مما لا بد
~~منه في تروية الرأس.
# وأما دخوله، (1) في الرأس والجانبين، فلو سلم إنما يفيد مع عموم فيها،
~~وليس كذلك.
# ثم ما ذكر من عدم وجوب غسل الشعر، إنما هو إذا لم يتوقف غسل البشرة عليه،
~~وإلا فيجب لوجوب ما لا يتم الواجب إلا به، فيجب غسل الحاجبين والأهداب
~~لذلك، بل الاحتياط أن يغسل جميع الشعور.
# ب: يجب غسل الظفر بالاجماع. وحكم المتجاوز منه عن حد الإصبع وما تحته من
~~الجلدة ما مر في بحث الوضوء إلا أنه لما انحصر الدليل فيه في المورد
~~بالاجماع الغير المعلوم تأتيه إلى المتجاوز أيضا يتأتى الاشكال فيه. وكونه
~~من الجسد محل المنع.
# ج. يجب غسل العضو الزائد والسلعة وأمثالها؟ لصدق الجسد على الأول بل
~~الثاني، مع تضمن الثاني بعض الجسد الغير المتيقن غسله إلا بغسل الجميع.
# د: الواجب غسل الظواهر دون البواطن بالاجماع والمستفيضة.
# كخبر زرارة: " إنما عليك أن تغسل ما ظهر، (2).
# ومرسلة الواسطي: الجنب يتمضمض؟ قال: " لا، إنما يجنب الظاهر " (3).
# PageV02P320
# ومثلها المروي في العلل، وزاد فيه. ولا يجنب الباطن، والفم من الباطن "
~~(1).
# وفيه أيضا: في غسل الجنابة: (إن شئت أن تمضمض وتستنشق فافعل ms0384 وليس بواجب،
~~لأن الغسل على ما ظهر لا على ما بطن،.
# وخبر الحضرمي. " ليس عليك مضمضة واستنشاق لأنهما من الجوف " (2).
# ومن الظواهر: معاطف الآذان والآباط، وعكن البطون في السمان، وما تحت
~~الثدي من النسوان، إجماعا، مع شهادة العرف في الكل، وخصوص الرضوي المتقدم
~~(3) في الأول.
# ومنها: الرأس ومواضع الكي، وما يبدو من الشق ومن الفرج، وأما ما يبدو منه
~~عند الجلوس لقضاء الحاجة فالظاهر كونه من الباطن. والأحوط: غسل ما ظهر من
~~الباطن بالقطع.
# ومن البواطن: داخل الفم والأنف والعين والصماخ والفرج بالاجماع والعرف.
# والثقب التي في الأذن والأنف للحلقة إن كانت بحيث لا يرى باطنها فمن
~~البواطن، وإلا فمن الظواهر.
# وشقوق الجراحات المحشوة بالدواء، والثقب المحشوة بالنيل للزينة من الباطن
~~ظاهرا إن استقر فيها الحشو بحيث لا يمكن إخراجه أو يعسر، وإن أمكن، فالظاهر
~~وجوب الاخراج.
# والرابع. المباشرة إجماعا! لما في الوضوء مع تفصيل ما يتعلق بالمقام.
# والخامس: إباحة الماء وإطلاقه وطهارته، وإباحة المكان الذي يتبعه الهواء
# PageV02P321
# الواقع فيه الغسل، كما مر في الوضوء ويأتي في التيمم.
# والسادس: الترتيب، بتقديم الرأس على سائر الجسد، بالاجماع المحكي عن
~~الخلاف والانتصار والغنية والسرائر والتذكرة. وغيرها (1)، بل المحقق حتى عن
~~الصدوقين (2)، لتصريحهما بوجوب إعادة الغسل لو بدأ بغير الرأس، فنسبة
~~الخلاف هنا إليهما غير جيد.
# فالمخالف فيه منحصر بالإسكافي (3)، وهو في الاجماع غير قادح، مع أنه أيضا
~~لم يصرح بالنفي، بل قيل بإشعار كلامه بالثبوت (4)، فيكون إجماعا من الكل،
~~فهو الحجة فيه، مع صحيحة حريز: في الوضوء يجف، قال: قلت. فإن جف الأول قبل
~~أن أغسل الذي يليه؟ قال: " جف أو لم يجف اغسل ما بقي) قلت: وكذلك غسل
~~الجنابة؟ قال. هو بتلك المنزلة، ابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك " قلت:
~~وإن كان بعض يوم؟ قال: " نعم " (5).
# وحسنة زرارة:، من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه، ثم بدا له أن يغسل رأسه،
~~لم يجد بدا من إعادة الغسل) (6).
# والرضوي المنجبر ضعفه بما مر: " فإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس، فأعد
~~الغسل ms0385 على جسدك بعد غسل الرأس) (7).
# المؤيدة بأخبار أخر قاصرة عن إفادة الوجوب، إما لاشتمالها على لفظ الخبر،
# PageV02P322
# كصحيحة محمد (1) وما يحذو حذوها، أو على الترتيب الفعلي، كالحسن (2)، أو
~~على ما يمنع من حمل ما وضع للوجوب على حقيقته، كموثقة سماعة، فإن فيها: "
~~ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات ملء كفيه، (3) فإن التقييد بالثلاث مانع عن حمل
~~الأمر على الوجوب.
# ثم بما ذكر يدفع الأصل وتقيد الاطلاقات.
# وأما صحيحة هشام (4)، المتضمنة لأمر الصادق عليه السلام، الجارية بغسل
~~جسدها قبل الرأس في واقعة، فمعارضة مع صحيحة محمد (5)، المتضمنة للعكس في
~~تلك الواقعة بعينها، الراجحة على الأولى بشذوذها المخرج إياها عن الحجية.
# ومنه يظهر أن الأخيرة دليل آخر مستقل على ما نحن فيه.
# والمناقشة في الروايات: بعدم دلالتها على وجوب تقديم جميع أجزاء الرأس؟
~~مردودة بعدم القول بالفصل.
# PageV02P323
# وهل يدخل العنق في الرأس، فيجب تقديمه على باقي الأعضاء، ويجوز تقديمه
~~على المنابت والوجه، أولا، فيغسل مع الباقي، ويقدم جميع أجزاء المنابت
~~والوجه عليه؟
# المحكي عن صريح المقنعة، والتحرير (1)، وكتب الشهيد (2)، ناقلا عن
~~الجماعة، وظاهر أبي الصلاح (3)، والغنية، والمهذب (4) - وإن احتمل خلافه -:
# الأول. ونفى عنه بعض مشايخنا خلافا يعرف (5)، وقيل: بل هو كالاجماع (6).
# واستند فيه إلى مقابلة الرأس مع المنكب والكتف في مضمرة زرارة (7) وموثقة
~~سماعة (8)، فإنه لولا دخول العنق في الرأس، لكان إما مهملا، أو داخلا في
~~المنكب، وهما باطلان قطعا.
# ويخدشه: أنه إن أريد بطلان دخوله في معنى المنكب، فهو كذلك، بل هو كذلك
~~في الرأس أيضا.
# وإن أريد دخوله في حكمه، فأراد من غسل المنكب غسله مع العنق مجازا، فلا
~~نسلم بطلانه، كالرجلين واليدين والعورة والبطن، فإن شيئا منها لا يدخل في
~~المنكب قطعا.
# ولذا استشكل فيه جماعة من المتأخرين، منهم: صاحبا الذخيرة (9) ورياض
# PageV02P324
# المسائل (1)، بل عن الإشارة غسل كل، من الجانبين إلى رأس العنق (2)، وهو
~~ظاهر في غسله مع الجانبين.
# وهو جيد، لاطلاق بعض الأخبار في غسل باقي الجسد بعد الرأس.
# والأجود أن يحتاط بضمه إلى الرأس ثم غسله مع ms0386 الجانبين، نصفه مع الميامن
~~ونصفه مع المياسر.
# وفي وجوب الترتيب بين باقي الجسد، فتقدم الميامن كلها على المياسر، أو
~~عدمه فيتخير وإن استحب - لاستحباب التيامن في الطهور، والتفصي عن الخلاف -
~~وجهان، بل قولان.:
# الأول للأكثر، بل عليه الاجماع البسيط عن جميع من مر في الرأس وغيره،
~~والمركب - ممن رتب الرأس والوضوء - عن الفاضل (3) والشهيدين (4) للاجماعين
~~المنقولين، واستدعاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينية، والترتيب الذكرى في
~~جملة من الأخبار (5)، سيما مع إفادة الواو للترتيب عند الفراء، خصوصا مع
~~عطف اليمين على الرأس بها أيضا في بعض المعتبرة المفيدة فيه للترتيب قطعا
~~مع أنه لولا الترتيب لكفى أن يقول: اغسل جسدك (6).
# والعامي: (إذا اغتسل النبي بدأ بميامنه وفضل الأيمن على الأيسر) (7).
# PageV02P325
# ولزوم تقديم الأيمن في غسل الميت بالاجماع والنصوص (1)، مع ما ورد في بعض
~~الأخبار أن غسل الميت مثل غسل الجنابة (2).
# ولما في المستفيضة المروية في العلل والعيون وغيرهما من الكتب المعتبرة.
~~" أن تغسيل الميت لأجل خروج النطفة، فلذلك غسل غسل الجنابة) (3) ومقتضاها:
~~أنه عينه، فيتحدان في جميع الأحكام.
# ويضعف الأولان: بمنع حجية الاجماع المنقول جدا، سيما مع وجود المخالف في
~~الأول، والفاصل في الثاني.
# والثالث. بحصول البراءة اليقينية بمطلق الغسل، للاطلاقات.
# والرابع. بمنع استلزامه الترتيب الفعلي، سما مع تصريح الجمهور بعدم إفادة
~~الواو له، والعطف على الرأس بالواو لا يوجب إرادة الترتيب منها، إذ لعله
~~أراد بيان وجوب مطلق غسله، واستفيد الترتيب فيه من مواضع أخر.
# والخامس: بمنع الدلالة، وقد فضل الصدر والظهر في بعض الأخبار أيضا.
# والسادس: بمنع دلالة التشبيه على المماثلة في جميع الأحكام، فلعلها في
~~أصل الوجوب، أو مع بعض أحكام أخر، سيما مع اختلافهما في أحكام كثيرة.
# مع أن عموم المماثلة إنما كان مفيدا لو قال: غسل الجنابة كغسل الميت،
~~وأما العكس - كما هو المذكور - فلا يفيد إلا ثبوت جميع أحكام غسل الجنابة
~~لغسل الميت، غاية الأمر أنه يتخلف في بعض الأحكام التي منها عدم وجوب
~~الترتيب بدليل آخر، مع أن عدم وجوبه لا يعد من أحكامه، فإنه ms0387 قضية الأصل.
# والسابع. بأن مقتضاه عدم ترك شئ مما يجب في غسل الجنابة لا عدم
# PageV02P326
# الزيادة عليه، ولذا يغسل الميت ثلاثة أغسال، ويجب في بعضها الخليط.
# والحاصل: أن تغسيل الميت غسل الجنابة لا ينافي أن يجب فيه أمر زائد على
~~ما يجب فيه، فإن مع الترتيب أيضا يتحقق غسل الجنابة.
# ولضعف تلك الوجوه، مضافا إلى الأصل والاطلاقات المنضمة مع ترك الاستفصال
~~في صحيحة زرارة: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة، إلى أن
~~قال: " وإن كان استيقن رجع وأعاد الماء عليه ما لم يصب بلة، إلى أن قال:
~~وإن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة " (1) الحديث، المؤيدة بالرضوي حيث
~~قال بعد ذكر كيفية الغسل: " تصب على رأسك ثلاث أكف، وعلى جانبك الأيمن مثل
~~ذلك، وعلى جانبك الأيسر مثل ذلك، وعلى صدرك ثلاث أكف، وعلى الظهر مثل ذلك.
~~وقد يروى: تصب على الصدر من حد مد العنق، ثم تمسح سائر بدنك بيديك " (2) بل
~~بصحيحة حريز، المتقدمة (3) المصرحة بوجوب البدأة بالرأس قبل سائر الجسد
~~وعدم التعرض للسائر.
# مال (4) جماعة من المتأخرين، كشيخنا البهائي (5)، والمجلسي (6)، وصاحبي
~~المدارك والذخيرة والوافي (7)، وغيرهم إلى الثاني، وفاقا للمحكي عن ظاهر
~~طائفة من القدماء، كالصدوقين (8)، والقديمين (9)، وصاحب الإشارة (10). وهو
~~قوي
# PageV02P327
# جدا، وأمر الاحتياط ظاهر.
# وهنا مسائل:
# المسألة الأولى: ظاهر عبارات الأصحاب: عدم وجوب الابتداء بالأعلى في شئ
~~من الأعضاء. وهو كذلك، للأصل، والصحيحة المصرحة باكتفاء الإمام بغسل ما بقي
~~في ظهره بعد الاتمام من اللمعة (1). وليس فيها تصريح أو ظهور في النسيان أو
~~الغفلة المنافيين للعصمة إذ لعل الراوي ظن فراغه عن الغسل وإن لم يفرغ عليه
~~السلام بعد، وإن طالت المدة، لعدم اشتراط الموالاة في الغسل.
# وأما قوله في حسنة زرارة: " ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه
~~الأيمن مرتين، وعلى منكبه الأيسر مرتين " (2). وفي صحيحته. " ثم تغسل جسدك
~~من لدن قرنك إلى قدميك " (3) فلا يفيد الوجوب، لكونه إخبارا.
# مع أن التقييد في الأولى بالمرتين يمنع عن الحمل على الوجوب ms0388 لو أفاده
~~أيضا، واحتمال إرادة تحديد المغسول في الثانية قائم.
# المسألة الثانية: حكم السرة والعورتين على القول بعدم الترتيب بين
~~الجانبين واضح.
# وأما على القول بالترتيب فيجب غسل كل نصف منهما مع الجانب الذي يليه مع
~~زيادة شئ من باب المقدمة.
# ويحتمل الاكتفاء بغسلهما مع أحد الجانبين! لعدم الفصل المحسوس، وامتناع
~~إيجاب غسلهما مرتين.
# مع أن شمول الاجماعات المنقولة إلي هي عمدة أدلة ذلك القول لمثل ما نحن
~~فيه غير معلوم، ولذا اكتفى في الذكرى - الذي هو أحد ناقلي الاجماع -
# PageV02P328
# بالغسل مع أحد الجانبين " (1).
# المسألة الثالثة: المخل بالترتيب الواجب نسيانا أو جهلا يعيد على ما
~~يحصله. واللمعة المغفلة تغسل مع الجانبين إن كانت في الرأس، ومع الأيسر إن
~~كانت في الأيمن على القول بالترتيب بينهما، ووحدها على القول الآخر، وكذا
~~إن كانت في الأيسر.
# المسألة الرابعة: يصح الغسل بالارتماس و (2) الانغماس في الماء إجماعا؟
# للنصوص المستفيضة:
# منها: صحيحة زرارة، وفيها - بعد ذكر الترتيب -: " ولو أن رجلا ارتمس في
~~الماء ارتماسة واحدة، أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده) (3).
# وحسنة الحلبي: " إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة، أجزأه ذلك من
~~غسله " (4).
# ومثله صحيحته، إلا أن فيها " اغتمس " مكان " ارتمس " (5). وغير ذلك.
# ومقتضى صريح الأخبار: اشتراط وحدة الارتماس عرفا في صحة الغسل.
# وهل المراد منها توالي غمس الأعضاء في الماء بحيث يتحد الرمس، وكذا زمان
~~رمس الجميع عرفا كما هو المشهور؟ أو المراد منها عدم التفرقة بين الأعضاء
~~في الغمس وحده، بأن يغمس عضوا ثم يخرجه ويغمس آخر مبنيا على سقوط التعدد
~~والترتيب، حتى لو غمس رجله في الماء بعد ما نوى فصبر ساعة، ثم غمس عضوا
# PageV02P329
# آخر، وهكذا إلى أن يغطى كله بالماء صح، كما حكي عن بعض المحققين (1)،
~~ومال إليه بعض المعاصرين (2) الحق هو الأول، لأنه الظاهر المتبادر من وحدة
~~ارتماس الشخص.
# مع أنه على الثاني يلغو قيد الوحدة، إذ غمس كل عضو ليس غمس الجنب، فلا
~~يحصل غمسه حينئذ، ويكفي قوله. " ارتمس الجنب) عن قيد الوحدة.
# ومع قطع النظر ms0389 عن ذلك، فلا شك في قيام الاحتمالين، فيجب الاتيان بالأول!
~~عملا بمقتضى الشغل اليقيني، واستصحابا للجنابة وأحكامها.
# نعم، الظاهر كفاية الارتماسة الواحدة عرفا، بأن لا يتخلل بين غمس الأعضاء
~~سكون محسوس وإن لم يكن في آن واحد حقيقة أو عرفا، بل كان بحركة متصلة بطيئة
~~في الجملة.
# وعلى هذا فلا ينافيها التخليل المتوقف إيصال الماء إلى جميع البشرة عليه
~~لو لم يؤخره، بل لا ينافي الدفعة العرفية أيضا.
# ولا بد من مقارنة النية لابتداء الشروع في الارتماس للغسل، فلا يصح ما عن
~~الألفية من صحة الغسل مع التأني لو قارنت النية الانغماس التام (3).
# ثم اشتراط الوحدة بالمعنى الأول يستلزم اشتراطها بالمعنى الثاني، إذ
~~انتفاء الثاني يوجب انتفاء الأول. فلو فرق الأعضاء في الرمس في الارتماسي،
~~لم يكن غسله صحيحا، لانتفاء الوحدة.
# وهل يصح ذلك في الترتيبي بأن يغمس رأسه أولا في الماء ثم الأيمن ثم
# PageV02P330
# الأيسر، أو يصب على رأسه ثم غمس الجانبين، أم لا، بل يشترط في الترتيبي
~~خروج العضو من الماء وصبه عليه؟
# المذكور في كلام أكثر القدماء - في بيان الغسل الترتيبي - لفظ الصب أو ما
~~بمعناه من الإفاضة أو الوضع على العضو، ككلام الإسكافي (1)، والنهاية
~~والمقنعة للشيخين، والهداية للصدوق، والوسيلة والمراسم وغيرها (2)، بل في
~~مجالس الصدوق في وصف دين الإمامية: من أراد الغسل من الجنابة - إلى أن قال
~~-: ثم يضع على رأسه ثلاث أكف من الماء، ويميز الشعر بأنامله حتى يبلغ الماء
~~أصول الشعر كله، ثم يتناول الإناء بيده ويصبه على رأسه وبدنه (3). بل مقتضى
~~الأدلة وجوب الصب واعتباره، إذ جميع أخبار الترتيب، الواردة في بيان مهية
~~الغسل مصرحة بالصب.
# وقد صرح بذلك بعض أجلة المتأخرين في شرحه على القواعد، وقال. إن أدلة
~~الترتيب منحصرة في الصب (4). وبعد انحصارها به لا وجه للتعدي، بل منها ما
~~هو صريح في وجوبه.
# ففي رواية حكم بن حكيم في غسل الجنابة: ثم أفض على رأسك وجسدك) (5).
# وفي صحيحة حريز، المتقدمة: ثم أفض على سائر جسدك) (6).
# وفي صحيحة زرارة: عن غسل ms0390 الجنابة، فقال: " أفض على رأسك ثلاث
# PageV02P331
# أكف، وعن يمينك وعن يسارك " (1).
# ويؤيده: مفهوم الوصف بالواحدة في حسنة الحلبي وصحيحته المتقدمتين (2).
# وعلى هذا فلا ينبغي الريب في اعتبار الصب في الترتيبي.
# خلافا لصريح والدي - رحمه الله - في اللوامع، فقال بصحة الترتيبي برمس
~~الأعضاء ترتيبا، وبه يفتي جمع ممن عاصرناهم وبعض من مشايخنا (3)، تمسكا
~~ببعض إطلاقات الغسل.
# وهو غريب غايته، لأنه - مع ظهوره في الصب - مطلق بالنسبة إلى أخبار
~~الترتيب، فكما يقيد بالترتيب لأخباره فيجب تقييده بالصب أيضا؟ لتضمن أخبار
~~الترتيب له، مع أن الغسل مطلق بالنسبة إلى نفس الصب أيضا، فتقييده به لازم
~~البتة.
# ودعوى: أن المراد بالصب الغسل، من غرائب الدعاوى.
# والتمسك بإطلاق قول الفقهاء بوجوب غسل الرأس والجسد من غير تقييد بالصب
~~أو الإفاضة، مردود: بأن ذلك الاطلاق إنما هو في كلام جماعة من اللاحقين،
~~وأما القدماء فكلام كلهم أو جلهم - كما عرفت - مخصوص بالصب.
# ومع ذلك فأي حجة في إطلاق بعض العبارات؟! سيما مع تصريح الصدوق بأن من
~~دين الإمامية: الصب. وشيوعه في زمن الحجج بحيث يحدس بأنهم لا يغسلون ترتيبا
~~إلا بالصب. هذا.
# ثم إن المعتبر صدق أنه ارتمس أو اغتمس في الماء، أي: مقل فيه وغاص وكتم،
~~كما فسرهما اللغويون بها (4)، بحيث صدق ذلك في العرف، لأنه المرجع في
# PageV02P332
# معرفة المعاني في مثل المقام. ولا شك أنه لا يتوقف على إلقاء نفسه في
~~الماء بعد خروج جميع بدنه منه، كما قاله بعض المتأخرين (1)، بل لو كان نصف
~~جسده بل أزيد داخلا فيه وغاص في الماء، يقال. إنه ارتمس ومقل فيه. ولذا ورد
~~في الحديث: إذا وقع الذباب في طعامكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي
~~الآخر سما، يقدم الذي فيه السم) (2) فأمر بمقل الذباب مع تحقق المقل
~~بالنسبة إلى بعضه.
# ولا ينافي ذلك الوحدة؟ لأن المراد وحدة ارتماس الشخص في إدخال ما يتوقف
~~صدق الارتماس عليه في الماء، ولا شك أن مثل هذا الشخص ارتمس عرفا ارتماسة
~~واحدة.
# نعم، الظاهر اعتبار خروج الرأس والرقبة، بل ms0391 الأحوط خروج بعض آخر أيضا،
~~حتى يصدق عرفا أنه ارتمس بعد ما لم يكن كذلك، فإنه هو الظاهر المتبادر من
~~الحديث، فلا يحكم بصحة غسل من كان منغمسا في الماء، فنوى وخرج، أو تحرك إلى
~~جانب آخر، وإن ادعى والدي - رحمه الله - في المعتمد: الاجماع على صحة الغسل
~~وإن لم يخرج شئ من الأعضاء.
# نعم، يجب على من كان بعضه في الماء أن يحرك قدمه حتى يصل الماء المتجدد
~~حال الارتماسة الواحدة تحت قدميه! لا لتوقف صدق الارتماسة الواحدة عليه، بل
~~لوجوب إيصال ماء الغسل إلى كل جزء من بدنه بالاجماع والنصوص، فلا يفيد وصول
~~الماء قبل ذلك الارتماس إلى جزء وهو الظاهر، ولا بعد تمام الارتماس الواحد،
~~لأنه ليس ماء الغسل، بل هو منحصر بماء الارتماسة، ولذا يحكم بوجوب كون
~~التخليل فيما يحتاج إليه في تلك الحالة.
# PageV02P333
# ولذا لو أغفل موضعا في الارتماسي حتى انقضت الارتماسة الواحدة، يستأنف
~~الغسل عند الفاضل في المنتهى، ووالده (1)، والدروس، والبيان " 2)، وإن خالف
~~فيه في القواعد (3)، فيكتفي بغسل اللمعة مطلقا. وهو الأقوى؟ لترك الاستفصال
~~المفيد للعموم في صحيحة زرارة، المتقدمة (4) المتضمنة لحكم من ترك بعض
~~ذراعه أو جسده.
# وهنا قولان آخران أيضا: أحدهما: أنه يكتفي بغسلها وما بعدها؟ وكأنه مبني
~~على ترتب الارتماس حكما.
# والآخر: يستأنف مع طول الزمان، ويغسلها مع قصره! ولعل وجهه: عدم صدق
~~الدفعة العرفية مع طوله، وصدقها مع قصره.
# ويرد الأول: بعدم دليل عليه، بل عدم معنى محصل له، بل بطلان المبنى عليه.
# والثاني. بعدم صدق الدفعة وعدم كفايتها مطلقا، بل لا بد من غسل الجميع
~~بالارتماسة الواحدة.
# والظاهر عدم وجوب وصول الماء إلى جميع الأعضاء حال دخول الجميع في الماء،
~~فلو خرجت رجله من الماء غمرت في الوحل قبل دخول رأسه أو بالعكس، أجزأ على
~~إشكال في الأخير؟ لصدق غسل الجميع بالارتماسة الواحدة.
# المسألة الخامسة: يصح الغسل تحت المطر بلا خلاف يعرف، لصحيحة علي: عن
~~الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه ms0392 وجسده،
~~وهو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: " إن كان يغسله اغتساله. بالماء،
# PageV02P334
# أجزأه ذلك " (1).
# ومرسلة ابن أبي حمزة: في رجل أصابته جنابة فقام في المطر حتى سال على
~~جسده، أيجزيه ذلك من الغسل؟ قال. " نعم) (2).
# وهل يجب فيه الترتيب كما عن الحلي (3) والمعتبر (4) أولا، بل يجري مجرى
~~الارتماس أيضا مع غزارة المطر، كما عن المقنعة (5) والاصباح وظاهر الاقتصاد
~~والمبسوط (6) وجملة من كتب الفاضل (7)، واختاره والدي - رحمه الله - ونسبه
~~إلى الأكثر؟
# الظاهر الثاني؟ لاطلاق الروايتين، الخالي عن التقييد، لما عرفت من عدم
~~دلالة غير حسنة زرارة والرضوي (8) على الوجوب، مع أنه يتضمن مثل الصب
~~والإفاضة الذي هو فعل المكلف، فلا يشمل المورد.
# وأما هما، فالرضوي لضعفه الخالي عن الجابر في المقام غير حجة. والحسنة
~~لدلالتها على ترك الرأس إلى أن يفرغ من الغسل، بل على تأخير إرادة غسل
~~الرأس لمكان " ثم " غير مفيدة، لجواز أن يكون لا بدية إعادة الغسل في
~~المورد الذي يحكمون فيه بعدم الترتيب لأجل ذلك التأخير، حيث إن كل من يقول
~~بعدم وجوب الترتيب هنا يجريه مجرى الارتماس في لزوم غسل جميع البدن دفعة
~~عرفية متواليا من غير تراخ، ولذا قيدوا المطر بالغزير.
# PageV02P335
# فيبقى إطلاق الروايتين خاليا عما يوجب تقييده في محل النزاع وإن قيد
~~بالترتيب في صورة عدم غزارة المطر بالاجماع بل الرضوي المنجبر، وبالدفعة
~~العرفية مع غزارته بالاجماع.
# مع أنه على فرض دلالة الخبرين يتعارضان مع روايتي المطر بالعموم من وجه،
~~والمرجع إلى إطلاقات الغسل.
# وأما أخبار الارتماس فغير جارية هنا قطعا؟ لعدم تحقق الارتماس فيه وإن
~~كثرت الغزارة.
# دليل الأول. عدم منافاة الروايتين للترتيب، فلا يخرج عن مقتضى أدلته، بل
~~دلالة الصحيحة على ثبوته، إذ لا يمكن أن يكون المراد بقوله. " اغتساله
~~بالماء ": المماثلة في الجريان، لتضمن السؤال للغسل المستلزم إياه، فيكون
~~في الكيفية التي منها الترتيب والارتماس. والثاني غير ممكن في المورد،
~~فيكون الأول.
# وفيه: ما مر من عدم نهوض أخبار الترتيب في المورد. وما ذكره في الصحيحة
~~إنما يصح إذا كان: ms0393 يغتسل (1) اغتساله بالماء، وإنما هو: " يغسله " المستند
~~إلى المطر، ولا معنى لاستناد الترتيب إليه.
# مع أنه يمكن أن تكون المماثلة في شمول جميع أجزاء البدن والوصول إليه من
~~أصول الشعور ونحوها.
# ولا يبعد إلحاق الميزاب وشبهه بالمطر في انتفاء الترتيب مع الغزارة
~~المستلزمة للدفعة العرفية بحسبها؟ لا للقياس بالمطر، بل لعدم شمول أدلة
~~الترتيب، كما مر.
# PageV02P336
# البحث الخامس: في آداب غسل الجنابة وسننه، وهي أمور:
# منها: إمرار اليد على ما جرى عليه الماء من الجسد.
# لا للرضوي المتقدم في مسألة ترتيب الجانبين (1)، كما قيل (2) لأن المسح
~~المذكور فيه إنما هو لايصال الماء المصبوب على الصدر إلى البدن، ولذا قيده
~~بالسائر، وهو غير ما نحن فيه.
# ولا للاستظهار؟ لأن مع يقين الوصول لا استظهار، ومع عدمه إلا بإمرار اليد
~~يجب، ولا يكفي الظن في المقام.
# نعم، يمكن الاستدلال به في الجملة فيما اكتفى فيه بظن الأصل كأصالة عدم
~~الحائل.
# بل للاجماع المنقول عن الخلاف والتذكرة وظاهر المعتبر والمنتهى (3)،
~~وصحيحة زرارة المتقدمة في صدر مسألة الارتماس (4)، حيث دلت لفظة " إن)
~~الوصلية على أولوية الدلك. وليس هي في الارتماسي، لايجابه انتفاء الدفعة
~~المعتبرة فيه، بل عدم إمكان دلك الجمع تحت الماء. فيكون في الترتيبي، ويكون
~~المعنى أجزأه ذلك وإن أوجب انتفاء الدلك المطلوب.
# ومنه يظهر اختصاص الاستحباب هنا بالترتيبي، وقد صرح به بعض مشايخنا أيضا.
# ومنها: الموالاة! لفتوى جمع من الأصحاب (5)، وعموم آيات المسارعة
# PageV02P337
# والاستباق (1)، وكراهة الكون على الجنابة.
# ولا تجب إجماعا كما في ظاهر المدارك والبحار (2)، يشعر به كلام التهذيب
~~(3) أيضا، وبلا خلاف كما في صريح الحدائق (4)؟ للأصل، وصدق الامتثال،
~~وصحيحتي هشام (5) ومحمد (6) في قضية أم إسماعيل، والجارية.
# وحسنة اليماني:، إن عليا لم ير بأسا أن يغسل الرجل رأسه غدوة ويغسل سائر
~~جسده عند الصلاة " (7).
# والرضوي: ولا بأس بتبعيض الغسل بغسل يديك وفرجك ورأسك، وتؤخر غسل جسدك
~~إلى وقت الصلاة " (8).
# وصحيحة حريز، المتقدمة في ترتيب الرأس (9)، وهي تدل على نفي وجوب
~~الموالاة بمعنييها المتقدمين في الوضوء. بل يستفاد ذلك من سائر الأخبار ms0394
~~أيضا.
# وفي وجوبها على خائف فجأة الحدث الأكبر قول، استنادا إلى حرمة إبطال
~~العمل، وكذا الخائف فجأة الأصغر - على القول بإبطاله الغسل - لذلك، وهو
~~ضعيف.
# ومنها: البول أمام الغسل إن أمكن، للاتفاق على رجحانه، وللمحافظة
# PageV02P338
# على الغسل من طريان مزيله، وللنصوص:
# منها صحيحة البزنطي: عن غسل الجنابة، إلى أن قال: " وتبول إن قدرت على
~~البول، ثم تدخل يدك في الإناء ثم اغسل ما أصابك منه " (1) الحديث.
# ومضمرة ابن هلال: عن رجل اغتسل قبل أن يبول، فكتب: " إن الغسل بعد البول
~~إلا أن يكون ناسيا، فلا يعيدن الغسل) (2).
# والرضوي: فإذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى تخرج فضلة المني
~~التي في إحليلك. وإن جهدت ولم تقدر على البول فلا شئ عليك، وتنظف موضع
~~الأذى منك " (3).
# والتمسك بالنبوي: " من ترك البول على أثر الجنابة، أو شك تردد بقية -
~~الماء في بدنه، فيورثه الداء الذي لا دواء له " (4) غير جيد؟ لأنه يدل على
~~رجحانه بعد الجنابة لا قبل الغسل، فيحصل امتثاله بالبول بعد الغسل إذا
~~اغتسل بعد الجنابة بلا مهلة.
# وظاهر تلك الأخبار كلا أو بعضا وإن كان الوجوب، إلا أن جماعة من علمائنا
~~الأعلام كالسيد والحلي (5) والفاضلين (6)، والشهيدين (7) رجلا من تأخر (8)
# PageV02P339
# عنهم لم يقولوا به! لضعف الأولى دلالة، لمكان الجملة الخبرية الغير
~~الدالة على الوجوب، سيما مع ورودها في سياق الأوامر المستحبة. والثانيتين
~~سندا، مع ما في أولاهما من العلة باعتبار التفرقة بين النسيان وعدمه في
~~إعادة الغسل.
# مضافا إلى أن مقتضى حقيقتها انحصار الغسل بما بعد البول، وأن قبله ليس
~~غسلا أوليس صحيحا، وليس كذلك قطعا، فيكون مجازا، وهو يمكن أن يكون الغسل
~~الكامل.
# خلافا لأعيان القدماء وتابعيهم، كالصدوقين في المقنع والهداية (1)،
~~والشيخين في المقنعة والمبسوط والاستبصار والجمل والعقود والمصباح (2)
~~ومختصره والجعفي والكيدري (3)، والحلبي والقاضي والديلمي (4) وابني حمزة
~~وزهرة (5) وصاحبي الاصباح والجامع (6) فقالوا بوجوبه، واختاره بعض مشايخنا.
# واحتاط بالقول به بعض آخر منهم (7).
# ونفى عنه البأس في الذكرى، ونسبه إلى معظم الأصحاب (8).
# وعن الغنية دعوى الاجماع عليه (9).
# وقد يقال ms0395 بالوجوب التخييري بينه وبين الاستبراء بالاجتهاد، وعزى ذلك إلى
# PageV02P340
# الشيخ وابني حمزة وزهرة (1).
# واستدلوا بما مر، مع الاعتراض عليه.
# وهو قوي جدا، للرضوي المتقدم. ويجاب عن ضعفه بانجباره بما مر من الشهرة
~~القديمة والمحكية في الذكرى، والاجماع المحكي.
# وحمل كلام الموجبين على الوجوب الشرطي بعيد غايته، سيما كلام من ذكر بلفظ
~~الأمر، وهو أكثرهم.
# واستدلال بعضهم (2) بأخبار إعادة الغسل مع الاخلال به، وخروج شئ من
~~الذكر، لا يدل على إرادته الشرطي، إذ لعله أراد الاستدلال على وجوب (3)
~~محافظة الغسل عن مزيله، كما احتج به في الذكرى (4)، وإن كان في تماميته
~~نظر.
# وتضعيف القول بالوجوب: بأخبار الإعادة حيث إنهم لم ينكروا على السائلين
~~تركهم البول، وبخلو أكثر أخبار بيان الغسل عنه مع التعرض للآداب المستحبة،
~~وبعدم شيوعه مع أنه لو كان لشاع واشتهر (5)، ضعيف غايته.
# أما الأول: فلأن أكثر أخبار الإعادة (6) متضمنة لفرض الترك، إما من
~~الراوي أو المروي عنه، وليس فيها ترك السائل. مع أن عدم الانكار حين السؤال
~~عن الحكم لا يدل على عدمه مطلقا.
# وأما الثاني والثالث: فظاهر. مع أن الظاهر أن القائل بوجوبه لا يجعله من
~~الغسل جزءا ولا شرطا، بل هو واجب برأسه قبل الغسل، فلا يضر خلو أخبار
# PageV02P341
# بيان الغسل منه.
# ومقتضى التعليل المذكور في الرضوي - مطابقا لصريح جملة من الأصحاب منهم
~~الفاضل (1) والشهيدان (2) والمحقق الثاني (3) - اختصاصه بالمنزل، إذ بدونه
~~لا تتحقق فضلة للمني.
# وأما إطلاق الصحيحة والمضمرة (4): فلا يفيد في الوجوب. مع أنه لا إطلاق
~~في الصحيحة لظهورها في المنزل أيضا، لمكان قوله: واغسل ما أصابك منه ". فلا
~~يجب إلا عليه، وإن احتمل الاستحباب مطلقا.
# كما أن مقتضى كون الخطاب في الصحيحة إلى الراوي الذي هو الرجل، واختصاص
~~السؤال به مع تذكير الضمائر التي بعد الجواب في المضمرة، وذكر الإحليل
~~وتذكير الخطاب في الرضوي، مع أنه كتب الكتاب للمأمون وخطاباته إليه كما
~~يظهر منه، مضافا إلى الأصل وانتفاء الاجماع على الشركة في المقام:
# اختصاصه بالرجل، وفاقا لأكثر من ذكر، وخلافا للمقنعة والنهاية (5) فعمماه
~~ولا ms0396 وجه له سيما مع ظهور اختصاص الحكمة.
# ومنها: الاستبراء باليد إن لم يتيسر البول، تبعا للمحكي عن المشهور بين
~~المتأخرين (6)، وحذرا عن مخالفة من أوجبه حينئذ!، كما عن الشيخين (7)
~~والقاضي (8)
# PageV02P342
# وابني حمزة وزهرة (1)، وهما كافيان في المقام.
# وأما وجوبه حينئذ فلا دليل عليه، كما لا دليل على استحبابه أو وجوبه بعد
~~البول للغسل، لأجل الغسل. وكلام من ندبه أو أوجبه معه - في هذا المقام -
~~يشعر بأنه لأجل الغسل، فإنه مستحب أو واجب - على اختلاف القولين - بعد
~~البول مطلقا أيضا، كما مر في بحث الاستنجاء مع كيفية الاستبراء.
# ومنها: غسل اليدين إجماعا فتوى ونصا، إلى الزندين مشهورا، للمستفيضة
~~المصرحة بغسل الكفين (2).
# وأفضل منه دون المرفق، لموثقة سماعة (3).
# والأكمل إلى المرفق، لصحيحتي البزنطي (4)، ويعقوب بن يقطين (5)، والمروي
~~في قرب الإسناد للحميري (6)، وفي الخصال: " إذا أراد أحدكم الغسل فليبدأ
~~بذراعيه فليغسلهما " (7).
# وأما رواية يونس في غسل الميت: " يغسل يده ثلاث مرات، كما يغتسل الانسان
~~من الجنابة إلى نصف الذراع " (8) فلا تدل على استحباب ذلك التحديد في غسل
~~الجنابة أيضا، لجواز كون التشبيه في الغسل.
# مقدما على المضمضة والاستنشاق، لصحيحة زرارة (9) وموثقة أبي
# PageV02P343
# بصير (1). بل على غسل الفرج أيضا كما يستفاد من الأخبار.
# ثلاثا بالاجماع لصحيحة الحلبي ومرسلة الفقيه المتقدمتين في غسل اليدين
~~للوضوء (2)، والرضوي: " وتغسل يديك إلى المفصل ثلاثا (3).
# وبها تقيد الروايات المطلقة، كما هو مقتضى القواعد الشرعية.
# سواء في ذلك، الغسل من الإناء الواسع الذي يدخل فيه اليد، والضيق الذي
~~يصب منه الماء، لاطلاق صحيحتي محمد (4) وزرارة (5) وغيرهما. بل سواء فيه
~~الغسل الترتيبي والارتماسي، لاطلاق رواية الحضرمي: كيف أصنع إذا أجنبت؟
# قال: " اغسل كفك وفرجك، وتوضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل) (6).
# والتخصيص بالأول للتصريح بإدخال اليد في بعض الأخبار بعد أطلاق بعض آخر
~~لا وجه له، وجعله من باب حمل المطلق على المقيد خطأ.
# ومنها: المضمضة والاستنشاق، إجماعا كما في المدارك (7)، للنصوص، بعد
~~تطهير الفرج، كما في صحيحة زرارة (8) وموثقة أبي بصير (9).
# ثلاثا في كل منهما، كما عن المقنعة والنهاية والسرائر والوسيلة والمهذب ms0397
# PageV02P344
# والاصباح والتذكرة والتحرير والذكرى والبيان (1)! لفتوى هؤلاء، مضافا إلى
~~الرضوي: وقد يروى. أن يتمضمض ويستنشق ثلاثا، وروي. مرة يجزيه، والأفضل
~~الثلاث (2).
# مقدما الثلاث الأولى على الثانية! للشهرة المحكية. وإن جاز عكسه أيضا على
~~ما مر في الوضوء.
# ومنها: الغسل بصاع من الماء - وهو تسعة أرطال بالعراقي - بالاجماع
~~والنصوص.
# ولا يجب إجماعا منا؟ لاستفاضة أخبارنا بإجزاء مثل الدهن، ولطهارة ما جرى
~~عليه الماء من الجسد (3).
# وما ظاهره الوجوب محمول على الاستحباب، جمعا، أو وارد مورد التقية، لأن
~~الوجوب مذهب أبي حنيفة (4).
# والمستفاد من ظواهر عبارات أصحابنا الأخيار، وصريح والدي - رحمه الله -:
~~عدم استحباب الغسل بالزائد من الصاع، وهو مقتضى الأصل.
# إلا أن الفاضلين صرحا باستحبابه أيضا وادعيا الوفاق عليه (5). وهو يقتضي
~~ثبوته! للتسامح في المقام.
# ولا تنافيه مرسلة الفقيه: وسيأتي قوم يستقلون ذلك - أي الصاع - فأولئك
~~على خلاف سنتي " (6) إذ استحباب الزائد لا ينافي كراهة استقلال الصاع، بل
# PageV02P345
# حرمته.
# ثم صريح صحيحة الفضلاء (1) وظاهر غيرها من الصحاح (2): اختصاص الاستحباب
~~بالصاع بحالة الانفراد، وكفاية الأقل مع الاشتراك. وهو ظاهر والدي رحمه
~~الله به ولا بأس به؟ لما ذكر.
# وفي دخول ماء غسل اليد والمضمضة والاستنشاق وتطهير الفرج في الصاع وجهان،
~~والدخول ليس ببعيد.
# ومنها: المبالغة في إيصال الماء والاستظهار فيه؟ لما في حسنة جميل: "
~~يبالغن في الغسل) (3) وصحيحة محمد. " يبالغن في الماء " (4) والرضوي: "
~~والاستظهار فيه إذا أمكن) (5).
# ومنها: التثليث في غسل كل عضو في الترتيبي، لفتوى جماعة.
# والاستدلال بأخبار ثلاث أكف (6) ليس بسديد، لامكان إرادة الصب بثلاث أكف
~~من غير تثليث في الغسل، أو إرادة هذا المقدار كما يستفاد من الرضوي: " تصب
~~على رأسك ثلاث أكف، وعلى جانبك الأيمن مثل ذلك، وعلى جانبك الأيسر مثل ذلك
~~" إلى أن قال: وإن كان الصب بالإناء جاز الاكتفاء بهذا المقدار) (7).
# والإسكافي (8) استحب للمرتمس ثلاث غوصات يخلل شعره ويمسح جسده
# PageV02P346
# في كل منها. ونفى عنه الشهيد البأس (1)، واستظهره والدي. ولا بأس به!
# لذلك.
# (ومنها: الدعاء بالمأثور في موثقة الساباطي (2) ورواية محمد بن مروان (3)
~~إما قبل الغسل ms0398 أو بعده) (4).
# البحث السادس: في أحكامه. وهي أمور نذكرها في مسائل:
# المسألة الأولى: البلل الخارج بعد الغسل، إن علمه منيا أو بولا، لحقه
~~حكمه إجماعا، فتوى ونصا وإن علمه غيرهما، لم يلزمه شئ كذلك.
# وإن اشتبه، فإن كان الغسل بعد البول والاستبراء، فلا غسل ولا وضوء أيضا
~~بالاجماع، للأصل، والاستصحاب، والعمومات، وخصوص المستفيضة النافية للغسل
~~بعد البول، والوضوء بعد الاستبراء.
# فمن الأولى: موثقة سماعة: عن الرجل يجنب، ثم يغتسل قبل أن يبول، فيجد
~~بللا بعد ما يغتسل، قال: " يعيد الغسل، وإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد
~~غسله، ولكن يتوضأ ويستنجي) (5).
# وصحيحة الحلبي: عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا، وقد كان بال قبل أن
~~يغتسل، قال. " إن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد الغسل) (6).
# PageV02P347
# وصحيحة محمد: عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ، قال.
# " يغتسل ويعيد الصلاة إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل، فإنه لا يعيد غسله).
# قال محمد: وقال أبو جعفر عليه السلام: " من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول،
~~ثم وجد بللا فقد انتقض غسله، وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض
~~غسله، ولكن عليه الوضوء لأن البول لم يدع شيئا) (1).
# وحسنة الحلبي: عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا، وقد كان بال قبل أن
~~يغتسل قال: " ليتوضأ، وإن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل " (2) وجه
~~دلالتها على المطلوب بضميمة أن التفصيل قاطع للشركة.
# ونحوها. رواية ابن ميسرة في رجل رأى بعد الغسل شيئا، قال: " إن كان بال
~~بعد جماعه قبل الغسل فليتوضأ، وإن لم يبل حتى اغتسل، ثم وجد البلل فليعد
~~الغسل) (3).
# ومن الثانية ما مر في مسألة الاستبراء من الصحيحة والحسنتين وغيرها (4).
# وأما ما في الأخبار المتقدمة من الأمر بالوضوء، فمحمول على عدم
~~الاستبراء، لعمومها بالنسبة إليه.
# واختصاصها بما بعد الجنابة لا يخصصها لعدم القول بالفصل. مع أنه على فرض
~~الاختصاص يكون التعارض بالعموم من وجه، والمرجع الأصل.
# وأما ما في صحيحة ابن عيسى: ms0399 هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد
# PageV02P348
# الاستبراء؟ فكتب: " نعم " (1) فبالشذوذ مردود. مع أنه - كما في الاستبصار
~~(2) - موافق للعامة. ومع ذلك هي بالنسبة إلى ما مر عامة، فإرادة ما علم
~~كونه بولا متعينة.
# وإن لم يأت بشئ منهما، يجب عليه الغسل على الأشهر الأظهر، بل عن الحلي
~~(3) والفاضل (4) الاجماع عليه، لما تقدم من الأخبار منطوقا ومفهوما، مضافا
~~إلى صحيحتي سليمان (5) ومنصور (6)، وبها تخصص عمومات عدم نقض اليقين بالشك.
# وأما الروايات الدالة على عدم الإعادة مع عدم البول مطلقا، كروايتي
~~الشحام (7) وعبد الله بن هلال (8) ومرسلة الفقيه (9)، أو مع نسيان البول
~~خاصة، كروايتي جميل (10) وأحمد بن هلال (11) فمع ضعفها سندا وشذوذها - لعدم
~~قائل
# PageV02P349
# بمضمونها سوى ما نقل عن ظاهر الفقيه والمقنع (1) من الاكتفاء بالوضوء -
~~أعم مطلقا من الأخبار المتقدمة، لاختصاص ما تقدم بالمشتبه إجماعا، وشمول
~~هذه لما علم عدم كونه منيا أو بولا أيضا. بل في الأولى والثالثة تصريح
~~بكونه من الحبائل التي لا شئ فيها إجماعا.
# وكذا إن لم يأت بالبول مع إمكانه وأتى بالاستبراء، على المشهور أيضا. بل
~~عن الخلاف الاجماع عليه (2) لاطلاق ما تقدم من الصحاح، بل وعموم بعضها.
# خلافا للمحكي عن ظاهري الشرائع والنافع (3)، فلم يوجبه؟ للأصل المندفع
~~بما تقدم.
# وأما مع عدم إمكانه، فالحق المشهور - كما صرح به جماعة - سقوط الغسل،
~~وعدم وجوب شئ، وهو مختار الصدوقين (4) والشيخين (5) والفاضلين (6)، وإليه
~~ذهب والدي العلامة في الكتابين، للرضوي المتقدم (7) المنجبر في المقام
~~بالشهرة، بل للجمع بين مطلقات الإعادة وروايتي الشحام وابن هلال، بحمل
~~الأخيرتين على صورة عدم الامكان، بشهادة الرضوي.
# وحمل نفي الشئ فيه على نفي الإثم تخصيص بلا مخصص.
# وإطلاقه باعتبار خروج البلل وعدمه لا يضر إذ غايته تعارضه مع موجبات
~~الإعادة بالعموم من وجه، ويرجع إلى الأصل لولا ترجيح ذلك بالأحدثية وموافقة
~~الشهرة.
# PageV02P350
# وإن عكست الحال، فبال ولم يستبرئ، يجب عليه الوضوء، بالاجماع كما في
~~اللوامع، وعلى المعروف من مذهب الأصحاب كما في الحدائق (1)، وبلا خلاف كما
~~قيل (2)، للصحيح والحسنتين المتقدمتين في مسألة الاستبراء (3)، وموثقة ms0400
~~سماعة وصحيحة محمد ورواية ابن ميسرة السالفة (4).
# ولا اختصاص لذلك بما بعد الجنابة، بل يجب الوضوء بالبلل الخارج بعد البول
~~قبل الاستبراء مطلقا.
# وربما ينقل عن ظاهر المقنعة والتهذيبين (5) عدم الوضوء إذا كان ذلك بعد
~~الجنابة، بناء على عدمه مع غسل الجنابة.
# وفي اطلاقه منع ظاهر لاختصاصه بخروج موجبه قبل الغسل لا بعده، والموجب
~~هنا البلل الخارج بعد..
# فروع:
# أ. وجوب الغسل أو الوضوء في بعض الصور مخصوص بالرجل، وأما المرأة فلا،
~~على المشهور بين الأصحاب! للأصل، والاستصحاب، لاختصاص أخبار الوجوب بالرجل،
~~مضافا إلى التنصيص به في صحيحتي سليمان ومنصور (6)، بل لا يجب الغسل عليها
~~وإن علمت أن الخارج مني، بعد احتمال كونه. من الرجل.
# ب: صرح جماعة - منهم الفاضل في المنتهى (7) والشهيدان (8) - باختصاص
~~إعادة الغسل في بعض الصور بالمنزل، فلا يجب على من أجنب بغيره! لأن الحكم
# PageV02P351
# بالإعادة إنما هو لمظنة كون الخارج من فضلة المني الخارج، وذلك في حقه
~~غير متصور.
# ومال بعض المتأخرين إلى الإعادة؟ لعموم الروايات. وهي أحوط، وإن أمكن
~~الخدش في الروايات: بأنها مطلقة، فإلى الشائع من أفراد الجنب - وهو المنزل
~~- منصرفة.
# ج: الخارج فيما يجب فيه الغسل أو الوضوء حدث جديد، فالعبادة الواقعة قبل
~~خروجه صحيحة، للأصل، واقتضاء الأمر للاجزاء.
# وقوله في صحيحة محمد.، المتقدمة (1). " ويعيد الصلاة " لا يفيد؟ إذ كما
~~يمكن أن يراد منه الصلاة الواقعة بعد الغسل، يمكن أن يراد منه الواقعة بعد
~~الخروج، ولا عموم فيه يشمل الجميع. مع أنه لا يفيد أزيد من الرجحان د: وجوب
~~الغسل أو الوضوء إنما هو إذا كان نفس البلل الخارج مشتبها، أما لو علم أنه
~~ليس بمني أو بول، وشك في أنه هل يستصحب شيئا من الأجزاء المتخلفة من
~~أحدهما، فلا يجب، إذ ما علم خروجه لا يوجبه، بالنصوص الواردة فيه (2)،
~~وغيره منفي بالأصل.
# ه: المستفاد من لفظ الإعادة في الأخبار المتقدمة، ومن التعليل بخروج
~~بقية المني: كون الغسل المعاد غسل جنابة، فيرتفع به الحدث الأصغر المتخلل
~~بين الغسلين من غير حاجة إلى الوضوء ms0401 ولو احتاط بنقض الغسل ثم الوضوء كان
~~أولى.
# المسألة الثانية. المحدث بالأصغر في أثناء الغسل يعيده، وفاقا للصدوقين
~~(3)، ونهاية الإحكام (4)، والمبسوط والاصباح والجامع والقواعد (5)،
# PageV02P352
# والشهيدين (1). بل نسبه المحقق الثاني في شرح الألفية إلى الشهرة.
# للرضوي المنجبر ضعفه بالشهرة المحكية: " فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط
~~أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك، فأعد الغسل من أوله " (2).
# ونقله جماعة من مجالس الصدوق (3) أيضا.
# وقد يستدل أيضا: بأن الغسل الأول بعد إتمامه لا يرفع الحدث المتخلل
~~بالبديهة، والصحيح من غسل الجنابة ما يرتفع معه جميع الأحداث.
# وبأن المتخلل لا بد له من أثر، وليس هو الوضوء إذ ليس هو مع غسل الجنابة،
~~فهو الغسل.
# وبأنه ينقض حكم تمام الغسل إن صدر بعد.، فينقض حكم البعض بالطريق الأولى.
~~فلا يكون لهذا الغسل حكم إباحة الصلاة والصحيح منه لا يخلو عنه البتة.
# ، يرد على الأول: منع المقدمة الأولى أولا، فإن أحد المخالفين يقول برفعه
~~للعمومات، كما يأتي، ولا استبعاد فيه. ومنع إطلاق الثانية ثانيا، فإن
~~المخالف الآخر يقول بأنه لا يرفع المتخلل.
# وعلى الثاني: منع وجوب الأثر لكل حدث حتى المتخلل أولا. ومنع عدم كونه
~~الوضوء ثانيا، ولا يلزم من عدمه مع غسل الجنابة في الجملة عدمه معه مطلقا.
# وعلى الثالث: منع الأولوية المدعاة أولا. ومنع ترتب الإباحة على كل غسل
~~جنابة صحيح ثانيا. وسند هذا الممنوع يظهر مما يأتي من أدلة المخالفين.
# PageV02P353
# خلافا للسيد (1) والمحقق (2) وأكثر الثالثة.، ومنهم: والدي العلامة،
~~فقالوا بأنه يتم الغسل ويتوضأ بعده.
# أما الاتمام: فلأصالة البراءة، واستصحاب الصحة الثابتة بعموم مثل قوله في
~~الجنب. " ما جرى عليه الماء فقد طهر " (3) وكل شئ أمسسته الماء فقد نقيته "
~~(4).
# وأما الوضوء: فلعموم ما دل على إيجاب الأصغر إياه خرج منه ما كان قبل غسل
~~الجنابة بالاجماع والأدلة، فيبقى الباقي.
# وأيضا: الأصغر لا يوجب الغسل فلا يعيد، فيجب الاتمام ولا يرتفع ببقيته،
~~لعدم استقلالها بالرفع، فيتوضأ.
# ويضعف الأول: باندفاع الأصل، والاستصحاب. بما مر، بضميمة عدم القول
~~بالصحة مح ms0402 ع الإعادة، فلا يتمه بل يعيد، ومعها لا يتوضأ بالبديهة.
# والثاني. بأن عدم إيجاب الأصغر للغسل لا يوجب عدم إبطاله لبعضه.
# وللقاضي (5) والحلي (6) والكركي (7) ويعض الثالثة (8)، فقالوا بكفاية
~~الاتمام؟
# لصدق الغسل، وكفايته بإطلاق الأمر به المستلزم للاجزاء، فلا إعادة،
~~واستفاضة النصوص بانتفاء الوضوء مع غسل الجنابة مطلقا (9)، خرج ما إذا أحدث
~~بالأصغر بعد إتمامه بالاجماع، فيبقى الباقي.
# PageV02P354
# ويجاب عنه: بلزوم تقييد إطلاق الأمر بما مر - كما هو القاعدة - فتجب
~~الإعادة..
# مع أن (إطلاق) (1) النصوص النافية للوضوء معه يعارض عمومات إيجاب الأصغر
~~للوضوء بالعموم من وجه، والترجيح للعمومات، بموافقة الكتاب، وعدم انصراف
~~الاطلاق إلى مثل تلك الصورة النادرة.
# وتوهم توقف موافقة الكتاب على عطف قوله تعالى: وإن كنتم جنبا " على قوله:
~~إذا قمتم " (2)، وأما على العطف على الشرط المقدر أو الجزاء المذكور فلا،
~~إذ التفصيل قاطع للشركة، فاسد، إذ تدل الآية - على جميع التقادير - على
~~وجوب الوضوء على المحدث من حيث هو محدث مطلقا، ومقتضى قطع الشركة عدم وجوب
~~غير الغسل على الجنب من حيث هو جنب، وهو كذلك، ولا ينافي ذلك وجوبه عليه من
~~جهة أخرى. - ومنه يظهر عدم دلالة رواية محمد: إن أهل الكوفة يروون عن علي
~~أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة. قال: " كذبوا على علي عليه
~~السلام، ما وجدوا ذلك في كتاب علي، قال الله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا
~~"، (3) على انتفاء الوضوء من الجنب المحدث من حيث هو محدث فإن السؤال عن
~~الأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة، وظاهره أنه من حيث هو جنب.
# ثم المحتاط يعيد ويتوضأ، سيما بعد نقض المعاد، ولو أتم وأعاد ونقض وتوضأ،
~~احتاط غايته.
# فرعان:
# أ: لو تخلل الحدث غير غسل الجنابة من الأغسال، يتم ويتوضأ، سواء قلنا
# PageV02P355
# بإجزائه عن الوضوء أم لا.
# أما الاتمام. فللأصل والاستصحاب المتقدمين الخاليين عن المعارض في
~~المقام، لاختصاص الرضوي (1) وقرينه - بقرينة السياق - بالجنب. مع أن الشهرة
~~الجابرة له في المورد غير محققة ولا محكية، بل الفاضل مع حكمه بالإعادة في
~~الجنابة لم يحكم بهاهنا. ms0403
# وأما الوضوء: فلموجباته بعد الأصغر، الراجحة على ما ينفيه بعد كل غسل -
~~بعد التعارض - كما مر.
# ب: الارتماسي كالترتيبي في إمكان التخلل إذ الدفعة العرفية لا تنافيه.
# وتوهم أن الغسل بعد ولوج الكل، فيحصل بآخر أجزائه وهو آني فاسد، بل هو
~~يحصل بكل أجزاء الولوج، وهو تدريجي.
# وعلى هذا، فلو تخلله الحدث، تجري فيه الأقوال الثلاثة. والحق فيه الاتمام
~~للاستصحاب المتقدم. والوضوء، لعموماته الراجحة - بما مر - على معارضها في
~~الغسل. وعدم الإعادة، للأصل، حيث إن سياق الرضوي وقرينه في الترتيبي.
# مع أن الشهرة الجابرة هنا غير معلومة، وعدم الفصل بين الترتيبي
~~والارتماسي غير ثابت.
# والاحتياط بالجمع بين الإعادة والوضوء أولى، سيما مع نقض المعاد.
# المسألة الثالثة:
# لا يجب الوضوء مع غسل الجنابة للمشروط به ولو على المحدث بالحدث الأصغر
~~قبله، بالاجماع المحقق والمحكي عن جماعة من علمائنا الأخيار، وعمل الفرقة
~~في جميع الأعصار، واستفاضة الأخبار السالمة عن المعارض بأنه لا وضوء معه
~~ولا قبله ولا بعده (2)، التي منها ما يصرح بأنه لا وضوء للصلاة مع غسل
~~الجمعة
# PageV02P356
# وغيره (1)، الشامل للجنابة، أو بإجزائه عن الوضوء. بل في الرضوي: " غسل
~~الجنابة والوضوء فريضتان، فإذا اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما " (2).
# فاحتمال أن يراد في بعض تلك الظواهر أنه لا وضوء مع غسل الجنابة أي
~~للغسل، بمعنى أنه لا تتوقف تمامية الغسل عليه، فلا ينافي وجوبه للصلاة، أو:
# لا وضوء معه من حيث إنه جنب، فلا ينافي وجوبه من حيث هو محدث، غير ضائر.
# ولا يستحب معه أيضا على الحق المشهور، لنفي الوضوء معه أو قبله أو بعده،
~~أي في الشرع - كما هو الظاهر المتبادر من صدوره عن الشارع - في جملة من
~~أخبارنا. ويؤيده الحكم بكونه بدعة في جملة أخرى.
# خلافا للمحكي من التهذيب (3)، ومال إليه المقدس الأردبيلي (4)، لرواية
~~الحضرمي: كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال: " إغسل كفك وفرجك، وتوضأ وضوء الصلاة ثم
~~اغتسل " (5).
# ورواية ابن ميسر، وفيها بعد السؤال من الرجل يريد أن يغتسل: " يضع يده
~~ويتوضأ ويغتسل " (6).
# وتردان بمرجوحيتهما عن الأخبار المعارضة لهما، ms0404 باعتبار موافقتهما للعامة،
# PageV02P357
# كما صرح بها الجماعة (1) وتستفاد من بعض المعتبرة (2)، وهي مما توجب
~~المرجوحية قطعا.
# على أن الغسل في الثانية أعم من الجنابة، والتوضؤ غير صريح في الأفعال
~~المعهودة إلا على أن تثبت فيه الحقيقة الشرعية. بل وكذا في الأولى! لاحتمال
~~أن يراد بوضوء الصلاة المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين من المرفق، المستحبة
~~قبل غسل الجنابة.
# هذا في غسل الجنابة، وأما غيره من الأغسال المفروضة والمسنونة، ففي وجوب
~~الوضوء معه وعدمه - إن لم يكن للمكلف وضوء - قولان:
# الأول للأكثر، بل قيل: كاد أن يكون إجماعا (3)، بل عن أمالي الصدوق:
# كونه من دين الإمامية (1)، إلا أن عبارته عن إفادة الوجوب قاصرة.
# لاطلاق الآية، وعموم ما دل على وجوبه بحدوث أحد أسبابه، بضميمة أصالة عدم
~~إجزاء غيره.
# ومرسلة ابن أبي عمير: (كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " (5) وفي أخرى:
~~" في كل غسل وضوء إلا الجنابة " (6).
# وصحيحة ابن يقطين: (إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل، (7)
# PageV02P358
# وتمام المطلوب بالاجماع المركب.
# والرضوي: " والوضوء في كل غسل ما خلا غسل الجنابة لأن غسل الجنابة فريضة
~~مجزية عن الفرض الثاني، ولا يجزيه سائر الأغسال عن الوضوء لأن الغسل سنة
~~والوضوء فريضة، ولا يجزي سنة عن فرض) إلى أن قال: (فإذا اغتسلت لغير جنابة
~~فابدأ بالوضوء ثم اغتسل، ولا يجزيك الغسل عن الوضوء، فإن اغتسلت ونسبت
~~الوضوء توضأ وأعد الصلاة " (1).
# والمروي في الغوالي عن النبي صلى الله عليه وآله: " كل الأغسال لا بد
~~فيها من الوضوء إلا الجنابة " (2).
# والثاني للمحكي عن السيد (3) والإسكافي (4) وجملة من أفاضل المتأخرين،
~~منهم. المحققان الأردبيلي (5) والخوانساري (6)، وصاحبا المدارك والذخيرة
~~(7)، ونسبه في البحار إلى أكثرهم (8)، واختاره بعض مشايخنا.
# للأصل، وللمستفيضة المصرحة بأن الوضوء بعد الغسل أو قبله بدعة، كصحيحة
~~سليمان (9)، ورواية ابن سليمان (10)، ومرسلة الفقيه (11).
# PageV02P359
# ولصحيحة محمد: (الغسل يجزي عن الوضوء وأي وضوء أطهر من الغسل) (1).
# وفي صحيحة ابن حكيم: " وأي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ " (2).
# ومرسلة حماد: في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك، أيجزيه من الوضوء؟
# فقال أبو عبد الله ms0405 عليه السلام: " وأي وضوء أطهر من الغسل، (3).
# وموثقة الساباطي. عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد،
~~هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعد.؟ فقال: " لا، ليس عليه قبل ولا بعد، قد
~~أجزأه الغسل. والمرأة مثل ذلك، إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك، فليس عليها
~~الوضوء لا قبل ولا بعد، قد أجزأها الغسل " (4).
# ومكاتبة الهمداني إلى أبي الحسن الثالث: عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة،
~~فكتب: " لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا غيره " (5).
# والمستفيضة من الصحاح وغيرها الواردة في غسل الحائض والمستحاضة والنفساء،
~~الآمرة فيها بالغسل ثم الصلاة (6)، من غير تعرض فيها للوضوء مع كونها في
~~مقام الحاجة.
# والايراد على الثلاثة الأولى: بأنها متروك الظاهر، لاعتقاد الخصم
# PageV02P360
# استحباب الوضوء ومشروعيته، مردود: بلزوم تقدير فيها - على القول بكون
~~العبادات أسامي للأعم، كما هو الحق - لعدم حرمة الوضوء لا بقصد المشروعية
~~قطعا، والمقدر كما يمكن أن يكون قصد القربة، يمكن أن يكون قصد الوجوب.
# وعليها (9) مع المتعقبين لها: بفقد اللفظ الدال على العموم فيها، وانصراف
~~الغسل فيها إلى المتبادر الغالب الذي هو غسل الجنابة؟ مردود: بعموم المفرد
~~المعرف كما عليه عملهم في جميع الموارد، ومنع غلبة الجنابة جدا، سيما بحيث
~~توجب تبادره وانصراف المطلق إليه. كيف وغسل الجمعة وسائر الأغسال المسنونة،
~~وغسل الحيض والاستحاضة لو لم تغلب على غسل الجنابة لم تقصر عنه البتة.
# وورود أمثالها في الرد على العامة لا يخصصها بالجنابة، لأن إيجابهم
~~الوضوء لا يختص بها.
# وعلى البواقي: بضعفها إسنادا مردود: بأنه غير ضائر مع كونها في الأصول
~~المعتبرة مع أن فيها الموثقة، وهي بنفسها حجة.
# وعلى الجميع. بأن المراد منها انتفاء الوضوء في الغسل لأجله، وعدم توقف
~~تماميته عليه، فالمعنى: أنه لا يحتاج الغسل من حيث هو غسل وفي حصول المقصود
~~منه إلى الوضوء وذلك لا ينافي توقف مثل الصلاة عليه، مردود: بأنه خلاف
~~الظاهر، كيف وإطلاق نفيه بعده في طائفة منها يشمل المطلوب أيضا، والحكم
~~بإجزائه عن الوضوء في أخرى ms0406 صريح فيما إذا كان مأمورا بالوضوء.
# مع أنه قد صرح في المكاتبة بنفي الوضوء للصلاة، والتخصيص بنفيه لها حين
~~الغسل لا وجه له.
# نعم، يرد على الثلاثة الأولى: أن كون الوضوء بعد الغسل بدعة لا ينافي
~~وجوبه قبله - كما هو مذهب جماعة - كما يأتي.
# PageV02P361
# وأما قوله في المرسلة. قبل الغسل) فيمكن أن يكون خبرا، ويكون الكلام فيها
~~جملتين، لا جملة واحدة.
# وعلى أخبار غسل الحائض وأختيها: أن الظاهر من سياقها الحاجة إلى معرفة
~~الرافع للأحداث الثلاثة وبيانه، لا بيان غيره، ولذا لم يذكر فيها سائر
~~شرائط الصلاة من ستر العورة والاستقبال وغيرهما.
# كما يرد على ما استدل به الأولون - مما يصرح بأن في كل غسل وضوء - عدم
~~دلالته على الوجوب؟ ضرورة أنه يحتاج إلى تقدير، فالمقدر كما يمكن أن يكون
~~ما يفيد الوجوب، يمكن أن يكون ما يفيد المشروعية.
# وظهور التركيب في إرادة الوجوب ممنوع. ولو سلم، فهو من باب النقل الحادث،
~~الذي يكون الأصل تأخره.
# فلم يبق من أدلتهم بعد العمومات، غير الصحيحة والرضوي والنبوي.
# وهما وإن كانا بنفسهما غير معتبرين، إلا أنهما لانجبارهما بالشهرة
~~العظيمة، سيما القديمة، بل الاجماع المنقول، يعدان من المعتبرة بل لا
~~يقصران عن الصحاح في الحجية.
# فيقع التعارض بين هذه الثلاثة وبين الأخبار النافية للوضوء. وهي وإن كانت
~~راجحة من جهة المخالفة للعامة، وأكثرية الرواية التي هي الشهرة بين الرواة،
~~والأحدثية، وكل ذلك من المرجحات المنصوصة، ولكن للثلاثة أيضا رجحانا من جهة
~~موافقة الآية التي هي من المرجحات القوية وعمل معظم الفرقة.
# مضافا إلى ضعف ترجيح الأولى بمخالفة العامة: بأن بعض الثانية أيضا كذلك؟
~~لنفي الوضوء فيه عن غسل الجنابة، وهو لا يوافق مذهب العامة.
# وبالأشهرية: بمنع بلوغ الأكثرية حدا تثبت بها الأشهرية التي هي من
~~المرجحات المنصوصة..
# فيحصل التكافؤ بين الفريقين، وإذ لا قول بالتخيير في البين، ترفع اليد عن
~~كل من الصنفين، وتبقى الآية وعمومات موجبات الوضوء خالية عن PageV02P362
# المعارض المعلوم.
# هذا كله، مع أن الأخبار النافية، لمخالفتها للشهرة العظيمة القديمة،
~~ولعمل ms0407 ناقليها، خارجة عن حيز الحجية، ولمعارضة غيرها وتخصيص العمومات غير
~~صالحة. فهي مع الروايتين والصحيحة عن المعارض سالمة، فيجب الأخذ بها،
~~والقول بوجوب الوضوء مع كل غسل غير الجنابة.
# وهل يجب تقديم الوضوء على الغسل؟ كما عن ظاهر الصدوقين (1) والشيخين (2)
~~والحلبيين (3)، واختاره بعض متأخري المتأخرين (4)! للصحيحة، والرضوي،
~~ومرسلتي ابن أبي عمير والفقيه المتقدمة (5)، وما يصرح بأن الوضوء بعد الغسل
~~بدعة (6). ويؤيده صدر صحيحة ابن حكيم، ورواية الحضرمي المتقدمتين (7).
# أم يستحب؟ كما عن النهاية والمقنعة والوسيلة والسرائر والجامع والمعتبر
~~والشرائع (8) وادعي عليه الشهرة (9)، بل في السرائر نفي الخلاف في عدم
~~وجوبه (10) للأصل، وبعض الاطلاقات، وهو الأقوى؟ لذلك.
# PageV02P363
# ويجاب عن الصحيحة: بعدم اشتمالها على ما يفيد التقديم، إلا التقديم
~~الذكري، وهو له غير مفيد.
# وعن الرضوي: بالضعف الخالي عن الجابر في المورد.
# وعن المرسلتين: بعدم الدلالة على الوجوب - كما مر - مع أن في إحداهما
~~احتمالا آخر.
# وعن قوله: " الوضوء بعد الغسل بدعة ": بما مر من احتمال كون ذلك مع قصد
~~وجوب البعدية.
# وعن البواقي: بعدم التأييد، كما هو ظاهر عند النظر الشديد. والاحتياط لا
~~ينبغي تركه.
# وكيف كان، لا تعلق للتقديم بصحة الغسل، بلا خلاف كما قيل (1)، للأصل. فلو
~~أخره عمدا أثم به - على القول بالوجوب - وصح غسله، ويتوضأ بعده لما يشترط
~~به.
# المسألة الرابعة: في وجوب تطهير المحل قبل إجراء ماء الغسل عليه وعدمه
~~قولان:
# الأول، للمحكي عن الأكثر، بل عن الغنية الاجماع عليه (2).
# لاشتراط طهارة ماء الغسل، المنتفية بوروده على المحل النجس.
# ومنع النجاسة عن وصول الماء إلى المحل.
# والأمر بغسل الفرج قبل الصب على الرأس في عدة من الأخبار.
# وصحيحتي البزنطي وابن حكيم، الأولى: " ثم اغسل ما أصابك منه، ثم أفض على
~~رأسك وجسدك " (3).
# PageV02P364
# والثانية. " ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثم اغسل فرجك وأفض على رأسك
~~وجسدك " (1).
# ووجوبه في غسل الميت إما بضميمة الاجماع المركب - كما هو محتمل - أو مع
~~ما في المعتبرة من أن غسل الميت مثل غسل الجنابة (2).
# ويضعف الأول: بمنع الانتفاء المدعى أولا لوروده ms0408 على النجاسة. ومنع اشتراط
~~طهارته مطلقا ثانيا، وإنما هي طهارته قبل الورود على المحل، كما يقولون في
~~إزالة الخبث، على القول بنجاسة الغسالة.
# والقول (3) بتوقف العبادة على البيان، وعدم حصوله في الماء، (4) النجس
~~(مطلقا) (5)، مدفوع بحصوله بالاطلاقات الشاملة لذلك الماء.
# والثاني: بمنع المانعية مطلقا، وإنما هي فيما له عين، ولا كلام في وجوب
~~إزالة عينه أولا.
# ومنه يظهر ضعف دلالة الثالث والرابع، لعدم دلالتهما إلا على وجوب غسل
~~المني، وهو مما يمنع من وصول الماء إلى المحل، لثخانته ولزوجته.
# والخامس: بعدم إمكان إبقاء الأمر فيه على الوجوب، إلا بانسلاخ حرف
~~الترتيب عن معناه، الموجب لسقوط الاستدلال رأسا، لعدم وجوب تقديم تطهير
~~النجاسة عن البدن على غسل الفرج إجماعا، (بل) (6) ولا على أصل الغسل قطعا،
~~بحيث يجب تقديم تطهير الفرج على الصب على الرأس، وإن أوهمه كلام
# PageV02P365
# بعضهم (1).
# ومنه يظهر وجه آخر لضعف الثالث والرابع، لافادتهما وجوب التقديم على أصل
~~الغسل، بل في بعضهما على المضمضة والاستنشاق أيضا.
# والسادس: بمنع الاجماع المركب، بل القول بالفصل متحقق، وبمنع دلالة
~~المعتبرة على المماثلة في الجميع. ولو سلم، فالمدلول المماثلة في جميع
~~أجزاء الغسل وكيفيته، لا الأمور الخارجة. مع أن الثابت منها أن أحكام غسل
~~الجنابة ثابتة له، دون العكس.
# والثاني لجماعة من المتأخرين (2)؟ للأصل، وضعف الرافع، وإن استحب.
# وهو الأقوى! لما مر.
# ومنه يظهر عدم اشتراط طهر المحل قبل الغسل في صحته، كما هو صريح الشيخ في
~~المبسوط (3)، وكل من لا يوجب التطهير أولا.
# والأكثر على الاشتراط! لما ذكر، بضميمة استلزام الأمر بالشئ للنهي عن
~~ضده، الموجب للفساد،. إلى الأخبار، مضافا إلى استصحاب الحدث.
# ويضعف الاستصحاب: بوجود الرافع، من مثل قوله: " فما جرى عليه الماء فقد
~~طهر " (4) ومن استلزام الأمر بالغسل للاجزاء، والبواقي بما مر.
# ثم على ما ذكرنا من عدم توقف ارتفاع الحدث على تطهر المحل، فهل يكتفي
~~بغسلة واحدة لرفع الحدث والخبث إذا كان مما يغسل مرة، أو مرة لرفع الحدث
~~ومرة للخبث إذا لم يكن كذلك؟ أو لا، بل يحتاج ms0409 رفع الخبث إلى غسل
# PageV02P366
# آخر؟
# الحق: الأول، لعمومات إزالة الخبث بجريان الماء، أو تحقق الغسل المزيل.
# والمصرح به في كلام جماعة: الثاني، لأصالة عدم تداخل الأسباب.
# ويضعف باندفاع الأصل بما مر، مضافا إلى أن رفع الحدث والخبث بغسل واحد
~~ليس من باب تداخل الأسباب، كما لا يخفى على الفطن المتأمل. والله أعلم
~~بالصواب.
# المسألة الخامسة: يكره غسل الجنابة ارتماسا في الماء الراكد لفتوى بعض
~~الأجلة من القدماء (1)، والنبوي: " لا يبولن أحدكم في الماء الراكد، ولا
~~يغتسل فيه من الجنابة " (2).
# المسألة السادسة: في كفاية الغسل الواحد عن المتعدد إذا اجتمعت أغسال
~~متعددة، مطلقا أو بشرط نية الجميع أو بشرط عدم نية البعض أو إذا كان أحدها
~~غسل جنابة مطلقا أو بأحد الشرطين أو إذا كان الجميع متحدا في الوجه، بأن
~~يكون واجبا أو مستحبا - دون ما إذا تفرقت - مطلقا أو بأحد الشرطين أو إذا
~~كان الجميع واجبا خاصة مطلقا أو بأحد الشرطين أو إذا كان أحدها (3) غسل
~~جنابة إما مطلقا أو بأحد الشرطين، أقوال. أظهرها: الأول.
# لنا - بعد الاجماع المحقق والمنقول (1) في بعض صوره وأصالة البراءة عن
~~المتعدد، وعدم دليل على التعدد سوى أصالة عدم التداخل التي لا دليل عليها
~~كما بينا في كتاب عوائد الأيام (5)، وصدق الامتثال في أكثر الصور -: النصوص
# PageV02P367
# المستفيضة الدالة إما على الكفاية مطلقا.
# كحسنة زرارة. " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر، أجزأك غسلك ذلك للجنابة
~~والجمعة وعرفة والنحر والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها
~~عنك غسل واحد، وكذلك المرأة يجريها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها
~~وغسلها من حيضها وعيدها " (1).
# دلت بقوله: " فإذا اجتمعت... " على ما ذكرنا من العموم.
# وإضمارها في بعض الكتب (2) غير قادح، سيما مع إسنادها في التهذيب إلى
~~أحدهما عليهما السلام، وفي السرائر إلى مولانا الباقر عليه السلام بسند
~~(3)، وإلى أحدهما بآخر. وزاد على الأخير: وقال زرارة: " وحرم اجتمعت في
~~حرمة يجزيك عنها غسل واحد " (4).
# ورواية الحسين الخراساني، المروية في السرائر: " غسل يومك يجزيك لليلتك،
~~وغسل ليلتك يجزيك ليومك " (5).
# وعمومه لما تأخر سببه ms0410 غير ضائر لأنه بالاجماع خارج، ضرورة عدم تقدم
~~المسبب على سببه.
# وصحيحة زرارة: ميت مات وهو جنب، كيف يغسل؟ وما يجزيه من الماء؟
# فقال: " يغسل غسلا واحدا، يجزئ ذلك عنه لجنابته ولغسل الميت، لأنهما
~~حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة "؟ 6).
# PageV02P368
# دل التعليل على العموم المطلوب. والمراد بالحرمة الحق، كما يدل عليه ذيل
~~رواية السرائر المتقدمة.
# أو على كفاية واحد للواجبات المجتمعة، التي أحدها الجنابة مطلقا سواء نوى
~~الجميع أو البعض، بل ولو مع نية عدم البعض، المثبت لهذا الاطلاق في غير
~~الواجبات أيضا، بعد ثبوت تداخله بالاجماع المركب.
# كالمستفيضة الواردة في كفاية غسل واحد للجنابة والحيض (1)، وخبر شهاب: "
~~وإن غسل ميتا وتوضأ، ثم أتى أهله، يجزيه غسل واحد لهما " (2).
# واختصاص الأولى بالحيض، والثاني بغسل المس لا يضره لعدم الفصل بين
~~الواجبات.
# أو على كفاية واحد للندب والفرض وإن لم ينو إلا أحدهما:
# كمرسلة الفقيه: " من جامع في أول شهر رمضان، ثم نسي الغسل حتى خرج شهر
~~رمضان، عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه، إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة،
~~فإنه يقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم، ولا يقضي ما بعد ذلك (3).
# حجة المخالف مطلقا أو في بعض الصور: ضعف الأخبار كلا أو بعضا مع أصالة
~~عدم التداخل، أو اشتراط نية الوجه. الغير المتحققة في بعض الصور، أو قصد
~~السبب - مطلقا أو في خصوص الأغسال المندوبة - الغير المتحقق في بعض آخر، أو
~~مع عدم صدق الامتثال قطعا في صورة نية عدم البعض، أو عدم جواز اجتماع
~~الوجوب والاستحباب، اللازم في صورة تفريق الأغسال.
# ويرد الأول: بأن ضعف السند غير ضائر، مع أن الجميع ليس كذلك.
# PageV02P369
# ولو سلم، فالأصل مع التداخل، فلا يحتاج إلى الدليل. وأصل عدم التداخل -
~~كما اشتهر بين جماعة - أصل غير أصيل، خال عن التحقيق والتحصيل.
# والثاني والثالث. بعدم اشتراط نية الوجه ولا قصد السبب، ولو في الأغسال
~~المندوبة - كما مر - بل يكفي قصد القربة.
# والرابع: بأنه إن أريد عدم صدق امتثال الأمر المستفاد من أخبار التداخل،
~~فممنوع. وإن أريد ms0411 عدم صدق امتثال الأوامر المتعددة الواردة في كل غسل،
~~فمسلم ولا ضير فيه، إذ مقتضى التداخل كفاية واحد عن الجميع، وكون المأمور
~~به حينئذ أمرا واحدا قائما مقام الجميع، بل مسقطا لغير الواحد، فلا أمر
~~بغيره حتى يطلب امتثاله.
# بل نقول: إن مع قطع النظر عن أخبار التداخل، لا دليل على تعدد الأمر في
~~صورة الاجتماع.
# بيانه: أنه إذا قال الآمر: الجنابة سبب لوجوب الغسل، والحيض سبب لوجوب
~~الغسل، فلا يمكن أن يكون المراد من الغسل المسبب عند اجتماعهما معناه
~~الحقيقي الذي هو المهية، لأنه أمر واحد، فلا يجب بإيجابين، لاستلزامه تحصيل
~~الحاصل، بل اجتماع الوجوب والاستحباب في شئ واحد إذا اختلف الأمران وجوبا
~~وندبا. فإما يراد من أحدهما فرد خاص من الغسل، وهو الفرد المغاير لما تحققت
~~المهية في ضمنه لامتثال الأمر، أو يخصص أحدهما بغير صورة الاجتماع، ولكن
~~الأول مستلزم لاستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فتعين الثاني.
# ومنه يعلم ما يرد على الخامس أيضا. فإنه إذا قال: الجنابة سبب لوجوب
~~الغسل، والتوبة لاستحبابه لا يمكن أن يراد بهما شئ واحد في صورة الاجتماع،
~~لاستلزامه اجتماع الوجوب والاستحباب في شئ واحد، وهو محال ولو من جهتين.
# ولا شيئان (1) متغايران، لاستلزامه استعمال لفظ واحد في استعمال واحد في
# PageV02P370
# حقيقته ومجازه، ضرورة إرادة المهية منهما عند الانفراد. فتعين تخصيص
~~أحدهما بصورة عدم الاجتماع، وكفاية واحد منهما عند الاجتماع، وهو معنى
~~التداخل.
# ويكون هذا الواحد الذي أتى به حينئذ واجبا غير جائز الترك، قائما مقام
~~الندب أيضا، بمعنى ترتب ثوابه ومصالحه المطلوبة منه عليه أيضا.
# بل ذلك مقتضى التداخل الثابت بأخباره أيضا، ولو قطع النظر عما ذكرنا!
# إذ ليس الواحد المتداخل فيه جائز الترك قطعا، فهو واجب ترتبت عليه آثار
~~الفرض (1) أيضا.
# ثم إنه ظهر مما ذكرنا - من أصالة التداخل وعدم التعدد، بل عدم تعدد الأمر
~~في صورة الاجتماع - أن التداخل عزيمة لا رخصة، وصرح به والدي العلامة أيضا.
~~مع أن بعد صدق الامتثال وتحقق الاجزاء المصرح به في أخبار التداخل، لا ms0412 معنى
~~للاتيان به ثانيا. وظهور الاجزاء في الرخصة ممنوع؟ فإنه إذا كان شئ مجزيا
~~على الاطلاق عن غيره، لا يبقى الغير حتى يجوز الاتيان به أيضا.
# وما ورد في موثقة الساباطي (2) - من تخيير المرأة التي تحيض بعد جنابتها
~~بين اغتسالها للجنابة قبل الانقطاع وبين صبرها إلى أن تطهر وتكتفي بغسل
~~واحد - لا يفيد الرخصة، إذ لا يدل على جواز غسلين بعد الانقطاع، وجواز غسل
~~الجنابة قبل وجوب غسل الحيض لا يفيد كيفية حال. التداخل.
# وهل يسقط الوضوء - على القول بوجوبه لغير غسل الجنابة - إذا جعل الجنابة
~~مع غيرها غسلا واحدا؟ الظاهر نعم، بل هو الظاهر من الجميع؟ لتحقق غسل
~~الجنابة المجزئ عن الوضوء ولا ينافيه تحقق غيره.
# وقال والدي - رحمه الله -: الظاهر وجوب الوضوء لصدق الاسمين.
# فتتعارض أدلة وجوبه وعدمه، فيحصل التساقط، وتبقى أدلة عموم الوضوء.
# PageV02P371
# وفيه: أن غير غسل الجنابة لا يوجب بنفسه الوضوء بل لا يسقط معه الوضوء
~~فهو لا يعارض المسقط إذا تحقق.
# والحاصل: أن الثابت إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء دون غيره وعدم إجزاء
~~الغير لا ينافي إجزاءه حتى يحصل التعارض.
# فإن قيل: لا نعلم أن ذلك الغسل غسل الجنابة، إذ لعله غسل آخر مسقط لغسل
~~الجنابة، سيما إذا لم ينوه.
# قلنا: ليس غسل الجنابة المصرح بإجزائه عن الوضوء إلا الرافع لحدث الجنابة
~~أو المسبب عنها وإن جامعها سبب آخر أيضا، وذلك الغسل الواحد جامع للوصفين.
~~PageV02P372
# الفصل الثاني في غسل الحيض والكلام إما في بيان دم الحيض ومعرفته إثباتا
~~ونفيا، أو في أحكام الحائض.
# فها هنا بحثان:
# البحث الأول: في بيان دم الحيض ومعرفته.
# وهو في العرف دم مخصوص سائل من المرأة بل قيل: إنه المعنى اللغوي أيضا
~~(1) - كما ذكره بعض اللغويين (2) - للتبادر وأصالة عدم النقل.
# وذلك الدم مما يقذفه الرحم بعد البلوغ، ثم تصير المرأة في الأغلب معتادة
~~بقذفه في أوقات معلومة، قرره الله سبحانه لحكمة تربية الولد. فإذا حملت
~~المرأة صرفه الله تعالى إلى تغذيته، فإذا رضعت الحمل، بدل الله سبحانه
~~صورته الدموية باللبنية ms0413 - غالبا - لاغتذاء الطفل، فإذا خلت المرأة من حمل
~~ورضاع، بقي ذلك الدم بلا مصرف، فيستقر في مكانه، ثم يخرج في الغالب في أيام
~~متفاوتة بتفاوت المزاج حرارة.
# وهو شئ معروف بين الناس، له أحكام كثيرة في علمي الأديان والأبدان، ليس
~~بيانه موقوفا على الأخذ من الشرع، بل هو كسائر الأحداث كالمني والبول
~~وغيرهما، بل باقي موضوعات الأحكام التي ليست معرفتها متوقفة على بيانه. بل
~~متى لمحقق وعرف، تعلقت به أحكامه الشرعية، وإن خلا عن أوصافه الأغلبية.
# كما تترتب أحكام المني عليه بعد معرفته وإن لم يكن مقارنا للفتور الذي هو
~~من
# PageV02P373
# أوصافه الغالبة. وإن لم يتحقق وجوده، يحكم بمقتضى الأصل الذي هو المرجع،
~~كما في سائر الموارد.
# نعم، لما كان لذلك الحدث مشارك في الصورة النوعية، كدم الاستحاضة والقرحة
~~والعذرة، ولم تكن له خاصة لازمة غير منفكة عنه ظاهرة لكل مكلف بدون بيان
~~الشرع يميزه كل أحد بها عن سائر مشاركيه، دعا ذلك الشرع إلى تعريفه إثباتا
~~أو نفيا، وبيان الدم الذي تتحيض به المرأة، والذي لا تتحيض به.
# فذكر له خواص ولوازم إما غير منفكة أو أغلبية، وبين أقسام النساء، والدم
~~الذي تتحيض به كل منهن، والذي لا تتحيض به.
# ونحن نذكر ما يتعلق بذلك المطلب في مقامين:
# المقام الأول: في بيان لوازم دم الحيض، وهي أمور:
# منها. أنه لا يكون قبل كمال تسع سنين. فكل دم كان قبله، ليس حيضا إجماعا
~~محققا ومحكيا (1). وفي المعتبر: أنه متفق عليه بين أهل العلم (2). وفي
~~المنتهى: أنه مذهب العلماء كافة (3).
# وهو فيه الحجة، مضافا إلى الموثقة والرواية الآتيتين. ومقتضاهما كون
~~التحديد تحقيقا، كما هو ظاهر الأصحاب. فاحتمال التقريب - كما عن نهاية
~~الإحكام (4) - غير صحيح.
# ثم إن جعلهم الحيض دليل البلوغ إنما هو في مجهولة السن، مع كون الدم
~~بوصفه الآتي، فاشتراطه بإكمال التسع لا ينافيه.
# ومنها: أن لا يكون بعد اليأس. فكل ما كان بعده، لم يكن حيضا
# PageV02P374
# بالاجماعين (1) أيضا.
# فهو الدليل عليه، مع موثقة البجلي: " ثلاث يتزوجن على كل حال: ms0414 التي يئست
~~من المحيض ومثلها لا تحيض) قلت: ومتى تكون كذلك؟ قال: " إذا بلغت ستين سنة،
~~فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، والتي لم تحض ومثلها لا تحيض) قلت: وما
~~تكون كذلك؟ قال:، ما لم تبلغ تسع سنين، فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض،
~~والتي لم يدخل بها، (2).
# وروايته: " ثلاث يتزوجن على كل حال: التي لم تحض ومثلها لا تحيض، قال:
~~قلت: وما حدها؟ قال: " إذا أتى لها أقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها،
~~والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض " قال: قلت: وما حدها؟ قال:
# " إذا كان لها خمسون سنة " (3).
# ثم سن اليأس هل هو خمسون؟ كما هو مقتضى الرواية، مضافة إلى صحيحة أخرى
~~للبجلي: " حد التي يئست من المحيض خمسون سنة) (4) ورواية البزنطي: " المرأة
~~التي قد يئست من المحيض، حدها خمسون سنة " (5) وإلى استصحاب وجوب العبادة
~~وجواز المكث في المساجد وسائر لوازم الطهر.
# أو ستون؟ كما هو مقتضى الموثقة، مضافة إلى مرسلة الكافي، التي ذكرها بعد
~~رواية البزنطي بقوله: " وروي ستون سنة أيضا " (6)، وإلى استصحاب كونها
# PageV02P375
# ممن تحيض وعدم يأسها وبقاء الحكم بالعدة وتوابع الزوجية، والعمومات
~~الدالة على أن ما يكون بصفة الحيض أو تراه المرأة في أيام العادة حيض (1).
# أو الثاني في القرشية، والأول في غيرها؟ كما تقتضيه مرسلة ابن أبي عمير:
# " إذا بلغت المرأة خمسين سنة، لم تر حمرة إلا أن تكون من قريش " (2)
~~ومرسلة المبسوط في القرشية: " روي أنها ترى دم الحيض إلى ستين سنة) (3).
# أو الثاني في القرشية والنبطية، والأول في غيرهما؟ كما يقتضيه الجمع بين
~~مطلقات الخمسين ومرسلة المقنعة: " وروي أن القرشية من النساء والنبطية
~~تريان الدم إلى ستين سنة، (4).
# الأول مذهب الشرائع في كتاب الطلاق (5)، والسرائر والمدارك (6)، وعن
~~نهاية الشيخ (7) وجمله (8) والمهذب (9)، للأخبار الثلاثة، والأصول
~~المتقدمة.
# ويجيبون أما عن أصول الستين: فبالاندفاع بما ذكر.
# وأما عن الموثقة ومرسلة الكافي: فبعدم المقاومة مع أخبار الخمسين،
~~لترجيحها عليهما بالأكثرية عددا، والأصحية سندا، والأوضحية دلالة، لكونها
~~بالمنطوق، وكون دلالتهما على عدم ms0415 اليأس بالخمسين بالمفهوم، والأشهرية عملا
~~- كما قيل - ورواية - كما في النافع (10) وبكونها أخص منهما، لأنها تدل على
~~حصول
# PageV02P376
# اليأس بخصوص الخمسين، وهما تدلان على عدمه بما دون الستين الذي منه
~~الخمسون.
# وأما عن المراسيل الثلاث الأخيرة: فبعدم صلاحيتها لدفع الأصول وتخصيص
~~المطلقات، لضعفها بالارسال. مع ما في أولاها من القصور في الدلالة، من جهة
~~عدم التصريح بالستين ولا بالحيضية في القرشية.
# والثاني مختار الشرائع في بحث الحيض (1)، ومجوز المنتهى (2)، وصريح والدي
~~العلامة - رحمه الله - في الكتابين للأصول المتقدمة، والعمومات المذكورة
~~الخالية جميعا عما يصلح للمعارضة.
# ويجيبون أما عن أصول الخمسين: فباندفاعها بالعمومات، مع كون الأصول
~~الأولى مقدمة عليها لكونها مزيلة لها.
# وأما عن الصحيح والروايتين: فبسقوطها من البين، لمعارضتها مع الموثقة
~~ومرسلة الستين، وبطلان الوجوه المرجحة لها عليهما. أما غير الأخير: فلعدم
~~صلاحيتها للترجيح، كما بين في الأصول.
# مع أن ما ذكروه في الترجيح باعتبار السند إنما هو الأصدقية والأعدلية،
~~دون الإمامية التي هي مادة اختلاف السندين هنا.
# والأشهرية المدعاة في العمل ممنوعة.
# ودعواها من بعضهم معارضة بدعوى الأكثر إياها في أحد التفصيلين، وبعضهم في
~~الآخر، كما يأتي. وفي الرواية غير ثابتة. ودعوى النافع لا تثبتها، مع جواز
~~أن يكون مراده مجرد الأكثرية في العدد.
# وأما الأخير: فلأنه لا يتم في تعارض أخبار الخمسين مع مرسلة الستين، إذ
~~معناها المستفاد من ذكرها بعد خبر البزنطي، أن حد اليأس ستون. مع أنه كما
# PageV02P377
# أن مفهوم الموثقة عام، كذلك منطوق الأخبار الثلاثة لدلالته على أن حد
~~اليأس إذا كان لها خمسون سنة، وهو أعم من أن تكون لها زيادة أيضا.
# وأيضا: ليس تعارضهما بالمنطوق والمفهوم فقط، بل يتخاصم منطوقاهما أيضا
~~بالتساوي، فإن مدلول المنطوق الأول، بل صريحه أن حد اليأس ستون سنة، بل
~~المتبادر من نحو قوله: (إذا بلغت ستين يئست من المحيض) أن اليأس ببلوغها
~~يحدث، ومدلول الثاني أنه خمسون. وذلك عين التخاصم والتنازع، فيتعارضان
~~ويتساقطان.
# وأما عن المراسيل الثلاث: فبما مر، مضافا إلى عدم كون الحمرة المنفية في
~~الأولى صريحة ms0416 في الحيض، وعدم منافاة الأخرتين منها للمطلوب إلا بمفهوم
~~الوصف الضعيف.
# والثالث عن الصدوق (1) والمبسوط (2)، بل أكثر كتب الشيخ " 3) - طاب ثراه
~~- واستجوده في المعتبر (4)، ونسبه في البحار والحدائق إلى المشهور (5)، وفي
~~التبيان والمجمع نسب حصول يأس القرشية بالستين إلى الأصحاب (6)، وهو ظاهر
~~في دعوى الاجماع، للمرسلتين.
# ويجيبون عن رواية النبطية: بعدم الثبوت. وعن مطلقات الخمسين والستين:
~~بوجوب حمل المطلق والعام على المقيد والخاص، والمرسلتان خاصتان ومقيدتان.
# ويدفعون الايراد عليهما بالضعف: بمنعه جدا. كيف؟! وهما منجبرتان
# PageV02P378
# بالشهرة المحققة والمحكية، بل بظاهر دعوى الاجماع من الشيخين الجليلين:
# الطوسي والطبرسي (1). ومثله لا يقصر عن الصحاح، بل ربما يعد أقوى منها.
# مع أن ابن أبي عمير الراوي لأولاهما ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما صح
~~عنه، وصرحوا بكون مراسيله في حكم المسانيد.
# وبالقصور في الدلالة من جهة عدم التصريح بالستين: بعدم القائل بالفرق.
~~ومن جهة عدم الصراحة في الحيضية: بكونها ظاهرة فيها، وهو كاف.
# مع أن في المرسلة الثانية تصريحا بالحكمين. ومن جهة عدم صراحة الحمرة في
~~الحيض: بمنعه. كيف مع أن المنفي ليس سوى الدمين: الحيض والاستحاضة، وبعد
~~توصيف الأول في الروايات بالأحمر، والثاني بالأصفر (2) يتعين أن المراد هو
~~الأول، مع أن العموم يكفي للمطلوب.
# بل لو سلم القصور من هذه الجهة أيضا لم يضر، إذ بعد ثبوت الستين للقرشية
~~بمرسلة المبسوط (3)، يتعين تخصيص مطلقات الخمسين بها، فتصير خاصة بالنسبة
~~إلى مطلقات الستين، وتخصص بها ويثبت المطلوب.
# والرابع محكي عن ابني حمزة وسعيد، واختاره الفاضل في القواعد (4)، بل -
~~كما قيل - في أكثر كتبه (5)، وذهب إليه الكركي (6) ناسبا له إلى المشهور،
~~بل إلى الأصحاب، المؤذن بدعوى الاجماع لمرسلة المقنعة (7).
# ويدفعون الايراد عليها بالضعف: بالانجبار بدعوى الكركي. ويجيبون عن
# PageV02P379
# المطلقات: بوجوب التقييد.
# أقول: كان ما ذكروه حسنا، لولا معارضة دعوى الكركي في النبطية مع دعوى
~~أكثر منه الشهرة على الخمسين في غير القرشية الشامل للنبطية أيضا، وأما
~~معها فلا يحصل بها انجبار،، ويسقط لأجله ذلك القول.
# نعم، يبقى دعواها في القرشية، كدعوى الشيخين فيها خالية ms0417 عن المعارض جابرة
~~للمرسلتين الأوليين وتخصص بهما المطلقات كما مر، ويثبت بهما مقتضاهما الذي
~~هو القول الثالث، فهو الحق.
# فائدة: القرشية أعم من الهاشمية، وهي المنسوبة إلى النضر بن كنانة، إما
~~بالأب كما عليه جماعة (1) اقتصارا على المتيقن، واستصحابا للتكليف وسائر
~~لوازم الطهر، واتباعا لعموم وجوب العبادة.
# أو مطلقا كما عليه أخرى (2) نظرا إلى صدق كونها من قريش، كما في المرسلة
~~الأولى، وتحقق الانتساب إليه، كما في الأخيرتين، واستصحابا لكونها ممن
~~تحيض، واتباعا لعمومات الرجوع إلى التمييز واعتبار أيام العادة. وهو الأقوى
~~- ولو كان الصدق والتحقق المذكوران عرفا على التشكيك - للأصول المذكورة
~~المزيلة للأصول المتقدمة.
# ومنه يعلم كفاية الانتساب الشرعي وغيره ظاهرا وإن لم يعلم الواقع.
# وأما احتمال القرشية واقعا من غير الانتساب ظاهرا فغير كاف لا لأصالة عدم
~~القرشية، لعدم حجيتها إن أريد بالأصل الظهور الحاصل من الالحاق بالأغلب،
~~ومنعها إن أريد غيره. بل للاجماع المحقق.
# ثم المعروفات منهن في هذا العصر منحصرات في الهاشميات فعليهن الحكم.
# PageV02P380
# وأما النبطيات فلا يعرفن في هذا الزمان أصلا، فهو قد كفانا مؤونة
~~الاشتغال بتحقيق معناها.
# ومنها: أنه حار أسود عبيط يخرج بدفع وحرقة - أي لذع لأجل الدفع والحرارة
~~- بالاجماع والمستفيضة.
# منها: حسنة البختري عن المرأة تستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره،
~~قال، فقال لها: (إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة
~~أصفر بارد، وإذا كان للدم دفع وحرارة وسواد فلتدع الصلاة " (1).
# ومرسلة (2) جميل وفيها: وإن اشتبه فلم يعرف أيام حيضها فإن ذلك لا يخفى،
~~لأن دم الحيض دم عبيط حار، ودم الاستحاضة دم أصفر بارد " (3).
# وصحيحة ابن عمار: (إن دم الاستحاضة والحيض ليسا يخرجان من مكان واحد، إن
~~دم الاستحاضة بارد، وإن دم الحيض حار " (4).
# وموثقة ابن جرير: " دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة، ودم
~~الاستحاضة دم فاسد بارد " (5).
# وفي موثقة إسحاق بن عمار في الحبلى: " إن كان دما عبيطا فلا تصلي ذينك
~~اليومين، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل ms0418 صلاتين " (6).
# PageV02P381
# وفي مرسلة يونس، الطويلة: " إن دم الحيض أسود يعرف " (1).
# والمراد بالسواد هنا هو الحمرة الشديدة القريبة من السواد، كما هو
~~المتبادر في السواد المستعمل في الدماء المتأيد بالمشاهدة والاعتبار.
# ويشهد له: ما في مرسلة يونس إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة) ثم قال
~~عليه السلام: " وقوله البحراني شبه معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: إن
~~دم الحيض أسود وإنما سماه (أبي) بحرانيا لكثرته ولونه " الحديث....
# دل على اتحاد المراد من الأسود ومن البحراني المفسر في كتب اللغة، (2)،
~~والمعتبر، والتذكرة (3)، بالحمرة الشديدة.
# فلا تنافي بين ما مر وبين ما وصف الحيض بالحمرة، كالمرسل الآتي في الحبلى
~~(إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلي " (4) وغيره، ولا بين كلام من وصفه
~~بالسواد فقط، كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة والمنتهى والتبصرة والارشاد
~~(5) والتلخيص والتحرير (6) وغيرها (7)، ومن وصفه بالحمرة كذلك، كما عن
~~المقنعة (8) نعم، في النافع خير بين الوصفين، وظاهره الاختلاف بينهما (9).
# وهو ليس بجيد، إلا أن يحمل على تفاوت مراتب الحمرة.
# PageV02P382
# وقد يزاد في الوصف: الغلظة والنتن. وليس عليهما دليل سوى المرويين في فقه
~~الرضا عليه السلام والدعائم.
# الأول: " وتفسير الاستحاضة أن دمها بكون رقيقا تعلوه صفرة، ودم الحيض إلى
~~السواد وله غلظة، ودم الحيض حار يخرج بحرارة شديدة، ودم الاستحاضة بارد
~~يسيل وهي لا تعلم " (1).
# والثاني: " ودم الحيض كدر غليظ منتن، ودم الاستحاضة دم رقيق " (2).
# وهما لضعفهما غير صالحين للاستناد وإن شهد لهما الاعتبار.
# ثم إن مقتضى التوصيف في تلك الأخبار: أن الأصل أن كل ما انتفت فيه تلك
~~الأوصاف كلا أو بعضا لم يكن حيضا.
# وبعبارة أخرى: كل ما كان حيضا كان متصفا بالأوصاف، كما أن مقتضى منطوق
~~الشرط في الحسنة (3): أن الأصل أن كل ما وجدت فيه الأوصاف فهو حيض مطلقا،
~~إلا ما دل دليل على خلافه في الكليتين، ويزاد الدليل على الكلية الأخيرة في
~~صورة الاشتباه مع الاستحاضة الحكم بانتفاء تلك الأوصاف عن المستحاضة في
~~المستفيضة (4)، فإن مفادها أن المتصف بها حينئذ حيض، إلا إذا دل دليل على ms0419
~~خلاف ذلك.
# وبذلك يظهر أن الحق مع من حكم بكون اعتبار الأوصاف إثباتا ونفيا للحيض
~~أصلا لا بتخلف عنه إلا بدليل (5).
# وجعلها مميزات عند الاشتباه مع الاستحاضة خاصة (6) غير سديد، وغفلة
# PageV02P383
# عن منطوق الشرط.
# ثم إن المعتبر في التمييز بينهما حين الاشتباه هو جميع الأوصاف المتقدمة،
~~ولا يكفي البعض وإن اكتفي به في بعض الأخبار (1) لأنه يكون أعم من الخبر
~~المستجمع للجميع، فيجب تقييده به.
# ومنه يظهر أنه لو اتصف حينئذ دم ببعض أوصاف كل من الحيض والاستحاضة، كأن
~~يكون حارا أصفر، أو باردا أسود، تتعارض فيه الأخبار المميزة بالوصف، فلا
~~يعمل بها فيه، بل يرجع إلى القواعد الأخر.
# ومنها: أنه يكون منغمسا في القطنة، وهذا إنما يعتبر مع اشتباهه بدم
~~العذرة فيحكم حينئذ بالحيضية مع الانغماس، والعذرة مع التطوق.
# وفاقا للأكثر في الحكمين، لصحيحتي زياد (2)، وخلف (3)، والرضوي (4)،
~~المصرحة جميعا بهما.
# وخلافا لظاهر الشرائع، والنافع، وصريح المعتبر (5) ومحتمل المقنعة (6) في
~~الأول، فتوقفا فيه.
# ولا وجه له بعد صراحة الأخبار المعتبرة المعمول بها عند الأكثر. مع أن
~~مورد المسألة إنما هو صورة الاشتباه، وهو لا يكون إلا مع إمكان الحيضية إما
~~باستجماع
# PageV02P384
# الأوصاف إن قلنا باشتراطه في الامكان أو بدونه إن لم نقل به، فيثبت الحكم
~~إما بأخبار اعتبار الأوصاف، أو بالقاعدة المسلمة عندهما من أن ما يمكن أن
~~يكون حيضا فهو حيض إلا ما خرج بالدليل، فلا مجال للتوقف.
# ومنه يظهر بطلان توجيه كلامهما: بأن الدم ربما لا يستجمع الشرائط (1)!
# فإن الشرائط إن كانت معتبر فلا يكون حيضا قطعا، ولا يحصل الاشتباه، وإلا
~~فلا يوجب عدمها التوقف.
# وقد يجوز عدم مخالفتهما، ويوجه عدم حكمهما بالحيضية في صورة الانغماس
~~باتكالهما على فرض انحصار؟؟ الاشتباه بين الدمين خاصة، فإذا تميز دم العذرة
~~بمميزه فيرتفع الاشكال في الحكم بالحيضية مع عدمه بحكم الفرض (2).
# وهو إنما يتأتي في غير كلام المعتبر، وأما فيه - فلتصريحه بالتوقف في
~~الحكم بالحيضية - فلا.
# ثم ظاهر إطلاق إحدى الصحيحتين (3) كفاية وضع القطنة وإخراجها بأي نحو
~~اتفق، ولكن الأخرى (4) قيدته ms0420 بالوضع والصبر هنيئة ثم إخراجها هنيئة، والعمل
~~بها أحسن لتقييدها.
# وأما ما ذكره بعضهم (5) - من اعتبار الاستلقاء في رفع الرجلين وإدخال
~~الإصبع - فلم نعثر على حجة له وإن نسبه إلى الأخبار، ولعل نظره إلى أخبار
~~القرحة (6)، والله أعلم.
# ومنها: الخروج عن الأيسر، وهو معتبر عند الاشتباه مع دم القرحة فيحكم
# PageV02P385
# بالحيضية معه وبالقرحة مع الخروج عن الأيمن. وفاقا للفقيه، ونهاية
~~الإحكام، والسرائر، والبيان، والقواعد، والارشاد، والتذكرة (1)، وعن
~~المقنع، والمقنعة، والمبسوط، والمهذب (2)، والاصباح، والوسيلة، والجامع،
~~والنهاية (3)، والتلخيص، بل الأكثر، كما ذكره في التذكرة (4)، وجمع ممن
~~تأخر (5).
# لمرفوعة أبان، المروية في التهذيب، وفيها: " مرها فلتستلق على ظهرها، ثم
~~ترفع رجليها، ثم تستدخل إصبعها الوسطى، فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو
~~من الحيض، وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة " (6).
# والرضوي: " وإن اشتبه عليها الحيض ودم القرحة فربما كان في فرجها قرحة،
~~فعليها أن تستلقي على قفاها وتدخل إصبعها، فإن خرج الدم من الجانب الأيمن
~~فهو من القرحة، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من الحيض " (7).
# وبالشهرة - كما مرت - ينجبر ضعفهما، كما أن الأخيرة بها وبالأحدثية -
~~التي هي من المرجحات المنصوصة - تترجح على مرفوعة أبان، المروية في الكافي
~~(8) بالعكس، إن قلنا بتعدد روايتي الكافي والتهذيب أو باتحادهما مع سقوط
~~نسخة التهذيب بترجيح الكافي عليها بأضبطيته وأقدميته أو باضطراب نسخه حيث
~~إنه نقل عن ابن طاووس توافق نسخ التهذيب القديمة للكافي (9)، وعن الذكرى
# PageV02P386
# موافقة كثير من نسخه له (1).
# وأما إن قلنا باتحادهما وترجيح نسخة التهذيب بموافقتها الشهرة، ومطابقتها
~~لعبارة الصدوق - التي قالوا: هي متون الأخبار - وفتوى المفيد، وشهادة بعض
~~النسوة المتدينة بذلك، كما ذكره بعض مشايخنا (2)، أو بتكافئهما، فلا يكون
~~للأخيرة المنجبرة معارض، لسقوط نسخة الكافي، إما بالمرجوحية، أو بالتكافؤ،
~~وبقاء الأخيرة بلا معارض.
# وخلافا للكليني (3)، والمحكي عن الإسكافي (4)، والبشرى (5)، والذكرى،
~~والدروس (6)، فعكسوا، لمرفوعة الكافي وترجيحها على ما في التهذيب بما مر.
# ويضعف. بأنه لو سلم ترجيحها عليه فلا نسلم ترجيحها على الرضوي، بل
~~الرجحان له كما عرفت.
# وللمعتبر وظاهر المنتهى (7)، والمقدس ms0421 الأردبيلي (8)، والمدارك (9)،
~~ووالدي العلامة، وجمع آخر من متأخري المتأخرين (10)، بل نسبه والدي إلى
~~أكثر المتأخرين، فلم يعتبروا الجانب بالمرة.
# PageV02P387
# لاضطراب متن الحديث واختلافه، مع ترجيح كل من الروايتين بوجه كما مر،
~~ومخالفة اعتبار الجانب للاعتبار، إذ القرحة تكون في كل من الجانبين والحيض
~~محله الرحم، وهي ليست في الأيسر، وفساد توهم كون وضع الرحم بحيث يستلزم
~~خروج الحيض من الأيسر ودم القرحة من الأيمن عند الاستلقاء، على أن النسوان
~~لا يدركن ذلك.
# قال والدي: كل امرأة رأيناها وسألناها اعترفت بعدم إدراك الجانب للخروج.
# ويضعف: بأن غاية ما في الباب سقوط الروايتين بالاضطراب، وبقاء الرضوي
~~خاليا عن المعارض. ومخالفة الاعتبار بعد شهادة النص غير مسموعة فإن
~~الشرعيات تعبدية.
# ومنها: أنه لا يكون أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة بالاجماعين في
~~الموضعين، وهو الحجة فيهما، مضافا إلى المعتبرة كالصحاح الثلاث لبني عمار
~~ويقطين ويحيى.
# الأولى. " إن أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام وأكثر ما يكون عشرة أيام "
~~(1).
# الثانية: " أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشرة " (2).
# الثالثة: " أدناه ثلاثة وأبعده عشرة " (3) وغيرها من الأخبار المتكثرة.
# وصحيحة ابن سنان المخالفة للثاني ظاهرا: " أكثر ما يكون الحيض ثمان وأدنى
~~ما يكون ثلاثة " (4) شاذة غير صالحة للحجية. مع أن إرادة أكثر العادات كما
# PageV02P388
# هو الواقع ممكنة، بل لإرادة أكثر الحيض مساوية، ولا يمكن إرادة ذلك في
~~أكثرية العشرة وأقلية الثلاثة، لأنه ليس كذلك قطعا، كما أن المشاهدة به
~~حاكمة.
# وفي اشتراط التوالي في الثلاثة وعدمه - بكونها في جملة العشرة - قولان:
# الأول - وهو الأظهر - للمحكي عن الصدوقين في الرسالة، والهداية (1)،
~~والإسكافي (2)، والجمل، والمبسوط (3)، والسيد (4)، وابني حمزة وإدريس (5)،
~~والمعتبر، والمنتهى، والقواعد، والبيان (6)، والمحقق الثاني ناسبا له إلى
~~أكثر الأصحاب (7) كجماعة من المتأخرين (8) بل نسبه بعضهم إلى الشهرة
~~العظيمة (9).
# واستقرب والدي - رحمه الله - دعوى الاجماع عليه.
# للرضوي الصريح المنجبر ضعفه بالشهرتين: " وإن رأت يوما أو يومين فليس ذلك
~~من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات " (10) مضافا إلى استصحاب عدم
~~الحدث.
# والايراد على الأول: بأنه مخرج الغالب دون الكلي، ms0422 وإلا لكان منافيا لقوله
~~عليه السلام قبل ذلك: " فإن رأت الدم بعد اغتسالها من الحيض قبل استكمال
~~عشرة أيام بيض فهو ما بقي من الحيضة الأولى " (11) مندفع بعدم منافاة
# PageV02P389
# قوله السابق له إلا بالاطلاق، وهو لا ينافي إرادة الكلية من قوله اللاحق،
~~لوجوب تقييد السابق باللاحق.
# وقد يستدل أيضا: بعمومات التكليف بالعبادة، فلا يخرج منها إلا ما علم.
# وبأصالة عدم تعلق أحكام الحائض بها.
# وبثبوت العبادة في الذمة باليقين فلا يسقط إلا مع اليقين بالمسقط، ولا
~~يقين حين فقد التوالي.
# وبتبادره من مثل قولهم: أقل الحيض ثلاثة.
# والكل منظورا فيه، لا لما أورد على الأول: بأن العمومات مخصصة قطعا بما
~~دل على حرمة العبادة على الحائض، فهي أيضا مخصوصة بغير الحائض، ولا يدري أن
~~تلك المرأة داخلة في العمومات أو الخصوصات.
# وعلى الثاني: بأنه معارض بأصالة عدم التكليف بالعبادات المشروطة
~~بالطهارة.
# وعلى الثالث: بالمنع من ثبوتها في الذمة، فإنه أول الكلام، بل مقتضى
~~الأصل عدم التعلق.
# وعلى الرابع: بأنه لو تم في الثلاثة، لزم مثله في العشرة، لاشتراكهما في
~~الاطلاق في أخبار المسألة.
# لأنا نجيب عما أورد على الأول بأن تحصيص العمومات إنما هو بالحائض
~~المعلوم حيضها إجماعا، بل هي المراد من الحائض قطعا، لأن الألفاظ وإن كانت
~~أسامي للمعاني النفس الأمرية إلا أنها مقيدة بالعلم هنا إجماعا، بل في مطلق
~~مقامات التكاليف.
# وعما أورد على الثاني: بأنها لو كانت حائضا، لحرمت عليها العبادات
~~المشروطة بالطهارة أيضا لأجل أنها حائض، وهذا أيضا تكليف بترك العبادة من
# PageV02P390
# هذه الجهة، والأصل عدمه، فالتكليف بالعبادة متحقق إما بالفعل أو الترك،
~~والأصل عدم كل منهما، فيتعارضان، وتبقى أصالة عدم تعلق أحكام الحائض كحرمة
~~الوطئ والمنع عن المسجد والعزائم ونحو ذلك خالية عن المعارض.
# وعما أورد على الثالث: بأن للمستدل أن يتمسك بالاستصحاب في صورة رؤيتها
~~الدم بعد دخول الوقت ومضي مقدار الطهارة والصلاة " وإلحاق غيرها بعدم
~~القائل بالفرق، إلا أن يعارض ذلك بصورة رؤيتها الدم قبل الوقت.
# وعما أورد على الرابع: بأن خروج العشرة ms0423 بالاجماع أو دليل آخر عن معناه
~~المتبادر لا يوجب خروج غيرها أيضا. مع أنهم يقولون باشتراط التوالي في
~~العشرة أيضا، ولا يجعلون النقاء المتخلل في العشرة طهرا، غاية الأمر أنه لا
~~يلزم عندهم في العشرة المتوالية رؤية الدم كل يوم.
# بل لاندفاع الثلاثة الأولى. بأن ذات العادة يجب عليها ترك العبادة بمجرد
~~رؤية الدم، وهكذا المبتدأة بالمعنى الأعم عند جماعة (1)، فالعمومات بهذه
~~المرأة مخصصة وأحكام الحائض بها متعلقة " والعبادات عنها ساقطة. فيبقى
~~الكلام في تعلق القضاء بها لو لم تتوال الثلاثة، ولا شك أن الأصل عدمه
~~المستلزم للحيضية الموجبة لعدم اشتراط التوالي، بل يكفي لو منع ذلك الحكم
~~في غير ذات العادة أيضا، ويسقط الاستدلال، لأن بثبوت الحيضية في ذات العادة
~~يثبت في غيرها أيضا بالاجماع المركب، ولا تفيد المعارضة بغير ذات العادة
~~والتمسك بالاجماع المركب فيها، إذ بتمامية المعارضة أيضا يسقط الاحتجاج
~~بالأصول.
# واندفاع الرابع أولا: بمنع التبادر، ولذا لا يلزم التوالي على من نذر
~~صيام ثلاثة أيام ما لم يقيد بالتوالي.
# وثانيا: بتوقف تماميته على كون الثلاثة في ضمن العشرة حيضا خاصة وهو
# PageV02P391
# غير معلوم، فلا تكون الثلاثة الأقل إلا متوالية أبدا، ويرجع النزاع إلى
~~مجرد اشتراط التوالي في رؤية الدم في الثلاثة الأولى وعدمه.
# والحاصل: أن اشتراط التوالي في الأقل المنحصر قطعي مجمع عليه، والخلاف في
~~صورة التجاوز عنه، ولا يكون الحيض حينئذ ثلاثة، بل أكثر، ومدلول قولهم: أقل
~~الحيض ثلاثة: إنما هو في المنحصر.
# الثاني: للشيخ في النهاية وعن الاستبصار (1)، القاضي (2)، وإليه ذهب جملة
~~من متأخري المتأخرين، منهم المحقق الأردبيلي، والفاضل الهندي (3) واختاره
~~جماعة من مشايخنا الأخباريين (4).
# لكون ما يمكن أن يكون حيضا وما يشمل على الأوصاف وما يقع في العادة حيضا.
# ولحسنة محمد: " إذا رأت المرأة الدم قبل عشر فهو من الحيضة الأولى، وإن
~~كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة " (5) وقريبة منها موثقته (6).
# دلتا على أنه متى رأت المرأة الدم بعد ما رأته أولا سواء كان الأول يوما
~~أو أزيد، فإن كان قبل العشرة ms0424 فهو من الحيضة الأولى.
# ومرسلة يونس وفيها: " وإن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت
~~وصلت وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام، فإن رأت في تلك العشرة أيام
# PageV02P392
# من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى تتم لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في
~~أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض) (1) الحديث.
# والجواب عن غير الأخيرة: بأن دلالته على المورد بالعموم، فيجب تخصيصه بما
~~مر، لما مر.
# وعن الأخيرة: بعدم حجيتها؟ لمخالفتها شهرة القدماء طرا. ولو سلمت فهي
~~معارضة للرضوي المتقدم (2) والترجيح له من جهة الأحدثية، ولو سلم عدم
~~الترجيح فيرجع إلى استصحاب عدم الحدث.
# وقد يجاب عن الحسنة والموثقة: بمنع كون ما تقدم حيضا ما لم تتوال فيه
~~الثلاثة، فبدونه لا يكون حيضة حق يكون الباقي من الحيضة الأولى وفيه: أن
~~معنى الحديث. أن الدم المرئي بعد انقطاعه وقبل العشرة بعض من الحيضة
~~الأولى، أي يجب جعل المجموع حيضا واحدا أوليا، وذلك لا يتوقف على تسمية ما
~~سبق حيضا. والحاصل. أن هذا حكم منه عليه السلام بالحيضية والأولية معا، لا
~~أنه حكم بالأولية خاصة حتى يتوقف صدقها على ثبوت الحيضية أولا.
# ثم على القول المختار: فهل يجب استمرار الدم في الثلاثة بحيث متى وضعت
~~الكرسف تلوث ولو ضعيفا؟ كما عن المحقق الثاني في شرح القواعد (3)، وابن فهد
~~في المحرر (4)، والحلبي في معطى الكافي " (5)، والغنية (6)، وابن سعيد،
# PageV02P393
# نافيا عنه الخلاف (1)، وظاهر المبسوط أنه مسلم عند القائلين بالتوالي
~~(2).
# أم يكفي وجوده في كل يوم من الثلاثة وإن لم يستوعبها كما عن الروض (3)،
~~وظاهر الفاضل (4)، واختاره في المدارك، وعزاه إلى الأكثر (5)، ولكن ظاهر
~~شرح القواعد ندرة القول به حيث نسبه إلى أنه قد يوجد في بعض الحواشي (6).
# أم يعتبر وجوده في أول الأول وآخر الآخر وجزء من الوسط؟ كما عن بعض
~~المتأخرين (7)، ونفى الشيخ البهائي عنه البعد (8).
# أقوال، أقواها: الأخير، لمثل قولهم عليهم السلام: أقل ما يكون الحيض
~~ثلاثة أيام ".
# فإنه لا ms0425 يصدق على من رأت في الدقيقة الأخيرة من اليوم الأول والأولى من
~~الثالث، كما هو مقتضى القول الثاني بل المتبادر منه عدم تحقق الحائضية في
~~أقل من ثلاثة أيام تامة.
# وأظهر منه في ذلك المعنى قوله في موثقة ابن بكير في المبتدأة التي استمر
~~بها الدم: " ثم تترك الصلاة في المرة الثانية أقل ما تترك امرأة الصلاة
~~وتجلس أقل ما يكون من الطمث، وهو ثلاثة أيام " (9) الحديث.
# PageV02P394
# فإن المتبادر من ترك الصلاة والجلوس ثلاثة أيام تركها وجلوسها ثلاثة أيام
~~تامة، لصحة السلب عن الأقل ولو بدقيقة.
# وبذلك يقيد إطلاق مفهوم الرضوي المتقدم (1)، حيث إنه يصدق رؤية الدم
~~ثلاثة أيام برؤية المسمى في كل يوم، لعدم وجوب المطابقة بين الظرف
~~والمظروف.
# ويسقط لأجله القول الثاني، فإن مستنده ليس إلا ذلك العموم، مع أنه ضعيف
~~وانجباره في المقام غير معلوم.
# كما أن بعمومات الحكم بالحيض مع الأوصاف وفي أيام العادة منضمة مع ما دل
~~على أن الطهر لا يكون أقل من عشرة يندفع أصالة عدم الحدث التي هي مستند
~~القول الأول، ويسقط لأجله ذلك القول أيضا. ولا دلالة لقوله عليه السلام في
~~مرسلة يونس: " فإن استمر بها الدم ثلاثة فهي حائض " (2) عليه، لأن مقابل
~~ذلك الاستمرار الانقطاع المذكور فيها فلا حكم للمفهوم غيره.
# ثم هل يعتبر الثلاثة بلياليها كما عن الإسكافي (3)، والمنتهى، والتذكرة
~~(4) أم يكفي ما عدا الليلة الأولى كما احتمله بعض المحققين (5)؟
# ظاهر الدليل: الثاني، لصدق الثلاثة أيام، بل لولا عدم الخلاف في دخول
~~الليلتين فيها لكان الاقتصار على النهار خاصة محتملا.
# ولو رآه أول الليلة الأولى لم ينقص لأجله من الثلاثة أيام شئ البتة.
# والظاهر عدم الخلاف في كفاية اليوم الملفق هنا، فلو رأى أول الظهر
# PageV02P395
# من الأول تمت الثلاثة بأول الظهر من الرابع ولم يتوقف على تمامه، فتأمل.
# ولنختم هذا المقام بمسائل ثلاث:
# المسألة الأولى: لا حد لأكثر الطهر على المشهور، بل بلا خلاف، كما عن
~~الغنية (1)، للأصل.
# وعن ظاهر الحلبي تحديده بثلاثة أشهر (2). وحمل على الغالب (3).
# وعن البيان ms0426 (4) احتمال أن يكون نظره إلى عدة المسترابة.
# وأقله عشرة أيام إجماعا قطعيا في المتوسط بين الحيضتين المستقلتين،
~~ومحكيا (5) مستفيضا في مطلقه الشامل للمتخلل في أثناء الحيضة الواحدة،
~~لاستفاضة النصوص المعتبرة.
# منها: صحيحة محمد:، لا يكون القرء في أقل من عشرة أيام فما زاد، أقل ما
~~يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم " (6).
# وفي مرسلة يونس: " أدنى الطهر عشرة أيام " وفيها أيضا: " ولا يكون الطهر
~~أقل من عشرة أيام " (7).
# خلافا لبعض متأخري المتأخرين، فخص الحكم بما بين الحيضتين، وجوز كون
~~المتخلل في أثناء الحيضة أقل من عشرة (8).
# PageV02P396
# لصحيحة محمد، المتقدمة، بجعل مبدأ العشرتين فيها انقطاع الدم الأول، لكون
~~الثانية كذلك قطعا، وإلا لزم أقلية الطهر المتخلل بين الحيضتين عن العشرة
~~وهو باطل إجماعا، فلو لم يجعل الأيام المتخللة في الحيضة الأولى طهرا لزم
~~زيادة الحيض عن العشرة في بعض الصور وهو محال، والتخصيص بغير ذلك خلاف
~~الأصل.
# ورواية البصري الواردة في المرأة إذا طلقها زوجها (1)، والتقريب فيها
~~أيضا كما تقدم.
# ومرسلة يونس وفيها:. " إذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة أيام ثم انقطع
~~الدم اغتسلت وصلت، فإن رأت بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام
~~فذلك من الحيض تدع الصلاة " (2) الحديث.
# والأخبار المصرحة بأنه إذا انقطع الدم تستبرئ، فإن كانت القطنة نقية فقد
~~طهرت (3)، فإنها شاملة بعمومها لما إذا عاد الدم قبل العشرة أيضا.
# وموثقة يونس بن يعقوب: المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: " تدع
~~الصلاة " قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال. تصلي " قلت:
~~فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة! قال: " تدع الصلاة) قلت: فإنها ترى.
~~الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، قال. " تصلي " قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة أيام
~~أو أربعة؟ قال:
# " تدع الصلاة تصنع ما بينها وبين شهر، فإن انقطع الدم عنها وإلا فهي
~~بمنزلة المستحاضة " (4).
# PageV02P397
# وموثقة أبي بصير: عن المرأة ترى الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام، وترى
~~الدم أربعة أيام والطهر ستة أيام، فقال: " إن رأت الدم ms0427 لم تصلي، وإن؟ رأت
~~الطهر صلت ما بينها وبين ثلاثين يوما، (1) الحديث.
# والرضوي: " والحد بين الحيضتين القرء وهو عشرة أيام بيض، فإن رأت الدم
~~بعد اغتسالها من الحيض قبل استكمال عشرة أيام بيض فهو ما بقي من الحيضة
~~الأولى، وإن رأت الدم بعد العشرة البيض فهو ما تعجل من الحيضة الثانية) "
~~2).
# والجواب عن الأول: منع تعين كون مبدأ الثانية الانقطاع، لجواز جعل
~~مبدئهما الرؤية وتخصيص الفقرة الثانية بما إذا تخللت عشرة طاهرة بين
~~الحيضتين، وليس إبقاء هذه على العموم وتخصيص. الأولى بما إذا لم يزد أيام
~~الدمين على العشرة أولى من عكسه.
# سلمنا وجوب جعل المبدأين الانقطاع، ولكن نقول: إن الفقرة الأولى مخصصة
~~قطعا بما إذا لم تتجاوز أيام الحيض عن العشرة، وإنما الكلام في تعيين أيام
~~الحيض، ومقتضى عمومات أقل الطهر كون مدة النقاء منها أيضا فلا يزاد تخصيص.
# نعم، لو كانت أيام الدمين المتجاوزة عن العشرة خارجة بخصوصها وأوجبت
~~حيضية النقاء إخراج شئ آخر ليتم التقريب، وذلك كما إذا قال. اقتلوا
~~المشركين، وعلم إخراج الكتابي، ولم يعلم إخراج المجوس لا يحكم بخروجه، ولو
~~دل كلام على خروجه بعمومه تعارض التخصيصان، أما لو دل كلام بعمومه على أن
~~المجوس أيضا من الكتابي فلا يتعارض التخصيصان، بل يحكم بخروج
# PageV02P398
# المجوس أيضا.
# هذا، مع أنه لو سلمنا تعارض التخصيصين وتوقفنا، لزم الحكم بحيضية النقاء،
~~للاستصحاب. ولا تعارضه عمومات العبادة، لخروج الحائض الشرعي منها قطعا،
~~وهذه حائض بالدليل الشرعي الذي هو الاستصحاب. مع أنه لا كلام في وجوب
~~العبادة عليها قبل رؤية الدم الثاني، لأصالة عدم رؤيته، وإنما الكلام بعد
~~رؤيته، ووجوب قضاء الصوم حينئذ لثبوت كونها حائضا شرعا.
# لا يقال: قبل رؤية الثاني محكومة بعدم كونها حائضا) لأصالة عدم الرؤية،
~~فيستصحب هذا الحكم.
# قلنا: بعد رؤية الثاني وانتفاء أصالة عدمها لا يصح استصحاب الحكم المبني
~~عليها كما بين في موضعه.
# ومما ذكر يظهر الجواب عن الثلاثة المتعقبة للأول أيضا.
# وعن الخامس: بأنه لا يدل إلا على فعل الصلاة بعد الطهارة ظاهرا ms0428 في
~~الثلاثة أو الأربعة، وهو كذلك، ولا يدل على جعلها طهرا بعد رؤية الدم في
~~الثلاثة أو الأربعة الثانية، وكذا في الثالثة، وهو ظاهر جدا.
# نعم، في الحديث إشكال من جهة أخرى، ولذا حمل ذلك وغيره مما بمضمونه على
~~أنها تفعل ذلك لتحيرها واحتمالها الحيض عند كل دم والطهر عند كل نقاء إلى
~~أن يتعين لها الأمران (1)، بل هذا هو مراد الشيخ في الاستبصار (2) مما حمل
~~ذلك عليه وفسره به. - ومن ذلك يعلم أن توقف الفاضل في المنتهى (3) في
~~الفتوى بمضمونه على ما حمله في الاستبصار عليه ليس توقفا في مسألة أقل،
~~الطهر المتخلل كما قد يتوهم (4)،
# PageV02P399
# كيف وقد صرح قبل ذلك بأنها لو رأت ثلاثة أيام ثم انقطع ثم رأت اليوم
~~العاشر أو قبله وانقطع كان الدمان وما بينهما حيضا (1) واستدل عليه: بأخبار
~~أقل الطهر؟
# ولا حمل الشيخ عليه قولا بجواز أقلية الطهر المتخلل من العشرة.
# وعن السادس: بضعفه المانع عن العمل به الخالي عن الجابر في المقام، مع
~~جريان ما أجيب به عن الثلاثة الأول فيه أيضا.
# المسألة الثانية: في اجتماع الحيض مع الحبل وعدمه قولان:
# الأول - وهو الأظهر - للأكثر، منهم. الصدوقان (2)، والسيد (3)، والشيخ في
~~النهاية والخلاف والتهذيب والاستبصار (4)، والاصباح، والحلي (5)، والمنتهى،
~~والتذكرة، والقواعد (6)، وشرحه (7)، والدروس، والمدارك (8). ومال إليه في
~~المعتبر (9)، وعليه الشهرة في كلام جماعة (10)، بل في الناصريات الاجماع
~~عليه (11)، وهو قول مالك (12)، والشافعي في القديم (13).
# لاستصحاب الحالة السابقة، والعمومات المثبتة لحيضية الدم في النساء مطلقا
~~أو مع الوصف أو في أيام العادة.
# PageV02P400
# وخصوص المستفيضة: كصحيحتي ابن سنان وصفوان:
# الأولى: عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة؟ قال: " نعم) (1).
# والثانية: عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أتصلي؟ قال: " تمسك عن
~~الصلاة، (2).
# وحسنة سليمان (3) ومرسلة حريز (4) وغير ذلك مما يأتي ذكر بعضه.
# والثاني للشرائع (5)، وعن المفيد (6)، والإسكافي (7)، والتلخيص، وهو مذهب
~~أبي حنيفة (8)، وأحمد (9)، والشافعي في الجديد (10)، ونسبه في التذكرة إلى
~~جمهور التابعين (11).
# لاستصحاب عدم الحيضية.
# ولرواية السكوني. " ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل، يعني أنها إذا ms0429 رأت
~~الدم وهي حامل لا تدع الصلاة إلا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق
# PageV02P401
# ورأت الدم تركت الصلاة " (1).
# وصحيحة حميد: عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدم في الأيام وفي
~~الشهر والشهرين، فقال: " تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة " (2).
# ولأنه يصح طلاقها مع رؤية الدم إجماعا، ولا شئ من الحائض يصح طلاقه كذلك.
# ولأن شرع الاستبراء بالحيض لاستبانة عدم الحمل فلا يجامعه.
# ويرد الأول: بالمعارضة باستصحاب عدم سائر الأسباب أيضا، مضافا إلى
~~اندفاعه بما مر.
# والثاني: بعدم الدلالة، لجواز أن يكون المراد حقيقته، وهو الاخبار عن عدم
~~الاجتماع فيما مضى وإن تخلف في الأزمنة اللاحقة، كما ورد في أصل الحيض أنه
~~كان قبل ذلك سنة.
# ويؤيده ما في بعض نسخ نوادر الراوندي - على ما في البحار - بعد ذكر قوله.
# " ما كان الله... ". " فإذا رأت الدم وهي حبلى تدع الصلاة، (3).
# وأما قوله: " يعني أنها إذا رأت.. " فيمكن أن يكون من كلام الراوي، بل هو
~~الظاهر، فلا حجية فيه.
# مضافا إلى معارضته مع الأخبار المتقدمة الراجحة عليه باعتبار الأحدثية
~~والمخالفة لأكثر العامة والموافقة لمعظم الخاصة، مع أنه على فرض التكافؤ
~~يتساقطان ويرجع إلى العمومات.
# ومنه يظهر رد الثالث أيضا، مضافا إلى عدم دلالته، لعدم استجماع ما رأته
# PageV02P402
# شرائط الحيض، لأن الدفقة والدفقتين لا تكون حيضا.
# لا يقال: وقوع الدفقة في الأيام لا يكون إلا بحصولها في جميعها، فتحصل
~~الشرائط إذا كانت متوالية، كما تشمله الرواية بترك الاستفصال.
# لأن المراد بالأيام ليس معناها الحقيقي الذي هو الاستغراق، ومجازه يمكن
~~أن تكون الأيام المعهودة، أي أيام الحيض، ورؤية الدفقة فيها تتحقق برؤية
~~الدم فيها دفعة واحدة.
# والرابع: بمنع الاجماع، ولا دليل آخر على عدم صحة طلاق الحائض مطلقا، كيف
~~ويصح مع غيبة الزوج!؟
# والخامس: بمنع كون العلة في شرع الاستبراء بالحيض استبانة عدم الحمل!
~~لامكان أن يكون تعبدا أو معللا بحكمة خفية لا نعلمها، كيف؟ لو كانت العلة
~~ذلك لكفت حيضة واحدة في جميع الموارد، ولم يشترط في بعضها حيضتان، وفي ms0430
~~بعضها الأكثر، وفي بعضها المدة.
# ثم على المختار هل يجتمع معه مع استبانة الحمل أيضا؟ أو يشترط فيه عدم
~~الاستبانة؟ وتظهر الفائدة في قضاء الصلاة لا في تركها عند رؤية الدم، إذ لا
~~ريب في البناء على أصالة عدم الحمل بدون استبانته.
# الأول - وهو الأصح - لأكثر القائلين باجتماعه مع الحمل؟ لما تقدم، وخصوص
~~مرسلة محمد: عن المرأة الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم،
~~قال: " تلك الهراقة من الدم، إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلي، وإن كان
~~قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء، (1). وقريبة منها رواية أبي المعزا (2).
# والثاني للحلي (3)، وعن الخلاف، والمبسوط (4)، ونسبه في الأول إلى
~~الأكثر،
# PageV02P403
# وفي الثاني إلى الاجماع، وصريح الأول اختصاص الخلاف بما بعد الاستبانة،
~~ويظهر ذلك من المعتبر أيضا، حيث فسر قوله في النافع (1): أشهرها أنها لا
~~تحيض:
# بأنه مع استبانة الحمل.
# للاجماع المنقول في الخلاف، والرضوي: والحامل إذا رأت الدم في الحمل كما
~~كانت تراه تركت الصلاة أيام الدم، فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة. وقد روي
~~أنها تعمل ما تعمله المستحاضة إذا صح لها الحمل فلا تدع الصلاة والعمل من
~~خواص الفقهاء على ذلك، " 2).
# ويرد الأول: بعدم الحجية، وكذا الثاني سيما مع مخالفته مع ما حكم به أولا
~~ونسبته إلى الرواية، ولو سلم فيعارض ما مر، ويرجع إلى العمومات.
# ثم على المختار من الاجتماع مع الاستبانة أيضا فلا شك في كون الدم المتصف
~~بالأوصاف في أيام العادة حيضا، ويدل عليه الاجماع المركب، مضافا إلى
~~الأخبار الدالة على حيضية كل من الدمين (3).
# وإنما الكلام في اشتراط الوصفين في الحكم بالحيضية، أو الاتصاف خاصة، أو
~~كونه في العادة كذلك، أو أحدهما لا بعينه، أو لا يشترط شئ منهما، بل المرأة
~~كحالة عدم الحبل فتحيض بما تحيض به قبله، فيه احتمالات، ولم أعثر على مصرح
~~بالأول.
# والثاني للصدوق، قال: والحبلى إذا رأت الدم تركت الصلاة وذلك إذا رأت
~~الدم كثيرا أحمر، فإن كان قليلا أصفر فلتصل وليس عليها إلا الوضوء (4).
# انتهى.
# PageV02P404
# وتدل ms0431 عليه - بعد عمومات اعتبار الأوصاف (1) - مرسلة محمد، ورواية أبي
~~المعزا، المتقدمتان (2).
# وموثقة إسحاق: الحبلى ترى الدم اليوم واليومين قال: (إن كان دما عبيطا
~~فلا تصلي ذينك اليومين، وإن كانت صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين) (3).
# والثالث للشيخ في النهاية، وكتابي الحديث (4)، ومال إليه في المعتبر،
~~والمدارك، والبحار (5)، ولكنهم مع إثباتهم الحيضية لأيام العادة نفوها عما
~~تأخر عنها بعشرين يوما، فسكتوا عما بينهما، ويظهر من بعضهم أنهم يلحقونه
~~بالعادة، ومن آخر أنهم يلحقونه بما بعد العشرين.
# وكيف كان، فدليلهم عمومات حيضية ما تراه أيام العادة مطلقا.
# وصحيحة محمد: عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى أيام حيضها مستقيما في كل
~~شهر، فقال: (تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها " (6).
# وموثقة سماعة: عن امرأة رأت الدم في الحمل، قال: " تقعد أيامها التي كانت
~~تحيض، فإذا زاد الدم على الأيام التي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيام ثم هي
~~مستحاضة (7).
# وصحيحة الصحاف: " إذا رأت الحامل الدم بعدما يمضي عشرون يوما
# PageV02P405
# من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه، فإن ذلك
~~ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ وتحتشي بالكرسف وتصلي، وإذا رأت الحامل
~~الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيها الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر
~~فإنه من الحيضة، فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها "
~~(1) الحديث.
# والرابع لوالدي العلامة في اللوامع، والمعتمد، ويظهر من بعضهم (2) ذهاب
~~بعض آخر إليه أيضا.
# لخلو أخبار اعتبار الوصف في الحبلى وعدم حيضية الفائدة له في غير أيام
~~العادة عن المعارض، فيحكم به قطعا، ويحصل التعارض بين تلك الأخبار وبين ما
~~يدل على حيضية ما في العادة في الحبلى أو مطلقا في الخالي عن الوصف في أيام
~~العادة والمتصف به في غيرها، فيرجع إلى عمومات اجتماع الحيض مع الحمل
~~ولازمه الحكم مع أحد الأمرين من الاتصاف بالأوصاف ومصادفة العادة.
# ولدفع توهم إيجابه خرق المركب قال والدي - رحمه الله -: إن الظاهر أن
~~إطلاق كلام الأكثر في غير وقت العادة ms0432 مقيد بوجود الأوصاف، ولذا صح الكل
~~بموافقة الصدوق للمشهور مع تصريحه باعتبار الصفة، بل المشترط للعادة لا
~~ينكر كون ما ترى في غير وقتها حيضا إذا وجدت فيه أوصافه. انتهى.
# والخامس لظاهر أكثر الموافقين في الاجتماع، لعموماته.
# أقول: لا يخفى أن خلو أخبار اعتبار الوصف في الحبلى وعدم حيضية الفاقد له
~~في غير أيام العادة عن المعارض مطلقا يخصص تلك العمومات قطعا، ولازمه عدم
~~حيضية الخالي عن الوصف في غير أيام العادة فالحكم به لازم والقول
# PageV02P406
# الخامس ساقط.
# وأما اختيار الرابع، والرجوع في الخالي عن الوصف في الأيام أو المتصف في
~~غيرها إلى عمومات الاجتماع - بعد تعارض أخبار اعتبار الوصف في الحبلى
~~وأخبار حيضية ما في العادة فيها واشتغال كل، منهما بالآخر - إنما كان تاما
~~لو كانت تلك العمومات كسائر عمومات الحيض فارغة في الموردين عن المعارض
~~الآخر أيضا.
# ولكنه تعارضها في المورد الأول أخبار اعتبار الوصف في الحيض مطلقا، فإنها
~~أعم من وجه من عمومات الاجتماع.
# ولا يفيد تخصيصها بأخبار حيضية الصفرة والكدرة في أيام العادة (1)، لأن
~~القدر المعلوم التخصيص في غير الحبلى، وأما فيها - فلمعارضة أخبار حيضية
~~الصفرة مطلقا مع أخبار عدمها في الحبلى - فلا، كما تعارض أخبار اعتبار
~~الوصف في الحبلى سائر عمومات التحيض.
# وفي المورد الثاني أخبار عدم حيضية ما بعد العادة مطلقا (2) أو في الحبلى
~~كصحيحة الصحاف (3)، فتتساقط الأخبار من الطرفين، فيبقى الحكم في الموردين
~~خاليا عن المستند.
# وأصالة عدم تعلق أحكام الحائض توجب عدم الحيضية فيهما كما هو مقتضى القول
~~الأول، فهو الأقرب إلا في أيام الاستظهار الثابت للحبلى بموثقة سماعة،
~~المتقدمة (4) وما بينها وبين العشرة في صورة عدم التجاوز، فيحكم بالحيضية
~~كما في غير الحبلى، لاستصحابها.
# وتوهم إيجابه خرق المركب فاسد، لأنه في أمثال المقام غير ثابت.
# هذا في المعتادة، وأما غيرها فالمناط فيه الأوصاف. فالمتصف حيض؟
# PageV02P407
# لأخبار اعتبارها مطلقا أو في خصوص الحبلى، مضافة إلى عمومات الاجتماع،
~~الخالية جميعا عن المعارض. وغيره ليس بحيض، للأخبار النافية لحيضيته
~~المخصصة لعمومات الاجتماع، فتأمل.
# المسألة ms0433 الثالثة: اختلفوا بعد اتفاقهم على أن الأصل في كل دم اتصف بصفة
~~الحيض أو وجد في أيام العادة كونه حيضا - كما هو مدلول المستفيضة المعتبرة
~~- في غيرهما.
# فالمشهور: أن كل دم يمكن شرعا - أي لا يمتنع بحكم الشارع - أن يكون حيضا
~~فهو حيض، بل في المعتبر، والمنتهى، وشرح القواعد للمحقق الثاني (1) الاجماع
~~عليه.
# للاجماعات المنقولة. وأصالة عدم كونه من قرح ومثله.
# وحسنة ابن مسلم وموثقته، المتقدمتين (2)، فإنهما شاملتان لجميع الدماء
~~سوى ما ترى في الأيام الزائدة على العشرة الأولى والناقصة عن عشرة الطهر،
~~وهو مما يمتنع كونه حيضا.
# وما دل على أن الدم مطلقا - قبل وقت الحيض كذلك (3) كموثقة سماعة (4)، أو
~~الصفرة قبله كذلك كرواية علي بن أبي حمزة (5) وغيرها، أو بيومين كصحيحة ابن
~~حكيم (6) وغيرها - حيض.
# PageV02P408
# وما دل على ترتب أحكام الحائض على مجرد رؤية الدم كصحيحة ابن حازم " أي
~~ساعة ترى الدم فهي تفطر " (1).
# وموثقة محمد: في المرأة ترى الدم من أول النهار في شهر رمضان أتفطر أم
~~تصوم؟ قال: (تفطر إنما فطرها من الدم " (2).
# ورواية أبي الورد. عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم
~~ترى الدم، قال: " تقوم من مسجدها ولا تقضي الركعتين " (3) الحديث. وفي
~~معناها أحاديث عديدة.
# وفحوى أخبار الاستظهار لذات العادة إذا رأت ما زاد عليها (4) الشامل
~~لغيرها بطريق أولى.
# ولأنه لو لم يعتبر الامكان لم يحكم بحيض؟ إذ لا تعين، والصفات إنما تعتبر
~~عند الحاجة إليها لا مطلقا.
# ويؤيده ثبوت الحكم في كثير من جزئيات موارد الامكان، كما في حال الحمل
~~والتمييز وأيام العادة وغيرها.
# خلافا للناصريات، والسرائر، ونهاية الإحكام (5)، والأردبيلي، والمدارك
~~6)، فصرحوا بأن الصفرة في أيام الطهر طهر، وظاهر الأول الاجماع عليه.
# للأصل، واستصحاب لوازم الطهر، وعمومات العبادة.
# PageV02P409
# ومرسلة يونس وفيها: " وكل ما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض " (6).
# وصحيحة محمد وفيها: " وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت، (2).
# وصحيحة البجلي. عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوما أو أكثر، ثم طهرت وصلت،
~~ثم رأت دما أو صفرة، ms0434 قال: " إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة
~~" (3).
# وفي موثقة الجعفي: " وإن رأت صفرة بعد انقضاء أيام قرئها صلت " (4).
# وما مر من الأخبار الدالة على انتفاء الحيضية بانتفاء الأوصاف (5).
# والمروي في قرب الإسناد والمسائل: " ولا غسل عليها من صفرة تراها إلا في
~~أيام طمثها " (6).
# وفي دعائم الاسلام: " في المرأة ترى الدم أيام طهرها إن كان دم الحيض فهو
~~بمنزلة الحائض وعليها منه الغسل، وإن كان دما رقيقا فتلك ركضة من الشيطان
~~تتوضأ وتصلي ويأتيها زوجها (7).
# وهو الحق لما ذكر.
# ويجاب عن أدلة المخالف:
# PageV02P410
# أما عن الأول: فبعدم حجية الاجماع المنقول سيما مع مخالفة هؤلاء الفحول،
~~على أنهم لم يدعوه إلا على حيضية ما يمكن أن يكون حيضا أي شرعا، والامكان
~~في أيام الطهر مع عدم الوصف ممنوع جدا، كيف وقد وردت النصوص على عدم
~~حيضيته.
# وأما عن الثاني: فبمعارضته بأصالة عدم كونه حيضا، وكون الأصل في دماء
~~النساء الحيضية ممنوع، وخلقه فيهن لغذاء الولد لا يوجبه، فإن الخلق غير
~~القذف، والدماء الأخر موجودة فيهن أيضا.
# وأما عن الثالث - فمع أن دلالته إنما هي على تقدير كونه بيانا للحيضية،
~~وأما إذا كان المراد بيان الأولية والثانوية كما عليه حمله الأكثر كما مر
~~فلا يدل إلا على بعض الموارد الجزئية - أنها عامة بالنسبة إلى ما ذكر، فيجب
~~تخصيصه به.
# وبه يجاب عن الرابع والخامس، مضافا في الأول إلى أنه إنما يتضمن الحكم في
~~بعض الجزئيات وهو قبل الحيض، ومع ذلك يتضمن خلافه في البعض الآخر وهوما بعد
~~الحيض.
# وأما عن السادس: فبمنع الأولوية.
# وأما عن السابع: فبمنع انتفاء اليقين الشرعي، ومنع تخصيص اعتبار الصفات
~~بما ذكر.
# وأما عن المؤيد: فبأنه - مع كونه قياسا - يعارض بانتفاء الحكم في كثير من
~~الموارد الأخر، كالزائد على العادة مع التجاوز عن العشرة وفي الأقل من
~~ثلاثة أيام والأكثر من عشرة وغير ذلك.
# المقام الثاني. في بيان أقسام النساء، والدم الذي تتحيض به كل منهن،
~~والذي لا تتحيض به.
# وأقسامهن على ما يستفاد من أخبار ms0435 الباب أربعة: PageV02P411
# المبتدأة: وهي التي ابتدأت الحيض أو ابتدأها (1).
# والمضطربة: وهي من لم تستقر لها عادة.
# وذات العادة وهي من استقرت عادتها في الحيض وعرفتها.
# والناسية: وهي التي استقرت عادتها ونسيتها.
# والمبتدأة بالمعنى المذكور هي المبتدأة بالمعنى الأخص، وقد يطلق على
~~الأولى والثانية معا، وهي المبتدأة بالمعنى الأعم، والمضطربة على ذلك
~~الاطلاق تطلق على الناسية، فتجعل الأقسام ثلاثة، والأمر لفظي.
# وما قيل (2) من ظهور الفائدة في رجوع القسم الثاني إلى عادة أهلها وعدمه
~~فاسد جدا! لعدم إناطة الحكم في النصوص بتلك الألفاظ أصلا.
# نعم، الظاهر أن منشأ الاختلاف الاختلاف في اتحاد أحكام القسمين الأولين
~~واختلافها، فمن سمى القسمين باسم واحد نظر إلى اتحاد المضطربة بالمعنى
~~الأول مع المبتدأة بالمعنى الأخص فيما يتعلق بها من أحكام الباب، وهو أولى
~~لذلك، فتكون الأقسام الكلية المختلفة باختلافها في الأحكام ثلاثة: المبتدأة
~~وذات العادة والناسية.
# والكلام في كل منها إما في تحيضها أو في قدر حيضها ووقته.
# القسم الأول: المبتدأة الشاملة لمن كان ابتداء حيضها أو بعده قبل استقرار
~~العادة، وقد عرفت أن الكلام فيها إما في تحيضها أو في قدره فهاهنا موضعان:
# الموضع الأول: في بيان تحيضها يعني الحكم بكون دمها حيضا.
# فنقول: إن المبتدأة بالمعنى الأعم إذا رأت الدم ففي تحيضها بمجرد الرؤية
~~مطلقا فتترك العبادة، أو استظهارها بفعلها حتى يستمر إلى الثلاثة فتتحيض
# PageV02P412
# كذلك، أو الأول مع كون الدم بصفة الحيض خاصة، أقوال:
# الأول عن المبسوط، والاصباح، والجامع، وظاهر المقنعة، ونهاية الشيخ (1)،
~~والوسيلة، والذكرى (2)، ونسب إلى المنتهى، والمختلف، ونهاية الإحكام (3)،
~~وكلماتها تحتمله.
# لأصالة عدم الآفة، وقاعدة ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، وعموم النصوص
~~المستفيضة في التحيض بمجرد رؤية الدم (4) الناشئ عن ترك الاستفصال في
~~أكثرها، وخصوص بعضها في أول من تحيض (5)، والأخبار الدالة على التحيض برؤية
~~الدم المتصف (6) بضميمة عدم الفصل.
# والثاني للسرائر، والمعتبر (7)، وعن السيد (8)، والإسكافي (9)، والديلمي
~~(10)، والحلبي (11) بل الشرائع، والنافع، والقواعد، والدروس، والبيان (2
~~1)، وإن احتاط في الأخيرين في تعلق التروك بمجرد الرؤية.
# لعمومات أوامر العبادة، فلا ms0436 تسقط إلا باليقين.
# PageV02P413
# والثالث للمدارك والذخيرة (1)، لأخبار التمييز الدالة منطوقا أو مفهوما
~~على أن ما ليس بصفة الحيض فليس بحيض، وأن ما تراه في اليوم واليومين إن لم
~~يكن دما عبيطا تصلي ذينك اليومين كما مر (2)، ومفهوم قوله: " إذا رأت الدم
~~البحراني فلتدع الصلاة " (3).
# وهو الحق لما ذكر.
# ويجاب عن دليل الأول، أما عن الأصل. فبمنعه. وأما عن القاعدة:
# فبمنعها. وأما عن العمومات: فبوجوب تخصيصها بأخبار التمييز لأخصيتها، مع
~~أن في بعضها ذكر رؤية الحيض والطمث وعوده، وصدقه في المورد ممنوع.
# وأما عن الخصوصات المذكورة: فبعدم دلالتها؟ لمنع صدق من تحيض ما لم يستمر
~~دمها إلى الثلاثة أو كان بالصفة، مع أنه لو سلم لتعارضت مع أخبار التمييز
~~بالعموم من وجه، فتتساقطان، يرجع إلى أصالة عدم سقوط العبادات.
# وعن الأخير: بمنع عدم الفصل.
# مع أنه قد ادعى في المدارك كون محل النزاع هو الدم المتصف بالأوصاف لا
~~غيره، وهو الظاهر من المنتهى (4) حيث إنه بعد ما اختار قول الشيخ احتج
~~بأخبار التمييز، وبأن الاحتياط لو كان معتبرا في المبتدأة لكان كذلك في ذات
~~العادة لعدم الفارق.
# ثم أجاب عن إبداء الفارق بوجود الظن في الثاني دون محل النزاع بوجود الظن
~~فيه أيضا، لأن المظنون أن المرأة البالغة إذا رأت ما هو بصفة الحيض أنه
~~حيض، وهذا كالصريح في كون محل النزاع هو الدم المتصف.
# PageV02P414
# ومنه يظهر أنه الظاهر من المختلف (1) أيضا؟ لأنه صرح فيه بأن مختاره فيه
~~كما اختاره في المنتهى، ولذا نسب في المدارك إليه التصريح باختصاص محل
~~النزاع (2).
# والقول بأن الاحتجاج بالدليل الأخص لا يخصص الدعوى العامة، إذ لعله لدفع
~~مذهب الخصم وتتميم المطلوب بعدم الفصل (3)؟ مقدوح: بأنه خلاف الظاهر، مع أن
~~وجه ظهور كلامه في الاختصاص لا يختص بذلك بل بعده ما يؤيده ظهورا كما
~~ذكرنا.
# واستدلاله بقاعدة ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض غير ضائر؟ إذ الشأن في
~~تعيين ما يمكن عنده، ولعله لا يرى غير المتصف من الأفراد الممكنة، سيما مع
~~تعريفه دم الحيض ms0437 بأنه دم متصف بكذا وكذا.
# ومنه يظهر إمكان أن يكون الوجه في عدم التقييد أولا هو الاتكال على ما
~~عرفوا به دم الحيض، بل يظهر احتمال وجه لعدم تقييد أكثرهم العنوان بالمتصف
~~أيضا، حيث إنهم عرفوا أولا دم الحيض مطلقا أو مقيدا بالأغلب بذلك.
# ثم لو سلمنا عدم الظهور في الاختصاص فلا شك في الاحتمال. وبه يبطل
~~الاجماع المركب الذي ادعوه.
# نعم، ظاهر المحقق الشيخ علي في شرح القواعد (4) الاجماع على عدم الفرق،
~~ولكنه غير صالح لاثبات الاجماع! لعدم حجيته.
# ثم بما ذكرنا ظهر الجواب عن دليل الثاني أيضا.
# ثم على المختار من عدم تحيضها برؤية الدم الغير المتصف هل تتحيض إذا
~~استمر ذلك الدم ثلاثة أيام أم لا؟
# PageV02P415
# صرح بالأول الديلمي (1) " والحلي، والمنتهى (2)، مدعيا عليه في الأخير
~~أنه مذهب علمائنا أجمع، فإن ثبت فهو، وإلا ففيه تأمل.
# وظاهر المحكي عن المقنع، والمقنعة (3): عدم كون الصفرة والكدرة حينئذ
~~حيضا، حيث حكما بالاستبراء مع رؤيتهما.
# الموضع الثاني: في قدر حيضها ووقته بعد الحكم بكونها حائضا، ونبين هذا
~~الموضع في مسائل:
# المسألة الأولى: إذا حكم بكونها حائضا إما برؤيتها الدم المتصف، أو
~~بالاستمرار إلى الثلاثة إن قلنا بالحيضية معه فيحكم بكون المرئي حيضا إن لم
~~يتجاوز العشرة ولو لم يتصف بالصفة.
# لاستصحاب الحيضية. وموثقة سماعة: عن الجارية البكر أول ما تحيض، إلى أن
~~قال: " فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة " (4).
# وموثقتي ابن بكير:
# أولاهما: " المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر الدم تركت الصلاة
~~عشرة أيام " (5).
# والأخرى: في الجارية أول ما تحيض يدفع عنها الدم فتكون مستحاضة أنها
~~تنتظر بالصلاة فلا تصلي حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض، فإذا مضى
# PageV02P416
# ذلك وهو عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة " (1).
# وحسنة محمد وموثقته المتقدمتين (2).
# ولا تضر معارضة أخبار التمييز مع تلك الأخبار، لموافقة الاستصحاب مع هذه.
# وفي حكم الدم: النقاء المتخلل بين الدمين في العشرة الغير المتجاوز عنها،
~~بإجماع جميع فقهائنا، كما صرح به بعض ms0438 مشايخنا المحققين، بل جمع آخر منهم
~~والدي العلامة رحمه الله لاستصحاب الحيضية، وعدم كون الطهر مطلقا أقل من
~~العشرة، كما مر (3).
# الثانية: لو انقطع دمها بعد الثلاثة فما فوقها، ولم تر حتى مضى أقل الطهر
~~من الانقطاع ثم رأته يحكم بالحيضية المستقلة مع الصفات، لا بدونها إلا إذا
~~استمر ثلاثة أيام إن قلنا بالاجماع على حيضيته.
# والأكثر حكموا بالحيضية مطلقا لبعض الأخبار (4) المعارضة بروايات
~~التمييز؟ وللبناء على أن ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض.
# وقد عرفت ما فيه (5).
# الثالثة: إذا تجاوز دمها العشرة، فإن كان لها تمييز رجعت إليه على الحق
~~المشهور، بل عليه الاجماع في المعتبر، والتذكرة (6)، واللوامع، وعن الخلاف،
# PageV02P417
# والمنتهى (1)، وأسنده في الكفاية إلى الأصحاب (2)، وفي الدروس إلى ظاهرهم
~~(3)، لأخبار اعتبار الصفات إثباتا ونفيا، ومنها الدالة عليه في خصوص
~~استمرار الدم (4).
# وعن الصدوقين (5)، والمفيد، وابن زهرة (6): عدم التعرض للرجوع إلى
~~التمييز.
# وعن الحلبي: رجوع المضطربة أولا إلى نسائها، فإن فقدن فإلى التمييز،
~~والمبتدأة إلى نسائها خاصة إلى أن تستقر لها عادة (7).
# ولا دليل يعتد به لشئ منها يصلح لمعارضة أخبار التمييز.
# وأما موثقة سماعة: عن جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا
~~تعرف أيام أقرائها، قال: أقراؤها مثل أقراء نسائها، فإن كانت نساؤها
~~مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام " (8) الدالة بظاهرها على
~~رجوع المبتدأة إلى النساء أولا.
# ففيها. منع تلك الدلالة، إذ السؤال إنما هو عمن لا تعرف أقراءها، ولا
~~نسلم أن صاحبة التمييز لا تعرفها، فهي واردة في غير ذات التمييز.
# وظاهر الكفاية (9) التردد بين الرجوع إلى التمييز وبين الرجوع إلى الأيام
# PageV02P418
# الذي هو شأنها حين فقد التمييز والنساء.
# بل ظاهر بعض مشايخنا الأخباريين (1) ترجيح الثاني لقوله في مرسلة يونس،
~~الطويلة: وأما السنة الثالثة فهي التي ليست لها أيام متقدمة ولم تر الدم قط
~~ورأت أول ما أدركت واستمر بها، فإن سنة هذه غير سنة الأولى - والثانية،
~~وذلك أن امرأة يقال لها حمنة بنت جحش أتت رسول الله صلى الله عليه ms0439 وآله،
~~فقالت: إني استحضت حيضة شديدة) إلى أن قال: (تحيضي في كل شهر في، علم الله
~~ستة أيام أو سبعة " (2) الخبر.
# وموثقة سماعة، المتقدمة (3)، وموثقة ابن بكير:
# أحدهما: " المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر تركت الصلاة عشرة
~~أيام، ثم تصلي عشرين يوما، فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة
~~أيام وصلت سبعة وعشرين يوما " (4). وبمضمونها الأخرى (5).
# ويجاب عنها. بأنها معارضة لاطلاقات التمييز بالعموم من وجه. والترجيح
~~للاطلاقات لأشهريتها رواية وفتوى، وأصحيتها سندا، واعتضادها بالاجماعات
~~المستفيضة نقلا.
# هذا، مع ما في المرسلة من اختصاصها بفاقدة التمييز التي هي غير المسألة،
~~كما يدل عليه قوله في آخرها: " وإن لم يكن الأمر كذلك ولكن الدم أطبق عليها
# PageV02P419
# فلم تزل الاستحاضة دائرة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة، فسنتها
~~السبع، والثلاث والعشرون، لأن قصتها قصة حمنة " الحديث.
# وما في الموثقة من عدم المنافاة، إذ مع الرجوع إلى التمييز يكون أيضا
~~أكثر الجلوس عشرة وأقله ثلاثة.
# وما في الأخيرتين من عدم الحجية، لعدم عامل بمضمونها بخصوصه ولو في فاقدة
~~التمييز أيضا كما يأتي، مع أن ثانيتهما ليست مروية عن إمام.
# ثم إنه يتوقف حصول التمييز على أمور:
# الأول: أن لا ينقص المشابه للحيض عن الثلاثة مع تواليها ولا يزيد على
~~العشرة، لعموم ما دل على اعتبار الأمرين في الحيض.
# وليس في إطلاق ما دل على اعتبار الصفات مخالفة لذلك! لورودها في بيان
~~الوصف دون المقدار. وعلى فرض المخالفة ظاهرا يجب تقييده بما دل على
~~اعتبارهما لظاهر الاجماع.
# وبه يجاب عما في رواية يونس من أن المختلطة عليها أيامها تعرفها بالدم ما
~~كان من قليل الأيام وكثيرها.
# ولو قطع النظر عن الاجماع ووجوب التقييد يحصل التعارض فيرجع إلى الأصل،
~~ولا شك أنه مع عدم التحيض، لعمومات العبادة وأصالة عدم تعلق أحكام الحيض
~~بها.
# فتوهم عدم اعتبار هذا الشرط - كبعض مشايخنا الأخباريين (1)، ونقله والدي
~~- رحمه الله - في اللوامع عن ظاهر المبسوط (2) - لا وجه له، فلا تمييز
~~لفاقدته.
# وهل تتحيض ببعض ما زاد ms0440 على العشرة مما يمكن جعله حيضا وبالناقص مع
# PageV02P420
# إكماله بما في الروايات، أم لا بل يتعين الرجوع إلى النساء أو الروايات؟
~~فيه قولان:
# من عموم أدلة التمييز، وعموم الرجوع إلى الأمرين. والاحتياط لا يترك.
# الثاني. عدم قصور الخالي عن الوصف المحكوم بكونه طهرا أو مع النقاء
~~المتخلل عن أقل الطهر على الحق المشهور، بل قال بعض الأجلة (1): إنه لا
~~خلاف فيه لاطلاق أن أقل الطهر عشرة.
# ولا يضره إطلاق أخبار التمييز للرجوع إلى أصالة عدم الحيضية بعد
~~تعارضهما. ولا الأخبار الدالة على جعل النقاء المتخلل الأقل من عشرة متكررا
~~بين الدماء المتكررة طهرا (2)؟ لخروجها عن مورد المسألة الذي هو تفاوت
~~الدمين بالأوصاف، مع أنه قد مر الجواب عنها في مسألة أقل الطهر، فلا يجعل
~~كل من الدمين المتخلل بينهما ذلك حيضا.
# نعم، وقع الخلاف - فيما إذا تخلل الضعيف الأقل من العشرة القوي الصالح
~~للحيضية في كل من الطرفين - في أنه هل يجعل المجموع من الضعيف حيضا مع
~~إمكانه، وأحدهما خاصة مع عدم الامكان، أو يحكم بفقد التمييز؟
# فعن المبسوط (3) أنها لو رأت ثلاثة دم الحيض وثلاثة دم الاستحاضة ثم رأت
~~بصفة الحيض تمام العشرة فالكل حيض، وإن تجاوز الثالث إلى تمام ستة عشر كان
~~العشرة حيضا والستة السابقة استحاضة.
# ولعله - كما قيل (4) - نظر إلى أن دم الاستحاضة لما خرج عن كونه حيضا خرج
~~ما قبله أيضا.
# ويضعف بإمكان القول بمثله فيما بعده أيضا، فتخصيص القبل ترجيح بلا مرجح.
# PageV02P421
# ومنه يظهر ضعف العكس وجعل المتقدم حيضا كما عن بعضهم (1).
# ولهذا استحسن المحقق نفي التمييز حينئذ (2).
# واستقربه في الذكرى (3). وهو الأقرب، لوضوح تقييد أخبار التمييز
~~بالامكان، وهو هنا غير ممكن في كل أيامه، وتخصيص البعض ترجيح بلا مرجح، بل
~~الظاهر منها الامكان في الكل. وعن المنتهى والتحرير: التردد (4).
# الثالث: اختلاف الدم في الصفات المعتبرة في الحيض، المتقدمة، من السواد
~~والحرارة والدفع والحرقة، فيجعل ما بصفة الحيض حيضا والباقي استحاضة وكذا
~~الكثرة كما يصرح بها في مرسلة (5) يونس - الطويلة - في تفسير قوله.
# (البحراني). ms0441
# وأما إلحاق الغلظة والنتن بها فقد عرفت أنه لا دليل عليهما سوى بعض
~~الأخبار الضعيفة الغير الصالحة للحجية.
# وقد يدعى فيهما شهادة التجربة، ولا يستفاد منها لو سلمت سوى المظنة،
~~واعتبارها في المقام خال، عن الحجة، كما أن التخصيص هنا باللون - كما في
~~بعض كتب الجماعة (6) - لا وجه له.
# ولا تمييز لفاقدة الصفات المذكورة، كما لا تمييز لواجدتها فقط للحيض أو
~~الاستحاضة في المتساوية منها قوة وضعفا إجماعا، بل وكذا في المختلفة بالقوة
~~والضعف فقط بعد اتحاد الصفة المنصوصة عرفا على الأصح، فلا تمييز لواجدة
# PageV02P422
# المختلف بالسواد الشديد وغير الشديد، بل ولا بالسواد والحمرة ولا بالحار
~~والأقل حرارة خلافا لجماعة (1) فحكموا بالتمييز.
# ومنه يظهر أنه لو رأت عشرة أحمر ثم عشرة أسود ثم عشرة أشد سوادا، لم يكن
~~له تمييز، لكون الجميع بصفة الحيض.
# وقد يحكم فيها بالجلوس عن العبادة تمام الشهر للانتقال إلى الأقوى في كل
~~عشرة. وليس بشئ، لما مر.
# وكذا لا تمييز لواجدة المتصف ببعض صفات أحدهما لدلالة أخبار التمييز على
~~اعتبار الكل.
# نعم، لو وجدت البعض متصفا بجميع صفات الحيض والآخر ببعض صفات الاستحاضة
~~فهي في الحيض ذات تمييز.
# وكذا لو وجدت البعض متصفا بصفات الحيض، وبعضا آخر بصفاته أيضا ولكن بأضعف
~~من الأولى، وثالثا بصفات الاستحاضة، كان الأولان حيضا مجموعا إذا استجمعا
~~سائر الشرائط.
# الرابعة: إذا فقد التمييز للمبتدأة، رجعت إلى عادة نسائها بلا خلاف ظاهر،
~~بل عليه الاجماع في كلام بعض الأكابر (2)، وعن المعتبر اتفاق الأعيان من
~~فضلائنا عليه (3)، وفي اللوامع صرح باتفاق الكل عليه، وفي المدارك أنه
~~المعروف من مذهب الأصحاب (4).
# لموثقة سماعة، المتقدمة (5) التي هي حجة بنفسها، وباعتضادها بما مر،
# PageV02P423
# وبدعوى الخلاف إجماع الفرقة على صحتها (1).
# وموثقة أبي بصير: في النفساء إذا ابتليت به بأيام كثيرة (إلى أن قال: (إن
~~كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت، جلست بمثل أيام أمها أو أختها أو خالتها
~~" (2).
# والأخيرة شاملة للمبتدأة بقسميها، فهي الحجة في المضطربة وإن احتاجت في
~~تتميم جميع ما يتعلق بها إلى الاجماع ms0442 المركب.
# ولا يضر في المسألة إطلاق المرسلة - الطويلة - في رجوع المبتدأة إلى
~~الأيام أولا، لكونها أعم من الموثقة الأولى مطلقا باعتبار وجود النساء
~~واتفاقهن وعدمهما، فيجب تقييدها بها. مع أنه قد حملها الشهيد على ما لا
~~ينافي الموثقة (3). ولكنه بعيد جدا.
# ثم صريح الأولى - كفتاوى الجماعة - اختصاص الرجوع إلى النساء بصورة
~~اتفاقهن في العادة. وهو كذلك، لذلك.
# ولا تضرها موثقة زرارة ومحمد: " المستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدي
~~بأقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم " (4) حيث عمت صورة الاختلاف أيضا لأنها
~~أعم مطلقا.
# وتوهم اختصاص الأخيرة بالاختلاف لمكان الأمر بالنظر إلى البعض، ضعيف لأن
~~مع الاتفاق أيضا يكون الاقتداء بكل بعض. مع أنها أعم أيضا من حيث شمولها
~~لغير المبتدأة أيضا.. مضافا إلى أنها لو خصت بصورة الاختلاف
# PageV02P424
# خرجت عن صلاحية المعارضة؟ لصيرورتها شاذة، لعدم قائل بمضمونها، كما صرح
~~به جماعة (1).
# ومنه يظهر عدم مضرة موثقة أبي بصير أيضا، مع أنها شاملة لصورة الاختصاص
~~بوجود إحدى من ذكر فيها وعدم وجود غيرها.
# نعم، مقتض موثقة سماعة: الرجوع إلى الجميع مع العلم باتفاقهن إذ حينئذ
~~يمكن جعل أقرائها مثل أقرائها، وإلى الأيام مع العلم باختلافهن ولو بعد
~~الفحص في الصورتين.
# أما لو لم يعلم الاتفاق ولا الاختلاف ولم يتمكن من الاستعلام، كأن تكون
~~بعضهن أمواتا أو في بلاد بعيدة، وكانت المعلومات حالهن متفقات حتى يصدق عدم
~~العلم بالاختلاف، فالظاهر الاكتفاء بهذا البعض المعلوم بمقتضى الموثقتين
~~الأخيرتين الخاليتين عن المعارض في المقام، بل قيل: إن المراد من الأولى
~~أيضا النساء الأحياء المتمكن من استعلام حالهن أو الموجودات في بلدها (2).
# وتدخل في نسائها أقاربها من الأبوين أو أحدهما إجماعا وعرفا، دون غيرهن
~~وإن تلبست بضرب من الملابسة وكفى أدناها في الإضافة لأن كفايته مصححة
~~للإضافة لا معينة لإرادة كل ملابس.
# ومقتضى عموم النص. عدم اشتراط الحياة في الأقارب ولا التساوي في السن ولا
~~الاتحاد في البلد.
# خلافا لظاهر الذكرى (3) في الأخير، فاعتبره لظهور تأثير الاختلاف في
~~البلد في مخالفة الأمزجة. وهو اجتهاد في مقابلة النص. ms0443 ولعدم تبادر غير
~~المتحد منه وهو مردود بلزوم تبادر المتحد في التخصيص، وهو منتف.
# وهل يختص الرجوع - حين فقد التمييز - بنسائها؟ كما عن المعتبر والمنتهى
~~(4)
# PageV02P425
# وغيرهما.
# أو يجوز لها الرجوع مع وجود النساء واتفاقهن إلى أقرانها وذوات أسنانها
~~أيضا؟ إما مطلقا، كما في النافع (1) وعن التلخيص، أو بشرط كونهن من أهل
~~بلدها، كما نقله في الشرائع (2) وعزاه في المدارك إلى المبسوط (3) وجمع من
~~الأصحاب.
# أو يجوز لها ذلك مع فقد النساء خاصة مطلقا كما عن المهذب، والتحرير،
~~والتبصرة (4)، وجمل الشيخ، واقتصاده (5)، والسرائر (6)، أو بشرط اتحاد
~~البلد، كما عن الوسيلة (7)، أو مع اختلافهن أيضا مطلقا، كما عن القواعد،
~~والارشاد، ونهاية الإحكام (8)، أو بشرط اتحاد البلد، كما عن الإصباح.
# الحق هو الأول، لعدم دليل معتد به على الرجوع إليهن مطلقا.
# ودعوى الظن بمشابهتها مع الأقران في الأقراء ممنوعة. ولو سلمت فاعتباره
~~غير مسلم.
# والاستدلال بلفظ نسائها " باعتبار كفاية أدنى الملابسة فاسد، كما مر.
# والتمسك باستفادة توزيع أيام الأقراء على الأعمار في المرسل المصرح بأن
~~المرأة أول ما تحيض تكون كثيرة الدم وكلما كبرت نقص الدم (9) ضعيف، لعدم
# PageV02P426
# دلالته على تساوي النساء في النقص بتساوي ازدياد السن.
# الخامسة: إذا فقدت الأقارب لها أو اختلفن - وإن اتفقن منهن الأغلب على
~~الأقرب (1) - تحيضت بالسبعة في كل شهر على الأصح، وفاقا للمحكي عن ظاهر
~~النهاية (2) في اللوامع، وعن الجمل والاقتصاد (3) في كلام بعض الأجلة، وعن
~~غيرهم أيضا في كلام بعض آخر (4).
# لقوله عليه السلام في مرسلة يونس - الطويلة - التي هي كالصحيحة، لوجوه
~~عديدة: " هذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه، أقصى وقتها سبع وأقصى
~~طهرها ثلاث وعشرون ".
# وقوله عليه السلام فيها: " وإن لم تكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما
~~رأت، فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون ".
# وقوله في آخرها - في حق من أطبق عليها الدم ولم تعرف أياما وكانت فاقدة
~~للتمييز -: " فسنتها السبع والثلاث والعشرون، لأن قصتها قصة حمنة، (5).
# وأما التخيير الواقع فيها أولا بقوله للمبتدأة: " تحيضي في كل شهر في علم
~~الله ms0444 ستة أيام أو سبعة، ثم اغتسل! وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين
~~يوما " فلمنافاته مع تعيين السبع وجعل أقصى الطهر ثلاثا وعشرين ثانيا لا
~~يصلح للاستناد إليه في التخيير، بل يحمل إما على ترديد الراوي كما قيل (6)،
~~أو على وجه آخر.
# PageV02P427
# ولأجل ذلك وإن لم يمكن الاستناد في التعيين إلى قوله ثانيا أيضا وأمكن
~~حمله على الاكتفاء في التفصيل بأحد فردي التخيير دون الانحصار كما ذكره
~~والدي - رحمه الله - في اللوامع، ولكن لاتفاق الفقرتين على جواز السبع يكون
~~جواز التحيض بها قطعيا، وغيرها مشكوكا فيه، فينفي التعبد به بالأصل.
# خلافا في المبتدأة بقسميها لكثير من علماء الفرقة، فإن لهم فيهما أقوالا
~~متكثرة تتجاوز عن العشرة، أكثرها عن الحجة خال بالمرة، وحجة ماله حجة منها
~~للاستناد غير صالحة.
# كالقول بتحيضهما مطلقا بالثلاثة (1)؟ لأصالة عدم الزيادة، واستصحاب لزوم
~~العبادة، وأصالة الطهارة فإن جميع تلك الأصول بما مر مندفعة، ومع ذلك
~~باستصحاب الحيض بعد التحيض بالثلاثة معارضة.
# وبتحيضها في كل شهر بالعشرة، كما ذهب إليه بعضهم (2)، أو بالتحيض عشرة
~~والتطهر عشرة، كما حكي عن بعض آخر (3)؟ للقاعدة التي هي على ألسنتهم جارية
~~من حيضية كل ما يمكن أن يكون حيضا! فإنك قد عرفت أن تلك القاعدة غير ثابتة.
# وبتحيضها بالثلاثة إلى العشرة مع أفضلية العشرة في الدور الأول والثلاثة
~~في غيره، ثم أفضلية السبعة أو الستة في كل دور.
# اختاره والدي العلامة - رحمه الله - استنادا في الجزء الأول إلى موثقة
~~سماعة، المتقدمة (4). وفي الثاني إلى موثقتي ابن بكير، السابقتين (5). وفي
~~الثالث إلى التخيير المذكور أولا في المرسلة (6)، بحمل الأولى على الجواز،
~~والثانية على الأفضلية لعدم
# PageV02P428
# منافاتها للأولى مع دلالتها على الرجحان، والثالثة على التخيير بينها
~~وبين الثانية للتعارض وعدم الترجيح، فيصار إلى التخيير مع أفضلية لصراحة
~~الأمر.
# فإن الأولى للاحتجاج غير صالحة! لاجمالها، حيث إن كون الأكثر عشرة والأقل
~~ثلاثة يتصور بوجوه مختلفة، كأن تتحيض في كل شهر بما شاءت من الثلاثة، أو
~~العشرة، أو منهما ومما بينهما، أو في شهر بالأولى ms0445 وفي آخر بالثانية مخيرة
~~في التعيين، أو مع تعيين الأول للثلاثة والثاني للعشرة أو بالعكس، مع عدم
~~دلالتها على جواز التحيض بما بين العددين، بل إمكان القدح في دلالتها على
~~الجواز بالعددين أيضا.
# والثانية شاذ " ولشهرة القدماء بل الاجماع مخالفة إذ لم ينقل من أحد من
~~الطائفة المصير إلى مضمونها الذي هو التحيض بالعشرة في الدور الأول
~~وبالثلاثة في غيره مطلقا لا معينا ولا مخيرا بين ذلك وبين غيره، فهي عن
~~أصلها ساقطة، ولمعارضة المرسلة غير صالحة.
# والثالثة مع ما بعدها في المرسلة - كما عرفت - منافية، ومثل ذلك لا يصلح
~~للاستناد والحجية.
# ومع ذلك كله، فلا يشمل شئ منها المضطربة، بل الكل مختص بالمعنى الأخص من
~~المبتدأة.
# وبتحيضها بالستة أو السبعة مطلقا؟ لما ذكر مع ما فيه.
# وبالثلاثة من شهر وعشرة من آخر للموثقتين. فإنهما على ذلك غير دالتين ولا
~~مشعرتين. إلى غير ذلك من الأقوال الخالية عن الحجة، أو المحتج لها بما يظهر
~~ما فيه بما ذكر.
# ثم إنه صرح جماعة (1)، وحكي عن المعتبر والاصباح والمنتهى والتحرير (2):
# PageV02P429
# بأن العدد الذي تتحيض به، لها وضعه حيث شاءت من الشهر في الدور الأول
~~لاطلاق الأدلة وعدم الترجيح.
# يعني - بعد ظهور استمرار الدم إلى آخر الشهر - لها أن تجعل الحيض أي سبعة
~~شاءت مثلا، فإن جعلت الأولى التي كان عليها أن تتحيض فيها قبل ظهور
~~الاستمرار فهو، وإلا فتقضي ما تركته فيها من الصلاة.
# والظاهر أولوية جعل الأول حيضا بل تعينه، كما عن التذكرة، وظاهر المبسوط،
~~والجواهر (1) للمرسلة " عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام ثم
~~هي مستحاضة " (2).
# وأيضا: فإنها تتحيض قطعا في الأول باستمرار الدم إلى الثلاثة سيما مع
~~الوصف، فالانتقال عنه وتركها العبادة وقضاؤها لما تركته من الصلاة يحتاج
~~إلى دليل.
# هذا في الدور الأول، وأما ما بعده فلا بد من اتباع النص من جعل ثلاثة
~~وعشرين طهرا ثم التحيض بعده، فإنها أقصى طهرها، بل طهرها تلك خاصة، كما نص
~~به في المرسلة (3) التي هي في الباب ms0446 عمدة.
# القسم الثاني: ذات العادة.
# وهي التي حصلت لها العادة في وقت الحيض، أو قدره، أو فيهما.
# ثم إن عدم حصول العادة - التي قد يعبر عنها بأيام الحيض أيضا - بالمرة
~~الواحدة عندنا مجمع عليه، واشتقاقها من العود يرشد إليه، والأصل يوافقه،
~~وفي ذيل المرسلة - الطويلة، كما يأتي - تصريح به، وأكثر المخالفين يوافقنا
~~فيه.
# وثبوتها بالمرتين مما لا خلاف فيه، وحكاية الاجماع من الأعيان متكررة
# PageV02P430
# عليه (1).
# ودل عليه اطلاق أخبار العادة بل عموم بعضها (2)، وخصوص ما يأتي (3) من
~~الموثقة والمرسلة.
# وفي اشتراط استقرار الطهر بتكريره مرتين متساويتين في استقرار العادة
~~عددا ووقتا قولان، الأقوى: العدم، للأصل، وظاهر المرسلة. وفاقا للفاضل (4)،
~~والروض (5)، بل الأكثر، كما ذكره والدي في اللوامع. وخلافا للذكرى (6)،
~~فاشترطه فيهما، وبدونه حكم باستقرار العدد دون الوقت. ولا دليل له.
# وكذا لا يشترط في العددية تعدد الشهر، فتستقر برؤيته في الشهر الواحد
~~مرارا متساوية بينهما أقل الطهر، وفاقا للمحكي عن المبسوط، والخلاف،
~~والمعتبر، والذكرى، والروض (7)، لاطلاق أخبار العادة وأيام الحيض الصادق
~~بذلك.
# وظاهر الموثقة (8) وإن اقتضى نفي الاستقرار في الشهر الواحد بالمفهوم،
~~ولكن لتعارضه مع إطلاق قوله في المرسلة بالعموم من وجه وتساقطهما تبقى
~~إطلاقات أخبار العادة وأيام الحيض خالية عن المعارض.
# ومنه يظهر عدم اشتراط تعدد الشهر الهلالي في استقرار الوقتية أيضا، بل
~~يكفي تعدده في شهر الحيض، وهو ما يمكن أن يعرض فيه حيض وطهر صحيحان وهو
~~ثلاثة عشر يوما، أو في غير ذلك ككل أسبوعين مثلا.
# PageV02P431
# وورود الشهر في الخبرين وكونه حقيقة في الهلال لا يضر لما عرفت.
# وعدم إمكان تماثل الزمانين بالنسبة إلى الدمين في غير الهلالي ممنوع،
~~فإنه يمكن في شهر الحيض أو الأسبوع أو كل نصف من الهلالي ونحو ذلك.
# ومن ذلك تظهر أيضا صحة القول باستقرار الأقل القدر المشترك من الوقت
~~والعدد في الأقسام الثلاثة لصدق العادة وأيام الحيض وإن لم يصدق السواء
~~المصرح به في الخبرين.
# وكذا يظهر وجه حصول العادة بالتمييز مع استمرار الدم.
# ثم إن ذات العادة - كما أشير إليه ms0447 - على أنواع ثلاثة لأنها إما عددية
~~ووقتية أو عددية فقط، أو وقتية كذلك. واعتبار الثلاثة وإطلاق العادة وأيام
~~الحيض وترتب أحكامهما عليها مجمع عليه وهو الحجة في ذلك.
# مضافا في الأوليين إلى موثقة سماعة، وفيها: " فإذا اتفق الشهران عدة أيام
~~سواء فتلك أيامها " (1).
# والمرسلة (2) - الطويلة - وفيها: " فإن انقطع الدم لوقته من الشهر الأول
~~سواء حتى توالت عليها حيضتان فقد علم أن ذلك صار وقتا وخلقا معروفا، فتعمل
~~عليه وتدع سواه " إلى أن قال: " وإنما جعل الوقت إن توالى عليها حيضتان أو
~~ثلاث حيض، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله، للتي تعرف أيامها: دعي
~~الصلاة أيام أقرائك فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول " لها
~~": دعي الصلاة أيام قرئك، ولكن سن لها الأقراء وأدناه حيضتان فصاعدا ".
# وفي الأخيرة (3) إلى قوله عليه السلام في المرسلة: " ولو كانت تعرف
~~أيامها ما احتاجت (إلى معرفة) لون الدم " إلى أن قال: (فإن جهلت الأيام
~~وعددها
# PageV02P432
# احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه، ثم تدع
~~الصلاة إلى قدر ذلك " الحديث.
# دلت بالمفهوم على أنه إذا عرفت الأيام وحدها أيضا لم يحتج إلى النظر إلى
~~لون الدم، وتمام المطلوب يثبت بالاجماع المركب.
# ثم تأثير العددية إنما هو في الرجوع إليها عند عبور الدم عن العشرة،
~~والوقتية في الجلوس برؤية الدم.
# ثم إنه قيل: إن المناط في اتحاد الوقت والعدد عدم الزيادة والنقصان
~~والتقدم أو التأخر بيوم تام، لا ببعضه أيضا إذ التفاوت بالبعض لازم التحقق
~~في كل دمين غالبا، مع أن العرف لا يعتني بمثل ذلك.
# أفول: لا شك في عدم اعتناء العرف بالتفاوت القليل، فلا ينافي الاستقرار،
~~ولكن تحديده بمطلق بعض اليوم محل نظر فإنه لو رأت الدم أول الطلوع من اليوم
~~الأول من شهر وانقطع آخر السابع، ثم رأته في آخر ساعة من الأول من الشهر
~~الثاني بل ولو بعد زواله مطلقا وانقطع آخر سابعه ففي صدق الاتحاد في الوقت
~~والعدد نظر ظاهر. والأولى إحالة ذلك إلى العرف مطلقا. ms0448
# ثم الكلام في كل من هذه الأنواع - كما في المبتدأة في إما في تحيضها أو
~~في مقدار حيضها.
# فالنوع الأول، وهي: ذات العادة العددية والوقتية، فيه موضعان:
# الموضع الأول. في تحيضها. ولبيانه نقول. إن ذات العادة العددية والوقتية
~~تتحيض وتترك العبادة برؤية الدم مطلقا وإن لم يكن بصفة الحيض إذا كانت في
~~وقت العادة إجماعا محققا، ومنقولا (1) مستفيضا، له، وللنصوص المستفيضة جدا،
~~بل المتواترة معنى.
# وفي تحيضها برؤيته قبله مطلقا، أو مع كونه بالصفة، أو إلحاقها حينئذ
# PageV02P433
# بالمبتدأة فتستظهر بالعبادة إلى الثلاثة أو حضور الوقت، أقوال:
# الأشهر الأظهر: الأول، بل قيل (1): إنه إجماع. لا لأصالة عدم الآفة كما
~~قيل (2) لمعارضتها مع أصالة عدم الحيض كما مر.
# بل لعموم المستفيضة المصرحة بتحيض المرأة بمجرد رؤية الدم (3).
# وخصوص ما دل على حيضية ما تراه ذات العادة قبل العادة مطلقا، كموثقة
~~سماعة: عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها، قال: " فلتدع الصلاة، فإنه ربما
~~يعجل بها الوقت) (1).
# أو الصفرة التي تراها كذلك، كرواية ابن أبي حمزة: عن المرأة ترى الصفرة
~~فقال: " ما كان قبل الحيض فهو من الحيض، وما كان بعد الحيض فليس منه " (5).
# والرضوي: " والصفرة قبل الحيض حيض، وبعد أيام الحيض ليست من الحيض، (6).
# أو الثاني مقيدا بيومين، كصحيحة ابن حكيم: " الصفرة قبل الحيض بيومين فهو
~~من الحيض، وبعد أيام الحيض ليس من الحيض، وفي أيام الحيض حيض " (7) وقريبة
~~منها موثقة أبي بصير (8).
# PageV02P434
# وأما ما في المرسلة - الطويلة - من الدلالة على أن ذات العادة تعمل في
~~العادة وتدع ما سواها - كما يأتي - فلا يضر هنا، لعدم عامل به في المورد
~~أصلا، مع أنها أعم مطلقا من أخبار القبل فتخصص بها.
# للثاني - وهو مختار صاحب المدارك (1) -: ما تقدم (2) من الأخبار الدالة
~~على انتفاء الحيضية بانتفاء الصفات، وعلى أن الصفرة في غير أيام الحيض ليست
~~بحيض كما في صحيحة محمد (3).
# وأجيب عنها: بكونها أعم مطلاقا مما مر، فتخصص بها، مع أن في المرسلة -
~~الطويلة - دلالة على عدم رجوع ذات العادة إلى التمييز " كما يأتي. ms0449
# وللثالث - وهو مذهب المسالك (4) -: ظواهر بعض الأخبار التي لا دلالة لها،
~~وبعض الاعتبارات الذي لا اعتناء به.
# ثم إنه لا فرق فيما تراه قبلها فيما إذا كان بحيث ينتهي الدم على أول
~~أيام العادة، أو في أثنائها إذا كان بحيث تصدق القبلية عرفا ولم يبعد عنها
~~بحيث لا يقال إنه قبل العادة، ويصدق عليها تعجيل العادة كما علل به في
~~الرواية (5).
# والحاصل: أن القبل المحكوم بحيضيته هو ما يقرب العادة وكذا البعد، وأما
~~مطلق القبل والبعد اللغويين الصادقين على كل ما تقدم وتأخر فليس مرادا هنا
~~قطعا، ولذا ورد في بعض الأخبار بيوم ويومين (6) وعبر بعض الفقهاء بالقبيل
~~والبعيد.
# PageV02P435
# ومما يثبت ذلك. أنه لو أريد اللغويان، لكان كل قبل بعدا لما قبله
~~وبالعكس، فتتعارض الفقرتان ويلغو الحكم، وذلك قرينة واضحة على ما ذكرنا من
~~المراد من القبل والبعد.
# وكذا تتحيض بمجرد الرؤية مطلقا إذا رأته متأخرا عن أول وقت العادة أي في
~~أثنائها، لصدق كونه في العادة، فتدل عليه أخبارها.
# وأما لو رأته متأخرا عن آخر وقت العادة فلا شك في التحيض به مع كونه
~~بالوصف، للاجماع، ولأخبار التمييز، الخالية عما يصلح للمعارضة في المقام.
~~وأما قوله لذات العادة في المرسلة (1): " تعمل فيه - أي في وقتها - وتدع ما
~~سواه " فإنما يجري فيما إذا رأت في العادة أيضا حتى يصدق قوله: (تعمل فيه)
~~وليس كذلك المقام.
# وأما ما في آخر مرسلة يونس - القصيرة -: ما رأته بعد أيام حيضها فليس من
~~الحيض " (2) فلا ينافيها، لجواز أن يراد بأيام حيضها هنا أيام العادة إذا
~~كانت فيها حائضا دون ما إذا خلت أيام العادة عن الدم، كما هو مورد المسألة
~~وأما بدونه (3) فادعى بعض الأجلة الاتفاق على التحيض مطلاقا الشامل لهذه
~~الصورة أيضا (4).
# وظاهر المدارك عدمه (5). والأصل معه وإن كان مظنة الاجماع على التحيض في
~~صورة الاستمرار إلى الثلاثة.
# وفي حكم المتأخر كل ما بعد زمان العادة ولو بكثير إذا لم تر في زمان
~~العادة والدليل الدليل.
# PageV02P436
# ولو رأت في العادة وانقطع عليها ثم ms0450 رأت قبل مضي أقل الطهر، لم تتحيض به
~~إجماعا. وكذا بعده على الأصح، لعدم كون ذلك حيضا - كما يأتي - إلا إذا كان
~~ذلك أيضا عادة لها.
# الموضع الثاني: في قدر حيضها ووقته في كل موضع حكم بتحيضها.
# وبيانه: أنها إما ترى أقل من العادة، أو مساويا له، أو أزيد منه، والأخير
~~إما لا يتجاوز من العشرة، أو يتجاوزها، فهنا مسائل.
# المسألة الأولى: إذا انقطع دمها على العدد أو أقل منه ما لم ينقص عن
~~الثلاثة، فالكل حيض إجماعا، له، وللاستصحاب، والنصوص، وكذا النقاء المتخلل
~~بين أيامها. ولا استظهار حينئذ، وفاقا للمعظم، لمرسلة داود (1) وغيرها.
# خلافا لشاذ (2) لا يعبأ به لبعض إطلاقات الاستظهار الواجب تقييده بما مر.
# الثانية: لو لم ينقطع دمها على العدد، فإن كان عددها عشرة، استحاضت في
~~الزائد، ولم يكن عليها استظهار إجماعا وتدل عليه مرسلتا ابن المغيرة (3)
~~وإن كان ما دون العشرة، تستظهر وتحتاط بترك العبادة إجماعا، للنصوص
~~المستفيضة جدا، كالصحاح الأربع لمحمد (4)، والبزنطي (5)، وزرارة (6)، وابن
# PageV02P437
# عمرو (1)، والموثقات السبع لسماعة (2)، وسعيد (3) وابن جرير (4)، ويونس
~~(5)، وزرارة (6)، والمراسيل الثلاث لابن المغيرة، وداود. وخبر زرارة (7).
# بيوم واحد إن كانت عادتها تسعة أيام إجماعا، لعدم إمكان الزائد.
# ومخيرة بين يوم أو يومين إن كانت ثمانية، للتصريح بالتخيير بينهما لمن
~~تجاوز دمه العادة مطلقا في الصحيحتين الأوليين، والموثقة الأخيرة، والخبر
~~الأخير.
# ولا ينافي ذلك ما دل على الاستظهار بثلاثة أيام، لاختصاصه بما عدا ذلك
~~قطعا، لعدم إمكانه. ولا ما اقتصر فيه على واحد لوجوب حمله على أحد أفراد
~~المخير، فإن الأصل في الحكم وجوبا كان أو استحبابا وإن كان التعيين، إلا
~~أنه يجب الخروج عنه مع الدليل على التخيير كما في المورد.
# وبينه وبينهما وبين ثلاثة أيام إن كانت سبعة، للصحيحة الثانية. ولا
~~ينافيها ما اقتصر على أحد الثلاثة، لما مر.
# PageV02P438
# وبين كل من هذه الثلاثة وتمام العشرة إن كانت ستة فما دون، لدلالة
~~الصحيحة الثانية على التخيير بين الثلاثة مطلقا، ودلالة مرسلتي ابن
~~المغيرة، وموثقة يونس على تعيين تمام العشرة، وإذ ms0451 لا ترجيح فالحكم التخيير،
~~كما نطقت به الأخبار العلاجية في التعارض.
# وفاقا في الجميع للذكرى (1)، وأكثر الثالثة (2).
# خلافا للمحكي عن الصدوق (3)، والشيخين (4)، والوسيلة، والشرائع، والنافع
~~(5)، فحكموا بالتخيير بين الأولين خاصة. وظاهر أنه في غير الأولى.
# ولصاحب المدارك (6) فبين الثلاثة الأولى. وظاهر أنه في غير الأولين.
# وللسيد، وعن الإسكافي (7)، والمقنعة، والجمل (8)، فحكموا بتعين تمام
~~العشرة مطلقا.
# وحجة الجميع مع الجواب ظاهرة.
# ثم ذلك الاستظهار هل هو على الوجوب؟ كما عن ظاهر الأكثر، والسيد (9)،
~~والاستبصار، والنهاية، والجمل، والسرائر (10)، عملا بظاهر الأوامر،
~~واحتياطا في العبادة حيث إن تركها على الحائض عزيمة، واستصحابا للحالة
# PageV02P439
# السابقة.
# أو على الاستحباب؟ كما عن التذكرة (1) وعامة المتأخرين (2)، بل الأكثر
~~كما في اللوامع، التفاتا إلى أخبار الرجوع إلى العادة مطلقا والعمل فيما
~~عداها بالاستحاضة، كالصحاح الثلاث لأبناء عمار (3)، وسنان (4)، وأعين (5)،
~~وموثقتي ابن سنان (6)، وسماعة (7)، ومرسلة يونس (8)، وخبر ابن أبي يعفور
~~(9)، وأخذا بظن الانقطاع على العادة.
# وهو الحق. لا لما ذكره لعدم التمامية. بل لانتفاء الوجوب بالأصل، وعدم
~~دليل عليه، لخلو جميع أخبار الاستظهار - سوى اثنين منها - عن اللفظ الدال
~~على الوجوب، وإنما وردت بلفظ الأخبار الغير المفيد سوى الرجحان. وأما هما
~~فمخرجان عن حقيقتهما التي هي الوجوب المعين قطعا، لما عرفت من ثبوت
~~التخيير.
# وليس الحمل على الوجوب التخييري أولى من الاستحباب كذلك، حيث إنهما من
~~المعاني المجازية.
# وكون الوجوب التخييري أقرب إلى الحقيقة لا يفيد، لعدم دليل على وجوب
# PageV02P440
# الحمل على مثل ذلك الأقرب، وثبوت مطلق الرجحان الموجب - لدفع الأصل -
~~للاستحباب بما مر.
# ولا تضر معارضة أخبار الرجوع إلى العادة الواردة جميعا أيضا بلفظ الأخبار
~~المفيد للرجحان. لا لما قيل (1) من أنها لا تفيد سوى الجواز الغير المنافي
~~للاستحباب حيث وردت في مقام توهم الحظر، لمنع حمل الأمر على الجواز في مثل
~~ذلك المقام.
# بل لسقوطها بموافقتها العامة (2) التي هي من موجبات المرجوحية المنصوصة،
~~فتبقى مرجحات الاستظهار خالية عن المعارض.
# مع أنه لو تعارض الفريقان، لوجب تقديم الأولى، لكونها أخص مطلقا.
# ولو سلم أنهما تعارضا وتساقطا، لكفت الشهرة ms0452 العظيمة بل ظاهر الاجماع
~~لاثبات الاستحباب، للتسامح في أدلته.
# ومنه يظهر سقوط القول بالجواز الخالي عن قيدي الوجوب والاستحباب رأسا وإن
~~سقطت أدلة الطرفين بالتعارض (3).
# فروع.
# أ: مقتضى إطلاقات الاستظهار ثبوته مع رؤية الدم مطلقا سواء كان بصفة
~~الحيض أم لا.
# وربما يقيد بالأول، جمعا بينها وبين إطلاقات سقوط الاستظهار بشهادة أخبار
~~التمييز (4).
# وفيه - مع أن الاستشهاد لا يوافق التخيير في أيام الاستظهار ولا استحبابه
~~-:
# PageV02P441
# أن أخبار التمييز معارضة مع حسنة ابن مسلم وموثقته (1) الدالتين على
~~حيضية كل ما رأته قبل العشرة وساقطة في المقام، فيبقى ذلك الجمع بلا شاهد
~~فلا اعتبار به وقد يجمع (2) أيضا بحمل إطلاقات السقوط على مستقيمة الحيض
~~بلا اختلاف بالزيادة والنقصان والتقدم والتأخر، والمثبتات له على غيرها،
~~بشهادة صحيحتي البصري (3) وابن أعين (4).
# وهو كان حسنا لولا شذوذهما، إذ لا قائل بهما كما في اللوامع، ولا أقل من
~~ندرته الكافية لاخراج الرواية عن حيز الحجية، مع أن تنزيلهما على ما لا
~~ينافي المشهور ممكن.
# ب: إذا تمت أيام الاستظهار قبل العاشر ولم ينقطع الدم تفعل فعل المستحاضة
~~إجماعا، وتدل عليه موثقة سماعة، وفيها: " فإذا كان أكثر من أيامها التي
~~كانت تحيض فيهن فلتتربص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها، وإذا تربصت ثلاثة
~~أيام ولم ينقطع عنها الدم فلتصنع كما تصنع المستحاضة (5).
# واختصاصها باستظهار الثلاثة غير ضائر لعدم الفصل.
# ج: صرح الأكثر - بل قيل: إنه المعروف منهم - بأن بعد الاستظهار فإما
~~يتجاوز دمها العاشر، أو لا بل ينقطع عليه أو على ما دونه.
# فعلى الأول يتبين كون ما سوى العادة استحاضة ويلزمه وجوب قضاء ما تركته
~~في أيام الاستظهار من الصلاة والصوم.
# وعلى الثاني يتبين كون الجميع حيضا، فتقضي الصوم حتى الذي أتى به
# PageV02P442
# بعد أيام الاستظهار.
# وقيل. تكون أيام الاستظهار حيضا في اليقين، وإنما التفاوت بالحيضية
~~والاستحاضة إنما هو فيما بعدها وقبل انقضاء العشرة لو كان، حكي عن مصباح
~~السيد (1)، وظاهر القواعد، والنهاية (2)، واختاره في النافع، ونقله في
~~المعتبر عن جماعة من علمائنا المحققين (3).
# ومال بعض ms0453 مشايخنا المتأخرين (4) - مضافا إلى حيضية أيام الاستظهار - إلى
~~كون ما بعد أيام الاستظهار استحاضة مطلقا، وإليه يميل كلام المدارك (5).
# ومن هذا ظهر أن أيام الاستظهار مع عدم التجاوز حيض إجماعا، وما بعدها إلى
~~العشرة مع التجاوز طهر كذلك. وإنما الخلاف في الأول (6) مع الثاني والثاني
~~(7) مع الأول، ففي كل من الموضعين قولان: الطهرية والحيضية، وفيهما معا
~~احتمالات أربعة: طهرية الأول وحيضية الثاني وهو المشهور، وعكسه وهو لصاحب
~~المدارك وبعض المشايخ، وحيضيتهما معا وهو للسيد وتابعيه، وطهريتهما كذلك،
~~ولم أعثر على قائل به.
# والتحقيق في المقام، بعد ملاحظة أنه لا دلالة لأخبار الاستظهار على حيضية
~~أيامه ولا طهريته أصلا، إذ لا ملازمة بين استحباب ترك العبادة في أيام
~~الاستظهار أو وجوبه وبين أحد الأمرين قطعا، كما أنه يجب تركها برؤية الدم
~~مع
# PageV02P443
# أنه قد لا يستمر إلى الثلاثة، ويجب فعلها في الانقطاع المتخلل في
~~الأثناء، مع أنه قد يعود الدم قبل العشرة أو تمام العادة. ولا لمثل قوله في
~~تلك الأخبار بعد الاستظهار: " ثم هي مستحاضة " على الحيضية قبله: أن هاهنا
~~أقساما خمسة من الأخبار: الدالة على أن كل ما تراه بعد أيام حيضها فليس
~~بحيض (1)، وقوله في المرسلة: " فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا
~~تعمل عليه وتدع ما سواه " (2) والمصرحة بأن ما بعد أيام الاستظهار استحاضة
~~(3)، والمشتملة على أن كل ما بصفة الحيض حيض (4)، والمتضمنة لأن ما تراه
~~المرأة قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى (5).
# ومقتضى إطلاق الأوليين طهرية الموضعين، كما أن مقتضى الثالث طهرية الثاني
~~أيضا، ومقتضى إطلاق الثانيين حيضية الموضعين، فيتعارض الفريقان بالعموم من
~~وجه، ويرجع إلى الأصل، وهو يقتضي حيضية الموضعين لاستصحاب الحدث. ولا
~~تعارضه في الموضع الأول أصالة بقاء العادة على حالها، لمنعها البتة.
# فالحق هو القول الثاني.
# وإباء العقل عن الحكم بكون ما تراه من الدم طهرا في آن وما تراه في آن
~~متصل به حيضا مع اتصالهما، وعن صيرورة دم واحد حيضا وطهرا باختيارها
~~لتخييرها في الاستظهار - كما هو اللازم ms0454 في الموضع الأول - ممنوع جدا.
# د: لو رأت ذات العادتين الدم قبيل (6) العادة وانتهت أيام العادة في
~~أثنائها ففي الاستظهار حينئذ لأخباره، أو عدمه بل التحيض لقوله عليه السلام
~~في
# PageV02P444
# المرسلة الطويلة: " فتعمل فيه وتدع ما سواه " (1) إشكال.
# ه. لو اختارت عدم الاستظهار تغتسل وتعمل عمل المستحاضة، فإن تجاوز الدم
~~العشرة فلا شئ عليها إجماعا، وإلا فتتحيض في جميع أيام الدم وتقضي الصوم
~~ووجهه ظاهر مما سبق. والظاهر عدم الفرق في ثبوت الاستظهار بين ما إذا استمر
~~الدم إلى العادة وتجاوز عنها أو انقطع قبلها ثم عاد قبل العشرة بما يمكن
~~فيه الاستظهار لاطلاق بعض أخباره. وحينئذ فإن تجاوز عن العشرة فالظاهر عدم
~~الخلاف في كونه استحاضة وأيام النقاء طهرا، وإلا فمقتضى الاستصحاب حيضيته
~~مع أيام النقاء.
# الثالثة: لو تجاوز دمها العاشر، تجعل عادتها عددا ووقتا أو مع أيام
~~الاستظهار - على اختلاف القولين - حيضا، وما سواها استحاضة إن لم يبلغ
~~المجموع حدا يصلح لحيضتين مستقلتين بأن يتضمن الزائد على العادة لأقل طهر
~~وحيض - توافقت العادة والزائد الصالح للحيضية في الصفات أو اختلفتا - مع
~~كون أيام العادة بالصفة إجماعا.
# وكذا مع كون غير العادة. بالصفة دون العادة، فيرجح العادة على الأصح
~~الأشهر، كما صرح به جماعة، وهو مختار المفيد، والسيد (2)، والشيخ في الجمل
~~والمبسوط (3)، والمعتبر، وا لنا فع، والشرائع (4)، والجامع، والكافي،
~~والاقتصاد، والسرائر (5)، وغيرها (6).
# لعموم أخبار العادة وأن الصفرة في أيام الحيض حيض، وإطلاقات كون
# PageV02P445
# الدم استحاضة بعد الاستظهار.
# وخصوص قوله عليه السلام في المرسلة الطويلة: " ولو كانت تعرف أيامها ما
~~احتاجت إلى معرفة لون الدم ".
# وقوله فيها: " فإذا جهلت الأيام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال
~~الدم وإدباره وتغير لونه ".
# وقوله فيها أيضا: " فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا
~~تعمل عليه وتدع ما سواه).
# خلافا للمحكي عن النهاية (1)، والاصباح (2)، وموضع من المبسوط (3)،
~~فرجحوا التمييز لأخباره الواجب تقييدها بغير ذات العادة، لما ذكر.
# وللمنقول عن ابن حمزة (4)، فقال بالتخيير؟ جمعا بين أخبار العادة
~~والتمييز.
# وضعفه ms0455 ظاهر بعد ما مر.
# وللكركي (5)، فرجح العادة مع استفادتها من الأخذ والانقطاع، والتمييز مع
~~استفادتها من التمييز؟ لئلا تلزم زيادة الفرع على الأصل.
# ويرد بعدم محذور في لزومه، مع أنه ليس زيادة.
# ولو بلغ المجموع حدا صالحا لحيضتين بأن يتخلل بينهما زمان أقل الطهر، فمع
~~اختلاف السهمين بالتمييز وعدمه وثبوت التمييز لغير العادة، ففي الرجوع
~~إليها، أو إليه، أو جعل كل منهما حيضا منفردا، احتمالات بل أقوال. أظهرها:
# الأول، وفاقا لبعض الثالثة (6)؟ للمرسلة المشترطة في الرجوع إلى التمييز
~~فقد
# PageV02P446
# العادة، وقوله فيها. " وتدع ما سواه). مع أنه لو قلنا بتعارض الأمر بدعة
~~ما سواه، والأمر باعتبار التمييز يرجع إلى أصالة عدم الحيضية.
# خلافا لمحتمل النهاية (1) فالثاني، وللمحكي عن الأكثر (2) فالثالث، لأدلة
~~ظاهرة مع ردها. إلا أن يكون التحيض بكل منهما مقتضى عادتها بأن تعتاد
~~التحيض في كل شهر مرتين مثلا.
# وكذا (3) مع عدم اختلافهما بالطريق الأولى. ولعل القائل بالحيضتين في
~~الصورة السابقة يقول بهما هنا أيضا، ودليله مع جوابه واضح، هذا.
# ثم إن مقتضى ما ذكرنا من جعلها عادتها عددا ووقتا حيضا أنه لو تقدمت
~~الرؤية على الوقت وتجاوز عن العشرة وانقطع على آخر وقت العادة تجعل الزائد
~~عن العادة الذي هو استحاضة من قبل العادة. وهو كذلك، لقوله في المرسلة.
# " وتدع ما سواه. وأما روايات حيضية ما قبل العادة (4) فتسقط بمعارضة
~~أخبار حيضية ما في العادة (5).
# ولو تجاوز مع ذلك عن آخر العادة أيضا تجعل الزائد من القبل والبعد،
~~وتتحيض بالعادة، لما ذكر.
# ولو انقطع في أثناء العادة تأخذ العدد من الوقت ومن قبله وتجعل الزائد من
~~القبل.
# ولو لم يدخل شئ من الدم في وقت العادة كما إذا لم تر فيه وترى بعده فتأخذ
~~العدد ولا تعتني بالوقت لخلوه عن الدم.
# PageV02P447
# الرابعة: لو رأت في العادة وانقطع عليها أو على غيرها وطهرت أقل الطهر،
~~ثم رأت في ذلك الشهر بعدد العادة أيضا، فإن كان ذلك لها عادة تحيضت بهما
~~وكان كل حيضا، وإن لم يكن عادة لها فالمشهور ms0456 فيه ذلك أيضا.
# والحق التحيض بأيام العادة خاصة وإن كان التمييز لغيرها، لما مر.
# النوع الثاني. ذات العادة العددية خاصة.
# والكلام فيها أيضا إما في تحيضها، أو في قدره أو وقته.
# أما في الأول: فكالمبتدأة إجماعا، فالقائل بتحيضها بمجرد الرؤية يقول به
~~هنا، والقائل بتحيضها بالوصف أو الاستمرار إلى الثلاثة يقول به هاهنا أيضا.
# ولما عرفت أن الحق فيها التحيض بالوصف فكذا في ذات العددية مع احتمال
~~التحيض بالاستمرار إلى الثلاثة أيضا، لمظنة الاجماع.
# فإن قيل: تحيض المبتدأة بالوصف إنما كان لأخباره ولا تجري هاهنا لدلالة
~~مفهوم المرسلة على عدم الرجوع إلى الوصف مع عدم الجهل بالوقت أو العدد.
# قلنا: المتبادر منه عدم الاحتياج إلى الوصف فيما لم يجهل خاصة لا فيما
~~جهله أيضا، فلو علمت العدد خاصة لم يحتج فيه إلى الوصف وذلك لا ينافي
~~احتياجها في الوقت إليه، بل في آخر موثقة إسحاق بن جرير (1) دلالة واضحة
~~على اختصاص عدم الرجوع إلى التمييز بالمعلوم حيث حكم برجوع المختلفة في
~~الوقت خاصة إليه.
# سلمنا ولكن بعد رجوعها إليه في المبتدأة يرجع إليه هنا أيضا بالاجماع
~~المركب.
# فإن قيل: يمكن العكس بأن يسقط الوصف في العددية لمفهوم المرسلة،
# PageV02P448
# ويحكم بتحيضها بالرؤية ويتعدى إلى المبتدأة بالاجماع المركب.
# قلنا: فيتساقطان ورجع إلى المجمع عليه وهو التحيض بالوصف، أو مع
~~الاستمرار أيضا إن ثبت فيه الاجماع.
# وأما في الثاني: فكذات العادة العددية والوقتية في العدد، لأن ما هو
~~المناط في إثبات العادة واعتبارها من موثقة سماعة والمرسلة المتقدمتين (9)
~~يعم اعتبار العادة بالأقسام الثلاثة. بل في الموثقة تصريح بأن بعد اعتياد
~~العدد يكون هو أيام الحيض المصرح في الأخبار باعتبارها، وأيضا في الأخبار
~~المتقدمة في الاستظهار، كصحيحتي ابن عمرو وزرارة (2) دلالة على اعتبار
~~العادة العددية.
# وعلى هذا، فهذه ترجع إلى عددها، وتسقط غيره وتقدمه على التمييز لو اختلفا
~~عددا، لما مر في ذات العادتين (3). وتستظهر كاستظهارها.
# وأما في الثالث: فمع عدم التجاوز عن العشرة ظاهر. ومعه فمع فقد التمييز
~~المساوي للعدد تتخير في وضعه ms0457 حيث شاءت عند جماعة (4)، لعدم المرجح.
# وتجعل الأول حيضا على الأقرب عندنا، لما مر في المبتدأة (5).
# وكذا مع التمييز المساوي للعدد في الدور الأول، ووجهه ظاهر. بل وكذا لو
~~قلنا بدلالة مفهوم المرسلة على عدم رجوع ذات العادة مطلقا إلى الوصف. بل
~~ولو قلنا بعدم دلالته عليه أيضا واختصاص دلالتها على عدم الرجوع فيما لم
~~تجهله - كما هو الظاهر - وبقاء أخبار التمييز مطلقا خالية عن المعارض، إذ
~~قد عرفت أن تحيضها ابتداء متوقف على الوصف، فلا يخلو الأول عن الوصف أيضا
~~وهو كاف في جريان أخبار الوصف فيه أيضا.
# PageV02P449
# ثم إنها لو رأت العدد ثم رأته أيضا بعد تخلل أقل الطهر. بينه وبين الأول
~~خاليا عن الدم أو معه، فتتحيض بالثاني أيضا مع الوصف أو الاستمرار إلى
~~الثلاثة لو قلنا به في الأول، ودليله دليله.
# النوع الثالث: ذات العادة الوقتية.
# وهي لا تكون على ما اخترناه - من حصول العادة في العدد بالقدر المشترك
~~أيضا - إلا في ناسية العدد إذ بدون النسيان تكون ذات العادتين البتة وعلى
~~هذا فيكون ذلك النوع من أفراد الناسية ويأتي حكمها.
# القسم الثالث: الناسية.
# وهي على ثلاثة أنواع: ناسية الوقت والعدد، ويطلق عليها المتحيرة وناسية
~~الوقت خاصة، والعدد كذلك.
# والكلام فيها أيضا إما في التحيض، أو القدر، أو الوقت.
# أما الأول: فتحيض الأوليين كالمبتدأة فتتحيض كل منهما برؤية الدم المتصف،
~~مع احتمال التحيض بغيره مع الاستمرار إلى الثلاثة أيضا. وتحيض الثالثة كذات
~~العادتين، فتتحيض برؤية الدم مطلقا في الوقت أو قبله، وفي غيرهما بالصفة
~~إذا لم تر في الوقت.
# وأما الثاني والثالث فجميع أيام الدم حيض مع انقطاعه على العشرة في
~~الأولى والثالثة، وعلى العادة في الثانية، وتستظهر كما مر في الثانية مع
~~التجاوز عن العادة.
# وإذا تجاوز العشرة في الثلاثة فإما يوجد التمييز أو لا، فإن وجد فرجوع
~~الأولى إليه إجماعي، ونقل الاجماع عليه متكرر (1)، وصريح مواضع من المرسلة
# PageV02P450
# الطويلة (9)، ومرسلة جميل المتقدمة (2) في مسألة أوصاف الحيض، وعمومات
~~(3) اعتبار التمييز بلا معارض يدل عليه. ومثلها ms0458 الناسية عددا والمبتدأة
~~وقتا، وعكسها.
# وأما الأخريان فالحق فيهما - وفاقا لأهل التحقيق - تقديم العادة على
~~التمييز فيما تتذكره مع تعارضهما، لعمومات اعتبار كل من العادتين وبناء
~~الحيض عليه، وعموم ما دل على اعتبار خصوص العدد، كصحيحتي ابن عمرو وزرارة
~~المتقدمتين (4) في الاستظهار، وما دل على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض
~~حيض (5)، وخصوص المرسلة (6) المشترطة لاعتبار التمييز بالجهل بالأيام
~~والعدد.
# ومنه يظهر عدم تمامية القول بالجمع في صورة تذكر العدد وزيادة التمييز
~~عليه (7).
# وهل تعملان هاتان في الطرف المنسي بالتمييز أم لا؟
# الظاهر ذلك في ناسية العدد، فتجعل الوقت زمان التمييز وتأخذ العدد منه،
~~لأخبار التمييز الخالية عن المعارض سوى المرسلة المشترطة، وقد علمت اختصاص
~~الاشتراط بما لم تجهله.
# أما ناسية الوقت فلا، بل تجعل الوقت العدد الأول، وقد ظهر وجهه في ذات
~~العادة العددية.
# وإن لم يوجد التمييز فإما متحيرة، أو ذاكرة العدد خاصة، أو الوقت
# PageV02P451
# كذلك.
# أما الأولى فتتحيض في كل شهر بسبعة أيام على الأظهر، وفاقا للشيخ في
~~الجمل (1) والحلي (2)، واختاره غير واحد من مشايخنا (3) لآخر المرسلة -
~~الطويلة - الشاملة للمتحيرة قطعا. وتخصيصه بالمبتدأة لا وجه له كما يأتي في
~~الثالثة.
# خلافا لكثير من علمائنا فإن لهم فيها أقوالا متكثرة:
# كالقول بتحيضها بالثلاثة والعمل في بقية الشهر عمل الاستحاضة، اختاره
~~المحقق في المعتبر (4)، ووالدي العلامة رحمه الله، واستوجهه في المدارك
~~(5)، عملا بالأصل، ولزوم العبادة، واستضعافا للرواية أو استنكارا لها في
~~الدلالة.
# والضعف مردود بما مر، وقصور الدلالة بما يأتي، فالأخذ بها متعين، والأصل
~~بها مندفع.
# أو بتحيضها في كل شهر بستة أيام أو سبعة أو من شهر بعشرة ومن آخر بثلاثة،
~~ذهب إليه جماعة (6) بل نسب إلى الشهرة (7)، وعن الخلاف الاجماع عليه (8)
~~للموثقات الثلاث لابن بكير وسماعة، المتقدمة (9).
# وهي مختصة بالمبتدأة فالاستدلال بها للمتحيرة غفلة.
# أو بتحيضها كلما رأت الدم، وطهرها كلما انقطع، حكي عن الصدوق
# PageV02P452
# والشيخ في النهاية (1)، لموثقتي يونس وأبي بصير، المتقدمتين (2) في مسألة
~~أقل الطهر، بحملهما على من اختلط عليها دمها.
# وفيهما - مع أخصيتهما عن ms0459 المدعى لاختصاصهما بشهر واحد، وأعميتهما من
~~المرسلة؟ لأن موردهما مطلق المرأة فالمرسلة لهما مخصصة -: أن ظاهرهما مخالف
~~للاجماع على كون أقل الطهر عشرة، ومع ذلك فلا يوجد عامل بهما غيرهما من
~~الطائفة، مع أن الثاني رجع عنها في غير النهاية (3)، فهما شاذتان غير
~~صالحتين للحجية، مع أن الفاضل (4) صرف كلامهما أيضا عن ظاهره المطابق
~~للموثقتين أيضا.
# أو بتحيضها في الشهر الأول بثلاثة وفي الثاني بعشرة، أو بتحيضها بعكس
~~ذلك، أو بستة أيام مطلقا، أو بعشرة كذلك، كما قال بكل منهما قائل بنقل
~~الحلي (5)، لبعض ما فساده ظاهر البتة.
# أو بوجوب الاحتياط عليها والأخذ بأسوأ الحالات والجمع بين التكاليف، بأن
~~تعمل في الزمان كله عمل المستحاضة وتغتسل للحيض كل وقت يحتمل انقطاع الدم
~~لكل صلاة وهو ما بعد الثلاثة، إذ ما من زمان بعدها إلا ويحتمل الحيض
~~وانقطاعه، وتقتضي صوم العشرة أو أحد عشر يوما، وتجتنب كل ما تجتنبه الحائض،
~~كما اختاره في المبسوط (6) ومال إليه في القواعد (7) لفقد الدليل على
~~حكمها، وحصول الشك في زمان الحيض المقتضي لعدم يقين البراءة بدون
# PageV02P453
# الاحتياط.
# ويدفعه - مضافا إلى لزوم العسر والحرج المنفيين في الكتاب والسنة -: أن
~~الدليل على حكمها موجود، وهو ما مر ذكره ولولاه أيضا لكان مقتضى الأصل
~~البراءة عن الزائد عن الثلاثة لأصالة عدم حدوث حدث الحيض في غيرها، وأصالة
~~عدم التكليف بالزائد.
# هذا، مع أنه قال في البيان: إن الاحتياط هنا بالرد إلى أسوأ الاحتمالات
~~ليس مذهبا لنا (1). وهو مشعر بدعوى الاجماع على نفيه وأنه مذهب العامة، كما
~~يظهر من الفاضل أيضا (2) حيث نسبه إلى الشافعي (3). ومع ذلك فهو يخالف ما
~~ادعاه الشيخ نفسه في الخلاف من الاجماع على الرجوع إلى الروايات (4)، هذا.
# ثم إن الظاهر أن القائلين بالسبعة أو بعدد آخر يقولون بتخيرها في وضعه
~~حيث ما شاءت من الشهر كما في المبتدأة مع أولوية وضعه أول الدور، وقد عرفت
~~(5) أن المصير إلى تعين ذلك أولى، فهو المتعين عليها.
# وأما الثانية - أي ذاكرة العدد ناسية الوقت - فتتحيض بالعدد لما ms0460 مر من
~~أدلة اعتباره الخالية عن المعارض.
# وأما ما في آخر المرسلة من رجوع فاقدة التمييز إلى السبع فلا يشمل ذاكرة
~~العدد، لقوله. " وإن اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على
~~حد) ومعتادة العدد واقفة على الحد مخيرة في وضعه فيما شاءت من الشهر مطلقا
~~عند الأكثر - كما في المدارك (6) - لعدم الترجيح.
# PageV02P454
# وفي اللوامع نسب إلى الأكثر أنه إن حفظت مع العدد قدر الدور وابتداءه
~~تضعه فيما شاءت من الدور إن ضل في مجموعه ومن الأقل منه إن ضل في الأقل،
~~لما مر. وإن لم تعرف وقت الدور وابتداءه أو أحدهما تضع العدد فيما شاءت من
~~أيام الشهر إذ الغالب في النساء التحيض في كل شهر. واختار - رحمه الله -
~~ذلك أيضا.
# وفي الحدائق (1) نسب إلى الأكثر التحيض بالعدد، ووضعه فيما شاءت من الشهر
~~في القسم الأول والرجوع إلى الروايات، كالمتحيرة في القسم الثاني، إذ ليس
~~لها دور معلوم ووقت مضبوط حتى تضع فيه عددها المحفوظ، لأن كل وقت عندها
~~يحتمل الحيض والطهر والانقطاع، فاللازم أن ترجع إلى الروايات، بمعنى أن
~~تأخذ العدد المروي في كل شهر وتضعه فيما شاءت من أيامه.
# ويضعف: بأن بعد حفظ العدد لا تكون موردا للروايات، فلا وجه لرجوعها إليها
~~في العدد.
# وعن المبسوط (2) والقواعد (3) والارشاد (4) العمل بالاحتياط المتقدم،
~~فتغتسل للحيض في أول وقت إمكان الانقطاع، وهو بعد انقضاء العدد من أول
~~الدور في القسم الأول، ولكل عبادة مشروطة بالطهارة بعد ذلك إلى آخر الدور
~~تعمل في كل وقت من أوقات الاضلال ما تعمله المستحاضة، وتترك تروك الحائض،
~~وتقضي صوم عددها إن علمت عدم الكسر (5)، وإلا زادت عليها يوما، ونسبه في
~~الشرائع (6) إلى قيل، وفي المعتبر إلى الشيخ، واقتصر عليه، وفيه نوع إشعار
# PageV02P455
# باختياره، ومستندهم ما مر مع جوابه.
# وقد يقال: إنها تخصص أيامها بالاجتهاد، ومع فقد الأمارة تتخير، لحجية
~~ظنها حينئذ (1). وصريح بعضهم أولوية أول الرؤية (2)، بل ذهب بعضهم إلى
~~تعينه (3). وهو الأظهر، لما مر في المبتدأة.
# هذا في الدور الأول، وأما ms0461 بعده فمقتضى القاعدة التي جرينا عليها أنها في
~~القسم الأول لما علمت أن قدر العدد من الدور المعين وقت عادتها قطعا وإن لم
~~تعلمه بعينه، وأن الدم مطلقا في وقت الحيض حيض، فقد علمت حيضية قدر العدد
~~من الدور الثاني أيضا، ولعدم تعين وقته عندها وبطلان الترجيح بلا مرجح تكون
~~مخيرة في وضعه حيث شاءت منه وإن كان الأولى جعله موافقا لوقت الدور الأول.
# وأما في القسم الثاني فإن علمت الدور دون ابتدائه تأخذ بالعدد وتتخير في
~~الدور. وإن لم تعلم الدور أصلا فإن رأت بصفة الحيض بعد مضي زمان أقل الطهر
~~أو أكثر من العدد الأول تتحيض به أي وقت كان، وهكذا بعد العدد الثاني
~~والثالث. وإن لم تر لم تتحيض.
# وظن التحيض في كل شهر لغلبة ذلك في النساء لم تثبت حجيته، والاحتياط
~~والالحاق بالمتحيرة لا دليل عليه.
# ولكن يقرب أن يكون ذلك في القسم الثاني مخالفا للاجماع، إذ الظاهر فتوى
~~الكل بتحيضها في كل شهر، بل يمكن أن يستدل له أيضا برواية زرارة وفيها: "
~~وإذا كانت تحيض حيضا مستقيما فهو في كل شهر حيضة) (4) الحديث.
# PageV02P456
# فلو قلنا به للاجماع وتخيرها في الوضع في الدور الثاني مع أولوية موافقة
~~الدور الأول كما في القسم الأول لم يكن بعيدا.
# هذا كله إذا لم يحصل لها وقت معلوم في الجملة بأن تضل العدد في وقت يزيد
~~نصفه على العدد المعتاد أو يساويه، فإن كل يوم من الوقت حينئذ يحتمل الطهر
~~والحيض. وأما إذا حصل لها ذلك بأن يزيد العدد على نصف زمان الاضلال، فإن
~~ضعف الزائد حيض بيقين، ويبقى من العدد تمام الضعف إليه، فعلى التخيير تضمها
~~إلى الضعف متقدمة أو متأخرة أو بالتفريق، وعلى الاحتياط تجمع فيما تقدم من
~~الدور على القدر المتيقن بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض، وفيما تأخر عنه
~~تزيد عليهما غسل الانقطاع لكل مشروط بالطهارة.
# وأما الثالثة - أي ذاكرة الوقت ناسية العدد - فإما تتذكر أول الوقت، أو
~~آخره، أو وسطه - أي ما بين الطرفين - أو وقتا ms0462 في الجملة كأن تعلم تحيضها
~~بيوم معين أو أكثر من الشهر من دون علم بالأولية أو الآخرية أو الوسطية.
# فعلى التقادير تكمل المعلوم ثلاثة يقينا، لأنه أقل الحيض على حسب مقتضاه،
~~فتجعل المعلوم أول الثلاثة على الأول، وآخرها على الثاني، ووسطها على
~~الثالث لو كان المعلوم يوما محتملا كونه محفوفا بمتساويين.
# وأما لو كان المعلوم يومين محفوفين بمتساويين فالأقل أربعة تجعل اليومين
~~وسطها، ولو كانت ثلاثة فالأقل خمسة، أو أربعة فالستة، وهكذا.
# ولو علمت الاحتفاف بغير متساويين، فلو كان المعلوم واحدا فالأقل أربعة،
~~وإن كان اثنين فخمسة وهكذا.
# وفي الاكتفاء في التكميل بالثلاثة، أو الأخذ بأسوأ الاحتمالات فتحتاط
~~(باقي العشرة) (1) كما مر، أو رجوعها إلى الروايات أقوال:
# PageV02P457
# الأول للمعتبر، والبيان (1) (واللوامع) (2)، والمعتمد لتيقن الثلاثة وفقد
~~الدلالة في الباقي فيستصحب التعبد فيه.
# والثاني للشيخ (3) والفاضل (4) لما مر.
# والثالث عن الأكثر (5) لصدق النسيان والاختلاط الموجب للحكم في المرسلة.
~~وهو الأظهر لذلك، فإن قوله في آخر المرسلة. " وإن اختلطت عليها - أي على
~~المستحاضة - أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حد " يصدق على هذه
~~أيضا، لكون عددها أيامها أيضا، كما صرح به في موثقة سماعة (6) ودل عليه
~~قوله: " وزادت ونقصت " وقوله: " وإن لم يكن الأمر كذلك) يعني لم يكن بحيث
~~لا تقف من الدم على لون كما بينه بقوله: ولكن الدم أطبق عليها)، فيكون
~~بيانا لحال الناسية غير ذات التمييز، أو إن لم تكن ممن ذكر فتشمل المبتدأة
~~والناسية غير ذاتي التمييز، وعلى التقديرين يثبت المطلوب، وهذا أوفق بعموم
~~اللفظ.
# ويؤكده بل يدل عليه: قوله في صدر الرواية: " بين فيها كل مشكل لمن سمعها
~~وفهمها حتى لم يدع لأحد مقالا فيه بالرأي " وقوله في وسطها: فجميع حالات
~~المستحاضة يدور على هذه السنن الثلاث لا تكاد أبدا تخلو عن واحدة منهن) ثم
~~شرع في تفسير الثلاث.
# والتخصيص بالمبتدأة - بأن يكون المعنى: وإن لم يكن أمر المبتدأة كذلك أي
~~لم يختلط أيامها لعدم كون أيام لها - خلاف الظاهر جدا، بل خلاف مقتضى
# PageV02P458
# عموم اللفظ. ms0463
# وبالجملة لا شك في شمول مقتضى اللفظ لما ذكر، ومن يقول بالتخصيص بواحدة
~~فعليه البيان.
# وعلى هذا فهذه المرأة تكمل عددها المعلوم بالسبعة، وتجعل تتمة الشهر
~~استحاضة وإن علمت أن طهرها أزيد من ذلك، كما إذا علمت أن دورها أزيد من
~~الشهر، لعموم المرسلة.
# نعم، لو كان العدد المعلوم مما لا يمكن تكميله بالسبعة، كأن تعلم يومين
~~محفوفين بمتساويين، فالظاهر حينئذ الخروج من المرسلة. وتكليفها الأخذ
~~بالمتيقن، لما مر، لعدم مخرج عن الأصل فيما إذا كان المعلوم الآخر، لأصالة
~~عدم التحيض. والتخيير بين الأقل والأكثر في غيره لتعارض الاستصحابين الموجب
~~للتخير، بخلاف ما لو أمكن فإن المرسلة مخرجة عنه.
# ومنه يظهر جواب دليل الأول، مع أن هذا إنما يتم فيما إذا علمت الآخر
~~وأكملته في القبل. وأما في غيره فلا يتم، لأن استصحاب التعبد في الباقي
~~وأصالة عدم التحيض معارض باستصحاب الحيضية.
# وبما مر (1) في المتحيرة يظهر دليل الثاني وجوابه.
# PageV02P459
# البحث الثاني:
# في أحكام الحائض وهي أمور نذكرها في مسائل:
# المسألة الأولى: الحائض مطلقا إذا انقطع دمها لما دون العشرة استبرأت
~~بإدخالها القطنة إجماعا، وجوبا على الأظهر الأشهر، بل قيل: لا خلاف فيه بين
~~الأصحاب (1) للأمر به في صحيحة ابن مسلم: (إذا أرادت الحائض أن تغتسل
~~فلتستدخل قطنة، فإن خرج منها شئ من الدم فلا تغتسل، وإن لم تر شيئا
~~فلتغتسل) (2).
# والرضوي: " فإذا رأت الصفرة أو شيئا من الدم فعليها أن تلصق بطنها
~~بالحائط وترفع رجلها اليسرى، كما ترى الكلب إذا بال، وتدخل قطنة، فإن خرج
~~فيها دم في حائض، وإن لم يخرج فليست بحائض " (3).
# وضعفه في المقام بما مر منجبر.
# واستحبابا على ما هو ظاهر الاقتصاد (4). وهو بعيد عن السداد.
# والأولى أن ترفع رجلها إلى حائط كالكلب يبول، مخيرا بين اليمنى، كما في
~~مرسلة يونس، واليسرى كما في خبر الكندي (5) والرضوي.
# ولا يجب ذلك لوروده في تلك الروايات بلفظ الاخبار الغير الصريح في
# PageV02P460
# الوجوب.
# نعم، لا بأس بالقول بوجوب القيام وإلصاق البطن على الحائط للأمر بهما في
~~موثقة سماعة ms0464 (1).
# الثانية: إذا استبرأت الحائض مطلقا وعلمت انقطاع دمها لدون العشرة ظاهرا،
~~وجب عليها الغسل لمشروط الطهارة إجماعا للنصوص المعتبرة، كمرسلة يونس،
~~القصيرة (2)، وموثقة يونس بن يعقوب المتقدمة (3)، ومرسلة العجلي (4)،
~~وغيرها.
# ولا فرق في ذلك بين معتادة الانقطاع والعود قبل العشرة أو غيرها لاطلاق
~~الروايات.
# وقد يقال بعدم الوجوب على معتادة العود لأن المظنون حينئذ كونها حائضا.
# وهو باطل، لعدم ثبوت حجية ذلك الظن، وصلاحيته لتقييد الاطلاقات.
# نعم، لو اعتادت الفترات بحيث يحصل لها اليقين بالعود عادة لم يجب والوجه
~~ظاهر.
# الثالثة: لا يصح منها صلاة ولا طواف ولا صوم، بالاجماع والمستفيضة من
~~النصوص. فتحرم عليها؟ لأنها شأن العبادة الغير الصحيحة. كما تحرم عليها
~~أيضا أمور أخر:
# منها: مس كتابة المصحف على الأشهر الأظهر، كما في بحث الجنابة مع فروعه
~~قد مر (5).
# PageV02P461
# ومنها. اللبث في المساجد وفاقا للأكثر، ونسبه في المنتهى (1) إلى عامة
~~أهل العلم، وفي التذكرة (2) إلى علمائنا، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه، بل في
~~صريح المعتبرة والتحرير والمدارك: الاجماع عليه (3). وهو كذلك، حيث لا
~~ينافيه خلاف نادر يأتي ذكره. فهو دليله.
# مضافا إلى عدم الفصل بينها وبين الجنب المحرم عليه ذلك قطعا، وصحيحة أبي
~~حمزة، المتقدمة (4) في الجنب.
# ويؤيده النبوي المروي في المعتبر، والمنتهى، والتذكرة: " لا أحل المسجد
~~لحائض ولا جنب " (5).
# وصحيحة العلل، ورواية محمد، المتقدمتان (6).
# والرضوي: " ولا تدخل المسجد وأنت جنب ولا الحائض إلا مجتازين " (7).
# بل استدل بها الأكثر. وفيه نظر كما مر.
# نعم، في الصحيحة دلالة على الحرمة على الجنب من جهة أخرى، وهي الاستشهاد
~~بالآية، وهو لا يفيد في المقام.
# خلافا للمحكي عن الديلمي (8) للأصل. وهو مدفوع بما ذكر.
# وأما الجواز فيها فجائز على الأشهر الأظهر، بل في المعتبر اتفاقهم عليه
~~(9) للتصريح به في الأخبار المذكورة.
# PageV02P462
# وعن المقنع، والفقيه، والجمل والعقود، والوسيلة (1): إطلاق المنع من
~~الدخول. ويدفعه ما ذكر.
# عدا المسجدين، فيحرم الجواز فيهما أيضا على الأقوى، وفاقا لصريح السرائر،
~~والنافع، والمنتهى، والتذكرة والدروس، والبيان (2)، وعن الجامع، والتحرير،
~~والتلخيص، والتبصرة (3)، بل عن الغنية (4). وفي اللوامع: الاجماع عليه، ms0465
~~ونسبه في المدارك إلى الأصحاب (5) مؤذنا بدعواه.
# لمفهوم قوله في صحيحة أبي حمزة: " ولا بأس أن يمرا في سائر المساجد " (6)
~~وتؤيده حسنة محمد (7). وبه يقيد بعض الاطلاقات.
# خلافا لظاهر الهداية، والمقنعة، والمبسوط، والنهاية، والاقتصاد،
~~والمصباح، ومختصره، والاصباح، والخلاف (8)، والشرائع، والارشاد، والقواعد،
~~ونهاية الإحكام (9)، ونسب إلى التذكرة أيضا - وهو غفلة (10) - فأطلقوا جواز
~~الجواز في المساجد، لبعض المطلقات المقيد بما مر. وظاهر المعتبر والمدارك
# PageV02P463
# التوقف (1)، وليس في موقعه.
# وهل يتصف الجواز في غيرهما بالكراهة كما في الخمسة الأخيرة، أو لا؟
# الظاهر نعم لفتوى هؤلاء الأجلة، بل دعوى الاجماع عليها عن الخلاف (2)،
~~والمروي في الدعائم عن مولانا الباقر عليه السلام: " إنا نأمر نساءنا الحيض
~~أن يتوضأن) إلى أن قال: (ولا يقربن مسجدا ولا يقرأن قرآنا " (3).
# وهي كافية في المقام، للتسامح. ولأجله لا يضر ضعف الأخير.
# والظاهر جواز التردد في جوانب المسجد، والدخول من باب والخروج عنه من غير
~~عبور وإن منعناهما في الجنب لعدم ثبوت الزيادة عن المنع عن الجلوس، وعدم
~~تحقق الاجماع المركب، حيث ذكر الحكم في الشرائع والقواعد بلفظ الجلوس الغير
~~الصادق على التردد، وصرح في المدارك بجوازه.
# ومن ذلك يظهر قرب التخصيص بالجلوس فلا يحرم القيام، إلا أن الظاهر عدم
~~الخلاف في ذلك.
# وظاهر أن الحكم مختص بغير حال الاضطرار إذ رفع عن أمة نبينا صلى الله
~~عليه وآله وسلم ما اضطروا إليه فيجوز معه. ولا " يجوز التيمم له للأصل.
# ومنها: وضع شئ في المسجد، وفاقا للأكثر، ونسبه في المعتبر والمنتهى إلى
~~أصحابنا (4) المؤذن بدعوى الاجماع، وفي الحدائق (5): من غير خلاف لغير
~~الديلمي (6) لما مر في الجنب مع سائر ما يتعلق بذلك.
# خلافا لمن ذكر حيث كرهه. وجوابه ظاهر. وهو الظاهر من الشرائع،
# PageV02P464
# والقواعد (1)، حيث لم يذكراه.
# ومنها: قراءة العزائم إجماعا، كما في المعتبر والمنتهى (2)، لما مر ثمة
~~مع ما يتعلق به.
# الرابعة: يجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة بالاجماعين (3) والمستفيضة.
# وتتدارك ما لزمها منهما بالنذر المطلق، لعدم تعين وقته. وأما المعين
~~الواقع في الحيض فقد يحتاط بقضائهما (4).
# وقال جماعة ms0466 (5) منهم والدي - رحمه الله - بعدم القضاء للتعيين وتعذر
~~الاتيان، فيسقط تكليفها به.
# وكذا غير اليومية من الصلوات حتى الزلزلة. وكون وقت الأخير تمام العمر لا
~~يصحح القضاء. ويأتي تحقيق كل منها في موضعه.
# الخامسة: لو قلت آية السجدة أو سمعتها أو استمعت سجدت وجوبا، وفاقا
~~لجماعة (6) صريحا أو ظاهرا.
# لعموم أوامر السجود، وخصوص صحيحة الحذاء: عن الطامث تسمع السجدة، فقال: "
~~إن كان من العزائم فلتسجد إذا سمعتها " (7).
# وموثقة أبي بصير: " والحائض تسجد إذا سمعت السجدة " (8).
# وخبر آخر له موقوفا عليه في الكافي، والتهذيب، ومستندا إلى الصادق عليه
# PageV02P465
# السلام في السرائر، والمعتبر، والمختلف، والمنتهى، والتذكرة (9): " إذا
~~قرئ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، وإن كنت على غير وضوء وإن كنت
~~جنبا، وإن كانت المرأة لا تصلي ".
# لا جوازا كما عن المبسوط، والجامع (2)، جمعا بين ما ذكر وبين صحيحة
~~البصري: عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟
# قال: " تقرأ ولا تسجد، (3).
# والمروي في كتاب ابن محبوب، عن غياث، عن الصادق عليه السلام، عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام. " لا تقضي الحائض الصلاة " ولا تسجد إذا سمعت السجدة
~~" (4).
# لأن الأولى أخص، لاختصاصها بالعزائم، فالتخصيص متعين. ولأن الجمع فرع
~~المقاومة، وهي منتفية، لموافقتهما لفقهائهم الأربعة (5) كما هو في التذكرة
~~(6) وغيرها. فتقديم الأولى وحمل الأخرى على التقية متحتم.
# ويؤكده كون راوي الثاني عاميا وإسناد الإمام الحكم إلى أمير المؤمنين
~~عليه ا لسلام.
# مع أنه لو فرض التقاوم لوجب الرجوع إلى العمومات والاستصحاب.
# ومنه ظهر ضعف القول بالحرمة عليها مطلقا، كما عن المقنعة، والانتصار،
# PageV02P466
# والتهذيب، والوسيلة (1)، وهو مذهب أكثر العامة.
# وقد يستدل لها باشتراط الطهارة. وهو ممنوع.
# أو إذا سمعت خاصة دون ما إذا استمعت كما عن المهذب (2) أو الفرق بينهما
~~في الجواز والوجوب، فالأول في الأول والثاني في الثاني، كما في المعتبر،
~~وغيره (3) حيث إن الأخبار الناهية مختصة بالسماع.
# ويرده أن الآمرة أيضا كذلك.
# نعم، كان لذلك وجه لو خصصنا وجوب السجدة مطلقا بصورة التلاوة أو الاستماع
~~كما في المعتبر (4)، واللوامع، وعن الخلاف ms0467 (5) مدعيا عليه الاجماع، وعن
~~التذكرة والمنتهى (6). ولتحقيقه محل آخر، بل ينتفي التعارض حينئذ بين
~~الأخبار.
# السادسة: تتوضأ الحائض ناوية به التقرب دون الاستباحة وقت كل صلاة من
~~الفرائض اليومية، وتذكر الله تعالى إجماعا، له، وللمستفيضة، كصحيحة زرارة:
~~وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر
~~الله تعالى وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلاتها، ثم تفرغ لحاجتها (7).
# والرضوي: " ويجب عليها عند حضور كل صلاة أن تتوضأ وضوء الصلاة
# PageV02P467
# وتجلس مستقبل القبلة وتذكر الله مقدار صلاتها كل يوم " (1).
# ومثله المرسل المروي في الهداية (2).
# وحسنة زرارة: ولكنها تتوضأ في وقت الصلاة ثم تستقبل القبلة وتذكر الله
~~(3).
# وقريبة منها صحيحة ابن عمار (4) ومرسلة الفقيه (5)، إلا أن في الأولى
~~زادت على الذكر التهليل والتكبير وقراءة القرآن، وفي الثانية الجلوس قريبا
~~من المسجد.
# وحسنة الشحام: " ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كل صلاة وتذكر الله مقدار
~~ما كانت تصلي " (6).
# ثم إنه هل ذلك على الوجوب؟ كما عن الصدوقين (7)، وظاهر الحلبي (8)، وهو
~~ظاهر الشيخ في النهاية (9)، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين (10) لصريح
~~الثلاثة الأولى، وظاهر الثلاثة المتعقبة لها.
# أو الاستحباب؟ كما هو المشهور بتصريح غير واحد من الأصحاب، بل
# PageV02P468
# نسب في شرح القواعد القول بالوجوب إلى الندور (1)، بل يظهر من بعض
~~مشايخنا المحققين (2) الاجماع على عدمه، للأخيرة الظاهرة في الاستحباب -
~~لمكان لفظ ينبغي " - المعارضة لما تقدم عليها، الراجحة عليها من جهة الشهرة
~~العظيمة.
# مضافا إلى عدم دلالة الثلاثة السابقة عليها على الوجوب، وضعف الاثنتين
~~المتقدمتين عليها الخاليتين عن الجابر، فلم يبق إلا الأولى المتعين حملها
~~على الاستحباب، لما مر.
# الحق هو الثاني. لا لما ذكر، لعدم صراحه لفظ " ينبغي " في الاستحباب وإن
~~لم تكن مفيدة للوجوب أيضا كما قيل (3)، بل مفادها الرجحان الغير المنافي
~~لشئ منهما.
# بل للمروى في الدعائم، عن مولانا الباقر عليه السلام، المنجبر ضعفه بما
~~ذكر: " إنا نأمر نساءنا الحيض أن يتوضأن عند كل صلاة فيسبغن الوضوء ويحتشين
~~بخرق، ثم يستقبلن القبلة من غير أن يفرضن صلاة فيسبحن ويكبرن ms0468 ويهللن، وإنما
~~يؤمرن بذكر الله ترغيبا في الفضل واستحبابا له، (4).
# وبه تعارض الحسنة (5)، ويرجع إلى أصل نفي الوجوب.
# واختصاص الاستحباب بالذكر لا يضر، لعدم الفصل، إلا أن يمنع أحد ثبوت
~~الحقيقة الشرعية في لفظ الاستحباب، وحينئذ تكون تلك الرواية أيضا دالة على
~~الوجوب. ولا ينبغي ترك الاحتياط.
# ثم ظاهر الأكثر تأدي الواجب أو المستحب بمطلق الذكر، لاطلاق كثير
# PageV02P469
# من الأخبار.
# وعن المقنعة: أنها تحمد الله وتهلله وتسبحه وتكبره (1).
# وفي البيان. وليكن الذكر تسبيحا وتهليلا وتحميدا وما أشبهه (2). وهو
~~مقتضى حمل المطلقات على مقيداتها، فالعمل به أولى.
# وعن المراسم الاقتصار على التسبيحة (3). كما عن النفلية زيادة الصلاة على
~~النبي مع الاستغفار على التسبيحات الأربع (4).
# ولم أعثر على دليل لها.
# ولا بد أن تكون جالسة مستقبلة القبلة بمقدار صلاتها المعتاد لها، كما هو
~~صريح الأخبار. حيث شاءت، كما في الشرائع (5)، والذكرى، والمعتبر، والمنتهى
~~(6)، بل نسبه في الأخيرين إلى غير الشيخين من الأصحاب، لاطلاق الأخبار.
# ولو جلست قريبة من مسجدها أي مصلاها، كان أولى للصحيحة (7).
# وأما في مصلاها كما عن المبسوط، والخلاف، والمهذب، والوسيلة (8)،
~~والاصباح، والجامع، ونهاية الإحكام، والنافع (9)، أو في محرابها كما عن
~~المراسم، وفي السرائر (10)، أو ناحية من مصلاها كما عن المقنعة (11) فلا
~~دليل عليه إلا
# PageV02P470
# الأخير، فإنه معنى القريب من مسجدها.
# ويستحب استحشاؤها بخرقة كما في بعض الأخبار (1).
# السابعة: يكره لها قراءة ما عدا سور العزائم مطلقا حتى السبع أو السبعين
~~المستثناة في الجنب عند جماعة (2)، وفاقا لاطلاق السرائر، والنافع،
~~والشرائع، والمعتبر، والقواعد، والبيان (3)، وعن المبسوط، والجمل والعقود،
~~والوسيلة، والاصباح، والروض (4). وفي الرابع وعن الأخير الاجماع عليه.
# للمروي في الدعائم، المتقدم (5) في المسألة الثالثة، المؤيد بما مر في
~~الجنب (6).
# ثم ظاهره وإن كان الحرمة - كما هو المحكي عن القاضي (7) وظاهر المفيد (8)
~~- إلا أن ضعفها ومخالفتها الأصل، وموافقتها العامة (9) ودعوى جماعة (10)
~~الاجماع على الجواز منع عن إثباتها به مضافا إلى صحيحة البصري، المتقدمة
~~(11) كما أن المسامحة في أدلة الكراهة وسع في إثباتها مع ما ذكر، من غير
~~تخصيص
# PageV02P471
# بالزائد عن السبع ms0469 أو السبعين كما في المنتهى، وعن التحرير (1)، وبعض آخر،
~~وإن ظن ذلك، إلحاقا لها بالجنب، مع أن في التخصيص فيه كلاما قد مر.
# ومنه يظهر عدم اتجاه القول بعدم الكراهة مطلقا كما في المدارك (2).
# ويكره لها أيضا حمل المصحف مع العلاقة وبدونها، ولمس هامشه وبين سطوره،
~~لما مر في بحث الجنب (3).
# والخضاب اتفاقا كما صرح به جماعة (4)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى المستفيضة (5) الكاشفة عن مرجوحيته دون تحريمه، لعدم اشتمالها
~~على ما يفيده.
# مع أن بإزائها مستفيضة أخرى دالة على نفي البأس عنه وجوازه التي هي
~~كالقرينة على إرادة الكراهة من الأولى.
# مضافا إلى الأصل والاجماع المستقلين في نفي الحرمة لو تعارضتا.
# ولا تضر فتوى الصدوق بأنه لا يجوز (6)، في ثبوت الاجماع، مع أن استعماله
~~في كلامه في شدة الكراهة كثير.
# والظاهر اختصاص الكراهة بما يتعارف من المخضوب وما يختضب به، لانصراف
~~المطلق إليه. فلا كراهة في خضاب غير اليد والرجلين والشعور، وفاقا للمفيد
~~(7). ولا في غير الحناء طباقا للديلمي (8)، وإن كان الظاهر إلحاق الوسمة به
# PageV02P472
# أيضا. وقد يقال بالتعميم فيهما (1). وليس بجيد.
# الثامنة: في توقف جواز صومها وصحته بعد انقطاع الدم على الغسل قولان:
# الأول للأكثر، وهو الأظهر.
# لا لصدق الحائض عليها، لعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق لاشتراطه
~~في مثل ذلك كما بين في موضعه، مع إمكان المعارضة لولاه بصدق الطاهر.
# ولا لعدم صحته من المستحاضة فمن الحائض أولى، لكونها أغلظ حدثا منها؟
~~لكونه قياسا.
# ولا لاستصحاب ما ثبت بالحيض! لمعارضته مع استصحاب صحته الثابتة قبل
~~الحيض، حيث لم يثبت المنع زائدا على حال الدم. مع أن المسلم عدم صحة الصوم
~~من الحائض، وهذه ليست بحائض، فلا يستصحب، لتغير الموضوع.
# بل لموثقة أبي بصير المنجبر ضعفها - لو كان - بالشهرة: " إن طهرت بليل من
~~حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت كان عليها قضاء ذلك اليوم "
~~(2) ويتعدى إلى غير رمضان بعدم الفصل.
# والثاني عن العماني (3)، ونهاية الإحكام (4)، واستقواه في المدارك (5)،
~~وتردد في المعتبر (6)، للأصل، وعموم أوامر ms0470 الصوم، وضعف الرواية.
# وجوابه ظاهر مما مر.
# PageV02P473
# وهل تجب الكفارة بالترك أم لا؟ يجئ تحقيقه في بحث الصيام.
# التاسع: صرح في المعتبر، والمنتهى، والسرائر، والتحرير (1)، واللوامع
~~بجواز الأغسال المسنونة التي لا ترفع الحدث عن الحائض واستحبابها لها. وهو
~~كذلك عملا بعمومات استحبابها الخالية عن المخصص.
# وأما حسنة ابن مسلم: عن الحائض تتطهر يوم الجمعة وتذكر الله؟ قال:
# " أما الطهر فلا) (2) الحديث، فلا تدل على عدم صحة غسل الجمعة عنها، إذ
~~لا دليل على كون الطهر غسل الجمعة، ولو دل لما دل على عدم الجواز.
# ولا شك في عدم وجوب غسل الجنابة عليها لو كانت جنبا، للاجماع، والنصوص.
~~ولا في أنها لو اغتسلت للجنابة حال الحيض لم يرتفع حدثها، وفي المعتبر عليه
~~الاجماع (3)، وتؤيده الحسنة المتقدمة.
# وهل يجوز لها غسل الجنابة حينئذ ويكفي عنها لو اغتسلت، فلا يجب عليها غسل
~~الجنابة ثانيا، ولا تتعلق بها الأحكام المختصة بالجنب، أم لا؟
# صرح في المنتهى والتذكرة بعدم الجواز (4) واستدل عليه بما دل على الأمر
~~بجعل غسلهما واحدا، كموثقتي أبي بصير والخشاب (5)، وبما صرح بأنها لا تغتسل
~~كصحيحة الكاهلي (6).
# يضعف: بأن الجميع خال، عن الأمر والنهي الدالين على الوجوب والحرمة، بل
~~غايتهما الاخبار المفيد للجواز أو الرجحان. مع أن جعلهما واحدا
# PageV02P474
# ليس بواجب قطعا.
# مضافا إلى أنه في موثقة عمار: عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن
~~تغتسل، قال: (إن شاءت أن تغتسل فعلت، وإن لم تفعل ليس عليها شئ، فإذا طهرت
~~غسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة) (1).
# وعن كلام الشيخ في كتابي الحديث أنه يلوح بالجواز (2). فالقول به ليس
~~ببعيد، والاجماع على خلافه غير معلوم، كيف ولم يصرح بعدم الجواز إلا شاذ من
~~المتأخرين (3)، وأمر الاحتياط واضح.
# العاشرة. لو طرأ الحيض بعد دخول الوقت، فإن مضى منه ما تمكنت فيه من فعل
~~صلاة تامة ولو مخففة مشتملة على الواجبات خاصة ولم تصلها، وجب عليها قضاؤها
~~إجماعا - كما صرح به بعض الأجلة (4) - لموثقة يونس: في امرأة إذا دخل وقت
~~الصلاة وهي طاهرة فأخرت الصلاة ms0471 حتى حاضت قال: " تقضي إذا طهرت " (5).
# ومضمرة البجلي. عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس ولم تصل الظهر، هل
~~عليها قضاء تلك الصلاة؟ قال: " نعم " (6).
# وموثقة الفضل بن يونس، وفيها. " وإذا رأت المرأة الدم بعدما يمضي من زوال
~~الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصلاة، فإذا طهرت من الدم فلتقض
# PageV02P475
# صلاة الظهر، لأن وقت الظهر دخل عليها وهي طاهر، وخرج عنها وقت الظهر وهي
~~طاهر، فضيعت صلاة الظهر، فوجب عليها قضاؤها " (1).
# والتعليل فيها بخروج الوقت أيضا لا يفيد الاختصاص بعد الاطلاقات
~~المتقدمة، مع أنه مذهب أبي حنيفة (2)، فالتقية فيها محتملة.
# ولا ينافي وجوب القضاء إطلاق خبر أبي الورد: في المرأة تكون في صلاة
~~الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم، قال. (تقوم من مسجدها ولا تقضي
~~الركعتين) (3).
# وموثقة سماعة: عن امرأة صلت من الظهر ركعتين ثم إنها طمثت وهي جالسة،
~~قال: " تقوم من مسجدها ولا تقضي تلك الركعتين " (4).
# حيث دلتا بضميمة الاجماع المركب على عدم القضاء مطلقا وإن كانت متمكنة من
~~إتمام الصلاة طاهرا؟ لأنهما مقيدتان بما إذا لم تكن كذلك إجماعا.
# مع أنه لو سلم التعارض فغايته التساقط، وتبقى عمومات موجبات قضاء الفوائت
~~خالية عن المعارض.
# نعم، تتعارضان فيما إذا لم تتمكن من إتمام الصلاة في الوقت وتمكنت من
~~نصفها أو الأقل.، فمقتضى الاطلاقات الأولى القضاء، ومقتضى الثانية العدم.
# ويجب تقديم الثانية؟ لأخصيتها بل موافقتها ظاهر الاجماع، وإن أطلق في
~~النهاية، والوسيلة (5) وجوب القضاء إذا دخل الوقت.
# PageV02P476
# واحتمال إرادة مطلق الفعل من القضاء دون مقابل الأداء في الثانية، حيث لم
~~تتحقق فيه الحقيقة الشرعية في المعنى الآخر، فيمكن أن يكون المراد عدم فعل
~~الركعتين الباقيتين حينئذ، فلا يفيد في نفي القضاء في النصف فما دونه!
~~مردود ببعده في خبر أبي الورد، لمكان تعريف الركعتين بعد ذكرهما بالتنكير،
~~فإن الظاهر المتبادر حينئذ هو الركعتان الأوليان، ولا شك أن القضاء فيهما
~~بالمعنى المصطلح.
# ويؤكده كونه بذلك المعنى قطعا فيما بعده في الركعة الأخيرة من المغرب. بل
~~وكذلك في الموثقة، لمكان لفظ " تلك ms0472 " فإن الظاهر أنه إشارة إلى الركعتين
~~اللتين فعلهما وعدم قضائهما بالمعنى المصطلح قطعا.
# وعلى هذا، فلا شك في عدم وجوب القضاء مع عدم التمكن من أكثر الصلاة بل
~~وكذلك مع التمكن من الأكثر ما لم تتمكن من الاتمام على الأشهر، بل عن
~~الخلاف الاجماع عليه، للأصل، وتبعية وجوب القضاء لوجوب الأداء، كما استدل
~~به بعضهم (1)، وتوقف القضاء على أمر جديد، كما استدل به آخر (2).
# ويضعف الأول: بإطلاق المضمرة (3). والثاني: بالمنع. والثالث: بوجود الأمر
~~الجديد في المضمرة ومقتضاها وجوب القضاء مطلقا، خرج ما لم تتمكن من الأكثر
~~بما مر، فيبقى الباقي، كما هو المحكي عن السيد (4)، والإسكافي (5)، وفي
~~المدارك (6) عن الصدوق أيضا. وهو الأحوط بل الأقوى.
# ولا تعارضها عمومات سقوط الصلاة عن الحائض لأعميتها، مع أن في شمولها
~~للمورد تأملا.
# PageV02P477
# نعم، يعارضها إطلاق خبر أبي الورد، وموثقة سماعة. ولكنه لا يفيد؟
# لوجوب الرجوع إلى موجبات القضاء حينئذ.
# مع أنه يؤيده خبر أبي الورد: " وإن رأت الدم وهي في صلاة المغرب وقد صلت
~~ركعتين فلتقم من مسجدها، فإذا طهرت فلتقض الركعة التي فاتتها من المغرب "
~~(1) يحمل قضاء الركعة على قضاء الصلاة مجازا، أو المراد بالركعة التي
~~فاتتها مجموع الركعات حيث إنها فاتت بفوات ركعة.
# وتظهر مما ذكرنا: قوة القول بوجوب القضاء مع عدم مضي زمان الطهارة أيضا،
~~لامكان التقديم على الوقت، كما احتمله الفاضل في النهاية (2)، وإن خالف فيه
~~الأكثر إذا لم يأت بها قبل الوقت، بناء على عدم جواز الأمر بالصلاة مع عدم
~~مضي زمان الطهارة لاستلزامه التكليف بالمحال.
# ويضعف. بعدم التابعية بين الأداء والقضاء.
# وأما مع الاتيان بها قبل الوقت فعدم الاشتراط أظهر، لامكان التكليف
~~حينئذ.
# الحادية عشر: لو طهرت في آخر الوقت بقدر الصلاتين، وجبتا أداء وبقدر
~~إحداهما وجبت كذلك، وكذا يجب فعل ما يدرك بقدر ركعة منها في الوقت.
# ويأتي تفصيل المسألة في باب المواقيت.
# الثانية عشرة: يحرم وطؤها بالاجماع والكتاب والسنة، بل قيل: بالضرورة
~~الدينية (3). ولذا حكم بكفر مستحله لو لم يدع شبهة محتملة.
# وصرح جماعة (4) بتفسيق ms0473 الواطئ مع عدم الاستحلال.
# وفيه نظر على القول بتخصيص الكبائر بما أوعد الله سبحانه عليه النار
# PageV02P478
# صريحا في كتابه.
# وفي تعزيره بما يراه الحاكم، أو بثمن حد الزاني، أو ربعه احتمالات:
# أولها للأكثر لإناطة التعزيرات بنظره في غير المنصوص.
# ويضعف. بمنع عدم النص، مع أن لي في ثبوت التعزير في كل غير منصوص نظرا.
# وثانيها لولد الشيخ. وصرحوا بأنه لا مأخذ له (1).
# وثالثها لبعض الثالثة (2)، كما نقله والدي العلامة، ونفي - رحمه الله -
~~عنه البعد لخبر الهاشمي: عن رجل أتى أهله وهي حائض، قال: يستغفر الله ولا
~~يعود " قلت: فعليه أدب؟ قال: " نعم خمسة وعشرون سوطا ربع حد الزاني) (3).
# وبمضمونه خبر ابن مسلم (4).
# وهو الأظهر، لذلك. والشذوذ المخرج عن الحجية فيهما غير ثابت.
# ولا يعارضه المروي في تفسير القمي. " من أتى امرأته في الفرج في أول
~~حيضها فعليه أن يتصدق بدينار، وعليه ربع حد الزاني خمسة وعشرون جلدة وإن
~~أتاها في غير أول حيضها فعليه أن يتصدق بنصف دينار ويضرب اثنتي عشرة جلدة
~~ونصفا) (5) لضعفها.
# ولا شئ عليه لو جهل الحكم أو الموضوع أو نسيه لعمومات رفع الخطأ
~~والنسيان.
# PageV02P479
# وتوقف بعضهم في جاهل الحكم لعدم معذوريته إلا فيما استثنى (1). وهو حسن
~~في التحريم إذا لم يكن ساذجا.
# وأما الحد فهو ساقط عن الجاهل كما ورد في الأخبار.
# ويلحق بأيام الحيض أيام الاستظهار مطلقا على ما اخترناه من حيضيته، دون
~~ما بينه وبين العشرة وإن قلنا بحيضيته مع عدم التجاوز؟ لأصالة الإباحة،
~~وعدم الانقطاع، أي بقاء الحالة الكائنة لها.
# فإن عورضت بأصالة عدم التجاوز - حيث إن الدم في كل آن متجدد حادث -
~~تتساقطان وتبقى أصالة الإباحة.
# والمناط في التحريم العلم بالحيضية شرعا، فلا يضر احتماله بل ولا ظنه،
~~إلا المستند إلى قول المرأة نفسها، فإنه يتبع في المورد إجماعا ظاهرا. وفي
~~الحدائق:
# إنه لا إشكال فيه ولا خلاف (2). وقيل: بلا خلاف بين الطائفة (3)، بل نفى
~~الخلاف في القبول مع عدم التهمة الشامل لصورة عدم حصول الظن بالخلاف مطلقا،
~~وفي اللوامع. إنه، مجمع ms0474 عليه.
# وهو الحجة فيه، مضافا إلى ظاهر قوله سبحانه: ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق
~~الله في أرحامهن " (4).
# وصحيحة زرارة: " العدة والحيض إلى النساء " (5) ومثلها حسنته بزيادة
~~قوله: (إذا ادعت صدقت " (6).
# PageV02P480
# وقوله عليه السلام في رواية ابن تغلب: " إنما عليك أن تصدقها في نفسها "
~~(1).
# ولتعذر إقامة البينة عليه؟ إذ غايته مشاهدة الدم وهو غير كاف في الحكم
~~بالتحيض، فيقبل قولها فيه لعموم العلية المستفادة من رواية الأشعري بعد
~~حكمه عليه السلام بأنه ما عليه شئ في قبول قولها في الزوج، بأنه: " أرأيت
~~لو سألها البينة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج؟ " (2).
# ولا تنافيها رواية السكوني ومرسلة الصدوق: في امرأة ادعت أنها حاضت في
~~شهر واحد ثلاث حيض " كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما
~~ادعت، فإن شهدت صدقت، وإلا فهي كاذبة، (3) لاحتمال اختصاصها بموردها، حيث
~~إن الدعوى فيها مخالفة للعادة. وحملها على صورة التهمة لا وجه له.
# ومنه يظهر وجوب قبولها مع احتمال صدقها أيضا.
# وهل يجب مع ظن الكذب أم لا؟
# الأول عن نهاية الفاضل، وذكرى الشهيد (4)، وفي الحدائق (5)، واللوامع
~~لعموم الأخبار.
# والثاني عن التذكرة والروض (6)، لاستصحاب الإباحة، وعدم تبادر التهمة من
~~المعتبرة.
# PageV02P481
# ويضعف الأول. باندفاعه بما مر. مع أنه غير جار في الحيض السابق إذا أخبرت
~~عن بقائه.
# والثاني: بعدم كفاية عدم تبادرها، بل اللازم تبادر عدم التهمة. وهو
~~ممنوع.
# وأما إخبارها عن الطهر، فإن كان مع عدم معلومية الحيض سابقا فيقبل قطعا؟
~~للاستصحاب. ونفى عنه الخلاف في اللوامع.
# وإن كان عن حدوث طهر بعد سبق حيض، ففي اللوامع. إن الاحتياط هنا مع
~~التهمة الاجتناب؟ للاستصحاب مع عدم القطع بالمزيل.
# والظاهر القبول هنا أيضا مطلقا، لظاهر الأخبار المتقدمة.
# وكما يحرم الوطئ على الزوج يحرم التمكين على الزوجة مع إمكان العدم؟
# لكونه إعانة على الإثم، ووجوب النهي عن المنكر، وهو هنا يتحقق بالامتناع.
# ومنه يظهر عدم إثم على الزوج لو غرته، أو أكرهته، أو استدخلت ذكره في
~~النوم! إذ لا إثم على ms0475 الزوج حينئذ ولا منكر عنه.
# وقد صرح المحقق الثاني في شرح القواعد (1)، ووالدي في اللوامع بتأثيمها
~~وتعزيرها بذلك.
# وهو كان حسنا لو ثبت حرمة التمكين عليها مطلقا، وهو غير معلوم، ولذا
~~استدلوا عليها بكونه معاونة على الإثم. وأمر الاحتياط واضح.
# ثم التحريم مختص بالجماع في القبل، فيجوز الاستمتاع بما عداه، أما فيما
~~فوق السرة وتحت الركبة فبالاجماع المحقق، والمحكي في كلام جماعة منهم:
# المنتهى، والتذكرة، والمعتبر (2)، واللوامع، وغيرها.
# وأما فيما بينهما - ولو بالوطئ في الدبر - فعلى الحق الموافق لصريح
~~السرائر،
# PageV02P482
# وظاهر المعتبر، والشرائع، والنافع (1)، والمنتهى، والتذكرة، والقواعد،
~~والنهاية (2)، والدروس، والبيان (3)، وعن ظاهر الاقتصاد، والتحرير،
~~والمختلف (4)، والتبيان، ومجمع البيان (5). بل عن ظاهر الأخيرين وصريح
~~الخلاف (6): الاجماع عليه، وجعله في الأول الأظهر من المذهب، ونسبه في
~~الثاني إلى جمهور الأصحاب، وفي الثالث إلى الأكثر (7).
# للأصل، وعمومات الاستمتاع من النساء من الكتاب والسنة وإطلاقاتها.
# والقول بانصرافها إلى الشائع وهو حال الطهر، مردود: بأنه فرع شيوع المنع
~~منه حالة الحيض، وهو أول الكلام.
# والمستفيضة من النصوص، كرواية عبد الملك: ما لصاحب المرأة الحائض منها؟
~~قال: " كل شئ ما عدا القبل بعينه " (8).
# ومرسلة ابن بكير: " إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع
~~الدم " (9). ورواية ابن حنظلة (10).
# ولا ينافي عمومها الشامل للدبر ما دل على حل ما دون الفرج له، كروايات
# PageV02P483
# أبناء سنان (1) وعمرو (2) وعمار (3) إذ الظاهر من الفرج القبل، فهي
~~توافقه ولا تنافيه.
# ولو سلم عدم الظهور فلا ظهور له في شمول الدبر، إذ ليس المراد منه معناه
~~اللغوي قطعا، بل هو إما فرجة مخصوصة أو معهودة. وشمولها للدبر غير معلوم.
# ولا ما نهى عن الايقاب بقول مطلق، كصحيحة ابن يزيد: ما للرجل من الحائض؟
~~قال: ما بين أليتيها ولا يوقب، (4) لعدم تعيين ما يوقب فيه.
# مع أنه لا دلالة لها إلا على مرجوحية الايقاب مطلقا، وهو مسلم، فهي أيضا
~~من أدلة المطلوب،. لعموم صدرها الخالي عن المخصص.
# مع أنه لو سلم منافاتهما، لكانت بالعموم من وجه، فيرفع اليد عنهما ويرجع
~~إلى ms0476 أصل الإباحة.
# خلافا للمحكي عن السيد (5) فمنع عما بين السرة والركبة، للأمر بالاعتزال
~~في المحيض، والنهي عن قربهن (6).
# وصحيحة الحلبي. في الحائض ما يحل لزوجها منها؟ قال: تتزر بإزار إلى
~~الركبتين وتخرج سرتها، ثم له ما فوق الإزار " (7). ومثلها موثقة أبي بصير
~~(8) بتبديل السرة بالساق
# PageV02P484
# وصحيحة البصري. عن الرجل ما يحل له من الطامث؟ قال: (لا شئ:
# حتى تطهر " (1) خرج ما خرج بالاجماع، فيبقى الباقي.
# يضعف الاستدلال بالآيتين (2): بأن حقيقة عدم القرب والاعتزال ليست مرادة
~~إجماعا، ولا يجوز جعلهما من باب المطلق المقيد أو العام المخصص حتى يبقى ما
~~عدا الثابت خروجه، لاستلزامه خروج الأكثر.
# مع أن ما هو حقيقة عدم القرب والاعتزال لا يختلف بالاستمتاع فيما بين
~~السرة والركبة وغيره، بل هو أمر خارج عن حقيقتهما، فتأمل. فيجب المصير إلى
~~التجوز.
# وإرادة ترك الوطئ في القبل ليست مرجوحة عن غيره بل هو أولى بها، للشيوع.
# مع إمكان إرادة مكان الحيض من الآية الأولى، بل هو - كما قيل (3) - أولى
~~من المصدر واسم الزمان لخلوه عن الاضمار والتخصيص اللازم فيهما، وإن لزم
~~تخصيص حالة الطهر على إرادة المكان أيضا.
# وبالأخبار - بعد تخصيص الأخيرة بما بين السرة والركبة بالاجماع -: بأنها
~~تعارض ما مر بالعموم من وجه، والترجيح لما مر! لمخالفتها لأكثر العامة (4).
~~مع أنه لولاه لكان المرجع إلى الأصل أيضا، مضافا إلى عدم دلالة الأولى على
~~حرمة ما تحت السرة إلا بالمفهوم الضعيف.
# والتضعيف (5): بأن نفي الحل الظاهر في متساوي الطرفين لا يثبت الحرمة،
~~ضعيف لأن المتبادر منه نفي مطلق الجواز.
# PageV02P485
# ثم بما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال بها على الكراهة أيضا. ولكن فتوى الأكثر
~~بها ودعوى جماعة (1) الشهرة عليها كافية في إثباتها، فعليها الفتوى. ونفيها
~~- كبعض مشايخنا الأخباريين (2) - غير جيد.
# الثالثة عشرة: لو وطئها زوجها عالما عامدا وجبت عليه الكفارة بدينار في
~~أوله، ونصفه في وسطه، وربعه في آخره، وفاقا في الوجوب بل التفصيل للمحكي عن
~~الصدوقين (3)، والسيد، والمفيد، والمبسوط، والخلاف، والجمل والعقود (4)،
~~وأبناء البراج وحمزة وإدريس وزهرة (5)، واختاره غير واحد من ms0477 مشايخنا (6).
~~بل عليه في الانتصار، وعن الغنية، والخلاف، الاجماع، ونسب دعواه إلى
~~السرائر أيضا (7). وليس كذلك، بل قال: لأصحابنا فيه قولان. نعم جعل الوجوب
~~الأظهر من المذهب. ونسبه في التذكرة إلى أكثر علمائنا (8)، وجماعة (9) إلى
~~أكثر القدماء.
# للرضوي: " إن جامعت امرأتك في أول الحيض تصدق بدينار، وإن كان في وسطه
~~فنصف دينار، وإن كان في آخره فربع دينار " (10).
# PageV02P486
# والمروي في المقنع: " إذا جامعها في أول الحيض فعليه أن يتصدق بدينار،
~~وإن كان في نصفه فنصف دينار، وإن كان في آخره فربع دينار " (1).
# وضعفهما بعد انجبارهما بما ذكر غير ضائر.
# ويؤيده بل يدل على التفصيل: رواية داود في كفارة الطمث: " أن يتصدق إذا
~~كان في أوله بدينار، وفي وسطه نصف دينار، وفي آخره ربع دينار) قلت: فإن لم
~~يكن عنده ما يكفر؟ قال: " فليتصدق على مسكين واحد، وإلا استغفر الله ولا
~~يعود، فإن الاستغفار توبة وكفارة لمن لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة "
~~(2).
# ولا تضرها رواية القمي، المتقدمة (3)، ورواية محمد: عن الرجل يأتي المرأة
~~وهي حائض، قال: " يجب عليه في استقبال الحيض دينار وفي استدباره نصف دينا ر
~~" (4).
# وموثقة أبي بصير: (من أتى حائضا فعليه نصف دينار " (5).
# ومضمرة محمد: عمن أتى امرأته وهي طامث، قال: " يتصدق بدينار " (6).
# فإنها مطلقة من جهة وقت الحيض بالنسبة إلى الأخبار الأولى، والمطلق لا
~~ينافي المقيد بل يحمل عليه، فهي أيضا أدلة لبعض المطلوب.
# ولا حسنة الحلبي: عن الرجل يقع على امرأته وهي حائض، ما عليه؟
# PageV02P487
# قال: " يتصدق على مسكين بقدر شبعه " (1).
# لأعميتها مطلقا مما مر، حيث يختص ما مر بالعالم العامد وواجد للكفارة
~~اجماعا ونصا.
# مضافا إلى أن رجحان التصدق على مسكين لا ينافي وجوب غيره أيضا.
# وعدم ذكره مع السؤال عما يجب عليه لا ينفي الوجوب، لجواز مصلحة فيه،
~~وكونه مقام الحاجة غير معلوم. ولو فرض منافاته له فتكون الرواية شاذة، لعدم
~~مفت بمضمونها إلا عن نادر (2).
# وبهذين الوجهين يظهر عدم مضرة حسنته الأخرى، وموثقة عبد الملك.
# الأولى: عن رجل واقع امرأته وهي ms0478 حائض، فقال: " إن كان واقعها في استقبال
~~الدم فيستغفر الله، ويتصدق على سبعة نفر من المؤمنين بقدر قوت كل رجل منهم
~~ليومه، ولا يعد، وإن كان واقعها في إدبار الدم في آخر أيامها قبل الغسل فلا
~~شئ عليه " (3).
# الثانية. عن رجل أتى جاريته وهي طامث، قال: " يستغفر الله) قال عبد
~~الملك: فإن الناس يقولون. عليه نصف دينار أو دينار! فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام: " فليتصدق على عشرة مساكين " (4).
# مضافا في الأولى إلى أن الظاهر من جزئها الأخير أنه بعد الطهر وقبل
~~الغسل، ولا أقل من الشمول له الموجب للأعمية المطلقة مما مر الباعث
# PageV02P488
# للتخصيص.
# وفي الثانية إلى احتمال أن يكون عدم ذكره للكفارة أولا للتقية، حيث إنه
~~مذهب أبي حنيفة ومالك (1) المشتهر في عصره عليه السلام، فلما ذكر الراوي
~~إيجاب العامة لها أيضا حيث إنهم يروونها عن ابن عباس (2)، وهو مذهب أحمد
~~وأحد قولي الشافعي، أمر عليه السلام أيضا بالكفارة وقال: " فليتصدق " هذه
~~الكفارة الواجبة " على عشرة مساكين " ولا بعد أن يكون الراجح في الكفارة
~~هذا النوع من التقسيم.
# ومما ذكر من اشتهار عدم الوجوب عند رؤساء منافقي عصره يظهر عدم مضرة ما
~~دل على نفيها مطلقا أيضا، كصحيحة العيص: عن رجل واقع امرأته وهي طامث، -
~~إلى أن قال -: قلت. إن فعل عليه كفارة؟ قال: " لا أعلم فيه شيئا، يستغفر
~~الله " (3).
# وموثقة زرارة: عن الحائض يأتيها زوجها، قال: " ليس عليه شئ، يستغفر الله
~~" (4).
# وخبر المرادي: عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ، قال. " ليس عليه
~~شئ وقد عصى ربه " (5).
# والمروي في الدعائم: " من أتى حائضا فقد أتى ما لا يحل له، وعليه أن
# PageV02P489
# يستغفر الله ويتوب من خطيئته، وإن تصدق مع ذلك فقد أحسن) (1).
# مضافا إلى عموم غير الأخير بالنسبة إلى المتمكن وغيره وخصوص ما مر، فيجب
~~التخصيص.
# وورود ما قبله في الخاطئ وليس عليه كفارة إن كان خطؤه في الموضوع - كما
~~هو أحد احتماليه - إجماعا، ومطلقا عند طائفة.
# ولا ينافيه قوله: " وقد عصى " لوجوب حمله على ضرب ms0479 من التجوز بقرينة
~~الخطأ.
# وتحقق العصيان. بترك الفحص - على الحمل على الجهل بالحكم وإمكان العكس -
~~لا يفيد! لكفاية الاحتمال في سقوط الاستدلال. بل لنا أن نقول بشمول ما تقدم
~~عليه أيضا للخاطئ، ولا ينافيه الاستغفار؟ لأنه راجح في كل حال.
# وأما الأخير، فمع عدم دلالته على نفي الوجوب، ضعيف لا يصلح لمقاومة ما
~~مر.
# فالقول بعدم الوجوب لبعض ما ذكر، وللأصل. المندفع بما مر، ولاختلاف
~~الأخبار الموجبة، المعلوم وجهه مع عدم صلاحيته لنفي الايجاب، كما في
~~المنتهى ناسبا له إلى أكثر أهل العلم (2)، والتذكرة، ونهاية الإحكام،
~~والمعتبر، وظاهر الشرائع، والنافع (3)، والمحقق الثاني (4)، ووالدي
~~العلامة، وعن نكاح المبسوط (5)، ونسب إلى أكثر المتأخرين (6)، ضعيف،
~~كالتوقف، كما هو ظاهر
# PageV02P490
# الدروس، والبيان، وعن اللمعة (1)، وشيخنا البهائي (2)، والتفرقة بين
~~الشاب والمضطر وغيرهما، كما عن الراوندي (3).
# فروع:
# أ: تلحق بالزوجة المشتبهة والمزني بها؟ لاطلاق بعض الأخبار، وعدم الفصل.
# ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة! لعموم بعض الأدلة.
# نعم، فرق بين الحرة والأمة، فإن ما ذكر مخصوص بالحرة.
# وأما الكفارة في الأمة فثلاثة أمداد من الطعام، وفاقا للصدوق، والشيخ في
~~كفارات النهاية، والسيد في كفارات الانتصار (4)، والسرائر، والمعتبر،
~~والمنتهى، والقواعد، والبيان، والدروس (5). بل في الثالث. الاجماع على
~~وجوبه، وعن الرابع: في الخلاف عنه.
# لمرسلة الفقيه وفي آخرها: من جامع أمته وهي حائض تصدق بثلاثة أمداد من
~~الطعام) (6).
# والرضوي: وإن جامعت أمتك وهي حائض تصدقت بثلاثة أمداد من طعام) (7).
# ولذلك منضما إلى عدم القول بالجمع بين ذلك وبين الدنانير يقيد إطلاق بعض
~~الأخبار.
# PageV02P491
# وهل ذلك على الوجوب؟ كما هو ظاهر الفقيه الانتصار، أو الاستحباب؟
# كما هو صريح المعتبر والمنتهى وأكثر عبارات الباقين محتمل للأمرين.
# الظاهر الأخير؟ لخلو الروايات عن الدال على الوجوب.
# ب: التكفير مختص بالواطئ، فلا كفارة على الموطوء للأصل.
# ج: الأظهر الأشهر الموافق لظاهر الأخبار اختلاف الأول والوسط والآخر
~~باختلاف الحيض الذي وطئ فيه، فالأول لذات الثلاثة الأول (1)، ولذات الأربعة
~~مع ثلث الثاني، ولذات الخمسة مع ثلثيه، وهكذا، ومثله الوسط والآخر.
# وبالجملة التثليث مرعي. بالإضافة ms0480 إلى أيام الحيض مطلقا، ذات عادة كانت أم
~~غيرها، كانت العادة عشرة أم لا.
# وعن الديلمي (2): تحديد الوسط بما بين الخمسة إلى السبعة. والراوندي (3)
~~اعتبر العشرة مطلقا فثلثها، فلا وسط لمن حيضها ثلاثة وثلث فما دون، ولا آخر
~~لمن حيضها سبعة إلا ثلثا، على الاعتبارين، ويفترقان في صاحبة الأربعة
~~والسبعة، فلا وسط للأول ولا آخر للثاني على الأول، ويتحققان على الثاني،
~~وهما الثلثان الأخيران من اليوم الرابع أو السابع.
# د: الدينار المثقال الشرعي من الذهب الخالص إجماعا؟ المسكوك على الأصح،
~~وفاقا لجماعة (4)؟ للتبادر. خلافا لآخرين (5)، فاكتفوا بالتبر لاطلاق
~~الاسم. وهو ضعيف.
# والأصح تعيينه، فلا تجزئ القيمة، اقتصارا على ظاهر النص، ومثله
# PageV02P492
# النصف والربع، فيشارك الفقير المالك في النصف من دينار أو ربعه.
# ومصرفه مصرف سائر الكفارات اللازمة. ولا يلزم فيه التعدد، لاطلاق النص.
~~ولو قيل برجحان التصدق على عشرة مساكين، لأنه أحد احتمالي رواية عبد الملك
~~(1)، لم يكن بعيدا.
# الرابعة عشرة: يجوز وطؤها بعد الطهر وقبل الغسل وفاقا للمعظم، بل في
~~الانتصار، والسرائر، وعن الخلاف، والغنية (2)، وظاهر التبيان، والمجمع،
~~والروض، وأحكام الراوندي (3): الاجماع عليه.
# لا لتعليق الاعتزال في الآية (4) على المحيض فينتفي بانتفائه! لانتفاء
~~المفهوم المعتبر.
# ولا لجعل غاية النهي عن المقاربة فيها الطهر في القراءات السبع فلا يحرم
~~بعده، لعدم ثبوت كون الطهر فيها ولو على قراءة التخفيف بمعنى انقطاع الدم
~~فيجوز أن يراد به الحالة الحاصلة بعد الغسل وإن لم تثبت له الحقيقة الشرعية
~~في الغسل عند نزول الآية.
# ولا ينافي ذلك ما ورد في الأخبار من أن غسل الحيض سنة (5)، أي لا يثبت
~~وجوبه من الكتاب، لأن تعليق جواز المقاربة على الغسل غير إيجابه.
# بل للأصل، والمستفيضة كصحيحة محمد: في المرأة ينقطع عنها دم الحيض
# PageV02P493
# في آخر أيامها، قال: " إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم
~~يمسها إن شاء قبل أن تغتسل " (1).
# وموثقة ابن يقطين: عن الحائض ترى الطهر فيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل،
~~قال: " لا بأس، وبعد الغسل أحب إلي) (2).
# وموثقة ابن بكير: " إذا ms0481 انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء "
~~(3).
# ومرسلة ابن المغيرة: إذا طهرت من الحيض ولم تمس الماء فلا يقع عليها
~~زوجها حتى تغتسل، وإن فعل فلا بأس به " وقال: " تمس الماء أحب إلى " (4).
# وخلافا للفقيه في غير ما إذا كان الزوج مشبقا فحرمه (5)، واستقواه في
~~الروض (6)؟ للاستصحاب، والآية مع قراءة التشديد.
# وموثقة أبي بصير: عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر، أيقع عليها زوجها قبل
~~أن تغتسل؟ قال: لا حتى تغتسل " وعن امرأة حاضت في السفر ثم طهرت فلم تجد
~~ماء يوما أو اثنين، أيحل لزوجها أن يجامعها قبل أن تغتسل؟ قال: " لا يصلح
~~حتى تغتسل) (7) ونحو آخرها موثقة عبد الرحمن " 8).
# PageV02P494
# وموثقة ابن يسار: المرأة تحرم عليها الصلاة فتوضأ من غير أن تغتسل،
~~فلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل؟ قال: " لا حتى تغتسل) (1).
# ويرد الاستصحاب. بالمعارضة مع استصحاب الجواز السابق على الحيض، حيث لم
~~يعلم المنع زائدا على أيام الحيض.
# والآية بمعارضة القراءتين مع أرجحية التخفيف بالشهرة، مضافا إلى أن إرادة
~~غسل الفرج من التطهير ممكنة.
# والأخبار - مع عدم دلالة الأولى بل الأخيرة على الحرمة -: بأن حملها على
~~الكراهة متعين بقرينة الأخبار السابقة، فلا تعارض.
# ولو سلم فالترجيح للأولى، لمخالفتها لأكثر العامة، كما نقلها جماعة من
~~الخاصة (2).
# مع أن إطلاق الثانية مما لم يقل به أحد ممن سبق، حيث إن الصدوق استثنى
~~الشبق، فلا بد إما من تخصيصها أو حملها على الكراهة، وليس الأول أولى من
~~الثاني.
# ومع تسليم الجميع فغايته التعارض الموجب للرجوع إلى أصالة الجواز.
# نعم، يكره ذلك، للاجماع على المرجوحية واشتهار الكراهة، لا لقوله عليه
~~السلام: " أحب إلي " لعدم دلالته على الكراهة.
# وهل تزول الكراهة بغسل الفرج كما صرح في السرائر (3)؟ الظاهر لا للأصل.
# وفي اشتراط زوال الحرمة به وعدمه قولان: الأول للمحكي عن الصدوق،
# PageV02P495
# وصريح الغنية (1)، وظاهر التبيان، والمجمع، وأحكام الراوندي (2)، لكن
~~مخيرا بينه وبين الوضوء، فحكموا باشتراط أحد الأمرين منهما. ولا دليل على
~~ذلك التخيير.
# نعم، ظاهر لفظة " ثم " في الصحيحة (3) كون جواز المس معقبا ms0482 لغسل الفرج،
~~وأيضا في خبر الحذاء: عن المرأة الحائض ترى الطهر في السفر وليس معها من
~~الماء ما يكفي لغسلها - إلى أن قال - قلت: يأتيها زوجها في تلك الحال؟ قال:
# " نعم، إذا غسلت فرجها وتيممت فلا بأس " (4).
# وفيهما: أنهما لو دلتا لدلتا على شرطية غسل الفرج خاصة أو مع التيمم، ولا
~~قائل بهما.
# مضافا إلى عدم دلالة الأولى على عدم جوازه قبل غسل الفرج بمنطوق ولا
~~مفهوم، والجواز عقيبه لا يدل على عدمه قبله. بل الثانية أيضا؟ إذ ثبوت
~~البأس قبله يمكن أن لا يكون للوطئ قبله واشتراطه به، بل لتركه بنفسه. فيكون
~~هو واجبا نفسيا وإن لم يشترط به جواز الوطئ كما اختاره بعض الأجلة حاكيا له
~~عن ظاهر الأكثر (5)، وتشعر به عبارة القواعد (6). وهو المختار؟ للأمر به في
~~الصحيحة، فإن الأمر بالأمر بشئ يدل على وجوبه، وإثبات البأس - الذي هو
~~العذاب - قبله في خبر الحذاء.
# لا أن يكون مستحبا بنفسه، كما عن صريح المعتبر، والمنتهى، والتحرير،
~~والذكرى، والبيان (7)؟ للأصل، وخلو أكثر الأخبار المجوزة الواردة - على
~~الظاهر -
# PageV02P496
# في مقام الحاجة عنه، فلو وجب غسله لزم تأخير البيان عن وقتها.
# ويدفع الأصل: بما مر.
# ويجاب عن خلو الأخبار: بمنع كونها في مقام الحاجة. وجعله أصلا - كما قيل
~~- لا أصل له. مع أن التأخير إنما يلزم لو (لم يعدمها) (1) البيان وهو غير
~~معلوم.
# ثم إن زمان الاستظهار زمان الحيض استصحابا، فلا يجوز الوطئ فيه.
# ويدل عليه أيضا قوية مالك بن أعين: عن النفساء يغشاها زوجها وهي في
~~نفاسها من الدم، قال: " نعم، إذا مضى بها منذ وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم
~~تستظهر بيوم فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها، يأمرها فتغتسل ثم يغشاها إن أحب
~~(2).
# PageV02P497
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولي أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الثالث تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث PageV03P001
# BP النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 ه. - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة ms0483 / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي: تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ه ج: نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزءا.
# . VOLS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك) 7 - 78 - 5503 - 964 /
~~ج 3 3. VOL /. 7 - 78 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 3 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق:
~~مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك): واصف - قم الطبعة: الأولى - ربيع الأولى 1415 ه
~~المطبعة: ستاره - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 3500 ريال PageV03P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دورشهر (خيابان
~~شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5.
# ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001 PageV03P004
# الفصل الثالث:
# في غسل الاستحاضة وفيه بحثان:
# البحث الأول: في معرفة الاستحاضة والمستحاضة.
# اعلم أن دم الاستحاضة دم فاسد يخرج من المرأة، له أحكام في الشريعة
~~الطاهرة، لا بد من معرفته.
# وقد ذكروا له أوصافا، قالوا: إنه دم أصفر بارد، كما عن الاقتصاد،
~~والمبسوط، والمصباح (1)، ومختصره، ونهاية الإحكام (2).
# أو رقيق أيضا مع الوصفين، كما في المعتبر، والنافع، والمنتهى، والتذكرة
~~(3)، وعن الروض، والكافي، والوسيلة، والمراسم، والغنية (4)، والمهذب،
~~والإصباح، والسرائر، وجمل العلم والعمل (5).
# أو ذو فتور أيضا مع الثلاثة، كما في الشرائع، والقواعد، والروضة، واللمعة
~~(6) صريحا، والهداية، والمقنع (7)، ورسالة الصدوق (8) ظاهرا، حيث وصفه بعدم
~~الاحتباس بالخروج. بل قد يحكى عن بعض كتب الشيخ (9) أيضا، باعتبار .
# PageV03P005
# وصفه الحيض بالدفع، المشعر باعتبار عدمه في الاستحاضة، وهو كما ترى.
# ولا ينبغي الريب في اعتبار الأولين، للتصريح بهما في المستفيضة المتقدمة
~~في مسألة أوصاف الحيض (1). بل وكذا الثالث، للرضوي، والمروي في الدعائم، ms0484
~~السابقين فيها (2).
# وأما الرابع وإن كان ظاهر الرضوي اعتباره، إلا أن لضعفه الخالي عن الجابر
~~في المقام لا يوجبه.
# ثم إن المتحصل من تلك الأخبار اعتبار كلية تلك الأوصاف في جانب النفي، أي
~~كل ما انتفت فيه الأوصاف انتفى كونه دم استحاضة. وأما كلية جانب الإثبات
~~فتثبت من منطوق الشرط في موثقة إسحاق، المتقدمة في المسألة المذكورة (3).
# ويزاد الدليل على الكلية الأخيرة في صورة الاشتباه مع الحيض: أخبار
~~التمييز بين الاستحاضة والحيض بالرجوع إلى الأوصاف في الحكم بكونه استحاضة.
~~إلا أن ثبوت الكلية من الجانبين ليس إلا من باب الأصل كسائر القواعد
~~الشرعية، لا يتخلف إلا بدليل، وقد تحقق التخلف بالدليل في مواضع، كأيام
~~العادة وغيرها.
# وقد ظهر مما ذكر أن كل دم متصف بتلك الأوصاف، ولم ينف استحاضيته بدليل -
~~كالدماء المتقدمة المحكومة بكونها حيضا مع تلك الأوصاف أيضا - ولم يعلم
~~كونه من قرح أو جرح أو عذرة، فهو دم استحاضة يحكم بثبوت أحكامها له.
# وكذا يحكم بثبوت أحكامها لكل دم تراه النفساء أو الحائض زائدا على العشرة
~~مطلقا، أو على العادة وأيام الاستظهار بشرط التجاوز عن العشرة في ذات
~~العادة خاصة إلى زمان يحكم بتحيضها فيه ثانيا، أو تراه بعد العشرة منفصلا
~~عنها
# PageV03P006
# بشرط عدم تخلل نقاء أقل الطهر، أو تراه المبتدأة زائدا على التمييز أو
~~على أقراء نسائها أو على الروايات، أو الناسية زائدا على أيام تحيضها
~~المتقدمة، متصلا في الجميع مع التحيض مطلقا إلى زمان يحكم بتحيضها فيه
~~ثانيا، أو منفصلا بشرط عدم تخلل أقل الطهر.
# كل ذلك بالإجماع، والنصوص، كمرسلتي يونس، القصيرة (1) والطويلة (2)،
~~ومرسلة أبي المغرا (3)، وموثقات سماعة وابن بكير وحريز (4) وأبي بصير ويونس
~~بن يعقوب وصحاح صفوان والصحاف وابن عمار ويونس (5) ومحمد بن عمرو، وزرارة
~~وفضيل مع زرارة، ومرفوعة إبراهيم بن هاشم (6)، وسائر أخبار الاستظهار، بل
~~في غير موضع من المرسلة الطويلة إشعار باستحاضية كل دم مستمر لا يحكم
~~بحيضيته.
# ولا يتوهم تعارض تلك النصوص بعضا أو كلا مع روايات أوصاف الاستحاضة
~~بالعموم من وجه، ms0485 لأنه إنما كان يلزم لو كان المحكوم به في تلك النصوص كون
~~ذلك الدم دم الاستحاضة، وليس كذلك، بل في الأكثر أن المرأة
# PageV03P007
# تفعل كذا وكذا إلى آخر أحكام دم الاستحاضة، وكان يثبت ما لم يذكر فيها
~~بالإجماع المركب.
# ولا تنافي بين اعتبار وصف خاص لدم الاستحاضة، وثبوت مثل أحكامه للدماء
~~الأخر وإن لم يعلم كونها ذلك الدم المخصوص.
# كما لا تلازم بين ثبوت هذه الأحكام لدم وبين كونه دم استحاضة لغة أو
~~شرعا.
# نعم، غاية الأمر أن بناء الفقهاء والمتشرعة على تسمية كل دم ثابت له تلك
~~الأحكام دم استحاضة إما مجازا أو حقيقة محتمل الطريان، ولكنه لا يثبت
~~التلازم الشرعي أو اللغوي، ولو ادعي الإجماع المركب لمنعناه.
# فإن قيل: نحن لا نعرف لدم الاستحاضة معنى إلا ما ثبت له تلك الأحكام.
# قلنا: إن أريد أنه كذلك في العرف المتأخر فلا يضر، وإن أريد غيره فلا
~~نسلم، كيف؟! وقد فسر غير واحد من أهل اللغة (1) بل الفقهاء (2) أيضا دم
~~الاستحاضة بأنه دم يخرج من العرق العاذل، وهو عرق في أدنى الرحم.
# وقال الجوهري: العاذل اسم للعرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة (3).
# فيمكن أن يكون المراد في الأخبار بدم الاستحاضة المعتبر في معرفته
~~الأوصاف وله أحكام شرعا: هذا الدم وإن ثبت تلك الأحكام لغيره أيضا.
# بل يدل على التغاير ما صرح به في بعض الأخبار أنها بمنزلة المستحاضة، كما
~~في موثقة يونس بن يعقوب (4)، وفي بعض آخر: تفعل كما تفعله المستحاضة،
# PageV03P008
# أو تصنع كما تصنعه، كما في موثقات ابن بكير (1) وأبي بصير (2) وسماعة
~~(3)، وصحيحة زرارة (4)، أو كذلك تفعل المستحاضة، كما في صحيحة الصحاف (5).
# بل نقول: إذا كان دم الاستحاضة دما مخصوصا لا يلزم أن تكون المرأة
~~المستحاضة هي ذات ذلك الدم خاصة، لأن مبدأ الاشتقاق الحقيقي ليس ذلك الدم
~~الخاص، بل هو الحيض الذي يفسر بالسيلان، فيمكن أن يسمى فردا من الدم السائل
~~استحاضة، كما يسمى فردا آخر منه حيضا، وتسمى المرأة التي يسيل منها هذا
~~الدم أو غيره أيضا ms0486 مستحاضة.
# بل ظاهر كلام الجوهري التغاير، حيث إنه صرح بأن دم الاستحاضة يخرج من
~~العرق العاذل.
# وقال في مادة الحيض: استحيضت المرأة، أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي
~~مستحاضة (6). ففسر المستحاضة بمن استمر دمها بعد العادة من غير اختصاص بدم
~~خاص، فأطلق في الدم وقيد في الزمان.
# ومنه يظهر عدم ثبوت التعارض بين أخبار اعتبار الأوصاف وبين ما تضمن من
~~تلك النصوص قوله: " ثم هي مستحاضة " (7) أو " فهي مستحاضة " (8)، لجواز
~~تسمية من سال عنها الدم المحكوم له بتلك الأحكام مطلقا مستحاضة تجوزا،
~~للمشابهة في الأحكام، أو لكونها فردا خاصا من مطلق من سال دمها.
# PageV03P009
# وبالجملة بعد ملاحظة مبدأ الاشتقاق الأصلي للفظي دم الاستحاضة
~~والمستحاضة، وكلام صاحب الصحاح وغيره في تفسيرهما، وما ورد في الأخبار من
~~مثل قوله: " بمنزلة المستحاضة " و " تعمل كما تعمله المستحاضة " لا يمكن
~~حصول القطع باتحاد دم الاستحاضة والدم الذي له تلك الأحكام مطلقا، فلا يحصل
~~العلم بالتعارض، مع أنه لو حصل أيضا لكان الترجيح لتلك النصوص بالأشهرية
~~رواية، بل موافقة الإجماع.
# والمتحصل مما ذكر أن كل دم كان متصفا بأوصاف الاستحاضة تثبت لصاحبته
~~أحكام المستحاضة إلا ما خرج بدليل، وكذا كل دم دل دليل من إجماع أو نص عام
~~أو خاص على ثبوت تلك الأحكام له، كالدماء المتقدمة.
# وما لم يكن كذلك فيبقى تحت أصالة عدم تعلق تلك الأحكام به، كالدم الذي
~~تراه المرأة أقل من ثلاثة أو مستمرا إليها بدون صفة الحيض ولم نقل بحيضيته،
~~أو بعد العشرة، أو العادة مع تخلل عشرة الطهر على القول بعدم حيضيته إلا مع
~~الوصف أو مصادفة العادة، أو قبل البلوغ، أو بعد اليأس، إذا لم تكن تلك
~~الدماء بصفة الاستحاضة. فلا يحكم بتعلق أحكام المستحاضة بصاحبتها، للأصل،
~~وعدم الدليل، كما صرح به في المدارك في الأول (1).
# والعلم بعدم كونه من القرح أو الجرح لا يوجب العلم بكونه دم استحاضة،
~~والانحصار لا دليل عليه.
# مع أن فرض العلم بعدم كونه من قرحة في الجوف، أو انفتاح عرق، أو ms0487 طغيان دم
~~مجرد فرض لا يكاد يتحقق أبدا.
# ودعوى الإجماع في بعض تلك الموارد مجازفة لا اعتناء بها.
# لا يقال: رواية أبي المغرا: عن الحبلى ترى كما ترى الحائض من الدم، قال:
~~" تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا تصلين، وإن كان قليلا فلتغتسل عند
# PageV03P010
# كل صلاتين " (1) تدل على استحاضية الدم المرئي إن كان قليلا ولو لم يكن
~~بالوصف، ويتم المطلوب بالإجماع المركب.
# لأنا نقول: مع معارضتها بمفهوم موثقة إسحاق: " لأن كانت صفرة فلتغتسل عند
~~كل صلاتين " (2) لا يمكن إبقاؤها على إطلاقها، لوجوب تقييدها إما بقيد عدم
~~كونه بصفة الحيض، أو بكونه بصفة الاستحاضة، والأول ليس أولى من الثاني.
# PageV03P011
# البحث الثاني:
# في أحكام المستحاضة وهي أمور نذكرها في مسائل:
# المسألة الأولى: دم الاستحاضة إما يلطخ باطن الكرسف - أي جانبه الذي يلي
~~الجوف - ولا يثقبه إلى ظاهره وإن غمسه ودخل باطنه، أو يثقبه إلى ظاهره ولا
~~يتجاوز إلى غيره، أو يتجاوز إلى غيره، فهذه أقسام ثلاثة يعبر عنها بالقليلة
~~والمتوسطة والكثيرة.
# أما الأولى: فعليها أن تتوضأ لكل صلاة ما دام الدم كذلك، ولا غسل عليها
~~على المنصور المشهور، بل عن الناصريات والخلاف الإجماع عليه (1).
# أما التوضؤ لكل صلاة: فلقوله عليه السلام في صحيحة الصحاف:
# " فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ
~~ولتصل عند وقت كل صلاة ".
# وفيها أيضا: " وإن طرحت الكرسف ولم يسل الدم فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها
~~" (2).
# ويؤيده قوله في موثقة زرارة في المستحاضة: " تستوثق من نفسها وتصلي كل
~~صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم، فإذا نفذ اغتسلت وصلت " (3).
# وفي صحيحة ابن عمار: " وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد
~~وصلت كل صلاة بوضوء " (4).
# PageV03P012
# والرضوي: " فإن لم يثقب الدم الكرسف صلت صلاتها كل صلاة بوضوء واحد "
~~(1).
# وإطلاق المعتبرة الآمرة بالوضوء مع رؤية الصفرة، كما في موثقة سماعة
~~الآتية (2)، وفي صحيحة يونس: " فإن رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصل " (3).
# وأما انتفاء الغسل: فللأصل، وصريح الأولى، وظاهر البواقي باعتبار انقطاع
~~الشركة من التفصيل.
# مضافا ms0488 إلى مرسلة ابن مسلم: " وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء "
~~(4). وبها يخصص بعض العمومات.
# خلافا للعماني (5) فنفى الأول كالثاني، لصحيحة ابن سنان: " المستحاضة
~~تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر " (6) الحديث.
# دلت على أن المستحاضة لا تفعل إلا ذلك وإلا لبينه، ولثبوت اختصاص هذا
~~الحكم بغير القليلة فلا حكم لها.
# وخبر الجعفي: " المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين، فإن
~~هي رأت طهرا اغتسلت، وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلي بذلك
~~الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف " (7)
# PageV03P013
# والأولى مطلقة يجب تقييدها بما مر.
# والثانية لا تنفى الوضوء بل مجملة بالنسبة إليه أو مطلقة، فحملها على ما
~~تقدم متعين.
# مع أنهما مع فرض الدلالة للشهرة القديمة مخالفة، فلا تصلحان للمعارضة.
# وللإسكافي (9)، فأثبت الثاني في كل يوم وليلة مرة كالأول، لموثقة سماعة،
~~المضمرة: " المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا،
~~فإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة، وإن
~~أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل، هذا إذا كان دما عبيطا، وإن كان صفرة
~~فعليها الوضوء " (2).
# والأخرى عن الصادق عليه السلام: " وغسل المستحاضة واجب، إذا احتشت
~~بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلاتين وللفجر غسل، وإن لم يجز
~~الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة (3).
# وقوله في صحيحة زرارة: " فإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد " (4).
# والجواب عنها - مع عدم صلاحيتها لمعارضة ما مر لنحو ما ذكر - أن ما مر
# PageV03P014
# بعد اختصاصه بما إذا لم يظهر الدم على الكرسف لما يأتي، يكون أخص مطلقا
~~منها فتخص به قطعا.
# مضافا إلى أن تصريح ذيل الأولى بوجوب الوضوء خاصة مع الصفرة - وليس هو
~~قطعا إلا في القليلة - يوجب تخصيص ما قبله بغيرها البتة، واحتمال إرادة غسل
~~النفاس من الغسل الواحد في الثالثة.
# ثم إن المشهور أنه يجب عليها عند كل وضوء تغيير القطنة أو غسلها، بل عليه
~~الإجماع ms0489 عن الناصريات، والمنتهى (1)، لذلك، ولوجوب إزالة النجاسة في الصلاة
~~إلا ما عفي عنه، ولم يثبت العفو عن هذا الدم ولو فيما دون الدرهم أو فيما
~~لا تتم فيه الصلاة.
# وللأمر بالإبدال في خبر الجعفي، المتقدم (2)، وصحيحتي صفوان والبصري:
# الأولى: " هذه مستحاضة، تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة، وتجمع بين صلاتين
~~بغسل، ويأتيها زوجها إن أراد " (3).
# والثانية وفيها بعد الأمر بالاستظهار والغسل للحيض: " وتستدخل كرسفا،
~~فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل، ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي " (4) الحديث.
# وللزوم إخراج القطنة لمعرفة حال الاستحاضة، فإدخالها بعينها يوجب . تلويث
~~ظاهر الفرج الواجب غسله، كما يأتي.
# ويضعف الأول: بعدم الحجية. والثاني: بمنع الوجوب أولا، لعدم كون النجاسة
~~في الظواهر. وثبوت العفو ثانيا إن كان أقل من الدرهم من وجهين وإلا
# PageV03P015
# فمن وجه واحد، كما يأتي في بحث لباس المصلي.
# والأخبار: بمنع الدلالة على الابدال أولا، لجواز أن يراد وضع كرسف آخر،
~~بل هو الظاهر من استدخال قطنة بعد قطنة، بل هو صريح بعض الأخبار، كرواية
~~ابن أبي يعفور: " المستحاضة إذا مضت أيام إقرائها اغتسلت واحتشت كرسفها
~~وتنظر، فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها وتوضأت وصلت " (1).
# وعلى الوجوب ثانيا.
# وعلى حكم القليلة ثالثا.
# والتعدي بدعوى الاجماع المركب في المقام ممنوع جدا.
# وبكون العلة عدم العفو عن هذه النجاسة المتحققة في القليلة أيضا، مردود:
~~بأن العلة لعلها تعدي النجاسة إلى الثوب المتحقق في غير القليلة دونها.
# مع أن ظاهر رواية ابن أبي يعفور أنها في القليلة. والمراد من الظهور على
~~الكرسف تلطخه.
# والأخير: بمنع توقف المعرفة على الاخراج أولا، ومنع إيجاب وضعه تلويث
~~الظاهر ثانيا.
# ومن ذلك يظهر أن أصالة عدم وجوب الابدال والغسل عن المعارض خالية، فالأخذ
~~بها هو الأقوى، كما يظهر من بعض مشايخنا المتأخرين، بل صرح بالاستحباب (2).
# وهل يجب غسل الفرج إن تلوث بهذا الدم؟
# التحقيق أنه إن تعدى إلى ظاهره عرفا - لا خصوص ما يظهر عند جلوسها على
~~القدمين كما عن الشهيد (3) وجماعة (4)، لعدم معلومية كونه من الظواهر - ولم
# PageV03P016
# يكن أقل من الدرهم ms0490 يجب، وإلا فلا، لما يأتي من العفو من أقل الدرهم من دم
~~الاستحاضة أيضا.
# ثم إن عموم ما مر من النصوص يقتضي عدم الفرق فيما ذكر بين صلاة الفريضة
~~والنافلة. وهو كذلك، وفاقا للفاضلين (1).
# خلافا للمحكي عن المبسوط والمهذب (2)، فخصا الوضوء بالفريضة واكتفيا
~~للنوافل بوضوئها، ولعله لزعم ظهور الصلاة في الفريضة. وهو في محل المنع
~~جدا.
# ولا يخفى أن وجوب الوضوء إنما هو مع العلم بتلطخ القطنة بالدم بعد الوضوء
~~السابق، وإلا فيكتفى بالسابق ما دام باقيا، والوجه ظاهر.
# وأما الثانية: فعليها مع الوضوء لكل صلاة، غسل واحد في كل يوم وليلة
~~لصلاة الفجر، لا أزيد، ما دام الدم كذلك، على الأظهر الأشهر في الأربعة
~~(3)، كما صرح به جماعة منهم: المحقق الثاني في شرح القواعد، وفي الحدائق
~~(4)، واللوامع، بل عن الناصريات، والخلاف (5) الاجماع على الثانين.
# للرضوي المنجبر ضعفه سندا بما مر، ودلالة على الوجوب بالاجماع المركب:
# " فإن لم يثقب الدم القطن صلت صلاتها كل صلاة بوضوء، وإن ثقب الدم الكرسف
~~ولم يسل صلت صلاة الليل والغداة بغسل واحد وسائر الصلوات
# PageV03P017
# بوضوء وإن ثقب الدم الكرسف وسال صلت صلاة الليل والغداة بغسل، والظهر
~~والعصر بغسل، وتؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر، وتصلي المغرب والعشاء الآخرة
~~بغسل واحد " (1).
# مضافا في الأول إلى عموم أكثر ما مر من صحيحة الصحاف (2) وأخبار الصفرة
~~(3).
# وفي الثاني إلى صحيحة البصري، المتقدمة (4).
# وفي الثالث إلى الاجماع المركب كما نص عليه والدي - رحمه الله - في
~~اللوامع.
# وفي الرابع إلى الأخبار الكثيرة المصرحة باشتراط الأغسال الثلاثة على
~~سيلان الدم أو انصبابه أو تجاوزه عن الكرسف (5). وفيه وفي الثاني أيضا إلى
~~موثقتي سماعة، المتقدمتين (6).
# وقد يستدل أيضا: بصحيحتي الصحاف وزرارة (7). وفي دلالتهما خفاء بل نظر،
~~وإن أطنب في إثباتها والدي العلامة رحمه الله.
# خلافا لمحتمل المحكي عن الشيخ في كتبه (8)، والقاضي (9)، والصدوقين في
# PageV03P018
# الرسالة والهداية (1)، والحلبيين (2)، والناصريات (3)، في الأول، حيث لم
~~يذكروه لصلاة الغداة وإن لم يصرحوا بنفيه أيضا. ويحتمل أن يكون عدم ذكره
~~مبنيا على وجوب الوضوء مع كل غسل ms0491 عندهم فكتفوا به.
# وللقديمين (4)، والمعتبر، والمنتهى، والمدارك (5)، والمعالم (6)،
~~والأردبيلي، والبهائي، والسبزواري (7)، بل أكثر الثالثة كما في اللوامع، في
~~الرابع، فأثبتوا الزائد لها وجعلوها كالثالثة في وجوب الثلاثة.
# لإطلاق ما دل على أن الحبلى إذا رأت دما قليلا أو صفرة فلتغتسل عند كل
~~صلاتين، كصحيحة أبي المغرا، وموثقة ابن عمار (8).
# أو على أن الحائض إذا تجاوز دمها عن أيامها تستظهر ثم تمسك قطنة فإن
~~صبغها دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل، كصحيحة ابن مسلم (9) أو على
~~أن المبتدأة إذا استمر دمها تتحيض بالسبعة أو الستة ثم تغتسل غسلا للفجر
~~وأخر للظهرين وآخر للعشاءين، كالمرسلة الطويلة (10).
# أو على أن المستحاضة تضع قطنة وتغتسل لكل صلاتين، كصحيحتي الحلبي (11)
~~وصفوان (12)
# PageV03P019
# أو على أنها تغتسل ثلاثة أغسال، واحدا للظهرين وواحدا للعشاءين وواحدا
~~للصبح، كصحيحة ابن سنان (1)، وموثقته (2)، وحسنته (3)، وقوية الفضيل وزرارة
~~(4).
# أو على أنها تغتسل الثلاثة إذا ثقب دمها الكرسف، كصحيحة معاوية (5).
# فإنها بأسرها مطلقة خرج القليلة مما يشملها بأخبارها، فيبقى الباقي
~~مندرجا في الاطلاق.
# ويرد: بأن المتوسطة أيضا تخرج منها بما مر من رواياتها، فتبقى هذه
~~الأخبار مخصوصة بالكثيرة. مضافا إلى إشعار بعضها بذلك الاختصاص. مع أن ندر
~~المتوسطة لغلبة التجاوز مع الظهور على الكرسف يوهن الاطلاق أيضا.
# ثم القول في تغيير القطنة وغسل الفرج هنا بل الخرقة كما مر.
# وأما الثالثة: فيجب عليها ثلاثة أغسال: غسل للظهر والعصر تجمع بينهما،
~~وغسل للمغرب والعشاء كذلك، وغسل للصبح وتجمع بينها وبين صلاة الليل،
~~بالاجماع المحقق، والمحكي عن الخلاف، والمعتبر، والتذكرة، والمنتهى،
~~والذكرى (6)، وغيرها.
# للنصوص المتكثرة جدا من الصحاح وغيرها التي مرت الإشارة إلى كثير منها،
~~الدالة عليها بالعموم، المخرج عنه الأوليان بما مر، أو بالخصوص للتصريح
~~بالانصباب أو السيلان أو التجاوز.
# PageV03P020
# وفي وجوب الوضوء عليها لكل صلاة، كما عن الحلي، والشرائع، والنافع (١)
~~وأكثر المتأخرين (٢).
# أو مع كل غسل، كما عن المفيد (٣)، وجمل السيد (٤)، والمعتبر (٥)، والبشرى
~~(٦) واختاره والدي العلامة رحمه الله.
# أو عدمه مطلقا، كما عن الناصريات (٧)، والصدوقين (٨)، والشيخ (٩)،
~~والحلبيين (١٠)، وابن حمزة (١١)، وسلار (١٢)، وفي ms0492 اللوامع نسبه إلى ظاهر
~~الأكثر.
# أقوال، أظهرها: الأخير؟ للأصل، وخلو النصوص. عنه مع ورودها في مقام
~~البيان.
# للأول: إطلاق قوله سبحانه: ﴿إذا قمتم﴾ (13) وثبوت نقض قليل هذا الدم فكثيره
~~أولى، وأصالة عدم إغناء الغسل عنه.
# ويرد الأول: باختصاصه بحدث النوم كما صرح به في بعض المعتبرة (14)،
# PageV03P021
# وبالرجال، وإلحاق النسوة بهم إنما هو بالاجماع المفقود في المورد.
# وتسليم العموم والتخصيص بالمحدثين بالاجماع ومنع الحدث في المقام - كما
~~في المدارك - (1) غير سديد، لأن التخصيص حينئذ إنما هو بالقدر الثابت عليه
~~الاجماع.
# والثاني: بمنع الأولوية مع الأغسال.
# والثالث: بأنه إنما هو على تقدير الدليل على اللزوم، وهو غير متحقق.
# وللثاني: قوله - في المرسلة الطويلة - لبنت أبي حبيش: " فلتدع الصلاة
~~أيام أقرائها، ثم تغتسل. وتتوضأ لكل صلاة قيل: وإن سال؟ قال: لأن سال مثل
~~المثعب (2) فإن قوله: (وإن سال) يدل على كونها كثيرة.
# ويرد: بعدم دلالته على الوجوب كما ذكرنا غير مرة).
# والأخبار المصرحة بأن كل غسل قبله أو فيه وضوء (،).
# ويرد أيضا: بعدم الدلالة على الوجوب، كما مر في موضعه.
# سلمنا، ولكنه مقيد بكونه محدثا بالاجماع، ولم يثبت الحدث هنا.
# وأيضا: إذا كانت متوضئة ولم تحدث بالأحداث الصغريات يصدق أنها توضأت قبل
~~الغسل.
# نعم، يثبت من ذلك أنه؟ يجب الوضوء لو صدر عنها بعد الوضوء حدث أصغر، وهو
~~كذلك لعمومات إيجابه له.
# PageV03P022
# والظاهر أن ذلك أيضا مراد من نفي الوضوء هنا، إلا أن هذا الغسل يكفي عن
~~الوضوء عن تلك الأحداث أيضا.
# ولخبر مروي في قرب الإسناد (1)، الأمر بالوضوء مع غسل الفجر، الدال على
~~تمام المطلوب بعدم الفصل.
# ويرد: بضعفه الخالي عن الجابر في المقام.
# والقول في تغيير القطنة، والخرقة، وغسل ظاهر الفرج كما مر (2).
# فروع:
# أ: صرح غير واحد من الأصحاب بأن اعتبار الجمع بين الصلاتين والاكتفاء
~~بغسل على الجواز دون الوجوب، فلو فرقت وأفردت كل صلاة بغسل جاز، وفي
~~المدارك القطع به (3)، وعن المنتهى الاجماع عليه واستحبابه (4).
# ويدل عليه ما تقدم من قوله لبنت أبي حبيش ms0493 في المرسلة، وإن أمكن.
# الخدش في دلالته: بحمل الغسل على غسل الحيض.
# وقوله فيها حكاية عنها أيضا: " وكانت تغتسل في كل صلاة ".
# ويشعر به قوله في موثقة يونس بن يعقوب: " فلتغتسل في وقت كل صلاة " (5).
# ولا ينافيه الأمر بالاغتسال لكل صلاتين أو بثلاثة أغسال في كل يوم، كما
~~في الأخبار المتكثرة؟ لعدم منافاة وجوب شئ لجواز غيره.
# نعم، قوله في المرسلة الطويلة لبنت أبي حبيش: " وأخري الظهر وعجلي
# PageV03P023
# العصر واغتسلي غسلا... " وفي صحيحة البصري: فإذا كان الدم سائلا فلتؤخر
~~الصلاة إلى الصلاة، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد " (1) وفي المروي في المعتبر
~~- في الصحيح - عن كتاب ابن محبوب: " فلتجمع بين كل صلاتين بغسل، (2). يدل
~~على وجوب الجمع المنافي للتفريق المستلزم لوجوب الاكتفاء بغسل واحد، كما عن
~~جماعة منهم: المفيد صريحا، والنافع ظاهرا (3). وهو الأحوط وإن كان الأول هو
~~الأظهر، لانحصار ما دل على وجوب الجمع بالأخير، ويحمل هو على الاستحباب
~~بقرينة سابقة.
# ب: صرح غير واحد بوجوب كون الطهارة والوضوء في الوقت، فلا يصح قبله (4).
~~وهو كذلك، لقوله في صحيحة الصحاف: " فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة " (5).
# وفي روايات متعددة " فلتغتسل عند كل صلاتين " (6).
# وفي صحيحة ابن سنان: " تغتسل عند كل صلاة الظهر والعصر " إلى أن قال: "
~~ثم تغتسل عند الصبح " (7) الحديث.
# وعدم ثبوت وجوب مقارنة الجميع كغسل المتوسطة أو وضوئها غير ضائر، للاجماع
~~المركب.
# ومقتضى العندية مقارنة الغسل للصلاة ووجوب تعقيبها (8) له عرفا - كما
# PageV03P024
# صرح به جماعة (1) - فالقول بعدم وجوبها ضعيف، وجواز انتظار الجماعة - كما
~~عن النهاية والدروس (2) - غير سديد.
# نعم، الظاهر عدم مضرة الاشتغال بمقدمات الصلاة - كالستر والاستقبال
~~والأذان والإقامة - في العندية العرفية وفي وجوب مقارنة الوضوء أيضا في
~~القليلة والمتوسطة قول محكي عن الشيخ، والحلي، وظاهر الذكرى (3)، لكون هذا
~~الدم حدثا، والصلاة بالحدث مخالفا للأصل، فيجب التقليل ما أمكن.
# ولثبوت العفو عما لا يمكن الانفكاك عنه من هذا الدم دون غيره.
# وللقطع بالخروج عن العهدة مع المقارنة دون الفصل.
# ولتبادره من قولهم عليهم السلام: (تتوضأ لكل صلاة " كما ms0494 عن قولهم:
# " تغتسل عند كل صلاة ".
# ولأنه لولاه. لم يحتج إلى وضوء آخر للعصر والعشاء.
# وقول آخر بالعدم منقول عن المختلف (4)، للأصل، وصدق الامتثال، وعمومات
~~تجويز الطهارة في أول الوقت. وهو الأقوى، لذلك.
# وضعف أول أدلة المخالف: بالمنع عن وجوب التقليل المخالف للأصل هنا أولا،
~~وبالمنع عن حدثية مطلق هذا الدم ثانيا.
# فإن قيل: لا معنى لحدثيته إلا كونه مانعا عن مثل الصلاة ومرتفعا بالطهارة
~~كما في سائر الأحداث.
# قلنا: الثابت منه حدثيته في الجملة، لا حدثية كل جزء منه لكل صلاة.
# والحاصل: أن الحدثية ليست شيئا زائدا على المانعية من الصلاة بل هي
~~عينها،
# PageV03P025
# فلا يثبت منها إلا ما يثبت منها.
# وثانيها: بعدم ثبوت المنع من مطلق هذا الدم حتى يحتاج إلى العفو.
# وثالثها: بحصول القطع بما مر.
# ورابعها: بمنع التبادر، والفرق بين الفعل لشئ وعنده ظاهر (1).
# ج: يجب الغسل أو الوضوء بحصول السبب بعد الطهارة المتقدمة وإن لم يتصل
~~بوقت الصلاة، وفاقا للبيان، والروض (2)، واللوامع، لاطلاق إيجابه لأحد
~~الطهورين من غير تخصيص بالوقت.
# وقوله في صحيحة الصحاف: " فإن كان الدم لا يسيل فيما بينها وبين المغرب
~~فلتتوضأ " (3) فإنه يدل على كفاية السيلان في شئ مما بينها وبين المغرب،
~~لعدم إفادة " ما " الموصولة للعموم.
# ولا ينافيه مفهوم قوله فيما بعده: " وإن كان إذا أمسكت يسيل من خلفه
~~صبيبا فعليها الغسل " حيث إن لفظة: " إذا " مفيدة للعموم، لعدم وجوب
~~السيلان في جميع الوقت اجماعا، فالمنطوق ليس باقيا على عمومه قطعا حتى يفيد
~~المفهوم ما بضر.
# وعلى هذا فتجب الثلاثة مع استمرار الكثرة من الفجر إلى الليل، أو حدوثها
~~قبل فعل كل من الصلاة ولو لحظة. ومع عدم استمرارها أو حدوثها كذلك، فاثنان
~~إن استمر أو حدث إلى الظهر، وواحد إن لم يستمر ولم يحدث كذلك.
# ولو حدثت الأقسام الثلاثة بين صلاتين، كأن تكون قليلة بعد الفجر ثم صارت
~~متوسطة ثم كثيرة قبل الظهر، يجب امتثال حكم كل منها، لعدم ثبوت تداخل
~~الأضعف في الأقوى هنا.
# PageV03P026
# د: كلما حصل سبب لزم ms0495 موجبه للصلاة التي تتعقبه وإن لم يتصل بها، ثم لو
~~انقطع قبل الاتيان بموجبه لا يلزم موجبه للصلاة التي بعدها.
# فلو حصلت القليلة قبل الفجر توضأت للفجر، انقطع قبله أم لا، ولو انقطع
~~قبل الوضوء لا يلزم وضوء لصلاة الظهر، ولو لم ينقطع قبل وضوء الفجر لزم
~~الوضوء للظهر أيضا وهكذا.
# ولو حصلت المتوسطة قبل الفجر غسلت له، ولا شئ للظهر لو انقطعت قبل الغسل،
~~وتوضأت للظهر والعصر لو انقطعت بعده.
# ويحتمل وجوب الوضوء للعصر والعشاءين وغسل آخر للفجر الثاني مع الانقطاع
~~بعد الغسل للفجر الأول أيضا.
# ويقوى الاحتمال فيما لو طرأت المتوسطة بعد صلاة الصبح وانقطعت قبل الظهر
~~مثلا.
# ولو حصلت الكثيرة قبل الصبح تغتسل له ولو انقطعت قبله، والظاهر عدم وجوب
~~الغسل حينئذ لغيره، مع احتمال وجوب الثلاثة أيضا.
# ولو لم ينقطع قبله وجب غسل آخر للظهرين، فلو انقطعت قبل غسل الظهر لم يجب
~~للعشاءين مع احتمال وجوبه.
# والحاصل: أن مقتضى أحكام المستحاضة وجوب الغسل للغداة في المتوسطة
~~والثلاثة في الكثيرة، فإن ثبت إجماع على عدم وجوب غسل الغداة لو انقطعت
~~المتوسطة قبل وضوء صلاة العشاء، وعدم وجوب غسل الظهرين أو العشاءين لو
~~انقطعت الكثيرة قبل غسل الغداة أو الظهرين - كما قد يدعى - فهو، وإلا فلا
~~أرى وجها للسقوط.
# ومنه يظهر حكم ما لو اجتمعت الأقسام الثلاثة فيما بين صلاتين واستمر
~~أحدها أو انقطع الجميع.
# ه: قيل: لو كان دمها ينقطع حينا، فإن اتسع وقت انقطاعه الطهارة
~~PageV03P027
# والصلاة، وجب انتظاره، ما لم يضر بالفرض (1).
# ولا أرى للوجوب دليلا، والأصل يقتضي العدم..
# و: ذات القليلة والمتوسطة لا تجمع بين الفرض والنفل بوضوء، بل تجدد
~~الوضوء للنافلة ولو غير المرتبة في غير أوقات الصلاة، لاطلاق كثير من
~~الأخبار، سيما روايات الصفرة (2).
# وتجويز الشيخ (3) الجمع ضعيف.
# ودعوى تبادر اليومية أو الفريضة من الاطلاقات ممنوعة جدا، لشيوع غيرها
~~أيضا.
# والثانية تجمع في الغسل صلاة الليل والفجر، ولا يضر عدم المقارنة لصلاة
~~الفجر، إذ ثبوتها إنما هو بالاجماع المركب، ولا تثبت منه مضرة ms0496 صلاة الليل
~~فيها.
# وهل تشترط صحة صلاة الليل بالغسل فيه أم يجوز الاكتفاء بالوضوء وتأخير
~~الغسل إلى الفجر؟ الظاهر: الثاني، لعدم دليل على اشتراط تهجدها بالغسل سوى
~~الرضوي (4) القاصر دلالة على الوجوب، الخالي عن الجابر في المورد.
# وذات الكثيرة تجمع بين صلاتي الليل والفجر، بين الفرض ونفله وإن تقدم
~~عليه بغسل واحد، لعدم منافاته للمقارنة العرفية.
# مضافا إلى صريح الرضوي في الأول المنجبر ضعفه بالاجماع المحكي في
~~اللوامع.
# وتصلي غير الرواتب والقضاء في غير أوقات الصلاة أو فيها مؤخرا عن الصلاة
~~من غير غسل آخر ولا وضوء إلا مع حدث موجب لهما من مني أو بول أو نحوهما،
~~لعمومات الأمر بها، وعدم ثبوت مانع عنها لها سوى الدم، ولم تثبت
# PageV03P028
# مانعيته ولا وجوب الغسل لكل صلاة، وإنما الثابت وجوبه عليها الأغسال
~~الثلاثة، فتأمل.
# ز: النصوص خالية عن تعيين قدر القطنة وزمان اعتبار الدم، فكان التعويل
~~فيه على العرف والعادة، لأنه المعول في مثله.
# ح: مقتضى الأخبار: إناطة الكثرة الموجبة للثلاثة بسيلان الدم من الكرسف
~~وإن لم يخرج من الخرقة ولم يثقبها.
# وعن ظاهر المقنعة اعتبار الخروج والسيلان منها فيها (1). وهو ضعيف.
# ط: لو لم يكن لها كرسف ولا خرقة ورأت دما لم تعلم أنه أي الثلاثة تبني
~~على الأقل، لأصالة عدم خروج الزائد.
# المسألة الثانية: الأقوى أنه يجوز للمستحاضة مطلقا قراءة العزائم، ومس
~~المصاحف، واللبث في مطلق المساجد، مع الجواز في المسجدين. ولا يتوقف شئ
~~منها على شئ من الأعمال، للأصل الخالي عن الصارف جدا.
# خلافا لجماعة، وهم بين من منع عن الأول فيما فيه الغسل قبله (2). ومن منع
~~عن الثاني قبل الغسل والوضوء كل في مورده (3)، استنادا في القولين إلى
~~دلالة وجوب الغسل على كونها محدثة بالحدثة الأكبر المانع عن القراءة والمس،
~~ووجوب الوضوء على كونها محدثة بالأصغر المانع عن الأخير.
# ويضعف: بمنع الدلالة المدعاة أولا، وبمنع كلية المانعية ثانيا.
# ومن منع عن الثالث قبل جميع الأعمال، لصحيحة ابن عمار: " المستحاضة تنظر
~~أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها، ms0497 وإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب
~~الكرسف اغتسلت للظهر والعصر، إلى أن قال: أو تضم فخذيها في المسجد وسائر
~~جسدها خارج، ولا يأتيها بعلها أيام قرئها، وإن كان الدم لا يثقب
# PageV03P029
# الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء وهذه يأتيها بعلها إلا في
~~أيام حيضها " (1).
# أمر في الكثيرة بجعل سائر الجسد خارج المسجد، وفي القليلة عقب دخول
~~المسجد عن الوضوء.
# ويضعف أولا: بعدم دلالتها على الحرمة أصلا.
# وثانيا: بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في المسجد أبدا.
# وثالثا: بمنع الدلالة على ما ذكروه من التفصيل في اللبث والجواز جدا.
# ورابعا: بأن الأول بعد الأعمال الموجبة للجواز إجماعا والنهي ص عن إتيان
~~بعلها إنما هو في أيام الحيض.
# وفي موثقة عبد الرحمن (2) - الواردة في حكاية امرأة أخيه في نفاسها -
~~دلالة على الجواز. والتعقيب الثاني لا يدل على التعليق بوجه.
# نعم، لا بأس بالقول بالكراهة في الثلاثة حذرا عن المخالفة.
# كما يكره لها دخول الكعبة أيضا، ولو مع الأفعال وفاقا لجماعة (3)،
~~للمرسلة (4).
# وعن الشيخ وابن حمزة القول بالتحريم (5)، وليس بقويم.
# نعم، يحرم ذلك بل دخول المساجد مطلقا - على القول بحرمة ادخال النجاسة
~~الغير المتعدية أيضا فيها - قبل تبديل القطنة والخرقة وغسل الفرج، وهو أمر
~~آخر، بل بعد التبديل والغسل أيضا لو تلطخ بعدهما.
# PageV03P030
# وفي توقف جواز وطئها على جميع ما يتوقف عليه تجويز الصلاة من الأعمال،
~~فلا يجوز قبله مطلقا، كثيرة كانت الاستحاضة أو غيرها، أغسالا كانت الأعمال
~~أم غيرها، كما عن المقنعة، والاقتصاد، والجمل والعقود، والكافي (1)،
~~والاصباح، والإسكافي (2)، والمصباح، والحلي، والمنتهى (3)، ناسبا له إلى
~~ظاهر عبارات الأصحاب.
# أو على الغسل خاصة، فلا منع في المتوسطة والكثيرة بعده، في القليلة
~~مطلقا، كما عن الصدوقين في الرسالة، والهداية (4).
# أو عليه وعلى الوضوء كل في موقعه، كما حكي عن ظاهر الأصحاب (5).
# أو عليه مع تجديد الوضوء كما عن المبسوط (6).
# أو عدم توقفه على شئ من ذلك، كما عن المهذب، والمعتبر، والتحرير،
~~والتذكرة (7)، والدروس، والبيان، والكركي، والمدارك، والكفاية (8)، وجمع
~~آخر من المتأخرين.
# أقوال، أقواها: أخيرها، للأصل، ms0498 وعموم قوله سبحانه: " فإذا تطهرن فأتوهن
~~"، وقوله: " ولا تقربوهن حتى يطهرن " (9)، وإطلاقات حل الوطء.
# وصحيحة ابن سنان، وفيها: " ولا بأس أن يأتيها بعلها إذا شاء إلا أيام
# PageV03P031
# حيضها " (1).
# وصحيحة صفوان، المتقدمة (2) حيث إن قوله فيها: " ويأتيها " عطف على قوله:
~~" تغتسل " فلا يترتب على المعطوف عليه كما توهم، مع أنه لا وجه للترتيب
~~فيها أصلا.
# والرضوي: " فإذا دام دم المستحاضة ومضى عليه مثل أيام حيضها أتاها زوجها
~~متى شاء بعد الغسل أو قبله " (3) وغير ذلك مما يأتي.
# للمخالف الأول: رواية زرارة والفضيل: " المستحاضة تكف عن الصلاة أيام
~~أقرائها، وتحتاط بيوم أو يومين، ثم تغتسل كل يوم ثلاث مرات " إلى أن قال: "
~~فإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها أن يغشاها " (4).
# وصحيحة البصري: عن المستحاضة أيطؤها زوجها وهل تطوف بالبيت؟
# قال: " تقعد قرأها الذي كانت تحيض فيه "، إلى أن قال: " ثم تصلي صلاتين
~~بغسل واحد، وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت " (5).
# دلت على أن كل شئ استحلت به الصلاة وكان مبيحا لها فهو مبيح لاتيان زوجها
~~وطوافها.
# والمروي في المعتبر عن مشيخة ابن محبوب: " في الحائض إذا رأت دما بعد
~~أيامها، إلى أن قال: " فلتجمع بين كل صلاتين بغسل ويصيب منها زوجها [إن
~~أحب] وحلت لها الصلاة " (6).
# والجواب عن الجميع بعدم الدلالة أصلا:
# PageV03P032
# أما الأولى فلأنها لا تدل إلا على أنه إذا جازت لها الصلاة جاز وطؤها،
~~ولا شك أن بالخروج عن الحيض تجوز لها الصلاة، ولا يمنع توقفها على بعض
~~الشرائط المقدورة عن جوازها، ولذا يصح أن يقال: إذا لم تكن المرأة حائضا
~~تحل لها الصلاة، مع أنها قد تتوقف على الوضوء والستر وغيرهما. وبالجملة فقد
~~الشرط المقدور بل الواجب تحصيله لا ينافي الحلية أصلا.
# ويؤكد إرادة الخروج من الحيض من حلية الصلاة مسبوقيتها بقوله: " تكف عن
~~الصلاة أيام أقرائها " ولولا تعين ذلك فلا شك في احتماله الموجب لسقوط
~~الاستدلال.
# والقول بأنه مبني على ارتباط قوله: " فإذا حلت " ورجوعه إلى صدر الخبر،
~~وهو تعسف، إذ الظاهر ارتباطه بحكم المستحاضة ms0499 (1). ليس بشئ، إذ المجموع حكم
~~المستحاضة، والضمير في: " لها " راجع إلى المستحاضة المذكورة أولا التي
~~يحكم بتحيضها أيام أقرائها، ولا دخل للرجوع والارتباط هنا، بل جميع الجمل
~~حكم من نص عليه في صدر الرواية بقوله: " المستحاضة... " وعلى هذا فتكون
~~دلالة الرواية على ما اخترناه أظهر.
# وأما الثانية: فبان الذي أظن من معناها - ولا أقل من احتماله - أن قوله:
# " وكل شئ " عطف على قوله: " بغسل واحد " يعني: ولتجمع كل صلاتين بغسل
~~وكذا بكل شئ تتوقف الصلاة عليه من الوضوء وغسل البدن وغيرهما، فلا يتوقف كل
~~صلاة من الصلاتين على تجديد شئ من هذه الأمور، كما لا يتوقف على تجديد
~~الغسل، بل تجمع بين كل صلاتين بواحد منها، وقوله: " فليأتها " حكم يتفرع
~~على قوله: " فلتحتط ولتغتسل وتستدخل كرسفا ".
# وأما تفريع قوله: " فليأتها " على قوله: " وكل شئ " فلا أرى له سلاسة، بل
~~وجها. مع أنه على فرض تسليم التفريع لا دلالة فيها على وجوب التأخير وعدم
# PageV03P033
# الحلية قبل هذه الأمور أصلا.
# ومنه يظهر وجه عدم دلالة الثالثة أيضا، مضافا إلى أن الاستدلال بها إنما
~~يكون له وجه لو عطفنا قوله: " حلت " على " أحب " ولا ضرورة تستدعيه، بل
~~الظاهر أو المحتمل لا أقل: عطفه على قوله: " ويصيب " كما أنه عطف على قوله:
# " تمسك " يعني بعد أيام القرء تمسك القطنة ويجوز وطؤها وتحل لها الصلاة.
# هذا، مع ما في الجميع من أنهم يشترطون في حلية الصلاة الاحتشاء واستدخال
~~القطنة والتلجم والاستثفار - كما يأتي (1) - ولا يمكن الوطء مع هذه.
# الأمور، ولو أريد غير تلك الأمور من الأفعال لم يكن معنى حلية الصلاة،
~~ولم يكن إرادته أولى من إرادة معنى آخر، كالحلية بأن تأتي بمقدماتها ثم
~~يواقعها.
# مضافا إلى أن حلية الصلاة - كما عرفت - إنما هي بعد الغسل أو الوضوء في
~~الوقت مقارنا للصلاة، ولا تحل بغسل أو وضوء آخر، ولازمه عدم جواز الوطء إلا
~~في أوقات الصلاة قبل إيقاعها، ولعلهم لا يقولون به، بل عدم جوازه أبدا، إذ
~~بعد الغسل أو الوضوء يجب الاشتغال بالصلاة فورا، ms0500 ولا تحل الصلاة بغسل آخر
~~بعد الصلاة إلا أن تغتسل غسلا آخر للصلاة بعد الوقاع، فتأمل.
# للثاني: قوله: " فحين تغتسل " في موثقة سماعة، المتقدمة في القليلة (2).
# ورواية مالك: عن وطء المستحاضة: " ينظر الأيام التي كانت تحيض فيها " إلى
~~أن قال: " ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيام، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل "
~~(3).
# وقوله: " ولا يأتيها بعلها أيام قرئها " في صحيحة ابن عمار، السابقة (4)،
~~بحمل القرء على الطهر بقرينة لزوم التكرار لولاه، حيث إنه منع عن قرئها
~~أيام
# PageV03P034
# حيضها أولا، وليحصل التخالف بينها وبين القليلة المفهوم من قوله أخيرا:
# " وهذه يأتيها بعلها ".
# والرضوي: " وإن زاد دمها على أيامها اغتسلت للفجر " إلى أن قال: " وهذه
~~صفة ما تعمله المستحاضة بعد أن تجلس أيام الحيض على عادتها، والوقت الذي
~~يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل وبعد أن تغتسل وتنظف، لأن غسلها يقوم
~~مقام الطهر للحائض ".
# وقوله أيضا: " وإن رأت الدم كثر من عشرة أيام فلتقعد من الصلاة عشرة أيام
~~ثم تغتسل يوم حادي عشرها " فبين أقسام المستحاضة وأحكامها إلى أن قال:
# " فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة ومتى اغتسلت على ما وصفت حل
~~لزوجها أن يغشاها ".
# والجواب: أما عن الأولى: فبعدم الدلالة على الحرمة قبل الاغتسال غايتها
~~المرجوحية، مع أن إرادة حين جواز الغسل، أي: مضي أيام الحيض، ممكنة، وهو
~~وإن كان مجازا ولكن الحمل على بعد الغسل أيضا مجاز لا ترجيح له على الأول
~~كثيرا.
# وأما عن الثانية: فمع ما مر من عدم الدلالة على التحريم، بأن الظاهر منها
~~غسل الحيض الذي يكره الغشيان قبله.
# وأما عن الثالثة: فمع ما تقدم أيضا سيما مع أنه لولاه لزم التخصيص بما
~~قبل الأعمال، بعدم دليل على إرادة الطهر من القرء، فيحتمل الحيض ولا تكرار
~~فيه، إذ يمكن أن يكون المراد بقوله: " المستحاضة " الحائض كما عبر عنها بها
~~كثيرا في الروايات، فالأول حكم الحائض والثاني حكم المستحاضة.
# والمراد: أن الحائض لا يقربها بعلها أيام حيضها، وإذا جاز دمها وصارت
~~مستحاضة تفعل كذا وكذا، ولا يقربها ms0501 بعلها أيضا أيام حيضها.
# وأما قوله: " وهذه يأتيها بعلها) فيمكن أن يكون إشارة إلى التي جازت
~~أيامها المذكورة أولا، لا خصوص التي دمها لا يثقب الكرسف، فيكون بيانا
~~لجواز PageV03P035
# وطء المستحاضة في غير أيام حيضها، ويكون التخصيص المذكور بقوله: " وهذه "
~~لمقابلة قوله: المستحاضة - أي الحائض - لا يقربها بعلها ".
# وأما عن الرابعة: فبوجوب الحبل على الكراهة بقرينة قوله السابق في أدلة
~~المختار، مع أن الظاهر من قوله: " وقت الغسل وبعد أن تغتسل " عدم التوقف
~~على الغسل، إذ المراد بوقت الغسل وقت جوازه.
# والحاصل: أن بعد ما ذكر أنه إذا زاد الدم على الأيام اغتسلت للفجر، قال:
# " ووقت جواز نكاحها وقت غسلها وبعده " أي وقت زيادة الدم وما بعده، فإن
~~ذلك قائم مقام طهر الحائض وإن لم يكن طهرا حقيقة لوجود الدم.
# وأما قوله:. " ومتى اغتسلت على ما وصفت " فبيانه: أنه عليه السلام ذكر
~~أولا أنها إذا رأت أكثر من عشرة أيام تغتسل اليوم الحادي عشر ثم تفعل عمل
~~المستحاضة، إلى أن دخلت ثانيا في أيام حيضها، فحينئذ تركت الصلاة أيضا إلى
~~اليوم الحادي عشر فقوله: " متى اغتسلت " إشارة إلى غسل اليوم الحادي عشر
~~الذي به تخلص عن الحيض، لا أغسال الاستحاضة، ولذا أخره عن قوله: " فإذا
~~دخلت " إلى آخره، ولو منع من تعين ذلك فلا أقل من احتماله المسقط
~~للاستدلال.
# وللثالث: أخبار توقفه على حل الصلاة الذي هو الخروج عن الحدث الذي يتوقف
~~على الغسل أو الوضوء كل في موقعه. وقد عرفت جوابه.
# وللرابع: المروي في قرب الإسناد وفيه: قلت: يواقعها زوجها؟ قال: " إذا
~~طال بها ذلك فلتغتسل ولتتوضأ ثم يواقعها " (1).
# وجوابه: أنه ضعيف لا يصلح للحجية. مع أنه علق الوجوب على طول الاستحاضة،
~~ومفهومه إما عدم وجوب الغسل والوضوء أو عدم جواز الوطء ولو مع الغسل قبله،
~~وكل منهما خلاف الواقع، فارتكاب نوع من التجوز فيه لازم.
# الثالثة: المشهور: عدم توقف صحة صومها على غير الأغسال من الأفعال
# PageV03P036
# وتوقفها عليها، بل في اللوامع ادعى على الحكمين الاجماع، كما نسب ثانيهما ms0502
~~في المدارك إلى مذهب الأصحاب (1).
# للأصل في الأول، ومكاتبة ابن مهزيار في الثاني: امرأة طهرت من حيضها أو
~~نفاسها من أول شهر رمضان، ثم استحاضت وصلت وصامت شهر رمضان من غير أن تعمل
~~ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، فهل يجوز صومها وصلاتها، أم لا؟
~~فكتب [عليه السلام] " تقضي صومها ولا تقضي صلاتها " (2) الخبر...
# والتفرقة بين الصلاة والصوم مع عدم قول بها غير ضائر، كالاشكال الوارد في
~~تتمة الخبر (3)، لأن الخلل والاشكال في بعضه لا يخرجان ما فيه عن الحجية،
~~مع امكان التأويل بما يرفع الخلل ويدفع الاشكال، كما هو مذكور في كتب
~~الأصحاب (4).
# خلافا في الأول للمحكي عن ظاهر صوم النهاية، والسرائر (5)، فحكما بالفساد
~~إذا أخلت بما عليها، وهو يشمل الوضوء وتغيير القطنة، وعن ظاهر الإصباح
~~والمروي عن الأصحاب في طهارة المبسوط، فالفساد إذا أخلت بالغسل أو الوضوء
~~(6). ولا دليل لشئ منهما.
# PageV03P037
# وفي الثاني للمحكي عن المبسوط (1)، والمعتبر (2)، فتوقفا في الحكم، وهو
~~ظاهر جمع من المتأخرين، كالمدارك والبحار (3) وشرح القواعد للهندي، وشرح
~~الإرشاد للأردبيلي والحدائق (4)، لما في الخبر من الوهن سندا، لاضماره،
~~والخلل متنا كما مر، والقصور دلالة، لعدم التصريح بوجوب قضاء الصوم، بل
~~نهايته الرجحان المحتمل للاستحباب، ولاحتمال أن يكون لفظ " تقضي صومها " من
~~باب التفعل ويكون المعنى: أن صومها صحيح دون الصلاة.
# وهو في محله جدا، والاحتياط لا يترك مهما أمكن.
# ثم المتوقف عليه على القول به هل هو الأغسال النهارية فقط لكل يوم كما عن
~~المنتهى، والتذكرة، والبيان (5)، ونسبه في اللوامع إلى الجماعة، أو غسل
~~الفجر خاصة، أو ليلته اللاحقة كذلك، أو السابقة كذلك، أو الليلتين؟ كما جعل
~~كلا منها بعضهم وجها، ولم يبينه جماعة كالشيخ، وابني إدريس وسعيد (6)،
~~والفاضل في القواعد والتحرير والارشاد والنهاية (7)، فعبروا بالأغسال
~~الظاهرة في العموم.
# ويحتمل قويا: عدم الحكم بالبطلان إلا مع ترك جميع الأغسال النهارية
~~والليلية الماضية والمستقبلة، إذ لا يستفاد غير ذلك من المكاتبة فإن ظاهرها
~~ترك
# PageV03P038
# جميع الأغسال، فالحكم فيها بقضاء كل يوم يمكن أن يكون لجميع ms0503 ما ذكرنا،
~~ولكل واحد، ولكل اثنين، والأول يقيني والباقي مشكوك فيه.
# ودعوى القطع بعدم مدخلية الليلة المستقبلة، غير مسموعة، إذ لا سبيل إلى
~~القطع بالشرعيات من غير جهة النقل التي هي هنا مفقودة.
# والأقوى منه - باعتبار عموم الخبر من جهة ترك الاستفصال أو اطلاقه حيث
~~يدل على أن ترك الغسل لكل صلاتين يوجب القضاء سواء ترك الجميع أم لا -
~~الحكم بالبطلان بترك النهارية البتة، وأما الليلية فلإجمالها من جهة أنه لا
~~يعلم أن سبب الأمر بالقضاء في الخبر الليلة الماضية أو المستقبلة لا يفيد
~~في الحكم.
# ثم على القول بالتوقف على جميع الأغسال أو النهارية خاصة هل يجب تقديم
~~غسل الفجر عليه أم لا؟
# ظاهر الدليل: الثاني، للأصل، وصدق الاتيان بما عليها.
# وقيل بالأول، لدلالة التوقف على كون الاستحاضة حدثا مانعا من الصوم، فيجب
~~رفعه قبل الدخول فيه.
# وفيه نظر ظاهر.
# نعم، لو قلنا بالتوقف على غسل الليلة الماضية فتركها يبطل إلا مع تقديم
~~غسل الفجر عليه.
# الرابعة: انقطاع الدم بعد إيقاع ما يجب من الطهارتين لا يوجب سقوط مقتضاه
~~للصلاة الآتية، بل يجب لها مع بقائه بعد الطهارة ولو بلحظة، سواء كان
~~انقطاع برء أو فترة كما مر.
# نعم، لو قلنا بأن المعتبر حصول الدم أوقات الصلاة لا يجب معه.
# وهل يؤثر ذلك الانقطاع في الطهارة الحاضرة لو حدث بعدها وقبل الصلاة إما
~~مطلقا، كما عن المبسوط، والمهذب، والاصباح، والسرائر، والذكرى (1)، أو
# PageV03P039
# إذا كان انقطاع برء دون فترة، كما عن ظاهر الخلاف وفي القواعد، والمنتهى
~~(1)، ومال إليه جمع من متأخري المتأخرين (2)، أو مع فترة متسعة للطهارة
~~والصلاة ثانيا، كما عن نهاية الفاضل (3)، فإنهم قالوا بالتأثير فيبطلها
~~ويوجب الوضوء لأن هذا الدم حدث مغتفر بعد الطهارة وقبل الصلاة حال الضرورة،
~~وهي الاستمرار أو عدم البرء فلا ينسحب فيما لا ضرورة فيه، أعني حال
~~الانقطاع مطلقا أو للبرء.
# أو لا يؤثر مطلقا، كما عن المحقق والجامع (4)؟
# الأقوى: الأخير، لاستصحاب جواز الدخول في الصلاة قبل الانقطاع، وعدم
~~معلومية تقييده (5) بالاستمرار، ولأنه لم ms0504 يثبت تأثير هذا الدم شرعا زائدا
~~على إيجاب ما فعلت، وأما غيره فلا.
# وكونه حدثا مطلقا ممنوع، ولو سلم فكونه مؤثرا في شئ زائدا على ما فعلت
~~غير ثاب (6).
# ومما ذكرنا ظهر عدم تأثيره في بطلان الطهارة والصلاة لو حصل في أثناء
~~الصلاة فتستمر في صلاتها. خلافا لجماعة (7)، فقالوا بتأثيره وإيجابه للوضوء
~~وإعادة الصلاة، هذا.
# ثم إنه على فرض التأثر في الصورتين فالتخصيص بالوضوء لا وجه له، بل
~~اللازم في كل دم تأثيره فيما يوجبه.
# هذا كله إذا لم يصدر حدث آخر غير الدم، وأما لو حصل غيره من ريح أو
# PageV03P040
# بول أو مني وجب مقتضاه.
# " الخامسة: يجب عليها الاستظهار في منع الدم بقدر المكنة، للأمر بالتعصب،
~~والاحتشاء، والاستيثاق، والتلجم، والاستذفار، والاستثفار (1) في المرسلة
~~الطويلة، وموثقة زرارة، وصحاح الصحاف والحلبي وابن عمار (2).
# ، والمستفاد منها مضافا إلى عدم تيسر الغسل بعد أكثر تلك الأفعال كون
~~محله بعد الغسل. وقيل: قبل الوضوء (3) ولم يظهر له وجه تام، والتوجيه بتحقق
~~الصلاة عقيب الطهارة غير وجيه.
# PageV03P041
# وهل هو شرط في صحة الوضوء والصلاة حتى لو لم تستظهر وخرج الدم بعد الوضوء
~~بطل أو في الصلاة بطلت، أم هو واجب برأسه حتى لم يبطل شئ منهما؟
# مقتض الأصل: عدم الشرطية، إلا أن يعلل الوجوب للصلاة: بلزوم منع الدم
~~وتقليلها ولو كان أقل من الدرهم، وللوضوء: بحدثيته وعدم العفو إلا في مورد
~~ثبت عنه العفو.
# ولكن في الأول: منع اللزوم إلا إذا تعدى إلى الثوب والبدن وصار قدر
~~الدرهم.
# وفي الثاني: منع الحدثية، فلا يبطل بالتقصير فيه الوضوء.
# نعم، تبطل الصلاة من جهة أخرى، وهي النهي عنها الملزوم للأمر بالاستظهار.
# وقد يقال بوجوب هذا الاستظهار في النهار لأجل صومها. وهو ضعيف جدا.
# السادسة: غسلها كغسل الحائض في كل حكم حتى في حاجته إلى الوضوء لو كانت
~~محدثة بالحدث الموجب له.
# نعم، يستثنى من المساواة الكلية الموالاة الغير المعتبرة في غيره من
~~الأغسال المعتبر فيه، تحصيلا للمقارنة اللازمة للصلاة. PageV03P042
# الفصل الرابع:
# في غسل النفاس والمراد بالنفاس هنا ms0505 دم الولادة، والكلام هنا إما في تعيين
~~النفاس أو في أحكامه، وفيه بحثان:
# البحث الأول: في تعيينه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الدم الخارج حال الطلق - وهو وجع الولادة قبل خروج شئ من
~~الولد - ليس نفاسا بالاجماع المحقق والمنقول (1) مستفيضا، والنصوص:
# منها: موثقة عمار: والمرأة يصيبها الطلق أياما أو يوما أو يومين فترى
~~الصفرة أو دما، قال: " تصلي ما لم تلد " (2) الحديث.
# وقريبة منها مرسلة الفقيه عن عمار (3) أيضا.
# ورواية الخلقاني، المروية في مجالس الشيخ: فإنها رأت الدم وقد أصابها
~~الطلق فرأته وهي تمخض، قال: " تصلي حتى يخرج رأس الصبي، فإذا خرج رأسه لم
~~تجب عليها الصلاة " إلى أن قال: " وهذه قذفت بدم المخاض إلى أن يخرج بعض
~~الولد، فعند ذلك يصير دم النفاس) (4) الحديث.
# ورواية السكوني، المتقدمة في حيض الحبلى (5).
# PageV03P043
# ثم إن هذا الدم إن استجمع شرائط الحكم بالحيضية حتى في الحامل - كما
~~تقدمت - فهو حيض.
# ويزيد على الشرائط هنا اشتراط تخلل أقل الطهر بالنقاء أو الدم، بين آخره
~~وبين النفاس على الأظهر الأشهر، كما صرح به جماعة، بل عن الخلاف (1) نفي
~~الخلاف عنه، وهو المحكي عن نهاية الفاضل والقواعد، والذكرى، وشرح القواعد
~~للكركي، والروض (2)، واختاره والدي قدس سره.
# لاطلاق الأخبار المذكورة المجوزة للصلاة، خرج عنها الجامع للشرائط مع
~~تخلل أقل الطهر، بالاجماع المركب من كل من قال باجتماع الحيض مع الحبل إما
~~مطلقا أو بشرط خاص، فيبقى الباقي.
# ولو عارضها ما دل على حيضية دم الحامل مع الأوصاف في أيام العادة، لم
~~يضر، لوجوب الرجوع إلى أصالة عدم الحيضية ولزوم العبادة.
# مضافا في بعض الصور إلى قوله في صحيحة ابن مسلم -: " أقل ما يكون:
# عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم، (3) بل في جميعها إلى مطلق الأخبار
~~الدالة على أن أقل الطهر عشرة.
# والاستدلال: بكون النفاس كالحيض، فيشترط تخلل العشرة بينهما؟
# وباشتراط تخلله بين النفاس والحيض المتعقب له، فالمتقدم مثله، لعدم قول
~~بالفرق، ضعيف:
# أما الأول: فلعدم ثبوت التماثل المطلق، ومطلقه لو ثبت 2 لم ينفع، مع أنه ms0506
~~لا ينفي حيضية الدم المتصل بالنفاس، لجواز حيضية المجموع بناء على ذلك.
# PageV03P044
# وأما الثاني: فلمنع ثبوت عدم الفرق.
# خلافا للمنتهى، والمدارك، والذخيرة، والمحكي عن التذكرة (1)، لضعف
~~الأخبار المتقدمة، فيبقى ما يدل على الحيضية عن المعارض خاليا. وجوابه
~~ظاهر.
# وعلى هذا فما لا يتخلل بينه وبين النفاس أقل الطهر لا يكون حيضا، كما
~~يكون كذلك مطلقا إن قلنا بعدم اجتماع الحيض مع الحبل.
# وفي الحكم بكونه استحاضة أم لا، يرجع إلى ما يحكم به في غير تلك الصورة.
# الثانية: الخارج بعد خروج تمام الولد نفاس بالاجماع، كما في المنتهى، وعن
~~التذكرة (2)، ونفى عنه الخلاف في شرح القواعد للكركي، وعن نهاية الإحكام
~~(3).
# وفي الخارج معه خلاف: فالمحكي عن المقنعة، والخلاف، والمبسوط (4) صريحا،
~~وعن النهاية، والمصباح، ومختصره، والاقتصاد (5)، والمراسم، والسرائر،
~~والمهذب، والشرائع (6) ظاهرا، وفي النافع، والمعتبر، والقواعد، وشرحه (7)،
~~بل في الأخير دعوى الشهرة عليه - كما عن الثاني عليه الاجماع - أنه نفاس،
~~للروايتين الأخيرتين (8) المنجبرتين بما ذكر.
# وعن الجملين (9)، والكافي، والغنية، والوسيلة، والاصباح، والجامع. (10)،
# PageV03P045
# أنه ليس بنفاس، للأصل، والخبرين الأولين (1)، وما بمعناهما المعلق ترك
~~الصلاة على الولادة المتبادر منها خروج تمام الولد.
# وتظهر الفائدة فيما لو لم تر دما بعد خروج التمام.
# والحق هو الأول، لما مر، والشك في توقف صدق الولادة على خروج التمام، بل
~~في اللوامع: وكأن صدق الولادة بخروج جزء من الولد مما لا ريب فيه. هذا.
# ثم إن ظاهر الأخبار ومقتضى الأصل ولزوم العبادة: اختصاص النفاس في الدم
~~الخارج مع ما يسمى ولدا، لا مثل المضغة والعلقة والنطفة. فإلحاقها به
~~مطلقا، أو مع العلم بكونها بدء نشوء آدمي، أو إلحاق الأول خاصة كذلك - كما
~~ذهب إلى كل بعض (2) - ضعيف خال عن الدليل، والعلم بمبدئية نشوء الانسان غير
~~كاف، وكونه دما عقيب الحمل غير مفيد، والاجماع المحكي عن التذكرة (3) في
~~بعض الصور لا حجية فيه.
# الثالثة: لا حد لأقل النفاس بالاجماع، له، وللأصل، وخبر المرادي: عن
~~النفساء كم حد نفاسها حتى تجب عليها الصلاة، وكيف تصنع؟ قال: " ليس لها حد
~~" (4).
# وفي ms0507 صحيحة ابن يقطين: عن النفساء " تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط "
~~(5).
# خرج منهما طرف الكثرة الثابت فيه التحديد بالاجماع، والنصوص، فيبقى جانب
~~القلة. فيجوز أن يكون لحظة، بل يجوز أن لا ترى دما كما في قضية
# PageV03P046
# الجفوف (1)، وحينئذ لا يثبت النفاس بالأصل والإجماع.
# وجعل مجرد خروج الولد حدثا أكبر أو أصغر - كبعض العامة (2) - تشريع
~~مردود.
# وأكثره العشرة، وفاقا للمحكي عن والد الصدوق (3)، والمقنع، والمقنعة،
~~والشيخ، والقاضي (4)، والحلي، والحلبي، والمحقق (5)، والجعفي، وابن طاووس
~~(6)، والفاضل في غير المختلف، والشهيد (7)، وأكثر المتأخرين، ونسبه الكركي،
~~والهندي (8) - بل عن المبسوط - إلى أكثر، لمرسلتي المفيد، والرضوي المنجبر
~~ضعفها بما ذكر.
# الأولى نقلها في المقنعة: " إن أقصى مدة النفاس عشرة أيام " (9).
# والثانية نقلها عنه الحلي في أوائل السرائر: " لا يكون دم نفاس زمانه
~~أكثر من زمان الحيض " (10) والثالثة: " والنفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام
~~حيضها وهي عشرة أيام، وتستظهر بثلاثة أيام، ثم تغتسل، فإن رأت الدم عملت
~~كما تعمل
# PageV03P047
# المستحاضة " (1).
# والمعتبرة. المتكثرة جدا، الآتية بعضها، المصرحة بأنها تجلس بقدر حيضها
~~وتغتسل بعده، وأنه يغشاها زوجها بعد مضي عدة حيضها (2)، فإنها صريحة في عدم
~~التجاوز عن العشرة وإن جاز الأقل أيضا، إذ لا تقعد حائض أكثر من العشرة ولو
~~كانت مبتدأة أو مضطربة.
# وما يأتي (3) من مرفوعة إبراهيم وخبر المنتقى، المصرحين بكون أكثره أقل
~~من ثمانية عشر، إذ لا قول بغير العشرة في الأقل منها.
# وبما ذكر يخصص عموم صحيحة ابن يقطين، المتقدمة.
# خلافا للمختلف (4)، وللمحكي عن الفقيه، والسيد (5)، والإسكافي (6)،
~~والديلمي (7)، فجعلوه ثمانية عشر مطلقا، وهو قول آخر للمفيد (8) أيضا.
# للصحاح الدالة على جلوس أسماء في النفاس ثمانية عشر يوما، وأمر رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) إياها بالغسل بعد مضي الثمانية عشر (9).
# وموثقة ابن مسلم: عن النفساء كم تقعد؟ قال: " إن أسماء نفست، فأمرها رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله)، أن تغتسل في ثمانية عشر، فلا بأس أن تستظهر
~~بيوم أو
# PageV03P048
# يومين " (1).
# والمرويتين في العيون والعلل:
# الأولى: " النفساء لا تقعد عن الصلاة أكثر من ثمانية عشر ms0508 يوما، فإن طهرت
~~قبل ذلك صلت،، وإن لم تطهر حتى تجاوز ثمانية عشر يوما اغتسلت وصلت " (2).
# والثانية في علة قعود النفساء ثمانية عشر: " لأن الحيض أقله ثلاثة أيام
~~وأوسطه خمسة وأكثره عشرة، فأعطيت أقله وأوسطه وأكثره " (3).
# وصحيحتي ابن مسلم وسنان:
# الأولى: كم تقعد النفساء حتى تصلي؟ قال: " ثماني عشرة، سبع عشرة " (4).
# والثانية: * تقعد النفساء تسع عشرة ليلة، فإن رأت دما صنعت كما تصنع
~~المستحاضة " (5).
# ويجاب عن الأول: بمنع الدلالة، إذ ليس فعلها حجة، ولم يثبت تقرير لها
~~عليه من الحجة، بل المصرح به في بعض الأخبار أن قعودها للجهل، وأنها لو
~~سألته (صلى الله عليه وآله)، قبل الثمانية عشر لأمرها بالاغتسال.
# ففي مرفوعة إبراهيم: سألت امرأة أبا عبد الله (عليه السلام)، فقالت: إني
~~كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما، فقال أبو عبد
~~الله
# PageV03P049
# عليه السلام: " ولم أفتوك بثمانية عشر؟ " فقال رجل: للحديث الذي روي عن
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنه قال لأسماء حين نفست بمحمد بن أبي
~~بكر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن أسماء سألت رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله)، وقد أتى لها ثمانية عشر يوما، ولو سألته قبل ذلك لأمرها
~~أن تغتسل وتفعل ما تفعله المستحاضة، (1).
# وفي المروي في المنتقى: في امرأة محمد بن مسلم، حيث قال: إن أصحابنا
~~ضيقوا علي فجعلوها ثمانية عشر يوما، فقال أبو جعفر (عليه السلام): " من
~~أفتاها بثمانية عشر يوما؟ " قال، فقلت: الرواية التي رووها في أسماء - إلى
~~أن قال -: فقال أبو جعفر (عليه السلام): " إنها لو سألت رسول لله (صلى الله
~~عليه وآله) قبل ذلك وأخبرته لأمرها بما أمرها به " قلت: فما حد النفساء؟
~~قال: " تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام أقرائها، فإن هي طهرت استظهرت
~~بيوم أو يومين أو ثلاثة " (2) الحديث.
# وفي هاتين الروايتين إشعار بل دلالة على كون الثمانية عشر قولا مشهورا
~~بين العامة (3).
# ويشعر به أيضا عدوله (عليه السلام) في الموثقة من الجواب إلى الحكاية.
# ويدل عليه حمل الشيخ ms0509 هذه الأخبار على التقية (4).
# ومنه يظهر وجه آخر للجواب عن تلك الصحاح وعن جميع ما تعقبها من الأدلة،
~~لمعارضتها مع ما مر، فيرجح ما يخالف التقية. مع ما مر من موافقة
# PageV03P050
# عمومات الكتاب الآمرة بالعبادة في الزائد عن العشرة.
# مضافا إلى ما في الثاني [من عدم الدلالة] (1) لا في الحكاية ولا في
~~المحكي، وهو ظاهر.
# بل وكذا الثالث، إذ نفي قعود الأكثر من الثمانية عشر لا يفيد القعود
~~بقدرها، ومفهوم قوله: " فإن طهرت " إنما كان مفيدا لو لم يعقبه قوله: " وإن
~~لم تطهر ".
# والرابع، لاحتمال أن يكون غرضه اعطاء الناس دون الشارع، ولم يصرح اتقاء.
# والخامس، لظهوره في التخيير الذي هو غير المطلوب ولا قائل به، فهو
~~بالشذوذ خارج عن الحجية أيضا.
# ومنه يظهر وجه قدح في السادس أيضا لتغاير ثمانية عشر يوما مع تسع عشرة
~~ليلة.
# وللمحكي عن العماني (2)، فجعله أحدا وعشرين، وفي المعتبر عن كتاب البزنطي
~~رواية دالة عليه (3).
# وهو بالشذوذ مجاب بل للاجماع مخالف، لأن قوله - للاجماع على نفي الزائد
~~عن ثمانية عشر - غير قادح.
# وبه وبالموافقة للعامة يجاب عن الأخبار المتضمنة للثلاثين أو الأربعين أو
~~ما زاد عنهما (4).
# الرابعة: ما ذكر حدا للنفاس في طرف الكثرة إنما هو أقصى مدته، يعني أنه
~~لا يكون أكثر منه. وأما كل من اتصل دمها إلى هذا الحد فليست بنفساء على
# PageV03P051
# الأظهر، وفاقا للجعفي (1) ومن تعقبه من القائلين (2) بالعشرة، والمختلف
~~(3) من الذاهبين إلى الثمانية عشر.
# بل غير المعتادة عددا تتنفس إلى أقصى المدة، لعموم صحيحة ابن يقطين (4)
~~والرضوي المتقدم (5)، الخاليين عن المخصص، فيهما.
# ولا يرجع هنا إلى التمييز أو عادة النساء أو الروايات، للأصل.
# وما ورد في موثقة أبي بصير (6) من الرجوع إلى الأم أو الأخت شاذ متروك.
# نعم، يرجع إليها في التحيض في الشهر الثاني لو اتصل دمها إليه، لاطلاق
~~أدلتها.
# والمعتادة عددا تتنفس بعادتها وتغتسل بعدها، لتظافر المعتبرة من النصوص
~~عليه، كصحيحة زرارة (7)، وموثقته (8)، وموثقة يونس (9)، وقوية ابن أعين
~~(10)، وخبر عبد الرحمن بن أعين (11)، وغيرها. وبها يخصص الصحيحة ms0510 والرضوي.
# وأما المرسلتان (12) المحددتان لأقصى النفاس: فلا تدلان إلا على أن أكثره
# PageV03P052
# ذلك، وذلك لا ينافي وجود الأقل.
# ومنه يستفاد إمكان حمل قول من تقدم على الجعفي أيضا (1) بل بعض من تأخر
~~عن المختلف (2)، على المختار في ذلك، فإنهم لم يذكروا إلا أن ذلك أكثره.
# ويؤيده: استدلال جمع ممن صرح بذلك بأخبار الرجوع إلى العادة.
# ثم مع انقطاع دم المعتادة على العادة أو الأقل لا كلام، وإلا فتستظهر
~~بيوم، أو يومين، أو ثلاثة، أو تمام العشرة، لورود في الأخبار (3).
~~استحبابا، لعدم ثبوت الزائد عليه منها.
# وحكم ما بين أيام العادة وأقصى النفاس حكم ما بينها وبين أقصى الحيض، على
~~ما صرح به جماعة (4).
# وهو محل نظر، لعدم ثبوت المساواة الكلية بين الحيض والنفاس، وتصريح قوية
~~مالك، المتقدمة (5) في آخر مسائل الحيض بعدم نفاسية ما بعد أيام الاستظهار
~~للمعتادة مطلقا، سواء تجاوز الدم العشرة أو لم يتجاوز، وهي أخص من سائر
~~أخبار النفاس في المورد.
# وبها يندفع الاستصحاب المتمسك به في الحيض.
# وانعقاد الاجماع على، التنفس مع عدم التجاوز غير معلوم، والاستشكال فيه
~~مصرح به في كلام بعضهم (6).
# نعم، قيل: يشعر بعض العبارات بالاجماع عليه (7)، والظاهر أن مثله لا يصلح
~~حجة لرفع اليد عن عموم الخبر.
# PageV03P053
# فالظاهر عدم التنفس بعد أيام الاستظهار مع اختياره، وبعد العادة مع ترك
~~الاستظهار مطلقا، وإن كان الاحتياط مع عدم التجاوز عن العشرة حسنا جدا.
# الخامسة: إنما يحكم بالتنفس في أيام العادة للمعتادة أو العشرة لغيرها مع
~~وجود الدم فيها، بل أو في طرفيها، على الأظهر المصرح به في كلام جماعة، وهو
~~المحكي عن المبسوط، والخلاف، والاصباح، والمهذب، والجواهر (1)، والسرائر،
~~والجامع، والشرائع، والمعتبر (2)، بل الظاهر كونه إجماعيا.
# لاستصحاب التنفس، وإطلاق صحيحة ابن مسلم: " أقل ما يكون:
# عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم، (3).
# وتردد فيه بعض متأخري المتأخرين (4)، بناء على تجويزه أقلية الطهر
~~المتخلل في الحيض عن العشرة. وهو ضعيف.
# ومنهم من تردد في ثبوت حد لأقل الطهر في النفاس؟ لعدم الدليل (5).
# وهو محجوج بالصحيحة ms0511 وما بمضمونها.
# ولو رأته في أحد الطرفين خاصة فلا شك في عدم تنفسها في الخالي عن الدم
~~متقدما أو متأخرا، ولا في تنفسها وقت الدم.
# أما إن كان هو الطرف الأول: فظاهر.
# لأن كان الآخر: فلظاهر الاجماع، وعموم مفهوم موثقة عمار، المتقدمة (6)
~~الدالة على نفاسية كل دم خارج إذا ولدت، خرج ما يخرج بعد مضي أكثر النفاس
# PageV03P054
# بالاجماع فيبقى الباقي. وتخصيص دلالتها بما كان عقيب الولادة عرفا، ومنعه
~~في بعض صور المورد لا وجه له.
# ولو رأته في أحدهما والوسط، فتتنفس بوقت الدمين وبما بينهما أيضا، لما
~~سبق السادسة: لو لم تر دما إلا بعد العشرة فليس من النفاس على المختار في
~~عدد الأكثر، وبه صرح جماعة (1)، لأن ابتداء الحساب من الولادة دون الرؤية،
~~وإلا لم تتحدد مدة التأخير، وتدل عليه قوية مالك (2)، وهي وإن وردت في
~~ابتداء أيام العادة إلا أنه لا قول بالفصل البتة.
# ويؤيده قوله في خبر الفضلاء: " إن أسماء سألت عن الطواف بالبيت والصلاة
~~قال: منذ كم ولدت؟ " (3).
# ومنه يظهر أنه لو رأته المعتادة لأقل العشرة قبلها وبعد العادة فليس من
~~النفاص أيضا، وفاقا ظاهرا لكل من اعتبر العادة مع التجاوز عن العشرة. وعلى
~~الأظهر بدونه. وإن كان ظاهر الأكثر خلافه، بل قيل بإشعار بعض العبارات
~~بالاجماع عليه (4)، ولا دليل له. وحكاية الاشعار المذكورة لا تصلح لتقييد
~~إطلاق القوية التي هي دليلنا على عدم تنفسها.
# لا ما ذكره بعضهم - بعد التردد في نفاسية ما نحن فيه - دليلا له من الشك
~~في صدق دم الولادة عليه، مع كون وظيفتها الرجوع إلى العادة التي لم تر فيها
~~شيئا (5)، إذ لا دليل على إناطة الحكم بدم الولادة سوى ما قد يفسر النفاس
~~به في
# PageV03P055
# كلام الأصحاب: بأنه دم الولادة، ومجرد ذلك لا يصير مرجعا للأحكام، مع أنه
~~يكتفي في الإضافة بأدنى الملابسة.
# بل المناط الاجماع والأخبار، ولا شك في دلالة مفهوم الموثقة (1) على
~~نفاسية هذا الدم.
# مع أنه لو كان موجبا للاستشكال، لما اختص بما ذكر، بل يجري في ms0512 غير
~~المعتادة ومعتادة العشرة إذا رأت في العاشر، لعدم تفاوت الصدق بكونها
~~معتادة أو غير معتادة. بل في معتادة الثمانية مثلا لو رأت في الثامن،
~~لاتحاد منشأ التشكيك.
# وأما أخبار الرجوع إلى العادة: في إنما وردت فيمن رأت الدم في أيامها، أو
~~في النفساء فيها، فلا دلالة لها على من لم تر الدم، أو لم تكن فيها نفساء.
# السابعة: لو رأت الدم بعد انقضاء أيام نفاسها متصلا معها أو منفصلا، فإن
~~كان بعد تخلل أقل الطهر بينها وبينه، فحكمها حكم غير النفساء من التحيض به
~~وعلامه، فتتحيض المعتادة لو صادف العادة، وغيرها إن جامع الوصف، ولا تتحيض
~~بدونهما على ما مر.
# وإن لم يتخلل فلا تتحيض وإن صادف العادة أو الوصف، لقوله عليه السلام في
~~رواية يونس - بعد أمر النفساء بالقعود أيام القرء والاستظهار تمام العشرة
~~-: (فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل صلاة) (2) الحديث.
# وقوله في القوية: " فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها " (3) إلى غير ذلك.
# ولو عورضت بأخبار الوصف والعادة، لم تنفع أيضا، لوجوب الرجوع إلى أصالة
~~عدم التحيض، مضافا إلى صحيحة ابن مسلم، المتقدمة (4).
# PageV03P056
# الثامنة: ذات التوأمين فصاعدا إن رأت الدم مع أحدهما خاصة، فهو نفاسه إن
~~اجتمع معه شرائطه. وإن لم يجمعها لم يكن له نفاس.
# وإن رأته معهما مجتمعين للشرائط، فإن لم يتجاوز جميعهما عن أقصى النفاس
~~واتصل الدمان فلا إشكال، إلا في تعيين كونهما نفاسا واحدا أو نفاسين، ولا
~~تترتب عليه فائدة.
# وإن لم يتصلا فيحصل الاشكال في أيام النقاء، فإن جعلناهما نفاسا واحدا
~~للاستصحاب وقضية أقل الطهر تكون فيها نفساء، لأن جعلناهما نفاسين كما هو
~~مقتضى مفهوم قوله: " تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط " في صحيحة ابن
~~يقطين (1) تكون فيها طاهرة. والأمران محتملان، إلا أن يدفع الاستصحاب
~~بالمفهوم، ويمنع اشتراط تخلل أقل الطهر بين النفاسين، كما صرح به الفاضل
~~الهندي (2)، فيتعين الثاني حينئذ.
# ولكن لا أرى دليلا تاما لتخصيص عمومات أقل الطهر - التي منها صحيحة ابن
~~مسلم، الشاملة للنفاسين أيضا - بغير ms0513 ذلك المورد، فلا ينبغي ترك الاحتياط.
# وإن تجاوز المجموع عن الأقصى، فمع تخلل أكثر النفاس بين أولهما وإن كان
~~بعيدا يكونان نفاسين؟ لعدم إمكان جعلهما نفاسا واحدا، وهو ظاهر، ولا تخصيص
~~أحدهما بالنفاس، لعمومات التنفس بالولادة، فيؤخذ الأقصى لكل منهما من أوله،
~~ويكون الزائد عن الأقصى المتخلل بينهما طهرا وإن نقص عن أقله، إذ لا يمكن
~~جعله نفاسا، ولا إخراج الثاني عن النفاسية، لمخالفتهما الاجماع وعمومات
~~أقصى النفاس ونفاسية دم الولادة.
# ومع عدم تخلله بين الأولين فيحتمل تعدد النفاس، فيكون لكل منهما
# PageV03P057
# حكمه ووحدته، فيسقط الزائد عن الأقصى من الآخر.
# وعن الناصريات (1)، والمبسوط، والخلاف، والوسيلة (2)، والمهذب، والجواهر،
~~والسرائر (3)، والاصباح، والجامع، والشرائع (،): جعل كل منهما نفاسا على
~~حدة، فبدأ بالنفاس من الأول وتستوفي العدد من الثاني.
# ولم أعثر له على دليل، والاستناد إلى العمل بالعلة (5) عليل.
# وحكم الأجزاء المنقطعة من الولد الواحد حكم التوأمين، فتأمل.
# البحث الثاني: في أحكامه:
# قالوا: النفساء كالحائض في كل حكم واجب، ومندوب، ومحرم، ومكروه، ومباح،
~~بلا خلاف فيه بين أهل العلم، كما في المنتهى والتذكرة، والمعتبر (6)،
~~وبالاجماع، كما في اللوامع.
# والظاهر كونه اجماعيا، فهو الحجة فيه.
# مضافا في تحريم الصلاة إلى المستفيضة من النصوص (7)، وفي حرمة الوطء إلى
~~القوية (8)، وفيهما وفي حرمة الصوم، وفي وجوب قضاء الصوم دون الصلاة إلى
~~المروي في الدعائم المنجبر ضعفه بما مر: روينا عن أهل البيت عليهم السلام:
# PageV03P058
# (إن المرأة إذا حاضت أو نفست حرمت عليها أن تصلي وتصوم، وحرم على زوجها
~~وطؤها حتى تطهر من الدم) إلى أن قال: (فإذا طهرت كذلك قضت الصوم ولم تقض
~~الصلاة، وحلت لزوجها) (1).
# وفي جميع المستحبات والمكروهات إلى الاجماعات المنقولة الكافية في
~~إثباتهما، وفي المباحات إلى الأصل.
# وقد يستدل أيضا للجميع: بكون النفاس دم الحيض المحتبس.
# وبصحيحة زرارة، وفيها - بعد حكمه عليه السلام بقعود النفساء بقدر حيضها
~~واستظهارها بيومين، وعمل المستحاضة بعد ذلك -: قلت: فالحائض؟
# قال: " مثل ذلك سواء " (2).
# وفيهما نظر.
# أما الأول: فلمنع إيجاب ذلك للاتحاد في جميع الأحكام.
# وأما الثاني: فلأنه ظاهر ms0514 في المثلية والتساوي فيما ذكر قبل ذلك لا في كل
~~حكم.
# ثم المراد بالتساوي المذكور أصالته، فلا ينافي ثبوت الاختلاف في بعض
~~الأحكام بدليل، كما في الأقل عند الكل، وفي الأكثر عند البعض، وفي الرجوع
~~إلى وقت العادة والتمييز والنساء والروايات، واشتراط تخلل أقل الطهر مطلقا،
~~والدلالة على البلوغ، وامتناع المجامعة مع الحمل عند بعض القائلين
~~بالامتناع في الحيض، والمدخلية في انقضاء العدة إلا في النادر (3).
# PageV03P059
# الفصل الخامس:
# في غسل المس وهو يجب على من مس ميتا آدميا، على الحق المشهور جدا،
~~للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة محمد: الرجل يغمض الميت أعليه غسل؟
# فقال: (إذا مسه بحرارته فلا، ولكن إذا مسه بعد ما برد فليغتسل " (1).
# وصحيحة عاصم: " إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل " (2).
# وفي صحيحة ابن جابر بعد سؤاله أن من مسه فعليه الغسل: " أما بحرارته فلا
~~بأس، إنما ذاك إذا برد " (3).
# وفي صحيحة معاوية: " إذا مسه وهو سخن لا غسل عليه، فإذا برد فعليه الغسل)
~~(4).
# وفي حسنة حريز: " وإن مسه ما دام حارا فلا غسل عليه، فإذا برد ثم مسه
~~فليغتسل " (5).
# وخبر سماعة: " غسل من مس ميتا واجب، (6) إلى غير ذلك.
# PageV03P060
# خلافا للمحكي عن السيد (1) في المصباح، وشرح الرسالة، فقال بالاستحباب -
~~ويظهر من الخلاف، 2) وجود قائل به قبله أيضا - للأخبار الدالة على أنه سنة
~~ليس بفريضة (3).
# ورواية زيد: " الغسل من سبعة: من الجنابة وهو واجب، ومن غسل الميت وإن
~~تطهرت أجزأك " (4).
# والتوقيع المروي في الاحتجاج: روي لنا عن العالم أنه سئل عن إمام صلى
~~بقوم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة، كيف يعمل من خلفه؟ فقال: " يؤخر ويتقدم
~~بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه " التوقيع: " ليس على من مس إلا غسل اليد
~~" (5).
# ويجاب عن الأول: بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للسنة، فيحمل على ما هو
~~معناها في اللغة أي الطريقة، والمراد به ما جرت به الطريقة النبوية، بل هو
~~المراد من أكثر استعمالها في الأخبار، سيما إذا أطلقت في مقابل الفريضة
~~التي يريدون منها ما ثبت وجوبه من الآيات القرآنية، ولا ms0515 أقل من احتمال ذلك،
~~سيما مع تعداده مع الأغسال التي هي واجبة بإجماع الأمة وجعلها أيضا من
~~المسنونة.
# وعن الثاني: بعدم صلاحيته للمعارضة، لموافقته العامة (6) كما صرح به
~~الشيخ، والفاضل (7)، ومخالفته الشهرة العظيمة.
# PageV03P061
# مضافا إلى احتمال إرادة غسل من أراد غسل الميت منه، فإنه مستحب، ويكون
~~المعنى: الغسل الذي منشؤه غسل الميت. وكون المنشأ إرادته لا ينفي منشئيته.
~~مع أن الحمل على غسل المس أيضا لا يخلو عن تقييد، لعدم استلزام غسل الميت
~~لمسه، بل عن تجوز، لأن المنشأ ليس غسل الميت، بل المس الذي في ضمنه. مع أنه
~~وقع في بعض الأخبار (1) المروية في الخصال: " وغسل من غسل الميت " (2)،
~~معطوفا على غسل المس.
# وعن الثالث: بأنه ظاهر في حال الحرارة ولا أقل من شموله لها، فيجب تخصيصه
~~بها؟ إذ لا غسل مع المعق بالحرارة، كما هو المجمع عليه بين الطائفة،
~~والمصرح به في الأخبار السالفة.
# ومنصوص عليه في التوقيع الآخر: وروي عن العالم: " أن من مس ميتا بحرارته
~~غسل يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل " وهذا الميت في هذه الحالة لا يكون
~~إلا بحرارته، والعمل في ذلك على ما هو؟ التوقيع: " إذا مسه في هذه الحال لم
~~يكن عليه إلا غسل يده " (3).
# ثم إن مقتضى إطلاق ما تقدم وإن كان وجوب غسل المس بعد البرد مطلقا، إلا
~~أن المجمع عليه بين الأصحاب - كما مرح به غير واحد - اختصاصه بما قبل غسل
~~الميت، وبه تقيد الاطلاقات.
# مضافا إلى صحيحة الحلبي: (لا تغتسل من مسه إذا أدخلته القبر، ولا إذا
~~حملته " (4) فإنه لا يمكن أن يكون المراد قبل الغسل، لصحيحة الصفار: " إذا
# PageV03P062
# أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل، فقد يجب عليك الغسل " (1)، فإن الثانية
~~أخص من الأولى؟ لاختصاصها بما قبل الغسل، فتختص الأولى بما بعده.
# مع أن في مفهومها أيضا تأييدا. للمطلوب، كصحيحة محمد (2)، وخبر ابن سنان
~~(3) النافيين للبأس عن مسه وتقبيله بعد الغسل. وجعلهما دليلين لا يخلو عن
~~مناقشة.
# وأما ما رواه عمار في الموثق من اغتسال كل ms0516 غاسل وماس للميت وإن كان
~~مغسولا (4). وتعليل نفي الغسل عمن أدخله القبر في بعض الروايات (5): بأنه
~~يمس الثياب، فلمخالفته الاجماع لا يصلح لمعارضة ما مر.
# وحمله الشيخ في التهذيبين على الاستحباب (6)، واحتمله في البحار (7).
# وليس ببعيد.
# واستبعاد بعض مشايخنا (8) لا وجه له.
# وقوله: " لا تغتسل " في صحيحة الحلبي لكونه نهيا بعد الوجوب، ففي إفادته
~~الزيادة على تجويز الترك كلام، مع أن كونه نفيا مستعملا في تجويز الترك
~~محتمل.
# PageV03P063
# فروع:
# أ: مقتضى الاطلاقات نضا وفتوى: عدم الفرق في الممسوس بين المسلم والكافر،
~~وإن وجب في الأخير بعد غسله أيضا، لعدم كونه غسلا.
# واحتمل في المنتهى، والتحرير، ونهاية الإحكام (1)، اختصاصه بالمسلم، لأن
~~إيجابه قبل التغسيل - كما في بعض الأخبار (2) - يشعر بأنه إنما هو فيمن
~~يقبله، فتحمل عليه المطلقات.
# وفيه: أنه لا تنافي بين المطلق والمقيد هنا حتى يحمل.
# ب: في وجوب الغسل بمس من تقدم غسله على موته كالسرائر (3)، وعدمه كظاهر
~~الأكثر قولان، وظاهر المنتهى، والذخيرة، والحدائق (،): التردد.
# والحق هو الثاني، لعموم صحيحة الحلبي بالنسبة إلى المورد - لأن خرج عنه
~~من يجب غسله قبل غسله لصحيحة الصفار - المعارض مع المطلقات الموجب للرجوع
~~إلى الأصل.
# ولذلك لا يجب الغسل أيضا بمس المغسول مع تعذر الخليطين أو أحدهما على فرض
~~صحته، ولا بمس الشهيد، والمتيمم.
# لا في الأول (5) لصدق الغسل المسقط لوجوب غسل المس، لفقد إطلاق دال على
~~السقوط بعد الغسل حتى ينفع صدقه، مع أنه لو كان ينصرف إلى الشائع ولا في
~~الثاني لظهور (6) بعض الأخبار في وجوبه بالتغسيل، وبعضها في
# PageV03P064
# وجوبه بمس من يجب تغسيله قبل أن يغسل، وظهور نجاسة الميت بالموت وطهره
~~بعد الغسل ومسقطات الغسل عن الشهيد في طهارته، فيكون كغيره من الأموات بعد
~~الغسل، وأصالة البراءة وعدم عموم في الأخبار، لظهور (1) ضعف الكل.
# ولا في الثالث لعموم البدلية، لمنعه.
# ج: الحق وجوب الغسل بمس عضو كمل غسله قبل إكمال الغسل، وفاقا للأكثر. لا
~~للاستصحاب، لمعارضته مع استصحاب العدم. بل لعموم موجباته، وصدق المس قبل أن
~~يغسل الميت الموجب لغسل ms0517 المس بخصوص صحيحة الصفار (2).
# وبه تخصص صحيحة الحلبي إن كان فيها عموم، وإلا ففيه كلام، للشك في دخول
~~مثل ذلك فيمن أدخل في القبر أو حمل إلا بالفرض النادر الذي لا يلتفت إليه.
# وخلافا للقواعد (3) وبعض آخر (4)، للأصل، وصدق الغسل بالنسبة إلى العضو،
~~والقياس على العضو المنفصل، ودوران وجوب الغسل لوجوب غسل اليد المنتفي في
~~المقام.
# والأول: مدفوع بما مر.
# والثاني: بمنع كفايته، بل اللازم صدق غسل الميت الغير المتحقق في المورد.
# والثالث: بعدم حجيته سيما مع وجود الفارق.
# والرابع: بمنع الدوران أولا، ومنع انتقاء الثاني ثانيا، بل الحق وجوب غسل
~~اليد بمس العضو المغسول أيضا قبل إكمال الغسل، وإن جعلنا نجاسة
# PageV03P065
# الميت عينية من وجه، وحكمية من آخر، كما هو الحق المشهور، لمنع ارتفاع
~~نجاسة هذا العضو قبل الاكمال، ولتصريح رواية إبراهيم بن ميمون بأنه " إن لم
~~يغسل الميت يغسل ما أصاب الثوب " (1) ولم يغسل الميت بعد وإن غسل عضو منه.
# وعدم توقف طهارة جزء من الخبث على طهارة جزء آخر إنما هو فيما إذا كان
~~تطهيره بغسله الغير المشروط على النية، وأما فيما توقف على الغسل المشروط
~~بها، فلا نسلم عدم التوقف.
# ومنهم من أوجب غسل المس هنا دون غسل اللامس. ولا وجه صحيحا له.
# د: يجب الغسل بمس قطعة ذات عظم مبانة، وفاقا للمحكي عن الفقيه، والخلاف،
~~والنهاية، والمبسوط، والسرائر (2)، والاصباح، والجامع، والنافع، والشرائع
~~(3)، بل هو المشهور كما هو المصرح به في كلام جماعة (4)، بل عن الخلاف
~~الاجماع عليه (5).
# لمرسلة أيوب: " إذا قطع من الرجل قطعة فهو ميتة، فإذا مسه انسان فكل ما
~~فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل، وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه "
~~(6).
# والرضوي: " وإن مسست شيئا من جسد أكله السبع فعليك الغسل إن
# PageV03P066
# كان فيما مسست عظم، وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسه " (1).
# وقطع الأول غير ضائر، كما أن ضعفهما بما ذكر منجبر. فخلاف المعتبر لما
~~ذكر، وقوله بالاستحباب - تفصيا عن طرح الرواية وكلام الشيخ - (2) غير ms0518 سديد.
# ومقتضى اطلاق الأول: عدم الفرق بين الإبانة من ميت أوحي، فعليه الفتوى
~~وإن اختص كلام بعض من ذكر (3) بالأول، وبعضهم (4) بالثاني.
# ولا غسل في مس ما لا عظم فيه من المبان بلا خلاف ظاهر، اتباعا للأصل،
~~ومقتضى صريح الخبرين.
# وفي مس العظم المجرد، أو السن، أو الظفر، فمع الاتصال بالميت يجب، وفاقا
~~في الأولين للمعظم، وفي الثلاثة لبعضهم (5)، لصدق مس الميت عرفا.
# ومع الانفصال ولو عن الميت لا يجب، للأصل. وقد يقال بالوجوب في الأولين
~~للدوران والاستصحاب.
# ويرد الأول: بمنع الحجية، لجواز كون العلة مجموع العظم واللحم.
# والثاني: بتغير الموضوع، والمعارضة مع استصحاب العدم الأصلي.
# والظاهر عدم الوجوب في مس الشعر إلا ما لم يطل منه، أو قرب البشرة،
~~فالأحوط فيه الاغتسال.
# والماس في جميع ذلك كالممسوس (6).
# ه: الظاهر من كلام جماعة (7) كون المس من الأحداث الموجبة لنقض
# PageV03P067
# الوضوء المتوقف ارتفاعها على الغسل، إما خاصة أو مع الوضوء وهو صريح
~~الشيخ في النهاية، والحلي، والشهيد في الألفية (1)، بل (قيل) (2): الظاهر
~~إنه لا خلاف فيه بينهم (3).
# وفي المدارك: وأما غسل المس فلم أقف على ما يقتضي اشتراطه في شئ من
~~العبادات، فلا مانع أن يكون واجبا لنفسه (4).
# أقول: كون المس ناقصا للوضوء غير اشتراط غسل المس في العبادة، والظاهر
~~اشتهار المطلبين، ولكن الثاني مدلول عليه في خصوص الصلاة في الرضوي: " إذا
~~اغتسلت من غسل الميت فتوضأ، ثم اغتسل كغسلك من الجنابة، وإن نسيت الغسل
~~فذكرته بعد ما صليت فاغتسل وأعد صلاتك " (5).
# وضعفه بالشهرة منجبر، فيفتى به في الصلاة خاصة دون غيرها من العبادات.
# وأما الأول: فلم أقف على دليل فيه، والاجماع المركب غير ثابت، والأمر
~~بالتوضؤ في الرضوي يحمل على الاستحباب قطعا، لعدم وجوب تقديمه.
# وكذا قوله: " كل غسل قبله وضوء " (6) مع أنه لا دلالة فيه على الوجوب
~~أصلا كما مر.
# ومع ذلك لا بد إما من تقييده بأن لم يكن له وضوء أو تخصيصه بغير الأغسال
~~المندوبة، ولا مرجح لأحدهما، فلا يصلح للاستدلال.
# PageV03P068
# الفصل السادس:
# في غسل الأموات وما ms0519 يستتبعه من أحكام الاحتضار وما بعده، والكفن،
~~والتحنيط، والدفن، فالكلام فيه يقع في خمسة أبحاث:
# البحث الأول: في أحكام الاحتضار وما بعده قبل الغسل.
# والكلام إما فيما يجب فيه، أو يستحب، أو يكره.
# أما الأول: فيجب توجيهه إلى القبلة على الحق المشهور، كما هو في كلام
~~جماعة (1) مذكور، وفاقا للمحكي عن المقنعة، والمراسم، والمهذب، والوسيلة
~~(2)، والسرائر (3)، والاصباح، وفي الشرائع، والمنتهى، شرح القواعد للكركي
~~(4)، وإليه ذهب الشهيدان (5)، وأكثر مشايخنا (6).
# لا للأخبار الآمرة بتوجيه الميت إلى القبلة، كصحيحة المحاربي (7)، وحسنتي
# PageV03P069
# الشعيري (1)، وابن خالد (2)، لعدم صدق الميت على المحتضر. واستعماله فيه
~~في كثير من الأخبار بقرينة لا يوجب حمله عليه بدونها.
# وجعل الأمر قرينة - لعدم القائل بالوجوب بل الاجماع على نفيه بعد الموت -
~~فاسد، إذ لو سلم الاجماع لم يكن ارتكاب التجوز في الأمر بحمله على
~~الاستحباب [أدنى] (3) من ارتكابه في الموت.
# مع أن الاجماع المذكور غير ثابت، بل احتمال الوجوب بعد الموت أيضا مما
~~صرحوا به (4)، بل القول به إلى أن ينقل من موضع موته موجود.
# نعم، الظاهر عدم القول بوجوبه بعده أو ندرته حيث ما وضع ما لم يدفن، ولا
~~تدل عليه تلك الأخبار أيضا حتى تنافيه. ولا إشعار في قوله في ذيل الأخيرة:
# " وكذلك إذا غسل " حيث إن المراد منه إرادة التغسيل بالتجوز المذكور،
~~لمنع إرادة ذلك منه أولا، وعدم إشعار التجوز في لفظ به في آخر ثانيا، مع
~~أنه لا أمر فيها بالتوجيه إلا بواسطة تعلقه بالتسجية المستحبة قطعا، فلا
~~يجب به متبوعه.
# ومنه يظهر أيضا اختصاصها بما بعد الموت، لاختصاص التسجية به، كما صرح به
~~بعضهم (5).
# بل لمرسلة الفقيه المسندة في العلل، المروية في ثواب الأعمال والدعائم
~~أيضا المنجبر ضعفها - لو كان - بالشهرة المحكية مستفيضا، المؤيدة بعمل
~~المسلمين في جميع الأعصار: " دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رجل
~~من ولد
# PageV03P070
# عبد المطلب، وهو في السوق، وقد وجه إلى غير القبلة، فقال: وجهوه إلى
~~القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عليه بوجهه "
~~(1).
# وورودها ms0520 في شخص خاص لا ينافي التعميم، للاشتراك إجماعا، مع إشعار التعليل
~~فيها، بل دلالته على العموم والقول بإشعاره بالاستحباب أيضا ضعيف غايته، مع
~~أنه لو كان لا يترك به ظاهر الأمر.
# ويؤكده أيضا المروي في الدعائم عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): "
~~من الفطرة أن يستقبل بالعليل القبلة إذا احتضر " (2).
# خلافا للمعتبر، والنافع، والمدارك، والذخيرة، والكفاية (3) - وعزاه في
~~المنتهى (4) إلى السيد، والخلاف (5)، وابن إدريس (6)، وفي البحار إلى
~~التهذيب (7)، والمبسوط (8)، والمفيد، والسيد، وبعض الأجلة (9) إلى الجامع،
~~ونهاية الشيخ، والاقتصاد، والمصباح (10)، ومختصره - للأصل، وضعف أخبار
~~الوجوب إما سندا كالمرسلة، أو دلالة كالبواقي.
# والأصل مندفع بما مر. وضعف المرسلة غير ضائر في الحجية سيما مع
# PageV03P071
# انجباره بالشهرة.
# وكيفيته - على ما صرح به الأصحاب ونطقت به الأخبار الواردة في توجيه
~~الميت (1) وجوبا أو استحبابا المتحد كيفيته مع توجيه المحتضر إجماعا - أن
~~يلقى على ظهره بجعل باطن قدميه إلى القبلة، بحيث لو جلس استقبل.
# والظاهر وجوب إبقائه إلى أن يقبض، للاجماع المركب بل للاستصحاب.
# وفي سقوط الوجوب بالموت، أو بقائه بعده في الجملة، أو إلى أن ينقل من
~~موضعه، أو إلى أن يدفن مهما أمكن، احتمالات، أظهرها: الثاني، لعمومات توجيه
~~الميت إلى القبلة. بل الثالث، لأنه المنسبق إلى الذهن منها. وأحوطها:
# الرابع.
# ولا فرق في وجوب التوجيه في الحالين بين الصغير والكبير، لاطلاق وجوبه في
~~الميت المستلزم له في المحتضر أيضا، لعدم القول بالفصل بين الصغير والكبير
~~فيهما.
# ومنه يظهر الوجوب في المخالف المحكوم بإسلامه أيضا.
# ولو اشتبهت القبلة، سقط الوجوب، لعدم إمكان التوجيه في حالة واحدة إلى
~~الأربع، فلا يصلح مقدمة للواجب.
# وأما الثاني فأمور:
# ومنها: تلقينه، أي تفهيمه الشهادتين والولاية، بالاجماع والنصوص
~~المستفيضة (2)، بل الاقرار بالأئمة واحدا بعد واحد، كما في مرسلة الكافي
~~(3)
# PageV03P072
# والرضوي (1). وكلمات الفرج، كما في الروايات المتكثرة (2) وهي مشهورة.
# نعم زيد على المشهور في بعض الروايات " وما تحتهن " قبل " رب العرش
~~العظيم " و " سلام على المرسلين " (3) بعده. وفي بعضها زيد الأخير خاصة
~~(4).
# والعمل بالكل حسن وينبغي للمحتضر المتابعة في التلفظ، ms0521 لاستفاضة النصوص.
~~فيتبعه بالقلب واللسان. ولو اعتقل لسانه، اقتصر على القلب ليحصل (5)
~~التلقين.
# ويكرر الثلاثة حتى ينقطع كلامه، لمرسلة الكافي. ويجعل آخر كلامه كلمة
~~التوحيد، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): " إن من كان آخر كلامه لا
~~إله إلا الله دخل الجنة " (6) ويستحب أيضا أن يقول: " يا من يقبل اليسير
~~ويعفو عن الكثير، اقبل مني اليسير، واعف عني الكثير، إنك أنت العفو الغفور
~~" لمرسلة الفقيه (7).
# وأن يقول: " اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك، واقبل مني اليسير من طاعتك)
~~لرواية سالم (8) وأن يقرأ سورة الجحد، للمروي في دعوات الراوندي (9).
# ويكرر قول: " اللهم ارحمني فإنك كريم، اللهم ارحمني فإنك رحيم " للمروي
~~فيها أيضا (10)
# PageV03P073
# ومنها: قراءة القرآن عنده قبل خروج روحه وبعده، للتبرك، والاستدفاع، وذكر
~~الأصحاب (1). وفي اللوامع أسنده إلى الرضوي، والمذكور فيه إحضار القرآن عند
~~المحتضر (2)، فهو مستحب آخر.
# وخصوص سورة " والصافات " قبله، لخبر الجعفري، وفيه: " قم يا بني اقرأ عند
~~رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها " (3) قيل: وفي الأمر بالاتمام دلالة
~~على القراءة بعد الموت أيضا (4). وفيه نظر.
# و " يس " في الحالتين، للمروي في دعوات الراوندي: " ما قرأت يس عند ميت
~~إلا خفف الله عنه تلك الساعة " (5).
# والمنقول في شرح القواعد للهندي عن النبي (صلى الله عليه وآله): " من قرأ
~~سورة يس وهو في سكرات الموت أو قرأت عنده، جاء رضوان خازن الجنة بشربة "
~~(6) الحديث.، والمنقول فيه أيضا عنه (صلى الله عليه وآله): " أيما مسلم قرئ
~~عنده - إذا نزل به ملك الموت - سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون
~~بين يديه صفوفا يصلون عليه " (7) الحديث.
# وقول: " اللهم أخرجه إلى رضى منك ورضوان، اللهم اغفر له ذنبه، جل ثناء
~~وجهك ". وآية الكرسي ثم آية السخرة (8)، ثم ثلاث آيات من آخر البقرة، ثم
# PageV03P074
# سورة الأحزاب في الحالين أيضا، للمروي في دعوات الراوندي.
# ورواها في الدعائم أيضا، إلا أنه زاد آيتين بعد آية الكرسي أيضا، ونقص
~~الدعاء بعدها والأحزاب، وزاد في الآخر قول: " اللهم أخرجها منه إلى رضى منك
~~ورضوان، ms0522 اللهم لقه البشرى، اللهم اغفر له ذنبه وارحمه " (1) ومنها: أمره
~~بحسن الظن بالله، وبشارته بلقاء ربه، كما ورد في أخبار كثيرة (2).
# ومنها: تغميض عينيه، وشد لحيته، وإطباق لحيته فيه، وتغطيته بثوب بعد خروج
~~الروح، لنفي الخلاف في المنتهى (3)، ورواية أبي كهمش (4) في الجميع، وموثقة
~~زرارة (5) في الأولين، وصحيحة سليمان، ورواية الجعفري (6)) في الأول.
# ومد يديه إلى جنبيه، وساقيه، لتمريح الأصحاب (7)، وليكون أطوع للغسل
~~وأسهل للدرج في الكفن.
# ومنها: نقله إلى مصلاه الذي يصلي فيه أو عليه، لصحيحة ابن سنان: " إذا
# PageV03P075
# عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه "
~~(1).
# وحسنة زرارة: " إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه أو
~~عليه " (2) وقريب منها الرضوي (3).
# وخبري ذريح، والمرادي، الواردين في تحويل الخدري بعد شدة نزعه (4).
# وبها يخصص الرضوي (5) وموثقة زرارة (6) الناهيتان عن مس المحتضر، وكونه
~~إعانة عليه.
# ومقتض التقييد في تلك الروايات - كعبارات جمع من الأصحاب (7) - اختصاص
~~الاستحباب بصورة اشتداد النزع. فما في بعض كلماتهم (8) من الاطلاق ضعيف.
~~والتسامح في المقام هنا لاتباع الاطلاق غي مفيد، لمعارضته مع ما مر من
~~النهي عن مسه بالتساوي.
# ومنها: أن يسرج عنده إن مات ليلا - كما في الشرائع، والنافع، والمنتهى،
~~والقواعد (9)، وعن المراسم، والوسيلة، ونهاية الشيخ، والتذكرة، والتحرير،
~~والجامع (10)، بل إن مات نهارا وبقي إلى الليل، كما هو ظاهر المبسوط،
~~والكافي،
# PageV03P076
# والمهذب للقاضي (1) - إلى الصباح، كما في المنتهى (2)، وعن النهاية،
~~والمبسوط، والاصباح، والجامع، والتذكرة، ونهاية الإحكام (3).
# والظاهر إرادتهم صورة عدم دفنه إليه، وإلا لم يكن عنده.
# لفتوى هؤلاء الأجلة والشهرة المحكية، الكافيتين في المقام، للمسامحة.
# لا لما ذكره في المعتبر من أنه فعل حسن (4)، إذ لا أرى وجها لحسنه.
# ولا لرواية عثمان بن عيسى: لما قبض الباقر (عليه السلام) أمر أبو عبد
~~الله (عليه السلام) بالسراج في البيت الذي كان سكنه حتى قبض أبو عبد الله
~~(عليه السلام)، ثم أمر أبو الحسن (عليه السلام) بمثل ذلك في بيت أبي عبد
~~الله حتى أخرج به إلى العراق ms0523 (5)، من جهة أن دوام الاسراج يتضمن الاسراج
~~عنده، أو يقتضيه بالأولوية، لأنه إنما كان يتم لو ثبت موته (عليه السلام)
~~في بيت يسكنه لا في خارجه، وهو غير معلوم.
# ودعوى ظهور الاتحاد أو تبادره دعوى غريبة، مع أنه يمكن أن يكون ذلك نوع
~~تعظيم لم يثبت جوازه في حق غير الإمام.
# ومما ذكر يظهر عدم دلالتها على استحباب الاسراج في بيت مات فيه أيضا إلى
~~الصباح لأن أخرج عنه كما عن المقنعة (6).
# نعم، لا بأس بالقول به متابعة له مسامحة.
# ومنها: تعجيل تجهيزه إن علم موته، بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر،
# PageV03P077
# والتذكرة، والنهاية (1)، واللوامع، وغيرها، والمستفيضة.
# كرواية جابر: " لا ألفين رجلا له ميت ليلا فانتظر به الصبح، ولا رجلا مات
~~له ميت نهارا فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها،
~~عجلوا بهم إلى مضاجعهم " (2) الحديث.
# ورواية السكوني: " إذا مات الميت أول النهار فلا يقيل إلا في قبره " (3).
# وفي خبر عيص: " إذا مات الميت فخذ في جهازه وعجله " (4).
# وفي مرسلة الصدوق: " كرامة الميت تعجيله " (5).
# بل يقدم تجهيزه على الصلاة المكتوبة ما لم يضيق وقتها، لخبر جابر: إذا
~~حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيها أبدأ، فقال: " عجل بالميت
~~إلى قبره إلا أن يخاف فوت وقت الفريضة " (6).
# وإن اشتبه موته بسبب من الأسباب، ومنها كونه مصعوقا - أي غشي عليه أو صوت
~~بصوت شديد أو أصيب صاعقة السماء - أو غريقا، أو مبطونا، أو مهدوما، أو
~~مسموما، أو مدخنا، كما نطقت به الأخبار الآتية، أو مغمى عليه، أو أصابه وجع
~~القلب، أو إفراط الرعب، أو الغم، أو الفرح، أو تناول الأدوية المخدرة، كما
~~صرح به جالينوس، وقد يشتبه في غير تلك الموارد أيضا. وجب (7)
# PageV03P078
# الصبر إلى أن يعلم موته بأماراته، تحرزا عن الإعانة على رفع حياته
~~المستصحبة.
# ومنها (1): الريح المنتن، لرواية ابن أبي حمزة وفيها: " ينبغي للغريق
~~والمصعوق أن يتربص بهما ثلاثة أيام، لا يدفن إلا أن تجئ منه ريح دل على
~~موته " (2) الحديث.
# ومنها: مضي ثلاثة أيام وعدم ظهور ms0524 أمارات الحياة، لتصريح الأطباء، ولما
~~ذكر، ولغيره من المستفيضة.
# كصحيحة هشام: في المصعوق والغريق، قال: " ينتظر به ثلاثة أيام إلا أن
~~يتغير قبل ذلك " (3). وبمضمونها صحيحة إسحاق (4).
# ومرسلة الفقيه: " خمسة ينتظر بهم ثلاثة أيام إلا أن يتغيروا: الغريق،
~~والمصعوق، والمبطون، والمهدوم، والمدخن " (5).
# ومثلها المروي في الخصال بتبديل المهدوم بالمسموم (6).
# وفي المروي في الدعائم: في الرجل تصيبه الصاعقة: " لا يدفن دون ثلاثة
~~أيام إلا أن يتبين موته ويستيقن (7).
# وعدم الأمر بالدفن فيها بعد ثلاثة غير ضائر، لتبادره من الانتظار إليها.
# واختصاصها بالخمسة أو أقل يجير بالاجماع المركب.
# ولا يكفي اليومان وإن ورد في المصعوق في موثقة الساباطي (8)، وصرح في
~~المنتهى بكفايته (9). ولا يوم وليلة وإن روي للغريق (10) في الدعائم (11)،
~~لمعارضتهما
# PageV03P079
# مع ما مر، حيث إن الجملة الخبرية في الجميع للوجوب قطعا، لعدم استحباب
~~الانتظار مع عدم الاشتباه إجماعا ونصا، ووجوبه معه كذلك، ورجحان ما مر
~~بالاستصحاب وعمل الأصحاب.
# وعد جمع (1) من الأمارات: استرخاء قدميه، انخلاع كفيه من ذراعيه، وانخساف
~~صدغيه، وميل أنفه، وانخلاع جلدة وجهه، وتقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي
~~الجلدة، وزوال النور عن بياض العين، وسرادها.
# وزاد جالينوس (2): الامتحان بنبض عروق بين الأنثيين أو عرق يلي الحالب،
~~والذكر بعد الغمز الشديد، أو عرق في بطن المنخر، أو تحت اللسان، أو باطن
~~الألية. وآخر: عدم الانطباع في الحدقة.
# ولا تنافيها أخبار الانتظار، لأنها مقيدة بعدم العلم بالموت بأمارة أخرى،
~~ولا ضير في تعدد الأمارات.
# نعم الكلام في حصول العلم بكل مما ذكر وإن حصل بالجميع أو الأكثر غالبا.
# وقد يقال بشمول التغير المذكور فيها لتلك الأمارات (3).
# ولا بأس به إن أريد الجميع أو الظاهرة منها، إلا أن المتبادر منه التغير
~~في الريح كما في خبر ابن أبي حمزة (4).
# ومنها: إعلام المؤمنين بموته بعد تحققه، للنصوص:
# منها: صحيحة ابن سنان: " ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت
~~بموته " (5) الحديث.
# PageV03P080
# وفي صحيحة ذريح: الجنازة يؤذن بها الناس؟ قال: " نعم " (1). وقريب منها
~~المرسل (2).
# وهي - كما ترى - تعم النداء العام أيضا. فما عن ms0525 الخلاف من أنه لا نص في
~~النداء (3)، أن أراد بالخصوص فكذلك، وإلا فلا.
# والأولى وإن اختصت بالأولياء، والأخيرتان لا تشملان غيرهم أيضا، لعدم
~~إطلاقهما بالنسبة إلى كل مؤذن إلا بواسطة أصالة عدم المطلوبية من خاص
~~المندفعة بالأولى، إلا أن عمومات الإعانة على البر الذي هو في المقام ما
~~يترتب على الحضور من الثواب الجزيل على السنن الموظفة فيه (4) تكفي في
~~التعميم لغيرهم أيضا.
# ولا ينافيه الاختصاص في الأولى، لجواز أفضلية بعض أفراد المستحب، فيكون
~~مستحبا. في المستحب.
# فما عن الجعفي من كراهة النعي، إلا أن يرسل صاحب المصيبة إلى من يختص به
~~(5)، ليس بجيد، مع أن مأخذ الكراهة غير معلوم.
# وأما الثالث: (6) [فأن] (7) يحضره جنب أو حائض، لنقل الاجماع في المعتبر
~~(8)، والأخبار.
# منها: صحيحة ابن أبي حمزة: " لا بأس أن تمرضه - أي الحائض - فإذا
# PageV03P081
# خافوا عليه وقرب ذلك فلتنح عنه، فإن الملائكة تتأذى بذلك " (1).
# والمروي في العلل: لا يحضر الحائض والجنب عند التلقين، فإن الملائكة
~~تتأذى بهما " (2).
# ومقتضى التعليل وظاهر إطلاق الآخر: الشمول لتلقين الاحتضار والدفن.
# ويدل على خصوص الأول: الرضوي: ولا تحضر الحائض ولا الجنب عند التلقين،
~~فإن الملائكة تتأذى بهما، ولا بأس بأن يليا غسله، ويصليا عليه، ولا ينزلا
~~قبره، فإن حضرا ولم يجدا من ذلك بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه (3).
# وعلى الثاني: رواية يونس: " لا تحضر الحائض الميت، ولا الجنب عند
~~التلقين، ولا بأس أن يليا غسله " (4).
# والمروي في الخصال: " ولا يجوز للمرأة الحائض ولا الجنب الحضور عند تلقين
~~الميت، لأن الملائكة تتأذى بهما ولا يجوز لهما ادخال الميت قبره) (5) ونفي
~~الجواز في الآخر محمول على تأكد الكراهة، لضعف الرواية بمخالفتها عمل جل
~~الطائفة، وإن أفتى بهذه العبارة في الفقيه، والمقنع، والهداية (6)، ولكنه
~~لا يخرجها عن الشذوذ، بل لا ينافي ما هو الظاهر من انعقاد الاجماع على نفي
~~الحرمة، ولأجله يحمل الأمر في الصحيح والرضوي على الاستحباب أيضا،
~~والاحتياط لا ينبغي أن يترك.
# ومقتضى الأصل: زوال الكراهة بالموت. ولا يعارضه الاستصحاب،
# PageV03P082
# لاختصاص الروايات بحال القرب من ms0526 الموت أو التلقين. ولكن المستفاد من تأذي
~~الملائكة المطلوب حضور أهل الرحمة منهم بعد الموت أيضا بقاؤها بعده، كما
~~احتمله في البحار، فتأمل.
# وهل تزول في الحالين بانقطاع الدم عن الحائض قبل الغسل، أو بالتيمم بدل
~~الغسل عند تعذره عنهما؟ فيه إشكال، ومقتضى صدق الاسم والاستصحاب العدم.
# وأن يترك وحده، لرواية أبي خديجة: " ليس من ميت يموت ويترك وحده إلا لعب
~~الشيطان في جوفه " (1).
# ومرسلة الصدوق: " لا تدعن ميتك وحده، فإن الشيطان يعبث به في جوفه " (2).
# وقريب منهما الرضوي (3)، والمروي في العلل (4).
# وحمله في البحار على حالة الاحتضار، وعبث الشيطان على وسوسته واضلاله
~~(5).
# ولا داعي له، بل إبقاؤه على ظاهره ممكن، كما نقل أنه ترك ميت وحده ليلا
~~إلى الصباح فوجدوه قد جف بعض أعضائه.
# وسمعت من ثقة أنه غسل ميت وكفن في أول الليل وترك في بيت وحده وأغلق
~~الباب عليه ليدفن في النهار، فإذا أصبحوا وفتحوا الباب، وجدوه يدور في
~~البيت ميتا، فإذا دخلوه وأخذوا في قراءة القرآن وقع على الأرض.
# PageV03P083
# فائدة: ما مر من أحكام الاحتضار والتجهيز الواجبة والمندوبة، بل أحكام
~~الميت بأسرها فرض أو ندب كفاية تعلق الغرض بإدخالها في الوجود، ولم تطلب من
~~كل واحد بعينه، ولا من واحد كذلك.
# والدليل عليه بعد الاجماع المحقق والمحكي من غير واحد (1): عموم خطابات
~~أحكامه أو إطلاقها من غير تخصيص أحدهما. والتخصيص في البعض - كما يأتي - لا
~~يفيد أزيد من الأولوية، ولو أفاده لاختص بما أفاده، ولا يسري إلى سائر
~~أحكامه. ومن سقوطها بفعل البعض بالضرورة الدينية تنتفي العينية، وتثبت
~~الكفائية.
# وتوهم الاختصاص بالولي إلا مع عدمه أو عدم تمكنه أو اخلاله مع فقد من
~~يجبره، نظرا إلى تخصيصه بالخطاب في بعض الأخبار - كبعض مشايخنا (2) - ضعيف،
~~ولو سلم لاختص بمورده.
# نعم، الظاهر أولوية الولي أو من يأذن له في جميع أحكامه بمعن أفضلية
~~قيامه بها، كما عن النهاية، والمبسوط، والمهذب، والوسيلة (3)، والمعتبر،
~~والجامع - فيما عدا التلقين الأخير - والقواعد (4)، لفتوى هؤلاء، وإن خالف
~~بعض في بعض الأحكام، كما يأتي ms0527 كل في مورده.
# ثم الظاهر أن المعتبر في السقوط عمن علم بالموت حصول العلم بقيام الغير
~~به ولو بالقرائن الحالية، دون الظن، وفاقا للمدارك (5)، وجده (6) وأكثر
~~الثالثة (7)، لأن التحقيق أن الخطاب الكفائي خطاب عيني متعلق بكل واحد
~~مشروط بعدم
# PageV03P084
# قيام الغير به، والشرط - كما يقتضيه أصالة عدم قيام الغير، واستصحاب بقاء
~~الخطاب، وقاعدة وجوب الإطاعة - هو: عدم العلم بقيام الغير، فما لم يعلم لم
~~يسقط، إلا إذا ثبت اعتبار ظن، وهو في المقام غير ثابت ولو كان حاصلا من
~~شهادة العدلين.
# خلافا لجمع، منهم: الفاضل (1)، تمسكا بامتناع تحصيل العلم بفعل الغير في
~~المستقبل.
# ويضعف: بعدم تضيق المطلوب في المورد حتى يجب تحصيل العلم أولا بقيام
~~الغير، بل موسع يكفي حصوله بعد بالمشاهدة أو إخبار جماعة. مع أنه يمكن
~~حصوله ابتداء أيضا بالعلم بطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار، فإن الظاهر
~~حصول العلم العادي في غالب البلاد الاسلامية بقيام جماعة بذلك، وإن لم
~~يشاهد ولم يخبر به، فلا يجب في كل بلد في كل ميت حضور الجميع.
# نعم، يمكن عدم حصوله لبعض الأشخاص في بعض الأموات في بعض الأماكن، فيجب
~~على مثله الحضور للقيام بالواجبات، ويستحب للمستحبات.
# PageV03P085
# البحث الثاني: في التغسيل.
# والكلام فيه إما في الغاسل، أو المغسول، أو الغسل، فهاهنا ثلاثة فصول:
# الفصل الأول: في الغاسل.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: غسل الميت فرض كفافي، فيجب على كل مكلف بشرط عدم قيام
~~الغير به، على ما هو المحقق (1) في معنى الكفائي.
# أما وجوبه: فبالضرورة والأخبار المتكثرة المعصومية.
# وأما عدم تعيينه (2) على أحد: فللاجماع المحقق والمحكي في كلام جماعة،
~~منهم: المنتهى (3)، واللوامع، والأصل والاطلاقات.
# ففي رواية سعد الإسكاف: " أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه - إلى أن
~~قال -: إلا غفر الله له ذنوب سنة إلا الكبائر " (4).
# وفي رواية سعد بن طريف: " أيما مؤمن غسل مؤمنا فأدى فيه الأمانة غفر له "
~~(5).
# وفي الرضوي: (تجهيز الميت فرض واجب على الحي) (6) إلى غير ذلك.
# PageV03P086
# وأما كفائيته: فلعدم مطلوبية غير واحد منها بديهة، وللاجماعين، بل
~~الضرورة.
# نعم ms0528 أولى الناس بالميت أو من يأمره أولى بغسله، وفاقا لمن جعله أولى
~~بجميع أحكامه عموما (1)، وللهداية، والشرائع، والقواعد، والمنتهى (2) في
~~خصوص الغسل أيضا، لمرسلة الفقيه ورواية غياث: " يغسل الميت أولى الناس به "
~~(3).
# وزاد في الأولى: " أو من يأمره الولي بذلك ". ".
# وخلافا لظاهر من لم يذكر الغسل أو ما يعمه في الأولوية كالمقنعة والخلاف،
~~فلم يذكراها إلا في الصلاة. والمراسم، وجمل السيد (4)، والاصباح، فزادوا
~~عليها نزول القبر. وجمل الشيخ، والنافع، والتلخيص، والتبصرة (5)، فزادوا
~~عليها التلقين الأخير. والاقتصاد والمصباح، ومختصره، ونهاية الإحكام (6)،
~~فلم يذكروا إلا الثلاثة. والكافي (7)، فلم يذكر أولوية أصلا، ولعله لضعف
~~الروايتين، الممنوع، ولو سلم فلا يضر في إثبات الاستحباب.
# ثم الأولوية هنا بمعنى الأفضلية، فلو فعله غيره ولو بدون إذنه بل مع منعه
~~لم يرتكب حراما، ولا ترك واجبا، وكان الغسل صحيحا، إلا أنه ترك الأفضل،
~~لعدم دلالة الروايتين على الأزيد من الرجحان، لا بمعنى وجوب تقديمه وإن
# PageV03P087
# صح لو فعله غيره، حيث إن الواجب خارج عن حقيقة الفعل، وليس جزءا له ولا
~~شرطه، ولا بمعنى وجوبه مع عدم صحته عن الغير بدون إذنه. للأصل،. وعدم
~~الدليل، مع منافاته لما مر من العمومات والاطلاقات.
# والمراد بأولى الناس به أولاهم بميراثه، كما عليه ظاهر الاجماع في شرح
~~القواعد للكركي (1)، وصريحه في اللوامع، ونفي الخلاف في الحدائق في المسألة
~~(2)، والنسبة إلى علمائنا في المنتهى (3) وغيره (4) في الأولى بالصلاة عليه
~~المتحد معه في المقام إجماعا. وإليه يرشد تتبع الأخبار كما يظهر لك مع سائر
~~ما يتعلق بذلك في صلاة الميت، مع أن كل ما فسر به الأولى بل يصح أن يفسر
~~يتحقق في الأولى بالميراث، فأولويته قطعية.
# والمراد بتقديم الأولى بالميراث أن من يرث أولى ممن لا يرث، كالطبقة
~~الثانية مع وجود أحد من الأولى، والثالثة مع أحد من الثانية وهكذا. فإن
~~انحصر أهل المتقدمة بواحد اختص به، وإلا فقالوا: الذكر أولى من الأنثى،
~~والأب من الابن، وهو من غيره، ويعلم تفصيل المقام في بحث الصلاة إن شاء
~~الله تعالى.
# ثم إن ms0529 الزوج أولى بزوجته من جميع الأقارب في جميع الأحكام، بالاجماع
~~المحقق، والمحكي (5) مستفيضا، لموثقة إسحاق: " الزوج أحق بالمرأة حتى يضعها
~~في قبرها، (6).
# وخبر أبي بصير: المرأة تموت من أحق بالصلاة عليها؟ قال: " زوجها " قلت:
# PageV03P088
# الزوج أحق من الأب والولد والأخ؟ قال: " نعم، ويغسلها " (1).
# وما يخالفه باثبات أولوية الأخ عليه في الصلاة من الأخبار (2) شاذ متروك،
~~فلا يعارض ما مر، مع أنها للعامة موافقة (3)، كما ذكره شيخ الطائفة (4)
~~وغيره، فعلى التقية محمولة.
# وظاهر الأصل واختصاص المستند بالزوج اختصاص الحكم به، دون الزوجة، كما
~~صرح به جماعة (5).
# وفيه قول بالحاقها به لوجه ضعيف (6).
# ولا فرق بين الدائم والمتمتع بها، ولا بين الحرة والمملوكة، لاطلاق
~~النص.، وإن كان في إطلاق الزوج بالنسبة إلى المتمتع بها حقيقة كلام.
# الثانية: يشترط في غير المحارم والصبي والصبية المماثلة في الذكورة
~~والأنوثة بين الغاسل والمغسول.
# فمع فقده يسقط الغسل على الأشهر الأظهر، بل عليه الاجماع عن المعتبر
~~والتذكرة (7)، وعن الخلاف أيضا في السقوط عن المرأة (8)، وإليه ذهب
~~الصدوقان، ونقله في الفقيه عن شيخه محمد بن الحسن (9)، وهو ظاهر
# PageV03P089
# الكليني (1)، والمحكي عن النهاية، والمبسوط، والخلاف، والمهذب، والجامع
~~(2)، والوسيلة، والشرائع، والاصباح، والقواعد، والمنتهى، والتذكرة (3)،
~~واختاره عامة المتأخرين، للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة:
# كصحيحة الحلبي: عن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء،
~~قال: " تدفن كما هي بثيابها " وعن الرجل يموت وليس معه ذو محرم ولا رجال،
~~قال: " يدفن كما هو بثيابه " (4) ونحوها الرضوي (5).
# وصحيحة ابن أبي يعفور: عن الرجل يموت في السفر مع النساء ليس معهن رجل،
~~كيف يصنعن به؟ قال: " يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه ولا يغسلنه " (6).
# والبصري: عن امرأة ماتت مع رجال، قال: " تلف وتدفن ولا تغسل، (7).
# والكناني: في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء، قال:
# " يدفن ولا يغسل، والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل إلا
~~أن يكون زوجها معها، فإن كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع " (8).
# وقريب منها خبر ابن سرحان، وزاد فيه: " ويسكب عليها ms0530 الماء سكبا.
# PageV03P090
# ولتغسله امرأته إذا مات، (1).
# وموثقة سماعة: عن رجل مات وليس عنده إلا النساء، قال: " تغسله امرأة ذات
~~محرم منه وتصب النساء عليه الماء ولا يخلع ثوبه، وإن كانت امرأة ماتت مع
~~رجال وليس معها امرأة ولا محرم لها فلتدفن كما هي في ثيابها، وإن كان معها
~~ذو محرم لها غسلها من فوق ثيابها " (2).
# وخبر الشحام: عن امرأة ماتت وهي في موضع ليس معهم امرأة غيرها، قال: " إن
~~لم يكن فيهم لها زوج ولا ذو رحم دفنوها بثيابها ولا يغسلونها، وإن كان معهم
~~زوجها أو ذو رحم، لها فليغسلها من غير أن ينظر إلى عورتها " وعن رجل مات في
~~السفر مع نساء ليس معهن رجل، فقال: " إن لم تكن له معهن امرأة فليدفن في
~~ثيابه ولا يغسل، وإن كان له فيهن امرأة فليغسل في قميص من غير أن ينظر إلى
~~عورته " (3).
# والمروي في الدعائم: في الرجل يموت بين النساء لا محرم له منهن، والمرأة
~~كذلك تموت بين الرجال فلا يوجد من يغسلهما، قال: " يدفنان بغير غسل " (4).
# وتدل عليه أيضا الأخبار الآمرة بغسل موضع الوضوء خاصة، كخبر أبي بصير
~~(5). أو كفيها كذلك، كخبري جابر (6) وابن فرقد (7). أو موضع التيمم،
# PageV03P091
# كرواية المفضل (1)، حيث إن هذه الأمور غير الغسل، فالأمر بها دون الغسل
~~مع كونه موضع البيان يدل على سقوطه، بل في رواية داود (2) تصريح به.
# وأما هذه الأمور فليس شئ منها واجبا، للاجماع، وخلو الروايات عن الدال
~~على الوجوب.
# نعم، يحتمل استحبابها، بل هو الأظهر كما يظهر من التهذيبين (3) وعن
~~المبسوط (4). ولا تنافيه حرمة النظر، لسهولتها بدونه.
# وهل يستحب الغسل بصب الماء من فوق الثياب أم لا؟ ظاهر المعظم:
# الثاني. وهو كذلك، للأصل، وظهور. الروايات في مطلوبية ترك الغسل، بل
~~صراحة خبر ابن فرقد، ورواية زيد بن علي (5) فيها، حيث رتب في الأول على
~~الغسل الدخل عليهم أي العيب، وأنكر في الثاني ترك التيمم الدال على رجحانه
~~الغير المجتمع مع الغسل إجماعا.
# وظاهر الإستبصار، وموضع من التهذيب (6)، ومحتمل كلام ابن زهرة، ms0531 والحلبي
~~(7): استحبابه، لرواية زيد بن علي: " إذا مات الرجل في السفر مع النساء
# PageV03P092
# ليس فيهن امرأته ولا ذو محرم يؤزرنه إلى الركبتين ويصببن عليه الماء صبا
~~" (1) الحديث.
# ورواية أبي سعيد: " إذا ماتت. المرأة مع قوم ليس فيهم لها محرم يصبون
~~عليها الماء صبا " ورجل مات مع نسوة ليس فيهن له محرم، فقال أبو حنيفة:
~~يصببن الماء عليه صبا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " بل يحل لهن أن
~~يمسسن منه ما كان يحل لهن أن ينظرن منه إليه وهو حي، فإذا بلغن الموضع الذي
~~لا يحل لهن النظر إليه ولامسه وهو حي صببن الماء عليه صبا " (2).
# ورواية جابر: في رجل مات ومعه نسوة وليس معهن رجل، قال: " يصببن الماء من
~~خلف الثوب ويلففنه في أكفانه من تحت الستر ويصلين عليه صفا ويدخلنه قبره "
~~والمرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة قال: " يصبون الماء من خلف الثوب،
~~يلفونها في أكفانها ويصلون ويدفنون " (3).
# ويجاب عنها: بمعارضتها مع ما مر، فيرجع إلى الأصل، مع أنها موافقة للعامة
~~(4)، كما تصرح به الرواية الثانية، فبها تخرج عن صلاحية المعارضة وتحمل علي
~~التقية.
# مضافا إلى أن صب الماء ليس صريحا ولا ظاهرا في الغسل، فإرادة الصب على
~~أحد المواضع المتقدمة أو زائدا عليه من دون تحقق الغسل ممكنة.
# ومما ذكر يظهر ضعف الاستدلال بتلك الأخبار على وجوب التغسيل من
# PageV03P093
# وراء الثياب، كما عن المفيد (1) وموضع من التهذيب (2). أو مع تغميض
~~العينين، كما عن ظاهر الحلبي (3)، وجعله ابن زهرة الأحوط (4).
# مضافا إلى خلوها عن الدال على الوجوب، مع كون الأخيرة عامة بالنسبة إلى
~~وجود ذات المحارم وعدمها فيجب تخصيصها.
# ومنه يظهر سقوط الاستدلال بروايتي الثمالي وابن سنان:
# الأولى: " لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة " (5).
# والثانية: " المرأة إذا ماتت مع الرجال فلم يجدوا امرأة تغسلها غسلها بعض
~~الرجال من وراء الثوب، ويستحب أن يلف على يديه خرقة " (6). بل في ذيل
~~الثانية اشعار باختصاصه بالمحارم.
# ثم المظاهر - كما صرح به الشيخ في المبسوط، والنهاية، والخلاف (7)،
~~والمحقق، ms0532 والفاضل في النهاية والتذكرة (8) - سقوط التيمم أيضا، بل نسب نفيه
~~في الأخير إلى علمائنا، وجعله في الأول في المرأة المذهب، للأصل، وخلو غير
~~رواية زيد (9) عنه، مع كون المقام مقام البيان، وأما هي فمع عدم دلالتها
~~على الوجوب شاذة غي ناهضة لدفع الأصل، مع أنه نقل في المنتهى وجوب التيمم
~~عن مالك
# PageV03P094
# وأبي حنيفة والشافعي في أحد الوجهين (1).
# الثالثة: لا خلاف - كما في المنتهى (2) وغيره - في جواز تغسيل كل من
~~الزوجين الآخر في حال الاضطرار، ويدل عليه ما يأتي وبعض ما مر من الأخبار
~~(3).
# وإنما الخلاف في الاختيار، فالأظهر الأشهر - كما صرح به في التذكرة،
~~والمنتهى، ونهاية الإحكام، والكركي (4)، وغيرهم (5) ممن تأخر - الجواز، وهو
~~المحكي عن السيد، والإسكافي، والجعفي (6)، والمراسم، والسرائر، والإشارة،
~~والمعتبر (7)، وفي القواعد، والمنتهى، وظاهر المبسوط، والخلاف، والنافع
~~(8).
# للأصل، والعمومات، وما دل على تغسيل أولى الناس وأن الزوج أولى بزوجته.
# وصحيحة محمد: عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: " نعم من وراء الثوب " (9).
# ومثلها حسنته إلا أن بعد قوله: " نعم ": " إنما يمنعها أهلها تعصبا "
~~(10) وموثقة سماعة: عن المرأة إذا ماتت، فقال: " يدخل زوجها يده من تحت
# PageV03P095
# قميصها إلى المرافق فيغسلها " (1).
# وصحيحة منصور: عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته فتموت يغسلها؟
# قال: " نعم وأمه وأخته ونحو هذا، يلقي على عورتها خرقة " (2).
# وصحيحة الحلبي: عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: " نعم من وراء الثياب لا ينظر
~~إلى شعرها ولا إلى شئ منها، والمرأة تغسل زوجها " (3).
# وأما صحيحة زرارة: في الرجل يموت وليس معه إلا نساء، قال: " تغسله امرأته
~~لأنها منه في عدة، وإذا ماتت لم يغسلها لأنه ليس منها في عدة) (4) فلا تصلح
~~لمعارضة ما مر، لمخالفتها للعمل من حيث الفصل بين الزوج والزوجة. وضم عدم
~~الفصل مع الجزء الآخر ليس بأولى من ضمه مع الأول.
# مضافا إلى كون هذا الفرق محكيا عن الحنفية مطلقا وعن أحد قولي سائر
~~الأربعة (5) فتكون الرواية لهم موافقة، وبها تصير مرجوحة.
# مع أنها ظاهرة في الاضطرار الذي لم يقل أحد فيه بعدم الجواز. وتخصيص
~~جزئها الأخير ms0533 بالاختيار ليس بأولى من تخصيصها بحال التجرد، كما فعله في
~~التهذيبين (6).
# PageV03P096
# مع أنه ليس صريحا في النهي، فيمكن أن تكون الجملة الخبرية تجوزا عن عدم
~~وجوب تغسيل الزوج، أو عدم أولويته. ولا تنافيه ولايته، لامكان الإذن حال
~~الاختيار.
# ومنه يظهر الجواب عن مفهوم رواية أبي بصير: " يغسل الزوج امرأته في السفر
~~والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معها رجل " (1) والثمالي المتقدمة (2).
# مع أن الأخيرة أعم من الأجنبية، فتعارض ما مر بالعموم من وجه، ويرجح ما
~~مر بالمخالفة للعامة. ولولا الترجيح أيضا يتساقطان وتبقى العمومات فارغة،
~~والاستثناء على (احتمال) (3) التخصيص بالأجنبية تكون إشارة إلى ما استحب من
~~غسل وجه الأجنبية وكفيها.
# خلافا للمحكى عن التهذيبين والغنية (4)، فلم يجوزوه اختيارا، لما مر مع
~~دفعه.
# ولوقوع التقييد بالضرورة في طائفة من الأخبار.
# كحسنة الحلبي: عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء، فقال: "
~~تغسله امرأته أو ذو قرابة إن كانت له وتصب النساء عليه الماء صبا. وفي
~~المرأة إذا ماتت: يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها " (5).
# وصحيحة ابن سنان: عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو
~~يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من
# PageV03P097
# زوجها حين يموت؟ فقال: " لا بأس بذلك " (1).
# وموثقة البصري: عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء هل تغسله
~~النساء؟ فقال: " تغسله امرأته أو ذات محرمه وتصب عليه النساء الماء صبا من
~~فوق الثياب " (2).
# ويدفع: بأن التقييد فيها إنما وقع في السؤال، وهو لا يوجب تخصيص الجواب.
# ثم الحق وجوب كون تغسيل كل من الزوجين من وراء الثياب، وفاقا للمحكي عن
~~ظاهر نهاية الشيخ، ومبسوطه (3)، وهو صريح الكركي، واستجوده في المنتهى (4)،
~~ونسبه في اللوامع إلى الحلبي (5) وأكثر المتأخرين (61)، للأمر به في خبر
~~الشحام (7). والأمر فيه وإن اختص في تغسيل الزوجة للزوج، ولكنه يتعدى إلى
~~العكس بعدم القول بالفصل، وإن كان في العكس (8).
# خلافا للمحكي عن السيد، والإسكافي (9)، والخلاف، والجعفي،
# PageV03P098
# والتهذيب، والجامع، ونهاية الفاضل (1)، واختاره من ms0534 المتأخرين صاحبا
~~المدارك والكفاية (2)، ووالدي العلامة، فلم يوجبوا فيهما.
# للأصل الخالي عن معارض سوى التقييد الواقع في كثير من الأخبار المتقدمة
~~في هذه المسألة والمسألة السالفة، وهو - مع عدم دلالته في الأكثر على
~~الزائد على الرجحان، واختصاصه بتغسيل الزوج للزوجة فلا وجه للتعدية - معارض
~~بتصريح صحيحة ابن سنان بجواز النظر الغير المجامع مع جوب الستر، وبظهور
~~صحيحة منصور (3) في اختصاص العورة به.
# ويجاب عن الأول: بأن عدم دلالة الأكثر على الوجوب - بعد دلالة خبر الشحام
~~عليه للوقوع بلفظ الأمر فيه - غير ضائر.
# والثاني: بمنع الاختصاص، كيف والخبر المذكور بالعكس مصرح.
# وعن الثالث: بعدم التعارض بين جواز النظر ووجوب الستر في الغسل، لجواز
~~كونه تعبدا، ومنع ظهور صحيحة منصور في التخصيص المذكور، كما يأتي في
~~المسألة الرابعة.
# وللمنقول عن الاستبصار (4)، بل التهذيب (5) أيضا، وتبعهما بعض متأخري
~~المتأخرين (6)، فأوجبوه في تغسيل الزوج للزوجة دون العكس، لما ذكر من
# PageV03P099
# اختصاص المقيدات به، وعرفت دفعه.
# ولطائفة من المتأخرين في نقل الأقوال في المقام اختلاف فاحش (1).
# وكما يجوز التغسيل مجردا يجوز النظر بل اللمس. أيضا، للأصل، بل التصريح
~~في بعض المعتبرة.
# ثم إن مقتضى الاطلاقات نصا وفتوى عدم الفرق في الزوجة بين الحرة والأمة،
~~والدائمة والمنقطعة، والمدخول بها وغيرها. والمناقشة في صدق الزوجة على
~~المنقطعة حقيقة غير ضائر، لصدق ذات المحرم وامرأته - اللتين، وردتا في
~~الأخبار - عليها أيضا.
# والمطلقة بائنا ليست بزوجة، بخلاف الرجعية، وإن انقضت عدتها بعد الوفاة
~~قبل الغسل، لا إن انقضت قبلهما.
# والأمة ليست بزوجة ولا امرأة له، فلا يلحقها حكمها. ولكنها من المحارم
~~وإن انتقلت إلى الوارث، لأن المراد بذات المحرم المحرم في حال الحياة كما
~~في الزوجة، ولا أقل من احتماله، فلا يعلم خروجها من العمومات، فتلحق
~~بالمحارم، ويأتي حكمها، إلا إذا كانت مزوجة للغير أو معتدة، فكالأجانب،
~~فتأمل.
# الرابعة: يجوز تغسيل كل من الرجل والمرأة محارمه بالنسب، أو الرضاع، أو
~~المصاهرة، بلا خلاف ظاهر، بل نفي الخلاف عنه متواتر، وفي التذكرة نسبه إلى
~~علمائنا (2)، وفي اللوامع الاجماع عليه.
# للأصل، ms0535 والعمومات، وأخبار تغسيل الأولى، وللنصوص المستفيضة،
# PageV03P100
# كموثقة سماعة، وخبر الشحام، وصحيحة منصور، وحسنة الحلبي، وموثقة البصري
~~المتقدمة (1) وموثقة الساباطي: عن الرجل المسلم يموت في السفر وليس معه رجل
~~مسلم، ومعه رجال نصارى، ومعه عمته وخالته مسلمتان، كيف يصنع في غسله؟ قال:
~~" تغسله عمته وخالته في قميصه ولا تقربه النصارى " وعن المرأة تموت في
~~السفر وليس معها امرأة مسلمة، ومعهم نساء نصارى وعمها وخالها معهم مسلمان،
~~قال: يغسلانها ولا تقربها النصرانية، كما كانت المسلمة تغسلها، غير أنه
~~يكون عليها درع فيصب الماء من فوق الدرع، (2) الحديث.
# ورواية أبي الجوزاء، وفيها: " وإذا كان معه نساء ذوات محرم يؤزرنه ويصببن
~~عليه الماء صبا، ويمسسن جسده ولا يمسسن فرجه " (3).
# وبتلك الأخبار يخصص. عموم صحيحة البصري السابقة (4) في المسألة الثانية
~~الناشئ عن ترك الاستفصال، وخبر الشحام (5) الناشئ عن إطلاق نفي امرأة له مع
~~احتمال إرادة ما يشمل ذات المخارم أيضا منها كما يأتي.
# ويؤيده ما في الروايات الكثيرة من السؤال عن غسل من مات ولا محرم له ولا
~~مماثل (6) والمشهور اختصاصه بحال الاضطرار، واشتراط كونه من وراء الثياب،
# PageV03P101
# ودعوى الشهرة عليهما متكررة في كلام الأصحاب (1)، تمسكا في الأول بمفهوم
~~رواية الثمالي المتقدمة (2)، واختصاص الأخبار المجوزة بصورة الاضطرار.
# ويضعف الأول: بما مر من عدم دلالته على الحرمة، والمعارضة مع المجوزة
~~بالعموم من وجه.
# والثاني: بمنع الاختصاص أولا؟ لاطلاق صحيحة منصور، وعدم كونه ضائرا -
~~ثانيا - بعد كونه في السؤال، لكفاية الأصل والعمومات.
# وفي الثاني (3) بالأمر به في كثير من الأخبار المتقدمة، فتحمل عليها
~~المطلقة منها أيضا.
# ويضعف: بمعارضة الأخبار المقيدة مع صحيحة منصور (4)، ورواية أبي الجوزاء
~~() اللتين هما كالنص، بل نصان في عدم وجوب ستر غير العورة، وهما راجحتان
~~بموافقة الأصل، مع أن أكثر المقيدات خال عن الدال على الوجوب.
# ولذا خالف الشيخ في المبسوط (6) ظاهرا، والحلي (7)، والفاضل في جملة من
~~كتبه (8) في الأول، فقالوا بعدم الاختصاص. والحلبي (9)، والغنية (10)،
~~والاصباح،
# PageV03P102
# والمدارك، وأكثر الثالثة (1) في الثاني، فقالوا بعدم الاشتراط. ووالدي
~~العلامة - رحمه الله - في الموضعين.
# أقول: والمخالفة في ms0536 الأول في محلها، لما مر.
# وأما في الثاني فمشكلة، لأن الأمر بستر العورة والتأزير في الصحيحة
~~والرواية لا ينافي وجوب ستر سائر الأعضاء أيضا بدليل آخر لأن خصها بالذكر
~~للأهمية، فلا تعارضان المقيدات، وتبقى هي بلا معارض سوى بعض المطلقات
~~الواجب حمله على المقيد.
# وخلو أكثرها عن الدال على الوجوب بعد اشتمال بعضها عليه غير ضائر، وهو
~~موثقة الساباطي (2) حيث جعل المحرم كالمسلمة إلا في أنه تكون في المحرم تحت
~~الدرع، ولا يجوز أن تكون التفرقة في مطلق الرجحان، لثبوته في المسلمة أيضا،
~~وإن كان محلا للنظر، فتكون في الوجوب، وجعلها (3) في مراتبه بعيد غايته.
# مضافا إلى جواز شمول قوله في خبر الشحام، المتقدم (4): " وإن كان له فيهن
~~امرأة فليغسل في قميص " لذوات المحارم، لثبوت نوع اختصاص، وبعده يجبر بذكر
~~ذي الرحم قبل ذلك دون هاهنا مع الاتحاد قطعا.
# فالقول بالاشتراط في غاية القوة، وبالاحتياط أوفق، فتأمل.
# الخامسة: يجوز تغسيل الأجنبية ابن أقل من ثلاث سنين إجماعا كما في
~~المنتهى (5) واللوامع، وعن التذكرة ونهاية الإحكام (6) في ابن الثلاث.
# وهو الحجة فيه مضافا إلى العمومات، وخبر ابن النمير: عن الصبي إلى
# PageV03P103
# كم تغسله النساء؟ فقال: (إلى ثلاث سنين) (1).
# وموثقة الساباطي: في الصبي تغسله امرأة؟ فقال: " [إنما] تغسل الصبيان
~~النساء " (2).
# مجردا، للأصل وظاهر الوفاق. اختيارا وفاقا للأكثر، للأصل والاطلاق،
~~وخلافا للمحكي عن النهاية، وظاهر الوسيلة، والسرائر (3). ولا دليل له.
# لا ابن الثلاث أو أكثر، وفاقا لصريح الكركي، والشرائع، والمحكي عن
~~المبسوط (4)، والاصباح حيث قيدوا بالأقل، لمفهوم الغاية في الخبر المتقدم
~~الدال على عدم الجواز، حيث إن السؤال في المنطوق عن الجواز قطعا، لعدم
~~رجحان فيه وخلافا للأكثر في ابن الثلاث، إما لدخول الغاية في المعنى، أو
~~للاجماعات المحكية، والعمومات واطلاق الموثقة.
# والأول ممنوع، بل الحق خلافه. والثاني مدفوع: بعدم الحجية. والثالث بلزوم
~~التقييد والتخصيص بمفهوم الغاية.
# ولوالدي - رحمه الله - وللمنقول عن الصدوق (5)، والمفيد، والديلمي (6) في
~~ابن الخمس مجردا، وعن الآخرين (7) في ابن الأكثر فوق الثياب.
# وكان الأول لاطلاق الموثقة الواجب تقييده. والثاني ms0537 لما اختاره من جواز
~~التغاير مع الستر المتقدم بطلانه.
# PageV03P104
# وعن ابن سعيد في ابن الأكثر من الثلاث مطلقا فوق الثياب (1) وعن ابن حمزه
~~فيه إلى أن يراهق (2). ولا دليل تاما لهما والتمسك بالأصل في بعض ما ذكر مع
~~كون العبادة توقيفية فاسد، وبالعمومات مع المفهوم المتقدم باطل.
# ومثلها الأجنبي فيغسل بنت أقل من ثلاث سنين، وفاقا لغير المعتبر، بل عن
~~نهاية الإحكام الاجماع في بنت الثلاث (3) لا للمروي عن جامع محمد بن الحسن:
~~في الجارية تموت مع الرجال، إلى وإن قال: " وإن كانت معه بنت أقل من خمس
~~سنين غسلت " (4) وإن كان ضعفه في المورد منجبرا بالشهرة والاجماع المنقول..
# لمعارضته مع مرسلة التهذيب: في الجارية تموت مع الرجل فقال: " إذا كانت
~~بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل " (5).
# وتضعيفها لما في متنها من - الاختلاف (6) ضعيف، لأنه إن أريد به نفي
~~الغسل عن الأقل، وعمومه مخالف للشهرة، فكم من عام يخالف عمومه الأدلة
~~الناطقة، وإن أريد التخصيص بالأقل فكم من تخصيصات غير ظاهر وجهها لنا، وإن
~~أريد اضطرابها من جهة ظهور اتحادها مع ذلك المروي واختلافهما في الأقل
~~والأكثر - كما قيل (7) - فمع منع الظهور يوجب الوهن فيهما، مع أن نسخ
~~الفقيه في الأقل والأكثر في ذلك المروي مختلفة، كما صرح به الوافي (8)،
~~وعلى أي تقدير فهو
# PageV03P105
# عن الحجية معزول.
# بل لعمومات " من غسل ميتا " و " غسل الميت على الحي واجب " ونحوهما،
~~الخالية عن معارضة أدلة اشتراط المماثلة مطلقا أو اختيارا، لاختصاصها
~~بالرجل والمرأة.
# اختيارا (1) مجردة، للأصل.
# [لا] (2) بنت الثلاث، وفاقا لمن ذكر في الابن وإن شملها العمومات،
~~لخروجها بخبر ابن النمير (3) [بضميمة] (4) عدم القول بالمنع في الابن
~~والجواز في البنت، وإن كان في العكس.
# خلافا فيها مطلقا للأكثر، ومع الاضطرار الطائفة ذكرهم قد مر. وفوق الثياب
~~لجمع آخر منهم: المفيد، والديلمي، وابنا حمزة وسعيد (5)، مع تجويز التغسيل
~~مجردا في الأقل كالأولين، أو بدونه كالأخيرين. وفي بنت الأقل من خمس للمحكي
~~عن الصدوق (6). وفي بنت الخمس لوالدي - قدس سره ms0538 - وبعض آخر ممن تأخر، ونقله
~~في اللوامع عن المفيد، والديلمي، وليس كذلك.
# نعم هما جوزا تغسيل بنت الأكثر من الثلاث فوق الثياب اضطرارا، بناء على
~~قولهم بعدم اشتراط المماثلة مع الاضطرار.
# ودليل الجميع: الجمع بين الأصل والعمومات، والمحكي من الاجماع، والمروي
~~عن الجامع (7)، وما استدلوا على تغسيل المغاير مع الاضطرار.
# PageV03P106
# وجواب الكل ظاهر.
# وللمعتبر، فلم يجوزه مطلقا (1)، لأصالة حرمة النظر.
# وفيها نظر، ولو سلمت فالغسل لا يتوقف عليه.
# وقد يتأيد بذيل الموثق المتقدم (2): عن الصبية، ولا تصاب امرأة تغسلها،
~~قال: " يغسلها رجل أولى الناس بها ".
# وهو - مع عدم ظهوره في إطلاق المنع حتى فيما إذا لم يوجد الأولى - لا يدل
~~على مطلوبه، بل على خلافه أدل، إذ الأولى كثيرا ما يكون أجنبيا كأبناء
~~الأعمام والأخوال.
# السادسة: عن النهاية، والمقنعة، والمبسوط (3)، والإسكافي (4)، والمراسم،
~~والوسيلة (5)، والصهرشتي (6) وابن سعيد، والتذكرة (7)، وفي الشرائع،
~~والمنتهى، والقواعد (8) وغيرها، بل هو المشهور كما صرح به جماعة (9)، بل عن
~~التذكرة النسبة إلى علمائنا (10)، وفي الذكرى لا أعلم لهذا الحكم مخالفا
~~سوى المحقق (1): أنه مع فقد المماثل المسلم والمحرم ووجود المماثل الكافر
~~يغسل وجوبا بعد اغتساله.
# PageV03P107
# ويدل عليه موثقة عمار (1)، ورواية زيد (2)، والرضوي (3) ولا يضر خلوها عن
~~الدال على الوجوب، لأن عمومات وجوب غسل الميت بعد كون الكافر مكلفا بالفروع
~~تكفي في إثباته، غاية الأمر اشتراط صحة العبادات عنه بالإسلام، للتوقف على
~~النية المتوقفة عليه، وهو منتف للأخبار المذكورة.
# فالاستدلال بها حقيقة على نفي شرطية الاسلام حين التعذر دون الوجوب،
~~ولازمه نفي اشتراط النية حينئذ، ولا ضير فيه بعد دلالة الأخبار، وإن.
# قلنا باشتراطها في غيره. ومدخليتها في حقيقة الغسل غير معلومة.
# وأما جعل لازمه صحة نية الكافر - كبعض المتأخرين (4) - فهو غريب، لعدم
~~تأتي نية التقرب بذلك منه، وإلا لما كان كافرا.
# خلافا للمحققين في المعتبر وشرح القواعد فنفياه (5)، ونسب إلى ابن سعيد
~~أيضا (6)، بل هو ظاهر من لم يذكر الحكم كالعماني، والجعفي (7)، والقاضي،
~~والحلبي، وابن زهرة الحلبي، والشيخ في الخلاف (8)، وتوقف في الذكرى (9).
# PageV03P108
# لضعف الأخبار، وما في نية ms0539 الكافر من عدم الاعتبار، ونجاسته فلا يفيد
~~الطهارة للأغيار.
# ويضعف الأول: بكفاية العمومات مع ما لضعفها من الانجبار.
# والثاني: بعدم الاعتبار بعد دلالة الأخبار.
# والثالث: بإمكان الغسل في الكثير أو الجاري، أو من غير ملاقاته الماء،
~~غايته تنجس الميت بنجاسة عرضية لمباشرته بعد التغسيل أو عنده، وهو غير
~~ضائر، وتطهير المسلم المغاير له ممكن.
# والظاهر الاقتصار على الذمي، كما هو مورد الروايات.
# وظاهر بعضهم، وصريح والدي العلامة - رحمه الله - أنه وإن كان واجبا إلا
~~أنه ليس بغسل حقيقي. وهو صحيح إن ثبت مدخلية النية في حقيقة الغسل مطلقا.
# ولا يعاد الغسل بعد رفع الضرورة كسائر موارد الامتثال، لدلالة الأمر على
~~الاجزاء، وعدم اجتماع البدل والمبدل.
# السابعة: الخنثى المشكل ومن اشتبهت ذكوريته وأنوثيته إن لم يبلغ الثلاث
~~فأمره واضح.
# وإن بلغ فالحق جواز تغسيله لكل من الذكر والأنثى وبالعكس، للعمومات
~~الخالية عن المخصص سوى الأخبار المانعة عن تغسيل المغاير الذي هو في المورد
~~غير معلوم.
# الثامنة: في صحة الغسل من غير المكلف من المميز، وعدمها قولان:
# الأول عن الفاضلين في بغض كتبهما (1)، لصحة نية القربة منه، ودلالة
~~الأخبار على جواز عتقه ووصيته وصدقته (2) ونحوها.
# PageV03P109
# والثاني عن الدروس (1)، لعدم وقوع النية منه على الوجه المعتبر شرعا.
# وظاهر الذكرى (2) واللوامع التوقف.
# وقد يبنى القولان على اعتبار النية في الغسل وعدمه.
# أقول: الكلام إما في وجوبه، أر جوازه بمعنى الصحة والأمثال أو ترتب الأثر
~~عليه.
# فإن كان الأول فعدمه ظاهر، ظ لا لم يكن غير مكلف. وأخبار جواز المعتق
~~ونحوه منه إن جعلت أدلة على التكليف - كبعضهم (3) خرج عن الموضوع، وإلا
~~فجواز بعض الأمور منه بدليل لا يوجب تعلق أمر آخر به.
# وإن كان الثاني فلتوقف العلم بترتب الأثر وحصول الامتثال بشمول العمومات
~~الطلبية له يبتني عليه، فإن قلنا بالشمول صح، وتأتي النية منه، وإلا - كما
~~هو الأظهر - فلا وإن لم يتوقف الغسل على النية.
# وعلى المقول بالصحة لا يجب عليه، وهو ظاهر. ولا على المكلف الغير المحرم
~~ولا المماثل أمره، لعدم الدليل.
# PageV03P110
# الفصل ms0540 الثاني في المغسول وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: وجوب تغسيل كل مسلم إن كان معتقدا للحق ضروري.
# وأما المخالف فإن لم يكن محكوما بكفره فالحق - كما صرح به في القواعد
~~والتحرير (1)، والارشاد (2)، واللوامع، مدعيا عليه في الأخير وفي غيره
~~الشهرة - وجوب تغسيله، وكان نظره إلى أنه مراد من جوزه بإزاء من حرمه كما
~~صرح بذلك بعض المشايخ (3).
# للعمومات مثل: " غسل الميت واجب على الحي " (4).
# ومضمرة أبي خالد: " اغسل كل شئ من الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شئ، إلا
~~ما قتل بين الصفين، فإن كان به رمق غسل وإلا فلا " (5).
# مع كراهيته للمؤمن، كما في القواعد والمنتهى والشرائع وعن المبسوط
~~والنهاية والجامع (6)، ونسبها الكركي إلى المشهور بين الأصحاب عند [عدم]
~~(7) التعين.
# PageV03P111
# ولا بأس بها، للشهرة.
# وهي هنا بمعنى المرجوحية بالإضافة إلى ارتكاب المخالف له، كما كانت
~~الأولوية في الولي بمعنى الراجحية. بالإضافة إلى ارتكاب غيره، كما إذا طلب
~~سلطان من واحد من جماعة حاضرين لديه احضار سوقي كان حضوره لازما البتة،
~~فارتكاب الوزير بنفسه له مرجوح بالإضافة إلى العبيد، لا بمعنى أقلية
~~الثواب، إذ لا معنى محصل له هنا، ولا بالمعنى المصطلح في غير العبادات،
~~لمنافاته الوجوب، بل مطلق الرجحان.
# خلافا للمقنعة والمحكي عن المراسم (1)، والمهذب والسرائر (2)، وبعض
~~الثالثة (3)، فحرموه، إما لكفره، وهو ممنوع، أو لكونه عبادة فيحرم بدون
~~التوقيف ولا توقيف، وقد عرفت ثبوته، ودعوى عدم انصراف الاطلاقات إلى مثله
~~غريبة، أو لأن تغسيل الميت لاحترامه ولا احترام له، وانحصار العلة فيه، مع
~~أنه صرح في الأخبار بغيره.
# ولمن نفى وجوبه كالمدارك والكفاية والذخيرة (4)، وهو بين احتمال الحرمة
~~لأحد الوجهين، وتد عرفت ضعفها، والاستحباب لعموم مرغبات الغسل دون موجباته
~~التي تصلح للحجية، وضعفه ظاهر، والإباحة لفقد العموم والأصل، فإن أراد ما
~~أمر به الشارع، ورتب عليه الطهارة، وعدم وجوب الغسل بالمس، فلا يستباح
~~بالأصل، وإن أراد صورة الغسل فهي غير محل النزاع.
# ولبعض الأجلة (5) فحرمه مع قصد. الكرامة له، أو للنحلة، وجوزه بقصد
# PageV03P112
# إكرام إظهار الشهادة أو من غير إرادة الكرامة، ms0541 وهو خروج عن المسألة.
# ثم المشهور - بل في شرح القواعد أنه لا نعرف من أحد تصريحا بخلافه (1) -
~~أنه يغسل غسلهم، لقولهم: " ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم " (2).
# وفي دلالته نظر، والأولى بالنظر ما قالوا من أنه يغسل غسلنا لو لم نعرف
~~كيفية غسلهم.
# والأظهر تغسيله كغسلنا مطلقا، إلا أنه إذا غسله المخالف كغسلهم يسقط عنا،
~~لظاهر الاجماع، والخبر المذكور.
# وإن كان كافرا فلا يجوز غسله ولا كفنه ولا كفنه ولا الصلاة عليه،
~~بإجماعنا المحقق، والمحكي (3) متواترا، وهو الحجة في جميع أقسامه، من الذمي
~~والحربي، والغلاة، والخوارج، والنواصب.
# مضافا في الأول بأصنافه - بضميمة الاجماع المركب - إلى موثقة الساباطي:
# في النصراني يكون في. السفر وهو مع المسلمين فيموت، قال: " لا يغسله مسلم
~~ولا كرامة، ولا يدفنه، ولا يقوم على قبره وإن كان أباه، (4).
# وفيه وفي الثاني والثالث إلى المنقول في المعتبر عن شرح الرسالة للسيد، -
~~المنجبر ضعفه بما مر -: روي عن أبي عبد الله عليه السلام: " النهي عن تغسيل
~~المسلم قرابته الذمي والمشرك، وأن يكفنه ويصلي عليه " (5).
# وفي الأخيرين إلى المروي في الاحتجاج من قول مولانا الحسين عليه السلام
# PageV03P113
# لمعاوية: (لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم ولا صلينا عليهم ولا
~~دفنا هم) (1).
# وكذا من صار كافرا بإنكار الضروري، لظاهر الاجماع.
# فرع: لو وجد ميت ولم يعلم هل هو مسلم أم كافر. فإن كان في دار الاسلام
~~غسل وكفن وصلي عليه، للعمومات.
# وإن كان في دار الكفر فهو بحكم الكافر ولو كان فيه علامة المسلم، إذ لا
~~علامة إلا ويشارك فيه كافر، كذا قيل (2). ومقتضى العمومات هنا أيضا
~~التغسيل.
# ولو اشتبه موتى المسلمين بالكفار في غير الشهداء يغسل الجميع، لوجوب
~~مقدمة الواجب، إذ لا تعارضه حرمة سبب الحرام، لدخول كل فرد في العمومات،
~~فتأمل.
# الثانية: يجب تغسيل أطفال المسلمين ومجانينهم، بالاجماع، والعمومات، وما
~~تقدم في تغسيل الصبي والصبية، وفحوى أخبار السقط، الآتية.
# وكذا السقط منهم إذا استكمل أربعة أشهر، فيغسل وجوبا بلا خلاف يعرف من
~~غير العامة، كما صرح به بعض الخاصة (3)، ونسبه ms0542 في المنتهى إلى أكثر أهل
~~العلم (4).
# ولخبز زرارة: " السقط إذا تم به أربعة أشهر غسل " (5) ونحوها مرفوعة أحمد
~~(6).
# والرضوي - المنجبر بأمر -: (إذا أسقطت المرأة وكان السقط تاما غسل
# PageV03P114
# وحنط وكفن ودفن، وإن لم يكن تاما فلا يغسل ويدفن بدنه، وحد إتمامه إذا
~~أتى عليه أربعة أشهر " (1).
# وهو وإن لم يثبت زيادة من الرجحان إلا أنه يثبت الوجوب بالاجماع المركب.
# وبموثقي سماعة أيضا: عن السقط إذا استوى خلقته يجب عليه الغسل واللحد
~~والكفن؟ فقال: " كل ذلك يحب عليه " (2).
# واستواء الخلقة إنما هو بتمام أربعة أشهر، لا لما قيل (3) من الأخبار
~~الدالة على بعث الملكين الخلاقين بعد تمام أربعة أشهر (4)، لعدم دلالتها
~~على تمام الخلقة في الأربعة أصلا، بل للرضوي المنجبر المتقدم.
# ولكن يعارضه مفهوم مرفوعة أحمد، ورواية زرارة.
# الأولى: " إذا تم له ستة أشهر فهو تام، وذلك أن الحسين بن علي - عليهما
~~السلام - ولد وهو ابن ستة أشهر " (5).
# وكذا الثانية (6)، غير أن فيها بدل " إذا تم له ستة أشهر ": " إذا سقط
~~لستة أشهر ".
# والأصل معهما، إلا أن الظاهر أن التمامية تكون في أمور في الخلقة والحياة
~~والنمو وغيرها، فبالأربعة أشهر تتم الخلقة وبالستة الحياة، ويشعر به
~~التعليل بتولد الحسين حيث بقي، ويتم بعض مراتبها بالبلوغ، وبعضها يبدو سن
~~الوقوف،
# PageV03P115
# وهكذا، فلا بعلم التعارض، ويتعين العمل بالرضوي. وبه وبسائر ما مر يقيد
~~اطلاق خبر ابن الفضيل: عن السقط كيف أصنع به؟ فكتب: " السقط يدفن بدمه في
~~موضعه " (1).
# ثم المستفاد من الرضوي والموثقتين وجوب التكفين والتدفين، كما عن
~~المبسوط، والمقنعة، والنهاية، والمراسم، والجامع (2)، والمنتهى، والتبصرة،
~~والارشاد، والتذكرة، والتلخيص، ونهاية الإحكام (3).
# وعن ظاهر الشرائع، والتحرير، اللف في خرقة حملا للتكفين عليه (4).
# وهو مشكل، بل ضعيف، لبيان التكفين في الأخبار بأنه كذا وكذا، مع أن
~~عمومات التكفين تشمل المقام أيضا.
# بل مقتضى الرضوي وجوب التحنيط، كما عن ظاهر الارشاد والتلخيص، ولكن ضعفه
~~الخالي عن الجابر المعلوم يمنع عن إثباته إلا أن يثبت بعموم أدلة تحنيط
~~الأموات. والأحوط عدم تركه.
# ولو لم يستكمل الأربعة لم يغسل. ms0543 إجماعا، وعن المعتبر: أنه مذهب العلماء
~~خلا ابن سيرين (5)، وفي المنتهى: بغير خلاف (6)، للأصل، والرضوي، وخبر ابن
~~الفضيل، ومفهوم الموثقتين. بل يدفن بدمه كما في الأولين، وظاهرهما عدم
~~الأمر بشئ آخر.
# PageV03P116
# ولكن في المعتبر، والشرائع، والنافع، والمنتهى (1)، وعن المفيد،
~~والديلمي، والقاضي (2)، والكيدري، بل في اللوامع أنه ظاهر الأكثر، بل ظاهر
~~المعتبر (3) أنه مذهب أهل العلم: أنه يلف في خرقة ويدفن. ولا شك أنه أولى،
~~لفتوى هؤلاء الأجلاء، بل هو أحوط.
# والجنين الميت في بطن الميت. لا يغسل، للأصل، بل هو كجز أصله يكفي غسلها
~~عن غسله. ولو خرج أو أخرج بعد الموت عن الحي أو الميت يغسل، لعمومات غسل
~~السقط أو الميت، سواء أخرج منقطعا أو متصلا.
# ولو ماتت حامل وخرج بعض قطع الجنين الميت منه ففي تغسيل الخارج نظر،
~~والعدم أظهر.
# وكذا لو خرج بعضه وبقي البعض متصلا من غير تقطع سواء أمكن إخراج التمام
~~أو لا، وإن كان الاخراج والتغسيل مع الامكان أحوط، بل أظهر.
# الثالثة: لا - خلاف بين الأصحاب كما صرح به جماعة، وفي المعتبر (4): أنه
~~إجماع أهل. العلم خلا شاذ من العامة (5)، وفي المنتهى: ذهب إليه علماؤنا
~~أجمع ولا خلاف فيه بين علماء الأمصار إلا الحسن البصري وسعيد بن المسيب
~~(6)، بل عليه إجماع المسلمين في اللوامع: أن الشهيد الميت في معركة القتال
~~لا يغسل ولا يكفن، بل يصلى عليه ويدفن، واستفاضت به النصوص:
# كحسنة زرارة وابن جابر: كيف رأيت؟ الشهيد يدفن بدمائه؟ قال: " نعم
# PageV03P117
# في ثبابه بدمائه، ولا يحنط ولا يغسل ويدفن [كما هو] (1).
# وصحيحة أبي مريم على طريق الفقيه: " الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط
~~وصلي عليه، وإن لم يكن به رمق دفن في ثيابه) (2).
# وصحيحة ابن تغلب: عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط؟
# قال: " يدفن كما هو في ثيابه بدمه إلا أن يكون به رمق ثم مات، فإنه يغسل
~~ويكفن ويحنط ويصلى عليه (3).
# وحسنته: (الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل، إلا أن يدركه
~~المسلمون وبه ms0544 رمق ثم يموت بعده فإنه بغسل ويكفن ويحنط) (4).
# ومضرة أبي خالد، المتقدمة في المسألة الأولى (5).
# والرضوي: " وإن كان الميت قتيل المعركة في طاعة الله لم يغسل، ودفن في
~~ثيابه التي قتل فيها بدمائه، ولا ينزع منه من ثيابه شئ إلا أنه لا يترك
~~عليه شئ معقود، مثل الخف، وتحل تكته، ومثل المنطقة والفروة، وإن أصابه شئ
~~من دم لم ينزع عنه شئ إلا أنه يحل المعقود، ولم يغسل إلا أن يكون به رمق ثم
~~يموت بعد ذلك، فإذا مات بعد ذلك غسل كما يغسل الميت، وكفن كما يكفن الميت،
~~ولا
# PageV03P118
# يترك عليه شئ من ثيابه " (1).
# إنما الخلاف في تعيين الشهيد الذي ذلك حكمه أنه هل هو المقتول بين يدي
~~المعصوم خاصة؟ كما في الشرائع، والقواعد، وعن المقنعة، والمراسم (2).
# أو مع نائبه الخاص أيضا؟ كما عن المبسوط، والنهاية، والمهذب، والوسيلة،
~~والسرائر، والجامع، والمنتهى (3)، وفي اللوامع نسبه إلى الأكثر، ومال إليه
~~جمع ممن تأخر (4).
# أو في كل جهاد مأمور به ولو حال الغيبة، كما عن المعتبر، والغنية،
~~والإشارة (5)، وظاهر الكافي (6)، والذكرى، والمدارك (7)، وصريح الكركي (8)،
~~ووالدي العلامة - رحمه الله - ومحتمل نهاية الإحكام، والتذكرة (9).
# الحق هو الثاني، فلا يغتسل المقتول بين يدي - الإمام أو نائبه الخاص،
~~ويغسل غيره.
# أما الأول: فللرضوي المنجبر ضعفه بالشهرة المؤيد بسائر الأخبار.
# وأما الثاني فللعمومات الخالية عن المخصص المعلوم، إذ ليس إلا روايات
~~السقوط عن الشهيد والمقتول في سبيل الله، وفي طاعة الله، وما قتل بين
~~الصفين.
# وثبوت الحقيقة الشرعية للأولين في غير من ذكرنا لنا غير معلوم،
~~واستعمالهما
# PageV03P119
# فيه في الأخبار لا يفيده، لأنه أعم من الحقيقة، كإرادة كل قربة من الثاني
~~في آية الصدقات (1)، وتبادره منه في العرف المتأخر لا يثبته، لأصالة
~~التأخر.
# وضعف المتضمن للثالث، الخالي عن الجابر في غير من ذكر - حيث صرح بعضهم
~~(2) بمخالفة التعدي إليه للشهرة العظيمة - يمنع من التخصيص به.
# وعدم ثبوت إفادة لفظة " ما " الموصولة الواردة في الرابع (3) للعموم،
~~يضعف شموله له.
# . والأولون احتجوا للسقوط: بالاجماع، ولعدمه بالعمومات مع ضف الرضوي. ms0545 وقد
~~عرفت دفعه.
# والآخرون استدلوا للسقوط: بصدق سبيل الله. " وقد مر جوابه.
# وإذا عرفت عدم ثبوت السقوط في غير الحاضر عند الحجة أو نائبه الخاص تعلم
~~أنه لا تترتب فائدة في بحثنا عن سائر متعلقات تلك المسألة وفروعها.
# الرابعة: إذا وجد بعض الميت، فإن كان قطعة فيه عظم، يجب تغسيله سواء كانت
~~مما فيه الصدر والقلب أو الصدر وحد. أو غيره، على. المشهور، بل في المنتهى:
~~بغير خلاف بين علمائنا (4)، وعن الخلاف الاجماع عليه (5).
# لا لعدم سقوط الميسور بالمعسور، لعدم دلالته كما هو في محله مذكور.
# ولا للصحيح الآتي الأمر بتغسيل عظام الميت وتكفينها والصلاة عليها؟
# لظهوره في مجموع العظام، مع اشتماله على ما لم يقل به أحد لو عممت بحيث
~~تشمل الأبعاض أيضا، ولا - في الصدر أو ما يشمله - للأخبار الدالة على وجوب
~~الصلاة علية (6)
# PageV03P120
# بضميمة استلزامه لباقي الأحكام؟ لمنع الاستلزام، كما صرح به بعض الأعلام
~~(1)، وتخلف في الشهيد.
# بل - مع الاستصحاب في المبان من الميت - لمضمرة أبي خالد، المتقدمة (2)،
~~دلت على وجوب الغسل في أكيل السبع أي ما بقي منه، وهو عام لكل أكيل حتى
~~اللحم، خرج منه ما خرج بالدليل، فيبقى الباقي.
# ولو جعلت لفظة: " من " في قوله: " من الموتى " تبعيضية لا بيانية لكانت
~~دلالته أوضح وأظهر، وإن كانت على البيانية أيضا ظاهرة، سيما بملاحظة مرسلة
~~أيوب بن نوح، المتقدمة (3) في غسل المس، المصرحة بصدق الميتة على القطعة
~~والرضوي المنجبر ضعفة بما مر: " وإن كان الميت أكله السبع فاغسل ما بقي
~~منه، وإن لم يبق منه إلا عظام جمعتها وغسلتها وصليت عليها ودفنتها " (4).
# ويستفاد من الأخير بل الأولى وجوب تغسيل جميع العظام أيضا لو وجدت وإن
~~كانت خالية عن اللحم، كما عن الصدوقين في الرسالة (.) والمقنع (6)،
~~والإسكافي (7)، وفي المعتبر (8)، والذكرى (9)، بل عزي إلى الأكثر أيضا، لما
~~ذكره، ولصحيحة علي، ورواية القلانسي: عن الرجل يأكله السبع والطير فتبقى
~~عظامه بغير لحم، كيف يصنع به؟ قال: (يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويدفن) (10)
# PageV03P121
# وإن كان لحما مجردا أو عظما منفردا، فظاهر ms0546 الأكثر عدم الوجوب، بل صرح به
~~في الأول الحلي، والديلمي، والمنتهى، والقواعد، والذكرى، والمختلف (1)،
~~ناسبا له إلى المشهور بين علمائنا، وبالثاني جماعة. وفي الحدائق الاتفاق
~~على العدم في الأول ونفى القول بالوجوب في الثاني (2).
# فإن ثبت الاجماع فيهما، وإلا فيشكل ترك الغسل، ولذا أثبته الإسكافي (3)
~~في الثاني، واحتمله بعض آخر فيهما.
# والتمسك للنفي فيهما بالأصل - بعدما عرفت هن المضمرة والرضوي - لا يتم.
~~وفي الأول بما دل على نفي الصلاة فيه، للتلازم - بعد ما عرفت من عدم ثبوته
~~سيما مع التخلف في السقط والصبي - لا يفيد. والاحتياط لا ينبغي أن يترك.
# هذا في التغسيل، وأما التكفين فالمشهور بين علمائنا - كما في المختلف (4)
~~- وجوبه في كل قطعة. ذات عظم، ونسبه الكركي (5) إلى الأصحاب، وبه صرح في
~~المنتهى، والنافع (6)، وحكي من المقنعة، والنهاية، والمبسوط، والسرائر،
~~والمراسم (7) والجامع، والارشاد، والتلخيص، والتبصرة (8).
# (واستدل) (9) له تارة: بقاعدة علم سقوط الميسور.
# PageV03P122
# وأخرى: بمرسل أيوب المذكور (1) بضميمة عمومات تكفين الميت.
# وثالثة: بصحيحة علي (2).
# وفي الكل نظر:
# أما الأول: فلما مر (3).
# وأما الثاني: فلأن الثابت منه كون القطعة ميتة والعمومات تثبت التكفين
~~للميت، واتحادهما غير معلوم.
# وأما الثالث: فلاختصاصه بالعظام، وعدم إفادته بنفسه للوجوب.
# مع أن التكفين لا بالنحو المعهود لا دليل له، وبه في المقام قد لا يمكن،
~~ولذا قيل باعتبار القطع، الثلاث وإن لم تكن بتلك الخصوصيات (4).
# وربما احتمل اختصاص وجوبها بما تناله الثلاث عند الاتصال بالكل. فإن كان
~~مما تناله اثنتان منها لف فيهما، وإن كان مما لا تناله إلا واحدة لف فيها
~~(5).
# وفي الشرائع، وعن التحرير والتذكرة، ونهاية الإحكام، وفي القواعد:
# اختصاص التكفين بالصدر أو ما فيه، ولف غيرهما مما فيه عظم في خرقة، كما
~~في اللحم والعظم المنفردين (6).
# ولا دليل على شئ من تلك الأقوال.
# فالقول بعدم وجوب التكفين في غير جملة يصدق عليها الميت عرفا قوي، وإن
~~كان الأحوط عدم تركه فيما فيه الصدر، كما ينبغي أن لا يترك اللف في خرقة
# PageV03P123
# في كل جزء.
# وكذا التحنيط لو كان الباقي محله، كما عن ms0547 التذكرة (1)، وعليه يحمل كلام
~~من أطلق كجماعة.
# ثم ظاهر الأكثر اختصاص الأحكام المذكورة لذات العظم - من القطع الخالية
~~عن الصدر - بالمبانة من الميت وعدم جريانها في المبانة من الحي، للأصل،
~~وعدم جريان الأدلة فيها.
# وعمم والدي - رحمه الله - في اللوامع، والمعتمد، وجماعة (2) فيهما،
~~لمرسلة أيوب. وقد عرفت ما فيها (3). ولكنه أحوط، وإن كان التخصيص أظهر.
# الخامسة: من وجب عليه، الرجم أو القود يغتسل قبله بالاجماع المحقق،
~~والمحكي في اللوامع والحدائق (4)، وعن المعتبر والذكرى نجفي العلم بالخلاف
~~فيه عن الأصحاب (5)، له، ولرواية مسمع: " المرجوم والمرجومة يغتسلان
~~ويتحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك، ثم يرجمان ويصلى عليهما، والمقتص منه
~~بمنزلة ذلك يغتسل ويحنط ويلبس الكفن ثم يقاد ويصلى عليه " (6).
# والرضوي: " وإن كان الميت مرجوما بدأ بغسله وتحنيطه وتكفينه ثم يرجم بعد
~~ذلك، وكذلك القاتل إذا أريد قتله قودا " (7).
# وهل ذلك على الوجوب فيكون عزيمة؟ كما عن ظاهر الأكثر، وهو صريح
# PageV03P124
# الديلمي، والحلي (1)، ووالدي رحمه الله، لظاهر الخبرين.
# أو لا فرخصة؟ كما يحتمله كلام جماعة، وتنظر فيه في الذكرى (2)، للأصل،
~~وعدم صراحتهما في الوجوب. وهو الأظهر، لذلك. فلا يجب أمره به، لعدم
~~المقتضي، وإن استحب لو جهله.
# والقول بوجوبه على الإمام أو نائبه لا دليل له لأن قلنا بوجوب الاغتسال،
~~إلا من باب الأمر بالمعروف.
# والحق الموافق لقصر الحكم المخالف للأصل على مورده تخصيصه بالمرجوم
~~والمقتول قودا، كما هو صريح المنتهى، ونهاية الإحكام (3)، وغير واحد من
~~الثالثة (4)، وحكي عن ظاهر الأكثر (5)، بل عن المفيد، والديلمي (6)
~~الاقتصار على الأخير.
# خلافا لظاهر الشرائع، والقواعد، وعن الجامع، والذكرى (7)، وفي اللوامع
~~نسبه إلى الجماعة، للمشاركة في السبب. وهو قياس باطل.
# وصريح الكركي (8) وبعض آخر (9)، واستقر به في نهاية الإحكام (10) أنه
~~يغتسل غسل الميت فيجب فيه ما يجب فيه حتى التثليث، لبدليته الموجبة
~~للمماثلة، واقترانه بالتحنيط والتكفين.
# PageV03P125
# وعن روض الجنان (1) احتمال الاكتفاء بغسل واحد، للأصل، ومعهودية الوحدة
~~في غسل الأشياء. وأطلق الأكثر..
# والمسألة محل توقف، وإن كان مقتضى الأصل أظهر. والتثليث أحوط، بل يومئ
~~إليه إضافة الغسل إلى الضمير ms0548 في الرضوي.
# ويسقط الغسل عنه بعد الموت لو اغتسل قبله، كما عن الخلاف، والمبسوط،
~~والمهذب، والسرائر، والمعتبر (2)، نافيا فيه عنه الريب، وفي الشرائع
~~والمدارك (3) مصرحا فيه بكونه ظاهرا، لظهور الأمر بتقديم التحنيط والتكفين،
~~والاقتصار على الصلاة بعد القتل في النص فيه، بل في قوله: " بدأ " في
~~الرضوي، وفي إضافة الغسل إلى الضمير الراجع إليه إشعار بل دلالة عليه.
# وتدل عليه أيضا مرفوعة البرقي (4)، الصريحة في عدم تغسيل أمير المؤمنين
~~المرجوم بعد الرجم.
# ولكن الظاهر اختصاص السقوط بما إذا قتل بالسبب الذي له اغتسل، فلو سبق
~~موته قتله أو قتل بسبب آخر غير السببين غسل، للعمومات.
# ولو غسل لأحد السببين وقتل للآخر ففي وجوب التغسيل أو استحباب الغسل
~~ثانيا نظر، والعدم أظهر.
# والظاهر تداخل باقي الأغسال فيه فيكتفي به عنها. بل بها عنه أيضا، لما مر
~~في بحث التداخل. والاحتياط عدمه.
# وصريح الخبرين: تقديم التحنيط والتكفين أيضا، كما صرح الفاضل في المنتهى
~~بهما (5). ولا يضر عدم تعرض الصدوقين، والمفيد (6)، والجامع، للأول،
# PageV03P126
# والمبسوط، للثاني، والشرائع (1) لهما، بعد اشتمال النص.
# PageV03P127
# الفصل الثالث:
# في الغسل والكلام إما في واجباته، أو مستحباته ومكروهاته، أو أحكامه.
~~فهاهنا ثلاث مقامات:
# المقام الأول: في واجباته، وهي أمور:
# الأول: إزالة النجاسة العارضة عنه قبل الغسل، على الحق المشهور، بل بلا
~~خلاف كما في المنتهى (1)، وإجماعا كما في اللوامع، وعن التذكرة ونهاية
~~الإحكام (2)، ونفى عنه الشبهة في شرح القواعد للكركي (3)، وجعله في المدارك
~~(4) مقطوعا به في كلام الأصحاب.
# لا للاجماع المنقول.
# ووجوب إزالة النجاسة الحكمية عنه والعينية أولى.
# وإيقاع ماء الغسل على محل طاهر، وصون ماء الغسل من التنجس.
# وتوقف الشغل اليقيني على البراءة اليقينية التي لا تحصل إلا مع ذلك.
# ووجوبها في غسل الجنابة المستلزم لوجوبها في غسل الأموات، للمعتبرة
~~الدالة على اتحادهما بل في بعضها أنه عينه.
# والنصوص المستفيضة الآمرة بتقديم غسل الفرج على. الغسل هنا،
# PageV03P128
# كروايات ابن عبيد (1)، وحريز 2)، والكاهلي (3)، وأم أنس (4)، وفي غسل
~~الجنابة بضميمة ما يستفاد من المعتبرة من الاتحاد، وبتقديم تنقية الفرج
~~كخبر يونس، ms0549 وفيه - بعد الأمر بتهيئة ماء السدر وغسل اليدين -: " ثم اغسل
~~فرجه ونقه " (5).
# لضعف الأول: بعدم الحجية.
# والثاني: بمنع الأولوية، مع عدم استلزامه لوجوب التقديم.
# والثالث: بمنع تنجسه مطلقا، لكونه واردا أو غسالة مطهرة أو قبل حصول
~~التطهير به.
# ولو سلم فبمنع اشتراط طهارته مطلقا، بل المسلم منه ليس إلا المجمع عليه،
~~وهو قبل الوصول إلى المحل، وأما بعده فلا، ولذا يزيل الخبث مع أن دليل
~~الاشتراط فيهما وأحد، ولا تضر النجاسة الذاتية.
# قيل: الغسل عبادة صحته تتوقف على البيان، وليس إلا فيما صين ماؤه عن
~~النجاسة مطلقا، وحيث لا يمكن من الذاتية اغتفر بالإضافة إليها للضرورة دون
~~غيرها (6).
# قلنا: البيان بإطلاقات أوامر الاغتسال، الشاملة للمورد أيضا.
# ودعوى عدم تبادر مثل ذلك الماء إن أريد منها عدم تبادره بخصوصه فهو كذلك،
~~ومثله جميع أفراد الماء في ذلك. لأن أريد عدم تبادر ما يشمله فهو ممنوع.
# وبالجملة: اللازم فيما هو بصدده تبادر الغير، وهو غير حاصل.
# PageV03P129
# والرابع: بعدم العلم بالاشتغال بالزائد، مع أنه يحصل العلم بالبراءة من
~~الاطلاقات.
# والخامس: بمنع الوجوب في غسل الجنابة أولا، وبمنع الاستلزام لو ثبت فيه
~~ثانيا.
# وكون غسل الميت مثل غسل الجنب كما في الأخبار لا يفيد المماثلة في جميع
~~الأحكام، ولو أفاد لما أفاد إلا في جميع أجزاء الغسل وكيفياته لا الأمور
~~الخارجة منه.
# والسادس: - مع معارضته بأخبار أخر أقوى سندا دالة على الابتداء باليدين
~~والرأس، كحسنة الحلي (1)، وصحيحة يعقوب (2)، وغيرهما -: بمنع الدلالة، لأن
~~في الأمر بغسل الفرج الشامل للنجس وغيره لا دلالة على أنة للنجاسة..
# وتوهم أنه لولاه لزم إخراج الأمر عن حقيقته، لعدم القول بوجوب البدأة
~~بغسل الفرج بنفسه، مدفوع: بأن معه أيضا يلزم التقييد بصورة العلم بخروج
~~النجاسة، لعدم القول بالوجوب بدونه، وليس أحدهما أولى من الآخر، مع أن
~~خروجها ليس أغلبيا بحيث لا يلتفت إلى غيره.
# ولو سلم ذلك، فلعله يكون لإزالة العين المانعة عن وصول الماء لغلبة خروج
~~الغائط.
# مع أن الأمر به في أكثر الروايات لا يختص بالغسلة الأولى، بل ms0550 بماء
~~الكافور والقراح أيضا، وذلك قرينة واضحة على إرادة المستحب، وفي بعضها: كما
~~في المرة الأولى. مع أن الروايتين الأوليين لا تدلان على الوجوب، وفي
~~الثالثة أمر بالغسل
# PageV03P130
# بماء السدر والحرض (1) ثلاثا، وهو ليس بواجب اجماعا.
# بل (2) لقوله في خبر يونس - بعد الأمر باعداد ماء الكافور وغسل اليدين
~~والفرج -: " وامسح بطنه مسحا رفيقا، فإن خرج منه شئ فأنقه ثم اغسل رأسه "
~~(3) الحديث.
# وخبر أبي العباس: " واغمز بطنه غمزا رفيقا، ثم طهره من غمز البطن، ثم
~~تضجعه ثم تغسله " (4) الحديث.
# ويؤيده الرضوي: " وتبدأ بغسل كفيه، ثم تطهر ما خرج من بطنه " (5).
# والايراد: بمنع ثبوت الحقيقة الشرعية لبقاء والتطهير، فلعل المراد إزالة
~~العين المانعة من وصول الماء، يدفعه: علم القول برجحان تقديم إزالة المانع
~~على الغسل قطعا، بل غايته تقديمها في كل جزء على غسله.
# ولا يضر ما في الثانية من تأخير الاضجاع الغير الواجب قطعا، إذ خروج جزء
~~من الحديث عن ظاهره لا يخرج غيره عنه.
# واختصاص تلك الروايات بنجاسة خاصة وعضو مخصوص بعد عدم القائل بالفرق غير
~~ضائر، ولعله للغلبة لا للتغاير.
# نعم، الثابت فيه الاجماع المركب النجاسة العارضة قبل كل غسل فتجب إزالتها
~~قبله. وأما العارضة في أثنائه سيما ما لا ينفك عنه غالبا كيد الغاسل وساتر
~~المغسول ونحوهما فلا، بل يكفي ماء الغسل عنه وعنها على الأصح.
# ثم التشكيك في المسألة - كبعض أجلة المتأخرين (6) - في غير موقعه،
# PageV03P131
# وحصول الطهارة من نجاسة دون أخرى بعد دلالة النصوص لا بعد فيه، مع أنه
~~يجوز زوال العرضية بما يزول به سائر النجاسات وتوقف زوال الذاتية على أمر
~~آخر.
# الثاني: النية، ووجوبها فيه هو الأصح، وفاقا للمعظم، بل عن الخلاف
~~الاجماع عليه (1)، وفي شرح القواعد للكري: أنه ظاهر المذهب (2).
# لا لتشبيهه بغسل الجنابة، لأنه لا يوجب النية على غير المغسول. ولا لوجوب
~~الترتيب فيه فيكون غسلا حقيقيا، لعدم دلالته.
# بل لعموم ما دل على اعتبارها في العمل، خرج ما على خروجه دليل دل، وبقي
~~الباقي. ولتوقف صدق امتثال الأوامر الواجب بديهة عليها ms0551 بحكم العرف كما مر،
~~وبذلك يثبت اشتراط القربة فيها.
# فالتردد فيه - كما في المدارك، وظاهر كفاية الأحكام، وعن المعتبر، ونهاية
~~الأحكام، والتذكرة (3)، بل هو ظاهر الشرائع والنافع (4)، حيث لم يذكرها
~~فيهما، أو نفي اعتبارها فيه مطلقا كما عن مصريات السيد (5) - ضعيف. وقد حكي
~~عن المنتهى (6) أيضا. وما عندنا من نسخته المصححة مصرحة بالوجوب، وإن لم
~~تكن عبارتها خالية عن الاضطراب.
# وفي وجوب تعدد النية بتعدد الغسلات، كما عن الإشارة، وروض
# PageV03P132
# الجنان (1)، وجماعة، واختاره والدي رحمه الله، للتغاير بينها اسما وصورة
~~ومعنى.
# وعدمه بل كفاية واحدة للثلاث في أولها، كما عن اللمعة والذكرى (2)، وفي
~~المدارك وكفاية الأحكام (3)، أي بشرط الاستدامة الحكمية إلى آخر الثلاث،
~~لظهور عدم قولهم بصحة الباقي ولو فعل رياء أو بلا قصد، قولان، أصحهما:
~~الثاني، للأصل، وصدق الامتثال، كما في أجزاء الصلاة. ولا دخل للتغاير في
~~وجوب التعدد بعد إرادة الجميع أولا من غسل الميت.
# ثم إن اتحد الغاسل تولى النية ولم تجزئ عن غيره. وإن تعددوا واشتركوا في
~~الصب والتقليب نووا جميعا.
# ولو كان البعض يصمت والآخر يقلب فالمشهور - كما في اللوامع - وجوبها على
~~الصاب، لأنه الغاسل حقيقة، إذ حقيقة الغسل إجراء الماء، وهو منه.
# وعن الذكرى (4) إجزاؤها من المقلب أيضا، وقواه والدي في اللوامع، لأن
~~الجريان في بعض الأعضاء وإن حصل بفعل الأول إلا أن حصوله في البعض الآخر
~~يتوقف على فعل الثاني..
# ولتصريح المعتبرة بأن الثاني هو الغاسل، كموثقة سماعة: عن رجل مات وليس
~~عنده إلا النساء، قال: " تغسله امرأة ذات محرم تصب النساء عليها الماء "
~~(5).
# ونحوها موثقة البصري (6)، وحسنة الحلبي (7)، والرضوي (8)، وغيرها.
# PageV03P133
# ولا يخفى أن مقتضى الدليل الأول اشتراكهما، ومقتضى الثاني اختصاص الثاني،
~~فلا وجه لاجزاء نية أحدهما.
# والتحقيق: أن الغسل - كما مر - هو إجراء الماء على العضو، فإن حصل ذلك من
~~الصاب في جميع الأعضاء لأن توقف إجراؤه على تقليب الغير، فالغاسل هو الصاب
~~والنية عليه، والمقلب ليس إلا كنازع الثوب. وإن حصل منهما بأن يصب أحدهما
~~إلى عضو ويجري الآخر إلى الباقي ms0552 بمعونة يد أو تحريك عضو بعد الصب، فالغسل
~~منهما والنية عليهما. وإن كان الصب من أحدهما ويدلك الآخر جميع الأعضاء
~~بحيث يحصل غسل الجميع منه أيضا وإن جرى الجزء الأول من الصاب فيكفي نية
~~الدالك، لحصول الغسل بفعله، والصاب آلة له، وعليه تنزل المعتبرة المتقدمة.
# ومع التعدد لو ترتبوا بأن يغسل كل واحد منهم بعضا اعتبرت من كل واحد عند
~~ابتداء فعله.
# الثالث: تغسيله ثلاثا: بماء السدر، وبماء الكافور، وبالقراح. وفاقا لغير
~~الديلمي (1) في التثليث، كما قي المدارك، وروض الجنان، والمعتبر (2)، بل عن
~~الخلاف الاجماع عليه (3)، للنصوص المستفيضة، كصحيحتي ابن مسكان وخالد:
# الأولى: عن غسل الميت، قال: " اغسله بماء وسدر، ثم اغسله على أثر ذلك
~~غسلة أخرى بماء وكافور وذريرة (4) إن كانت، واغسله ثالثة بماء قراح " قلت:
# ثلاث غسلات لجسده كله؟ قال: " نعم " (5).
# PageV03P134
# والثانية: عن غسل الميت كيف يغسل؟ قال: " بماء وسدر، واغسل جسده كله،
~~واغسله أخرى بماء وكافور، ثم اغسله أخرى بماء " (1).
# وحسنة الحلبي: " إذا أردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عورته
~~إما قميصا أو غيره، ثم تبدأ بكفيه، وتغسل رأسه ثلاث مرات بالسدر ثم سائر
~~جسده، وابدأ بشقه الأيمن، فإذا أردت أن تغسل فرجه فخذ خرقة نظيفة فلفها على
~~يدك اليسرى، ثم أدخل يدك من تحت الثوب الذي على فرج الميت فاغسله من غير أن
~~ترى عورته، فإذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرة أخرى بماء وكافور وشئ من
~~حنوطه، ثم اغسله بماء بحت غسلة أخرى " (2).
# وخبره: " يغسل ثلاث غسلات: مرة بالسدر، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور،
~~ومرة أخرى بالماء القراح، ثم يكفن " (3) الحديث.
# ورواية الكاهلي: " استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل
~~القبلة، ثم تلين مفاصله، فإن امتنعت عليك فدعها، ثم ابدأ بفرجه بماء السدر
~~والحرض، فاغسله ثلاث غسلات وأكثر من الماء، وامسح بطنه مسحا رفيقا، ثم تحول
~~إلى رأسه فابدأ بشقه الأيمن من لحيته ورأسه، ثم تثني بشقه الأيسر من رأسه
~~ولحيته ووجهه، واغسله برفق، وإياك والعنف، واغسله غسلا ناعما، ثم اضجعه على ms0553
~~شقه الأيسر ليبدو لك الأيمن، ثم اغسله من قرنه إلى قدمه، وامسح يدك على
~~بطنه وظهره بثلاث غسلات، ثم رده إلى جنبه الأيمن حتى يبدو لك الأيسر،
~~فاغسله ما بين قرنه إلى قدمه، وامسح يدك على ظهره وبطنه بثلاث غسلات، ثم
~~رده إلى قفاه فابدأ بفرجيه بماء الكافور، فاصنع كما صنعت أول مرة، اغسله
~~ثلاث
# PageV03P135
# غسلات بماء الكافور والحرض، وامسح يدك على بطنه مسحا رفيقا، ثم تحول إلى
~~رأسه فاصنع كما صنعت أولا " إلى أن قال: " ثم رده على ظهره، ثم اغسله بماء
~~القراح كما صنعت أولا " (1) الحديث.
# وخبر يونس: " فضعه على المغتسل مستقبل القبلة، فإن كان عليه قميص فأخرج
~~يده من القميص واجمع قميصه على عورته وارفع من رجليه إلى فوق الركبة، فإن
~~لم يكن عليه قميص فالق على عورته خرقة، واعمد إلى السدر فصيره في طست، وصب
~~عليه الماء واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة في شئ، وصب الآخر في
~~الإجانة التي فيها الماء، ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يغسل الانسان من
~~الجنابة إلى نصف الذراع، ثم اغسل فرجه ونقه، ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في
~~ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه، ثم اضجعه إلى جانبه الأيسر
~~وصب الماء من نصف رأسه إلى قدميه ثلاث مرات، وادلك بدنه دلكا رفيقا، وكذلك
~~ظهره وبطنه، ثم اضجعه على جانبه الأيمن وافعل به مثل ذلك، ثم صب الماء من
~~الإجانة واغسل الإجانة بماء قراح، واغسل يديك إلى المرفقين، ثم صب الماء في
~~الآنية وألق فيها حبات كافور، وافعل به كما فعلت في المرة الأولى ابدأ
~~بيديه ثم بفرجه، وامسح بطنه مسحا رفيقا فإن خرج شئ فأنقه، ثم اغسل رأسه، ثم
~~اضجعه على جنبه الأيسر، واغسل جنبه الأيمن وظهره وبطنه، ثم اضجعه على جنبه
~~الأيمن واغسل جنبه الأيسر كما فعلت أول مرة، ثم اغسل يديك إلى المرفقين
~~والآنية وصب فيه الماء القراح، واغسله بالماء القراح كما غسلت في المرتين
~~الأوليين، (2) الخبر. إلى غير ذلك من الأخبار.
# والرضوي: " غسل ms0554 الميت مثل غسل الحي من الجنابة، إلا أن غسل الحي
# PageV03P136
# مرة واحدة بتلك الصفات، وغسل الميت ثلاث مرات على تلك الصفات " (1).
# وخلافا لمن ذكر (2)، فاكتفى بالواحد القراح. للأصل. وهو بما مر مندفع.
# والتشبيه بغسل الجنابة. وهو فيما عدا الوحدة - لو أفاد العموم - لما مر
~~سيما الرضوي مخصص.
# وقوله (عليه السلام) - وقد سئل عن الميت وهو جنب -: " يغسل غسلا واحدا "
~~(3). والواحد بالنوع منه متبادر، ولذا فسره الأصحاب كذلك، فالمراد منه
~~التداخل، ولولا تبادره يجب الحمل عليه أو الطرح.
# وللمحكي عن ابني حمزة وسعيد (4) في الوجوب، فقالا: باستحباب الخليطين وإن
~~أوجبا ثلاثة أغسال، لمثل ما مر مع دفعه قطعا.
# فروع:
# أ: المعتبر في الخليط ما يصحح الإضافة عرفا ولا يلزمها، - أي يصدق معه
~~ماء السدر والكافور، ولا يخرجه عن الاطلاق.
# أما الأول، كما هو المنقول عن الخلاف، والمصباح (5)، ومختصره، والجملين
~~(6)، والفقيه، والهداية، والمقنع (7)، والوسيلة، والاصباح، والغنية،
~~والكافي (8)، والإشارة (9)، والارشاد، والتبصرة، والتحرير (10)، والنافع،
~~محتمل
# PageV03P137
# الشرائع (1)، وصريح المدارك (2)، بل عزاه بعض من تأخر إلى الأكثر (3):
~~فللأمر بالغسل بماء السدر وماء الكافور في رواية الكاهلي، المتقدمة (4)،
~~وموثقة الساباطي: " الجرة الأولى التي يغسل بها الميت بماء السدر، والجرة
~~الثانية بماء الكافور تفت فيها. فتا قدر نصف حبة، والجرة الثالثة بماء
~~القراح " (5) فلا بد من صدق الاسم عرفا.
# وبهما يقيد ما أطلق فيه الغسل بالسدر، أو بماء وسدر، وماء وكافور، أو شئ
~~منهما.
# مع أن المتبادر من الغسل به أو به وبماء أو بماء وشئ منهما وجود قدر يصدق
~~معه ماء السدر. ولو منع التبادر فلا شك في احتماله، ومعه يجب تحصيلا
~~للبراءة اليقينية، فلا يجزئ القليل الذي لا يصدق معه اسم الماءين.
# خلافا لجماعة - منهم والدي العلامة - فاكتفوا بمسمى السدر والكافور، وإن
~~لم تثبت الإضافة عرفا، ونسبه في البحار، والحدائق (6)، واللوامع، إلى
~~المشهور.
# ولعل وجه الاختلاف في دعوى الشهرة الاختلاف في فهم المراد مما أطلقوا من
~~قولهم: ما يصدق عليه الاسم، على أنه أسماء الماءين أو أسماء السدر
~~والكافور.
# وبالجملة مستندهم إطلاق السدر والكافور وشئ منهما، ms0555 مع عدم نصوصية
# PageV03P138
# ما قيد الأول بسبع ورقات، والثاني بنصف حبة أو حبات في الوجوب.
# ويضعف: بأنهما وإن كانا مطلقين صادقين على المسمى أيضا إلا أن الغسل بهما
~~المأمور به لا يتحقق عرفا بمطلق المسمى. وأيضا: صدقهما - مع أن ماء السدر
~~والكافور لا يصدقان على ما يدخله قدر رأس إبرة أو نصف حنطة منهما قطعا - لا
~~يفيد، لوجوب حمل المطلق على المقيد.
# وللمحكي عن المفيد، فقدر السدر برطل ونحوه (1)، وعن القاضي فبرطل ونصفه
~~(2). ولم نعثر لهما على دليل.
# وعن بعضهم. فبسبع ورقات (3).
# ولعله لخبر ابن عبيد: عن غسل الميت، قال: تطرح عليه خرقة ثم يغسل فرجه،
~~ويوضأ وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه بالسدر والأشنان، ثم الماء والكافور، ثم
~~بالماء القراح، يطرح فيه سبع ورقات صحاح في الماء " (4).
# ونحوه خبر حريز إلا أن فيه: " ثم يوضأ (5).
# وفيه: أن ظاهرهما إلقاؤها في القراح كما صرح به في رواية ابن عمار أيضا:
# " أمرني أبو عبد الله - عليه السلام - أن أعصر بطنه ثم اوضئه، ثم أغسله
~~بالأشنان، ثم أغسل رأسه بالسدر ولحيته، ثم أفيض على جسده، ثم أدلك به جسده
~~ثم أفيض عليه ثلاثا، ثم أغسله بالماء القراح، ثم أفيض عليه الماء بالكافور
~~وبالماء القراح وأطرح فيه سبع ورقات سدر " (6).
# PageV03P139
# ثم المستفاد من تلك الروايات حيث جوزت طرح الأوراق الصحاح في الماء
~~القراح عدم صدق الغسل بماء السدر معه، ويلزمه وجوب كونه مطحونا أو ممروسا
~~(1) في الغسل الأول. وهو كذلك وفاقا لجماعة (2)، لذلك [و] (3) لتوقف صدق
~~مائه والغسل به عليه. وخلافا لبعض من اكتفى بمسماه، لصدق المسمى (4). ودفعه
~~ظاهر.
# وأما الثاني (5)، كما هو صريح القواعد، والتذكرة، ونهاية الإحكام (6)،
~~ومحكي عن الإشارة، والجامع (7)، ونسبه في الحدائق واللوامع إلى المشهور
~~(8)، فللأمر في عدة أخبار - تقدم بعضها - بالغسل بماء وسدر وماء وكافور، أو
~~ماء فيه شئ منهما، والمضاف ليس ماء. والتجوز في السدر والكافور بعلاقة ما
~~كان - حيث خرجا بالتمريس والتفتيت والاستهلاك في الماء عن حقيقتهما - لا
~~يوجب التجوز في الماء أيضا.
# وقد يتمسك بمطهرية الماءين، وغير ms0556 المطلق لا يطهر.
# والمقدمتان ممنوعتان في المقام، وإثبات الأولى بوجوب الترتيب وطهارة
~~الماء لإزالة الخبث ضعيف غايته.
# خلافا لظاهر المنتهى (9) - كما قيل - حيث جعل غسل الرأس، بالرغوة من
# PageV03P140
# الواجب، والمدارك، والبحار، والحدائق (1). وعن الذكرى، وشيخنا البهائي
~~التردد فيه (2). وفي البحار: أن الظاهر من أكثر الأصحاب أن غسل الرأس برغوة
~~السدر محسوب من غسل السدر الواجب (3).
# لأصالة عدم الاشتراط، والأمر بغسل الرأس من الرغوة - التي هي ليس ماء
~~مطلقا قطعا - في خبر يونس، المتقدم (4)، والرضوي: " ثم تغسل رأسه ولحيته
~~برغوة السدر، وتتبعه بثلاث حميديات، ولا تقعده إن صعب عليك، ثم تقلبه على
~~جنبه الأيسر (5) الخبر.
# والأول مندفع: بما مر.
# والثاني: بأن المراد بالرغوة ما يشبهها من الماء المطلق بقرينة قوله فيه:
# " واجهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ".
# ولو جوز العكس لم يفد أيضا، لحصول الاحتمال الموجب للاجمال، المسقط
~~للاستدلال، المانع من ترك المطلقات.
# مع أن كون هذا الغسل من الواجب دون المستحب الذي ذكره الجماعة لا يعلم
~~إلا من عدم ذكر غسل آخر للرأس، ومجرد ذلك لا يعارض الأمر بغسله بالماء
~~المطلق.
# وأما رده (6): بعدم استلزام الارغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة فغريب؟
# للتصريح بالغسل بالرغوة لون ما تحتها. والظاهر أنه مأخوذ من كلام بعض
# PageV03P141
# الأجلاء (1)، ولكنه ذكر ذلك لقصد آخر.
# والثالث: بعدم الدلالة على كونه هو الواجب، ولعله ما يتبعه من الحميديات،
~~بل هو الظاهر، وإلا لزم استحباب أربع غسلات في عضو، ولا قائل به ب: ليس في
~~كافور الخليط حد واجب غير ما يفيد الإضافة، وليس في خبر يونس المقدر له
~~بحبات - بعد تقديره في الموثق السابق (2) بنصف حبة - دلالة على الوجوب
~~مفيدة لتقييد المطلقات، كما لا يقيده ما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام
~~غسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة مثاقيل (3).
# وتقدير المفيد، والديلمي، وابن سعيد (4)، بنصف مثقال خال عن الدليل، مع
~~أن كلامهم ليس نصا في الوجوب، كيف!؟ والثاني لا يرى وجوب غير القراح.
# ولا يتعين الخام منه، للأصل. خلافا لنادر، لوجه قاصر (5).
# ج: ms0557 التغسيل بماء الكافور مخصوص بالمحل، فلا يغسل المحرم بمائه إجماعا،
~~كما عن الغنية (6)، وفي المنتهى، وشرح القواعد للكركي (7) للنهي عن تقريبه
~~الطيب - الذي منه الكافور - في المستفيضة الآتية في بحث التحنيط (8).
# د: المعتبر في القراح - أي الخالص - خلوصه عن الخليطين، لأنه المتبادر
# PageV03P142
# من المقابلة. لا الخليط مطلقا حتى التراب - كما قيل (1) - إلا أن يخرجه
~~عن الاطلاق، وإن كان اعتباره مطلقا أحوط. والمراد باعتبار خلوصه عنهما
~~اشتراطه لا عدم اشتراطهما، كما تدل عليه أوامر الغسل بالقراح.
# والمعتبر في خلوصه عنهما خلوصه عما يجعله ماء سدر وكافور، والغسل غسلا
~~بهما، فلا يضر القليل منهما، أو الغير الممتزج من السدر، لأنه الثابت من
~~التقابل، مع ما مر (2) من الخبرين الآمرين بالقاء سبع ورقات في الماء
~~القراح ولأجله يحمل الخبر المتقدم (3) - الآمر بغسل الآنية عن الماءين قبل
~~صب القراح فيها - على الاستحباب، سيما مع اشتماله على كثير من المستحبات.
# الرابع: الترتيب بين الغسلات الثلاث، فيبدأ بالسدر ثم الكافور ثم القراح،
~~وفي كل منها بين الأعضاء، فيبدأ بالرأس ثم الأيمن ثم الأيسر، بالاجماع، كما
~~على الأول في اللوامع عن المعتبر (4)، وفي الحدائق أنه مذهب الأصحاب (5)،
~~وعلى الثاني عنه وعن الانتصار، والخلاف، وظاهر التذكرة (6) لصحيحتي ابن
~~مسكان (7) وخالد (8)، وموثقة الساباطي (9)، وخبري ابن عبيد
# PageV03P143
# وحريز (1)، في الأول. وحسنة الحلبي، وروايتي الكاهلي ويونس (2) فيهما،
~~مضافة إلى غيرها مما لم يذكر من الأخبار.
# وبها تقيد الأخبار المطلقة. واشتمالها على كثير من المستحبات غير قادح في
~~الأصل. فالقول باستحباب الأول - كما عن ابن حمزة (3) - للأصل ضعيف، مع أن
~~في النسبة أيضا كلاما (4).
# ولو أخل بالترتيب في الثاني أعاد على ما يتضمنه إجماعا، وكذا في الأول
~~على الأصح، لمخالفة الأمر، فلم يأت بالمأمور به. وعن التذكرة، ونهاية
~~الإحكام التردد (5).
# وهل يجوز الارتماس هنا كالجنابة فيسقط ثاني الترتيبين؟ كما ذكره في
~~القواعد وشرحه (6) وجمع من المتأخرين (7)، للمستفيضة المسوية بين غسل الميت
~~وغسل الجنابة (8)، ولايجاب جوازه فيه جوازه هنا بالأولوية. أو لا يجوز؟ كما
~~استشكل فيه جمع آخر، منهم المدارك، والبحار (9)، للأمر بالترتيب ms0558 المنافي
~~للارتماس في الأخبار، الموجب لتقييد ما أطلق فيه الغسل، وعدم اقتضاء
~~المماثلة التسوية في جميع الأحكام. وهو في موقعه، بل الأظهر عدم الجواز،
~~لما ذكر.
# PageV03P144
# الخامس: طهارة الماء وإباحته وإطلاقه، بالاجماع في الثلاثة والأخبار.
# السادس: إباحة مكان الغسل والآنية والخليطين، ويظهر وجهه مما يأتي في
~~التيمم في المكان المغصوب، والصلاة في اللباس المغصوب.
# السابع: ستر عورته باتفاق الأصحاب كما في اللوامع، للأمر به في حسنة
~~الحلبي ورواية يونس، المتقدمتين (1)، وغيرهما.
# ومقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين الزوج أو الزوجة وغيرهما، بل صرح به في
~~بعض أخبارها (2) أيضا، فالقول بعدم الوجوب فيهما غير جيد، وجواز النظر لو
~~سلم لا يوجب التقييد.
# وكذا الصغير الذي يجوز غسله لغير المماثل، بل في المماثل أيضا على
~~الأحوط. وكذا يقتضي الوجوب على الأعمى والواثق من نفسه بكف البصر، وإن كان
~~شمول الاطلاقات للأعمى محل نظر.
# الثامن: لف الغاسل خرقة على يده عند غسل العورة، للأمر به في حسنة
~~الحلبي، المتقدمة، وتؤيده موثقة الساباطي، وفيها: " ويكون على يدك خرقة
~~تنقي بها دبره " (3).
# المقام الثاني: في مستحباته ومكروهاته.
# أما المستحبات فأمور:
# منها: وضع الميت على شئ مرتفع من ساجة أو سرير، بلا خلاف كما في المنتهى
~~(4)، وأسنده في اللوامع إلى عمل الفرقة شائعا، وهو فيه الحجة، لكونه مقام
~~المسامحة، مضافا إلى أقربيته إلى الاحترام، وأوفقيته لحفظ الجسد عن التلطخ،
# PageV03P145
# وأبعد عن الهوام، ويومئ إليه الأمر بوضعه على المغتسل في بعض الأخبار
~~(1).
# منحدرا مكان الرجلين، لفتوى جمع من الأجلة (2)، ولئلا يجتمع الماء تحته.
# موجها إلى القبلة نحو حال الاحتضار، وفاقا للمصريات (3) والوسيلة والغنية
~~(4)، والاصباح (5)، والمعتبر، والشرائع، والنافع (6)، واللوامع، والقواعد
~~والمدارك (7)، بل هو الأشهر، كما صرح به جمع ممن تأخر (8).
# أما الرجحان: فلما مر من دعوى الشهرة بل اتفاق أهل العلم، كما في المعتبر
~~(9)، وما تقدم من خبري الكاهلي ويونس (10).
# والرضوي: " ويكون مستقبل القبلة،، يجعل باطن رجليه إلى القبلة وهو على
~~المغتسل " (11).
# وصحيحة ابن خالد: " إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا غسل
~~يحفر له موضع المغتسل ms0559 تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى
~~القبلة " (12) وأما عدم الوجوب: فللأصل، وخلو غير الأولين عن الدال على
~~الوجوب.
# PageV03P146
# وأما هما وإن اشتملا على الأمر ولكن يتعين حملهما على الاستحباب، لصحيحة
~~ابن يقطين: عن الميت كيف يوضع على المغتسل، موجها وجهه نحو القبلة، أو يوضع
~~على يمينه ووجهه نحو القبلة؟ قال: " يوضع كيف تيسر فإذا طهر وضع كما يوضع
~~في قبره " (1).
# خلافا للمنتهى، والكركي، وشيخنا البهائي (2)، وعن المبسوط، والدروس،
~~والمسالك (3)، فأوجبوه لما ذكر، وأجابوا عن الصحيحة تارة: بعدم المنافاة،
~~لأن ما تعسر لا يجب، وأخرى: بأن الظاهر منها التخيير بين الأمرين المذكورين
~~فيها، وثالثة: بأن غايتها التعميم باعتبار الجهة فيجب التخصيص بما مر لكونه
~~أخص مطلقا.
# ويضعف الأول: بأنه قد يتيسر جميع الجهات فيدل على عدم وجوب جهة خاصة.
# والثاني: بأن اختصاص السؤال لا يخصص عموم الجواب.
# والثالث: بأن هذا التخصيص غير جائز، لايجابه خروج غير الواحد، فالتعارض
~~متحقق، والحمل على الاستحباب متعين، والاحتياط سبيل النجاة.
# وأن يكون الغسل تحت الظلال لا في الفضاء، بالاجماع، كما عن المحقق
~~والشهيدين (4)، لصحيحة علي (5) وخبر طلحة (6).
# ومنها: تغسيله عاريا مستور العورة، كما صرح به الصدوق في الهداية،
# PageV03P147
# والشيخ في الخلاف (1)، بل الظاهر عدم الخلاف فيه، وهو الدليل عليه، مضافا
~~إلى قوله في خبر يونس، المتقدم (2): " فإن كان عليه قميص " إلى آخره.
# نعم، وقع الخلاف في أن الأفضل هل هو ستر العورة بالقميص - إن كان له -
~~بأن يجمعه من الفوق والتحت عليها، أو نزعه وسترها بغيره؟
# والحق هو الأول، وفاقا لصريح الصدوق (3)، بل أكثر الثالثة (4) كما في
~~اللوامع، بل الأكثر مطلقا كما عن الروضة (5)، ونسب إلى العماني (6)، وفيه
~~نظر (7).
# لما مر من خبر يونس، وللصحاح الثلاث لأبناء مسكان وخالد ويقطين (8):
# في الأولى: قلت: يكون عليه ثوب إذا غسل؟ قال: " إن استطعت أن يكون عليه
~~قميص فغسله من تحته " وقريب منه في الثانية.
# وفي الثالثة: " ولا تغسلوه إلا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه
~~".
# ومقتضى الحقيقة في الأولى والأخيرة وإن كان ms0560 الوجوب، إلا أن عدم القول به،
~~بل الاجماع على التخيير بين الأمرين - كما صرح به في الخلاف (9) - مضافا
~~إلى الرضوي المنجبر بذلك: " وتنزع قميصه من. تحته أو تتركه عليه إلى أن
~~تفرغ عن
# PageV03P148
# غسله لتستر به عورته، وإن لم يكن عليه القميص ألقيت على عورته شيئا مما
~~يستر عورته " (1) الخبر، أوجب الصرف.
# وخلافا للمنتهى، وعن المفيد، والنهاية، والمبسوط (2) فعكسا، بل عن
~~المختلف نسبته إلى الأكثر (3)، لأنه أبلغ للتطهير، ولموثقة الساباطي: عن
~~غسل الميت، فقال: " تبدأ فتطرح على سؤته خرقة؟ (4) الحديث.
# وروايتي ابن عبيد وحريز، المتقدمتين (5).
# ورواية أم أنس: " فإذا أردت غسلها فابدئي بسفليها فالقي على عورتها ثوبا
~~ستيرا " (6) الحديث.
# ويضعف الأول: بعدم صلاحيته لتأسيس حكم.
# والبواقي: بأنها أعم من أن يكون عليه القميص أولا، فيخصص بما مر لكونه
~~أخص، مع أنه صرح بذلك في الرضوي كما مر (7)، بل لنا أن نقول بأعمية الخرقة
~~والثوب من القميص.
# وللخلاف، فخير بين الأمرين، لدعوى الاجماع فيه عليه (8)، وللجمع بين
~~الأخبار، ولحسنة الحلبي: " فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عورته إما قميصا أو
~~غيره " (9).
# PageV03P149
# ويرد الأول: بأن الجمع بالتخصيص مقدم قطعا. والثانيان: بأنهما لا ينافيان
~~أفضلية أحد الفردين.
# وللمنقول عن ابن حمزة، فأوجب النزع (1). ولم نعثر له على حجة تامة.
# هذا وقد اشتبهت المسألة على بعض متأخري المتأخرين (2)، وحمل الغسل في
~~القميص على اشتماله على جملة البدن - كما هو مذهب الشافعي (3) - واختار
~~استحبابه وجعل الغسل عاريا مقابلا له ولوضع الخرقة، وجوز جمع القميص أيضا.
~~واحتج لما اختاره: بفعل الوصي بالنبي، وأخبار الغسل في القميص.
# وهو غفلة عن المراد، والغسل في القميص الوارد في الأخبار أعم منه ومن
~~جمعه على العورة، فيجب الحمل عليه، لخبر يونس والرضوي.
# مع أن فعل الوصي لعله كان مختصا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل هو
~~المستفاد من المروي في الطرف لابن طاووس، ومصباح الأنوار: قال علي (عليه
~~السلام): " غسلت رسول (الله صلى الله عليه وآله وسلم) أنا وحدي وهو في
~~قميصه، فذهبت أنزع منه القميص، فقال جبرئيل: يا علي ms0561 لا تجرد أخاك فإن الله
~~لم يجرده " (4).
# وفي دعائم الاسلام: " فلما أخذت في غسله سمعت قائلا من جانب البيت يقول:
~~لا تنزع القميص منه، فغسلته في قميصه " (5).
# ثم إن مع الغسل في القميص يستجب نزعه من تحته بعد فتقه، لصحيحة ابن سنان،
~~المروية في الكافي، وفيها بعد ذكر الشد بالخرقة: " ثم تخرق القميص
# PageV03P150
# إذا غسل وتنزع من رجليه " (1) الحديث. ولضعف الرواية (2) لا تنتهض حجة
~~على الفتق إذا لم يأذن الورثة، ولذا استثناه الأكثر.
# وهل يحتاج القميص أو الخرقة الملقاة بعد النزع إلى التطهير أم لا؟
# صرح جماعة (3) بأن الظاهر من الاطلاقات طهره بماء الغسل وإن لم يعصر.
# ولم يظهر لي وجه الظهور منها، ولعله لأنه لولاه لزم تنجس بدن الميت
~~بملاقاته قبل تمام الغسل مع لزوم إزالته قبل الغسل وبعد الغسل، مع أنه لو
~~كان كذلك لأمر بتطهيره.
# ويرد: بأن وجوب تقديم إزالة مثل تلك النجاسة على الغسل أيضا بالاجماع
~~المركب غير ثابت، بل لا يجب تقديمه على غسل الموضع أيضا، فإنه يطهر عن
~~الحدث والخبث بماء واحد. والتنجيس بعد الغسل لا يلزم الأمر بالتطهير في تلك
~~الأخبار، لأنه يعلم من الخارج.
# إلا أن توقف تطهير كل ثوب عن كل نجاسة على العصر إنما هو بالاجماع المركب
~~المعلوم انتفاؤه في المورد، فهو الدليل على عدم الحاجة إلى العصر دون
~~الاطلاقات.
# ومنها: تليين أصابعه ومفاصله برفق - إلا مع التعسر - بالاجماع، كما عن
~~الخلاف والمعتبر (4)، له، ولخبر الكاهلي، المتقدم (5)، والرضوي: " ولين
~~مفاصله " إلى أن قال: " وتليين أصابعه ومفاصله ما قدرت بالرفق، لأن كان صعب
~~عليك فدعها " (6).
# PageV03P151
# مقدما على غسل الفرج؟ لدلالة الخبرين عليه، قبل غسل اليدين أو معه أو
~~بعده.
# ولا ينافيه النهي عن غمز المفصل في حسنة حمران (1)، وتكريهه في خبر طلحة
~~(2)، لجواز كون التليين غير الغمز لاشتماله على العنف دونه، مع أن المنهي
~~عنه مطلقه والمأمور به مع الوفق، فيحمل المطلق على المقيد لو لم يتغايرا
~~كليا. وربما حمل على ما بعد الغسل، وفيه بعد، إلا أن إرادة أثناء الغسل ms0562
~~ممكنة، والتليين قبله.
# وعن العماني المنع منه (3)، ولكن فتواه مضمون الخبر، فيجري فيه ما مر.
# ومنها: غسل كفيه، بالاجماع المحكي عن الغنية (4)، له، ولقوله في حسنة
~~الحلبي، المتقدمة (5): " ثم يبدأ بكفيه " ورواية ابن خثيمة. (6) وفيها: "
~~يبدأ فيغسل يديه، ثم يوضئه وضوء الصلاة " (7) الحديث.
# من رؤوس الأصابع إلى نصف الذراع، كما في الدروس وشرح القواعد والمدارك
~~(8)، لخبر يونس، المتقدم (9)، والرضوي: " يبدأ بغسل اليدين إلى نصف
# PageV03P152
# المرفقين ثلاثا ثلاثا، ثم الفرج ثلاثا " (1) الخبر.
# ولا ينافيه التعبير في سابقه باليدين؟ للعموم، ولا بالكفين، لاحتماله. مع
~~أن استحباب شئ لا ينافي استحباب الزائد.
# ثلاثا، كما في الكتب الثلاثة المتقدمة (2)، وعن الاقتصاد، والمصباح،
~~ومختصره، والسرائر (3)، والفقيه، ورسالة والده (4)، للخبرين المذكورين.
# بماء السدر، كما صرح به في الفقيه والرسالة (5)، لذلك.
# مقدما على غسل الفرج، كما في الأخير (6)، للخبرين، فإنهما مصرحان بذلك.
# ولا يعاوضهما قوله في رواية الكاهلي: " ثم ابدأ بفرجه " لأنها - مع أن
~~بإزائها الروايات المصرحة بالبدأة باليدين - ظاهرة في أن المراد البدأة
~~بالإضافة إلى ما ذكر فيها، مع أنها أعم مما إذا غسل اليدين أولا، فتحمل على
~~المقيدين.
# ومنها: غسل فرجيه إن لم يعلم فيهما نجاسة، وإلا وجب كما مر، لأخبار يونس
~~(7)، وابن عبيد وحريز (8).
# ثلاثا، للرضوي المتقدم (9)، وفيه أيضا - بعد غسل اليدين -: " ويلف غاسله
~~على يده خرقة، ويصب غيره الماء من فوق يديه، ثم تضجعه " إلى أن قال: "
~~وتغسل قبله ودبره بثلاث حميديات، ولا يقطع الماء عنه، ثم تغسل رأسه
# PageV03P153
# ولحيته برغوة السدر، وتتبعه بثلاث جريات (1)، ولا تقعده إن صعب عليك، ثم
~~اقلبه على جنبه الأيسر " الخبر.
# ولقوله في رواية الكاهلي، المتقدمة (2): " ثم ابدأ بفرجه بماء السدر
~~والحرض، واغسله ثلاث غسلات، وأكثر من الماء ".
# مكثرا عليه الماء، كما عن النهاية، والمبسوط، وفي المنتهى (3)، لتلك
~~الرواية.
# بماء الحرض - أي الأشنان - كما في رسالة الصدوق (4)، والنافع، وعن
~~المقنعة، والاقتصاد، والمصباح ومختصره، والمواسم، والسرائر (5). بل مع
~~إضافة السدر كما في المنتهى، والقواعد، وعن النهاية، والمبسوط (6)،
~~والوسيلة، والمهذب، والشرائع، والجامع (7)، للرواية. المذكورة.
# ونفي اشتمالها على الحرض - كبعض مشايخنا ms0563 (8) - غير صحيح.
# مقدما على الوضوء كما يأتي.
# ومنها: إعادة غسل اليدين والفرجين ثلاثا في كل غسلة، إلا أنهما يغسلان في
~~الثانية بماء الكافور، وفي الثالثة بالقراح.
# لروايتي الكاهلي ويونس، السابقتين، والرضوي، وفيه بعد قوله: " ثم
# PageV03P154
# الفرج ثلاثا، ثم الرأس ثلاثا، ثم الجانب الأيمن ثلاثا، ثم الجانب الأيسر
~~ثلاثا بالماء والسدر ": " ثم تغسله مرة أخرى بالماء والكافور على هذه
~~الصفة، ثم بالماء القراح مرة ثالثة، فيكون الغسل ثلاث مرات كل مرة خمس عشرة
~~صبة " (1).
# ومنها: توضئته وضوء الصلاة في الغسلة الأولى، وفاقا للمنتهى، والقواعد،
~~وشرحه، والنافع (2)، وظاهر الشرائع (3)، وصريح اللوامع، وعن المفيد،
~~والاستبصار والمصباح، ومختصره، والمهذب (4)، والجامع، والمختلف، والذكرى
~~(5)، بل للمشهور بين المتأخرين كما في الحدائق (6)، بل مطلقا كما في كفاية
~~الأحكام (7) واللوامع.
# لعموم: " في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة " (8).
# وخصوص روايات ابن عبيد وحريز وابني عمار وخثيمة المتقدمة (9).
# والمروي في الدعائم: " يبدأ فيوضئه كوضوء الصلاة " (10).
# ورواية أم أنس وفيها - بعد غسل الفرج -: " ثم وضئيها بماء فيه سدر " (11)
~~الحديث.
# PageV03P155
# ومقتضى الأمر في الأخيرة وإن كان الوجوب - كما عن صريح النزهة (1)
~~والحلبي (2)، ونسب إلى الإستبصار (3)، والمحقق الطوسي (4) ويحتمله كلام
~~المقنعة والمهذب (5)، وجعله الشيخ في النهاية أحوط (6) - إلا أن تعقيب
~~الأمر بماء السدر الغير الواجب اجماعا يمنع من الابقاء على الحقيقة.
# مضافا إلى إشعار خلو صحيحة ابن يقطين: عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم
~~لا؟ فقال: " يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض، ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر، ثم
~~يفاض عليه الماء ثلاث مرات " (7) الحديث، عنه مع السؤال عنه، بل أمره بغيره
~~من المستحبات.
# بل ربما يجعل في ذلك مع عدم التمكن من التصريح - لاطباق العامة على
~~الوضوء كما في المنتهى (8) - إشعار بعدم الاستحباب أيضا، كخلو المعتبرة
~~الواردة في
# PageV03P156
# البيان مع تضمن كثير منها المستحبات، فيكون حراما كما عن الخلاف، وظاهر
~~السرائر، ومحتمل كلام الديلمي (1).
# واستقر به بعض متأخري المتأخرين (2) تمسكا بما ذكر، وتشبيه غسل الميت في
~~المستفيضة بغسل الجنابة.
# ويضعف: بعدم صلاحية الاشعار لمعارضة صريح المستفيضة من الأخبار. مع أن في
~~الاشعار أيضا ms0564 نظرا، إذ يمكن أن يكون عدم التعرض له مع السؤال - الظاهر في
~~الاستفسار عن الوجوب - لمنع التقية عن التصريح بالاستحباب، والاغراء
~~بالوجوب بدونه، فيعدل إلى ما لا يعلم استحبابه ووجوبه. ومنه يظهر سر خلو
~~كثير من الأخبار أيضا.
# وأما التشبيه فلا يفيد العموم، كما مر مرارا.
# وينبغي أن يكون مؤخرا عن غسل الفرج، لروايتي حريز وأم أنس (3). وبماء فيه
~~سدر، للأخيرة.
# ومنها: غسل رأسه برغوة السدر أمام الغسل. لا لخبر يونس (4)، لعدم صراحته
~~في خروج ذلك عن الغسل. بل للرضوي (5) المتقدم (6)، حيث إن الأمر باتباع
~~ثلاث جريات للغسل بالرغوة منضما مع ما تقدم من قوله: إن في غسل الرأس في كل
~~مرة ثلاث صبات (7) - بل على عدم استحباب الزيادة إجماع الأمة - يدل على أن
~~السابق عن الغسل خارج.
# PageV03P157
# ويشعر به صحيحة ابن يقطين ورواية ابن عمار، المتقدمتان (1). بل هما
~~تشعران بتقديم غسل سائر الجسد به أيضا، كما صرح به في النافع، وعن التذكرة
~~ونهاية الإحكام (2). وهو مع ما عن المعتبر (3) من دعوى اتفاق فقهاء أهل
~~البيت عليه وعلى غسل الرأس بها كاف في اثبات استحبابه.
# ومنها: البداة في غسل الرأس بشقه الأيمن إجماعا، كما عن المعتبر
~~والتذكرة، لرواية الكاهلي (4)، وخبر الفضل: " تبدأ بميامنه " (5). وبعمومه
~~يثبت ذلك في غسل الرأس المستحب أيضا كما عن النفلية، (6).
# وكذا يستحب في غسل كل من الجانبين إضافة شق من الرأس ثلاثة، للأمر به في
~~خبري الكاهلي ويونس (7)، المتعين حمله على الاستحباب، لعدم القول بالوجوب.
# ومنها: التثليث في كل غسل الرأس والجانبين في كل من الغسلات الثلاث،
~~بالاجماع عن الكتابين (8)، وفي اللوامع، له، وللخبرين المذكورين، والرضوي
~~المذكور، فيصير عدد الغسلات في كل غسل تسعا، ومع الست المستحبة المتقدمة
~~لليدين والفرجين خمس عشر، وفي الأغسال الثلاثة خمسا وأربعين، ولو جعلت
~~اليدان عضوين وكذلك الفرجان زادت في كل غسل ستا.
# PageV03P158
# ومنها: مسح بطنه في الغسلين الأولين قبلهما، بالاجماع كما عن المعتبر،
~~لخبري يونس، والكاهلي، وغيرهما.
# إلا في الحامل التي مات ولدها، فيكره كما عن صريح الوسيلة، والجامع، وفي ms0565
~~المنتهى، والقواعد (1)، واللوامع، حذرا من الاجهاض (2)، لخبر أم أنس: " إذا
~~توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها فليبدأوا ببطنها فليمسح مسحا رفيقا إن لم
~~تكن حبلى، فإن كانت حبلى فلا تحركيها " (3).
# ولا يستحب في. الثالثة مطلقا، اتفاقا كما عن المعتبر، والتذكرة والذكرى
~~(4)، وظاهر نهاية الإحكام (5)، للأصل، وخلو الأخبار البيانية عنه.
# وصريح الرضوي: " ولا تمسح بطنه في ثالثة ". ومقتضاه كراهته، وهو كذلك كما
~~في اللوامع، وعن الخلاف، والوسيلة، والجامع، والذكرى، والدروس (6).
# ويستحب أن يكون المسح برفق، كما في الخبرين، ورواية أم أنس. بل يستحب
~~الرفق بالميت حال الغسل مطلقا، كما في المنتهى (7)، واللوامع، لحسنة حمران:
~~(إذا غسلتم الميت منكم فارفقوا به ولا تعصروه، (8).
# PageV03P159
# وصحيحة النواء: " إذا غسلت ميتا فارفق به ولا تعصره " (1).
# ومنها: حشو الدبر بالقطن، كما عن الخلاف (2)، والإسكافي (3)، والجامع (4)
~~والفقيه، والكافي، والمبسوط، والوسيلة (5)، وفي الشرائع، والقواعد،
~~والمنتهى (6)، وغيره، بل عن الخلاف الاجماع عليه (7)، وعن المعتبر حكايته
~~عن المعظم (8).
# لقوله في خبر يونس: " ثم نشفه بثوب طاهر، واعمد إلى قطن فذر عليه شيئا من
~~حنوطه وضعه على فرجه قبل ودبر، واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ " (9).
# وفي المضمر: " ويضع لها القطن أكثر مما يضع للرجال، ويحشى القبل والدبر
~~بالقطن والحنوط " (10) وفي موثقة الساباطي: " وتدخل في مقعدته من القطن ما
~~دخل " (11).
# والرضوي: " يأخذ شيئا من القطن ويجعل عليه حنوطا ويحشو به دبره " (12).
# PageV03P160
# والمروي في الدعائم: " يجعل القطن في مقعدة الميت لئلا يبدو منه شئ، يجعل
~~منه على فرجه وبين رجليه " (1).
# ومقتضى إطلاق الأخبار عدم التقييد بشئ، وصريح الكتب الثلاثة الأخيرة
~~وظاهر المحكي عن الثلاثة الأول: التقييد بخوف خروج شئ. والأظهر الاطلاق.
# وعن الحلي أنه منعه وقال: يوضع على حلقة دبره (2)، وهو ظاهر الديلمي (3)،
~~لمنافاة الحشو للحرمة. وهي ممنوعة.
# ولتتمة موثقة الساباطي في التكفين: " ويجعل على مقعدته شيئا من القطن "
~~(4).
# وهي لإرادة الحشو محتملة، لمجئ " على " للظرفية. مع أنه لولاها أيضا
~~فللحشو غير منافية، فيحتمل استحبابه أيضا، كما عن المقنعة (5) والمبسوط (6)
~~والمراسم، والوسيلة، والمصباح، ومختصره، والاصباح، والتحرير (7)، والشرائع،
~~والنافع، والقواعد (8)، فيستحب الأمران، ms0566 كما هو ظاهر خبر يونس والدعائم
~~والمضمرة.
# ومنه يظهر استحباب الوضع على القبل أيضا، بل فيه كما عن الإسكافي (9)،
# PageV03P161
# لمرفوعة سهل: " ويوضع لها القطن أكثر مما يوضع للرجال، ويحشى القبل
~~والدبر بالقطن والحنوط " (1) الحديث.
# ويستحب تحنط القطن أيضا كما ظهور من الأخبار.
# ومنها: أن يدخل الماء المنحدر منه في حفيرة تجاه القبلة، فإن لم تكن هناك
~~حفيرة حفرت، لأنه ماء متقذر فيحفر له ليؤمن تعدي قذره. كذا في المعتبر (2)
~~ولحسنة ابن خالد (3) وصحيحته المتقدمة (4) في استقباله.
# ومثلها البالوعة، لصحيحة الصفار: هل يجوز أن يغسل الميت وماؤه الذي يصب
~~عليه يدخل إلى بئر كنيف؟ فوقع عليه السلام: " يكون ذلك في بلاليع " (5).
# والرضوي: " لا يجوز أن يدخل ما ينصب على الميت من غسله في كنيف، ولكن
~~يجوز أن يدخل في بلاليع لا يبال فيها أو في حفيرة " (6).
# واشتراط البالوعة بتعذر - الحفيرة - كما عن المبسوط، والنهاية، والوسيلة
~~والمهذب (7)، والتذكرة، ونهاية الإحكام (8) - خال عن وجه تام.
# والمستفاد من الأخير (9): اشتراط عدم كون البالوعة معدة للبول. ومنه ومن
# PageV03P162
# الثانية ما اشتهر بينهم - بل في شوح القواعد وعن الذكرى (1) الاجماع عليه
~~- من كراهة الصب في الكنيف المعد للبول أو الغائط. وعن الفقيه (2) عدم
~~الجواز كما هو ظاهر الأخير، ولكن ضعفه الخالي عن الجابر يمنع عن الفتوى به،
~~مع احتماله - كالفقيه - شدة الكراهة ومنها: أن ينشف بعد الفراغ بثوب
~~إجماعا، كما عن المعتبر، والتذكرة، ونهاية الإحكام (3) للمستفيضة كخبر
~~يونس، المتقدم (4)، وحسنة الحلبي وفيها:
# (حتى إذا فرغت من تلك جعلته في ثوب ثم جففته) (5).
# والرضوي: " فإذا فرغت من الغسلة الثالثة فاغسل يديك من المرفقين إلى
~~أطراف أصابعك، وألق عليه ثويا تنشف به الماء عنه " (6).
# ومنها: أن يقف الغاسل عن يمينه، كما عن النهاية، والمصباح ومختصره،
~~والجمل والعقود (7)، والمهذب، والوسيلة، والسرائر، والجامع (8)، والشرائع،
~~والنافع، والغنية (9) مدعيا فيه الاجماع عليه. وهو فيه الحجة للمسامحة،
~~مؤيدا بعموم التيامن المندوب في الأخبار (10).
# والاستدلال له بخبر عمار: (ولا يجعله بين رجليه في غسله، بل يقف من
# PageV03P163
# جانبه " (1) غير جيد، لأنه أعم من المدعى. ms0567
# نعم، هو يصلح دليلا لما عن المقنعة، والمبسوط، والمراسم، والمنتهى (2) من
~~الاقتصار على الوقوف على الجانب، ولما ذكره الأكثر، بل عن الغنية الاجماع
~~عليه (3) من كراهة جعله بين رجلي الغاسل.
# ولعدم تعين كونه نهيا، واحتمال النفي لا يصلح لاثبات الزائد عن الكراهة.
~~مع أن الحرمة منفية بالاجماع وخبر ابن سيابة: " لا بأس أن تجعل الميت بين
~~رجليك وأن تقوم من فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا تضبطه برجليك " (4)
~~الحديث.
# وأن يضع خرقة على يده اليسرى حال الغسل، لقوله في ذيل صحيحة ابن مسكان:
~~(أحب لمن غسل الميت أن يلف على يده الخرقة حتى يعسل) (5).
# والرضوي: " وبلف الغاسل على يده خرقة " (6).
# وأن يدعو بالمأثور، كما هو في الأخبار مذكور (7)، وعند الأصحاب مشهور.
# وأن يغسل يديه بعد كل من الغسلين الأولين إلى المرفقين، كما عن المهذب
~~(8) وفي اللوامع، لخبر يونس (9).
# PageV03P164
# بل بعد الثالثة أيضا، كما في القواعد، وعن النهاية، والمبسوط، والوسيلة
~~(1)، والاصباح، والجامع، والشرائع (2)، لموثقة الساباطي، وفيها - بعد ذكر
~~الأغسال الثلاثة -: " نم تغسل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الركبتين ثم
~~تكفنه " (3) الحديث. وللرضوي المتقدم.
# بل مقتضى صحيحة ابن يقطين: (ثم يغسل الذي غسله يده قبل أن يكفنه ثلاث
~~مرات) (4): تثليث الغسل في الثالثة إلى المنكبين، ولا بأس به.
# ويستحب غسل الإجانة بعد كل من الأوليين أيضا.
# وأما المكروهات، فغير ما مر من إرسال الماء إلى الكنيف وجعل الميت بين
~~الرجلين ثلاثة:
# الأول: إقعاد الميت إجماعا كما عن الخلاف (5)، لقوله في خبر الكاهلي (6):
# (وإياك أن تقعده).
# والمروي في الدعائم: " ولا يجلسه لأنه إذا أجلسه اندق ظهره " (7) ويؤيده
~~الأمر بالرفق كما مر.
# وظاهر الأول وإن كان التحريم - كما عن ابني سعيد وزهرة (8) - إلا أن
~~اشتهار الجواز جدا بل الاجماع عليه كما عن المعتبر (9) ضعفه وأخرجه عن
~~صلاحية
# PageV03P165
# اثبات التحريم. فالقول به ضعيف.
# كالتشكيك في الكراهة، كما هو ظاهر المعتبر، بناء على الأمر به في صحيحة
~~البقباق بقوله: (اقعده واغمز بطنه غمزا رفيقا) (1) ونحوه الرضوي (2).
# لمعارضتها مع ما مر، وترجيحه بموافقتها العامة، لاتفاقهم على استحبابه ms0568
~~كما في النافع والمنتهى (3) وغيرهما. مع أن في دلالتها على الطلب كلاما
~~لاحتمال ورودها مورد توهم الحرمة.
# الثاني: قص شئ من أظفاره، وتسريح شعره، أو نتفه وجزه، وحلقه، وفاقا
~~للأكثر، بل عليه الاجماع عن التذكرة، والمعتبر (4) وعلى حلق العانة في
~~المنتهى (5)، للمستفيضة:
# كخبر غياث: " كره أمير المؤمنين عليه السلام أن يحلق عانة الميت إذا غسل،
~~أو يقلم له ظفر، أو يجز له شعر " (6).
# وطلحة: " كره أن يقص من الميت ظفر، أو يقص له شعر، أو يحلق له عانة، أو
~~يغمز له مفصل " (7).
# وابن أبي عمير: " لا يمس من الميت شعر ولا ظفر، وإن سقط منه شئ فاجعله في
~~كفنه، (8).
# PageV03P166
# والبصري: عن الميت يكون عليه الشعر يقص عنه ويقلم ظفره؟ قال:
# " لا يمس منه شئ اغسله وادفنه " (1).
# وأبي الجارود: عن الرجل يتوفى، أيقلم أظافيره وينتف إبطه وبحلق عانته إن
~~طال به المرض؟ قال: " لا " (2).
# والرضوي: " ولا تقلمن أظافيره، ولا تقص شاربه، ولا شيئا من شعره، فإن سقط
~~منه شئ فاجعله في أكفانه " (3).
# ولا دلالة في شئ منها على الحرمة؟ لأن الكراهة في الأولين أعم منها،
~~والبواقي لا يتضمن إلا الجملة الخبرية، وهي على إفادة الحرمة قاصرة. فالقول
~~بها في الظفر والشعر، كما عن ابني سعيد، وحمزة (4)، وفي المنتهى مدعيا عليه
~~الاجماع بقوله: قال علماؤنا لا يجوز قص شئ من شعر الميت ولا من ظفره ولا
~~تسريح رأسه ولا لحيته (5)، وفي الأول كما عن المقنعة، والمبسوط، والخلاف
~~(6) مدعيا عليه الاجماع في الأخير؟ ضعيف.
# مع أن احتمال إرادتهم الكراهة قائم، فإن غير الأولين عبر بعدم الجواز،
~~واستعماله في نفي الإباحة شائع.
# ويؤيده التصريح بالكراهة بعد ذلك ودعوى الاجماع عليها في الخلاف (7)،
# PageV03P167
# وليس في عطف البدعة على المكروه تنصيص على الحرمة إلا مع قصد الشرعية،
~~وهو كذلك البتة.
# وقال في المنتهى بعدما نقلنا عنه: لا فرق بين أن تكون الأظفار طويلة أو
~~قصيرة، وبين أن يكون تحتها وسخ أو لا يكون، في كراهة القص (1) انتهى.
# ومن يقول بإفادة الخبرية للتحريم يلزمه القول به هنا، ms0569 لعدم معارض لها سوى
~~الخبرين المصرحين بالكراهة. وهي في العرف المتقدم أعم من الكراهة المصطلحة.
~~ودرج الغمز المكروه بالاصطلاح - إجماعا - في أحدهما لا يعين إرادة
~~الاصطلاحية، لجواز القدر المشترك. والاجماعات المحكية متعارضة، واحتمال
~~إرادة غير الظاهر في الطرفين قائم، وتضعيف المعارض بمخالفة المعظم، مع
~~موافقة هؤلاء الأجلة ودعوى الاجماع ولو بالاحتمال ضعيف، ورد الروايات مع أن
~~فيها ما صح عن ابن أبي عمير سخيف.
# هذا، ويكره أيضا تنظيف ما تحت ظفره بالخلال من الوسخ، كما صرح به في
~~المنتهى (2) وغيره (3)، بل عليه الاجماع عن الشيخ (4)، ويدل عليه خبر
~~الكاهلي:
# " ولا تخلل أظافيره " (5).
# وأما ختانه - لو لم يكن مختونا - فالظاهر تحريمه، كما نص عليه في المنتهى
~~مدعيا عليه الاجماع (6)، لأصالة عدم جواز قطع عضو، خرج الحي بالدليل فيبقى
~~الباقي.
# ويؤيده الأمر بالرفق والنهي عن التعنيف في المستفيضة (7).
# PageV03P168
# واستدل في المنتهى برواية البصري، المتقدمة (1)، وفيه خدشة.
# الثالث: تغسيله بالماء المسخن بالنار بالاجماع كما في المنتهى (2)،
~~لصحيحة زرارة: (لا يسخن الماء للميت) (3).
# ومرسلة ابن المغيرة: (لا يقرب الميت ماء حميما) (4).
# وخبر يعقوب: " لا تسخن للميت الماء لا تعجل له بالنار " (5).
# والرضوي: (لا تسخن له ماء إلا أن يكون باردا جدا فتوقي الميت مما توقي به
~~نفسك، ولا يكون الماء حارا شديدا وليكن فاترا) (6).
# ومقتضى الأخير: استثناء حالة التعسر على الغاسل لشدة البرد. وهو كذلك،
~~كما ذكره الصدوقان (7) والشيخان (8).
# ونفى في المنتهى الخلاف عن زوال الكراهية مع خوف الغاسل على نفسه (9).
# المقام الثالث: في الأحكام، وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوب التغسيل بالقراح فيما إذا
~~عدم الخليطان، للأمر به منفردا، وأصالة عدم التوقف والارتباط.
# PageV03P169
# إنما الخلاف في وجوب غسلة واحدة به، كما في النافع والمدارك وشرح الإرشاد
~~للأردبيلي (1)، وعن المعتبر وظاهر الذكرى (2)، ومحتمل نهاية الشيخ ومبسوطه
~~(3).
# أو ثلاث غسلات، كما في القواعد وشرحه واللوامع، وعن روض الجنان (4)، ونسب
~~إلى الحلي (5)، وكلامه في السرائر لا يعطي الوجوب حيث قال:
# ولا بأس بتغسيله ثلاثا (6)، وتردد في الشرائع والمنتهى (7)، كما عن
~~المختلف والتحرير والنهاية ms0570 والتذكرة (8) أيضا، وربما حكي عن الذكرى (9).
# والأظهر هو الأول، للأصل، وضعف دليل الثاني وهو: الأمر بتغسيله بماء
~~وسدر، فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج، والأصل عدم
~~الارتباط والاشتراط فيهما لأن ورد الأمر بتغسيله بماء السدر الظاهر في وحدة
~~المأمور به أيضا، ولكن لم يستند في إيجاب الخليطين به خاصة حتى يرتفع الأمر
~~بارتفاع المضاف إليه.
# والأمر بالغسلات الثلاث على نحو خاص، فيكون. مطلقها واجبا، ضرورة استلزام
~~وجوب المركب وجوب أجزائه.
# PageV03P170
# وعموم نحو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (1).
# ولزوم تحصيل اليقين بالبراءة.
# ووجه الضعف: إما في الأول: إنه وإن ورد الأمر بالتغسيل بماء وسدر، ولكن
~~ورد الأمر بماء السدر أيضا، وقد عرفت تقييد الأول بالثاني (2)، وكان هو
~~الوجه في اشتراط إطلاق اسم ماء السدر، فيكون المأمور به هو الأمر الواحد.
# وأما ما ذكره من أنه لم يستند في إيجاب الخليطين...، ففساده ظاهر؟ لأنه
~~وإن لم يستند به خاصة، ولكن قيد به الأول، وإلا فيكون مقتضاهما متعددا،
~~لاقتضاء الثاني صدق الإضافة دون الأول، فأما يعمل بهما معا، وهو باطل،
~~لايجابه وجوب صدقهما وعدمه، أو بأحدهما فيلزم التحكم، مع أنه يوجب عدم لزوم
~~صدق الإضافة وهذا القائل يوجبه.
# بل لو انحصر الأمر بالتغسيل بماء وسدر أيضا لم يفد له؟ لأنه إنما يفيد له
~~لو كان المأمور به غسلين: أحدهما بماء والآخر بسدر، وليس كذلك، بل غسل واحد
~~بهما معا، فالمأمور به واحد مركب من شيئين، وثبت ارتباط أحدهما بالآخر
~~ولزوم التركيب والمزج بالشرع إجماعا ونصا، فلا تجري أصالة عدم الاشتراط
~~والارتباط.
# وليس الامتزاج أمرا خارجا محضا، فهو في قوة قولنا: اغسل بهما معا حال
~~كونهما ممتزجين، فيكون الأمر بكل منهما أمرا تابعيا يتبع الأمر بالمجموع
~~وإن ذكر كل منهما منفردا، كالأمر بأفعال الوضوء والغسل، وإذا انتفى الأصل
~~انتفى التابع.
# إن قيل: ذلك فرع اشتراط أحدهما بالآخر، والأصل ينفيه، إذ الأصل في كل
~~تكليف تعلق بشيئين أن لا يتوقف تعلقه بأحدهما على تعلقه بالآخر إلا ما
# PageV03P171
# أخرجه الدليل.
# قلنا: الدليل المخرج في ms0571 المسألة موجود، وهو ما يدل على عدم حصول الاجتزاء
~~والامتثال لو غسل بالماء وحده والسد وحده مع وجودهما.
# وأما في الثاني: فلأن اللازم وجوب الجزء حين جزئيته لا مطلقا.
# وأما في الثالث: فبعدم الدلالة، كما ذكرنا غير مرة.
# وأما في الرابع: فبعدم تيقن الشغل حينئذ بغير الغسلة.
# هذا، ولولا ظاهر الاجماع لأمكن القول بعدم وجوب الغسل أصلا، كما احتمله
~~بعض مشايخنا الأخباريين مدعيا استنباطه من بعض الأخبار؟ إذ لا أمر بالقراح
~~أيضا إلا بعد الخليطين المتعذرين (1).
# ولو فقد أحد الخليطين وجب غسلتان، ووجهه ظاهر.
# ولو وجد المفقود بعد الدفن لم تجب الإعادة قطعا، بل - كما قيل (2) -
~~إجماعا، لعموم حرمة النبش، وعدم انصراف عمومات وجوب الغسلات، إلى مثله.
# ولو وجد قبله، فالظاهر أنه لا تجب الإعادة.
# لا لتحقق الامتثال الموجب للاجزاء كما قيل (3)، إذ سقوط الوجوب عن شئ
~~للعذر غير تحقق الامتثال، فيتعلق الخطاب بعد زوال العذر.
# والحاصل: أنه إن أريد تحقق امتثال الغسل بالماء فهو كذلك. وإن أريد
~~امتثال الغسل بالخليط فلم يمتثله، إذ لم يكن هناك أمر، فإذا زال العذر تعلق
~~الأمر ويلزمه إعادة القراح تحصيلا للترتيب.
# بل لما مر من عدم الانصراف، ولأنه تحقق الامتثال بالقراح، ولا أمر بالغسل
~~بالخليط بعد القراح. والإعادة أحوط.
# الثانية: لو لم يوجد الماء المطلق الطاهر، أو تعذر استعماله، وجب التيمم
# PageV03P172
# بلا خلاف بين علمائنا يعرف كما في المنتهى (1)، لظاهر الاجماع، وما دل
~~على وجوب تيمم المجدور بضميمة عدم القول بالفصل بين أفراد المعذور، وعموم
~~بدلية التيمم، الثابت بالرضوي المنجبر ضعفه بما مر: (اعلموا - رحمكم الله -
~~أن التيمم غسل المضطر " وقال أيضا: " وصفة التيمم للوضوء والجنابة وسائر
~~أبواب الغسل واحد " (2) الخبر. وغسل الميت من أبواب الغسل، وبعد ثبوت
~~مشروعيته يكون واجبا بالاجماع.
# وصحيحة ابن أبي نجوان، المروية في الفقيه على ما في أكثر النسخ المضبوطة
~~منه - كما صرح به غير واحد (3) - في الجنب والمحدث والميت إذا حضرت الصلاة
~~ولم يكن معهم من الماء إلا بقدر ما يكفي أحدهم، قال: " يغتسل الجنب، ويدفن
~~الميت ms0572 بتيمم، ويتيمم الذي عليه وضوء " (4) إلى آخره.
# ولا يضر عدم وجود لفظ " بتيمم، في الرواية على ما في التهذيب (5)، ولذا
~~لم ينقله صاحبا الوسائل (6) والوافي (7) من الفقيه أيضا، واكتفيا على ما في
~~التهذيب، وأحالا نقل ما في الفقيه عليه.
# ومن الأعذار الموجبة للتيمم: خوف التناثر من التغسيل بالاجماع، كما في
# PageV03P173
# اللوامع والحدائق (1)، وعن الخلاف (2)، بل التهذيب (3)، وفيه نظر.
# لخبر ابن خالد: مات صاحب لنا وهو مجدور، فإن غسلناه انسلخ، فقال:
# " يمموه (4).
# ولا ينافي خبره للآخر: عن رجل احترق بالنار فأمرهم (أن يصبوا عليه الماء
~~صبأ) (5) وخبر ضريس: " المجدور والكسير والذي به القروح يصب عليه الماء صبا
~~" (6).
# لوجوب حملهما على صورة عدم الانسلاخ بالصب، لكونهما أعمين من الأول من
~~هذه الجهة.
# ، ويؤكد هذا الحمل الرضوي: (إن كان الميت مجدورا أو محترقا، فخشيت إن
~~مسسته سقط من جلوده شئ، فلا تمسه ولكن صب عليه الماء صبا، (7).
# ولما ذكر من الاجماع والأخبار يترك أصالة عدم وجوب التيمم، واشعار رواية
~~ابن أبي نجران - على ما في التهذيب - في عدم وجوبه، مع ضعفها سندا
~~ومخالفتها لعمل الطائفة، الموجبة لخروجها عن عرصة الحجية.
# ثم إنه هل يتعدد التيمم بتعدد الغسلات؟ كما عن النهاية (8) والثانيين
~~(9)، واختاره والدي رحمه الله؟ لتعدد المبدل منه فيتعدد البدل؟
# PageV03P174
# أو يكفي الواحد؟ كما في المدارك مدعيا عليه القطع (1)، والقواعد مع
~~الاستشكال فيه (2)، ونسب إلى ظاهر الفتاوى (3).
# الأظهر الثاني، للأصل، ومنع تعدد المبدل منه، بل هو شئ واحد كما يظهر من
~~الأخبار الواردة في جنب مات، أنه يغسل غسلا واحدا (4). ومنع كونه بدلا عن
~~كل واحد على فرض التعدد، بل المسلم بدليته عن المجموع.
# ودلالة الرضوي (5) على التعدد - لو سلمت - لا تفيد، لخلوه عن الجابر في
~~هذا المورد.
# ولو وجد الماء لغسلة واحدة مع وجود الخليط قدم السدر، وفاقا للثانيين (6)
~~والبيان (7)، للأمر به وعدم المسقط، دون القراح - كما عن الذكرى (8) -
~~لقوته في التطهير، لمنعها وعدم إيجابها للمطلوب. وتعلق الأمر به إنما هو
~~بعد السدر قطعا.
# ومنه يظهر أنه لو وجد لغسلتين قدم السدد ms0573 والكافور. وعلى التقديرين يتيمم
~~للباقي مرة على الأحوط.
# الثالثة: إذا مات الجنب أو الحائض أو النفساء كفى غسل الميت ولم يجب غيره
~~بالاجماع، كما في المنتهى (9)، واللوامع، وعن المحقق (1)، للأصل السالم عن
~~معارضة أخبار غسل الجنب وأخويه، لاختصاصها بالحي، وعدم شمول شئ
# PageV03P175
# منها المورد، لعدم ورود أمر بالتغسيل من الجنابة وأخويها أو وجوبه،
~~وللتداخل الثابت قهرا كما عرفت.
# ولخصوص المستفيضة كصحيحة زرارة: ميت مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزئه من
~~الماء؟ قال: " يغسل غسلا واحدا، يجزئ ذلك لغسل الجنابة ولغسل الميت) (1).
# وموثقة عمار: عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل؟ قال: - " مثل غسل
~~الطاهر، وكذلك الحائض وكذلك الجنب إنما يغسل غسلا واحدا فقط، (2).
# وقريب منهما خبرا أبي بصير (3)، وابن أبي حمزة (4)، والمروي في الدعائم:
~~" من مات وهو جنب أجزأ عنه غسل واحد، وكذلك الحائض " (5).
# ورواية العيص: " إذا مات الميت وهو جنب غسل غسلا واحدا، ثم اغتسل بعد ذلك
~~" (6) أي الغاسل.
# وأما رواية أخرى له: الرجل يموت وهو جنب، قال: " يغسل من الجنابة، ثم
~~يغسل بعد غسل الميت " (7) فلا تنافيها، لجواز قراءة " يغسل من الجنابة "
~~بالتخفيف، أي تزال نجاسته من الجنابة.
# بل لا تنافيها الثالثة أيضا عنه: عن رجل مات وهو جنب، قال: " يغسل غسلة
~~واحدة بماء، ثم يغسل بعد ذلك، (8) والرابعة وهي كالأولى، إلا أن فيها "
~~يغسل " (9) مكان " اغتسل "، للتجويز المذكور فيهما أيضا. وذكر الوحدة لبيان
~~كفاية
# PageV03P176
# غسلة واحدة للواجب من إزالة النجاسة والمستحب قبل غسل الميت، وإن كان
~~بعيدا. مع أنه لولاه لم تصلح لمعارضة ما مر، للمخالفة لعمل الكل، وللشهرة
~~في الرواية التي هي من المرجحات المنصوصة.
# هذا كله، مضافا إلى أن الثابت انتفاؤه من الروايات الأولى ليس إلا
~~الوجوب، ولا يثبت من الثلاثة الأخيرة سوى الرجحان، فلا تعارض أصلا.
# وهل يحكم بثبوت الرجحان، لذلك، كما في المنتهى وعن التهذيبين (1)؟
# أولا، كما صرح به والدي (رحمه الله)، وعن المعتبر ناسبا له إلى أهل العلم
~~(2)؟ لا يبعد الأول، لما مر. ونفيه لعدم قائل به بعد تصريح الشيخ ms0574 والفاضل
~~غريب.
# الرابعة: إذا خرجت منه نجاسة في أثناء الغسل أو بعده غسلت - إجماعا - قبل
~~الوضع في اللحد، وعلى الأصح بعده، إن أمكن بدون الاخراج الغير المجوز بلا
~~خلاف، وصح الغسل على الأصح الأشهر.
# لقوله في خبر يونس: " وإن خرج معه شئ فأنقه " (3) في الأولين.
# وللأصل، وحصول الامتثال، والرضوي: " فإن خرج منه شئ بعد الغسل فلا تعد
~~غسله، (4) في الثالث.
# وللمستفيضة في الجميع، منها موثقة روح: " إن بدا من الميت شئ بعد غسله
~~فاغسل الذي بدا منه، ولا تعد الغسل " (5).
# وخبر الكاهلي وابن مختار: عن الميت يخرج منه الشئ بعد ما فرغ من غسله،
~~قال: " يغسل ذلك ولا عليه الغسل " (6).
# PageV03P177
# ومرفوعة سهل: " إذا غسل الميت ثم حدث بعد الغسل فإنه يغسل الحدث ولا يعاد
~~الغسل " (1) وغير ذلك.
# خلافا في الثاني لبعضهم، لاختصاص أخبار الغسل بما قبل الوضع. وهو ممنوع
~~إلا أن يريد عدم إمكان الغسل بعده، أو صورة عدم الامكان.
# وفي الثالث للعماني (2)، فأوجب الإعادة إن كان قبل التكفين، لكون الحدث
~~ناقضا. وفيه: مع ناقضيته لذلك الغسل.
# وأما بعد التكفين، فلا يجب اجماعا، لاستلزامه المشقة العظيمة. وعليه في
~~المنتهى إجماع أهل العلم كافة (3).
# الخامسة: إذا مات في موضع لم يكن عنده إلا من لا يعلم كيفية الغسل، يجب
~~عليه التعلم ولو بالذهاب إلى موضع والرجوع، أو إرسال شخص يغسله، أو ينقل
~~الميت إلى موضع يمكن فيه غسله، على التفصيل الآتي في صلاة الميت في نحو ذلك
~~المقام.
# البحث الثالث: في التكفين.
# وهو واجب باجماع المسلمين بل الضرورة من الدين، وبه تواترت الأخبار (4)،
~~وعليه جرت الطائفة الاسلامية في الأعصار والأمصار.
# ويستحب مؤكدا لكل مكلف إعداد كفنه وتهيئته، لما فيه من تذكر الموت.
# وفي مرسلة محمد بن سنان: " من كان كفنه معه في بيت لم يكتب من .
~~الغافلين، وكان مأجورا كلما نظر إليه " (5).
# PageV03P178
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الواجب من الكفن ثلاث قطع لا أزيد، اجماعا ونصا:
# ففي حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): " كتب أبي في وصيته أن أكفنه
~~بثلاثة أثواب: أحدها ms0575 رداء له حبرة كان يصلي فيها يوم الجمعة، وثوب آخر،
~~وقميص. فقلت لأبي: لم تكتب هذا؟ فقال: أخاف أن يغلبك الناس، فإن قالوا:
# كفنه في أربعة أثواب أو خمسة فلا تفعل، عممني بعمامة وليس تعد العمامة من
~~الكفن، إنما يعد ما يلف به الجسد " (1).
# ولا أقل، على الأصح الأشهر، بل عليه الاجماع عن الخلاف والغنية والذكرى
~~والمعتبر (2)، بل هو إجماع محققا، لعدم قدح مخالفة من شذ وندر (3).
# فهو الحجة فيه مضافا إلى النصوص، كحسنة - زرارة ومحمد، على ما في الكافي:
~~العمامة للميت من الكفن؟. قال: " لا إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب وثوب
~~تام لا أقل منه يواري به جسده كله، فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة
~~أثواب، فما زاد فمبتدع، والعمامة سنة " (4).
# واشتماله على الزائد على الثلاثة الغير الواجب بالاجماع لا يقدح في ايجاب
~~الثلاثة، مع أن كون الواو زائدة ممكنة، مضافا إلى أن في بعض نسخ التهذيب
~~هكذا: " ثلاثة أثواب تام " (5).
# PageV03P179
# ومرسلة يونس: " الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب، والعمامة والخرقة سنة،
~~وأما النساء ففريضته خمسة أثواب " (1).
# والكلام في الزائد عن الثلاثة للنساء كما مر.
# والأخبار الآتية المفصلة للقطع.
# ، يعاضده أخبار أخر، كصحيحة محمد: " يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، والمرأة
~~إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتين " (2).
# ورواية ابن سنان: " الميت يكفن في ثلاثة سوى العمامة، والخرقة يشد بها
~~وركه كيلا يبدو منه شئ، والخرقة والعمامة لا بد منهما وليستا من الكفن "
~~(3) وموثقة سماعة: عما يكفن به الميت؟ قال: " ثلاثة أثواب، وإنما كفن رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين وثوب حبرة -
~~والصحارية تكون باليمامة - وكفن أبو جعفر في ثلاثة أثواب " (4).
# وظاهر نقل تكفينهما (صلى الله عليهما وآلهما) فيها ثبوت التأسي في
~~المسألة ومنه يظهر إمكان. اعتضاد المطلوب بالمستفيضة الواردة في أنه (صلى
~~الله عليه وآله) كفن في ثلاثة أثواب (5).
# PageV03P180
# خلافا للديلمي، فأوجب القطعة الواحدة خاصة (1). ولا دليل له سوى الأصل،
~~الواجب تركه بما مر، وحسنة زرارة ومحمد، المتقدمة، على ما في ms0576 بعض النسخ
~~الآخر من التهذيب، فإن فيه: " أو ثوب تام " (2)، الغير الصالحة للاستناد،
~~لاختلاف النسخ، وعدم دليل على صحة تلك النسخة دون الأولى أو رجحانها، بل
~~يمكن ترجيح ما تضمن الواو برواية الكليني، لأضبطيته.
# مع أنه على تقدير اتفاق النسخ على لفظة " أو " لا تصلح لمعارضة ما مر،
~~لموافقتها العامة، لاتفاقهم على الاكتفاء بالواحد (3).
# ثم إنه لا فرق بين الرجل والمرأة في الواجب من الكفن بالاجماع، لاطلاق ما
~~مر بل عمومه.
# ومرفوعة سهل: كيف تكفن المرأة؟ فقال: " كما يكفن الرجل، غير أنها تشد على
~~ثدييها خرقة تضم الثدي إلى الصدر ويشد إلى ظهرها، ويوضع لها القطن أكثر مما
~~يوضع للرجال، ويحشى القبل والدبر بالقطن والحنوط، ثم تشد عليها الخرقة شدا
~~شديدا " (4).
# ولا دلالة فيها على وجوب شد الثديين بل غايته الرجحان.
# وكذا الحسنة المتقدمة (5) المشتملة على الخمس، مع أن مفهومها دال على عدم
~~وجوب الخمس. وبه وبالمرفوعة تعارض المرسلة المتقدمة (6)، فلو لم يرجحا
~~بموافقة الاجماع المخرج لمخالفه عن الحجية يتساقطان، وتبقى الاطلاقات عن
~~المعارض خالية.
# PageV03P181
# ثم تلك القطع الثلاث إحداها: لفافة تشمل جميع البدن - وعبر عنها الأكثر
~~بالإزار - بالاجماع، وهو الحجة في تعيينه، مع حسنة زرارة ومحمد، المتقدمة
~~الخالية - عن المعارض المؤيدة بأخبار كثيرة أخر.
# منها: صحيحة محمد، المتقدمة (1) بضميمة مساواة الرجل مع المرأة - كما مر
~~- إلى الأخيرة.
# وحسنة حمران وفيها: قلت: فالكفن؟ قال: " تؤخذ خرقة فيشد بها سفله ويضم
~~فخذيه بها ليضم ما هناك، وما يضع من القطن أفضل، ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد
~~يجمع فيه الكفن " (2).
# والرضوي: " ثم يكفن بثلاث قطع وخمس وسبع، فأما الثلاث فمئزر وعمامة
~~ولفافة، والخمس مئزر وقميص وعمامة ولفافتان " (3). وفيه أيضا: " يكفن
~~بثلاثة أثواب: لفافة وقميص وإزار " (4) إلى غير ذلك.
# والأخرى: قميص، بالاجماع أيضا في الجواز، لدلالة أكثر الأخبار عليه
~~وتضمنها له.
# بل في الرجحان أيضا، لظهور كثير من الأخبار فيه، وصريح رواية سهل:
# عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم، أيكفن فيها؟ قال: " أحب ذلك الكفن
~~يعني قميصا " قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ ms0577 قال: " لا بأس به، والقميص أحب إلي
~~" (5).
# ومرسلة الفقيه: عن الرجل يموت، أيكفن في ثلاثة أثواب بغير قميص؟
# قال: لا بأس بذلك، والقميص أحب إلي " (6).
# PageV03P182
# والمروي في الدعائم: " نعم الكفن ثلاثة أثواب: قميص غير مزرور ولا مكفوف،
~~ولفافة وإزار " (1).
# على الأشهر - كما صرح به جماعة منهم المنتهى (2) - في التعيين والوجوب،
~~وهو ظاهر المقنعة والشرائع والنافع والتحرير (3)، وصريح العماني (4)،
~~والمنتهى (5)، وعن المبسوط والنهاية والمصباح ومختصره والمراسم والوسيلة
~~(6)، والجامع والحلبي والذكرى والمسالك (7)، وروض الجنان (8)، والروضة وشرح
~~القواعد (9).
# لما مر من الأخبار وما يشبهها، وصحيحة ابن سنان، وفيها: " ثم الكفن قميص
~~غير مزرور ولا مكفوف، وعمامة يعصب بها رأسه ويرد فضليها على رجليه " (10).
# وموثقة الساباطي وفيها: " التكفين أن تبدأ بالقميص ثم بالخرقة " (11) إلى
~~آخره.
# دلتا - بالحمل - على أن الكفن ما يشمل القميص، فلا يكون غيره كفنا.
# ومرسلة يونس: " ابسط الحبرة بسطا، ثم ابسط عليها الإزار ثم ابسط
# PageV03P183
# القميص عليه " (1) أوجب بسط القميص فيتعين.
# خلافا لجماعة من الطبقة الثالثة منهم: المدارك وكفاية الأحكام والمفاتيح
~~والبحار والحدائق (2) واللوامع، بل جلهم كما في اللوامع، وهو المحكي عن
~~الإسكافي (3) والمعتبر (4)، ويحتمله كلام الجعفي حيث قال: الخمسة لفافتان
~~وقميص وعمامة ومئزر (5) فيجوز أن يكون الواجب اللفافتين والمئزر.
# بل كلام جمع آخر من القدماء كالصدوق (6) ووالده (7) والحلبي (8) وغيرهم،
~~حيث لم يصرحوا بالوجوب ولا بما دل على التعيين، وتردد في القواعد (9)، فلم
~~يوجبوه وجوزوا بدله لفافة شاملة أخرى. وهو الأقوى.
# أما عدم الوجوب: فللأصل، وإطلاقات الأخبار المتضمنة لثلاثة أثلاث (10)،
~~الشاملة لغير القميص بل اللفافة قطعا، لأنها أحدها جزما.
# ومرسلة الفقيه، المتقدمة (11) بل رواية سهل (12) أيضا. وجعل الألف واللام
~~في (القميص) فيها القميص الذي يصلي فيه بعيد، مع أنه لم يعهد قميص بل
# PageV03P184
# سئل عن الكفن في ثياب الصلاة، وأجاب بأني أحب ذلك الكفن المتعارف يعني
~~قميصا، فهو أولى من ثياب الصلاة لو لم يكن فها قميص. مع أن المطلوب يثبت من
~~قوله: " يدرج في ثلاثة أثواب " لأن المتبادر من الثوب الذي يدرج الميت ما
~~يواريه بأجمعه، والظاهر إرادة درجه في ms0578 كل ثوب، وإلا لم يكن في السؤال ونفي
~~البأس وجه، إذ يدرج في مجموع الثلاثة قطعا.
# وبما ذكر يجاب عن أدلة الموجبين، بحملها على الأفضلية بقرينة ذلك، مضافا
~~إلى خلو غير المرسلة (1) عن الدال على الوجوب جدا. والحمل وإن أفاد التعين
~~إلا إن دخول غير الواجب أيضا في المحمول يصرفه عن إفادته قطعا.
# بل في دلالة المرسلة أيضا على الوجوب نظر، لتعلق الأمر أصالة بالبسط
~~المتعقب عن بسط الحبرة وهو غير واجب.
# وأما تبديله بلفافة أخرى: فللاجماع المركب، مضافا إلى ما مر من رواية
~~سهل.
# والثالث: مئزر وجوبا عند الأكثر، كما صرح به جمع ممن تقدم وتأخر، ومن
~~الموجبين أكثر من ذكره مر (2).
# للرضوي المتقدم (3) المتضمن للمئزر، المنجبر ضعفه بالشهرة، وصحيحة محمد،
~~المتقدمة (4) المصرحة بالمنطق الذي هو الإزار المرادف للمئزر لغة، كما صرح
~~به أهلها، ففي الصحاح: المئزر: الإزار (5). وفي مجمع البحرين: معقد الإزار
~~من الحقوتين (6).
# PageV03P185
# وشرعا كما يستفاد من النصوص الواردة في باب ستر العورة لدخول الحمام (1)،
~~وفي مبحث كراهة الاتزار فوق القميص (2)، وبحث ثوبي الاحرام (3)، بحيث يظهر
~~كون الاستعمال بطريق الحقيقة.
# ويستفاد أيضا من صحيحة ابن سنان: كيف أصنع بالكفن؟ قال: " خذ خرقة فتشد
~~على مقعديه ورجليه " قلت: فالإزار؟ قال: (إنها لا تعد شيئا، إنما تصنع لتضم
~~ما هناك وأن لا يخرج منه شئ) (4) فإنه لو كان المراد به اللفافة لما توهم
~~عدم لزومه بشد الخرقة.
# ومنه تظهر دلالة جمع الأخبار المتضمنة للإزار على المطلوب أيضا، كرواية
~~الدعائم والرضوي ومرسلة يونس، السابقة (5).
# وموثقة الساباطي: " ثم تبدأ فتسقط اللفافة طولا، ثم تذر عليها من
~~الذريرة، ثم الإزار طولا حتى يغطي الصدر والرجلين، ثم الخرقة عرضها قدر شبر
~~ونصف، ثم القميص تشد الخرقة على القميص بحيال العورة والفرج " إلى أن قال:
~~" التكفين أن تبدأ بالقميص، ثم بالحرقة فوق القميص على أليتيه وفخذيه
~~وعورته، ويجعل طول الخرقة ثلاثة أذرع ونصف وعرضها شبر ونصف، ثم يشد الإزار
~~أربعة أذرع، ثم اللفافة، ثم العمامة ويطرح فضل العمامة على وجهه " (1)
~~الحديث.
# وخبر ابن وهب: ms0579 " يكفن الميت في خسة أثواب: قميص لا يزر عليه، وإزار وخرقة
~~يعصب بها وسطه، وبرد يلف فيه، وعمامة يعمم بها ويلقى فضلها
# PageV03P186
# على صدره " (1).
# سيما مع ظهور كثير منها في أن المراد من الإزار فيها المئزر كالأولين
~~(2)، فإنه لولاه وكان المراد منها اللفافة - كما توهم - لكان اللازم أن
~~يقال: قميص ولفافتان.
# وكذا في الرابع (3)، حيث ذكر الإزار واللفافة معا، سيما مع التصريح
~~بتغطية الصدر والرجلين بالإزار خاصة واللفافة تعم الجسد. بل الخامس (4)،
~~حيث إن في تخصيص لف الميت بالبرد خاصة اشعارا بعدمه في الإزار، وليس إلا
~~لعدم وفائه بجميع الجسد فيكون هو المئزر.
# هذا كله، مع أن المستفاد من بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم كفن بالمئزر، ففي صحيحة ابن عمار: " كان ثوبا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري وأظفار، وفيهما كفن " (5)
~~ويأتي في كتاب الحج أن ثوبي الاحرام إزار يتزر به ورداء يتردى به.
# ونحوه الكلام في صحيحة يونس بن يعقوب عن أبي الحسن الأول عليه السلام:
~~كان يقول: " إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما، وفي قميص من
~~قمصه، وعمامة كانت لعلي بن الحسين عليه السلام، وفي برد اشتريته بأربعين
~~دينارا " (6).
# PageV03P187
# ولوجوب تحصيل البراءة اليقينية الحاصلة بالمئزر دون غيره ولو كان ثلاثة
~~أثواب شاملة، للشك فيها.
# خلافا لبعض المتأخرين (1)، فلم يوجبه، وخير بينه وبين لفافة أخرى.
# أما عدم الوجوب: فلخلو الأخبار طرا - على فرض الشمول له - عن الدال على
~~الوجوب كما عرفت في القميص " ومنع انحصار توقف اليقين بالبراءة عليه.
# وأما جواز لفافة أخرى بدله: فلاطلاق الثوب الشامل، ورواية سهل وحسنة
~~حمران، المتقدمتين، بل موثقة الساباطي وصحيحة محمد، السابقتين (2) كما يأتي
~~بيانهما.
# ولجل الطبقة الثالثة المتقدم ذكر جماعة منهم (3)، والمحكي عن الإسكافي
~~(4) والمعتبر (5)، وظاهر الصدوقين (6) والعماني والجعفي (7)، فلم يجوزوه بل
~~أوجبوا بدله لفافة أخرى إما مع القميص معينا كبعض من ذكر، أو مخيرا بينه
~~وبين لفافة ثالثة كبعض آخر. وهو الأقوى.
# أما عدم جوازه: فلعدم دليل ms0580 عليه مع توقفه على التوقيف، إذ ليس إلا
# PageV03P188
# الأخبار المتضمنة للفظ " الإزار " أو الروايات المشتملة على مطلق الثوب
~~أو الأثواب، أو ما يصرح فيه بلفظ (المئزر).
# أما الأول فلا دليل على إرادة المئزر منه أصلا، لورود الإزار في اللغة
~~بمعنى المئزر - كما مر - وبمعنى الثوب الشامل.
# ففي القاموس: الإزار: الملحفة (1) وهي ما يلبس فوق الثياب بأسرها.
# وفي المجمع بعدما نقل عنه (2): وفي كلام بعض اللغويين أنه ثوب شامل لجميع
~~البدن قال: وفي الصحاح المئزر: الإزار، وفي كتب الفقه يذكر المئزر مقابلا
~~للإزار ويريدون به غيره، وحينئذ لا بعد في الاشتراك ويعرف المراد بالقرينة
~~(3).
# انتهى.
# ولم تثبت الحقيقة الشرعية ولا المتشرعة فيه، بل المراد منه في كلام أكثر
~~الفقهاء هو الثوب الشامل كما ذكروه مقابلا للمئزر في ذلك المقام.
# وفي اللوامع: إن الفقهاء اتفقوا على التعبير في اللفافة الشاملة بالإزار.
~~بل قيل: الغالب في الأخبار أيضا استعماله في الثوب الشامل وإن أطلق على
~~المئزر نادرا. ألا ترى أن في أكثر أخبار الحمام ورد بلفظ " المئزر " وإن
~~ورد في البعض أيضا لفظ " الإزار " وهو مما يعلم فيه المراد بالقرينة، ولا
~~قرينة في الأخبار المتقدمة على إرادة المئزر، وما ادعوه قرينة لا يفيد
~~أصلا.
# أما ذكره مع اللفافة في الروايات: فلأنه يمكن أن يكون لاختلافهما معنى،
~~حيث إن الإزار - كما عرفت - هو ما يكون فوق جميع الثياب، واللفافة إما أعم
~~أو ما يلف به الجسد ملاصقا له، أو الإزار ما يشمل جميع الجسد - كما في
~~المجمع - واللفافة ما يلف به الميت وجميع ثيابه، ولما كان أحد الثوبين
~~الشاملين إزارا بالمعنى المذكور، لا محالة عبر عنه به وعن الآخر باللفافة،
~~ولذا عبر في حسنة
# PageV03P189
# حمران (1) عن اللفافتين بالفافة وبرد يجمع فيه الكفن، فكما لم يلزم هناك
~~أن يقول لفافتان، فكذا هاهنا.
# ومما ذكر يعلم عدم اشعار تخصيص اللف بالرد في بعض الروايات (2) بما راموه
~~أيضا.
# وأما توهم السائل في صحيحة ابن سنان (3)، فيمكن أن يكون من جهة أنه لما
~~كانت الخرقة توارى العورة وتشد ms0581 الرجلين توهم أنها تكفي عن الثوب الشامل مع
~~أنه يمكن أن يكون الضمير في قوله: " إنها " للإزار، فإنه يؤنث أيضا كما صرح
~~به في القاموس والمجمع. فإن الإمام لما بين كيفية شد الخرقة سأل السائل عن
~~كيفية الإزار أي المئزر، فقال: إنها لا تعد شيئا واجبا أو مستحبا، ولا
~~فائدة فيها وإنما تصنع الخرقة الشبيهة بها للضم.
# فهي أيضا ليست قرينة لهم.، بل القرينة على إرادة غير المئزر في كثير منها
~~قائمة. فإن التصريح بكونه فوق القميص في المرسلة (4) والموثقة (5) قرينة
~~على أنه غيره؟ لتصريحهم جميعا بأن المئزر تحته، وفوق القميص لا يكون إلا
~~اللفافة.
# وأيضا التصريح في الموثقة بشدة طولا وأنه أربعة أذرع قرينة معينة للثوب
~~الشامل، لشمول أربعة أذرع للرأس وللرجل قطعا، مضافا إلى أن شد الإزار طولا
~~غير متعارف. بل في التصريح بتغطية الصدر والرجلين قرينة أخرى؟ إذ لا يسمى
~~مثل ذلك مئزرا قطعا. وجعله إشعارا على إرادة المئزر غريب، وليس فيه دلالة
~~على عدم تغطية الرأس حتى لا يكون ثوبا شاملا.
# وفي الرضوي: " وتلفه في إزاره وحبرته وتبدأ بالشق الأيسر وتمد على
~~الأيمن،
# PageV03P190
# ثم تمد الأيمن على الأيسر، وإن شئت لم تجعل الحبرة معه حتى تدخله القبر
~~فتلقيه عليه ثم تعممه إلى أن - قال: " ثم تلف اللفافة " (1) الخبر فإن في
~~اللف في الإزار إشعارا بأنه غير المئزر، بل في جمعه مع الحبرة.
# ويمكن أن تكون الحبرة عطفا تفسيريا له أيضا، بل هو الأظهر.
# وأما صحيحة محمد (2) فليست صريحة في المئزر ولا ظاهرة فيه، لأن المنطق
~~على ما صرح به أهل اللغة ما، يشد به الوسط، وهو كما يمكن أن يكون المئزر
~~يمكن أن يكون الخرقة التي تشد بها العورة، لأنها أيضا تشد في الوسط. بل صرح
~~في الموثقة بشدها في الحقوين اللذين هما معقد المئزر، كما مر من المجمع،
~~ويحتمل أن يكون المراد بالمنطق ما يشد به الثديان أيضا، كما قيل.
# وأما التكفين بثوبي الاحرام فلا يفيد لهم المرام؟ لا التردي بثوب
~~والاتزار بالآخر في حالة ms0582 لا ينافي - صلاحيتهما للارتداء في حالة أخرى. كيف
~~مع أن ما يتردى به في الاحرام لا يستر الرأس حينئذ ويستره إذا كفن به،
~~فيمكن أن يكون كذلك ما اتزر به في الاحرام، فيتزر به في حال، ويشمل الجميع
~~بالبسط في حال آخر.
# وإلى هذا أشار من قال: لا يلزم في ثوبي الاحرام عدم الشمول.
# وأما الثاني أي روايات الثوب والأثواب: فلأنه لا يمكن جعلها من باب
~~المطلق، وإلا لزم خروج الأكثر، لعدم جواز غير اللفافة والقميص الواحد
~~والمئزر كذلك إجماعا، مع أن إطلاق ثلاثة أثواب له أفراد غير عديدة إفرادا
~~أو تركيبا، فيكون من باب التجوز، فيحصل فيه الاجمال كما به صرح جماعة من
~~الأصحاب (3).
# مع أن منهم من صرح باختصاص الثوب بالشامل، قال والدي - رحمه الله -
# PageV03P191
# في اللوامع بعد نقل أخبار ثلاثة أثواب: ولا ريب في أن المتبادر من الثوب
~~هنا هو الشامل وإن لم يعتبر الشمول في الثوب... إلى آخر ما قال. ويشعر بذلك
~~حسنة الحلبي المتقدمة (1).
# وأما الثالث: فلأنه منحصر بالرضوي المشتمل على الخمس (2)، والظاهر منه
~~إرادة الخرقة الخامسة، كما فهمه الصدوق وعبر عنها به في الهداية والفقيه
~~(3) مأخوذا ما فيه عنه، ويؤكده كونها من الخمسة قطعا، فلولا أنها المراد
~~يلزم عدم ذكره، بل صرح به في موضع آخر قال: " ويضم رجليه جميعا ويشد فخذيه
~~إلى وركه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج منه شئ، (4) ولو قطع النظر عنه فلا
~~أقل من الاحتمال الموجب للاجمال.
# وأما قيام لفافة أخرى شاملة مقامه: فلرواية سهل وحسنة حمران، بل صحيحة
~~محمد (5) على ما عرفت من المراد من المنطق، وصحيحة زرارة على ما في أكثر
~~نسخ التهذيب من قوله: " ثلاثة أثواب تام " (6) بل الأخبار المتضمنة للإزار
~~على ما عرفت من القرينة، ولصدق الثوب المصرح به في الأخبار الكثيرة.
# وخصوص الرضوي المصرح بالخمس، فإن الظاهر أن المراد بالمئزر فيه هو الخرقة
~~كما عرفت، ويلزمه كون اللفافتين من الأثواب الثلاثة.
# وحسنة حمران، المتضمنة للقميص والبرد الجامع للكفن واللفافة المنحصرة في
~~الثوب الشامل اجماعا، لعدم ms0583 لف القميص والمئزر، بل الأول يلبس والثاني يشد
~~ويعقد، كما به في الأخبار عبر.
# PageV03P192
# وصحيحة محمد، لاستبعاد ترك الخرقة، فالظاهر أنها المراد من المنطق.
# بل صحيحة زرارة على ما في أكثر نسخ التهذيب من قوله: " ثلاثة أثواب تام "
~~وإن أقحم في قليل من نسخه لفظ " أو ثوب " بين الأثواب والتام، ولكن الأكثر
~~- كما صرح به في اللوامع - خال عنه، بل وكذلك ما نقله الفاضلان في المعتبر
~~والمنتهى (1) وصاحب المنتقى (2) وغيرهم.
# وموثقة الساباطي، لوضوح شمول ما كان أربعة أذرع إذا - بسط طولا - للرأس
~~والرجلين أيضا. بل مرسلة يونس، الدالة على كون الإزار فوق القميص.
# وأما تعينها ووجوبها - مع خلو أدلته عن الدلالة على الوجوب إلا صحيحة
~~زرارة. المخرج فيها الفرض عن معناه قطعا، لعدم القول بمفروضية ثلاثة أثواب
~~تامة على ما فيها من اختلاف النسخ وحزازة العبارة - فللاجماع المركب، إذ لا
~~قول إلا بها أو المئزر، فبعد انتفاء الثاني يتعين الأول.
# ولوجوب تحصيل البراءة اليقينية الحاصلة باللفافتين مع القميص أو بدلها
~~بمقتضى ما ذكرنا من الأدلة، دون غيرهما ولو لفافة ومئزر، للشك في إرادته.
# فروع:
# أ: المعتبر في القميص أن يصل إلى نصف الساق، كما صرح به جماعة منهم:
# شرح القواعد وروض الجنان والمسالك والروضة (3) واللوامع، لأنه المفهوم
~~منه عرفا، كما صرح به في الثلاثة الأخيرة (4).
# والأولى زيادة قيد التقريب ولعله المراد.
# وفي الأخير جواز كونه إلى القدم بإذن الورثة أو الوصية النافذة. وهو
~~كذلك، لصدق الاسم.
# PageV03P193
# وأما تجويزه مطلقا - كما في الأول - للغلبة، أو استحبابه، أو احتمال
~~جوازه وإن لم يبلغ النصف - كما عن الرابع (1) - فمشكل بل ضعيف.
# وفي اللفافة أن تشمل جميع البدن طولا وعرضا، مع امكان جعل أحد جانبيه في
~~العرض على الآخر، لأنه المتبادر، ولتحقيق معنى اللف. وتجويز الخياطة (2)
~~غير جيد، لعدم تبادره.
# وينبغي الزيادة في الطول بحيث يمكن شده من الطرفين. وقيل بوجوبها، لعدم
~~تبادر غيره (3). وفيه نظر. والاستحباب أظهر مع إذن الوارث أو الوصية.
# وفي المئزر - على اعتباره - أن يستر ما بين السرة والركبة، كما ms0584 عن غير
~~الأول من الكتب المتقدمة (4)، لأنه المفهوم في العرف والعادة. أو يسترهما
~~مع ما بينهما، كما في الأول (5). ولا بأس به.
# واحتمال الاكتفاء فيه بما يستر العورة (6) بعيد، والتعليل بأن وضعه
~~لسترها غير سديد.
# وعن المراسم وفي المقنعة: من سرته إلى حيث يبلغ من ساقيه (7).
# وعن المصباح ومختصره: منها إلى حيث يبلغ المئزر (8).
# وعن الوسيلة والجامع: من الصدر إلى الساقين استحبابا (9).
# PageV03P194
# وعن النهاية والمبسوط: يبلغ من الصدر إلى الرجلين (1)، ونحو في الذكرى
~~(2).
# وعن المسالك والروضة: يستحب ستره ما بين الصدر والقدمين (3).
# وتجب مراعاة ما تقدم من الإذن أو الوصية في الزائد عن الواجب، وإن استند
~~عندهم إلى الموثقة.
# ب: في اعتبار ستر البشرة في كل من الثلاثة، أو في المجموع، أو عدمه مطلقا
~~ثلاثة أوجه بل أقوال:
# الأول: للكركي ووالدي، وجعله في روض الجنان (4) أحوط، للتبادر. وهو
~~ممنوع.
# الثاني للروض (5)، لصحيحة زرارة، المتقدمة (6): " يواري به جسده كله ".
# ولا دلالة لها، لاحتمال أن يكون المراد شموله للبدن بحيث لا يبقى شئ منه
~~عاريا.
# والثالث للحدائق (7)، للأصل. وهو الأظهر، وإن كان الأحوط الثاني، بل لا
~~يبعد ترجيحه، لاطلاق الصحيحة بالنسبة إلى المعنيين.
# ج: لا يجب غير الثلاثة إجماعا، له وللأصل، والمستفيضة المصرحة بعدم
~~الزيادة على الخمسة، واستحباب اثنين منها وهما الخرقة والعمامة، مع التصريح
# PageV03P195
# فيما مر بانحصار المفروض في الثلاثة.
# الثانية: يستحب أن يزاد في أجزاء الكفن للرجل والمرأة جزءان آخران:
# أحدهما: خرقة لشد الفخذين، ويسمى بالخامسة، بالاجماعين والمستفيضة:
# منها: صحيحة ابن سنان، وروايته، ومرفوعة سهل، وحسنة حمران، وموثقة
~~الساباطي، المتقدمة جميعا (1).
# ومرسلة يونس، السابقة أكثرها في بحث الغسل، وفيها: " وخذ خرقة طويلة
~~عرضها شبر، فشدها من حقويه، وضم فخذيه ضما شديدا، ولفها في فخذيه، ثم أخرج
~~رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن واغرزها في الموضع الذي لففت فيه
~~الخرقة، وتكون الخرقة طويلة يلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا "
~~(2).
# وينبغي أن تكون طويلة، كما صرح به في الأخيرة، بل يكون طولها ثلاثة أذرع
~~ونصف كما في الشرائع والقواعد ms0585 (3)، لسابقتها. ولكن لا تدل على وجوب هذا
~~القدر، فيجوز أن تكون أطول، كما عن المهذب والمبسوط والوسيلة (4)، أو أقل
~~أيضا كما عن الأخيرين. - وأن يكون. عرضها شبرا، كما في الأخيرة، أو ونصف
~~كما في سابقتها. ولا منافاة بينهما، لحمل السابقة على الأفضلية، أو المراد
~~فيهما التقريب.
# وثانيهما: العمامة بقدر يؤدي هيئتها الآتية (4) في الطول، ويصدق الاسم في
# PageV03P196
# العرض، بالاجماع، كما في المنتهى، واللوامع، وعن المعتبر (1). والنصوص
~~بها وباستحبابها بلا معارض مستفيضة،، كما تقدم كثير منها (2).
# وعمامة المرأة الخمار، فهو فيها بدلها في الرجل، كما في الشرائع والنافع
~~والمنتهى والقواعد (3)، واللوامع، وعن الإسكافي والعماني (4)، والشيخ في
~~أكثر كتبه (5)، والجامع (6)، ونسب إلى المشهور (7)، وفي المدارك: إنه مذهب
~~الأصحاب (8)، وفي اللوامع: بالاجماع والنصوص، كصحيحة محمد، المتقدمة (9).
~~ورواية البصري: في كم تكفن المرأة؟ قال: (تكفين في خمسة أثواب أحدها الخمار
~~(10).
# والرضوي: " والمرأة تكفن في ثلاثة أثواب: درع وخمار ولفافة " (11).
# والمروي في الدعائم: " ويخمر رأس المرأة بخمار، ويعمم الرجل " (12).
# وبتلك الأخبار تقيد إطلاقات العمامة، مع اختصاص كثير منها بالرجل، مضافا
~~إلى التعارف الموجب للتبادر.
# PageV03P197
# ويستحب أن يزاد للمرأة جزء ثالث هو خرقة أخرى يلف بها ثدياها، كما عن
~~المقنعة والنهاية - والمبسوط (1)، والكامل، والسرائر وابني حمزة وسعيد، وفي
~~الشرائع والنافع والمنتهى والقواعد (2)، وغيرها.. وفي المدارك واللوامع لا
~~أعلم له راد (3)، لمرفوعة سهل، المتقدمة (4).
# وظهر مما ذكر أن الأجزاء المستحبة لكفن الرجل اثنان، ومع الواجب خمسة،
~~وللمرأة، ثلاثة، ومع الواجب ستة.
# وقد يزاد لكل منهما غيره أيضا:
# أما للرجل فيزاد لفافة أخرى حبرة عبرية (5)، كما في المعتبر والشرائع
~~والنافع والمنتهى والقواعد (6)، وعن المقنعة والمبسوط والنهاية والاصباح
~~والوسيلة، والكامل، والسرائر (7) وابن زهرة والمختلف والتلخيص والذكرى
~~والتذكرة (8). بل في الأول، وعن الآخرين، وشرح القواعد (9): الاجماع عليه.
# لا للأخبار المتكثرة المتضمنة للحبرة؟ لعدم دلالة شئ منها على كونها غير
~~الثلاثة الواجبة وإن اشتمل كثير منها على الإزار التي هي أيضا لفافة شاملة
~~عند
# PageV03P198
# أكثر الطائفة، لجواز كونها مبنية على ما اخترناه من وجوب اللفافتين أو
~~الثلاثة.
# بل للرضوي المتقدم (1) المصرح ms0586 باللف في الإزار والحبرة واللفافة، ومرسلة
~~الجعفي كما عن الذكرى، المنجبرين بما مر، قال: وقد روي سبع: مئزر وعمامة
~~وقميصان ولفافتان ويمنية (2).
# خلافا للمدارك والبحار (3)، وعن العماني (4)، والحلبي (5)، فما زادوها،
~~بل قالوا باستحباب كون أحد الثلاثة حبرة ولا تظهر زيادتها على الواجب أيضا
~~من كلام والد الصدوق (6) والجعفي والبصروي (7).
# واحتاط بعض مشايخنا بتركها (8). وهو في موقعه. بل عدم الزيادة أقوى
~~وأظهر، لحسنة الحلبي وصحيحة زرارة ومحمد، المتقدمتين في صدر المسألة الأولى
~~(9)، الراجحتين على ما مر بموافقتهما للأصل، ومخالفتهما للعامة كما تظهر من
~~الحسنة.
# والأول هو المرجع عند المخمصة، والثانية من المرجحات المنصوصة، فلا
~~يعارضهما اعتضاد الأولين بالاجماع المنقول أو الشهرة في الفتوى المحكية،
~~لعدم صلاحيتهما للمرجحية.
# مع أن الظاهر عندي أنهم لما رأوا اشتمال كثير من الروايات على القميص
~~والإزار والحبرة وكانت الإزار عندهم هي للفافة - كما بظهر من تعبيرهم في
~~كتبهم
# PageV03P199
# الفقهية - واستنبطوا وجوب المئزر من دليل آخر، فقالوا يكون الحبرة زائدة
~~مستحبة. ونحن لما لم نعثر على دليل على وجوب المئزر، لا نفهم من الروايات
~~زيادة على الثلاثة الواجبة. وبذلك يوهن عندنا مستند الشهرة وهو يوجب الوهن
~~في نفسها أيضا..
# مع أن في دلالة الرضوي نظرا من جهة احتمال العطف التفسيري. بل في دلالة
~~رواية الدعائم (1) أيضا، لجواز كون اللفافتين واليمنية هي الثلاثة الواجبة
~~المخيرة، فتأمل..
# وقد يستظهر للزيادة بصحيحة يونس بن يعقوب، المتقدمة (2). وهي مع احتمالها
~~التقية - لو دلت - غير دالة، لجواز جعل أحد الشطويين خرقة الشد فالقول
~~بزيادة الحبرة في غاية الضعف.
# وأضعف منه تعويض لفافة أخرى عنها مع فقدها، كما عن النهاية والمبسوط
~~والسرائر والاصباح والمهذب (3).
# وأضعف منهما زيادة لفافتين على الواجب، كما عن الصدوق (4)، والتهذيب (5)،
~~والكامل، وابن زهرة (6).
# لعدم الدليل على شئ منهما سوى ما قد يستظهر به للأول: من قوله في صحيحة
~~محمد: " والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتين " (7)
~~بضميمة ما دل على تسوية الرجل والمرأة.
# PageV03P200
# وللثاني: بقوله في صحيحة زرارة ومحمد: " فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ ms0587
~~خمسة أثواب، فما زاد فمبتدع " (1).
# وبالتصريح بالسبع في الرضوي: " ثم يكفن بثلاث قطع وخمس وسبع.
# فالثلاث: مئزر وعمامة ولفافة، والخمس: مئزر وقميص وعمامة ولفافتان " (2)
~~بحمل السبع على الخمس المذكورة مع لفافتين، وإن لم يفسرها.
# ويضعف الأول: بعدم الدلالة، لما مر من احتمال إرادة خرقة العورة أو الثدي
~~من المنطق، فتكون اللفافتان هما الواجبان.
# والثاني: بأن المراد من خمسة أثواب الثلاثة مع الخامسة والعمامة، ولو منع
~~فالاحتمال قائم والاستدلال معه ساقط.
# والثالث: بالاجمال، مع أنه لا يعلم أن ذكرها على سبيل الحكم أو الحكاية.
~~مضافا إلى أنه لا يصلح بنفسه للحجية، وليس المقام مقام المسامحة، لإيجابه
~~اتلاف المال والإضاعة المنهي عنهما في الشريعة.
# وأما للمرأة، فقد يزاد الحبرة المذكورة ونسب زيادتها أيضا إلى الشهرة،
~~لما ظهر ضعفه.
# خلافا لمن نفاها في الرجل، ولبعض من أثبتها فيه، كما في الشرائع والنافع،
~~وعن النهاية والوسيلة (3)، والاصباح والتلخيص. وهو الأصح.
# والنمط، زاده في النافع والشرائع (4)، والمنتهى والقواعد (5)، وعن الكامل
~~والمهذب والمختلف (6) وعن المقنعة: التخيير بينه وبين لفافة أخرى (7).
# PageV03P201
# وعن جماعة: الاقتصار على ذكر لفافة أخرى زائدة عن اللفافة المستحبة للرجل
~~وعدم التعرض للنمط (1)، ولعله لعدم دليل عليه من الأخبار، وعدم كون المقام
~~مقام المسامحة. وهو في محله.
# بل وكذا الكلام في اللفافة أيضا، لما عرفت من عدم ثبوت الزائدة عن الواجب
~~- على ما اخترناه من وجوب اللفافتين والتخيير بين الثالثة والقميص - من
~~الروايات.
# وغاية ما يستدلون لها في المرأة صحيحة محمد، بحمل المنطق فيها على
~~المئزر. ولا دليل عليه، واحتمال خرقة الفخذين قائم. فإن المنطق كما في كتب
~~اللغة: ما يشد في الوسط. ومحل شد الخرقة والمئزر عندهم واحد. فتعيين أحدهما
~~تحكم بارد، والاستشهاد بفهم بعض الفقهاء (2) القائلين بوجوب المئزر فاسد.
# الثالثة: قالوا: كيفية التكفين أن يبدأ بالخامسة، ويشدها بعد وضع القطنة،
~~ثم يؤزره بالمئزر كما يؤزر الحي - على القول به - ثم يلبسه القميص، وعلى
~~القول بنفيه يلبسه بعد شد الخرقة، ثم يلفه بإحدى اللفافتين، ثم بالأخرى
~~التي يستحب كونها حبرة. وهذا هو نقل ms0588 الأكفان إليه.
# ويجوز العكس، بأن يبسط الحبره ويبسط عليها اللفافة، وعليها القميص، وينقل
~~إليه الميت بعد أن يشد بالخامسة ويؤزر بالمئزر على القول به وهذا الترتيب
~~هو المشهور، ويستفاد في غير المئزر من الأخبار.
# أما تقديم الخرقة فمن حسنة حمران (3)، وصحيحة ابن سنان (4)، والرضوي: "
~~وقبل أن تلبسه القميص تأخذ شيئا من القطن، وتجعل عليه حنوطه، وتحشو به
~~دبره، وتضع شيئا من القطن على قبله، وتضع شيئا من الحنوط،
# PageV03P202
# وتضم رجليه جميعا، وتشد فخذيه إلى وركيه بالمئزر شدا جيدا، (1) وذلك ظاهر
~~في تأخر القميص عن الخرقة.
# نعم، المذكور في موثقة الساباطي (2) أنه يبدأ بالقميص ثم بالخرقة، والأمر
~~في ذلك هين.
# وأما تقديم القميص وتأخير الحبره فمن رواية يونس (3) والموثقة.
# وأما العمامة، فصريح الموثقة شدها بعد اللفافة، وظاهر الحسنة أنه قبله،
~~بل هو صريح الرضوي: " ثم تعممه وتحنكه فيثنى على رأسه بالتدوير، ويلقى فضل
~~الشق الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، ثم يمد على صدره ثم يلف
~~باللفافة " (4) الخبر.
# هذا هو الكلام في الرتيب.
# وأما الكيفية: ففي تلبس القميص ولف اللفافتين واضحة.
# وفي الخرقة قالوا: يربط أحد طرفيها في وسط الميت إما بشق رأسه أو بجعل
~~خيط ونحوه فيه، ثم يدخل الخرقة بين فخذيه من جانب، ويضم عورته بها ضما
~~شديدا، ويخرجها من الجانب الآخر، ويدخلها تحت الشداد الذي على وسطه، ثم يلف
~~حقويه وفخذيه بما بقي منها لفا شديدا، فإذا انتهت أدخل طرفها الآخر من
~~الجانب الأيمن تحت الجزء الذي انتهت إليه. وفي خبر يونس دلالة على بعض هذه
~~الأحكام.
# وأما العمامة فيؤخذ وسطها، ويثنى على رأسه بالتدوير، ويلف عليه محنكا،
~~ويخرج طرفاها من تحت الحنك، ويلقيان على صدره فضل الشق الأيمن على
# PageV03P203
# الأيسر والأيسر على الأيمن.
# يدل على تلك الكيفية: الرضوي السابق، وعلى أكثرها خبر يونس أيضا، والمروي
~~في الدعائم: " خذ العمامة من وسطها، ثم انشرها على رأسه، وردها من تحت
~~لحيته، وعممه، وأرخ ذنبيها مع صدره " (1).
# وعلى التحنيك: مرسلة ابن أبي عمير (2)، والاجماع المحكي (3).
# وقد ورد بالكيفية أخبار أخر، ms0589 وما ذكرناه أشهر، وحمل تلك الأخبار عليه
~~ممكن ولو مع التكلف.
# الرابعة: للتكفين سوى ما مر واجبات ومستحبات أخر ومكروهات:
# أما الواجبات فمنها: أن لا يكون حريرا بالاجماع، كما عن المعتبر والتذكرة
~~ونهاية الإحكام والذكرى وفي المدارك (4).
# لمضمرة ابن راشد: عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز
~~وقطن، هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟ فقال: " إذا كان القطن أكثر من القز
~~فلا بأس " (5).
# والمروي في الدعائم عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): " إن رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يكفن الرجال في ثياب الحرير " (6).
# ويدل عليه الاستصحاب في الرجال أيضا.
# PageV03P204
# والاستدلال بالرضوي: " لا يكفنه في كتان ولا ثوب إبريسم " (1) وبما دل
~~على مرجوحية التكفين بثوب الكعبة مع تجويز بيعه وهبته (2). غير جيد، لعدم
~~دلالتهما على الحرمة بل غايتهما المرجوحية، سيما مع ضم الكتان في الأول،
~~مضافا إلى عدم نصية الثاني في أنه لكونه حريرا، فيمكن أن يكون لسواده أو
~~غيره.
# ولا ينافيه خبر السكوني: " نعم الكفن الحلة " (3) إذا لا يعتبر فيها أن
~~يكون من الإبريسم.
# ومقتضى صريح المضمرة اختصاص الجواز بما إذا كان الخليط أكثر، كما نقل عن
~~جماعة (4)، فلا يجوز بالممتزج الذي لم يكن كذلك. وعن النهاية والاقتصاد
~~(5): المنع عن الممتزج مطلقا.
# وكذا مقتضى إطلاقها تعميم المنع للمرأة أيضا، وعن الذكرى الاجماع عليه
~~(6). فاحتمال الجواز في المرأة - كما في المنتهى وعن نهاية الإحكام (7) -
~~ضعيف، والاستصحاب بما مر مندفع.
# نعم، يحتمل الجواز لها في الخرقة والخمار، بناء على ما صرح به في بعض
~~الأخبار من عدم كونهما من الكفن (8)، واختصاص النهي بالتكفين. ومنه يظهر
~~تعدي الجواز إلى العمامة والخرقة للرجال أيضا، إلا أن بإزاء ما ذكر روايات
~~أخر
# PageV03P205
# دالة على أنهما من الكفن، والظاهر الجمع بحمل النفي على الواجب، والاثبات
~~على المندوب، ويلزمه التحريم في الرجل والمرأة، فتأمل.
# وهل يشترط في الكفن أن يكون مما تجوز فيه الصلاة، كما في النافع والقواعد
~~واللوامع، وعن الوسيلة والكافي والغنية (1)؟
# لا دليل على الكلية من الأخبار والأصل، وصدق ms0590 نحو القميص والعمامة والإزار
~~يدفعها. ولذا اقتصر جماعة كما في الشرائع والمنتهى، وعن المبسوط والنهاية
~~والاقتصاد (2) والجامع والمعتبر والتحرير ونهاية الإحكام (3)، والتذكرة
~~(4)، على المنع من الحرير.
# وربما يستظهر (5) للكلية باختصاص أخبار التكفين بحكم التبادر بالقطن،
~~مضافا إلى الأمر به المستلزم للوجوب في موثقة عمار: " الكفن يكون بردا، فإن
~~لم يكن برد فاجعله كله قطنا، فإن لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريا "
~~(6).
# ويلحق به ما أجمع على جوازه - إن كان - ويبقى جواز الباقي ومنه ما لا تتم
~~فيه الصلاة خاليا عن الدليل، وهو كاف في المنع، لوجوب تحصيل البراءة
~~اليقينية في مثل المقام.
# ولا يخفى أنه لو تم ذلك لانحصر الجواز في القطن، ولثبت المنع عن الجلد
# PageV03P206
# ولو عما يؤكل بعد التذكية، كما عن المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام
~~والذكرى (1) - وإن استشكل في بعضها (2) في المذكى مما يؤكل - وعن الصوف
~~والشعر والوبر، كما عن الإسكافي (3)، وعن الكتان، كما عن الصدوق (4).
# ولكن يخدشه أن الظاهر انعقاد الاجماع في الكتان والصوف، لعدم قدح مخالفة
~~في ذكر فيه. مضافا في الأخير إلى الرضوي المنجبر: " ولا بأس في ثوب صوف "
~~(5) ومعه يسقط الاستدلال بالموثقة، إذ بعد ثبوت الجواز في غير القطن يخرج
~~الأمر به عن الوجوب، فلا يصير دليلا. والحمل على الوجوب التخييري ليس أولى
~~من الاستحباب، لكونهما مجازين.
# وأنه لا ينبغي الريب في صدق الثوب والقميص والإزار واللفافة والعمامة على
~~المنسوج من الصوف والشعر والوبر، وطلاقها عليه شائع، كما في الكساء وقباء
~~الصوف وعمامة الخز وغيرها. فتكون اطلاقاتها أدلة لهذه الأمور ولو كانت مما
~~لا يؤكل ولا تجوز الصلاة فيه، ومعه لا ينتهض وجوب تحصيل اليقين بالبراءة
~~دليلا.
# نعم، هو يحسن فيما لا يشمله الاطلاق أو يشك في الشمول، كالجلد والحصر
~~ونحوهما، حيث إنه لا يعلم دخوله في المأمور به، فلا يعلم الامتثال.
# ومنها: أن لا يكون مغصوبا، للاجماع، وللنهي عن التصرف في مال الغير بدون
~~إذنه.
# وأن لا يكون نجسا، لظاهر الاجماع. وفي الاستدلال له (1) بوجوب إزالة
# PageV03P207
# النجاسة العارضة من الميت عن الكفن ms0591 نظر؟ لجواز الفرق.
# ثم لو خولف أحد الثلاثة، وكفن في النجس أو المغصوب أو الحرير، فهل حصل
~~التكفين وسقط الوجوب الكفائي وإن أثم المباشر، أو لم يحصل ووجب على
~~المكلفين التكفين كفاية ثانية؟
# مقتضى الأصول الثاني، لأن النهي يستلزم عدم كون الفرد المنهي عنه مأمورا
~~به، فلم بمثل الأمر الواجب امتثاله كفاية، فيبقى الوجوب الكفائي على حاله.
~~والأصل عدم تقييد الأوامر بحالة عدم كونه مستورا بهذا النحو من الستر.
# ومنه يظهر عدم ترتب سائر آثار التكفين عليه، كتأخر الصلاة والدفن، لظهور
~~أن المراد الكفن المشروع المأمور به.
# وهل تجب في التكفين النية، كما هو ظاهر المحكي عن الروض (1)؟
# الظاهر نعم؟ لوجوب امتثال أوامر التكفين المتوقف على النية عرفا، فلو كفن
~~بدونها لم يمتثل، ويلزمه وجوب التكفين ثانيا مع النية، لعدم دليل على سقوط
~~التكليف الكفائي بدون حصول الامتثال.
# وجعل المطلوب مجرد الستر على النحو الخاص، كما في إزالة الخبث والأمر
~~بالمعروف والشهادة ونحوها فاسد، لأن في هذه الأمور وإن لم يمتثل الأمر، إلا
~~أنه لما تحققت الفائدة المطلوبة في الخارج لم يبق أمر حتى يجب امتثاله،
~~لامتناع تحصيل الحاصل، والمطلوب في المقام غير معلوم، وكونه هو الستر الخاص
~~فقط ممنوع. لم لا يجوز أن يكون المقصود نفس التعبد أو هما معا؟ ولذا لا
~~يسقط التكليف بحصول ذلك الستر من غير المكلف، كريح أو سيل أو نحوه.
# وأما مستحباته: فإن يكون الكفن من طهور أموال كل شخص؟ لمرسلة الفقيه، "
~~إنا أهل بيت حج صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا " (2).
# PageV03P208
# وأن يكون قطنا بالاجماع، كما عن المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام (1)،
~~وفي اللوامع، له، ولموثقة عمار، المتقدمة (2)، ولخبر أبي خديجة: " الكتان
~~كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لأمة محمد صلى الله عليه وآله (3).
# محضا، كما في المنتهى (4)، وعن المبسوط والوسيلة ()، والاصباح، بل عليه
~~الاجماع عن نهاية الإحكام (6)، لأنه المتبادر من كونه قطنا.
# وأبيض، بلا خلاف، كما في المنتهى (7)، وعن الخلاف (8). بل إجماعا كما عن
~~نهاية الإحكام والمعتبر (9)، لخبري جابر: " ليس من لباسكم ms0592 شئ أحسن من
~~البياض، فالبسوه وكفنوا به موتاكم " (10).
# وموثقة ابن القداح: (البسوا البياض، فإنه أطيب وأطهر، وكفنوا فيه موتاكم)
~~(11).
# والمروي في العلل: إن عليا عليه السلام كان لا يلبس إلا البياض أكثر ما
~~يلبس ويقول: " فيه تكفين الموتى " (12)
# PageV03P209
# وفي مجالس ابن الشيخ: " خير ثيابكم البياض، فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه
~~موتاكم " (1).
# ويستثنى منه الحبرة، فالمستحب فيها الحمرة؟ للمعتبرة (2).
# وجديدا، بلا خلاف، كما في المنتهى،، وشرح القواعد الكركي (3)، لأن النبي
~~صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كذا كفنوا. إلا في ثوب كان يصلي
~~فيه، كما في المنتهى (4)، للنصوص.
# وجيدا. وفي المنتهى: يستحب اتخاذ الكفن عن أفخر الثياب وأحسنها (5)،
~~لمرسلة ابن أبي عمير: " أجيدوا أكفان موتاكم فإنها زينتهم " (6) ونحوها
~~المروي عن مدينة العلم (7)، والعلل، وفلاح السائل، ودعوات الراوندي (8).
# ورواية أبي خديجة: " تنوقوا في الأكفان، فإنكم تبعثون بها " (8) والتنوق:
# التجود والمبالغة فيه.
# وصحيحة يونس، المتقدمة (9) وغيرها.
# وأن يكون من جملة أكفانه ثوب صلى فيه، لمرسلة ابن المغير: " يستحب أن
~~يكون في كفنه ثوب كان يصلي فيه نظيف، فإن ذلك يستحب أن يكفن فيما كان
# PageV03P210
# يصلى فيه " (1).
# ومرسلة الفقيه: " إذا أردت أن تكفنه فإن استطعت أن يكون في كفنه ثوب كان
~~يصلي فيه نظيف فافعل " (2).
# وتدل عليه أيضا رواية سهل، المتقدمة (3).
# وأن يخاط بخيوطه لا من غيره، كما في القواعد والشرائع والمنتهى (4)، وعن
~~المبسوط والجامع (5)، والاصباح، لفتوى هؤلاء.
# وأن يطيب بالذريرة ينثرها عليه، إجماعا من أهل العلم كافة، كما عن
~~المعتبر (6)، للمعتبرة (7).
# قيل: والظاهر أن المراد بها طيب خاص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما
~~والاها (8). وعن التبيان: أنها فتات قصب الطيب، وهي قصب يجاء به من الهند
~~وكأنه قصب النشاب (9). وفي المبسوط: يعرف بالقمحة (10) والظاهر أنه وجد
~~الآن طيب معروف بهذا الاسم، فهو المستحب.
# وأن يكتب فيه اسمه وشهادة التوحيد بهذه الصورة: فلان أو فلان بن فلان -
~~كما عن الديلمي (11) - يشهد أن لا آله إلا الله، لخبر أبي كهمس: " إن
~~الصادق
# PageV03P211
# عليه السلام كتب في حاشية كفن إسماعيل: أنه يشهد أن لا ms0593 إله إلا الله "
~~(1).
# بل يزاد: وحده لا شريك له أيضا، كما عن المبسوط، والنهاية، والمهذب (2).
# بل الشهادة على الرسالة والإمامة لكل واحد واحد بأسمائهم الشريفة، كما عن
~~كتب الشيخ (3)، والمهذب والوسيلة والغنية، والارشاد والجامع (4)، وفي
~~المنتهى والشرائع والقواعد (5) مع احتمال إرادة ذكر أسمائهم الشريفة بعد
~~الشهادتين حسب، في الأربعة الأخيرة.
# لفتوى هؤلاء الأجلة، مع دعوى الاجماع - كما عن الخلاف (6) - عليه، وهما
~~كافيان في المقام بعد انفتاح باب الجواز بالاجماع والخبر السابق مع أصالته.
# مضافا إلى المروي في مصباح الأنوار: " أن كثير بن عباس كتب في أطراف كفن
~~سيدة النساء عليها السلام: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا صلى الله
~~عليه وآله رسول الله " (7).
# فلا يتعين الاقتصار على شهادة التوحيد، كما اقتصر في الهداية وعن الفقيه
~~والمراسم والمقنعة (8)، وغيرها.
# على حاشية الكفن، كما في الخبر المذكور، وصرح جماعة (9) بالكتابة على
# PageV03P212
# اللفافتين والقميص، ولعله لتأدية جميع احتمالات الرواية. ولكن صرح في
~~المروي في الاحتجاج، وكتاب الغيبة للشيخ بأنه كتب على إزار إسماعيل (1)،
~~والمراد به اللفافة كما مر، فالاقتصار عليه في الحكم بالاستحباب بخصوصه
~~أولى وإن جاز في غيره أيضا.
# وأن يزاد في المكتوب الجوشن الكبير، للمروي في جنة الأمان للكفعمي عن
~~السجاد عليه السلام: " إن الحسين عليه السلام قال: أوصاني أبي عليه السلام
~~بحفظ هذا الدعاء وتعظيمه وأن أكتبه في كفنه " (2).
# وقد يزاد الجوشن الصغير أيضا، استنادا إلى ما رواه السيد ابن طاووس في
~~المهج: " إنه من كتبه على كفنه استحيى الله أن يعذبه " (3) ثم ذكر ما في
~~جنة الأمان عن السجاد، ولكني ما رأيت شيئا من ذلك في شرح الجوشن الصغير في
~~نسخة المهج التي كانت عندي، وكانت مصححة جدا.
# ومع ذلك قال شيخنا المجلسي في البحار بعد ذكر ذلك من المهج: ظهر لي من
~~بعض القرائن أن هذا ليس من السيد، وليس هذا إلا شرح الجوشن الكبير. وكان
~~كتب الشيخ أبو طالب بن رجب هذا الشرح من كتب جده السعيد نقي الدين الحسن بن
~~داوود لمناسبة لفظ الجوشن ms0594 واشتراكهما في. اللقب في حاشية الكتاب، فأدخله
~~النساخ في المتن (4). انتهى.
# ولا مناسبة كثيرة لهذا الدعاء مع المقام أيضا، فعدم استحبابه بخصوصه
~~أظهر.
# وربما يزاد القرآن بتمامه أو بعض آياته، للمروي في العيون عن الصيرفي،
# PageV03P213
# قال توفي موسى بن جعفر عليه السلام في يدي سندي بن شاهك، فحمل على نعشه
~~ونودي عليه: هذا إمام الرافضة، فسمع سليمان بن أبي جعفر الصياح ونزل من
~~قصره، وحضر جنازته وغسله وحنطه بحنوط فاخر، وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له
~~بألفين وخمس مائة دينار عليها القرآن كلها (1).
# وفيه: أنه ليس من فعل المعصوم ولا تقرير منه فيه. وحضور الرضا عليه
~~السلام - كما ورد - لا يفيد تقريره، لعدم اظهاره نفسه المقدسة، وعدم التمكن
~~من المخالفة لو ظهر.
# نعم، عن كتاب الغيبة للشيخ عن أبي الحسن القمي: إنه دخل على محمد ابن
~~عثمان العمري - رضي الله عنه - أحد النواب الأربعة، فوجده وبين يديه ساجة
~~ونقاش ينقش عليه آيات من القرآن وأسماء الأئمة على حواشيها، فقلت: يا سيدي
~~ما هذه الساجة؟ فقال: لقبري تكون فيه وأوضع عليها، أو قال: أسند إليها (2).
~~الحديث.
# وفي دلالته أيضا نظر، إذ لا يدل جواز كتابة القرآن على حواشي الساجة التي
~~ليست معرضا لوصول نجاسة الميت، على جوازها على الكفن الذي هو معرض له، سيما
~~في مقابل العورتين والرجلين وتحت الجسد.
# وأما التيمن والتبرك والاستشفاع، فمع عدم انحصارها بالكتابة في الكفن لا
~~يثبت استحباب الخصوص، كما هو محط الكلام في المقام، مع أنها معارضة بإساءة
~~الأدب والتخفيف.
# وجواز الشهادتين وأسامي الأئمة لا يثبت جواز الغير لقلتها، فيسعها مكان
~~يبعد عن سوء الأدب ولا يعلم وصول النجاسة إليه، مع اختلاف كثير من أحكامها
~~مع القرآن، كما في مس المحدث وقراءة الجنب والحمل والتعليق وغيرها
# PageV03P214
# والأفضل أن يكتب ما يكتب بالتربة الحسينية، كما ذكره الشيخان (1)
~~والفاضلان (2)، بل الأصحاب كما ذكره بعض الأجلة (3)، وسائر متأخريهم كما
~~ذكره بعض آخر (4)، له، وللتبرك، والجمع بين المندوبين من الكتابة وجعل
~~التربة مع الميت المستفاد من المروي في الاحتجاج ms0595 في التوقيع الرفيع الخارج
~~في جواب مسائل الحميري: أنه سأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل
~~يجوز ذلك أم لا؟
# فأجاب: " يوضع مع الميت ويخلط بحنوطه إن شاء الله " وسأل فقال: روي لنا
~~عن الصادق عليه السلام: أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه: إسماعيل يشهد أن لا
~~إله إلا الله. فهل يحوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر؟ فأجاب: " يجوز "
~~(5).
# ومع عدمها يكتب بمطلق الطين والماء، كما عن الإسكافي، وعزية المفيد (6)،
~~وكتب الشهيد (7)، بل نسبه في اللوامع إلى الجماعة.
# والظاهر اشتراط التأثير في الكتابة، كما عن السرائر والمختلف (8)،
~~والمنتهى (9)، والذكرى (10) ورسالة المفيد (11) بل عليه يحمل إطلاق الأكثر؟
~~لأنه المعهود بل المتبادر منها. فإن لم يتيسر فبالماء المطلق.
# وأما تجويز الكتابة بالإصبع من غير تأثير مطلقا، كما عن الاقتصاد
~~والمصباح
# PageV03P215
# ومختصره والمراسم (1)، أو مع فقد الترية، كما عن المشهور، أو مع فقد
~~الطين والماء مطلقا، كما عن الإسكافي والعزية (2) فلا دليل عليه، ألا أن
~~يسند فيه إلى دعوى الشهرة (3) وفتوى الأجلة، ولا بأس به.
# وأن يغسل الغاسل قبل التكفين يديه إلى المرفقين، للرضوي: " فإذا فرغت من
~~الغسلة الثالثة فاغسل يديك من المرفقين إلى أطراف أصابعك " (4).
# والأفضل إلى المنكبين، لصحيحة محمد: " يغسل، ثم يغسله يديه من العاتق، ثم
~~يلبسه أكفانه، ثم يغتسل " (5).
# ثلاثا، لصحيحة ابن يقطين: " ثم يغسل الذي غسله يده قبل أن يكفنه إلى
~~المنكبين ثلاث مرات، ثم إذا كفنه اغتسل " (6).
# والرجلين، لخبر عمار: " ثم تغسل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الركبتين "
~~(7).
# والمستفاد من كثر تلك الأخبار وفاقا لبعض الأصحاب (8): أولوية تأخير غسل
~~المس عن التكفين، ويدل عليه أيضا المروي في الخصال: " من غسل منكم ميتا
~~فليغتسل بعدما يلبسه أكفانه " (9).
# PageV03P216
# فما ذكره جماعة من الأصحاب كما عن الوسيلة والفقيه والنهاية والمبسوط
~~والسرائر والجامع والمعتبر والشرائع والنافع (1)، وفي اللوامع والمنتهى
~~والقواعد والتذكرة (2)، وغيرها (3)، من استحباب تقديم الغسل كما عن الأول،
~~أو مع الوضوء كما عن الثاني، أو الوضوء مطلقا أر مع تعسر الغسل كالبواقي،
~~فإن أرادوا به غسل ms0596 المس - كما صرح به بعضهم (4) - فليس عليه دليل، وما
~~عللوه به عليل.
# ومع ذلك يرده ما ذكر، وما دل على استحباب تعجيل التجهيز. ولذلك لا ينتهض
~~فتاوى هؤلاء أيضا لاثباته لنا.
# وإن أرادوا الغسل للتكفين - كما عن الذكرى والنزهة، (5)، بل عن الأخير أن
~~به رواية (1) - فلا بأس أن يقول به ويحكم باستحبابه، لما أشير إليه من
~~الرواية، وإن كانت ضعيفة مرسلة ومتنها غير معلوم، لما يتحمل المقام من
~~المسامحة.
# مع أن إرادته من الصحيحة: " الغسل في سبعة عشر موطنا، إلى أن قال:
# " وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعدما يبرد " (7) ممكنة، كما قال
~~بعضهم لأجل تلك الرواية، سيما بملاحظة عدم كونه غسل المس، لذكره، وعدم ظهور
~~قول بالغسل بعد التكفين، كما هو مقتضى الحقيقة.
# وأما مكروهاته: فإن يكفن في السواد بالاجماع، كما عن المعتبر والتذكرة
# PageV03P217
# ونهاية الإحكام (1)، وعن المنتهى: بلا خلاف (2)، لخبري ابن المختار،
~~أحدهما:
# " لا يكفن الميت في السواد " (3) والآخر: " لا يحرم الرجل في الثوب
~~الأسود ولا يكفن به " (4).
# نعم، في المروي في الدعائم: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة
~~في نمرة سوداء " (5) وهي كساء من الصوف يلبسها الأعراب. كذا في الصحاح (6).
# ولكن الفتوى على مقتضى الخبرين؟ للأحدثية والأشهرية، بل عدم دلالة الأخير
~~إلا على الجواز، وهو مسلم، مع احتمال أن يكون مقام الضرورة، كما يدل عليه
~~ما نقل من قصور كفنه عن ستر جميع بدنه، فجعل النبي على رجليه الحشيش (7)،
~~بل في كل صبغ، كما عن الذكرى (8)، بل عن المهذب والاصباح (9):
# الحرمة. لفتوى هؤلاء الأجلة، والتأسي بصاحب الشريعة، واستحباب البياض
~~المستلزم لها على قول لا يخلو عن القوة.
# وأما الحرمة فخالية عن الحجة سوى الأمر بالبياض في الموثقة (10). وهو على
# PageV03P218
# الندب محمول، لرواية الدعائم (1)، المنجبرة، مع وهن إرادة الوجوب منه،
~~لعطفه على الأمر باللبس الذي هو غير واجب قولا واحدا.
# وفي الممتزج بالحرير، لفتوى الأجلة (2)، واستحباب محضية القطنة.
# وعن النهاية والاقتصاد والمهذب (3): المنع. وهو كذلك مع عدم كون الخليط
~~أكثر - كما مر - لا مطلقا؟ ms0597 للمضمر (4).
# وفي الكتان، وفاقا للأكثر؟ لمرسلة يعقوب بن يزيد: " لا يكفن الميت في
~~كتان " (5).
# وهي عن الدلالة على الحرمة خالية، فالقول بها - كما عن ظاهر الصدوق (6)،
~~سيما مع دعوى الاجماع كما عن الغنية (7) على الجواز - ضعيف.
# وعدم انصراف إطلاقات التكفين إليه غير مضر، بل المضر انصرافها (إلى غيره،
~~وهو ممنوع.
# والرضوي المتقدم: " لا يكفنه في كتان ولا ثوب إبريسم، (8) ليس نصا في
~~التحريم، لجواز كون الجملة خبرية.
# وتعلقه بالإبريسم المحرم قطعا لا يفيد، لامكان إرادة مطلق المرجوحية دون
~~الكراهة حتى يلزم استعمال اللفظ في المجاز والحقيقة.
# وأن يبل الخيوط التي يخاط به الكفن بالريق، بلا خلاف، كما يعطيه
# PageV03P219
# المعتبر (1)، لذلك وإن لم يعلم مستند آخر. لا بغيره، للأصل الخالي عن
~~مطلق المعارض ولو فتوى فقيه.
# وأن يتخذ الأكمام للقميص المبتدأ دون الملبوس، بل المستحب فيه قطع
~~أزراره.
# وعن الأصحاب: القطع بالأحكام الثلاثة.
# وتدل عليها مرسلة ابن سنان: الرجل يكون له القيمص أيكفن فيه؟ قال:
# " يقطع أزراره " قلت: وكمه؟ قال: " لا، إنما ذلك إذا قطع له وهو جديد لم
~~يجعل له كما، فأما إذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه إلا الأزرار " (2).
# وعلى خصوص الثالث: صحيحة ابن بزيع: سألت أبا جعفر (عليه السلام) أن يأمر
~~لي بقميص أعده لكفني، فبعث به إلي، فقلت: كيف أصنع؟ فقال:
# " انزع أزراره " (3).
# ومقتضاها وجوب القطع، فالقول به متعين إلا أن ثبت إجماع على عدمه، وهو
~~مشكل.
# وليس في عدم ذكره فيما ورد في خبري ابن سنان وعيسى، المرويين في العلل،
~~وخبر ابن ربعي عن ابن عباس، المروي في المجالس من إن رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) كفن فاطمة بنت أسد في قميصه (4)، ولم يتعرض فيها لقطع الأزرار،
~~دلالة على عدم القطع، وإن الغرض ذكر تشريفه لها بقميصه لا بيان الأحكام.
# وأن يجمر (5) الأكفان بالدخنة الطيبة، للنهي عنه في المستفيضة (6).
# PageV03P220
# ويحمل على الكراهة، لصحيحة ابن سنان: " لا بأس بدخنة كفن الميت " (1)
~~المجوزة لها الغير المنافية للكراهة.
# وأن يتبع الجنازة بالمجمرة، للتصريح به في المعتبرة (2).
# وأن ms0598 يطيب بغير الكافور والذريرة، لرواية محمد: " ولا تمسحوا موتاكم
~~بالطيب إلا بالكافور " (3) وفي الخبر: " رأيت جعفر بن محمد (عليهما السلام)
~~ينفض بكمه المسك من الكفن ويقول: هذا ليس من الحنوط في شئ " (4) وفي
~~المرسل:
# " ولا يحنط بمسك " (5).
# وعن الغنية (6) وبعض آخر (7): المنع، وفي شرح القواعد للكركي: إنه
~~المشهور (8)، لظاهر النهي.
# ويدفع بالمعارضة مع مرسلة الفقيه: هل يقرب إلى الميت المسك والبخور؟
# قال: " نعم " (9).
# ومع ذلك فالترك أحوط، لكون الجواز بل الاستحباب مذهب العامة بل شعارهم،
~~كما صرح به الأصحاب (10)
# PageV03P221
# وفي صحيحة ابن سرحان: قال الصادق (عليه السلام) في كفن الحذاء: " إنما
~~الحنوط الكافور، ولكن اذهب فاصنع كما يصنع الناس " (1).
# ومنه يظهر الجواب عن استدلال الصدوق (2) على الاستحباب - كما نقل عنه -
~~بالمرسل المذكور، وخبر غياث عن الصادق (عليه السلام): " إن أباه كان يجمر
~~الميت العود فيه المسك " (3) وما روى من تحنيط النبي (صلى الله عليه وآله)
~~بمثقال مسك سوى الكافور (4).
# مضافا إلى عدم دلالة الأول على الزائد على الجواز، والأخير على الاستحباب
~~في حق غيره (صلى الله عليه وآله)، لاحتمال الاختصاص، كما جوز جمع من
~~الأصحاب (5).
# وأن يكتب عليه بالسواد، كما عن كتب الفاضلين (6)، وعن المقنعة والنهاية
~~والمبسوط والاقتصاد والمصباح (7)، ومختصره، والمراسم (8)، والوسيلة والجامع
~~(9)،
# PageV03P222
# وغيرها (1)، مع التصريح بالمنع في بعضها (2). لفتوى تلك الأخيار - وإن لم
~~يكن له مستند من الأخبار - وإن احتمل شمول النهي عن التكفين في السواد أو
~~في سواد له.
# وعن المفيد: المنع من سائر الأصباغ (3). ولا بأس به.
# وأن يقطع الكفن بالحديد؟ لما عن التهذيب من قوله: سمعناه مذاكرة من
~~الشيوخ وكان عليه عملهم (4). ومثله كاف في مقام التسامح.
# الخامسة: ويستحب أن يجعل مع الميت الجريدة، بالاجماع المحقق والمنقول
~~متواترا في كلام الأصحاب منهم: المدارك واللوامع والحدائق والبحار (5)، وفي
~~المنتهى: إنه مذهب أهل البيت (6)، والظاهر أنه ضروري المذهب، وهو الحجة فيه
~~مع الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى.
# كصحيحة زرارة: أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ فقال:
# " يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا " (7) الحديث.
# . وحسنة ms0599 البصري: لا في شئ توضع على الميت الجريدة؟ قال: " إنه يتجافى عنه
~~العذاب ما دامت رطبة " (8) إلى غير ذلك.
# والقول بالوجوب - كما هو ظاهر الصدوق في معاني الأخبار (9) - شاذ،
# PageV03P223
# والأخبار غير مفيدة له.
# ولتكن اثنتين على الحق المشهور، بل بالاجماع المنقول والمحقق، لعدم
~~مخالفة غير العماني، للأخبار الآتية المصرحة بالتعدد.
# خلافا للمحكي عن العماني (1)، فجعلها واحدة، لخبري يحيى، الآتيين، وحسنة
~~جميل: عن الجريدة توضع من دون الثياب أو من فوقها؟ فقال: " فوق القميص دون
~~الخاصرة " فسألته من أي الجانب؟ فقال: " من الجانب الأيمن " (2).
# والجواب: أن روايتي يحيى مطلقتان بالنسبة إلى الوحدة والتعدد، فيجب
~~تقييدهما بأخبار التعدد. بل وكذلك الحسنة، والاقتصار على الأيمن فيها لا
~~يدل على الوحدة، لجواز وضعهما معا في الأيمن.
# ولتكونا خضراوين بالاجماع كما في اللوامع وغيره (3)، لأنه المفهوم من
~~الروايتين الأوليين.
# ولرواية يونس: " ويجعل له قطعتين من جرائد النخل رطبا قدر ذراع، يجعل له
~~واحدة بين ركبتيه، نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ، ويجعل الأخرى تحت
~~إبطه الأيمن " (4).
# ويدل عليه قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في رواية يحيى بن
~~عبادة:
# " خضروا أصحابكم فما أقل المخضرين " قال: وما التحضير؟ قال: " جريدة
~~خضراء توضع من أصل اليدين إلى الترقوة " (5) وروايته الأخرى الآتية (6).
# بل لا تجزئ اليابسة، لرواية محمد بن علي: عن السعفة اليابسة إذا قطعها
# PageV03P224
# بيده هل يجوز للميت أن توضع معه في حفرته؟ فقال: " لا يجوز اليابس " (1)
~~وعن طائفة من كتب اللغة كالعين، والمحيط، وتهذيب اللغة (2) اعتبار الرطوبة
~~في المفهوم.
# من النخل، بلا خلاف، كما هو صريح رواية يونس، المتقدمة والمستفاد من
~~ظواهر الأخبار، بل يستفاد منها كون الجريدة حيث يطلق يومئذ حقيقة في المتخذ
~~منه.
# فإن لم يوجد منه فمن السدر، فإن لم يوجد فمن الخلاف، وفاقا للأكثر،
~~لرواية سهل: إن لم يقدر على الجريدة؟ فقال: " عود السدر " قيل: فإن لم يقدر
~~على السدر؟ فقال: " عود الخلاف " (3).
# ثم إن لم يوجد الخلاف فمن كل شجر رطب، لمرسلة الفقيه: الرجل يموت في بلاد ms0600
~~ليس فيها نخل، فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل - إلى أن قال
~~-: فأجاب (عليه السلام): " يجوز من شجر آخر رطب " (4).
# والرضوي: " فإن لم يقدر على جريدة من النخل فلا بأس بأن يكون من غيره بعد
~~أن يكون رطبا " (5).
# وظاهرهما وإن اقتضى بدليته عن النخل أولا كما عن الفقيه (6)، والخلاف
# PageV03P225
# والسرائر والذكرى (1)، والكامل، إلا أنهما لأعميتهما من الرواية المتقدمة
~~مطلقا، يجب تقييدهما بها، كما يجب تقييدها برواية علي بن إبراهيم: (يجعل
~~بدلها عود الرمان) (2) فيقدم الرمان على غير السدر والخلاف، كما عن البيان،
~~والدروس (3)، واللمعة (4). بل ظاهرها بدلية الرمان عن النخل مطلقا، فيعارض
~~الرواية السابقة بالعموم من وجه، إلا أن الشهرة بل عدم قول بتقديم الرمان
~~عليهما أوجب ترجيح ما تضمنهما على ما تضمنه.
# وحكي عن المفيد والديلمي (5) وجماعة (6) - كما في البحار (7) - تقديم
~~الخلاف على السدر، ولا أعلم مستندهما. وربما قيل بالتخيير بعد النخل بين
~~السدر والخلاف ثم الرمان (8).
# ويستحب أن يكونا بقدر عظم الذراع، كما عن المشهور؟ للرضوي:
# (وروي أن الجريدتين كل واحدة قدر عظم ذراع) (9).
# ولعلهم حملوا عليها الذراع في رواية يونس، السابقة (10)، ورواية يحيى بن
~~عبادة: " تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع - وأشار بيده - من عند ترقوته إلى
# PageV03P226
# يده، تلف مع ثيابه " (1).
# لأنها المعنى الحقيقي للذراع - كما قيل (2) - والأصل عدم النقل.
# ولا تنافيه حسنة جميل: " الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى
~~ما بلغت مما يلي الجلد، والأخرى في الأيسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من
~~فوق القميص " (3).
# لأن عظم الذراع أيضا قدر شبر تقريبا.
# وأما التقدير بأربع أصابع فما فوقها - كما عن العماني (4) - فكأنه مستنبط
~~من رواية يحيى بن عبادة، الأولى (5). وفيه تأمل.
# ثم الظاهر جواز الزيادة عما ذكر والنقيصة ما دام صدق الجريدة، إذ يعتبر
~~فيها طول، لاطلاق بعض الروايات وعدم ثبوت الوجوب من المقيدات.
# ثم إنه يحصل الامتثال بوضعهما مع الميت كيف كان - ولو اختيارا - على
~~الأظهر، وفاقا للمعتبر وشرح القواعد للكركي (6)، لمطلقات وضعهما للميت
~~وضعة، وعدم ثبوت دلالة ms0601 المقيدات على لزوم التقيد وتعينه، مضافا إلى خصوص
~~رواية البصري: عن الجريدة توضع في القبر، فقال: " لا بأس " (7).
# ويستحب أن تجعل إحداهما على الأيمن والأخرى على الأيسر كما هو - في
# PageV03P227
# طريقة وضعهما - الأشهر، بل عليه غير الجعفي ممن تقدم أو تأخر، لرواية
~~الفضيل: (توضع للميت جريدتان واحدة في الأيمن والأخرى في الأيسر) (1) وحسنة
~~جميل، المتقدمة (2).
# أو تجعل إحداهما في الأيمن والأخرى بين الركبتين، كما عن الجعفي (3)،
~~لرواية يونس، السابقة (4)، وقريب منها الرضوي (5).
# وإن كان الأول أولى، للأشهرية. ولا يتعين على الأقوى، للأصل.
# ثم على الأول تجعل اليمنى عند الترقوة بين الجلد والقميص، واليسرى عندها
~~بين القميص واللفافة، كما في الحسنة.
# أو الأولى كما ذكر، والثانية عند وركه؟ للرضوي: (واجعل معه جريدتين
~~إحداهما عند ترقوته تلصقها بجلده، ثم تمد عليه قميصه، والآخر عند وركه)
~~(6).
# ولا يتعين الأول، كما ذهب إليه الأكثر ومنهم الصدوق في المقنع (7)، وإن
~~كان أفضل، لأنه الأشهر.
# ولا الثاني، كما عن الصدوق في الفقيه (8) ووالده (9)، للأصل، وعدم دلالة
~~الروايات على اللزوم، بل الظاهر عدم إرادة القوم فيما اختاروه أيضا سوى
~~بيان الأفضل.
# وأما جعل اليمنى عند الحقو على الجلد، واليسرى على الإزار، كما عن
# PageV03P228
# الاقتصاد والمصباح (1)، ومختصره، أو وضعهما كالمشهور، إلا أن اليسرى تحت
~~اليد كما عن المراسم (2)، فلا دليل عليه بخصوصه.
# كل ذلك مع عدم المانع من تقية أو غيرها ولو كان نسيانا. ومعه توضع حيث
~~أمكن - ولو في القبر - قولا واحدا، للمستفيضة كمرفوعة سهل: ربما حضرني من
~~أخافه، فلا يمكن وضع الجريدة على ما رويناه. فقال: " أدخلها حيث ما أمكن "
~~(3) ونحوها غيرها بزيادة: " لأن وضعت في القبر فقد أجزأه " (4).
# وفي مكاتبة أحمد بعد السؤال عن حضور المرجئة: " وأما الجريدة فليستخف بها
~~ولا يرونه، وليجهد في ذلك جهده " (5).
# وفي مرسلة الفقيه: " مر رسول الله صلى الله عليه وآله على قبر يعذب
~~صاحبه، فدعا بجريدة فشقها نصفين، فجعل واحدة عند رأسه والأخرى عند رجليه،
~~(6).
# ويحتمل أن يكون المراد بالشق فيها القطع، فلا يثبت معها ما استحبه
# PageV03P229
# بعضهم (1) من ms0602 الشق.
# وبعضهم استحب وضع القطن عليها (2)، وكأنه لاستبقاء الرطوبة.
# وينافيه ما مر به من الالصاق بالجلد، فالترك أولى.
# وذكر الأكثر - ومنهم الصدوق في الهداية (3) - استحباب كتابة الشهادة
~~بالتوحيد، عنه عليهما، بل زادوا الشهادة بالرسالة والإمامة للأئمة بأسمائهم
~~المقدسة.
# ولا نص عليه بخصوصه، إلا أن الشهرة العظيمة، وتصريح الأجلة، وطلب اليمن
~~والبركة كافية في الاثبات؟ للمسامحة.
# وهل يختص استحباب الجريدتين بالمكلف، كما يوهمه ظاهر التعليل بمنعهما عن
~~العذاب؟ أو لا، كما يقتضيه اطلاق الأخبار وظاهر فتاوى الأصحاب، فتوضعان لكل
~~ميت حتى الصغير والمجنون؟
# الظاهر: الثاني، لما مر، وإفادتهما في حق غير المكلف لدفع الوحشة، وحصول
~~الأنس الذي هو أيضا علة أخرى كما يستفاد من بعض الروايات (4). بل الوحشة
~~أيضا نوع عذاب غير مخصوص بالمكلفين.
# السادسة: يستحب أن يضع في يمين الميت مع الجريدة كتابا يكتب فيه إقراره
~~في حياته، وتستشهد بما فيه جماعة، على ما ذكره الشيخ في المصباح (5)، بل
~~رواه، كما في المنتهى (6). وهو كاف في إثبات استحبابه.
# وطريقه على ما ذكره أن يهيئه كل أحد في حياته، فيقول قبل أن يكتب:
# PageV03P230
# " بسم الله الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
~~محمدا عبده ورسوله وإن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية " لا رب فيها
~~وأن الله يبعث من في القبور ".
# ثم يكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم شهد الشهود المسمون في هذا الكتاب أن
~~أخاهم في الله عز وجل فلان بن فلان - ويذكر اسم الرجل - أشهدهم واستودعهم
~~وأقر عندهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده
~~ورسوله، وأنه مقر بجميع الأنبياء والرسل عليهم السلام، وأن عليا ولي الله
~~وإمامه، وأن الأئمة من ولده أئمته، وأن أولهم الحسن والحسين عليهما السلام
~~وعلي ابن الحسين عليه السلام ومحمد بن علي عليه السلام وجعفر بن محمد عليه
~~السلام وموسى بن جعفر عليه السلام وعلي بن موسى عليه السلام ومحمد بن علي
~~عليه السلام وعلي بن محمد عليه السلام والحسن ms0603 بن علي عليه السلام والقائم
~~الحجة عليه السلام، وأن الجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها،
~~وأن الله يبعث من في القبور، وأن محمدا صلى الله علية وآله وسلم رسوله جاء
~~بالحق، وأن عليا عليه السلام ولي الله والخليفة من بعد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم ومستخلفه في أمته مؤديا لأمر ربه تبارك وتعالى، وأن فاطمة
~~بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابنيها الحسن والحسين عليهما
~~السلام ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسبطاه وإماما الهدى وقائدا
~~الرحمة، وإن عليا عليه السلام ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا
~~وحسنا والحجة عليهم السلام أئمة وقادة ودعاة إلى الله عز وجل وحجة على
~~عباده ".
# ثم يقول للشهود: يا فلان ويا فلان المسمين في هذا الكتاب أثبتوا لي هذه
~~الشهادة عندكم حتى تلقوني بها عند الحوض، ثم يقول الشهود يا فلان:
# (نستودعك الله، والشهادة والإخاء والاقرار لمودوعة عند رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، ونقرأ عليك السلام ورحمة الله وبركاته).
# ثم تطوى الصحيفة وتطبع وتختم بخاتم الشهود وخاتم الميت ويوضع عن
~~PageV03P231
# يمين الميت مع الجريدة.
# وتكتب الصحيفة بكافور وعود على جهة غير مطيب، أي يؤخذ العود مكان القلم
~~من غير أن يبرى أو يلطخ بشئ ومن غير أن يطيب هذا.
# ويستفاد من بعض الأخبار غفران الميت بشهادة أربعين رجلا بعد موته بأن
~~يقولوا: " إنا لا نعلم منه إلا خيرا فاغفر له " (1) وأما كتابة تلك الشهادة
~~بعد الموت، فلا دليل عليها.
# السابعة: الكفن الواجب للميت غير المرأة ذات البعل يؤخذ من أصل تركته،
~~مقدما على الديون والوصايا، باجماع الطائفة كما صرح به جماعة (2)، ونفى عنه
~~الخلاف في المنتهى وشرح القواعد (3) وغيرهما، لاستفاضة النصوص.
# منها: صحيحة زرارة: عن رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه، قال: " يجعل
~~ما ترك في ثمن كفنه إلا أن يتجر عليه إنسان يكفنه ويقضي دينه مما ترك "
~~(4).
# وخبر السكوني: " أول شئ يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم ms0604
~~الميراث " (5) وروى نحوه في الدعائم عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام
~~(6).
# ومقتضى اطلاق الأخبار وفتاوى علمائنا الأخيار: تقديمه على حق المرتهن
~~وغرماء المفلس، لعدم خروج المال عن الملك.
# وتردد في المرهون وفي حق المجني عليه في شرح القواعد (7)، لاقتضائهما
~~الاختصاص.
# PageV03P232
# وهو اجتهاد في مقابلة الأخبار، إلا أن يستشكل في شمولها لهما لشيوع
~~غيرهما، وانصراف المطلق إلى الشائع.
# والمندوب مع الوصية يكون من الثلث. وبدونها يتوقف اخراجه عن التركة على
~~إجازة الورثة إن كانوا جميعا من أهلها بعد اخراج الديون، لأصالة عدم تعلقه
~~بالمال. وتستحب لهم الإجازة، كما تستحب على سائر المطلعين من المكلفين
~~كفاية، لتوقف التكفين المستحب كذلك عليه، واستحباب مقدمة المستحب.
# وكذا الكلام في الوصف المندوب للواجب من الجودة ونحوها، فيتوقف اخراج
~~الأجود بل الجيد على إجازة الوارث.
# والمخرج من التركة ليس إلا الأدون مما يصدق عليه الاسم، إلا أن يبلغ حدا
~~انصرفت الاطلاقات إلى غيره.
# واحتمال مراعاة القصد في الجنس بحسب حال الميت في الاخراج عن التركة لا
~~دليل عليه، والقياس على بعض ما روي فيه ذلك باطل، وشهادة العرف به ممنوعة.
# والكفن الواجب لذات البعل على بعلها ولو كانت موسرة إذا كان موسرا ولو
~~بإرثه من تركتها، اجماعا كما في المدارك (1) واللوامع، وعن صريح الخلاف
~~ونهاية الإحكام (2)، وظاهر المعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى (3).
# لخبر السكوني، ومرسلة الصدوق المنجبر ضعفها - لو كان - بما ذكر.
# الأول: " على الزوج كفن امرأته إذا ماتت " (4).
# والثاني: " كفن المرأة على زوجها إذا ماتت " (5).
# PageV03P233
# ومقتضى إطلاقهما كفتاوى الأصحاب عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة، المدخول
~~بها وغيرها، المطيعة والناشزة، والدائمة والمنقطعة، وإن كان الشمول للأخيرة
~~محل نظر وتأمل، بل قد ينظر في الناشزة أيضا، لعدم انصراف الإطلاق إلى
~~نحوها.
# وفيه: أن الموجب للنظر انصرافه إلى غيرها بحيث يتبادر، وهو ممنوع.
# وكذا إن كان معسرا، وفسروه بأن لا يفضل ماله عن قوت يومه وليلته له
~~ولعياله وما يستثنى في دينه، إذا أمكن له - على الأظهر - كما احتمله في
~~المدارك (1)، للإطلاق.
# ودعوى غلبة إيساره وانصراف المطلق إلى الغالب ms0605 باطلة، لمنع الغلبة الموجبة
~~للتبادر.
# ولو لم يمكن له كفنت من تركتها، لتقييد التكاليف بالامكان قطعا، فتبقى
~~إطلاقات كون الكفن على التركة في حق مثل هذه خالية عن المخصص.
# ولو لم يكن لها أيضا مال تكون كغيرها من فاقدي الكفن، كما يأتي.
# ولو ماتا معا لم يجب كفنها عليه، لخروجه عن التكليف، فلا يشمله النص.
# ولو مات بعدها وجب من تركته، لسبق التعلق.
# ولو أوصت الموسرة بكفنها نفذت من الثلث، لعمومات الوصية. وسقط عنه.
# وفي إلحاق سائر المؤن الواجبة بالكفن - كالأكثر (2) - إشكال، والأصل
~~يدفعه.
# ولا يلحق بالزوجة غيرها ممن تجب نفقته، للأصل. إلا المملوك، فإن كفنه
~~ومؤن تجهيزه على مولاه بالاجماع.
# PageV03P234
# الثامنة: لو لم يكن للميت تركة تفي بكفنه يكفن من الزكاة وجوبا، على
~~الأظهر، وفاقا للمنتهى والكركي والأردبيلي (1) ووالدي - رحمه الله - في
~~اللوامع، وعن جمع آخر.
# لموثقة فضل: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أشتري له
~~كفنه من الزكاة؟ فقال: " أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه، فيكونون هم
~~الذين يجهزونه " قلت: فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فاجهزه أنا من
~~الزكاة؟ قال: " إن أبي كان يقول: حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا، فوار بدنه
~~وعورته، وجهزه وكفنه وحنطه، واحتسب بذلك من الزكاة، (2).
# واستحبابا عند جماعه (3)، للأصل المندفع بالأمر الذي هو حقيقة في الوجوب.
# ولو لم توجد الزكاة أيضا فالمصرح به في كلام الأصحاب أنه لا يجب على
~~المسلمين بذله - وإن استحب لمرغبات التكفين - بل يدفن بلا كفن، وفي
~~المدارك:
# إن هذا مما ليس خلاف فيه بين العلماء (4)، وفي اللوامع: الاجماع عليه،
~~للأصل، وعدم الدليل.
# أقول: إن ثبت الاجماع، وإلا فيدفع الأصل بوجوب التكفين من غير شرط -
~~لأصالة عدم الاشتراط - كفاية على كل أحد، وهو يتوقف على بذله الكفن، ومقدمة
~~الواجب المطلق واجبة.
# ومنع وجوبه المطلق لأنه يثبت بالاجماع الغير الثابت منه إلا المشروط،
# PageV03P235
# يندفع بعدم اختصاص دليله بالاجماع.
# بل يدل عليه نحو قوله: " الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب، (1) فإن
~~المفروض ms0606 عليه ليس الميت ولا أحد بخصوصه اجماعا، فمعناه: الكفن - أي وضعه -
~~فريضة على كل أحد من المسلمين كفاية...
# ثم لو وفت التركة ببعض القطع، أو لم يوجد إلا البعض يكتفي بما يوجد من
~~ثوبين أو واحد جوازا إجماعا، ووجوبا عند الأكثر، بل غير شاذ ممن تأخر (2)،
~~لأصالة بقاء وجوب ما يمكن، حيث إنه يجب كل قطعة بأمر منفرد، والأصل عدم
~~الارتباط والاشتراط، فيمتثل ما تيسر. مبتدئا من اللفافة، ثم القميص، ثم
~~المئزر على القول به. كذا رتب في شرح القواعد (3) وغيره. ولي في وجوبه نظر.
# ولو وجد بعض ثوب لم يجب على الأظهر ما زاد على ساتر العورة الواجب مطلقا
~~إجماعا، للأصل، وكون وجوبه تبعيا ساقطا بسقوط متبوعه، وعدم دلالة مثل "
~~الميسور لا يسقط بالمعسور " (4).
# ولو وجد الكفن الممنوع منه، فإن كان منعه لاطلاق كالحرير والمغصوب، اتجه
~~المنع هنا أيضا، للاطلاق. وتخصيصه بحال الاختيار للانصراف إليه غير جيد.
~~وإن كان للاجماع كالنجس، اتجه الجواز بل الوجوب، لاختصاصه بصورة وجود غيره.
# ولو كان هناك كفن وميتان، فإن اختص بأحدهما يكفن به، وإلا تخير.
# وعن المعتبر الميل إلى جعلهما في كفن (5).
# PageV03P236
# ولم تثبت مشروعيته، وفعل النبي (صلى الله عليه وآله) كذلك في قتلى أحدا
~~(1) غير ثابت.
# التاسعة: وما سقط من الميت من شعر أو ظفر أو لحم أو غيرها يجب جعله في
~~كفنه على الأظهر الأشهر، بل عليه الاجماع في المدارك (2) واللوامع وعن
~~التذكرة ونهاية الإحكام (3)، لمرسلة ابن أبي عمير: " وإن سقط منه شئ فاجعله
~~في كفنه " (4).
# خلافا للمحكي عن الجامع (5)، فقال باستحبابه. وصريح الأمر الوارد في
~~الخبر المنجبر بما ذكر - مع حجيته في نفسه - يدفعه.
# وهل يجب غسله؟ صرح في شرح القواعد (6) واللوامع، مدعيا عليه في الأخير
~~الاجماع، لخبر البصري: عن الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلم، قال: "
~~لا يمس منه شئ اغسله وادفنه " (7).
# ولم يذكره في الشرائع والمنتهى والقواعد (8). والأصل يقتضي العدم، والخبر
~~المذكور لا يثبته، لجواز كون المرجع في ضميري " اغسله وادفنه " الميت.
# العاشرة: لو خرجت من ms0607 الميت نجاسة ولقيت كفنه، فقبل وضعه في القبر يغسل،
~~وبعده يقرض مطلقا، وفاقا للشرائع والنافع والمنتهى والقواعد (9)، وعن
# PageV03P237
# الصدوقين (1)، والحلي (2)، بل عن الأكثر كما في المدارك والبحار (3)
~~واللوامع.
# للرضوي المنجبر ضعفه بالشهرة المحكية: " فإن خرج منه شئ بعد الغسل فلا
~~تعد الغسل، ولكن اغسل ما أصاب من الكفن إلى أن تضعه في لحده، فإن خرج منه
~~شئ في لحده لم تغسل كفنه، ولكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه،
~~ومددت أحد الثوبين على الآخر " (4).
# وبه تخصص إطلاقات الغسل، المتقدمة في بحث الغسل (5)، ومطلقات القرض كحسنة
~~الكاهلي: " إذا خرج من منخر الميت ألدم أو الشئ بعد الغسل فأصاب العمامة أو
~~الكفن قرض بالمقراض " (6). وبمعناها مرسلة ابن أبي عمير (7).
# خلافا للكركي (8) والمحكي عن المحقق (9)، فخصصا القرض بعد الوضع بصورة
~~عدم إمكان الغسل، واستقربه والدي في اللوامع، لحرمة اتلاف المال، خرج ما
~~إذا لم يمكن الغسل فيبقى الباقي.
# ويضعف: بأن الاتلاف قد تحقق، ولذا تراهم يستدلون لحرمة الحرير والزائد عن
~~القدر المستحب في التكفين: بأنه إضاعة للمال. ومع التسليم فالنص جوزه، كما
~~في صورة عدم امكان الغسل.
# وللمحكي عن الشيخين (10) وبني حمزة والبراج وسعيدا (11) فأطلقوا القرض،
# PageV03P238
# لاطلاق الحسن والمرسل بعد تقييد مطلقات الغسل بهما، لاختصاصهما بما أصاب
~~الكفن، وعمومها بالنسبة إليه وإلى الجسد.
# وهو كان حسنا لولا الرضوي الذي هو أخص منهما، ولذا يحكم بالقرض أيضا فيما
~~لم يشمله الرضوي أيضا، وهو ما إذا خرج قبل الوضع وأصابه بعده أو قبله وعدم
~~بعده.
# هذا كله إذا لم تتفاحش النجاسة بحيث يؤدي القرض إلى كشف بدن الميت وهتكه
~~وعدم إمكان مد الثوب الآخر عليه، وإلا فعن الشهيدين والكركي (1) سقوط القرض
~~فيغسل إن أمكن، وإلا يسقط هو أيضا. وللمقال فيه مجال.
# الحادية عشر: تكفين المحرم كالمحل حتى في تغطية الرأس والوجه، على الأشهر
~~الأظهر، ونسبه في المنتهى إلى علمائنا (2)، وعن الخلاف الاجماع عليه (3)،
~~للعمومات المتقدمة والخصوصات الآتية في المبحث الآتي (4).
# خلافا للمحكي عن السيد والجعفي والعماني (5)، فأوجبوا كشف الرأس، وزاد
~~الثاني الرجلين، ms0608 لاستصحاب حكم الاحرام، ودلالة النهي عن تطييبه على بقاء
~~احرامه، والنبوي العامي: " ولا تخمروا رأسه " (6)، والاكتفاء في بعض
~~أخبارنا بتغطية الوجه (7).
# ويضعف الأول: بأن حكم الاحرام كان على المحرم نفسه، ولا يمكن استصحابه،
~~لخروجه بالموت عن التكليف.
# والثاني: بمنع الدلالة.
# PageV03P239
# والثالث: بمنع الحجية.
# والرابع: بأنه مفهوم ضعيف، ومع ما أمر بتغطية الرأس معارض.
# البحث الرابع: في تحنيطه.
# وهو واجب بالاجماع كما في المنتهى (1) واللوامع، وعن الخلاف والتذكرة
~~(2)، وفي المدارك: إنه المعروف من مذهب الأصحاب (3)، للأمر به في الأخبار
~~الآتية.
# وعن ظاهر المراسم الاستحباب (4)، وهو شاذ مردود بالأوامر.
# بعد التأزير بالمئزر، ندبا على الظاهر، عند المحكي عن ظاهر المقنعة
~~والنهاية والمبسوط والوسيلة (5)، وصريح التحرير ونهاية الإحكام والمنتهى
~~والمراسم (6)، ولعله لخبر يونس الآتي حيث جعل الوضع على القميص بعد
~~التحنيط.
# مع جواز التأخير عن لبس القميص عند الأول والأخيرين، وبعد لبسه ولبس
~~العمامة عند المهذب (7).
# ولعله لظاهر الموثقة وفيها: " ثم القميص، تشد الخرقة على القميص بحيال
~~العورة والفرج حتى لا يظهر منه شئ، واجعل الكافور في مسامعه وأثر سجوده.
# PageV03P240
# منه وفيه، وأقل من الكافور " إلى أن قال: " ثم عممه " (1) الحديث، ولكن
~~مقتضاها تأخير التعميم.
# وقبل التكفين استحبابا عند بعضهم (2)، ووجوبا على ما هو صريح القواعد
~~(3)، لظاهر خبر يونس وفيه: " ثم اعمد إلى كافور مسحوق، فضعه على جبهته موضع
~~سجوده، وامسح بالكافور على جميع مفاصله من قرنه إلى قدمه، وفي رأسه وعنقه
~~ومنكبيه ومرافقه، وفي كل مفصل من مفاصله من اليدين والرجلين، وفي وسط
~~راحتيه، ثم يحمل فيوضع على قميصه " (4) الحديث.
# وصحيحة زرارة: " إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور، فمسحت به آثار السجود
~~ومفاصله كلها، واجعل في فيه ومسامعه ورأسه ولحيته من الحنوط وعلى صدره
~~وفرجه " وقال: " حنوط الرجل والمرأة سواء، (5).
# والمروي في الدعائم: " إذا فرغ من غسل الميت نشف في ثوب، وجعل الكافور
~~والحنوط في مواضع سجوده جبهته وأنفه ويديه وركبتيه ورجليه، ويجعل ذلك في
~~مسامعه وفيه ولحيته وصدره " (6).
# والرضوي: " إذا فرغت من غسله حنطت بثلاثة عشر درهما وثلث درهم كافورا
~~يجعل ms0609 في المفاصل، ولا يقرب السمع والبصر، ويجعل في موضع سجوده وأدنى ما
~~يجزيه من الكافور مثقال ونصف، ثم يكفن " (7).
# PageV03P241
# ولا دلالة لشئ منها على الوجوب، بل في دلالة بعضها على التقديم على
~~التكفين أيضا نظر.
# مع أنها معارضة بالرضوي الآخر: " فإذا فرغت من كفنه حنطته بوزن ثلاثة عشر
~~درهما وثلث من الكافور " (1) وظاهر الموثقة (2).
# والظاهر جواز الكل من غير ثبوت رجحان للبعض.
# وكيفيته أن يمس بالكافور - وجوبا - مساجده السبعة إجماعا محققا ومحكيا
~~(3) متكررا، له، وللنصوص المستفيضة الخالية عن المعارض، منها بعض ما تقدم،
~~ومنها موثقتا البصري وسماعة:
# الأولى: عن الحنوط للميت، فقال: " اجعله في مساجده " (4).
# والثانية وفيها: " وتجعل شيئا من الحنوط على مسامعه، ومساجده، وشيئا على
~~ظهر الكفن " (5).
# وحسنتا الحلبي وحمران:
# الأولى: " إذا أردت أن تحنط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار
~~السجود منه، ومفاصله كلها، ورأسه، ولحيته، وعلى صدره من الحنوط " وقال:
# " حنوط الرجل والمرأة سواء " (6).
# والثانية وفيها: فالحنوط كيف أصنع به؟ قال: " يوضع في منخره، وموضع
~~سجوده، ومفاصله " (7).
# PageV03P242
# وصحيحة ابن سنان: كيف أصنع بالحنوط؟ قال: " تضع في فمه، ومسامعه، وآثار
~~السجود من وجهه ويديه وركبتيه " (1).
# ورواية ابن المختار: " يوضع الكافور من الميت على موضع المساجد، وعلى
~~اللبة، وباطن القدمين، وموضع الشراك من القدمين، وعلى الركبتين والراحتين
~~والجبهة واللبة " (2).
# وندبا طرف الأنف، لرواية الدعائم (3).
# وما لا معارض للأمر به، من سائر المواضع المتقدمة في الروايات، لأجلها،
~~كالصدر ومنه اللبة (4)، وكالمفاصل ومنها المغابن (5) والمرافق والمناكب،
~~وكاليدين والرأس والعنق واللحية وموضع الشراك وباطن القدمين.
# خلافا للمحكي عن الصدوق والمفيد (6)، والعماني (7)، والقاضي والحلبي (8)،
~~والمنتهى (9)، والمختلف (10) في الأول (11)، فأوجبوه، لما مر، ولعموم ما دل
~~على تحنيط المساجد، وهو منها.
# PageV03P243
# ويجاب عن الأول: بعدم الدلالة على الوجوب ومنع الحجية.
# وعن الثاني: بمنع كونه منها، لجواز أن يكون المراد ما يجب أن يسجد به أو
~~يسجد إليه.
# وعن الأول (1) في الثاني، وعنه (2) وعن الأخير في الثالث والرابع، لورود
~~الأوامر بها فيما سبق.
# ويجاب عنها: بعدم صلاحيتها لاثبات الزائد عن الاستحباب، لمخالفة الوجوب
~~للشهرة العظيمة ms0610 الجديدة والقديمة، وهي مخرجة للرواية عن الحجية. بل موافقة
~~من ذكر لها أيضا غير معلومة، لجواز إرادتهم الاستحباب، كما صرج به في روض
~~الجنان والروضة (3) في مخالفة الصدوق، ووالدي - رحمه الله - في مخالفة بعض
~~آخر، بل صرح هو - قدس سره - بعدم قائل بالوجوب في غير السبعة والأنف.
# وقد ترد الأوامر بمعارضتها الأصل، واختلافها بالنسبة إلى المذكورات زيادة
~~ونقيصة، واشتمالها على كثير من المستحبات (4). وضعف الكل ظاهر.
# وأما ما للأمر به معارض، كالمسامع والبصر والفم والمنخر، المنهي عنها في
~~الرضوي المتقدم (5) وفي آخر: " ولا يجعل في فمه ولا منخره ولا في عينيه ولا
~~في مسامعه ولا على وجهه قطن ولا كافور " (6).
# وفي خبر يونس: " ولا تجعل في منخريه ولا في بصره ومسامعه ولا على وجهه
# PageV03P244
# قطنا ولا كافورا " (1).
# وصحيحة البصري: " لا بجعل في مسامع الميت حنوطا " (2).
# وخبر النوا: " لا تمس مسامعه بكافور " (3).
# فالأولى تركه، لتوقيفية المسألة الغير المعلومة بعد التعارض، مع أرجحية
~~المعارض بمخالفة العامة، كما صرح به جمع من الخاصة (4).
# ويؤيده ما في الرضوي من الافتاء بالمنع، ونسبة الجواز إلى الرواية (5)
~~ملحقا فيها المسك بالكافور، فإنه مذهب العامة (6).
# مضافا إلى ما عن الخلاف من الاجماع على أنه لا يترك على أنفه ولا إذنه
~~ولا عينه ولا فيه (7).
# فروع:
# أ: يجب أن يكون التحنيط بالكافور، بلا خلاف أجده، للأمر به في الروايات
~~المتقدمة، والحصر فيه في صحيح ابن سرحان، المتقدم (8)، وفي خبره:
# " واعلم أن الحنوط هو الكافور " (9). وفي مرسلة ابن المغيرة: " الكافور
~~هو
# PageV03P245
# الحنوط " (1) إلى غير ذلك.
# وما يفيد الجواز موافق للعامة، محمول على التقية، غير صالح للمعارضة.
# فلا يجزي غيره، بل المشهور كما في شرح القواعد (2) حرمة تطييبه بغيره.
~~ولكن في اللوامع نسبة الكراهة إلى الأكثر، والترك أحوط كما مر.
# والقدر الواجب منه لكل موضع مسماه، كما في المنتهى والقواعد والشرائع
~~والنافع (3)، وعن الجمل والعقود (4) والوسيلة والسرائر والجامع (5)، بل نفى
~~بعض الأجلة (6) عنه الخلاف.
# للاطلاق، وصدق الامتثال، وقوله في إحدى الموثقتين: " وأقل من الكافور "
~~(7). وفي الأخرى: " وتجعل شيئا من الحنوط ms0611 " (8) الحديث.
# ولا يقيدها مرسلة التميمي: " أقل ما يجزي من الكافور للميت مثقال ونصف،
~~(9) ونحوها الرضوي (10) لمعارضتهما مع مثلهما، ففي مرسلته الأخرى: " أقل ما
~~يجزي من الكافور للميت مثقال " (11) وفي الرضوي الآخر بعد الأمر بالتحنيط
~~بثلاثة عشر درهما
# PageV03P246
# وثلث: " فإن لم يقدر بهذا المقدار كافورا فأربعة دراهم، فإن لم يقدر
~~فمثقال، لا أقل من ذلك لمن وجده " (1).
# ولا الأخيران، لمعارضتهما مع الأوليين، مع أن المرسلتين مطلقتان بالنسبة
~~إلى كافور النسل والحنوط، والظاهر توقف حصول ماء الكافور في الأول، وصدق
~~الاسم في الثاني على هذا المقدار.
# وأقل المستحب درهم، رفاقا للمنتهى والشرائع والنافع (2)، وعن النهاية
~~والمبسوط والجمل والعقود والمصباح (3) ومختصره والوسيلة والسرائر والجامع
~~والمعتبر (4)، نافيا في الأخير عنه الخلاف. لا لحمل المثقال في الأخبار على
~~الدرهم كما في المنتهى وعن السرائر (5)، لأنه حمل بلا دليل. بل لنفي الخلاف
~~المنقول وفتوى هؤلاء الفحول، فإن المقام محل المسامحة.
# والأفضل منه مثقال، للمرسلة والرضوي (6). وجعله الصدوق (7) ووالدي - رحمه
~~الله - أول الاستحباب، وهو المحكي عن المقنعة والخلاف والاقتصاد وجمل العلم
~~والمراسم والكافي (8) والإسكافي (9)، لما مر، وهو كاف حسنا لولا ثبوت رجحان
~~للدرهم بما ذكر. والجعفي (10) جعله مثقالا وثلثا، ولم أعثر على مستند له.
# PageV03P247
# والأفضل منه مثقال ونصف، كما صرح به والدي رحمه الله، للمرسلة والرضوي
~~الأخيرين.
# والأولى منه أربعة دراهم، لأول الرضويين، وفاقا لوالدي رحمه الله.
# وعن الخلاف والمقنعة والسرائر والشرائع والمعتبر (1)، بل عن الأول
~~الاجماع عليه، وعن الأخير نفي الخلاف عنه: جعلها ثاني مرتبة الاستحباب،
~~ففضلوها على الدرهم. وهو كان جيدا لولا ثبوت الرجحان لما بينهما من المثقال
~~والمثقال والنصف بما ذكر.
# ثم الأفضل منها أربعة مثاقيل، كما صرح به الوالد، لخبر الكاهلي وابن
~~المختار: " القصد من الكافور أربعة مثاقيل " (2).
# وجعلها جماعة - كما عن كتب الصدوق (3)، وبعض كتب الشيخ (4)، والوسيلة
~~والاصباح والجامع (5) - ثاني المراتب.
# والأكمل منها ثلاثة عشر درهما وثلث، للرضويين (6)، ومرفوعة علي: " السنة
~~في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث أكثره " (7) والأخبار الدالة على أن الحنوط
~~الذي أتى به جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله ms0612 كان أربعين درهما، فقسمه
~~ثلاثة أقسام، له ولفاطمة عليها السلام وعلي عليه السلام، فصار سهم كل ما
~~ذكر (8).
# PageV03P248
# وعن القاضي ابدال الثلث بالنصف (1)، ولا دليل له.
# وهذا القدر أكثر مراتب الفضل كما في المرفوعة. ولا يجب شئ منها، لكون ما
~~تضمنها بين ضعيف وغير دال على الوجوب، بل مصرح في بعضها بالفضل.
# ثم الظاهر من أكثر الأخبار المتقدمة غاية الظهور أن ما ذكر كافور الحنوط،
~~وهو المشهور. ونسب الحلي (2) إلى بعضهم مشاركة الغسل معه، وحكي عن نادر من
~~متأخري المتأخرين أيضا (3). وهر ضعيف.
# ب: لا يجب استيعاب المواضع بالمسح، بل يكفي المسمى، للأصل، والاطلاق،
~~وحصول الامتثال.
# ج: قال الشيخان (4) وأتباعهما (5) برجحان سحق كافور الحنوط باليد.
# ولم أعثر له في الأخبار على المستند، إلا أنه لا بأس به لفتوى العمد.
~~وربما يعلل بالخوف من الضياع.
# ويستحب أيضا القاء ما فضل من الكافور عن المساجد والمواضع المستحب
~~تحنيطها على صدره، للرضوي وفيها: " ويبدأ بجبهته وتمسح مفاصله كلها به،
~~ويلقى ما بقي على صدره وفي وسط راحتيه " (6) الخبر.
# ويظهر منه استحباب الابتداء بالجبهة. وهو كذلك، لذلك.
# د: لا يحنط المحرم اجماعا، كما عن الغنية والمنتهى (7) وغيرهما،
~~للمستفيضة، كصحيحتي ابن مسلم: عن المحرم كيف يصنع به إذا مات؟ قال:
# PageV03P249
# " يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال، غير أنه لا يقرب طيبا " (1).
~~وقريبة منهما موثقة سماعة (2).
# وموثقة أبي مريم: " خرج الحسين بن علي وابنا العباس و عبد الله بن جعفر،
~~ومعهم ابن للحسن، فمات بالأبواء وهو محرم، فغسلوه وكفنوه ولم يحنطوه وخمروا
~~وجهه ورأسه ودفنوه " (3) وقريبة منها موثقته الأخرى (4)، وبمضمونها صحيحة
~~ابن سنان (5).
# وخبر ابن أبي حمزة: في المحرم يموت، قال: " يغسل ويكفن، ويغطى وجهه، ولا
~~يحنط، ولا يمس شيئا من الطيب " (6).
# والرضوي: " إذا مات المحرم فليغسل وليكفن كما يغسل الحلال، غير أنه لا
~~يقرب طيبا ولا يحنط ولا يغطى وجهه " (7).
# البحث الخامس: في دفنه وما يتبعه.
# والكلام إما فيما يتعلق بما قبل الدفن، أو المدفن، أو الدفن، أو بما
~~بعده.
# فهاهنا أربعة مقامات:
# المقام ms0613 الأول: فيما يتعلق بما قبل الدفن، وهي أمور:
# الأول: حمل الجنازة. وهو واجب كفاية مع توقف الدفن الواجب عليه، وبدونه
~~مستحب إجماعا. وفضله كثير وليس فيه دناءة ولا سقوط مروة، فقد حمل
# PageV03P250
# النبي جنازة سعد بن معاذ (1)، ولم يزل كذلك أكابر الصحابة والتابعين ومن
~~لحقهم من سلفنا الصالحين.
# ويستحب أن يجعل له النعش وإن كان رجلا، على الأشهر، لعمل المسلمين في عصر
~~الحجج إلى الآن.
# وأن يحملها الرجال وإن جاز الحمل على الدواب، لعمل الناس في الأول،
~~والأصل في الثاني، والمروي في الدعائم فيهما: " رخص في حمل الجنازة على
~~الدابة إذا لم يوجد من يحملها أو من عذر، فأما السنة أن يحملها الرجال "
~~(2) الخبر.
# وأن يقول الحامل ما رواه عمار، وهو: " بسم الله (3) صل على محمد وآل
~~محمد، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات " (4).
# والمشاهد لها ما رواه عنبسة، وهو: " الله أكبر هذا ما وعدنا الله ورسوله
~~وصدق الله ورسوله، اللقم زدنا إيمانا وتسليما، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة
~~وقهر عبادة بالموت " (5).
# وما رواه الثمالي والنهدي، وهو: " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد
~~المخترم) (6).
# وأن يسرع بها، ذكره في المنتهى ناسبا له إلى العلماء (7)، مؤذنا بدعوى
# PageV03P251
# الاجماع، للمستفيضة المصرحة بتعجيلهم إلى مضاجعهم (1).
# وفسره في الكتاب المذكور بالمشي المعتاد، لكراهة الزائد عنه بالاجماع كما
~~عن الشيخ (2)، للعامي: عن المشي بالجنازة، قال: " ما دون الخبب " (3)
~~والمروي في مجالس ابن الشيخ: (عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم " (4).
# وعن الجعفي أفضلية العدو (5)، وعن الإسكافي الخبب (6). وهما ضعيفان، لما
~~مر.
# ويكره قول الحامل بل غيره أيضا: ارفقوا به وترحموا عليه، للرضوي (7).
# والأمر بإيقاف الجنازة، ذكره في المنتهى (8)، لمخالفته الأمر بالتعجيل.
# وحمل ميتين على سرير، على الأظهر الأشهر، وفاقا للمحكي عن الوسيلة
~~والتذكرة والمختلف والمنتهى ونهاية الإحكام والمعتبر (9)، للرضوي: " ولا
~~تجعل ميتين على جنازة واحدة " (10) وفي مكاتبة الصفار: " لا يحمل الرجل
~~والمرأة على سرير واحد " (11)
# PageV03P252
# خلافا للمحكي عن النهاية والسرائر (1) والوسيلة (2) والقواعد (3)، ومحتمل
~~كلام الجعفي (4) والمهذب والجامع (5)، فحرموه، لما ذكره، ولأنه بدعة.
# ويجاب عن الأول: بعدم الدلالة على ms0614 الحرمة، مع ضعف الرضوي الخالي عن
~~الجابر، وأخصية المكاتبة عن المدعى.
# وعن الثاني: بأنها مع قصد الشرعية.
# والقيام لجنازة إلا مع إرادة حملها وتشييعها، إجماعا كما في اللوامع،
~~لصحيحة زرارة (6) وخبر الحناط (7).
# وأصرح منهما المروي في الدعائم: " أنه نظر إلى قوم مرت بهم جنازة، فقاموا
~~قياما بأقدامهم، فأشار إليهم أن اجلسوا " (8) وفيه عن الحسن بن علي (صلوات
~~الله عليهما): " أنه مشى مع جنازة فمر على قوم، فذهبوا ليقوموا، فنهاهم "
~~(9).
# واتباعها بالنار بالاجماع، وفي المنتهى، إنه قول كل من يحفظ عنه العلم
~~(10)؟
# وهو الدليل له، لا النهي عن اتباع المجمرة في المعتبرة (11)، لأخصيته عن
~~المطلوب.
# ولا كراهة في اتباع المصابيح إذا كان ذلك في الليل، لمرسلة الفقيه ورواية
~~العلل المصرحتين باتباعها جنازة البتول (عليها السلام) (12).
# PageV03P253
# ورفع الصوت عند الجنازة، ذكره في المنتهى وقال: إن به رواية عامية (1).
# ولا بأس به في مقام المسامحة.
# الثاني: تربيعها بمعنيين مستحبين إجماعا.
# أحدهما: حملها بأربعة رجال من جوانبها الأربعة، لأنه أدخل في توقير الميت
~~وأسهل من الحمل بين العمودين كما استحبه بعض العامة، وتحتمله رواية جابر:
# " السنة أن يحمل السرير من جوانبه الأربعة، وما كان بعد ذلك من حمل فهو
~~تطوع " (2).
# وثانيهما: التناوب أي دوران الحامل في الجوانب الأربعة، وحمل الواحد كلا
~~من جوانبها، للأخبار المتضافرة:
# منها صحيحة جابر: " من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له أربعين
~~كبيرة " (3).
# ومرسلة الفقيه: " من حمل أخاه الميت بجوانب السرير الأربعة محا الله عنه
~~أربعين كبيرة من الكبائر " (4).
# ومرسلة سليمان: " من أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة،
~~فإذا ربع خرج من الذنوب " (5) وغير ذلك.
# ويحصل التربيع المستحب بهذا المعنى بأي نحو فعله، لمكاتبة ابن سعيد:
# عن سرير الميت أله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الأربعة أو يحمل
~~الرجل
# PageV03P254
# من أيها شاء؟ فكتب: " من أيها شاء " (1).
# ولا خلاف في ذلك، كما لا خلاف في أن الأفضل فيه أن يبدأ بمقدم السرير، ثم
~~بما يليه من مؤخره، ويدور عليه دوران الرحى أي لا يرجع ms0615 حتى يتم الدور
~~فيختمه بالمقدم الآخر، وتضافرت بذلك الروايات أيضا كما تأتي.
# وإنما الخلاف في موضعين:
# أحدهما: فيما يبتدأ به من طرفي المقدم. والأظهر أن يبتدأ الطرف الذي
~~يقابل يسار المشيع في الخلف وعليه اليد اليمنى للميت، وهو ظاهر المحكي عن
~~الخلاف وصريح المنتهى والدروس والبحار والكفاية والأردبيلي (2)، والهندي
~~ناسبا له - كسابقه - إلى المشهور (3)، بل عن صريح الأول وفي ظاهر الثاني
~~الاجماع عليه.
# لموثقة فضل بن يونس وفيها: " وإن لم يكن يتقي فيه فإن تربيع الجنازة أن
~~يبدأ باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى حتى
~~يدور حولها " (4).
# ودلالتها على هذه الكيفية ظاهرة غاية الظهور، فإن المراد باليمنى ليس يد
~~الحامل بقرينة الرجل، فليس إلا يد الميت، ولا تطلق اليد على الجنازة، وصحته
~~مجازا - لو سلمت - لا تفيد. والاستدلال بها للكيفية الآتية - كما في شرح
~~القواعد (5) - غريب.
# ورواية ابن يقطين: " السنة في حمل الجنازة أن نستقبل جانب السرير بشقك
# PageV03P255
# الأيمن، فتلزم الأيسر بكتفك الأيمن، ثم تمر عليه إلى الجانب الآخر وتدور
~~خلفه إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي
~~يسارك " (1).
# فإن الظاهر من الأيسر أيسر السرير بقرينة قوله: " جانب السرير " ولأنه
~~الملتزم للكتف. وجانب أيسر السرير، وإن احتمل بأن يكون ما عليه يسار الميت،
~~إلا أن الظاهر منه المقابل ليسار المشيع في الخلف. ويؤكده الحمل بالكتف
~~الأيمن، إذ حمل الطرف الآخر باليمين غير منفك عن مشقة تامة في الدخول تحت
~~الجنازة وعن مزاحمة مقابل له فيه، بل لا يتيسر غالبا كما لا يخفى.
# وأصرح منه قوله: " مما يلي يسارك " إذ المرور مما يلي يسار الحامل إلى
~~الجانب الرابع لا يكون إلا بالختم بيسار الميت.
# وأيضا: ليس الجانب الرابع مما يلي يسار الحامل إلا على حمل الرابع على
~~يمين السرير الذي عليه يسار الميت.
# وكون الآخر مقابلا ليسار المشيع لا يفيد، لأنه ما يقابله لا مما يليه.
# والمروي في الدعائم عنه (عليه السلام): " كان يستحب لمن بدا له أن يعين
~~في ms0616 حمل الجنازة أن يبدأ بياسرة السرير، فيأخذها ممن هي في يديه بيمينه، ثم
~~يدور بالجوانب الأربعة " (2).
# خلافا لصريح روض الجنان (3) وظاهر جمع آخر (4)، فقالوا: يبدأ بمقدم
~~السرير الأيمن وهو الذي يلي يسار الميت، لرواية العلاء: " يبدأ في حمل
~~السرير من جانبه (5) الأيمن، ثم يمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر، ثم يمر
~~عليه حتى
# PageV03P256
# يرجع إلى المقدم، كذلك دور الرحى عليه " (1).
# والمروي في مستطرفات السرائر: السنة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن
~~وهو مما يلي يسارك، ثم تسير إلى مؤخره وتدور عليه حتى ترجع إلى مقدمه "
~~(2).
# والرضوي: " فإذا أردت أن تربعها فابدأ بالشق الأيمن فخذه بيمينك، ثم تدور
~~إلى المؤخر فتأخذه بيمينك، ثم تدور إلى المؤخر الثاني فتأخذه بيسارك، ثم
~~تدور إلى المقدم الأيسر فتأخذه بيسارك، ثم تدور على الجنازة كدور كفي الرحي
~~" (3).
# ويجاب عن الأول: بجواز رجوع المجرور في " جانبه " إلى الميت أو إلى
~~الحامل البادي، لجواز كون الصيغ للغيبية، فلا يدل على ما ذكروه بل وكذلك لو
~~ارجع إلى السرير، إذ ليس للسرير نفسه يمين ويسار، فاعتبارهما فيه إما
~~باعتبار المشيع خلفه، أو توهمه شخصا ماشيا، أو باعتبار المستقبل إياه كما
~~هو الأكثر في إطلاق اليمين واليسار في غير الحيوانات، أو بمجاورة يدي
~~الميت، أو توهمه شخصا مستلقيا على قفاه ماشيا كالميت. وعلى الأولين وإن ثبت
~~ما ذكروه من الرواية، ولكن على الثلاثة الأخيرة يثبت فيها خلافه. وإن لم
~~يكن الأخير أظهر فلا أقل من التساوي المسقط للاستدلال.
# وأفا التشبيه بدور الرحى فالغرض منه مجرد الدوران وعدم الرجوع في الأثناء
~~كما تفعله العامة كما صرح به في صدر الموثقة (4) وذكره علماؤهم في كتبهم
~~(5)،
# PageV03P257
# لا الدور من اليمين إلى اليسار. ومع أنه أيضا لا يختص بذلك، لاختلاف يمين
~~الميت والحامل.
# ومما ذكر يظهر الجواب عن الباقين.
# مضافا في الثاني إلى أن تفسير جانبها الأيمن بقوله: " مما يلي يسارك "
~~يؤكد إرادة ما ذكرنا، لأن ما يلي يساره في بدء الأمر المتصل بحالة التشييع،
~~هو جانب يمين الميت.
# وفي الثالث إلى ms0617 أن الأمر بأخذ اليمين باليمين يبين ما بيناه، لما تقدم من
~~صعوبة حمل يمين السرير الذي هو يسار الميت، بل عدم تيسره في الأغلب، ولذلك
~~جعله بعضهم (1) دليلا للأول.
# بل يظهر الوهن العظيم فيما ادعي من الشهرة على القول الأخير (2)، إذ ليس
~~في كلامهم غالبا إلا مقدمة السرير اليمنى، وهي لما عليه يمين الميت محتملة،
~~ولذا ترى المنتهى بعدما عبر بذلك فسره بيمين الميت (3).
# وقال بعض شراح القواعد في بيان قوله: والأفضل البدأة بمقدم السرير
~~الأيمن: وهو الذي يلي يمين الميت (4).
# ولذا صرح جمع من المتأخرين (5) بموافقة الشيخ في المبسوط والنهاية (6) مع
~~القول الأول.
# وعن الراوندي (7) التصريح باتحاد قولي الشيخ فيهما وفي الخلاف (8)،
# PageV03P258
# ويؤكده دعواه الاجماع عليهما.
# ومنه يظهر ما في الاستظهار للأخير بالاجماع المحكي عن المبسوط (1).
# ولطائفة من متأخري المتأخرين - منهم والدي رحمه الله (2) - فحكموا
~~بالتخيير بين الطريقين، جمعا بين الروايات. وهو فرع الدلالة، وقد عرفت فيها
~~الحالة.
# وثانيهما (3): فيما يؤخذ به من كتفي الحامل. فالحق المشهور أخذ طرفي
~~ميامن الميت بالميامن ومياسره بالمياسر، لروايتي ابن يقطين (4) والدعائم
~~(5)، وللأمر ببدأة الأخذ بالميامن فيهما وفي الرضوي (6)، المستلزمة لما
~~ذكرنا، بعد ثبوت البدأة بأخذ ميامن الميت بالموثقة (7)، ولصعوبة العكس
~~ومشقته أو عدم تيسره وعدم تعارفه، والألفاظ تحمل على المعاني المتعارفة.
# خلافا لمن عكس، وهو بين من يبدأ بمياسر الميت (8)، ودليله الرضوي وروايتا
~~ابن يقطين والدعائم، بضميمة الاستلزام المذكور، وقد عرفت ضعف الملزوم. ومن
~~يبدأ بميامنه (9)، ولا لليل له أصلا.
# الثالث: تشييع الجنازة، وهو مستحب باجماع العلماء كافة، والنصوص في فضله
~~متواترة (10).
# PageV03P259
# والظاهر - كما مرح به الأردبيلي (1) - تحققه بالمشي معها في الجملة، كما
~~تدل عليه مطلقات المرغبات في متابعة الجنازة، وإن كان الأفضل المتابعة إلى
~~أن يصلي عليها، والأكمل إلى أن يدفن كما في روايتي جابر (2) وأبي بصير (3).
# وفي المنتهى وعن روض الجنان: إن أدنى التشييع إلى موضع الصلاة (4).
# ولا دليل عليه، لاثبات ثواب زائد له لا ينفي مطلقه عن غيره.
# ويستحب للمشيع التفكر في مآله وما يؤول إليه عاقبة حاله، والتخشع ms0618
~~والاتعاظ بالموت، كما ذكره الجماعة وقالوا بوروده في الأخبار (5).
# والسير من ورائها أو أحد جانبيها بالاجماع، كما في المنتهى وشرح القواعد
~~(6) واللوامع، وفي المدارك: إنه المعروف من مذهب الأصحاب، 7)، له، وللنصوص.
# منها: موثقة إسحاق: " المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها، ولا
~~بأس بأن يمشي بين يديها " (8).
# وخبر السكوني: " اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب " (9).
# وخبر سدير: (من أحب أن يمشي مع الكرام الكاتبين فليمش جني السرير " (10).
# PageV03P260
# والرضوي: " وإذا حضرت جنازة فامش خلفها ولا تمش أمامها، وإنما يؤجر من
~~تبعها لا من تبعته، اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، فإنه من عمل المجوس، وأفضل
~~المشي في اتباع الجنازة ما بين جنبي الجنازة، وهو مشي الكرام الكاتبين "
~~(1).
# وعن المقنع والخلاف الاقتصار على الأول (2)، ولعلهما أرادا مقابل الإمام
~~منه لجعلهما إياه مقابلا له.
# ثم مقتضى إطلاق الرضوي أفضلية الثاني عن الأول. وصرح بعض المتأخرين
~~بالعكس (3).
# ولعله كونه أولى بمعنى الاتباع والتشييع، ولما روي من مشي النبي صلى الله
~~عليه وآله خلف جنازة (4).
# والأول ممنوع والثاني غير دال.
# وأن يكون ماشيا، كما عن النهاية والجامع والمعتبر وظاهر المقنع والمقنعة
~~(5) وجمل العلم وشرحه للقاضي، والغنية والوسيلة والشرائع (6)، لفتوى هؤلاء
~~مضافا إلى كونه لازما لما في الركوب من الكراهة بإجماع العلماء كافة - كما
~~في المنتهى (7) - وللنصوص المعتبرة كصحيحة البصري: " إني لأكره أن أركب
~~والملائكة يمشون " (8).
# PageV03P261
# ومرسلة ابن أبي عمير: " رأى رسول الله صلى الله عليه وآله قوما خلف جنازة
~~ركبانا، فقال: ما استحيى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه
~~الحالة " (1).
# وخبر غياث: " كره أنه يركب الرجل مع الجنازة في بدأته إلا من عذر " وقال:
# " يركب إذا رجع " (2).
# ومقتضاه انتفاء الكراهة في الرجوع. وهو كذلك، للأصل.
# ومن المكروهات أيضا: المشي أمام الجنازة مطلقا، كما في المنتهى وعن صريح
~~السرائر والوسيلة والبيان (3) والتذكرة (4)، وظاهر المقنع والمقنعة
~~والاقتصاد (5)، والمراسم وجمل العلم (6)، بل في المنتهى الاجماع عليه (7)،
~~الخبر السكوني والرضوي السابقين (8).
# والنهي فيهما وإن كان ظاهرا في الحرمة، إلا أن عدم القول بها مطلقا مع
~~ضعف ms0619 الثاني، مضافا إلى النصوص المصرحة بالجواز، كموثقة إسحاق السابقة (9)،
~~وصحيحة محمد: عن المشي مع الجنازة فقال: " بين يديها وعن يمينها وعن شمالها
~~وخلفها (10) لروايته: " امش بين يدي الجنازة وخلفها (11) أوجب الحمل
# PageV03P262
# على الكراهة أي المرجوحية الإضافية، كما هي مراد القائلين بالكراهة - على
~~ما مرح به والدي رحمه الله - دون المعنى المصطلح، لظهور دلالة الموثقة على
~~ثبوت فضل للمشي في الإمام أيضا.
# وأظهر منها المروي في الدعائم: " فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها
~~كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع " (1).
# فهما قرينتان على تعيين إرادة المرجوحية الإضافية دون الكراهة المصطلحة،
~~فإنهما مجازان لا بد في تعيينهما من معين. ولا يصلح نفي الأجر في الرضوي
~~(2) لتعيين الثاني، لضعفه، والمسامحة إنما هي في اثبات الأجر دون نفيه.
# خلافا للمحكي عن صريح المعتبر والذكرى وظاهر المبسوط والنهاية وموضع من
~~المنتهى (3)، فلا كراهة مطلقا، للأمر به، وإثبات الفضل له، ونفي البأس عنه
~~فيما تقدم (4).
# ويجاب بعدم منافاة شئ منها للمرجوحية الإضافية.
# نعم، لو أرادوا نفي الكراهة المصطلحة فالأولان ينفيانها، ولكن لا نقول
~~بها ونطالب من ادعاها بالدليل.
# فإن تمسك بالنهي، نجيب بأنه مجاز قطعا في أحد المعنيين، وإثبات الفضل
~~يعين ما ذكرنا، فلو عين الآخر بنفي الأجر نرده بما مر، أو بكونه طريقة أهل
~~الكتاب نرده بعدم دلالته على الزائد بهما على المرجوحية الإضافية.
# مع أنه مع تسليم تكافؤ المعينين يتكافأ المعنيان أيضا، لعدم المرجح، وما
~~ذكرناه ثابت اجماعا، والآخر ساقط بالأصل وورود الأمر.
# PageV03P263
# وللمحكي عن الإسكافي (1)، فخص الكراهة بغير صاحب الجنازة، وقال باستحباب
~~مشيه بين يديها، للأخبار المصرحة بتقديم مولانا الصادق (عليه السلام) على
~~سرير إسماعيل (2).
# ويضعف بأنه غير مناف لأفضلية التأخر، مع أنه يحتمل التقية، لأن أفضليته
~~مذهب العامة (3).
# هذا كله في جنازة المؤمن، وأما غيره فالحق في التقديم عليها الكراهة
~~المصطلحة، بل عن العماني فيه الحرمة (4) للنهي عنه في المعتبرة (5)، وعدم
~~دليل فيه على الراجحية المطلقة، لاختصاص أكثر المرغبات والأوامر صريحا،
~~والجميع ظاهرا بجنازة المؤمن.
# ومنه يظهر عدم استحباب التشييع لجنازة غيره أيضا، إلا ms0620 مع مصلحة داعية،
~~ومعها قد يجب.
# ومنها: رجوع المشيع حتى يدفن أو يأذن الولي، إلا من ضرورة، لمرفوعة
~~البرقي: " أميران وليسا بأميرين: ليس لمن شيع جنازة أن يرجع حتى يدفن أو
~~يؤذن له " (6) الخبر.
# ثم لو أذن له الولي في الانصراف لم يسقط استحباب إتمام التشييع،
~~للاستصحاب، وحسنة زرارة وفيها: فلما صلى على الجنازة قال وليها لأبي جعفر:
# ارجع مأجورا رحمك الله، فإنك لا تقوى على المشي، فأبى أن يرجع - إلى أن
# PageV03P264
# قال -: " فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع،. إنما هو فضل وأجر طلبناه،
~~فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك " (1).
# ومنها: جلوس المشيع حتى يوضع الميت في لحده، كما عن العماني (2) وابن
~~حمزة، والفاضلين، والذكرى (3)، لصحيحة ابن سنان: " ينبغي لمن شيع أن لا
~~يجلس حتى يوضع في لحده، فإذا وضع في لحده فلا بأس " (4).
# وفي الدعائم: " إن الحسن بن علي مشى مع جنازة، فلما انتهى إلى القبر وقف
~~يتحدث مع أبي هريرة وابن الزبير حتى وضعت الجنازة، فلما وضعت جلس وجلسوا "
~~(5).
# وعن الشيخ والإسكافي: عدم الكراهة (6)، لحسنة داود: رأيت أبا الحسن يقول:
~~" ما شاء الله لا ما شاء الناس " فلما انتهى إلى القبر تنحى فجلس فلما أدخل
~~الميت قام فحثا عليه التراب (7).
# وخبر ابن الصامت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان في جنازة
~~لم يجلس حتى توضع في اللحد، فقال يهودي: إنا لنفعل ذلك، فجلس وقال:
# " خالفوهم " (8).
# ويجاب عن الأول: بعدم منافاته الكراهة.
# وعن الثاني: بعدم الثبوت، ولو ثبت فمرجوح بالنسبة إلى ما ذكر بالضعف
# PageV03P265
# والأقدمية.
# والظاهر اختصاص الكراهة بالمشيع، فلا يكره لمن لحق حين وضع الجنازة.
# ومنها: الضحك له، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في النهج حين تبع
~~جنازة فسمع رجلا يضحك: " كأن الموت فيها على غيرنا كتب، (1).
# وفي تنبيه الخاطر للورام، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " من
~~ضحك على جنازة أهانه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، ولا يستجاب دعاؤه
~~" (2).
# ومنها: خروج النساء معها واتباعها، كما عن الشيخ (3)، والفاضلين والشهيد ms0621
~~(4)، لخبر غياث: " لا صلاة على جنازة معها امرأة " (5).
# والمرويين في المجالس مسندا، والدعائم:
# الأول: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج فرأى نساء قعودا فقال:
~~ما أقعدكن هاهنا؟ قلن: للجنازة، قال: أفتحملن مع من يحمل؟ قلن: لا، قال:
# أتغسلن مع من يغسل؟ قلن: لا، قال: أفتدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا، قال:
# فارجعن مأزورات غير مأجورات " (6) ونحوه روى السيد الحيدر في غرر الدرر
~~مرسلا (7).
# والثاني إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشى مع جنازة، فنظر إلى امرأة
# PageV03P266
# تتبعها، فوقف وقال: " ردوا المرأة "، فردت، ووقف حتى قيل: قد توارت بجدار
~~المدينة يا رسول الله، فمضى (1).
# وبهما تخصص عمومات التشييع وتقيد اطلاقاتها.
# خلافا لبعض الثالثة فلم يكرهه (2)، لما روي من خروج البتول على جنازة
~~أختيها (3).
# وأجاب عما ذكر بالحمل على التقية.
# ويجاب: بعدم منافاته للكراهة، مع أن المذكور فيه صلاتها عليها. والحمل
~~على التقية إنما يكون مع المعارضة.
# نعم، في خبر أبي بصير: " ليس ينبغي للمرأة الشابة أن تخرج إلى الجنازة
~~وتصلي عليها إلا أن تكون امرأة دخلت في السن " (4).
# ومقتضى خصوصيته تخصيص ما مر بالشابة، إلا أن الظاهر عدم قائل بالفرق.
# المقام الثاني: فيما يتعلق بالمدفن.
# والواجب فيه أن يكون مع الامكان حفيرة في الأرض، فلا يجوز وضعه في بناء
~~أو تابوت بدون ضرورة، تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الطاهرين،
~~واقتداء بالصحابة والتابعين، وجريا على الطريقة المستمرة بين المسلمين،
~~وللأمر بالدفن كما في رواية العلل، الآتية وغيرها (5).
# PageV03P267
# والمتبادر منه المواراة في عمق الأرض، وفي العامي المروي في المنتهى
~~وغيره عن النبي (صلى الله عليه وآله): " احفروا وأوسعوا وعمقوا " (1).
# وأن تكون سعته بقدر يسع جثته نائمة على القبلة على الوجه الآتي، لوجوب
~~المتوقف على ذلك.
# وعمقا على نحو يحرسها عن السباع غالبا، ويكتم رائحته عن الانتشار، بإجماع
~~المسلمين، ولأنهما العلة في شرع الدفن كما في المروي في العلل: " أمر
~~بالدفن لئلا يظهر للناس فساد جسده وقبح منظره وتغير رائحته، ولا يتأذى
~~الأحياء بريحه " (2) إلى آخره.
# والوصفان متلازمان غالبا، ولو ms0622 فرض الانفكاك بينهما وجب مراعاتهما.
# والسرداب من المحفورات، فيجوز الدفن فيه وسد بابه.
# ولو تعذر الحفر أجزأ مواراته في البناء بما يحصل الوصفين.
# ويكره دفنه في الأرض بالتابوت إجماعا، كما عن المبسوط والخلاف (3).
# ويجب أن تكون الأرض مما يجوز التصرف فيها لذلك، إما بكونها مباحة، أو
~~مرخصا فيها من قبل المالك، خالية من ميت آخر حيث يحرم النبش.
# وهل يجوز الدفن في ملك الميت مع عدم رضا الوارث أو كونه صغيرا فيكون من
~~المستثنيات كمؤن التجهيز، أم لا؟
# الظاهر: الثاني، للأصل.
# ومستحباته:
# حفر القبر إلى الترقوة أو قدر قامة معتدلة، إجماعا، كما في ظاهر
# PageV03P268
# المدارك (1)، والقواعد (2)، وعن الخلاف والغنية والتذكرة (3)، وهو الحجة
~~فيهما.
# مضافا في الأول إلى مرسلة الصدوق: " حد القبر إلى الترقوة " (4).
# وفيهما إلى مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصادق (عليه السلام)
~~قال: " حد القبر إلى الترقوة، وقال بعضهم: إلى الثدي، وقال بعضهم:
# قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر " (5).
# ومرسلة سهل: " روى أصحابنا أن حد القبر إلى الترقوة " (6) إلى آخر ما
~~سبق.
# والقدح في الاستدلال للقامة بهما بعدم معلومية القائل (7) غير جيد، إذ
~~الظاهر أن المعنى: أن ابن أبي عمير روى عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه
~~السلام) أنه إلى الترقوة، وعن بعض آخر عنه أنه إلى القامة. فهو خبر مرسل
~~آخر، ومثل ذلك شائع في المجاورات مع تعدد الروايتين.
# نعم يتم ذلك القدح في المرسلة الأولى، فإن فيها: قال الصادق (عليه
~~السلام) كذا، وقال بعضهم كذا، وأما في [الأخريين] (8) فلا، ولو سلم
~~الاحتمال الضعيف فهو لا يضر في مقام المسامحة سيما مع الانضمام بالاجماعات
~~المنقولة.
# ولعل لذلك مع ضميمة علم القائل لم يلتفتوا إلى التقدير بالثدي، أو
~~لاجماله لترديده بين الثاء المثلثة، والنون ليكون المراد الرشح، فلا يصلح
~~دليلا
# PageV03P269
# لشئ منهما. كما لا يصلح آخر المرسلة الأخيرة من قول السجاد (عليه
~~السلام):
# " احفروا لي حتى يبلغ الرشح " دليلا للأخير لجواز كون أرض البقيع بحيث
~~يصل إلى الندى قبل الترقوة.
# ثم بما ms0623 مر من دليل القامة يخصص عموم خبر السكوني: " في النبي (صلى الله
~~عليه وآله) وسلم أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع " (1) حيث إنها أقل منها، مع
~~احتمال اختصاص النهي ببلدة - أي المدينة - لقرب الرطوبة.
# وجعل لحد له، بالاجماع كما عن الكتب الثلاثة الأخيرة (2)، له، وللتلحيد
~~لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ولسعد بن معاذ بحضوره كما في العلل
~~(3)، ولتوقف الوضع في اللحد المأمور به - كما في المستفيضة منها: المروي في
~~العلل: " ثم ضعه في لحده " (4) ونحوه في الرضوي (5) - عليه، وما يتوقف عليه
~~المستحب مستحب.
# وهو أن يحفر بعد البلوغ إلى أرض القبر في حائطه مما يلي القبلة حفيرة،
~~بالاجماع، له، وللمروي ظاهرا في الدعائم عن الصادق (عليه السلام) قال:
# " اللحد هو أن يشق للميت في القبر مكانه الذي يضجع فيه مما يلي القبلة مع
~~حائط القبر، والضريح أن يشق له وسط القبر " (6) إلى آخره.
# يسع الميت طولا وعرضا، لأنها معدة له. ويتمكن الجالس من الجلوس فيه عمقا
~~إجماعا، لمرسلة ابن أبي عمير، وفيها: " وأما اللحد فبقدر ما يمكن فيه
# PageV03P270
# الجلوس " (1).
# واللحد أفضل من الشق - الذي هو الضريح، وهو أن يحفر في أرض القبر شقا
~~يوضع فيه الميت ويسقف - اجماعا، وفي المنتهى أنه قول العلماء (2). لما ذكر.
# ولا ينافيه ما دل على أمر مولانا الباقر (عليه السلام) بالشق له، لاحتمال
~~الاختصاص به، لكونه جسيما وكون أرض البقيع رخوة، فلا يحتمل الحفيرة الواسعة
~~فينهدم، صرح بذلك في خبر الحلبي: " وشققنا له الأرض شقا لأنه كان بادنا "
~~(3) وفي الدعائم: إن الصادق (عليه السلام) ضرح لأبيه (عليه السلام)، احتاج
~~إلى ذلك لأنه كان جسيما (4).
# وكذا لا ينافيه أمر مولانا الرضا (عليه السلام) أيضا بالتضريح وقوله: "
~~فإن أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا، فإن الله
~~سيوسعه ما شاء " (5) لما ذكر، كما يرشد إليه ذيله، أو لمانع آخر من التلحيد
~~الوسيع فيه من مدفون ونحوه.
# ومنه تظهر أفضلية الشق في صورة المانع كما صرح به جماعة (6)، وعن
~~الإسكافي (7) والمعتبر (8): أنه يعمل ms0624 حينئذ شبه اللحد من بناء في قبلته.
# PageV03P271
# وتشريج (1) اللحد وتنضيده بعد وضع الميت فيه، باللبن والطين، على وجه
~~يمنع دخول التراب فيه، بالاجماع كما في المدارك (2) واللوامع، وفي المنتهى:
~~لا نعلم فيه خلافا (3)، وهو الحجة فيه، مضافا إلى المستفيضة:
# كصحيحة ابن تغلب: " جعل علي على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
~~لبنا " (4).
# وخبر ابن عمار: " ثم تضع الطين واللبن " (5).
# ونحوه المروي في دعوات الراوندي (6) والمعتبرة (7) المشعرة بالمداومة
~~عليه (8).
# ويقوم مقام اللبن ما يساويه في المنع من تعدي التراب إليه، كالحجر والقصب
~~والخشب، كما عن الغنية والمنتهى والمهذب (9).
# ويدل عليه المروي في العلل: " نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
~~قبر سعد بن معاذ، ولحده، وسوى عليه اللبن، وجعل يقول: ناولني حجرا ناولني
~~ترابا رطبا، يسد به ما بين اللبن " (10) الحديث.
# ولا يستفاد منه اطلاق اللبن على ما يعم الحجر، لجواز أن يكون الحجر لسد
# PageV03P272
# الخلل.
# ويبتدأ في التشريج من جانب الرأس، للمحكي عن الراوندي: أنه عمل العارفين
~~من الطائفة (1).
# وتسطيح القبر بعد طمه، اجماعا منا كما في شرح القواعد (2)، وصرح به
~~جماعة، وفي المنتهى: " إنه قول علمائنا أجمع (3)، له، ولاستحباب التربيع
~~المستلزم له.
# وللرضوي: " والسنة أن القبر يرفع أربع أصابع مفرجة من الأرض،. إن كان
~~أكثر فلا بأس، ويكون مسطحا، ولا يكون مسنما " (4).
# والمروي في المحاسن: " لا تدع قبرا إلا سويته " (5) وفي آخر: " ولا قبرا
~~مشرفا إلا سويته " (6) والتسوية هو التسطيح.
# ويؤيده قول القاسم بن محمد كما في المنتهى: رأيت قبر النبي والقبرين عنده
~~مسطحة لا مشرفة (7).
# وتربيعه، بالاجماع كما في المدارك (8)، واللوامع، للرضوي المتقدم، وخبر
~~ابن مسلم: " تربع قبره " (9).
# والروايات في الخصال، والعلل، والدعائم:
# PageV03P273
# الأول: " القبور تربع ولا تسنم " (1).
# والثاني: لأي علة يربع القبر؟ قال: " لعلة البيت لأنه نزل مربعا " (2).
# والثالث: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما دفن رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) ربع قبره (3).
# ورفعه أربع أصابع باتفاق الأصحاب، كما عن المعتبر (4)، بل العلماء كما في
~~المنتهى (5)، بل بالاجماع كما في المدارك (6)، لخبري ms0625 ي محمد وعقبة:
# الأول: " يرفع القبر فوق الأرض أربع أصابع " (7).
# والثاني: " قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): وارفع قبري من الأرض
~~أربع أصابع، (8). الحديث.
# مفرجات أو مضمومات مخيرا بينهما، كما في المنتهى، وشرح القواعد، وعن
~~الذكرى (9)، ويحتمله كلام من أطلق، كما في الشرائع، والقواعد، وعن التحرير
~~والارشاد (10)، بل حكي عن الأكثر (11).
# لورود الأولى في الرضوي المتقدم وخبر ابن مسلم: " وتلزق القبر بالأرض إلا
~~قدر أربع أصابع مفرجات " (2 1) وحسنة حماد: " وارفع قبري أربع أصابع
# PageV03P274
# مفرجات " (1).
# والثاني في موثقة سماعة: " ويرفع قبره من الأرض أربع أصابع مضمومة " (2).
# واقتصر جماعة - كما عن المفيد والديلمي والاقتصاد (3)، والحلبيين (4)،
~~وابني حمزة وإدريس (5)، والنافع والتذكرة ونهاية الإحكام (6) - على الأولى،
~~بل نسب إلى الأشهر (7)، والعماني على الثانية (8). وكل منهما يرد برواية
~~الآخر.
# ولا يستحب الرفع زائدا ولو كان شبرا، بل يكره لدعوى الاجماع في المنتهى
~~على كراهة الزائد عن الأربع (9)، والمروي في العيون: لا ترفعوا قبري أكثر
~~من أربع أصابع مفرجات " (10) خلافا للمحكي عن ابن زهرة فخير بين الشبر وبين
~~الأولى (11)، وعن القاضي فبينه وبين الثانية (12)، وعن بعض آخر فبين
~~الثلاثة (13)، واختاره والدي قدس الله روحه، لخبر إبراهيم: " إن قبر رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع
# PageV03P275
# شبرا من الأرض " (1).
# ويجاب: بأنه لا يعارض ما مر، لجواز الاختصاص، ولسقوطه بنقل خلافه كما مر.
# ووضع حجر أو خشب عند الرأس، فيه اسم الميت علامة ليزار ويترحم عليه، لفعل
~~النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك بقبر ابن مظعون، كما في الدعائم (2)،
~~والكاظم (عليه السلام) بقبر ابنة له، كما في خبر يونس: لما رجع من بغداد
~~إلى المدينة ماتت ابنة له في رجوعه بفيد، فأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها،
~~ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر " (3) ووجوده على قبر أم المهدي (عليه
~~السلام) في حياة أبي محمد (عليه السلام)، كما في اكمال الدين (4).
# ووضع الحصباء عليه، لفعل النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك بقبر ابنه، وفي
~~مرسلة أبان: " قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) محصب ms0626 حصباء حمراء "
~~(5).
# ومكروهاته:
# فرش القبر بالساج وشبهه، كما عن الوسيلة (6)، وفي الشرائع والنافع (7)
~~والقواعد (8).
# PageV03P276
# وعلل بكونه لازما لوضع خده على التراب (1).
# وفيه: منع الملازمة، لامكان وضع التراب على الساج.
# وباستلزامه الاتلاف المنهي عنه من دون رخصة (2).
# وهو - لو تم - لدل على الحرمة.
# مع أن عموم " الناس مسلطون على أموالهم " (3) [وما مر في كتابة الكفن من
~~عمل العمري - رضي الله عنه - الساجة (4)، ومرسلة الفقيه: روي عن أبي الحسن
~~الثالث إطلاق في أن يفرش القبر بالساج ويطبق على الميت الساج (5)، بل
~~المكاتبة الآتية - حيث إن التقييد فيها في السؤال - تفيد الرخصة.
# ولا كراهة مع الضرورة اتفاقا، ومنها النداوة، لمكاتبة ابن بلال: ربما مات
~~الميت عندنا وتكون الأرض ندية فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه، هل يجوز
~~ذلك؟ فكتب: " ذلك جائز " (6).
# والمراد بتطبيق الساج عليه جعله حواليه كأنه وضع في تابوت] (7).
# وفي كراهة وضع الفرش عليه مطلقا، أو عدمها كذلك، أو الثاني مع
# PageV03P277
# النداوة والأول بدونها، أوجه، بل أقوال، والأصل مع الثاني، وتؤيده
~~الأخبار الواردة في فرش قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقطيفة (1)
~~وإن احتمل كونه لأجل النداوة.
# وجعل تراب غير القبر فيه ونقله إليه، لمرسلة الفقيه: " كل ما جعل على
~~القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت " (2).
# وخبري السكوني: أحدهما: " نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه " (3).
# والآخر: " لا تطينوا القبر من غير طينه " (4).
# وإطلاقها يتناول حال الدفن وبعد، فتخصيص الإسكافي بالأول (5) لا وجه له،
~~وهو بدليل الفرق مطالب.
# وتجصيصه، بإجماعنا، كما في المنتهى والتذكرة وعن المبسوط ونهاية الإحكام
~~(6).
# للمستفيضة الناهية عنه، كموثقة علي: " لا يصلح البناء على القبر، ولا
~~الجلوس عليه، ولا تجصيصه، ولا تطيينه " (7).
# وفي حديث المناهي المروي في الفقيه: " ونهى أن يجصص القبور " (8).
# PageV03P278
# والمروي في معاني الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنه نهى
~~عن تقصيص القبور " قال: وهو التجصيص (1).
# وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الظاهر والباطن.
# وربما تخص الكراهة بالباطن دون الظاهر، جمعا بينه وبين ما تقدم من أمر
~~مولانا ms0627 الكاظم عليه السلام بتجصيص قبر ابنته (2)، فإن الظاهر منه تجصيص
~~الظاهر، ولا بأس به.
# وربما يجمع بتخصيص التجصيص المباح بهم وبأولادهم، لجوازه في قبور
~~الأنبياء والأئمة وأولادهم والعلماء والصلحاء، لاستمرار الناس عليه من غير
~~نكير مع كونه تعظيما لشعائر الله وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية، مضافا
~~إلى ورود أخبار المنع مورد الغالب، وهوما عداهم.
# وفيه: أن الجمع بما ذكر وإن كان ممكنا، إلا أنه لا دليل على تعيينه حتى
~~يوجب تخصيص المانع، لجواز الجمع بما مر، أو بالفرق بين الابتداء والاندراس،
~~كما عن الشيخ والكركي (3)، أو بوجود داع آخر لم نطلع عليه.
# وأما تجويزه في قبور من ذكر، فإن أريد عدم الحرمة فغيرهم أيضا كذلك
~~إجماعا، وإن أريد عدم الكراهة فالاطلاقات تشملها، وما ذكروه لا يصلح
~~لتقييدها، لأن استمرار الناس - لو سلم - فإنما هو في التعمير والبناء دون
~~التجصيص، بل لا ندري منهم قبرا مجصصا، سيما باطنه.
# وكونه تعظيما ممنوع، ولا مصلحة دينية فيه، وكون الغالب غير من ذكر بحيث
~~ينصرف الاطلاق إليه ممنوع.
# فالأظهر تعميم الكراهة في التجصيص، مع احتمال قريب في انتفائها في
# PageV03P279
# الظاهر.
# والبناء عليه، إجماعا، كما عن المبسوط والتذكرة (1)، سواء كان القبر في
~~أرض مباحة مسبلة أو مملوكة.
# لاستفاضة النصوص على النهي عنه المحمول على الكراهة إجماعا:
# منها: الموقتة المتقدمة (2)، ورواية يونس: " نهى رسول الله صل الله عليه
~~وآله وسلم أن يصلى على قبر، أو يقعد عليه، أو يبنى عليه " (3).
# ورواية المدائني: " لا تبنوا على القبور " إلى أن قال: " فإن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم كره ذلك " (4).
# والتخصيص بالأرض المباحة - كبعضهم (5) - لا وجه له.
# والمتبادر منها كراهة البناء على القبر، فلا يكره الدفن في موضع فيه بناء
~~ولو على قبر آخر.
# والتعليق ينبئ عن العلية، فالمكروه البناء عليه لأجل القبر، فلا يكره
~~بناء بيت فيه قبر لو خرب.
# واستثنى الشهيد (6)، وجماعة (7) من ذلك الحكم قبور الأنبياء والأئمة،
~~مدعيا فيه إطباق الإمامية على أن يبنوا عليها، مخصصا للعمومات باجماعهم على
~~البناء في عهود كانت الأئمة ms0628 ظاهرة بينهم وبعدهم من غير نكير، ويكون قبر
# PageV03P280
# الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مبنيا عليه، وبالأخبار الدالة على تعظيم
~~قبورهم وعمارتها.
# أقول: أما اطباقهم على البناء ففيه كلام، فإن الأكثر من السلاطين والذين
~~لا يمكن مخالفتهم، سيما مع عدم الاهتمام بالمخالفة، إذ غايته الكراهة.
# وأما قبر الرسول فهو وقع في البناء لكونه بيته لا البناء عليه.
# وأما تعظيم القبور فهو غير البناء عليه.
# نعم، يحسن التخصيص بما دل على فضل تعمير قبورهم، كرواية [الساجي] (1) -
~~كما في التهذيب - وفيها: " وجعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحن
~~إليكم، وتحتمل المذلة والأذى فيكم، فيعمرون قبوركم " إلى أن قال:
# " أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي، والواردون حوضي، وهم زواري غدا في
~~الجنة، يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء
~~بيت المقدس " (2) ورواه في فرحة الغري أيضا بسندين (3).
# وتدل على فضل البناء عليها الروايات. المتكثرة المصرحة بالأمر بالوقوف
~~على باب الروضة أو القبة أو الناحية المقدسة، والاستئذان، وتقبيل العتبة،
~~والدعاء عند ترائي القبة الشريفة، ونحو ذلك مما وردت فيه الأخبار الغير
~~العديدة - المؤذنة برضاهم، بل ميلهم إلى هذه الأبنية الشريفة - والآمرة
~~بآداب متوقفة على وجود الباب والقبة والعتبة الموقوفة على البناء (4).
# فلا ينبغي الريب في تخصيص عمومات المنع بغير قبورهم، واستحباب البناء
~~عليها مؤكدا.
# PageV03P281
# ويحتمل قويا التعدي إلى قبور من علم انتسابه بالولادة إليه من الأبرار من
~~أولادهم، لاحتمال دخوله في ضمير الجمع في قوله: " قبوركم ".
# وأما من لم يعلم انتسابه إليهم، وكذا غير أولادهم من العلماء والصلحاء،
~~فلا أرى لاخراجهم من عمومات الكراهة وجها. والقول بعدم انصرافها إليهم
~~فاسد، فالقول بالكراهة فيها أظهر.
# ثم المراد بالبناء المكروه ما يسمى بناء عرفا، وأما مطلق التظليل - ولو
~~بالصناديق والضرائح والخيام والفساطيط - فلا دليل على كراهته، إلا أنه
~~ذكرها جماعة، كما في القواعد وعن النهاية والمصباح والوسيلة والسرائر (1).
~~ولا بأس به؟
# لفتاواهم، مع استثناء ما إذا تعلق به غرض صحيح، كما صرح به بعضهم (2).
# وتجديده بعد الاندراس، كما في ms0629 القواعد وعن النهاية والمبسوط والمصباح
~~ومختصره والسرائر والمهذب والوسيلة (3) والاصباح، بل على الأشهر، كما صرح
~~به بعض من تأخر (4).
# لخبر الأصبغ، ومرسلة الفقيه: " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن ربقة
~~الاسلام " (5) بناء على ما هو المشهور والمنقول عن الصفار أنه بالجيم (6)،
~~وإن احتمل فيه احتمالات أخر، ولكن الاحتمال. الأول - لكونه قريبا، مع
~~اعتضاده بفتوى الفحول - يكفي في المطلوب، لكونه مقام التسامح. ولكنه مخصوص
~~بقبور غير المعصومين، لما مر.
# PageV03P282
# والجلوس عليه، بلا خلاف ظاهر، لما مر من موثقة علي وخبر يونس (1).
# والمشي عليه، عند جماعة، بل عن الخلاف (2)، والمعتبر والتذكرة (3)
~~الاجماع ظاهرا.
# للمروي في المنتهى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لأن أطأ على جمرة
~~أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم " (4).
# ولكن تعارضه مرسلة الفقيه: " إذا دخلت المقابر فطأ القبور، فمن كان مؤمنا
~~استروح إلى ذلك ومن كان منافقا وجد ألمه " (5).
# ولذلك مال في المعتبر إلى عدم الكراهة، وقال به في المدارك (6).
# وخصص جماعة الكراهة بما إذا لم يدخل لأجل الزيارة.
# وظاهر المنتهى التوقف (7)، وهو في محله جدا.
# وهاهنا مسائل أخر متعلقة بالمدافن والمقابر لا بد من ذكرها:
# المسألة الأولى:
# يكره جعل المدفن في البيت، للمروي في المحاسن وكنز الكراجكي، عن أبي
~~الدنيا المعمر، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: " سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم يقول: لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تتخذوا قبوركم مساجد،
~~ولا بيوتكم قبورا " (8).
# ولو أوصى بدفنه في بيته اعتبرت الإجازة أو الثلث.
# PageV03P283
# ولو كان في البلد أو القرية مقبرة يدفن فيها الموتى كان الدفن فيها أولى،
~~لما فيها من زيادة الزيارة والدعاء.
# ويستحب أن يجعل الأقارب في مقبرة واحدة، لقول النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم لما دفن ابن مظعون: " أدفن إليه من مات من أهله " (1).
# وقيل: الأولى أن يكون للانسان مقبرة ملك يدفن فيها أهله وأقاربه. ولو كان
~~فيها مقبرة بها قوم صالحون كان الأحسن اختيارها، لتناله بركتهم.
# ويؤيده: ما روي في كتاب اختيار الرجال ms0630 من أمر مولانا الرضا عليه السلام
~~بحفر قبر يونس بن يعقوب - حين مات في المدينة - بالبقيع (2).
# الثانية: لا يجوز دفن الكفار وأولادهم بأصنافهم في مقبرة المسلمين،
~~بالاجماع المحقق، والمحكي في شرح القواعد والشرائع (3)، وعن التذكرة ونهاية
~~الإحكام والذكرى وروض الجنان (4). ولا دفن المسلم في مقبرة الكفار كذلك.
# ويستثنى من الأول الكافرة الحامل من مسلم، بالاجماع، كما عن الخلاف (5).
# الثالثة: يكره نقل الموتى عن بلد موتهم إلى غير المواضع المكرمة والمشاهد
~~المشرفة، بالاجماع المحقق، والمحكي عن نهاية الإحكام (والمعتبر (6)
~~والتذكرة والذكرى (7)، وغيرها (8)، له، ولمنافاته للتعجيل في الدفن المستحب
~~بالاجماع،
# PageV03P284
# والروايات المحمولة عليه (1)، لعدم القول بالوجوب.
# والمروي في الدعائم - المانع ضعفه عن اثبات الحرمة به -: رفع إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام أن رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة، فأنهكهم
~~عقوبة، وقال " ادفنوا الأجساد في مصارعها، ولا تفعلوا كفعل اليهود ينقلون
~~موتاهم إلى بيت المقدس " (2).
# وأما إليها فمستحب، إجماعا منا، كما عن الكتب الثلاثة الأخيرة (3)، وفي
~~اللوامع وغيرها (4)، وغيرها عمل الأصحاب من زمن الأئمة إلى الآن، وهو مشهور
~~بينهم لا يتناكرون، له، وللمروي في ارشاد القلوب وفرحة الغري من حكاية أمير
~~المؤمنين وجنازة اليماني التي رآها في طرف الغري (5).
# وللمرويين في عزية المفيد ومصباح الشيخ مرسلا:
# الأول: وقد جاء حديث يدل على رخصته في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول
~~إن وصى الميت بذلك (6).
# والثاني: وقد وردت رواية بجواز نقله إلى بعض مشاهد الأئمة (7).
# والمرويين في الكافي والتهذيب:
# الأول: خبر علي بن سليمان: عن الميت يموت بعرفات، يدفن بعرفات أو ينقل
~~إلى الحرم، فأيهما أفضل؟ فكتب: " يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل " (8).
# PageV03P285
# والثاني: خبر سليمان، وهو أيضا مثله.
# والمروي في المجمع وقصص الأنبياء للراوندي: " إن يعقوب لما مات حمله يوسف
~~في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت المقدس " (1).
# وفحوى المرويين في كامل الزيارة، وفي الكافي والفقيه والعلل والعيون
~~والخصال:
# الأول: " إن نوحا استخرج تابوتا من الحرم فيه عظام آدم، فدفنه في الغري "
~~(2).
# والثاني: " إن موسى استخرج عظام يوسف من شاطئ النيل ms0631 وحمله إلى الشام "
~~(3).
# وكون الأول عمل اليماني، والتعبير في الثانيين بالرخصة والجواز المجتمعين
~~مع الكراهة أيضا، والاختصاص في الرابعين بالحرم، ووقوع الأخيرين في الشرع
~~السالف، غير ضائر، لأن المناط في الأول تقرير الأمير بل تحسينه المستفاد من
~~قوله: " أنا والله ذلك الرجل ".
# والمراد بالرخصة والجواز في الثانيين ليس معناهما الأعم، لتحققه في غير
~~المشاهد أيضا، بل أقلهما الإباحة المستلزمة للاستحباب في المقام، لعدم
~~القائل بها.
# والثبوت في النقل إلى الحرم بالرابعين يستلزمه في غيره - من المواضع
~~التالية له في الفضل - بالاجماع المركب.
# وكفاية الوقوع في شرع وعدم النسخ لنا للاستصحاب.
# إلا أنه يرد على الأخيرين: أن مع ورود الأوامر بالتعجيل في شرعنا لا يتم
# PageV03P286
# الاستصحاب.
# وقد يتمم دلالتهما بنقلهم عليهم السلام مع التقرير عليه.
# وفيه ما فيه، إذ ليس هاهنا موضع التقرير ولا حجيته.
# ويؤيد المطلوب بل يثبته: قولهم عليهم السلام: " لكل امرئ ما نوى " و
~~(أنما الأعمال بالنيات) (1) فيصل القاصد بذلك تمسكه بمن له مرتبة الشفاعة
~~وله بمن توسل به العناية، إلى ما قصده ونواه، وهل يتوسل العبد إلا بمولاه؟
# بل يدل على المطلوب أتم دلالة، ويبينه كتبيان للنور على الطور: ما ورد في
~~الروايات المعتبرة المتواترة المملوءة منها كتب المزار في الزيارات
~~المتكثرة - خصوصا الواردتين عن الرضا والهادي عليهما السلام (2) - القائلة
~~بنحو قوله: وأمن من لجأ إليكم، وفاز من تمسك بكم، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم
~~بالله، ومن أتاكم فقد نجا. وقوله: وأشهد أن المتوسل بكم غير خائب، وأن من
~~وصل حبله بحبلكم فقد وصل بالعروة الوثقى، إلى غير ذلك مما ملئ منه الكتب.
# وأي لجأ وتمسك واعتصام وتوسل ووصل أعلى وآكد وأظهر وأشد من طرح الجسم في
~~فناهم، وإلقاء القالب في حماهم، وتعفير الخدود في سددهم السنية، ووضع
~~الرؤوس على أعتابهم العلية، بل الظاهر أن أهل العرف يعدون ذلك أعلى أصناف
~~الالتجاء والتمسك، وأقصى مراتب الاعتصام والتوسل. رزقنا الله سبحانه التوسد
~~في ترابهم، وعفر وجوهنا في أعتابهم.
# وبما ذكرنا كله تخصص عمومات المنع، بل لا اعتبار بها ms0632 عندما ذكر أصلا.
# ثم بعض ما تقدم وإن كان مختصا بصورة وصية الميت، إلا أن كثيرا منها أعم،
~~ومنها حديث التوسل والاعتصام.
# بل مما ذكر يظهر عدم استثناء صورة خوف انفجار الميت وتقطعه لبعد،
# PageV03P287
# المسافة، فإن دليل استثنائها ما يدل على حرمة الميت، وإلا فالانفجار
~~والتقطع حاصلان لا محالة، ولا ينافي التقطع في سبيلهم والانفجار في طريق
~~الالتجاء إلى حرمهم للحرمة، بل هو عين الاحترام والعزة.
# هذا كله قبل الدفن، وأما بعده فذهب جماعة - منهم: القواعد وعن المنتهى
~~والتلخيص والتذكرة والمختلف ونهاية الإحكام والعزية والسرائر والاصباح
~~والذكرى والبيان (1) - إلى الحرمة.
# ولا دليل عليها سوى استلزامه النبش المحرم. وهو غير المدعى، إذ الكلام
~~بعد النبش وقد يحصل بفعل غير المكلف. مع منع حرمة اللازم هنا، إذ ليس
~~دليلها إلا الاجماع المنتفي هاهنا.
# فإذا الجواز أقوى، وفاقا لوالدي رحمه الله، وهو المحكي عن ظاهر النهاية
~~والمبسوط والمصباح (2)، ومختصره، والإسكافي (3)، وابن حمزة (4)، والكركي
~~(5).
# ويؤيده ما تقدم من نقل آدم ويوسف (6)، بل ما نقل من نقل جماعة من العلماء
~~بعد دفنهم، كالمفيد والمرتضى وشيخنا البهائي، لأن الظاهر أن ذلك لم يكن إلا
~~بتجويز فقهاء العصر.
# وهل يكره ذلك - كما عن أكثر من ذكر - لاشتهار الحرمة، أو لا، لما ذكر من
~~أدلة الفضيلة؟ فيه تردد وإن كان الأخير أولى [لقصور] (7) مستند الحرمة
~~وضعفه.
# هذا كله مع عدم الوصية، وأما معها ومخالفتها لمانع أو بدونه فالنقل
# PageV03P288
# واجب، عملا بعمومات الوصية.
# الرابعة: يحرم نبش القبر بالاجماع المحقق، والمحكي في المنتهى واللوامع
~~وعن المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى (1)، وغيرها (2).
# وهو الدليل عليه، لا ما قيل من أنه مثلة بالمت وهتك لحرمته (3)، لمنعه.
# ولا أخبار قطع النباش، لظهورها في كون القطع للسرقة أو للمجموع، وفي خبر
~~الجعفي: " تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب " (4).
# وعلى هذا فيقتصر في الحكم بالتحريم على موضع الاجماع، فلا يحرم فيما لا
~~إجماع فيه، كان يقع في القبر ما له قيمة وإن قلت، أو يدفن في أرض بغير إذن
~~مالكها، أو بلا غسل أو كفن، أو ms0633 إلى غير القبلة، أو يكفن في ثوب مغصوب، أو
~~لأن يستشهد على عينه، أو لصيرورة المدفون رميما، وغير ذلك.
# المقام الثالث: فيما يتعلق بالدفن.
# والواجب منه ثلاثة:
# الأول: مواراته في الأرض على الوجه المتقدم في أول المقام الثاني (5).
# والثاني: دفنه مستقبلا بوجهه إلى القبلة، كما في المنتهى والقواعد وعن
~~المقنعة والنهاية والمبسوط والغنية والجامع والنافع والشرائع والمعتبر (6)،
~~وفي اللوامع،
# PageV03P289
# وغيرها (1). بل هو المشهور كما صرح به جماعة (2)، بل بلا خلاف كما عن شرح
~~الجمل للقاضي (3)، وفي المدارك: إنه مذهب الأصحاب (4)، مؤذنا بدعوى
~~الاجماع، بل عن ظاهر التذكرة إجماعنا عليه (5).
# لا لما دل على وجوبه حال الاحتضار الموجب له هنا بالأولوية، لمنع
~~الأولوية، مضافا إلى الاختلاف في الكيفية.
# ولا لصحيحة معاوية الحاكية لوصية البراء بجعل وجهه إلى رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) إلى القبلة فجرت به السنة (6)، لأن السنة فيها وإن لم تكن
~~ظاهرة في الندبية بل الظاهر منها إرادة الطريقة، إلا أنها تحتمل الأعمية.
# بل للرضوي، والمروي في الدعائم، ودعوات الراوندي، المنجبر ضعفها بما مر:
# الأول: " ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة " (7).
# والثاني، وفيه: " قال: أضجعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة،
~~ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه على ظهره، ثم قال للذي وليه: ضع يدك على أنفه
~~حتى يتبين لك استقبال القبلة " (8) إلى آخره.
# والثالث: " فإذا وضعته في قبره فضعه على يمينه مستقبل القبلة " (9).
# PageV03P290
# المعتضدة بخبر ابن سيابة في حديث الرجل الذي قطع رأسه: " إذا صرت إلى
~~القبر تناولته مع الجسد وأدخلته اللحد ووجهته إلى القبلة " (1).
# خلافا للمحكي عن ابن حمزة فاستحبه (2)، وقد ينسب إلى جمل الشيخ، والديلمي
~~أيضا، لحصر الأول الواجب في واحد هو دفنه (3)، وعدم تعرض الثاني لذكره (4)،
~~للأصل الواجب تركه بما مر.
# والثالث: إضجاعه على جنبه الأيمن، فيكون رجلاه شرقيين ورأسه غربيا، وفاقا
~~لغير الجامع ممن ذكر، وعليه نفي الخلاف، والاجماع عن شرح الجمل والتذكرة
~~(5)، للروايات المتقدمة المنجبرة. وخلافا للمحكي عن الجامع، فجعله سنة (6).
# ويستثنى من الأول - وهو مواراته في الأرض - ما إذا ms0634 مات في سفر البحر،
~~فإنه يلقى في البحر بعد الغسل والتكفين والصلاة، إما مثقلا بحجر ونحوه، أو
~~مستورا في وعاء ثقيل كالخابية، مخيرا بين الأمرين كما في النافع والشرائع
~~والمنتهى والقواعد (7) واللوامع وغيرها (8). بل هو الأشهر كما صرح به بعض
~~من تأخر (9).
# لورود الأول في مرسل أبان، ومرفوع سهل، وخبر أبي البختري:
# الأول: " الرجل يموت مع القوم في البحر، يغسل ويكفن ويصلى عليه
# PageV03P291
# ويثقل ويرمى في البحر " (1).
# والثاني: إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط قال: " يكفن ويحنط
~~ويلقى في الماء " (2).
# والثالث: " إذا مات الميت في البحر غسل وكفن وحنط، ثم يوثق في رجليه حجر
~~ويرمى به في الماء " (3) وبمضمونها الرضوي (4).
# والثاني في صحيحة ابن الحر: عن رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع
~~به؟ قال: " يوضع في خابية ويوكى رأسها ويطرح في الماء " (5).
# وعن الشيخ تقديم الثاني، لصحة مستنده، وصونه الميت عن الحيوانات وهتك
~~الحرمة، فإن تعذر فالأول (6).
# وليس بشئ، لحجية مستند الأول أيضا، ووجوب الصون والاحترام ما دام ظاهرا،
~~لا بعد الدفن، ولذا لا يصان في القبر عن الحشرات.
# وفي وجوب الاستقبال حين الإلقاء، كما عن الإسكافي والشهيدين (7)، وأضيف
~~إلى المشهور (8). أو استحبابه، كما نسبه في اللوامع إلى الأكثر، قولان،
# PageV03P292
# والثاني موافق للأصل، فهو الأجود.
# وهل الالقاء إنما هو بعد تعذر النقل إلى البر في زمان لا يعتريه الفساد،
~~كما هو ظاهر الأكثر ومقتضى مفهوم المرفوع، أو يجوز ابتداء كما عن بعضهم
~~(1)، لإطلاق البواقي، الظاهر: الأول، حملا للمطلق على المقيد، كما يقيد
~~إطلاق المقيد في الالقاء بتقييد المطلقات بالتثقيل أو الستر.
# ويستثنى من الثاني ما إذا التبست القبلة، أو تعذر صرف الميت إليها، كأن
~~يموت في بئر ونحوه وتعذر الاخراج والصرف. ووجهه ظاهر.
# ومن صور التعذر: ما إذا ولد توأمان ملصقا ظهر أحدهما بالآخر - كما اتفق
~~في بلدتنا - فيستقبل بأحدهما مخيرا. وأما القطع والاستقبال بهما فتنفيه
~~حرمة القطع وعدم دليل وجوب الاستقبال، لانحصاره في المرويين (2) الخاليين
~~عن الجابر في المقام، المنصرفين إلى الشائع.
# وقد ms0635 يستثنى أيضا الكافرة الحاملة من المسلم بنكاح أو ملك أو شبهة خاصة -
~~كما عن جماعة (3) - أو مطلقا ولو بالزنا كما عن بعضهم (4)، فيستدبر بها
~~القبلة في مقبرة المسلمين حتى يكون الولد إلى القبلة، على المشهور، بل عليه
~~الاجماع عن الخلاف والتذكرة (5)، لرواية يونس (6).
# ولا دلالة فيها أصلا، كما لا حجية للاجماع المنقول، إلا أن يقال مقتضى
~~الرواية: دفن الولد معها من غير إخراج، ويجب الاستقبال به والدفن في مقبرة
# PageV03P293
# المسلمين، وهو موقوف على ما ذكر.
# ولكن يخدشه أيضا: عدم انصراف أدلة الاستقبال والدفن في مقبرتهم إلى مثل
~~ذلك، ولذا تردد بعضهم في الحكم (1)، ونسبه في النافع إلى القيل مشعرا
~~بالتردد (2)، وهو في موقعه. ولو ثبت الحكم أيضا فليس محلا للاستثناء، إذ لا
~~يجب دفن الكافرة فضلا عن الاستقبال بها.
# وأما مستحباته فأمور:
# منها: وضع جنازة الرجل قرب القبر عند رجليه، بأن يكون رأسه مما يلي
~~الرجل، والمرأة مما يلي القبلة عرضا، نسبهما في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا
~~بدعوى الاجماع عليهما (3)، كما عن - التذكرة ونهاية الإحكام والغنية
~~الاجماع على الثاني (4)، وهو الحجة فيهما.
# مضافا في الأول إلى موثقة عمار: " لكل شئ باب، وباب القبر من قبل
~~الرجلين، إذا وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين " (5).
# وتؤيده الروايات الآمرة بوضعها أسفل القبر (6).
# وفيهما إلى الرضوي: " وإن كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد، وتأخذ
~~الرجل من قبل رجليه، تسله سلا " (7) وقريب منه المروي في الخصال والفقيه
~~(8).
# وبما مر من الاجماعات يقيد اطلاق الأول.
# PageV03P294
# ومنها: الصبر قليلا بعد وضع الجنازة، وعدم المفاجأة بالميت إلى القبر،
~~إجماعا، له، وللمعتبرة، كصحيحة ابن سنان (1)، وروايات ابن عطية (2) وابن
~~عجلان (3) ويونس (4).
# ثم النقل ثانيا، والوضع والصبر قليلا، ثم النقل إلى شفير القبر ووضعه
~~عليه، ثم ادخاله القبر حتى يتحقق وضعان آخران بعد الوضع الأول، على الأشهر.
# للمروي في العلل، وفيها: " ولكن ضعه قريب شفير القبر واصبر عليه هنية، ثم
~~قدمه قليلا واصبر عليه لتأخذ أهبته، ثم قدمه إلى شفير القبر " (5) ونحوه
~~الرضوي (6).
# وبهما يقيد إطلاق الأخبار الخالية عن ms0636 التثليث التي هي مستند من اكتفى
~~بالوضع مرة، كما عن الإسكافي (7)، وآخر كلام المحقق (8).
# وربما نقل عن بعضهم اختصاص التعدد بالرجل (9)، ولم أعثر على مستند الفرق.
# ومنها: انزال الميت إلى القبر سابقا برأسه من قبل الرجلين من القبر إن
~~كان رجلا، والمرأة عرضا.
# PageV03P295
# للاجماع المحكي عن الغنية فيهما (1)، وعن ظاهر نهاية الإحكام والمنتهى
~~والتذكرة في الثاني (2)، وللرضوي السابق (3)، وخبر عبد الصمد: " إذا أدخلت
~~الميت القبر إن كان رجلا يسل سلا، والمرأة تؤخذ عرضا " (4).
# وخبر عمرو بن خالد: " يسل الرجل سلا، وتستقبل المرأة استقبالا " (5).
# والمروي في الخصال: " الميت يسل من قبل رجليه سلا، والمرأة تؤخذ بالعرض
~~من قبل اللحد " (6).
# بل في الأمر بالسل في الرجل من قبل الرجلين إرشاد إلى ما ذكره في الرجل
~~أيضا.
# ومنها: أن يكون النازل في قبر المرأة من محارمها، إجماعا في الرجحان، كما
~~عن التذكرة والمنتهى (7)، لخبر السكوني: " المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان
~~يراها في حياتها " (8).
# وأولى المحارم زوجها، لخبر ابن عمار: " الزوج أحق بأمرها حتى يضعها في
~~لحدها " (9).
# وينبغي أن يأخذها زوجها من قبل وركها، وإن لم يكن لها زوج فأولى الناس
# PageV03P296
# بها، للرضوي: " فإذا أدخلت المرأة القبر وقف زوجها مما ينال وركها " (1)
~~وخبر ابن خالد: " ويكون أولى الناس في مؤخرها " (2).
# بل عن جمل العلم والنهاية والمبسوط والمنتهى: الوجوب (3).
# وخلو الأخبار عن الدال على الوجوب يضعفه.
# وأما الرجل: فعن النهاية والمبسوط والوسيلة والمقنعة والمعتبر والمنتهى
~~والنافع ونهاية الإحكام: أولوية نزول الأجنبي في قبره (4).
# ولا مستند له عموما من النصوص.
# نعم ورد فيها كراهة نزول الوالد قبر ولده، كالروايات الأربعة للعبادلة
~~الثلاثة (5).
# وعللت في المروي في الدعائم وغيره بخوف رقة قلبه وجزعه المحبط لأجره (6).
# وإثبات أولوية الأجنبي لفتاوى من ذكر وإن أمكن، ولكن لولا معارضتها مع
~~المروي في الدعائم: " ويكون أولى الناس بها على مؤخرها، وأولى الناس
~~بالرجال على مقدمه " (7) وفي العلل: " إذا جئت بأخيك إلى القبر - إلى أن
~~قال: -
# PageV03P297
# ثم ضعه في لحده، وإن استطعت أن تلصق خده بالأرض وتحسر عن خده، وليكن ms0637 أولى
~~الناس به مما يلي رأسه " (1).
# وعلى هذا فالحكم بالأولوية مشكل وعدمها أظهر.
# ولا يتعين عدد في النازل - شفع أو وتر - بل التعيين إلى الولي.
# ويستحب أن يكون النازل متطهرا، كما صرح به جماعة، لموثقة الحلبي ومحمد: "
~~توضأ إذا أدخلت الميت القبر " (2) ونحوه الرضوي (3).
# وفي دلالتهما نظر.
# وأن يحفى النازل، ويكشف رأسه، ويحل أزراره، لظاهر الوفاق، والمستفيضة من
~~النصوص المصرحة بالأحكام الثلاثة (4).
# وعدم حل مولانا أبي الحسن (عليه السلام) أزراره عند دخول قبر - كما في
~~بعض الأخبار (5) - لا ينافي الكراهة، مع احتمال كونه لمانع.
# ومنها: حل عقد الأكفان من قبل رأسه ورجليه بعد وضعه في قبره، لصحيحة ابن
~~حمزة: يحل كفن الميت؟ قال: " نعم ويبرز وجهه " (6).
# ومرسلة الفقيه: " ويحل عقد كفنه كلها ويكشف عن وجهه " (7).
# وخبر أبي بصير: عن [عقد] كفن الميت، قال: " إذا أدخلته القبر فحلها "
~~(8).
# PageV03P298
# وخبر ابن عمار: قال: " فإذا وضعته في قبره فحل عقدته " (1).
# والرضوي: " وحل عقد كفنه، وضع خده على التراب " (2).
# وهو المراد من شق الكفن من عند الرأس الوارد في صحيحتي حفص (3) وابن أبي
~~عمير (4).
# ويستفاد من الأخير استحباب وضعه خده على التراب، وبه صرح كثير من الأصحاب
~~(5)، ويدل عليه - سوى ما مر - خبر محفوظ الإسكاف (6)، وروايتا ابن عجلان
~~(7).
# ومنها: ما مر في مرسلة الفقيه من أنه " يجعل له وسادة من تراب، ويجعل خلف
~~ظهره مدرة لئلا يستلقي " (8).
# ومنها: أن يجعل معه شئ من التربة المباركة، لأنها أمان من كل خوف، كما
~~ورد في الأخبار (9).
# PageV03P299
# ولصحيحة الحميري: عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره، فهل يجوز ذلك أم
~~لا؟ فأجاب: " يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء الله " (1).
# والرضوي: " ويجعل في أكفانه شئ من طين القبر، قبر الحسين (عليه السلام) "
~~(2).
# وما روي أن امرأة قذفها القبر مرارا، لأنها كانت تزني وتحرق أولادها،
~~فأخبرت أمها الصادق (عليه السلام) بذلك، فقال: " اجعلوا معها شيئا من تربة
~~الحسين (عليه السلام) " (3).
# وفي جعلها تحت خده كما عن المفيد والحلي والشهيد (4)، أو في وجهه كما عن
~~الاقتصاد ms0638 والعزية (5)، أو تلقاء وجهه كما في قول آخر للشيخ كما ذكره الحلي
~~(6)، ويحتمل اتحاده مع سابقه، أو في كفنه كما عن بعضهم (7)، أو كيف اتفق
~~كما عن النهاية والمبسوط والمختلف (8) بل نسب إلى الأكثر (9)، أقوال:
~~أجودها: أحد الأخيرين، لعدم دليل على غيرهما، سوى ما استدل به. للثالث من
~~المروي في المصباح من الترغيب في وضع لبنة من الطين مقابل وجهه (10).
# وإرادة طين القبر منه غير معلومة وإن فهمه الشيخ، وغيره (11)، وشيوع
# PageV03P300
# إطلاق الطين المطلق عليه بحيث يتبادر منه ممنوع.
# ومنها: تغطية قبر المرأة بثوب حين دفنها، كما عن الإسكافي والمفيد في
~~كتاب أحكام النساء (1)، والتهذيب والخلاف والمحقق والمنتهى، وفيه: إنه قول
~~العلماء (2). وهو الحجة فيه، مضافا إلى إطلاق خبر ابن سويد (3).
# ولا يلحق بها الرجل على الأظهر، لما في ذلك الخبر، وللأصل.
# ولا يعارضه ما روي من مد ثوب على قبر سعد (4)، إذ ليس فيه تصريح بكونه
~~قبل الدفن، ولأنه فعل فلا يعارض القول، فتأمل.
# ومنها: أن يدعو النازل في القبر عند نزوله فيه، وعند تناوله الميت، وعند
~~إدخاله القبر، وعند وضعه في اللحد، وبعده، وعند وضع اللبن على اللحد، وعند
~~الخروج من القبر، وعند تسوية التراب عليه وإهالته عليه، بالدعوات المأثورة
~~في كل منها في الروايات (5)، ومع اختلافها له التخيير أو الجمع.
# ومنها: أن يقرأ في قبره قبل التلقين فاتحة الكتاب والمعوذتين والتوحيد
~~وآية الكرسي، كما تظافرت عليه الروايات وتكاثرت، كما في الرضوي (6)، وفي
~~حسنة ابن يقطين (7)، والمروي في دعوات الراوندي (8)، وروايتي ابن عجلان
~~(9)، وخبر
# PageV03P301
# ابن عطية (1)، وغيرها.
# والأحسن زيادة: التعوذ بالله من الشيطان الرجيم قبلها كما في الثالث،
~~والصلوات أيضا كما في الرابع.
# وليكن القارئ أولى الناس به، كما في الثاني (2) والرابعين.
# ومنها: تلقينه بعد وضع خده إلى التراب وقبل شرج اللحد الشهادتين،
~~والاقرار بالأئمة من أولهم إلى آخرهم، إجماعا كما عن الغنية (3).
# وعليه استفاضت الأخبار، ففي حسنة ابن يقطين: " وإن قدر أن يحسر عن خده
~~ويلصقه بالأرض فليفعل، وليتشهد، وليذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه " (4)
~~والمراد ms0639 ب " ما يعلم " الإقرار بالأئمة مفصلا.
# ونحوها رواية ابن عجلان (5).
# وفي روايته الأخرى: " ثم ليقل ما يعلم، ويسمعه تلقينه شهادة أن لا إله
~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويذكر له ما يعلم
~~واحدا بعد واحد " (6).
# ومقتضاها حصول التلقين بالشهادات الثلاث باقي عبارة أداها.
# والأولى التعبير بواحدة مما ورد في الروايات، كما في صحيحة زرارة:
# " واضرب يدك على منكبه الأيمن ثم قل: يا فلان! قل رضيت بالله ربا،
~~وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبعلي إماما، ويسمى إمام زمانه " (7).
# PageV03P302
# أو ما في رواية أبي بصير: " فضع يدك على إذنه وقل: الله ربك، والاسلام
~~دينك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) نبيك، والقرآن كتابك، وعلي إمامك " (1)
~~وفي التهذيب: " وضع فمك على إذنه " (2) بدل يدك.، أو ما في رواية محفوظ: "
~~ويدني فمه إلى سمعه ويقول: اسمع افهم - ثلاث مرات - الله ربك، ومحمد (صلى
~~الله عليه وآله) نبيك، والاسلام دينك، وفلان إمامك، اسمع وافهم، وأعدها
~~عليه ثلاث مرات هذا التلقين " (3) ويذكر الأئمة بأسمائهم على هذه الرواية
~~فيقول: على إمامك والحسن إمامك إلى آخر الأئمة.
# أو ما في رواية ابن عمار: " ثم تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر وتحركه
~~تحريكا شديدا، ثم تقول: يا فلان بن فلان! إذا سئلت فقل: الله رب، ومحمد
~~(صلى الله عليه وآله) نبيي، والاسلام ديني، والقرآن كتابي، وعلي إما إمامي
~~- حتى يستوفي الأئمة - ثم تعيد عليه القول، ثم تقول: أفهمت يا فلان - وقال
~~-: فإنه يجيب ويقول: نعم، ثم تقول: ثبتك الله بالقول الثابت وهداك الله إلى
~~صراط مستقيم، عرف الله بينك وبين أوليائك في مستقر رحمته، ثم تقول: " اللهم
~~جاف الأرض " (4) إلى آخره.
# أو ما في مرسلة الفقيه عن سالم: " ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن،
~~وتضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر، وتحركه تحريكا شديدا وتقول: يا فلان بن
~~فلان! الله ربك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) نبيك، والاسلام دينك وعلي وليك
~~وإمامك، وتسمي الأئمة (عليهم السلام) واحدا واحدا إلى آخرهم
# PageV03P303
# أئمتك أئمة هدى أبرار، ثم تعيد ms0640 عليه التلقين مرة بعد أخرى " (1) الحديث.
# وله الجمع بين جميع الروايات فيلقن بالجميع، وأن يلقن في كل مرة بواحد
~~منها، فإنه يستحب تكرير التلقين ثلاثا، كما صرح به في بعض الروايات
~~المتقدمة، وله الزيادة بكل ما يناسب المقام، كما فعله شيخنا المجلسي في
~~التلقين الذي ذكره في زاد المعاد، وهو يتضمن التكرار بالمرات الثلاث أيضا
~~(2).
# ويستحب فيه أن يكون الملقن هو الولي، وأن يدني فمه إلى إذنه، وأن يضع يده
~~على منكبه الأيسر واليمنى تحت منكبه الأيمن، كما صرح بكل ذلك فيما مر من
~~الروايات.
# وأما وضع اليد على الإذن - كما في رواية أبي بصير - فلم يعلم استحبابه،
~~لاختلاف العبارة فيها، كما عرفت (3).
# ولو لم يباشر الولي فالأولى أن يكون بإذنه.
# هذا، ولو لقن مع ما ذكر كل أحد بلسانه أيضا كان أولى وأتم.
# ثم إن هذا التلقين هو التلقين الثاني، وقيل: هو الثالث بناء على ما ذكره
~~من استحبابه عند التكفين أيضا. ولم نعثر له على مستند. والأول ما مر من
~~تلقين الاحتضار، والثالث ما يأتي من التلقين بعد تسوية القبر.
# ومنها: خروج الملحد - بل كل داخل - من قبل الرجلين مطلقا، للمعتبرة
~~الدالة على أنه باب القبر (4)، وخبري السكوني وسهل:
# الأول: " من دخل القبر فلا يخرج إلا من قبل الرجلين) (5).
# PageV03P304
# والثاني: " يدخل الرجل القبر من حيث شاء، ولا يخرج إلا من قبل رجليه "
~~(1).
# خلافا للإسكافي في المرأة، فيخرج من عند رأسها، للبعد من العورة (2).
# والاطلاقات عليه حجة.
# ومقتضى الأخير: التخيير في الدخول، وبه يخصص إشعار المعتبرة المذكورة،
~~ففتوى المنتهى بكونه كالخروج (3)، لها مدخولة.
# ومن مكروهات الدفن: دفن اثنين في قبر واحد، لمرسلة الشيخ في المبسوط من
~~قولهم: " لا يدفن في قبر واحد اثنان " (4).
# وخلوه عن النهي، وضعفه، وعدم القول بالحرمة أوجب الاستدلال به على
~~الكراهة.
# وتنتفي مع الضرورة، لقول النبي (صلى الله عليه وآله) للأنصار يوم أحد:
# " اجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد، وقدموا أكثرهم قرآنا " (5)
~~أي اجعلوه في القبلة.
# هذا في الابتداء، وأما مع سبق أحدهما في الدفن ms0641 فظاهر الأكثر: الحرمة، بل
~~عن الشهيد إجماع المسلمين عليه (6)، لحرمة النبش، وسبق حق الأول.
# وفيهما نظر، لأن حرمته لا تنافي جواز الدفن بعد النبش، وسبق الحق فرع
~~وجوب اختصاصه بالدفن، إلا أن يراد حق أولياء الميت حيث تصرفوا فيه، فتأمل.
# PageV03P305
# والظاهر أن لأجل ذلك أفتى الشيخ في النهاية بالكراهة (1).
# وكيف كان فليس السرب المعد لوضع الأموات من هذا القبيل، لعدم صدق النبش
~~فيه.
# المقام الرابع: فيما يتعلق بما بعد الدفن.
# وهو أمور كلها مستحبة:
# منها: إهالة الحاضرين وصبهم التراب في قبره بعد خروجه منه، للمستفيضة،
~~كحسنة داود، وفيها: فلما أدخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرات
~~بيده (2).
# وفي حسنة ابن مسلم: فحثا عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفه (3).
# بظهر الكفين معا، لخبر ابن الأصبغ: فحثا التراب على القبر بظهر كفيه (4).
# والمروي في الهداية: " ثم احث التراب عليه ثلاث مرات بظهر كفيك " (5).
# وفي الرضوي: " ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات " (6).
# وبها يقيد إطلاق الأوليين.
# وأما ما في حسنة ابن أذنية أو صحيحته: رأيت الصادق (عليه السلام) يطرح
~~التراب على الميت، فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه، ولا يزيد على ثلاث أكف،
~~فسألته عن ذلك، أي الامساك [فقال: " يا عمر] كنت أقول: إيمانا بك " (7)،
~~إلى
# PageV03P306
# آخره، فلا ينافي ما مر صريحا، لجواز كون الامساك في ظهر اليد وإن كان
~~الباطن أظهر.
# ثلاثا، للتصريح به - في الروايات.
# ولا يستحب الزائد، للأصل، فما عن الذكرى أن الثلاثة هي الأقل (1)، لا وجه
~~له.
# وهل يتصف الأقل منها بالاستحباب وإن كان الثلاثة أفضل؟ فيه نظر، وصرح
~~والدي - رحمه الله - بالعدم.
# وينبغي أن لا يهيل عليه ذو رحم، لموثقة زرارة: " ومن كان منه ذا رحم فلا
~~يطرح عليه التراب، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يطرح الوالد
~~أو ذو رحم على ميته التراب " (2).
# ومنها: رش القبر بالماء، إجماعا محققا ومنقولا مستفيضا (3)، وتكاثرت عليه
~~الروايات جدا، بل تواترت.
# وفي مرسلة ابن أبي عمير: " يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب ms0642 "
~~(4).
# وفي مرسلة الصدوق في الهداية: إن الرش بالماء على القبر حسن " قال:
# يعني كل وقت (5).
# PageV03P307
# ومنه يظهر عدم اختصاص استحبابه بحال الدفن.
# وفي اختيار الرجال للكشي: أمر مولانا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) برش
~~الماء على قبر زميله محمد بن الحباب أربعين شهرا أو أربعين يوما، في كل يوم
~~مرة (1).
# والأفضل في كيفية الرش أن يجعل الراش القبر أمامه في جانب القبلة، فيبدأ
~~من جانب الرأس، ويرش الماء دورا، بأن يديره على الجوانب الأربع متصلا حتى
~~يصل إلى موضع الشروع، ثم يصب على الوسط، كما في خبر النميري والرضوي:
# الأول: " السنة في رش الماء على القبر أن يستقبل القبلة ويبدأ من عند
~~الرأس إلى عند الرجل، ثم يدور على القبر من الجانب الآخر، ثم يرش على وسط
~~القبر، فذلك السنة " (2).
# والثاني: " فإذا استوى قبره فصب عليه ماء، وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل
~~القبلة، وتبدأ بصب الماء من عند رأسه، وتدور على القبر من أربع جوانب القبر
~~حتى ترجع من غير أن تقطع الماء، فإن فضل من الماء شئ فصبه على وسط القبر "
~~(3).
# ومنها: وضع الحاضرين أيديهم عليه بعد رشه، بالاجماع - كما عن المحقق (4)
~~- والمستفيضة من النصوص (5):
# مفرجة الأصابع، موثرة في التراب، كما ورد في الأخبار:
# PageV03P308
# ففي صحيحة زرارة: " فإذا حثي عليه التراب فضع كفك على قبره عند رأسه،
~~وفرج أصابعك، واغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء " (1) ونحوها حسنتها (2).
# مستقبل القبلة، للرضوي، وفيه بعد الأمر بالرش وآدابه: " ثم ضع يدك على
~~القبر وأنت مستقبل القبلة، وقل: اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته،
~~وآمن روعته، وأفض عليه من رحمتك، وأسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك
~~ورحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه. ومتى ما
~~زرت قبره فادع له بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة ويداك على القبر " (3)
~~وتؤيده مضمرة البصري (4).
# داعيا بما في الرضوي، أو بما في حسنة ابن مسلم: ثم بسط كفه على القبر
~~وقال: " اللهم جاف الأرض عن جنبيه، واصعد إليك روحه، ms0643 ولقه منك رضوانا،
~~وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه [به] عن رحمة من سواك " ().
# ويتأكد استحباب ذلك الوضع لمن لم يحضر الصلاة، كما صرح به والدي رحمه
~~الله أيضا، لخبر إسحاق: إن أصحابنا يصنعون شيئا: إذا حضروا الجنازة ودفن
~~الميت لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر، أفسنة ذلك أم بدعة؟
# فقال: " ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه " (6).
# PageV03P309
# والمراد بالوجوب تأكيد الاستحباب، فلا ينافي ثبوت مرتبة منه لمن حضرها
~~أيضا.
# وعلى نفي مرتبة التأكد أيضا يحمل خبر محمد بن إسحاق، وفيه: " وإنما ذلك
~~لمن لم يدرك الصلاة عليه، وأما من أدرك الصلاة فلا " (1).
# ولا تنافيه أيضا حسنة زرارة: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصنع
~~بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين: كان إذا صلى على
~~الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه على القبر
~~حتى ترى أصابعه في الطين، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة،
~~فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله صلى الله عليه وآله: فيقول: من
~~مات من آل محمد؟ " (2).
# إذ لعله صلى الله عليه وآله كان يترك ذلك الوضع في قبر غير الهاشمي لتعرف
~~قبور الهاشميين، أو المراد أن الوضع عليه بحيث يرى أثر أصابعه المقدسة كان
~~مختصا ببني هاشم، مع أن عدم الاستحباب في بعض أزمنة الرسول لا ينافي تحققه
~~بعده.
# وعلى هذا فالقول باختصاص ذلك ببني هاشم وعدم جوازه في غيرهم، وعده بدعة -
~~كما عن محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب علله (3) - عليل.
# ومنها: تلقينه ثالثا بعد انصراف الناس، بإجماعنا المحقق والمحكي مستفيضا
~~عن الغنية والمعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة (4)، للمستفيضة:
# PageV03P310
# منها: رواية يحيى بن عبد الله: " ما على [أهل الميت] (1) منكم أن يدرؤوا
~~عن ميتهم لقاء منكر ونكير؟ " قلت: كيف يصنع؟ قال: " إذا أفرد الميت فليتخلف
~~عنده أولى الناس به، فيضع فمه عند رأسه، ثم ينادي بأعلى صوته: يا فلان بن
~~فلان، أو يا ms0644 فلانة بنت فلان! هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة
~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين،
~~وأن عليا أمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين، وأن ما جاء به محمد صلى
~~الله عليه وآله حق، وأن الموت حق، وأن البعث حق، وأن الله يبعث من في
~~القبور؟ " قال:
# " فيقول منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته " (2).
# وخبر جابر: " ما على أحدكم إذا دفن ميته وسوى عليه وانصرف عن قبره أن
~~يتخلف عند قبره؟ ثم يقول: يا فلان بن فلان [أ] أنت على العهد الذي عهدناك
~~به من شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله،
~~وأن عليا أمير المؤمنين عليه السلام إمامك، وفلان، وفلان - حتى يأتي إلى
~~آخرهم -؟
# فإنه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه: قد كفينا الوصول إليه ومسألتنا
~~إياه، فإنه قد لقن، فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه " (3).
# والرضوي: " يستحب أن يتخلف عند رأسه أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه،
~~ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه برفع صوته " (4) إلى آخره ومثله في العلل
~~(5).
# PageV03P311
# ومقتضى أكثرها: أن يكون ذلك التلقين بالصوت العالي، كما عن الوسيلة
~~والجامع والإشارة والتحرير (1)، بل بأعلى صوته، كما في الأولى، وعن الشيخين
~~(2)، وجماعة (3).
# وأن يكون الملقن هو الولي، كما خص به في النافع والشرائع والقواعد
~~والارشاد والمنتهى (4)، مجوزا في الأخير أحدا من المؤمنين إن لم يوجد
~~الولي، وزاد جماعة: أو من يأمره (5)، بل عن الذكرى الوفاق عليه (6). وجوز
~~بعضهم غيره مطلقا (7)، لوجود الفائدة. وفيه نظر.
# والأحوط مباشرة الولي إن أمكن.
# وفي استقبال القبلة حين التلقين كما في القواعد وعن السرائر (8)،
~~واستدبارها كما عن الحلبي والقاضي وابن سعيد (9)، قولان، ودليل كل منهما
~~غير مثبت له، فالتخيير أحسن.
# PageV03P312
# وظاهر الثمرة المذكورة في بعض الأخبار (1) من كفاية المسألة وإن كان
~~ظاهرا في المكلف، ولكنه لا يوجب تخصيص ظاهر الاطلاق، فالتعميم أولى.
# ومنها: التعزية، وهي مستحبة إجماعا محققا ومحكيا (2)، واعتبارا، ونصا ms0645
~~مستفيضا (3)، بل متواترا.
# والمراد بها حمل المصاب على الصبر، وطلب التسلي منه.
# وهو يتحقق بكل لفظ يفيده لكل مصاب ولو كان صغيرا أو أنثى - كما صرح بها
~~في الروايات - ما لم يخف في الأخير افتتانا، أو لم يوجب اتهاما.
# وأقل التعزية: الرؤية، كما في القواعد وعن المبسوط والسرائر والمعتبر (4)
~~لمرسلة الصدوق: " كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة " (5).
# وهي تكون قبل الدفن وبعده، بلا خلاف بين العلماء كما في المنتهى (6)،
~~لصحيحة هشام: " رأيت الكاظم عليه السلام يعزي قبل الدفن وبعده " (7).
# وبعده أفضل، كما عن الخلاف والاستبصار والمعتبر والتذكرة (8)، لمراسيل
~~ابن أبي عمير (9) والبرقي (10) والفقيه (11)، ويؤكده بعض الاعتبارات.
# PageV03P313
# ولا حد لزمانها عند الحلي والكركي (1) وجماعة، لعموم الأدلة. فيستحب كل
~~وقت إلا إذا أدت إلى تجديد حزن منسي، فتركها أولى.
# وعن الكافي (2) والحلبي (3) والشهيد (4) وأكثر المتأخرين: التحديد بثلاثة
~~أيام، لما دل من أن المأتم أو الحداد أو صنع الطعام لأهل الميت ثلاثة أيام
~~(5).
# ولا دلالة فيها وإن كان المأتم بمعنى الاجتماع في الموت. نعم يدل على
~~جواز الاجتماع والجلوس لهم في الثلاثة.
# وكره في المبسوط الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة، وادعى عليه الاجماع (6).
# ولا دليل له، وإجماعه معارض بقول الحلي من أنه لم يذهب إليه أحد من
~~أصحابنا، وأنه من فروع المخالفين (7).
# ولا ينبغي تعزية غير المؤمن، بل صرح في المنتهى بحرمته (8)، وهو الأظهر،
~~للأمر باجتنابهم.
# ومنها: أن يصنع لأهل المصيبة طعام ويبعث إليهم، بالاجماع كما في شرح
~~القواعد (9) واللوامع، وباتفاق العلماء كما في المنتهى (10).
# ثلاثة أيام، بالاجماع، كما في الثاني، له، وللمستفيضة المصرحة بذلك:
# PageV03P314
# منها: الرضوي: " والسنة في أهل المصيبة أن يتخذ لهم ثلاثة أيام طعام،
~~لشغلهم بالمصيبة " (1).
# ومرسلة الفقيه: " ينبغي لجيران صاحب المصيبة أن يطعموا الطعام عنه ثلاثة
~~أيام " (2).
# ومقتضى الأخير: أفضليته للجيران، وزاد في المنتهى: الأقرباء (3)، ويثبته
~~أمر النبي صلى الله عليه وآله البتول باتخاذ الطعام في مأتم جعفر (4)..
# ويجوز للميت الوصية بمال لاطعام أهل المأتم، لوصية مولانا الباقر عليه
~~السلام، كما في حسنة حريز (5)، بل فيها إشعار باستحبابها، ms0646 فهي كسائر
~~الوصايا نافذة.
# ويكره الأكل عند أهل المأتم، كما صرح به جماعة (6)، لمرسلة الصدوق: " إن
~~الأكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية، والسنة البعث إليهم بالطعام "
~~(7).
# وظاهر الاطلاق الكراهة ولو مما أهدي إليهم ولا يختص بطعامهم، كما في
~~اللوامع.
# وصرح في المنتهى بعدم استحباب اتخاذ أهل المصيبة طعاما ويجمعوا الناس
# PageV03P315
# عليه، إلا أن دعت الحاجة إليه، كما لو حضر أهل الأماكن البعيدة وباتوا
~~عندهم (1).
# ولنختم هذا الفصل بمسائل ثلاث:
# المسألة الأولى: إذا مات ولد الحامل في بطنها فإن أمكن التوصل إلى إسقاطه
~~صحيحا بعلاج فعل، وإلا أخرج صحيحا إن أمكن، وإلا قطع وأخرج بالأرفق
~~فالأرفق، إجماعا، كما عن الخلاف (2).
# وتتولى ذلك النساء، فإن تعذر فالرجال المحارم، فإن تعذر جاز أن يتولاه
~~غيرهم، للضرورة.
# وخبر وهب: " إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرك شق بطنها ويخرج الولد "
~~وقال في المرأة يموت في بطنها الولد فيتخوف عليها، قال: " لا بأس أن يدخل
~~الرجل يده فيقطعه ويخرجه) (3).
# ومثله خبره الآخر، إلا أن في آخره: " إذا لم ترفق به النساء " (4).
# والرضوي: " وإن مات الولد في جوفها ولم يخرج، أدخل إنسان يده في فرجها
~~وقطع الولد بيده وأخرجه " (5).
# هذا إذا علم موت الولد، وإلا يصبر حتى يتبين.
# ولو ماتت هي والولد حي في بطنها، فإن أمكن اخراجه بدون الشق فعل، وإلا شق
~~بطنها وأخرج، إجماعا، وعن الخلاف: عدم معرفة خلاف فيه (6).
# والنصوص به مستفيضة:
# PageV03P316
# منها: الخبر المتقدم (1).
# وموثقة علي: في المرأة تموت وولدها في بطنها يتحرك، قال: " يشق بطنها
~~ويخرج منه ولدها " (2). وقريبة منها صحيحته (3) وخبر ابن أبي حمزة (4).
# وليكن الشق عن الأيسر، كما عن الفقيه والمقنعة والنهاية والمبسوط
~~والسرائر والجامع والشرائع والنافع والتحرير والمنتهى والتلخيص ونهاية
~~الإحكام (5)، وغيرها، للرضوي - المنجبر بعمل هؤلاء -: " إذا ماتت المرأة
~~وهي حاملة وولدها يتحرك في بطنها شق من الجانب الأيسر وأخرج الولد " (6)
~~الخبر.
# ويخاط الشق بعدها كما عن الكتب الستة الأولى (7)، والمهذب (8)، لمرسلة
~~ابن أبي عمير، وفيها: " ويخاط بطنها " (9).
# وفي دلالتها على الوجوب نظر، والاستحباب - كما في ms0647 المدارك (10) - أظهر،
~~وإن كان الأول ظاهر فتاوى من مر.
# ولا يختص الشق والاخراج بصورة تحرك الولد - كما سئل عنه في أكثر ما
# PageV03P317
# سبق - بل المناط حياته.
# ولو شك فيها فالظاهر العمل باستصحاب الحياة واطلاق بعض الأخبار.
# الثانية: جواز البكاء على الميت مجمع علمية، والنصوص به مستفيضة (1)، وفي
~~بعضها الأمر به عند شدة الوجد (2).
# وما في بعض أخبارنا من أن كل بكاء مكروه سوى البكاء على الحسين (عليه
~~السلام) (3) مبالغة في عظم أجره.
# وما نقل: أن الميت يعذب ببكاء أهله (4)، عامي لا عبرة به، مع أنه مخالف
~~لنص الكتاب، إذ " لا تزر وازرة وزر أخرى " (5).
# والأشهر الأظهر: جواز النياحة أيضا ما لم تتضمن محرما من كذب وغيره،
~~وعليه الاجماع عن الفاضل (6).
# لنوح أم سلمة على ابن عمتها بإذن النبي (صلى الله عليه وآله)، كما في خبر
~~الثمالي (7)، ونسوة المدينة على حمزة بعد قوله (صلى الله عليه وآله): " لا
~~بواكي له " كما في مرسلة الفقيه (8)، وفاطمة على أبيها، كما في طرق
~~الفريقين (9)، والهاشميات على الحسين (عليه السلام)، كما في أخبار كثيرة
~~(10)، ونوح الصادق (عليه (السلام على
# PageV03P318
# ابنة له سنة، وعلى ابن له سنة، كما في إكمال الدين (1)، وأمر مولانا
~~الباقر الصادق (عليهما السلام) بوقف بعض ما له على النوادب ليندبن له، كما
~~في صحيحة يونس (2)، ونفي البأس عن أجر النائحة مطلقا، أو بدون الشرط، أو
~~بشرط صدقها في قولها، كما وردت بكل الرواية (3)، وقوله: " إنما تحتاج
~~المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها، ولا ينبغي لها أن تقول هجرا "
~~(4).
# خلافا للمحكي عن الشيخ وابن حمزة (5)، فحرماها، لأخبار (6) بين غير دالة،
~~وضعيفة، وعامة بالنسبة إلى بعض ما مر من المخصوصات بالصدق أو غير الباطل،
~~فتخصص به. مع أنه على فرض التعارض تتساقط أخبار الطرفين، ويبقى الأصل بلا
~~معارض (7).
# ولا فرق في الجواز بين النثر والنظم، للأصل، وورود الأخير في نياح البتول
~~وأم سلمة، واستماع الأئمة المراثي.
# وأما الصراخ ولطم الخدود وشق الجيوب والخدش: فيأتي بيانها في مواقعها إن
~~شاء الله.
# الثالثة: زيارة القبور ms0648 مستحبة بالاجماع، واستفاضة النصوص (8).
# وفي بعضها: " من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا، يكتب له ثواب
# PageV03P319
# زيارتنا " (1).
# ومقتضى إطلاقاتها: الاستحباب للنساء إذا لم تتضمن مفسدة.
# وكرهها لهن الفاضلان (2)، لقول النبي (صلى الله عليه وآله): " لعن الله
~~زوارات القبور " (3).
# وضعفه مانع عن صلاحية التقييد.
# واطلاقاتها تفيد الاستحباب في كل وقت، ويتأكد في عشية الخميس، للمروي في
~~كامل الزيارة: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله يخرج في ملأ من الناس
~~من أصحابه كل عشية خميس إلى بقيع المدنيين، فيقول: السلام عليكم أهل الديار
~~- ثلاثا - رحمكم الله " (4).
# وفي مصباح الزائر: " إذا أردت زيارة المؤمنين فينبغي أن يكون يوم الخميس
~~" (5).
# وما ورد في خروج البتول في غداة السبت أو الاثنين (6)، لا يفيد
~~الاستحباب، خصوصا للرجال.
# ويستحب للزائر أن يقرأ القدر سبعا، لرواية محمد بن أحمد: " من أتى قبر
# PageV03P320
# أخيه، ثم وضع يديه على القبر، وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات
~~أمن يوم الفزع الأكبر، أو يوم الفزع " (1).
# ولمرسلة الفقيه: " ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عليه إنا أنزلناه سبع
~~مرات إلا غفر الله له ولصاحب القبر) (2).
# والمروي في الكامل والمصباح: " من قرأ إنا أنزلناه عند قبر مؤمن سبع مرات
~~بعث الله إليه ملكا يعبد الله عند قبره، ويكتب للميت ثواب ما يعمل ذلك
~~الملك " (3).
# وتستحب زيادة الحمد والمعوذتين والتوحيد ثلاث مرات، وآية الكرسي، رواه في
~~الكتابين، قال: " ويقرأ مع إنا أنزلناه سورة الحمد والمعوذتين وقل هو الله
~~أحد وآية الكرسي، ثلاث مرات كل سورة " (4).
# أو يدعو بما تقدم في الرضوي المذكور في استحباب وضع اليد على القبر (5)،
~~أو يجمع بينه وبين إنا أنزلناه كما فعل مولانا الباقر (عليه السلام)، على
~~ما في رواية أبي المقدام (6).
# وفي المصباح بعدما نقل عنه: " وصفتها أن تستقبل القبلة، وتضع يدك على
~~القبر، وتقول: اللهم - إلى أن قال: - ثم اقرأ إنا أنزلناه سبع مرات " (7).
# وتجوز القراءة واقفا، كما صرح به في رواية أبي المقدام، وفي رواية ابن
~~عجلان: " قام أبو جعفر (عليه السلام) على ms0649 قبر رجل من الشيعة فقال " (8) إلى
~~آخره.
# PageV03P321
# والأفضل الجلوس ووضع اليد على القبر على ما في رواية محمد بن أحمد، بل
~~اليدين كما في الرضوي، مستقبل القبلة كما فيه وفي رواية المصباح.
# وفي رواية البصري: كيف أضع يدي على قبور المسلمين؟ فأشار بيده إلى الأرض
~~فوضعها عليه وهو مقابل القبلة (1).
# والمروي في الكامل: " من أتى قبر أخيه المؤمن واستقبل القبلة، ثم وضع يده
~~على القبر وقرأ " (2) إلى آخره.
# هذا لزيارة قبر مخصوص، وأما لو أراد زيارة أهل القبور فيقول: " السلام
~~على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، رحم الله المتقدمين منا
~~والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " كما في رواية المدائني (3).
# أو يقول بعد والمؤمنين: " أنتم لنا فرط، ونحن إن شاء الله بكم لاحقون "
~~كما في حسنة ابن سنان (4).
# أو يقول: " السلام عليك من ديار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون
~~" كما في حسنة منصور، ومرسلة الفقيه (5).
# أو ما يقوله النبي (صلى الله عليه وآله) كما مر في رواية الكامل (6)، أو:
~~" السلام على أهل الجنة " كما في مرسلة الفقيه (7).
# PageV03P322
# أو: " اللهم جاف الأرض عن جنوبهم، وصاعد إليك أرواحهم، ولقهم منكم
~~رضوانا، وأسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم، وتؤنس به وحشتهم، إنك على
~~كل شئ قدير " كما في رواية ابن مسلم المروية في المصباح (1).
# أو يقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ويهديه لهم، كما فيها أيضا، قال:
# " وإذا كنت بين القبور فاقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة واهد ذلك لهم
~~" (2).
# أو يقرأ آية الكرسي ويجعل ثوابها لأهل القبور، كما في رواية مرسلة في
~~البحار (3).
# أو يقول: " اللهم رب هذه الأرواح الفانية والأجساد البالية والعظام
~~النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليهم روحا منك وسلاما مني
~~" كما فيها أيضا (4).
# أو يقرأ بدعاء علي، وهو: " بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على أهل لا
~~إله إلا الله، من أهل لا إله إلا الله، يا أهل لا إله إلا الله، بحق لا إله
~~إلا ms0650 الله، كيف وجدتم قول لا إله إلا الله، من لا إله إلا الله، يا لا إله
~~إلا الله، بحق لا إله إلا الله، اغفر لمن قال لا إله إلا الله، واحشرنا في
~~زمرة من قال لا إله إلا الله، محمد (صلى الله عليه وآله) رسول الله، علي
~~(عليه السلام) ولي الله " كما فيها أيضا (5).
# أو يقرأ سورة يس، كما روي في العدة (6).
# وله الجمع بين الجميع أو بعض منها.
# PageV03P323
# المطلب الثاني:
# في الأغسال المسنونة وهي كثيرة جدا، وعن النفلية أنها خمسون (1)، وذكر
~~بعض الأجلة منها نيفا وستين (2). ولنذكر هاهنا طائفة مهمة منها، ونذكر
~~بعضها أيضا في ما يناسبه من المقام.
# فمنها: غسل الجمعة، ورجحانه مجمع عليه، بل يمكن عده من الضروريات،
~~والنصوص به مستفيضة.
# وفي رواية الأصبغ: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أراد أن يوبخ
~~الرجل يقول: " والله أنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة " (3).
# وفي كتاب الفردوس (4)، عن مولانا الصادق (عليه السلام): " لا يترك غسل
~~الجمعة إلا فاسق، ومن فاته غسل يوم الجمعة فليقضه يوم السبت ":
# وهل هو مستحب كما هو المشهور،. بل عن الخلاف والأمالي الاجماع عليه (5)،
~~أو واجب كما عن الصدوقين والكليني (6)، مع إمكان حمل الوجوب في
# PageV03P324
# كلامهم على تأكد الاستحباب، كما ذكره غير واحد من الأصحاب (1)، ونقل عن
~~شيخنا البهائي (2) وبعض من تأخر عنه أيضا، ويميل إليه المحقق الأردبيلي
~~والكفاية بعض الميل (3)، والحق هو الأول، لا لاستفاضة النصوص بأنه سنة،
~~كصحيحة ابن يقطين، وزرارة:
# الأولى: عن الغسل يوم الجمعة والأضحى والفطر، قال: " سنة وليس بفريضة "
~~(4).
# والثانية: عن غسل الجمعة، قال: " سنة في السفر والحضر " (5) الحديث.
# ومرسلة المفيد: " غسل الجمعة والفطر سنة في السفر والحضر " (6) وغير ذلك.
# والتصريح بكونه تطوعا في المروي في جمال الأسبوع: " اغتسل في كل جمعة ولو
~~أنك تشتري الماء بقوت يومك، فإنه ليس شئ من التطوع أعظم منه " (7).
# وعده من المستحبات في جملة من الأخبار (8).
# وجعله متمما للوضوء كجعل النافلة من الصلاة والصيام لفريضتهما في خبر
# PageV03P325
# الصيرفي (1).
# لعدم دلالة شئ منها:
# أما ms0651 الأولى: فلأن السنة في الأخبار أعم من الواجب، فإنها بمعنى الطريقة،
~~وتستعمل فيها كثيرا في الواجب أيضا، كما في الرضوي: " إن غسل الجنابة فريضة
~~من فرائض الله جل وعز، وإنه ليس من الغسل فرض غيره، وباقي الأغسال سنة
~~واجبة، ومنها سنة مسنونة، إلا أن بعضها ألزم من بعض وأوجب من بعض " (2) وفي
~~الروايات العديدة: إن غسل الميت سنة، وفي رواية سعد:
# " الغسل في أربعة عشر موطنا، واحد فريضة والباقي سنة " (3) إلى غير ذلك.
# وليس في قوله في الأولى: " وليس بفريضة " دلالة على الاستحباب، لأن
~~المراد بالفريضة ما ثبت وجوبه بالكتاب، ولذا حصر في المستفيضة غسل الفريضة
~~بغسل الجنابة.
# ولا في السؤال فيها حيث إنه وقع عن الحكم دون المأخذ، لعدم صراحة ولا
~~ظهور في كون السؤال عن الحكم، مع أن الفريضة وعدمها أيضا حكمان يترتب
~~عليهما بعض الآثار، كتقديم الفرض على الواجب عند تعارضهما.
# ولا في جمعه فيها وفي الأخيرة [مع] (4) غسل العيدين المستحب قطعا، وإلا
~~لزم استعمال اللفظ في معنييه، لجواز عموم المجاز.
# وأما الثانية: فلا عمية التطوع لغة من المستحب، فإنه مأخوذ من الطاعة،
~~ولو سلم الاختصاص في العرف المتأخر فالأصل تأخره.
# PageV03P326
# وأما الأخيران فظاهران.
# بل للتصريح بجواز تركه للنساء مطلقا - الموجب لجوازه للرجال بعدم الفصل -
~~في المروي في الخصال: " ليس على المرأة غسل الجمعة في السفر، يجوز لها تركه
~~في الحضر " (1).
# وفي النبوي المنجبر بما مر: " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل
~~فالغسل أفضل " (2).
# والمروي في العلل والعيون: " وعلة غسل العيد والجمعة " إلى أن قال:
# " فجعل فيه الغسل تعظيما لذلك اليوم، وتفضيلا له على سائر الأيام، وزيادة
~~له في النوافل والعبادة " (3) وهو صريح في كونه نافلة.
# والرضوي، وفيه - بعد عد ثلاثة وعشرين غسلا من غير عد أغسال النساء وغسل
~~المس -: " الفرض من ذلك غسل الجنابة، والواجب غسل الميت وغسل الاحرام،
~~والباقي سنة " (4). ومن الباقي غسل الجمعة، وهو صريح في أن المراد من السنة
~~فيه غير الواجب.
# ونحوه في الصراحة أيضا قوله: وروي " أن الغسل أربعة ms0652 عشر وجها، ثلاث منها
~~غسل واجب مفروض " إلى أن قال: " وأحد عشر غسلا سنة: غسل العيدين والجمعة "
~~(5) إلى آخره.
# وخبر علي بن أبي حمزة: عن غسل العيدين، أواجب هو؟ قال: " هو سنة " قلت:
~~فالجمعة؟ قال: " هو سنة " (6) وهو أيضا صريح فيما ذكرنا، وإلا لم يحصل
# PageV03P327
# للجواب معنى.
# وضعف بعض ما مر، بالشهرة العظيمة والاجماع المنقول منجبر.
# دليل الموجب: الروايات الآمرة به، كصحيحة (1) محمد: " اغتسل يوم الجمعة
~~إلا أن تكون مريضا أو تخاف على نفسك " (2).
# وبتقديمه مع قلة الماء، كرواية الحسين بن موسى عن أمه وأم أحمد: كنا مع
~~أبي الحسن بالبادية ونحن نريد بغداد، فقال لنا يوم الخميس: " اغتسلا اليوم
~~لغد " (3) الحديث، وبمضمونها في الأمر بالتقديم مرسلة محمد بن الحسين (4)
~~وبقضائه، كرواية سماعة، وفيها: " فإن لم يجد فليقضه يوم السبت " (5).
# والأخبار المصرحة بأنه واجب، كحسنتي ابني المغيرة وعبد الله: عن الغسل
~~يوم الجمعة، قال: " واجب على كل ذكر أو أنثى، عبد أو حر " (6).
# ورواية الصيرفي: كيف صار غسل الجمعة واجبا؟ فقال: إن الله تعالى أتم صلاة
~~الفريضة بصلاة النافلة، وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة، وأتم وضوء
~~الفريضة بغسل الجمعة " (7) إلى آخره.
# PageV03P328
# وموثقة سماعة: عن غسل الجمعة، فقال: " واجب في السفر والحضر " إلى آن
~~قال: " وغسل المحرم واجب، وغسل يوم عرفة واجب، وغسل الزيارة واجب إلا من
~~علة، وغسل دخول البيت واجب، وغسل دخول الحرم واجب، ويستحب أن لا يدخله إلا
~~بغسل " (1) إلى آخره.
# والروايات المتضمنة لأنه على النساء، الذي هو أيضا في معنى الايجاب (2).
# وما يصرح بأنه لا بد منه، كما في مرسلة حريز: الأبد من غسل يوم الجمعة في
~~السفر والحضر، فمن نسي فليعد من الغد " (3).
# وما يأمر بالاستغفار عن تركه متعمدا، كرواية سهل (4)، ومرسلة (5) الفقيه
~~ولا يكون الاستغفار إلا عن ترك واجب أو فعل حرام.
# ويجاب عن الجميع: بأن استعمال كل ما ذكر في الاستحباب مجاز شائع، فالحمل
~~عليه مع القرينة لازم، وما ذكرناه قرينة واضحة عليه.
# مع وجود قرائن أخرى مع أكثر الموجبات، كما في الأمر بالتقديم ms0653 والقضاء،
~~فإن الظاهر عدم القول بوجوبهما.
# وفي رواية الصيرفي، فإن العلة المذكورة فيها غير صالحة لاثبات غير
~~الرجحان قطعا، وإلا لوجبت صلاة النافلة وصيام النافلة أيضا، فالمراد من
~~الوجوب فيها الرجحان. ولذلك قد يستدل بهذه الرواية على الاستحباب وإن كان
~~محل نظر، إذ إثبات الرجحان في حديث بعلة لا ينافي ضم اللزوم بدليل آخر.
# PageV03P329
# وفي الموثقة، فإن الحكم فيها بوجوب أغسال كثيرة غير واجبة اجماعا -
~~كالحكم بوجوب غسل الجمعة - قرينة على أن المراد بالوجوب فيها معناه
~~المجازي، سيما مع ضم قوله: " ويستحب أن لا يدخله إلا بغسل، بعد قوله:
# " واجب " ولا أقل من صلاحية ذلك لاتكال المتكلم عليه في إرادة المجاز،
~~ومعه لا تجري أصالة الحقيقة، كما بيناه في الأصول.
# وبذلك يحصل الوهن في إرادة الحقيقة في غيرها مما يتضمن لفظ الوجوب أيضا،
~~سيما مع حمل الإمام وجوبه في الرواية السابقة بلا قرينة على مطلق الرجحان،
~~ومع ما في الرضوي المتقدم من قوله: " ومنها سنة مسنونة إلا أن بعضها ألزم
~~[من بعض]، وأوجب من بعض " (1). ومع ملاحظة خبر ابن الوليد، ومرسلة الفقيه:
# الأول: عن غسل الأضحى، قال: " واجب [إلا] بمنى " (2).
# والثانية: " من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل " (3).
# بل بملاحظة تلك الأخبار المؤيدة بأصالة تأخر الحادث يتقوى ما ذكره جماعة
~~من عدم ثبوت الحقيقة الشرعية للوجوب وإن أراهم لا يلتفتون إليه في مواضع
~~أخر.
# وكما في بعض الروايات المتضمنة للفظة " على " فإن فيه بعد السؤال عن
~~المرأة أعليها غسل يوم الجمعة والفطر والأضحى ويوم عرفة؟ قال: " نعم عليها
~~الغسل كله " (4) ولا بد من حمله على مطلق الرجحان، لئلا يلزم استعمال اللفظ
~~في معنييه.
# وفي بعض روايات الاستغفار، كموثقة ابن اليسع، وإن فيها بعد السؤال
# PageV03P330
# عن الرجل يدع الغسل يوم الجمعة ناسيا أو متعمدا: " وإن كان متعمدا فالغسل
~~أحب إلي، إن هو فعل... " (1). فإنه قرينة على عدم ترتب ذنب على تركه، بل
~~هذا دليل على عدم الوجوب.
# مع أنه ليس في هذه الروايات تصريح في كون الاستغفار لذنب مرتب ms0654 على ترك
~~غسل الجمعة، فلعل المراد أنه إن تركه فليستغفر الله لذنوبه عوضا عن غسل
~~الجمعة.
# ثم لو قطع النظر عن ذلك كله لحصل التعارض بين هذه الروايات وبين ما
~~ذكرنا، فيرجع إلى الأصل.
# مع أن بعد تمامية دلالتها وعدم المناص عنها تصير مخالفة للشهرة العظيمة
~~من الجديدة والقديمة،. بها تخرج عن الحجية وصلاحية المعارضة.
# فروع:
# أ: أول وقته طلوع الفجر، فلا يجزى قبله - في غير ما استثنى - إجماعا كما
~~صرح به جماعة، لأنه مقتضى إضافته إلى اليوم، وأصالة عدم مشروعيته في غير ما
~~علمت فيه.
# ويصح بعده كذلك، لصدق اليوم لغة وشرعا، واستفاضة النصوص عليه:
# منها: الرضوي: " ويجزيك إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر، وكلما قرب من الزوال
~~فهو أفضل " (2) إلى آخره.
# ومنه يعلم مستند ما نص عليه الأكثر من أنه كلما قرب من الزوال كان أفضل،
~~بل ظاهر بعضهم اتفاق الأصحاب عليه (3).
# PageV03P331
# وآخر وقته الزوال من يوم الجمعة، بالاجماع، كما في اللوامع، وعن المعتبر
~~والخلاف والذكرى (1)، لحسنة زرارة: " وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال "
~~(2).
# ويؤيده خبر [ابن عبد الله] (3) الوارد في سبب جريان السنة به.
# وبذلك يقيد إطلاق المطلقات، ويضعف ما حكي عن الخلاف من امتداد وقته إلى
~~صلاة الجمعة (4)، مع أن الظاهر - كما قيل - رجوعه إلى المشهور (5).
# وأما المروي في قرب الإسناد عن مولانا الرضا عليه السلام: " إن أبي كان
~~يغتسل للجمعة عند الرواح " (6) وهو آخر النهار، أو من الزوال إلى الليل -
~~كما في القاموس (7) - فلا يصلح لمعارضة ما ذكر، مع أن إرادة الرواح إلى
~~صلاة الجمعة محتملة، وكون ذلك - أحيانا - قضاء أيضا جائز.
# ب: يجوز تقديمه يوم الخميس، اتفاقا كما في اللوامع والحدائق (8)، لرواية
~~الحسين بن موسى ومرسلة محمد بن الحسين، المتقدمة إليهما الإشارة (9)،
~~والرضوي: " وإن كنت مسافرا وتخوفت عدم الماء يوم الجمعة اغتسل يوم الخميس "
~~(10) الحديث.
# والظاهر اختصاصه بخائف عوز الماء، لأنه مورد النصوص، وغيره يبقى
# PageV03P332
# تحت الأصول.
# وفي التعدي إلى ليلة الجمعة مع الشرط، لفحوى الأخبار، أو عدمه، لظاهرها،
~~وجهان بل قولان، ولعل الأول أظهر، ms0655 وعن الخلاف: الوفاق عليه (1).
# ومع التقديم لا يغسل ثانيا يوم الجمعة لو تمكن، للأصل، وعدم انصراف
~~المطلقات إليه، خلافا لبعضهم، فجوزه (2).
# ولو فات قبل الزوال يستحب قضاؤه بعده إلى آخر نهار السبت اجماعا؟
# للمستفيضة:
# منها: رواية سماعة المتقدمة (3).
# وموثقة ابن بكير: في رجل فاته الغسل يوم الجمعة، قال: " يغتسل ما بينه
~~وبين الليل فإن فاته اغتسل يوم السبت " (4).
# والرضوي: " فإن فاتك الغسل يوم الجمعة قضيت يوم السبت، أو بعده من أيام
~~الجمعة " (5).
# ويستفاد من الموثقة أفضلية القضاء. بعد الزوال عن يوم السبت، بل قيل
~~بأفضلية كل من القضاء والتقديم في كلما كان أقرب إلى الوقت (6). ولا دليل
~~عليه.
# والكلام في التعدي إلى الليلة كما تقدم.
# وصريح الأخير: التعدي في القضاء إلى غير يوم السبت أيضا. ولا بأس به،
~~للتسامح وإن لم أعرف به الآن قائلا.
# PageV03P333
# ومقتضى الاطلاقات: تعميم القضاء لكل من فاته ولو كان عمدا، وعليه الأكثر.
# وعن الصدوق: التخصيص بالمعذور والناسي (1)، لمفهوم مرسلة حريز 2).
# ويجاب: بأنه عام فيخصص بالمغتسل، لما مر.
# ج: من اغتسل تأدت السنة وإن أحدث أو نام بعده، للاجماع والمعتبرة.
# د: يستحب أن يقول بعد الغسل ما رواه الشيخ عن الصادق عليه السلام: " أشهد
~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على
~~محمد وآل محمد [واجعلني من التوابين] واجعلني من المتطهرين " (3).
# ومنها: أحد وعشرون غسلا في شهر رمضان: خمسة عشر لليالي المفردة، وخمسة
~~لسائر الليالي من العشر الأخير وواحد آخر للثلاث والعشرين. ويأتي تفصيل
~~المستند في الجميع في كتاب الصيام إن شاء الله.
# ومنها: غسل عيد الفطر وغسل للأضحى " بالاجماعين، والمستفيضة من النصوص
~~التي تقدم بعضها (4).
# ووقتهما بعد طلوع الفجر، بالاجماع، وعدم الصدق، وخبر علي: " إن اغتسل يرم
~~الفطر والأضحى قبل الفجر لم يجزئه، وإن اغتسل بعده أجزأه " (5).
# ومقتضى إطلاقه كسائر الاطلاقات امتداد وقته بامتداد اليوم، كما عن
# PageV03P334
# الذكرى (1)، إلا أن في الرضوي: " إذا طلع الفجر من يوم العيد فاغتسل، وهو
~~أول أوقات الغسل، ثم إلى وقت الزوال ms0656 " (2).
# والمستفاد منه أن آخر وقته الزوال، ونسبه في البحار إلى ظاهر الأصحاب
~~(3)، ولعله بعد انجباره بذلك كان كافيا لتقييد الاطلاق.
# وليوم دحو الأرض، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة، ذكره الشهيد ناسبا
~~له إلى الأصحاب (4)، وبعض آخر، ولا أعرف مستنده.
# وليوم عرفة، بالإجماعين، والنصوص.
# والأولى فعله عند الزوال، لصحيحة ابن سنان (5).
# وكأنه المراد من قبل الزوال في الرضوي: " اغتسل يوم عرفة قبل الزوال "
~~(6).
# وليوم التروية، ذكره في الهداية والنزهة والمنتهى ونهاية الإحكام (7)،
~~وغيرها (8)، لصحيحة ابن مسلم (9).
# والغدير، بالاجماع، والمستفيضة.
# وفي الإقبال عن كتاب محمد بن علي الطرازي بالإسناد المتصل إلى مولانا أبي
~~عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل ذكر فيه فضل يوم الغدير، إلى إن قال:
# PageV03P335
# " فإذا كان صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل في صدر نهاره " (1) الحديث.
# ويوم المباهلة - وهو في المشهور: الرابع والعشرون من ذي الحجة، وقيل:
# أحد وعشرون، وقيل: السابع والعشرون - بالاجماع كما عن الغنية (2)، وهو
~~الحجة فيه.
# مضافا إلى مرفوعة علي بن محمد القمي - كما في الإقبال - وفيها بعد ذكر
~~يوم المباهلة: " فابدأ بصوم ذلك اليوم شكرا لله واغتسل [والبس] أنظف ثيابك
~~" (3).
# وأما ما في موثقة سماعة: " وغسل المباهلة واجب " (4) فلعله لإيقاع أصل
~~المباهلة، كما قيل (5).
# ويوم عاشوراء، ذكره في الإقبال (6)، والظاهر أنه للزيارة لا لخصوص اليوم.
# ويوم المولود، وهو السابع عشر من ربيع الأول، ذكره في الإقبال وفلاح
~~السائل والشهيد (7).
# ويوم أول رجب ووسطه وآخره، رواها في الإقبال عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) أنه قال: " من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله وأوسطه وآخره خرج من
~~ذنوبه كيوم ولدته أمه " (8).
# ويوم المبعث، وهو السابع والعشرون من رجب، ذكره الشيخ في الجمل
# PageV03P336
# والمصباح والاقتصاد، والسيد في الإقبال، والفاضل في القواعد (1).
# وبوم النيروز، كما عن المصباح والجامع وفي المنتهى والقواعد (2)، لخبر
~~المعلى (3).
# وغسل ليلة الجمعة، ذكره في الإشارة (4). ولعله كاف، للمسامحة.
# وليلة الفطر، ذكره جماعة (5)، لخبر ابن راشد (6).
# وليلة النصف من رجب، كما في الجمل والمصباح والاقتصاد والنزهة والجامع
~~والاصباح والمعتبر (7) وغيرها (8)، لفتوى هؤلاء.
# وليلة النصف ms0657 من شعبان، لخبر أبي بصير: " صوموا شعبان، واغتسلوا ليلة
~~النصف منه " (9) والرضوي قال: " والغسل ثلاثة وعشرون " إلى أن قال: " وليلة
~~النصف من شعبان " (10) وغسل كل يوم شريف أو ليلة شريفة، ذكره الإسكافي (1)،
~~ويومئ إليه تعليلهم لثبوت بعض الأغسال: بشرافة الزمان.
# PageV03P337
# وفي زمان ظهور آية في السماء، ذكره أيضا (1).
# فهذه اثنان وأربعون غسلا كلها متعلقة بالأزمنة.
# ومنها: الأغسال المتعلقة بالأمكنة، وهي سبعة أغسال: لدخول الحرم، ومكة،
~~والمسجد الحرام، والكعبة، والمدينة، ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله)،
~~وحرمه، كما يأتي في كتاب الحج.
# والغسل لدخول كل مشهد من مشاهد الأئمة (عليهم السلام)، كما يأتي في باب
~~المزار، ولكل مكان شريف، ذكره الإسكافي (2).
# ومنها: الأغسال المتعلقة بالأفعال، وهي الغسل للاحرام، وللعمرة، وللحج،
~~والغسل للطواف، ولزيارة البيت، ولرمي الجمار، ولكل من الوقوفين، وللحلق،
~~والنحر، والذبح، كما يأتي في كتاب الحج.
# ولزيارة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة، كما يأتي في المزار.
# وللاستسقاء، للاجماع عليه عن الغنية (3)، ولموثقة سماعة (4).
# ولصلاة الكسوف والخسوف المستوعبين، ذكره في المختلف (5)، واللوامع،
~~لصحيحة محمد: " وغسل الكسوف، إذا احترق القرص كله فاغتسل " (6) ونحوها.
# وليس فيهما دلالة على أنه للصلاة، بل الظاهر أنه لنفس الآية السماوية.
# ولقضائها مع الاستيعاب وتعمد الترك، كما في المنتهى والقواعد والشرائع
~~واللوامع وعن الهداية والمصباح والاقتصاد والجمل والخلاف والنهاية والمبسوط
# PageV03P338
# والكافي والمهذب والمراسم والرسالة والنزهة والجامع والمعتبر والغنية
~~والاصباح والإشارة والسرائر (1)، وعزاه في الأول إلى الأكثر.
# للرضوي المنجبر: " وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن
~~تصليها إذا علمت، فإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصل، وإن لم يحترق
~~القرص فاقضها ولا تغتسل " (2). وهو صريح في الشرطين، وعدم الرجحان بدونهما.
# ونفى في السرائر الخلاف عن عدم مشروعيته إذا انتفيا (3).
# وتدل على اشتراط الأول أيضا: مرسلة الفقيه (4)، وصحيحة محمد (5)، والمروي
~~في الخصال صحيحا أيضا: " وغسل الكسوف، إذ احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل
~~فعليك أن تغتسل وتقضي الصلاة " (6).
# وعلى اشتراط الثاني: مرسلة حريز: " إن انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل
~~فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وإن ms0658 لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس
~~عليه إلا القضاء بغير غسل " (7).
# PageV03P339
# خلافا للمحكي عن المقنعة ومصباح السيد (1)، فلم يشترطا الأول، لإطلاق
~~الثالث. وعن المقنع والذكرى (2)، فلم يشترطا الثاني، لإطلاق الثاني.
# ويجاب عنهما: بوجوب تقييد الاطلاقين بما مر، مع أن الاطلاق الثاني ممنوع.
# ثم ظاهر الأوامر وإن كان وجوب ذلك الغسل - كما عن السيد في مسائله
~~المصرية وجمله وشرح القاضي له مدعيا عليه الاجماع (3)، وصلاة المقنعة
~~والمراسم وظاهر الهداية والخلاف والكافي وصلاة الاقتصاد والجمل والغنية
~~(4)، واستقواه في المنتهى (5)، وتردد في الوسيلة (6) - إلا أن المشهور بين
~~المتأخرين استحبابه، للأصل، وحصر الواجب من الأغسال في غيره في الأخبار.
# وخبر سعد: " الأغسال أربعة عشر، واحد فريضة والباقي سنة " (7).
# وتعداده في الأغسال المستحبة - إجماعا - في الصحيحين (8).
# والشهرة المتأخرة.
# وقوله: " من فاتته صلاة فليصلها كما فاتته " (9) ولا يجب الغسل للأداء
# PageV03P340
# فكذلك القضاء.
# ولا يخفى أنه لا يبقى أصل بعد المستفيضة - التي منها الصحيح - المعتضدة
~~بعمل أعيان القدماء، بل شهرتهم، والمؤيدة بالاجماع المنقول.
# وأما الحصر: فمع أنه لم يرد إلا في مقام تعداد أغسال ليس ذلك منها، غايته
~~العموم اللازم تخصيصه بما ذكر.
# ومنه يظهر الجواب عن خبر سعد، مع أن المراد بالباقي: الباقي من أربعة
~~عشر، ولم يذكرها حتى يعلم أن ذلك منها أيضا أم لا، وأيضا الظاهر من السنة
~~فيها ما لم يثبت من الكتاب.
# وأما التعداد مع المستحبات: فليس دليلا، مع أنه عد في أحدهما غسل مس
~~الميت بعد البرد وغسل الجنابة، وعد هذا بعدهما لا في طي المستحبات، وفي
~~الآخر غسل الميت وغسل المس، وعد فيهما أيضا ما اختلف في وجوبه، كغسل الجمعة
~~والعيدين والاحرام.
# وأما الشهرة: فليست دليلا (سيما مع كونها من المتأخرين) (1) سيما مع
~~معارضتها مع شهرة القدماء ونقل الاجماع.
# وأما قوله: فاتته، فظاهر في نفس الصلاة، ولا دخل له بالغسل الذي هو خارج
~~عنها وعن شرائطها، بل هو تكليف على حدة.
# وعلى هذا فالقول بالوجوب أقوى وأصح.
# وللسعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلاثة أيام، لمرسلة الفقيه (2).
# ولقتل الوزغة، كما ms0659 عن الإشراف والنزهة والجامع والبيان والدروس
# PageV03P341
# والنفلية (1)، لمرسلته أيضا (2)، والمرويين في البصائر والخرائج (3).
# وللتوبة عن معصية، كما عن النهايتين (4)، والنفلية والمبسوط والسرائر
~~والمهذب والجامع والشرائع والمعتبر والنافع والكافي والقواعد، والمنتهى
~~مدعيا فيه - كما عن الغنية والتذكرة - إجماع علمائنا عليه (5)، وهو الحجة
~~فيه.
# مضافا إلى صحيحة مسعدة على ما في الكافي: إن لي جيرانا يتغنين ويضربن
~~بالعود، فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا مني لهن، فقال (عليه
~~السلام):
# " لا تفعل " إلى أن قال الرجل: لا جرم إني تركتها وأنا أستغفر الله
~~تعالى، فقال:
# " قم فاغتسل وصل (6) ما بدا لك، فلقد كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان
~~أسوأ حالك لو مت على ذلك، استغفر الله تعالى واسأله التوبة من كل ما يكره "
~~(7).
# وما في أدعية السر: " يا محمد قل لمن عمل كبيرة من أمتك فأراد محوها
~~والتطهر منها فليطهر لي بدنه وثيابه، فليخرج إلى برية أرضي " (8) الحديث.
# ولكن في دلالة الأخيرة على الغسل نظر، بل في دلالة الأولى عليه للتوبة
~~أيضا، فلعله - كالصلاة - لطلب حاجة المغفرة وسؤال التوبة.
# فالمناط فتاوى الأجلة والاجماعات المحكية ومقتضاها - سيما صريح إجماع
# PageV03P342
# المنتهى -: عموم الحكم للصغيرة والكبيرة، وتساعده الرواية على فرض
~~الدلالة، إذ ما فيها ليس إلا الصغيرة ولا يعلم منها الاصرار المدخل إياه في
~~الكبيرة، فالتخصيص بالأخيرة - كما عن المقنعة والاشراف والفقيه والكافي
~~والإشارة (1) - ليس بحسن.
# وللخروج عن الكفر، كما ذكره أكثر من ذكر، وفي المنتهى: إجماع علمائنا
~~عليه (2)، وهو كاف مستندا له، ولا حاجة إلى اتباع بعض الاعتبارات الموهونة.
# ولطلب الحاجة مطلقا، للرضوي، وفيه: " وغسل الاستخارة، وغسل طلب الحوائج
~~من الله تعالى " (3).
# ولكل دعاء ورد فيه الغسل.
# وللاستخارة، لما مر، ولخبر سماعة: " وغسل الاستخارة مستحب " (4).
# ولصلاة طلب الحاجة، وصلاة الاستخارة، بالاجماع، كما عن ظاهر الغنية
~~والمعتبر والتذكرة (5). فيما ورد له منهما الغسل لا مطلقا، لعدم دليل عليه.
~~والاستناد إلى الرضوي غير مفيد، لأنه يكون للحاجة لا للصلاة.
# وللمباهلة، كما في كتاب الإشراف والجامع (6)، وغيرهما (7)، لخبر ابن
~~مسروق المروي في باب المباهلة من أبواب دعاء ms0660 الكافي (8).
# PageV03P343
# ولصلاة الشكر، كما عن الكافي والغنية والإشارة والمهذب (1).
# ولأخذ التربة المباركة، لخبر الجعفي، كما في المزار الكبير (2).
# ولمس الميت بعد تغسيله، ذكره الشيخ في التهذيب، لخبر عمار: " وكل من مس
~~ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل " (3).
# ولمن أراد تغسيل الميت وتكفينه، ذكره بعضهم (4)، لصحيحة محمد:
# " الغسل في سبعة عشر موطنا " إلى أن قال: إلا إذا غسلت ميتا أو كفنته "
~~(5). وفي دلالتها نظر.
# ولمن أريق عليه ماء غالب النجاسة، عن كتاب الإشراف (6).
# وللإفاقة من الجنون، عن نهاية الإحكام لدليل عليل (7).
# وللشك في الحدث، ولمن اغتسل ناقصا لعذر وزال عذره، ذكرهما في البيان
~~والنفلية (8).
# وغسل الحجامة، كما في حسنة زرارة (9).
# ولتطيب المرأة لغير زوجها، ذكره بعض المتأخرين (10)، لخبر سعد: " أيما
~~امرأة تطيبت لغير زوجها [لم تقبل منها صلاة] حتى تغتسل من طيبها كغسلها من
# PageV03P344
# جنابتها " (1).
# وإرادة غسل الطيب من الاغتسال، والمبالغة في الإزالة من التشبيه ممكنة.
# ولكل فعل يتقرب به إلى الله تعالى، عن الإسكافي (2).
# ومنها: غسل المولود حين ولادته، لموثقة سماعة: " وغسل المولود واجب "
~~(3).
# وأفتى بظاهره ابن حمزة (4)، ولكن لا يوافقه غيره، فعلى خلافه الاجماع -
~~كما يشعر به كلام المنتهى (5) - وهو أوجب صرف الموثق عن ظاهره.
# ولا بد فيه من نية القربة كما ذكره في اللوامع، وغره.
# فهذه سبعة وثمانون غسلا، ولعل المتتبع في الأخبار وكلمات علمائنا الأخبار
~~يجد غير ذلك أيضا، والضابط في ثبوته وروده في خبر ولو ضيف، أو ذكره في كتاب
~~فقيه ما لم يعارضه دليل ينفيه، للتسامح في مثله.
# تتميم: الكلام في تداخل بعض هذه الأغسال بعضا قد مر في بحث غسل الجنابة.
# وفي بدلية التيمم عنها يأتي في باب التيمم. والحمد لله على كل حال.
# PageV03P345
# الباب الثالث:
# في التيمم وشرعيته ثابتة بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين.
# والكلام فيه إما في ما يجوز معه التيمم، أي الأعذار المسوغة له، أو ما
~~يجوز به، أو ما يجوز له، أو كيفيته، أو أحكامه، فهاهنا خمسة فصول:
# الفصل الأول: في الأعذار المسوغة له، وهي أمور:
# الأول: عدم وجدان ms0661 الماء، وهو مسوغ له موجب إياه، بالآية (1)، والاجماع،
~~والنصوص المتواترة معنى.
# ويشترط في تسويغه له كونه بعد الطلب، إجماعا محقتا ومحكيا في الناصريات
~~(2) وغرها (3)، وعن الغنية والمعتبر والتذكرة المنتهى (4)، وهو الحجة فيه
~~مضافا إلى أصالة وجوب الطلب الثابت بوجوب ما لا يتم الواجب المطلق إلا به،
~~وأصالة عدم مشروعية التيمم، لعدم صدق الوجدان - المعلق عليه مشروعيته -
~~بدون الطلب عرفا.
# ولذا لا يصدق عدم وجدان الضالة إلا بعد طلبها ما تيسر، فإن عدم وجدان شئ
~~- عرفا - عبارة عن عدم كونه حاصلا عنده، ولا معلوم الحصول من غير عسر، ولا
~~مرجوه كذلك ولو احتمالا.
# فمن جوز حصوله بسعي غير موجب للمشقة لا يصدق عليه غير الواجد،
# PageV03P346
# ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده بشراء فرس، ولو لم يجده فحمار، لا يجوز
~~له شراء الحمار مع رجاء تحصيل الفرس بأدنى سعي؟
# ومن هذا يظهر ضعف التمسك في ايجاب الطلب بحسنة زرارة: " إذا لم يجد
~~المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم
~~وليصل في آخر الوقت، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل، (1)
~~لتعليق الأمر بالطلب فيها على عدم الوجدان الغير المتحقق إلا مع عدم الرجاء
~~أو ضرب من الطلب، فيكون المأمور به فيها الطلب المقيد الغير الواجب قطعا
~~كما يأتي، واحتمال التجوز في عدم الوجدان غير كاف في الاستدلال.
# كما يضعف التمسك برواية السكوني: " يطلب الماء في السفر، إن كانت حزونة
~~فغلوة، وإن كانت سهلة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك " (2) بخلوها عن الدال
~~على الوجوب.
# فالمعتمد ما مر من الاجماع والأصلين.
# ولا تعارضهما (3) رواية علي بن سالم: أفأطلب الماء يمينا وشمالا؟ فقال: "
~~لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا في بئر، وإن وجدته على الطريق فتوضأ
~~وإلا فامض " (4) لشذوذها جدا، مع أن حملها على صورة الخوف ممكن.
# ثم مقتضى ما ذكرنا من الأصل وإن كان وجوب الطلب بقدر ترجى الإصابة ما لم
~~يبلغ حد الحرج والمشقة، كما اختاره في المدارك (5)، وهو ظاهر المحكي
# PageV03P347
# عن ms0662 الجملين والاقتصاد والخلاف والجامع (1)، حيث لم يقدروه بقدر، بل
~~استوجهه في المعتبر صريحا (2)، إلا أن مدلول رواية السكوني، السابقة كفاية
~~الطلب غلوة في الأرض الحزنة وغلوتين في السهلة، كما عن الإسكافي والمقنعة
~~والاستبصار والمراسم والوسيلة والسرائر والكافي والغنية والاصباح والإشارة
~~وشرح الجمل للقاضي ومهذبه والشرائع والنافع والقواعد (3) وغيرها.
# وضعف سندها غير ضائر، مع أن عمل الجماعة - كما اعترف به في المعتبر (4) -
~~ودعوى تواتر النقل - كما صرح به الحلي (5) - ونقل الاجماع - كما في صريح
~~الغنية وظاهر التذكرة (6) - والشهرة المحققة والمحكية في كلام جملة من
~~الأجلة (7) له جابر.
# وأما إيجاب الطلب ما دام الوقت - كما حكاه في الدروس عن قائل (8)، وفي
~~شرح القواعد عن المعتبر (9) - فلا دليل له، وحسنة زرارة السابقة (10)
~~لاثباته غير
# PageV03P348
# ناهضة، لامكان كون القيد للحكم دون المحكوم به، فيكون المراد تحديد زمان
~~الطلب لا مقداره.
# مع أنه على تقدير المنافاة شاذ، لمعارضة الرواية المنجبرة. وما ذكرناه
~~أيضا لا يقتضيه، لأن مقتضاه كفاية عدم الوجدان عرفا، وعدم رجاء الحصول وقت
~~إرادة الصلاة، لا جميع أوقاتها (1).
# PageV03P349
# ثم إنه اختلفت كلمات اللغويين في معنى الغلوة.
# ففي العين والأساس: إن الفرسخ التام خمسة وعشرون غلوة (1).
# وفي بعضها: إنها ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة (2).
# وفي آخر: إنها مائة باع (3) والميل عشر غلاء.
# وظاهر أكثر الفقهاء أن المحدود غلوة سهم أو سهمين، أي قدر ذهابهما مع عدم
~~مانع أو معاون، والروايات خالية عن ذكر السهم، ولكن يمكن أن يكون مراد أهل
~~اللغة أن هذا القدر هو مرمى السهم، والواجب الأخذ بالأكثر، ووجهه ظاهر تما
~~مر.
# فروع:
# أ: قالوا: يتوزع مع اختلاف الأرض حزونة وسهولة (4).
# وفيه نظر، والأصل يقتضي الأخذ بالأكثر.
# ب: اللازم الطلب بالمقدر من كل جانب، كما صرح به في المبسوط (5) لا
# PageV03P350
# لعدم المرجح لبعضها كما قيل (1)، إذ غاية ما يثبت منه التخيير بل لأنه لم
~~يعلم من الرواية خروج ما عدا ذلك من تحت الأصلين المتقدمين، لأن المشار
~~إليه بقوله:
# " ذلك " فيها هو الغلوة والغلوتان، لا الطلب كذلك الموجب لكفاية تحقق
~~مطلقه، لحزازة المعنى، ms0663 مع أن امكان إرادة ما ذكرنا يكفي لنا.
# فلا يكفي الطلب عن اليمين والشمال، كما عن نهاية الإحكام والوسيلة
~~والاقتصاد (2)، ولا مع الإمام في المسافر، كما عن المفيد والحلبي (3)، ولا
~~الجهات الأربع، كما عن المهذب وشرح الجمل للقاضي والاصباح والإشارة
~~والشرائع والغنية (4)، بل عن الأخير الاجماع عليه، ولا مطلق الطلب كما هو
~~ظاهر من أطلقه. مع أن حمل الأخيرين على ما ذكرنا. أيضا ممكن، بل وكذا
~~الثاني، لكون الخلف مفروغا عنه.
# ج: وجوب الطلب إنما هو مع الأمن واحتمال وجود الماء في النصاب وما دونه،
~~فيسقط مع الخوف اجماعا، له، ولفحوى ما دل على سقوطه مع العلم بوجود الماء
~~مع الخوف كما يأتي.
# ولرواية الرقي: أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس معي ماء ويقال: إن الماء
~~قريب منا، فاطلب الماء - وأنا في وقت - يمينا ولا شمالا؟ قال: " لا تطلب
~~الماء ولكن تيمم، فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع "
~~(5).
# وكذا مع العلم بعدم الماء مطلقا فيسقط كذلك، أو في بعض الجهات
# PageV03P351
# فيسقط فيه خاصة، بلا خلاف فيه بين أصحابنا كما في الحدائق (1)، بل عليه
~~وفاقهم في المعتمد، لصدق عدم الوجدان المعلق عليه التيمم، وعدم تحقق الطلب
~~إلا مع احتمال الوجود، فلا يجري دليل وجوبه مع انتفائه.
# وظاهر الشهيد في قواعده: وجود القول بالطلب مع العلم بالعدم أيضا، حيث
~~إنه عد من جملة ما وقع التعبد المحض فيها ولا يكاد يهتدي فيه إلى العلة:
# وجوب طلب المتيمم وإن علم عدم الماء.
# ولا فرق في الاحتمال الموجب للطلب بين مرجوحه وغيره، كما به صرح جماعة
~~منهم المنتهى (2)، للأصلين المتقدمين. خلافا للمحكي عن الإسكافي (3)،
~~والفاضل الجواد، فأسقطاه مع ظن العدم أيضا، لقيامه مقام العلم في الشرعيات.
~~وهو باطلاقه ممنوع.
# ولا في عدم احتماله في النصاب وما دونه المسقط للطلب بين ما علم العدم
~~فوق النصاب أيضا، أو احتمل وجوده فيه ولو راجحا، لرواية السكوني السابقة
~~(4)، حيث إنها تدل على عدم وجوب الطلب في الأكثر، فأما يجب الوضوء أو تسقط
~~الصلاة أو ms0664 يتيمم، والأولان باطلان، فتعين الثالث.
# وقيل بوجوب الطلب مع رجحان الاحتمال، لفقد شرط التيمم وهو العلم بعدم
~~التمكن، ولعدم تبادر هذه الصورة من الرواية (5).
# ويضعف الأول: بمنع انحصار الشرط فيه، بل عدم العلم بالتمكن مع عدم الماء
~~في النصاب أيضا يسوغه.
# والثاني: يمنع لزوم تبادر هذه الصورة، بل يكفي عدم تبادر غيرها خاصة.
# PageV03P352
# نعم لو علم وجوده فوق النصاب، يجب تحصيله مع التمكن إجماعا، له، ولصدق
~~الوجدان الموجب لعدم جواز التيمم.
# ولا تنافيه الرواية، لأن المتبادر من طلب الماء إنما هو ما إذا لم يتيقن
~~وجوده وحصوله، وأما معه فلا يستعمل الطلب.
# ولا في وجوب السعي حينئذ بين ما إذا كان الماء قريبا أو بعيدا ما لم يبلغ
~~الحرج والمشقة، ولا بين ما إذا كان السعي مفوتا لشغله ومطلوبه الذي يشرع
~~فيه - ما لم يتضرر به - أم لا، للأصل.
# وفي المعتبر: إن الحطاب والخشاب إن لم يمكنه العود إلى المصر لتحصيل
~~الماء إلا بفوات مطلوبه يتيمم (9)، ونفى عنه البعد في شرح القواعد (2).
~~ويدفعه ما مر.
# د: لو طلب قبل الوقت ولم يجد، لم يجب بعده إلا مع احتمال التجدد، فيجب
~~حينئذ، للأصلين.
# وتوهم عدم الوجوب لتحقق مطلق الطلب الذي هو المسوغ مندفع: بعدم وجود ما
~~يدل على كفاية مطلق الطلب في التسويغ، فيجب الأخذ بالمجمع عليه.
# ه: لا شك في جواز الاستنابة في الطلب مع عدم إمكان المباشرة، بل تجب ولو
~~بأجرة، لأنها الطلب في حقه. وتجب إفادتها للعلم بالحال، لأنه المقصود من
~~الطلب ولا أقل من عدم العلم بكفاية غيره وهو كاف في المقام، إلا مع عدم
~~امكانه فيكفي الظن، لما مر من كونها الطلب في حقه.
# وأما مع إمكان المباشرة، فإن كانت الاستنابة مفيدة للعلم كفت، لسقوط
~~الطلب حينئذ، وإلا لم تكف، لا لتوجه الخطاب إليه نفسه والأصل عدم قيام غيره
~~مقامه، لأن الاستنابة في الفحص أيضا نوع طلب منه، بل لما مر من عدم العلم
# PageV03P353
# بكفاية مطلق الطلب، فيجب الأخذ بالمجمع عليه. خلافا للروض، فجوزها مطلقا
~~مع ms0665 عدالة النائب (1). ودفعه ظاهر.
# و: لو قصر في الطلب وتيمم وصلى في سعة الوقت، بطل تيممه إجماعا، كما في
~~المنتهى (2) وغيره (3)، لعدم ثبوت مشروعيته إلا مع الطلب، ولأن الأمر
~~بالطلب يقتضي النهي عن ضده الخاص. وصلاته (4)، لذلك، ولخلوها عن الطهور،
~~سواء وجد الماء بعد الصلاة أو لم يجد.
# ز: لو قصر فيه حق ضاق الوقت عنه وادراك ركعة، يتيمم ويصلي، وفاقا
~~للمشهور، على المصرح به في كلام جماعة (منهم المدارك) (5).
# لا للأصل، ولا لكونه غير واجد للماء، ولا لأن فرضه إما تأخير الصلاة عن
~~الوقت، أو الصلاة فيه مع الوضوء، أو مع التيمم، والأولان باطلان والثالث
~~المطلوب، ولا لعموم قوله: " فإذا خاف... " في الحسنة المتقدمة (6).
# لضعف الأول: بالمنع، بل الأصل عدم مشروعية التيمم.
# والثاني: بمنع صدق عدم الوجدان، فإنه أمر عرفي لا مدخلية لضيق الوقت عن
~~الصلاة وسعته فيه أصلا.
# والثالث: بجواز أن يكون فرضه الطلب وقضاء الصلاة مع الوضوء إن وجد ومع
~~التيمم إن لم تجد، كما هو مختار طائفة (7)، فهو كمن أخر التيمم أيضا حتى
~~ضاق الوقت عنه، فهو معاقب بالتأخر مأمور بالقضاء.
# والرابع: بفقد الدلالة، لرجوع المستتر إلى غير الواجد، وتحققه غير معلوم
# PageV03P354
# في المورد.
# بل لمرسلة العامري: عن رجل أجنب ولم يقدر على الماء وحضرت الصلاة فيتيمم
~~بالصعيد، ثم يمر بالماء ولم يغتسل وانتظر ماء آخر وراء ذلك، فدخل وقت
~~الصلاة الأخرى ولم ينته إلى الماء وخاف فوت الصلاة، قال: " يتيمم ويصلي،
~~فإن تيممه الأول قد انتقض حين مر بالماء ولم يغتسل " (1) أمر بالتيمم
~~والصلاة مطلقا مع كونها أعم من تجويز الماء يمينا وشمالا.
# والمروي في قرب الإسناد المنجبر ضعفه بالشهرة المحكية: عن رجل أجنب فلم
~~يصب الماء أيتيمم ويصلي؟ قال: " لا حتى آخر الوقت، إنه إن فاته الماء لم
~~تفته الأرض " (2).
# خلافا للمحكي عن المبسوط (والخلاف) (3) وفي النهاية والنافع (4)، فحكموا
~~ببطلان التيمم، لفقد شرطه الذي هو عدم الوجدان أو الطلب بقدر النصاب،
~~ويلزمه وجوب القضاء.
# وفيه: منع الاشتراط هنا، لما تقدم، بل الشرط أحد الأمرين ms0666 أو ضيق الوقت عن
~~الطلب.
# ونفي خلاف المذكورين وتنزيل عباراتهم على سعة الوقت - كما في المدارك
~~(5)، وغيره (6) - باطل، لأن هؤلاء لا يجوزون التيمم في السعة سواء أخل
~~بالطلب أم لا.
# ثم هذا التيمم والصلاة يجزي عن فرضه، سواء ظهر وجود الماء ولو في ما
# PageV03P355
# دون النصاب أو لم يظهر، وفاقا في الصورتين لجماعة منهم: المعتبر والمدارك
~~والأردبيلي (1)، ووالدي رحمه الله.
# لأصالة عدم وجوب القضاء، بل الإعادة إذا انكشف الخطأ في ظن الضيق،
~~ولاقتضاء الأمر بالتيمم - الذي هو بدل المائية قطعا - للاجزاء، مع عدم تعقل
~~وجوب البدل والمبدل منه.
# وللمستفيضة الشاملة للمورد، كصحيحة العيص: عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد
~~صلى، قال: " يغتسل ولا يعيد الصلاة " (2).
# وصحيحة ابن مسلم: عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء، قال: (لا
~~يعيد، رب الماء رب الصعيد " (3).
# وصحيحة زرارة: فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت؟. قال:
# " تمت صلاته ولا إعادة عليه، (4) وبمضمونها صحيحة الأحمر (5)، إلى غير
~~ذلك.
# خلافا في الصورة الأولى - إن وجد فيما دون النصاب - للقواعد وشرحه (6)،
~~بل في الأخير نسبه إلى الأكثر، كما في الحدائق إلى المشهور (7)، وعن ظاهر
~~المنتهى:
# الاجماع عليه (8).
# PageV03P356
# لأن ظهور الماء في موضع الطلب كاشف عن اشتغال ذمته بالصلاة مع المائية
~~وقد تركها، ومن يترك صلاة فعليه فعلها ثانيا كما تركها.
# ولرواية أبي بصير: عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى، ثم
~~ذكر أن معه ماء قبل أن يخرج الوقت، قال: " عليه أن يتوضأ يعيد الصلاة "
~~(1).
# وردها بورودها في النسيان وهو أخص من المدعى، وفيما وقع التيمم في السعة
~~وهو خلاف المفروض. مردود: بأن النسيان لا ينفي وجوب الطلب، والرواية شاملة
~~لمن لم يطلب أيضا، وبقاء وقت الصلاة بعد التيمم والصلاة لا ينافي خروج وقت
~~الطلب والصلاة معا، مع أن ظن الخروج وظهور خلافه ممكن.
# نعم تكون الرواية حينئذ أخص من مدعاهم الذي هو الإعادة والقضاء، ولا يبعد
~~أن يخصص المدعى أيضا بذلك، حيث إن الوارد في كلامهم هو ms0667 الإعادة الظاهرة
~~فيما يفعل في الوقت.
# وعلى هذا فيمكن أن يستدل لهم أيضا: برواية يعقوب: عن رجل تيمم فأصاب بعد
~~صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته؟ قال: " إذا وجد الماء قبل أن
~~يمضي الوقت توضأ أعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه " (2).
# والمروي في التذكرة مرسلا المنجبر بما مر: " لو أخل بالطلب ثم وجد الماء
~~في رحله أو مع أصحابه أعاد الصلاة " (3).
# والجواب أما عن الأول: فبمنع تركه الصلاة، وإنما ترك بعض مقدماتها التي
~~ظهر وجوبها بعد قيام غيره مقامه، مع أن في ظهور الاشتغال بما ذكر أيضا
~~كلاما.
# PageV03P357
# وأما عن الروايات: فبعدم دلالة الأوليين على خارج الوقت لو كان النزاع
~~فيه أيضا، وعدم إفادة الأخيرتين للوجوب، فيحتملان الاستحباب كما تؤيده
~~موثقة ابن حازم: في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء، قال: " أما أنا فإن كنت
~~فاعلا كنت أتوضأ [وأعيد] " (1).
# وكون الطرفين - لاختصاصهما بمن كان الماء معه فكان فيما دون النصاب -
~~معارضين لأخبارنا المختصة بغير من تيمم وصلى في السعة بدون الطلب بالعموم
~~من وجه، فيرجع إلى الأصل.
# وفي الصورتين للدروس (2)، ولعله لمثل ما مر من اشتغال ذمته بالصلاة
~~المسبوقة بالطلب ولم يفعلها. وجوابه قد ظهر.
# ثم إنه لو ضاق الوقت عن الطلب في بعض الجهات دون بعض لم يجز له التيمم،
~~لأصالة عدم مشروعيته، وعدم شمول الخبرين (3) لمثله.
# ح: لو كان معه ماء فأتلفه، أو مر به ولم يتطهر، أو كان متطهرا فأحدث
~~اختيارا وحضرت الصلاة، يتيمم ويصلي، سواء كان الاتلاف وأخواه قبل الوقت أو
~~فيه.
# وفاقا للجميع في الأول، وللأكثر في الثاني، وظاهر شرح القواعد عدم الخلاف
~~في الثاني أيضا مع ظن وجود الماء (4)، بل ظاهر المعتبر مطلقا حيث نسب
~~الخلاف إلى العامة (5)، لصدق عدم الوجدان.
# ولا إعادة، للأصل، وإجزاء الأمر بالتيمم الذي هو بدل المائية قطعا،
# PageV03P358
# وعدم تعقل وجوب البدل والمبدل منه، وللأخبار المتقدمة النافية للإعادة
~~على من صلى بالتيمم ولو وجد الماء في الوقت (1).
# خلافا للدروس في الوقت مطلقا (2)، لتعلق الصلاة مع المائية بذمته ms0668 بدخول
~~الوقت ووجود الماء، ولم يأت بالمأمور به على وجهه.
# وللبيان فيه مع العلم باستمرار الفقدان (3)، لما مر، ولعصيانه، والتيمم
~~رخصة لا يناط بالمعاصي.
# وجواب الأول يظهر مما مر، والثاني: منع العصيان كما قيل (4)، ثم منع عدم
~~إناطة الرخصة بالمعصية على الاطلاق.
# ولبعض مشايخنا (5)، فأوجب الإعادة فيه دون القضاء - ويمكن أن يكون ذلك
~~مراد الدروس والبيان لتصريحهما بلفظ الإعادة (6) - لرواية أبي بصير (7).
# وجوابه قد ظهر.
# ولتوقف العلم بالبراءة اليقينية عليه.
# وفيه: أنه إن أريد شغل الذمة بالصلاة فقد فعلها، وإن أريد بالصلاة مع
~~المائية فكذلك، للإتيان بما هو بدل قطعا، وللأخبار.
# ثم إنه قد مر تصريح البيان بترتب العصيان على الاتلاف في الوقت ونحوه،
~~ولازمه بطلان بيعه وصلحه وهبته، وقد أفتى به. فهل هو كذلك - كما اختاره في
# PageV03P359
# التذكرة والمنتهى أيضا (1) - أم لا، كما صرح به في المعتبر (2)، الحق هو
~~الأول.
# لا لما قيل من أنه مقتضى وجوب الطلب (3)، إذ ليس إلا للاقتدار على الماء،
~~والعلة بعينها هنا موجودة، ولأنه إذا طلب ووجد فإن جازت الإراقة كان الأمر
~~بالطلب لغوا وإلا ثبت المطلوب.
# ومن أنه متمكن من الماء فيجب عليه الوضوء، فيحرم تركه، فيحرم ملزوم الترك
~~أيضا.
# وأن الوضوء مع القدرة واجب وهو في الفرض مقدور، فتكون مقدمته - التي هي
~~حفظ الماء - واجبة.
# لامكان رد الأول: بمنع الاقتضاء، والثانيين: بأنه إن أريد التمكن حال
~~وجود الماء فمسلم ويمنع التلف فيه، وإن أريد في الحال التي بعده فالتمكن
~~غير معلوم بل مشروط بعدم الاتلاف.
# وأيضا: إن أريد وجوب الوضوء حال التمكن - وهو الآن الذي فيه - فلا معنى
~~للتكليف فيه، وإن أريد بعده فالتمكن ممنوع.
# فإن قيل: كيف لا يتمكن مع أنه لو لم يتلفه لتمكن، والاتلاف باختياره، فهو
~~في الآن اللاحق أيضا متمكن، فيجب الوضوء فيحرم ملزوم تركه، وتجب مقدمته.
~~والحاصل: أن في آن وجود الماء متمكن من الوضوء في الآن اللاحق بأن يبقي
~~الماء.
# قلنا: إن كان ظرف التمكن من الوضوء في الآن اللاحق الآن السابق فهو واه،
~~وإن كان ms0669 الآن اللاحق فالتمكن فيه ممنوع، بل هو مشروط بعدم الاتلاف.
# نعم، يتمكن في الآن السابق من جعله متمكنا في اللاحق ومن ابقاء تمكنه
~~فيه، ووجوبه عين النزاع.
# PageV03P360
# مع أنه إن أريد كون ظرف التمكن الآن اللاحق، لزم عدم جواز التيمم فيه،
~~والظاهر أنه لم يقل به أحد.
# فإن قيل: معنى قوله: إن لم تجدوا، أي في الوقت، ومقتضاه عدم التيمم
~~المستلزم لوجوب الوضوء على من صدق عليه الواجد في الوقت، ومع وجود الماء في
~~جزء منه يصدق عليه أنه واجد الماء في الوقت، فيجب عليه الوضوء وتترتب عليه
~~لوازمه.
# قلنا - مع إيجابه بطلان التيمم فيه -: إنه على ذلك يكون لواجد الماء في
~~الوقت فردان: المتمكن حين إرادة الوضوء والغير المتمكن منه، ولا شك أن
~~الثاني مخرج حيث لا يجوز التكليف بما لا يطاق، فيختص بالأول، فلا يفيد.
# بل (1) لفهم العرف وحكم العقل بذلك من الخطاب، كفهمه وحكمه بوجوب المقدمة
~~وسائر لوازم الخطابات ومفاهيهما، فإن مما لا شك فيه أنه لو قال المولى
~~لعبده: كن على السطح، وكان له سلم، فكسره بعد الأمر اختيارا يذمه العقلاء
~~غاية الذم، ويستحق العقاب واللوم عند أهل العرف.
# وكذا إذا قال: كن على السطح إن قدرت على السلم، وإلا فكن في السرداب.
# وكذا إذا قال له: اشتر لي فرسا فإن لم تجده فحمارا، فوجد في السوق فرسا
~~موافقا لمطلوب مولاه يبيعونه، فلم يشتره حتى يباع بالغير ثم اشترى حمارا،
~~يذم غاية الذم ويلام حق الملامة.
# بل التحقيق أن ذلك مقتضى وجوب مقدمة الواجب، وما يدل عليه يثبته، وحكم
~~الابقاء بعينه حكم التحصيل، فيكون الحكم كذا في كل مقدمة يكون الواجب
~~بالنسبة إليها مطلقا.
# بل يظهر مما ذكرنا عدم الاختصاص بالوقت، بل حرمة الاتلاف ونحوه فيما
# PageV03P361
# قبله أيضا مع عدم ظن الوجدان، لجريان الدليل فيه أيضا، كما صرح به بعض
~~مشايخنا المحققين (1).
# ويؤكده ما في بعض الروايات من الأمر باغتسال المجدور لو أجنب اختيارا
~~وتيممه لو احتلم (2)، وما دل على عدم رضاه (عليه السلام) بالمسافرة إلى ms0670
~~الأرض التي لا ماء فيها وأنه إهلاك للدين (3)، بل هذا ظاهر جدا.
# وأما عدم الأمر بالمأمور به بعد نفي القدرة فكعدم الأمر بالواجب الذي صار
~~ممتنعا بالاختيار، فإنه وإن لم يكلف به بعد الامتناع ولكنه يعاقب على
~~الترك، لأنه متروك بالاختيار.
# ط: لو وجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته فهو في حكم العدم فيتيمم، ولا
~~يجب صرفه إلى بعض الأعضاء - اجماعا - في الوضوء بل في الغسل أيضا، وعليه
~~الاجماع في الناصريات والتذكرة والمنتهى (4)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى عدم توقيف لهذا النوع من التطهير شرعا، وظهور أن المراد من عدم
~~الوجدان عدم وجدان ما يفي بالمطلوب.
# وفي روض الجنان: أنه ربما حكي عن الشيخ في بعض أقواله التبعيض (5).
# فإن كان مراده أن يطهر ما يفي به الماء به وبالتراب غيره، فمعه ظاهر
~~الآية في بادئ النظر، إلا أن الاجماع على الارتباط، وعدم كون غسل كل عضو
~~واجبا مستقلا، وظهور ذلك من الأخبار أيضا يدفعه.
# وإن كان مراده صرف الماء في بعض الأعضاء مع التيمم التام، كما احتمله
# PageV03P362
# في نهاية الفاضل والحبل المتين - في الغسل (1) - فعموم نحو: الميسور لا
~~يسقط بالمعسور، مع عدم المانع منه في الغسل من بطلانه بفوات الموالاة
~~يقربه، إلا أن عدم دلالته - كما ذكرنا مرارا - مضافا إلى ظواهر الصحاح -
~~الثلاث لابن مسلم (2) والحلبي (3) وجميل (4)، ورواية الحسين بن أبي العلاء
~~(5) يطرده.
# هذا إذا كان مكلفا بطهارة واحدة، ولو كان مكلفا بطهارتين وكفى الماء
~~لإحداهما فإن كفى للوضوء خاصة تعين، وإن كفى للغسل تخير على الأظهر، لأنهما
~~فرضان مستقلان ولا مرجح.
# بل مقتضى القواعد التخيير بين الطهارة من الخبث والحدث لو وجبتا ولا يكفي
~~الماء إلا لإحداهما.
# ولكن الظاهر الاتفاق على تقديم رفع الخبث والتيمم، كما صرح به في المعتبر
~~والمنتهى والتذكرة (6).
# وتؤيده صحيحة الحذاء: الحائض ترى الطهر وهي في السفر وليس معها من الماء
~~ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة، قال: " إذا كان معها بقدر ما تغسل فرجها
~~فتغسله ثم تتيمم وتصلي " (7).
# دلت بترك الاستفصال على تقديم ms0671 غسل الفرج على وضوء الحائض.
# PageV03P363
# وقد يعلل أيضا: بأن رفع الحدث له بدل بخلاف رفع الخبث (1).
# ويضعف: بأن البدلية إنما هي مع عدم الماء، مع أن البدلية معارضة بتجويز
~~الشارع الصلاة في النجاسة مع تعذر إزالتها، أو عاريا.
# ثم على القول بتعيين التقديم لو عكس لم يجزئ، لعدم كون ما أتى مأمورا به.
# الثاني من المسوغات: ضيق الوقت عن الطهارة وإدراك ركعة مع وجود الماء
~~عنده. سوغ معه التيمم في المنتهى والحدائق (2).
# لما ورد في الأخبار من أن التراب بمنزلة الماء، وإنما يكون كذلك لو ساواه
~~في أحكامه، وأن رب الماء رب الصعيد الذي هو كناية عن اتحادهما في جميع
~~الأحكام. وأن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (3).
# ولوجوب الصلاة في الوقت، فإما تجب بدون الطهور، أو مع المائية، أو
~~الترابية. والأول باطل، والثاني تكليف بما لا يطاق، فلم يبق إلا الثالث.
# ولأن علة مشروعية التيمم محافظة وقت الصلاة، وإلا لوجب تأخيرها إلى حين
~~التمكن، وهذه العلة موجودة في المورد فيشرع فيه التيمم.
# ولأن المقصود الأصلي الصلاة في الوقت، والطهارة مقصودة بالعرض، ولا يترك
~~ما بالذات لتحصيل ما به العرض الذي له عوض.
# ولأن الله سبحانه اختار وقوع الصلاة في الوقت على طهارة الثوب والبدن،
~~والقيام، والاستقرار، والقراءة، والاستقبال، وغير ذلك من الأجزاء والشرائط،
~~والطهارة المائية أيضا مثلها ضرورة.
# ومرجع الدليل إلى الاستقراء أو القياس على سائر الشرائط والأجزاء، كما
~~كان الدليل الثالث قياسا على سائر المسوغات.
# PageV03P364
# ولكون التمكن من الاستعمال شرطا في وجوب المائية، وهو هنا مفقود، لعدم
~~رضا الشارع بفوت الصلاة.
# ويرد على الأول: منع عموم التنزيل كما بين في محله. ومنع كون ما ذكر
~~كناية عن التساوي في جميع الأحكام سيما مع الاختلاف في كثير منها. ومنع
~~التشبيه في كيفية الطهورية، لكونه خلاف الواقع، بل إنما هو في مجرد الجعل.
# وعلى الثاني: منع وجوب الصلاة في الوقت، والعمومات الدالة عليه مخرجة
~~منها ما إذا لم يتمكن من إيقاعها مع ما ثبت طهوريته قطعا وهنا كذلك، ms0672 لعدم
~~التمكن من إيقاعها مع المائية، وعدم ثبوت طهورية التراب في المورد. ولا
~~يلزم منه عدم كونه معاقبا لو أخل عمدا، بل هو كبعيد ترك الذهاب إلى الحج
~~حتى دخل وقت لا يمكنه الوصول إلى الموقف.
# وعلى الثالث: أنه قياس مردود. والتعليل المذكور ممنوع، وإلا لزم جواز
~~التيمم بالدقيق والزجاجة مع فقد الأرض، بل جواز الصلاة بدون الطهور مع عدم
~~التمكن منه.
# وعلى الرابع: أنه محض استبعاد لا يصلح للاستدلال.
# وعلى الخامس: أنه إما استقراء ظني لا حجية فيه، بل يمكن منع إفادته ظنا
~~أيضا حيث إنه تسقط الصلاة بتعذر الطهور وهو من الشرائط، أو قياس يعلم ضعفه
~~مما مر.
# وعلى السادس: أنه عين المصادرة، لمنع عدم رضاه بفوتها حينئذ وإن لم يكن
~~راضيا قبل انتفاء التمكن، كما في مثال الحج.
# ولأجل ما ذكر من ضعف هذه الأدلة، وأصالة عدم مشروعية التيمم، وصدق وجدان
~~الماء، والتمكن من الاستعمال - غاية الأمر عدم اتساع وقت الصلاة له، ولم
~~يثبت كون ذلك مسوغا للتيمم - ذهب في المعتبر إلى وجوب الطهارة PageV03P365
# المائية والقضاء، وحكم بعدم جواز التيمم (1)، واستظهره في المدارك (2)،
~~وهو الظاهر من البيان حيث أوجب الإعادة على مثل ذلك لو تيمم وصلى (3)،
~~وجعله في شرح القواعد مقتضى مذهب الشيخ في مسألة المخل بالطلب (4).
# وفرق المحقق الشيخ علي في شرح القواعد بين من كان الماء موجودا عنده بحيث
~~يخرج الوقت باستعماله، وبين من كان بعيدا عنه بحيث خرج بالسعي إليه، فلم
~~يجوز التيمم وأوجب المائية في الأول دون الثاني، استنادا إلى انتفاء صدق
~~عدم الوجدان في الأول وصدقه في الثاني (5).
# وهو الحق. لا لما ذكره، لما أورده عليه في روض الجنان من أن المراد
~~بوجدان الماء في باب التيمم فعلا أو قوة، فلا يتم الفرق، لصدق الوجدان في
~~الصورتين (6). بل لقوله (عليه السلام) في مرسل العامري السابق: " ولم ينته
~~إلى الماء " (7) إلى آخره، فإنه يشمل من علم وجود الماء ولم يمكنه الوصول
~~إليه إلا بفوات الوقت.
# ثم إنه لا فرق في جميع ما ذكر ms0673 بين ما إذا كان تأخير الطهارة بالماء إلى
~~الضيق عمدا أو نسيانا أو اضطرارا، كأن يكون نائما أو محبوسا أو نحو ذلك،
~~لجريان الدليل وإن احتاج في تعدي المرسلة إلى جميع الصور إلى ضم الاجماع
~~المركب.
# وصرح في البيان بالتيمم في الأخير مطلقا (8).
# ولو احتاط فيه بالتيمم والصلاة ثم القضاء بالمائية - بل في الأولين أيضا
~~- كان أولى.
# PageV03P366
# الثالث: عدم الوصلة إلى الماء مع وجوده، أما بالعجز عن الحركة المحتاج
~~إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف، ولم يجد معاونا ولو بأجرة مقدورة، أو
~~بفقد الآلة التي يتوصل بها إليه، كأن يكون في بئر، أو بكونه ملكا للغير ولم
~~يبذله إلا بثمن لا يقدر عليه، بالاجماع في الجميع، وصدق عدم الوجدان.
# ولو أمكن له شد الثياب بعضها ببعض في الثاني وجعلها آلة - ولو ببلها
~~وعصرها - وجب، إلا أن تكون ثياب بدنه وخاف ببلها الضرر.
# ولو توقف على شق الثوب الموجب لنقص القيمة، قالوا بوجوبه (1).
# وفيه اشكال لو وصل حد الضرر عرفا، وقياسه على ثمن الماء مشكل.
# ومثل الثمن الغير المقدور الثمن الذي يخاف ببذله تلف نفسه اجماعا، له،
~~ولقوله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (2) والمروي في الدعائم -
~~المنجبر ضعفه بما ذكر - في المسافر يجد الماء بثمن غال: " أن يشتريه [إذا
~~كان واجدا لثمنه ولا يتيمم، لأنه] إذا كان واجدا لثمنه فقد وجده، إلا أن
~~يكون في دفعه الثمن ما يخاف على نفسه التلف إن عدمه والعطب فلا يشتريه
~~ويتيمم بالصعيد يصلي " (3).
# وكذا الثمن الذي يوجب بذله عليه الحرج، أو المشقة باعتبار وقوعه في الفقر
~~والمسكنة وذل السؤال، أو الضيق في المعيشة، أو مكادحة الديان ونحو ذلك،
~~لأدلة نفي العسر والحرج، المعارضة مع ما يأتي مما يدل على وجوب الشراء ولو
~~بأضعاف الثمن بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى أصالة عدم وجوب الشراء،
~~المستلزم لجواز التيمم بالاجماع المركب.
# وأما ما لا يوجب بذله ما ذكر فيجب بذله وشراء الماء ولا يجوز التيمم ولو
# PageV03P367
# كان أضعاف ثمنه، اجماعا كما عن الخلاف ms0674 (1)، بل ولو كان إجحافا كثيرا،
~~وفاقا للسيد وابن سعيد والارشاد وروض الجنان والحدائق (2)، واللوامع، بل
~~الأكثر على ما هو المحتمل من كلامهم من كون المراد من الضرر الحالي المشترط
~~انتفاؤه عندهم ما ذكرنا، كما يومئ إليه ايجابهم الشراء بأضعاف الثمن،
~~واستدلال بعضهم على اشتراطه بالنهي عن التهلكة وقتل الأنفس (3)، وصرح بذلك
~~والدي - قدس سره - في اللوامع.
# لتوقف الوضوء الواجب عليه، ولصدق الوجدان فلا يجوز التيمم فلم يبق إلا
~~وجوب الشراء.
# وللمروي في الدعائم المتقدم (4)، وصحيحة صفوان: عن رجل احتاج إلى الوضوء
~~للصلاة وهو لا يقدر على الماء، فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف
~~درهم وهو واجد لها، يشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال: " لا، بل يشتري، قد أصابني
~~مثل هذا فاشتريت وتوضأت، وما يشتري (5)، بذلك مال كثير " (6).
# وفي تفسير العياشي مسندا إلى العبد الصالح: عن قول الله عز وجل: فلم
~~تجدوا ماء، ما حد ذلك؟ فإن لم تجدوا بشراء أو بغير شراء، إن وجد قدر وضوئه
~~بمائة ألف أو ألف وكم بلغ؟ قال: " ذلك على قدر جدته " (7).
# PageV03P368
# وفي حاشية الإرشاد لفخر المحققين: أن مولانا الصادق (عليه السلام) اشترى
~~وضوءه بمائة دينار.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فنفى الوجوب مع غلاء الثمن مطلقا، بل قال:
~~يتيمم ويصلي ويعيد إذا وجد الماء (1)، وهو محتمل نهاية الفاضل (2)، لأن بذل
~~الزائد ضرر وعسر وحرج، وهي في. الشريعة منفية، ولسقوط السعي في طلبه للخوف
~~على شئ من ماله، كما في الأخبار (3).
# ويضعف الأول: بأن الضرر وأخويه قد يثبت بالدليل، كما في جميع موارد بذل
~~المال، والأخبار المتقدمة أدلة خاصة بالنسبة إلى أدلتها، لأن بذل القدر
~~المذكور فيها ضرر وعسر لا محالة، فيجب تخصيصها بها، مع أن في قوله (عليه
~~السلام): " وما يشتري بذلك مال كثير " (4) إشارة إلى منع الضرر والعسر.
# والثاني: بأنه قياس باطل.
# ولمحتمل المحكي عن الأكثر (5)، فنفوا الوجوب مع التضرر ببذل الثمن بحسب
~~حال المكلف، كما هو أحد احتمالي كلامهم، أو في حال الشراء المقابل لزمان
~~الاستقبال، كما هو الاحتمال الآخر، لأدلة ms0675 نفي العسر والضرر.
# ويضعف: بأن المراد بالضرر إن كان ما ذكرناه فهو كذلك، وإن كان ما دون ذلك
~~فلا، لأخصية أخبار الشراء عن أدلة نفيها كما ذكر، بل ينافي تصريحهم بوجوب
~~الشراء ولو كان بأضعاف ثمنه، واستدلالهم بحديث مائة درهم وألف ومائة ألف
~~ومائة دينار، حيث إن كل ذلك ضرر ولو كان المكلف ذا سعة وثروة *
# PageV03P369
# كثيرة، ولذا يستدلون على ثبوت خيار الغبن بتفاوت ما هو أقل من ذلك بأخبار
~~نفي الضرر، وكذا في موارد كثيرة أخرى، والاجحاف الذي وقع في كلام بعضهم لا
~~قدر معين له ولا دليل على نفيه في المقام، إلا أن يراد به ما ذكرناه.
# وقد، يستدل له: بعدم تبادر صورة الاجحاف من الأخبار، وبجواز التيمم مع
~~الخوف على قليل من المال في السعي إلى الماء، والنهي عن تضييع المال، وجواز
~~المدافعة عنه.
# ويضعف الأول: بمنع عدم التبادر جدا، بل ما صرح به فيها هو عين الاجحاف إن
~~أريد به ما هو ظاهره.
# والبواقي: بكونه قياسا مع الفارق وهو النص، والاجماع في بعض الموارد،
~~ومفهوم الآية في المقام، وعموم قي الضرر الخالي عما يصلح للتخصيص في
~~البواقي.
# لا ما قيل من أن الحاصل بالبواقي عوض المال على غاصبه وهو منقطع،
~~وبالمقام الثواب وهو دائم (1)، لتحقق الثواب فيها أيضا مع البذل اختيارا
~~طلبا للعبادة، بل قد يجتمع فيها العوض والثواب معا.
# فرع: لو وهب الماء أو أعيرت الآلة وجب القبول، على ما هو ظاهر الأصحاب،
~~لصدق الوجدان. وكذا لو وهب ثمنهما أو وهبت الآلة، وفاقا للشيخ والمدارك -
~~قدس سرهما - والمنتهى (2)، واللوامع، لما ذكر.
# وخلافا للمعتبر (3)، بل للمحكي عن الأكثر، لاستلزامه المنة ولا يجب
~~تحملها.
# وفيه: أنه ربما يخلو عن المنة، وعلى فرضها ليس في تحملها الحرمة، بل ولا
~~الضرر والمشقة، فيجب من باب المقدمة.
# PageV03P370
# ولو علم مع قوم ماء فإن علم إباءهم من البذل، لم يجب طلبه منهم، لعدم
~~الفائدة، وإلا وجب، لأنه نوع تحصيل لشرط الواجب فيجب.
# الرابع: احتياج تحصيل الماء إلى مشقة شديدة يصدق معها ms0676 العسر أو الحرج
~~لمرض أو بعد مسافة أو نحو ذلك، دلالة انتفائها المعارضة لدليل وجوب التحصيل
~~بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى أصالة عدم وجوب تحملهما، المستلزم لعدم
~~وجوب الوضوء المستلزم لتسويغ التيمم، بالاجماع.
# الخامس: الخوف من تحصيل الماء على النفس، بالاجماع المحقق والمصرح به في
~~كلام جماعة (1)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى عمومات نفي العسر، فإنه لا شك في أن في التحصيل مع ذلك الخوف
~~عسرا شديدا، ورواية الرقي، المقدمة (2).
# ورواية يعقوب بن سالم: عن الرجل لا يكون معه ماء، والماء عن يمين الطريق
~~ويساره غلوتين أو نحوهما، قال: " لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع
~~" (3).
# والمروي في الدعائم: وقالوا صلوات الله عليهم في المسافر: " إذا لم يجد
~~الماء إلا بموضع يخاف فيه على نفسه - إن مضى في طلبه - من لصوص أو سباع، أو
~~ما يخاف منه التلف والهلاك يتيمم ويصلي " (4).
# والاستدلال له بأخبار الركية والبئر (5) غير جيد، لأن عدم إيجاب دخول
~~البئر يمكن أن يكون للخوف وللمشقة، فلا يمكن الاستدلال به لشئ منهما.
# PageV03P371
# بل وكذا لو خاف غيره على نفسه بذهاب من معه إلى تحصيل الماء، لظاهر
~~الاجماع، ولزوم العسر على ذلك الغير لولاه، بل الظاهر الاجماع على سقوط
~~الوجوب لو خاف الذاهب على الغير وإن لم يخف ذلك الغير لصغر أو جنون أو نوم.
# ولا فرق بين أن يكون الخوف على الهلاكة أو الجراحة أو الضرب الشديد الذي
~~يشق تحمله عادة، لاطلاق تعرض اللص والخوف منه، وصدق العسر.
# وكذا لو كان الخوف على المال الكثير أو القليل الصادق على تلفه الضرر
~~عرفا إذا كان خوفه لأجل القطع - ولو عادة - بالتلف، لأدلة نفي الضرر.
# ولو كان خوفه لمجرد احتمال التلف أو مظنته ففيه إشكال، لعدم جريان أدلة
~~نفي الضرر، إلا أن يكون المال كثيرا بحيث يكون في تعريضه في مظنة التلف عسر
~~حتى تجري فيه أدلة نفيه، فيسقط وجوب التحصيل أيضا.
# وظاهر المشهور: السقوط مع الخوف مطلقا على المال كذلك.
# والاستدلال بروايتي الرقي وابن سالم ms0677 (1) ضعيف، لصراحتهما في الخوف على
~~النفس، ولذلك - مع وجوب تقديم أدلة وجوب الطهارة على ما يعارضها من أدلة
~~نفي الضرر والحرج - ذهب بعض مشايخنا الأخباريين إلى عدم السقوط بالخوف على
~~المال مطلقا (2).
# وما ذكره من وجوب التقديم لا وجه له.
# ومثل الخوف على النفس الخوف على البضع والعرض، لكون تعريضهما في مظنة
~~الضياع حرجا وأي حرج.
# وكذا الخوف الحاصل بسبب مجرد الجبن إذا كان شديدا يعد تحمله عسرا، وفاقا
~~للمعتبر ونهاية الإحكام والتذكرة (3)، بل في اللوامع: عليه ظاهر الوفاق،
# PageV03P372
# وخلافا للتحرير والبيان (1)، وتوقف في المنتهى (2).
# بل وكذا مع جبن الغير، فيسقط ذهاب رفيقه إلى تحصيل الماء، لما مر، بل مما
~~ذكر يظهر السقوط مع الخوف على مال الغير إذا كان قاطعا بالتلف، وأما بدونه
~~فلا دليل على السقوط إلا إذا كان تعريضه في مظنة التلف موجبا لعسر.
# السادس: الخوف من استعمال الماء على النفس أو البدن، لوجود مرض يخاف
~~شدته، أو ازدياده، أو بطء برئه " أو عسر علاجه، أو قرح أو جرح كذلك، أو
~~لخوف حدوث مرض، فإن كل ذلك مسوغ للتيمم، بالاجماع.
# مضافا في المريض بأقسامه: إلى إطلاق الآية الدالة على مشروعية التيمم لكل
~~مريض، خرج من لا يخاف شيئا مما ذكرنا بالاجماع، فيبقى الباقي.
# ومرسلة ابن أبي عمير: " يتيمم المجدور والكسير بالتراب إذا أصابته
~~الجنابة " (3) وقريبة منها مرسلته الأخرى (4)، ومرسلة الفقيه (5).
# وفيه وفي المقروح والمجروح: إلى المروي في الدعائم: " ومن كانت به قروح
~~أو علة يخاف منها على نفسه يتيمم " (6).
# وفيهما وفي خائف الحدوث: إلى استلزام التكليف باستعمال الماء الضرر فيما
~~علم تحقق هذه الأمور عادة، والعسر والحرج إذا ظن ذلك.
# وفي الثاني خاصة: إلى صحيحة محمد: عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب،
~~قال: " لا بأس بأن لا يغتسل، يتيمم) (7).
# PageV03P373
# وموثقته: في الرجل تكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة، قال:
# " يتيمم " (1).
# وصحيحتي ابن سرحان والبزنطي: في الرجل تصيبه الجنابة وله قروح أو جروح أو
~~يخاف على نفسه البرد، فقال: " لا يغتسل ويتيمم " (2)..
# وفي الأخير كذلك: إلى ms0678 فحوى السقوط مع خوف الشدة، وصحيحة ابن سنان: عن
~~الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل،
~~قال: " يتيمم، ويصلي، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة " (3) وقريبة منها
~~مرسلة جعفر (4).
# كل ذلك إذا لم يجنب متعمدا، وأما معه فيجب عليه الغسل - على الأظهر - وإن
~~أصابه ما أصابه، ما لم يخف التلف على نفسه. وفاقا للإسكافي (5)، وظاهر
~~الفقيه وصريح الهداية (6)، والمفيد (7)، والشيخ في بعض كتبه (8)، والمحقق
~~في النافع (9)، والحر العاملي من المتأخرين (10) لصحيحة محمد: عن رجل تصيبه
~~الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى
# PageV03P374
# أن يكون الماء جامدا، فقال: " يغتسل على ما كان " حدثه رجل أنه فعل ذلك
~~فمرض شهرا من البرد، فقال: " اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل " (1).
# وصحيحة سليمان: عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت
~~من الغسل، كيف يصنع؟ قال: " يغتسل وإن أصابه ما أما به " قال:
# " وذكر أنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت
~~ليلة شديدة الريح، فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني، فقالوا: إنا
~~نخاف عليك، فقلت: ليس بد، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صتوا علي الماء
~~فغسلوني " (2).
# تعارضتا مع الأخبار المتقدمة حيث إنها أوجبت التيمم على من ذكر مطلقا،
~~وهما أوجبتا الغسل عليه، فخصت المتقدمة بغير المتعمد، وهما بالمتعمد،
~~بشهادة المرفوعتين:
# إحداهما: عن مجدور أصابته جنابة، قال: " إن أجنب نفسه فليغتسل، وإن كان
~~احتلم فليتيمم " (3).
# والأخرى: " إن أجنب نفسه فعليه أن يغتسل على ما كان منه، وإن كان احتلم
~~فليتيمم " (4).
# مع أن بملاحظة الاجماع المحقق على سقوط الغسل عن غير المتعمد، واختصاص
~~الصحيحين بالمتعمد قطعا، يصيران أخص مطلقا من أخبار التيمم،
# PageV03P375
# فيجب تخصيصها بهما، كما يجب تخصيصهما وتخصيص المرفوعتين بغير من خاف تلف
~~نفسه بصحيحة ابن سنان ومرسلة جعفر، المتقدمتين (1)، حيث تتعارضان معها
~~بالعموم من وجه وترتجحان عليها بموافقة الكتاب الموجب للتيمم على المريض
~~والنافي للعسر والحرج والناهي عن التعرض للتهلكة " كما هو ظاهر الشيخ وصريح ms0679
~~النافع (2).
# خلافا للهداية والمفيد (3)، فلم يخصصاها، وأوجبا الغسل وإن كان فيه تلف
~~نفسه. ولا وجه له.
# كما لم يخصص الأكثر متعمد الجنابة عن أخبار التيمم مطلقا، وأوجبوا عليه
~~التيمم أيضا، اتكالا على عدم صلاحية الصحيحتين والمرفوعتين لمعارضتها،
~~لمخالفتها لما دل على عدم تحريم تعمد الجنابة حينئذ من الاجماع والنصوص
~~وخصوص فعل المعصوم كما في الصحيحين، فلا يترتب على فاعلها عقوبة وانتقام.
~~ومناقضتها للأصول القطعية الكتابية والسنية المثبتة لليسر والسهولة،
~~النافية للحرج والضرر، الكاشفة عن تقديم اعتناء الشارع بالأبدان على
~~اعتنائه بالأديان، الموجبة لطرح الصحيحين وأخويهما، لتواتر الأخبار بأن كل
~~خبر مخالف للكتاب والسنة مردود. ومضادتها لحكم العقل بوجوب دفع الضرر
~~المظنون.
# مع ما في الصحيحين من عدم التفرقة فيهما بين المتعمد وغيره بل ظهورهما في
~~غير المتعمد، وفي ثانيتهما من أعمية العنت عن المشقة اليسيرة أيضا، وفي
~~المرفوعتين من عدم ظهورهما في حصول الضرر بالغسل وضعف سنديهما، وفي الأربعة
~~من مخالفة الشهرة الموجبة للشذوذ المخرج عن الحجية.
# مضافا إلى معارضتها بالتساوي مع صحيحة محمد: عن الرجل أجنب في
# PageV03P376
# السفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا، فقال: " هو بمنزلة الضرر، يتيمم "
~~(1) الحديث، حديث إنها ظاهرة في المتعمد.
# وكذا رواية السكوني في حكاية أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله
~~فقال: يا رسول الله هلكت، جامعت على غير ماء، قال: فأمر النبي صلى الله
~~عليه وآله بمحمل فاستترت به [وبماء] فاغتسلت أنا وهي، ثم قال: يا أبا ذر
~~يكفيك الصعيد عشر سنين " (2) فإنها صريحة في المتعمد.
# ويجاب: بأن عدم تحريم تعمد الجنابة - لو سلم - لا يخالفها، إذ لا ملازمة
~~بين وجوب الغسل وإن خيف الضرر وبين تحريم التعمد، ولا يلزم أن يكون ذلك
~~عقوبة، بل يجوز أن يكون من جهة إقدام المكلف نفسه على ذلك الضرر، وقد ثبت
~~في الشريعة من الضرر بواسطة إقدام المكلف ما لا يثبت إذا لم يتعمد عليه،
~~ولذا لا يحكم بخيار الغبن مع علم المغبون.
# وأما الأصول المذكورة فلا شك أنها بعنوان العموم والأصل، ms0680 فتخصص مع الدليل
~~الخاص، ولذا يثبتون التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة من الضمانات والجنايات
~~وغيرها بالأدلة المخصوصة، ويقدمون الأديان على الأبدان في مجاهدة الكفار
~~ومقارعة السيف والسنان ومبارزة الشجعان، وما نحن فيه من ذلك القبيل، إذ ما
~~ذكر أدلة خاصة بالنسبة إلى الأصول المذكورة.
# ومنه يظهر الجواب عن رد الخبر المخالف للكتاب والسنة، فإنه إنما هو إذا
~~لم يكن بالعموم والخصوص المطلقين (ولذا أجمعوا على تخصيص عام الكتاب بخاص
~~الأخبار، وكذا تقديم الموافق للكتاب والسنة عند التعارض إنما هو إذا لم
# PageV03P377
# يكن بالعموم والخصوص المطلقين) (1) وإلا فالخاص مقدم كما فيما نحن فيه،
~~مع أن تلك الأخبار الأربعة أيضا لها موافقة مع آية الغسل في غير المرضى.
# وأما حكم العقل بوجوب دفع الضرر المظنون على القطع - فمع كونه في حيز
~~المنع جدا - إنما هو إذا لم يكن على عدم الوجوب دليل.
# والقول بأنه أمر عقلي لا يقبل التخصيص، واه جدا؟ لأنه مخالف لما ثبت من
~~الشرع قطعا من الأمور المضرة، كالجهاد والحج والزكاة والخمس، فإذا لم يجب
~~دفع الضرر المقطوع بل وجب تحمله فكيف بالمظنون!؟
# والقول بأن بعد أمر الشارع والقطع بأن بإزائها أجرا عظيما لا يكون ضررا،
~~يجري في المقام أيضا.
# وأما عدم التفرقة في الصحيحين بين المتعمد وغيره ظاهرا فغير ضائر، لأن
~~الاجماع والمرفوعتين قرائن على التخصيص، وخروج بعض أفراد المطلق لا يوجب
~~عدم حجيته في الباقي.
# وكذا أعمية العنت، لأن بعد شموله للمشقة الشديدة يكون حجة فيها أيضا،
~~سيما مع التأكد بقوله: " وإن أصابه ما أصابه " وسيما مع ذكر غسله عليه
~~السلام مع شدة الرجع بحيث حملوه وغسلوه، وسيما مع ما في الصحيح الأول من
~~حكاية حدوث المرض شهرا.
# وأما دعوى ظهورهما في غير المتعمد فلا أعرف له وجها سيما الصحيح الثاني،
~~بل استشهاده بفعله عليه السلام قرينة على التعمد، لما قد ثبت من عدم
~~احتلامهم عليهم السلام.
# وأما توهم عدم صراحة المرفوعتين في التضرر بالغسل فهو من الغرائب، إذ
~~أمره عليه السلام بالتيمم مع الاحتلام قرينة على التضرر. ms0681
# وأما الرد بضعف السند فهو عندي غير معتمد، وبمخالفة الشهرة فهو غير
# PageV03P378
# سديد، لأن الشهرة الموجبة لشذوذ مخالفها هي الشهرة القوية من القدماء،
~~ومع موافقه مثل الصدوق والشيخين والإسكافي (1) - الذين هم من أعيان القدماء
~~وأركانهم - كيف ينسب الخبر إلى الشذوذ ويخرج عن الحجية؟! سعما مع موافقة
~~مثل المحقق ولعض آخر من المتأخرين (2).
# وأما الروايتان الأخيرتان فصراحة أولاهما بل ظهورها في المتعمد ممنوعة،
~~والثانية صريحة في أن سبب التيمم عدم الماء، فلا تعارض معها، مع أنه لو سلم
~~اختصاص الأولى بالمتعمد في عامة من جهة شمولها للخوف من الضرر ولعدم إمكان
~~الغسل بسبب عدم القدرة على إذابة الثلج والجمد، وما مر مخصوص بالخوف، لوجود
~~الماء، بقرينة الأمر بالاغتسال للمتعمد، فيقدم.
# ثم الظاهر اختصاص وجوب المائية مع التعمد بغسل الجنابة، كما هو مورد
~~الأخبار، فلا يتعدى إلى غيره، كغسل المس، والوضوء لمن أحدث عمدا.
# وهل التعمد الموجب للاغتسال مع خوف الضرر هوما كان حال المرض أو الخوف؟
~~أو يشمل ما إذا تعمد الجنابة صحيحا غير خائف ثم حدث قبل الغسل ما يوجب
~~الخوف؟ فيه وجهان.
# فروع:
# أ: المدار في المرض المسوغ للتيمم - حدوثا أو زيادة - هوما يعد ضررا وكان
~~تحمله عسرا عادة، لأن انتفاءهما شرعا هو سبب التسويغ، فيقتصر على مورد
~~خوفهما.
# وأما اطلاق الآية والأخبار في المريض وإن اقتضى الاكتفاء بغير ما أخرجه
~~الاجماع وإن كان يسيرا، إلا أن المروي عن الصادقين في المجمع أنه المرض
~~الذي يضر معه استعمال الماء، والذي يوجب العجز عن السعي إليه (3) - المنجبر
~~ضعفه
# PageV03P379
# بالشهرة بل بعمل كل الأصحاب كما في البحار (1) - أوجب التقييد بالمضر،
~~فلا يتعدى إلى غيره.
# ثم إن مراتب الضرر متفاوتة، فهل المسوغ هو الضرر مطلقا لأن كان يسيرا،
~~كالصداع ووجع الضرس، كما عن الشهيد والكركي (2)، بل الإرشاد ونهاية الفاضل
~~حيث علقا الجواز على مطلق المرض (3)، واستصوبه بعض مشايخنا المحققين (4)؟
~~أو الشديد، كما اختاره الفاضلان (5)؟
# التحقيق: أن المدار على ما يشق تحمله عادة ولم يعد سهلا يسيرا عرفا، لأن
~~الحكم في الأدلة لا ms0682 يخلو عن كونه معلقا على الضرر أو المرض أو العسر أو
~~الحرج، والظاهر اتحاد موارد الأربعة في المقام وورود الجميع على ما يعد
~~تحمله شاقا في العادة، فإن ما لم يكن كذلك لا يصدق عليه شئ من العنوانات،
~~وما كان كذلك يصدق عليه أحدها أو جميعها، ومن هذا يتجه كون النزاع لفظيا.
# ولا يشترط أن يكون الأمر الحادث ما يسمى مرضا عرفا والمتصف به مريضا، بل
~~يكفي كونه أذى يعسر تحمل مثله عادة.
# ب: الخوف من المرض المسوغ للتيمم أعم من أن يكون بعنوان اليقين، أو الظن
~~الحاصل من التجربة، أو إخبار ذي تجربة عادل أو غير عادل، مسلم أو كافر،
~~امرأة أو صبي، واحد أو متعدد. لعموم الآية وأخبار القروح والجروح (6)، ولم
~~يعلم سوى خروج صورة عدم حصول ظن أصلا. واختصاصها بالمريض بالفعل غير ضائر،
~~لعدم الفاصل. مع أن ارتكاب أمر يظن معه حدوث ما لا
# PageV03P380
# يتحمل عسر وحرج، فلا تكليف به. ولو وقع التعارض بين أخبار ذوي التجارب
~~فالمرجع الظن.
# ج: خوف الشين (1) حدوثا وزيادة مسوغ للتيمم إن بلغ حدا يتأذى به ويشق
~~تحمله عادة، بالاجماع المحقق والمحكي من الفاضلين (2) وغيرهما (3)، لنفي
~~الضرر والعسر، بل - في بعض صوره - لاطلاق أخبار القروح والجروح المنضم مع
~~عدم الفصل بين خوف الحدوث والزيادة، إلا أن يجنب عمدا، فيغتسل، لما مر.
# وفي التعدي إلى مطلق الشين وإن لم يتفاحش بحيث يتأذى به ويعسر تحمله
~~قولان:
# أولهما صريح نهاية الإحكام والروض ()، بل هو ظاهر إطلاق الأكثر، ولا دليل
~~عليه يعتمد.
# والثاني للمنتهى ()، واللوامع، وغيرهما (6). وهو المعتمد، لأن المناط
~~حصول الضرر أو العسر، وهما غير متحققين في مطلقه، والظاهر تحققهما فيما إذا
~~بلغ حد تشقق الجلد أو خروج الدم، بل في الأدون منهما أيضا.
# د: لو اندفع الضرر بتسخين الماء، أو بتحصيل ماء الحمام، أو بالغسل في
~~الحمام - ولو بأجرة مقدورة - وجب، وكذا شراء النار والحطب. والحكم في الثمن
~~والأجرة كما مر في الماء وآلته (7).
# السابع: المشقة الشديدة الحاصلة من التألم الذي لا يسهل ms0683 تحمله عادة في
~~استعمال الماء وإن لم يخش الضرر وسوء العاقبة، كالتألم بالبرد الشديد، أو
~~الوجع،
# PageV03P381
# أو الحرقة في خراجه (1) وإن لم يزد المرض، أو الحر الشديد، كما يتفق في
~~بعض الحمامات إذا لم يمكن غيره.
# وهي مسوغة للتيمم، وفاقا لنهاية الشيخ والمبسوط والاصباح وظاهر الكافي
~~والغنية والمراسم والجامع والنافع والمنتهى ونهاية الإحكام والبيان (2)،
~~واختاره بعض مشايخنا المحققين (3)، لعموم أدلة نفي العسر والحرج، بل صحيحتي
~~ابن سرحان والبزنطي (4)، فإن الظاهر من قوله: " أو يخاف على نفسه البرد "
~~أنه يخاف من التأثر بالبرد، لا أن يتلف، وإلا لقال: من البرد.
# إلا أن يتعمد الجنابة فيغتسل لما مر، كما صرح به في الأول من الكتب
~~المذكور (5).
# وخلافا للقواعد والأردبيلي، فقالا: يغتسل مطلقا (6)، للصحيحتين
~~المتقدمتين لمحمد وسليمان (7).
# ويجاب عنهما: بمعارضتهما مع الصحيحتين المذكورتين، وبقاء نافيات العسر
~~بلا معارض، مع أن بعد تخصيص صحيحي التيمم بغير المتعمد - كما مر - تصيران
~~أخصين مطلقا من صحيحتي الغسل، فتخصص الأخيرتان بالأوليين. بل المرفوعة
~~الثانية (8)، لأجل اختصاص موضوعها بذي عذر غير فقد الماء - للأمر
# PageV03P382
# بالغسل للمتعمد فيها - وهو الخائف أو المتألم، تكون أخص مطلقا منهما
~~أيضا، فتخصيصهما بها لازم.
# الثامن: خوف العطش - لو استعمل الماء - على نفسه، بالاجماع المحقق
~~والمحكي مستفيضا (1).
# للمستفيضة المعتبرة، كصحيحة محمد: الجنب يكون معه الماء القليل، فإن هو
~~اغتسل خاف العطش، أيغتسل به أو يتيمم؟ قال: " بل يتيم، وكذلك إذا أراد
~~الوضوء " (2).
# وصحيحة ابن سنان: في رجل أصابته جنابة في السفر، وليس معه إلا ماء قليل،
~~ويخاف إن هو اغتسل أن يعطش، قال: " إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم
~~بالصعيد " (3).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته، قال:
# " يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء " (4) وغر ذلك.
# ولا فرق في العطش بين الحال والمتوقع في زمان يخاف عدم حصول الماء،
~~لاطلاقها، وعموم نافيات العسر وإلقاء النفس في التهلكة.
# ولا بين العطش المؤدي إلى الهلاكة أو المشقة أو الضعف أو المرض حدوثا أو
~~زيادة، لما مز. بل مقتضى الاطلاقات كون العطش اليسير ms0684 أيضا كذلك، ولكن
~~الظاهر الاجماع على خروجه.
# ولا بين خوف عطش نفسه أو من يعسر عليه هلاكه أو مرضه أو مشقته من الأقارب
~~والأصدقاء والمماليك، لما مر، سيما قوله: " فيخاف قلته " و " خاف العطش "
# PageV03P383
# و " خاف عطشا ".
# بل منه يظهر التعدي إلى خوف عطش كل مسلم، مضافا إلى الاجماع وبعض مؤيدات
~~أخر، مع فحوى تسويغ خوف العطش على نفسه، بل التعدي إلى خوف العطش على دابته
~~وحمولته مما يتضرر بتلفه، أو يحتاج إليه في سفره.
# وإخراج ما لا يحتاج إليه في سفره وإن تضرر به جريا على الشراء قياس باطل.
# ولو خاف عطش دابة لم يحتج إليه ولم يتضرر بعطشه، بأن أمكن انتفاعه بذبحه
~~من غير تضرر، ففيه تردد: من جهة اندفاع الضرر والعسر به، ومن صدق خوف
~~العطش، إلا أن يمنع تحقق الخوف في مثله، فيرجح الأول، وهو الأظهر.
# ومنه يظهر عدم التعدي إلى الحربي والمرتد عن فطرة، والحيوانات الغير
~~المحترمة. وأما الذمي ففيه نظر، والتعدي أظهر، سيما إذا احتاج إلى رفاقته.
# ثم إن الخوف. على العطش إنما يكون مع تيقن عدم حصول ماء آخر أو ظنه، بل
~~الظاهر تحققه مع تساوي احتمال الحصول وعدمه. وأما إذا ظن الحصول فالظاهر
~~عدم تحقق الخوف ولا الحجر المسوغين للتيمم.
# والتسويغ لأصالة عدم الحصول - كما قيل (1) - فاسد جدا، لأن ذلك الأصل لا
~~يدفع الظن المناقض للخوف الموجب للتسويغ. وكذا الحكم في احتمال حدوث العطش
~~زمانا آخر.
# PageV03P384
# الفصل الثاني: فيما يجوز به التيمم، أي ما يتمم به وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يجوز التيمم بالتراب، إجماعا، بل ضرورة. وتدل عليه
~~الآية، لأن الصعيد إما التراب أو الأرض الصادقة عليه، والأخبار المتواترة.
# ولا فرق فيه بين ألوانه من الأسود والأصفر والأبيض والأحمر، كالأرمني،
~~بإجماع العلماء، كما في التذكرة (1)، لصدق الاسم.
# ولا يشترط فيه أن يكون متفرق الأجزاء غير مستمسك بعضها ببعض، بل يصح بما
~~كان مستمسكا أيضا، كالأرض الترابية الصلبة، لصدق التراب وعدم صحة سلبه
~~عنها.
# وأما المدر واللبنة فلا يصدق عليهما التراب وإن جاز ms0685 التيمم بهما من جهة
~~أخرى، كما يأتي.
# الثانية: الأكثر - على ما قيل - على جواز التيمم بكل ما يصدق عليه اسم
~~الأرض وإن لم يكن ترابا، ونسبه في التذكرة إلى أكثر علمائنا (2)، وفي
~~المنتهى إلى الأصحاب (3)، للأمر في الآية والأخبار المتكثرة جدا بالتيمم
~~بالصعيد الذي هو وجه الأرض، كما في كلام جماعة من أهل اللغة، كصاحب العين
~~والمحيط والأساس والخلاص وثعلب وابن الأعرابي والراغب والشامي والزجاج
~~مدعيا عدم الخلاف في ذلك بين أهل اللغة (4)، ويظهر من الأخبار، كالمرويين
~~في فقه الرضا
# PageV03P385
# ومعاني الأخبار المفسر أحدهما له بالموضع المرتفع (1)، والآخر بالمرتفع
~~من الأرض (2).
# وللتصريح بجواز التيمم على الأرض في جملة من الأخبار، كصحيحة ابن سنان: "
~~إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض " (3).
# وصحيحة الحلبي: " إن رب الماء هو رب الأرض فليتيمم) " (4).
# وفي صحيحة محمد: " فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض " (5).
# وفي صحيحة ليث: " تضرب بكفيك على الأرض مرتين ثم تنفضهما " (6).
# والمستفيضة الواردة في التيمم البياني وأنه ضرب بيده على الأرض (7)،
~~والمصرحة بكون الأرض مسجدا وطهورا (8).
# ويضعف الأول: بمنع كون الصعيد مطلق وجه الأرض، بل يجوز أن يكون هو التراب
~~الخالص، كما صرح به جماعة أخرى من اللغويين، كما في الصحاح والمجمل - لابن
~~الفارس - والمفصل والمقاييس (9)، وشمس العلوم والديوان ونظام الغريب
~~والزينة - لأبي حاتم - والجمهرة، وعن ابن عباس
# PageV03P386
# والأصمعي وأبي عبيدة، وربما ظهر من القاموس ومجمع البحرين (1) والكنز:
~~الميل إليه، والظاهر من السيد أنه المعروف من اللغويين (2)، وفسره
~~النيشابوري به أيضا (3)، وكذا الشيخ في النهاية (4)، ونسبه بعض مشايخنا إلى
~~كثير من فقهائنا بل أكثرهم (5).
# وبهذه الأقوال تعارض أقوال المفسرين له بالأرض، ويخرج الأخير عن الحجبة،
~~مع أن الأول هو الظاهر من الآية (6)، لظهور عود الضمير المجرور ب " من "
~~إلى الصعيد، ولا ينافيه ارجاعه في الصحيح إلى التيمم (7)، لظهور أن المراد
~~به ما يتيمم به.
# ويؤيده: قوله في صحيحة زرارة: ثم أهوى بيده إلى الأرض فوضعهما على الصعيد
~~(8).
# وبهما يعارض الخبران (9)، مضافا إلى ضعفهما، مع أن الثابت منهما ليس إلا
~~الاستعمال ms0686 الأعم من الحقيقة، بل لا شك في كونه مجازا، لمخالفته لكلمات جميع
~~أهل اللغة، ومع أن في المرتفع من الأرض والموضع المرتفع عموما يوجب الاجمال
~~في المراد المسقط للاستدلال.
# وترجيح جعله اسما للأرض بعد الترديد دفعا للاشتراك والمجاز - كما في
# PageV03P387
# المعتبر (1) - مبني على ترجيح الاشتراك المعنوي، وهو مطلقا ممنوع، كما
~~بيناه في الأصول.
# والثاني: بوجوب إرادة التراب من الأرض، للمروي في الخصال والعلل،
~~بإسنادهما عن جابر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قال الله عز وجل:
# جعلت لك ولأمتك الأرض كلها مسجدا وترابها طهورا " (2).
# وفي الناصريات والتذكرة وغيرهما من قوله (صلى الله عليه وآله): " جعلت لي
~~الأرض مسجدا وترابها طهورا " (3).
# فإنهما دلا على عدم كون الأرض طهورا، لا باعتبار مفهوم اللقب، كما توهمه
~~المحقق فرده بذلك (5)، بل باعتبار اقتضاء التفصيل لقطع الشركة.
# ولا يعارضه ما ورد بذلك المضمون من غير ذكر: " وترابها " (5)، لأن غايته
~~الاطلاق الواجب تقييده بعد وجود المقيد.
# ولا يضر ضعف إسنادهما، مع أن بعض متأخري المحدثين وصف الحديث بالمشهور
~~(6)، فضعفه به مجبور، مضافا إلى أن عدم عمل السيد بخبر الآحاد معروف،
~~فاحتجاجه به دليل على قطعيته عنده (7).
# ولصحيحتي رفاعة وابن المغيرة:
# PageV03P388
# الأولى: " إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء، فانظر أجف موضع
~~تجده [فتيمم منه] فإن ذلك توسيع من الله، فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه
~~فليتيمم من غباره أو شئ مغبر، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن
~~يتيمم به " (1) وقريبة منها الثانية (2).
# دلتا بالمفهوم على عدم كفاية غير التراب والماء مع وجودهما، وأنه لا يكفي
~~الطين الذي هو أيضا من الأرض اختيارا، فيكون إطلاق الأرض في بعض الروايات
~~مقيدا قطعا.
# ويؤيده انصراف مطلقها إلى التراب، دون غيره من الحجر ونحوه، لندرته،
~~وغلبة التراب، وأكمليته في الأرضية.
# ومنه يظهر إمكان حمل قول من فسر الصعيد بالأرض على التراب، بل هو الظاهر
~~من دعوى الزجاج المتقدمة (3)، إذ لو حمل مراده على مطلق الأرض لكان مخالفا
~~لكثير من اللغويين، ويبعد ms0687 غايته عدم وقوفه على كلامهم أو عدم اعتنائه بهم.
# ومما يؤيد كون المراد بالأرض التراب: تصريحهم (عليهم السلام) بالتراب في
~~روايات أخر، والأخبار الدالة على اشتراط العلوق، والإمرة بالنفض.
# هذا، مع عدم نهوض كثير من المطلقات المذكورة لاثبات مطلوبهم، كصحيحة ابن
~~سنان (4)، فإنها لتضمنها لفظة " من " ظاهرة في التراب، فإنه الذي يمكن فيه
~~المسح بنفض منه.
# PageV03P389
# ولو سلم إطلاقها لم يفد أيضا، لجواز أن يكون المراد بالطهور فيها الماء
~~والتراب معا كما وقع التصريح به في الأخبار المتكثرة، فيكون المطلق كافيا
~~بعد العجز، ولا كلام فيه هنا.
# وأخبار التيممات البيانية (1)، فإن الاطلاق في الأخبار عن الواقعة لا يدل
~~على كفاية جميع أفراد المطلق.
# وصحيحة ليث (2)، فإن الأمر بالنفض فيها ظاهر في أن المراد التراب.
# وإذ ظهر ضعف هذه الوجوه، والأصل عدم توقيف التيمم بمطلق ما يصدق عليه
~~الأرض، فالحق: العدم، كما ذهب إليه جماعة منهم: السيد (3) والحلبيان (4)
~~والإسكافي (5) والنافع (6)، بل يظهر من الناصريات الاجماع عليه (7).
# الثالثة: لا يجوز التيمم بالحجر، وفاقا للناصريات مدعيا - ظاهرا -
~~الاجماع عليه، والإسكافي ونهاية الشيخ والسرائر وعن التهذيب والغنية
~~والوسيلة والمراسم والجامع (8)، بل - كما قيل - هو الظاهر من كل من اشترط
~~العلوق (9)، ومال إليه شيخنا البهائي (10)، ونسبه جماعة إلى الأكثر، وبعض
~~مشايخنا إلى الأعاظم، قال:
# إن الأعاظم منعوا عنه، مع كثرتهم وكونهم المؤسسين لمذهب الشيعة ورؤساءهم
# PageV03P390
# المشهورين وعمدهم المعروفين (1). وهو ظاهر في دعوى شهرة القدماء.
# للأصل، وتوقيفية العبادة، وتعليق الطهورية بالتراب، وصحيحتي رفاعة وابن
~~المغيرة السابقتين (2)، بل صحيحة ابن سنان بالتقريب المتقدم (3)، وتؤيده
~~أدلة العلوق وأخبار النفض.
# خلافا للمحكي عن المبسوط والخلاف والجمل والمصباح والبيان والدروس
~~واللمعة والكفاية (4)، واللوامع والمعتمد، والفاضلين في غير النافع
~~والنهاية (5) فترددا فيهما (6)، ونسب إلى الشهرة المتأخرة بل المطلقة (7)،
~~وعن الطبرسي في المجمع:
# الاجماع عليه (8).
# لاستصحاب جواز التيمم عليه قبل التحجر، وصدق الأرض، والمرويين في الدعائم
~~ونوادر الراوندي:
# الأول: " ولا يجوز التيمم بالجص ولا بالرماد ولا بالنورة ويجزي بالصفا
~~الثابت (9) في الأرض إذا كان عليه غبار ولم يكن مبلولا " (10).
# والثاني: فقيل له: ms0688 أيتمم بالصفا الثابتة (11) على وجه الأرض؟ قال:
# PageV03P391
# " نعم " (1) والصفا هو الحجر.
# ورواية السكوني: عن التيمم بالجص فقال: " نعم " فقيل: بالنورة؟
# فقال: " نعم " فقيل: بالرماد؟ فقال: " لا إنه ليس يخرج من الأرض إنما
~~يخرج من الشجر) (2) دلت على أن الخروج من الأرض علة لجواز التيمم، والحجر
~~خرج منها.
# وتجويز التيمم باللبن في الموثق (3)، وعدم القول بالفرق بينه وبين الحجر.
# وقد يستظهر للجواز: بأن الحجر تراب اكتسبت رطوبة لزجة وعملت فيه الحرارة
~~فأفادته استمساكا (4).
# ويجاب عن الأول: بمنع كون كل حجر أصله ترابا، فلعله مخلوق أولا، أو متكون
~~من الماء أو منه ومن التراب معا، وعلى فرض التسليم يدفع استصحاب الجواز
~~ببعض ما مر.
# وعن الثاني: أولا بعدم معلومية كون الحجر أرضا فيتجه منعه، بل ظاهر
~~الإسكافي المنع من كونه منها (5)، وهو الظاهر من السرائر أيضا (6)، وصرح
~~بالمنع بعض المعاصرين (7). ودعوى الاجماع على كونه أرضا غير مسموعة، بل
~~الظاهر عدم الصدق، لعدم التبادر، وصحة السلب عرفا.
# وثانيا بمنع الجواز في مطلق الأرض، كما مر.
# وعن الروايتين الأوليين: بعدم حجيتهما. وانجبارهما بدعوى الشهرة إنه إنما
~~كان إذا لم تعارضها دعواها على الخلاف، مع أنهما أعمان من صورة فقد التراب،
# PageV03P392
# فتخصصان بها للصحيحين المتقدمين (1).
# وعن الثالثة: بأن مدلولها علية عدم الخروج لعدم الجواز، دون علية الخروج
~~للجواز.
# وعن الأخير: بمنع الاجماع المركب.
# وعن الاستظهار: بمنع كونه ترابا، ولو صح ذلك جرى في المعادن أيضا.
# ثم إنه على ما اخترناه من عدم الجواز، فهل يختص بحال الاختيار، ويجوز مع
~~فقد التراب التيمم بالأحجار، كما هو صريح الشيخين والديلمي والحلي والوسيلة
~~والجامع (2)، وعليه الاجماع عن المختلف والروضة (3)، أو يعم المنع، كما هو
~~ظاهر إطلاق بعض المانعين (4)؟ الحق هو الأول، لخبري الدعائم والنوادر (5)،
~~المنجبرين بما ذكر هنا قطعا، الخالي عن معارضة دعوى الشهرة على الخلاف في
~~المورد.
# قيل: إن صدق عليه اسم الأرض، جاز التيمم به مع التراب أيضا، وإلا امتنع
~~مع فقده (1).
# قلنا: يمكن أن يجوز مع فقده لا لصدق الأرض، بل لدليل آخر.
# الرابعة: لا ms0689 يصح التيمم بشئ من المعادن غير التراب، أو الأرض أيضا على
~~القول به، بالاجماع كما في المنتهى (7)، للأصل. ونسب الخلاف فيها إلى
# PageV03P393
# العماني (1)، لخروجها من الأرض. وضعفه ظاهر.
# ولا بالرماد وإن كان من التراب، بالاجماع المحقق والمحكي في المنتهى (2)
~~وغيره (3)، لما ذكر، وروايتي السكوني والدعائم، المتقدمتين (4)، والمروي في
~~النوادر: " ولا يجوز بالرماد، لأنه لم يخرج من الأرض " (5).
# ولا بالخزف والآجر، وفاقا للإسكافي (6)، والمعتبر (7)، للأصل الخالي عن
~~معارضة صدق التراب، أو الأرض على القول بالتجويز بها.
# وظاهر التذكرة الجواز (8) - واستشكل في المنتهى (9) - لاستصحاب الجواز،
~~بل استصحاب الترابية للشك في زوالها.
# وعورض باستصحاب الشغل (10).
# ويضعف بأن الأولين مزيلان للثاني.
# فالصواب أن يجاب بمنع الصدق جدا، وبه يبطل أحد الاستصحابين الموجب لبطلان
~~الآخر، لتغير الموضوع الذي هو التراب.
# ولا بالوحل - وهو الطين الرقيق - اختيارا، بل وكذا مطلق الطين، وفاقا
~~لجماعة منهم: شرح القواعد والمدارك (11) واللوامع، للأصل المتقدم، والمفهوم
~~في
# PageV03P394
# صحيحتي رفاعة وابن المغيرة، المتقدمتين (1)، وفي موثقتي زرارة وحسنة أبي
~~بصير الآتية (2).
# وبه تقيد إطلاقات بعض الروايات، كرواية زرارة: رجل دخل الأجمة ليس فيها
~~ماء وفيها طين، ما يصنع؟ قال: " يتيمم فإنه الصعيد " قلت: فإنه راكب لا
~~يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء قال: " إن خاف على نفسه من سبع أو
~~غيره وخاف فوت الوقت فليتيمم، يضرب بيده على اللبد والبردعة (3) ويتيمم
~~ويصلي " (4).
# كما أنه يجب حمل قوله: " فإنه الصعيد " على أنه أصله وجزؤه المعظم، فيصح
~~التيمم به حال العذر، بقرينة ما في روايات أخر من أنه صعيد وماء، فلا يصح
~~الاحتجاج على الجواز المطلق به.
# وهل يجوز التيمم بالتراب الندي الغير البالغ حد صدق الطين حال الاختيار؟
~~الظاهر نعم، كما صرح به المحقق (5)، والفاضل في التذكرة بل نسبه فيه إلى
~~علمائنا (6)، وذهب إليه في شرح القواعد (7)، واختاره والدي - رحمه الله -
~~في اللوامع، لصدق التراب، بل وكذلك لو شك في خروجه عن الترابية، للاستصحاب.
# ويظهر من بعض مشايخنا المحدثين الميل إلى عدم جواز التيمم بالتراب
# PageV03P395
# الرطب مع وجود الجاف (1)، للصحيحتين المتقدمتين (2)، والحكم ms0690 فيهما بأن
~~الانتقال إلى الأجف من باب التوسيع، والمرويين في نوادر الراوندي والدعائم:
# الأول: " من أخذته سماء شديدة والأرض مبتلة فليتيمم من غيرها [ولو] من
~~غبار ثوبه أو غبار سرجه أو إكافه " (3) والثاني: " من أصابته جنابة والأرض
~~مبتلة فلينفض لبده وليتيمم بغباره، كذلك قال أبو جعفر وأبو عبد الله
~~(عليهما السلام): لينفض ثوبه أو لبده أو إكافه إذا لم يجد ترابا طيبا "
~~(4).
# والجواب أن المصرح به في الصحيحين انتفاء التراب، فيكون المراد بالأجف
~~الطين الأجف أو شئ آخر من اللبد والثوب.
# والروايتان ضعيفتان غير صالحتين لتقييد مطلقات التراب والأرض، مع أن قوله
~~في الأخيرة: " إذا لم يجد ترابا " صريح في أن المراد الوصول إلى حد الطين.
# نعم، يستفاد من الصحيحة وجوب تقديم الأجف فالأجف في صورة الانتقال إلى
~~الطين، وهو كذلك.
# الخامسة: يجوز التيمم بأرض الجص والنورة قبل الاحراق، على الأظهر
~~المختار، عند الأكثر ومنهم: المقنعة والمبسوط والوسيلة والقواعد والدروس
~~والبيان (5)، وعن المهذب أيضا في الأول (6)، كما عن الجامع والنافع في
~~الثاني (7).
# PageV03P396
# لا لصدق الأرض كما قيل (1)، لما مر.
# بل لرواية السكوني، المتقدمة (2)، والمروي في النوادر: " يجوز التيمم
~~بالجص والنورة " (3) المنجبر ضعفهما - لو كان - بعمل الأكثر، كما نمص عليه
~~جمع ممن تأخر، ولا تعارضهما رواية الدعائم، المذكورة (4)؟ لضعفها الخالي عن
~~الجابر في المقام.
# وكذا بعد الاحراق، على الأقوى، الموافق للمحكي عن مصباح السيد والمراسم
~~والمعتبر والتذكرة والذكرى فيهما (5)، وعن ظاهر النافع والشرائع والتلخيص
~~والتبصرة ونهاية الإحكام وصريح الوسيلة في الأول (6).
# لاطلاق الخبرين، واستصحاب الجواز، وصدق اسم الأرض عند القائل بكفايته.
# خلافا للحلي فمنع عنهما مطلقا (7)، للمعدنية.
# ويضعف: بعدم مانع في المعدن سوى الاجماع المعلوم انتفاؤه هنا، والأصل
~~الواضح اندفاعه بما مر.
# ولنهاية الشيخ طاب ثراه (8)، فمنع في الاختيار، ولم أعثر على دليله.
# وللمحكي عن الأكثر ومنهم: المبسوط والمقنعة والسرائر (9)، والاصباح،
# PageV03P397
# فمنعوا فيهما بعد الاحراق، ونهاية الإحكام والتلخيص واللمعة وشرح القواعد
~~(1)، ففي الثاني بعده، لضعف الخبرين (2)، واختصاص الجابر بالقبل.
# ولو سلم فيعارضهما خبر الدعائم (3) المنجبر فيه ولو بالشهرة المحكية، كما
~~يعارض ms0691 استصحاب الجواز بأصالة عدمه واستصحاب الشغل.
# وجوابه - بعد منع ضرر ضعف سند رواية السكوني عندنا - أن دعوى الشهر على
~~المنع من بعض المتأخرين (4) تعارض نسبة بعض آخر الجواز المطلق إلى الأكثر
~~(5)، وبه يبقى خبر الدعائم خاليا عن الجابر، ورواية السكوني عن المعارض.
# وبها يدفع استصحاب شغل الذمة وعدم الجواز، مع معارضتهما باستصحاب الجواز
~~المزيل لهما المقدم عليهما.
# وعن المنتهى والمختلف وفي المدارك: الإحالة إلى صدق اسم الأرض (6).
# وهو موجه على اعتباره وعدم اعتبار الخبرين.
# ويجوز أيضا بالأرض السبخة، وهي المالحة النشاشة، على الأظهر الأشهر، بل
~~عليه الاجماع في المعتبر (7)، لصدق التراب.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي فمنع عنها (8).
# ولعله لما عن أبي عبيدة: أن الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه
# PageV03P398
# رمل ولا سبخ (1). وهو معارض بما مر في تفسير الصعيد (2).
# أو للصحيح: " لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض،
~~ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان " (3).
# وفيه: أنه ليس فيه ذكر السبخة، وإنما فيه الرمل والملح، وهو لا يقول
~~بالمنع عن الأول، ولا كلام في المنع عن الثاني، لعدم صدق التراب.
# وكذا بالمدر ومنه اللبن، إجماعا محققا ومحكيا في التذكرة (4)، له، ولصدق
~~التراب كما صرح به فيه، وموثقة سماعة: عن رجل مرت به جنازة وهو [على] غير
~~طهر، قال: " يضرب يديه على حائط لبن فيتيمم " (5).
# والايراد عليه: بأنه - لعدم اشتراط الطهارة في صلاة الجنازة - يمكن أن
~~يكون ذلك تعبدا لا طهورا كما في تيمم النوم، ويؤيده شمول الرواية باطلاقها
~~لحال وجود الماء، مدفوع: بالاجماع على عدم استحباب ذلك إلا للطهورية وعدم
~~استحباب غير الطهور. وشمولها لحال وجود الماء غير ضائر، إذ يمكن أن تكون
~~الصلاة تفوت باستعماله.
# وبالبطحاء - وهو التراب اللين في سبيل الماء - بالاجماع، لصدق التراب.
# وبالرمل، إجماعا أيضا، كما في المعتبر والتذكرة وشرح القواعد واللوامع
~~وظاهر المنتهى (6)، له، وللصدق المذكور، والعامي المذكور في التذكرة
~~والمنتهى - المجبور بما ذكر -: إنا نكون بأرض الرمل فتصيبنا الجنابة والحيض
~~والنفاس، فلا
# PageV03P399
# نجد الماء أربعة أشهر وخمسة أشهر، فقال النبي ms0692 (صلى الله عليه وآله): "
~~عليكم بالأرض أو بأرضكم " (1).
# وبتراب القبر ما لم يعلم نجاسته، وبالمستعمل، للأصل.
# السادسة: لا يجوز التيمم بغير التراب أو الأرض - على اختلاف القولين -
~~وسائر ما ذكر اختيارا وإن كان مغبرا، للأصل، وتعليق تجويز غيرهما مما جوز
~~في الأخبار بفقدهما.
# خلافا للمحكي عن ظاهر المبسوط ونهاية الإحكام والشرائع والقواعد (2)،
~~فجوزوا بالمغبر مع وجود الحجر الذي هو الأرض عندهم، مع قولهم بكفاية صدق
~~اسم الأرض مطلقا.
# ولظاهر السيد (3)، واستقواه في المنتهى (4)، ونسبه في المفاتيح إلى
~~الإسكافي أيضا (5) - وكأنه سهو كما قيل (6) - فجوز بالمغبر مع التراب، لكون
~~الغبار ترابا.
# وفيه منع واضح، لعدم التبادر، وصحة السلب، مع أن الغبار غير المغبر.
# ومنه يظهر رجوع النزاع إلى ترابية الغبار وعدمها.
# السابعة: إذا لم يجد التراب يتيمم بشئ فيه غبار كالثوب واللبد وعرف
~~الدابة (3) والبساط وغيرها، وبالحجر ولو خلا عن الغبار، وبالطين والوحل.
# أما جوازه بالمغبر فبعد الاجماع المحقق والمنقول في المعتبر والتذكرة
~~(8)،
# PageV03P400
# لصحيحتي رفاعة وابن المغيرة، المتقدمتين (1)، وحسنة أبي بصير: " إذا كنت
~~في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم به، فإن الله أولى بالعذر، إذا لم يكن
~~معك ثوب جاف أو لبد تقدر على أن تنفضه وتتيمم به " (2).
# وصحيحة زرارة: أرأيت المواقف إن لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على
~~النزول؟ قال: " يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته، فإن فيها غبارا
~~ويصلي " (3).
# وموثقتي زرارة: " إن أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فيتيمم من غباره أو من
~~شئ معه، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم به " (4).
# والمرويين في الدعائم والنوادر، المتقدمين في المسألة الرابعة (5)،
~~ورواية الدعائم، المتقدمة في الثالثة (6)، وهي وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى
~~الاختيار وعدمه، إلا أنها ضعيفة في غير محل الانجبار.
# والاقتصار في بعض تلك الأخبار على اللبد أو مع الثوب أو مع السرج أو
~~العرف، بعد عموم قوله في الصحيحتين: " أو شئ مغبر " وفي الموثقتين: " أو من
~~شئ معه " والتعليل في صحيحة زرارة: " فإن فيها غبارا " غير ms0693 ضائر - كما أن
~~إطلاق بعضها بالنسبة إلى المغبر وغيره غير مفيد للتعميم، بعد التقييد في
~~بعض
# PageV03P401
# آخر بالأمر بالتيمم بالغبار أو المغبر، والأمر في بعض بالنفض، مضافا إلى
~~الاجماع.
# وأما بالحجر ولو كان خاليا عن الغبار: فلرواية النوادر، السالفة في
~~الثالثة (1)، وهي وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى فقد التراب ووجوده، إلا أن
~~ضعفها مانع عن العمل بها في غير موضع الانجبار.
# وأما بالطين والوحل: فللمستفيضة المتقدمة.
# ثم إنه يترتب المغبر والحجر مع الطين، فالأولان مقدمان على الثالث سواء
~~كان وحلا أو غيره ولكن لا ترتيب بين الأولين، كما ليس بين الأشياء المغبرة.
# أما الحكم الأول فهو المعروف من مذهب الأصحاب، بل في صريح المنتهى وظاهر
~~الذكرى: عليه الاجماع (2)، لتعليق تجويز التيمم بالطين في الموثقتين
~~والصحيحتين والحسنة بحال لا يجد غيره مما ذكر في الروايات عموما أو خصوصا،
~~فيدل بالمفهوم على عدم الجواز بدون تلك الحال.
# مضافا إلى التصريح في الحسنة بأنه إنما هو إذا لم يكن معه ثوب أو لبد،
~~وفي الصحيحتين بتعين الأجف، ولذلك يقيد اطلاق رواية ابن مطر (3).
# خلافا للمحكي عن المهذب وبعض المتأخرين (4)، فقدم الطين عليهما، لرواية
~~زرارة، المتقدمة في الرابعة (5).
# ورده في المنتهى (6) تارة: بعدم الدلالة، لعدم التعرض فيها لنفي التراب،
~~فلعل التيمم به. وهو تمحل بعيد.
# وأخرى: بالضعف، وهو كذلك سندا وعملا، فإن مضمونها مخالف
# PageV03P402
# للمعروف من مذهب الأصحاب المدعى عليه الاجماع، فلا تكون حجة.
# مع أن محط الاستدلال إن كان صدرها فهو مطلق يجب تقييده، وإن كان قوله: "
~~فإنه راكب... " فهو غير دال، لامكان ارجاع الضمير إلى الرجل مطلقا، وكون
~~الفاء للتعقيب الذكري، ويكون سؤالا عن راكب يخاف النزول سواء وجد التراب لو
~~نزل أم لا، من غير أن يكون من تتمة سابقه، ويؤكده قوله:
# " وليس على وضوء، ولو كان تتميما لما سبق لكان ذلك لغوا.
# ولبعض مشايخنا المحققين، فقدمه على الحجر، لما يأتي (1).
# وأما الثاني: فلثبوت جواز التيمم بكل منهما مع فقد التراب، والأصل عدم
~~تعين أحدهما للتقديم.
# فإن قيل: مقتضى الصحيحين (2) الرجوع ms0694 إلى الأجف والمغبر، ولازمه عدم جواز
~~الانتقال إلى غيرهما، ولو كان حجرا فيؤخر.
# قلنا: مقتضى رواية النوادر (3) - المنجبرة في المقام - جواز التيمم
~~بالحجر ولو مع وجود الأجف والمغبر فيعارضان، فيرجع إلى التخيير أو أصالة
~~عدم التعيين، مع أن قوله: " أو من شئ معه " (4) عام خرج عنه غير المغبر
~~والحجر بالاجماع، فيبقى الباقي.
# خلافا للشيخ في النهاية والحلي، فقدما الحجر الخالي عن الغبار (5).
# وللديلمي فعكس (6)، ونسبه بعض مشايخنا إلى السيد أيضا واختاره (7)، ولعله
~~للصحيحين وما بمعناهما الدالين على الانتقال إلى الغبار بعد انتفاء التراب،
# PageV03P403
# وضعف مستند الحجر، فيقتصر فيه على موضع الاجماع وهو بعد الغبار والطين.
# وبعد ما عرفت من جبر ضعف مستنده يظهر لك دفع ذلك.
# وأما الثالث: فلظواهر النصوص المتقدمة، وفاقا للمفيد (1) بل الأكثر،
~~وخلافا لنهاية الشيخ، فقدم اللبد والعرف على الثوب (2)، وللحلي فعكس (3)،
~~ولا نعرف لهما دليلا سوى ما في المنتهى للشيخ من كثرة وجود أجزاء التراب
~~غالبا فيهما دون الثوب (4).
# وضعفه ظاهر، لمنع الكثرة أولا، وعدم اعتبارها ثانيا، لاطلاق النصوص.
# ومنه يظهر أنه لو كان هناك أشياء مغبرة وكان به بعضها أكثر غبارا لم يجب
~~تقديمه.
# خلافا للمحكي عن الثانيين (5)، ولا وجه له، كما لا وجه لما عن الإسكافي
~~من تخصيص الغبار بما لم يكن على الحيوان (6)، مع أن ظاهر عرف الدابة صريح
~~في رده، لعدم الفرق، فيجوز ولو كان الغبار على جسد نفسه.
# وهل يشترط في المغبر كون غباره مما يتيمم به من تراب ونحوه؟ الظاهر:
# نعم، كما به صرح جماعة منهم: السيد والحلي والفاضل (7)، لا لأجل حمل
~~اطلاق الأخبار على الغالب، لكون كل من الغلبة والحمل محل النظر، بل لمنع
~~كون غيره - كغبار الدقيق والأشنان ونحوه - غبارا حقيقة لغة، ولا أقل من
~~الشك، فلا يندفع أصالة اشتغال الذمة به.
# PageV03P404
# والغبار المركب منهما والمشكوك فيه كغبار ما لا يتيمم به، والوجه ظاهر.
# فروع:
# أ: إن تمكن من تجفيف الطين والوحل - ولو بطليه على الجسد ثم فركه - حتى
~~يجتمع التراب ويتيمم به، وجب، تحصيلا لمقدمة الواجب المقدورة. ms0695
# ب: لو أمكن جمع الغبار بنفض الثوب ومثله بحيث يجتمع به تراب صالح للتيمم
~~به، جاز قطعا.
# وهل يجب مقدما على التيمم بالثوب ونحوه؟ الظاهر: نعم، لعدم تحقق فقد
~~التراب حينئذ، ووجوب تحصيل مقدمة الواجب.
# ومنع صدق التراب على الغبار المجتمع ضعيف، بل هو تراب عرفا، كما يدل عليه
~~كلام الديلمي (1)، وصرح به بعض المحققين (2)، مع أن دلالة حسنة أبي بصير
~~(3) على ذلك محتملة.
# ج: الظاهر كفاية الغبار الكامن في المحل، وعدم اشتراط نفضه في التيمم على
~~الثوب ونحوه، لاطلاق الأخبار.
# وقيل: يشترط (4)، للحسنة.
# ودلالتها على الوجوب غير واضحة، مع أنه يمكن أن يكون المراد منها نفض
~~الثوب وجمع غباره والتيمم به، فيخرج عن المورد.
# د: يجوز التيمم بالغبار المتصاعد من الأرض المغصوبة، لعدم كونه مالا،
~~ولكن لا يجوز إذا كان المحل المغبر مغصوبا.
# وصريح الإسكافي اشتراط عدم كون المغبر نجسا (5)، وفيه نظر.
# PageV03P405
# وكذا إذا كان الغبار متصاعدا من تراب نجس، لاطلاق الأخبار، وعدم معلومية
~~تعدي الاجماع - الذي هو دليل اشتراط طهارة المتيمم به كما يأتي (1) - إلى
~~هنا أيضا.
# ه: الأصح في كيفية التيمم بالطين والوحل ما عن السرائر أنه كالتيمم
~~بالتراب (2)، لظاهر الأخبار.
# وعن المقنعة والخلاف والنهاية والمبسوط والمهذب: أنه يضع يديه ثم يرفعهما
~~فيمسح إحداهما بالأخرى ويفرك طينهما حتى لا تبقى فيهما نداوة ثم يمسح (3)،
~~وعلل بكونه مقتضى ظاهر النصوص (4).
# وفيه منع ظاهر، مع احتمال إخلاله بالموالاة.
# وعن الوسيلة والتحرير: أنه يترك يديه بعد الضرب حتى ييبس ثم ينفض ويتيمم
~~به (5).
# وعن التذكرة ونهاية الإحكام: أنه الوجه إن لم يخف فوات الوقت، فإن خاف
~~عمل بمذهب الشيخين (6).
# ولا يخفى أنه قد يفوت به أيضا، مع أن ما في الوسيلة ليس تيمما بالطين، بل
~~هو التجفيف والتيمم بالتراب.
# الثامنة: لو لم يوجد إلا الثلج فإن أمكن تحصيل الماء منه بإذابة أو عصر
~~أو كسر أو وضع اليد عليه حق يجتمع فيها يسير ماء يجري على الجسد أو يمسح به
~~بحيث يجري ماؤه، وجبت الطهارة المائية ولم يجز التيمم مطلقا، ms0696 لصدق وجدان
# PageV03P406
# الماء، وعليه الاجماع في كلام الأصحاب.
# وإن لم يمكن ذلك، ولا التطهر منه بمثل الدهن، انتقل إلى التيمم بالاجماع
~~أيضا.
# وإن أمكن الدهن به فهو إما بأخذ نداوة منه باليد والتدهين بها، أو بمسحه
~~على الجسد.
# فالأول يرجع إلى مسألة جواز الدهن في الطهارة وعدمه مطلقا أو اضطرارا،
~~ولا خصوصية نصا ولا خلافا للدهن بماء الثلج أو غيره، فلا وجه للتعرض له
~~هنا.
# وكذا الثاني أن قلنا: إن الدهن المتنازع فيه سابقا أعم من الدهن بأخذ
~~الماء أو من التمسح بالشئ الرطب ولو بمثل الثلج، وإن قلنا باختصاصه بالأول
~~وعدم شمول الدهن لمثل ذلك، فيكون لاختصاصه بالذكر هنا وجه.
# والحق فيه: العدم، لأصالة عدم المشروعية، لعدم صدق الغسل، ولأن إجزاءه
~~إما مقدم على التيمم، أو مؤخر عنه.
# فإن كان الأول، يدفعه: إطلاق الصحيحتين والموثقتين المتقدمة (1).
# ولا تعارضها صحيحة علي، المتقدمة في مسألة حد الغسل من باب الوضوء (2)،
~~لعدم حجيتها، لمخالفة عمل الأصحاب، إذ لم يقل بالتطهر من الثلج إلا الشيخان
~~وابنا حمزة وسعيد (3)، وهؤلاء صرحوا بتأخره عن التيمم، فلا قائل بمدلولها،
~~مع أن كلامهم صريح في أخذ النداوة باليد، وأما المسح بالجسد فلم يقل به
~~أحد.
# وعلى فرض الحجية فتتعارض مع الأربعة بالعموم من وجه، لاختصاص
# PageV03P407
# الصحيحة بصورة القدرة على التطهر بالثلج وعمومها بالنسبة إلى حصول الغسل
~~والجريان، واختصاص الأربعة بما إذا لم يمكن الطهارة بماء الثلج قطعا،
~~وعمومها بالإضافة إلى القدرة على التطهر بالثلج. والترجيح للأربعة،
~~لموافقتها مع قوله تعالى: " فلم تجدوا ماء " ومع قطع النظر عنه يرجع إلى
~~أصالة عدم المشروعية وبقاء الاشتغال.
# وإن كان الثاني يدفعه عدم الدليل.
# وأما رواية محمد: عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج، قال:
# " يغتسل بالثلج أو ماء النهر " (1) فظاهر في إجراء الماء، لأنه المفهوم
~~من الاغتسال، فتحمل على إذابة الثلج، وتدل عليه التسوية بينه وبين ماء
~~النهر.
# وأما رواية ابن شريح - المذكورة في باب الوضوء أيضا - فهي واردة في الجمد
~~(2)، والغالب فيه الجريان بعد مماسة حرارة الجسد. ms0697
# نعم لو قلنا بامكان عدم الجريان مع الدلك أيضا وعدم التفرقة بين الثلج
~~والجمد - كما هما الظاهران - أمكن القول بالدلك بعد فقد ما يتيمم به، لخروج
~~حال إمكانه بالمعارضة المتقدمة، ولا بأس به حيث إنه الأحوط بل الأظهر.
# ثم التيمم المنتقل إليه بعد العجز عن اجراء ماء الثلج - المقدم على الدلك
~~- هل هو يختص بما مر من التراب والغبار والطين على الرتيب دون غيرها؟ أو
~~يتيمم بالثلج أيضا مؤخرا عن الثلاثة أو مقدما عليها كلا أو بعضا؟ الحق:
~~الأول وفاقا للحلي بل الأكثر، للأصل.
# PageV03P408
# وخلافا للإسكافي والسيد في المصباح (1) والاصباح والمراسم (2)، فيتيمم
~~به.
# والظاهر منهم تأخيره عن الثلاثة، لصحيحة محمد: عن رجل أجنب في سفر ولم
~~يجد إلا الثلج أو ماء جامدا، قال: " هو بمنزلة الضرورة يتيمم " (3).
# ويجاب عنه: باحتمال أن يكون المراد: ولم يجد من جنس الماء، لا من الماء
~~وما يتيمم به، لعدم مرجح للمقدر، فيكون التيمم المأمور به بالتراب، مع أنه
~~يمكن أن يكون مرادهم من التيمم التمسح بنداوته بأعضاء الطهارة كما قيل (4)،
~~فتنتفي دلالة الصحيحة رأسا.
# التاسعة: لا يصح التيمم بالتراب المغصوب إجماعا، كما في التذكرة والمنتهى
~~(5)، للنهي المقتضي للفساد.
# ولا بالتراب المباح في المكان المغصوب، لا للنهي عن الكون فيه، لأنه ليس
~~جزء التيمم ولا شرطه (6).
# ولا لاقتضاء الأمر بالخروج النهي عن ضده الخاص الذي هو التيمم، لمنع كونه
~~ضدا له، بل هو أمر مقارن له ولتركه، فإن التيمم يجتمع مع الخروج أيضا.
# ولا لأن المفهوم عرفا من الأمر بالتيمم والنهي عن الغصب عدم الرضا
~~بالتيمم في المكان الغصبي، لأنه تركيب جعلي، فنقول: يفهم الرضا بالتيمم
~~والنهي عن الغصب.
# PageV03P409
# ولا لأن حركة اليد حين رفعها بن الأرض للمسح وللضرب تصرف في الملك
~~المغصوب، لأن هذه الأمور أيضا غير التيمم.
# بل لأن مسح الجبهة والكفين عبارة عن امرار اليد عليهما، وذلك الامرار
~~تصرف في الهواء المغصوب، فيكون منهيا عنه، وبه يبطل المسح الذي هو عين
~~التيمم.
# وعلى هذا فلو كان على موضع مغصوب ولكن أخرج رأسه ms0698 وكفيه منه ومسحهما، لا
~~يبطل.
# ولو حبس في مكان مغصوب ولم يجد ماء مباحا يصح استعماله، قال في شرح
~~القواعد: يتيمم بترابه وإن وجد غيره، لأن الاكراه أخرجه عن النهي، فصارت
~~الأكوان مباحة، لامتناع التكليف بما لا يطاق، إلا ما يلزم منه ضرر زائد على
~~أصل الكون، ومن ثم جاز له أن يصلي وينام ويقوم (1). وهو كذلك.
# ولا بالنجس إجماعا محققا ومنقولا في الناصريات والتذكرة (2)، وفي
~~المنتهى:
# لا نعرف فيه مخالفا (3)، وفي المدارك: إنه مذهب الأصحاب (4)، له، ولقوله
~~سبحانه: " صعيدا طيبا ".
# والمراد بالطيب وإن لم يتعين لغة أنه الطاهر، وكثير من المفسرين - بل
~~أكثرهم - فسروه به، وبعضهم بالحلال، وبعض بما ينبت منه النبات (5)، ولكنه
~~محتمل الإرادة.
# وصدق الطيب اللغوي بجميع معانيه على النجس غير معلوم، فيكون مجملا وبه
~~تقيد المطلقات، والمقيد بالمجمل ليس بحجة في موضع الاجمال، فيؤخذ فيما هو
~~خلاف الأصل - وهو إباحة ما يشترط الطهور فيه - بالمتيقن، وهو الطاهر.
# PageV03P410
# وقد يستدل أيضا: بالروايات المتضمنة لقوله (صلى الله عليه وآله): " وجعلت
~~لي الأرض - أو ترابها - طهورا " (1) حيث إن الطهور في اللغة: الطاهر المطهر
~~(2).
# وضعفه ظاهر، فإنه لا يدل على اشتراط مطهريته.
# ويتعدى الحكم إلى غير التراب بالاجماع المركب.
# العاشرة: إذا امتزج بما يتيمم به - كالتراب - مما لا يتيمم به، فإن كان
~~الخليط مستهلكا غير موجب لسلب اسم التراب، يصيح التيمم به، وإلا لم يصح وإن
~~غلب التراب، كما صرح به في الخلاف (3).
# ولو دخل فيه ما لا يعلق بالكف كالتبن والشعير والشعر، قال في المنتهى:
# يجوز التيمم به، لصدق وجود التراب وعدم منع ما فيه من التصاق اليد به
~~(4).
# واستشكله في المدارك، لاعتبار مماسة باطن الكفين بأسرهما بالصعيد، وما
~~أصاب الخليط لا يماس التراب (5).
# وفيه نظر سيظهر وجهه.
# الحادية عشرة: يستحب أن يكون التيمم بعوالي الأرض ورباها، لتفسير الصعيد
~~في معاني الأخبار والرضوي بالموضع المرتفع (6). وأن لا يكون من أثر الطريق،
~~لرواية غياث (7).
# ويكره بالسبخة والرمل كما صرح به الأكثر، وهو كاف في اثبات الكراهة.
# PageV03P411
# الفصل الثالث:
# فيما يشرع ms0699 له التيمم وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: مشروعية التيمم للصلاة عند تعذر المائية إجماعية، بل
~~ضرورية دينية منصوصة كتابا وسنة.
# ولا فرق فيها بين الحاضرة والفائتة، لعموم الآيتين، ورواية أبي همام:
# " يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء " (1) وسائر المطلقات والعمومات.
# ولا بين اليومية وغيرها، كالجمعة والعيدين والآيات والمنذورة، ولا بين
~~الواجبة والنافلة المرتبة وغيرها، ذات السبب والمبتدأة، بلا خلاف ظاهر في
~~شئ منها، لما ذكر.
# وكذا يشرع لكل ما تجب له المائية ويبيحه عند تعذرها، وفاقا للمعظم،
~~كالشيخ في المبسوط والجمل والعقود (2)، والاصباح والمعتبر والشرائع والجامع
~~والمنتهى والتذكرة والقواعد والبيان وروض الجنان والكركي (3)، بل في
~~المعتبر: عليه إجماع علماء الإسلام، وفي اللوامع والمعتمد: نقل الاجماع عن
~~الفاضل أيضا (4)، وفي موضع من الحدائق: إن المشهور أن التيمم يبيح ما تبيحه
~~المائية مطلقا، وفي موضع آخر منه: إن عليه الأصحاب (5)، وفي التذكرة نفى
~~الخلاف عن استباحة
# PageV03P412
# المس والتلاوة (1).
# للرضوي - المنجبر ضعفه بما مر -: " والتيمم غسل المضطر ووضوؤه " (2) فإن
~~من وجب عليه المشروط بالمائية ولم يتمكن منها مضطر، وعمومه الجنسي يشمل
~~جميع أفراده، ويلزمه كونه مبيحا لكل ما نبيحه، إذ بفرض وجوبه ولو بالنذر
~~يباح بالتيمم، فكذا قبله، لعدم الفصل قطعا.
# وتدل عليه في خصوص اللبث في المساجد الآية أيضا، حيث نهي فيها عن قرب
~~الصلاة التي أريد بها المسجد - كما ورد في الأخبار (3) - إلا عبورا حتى
~~يغتسل، ثم قال: " وإن كنتم مرضى... " (4) فدل على الجواز بعد التيمم.
# وتؤيد المطلوب: استفاضة النصوص بطهورية التراب، وأنه أحد الطهورين، وأن
~~الله جعله طهورا كما جعل الماء طهورا (5)، وفي الصحيح: أنه بمنزلة الماء،
~~وفي خبر أبي ذر: " يكفيك الصعيد عشر سنين " (6) وأن ما يبيح أعظم العبادات
~~يبيح غيره بطريق أولى، وما ورد في الأخبار الكثيرة من إطلاق الأمر بالتيمم
~~لذوي الأعذار، وصحيحة زرارة في رجل يتيمم: " يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء "
~~(7).
# وجعل هذه أدلة - ككثير منهم - غير جيد.
# خلافا للمحكي عن. فخر المحققين في استباحة اللبث، لقوله سبحانه:
# PageV03P413
# " حتى تغتسلوا " ومس المصحف، لعدم فصل الأمة بينهما ms0700 (1).
# وفيه: أنه لا ينافي ثبوت البدلية بدلالة خارجة، مع أنها تثبت بدلالة
~~متصلة، كما مر.
# ولصاحب المدارك، فقال بأنه يبيح ما يبيحه مطلق الطهارة، كالصلاة، لقوله
~~(عليه السلام): " لا صلاة إلا بطهور " (2) ومس المصحف، لقوله تعالى: " لا
~~يمسه إلا المطهرون " (3) دون ما يتوقف على نوع خاص منها كصوم الجنب، إذ
~~المستفاد من الأخبار أنه طهور، وكالماء في الطهورية، فيكفي فيما يتوقف
~~عليها دون ما يتوقف على خصوص الوضوء أو الغسل، لعدم ثبوت بدليته عنهما
~~عموما (4).
# وفيه - مع توقفه على ثبوت الحقيقة الشرعية للطهارة، ثم كونها مشتركة
~~معنوية بين الثلاثة -: أن هذا إنما يتم لو أريد من الطهارة فيما تبيحه
~~مطلقها، وهو باطل جزما، لعدم كفاية المطلق، لتعين المائية مع التمكن منها،
~~فيكون المراد منها الفرد الخاص لا القدر المشترك، فلا يفيد.
# والقول بأن التيمم مع وجود الماء ليس طهورا، فالمراد مطلقها أي ما يحصل
~~به الطهر، سواء كان تيمما كما في بعض الأوقات، أو وضوءا كما في بعض آخر، أو
~~غسلا كما في ثالث، مدفوع: بأنه إنما يفيد لو ثبت طهورية التيمم عند فقد
~~الماء مطلقا أيضا، وهو محل النزاع.
# الثانية: ظاهر نهاية الإحكام أن التيمم يستحب لكل ما يستحب له
# PageV03P414
# الوضوء والغسل عند تعذرهما (1)، وبه صرح الأردبيلي (2) ووالدي العلامة
~~رحمه الله، وبعض مشايخنا المحققين (3)، وبعض سادة مشايخنا في منظومته (4)،
~~والحدائق، ونسبه فيه إلى المشهور (5).
# هو الحق، لكفاية فتوى هؤلاء مع الشهرة المحكية في اثبات الاستحباب، ولذا
~~قال الشيخ علي في شرح القواعد: والحق أن ما ورد به النص أو ذكره من يوثق به
~~من الأصحاب - كالتيمم بدلا من وضوء الحائض للذكر - يصار إليه (6).
# انتهى.
# مضافا إلى الرضوي: " وصفة التيمم للوضوء والغسل من الجنابة وسائر أبواب
~~الغسل واحد " (7). فإن المستفاد منه مشروعية التيمم المستلزمة لرجحانه في
~~جميع أبواب الغسل، حيث إن الجمع المضاف مفيد - للعموم.
# ويثبت في جميع أبواب الوضوء أيضا بعدم الفصل، بل بما بعد قوله المتقدم:
# " التيمم غسل المضطر ووضوؤه ": " وهو نصف الوضوء من غير ضرورة إذا لم ms0701 يجد
~~الماء " (8) دل على أنه نصف الوضوء حين لا يوجد الماء مطلقا في غير حال
~~الوجوب، والمراد نصفيته في الترغيب أو الثواب أو الفضيلة أو أضراب ذلك، وكل
~~ما كان يفيد الرجحان، بل ذكره (عليه السلام) لذلك إنشاء لبيان الرجحان.
~~وضعفهما بعد جبرهما بما مر غير ضائر، مع أن المقام مقام المسامحة.
# PageV03P415
# ويؤيد المطلوب: خبر أبي ذر (1)، ورواية المنزلة (2)، ونحوهما.
# خلافا للمنتهى في بحث الأغسال المستحبة، والمدارك، فقالا بعدم كونه بدلا
~~عن الغسل المستحب أصلا، للأصل (3).
# وللكركي، فخص البدلية بما كان مبدله رافعا (4)، واختاره في روض الجنان في
~~غير غسل الاحرام (5).
# وعن الشهيد التردد في غير الرافع، لأخبار الطهورية في الرافع، والأصل في
~~غيره (6).
# وللفاضل الخوانساري في شرح الدروس، فخصها بما يستحب له مطلق الطهارة (7)،
~~لمثل ما مر في المسألة السابقة (8).
# وضعف الكل يظهر مما ذكرنا.
# الثالثة: يجوز التيمم لصلاة الجنازة لغير المتطهر، ولو مع التمكن من
~~استعمال الماء، على الأشهر الأظهر، بل عليه الاجماع عن الخلاف والمنتهى
~~والتذكرة (9).
# وهو الحجة لكون المقام مقام المسامحة، مضافا إلى اطلاق موثقة سماعة،
~~السابقة في المسألة الخامسة من الفصل السابق (10)، ومرسلة حريز: " والجنب
~~يتيمم
# PageV03P416
# ويصلي على الجنازة " (1).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي والمعتبر (2)، فخصاه بخوف الفوت، تمسكا بأصالة
~~اشتراط عدم التمكن من الماء في التيمم، وصحيحة الحلبي: عن الرجل تدركه
~~الجنازة وهو على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ فاتته الصلاة، قال: " يتيمم ويصلي
~~" (3) وتضعيفا للاجماع بكونه منقولا، والموثقة بوقف الراوي واضمار الرواية.
# ويضعف الأول: بمنع ثبوت الأصالة عموما، وتخصيصها بما مر لو ثبتت.
# والثاني: بأن التقييد إنما هو في كلام الراوي، وهو لا ينافي ثبوت
~~الاطلاق.
# والثالث: بعدم ضيره في مقام التسامح، مع عدم قدح الوقف والاضمار بعد ثبوت
~~العدالة ومن مثل سماعة.
# ثم جوازه إنما هو على الاستحباب دون الوجوب، لعدم نهوض ما ذكر لاثباته،
~~مضافا إلى الاجماع على عدم وجوب الطهارة في تلك الصلاة.
# وقيل: يستحب للنوم أيضا ولو مع وجود الماء (4)، بل في الحدائق: الظاهر
~~أنه لا خلاف فيه، وفي اللوامع ms0702 أنه مجمع عليه.
# ولكن المستفاد من بعض مشايخنا المحققين اختصاص القول به بجملة من متأخري
~~المتأخرين (5).
# احتج القائل بالاستحباب: بمرسلة الفقيه: " من تطهر ثم أوى إلى فراشه
# PageV03P417
# بات وفراشه كمسجده، فإن ذكر أنه على غير وضوء فليتيمم من دثاره كائنا ما
~~كان " (1).
# ولا يخفى أن مقتضاها اختصاص الاستحباب بحال تذكره في فراشه عدم الوضوء
~~كما هو ظاهر مختار والدي قدس سره، لا مطلقا كما هو الظاهر من غيره.
# ومع ذلك في معارضة بمفهوم الشرط في رواية أبي بصير ومحمد، المروية في
~~العلل والخصال: " لا ينام المسلم وهو جنب، ولا ينام إلا على طهور، فإن لم
~~يجد الماء فليتيمم بالصعيد " (2).
# ولذا يظهر من بعض مشايخنا الميل إلى عدم جوازه إلا مع العجز عن الماء
~~(3).
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن المرسلة - لاختصاصها بحال تذكر عدم الوضوء في
~~الفراش - أخص من وجه من الرواية فتتساقطان، والأصل وإن اقتضى عدم مشروعية
~~التيمم مطلقا، إلا أن في الخلاف والاجماع المنقول يكفيان لاثبات استحبابه،
~~إلا أنهما يثبتانه في صورة التذكر في الفراش خاصة، لتعارضهما في غيرها مع
~~الرواية النافية له.
# ثم إنه لا تجوز الصلاة وسائر مشروطات الطهارة بذلك التيمم وسابقه وإن حصل
~~العجز بعد التيمم. والوجه ظاهر.
# نعم لو صادف العجز حال الفعل أيضا، جازت.
# PageV03P418
# الفصل الرابع:
# في كيفيته، أي أفعاله الواجبة، وهي أمور:
# الأول: النية، ووجوبها مجمع عليه، وهو - مع ما مر في الوضوء - دليل عليه.
# وكيفيتها وما يعتبر فيها وما لا يعتبر ووجوب استدامتها حكما والمراد منها
~~يظهر مما سبق (1).
# PageV03P419
# ووقتها - الذي لا يجوز التأخير عنه - عند ضرب اليد على المشهور، ولو (1)
~~ضرب يديه على الأرض لسبب آخر - ولو راجح شرعا - ثم أراد التيمم يجب عليه
~~ضرب آخر مع قصد التيمم.
# لا للأخبار الآمرة بضرب الكفين، لأنه - مع أن أكثر الأخبار الواردة في
~~ذلك المضمار إنما وردت بلفظ الأخبار الغير المفيد للوجوب - لا نزاع في
~~وجوبه حتى من المخالف، فإنه يقول: إنه واجب خارج عن التيمم شرط له، ونقل
~~الاجماع عليه جملة ms0703 من الأصحاب (2)، فاثبات الوجوب لا يفيد في وجوب مقارنة
~~نية التيمم له. وضم الأصلية في الوجوب المتوقفة (صحته) (3) على النية
~~باعتبار أنها الأصل في الوجوب أيضا غير مفيد، لأن لازمه وجوب مقارنة نية
~~الضرب له دون التيمم، والظاهر أنه لا كلام فيه، وأن الفاضل - الذي هو
~~المخالف - قال بوجوبه أيضا ولم يكتف بوضع اليد على الأرض لأجل القيام أو
~~ضربها لقتل دويبة أو نحوه عن ضربة التيمم، وإنما الكلام في نية التيمم
~~ومحلها، ولا يفيد في ذلك وجوب الضرب وشرطيته، كما لا تجب نية الصلاة عند
~~الوضوء.
# بل لاستصحاب الممنوعية من الصلاة والنصوص الدالة على أن الضرب
# PageV03P420
# داخل في حقيقة التيمم.
# ففي صحيحة الكندي: " التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين " (1).
# وفي صحيحة محمد: عن التيمم، قال: " مرتين مرتين للوجه واليدين " (2).
# وفي صحيحة زرارة: قلت: كيف التيمم؟ قال: " هو ضرب واحد للوضوء والغسل من
~~الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه، ومرة لليدين " (3).
~~الحديث.
# وفي الرضوي: " وصفة التيمم للوضوء والجنابة وسائر أبواب الغسل واحد، وهو
~~أن تضرب بيديك الأرض ضربة واحدة تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر
~~إلى طرف الأنف، ثم تضرب بها الأخرى فتمسح بها اليمنى إلى حد الزند " (4)
~~الحديث.
# فإن الحمل حقيقة في الاتحاد المستلزم لجزئية أجزاء المحمول للموضوع
~~الموجبة لوجوبها بإيجاب الموضوع، إلا أن في دلالة غير الرضوي المنجبر
~~بالشهرة بل الاجماع المنقول نظرا يظهر وجهه في مسألة عدد الضربات.
# خلافا للمحكي عن نهاية الإحكام للفاضل، فجعل الضرب خارجا عن التيمم ونزله
~~منزلة أخذ الماء للمائية، ولذا يجوز تأخير النية إلى مسح الجبهة (5)، بل
~~لأكثر كتبه، كما صرح به المحقق الثاني في شرح القواعد (6).
# PageV03P421
# لقوله تعالى: " فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا " أي اقصدوا صعيدا، وهذا
~~القصد خارج عن التيمم قطعا ولم يذكر إلا المسح، فلا يكون الضرب داخلا فيه.
# ولقوله في رواية زرارة: " فليتيمم، يضرب بيده على اللبد والبرذعة ويتيمم
~~" (1).
# ويرد الأول: بأن عدم التصريح بوجوبه في الآية - سيما مع دلالتها عليه ولو
~~تبعا - لا ينافي ثبوت ms0704 وجوبه وجزئيته من غيرها.
# والثاني: بأن غايته استعمال التيمم في سائر الأجزاء، وهو أعم من الحقيقة،
~~ولا يعارض الحمل الذي هو حقيقة في الحقيقي.
# مع أن كونه مستعملا في السائر غير معلوم، لأن غاية ما يقتضيه العطف
~~مغايرته للمعطوف عليه، ويكفي فيها الجزئية والكلية، كما يقال: توضأ ونوى
~~وكبر وصلى.
# وأيضا يمكن أن يكون المراد بقوله: " يضرب بيده " الضرب لظهور الغبار،
~~فإنه مستحب أيضا.
# الثاني: وضع اليدين على ما يتيمم به، ولا نزاع في وجوبه بل هو مجمع عليه،
~~فهو مع ما مر من مثبتات جزئيته يدل عليه. وإنما النزاع في أنه هل يكتفى فيه
~~بمجرد الوضع، أو يجب الضرب أي ما يسمى ضربا عرفا وهو ما يكون مع الدفع
~~والاعتماد، لا مجرد الوضع المشتمل كما في كلام جماعة من المتأخرين، لأنه لا
~~يستلزم صدق الضرب العرفي، وكأنهم أرادوا أيضا ذلك وإن كان كلامهم قاصرا؟
# فصرح الشهيد في الذكرى والدروس (2)، والمحقق الثاني في شرح القواعد (3)
# PageV03P422
# وحاشية الارشاد بالأول، وهو مختار الأردبيلي، قال: الظاهر أنه لا فرق بين
~~الضرب والوضع في الاجزاء، لوجودهما في الأخبار وعدم المنافاة بينهما بوجه،
~~فلا يحمل أحدهما على الآخر (1).
# وصرح جماعة بالثاني (2)، بل نسبه جماعة - منهم والدي العلامة رحمه الله -
~~إلى المشهور، ويظهر اشتهاره من الذكرى أيضا (3).
# وفي كلام كثير منهم إجمال، كالنهاية والمبسوط والجامع والشرائع والمعتبر
~~(4)، وأكثر كتب الفاضل (5)، حيث إنهم عثروا بالضرب والوضع معا، فمنهم من
~~عبر بالضربة والضربتين في مسألة عدد الضربات بعد التعبير بالوضع في ذكر
~~الواجبات، ومنهم من ذكر الأول في التيمم بدل الوضوء والثاني في بدل الغسل،
~~وظاهر أنه لا فرق بينهما، ولذا قال المحقق الثاني: واختلاف عبارات الأصحاب
~~والأخبار في التعبير بالوضع والضرب يدل على أن المراد بهما واحد (6).
# وكيف كان، فاستدل الأولون: باطلاق الآية، والأخبار البيانية المتضمنة
~~للوضع (7).
# والآخرون: بأصل الاشتغال، والروايات المشتملة على الضرب (8)، وبها قيدوا
~~الآية وإطلاق الوضع، مضافا إلى أن أخبار الوضع حكاية للفعل، ونقل وقوع
~~العام لا يستلزم صحة جميع أفراده، إذ الفعل المثبت ms0705 لا عموم له.
# أقول: هذا إنما يصح على القول بكون الوضع أعم من الضرب، وأما لو
# PageV03P423
# قلنا بتباينهما، فوضع الإمام (عليه السلام) يدل على كفايته، ولا يكون
~~هناك تقييد وإطلاق، بل يجب إما جعل الوضع مجازا في الضرب، كما هو محتمل، أو
~~الأمر بالضرب في الاستحباب، كما هو غاية ما يثبت من الأخبار المتضمنة له،
~~لخلوها عن لفظ دال على الوجوب.
# نعم، في الرضوي: " اضرب بكفيك " (1) وهو صريح في الوجوب فيه، بعد جبر
~~ضعفه بما مر من الشهرة المحكية، بل بما مر من الأخبار المصرحة بأن التيمم
~~ضرب يمكن تقييد المطلقات على القول بأعمية الوضع، فالقول بتعيين الضرب -
~~عليه - ثابت -.
# وأما على التباين فتتعارض أخبار الطرفين، والحكم التخيير، كما ذهب إليه
~~الأردبيلي. بل هو قول كل من قال بكفاية الوضع، لجواز الاكتفاء بالضرب
~~إجماعا وهو محتمل كل من عبر بالأمرين.
# وأما ترجيح أخبار الضرب بالشهرة، وبكونه لفظ المعصوم والوضع لفظ الراوي
~~(2)، فليس بجيد عندي.
# إلا أن الأحوط العمل بالضرب، لاجماعيته. بل هو الأقوى مطلقا أيضا، إذ لو
~~لم نقل بأعمية [الوضع] (3) كما قاله الأكثر، فالتباين غير ثابت أيضا، سيما
~~في الضرب اللازم في التيمم المجزي فيه يسير دفع، فلا يعلم معارض مدافع
~~لموجبات الضرب، فيجب العمل بها قطعا.
# ويجب أن يكون الضرب بباطن الكفين، كما صرح به في المقنعة والمراسم
~~والسرائر والمهذب والذكرى والدروس والبيان وشرح القواعد للمحقق الثاني
~~والمدارك (4)، بل المنتهى والتذكرة، حيث ذكر فيهما في الكيفية أنه يمسح ظهر
# PageV03P424
# اليسرى ببطن اليمنى وبالعكس (1)، بل هو المشهور بين العلماء، بل صرح بعض
~~مشايخنا المحققين أنه وفاقي، وعليه عمل المسلمين في الأعصار والأمصار من
~~دون شك (2)، وهو كذلك.
# وهو الحجة فيه، لا التبادر من الكف في الأخبار كما قيل (3)، لاستعمال
~~الكف فيها في الأكثر في كل من الماسح والممسوح مطلقا، وتصريح اللغويين (4)
~~والفقهاء بأنها اليد. ولا أنه المعهود من فعل الحجج، لكونه في حيز المنع.
# ولو تعذر الباطن أجزأ الظاهر، لاطلاق الظواهر، خرج غير المعذور بما مر،
~~فيبقى الباقي.
# واستدلال ms0706 بعض من ادعى تبادر الباطن على إجزاء الظاهر للمعذور بحديث " لا
~~يسقط الميسور " (5) ضعيف.
# ولو تعذر الباطن من إحداهما ففي الاجتزاء بباطن الأخرى، أو ضم ظاهر
~~الأولى إليه، أو كفاية الظاهر منهما حينئذ أوجه، أوجهها: أحد الأخيرين،
~~للاطلاق المذكور.
# وهل يتعين الثاني؟ فيه إشكال، لعدم معلومية الاجماع في هذا المقام.
# ولو قطع إحدى الكفين أو بعض إحداهما أو بعض كل منهما، ضرب بالباقي،
~~للاطلاق السابق. ولو قطع المجموع منهما، سقط الضرب، للأصل.
# وظاهرهم وجوب معية اليدين في الضرب، فلو ضرب إحداهما وأتبعهما بالأخرى،
~~لم يجز، لأنه المفهوم من قوله في المعتبرة: " تضرب كفيك " و " ضرب
# PageV03P425
# بيديه " (1) ونحو ذلك. وفي فهمه منه تأمل.
# ولنحو قوله: " ضربة للوجه وضربة للكفين " وفي دلالته نظر.
# مع أن في صحيحة محمد في الضربة الثانية أنه يضرب الشمال لليمين واليمين
~~للشمال (2)، وأفتى بمضمونها الصدوق في المجالس (3)، ولذا جعله المحقق
~~الأردبيلي الأحوط (4) المشعر بعدم الوجوب، وهو كذلك.
# مسائل:
# الأولى: الضرب في التيمم مرة مطلقا، وفاقا للإسكافي والعماني (5)،
~~والمفيد في العزية (6)، والسيد في الجمل وشرح الرسالة وظاهر الناصريات (7)،
~~والصدوق في ظاهر المقنع والهداية (8)، والقاضي (9) والحلبيين (10)،
~~والمعتبر والذكرى
# PageV03P426
# والمدارك (1)، وحكته العامة عن علي (2)، وهو مختار معظم الثالثة كما في
~~اللوامع.
# للأصل، والاطلاقات، ورواية الدعائم: قالوا صلوات الله عليهم:
# " المتيمم تجزيه ضربة واحدة يمسح بها وجهه ويديه " (3).
# وضعفها منجبر بالعمل ولو في الوضوء خاصة، ويتم المطلوب بما يأتي من
~~الأخبار المصرحة بتسوية التيمم للوضوء والغسل (4).
# ويؤيده خلو التيممات البيانية عن ضربة أخرى، وتصريح الراوي في بعضها
~~بالوحدة (5)، وإن احتمل الأولى كونها بيانا للممسوح والماسح دون جميع
~~الأجزاء والشرائط، ولذا لم يذكر النية وبعض الشروط، أو كون ذكر الثانية
~~مهملا من الرواة ولو كان إماما - كما في بعض روايات حكاية عمار (6) -
~~كاهمال ذكر البدأة بالأعلى والضربات بالباطن والمسح بالظهر وغرها.
# ودعوى ظهور بعضها في كون الملحوظ بيانه اتحاد الضرب وتعدده، أو ظهور عدم
~~نقل التعدد في بيان العبادة في عدم لزومه، ممنوعة جدا. بل لا يبعد دعوى
~~ظهورها في أن الغرض ms0707 إما الرد على التمعك أو على المسح إلى الذراع أو كل
~~الوجه أو تكرار المسح، ولذا وقع في بعضها الضرب على الأرض وفي آخر على
~~البساط، وفي البعض المسح باليد، وفي آخر بالأصابع، وفي البعض صرح في
~~الممسوح بالظهر، وفي الآخر لم يصرح، إلى غير ذلك.
# واحتمل الثاني كون الوحدة قيدا للمسح. واستبعاده - إذ ليس تعدده محل توهم
~~- مردود بأن كونه كذلك في أمثال هذا الزمان بالاجماع ونحوه لا يوجب كونه
~~كذلك في مبادئ الأمر أيضا، فلعل فيها خفاء فيه.
# PageV03P427
# خلافا للمحكي عن المفيد في الأركان (1)، ووالد الصدوق في الرسالة (2)،
~~وولده في المجالس (3)، فقالوا: إنه مرتان مطلقا. واختاره صاحب المنتقى من
~~المتأخرين، ونقل أنه مذهب جماعة من قدماء الأصحاب (4)، ونسبه في التبيان
~~ومجمع البيان إلى قوم من أصحابنا (5).
# لصحاح الكندي ومحمد وزرارة، والرضوي، المتقدمة في النية (6)، ورواية ليث:
~~" تضرب بكفيك على الأرض مرتين " (7).
# ويضعف الثلاثة الأولى: بعدم الدلالة على الوجوب.
# أما الأوليان،: فلأنهما وإن تضمنتا الحمل الذي هو حقيقة في الحقيقي
~~المستلزم للوجوب، إلا أنه لكون المحمول فيهما جزءا للتيمم دون نفسه يكون
~~الحمل تجوزا خارجا عن حقيقته، ومعه لا يثبت الوجوب لسعة دائرة المجاز.
# وأما الثالثة: فلخلوها عن الدال على الوجوب، وبه يضعف الخامسة أيضا.
# وأما الرابعة: ففي نفسها ضعيفة، وعن الجابر في المقام خالية، إلا أن يقال
~~بانجبارها في الغسل بما يأتي، ويتمم في الوضوء بأخبار التسوية.
# ويجاب حينئذ بأن القول بالضربتين مطلقا محكي عن العامة (8)، فالرواية
# PageV03P428
# الدالة عليه لهم موافقة، فتطرح (بعد معارضتها مع ما مر من خبر المرة، مع
~~أنه لولا ترجيحه أيضا لكان المرجع إلى الأصل) (1). وبهذا يجاب أيضا عن سائر
~~الأخبار لو كانت فيها الدلالة.
# وللمقنعة ومصباح الشيخ ونهايته ومبسوطه والفقيه والديلمي والحلي والحلبي
~~وابن حمزة (2)، بل أكثر المتأخرين، بل مطلقا كما قيل (3)، بل عن الأمالي
~~ومجمع البيان والتهذيب والتبيان: الاجماع عليه (4). فقالوا بالمرة في بدل
~~الوضوء والمرتين في بدل الغسل، للجمع بين أدلة المرة والمرتين.
# وخصوص صحيحة زرارة، المتقدمة (5)، على جعل الواو فيها ms0708 للاستئناف المقتضي
~~لجعل ما بعدها مبتدأ وجعل " يضرب " خبرا له.
# وما في المنتهى، حيث قال: وروى - يعني الشيخ - في الصحيح، عن محمد ابن
~~مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن
~~الجنابة مرتان " (6).
# وما نقل عن الحلبي والصيمري أنهما قالا: إن بذلك القول روايات (7).
# وصحيحة محمد الآتية (8).
# والاجماعات المنقولة.
# PageV03P429
# ويرد الأول: بما مر من عدم تمامية أخبار المرتين، وعدم تعين وجه الجمع في
~~ذلك على فرض التمامية.
# والثاني: باحتمال كون الواو للعطف، ويكون المعنى: التيمم نوع واحد للوضوء
~~والغسل، إلى آخره، فيكون دليلا للمرتين مطلقا، وبعد الاحتمال لا يتم
~~الاستدلال، كما لا يتم دليلا للمرتين أيضا لذلك، إلا أن يقال: إنه تتم
~~دلالتها على المرتين في الغسل على الاحتمالين، ويعمل في الوضوء بالأصل،
~~فتتم دلالتها على التفصيل، إلا أنه لا دلالة فيها على الوجوب أصلا، فلا
~~فائدة في التيمم.
# ومنه يظهر عدم دلالتها على ما نقلها في المعتبر أيضا من ايراد " ضربة
~~واحدة " مكان " ضرب واحد " (1) وإن لم يستقم عليه الاحتمال الأخير، مع أن
~~الموجود في كتب الأخبار " ضرب واحد " وكان ما في المعتبر والنافع غفلة (2)،
~~أو نقل بالمعنى مع فهمه الاحتمال الأول، أو سهو من النساخ.
# والثالث: بعدم دلالته على الوجوب إلا باعتبار الحمل الذي عرفت حاله.
# مضافا إلى ما فيه من الاجمال من جهة عدم ذكر متعلق المرة والمرتين،
~~فيحتمل أن يكون في المسح، كما صرح بالوحدة فيه في صحيحة زرارة وغيرها (3)،
~~أو التيمم، أو غيرهما.
# مع أن هذه الرواية لم توجد في شئ من كتب الحديث، ولم ينقله غير الفاضل في
~~كتب الاستدلال، وكأنه - كما صرح به جماعة (4) - وهم نشأ له من عبارة الشيخ
~~(5).
# PageV03P430
# والرابع: بأن صلاحيته فرع ملاحظة تلك الروايات ودلالتها.
# والخامس: بعدم الدلالة على التفرقة، كما يأتي.
# والسادس: بعدم الحجية، مع أن عبارة غير الأمالي ليست نصا في دعوى الاجماع
~~(1)، والظاهر من الأمالي الاجماع على وجوب التيمم (2)، ولا تعلق له
~~بالمورد، ومع ذلك - لو سلم - موهون بمصيره هو في ms0709 كتابيه (3)، ووالده (4)،
~~وشيخه (5) إلى خلافه.
# هذا كله، مع فساد هذا الجمع، ومعارضة ما استدلوا له بموثقة الساباطي: عن
~~التيمم من الوضوء ومن الجنابة عن الحيض للنساء سواء؟ قال:
# " نعم " (6).
# وحمل التسوية على التساوي في الوجوب ردا على بعض العامة القائل بعدم جواز
~~التيمم للجنب (7)، أو في العدد ردا على بعض آخر منهم يقول بتعدده للجنابة
~~والحيض (8)، خلاف الظاهر المتبادر، بل لا يلائمه لفظة " من " في قوله: " من
# PageV03P431
# الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض " لأنها تفيد مسلمية البدلية في الكل، وأن
~~التشكيك في الكيفية.
# وبقوله في الرضوي المتقدم: " وصفه التيمم للوضوء والجنابة وسائر أبواب
~~الغسل واحد " (1).
# وللمحكي عن بعض القدماء كما في اللوامع، وعن قوم مناكما في المعتبر (2)،
~~فأوجب ثلاث مرات.
# فإن كان مراده ضرب مجموع اليدين ثلاثا، فلا مستند له.
# وإن كان ضرب مجموعهما مرة للوجه ثم اليسرى لليمنى وبالعكس - كما هو مختار
~~والد الصدوق (3)، وعن المجالس كما مر (4)، وجوز المحقق العمل به وخير بينه
~~وبين الجمع في الثانية (5)، واستحسنه بعض المتأخرين 6) - فمستنده صحيحة
~~محمد: عن التيمم، فضرب بكفيه الأرض، ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله
~~الأرض، فمسح بها مرفقه إلى طرف الأصابع، واحدة على ظهرها، وواحدة على
~~بطنها، ثم ضرب بيمينه الأرض، ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه، ثم قال: هذا
~~التيمم على ما كان فيه الغسل. وفي الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين.
~~وألقى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين (7).
# ويضعف بمعارضته ما مر، مع ندرة العامل بها الموجبة لشذوذها المخرج لها عن
~~الحجية.
# مضافا إلى عدم دلالتها على الوجوب إلا من جهة الحمل الذي هو محمول
# PageV03P432
# هنا على التجوز أو التقية قطعا، لتضمنها مسح الظهر من المرفقين.
# ثم بما ذكرنا ظهر استحباب المرتين مطلقا.
# الثانية: الأظهر اشتراط علوق التراب باليد، وفاقا للمحكي عن السيد (1)،
~~والإسكافي (2)، وأكثر الثالثة (3)، وهو مختار شيخنا البهائي ووالده طاب
~~ثراهما (4)، ووالدي العلامة وأكثر مشايخنا ومعاصرينا قدس أسرارهم (5).
# لا لعموم البدلية والمنزلة، لمنعهما، مع أنهما لو سلما ففي الأحكام دون
~~كيفية الاستعمال. ولا لوجوب القطع ms0710 بالبراءة، لحصوله من المطلقات. ولا لأنه
~~مقتضى كون التراب طهورا، لمنع الاقتضاء، لكفاية توقف التطهر على الضرب عليه
~~في طهوريته.
# بل لقوله جل شأنه: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} (6) لرجوع الضمير إلى
~~الصعيد، وكون لفظة " من " للتبعيض بحكم التبادر، كما يظهر من قولهم: مسحت
~~رأسي من الماء ومن الدهن، وصرح به الزمخشري في تفسير الآية (7).
# وجعلها لابتداء الغاية أو البدلية بإرجاع الضمير إلى الماء أو الوضوء
~~والغسل، أو السببية بإرجاعه إلى الحدث حيث يستفاد من الكلام، أو إلى عدم
~~وجدان الماء، بعيد غايته، بل مخالف لظاهر صحيحة زرارة، وفيها: من أين علمت
~~وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض القدم؟ فضحك ثم قال: " يا
# PageV03P433
# زرارة قاله رسول لله صلى الله عليه وآله، ونزل به الكتاب من الله، لأن
~~الله يقول:
# اغسلوا وجوهكم وأيديكم " إلى أن قال: " ثم قال: فلم تجدوا ماء فتيمموا
~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم، فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض
~~(1) الغسل مسحا، لأنه قال: بوجوهكم، ثم وصل بها: وأيديكم منه، أي من ذلك
~~التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد
~~ببعض الكف ولا يعلق ببعضها " (2).
# دل على أن المراد بالتيمم المتيمم به. لا لعدم إمكان إرادة المعنى
~~الاصطلاحي حيث لم يتحقق، ولا اللغوي، لبعده، لأن جزء الاصطلاحي قد تحقق،
~~وتسمية الجز باسم الكل ممكنة، غايتها التجوز اللازم في إرادة المتيمم به
~~أيضا.
# بل لأنه ظاهر قوله: " لأنه علم... " لأن الظاهر أنه تعليل لقوله: " من
~~ذلك التيمم " أي: لم أوجب المسح ببعض ذلك؟ لأنه علم أن ذلك كله لا يجري على
~~الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد المتيمم به ببعض الكف ولا يعلق ببعضها، فلا
~~يكون كله جاريا على الوجه، وهذا كالنص في كون " من " للتبعيض، وعود الضمير
~~إلى الصعيد، فأمر بالمسح ببعضه، وهو لا يكون إلا مع العلوق.
# وجعل قوله: " لأنه " تعليلا لقوله: " قال بوجوهكم " الدال على وجوب مسح
~~بعض الوجه بعيد بل غير مستقيم، لأن الصالح للعلية ms0711 حينئذ عدم جريان الصعيد
~~على كل الوجه لا عدم جريان كله عليه.
# مع أنه لو صح لكان مفاده أن تبعيض الوجه لأجل أنه علم أن الصعيد لا يجري
~~على الوجه لعلته، ولازمه وجوب إجرائه على جميع موضع المسح، وإذا ضم
# PageV03P434
# ذلك مع قوله: لأنه يعلق ببعض الكف " يتحصل منه وجوب مسح جميع أجزاء
~~الممسوح بجميع أجزاء الماسح حتى يحصل العلم بمسح كل جزء بما فيه العلوق،
~~وهو متعسر بل متعذر.
# وقد يقال: إن جعله تعليلا لذلك أيضا كالنص على كون " من " للتبعيض
~~واشتراط العلوق (1). وفيه نظر (2).
# ويدل على المطلوب أيضا قوله: " فليمسح من الأرض " كما في الصحيح (3).
# ويؤيده ما مر من جعله عليه السلام التراب أو الأرض طهورا في عدة أخبار
~~(4)، فإن الظاهر منه كون نفس التراب مطهرا، لا مجرد الكف الخالي عنه بمجرد
~~ملاقاته له.
# خلافا للمشهور كما قيل (5)، بل ظاهر المنتهى الاجماع عليه (6)، فلم يشترط
~~العلوق، للأصل، والاجماع على استحباب النفض المنافي للعلوق، وكون الصعيد
~~وجه الأرض الصادق على الحجر الخالي عن الغبار، وكفاية الضربة الواحدة حيث
~~إن الغالب فيها عدم بقاء الغبار فيها لليدين.
# ويندفع الأول: بما مر.
# والثاني: بمنع المنافاة كما لا ينافي تقليل الماء في المسح للوضوء ولذا
~~قال
# PageV03P435
# باستحبابه من أوجب العلوق أيضا، بل ربما قيل: إنه يدل على نقيض المطلوب،
~~لأن النفض فرع العلوق (1).
# والثالث: بالمنع كما مر (2).
# وقد يجاب عنه أيضا بأن كفاية مطلق، وجه الأرض لا ينافي اشتراط وجود غبار
~~عليه بدلالة خارجة (3). وهو ضعيف (4).
# والرابع: بمنع عدم بقاء شئ من الغبار بعد مسح الوجه، بل الظاهر بقاؤه،
~~ولو سلم احتمال رفعه فاستصحابه كاف، ولعل دفع ذلك الاحتمال سر استحباب
~~الضربة الثانية عند من لا يوجبها، بل احتمل بعضهم وجوبها مع عدم بقاء
~~الغبار وعدمه مع بقائه (5).
# وقد يقال: إن المطلوب اعتبار مطلق العلوق وذلك لا يوجب الاستمرار (6).
# وفيه: أن كل ما يثبت به العلوق يدل عليه في الوجه واليدين معا.
# ثم اعتبار العلوق إذا انتقل إلى الحجر والثوب ونحوهما لعذر ms0712 مشكل، لأن
~~الآية التي هي دليل اعتباره لا يجري في غير التراب، والاجماع المركب غير
~~ثابت.
# والأحوط اعتباره مهما أمكن، لقوله في روايات الثوب: " فليتيمم من غباره "
~~(7).
# الثالثة: يجب رفع الحائل بين الكف وما يتيمم به، فإن معه لا يصدق
# PageV03P436
# الضرب بالكف، بل في التذكرة وشرح القواعد للمحقق الثاني، واللوامع
~~لوالدي:
# وجوب نزع الخاتم (1)، وهو ظاهر من منع عن خلط التراب بمثل الشعر والشعير
~~مستدلا بوجوب الاستيعاب (2).
# وفي وجوبه إشكال، لعدم دليل عليه، وصدق الضرب بالكف عرفا مع وجوده،
~~فالظاهر عدم البطلان مع بقائه، بل وكذلك ما يشبه الخاتم من الموانع
~~اليسيرة.
# وعموم بدلية التراب - لو سلم - لا يستلزم عمومها في نحو ذلك أيضا، وإثبات
~~الاجماع في أمثال ذلك مشكل. والأحوط النزع.
# ولا يستحب تخليل الأصابع (للأصل) (3) ويستحب تفريجها حين الضرب، لتصريح
~~الجماعة (4).
# الثالث من واجبات التيمم: مسح الوجه.
# ووجوب مسح الجبهة منه محل الوفاق بين المسلمين، بل هو ضروري الدين.
# وفي اختصاص محل الوجوب بها، كالقواعد والدروس والشرائع والكفاية (5)، وهو
~~أحد احتمالات كلام المفيد والحلبي والناصريات والانتصار والنهاية والسرائر
~~والوسيلة والمنتهى والتذكرة والبيان، حيث جميعا عبروا بمسح الوجه من القصاص
~~إلى طرف الأنف (6)، إلا أن في الانتصار الرأس بدل
# PageV03P437
# الوجه (1)، وفي الحدائق (2) واللوامع وغيرهما نسب هذا القول إلى المشهور،
~~ولعله لفهم الجبهة من كلام هؤلاء الأعلام، كما صرح به في المعتبر (3).
# أو وجوب ضم الجبينين خاصة معها، كالعاملي والمدارك (4)، ووالدي - رحمه
~~الله - في اللوامع والمعتمد، وبعض سادة مشايخنا في منظومته (5). وهو
~~الاحتمال الثاني لكلمات المذكورين، ونسبه الأردبيلي في شرح الإرشاد إلى
~~المشهور (6).
# أو مع الحاجبين أيضا، كالصدوق في الفقيه والهداية (7)، والكركي (8)، وعن
~~ظاهر الشهيد (9). وهو الاحتمال الثالث لما ذكر.
# أو مع بقية الوجه، كما عن الصدوق في المجالس ووالده طاب ثراهما (10)، وعن
~~ظاهر الجعفي (11).
# أو مخيرا بين البعض وتمام الوجه، كما عن العماني والإسكافي والمعتبر
~~(12)، أقوال:
# الأول - وهو الحق - للأصل، وعدم الدليل الموجب للزائد.
# وللثاني: تصريح الأخبار البيانية بمسح جبينه عليه السلام خاصة،
# PageV03P438
# كصحيحة زرارة في حكاية عمار (1)، موثقته ms0713 على نسخة الكافي (2)، وحسنة ابن
~~أبي المقدام (3)، والمروي في السرائر في حكاية عمار أيضا (4)، ولا تنافيها
~~أخبار وجوب مسح الجبهة، لأن الزيادة غير منافية لما لا يشتملها.
# وشيوع إطلاق لفظ الجبهة على المركب من الجبينين أيضا.
# وكون التيمم بدلا من الوضوء والبدل في حكم المبدل منه إلا فيما أخرجه
~~الدليل.
# ولزوم المسح بالكفين - كما صرحت به الأخبار ووقع في كلام الأخيار - وهو
~~يزيد عن الجبهة المنفردة قطعا.
# وأخبار الوجه، إما باعتبار الاقتصار فيما علم خروجه منه على المتيقن، أو
~~باعتبار أن المراد منه المجاز قطعا، والجبهة والجبينان معا أقرب إلى
~~الحقيقة من الأولى خاصة.
# واستصحاب الشغل.
# ويجاب عن الأول: بعدم دلالة. في شئ من تلك الأخبار على الوجوب أصلا، إذ
~~ليس في شئ منها إلا أنه مسح الجبين، وهولا يدل على الوجوب، سيما مع اشتمال
~~التيمم على واجبات ومستحبات قطعا، فلا يعلم أن فعله هذا بيان للواجب سيما
~~مع اشتمال الموثقة والحسنة على النفض المستحب قطعا.
# هذا، مع أنه لا تعرض في شئ منها لمسح الجبهة الواجب البتة، ويمتنع تركه
~~في مقام البيان، فلا بد من كون الجبين مجازا إما في الجبهة من باب المجاورة
~~أو مع الجبين من باب تسمية الكل باسم الجزء وإذ لا مرجح فيدخله الاجمال
# PageV03P439
# المسقط للاستدلال، مع رجحان الأول من جهة إفراد الجبين، وكون الجبهة
~~واردة في أخبار أخر، وشيوع التعبير عن الجبهة خاصة بالجبين في المعتبرة،
~~كما في حسنة عبد الله بن المغيرة وموثقة عمار: " لا صلاة [لمن] لا يصيب
~~أنفه ما يصيب جبينه " (1).
# وعن الثاني: بأن شيوع استعمال الجبهة في المركب - لو سلم - لا يخرجه عن
~~التجوز.
# وعن الثالث: بمنع اقتضاء البدلية للاتحاد في جميع الأحكام كما يأتي، بل
~~مقتضاه الاتحاد فيما صار ذلك بدلا عنه وهو الطهورية.
# وعن الرابع: أن زيادة الكفين عن الجبهة لا تقتضي وجوب الزائد، فإن وجوب
~~مسح موضع بالكفين غير وجوب المسح بمجموعهما، مع أنهما زائدان عن الجبهة
~~والجبين أيضا.
# وعن الخامس: بأن أخبار الوجه لا تدل على ms0714 وجوب مسح تمامه كما يأتي، مع أن
~~الوجه ليس عاما حتى يجري فيه قوله: خرج ما خرج، والحمل على أقرب المجازات
~~مطلقا لا دليل عليه.
# وعن السادس: بأنه معارض باستصحاب عدم وجوب الزائد.
# وللثالث: الرضوي: " وقد روي أنه يمسح على جبينيه وحاجبيه ويمسح على ظهر
~~كفيه " (2) وحكاية وجود رواية فيه (3)، ووجوب إدخاله من باب المقدمة.
# وضعف الأولين ظاهر جدا.
# ويضعف الثالث: بأن الكلام في الواجب الأصلي، مع أن ادخال جميعهما في
~~المسح ليس مما لا يتم الواجب إلا به.
# PageV03P440
# وللرابع: استفاضة النصوص بمسح الوجه الظاهر في كله، كالصحاح الثلاث في
~~حكاية عمار لزرارة (1)، وداود (2)، والخزاز (3)، وفيها: " فمسح وجهه "
~~ونحوها في موثقة سماعة (4) وحسنة الكاهلي (5) وصحيحة محمد (6)، وفي رواية
~~زرارة:
# " وتمسح وجهك " (7) ومثلها في خبر ليث (8).
# ويضعف: بخلو الكل عن الدال على الوجوب. مضافا إلى عدم صراحته بل دلالته
~~على مسح الجميع، لأن الوجه وإن كان حقيقة في الكل إلا أن مسحه يصدق بمسح
~~بعضه أيضا، بل هو المتبادر منه، فهو حقيقة في مسح اليد على جزء منه، كضرب
~~الوجه وتقبيله وجرحه ومسه وغير ذلك.
# ويؤيده: اتحاد قضية عمار مع اختلاف الأخبار الحاكية لها فيما يمسح من
~~الوجه وتضمين كثير منها الوجه والكفين إلى الذراعين، مع أنه لا قائل
~~باستيعاب الوجه خاصة، مع أن شيوع التعبير عن الجبهة بالوجه يقرب إرادتها
~~منه.
# ومع قطع النظر عن الجميع في معارضة لصحيحة زرارة، المتقدمة،
# PageV03P441
# المفسرة للآية، المصرحة بوجوب مسح بعض الوجه خاصه (1)، فيرجع إلى الأصل.
# مع أن ترجيح الصحيحة لازم، لموافقتها الكتاب حيث أتى بلفظة الباء
~~التبعيضية، بنص الأدباء على إنها إذا دخلت على المتعدي يبعضه، ومخالفتها
~~العامة، فإن الاستيعاب مذهب الجمهور كافة، كما صرح به الانتصار والمنتهى
~~والتذكرة (2)، ومعاضدتها بالاجماع على عدم وجوب مسح ما تحت طرف الأنف
~~الأعلى، كما في الناصريات والانتصار وعن الغنية (3)، ونسبه الصدوق في
~~المجالس إلى مشايخه (4).
# قيل: التبعيض لا ينافي الاستيعاب الذي يقولون به، لأنه أيضا بعض الوجه
~~دون تمامه من الأذن إلى الأذن، (5).
# وفيه: أن المصرح ms0715 به في النص من التبعيض هو تبعيض موضع الغسل من الوجه،
~~ولا شك أنه غير الاستيعاب المذكور، لأنه استيعاب محل الغسل، وكذا في الآية
~~بقرينة مقابلة الوجه في الوضوء.
# وللخامس: الجمع بين الأخبار. وضعفه ظاهر.
# فروع:
# أ: الواجب استيعاب الجبهة، بأن يمسح جميعها الواقع عرضا بين الجبينين،
~~وطولا بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى المسمى بالعرنين (6)، بالاجماع
~~المحقق والمصرح به في المنتهى (7).
# PageV03P442
# مضافا في الطول إلى الرضوي المتقدم في النية (1)، المنجبر ضعفه بما ذكر.
# ولا يضر كون " يمسح " جملة خبرية، لأنه في مقام بيان حقيقة التيمم.
# دون الطرف الأسفل كما عن أمالي الصدوق (2)، ولا النتو الواقع في وسط
~~الأنف كما قيل (3)، للأصل.
# ب: صرح الجماعة منهم: الصدوق والشيخان والسيد والحلي والحلبي وابن حمزة
~~والفاضلان والشهيدان وغيرهما بأن المسح من القصاص إلى طرف الأنف (4).
# وظاهره وجوب البدأة بالأعلى، وقد صرح به جماعة منهم: نهاية الإحكام
~~والتذكرة والدروس والذكرى (5)، ونسبه في المنتهى إلى ظاهر عبارة المشايخ
~~(6)، وعن أمالي الصدوق الاجماع عليه (7)، ونقل بعض مشايخنا المحققين اتفاق
~~الفقهاء والمسلمين عليه (8).
# وبدل عليه: الرضوي المتقدم، المنجبر بما ذكر. وحمل التحديد على
# PageV03P443
# الممسوح دون المسح (1) خلاف الظاهر بل الأصل، لأنه يخرج لفظتي " من " و "
~~إلى " عن إفادة الابتدائية والانتهائية اللتين هما حقيقتاهما عند ذكرهما
~~معا، إذ لا ابتداء حينئذ ولا انتهاء، بل يكونان طرفين للمحدود.
# واستدل له أيضا: بأصل الاشتغال، وتبعية التيممات البيانية حيث إن الظاهر
~~أنه كان بالبدأة من الأعلى وإلا لنقل، لكونه خلاف المتعارف في الوضوء
~~والمعهود بين الناس (2).
# ويضعف الأول: بما مر مرارا.
# والثاني: بمنع البدأة بالأعلى فيها أولا، ووجوب النقل لو نكس ممنوع جدا،
~~وكونه خلاف الوضوء - مع كونه ممنوعا للخلاف فيه أيضا - لا يدل على وجوب
~~النقل، وكونه خلاف المعهود في الصدر الأول غير مسلم. ومنع دلالتها على
~~الوجوب ثانيا، لمنع كون البدأة بيانا، بل اتفاقية وأحد أفراد المخير.
# وقد يستدل أيضا: بعموم المنزلة الثابت بقوله (عليه السلام): " جعل التراب
~~طهورا كما جعل الماء طهورا " (3) ونحوه، وعموم البدلية الثابت ms0716 بفهم العرف.
# قال بعض مشايخنا المحققين في بيانه: إن أهل العرف إذا سمعوا وجوب التيمم
~~بالتراب عند فقد الماء يتبادر إلى أذهانهم كونه بالكيفية التي عرفوها
~~للمائية إلا أن تثبت المخالفة، فإنهم إذا سمعوا إذا فقد الماء فالجمد
~~والثلج، وإذا فقد فالتراب، وإذا فقد فالغبار، يفهمون أن الكل بكيفية واحدة،
~~كما إذا علموا أن الجمد المذاب بمنزلة الماء بعد فقده، والغبار بمنزلة
~~التراب كذلك.
# وبالجملة: يتبادر من أمثال هذه العبارات اتحاد الكيفية، ولذا صدر من عمار
~~ما صدر مع أنه كان من أهل اللسان، ولذا تراهم لا يحتملون مغايرة كيفية تيمم
# PageV03P444
# الغبار لتيمم التراب، ولا يحتملونها في الثلج والجمد المذابين مع الماء،
~~وإذا علموا المخالفة في شئ يقتصرون عليه (1).
# أقول: أما ثبوت عموم المنزلة بأخبار التشبيه فممنوع، ولو سلم فلا يفيد في
~~كيفية الاستعمال.
# ألا ترى أنه إذا قال الطبيب: إن في الإهليلج الشفاء كما أن في السقمونيا
~~الشفاء، لا يفهم منه اتحادهما في كيفية الاستشفاء.
# وأما فهم العرف عموم البدلية الذي ادعاه فإنما هو فيما إذا قال: استعملوا
~~الماء في الوضوء كذا، وإن لم تجدوه فاستعملوا التراب، أو التراب بدله، أو
~~نحو ذلك من العبارات. وإذا قال: استعملوا الماء كذا، أو يغسل الوجه واليدين
~~بالكيفية المخصوصة من الماء في الوضوء فإن لم تجدوا الماء فتيمموا بالتراب،
~~أو امسحوا بعض وجوهكم به، فلا يفهم ذلك أصلا.
# انظر إلى قول الطبيب للمريض: عالج بطلي جسدك بدهن البنفسج، تدهنه برطل
~~منه قبل أكل الغذاء، مبتدئا من رأسك في الحمام بعد غسل البدن، فإن لم تجده
~~فماء الورد، أو أطل بماء الورد، أو بدله ماء الورد، أو نحو ذلك. فإنه يفهم
~~منه قطعا أن ماء الورد أيضا يطلى برطل منه قبل الغذاء إلى آخر ما ذكر، إلا
~~أن تثبت المخالفة في موضع بدليل. بخلاف ما إذا قال: فإن لم تجد دهن البنفسج
~~فاشرب المسهل، أو ضع الدقيق على رأسك، فإنه لا يفهم منه المسهل أو الدقيق
~~أيضا يلزم أن يكون رطلا بعد الغذاء ms0717 في الحمام إلى آخر ما مر.
# والحاصل: أنه فرق بين بين الأمر بفعل آلته شئ وجعل شئ آخر بدلا عن تلك
~~الآلة في ذلك الفعل، أو جعل فعل آخر آلته شئ آخر بدلا عن ذلك الفعل.
~~والتيمم من قبيل الثاني دون الأول، فإنه لو كان يقول: اغسلوا وجوهكم
~~وأيديكم في الوضوء بالماء، أو توضؤوا بالماء، فإن لم تجدوا الماء فبالتراب،
~~أو بدله
# PageV03P445
# التراب، لكان يتبادر منه ما ذكر، ولكن أين مثل ذلك القول وأنى؟ وإنما
~~قال:
# اغسلوا وجوهكم وإن لم تجدوا ماء فتيمموا، أو فخذوا صعيدا فامسحوا به بعض
~~وجوهكم، ولا تبادر في مثل ذلك أصلا، ويختلف فهم المعاني من الألفاظ بأدنى
~~تغيير واختلاف، فيفهم من بدلية الآلة عن الآلة ما لا يفهم من بدلية الفعل
~~عن الفعل.
# ج: يجب أن يكون مسح الجبهة بباطن الكف، كما صرح به - فيها وفي اليدين -
~~في المقنعة والمراسم والمهذب والسرائر والذكرى والدروس (1).
# وقال بعض مشايخنا المحققين: إنه لم يخالف فيه أحد من الأصحاب (2).
# والظاهر أنه كذلك، بل الظاهر أنه اجماعي، فهو الحجة فيه، مضافا إلى أنه
~~لازم وجوب ضرب الباطن واشتراط العلوق.
# ويحب أن يكون المسح باليدين، كما هو المشهور، للرضوي المتقدم (3)،
~~المنجبر بما ذكر، المعتضد بأخبار كثيرة أخر، كموثقتي زرارة وسماعة (4)،
~~ورواية ليث (5)، وصحيحة زرارة (6)، وغيرها.
# وفي العامي المروي في كتب الفاضل وغيره، عن عمار، عن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) أنه قال: " قد كان يجزيك من ذلك أن تمسح بيديك وجهك " (7).
# PageV03P446
# وفي المروي في الدعائم: " المتيمم تجزيه ضربة واحدة، يضرب بيديه على
~~الأرض يمسح بهما وجهه ويديه " (1).
# وحملهما على أن يمسح المجموع بالمجموع حتى يكفي في صدقه مسح اليمين
~~بالشمال أيضا خلاف الظاهر.
# ولا ينافيه اختصاص الممسوح بالجبهة، إذ لا يجب شمول الكفين بأجمعهما دفعة
~~للممسوح، بل يمكن أن يمسح المجموع ببعض كل منهما أو المجموع بالمجموع.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فاجتزأ بالمسح باليد اليمنى (2)، لصدق المسح،
~~ودفعه ظاهر، والقياس على الوضوء لأن القياس مذهبه، وضعفه بين.
# وللمحقق الأردبيلي، فنفى وجوبه ms0718 بالكفين، واستجود جوازه واستحبابه (3).
# واحتمل في نهاية الإحكام والتذكرة الجواز أيضا بعد أن جعل الأول في
~~الثاني الأظهر من عبارات الأصحاب (4).
# ولعله لصدق المسح، وعدم دلالة غير الرضوي على الوجوب، وهو وإن دل بالجمل
~~إلا أنه ضعيف. وهو كان حسنا لولا انجباره بالاشتهار.
# والظاهر وجوب الدفعة في المسح بهما، فلا يكفي التعقيب، للاجماع المركب.
# د: قد مر وجوب استيعاب الممسوح. وأما الماسح فلا يجب فيه الاستيعاب بمعنى
~~مسح محل الوجوب بمجموع الكفين، بل يكفي المسح بجزء كل من اليدين بحيث يمده
~~على الممسوح ويستوعبه بالمسح بهما، وفاقا لبعضهم كما نقله
# PageV03P447
# والدي رحمه الله، وهو مختار شرح القواعد والمدارك والذخيرة والحدائق (9)،
~~للأصل.
# وظهور الأيدي والكفين في المجموع غير مفيد، كما مر وجهه في الوجه.
# ويدل عليه أيضا ما في صحيحة زرارة من أن النبي (صلى الله عليه وآله) مسح
~~جبينه بأصابعه (2).
# وخلافا لصريح بعض مشايخنا (3) ووالدي قدس سرهما، فأوجبا الاستيعاب بهذا
~~المعنى، لما مر بجوابه. وأما بمعنى مسح كل جزء من الممسوح بكل جزء من
~~الماسح فمنفي قطعا، والظاهر أنه إجماعي.
# ه: يجب مد اليدين على الجبهة ليتحقق المسح، فلا يكفي الوضع.
# الرابع: مسح ظاهر الكفين من الزند إلى رؤوس الأصابع. ووجوب مسحهما بالقدر
~~المذكور واختصاصه به هو المشهور، كما في التذكرة والمنتهى (4) وغيرهما، بل
~~في الناصريات وشرح القواعد وعن الغنية: إجماعهم على الحكمين (5).
# ويدل على الأول: الرضوي المتقدم المنجبر بالشهرتين (6)، والاجماع
~~المنقول، وما في المنتهى من نسبته، إلى مولانا علي (7)، فهو أيضا رواية
~~مرسلة منجبرة.
# والاحتجاج بالنصوص المتكثرة المصرحة بمسح الكفين بواسطة تبادر
# PageV03P448
# المجموع من الكف غير جيد، لمثل ما مر في الوجه (1)، مع أن أكثرها خال عن
~~الدال على الوجوب.
# ومنه يظهر ضعف الاحتجاج بقوله (عليه السلام) في صحيحة الخزاز وداود ابن
~~النعمان: " مسح فوق الكف قليلا " (2).
# وعلى الثاني - مضافا إلى الرضوي -: النصوص المذكورة، حيث إنه لو وجب
~~الزائد لأتي به في التيممات البيانية، ولو أتي به، لنقله الراوي قطعا.
# والصحيحتان المذكورتان، فإن مسح فوق الكف قليلا صريح في ms0719 عدم استيعابه
~~الذراع، فلا يكون واجبا البتة، ولا هذا القليل، لعدم قوله بوجوبه أصالة،
~~نعم هو واجب من باب المقدمة، وهو السبب في مسحه (عليه السلام) إياه.
# وصحيحة زرارة: " ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ " (3) وهو نص
~~في المطلوب وبتلك الأدلة تقيد مطلقات مسح اليد على القول باطلاقها، أو تبين
~~مجملات مسحها على إجمالها، مع أنه - كما مر - يكفي في صدق مسح اليد مسح جزء
~~منه.
# خلافا في الأول للمحكي في السرائر عن بعض الأصحاب، فاكتفى بالمسح من أصول
~~الأصابع إلى رؤوسها (4).
# ولعله لما في فقه الرضا (عليه السلام) من قوله: " وروي من أصول الأصابع "
~~وقوله: " وروي: إذا أردت التيمم - إلى أن قال: - ثم تضع أصابعك اليسرى على
~~أصابعك اليمنى من أصول الأصابع من فوق الكف، ثم تمرها على مقدمها على
# PageV03P449
# ظهر الكف، ثم تضع أصابعك اليمنى على اليسرى فتصنع بيدك اليمنى ما صنعت
~~بيدك اليسرى مرة واحدة، فهذا هو التيمم " (1).
# ومرسلة حماد: عن التيمم، فتلا هذه الآية: " السارق والسارقة فاقطعوا
~~أيدهما " وقال: " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " قال: " فامسح على
~~كفيك من حيث موضع القطع " (2).
# ويضعف الكل بالضعف: أما الأولان: فظاهران، وأما الثالثة:
# فلشذوذها، ومخالفتها عمل المعظم.
# مضافا إلى أنه يمكن أن يكون المراد في الثاني: تضع أصل أصابعك اليسرى على
~~أصل أصابعك اليمنى، فتكون رؤوس أصابع اليسرى إما على رؤوس أصابع اليمنى أو
~~على الزند، وعلى التقديرين يحصل بالمد المسح على الطريق المشهور، أو يكون
~~المراد بأصول الأصابع ما يتصل بالزند كما هو ظاهر قوله: " من فوق الكف "
~~فبالمد يحصل المسح المشهور.
# وأن يكون المراد بموضع القطع في الثالث موضعه عند العامة بحمل اللام على
~~العهد الخارجي، فيكون جريا على طريقة الجدل (مع العامة) (3).
# وفي الثاني للمحكي عن الصدوق في أماليه ووالده، فأوجبا المسح من المرفقين
~~إلى رؤوس الأصابع (4) - وهو المنقول عن أبي حنيفة والشافعي (5) - لصحيحة
~~محمد، وموثقة سماعة، ورواية ليث (6).
# ويضعف: بما مر من الشذوذ، مع أنه لا دلالة فيها على الوجوب بوجه،
# PageV03P450
# وعلى فرض ms0720 الدلالة تكون معارضة لما مر. فإما يجمع بينهما بحمل الزائد على
~~الندب، أو يرتجح ما مر، لمخالفة العامة - كما صرح به غير واحد - وموافقة
~~الكتاب حيث إن الظاهر منه - كما صرح به في الصحيحة المفسرة (1) - أن المسح
~~أيضا ببعض الأيدي المغسولة في الوضوء أو يتساقطان، فيرجع إلى الأصل.
# وهل يجوز التجاوز عن الزند والاستيعاب إلى المرفقين كما عن المعتبر (2)،
~~أو يستحب كما احتمله في المنتهى (3)، الظاهر فيهما: العدم، لأصالة عدم
~~المشروعية.
# وليس في الروايتين الأوليين إلا الاخبار عن مسحه، وهو يحتمل التقية.
# وأما الرواية الأخيرة فورد فيها بلفظ الاخبار المحتمل لمطلق الرجحان
~~والاستحباب والوجوب، فعلى الأخير يجب حملها على التقية، ولعدم تعين الأولين
~~لا يثبت منهما حكم.
# فروع:
# أ: المعروف من مذهب الأصحاب كما في اللوامع، بل اتفقوا عليه كما هو ظاهر
~~شرح القواعد (4): وجوب البدأة بالزند.
# ويدل عليه قوله في أحد الرضويين المتقدمين: " ثم تمرها على مقدمها " (5).
# وضعفه منجبر، ولا يضر قوله في الآخر " إلى حد الزند " (6) لضعفه الموجب
~~للاقتصار في العمل به على موضع الانجبار.
# ب: يجب أن يكون الماسح بطن الكف، لما مر في الوجه. والممسوح ظاهرها،
~~لظاهر الاجماع، وبه تقيد الاطلاقات.
# PageV03P451
# وتؤيده أيضا: حسنة الكاهلي: " ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الأخرى " (1)
~~والرضوي المتقدم في الوجه (2)، والمروي في السرائر في حكاية عمار، وفيه: "
~~ثم مسح بكفيه كل واحدة على ظهر الأخرى " (3).
# ولو تعذر الباطن من الأول والظاهر من الثاني أجزأ الآخر، لعموم الآية
~~والأخبار، فيقتصر في التخصيص المخالف للأصل بالمتيقن.
# ج: يجب تقديم اليمنى على اليسرى، بالاجماع المحقق والمحكي في التذكرة
~~وشرح القواعد (4)، وغيرهما (5).
# ويدل عليه الرضويان المتقدمان (6) (المنجبران) (7) المؤيدان بصحيحة ابن
~~مسلم، المتقدمة في مسألة عدد الضربات (8).
# د: الظاهر الاجماع على وجوب استيعاب الممسوح، وعليه الاجماع في المنتهى
~~(9) واللوامع، وفي الحدائق: بلا خلاف يعرف (10)، وهو الحجة فيه دون ظواهر
~~الأخبار، لعدم الدلالة.
# والقدر الثابت الاستيعاب العرفي، فلا يضر خروج ما بين الأصابع، ولا ما
~~تحت الأظفار ولو طولت، بل ولا تحت مثل الخاتم، لعدم ثبوت ms0721 الاجماع في هذا
~~القدر.
# PageV03P452
# ومنه يظهر عدم وجوب مسح الإصبع الزائدة ولو لم تتميز من الأصلية، ومسحها
~~أحوط.
# وأما اليد الزائدة فمع تميزها لا يجب مسحها وإن كانت تحت الزند، للأصل،
~~وعدم دليل على وجوب مسح الزائد على اليدين. ويجب مسح الأصلية إجماعا، وللشك
~~في كون الأخرى يدا فيستصحب الاشتغال.
# ومع عدم التميز يجب مسحهما، تحصيلا للعلم بالامتثال.
# ويحتمل التخيير، لعدم وجوب مسح الزائد على اليدين، وصدق اليد على كل
~~منهما، وعدم اختصاص الوجوب بواحدة معينة مجملة.
# ه: لو قطع بعض مواضع المسح مسح الباقي، لأن وجوب الاستيعاب مع امكانه،
~~فبدونه يعمل بالمطلقات.
# ولو لم يبق شئ أصلا، سقط مسحه واكتفى بمسح سائر الأعضاء، لاستصحاب وجوبه،
~~وأصالة عدم الربط حينئذ.
# ولو قطع من الزند فلا يجب ما كان واجبا من باب المقدمة. ولو قطعت إحدى
~~يديه، مسح ظهر الأخرى بالأرض.
# الخامس: الترتيب: بأن يضرب، ثم مسح الوجه ثم اليمنى ثم اليسرى، بالاجماع
~~المحقق والمصرح به في المنتهى والتذكرة (1) واللوامع، وعن أمالي الصدوق أنه
~~من دين الإمامية (2)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى الاجماع المركب بين الترتيب هناك وبينه في المائية كما صرح به
~~السيد (3)، والرضويين المتقدمين (4) المنجبرين، المتضمن أحدهما للفظة الفاء
~~والآخر للفظة " ثم " الدالتين على التعقيب.
# PageV03P453
# ويؤيده: اشتمال البيانيات على ذلك الترتيب (1)، لتضمن أخبارها الحاكية
~~لها الفاء أو ثم، إما بين الضرب والمسح كبعضها، أو بينه وبين الوجه واليدين
~~أيضا كآخر، أو بينها وبين اليدين أيضا كثالث.
# وجعل تلك الأخبار دليلا - كجماعة (2) - غير جيد وإن اشتمل بعضها على
~~الحمل بقوله: " هذا التيمم " إذ لا دلالة في نقل الترتيب على الوجوب،
~~لاحتمال كونه أحد فردي المخير، فإنه لا مفر من نوع ترتيب ولا يمكن الجمع،
~~فلا يعلم كونه جزاء من البيان.
# وقد يستدل أيضا: بالآية، بضميمة ما ورد في أخبار الوضوء والسعي من قولهم:
~~" ابدأ بها بدأ الله سبحانه " (3) وبأصل الاشتغال، وقاعدة البدلية
~~والمنزلة.
# ويضعف غير الأول بما مر مرارا. وهو بمنع عموم تلك الأخبار بحيث يشمل جميع
~~المواضع، ولفظة " ما ms0722 " يحتمل الموصوفية وهي للعموم غير مفيدة.
# السادس: المباشرة بنفسه، ووجوبها مجمع عليه، وهو الحجة فيه، مضافا إلى
~~أنه الأصل في خطاب شخص خصوصا أو عموما.
# ولو تعذرت، استناب، عند علمائنا كما في المدارك (4).
# وتدل عليه: مرسلة ابن أبي عمير: " يؤمم المجدور والكسير إذا أصابتهما
~~الجنابة " (5).
# ومرسلة الفقيه: " المجدور والكسير يؤممان ولا يغسلان " (6).
# ورواية ابن سكين (7) وغيره: إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه
# PageV03P454
# فمات، فقال (عليه السلام): " قتلوه إلا سألوا؟! ألا يمموه؟! " (1)
~~الحديث.
# فيضرب النائب يد العليل ويمسحها، فإن لم يمكن ضرب يده يضرب يده، لوجوب
~~الاستنابة في جميع الأفعال.
# ولو تعذرت مباشرة الضرب فقط ولكن أمكن مسح ظاهر الكفين والوجه بالتراب،
~~فالظاهر وجوبه، لاطلاق الآية. وكذا من قطعت يداه فيمسح وجهه بالأرض.
# السابع: الموالاة، وهي أيضا إجماعية على ما به صرح في المنتهى (2)، وفي
~~المدارك: إنه قد قطع الأصحاب باعتبارها (3).
# وهو الحجة في المقام لو ثبت خاصة، لا عموم البدلية والمنزلة، لما عرفت،
~~مع أنهما لا ينتهضان حجتين في التيمم بدل الغسل، والتعدي بعدم الفصل ليس
~~أولى من العكس. بل في بدل الوضوء أيضا، لأن الموالاة المعتبرة فيه لا تجري
~~هنا، مع أنه احتمل في نهاية الإحكام عدم وجوبها في بدل الغسل (4).
# ولا التيممات البيانية حيث توبع فيه، لمنعه، وعدم دلالته لو ثبت.
# ولا يفيد الحمل في بعض الأخبار، لعدم معلومية كون التتابع - لو كان - في
~~روايات الحمل من جزء المحمول.
# ولا أنها مقتضى اختصاص التيمم بآخر الوقت، لما يأتي من أن المراد بالآخر
~~الآخر العرفي الذي لا ينافيه بقاء شئ من الوقت بعده (5)، إلا أن تحمل
~~الموالاة أيضا على نحو من ذلك.
# PageV03P455
# ولا الآية، كلما استدل بها تارة باعتبار الأمر بالتيمم بعد إرادة الصلاة
~~فورا، إما لأجل دلالة الأمر على الفور، أو لإفادة الفاء للتعقيب بلا مهملة،
~~ومقتضاه الاتيان بجميع أفعال التيمم متتابعة بلا فصل لتحقق الفورية
~~والتعقيب.
# وأخرى باعتبار الأمر بمسح الوجه بعد قصد الصعيد والضرب عليه بلا فاصلة،
~~لأحد الوجهين، ويتم في باقي الأعضاء بعدم الفصل. ms0723
# لما يرد على الوجه الأول للاعتبار الأول: من منع كون الأمر للفور.
# وعلى الثاني: أن الفاء التعقيبية إنما هي العاطفة دون الجزائية.
# وعلى الوجهين: عدم وجوب التيمم بعد الإرادة فورا بالاجماع، مع أنهما إنما
~~يفيدان لو كان التيمم في الآية بالمعنى الشرعي وهو ممنوع، بل قوله: صعيدا،
~~يعين اللغوي.
# وعلى الوجه الأول للثاني أيضا: ما مر.
# وعلى الثاني: أنه إنما يفيد لو كان المراد بالتيمم هو الضرب على الصعيد
~~دون ما إذا أريد به المعنى اللغوي الذي هو القصد، لعدم وجوب الضرب ولا
~~المسح بعد القصد بلا فصل اجماعا، فتكون الفاء منسلخة عن معنى التعقيب قطعا.
# ودون ما إذا أريد به الشرعي، لأن الفاء تكون حينئذ تفصيلية، ولا إفادة
~~للتعقيب لها أصلا.
# ثم لو أخل بالموالاة فهل ترك الواجب فقط، أو يبطل التيمم أيضا؟ ظاهر
~~المدارك: التردد (1).
# والحق الثاني، إذ يكون المسح المأمور به حينئذ ما كان عقيب الضرب بلا
~~تراخ، فلا يكون غيره مأمورا به، كالواجب الموقت.
# ثم إذا عرفت أنه لا دليل على اعتبارها سوى الاجماع، فالواجب الحكم بما
~~ثبت فيه، فلا يضر الفصل القليل.
# PageV03P456
# الثامن: طهارة الماسح والممسوح مع إمكان التطهير، فإن لم يمكن يصح التيمم
~~بدونها إن لم تتعد النجاسة إلى التراب، وإن تعدت، سقط التيمم والصلاة.
# أما الأول فذهب إليه طائفة منهم: الذكرى (1) واللوامع، لعموم البدلية
~~والمنزلة. وقد عرفت ضعفهما، مع أن في الاشتراط في المبدل أيضا كلاما كما
~~مر، ولايجابه تنجس التراب بملاقاته النجاسة. وهو أخص من المدعى، مع أن
~~المسلم اشتراط طهارة التراب قبل الضرب والمسح، وأما النجاسة الحاصلة بالضرب
~~أو المسح فلا دليل على مانعيتها أصلا، ولذا ذهب في المدارك إلى عدم
~~اشتراطها (2)، ونقله في اللوامع عن جماعة، وهو الحق الموافق للأصل وإطلاق
~~الروايات.
# وأما الثاني فهو كذلك، ودليله ظاهر، وفي اللوامع: إن عليه ظاهر الوفاق.
# وأما الثالث فذكره في اللوامع، ووجهه اشتراط طهارة التراب، وقد عرفت ما
~~فيه، بل لو تعدت نجاسة الماسح إلى الممسوح لم يضر بالتيمم.
# نعم تجب إزالتها ms0724 للصلاة مع الامكان، وإن لم يمكن، صلى معها.
# ولا يحرم تنجيس البدن ولو علم عدم إمكان التطهير للصلاة، للأصل.
# ومما ذكر ظهر أنه لو كان باطن الكفين نجسا لا ينتقل إلى ظهرهما، ومع
~~نجاسة الظهر أيضا لا ينتقل إلى ضرب الجبهة كما قيل (3).
# نعم، يمكن أن يقال بعدم تعين الباطن حينئذ، لأن دليله الاجماع، وهو في
~~المقام غير متحقق.
# PageV03P457
# الفصل الخامس:
# في أحكامه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا يصح التيمم للصلاة قبل دخول الوقت وإن علم استمرار
~~العذر، بالاجماع المحقق والمصرح به في المعتبر والمنتهى والقواعد
~~(والتذكرة) (1) والدروس (2)، وغيرها (3). ويصح مع تضيقه كذلك.
# وفي صحته بعد دخوله وعند السعة أقوال:
# الأول: المنع مطلقا، وهو مختار الشيخين والسيد والقاضي والحلبي والحلي
~~والديلمي والشهيد الثاني في الروض (4)، بل أكثر علمائنا كما في التذكرة
~~والمنتهى والدروس وشرح القواعد والحبل المتين (5)، وغيرها (6)، بل بالاجماع
~~كما في الناصريات والانتصار والسرائر (7)، وعن الشيخ (8)، والغنية وأحكام
~~الراوندي (9)،
# PageV03P458
# والطبرسي (1)، وشرح جمل السيد للقاضي (2)، واختاره بعض مشايخنا المحققين
~~(3).
# وهو الأقوى، للأصل، والمستفيضة كصحيحة محمد: " إذا لم تجد الماء وأردت
~~التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض " (4).
# وحسنة زرارة: " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإن
~~خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت " (5).
# ونحوها روايته المروية في التهذيب، إلا أن مقام قوله: " فليطلب ":
# " فليمسك " (6).
# وموثقة ابن بكير: " فإذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت، فإن فاته
~~الماء فلن تفوته الأرض " (7).
# والأخرى المروية في قرب الإسناد: عن رجل أجنب فلم يصب الماء، أيتيمم
~~ويصلي؟ قال: " لا حتى آخر الوقت، فإن فاته الماء لم تفته الأرض " (8).
# والرضوي: " وليس للمتيمم أن يتيمم إلا في آخر الوقت أو إلى أن - يتخوف
~~خروج وقت الصلاة " (9).
# وصحيحة ابن حمران، وفيها: " ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر
# PageV03P459
# الوقت " (1).
# والمروي في الدعائم: " لا ينبغي أن يتيمم من لم يجد الماء إلا في آخر
~~الوقت " (2).
# وفي المعتبر وغيره، عن علي (عليه السلام) في الجنب: " يتلوم ms0725 - أي ينتظر
~~ويمكث - ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا يتيمم " (3).
# وفي دلالة بعضها على الوجوب وإن كان كلام، إلا أن دلالة أكثرها واضحة
~~صريحة، كما أن في سند بعضها وإن كان ضعف، إلا أن أكثرها في غاية الاعتبار
~~والقوة، مع أن جميعها بما مر - من الاجماعات، والشهرة العظيمة القديمة
~~المحققة والمحكية - منجبرة، وبأصالة عدم مشروعية التيمم وبقاء الاشتغال
~~واستصحاب عدم جواز الدخول في الصلاة معتضدة.
# والثاني: الجواز كذلك، وهو مختار المنتهى والتحرير والارشاد والبيان (4)،
~~والمحكي عن الصدوقين (5)، وظاهري الجعفي وجامع البزنطي (6) وإن كان في
~~ظهوره عن كلام الأخير نظر، وإليه ذهب جمع من المتأخرين كما قيل (7)، وعليه
~~اطباق العامة كما في الناصريات والانتصار والمعتبر والتذكرة (8)، للأصل،
~~والعامي المروي في المعتبر وغيره: " أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت "
~~(9).
# PageV03P460
# وإطلاق الآيتين، وعمومات توسيع الوقت وأفضلية أوله، واطلاق ما دل على أن
~~الصعيد كالماء وبمنزلته، وأنه أحد الطهورين (1).
# والأخبار الكثيرة - بل القريبة من التواتر - الظاهرة في الجواز المطلق من
~~حيث الدلالة على أن من تيمم وصلى ثم وجد الماء لا إعادة عليه، وهي بين
~~مطلقة بل عامة بترك الاستفصال لمن وجده في الوقت، كالصحاح الأربعة للعيص
~~وعبيد الله بن علي الحلبي وابني مسلم وسنان (2)، وحسنة الحلي (3)، وخاصة
~~مصرحة بعدم الإعادة مع الوجدان في الوقت، كصحيحة زرارة (4)، وموثقتي أبي
~~بصير ويعقوب (5)، وروايتي معاوية بن ميسرة وعلي بن سالم (6).
# وحملها على كون الصلاة في الوقت دون إصابة الماء - مع بعده - غير جار في
~~الجميع، كالحمل على الجاهل باعتبار الضيق مع معذورية الجاهل في ذلك الحكم،
~~أو على من شرع في الصلاة وقد وجد الماء في أثنائها بحيث ينقضي الوقت
# PageV03P461
# بإتمامها.
# وتضعيفها بالمعارضة مع ما دل على الإعادة لو وجد الماء: قبل خروج الوقت
~~(1) ضعيف، لخلوه عن الدال على الوجوب، وظهوره في كون علة الإعادة وجدان
~~الماء، ولو وجب التأخير، لكانت العلة عامة، ودلالته على خلاف المطلوب
~~باعتبار اطلاق نفيه الإعادة مع الوجدان خارج الوقت.
# وللمستفيضة الواردة في إن المتيمم إذا وجد الماء في ms0726 أثناء الصلاة ينصرف،
~~كصحيحة زرارة (2)، وحسنة ابن عاصم (3)، وغيرهما، فإنه مع وجوب التضيق لا
~~معنى لذلك التفصيل، كيف ويقولون بالتيمم لضيق الوقت مع وجود الماء؟!
# ولتعليق التيمم بالجنابة، أو بها مع فقد الماء في المستفيضة (4)، فلا
~~يتقيد بغير الأمرين.
# ولما دل على شرعية التيمم بمجرد حضور الصلاة (5)، وعلى أن من تيمم يجزيه
~~ذلك إلى أن يجد الماء (6).
# ولاستلزام التأخير المطلق للعسر، سيما في الأوقات التي لا يعلم أواخرها
~~إلا بالترصد، وخصوصا في العشاء، وسيما لذوي الأمراض، وايجابه لتفويت كثير
~~من المستحبات، بل تضييع خصوص العبادة.
# وللمستفيضة المجوزة لصلاة الليل والنهار بتيمم واحد (7).
# PageV03P462
# وللصحيح: في إمام قوم أصابته جنابة وليس. معه ماء يكفيه للغسل، أيتوضأ
~~بعضهم ويصلي بهم؟ قال: " لا، ولكن يتيمم الجنب - الإمام - ويصلي بهم " (1)
~~فإنه يبعد الأمر بتأخير المأمومين إلى آخر الوقت لدرك فضيلة الجماعة مع
~~خصوص هذا الإمام المتيمم مع وجود إمام متوضئ.
# وحملها على وقوع الإمام والمأمومين في الضيق اتفاقا بعيد جدا، مع غلبة
~~وقوع الجماعة في أول الوقت.
# والكل ضعيف، بل لا دلالة لغير أخبار عدم الإعادة أصلا.
# أما الأصل: فلأنه مع الخلاف كما مر (2)، وأصالة عدم وجوب التأخير فرع
~~ثبوت جواز التقديم.
# وأما العامي: فلعدم حجيته، مع ما فيه من ضعف الدلالة كما يظهر.
# وأما إطلاق الآيتين: فلأنهما لا تدلان إلا على مشروعية التيمم، لا على
~~مشروعيته في كل وقت، إلا أن تضم أصالة عدم التوقيت بوقت خاص، ولكن أين
~~الأصل [السالم] من معارضة الأخبار.
# نعم، في قوله تعالى: " إذا قمتم " في إحداهما (3) دلالة على جوازه حين
~~القيام إليها مطلقا.
# ولكن فيه: أن المستفاد منه مشروعيته حين القيام إلى الصلاة المشروعة، أما
~~على كون الألفاظ أسماء للصحيحة فظاهر، وأما على الأعم: فللاتفاق على عدم
~~وجوب التطهر إلا للصلاة المشروعة، والكلام بعد في مشروعيتها في أول الوقت
~~للمتيمم.
# PageV03P463
# فإن قيل: تثبت المشروعية بقوله سبحانه: " لدلوك الشمس " (1).
# قلنا: هو مخصص بآيتي التطهير قطعا، فالمعنى: أقم الصلاة لدلوك الشمس بعد
~~التطهر، فقدر زمان التطهر خارج بالقطع، ولا يعلم ms0727 قدره في المورد، فإثبات
~~مشروعية الصلاة يتوقف على مشروعية التطهر وبالعكس.
# ومنه يظهر وجه ضعف عمومات التوسيع وأفضلية أول الوقت، لاختصاصها بغير
~~زمان التطهر قطعا، مع أن أكثر أهل المواسعة حملوا أخبار المضايقة على
~~الاستحباب، وهو مناف لأفضلية أول الوقت.
# وأما عموم المثلية والمنزلة: فلما مر مرارا.
# وأما أخبار التيمم إذا وجد الماء في الأثناء: فلمعارضتها مع ما دل على
~~عدم الانصراف بمجرد الدخول في الصلاة (2).
# مع أنه غير مناف للمضايقة أصلا، لأن المراد منها ليس إلا آخر الوقت عرفا،
~~وهو لا ينافي توسعته لمقدار الطهارة، ولذا لا مضايقة في الانصراف لكثير من
~~أهل المضايقة، سيما مع ما في بعض الأخبار من أنه يتوضأ ويبني (3)، وسيما مع
~~أن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدركه.
# وأما تعليق التيمم بما ذكر: فلا شك في أنه مقيد بوجوب الصلاة أيضا، وهو
~~عين النزاع، فإن أثبته بعمومات التوسيع، رجع إليها، وقد مرت.
# ومنه يظهر ما في اطلاق تشريع التيمم بمجرد حضور الصلاة، مع أن في صدق
~~الحضور والدرك بمجرد دخول الوقت كلاما يأتي في بحث أوقات الصلوات.
# وأما اجزاء التيمم لمن يتيمم إلى أن يجد الماء ولو في أول الوقت: فهو لا
~~ينافي
# PageV03P464
# وجوب تأخيره لغير المتيمم، بل هو مسألة أخرى تأتي (1).
# ومنه يظهر ما في الاستدلال بمجوزات صلاة الليل والنهار بتيمم واحد.
# وأما لزوم العسر: فممنوع جدا، سيما على القول بجواز الصلاة أول الوقت لمن
~~دخله متيمما لصلاة أخرى، أو بجواز التيمم مع نذر ركعتين في وقت معين وغير
~~ذلك مما يأتي.
# والقول بأنه على ذلك تسقط فائدة الأمر بالتأخير، يشبه القول بأنه مع
~~سهولة ارتكاب حيل تسقط شفعة الشفيع والربا تسقط فائدة تشريع الأول وتحريم
~~الثاني.
# وأما حديث تفويت المستحبات فهو خطابي شعري لا التفات إليه.
# وأما الصحيحية الأخيرة ففيها: أنه لا بعد في استحباب تأخير المأمومين
~~لادراك الجماعة، مع أنه يمكن أن يكونوا أيضا متيممين، ويشعر به قوله: "
~~أيتوضأ بعضهم " سيما مع نفيه إمامة المتوضئ وأمره إمامة المتيمم الذي لا ms0728
~~أقل من الرجحان مع كراهية إمامة المتيمم للمتطهر.
# فلم يبق إلا أخبار الإعادة، وجوابها: أنها أعم مطلقا من أخبار المضايقة،
~~إذ ليس المراد بآخر الوقت فيها وقت منطبق آخره بآخر الفريضة، لأنه تكليف
~~بالمحال، ولا يقول به أهل المضايقة ولا بوجوب الاقتصار على أقل الواجب.
# بل المراد: الآخر العرفي، كما عليه يحمل سائر الألفاظ، وهو لا ينافي
~~زيادة شئ من الوقت، مع أن المعول ظن المكلف وتخمينه، كما هو مقتضى قوله في
~~بعض أخبار المضايقة " فإن خاف أن يفوته الوقت " وهو لا ينافي التخلف سيما
~~في حق العوام.
# هذا، مع أن المذكور في بعض أخبار المواسعة: بقي شئ من الوقت، أو وقت، وهو
~~دال على القلة، فلا ينافي التخمين أو الآخر العرفي، سيما مع أن بقاء
# PageV03P465
# وقت يكفي فيه مقدار ركعة.
# هذا، مع أن لها عموما آخر، وهو شمولها لمن صلى في السعة بالتيمم الواقع
~~قبل وقتها لصلاة أخرى في آخر وقتها، والقول بالجواز فيه معروف كما يأتي.
# وعلى هذا فتخصص تلك الأخبار بأخبار المضايقة قطعا.
# وتوهم عمومها أيضا باعتبار شمولها لمن قطع بوجدان الماء إلى آخر الوقت
~~فاسد، لظهور الجميع أو الأكثر في عدم القطع بذلك، كما هو مقتضى قوله: " لم
~~يجد الماء " و " لم يصبه " و " إن فاتك ".
# ثم لو سلم ذلك حتى يكون بينهما عموم من وجه، أو عدم عموم أخبار المواسعة
~~حتى يكون بينهما التساوي، فالترجيح أيضا للمضايقة، لمخالفة جميع العامة،
~~كما ذكره جمع من الخاصة (1).
# ومنه يظهر ترجيحها أيضا لو توهم موافقة المواسعة لاطلاق الآيتين، لتكافؤ
~~الترجيحين وبقاء الأصل مع المضايقة.
# ومن جميع ما ذكر يظهر المناص لو سلمت دلالة بعض العمومات المتقدمة على
~~المواسعة أيضا.
# الثالث: التفصيل بالأول مع رجاء زوال العذر، والثاني مع عدمه. وهو عن
~~الإسكافي وظاهر العماني (2)، والتذكرة والقواعد وشرح القواعد وفخر المحققين
~~واللمعة (3)، ووالدي العلامة، بل أكثر المتأخرين كما في شرح القواعد،
~~واستجوده في المعتبر (4).
# للجمع بين أخبار الطرفين، مع ظهور الرجاء من التعليل في أكثر أخبار
# PageV03P466
# التضيق بقوله: " فإن ms0729 فاتك الماء لم تفتك الأرض " فإن مقتضاه الشك في
~~الفوات، مع أنه مع العلم بعدم زوال العذر يكون الأمر بالتأخير لغوا عبثا.
# ويرد: بأن الجمع كما يمكن بما ذكر يمكن بغيره أيضا مما ذكره أرباب
~~القولين.
# وأما حديث ظهور التعليل في الرجاء فإنما هو إذا جعل جملة " إن فاتك " من
~~باب الشرط والجزاء، ويمكن أن يكون من قبيل: إن فاتك اللحم لم يفتك المرق،
~~لمن حصل له المرق دون اللحم، وإن ذهب مالك لم يذهب أجرك، لمن غصب ماله، بل
~~هو الظاهر والملائم للفظة لم ولن في الجواب، مع أنه لو سلم ظهور ما تضمن
~~للتعليل فيه لا يقدح في عموم ما لا يتضمنه.
# وأما حديث لزوم لغوية التأخير فمما لا يصلح للاصغاء إليه، فإنه لم يعلم
~~أن علة التأخير زوال العذر، فلعلها أمر آخر لا نعلمه.
# فروع:
# أ: الظاهر عموم وجوب التأخير لجميع الأعذار، وعدم اختصاصه بعدم الماء وإن
~~اختص أكثر أخبار المضايقة به، لاطلاق موثقة ابن بكير بل عمومها (1).
# وفوات الماء فيها لا ينحصر في عدمه، بل يعم عدم إمكان استعماله، وكذا
~~الرضوي (2)، المنجبر ضعفه بعدم القول بالفصل المحقق والمحكي في الروض (3)،
~~واللوامع.
# وظاهر المعتبر التردد (4)، كظاهر الحدائق (5)، بل مال في الأخير إلى
~~المواسعة إذا كان العذر غير فقد الماء، لاختصاص أكثر أخبار الباب ووجوب حمل
~~البواقي
# PageV03P467
# عليه. ولا وجه له.
# ب: لو ظن الضيق وتيمم وصلى، ثم بان خطؤه زائدا على ما يتسامح لم يعد،
~~وفاقا للمعتبر والدروس (1)، لأنه تطهر طهارة شرعية وصلى صلاة مأمورا بها،
~~وللأخبار المتقدمة الدالة على عدم الإعادة بالاطلاق.
# خلافا للمحكي عن الشيخ في كتبه الأخبارية (2)، لأن شرط التيمم التضيق،
~~ولأنها صلاة واقعة قبل الوقت فتجب إعادتها.
# ويجاب عن الأول: بأن الشرط التضيق بحسب علمه، لأنه المكلف به وقد حصل، بل
~~ظاهر قوله: " فإن خاف فوت الوقت " أن الشرط ظن الضيق.
# وعن الثاني: أن الثابت هو إعادة ما وقع قبل الوقت المحدود المعهود، دون
~~مثل ذلك.
# ج: الظاهر من آخر الوقت آخره عرفا، ms0730 أي ما يسمى في العرف آخرا، لأنه مقتضى
~~حمل الألفاظ على المعنى، وهو وإن صدق على زمان أكثر مما يخاف معه الفوت إلا
~~أنه - لتصريح حسنة زرارة وروايته بخوف الفوات (3) - تجب مراعاته، ويكفي فيه
~~ظنه بل احتماله أيضا.
# د: لو دخل وقت صلاة وهو متيمم، جاز ايقاعها في أول وقتها ولو على
~~المضايقة، وفاقا للمعتبر - وإن تردد أخيرا - والمدارك والذخيرة واللوامع
~~وعن المبسوط والمختلف (4)، لأن المانع من تقديمها أوامر تأخير التيمم، وهي
~~مختصة صريحة بالمحدث، فتبقى عمومات الجواز في السعة في حق غيره سالمة عن
# PageV03P468
# المخصص. ولا يفيد قوله في الحسنة: " فليصل في آخر الوقت " لأن المستتر
~~فيه راجع إلى المسافر المحدث بقرينة قوله " فليتيمم ".
# وقد يستشهد أيضا: بما دل على صحة الصلوات المتعددة بتيمم واحد (1).
# وفيه: أنه لا يدل على إيقاعها في أول أوقاتها، بل فيه رد على بعض العامة
~~حيث قال: إن لكل صلاة تيمما على حدة (2)، وهو خلاف إجماع الشيعة.
# خلافا لصريح البيان وظاهر الدروس (3)، فأوجب تأخيرها على القول بالمضايقة
~~والتفصيل مع الرجاء، واختاره بعض مشايخنا المحققين (4)، لأن علة التأخير
~~امكان زوال العذر، وهو متحقق في المقام، ولأنه كان تأخير التيمم والصلاة
~~واجبا، ولا يلزم من انتفاء التأخير بالنسبة إلى التيمم لسبق فعله انتفاؤه
~~بالنسبة إلى الصلاة، فيستصحب الحكم بالنسبة إليها.
# وفي الأول: ما مر من منع التعليل، مع أنه لو سلم فهو علة لتأخير التيمم
~~والصلاة دون الصلاة فقط.
# والقول بأن التيمم ليس مقصودا بالذات، والغرض حقيقة مراعاة حال الصلاة
~~وايقاعها على أتم ما يمكن، يشبه القياسات والاستنباطات العامية.
# وفي الثاني: أن المسلم وجوب تأخير الصلاة على غير من دخل الوقت متيمما،
~~وأما بالنسبة إليه فلا.
# ومما ذكر يعلم جواز إيقاع الصلاة في أول الوقت مع ظن زوال العذر في آخره،
~~بل ومع القطع أيضا، وأمر الاحتياط واضح.
# ه: يتيمم للفائتة - فريضة كانت أو نافلة - في كل وقت تذكر وأراد فعلها،
~~أما على القول بالمضايقة في القضاء فظاهر، وأما على التوسعة: فلعمومات جواز
# PageV03P469
# فعلها متى ذكرها، ms0731 وإطلاق الآيتين، وأخبار التيمم مع أصالة عدم التوقيت
~~لها بوقت.
# خلافا للبيان، فقال: لا يتيمم للفائتة، لأن وقتها العمر، فتشملها أخبار
~~التأخير إلى آخر الوقت (1).
# وفيه: أن هذا التحديد غير مستفاد من التوقيت، بل هو من مقتضيات عدم
~~الفورية، ومثل ذلك ليس وقتا بل يجوز التيمم في كل وقت لمن عليه فائته ولو
~~لم يرد فعلها، لأن وجوبها عليه مستلزم لوجوب مقدمتها التي هي التيمم مع
~~العذر، فلا مناص من القول إما بعدم وجوب الفائتة حين العذر، أو بوجوب
~~مقدمتها أيضا، والأول ظاهر الفساد بالاجماع والعمومات، فتعين الثاني.
# ومثلها ما لا وقت لها محدود شرعا من الصلوات الواجبة كالنذر المطلق، أو
~~النافلة كذات الأسباب الغير الموقتة أو المبتدأة، لما ذكر مع اطلاق ما دل
~~على وجوبها أو استحبابها.
# خلافا في الأخيرة للمعتبر والمنتهى والتذكرة (2)، فلم يجوزوا التيمم لها
~~في الأوقات المكروهة لها، بل الثاني لم يجوزه فيها لقضاء الرواتب أيضا،
~~لأنها ليست بوقت لها.
# وضعفها في غاية الوضوح، فإنها لو لم يكن وقت لها لكانت باطلة لو وقعت
~~فيها ولو بالوضوء وهو خلاف الاجماع بل هي أوقات لها مرجوحة بالنسبة إلى
~~سائر الأوقات.
# وأما ما له وقت كالنذر الموقت والنوافل اليومية والآيات والعيدين: فمقتضى
~~إطلاق أخبار المضايقة في التيمم عدم صحتها إلا في آخر أوقاتها، ودعوى
~~ظهورها في الفرائض اليومية غير مسموعة.
# PageV03P470
# ولكن قيل: الظاهر عدم الخلاف في جواز التيمم لكل منها في حال إيقاعها
~~(1). فإن ثبت الاجماع فهو، وإلا فالوقوف على الأخبار.
# وكما لا يجوز التيمم في شئ مما ذكر مما له وقت قبل آخر وقتها، لا يجوز
~~قبل الوقت أيضا، لوجوب [التأخير] (2) فلا يتيمم للعيدين قبل الطلوع، ولا
~~للخسوف قبل الشروع، وهكذا.
# المسألة الثانية: متى تيمم لواحد مما يجوز التيمم له جاز له أداء كل صلاة
~~دخل وقتها، بالاجماع، والمستفيضة كصحيحة حماد: عن الرجل لا يجد الماء،
~~أيتيمم لكل صلاة؟ قال: " لا، هو بمنزلة الماء " (3).
# وصحيحة زرارة: في رجل تيمم، قال: " يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء " (4).
# ورواية ms0732 السكوني: " لا بأس بأن يصلي صلاة الليل والنهار بتيمم واحد ما لم
~~يحدث أو يصب الماء " (5).
# ولا فرق بين ما إذا أتى بما يتيمم، أو لم يأت إذا تيمم له. ولا يجب في
~~الصلاة اللاحقة حينئذ تأخيرها إلى آخر وقتها إذا كانت موقتة كما مر (6)،
~~وبذلك ينتفي العسر الذي ادعي على القول بالمضايقة.
# الثالثة: من يجب عليه الوضوء والغسل معا - على القول بعدم كفاية الغسل
~~وحده - فإن وجد الماء لأحدهما فقط، أتى به وتيمم للآخر، ولا يسقط ما يتمكن
~~منه بسقوط ما لا يتمكن، للاستصحاب، وأصالة عدم المرابطة بينهما.
# PageV03P471
# ولو وجد بقدر ما يغتسل، فهل يجب الغسل أو يجوز له الوضوء أيضا؟
# الظاهر الثاني؟ لعدم دليل على التعيين.
# وإن لم يجد لشئ منهما فظاهر الأكثر - كما قيل (1) - كفاية تيمم واحد
~~لهما، وجعله في المدارك الأظهر (2)، وهو كذلك.
# وفي الذكرى عن بعض الأصحاب: وجوب تيممين، ونفى هو البأس عنه (3)، واختاره
~~طائفة من مشايخنا مستدلين بأصالة عدم تداخل الأسباب (4) وهي ممنوعة مع أن
~~بعض الاطلاقات يدفعها.
# الرابعة: من صلى بالتيمم الصحيح لا يعيد مطلقا، وفاقا للمعظم، بل عليه
~~استفاضة نقل الاجماع في بعض صوره.
# لاتيانه بالمأمور به على وجهه فيجزي عنه، وهو بدل عن المأمور به مع
~~المائية قطعا فيكفي عنه، لكفاية البدل عن المبدل منه، مع أن قضاءه بعد
~~الوقت يتوقف على أمر جديد ولا أمر.
# وللنصوص المستفيضة المتقدمة أكثرها في الأمر الأول من الفصل الأول،
~~الدالة إما على اجزاء الصلاة وعدم استئنافها مطلقا، كصحيحة ابن سنان (5)،
~~وحسنة الحلبي (6)، ورواية الصيقل (7)، والصحاح الثلاث لمحمد وعبيد الله
~~الحلبي
# PageV03P472
# والعيص (1)، المصرحة بقوله: " لا يعيد " الذي هو أعم من القضاء لغة، أو
~~على عدم وجوب الإعادة في الوقت، كصحيحة زرارة (2) وموثقة ابن أسباط عن عمه
~~(3)، وروايات أبي بصير وابن سالم وابن ميسرة (4)، أو على عدم وجوب القضاء
~~كحسنة زرارة (5).
# خلافا للمحكي عن القديمين، فأوجبا الإعادة إذا بلغ الماء في الوقت (6)،
~~لصحيحة يعقوب (7)، وموثقة ابن حازم (8)، المتقدمتين في البحث المذكور.
# ويضعفان: بالخلو عن الدال على ms0733 الوجوب سيما الأخيرة، مضافا إلى
# PageV03P473
# إطلاقها الخالي عن القائل، والمرجوحية عما تقدم من المعارضات بأشهريتها
~~فتوى ورواية لو سلمت الدلالة، والرجوع إلى الأصل لو لم تسلم المرجوحية.
# وللمحكي عن السيد في شرح الرسالة، فأوجبها إذا تيمم الحاضر لفقد الماء
~~(1).
# ويمكن أن يكون مستنده معارضة ما دل على عدم الإعادة مع بعض ما يظن دلالته
~~على الإعادة مطلقا، كموثقة منصور، وترجيح الأول في المريض والمسافر بمرافقة
~~الكتاب، والثاني في غيرهما بالاحتياط والاشتغال.
# أو رفع اليد عن الأخبار مطلقا بناء على أصله، والعمل في المريض والمسافر
~~بالكتاب، وفي غيرهما بما ذكر.
# والجواب على التقديرين ظاهر.
# وعن النهاية والمبسوط والاستبصار والتهذيب والمهذب والاصباح وروض الجنان
~~(2)، فأوجبوا الإعادة على المتيمم للخوف على النفس إذا تعمد الجنابة،
~~واستقربه في المدارك (3)، لصحيحة ابن سنان ومرسلة جعفر، المتقدمتين في
~~الأمر السادس من الفصل الأول (4).
# وهما غير ناهضتين لاثبات الوجوب، ولو سلم فتخصيصهما بالمتعمد ليس أولى من
~~حملهما على الاستحباب.
# PageV03P474
# وعن الإسكافي (1) والشيخ (2) وجملة ممن تبعهما (3)، فاوجبوها على من تيمم
~~في الجامع لمنع الزحام إياه عن المائية.
# لرواية السكوني: عن الرجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة ويوم عرفة لا
~~يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس قال: " يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا
~~انصرف " (4) وقريبة منها موثقة سماعة (5).
# ويرد - مع ما مر من عدم الدلالة على وجوب الإعادة ولا على وجوب التيمم
~~والصلاة - أنه لا يتعين أن يكون التيمم والصلاة هو الفريضة، فيمكن أن يكون
~~هذا أمرا مستحبا غيرها ندب إليه حفظا لسنة التقية، حيث إن محل الزحام في
~~ذلك العصر لم يكن إلا للمخالفين.
# وعن المبسوط والنهاية، فيمن لم يكن له ماء وكان عليه نجاسة فتيمم وصلى
~~(6).
# لموثقة الساباطي: في رجل ليس عليه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه وليس يجد
~~ما يغسله، كيف يصنع؟ قال: " يتيمم ويصلي، فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة
~~" (7).
# وهي عن إفادة الزائد عن الاستحباب قاصرة، وهو مسلم.
# وهل استحباب الإعادة من جهة نجاسة الثوب أو التيمم أو هما معا؟ قضية
~~الأصل ms0734 تقتضي الأخير، فلا تستحب إلا باجتماعهما معا.
# PageV03P475
# ولا ينافيه قوله: " غسله وأعاد " حيث إن الظاهر منه أن الإعادة عند غسل
~~النجاسة وإن لم يوجد الماء بقدر يكفي الطهارة، فيستفاد منه أن السبب هو
~~النجاسة، لمنع الاستفادة، لجواز أن يكونا معا سببين، واستحب الإعادة
~~برفعهما معا أو رفع هذا الجزء بخصوصه.
# الخامسة: من تعذر له استعمال الماء مطلقا - أي ولو للوضوء خاصة - ولم يكن
~~متطهرا، جاز له تعمد الجنابة إجماعا، لعدم وجوب المائية عليه، وعدم التفرقة
~~بين التيممين.
# وكذا لو كان متطهرا، أو لم يتمكن من الغسل وتمكن من الوضوء على الحق
~~المشهور، وفي المعتبر: الاجماع عليه (1)، للأصل.
# وما تقدم سابقا من وجوب إبقاء مقدمة الواجب المطلق لا يفيد هنا، لأن
~~الوضوء ليس واجبا مطلقا، لأنه مشروط بعدم الجنابة، والغسل وإن كان واجبا
~~مطلقا للجنب، ولكنه غير مقدور بالفرض.
# وبدل عليه أيضا: إطلاق موثقة إسحاق بن عمار: عن الرجل يكون معه أهله في
~~السفر لا يجد الماء أيأتي أهله؟ قال: " ما أحب أن يفعل إلا أن يخاف على
~~نفسه " قال، قلت: طلب بذلك اللذة ويكون شبقا على النساء، قال: " إن الشبق
~~يخاف على نفسه، قال، قلت: طلب بذلك اللذة، قال: " هو حلال " (2) الحديث،
~~ونحوه المروي في مستطرفات السرائر (3).
# وقد يستدل: بحكاية أبي ذر، حيث إن (النبي صلى الله عليه وآله) أقره على
~~فعله (4).
# PageV03P476
# وفيه: منع التقرير، لأنه إنما هو حين الاشتغال بالفعل، وأما بعده فليس
~~تقريرا، بل قرره على قوله: هلكت.
# خلافا لظاهر الإسكافي (1)، ونقل عن المفيد أيضا وكلامه لا يدل عليه (2)،
~~للمرفوعتين المتقدمتين الدالتين على وجوب الغسل على من أجنب متعمدا (3).
~~ولا دلالة فيه كما مر.
# السادسة: لو عدم الماء وما يتيمم به بالمرة، سقط الأداء إجماعا، كما صرح
~~به جماعة (4)، لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: " لا صلاة إلا بطهور "
~~(5) وغيره مما يدل على انتفاء حقيقة الصلاة بانتفاء الطهور.
# وحمله على نفي الصحة مع كون " لا " حقيقة في نفي الجنس لا وجه له، مع أنه
~~أيضا يكفي، إذ غير ms0735 الصحيح ليس مأمورا به.
# ومنه يظهر فساد ما قيل من أن الطهور شرط الصحة لا الوجوب، فيتوقف عليه
~~المشروط مع إمكانه، كما في القبلة والساتر، دون ما إذا لم يمكن وإلا لانقلب
~~واجبا مقيدا بالنسبة إليه (6).
# لمنع انحصار التوقف بالامكان، بل مقتضى الاشتراط: التوقف مطلقا.
# والتخلف في طائفة من الشرائط بدليل من خارج لا ينافي أصل الاقتضاء، ولا
~~يوجب ذلك صيرورته واجبا مطلقا بالنسبة إليه، لأن الفرق بين مقدمة المقيد
~~والمطلق إنما هو في وجوب التحصيل وعدمه مع الامكان.
# PageV03P477
# نعم لو منع إرادة نفي الصحة من نحو الصحيحة، واحتمل إرادة نفي الكمال،
~~لاتجه أن يمنع شرطية الطهور للصلاة مطلقا، إذ لا يثبت من الأخبار الاشتراط،
~~بل غايتها التكليف المقيد بالامكان قطعا، فبدونه لا تكليف به، ويجب امتثال
~~الأمر بالصلاة. وأما الاجماع على الشرطية فهو لا يتجاوز عن صورة الامكان في
~~ذلك المقام، والمناط هو الصحيحة وما يؤدي مؤداها.
# ولذا بعض من تأمل في دلالة الصحيحة من المتأخرين جعل الأولى وجوب الأداء
~~من غير إعادة لو لم ينعقد الاجماع على خلافه (1).
# ويظهر من السيد في مسائل أملاها تكملة لكتاب الغرر والدرر: وجوب الأداء
~~عليه.
# وحكى القاضي والمحقق قولا بوجوبها مع الإعادة (2).
# وعن الشيخ والقاضي تجويزهما معا (3).
# وفي نهاية الإحكام: استحباب الأداء، لحرمة الوقت والخروج عن الخلاف (4).
# وأما القضاء، فالحق وجوبه، وفاقا لأكثر المتأخرين، وعن الناصريات
~~والاصباح والمقنعة والمبسوط والجواهر والسرائر، والمنتهى والشهيد (5)،
~~لعموم موجبات قضاء الفوائت مطلقا، أو من الفرائض.
# وكون الفوت لفقد الطهور من النوادر غير ضائر، لأن الاحتجاج بالعموم دون
~~الاطلاق.
# PageV03P478
# وظهور الفائدة فيما يجب أولا ممنوع، كما يأتي بيانه في بحث القضاء، مع أن
~~أكثر العمومات يشمل الناسي الذي لا وجوب عليه.
# والمتبادر من الفريضة ما تعلق به الوجوب في الجملة، بل هو حقيقتها، فلا
~~يتوقف صدقها على الوجوب على خصوص هذا الشخص وإن أوجب ذلك تخصيصا من بعض
~~الوجوه، ولا ضير فيه.
# وخلافا للمنقول عن المفيد في رسالته إلى ولده (1)، وللوسيلة والمعتبر
~~والشرائع (2)، وبعض كتب الفاضل (3)، فلم ms0736 يوجبوه، للأصل المندفع بما مر.
# وتبعية القضاء للأداء الممنوعة جدا، وسواء أريد التبعية مفهوما أو حكما،
~~مع أن انتفاء التبعية حكما يكفي لنا وهو ثابت قطعا.
# ولما ورد في أخبار كثيرة من الصحاح وغيرها - الآتية في بحث القضاء على
~~المغمى عليه - أن " كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر، وليس على صاحبه
~~شئ " (4) حيث إنه يعارض عمومات قضاء الفوائت بالعموم من وجه، ولا ترجيح،
~~فيرجع إلى الأصل.
# ويرد: بعدم انحصار فقد الطهور بكونه من فعل الله سبحانه، بل قد يحصل بفعل
~~المكلف من الذهاب إلى مكان يفقد فيه الطهور، أو اتلافه مع وجوده، أو يحصل
~~ذلك بفعل غيره من المكلفين، ويتمم المطلوب في غيره بالاجماع المركب، ولا
~~يصح ضمه مع صورة كونه بفعله سبحانه، لأن نفي القضاء يكون حينئذ بالأصل،
~~فيندفع بالاجماع المركب المنضم مع الدليل.
# السابعة: المتيمم إن وجد الماء قبل شروعه في الصلاة، ينتقض تيممه كما
~~سيجئ.
# PageV03P479
# وإن وجده بعد الفراغ عنها، مضت صلاته كما عرفت.
# وإن وجده في الأثناء يرجع ما لم يركع الأولى، ويتطهر ويصلي. فإن ركع لها
~~يتم صلاته ويمضي فيها، وفاقا للصدوقين (ا) والجعفي والعماني (2) والشيخ في
~~النهاية (3)، والسيد في المصباح والجمل (4) بل في شرح الرسالة كما حكي عنه
~~(5)، واختاره من المتأخرين جماعة كالأردبيلي وصاحبي المنتقى والمفاتيح
~~والحدائق (6)، وبعض سادة مشايخنا (7)، وبعض محققيهم (8).
# لصحيح زرارة: " إن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة فلينصرف وليتوضأ ما لم
~~يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته، فإن التيمم أحد الطهورين " (9).
# وخبر ابن عاصم: عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصلاة فجاءه
~~الغلام فقال: هو ذا الماء، فقال: " إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ، وإن
~~كان قد ركع فليمض في صلاته " (10) ورواه ابن محبوب في كتابه، والبزنطي في
~~نوادره كما نقله الحلي في سرائره (11).
# PageV03P480
# والمروي في الدعائم: " وإن دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء فلينصرف
~~ويتوضأ ويصلي إن لم يكن ركع، فإن ركع مضى في صلاته " (1).
# والمستفيضة الآتية المصرحة بانتقاض التيمم بوجدان الماء ms0737 مطلقا، خرج ما
~~بعد الركوع بما مر وما يأتي، فيبقى الباقي.
# خلافا للإسكافي، فقال: ما لم يركع الثانية، ولكنه احتمل عدم جواز القطع
~~بعد الأولى أيضا إن خاف الضيق وعدم جواز القطع مطلقا (2).
# للجمع بين ما ظاهره لزوم الرجوع ولو صلى ركعة، كخبر الصيقل: رجل تيمم ثم
~~قام يصلي فمر به نهر وقد صلى ركعة قال: " فليغتسل وليستقبل " (3).
# وخبر زرارة: عن رجل صلى ركعة على تيمم ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء
~~قال: " يقطع الصلاة ويتوضأ ثم يبنى على واحدة " (4).
# ومنافاة جزئه الأخير للاجماع لا تضر في البواقي.
# وما صريحه الامضاء بعد ركعتين، كصحيحة محمد وزرارة: في رجل لم يصب الماء
~~وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين، ثم أصاب الماء أينقض الركعتين ويقطعهما
~~ويتوضأ ويصلي؟ قال: " لا، ولكنه يمضي في صلاته ولا ينقضها لمكان أنه دخلها
~~على طهور بتيمم " (5).
# وبالأولين. نقيد إطلاقات عدم القطع مطلقا أو بعد الركوع، وبالثالثة
~~إطلاقات الانتقاض بوجدان الماء.
# PageV03P481
# ويجاب عنه: بضعف الخبرين وشذوذهما، لمخالفتهما الشهرة بل الاجماع.
# وللديلمي، فقال: ما لم يقرأ (1). ولم أقف له على مستند.
# ولابن حمزة، فقال بالرجوع مطلقا إذا ظن السعة، واستحبابه ما لم يركع إن
~~لم يظن ذلك (2).
# ولعله للنصوص الدالة على الانتقاض بوجدان الماء وتقديم جانب الصلاة مع
~~الضيق.
# ويضعف: بوجوب تخصيص تلك النصوص بما تقدم، لخصوصيتها بالنسبة إليها.
# وللمحكي عن المبسوط والخلاف (3)، والسيد في مسائل الخلاف (4)، والقاضي
~~والحلي والحلبي والجامع والمحقق والفاضل في القواعد - بل أكثر كتبه -
~~والكركي والتنقيح واللمعة والدروس والمدارك واللوامع (5)، بل الأكثر كما في
~~الروضة والبحار (6) واللوامع، بل عليه الاجماع في بحث الاستحاضة من السرائر
~~(7)، فقالوا بعدم الرجوع ووجوب الاتمام ولو تلبس بتكبيرة الاحرام.
# لأصالة بقاء التيمم، واستصحاب كون المصلي جائزا له الصلاة، وكون ما صلى
~~صحيحا أي لو ضم إليه الباقي يكون صحيحا، وأصالة عدم وجوب الوضوء
# PageV03P482
# وقطع الصلاة.
# ولصحيحة زرارة ومحمد، المتقدمة، حيث إن التعليل فيها يوجب المضي مع
~~الدخول مطلقا.
# وخبر ابن حمران: رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب ms0738 الماء فلم يقدر
~~عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال: " يمضي في الصلاة " (1)
~~الحديث.
# والرضوي - المنجبر ضعفه بما ذكر -: " إذا كبرت في صلاتك تكبيرة الافتتاح
~~وأوتيت بالماء فلا تقطع الصلاة ولا تنقض تيممك وامض في صلاتك " (2).
# ويجاب عن الأصول: باندفاعها بما ذكر، وعن الأخبار: بأنها مطلقة بالنسبة
~~إلى أخبارنا، وحمل المطلق على المقيد لازم، والرجوع إلى وجوه التراجيح إنما
~~هو مع التباين كليا أو من وجه، مع أنه لا ترجيح لها.
# وترجيحها بالأصحية سندا، حيث إن محمد بن حمران أشهر في العلم والعدالة من
~~عبد الله بن عاصم، وبالأيسرية، وبأن العمل بها يوجب الجمع بحمل أخبارنا على
~~الاستحباب، وبالموافقة للشهرة والاجماع المنقول، وللنهي عن قطع العمل
~~وإبطال الصلاة، مردود:
# أما الأول: فبعدم صلاحيته للترجيح، كما بينا في موضعه، مع أن محمد بن
~~حمران الأعدل هو الهندي، ولا قرينة هنا على التعيين، مع أنه غير كاف في
~~الترجيح مع اشتراك محمد بن سماعة الراوي عنه، وعدم قرينة على كونه الحضرمي،
~~وتعينهما للمحقق (3) بقرينة - لو سلم - لا يفيد لنا، وكون الراوي عن سماعة
~~البزنطي
# PageV03P483
# - الذي صرح الشيخ بأنه لا يروي إلا عن الثقات (1) - معارض بأن في بعض طرق
~~رواية ابن عاصم أبان المجمع على تصحيح ما يصح عنه.
# ثم لو سلم ترجيح رواية ابن حمران على رواية ابن عاصم سندا، فلا ترجح على
~~صحيحة زرارة قطعا، فإنه لا يكافئه غيره من الرواة، وكذا من تقدم عليه لا
~~يوازيهم من تقدم على ابن حمران.
# وأما الثاني: فبأنه وإن رجح اليسير على العسير ولكن لا دليل على ترجيح
~~الأيسر على اليسير، ولا نسلم العسر هنا.
# وأما الثالث: فبأن الجمع بالتخصيص - كما على المختار - أرجح منه بالتجوز
~~قطعا.
# وأما الرابع: فبمنع كون الموافقة للشهرة المحكية في الفتوى موجبا
~~للترجيح، مع أن الشهرة المحققة القديمة على خلافه، إذ المعروفون منهم ذهبوا
~~إلى خلافه (2).
# وكذا الاجماع المنقول، مع أن الظاهر أن مراد الحلي هو الاجماع على المضي
~~في الجملة لا مطلقا، حيث صرح في بحث ms0739 التيمم بأن في المسألة اختلافا، ونقل
~~أقوالا ثلاثة (3).
# وأما الخامس: فلأن إبطال العمل وقطع الصلاة النهي عنهما إنما هو إذا كان
~~العمل صحيحا والكلام فيه، فإنه لا كلام في الابطال والقطع، بل في البطلان
~~والانقطاع.
# ومن ذلك ظهر أنه لا ترجيح لأخبارهم أصلا، بل الترجيح من حيث السند
~~وأظهرية الحمل مع انجبارنا.
# PageV03P484
# وترجحها أيضا أظهرية الدلالة، لجواز [القدح] (1) في دلالة رواية ابن
~~حمران على كون الوجدان أيضا في الأثناء، بل الظاهر من قوله: " حين يدخل،
~~أنه وجده في آن الدخول، وتخرج حينئذ عن المتنازع فيه.
# وفي دلالة التعليل أنه وإن اقتضى التعميم (2) ولكن بملاحظة التعليل بمثل
~~ذلك في صحيحة زرارة للامضاء بعد الركوع خاصة، مع التصريح بالإعادة قبله (3)
~~يضعف عمومه، إذ لعله أيضا كذلك.
# هذا، مع أنه على فرض التكافؤ من جميع الوجوه يجب الرجوع إلى عمومات
~~انتقاض التيمم بالماء.
# فروع:
# أ: قيل: القول بالرجوع في الأثناء إنما يتمشى على القول بجواز التيمم في
~~السعة، وأما على القول بوجوب التأخير فتجب الاستدامة، لاستلزام تركها
~~الاخلال بالعبادة في الوقت المضروب لها (4)..
# ولا يخفى أنه إنما يصح إذا أريد التأخير إلى الآخر الحقيقي بحسب الواقع،
~~وأما إذا أريد العرفي أو بحسب الظن فلا، بل الظاهر عدم وجوب الاستدامة على
~~الأول أيضا، لظواهر الأخبار. فعلى المختار يرجع قبل الركعة ويتوضأ ويقضي لو
~~لم يف الوقت بالأداء وجوبا لا استحبابا كما قاله ابن حمزة (5).
# ب: لو وجد الماء حين يجب المضي وفقد قبل الفراغ من الصلاة، يعيد التيمم
~~لصلاة أخرى، وفاقا للمبسوط والمنتهى والتذكرة (6).
# PageV03P485
# لا لانتقاض تيممه مطلقا أو بالنسبة إلى غير هذه الصلاة، ولا لأجل صدق
~~الوجدان والتمكن، لكونهما محلي نظر (1).
# بل لأن مقتضى الآية: وجوب الوضوء أو التيمم عند إرادة كل صلاة، خرج ما
~~خرج بدليل شرعي، فيبقى الباقي. مع أن المخرج - نحو صحيحة زرارة:
# يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار؟ فقال: " نعم ما لم يحدث أو
~~يصب ماء " (2) الحديث، وقريبة منها رواية السكوني (3) وغير ذلك - مخصوص
~~بغير المورد (،)، بل يدل ms0740 بضميمة الاجماع المركب [على] أن من أصاب الماء لا
~~يصلي غير صلاة واحدة بتيمم واحد.
# خلافا للمعتبر والروض والمدارك (5)، بل أكثر المتأخرين، لعدم التمكن من
~~استعمال الماء، لتحقق المانع الشرعي، ولأن تيممه إن انتقض فيلزم بطلان
~~الصلاة التي فيها أيضا، وإلا فلا وجه لإعادته، ولا معنى للانتقاض بالنسبة
~~إلى صلاة دون أخرى.
# وضعفهما ظاهر بعد ما ذكرنا.
# والظاهر عدم جواز العدول إلى فائتة سابقة أخرى، لما ذكر من الأصل.
# ج: لا فرق فيما ذكرنا من القطع والاتمام بين الفريضة والنافلة، لاطلاق
# PageV03P486
# الأدلة (1).
# الثامنة: لو تيمم الجنب ومن في حكمه ممن عليه الغسل، ثم أحدث بالأصغر،
~~أعاد التيمم بدلا عن الغسل ولو تمكن من الوضوء، على الأظهر الموافق لغير من
~~شذ وندر (2)، لأنه جنب ووظيفة الجنب التيمم عند عدم التمكن من الغسل.
# أما الأول: فللاستصحاب، والمروي في الغوالي عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) أنه قال لبعض أصحابه الذي تيمم من الجنابة وصلى: " صليت بأصحابك وأنت
~~جنب " (3).
# وضعفه منجبر بالشهرة العظيمة، والاجماع المحكي في المعتبر والتذكرة
~~وغيرهما (4).
# وأما الثاني: فبالاجماع، إذ كل من قال بكونه جنبا أوجب عليه التيمم،
~~والمخالف يدعي رفع جنابته.
# ولصحيحة محمد: في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ، قال:
# PageV03P487
# " يتيمم ولا يتوضأ " (1) دلت بترك الاستفصال على وجوب التيمم على من أجنب
~~ووجد ماء الوضوء ولو سبقه تيمم آخر.
# وقد يستدل (2) أيضا: باستصحاب وجوب التيمم عليه قبل التيمم ولو مع وجود
~~الماء بقدر الوضوء واستصحاب حرمة الوضوء، وبأنه جنب، إذ لولاه لكان وجوب
~~الغسل عليه عند التمكن - كما هو المجمع عليه - لوجود الماء خاصة وهو ليس
~~بحدث إجماعا، مع أن حدثيته توجب استواء المتيممين في موجبه، ضرورة استوائهم
~~فيه، ولكنه باطل قطعا، لأن المحدث لا يغتسل والجنب لا يتوضأ. وإذا كان جنبا
~~لا يجوز له الوضوء، لصحيحة زرارة: " ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت
~~جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا " (3).
# ويضعف الاستصحابان: بأن المسلم الوجوب والحرمة المقيدان، ومع ذلك
~~يعارضهما استصحاب العدم قبل الجنابة. ms0741
# والأخير: بأن للخصم أن يقول: وجوب الغسل عليه للجنابة السابقة دون
~~المتصلة بالغسل، إذ لا مانع من أن يوجب الشارع الغسل على من أجنب في وقت
~~ولو زالت جنابته بسبب آخر، وبأنه لا بد من حمل الماء في الصحيحة على ما
~~يكفي الغسل، لمكان قوله: " فعليك الغسل " ولا خلاف في عدم جواز الوضوء
~~حينئذ إن كان جنبا، ويكون خارجا عن محل النزاع.
# خلافا للمحكي عن السيد في شرح الرسالة، فقال بوجوب الوضوء لو تمكن منه
~~خاصة (4)، والتيمم بدلا عنه لو لم يتمكن، واختاره من الطبقة الثالثة في
~~المفاتيح والذخيرة والحدائق (5)، لارتفاع الجنابة، وقدمنا جوابه، واستصحاب
~~الإباحة
# PageV03P488
# بالتيمم الأول، وكان المراد بها ارتفاع الممنوعية من جهة الجنابة، وأما
~~بمعنى مطلق الممنوعية فقد زالت بالحدث قطعا.
# وبدفعه: أن المسلم الإباحة المقيدة بما دام متيمما بهذا المعنى، مع أن ما
~~تقدم من بقاء جنابته وعموم النهي عن الصلاة جنبا يدفع ذلك الاستصحاب.
# التاسعة: ينتقض التيمم بما ينتقض به المائية، بالاجماع، والمستفيضة.
# وبوجود الماء، باجماعنا المصرح به في كلام جماعة منا (1)، واستفاضت به
~~أخبارنا، كمرسلة العامري، المتقدمة في الأمر الأول من الفصل الأول (2)،
~~ورواية السكوني، السابقة في المسألة الثانية (3).
# وصحيحة زرارة: يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار، قال:
# " نعم ما لم يحدث أو يصب ماء " قلت: فإن أصاب الماء ورجا أن يقدر ماء آخر
~~وظن أنه يقدر عليه، فلما أراد تعسر ذلك عليه، قال: " ينتقض ذلك تيممه،
~~وعليه أن يعيد التيمم " (4).
# والرضوي وفيه: " لأن ممره بالماء نقض تيممه " (5).
# ويشترط في الانتقاض به التمكن من استعمال الماء، بأن لا يكون له مانع حتى
~~من متغلب على الماء "، أو كونه في بئر ولا وسيلة إليه، أو في يد من لا
~~يبذله مطلقا أو إلا بثمن لا يمكنه، ونحو ذلك، ولا شرعي من مرض أو خوف عطش
~~أو نحوهما.
# وكأنه إجماعي، وهو المقيد للاطلاقات، مضافا إلى مفهوم الشرط في رواية
# PageV03P489
# أبي أيوب، المروية في تفسير العياضي، المنجبر ضعفه بما ذكر، وفيها: " إذا
~~رأى الماء وكان يقدر ms0742 عليه انتقض التيمم " (1).
# وتخصيص عدم القدرة بالمانع الحسي لا وجه له، لأن منع الشارع من الاستعمال
~~ينفي الاقتدار جدا.
# ومضي زمان يسع الطهارة، عند بعضهم (2)، لامتناع التكليف بفعل في وقت لا
~~يسعه، ولذا لو علم أولا عدم تمكنه من الاكمال، لم ينتقض تيممه.
# ويضعف: بمنع الملازمة بين عدم التكليف بالاستعمال وبين بقاء التيمم،
~~لجواز كون نفس وجود الماء - الجاري فيه استصحاب البقاء - ناقضا، ولذا لا
~~يجوز للمتيمم الواجد للماء الشروع في الصلاة، ومس المصحف بالتيمم قبل مضي
~~ذلك المقدار. بل يمكن الكلام فيما لم يظن بقاؤه بل يحتمل أيضا.
# ويمنع قوله: ولذا لو علم...، لاطلاق الأخبار، حيث ترتب فيها النقض على
~~مجرد الإصابة أو المرور أو القدرة عليه.
# ومنه يظهر عدم اشتراط مضيه، لما ذكر، كما هو ظاهر الصدوق (3) وشيخنا
~~البهائي (4) ووالدي العلامة قدس الله أسرارهم.
# وكذا لا يشترط وجدان الماء في الوقت، فلا ينتقض بوجدانه في غيره كما قيل،
~~مستدلا بتوجه الخطاب بالمائية - ولو ظاهرا - في الوقت، وهو ينافي بقاء
~~التيمم دون غيره.
# وفيه: أن عدم توجه الخطاب في غير الوقت لا يستلزم بقاء التيمم، مع أن
~~الخطاب الاستحبابي - الذي هو أيضا ينافي البقاء - تعلق في غير الوقت أيضا.
# نعم، يشترط صدق الإصابة والمرور عرفا أيضا، فلو رأى ماء من بعد وكان
# PageV03P490
# متوجها إليه لا ينتقض تيممه وإن علم الوصول إليه في الوقت ما لم يصدق
~~المعيار، فيجوز له مس المصحف ونحوه ما لم ينته إلى حد الصدق.
# نعم، لا يبعد أن يقال بعدم جواز الصلاة بالتيمم حينئذ، لعموم قوله
~~سبحانه: " إذا قمتم... " وعدم صدق علم الوجدان، حيث إنه أعم من الإصابة
~~والمرور عرفا، فإن من رأى الماء من بعيد وتوجه إليه يقال: إنه وجد الماء،
~~ولا يقال: أصابه ومر به. وعلى هذا فيكون تيممه باقيا تجوز الصلاة معه لو
~~تلف الماء قبل وصوله إليه وإن لم تجز قبل التلف.
# ولو كان الماء في مسجد تمكن من استعماله عبورا، انتقض التيمم. ولو لم
~~يتمكن منه إلا مع اللبث في ms0743 المسجد لا ينتقض، لوجود المانع الفرعي ولو قلنا
~~بإباحة الدخول واللبث بالتيمم، لأن إباحتهما موقوفة على بقاء التيمم، وهو
~~على عدم القدرة على الماء، وهو على المنع من دخول المسجد، وهو على انتقاض
~~التيمم، فإباحتهما موقوفة على بقاء التيمم وانتقاضه، وهو محال، والموقوف
~~على المحال محال.
# إلا أنه لأحد أن يقول: عدم إباحتهما أيضا موقوف على عدم بقاء التيمم، وهو
~~على القدرة على الماء، وهو على جواز دخول المسجد، وهو على بقاه التيمم،
~~فعدم الإباحة محال.
# وبعبارة أخرى في الطرفين: بقاء التيمم موقوف على عدم القدرة وهو على عدم
~~البقاء، فالبقاء يستلزم عدم البقاء. والانتقاض يستلزم القدرة وهي فرع عدم
~~الانتقاض، فالانتقاض يلازم عدم الانتقاض. والمقام مقام تردد وإشكال.
# ولو وجد جماعة متيممون ماء يكفي لأحدهم، واقتدر كل منهم على استعماله،
~~انتقض تيمم الكل؟ للاطلاق.
# العاشر: لو كان على أعضاء التيمم - كلا أو بعضا - جبيرة أو حائل آخر تعذر
~~حلها، مسحها كما في الوضوء بلا خلاف أجده، وفي الحدائق واللوامع:
~~PageV03P491
# كأنه لا خلاف فيه (1).
# ويدل عليه: إطلاق صحيحة الوشاء وحسنة كليب، أو عمومهما بترك الاستفصال:
# الأولى: عن الدواء إذا كان على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح على طلي الدواء؟
~~فقال: " نعم، يجزيه أن يمسح عليه " (2).
# والثانية: عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال: " إن كان يتخوف
~~على نفسه فليمسح على جبائره وليصل، (3).
# الحادية عشرة: التيمم في جميع المواضع التي يشرع - غير ما مر من المواضع
~~المخير فيها بينه وبين الجبيرة بالمائية - عزيمة. فلا تجوز المائية إن
~~أمكن، ولو أتى بها كان باطلا، للأمر به في الآية والأخبار، ولأن التيمم في
~~كل موضع يوجد فيه الماء كان لدفع الضرر أو العسر أو الحرج، وما يستلزم
~~أحدها منفي من الاسلام والدين، أو لا يريده الله سبحانه، وما جعله في
~~الدين، وكل ما كان كذلك لا يكون مشروعا.
# نعم، لو كان التيمم لأجل العسر في تحصيل الماء، فتحمله وحصله، تجوز
~~المائية له، بل تجب بعده، لانتفاء العسر حينئذ.
# تم بحث التيمم، ms0744 وبتمامه تم كتاب الطهارة. طهرنا الله من ذنوبنا وعيوبنا
~~بمحمد وآله أهل بيت العصمة والطهارة.
# وكان ذلك في يوم الثلاثاء آخر شهر صفر المظفر سنة ألف ومائتين وواحد
~~وثلاثين.
# PageV03P492
# والحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله (1).
# PageV03P493
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولي أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الرابع تحقيق مؤسسة آل البيت -
~~عليهم السلام - لإحياء التراث PageV04P001
# BP النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي: تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ه ج: نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . ISBN 964 - 5503 - 75 - VOLS 2 18 ردمك (شابك) 9 - 77 - 5503 - 964 / ج
~~4 2. ISBN 964 - 5503 - 77 9 / VOL الكتاب: مستند الشيعة في أحكام الشريعة
~~/ ج 4 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق: مؤسسة آل
~~البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم والألواح
~~الحساسة (الزنك): واصف - قم الطبعة: الأولى - جمادى الأول 1415 ه المطبعة:
~~ستاره - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 3500 ريال PageV04P002
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور (خيابان
~~شهيد فاطمي) كوجه 9 - بلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 730001
~~PageV04P003
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P004
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين PageV04P006
# كتاب الصلاة ولها معان، منها: المعروف بين المتشرعة. وليست فيه حقيقة
~~لغوية، لأصالة عدم الاشتراك. وعده جماعة من اللغويين من معانيها (1) لا يدل
~~على حقيقتها، بل هي فيه حقيقة شرعية، لحكم الحدس بحصول التبادر لها فيه
~~بكثرة الاستعمال في زمان الشارع.
# ثم المعلوم كثرة الاستعمال فيه ms0745 - الموجبة لحصول الحقيقة - هو الذي لا يصح
~~إلا مع الطهور والركوع والسجود، فصلاة الميت ليست من أفراده الحقيقية،
~~وفاقا لصريح جماعة (2).
# للأصل، ونفي الصلاة في المستفيضة عما لا فاتحة فيها ولا طهور (3).
# والأصل في النفي تعلقه بالماهية لا الخارج.
# وخصوص الرضوي - المنجبر ضعفه بالعمل -: (وقد كره أن يتوضأ إنسان عمدا
~~للجنازة، لأنه ليس بالصلاة، إنما هو التكبير، والصلاة هي التي فيها الركوع
# PageV04P007
# والسجود) (1).
# ودعوى: عدم صحة السلب عرفا عن صلاة الميت، ممنوعة. ولو سلمت فعدمها في
~~عرفنا لعرف الشارع - لأصالة تأخر الحادث - غير نافع، ودلالة بعض النصوص على
~~كونها صلاة غير مسلمة، وإنما المسلم الاستعمال، وهو أعم من الحقيقة.
# ثم الكلام فيها إما في مقدماتها، أو ماهيتها وأفعالها، وفيه بيان أقسامها
~~وأعدادها وكيفية كل منها، أو في منافياتها ومبطلاتها وأحكام الخلل الواقع
~~فيها، أو في سائر ما يتعلق بها من الجماعة والسفر ونحوهما، ففيه أربعة
~~مقاصد:
# PageV04P008
# المقصد الأول:
# في المقدمات وهي خمسة، تقدم واحد منها وهو الطهور، وبقيت أربعة:
~~المواقيت، والقبلة، واللباس، والمكان، ويتبعها الأذان والإقامة، فهاهنا
~~خمسة أبواب: PageV04P009
# الباب الأول:
# في المواقيت والكلام فيها إما في تحديدها وتعيينها، أو في أحكامها،
~~فهاهنا فصلان: PageV04P010
# الفصل الأول:
# في تحديد الأوقات والكلام إما في أوقات الصلاة اليومية، أو غيرها مما له
~~وقت محدود. والثاني يذكر عند ذكر كل صلاة بخصوصه.
# فالكلام هنا في مواقيت اليومية، وهي إما فرائض أو نوافل، ففي هذا الفصل
~~بحثان: PageV04P011
# البحث الأول:
# في بيان مواقيت الفرائض اليومية وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا ريب في كون أول وقت صلاتي الظهر والعصر - على الترتيب
~~أو التشريك على الخلاف الآتي - هو الزوال، وعليه إجماع المسلمين، بل
~~الضرورة من الدين، والكتاب يرشد إليه (1)، والنصوص المستفيضة بل المتواترة
~~معنى تدل عليه (2).
# وما في بعض الأخبار من جعله بعده بقدر القدم أو القدمين، أو القامة أو
~~ثلثيها، أو غير ذلك (3)، فعلى استحباب التأخير بقدره لأجل التنفل أو التبرد
~~في في [الحر] (4) محمول، جمعا بينه وبين ما ذكر، بشهادة المستفيضة بذلك:
# منها: صحيحة محمد بن ms0746 أحمد، المصرحة بنفي التوقيت بهذه الأمور، والتحديد
~~بالزوال، روي عن آبائك: القدم، والقدمين، والأربع، والقامة، والقامتين، وظل
~~مثلك، والذراع، والذراعين. فكتب: (لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس
~~فقد دخل وقت الصلاتين، وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت وإن
~~شئت قصرت، ثم صل الفريضة، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة، وهي ثمان
~~ركعات، إن شئت طولت وإن شئت قصرت ثم صل العصر) (5).
# PageV04P012
# ثم الاختلاف في قدر التأخير يمكن أن يكون لأجل اختلاف الناس في تطويل
~~النافلة وتخفيفها، كما يومئ إليه الصحيحة المتقدمة، أو من جهة التقية، كما
~~صرح به في صحيحة أبي خديجة: ربما دخلت المسجد، وبعض أصحابنا يصلي العصر،
~~وبعضهم يصلي الظهر، فقال: (أنا أمرتهم بهذا، لوصلوا على وقت واحد لعرفوا
~~فأخذوا برقابهم) (1).
# وفي العدة: عن الصادق عليه السلام، عن اختلاف أصحابنا في المواقيت، فقال:
~~(أنا خالفت بينهم) (2).
# وكذا لا ريب في كون آخر وقتهما الغروب للمعذور والمضطر وذوي الحاجات، على
~~الترتيب أو التشريك، وفاقا للمعظم من الأصحاب، بل لغير المحكي عن الحلبي
~~(3)، فعليه الإجماع أيضا، وهو الحجة فيه، مضافا إلى أصالة عدم المنع من
~~التأخير، وعمومات بقاء وقتهما إلى الغروب كما تأتي.
# وخصوص رواية الكرخي، المنجبر ضعفها - لو كان - بالعمل، وفيها:
# (وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وذلك من علة).
# وفيها أيضا: (لو أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير
~~علة لم يقبل منه) (4) دل بالمفهوم على القبول لو أخر من علة.
# وبما مر يخص ما دل على انتهاء الوقت قبل ذلك.
# PageV04P013
# خلافا لمن ذكر، فقال بانتهاء وقت المضطر بصيرورة ظل كل شئ مثله (1)، لبعض
~~العمومات المندفع بما تقدم.
# وهو الأقوى في غير المعذور وأخويه أيضا، وفاقا للإسكافي (2) والسيد
~~والحلي وابني زهرة وسعيد، والفاضلين (3)، ومعظم المتأخرين (4)، وعليه دعوى
~~الشهرة مستفيضة (5)، بل في السرائر وعن الغنية: الإجماع عليه (6).
# للأخبار المستفيضة جدا، كمرسلة الفقيه: (لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب
~~الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى ms0747 تطلع الشمس)
~~(7).
# وروايتي عبيد:
# الأولى: عن وقت الظهر والعصر، فقال: (إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين:
~~الظهر والعصر جميعا، إلا أن هذه قبل هذه. ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى
~~تغيب الشمس) (8).
# والثانية، وفيها: (ومنها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى
# PageV04P014
# غروب الشمس، إلا أن هذه قبل هذه). (1).
# ورواية زرارة: (أحب الوقت إلى الله [أوله] حين يدخل وقت الصلاة، فصل
~~الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس) (2).
# وصحيحة معمر: (وقت العصر إلى غروب الشمس) (3).
# ومرسلة داود: (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي
~~المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من
~~الشمس مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت
~~الظهر، وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس) (4).
# (وإذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي
~~[ثلاث] (5) ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى
~~يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك
~~فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل) (6).
# والمروي في السرائر عن الأئمة عليهم السلام: (لا يخرج وقت صلاة ما لم
# PageV04P015
# يدخل وقت أخرى) (1) إلى غير ذلك.
# والأخبار الدالة على بقاء وقت صلاة الغداة إلى طلوع الشمس (2)، والعشاءين
~~إلى نصف الليل (3)، بضميمة الإجماع المركب.
# والقدح في بعض ما ذكر: بأن الوقتية تصدق بكونه وقتا للمعذور، فإن وقته
~~لطائفة وقت له، مردود: بأن إطلاق صلاة الظهر والعصر والنهار والليل ونحوهما
~~يشمل جميع الأفراد حتى صلاة غير ذوي الأعذار، فإنه يدل على أن الوقت
~~للماهية، والأصل عدم التقييد.
# خلافا للمحكي عن المفيد والعماني والمبسوط والخلاف والاقتصاد ونهاية
~~الشيخ وجمله ومصباحه وعمل اليوم وليلته والحلبي والقاضي وابن حمزة (4)،
~~وبعض المتأخرين (5)، فقالوا بانتهاء وقتهما قبل الغروب وإن اختلفوا في
~~النهاية إلى أقوال كثيرة (6).
# PageV04P016
# للروايات المتكثرة جدا، الدالة على الانتهاء قبل الغروب (1)، المختلفة ms0748 في
~~تحديد النهاية أيضا، أدنى ما تدل عليها انتهاء وقت كل منهما بالأربعة
~~أقدام، وهي المراد بالذراعين، وأقصاه انتهاء وقت الظهر بصيرورة الظل قامة،
~~ووقت العصر بصيرورته قامتين.
# وتلك الأخبار وإن كانت في أنفسها متعارضة ولكنها بأجمعها مشتركة الدلالة
~~على عدم كون ما بعد القامة والقامتين وقتا.
# والروايات المصرحة بأنه ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر
~~(2)، والناطقة بأن أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله، ولا يكون العفو
~~إلا عن ذنب (3).
# وروايتي الكرخي والربعي، المتقدمة أولاهما (4)، والثانية: (إنا لنقدم
~~ونؤخر، وليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، وإنما الرخصة للناسي
~~والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها) (5).
# وصحيحتي ابن سنان وأبي بصير، بضميمة عدم الفصل:
# الأولى: (وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا
~~ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت لمن شغل أو نسي أو سها أو نا م) (6)
~~الحديث.
# PageV04P017
# والثانية: عن الصائم، متى يحرم عليه الطعام؟ فقال: (إذا كان الفجر
~~كالقبطية البيضاء) قلت: فمتى تحل الصلاة؟ قال: (إذا كان كذلك) قلت:
# ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: (لا، إنما نعدها
~~صلاة الصبيان) (1).
# ومثل الأولى حسنة الحلبي، إلا أنه ليس فيها (أوسها) (2).
# ونجيب أما عن غير الطائفة الأولى من الروايات: فبضعف الدلالة.
# أما الثانية: فلأن فيها - مضافا إلى إجمال الوقتين، وعدم دلالتها على
~~حرمة التأخير لاحتمال إرادة نفي كونه حريا أو حسنا، كما يشعر به قوله: (لا
~~ينبغي) في بعض الروايات - أن الآخر حقيقة هو الجزء القريب إلى النهاية، ولا
~~شك أنه لا يجوز جعله وقتا. نعم، لو كان ذلك لعذر، بحيث أدرك ركعة في الوقت
~~يجوز ذلك.
# وعلى هذا فتكون تلك الروايات في مقابل الروايات الواردة في أن من أدرك
~~ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت (3)، ودفعا لتوهم جواز فعل ذلك عمدا.
# بل يمكن أن يكون المراد بالوقتين فيها الوقت المقدر أولا لكل صلاة،
~~والمقدر ثانيا بقوله: (من أدرك ركعة) ومع قطع النظر عن اختصاص ms0749 الآخر بذلك
~~فلا شك في شموله له، فتعارض هذه الأخبار مع أخبارنا المختصة قطعا بأن يصلي
~~على نحو يتم صلاته بتمام النهار بحيث لا يخرج شئ منها عن الوقت بالعموم
~~والخصوص المطلقين، فيجب تخصيصها بها.
# PageV04P018
# بل يمكن دعوى ظهور أن ورود تلك الروايات لبيان ذلك المطلب.
# ومنه يظهر ضعف دلالة القسم الثالث من الروايات أيضا بل الرابع، أي رواية
~~الكرخي.
# وأما الخامس: فلجواز كون قوله: (إنما الرخصة) إلى آخره من تتمة ما يقال.
# وأما السادس: فلدلالة مفهوم غايتها على نفي وقتية ما بعدها مطلقا، فهي
~~أعم مطلقا من الأخبار الدالة على بقاء الوقت إلى طلوع الشمس، فيجب تخصيصها
~~بها.
# ولو خصت بغير ذوي الأعذار - للأخبار المصرحة ببقاء الوقت لهم إلى الطلوع
~~- يكون التعارض بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى استصحاب جواز التأخير،
~~المزيل لأصالة الاشتغال.
# وأما قوله: (لا ينبغي) فلا دلالة له على حرمة التأخير.
# وأما قوله: (ولكنه وقت) فلا ينفي الوقتية عن غير المذكور.
# ويمكن أن يكون الاختصاص بالذكر، لأفضلية عدم التأخير لغيرهم.
# وأما الاستدراك الظاهر في الاختصاص، ففيه: أنه إنما يصح إما بالتجوز في
~~الاستدراك، أو في (لا ينبغي) بجعل المراد منه الحرمة، مع كونه للأعم، أو في
~~الوقت بإرادة الأفضلية، ولا ترجيح.
# وأما السابع: فلظهور أنه ليس المراد أنه ليس شئ مما بين تلك الساعة وطلوع
~~الشمس وقتا، إذ الوقت الثاني الذي أتى به جبرئيل كان بعد ذلك (1)، وورد في
~~الصحيح: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الغداة إذا أضاء الفجر
~~حسنا) (2) فالمراد أن كل جزء منه ليس وقتا، وهو كذلك، لما مر في الثانية.
# PageV04P019
# وأما الثامن: فلما مر في مثله.
# وأما عن الطائفة الأولى: فبأنا إن أغمضنا عن معارضة بعض من أخبارها بعضا،
~~واعتبرنا دلالة المجموع من حيث هو على نفي وقتية ما بعد القامة والقامتين،
~~تعارض مع الأخبار الكثيرة المعتبرة الواردة في إتيان جبرئيل بالأوقات للنبي
~~صلى الله عليه وآله، وأنه أتى في الغد بالوقت للظهر حين زاد في الظل قامة،
~~فأمره ms0750 فصلى الظهر، وقامتان، فأمره فصلى العمر، وكذا في سائر الصلوات، حيث
~~دلت على عدم انتهاء الوقت بالقامة والقامتين، مع ظهورها في الاختيار، وكونه
~~مقتضى أصالة عدم العذر.
# ومع موثقة زرارة: (إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل
~~العصر) (1).
# فلو رجحت الأخيرة بموافقة الشهرة فهو، وإلا فتتساقطان وتبقى أخبارنا مع
~~أصالة عدم المنع من التأخير خالية عن المعارض.
# قد يجاب عن الطائفة الأولى أيضا: بأنها وإن تعارضت مع أخبارنا ولكن
~~أخبارنا راجحة عليها بموافقة الكتاب، مع مرجوحيتها بعدم صراحة الدلالة، إذ
~~كما تضمنت جملة منها المنع عن التأخير، كذا تضمنت ما هو صريح في الأفضلية.
# وصرفها إلى ما يوافق المنع وإن أمكن، إلا أنه ليس أولى من العكس، بل هو
~~أولى مع تبديل النهي في بعضها ب (لا ينبغي) مع التصريح بعفو الله في بعض،
~~وهو صريح في عدم العقاب على التأخير، فلا يجب التقديم، فالمراد تأكد
~~الاستحباب. ولا ينافيه الذنب، لإطلاقه على ترك كثير من المستحبات.
# وفيه: عدم ظهور دلالة الكتاب فيما يوافق المطلوب، ومنع اشتمال تلك
~~الطائفة على ما يدل على أن المنع إنما هو على سبيل الأفضلية.
# ح 5.
# PageV04P020
# نعم من الأخبار ما يدل على أن الوقت الأول أفضل من الثاني، وهو غير مناف
~~للمنع عن التأخير للمختار.
# وقوله: (لا ينبغي) وإن لم يدل على التحريم ولكنه لا ينافيه، هذا.
# ثم إن الظاهر أن فائدة هذا الخلاف إنما تظهر في النهي عن المنكر، وتحتم
~~الإتيان في الوقت الأول، وإلا فالظاهر اتفاق الفريقين على وجوب الفعل في
~~الوقت الثاني أداء إن لم يفعل، فهو وقت ترتيبي، كما يدل عليه قوله: (فإن لم
~~تفعل فإنك في وقت) (1) فلا تجب نية القضاء - على القول بوجوبها - للمختار.
~~بل ولا إثم أيضا، للتصريح بالعفو، فإن قوله: (آخره عفو الله)، ليس للمضطر،
~~إذ لا ذنب عليه، فيكون للمختار.
# فرعان:
# أ: اعلم أن القائلين ببقاء وقت الإجزاء للمختار إلى الغروب جعلوا وقت
~~الاختيار عند المخالف وقتا للفضيلة، واختلفوا في انتهائها كاختلاف
~~المخالفين. ms0751
# ولا يخفى أن ما يستندون إليه في تحديد وقت الفضيلة من أخبار القامة
~~والقامتين والذراع والذراعين وأمثالها لا دلالة لها على أنها أوقات
~~الفضيلة، وإنما يحملونها عليها، لمعارضة أخبار الإجزاء.
# وكما يمكن حملها على ذلك يمكن الحمل على التقية أيضا، كما يستفاد من
~~أخبار كما مر، (2)، أو على محمل آخر.
# مع أنه على الحمل على الفضيلة لا يدل على انتهاء وقتها، لإمكان الحمل على
~~مرتبة منها. وحينئذ فلا وجه لتحديد وقت الفضيلة، والاختلاف فيه، إذ أوقات
~~الفضل أيضا مترتبة في الفضل، بل وكذلك بعدها.
# وأما ما دل على أن لكل صلاة وقتين وأولهما أفضلهما، فلا يتعين أن يكون
# PageV04P021
# المراد منه هذا الوقت المذكور في أخبار القامة والذراع، فلعلهما الوقتان
~~اللذان أتى بهما جبرئيل، أو أول الوقت وآخره عرفا مطلقا، كما يستفاد من بعض
~~الأخبار، أو الوقت المطابق للفعل، والمطابق لركعة منه، كما مر (1)، وكذا
~~الكلام فيما ذكروه في وقت الفضيلة للعشاءين والصبح.
# ب: يختص الوقت بعد الزوال بمقدار صلاة الظهر بها، تامة أو مقصورة، بل ولو
~~بتسبيحتين، كما في الخوف، سريعة حركاتها أو بطيئة، بل - كما قيل (2)
~~مستجمعا للشرائط قبل الوقت أو فاقدا لها، ثم يشترك مع العصر إلى أن يبقى
~~للغروب مقدار أدائها كذلك، ثم يختص بها.
# على الأشهر الأظهر في الجميع، بل بالإجماع، كما سيظهر وجهه، فهو الحجة في
~~المقام.
# مضافا في الجميع إلى رواية داود، المتقدمة (3).
# وفي الأول خاصة إلى رواية مسمع: (إذا صليت الظهر دخل وقت العصر) (4).
# والمروي في العلل والعيون: (ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه
~~الأوقات الأربعة، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها) (5).
# والرضوي: (أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن يبلغ الظل قدمين، وأول وقت
~~العصر الفراغ من الظهر) (6) الحديث.
# وفي الأخير فقط رواية الحلبي: فيمن نسي الظهر والعصر ثم ذكر عند
# PageV04P022
# غروب الشمس، قال: (إن كان في وقت لا تفوت إحداهما، فليصل الظهر ثم العصر،
~~وإن خاف أن تفوته، فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فيكون قد فاتتاه جميعا) (1).
# ورواية ms0752 إسماعيل بن همام: في الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر:
# (إنه يبدأ بالعصر ثم يصلي الظهر) (2).
# ونحو الظهرين العشاءان في الأحكام الثلاثة في الجملة (3)، بالإجماع
~~المركب، وخصوص بعض الروايات:
# نحو: رواية داود، السابقة (4).
# وصحيحة ابن سنان: (إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن
~~استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن تفوته
~~إحداهما فليبدأ بالعشاء) (5).
# ومرسلة الفقيه: (إذا صليت المغرب فقد دخل العشاء الآخرة إلى انتصاف
~~الليل) (6).
# والمروي في قرب الإسناد للحميري: عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء
~~الآخرة، قال: (يصلي العشاء ثم المغرب) (7).
# وبما ذكرنا تقيد إطلاقات نحو قولهم: (إذا زالت الشمس فقد دخل
# PageV04P023
# الوقتان) (1) إذ المراد منه إما أن بعد الزوال يتحقق الوقتان، أو أنه إذا
~~زالت الشمس دخل أول وقتي الصلاتين، وكل منهما أعم من كون الوقتين على
~~الترتيب أو التشريك، إذ كون قطعة من الوقت وقتا لشيئين أعم من تشريكهما أو
~~ترتيبهما.
# وبهذا يندفع ما يتوهم من أن التعارض بالتساوي دون الإطلاق والتقييد.
# وأما الاستدلال للحكم الأول: بما في عدة من الأخبار من قولهم عليهم
~~السلام: (إلا أن هذه قبل هذه) (2) غير جيد، لأن وجوب كون إحدى الصلاتين قبل
~~الأخرى لا يدل على عدم صحة الأخرى في الوقت الأول مطلقا لأجل أنه وقته، كما
~~هو مقتضى عدم الوقتية وإن دل على عدم الصحة من جهة وجوب الترتيب. وتظهر
~~الفائدة فيما إذا سقط هذا الوجوب لنسيان أو مثله.
# ومما ذكر ظهر عدم تمامية ما استدل به في المدارك من أن المراد بوقت الفعل
~~ما جاز ذلك الفعل فيه ولو على بعض الوجوه، ولا يجوز فعل العصر أول الزوال
~~عمدا إجماعا، ولا نسيانا على الأظهر (3).
# (فإنه لقائل أن يقول: إن وقت الفعل ما صح فيه من جهة الوقت وإن بطل من
~~جهة أخرى، وعلى هذا) (4) فوجوب تقديم الظهر لا ينافي كون أول الزوال وقتا
~~لهما، فإن لازمه صحة العصر فيه من جهة الوقتية لا مطلقا ولو من جهة ms0753 انتفاء
~~الترتيب الواجب.
# نعم يلزمه أنه لو سقط الترتيب بسهو أو نسيان يكون العصر صحيحا.
# وكذا يظهر عدم تمامية ما في المختلف من أنه لو لم يختص أول الوقت لزم
# PageV04P024
# إما خرق الإجماع، أو التكليف بما لا يطاق، إذ التكليف إما يكون بالفعلين،
~~أو بالعصر، أو بواحد تخييرا، والأول الثاني، والثانيان الأول (1).
# ثم بما ذكر ظهر فساد القول بالاشتراك مطلقا، كما عن الصدوقين (2)، مع
~~احتمال إرادتهما فيما عدا محل الاختصاص، كما يظهر من كلام السيد (3)،
~~فيرتفع الخلاف كما في المختلف.
# المسألة الثانية: أول وقت المغرب غروب الشمس اتفاقا نصا وفتوى وإن وقع
~~الخلاف فيما يعرف الغروب به.
# فالأقوى، الموافق للمحكي عن الإسكافي والعلل والهداية والفقيه والمبسوط
~~والناصريات: أنه عبارة عن غيبوبة الشمس عن الأنظار تحت الأفق (4)، وهو
~~محتمل كلام الميافارقيات، والديلمي والقاضي (5)، ومال إليه المحقق
~~الأردبيلي وشيخنا البهائي (6)، واختاره صاحب المعالم في اثني عشريته، وقواه
~~في المدارك والبحار والكفاية والمفاتيح (7)، ووالدي العلامة قدس سره، ونسبه
~~في المعتمد إلى أكثر الطبقة الثالثة.
# للمستفيضة المصرحة بأن وقت المغرب إذا غابت الشمس، كصحيحتي
# PageV04P025
# زرارة (1)، وصحيحة ابن سنان (2)، ومرسلة داود (3)، والمرويات في مجالس
~~الصدوق (4)، وقرب الإسناد (5).
# أو إذا توارى القرص، كرواية عمرو بن أبي نصر (6)، فإن المفهوم من
~~الغيبوبة والتواري عرفا هو الاستتار عن الأنظار، بل صرح به في مرسلة علي بن
~~الحكم: عن وقت المغرب، فقال: (إذا غاب كرسيها) قلت: وما كرسيها؟ قال:
# (قرصها) قلت: متى يغيب قرصها؟ قال: (إذا نظرت إليه فلم تره) (7).
# وهذا الاستتار إنما يتحقق بالسقوط عن الأفق الترسي الذي هو الحسي عرفا،
~~المتأخر عن السقوط عن الأفق الحقيقي، والحسي باصطلاح أهل الهيئة، وهو الحسي
~~للبصر الملاصق للأرض.
# فالقول بأن المراد بغيبوبتها سقوطها عن الأفق الحقيقي قطعا، وهو إنما
~~يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس ولو بمقدار دقيقة - وحينئذ فيجب رفع اليد عن
~~المفهوم اللغوي والعرفي، واعتبار شئ زائد عليه، ويسقط الاستدلال بالأخبار
# PageV04P026
# المزبورة بالتقريب المذكور، مع أن مقدار الدقيقة لكونه مجهولا غير منضبط
~~لا يمكن جعله مناط التكليف، سيما للعوام، ms0754 فوجب التأصيل على الأمر المنضبط،
~~وليس هو إلا ذهاب الحمرة - اشتباه واضح، لأن السقوط عن الأفق الحقيقي متقدم
~~على الغيبوبة عن الحس، التي هي تحصل بالسقوط عن الأفق الترسي باصطلاح
~~الهيويين، الحسي عرفا بمقدار دقيقة قطعا، وليس تحته أفق آخر أصلا.
# نعم، السقوط عن الأفق الحسي باصطلاح أهل الهيئة، وهو أفق بصر يلاصق للأرض
~~يتقدم على السقوط عن الأفق الحقيقي، وهو ليس بغيبوبة أصلا، مع أن لزوم
~~السقوط عن الأفق الحقيقي لا دليل عليه شرعا.
# وتدل على المطلوب أيضا: رواية الخثعمي: (كان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يصلي المغرب ويصلي معه حي من الأنصار يقال لهم: بنو سلمة، منازلهم على
~~نصف ميل، فيصلون معه، ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم) (1).
# والمروي في مجالس الصدوق: كنا بوادي الأخضر (2) إذا نحن برجل يصلي ونحن
~~ننظر إلى شعاع الشمس، فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعوا عليه ونقول:
~~هو شاب من شباب المدينة، فلما أتينا فإذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام، فنزلنا وصلينا معه وقد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا
~~إليه فقلنا له: جعلنا الله فداك، هذه الساعة تصلي؟ فقال: (إذا غابت الشمس
~~فقد دخل الوقت (3).
# وحمله على التقية بلا دليل لا وجه له.
# وصحيحة الأزدي: عن وقت المغرب، قال: إن الله يقول في كتابه
# PageV04P027
# لإبراهيم: ﴿فلما جن عليه الليل رأى
~~كوكبا﴾ (1) فهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوية الشفق) (2) حيث روي أن هذا
~~الكوكب كان هو الزهرة (3)، ولا شك في أنه يرى بمجرد غيبوبة القرص مع بقاء
~~الحمرة (4).
# ورواية الصباح والشحام: عن المغرب، فقال بعضهم: جعلني الله فداك ننتظر
~~حتى يطلع الكوكب؟ فقال: (خطابية) (5) الحديث، فإن الظاهر أن مع زوال الحمرة
~~يظهر بعض الكواكب المضيئة بل يتقدم عليه.
# وتؤيده بل تدل عليه أيضا: صحيحة الشحام: (صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس
~~يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، إنما توارت خلف الجبل من الناس، فلقيت
~~أبا عبد الله عليه السلام، فأخبرته ms0755 بذلك، فقال لي: (ولم فعلت ذلك؟ بئس ما
~~صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم تجللها سحاب أو
~~ظلمة تظلها، فإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا) (6).
# وموثقة سماعة: في المغرب، إنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس باقية
~~خلف الجبل، أو قد سترنا منها الجبل، فقال: (ليس عليك صعود
# PageV04P028
# الجبل) (1).
# خلافا للأكثر، كما في المنتهى. والتذكرة وشرح القواعد (2)، بل في
~~المعتبر: أن عليه عمل الأصحاب (3)، واختاره الشيخ في النهاية (4)، فقالوا:
~~إنه يعرف بذهاب الحمرة المشرقية.
# للاستصحاب، وتوقيفه العبادة، ولزوم الاقتصار في فعلها على المتيقن ثبوته.
# والمستفيضة من الأخبار، كموثقة عمار: (إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي
~~المغرب حين زالت الحمرة، فجعل هو الحمرة من قبل المغرب) (5).
# ومرسلة ابن أشيم: (وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق - إلى أن قال -:
~~فإذا غابت الشمس هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا) (6). - وموثقة يونس، الواردة
~~في الإفاضة من عرفات المحدودة بغروب الشمس:
# متى تفيض من عرفات؟ فقال: (إذا ذهبت الحمرة من هاهنا) وأشار بيده إلى
~~المشرق (7).
# وفي الأخرى: متى الإفاضة من عرفات؟ قال: (إذا ذهبت الحمرة، يعني
# PageV04P029
# من الجانب الشرقي) (1).
# ورواية ابن شريح: عن وقت المغرب، قال: (إذا تغيرت الحمرة، وذهبت الصفرة،
~~وقبل أن تشتبك النجوم) (2).
# ورواية العجلي: (إذا غابت الحمرة من هذا الجانب - يعني من المشرق - فقد
~~غابت الشمس من شرق الأرض وغربها) (3).
# وموثقة ابن شعيب: (مسوا بالمغرب قليلا، فإن الشمس تغيب من عندكم قبل أن
~~تغيب من عندنا) (4).
# ومرسلة ابن أبي عمير: (وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار أن تقوم بحذاء
~~القبلة، وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق، إذا جازت قمة الرأس إلى ناحية
~~المغرب فقد وجب الافطار، وسقط القرص) (5).
# والرضوي: (وأول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوطه أن يسود أفق
~~المشرق).
# وفيه أيضا: (والدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق) وفيه
~~أيضا: (وقد كثرت الروايات في وقت المغرب وسقوط القرص، والعمل
# PageV04P030
# في ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس) (1).
# وأجاب هؤلاء ms0756 عن الأخبار الأولة: تارة: بعدم تعارضها مع أخبارهم، إذ غاية
~~ما دلت عليه هو كون وقت المغرب غيبوبة الشمس وغروبها، ولا خلاف فيه، بل
~~فيما يتحقق به ذلك، وقد دلت الأخيرة على أنه زوال الحمرة، فهذه مفسرة
~~للأولى، فيعمل بهما معا.
# وأخرى: بأنهما لو تعارضتا لكانت الأولى من قبيل المطلق بالنسبة إلى
~~الأخيرة، فيجب حملها عليها.
# ونجيب: أما عن أدلتهم، فعن الثلاثة الأولى: بزوال الاستصحاب، وحصول
~~التوقيف، وتحقق اليقين بما ذكرنا.
# وعن الروايات بعدم دلالة غير الأوليين والأخيرة.
# وأما الثالثة والرابعة: فلأن - مع معارضتهما مع أخبار أخر، جاعلة وقت
~~الإفاضة هو الغيبوبة - لا دلالة لهما على الوجوب، إذ أولاهما لا تدل إلا
~~على أن الإمام يفيض بعد ذهاب الحمرة، وهو لا يفيد الوجوب. وثانيتهما إما
~~سؤال عن وقت إفاضة الإمام أو القوم، كما هو مقتضى حقيقة اللفظ، فعدم
~~دلالتها واضحة، وإما عن زمان وجوب الإفاضة أو زمان أفضليتها، ولا يتعين
~~أحدهما، فلا تتم الدلالة.
# وأما الخامسة: فلأن تغير الحمرة وذهاب الصفرة غير زوال الحمرة، بل لا ريب
~~في تغير الأولى وذهاب الثانية بمجرد الغيبوبة في الأفق، فهي على خلاف
~~مطلوبهم أدل.
# وأما السادسة: فلأنها لا تدل إلا على أنها إذا غابت الحمرة غابت الشمس من
~~شرق الأرض وغربها، وكون ذلك وقت وجوب المغرب ممنوع، بل هو غيبوبتها عنا،
~~فيحتمل أن يكون غرضه عليه السلام بيان الوقت الأفضل.
# PageV04P031
# وأما السابعة: فلأن - مع عدم دلالتها على زوال الحمرة - الظاهر منها أن
~~تعليل الأمر بالإمساء قليلا بغيبوبة الشمس عندهم قبل غيبوبتها عندهم لأجل
~~ما في أفقهم من الحائل، فلا دلالة على المطلوب، وليس لمجرد تفاوت الآفاق،
~~وإلا لزم التأخير مدة مديدة تغيب عن جميع الآفاق، لبطلان وجوب التأخير عن
~~بعض الآفاق دون بعض.
# وأما الثامنة: فلأن غاية ما يدل عليها أن ذلك وقت سقوط القرص الذي يمكن
~~أن يكون وقت الأفضلية ووجوب الإفطار الذي هو تأكده، دون الوجوب الحقيقي.
# فبقيت الثلاثة: الأوليان والأخيرة، ومدلول الأولى: إيجاب الصلاة على أبي
~~الخطاب بعد زوال الحمرة، ms0757 سواء صلى قبل الغروب أو بعده وقبل الزوال، أو لم
~~يصل، فهي أعم مطلقا من الأخبار الأولة، لدلالتها على عدم الوجوب لو صلى بعد
~~الأول وقبل الثاني، فيجب التخصيص.
# وكذلك الثانية وآخر، الرضوي، إذ دلالتها على نفي وقتية ما قبلها بعموم
~~مفهوم الحصر الدال على أنه ليس شئ من قبل الذهاب وقتا.
# وأما أوله فدلالته إنما تتوقف على لزوم الانعكاس في العلامة والدليل، وهو
~~غير لازم، سيما مع وجود الدليل على علامة ودليل آخر.
# هذا، مع أن حمل الحمرة في بعض هذه الروايات على أشعة الشمس، المائلة إلى
~~الحمرة غالبا في حوالي الغروب، المرتفعة على أعالي الجبال الشرقية في مثل
~~مكة ومدينة - اللتين هما بلد الأحاديث - ممكنة، كما يدل عليه أيضا قوله في
~~مكاتبة عبد الله بن وضاح: (وترتفع فوق الجبل حمرة) (1).
# يرد أما جوابهم الأول عن الأخبار الأولة: فبعدم الاجمال في معنى غيبوبة
# PageV04P032
# الشمس أصلا، بل هو معلوم لغة وعرفا، ولم يرد في أخبارهم ما يدل على أن
~~معنى غيبوبة الشمس، أو المراد منها هو ذهاب الحمرة أيضا، حتى يكون دليلا
~~على التجوز في الغيبوبة، غاية ما في بعضها أنه علامة سقوط القرص.
# ويحتمل أن يكون هو غير الغيبوبة، مع أنه - كما مر - لا يشترط الانعكاس في
~~العلامة. وأما قوله في بعض الأخبار (وقت المغرب ذهاب الحمرة) فهو لا يدل
~~على أنه المراد بالغيبوبة، بل يعارض مع ما دل على أنها وقته. وكون ذلك على
~~على التجوز في الغيبوبة ليس أولى من العكس، من كون أحاديث الغيبوبة [قرينة]
~~(1) على إرادة ضرب من التجوز من جعل الوقت ذهاب الحمرة، كالأفضلية
~~والاستحباب وغيرهما.
# وأما قوله في مرسلة ابن أشيم: (فإذا غابت الشمس...) فلا يدل إلا على أنها
~~إذا غابت عن المغرب ذهبت الحمرة من المشرق، وليس معنى غيبوبة الشمس
~~غيبوبتها عن المغرب، بل عنا، كما مر.
# ولا يمكن أن يكون المراد من قوله: (إذا غابت هاهنا) غابت في المغرب، لعدم
~~صلاحيته للتفريع على ما قبله من قوله: (إن المشرق مطل على ms0758 المغرب) ونحوه
~~قوله في رواية العجلي.
# وأما قوله في الرضوي: (والدليل على غروب الشمس) فهو لا يدل على أن المراد
~~بالغيبوبة زوال الحمرة، بل غايته دلالته على حصر الدليل على الغروب فيه، هو
~~إنما يعمل به لولا دليل على دليل آخر، وما دل على معرفته بالغيبوبة، وبأنه
~~إذا نظرت إليه فلم تره (2)، دليل على دليل آخر.
# هذا، مع أنه لا فرق بحسب الاعتبار بين غروب الشمس وطلوعها، فلو
# PageV04P033
# كان وجود الحمرة دليلا على عدم الغروب لكان وجودها دليلا على طلوعها في
~~الأفق الشرقي أيضا، فيلزم عدم جواز صلاة الفجر بعد حصول الحمرة في الأفق
~~الغربي.
# والقول بأن الغروب هو السقوط عن الأفق، ولما لم يكن هو معلوما فيعلم
~~بذهاب الحمرة، فمعها لا يحصل القطع الذي هو المعيار في قطع استصحاب عدم
~~الغروب، ولازمه حصول الشك بذلك في الطلوع، فينعكس الأمر (1)، مبني على ما
~~عرفت فساده من تأخر السقوط عن الأفق الحقيقي عن الغيبوبة عن الحس، وإلا
~~فالقطع بالغيبوبة حاصل.
# مع أنه إذا كان ذهاب الحمرة قاطعا لاستصحاب عدم الغروب يكون حصولها أيضا
~~قاطعا لاستصحاب عدم الطلوع.
# وأما جوابهم الثاني: فبمنع إطلاق الأولة بالنسبة إلى الأخيرة، بل الأمر
~~بالعكس في البعض، كما عرفت.
# ومنه يظهر فساد ترجيح الأخيرة بموافقة الشهرة ومخالفة العامة، فإنه إنما
~~هو في المتباينين كليا أو من وجه.
# مضافا إلى أنه يأبى الحمل قوله: (ليس عليك صعود الجبل) و (لم فعلت ذلك؟)
~~و (بئس ما صنعت) في الصحيحة والموثقة المتقدمتين (2).
# مع أن في أشهرية القول الثاني كلاما، إذ من نقل الأول منه من المتقدمين
~~أكثر ممن نقل عنه الثاني منهم، وميل أكثر متأخري المتأخرين أيضا إليه (3)،
~~مع أن عبارة المبسوط مشعرة بأن الثاني قول غير مشهور (4).
# فرع: المراد بغروب الشمس وغيبوبتها وتواريها المتبادر منها - كما أشرنا
~~إليه -
# PageV04P034
# غروبها عن بلد المصلي وأرضه، وهو إنما يتحقق بغيبوبتها عن كل مكان يعد
~~منه عرفا وعادة، كرؤوس جباله وأعالي أماكنه، فمع بقاء شعاع الشمس ولو في
~~رأس جبل شامخ لا يصدق ms0759 شئ من هذه الألفاظ، بل وكذا لو كان بحيث علم أنه لو
~~كان هناك مكان أعلى مما هو موجود مما يمكن تحقق مثله عاده يرى فيه الشعاع،
~~ولذا صرح بعضهم بعدم صدق الغيبة والاستتار الواردين في الأخبار مع وجود
~~الأشعة على قلل الجبال قطعا (1).
# وبالجملة: المراد من الغروب: الغروب عن أرض المصلي وبلده، ومن قوله: (إذا
~~نظرت إليه فلم تره) (2) أي إذا نظرت في أرضك وبلدك أعاليه وأسافله.
# وبذلك ظهر ضعف ما قيل من أنه لو كان مجرد الاستتار مغربا، لزم كون مغرب
~~النائم قبل القاعد، والقاعد قبل القائم، والقائم قبل الراكب، والراكب قبل
~~الصاعد، وهكذا (3)، مع أن بقاء الشعاع على مكان يراه الصاعد ليس مغربا لأحد
~~من أهل هذه الأرض قطعا.
# ثم إنه كما لا يتحقق الغروب مع بقاء الشعاع، كذا لا يتحقق باستتارها بغيم
~~أو ظلمة أو نحوهما، إجماعا ونصا، كما مر.
# وأما الاستتار بالجبل بحيث ذهب الشعاع عن كل مكان مرتفع - ولو فرضا - في
~~كل موضع مما يعد من تلك الناحية عرفا، فالمستفاد من الصحيحة والموثقة
~~المتقدمتين (4) تحقق الغروب به، وإذ لا معارض لهما فالعمل بهما - مع زوال
~~الشعاع وعدم ظهوره أصلا على النحو المقرر - لا بأس به.
# وأما الشعاع المذكور في رواية المجالس (5) فيمكن أن لا يكون هو ضوء
# PageV04P035
# الشمس الواقع على المقابل لها، بل شعاعها المرئي في المغرب، الذي يقال له
~~حواجب الشمس وذوائبها.
# المسألة الثالثة: آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق الغربي مطلقا، عند الصدوق
~~في الهداية، والسيد في الناصريات (1)، وعن الخلاف وجمل الشيخ ومصباحه وعمل
~~اليوم وليلته (2)، والقاضي والديلمي (3)، بل العماني كما في المنتهى (4).
# للنصوص المستفيضة، كصحيحة الأزدي، المتقدمة (5).
# وصحيحة زرارة والفضيل: (ووقت، فوتها سقوط الشفق) (6).
# ورواية ابن مهران: ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر
~~والعصر، وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة إلا أن هذه قبل هذه في
~~السفر والحضر، وأن وقت المغرب إلى ربع الليل، فكتب: (كذلك الوقت، غير أن
~~وقت المغرب ضيق، وآخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها ms0760 إلى البياض في أفق المغرب)
~~(7).
# وموثقة إسماعيل بن جابر: عن وقت المغرب، قال: (ما بين غروب الشمس إلى
~~سقوط الشفق) (8).
# PageV04P036
# وفي رواية زرارة: (وآخر وقت المغرب إياب الشفق، فإذا آب دخل وقت العشاء
~~الآخرة) (1).
# وحمل تلك الأخبار على الأفضلية لا وجه له.
# والاستشهاد بالأخبار الدالة على أن لكل صلاة وقتين أولهما أفضلهما (2)،
~~وباختلاف الأخبار في التقدير بالغيبوبة والربع وخمسة أميال وستة (3)، غير
~~صحيح، لمنع شهادة الأول على أن ذلك أحد الوقتين، ولا على أن الوقتين
~~للمختار كما مر، وعدم دلالة الاختلاف على الأفضلية والاستحباب.
# وقبل انتصاف الليل قدر صلاة العشاء، عند السيد في الجمل والإسكافي (4)
~~والحلي (5) والحلبي (6)، والإشارة والجامع، والمحقق (7)، وسائر المتأخرين
~~(8). وعليه الشهرة في كلام جماعة (9)، بل عن السرائر والغنية الإجماع عليه
~~(10) وإن ظهر من الناصريات عدم اشتهار هذا القول بين القدماء (11).
# للأصل، وللروايات الدالة على أن وقت العشاءين من الغروب إلى نصف
# PageV04P037
# الليل، كمرسلة داود، المتقدمة (1).
# وروايتي عبيد:
# إحداهما: (ومنها صلاتان، أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل، إلا
~~أن هذه قبل هذه) (2).
# والأخرى: (إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل، إلا أن
~~هذه قبل هذه) (3) وما دل على أن فيما بين الزوال إلى غسق الليل - الذي هو
~~انتصافه - أربع صلوات (4).
# ورد المرسلة بضعف السند، وغيرها بضعف الدلالة، لأن كون وقت ظرفا لصلاتين،
~~كما يمكن أن يكون بالاشتراك يمكن أن يكون بالتوزيع، بل هو بالتوزيع قطعا،
~~لاختصاص أول الوقت بالأولى وآخره بالأخيرة، وليس هذا التوزيع أولى من غيره،
~~مردود: بعدم ضرر في ضعف السند، سيما مع التأيد بالشهرة ولو من المتأخرين،
~~وبظهور كون مدة ظرفا لهما [في] (5) صلاحيتها لاجتماع كل منهما، بل هو حقيقة
~~في ذلك فقط مجاز في غيره، والتخصيص القليل الثابت بالدليل أولى من غيره
~~قطعا.
# وقبل طلوع الفجر قدر العشاء عند بعضهم (6)، استنادا إلى مرسلة الفقيه،
~~المتقدمة في المسألة الأولى (7)، وغيرها مما سيأتي، وحملا لسائر الأخبار
~~على
# PageV04P038
# الأفضلية.
# وحين الغروب خاصة عند آخر (1) لإتيان جبرئيل في اليومين بوقت واحد للمغرب
~~(2)، فيعارض ms0761 به سائر الأخبار، ويبقى أصل الاشتغال وعدم التوقيف في غيره
~~سالما عن المعارض.
# والأول للمختار، والثاني لذوي الأعذار، عند السيد في المصباح، والشيخ في
~~المبسوط (4)، واختاره في المفاتيح والحدائق (5)، جمعا بين القسمين من
~~الأخبار، بشهادة ما دل على جواز التأخر عن الغيبوبة لذوي الأعذار، كموثقة
~~جميل: ما تقول في الرجل يصلي المغرب بعدما يسقط الشفق؟ فقال: (لعلة لا بأس)
~~قلت: فالعشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق؟ فقال: (لعلة لا بأس) (6) والأول
~~للأول، وربع الليل للثاني، عند الشيخ في أكثر كتبه (7) وابن حمزة والحلبي
~~(8)، لتخصيص القسم الأول بموثقة جميل، المتقدمة، وصحيحتي محمد ابن علي
~~الحلبي وابن يقطين، الدالتين على جواز التأخير في السفر إلى مغيب الشفق
~~(9)، وتقييد هذه الثلاثة بالمستفيضة المصرحة ببقاء الوقت لذوي الأعذار
# PageV04P039
# مطلقا أو بعضهم - إلى الربع، كرواية عمر بن يزيد: عن وقت المغرب، فقال:
# (إذا كان أرفق بك، وأمكن لك في صلاتك، وكنت في حوائجك، فلك أن تؤخرها إلى
~~ربع الليل) فقال: قال لي وهو شاهد في بلده (1).
# وصحيحته قال: (وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل) (2).
# وبذلك يجمعون هؤلاء بين القسم الأول وبين ما دل على بقاء الوقت إلى ربع
~~الليل مطلقا، كرواية عمر بن يزيد أيضا، وفيها: (فإنك في وقت إلى ربع الليل)
~~بشهادة ما ذكر.
# وعليه يحملون ما دل على جواز التأخير في السفر إلى خمسة أميال من الغروب،
~~كموثقة أبي بصير (4)، أو ستة، كروايتي ابني جابر وسالم (5).
# ويردون القسم الثاني من الأخبار بما مر ذكره من ضعف السند والدلالة.
# والأول في غير المسافر والمفيض من عرفات، وربع الليل لهما، عند الصدوق
~~(6) والمفيد (7) والشيخ في النهاية (8)، تضعيفا للقسم الثاني بما ذكر، ولما
~~دل على التعميم في القدر، في السند، وتخصيصا للقسم الأول بما دل على جواز
~~التأخير لهما إلى الربع.
# والثاني للأول والثالث للثاني، عند المعتبر والمدارك والكفاية، والمحقق
# PageV04P040
# الخوانساري في شرح الروضة (1)، جمعا بين القسم الثاني وما دل على البقاء
~~إلى طلوع الفجر، كمرسلة الفقيه، المتقدمة في المسألة الأولى (2)، بشهادة
~~المستفيضة كصحيحة ابن ms0762 سنان، السالفة في الفرع الثاني من المسألة الأولى (3)
~~ورواية أبي بصير، وهي أيضا قريبة منها، إلا أنها مختصة بالنائم (4).
# ورواية ابن حنظلة: (إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر، صلت المغرب والعشاء)
~~(5) ونحوها رواية الكناني (6).
# وحملا للقسم الأول وروايات الربع على الأفضلية.
# والأول للمختار، والثاني لذوي الأعذار غير النائم والناسي والحائض،
~~والثالث للثلاثة، عندي.
# لوجوب تخصيص القسم الأول بغير ذوي الأعذار، بما مر من الأخبار وغيره مما
~~لم يذكر، كصحيحة عمر بن يزيد: (وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل) (7).
# ومرسلة الكافي: (إنه إلى نصف الليل) (8).
# ورواية الصرمي، المصرحة بأن أبا الحسن الثالث عليه السلام أخر المغرب حتى
~~غاب الشفق (9)، وغير ذلك.
# PageV04P041
# وبذلك يصير هذا القسم أخص مطلقا من القسم الثاني وما دل على البقاء إلى
~~الربع أو الفجر مطلقا، فيجب تخصيص الجميع به، لما دل على البقاء لذوي
~~الأعذار، فلا يبقى له معارض في المختار، ويتعين الأول له. ويبقى الكلام في
~~المعذور.
# ولكون أخبار الربع (مع ما في أخبار توقيت السفر من التعارض) (1) لدلالتها
~~على أنه لا وقت بعد الربع أصلا أعم مطلقا من أخبار النصف، فيجب تخصيص
~~الأولى بالثانية قطعا، ومقتضاها توقيت النصف للمضطر.
# ولكون ما مر من روايات النائم والناسي والحائض أخص مطلقا من أخبار النصف
~~أيضا - للتقريب المتقدم، ولخصوصية العذر - يجب تخصيص الثانية بهذه الروايات
~~أيضا، فيكون الوقت لغير الثلاثة النصف، ولهم طلوع الفجر، وهو أيضا مقتضى
~~أصالة جواز التأخير، التي هي المرجع لو فرض التعارض، فعليه الفتوى.
# ولا ينافيه ما مر من إتيان جبرئيل بوقت واحد، إذ لا دلالة له على التخصيص
~~أصلا.
# ولا ما ورد من أن لكل صلاة وقتين، إذ يمكن كونهما وقتي الفضيلة والإجزاء
~~للمختار، أو وقتي الاختيار والاضطرار وإن كان المضطرون مختلفين في الوقت.
# ولا ما ورد من ذم النائم عن صلاة العشاء إلى نصف الليل (2)، وهو ظاهر.
# ولا ما ورد من الأمر بصوم اليوم لمن نام عن صلاة العشاء إليه (3)، سيما
~~مع استحبابه، كما هو الحق.
# ولا مرسلة الفقيه: (من نام ms0763 عن العشاء الآخرة إلى نصف الليل يقضي ح 10.
# PageV04P042
# ويصبح صائما) (1).
# ومرفوعة ابن مسكان: (من نام قبل أن يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف
~~الليل فليقض صلاته وليستغفر الله) (2).
# لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في القضاء، ولذا ورد في مرسلة ابن المغيرة: في
~~رجل نام عن العتمة فلم يقم إلا بعد انتصاف الليل، قال: (يصليها) (3).
# المسألة الرابعة: أول وقت العشاء مضي قدر ثلاث ركعات من الغروب، على
~~الأشهر الأظهر، وفاقا للمحكي عن السيد والاستبصار والجمل والعقود، والصدوق
~~والإسكافي والحلبي والحلي والقاضي، والوسيلة والغنية (4)، وجملة من تأخر
~~عنهم، ونسبه في المنتهى إلى العماني (5).
# لروايات عبيد، وداود، وابن مهران، ومرسلة الفقيه، المتقدمة جميعا (6).
# وصحيحة زرارة: (إذا غابت الشمس دخل الوقتان: المغرب والعشاء الآخرة) (7).
# وموثقته: (وصلى بهم - أي صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس -
~~المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، وإنما فعل ذلك
~~رسول الله ليتسع الوقت على أمته) (8).
# PageV04P043
# والأخرى: عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق؟ قال: (لا بأس)
~~(1)، وقريبة منها موثقة عبيد الله وعمران (2).
# ورواية إسحاق: يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من
~~غير علة؟ قال: (لا بأس) (3).
# خلافا للهداية للصدوق (4)، والمبسوط والخلاف والاقتصاد والمصباح وعمل
~~اليوم والليلة (5)، كلها للشيخ، فقالا: إنه غيبوبة الشفق، لإتيان جبرئيل
~~بها في المرة الأولى التي كانت لبيان أول الوقت بعد سقوط الشفق (6).
# ولصحيحتي بكر والحلبي:
# الأولى: (وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل، نصف
~~الليل) (7).
# والثانية: متى تجب العتمة؟ قال: (إذا غاب الشفق، والشفق الحمرة) (8).
# الوسائل 4: 202 أبواب المواقيت ب 22 ح 2.
# PageV04P044
# ويجاب عن الأول: بأنه لعله للأفضلية.
# وعن الثانية: بأنه يمكن أن يكون المراد ذهاب الحمرة المشرقية، الذي هو
~~أول المغرب في كثير من الأخبار، بل قيل بذلك في الثالثة أيضا، ولكنه بعيد
~~نظرا إلى تتمتها. بل يجاب عنها: بأن دلالتها على نفي وقتية قبل الغيبوبة
~~ليست إلا بمفهوم الزمان، الضعيف، ومع ذلك معناه أنه ليس بواجب قبل غياب
~~الشفق ms0764 مطلقا، فيكون أعم مطلقا من أخبارنا جميعا إن أبقيت الثالثة على
~~إطلاقها، ومن بعضها إن خصت بغير المسافر أو غير المعذور، فيخصص بها.
# ولو سلم التعارض فالترجيح لنا قطعا، بالكثرة التي هي معنى الشهرة في
~~الرواية، التي هي من المرجحات المنصوصة، وبموافقة الشهرة العظيمة، ومخالفة
~~العامة، فإن القول الثاني موافق لمذهب العامة بتصريح الجميع.
# وللمقنعة والنهاية للشيخ والتهذيب، فالثاني للمختار، والأول لذوي
~~الأعذار، كما في الأولين (1)، أو لمن علم أو ظن أنه لا يتمكن بعد الغيبوبة،
~~كما في الثالث (2)، جمعا بين القسمين المتقدمين، بشهادة طائفة من الأخبار،
~~كموثقة جميل، المتقدمة (3).
# وصحيحة الحلبي: (ولا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق)
~~(4).
# ورواية البطيخي: رأيت أبا عبد الله عليه السلام صلى العشاء الآخرة قبل
~~سقوط الشفق ثم ارتحل (5).
# فتلك الأخبار يخصص القسم الثاني، وبه يصير أخص من الأول،
# PageV04P045
# فتخصصه.
# وجوابه: أنه يصير أخص من وجه فيصار إلى الترجيح، وهو معنا.
# مع أن بعض الأول صريح في غير المعذور، فيكون أخص مطلقا بالتقريب السابق.
# هذا كله مع ما عرفت من عدم انتهاض القسم الثاني، وعدم دلالة أخبار
~~المعذور على الاختصاص.
# المسألة الخامسة: آخر وقت العشاء ثلث الليل مطلقا، عند الهداية والمقنعة
~~والخلاف وجمل الشيخ واقتصاده ومصباحه، والقاضي (1).
# للروايات الواردة في نزول جبرئيل بها ثانية حين ذهب الثلث، ثم قال: (ما
~~بين الوقتين وقت) (2).
# ومرسلة الفقيه: (وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل) (3).
# ورواية زرارة، وفيها: (وآخر وقت العشاء ثلث الليل) (4).
# والمروي في الهداية: (ووقت العشاء من غيبوبة الشفق إلى ثلث الليل) (5).
# ولروايات أخر غير دالة جدا.
# ونصفه كذلك، عند السيد والإسكافي والديلمي وابن زهرة والحلبي (6)،
# PageV04P046
# وأكثر المتأخرين (1)، بل مطلقا.
# لمرسلتي داود والفقيه، المتقدمتين في المسألة الأولى (2)، وروايتي عبيد،
~~السالفتين في الثالثة (3) وصحيحة بكر، السابقة في الرابعة (4)، وصحيحة
~~زرارة ورواية عبيد، المتضمنتين لتفسير الآية (5).
# وموثقة أبي بصير، وفيها: (وأنت في رخصة إلى نصف الليل) (6).
# ورواية المعلى: (آخر وقت العتمة نصف الليل) (7) ونحوها الرضوي (8)، وغير
~~ذلك.
# والأول للمختار، والثاني للمضطر، عند المبسوط وابن ms0765 حمزة (9)، للجمع بين
~~الصنفين من الأخبار.
# والثاني للأول، وطلوع الفجر للثاني، عند المحقق والمدارك (10) وجملة من
# PageV04P047
# متأخري المتأخرين (1)، منهم صاحب البحار (2).
# وعن الخلاف: نفي الخلاف في بقائه إلى الطلوع للمضطر (3). وهو الأقوى
~~عندي، استنادا - بعد تضعيف رواية الهداية، ومنع دلالة روايات نزول جبرئيل -
~~إلى أن لدلالة الصنف الأول على نفي وقتية بعد الثلث مطلقا يكون أعم مطلقا
~~من الثاني، فيخصص الأول بالثاني.
# مع أن على فرض التباين - كما يحتمله بعض الروايات - يكون الترجيح للثاني،
~~لموافقة الكتاب، والأصل.
# ثم يخصص الصنف الثاني بما دل على بقاء وقت ذوي الأعذار إلى الفجر، كما
~~تقدم. ولأجل ذلك يصير هذا الصنف أخص من مرسلة الفقيه، الدالة على بقاء
~~الوقت مطلقا إلى الفجر (4)، فتخصص المرسلة به.
# فرع: الأفضل المبادرة إلى العشاء بعد المغرب ونافلتها، لعمومات أفضلية
~~أول الوقت، المعتضدة بالأمر بالاستباق إلى الخيرات والمسارعة إلى المغفرة.
# وقد يقال بأفضلية التأخير إلى غياب الشفق (5)، للأخبار المتقدمة، وهي على
~~ذلك غير دالة. والاحتياط، وهو كان حسنا. لولا العمومات.
# وقيل: ربما يظهر من بعض الروايات عدم استحباب المبادرة بعد غياب الشفق
~~أيضا (6).
# ونظره إلى ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وآله: (لولا أني أخاف أن
~~أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل) وفي بعض الأخبار (إلى ربعه) وفي
# PageV04P048
# آخر (إلى نصفه) (1) وما ورد من أنه صلى الله عليه وآله أخرها ليلة من
~~الليالي ما شاء الله حتى نام النساء والصبيان (2).
# ويرد الأول: بأن غاية ما يدل عليه أنه لولا خوف المشقة لجعل فضيلة العشاء
~~في التأخير، ولكنه لم يفعله، فهو في الدلالة على خلاف المقصود أشبه.
# وحمل قوله: (أخرت) على أوجبت التأخير حتى يشعر بالفضيلة، أو على إرادة
~~إني صليتها في الثلث أو النصف لولا خوف مشقة المأمومين، لا دليل عليه.
# والثاني: بأن الظاهر أن تأخيره صلى الله عليه وآله تلك الليلة دون سائر
~~الليالي إنما كان للعذر دون الاستحباب.
# المسألة السادسة: لا خلاف في أن وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني، وهو
~~المنتشر الذي ms0766 لا يزال يزداد في الأفق، والإجماعات المحكية (3) - كالنصوص
~~المصرحة (4) - عليه مستفيضة.
# وإنما الخلاف في آخره. والحق الموافق للمعظم، ومنهم: المقنعة (5)،
~~والجملان (6)، والاقتصاد والمصباح ومختصره وعمل اليوم والليلة وشرح جمل
~~السيد، والكافي، والإسكافي والديلمي والقاضي (7)، والحلبيان (8)، والحلي
# PageV04P049
# والجامع (1)، وسائر المتأخرين: أنه طلوع الشمس.
# للأصل المتقدم، ومرسلة الفقيه، المتقدمة في المسألة الأولى (2).
# ورواية زرارة: (وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) (3).
# ومقتضى إطلاقهما كونه وقتا لمطلق صلاة الفجر الذي منه صلاة المختار،
~~فالقول بأنه يكفي في صدقهما كونه وقتا لذوي الأعذار غير صحيح.
# وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع
~~الشمس فقد أدرك الغداة تامة) (4) وحمله على ذوي الأعذار حمل بلا حامل،
~~وضعفه كضعف المتقدمتين - لو سلم - بالشهرة منجبر.
# خلافا للمحكي عن الشيخ في الخلاف والنهاية والمبسوط والتهذيب والاستبصار،
~~وعن العماني، والوسيلة (5) والإصباح، فخصوه بأولي الأعذار، وجعلوا نهايتها
~~للمختار ظهور الحمرة المشرقية، كبعضهم (6)، أو الإسفار، كبعض آخر (7).
# حملا للمطلقات المذكورة على المقيدات، كرواية يزيد بن خليفة: (وقت
# PageV04P050
# الفجر حين يبدو حتى يضئ) (1).
# وصحيحتي ابن سنان وأبي بصير، وحسنة الحلبي، المتقدمة في المسألة الأولى
~~(2).
# وموثقة عمار: (في الرجل إذا غلبته عيناه أو عاقه أمر أن يصلي المكتوبة من
~~الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس، وذلك في المكتوبة خاصة، فإن
~~صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم وقد جازت صلاته) (3).
# والرضوي: (أول وقت الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق، وهو بياض كبياض
~~النهار، وآخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب، وقد رخص للعليل
~~والمسافر والمضطر إلى قبل طلوع الشمس) (4) وقريب منه المروي في الدعائم
~~(5).
# ويجاب عنها - بعد رد الأخيرين: بالضعف الخالي عن جابر في المقام،
~~وسابقتهما: بعدم الدلالة جدا، لخلوها عن اشتراط غلبة العينين أو تعويق أمر،
~~والأربع (6) المتقدمة عليها: بما سبق في المسألة الأولى (7)، وسابقتها: بما
~~يظهر منه أيضا من كون مفهومها عاما مطلقا يجب تخصيصه، أو من وجه يوجب
~~الرجوع إلى الأصل، ومعارضتها مع الأخبار ms0767 الآتية - أن شيئا منها لا يدل على
~~مطلوب من قال: إن الانتهاء ظهور الحمرة، ولا أكثرها على قول من قال
~~بالانتهاء بالإسفار.
# PageV04P051
# مع منافاة الأخير لأخبار أخر أيضا، كأخبار إتيان جبرئيل بالأوقات. ففي
~~بعضها: أنه أتى بالوقت الثاني حين أسفر الصبح (1)، بل لصحيحة أبي بصير،
~~المذكورة، فإن إسفار الفجر هو بياضه.
# وحسنة ابن عطية: (الصبح هو الذي إذا رأيته معترضا كأنه بياض سورى) (2).
# وصحيحة زرارة: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ركعتي الصبح، وهي
~~الفجر إذا اعترض الفجر وأضاء حسنا) (3).
# ومرسله الفقيه: (وقت الفجر إذا اعترض الفجر فأضاء حسنا) (4) والمروي في
~~الهداية: عن وقت الصبح، فقال: (حين يعترض الفجر ويضئ حسنا) (5) وفي الفردوس
~~(6): (صل صلاة الغداة إذا طلع الفجر وأضاء حسنا) إلا أن يريدوا من الإسفار
~~انتشار الضوء في أطراف السماء - كما قيل -
# PageV04P052
# وخص الضياء والإسفار (في الأخبار) (1) بما دون ذلك.
# فرع: هل الأفضل في صلاة الفجر أن يؤخر حتى يتنور الصبح ويضئ أطراف الأفق
~~حسنا، أو يصلي بدء طلوع الفجر؟ المستفاد من أكثر الروايات المتقدمة: الأول،
~~ولكن قد تضمنت جملة من أخبار أخر: الثاني، واستحباب التغليس (2) بها،
~~كالمروي في مجالس الشيخ: إن أبا عبد الله عليه السلام كان يصلي الغداة بغلس
~~عند طلوع الفجر الصادق أول ما يبدو وقبل أن يستعرض، وكان يقول: (وقرآن
~~الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) إن ملائكة الليل تصعد وملائكة النهار تنزل
~~عند طلوع الفجر، فأنا أحب أن تشهد ملائكة الليل وملائكة النهار صلاتي) (3).
# ورواية إسحاق: أخبرني عن أفضل الوقت في صلاة الفجر، فقال: (مع طلوع
~~الفجر) إلى أن قال: (فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له
~~مرتين، أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار) (4).
# ومرسلة الفقيه: عن صلاة الفجر، لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة
~~النهار، وإنما الجهر في صلاة الليل؟ فقال: (لأن النبي صلى الله عليه وآله
~~كان يغلس بها يقربها من الليل) (5).
# وفي الذكرى: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي الصبح فتنصرف النساء
~~وهن متلففات ms0768 بمروطهن لا يعرفن من الغلس (6).
# PageV04P053
# فقد يقال بترجيح الأول، لكون أخباره مقيدة بالنسبة إلى أخبار الثاني. وقد
~~يرجح الثاني، لصراحة أكثر أخباره في الأفضلية، وكونه معللا.
# أقول: إطلاق أخبار الثاني بإطلاقه ممنوع، لمنع الإطلاق في الأولين، مع أن
~~إرادة وضوح الصبح وتيقنه - الذي لا خلاف في اشتراطه من أخبار الأول -
~~ممكنة. ولو فرض التعارض تبقى عمومات أفضلية أول الوقت عن المعارض خالية،
~~فالراجح هو الثاني. PageV04P054
# البحث الثاني:
# في بيان مواقيت النوافل اليومية وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا خلاف في دخول وقت النافلة للظهر بالزوال، وللعصر
~~بالفراغ من الظهر، واختلفوا في آخرهما.
# والحق أنه يمتد إلى وقت الفريضة، وفاقا لجماعة ممن تأخر (1)، منهم والدي
~~- رحمه الله - في المعتمد. وهو المحكي عن الحلبي (2)، بل ظاهر المبسوط
~~والإصباح والدروس والبيان (3)، بل محتمل كل من قال ببقاء وقتهما إلى المثل
~~والمثلين من القائلين بأنهما وقتان للمختار.
# للأصل، والعمومات المصرحة بجواز فعلهما في أي وقت أريد (4).
# وخصوص رواية سماعة، وفيها: (وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت
~~فليبدأ بالفريضة) إلى أن قال: (وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول
~~الوقت إلى قريب من آخر الوقت) (5).
# ومرسلة ابن الحكم: (صلاة النهار ست عشرة ركعة، صلها أي النهار شئت، إن
~~شئت في أوله، وإن شئت في وسطه، وإن شئت في آخره) (6).
# PageV04P055
# خلافا لنهاية الإحكام (1)، والمصباح والوسيلة والشرائع والنافع (2)،
~~والفاضل في طائفة من كتبه (3)، بل قيل هو الأشهر (4)، فقالوا بالامتداد
~~للظهر إلى أن يصير الفئ على قدمين، وللعصر أربعة.
# لصحيحة زرارة: (حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة، وكان
~~إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر) ثم
~~قال: (أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟) قلت: لم جعل ذلك؟
# قال: (لمكان النافلة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا
~~بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة) (5).
# وتضمن صدرها القدمين والأربعة، وأنهما مع الذراع والذراعين بمعنى، كما
~~صرح به الأصحاب وجملة من الأخبار. ms0769
# وقريبة منها موثقتاه (6).
# وموثقة عمار: (للرجل أن يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي
~~قدمان، وإن كان بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة
# PageV04P056
# حتى يصلي تمام الركعات، وإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالأولى ولم
~~يصل الزوال إلا بعد ذلك، وللرجل أن يصلي من نوافل العصر ما بين الأولى إلى
~~أن يمضي أربعة أقدام، فإن مضت الأربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا
~~يصلي النوافل (1) الحديث (2).
# والأخبار الموقتة للظهرين بالذراع والذراعين، مع المصرحة بأنه إنما جعل
~~كذلك لئلا يكون تطوع في وقت الفريضة (3).
# ويجاب عنها مع معارضتها بصحيحة محمد بن أحمد، المتقدمة في وقت الظهرين
~~(4)، وموثقة أبي بصير، وفيها: (فإذا ذهبت ثلثا القامة بدأت بالفريضة) (5):
~~بعدم دلالة شئ منها على الزائد على الرجحان، لمكان الجملة الخبرية.
# PageV04P057
# وأما مفهوم الغاية في قوله: (لك أن تتنفل)، ونحوه وإن كان ظاهره نفي
~~الجواز في هذا العرف، إلا أنه ليس مقتضى معناه اللغوي، والأصل تأخر العرف
~~الطارئ.
# مضافا إلى أن بعد ما عرفت من دخول وقت الظهرين بالزوال تعلم أنه لم يرد
~~الحقيقة من الأخبار الموقتة لهما، ولا يتعين المجاز المثبت للمطلوب، هذا.
# ثم إنه على فرض دلالة جميعها فتعارض الروايتين بالتباين، والحمل على
~~الأفضل طريق الجمع.
# والشاهد له رواية الغساني (1): صلاة النهار صلاة النوافل كم هي؟ قال:
# ست عشرة، أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها، إلا أنك إذا صليتها في
~~مواقيتها أفضل) (2).
# مع أنه لولا ذلك أيضا لكان الترجيح للروايتين، لموافقتهما الأصل وا
~~لعمومات.
# والقول بشذوذهما باطل، سيما مع ما ذكرنا من الاحتمال (3).
# ولجماعة، فقالوا بالامتداد إلى المثل لنافلة الظهر، والمثلين للعصر، إما
~~مطلقا، كالمحكي عن الحلي والمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والنهاية
~~(4)، أو غير مقدار الفرضين، كما عن الجمل والعقود والمهذب والجامع (5).
# للصحيحة المذكورة وما يقرب منها، بناء على أن الحائط كان ذراعا، لتفسير
# PageV04P058
# القامة به في النصوص.
# وموثقة زرارة: (إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل ms0770
~~العصر) (1) بناء على أن التأخير لأجل النافلة.
# وللأخبار المصرحة بالنافلة من غير تعيين مقدار لها.
# ويرد الأول: بعدم تفسير النصوص القامة في الصحيحة بذلك، فلا يحمل فيها
~~عليه، لكونه معنى مجازيا، بل لا يصح، لقوله: (فإذا بلغ فيئك ذراعا وذراعين)
~~مع أن في الرضوي: (إنما سمى ظل القامة قامة لأن حائط مسجد رسول الله كان
~~قامة إنسان) (2).
# والثاني: بمنع كون التأخير لما ذكر، مع المعارضة بأخبار كثيرة آمرة بأداء
~~الفرضين قبل المثل والمثلين.
# والثالث: بعدم الدلالة، ولعلل المستدل بذلك نظره إلى الاحتمال الذي
~~ذكرناه.
# فروع:
# أ: من يقول بأحد التحديدين من القدم أو المثل يقول بكون النافلة بعده وهل
~~يجوز القضاء مقدما على الفريضة، أو لا؟ صرح والدي - رحمه الله - في التحفة
~~بالثاني، وفي الحدائق: الظاهر أنه لا خلاف فيه (3).
# وهو مقتضى أدلتهم.
# ب: قد عرفت أن المختار أن الأفضل فعل النافلة قبل القدمين أو الأربعة،
~~وكذا الأفضل تأخيرها بعدهما عن الفريضة، للأخبار المذكورة.
# PageV04P059
# وهل يكون مع التأخير أداء أو قضاء؟ الظاهر الثاني؟ إذ مقتضى النصوص
~~المصرحة بمثل قوله: (منها ثمان ركعات قبل الظهر، وأنها بين يديها) (1) أن
~~وقتها المقدر أولا هو ما قبل الفريضة.
# ج: إذا تلبس بإحدى النافلتين ولو بركعة، ثم خرج الوقت المقدر لها أو
~~لفضلها - على الخلاف - أتمها مقدمة على الفريضة، من غير خلاف بينهم مطلقا،
~~كما في كلام بعضهم (2)، أو بين المتأخرين، كما في كلام آخر (3)، لموثقة
~~عمار، المتقدمة (4).
# وأما رواية إسماعيل بن عيسى: عن الرجل يصلي الأولى ثم يتنفل فيدركه وقت
~~العصر من قبل أن يفرغ من نافلته فيبطئ بالعصر، يقضي نافلته بعد العصر أو
~~يؤخرها حتى يصليها في وقت آخر؟ قال: (يصلي العصر ويقضي نافلته في يوم آخر)
~~(5) فمع ما في معناها إجمالا (6)، وعدم دلالتها على وجوب ذلك، أعم من
~~التلبس بأقل من ركعة، فتخص به.
# ثم صريح الأكثر، ومنهم السرائر والمعتبر: اشتراط التخفيف في المزاحمة
~~(7).
# والمراد الاقتصار على أقل ما يجزي فيها من قراءة الحمد وحدها، وتسبيحة
# PageV04P060
# في محلها، بل عن بعض ms0771 المتأخرين (1)، أنه لو تأدى التخفيف بالجلوس آثره.
# وهو كذلك، لإطلاق النص، وهو رواية أبي بصير، قال: ذكر أبو عبد الله عليه
~~السلام أول الوقت وفضله، فقلت: كيف أصنع بالثمان ركعات؟ قال:
# (خفف ما استطعت) (2).
# فإنه إن جعلنا المراد بالوقت فيها هو المخصوص بالفريضة حتما أو فضلا،
~~بجعل اللام للعهد، فالدلالة واضحة.
# وإن عممناه بحيث يشمل الوقت المشترك فنقول: خرج قبل القدمين والأربع عن
~~وجوب التخفيف بالإجماع والأخبار القائلة بأنه إن شئت قصرت وإن شئت طولت،
~~فيبقى الباقي، فالقول بانتفاء النص على التخفيف (3) فاسد.
# والاستناد إلى الموثقة - وإن كانت مذيلة باشتراط المزاحمة، بأن يمضي بعد
~~القدمين نصف قدم في الظهر، وبعد الأربعة قدم في العصر - غير صحيح. وإلى
~~المسارعة إلى فعل الواجب لإثبات حرمة النافلة بدون التخفيف - كما هو ظاهرهم
~~- غير ناهض وإن قلنا بالمنع من تأخير الفريضة عن وقت الفضيلة اختيارا.
# ولا يختلف حكم التلبس بركعة في صلاة الظهر بالنسبة إلى يوم الجمعة وغيره،
~~لعموم النص.
# نعم، الظاهر اختصاصه بغير صلاة الجمعة بحكم التبادر وتكثر الأخبار
~~بضيقها.
# وهل حكم غير المتلبس مع بقاء قدر ركعة حكم المتلبس؟ الظاهر لا، وكذا
~~المتلبس بأقل من الركعة. وما في ذيل الموثقة من قوله: (من نوافل الأولى
~~شيئا) يحمل على الركعة، حملا للمطلق على المقيد.
# د: في جواز تقديم نافلة الظهرين على الزوال مطلقا، وعدمه كذلك،
# PageV04P061
# والأول مع خوف فواتها في وقتها وعدم التمكن من قضائها والثاني مع عدمه،
~~أقوال.
# الأول مما استوجهه طائفة من متأخري المتأخرين (1)، للمستفيضة المصرحة بأن
~~النافلة أو التطوع بمنزلة الهدية متى أتي بها قبلت (2)، وروايتي ابن الحكم
~~والغساني، المتقدمتين (3).
# وصحيحة زرارة: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الضحى قط) قال:
~~فقلت: ألم تخبرني أنه كان يصلي في صدر النهار أربع ركعات؟ قال: ( بلى، إنه
~~كان يصلي يجعلها من الثمان التي بعد الظهر) (4).
# والحمل على النافلة المبتدأة والاعتداد بها مكان الزوال خلاف الظاهر، وما
~~يأتي من صحيح ابن جابر من الشهادة له - كما قيل - قاصر، مع أنه لو ms0772 تم لتم
~~في صورة خوف الفوات، وأما مطلقا فلا، لأن قصد الاعتداد مطلقا ينافي نية
~~الابتداء.
# والثاني للمعظم، للمستفيضة المصرحة بأن الثمان ركعات إذا زالت الشمس (5)،
~~الظاهرة بل الصريحة في أنه أول وقتها، المعتضدة بروايات أخر ناطقة بأن
~~النبي صلى الله عليه وآله والولي كانا لا يصليان من النهار شيئا قبل الزوال
~~(6).
# والثالث للشيخ في كتاب حديثه (7)، وللشهيد، (8)، والحدائق (9)، ووالدي في
# PageV04P062
# المعتمد، لرواية محمد: عن الرجل يشتغل عن الزوال، أيعجل من أول النهار؟
# فقال: (نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار) (1).
# وصحيحة ابن جابر: إني أشتغل، قال: (فاصنع كما نصنع، صل ست ركعات إذا كانت
~~الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر - يعني ارتفاع الضحى الأكبر - واعتد بها
~~من الزوال) (2) أقول: لا شك أن أدلة الثالث خاصة بالنسبة إلى أدلة الثاني،
~~فيجب تخصيصها بها، ومعه تصير أدلة الثاني أخص من أدلة الأول، فتخصص بها. بل
~~يمكن تخصيصها بمفهوم أدلة الثالث أيضا. فالحق هو القول الثالث، ولكن في
~~اشتراط خوف فوات القضاء أيضا نظر، والعدم أظهر.
# والظاهر من الأخبار جواز التوزيع بأن يقدم بعضها ويؤخر البعض.
# الثانية: أول وقت نافلة المغرب بعد صلاة المغرب، وآخرها آخر وقت الفريضة
~~على الأظهر، وفاقا للحلي والشهيد والمدارك (3)، بل أكثر الثالثة (4)، ومنهم
~~والدي - رحمه الله - في المعتمد.
# للأصل، وإطلاق النصوص الدالة على استحبابها بعدها، ففي بعضها:
# (أربع ركعات بعد المغرب، لا تدعهن في حضر ولا سفر) (5).
# PageV04P063
# وفي آخر: (لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في سفر ولا حضر) (1).
# وفي ثالث: (ويصلي بعد المغرب ركعتين) (2) وهكذا.
# وكون ورودها لبيان أصل الاستحباب خاصة من غير نظر إلى الوقت، فلا يفيد
~~إطلاقها فيه، ممنوع، كيف؟! وصرحت فيها بالاستحباب بعد المغرب.
# واحتمال كون قوله: (بعد المغرب) صفه لأربع غير ضائر، لأن الوصفية نفسها
~~أيضا مفيدة لحكم الوقت، مع أن هذا الاحتمال غير قائم في الثالث.
# وتدل أيضا رواية سماعة، المتقدمة في المسألة السابقة (3)، وصحيحة ابن
~~تغلب: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة - إلى أن ms0773 قال -
~~فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات (4).
# ولا يعارضها نحو الصحيحة: عن صلاة المغرب والعشاء بجمع، فقال:
# (بأذان وإقامتين، لا تصل بينهما شيئا) (5) لعمومها المطلق بالنسبة إلى
~~الصحيحة السابقة من وجهين (6)، مع أن النهي فيها غير باق على حقيقته.
# وبما ذكر تقيد إطلاقات النهي عن التطوع وقت الفريضة، مع أنها معارضة
~~بمعتبرة أخرى دالة على الجواز (7). ولذا حمل - جماعة الأولى على وقت تضيق
~~الفريضة.
# مضافا إلى ما في بعض الأخبار من أن المراد منها ليس ظاهرها، كما في صحيحة
~~عمر بن يزيد: عن الرواية التي يروون أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت
# PageV04P064
# فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال: (إذا أخذ المقيم في الإقامة) فقال له:
~~الناس يختلفون في الإقامة، فقال: (المقيم الذي يصلى معه) (1).
# ويؤيد ذلك بل يبينه رواية محمد، عن أبي جعفر عليه السلام: قال: (قال لي
~~رجل من أهل المدينة: يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوع بين الأذان والإقامة
~~كما يصنع الناس؟) قال: (فقلت: إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير
~~وقت الفريضة، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع) (2).
# خلافا للمشهور، فقالوا: وقتها بعد صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المغربية،
~~بل ظاهر المعتبر والمنتهى وشرح القواعد والمدارك: عدم الخلاف فيه (3)، بل
~~ظاهر الأولين الإجماع عليه.
# لما مر بجوابها من إطلاقات المنع عن التطوع وقت الفريضة، خرج منها
~~الرواتب لما عدا المغرب في أوقاتها المعينة، وللمغرب إلى ذهاب الحمرة
~~بالاتفاق، فيبقى ما عداها.
# ولعموم التعليل الوارد لتحديد نوافل الظهرين، وهو أن لا يزاحم الفريضة،
~~ولا حد هنا لها إلا ذهاب الحمرة.
# ويظهر جوابها مما ذكر هنا وفي المسألة السابقة (4).
# ولنقل الإجماع، وهو بمعزل عن الحجية، مع أن في الحدائق والمعتمد:
# المناقشة في دلالته على هذا الحكم (5).
# PageV04P065
# الثالثة: يمتد وقت ركعتي الوتيرة بامتداد وقت العشاء، بلا خلاف أجده، بل
~~عليه الاتفاق في المعتبر والمنتهى (1). ويدل عليه الأصل، وعمومات استحبابها
~~بعد العشاء من غير معارض (2).
# ويستحب جعلها خاتمة النوافل التي يريد أن يصليها في تلك الليلة، ms0774 كما عن
~~الشيخين (3)، لفتوى هذين الجليلين، وإلا فلا أعرف عليه دليلا آخر.
# وأما حسنة زرارة: (وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك) (4) فلا تدل عليه، وإطلاق
~~الوتر عليهما في بعض الأخبار لا يعين إرادته هنا، بل غايته الاحتمال الغير
~~المفيد في الاستدلال.
# ثم الظاهر أن مرادهما جعلها خاتمة النوافل التي غير صلاة الليل وما
~~بعدها، لعدم تجاوز وقت العشاء عن النصف، وكونه أول وقت صلاة الليل عندهما،
~~فلا يمكن إثبات استحباب الختام المذكور بالنسبة إلى صلاة الليل على القول
~~بتجاوز وقت العشاء عن النصف، أو جواز تقديم صلاة الليل عليه بفتواهما.
# الرابعة: أول وقت صلاة الليل لغير خائف الفوت نصف الليل، وله بعد صلاة
~~العشاء مطلقا. وفاقا للأكثر. بل على الأول (في غير المسافر (5) الإجماع
~~محققا، ومحكيا عن السيد والخلاف والسرائر والمعتبر والمنتهى (6)، وفي أمالي
~~الصدوق: أنه من دين الإمامية (7)، وهو الحجة فيه.
# PageV04P066
# مضافا إلى مرسله الفقيه: (وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره)
~~(1).
# ومفهوم موثقة أبي بصير: (إذا خشيت أن لا تقوم آخر الليل، أو كانت بك علة،
~~أو أصابك برد، فصل صلاتك وأوتر في أول الليل) (2).
# ومثلها صحيحة الحلبي، إلا أن فيها: (وكانت بك علة) وزاد في آخره:
# (في السفر) (3) المؤيدتين بغير واحد من الأخبار، المصرحة بأن النبي
~~والولي صلوات الله عليهما ما كانا يصليان من الليل إذا صليا العتمة شيئا
~~حتى ينتصف الليل) (4).
# وبخبر مرازم: متى أصلي صلاة الليل؟ فقال: (صلها آخر الليل) (5).
# ومفهوم رواية الحسين بن علي: كتبت إليه في وقت صلاة الليل، فكتب (عند
~~الزوال - وهو نصفه - أفضل، فإن فات فأوله وآخره جائز) (6).
# وجعل الأخيرين دليلين غير جيد، لعدم كون الأمر في الأول للوجوب، وكون
~~الظاهر من الفوات في الثاني هو القضاء، فالمراد - والله سبحانه أعلم - أن
~~الأفضل في الأداء نصف الليل، وأما القضاء فالكل جائز.
# ومنطوق الموثق والصحيح هو حجة الثاني، مضافا إلى مناطيق مستفيضة أخرى
~~معتبرة، مؤيدة بالإجماع المحكي عن الخلاف (7)، مرخصة للتقديم في السفر
# PageV04P067
# مطلقا، كرواية أبي جرير (1)، وموثقة سماعة (2)، ورواية ابن ms0775 سعيد على ما
~~في الفقيه (3).
# أو فيه مع تخوف الجنابة، أو البرد، أو العلة، أو عدم استطاعة الصلاة في
~~آخر الليل، كرواية الحلبي (4)، ورواية ابن سعيد على ما في التهذيب (5).
# أو فيه وفي البرد، كصحيحة ليث المرادي (6)، رواية يعقوب بن سالم (7).
# أو فيه، وفي المرض، بل كل شغل وضعف، كالمروي في العلل: (قال:
# فإن قال: فلم جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل؟
~~قيل:
# لاشتغاله وضعفه) (8) الحديث.
# أو في خوف عدم الاستيقاظ لقصر الليل، كصحيحتي ليث ويعقوب الأحمر (9).
# ويظهر لك من تلك الأخبار عدم الاقتصار في تجويز التقديم على خوف الفوت
~~فقط، بل يجوز مع العلة والمرض والبرد وتخوف الجنابة، والاشتغال أيضا،
# PageV04P068
# فعليه الفتوى وإن اقتصر جمع على الأول خاصة (1).
# خلافا في الأول للمعتمد لوالدي طاب ثراه، فجوز التقديم في أول الليل
~~مطلقا، ونفى عنه البعد في الذكرى والدروس (2).
# لرواية سماعة: (لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره إلا أن أفضل
~~ذلك إذا انتصف الليل) (3).
# وصحيحة ابن عيسى: يا سيدي، مروي عن جدك أنه قال: (لا بأس بأن يصلي الرجل
~~صلاة الليل في أول الليل) فكتب (في أي وقت صلى فهو جائز) (4).
# ويجاب عنهما: بأنهما أعم مطلق من المفهوم المتقدم، بل من المرسلة أيضا)،
~~لما عرفت من اختصاصها بغير خائف الفوات، فيجب تخصيصهما بهما، مع أن شذوذ
~~عمومهما يمنع عن العمل به لولا التخصيص أيضا.
# ولمن جوز التقديم للمسافر مطلقا، كبعضهم (5)، لما أشير إليه من المرخصات
~~له في السفر كذلك.
# ويجاب: بوجوب تخصيصها بمفهوم صحيحة الحلبي.
# وفي الثاني للمحكي عن زرارة (6)، والحلي (7)، والفاضل في طائفة من كتبه
~~(8)، فمنعوا عن التقديم مطلقا.
# PageV04P069
# لعدم جواز فعل الموقت قبل وقته.
# ولظاهر صحيحة ابن وهب: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلي ما يلقى من
~~النوم، فقال: إني أريد القيام بالصلاة من الليل، فيغلبني النوم حتى أصبح،
~~فربما قضيت صلاة الشهر المتتابع والشهرين، أصبر على [ثقله]؟ (1) قال:
# (قرة عين له) ولم يرخص له في الصلاة في أول الليل، ms0776 وقال: (القضاء بالنهار
~~أفضل) (2).
# ويضعف الأول: بمنع التوقيت بالنصف على إطلاقه. والثاني: بعدم الدلالة، إذ
~~عدم الترخيص أعم من المنع والسكوت، مع أن في قوله: (القضاء بالنهار أفضل)
~~دلالة على جواز التقديم.
# ولو سلمت دلالتها فمع ما مر معارضة، ولمخالفتها للأصل والشهرة العظيمة
~~مرجوحة.
# وللعماني (3)، والصدوق (4)، فلم يجوز التقديم إلا للمسافر، لكثرة أخباره.
# وجوابه ظاهر.
# وللمنتهى والتذكرة، فلم يجوزاه إلا مع خوف القضاء أيضا (5)، لما في آخر
~~صحيحة ابن وهب: قلت: فإن من نسائنا أبكارا الجارية تحب الخير وأهله، وتحرص
~~على الصلاة، فيغلبها النوم حتى ربما قضت، وربما ضعفت عن قضائه، وهي تقوى
~~عليه في أول الليل، فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن
# PageV04P070
# وضيعن القضاء (1).
# وجوابه: ما مر من أعمية عدم الترخيص المستفاد من مفهوم كلام الراوي عن
~~المنع.
# نعم، لو كانت الرخصة في كلام الإمام مشروطا، لأفاد مفهومه عدم الترخص
~~الظاهر في، المنع عند انتفاء الشرط، بخلاف عدم الترخيص، فتأمل.
# فروع:
# أ: لا يجوز التقديم - في صورة جوازه - على الغروب، لتصريح النص والفتوى
~~بأول الليل.
# ويجب كونها بعد صلاة العشاء، لموثقة سماعة: عن وقت صلاة الليل في السفر،
~~فقال: (من حين يصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح) (2).
# واختصاصها بالمسافر - لعدم الفصل - غير ضائر.
# وما روي في قرب الإسناد من المنع قبل ذهاب الثلث (3)، لا تعويل عليه،
~~لضعفه وعدم حجيته.
# ب: لا شك في دخول الوتر في الحكم المذكور، وفي كثير من الأخبار تنصيص
~~عليه.
# وأما ركعتا الفجر فقد يقال بدخولهما أيضا، لكونهما من صلاة الليل،
~~وتسميان الدساستين، لدسهما فيها.
# وفيه: أن دخولهما فيها في بعض الأحكام لا يقتضي التعميم، مع أن ما دل على
~~أنهما من صلاة الليل يمكن أن يراد به ما يقابل صلاة النهار، كما تشهد له
# PageV04P071
# رواية ابن مهزيار: الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر من صلاة الليل هي أم
~~من صلاة النهار؟ (1) الحديث.
# ج: صرح الأكثر بأنه كلما قرب الفجر كان صلاة الليل أفضل. وهو كذلك.
# لا لما ذكروه من الأخبار الدالة على أن ms0777 أفضل ساعات الوتر الفجر الأول، أو
~~المرغبة لصلاة الليل في آخر الليل أو في السحر، أو الواردة في فضل الثلث
~~الأخير واستجابة الدعاء فيه (2)، لعدم دلالة شئ منها:
# لاختصاص الأول بالوتر، وعدم الفرق ممنوع، بل قد يستفاد الفرق من المدارك
~~(3) وغير (4)، وبالفجر الأول. كاختصاص الثاني بآخر الليل، والثالث بالسحر،
~~والرابع بالثلث الأخير. وهو غير الكلية المطلوبة من تفاوت أجزاء النصف
~~الباقي (5) وترتبها في الفضل، مع أن آخر الليل - كما قيل - للنصف الأخير
~~محتمل.
# وأيضا لا دلالة لفضل جز من الليل واستجابة الدعاء فيه على أفضلية كونه
~~ظرفا لصلاة الليل، مع معارضتها مع ما دل على فضيلة السدس الرابع واستجابة
~~الدعاء فيه بعد الصلاة، كصحيحة عمر بن يزيد (6)، ورواية السابوري (7).
# ولأجلها حكم والدي - رحمه الله - في المعتمد بأفضلية إيقاع الثمان فيه
~~والوتر في
# PageV04P072
# قبيل الفجر، ويظهر ضعف الاستناد إليه مما ذكر.
# بل لما مر من فتاوى الأكثر، بل الإجماع المنقول في المعتبر والمنتهى وعن
~~الناصريات (1)، لحمل المقام المسامحة، وعدم منافاة ما مر من أفضلية آخر
~~الليل أو السحر لتلك الكلية.
# كما لا ينافيها ولا أفضلية آخر الليل موثقة زرارة: (إنما على أحدكم إذا
~~انتصف الليل أن يقوم، فيصلي صلاته جملة واحدة ثلاث عشرة ركعة، ثم إن شاء
~~جلس فدعا، وإن شاء نام، وإن شاء ذهب حيث شاء) (2) لعموم ما بعد النصف، مع
~~خلوها عن ذكر الأفضلية.
# ولا الصحيحان المصرحان بتوزيع النبي صلى الله عليه وآله صلاة الليل على
~~تمام الوقت بالتثليث، فيأتي بالأربع ثم الأربع ثم الثلاث مع توسيط النومتين
~~(3)، لاحتمال كون التوزيع في آخر الليل، لعدم تصريح بالموزع فيه فيهما،
~~وكون المراد بالكلية أفضلية صلاة الليل مع ما يستحب معها من الآداب
~~والأدعية كلما قرب الفجر، ويمكن أن تكون النومتان منها نعم، ما مر من رواية
~~الحسين بن علي (4) ينافي الكلية ظاهرا، فإن ظاهرها أفضلية إيقاع صلاة الليل
~~عند الانتصاف.
# وقد يجمع بينها وبين الكلية بحمل الأول على مريد التفريق والثاني على
~~مريد الجمع. وهو جمع بلا شاهد.
# PageV04P073
# ولو جمع ms0778 بحمل الكلية وما دل على فضيلة الآخر على أفضلية وقت صلاة الليل
~~من حيث هي، وحمل ما دل على فضيلة نصف الليل وما بمعناه، كمرسلة الفقيه في
~~وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله: (فإذا زال نصف الليل صلى ثماني
~~ركعات، وأوتر في الربع الأخير من الليل بثلاث ركعات) (1) على الأفضلية
~~باعتبار إرادة الاشتغال بمتمماتها، وتعقيباتها، والنومتين، والسواك،
~~وغيرها، كان جمعا حسنا، يشهد له ذيل رواية المروزي: (ومن أراد أن يصلي صلاة
~~الليل في نصف الليل فيطول، فذلك له) (2).
# د: قضاء صلاة الليل والوتر أفضل من أن يقدم لمن يجوز له التقديم، اتفاقا
~~فتوى ونصا، ومنه - مضافا إلى ما مر من صحيحة ابن وهب (3) - صحيحة محمد:
# الرجل من أمره القيام بالليل، فتمضي عليه الليلة والليلتان والثلاث لا
~~يقوم، فيقضي أحب إليك أم يعجل الوتر أول الليل؟ قال: (لا، بل يقضي وإن كان
~~ثلاثين ليلة) (4) وغير ذلك.
# الخامسة: تجوز صلاة الليل بعد الفجر قبل الفريضة، وفاقا للمحكي عن الصدوق
~~والتهذيب والمعتبر (5)، وفي المدارك والمنتقى والذخيرة والمفاتيح (6)
~~والمعتمد، إما مطلقا، كبعض من ذكر (7)، أو بشرط عدم اتخاذ ذلك عادة،
~~كأكثرهم.
# PageV04P074
# لإطلاقات فعل النافلة متى شاء.
# وصحيحة ابن عيسى، المتقدمة في المسألة السابقة، في خصوص صلاة الليل (1)
~~وخصوص صحيحتي عمر بن يزيد:
# الأولى: عن صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر، فقال: (صلها بعد الفجر حتى
~~يكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها، ولا تعمد ذلك في كل ليلة) وقال:
~~(أوتر أيضا بعد فراغك منها) (2).
# والثانية: أقوم وقد طلع الفجر، فإن أنا بدأت بالفجر صليتها في أول وقتها،
~~وإن بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء. فقال: (ابدأ بصلاة
~~الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة) (3).
# وصحيحة سليمان: قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: (ربما قمت وقد طلع
~~الفجر وأصلي بصلاة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر، ثم أصلي الفجر) قال:
~~قلت: أفعل أنا ذا؟ قال: (نعم، ولا يكون منك عادة) (4).
# ورواية إسحاق: أقوم وقد طلع الفجر ولم أصل صلاة ms0779 الليل، فقال: (صل صلاة
~~الليل والوتر وصل ركعتي الفجر) (5).
# وصحيحتي إسماعيل بن سعد، وابن سنان:
# PageV04P075
# الأولى، وفيها: سألته عن الوتر بعد فجر الصبح، قال: (نعم، قد كان أبي
~~ربما أوتر بعدما انفجر الصبح) (1).
# والثانية: (إذا قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالوتر، ثم صل الركعتين، ثم صل
~~الركعات إذا أصبحت) (2).
# واحتمال إرادة الفجر الأول في كثير منها غير ممكن، وفي بعض آخر بعيد
~~مخالف للظاهر.
# خلافا للمشهور، فقالوا بفوات وقت النافلة الليلية عدا ركعتي الفجر بطلوع
~~الفجر.
# للمستفيضة المانعة عن التطوع وقت الفريضة (3).
# والروايات الدالة على أن وقت ركعتي الفجر - اللتين وقتهما بعد صلاة الليل
~~- قبل الفجر (4).
# وصحيحة زرارة الآتية، المانعة من فعل ركعتي الفجر بعده، معللا بأنهما من
~~صلاة الليل (5).
# وصحيحة سعد بن سعد: عن الرجل يكون في بيته وهو يصلي وهو يرى أن عليه
~~ليلا، ثم يدخل عليه الآخر من الباب، فقال: قد أصبحت، هل يعيد الوتر أم لا؟
~~أو يعيد شيئا من صلاته؟ قال: (يعيد إن صلاها مصبحا) (6).
# والأخبار الدالة على أن آخر الليل آخر وقت صلاة الليل، كمرسلة
# PageV04P076
# الفقيه (1)، ورواية سماعة، المتقدمة (2)، والمستفيضة المتضمنة لمثل قوله:
~~(وثمان ركعات في آخر الليل والسحر) (3).
# وصحيحة إسماعيل بن جابر: أوتر بعد ما يطلع الفجر؟ فقال: (لا) (4) والمنع
~~عن الإيتار يستلزم المنع عن غيره بالأولوية والإجماع المركب.
# ورواية المفضل وفيها: (وإذا أنت قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالفريضة ولا
~~تصل غيرها) (5) ومفهوم رواية مؤمن الطاق: (إذا كنت صليت أربع ركعات من صلاة
~~الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة، طلع أم لم يطلع) (6).
# وتؤيده الإضافة إلى الليل المشعرة بوجوب إيقاعها فيه.
# ويجاب عن الأولين: بمعارضتهما مع المستفيضة بل المتواترة، المجوزة للتطوع
~~وقت الفريضة (7)، وفعل ركعتي الفجر بعد الصبح (8)، الراجحة على المانعة.
# ومنه يظهر جواب الثالث أيضا.
# وعن الرابع: بأن غايته استحباب الإعادة، وهو لا يثبت بطلان الأول، كما في
~~ركعتي الفجر إذا نام بعدهما قبل الصبح (9).
# PageV04P077
# وعن البواقي: بأعميتها من أخبار الجواز، لعمومها بالنسبة إلى تضيق وقت
~~الفريضة وعدمه، واختصاص الجواز بالأول ms0780 (1) إجماعا، وبالنسبة إلى جعل ذلك
~~عادة وعدمه، واختصاص روايات الجواز بالثاني. وذلك وإن تعارض اختصاص أخبار
~~المنع بمن لم يدرك أربعا وبالأداء، وعموم أدلة الجواز بالنسبة إليهما، ولكن
~~به يحصل العموم من وجه بين الصنفين، ولعدم الترجيح يرجع إلى الأصل،
~~وإطلاقات التطوع.
# وترجيح المانع بالشهرة والاستفاضة القريبة من التواتر، مردود: بعدم
~~صلاحية الشهرة في الفتوى للترجيح، سيما مع مطابقة المخالف لفتاوى جمع من
~~الأعيان (2). والاستفاضة التي هي الشهرة في الرواية حاصلة في الطرفين، بل
~~في طرف الجواز أكثر.
# هذا، مع عدم صراحة دلالة أكثر البواقي أيضا، لعدم إفادة رواية سماعة
~~للتوقيت أصلا، وصحيحة ابن جابر للحرمة (3)، ولا نفي الاستحباب، لجواز إرادة
~~المرجوحية الإضافية.
# وكذا رواية مؤمن الطاق، لأن الأمر بالإتمام في منطوقها ليس للوجوب الذي
~~هو حقيقته قطعا، ومجازه كما يمكن أن يكون الاستحباب الذي لا يجتمع انتفاؤه
~~المدلول عليه بالمفهوم مع مشروعية العبادة، يمكن أن يكون الراجحية الإضافية
~~بالنسبة إلى التأخير، وانتفاؤها للمشروعية غير مناف.
# ومع ذلك كله حمل المنع على الاستحباب بقرينة أخبار الجواز ممكن، فترجيح
~~ما اخترناه من الجواز واضح، إلا أنه على ما نختاره من جواز التطوع وقت
~~الفريضة مطلقا وعدم اشتراط نية الأداء والقضاء لا يترتب كثير فائدة على ذلك
# PageV04P078
# الخلاف.
# فروع:
# أ: المراد بالفجر الذي هو محل النزاع هو الثاني، عند الأكثر، لصدق الليل
~~على ما قبله - وإن طلع الأول - لغة وشرعا وعرفا، ولأنه المتبادر. وخالف فيه
~~شاذ (1)، لوجه ضعيف.
# ب: هل الأفضل - على القول بالجواز - البدأة بالفريضة بعد الطلوع، أو
~~بصلاة الليل؟ الظاهر الأول، لأخبار فضيلة أول الوقت.
# ج: لو تلبس من صلاة الليل بأربع فطلع الصبح، كان الأفضل إتمامها، بلا
~~خلاف أجده، وفي المدارك: إنه مذهب الأصحاب (2).
# لخبر مؤمن الطاق المتقدم (3)، المنجبر ضعفه - لو كان - بالعمل، وصدر خبر
~~المفضل السابق بعضه (4).
# ولا ينافيهما ما في رواية يعقوب: أقوم قبل الفجر بقليل، فأصلي أربع
~~ركعات، ثم أتخوف أن ينفجر الفجر، أبدأ بالوتر أو أتم الركعات؟ قال: (لا، بل
~~أوتر وأخر الركعات حتى تقضيها ms0781 في صدر النهار) (5).
# لأن موردهما الذي هو المسألة أن طلع الفجر بعد التلبس بالأربع، فيصير
~~الأمر دائرا بين الإتمام والتلبس بالفريضة، وموردها أن خشي الطلوع بعده،
~~فيصير دائرا بين إتمام الثمان والإيتار، لعدم سعة الوقت بزعمه، فأمر عليه
~~السلام بتقديم
# PageV04P079
# الوتر ليدركه في أحب ساعاته، ونحن أيضا نقول به.
# وأما قوله: (تقضيها في صدر النهار) فيمكن أن يكون المراد منه: تفعلها أول
~~طلوع الفجر، أو يكون القضاء بالمعنى المصطلح، باعتبار وقوع الثمان بعد
~~الوتر.
# ثم إنه قد ذكر جماعة هنا أيضا التخفيف (1). ولا بأس به، لفتواهم.
# ويمكن إثباته برواية أبي بصير، المتقدمة في المسألة الأولى (2).
# وقد يؤيد برواية [إسماعيل بن جابر أو عبد الله بن سنان] (3): إني أقوم
~~آخر الليل وأخاف الصبح، قال: (اقرأ الحمد واعجل) (4).
# وفيه نظر (5).
# والظاهر اختصاص الحكم بما إذا كان أتم الأربع، بأن يفرغ من ركوع الرابعة
~~بل من سجدتيها، لأنه مورد الخبر، فلا يتم في الأقل، إلا أن يثبت في الأثناء
~~أيضا بالنهي عن إبطال العمل.
# د: لو تنبه في وقت لا يسع الأربع، فهل يجوز له الاكتفاء بما دونها وترك
~~الباقي؟ أو تنبه في وقت لا يسع التمام إلى ظهور الحمرة أو تضيق الفريضة -
~~على الخلاف - فهل يجوز الاتيان بما يسع؟ الظاهر لا، لعدم التوقيف.
# ومنه يظهر عدم جواز الاقتصار ببعض الركعات عمدا، وكذا في جميع
# PageV04P080
# النوافل اليومية وغيرها مما له عدد خاص، بل الظاهر عدم جواز الاقتصار على
~~أداء البعض وقضاء الباقي، بل يرد الإشكال في قضاء الباقي إذا ظن السعة فلم
~~يسع التمام.
# ه: المستفاد من الروايات الموافق لفتوى جماعة أنه إذا ضاق الوقت إلا عن
~~الوتر وركعتي الفجر فالأفضل تقديم ذلك على صلاة الليل (1)، ففي صحيحة محمد:
~~عن الرجل يقوم من آخر الليل، وهو يخشى أن فاجأه الصبح، ابتدأ بالوتر أو
~~يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: (بل يبدأ بالوتر)
~~وقال: (أنا كنت فاعلا ذلك) (2).
# وصحيحة ابن وهب: (أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح، ويوتر، ويصلي ms0782 ركعتي
~~الفجر، ويكتب له بصلاة الليل؟) (3).
# ثم لو انكشف بقاء الليل بعد فعل الوتر خاصة، فالظاهر من الأخبار تخييره
~~بين الاعتداد بالوتر بما فعل، ويصلي بعده صلاة الليل، وبين جعل وتره من
~~صلاة الليل ويضيف إليه ما يتمها، ثم يوتر بعدها. ولو كان الانكشاف بعد
~~ركعتي الفجر يحسبهما من الليلية، ويضيف إليها ست ركعات، ويعيد الفجرية.
# السادسة: أول وقت ركعتي الفجر لمن صلى صلاة الليل والوتر: الفراغ منها،
~~ولو في أول الليل فيما يجوز تقديمها، على الأشهر الأظهر، بل عن ظاهر الغنية
~~والسرائر: الإجماع عليه (4).
# للمستفيضة الدالة على أنهما من صلاة الليل، والآمرة بحشوهما فيها (5)،
# PageV04P081
# وإطلاق المعتبرة المرخصة لفعلهما قبل الفجر ومعه وبعده (1)، والمجوزة
~~لفعلهما بعد انتصاف الليل، كصحيحة زرارة، وفيها: (وبعد ما ينتصف الليل ثلاث
~~عشرة ركعة، منها الوتر، ومنها ركعتا الفجر، (2). وموثقته المتقدمة في
~~المسألة الرابعة (3)، وقبل النصف مع العذر، كرواية أبي جرير: (صل صلاة
~~الليل في السفر من أول الليل في المحمل والوتر وركعتي الفجر) (4).
# ولمن لم يصلها: الليل مطلقا ولو في أوله وإن لم يخف الفوت، لظاهر
~~الإطلاقات المرخصة لفعلها قبل الفجر الثاني بلا معارض. وتخصيصه بما يقرب
~~منه خلاف الأصل، وتوقيتهما بما بعد النصف في بعض الأخبار إنما هو مع صلاة
~~الليل والوتر (5).
# خلافا للمحكي عن السيد والمبسوط والمراسم والشرائع والإرشاد والقواعد
~~(6)، فذهبوا إلى أن أول وقتهما طلوع الفجر الأول، وإن جوز في الثلاثة
~~الأخيرة فعلهما قبله، ولكن الظاهر منها أنه من باب الرخصة في التقديم دون
~~الوقتية.
# لصحيت (البجلي) (7): (صلهما بعد ما طلع الفجر) (8). وقريبة منها رواية
# PageV04P082
# يعقوب (1).
# ويضعفان: بالإجمال من جهة مرجع الضمير، المحتمل كونه صلاة الصبح، بل هي
~~الظاهر، لإطلاق الفجر المتبادر منه الثاني.
# ومنة يظهر تضعيف آخر لهما، إذ ليس الفجر الثاني أول وقتهما إجماعا، وطرق
~~المجازات كثيرة، مع أن الأمر فيهما ليس للوجوب الذي هو حقيقته قطعا، فمجازه
~~يمكن أن يكون الرخصة، فلا تنافيان المجوزة لفعلهما قبل الفجر.
# ولظاهر الإسكافي، فجعل أولهما أول السدس الأخير (2)، ولعله لخبر محمد:
# عن أول ms0783 وقت ركعتي الفجر، فقال: (سدس الليل الباقي) (3) ولضعفه سندا،
~~ومخالفته لشهرة القدماء، وعمل صاحب الأصل لا يصلح للحجية، فيحمل على
~~الأفضل، كما هو من كلام الإسكافي محتمل.
# فروع:
# أ: الأفضل تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول، للخروج عن شبهة الخلاف.
# لا لصحيحة البجلي، السابقة، لما سبق.
# ولا للأخبار الدالة على أن أفضل أوقات الوتر بعد ذلك (4)، وهما مترتبان
~~عليه، لأنه لا يدل على أنه أفضل أوقاتهما من حيث نفسهما أيضا، مع عدم
~~الجريان فيمن لا يريد صلاة الوتر.
# ولا لصحيحة حماد: (ربما صليتهما وعلي ليل، فإن قمت ولم يطلع الفجر
# PageV04P083
# أعدتهما) (1) وفي بعض النسخ: (نمت) مقام (قمت).
# وموثقة زرارة: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (إني لأصلي صلاة الليل
~~فأفرغ من صلاتي وأصلي ركعتين وأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر، فإن
~~استيقظت عند الفجر أعدتهما) (1).
# لأن الإعادة فيهما لعلهما لتوسيط النوم، بل صرح بعض المتأخرين بأنها
~~مخصوصة بمن نام بعدهما (3)، مع أنه لا تصريح فيهما بكون الإعادة بعد الفجر
~~الأول قبل الثاني، كما هو المدعى.
# ب: لا يلزم كون الركعتين منضمتين مع صلاة الليل، بل يجوز فعلهما بدونها،
~~للأصل، والإطلاقات.
# نعم من يصلي الجميع يلزم عليه الترتيب، فيؤخرهما عن الوتر، بلا خلاف
~~أجده، بل ظاهر بعضهم عدم الخلاف فيه (4).
# وتدل عليه رواية أبي بصير، وفيها: (ومن السحر ثمان ركعات، ثم يوتر،
~~والوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثم ركعتان قبل صلاة الفجر) (5). وبمضمونها موثقة
~~سليمان (6).
# ج: عن الشيخ وجماعة: استحباب إعادة الركعتين بعد الفجر الأول لو
# PageV04P084
# صلاهما قبله (1). ولم أعثر على مستندهم، ولعل فتواهم - مع الخروج عن خلاف
~~الشيخ والسيد - كاف في المستند له.
# وأما الصحيحة والموثقة المتقدمتان فغير صالحتين له، لأن ظاهرهما الاختصاص
~~بالنوم بعدهما لا مطلقا.
# نعم الحكم بذلك أيضا حسن لذلك.
# د: يكره النوم بعد صلاة الليل وقبل الصبح، لرواية سليمان المروزي:
# (إياك والنوم بين صلاة الليل والفجر، ولكن ضجعة بلا نوم، فإن صاحبه لا
~~يحمد على ما قدم من صلاته) (2).
# ولا تنافيه الموثقة السابقة، المصرحة بنوم الإمام ms0784 بعدها (3)، لأنهم قد
~~يفعلون المكروه لبيان الجواز.
# والظاهر أن المراد بصلاة الليل - المكروه بعدها النوم - هو ثلاث عشرة
~~ركعة أو إحدى عشر، لما مر من استحباب توسيط النوم بين الثمان والوتر.
# السابعة: آخر وقت الركعتين ظهور الحمرة المشرقية، والإسفار، على المختار
~~الأشهر، سيما عند من تأخر، بل ظاهر الغنية والسرائر: الإجماع عليه (4)،
~~لمرسلة إسحاق، المتممة دلالتها - لو كان فيها قصور - بالإجماع المركب: (وصل
~~الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك، فإن كان بعد ذلك فابدأ
~~بالفجر) (5).
# PageV04P085
# وتؤيده صحيحة علي بن يقطين: عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر
~~الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر، أيركعهما أو يؤخرهما؟ قال: (يؤخرهما) (1).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (2)، والشيخ في كتابه لحديث (3)، فقالا:
# طلوع الفجر الثاني. واختاره في الحدائق (4).
# لعدم جواز النافلة وقت الفريضة، ورواية المفضل، المتقدمة في المسألة
~~الخامسة (5).
# وخصوص صحيحة زرارة: عن ركعتي الفجر، قبل الفجر أو بعد الفجر؟
# فقال: (قبل الفجر، إنهما من صلاة الليل، ثلاث عشره ركعة صلاة الليل) (6)
~~الحديث. وسائر ما دل على أنهما من صلاة الليل، وأمر بحشوهما فيها.
# وحسنته: الركعتان قبل الغداة أين موضعهما؟ قال: (قبل طلوع الفجر، فإذا
~~طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة) (7) ويرد - بعد رد الأول بالمنع كما مر (8)
~~- بمعارضة تلك الأخبار مع أكثر منها وأشهر، كصحيحة سليمان، المتقدمة في
~~الخامسة (9).
# PageV04P086
# وصحيحة إسحاق: عن الركعتين اللتين قبل الفجر، قال: (قبيل الفجر، ومعه،
~~وبعده) قلت: ومتى أدعهما؟ قال: (إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة) (1).
# ورواية ابن أبي العلاء: الرجل يقوم وقد نور بالغداة، قال: (فليصل
~~السجدتين اللتين قبل الغداة، ثم ليصل الغداة) (2).
# وصحيحة محمد: (صل ركعتي الفجر قبل الفجر، ومعه، وبعده) (3).
# وقريبة منها: صحيحة أخرى له (4)، وروايته (5)، وصحيحة ابن أبي يعفور (6)،
~~ومرسلة الفقيه (7).
# واحتمال، إرادة الفجر الأول منها - كما قيل (8) - مردود بمنعه، لتبادر
~~الثاني من مطلقه، فهو حقيقته التي يجب الحمل عليها، مع عدم إمكانه في
~~الثلاثة الأولى.
# وردها بمرجوحيتها بالنسبة إلى الأخبار الأولى، لموافقتها لمذهب كثير من
~~العامة، على ما ذكره جماعة من ms0785 أنهما لا تصليان إلا بعد طلوع الفجر الثاني
~~(9)،
# PageV04P087
# وتدل عليه رواياتهم (1)، وتصرح به رواية أبي بصير: متى أصلي ركعتي الفجر؟
# قال: فقال لي: (بعد طلوع الفجر) قلت له: إن أبا جعفر عليه السلام أمرني
~~أن أصليهما قبل طلوع الفجر، فقال: (يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي
~~مسترشدين، فأفتاهم بمر الحق، وأتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية) (2)..
# ضعيف، لأن مذهبهم - كما صرحوا به - تحتم بعد الفجر، وعدم جواز فعلهما
~~قبله ولا معه، والأخبار الأولى أباحت الجميع، فالكل لمذهبهم مخالف . وإرادة
~~تقية السائل في فعلهما بعده، بعيد غاية البعد، فيبقى الأصل - الذي هو
~~المرجع - مع الأولى، مع إمكان ترجيحها بالخصوصية، حيث إنها مختصة بما لم
~~تظهر الحمرة أو لم تتضيق الفريضة، ونفي وقتية البعد في الأخبار الثانية أعم
~~منها.
# ولمحتمل الشرائع (3)، ومستقرب الذكرى (4)، ومختار المعتمد، فيمتد وقتهما
~~إلى وقت الفريضة، لعمومات التوسعة في النوافل كما مر (5).
# ورواية فعل النبي صلى الله عليه وآله لهما قبل الغداة في قضاء الغداة
~~(6)، فالأداء أولى.
# وصحيحة سليمان بن خالد: عن الركعتين اللتين قبل الفجر، قال:
# (تتركهما حين تترك الغداة) (7).
# PageV04P088
# وفي الذكرى: إن بخط الشيخ: تركعهما، بدل تتركهما (1).
# وفي بعض النسخ: حين تنزل الغداة، من النزول.
# وفي رواية أخرى: حين تنور (2).
# ويضعف الأول: بعمومه الذي لا يفيد مع ما مر من المخصص. والثاني:
# بمنع الأولوية جدا. والثالث: باختلاف النسخ الموجب لاختلاف المعنى، وعدم
~~إفادته للمطلوب على بعض النسخ.
# PageV04P089
# الفصل الثاني:
# في أحكام المواقيت وسائر ما يتعلق بها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا بد في شرعية الصلاة الموقتة من العلم بدخول وقتها،
~~فلا يجزئ غيره ولو كان ظنا، لأصالة عدم مشروعيتها، وعدم دخول وقتها، وعدم
~~جواز اتباع غير العلم، وعدم حصول الشرط، واستصحاب الشغل والوقت السابق.
# والمستفيضة من الأخبار، كرواية علي: في الرجل يسمع الأذان، فيصلي الفجر،
~~ولا يدري أطلع الفجر أم لا، غير أنه لمكان الأذان يظن أنه طلع، فقال:
# (لا يجزئه حتى يعلم أنه طلع) (1).
# ورواية ابن مهزيار: قد اختلف موالوك في صلاة الفجر، إلى أن قال: ms0786
# فكتب عليه السلام (فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تبينه) (2).
# ومرفوعة ابن عيسى: (فإذا استبنت الزيادة فصل الظهر) (3).
# والمروي في السرائر: (فإذا استيقنت أنها قد زالت فصل الفريضة) (4).
# ومع ذلك فهو في غير ما يأتي استثناؤه إجماعي، كما صرح به جماعة (5).
~~وكلام
# PageV04P090
# [النهاية] (1) وإن أشعر بكفاية الظن مطلقا، إلا أن إرجاعه إلى مذهب
~~الأصحاب ممكن (2).
# ثم من المستثنيات في المشهور غير المتمكن من العلم في الحال وإن أمكنه
~~العلم بالصبر إلى أن يتيقن بالوقت، بل نسب إلى التنقيح دعوى الإجماع عليه
~~(3).
# وفي النسبة كلام (4).
# واستندوا في استثنائه إلى المعتبرة الآتية، المعتبرة للمظنة الحاصلة من
~~الأذان وصياح الديوك (5)، بحملها على عدم التمكن جمعا.
# والمستفيضة المجوزة للإفطار عن ظن الغروب (6)، لعدم القول بالفرق.
# وموثقة بكير: ربما صليت الظهر في يوم غيم، فانجلت، فوجدتني صليت حين زوال
~~النهار، فقال: (لا تعد ولا تعد) (7).
# وخبر إسماعيل بن رباح: (إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت (ولم يدخل الوقت)
~~فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك) (8) فإن قوله: (وأنت
# PageV04P091
# ترى) ظاهر في الظن.
# ورواية سماعة: عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا
~~النجوم، قال: (اجتهد برأيك وتعمد القبلة جهدك) (1).
# وصحيحة زرارة: (وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيت بعد ذلك وقد صليت
~~فأعد الصلاة ومضى صومك) (2). فإنها ظاهرة في صورة الظن) لأنها التي تتصور
~~معها الرؤية بعدها، ومفهومها: أنه إن لم يره بعد ذلك تكون صلاته صحيحة،
~~ومعلوم أن عدم الرؤية لا يجعل ظنه علما.
# ومفهوم المروي في تفسير النعماني: (إن الله عز وجل إذا حجب عن عباده عين
~~الشمس التي جعلها الله دليلا على أوقات الصلاة فموسع عليهم تأخير الصلاة،
~~ليتبين لهم الوقت وليستيقنوا أنها قد زالت) (3) هذا كله مضافا إلى أن مع
~~بقاء التكليف وعدم التمكن من العلم لا مناص عن العمل بالظن.
# ويضعف الأول: بأن تلك المعتبرة مع تسليمها لا تثبت إلا مواردها من غير
~~تقييد بعدم التمكن من العلم، وأما التقييد به ثم التعدي إلى ms0787 كل ظن فلا،
~~والقول باعتبار موردها مطلقا موجود (4)، بل قيل: لو ثبت اعتباره فيكون من
~~العلم (5)، مع أن الجمع بهذا الطريق يتوقف على الشاهد، وهو مفقود، وغيره
~~ممكن.
# PageV04P092
# والثاني - بعد تسليم دلالتها وخلوها عن المعارض -: بأنه لا ملازمة بين
~~جواز الإفطار وجواز الصلاة.
# ودعوى عدم القول بالفرق غريبة، كيف؟! مع أن صاحب المدارك - الذي نقل
~~المنع عن الإسكافي هنا واختاره - نفى الخلاف عن الجواز في الإفطار واختاره،
~~بل بعض الأخبار الذي استندوا إليه في الإفطار صريح في الفرق، وهو صحيحة
~~زرارة المتقدمة، حيث حكم فيها بإعادة الصلاة ومضي الصوم (1).
# والثالث: بعدم دلالة فيه على أنه صلى مع ظن، لاحتمال كونه عالما.
# والنهي عن العود إلى مثله إما لأنه فعل من لا يصلي النوافل، والاستمرار
~~عليه مرجوح، أو لأن التعجيل إلى الصلاة في الغيم - ولو مع العلم - ربما
~~يفضي إلى الصلاة قبل الوقت.
# والرابع: بمنع ظهور الرؤية في الظن لو لم ندع ظهورها في العلم.
# والخامس: باختصاصه بالقبلة ومنع شموله للوقت.
# والسادس: بلزوم تجوز في قوله: (غاب القرص) وهو إما الجزم به أو الظن،
~~فالاستدلال به لأحدهما عن الاعتبار ساقط، بل الظاهر منه العلم، لأنه الأقرب
~~إلى الغياب الواقعي.
# والسابع: بالضعف الخالي عن الجابر كما يظهر وجهه، مع ما فيه من ضعف
~~الدلالة، إذ معنى توسعة التأخير إما جوازه أو اتساع مدته، وعلى التقديرين
~~لا يفيد المفهوم مطلوبهم، ولذا جعله بعضهم دليلا على لزوم تحصيل العلم.
# والثامن: بأنه لو سلمت بدلية الظن عن العلم حين عدم التمكن منه، فإنما هو
~~إذا لم يتمكن منه مطلقا، وأما مع التمكن منه بالصبر فلا، بل ليس حينئذ من
~~باب عدم التمكن من العلم أصلا.
# نعم، لو لم يتمكن منه ولو بالصبر، كخوف طلوع الشمس ونحوه، فلا
# PageV04P093
# مناص عن العمل بالظن أو فرد منه، والظاهر عدم الخلاف في جواز التعويل
~~حينئذ عليه، بل يمكن حمل كثير من عبارات الأصحاب على ذلك، كما صرح به
~~المحقق الخوانساري رحمه الله (1)، بل هو الظاهر من عدم التمكن من ms0788 العلم.
# وعلى هذا فيظهر القدح فيما اعتضد به القول بالجواز من الشهرة والإجماع
~~المنقول، لورودهما على صورة عدم التمكن من العلم المحتمل، بل الظاهر في
~~تعذره بالكلية.
# ولأجل ضف تلك الأدلة خالف الإسكافي من القدماء (2) - بل السيد على ما
~~يظهر من الكفاية (3) - في الاستثناء، واختاره من المتأخرين صاحب المدارك
~~(4)، والمحقق الخوانساري في حواشيه على الروضة، وبعض شراح المفاتيح (5)،
~~ونفى عنه البعد المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد (6)، فلم يستثنوه إلا مع
~~اليأس المطلق عن حصول العلم، واحتمله الفاضل في نهاية الإحكام أيضا (7)،
~~وهو الأقرب.
# ومن المستثنيات، في المعتبر والمعتمد: سماع أذان الضابط الثقة (8) لقوله
~~. عليه السلام: (المؤذن مؤتمن) (9). ومثله رواية الهاشمي (3).
# وقوله: (خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم،
# PageV04P094
# وصيامهم) (1).
# ومرسلة الفقيه: في المؤذنين (أنهم الأمناء) (2).
# والأخرى: (إنما أمر الناس بالأذان لعلل كثيرة، منها: أن يكون تذكيرا
~~للناسي، ومنبها للغافل، وتعريفا لمن جهل الوقت واشتغل عنه) (3).
# وثالثة، وفيها: (فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن ابن مكتوم يؤذن بليل،
~~فإذا سمعتم بأذانه فكلوا واضربوا حتى تسمعوا أذان بلال) (4).
# ورابعة، وفيها: (المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم وصومهم ولحومهم
~~ودمائهم) (5).
# ورواية خالد: أخاف أن أصلي الجمعة قبل أن تزول الشمس، قال: (إنما ذلك على
~~المؤذنين) (6).
# وصحيحة المحاربي: (صل الجمعة بأذان هؤلاء، فأنهم أشد شئ مواظبة على
~~الوقت) (7) ومقتضى تعليلها جواز الاعتماد على أذان كل من كان كذلك.
# والمروي في قرب الإسناد: عن رجل صلى الفجر في يوم غيم أو في بيت، وأذن
~~المؤذنون، وقعد فأطال الجلوس حتى شك، فلم يدر هل طلع الفجر أم لا، فظن أن
~~المؤذن لا يؤذن حتى يطلع الفجر، قال: (أجزأه أذانه) (8).
# وفي تفسير العياشي: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو مغضب
# PageV04P095
# وعنده نفر من أصحابنا وهو يقول: (يصلون قبل أن تزول الشمس) قال: وهم
~~سكوت، فقلت: أصلحك الله ما نصلي حتى يؤذن مؤذن مكة، قال: (فلا بأس، أما إنه
~~إذا أذن فقد زالت الشمس) (1).
# خلافا للأكثر، فلم يعتبروه إما مطلقا، أو إلا مع عدم التمكن من ms0789 العلم،
~~لعمومات اشتراط العلم، وخصوص رواية علي، المتقدمة (2)، وكون روايات
~~الاعتبار بين غير دال وضعيف.
# أقول: لا شك في ضعف كثير من رواياته، وعدم تمامية دلالة بعضها، إلا أن
~~أكثر مراسيل الفقيه وصحيحة المحاربي حجة ظاهرة الدلالة على المراد.
# ولوجوب تخصيص العام منها بالعارف الضابط، للإجماع على عدم اعتبار غيره،
~~وللتفرقة بين أذان ابن مكتوم وبلال، والتعليل المذكور في الصحيحة، ولموثقة
~~عمار: عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف، إلى أن قال: (فإن علم الأذان
~~فأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته، ولا يقتدى به) (3) وفي بعض
~~النسخ: (لا يعتد به) تصير أخص من رواية علي، فيجب تخصيصها به.
# فقول المعتبر والمعتمد معتبر ومعتمد.
# والمراد بالعارف الثقة من يكون عارفا بالوقت موثوقا به عن التقديم
~~والتأخير عمدا.
# ولا بد من إمكان علمه بالوقت، كما قيد به في المدارك (4)، فلو كان السماء
~~بحيث لم يتصور حصول العلم لا يعول عليه، لفقدان فائدة المعرفة التي رتب
# PageV04P096
# التعويل عليها حينئذ، بل يكون مبنى أذانه على الظن والاجتهاد، فلا يصلح
~~للتعويل والاعتماد.
# ثم بعد ملاحظة اعتبار أذان الثقة العارف يعلم بتنقيح المناط القطعي
~~اعتبار إخبار العدل العارف الواحد، وأولى منه العدلان العارفان، وهما أيضا
~~موضعان من مواضع الاستثناء، واستثناهما بعض من لم يستثن الأذان أو مطلق
~~الظن أيضا ولو مع عدم التمكن من العلم (1).
# ومما قد يستثنى: صياح الديوك لمعرفة الزوال، عن ظاهر الصدوق والذكرى (2)،
~~لروايتي أبي عبد الله الفراء (3)، والحسين بن المختار (4).
# ولا بأس به مع اشتراط تجاوب الديوك بعضها بعضا، كما في الرواية الأولى،
~~وتحقق ثلاثة أصوات ولاء، كما في الثانية.
# ويشترط أن يكون ذلك حيث تشهد به العادة كما في شرح القواعد (5)، للإجماع
~~على عدم الاعتبار مع خلاف ذلك.
# وظاهر إطلاق الجواب في الروايتين: عدم اشتراط عدم التمكن من العلم وإن
~~اختص السؤال بيوم الغيم.
# الثانية: لو صلى ظانا دخول الوقت فظهر خلافه، فإن كان من الظنون الغير
~~المعتبرة فيه، أو قطع بدخول الوقت مع علمه ms0790 بوجوب مراعاته وبأنه ما هو،
~~فظهور الخلاف إما بعد تمام الصلاة أو قبله.
# PageV04P097
# فعلى الأول: فمقتضى الأصل صحة الصلاة وعدم وجوب القضاء، سواء ظهر وقوع
~~الصلاة بتمامها قبل الوقت أو بعضها، لأنه متعبد بعلمه وظنه، فيكون ما أتى
~~مأمورا به، وهو يقتفي الإجزاء.
# والقول بأنه يقتضيه لذلك المأمور به، لا للمأمور به في الوقت، مردود:
# بالعلم بكون الأول بدلا عن الثاني، فإنا نعلم أنه ليس هاهنا أمران، بل
~~أمر واحد، وسبب التكليف والدال عليه هو الأمر الواحد، فليس هنا إلا سبب
~~واحد، فلا تجري أصالة عدم تداخل الأسباب، والحاصل هنا واحد وهو الأمر
~~بالصلاة في الوقت، وذلك الزمان وقت باعتبار علمه (1).
# ولأن المراد بالوقت المضروب للصلاة: الظاهري، وهوما علم أنه وقت، أو ظن
~~بالظن المعتبر شرعا، دون النفس الأمري، فيكون إتيانه في وقته.
# وتدل عليه في صورة وقوع بعضها خارج الوقت رواية ابن رباح، المتقدمة في
~~المسألة السابقة (2).
# لكن خرج ما إذا وقع تمامها قبله بالدليل، وهو ليس - كما قيل (3) - أنه
~~أدى ما لم يؤمر به. أو موثقة أبي بصير: (من صلى في غير وقت فلا صلاة له)
~~(4). أو صحيحة زرارة: في رجل صلى الغداة بليل، غره من ذلك القمر ونام حتى
~~طلعت الشمس، فأخبر أنه صلى بليل، قال: (يعيد صلاته) (5) أو رواية سماعة:
~~(إياك
# PageV04P098
# أن تصلي قبل أن تزول) (1).
# لما في الأول من منع عدم كونه مأمورا به، فإنه متعبد بظنه. وفي الثاني من
~~منع وقوع الصلاة في غير الوقت، لوقوعها في الوقت الظاهري الذي يجب أن يكون
~~هو المراد من الوقت جدا. وفي الثالث من عدم دلالته على وجوب الإعادة. وفي
~~الرابع من أن المراد: قبل أن يعلم الزوال، وإلا جاء التكليف بما لا يطاق.
# بل للإجماع المحقق والمحكي في المدارك (2)، وفي السرائر: بلا خلاف بين
~~أصحابنا في ذلك (3)، وفي شرح القواعد: لا خلاف فيه (4)، وصحيحة زرارة،
~~المتقدمة في المسألة السابقة (5)، ومفهوم الشرط في رواية ابن رباح (6).
# وعلى الثاني فمقتضى الأصل الفساد، لأن ما بقي من صلاته غير ms0791 مأتي به بعد،
~~فلا مقتضى للإجزاء، ولم يعلم أن أول الوقت وقت لآخر الصلاة أيضا فلم يعلم
~~الأمر به، فلا يكون صحيحا، وبفساده تفسد الأجزاء المتقدمة أيضا.
# إلا أن مقتضى رواية ابن رباح الإجزاء، ولكن الثابت منها إنما هو في صورة
~~العلم، لأنه المتيقن إرادته، مع أنه لو كان يرى بمعنى يظن - كما قيل - يثبت
~~في صورة العلم أيضا بالأولوية، ولا عكس، بل في صورة الظهور في الأثناء حين
~~دخول الوقت دون ما إذا ظهر الخطأ قبله، لعدم ظهور الرواية فيه.
# والمتحصل مما ذكر: وجوب الإعادة مع وقوع تمامها قبل الوقت مطلقا، أو
# PageV04P099
# بعضها مع ظهور الخطأ قبل دخول الوقت وإن علم أنه يدرك الوقت في الأثناء،
~~أو بعده مع دخوله في الصلاة بظن الوقت دون علمه، وعدمه مع وقوع بعضها قبله
~~وظهور الخطأ بعد الصلاة، أو في الأثناء بعد دخول الوقت مع دخوله في الصلاة
~~بالعلم بالوقت (1).
# إجماعا في الأول، بل الثاني على الظاهر، ووفاقا للقديمين والسيد في
~~المسائل الرسيات والمختلف والأردبيلي والمدارك، في الثالث (2)، وللأكثر
~~ومنهم: الشيخان والديلمي والحلي والقاضي والحلبي والمنتهى، في الأخرين (3).
# وخلافا لهؤلاء في الثالث، فجعلوه كالأخيرين، لرواية ابن رباح بجعل قوله:
~~(ترى) ظاهرا في الظن.
# وفيه منع ظاهر.
# ولمن تقدم عليهم في الأخيرين، فجعلوهما كالثالث، لضعف الرواية، وموثقة
~~أبي بصير، المتقدمة، والنهي عن الصلاة قبل الوقت الموجب للفساد، وعدم
~~الامتثال، للأمر بإيقاعها في الوقت، ووجوب تحصيل اليقين بالبراءة، وانتفاء
~~الوقت الخاص الذي هو شرط الصحة.
# ويضعف الأول بانجبار الضعف - لو كان - بالشهرة، مع صحة الرواية عن ابن
~~أبي عمير الذي على تصحيح ما يصح عنه أجمعت العصابة.
# PageV04P100
# والثاني: بما مر سابقا، مضافا إلى عمومها بالنسبة إلى وقوع تمام الصلاة
~~قبل الوقت أو بعضها (1)، وخصوص الرواية.
# وبهما يضعف الثالث أيضا، والبواقي بما ظهر وجهه مما ذكرنا، مع أن بعد
~~الدليل على كفاية العلم أو الظن نمنع اشتراط الوقت الخاص، بل يكون الشرط
~~العلم به أو الظن.
# الثالثة: لو صلى قبل الوقت عامدا، أو شاكا في ms0792 دخوله، أو في تعيينه كمن
~~صلى بعد الفجر الأول جهلا منه بأنه الوقت أو بعد الفجر الثاني، أو جاهلا
~~بوجوب مراعاته، أو ناسيا لها، أو للظهر - مثلا - فأدى العصر في الوقت
~~المختص به، أو خاطئا في الوقت، كمن صلى بعد الفجر الأول جازما بأنه الوقت
~~المقرر لصلاة الصبح، أو غافلا، لم يجزئ عن المأمور به، ووجب عليه الإعادة
~~والقضاء مطلقا، سواء وقع جزء منها في الوقت أو لا، وسواء احتمل الخلاف في
~~الرابع أم لم يخطر بباله أصلا.
# للأمر بالصلاة بعد الزوال - مثلا - أو بعد العلم أو الظن المعتبر به، ولم
~~يأت بذلك في شئ من الصور، فيكون مأمورا بها في الوقت، وبالقضاء - لعموماته
~~- في خارجه.
# ومعذورية بعض أقسام غير الثلاثة الأولى لا تفيد هنا، إذ غاية مقتضاها عدم
~~الإثم، أو مع صحة عبادته، لأن العبادة التي أتى بها هي ما أمر به باعتبار
~~جزمه بأنه مأمور به، وهو أمر آخر غير الأمر بالصلاة بعد العلم أو الظن
~~بالزوال مثلا، فإن الأول أمر تعلق به بخطاب العقل الحاكم بأن كل من قطع
~~بتعلق حكم به يتعلق به، وإلا فلا خطاب شرعيا بالصلاة في الفجر الأول مثلا،
~~والثاني بخطاب الشرع، ولم تثبت بدلية الأول عن الثاني.
# فالخلاف المحكي عن بعض فيما إذا صادف بعض الصلاة الوقت في
# PageV04P101
# العامد، كما هو ظاهر نهاية الإحكام (1)، والمحكي عن المهذب (2)، أو في
~~الناسي كما عنهما، وعن الكافي وفي البيان (3)، لرفع النسيان، وتنزيل إدراك
~~الوقت في البعض منزلته في الكل، ولما تقدم من خبر ابن رباح (4)، ضعيف
~~غايته، ومعنى رفع النسيان رفع الإثم، والتنزيل المذكور على الإطلاق ممنوع،
~~والخبر غير شامل للمطلوب.
# ولو صادفت صلاة هؤلاء الوقت بتمامها، فإن كان من الثلاثة الأولى، أو
~~المقصر من الجاهل والخاطئ، وجب عليه الإعادة والقضاء، لكون صلاته منهيا
~~عنها وإن كان من الجاهل أو الخاطئ الغير المقصر، أو الناسي، أو الغافل، فإن
~~علم بالزوال - مثلا - تصح صلاته ولا يجب عليه الإعادة والقضاء وإن كان
~~جاهلا أو ناسيا أو غافلا ms0793 لوجوب مراعاته، لأصالة عدم اشتراط العلم بوقتية
~~الزوال.
# وإن جهل بالزوال، فالأصح وجوب الإعادة والقضاء، لمثل قوله: (لا يجزئك حتى
~~تعلم أنه طلع) (5) ولأن الأمر بالصلاة في الوقت معناه حال العلم بالوقت وهو
~~لم يمتثل ذلك، فيجب عليه امتثاله، ولا تنافيه معذورية الجاهل.
# وهاهنا قسم آخر، وهو من صلى في وقت مختلف فيه، كبعد الغروب قبل زوال
~~الحمرة، أو سائر ما اختلف فيه في الاختيار والاضطرار، من غير تقليد لمن
~~يقول بالوقتية، وحكمه الصحة مع العلم بالوقتية من غير خطور خلاف، والبطلان
~~بدونه، كما بين وجهه في الأصول.
# الرابعة: جواز فعل النوافل المرتبة أداء في أوقاتها مع دخول وقت الفريضة
# PageV04P102
# ظاهر. وكذا يجوز أن يصلي الفرائض أداء وقضاء ما لم يتضيق وقت الحاضرة،
~~فتقدم حينئذ، إجماعا في المقامين على الظاهر المصرح به في جملة من كلمات
~~الأصحاب.
# وهو الحجة، مضافا إلى الأصل، والعمومات السليمة عن المعارض، وخصوص النصوص
~~الآتية في بحث القضاء والصلوات الآتية.
# وكذا يجوز التنفل بغير أداء الرواتب في وقت الفريضة، على الأظهر، وفاقا
~~لظاهر المهذب للقاضي، والذكرى وشرح القواعد والدروس وروض الجنان المدارك
~~والذخيرة وشرح الإرشاد للأردبيلي والمفاتيح (1)، والمعتمد. وفي الدروس:
# إنه الأشهر.
# للأصل، والأخبار المتكثرة، المصرحة بالجواز عموما أو خصوصا.
# فمن الأول: العمومات الناطقة بأن التطوع بمنزلة الهدية متى يأتي بها
~~قبلت، وهي كثيرة جدا (2). وبأن الفائتة - الشاملة لقضاء النوافل - تقضى في
~~كل وقت أو ساعة أو حين ذكرها، كصحيحتي ابن أبي يعفور وأبي بصير (3)،
~~وروايات زرارة ونعمان وابن أبي العلاء وابن عمار (4)، وغيرها. وبأن خصوص
~~النوافل يقضى
# PageV04P103
# في كل وقت، كصحيحة حسان (1)، ومكاتبة محمد بن يحيى (2)، ورواية سليمان
~~(3).
# وبأن الفائتة تصلى في وقت الفريضة أيضا، كحسنة الحلبي (4)، وخبر محمد
~~(5)، بل صحيحتهما.
# ومن الثاني: خبر أبي بصير: (إن فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند
~~زوال الشمس، وبعد الظهر عند العصر، وبعد المغرب، وبعد العتمة) (6) ونحوه
~~المروي في قرب الإسناد (7).
# وموثقة إسحاق: قلت: أصلي في وقت فريضة نافلة؟ قال: (نعم في أول الوقت إذا
~~كنت ms0794 مع إمام يقتدى به، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة)، (8).
# والأخبار المتكثرة المصرحة باستحباب بعض الصلوات في بعض أوقات الفرائض،
~~كمرسلة علي بن محمد في عشر ركعات بين العشاءين (9)، وأخرى في
# PageV04P104
# ركعتين بينهما يقرأ في أولاهما بعد الحمد عشرا من أول البقرة وآية السخرة
~~(1)، ورواية الجعفري في ركعتين بين الأذان والإقامة (2)، وروايات الغفيلة
~~(3)، وفي الصلوات الواردة بين الظهرين خصوصا يوم الجمعة، وصلوات الرغائب
~~(4)، وكثير من نوافل شهر رمضان، وغير ذلك مما لا يعد كثرة.
# خلافا لنهاية الإحكام والسرائر والقواعد والمعتبر والشرائع والنافع
~~والمنتهى والتذكرة وعن المقنعة والمبسوط والجمل والعقود (5)، والاقتصاد
~~(6)، والإصباح والوسيلة والجامع (7)، إلا أن المذكور في كلام الثلاثة الأول
~~هو: قضاء النوافل خاصة، بل المشهور، كما في شرح القواعد والروضة (8)،
~~وغيرهما. وظاهر المعتبر:
# نسبته إلى علمائنا (9).
# لما مر من الأخبار في تحديد نوافل الظهرين بالذراع والذراعين، الآمرة
~~بالبدأة بالفريضة بعد خروج وقت النافلة (10)، وفي عدم جواز الإيتار بعد
~~طلوع الفجر (11).
# PageV04P105
# مضافا إلى مستفيضة أخرى، منها: موثقات محمد، ونجية، وأديم: الأولى مرت في
~~نافلة المغرب (1)، والثانية: تدركني الصلاة فأبدأ بالنافلة؟ فقال: (لا،
~~ابدأ بالفريضة واقض النافلة) (2). والثالثة: (لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت
~~فريضة) قال: وقال: (إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها) (3).
# وروايتي زياد والحضرمي:
# الأولى: (إذا حضرت المكتوبة فابدأ بها، فلا يضرك أن تترك ما قبلها من
~~النوافل) (4).
# والثانية: (إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع) (5).
# وصحيحتي زرارة المرويتين في الذكرى:
# إحداهما: (إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة)
~~(6).
# والأخرى: أصلي نافلة وعلي فريضة أو في وقت فريضة؟ قال: (لا تصلي نافلة في
~~وقت فريضة، أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان أكان لك أن تتطوع حتى تقضيه)؟
~~قال: قلت: لا، قال: (فكذلك الصلاة) قال: فقايسني وما كان يقايسني (7).
# والمروي في السرائر صحيحا: (لا تصل من النافلة شيئا في وقت فريضة،
# PageV04P106
# فإنه لا تقضى نافلة في وقت فريضة، فإذا دخل وقت الفريضة فابدأ بالفريضة)
~~(1).
# وفي الخصال: (لا يصلي الرجل نافلة في وقت الفريضة إلا من عذر، ms0795 ولكن يقضي
~~بعد ذلك إذا أمكنه القضاء) إلى أن قال: (لا تقضى نافلة في وقت الفريضة،
~~ابدأ بالفريضة ثم صل ما بدا لك) (2).
# والرضوي: (لا تصلى النافلة في أوقات الفرائض إلا ما جاءت من النوافل في
~~أوقات الفرائض [مثل] ثمان ركعات بعد زوال الشمس) (3) الحديث.
# ويجاب عنها - بعد رد الأولين بما مر في موضعهما (4)، وبأن الوقت في الأول
~~غير محل النزاع، لأن الوقت الممنوع فيه النافلة هو بعد الذراع والذراعين لا
~~مطلق وقت الفريضة كما هو المطلوب، مع كون موردهما الراتبة الحاضرة التي هي
~~غير المتنازع فيه، وكذا الموثقة الثانية لمكان الحكم بالقضاء، بل الرواية
~~الأولى كما هو الظاهر من قوله: (ما قبلها من النوافل) بل رواية الخصال
~~لقوله: (ولكن يقضي).
# مع ما في الموثقة من إمكان إرادة تضيق الصلاة أو حضور الجماعة من
~~الإدراك، بل هي ليس بأخفى من إرادة دخول الوقت، وما في الرواية الأولى من
~~إمكان إرادة الثاني أو حضور الصلاة بشروع المؤذن في الإقامة كما يستفاد من
~~بعض المعتبرة، وما في رواية الخصال من أن جزأها الأول يدل على الجواز مع
~~العذر، المثبت للجواز مطلقا بالإجماع المركب، ورد الرضوي باشتماله على
~~النفي الغير الصريح في التحريم -:
# أولا: بأنه يمكن إرادة الوقت المضيق من الجميع، لكفاية أدنى الملابسة في
# PageV04P107
# الإضافة، بل الاختصاص الظاهر من الإضافة أنسب بها، ويرجحها إيجابها سلامة
~~الجميع عن تخصيص النافلة بغير الرواتب.
# بل تشهد لها موثقة سماعة: عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله أيبتدئ
~~بالمكتوبة أو يتطوع؟ فقال: (إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل
~~الفريضة، لأن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حق
~~الله، ثم ليتطوع بما شاء، الأمر موسع أن يصلي الإنسان في أول وقت دخول
~~الفريضة النوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة) (1) الحديث، بل لا وجه للعدول عن
~~ذلك مع وجود مثل تلك القرينة والشاهد.
# وثانيا: بأنه يمكن إرادة الأفضلية من الأمر بالبدأة بالفريضة، والمرجوحية
~~من النهي عن النافلة، بل تتعين ms0796 تلك الإرادة - بناء على تعميم الوقت -
~~بشهادة ما مر من المستفيضة المجوزة، وبقرينة قوله في الموثقة المذكورة بعد
~~ما مر: (والفضل إذا صلى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون
~~فضل أول الوقت للفريضة، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى
~~آخر الوقت).
# وأي قرينة أوضح من نفي الحظر عنه عن ذلك مع التصريح بالفضل فيها، وفي
~~صحيحة محمد: إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبدأ بالفريضة؟ فقال: (إن الفضل
~~أن يبدأ بالفريضة) (2).
# والمناقشة: بأن الفضل غير الأفضلية وهو يحصل في الواجب أيضا، باردة جدا،
~~فإن مع التصريح بالجواز ونفي الحرمة - كما في الموثقة - يصير صريحا في
~~الاستحباب.
# وأيضا: الفضل هو الزيادة في الثواب، وهي لا تكون إلا مع شئ من
# PageV04P108
# الثواب في غيره أيضا، مع أن المتبادر عرفا من إثبات الفضل لشئ على آخر هو
~~ثبوت الأقل للآخر أيضا، ولذا يقال للواجب: الفضل على النافلة، ولا يقال له:
# الفضل على الحرام.
# ونفي إمكان حمل جميع أخبار المنع على الكراهة، باعتبار اشتمال بعضها على
~~المقايسة، وتنظير النافلة بمن عليه صوم الفريضة، المانعة عن التطوع اتفاقا،
~~مدفوع - بعد تسليم الاتفاق على المنع في النظير - بأن القياس على الممنوع
~~ليس بأصرح من المنع، فكما يمكن إرادة الكراهة من صريحه يمكن من المنع
~~المستفاد من القياس أيضا تجوزا، بل إمكانها حينئذ أظهر، لأن مرجعه إلى
~~التشبيه المستدعي لكون المشبه به أقوى.
# مع أن إحدى الروايتين المشتملتين على المقايسة (1) غير واضحة الحجية،
~~لخلو كتب الأحاديث عنها (2)، والأخرى (3) غير صريحة في كون القياس من
~~الإمام، لاحتمال أن يكون قوله: (أن تقايس) مبنيا للفاعل ويكون المعنى:
~~أتضمر القياس على تطوعك لو كان عليك من شهر رمضان، وتريد أن تقيس عليه إن
~~أجبت بالجواز؟ مع أن أكثر المانعين مجوزون لفعل نافلة الفجر - التي هي
~~المقيس عليه - في وقت الفريضة (4).
# PageV04P109
# والقول بأن هذين الحملين جمع، وهو فرع المكافأة، وهي في المقام مفقودة،
~~لصحة أكثر أخبار المنع، واستفاضتها، واعتضادها بالشهرة، مردود: بأن وجه
~~الحمل ms0797 لا ينحصر في الجمع، بل القرينة عليه - كما مر - متحققة (1)، مع أن
~~فقدان التكافؤ غير مسلم، كما سيظهر وجهه.
# مع أن مقتضى صحيحة عمر بن يزيد - المتقدمة في بحث نافلة المغرب (2) - أن
~~المراد بوقت الفريضة الذي منع عن التطوع فيه غير ما هو مطلوب المانع، فيسقط
~~الاستدلال بأخبار المنع رأسا.
# وعدم القول بالحرمة في هذا الوقت غير ثابت، ولو ثبت فغير ضائر، لأن مدلول
~~الصحيحة أن المراد بالوقت في أخبار المنع وقت الإقامة، ولا إجماع على نفي
~~ذلك، بل لو كان لكان على عدم المنع حينئذ بخصوصه، ولازمه خروج أخبار المنع
~~عن الحجية وبقاء المنع بلا حجة، مع أن القول بالكراهة في هذا الوقت بخصوصه
~~مشهور، فلو سلم الإجماع المذكور يصير قرينة على أن المنع في أخباره على
~~الكراهة محمول، لا أن تلك الصحيحة عن الحجية خارجة.
# وأما مارد به أخبارنا من أن أخبار المنع أخص من القسم الأول من أخبار
~~الجواز، فتخصيصها بها لازم. والقسم الثاني فما دل منه على جواز بعض النوافل
~~بخصوصه لا يضر، لأنه في حكم الاستثناء، والباقي لقصوره إسنادا عن إثبات
~~الحكم عاجز في مقابلة أخبار المنع، الواضحة الدلالة والاستناد، المعتضدة
~~بعمل الأصحاب، المخالفة للعامة على ما يستفاد من قوله: (يصنع الناس) في
~~الموثقة السابقة (3)، بل ربما تومئ إليه المقايسة المذكورة، فإن الظاهر أن
~~المقصود منها الرد
# PageV04P110
# على العامة.
# فمجاب عنه أولا: بمنع أعمية القسم الأول مطلقا، حيث إن تلك العمومات
~~مخصصة بغير وقت ضيق الفريضة قطعا، وأخبار المنع - على تسليم الدلالة -
~~شاملة له أيضا، فغايته العموم من وجه الموجب للتساقط، وبقاء الأصل وجملة من
~~العمومات خاليا عن المعارض.
# وثانيا: بعدم الضرر في تصور السند في الأخبار الموجودة في تلك الكتب
~~المعتبرة، مع أنه منها الموثق، وهو في نفسه حجة، ومع أن الخبر الضعيف في
~~مقام الاستحباب في حكم الصحيح ولا يعجز عن إثبات الحكم.
# وثالثا: بمنع ما ذكره من وضوح دلالة الأخبار المخالفة كما عرفت، ولو سلم
~~فأوضحيتها من دلالة أخبار الجواز ممنوعة.
# ورابعا: ms0798 أن وضوح اسناد أخبار المنع في حيز المنع جدا، كيف؟! وصحيحتا
~~زرارة لا يعلم سندهما، وإنما يحكم فيهما بالصحة تقليدا لمن وصفه بها، لعدم
~~ظهور السند، وكذا رواية السرائر.
# وأما صحيحة زرارة، الواردة في ركعتي الفجر (1)، فهي لعدم عمل المجيب بها
~~في موردها في غاية الضعف من الدلالة، وليس في البواقي خبر صحيح ولا حسن.
# وأما اعتضاد أخبار المنع بالعمل فغير محقق، كيف؟! وشهرة المتأخرين على
~~الجواز قطعا، وأما القدماء ومن يليهم فلم ينقل القول بالمنع إلا عن طائفة
~~قليلة منهم، وأقوال البواقي غير معلومة، بل الظاهر من عدم تصريحهم بالمنع
~~القول بالجواز (2)، وقول أكثر المانعين أيضا مختص بقضاء الرواتب، فعدم
~~الشهرة في
# PageV04P111
# المطلق مقطوع به.
# وأما الشهرة المدعاة فمعارضة بادعاء الشهيد الشهرة على الجواز (1)، وأما
~~قول المحقق فهو غير صريح بل لا ظاهر في دعوى الإجماع في محل النزاع (2).
# وخامسا: أن كون الجواز مذهبا للعامة غير ثابت، ولم يدعه من علمائنا أحد،
~~وأما قوله: (كما يصنع الناس) فلا يدل على أنهم كانوا يتطوعون بغير الرواتب
~~كما هو المدعى، فلعلهم كانوا يتطوعون بها حينئذ، ولكراهته - كما هي مذهبنا
~~- لم يفعله الإمام، بل يمكن أن يستحب عندهم تطوع خاص بين الأذان والإقامة،
~~كما أن لنا أيضا تطوعات مستثناة بالإجماع، ولكراهتها وقت الفريضة كان
~~الإمام لا يفعلها.
# وأما المقايسة فمع ما عرفت فيه لا دلالة لها دلالة صالحة للتمسك على كون
~~الجواز مذهب العامة، كما لا يخفى.
# الخامسة: تجوز النوافل المبتدأة وقضاء الرواتب لمن عليه قضاء فريضة،
~~وفاقا للإسكافي (3) والصدوق (4)، وكل من قال بالجواز في المسألة المتقدمة.
# للأصل، والعمومات السالفة، بل وإطلاق جميع الأخبار المتقدمة، حيث يشمل ما
~~لو كان عليه فريضة أيضا.
# ورواية عمار: (إذا أردت أن تقضي شيئا من الفرائض مكتوبة أو غيرها فلا تصل
~~شيئا حتى تبدأ، فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة، ثم اقض
# PageV04P112
# ما شئت) (1).
# وموثقة أبي بصير: عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس، قال:
# (يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة) (2).
# وما روي بطرق عديدة ms0799 - منها الصحيح - من نومه صلى الله عليه وآله عن صلاة
~~الصبح حتى آذاه حر الشمس، ثم استيقظ وركع ركعتي الفجر، ثم صلى الصبح بعدهما
~~(3).
# وكونه أخص من المدعى غير ضائر، لعدم القول بالفصل، كما يظهر من استناد
~~الجماعة في التجويز المطلق إليه.
# خلافا لأكثر من منع في المسألة السابقة، للروايات الدالة على وجوب ترتب
~~الفريضة الحاضرة على الفائتة ما لم يتضيق وقت الحاضرة (4)، وإذا وجب ذلك في
~~الفريضة التي هي صاحبة الوقت ففي نافلتها بطريق أولى، وأولى منها غير
~~نافلتها.
# وصحيحة زرارة الثانية، المروية في الذكرى، المتقدمة (5).
# وصحيحة يعقوب: عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس، أيصلي حين يستيقظ
~~أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ قال: (يصلي حين يستيقظ) قلت:
# أيوتر أو يصلي الركعتين؟ قال: (بل يبدأ بالفريضة) (6).
# وقوله في صحيحة زرارة: (ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة) (7).
# PageV04P113
# ويضعف الأول - بعد الإغماض عن الروايات المعارضة لها وتسليم وجوب الترتب
~~-: بمنع الأولوية.
# والثاني - مضافا إلى ما تقدم -: بمنع الدلالة، لأن المتبادر من وقت
~~الفريضة التي نفى صلاحية النافلة فيها هو وقت الأداء. وقول السائل علي
~~فريضة أو وقت فريضة، لا يدل على إرادة المعنيين عنه في الجواب، وترك جوابه
~~عن الأول لمصلحة كما ورد في الأخبار ليس بأبعد من حمل الوقت على المعنيين.
# والبواقي: بعدم الدلالة على الحرمة، لخلوها عن النهي الصريح فيها، سيما
~~بملاحظة ما مر من المجوزات.
# السادسة: إذا حصل أحد الأعذار المانعة من الصلاة بعد دخول الوقت، فقد مر
~~حكمه في بحث الحيض، وهو كأخبار المقام وإن اختص بالحيض ولكن يتم المطلوب
~~بعدم الفصل.
# ولو زال في آخر الوقت بقدر الصلاتين ولو بأقل الواجب بحسب حاله وجبتا
~~أداء، بالإجماع، والأخبار، كخبري منصور والكناني، وموثقة ابن سنان:
# الأول: (إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر، فإن طهرت في آخر
~~وقت العصر صلت العصر) (1).
# والثاني: (إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء، وإن طهرت
~~قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر والعصر) (2).
# والثالث: (إذا طهرت المرأة قبل غروب ms0800 الشمس فلتصلي الظهر والعصر،
# PageV04P114
# وإن طهرت من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء) (1).
# وبقدر أحدهما وجبت الأخير خاصة كذلك، لقطع الشركة بالتفصيل في خبر منصور،
~~المتقدم.
# ولصحيحة معمر: الحائض تطهر عند العصر تصلي الأولى؟ قال: (لا، إنما تصلي
~~الصلاة التي تطهر عندها) (2).
# وبهما تقيد الإطلاقات السابقة.
# وبهما أيضا يثبت وجوب التمام لو بقي من وقت الأخيرة قدر ركعة، مضافين إلى
~~الإجماع، والإطلاقات، والنبويين.
# أحدهما: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (3) والآخر: (من أدرك
~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) (4).
# ورواية ابن نباتة: (من أدرك من الغداة ركعة فقد أدرك الغداة تامة) (5).
# وضعف بعضها سندا واختصاصه موردا منجبر بالعمل والإجماع المركب.
# بل يثبت من عموم أول النبويين، بل المتعقبين له بضميمة الإجماع المركب،
~~بل عموم الثلاثة الأولى، وصحيحتي الحذاء وعبيد الآتيتين، ما هو الأظهر
~~الأشهر بل عليه الوفاق عن الخلاف (6)، من وجوب إتمام الأولى أيضا لو
# PageV04P115
# أدرك مقدار خمس ركعات مطلقا.
# خلافا للمحكي عن طهارة المبسوط والإصباح والمهذب، فقالوا باستحباب
~~الظهرين والعشاءين (1).
# كما يثبت من مفهوم النبويين ورواية ابن نباتة عدم وجوب إتمام الأولى لو
~~أدرك أقل من ركعة منها ووجوب إتمام الأخيرة، ولا إتمام الأخيرة لو أدرك أقل
~~من ركعة منها، وبه يقيد بعض الإطلاقات، فاحتمال بعضهم العمل به ضعيف جدا،
~~كضعف ما عن النهاية من لزوم قضاء الفجر عليها بحصول الطهر لها قبل طلوع
~~الشمس على كل حال (2).
# ثم القضاء هنا تابع للأداء، فيجب فيما يجب لو ترك، إجماعا، ولعموم قضاء
~~الفوائت. ولا يجب فيما لا يجب كذلك، للأصل.
# وتدل عليه في الجملة أيضا صحيحتا الحذاء وعبيد:
# الأولى: (إذا رأت المرأة الطهر وهي في وقت الصلاة ثم أخرت الغسل حتى يدخل
~~وقت صلاة أخرى، كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها) (3).
# والثانية: (أيما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل وقت صلاة ففرطت
~~فيها حتى يدخل وقت صلاة أخرى، كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها،
~~فإن رأت الطهر في وقت ms0801 صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت الصلاة ودخل وقت
~~صلاة أخرى فليس عليها قضاء، وتصلي الصلاة التي دخل وقتها) (4).
# PageV04P116
# ويستفاد من الأخيرة عدم كفاية مجرد الطهر وبقاء ركعة، بل يلزم بقاء قدر
~~تتمكن من الغسل وسائر الشرائط المفقودة أيضا، كما عن جماعة (1)، وفي الروضة
~~والدروس والمسالك (2).
# وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي: في المرأة تقوم في وقت الصلاة - يعني للغسل
~~- فلا تقضي طهرها - أي لا تفرغ من غسلها - حتى تفوتها الصلاة ويخرج الوقت،
~~أتقضي الصلاة التي فاتتها؟ قال: (إن كانت توانت قضتها، وإن كانت دائبة في
~~غسلها فلا تقضي (3).
# السابعة: تكره النوافل المبتدأة - أي غير ذوات السبب - بعد الصبح والعصر،
~~وعند طلوع الشمس وغروبها وقيامها، على الأظهر، وفاقا للاقتصاد والمبسوط
~~والخلاف (4)، بل عامة من تأخر، ونسبها في المنتهى وشرح القواعد والمدارك
~~والبحار إلى الأكثر (5)، بل عن الغنية الإجماع عليها (6).
# للمستفيضة، منها: صحيحة محمد: (يصلى على الجنازة في كل ساعة، إنها ليست
~~بصلاة ركوع وسجود، وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها
~~الخشوع والركوع والسجود) (7).
# والمروي في العلل: (لا ينبغي لأحد أن يصلي إذا طلعت الشمس، لأنها
# PageV04P117
# تطلع بقرني شيطان، فإذا ارتفعت وصفت فارقها) إلى أن قال: (فإذا انتصف
~~النهار قارنها، فلا ينبغي لأحد أن يصلي في ذلك الوقت) (1).
# وصحيحة ابن سنان: (لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة) (2).
# وموثقة الحلبي: (لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس) إلى أن قال:
# (ولا صلاة بعد العصر حتى يصلى المغرب) (3) وقريبة منها رواية ابن عمار
~~(4).
# وصحيحة ابن بلال: كتبت إليه في قضاء النافلة بعد طلوع الفجر إلى طلوع
~~الشمس وبعد العصر إلى أن [تغيب الشمس] فكتب: (لا يجوز ذلك إلا للمقتضي،
~~فأما غيره فلا) (5).
# والمروي في مجالس الصدوق: (نهى عن الصلاة في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس،
~~وعند غروبها، وعند استوائها) (6).
# وفي السرائر: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن يونس كان يفتي الناس عن
~~آبائك عليهم السلام أنه لا بأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس،
~~وبعد العصر إلى ms0802 أن تغيب الشمس، فقال: (كذب - لعنه الله - على أبي) (7).
# PageV04P118
# وفي المجازات النبوية: عن النبي: (إذا طلع حاجب الشمس فلا تصلوا حتى
~~تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تغيب) (1).
# ثم إن ظاهر غير الأولين وإن كان التحريم إلا أنه معارض مع غيره الدال على
~~الجواز، كرواية ابن فرج: (صل بعد العصر من النوافل ما شئت، وصل بعد الغداة
~~من النوافل ما شئت) (2).
# ورواية سليمان: عن قضاء الصلاة بعد العصر، قال: (نعم إنما هي من النوافل
~~فاقضها متى شئت) (3) دلت بعموم التعليل على جواز جميع النوافل.
# والمروي في الفقيه مقطوعا (4)، وفي الاحتجاج وإكمال الدين عن صاحب الزمان
~~عليه السلام: (أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها فلئن
~~كان كما يقول الناس إن الشمس تطلع عند قرني الشيطان وتغرب بين قرني
~~الشيطان، فما أرغم أنف الشيطان شئ مثل الصلاة، فصلها وأرغم الشيطان) (5).
# وتؤكده الروايات الكثيرة العامية (6)، المتضمنة لفعل النبي ركعتين بعد
# PageV04P119
# العصر، وفي بعضها: إنه صلى الله عليه وآله لم يتركهما سرا وعلانية.
# ثم إن تلك الروايات - مع موافقتها للشهرة العظيمة، بل للإجماع في التذكرة
~~على أن هذه النواهي إنما هي للكراهة (١)، والمحكي في المختلف على الجواز
~~(٢)، بل المحقق على ما قيل من عدم نصوصية عبارات المحرمين في التحريم (٣)،
~~وللعمومات والإطلاقات - موافقة لقوله سبحانه: ﴿أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى﴾ (4). ومخالفة لطريقة
~~العامة، فإنهم في غاية التشديد في المنع، كما يستفاد من أخبار الأطياب، وبه
~~صرح جملة من الأصحاب (5). ومع ذلك بعضها متأخرة من جميع الروايات المخالفة
~~وأحدث منها، وكل ذلك من المرجحات المنصوصة.
# هذا، مع أن الأخيرة من روايات المنع ضعيفة، وحجيتها غير ثابتة.
# والسابقتين عليها وإن كانتا في الأصول المعتبرة وهو عندنا عن اعتبار
~~السند مجز، إلا أنهما لمخالفتهما لعمل الصدوق والحلي اللذين هما صاحبا
~~الأصلين معزولان عن الحجية.
# والسابقة عليهما خارجة عن محل النزاع، لورودها في قضاء النافلة الذي هو
~~من ذوات الأسباب، فيعارض كل مجوزاتها التي هي أكثر ms0803 عددا وأصح سندا وأوضح
~~دلالة منها. وتفسير المقتضي بالقاضي للنوافل حتى يصير من أخبار موضع النزاع
~~ويتخلص عن التعارض المذكور لا دليل عليه، وإطلاق المقتضي عليه غير معلوم،
~~وإرادة الداعي المرجح للفعل أو ذي الحاجة الذي أراد قضاءها ممكنة،
# PageV04P120
# بل هي للمعنى اللغوي أوفق، ولمرجع الإشارة في قوله: (ذلك) أنسب، غاية
~~الأمر تساوي المعنيين ومعه تنتفي الدلالة.
# والثلاثة السابقة عليها غير دالة، إذ الظاهر منها نفي الصلاة الموظفة
~~بهذه الأوقات، ردا في بعضها على العامة، ولو سلم فإرادته مع نفي الجواز
~~متساوية، فدلالتها على التحريم غير معلومة (1).
# وبذلك يجاب عن ترجيح أخبار المنع على أخبار الجواز بكون الأولى باعتبار
~~تخصيصها بالمبتدأة - كما يأتي - أخص من الثانية، فتقدم عليها من غير ملاحظة
~~وجوه التراجيح.
# ومن جميع ذلك يظهر ضعف مخالفة المشهور والقول بالتحريم - لبعض أخبار
~~المنع - في الأول ممتدا منه إلى الزوال، وفي الثاني كالناصريات (2)، أو في
~~الثالث إلى الزوال كالانتصار (3)، أو فيه وفي الثاني إلى الغروب كما عن
~~العماني (4)، أو في الثلاثة الأخيرة كما عن الإسكافي (5)، وإليه يميل كلام
~~بعض متأخري المتأخرين طاب ثراه (6)، أو في الثالث والرابع كما عن ظاهر
~~المفيد (7).
# كما يظهر - من صراحة الأوليين من روايات المنع في المرجوحية، وكذا
~~الثلاثة الأخيرة بضميمة التسامح في أدلة الكراهة، وخلوها عن المعارض في
~~ذلك، لعدم منافاتها للجواز بل في العبادات للرجحان الذاتي الذي هو معنى
# PageV04P121
# الاستحباب - ضعف مخالفة أخرى للمشهور بنفي الكراهة رأسا، كما هو ظاهر
~~الصدوق في الخصال (1)، وعن الطبرسي في الاحتجاج (2)، والمفيد في كتابه
~~المسمى ب (افعل لا تفعل) (3)، ونقل عن طائفة من محققي متأخري المتأخرين
~~(4)، أو التوقف فيها وفي الإباحة، كما هو ظاهر الفقيه والسرائر (5)، لضعف
~~أدلة المرجوحية وموافقتها للعامة.
# فإن الضعف - لو كان - بالتسامح يجبر، والتوافق لهم مع عدم المعارض غير
~~معتبر.
# وكما يظهر - من اشتمال جميع الروايات على الأوقات الخمسة - ضعف مخالفة
~~ثالثة هي تخصيص الكراهة بالثالث والرابع، كالشيخ في النهاية (6)، أو مع
~~الخامس، كما عن الجعفي (7).
# ثم مقتضى عموم غير صحيحة ابن بلال ms0804 من روايات المنع أو إطلاقها وإن كان
~~كراهة الصلاة في الأوقات المذكورة مطلقا، إلا أن الفرائض مستثناة منها أداء
~~وقضاء، بالإجماع المحقق، والمحكي في صريح المنتهى والسرائر (8)، وظاهر
# PageV04P122
# الناصريات والتذكرة (1)، ونفى الأردبيلي - قدس سره - عنه الشك في شرح
~~الإرشاد (2)، وهو الحجة فيه (3).
# مضافا في الجميع: إلى صحيحة ابن أبي خلف: (الصلوات المفروضات في أول
~~وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قصب الآس) إلى أن قال: (فعليكم بالوقت
~~الأول) (4). دلت على رجحان أول وقت جميع الفرائض ولو كان أحد الأوقات
~~المذكورة.
# وفي قضاء الفرائض: إلى حسنة زرارة: (فإن استيقنت - أي فوت الصلاة - فعليك
~~أن تصليها في أي حال كنت) (5).
# ورواية نعمان الرازي: عن رجل فاته له شئ من الصلاة فذكر عند طلوع الشمس
~~وعند غروبها، قال: (فليصل حين ذكره) (6).
# ورواية زرارة وغيره: عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلها أو نام
~~عنها، قال: (يصليها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها ليلا أو نهارا) (7).
# وفي خصوص صلاة الميت: إلى صحيحة محمد، المتقدمة (8).
# PageV04P123
# وفيما يفوت الوقت بتأخيره: إلى دليل تعينه.
# وخصوصية روايات الكراهة باعتبار الوقت عن بعض هذه غير ضائرة، لخصوصيتها
~~أيضا باعتبار الصلاة، فلو رجح بموافقة الشهرة بل الإجماع، وإلا فيرجع إلى
~~الأصل.
# وبه يجاب عن خبر عبد الرحمان: (تكره الصلاة على الجنائز حين تصفر الشمس
~~وحين تطلع) (1). مع موافقته للعامة (2).
# وأما صحيحة محمد: عن ركعتي طواف الفريضة، قال: (وقتهما إذا فرغت من
~~طوافك، وأكرهه عند اصفرار الشمس وعند طلوعها) (3) فلا تنافيه، لرجوع الضمير
~~إلى الطواف.
# وبه يدفع توهم منافاة صحيحة أخرى له: عمن يدخل مكة بعد الغداة، قال:
~~(يطوف ويصلي الركعتين ما لم يكن عند طلوع الشمس أو عند احمرارها) (4) مع
~~شمولها للطواف المندوب أيضا.
# وأما خبر أبي بصير فيمن فاتته العشاءان: (إن خاف أن تطلع الشمس فتفوته
~~إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب
~~شعاعها) (5) وحسنة زرارة، وفيها في قضاء المغرب والعشاء: (أيهما ذكرت
# PageV04P124
# فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس) (1). فهما وإن ms0805 دلا على رجحان تأخير قضاء
~~العشاء من حين طلوع الشمس، إلا أن لعدم القول بالفصل بين الصلوات بل
~~الأوقات تعارضهما رواية الرازي، المتقدمة وغيرها، والترجيح لمعارضتهما،
~~لمخالفة العامة.
# وقد يستدل على نفي الكراهة في الفرائض: بوجوه أخر ضعيفة.
# وأما النوافل ذوات الأسباب: فالمشهور استثناؤها أيضا، بل يستشم من
~~الناصريات اتفاق أصحابنا عليه (2).
# للجمع بين مطلقات الجواز ومطلقات المنع، وعموم شرعية ذوات الأسباب عند
~~حصولها، وعمومات قضاء الفوائت أو صلاة النهار أو خصوص قضاء النوافل في أي
~~وقت شاء أو ما بين طلوع الشمس إلى غروبها أو بعد العصر، وقضاء صلاة الليل
~~قبل طلوع الشمس أو بعد صلاة الفجر وبعد العصر وأنه من سر آل محمد المخزون،
~~وما دل على أن خمس صلوات تصلى في كل حال ومنها صلاة الإحرام والطواف (3)،
~~إلى غير ذلك - والكل ضعيف.
# أما الأول: فلأنه جمع بلا شاهد، مع ما عرفت من عدم التعارض بعد قصر المنع
~~على الكراهة، سيما بالمعنى المراد في المقام من المرجوحية الإضافية.
# وهو الوجه في ضعف دلالة البواقي، إذ لا منافاة بين الكراهة بذلك المعنى
~~وبين شئ منها أصلا، كما هو ظاهر.
# وبه صرح المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، ومال إلى ثبوت الكراهة إلا
# PageV04P125
# في الصلوات الخمس المشار إليها (1)، وهو جيد، إلا أن في دلالة الروايات
~~المتضمنة للخمس على انتفاء الكراهة عنها أيضا نظرا.
# نعم، في حسنة زرارة: (صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها) (2). وهي تدل
~~على رجحان أداء الفوائت مطلقا حال التذكر كذلك على تركها حينئذ، وهو مناف
~~للكراهة، فيتم استثناؤها وإن أمكنت المناقشة فيها أيضا على المراد من
~~الكراهة، وأما غيرها فلا وجه له.
# ولذا قال بعض الأجلة: وإن قيل: إن فوات الأسباب إن كانت المبادرة إليها
~~مطلولة للشارع - كالقضاء والتحية - لم تكره وإلا كرهت، كان متجها (3).
# انتهى.
# ونظره في استثناء التحية إلى قوله عليه السلام: (إذا دخل أحدكم المسجد
~~فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) (4) وفي دلالته نظر.
# وبالجملة: لا دليل تاما على استثناء غير قضاء النوافل، فالتعميم في
~~الكراهة ms0806 والاقتصار في الاستثناء على قضاء النوافل - كما في المقنعة (5)،
~~والهداية (6)،
# PageV04P126
# والجمل والعقود والوسيلة والجامع (1)، إلا أن غير الأول زاد صلاتي
~~الإحرام والطواف من غير تقييد بالفرض، والأخير صلاة التحية أيضا - أولى،
~~وإن كان في استثناء القضاء أيضا تأمل، بل الظاهر عدمه، كالشيخ في النهاية
~~(2)، فإنه لم يستثن صلاة نافلة مطلقا، بل هو محتمل كل، من قال بكراهة
~~ابتداء النوافل في تلك الأوقات كلا أو بعضا من غير استثناء، لجواز إرادة
~~الإحداث من الابتداء، احترازا عمن دخل عليه تلك الأوقات وهو في الصلاة.
# فروع:
# أ: النهي في الأوقات الثلاثة الأخيرة (3) متعلق بالوقت، وأما في الأولين
~~(4) فالمصرح به في كلام الأكثر، بل المدعى عليه الإجماع، أنهما متعلقان
~~ببعد الصلاتين، فمن لم يصلهما لا يكره له التنفل على القول بجواز النافلة
~~وقت الفريضة. ويطول زمان الكراهة ويقصر بإتيان الصلاتين أول الوقت وآخره.
# فإن ثبت الإجماع فهو، وإلا فالمصرح به في النصوص: بعد الفجر والعصر،
~~اللذين هما حقيقتان في الوقت، بل في بعضها الذي منه الصحيح: بعد طلوع الفجر
~~(5).
# وعلى هذا فلو قلنا بتعلقهما أيضا بالوقت - كما هو ظاهر المعتبر والنافع
~~والإرشاد (6)، وغيرها - لم يكن بعيدا. ولا يلزم منه كراهة الفرضين ولا
~~نافلتهما، لاستثنائهما بالنصوص والإجماع، مع أن كراهة التطوع في وقت
~~الفريضة ثابتة
# PageV04P127
# قطعا.
# ب: المستفاد من الأخبار أن منتهى الأولين طلوع الشمس وغروبها، وأما
~~الثالث فمبدؤه بعد طلوع الشمس في الانتصار (1)، وعنده في كلام الأكثر (2)،
~~وهو مقتضى الروايات. ولا يبعد إرادة المعنى العرفي حتى يشمل ما قارب الطلوع
~~أيضا.
# ويدل عليه خبر المجازات إن فسر الحاجب بالشعاع (3).
# ومنتهاه الزوال عند السيد (4)، وانتفاء حمرة الشمس وذهاب شعاعها عند
~~جماعة (5).
# ويدل عليه بعض الروايات، كخبر أبي بصير وحسنة زرارة المتقدمتين (6)،
~~ورواية عمار، المتضمنة للنهي عن سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها
~~(7). وأطلق آخرون.
# ويستفاد من رواية العلل (8)، وأخرى عامية أصرح منها (9): أنه ارتفاع
~~الشمس، وهو مؤخر عن زوال الحمرة. ولا بأس به للتسامح.
# ومبدأ الخامس قرب الزوال، لصدق نصف النهار والاستواء عرفا، ولعدم ms0807 إمكان
~~إرادة النصف الحقيقي، لعدم امتيازه عن الزوال الذي هو المنتهى إجماعا.
# PageV04P128
# ومبدأ الرابع قرب الغروب، لما مر، وللعامي: (نهى النبي صلى الله عليه
~~وآله عن الصلاة إذا تضيفت الشمس للغروب) (1) أي: مالت، ولآخر المتضمن
~~للتعليل بدنو قرن الشيطان، وفيه: (وإذا دنت للغروب قارنها) (2).
# ومنتهاه الغروب، المتحقق بغيبوبة القرص أو زوال الحمرة المشرقية. وحد في
~~بعض الأخبار بصلاة المغرب (3). ولا بأس به، سيما مع كراهة التطوع وقت
~~الفريضة.
# ج: هل الكراهة مختصة بالشروع، أو يكره لمن دخل عليه أحد هذه الأوقات وهو
~~في النافلة؟
# قيل بالأول (4)، لأن قطع النافلة مكروه، ولأن المنهي عنه الصلاة لا
~~بعضها، ويؤكده عدم انصراف المطلقات إلى مثله.
# الثامنة: اتفقوا على جواز قضاء كل من النوافل الليلية والنهارية في كل من
~~الليل والنهار، للنصوص المستفيضة (5).
# وأما رواية عمار: عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر كيف
~~يصنع؟ أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال: (لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة
~~بالنهار، ولا يجوز له، ولا يثبت له، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل) (6)،
~~وموثقته: عن الرجل تكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر؟ قال:
# PageV04P129
# (نعم يقضيها بالليل على الأرض) (١). فمحمولتان بشهادة ما قد ذكر على
~~الأفضلية، ولولاه لخرجتا بالشذوذ عن الحجية، مع إمكان تخصيص الأخيرة
~~بالفريضة.
# ثم اختلفوا في الأفضل، فالأكثر - كما في المدارك وشرح القواعد (٢)،
~~وغيرهما - على أفضلية التعجيل ولو بقضاء النهارية في الليل وبالعكس، لآيتي
~~المسارعة والاستباق (٣).
# وخبر عنبسة: [سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل]:
# ﴿هو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن
~~أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾ (4)، قال:
# (قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل) (5).
# وصحيحة أبي بصير: (إن قويت فاقض صلاة النهار بالليل) (6).
# ومرسلة الفقيه: (كل ما فاتك في الليل فاقضه بالنهار) (7).
# ورواية إسحاق وفيها أن بعد أن رأى الصادق عليه السلام رجلا يقضي صلاة
~~الليل بالنهار: (إن الله يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، يقول: يا
~~ملائكتي انظروا ms0808 إلى عبدي [كيف] يقضي ما لم أفترضه عليه) (8).
# وموثقة محمد: (إن علي بن الحسين عليهما السلام كان إذا فاته شئ من
# PageV04P130
# الليل قضاه بالنهار، وإن فاته من اليوم قضاه من الغد أو في الجمعة أو
~~الشهر) (1).
# وفي المرسل: (الذين هم على صلاتهم دائمون، أي يديمون على أداء السنة، فإن
~~فاتتهم بالليل قضوها بالنهار، وإن فاتتهم بالنهار قضوها بالليل) (2).
# ولا يخفى أن تلك الأخبار لو تمت دلالتها لدلت على أفضلية قضاء الليلية
~~بالنهار وبالعكس، لتكون الفضيلة لخصوصية النهار والليل وإن نافى التعجيل
~~(3).
# وليس ذلك بمطلوبهم البتة، كما صرح به غير واحد منهم، ويدل عليه استدلالهم
~~بالآيتين. وتخصيص النهار والليل فيها بالمتصل بليلة الفوت ونهاره، وبما إذا
~~لم يعجل قضاء الليلية في هذه الليلة والنهارية في هذا النهار تقييد بلا
~~دليل. وجعل الإجماع على عدم رجحان النهار الذي بعده على الليل السابق عليه
~~وكذا على نهار الفوات دليله، ليس بأولى من حمل تلك الأخبار على بيان
~~الجواز، مع أن الأولى لا تدل على الأزيد منه، وكذا الرابعة وما بعدها. وأما
~~المباهاة المذكورة فيها فيمكن أن يكون لمجرد القضاء دون خصوص كونه بالنهار
~~وإن خصه بالذكر لكون الواقعة من ذلك القبيل، ويؤيده بل يعينه ذيله من أن
~~المباهاة على قضاء ما لم يفترض، من غير تقييد.
# وأيضا تؤيده صحيحة أخرى: (إن العبد يقوم فيقضي النافلة، فيعجب الرب
~~وملائكته عنه ويقول: ملائكتي، يقضي ما لم أفترضه عليه) (4).
# كما يمكن أن يكون عمل السجاد عليه السلام لعلة أخرى غير الأفضلية، كأن
~~تكون لليلته وظائف ولأجلها لا تسع الليلة لقضاء.
# هذا كله، مضافا إلى أن الثابت منها - لو دلت - ليس إلا الفضل، وهو غير
# PageV04P131
# مناف لأفضلية غيره لو ثبت بدليل، كما في ذلك المقام، حيث دلت الروايات
~~على أفضلية مراعاة المماثلة وقضاء الليلية في الليل والنهارية في النهار،
~~كرواية الجعفي:
# (أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة الليل بالليل وصلاة النهار بالنهار) (1).
# وصحيحة ابن عمار: (اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار، وما فاتك من صلاة
~~الليل بالليل) ms0809 (2).
# وصحيحة العجلي: (أفضل قضاء صلاة الليل في الساعة التي فاتتك آخر الليل،
~~ولا بأس أن تقضيها بالنهار وقبل أن تزول الشمس) (3).
# وموثقة زرارة: عن قضاء صلاة الليل، فقال: (اقضها في وقتها الذي صليت فيه)
~~(4).
# وخبر إسماعيل: عن الرجل يصلي الأولى، ثم يتنفل، فيدركه وقت العصر من قبل
~~أن يفرغ من نافلته، فيبطئ بالعصر، يقضي نافلته بعد العصر، أو يؤخر حتى
~~يصليها في وقت آخر؟ قال: (يصلي العصر ويقضي نافلته في يوم آخر) (5).
# وتخصيص الأوليين بليلة الفوات ونهاره وإن كان محتملا، بعد تعارضهما مع
~~الآيتين وما دل على أن الله عز شأنه يجب من الخير ما يجعل، ولكن ذلك في
~~البواقي غير ممكن، فبها تخصص الآيتان وما يؤدي مؤداهما، وتظهر قوة القول
# PageV04P132
# بأفضلية اعتبار المماثلة، كما عن الإسكافي وأركان المفيد (1)، واختاره
~~صاحب المدارك (2).
# وذهب والدي - رحمه الله - في المعتمد إلى تساوي التعجيل والمماثلة، قال -
~~بعد الإشارة إلى روايات الطرفين -: والأولى عندي الحمل على التخيير - كما
~~هو صريح الخبر - والقول بترجيح كل منهما على الآخر بوجه، فإن العقل لا ينقص
~~من اشتراك فعلين في أصل الفضيلة مع اختصاص كل منهما بنوع خاص منها، بأن
~~تكون مزية كل منهما بوجه بحيث تتكافأ المزيتان في نظر العقل ولم يرجح
~~إحداهما على الأخرى، وحينئذ يتعين التخيير، والحكم هنا كذلك، فإن قضاء
~~الفائت في أحدهما في الآخر له مزية التعجيل والمبادرة إلى فعل الخير، وفي
~~مثله مزية مراعاة المماثلة في الوقت.. انتهى.
# وجوابه يظهر مما مر، وقوله - رحمه الله -: صريح الخبر، إشارة إلى رواية
~~ابن أبي العلاء: (اقض صلاة النهار أي ساعة شئت من ليل أو نهار، كل ذلك
~~سواء) (3).
# ودلالتها على التخيير في المقام محل نظر، لجواز إرادة تسوية الساعات في
~~الجواز ردا على القائلين بالحرمة في بعضها من العامة.
# ثم الظاهر اختصاص ما مر من أفضلية المماثلة وفضيلة التعجيل بغير حالة
~~السفر.
# والأفضل فيها القضاء في الليل مطلقا، لرواية عمار وموثقته، المتقدمتين في
~~صدر المسألة (4).
# PageV04P133
# التاسعة: الأفضل في كل صلاة تقديمه في أول وقته. ms0810 لا للخروج عن شبهة
~~الخلاف في الفرائض، لأنه قد يقتضي التأخير (1). بل للإجماع، وأدلة استحبا ب
~~المسارعة والتعجيل والاستباق إلى الطاعات، والنصوص المستفيضة، بل تستفاد من
~~كثير منها أفضلية الأول فالأول، كصحيحة زرارة: (أول الوقت أبدا أفضل، فعجل
~~الخير ما استطعت) (2).
# والعلة المنصوصة في صحيحة سعد: (إذا دخل عليك الوقت فصلها، فإنك لا تدري
~~ما يكون) (3) وفي أخرى: (فإنك لا تأمن الموت) (4).
# إلا أنهم استثنوا من الكلية، وفضلوا التأخير في مواضع قد مر الكلام في
~~بعضها، ويأتي في بعض آخر في مواضعه.
# ومما استثنوه: فاقد شرط يتوقع زوال عذره، لصحيحة عمر بن يزيد: أكون في
~~جانب المصر فيحضر المغرب وأنا أريد المنزل، فإن أخرت الصلاة حتى أصلي في
~~المنزل كان أمكن لي وأدركني المساء، أفأصلي في بعض المساجد؟ فقال: (صل في
~~منزلك) (5).
# وأخرى: أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد فأقيمت
~~الصلاة، فإن أنا نزلت معهم لم أستمكن من الأذان والإقامة وافتتاح الصلاة،
~~فقال: (ائت منزلك وانزع ثيابك، وإن أردت أن تتوضأ فتوضأ وصل، فإنك في وقت
~~إلى ربع الليل) (6).
# PageV04P134
# والمروي في قرب الإسناد في من غرقت ثيابه: (لا ينبغي له أن يصلي حتى يخاف
~~ذهاب الوقت، يبتغي ثيابا، فإن لم يجد صلى عريانا) (1).
# وأوجبه السيد والإسكافي (2)، والديلمي (3)، لوجوب تحصيل الشروط مهما
~~أمكن.
# والتحقيق: أنه يجب الرجوع في كل شرط إلى أدلة اشتراطه وأدلة معذورية
~~الفاقد له، وينظر في كيفية تعارضهما في حق مثل ذلك الشخص. فإن لم تثبت
~~المعذورية فيحكم بالوجوب، كما في فاقد ماء يظن حصوله في الوقت، وإلا فلا.
# وأما الاستحباب فلا دليل عليه إلا رواية قرب الإسناد، وهو خاص بموضع لا
~~دليل على التعدي عنه والخروج عن الخلاف، المعارض بأدلة المسارعة.
# إلا أن يستند فيها إلى فتوى العلماء بالاستحباب، التي هي خاصة بالنسبة
~~إلى دليل المسارعة، ولا بأس به.
# ومنها: المدافع لأحد الأخبثين إلى أن يقضي حاجته، لصحيحة هشام: (ولا صلاة
~~لحاقب ولا حاقن، وهو بمنزلة من هو في ثيابه) (4).
# وظاهرها وإن كان ms0811 وجوب التأخير إلا أنهم حمولها على الاستحباب، للإجماع،
~~وصحيحة البجلي، المتضمنة لجواز الصبر عليه مع عدم خوف الإعجال (5).
# PageV04P135
# ولا يخفى أنه يتعارض دليل التأخير مع أدلة أفضلية أول الوقت بالعموم من
~~وجه، ولازمه الرجوع إلى الأصل.
# فإن أرادوا استثناء أفضلية أول الوقت فيتم الاستدلال، وإن أرادوا أفضلية
~~التأخير فلا دليل له إلا إذا أوجب التدافع فوات الحضور، فيرجع إلى الصورة
~~المتعقبة لذلك.
# ومنها: ما إذا كان التأخير موجبا لإدراك صفة كمال، كاستيفاء الأفعال،
~~ومزيد الإقبال، واجتماع البال، والسعي إلى مكان شريف، ونحو ذلك، لروايتي
~~عمر بن يزيد، المتقدمتين.
# ولا يخفى أنهما مختصتان بإدراك الأذان والإقامة والأمكنية التي هي اجتماع
~~البال، والتعدي إلى غيرهما لا دليل عليه، وعدم الفصل غير ثابت.
# فالتحقيق فيه: أن ما لا دليل فيه بخصوصه على ترجيحه على أول الوقت من
~~المكملات يعارض دليله مع أدلة أول الوقت، فإن علم مزية إحدى الفضيلتين على
~~الأخرى بالأخبار أو غيرهما فالحكم له، وإلا فالتساوي، إلا أن يستند في
~~ترجيح التأخير إلى الشهرة، وليس ببعيد.
# ومنها: التأخير لإدراك فضيلة الجماعة، لرواية جميل، المصرحة بأفضلية
~~التأخير له (1).
# ومنها: تأخير المتنفل كلا من الظهرين إلى أن يأتي بنافلتهما، للإجماع،
~~والأمر في المستفيضة بتقديم النافلتين عليهما (2).
# أما غير المتنفل لعذر - كالسفر أو الجمعة - أو بدونه، فالأفضل له الإتيان
~~بالصلاة أول الوقت دون التأخير بقدر النافلة، على الأظهر الأشهر، بل يظهر
~~من
# PageV04P136
# المنتهى اتفاق أصحابنا عليه (1)، لأدلة فضيلة أول الوقت.
# ومنها: تأخير الظهر إلى القدمين، والعصر إلى أربعة أقدام أو قامة، ذكره
~~جماعة (2)، للروايات الدالة على أنهما وقتهما، وأن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله كان يصليهما كذلك، وأن جبرئيل أتى بالعصر في الوقت المذكور (3).
# وصحيحة عبيد: عن أفضل وقت الظهر، قال: (ذراع بعد الزوال) (4).
# ومكاتبة عبد الله، وفيها: وقد أحببت - جعلت فداك - أن أعرف موضع الفضل في
~~الوقت، فكتب: (القدمان والأربعة أقدام صواب جميعا) (5).
# ولا يخفى أن فعل النبي صلى الله عليه وآله غير ثابت، ولو ثبت فلعله
~~للنافلة والتعقيب، وكذا إتيان جبرئيل. ms0812
# وأما الأخبار فإنها معارضة مع أخبار أخر، كرواية يزيد بن خليفة: (فإذا
~~زالت الشمس لم يمنعك إلا سبحتك) (6).
# ورواية أبي بصير: ذكر أبو عبد الله عليه السلام أول الوقت وفضله، فقلت:
# كيف أصنع بالثمان ركعات؟ فقال: (خففت ما استطعت) (7).
# ورواية محمد بن الفرج، وفيها: (وأحب أن يكون فراغك من الفريضة
# PageV04P137
# والشمس على قدمين، ثم صل سبحتك، وأحب أن يكون فراغك من العصر والشمس على
~~أربعة أقدام) (1).
# وموثقة ذريح: (إذا زالت الشمس فهو وقت لا يحبسك معه إلا سبحتك تطيلها أو
~~تقصرها) [فقال بعض القوم: إنا نصلي الأولى إذا كانت على قدمين والعصر على
~~أربعة أقدام] فقال أبو عبد الله عليه السلام: (النصف من ذلك أحب إلي) (2).
# وموثقة الجمال: العصر متى أصليها إذا كنت في غير سفر؟ قال: (على قدر ثلثي
~~قدم بعد الظهر) (3). وقريبة منها صحيحته (4).
# وبعد التعارض تبقى روايات أول الوقت وفضيلته عن المعارض خالية، مع أنه قد
~~وقع التصريح في رواية محمد بن أحمد - المتقدمة في وقت الظهرين (5) - بعدم
~~اعتبار القدم والقدمين والأربع ونحوها، مضافا إلى ما يستفاد من المستفيضة
~~أن جعل القدم ونحوه وقتا للظهر لأجل النافلة.
# والمراد من التحديد بهذه الأخبار أن هذا القدر وقت أفضلية التنفل، وبعده
~~يكون الأفضل الاشتغال بالفريضة، ففي موثقة زرارة: (أتدري لم جعل الذراع
~~والذراعان)؟ قلت: لم؟ قال: (لمكان الفريضة (6)، لك أن تتنفل من زوال الشمس
~~إلى أن يبلغ ذراعا، فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة) (7)
~~ونحوها
# PageV04P138
# غيرها.
# فالمراد من جعل هذا القدر أفضل أنه بواسطة التنفل، ولذا أسقطه عن غير
~~المتنفل، وبه صرح في رواية زرارة: (صلاة المسافر حين نزول الشمس، لأنه ليس
~~قبلها في السفر صلاة، وإن شاء أخرها إلى وقت الظهر في الحضر، غير أن أفضل
~~ذلك أن يصليها في أول وقتها حين تزول الشمس) (1).
# على أنه لما كانت ملاحظة الذراع والأقدام والقامة مما كان يهتم به
~~العامة، وكان عليها مدارهم، فلذلك ورد في الأخبار، وقد كان يأمرون أصحابهم
~~بمراعاتها ويكرهون اتخاذهم تركها عادة، كما يشعر به ms0813 رواية زرارة: أصوم فلا
~~أقيل حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس صليت نوافلي، ثم صليت الظهر، ثم صليت
~~نوافلي، ثم صليت العصر، ثم نمت، وذلك قبل أن يصلي الناس، فقال:
# (يا زرارة، إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت، ولكن أكره لك أن تتخذه وقتا
~~دائما) (2).
# وفي قوله: (لك) والتقييد بالدوام إشعار بكونه تقية، مع أنه يمكن أن يكون
~~لأجل النوم بعد الظهر، أو يكون الضمير للزوال، والوقت للظهر بترك النافلة.
# وعلى ذلك تحمل رواية ابن ميسرة: إذا زالت الشمس في طول النهار للرجل أن
~~يصلي الظهر والعصر؟ قال: (نعم، وما أحب أن يفعل ذلك كل يوم) (3).
# PageV04P139
# وموثقة ابن بكير: إني صليت الظهر في يوم غيم، فانجلت، فوجدتني صليت الظهر
~~حين زال النهار، قال: فقال: (لا تعد، ولا تعد) (1).
# ويمكن أن يكون النهي عن العود في الأخيرة أيضا، لأن تعجيل الصلاة في يوم
~~الغيم ربما يفضي إلى وقوع الصلاة قبل الوقت.
# ومنها: تأخير العصر عن صلاة الظهر بقدر يتحقق التفريق ولو لم يتنفل.
# وهذا هو التفريق المطلق، ويقابله مطلق الجمع، كما أن ما مر من تأخيرها
~~إلى الأقدام والقامة التفريق في الوقت، ويقابله الجمع فيه.
# فقيل باستحباب ذلك (2)، لفعل النبي صلى الله عليه وآله وتفريقه إلا مع
~~حاجة، ولروايتي زرارة وابن ميسرة، المتقدمتين، ولما في الذكرى من أنه كما
~~علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب
~~التفريق بينهما، بشهادة النصوص والمصنفات بذلك (3).
# ويضعف الأول: بأنه إنما هو لمكان النافلة والتعقيب، والتفريق لأجلهما
~~مستحب إجماعا، وتفريقه بدونهما غير مسلم.
# مع أنه صرح في الأخبار بأنه قد كان يجمع من غير علة أيضا، كما في صحيحة
~~ابن سنان: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان
~~وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة بأذان وإقامتين)
~~(4).
# وحمل الجمع على الجمع في أحد الوقتين اللذين أتى به جبرئيل خلاف ظاهر
# PageV04P140
# الكلام وترك الأذان، و (في) (1) رواية ابن حكيم: (الجمع بين الصلاتين إذا
~~لم ms0814 يكن بينهما تطوع، وإذا كان بينهما تطوع فلا جمع) (2).
# والروايتان: بما مر، وما في الذكرى بأنه لا يثبت إلا استحباب التنفل، كما
~~يستفاد مما استشهد به.
# فالأظهر عدم استحبابه، بل أولوية أول الوقت، لأخبارها، كما صرح بها
~~المحقق الخونساري في شرح الروضة وصاحب الحدائق (3) ومنها: تأخير المغرب حتى
~~زالت الحمرة المشرقية، لموثقة ابن شعيب المتقدمة في أول وقت المغرب (4).
# ورواية جارود: (يا جارود، ينصحون فلا يقبلون - إلى أن قال: - قلت لهم:
~~مسوا بالمغرب قليلا، فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن أصليها إذا سقط
~~القرص) (5).
# ومكاتبة ابن وضاح: يتوارى القرص ويقبل الليل، ثم يزيد الليل ارتفاعا
~~وتستتر عنا الشمس، وترتفع فوق الجبل حمرة، ويؤذن المؤذنون، فأصلي حينئذ
~~وأفطر إن كنت صائما؟ أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب إلي:
# (أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك) (6).
# ورواية الساباطي: (إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت
# PageV04P141
# الحمرة، فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب، فكان يصلي حين يغيب الشفق)
~~(1).
# ورواية شهاب: (إني أحب إذا صليت المغرب أن أرى في السماء كوكبا) (2).
# وللفرار من خلاف من جعله أول الوقت (3).
# وفي الكل نظر:
# أما الأول: فلأن الإمساء قليلا أعم من زوال الحمرة المشرقية، ويمكن أن
~~يكون لتحصيل اليقين بغياب القرص، سيما في البلاد الجبالية كما هو الظاهر من
~~الرواية.
# ومنه يظهر ما في الثاني.
# وأما الثالث: فلأن المراد بالحمرة فيها يمكن أن تكون الحمرة الباقية من
~~ضوء الشمس على الأعالي، بل هو الظاهر من قوله: (ترتفع فوق الجبل).
# ومنه يظهر ما في الرابع.
# وأما الخامس: فلأنه لا يدل إلا على مطلوبية رؤية كوكب بعد تمام الصلاة،
~~فلعله لأجل استحباب التأني في صلاة المغرب، فإن الظاهر أن بأدائها مع تؤدة
~~يرى الكوكب بعد الفراغ، سيما الزهرة والمشتري.
# وأما السادس: فلأن مطلوبية الفرار عن خلاف المخالف إنما هي لأجل
~~الاحتياط، ودليله أعم من وجه من أدلة أفضلية أول الوقت، مع ترجيح الأخيرة
# PageV04P142
# بموافقة آيتي المسارعة والاستباق، ومعاضدة ظاهر الإجماع ms0815 المنقول في
~~المنتهى، قال: لا يستحب تأخير المغرب عن الغروب في قول أهل العلم (1)،
~~ومطابقة ما في مرسلة محمد بن أبي حمزة: (ملعون ملعون من أخر المغرب طلب
~~فضلها) (2).
# ومنها: تأخير الظهر في اليوم الحار حتى تسكن شدة الحرارة، لصحيحة ابن
~~وهب: (كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الظهر فيقول له
~~الرسول صلى الله عليه وآله: أبرد أبرد) (3).
# والمروي في العلل: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا اشتد الحر
~~فأبردوا بالصلاة، فإن الحر من فيح جهنم) (4).
# ولكن إرادة تأخير الصلاة حتى يسكن الحر من قوله: (أبرد) مجاز، كما أن
~~إرادة السرور من البرد، أو التعجيل لذلك (5) مجاز آخر محتمل، بل الأخير هو
~~الأظهر من المروي في الغوالي: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~الرمضاء، فقال: أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم) (6). (بل يمكن
~~أن يراد أنه لما كانت الحرارة من فيح جهنم تسكن بدخول الصلاة فحصلوا البرد
~~بها. والله يعلم) (7).
# العاشرة: لو اشتغل بالعصر أو العشاء أولا، فإن ذكر وهو فيها ولو قبل
# PageV04P143
# التسليم - على القول بكونه جزءا ولو مستحبا - عدل مع إمكانه، بلا خلاف
~~فيه ظاهر.
# لصحيحة البصري: عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال: (إذا نسي
~~الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها، وإن ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي،
~~وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب، وإن كان صلى
~~العتمة وحدها فصلى منها ركعتين، ثم ذكر أنه نسي المغرب أتمها بركعة، فتكون
~~صلاته للمغرب ثلاث ركعات، ثم يصلي العتمة بعد ذلك) (1).
# وصحيحة الحلبي: عن رجل أم قوما في العصر، فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن
~~صلى الأولى، قال: (فليجعلها الأولى التي فاتته ويستأنف بعد صلاة العصر)
~~(2).
# وصحيحة زرارة، وفيها: (وإن نسيت الظهر حتى صليت العصر، فذكرتها وأنت في
~~الصلاة أو بعد فراغها فانوها الأولى، ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان
~~أربع، فإن ذكرت أنك لم ms0816 تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها
~~ركعتين، فانوها الأولى فصل الركعتين الباقيتين، وقم فصل العصر) إلى أن قال:
~~(وإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب، وإن كنت
~~ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب
~~ثم سلم، ثم قم فصل العشاء الآخرة) (3).
# ولا فرق بين أن يكون الاشتغال بالثانية في الوقت المشترك أو المختص
# PageV04P144
# بالأولى، للإطلاق، وصحة ما أتى به بنية الثانية، لتعبده بظنه.
# وإن ذكر عند تعذر العدول أو عند الفراغ، فإن وقع الجميع في الوقت المختص
~~بالأولى بطلت الثانية، لما مر في مسألة من صلى قبل الوقت (1). وبه يعارض
~~بعض الإطلاقات فتقيد بما إذا وقع في الوقت.
# وإن وقع في الوقت المشترك أو دخل وهو فيها، فقالوا بصحة ما فيه، وعليه
~~الإتيان بالأولى بعده خاصة.
# والحكم فيما إذا ذكر بعد التمام وإن كان موافقا للأصل، لأن المتصور إما
~~بطلان ما أتى به، وهو مخالف لما علم قطعا بالإجماع والنصوص، من أنه لو لم
~~يتذكر حتى خرج الوقت ليس عليه إلا قضاء الأولى فقط. أو وقوعه صحيحا للأولى،
~~وهو أيضا مخالف لما ذكر، ولعموم قولهم عليهم السلام: (لكل امرئ ما نوى) (2)
~~أو العدول، وهو مخالف للأصل. أو صحته للثانية، وهو المطلوب. ومع ذلك فهو في
~~العشاءين موافق لنص خال عن المعارض.
# ولكنه مخالف في الظهرين لقوله في صحيحة زرارة: (وإن نسيت الظهر حتى صليت
~~العصر...) ولرواية الحلبي: عن رجل نسي أن يصلي الأولى حتى صلى العصر، قال:
~~(فليجعل صلاته التي صلى الأولى، ثم ليستأنف العصر) (3) والرضوي: عن رجل نسي
~~الظهر حتى صلى العصر، قال: (يجعل صلاة العصر التي صلى الظهر، ثم يصلي العصر
~~بعد ذلك) (4).
# وفيما إذا ذكر في الأثناء حال تعذر العدول للأصل.
# PageV04P145
# إلا أن الحكمين مقطوع بهما في كلام من تعرض المسألة، بل قيل في الأول إنه
~~متفق عليه (1). فإن ثبت الإجماع فلا مفر عنه، وإلا - كما هو الظاهر حيث إنه
~~لا تعرض للمسألة في ms0817 كلام كثير من الأصحاب، وغاية ما يتحقق هنا عدم ظهور
~~الخلاف ولا حجية فيه - فالخروج عن الأصل في الثاني، وعن مقتضى النص الخالي
~~عن المعارض في الأول بلا دليل مشكل.
# ولذا قال في المفاتيح - بعد ذكر ورود جواز العدول بعد الفراغ في الصحيح
~~-: وهو حسن (2)، وقال بعض شراحه: ولعله الصحيح، وقال الأردبيلي: ولو كان به
~~قائل لكان القول به متعينا.
# وأما جعله معارضا مع ما ورد في العشاء فلا وجه له، إذ لا يمكن جعل العشاء
~~مغربا، وعدم القول بالفصل غير معلوم.
# وأما صحيحة صفوان: عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر،
~~فقال: (كان أبو جعفر عليه السلام أو كان أبي يقول: إن كان أمكنه أن يصليها
~~قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها) (4).
# فهي وإن كانت معارضة لما دل على العدول بعد الفراغ، ولكن محل التعارض
~~إنما هو إذا كان التذكر بعد خروج وقت الصلاتين، ولازمه تخصيص دليل العدول
~~بها، وأما قبله فلا دليل.
# والمسألة قوية الإشكال، والقول بالعدول في الوقت بعد الفراغ أقوى،
~~والاحتياط لا يترك في كل حال.
# PageV04P146
# الباب الثاني في القبلة ووجوب التوجه إليها في الصلاة إجماعي في الجملة.
# والكلام إما في تعيين القبلة، أو فيما يستقبل له، أو في أحكامها، فهاهنا
~~ثلاثة فصول: PageV04P147
# الفصل الأول في تعيين القبلة ولنقدم مقدمة، وهي: أن معنى كون الشئ قبلة،
~~أنه يجب استقباله، بحيث يصدق استقباله والتوجه إليه والمواجهة نحوه عرفا،
~~وهو أمر يختلف باختلاف قرب المستقبل وبعده منه سعة وضيقا.
# فقد تشترط المحاذاة الحقيقية لعينه، بحيث لو أخرج خط مستقيم من بين عيني
~~المستقبل أو قدميه يقع على عين المستقبل له، وينتفي صدق التوجه والاستقبال
~~عرفا بوقوع الخط خارجا عنه ولو بيسير.
# وقد لا يضر عدم المحاذاة الحقيقية بكثير أيضا إذا كثر البعد بينهما. فإنه
~~لو كانت هناك منارة رفيعة يمكن مشاهدتها من مسافة بعيدة، فإن من يكون عندها
~~لا يكون متوجها إليها، مستقبلا لها عرفا، إلا مع المحاذاة الحقيقية ms0818 بالمعنى
~~المذكور، بحيث لو وقع طرف خط المحاذاة خارجا عنها - ولو بيسير - ينتفي صدق
~~الاستقبال، وكلما بعد عنها يتسع ميدان التوجه والاستقبال، حتى إنه إذا زاد
~~البعد كثيرا قد يصدق التوجه العرفي على جميع أشخاص صف واحد متوجه إليها،
~~يزيد طوله عن مائة ذراع، مع أنه لا يحاذيها حقيقة إلا نحو من أربعة نفر أو
~~خمسة منهم مثلا، بل يصدق التوجه على من علم انتفاء التحاذي الحقيقي منه
~~أيضا، فالمناط صدق الاستقبال والتوجه العرفيين.
# وليس المراد بسعة ميدان التوجه أن المتوجه إليها لا يخرج عن التوجه
~~العرفي إليها بالانحراف والميل عنها عرفا ولو يسيرا، كما يوهمه قول من
~~يقول: أمر القبلة سهل (1). بل المراد أنه لا تشترط المحاذاة الحقيقية
~~بالمعنى المذكور.
# وإن أردت تصويره فانظر إلى القمر عند طلوعه عن المشرق، فإذا واجهت
# PageV04P148
# خط المشرق حينئذ، يقال: إنك مستقبل للقمر ومتوجه إليه، وكذا من قام جنبك
~~موازيا لك، ومن قام جنبه كذلك، وهكذا إلى أن يحصل صف طوله أكثر من عشرة
~~فراسخ، فالكل له مواجهون ومستقبلون مع أن الفصل بين طرفي الصف أكثر من عشرة
~~فراسخ.
# ولكن لو انحرف أحد هذه الأشخاص قدرا يسيرا من المشرق إلى إحدى جهتي
~~الجنوب أو الشمال ولو بقدر عشر الدور بل أقل، يقال: مال عن القمر وانحرف
~~عنه، وليس مستقبلا له.
# ولو اختلج في صدرك شئ لأجل سعة جرم القمر في الحقيقة، وقلت: إن الصدق مع
~~الطول الكذائي لهذا السبب، فافرض منارة محاذية لنقطة المشرق على رأس جبل
~~بينك وبينه خمسة فراسخ أو عشرة مثلا، فإنك إذا واجهت نقطة المشرق تكون
~~مستقبلا للمنارة ومتوجها إليها، وكذا من قام بجنبك موازيا لك إلى نحو من
~~ألف شخص، مع أن المحاذاة الحقيقية ليست إلا لأربعة أو خمسة، ولكن إذا انحرف
~~أحدهم عن نقطة المشرق ولو بقدر يسير، يخرج عن الاستقبال للمنارة.
# فليس المراد باتساع جهة التوجه بالبعد أن المستقبل لا يخرج عن الاستقبال
~~بالميل اليسير، بل المراد أنه يصدق الاستقبال ولو كان المستقبل خارجا عن
~~المحاذاة ms0819 الحقيقية بكثير، فإذا كانت المنارة على رأس فرسخ مثلا، يصدق
~~الاستقبال لها على جميع أهل صف طوله مائة ذراع، ولا يصدق على جميع أهل صف
~~طوله ألف ذراع مثلا، وإذا كانت على رأس عشرة فراسخ يصدق على جميع أهل صف
~~طوله ألف ذراع أيضا، وهكذا...
# وتشريحه والسر فيه أنه إذا زاد البعد بين المستقبل والمستقبل له، يعد
~~المستقبل لما يقاربه مستقبلا له عرفا، ويكون المحاذي له محاذيا له عرفا،
~~وليس للفصل بين المتقاربين قدر محسوس مع البعد، فالمحاذي للمنارة المذكورة
~~حقيقة محاذ لها عرفا، وكذا المحاذي لما يبعد عنها بذراع أو عشرة أذرع أو
~~مائة، ويزيد ذلك بزيادة البعد، وذلك بخلاف ما لو انحرف المستقبل عنها
~~يسيرا، فإنه يزيد PageV04P149
# . البعد بين خط المحاذاة الأول وبين خط الانحراف شيئا فشيئا، حتى إنه قد
~~يصير البعد بينهما عند محاذاة المنارة نحوا من فرسخ أو أكثر، بحيث لا يعد
~~المتوجه إلى جزء البعد متوجها إلى المنارة.
# وعلى هذا فالمستقبل إليه في كل حال هو العين، ولكن تتسع جهة استقبالها
~~عرفا بالبعد عنها.
# والمراد بجهة استقبالها خط يخرج من جنبتي المستقبل له مقابلا للخط الخارج
~~من جنبتي المستقبل المار على طرفي يمينه ويساره، بحيث يكون المحاذي حقيقة
~~لكل جزء منه متوجها ومستقبلا للمستقبل إليه عرفا.
# والمراد باتساعها، أنه كلما يزيد البعد يزيد خط الجهة طولا، فمن قام
~~بعيدا عن المنارة بقدر ذراع مثلا، يكون خط الجهة بقدر قطر المنارة الذي هو
~~ذراعان مثلا، فإذا بعد بقدر ميل عنها، يمكن أن يصير الخط بقدر خمسين ذراعا،
~~فإن المواجه لكل جزء منه في بعد ميل، مواجه للمنارة عرفا، وإذا بعد فرسخا،
~~يصير الخط أطول، وهكذا...
# وتلخص مما ذكرنا: أن استقبال الشئ عبارة عن التوجه إليه والمواجهة له
~~عرفا، بحيث يعد في العرف مستقبلا له، متوجها إليه غير مائل ولا منحرف عنه،
~~وأن العين والجهة بالمعنى الذي ذكرنا وإن اختلفتا حقيقة، وصارت الجهة أوسع
~~من العين بزيادة البعد، إلا أنه لا اختلاف في استقبال عين الشئ وجهته ms0820 عرفا،
~~فإن مستقبل العين مستقبل للجهة، ومستقبل الجهة مستقبل للعين، سواء في ذلك
~~القريب والبعيد، فإن من له غاية القرب بالمستقبل له وإن اشترط في استقباله
~~المحاذاة الحقيقية، ولكن الجهة حينئذ أيضا هي الخط المساوي لقطر العين،
~~ولذا يقال للقريب المتوجه إليها: ملتفت إلى جهتها وجانبها ونحوها وسمتها
~~وطرفها.
# والكل بمعنى واحد.
# ولذا قال الشيخ الجليل أبو الفضل شاذان بن جبرئيل في رسالته في القبلة -
~~التي عليها تعويل العلماء المتأخرين منه، كما صرح به في البحار -: إن من
~~كان PageV04P150
# بمكة خارج المسجد الحرام أو في بعض بيوتها وجب عليه التوجه إلى جهة
~~الكعبة مع العلم (1)، إلى آخر ما قال، فإنه استعمل التوجه إلى الجهة في
~~مقام استقبال العين.
# إذا عرفت تلك المقدمة، فلنذكر قبلة المكلفين في مسائل:
# المسألة الأولى: قبلة كل أحد هي الكعبة، سواء كان قريبا منها أو بعيدا
~~عنها، متمكنا من مشاهدتها أو غير متمكن، داخلا في المسجد أو الحرم أو خارجا
~~عنهما.
# لفعل الحجج، والمستفيضة من النصوص المتضمنة لأنها القبلة، كالنبوي
~~المنجبر بالعمل: إنه صلى الله عليه وآله صلى إلى عين لكعبة وقال: (هذه
~~قبلتكم) (2).
# وموثقة ابن سنان: صليت فوق أبي قبيس العصر، فهل يجزئ ذلك والكعبة تحتي؟
~~قال: (نعم إنها قبلة من موضعها إلى السماء) (3).
# والمروي في العلل والتوحيد (والمجالس) (4): (هذا بيت الله) إلى أن قال
~~(جعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين له) (5).
# وفي قرب الإسناد: (إن لله تعالى حرمات ثلاث) إلى أن قال: (وبيته الذي
~~جعله قياما للناس، لا يقبل من أحد توجها إلى غيره (6).
# وفي الاحتجاج عن مولانا العسكري، وفي تفسير الإمام في احتجاج النبي
# PageV04P151
# صلى الله عليه وآله على المشركين: (قال: إنا عباد الله - إلى أن قال -:
~~أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة، أطعنا، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها
~~في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا) (1).
# ولاستصحاب اشتغال ذمة من صلى إلى غيرها بالصلاة، أو الصلاة إلى القبلة.
# وتؤيده المستفيضة المصرحة بتحويل وجه - النبي في الصلاة إلى الكعبة حين
~~تحويل القبلة وهو في المدينة، ms0821 وهي كثيرة:
# منها: موثقة ابن عمار: متى صرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الكعبة؟
~~قال: (بعد رجوعه من بدر) (2) إلى غير ذلك.
# ومعنى كون الكعبة قبلة، إنه يجب التوجه إليها، بحيث يعد الشخص محاذيا
~~مستقبلا لها، متوجها إليها عرفا، سواء كان محاذيا حقيقة لعين الكعبة، أو
~~لجزء من جهتها بالمعنى الذي ذكرنا، فإنه لا التفات إلى المحاذاة الحقيقية،
~~فإن معاني الألفاظ هي المصداقات العرفية. ثم إن شئت سميت ذلك استقبال العين
~~أو الجهة، فإنهما متحدان عرفا.
# خلافا للمفيد (3)، وابني شهرآشوب وزهرة (4)، فقالوا: إن القبلة لأهل
~~المسجد الكعبة، ولغيرهم المسجد، إما مقيدا بالبعد عن الكعبة كالأول، أو
~~بعدم مشاهدتها كالثانيين لظاهر الآية الشريفة (5)، خرج القريب أو المشاهد
~~بالإجماع،
# PageV04P152
# فيبقى الباقي.
# وفيه: أن شطر المسجد في الآية مطلق شامل لما كان شطر الكعبة أيضا أم لا،
~~وأخبار كون الكعبة قبلة سيما رواية الاحتجاج مقيدة، والمقيد وإن كان خبرا
~~يحمل عليه المطلق وإن كان كتابا.
# مع أنه يحتمل أن يكون المراد بالمسجد الكعبة، وهو وإن كان مجازا إلا أنه
~~لو لم يرتكب لزم تخصيص الآية بغير أهل المسجد إجماعا، وليس أحدهما أولى من
~~الآخر، على الأظهر.
# هذا، مع أنهم لو أرادوا من البعد أو عدم المشاهدة حدا يتحد معه سعة جهة
~~الكعبة والمسجد، فيتحد القولان.
# نعم، يختلفان لو أرادوا الأعم، فإن من يواجه المسجد - وإن كان منحرفا عن
~~الكعبة عرفا - يكون إلى القبلة مع البعد أو عدم المشاهدة، على قولهم دون
~~قولنا.
# ولأبي الفضل شاذان بن جبرئيل (1)، والمبسوط والجمل والعقود والإصباح
~~والوسيلة والمهذب والصدوق والخلاف والنهاية والاقتصاد والمصباح ومختصره
~~والمراسم والشرائع (2)، بل عليه الإجماع في الخلاف، والشهرة في كلام
~~الشهيدين (3).
# فقالوا: الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد لأهل الحرم ولو بالانحراف عن
~~الكعبة، والحرم لمن كان خارجا عنه ولو مع الانحراف عن المسجد، مقيدا
# PageV04P153
# بشرط عدم التمكن من مشاهدة الكعبة ولو بمشقة يمكن تحملها عادة، كالستة
~~الأول، أو مطلقا، كالبواقي على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم، بل بعض أدلتهم،
~~وإن صرح جمع ms0822 - منهم صاحب البحار (1) - بأن الظاهر عدم مخالفتهم في التقييد
~~المذكور، كما يرشد إليه دعوى جماعة - منهم التذكرة والمعتبر وكنز العرفان
~~(2) - الإجماع على كون الكعبة قبلة مع التمكن عن المشاهدة.
# للأخبار المشتملة على ذلك التفصيل، كمرسلة الحجال: (إن الله جعل الكعبة
~~قبلة لأهل المسجد، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل
~~الدنيا) (3).
# ورواية أبي الوليد: (البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم،
~~والحرم قبلة للناس جميعا) (4) ومثلها في العلل (5). خرج المتمكن من
~~المشاهدة عند الأولين بالإجماع.
# ويضعف: بأنها معارضة مع الأخبار المتقدمة، فإن رجحنا المتقدمة بالشهرة،
~~والكثرة، واعتبار السند، والأحدثية في بعضها فهو، وإلا فيرجع إلى الأصل،
~~وهو مع المتقدمة، لاستصحاب الاشتغال المذكور.
# ولا يتوهم أخصية تلك الأخبار مطلقا عن المتقدمة، باعتبار المصلي، حيث إنه
~~في المتقدمة عام، وفي هذه خاص بأهل المسجد بالنسبة إلى الكعبة، لأنه وإن
~~كان كذلك في بعضها، إلا أنه ليس كذلك في رواية الاحتجاج.
# مع أن لهذه الأخبار أيضا جهة عموم باعتبار الموضع، فإن كون المسجد أو
# PageV04P154
# الحرم قبلة أعم من أن يكون باعتبار كل جزء منهما، أو باعتبار بعضه.
# ولا ينافيه التفصيل، بجعل الكعبة لأهل المسجد، والمسجد لأهل الحرم،
~~والحرم لأهل البلدان، لانقطاع الشركة بكون بعض أجزاء المسجد والحرم قبلة
~~لغير أهل المسجد، بخلاف من فيه، وتعارف مثل ذلك في المحاورات، فيقال لمن
~~يسافر من الهند للحج: مقصوده الحجاز، ولمن في الحجاز:
# مقصوده مكة، ولمن في مكة: مقصوده البيت، مع أن مقصد الكل واحد.
# هذا، مع انقطاع الشركة من جهة أخرى أيضا، لأن من بعد كثيرا يكون جميع
~~أجزاء المسجد والحرم له قبلة، باعتبار ما ذكرنا من صدق المحاذاة العرفية
~~للكعبة للمحاذي لبعض أجزائهما حقيقة، بخلاف من في المسجد.
# ولا يتوهم أيضا موافقة أخبارهم للآية، وهي من المرجحات المنصوصة لما عرفت
~~من جواز كون المراد بالمسجد الكعبة، مع أنها - لدلالتها على أن قبلة الخارج
~~من الحرم الحرم - للآية مخالفة، بل مخالفة تلك الأخبار لها أكثر من مخالفة
~~الأخبار المتقدمة، كما لا يخفى. ms0823
# هذا، مع أنهم إن أرادوا عين المسجد والحرم، بحيث تجب المحاذاة الحقيقية
~~مطلقا - كما هو صريح بعضهم (1) - فالآية غير مثبتة لها، لما عرفت من معنى
~~كون الشئ قبلة. وإن أرادوا الاستقبال العرفي - كما يظهر من بعض آخر حيث زاد
~~الجهة (2) - فيتحد مقتضى هذا القول مع ما ذكرنا في البعيد.
# نعم يظهر الخلاف والثمرة في القريب.
# وقال جماعة من الأصحاب، بل لعلهم الأكثرون ومنهم السيد
# PageV04P155
# والإسكافي (1)، والحلبي والحلي والمعتبر والنافع (2)، وجميع كتب الفاضل
~~(3)، والدروس والبيان والذكرى والمدارك وشرح القواعد (4)، والمعتمد، بل
~~جملة المتأخرين: إن قبلة المتمكن من مشاهدة الكعبة - ولو بمشقة - عينها،
~~لما ذكرنا من الأخبار، مضافا إلى عدم انضباط ما كان مسجدا عند نزول الآية،
~~وفعل الحجج.
# ولغيره جهتها، لظاهر الآية، ولزوم إرادتها عند تعذر العين، وظهور ما دل
~~على تحويل القبلة فيها، والمعتبرة المتضمنة لأن ما بين المشرق والمغرب قبلة
~~(5)، ولرواية الاحتجاج، المتقدمة، ولأنه لولاها لزم القطع ببطلان صلاة بعض
~~الصف المتطاول زيادة على طول الكعبة أو الحرم، وصلاة أهل إحدى البلدتين
~~المتفقتين في القبلة.
# ويرد على استدلالهم للشق الأول: بأنهم إن أرادوا من العين ما توجبه
~~المحاذاة الحقيقية، بحيث يقع الخط الخارج من بين عيني المصلي على نفس
~~الكعبة، ولو كان المتمكن بعيدا بحيث يصدق الاستقبال العرفي بدون المحاذاة
~~المذكورة، فالأخبار - كما عرفت - لا تدل عليها، مع أن مراعاتها لكل متمكن
~~من المشاهدة في كل وقت تستلزم العسر والحرج.
# وإن أريد الأعم منها ومن العرفية، فلا يختلف فيه المتمكن من المشاهدة
~~وغيره.
# نعم، لو كان قولهم ذلك في مقابلة من يجعل القبلة المسجد أو الحرم، وكان
# PageV04P156
# استدلالهم للرد عليه - كما يدل عليه استدلالهم بعدم انضباط المسجد أيضا -
~~فيتم ما ذكروه، وإن كان دليلهم هذا غير تام، لأن شأن الفقيه البحث عن الحكم
~~وإن لم يكن موضوعه مضبوطا في الخارج، وكذا استدلالهم بفعل الحجج، فإن
~~صلاتهم خارج المسجد وإن كانت إلى الكعبة، ولكنها تكون إلى المسجد أيضا لا
~~محالة، فلعلها باعتبار المسجد دون الكعبة.
# وأما ما استدلوا به للشق ms0824 الثاني، فإن أرادوا من الجهة ما ذكرناه، فلا
~~تخصيص له بالشق الثاني، ولا حاجة إلى تلك الأدلة الناقصة، كما يأتي.
# وإن أرادوا غيره من المعاني المختلفة المذكورة في كتبهم للجهة، فمع كونها
~~مخالفة لبعض الأخبار الدالة على ما هو التحقيق من اتحاد استقبال العين
~~والجهة، كما في تفسير العياشي (1)، عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام:
~~في قوله تعالى:
# (فول وجهك شطر المسجد الحرام) قال: (معنى شطره نحوه إن كان مرئيا،
~~وبالدلائل والعلامات إن كان محجوبا) الحديث، وكون أكثرها مقتضيا لجواز
~~الالتفات بكل البدن في الصلاة عمدا، وهو منفي إجماعا ونصا، ففي التفسير
~~المذكور: (استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك فتفسد صلاتك) (2) لا ينطبق
~~(3) شئ من تلك الأدلة على شئ منها، بل لا دليل على اعتبار شئ منها أصلا،
~~إلا ما قيل من أن المراد بالجهة ما تقتضيه العلامات المقررة في الشرع لقبلة
~~البعيد (4)، وما قيل من أن المراد بها الطرف الذي يظن باستقباله استقبال
# PageV04P157
# الكعبة (1).
# ولكن في الأول: أن العلامات لم ترد إلا لبعض البلاد، فلا يصح جعلها قبلة
~~لغير المتمكن مطلقا، وأما ما ذكره الفقهاء من العلامات فغير واردة في
~~الشرع، واعتبارها موقوف على الدليل.
# وفي الثاني: أنه يختص بغير المتمكن من تحصيل العلم بالاستقبال العرفي،
~~وغير المتمكن من المشاهدة قد يتمكن من تحصيل العلم به.
# مع أن منهم من يذكر حكم غير المتمكن من العلم بالقبلة أيضا في مسألة على
~~حدة، ويستدل عليه بأخبار التحري لمن لا يعلم وجه القبلة.
# ولو كان قولهم ذلك في مقابلة من يجعل القبلة لغير المتمكن من المشاهدة
~~المسجد أو الحرم - كما يشعر به استدلالهم ببطلان صلاة بعض أهل الصف
~~المتطاول زيادة عن الحرم - وكان غرضهم الرد عليه، وأرادوا من الجهة ما
~~ذكرنا، فحينئذ وإن كان مطلوبهم صحيحا، ولكن لا يكون وجه للتفصيل المذكور،
~~مع أن بعض أدلتهم لا ينطبق عليه كالاستدلال ببطلان صلاة بعض أهل الصف
~~المتطاول زيادة عن الكعبة.
# هذا، مع ما في جميع أدلتهم من القصور، لما عرفت من إجمال ms0825 الآية، ولو قطع
~~النظر عنه، فعلى جهة المسجد أدل من جهة الكعبة.
# ولمنع لزوم إرادة الجهة بالمعاني التي ذكروها مع تعذر العين لو كانت
~~العين هي مقتضى الدليل، لإمكان إرادة غيرها كالمسجد أو الحرم. والقول بأن
~~غير الثلاثة منفية بالإجماع، واستقبال جهة الكعبة يستلزم استقبال المسجد أو
~~الحرم ولا عكس، فهي بالأصل أوفق. قلنا: هذا في البعيد بالعكس لو أريد عين
~~المسجد أو الحرم.
# ولمنع ظهور أخبار التحويل في أنه إلى جهة الكعبة، فإنه يمكن أن يكون
# PageV04P158
# إلى عينها، أو إلى المسجد، أو إلى الحرم. وورود التحويل إلى الكعبة في
~~الأخبار لعله لاستلزامه التحويل إليهما، فعبر بأشرف أجزائهما، وليس هذا من
~~باب الأمر والنهي المثبت لما هو مدلول اللفظ، بل إخبار عنه.
# ولتعارض ما دل على كون ما بين المشرق والمغرب قبلة مع ما ينفي ذلك،
~~كموثقة عمار: في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ
~~من صلاته قال: (إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى
~~القبلة حين يعلم) (1) الحديث.
# ولعدم التفرقة لغة وعرفا بين التوجه إلى الشئ ونحوه الواردين في رواية
~~الاحتجاج، بل كلاهما متحدان كما ذكرنا.
# وأما التفصيل الواقع فيها فيمكن أن يكون باعتبار الإطاعة في الأمر
~~بالعبادة في مكة وبالإطاعة في الأمر بها في سائر البلدان، لا في الإطاعة في
~~الأمر بالتوجه إلى العين وإلى النحو، بل الأول أظهر وأليق.
# ولمنع لزوم بطلان صلاة بعض الصف أو أهل إحدى البلدتين، لإمكان كون تجويز
~~محاذاة العين كافيا عند تعذرها، وهو لكل من المصلين متحقق.
# وبالجملة كلام هؤلاء في المقام غير خال عن القصور والاضطراب وإن جرى عليه
~~أعاظم الأصحاب.
# والصواب أن يتكلم أولا في القبلة، ويجعل هي الكعبة بالأخبار والأدلة كما
~~ذكرنا، ويرد قول من جعلها المسجد أو الحرم، ثم يتكلم في وظيفة من لا يتمكن
~~من العلم بها من التحري بالرجوع إلى العلامات المقررة شرعا فيما توجد فيه،
~~وبما يحصل الظن باستقبال الكعبة عرفا، لأدلة التحري، ثم يتكلم في ms0826 وظيفة من
~~لا يتمكن من التحري وتحصيل الظن أيضا، وقد ذكرنا المسألة الأولى ونذكر
~~البواقي أيضا.
# PageV04P159
# فروع:
# أ: المراد بالكعبة التي هي القبلة ليس نفس البنية المعمولة من الحجر
~~والمدر، بل الفضاء المشغول بها، بالإجماع، ولأنه الكعبة التي جعلت في
~~الأخبار قبلة دون البنية، كما تدل عليه المعتبرة.
# ففي رواية عبد الرحمان بن كثير الهاشمي - وهي طويلة - وفيها: (فأخذ
~~جبرئيل عليه السلام بيد آدم حتى أتى به مكان البيت، فنزل غمام من السماء
~~فأظل مكان البيت، فقال جبرئيل عليه السلام: يا آدم خط برجلك حيث أظل الغمام
~~فإنه قبلة لك ولآخر عقبك من ولدك، فخط آدم برجله حيث (أظل الغمام)) (1).
# وقريب منها في رواية أبي حمزة (2).
# وفي مرسلة الفقيه: (فأول بقعة خلقت من الأرض الكعبة ثم مدت الأرض منها)
~~(3). وظاهر أن أول مخلوق من الأرض لم تكن عليه البنية بل هو الفضاء، فهو
~~الكعبة.
# ويؤيده ما روي من أنه (سميت الكعبة كعبة لأنها وسط الدنيا ولأنها مربعة)
~~(4).
# ثم الفضاء الذي هو القبلة ليس هو القدر المشغول بالبناء خاصة، بل منه إلى
~~أعنان السماء وتخوم الأرض، بالإجماع، كما في المدرك والمفاتيح (5)، وفي
~~المنتهى: ولا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم (6)، بل قيل: بالضرورة من الدين
# PageV04P160
# فيهما (1).
# وتدل على الأول أيضا موثقة ابن سنان، المتقدمة (2)، وصحيحة خالد بن (أبي)
~~إسماعيل: الرجل يصلي على أبي قبيس مستقبل القبلة، قال: (لا بأس) (3) وفي
~~دلالتها نظر.
# وعليهما مرسلة الفقيه: (أساس البيت من الأرض السابعة السفلى إلى السماء
~~السابعة العليا) (4).
# ب: المتمكن من تحصيل العلم باستقبال العين عرفا يجب عليه تحصيله ما لم
~~يلزم الحرج، لعدم حصول العلم ببراءة الذمة الواجب تحصيله إلا به. فالمصلي
~~في مكة يجب عليه صعود السطح، وفي الحرم ونواحيه صعود الجبل، إن أمكن بدون
~~حرج، وجعله حرجا مطلقا - كما في المدارك (5) - لا وجه له.
# نعم، لو علم بدون الصعود والمشاهدة لكفى، إذ لا تجب عليه المشاهدة
~~بنفسها، لعدم دليل عليه، وعلى ذلك ينزل كلام من أطلق وجوب المشاهدة للمتمكن
~~منها.
# ج: ms0827 هل الحجر من الكعبة بعضا أو كلا، حتى يكفي استقباله كذلك لمن في
~~المسجد أم لا؟ صريح الفاضل في النهاية والتذكرة الأول (6).
# وفي الذكرى: إن ظاهر كلام الأصحاب أنه من الكعبة، قال: وقد دل
# PageV04P161
# عليه النقل أنه كان في زمن إبراهيم وإسماعيل إلى أن بنت القريش الكعبة،
~~فأعوزتهم الآلات، فاختصروها بحذفه، وكان ذلك في عهده صلى الله عليه وآله،
~~ونقل عنه صلى الله عليه وآله الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة، وبذلك احتج
~~ابن الزبير حيث أدخله فيها، ثم أخرجه الحجاج بعده ورده إلى مكانه (1).
~~انتهى.
# ورده في المدارك وغيره: بعدم ثبوت ذلك النقل من طرق الأصحاب وإن ذكره
~~العامة (2). وهو كذلك، إلا أن في مرفوعة علي بن إبراهيم ومرسلة الفقيه:
# (إن طول بناء إبراهيم كان ثلاثين ذراعا) (3) وهو قد يعطي دخول شئ من
~~الحجر فيه، لأن الطول الآن - على ما حكي - خمس وعشرون ذراعا، ولا خلاف في
~~عدم خروج شئ) منه عن الطرف المقابل للحجر.
# ولكن بإزاء ذلك أخبار أخر مستفيضة تدل على خلاف ذلك، ففي صحيحة معاوية بن
~~عمار: عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شئ من البيت؟ قال:
# (لا، ولا قلامة ظفر، ولكن إسماعيل دفن فيه أمه، فكره أن توطأ، فحجر عليها
~~حجرا وفيه قبور الأنبياء) (4) وقريبة من صدرها صحيحة زرارة (5).
# وفي مرسلة الفقيه: (وصار الناس يطوفون حول الحجر ولا يطوفون فيه، لأن أم
~~إسماعيل دفنت في الحجر ففيه قبرها، فطيف كذلك كي لا يوطأ قبرها) (6)
# PageV04P162
# وروي: (أن فيه قبور الأنبياء، وما في الحجر شئ من البيت ولا قلامة ظفر)
~~(1).
# ورواية يونس بن يعقوب: إني كنت أصلي في الحجر، فقال رجل: لا تصل المكتوبة
~~في هذا الموضع، فإن في الحجر من البيت، فقال: (كذب، صل فيه حيث شئت) (2).
# وهذه الأخبار أكثر عددا، وأصح سندا، وأوضح دلالة، وأوفق بأصالة عدم براءة
~~الذمة، ولذلك أفتى الأكثر بعدم جواز استقباله، وهو كذلك. ووجوب كون الطواف
~~خارجه لا يدل على كونه من البيت بوجه.
# د: لا خلاف في جواز النافلة مطلقا، ms0828 والفريضة مع الاضطرار داخل الكعبة،
~~وعليه الإجماع في المنتهى والمدارك وعن المعتبر (3).
# للأصل، وإطلاقات فضل الصلاة في المسجد الحرام (4)، مع دلالة المعتبرة على
~~أن الكعبة منه (5)، ومجوزات الفريضة فيها، الآتية، المثبتة للأولى بعدم
~~الفصل، وللثانية بالإطلاق، وروايات استحباب الصلاة للداخل فيها، في الأولى
~~بانضمام عدم الفرق بين النوافل، وصحيحة محمد في الثانية: (لا تصلح صلاة
~~المكتوبة جوف الكعبة، وأما إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس أن يصليها في جوف
~~الكعبة) (6).
# PageV04P163
# والأظهر عدم جواز الفريضة فيه اختيارا، وفاقا للخلاف والمهذب (1)، بل عن
~~الكليني (2)، وغيره، واختاره بعض مشايخنا المحققين (3)، ومال إليه بعض آخر
~~من متأخري المتأخرين (4)، وعليه الإجماع في الأول.
# للصحيحة المتقدمة منطوقا ومفهوما، والصحيحين الآخرين: (لا تصل المكتوبة
~~في الكعبة) كما في أحدهما (5)، و (في جوب الكعبة) كما في الآخر (6)، ولوجوب
~~استقبال الكعبة التي هي اسم للمجموع، بمعنى وقوع الجميع في القدام كما هو
~~المتبادر من استقبالها وإن لم يكن الجميع محاذيا للمصلي، وهو في جوفها غير
~~ممكن، ولذا ورد في بعض الأخبار: (الصلاة فيه إلى الأربع) (7)، وفي آخر:
~~(إلى الفضاء إيماء) (8)، وفي ثالث: (إن القائم فوق الكعبة ليس له قبلة)
~~(9).
# خلافا للشيخ في النهاية بل سائر كتبه (10)، والحلي مدعيا عليه الإجماع
~~(11)، بل معظم المتأخرين (12)، لدعوى الإجماع، والأصل، وموثقة يونس: حضرت
# PageV04P164
# الصلاة المكتوية وأنا في الكعبة فأصلي فيها؟ قال: (صل) (1).
# ويضعف: بأن الإجماع المنقول ليس بحجة، مع أنه بمثله معارض.
# والأصل بما مر مندفع. والموثق - مع كونه أقل مما مر عددا، وأضعف سندا،
~~وموافقا لجماعة من العامة منهم أبو حنيفة (2) - أعم من الصحيحة المتقدمة،
~~بل جميع الأخبار المانعة، لتخصيصها بغير المضطر إجماعا، فليخص بها (3).
# ثم المضطر هل يصلي قائما مستقبلا لأي جزء منه اتفق كما هو ظاهر الأصحاب،
~~أو مستلقيا، أو إلى الأربع، كما ورد بهما الرواية؟!
# الظاهر الأول، لظاهر الإجماع، ووجوب القيام والركوع والسجود، والأصل،
~~وانتفاء الاستقبال الثابت على جميع الأحوال. والروايتان شاذتان.
# ه: لو استطال صف المأمومين في المسجد الحرام حتى خرج بعضهم عن محاذاة
~~الكعبة، بطل صلاة ذلك ms0829 البعض، وكذا لو خرج بعض شخص عن المحاذاة.
# المسألة الثانية: قد عرفت أن الواجب هو استقبال الكعبة، أي التوجه إليها
~~عرفا، الذي هو عبارة عن المحاذاة العرفية لها، وأنه بعينه معنى التوجه إلى
~~جهتها.
# ثم الواجب هو تحصيل العلم بتلك المحاذاة والتوجه، كما هو مقتضى الأصول
~~والنصوص والفتاوى، من غير خلاف يعرف، ولكن وجوبه مقيد بإمكان
# PageV04P165
# تحصيله قطعا، فإن لم يمكن - كمن بعد عن مكة - وجب عليه أن يجتهد في تحصيل
~~الظن بالمحاذاة العرفية - التي هي الاستقبال - من الأمارات المفيدة له، بلا
~~خلاف فيه، بل هو اتفاق أهل العلم كما في المعتبر (1)، وعليه الإجماع كما في
~~المنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى (2).
# للمستفيضة، كصحيحة زرارة: (يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة)
~~(3).
# وموثقة سماعة: عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا
~~النجوم، قال: (اجتهد برأيك وتعمد القبلة جهدك) (4).
# وصحيحة أخرى: في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة، قال: (يعيد ولا
~~يعيدون، فإنهم قد تحروا) (5).
# ومرسلة ابن المغيرة: في الرجل يكون في السفينة فلا يدري أين القبلة، قال:
# (يتحرى فإن لم يدر صلى نحو رأسها) (6).
# والأخبار الآتية الدالة على عدم الإعادة بعد خروج الوقت في صورة التحري
~~(7)، إذ لو لم يكن كافيا لكانت صلاته باطلة.
# ولا ينافيه الأمر بالإعادة في الوقت، لأنها غير منحصرة في بطلان الصلاة،
# PageV04P166
# فلعلها تعبد على حدة.
# وأما مرسلة الفقيه: قلت: أين حد القبلة؟ قال: (ما بين المشرق والمغرب
~~قبلة كله) (1) وصحيحة ابن عمار: الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعدما فرغ،
~~فيرى أنه قد انحرف من القبلة يمينا وشمالا، قال: (قد مضت صلاته، وما بين
~~المشرق والمغرب قبلة) (2) فهما غير مكافئين لما مر، لعدم قائل بمضمونهما في
~~حق العالم والمتمكن عن الاجتهاد، مع معارضتهما لموثقة عمار، المتقدمة في
~~المسألة السابقة (3).
# مع أنه لا يمكن أن يكون المراد منهما أن ما بين المشرق والمغرب جنوبا
~~وشمالا، لأن معناه انتفاء القبلة رأسا، وهو مخالف لضرورة الدين.
# بل المراد إما أنه من أحد الطرفين ms0830 قبلة للمصلي في الطرف الآخر. وهو أيضا
~~لا يمكن إبقاؤه على الإطلاق، لعدم قائل به كذلك، فإن صلاة من تنحرف قبلته
~~عن الجنوب بقليل - كالعراقي - إلى قريب المغرب غير جائز قطعا، ومخالف
~~لطريقة المسلمين، بل هو مناف لضروري الدين.
# أو المراد إن كل جزء منه قبلة للمجتهد، بمعنى أن كل جزء أدى إليه ظنه
~~قبلة له. أو أن كل جز منه قبلة لغير المتمكن من الاجتهاد، حيث إنه يصلي على
~~أي جانب شاء.
# وكل من هذين المعنيين أولى من الأول، لما فيه من أقلية التخصيص. غاية
~~الأمر التساوي، فلا تثبت المنافاة لما ذكرنا.
# مضافا إلى أنه يمكن أن يكون المراد من الأولى عدم إمكان تحديد القبلة
# PageV04P167
# الذي سئل عنه، يعني أن كل جزء مما بين المشرق والمغرب قبلة لموضع من
~~الأرض، فلا يمكن تحديدها بحد.
# وبالجملة: المسألة واضحة جدا.
# نعم، نقل نادر هنا المخالفة عن المبسوط، وأنه أوجب الصلاة إلى أربع جهات.
~~وعبارته - كما قيل (1) - غير ظاهرة في المخالفة (2)، لاحتمال إرادة صورة
~~فقد أمارات الظن بالكلية، ولو سلمت مخالفته فهي شاذة مخالفة للإجماع المحقق
~~والمحكي مستفيضا، بل على خلافه إجماع المسلمين على ما صرح به بعضهم حيث
~~قال: وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات؟ الظاهر إجماع
~~المسلمين على تقديمه وجوبا على الأربع قولا وفعلا، وأن فعل الأربع حينئذ
~~بدعة، فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلا مجتهدا أو مقلدا، فلو
~~تقدمت الأربع على الاجتهاد لوجبت على عامة الناس وهم غيرهما أبدا، ولا قائل
~~به... إلى آخر ما قال (3).
# وما يستدل لقوله من كون لزوم الأربع موافقا لأصل الاشتغال، ومرسلة خراش:
~~جعلت فداك، إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت السماء علينا أو
~~أظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: (ليس كما يقولون،
~~إذا كان ذلك فليصل إلى أربع وجوه) (4) حيث إنها ظاهرة في نفي الاجتهاد من
~~أصله.
# ففيه: أن الأصل المذكور مع ما ذكر من الأخبار لا يفيد شيئا. والمرسلة غير
# PageV04P168
# دالة، إذ ms0831 يمكن أن يكون المراد بالاستواء في الاجتهاد حينئذ الاستواء في
~~كيفيته، أو في الاجتهاد في مسألة قبلة فاقد العلم والظن، وهو سقوط اعتبار
~~القبلة، وبالجملة ليس فيها دلالة واضحة على ما ذكره.
# فائدة: وإذ عرفت وجوب التحري في تحصيل الظن لغير المتمكن من العلم، فلا
~~بد له من معرفة الطرق المحصلة للظن.
# فمنها: القواعد الهيوية، وهي محصلة للظن القوي بجهة القبلة بالمعنى الذي
~~ذكرنا، أي بالمسافة التي يكون البعيد المحاذي لأي جزء منها حقيقة محاذيا
~~للكعبة عرفا، وهي كما عرفت تتسع بزيادة البعد عنها.
# وما في كلام جماعة من أنها محصلة للظن بالعين والقطع بالجهة (1)، كلام
~~غير محصل جدا، فإنه لا سبيل للقواعد الهيوية إلى تحصيل العين التي هي لا
~~تزيد طولا وعرضا عن نحو من ثلاثين ذراعا بوجه من الوجوه، وكيف يظن بتلك
~~القواعد خصوص موضع هذا القدر من المكان في البعد؟! فإنه أمر لا سبيل إليه
~~منها.
# وكذا القطع بالجهة، فإن تلك القواعد مأخوذة من كلام أهلها الذي يجوز على
~~كل منهم الخطأ، ومبنية على الأرصاد المختلفة عن بعض الآحاد، مع بعض اختلاف
~~فيها أيضا. ومع ذلك فيها وجوه أخر من منافيات القطع.
# فالحاصل من تلك القواعد: تعيين الموضع الذي يظن المستقبل له المحاذاة
~~العرفية للكعبة، لكونه إما عينها أو ما يقاربها، بحيث لا يخرج المحاذي له
~~في البعد عن محاذاة الكعبة عرفا، ويعد المتوجه إليه متوجها إليها كذلك.
# ومقابل هذا القول ما قيل من أنها غير مفيدة للظن أيضا، لابتنائها على
~~كروية الأرض التي ليس عليها دليل، بل لا توافق ظواهر الآيات. مضافا إلى
~~أنها خالية عن الدليل التام ومأخوذة من كلام الهيويين الذين لا وثوق لنا
~~بإسلامهم
# PageV04P169
# فضلا عن عدالتهم، فلا يفيد كلامهم علما ولا ظنا (1).
# وهو ضعيف غايته، فإنها وإن كانت مبتنية على الكروية ولكن دعوى أنه لا
~~دليل عليها إن أريد القطعي فلا بأس به، وإن أريد الأعم فخلاف الواقع، حيث
~~إن إفادة الأدلة الآتية - المفصلة في محالها - للظن القوي بكرويتها مما لا
~~مجال ms0832 للريب فيها، بل لا يبعد أن يحصل من اجتماعها العلم العادي للممارس
~~المتفرس.
# وأما القول بأنها لا توافق ظواهر الشرع فلم نعثر على ظاهر واحد ينافيها،
~~وبعض الآيات التي ذكروها غير دالة على خلافها جدا.
# مع أن أكثر عظماء علماء الشريعة صرحوا بكرويتها، منهم الفاضل في كتاب
~~الصوم من التذكرة (2)، وولده فخر المحققين في الإيضاح (3)، وغيرهما (4).
# وأما أن شيئا من تلك القواعد ليس عليه دليل تام فكلام خارج عن الإنصاف
~~جدا، كيف ومع أن أكثرها يثبت بالدلائل الهندسية والبراهين المجسطية (5)
~~التي لا يتطرق إليها ثبوت شبهة.
# وأما حديث عدم الوثوق بأهله وعدم عدالتهم فلا يصلح الإصغاء إليه، فإنه لا
~~يشترط في ذلك حصول اليقين. ورجوع الفقهاء فيما يحتاجون إليه في كل فن إلى
~~علمائه وتعويلهم على قواعدهم إذا لم يخالف الشرع شائع ذائع، كما في مسائل
~~النحو واللغة والطب والحساب، من غير بحث عن عدالتهم. بل يأخذون تلك المسائل
~~مسلمة، للظن الغالب بأن جماعة من حذاق صناعة إذا اتفقت كلمتهم
# PageV04P170
# على شئ مما يتعلق بها فهو أبعد عن الخطأ.
# وليت شعري كيف يفيد كلام الجوهري - مثلا - الظن في اللغة (ويتبع) (1) ولا
~~يفيد كلام حجة الفرقة مع جم غفير من علماء الهيئة؟! بل كيف يعول على قول
~~فلان اليهودي المتطبب، ولا يقبل قول جماعة من علماء الإسلام فيما يتعلق
~~بفنهم؟! مع إطباق العام والخاص على بلوغ حذاقتهم في ذلك الشأن بما لا مزيد
~~عليه، وشهادة المشاهدات الكثرة في رؤية الأهلة والخسوف والكسوف ونحوها على
~~صدق مقالهم، واتفاق جميع الفقهاء على الرجوع في ذلك إلى أقوالهم، بل تصريح
~~جماعة بإفادتها العلم بالجهة، وبالجملة فذلك أمر ظاهر جدا.
# ثم معرفة القبلة بالقواعد الهيوية يمكن من وجوه كثيرة نحن نذكر شطرا
~~منها:
# فتارة تعرف بالشمس، وتوضيحه: إن الشمس تكون مارة بسمت رأس مكة - شرفها
~~الله تعالى - حين كونها في الدرجة الثامنة من الجوزاء والثانية والعشرين من
~~السرطان وقت انتصاف نهار مكة، لأن ميل كل منهما عن المعدل بقدر عرضها،
~~والتفاوت بين نصف نهار كل ms0833 بلد ونصف نهارها بقدر الفصل بين طوليهما، لأنه
~~قوس من المعدل واقع بين دائرتي نصف نهار البلدين.
# وعلى هذا فإذا رصد يوم كون الشمس في إحدى الدرجتين وأخذ لكل خمس عشرة
~~درجة من التفاوت بين الطولين ساعة، ولكل درجة أربع دقائق، ويجمع الحاصل،
~~فإذا مضى بقدره من نصف نهار البلد، إن كان شرقيا من مكة أي زاد طوله على
~~طولها، وإذا بقي بقدره إليه إن كان غربيا منها أي نقص طوله عن طولها، فسمت
~~ظل الشاخص حينئذ هو القبلة، وهي إلى خلاف جهة الظل، فإذا جعل المصلي الظل
~~بين قدميه وسجد عليه متوجها إلى الشاخص يكون متوجها إلى
# PageV04P171
# القبلة.
# وإن لم يكن فصل ما بين الطولين بل اتحد طول البلد ومكة، فيؤخذ الظل حال
~~وصول الشمس إلى دائرة نصف النهار، أو يؤخذ الشمس حال زوالها بلا مهلة على
~~طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف.
# ثم الطريقة المشهورة في استخراج سمت القبلة بالأسطرلاب - وهي أن تضع إحدى
~~الدرجتين السابقتين من منطقة البروج على خط وسط السماء في صفحة البلد حال
~~كون الشمس في تلك الدرجة، وتعلم موضع المري من الحجرة، ثم تدير العنكبوت
~~بقدر ما بين طول البلد ومكة إلى المغرب إن زاد طوله، وإلى المشرق إن نقص،
~~فحيث انتهت الدرجة من مقنطرات الارتفاع رصد بلوغ ارتفاع الشمس عند
~~المقنطرة، فظل الشاخص حينئذ على سمت القبلة - لا تخرج عن الطريقة المذكورة،
~~بل هي هي في الحقيقة.
# وأخرى تعرف بالدائرة الهندية، ومعرفتها منها على نوعين:
# أحدهما: إن بعد تسوية الأرض، ورسم الدائرة، واستخراج خطي الاعتدال
~~والزوال القاسمين لها أرباعا على الطريقة المشهورة، يقسم كل ربع تسعين قسما
~~متساوية، ثم يعد من نقطة الجنوب أو الشمال بقدر ما بين الطولين (إلى
~~المغرب) (1) إن زاد طول البلد على طول مكة شرفها الله تعالى، وإلى المشرق
~~إن نقص، ومن نقطة المشرق أو المغرب بقدر ما بين العرضين إلى الشمال إن نقص
~~عرضه، وإلى الجنوب إن زاد. ويخرج من منتهى الأجزاء الطولية خطا موازيا لخط
~~الزوال، ms0834 ومن منتهى الأجزاء العرضية خطا موازيا لخط الاعتدال، ويتقاطع
~~الخطان داخل الدائرة غالبا. فصل بين مركزها ونقطة التقاطع بخط منته إلى
~~محيطها، فهو على صوب القبلة.
# هذا إذا كان البلد مخالفا لمكة طولا وعرضا. وإن اتحدا طولا فخط الزوال
# PageV04P172
# على صوبها، منتهيا إلى نقطة الجنوب إن زاد عرض البلد، وإلى نقطة الشمال
~~إن نقص. وإن اتحدا عرضا فقط يعد من نقطة المغرب إلى الشمال بقدر العرض إن
~~زاد طول البلد، ومن نقطة المشرق إليه بقدره إن نقص، فالخط الواصل بين مركز
~~الدائرة ومنتهى الأجزاء العرضية على صوب القبلة.
# وثانيهما: إن بعد رسم الدائرة واستخراج خط الزوال وتقسيم الأرباع، يعد من
~~القوس التي في جهة انحراف البلد بقدر أجزاء الانحراف، ويوصل بين منتهاه
~~ومركز الدائرة فهو خط صوب القبلة. وجهة الانحراف من الجنوب إلى المغرب إن
~~كان البلد شرقيا شماليا من مكة، أي زاد عليها طولا وعرضا. ومنه إلى المشرق
~~إن كان غربيا كذلك، أي نقص طولا وزاد عرضا، ومن الشمال إلى المغرب إن كان
~~شرقيا جنوبيا، أي زاد طولا ونقص عرضا، ومنه إلى المشرق إن كان غربيا كذلك،
~~أي نقص طولا وعرضا، ولا انحراف مع الاتحاد طولا كما مر، ومع الاتحاد عرضا
~~من الشمال إلى المغرب بقدر تمام العرض إلى التسعين (1) إن زاد طول البلد،
~~ومنه إلى المشرق كذلك إن نقص.
# وقد رسمنا جدولا على حدة مشتملا علن أطوال البلاد المشهورة وعروضها وجهات
~~انحرافها ومقادير الانحراف، لئلا يحتاج الطالب إلى كتاب آخر (2).
# PageV04P173
# وثالثة: بالمشرق والمغرب أي بالشمس، بجعل الأول على الأيسر والثاني على
~~الأيمن، فيكون المستقبل إليه قبلة لبلد كان مساويا لمكة طولا وزائدا عنها
~~عرضا، وإن نقص عرضا فيجعل الأول على الأيمن والثاني على الأيسر.
# وقيدهما الشهيدان (1)، والمحقق الشيخ علي (2)، وصاحب التنقيح (3)، وغيرهم
~~(4) بالاعتدالين، أي مشرق أولي الحمل والميزان.
# ونقل شيخنا البهائي عن والده عدم الاحتياج إلى التقييد، معللا بأن الخط
~~الواصل بين مشرق كل يوم ومغربه يقاطع خط الجنوب والشمال على القوائم، فلو
~~جعل مغرب أي يوم كان ms0835 على اليمين ومشرقه على اليسار في الأول وعكس في الثاني
~~يواجه القبلة. واستجوده (5). وتبعهما على ذلك بعض من تأخر عنهما (6).
# وهو غفلة واضحة، لأن الفصل بين اليمين واليسار نصف الدور دائما لا ينقص
~~عنه البتة، والفصل بين مشرق كل يوم غير يوم الاعتدال ومغربه أقل من النصف
~~البتة، فلا يمكن جعلهما على اليمين واليسار، بل ينحرف اليسار عن مغرب
~~الاعتدال على خلاف جهة انحراف مشرق كل يوم عن مشرق الاعتدال بقدر انحرافه،
~~ففي أول الشتاء يكون البعد بين المشرقين بقدر الميل الكلي إلى جانب الشمال
~~أي أربع وعشرين درجة، فإذا جعل على اليمين ينحرف اليسار عن المغرب إلى
~~الجنوب بهذا القدر، ويلزمه انحراف القبلة عن الجنوب إلى المشرق بهذا القدر،
~~وليس هذا تقريبيا حتى يتسامح فيه، بل التفاوت بينهما بعد المشرقين.
# PageV04P174
# فالصواب فيما ذكروه هو التقييد بارتكاب تقريب وتخصيص وتجوز.
# نعم، يمكن أن يعرف بكل واحد من المشرق والمغرب الغير الاعتدالين منفردا
~~لا مجتمعا قبلة بعض البلاد المنحرفة.
# وبيانه: أن من جعل مشرق الاعتدال على اليسار يقابل المغرب يمينه ونقطة
~~الجنوب بين عينيه، فإذا انحرف مشرق جزء عن الاعتدال إلى الشمال كما في
~~الربيع مثلا ينحرف يمينه بقدر سعة مشرق هذا الجزء من المغرب إلى الجنوب،
~~وبين عينيه من الجنوب إلى المشرق، وإذا انحرف المشرق إلى الجنوب كما في
~~الخريف ينحرف اليمين من المغرب إلى الشمال، وبين العينين من الجنوب إلى
~~المغرب، ولمواجهة نقطة الشمال يلاحظ المغرب على اليسار أو المشرق على
~~اليمين.
# وعلى هذا فكل جزء من أجزاء المنطقة يساوي بعد مطلعه عن مطلع الاعتدال في
~~بلد - أي سعة مشرقه - انحراف قبلة البلد، فإذا جعل المشرق في يوم كانت
~~الشمس في ذلك الجزء على اليسار يكون مواجها للقبلة إن كان البلد أكثر عرضا
~~من مكة، وإذا جعل على اليمين يكون مواجها لها إن كان أقل.
# ورابعة: بالكواكب، وتوضيحه: أن كل كوكب من الكواكب في أي ارتفاع كان من
~~الارتفاعات يمكن أن يفرض له وضع خاص مع كل شخص بالنسبة ms0836 إلى أجزاء بدنه،
~~بحيث يوجب ذلك الوضع كون هذا الشخص مواجها للقبلة. ولكن لما لم يكن جميع
~~الكواكب معروفة بين الناس، وجميع الارتفاعات معلومة بالسهولة، وجميع
~~الأوضاع منضبطة منقحة، اقتصروا في تعريف القبلة بهذه الطريقة على بعض
~~الكواكب المعروفة حال كونه في نصف النهار، أو المشرق أو المغرب، لمعلوميته
~~في بعض الأوضاع المنضبطة، ككونه على أحد المنكبين، أو بين الكتفين، أو
~~العينين وأمثالها.
# والكواكب التي ذكروها سبعة: الجدي، وبنات النعش، وشولة، والنسر الطائر،
~~والثريا، والعيوق، وسهيل.
# أما الأول فقد وردت به الروايات أيضا، ففي موثقة ابن مسلم: عن
~~PageV04P175
# القبلة، قال: (ضع الجدي في قفاك وصل) (1).
# وفي مرسلة الفقيه: إني أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة في الليل،
~~فقال: (أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي؟) قلت: نعم، قال: (اجعله على يمينك،
~~وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك) (2).
# وفي تفسير العياشي: عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: وبالنجم هم يهتدون. هو الجدي، لأنه نجم لا يزول، وعليه
~~بناء القبلة (3).
# وهذه الروايات وإن كانت مطلقة إلا أن الفقهاء لما رأوا امتناع إبقائها
~~على ذلك الإطلاق ضرورة اختلاف قبلة البلاد، قيدوها بأهل العراق بقرينة
~~رواتها، مع أنه الموافق للاعتبار، ثم لأجل تفاوت قبلتهم أيضا ارتكبوا فيه
~~التفصيل أيضا.
# والتحقيق: أن العمل بإطلاقها غير متصور قطعا، ولا قرينة تامة على خصوصيات
~~التقييد إلا ملاحظة ما تقتضيه القواعد الهيوية، وهي بأنفسها في المقام حجة
~~كاملة، فالأولى الرجوع في ذلك إليها أيضا، ومقتضاها جعل الجدي بين الكتفين
~~في بلد ساوى مكة طولا تقريبا. - زاد عنها عرضا، كأطراف العراق الغربية، من
~~الموصل، وأرز الروم، وما والاهما. وبين العينين فيما ساواها طولا ونقص
~~عرضا، كالطائف، وصنعاء دار الملك يمن. وعلى خلف المنكب الأيمن، أي أوائل
~~الكتف بالنسبة إلى بين الكتفين - كما ذكره والدي رحمه الله في المعتمد - في
~~أواسط العراق من بغداد، والكوفة، والمشهدين، والحلة. وعلى خلف أواسط الكتف
~~الأيمن في أطرافه الشرقية، من البصرة وما يقربها انحرافا، كأصبهان ms0837 وكاشان
~~وقم وجرباذقان (4) والري وأستراباد وسمنان ودامغان وبسطام وآمل. وعلى
# PageV04P176
# خلف أواخر الكتف الأيمن المتصل بالعضد فيما يزيد انحرافه نحو المغرب،
~~كأكثر بلاد الهند والسند. وعلى خلف المنكب الأيسر فيما كان انحرافه شرقيا
~~من الجنوب، مبتدئا من أوائل الكتف إلى أواخره بزيادة الانحراف، ثم تحريفه
~~من بين العينين إلى الخد الأيمن شيئا فشيئا بزيادة الانحراف من الشمال إلى
~~المشرق، وإلى الأيسر كذلك بزيادته منه إلى المغرب.
# وبالجملة: لكون الجدي ساكنا حسا يصلح في جميع حالاته لجعله علامة، كما
~~تقتضيه رواية العياشي. وقاعدته جعله بين الكتفين لما قبلته نقطة الجنوب
~~وتحريفه شيئا فشيئا من أوائل الكتف الأيمن إلى أواخره بزيادة الانحراف منه
~~إلى المغرب حتى ينتهي إلى مقابل اليد اليمنى فيما قبلته نقطة المغرب،
~~وتحريفه كذلك من أوائل الكتف الأيسر إلى أواخره بزيادة الانحراف منه إلى
~~المشرق حتى ينتهي إلى مقابل اليد اليسرى فيما كانت قبلته نقطة المشرق،
~~وجعله بين العينين لما قبلته نقطة الشمال وتحريفه منه إلى الخد (الأيمن)
~~(1) شيئا فشيئا بزيادة الانحراف الغربي حتى ينتهي إلى اليد اليمنى لما
~~قبلته نقطة المغرب، وإلى (الأيسر) (2) كذلك بزيادة الانحراف منه نحو المشرق
~~حتى ينتهي إلى اليد اليسرى لما قبلته نقطة (المشرق) (3).
# وتبديل الجدي بنجم خفي يراه حديد النظر، وجعله آكد دلالة من الجدي، معللا
~~بأن الأول لا يزول عن مكانه بخلاف الثاني، فإن عند طلوع الشمس مكان
~~الفرقدين عند غروبهما، وبعده عن القطب كبعد الفرقدين، كما في المعتبر
~~والتذكرة والتنقيح (4)، خطأ، فإن الجدي في جميع حالاته أقرب إلى القطب
# PageV04P177
# من ذلك النجم وأقل حركة منه، بل لا يحس بحركة الجدي، والفرقدان يتحركان
~~حوله محسوسا. وتؤكده رواية العياشي أيضا.
# وأما البواقي فليس ذكرها في رواية، وذكرها جماعة من الأصحاب علامة عند
~~الطلوع والغروب بما فيه تفاوت فاحش، ومخالفة في بعضها بعضا، واختلاف في
~~كلماتهم بعضا للبعض، كما جعل بعضهم وضع النسر عند الطلوع بين الكتفين علامة
~~للبصرة والبحرين ويمامة (1)، مع أن لكون سعة مشرقه تسع درجات شمالية وكون
~~انحراف البلدة الأولى من ms0838 نقطة الجنوب سبعا وعشرين (2) وانحراف الباقيتين
~~أقل، تختلف القبلة نحوا من ستين درجة، ومع ذلك جعل وضع المشرق على المنكب
~~الأيمن أيضا علامة لهم. وفي العلامتين مخالفة كثيرة.
# وجعل بعضهم وضع بنات النعش على خلف أواسط الكتف الأيمن عند الطلوع علامة
~~لأهل الهند والسند، وآخر وضعها على الخد الأيمن علامة لهم (3)، إلى غير ذلك
~~مما يستدعي استقصاؤها كتابا.
# والتحقيق في كيفية معرفة القبلة من الكواكب المذكورة وغيرها: أن يعلم
~~كوكب يساوي أو يقرب سعة مشرقه أو مغربه انحراف البلد، فيوضع مطلع كوكب سعته
~~مساوية للبلد المطلوب جنوبية على مقابل اليد اليسرى، أو مغرب ما سعته
~~شمالية مقابل اليمنى إن كان انحراف البلد جنوبيا غربيا، ويوضع مغرب الأول
~~على اليمنى أو مطلع الثاني على اليسرى إن كان انحرافه جنوبيا شرقيا، ويوضع
~~مطلع ذي السعة الجنوبية على اليمنى، أو مغرب ذي الشمالية على اليسرى إن كان
~~الانحراف شماليا شرقيا، ومغرب الأول على اليسرى أو مطلع الثاني على اليمنى
~~إن كان شماليا غربيا.
# PageV04P178
# وهذه قاعدة مطردة جيدة، ولكن لتفاوت سعة كل كوكب بتفاوت البلدان عرضا يجب
~~أن يكون علامة كل بلدة كوكب تساوي سعته فيها لانحرافها ولو تقريبا.
# وعلى هذا فعلامة القبلة لأهل البصرة وشوشتر وكاشان وقم والري وسمنان
~~وأستراباد ودامفان وبسطام وايروان وبارفروش وما يقرب منها: وضع نير الفكة
~~مقابل اليد اليمنى عند الغروب. ولأهل سر من رأى، وبغداد وكوفة وخوي وموقان
~~وأرومية وما والاها: وضع النسر الطائر عليه عنده. ولأهل هرات وقاين وبلخ
~~وبدخشان: وضع العيوق عليه عنده. ولأهل همدان، وقزوين وسلطانية وفومن: وضع
~~سماك الرامح عليه عنده. ولأهل لاهيجان: وضع قلب العقرب مقابل اليسرى عند
~~الطلوع، وهكذا.
# ونحن نضع هنا جدولا لمعرفة سعة مشرق بعض الكواكب المشهورة ومغربه في بعض
~~العروض، ليسهل الوصول إلى المطلوب بانضمامه مع الجدول المتقدم، ونتبعه
~~بجدول آخر لمعرفة سعة مشرق أوائل البروج وأواسطها في بعض العروض، ليعرف
~~بوضع مطلع الشمس أو مغربها عند حلولها فيها على اليسار أو اليمين قبلة بلد
~~ذلك العرض إذا كان ms0839 انحرافه مساويا للسعة. وهذا هو الجدول: - البلد - الطول
~~- العرض - الانحراف - جهة الانحراف درجة - دقيقة. درجة - دقيقة. درجة -
~~دقيقة. درجة - دقيقة. درجة - دقيقة. درجة - دقيقة.
# أصفهان = فو - م، 86 - 40، ل - لو، 30 - 36، م - كط، 40 - 29، من الجنوب
~~إلى المغرب.
# استراباد = قط - لو، 89 - 36، لو - ن، 36 - 50، لح - مح، 38 - 42، من
~~الجنوب إلى المغرب أردبيل = فب - ل، 82 - 30، لح - مه، 38 - 45، يز - يج،
~~17 - 13، من الجنوب إلى المغرب إيروان = فط - يو، 89 - 16، لح - ل، 38 -
~~30، لو لك، 36 - 20، من الجنوب إلى المغرب أنطاكية = عا - كو، 71 - 26، لو
~~- ل، 36 - 30، -، [23] تقريبا، [من الجنوب إلى المشرق] أرزنكان = عو - مه،
~~76، 45، لح - مه، 38 - 45، -، [8] تقريبا، من الجنوب إلى المشرق أرومية =
~~عط، 79، لو - مه، 36 - 45، ولو، 6 - 36، من الجنوب إلى المغرب PageV04P179
# أكره = قيد - مه، 114 - 45، كو - مه، 26 - 45، ص - مه، 90 - 45، من
~~الجنوب إلى المغرب بغداد = ف - مه، 80 - 45، لح - كو، 38 - 26، يب - مو، 12
~~- 46، من الجنوب إلى المغرب البصرة = فد - مه، 84 - 45، ل - مه، 30 - 45،
~~لو - نط، 36 - 59، من الجنوب إلى المغرب بسطام = فط - ل، 89 - 30، لو - ى،
~~36 - 10، لح - نج، 38 - 53، من الجنوب إلى المغرب بردع = فح - مه، 88 - 45،
~~م - ل، 40 - 30 - يز - لز، 17 - 37، من الجنوب إلى المغرب بارفروش = فو -
~~ن، 86 - 50، لو - ن، 36 - 50، لد - ند، 34 - 54، من الجنوب إلى المغرب بيت
~~المقدس = سو - ل، 66 - 30، لا - ن، 31 - 50، مه - نو، 45 - 56، من الجنوب
~~إلى المشرق بعلبك = ع - مو، 70 - 46، لح - يو، 38 - 16، يح - مه، 18 - 45،
~~من الجنوب إلى المشرق بلخ = قا - مه، 101 - 45، لو - ما، 36 - 41، س - لو،
~~60 - 36، من الجنوب إلى المغرب بدخشان = قد - كد، 104 - 24، لو - ى، 36 -
~~10، سد - ط، 64 - 9، من الجنوب إلى المغرب بخارا = صو - ك، 96 - 20، لو -
~~مه، 36 - 45، مط - لح، 49 - 38، من الجنوب إلى المغرب بلور = قح - مه، 108
~~- 45، لو - مه، 36 - 45، مح - نا، 48 - 51، من الجنوب إلى المغرب ترشيز =
~~صب - مه، 92 - 45، لد - مه، 35 - 45، مح - نا، 48 - 51، من الجنوب إلى مغرب
~~تون = صب ms0840 - ل، 92 - 30، لد - ل، 34 - 30، ن - ك، 50 - 20، من الجنوب إلى
~~المغرب تفليس = فح - مه، 88 - 45، مح - مه، 48 - 45، يد، ما، 14 - 41، من
~~الجنوب إلى المغرب تبريز = فب - مه، 82 - 45، لح - مه، 38 - 45، يه - م، 15
~~- 40، من الجنوب إلى المغرب جرباذقان = فه - ل، 85 - 30، لد، 34، لح - مه،
~~38 - 45، من الجنوب إلى المغرب حلب = عد - ى، 74 - 10 - لو - ن، 36 - 50،
~~يح - لط، 18 - 39، من الجنوب إلى المشرق الحساء = فح - ل، 88 - 30، كد -
~~مه، 24 - 25، سط - ل، 69 - 30، من الجنوب إلى المغرب خوى = عط - م، 79 -
~~40، لو - م، 36 - 40، ح - كو، 8 - 26، من الجنوب إلى المغرب ختن = قز - مه،
~~107 - 45، ص - مه، 90 - 45، عط - ط، 79 - ط، من الجنوب إلى المغرب خان بالغ
~~= قكد، 124، مو - مه، 46 - 45، عج - ل، 73 - 30، من الجنوب إلى المغرب
~~الخبيص - صح - مه، 98 - 45، لا - مه، 31 - 45، نو - مح، 56 - 48، من الجنوب
~~إلى المغرب خجند = ق - لو، 100 - 36، ما - نو، 41 - 56، مط - لط، 49 - 39،
~~من الجنوب إلى المغرب دمشق = ع - مه، 70 - 45، لح - يو، 38 - 16، ل - لا،
~~30 - 31، من الجنوب إلى المشرق دامغان = فح - يو، 88 - 16، لو - ك، 36 -
~~20، لح - يو، 38 - 16 من الجنوب إلى المغرب دولت آباد = قى - ل، 110 - 30،
~~ك - لد، 20 - 34، فا - يط، 81 - 19، من الشمال إلى المغرب دهلي = قيد يح
~~114 - 18، كح - مه، 28 - 45، فز - ك، 87 - 20، من الجنوب إلى المغرب الري =
~~فو - ك، 86 - 20، لو - مه، 36 - 45، لز - كو، 37 - 26، من الجنوب إلى
~~المغرب PageV04P180
# الرملة من فلسيطين = سو - ن، 66 - 50، لد - ى، 34 - 10، -، [37] تقريبا،
~~من الجنوب إلى المشرق رحبة = عد - ى، 74 - 10، لد - ى، 34 - 10، -، [10]
~~تقريبا، [من الجنوب إلى المشرق] زبيد = عد - ك، 74، 20، يد - ى، 14 - 10،
~~-، [14] تقريبا، [من الشمال إلى المشرق] سر من رأى = عط - مه، 79 - 45، لد
~~- مه، 34 - 45، ز - نو، د - 56، من الجنوب إلى المغرب سمنان = فح - مه، 88
~~- 45، لو - لز، 36 - 37، لو - نو، 36 - 56، من الجنوب إلى المغرب سبزوار =
~~صا - ل، 91 - 30، لو - مه، 36 - 45، مد - نح، 44 ms0841 - 53، من الجنوب إلى
~~المغرب سلمان = عط - يو، 79 - 16، نو - م، 56 - 40، ز، 7، من الجنوب إلى
~~المغرب سلطانية = فد - مه، 84 - 45، لو - ل، 36 - 30، كح - مه، 28 - 45، من
~~الجنوب إلى المغرب شوشتر = فد - ك، 84 - 20، لا - ل، 31 - 30، له - كد، 35
~~- 24، من الجنوب إلى المغرب شيراز = فح - مه، 88 - 45، كط - لو، 29 - 36،
~~نج - مح، 53 - 48، من الجنوب إلى المغرب شيروان وشماخي = فد - ل، 84، 30 -
~~م - ن، 40 - 50، ك - ط، 20 - 9، من الجنوب إلى المغرب صنعاء = عو - مه، 76
~~- 45، بد - ل، 14 - 30، أ - يو، 1 - 16، من الشمال إلى المشرق صحار قصبة
~~عمان = فد - لا، 84 - 31، يد - ك، 14 - 20، -، [47] تقريبا، [من الشمال إلى
~~المغرب] طالقان = فه - مه، 85 - 45، لو - ى، 36 - 10، كط - لج، 29 - 33، من
~~الجنوب إلى المغرب طوس = صب - ل، 92 - 30، لو - مه، 36 - 45، مه - و، 45 -
~~6، من الجنوب إلى المغرب الطائف = عز - ل، 77 - 30، كا - ك، 21 - 20، أ، 1،
~~من الشمال إلى المغرب طبرية = سح - مه، 68 - 45، لب - مه، 32 - 45، -، [35]
~~تقريبا، [من الجنوب إلى المشرق] عسقلان من فلسيطين = سو - ل، 66 - 30، لب -
~~يو، 32 - 16، -، [42] تقريبا، [من الجنوب إلى المشرق] فومن = فد - م، 84 -
~~40، لز - ك، 37 - 20، كد - يو، 24 - 16، من الجنوب إلى المغرب فيروز آباد =
~~فز - ل، 87 - 30، كح - ل، 28 - 30، نو - ل، 56 - 30، من الجنوب إلى المغرب
~~قزوين = فد - مه، 85 - 45، لو - مه، 36 - 45، كو - لو، 26 - 36، من الجنوب
~~إلى المغرب قم = فه - م، 85 - 40، لد - مو، 34 - 56، لا - ند، 31 - 54، من
~~الجنوب إلى المغرب قندهار = قز - م، 107 - 40، لج - مه، 33 - 45، عه - مه،
~~75 - 45، من الجنوب إلى المغرب قطيف بحرين = -، [87]، كه - لا، 25 - 31، -،
~~[62] تقريبا، من الجنوب إلى المغرب قنسرين = عب - مه، 72 - 45، لو - ل، 36
~~- 30، -، [14] تقريبا، [من الجنوب إلى المشرق] قاين = صح - ل 98 - 30، لح -
~~م، 38 - 40، نو، 56، من الجنوب إلى المغرب قراباغ = فح - م، 88 - 40، م -
~~مه، 40 - 45، لح - ن، 38 - 50، من الجنوب إلى المغرب الكوفة = عط - ل، 79 -
~~30، لا - ل، 31 - 30، يب - لا، 12 - 31، من الجنوب إلى المغرب ms0842 PageV04P181
# كازران = فو - مه، 86 - 45، كط - يو، 29 - 16، نا - نو، 51 - 65، من
~~الجنوب إلى المغرب كاشان = فو - مه، 86 - 45، لد - مه، 34 - 45، لد - لا،
~~34 - 31، من الجنوب إلى المغرب كرمان = صب - ل، 92 - 30، كط - ن، 29 - 50،
~~سب - نا، 62 - 51، من الجنوب إلى المغرب كش = صط - ل، 99 - 30، لط - ل، 39
~~- 30، نا - ع، 51 - 70، من الجنوب إلى المغرب كاشغر = فو - مه، 86 - 45، مد
~~- مه، 44 - 45، نح، لو 58 - 36 من الجنوب إلى المغرب كشمير = قه - مه، 105
~~- 45، لو - مه، 36 - 45، [65]، من الجنوب إلى المغرب لهاور = قيط - ك، 119
~~- 20، لا - ن، 31 - 50، عح - كو، 78 - 26، من الجنوب إلى المغرب لاهيجان =
~~فد - مه، 84 - 45، لو - ى، 36 - 10، كط - ك، 29 - 20، من الجنوب إلى المغرب
~~مكة شرفها الله تعالى = عز - ى، 77 - 10، كا - م، 21 - 40، -، -، -،
~~المدينة = عج ك 73 20 كه مه 25 45 لز ك 37 20 من الجنوب إلى المشرق مصر =
~~سج - ك، 63 - 20، ل - ك، 30 - 20، نح - ح، 58 - 8، من الجنوب إلى المشرق
~~مراغة = فب - لا، 82 - 31، لو - ك، 36 - 20، يو - يز، 16 - 17، من الجنوب
~~إلى المغرب منيح = عب - يو، 72 - 16، لو - يو، 36 - 16، -، [21] تقريبا،
~~[من الجنوب إلى المشرق] موقان = فح - مه، 88 - 45، لح - مه، 38 - 45، يط -
~~ل، 19 - 30، من الجنوب إلى المغرب المدائن = فب - مه، 82 - 45، لح - ى، 38
~~- 10، يو - مه، 16 - 45، من الجنوب إلى المغرب مشهد = صب - ل، 92 - 30، لو
~~- مه، 36 - 45، مه - و، 45 - 6، من الجنوب إلى المغرب مزينان = ص - ل، 90 -
~~30، لو - مه، 36 - 45، مب - ه 42 - 5، من الجنوب إلى المغرب مولتان = قو -
~~لو، 106 - 36، لط - م، 39 - 40، -، [62] تقريبا، من الجنوب إلى المغرب مرو
~~= صو - مه، 96 - 45، لو - م، 36 - 40، نب - ل، 52 - 30، من الجنوب إلى
~~المغرب نيشابور = صد - 94، لو - كان، 36 - 21، مو - كو، 46 - 26، من الجنوب
~~إلى المغرب نخجوان = فا - مه، 81 - 45، لح - م، 38 - 40، يب - مه، 12 - 45،
~~من الجنوب إلى المغرب همدان = فح - مه، 88 - 45، لو - ى، 36 - 10، كب، يو -
~~22، 16 من الجنوب إلى المغرب هرات ms0843 = صد - ك، 94 - 20، لد - ل، 34 - 30، ند
~~- ح، 54 - 8، من الجنوب إلى المغرب واسط = فا - ل، 81 - 30، لب - ك، 32 -
~~20، كو، 26، من الجنوب إلى المغرب يزد = فط - مه، 89 - 45، لب - لا، 32 -
~~31، مح - لط، 48 - 39، من الجنوب إلى المغرب اليمامة = فب - ل، 82 - 30، كح
~~- مه، 28 - 45، -، [34] تقريبا، من الجنوب إلى المغرب PageV04P182
# الكوكب - درجات سعة مشرقية " الدرجة، الدرجة " - جهة سعته النسر الطائر =
~~ط، 9، الشمال العيوق = نط، 59، الشمال عين الثور = ك، 20، الشمال النسر
~~الواقع = مو، 46، الشمال الشعري اليماني = يح، 18، الجنوب الشعرى الشامي =
~~ى، 10، المشال رأس الحوا = يد، 14، الشمال قلب الأسد = يد، 14، الشمال
~~السماك الرامح = كو، 26، الشمال الفكة = لح، 38، الشمال يد الجوزاء اليمنى
~~= ط، 9، الشمال رجل الجوزاء اليسري = ط، 9، الجنوب الكف الخضيب = ف، 80،
~~الشمال السماك الأعزل = ى - ل، 10 - 30، الجنوب جناح الغراب = ع - ل، 70 -
~~30، الشمال الصرفة = ك، 20، الشمال منكب الفرس = لا، 31، الشمال قلب العقرب
~~= كط، 29، الجنوب رأس الغول = ن، 50، الشمال قائد = س، 60، الشمال فرد
~~الشجاع = و، 6، الجنوب PageV04P183
# البروج - درجات سعة مشرق أوائلها - جهة سعتها - درجات سعة مشرق أواسطها -
~~جهة سعتها الحمل = لا سعة له، -، -، ز - ل، 7 - 30، الشمال الثور = مه - ل،
~~45 - 30، الشمال، ك، 20، الشمال الجوزاء = كو، 26، الشمال، كح - ل، 28 -
~~30، الشمال السرطان = ل، 30، الشمال، كط، 28، الشمال الأسد = كو، 26،
~~الشمال، كا، 21، الشمال السنبلة = مه - ل، 45 - 30، الشمال، ز - ل، 7 - 30،
~~الشمال الميزان = لا سعة له، -، -، ز - ل، 7 - 30، الجنوب العقرب = يد - ل،
~~14 - 30، الجنوب، ك، 20، الجنوب القوس = كو، 26، الجنوب، كح - ل، 28 - 30،
~~الجنوب الجدي = ل، 30، الجنوب، كح - ل، 28، 30، الجنوب الدلو = كو، 26،
~~الجنوب، ك، 20، الجنوب الحوت = يد - ل، 14 - 30، الجنوب، ز - ل، 7 - 30،
~~الجنوب ثم إنه وقع في المقام لكثير من الفقهاء - سيما الشيخ الجليل أبي
~~الفضل شاذان بن جبرئيل في رسالته التي نقلها في البحار (1) - اختلافات
~~كثيرة من حيث نفس العلامات المنفردة، ومن حيث جمع بعضها مع بعض، بحيث لا
~~يحتمل حملها على التقريبات المغتفرة.
# هذا أول الشهيدين أطلق كغيره جعل الثريا والعيوق عند طلوعهما على اليمين
~~والشمال علامة لأهل المغرب (2).
# وقيده ms0844 ثانيهما - رحمه الله - ببعضهم لا (3).
# PageV04P184
# وظاهر أنه غير معقول، إذ الفصل بين مقابلي اليمين والشمال نصف الدور،
~~وبين مطلعي الكوكبين نصف عشره، فلا يتأتى وضع أحدهما على اليمين والآخر على
~~الشمال في موضع واحد.
# والتوجيه: بأن المراد أن قبلتهم بين مطلعيهما، بحيث يكون الثريا على جهة
~~اليمين والعيوق على جهة الشمال، غير خال عن التكلف والتخصيص الغير المرضي،
~~والبعد. وبأن العيوق علامة للغربي الشمالي، والثريا للجنوبي غير صحيح، لأن
~~كليهما شماليان عن مشرق الاعتدال، إلى غير ذلك مما في كلماتهم من
~~الاختلافات التي يتمكن من استخراجها من أحاط بما ذكرنا.
# وخامسة: بالقمر، فجعلوا جعله بين العينين عند غروب الشمس في الليلة
~~السابعة من كل شهر، وعند انتصاف الليل في الرابعة عشرة منه، وعند الفجر في
~~إحدى وعشرين علامة لأهل العراق.
# وفيه من التغريب من وجهين ما لا يخفى (1).
# وسادسة: بمنازل القمر، وهو في الحقيقة راجع إلى المعرفة بالكواكب، فحكمها
~~حكمها.
# ومن الطرق المفيدة للظن: إخبار العدلين، بل العدل، بل جماعة الفساق، بل
~~الفاسق الواحد وإن كان في قبول الأخير نظر يظهر في ما سيأتي في الأعمى،
~~وإخبار أهل البيت بقبلة البيت،. سواء كان إخبارهم مستندا إلى المشاهدة أو
~~الاجتهاد.
# وليس التعويل على ذلك تقليدا، لأنه الأخذ بقول الغير تعبدا من غير ملاحظة
~~إفادته العلم أو الظن، والمناط هنا تحصيل الظن المندرج في التحري.
# ولو عمم التقليد بحيث يشمله أيضا فيكون بعض أفراده داخلا في التحري
~~والاجتهاد أيضا، فلا مانع من الأخذ به.
# PageV04P185
# نعم، لو تمكن من الاجتهاد الأقوى، لم يجز التعويل عليه كما يأتي.
# وهذا مراد من منع من التقليد للمتمكن من الاجتهاد، فأراد بالاجتهاد
~~استعمال القواعد، وبالتقليد العمل بخبر الغير وإن أفاد الظن، وإلا فغير
~~المفيد له لا يجوز التعويل عليه مع عدم التمكن من الاجتهاد أيضا.
# ومنها: محاريب مساجد بلد الإسلام، صغيرا كان أو كبيرا، وقبوره وبيوته،
~~ومحاريب الطرق المسلوكة، لبعد اتفاق أهلها واستمرارهم على الخطأ.
# وجعله من علائم القطع لذلك - كجماعة (1) - غير جيد، لإمكان بنائهم أولا
~~على ms0845 ما تمكنوا من الاجتهاد المجزئ لهم واستمرارهم عليه، سيما في القرى
~~الصغار، إلا إذا كان من المواضع القريبة إلى الكعبة جدا، كمكة وما يقربها،
~~فيمكن حصول العلم بما جرى عليه أهله من القبلة، وأما في البعيد فلا.
# ثم على ما عرفت تعلم أن التعويل على ما لا يفيد العلم منها مختص بغير
~~المتمكن من العلم، وتعويله لأجل إفادته الظن أيضا لا تعبدا، لعدم دليل عليه
~~بخصوصه، وأما الإجماعات المنقولة فلا تفيد زيادة على ذلك.
# وعلى هذا فلو لم يحصل الظن منها في موضع، لظهور مخالفتها لما يحصل من بعض
~~قواعد القبلة، يسقط عن الاعتبار ويرجع إلى ما يحصل منه الظن.
# نعم، الظاهر سيما في بلد كبير كون الظن الحاصل من قبلته المتداولة أقوى
~~من الحاصل من استعمال القواعد، إلا إذا كانت المخالفة قليلة.
# وأما الكثيرة الواصلة إلى قريب من ربع الدور ونحوه، فإن فرض تحققها
~~فالظاهر عدم سقوط الظن، بل يظن الخطأ في إجراء القاعدة.
# ومن هنا يظهر سر ما ذكره بعضهم من عدم جواز الاجتهاد في الجهة وجوازه
# PageV04P186
# في التيامن والتياسر (1)، يعني أنه لو أدى الاجتهاد إلى خلاف الجهة لا
~~يعول عليه لحكم الحدس بخطئه.
# المسألة الثالثة: هل يكتفي غير المتمكن من العلم بمطلق الظن، فتكفيه
~~أمارة محصلة له ولو تمكن من أمارة أقوى؟ أو يجب عليه تحصيل أقوى ما يتمكن
~~منه من الظنون؟
# الظاهر الثاني، كما به صرح طائفة (2)، لأنه المفهوم من التحري وتعمد
~~الجهد - الواردين في النص - في العرف واللغة، فإن التحري هو طلب ما هو أحرى
~~بالاستعمال في غالب الظن، ذكره الجوهري والطريحي (3)، أو الاجتهاد في
~~الطلب، ذكره ابن الأثير (4)، والاجتهاد: بذل الجهد واستفراغ الوسع، كما
~~ذكره أهل اللغة، بل في النهاية الأثيرية: أنه استفراغ ما في الوسع والطاقة،
~~وقال أيضا:
# يقال جهد الرجل إذا جد فيه وبالغ (5). والجهد هو الطاقة، فتعمده: صرفها،
~~وهو بذل أقصى ما يمكن من السعي.
# فلا يكفي للمتمكن من استعمال قواعد الهيئة الاقتصار على الإخبار ولا على
~~قبلة منصوبة، إلا إذا ms0846 كان الظن الحاصل منها أقوى، كقبلة المساجد الجامعة في
~~البلاد، أو إخبار جماعة كثيرة من أهل بلد. ولا يكفي إخبار الواحد مع إمكان
~~الأزيد، وهكذا. وبالجملة اللازم بذل الجهد وصرف ما في الوسع.
# الرابعة: لو اجتهد فأخبر واحد بخلاف اجتهاده، عمل بالأوثق عنده ولو
# PageV04P187
# كان الخبر، وفاقا لجماعة (1)، لوجوب العمل بظنه. وخلافا للشيخ (2)،
~~وأتباعه (3)، لكونه تقليدا غير جائز للمجتهد. وضعفه ظاهر.
# ولو تساويا فيصلي بهما، كما يأتي.
# الخامسة: الأعمى وفاقد الأمارات وغير العارف بها والعارف الغير المتمكن
~~من استعمالها لضيق وقت أو مانع، يعول على قول الغير وجوبا، وفاقا لظاهر
~~الإسكافي (4)، والمبسوط والجامع والشرائع والدروس والتحرير (5)، بل الأكثر،
~~لأنه التحري بالنسبة إليه وتعمد الجهد.
# ولصحيحة الحلبي: (لا بأس بأن يؤم الأعمى للقوم إن كانوا هم الذين
~~يوجهونه) (6).
# وبهما يندفع استصحاب الشغل، وتقيد مرسلة خراش، المتقدمة (7).
# وخلافا للخلاف، فأوجب الصلاة إلى الأربع مع السعة وخير مع الضيق، للمرسلة
~~(8). وجوابه ظاهر.
# ولمن قال بالأول في الأعمى، وبالثاني أو تردد في غيره (9).
# ولمن قال بالأول لغير العارف بالاجتهاد، وبالثاني للعارف الغير المتمكن
# PageV04P188
# منه (1). ويدفعان بعموم ما ذكر.
# نعم يمكن الخدش في قبول قول الفاسق، لآية النبأ، فهي للروايتين معارضة،
~~وكل خبر لم يوافق كتاب الله فهو زخرف، ولذا منع من قبول قوله جماعة، كما عن
~~الإسكافي (2)، والمبسوط والإصباح والمهذب ونهاية الإحكام والتذكرة والذكرى
~~والدروس والبيان (3). وهو قوي.
# السادسة: هل يجب تعلم طرق معرفة القبلة عينا مطلقا؟ أو مع ظهور الحاجة
~~إلى التعلم والتمكن منه؟
# الظاهر الثاني، للأصل، ووجوب مقدمة الواجب. والأولى للمسافر إذا ورد بلدة
~~أو قرية معلومة القبلة أو مظنونها أن يعين كوكبا أو نحوه علامة لقبلة ما
~~يقربها من الطرق.
# السابعة: قد يوجد في بعض العبارات سهولة الخطب في أمر القبلة (4).
# ويستند فيها تارة إلى ما ورد من قولهم: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (5)
~~وأخرى إلى ما يوجد في كلمات الأصحاب من الخلف والاختلاف، وثالثة إلى
~~استنادهم بالعلامات الغير المفيدة لغير الظن غالبا، ورابعة إلى عدم ورود
~~غير خبر (6) في خصوص ms0847 قبلة البعيد وبيان علامتها.
# PageV04P189
# وهو كلام خال عن التحقيق بعيد عن الصواب، لأن بعد التصريح في الكتاب
~~والسنة بأن الكعبة أو مع المسجد والحرم قبلة يجب استقبالها ما الذي يسهل
~~خطبها ويجوز التسامح فيها؟
# وأما كون ما بين المشرق والمغرب قبلة، فقد عرفت ما يعارضه وما يراد منه
~~(1)، مع أنك تراهم لا يعملون بذلك أبدا ويبطلون الصلاة بأدنى انحراف عما
~~أدى إليه العلامات عمدا.
# وأما الخلف والاختلاف، فهو ناش إما عن الخطأ في مقتضى العلامة أو
~~الاختلاف في فهم مقتضياتها.
# وأما الاستناد إلى العلامات: فلأنه المرجع عند سد باب العلم، بتصريح
~~الأخبار.
# وأما عدم تعيين العلامات في الأخبار: فلأنه من باب تعيين الموضوع، وهو
~~على المكلف نفسه، ولا اهتمام للشارع في بيانه، فالواجب هو استقبال الكعبة
~~بحيث يصدق عليه عرفا أنه استقبلها وتوجه إليها، ولا تجوز المسامحة في ذلك.
# نعم، كما أنه إذا كانت هناك منارة رفيعة قطرها ذراعان مثلا، يخرج في
~~قربها بعض من الصف المشتمل على العشرة عن الاستقبال العرفي لها، ولا يخرج
~~في بعد فرسخين منها مثلا أحد من الصف المشتمل على المائة، ويقال لكل منهم:
~~إنه متوجه إلى المنارة، ولا في بعد مائة فرسخ أحد من الصف المشتمل على
~~الألف بل عشرة آلاف، كما مر بيانه (2)، تتسع دائرة صدق الاستقبال العرفي في
~~البعيد ، لا بمعنى أن جهة توجه شخص واحد متسعة يجوز له الميل إلى كل جزء
~~منها، لأن الميل اليسير من البعيد يوجب الانحراف الكثير غاية الكثرة عن
~~الكعبة بحيث ينتفي صدق الاستقبال العرفي، ولذا لا يجوزون لأحد ميلا عما
~~اقتضته العلامة
# PageV04P190
# أبدا، بل بمعنى أن سمت توجه الأشخاص المتوازية الكثيرة في البعيد واحد،
~~ويكون سمت توجه الأماكن القريبة متحد، ويزداد الاتساع بذلك المعنى بزيادة
~~البعد.
# وسبب التفرقة ما مر من أن بميل شخص واحد في خراسان مثلا بقدر شبر عما
~~اقتضته العلامة قد يصير البعد بين طرف خط العلامة وطرف خط سمت الميل في مكة
~~أزيد من مائة فرسخ، بخلاف الشخصين المتوازيين اللذين بينهما ms0848 فرسخ مثلا، فإن
~~البعد بين سمتي توجههما لا يزيد عن الفرسخ وإن ذهب السمتان إلى غير
~~النهاية.
# الثامنة: المشهور رجحان التياسر قليلا لأهل العراق، إما مع وجوبه كما هو
~~ظاهر جماعة من القدماء منهم: الشيخ في كثير من كتبه منها الخلاف مدعيا فيه
~~عليه الإجماع (1)، وابن حمزة (2)، والشيخان أبو الفتوح (3)، وأبو الفضل
~~شاذان بن جبرئيل (4). أو استحبابه كما هو المشهور عند القائلين بالرجحان،
~~وهو المحكي عن الشيخ في المصباح (5) ومختصره، وابن سعيد مبدلا للعراقي
~~بالمشرقيين (6).
# لرواية المفضل: عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه،
~~فقال: (إن الحجر الأسود لما أنزل من الجنة ووضع في موضعه، جعل أنصاب الحرم
~~من حيث يلحقه النور نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها
~~ثمانية أميال، كله اثنا عشر ميلا، فإذا انحرف الإنسان ذات
# PageV04P191
# اليمين خرج عن القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف الإنسان ذات اليسار
~~لم يكن خارجا من حد القبلة) (1).
# ومرفوعة محمد: لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار؟ فقال: (إن
~~للكعبة ستة حدود، أربعة منها على يسارك، واثنان منها على يمينك، فمن أجل
~~ذلك وقع التحريف على اليسار) (2).
# وفي الفقه الرضوي: (إذا أردت توجه القبلة فتياسر (مثلي) ما تيامن، فإن
~~الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال) (3).
# والمراد بيمين الكعبة ويسارها يمين مستقبلها ويساره، كما تدل عليه
~~المرفوعة.
# خلافا لجماعة، كالمحكي عن روض الجنان والمحقق الثاني والنافع وظاهر
~~الدروس (4)، وجملة ممن تأخر عنهم (5)، فبين مانع من الرجحان مطلقا، ومتردد،
~~لكونه - كما هو ظاهر التعليل، وصريح الأكثر - مبنيا على اعتبار الحرم، ولذا
~~عد من أدلته. وقد عرفت ضعفه.
# وقد يمنع الابتناء ويحتمل اطراده على القولين، بل الاطراد ظاهر الفاضل في
~~المختلف والتحرير والإرشاد والقواعد (6)، والشهيد في الذكرى (7)، وغيرهما
~~(8)،
# PageV04P192
# حيث صرحوا بهذا الحكم مع اختيارهم اعتبار جهة الكعبة دون الحرم، لأن فيها
~~من السعة ما لا يخفى، فيمكن استحباب التياسر ولو لم يعتبر الحرم.
# ولا ينافيه التعليل، إذ استقبال الأقرب إلى الحرم فالأقرب راجح، ms0849 وتحصيل
~~الظن به مع الإمكان مندوب، فمع أكثرية أنصاب الحرم على اليسار يوجب التياسر
~~- عند استعمال العلائم المحصلة للجهة - قوة الظن بالأقربية منه.
# أقول: لا يخفى ضعف كل ما ذكروه من الابتناء والاطراد ورجحان التياسر.
# أما الأول: فلأنه إنما يتم إذا كانت علامات القبلة مفيدة للظن بعين
~~الكعبة واستحب توسيط الحرم، فحينئذ يمكن أن يقال: إنه يستحب له التياسر حتى
~~يحصل التوسيط، إذ لولا الأول فلا تفيد أكثرية الحرم ذات اليسار رجحان
~~التياسر، إذ لا يعلم المصلي إلا أنه متوجه إلى عين الحرم أو جهته، فلعله
~~يكون متوجها إلى يسار الحرم بحيث لو تياسر خرج عن الحرم، أو وقع في أواخر
~~اليسار، فلا يفيد التعليل. ولولا الثاني فلا فائدة في التياسر، لأن استقبال
~~الحرم عينا أو جهة حاصل، وخصوص موضع المستقبل إليه من الحرم غير معلوم ولا
~~مظنون حتى يفيد التياسر فيه شيئا.
# وشئ من الأمرين لا يثبت.
# أما الأول: فلما مر من عدم إمكان الظن بإصابة عين الكعبة.
# وأما الثاني: فلعدم دليل عليه.
# هذا، مع أنه لو سلم حصول ذلك الظن فيحصل التوسيط بالتياسر الذي تبلغ
~~نهايته عند الحرم نحو ميلين حتى يحصل التوسيط، وذلك محال في حق العراقي
~~قطعا، إذ لو حصل التياسر بأدنى ما يمكن أن يتصور ويحس به، يزيد التفاوت في
~~الحرم عن فرسخ وفرسخين بل عشرة فراسخ.
# والقول بأن ذلك يقدح على اعتبار عين الحرم دون الجهة، إذ الممكن - على
~~اعتبارها - إيجابه الأبعدية عن العين دون الخروج عن الجهة، إلا أن احتمال
~~إيجابه PageV04P193
# الأقربية إليها أظهر، لأكثرية الأنصاب في اليسار. مدفوع: بأنا لو سلمنا
~~عدم إيجاب التياسر الخروج عن الجهة، مع إنه غير مسلم سيما على ما ذكرنا من
~~معنى الجهة، فليس الكلام في الخروج عن القبلة، بل في موافقة التعليل.
~~وإيجاب أكثرية الأنصاب بقدر ميلين في جانب لأظهرية الأقربية إليها في هذا
~~البعد البعيد ظاهر البطلان.
# وأما الثاني: فلأن جهة الكعبة وإن كانت متسعة، واستقبال الأقرب فالأقرب
~~إلى الحرم راجحا، وتحصيل الظن به مع ms0850 الإمكان مندوبا، إلا أن هذه الأمور غير
~~مفيدة لرجحان التياسر ولو كانت أنصاب الحرم في جانب اليسار أكثر إلا إذا
~~كان استعمال العلائم المحصلة للجهة موجبا للظن بإصابة خارج الحرم عن
~~اليمين، فالتياسر يوجب الأقربية، ولم يقل بذلك أحد، بل يمكن أن تكون
~~الإصابة مع استعمالها على يسار الحرم فيبعد عنه بالتياسر.
# نعم، لو قلنا بأن استعمال العلائم يفيد الظن بعين الكعبة ويستحب توسيط
~~الحرم، لكان لذلك وجه أيضا، ولكن فيه ما مر.
# وبالجملة لا يتصور معنى للتياسر وما يضاف التياسر إليه موافقا للتعليل
~~المذكور أصلا، ومنه يحصل في التعليل الإجمال المخرج له عن الاعتبار بالمرة.
# بل في متن الأخبار في أصل الحكم أيضا إجمال - لا من وجهين - لا يمكن
~~الاستناد إليها أصلا، لأن المتياسر عنه فيها غير معلوم، فإنه وإن كان
~~القبلة - كما به صرح في الرواية الأولى - ولكن المراد من القبلة فيها لا
~~يمكن أن يكون ما جعله الشارع قبلة من الكعبة أو مع المسجد والحرم أو مع
~~جهتها أيضا، لأن التحريف عنها عمدا غير جائز إجماعا. بل المراد إما ما
~~تقتضيه العلامات ويظن به من الأمارات، أو ما كانوا يتوجهون إليه في زمان
~~الخطاب أو بخصوص بلدة أيضا وكان عليه بناء قبلتهم، لكون المعنى: لم وقع
~~التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة التي يستقبلونها في بلادهم؟ ولعله
~~كان لعلم الإمام بحصول تيامن في PageV04P194
# قبلتهم، كما يؤيده ما ورد في وصف مسجد غنى وأن قبلته لقاسطة (1)، وما ورد
~~من أنه إذا قام القائم سوى قبلة مسجد الكوفة (2)، وما ورد في إخبار أمير
~~المؤمنين ببناء مسجد الكوفة من المطبوخ وتغيير قبلته والذم عليه (3).
# ويعضده أيضا ما ذكره بعض مشايخنا من أن انحراف قبلة مسجد الكوفة إلى
~~اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريبا، وكذا مسجد سهلة ومسجد
~~يونس (4).
# ولما كان أكثر تلك المحاريب مبنية في زمان خلفاء الجور لم يمكنهم القدح
~~فيها، فأمروا بالتياسر وعللوه بعلة يمكن إظهارها لكل أحد ويرتضيها المخالف
~~أيضا.
# وعلى هذا فلا يثبت الاستحباب ms0851 لأهل سائر البلاد، بل لأهل بلد السائل أو
~~السؤال في هذا الزمان أيضا.
# ومن هذا يظهر وجه ضعف الثالث وعدم رجحان التياسر أيضا.
# التاسعة: الفاقد للظن يصلي إلى أربع جوانب على الأظهر، وفاقا للجليلين:
~~شاذان بن جبرئيل (5)، وعلي بن إبراهيم (6) والشيخين (7) والسيدين (8)
# PageV04P195
# والفاضلين (1) والإسكافي (2) والحلي والحلبي والقاضي والديلمي (3) وغيرهم
~~(4)، بل هو الأشهر كما صرح به جماعة (5)، بل عليه الإجماع في المعتبر
~~والمنتهى والتذكرة وعن الغنية (6).
# لا لاستصحاب الشغل الغير المندفع إلا بالصلاة إلى الأربع، لعدم اندفاعه
~~بها أيضا، إذ لا يحصل العلم معها بالاستقبال الذي هو المحاذاة العرفية لمكة
~~ولا الظن.
# مضافا إلى إمكان منع الاشتغال اليقيني باستقبال القبلة حينئذ، لتقييد
~~أوامره بالعلم قطعا (7).
# والعلم بحصر المكلف به بين أمور يمكن الإتيان بها بسهولة وإن كان كافيا،
~~إلا أنه هنا غير حاصل، لعدم محصورية موضع القبلة - بالمعنى الذي ذكرنا -
~~عرفا، مع أن وجوب الإتيان بهذا المعلوم منفي إجماعا (8).
# ولا لما قيل من وجوب الأربع من باب المقدمة (9)، لما ذكر من عدم وجوب
# PageV04P196
# ذي المقدمة، وعدم حصول العلم من الأربع (1).
# بل لمرسلة خراش، المتقدمة (2).
# وتضمن المرسلة لنفي الاجتهاد الثابت إجماعا ونصا، وهو يخرجه عن الحجية،
~~ممنوع، لما مر في توجيهها (3).
# مع أنه لو سلم فلا يلزم من خروج جزء من الحديث عن الحجية خروج الباقي
~~أيضا.
# ومرسلة الكافي: وري أيضا (أنه يصلي إلى أربعة جوانب) (4) والفقيه: وقد
~~روي فمن لا يهتدي القبلة في مفازة أن (يصلي إلى أربعة جوانب) (5).
# وضعف تلك الروايات - لو كان - بما مر منجبر، وقصور بعضها عن إفادة الوجوب
~~- بعد انتفاء القول بالرجحان المجرد بل الجواز - غير مضر، وإشعار ظاهر ما
~~في الكافي بالتخيير - لو سلم - في الإجماع - المركب لا يقدح، مع أن أولاها
~~في الوجوب صريحة.
# خلافا للمحكي عن العماني (6)، وظاهر الصدوق طاب ثراهما (7)، فقالا:
# يصلي على جهة واحدة أيها شاء، ومال إليه في المختلف والذكرى (8)، وقواه
~~الأردبيلي وصاحب المدارك والمحقق الخوانساري في شرح الروضة (9)، وجمع آخر
# PageV04P197
# من متأخري المتأخرين منهم الحدائق (1)، ووالدي العلامة، قدس الله
~~أسرارهم. ms0852
# للأصل، وصحيحة زرارة ومحمد: (يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم
~~وجه القبلة) (2).
# ومرسلة ابن أبي عمير: عن قبلة المتحير، فقال: (يصلي حيث شاء) (3).
# وصحيحة ابن عمار المروية في الفقيه: الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر بعد
~~ما فرغ، فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا، قال: (قد مضت صلاته،
~~وما بين المشرق والمغرب قبلة، ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير: (ولله
~~المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله (4).
# والجواب: أما عن الأصل: فباندفاعه بما مر.
# وأما عن الأخبار: فبأن - مع عدم صلاحيتها لمقاومة ما ذكر، لمخالفتها
~~للشهرة التي يخرج بها الخبر عن الحجية. ووهن الأول: بأن زرارة قد رواه أيضا
~~بتبديل المتحير بالتحري، فيمكن كون الأصل ذلك، وإن ضعف هذا الاحتمال بنوع
~~اختلاف في السندين، بل في المتن في غير موضع التبديل أيضا (5)، وبأنه يدل
~~على عدم وجوب التحري إذا فقد العلم وإن أمكن للمتحير تحصيل الظن، وهو خلاف
~~الإجماع والأخبار، وحمل المتحير على من كان عاجزا من العلم والظن كما هو
~~المتبادر يوجب زيادة قوله (إذا لم يعلم) إلى آخره، بل حزازته، وهذا وهن من
~~جهة أخرى. والثالث: بأن ذيله الذي هو محل الدلالة يمكن كونه من كلام
# PageV04P198
# الفقيه، بل هذا أظهر من سياق الخبر، ومن روايته في التهذيب من غير هذه
~~الزيادة (1)، وبمعارضة المستفيضة المروية في المجمع، وتفسيري القمي
~~والعياشي في أن هذه الآية نزلت في النافلة خاصة (2) - أنها لا تنافي ما مر.
# أما الأولان وذيل الثالث - لو كان من الحديث - فلأنه لا كلام في أن
~~المتحير يجزئه أينما توجه ويصلي حيث شاء، وإنما الكلام في أنه هل يصلي صلاة
~~واحدة كذلك أو أربع، والمقيد مقدم على المطلق.
# نعم غاية الأمر أن بعد إتيانه بصلاة واحدة حيث شاء يتعين عليه جعل الجهات
~~بعضها مقابلا لبعض بدليل آخر.
# وأما صدر الثالث: فلإطلاقه بالنسبة إلى كون ما استقبل ما ظنه بعد التحري
~~أو لا، فيجب تقييده.
# هذا كله، مع أن لهذه الروايات عموما بالنسبة إلى آخر الوقت ms0853 الذي لا يسع
~~الأربع، وما مر مخصوص بغيره كما يأتي، والخاص مقدم على العام قطعا.
# فضعف هذا القول ظاهر جدا.
# وأضعف منه ما حكي عن ابن طاووس، ونفى عنه البأس في المدارك (4)، من وجوب
~~القرعة، لأنها لكل أمر مشكل، لانتفاء الإشكال هنا على كل من القولين،
~~لاستناد كل منهما إلى حجة شرعية.
# فروع:
# أ: لو اجتمع فرضان في وقت كالظهرين، فهل يشرع في الثاني بعد إتمام أربع
~~الأول، أو يقدم الأول من كل جهة على الثاني إليها؟ كل محتمل، والأول
# PageV04P199
# أحوط بل أظهر، وعلى هذا فلو بقي من الوقت قدر أربع صلوات اختصت بالعصر،
~~فتأمل.
# ب: لو ضاق الوقت عن الأربع، فهل يجب الإتيان بالممكن من الثلاث فنازلا،
~~أو يكفي الواحدة مطلقا؟
# مقتضى أصل للاشتغال، واستصحاب وجوب ما أمكن إذا تقدمت الحيرة على الضيق،
~~ونحو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (1): الأول.
# ومقتضى أصالة عدم وجوب الزائد على الواحدة الثابتة إجماعا حين سقوط
~~الأربع بعدم التكليف بما لا يطاق: الثاني. وهو الحق، لذلك، وضعف ما تقدم:
# أما أصل الاشتغال: فبمنعه إن أريد بالزائد عن ماهية الصلاة هنا، وزواله
~~بالواحدة إن أريد بها.
# وأما الاستصحاب: فلأن الثابت وجوب الأقل من الأربع في ضمن الأربع أي
~~لتحققها، فالواجب هو ذلك المقيد، فإذا انتفى القيد لا يمكن الاستصحاب.
# وأما الأخير: فلعدم الدلالة، كما بيناه في كتاب عوائد الأيام (2).
# ج: من وظيفته الأربع لو صلى البعض وظهر في الأثناء كونه إلى القبلة، سقط
~~الباقي، لخروجه عن الموضوع.
# وفي إجزاء ما صلاه، وعدمه فيعيده إليها وجهان، المصرح به في كلام بعضهم
~~الأول (3).
# وفيه نظر: لأن ما ثبت إجزاؤه الصلاة إلى القبلة المعلومة. والإعادة إليها
~~أحوط.
# PageV04P200
# د: المعتبر من الأربع عند الأكثر كونها متقاطعة على القوائم، لأنه
~~المتبادر، ولتوقف حصول العلم بالقبلة بذلك.
# وقيل بكفايتها كيف اتفق، لإطلاق الأخبار (1).
# وفي البيان: اشتراط التباعد بين كل اثنتين بحيث لا تعدان قبلة واحدة (2).
# أقول: الظاهر وجوب نوع بعد بين كل اثنتين بحيث يصدق أربع جوانب أو وجوه
~~عرفا، والظاهر ms0854 تحققه بالإتيان بالأربع بثلاثة أرباع الدور بل أقل والتبادر
~~الذي ادعي لو سلم فهو في العرف الجديد الذي تأخره مقتضى الأصل. والعلم
~~بالقبلة لا يحصل بالأربع بالنحو المذكور أيضا، ولو بني على ما بين المشرق
~~والمغرب فيحصل بغير هذا النحو أيضا.
# ه: لو اشتبهت القبلة في بعض الجهات كنصف معين من الدور، فهل هو
~~كالاشتباه في الجميع؟
# الظاهر نعم وإن عرف المشرق والمغرب، فيجب الأربع على ذلك النصف، لشمول
~~إطلاق أخبار الأربع لذلك أيضا، بل وكذا إذا كان الاشتباه في الأقل من
~~النصف.
# ويظهر من بعضهم أنه إذا عرف المشرق والمغرب يصلي صلاة واحدة بينهما،
~~لقوله: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) وقد عرفت ما فيه من ضعف الدلالة.
# و: لو علم أن القبلة لا تخرج عن جهتين معينتين أو ثلاثة أو أكثر إلى حد
~~لا يستلزم العسر والحرج، تجب الصلاة إلى الجميع، لاشتغال ذمته بالصلاة إلى
~~الجهة المعلومة أو المظنونة ولو إجمالا، وهو حاصل.
# PageV04P201
# الفصل الثاني:
# فيما يستقبل له من الصلوات. وأما غيرها مما يجب فيه الاستقبال أو يستحب
~~فيأتي في محله.
# ثم إنه لا خلاف في وجوب التوجه إلى القبلة في الصلوات المفروضة يومية
~~كانت أو غيرها مع القدرة، وعليه إجماع المسلمين، بل هو ضروري الدين،
~~والأخبار به مستفيضة.
# ففي حسنة زرارة: (إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة
~~فتفسد صلاتك، فإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة:
# (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (1).
# وفي الصحيح: فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال:
# (يعيد) (2).
# وفي آخر: عن الفرض في الصلاة، قال: (الوقت، والطهور، والقبلة) (3) وفي
~~ثالث: (لا صلاة إلا إلى القبلة) (4).
# وفي الموثق: عن قول الله سبحانه: (وأقيموا وجوهكم عندكل مسجد)، قال: (هذه
~~هي القبلة) (5).
# وأما النوافل: فالمشهور فيها أيضا ذلك مع الاستقرار على الأرض، بمعنى
# PageV04P202
# الشرطية، لأنه المعهود من الحجج والمسلمين في الأعصار، ولو صحت إلى غير
~~القبلة لاقتضت العادة صدوره من ms0855 واحد من الحجج، ولو صدر لشاع، لتوفر الدواعي
~~على نقله، بل هو بمنزلة الضروري من المذهب حيث إنه لو صلى أحد كذلك إلى غير
~~القبلة لتبادر المسلمون إلى انكاره.
# ولأن الشارع صلاها مستقبلا، ويجب التأسي به.
# ولقوله سبحانه: (وحيث ما كنتم) إلى آخره، خرج منه ما أجمع على عدم وجوب
~~الاستقبال فيه، فيبقى الباقي.
# وقوله صلى الله عليه وآله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (1).
# وعموم الصحاح الثلاث، المتقدمة، بل الموثق أيضا، ومفهوم المروي في تفسير
~~علي - المنجبر بالشهرة - في قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (إنها
~~نزلت في صلاة النافلة، فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر) (2).
# ويضعف الأول: بأن فعلهم لا يوجب الاشتراط، لمواظبتهم على الاستحباب، مع
~~أن استمرارهم غير معلوم.
# وتوفر الدواعي على نقل الخلاف في الصدر الأول ممنوع، لجواز ظهور الأمر
~~فيه وشيوع عدم الاشتراط.
# وإنكار جميع المسلمين ممنوع، وإنما هو من المقلدين للمشهور.
# والثاني: بأن التأسي غير واجب، مع أنه لو كان لا يكون إلا بعد العلم
~~بالوجه، وانتفاؤه في المقام ظاهر.
# والثالث: بالتصريح في الحسنة السابقة بأن الآية نزلت في الفريضة، ومثله
~~ورد في روايات أخر أيضا.
# والرابع: بعدم عمومه أولا، وعدم دلالته إلا على وجوب المتابعة في أفعال
# PageV04P203
# الصلاة وأجزائها ثانيا، ولا نسلم أن التوجه إلى جهة أيضا من الصلاة.
# والخامس: بعدم دلالة أولى الصحاح على وجوب الإعادة، غايتها الرجحان وهي
~~غير مفيدة، لإمكان رجحان إعادة النافلة المؤداة إلى غير القبلة ولو جاز،
~~والإجماع على انتفائه غير معلوم. مع أن احتمال إرادة الوجوب من قوله:
# (يعيد) قائم، لأنه أحد مجازاته، ومعه تخصيص الصلاة بالفرض متعين، لانتفاء
~~وجوب إعادة النفل البتة. ويؤكده ذكر الوقت فيها وبه يسقط الاستدلال.
# ومنه يستنبط وجه عدم دلالة ثانيتها أيضا، إذ الفرض بمعناه الحقيقي في
~~النفل غير متحقق، والتجوز فيه بإرادة ما يعم الشرطي أيضا ليس بأولى من
~~تخصيص الصلاة بالفريضة.
# وكذا ثالثتها، إذ ليس المراد نفي الحقيقة على ما هو الأصح من كون الألفاظ
~~للأعم، ومجازه يمكن أن يكون ms0856 نفي الفضيلة، وحكاية أقربية نفي الصحة إلى
~~الحقيقة ضعيفة.
# ويضعف الموثقة بمثل ذلك أيضا، إذ حمل (أقيموا) على الوجوب لا يتأتى مع
~~عموم المسجد.
# وكذا مفهوم الرواية حيث إن مجاز قوله: (صلها) يمكن أن يكون التساوي دون
~~الجواز المنتفي بملاحظة المفهوم.
# وعلى هذا فيبقى الأصل في المقام سالما عن المعارض، ومقتضاه يكون جواز
~~التنفل مع الاستقرار حيث شاء، كما اختاره المحقق (1)، وعن الوسيلة (2)، بل
~~الخلاف كما في البحار (3) وهو ظاهر الأردبيلي بل الفاضل في الإرشاد وصاحب
~~الكفاية (4).
# PageV04P204
# وليس ببعيد، لما ذكر مؤيدا بالمروي في قرب الإسناد والمسائل: عن الرجل
~~يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: (إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه
~~فقد قطع صلاته، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود) (1).
# وفي فقه القرآن للراوندي: روي عنهما عليهما السلام أن قوله تعالى:
# (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) في الفرض، وقوله: (فأينما تولوا فثم
~~وجه الله)، قال: (هو في النافلة) (2).
# وفي تفسير العياشي: (أنزل الله هذه الآية في التطوع خاصة: (فأينما تولوا)
~~(الآية) (3).
# إلا أن المروي في المجمع أن الآية مخصوصة بالنوافل في حال السفر خاصة
~~(4)، ونحوه روي في التبيان ونهاية الشيخ (5). ومعه وإن ضعف التأييد إلا أنه
~~لا يثبت وجوب الاستقبال في غير السفر، لأن اختصاص الآية بالسفر لا ينافي
~~عدم الوجوب في غيره، فتأمل.
# والأولى ملاحظة الاستقبال فيها مع الاستقرار، وأما بدونه فيأتي حكمه وحكم
~~حال عدم القدرة في بحث المكان.
# PageV04P205
# الفصل الثالث:
# في الأحكام وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: من صلى إلى غير القبلة: فإن كان عمدا أعاد وقتا وخارجا،
~~ولو يسيرا، إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، لعدم الإتيان بالمأمور به
~~على وجهه، مضافا إلى النهي المفسد، مع النصوص المصرحة بإعادة الصلاة بترك
~~القبلة مطلقا (2)، خرج منها ما خرج بالدليل فيبقى الباقي.
# وإن كان خطأ في ظنه المعول عليه شرعا: فإما لا يبلغ الانحراف إلى المشرق
~~أو المغرب، أو يبلغ إليه ولا يتجاوز، أو يتجاوز.
# فعلى الأول لا يعيد الصلاة مطلقا، وفاقا للفاضلين (3)، وأكثر ms0857 من تأخر
~~عنهما (4)، وفي المعتبر والمنتهى والتذكرة والتنقيح وعن روض الجنان:
~~الإجماع عليه (5).
# لصحيحة ابن عمار، المتقدمة في المسألة التاسعة من الفصل الأول (6)،
~~والمروي في قرب الإسناد للحميري: (من صلى إلى غير القبلة وهو يرى أنه إلى
# PageV04P206
# القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان ما بين المشرق والمغرب)
~~(1).
# وفي نوادر الراوندي: (من صلى على غير القبلة وكان إلى غير المشرق والمغرب
~~فلا يعيد الصلاة) (2).
# وقد يستدل: بموثقة الساباطي الآتية (3). وهو غير جيد، لورودها في المطلع
~~في الأثناء خاصة. وبالمصرحة بأن ما بين المشرق والمغرب قبلة. وهو غير تام،
~~لما مر ويأتي (4).
# خلافا لإطلاق عبارات كثير من القدماء، كما في الناصريات وعن المقنعة
~~والمبسوط والخلاف (5)، ونهاية الإحكام (6)، والحلي والديلمي وابني زهرة
~~وحمزة (7)، بل عن الخلاف الإجماع عليه (8)، وعن السرائر نفي الخلاف فيه
~~(9)، فأطلقوا وجوب الإعادة في الوقت، وهو الظاهر من الروضة (10)، وإن جوز
~~في البحار (11) رجوعه إلى الأول وحمل كون الإطلاق باعتبار ما اشتهر من أن
~~ما بين المشرق
# PageV04P207
# والمغرب قبلة (1).
# وكيف كان فدليلهم على الإطلاق: المستفيضة الآتية المصرحة بوجوب الإعادة
~~في الوقت على من صلى إلى غير القبلة (2).
# ويجاب عنها: بأنها وإن كانت أخص من الصحيحة باعتبار الوقت، ولكنها أعم
~~منها باعتبار قدر الانحراف، فإن الصحيحة لا تشمل المتجاوز عن حد التشريق
~~والتغريب بل إليهما عرفا أيضا.
# فإن رجحنا الأولى باعتبار الاعتضاد بالإجماعات المحكية الصريحة
~~المستفيضة، وإلا فيرجع إلى الأصل، وهو مع الأولى، لأصالة عدم وجوب الإعادة،
~~وارتفاع الاشتغال بحصول الامتثال، لكونه متعبدا بظنه، فما أتى به موافق
~~للمأمور به وهو موجب للإجزاء.
# وتوهم أنه موجب للإجزاء لذلك المأمور به دون غيره، مندفع: بأنه ليس هنا
~~إلا أمر واحد، وهو الأمر بالصلاة إلى القبلة بحسب اعتقاده، وما أتى به مجز
~~عن ذلك الأمر وليس غيره، واختلاف ظنه إنما هو في تعيين القبلة دون أمر آخر،
~~فلم يحصل من تعبده بظنه أمر وتكليف على حدة كما مر في بحث الوقت.
# ثم مرادنا من المشرق والمغرب هنا اليسار واليمين ms0858 للقبلة وإن عبرنا بهما
~~تبعا للفاضلين (3) وجمع ممن تأخر عنهما (4). وأما من تقدم عليهما فلم أر من
~~ذكر المشرق والمغرب، بل في الناصريات والاقتصاد والخلاف والجمل والعقود
~~والمصباح
# PageV04P208
# ومختصره والوسيلة والروضة: التعبير باليمين واليسار (1)، ولعله أيضا مراد
~~من عبر بالانحراف اليسير، كما في الشرائع والقواعد والبيان (2).
# وبالجملة: المعتبر في هذا القسم عدم الوصول إلى حد يمين القبلة ويسارها
~~المنتهى في كل طرف إلى ربع الدور. فما لم يصل إليه لا يعيد مطلقا، لصدق
~~الانحراف يمينا وشمالا - الذي هو المذكور في الصحيحة - على ذلك أيضا، بل
~~على المنتهى إلى الربع أيضا، ولكنه خرج بالإجماع كما يأتي.
# وأما اعتبار المشرق والمغرب وجعل ما بينهما قبلة فلا دليل عليه تاما، لأن
~~ما تضمن قوله: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) فيه إجمال لا يصلح للاستدلال
~~كما مر، بل من جهة عدم إفادة لفظة (ما) فيه العموم أيضا.
# ومع ذلك معارض بما دل على أنه ليس بقبلة مطلقا، كموثقة الساباطي (3).
# وما تضمن عدم الإعادة مع عدم الوصول إلى المشرق والمغرب - كروايتي
~~النوادر وقرب الإسناد (4) - ضعيف غير صالح للحجية، وانجباره بالعمل غير
~~معلوم، إذ لم يصرح بالمشرق والمغرب سوى الفاضلين وبعض من تأخر عنهما.
# هذا كله، مع أن اعتبارهما موجب لأن من تكون قبلته قريبة من المشرق بخمس
~~درجات مثلا لو انحرف إلى مثل ذلك من المغرب، حتى يكون انحرافه من القبلة
~~مائة وسبعين درجة، يكون مغتفرا، ولو انحرف خمس درجات إلى المشرق لم يكن
~~مغتفرا، وهو بعيد جدا، بل الظاهر مخالفته للإجماع.
# وعلى الثاني يعيد في الوقت دون خارجه، بالإجماع المحقق والمحكي في
# PageV04P209
# الناصريات والسرائر والتنقيح والمنتهى والمدارك (1)، وعن الخلاف والمختلف
~~(2)، وغيرهما (3)، إلا أن ظاهر الفاضل في التذكرة والنهاية عدم الجزم
~~بالحكم واحتمال الإعادة ولو في الخارج (4)، وهو شاذ غير قادح في الإجماع،
~~فهو الحجة في المقام.
# للصحاح المستفيضة وغيرها الناطقة بأن من صلى إلى غير القبلة تجب الإعادة
~~في الوقت ولا تجب في خارجه، كصحاح: ابني خالد ويقطين والبصري (5)، وموثقتي:
~~البصري وزرارة (6)، وغير ذلك ms0859 (7).
# وبالإجماع وتلك الأخبار يدفع الأصل المتقدم، كما أن بالأول تخصص الصحيحة
~~المتقدمة (8)، الشاملة لنفس اليمين واليسار أيضا.
# PageV04P210
# وكذا على الثالث، فيعيد في الوقت دون الخارج، وفاقا للإسكافي (1)،
~~والصدوق والسيد والحلي وابن سعيد والمحقق (2)، والمنتهى والتذكرة والمختلف
~~والبيان والدروس والذكرى والمدارك والكفاية (3)، ووالدي - رحمه الله - في
~~المعتمد، بل معظم المتأخرين.
# لإطلاق الأخبار المتقدمة السليمة عن المعارض المقاوم، مضافا إلى الإجماع
~~في الوقت، والأصل في خارجه.
# وخلافا للشيخين في المقنعة والنهاية والمبسوط والخلاف (4)، وابني زهرة
~~وحمزة والديلمي والحلبي والقاضي (5)، والإرشاد والقواعد وشرحه للكركي،
~~واللمعة (6)، ونسبه في الروضة وشرحه للخوانساري إلى المشهور (7)، فقالوا
~~بوجوب الإعادة في الخارج أيضا.
# لاشتراط الصلاة بالقبلة نصا وإجماعا، والمشروط منتف عند انتفاء شرطه،
~~فالصلاة قد فاتته، ومن فاتته الصلاة وجب عليه القضاء، وخرج غير المستدبر
~~بالدليل. ولخبر معمر: عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين له القبلة وقد دخل
~~وقت
# PageV04P211
# صلاة أخرى، قال: (يعيدها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها) (1) الحديث.
# وصحيحة زرارة: (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة،
~~والركوع، والسجود) (2) فكما تعاد من الأربعة مطلقا، فكذا القبلة إلا ما خرج
~~بالدليل.
# والمروي في الناصريات وفي نهاية الشيخ، المنجبرين بعمل كثير من الأصحاب،
~~كما صرح به في شرح القواعد (3).
# الأول: وقد روي (أنه إن كان خطؤه يمينا وشمالا أعاد في الوقت، فإن خرج
~~فلا إعادة، فإن استدبر أعاد على كل حال) (4).
# والثاني: وفي راوية: (أنه إذا كان صلى إلى استدبار القبلة ثم علم بعد
~~خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة) (5).
# ويجاب عن الأول: بمنع اشتراط القبلة الواقعية بل بظنها، فلم يفت الشرط،
~~فلم يفت المشروط.
# وعن البواقي: بعمومها بالنسبة إلى المتحري والمقصر، وصحيحة ابن يقطين من
~~الأخبار المفصلة صريحة في المتحري، فهي أخص مطلقا من خبر معمر وصحيحة
~~زرارة، فيخصصان بها، ومن وجه من البواقي، فيرجع إلى الأصل.
# مضافا إلى ما في الأولى من أنها معارضة مع جميع ما دل على عدم الإعادة في
~~الخارج بالعموم من وجه، فإن رجحناه بالأكثرية والأصحية، وإلا ms0860 فيرجع إلى
~~الأصل.
# وما في الثانية من أنها معارضة معه بالعموم المطلق من جهة الوقت وخارجه
# PageV04P212
# أيضا، فيجب تخصيصها.
# وما فيهما وفي الثالثة من عدم الدلالة على الوجوب بل غايتها الاستحباب،
~~وقد احتمله في المقام بعض أجلة الأصحاب (1).
# وما في الأخيرين من الضعف وعدم الحجية.
# ثم على ما اخترناه لا يتفاوت الحال بين الاستدبار العرفي وغيره مما وصل
~~إلى اليمين واليسار.
# وهل الموجب للقضاء - على قول من أوجبه - العرفي، أو مطلق التجاوز عن
~~الطرفين؟ مقتضى بعض أدلتهم: الأول، كما هو مختار بعض الأجلة (2)، ومقتضى
~~بعض آخر: الثاني، كما عن الشهيد الثاني (3).
# وإن كان الانحراف نسيانا أو غفلة، فإن كان في أصل القبلة مع تذكر وجوب
~~مراعاتها فكالخطأ حكما ودليلا، وإن كان في وجوب مراعاتها أو جهل به من غير
~~تقصير، فيعيد في الوقت مطلقا ولو لم يصل الانحراف إلى اليمين واليسار، لأن
~~الأصل حينئذ مع الإعادة، لعدم صدق التوجه إلى القبلة بحسب ظنه حتى يصدق
~~امتثال الأمر به، وبقاء وقت الأمر بأدائه، فيرجع إليه بعد التعارض. ولا
~~يعيد في الخارج، للأصل، وعدم صدق فوت الصلاة، لأن ما فعله تكليفه حينئذ وإن
~~صدق فوت الصلاة إلى القبلة.
# والأحوط في جميع الأقسام: الإعادة في الوقت مطلقا، والقضاء مع التجاوز عن
~~اليمين واليسار.
# المسألة الثانية: لو ظهر الانحراف في أثناء الصلاة، فمع عدم التشريق أو
~~التغريب بالمعنى المتقدم، صح ما فعل، ويحول وجهه إلى القبلة، بلا خلاف كما
# PageV04P213
# صرح به جماعة (1)، بل عليه الإجماع في جملة من كلماتهم (2)، وهو الحجة
~~فيه.
# مضافا إلى رواية ابن الوليد: عن رجل تبين له وهو في الصلاة أنه على غير
~~القبلة، قال: (يستقبلها إذا ثبت ذلك) (3).
# وموثقة الساباطي: في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن
~~يفرغ من صلاته، قال: (إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه
~~إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول
~~وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة) (4).
# وكذا معه بدون التجاوز، ms0861 على الأصح، وفاقا للمحكي عن المبسوط مدعيا عليه
~~الإجماع (5)، للأصل، وإطلاق الرواية.
# وقد يقال بالقطع (6)؟ للموثقة، فإن الظاهر شمولها للتشريق والتغريب
~~بقرينة التفصيل.
# وفيه: منع دلالة التفصيل عليه، لأن استيفاء الأقسام غير واجب سيما مع
~~ندرة هذا القسم.
# فإن قيل: مفهوم قوله: (إن كان متوجها...)، أولا، يدل على أن في صورة
~~انتفائه لا يحول كذا، فإما يبقى كذلك أو يقطع، والأول خلاف الإجماع، فتعين
# PageV04P214
# الثاني.
# قلنا - مع أن اعتبار المفهوم في مثل ذلك الكلام المشتمل على التفصيل غير
~~معلوم، لعدم تبادر المفهوم -: إنه يعارض بمفهوم قوله: (وإن كان متوجها...)
~~ثانيا، لعدم شمول الدبر عرفا ولا لغة للتشريق والتغريب قطعا، فإن الدبر
~~مقابل القبلة، وهما ليسا بمقابلين لها (1).
# ومع التجاوز يقطع ويستقبل، بلا خلاف وعليه التصريح في الموثقة.
# ولا فرق في جميع ما ذكر بين الخاطئ والناسي والغافل والجاهل الغير
~~المقصر، لعموم الروايتين. ولا في صورة الاستئناف بين بقاء الوقت للصلاة
~~المستأنفة وعدمه. ولا في صورة العدم بين ما إذا أدرك ركعة في الوقت أو لا.
# وقد يستشكل في صورة العدم: بأن الظاهر أن مراعاة الوقت مقدمة على سائر
~~واجبات الصلاة من الأجزاء والشرائط. بل قد يرتجح تحويله إلى القبلة حينئذ،
~~لذلك، ولفحوى ما دل على عدم القضاء مع التبين بعد الفراغ، ولأصالة عدم وجوب
~~القضاء، فلم يبق إلا التحويل.
# وفي الأول: منع الكلية سيما عند إدراك الركعة.
# وفي الثاني: منع الأولوية سيما مع عدم القطع بالعلة.
# وفي الثالث: أن القضاء بعد القطع يقيني، والكلام إنما هو في وجوب القطع.
# ولو قيل بتعارض الإطلاق المذكور مع مشترطات الوقت فيرجع إلى التخيير،
~~لكان حسنا وإن كان الاحتياط بإتمام الصلاة والقضاء بعدها أحسن، إلا أن ذلك
~~في صورة إدراك الركعة ليس للاحتياط موافقا.
# المسألة الثالثة: لا يتجدد الاجتهاد بتجدد الصلاة إلا مع تجدد الشك،
~~للأصل، والاستصحاب، وبقاء الظن.
# PageV04P215
# خلافا للمحكي عن المبسوط، فأوجب التجديد لكل صلاة ما لم تحضره الأمارات،
~~للسعي في إصابة الحق، ولأنه لا يخلو إما يوافق الاجتهاد الثاني الأول أو ms0862
~~يخالفه، والكل واجب.
# أما الأول: فلإيجابه قوة الظن الواجب تحصيلها مهما أمكن.
# وأما الثاني: فلأنه لا يكون إلا مع الظن الأقوى بالخلاف، فتحصيله أيضا
~~واجب (1).
# وبعبارة أخرى: إما يحصل الظن الأقوى بالمخالف أو الموافق، وأيهما كان فهو
~~واجب.
# واستجوده في المدارك مع احتمال تغير الأمارات (2).
# وهو تقييد زائد، إذ ظاهر أنه أيضا مراد الشيخ، كما صرح به في المبسوط
~~(3).
# وكيف كان فهو ضعيف، لما مر.
# ويضعف أول دليليه بتحقق السعي. والثاني بمنع الحصر، لإمكان حصول ظن
~~بالخلاف مساو للظن الأول، فلا يقطع بالأقوى، ومعه لا دليل على وجوب
~~الاجتهاد.
# المسألة الرابعة: لو تغير اجتهاده بالاجتهاد يعني ظن خطأه أولا، فإن كان
~~في الأثناء يحول وجهه.
# وقيل بذلك إن لم يبلغ موضع القطع وإلا أعاد (4).
# ويضعف: بعدم دليل على القطع والإعادة، والموثقة مخصوصة بصورة العلم.
# PageV04P216
# وإن كان بعد الفراغ، لم يعد ما لم يتيقن بالخطأ الموجب للإعادة. وفي
~~المنتهى: لا نعلم فيه خلافا.
# ووجهه: أصالة عدم وجوب الإعادة، وظهور الأخبار الموجبة لها في صورة العلم
~~بالخطأ، لتضمنها الألفاظ التي هي حقيقة فيه (1). وهو كذلك.
# ولا يتوهمن أنه على ذلك لا تظهر فائدة مسألة ظهور الخطأ على ما ذكرنا من
~~عدم إمكان تحصيل العلم بالجهة العرفية للبعيد، وإنما يفيد على ما ذكره
~~جماعة من حصول العلم بالجهة، إذ عدم إمكان العلم بالجهة لا يستلزم عدم
~~إمكان حصول العلم بالخطأ، فإنا وإن لم نقطع بأن نقطة الجنوب جهة محاذاة
~~الكعبة لأهل الموصل مثلا، ولكن نقطع بأن المواجه لنقطة المشرق فيه خاطئ، بل
~~لا يتفاوت الحال على القولين، إذ مع الانحراف الغير البالغ إلى أحد الطرفين
~~تجب الإدارة في الأثناء مع الظن أيضا، ولا تجب الإعادة بعد الفراغ مع القطع
~~بالخطأ أيضا، ومع البلوغ إلى أحدهما يحصل العلم بالخطأ غالبا.
# ومثل تغير الاجتهاد ما لو قلد مجتهدا وتغير اجتهاده أو أخبره بخطئه.
# ولو تبين الخطأ في طريق الاجتهاد - كأن عمل بخبر شخص ظن أنه عدل مسلم ثم
~~تبين أنه كافر، ويرى عدم قبول خبره، ms0863 أو علم بالدائرة الهندية ثم علم خطأه
~~في عملها، أو ظن كوكبا الجدي فظهر أنه غيره - فإن ظهر مصادفته لمقتضى
~~الاجتهاد الصحيح، صحت صلاته مطلقا. وإن ظهرت المخالفة، فإن كان في الأثناء،
~~ينحرف مع عدم التجاوز عن اليمين واليسار، ويعيد معه، وإن كان بعد الفراغ لم
~~يعد إلا مع العلم بالخطأ في القبلة أيضا.
# وإن لم يظهر شئ منهما - كأن علم بكفر المخبر مثلا من غير إخبار مسلم
~~بخلافه - فإن كان في الأثناء، يتم صلاته مع عدم التمكن من الاجتهاد الصحيح،
~~ويضم معها ثلاث صلوات أخرى، لكونه متحيرا، ويقطعها مع
# PageV04P217
# التمكن وتوقف الاجتهاد على القطع. وإن كان بعد الفراغ، فالظاهر عدم
~~الإعادة مطلقا إلا مع حصول العلم بالخطأ في نفس القبلة.
# ولو صلى بقول واحد، فأخبره آخر بخلافه، فإن كان بعد الفراغ، لم يلتفت
~~إليه ولو كان أوثق، إلا مع فرض حصول العلم بالخطأ. وإن كان في الأثناء،
~~يتبع الأوثق مع الاختلاف، ويتم صلاته ويضم معها أخرى إلى الجهة الأخرى مع
~~التساوي.
# المسألة الخامسة: لو خالف اجتهاده وصلى فصادف القبلة لم تصح، لأنه متعبد
~~بظنه فلم يأت بالمأمور به، ولعدم تأتي قصد القربة منه.
# وعن المبسوط: الصحة (1). وهو ضعيف.
# وكذا من صلى من دون مراعاة القبلة، لعدم المبالاة أو الجهل بالحكم من
~~تقصيره، وصادفها.
# المسألة السادسة: لو اختلف المجتهدون في القبلة، فالمشهور: عدم جواز
~~ائتمام بعضهم بعضا مع توجه كل منهم إلى ما اجتهده، لاعتقاد كل بطلان صلاة
~~الآخر.
# وقيل بالصحة (2)، واختاره والدي - رحمه الله - في المعتمد. وهو الأصح،
~~لمنع اعتقاد كل بطلان صلاة الآخر، بل يعتقد صحتها له وإن اعتقد خطأه في
~~القبلة، وهو غير مؤثر في البطلان، لعمومات جواز الاقتداء بمن تصح صلاته
~~(3).
# PageV04P218
# الباب الثالث:
# في لباس المصلي والكلام فيه إما في الستر اللازم في الصلاة، أو فيما
~~يشترط في لباس المصلي ويجوز له في لباسه ولا يجوز، أو فيما يستحب ويكره،
~~فهاهنا ثلاثة فصول PageV04P219
# الفصل الأول:
# في الستر والبحث فيه إما في أصل الستر أو فيما يستر، ms0864 فهاهنا بحثان
~~PageV04P220
# البحث الأول:
# في أصل الستر وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الستر واجب في الصلاة وشرط لها، تبطل بانتفائه مع
~~الإمكان، بالإجماع المحقق والمحكي مستفيضا (1)، بل بالضرورة من الدين. وفي
~~النصوص المستفيضة دلالة عليه صريحا وظاهرا، منطوقا ومفهوما:
# منها: صحيحة علي: عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلاة
~~كيف يصلي؟ قال: (إذا أصاب حشيشا ليستر به عورته، أتم صلاته بالركوع
~~والسجود، وإن لم يصب شيئا ليستر به عورته، أومأ وهو قائم) (2).
# وسائر ما ورد في صلاة العراة منفردين وجماعة، حيث أسقطت معظم الأركان من
~~الركوع والسجود والقيام بفقد السائر، فمن لم يستر ما وجب ستره مع القدرة
~~إما لا يأتي بتلك الأركان فتبطل صلاته إجماعا، لكون الأركان مطلقة بالنسبة
~~إلى الستر المقدور قطعا، أو يأتي بها فكذلك أيضا، لعدم موافقة المأمور به
~~حيث إنه الإيماء مع عدم الستر.
# ويدل عليه أيضا استصحاب الشغل اليقيني (3).
# ثم إن شرطيته هل هي ثابتة مع المكنة على الإطلاق، أو مقيدة بالعمد؟
# PageV04P221
# الأصح: الثاني، وفاقا للمحكي عن الأكثر منهم المنتهى والمعتبر (1)، للأصل
~~السالم عن المعارض ولو عن دليل وجوب الستر، لانتفائه مع الجهل بالكشف أو
~~نسيانه قطعا.
# ولصحيحة علي: عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه الإعادة؟ قال:
~~(لا إعادة عليه وقد تمت صلاته) (2).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فيعيد في الوقت (3). ولا دليل له تاما.
# وعن الشهيد (4) - واستحسنه في المدارك () - ففرق بين نسيان الستر ابتداء
~~وعروض الكشف في الأثناء، فأبطل في الأول دون الثاني.
# ومرجعه - على ما صرح به والدي رحمه الله - إلى البطلان بالنسيان مطلقا،
~~إذ عروض الكشف في الأثناء مع عدم العلم به يرجع إلى الجهل بالموضوع المغتفر
~~قطعا لا إلى النسيان، وحمله على الغفلة عنه بعد العلم به في الأثناء بعيد
~~جدا.
# وحكم الجاهل بالحكم كما مر مرارا.
# وحكم الكشف في الأثناء عمدا حكم كشفه أولا كذلك.
# وحكم الانكشاف فيه بلا اختيار حكم الناسي، فتصح صلاته ويستر فورا، فإن
~~تعذر ينتقل إلى صلاة العاري.
# وحكم ms0865 بعض ما يجب ستره حكم الكل، لعدم تحقق الستر المأمور به مع انكشاف
~~البعض.
# الثانية: المعتبر في تحقق الستر ما يعد سترا عرفا، فلو لبس قميصا طويلا
~~ولكن كان بحيث لو نظر أحد من التحت يرى العورة لم يكن به بأس، لتحقق
# PageV04P222
# الستر عرفا، ولعدم ثبوت الأزيد منه من الأخبار والإجماع.
# وكذا لو كان لطرف ثوبه من اليمين أو اليسار فرجة ضيقة لو نظر إليها ناظر
~~وصل شعاع بصره إلى العورة، أو كان له جيب لو نظر إليه يرى العورة. بخلاف ما
~~إذا قام مؤتزرا على طرف سطح بحيث يرى عورته من الأسفل، فإن الظاهر - كما في
~~التذكرة وعن نهاية الإحكام (1) - عدم تحقق الستر عرفا وإن احتملت الصحة
~~حينئذ أيضا كما في الذكرى (2)، لما قد ذكرنا من عدم ثبوت الأزيد.
# وبالجملة: الستر إنما يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر منها.
# ومنهم من شرط في تحقق الستر الستر من الجوانب الأربع ومن الفوق دون التحت
~~(3). وهو تحكم بحت.
# الثالثة: يجب في تحقق ستر البشرة استتار لونها إجماعا. فلو كان الساتر
~~رقيقا بحيث يحكي بشرة ما تحته ولونها لم يكف قولا واحدا، لعدم تحقق الستر
~~معه قطعا، ولمفهوم قوله عليه السلام في إحدى صحيحتي محمد بعد سؤاله عن
~~الرجل يصلي في قميص واحد: (إن كان كثيفا فلا بأس به) (4).
# وفي الأخرى: (إذا كان القميص صفيقا) (5).
# وهل يعتبر فيه كونه ساترا للحجم والخلقة أيضا أم لا؟ قيل بالأول (6)،
~~لتوقيفية العبادة، وتبادر ستر الحجم أيضا من الستر، ولذا يصح السلب بدونه
# PageV04P223
# ويقال: ما ستر العورة بل ستر لونها.
# ولمرسلة أحمد بن حماد: (لا تصل فيما شف أو صف) يعني الثوب المصقل (9).
# قال في الذكرى: إنه وجده كذلك بخط الشيخ وإن المعروف: (أو وصف) بواوين.
~~قال: ومعنى شف: لاحت منه البشرة، ووصف: حكى الحجم (2).
# وذهب الفاضلان إلى الثاني (3)، للأصل، وصدق الستر عرفا، ومنطوق الصحيحتين
~~المتقدمتين الشامل لما إذا لم يفد الكثافة والصفاقة سوى ستر البشرة دون
~~الحجم، ولأن جسد المرأة كله عورة، ولا شك ms0866 في عدم استتار حجمه باللباس، فلو
~~لم يكن ذلك سترا لما أمكن لها الاستتار.
# ولرواية المرافقي: إن أبا جعفر عليه السلام كان يدخل الحمام فيبدأ فيطلي
~~عانته وما يليها، ثم يلف إزاره على طرف إحليله ويدعو صاحب الحمام فيطلي
~~سائر بدنه، فقال له يوما: الذي تكره أن أراه فقد رأيته، فقال: (كلا إن
~~النورة سترة) (4).
# والتقريب: تصريحه عليه السلام بكون النورة ساترا مع أنها لا تستر إلا
~~البشرة، فلا يرد ما أورده بعض الأجلة من أنها لا تدل على استتار حجم السوأة
~~بالنورة والكلام فيه، بل على استتار العانة (5).
# ومرسلة (محمد بن عمر) (6) وفيها: فدخل ذات يوم الحمام فتنور، فلما
# PageV04P224
# أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر، فقال له مولى له: بأبي أنت وأمي إنك
~~لتوصينا بالمئزر ولزومه وقد ألقيت عن نفسك، فقال: (أما علمت أن النورة قد
~~أطبقت العورة) (1).
# أقول: انكشاف حجم الشئ وخلقته بعد استتار اللون والبشرة تارة يكون برؤية
~~شبحه بنفسه من وراء الساتر، كما يرى الشئ من وراء الزجاجة الكثيفة أو من
~~وراء ثوب قريب من العين، فإنه كثيرا ما يرى شبح ما وراءهما بنفسه ولا يتميز
~~لونه، ومن ذلك القبيل من يرى في الليلة إذا لم يكن لها شديد ظلمة فإنه يرى
~~شبحه وإن لم يتميز لونه، فالمرئي حينئذ ليس هو الحائل بل شبح الشئ.
# وأخرى يكون بعدم رؤية الشبح أيضا، بل يكون المرئي هو الحائل فقط وإن حكى
~~هو حجم الشئ أيضا للصوقه به كالشئ الملفوف بالكرباس أو المطبق بالنورة
~~والطين.
# فإن أريد من حكاية الحجم ما كان من قبيل الأول فالحق مع الأول، لعدم تحقق
~~الستر معه قطعا، وعدم جريان أدلة الثاني في دفعه، وهو ظاهر.
# وإن أريد الثاني فالحق مع الثاني، لأدلته. ولا تنافيه توقيفية العبادة
~~كما لا يخفى، ويمنع تبادر ستر الحجم من الستر، وصحة السلب، وتخص المرسلة
~~بما ذكر، مع أن في شمولها لمثل ذلك نظرا، وتفسير الشهيد الوصف بما وصف لا
~~حجية فيه، مع أن النسخ مختلفة.
# الرابعة: لا شك ms0867 في جواز الستر وتحققه بالثوب مطلقا، وكذا بالحشيش والورق
~~ومثلهما حال الانحصار، وفي صحيحة علي، المتقدمة تصريح به (2).
# وهل يجوز الاستتار بهما مع وجود الثوب أيضا، أم لا؟ المحكي عن جماعة:
# الثاني، واختاره في المدارك (3)، ووالدي في المعتمد، ونسب إلى الشيخ
~~والحلي
# PageV04P225
# والفاضلين (1)، والبيان (2)، وعزي إلى المشهور.
# وفي البحار نسب إليهم جميعا القول الأول، ونسبه إلى المشهور (3).
# والتحقيق: أن ظاهر كلام بعض هؤلاء يوافق الأول وبعضهم الثاني.
# وعلى أي حال فدليل الثاني: عدم تبادر مثل ذلك من إطلاق الستر.
# واقتضاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينية. وصحيحة علي. وإطلاق الأخبار
~~الواردة في أن من ليس له غير الثوب النجس يصلي فيه (4)، أو من لم يجد ثوبا
~~يصلي إيماء (5) الشامل لواجد الورق والحشيش. وما دل على أن أدنى ما تصلي
~~المرأة فيه درع وملحفة (6)، ويتم في الرجل بالإجماع المركب.
# ويضعف الأول - مع عدم إطلاق كذائي -: بأنه لو كان، لوجب حمله على ما يصدق
~~عليه لغة، وصدقه على الستر بمثل ذلك ظاهر جدا.
# والثاني: بعدم تيقن الشغل بالزائد على مطلق الستر.
# والثالث: بعدم الدلالة، والسؤال عمن ليس له ثياب لا يدل على تقدمها على
~~الحشيش.
# والرابع: بعدم قول المستدل بالإطلاقين المذكورين، لتجويزه التستر بالحشيش
~~حينئذ، بل الظاهر إجماعيته، ومع ذلك يندفع ثاني الإطلاقين بصحيحة علي.
# والخامس: بعدم وجوبهما بخصوصهما إجماعا، فليحمل على ضرب من
# PageV04P226
# الاستحباب.
# وقال طائفة بالأول (1)، وهو الأظهر، لا للصحيحة كما قيل (2)، لعدم
~~دلالتها جدا، بل للأصل، وعدم دليل على وجوب الأزيد من الستر المتحقق بكل ما
~~يستر به، بل مر التصريح بتحقق الستر بالنورة أيضا.
# ومنهما بل ومن التعليق بوصف الستر في الصحيحة يظهر جواز الستر بها
~~وبالطين أيضا ولو مع القدرة على الثوب والحشيش.
# خلافا لمن لم يجوزه إما مطلقا (3)، لأن الظاهر من الأخبار تعين الإيماء
~~عند تعذر الثوب (4)، خرج الحشيش بالصحيحة، فيبقى الباقي.
# وفيه: أن مفهوم قوله في ذيل الصحيحة: (وإن لم يصب شيئا) شامل لمثلهما
~~أيضا.
# أو مع القدرة على الثوب فقط وإن قدر على الحشيش، أو مع ms0868 القدرة عليه أيضا،
~~لمثل ما مر في الحشيش والورق. وقد عرفت دفعه.
# وكذا يجوز الستر باليد، بل يجب مع الانحصار، ولكنه لا يفيد حالتي الركوع
~~والسجود فيجب الإيماء، فلا يمكن الاكتفاء بها مع غيرها.
# الخامسة: لو لم يجد المصلي ساترا مطلقا تجب عليه الصلاة عاريا قائما إذا
~~لم يكن هناك ناظر محترم، وجالسا إن كان، وفاقا للشيخين والفاضل والشهيدين
~~(5)،
# PageV04P227
# وأكثر المتأخرين، بل الأكثر مطلقا، كما به صرح غير واحد (1).
# لمرسلة ابن مسكان: في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة، قال: (يصلي
~~عريانا قائما إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا) (2).
# والمروي في المحاسن: في رجل عريان ليس معه ثوب، قال: (إذا كان لا يراه
~~أحد فليصل قائما) (3).
# وفي نوادر الراوندي: (في العريان إن رآه الناس صلى قاعدا وإن لم يره
~~الناس صلى قائما) (4).
# وضعف سندها بالشهرة منجبر، مع أن الأولى بنفسها حجة، ومع ذلك عن ابن
~~مسكان المجمع على تصحيح ما يصح عنه صحيحة.
# خلافا للمحكي عن الفقيه والمقنع ومصباح السيد وجمله والمقنعة والتهذيب
~~(5)، فأطلقوا الأمر بالجلوس، لأصالة وجوب الستر عن الناظر.
# وحسنة زرارة: رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي
~~فيه، فقال: (يصلي إيماء، فإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا
~~وضع يده على سوأته، ثم يجلسان فيومئان ايماء ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو
~~ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماء برؤوسهما) (6).
# وصحيحة ابن سنان: عن قوم صلوا جماعة وهم عراة، قال: (يتقدمهم
# PageV04P228
# الإمام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس) (1).
# وموثقة إسحاق: قوم قطع عليهم الطريق وأخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت
~~الصلاة كيف يصنعون؟ فقال: (يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه، فيومئ إيماء
~~بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم) (2).
# والمروي في قرب الإسناد: (من غرقت ثيابه فلا ينبغي أن يصلي حتى يخاف ذهاب
~~الوقت، يبتغي ثيابا، فإن لم يجد صلى عريانا جالسا يومئ إيماء، يجعل سجوده
~~أخفض من ركوعه، فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثم صلوا كذلك فرادى)
~~(3).
# وللحلي (4)، فأطلق ms0869 الأمر بالقيام، لأصالة وجوبه، وصحيحة علي، السابقة
~~(5).
# وصحيحة ابن سنان: (وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد بالسيف ويصلي
~~قائما) (6).
# ولحصول استتار الدبر بالأليين، والقبل باليدين، فيأمن عن الناظر دائما.
# وللمعتبر وبعض من عنه تأخر (7)، مخيرا بين الأمرين، لتعارض الأخبار مع
~~ضعف روايات التفصيل.
# PageV04P229
# ويجاب عن دليل الأول: باندفاع الأصل بعدم وجود الناظر، وإطلاق الأخبار
~~بالنسبة إلى وجوده وعدمه، فيجب حملها على المقيد، وليس التباعد المأمور به
~~في ذيل الأخير صريحا في قدر يمنع الرؤية، فلا يقدح في إطلاقه، فيمكن أن
~~يكون التباعد في الجملة مطلوبا تعبدا.
# مع أن الحسنة ليست نصا في الجلوس للصلاة، لاحتماله للإيماء للسجود، كما
~~هو المحكي عن السيد عميد الدين (1)، بل هو الظاهر منها، لمكان لفظة: (ثم)
~~وقوله: (فيومئان) بعد: (يجلسان).
# والصحيحة والموثقة ظاهرتان بل صريحتان في وجود الناظر. والأخيرة ضعيفة،
~~وبالشهرة غير منجبرة.
# وعن دليل الثاني: بمعارضة أصله مع أصل الأول في صورة وجود الناظر،
~~فيتساقطان لو لم يرجح الأول بالشهرة العظيمة، بل الإجماع المنقول في الخلاف
~~على لزوم الجلوس مع عدم الأمن عن الناظر (2) وتقيد إطلاقاته بالمقيدات
~~المتقدمة، واندفاع دليله الأخير بمنع حصول استتار القبل باليد مطلقا إلا مع
~~الخروج عن حد القائم، والدبر بالأليين مع الهزال الكثير، ولو سلم فلا يخرج
~~الشخص بذلك عن مصداق العريان الذي ورد في النصوص المفصلة، وكون العلة محض
~~استتار العورة غير معلوم.
# وعن دليل الثالث: بمنع ضعف دليل المفصل، كما مر.
# ثم مقتضى الأخبار المفصلة: القيام مع عدم الناظر ولو احتمل دخوله بعده أو
~~وجوده حينئذ، وهو مقتضى أصالة عدمه وأصالة وجوب القيام أيضا.
# والمصرح به في كلام أكثر المفصلين التفصيل بين عدم الأمن من الناظر
~~والأمن منه، فيجلس في الأول. ولا دليل له تاما (3).
# PageV04P230
# ولو أمن أولا ثم ورد الناظر، جلس في الباقي، للأمر بالصلاة جالسا مع
~~النظر، ولو انعكس الأمر قام في الباقي.
# ولو أمن من الناظر من إحدى الجهتين كالقدام دون الآخر وكان له ما يستر
~~الجهة الأخرى فقط، يستر ويقوم، لأن ms0870 معنى قوله: (فإن رآه) أو: (لم يره) رؤية
~~ما يحرم رؤيته، فيصدق عدم الرؤية، ويلزمه لزوم القيام لو ستر القدام فقط،
~~لاستتار الدبر بالأليين كما صرح به في النص (1).
# ثم في حالة القيام هل يجب عليه ستر قبله باليدين إن أمكن؟ الظاهر:
# نعم، للتمكن من الستر الواجب الغير المختص بساتر مخصوص كما مر.
# ولأن كل من قال بتحقق الستر بشئ قال بوجوبه مع الإمكان، وتؤيده حسنة
~~زرارة، المتقدمة (2).
# وهل التفصيل مخصوص بالرجال كما هو مورد الروايات، أو يعم النساء أيضا؟
~~الظاهر: الأول، لاختصاص الروايات، وعدم معلومية الإجماع المركب، وكون
~~جميعها عورة فلا يتفاوت الحال بالقيام والقعود، والأصل وجوب القيام فيقمن
~~أبدا ويسترن فرجهن باليد إن أمكن، كما به صرح في الحسنة.
# فروع:
# أ: لا خلاف في وجوب الإيماء بالركوع والسجود لغير المأمومين في حالة
~~الجلوس، وفي الأخبار المتقدمة تصريح به (3). واختلفوا في حال القيام، وفي
~~حق المأمومين.
# أما الأول: فصرح بالإيماء فيه أيضا الأكثر. وهو الأظهر، لصحيحة علي.
# PageV04P231
# وعدم نصوصيتها في الإيماء بالركوع والسجود معا غير ضائر، لعدم الفاصل، مع
~~أنها فيه ظاهرة وهو كاف في المطلوب.
# وخالف فيه ابن زهرة، فأوجب الركوع والسجود على القائم (1)، وتردد فيه
~~الفاضل في النهاية (2)، ولم يتعرض له الشيخ والديلمي والقاضي وابن حمزة،
~~إما لأصالة وجوبهما، أو لما قيل من أن القيام لا يكون إلا في حال الأمن،
~~ومعه لا وجه لتركهما (3).
# والأول تمسك بالأصل في مقابلة النص، والثاني اجتهاد كذلك.
# وأما الثاني، فعن الأكثر أيضا - ومنهم: المفيد والسيد والحلي - الإيماء
~~في حقهم (4)، بل عن السيد وموضعين من السرائر الإجماع عليه (5)، للصحيحة،
~~وسائر مطلقات الإيماء بهما، وعموم التعليل في الحسنة بقوله: (فيبدو ما
~~خلفهما) (6).
# وعن الإصباح والشيخ وابن حمزة والقاضي والجامع والمعتبر والمنتهى
~~والدروس: وجوب الركوع والسجود عليهم (7). وهو الأقوى.
# لموثقة إسحاق، المتقدمة (8) الخاصة بالنسبة إلى ما دل على الإيماء مطلقا
~~حتى التعليل المذكور.
# PageV04P232
# وحمل قوله: (على وجوههم) على الوجه الذي لهم وهو الإيماء بعيد جدا، بل
~~مناف للتفصيل، مع أن الركوع والسجود حقيقتان ms0871 في غير الإيماء.
# وأصالة وجوب الإيماء على العاري الذي عنده غيره مطلقا حتى في حق المأموم
~~ممنوع.
# وفي الذكرى: التفصيل بين وجود مطلع غيرهم وعدمه، فالإيماء في الأول
~~والركوع والسجود في الثاني (1). ويدفعه عموم الموثق (2).
# وفي التحرير والمختلف والتذكرة: التردد (3). ولا وجه له.
# ب: الإيماء بالرأس، للحسنة. فإن تعذر فبالعينين، للإجماع. بجعل السجود
~~أخفض إجماعا، لرواية قرب الإسناد، المنجبرة (4).
# وهل يجب الانحناء فيهما بحسب الإمكان مع عدم بدو العورة؟ الظاهر لا،
~~للأصل.
# وفي الذكرى والمسالك: نعم (5)، استصحابا لوجوبه.
# ويندفع: بأن المسلم وجوبه للانتقال إلى الركوع والسجود الواجبين، فهو
# PageV04P233
# مقيد بذلك الحال وتبعي، لا أنه من أجزاء الصلاة، ولذا لم يعده أحد منها،
~~فلا يمكن الاستصحاب.
# ومنه يظهر حال ما احتمله الشهيد من وضع الأعضاء السبعة في السجود (1)،
~~وما نفى عنه البعد في المدارك (2) بل أوجبه في المسالك (3)، من وجوب رفع شئ
~~يسجد عليه.
# والاستدلال له: بما ورد في صلاة المريض (4) نوع من القياس، وعدم الفصل
~~غير ثابت، مع أن ما ورد فيها غير دال على الوجوب فيها أيضا كفتوى الأصحاب.
# ج: المصرح به في كلام جماعة أن القائم لا يجلس لإيماء السجود (5)، لظاهر
~~صحيحة علي.
# وعن السيد عميد الدين أنه يجلس (6)، لأنه أقرب إلى هيئة السجود، ولمثل
~~قوله: (إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم) (7) ولاستصحاب وجوب الجلوس
~~للسجود.
# ويضعف الأول: بمنع وجوب تحصيل الأقرب.
# والثاني والثالث: بمثل ما مر من منع وجوب الجلوس للسجود إلا من باب
~~المقدمة للسجود، فينتفي بانتفائه.
# PageV04P234
# إلا أنه يمكن أن يقال: الأصل عدم وجوب القيام للسجود أيضا، إذ لا إجماع
~~فيه ولا دليل، والأخبار المفصلة لا تفيد، لأن المراد بالقيام فيها
~~المتعارف، وظاهر الصحيحة وإن يشمل إيماء السجود أيضا إلا أنه معارض مع ظاهر
~~الحسنة، مع أن إفادة الصحيحة أيضا للوجوب ممنوعة. فالتخيير أقوى إلا مع
~~إيجاب الجلوس بعد القيام وعكسه لبدو العورة فلا يجوز، للعلة المصرح بها في
~~الحسنة.
# د: يجب على القائم الجلوس للتشهد والسلام، للاستصحاب الخالي عن المخرج
~~إلا مع إيجابه ms0872 البدو المذكور.
# ه: لو صلى العاري بغير إيماء، بطلت صلاته ولو أتى بالركوع عمدا أو سهوا
~~أو نسيانا، لا لإتيانه بالمنهي عنه حتى يرد عدم توجه النهي مع النسيان، بل
~~لعدم إتيانه بالمأمور به. وحكم الجاهل ما مر مرارا.
# و: لا يجب على العاري أول الوقت التأخير وإن ظن حصول الستر له، وفاقا
~~للشيخ والحلي (1) حاكيا له كغيره (2) عن الأكثر. بل ولو علم الحصول أيضا،
~~للأصل، وإطلاقات صلاة العاري. وأدلة وجوب الستر مقيدة بإمكانه حال الصلاة.
~~وكون التأخير مقدمة للستر غير مفيد، لمنع وجوبه المطلق حتى في هذه الصورة
~~(3)، مع أن الواجب من المقدمة هي المقدورة، وهي للصلاة في أول الوقت غير
~~مقدورة، فتصح الصلاة فيه عريانا، وعدم جواز الصلاة فيه يحتاج إلى دليل.
# وتوهم أنه مع عدم الستر في أول الوقت لا يصدق الامتثال، للتمكن من الستر
~~ولو بالصبر، مردود: بأن الكلام في امتثال ذلك الأمر الوارد في أول الوقت
~~تخييرا بملاحظة دليل التوسعة، ولا شك أن الستر له غير ممكن، وإنما يمكن
# PageV04P235
# لامتثال فرد آخر من الموسع.
# وأما رواية قرب الإسناد، المتقدمة (1): فمع عدم حجيتها غير ناهضة لإثبات
~~الوجوب، بل ظاهرة في الاستحباب مع الاحتمال، وهو مسلم معه، له وللاحتراز عن
~~مخالفة المعتبر والمنتهى في صورة الظن (2)، فإنهما أوجباه حينئذ معه، بل
~~بدونه أيضا تجنبا عن خلاف السيد والديلمي (3)، حيث أوجبا التأخير مطلقا.
# ز: شراء الساتر ولو زائدا عن ثمن المثل ما لم يستضر به وقبول إعارته
~~وهبته واجب على الأصح، لقوله في صحيحة علي: (وإن لم يصب شيئا أومأ) دل
~~بمفهومه على عدم الإيماء مع الإصابة الصادقة هنا، فإما يركع ويسجد بدون
~~الشراء والقبول، وهو باطل إجماعا، أو يشتري ويقبل، وهو المطلوب.
# ح: لو لم يجد إلا الحرير، فظاهر الأصحاب - كما قيل (4) - أنه يصلي عاريا،
~~لاستصحاب حرمة لبسه قبل صلاته، وأدلة عدم جواز الصلاة فيه (5).
# ويخدشه: أنهما معارضتان مع أدلة وجوب الستر، فإن ثبت الإجماع فهو، وإلا
~~فالتخيير قوي جدا. وكذا لو لم يجد إلا جلد الميتة ms0873 أو ما لا يؤكل.
# ولو لم يجد إلا النجس أو المغصوب، فسيأتي حكمه: وكذا حكم ما لو اضطر إلى
~~لبس الحرير أو النجس.
# ط: لو وجد الستر في أثناء الصلاة، فمع عدم توقف الستر على الفعل المنافي
~~يستر ويتم الصلاة.
# وقيل: يستأنف مع السعة، لعدم تحقق الامتثال (6).
# PageV04P236
# وفيه منع ظاهر، ووجوب الصلاة كلها مستورا حينئذ لا دليل عليه.
# ومع التوقف فمع ضيق الوقت يستمر ويتم الصلاة إجماعا، وبدونه يقطع ويستر
~~ويصلي، لمفهوم صحيحة علي، بل منطوق قوله: (فإن أصاب حشيشا) إلى آخره، لصدق
~~الإصابة حينئذ، فإن لم يستر فإما يصلي إيماء، فقد خالف النص، أو يركع ويسجد
~~عريانا، فقد خالف الإجماع بل النصوص.
# ي: لو كان في الثوب خرق محاذ للعورة، بطلت الصلاة إن لم يمكن جمعه بحيث
~~يتحقق الستر بالثوب. وإن أمكن، وجب وصحت بلا إشكال إن لم يمنع ذلك من واجب
~~في الصلاة، كوضع اليد على الأرض للسجود، وإن منع فيحصل الإشكال من جهة
~~التعارض بين مراعاة الستر وذلك الواجب، وإن أمكن الستر بوضع اليد عليه بحيث
~~يكون الساتر هو اليد، فحكمه حكم العاري عند من لا يرى الستر باليد سترا،
~~وحكم الأول على الأصح.
# يا: لو وجد ساترا لإحدى العورتين أو المرأة لبعض جسدها، وجب الستر عن
~~الناظر المحترم إذا كان، ومطلقا في الصلاة، لا لنحو قوله: (ما لا يدرك كله
~~لا يترك كله) (1) لعدم تمامية دلالته، بل لدلالة وجوب الستر عليه تضمنا أو
~~التزاما، والأصل عدم الارتباط بين ستر هذا الجزء وستر غيره، ودلالة الدليل
~~عليه تبعا لا يجعل وجوبه تبعيا. وتكون الصلاة مع انكشاف الباقي صلاة
~~العراة.
# ومنه يظهر عدم شرطية ستر البعض مع عدم إمكان ستر الجميع للصلاة وإن وجب،
~~فلا تبطل الصلاة بتركه حينئذ (2).
# PageV04P237
# المسألة السادسة: لا يعتبر الستر في صلاة الجنازة للأصل، وعدم معلومية
~~إرادتها من الصلاة المطلقة. وقيل: يعتبر (1)، وهو ضعيف.
# ولا فرق في سائر الصلوات بين واجبها ومندوبها بالإجماع، وإليه يرشد إطلاق
~~الأخبار.
# PageV04P238
# البحث الثاني:
# فيما يجب ستره وفيه مسائل: ms0874
# المسألة الأولى: يجب على الرجل ستر القبل - الذكر والخصيتين - والدبر لا
~~غيرهما.
# أما وجوب سترهما: فبالإجماع المحقق والمحكي مستفيضا (1)، وصحيحة علي
~~المتقدمة حيث إن الثلاثة داخلة في العورة إجماعا.
# وتردد الفاضل في التحرير (2) في دخول البيضتين فيها، شاذ جدا مردود
~~بالعرف، بل النص وهو رواية الواسطي: (العورة عورتان، القبل والدبر، والدبر
~~مستور بالأليين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة) (3).
# وعدم جريان الصحيحة فيمن وظيفته الصلاة الإيمائية غير ضائر، لتتميم
~~المطلوب بالإجماع المركب.
# وأما عدم وجوب ستر غير هما: فللأصل الخالي عن المعارض، بل الإجماع في غير
~~ما بين السرة والركبة.
# ومنه يظهر عدم منافاة صحيحة زرارة: (أدنى ما يجزيك أن تصلي فيه بقدر ما
~~يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف) (4) وصحيحة علي: عن الرجل هل يصلح له أن
~~يؤم في سراويل وقلنسوة؟ قال: (لا يصلح) (5) ونحو ذلك، لوجوب
# PageV04P239
# حملها على الاستحباب، للإجماع، بل إطلاق الأخبار المصرحة بكفاية الثوب
~~الواحد للرجل (1).
# والاستدلال لعدم الوجوب: بصحيحة علي - كما في المدارك (2) - غير جيد جدا.
# خلافا للمحكي عن القاضي (3)، والطرابلسي (4)، فأوجبا ستر ما بين السرة
~~والركبة.
# ولعله لبعض الأخبار العامية (5)، ورواية قرب الإسناد: (إذا زوج الرجل
~~أمته فلا ينظر إلى عورتها، والعورة ما بين السرة والركبة) (6) وما في بعض
~~الأخبار من أن أبا جعفر عليه السلام اتزر بإزار وغطى ركبتيه وسرته، ثم أمر
~~صاحب الحمام فطلى ما كان خارجا من الإزار، ثم قال: (أخرج عني) ثم طلى هو ما
~~تحته بيده، ثم قال: (هكذا فافعل) (7).
# ويضعف - مع ضعف الأولين بنفسهما - بمعارضتها مع رواية الواسطي وغيرها
~~كرواية ابن حكيم: (الفخذ ليس من العورة) (8) المنجبر ضعفها - لو كان -
~~بالعمل، الموجبة لطرحها، لموافقتها لأكثر العامة كما في المنتهى (9).
# وظهور الثاني في عورة المرأة أو مطلقا لا الرجل، وعلى التقديرين يخالف
~~الإجماع، وتقييده بالرجل بعيد غايته.
# PageV04P240
# ومعارضة الثالث مع ما مر من أنه عليه السلام كان يطلي عانته وما يليها ثم
~~يلف إزاره على طرف إحليله ويدعو قيم الحمام (1)، فحمله على الأفضلية متعين.
# وللمحكي عن الحلبي، فجعل ms0875 العورة من السرة إلى نصف الساق (2).
# ولم أعثر على دليل له، بل يرده ما في بعض الأخبار من أن الركبة ليست من
~~العورة (3)، ومرسلة الفقيه: (صلى الحسين بن علي عليهما السلام في ثوب قد
~~قلص عن نصف ساقه وقارب ركبتيه) الحديث (4).
# وأما مرسلة رفاعة: عن الرجل يصلي في ثوب واحد يأتزر به، قال: (لا بأس به
~~إذا رفعه إلى الثديين) (5) فلا تدل على مطلوبه، بل هو مما لم يقل أحد
~~بوجوبه، فعلى الاستحباب محولة قطعا.
# مع أن المحكي عنه في المختلف (6) - كما قيل - وفي الدروس (7) موافقته
~~للقاضي، إلا أنه أوجب الستر إلى نصف الساق من باب المقدمة.
# وهل يستحب للرجل ستر سائر بدنه أو لا؟ ففي المعتبر والإرشاد والقواعد
~~والتذكرة والدروس والبيان: استحباب ستر جميع الجسد (8). وفي الشرائع:
# كراهة الصلاة عريانا إذا ستر قبله ودبره (9). وفي المدارك: يكره للرجل
~~الصلاة في غير
# PageV04P241
# الثوب الساتر لما يعتاد ستره، واستدل بأخبار لا تثبت إلا استحباب التردي
~~بشئ والتعمم (١)، وظاهر أنهما خارجان عن المقصد.
# وقد يستدل بحصول المبالغة في الستر، وبفعلهم عليهم السلام ذلك في الأكثر،
~~وبما نقل عنه صلى الله عليه وآله من أنه: (إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبه، فإن
~~الله جل شأنه أحق أن يتزين له) (٢) وبأنه زينة وقال سبحانه: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ (3) أي
~~صلاة.
# والكل كما ترى، بل ظاهر ما في الدعائم - من أن النبي صلى الله عليه وآله
~~والحسين عليه السلام والباقر عليه السلام صلوا في ثوب واحد (4) -: عدمه،
~~حيث إن الثوب الواحد لا يشمل جميع البدن ولا جميع ما يعتاد ستره.
# وقيل: يستحب سترا عالي البدن (5).
# وهو أيضا غير معلوم الوجه، إلا أن يجعل فتوى العالم على جميع ما ذكر
~~دليلا، ولا بأس به.
# الثانية: يجب على المرأة ستر جميع جسدها، عدا الوجه والكفين والقدمين
~~ظاهرا وباطنا، بالإجماع في المستثنى منه، والأصل في المستثنى، وهما الحجة
~~في المقامين.
# لا في الأول ما ذكروه من الأخبار الناطقة بأن المرأة تصلي في درع ms0876 ومقنعة
~~(6)، أو في إزار ودرع وخمار، فإن لم تجد ففي ثوبين (7). أو أن أدنى ما تصلي
~~فيه المرأة
# PageV04P242
# درع وملحفة (1). أو أنه لا تصلي المرأة في ثوب واحد (2)، وأمثالها، وإن
~~كانت صحاحا، لعدم وفائها بتمام المطلوب حتى تمام الصدغين والأذنين وقدام
~~العنق وجميع الساعدين والساقين.
# والقول بورودها على ما هو المتعارف في زمان صدور الروايات من طول الأذيال
~~والأكمام بحيث يغطي اليدين والأقدام، ضعيف كما سيظهر وجهه، فالمناط هو
~~الإجماع.
# ومخالفة الإسكافي (3) وجعله إياها كالرجل كما هو المشهور عنه، أو عدم
~~إيجابه ستر رأسها خاصة كما حكى عنه بعضهم (4)، شاذة في الإجماع غير قادحة،
~~مع أن قوله مردود بالأخبار المذكورة قطعا، فلا يبقى إلا ما ذكرنا بالإجماع
~~المركب أيضا، إلا أن في دلالة تلك الأخبار على الوجوب نظرا سيما مع وجود
~~المعارض لبعضها.
# ولا في الثاني عدم كون الثلاثة عورة، أو عدم تسترها بما يدل الأخبار على
~~وجوب الاستتار بها، لضعف الأول: بعدم الملازمة، والثاني: برجوعه إلى ما
~~ذكرنا من الأصل.
# خلافا في الأول لمن ذكر، فلم يوجب إما ستر غير السوأتين، للأصل المندفع
~~بما مر. أو الرأس، لموثقة ابن بكير: (لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي
~~وهي مكشوفة الرأس) (5) المردودة بمخالفتها لعمل الفرقة.
# PageV04P243
# وفي الثاني لجماعة، وهم بين غير مستثن لشئ سوى موضع السجود، وهو المحكي
~~عن الوسيلة، وعزي إلى الجمل والعقود والغنية أيضا (1).
# وكأنه لكون الستر الأصل فيها إلا ما اضطرت إلى كشفه وهو الجبهة.
# وفيه منع الأصل.
# ومقتصر في الاستثناء على الوجه خاصة، وهو المنقول عن الاقتصاد (2)، وقد
~~ينسب إلى الأخيرين (3) أيضا (4).
# ولعله للنص الدال على لزوم ملحفة تضمها عليها زيادة على الثوبين (5)،
~~وضمها معهما يستلزم ستر الكفين والقدمين أيضا.
# وفيه - مع كونه مخالفا للإجماع المحكي في المختلف والمنتهى وروض الجنان
~~والذكرى وشرح القواعد (6)، ومعارضته مع ما دل على كفاية الخمار والدرع من
~~الصحاح (7) -: أن الاستلزام المذكور ممنوع سيما في القدمين، بل قال
~~الأردبيلي:
# إن الغالب في العرف أن الملحفة تلبس بحيث يبقى القدمان، بل الظاهر ms0877 أن
~~دلالتها على عدم ستر القدمين أقوى منها على الستر (8). انتهى.
# ومقتصر على الوجه والكفين، فلم يستثن القدمين إما مترددا فيهما (9)، أو
# PageV04P244
# مصرحا بعدم الاستثناء إما مطلقا (1)، أو باطنهما فقط (2)، للاحتياط، وكون
~~جميع جسدها عورة فلا يخرج إلا ما قطع بخروجه، وما دل على لزوم ملحفة منضمة
~~مع الثوبين (3).
# وصحيحة علي: عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال:
# (تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فإن خرجت رجلها وليست تقدر على غير ذلك
~~فلا بأس) (4) دلت بالمفهوم على البأس في خروج الرجلين مع القدرة.
# وما دل على وجوب الدرع والقميص، حيث إن دروعهن كانت مفضية إلى أقدامهن
~~كما يشاهد الحال في نساء أكثر الأعراب.
# ويؤيده ما في الموثق: في الرجل يجر ثوبه قال: (إني أكره أن يتشبه
~~بالنساء) (5).
# ويضعف الأول: بعدم إفادته الأزيد من الاستحباب.
# والثاني: بما مر من عدم الملازمة، ولو سلمت فبمنع كونهما عورة، لعدم
~~القطع بكون المرأة بجملتها عورة من جهة الإجماع لمكان الخلاف، ولا من جهة
~~الأخبار، لقصور ما دل عليه سندا واعتبارا، وخلوه عن الجابر المعلوم.
# ودعوى: صدق العورة عليها كلها لغة وعرفا ممنوعة جدا (6).
# والثالث: بما سبق.
# PageV04P245
# والرابع: بأن الرجل اسم للمجموع المركب من القدم وما فوقها، مع أن
~~الاستدلال به إنما يتم على جعل الواو حالية، ولو جعلت عاطفة لم يتم أصلا.
# والخامس: بما قد يدعى من ظهور عدم لزوم سترهما منه، ولو منع الظهور فلا
~~شك في عدم ظهور اللزوم.
# ومن أين علم أن ثياب النساء في وقت صدور الأخبار كانت طويلة هذا القدر؟
~~بل كثير من علماء العرب الذين هم أكثر اطلاعا وأقرب زمانا منا بهذا الوقت
~~وبعادة نساء العرب لم يحتملوا ذلك، بل منهم من صرح بخلافه، قال في المنتهى:
~~وليس القميص غالبا ساترا لظهور القدمين (1). انتهى.
# والاعتماد على عرف الآن لا وجه له، مع أن المشاهد منهن في زماننا هذا عدم
~~ستر قميصهن لأقدامهن وإن كانت طويلة بحيث تجر على الأرض فإنها لا تستر رؤوس
~~الأقدام، وهذا القدر ms0878 كاف في استثناء القدمين بجميعهما، لعدم القائل بالفرق،
~~فلا يتم الاستدلال مطلقا (2).
# ثم بما ذكرنا ظهر عدم وجوب ستر شئ من الوجه والكفين والقدمين من باب
~~المقدمة أيضا، إذ لا يثبت من الإجماع بل ولا من صدق العورة وجوب ستر غير
~~المذكورات على نحو يحصل العلم باستتار جميع أجزائه، بل القدر الثابت وجوب
~~ستره على نحو لم يحصل العلم بظهور شئ منه، فتأمل.
# ومنه يظهر الحال في الشعر وأنه لا يجب ستره كما صرح به بعضهم (3)، بل
~~العنق كما عن بعضهم (4)، بل الأذنين أيضا، مع احتياط في الأخير بل الثاني
~~(5)
# PageV04P246
# والمراد بالشعر الذي لا يجب ستره ما انسدل من الرأس ووقع على الوجه
~~ونحوه، وأما الواقع على الرأس فوجوب ستره مجمع عليه، وفي الأخبار دلالة
~~عليه (1) (2).
# ومنه يظهر ضعف ما استند به بعضهم (3) - في لزوم ستر الشعر مطلقا، وفي
~~تضعيف قول من استثناه - مما يدل على لزوم الخمار أو القناع.
# وأما الاستناد إلى كونه من العورة المجمع على وجوب سترها في الصلاة فقد
~~عرفت ما فيه، مع أنه يمكن أن يكون شعر الرأس مما يجب ستره وإن لم يكن عورة،
~~أو تكون العورة غير ما انسدل منه.
# وأما ما في بعض المعتبرة من أن فاطمة عليها السلام صلت في درع وخمار
~~وليست عليها أكثر مما وارت شعرها وأذنيها (4) فلا يدل على الوجوب أصلا.
# الثالثة: لا فرق في المرأة فيما ذكر بين الحرة والأمة إلا في الرأس، فلا
~~يجب ستره على الأمة إجماعا محققا ومحكيا، حكاه الشيخ في الخلاف والفاضلان
~~والشهيدان والمحقق الثاني (5)، وغيرهم (6)، بل في كلام كثير ادعاء إجماع
~~علماء الإسلام سوى الحسن البصري، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى الأصل، والمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحتي
# PageV04P247
# محمد (1)، وصحيحة البجلي (2)، ورواية السكوني (3).
# ولا فرق في الأمة بين أنواعها، إلا أن القوم أوجبوا الستر على المكاتبة
~~المطلقة مع أداء البعض.
# ويدل عليه مفهوم إحدى صحيحتي محمد، بل مقتضاه الوجوب ولو لم يؤد شيئا،
~~فهو الأقوى إلا أن يثبت الإجماع على خلافه.
# وقد يقال ms0879 باحتمال الوجوب على أم الولد مع حياة ولدها أيضا، وهو مقتضى
~~صحيحته الأخرى.
# ولكن يعارضه ذيل الأولى، والتعارض - بعد اختصاص الأولى بمن يكون مولاها
~~حيا إجماعا وعموم الثانية - يكون بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل مع ترجيح
~~الأولى من وجوه أخر أيضا (4).
# والأعناق والرقاب في الإماء تابعة للرأس، للأصل، وظهوره من نفي الخمار
~~والقناع عنهن، ورواية قرب الإسناد (5)، فاحتمال وجوب سترها كما في شرح
# PageV04P248
# الإرشاد (1) ضعيف (2).
# وفي استحباب ستر الرأس للأمة كما في المعتبر والنافع والتحرير والمنتهى
~~والتذكرة (3)، وعن صريح الوسيلة والغنية والجامع (4)، وظاهر المهذب
~~والمراسم (5)، لما فيه من الستر والحياء. أو عدمه كما عن جماعة (6)، لعدم
~~الدليل كما اعترف به الفاضلان (7)، وعدم صلاحية ما ذكر للتعليل، قولان.
~~أقواهما: الثاني، لما ذكر، بل لوجود دليل العدم، وهو المروي في العلل: عن
~~الخادم تقنع رأسها في الصلاة، فقال: (اضربوها حتى تعرف الحرة من المملوكة)
~~(8).
# وفيه وفي المحاسن والذكرى: عن المملوكة تقنع رأسها إذا صلت، قال:
# (لا، قد كان أبي إذا رأى الخادم تصلي وهي مقنعة ضربها لتعرف الحرة من
~~المملوكة) (9).
# وظاهرهما وإن كان التحريم، إلا أن ضعف البعض، وعدم القائل به، ومعارضتهما
~~للمروي في الذكرى المنجبر بالعمل: عن (الأمة) تقنع رأسها؟ فقال:
# (إن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل، سمعت أبي يقول: كن يضربن) الحديث (10).
~~والخبر الآخر: (على الجارية إذا حاضت الصيام والخمار إلا أن تكون
# PageV04P249
# مملوكة فإنه ليس عليها خمار إلا أن تحب أن تختمر) (1) لا يثبتان سوى
~~الكراهة الموجبة لاستحباب عدم الستر.
# والقول بأن الخبرين ضعيفان، والتقية فيهما ممكنة كما يشعر به نسبته ضربهن
~~إلى أبيه، مع أنه نقل عن عمر أنه ضرب أمة لآل أنس رآها مقنعة وقال:
# اكشفي (2). ومع ذلك، الخبران صريحان فيما لم يقل أحد به من الوجوب، وغير
~~قابلة للحمل على الندب لمكان الضرب، فلا يحتملان غير التقية، مدفوع: بأن
~~ضعف السند - لو كان - لم يضر في مقام الاستحباب. واحتمال التقية مع عدم
~~المعارض - كما عرفت اعترافهم به - غير مفيد. وعدم إمكان الحمل على الندب ms0880
~~غير مسلم، لإمكان التجوز في الضرب بإرادة المنع والنهي التنزيهي.
# مع أن إثبات الكراهة بهما ليس بحملهما عليها، بل لأن ضعفهما مانع من
~~إثبات مدلولهما الذي هو التحريم ولكن لتضمن التحريم راجحية الترك يثبت ذلك
~~من أدلة التسامح (3).
# الرابعة: الصبية الغير البالغة كالأمة في عدم اشتراط ستر الرأس، لا لأنه
# PageV04P250
# تكليف وليست من أهله، ولا لموثقة ابن بكير، المتقدمة (1)، لأن التكليف هو
~~الوجوب الشرعي والكلام في الشرطي وهي من أهله، والموثقة واردة في المرأة
~~الظاهرة في البالغة. بل للإجماع المحقق والمحكي مستفيضا (2)، والأصل
~~المتقدم ذكره متكررا، والخبر السابق في المسألة السابقة المنجبر بالعمل
~~ضعفا لو كان (3).
# PageV04P251
# الفصل الثاني:
# فيما يشترط في لباس المصلي وهو أمور:
# الأول: أن يكون طاهرا كالبدن، فلو صلى مع نجاسة أحدهما فله صور نذكرها في
~~مسائل:
# المسألة الأولى: من صلى في نجاسة عالما عامدا بطلت صلاته، وتجب عليه
~~الإعادة وقتا وخارجا، إجماعا محققا ومحكيا في السرائر والمعتبر والمنتهى
~~والتذكرة والذكرى (1)، وغيرها (2).
# فهو الحجة فيه مع المستفيضة، كصحاح ابن أذينة ومحمد وزرارة والبصري،
~~وحسنتي محمد وابن سنان، وموثقة أبي بصير، وروايتي الجعفي ويونس، والصحيح
~~المروي في قرب الإسناد والمسائل:
# الأولى: الحكم بن عتيبة بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا، فذكرت ذلك لأبي
~~عبد الله عليه السلام، فقال: (بئس ما صنع، عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته)
~~(3).
# وثانيتها: (إن رأيت المني قبل أو بعدما تدخل الصلاة فعليك إعادة الصلاة،
~~وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك،
~~وكذلك البول) (4).
# وثالثتها: توضأت يوما ولم أغسل ذكري ثم صليت (فسألت أبا عبد الله عليه
# PageV04P252
# السلام فقال:) (اغسل ذكرك وأعد صلاتك) (1).
# ورابعتها: عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة إنسان أو سنور أو كلب أيعيد
~~صلاته؟ قال: (إن كان لم يعلم فلا يعيد) (2).
# وخامستها: (وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت
~~فيه صلاة كثيرة، فأعد ما صليت فيه) (3).
# وسادستها: (إن كان علم أنه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي ms0881 ثم صلى فيه ولم
~~يغسله فعليه أن يعيد ما صلى فيه، وإن كان لم يعلم فليس عليه إعادة) (4)
~~وسابعتها: عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة، فقال: (علم به أو لم يعلم
~~فعليه الإعادة إعادة الصلاة إذا علم) (5).
# وثامنتها: (في الدم يكون في الثوب إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد
~~الصلاة، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه ولم يغسله فليعد صلاته، وإن
~~لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد صلاته) (6).
# وتاسعتها: (إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت
# PageV04P253
# موضعه، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله، وإن صليت فيه فأعد صلاتك) (1).
# وعاشرتها: عن رجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد
~~كيف يصنع؟ قال: (إن كان رآه ولم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان
~~يصلي ولا ينقص منه شئ، وإن رآه وقد كان صلى فليعتد بتلك الصلاة) (2).
# وهذه الرواية ناصة على الشمول للقضاء أيضا من حيث الأمر بلفظ القضاء،
~~والتعبير بقوله: (جميع ما فاته).
# ويؤكده أن فرض الرؤية للنجاسة إنما وقع من الغد.
# وقريبة منها في النصوصية والشمول: الخامسة، فإن الظاهر أن المراد بالكثرة
~~فيها ما يزيد على صلاتي الفريضة بل والخمس، واحتمال النافلة يدفعه الأمر
~~بالإعادة الظاهر في الوجوب.
# هذا، مع أن إطلاق الإعادة في سائر الروايات شامل للقضاء لغة وعرفا أيضا.
# ومقتضى إطلاق الأخبار وأكثر كلمات الأخبار، بل صريح بعضهم: عدم الفرق بين
~~العالم بالحكم والجاهل به، ولا في الجاهل بين الجاهل بوجوب إزالة النجاسة
~~أو بأن بول ما لا يؤكل مثلا نجس.
# وقال طائفة من المتأخرين (3) بالتفصيل في الجاهل، فوافق القوم في الذي
~~يحتمل الخلاف، أي يكون شاكا أو ظانا، وخالفهم في الغافل الساذج الذي لا
~~يخطر بباله الخلاف أصلا، فقال بصحة صلاته، لعدم توجه الخطاب إليه وانتفاء
# PageV04P254
# التكليف عنه.
# ومنهم من أوجب الإعادة على الغافل في الوقت، لبقاء وقت الخطاب، ونفى عنه
~~القضاء، لتوقفه على أمر جديد (1).
# وقد يفصل بذلك ms0882 في الجاهل مطلقا (2).
# أقول: ما ذكره المفصلان الأخيران في الإعادة إنما يتم لو كان هناك خطاب
~~لفظي شامل للعالم في أثناء الوقت بعد فعله أولا بمقتضى تكليفه، فيقال
~~حينئذ:
# إن مقتضى جهله عدم توجه الخطاب بالصلاة مع الطهارة إليه حين جهله، وذلك
~~لا ينافي تعلقه به بعد علمه وإمكان الامتثال ببقاء الوقت، بل مقتضى الأصل
~~تعلقه به، لدخوله تحت العنوان ووجوب الامتثال، ولكن وجود مثل ذلك غير
~~معلوم، ومع ذلك يعلم قطعا بدلية ما فعل لما يفعل، وصحته يوجب الإجزاء عن
~~المبدل منه أيضا، فالأصل في الإعادة أيضا العدم كالقضاء. ولكن الأصل فيهما
~~إنما كان يفيد لو كانا تابعين لوجوب الأداء، وليس كذلك، بل يجوز الأمر
~~بإعادة ما أمر به أو قضائه على ما أمر به بنحو آخر، كما في الصلاة بظن
~~الطهارة إذا ظهر خلافه.
# وعلى هذا فاللازم في كل مورد ملاحظة موجبات الإعادة والقضاء، فإن كانت
~~معلقة على البطلان، فيحكم بانتفائه في حق الغافل الكذائي، وإن كانت مطلقة،
~~كما في المقام، فيحكم بثبوته له، ولا يلزم تكليف الغافل، لأن ذلك تكليف
~~مستأنف بعد زوال الغفلة.
# المسألة الثانية: من صلى في نجاسة ناسيا لها ففي وجوب الإعادة في الوقت
~~والقضاء خارجه، أو الأول فقط، أو عدم وجوب شئ منهما أقوال:
# PageV04P255
# الأول للشيخين في النهاية (1)، والمقنعة (2)، والحلي، والذكرى والنافع
~~والشرائع والقواعد والتذكرة والتنقيح وشرح القواعد والدروس والبيان (3)،
~~وجماعة من مشايخنا (4)، وعن الفقيه والمبسوط والخلاف ومصباح السيد والديلمي
~~وابني حمزة وزهرة والقاضي (5)، نافيا عنه الثالث الخلاف، وناسبا له الرابع
~~والخامس إلى أشهر الروايتين، ومدعيا عليه الأخيران الإجماع، وفي المعتبر
~~واللوامع منسوب إلى الأكثر (6)، وفي الحدائق إلى المشهور بين المتقدمين
~~(7).
# لأصالة عدم معذورية الجاهل إلا في المؤاخذة. وإطلاق غير الأولى من
~~الأخبار المتقدمة.
# وخصوص رواية أبي بصير في الدم، وفيها: (وإن علم قبل أن يصلي ونسي فعليه
~~الإعادة) (8).
# وصحيحة ابن أبي يعفور في نقط الدم (9)، وزرارة في دم رعاف أو غيره أو
# PageV04P256
# شئ من مني (1).
# ورواية ابن مسكان في نكتة من البول ms0883 (2)، وسماعة في الرجل يرى بثوبه الدم
~~(3).
# وابن بكير والحسن بن زياد في نسيان الاستنجاء من البول (4). والأخبار
~~الآمرة بالإعادة مطلقا في نسيان الاستنجاء (5).
# والثاني للاستبصار والتحرير والإرشاد (6)، وظاهر الصدوقين (7)، والإسكافي
~~وإن حكي عنه في ترك غسل البول خاصة (8)، ونفى عنه البأس في المنتهى (9)
~~والبعد في الحبل المتين (10)، واستجوده الأردبيلي (11)، وفي التذكرة: إنه
~~قول مشهور لعلمائنا (12). وفي الحدائق: إنه المشهور بين المتأخرين (13).
# للجمع بين ما مرو ما يأتي مستندا للثالث.
# PageV04P257
# وصحيحة ابن مهزيار المكاتبة، وفيها بعد السؤال عمن أصاب كفه نقطة من
~~البول ثم نسي أن يغسله: (فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللاتي
~~كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، وما فات وقتها فلا
~~إعادة عليك لها، من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما
~~كان في وقت) (1) الحديث.
# وأجاب هؤلاء عن أدلة الأول: بأنها مطلقة بالنسبة إلى المكاتبة، فتقيد
~~بها، وهي الشاهد للجمع المذكور أيضا.
# وأجاب الأولون عن دليل هؤلاء: بأن الجمع مع دليل الثالث فرع التكافؤ،
~~وليس كذلك، كما يأتي.
# والمكاتبة وإن كانت صحيحة إلا أن السائل والمسؤول عنه فيها مجهولان،
~~ومتنها مضطربة من وجوه، لإفادتها صحة الوضوء وإن لم يطهر محاله، واقتضائها
~~صحته مع المسح برطوبة نجسة، ودلالتها على اختصاص الإعادة بذلك الوضوء مع
~~اشتراك غيره معه في العلة، مع أنه لا قائل بها سوى الاستبصار الذي أكثر
~~المحامل فيه للجمع دون الفتوى فتصير شاذة.
# والثالث عن الشيخ في بعض أقواله (2)، وللمدارك والذخيرة (3)، واللوامع
~~والمعتمد ناسبا له إلى أكثر الثالثة، ويظهر من المعتبر الميل إليه (4).
# لكون الصلاة مشروعة مأمورا بها، فلا وجه لإعادتها أو قضائها.
# وقوله عليه السلام: (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان) (5).
# PageV04P258
# وصحيحة العلاء: عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه، فنسي أن يغسله فيصلي فيه
~~ثم تذكر أنه لم يكن غسله، أيعيد الصلاة؟ قال: (لا يعيد، قد مضت الصلاة
~~وكتبت له) (1).
# والمستفيضة النافية للإعادة عمن نسي الاستنجاء (2).
# وأجاب هؤلاء عن أدلة القولين الأولين: بأنها تعارض ما ms0884 ذكرنا، والأصل معنا
~~فيرجع إليه، مع أن الجمع بحملها على الاستحباب ممكن بل متعين، لأن دليلنا
~~قرينة على عدم إرادة الوجوب منها.
# وأجاب أربابهما عن أول أدلة هؤلاء: بأن كون ما فعله مشروعا لا يوجب نفي
~~مشروعية غيره بدليل.
# وعن ثانيها: بأن المراد العفو عن المؤاخذة، أو رفع الخطاب أيضا حين
~~النسيان، وذلك لا ينافي توجه خطاب آخر إليه.
# وعن ثالثها: بضعفه عن مكافأة ما مر، لوحدته، ولندرة العامل به، وحكم
~~الشيخ الذي هو راويه في التهذيبين بشذوذه (3)، ومخالفته للشهرة العظيمة
~~فتوى - بل الإجماع على ما صرح به جماعة (4) - ورواية كما مر حكايتها، وهي
~~من المرجحات المنصوصة، ولشهرة القدماء وهي موجبة لضعف الخبر، بل قيل: هذا
# PageV04P259
# القول إنما نشأ عن زمان المعتبر (1)، ولعمل صاحب الأصل الذي هو الشيخ وهو
~~أيضا مخرج للخبر عن الحجية.
# وعن رابعها: باحتمال الفرق بين نسيان غسل المخرج وغيره، كما قال به جماعة
~~(2).
# هذا، مع أن الأصل الذي جعلوه مرجعا مرتفع بأصالة عدم معذورية الجاهل، حيث
~~إنه غير آت بالمأمور به قطعا، فعليه الإتيان به مع إمكانه كما في الوقت،
~~لدخوله في العنوان، وتوجه الخطاب إليه مع بقاء الوقت، ودخوله في عمومات
~~قضاء الفوائت مع عدمه.
# أقول: ما أجابوا به عن أدلة الثالث ومرجوحيتها بل عدم حجيتها صحيح تام لا
~~مجال للخدشة فيه - وإن كان جعل الأصل مع الإعادة والقضاء مع قطع النظر عن
~~روايات المقام محل كلام مرت الإشارة إليه - فلا ينبغي الريب في سقوط هذا
~~القول.
# وأما جواب الأولين عن أدلة الثاني، فيضعف: بأن جهالة السائل بعد تصريح
~~الثقة بقوله: (قرأته بخطه) غير ضائر، وكذا جهالة المسؤول عنه، لأن الظاهر
~~أنه الإمام، كما صرحوا به في سائر المضمرات.
# وأما اضطراب بعض أجزاء الحديث أو إجماله فهو غير ناف لحجية ما لا إجمال
~~فيه ولا اضطراب، كما هو المصرح به في كلام الأصحاب.
# ولا اضطراب في محط الاستدلال هنا، بل في اضطراب غيره أيضا نظر، لمنع وجوب
~~طهارة محل الوضوء قبله، وعدم القطع بنجاسة رطوبة ms0885 المسح سيما مع كفاية
~~المسمى فيه، وعدم دلالته على الزائد على رجحان الإعادة في الوقت.
# ويحتمل اختصاصه بذلك الوضوء لرفع الحدث والخبث فيه بماء واحد.
# PageV04P260
# وأما نفي القائل به سوى الشيخ فبعد شهادة التذكرة (1) بأنه قول مشهور بين
~~علمائنا غير مسموع، ودعوى الإجماع على خلافه لا ينافيه، لاجتماعه مع
~~الخلاف، ونفي الخلاف عنه في السرائر (2) وإن عارضه إلا أن الإثبات على
~~النفي مقدم.
# والحكم بشذوذها - بعد هذه الشهادة من مثل الفاضل وفتواه بمقتضاها في
~~طائفة من كتبه (2)، ونقل القول به عن الشيخ والإسكافي، وظهور كلام الصدوقين
~~فيه، ونسبته إلى المشهور بين المتأخرين، وذهاب طائفة كثيرة من الطبقتين
~~الثانية والثالثة - غريب.
# ومن ذلك تظهر سلامة دليل القول الثاني عن الخلل والضعف، وتتم معارضته مع
~~أدلة الأول، أي: المطلقات (4) ورواية أبي بصير (5) - لعدم دلالة غيرهما مما
~~ذكروه، أما أخبار الاستنجاء (6) منها: فلما تقدم من القول بالفرق، وأما
~~صحيحة ابن أبي يعفور وما تأخر عنها (7): فلعدم اشتمالها على ما يفيد الوجوب
~~- فهما تتعارضان مع المكاتبة (8) التي هي دليل الثاني.
# والمطلقات أعم مطلقا من المكاتبة موضوعا، لشمولها للعامد والناسي، وحكما،
~~لعمومها الإعادة والقضاء، وخصوصية المكاتبة من الوجهين، والرواية أعم منها
~~كذلك حكما، والخاص مقدم على العام قطعا، فيجب تقييدهما بها
# PageV04P261
# والحكم باختصاص الإعادة بالوقت، كما هو القول الثاني، فعليه الفتوى وإن
~~كان القضاء أيضا في الخارج أحوط.
# الثالثة: من صلى في نجاسة جاهلا بها إلى أن يفرغ فلا قضاء عليه ولا
~~إعادة، وفاقا في الأول للأكثر، بل عليه الإجماع في السرائر والتنقيح
~~واللوامع (1)، وعن المهذب والغنية (2)، وفي المدارك: إن الظاهر اتفاق
~~الأصحاب عليه (3) لآخر المكاتبة الصحيحة المتقدمة، وللثانية والرابعة
~~والسادسة والثامنة والعاشرة من الأخبار السابقة في المسألة الأولى (4).
# وصحيحة زرارة الطويلة، وفيها: فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت
~~فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه؟ قال: (تغسله ولا تعيد الصلاة) (5).
# وروايتي أبي بصير:
# إحداهما: عن رجل صلى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم، قال:
~~(قد مضت ms0886 صلاته ولا شئ عليه) (6).
# والأخرى: (إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه)
~~(7).
# وفي الثاني للاستبصار وباب تطهير الثياب من نهاية الشيخ ومن السرائر (8)،
# PageV04P262
# والمفيد والسيد (1)، والمعتبر والشرائع والمنتهى والإرشاد (2)، لغير
~~الأولى من الأخبار المذكورة.
# وخلافا في الأول لظاهر الصدوقين (3)، وبحث المتغير من الماء من المقنعة
~~ومن السرائر (4)، والديلمي (5)، للسابعة من أخبار الأولى، وصحيحة ابن عبد
~~ربه: في الجنابة يصيب الثوب ولم يعلم بها صاحبه فصلى فيه ثم يعلم، قال:
~~(يعيد إذا لم يكن علم) (6) وفي الثاني لمن ذكر، ولباب المياه من النهاية
~~(7)، والإسكافي والقاضي وابن حمزة والقواعد والمسالك (8)، والمحقق الثاني
~~في الجعفرية وموضعين من حاشيته على الإرشاد، بل يميل إليه في شرح القواعد
~~أيضا (9).
# وعن المبسوط، وظاهر التذكرة التردد (10)، لهاتين الروايتين والمكاتبة.
# ويجاب عن الجميع - مع خلو غير الأولى عن الدال على الوجوب، واحتمال
# PageV04P263
# الاستفهام في الأولى، وقرب سقوط حرف النفي في الثانية، لمكان الشرط في
~~ذيلها -: أنها معارضة لما مر، فيتساقطان، ويرجع إلى الأصل في القولين، وإلى
~~المكاتبة أيضا في الأول، بل لو جعلنا عدم العلم أعم من النسيان - كما هو
~~مقتضى اللغة - تكون الروايتان أعمين مطلقا مع بعض ما مر، كصحاح محمد وقرب
~~الإسناد وزرارة ورواية الجعفي (1)، فتخصصان به قطعا.
# ثم إطلاق الأخبار كأكثر الفتاوى وإن كان عدم الفرق في عدم الإعادة
~~والقضاء بين ما لا يحتمل النجاسة أو يحتملها، وفحص أو لم يفحص، إلا أن ظاهر
~~الشيخين والذكرى والدروس: التفرقة (2)، فحكموا بعدم الإعادة مع الفحص، وبها
~~بدونه، ومال إليه بعض مشايخنا (3).
# وهو الأقوى، لصحيحة محمد، المتقدمة (4).
# ورواية الصيقل وفيها - بعد السؤال عن رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل
~~وصلى، فلما أصبح نظر فإذا ني ثوبه جنابة -: (إن كان حين قام نظر فلم ير
~~شيئا فلا إعادة عليه، وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة) (5).
# وتؤيده مرسلة الفقيه: (إن كان الرجل جنبا قام ونظر وطلب ولم يجد شيئا فلا
~~شئ عليه، وإن كان لم ينظر ولم يطلب فعليه أن يغسله ويعيد صلاته) ms0887 (6).
# وظاهر هذه الأخبار وفتاوى من ذكر أن وجوب الإعادة مع عدم الفحص
# PageV04P264
# إنما هو إذا قارن الاحتمال لا مطلقا، وهو كذلك.
# فائدة: لو صلى ثم رأى النجاسة واحتمل تأخرها عن الصلاة لم تجب الإعادة
~~إجماعا، ذكره في التذكرة والمنتهى وغيرهما (1)، وهو الدليل عليه، مضافا إلى
~~الأصول العديدة.
# الرابعة: لو علم بالنجاسة في الأثناء، فإن علم سبقها على الصلاة، قطعها
~~واستأنفها، أمكنه الإزالة أم لا، علم النجاسة قبل الصلاة ونسيها أو لم
~~يعلمها، وفاقا لوالدي وبعض مشايخي (2) وهو المحكي عن جماعة، وجعله في
~~المدارك أولى (3).
# لصحيحة محمد، المتقدمة (4)، وصحيحتي أبي بصير وابن سنان:
# الأولى: في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به، قال: (عليه أن
~~يبتدئ الصلاة) (5).
# والثانية وهي المروية في السرائر: (إن رأيت في ثوبك دما وأنت تصلي ولم
~~تكن رأيته قبل ذلك، فأتم صلاتك فإن انصرفت فاغسله، فإن كنت رأيته قبل أن
~~تصلي ولم تغسله ثم رأيته بعد وأنت في صلاتك، فانصرف واغسله وأعد صلاتك)
~~(6).
# وتؤيده صحيحة زرارة وموثقة سماعة (7).
# خلافا للمنقول عن الأكثر، فيزيلها مع الإمكان ويتم، الصلاة، ويقطعها مع
# PageV04P265
# عدمه.
# لفحوى ما تقدم من النصوص الحاكمة بعدم وجوب الإعادة على الجاهل، لأولوية
~~المعذورية في البعض منها في المجموع.
# وللجمع بين ما مر وما دل على الإتمام مطلقا كموثقة داوود: في الرجل يصلي
~~فأبصر في ثوبه دما، قال: (يتم) (1).
# وصحيحة علي: عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلا يغسله فذكر وهو في صلاته كيف
~~يصنع به؟ قال: (إن دخل في صلاته فليمض، وإن لم لكن دخل في صلاته فلينضح ما
~~أصاب من ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله) (2).
# وحسنة محمد، المتقدم ذيلها في المسألة الأولى: الدم يكون في الثوب علي
~~وأنا في الصلاة قال: (إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل في غيره، وإن لم
~~يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار
~~الدرهم، وما كان أقل من ذلك فليس بشئ رأيته قبل أو لم تره، وإذا كنت ms0888 قد
~~رأيته) إلى آخر ما مر في المسألة الأولى (3)، بحمل ما مر على تعذر الإزالة،
~~وهذه عليها مع إمكانها.
# وفي الأولوية منع، لعدم العلم بالعلة، ولو سلمت لا تفيد مع النصوص الآمرة
~~بالإعادة.
# وفي الجمع نظر، لعدم شاهد عليه، مع بعده في الأخيرة، لعدم وجوب الطرح مع
~~إمكان الإزالة قطعا.
# PageV04P266
# مع أنها والأولى أعمان مطلقا مما مر، لشمولهما لما إذا لم يعلم السبق،
~~واختصاصه بما إذا علم، للقطع بعدم حصول المني حال الصلاة، وشمولهما للمعفو
~~عن الدم، واختصاصه بغير المعفو من النجاسة، فتخصيصهما به لازم.
# مضافا إلى أن بعد عدم العلم بالسبق يجب البناء على عدمه، عملا بالأصل،
~~فلعل عليه بناء الإمام، فتكونان مختصتين بصورة عدمه.
# وأيضا: ذيل الأخيرة مخصوص بما لم يزد الدرهم - على ما في الكافي والفقيه
~~- في بمفهومها ظاهرة الدلالة على الإعادة فيما زاد عليه وإن أمكن الغسل إذا
~~لم يكن عليه ثوب غيره، وهو مناف للمطلوب، وموافقة جزئها الأول له - مع ذلك
~~- غير مفيدة.
# نعم لا منافاة على ما في التهذيب، ولكنه لا اعتماد عليه مع اختلافه مع ما
~~تقدم عليه، بل مع ما في الاستبصار أيضا.
# والثانية غير دالة، لأن حكم ما قبل الاستثناء إنما هو لحالة عدم نجاسة
~~الثوب بقرينة الأمر بالنضح، وما بعده مع رجوعه إلى الشرطين لا يدل على حكم
~~الصلاة حال وجود الأثر، ومع الرجوع إلى الأخير كما هو الأظهر لا يفيد أصلا.
# وللمدارك حيث يظهر منه الميل إلى التخيير بين الاستئناف والإتمام مع
~~الإزالة إن أمكن، وبدونها إن لم يمكن، مع استحباب الأول، للتعارض وفقد
~~الترجيح (1).
# وجوابه يظهر مما ذكر، مع أن عدم القول به - كما في اللوامع - ينفيه.
# وإن لم يعلم السبق، أزال النجاسة إن أمكن بأن لا يكون مفتقرا إلى ما
~~ينافي الصلاة وأتمها، وإلا أبطلها على ما هو المصرح به في كلامهم، وفي
~~اللوامع:
# الظاهر وفاقهم عليه. وقيل: بلا خلاف أجده (2).
# PageV04P267
# وأما ما في المعتبر (1) - من القول بلزوم الإعادة على الإطلاق بناء على
~~قول الشيخ بلزوم الإعادة ms0889 في الوقت على الجاهل - فمع ما فيه من منع اللزوم،
~~ظاهر في الصورة الأولى، لأنها التي يتحقق معها الجهل، ومع ذلك يخالف مختار
~~في المبسوط والنهاية (2) على ما حكي.
# وكيف كان: فالحق ما عليه الأكثر.
# أما المضي مع إمكان الإزالة: فلصحاح محمد وإسماعيل ومعاوية والحلبي وابن
~~أذينة وزرارة:
# الأولى: عن الرجل يأخذه الرعاف والقئ في الصلاة كيف يصنع؟ قال:
# " ينفتل ويغسل أنفه ويعود في صلاته، وإن تكلم فليعد صلاته) (3).
# وقريبة منها الثانية (4).
# والثالثة: (لو أن رجلا رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء
~~فيتناوله فقال برأسه فغسله فليبن على صلاته ولا يقطعها) (5).
# والرابعة: عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة فقال: (إن قدر على ماء
~~عنده يمينا أو شمالا أو بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما
~~بقي من صلاته، وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع
~~صلاته) (6).
# PageV04P268
# والخامسة: عن الرجل يرعف وهو في الصلاة وقد صلى بعض صلاته، فقال: (إن كان
~~الماء عن يمينه وعن شماله وعن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت وليبن على
~~صلاته، فإن لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة) (1).
# والسادسة: (وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على
~~الصلاة) (2).
# وتدل عليه أيضا حسنة محمد، المتقدمة (3).
# والأوليان وإن أطلقتا البناء مع عدم الكلام، والأخيرة معه أيضا، إلا أنه
~~خرج منها ما إذا استلزمت الإزالة شيئا من المبطلات بالإجماع والرابعة
~~والخامسة.
# وأما البطلان مع عدم إمكان الإزالة: فلطائفة من الصحاح المذكورة، ويؤيده
~~الإجماع المنقول، وبها تخصص عمومات المضي، المتقدمة (4)، كما أن بها يخصص
~~ما دل على ناقضية الرعاف مطلقا، أو عدمها كذلك (5).
# فائدة فيها فروع:
# لو علم بالنجاسة في الأثناء وعلم سبقها على حالة العلم وأنه صلى بعض
~~صلاته بالنجاسة فهل يلحق بالصورة الأولى أو الثانية؟ الحق هو الثاني،
~~لإطلاق طائفة من أخبار الثانية، وظهور روايات الاستئناف في السبق على
~~الصلاة (6).
# ولو لم يزل العارض في الأثناء مع الإمكان حتى ms0890 صلى شيئا من الصلاة فهل
# PageV04P269
# يبطل أو يزيل ويتم؟ فيه إشكال، والأحوط: الإزالة والإتمام ثم الإعادة.
# ولو زال الإمكان بعد فعل شئ من الصلاة، استأنفها قطعا.
# ولو علم بالنجاسة المعلومة سبقها أو غير المعلومة في الأثناء وضاق الوقت
~~عن الإزالة والاستئناف، فإطلاق النصوص بالأمرين - كإطلاق كلام جماعة -
~~يثبتهما حينئذ أيضا، وندرة وجودها غير مفيدة للتقييد عندنا، ولكن قطعية
~~أدلة وجوب الصلاة في أوقاتها، وعدم معلومية اشتراط إزالة النجاسة على هذا
~~الوجه، بل شهادة الاستقراء، والعفو عن كثير من أمثالها لأجل تحصيل العبادة
~~في وقتها يوجب الحكم بعدم الاشتراط، إلا أن يقال: إن اطلاق تلك النصوص كاف
~~في إثبات الاشتراط في هذه الصورة، ولعله الأظهر.
# الخامسة: المربية للصبي إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد تكتفي بغسله كل يوم
~~مرة على الأظهر الأشهر، وفي الحدائق من غير خلاف يعرف (1)، لرواية (أبي)
~~(2) حفص، المنجبرة: عن امرأة ليس لها إلا قميص ولها مولود فيبول عليها كيف
~~تصنع؟ قال: (تغسل القيمص في كل يوم مرة) (3).
# واللازم الاقتصار على المتيقن من موردها، فيقتصر على الصبي، وفاقا للوامع
~~والشرائع والنافع والمنتهى والإرشاد (4)، للشك في إرادة الصبية من المولود،
~~بل في المعالم عن بعض الأصحاب أن المتبادر منه هو الصبي (5). وبه صرح
~~الفاضل في النهاية (6).
# PageV04P270
# ومنهم من تعدى إليها أيضا (9) إما لشمول المولود لها، وهو غير معلوم. أو
~~لإلحاقها به، وهو بالفرق بين بولهما - كما يستفاد من الاكتفاء بالصب في
~~بوله دونها - مردود.
# وعلى البول فلا يتعدى إلى غيره. واحتمال الكناية عما يشمل الغائط بالبول
~~لا يكفي للإثبات. وعدم تعقل فرق - بوجوده من تكرر البول والاكتفاء بالصب -
~~مدفوع.
# ونحوه الكلام في المربي، وذات الولدين، والثياب المحتاجة إلى الجميع لبرد
~~ونحوه، والبدن، وغير ذلك من التعديات التي تعدى إلى كل منها متعد، التفاتا
~~إما إلى عدم تعقل الفرق، أو إلى الاشتراك في العلة وهي المشقة.
# والأول يرد: بعدم الملازمة بين عدم التعقل والعدم.
# والثاني: بأنه استنباط علة لا حجية فيه، وهذه العلة بنفسها وإن أوجبت
~~التعدية أيضا لكن ms0891 لا دخل لها بمورد الرواية، ولا خصوص اليوم والليلة، بل
~~يتقدر الرخصة بقدر المشقة.
# والمتمكنة من تحصيل غير الثوب الواحد - بنحو شراء أو عارية - ذات واحد،
~~لصدق أنه ليس لها إلا قميص.
# وما يكتفى به هو الغسل، فلا يكفي الصب وإن كان بعد لم يطعم.
# والاكتفاء به مع تكرير الإزالة كلما حصل لا يدل عليه مع الاقتصار على
~~المرة في اليوم.
# ثم المتبادر من الرواية كفاية الغسل في اليوم فلا حاجة إليه في الليلة،
~~كما إذا قيل: يكفي غسل ثوبك كل خميس مرة، فإنه يتبادر منه كفايته عن غسل
~~سائر الأيام أيضا، وهذا هو السر في الكفاية في اليوم والليلة لا شموله لها
~~وضعا أو بتبعيته.
# PageV04P271
# والأفضل - كما صرح به جماعة (1) - الإتيان بالغسل في آخر النهار مقدمة له
~~على الظهر، آتية بعده بالأربع صلوات، بل ربما احتمل الوجوب (2).
# وإطلاق النص يدفعه، فيجوز في أي وقت شاء. والأحوط بل الأظهر أن يكون من
~~آناء اليوم دون الليلة.
# ولو أخلت بالغسل، فلا شك في عدم قضاء غير الصلاة الأخيرة، لجواز تأخيره
~~إلى وقتها. وهل تقضي الأخيرة؟ قيل: نعم (3). وفيه إشكال.
# السادسة: إذا كان مع المصلي ثوبان أحدهما نجس لا يعلمه بعينه ولا يمكنه
~~غسلهما، صلى كل صلاة في كل واحدة وجوبا، وفاقا للأكثر، إذ لولاه فإما يكفي
~~الصلاة في كل واحد منهما، أو تجوز الصلاة عريانا، أو تجب، والأولان باطلان
~~بالإجماع، والثالث بحسنة صفوان حيث إن فيها بعد السؤال عن ذلك:
# (يصلي فيهما جميعا) (4) إذ ليس المراد الجمع بينهما في صلاة قطعا، فلم
~~يبق إلا التبادل. ولولا خلوها عن الدلالة على الوجوب لبطل بها الأولان
~~أيضا، كما أنه لولا الإجماع لكان الأول متجها، لأن المانع في كل واحد
~~بخصوصه غير متيقن والأصل عدمه.
# والاستدلال بتوقف تيقن البراءة عليه مردود بحصوله بعد حكم الأصل
~~بالطهارة، وبأن الذمة لم تشتغل إلا بالصلاة في ثوب لم يقطع بنجاسته لا ما
~~علم طهارته.
# PageV04P272
# وخلافا لابني سعيد وإدريس (1) - بل غيرهما أيضا كما يظهر من الخلاف وغيره
~~(2) - فأوجبا ms0892 الصلاة عريانا لوجه اجتهادي لا يلتفت إليه مع دلالة النص على
~~خلافه، مع عدم وروده من الأصل، ووروده عليه لو ورد.
# فروع:
# (أ): لو وجد معهما متيقن الطهارة، فصرح في المنتهى والتذكرة بوجوب الصلاة
~~فيه وعدم جوازها فيهما لا متعددة ولا منفردة (3). وهو كذلك.
# أما عدم جوازها في واحد منهما: فللإجماع.
# وأما في كل منهما: فلأن تعدد الصلاة - لكونها عبادة - لا يكون إلا مع
~~الطلب، وهو في المقام منتف، لظهور النص في الانحصار، وعدم دليل آخر، فلم
~~يبق إلا الصلاة في الطاهر أو عاريا، والثاني مع وجود مقطوع الطهارة ممتنع
~~نصا وإجماعا، فبقي الأول. فما في المدارك (4)، واللوامع من أولوية الصلاة
~~في الطاهر دون تعينها غير صحيح.
# (ب): ولو كان معه طاهر ومتنجس بما عفي عنه أو متنجسان منه بالأقل
~~والأكثر، صلى في أيهما شاء.
# وقال جماعة بأولوية الأولين (5)، وبعض المتأخرين بأولوية الأولى من الأول
~~خاصة (6).
# (ج): ثم الحكم في المشتبهين هل يختص بالثوبين أو يتعدى إلى الأكثر
# PageV04P273
# أيضا؟ ظاهر كثير من المتأخرين: الأخير (1)، والنص مخصوص بالأول، والإجماع
~~البسيط أو المركب في المقام غير معلوم، وأصالة الطهارة في كل منها عن
~~المعارض خالية، فالأول متجه جدا.
# وكذا القول فيما إذا تعددت الثياب النجسة المشتبهة بالطاهرة، ومن تعدى في
~~الحكم من الثوبين أيضا قال بوجوب الصلاة فيما زاد على عدد النجسة (2).
# (د): ولو فقد أحد المشتبهين، صلى في الثاني، لما مر.
# وقيل: يصلي فيه وعريانا (3).
# وقيل: يبتني على مسألة من انحصر ثوبه في النجس (4).
# والأجود (5) ما ذكرنا، لما ذكرنا.
# (ه): ولو ضاق الوقت عن الصلاة في المتعدد ففي الوجوب فيما يسعه أو
~~عريانا قولان، بل فيهما أو في التخيير بينهما أو الإتيان بما لا يسعه الوقت
~~في خارجه أو الاكتفاء بواحدة احتمالات.
# والتحقيق: أن قوله: (يصلي فيهما جميعا) إن اختص بالوقت فمع عدم إمكانه
~~يرجع إلى الأصل المتقدم من جواز الصلاة في كل واحد، ويتعين الاحتمال
~~الأخير، وإن عم غيره أيضا يتعين ما قبله، وحيث يحتمل الأمرين والأصل مع
~~الأخير فالقول ms0893 به أظهر، إلا أن يرجح ما قبله بعموم قضاء الفوائت، ولا بأس
~~به.
# ودعوى الاجماع في أمثال المقام مجازفة.
# PageV04P274
# والاحتجاج لأول القولين بالاستصحاب - كما في شرح القواعد (1) - مع
~~اختصاصه بما إذا حصل الاشتباه وعدم التمكن من الغسل في الوقت، مدفوع:
# بأن الثابت وجوب الصلاة في الجميع في السعة بشرطها، فلا يمكن الاستصحاب
~~في غيرها.
# (و): ولو كان عليه صلوات مرتبة، وجب مراعاة الترتيب فيها، فيصلي الظهر
~~مثلا في أحد الثوبين ثم ينزعه ويصليها في الآخر، ثم يصلي العصر ولو في
~~الثاني ثم يصليها في الآخر.
# ولو صلى الظهر والعصر في أحدهما ثم نزعه وصلاهما في الآخر، فقد صرح جماعة
~~بالصحة (2)، لترتب الثانية على الأولى على كل تقدير.
# وقيل بالبطلان (3)، للنهي عن الشروع في العصر حتى تتحقق البراءة عن
~~الظهر. وهو جيد. بل عدم العلم بجواز الشروع في العصر قبل اليقين بالبراءة
~~عن الظهر كاف في ذلك أيضا، لتوقيفية العبادة، إلا أن يقال: إن مقتضى الأصل
~~تحقق الظهر والعصر الأصليين المكلف بهما بفعلهما في ثوب واحد، وأما الإتيان
~~بهما في الثوبين فهو أمر تعبدي لم يثبت فيه الترتيب، والأصل عدمه.
# السابعة: من انحصر ثوبه في نجس ولم يضطر إلى لبسه، ففي وجوب الصلاة
~~عريانا أو فيه أو تخييره بينهما أقوال:
# الأول عن المبسوط والنهاية والخلاف - مدعيا فيه الإجماع - والقاضي (4)،
~~وللحلي والشرائع والنافع والتذكرة والقواعد والتحرير (5)، وفي الذكرى جعله
# PageV04P275
# المشهور (1)، وفي الدروس الأشهر (2)، ونسبه في المدارك إلى الأكثر (3).
# والثاني ظاهر الصدوق (4)، وإليه مال في المدارك والمعالم والذخيرة (5)،
~~وعزاه في اللوامع إلى أكثر الثالثة، إلا أنه قيل: إنه قول من شذ ممن تأخر
~~(6).
# والثالث عن الإسكافي والمعتبر والمنتهى والذكرى والدروس والبيان
~~والثانيين (7)، وجمع من الثالثة (8)، ونسب إلى أكثرها، وظاهر المنتهى (9)
~~الإجماع على الجواز الظاهر في التخيير. وهو الحق.
# أما جواز الصلاة عريانا: فللروايات الثلاث: موثقتي سماعة ورواية الحلبي
~~(10).
# وأما جوازها في الثوب: فللصحاح الأربع لعلي والحلبي والبصري (11)،
# PageV04P276
# وخبرين آخرين (1).
# ولا تعارض بين الفريقين من الأخبار على المختار، لورود الكل بلفظ
~~الإخبار، وهو لا ms0894 يثبت الأزيد من الجواز.
# والقول بأنه يفيد الإيجاب بعيد غايته عن الصواب.
# مع أنهما لو تعارضا لكان المرجع إلى التخيير الذي هو المرجع عند فقد ما
~~يصلح للترجيح كما في المقام.
# وترجيح الأول بالأشهرية عملا والاعتضاد بنقل الإجماع معارض بترجيح
~~الثانية بالصحة سندا والأكثرية عددا والأحدثية في بعضها صدورا والأوفقية
~~للاعتبارات، مع أن شهرة القدماء لو سلم تعارض شهرة المتأخرين في الثانية
~~ومنه يظهر فساد ما قيل من أن الأصل في الوجوب العيني والحمل على التخييري
~~مجاز (2)، فإنه ليس لهذا الحمل بل إما لعدم الدلالة على الوجوب أو بواسطة
~~الأخبار العلاجية.
# دليل الأول: الروايات الثلاث، وعمومات المنع من الصلاة في النجس،
~~والإجماع المنقول، ومفهوم الشرط في رواية الحلبي، الآتية، مع رد معارضاتها
~~بالشذوذ، أو حملها على محامل بعيدة.
# وفيه: أن الشذوذ لو سلم إنما يكون لو كانت المعارضات دالة على الوجوب
# PageV04P277
# وليس كذلك.
# والعمومات بما ذكر مخصصة.
# والإجماع المنقول لا حجية فيه سيما بعد ظهور المخالف كثيرا قديما وحديثا.
# ومفهوم الشرط لا يدل على أزيد من عدم وجوب الصلاة في الثوب إذا انتفى
~~الاضطرار، أما عند من يقول بإفادة قوله: (يصلي) للوجوب فظاهر، وأما عندنا:
# فلأنا نقول: إن معناه - لكونه مجازا ومتعددا - غير معلوم، والوجوب منفي
~~بالأصل لا باللفظ، وبعد فاللفظ له محتمل، وحينئذ فيحتمل أن يكون المنفي في
~~المفهوم هو الوجوب فلا يمكن الاستدلال (1).
# ودليل الثاني: الصحاح الأربع - وما بمعناها. وجوابه قد ظهر.
# وقوله:. (لم يصل عريانا) في الصحيحة الأولى.
# وفي دلالته على الوجوب نظر، غايته مرجوحية الصلاة عريانا، وهو كذلك، كما
~~ذهب إليه الإسكافي والشهيدان (2)، وجمع آخر (3).
# نعم، ظاهر إطلاق كلام الأول وجوب الإعادة في الوقت إن تمكن فيه من الغسل،
~~استحبابه خارجه، ولعله لقوله: (أعاد الصلاة) في الخبرين الآخرين، وهو عن
~~إفادة الوجوب قاصر، وأما الاستحباب فليس ببعيد.
# وإن اضطر إلى لبس الثوب فيصلي فيه وجوبا بلا خلاف، لإطلاق
# PageV04P278
# الصحاح المتقدمة الشاملة لهذه الصورة الخالية فيها عن المعارض، لاختصاص
~~ما دل على الصلاة عريانا بغير حال الاضطرار ms0895 قطعا.
# ولخصوص رواية الحلبي: عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب
~~غيره، قال: (يصلي فيه إذا اضطر إليه) (1).
# ولو نوقش بخلو تلك الأخبار عن الدال على الوجوب أتممناه بأنها دالة على
~~جواز الصلاة في الثوب، ولعدم إمكان غيره وعدم جواز ترك الصلاة متعين.
# والقول بأنه إنما يتم لو كانت صلاته في آخر الوقت، وأما في السعة فلا،
~~لأن جواز الصلاة في النجس إنما هو مع عدم التمكن من التطهير ومع السعة لا
~~يعلم ذلك، مدفوع: بعدم التمكن في حال الصلاة التي هي أيضا من أجزاء زمان
~~التوسعة الشاملة لها الأمر التوسعي، وإخراجها من بين الأجزاء يتوقف على
~~الدليل.
# وفي إعادتها مع التمكن من الطهارة قولان: الأصح الأشهر: العدم، لأصل
~~البراءة والخروج عن العهدة، وظواهر الصحاح المتقدمة الواردة في مقام
~~الحاجة، مع تضمن البعض الأمر بغسل الثوب خاصة بعد زوال الضرورة من دون تعرض
~~للإعادة.
# خلافا للنهاية (2)، وطائفة (3)، فأوجبوها، لموثقة الساباطي: عن رجل ليس
~~معه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه ولا يجد ماء يغسله كيف يصنع؟. قال: (يتيمم
~~ويصلي، فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة) (4).
# PageV04P279
# وهي عن إفادة الوجوب قاصرة، فإرادة الاستحباب منها - كما استظهره بعض
~~أعيان المتأخرين ناسبا له إلى الصدوق - طاب ثراه - أيضا (1) ممكنة، ومع ذلك
~~بالصلاة في النجس متيمما مخصوصة، بل لا دلالة فيها على كون صلاته في الثوب
~~أصلا.
# فروع:
# أ: لو نجس البدن وتعذرت الإزالة، صلى معها بلا إشكال ولا خلاف، كما في
~~الحدائق (2)، لتقييد موجبات إزالتها عنه للصلاة بحال الإمكان ضرورة، فإما
~~ينتفي الاشتراط وهو المطلوب، أو وجوب المشروط وهو خلاف الإجماع.
# مضافا إلى أن بعد التقييد تبقى أوامر الصلاة حال عدم الإمكان خالية عن
~~المقيد، وتؤيده الأخبار الواردة في السلس والمبطون (3).
# ب: إذا نجس الثوب والبدن معا وتعذرت الإزالة عن أحدهما، وجبت في الآخر،
~~إذ لكل منهما أمر برأسه، فيجب امتثاله ما أمكن، وعدم إمكانه في أحدهما لا
~~يوجب انتفاء وجوبه في الآخر.
# ثم لو تعين الممكن تطهيره منهما ms0896 طهره، وإلا تخير.
# ولو لم يمكن التطهير وأمكن نزع الثوب، فهل يجوز تخفيف للنجاسة على
~~التخيير في الأصل ويجب على القول بالوجوب فيه، أم لا؟ ظاهر بعض القائلين
~~بالصلاة عريانا فيه: عدمه هنا، ووجوب الستر.
# والظاهر التخيير، للروايات المتقدمة (4).
# ولو تنجس أحدهما وأمكن تطهير بعضه دون بعض، فإن كانت فيه
# PageV04P280
# النجاسات المختلفة (1) وأمكن إزالة أحدهما وجبت أيضا، للأمر بإزالة كل
~~منهما على حدة، فلا ينتفي بامتناع امتثال الآخر. وإن كانت من نوع واحد
~~وكانت دما وأمكن تقليله إلى الدرهم، وجب أيضا، وإلا فقيل بالوجوب مع التفرق
~~مستشكلا فيه مع الاجتماع (2).
# والحق: الوجوب مطلقا، لدلالة ما يدل على وجوب إزالة الكل على وجوب إزالة
~~البعض أيضا بدلالة المطابقة على السواء، وتعذر امتثال الكل غير صالح لرفع
~~وجوب امتثال البعض.
# وأيضا: تجب إزالة كل بعض لو لم يكن معه غيره، ووجود الغير غير مانع عن
~~الوجوب.
# نعم، كان الإشكال إنما يرد لو كان المأمور به في الأخبار هو مطلق
~~التطهير، وليس كذلك، بل هو إزالة كل نجاسة بخصوصها.
# ج: لو أمكن إزالة العين بمسح ونحوه دون الأثر بالغسل، فهل يجب أم لا؟
~~الظاهر هو الأول، لمثل ما مر، مع إشكال فيه، لأن المانع من الصلاة هو الأثر
~~الحاصل من العين في المحل دون العين نفسها.
# د: لو أمكن بعض الغسلات فيما يلزم فيه التعدد دون بعض، فهل يجب أم لا؟
~~الظاهر نعم، لوجوب مطلق الغسل بمطلقاته أيضا، ووجوب المقيد بأمر آخر لا
~~ينافيه.
# نعم، لو انحصر الدليل في المقيد، لم يثبت وجوب المطلق رأسا.
# الثامنة: لا خلاف في جواز الصلاة في كل ما لا تتم الصلاة فيه وحده للرجال
~~مع نجاسته ولو بمثل دم الحيض ونجس العين، كالتكة والقلنسوة والجورب والخف
~~والنعل.
# PageV04P281
# وعليه الإجماع في الانتصار والخلاف والسرائر (1)، وظاهر التذكرة (2)
~~وغيرها (3)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى النصوص المستفيضة:
# منها: موثقة زرارة: (كل ما كان لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يكون
~~عليه الشئ، مثل القلنسوة والتكة والجورب) (4).
# وروايته: إن قلنسوتي ms0897 وقعت في بول فأخذتها فوضعتها على رأسي ثم صليت،
~~فقال: (لا بأس) (5).
# والمراسيل الثلاث لأبناء سنان وعثمان وأبي البلاد:
# الأولى: (كل ما كان على الإنسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا
~~بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر، مثل القلنسوة والتكة والكمرة (6) والنعل
~~والخفين وما أشبه ذلك) (7).
# والثانية: في الرجل يصلي في الخف الذي قد أصابه قذر، قال: (إذا كان مما
~~لا تتم الصلاة فيه فلا بأس) (8).
# والثالثة: (لا بأس في الصلاة في الشئ الذي لا تجوز فيه الصلاة وحده يصيبه
~~القذر، مثل القلنسوة، والتكة والجورب) (9).
# PageV04P282
# والرضوي: (إن أصاب قلنسوتك أو عمامتك أو التكة أو الجورب أو الخف منى أو
~~بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه، وذلك أن الصلاة لا تتم في شئ من
~~هذه وحده) (1).
# ثم مقتضى أكثر هذه الأخبار بملاحظة تعلق الحكم فيها بما لا تتم الصلاة
~~فيه منفردا: العفو عن نجاسة ما لا تتم فيه مطلقا، كما ذهب إليه السيد
~~والمحقق والشهيدان (2) طاب ثراهم، من غير اختصاص له بالملابس كما عن الحلي
~~(3)، وغيره (4)، ولا بها مع كونها في محالها، فلو وضع التكة على رأسه والخف
~~على يده، بطلت الصلاة، كالفاضل في أكثر كتبه (5) والشهيد في البيان (6)،
~~ولا منها بخمسة:
# القلنسوة والتكة والجورب والخف والنعل، كما عن الراوندي (7).
# بل في الموثقة وأولى المراسيل العموم الشامل للملابس وغيرها.
# وفي الأولى منها الترديد بين كون تلك الأشياء عليه أو معه، وهو كالتصريح
~~بنفي اشتراط كونها في محالها. مع أن أصل الحكم في غير الملابس، وفيها إذا
~~كان في غير محالها بأصالة البراءة عن وجوب إزالة النجاسة عنها السالمة عن
~~المعارض ثابت، إذ غاية ما يستفاد من الأدلة اشتراط طهارة جسد المصلي وثوبه،
~~وصدق ثوبه على الملابس إذا لم تكن في محالها ممنوع.
# وتصريح الأصحاب باستثنائها المستلزم لدخولها تحت أدلة المنع عنها إنما هو
# PageV04P283
# في الملابس منها ومع كونها في محالها، وصدق الثوب عليها حينئذ ظاهر.
# وخروجها بما مر من أدلة العفو، واستدعاء الشغل ms0898 اليقيني بالعبادة للبراءة
~~اليقينية غير مفيد لوجوب الإزالة مطلقا، للقطع بالبراءة اليقينية بمعاونة
~~الأصول القطعية.
# وبما ذكر يظهر فساد ما استدل به للتقييد بكونها في محالها بتبادر ذلك من
~~سياق الأخبار.
# فروع:
# أ: ما لا تتم الصلاة فيه من الملابس - أي ما لا يستر العورة منها - إما
~~ليس من شأنه ستر العورة، أو يكون من شأنه ذلك وإن لم يكن بالفعل كذلك.
# والثاني على أقسام، لأنه إما تكون فعليته موقوفة على تغيير وتبديل فيه،
~~إما بنفسه كالقلنسوة الكبيرة التي لو غير وضعها وقطعت وضم بعضها مع بعض
~~بوضع آخر أمكن ستر العورة بها، أو بهيئته العارضة له في اللبس، كالعمامة
~~الساترة للعورة بنفسها غير الساترة مع الكيفية المخصوصة لها حال اللبس، أو
~~يكون في نفسه وهيئته بقدر يصلح لستر العورة ولكن لا يمكن استقراره فيها إلا
~~بضم شئ آخر معه، كوضع اليد عليه أو شده بما يشده ولا يمكن بدون ذلك، أو لا
~~يتوقف إلا على وضعه على العورة، كالقميص القصير الذي لو وضع على العورة
~~سترها ولكن لبسه بحيث لم يصل إلى العورة.
# فلو أريد من قولهم: ما لا تتم الصلاة فيه، ما لا يستر العورة بالفعل،
~~لدخل جميع تلك الأقسام فيه، ولو أريد منه ما لم يكن من شأنه ذلك، خرج بعضها
~~منه.
# والتحقيق: أن الأصل في الملابس وجوب إزالة النجاسة عنها في الصلاة إلا ما
~~علم فيه العفو بوضوح دخوله في المراد مما لا تتم الصلاة إلا به.
# ولا خفاء في دخول الأول والثاني من تلك الأقسام فيه، فيحكم فيهما بالعفو
~~قطعا. PageV04P284
# وكذا الرابع، إذ - لتوقف ستر العورة به على غيره - يصدق أنه مما لا تجوز
~~فيه الصلاة وحده، وأنها لا تتم فيه وحده، مضافا إلى التصريح في الأخبار
~~بالعفو عن الخف الذي يستر العورتين لو وضع عليهما بمعونة اليد.
# وأما البواقي: فلخفاء دخولها فيه تكون باقية تحت الأصل. وإخراج الرضوي
~~العمامة لا يفيد، لضعفه الغير المعلوم انجباره، مع احتمال إرادة الصغيرة.
# ب: يستحب تطهير النعل، لصحيحة ms0899 عبد الرحمن (1)، وبه قال الشيخ في النهاية
~~(2)، وابن زهرة في كل ما لا تتم الصلاة إلا به (3). ولا بأس به.
# ج: حمل مثل الحقة والقارورة التي فيها نجاسة غير متعدية إلى الثوب أو
~~البدن لا يبطل الصلاة، للأصل المقدم.
# وكذا حمل المنديل النجس، وجبر العظم بالعظم النجس سواء اكتسى اللحم أم
~~لا. ونجاسة اللحم بملاقاته له غير ضائرة، لأنه من البواطن.
# وما قيل: من أن غاية ما ثبت عدم تعلق التكليف بما في الباطن من النجاسات
~~الخلقية، لانصراف الحكم إلى الأفراد الشائعة (4)، مردود: بأن غاية ما ثبت
~~تعلق التكليف بما في ظاهر البدن من النجاسات، لأنه موضع الإجماع والمتبادر
~~من الأخبار.
# ومنه يظهر عدم وجوب إخراج الدم المحتقن تحت الجلد من نفسه أو من الخارج،
~~وعدم بطلان الصلاة بشرب نجس أو أكله.
# وهل يجب قيئه أو قئ محرم أكله؟ الحق هو الثاني، لأن الثابت حرمة
# PageV04P285
# الشرب والأكل، وأما وجوب القئ بعد حصولهما فلا دليل عليه.
# نعم يستحب ذلك، لموثقة عبد الحميد بن سعيد (1).
# د: لو التحف بلحاف أو تردى برداء طويل بحيث وقع بعضه على الأرض وكان ذلك
~~البعض نجسا لم تصح صلاته، لصدق نجاسة ثوبه، ولولاه لزم عدم البطلان بنجاسة
~~الكم الطويل المتجاوز عن الأصابع، بل طرف الثوب عند الجلوس لكونه على
~~الأرض.
# التاسعة: العفو عن دم القروح والجروح حال الصلاة في الثوب والبدن قليلا
~~كان أم كثيرا في الجملة إجماعي، والنصوص - كما تأتي - به مستفيضة.
# وهل يعتبر فيه استمرار سيلان الدم وعدم انقطاعه مطلقا ولو لمحة؟ كما هو
~~ظاهر المقنعة والخلاف والسرائر والتذكرة والمنتهى والتحرير والنافع والدروس
~~(2)، بل لعله الأشهر. أو مقيدا بزمان يتسع أداء الفريضة؟ كما في المعتبر
~~والذكرى (3)، ولعله مراد الأولين أيضا بحمل الاستمرار على العرفي الصادق مع
~~عدم الانقطاع في زمان يتسع أداء الفريضة. أو لا يعتبر مطلقا، فيكون معفوا
~~ما لم يبرأ الجرح؟
# كما عن الصدوق والنهاية والمبسوط والثانيين (4)، وجماعة (5)، وإن كان في
~~استفادته من كلام الأول خفاء (6)
# PageV04P286
# الحق هو الأخير، لإطلاق صحيحة المرادي: ms0900 الرجل تكون به الدماميل والقروح
~~فجلده وثيابه مملوءة دما وقيحا، وثيابه بمنزلة جلده؟ قال: (يصلي في ثيابه
~~ولا شئ عليه) (1) وقريبة منها حسنته (2).
# وصحيحة البصري: الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم
~~والقيح فيصيب ثوبي، فقال: (دعه فلا يضرك أن لا تغسله) (3) أطلق فيها الأمر
~~بالدعة سواء كان حال السيلان أو بعده.
# وصحيحة محمد: عن الرجل تخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلي؟
# قال: (يصلي وإن كانت الدماء تسيل) (4) دلت على أن حالة عدم السيلان أولى
~~بالعفو.
# ولا ينافيه: (لا تزال تدمي) لأنه كلام السائل، مع أن الظاهر منه تكرر
~~خروج الدم لاتصاله.
# والأخبار الجاعلة للبرء غاية العفو، كموثقة سماعة: (إذا كان بالرجل جرح
~~سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم). (5) ورواية أبي
~~بصير: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يصلي، فقال لي قائدي: إن في ثوبه
~~دما، فلما انصرف قلت له: إن قائدي أخبرني أن بثوبك دما، قال: (إن بي دماميل
~~فلست أغسل ثوبي حتى تبرأ) (6).
# PageV04P287
# ومنافاته لما اعتبروه واضحة، لعدم اتصال السيلان بالبرء عادة.
# وتوصيف الجرح في صدر الموثقة بالسائل غير ضائر، لأنه غير المتصل، مع أنه
~~على فرض الاتحاد لا يدل على الاشتراط إلا بمفهوم الوصف الذي لا عبرة به.
# وعطف الانقطاع في ذيلها على البرء غير مناف، لاستلزام البرء له، فيدل على
~~أن الأمرين غاية عدم الغسل، فلا يكفي تحقق الانقطاع فقط.
# دليل المخالف الأول: الأصل المستفاد من إطلاق المعتبرة الآمرة بغسل الدم
~~والحاكمة بإعادة الصلاة منه (1)، المستلزم للاقتصار في العفو على موضع
~~اليقين وقوله: (لا تزال تدمي) في الصحيحة الثالثة، وصدر الموثقة وذيلها.
# ودلالة بعض الروايات على أن علة العفو الحرج والمشقة وهو لا يكون إلا مع
~~عدم الانقطاع، ففي موثقة سماعة: [سألته عن الرجل به] القرح والجرح فلا
~~يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه، قال: (يصلي ولا يغسل ثوبه فإنه لا يستطيع أن
~~يغسل ثوبه كل ساعة) (2).
# ومفهوم رواية محمد، المروية في السرائر: (إن ms0901 صاحب القرحة التي لا يستطيع
~~صاحبها ربطها ولا حبس دمها يصلي ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة) (3).
# ويجاب عن الأول: بلزوم تقييد الإطلاق بما مر، والقول بعدم صلاحيته له لا
~~وجه له.
# وعن الثاني والثالث: بما قد ظهر، مضافا إلى أن غاية الأمر اختصاص
# PageV04P288
# الجواب في الثاني بما اختص به السؤال لولا الفقرة الأخيرة، وهو لا ينفي
~~الحكم عن غيره بعد وجود الدليل.
# وعن الرابع: بأن كون العلة في القرح الذي لا يستطاع ربطه وغسله ما ذكر لا
~~يدل على انتفاء الحكم فيما لم يكن كذلك، ولا يعارض ما دل على ثبوته في غيره
~~أيضا.
# وعن الخامس: أنه مفهوم وصف لا عبرة به.
# ودليل المخالف الثاني بعض ما ذكر بجوابه.
# ثم بما ذكر من الإطلاقات ظهر عدم اعتبار المشقة في الإزالة أيضا، وفاقا
~~لجماعة (1). وخلافا للقواعد (2)، وعن الغنية ونهاية الإحكام (3)، بل هو
~~ظاهر كل من استدل للعفو بلزوم الحرج أو المشقة لولاه، كالتهذيب والمعتبر
~~والتذكرة (4) للأصل المتقدم، والروايتين الأخيرتين. وجوابهما قد ظهر.
# وجمع في الشرائع والمنتهى والتحرير (5) بين الاعتبارين. ووجهه وجوابه
~~يظهر مما مر.
# فروع:
# أ: الأقوى عدم وجوب إزالة بعض الدم ولو مع إمكانها، ولا عصب موضع الجرح،
~~ولا إبدال الثوب، بالإجماع في الأولين كما عن الخلاف (6)، لإطلاق الأدلة،
~~وقوله: (لا شئ عليه) في الصحيحة الأولى، خلافا لمحتمل نهاية
# PageV04P289
# الإحكام في الأول (1)، وله وللمنتهى في الثالث (2).
# ب: الحق - كما صرح به جماعة منهم والدي رحمه الله - أن غاية العفو البرء
~~(3)، للاستصحاب، وموثقة سماعة، ورواية أبي بصير، وهو الاندمال عرفا، فيعفى
~~عن كل ما كان قبله ولو حصل الانقطاع وبقي في الثوب أو البدن. وحمل البرء
~~على الأمن من خروج الدم تجوز.
# ج: لو تعدى الدم من محل الضرورة في الثوب والبدن، فذهب في المنتهى
~~والمعالم واللوامع إلى عدم تعدي العفو (4).
# واحتمل في المدارك التعدي (5). وهو الأقوى؟ لإطلاق أكثر الأدلة.
# ولكن الأظهر تقييد التعدي بما إذا كان بنفسه، لا إذا تعدى بمتعد، كأن وضع
~~يده أو طرف ثوبه ms0902 الطاهرين عليه، كما نبه عليه واختاره في الحدائق (6)
~~لتصريح أكثر الأخبار بإصابة الدم الظاهرة في إصابته بنفسه، وعدم اطلاق شامل
~~لإصابته بواسطة الغير إلا في صحيحة المرادي، وفي شمولها لها أيضا خفاء جدا.
# ومنه يظهر أنه إذا أصاب الدم جسما آخر غير الثوب والبدن ثم لاقى هذا
~~الجسم بدن صاحب الدم أو ثوبه، لم يثبت فيه العفو.
# د: لو لاقى هذا الدم نجاسة أخرى فلا عفو، للأصل. وكذا إن تنجس به مائع
~~طاهر ملاق للبدن أو الثوب كالعرق والماء، لأن هذا المائع نجس غير الدم ولم
~~يثبت العفو عنه، والعفو عما نجسه لا يوجبه، وكون المتنجس أخف نجاسة لا يصلح
~~دليلا.
# PageV04P290
# ه: قيد جماعة - منهم الشيخ (1)، والفاضل في الإرشاد (2) - القروح
~~بالدامية والجروح باللازمة. ومنهم من وصفهما باللازمة (3). ومنهم من عكس
~~(4).
# والمراد من الدامية ظاهر.
# وفسر في روض الجنان اللازمة: بالتي يستمر خروج دمها (5)، والمحقق الثاني:
~~بالتي لم يبرأ، ليكون احترازا عن جراحة برئت وتخلف دمها (6).
# وظني أن المراد منها الجروح البطيئة الاندمال، ليكون احترازا عن مثل
~~الفصد والحجامة إذا لم يتعديا عن الحد، وجراحة مثل الشوكة المندملة سريعا
~~وأمثالها، فلا تكون دماؤها معفوة عنها. وهو الظاهر، لعدم ظهور شمول أخبار
~~العفو لها (7).
# أما ما يتضمن منها الدماميل والقروح: فظاهر.
# وأما صحيحة البصري: فلمكان سيلان القيح.
# وأما الموثقة الأولى: فلقوله: (به جرح سائل) فإن المتبادر منه نوع لزوم
~~ودوام للجرح والسيلان، فلا يشمل ما يحدث وينقطع سريعا، مع أن ما يترشح منها
~~قليل دم يخرج بقيد: (سائل) قطعا.
# وأما الأخيرة: فلتقيدها بعدم استطاعة الربط وغسل الدم، والتعليل بعدم
~~استطاعة غسل الثوب كل ساعة، فتكون هذه الدماء باقية على أصالة عدم العفو.
# وتؤكده رواية المثنى: حككت جلدي فخرج منه دم، فقال: (إذا اجتمع
# PageV04P291
# منه قدر حمصة فاغسله وإلا فلا) (1).
# وصراحة بعض المعتبرة في عدم العفو عن دم الحجامة، كصحيحة علي المروية في
~~قرب الإسناد، المتقدمة في المسألة الأولى (2).
# و: إذا كان قروح أو جروح متعددة به وبرئ بعضها وتخلف دم منه في ms0903 الثوب أو
~~البدن ولم يبرأ الجميع، فهل يختص العفو بدم ما لم يبرأ منها، أو يعفى عن
~~الكل حتى يبرأ الكل؟ مقتضى إطلاق الموثقة الأولى: الأول، ومقتضى إطلاق
~~رواية أبي بصير: الثاني. ولا يبعد ترجيحه؟ لتعارض الإطلاقين والرجوع إلى
~~استصحاب العفو.
# ز: يستحب لصاحب هذا العذر أن يغسل ثوبه كل يوم مرة، لرواية السرائر (3).
~~وأما البدن فلا، للأصل.
# العاشرة: ما دون الدرهم من الدم - غير ما استثني - معفو عنه في الصلاة
~~إجماعا كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة (4)، وعن نهاية الإحكام والمختلف
~~(5)، وهو الحجة في المقام، مضافا إلى المستفيضة، كحسنة محمد، المتقدمة في
~~المسألة الرابعة (6)، ورواية الجعفي، السابقة في الأولى (7).
# وصحيحة ابن أبي يعفور: (فيغسله - أي الدم - ولا يعيد صلاته إلا أن يكون
~~مقدار الدرهم مجتمعا يغسله) (8).
# PageV04P292
# ومرسلة جميل: (لا بأس بأن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرقا شبه
~~النضح، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم)
~~(1).
# والرضوي: (إن أصاب ثوبك دم فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم
~~واف، والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب
~~عليك غسله ولا بأس بالصلاة فيه، وإن كان الدم حمصة فلا بأس بأن لا تغسله
~~إلا أن يكون دم الحيض فاغسل ثوبك منه ومن البول والمني قل أم كثر) (2) وأما
~~قدر الدرهم فهو كالزائد عليه، وفاقا للأكثر.
# فروع:
# أ: المذكور في الأخبار وإن كان قدر الدرهم المحتمل للوزن والسعة إلا أن
~~المقطوع به في كلام الأصحاب هو الثاني، وهو الذي يقتضيه الأصل عند التردد
~~لأنه القدر المتيقن، فإن ما كان وزنه درهما تبلغ سعته أضعاف ذلك قطعا.
# ب: لا عفو في دم الحيض بغير خلاف عندنا كما في السرائر (3)، ويشعر به
~~كلام المعتبر (4)، بل إجماعا كما في اللوامع، للرضوي المتقدم، والنبوي
~~الآمر لأسماء في دم الحيض: (حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء) (5)، وضعفهما
~~منجبر بالشهرة القوية بل الإجماع.
# PageV04P293
# ورواية إسحاق: (الحائض تصلي في ثوبها ما لم يصبه ms0904 دم) (1).
# ويؤيده خبر ابن كليب: (في الحائض تغسل ما أصاب من ثيابها) (2) والمروي في
~~الكافي والتهذيب: (لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره إلا دم الحيض، فإن قليله
~~وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء) (3).
# وأما أخبار العفو فهي أعم مطلقا من الرضوي، فتخصيصها به لازم، ومن وجه من
~~النبوي وما بعده، فإن قدما بموافقة الشهرة وإلا فيرجع إلى عمومات غسل الدم.
# بل قد يقال بعدم شمول أخبار العفو لدم الحيض، لاختصاص الخطابات فيها
~~بالذكور، واحتمال إصابة ثيابهم من دم الحيض نادر ولم يكن من الأفراد
~~المتبادرة.
# وهو كذلك في غير رواية الجعفي (4)، وأما فيها فلا خصوصية بالذكور.
# ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالأصل المستفاد من الأخبار الآمرة بغسل الدم
~~واستصحاب شغل الذمة.
# ثم إنه ألحق الشيخ (5)، والسيد (6) بل وغيرهما من القدماء أيضا - كما قيل
~~(7) - به دم النفاس والاستحاضة، بل ظاهر الخلاف وصريح الغنية الإجماع *.
# PageV04P294
# عليه (1)، وفي السرائر نفي الخلاف عنه (2).
# للأصل المتقدم، وعدم عموم في أخبار العفو، وقد عرفت ضعفهما. ولغلظ
~~نجاستهما الموجب للغسل، وضعفه ظاهر.
# وقد يستدل لإلحاق الأول بما يستفاد من بعض المعتبرة من أنه دم الحيض
~~المحتبس وأنه حيض حقيقة (3).
# وفيه: أنه وإن سلم ولكن المتبادر من دم الحيض غير ذلك.
# ويظهر من بعض المتأخرين التردد فيه (4)، وهو في موقعه، بل القوة لعدم
~~إلحاقهما، كما اختاره بعض متأخري المتأخرين (5).
# وكذا دم نجس العين، وفاقا لجماعة منهم الحلي مدعيا عليه الوفاق (6)،
~~لعموم أخبار العفو:
# وخلافا للمحكي عن الراوندي (7)، وابن حمزة والفاضل في جملة من كتبه (8)،
~~وظاهر المعالم (9).
# للأصل المتقدم. واكتسابه بملاقاة البدن النجس نجاسة غير معفوة. وعدم شمول
~~أخبار العفو له، لأن المتبادر منها هو الأفراد الشائعة دون الفروض النادرة.
# PageV04P295
# ومرفوعة البرقي: (دمك أنظف من دم غيرك، إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك
~~فلا بأس، وإن كان دم غيرك قليلا كان أو كثيرا فاغسله) (1).
# ويندفع الأول: بمطلقات العفو.
# والثاني: بأن المستند في اكتساب الملاقي للنجاسة النجاسة مطلقا ليس إلا
~~الإجماع، وتحققه في النجاسة الملاقية ms0905 لها غير معلوم.
# والثالث: بأنه لو أوجب عدم شمول أخبار العفو له لأوجب عدم شمول مطلقات
~~الأمر بالغسل وإعادة الصلاة له أيضا، فيرجع إلى أصل عدم وجوب الإزالة.
# والرابع: بأن مقتضاه عدم العفو عن دم الغير، وهو وإن أفتى به بعض
~~المحدثين من المتأخرين (2)، إلا أن الظاهر انعقاد الإجماع على خلافه، كما
~~تدل عليه إطلاقاتهم، وينادي به خلافهم في دم نجس العين، ولا أقل من مخالفته
~~للشهرة القديمة والجديدة المخرجة له عن الحجية. وقصره على دم نجس العين
~~إخراج لغير الواحد، وهو غير جائز.
# ج: مورد أكثر روايات العفو وإن كان الثوب خاصة، ولذا حكي عن جماعة (3)
~~الاقتصار عليه، ويظهر من البعض التردد (4)، إلا أن في المنتهى أسند إلحاق
~~البدن إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه (5)، بل في الانتصار عليه
~~الإجماع (6).
# PageV04P296
# وهو الحق، لا لما استدل عليه من اشتراك العلة وهي مشقة الإزالة، لأن
~~العلة مستنبطة، بل لإطلاق رواية المثنى السابقة في المسألة التاسعة (1).
# قيل: إن أريد من الحمصة فيها وزنها، لم يقل أحد بالعفو عنها، لزيادته عن
~~الدرهم في السعة، وإن أريد سعتها، فلا قائل بوجوب غسلها، لأنها أقل من سعة
~~الدرهم، فالرواية للإجماع مخالفة، ولأجلها عن الحجية خارجة (2).
# قلنا: المتبادر قدر وزنها أو جسمها دون مساحتها، إذ لا مساحة معينة
~~للحمصة سوى سطحها المدور، وقياس المسطح على المدور غير متعارف، وقدر الوزن
~~أو الجسم لا يزيد عن سعة الدرهم لو بسط بنفسه، وزيادته لو بسط باليد غير
~~ضائرة، لأنه غير مراد، وإلا فكل قطرة صغيرة من الدم يمكن بسطها باليد في
~~أضعاف من سعة الدرهم.
# مع أنه لو سلمنا الزيادة فيكون المخالف للإجماع عموم قوله: (وإلا فلا)
~~وخروج بعض أفراد العام وهو ما بلغ سعة الدرهم لا يخرجه عن الحجية.
# وقد يقرأ الخمصة بالخاء المعجمة، وهي سعة ما انخفض من الراحة، وعليه
~~فيوافق الدرهم على ما نقل عن بعضهم من تقدير الدرهم سعة بها (3).
# د: إزالة عين الدم عن الموضع بغير مطهر لا يزيل العفو، للاستصحاب.
# وخلطه مع ms0906 نجاسة أخرى يزيله، لما مر في المسألة السابقة. وكذا لمائع طاهر
~~وإن لم يبلغ مجموعهما قدر الدرهم، وفاقا للمنتهى والبيان والذخيرة (4)، لما
~~مر فيها أيضا.
# وخلافا للذكرى والمعالم والمدارك (5)، لأصالة البراءة، وإطلاق النص،
# PageV04P297
# وكون المتنجس أخف من منجسه.
# والأول مندفع: بما دل على وجوب تطهير ما ينجس من الثوب أو البدن في
~~الصلاة.
# فإن قيل: لا دليل عليه سوى الإجماع البسيط أو المركب، وهما منتفيان في
~~المورد.
# قلنا: بل متحققان، فإن الإجماع على وجوب [تطهير] (1) ما لم يثبت العفو
~~عنه مما ثبتت نجاسته منعقد.
# والثاني: بأن الإطلاق يثبت العفو فيما يشمله من الدم دون غيره.
# والثالث: بأنه تعليل عليل لا يصلح لتأسيس الأحكام.
# ه: لو أصاب الدم وجهي الثوب، فالظاهر عدم الخلاف في أنه إن لم يكن
~~بالتفشي فدمان، وفي اللوامع الوفاق عليه.
# وإن كان بالتفشي، فدم واحد عند الأكثر مطلقا.
# وفصل في البيان فواحد مع رقة الثوب، واثنان مع غلظته (2).
# وفي المعالم تحكيم العرف في ذلك (3).
# والظاهر أن عليه بناء الأصحاب أيضا، واختلافهم إنما هو فيما يحكم به
~~العرف، والظاهر حكمه بالاتحاد مع التفشي رقيقا كان الثوب أو صفيقا ولكن
~~بشرط اتحاد الثوب، فلو تألف من أجزاء متعد كالظهارة والبطانة والقطن المحشو
~~بينهما، كان كل منها ثوبا منفردا، ويعتبر دماؤها كلا ولو تفشى من بعضها إلى
~~بعض.
# و: لو كان في موضع دم أقل من درهم وبلغ ذلك الموضع أيضا دم آخر
# PageV04P298
# من غير تجاوز عنه ولكن كان بحيث لو أصاب موضعا آخر كانا مع أكثر من
~~الدرهم، فهل يعدان دما أو دمين؟ فيه إشكال.
# وكذا في اعتبار غلظة الدم، فإن الدم الغليظ يبسط في الموضع أقل من
~~الرقيق، بل الرقيق المبسوط بمعاون يسع من الموضع أكثر مما يسعه لو بسط
~~بنفسه، والأخذ بالمتيقن عفوه متعين.
# ز: المذكور في أكثر الأخبار هو الدرهم من غير تقييد، ولذا حمله البعض على
~~الشرعي المتعارف في عصر الحجج عليهم السلام (1).
# وهو كان حسنا لولا الحجة على التقييد بغيره، وليست هي ما قيل ms0907 من كون
~~الأحكام متلقاة عن النبي صلى الله عليه وآله، فتكون مبنية على عرف زمانه،
~~والمتعارف في عصرهم غير متعارف عصره، مع أن حدوث الشرعي في قريب من عصر
~~الصادقين عليهم السلام لا يوجب تعارفه وانتفاء تبادر ما تعارف قبله (2)،
~~لأن الحكم وإن كان مخلفا عن النبي صلى الله عليه وآله ولكن التكلم في كل
~~عصر بمتعارفه، ولذا تحمل الألفاظ المنقولة عن حقائقها اللغوية في عصر
~~الصادقين على المنقول إليه وإن لم يعلم النقل في زمان النبي صلى الله عليه
~~وآله.
# وأما تبادر الشرعي في زمانهم فهو ظاهر، فإن أمر الدراهم المسكوكة مختلف
~~مع سائر الألفاظ، فإن السكة المتقدمة على زمان سلطان يترك بمضي مدة يسيرة
~~من زمان السلطان اللاحق كما يشاهد في عصرنا.
# بل الحجة هي الرضوي الذي قيده بالوافي (3)، وقدر وزنه بدرهم وثلث، وبه
~~قيده أكثر الأصحاب، كالصدوق في الفقيه والهداية (4)، ووالده، والمفيد في
# PageV04P299
# المقنعة، (1)، والسيد في الانتصار (2)، والحلي وابن زهرة والمحقق والفاضل
~~والشهيدين (3)، وغيرهم (4)، بل فيه الذخيرة: إنه المشهور (5). ونسبه بعضهم
~~إلى أكثر الأصحاب (6)، بل في الحدائق: ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه (7).
# وبذلك يجبر ضعف الرضوي، وبه يقيد سائر المطلقات.
# وقيده بعضهم بالبغلي (8)، وبعضهم بهما معا (9)، وبظهر من بعضهم الاتفاق
~~على التقيد بالثاني وأنه متحد مع الأول (10). وظاهر الحلي مغايرتهما (11).
# وليس على ذلك التقييد ولا على اتحادهما حجة مقبولة، إلا أن بعد حكم
~~الجميع باتحادهما وزنا لا تترتب فائدة على تحقيق مغايرتهما أو اتحادهما،
~~والمهم تحقيق سعته التي عليها بناء العفو:
# فعن العماني أنها سعة الدينار (12)، والإسكافي أنها سعة العقد الأعلى من
# PageV04P300
# الإبهام (1)، وبعضهم من السبابة والوسطى (2)، والحلي أنها تقرب من سعة
~~أخمص الراحة، ولكنه ذكر أنها سعة البغلي الذي هو غير الوافي عنده (3).
# وهذه التقديرات وإن كانت متقاربة إلا أنه ليست على شئ منها حجة تامة.
# والاستدلال للأول: بالمروي عن مسائل علي: (وإن أصاب ثوبك قدر دينار من
~~الدم فاغسله ولا تصل فيه حتى تغسله) (4) ضعيف.
# كالاحتجاج [للرابع] (5) بإخبار الحلي عن رؤيته كذلك، وليس من باب الشهادة ms0908
~~ليعتبر فيها التعدد مع اعتضاده بالشهرة المحكية، لضعف الرواية، وخلوها عن
~~الجابر، ومخالفتها لروايات الدرهم ظاهرا، وعدم دليل على حجية كل خبر بحيث
~~يشمل مثل ذلك أيضا، مع أن ما أخبر عنه الحلي هو البغلي، وقد عرفت أن كلامه
~~مشعر بمغايرته مع الوافي.
# وبالجملة: لا حجة واضحة على تعيين سعته، مع أن اختلاف سعة الدراهم
~~المضروبة بوزن واحد أمر معلوم.
# والموافق للقواعد الأخذ بأكثر المقادير، بل أكثر ما يمكن أن يكون سعة
~~الدرهم، إذ لأجل إجمال الدرهم تكون عمومات وجوب إزالة الدم مخصصة بالمجمل،
~~والعام المخصص بالمجمل ليس بحجة في موضع الأجمال إما مطلقا، أو إذا كان
~~المخصص مستقلا، كما هو الأظهر، والمورد كذلك.
# ح: عدم العفو عن مقدار الدرهم فصاعدا هل يختص بما كان مجتمعا
# PageV04P301
# فيعفى عن المتفرق وإن زاد المجموع عن الدرهم ما لم يبلغ واحد من
~~المتفرقات درهما، أو يعم فلا يعفى عن الزائد مطلقا؟ الأول - وهو الأقوى -
~~للشيخ والحلي وابن سعيد والشرائع والنافع والتلخيص والمدارك والذخيرة
~~والحدائق (1)، وجعله الثاني الأظهر في المذهب، وفي الذكرى: إنه المشهور
~~(2).
# لإطلاق نفي البأس في مرسلة جميل عما فيه الدم متفرقا شبه النضح (3)، بل
~~لجزئه الأخير أيضا بجعل قوله: (مجتمعا) حالا محققة و: (قدر الدرهم)، خبرا،
~~أو بجعل الأول خبرا [والثاني] منصوبا بنزع الخافض أو خبرا بعد خبر.
# وأظهر منه صحيحة ابن أبي يعفور بجعل: (مجتمعا) حالا محققة أو خبرا، أو
~~خبرا بعد خبر (5).
# وأما الحال المقدرة الموجبة لسقوط الاستدلال فهي فيهما غير متصورة، لظهور
~~اتحاد زماني الاجتماع والكون بقدر الدرهم، مع أن تغايرهما شرط في المقدرة
~~اتفاقا. بل قد يقال بامتناع المحققة في الصحيحة أيضا، لامتناعها في النقط
~~المفروضة فيها.
# ويندفع بإمكان إرجاع المستتر إلى الدم المضاف إليه دون النقط، بل هو أنسب
~~بتذكير الحال، مع أن كون نقطة منها بقدر الدرهم ممكن.
# والثاني - وهو الأحوط - للديلمي والقاضي وابن حمزة والفاضل (6)، ونسب
# PageV04P302
# إلى أكثر المتأخرين (1)، واختاره والدي رحمه الله.
# للصحيحة المتقدمة، والجزء الأخير من المرسلة، لا بجعل: (مجتمعا) حالا
~~مقدرة ms0909 حتى يرد ما ذكر، بل بجعله حالا محققة مع، تقدير التقدير أي حال
~~تقديره مجتمعا، مثل زيد مفطرا أعبد منه صائما، مدعيا كون هذا المعنى
~~متبادرا.
# وللأصل المتقدم، وإطلاق حسنة محمد، ورواية الجعفي، والرضوي المتقدمة (2)،
~~واستصحاب شغل الذمة، مع الاعتضاد بالاعتبار من عدم التفرقة بين المجتمع
~~والمتفرق.
# ويرد الأول: بأنه محتاج إلى تقدير لا دليل عليه، وجعل رجوع المستتر إلى
~~النقط قرينة عليه مردود بما مر، وتبادر الحالية ثم المحتاجة منها إلى
~~التقدير ممنوع، وتبادرها في المثال المذكور لعدم إمكان اجتماع الحالين،
~~ولذا لا يتبادر في غير مثله كما لو قيل - بعد السؤال عن الحوض النجس يرد
~~عليه الماء شيئا فشيئا هل يطهره -: لا يطهره إلا أن يرد قدر كر مجتمعا، فإن
~~المتبادر منه ورود قدر كر مجتمعا.
# والبواقي: بأن الصحيحة والمرسلة بعد ما عرفت من تحقق دلالتهما أخصان
~~مطلقا منها فيخصصانها، والاعتبار المذكور لا اعتبار به.
# وها هنا مذهب ثالث اختاره الشيخ في النهاية والمحقق في المعتبر (3)، وهو:
# تعليق وجوب الإزالة على التفاحش. وصرح الأكثر بعدم مستند له، ويمكن جعل
~~الجزء من المرسلة له دليلا بتنزيل شبه النضح على غير المتفاحش، ولكنه لا
~~يتم بعد ملاحظة المعارضات له، فتدبر.
# ثم على القول بتقدير الاجتماع ففي جريانه فيما لو كانت التفرقة في أكثر
~~من
# PageV04P303
# ثوب أو في البدن أو الثوب والبدن، وعدمه، أو انفراد كل منهما في حكمه،
~~وجوه أظهرها: التقدير في الجميع.
# الثاني من شرائط لباس المصلي: أن لا يكون جلد ميتة، فلا تجوز الصلاة فيه
~~ولو دبغ سبعين مرة، إجماعا محققا ومحكيا في المعتبر والمنتهى والتذكرة وشرح
~~القواعد (1)، وغيرها (2)، وهو الحجة فيه، مع ما مر من نجاسته المانعة عن
~~الصلاة فيه، بل وكذا لو قلنا بطهارته - حتى منع الإسكافي القائل بها بعد
~~الدباغ (3) للنصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة (4).
# وفي حكم المعلوم كونه ميتة ما لم يعلم تذكيته، كما مر في كتاب الطهارة
~~سوى ما استثني فيه.
# والظاهر - كما هو مقتضى عموم أكثر الأخبار، وخصوص مرسلة ابن أبي ms0910 عمير: في
~~الميتة قال: (لا تصل في شئ منه ولا شسع) (5) - عموم المنع لما لا تتم
~~الصلاة فيه أيضا، كما صرح به جماعة (6).
# وأما موثقة الهاشمي: عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم
~~تكن من أرض المسلمين، قال: (أما النعال والخفاف فلا بأس بها) (7) فلمعارضة
~~ما مر غير صالحة، مع أنها لما سبق في بحث الجلود من عدم جواز الانتفاع
~~بالميتة
# PageV04P304
# مطلقا منافية ولإرادة غير الميتة محتملة، بل عليها - جمعا - محمولة.
# بل الظاهر تعدى المنع إلى ما يصاحبه المصلي وإن لم يكن لباسا ولا جزأه.
# لا لمفهوم صحيحة عبد الله: يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك؟ فكتب: (لا
~~بأس به إذا كان ذكيا) (1) لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للتذكية، فإرادة
~~الطهارة منها هنا كما فسرها بها في الذكرى (2)، وإرادة الكراهة من البأس
~~الثابت بالمفهوم حيث إنها مما لا تتم الصلاة فيه محتملة.
# مع أنه لو أريد منها التذكية الشرعية، لزم التجوز في مرجع المستتر في:
# (كان) إن أرجع إلى الظبي، وفي التذكية إن أرجع إلى الفأرة، ولا ترجيح لشئ
~~منهما على إرادة الكراهة من البأس والطهارة من التذكية لو كانت مجازا شرعيا
~~فيها بل لموثقة سماعة: عن تقليد السيف في الصلاة فيه الغراء والكيمخت، قال:
~~(لا بأس ما لم يعلم أنه ميتة) (3).
# ورواية في بن أبي حمزة: عن الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه؟ قال:
# (نعم) فقال الرجل: إن فيه الكيمخت!! فقال: (وما الكيمخت؟) فقال: (جلود
~~دواب منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة فقال: (ما علمت أنه ميتة فلا تصل
~~فيه) (4).
# وبهما يقيد إطلاق صحيحة علي: عن فأرة المسك يكون مع الرجل يصلي وهي معه
~~في جيبه أو ثيابه، فقال: (لا بأس بذلك) (5).
# PageV04P305
# ثم الميتة الممنوعة من الصلاة فيها هل هي عامة لما لا نفس له أيضا؟
# كما عليه بعض أصحابنا (1)، لإطلاق الإخبار بل عمومها. أو مختصة بما له
~~نفس؟
# كما عليه الآخرون؟ لكونه المتبادر من الإطلاق، ولأن الميتة في مقابل
~~المذكى وليس لما لا نفس له ms0911 تذكية. الحق هو الأول، لما مر، ومنع التبادر
~~جدا، فإنه لا يفرق اللغة ولا العرف بين العصفور والوزغة والسمك في عد غير
~~الحي منها ميتة، وعدم اقتضاء المقابلة المذكورة لعدم الصدق، فإن مقتضاها
~~كون غير المذكى من الحيوان ميتة، والمفروض منها، ولا يجب أن يكون قابلا
~~للتذكية وإلا لما صدق على ميتة نجس العين والمسوخات.
# نعم، الظاهر عدم التبادر في مثل القمل والذباب والبرغوث والنمل.
# مع أنه لو قلنا بالصدق أيضا، فالظاهر الاتفاق على خروجه وعدم البأس
~~بالصلاة فيه.
# مضافا إلى أن التعدي إلى كل ميتة إنما هو بعدم القول بالفصل، وتحققه في
~~أمثال ذلك ممنوع.
# ثم إن مثل جلد الميتة جميع أجزائها التي تحل فيها الحياة بالإجماع. دون
~~ما لا تحله، فتجوز الصلاة فيه إذا كان مما يؤكل لحمه إجماعا، له، ولصحيحة
~~الحلبي: (لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إن الصوف ليس فيه روح)
~~(2).
# ويجب غسل الصوف ونحوه سواء جز أو قلع، كما مر في كتاب الطهارة.
# الثالث: أن لا يكون من جلد ما لا يؤكل لحمه شرعا مطلقا ولو كان مما يذكى
~~وذكي ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره وريشه - إلا ما يجئ استثناؤه -
# PageV04P306
# بالإجماع المحقق والمحكي مستفيضا بل متواترا (1)، بل الظاهر أنه من شعار
~~الشيعة يعرفهم به العامة، وهو الحجة في المقام.
# مضافا إلى المستفيضة:
# منها: رواية علي بن أبي حمزة: عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال: (لا
~~تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا) قال: قلت: أوليس الذكي ما ذكي بالحديد؟
# فقال: (بلى إذا كان مما يؤكل لحمه) قلت: وما (2) يؤكل لحمه من غير الغنم؟
~~قال:
# (لا بأس بالسنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم وليس هو مما نهى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله) الحديث (3).
# وصحيحة الأحوص: عن الصلاة في جلود السباع، فقال: (لا تصل فيها) (4).
# وموثقتي سماعة وابن بكير:
# الأولى: عن لحوم السباع وجلودها، إلى أن قال: (وأما الجلود فاركبوا عليها
~~ولا تلبسوا منها شيئا تصلون فيها) (5).
# والثانية: من الصلاة في الثعالب والفنك ms0912 والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج
~~كتابا زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن الصلاة في كل شئ
# PageV04P307
# حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وألبانه وكل شئ منه
~~فاسدة، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله - إلى أن
~~قال - وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل
~~شئ منه فاسدة ذكاه الذبح أو لم يذكه) (1).
# ومرسلة الفقيه: (يا علي لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه)
~~(2).
# والمروي في العلل: (لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه، لأن
~~أكثرها مسوخ) (3).
# وضعف سند بعضها كاختصاص طائفة منها بالسباع غير ضائر، لانجبار الأول
~~بالعمل، والثاني بالإجماع المركب.
# وصحيحة ابن مهزيار: عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب، فهل تجوز
~~الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب عليه السلام: (لا تجوز)
~~(4) وقريبة منها رواية الأبهري (5) إلى غير ذلك.
# ولا ينافيه خبر الوشاء: ([أكان أبو عبد الله عليه السلام] يكره الصلاة في
~~شعر ووبر كل شئ لا يؤكل لحمه) (6) للأعمية، حيث إن الكراهة في اللغة أعم
# PageV04P308
# من الحرمة.
# ولا صحيحة ابن يقطين: عن لباس الفراء [أو السمور] والفنك والثعالب وجميع
~~الجلود، قال: (لا بأس بذلك) (1) لعدم دلالتها على انتفاء البأس في الصلاة
~~فيها.
# ولا مطلقات نفي البأس عن الصلاة فيما يشترى في السوق أو سوق المسلمين أو
~~بلد غالب أهله المسلمون حتى تعلم أنه ميتة (2)، للإجماع على اختصاصها
~~بالمأكول باعتبار السوق والإسلام، وأن كل غير مأكول شك فيه من هذه الجهة
~~كالسمور والثعلب لا يصير سوق المسلمين والإسلام سببا لحلية الصلاة كما لا
~~ينافي الإجماع ما يظهر من المعتبر من الميل إلى العمل بصحيحة ابن يقطين في
~~الصلاة أيضا (3)، لشذوذه، مع احتمال أن يكون تجويزه العمل في السمور
~~والثعالب والسنجاب والفنك خاصة.
# وهاهنا مسائل:
# المسألة الأولى: لو علق شئ من فضلات ما لا يؤكل بالثوب كالشعرة الملقاة
~~عليه، ms0913 لا تجوز الصلاة فيه على الأصح، وفاقا لجماعة منهم المحقق الثاني
~~والمحدث المجلسي - رحمه الله - والفاضل الخوانساري (4).
# لا لما دل على عدم جواز الصلاة في وبر ما لا يؤكل وشعره، لعدم تحقق
# PageV04P309
# الظرفية المستفادة من لفظة: (في) في المورد.
# ولا لموثقة ابن بكير، حيث إن ذكر البول ونحوه ينفي إرادة الظرفية ويعين
~~مطلق الملابسة قطعا، لاحتمال أن يكون المعنى المجازي هو نوع خاص من
~~الملابسة وهوما يتلطخ أو يتلوث به اللباس دون مطلق التعلق والمصاحبة، كما
~~فرق فيه بعضهم، منهم والدي العلامة - رحمه الله - في المعتمد (1).
# بل لرواية إبراهيم بن محمد: يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه
~~من غير تقية ولا ضرورة، فكتب: (لا تجوز الصلاة فيه) (2).
# وضعف سندها عندنا غير ضائر، مع أنه بالشهرة المحكية في البحار (3)، وبعض
~~آخر من الأجلة منجبر (4).
# وتؤيده أيضا أخبار المنع عن الصلاة في الثوب الذي تحت وبر الأرانب وفوقه
~~(5).
# خلافا للشهيدين والمدارك (6)، وبعض آخر (7)، ونسبه والدي - رحمه الله -
~~إلى أكثر الثالثة، فخصوا المنع بالملابس، للأصل.
# وصحيحة الصهباني، المكاتبة: هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه
~~أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب؟ فكتب: (لا تحل الصلاة في الحرير
# PageV04P310
# المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن شاء الله) (1).
# ومكاتبة علي بن ريان: هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه من شعر الانسان
~~وأظفاره قبل أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقع: (تجوز) (2).
# ونحوهما صحيحته الأخرى، إلا أنها تتضمن شعر المصلي وأظفاره (3).
# ويضعف الأول: باندفاعه بما مر.
# والثاني - مع كونه أخص من المدعى، لاختصاصه بما لا تتم الصلاة فيه، وعدم
~~ثبوت الإجماع المركب -: بأنه لما لم يمكن إرادة الحقيقة اللغوية التي هي
~~الطهارة من التذكية، لعدم اشتراطها في غير الساتر إجماعا، ومجازها متعدد،
~~فكما يمكن أن يكون المراد منها مطلق الذبح الشرعي وإن ورد على غير المأكول
~~كما استعملها فيه في موثقة ابن بكير، يمكن أن يكون الذبح الوارد على خصوص
~~مأكول اللحم كما خصا به في رواية ms0914 علي بن أبي حمزة، ولا مرجح لأحد المجازين.
# بل يمكن أن يكون المراد منه كونه من مأكول اللحم مطلقا وإن لم يذك. بل
~~الظاهر تعين ذلك المعنى؟ للإجماع من غير الحنبلي على عدم اشتراط التذكية
~~المطلقة أيضا.
# مع أنه لو سلمت دلالتها وتعارضها مع ما مر، لكان الترجيح لما مر، لمخالفة
~~العامة - كما صرح بها الجماعة - ويستفاد من قوله: (من غير تقية) بل هو
~~معلوم قطعا، حيث إنهم يجوزون في الملابس فكيف بما عليها (4).
# مضافا إلى مرجحات أخر اجتهادية كالشهرة المحكية، والرواية مشافهة التي هي
~~أرجح من المكاتبة بوجوه عديدة سيما إذا كانت موافقة للعامة، وأظهرية
# PageV04P311
# الدلالة.
# والثالث: باختصاصه بشعر الإنسان وظفره، فلا يفيد في التعميم، وظاهر جماعة
~~منهم: الشهيد الثاني والمحقق الخوانساري: جواز الفصل (1) بل تحققه، بل قد
~~يقال بخروج الإنسان من أخبار المنع رأسا بحكم تبادر غيره مما لا يؤكل (2).
# ولكنه في محل المنع.
# وكيف كان فلا ينبغي الريب في استثناء ما دلت عليه الصحيحة من ظفر الإنسان
~~وشعره، بل جميع فضلاته الطاهرة من لبنه وعرقه ووسخه وبصاقه ومخاطه ومذيه
~~ووذيه ودمعه، من نفسه وغيره، لما مر، وللزوم العسر والحرج في الأكثر.
# ورواية الكفرثوثي وفيها - بعد السؤال عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب -:
# (إن كان من حلال فصل فيه) (3).
# وصحيحة ابن عمار في عرق الحائض (4)، وحسنة زرارة في المذي والوذي (5).
# وقد ورد في المستفيضة أن المذي بمنزلة البصاق والمخاط (6)، فيثبت الحكم
~~فيهما أيضا.
# وما دل على جواز الصلاة في الثوب الذي تقيأ فيه (7) وعلى صحة الصلاة في
# PageV04P312
# ثوب الغير مطلقا، وثوب المرأة كما في صحيحة العيص (1).
# ولموثقة الساباطي: (لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي تصلي أو ترضعه وهي
~~تتشهد) (2) فإن الإرضاع لا ينفك عن وصول بصاق الصبي إلى ثدي أمه.
# ورواية الحسين بن زرارة: عن الرجل يسقط سنه فيأخذ سن ميت مكانه، قال: (لا
~~بأس) (3).
# والظاهر أن السن المأخوذ ليس بحيث يقلع في أوقات الصلاة.
# وما دل على جواز البكاء في الصلاة (4).
# بل الظاهر إجماع المسلمين، بل ms0915 الضرورة على عدم التجنب من ذلك في الصلاة،
~~كما يظهر من ملاحظة مصافحاتهم ومعانقاتهم ومضاجعاتهم مع زوجاتهم سيما في
~~الأيام الحارة، ولبسهم ثياب غيره وهكذا.
# نعم، لو نسج ثوب من شعر إنسان أو شبه قلنسوة من ذوائبه فالظاهر المنع.
# والظاهر عدم المنع في وصل شعره بشعره مطلقا ولو كان كثيرا.
# فروع:
# أ: لا بأس باستصحاب شئ مما لا يؤكل في الصلاة من غير تعلق واستمساك وتشبث
~~له بالثوب أو البدن، كعروة السيف المقلد وعروة السكين، للأصل، وعدم دلالة
~~أخبار المنع على مثل ذلك، وقد صرح بمثله والدي - رحمه الله - في المعتمد.
# وفيما يماس الثوب من غير تشبث له به - كقطعة من العاج في الجيب أو على
~~المنطقة - تردد، والأظهر الجواز، والأحوط المنع. ولو فصل بينه وبين الثوب
~~بشئ،
# PageV04P313
# زال المنع قطعا.
# ب: هل تجوز الصلاة على فرش من جلد ما لا يؤكل لحمه أو وبره أو شعره؟
# الظاهر نعم؟ للأصل، وعدم صدق كونه على الثوب بل الثوب عليه، ولم يثبت
~~المنع في مثل ذلك.
# ج: لو وصل مثل عرق غير المأكول أو لبنه ثوبا، يزول المنع بجفافه لو لم
~~تبق منه عين، ولو بقيت يزول بزواله بالفرك ونحوه، ولا يحتاج إلى الغسل.
# الثانية: لا فرق في الملابس بين ما تتم الصلاة فيه وما لا تتم (1)، وفاقا
~~للمشهور كما صرح به جماعة (2)؟ لصحيحة ابن مهزيار ورواية الأبهري
~~المتقدمتين (3)، بل جميع روايات المنع، لعدم اختلاف الظرفية بتمامية الصلاة
~~فيه وعدمها، فليست العمامة مما يصلى فيها دون القلنسوة، فلا حاجة إلى ضم
~~الإجماع المركب في الجلد إلى الوبر، أو غير التكة والقلنسوة إليهما، لتطرق
~~المنع في الإجماع المذكور في الجملة.
# خلافا لجماعة منهم والدي رحمه الله، فجوزوا الصلاة في التكة والقلنسوة
~~المعمولتين، أو مع ضم الجورب، أو ما لا تتم الصلاة فيه مطلقا المعمولة من
~~وبر ما لا يؤكل، أو من الجلد أيضا، مع التصريح بالكراهة أو بدونه (4).
# ومنهم من تردد في الجواز وعدمه مع جعل الأحوط المنع (5)، أو بدونه (6).
# PageV04P314
# للأصل المندفع بما ms0916 مر.
# وصحيحة الصهباني المجاب عنها بما ظهر (1).
# وخبر ابن الصلت: سأل [أبا الحسن الرضا] (2) عليه السلام عن أشياء منها
~~الخفاف عن أصناف الجلود، فقال: (لا بأس بهذا كله إلا الثعالب) (3).
# وهو مع عدم ذكر الصلاة فيه وموافقته للعامة أعم مطلقا من بعض روايات
~~المنع، فيجب تخصيصه به.
# والرضوي: (وقد تجوز الصلاة فيما [لم] تنبته الأرض ولم يحل أكله، مثل
~~السنجاب والفنك والسمور والحواصل، إذا كان فيما لا تجوز في مثله وحده
~~الصلاة) (4).
# وهو ضعيف لا يصلح للمعارضة مع الأخبار المعتبرة.
# فرع: في حكم الملابس أجزاؤها المتصلة بها وإن كانت صغيرة، لفحوى رواية
~~إبراهيم، المتقدمة (5)، ومرفوعة أحمد: (في الخز الخالص أنه لا بأس به، وأما
~~الذي يخلط فيه وبر الأرانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (6).
# الثالثة: لو مزج صوف ما لا يؤكل أو نحوه مع نحوه مما يؤكل ونسج منه ثوب،
~~لا تجوز الصلاة فيه، للفحوى والمرفوعة المتقدمتين. وما يجوز بظاهره الصلاة
~~في الخز المخلوط سيأتي دفعه.
# الرابعة: لو شك في الجلد أو غيره أنه من المأكول أو غيره، قال في
~~المنتهى:
# PageV04P315
# إنه لا تجوز الصلاة فيه - وهو بإطلاقه شامل لما إذا كان الشك لأجل التردد
~~في أنه من أي حيوان، أو في أن هذا الحيوان الذي هو منه هل هو مأكول اللحم
~~أم لا - واستدل: بأن الصلاة مشروطة بالستر بما يؤكل، والشك في الشرط يقتضي
~~الشك في المشروط (1).
# ورد بمنع الاشتراط، بل الشرط الستر والأصل فيه الإطلاق، وأخبار المنع دلت
~~على فساد الصلاة أو عدم جوازها فيما لا يؤكل، وهي لا تدل إلا على الفساد
~~فيما علم أنه مما لا يؤكل (2).
# وأجيب بأن معنى: كل ما يحرم أكله - كما في الموثقة (3) - ليس إلا ما كان
~~كذلك واقعا من غير مدخلية للمعلومية في معناه، مع أن الواجب تحصيل البراءة
~~اليقينية (4).
# أقول: نظر الراد إلى أن النهي لما كان تكليفا وهو مشروط بالعلم قطعا فلا
~~مفر من تقييد النواهي به، ونظر المجيب إلى أنه إنما هو فيما يتضمن ms0917 النهي،
~~ولكن قوله في الموثقة: (إن الصلاة في وبر كل شئ - إلى قوله -: لا تقبل تلك
~~الصلاة) إخبار عن الواقع وليس أمرا ولا نهيا، فلا دليل على تقييده، فيجب
~~إبقاؤه على إطلاقه، وبملاحظة وجوب تحصيل البراءة اليقينية لا يبرأ إلا
~~بالصلاة فيما علم أنه ليس مما [لا] (5) يؤكل.
# ثم أقول: إن الجواب إنما يتم لولا المعارض للموثقة، ولكن تعارضها الأخبار
~~المصرحة بجواز الصلاة في الجلود التي تشترى من سوق المسلمين (6)، وفيما
# PageV04P316
# يصنع في بلد كان غالب أهله المسلمين من غير مسألة (1)، وتعارضهما بالعموم
~~من وجه، والأصل مع الجواز، فهو الأظهر، كما عليه جماعة ممن تأخر منهم صاحب
~~المدارك والأردبيلي والخوانساري والمجلسي (2)، ووالدي العلامة رحمه الله.
# ويؤيده بل يدل عليه عمل الناس، بل إجماع المسلمين، حيث إنه لم يعلم كون
~~أكثر الثياب - المعمولة من الصوف والوبر والشعر من الفراء والسقرلاب، وما
~~عمل لغمد السيف والسكين - مما يؤكل جزما، ومع ذلك يلبسها ويصاحبها الناس من
~~العوام والخواص في جميع الأمصار والأعصار ويصلون فيه من غير تشكيك أو
~~إنكار، بل لولاه لزم العسر والحرج في الأكثر.
# وتدل عليه أيضا الأخبار المصرحة بأن كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك
~~حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه (3).
# بل لنا أن نقول: إن قوله في الموثقة: (كل شئ حرام أكله) يتضمن الحكم
~~التكليفي، فيقيد بالعلم قطعا، أي كل شئ علمت حرمة أكله، إذ لا حرمة مع عدم
~~العلم، بل نقول: إن ما حرم أكله ليس إلا ما علمت حرمته، لحلية ما لم يعلم
~~حرمته، كما يأتي في بحث المطاعم.
# ثم إن ذلك إنما هو إذا أخذ من يد أحد أو وجد جزء الحيوان ولم يمكن الفحص
~~عن حال الحيوان، وأما لو كان هناك حيوان مشكوك فيه، فيرجع فيه إلى قاعدة
~~حلية اللحم وحرمتها مع الشك، كما يأتي في باب المطاعم والمشارب - إن شاء
~~الله - مع زيادة بيان لما ذكر أيضا.
# الخامسة: إطلاق كثير من الفتاوى وإن يشمل ما لا نفس له أيضا كأكثر
# PageV04P317
# الأخبار فلا ms0918 تجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه منه أيضا، إلا أن الظاهر أن
~~مرادهم غير مثل القمل والبق والبرغوث والذباب والزنبور والنحل، لعدم تبادر
~~ما لا يؤكل لحمه من أمثالها، بل لا لحم لها حتى يصدق ذلك عليها، فلا تشملها
~~الأخبار المانعة عن الصلاة في فضلات ما لا يؤكل لحمه أيضا (1)، فتكون باقية
~~تحت الأصل.
# وأما قوله في آخر الموثقة: (وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم
~~عليك أكله) إلى آخره حيث لم يقيد باللحم فهو وإن شملها ظاهرا، إلا أن ظاهر
~~قوله فيها أخيرا: (ذكاه الذبح أو لم يذكه) أنه فيما من شأنه ورود الذبح
~~عليه، فإنه لا يستعمل عدم التذكية بالذبح إلا فيما يصلح له.
# مع أنه على فرض الشمول يجب الحكم بالخروج، بالإجماع القطعي في مثل دم
~~البراغيث والقمل والبق وفضلة الذباب ونحوها، وبلزوم العسر والحرج الشديدين
~~لولاه.
# وبصحيحة الحلبي: عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة
~~فيه؟ قال: (لا وإن كثر) (2).
# وصحيحة ابن مهزيار: عن الصلاة في القرمز وإن أصحابنا يتوقفون فيه، فكتب:
~~(لا بأس به مطلق) (3) وقد ذكروا أن القرمز صبغ أرمني يكون من عصارة دود
~~يكون في آجامهم (4).
# والمروي في نوادر الراوندي: (عن الصلاة في الثوب الذي فيه أبوال
# PageV04P318
# الخنافس ودماء البراغيث، فقال: (لا بأس) (1).
# فروع:
# أ: الممنوع من الصلاة فيه ما كان مما حرم أكله ونهي عنه، كما صرح به في
~~الموثقة، فلا منع فيما يكره وما لا يعتاد في بعض البلاد، بل المراد من
~~قوله: (ما لا يؤكل لحمه) (2) الوارد في بعض الأخبار أيضا ما ليس بحلال
~~بقرينة قوله في الموثقة:
# (حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله).
# ب: لو حمل حيوانا غير مأكول فالمصرح به في كلام جماعة عدم بطلان الصلاة
~~به (3)، لأن النبي صلى الله عليه وآله حمل إمامة وهو يصلي (4)، وركب الحسين
~~على ظهره وهو ساجد، وهذه الحكاية نقلها الفريقان (5)، ومع ذلك تدل عليه
~~موثقة الساباطي، المتقدمة (6)، وصحيحة مسمع (7)، إلا أن جميع ms0919 ذلك في خصوص
~~الإنسان دون غيره، إلا أن يطرد الحكم بعدم ظهور أدلة المنع في مثل ذلك، وهو
~~كذلك.
# ج: لو وضع شيئا مما لا يؤكل في فيه، كسن حيوان غير مأكول مكان سنه،
~~فالظاهر عدم البطلان، لأن الثابت من أدلة المنع إنما هو فيما كان على الثوب
~~أو ظواهر البدن، وأما مثل باطن الفم فلا. ومطلقات منع الصلاة فيما لا يؤكل
~~قد عرفت عدم دلالتها.
# تتميم: الصدف حيوان لا يؤكل لحمه، لصحيحة علي: عن اللحم الذي
# PageV04P319
# يكون في أصداف البحر والفرات أيؤكل؟ قال: (ذلك لحم الضفادع لا يحل أكله)
~~(١).
# وصرح الأطباء في كتبهم بكونه حيوانا، وأثبتوا للحمه خواصا، وقد أخبر عنه
~~التجار والغواصون أيضا.
# ولذلك استشكل بعضهم في الصلاة في اللؤلؤ لكونه جزءا من الصدف.
# وأجاب عنه في البحار بمنع كونه جزءا من ذلك الحيوان، والانعقاد في جوفه
~~لا يستلزم الجزئية، بل الظاهر أنه ظرف لتولد ذلك.
# وبمنع الإشكال فيما لا نفس له مما لا يؤكل، مع أنه لو سلم الجميع لوجب
~~الحكم باستثنائه، لقوله سبحانه: ﴿وتستخرجوا منه حلية تلبسونها﴾ (2) وشيوع التحلي بها
~~في أعصار الأئمة مع عدم ورود منع في خصوصه، ولو كان ممنوعا لورد المنع منه
~~(3).
# وضعف غير الأخير ظاهر.
# ويمكن الاستناد في الاستثناء بعمل الناس في الأعصار والأمصار من غير
~~نكير، مع أنه في بعض الروايات أنه كان لسيدة النساء عليها السلام قلادة
~~فيها سبعة لآلي (4).
# السادسة: قد استثني مما لا يؤكل لحمه أمور:
# منها: الخز، واستثناء وبره الخالص مجمع عليه، وفي المنتهى والتذكرة
# PageV04P320
# والمعتبر وشرح القواعد والبحار (1)، وعن نهاية الإحكام والذكرى (2)،
~~وغيرهما (3)، دعوى الإجماع عليه، وفي التنقيح نفي الخلاف عنه (4)، فهو
~~الحجة فيه.
# مضافا إلى المستفيضة، منها: رواية ابن أبي يعفور: ما تقول في الصلاة في
~~الخز؟ فقال: (لا بأس بالصلاة فيه - إلى أن قال -: فإن الله تبارك وتعالى
~~أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها) (5).
# ورواية يحيى بن عمران: في السنجاب والفنك والخز، وقلت: جعلت فداك ms0920 أحب أن
~~لا تجيبني بالتقية في ذلك، فكتب بخطه: (صل فيها) (6).
# وموثقة معمر: عن الصلاة في الخز، فقال: (صل فيه) (7).
# وفي صحيحة الجعفري: (إن أبا الحسن الرضا عليه السلام صلى في جبة خز) (8).
# وفي رواية ابن مهزيار: (إن أبا جعفر الثاني صلى الفريضة وغيرها في جبة خز
~~وأمر بالصلاة فيها) (9).
# PageV04P321
# وفي مجالس ابن الشيخ: إن الرضا عليه السلام خلع على دعبل قميصا من خز
~~وقال: (صليت فيه ألف ليلة في كل ليلة ألف ركعة) (1).
# ومرفوعتي أحمد والنخعي: (في الخز الخالص أنه لا بأس به، فأما الذي خلط
~~فيه وبر الأرانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (2).
# ومقتضى الأخيرتين: اختصاص الاستثناء بالخالص من الاغتشاش بوبر ما لا يؤكل
~~لحمه أو شعره أو صوفه. وفي المنتهى (3)، وعن الخلاف والغنية الاجماع عليه
~~في الجملة (4).
# ويدل عليه أيضا الرضوي المنجبر: (وصل في الخز إذا لم يكن مغشوشا بوبر
~~الأرانب) (5).
# وأما رواية الصرمي (6) المجوزة للصلاة في المغشوشة فلا تصلح لمعارضة ما
~~ذكر، لضعفها بمخالفتها للعمل، وموافقتها للعامة.
# وقول الصدوق (7) بالرخصة فيها شاذ، وإرادته الرخصة في حال الضرورة ممكنة.
# والحق استثناء جلده أيضا، وفاقا للأكثر، كما صرح به جماعة (8)، للاطلاق
# PageV04P322
# الروايات الثلاث الأول، بل خصوص الأولى منها، للتصريح فيها بالذكاة، وهي
~~إنما تعتبر في نحو الجلد لا الوبر مما لا تحله الحياة.
# وتقييد الاطلاق بالوبر - كما قيل (1) - لا وجه له، ودعوى التبادر ممنوعة
~~جدا.
# وصحيحة سعد: عن جلود الخز، فقال: (هو ذا نحن نلبس) فقلت: ذاك الوبر جعلت
~~فداك، قال: (إذا حل وبره حل جلده) (2). وعموم التلازم في الجواب يثبته في
~~الصلاة أيضا، فعدم التصريح فيها بالإذن في الصلاة لا ضير فيه.
# وصحيحة البجلي: عن جلود الخز، فقال: (ليس بها بأس) (3). نفى فيها مطلق
~~البأس عنها، ومنه البأس في الصلاة فيها.
# خلافا للسرائر والمنتهى والتحرير (4)، فخصوا الاستثناء بالوبر، لعموم
~~المنع من جلد ما لا يؤكل (5).
# والتوقيع المروي في الاحتجاج فيما سئل عن مولانا صاحب الزمان عليه
~~السلام: إنه روي عن صاحب العسكر أنه ms0921 سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر
~~الأرانب، فوقع: (يجوز) وروي عنه أيضا: أنه لا يجوز، فأي الأمرين يعمل به؟
~~فأجاب عليه السلام: (فإنما حرم في هذه الأوبار والجلود، فأما الأوبار وحدها
~~فحلال) وفي بعض النسخ: (فأما الأوبار فكلها حلال) (6).
# PageV04P323
# والعموم مدفوع بما مر، والتوقيع بعدم الدلالة، إذ التحريم بوبر وجلد معين
~~كما يفيده قوله: (هذه) لا يثبته في غيره، فلعله عليه السلام أراد المنع عما
~~يؤخذ من أيدي هؤلاء المجوزين لاستعمال ذبيحة الكفار، ولذا جوز منها
~~الأوبار.
# ثم إنه اختلفت الأخبار وكلمات أهل الفقه واللغة في حقيقة الخز، ولكن
~~المعلوم اختلافه إنما هو التعبير ولم يتحقق اختلاف المعنى، ويمكن أن تكون
~~العبارات باختلافها واردة على مصداق واحد.
# ففي رواية ابن أبي يعفور المتقدم بعضها: (إنه دابة تخرج من الماء... وأنه
~~دابة تمشي على أربع) (1).
# وفي روايته الأخرى: عن أكل لحم الخز، قال: (كلب الماء إن كان له ناب فلا
~~تقربه، وإلا فأقربه) (2).
# وفي صحيحة البجلي: عن جلود الخز - إلى أن قال -: جعلت فداك إنها في بلادي
~~وأنما هي كلاب تخرج من الماء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا خرجت من
~~الماء تعيش خارجه؟) فقال الرجل: لا، فقال: (لا بأس) (3).
# وفي رواية حمران: عن الخز، فقال: (سبع يرعى في البر ويأوي في الماء) (4)
~~وصرح في العلل أيضا بأنه كلب الماء (5).
# ولا شك أنه لا تنافي بين هذه الروايات، والمستفاد منها أنه كلب الماء.
# وأما كلمات القوم ففي بعضها: إنه القندس (6)، وصرح بعضهم أن
# PageV04P324
# القندس هو كلب الماء (1)، وفي آخر: إنه ما خصيته جندبيدستر (2)، وقد
~~اشتهر أنه خصية كلب الماء.
# فلم يعلم اختلاف فيه نصا أو فتوى، والظاهر أنه كلب الماء، كما لم يعلم
~~اختلاف ذلك المصداق مع ما يسمى في هذا الزمان خزا فيجب فيه الحكم
~~باتحادهما، تمسكا بأصالة عدم النقل وعدم التعدد وعدم التغير.
# وأما ما قيل من أن المستفاد من الأخبار أنهم كانوا ينسجون الثياب من صوف
~~الخز ووبره وكان ذلك شائعا، والخز المعروف الآن كأنه ms0922 لا يصلح لذلك (3)،
~~ففيه: منع عدم الصلاحية، بل يصير صالحا بالغزل كما في شعر الغنم، مع أن
~~المذكور في الأخبار كونه معمولا من وبره، وصلاحيته للغزل ظاهر جدا.
# ثم هل هو مأكول اللحم أم لا؟ مقتضى الجمع بين الأخبار، بل صريح بعضها كما
~~مر، وإليه أشار بعض المتأخرين (4): أنه على نوعين: مأكول وغير مأكول،
~~والاستثناء في الثاني مخصوص بالجلد والوبر، وفي الأول يعم كل ما لا روح له
~~منه خاصة مع عدم التذكية وجميع أجزائه معها، ومع الشك في التذكية يرجع إلى
~~القاعدة المتقدمة في كتاب الطهارة، ومع الشك في كون جلد خز من قسم المأكول
~~أو غيره يرجع إلى قاعدة الشك في مأكول اللحم وغيره، فتحل الصلاة فيما أخذ
~~من يد المسلمين وسوقهم، فتجوز الصلاة في بعض جلود الخز التي عليه ذنب فيه
~~عظم إذا أخذ من المسلم أو سوقه لذلك.
# وتوهم أن استثناء القوم الخز يدل على كونه غير مأكول مطلقا فاسد، لأن
~~الاستثناء يتم على كون بعض أفراده غير المأكول بل على الفرض والتقدير
~~مطلقا.
# PageV04P325
# ومنها: السنجاب. فتجوز الصلاة في وبره وجلده، وفاقا للمقنع (1)، والمبسوط
~~نافيا عنه الخلاف (2)، وصلاة النهاية والمعتبر والشرائع والنافع والإرشاد
~~والمنتهى والتلخيص والشهيدين (3)، وجعله الصدوق في أماليه من دين الإمامية
~~الذي يجب الإقرار به (4). ونسبه في المنتهى إلى أكثر الأصحاب، والرواية
~~الدالة عليه إلى الاشتهار (5)، وفي شرح القواعد إلى كبرائهم (6)، وفي
~~الذخيرة (7) وغيره (8) إلى المشهور بين المتأخرين، وهو كذلك، بل كما قيل:
~~لعله عليه [عامتهم] غير نادر منهم (9).
# للأصل، والنصوص المستفيضة، كروايتي علي بن أبي حمزة ويحيى بن عمران،
~~المتقدمتين (10).
# وصحيحة أبي علي بن راشد وفيها: (فصل في الفنك والسنجاب، وأما السمور فلا
~~يصلى فيه) قلت: فالثعالب يصلى فيها؟ قال: (لا) (11).
# ورواية مقاتل: عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعلب، فقال: (لا
# PageV04P326
# خير في ذلك كله ما خلا السنجاب) (1).
# ورواية الوليد: أصلي في الفنك والسنجاب؟ قال: (نعم) فقلت: يصلى في
~~الثعالب إذا كانت ذكية؟ قال: (لا تصل فيها) (2). ورواية بشير: عن الصلاة في
~~الفنك ms0923 والفراء والسنجاب والسمور والحواصل التي تصاد ببلاد الشرك أو بلاد
~~الإسلام أن أتي فيه لغير تقية؟ فقال: (صل في السنجاب والحواصل الخوارزمية،
~~ولا تصل في الثعالب ولا السمور) (5).
# وصحيحة الحلبي: عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه، قال: (لا
~~بأس بالصلاة فيه) (4).
# وضعف إسناد بعضها غير ضائر، ولو كان فبما مر منجبر، وتضمن بعضها لما لا
~~يقولون به لا يضر.
# خلافا للمحكي عن الشيخ في قوله الآخر في أطعمة النهاية (5)، وعن المختلف
~~ونهاية الإحكام (6)، والحلي والقاضي (7)، وظاهر الإسكافي (8)، والحلبي
# PageV04P327
# والسيد وابن زهرة والمفيد (1)، والخلاف والجمل والاقتصاد والمصباح (2)
~~ومختصره، إلا أن بعض الأجلة حكى عن غير الخمسة الأولى الاحتياط بالمنع (3).
~~ونسب المنع في شرح القواعد إلى ظاهر قول الأكثر (4)، وعن الذكرى وروض
~~الجنان: نسبته إلى الأكثر (5)، وعن ابن زهرة: دعوى الإجماع عليه (6)، وعن
~~التحرير والقواعد والإيضاح والصيمري: التردد (7)، لاقتصارهم على نقل
~~القولين من غير ترجيح.
# وصرح بالتوقف شيخنا البهائي (8).
# كل ذلك لموثقة ابن بكير، المتقدمة (9)، والعمومات (10)، والرضوي: (ولا
~~تجوز الصلاة في سنجاب وسمور وفنك، فإذا أردت الصلاة فانزع عنك) (11).
# وعن موضع آخر منه: (وإن كان عليك غيره من سنجاب أو سمور أو فنك وأردت
~~الصلاة فيه فانزعه) (12).
# والمروي في العلل: (وعلة أن لا يصلى في السنجاب والسمور والفنك قول
# PageV04P328
# رسول الله صلى الله عليه وآله) (1).
# ورواية أبي حمزة: عن أكل لحم السنجاب والفنك والصلاة فيهما، فقال أبو
~~خالد: إن السنجاب يأوي الأشجار، قال: فقال: إن كان له سبلة كسبلة السنور
~~والفأرة فلا يؤكل لحمه ولا تجوز الصلاة فيه، ثم قال: (أما أنا فلا آكله ولا
~~أحرمه) (2).
# ومع مخالفة هذه للعامة، وهي المرجحة لها على ما مر، مع اعتضادها بالمنقول
~~من الاجماع والشهرة، وخلوها عن التضمن لما لم يقل به أحد من الطائفة.
# ويضعف الأخير بعدم الدلالة جدا، لكون التحريم فيها مشروطا بأمر غير محقق،
~~بل دلالته على أكل اللحم المجوز للصلاة أظهر.
# وسابقه بالخلو عن الدال على التحريم.
# وسابقه بالضعف، والانجبار بالشهرة إنما يفيد لو كانت محققة أو محكية
~~خالية عن المعارض، ms0924 وكذا نقل الإجماع، مع أن الظاهر استناد حكايتهم الشهرة
~~إلى إطلاق المنع فيما لا يؤكل من غير استثناء في كلام جملة من القدماء،
~~ونقل الإجماع هنا أيضا على العموم وفي الجواز على خصوص السنجاب.
# مع أن فيه - بعد قوله أولا: (فانزع عنك) -: (وقد أروي فيه رخصة) وهو مشعر
~~بأن الأصل المنع والجواز رخصة، كما عن ظاهر الصدوق والخلاف والتهذيبين
~~والديلمي والجامع (3).
# وسابقاه بوجود المخصص.
# PageV04P329
# ودعوى جماعة صراحة الموثقة في المنع عن السنجاب (1) - لابتناء الجواب
~~العام فيه عليه، لسبق السؤال الذي يصير كالنص في المسؤول عنه - غير صحيحة،
~~كما صرح به طائفة، منهم والدي رحمه الله (2)، لإمكان تخصيص السنجاب في
~~الجواب بأن يقال: كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره مثلا حرام إلا السنجاب
~~الذي سألت عنه، وحيث جاز التخصيص متصلا جاز منفصلا، لعدم الفرق، وجريان
~~أدلة حمل العام على الخاص.
# ولو قطع النظر عن جميع ذلك فيتعارض الدليلان، والترجيح لدليل الجواز؟
# لاشتهار أخباره وأكثريتها وموافقتها للشهرة المحققة.
# وجعلها مرجوحة باعتبار الموافقة للعامة مردود بأن أكثرها يتضمن المنع عما
~~ظاهرهم الاتفاق على الجواز فيه كما حكاه جماعة (3)، فالتفصيل لا يوافق
~~مذهبهم، فيصدق عليه أيضا أنه لهم مخالف.
# والقول بأن للتقية ضروبا فلعل مقتضاها هنا التفصيل، مدفوع بأن ما يدل على
~~ترجيح مخالف العامة لا يجري هنا، ومحض احتمال تصحيح التقية غير كاف في
~~الترجيح.
# مع أن السؤال في رواية بشير عن الصلاة فيه لغير تقية، وجوزها في السنجاب
~~والحواصل، ومنعها في السمور والثعالب، فالجواز مما لا ينبغي الريب فيه نعم،
~~لا يبعد القول بالكراهة كما عن الوسيلة (4)، خروجا عن شبهة الخلاف دليلا
~~وفتوى، وتحصيلا ليقين البراءة.
# PageV04P330
# ومنها: الثعالب والأرانب، ورد استثناؤهما في الأخبار المستفيضة (1)، وقد
~~مال إليه المحقق كما مر (2)، وبعده في المدارك (3).
# وهو ضعيف غايته، لمعارضة تلك الروايات بأكثر منها من روايات المنع
~~المتقدمة كثير منها، مضافة إلى عمومات المنع في مطلق ما لا يؤكل (4)،
~~والمانعة عن الصلاة في الخز المغشوش بوبر الأرانب وما يشبهه (5)، والتوقيع
~~المروي في الخرائج:
# (فأما ms0925 السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه) (6) ورجحان
~~الأخيرة بالأكثرية ومخالفة العامة.
# مع أن الظاهر عدم حجية الأولى؟ لمخالفتها للشهرة القديمة والجديدة
~~المحققة، والمحكية مستفيضة في كلام جماعة، منهم المعتبر والمدارك (7)، بل
~~في الأخير إجماعهم على المنع بحسب الظاهر، وعن الخلاف نفي الخلاف عنه (8).
# ويشعر به كلام الدروس والبيان (9)، حيث جعلا رواية الجواز مهجورة متروكة
~~مشعرا بدعوى الإجماع عليه، كما هو صريح الانتصار (10). مضافا إلى ما مضى من
~~الإجماعات المحكية في خصوص المغشوش بوبر الأرانب والثعالب، فطرحها أو حملها
~~على التقية لازم، سيما مع عمومها بالنسبة إلى الضرورة والتقية،
# PageV04P331
# وخصوص بعض أخبار المنع (1) بالنسبة إليهما، مع أنه لو قطع النظر عن
~~الترجيح يكون المرجع عمومات المنع.
# ومنها: السمور بفتح السين ثم الميم المشددة، وهو - كما ذكره الشهيد
~~الثاني في حاشية المسالك - حيوان يشبه السنور.
# وفي المصباح المنير: حيوان ببلاد الروس ويشبه النمس منه أسود لامع وأشقر
~~(2).
# وفي التحفة: حيوان يشبه الدلق (3)، وأسود منه.
# والفنك بفتح الفاء والنون، وهو كما في المصباح المنير: نوع من الثعلب
~~الرومي (4).
# وفي الصحاح: هو الذي يتخذ منه الفراء (5).
# وفي القاموس: دابة فروتها أطيب أنواع الفراء (6).
# وفي التحفة: إن جلده يكون أبيض وأشقر وأبلق، وحيوانه أكبر من السنجاب،
~~ويؤخذ من بلاد الروس والترك.
# وفي الحبل المتين: حيوان غير مأكول اللحم (7).
# وفي البحار: لا نعرفه في تلك البلاد على التعيين (8). وهو كذلك.
# PageV04P332
# استثناهما في المقنع والأمالي (1)، وقد عرفت ميل المحقق إليه أيضا (2)
~~لبعض الروايات الغير الصالح للحجية، من جهة مخالفتها لعمل معظم الفرقة،
~~ومتروكيتها بشهادة الشهيد (3)، ومعارضتها لأكثر منها الراجح عليها باعتبار
~~مخالفة العامة وأحدثية البعض، وهما من المرجحات المنصوصة، ووجوب الرجوع إلى
~~عمومات المنع لولا الترجيح.
# ومنها: الحواصل، وهي كما في حياة الحيوان: طيور كبار لها حواصل عظيمة
~~(4).
# وقال ابن البيطار: وهذا الطائر يكون بمصر كثيرا، ويعرف بالبجع وهو جمل
~~الماء (5).
# استثناها الشيخ في النهاية والمبسوط (6)، وادعى الإجماع فيه عليه.
# وفي المنتهى بعد نقل ذلك: وهذا يدل على جواز ذلك عند أكثر الأصحاب (7).
~~انتهى.
# واستثناه ms0926 والدي - رحمه الله - في المعتمد أيضا مدعيا ظاهر الوفاق عليه.
# لأخبار تدل عليه بظاهرها تقدم بعضها، ومنها التوقيع الرفيع: (وإن لم يكن
# PageV04P333
# لك ما تصلي فيه فالحواصل جائز لك أن تصلي فيه) (1).
# والتقريب: أنه لو لم تجز الصلاة فيه لم تجز مع عدم الساتر أيضا كما في
~~الحرير، فالتقييد محمول على الاستحباب كما جوزه في البحار.
# وهذه الأخبار خالية عن غير المعارض العام، فالمصير إليها متعين.
# وقول الشهيد في الدروس والبيان بأن رواية الجواز في الحواصل مهجورة (2) -
~~بعد نفي مثل الشيخ (3) الخلاف الدال على الاشتهار في الصدر المتقدم كما صرح
~~به في المنتهى (4) - غير ضائر.
# وأما الرضوي: (وقد تجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض ولم يحل أكله، مثل
~~السنجاب والفنك والسمور والحواصل، إذا كان فيما لا تجوز في مثله وحده
~~الصلاة تجوز لك الصلاة فيه) (5) فدلالته على المنع فيما تجوز فيه الصلاة
~~بالمفهوم الساقط هنا قطعا، لسقوط منطوقه الذي هوله تابع.
# ومنها: القاقم، قال في المصباح المنير: القاقم حيوان ببلاد الترك على شكل
~~الفأرة إلا أنه أطول ويأكل الفأرة هكذا أخبرني بعض الترك (6).
# وقال في حياة الحيوان: دويبة يشبه السنجاب إلا أنه أبرد منه مزاجا وأرطب
~~ولهذا هو أبيض يقق ويشبه جلد الفنك وهو أعز قيمة من السنجاب (7).
# وفي مفردات التحفة ما ترجمته: القاقم جلد حيوان أكبر من الفأرة وأبيض،
~~ومؤخره قصير ورأس مؤخره أسود، ولبسه أحر من السنجاب وأبرد من السمور،
# PageV04P334
# وفي الخواص كالفنك.
# واستثناه في روايتين مرويتين في قرب الإسناد وكتاب المسائل بإسنادهما عن
~~علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: عن لبس السمور والسنجاب والفنك والقاقم،
~~قال: (لا يلبس ولا يصلى فيه إلا أن يكون ذكيا) (1).
# ولكن بإزائهما رواية أخرى مانعة في دعائم الإسلام: عن الصادق عليه السلام
~~عن فرو الثعلب والسنور والسمور والسنجاب والفنك والقاقم، قال:
# (يلبس ولا يصلى فيه) الحديث (2).
# ولكنها غير صريحة في التحريم، لمكان النفي، ومع ذلك غير ثابتة الحجية وإن
~~كانت روايتا الجواز أيضا كذلك، فاللازم الرجوع إلى كونه غير مأكول اللحم ms0927
~~ومأكوله، والمظنون - من عده في الروايات مع ما عد، ومن قول صاحب المصباح:
# إنه يأكل الفأرة - عدم أكل لحمه، فالأحوط ترك الصلاة فيه.
# الرابع من شرائط لباس المصلي: أن لا يكون حريرا محضا إن كان رجلا، فتبطل
~~معه بالإجماع المحقق والمحكي في الانتصار والمعتبر والمنتهى والتذكرة
~~والمدارك والبحار (3) والمعتمد، وعن الخلاف والذكرى (4)، وغيرها (5)، وهو
~~الحجة.
# في المقام.
# مضافا إلى النصوص المتكثرة، كصحيحتي الصهباني، إحداهما التي تقدمت (6).
# PageV04P335
# والثانية: هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب: (لا تحل
~~الصلاة في حرير محض) (1).
# وصحيحتي الأحوص:
# إحداهما: هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم؟ فقال: (لا) (2).
# والأخرى: عن الثوب الإبريسم هل يصلي فيه الرجال؟ قال: (لا) (3).
# والتوقيع المروي في الاحتجاج: إن ثيابا عتابية على عمل الوشي من قز أو
~~إبريسم هل تجوز الصلاة فيها أم لا؟ فأجاب عليه السلام: (لا تجوز الصلاة إلا
~~في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان) (4).
# والرضوي: (ولا يصلى في ديباج وفي حرير ولا في وشئ ولا في ثوب إبريسم محض
~~ولا في تكة إبريسم، وإذا كان سداه إبريسم ولحمته قطن أو كتان أو صوف فلا
~~بأس بالصلاة فيها) (5).
# ويدل عليه أيضا عن لبسه للرجال وعدم جوازه لهم في غير ما استثني بإجماع
~~الأمة كما هو محقق ومحكي (6) متواترا، بل عد من ضروريات الدين ومسلمات
~~المسلمين، وتواترت به النصوص من الطريقين.
# ففي موثقة إسماعيل بن الفضل: (لا يصلح للرجل أن يلبس الحرير إلا في
# PageV04P336
# الحرب) (1).
# والأخرى: في الثوب يكون فيه الحرير، فقال: (إن كان فيه خلط فلا بأس) (2).
# ورواية عبيد: (لا بأس بلباس القز إذا كان سداه أو لحمته مع قطن أو كتان)
~~(3) إلى غير ذلك.
# ولكن الدليل الأخير يختص بما إذا كان اللباس مستورا به العورة كما صرح به
~~في المدارك (4) والمعتمد وغيرهما (5)، حيث إن صحة الصلاة حينئذ موجبة
~~لاجتماع الواجب والحرام في شئ واحد باعتبارين، وهو محال باتفاق العقلاء.
# فالتعميم فيه - كبعضهم (6) - غير سديد، لعدم استلزام النهي عن غير ما
~~يستر به العورة لبطلان الصلاة ms0928 بوجه، بل صرح والدي - رحمه الله - في المعتمد
~~بالإجماع على عدم الفساد لذلك حينئذ.
# بل الظاهر القدح في الاستدلال في صورة الاستتار به أيضا لعدم وجوب الستر
~~واللبس إلا توصلا، بل شرط الصلاة هو مستورية العورة، ولذا يكفي حصولها بأي
~~نحو كان ولو من غير المكلف بل ولو من غير شخص، كما لو أسقط عليه ثوب وستره،
~~فحينئذ لا يجب عليه ستر أصلا.
# ويظهر منه أن وجوب الستر على المصلي ليس إلا كوجوب غسل ثوبه، فكما
# PageV04P337
# أنه لا تبطل الصلاة بالغسل بالماء المغصوب فكذا هنا.
# والسر أن زوال النجاسة وحصول المستورية ونحوهما ليسا من العبادات الفاسدة
~~بالنهي، فمع التوصل إليهما بالطريق المنهي عنه يحصلان، وبعد حصولهما يتحقق
~~شرط الصلاة، والشرط ليس منهيا عنه، بل المنهي عنه طريق تحصيله.
# ومن هنا نقول بعدم فساد الواجب بالتوصل إليه بمقدمة منهية عنها مع قولنا
~~بوجوب المقدمة وعدم جواز الاجتماع الأمر والنهي ولو في الواجبات التوصلية،
~~فنقول: إن الواجب هو الإتيان بالمقدمة المباحة للتوصل إلى ذيها، ولكن لكون
~~وجوبها مشروطا بتوقف الواجب عليه ينتفي وجوب المقدمة بعد حصولها بأي نحو
~~كان، ولذا يحكم ببراءة الذمة بالتوصل بالمقدمة المنهية عنها إلا مع
~~الانحصار.
# نعم لو كانت المقدمة مما يفسد بالنهي كالوضوء والغسل يفسد ذوها بفسادها،
~~وتمام التحقيق في ذلك في كتبنا الأصولية.
# وأما القول ببطلان الصلاة للنهي المذكور المستلزم للأمر بالنزع الموجب
~~للنهي عن ضده الذي هو الصلاة، فمردود بعدم التضاد، لاجتماعهما، مع أنه
~~معارض بالأمر بالصلاة الموجب للنهي عن النزع لو كان ضدا له. فالمناط في
~~الاستدلال بالبطلان: الإجماع والنصوص.
# وأما صحيحة ابن بزيع: عن الصلاة في ثوب ديباج، فقال: (ما لم يكن فيه
~~التماثيل فلا بأس) (1) فمحمولة على غير المحض حيث لم يعلم كون الديباج
~~حقيقة في المحض، أو على حال الضرورة، أو الحرب، أو النساء، حملا للعام على
~~الخاص.
# ولو منع ذلك، يجب طرحها قطعا، لمخالفتها الإجماع وموافقتها العامة (2).
# PageV04P338
# وهاهنا مسائل:
# المسألة الأولى: لا خلاف في جواز لبس الحرير حال الضرورة والحرب ms0929 مطلقا
~~ولو من غير ضرورة، ونقل الإجماع عليه متكرر (1)، والعمومات عليه دالة،
~~والنصوص به مستفيضة (2)، وهي كعبارات الأصحاب ناطقة بجواز اللبس من غير ذكر
~~الصلاة، ولكن يشعر بجوازها فيه في الحالين بعض عبارات الأصحاب. ولا شك فيه
~~مع اقتضاء الضرورة له أيضا، وأما بدونه ففيه إشكال (3).
# ولا يبعد ترجيح الجواز، لمعارضة إطلاق جواز اللبس في حال الحرب مع إطلاق
~~المنع حال الصلاة الموجبة للرجوع إلى أصل الجواز، بل لا يبعد دعوى الإجماع
~~على عدم الفصل بين الجوازين، كما يستفاد من احتجاجاتهم، وصرح به بعض الأجلة
~~(4) وإن ظهر خلافه من شرح الجعفرية (5).
# الثانية: مقتضى أكثر الأخبار المتقدمة والمصرح به في كلام جميع علمائنا:
# اختصاص تحريم اللبس وإبطال الصلاة بالحرير المحض، فلا تبطل بغيره ولو كان
~~الخليط قليلا ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم.
# قال في المعتبر والمنتهى: إنه مذهب علمائنا (6)، بزيادة (أجمع) في
~~الثاني، وعليه الإجماع في شرح القواعد أيضا (7).
# وفي المعتمد: ولو كان الخليط عشرا. وكذا في التذكرة (8)، إلا أنه لم
~~يتعرض
# PageV04P339
# للقلة والكثرة.
# وهو الحجة في المقام، مضافا إلى عدم صدق ثوب الحرير ولا القز ولا
~~الإبريسم المذكورة في الأخبار بدون التمحض أو استهلاك الخليط.
# والمستفيضة: منها: موثقة ابن الفضل، المتقدمة (1).
# وصحيحة البزنطي: عن الثوب الملحم بالقز والقطن، والقز أكثر من النصف،
~~أيصلى فيه؟ قال: (لا بأس، وقد كان لأبي الحسن عليه السلام منه جباب) (2).
# والمروي في المكارم: (لا بأس بإبريسم إذا كان معه غيره) (3) وغير ذلك.
# ولا ينافيه التوقيع المذكور (4)، لعدم تصريح فيه بوجوب كون جميع السداء
~~واللحمة قطنا أو كتانا.
# ومقتضى إطلاق جميع ما ذكر: كفاية ما صرحوا به من الخليط القليل ولو كان
~~عشرا كما مر، وهو كذلك.
# واللازم - كما صرح به غير واحد منهم الحلي والمحقق الثاني (5) - اشتراط
~~كون الخليط مما تجوز فيه الصلاة، فلو لم تجز لم تجز، لا لأجل صدق الحرير،
~~بل لأنه أيضا يبطلها.
# نعم، يشترط في الإبطال به أن لا يشترط فيه أيضا ما يشترط في الإبريسم ms0930
# PageV04P340
# من المحوضة، بل كان مبطلا مطلقا، كأوبار غير ما استثني مما لا يؤكل. وأما
~~غيره كالذهب - على أن يكون المبطل لبسه محضا - فلا يبطل، للأصل، وعدم تحقق
~~ما يصدق عليه المبطل.
# ولا يفيد الخلط بالقز، لأنه إبريسم كما صرح به في رواية موسى (1).
# ثم الجواز مختص بالممتزج، فلو خيط الحرير بغيره أو كانت البطانة أو
~~الظهارة حريرا والآخر غيره لم يرتفع المنع إجماعا؟ لصدق الحرير المحض.
# وأما المحشو بالقز فالظاهر فيه الجواز، وفاقا لجماعة من المتأخرين (2)،
~~منهم والدي رحمه الله، للأصل السالم عن معارضة الإجماع، وأخبار المنع
~~المشتملة إما على الثوب الممنوع صدقه على المورد، أو الحرير الغير المعلوم
~~صدقه على غير الثوب، بل في الصحاح: إن الحرير من الثياب (3).
# ولصحيحة ابن سعيد: عن الصلاة في ثوب حشوة قز، فكتب إليه وقرأته:
# (لا بأس بالصلاة فيه) (4). ونحوها رواية السمط (5).
# ومكاتبة إبراهيم بن مهزيار: في الرجل يجعل في جيبه بدل القطن قزا هل يصلي
~~فيه؟ فكتب: (نعم لا بأس) (6).
# خلافا للمحكي عن الأكثر (7)، تمسكا بالعمومات، وتضعيفا للروايات، ومخالفة
~~للعامة.
# PageV04P341
# والأول غير دال، ولو دل لما يفيد مع الخاص المنافي.
# والثاني ممنوع.
# والثالث إنما يفيد مع وجود المعارض، وهو هنا مفقود.
# الثالثة: حرمة لبس الحرير مختصة بالرجال، فيجوز للنساء لبسه بإجماع
~~المسلمين، بل كما قيل: بالضرورة من الدين (1). والأخبار به مستفيضة (2)،
~~والدالة بظاهره على ما ينافيه متروكة أو مؤولة.
# وكذا تجوز صلاتهن فيه بلا خلاف ظاهر، إلا من الصدوق في الفقيه حيث منع
~~(5)، والفاضل في المنتهى حيث توقف (4)، والمحقق الأردبيلي حيث مال إليه
~~(5).
# بل عن صريح المختلف (6)، وظاهر الذكرى وروض الجنان (7): اتفاق ما عدا من
~~ذكر من الأصحاب على الجواز، وهو كذلك كما يظهر على المتتبع.
# فالمسألة بحكم الحدس إجماعية، وهي في بعض العبارات مصرحة (8) ومخالفة
~~الشاذ فيها غير قادحة، وملاحظة حال المسلمين في الأعصار من عدم منعهن من
~~الصلاة فيه لها مؤكدة، فهي في المسألة الحجة، مضافة إلى الأصل والاستصحاب
~~السالمين عن معارضة غير ما يأتي من بعض الإطلاقات المعارض لمثله ms0931 الموجب
~~للتساقط، وبعض الروايات البعيد عن الحجية، لمخالفته عمل المعظم من القدماء
~~والمتأخرين، المؤيدين باختصاص أكثر الأخبار سؤالا أو حكما بصلاة الرجال، مع
~~أنه لو شملهن المنع لكان السؤال عن صلاتهن فيه أولى، لجواز
# PageV04P342
# لبسهن له في غيرها.
# وقد يستدل بمفهوم الحصر في رواية يوسف بن محمد: (لا بأس بالثوب أن يكون
~~سداه وزره وعلمه حريرا، وإنما يكره الحرير المبهم للرجال) (1). وهو ضعيف.
# خلافا لمن تقدم، لما تقدم من الإطلاق.
# ورواية زرارة: (سمعت أبا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال
~~والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو قطن أو كتان،
~~وإنما يكره المحض للرجال والنساء) (2) حيث لا يمكن حملها على مطلق اللبس
~~إجماعا، فينبغي التقييد بحال الصلاة.
# والمروي في الخصال: (يجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير صلاة
~~وإحرام، وحرم ذلك على الرجال إلا في الجهاد) (3).
# ويضعف الأول: بمعارضته مع إطلاق النصوص المرخصة لهن في لبسه الشامل لحال
~~الصلاة، بل عموم بعضها كموثقة ابن بكير: (النساء تلبس الحرير والديباج إلا
~~في الإحرام) (4).
# والتعارض بالعموم من وجه، وحينئذ وإن أمكن تقييد كل منهما بالآخر، إلا أن
~~تقييد إطلاقات المنع بخصوص الرجال أولى من العكس وتقييد إطلاق الجواز بغير
~~حال الصلاة، لوقوع التقييد الأول في كثير من الأخبار، وموافقته
# PageV04P343
# للشهرة العظيمة، بل كما عرفت الإجماع، مع أنه مع التكافؤ يرجع إلى الأصل
~~وهو أيضا مع الجواز.
# والثانيان: بعدم الحجية كما مر، مع أن تقييد أولاهما بحال الصلاة - مع
~~عدم إشعار به فيها، وأقليتها بالنسبة إلى سائر الأحوال، وعدم وجه له في
~~الرجال - ليس بأولى من حمل النهي على المرجوحية الشاملة للحرمة والكراهة
~~بعموم المجاز، خصوصا بملاحظة آخر الخبر. وحمل عدم الجواز في الثانية على
~~الكراهة أولى من طرح أحد جزأيها، وهو عدم جواز لبسه في الأحرام، حيث إنه
~~يجوز للأخبار.
# نعم، الظاهر كراهة الصلاة في الحرير لهن وأفضلية تركها، كما عن الوسيلة
~~والنزهة والجامع والمبسوط (1)، وفي النهاية والسرائر (2)، لما ذكر.
# وفي كون المشكل من ms0932 الخنثى كالذكر أو الأنثى قولان:
# الأول هو الأظهر، لإطلاقات المنع، خرجت النساء فيبقى الباقي.
# والثاني، للأصل المندفع بما مر، وتبادر الاختصاص بالرجال المردود بالمنع.
# ولكن ذلك في الصلاة، وأما في اللبس فالحق كونه كالثاني، لاختصاصه بالرجال
~~إجماعا نصا وفتوى.
# ولا شك في عدم تحريم لبسه على الصبي، لأنه حكم شرعي مشروط بالتكليف،
~~وتؤكده رواية عبد الملك بن عتبة (3) وهل على الولي منعه منه؟ الأظهر
~~الموافق لقول الأكثر: لا، للأصل، وعدم الدليل.
# وقيل: نعم (4)، لعموم النبوي: (هذان - أي الذهب والحرير - محرمان على
# PageV04P344
# ذكور أمتي دون إناثهم) (1).
# وقول جابر: (كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على الجواري) (2).
# وهما ضعيفان غير صالحين للحجية، مع أن الأول مخصص بالمكلفين قطعا،
~~والثاني غير دال على الوجوب، فلعله للاستحباب والتمرين.
# وتصح معه صلاته التمرينية.
# الرابعة: لو لم يجد المصلي إلا الحرير وأمكنه التعري صلى عاريا، لأن وجود
~~المنهي عنه كعدمه، وظاهر المدارك والمعتمد: الإجماع عليه (3).
# ولو وجد النجس معه صلى مع النجس لو اضطر إلى اللبس، لورود الأذن فيه. ومع
~~عدم الاضطرار يتخير بينه وبين العريان كما مر.
# الخامسة: في جواز الصلاة في نحو التكة والقلنسوة مما لا تتم الصلاة فيه
~~من الحرير للرجال قولان:
# المنع، وهو للمفيد والصدوق والإسكافي (4)، والشيخ في النهاية (5)،
~~والديلمي وابن حمزة (6)، والمختلف والمنتهى والبيان والمدارك والمعالم (7)
~~، والأردبيلي والخوانساري والمجلسي والسبزواري (8)، ووالدي العلامة رحمه
~~الله، ونسب إلى اللمعة والقواعد (9)، ولم أجده فيهما، وكأنه أخذ من
~~إطلاقهما النهي عن لبس
# PageV04P345
# الحرير (1)، وفيه تأمل.
# ومنه يظهر التأمل في النسبة إلى بعض آخر ممن ذكر أيضا.
# وكيف كان، فدليله: الاحتياط في الدين، وتحصيل اليقين، وعمومات المنع،
~~وعدم جواز الصلاة في الحرير - والقدح في دلالتهما بعدم استلزام نفي الحلية
~~الحرمة ضعيف، فإن المتبادر من عدم الحلية هو الحرمة - والرضوي المتقدم (2)،
~~وصحيحتا الصهباني، السابقتان (3)، وموثقة الساباطي: عن الثوب يكون علمه
~~ديباجا، قال: (لا يصلى فيه) (4).
# والجواز، وهو للمبسوط (5)، والحلي والحلبي (6)، والمعتبر والشرائع
~~والنافع والإرشاد والتلخيص والتذكرة والدروس وروض الجنان والروضة والذكرى
~~(7)، وبعض مشايخنا (8)، وجعله في التنقيح: الأظهر بين ms0933 الأصحاب (9)، وفي
~~الوافي:
# أشهر فتوى بينهم (10)، وفي الذخيرة والبحار والحدائق (11)، وغيرها (12):
~~المشهور.
# مطلقا، وفي المعتمد: بين المتأخرين.
# PageV04P346
# للأصل، ورواية الحلبي: (كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة
~~فيه مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى
~~فيه) (1).
# ورواية يوسف بن محمد، المتقدمة (2).
# ورواية يوسف بن إبراهيم، (لا يكره أن يكون سدى الثوب إبريسم ولا زره ولا
~~علمه) (3).
# وضعف تلك الأخبار لو سلم لكان منجبرا بالشهرة ولو محكية.
# ولا تضرها معارضة ما مر، لعدم دلالة الأخيرين منه على الحرمة، مضافا إلى
~~ضعف الرضوي الخالي عن الجابر، وعموم البواقي بالنسبة إليها.
# وابتناء الصحيحتين على السؤال عن القلنسوة لا يجعل عموم الجواب فيهما
~~خاصا.
# بل قد يناقش في شمول عمومهما وسائر العمومات أيضا من جهة أن الوارد فيها
~~النهي عن الصلاة في الحرير أو الثوب الإبريسم، والحرير أيضا هو الثوب
~~الكذائي كما يدل عليه كلام أهل اللغة. وصدق الثوب على أمثال ما نحن فيه محل
~~كلام.
# ويشهد لذلك استدلال مثل الشيخ في الجواز بالأصل (4)، مع اطلاعهم على
~~العمومات قطعا.
# ثم على تسليم خصوص الصحيحتين يجب تقديم رواية الحلبي عليهما، لمخالفته
~~العامة، حيث تدل على الفرق بين ما تجوز الصلاة فيه وما لا تجوز، وهو
# PageV04P347
# مما لا يقول به العامة قطعا.
# واحتمال عدم قول العامة بهذا المفهوم في زمان الصدور مدفوع: بالتبادر
~~المنضم مع أصالة عدم النقل، ولو تم هذا الدخل لجاء القدح في كثير مما يرجح
~~بموافقة العامة.
# وموافقة الصحيحتين لهم، حيث إنهم لقولهم بحرمة لبس الحرير لا يستحلون
~~الصلاة فيه قطعا وإن لم يحكموا ببطلانها بعد إيقاعها فيه، وانفهام مدخلية
~~الصلاة في المنع إنما يفيد لو لم تكن الصلاة في السؤال مذكورة، وأما معه
~~فمقتضى التقية ليس إلا ما أجاب.
# مع أنه لو قطع النظر عن ذلك فلا أقل من تساويهما مع الرواية، وجعل
~~الرواية أوفق بالعامة خلاف الصواب جدا. فيتعين الرجوع إلى الأصل وهو مع
~~الجواز، لعدم وجود الأعم منهما الشامل لمثل المقام.
# هذا، مع أنهما ms0934 من المكاتبات المرجوحة بالنسبة إلى المشافهات.
# فالقول بالجواز أقوى بالنسبة إلى المنع، وإلى التردد كالفاضل في التحرير
~~(1)، والصيمري (2).
# ثم الروايات كما دلت على جواز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه وحده دلت
~~على جواز لبسه أيضا، إذ نفي مطلق البأس عن الصلاة فيه يستلزم ذلك، فبها
~~تخصص عمومات المنع لو كانت.
# السادسة: المحرم هو لبس الحرير، فيجوز استصحابه بدونه وافتراشه والركوب
~~والقيام والنوم والصلاة عليه، على الأظهر الأشهر، بل ظاهر المدارك والذخيرة
~~الإجماع على بعض ما ذكر (3)، للأصل، وصحيحة علي (4)، ورواية
# PageV04P348
# مسمع (1).
# وعن المبسوط (2)، والوسيلة (3)، والمعتبر (4)، وفي النافع (5): المنع عن
~~غير الأول. وعن الصيمري التردد (6).
# لعموم بعض النصوص بالمنع كالنبوي المتقدم (7)، والرضوي، وهو قوله مشيرا
~~إلى نحو الحرير والذهب: (ولا تصل على شئ من هذه الأشياء إلا ما يصلح لبسه)
~~(8).
# وهما ضعيفان، مع أن الأول غير دال، لعدم تعلق التحرير بالأعيان إلا
~~باعتبار منفعة منها، ولعدم تعينها ينصرف إلى المتعارف وهو هنا اللبس قطعا.
# ومنه يظهر الخدش فيما كان إطلاقه كذلك.
# مع أنه على فرض الدلالة يكون أعم مما مر فيخصص به. والجمع بحمل الحرير
~~والديباج على الممتزج وإن أمكن، لكن التخصيص إما مقدم على المجاز فيقدم، أو
~~مساو معه فيتوقف ويرجع إلى الأصل.
# ومما ذكر ظهر حكم التوسد وأنه يجوز، وكذا الالتحاف كما ذكره جماعة (9)،
# PageV04P349
# للأصل، وعدم دليل يعتد به إلا ما دل على تحريم اللبس الغير المعلوم صدقه
~~عليه وإن قد يستعمل، ولكنه أعم من الحقيقة.
# بل وكذلك التدثر، كما صرح به الشهيد الثاني (1)، واحتمله جماعة من متأخري
~~المتأخرين (2)، لمثل ما ذكر، خلافا للمدارك (3) والمعتمد، بل الأخير منع
~~الالتحاف أيضا، لصدق اللبس.
# وهو ممنوع، والاستعمال أحيانا غير مفيد.
# بل وكذلك التردي، لذلك.
# ومما ذكر يظهر الجواز في مثل شالات العجم المستعمل مقام المنطقة، بل يمكن
~~التعدي إلى مثل التعمم أيضا.
# هذا في اللبس، وأما الصلاة فالظاهر عدم جوازها في التردي والتدثر، بل
~~التعمم والتمنطق (4)، لصدق الصلاة فيه ظاهرا.
# والتعدي منه إلى اللبس لعدم الفصل يتوقف على ثبوته، وهو ms0935 مشكل جدا.
# والاحتياط لا يترك في حال.
# السابعة: المعروف من مذهب الأصحاب - كما في المعتمد - جواز لبس المكفوف
~~بالحرير والصلاة فيه، ونسبه في الذكرى إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع
~~عليه (5)، وفي المدارك: إنه مقطوع به بين المتأخرين (6)، بل الظاهر أنه
# PageV04P350
# مجمع عليه كما يظهر من عدم نقلهم الخلاف في المسألة أصلا مع أنه طريقتهم.
# وكيف كان فلا ريب فيه، للأصل السالم عن المعارض حيث إن النهي إنما ورد عن
~~لبس الحرير أو لباسه أو لبس الثوب الحرير، وصدق شئ منها على المورد غير
~~معلوم إن لم نقل بكون عدمه معلوما، كصدق الصلاة في الحرير، فإن ذلك صلاة في
~~ثوب فيه الحرير لا الحرير، وإرادة معنى يشمله من الظرفية المجازية غير
~~معلومة.
# وللعاميين المنجبرين:
# أحدهما: (نهى عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع) (1).
# وآخر: (كان للنبي جبة كسراوية لها لبنة ديباج وفرجاه مكفوفان بالديباج)
~~(2).
# ويؤيده بل يدل عليه روايتا يوسف، المتقدمتان (3) المصححتان عن صفوان
~~المجمع على تصحيح ما يصح عنه.
# وعدم ذكر الصلاة فيهما غير ضائر، لكفاية الشمول الإطلاقي، ونفي جميع
~~أفراد البأس في إحداهما الشامل لحرمة الصلاة أيضا.
# وقد يستدل برواية الجراح أيضا (4). وهو غير جيد، لأعمية الكراهة عن
~~الحرمة لغة، إلا أن يقال بظهورها في المعنى المصطلح هنا، إذ لا يتعارف
~~التعبير عن الحرام بمثل ذلك.
# PageV04P351
# خلافا للمحكي عن السيد في بعض مسائله (1)، والقاضي (2)، وإن كان في دلالة
~~كلام الأخير عليه خفاء، للعمومات.
# وموثقة الساباطي، المتقدمة (3).
# ومفهوم موثقة إسماعيل: في الثوب يكون فيه الحرير، قال: (إن كان فيه خلط
~~فلا بأس) (4).
# والمروي في قرب الإسناد والمسائل: عن الرجل هل يصلح له الطيلسان فيه
~~الديباج والبركان (5) عليه حرير؟ قال: (لا) (6).
# وللاحتياط في الدين وتحصيل اليقين.
# ويضعف الأول: بوجوب تقديم الخاص عليه.
# والثاني: بعدم دلالته على الكف ولا على الحرمة، مع أنه مع الدلالتين
~~يعارض الروايتين (7) فيتساقطان من البين.
# والثالث: بأنه أعم مما مر أيضا فيخصص، مع أن دلالته موقوفة على إرجاع
~~المجرور الثاني إلى الحرير، وهو غير معلوم، ms0936 لجواز إرجاعه إلى الثوب، ويؤكده
~~منافاة الخلط مع الحرير، فلا وجه للشرط، ولذا استدل به بعض مشايخنا
~~المحققين على القول الأول (8).
# PageV04P352
# والرابع: بأنه ضعيف غير صالح للحجية في غير مقام الانجبار.
# والأخيران بمنع الوجوب، وحصول اليقين اللازم تحصيله.
# ثم المقدر عند جماعة (1) في الكف المجوز ما قدره النبوي من الأربع أصابع
~~بل ادعى بعض متأخري المتأخرين ظاهر اتفاقهم على حرمة الزائد (2)، اقتصارا
~~فيما خالف دليل المنع على القدر المتيقن، واقتفاء للنبوي المنجبر ضعفه
~~بالعمل، واتباعا لما يشهد به العرف والعادة.
# والأول كان حسنا لو شمل دليل المنع له، والثاني لو ثبت الانجبار في
~~التقدير أيضا، والثالث لو سلمت شهادة العرف بذلك، سيما مع جعل الأصابع
~~مضمومة. والكل في حيز المنع.
# ودعوى الاتفاق على حرمة الزيادة الموجبة لانجبار العامي ممنوعة، كيف؟!
# وكلام الأكثر خال عن التقدير، بل الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية (3)،
~~والفاضلان في المعتبر والنافع والتذكرة والمنتهى (4)، وغيرها (5)، والشهيد
~~في الدروس والبيان (6):
# أطلقوا.
# فالظاهر الحوالة إلى العرف والتجويز فيما يسمى كفا عرفا، وإن كان الأحوط
~~الاجتناب عن الزيادة عن القدر المذكور.
# الثامنة: لا ينبغي الريب في جواز اللبنة من الحرير للأصل، والنبوي (7)،
# PageV04P353
# وضعف ما يوهم المنع. وكذا الأزرار والأعلام، لما مر.
# ويظهر من الجواز في الأعلام الجواز في ثوب بعض أجزائه حرير وبعضها غيره
~~سواء كان جمع الجزءين بالنسج أو بالخياطة، لأن ذلك أيضا مثل الأعلام ولا
~~يصلح التسمية بالعلم للعرف.
# مع أن الأصل أيضا مع الجواز، لعدم صدق لبس الثوب الحرير المحض أو لبس
~~الحرير المحض، إلا أن يقال: يصدق الصلاة فيه إذا كان بحيث يشمل شيئا من
~~البدن، فلا تجوز الصلاة فيه بشرط أن يكون مما تتم الصلاة فيه وحده.
# ولا تفيد رواية قرب الإسناد، لعدم انجبارها في المقام.
# نعم، الظاهر الانجبار فيما إذا كانت الأجزاء بقدر تتم الصلاة فيه.
# وأما غير الأجزاء مما يجعل على الثوب أو فيه من الرقعة والوصلة والطراز
~~فالظاهر عدم المنع مطلقا، لعدم صدق اللبس، وعدم معلومية شمول المراد من
~~الثوب لذلك المعنى ms0937 أيضا، والأحوط الاجتناب، سيما إذا كان مما تتم الصلاة
~~فيه وحده.
# وأما الظهارة والبطانة: فالظاهر المنع كما مر، لرواية قرب الإسناد
~~المنجبرة في المورد قطعا.
# وأما خيط الحرير بغيره أو العكس فإن كانت الخياطة تحيط بجميع الثوب
~~المخيط، فالظاهر أن الحكم لها، وكذا إذا استهلك الظاهر من المخيط جنب ما
~~خيط عليه، وإلا فالحكم لما خيط عليه.
# تتميم: جملة الكلام في ذلك المقام التي يجب أن يكون عليها بناء الأحكام
~~أن القدر الثابت أولا من الإجماع والأخبار حكمان: عدم جواز لبس الحرير
~~المحض أو ثوب الإبريسم للرجال، وعدم جواز الصلاة فيه.
# فاللازم في الحكم بعدم الجواز في الأول أمور أربعة: العلم بصدق اللبس
~~حقيقة، وكون الملبوس حريرا أو ثوبا، ومحوضة الحرير، والرجولية، فما لم يعلم
~~أحدها يحكم بمقتضى الأصل. PageV04P354
# فيتفرع على الأول: جواز الافتراش والقيام والاتكاء والنوم والتوسد
~~والالتحاف والتدثر والتعمم والتردي والتمنطق، وجعل الحرير في الثوب أو عليه
~~كالأزرار والكف واللبنة والعلم والوصلة.
# وأما يدل على عدم جواز بعض ذلك فمنحصر في موثقة إسماعيل، ورواية قرب
~~الإسناد (1)، والأولى مجملة، ومع ذلك البأس الثابت في مفهومه نكرة في سياق
~~الإثبات فلا يفيد، والثانية ضعيفة ففي غير مقام الانجبار غير مفيدة.
# وعليه وعلى الثاني جواز الحشو بالإبريسم، لعدم صدق الثوب عليه بل الحرير،
~~لاشتراط النسج فيه لغة وعرفا.
# وعلى الثالث جواز لبس غير المحض، سواء كان الخليط قليلا أم كثيرا، وسواء
~~كان الخلط بالمزج أو الضم، كما في المرقع الذي بعض رقاعه حرير أو ثوب بعض
~~أجزائه كذلك، وسواء كان الضم بالوصل بالخياطة أو النساجة ما لم يكن الجزء
~~الحريري بحيث يصدق عليه فقط أيضا اللبس.
# ولا يتوهم أن مقتضى مفهوم الموثقة اشتراط الخلط وهو غير متحقق بدون المزج
~~في السدي أو اللحمة، وكذا مقتضى رواية زرارة: اشتراط كون السدي أو اللحمة
~~غير الحرير (2)، وهو في غير المزج غير متحقق، لمنع اشتراط تحقق الخلط في
~~الثوب بما ذكره، بل يتحقق فيه بجميع ما ذكرناه، وغايته الشك الموجب للرجوع
~~إلى الأصل.
# وأما ms0938 رواية زرارة فلا تدل إلا على وجوب كون بعض السدي أو اللحمة كذلك
~~إجماعا، وهو متحقق على جميع التقادير الذي ذكرناه.
# وعلى الرابع جواز لبس الخنثى والصبي.
# واللازم في الحكم بعدم الجواز في الثاني أيضا أمور أربعة: الثاني،
~~والثالث،
# PageV04P355
# وعدم العلم بالأنوثية، وصدق الصلاة فيه، فما لم يتحقق أحدها يحكم
~~بالجواز.
# فيترتب على الأولين ما مر، وعلى الثالث الجواز في الأنثى وعدمه في
~~الخنثى، وعلى الرابع جواز الصلاة فيما لم يعلم صدق الصلاة فيه، فلا تبطل
~~باستصحاب الحرير والاكتفاف به ولا بمثل الأزرار، واللبنة والوصلة والرقعة
~~والعلم وأمثالها لعدم معلومية صدق تحقق الصلاة فيه.
# نعم يظهر من تتبع الأخبار واستعمالات الفقهاء وغيرهم تحققه باللبس مطلقا،
~~وكذا بكون الحرير بعضا من الثوب الملبوس معتدا به لا كل بعض. نعم خرج من
~~ذلك ما لا تتم الصلاة فيه كما سبق.
# ولا يضر انفكاك كل من جواز اللبس والصلاة عن الآخر في بعض ما ذكر، لعدم
~~ثبوت عدم القول بالفصل، كما ظهر مما نقلنا عن شرح الجعفرية وإن ادعاه بعضهم
~~(1).
# الخامس من الشرائط: أن لا يكون ذهبا إن كان المصلي رجلا، فإنه لا يجوز له
~~لبسه، وتبطل الصلاة فيه.
# أما الأول فمما لا خلاف فيه، كما في الحبل المتين والبحار (2)، والمفاتيح
~~(3)، بل قيل: إنه ضروري الدين (4)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى المستفيضة كالنبوي المتقدم (5)، والعامي المشهور كما في
~~المفاتيح:
# (حل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها) (6).
# ورواية النميري: (جعل الله الذهب في الدنيا زينة النساء، وحرم على
# PageV04P356
# الرجال لبسه والصلاة فيه) (1).
# وموثقة الساباطي: (لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه) (2).
# وفحوى المستفيضة الناهية عن التختم بالذهب والصلاة فيه، كالمرويين في
~~الفقيه والعلل: (فلا تتختم بخاتم الذهب) (3).
# والمروي في الخصال: (ويجوز أن تتختم - أي المرأة - بالذهب وتصلي فيه،
~~وحرم ذلك على الرجال) (4).
# والمرويين في قرب الإسناد:
# أحدهما: (إياك أن تتختم بالذهب) (5).
# والثاني: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبع، عن التختم بالذهب)
~~(6).
# وفي كتاب المسائل: عن الرجل هل يصلح له ms0939 أن يتختم بالذهب؟ قال:
# (لا) (7).
# ورواية الجراح: (لا تجعل في يدك خاتما من ذهب) (8).
# والتحريم كما ترى مخصوص باللبس وبالرجال، فلا يحرم ما ليس بلبس أو لا
~~يعلم صدقه عليه. ويتفرع عليه جواز افتراشه واستصحابه وجعله على اللباس
# PageV04P357
# كنصب قطعة ذهب أو منسوج منه عليه. وتحريم الافتراش كما في التحرير (1)
~~ضعيف جدا.
# وهل يشترط محوضة الذهب في حرمة لبسه، فلا يحرم إلا لباس كان سداه ولحمته
~~ذهبا، أولا بل يحرم ولو لم يكن محضا؟ فيه إشكال، حيث إن ما لبسه ليس ذهبا
~~وما هو ذهب لم يلبس، بل لبس ما يشتمل عليه. وحكم في الغنية بكراهة الملحم
~~بالذهب (2).
# وكيف كان فالظاهر عدم تحريم لباس يخلطه قليل الذهب، للشك في صدق لبس
~~الذهب سيما إذا كان في مثل الأزرار وأطراف الثوب.
# نعم، يحرم التختم به ولو شك في صدق اللبس عليه، على الأظهر الأشهر، بل في
~~الخلاف الإجماع عليه (3)، لما مر.
# وضعف البعض منه منجبر بالعمل، واشتمال بعضه على ما ليس بمحرم غير ضائر
~~وإن عبر بما عبر به في الذهب، إذ خروج بعض الحديث عن ظاهره لا يوجب خروج
~~الباقي.
# وأما ما في رواية [ابن القداح] (4): (من أن النبي صلى الله عليه وآله
~~تختم في يساره بخاتم من ذهب) وما في معاني الأخبار: (قال علي عليه السلام:
~~نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله - ولا أقول نهاكم - عن التختم بالذهب)
~~(5) فلا يعارضان ما مر.
# أما الأول: فلجواز كونه قبل التحريم.
# PageV04P358
# وأما الثاني: فلأن عدم القول بأنه نهاهم لا يستلزم عدم نهيهم، لاحتمال أن
~~يكون عدم قوله لمصلحة من تقية أو غيرها.
# ولا يتعدى إلى غير التختم من التحلي ما لم يصدق عليه اللبس، للأصل.
# وأما المروي في السرائر: عن الرجل يحلي أهله بالذهب؟ قال: (نعم، النساء
~~والجواري، وأما الغلمان فلا) (1) فمع معارضته مع صحيحتي الكناني (2) وابن
~~سرحان (3) غير ناهض لإثبات الحرمة، لجواز أن يكون قوله: (لا) نفيا للإباحة.
# ولا يحرم اللبس ولا التختم للخنثى، للأصل.
# وحرمه في الدروس والألفية (4)، والجعفرية. ms0940 ولا وجه له.
# وأما الثاني فهو مذهب الأكثر، بل يشعر كلام الحبل المتين والبحار بعدم
~~الخلاف فيما تتم الصلاة فيه وحده (5). وظاهر الألفية اشتراط البطلان بكونه
~~ساترا (6).
# وتردد في المنتهى في غير الساتر وفي المنطقة (7).
# وعن المعتبر عدم البطلان بلبس خاتم من ذهب (8).
# واستشكل فيه في (السرائر) (9).
# PageV04P359
# وعن أبي الصلاح الكراهة مطلقا (1).
# والحق - كما هو مقتضى روايات الخصال والنميري والساباطي - البطلان في
~~الخاتم بخصوصه، وفي سائر ما تحقق صدق الصلاة فيه، وقد عرفت مواقع الصدق في
~~الحرير.
# والاستدلال للبطلان: بأن الصلاة فيه استعماله وهو محرم، وبالأمر بالنزع
~~الموجب للنهي عن ضده، ضعيف.
# أما الأول: فلمنع حرمة مطلق استعماله.
# وأما الثاني: فلما مر في الحرير، ويأتي في المغصوب.
# ثم الظاهر أن حكم المنسوج من المموه بالذهب حكم الذهب، لأن ماء الذهب
~~ذهب، فيصدق لبس الذهب والصلاة فيه فيما يصدق على المنسوج من الذهب، فتأمل.
# وأما الخاتم المموه: فالظاهر فيه عدم التحريم، لأن المركب من الذهب وغيره
~~ليس بذهب.
# السادس: أن لا يكون مغصوبا، فلا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب في الجملة.
# وتحقيقه: أنه يحرم لبس الثوب المغصوب مع العلم بالغصبية بإجماع العلماء
~~المحقق، والمصرح به في الناصريات والغنية (2)، واللوامع، والمنتهى والتذكرة
~~والتحرير ونهاية الإحكام وشرح القواعد والذكرى وروض الجنان (3) والمعتمد،
~~وغيرها (4).
# PageV04P360
# وهو الحجة فيه، مضافا إلى أنه تصرف في ملك الغير عدوانا، وهو غير جائز
~~بالضرورة من جميع الأديان والملل، وبحكم العقل، وتواتر النقل.
# ففي النبوي: (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا) (1).
# وفي الوسائل عن صاحب الزمان: (لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير
~~إذنه) (2).
# وفي رواية محمد بن زيد الطبري: (لا يحل مال إلا من وجه أحله الله) (3).
# وتبطل الصلاة فيه أيضا فيما لو كان ساترا للعورة بالفعل، عند الأكثر،
~~منهم: الفاضل في التحرير والتذكرة ونهاية الإحكام (4)، والشهيد في جملة
~~كتبه (5)، بل قال في البيان: (ولا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب ولو خيطا.
~~وعليه الإجماع في كثير مما ذكر، وفي غيره أيضا (6).
# وهو كذلك. لا لما ms0941 قيل (7) من أنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ورده، فإذا
~~افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلاة، والأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ولو
~~كان خاصا على الحق المنصور فيفسد، أو يقتضي عدم الأمر بضده الخاص مجتمعا
~~معه لو كان هو مضيقا والآخر موسعا كما في المورد (8)، فتبقى الصلاة بلا أمر
~~وهو عين الفساد.
# PageV04P361
# ولا لما قيل فيما إذا كان ساترا من أن الستر شرط الصلاة، فإذا تعلق به
~~النهي لا يكون استتارا مأمورا به فيفسد، وبفساده يفسد المشروط (1) ولا
~~لاستدعاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينة.
# ولا لأن أجزاء العبادات إنما تكون بدليل شرعي ولا دليل هنا. لضعف الجميع:
# أما الأول: فلأن الأمر بالنزع وإن اقتضى النهي عن ضده الذي هو الصلاة، أو
~~عدم الأمر به المنافي للأمر بالصلاة، ولكن الأمر بها أيضا كذلك وإن كان
~~موسعا، فإن معنى الأمر الموسع بالصلاة فيما بين الدلوك والغروب وجوبها في
~~كل من أجزاء ذلك الوقت تخييرا، وهو يقتضي عدم النهي عنه في شئ من تلك
~~الأجزاء، وإلا لم يستوعب التوسعة جميع الأجزاء، وكذا يقتضي عدم الأمر بضده
~~في شئ منها لذلك، فيحصل التعارض بين الدليلين، وحيث لا ترجيح فيجب الحكم
~~بالتخيير، كما هو مقتضى التعارض بدون الترجيح.
# وأما تساقطهما والرجوع إلى الأصل الموجب لفساد الصلاة حيث إن الأصل عدم
~~الأمر به فإنما هو في مقام علم انتفاء التخيير بإجماع أو نحوه، ولم يثبت
~~ذلك في المقام.
# وتوهم كون الأمر بالنزع خاصا، لأنه فوري يقتضي النهي عن ضده أو عدم الأمر
~~به في أول الوقت مثلا بخصوصه، وهو أخص من الأمر بالصلاة في جميع تلك
~~الأجزاء، فاسد، إذ ليس هنا أمر فوري بخصوص ذلك الوقت، بل فوريته أيضا عامة
~~استمرارية، يعني أنه أمر بالنزع في كل وقت فورا، فهو أيضا عام.
# فإن قلت: نعم، ولكن الإجماع على فورية النزع في كل وقت بخصوصه دون الصلاة
~~أوجب ترجيحه.
# قلنا: تحقق ذلك الإجماع في كل وقت حتى حين إرادة الصلاة غير معلوم،
# PageV04P362
# سيما إذا دخل في الصلاة ms0942 ثم علم بالغصبية (1)، كما أنه علم عدم الإجماع في
~~الجزء الأخير من الوقت.
# وأما الثاني: فلما ذكرناه في الحرير، فإن الشرط مستورية العورة دون سترها
~~الذي هو تصرف في المغصوب، وإنما هو مقدمة لها، والتوصل بالمقدمة المنهية لا
~~يوجب فساد ذي المقدمة، إلا إذا كانت المقدمة عبادة تفسد بالنهي فتنتفي
~~المقدمة وينتفي بانتفائها ذو المقدمة، وليس الستر كذلك.
# مع أنه لو تعلق النهي بنفس المستورية التي هي شرط الصلاة أيضا لم يوجب
~~فسادها، لأن ذلك إنما هو فيما إذا كان الشرط عبادة، حيث إن تعلق النهي به
~~يستلزم فساده المترتب عليه فساد مشروطه، وأما إذا لم يكن عبادة فلا، فإن
~~النهي لا يقتضي فساده حتى يترتب عليه فساد المشروط، وإنما يقتضي حرمته، ولا
~~تلازم بينها وبين حرمة المشروط، كما لو أزال الخبث بالماء المغصوب،
~~والمستورية ليست عبادة، ولذا لا يشترط فيها القصد، بل ولا صدورها عن
~~المصلي.
# وأما الثالث: فلأن المشغول به الذمة يقينا وهو الصلاة قد تحقق قطعا، ولا
~~شغل بغيرها يقينا، والأصل ينفيه.
# وأما الرابع: فظاهر.
# بل (2) للمروي في تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة، وبشارة المصطفى لمحمد
~~بن القاسم الطبري، المنجبر ضعفه بالعمل: (يا كميل، انظر فيما تصلي وعلى ما
~~تصلي، إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول) (3) وعدم القبول مستلزم لعدم
~~الأجزاء الذي هو عين الفساد.
# ولأن الحركات الواقعة فيه والحاصلة له بواسطة الركوع والسجود والقيام
# PageV04P363
# والجلوس من القبض والبسط والنزول والصعود وغيرها تصرفات في المغصوب منهي
~~عنها، وكل منها أجزاء للصلاة فيفسد، فتكون الصلاة باطلة لفساد جزئها.
# والقول: بأن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في المغصوب من حيث هو تصرف فيه،
~~لا إلى الحركات من حيث هي حركات الصلاة، فالنهي تعلق بأمر خارج عنها،
~~مردود: بأنه إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع مثلا فلا شك في أن
~~الحركة الركوعية حركة واحدة شخصية محرمة، لكونها محركة للشئ المغصوب، فلا
~~تكون مأمورا بها، واعتبار الجهتين غير نافع كما بين في موضعه.
# فإن قيل: ms0943 لازم عدم اجتماع الأمر والنهي عدم الحكم بهما معا، فيصار إلى
~~التخيير كما مر في الدليل الأول، ولازمه صحة الصلاة.
# قلنا: التخيير إنما كان لو كان الأمر التخييري بجميع أفراد الركوع مثلا
~~أمرا شرعيا عاما، وليس كذلك، بل التخيير إنما هو بمقتضى الأصل، ولا أثر له
~~مع النهي العام.
# والتوضيح: أنه إذا كان كل من الأمر والنهي مطلقين كما في المورد، يكون
~~النهي حينئذ عاما لا محالة، نحو: أكرم بصريا، ولا تكرم الخياطين، وحينئذ مع
~~أنه يمكن الجمع بإكرام بصري غير الخياط والعرف أيضا يفهم الاختصاص نقول:
# إن تجويز إكرام كل بصري إنما هو لأصالة عدم التقييد، ولا يبقى للأصل أثر
~~بعد ذلك النهي العام. وعلى هذا فلا يكون هذا الفرد من الركوع مثلا مأمورا
~~به فيفسد.
# ثم إنه على ما ذكرنا لا يختلف الحال في الساتر وغيره، بل يجري في مثل
~~الخيط والخاتم والمستصحب أيضا إذا استلزم شئ من أجزاء الصلاة تحريكا فيه
~~زائدا على اللبس الأول.
# نعم، لو لم يستلزم ذلك فالظاهر عدم البطلان، كما صرح به المحقق
~~PageV04P364
# الخوانساري في حواشيه على الروضة، ومثل له بعمامة على رأسه (1).
# وفيه نظر، لنزولها وصعودها وتقدمها وتأخرها بالركوع والسجود والقيام
~~والقعود وإن كان مع الرأس، وهو أيضا تصرف في المغصوب ونقل له من مكان إلى
~~آخر.
# نعم، لو مثل له بعمامة كان في الرأس ثم نزعها قبل الركوع، كان صحيحا.
# وأما الفرق بين الساتر وغيره - كالمعتبر والذكرى والمدارك وروض الجنان -
~~(2) فهو مبني على الاقتصار على الدليل الثاني، وقد عرفت الحال فيه.
# فروع:
# أ: ما سبق إنما كان مع العلم بالغصبية. وأما مع الجهل بها فلا تبطل
~~الصلاة؟ لأنه إنما كان من جهة الإجماع والنهي، ولا إجماع في حق الجاهل، بل
~~هو محكي (3) بل محقق على خلافه، ولا نهي مع الجهل، لاشتراط التكليف بالعلم
~~خصوصا في مثل المقام المتواتر فيه الأخبار الدالة على أن كل شئ فهو لك حلال
~~حتى تعلم أنه حرام (4).
# ومثل الجاهل الناسي للغصبية، كما مرح به جماعة (5)، لما ms0944 ذكر.
# خلافا للقواعد والتذكرة، فيعيد مطلقا (6)، لأنه مفرط، لقدرته على التكرار
~~الموجب للتذكار، ولأنه لما علم كان حكمه المنع عن الصلاة فالأصل بقاؤه.
# PageV04P365
# وضعفهما ظاهر، فإن النسيان قد يعرض مع التكرار أيضا، ولو سلم فكون مثل
~~هذا التفريط موجبا للإعادة لا دليل له.
# وأما المنع من الصلاة فرفعه بعد النسيان مما لا ريب فيه، لامتناع تكليف
~~الغافل.
# مع أن المنع المتحقق أولا كان حال العلم، وهو منتف، فالاستصحاب غير ممكن.
# وللمختلف والدروس (1)، فأوجبا الإعادة في الوقت خاصة، لقيام السبب وهو
~~الوقت. دون خارجه، لأن القضاء بأمر جديد.
# وفيه: منع كون الوقت سببا للوجوب بعد تحقق الامتثال.
# وربما فصل بين العالم بالغصب عند اللبس والناسي له عنده (2). ولا وجه له.
# ب: الجاهل بالحكم الشرعي كالجاهل بالغصب إن لم يخطر بباله خلافه، لعدم
~~تقصيره، وإلا فكالعامد. والناسي له كالأول، لعدم تقصيره قطعا.
# ج: لو أذن المالك للغاصب أو غيره، جازت صلاته وصحت، لزوال النهي. ولو أذن
~~إطلاقا أو عموما لم يدخل الغاصب، لعدم العلم بالرضا في حقه، كما هو مقتضى
~~ظاهر الحال المعتاد بين الأغلب. ولو أذن للغاصب فإن كان في مجرد صلاته فلا
~~يجوز لغيره، لعدم انتفاء الغصبية، وإن كان في مطلق التصرف، يجوز لانتفائها.
# د: الظاهر صحة الصلاة في المبيع فاسدا، سواء جهل كل من المتبايعين
~~بالفساد، أو علما، أو جهل أحدهما دون الآخر، لتحقق الإذن، وعدم صدق
~~الغصبية.
# نعم، لو علم المشتري دون البائع واحتمل لأجل ذلك عدم رضاه، اتجه
# PageV04P366
# المنع والبطلان.
# ه: لو غصب شيئا ولم يستصحبه، لا تبطل صلاته ولو في سعة الوقت.
# ومن تمسك في المقام بالنهي عن الضد يقول بالبطلان.
# و: لا يتفاوت الحال في البطلان فيما يبطل بين ما إذا تمكن من الرد وعدمه،
~~للنهي عن التصرف على الحالين.
# نعم، لو استصحبه محافظة له حتى يتمكن من الرد فالظاهر عدم البطلان، لعدم
~~النهي عن هذا التصرف، إذ لو نهي عنه فإما يؤمر بالرد حينئذ، وهو تكليف بغير
~~المقدور - والقول بأنه جائز إذا كان السبب ms0945 فيه هو المكلف نفسه واه جدا - أو
~~بتركه وعدم حفظه، وهو أيضا باطل قطعا، أو بتصرف آخر غير هذا التصرف، وهو
~~ترجيح بلا مرجح.
# تتميم فيه مسألتان:
# المسألة الأولى: جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم مع شئ من الساق ولو
~~قليلا مجمع عليه، وبدونه أصح القولين، وفاقا للمبسوط والوسيلة والإصباح
~~والمنتهى والتحرير والروضة والجعفرية وشرح القواعد والمدارك (1)، بل أكثر
~~متأخري المتأخرين، بل المتأخرين كما قيل (2)، للأصل.
# وقد يستدل (3) أيضا بالتوقيع المروي في الاحتجاج وكتاب الغيبة للشيخ:
# هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجله بطيط لا يغطي الكعبين أم لا يجوز؟ فكتب
~~في الجواب: (جائز) (4) والبطيط كما في القاموس: رأس الخف بلا ساق (5).
# PageV04P367
# وفيه تأمل، لأن الكعبين داخلان في ظهر القدمين، لأنهما قبتاهما، فلا يكون
~~المسؤول عنه ساترا لظهر القدم. بل قد يجعل ذلك مؤيدا للقول الآخر، لإشعاره
~~بالمنع فيما يغطي الكعبين، وهو أيضا غير جيد.
# نعم، لو جعلنا الكعبين مفصلي الساقين والقدم لكان يصلح دليلا للمختار،
~~وكذا إن كان مراد المخالف ستر شئ من ظهر القدم.
# وخلافا لظاهر الحلي (1)، والمحقق في كتبه الثلاثة (2)، والتذكرة والقواعد
~~والإرشاد واللمعة والدروس والبيان (3)، فمنعوا عن الصلاة فيه مطلقا، لعدم
~~صلاة الحجج فيه، وضعفه ظاهر.
# وللشهرة المحققة والمحكية.
# وفيه: أنها لو سلمت فإنما هي في الشمشك (4) والنعل السندي اللذين هما
~~المصرح بهما في كلام القدماء دون المطلق.
# وكون المنع عنهما لسترهما ظهر القدم ممنوع، بل يمكن أن يكون لعدم إمكان
~~الاعتماد معهما على الرجلين، أو على إبهامهما عند السجود كما قيل (5)، أو
~~لوجه آخر لم نعلمه.
# وحكاية الشهرة معارضة بحكاية الشهرة المتأخرة وتحققها على الجواز.
# وللمحكي عن المقنعة والنهاية والمهذب والجامع والمراسم (6)، فمنعوا عن
~~الصلاة في الشمشك والنعل السندي خاصة، لما ذكر مع ضعفه، ولما في الوسيلة
# PageV04P368
# من قوله: وروي أن الصلاة محظورة في النعل السندية والشمشك (1).
# وهو ضعيف غير صالح للاحتجاج، إلا أن يدعى انجباره بشهرة القدماء، وهو في
~~حيز المنع. ولو سلم لم يفد لنا شيئا، إذ غايته ثبوت المنع فيهما، وحقيقتهما
~~وكيفيتهما ms0946 غير معلومة لنا، بل لا نعلم كونهما ساترين لظهر القدم دون الساق،
~~وفي مجمع البحرين: إنه ليس في الشمشك نص من أهل اللغة (2).
# الثانية: كل ما عدا ما ذكرنا تصح الصلاة فيه، للأصل، وإطلاقات الصلاة.
# PageV04P369
# الفصل الثالث:
# فيما يستحب في لباس المصلي ويكره أما المستحبات فأمور:
# منها: الصلاة في النعل العربية عند علمائنا أجمع، كما صرح به جماعة (1)،
~~وهو الحجة فيه مضافا إلى الأخبار (2).
# إلا أنها مطلقة والأكثر قيدوها بالعربية، وهو حسن، إذ لم يثبت حقيقة
~~إطلاق النعل على غيرها، إذ مع السندية مكروهة إجماعا.
# مع أن أكثر الأخبار وردت بخطاب المشافهة الغير المتعدي حكمه إلى غير
~~المخاطب إلا مع الاشتراك في الوصف، وهو في حق غير المتنعل بالعربية ممنوع.
# فما ذكره بعض المتأخرين من أولوية الإطلاق (3)، غير جيد.
# والقول بكفاية الاحتمال في المستحبات للتسامح (4)، باطل، إذ لم يثبت هذا
~~القدر من التسامح (5).
# ومنها: أن تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: درع (6) وإزار وخمار، بلا خلاف
~~فيه
# PageV04P370
# بين الأصحاب، وفي المنتهى: ذهب إليه العلماء كافة (1)، فهو الحجة فيه، مع
~~صحيحة جميل (2)، وموثقة ابن أبي يعفور (3).
# ومنها: أن المصلي إذا لم يكن عليه إلا سراويل طرح على عاتقه شيئا ولو
~~حبلا أو خيطا أو تكة، صرح به الأكثر (4)، وتدل عليه صحيحة محمد (5)،
~~ومرفوعة علي ابن محمد (6).
# ومنها: أنه إن صلى في إزار وحده يرفعه إلى الثديين، لرواية سفيان بن
~~السمط (7)، ومرسلة رفاعة (8).
# ومنها: التعمم والتسرول، صرح باستحبابهما في الصلاة في السرائر والدروس
~~(9)، وغيرهما (10). بل في حاشية الروضة للمحقق الخوانساري الاتفاق على
~~استحبابهما (11).
# PageV04P371
# للمروي في جامع الأخبار: (من صلى ركعتين بعمامة فضله على من لم يتعمم
~~كفضل النبي صلى الله عليه وآله على أمته) (1).
# وفي شرح القواعد: وروي: ركعة بسراويل تعدل أربعا بغيره.
# قال في الذكرى: وكذا روي في العمامة (2).
# وفي المكارم عن النبي صلى الله عليه وآله: (ركعة بعمامة أفضل من أربع
~~بغير عمامة) (3).
# ومنها: التجمل في الثياب للصلاة، ذكره في السرائر (4)، وغيره (5)، للمروي
~~في تفسير العياشي والجوامع: كان الحسن بن علي ms0947 عليهما السلام إذا قام إلى
~~الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له ذلك، فقال: (إن الله جميل ويحب الجمال
~~فأتجمل لربي) وقرأ قوله تعالى: (خذوا زينتكم) الآية (6).
# ولكن في مكارم الأخلاق: عن أبي عبد الله عليه السلام: (إنا إذا أردنا أن
~~نصلي نلبس أخشن ثيابنا) (7).
# وفي رواية ابن كثير: (كان علي بن الحسين [عليهما السلام يلبسها وكانوا
~~عليهم السلام] يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا إلى الصلاة ونحن نفعل ذلك)
~~(8).
# PageV04P372
# وقد، يجمع بينهما بحمل أخبار لبس الخشن على ما إذا صلى لحاجة مهمة أو دفع
~~بلية، حيث إنه ورد استحبابه في تلك الحالة (1)، فيخص أخبار التجمل بذلك،
~~وبه تصير أخص من أخبار لبس الخشن فتخص به.
# ومنهم من حمل أخبار التجمل على الصلاة في المحافل كالجماعات والأعياد،
~~وأخبار الخشن على الصلاة في الخلوات (2)، للمروي في المجمع: عن الباقر عليه
~~السلام في تفسير قوله تعالى: (خذوا زينتكم) قال: (أي خذوا ثيابكم التي
~~تزينون بها للصلاة في الجماعات والأعياد) (3).
# ومنها: لبس خاتم فيه عقيق، للمروي في أعلام الدين للديلمي: (صلاة ركعتين
~~بفص عقيق تعدل ألف ركعة بغيره).
# وقال عليه السلام: (ما رفعت إلى الله تعالى كف أحب إلى الله تعالى من كف
~~فيها عقيق) (4).
# ومنها: لبس خاتم فصه جزع يماني، للمروي في العيون: (إن الصلاة في الجزع
~~سبعون صلاة وإنه يسبح ويستغفر، وأجره لصاحبه) (5).
# ومنها: أن يصلي في الثياب البيض، ذكره في الدروس والبيان (6)، وغيرهما
~~(7). وهو كاف في المقام وإن كان ما استندوا إليه غير مختص بحال الصلاة.
# وأما المكروهات فأمور أيضا:
# منها: الصلاة في ثوب أسود عدا العمامة والخف والكساء.
# PageV04P373
# أما المستثنى منه: فلتصريح جملة من الأصحاب، بل للإجماع المحقق والمحكي
~~والمحكي ظاهرا في المعتبر والمنتهى (1).
# ولمرسلة الكافي: (لا تصل في ثوب أسود، فأما الخف والعمامة والكساء فلا
~~بأس) (2).
# ومرسلة محسن: أصلي في القلنسوة السوداء؟ فقال: (لا تصل فيها، فإنها لباس
~~أهل النار) (3).
# ومقتضى التعليل في الأخيرة: كراهة القلنسوة السوداء في غير الصلاة أيضا،
~~وهو كذلك.
# بل يكره مطلق لباس السود - سوى ما ms0948 ذكر - مطلقا، لمرسلة البرقي: (يكره
~~السواد إلا في ثلاث: الخف والعمامة والكساء) (4).
# ومرسلة الفقيه: (لا تلبسوا السواد، فإنه لباس فرعون) (5).
# ورواية حذيفة وفيها: (وأنا أعلم أنه لباس أهل النار) (6).
# وظاهر الصدوق في الفقيه: تحريم لبس السواد مع عدم التقية (7)، ولعله
# PageV04P374
# لظهور النهي في الأخبار في التحريم.
# ولكنه يضعف بالمعارضة مع المروي في العلل: قد كانت الشيعة تسأل أبا عبد
~~الله عليه السلام عن لبس السود فوجدناه قاعدا عليه جبة سوداء وقلنسوة سوداء
~~وخف أسود مبطن بالسواد - إلى أن قال -: (بيض قلبك والبس ما شئت) (1).
# وهو لموافقته لمذهب العباسيين المتسلطين في ذلك الزمان وإن أوجبت
~~مرجوحيتها بالنسبة إلى الأخبار الناهية، إلا أن شذوذ هذه ومخالفتها لشهرة
~~الأصحاب بل إجماعهم أخرجها عن صلاحية إثبات الحرمة فيثبت بها الكراهة، بحمل
~~المعارض على التقية أو بيان الرخصة.
# وأما المستثنى فهو مجمع عليه في العمامة، ومشهور في الخف، فلم يذكره
~~المفيد والديلمي وابن حمزة على ما حكي عنهم، ومصرح به في الكساء في جملة من
~~كلمات القوم كالجامع وشرح القواعد والبيان واللمعة والنفلية (2)، وشرح
~~الجعفرية، وغيرها من كتب المتأخرين (3).
# وهو في الثلاثة كذلك، للمرسلتين المتقدمتين.
# واستشكال بعضهم (4) في الأخير، لعدم استثناء أكثر القدماء، غير جيد.
# ومنها: الصلاة في المعصفر والمزعفر، كرههما جماعة (5)، لرواية يزيد بن
# PageV04P375
# خليفة (1). وهو إنما يتم على ما في بعض نسخها من عطف الثاني فيها على
~~الأول بالواو، وأما على ما في بعض آخر من سقوط الواو فلا يثبت إلا كراهة
~~الجامع للوصفين.
# والاستدلال لكراهة الصلاة في الأول ببعض الروايات العامية (2) الدالة على
~~كراهة لبسه غير جيد، لعدم الملازمة، مع أنه معارض بكثير من الروايات الخاصة
~~الدالة على عدم كراهته (3).
# ومنها: الصلاة في الثوب الأحمر الشديد الحمرة، لموثقة حماد: (تكره الصلاة
~~في الثوب المصبوغ المشبع المفدم) (4) بسكون الفاء وفتح الدال: الشديد
~~الحمرة، ذكره أكثر أهل اللغة (5)، أو شديد اللون بقول مطلق من دون تقييد
~~(6)، وعلى التقديرين يثبت المطلوب.
# ورواية مالك وفيها بعد ذكر أن على أبي جعفر عليه السلام ملحفة حمراء شديد ms0949
~~الحمرة أنه قال: (إنا لا نصلي في هذا ولا تصلوا في المشبع المضرج) الحديث
~~(7). والمضرج: المصبوغ بالحمرة.
# ويستفاد كراهة لبس شديد الحمرة ولو في غير الصلاة أيضا، وتدل عليه أيضا
~~مرسلة ابن أبي عمير: (يكره المفدم إلا للعروس) (8).
# PageV04P376
# وأما الشديد من سائر الألوان: فلا كراهة فيه لا في الصلاة ولا في غيرها،
~~للأصل.
# وقد يقال بها فيه (1)، للموثقة بناء على تفسير المفدم بالمطلق - وإن لم
~~يثبت - للمسامحة.
# وهو ضعيف فإنه لم يثبت ذلك المعنى لهذا اللفظ (2)، ولو ثبت لم يكن إلا
~~مشتركا خاليا عن قرينة التعيين، فيؤخذ بالمتيقن، ولا يصدق في المطلق بلوغ
~~الثواب الذي هو مدرك التسامح.
# ثم ظاهر الموثقة: عموم الكراهة للرجال والنساء.
# وفي الدروس خصها بالرجال وكذلك في الأسود (3)، ولا وجه لهما.
# ومنها: التوشح، لاستفاضة الأخبار به (4). ولكن لا تترتب عليه فائدة، لعدم
~~وضوح المراد منه، فإنه فسر تارة: بالتقلد بالثوب (5). وأخرى: بلبسه.
# وثالثة: بأخذ طرفه الملقى على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى وبالعكس ثم
~~عقدهما على صدره، ذكره النووي في شرح صحيح المسلم (6). ورابعة: بإدخاله تحت
~~اليمنى وإلقائه على المنكب الأيسر كما يفعله المحرم (7). وخامسة: بالالتحاف
~~كاليهود، ذكره في الخلاف (8). وسادسة: بشد الوسط بما يشبه الزنار.
# والقول بأن النهي عن المشترك يحمل على النهي عن جميع معانيه ضعيف،
# PageV04P377
# لعدم الدليل، سيما مع القول بعدم جواز استعمال المشترك في جميع معانيه،
~~مع أن الاشتراك بين الجميع غير معلوم، وحقيقته غير متميزة.
# ومنها: الاتزار فوق القميص. لا لأخبار كراهة التوشح، لأنه غيره كما نص به
~~أهل اللغة (1). وتوهم إشعار بعض الأخبار باتحادهما (2)، فاسد، لمنعه. بل
~~لصحيحة أبي بصير (3).
# خلافا لجماعة (4)، لأنه غير التوشح، وللصحيحين النافي أحدهما للبأس عنه
~~(5)، والمثبت ثانيهما لفعل أبي جعفر عليه السلام له (6).
# وضعف الأول ظاهر، ونفي البأس الذي هو العذاب لا ينافي الكراهة، وفعل
~~الإمام للمكروه لبيان الجواز محتمل.
# ومنها: صلاة الرجل في الثوب الواحد الرقيق الغير الحاكي للبشرة، ذكره
~~جماعة (7)، لفتوى هؤلاء، مضافا إلى نفي بعضهم وجدان الخلاف فيه (8).
# PageV04P378
# بل في الواحد ms0950 غير الرقيق أيضا كما في النافع (1)، والرقيق وإن تعدد كما
~~في اللمعة (2)، لفتواهما، مضافا في الثاني إلى بعض الروايات العامية كما في
~~شرح القواعد (3): عن النبي صلى الله عليه وآله: (إذا صلى أحدكم فليلبس
~~ثوبيه) (4) ومع كون المصلي إماما إلى المروي في قرب الإسناد: عن الرجل يؤم
~~في قباء وقميص، قال: (إذا كان في ثوبين فلا بأس) (5).
# والاستدلال للأول: بمفهوم الصحيحين النافيين للبأس في الصلاة في القميص
~~الواحد إذا كان كثيفا أو صفيقا (6).
# وللثاني: بما مر من استحباب ستر جميع البدن، وما يأتي من استحباب التعمم
~~والتردي، ورواية قرب الإسناد: عن الرجل هل يصلح أن يصلي في سراويل واحد وهو
~~يصيب ثوبا؟ قال: (لا يصلح) (7).
# وللثالث: بالصحيحين المذكورين بإلغاء قيد الوحدة فيهما لكونه في السؤال،
~~وبالمروي في الخصال في حديث الأربعمائة: (عليكم بالصفيق من الثياب فإن من
~~رق ثوبه رق دينه، ولا يقومن أحدكم بين يدي الرب جل جلاله وعليه ثوب نشيف)
~~(8) وبما دل على أنهم كانوا يلبسون أغلظ ثيابهم وأخشنها في
# PageV04P379
# الصلاة (1)، وبأن به يحصل كمال الستر، ضعيف.
# أما دليل الأول: فلأن مقتضى المفهوم ثبوت البأس الذي هو العذاب في
~~الرقيق، وليس ارتكاب التجوز فيه أولى من تخصيص الرقيق بحاكي البشرة، بل صدق
~~الرقيق على غيره غير معلوم، فيكونان دليلين على وجوب الستر.
# وأما دليل الثاني: فبما سبق من عدم دليل تام على استحباب ستر الجميع.
# مضافا إلى أن كراهة ترك ستر الجميع أو التعمم أو التردي أو كراهة
~~السراويل الواحد غير كراهة الثوب الواحد، الظاهرة في أن للوحدة مدخلية في
~~الكراهة.
# وأما دليل الثالث: فلما مر في الأول، ولأن الغلظة غير الصفاقة، فإنها قد
~~تكون مع كون الثوب حاكيا وقد لا تكون مع غاية الصفاقة، ولأنه لا دليل على
~~رجحان كمال الستر.
# ومنها: اشتمال الصماء بالإجماع المحقق والمحكي حد الاستفاضة (2)، وهو
~~الحجة في كراهته في الصلاة.
# بل الظاهر كراهته مطلقا، لصحيح زرارة: (إياك والتحاف الصماء) قلت:
# وما التحاف الصماء؟ قال: (أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على ms0951 منكب
~~واحد) (3).
# ومنه يظهر المراد من اشتمال الصماء أيضا، وبه فسر أيضا في كلام كثير من
# PageV04P380
# فقهائنا كالنهاية والمبسوط والوسيلة (1)، ونسبه في الروض والروضة والبحار
~~إلى المشهور (2)، مشعرا بوقوع الخلاف فيه، ولعله إشارة إلى خلاف السيد كما
~~نقله في السرائر (3).
# فما قيل: من أنه لم أجد خلافا بين أصحابنا فيه ولعل الخلاف المشعر به
~~النسبة إلى المشهور لأهل اللغة أو فقهاء العامة (4)، غير جيد.
# وكيف كان، فلا ينبغي الريب في أن العبرة بتفسير الإمام الوارد في الرواية
~~الصحيحة المعتضدة بالشهرة المحكية والمحققة، بل ظاهر الإجماع المستفاد من
~~السرائر (5)، بل بالرواية العامية المروية عن الخدري: (إن النبي صلى الله
~~عليه وآله نهى عن اشتمال الصماء، وهو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن
~~ويرد على طرفه الأيسر) (6) دون ما يخالفه من التفاسير الواردة في كلام
~~اللغويين والعامة، كما صرح به الصدوق في معاني الأخبار (7).
# ثم الظاهر المتبادر من الرواية على ما في الكافي وأكثر نسخ التهذيب - وهو
~~المصرح به في كلام أكثر - هو: أن المراد إدخال طرفي الثوب معا من تحت منكب
~~واحد، سواء كان الأيمن أو الأيسر، ثم وضعه على المنكب الواحد.
# ولكن المنقول عن بعض نسخ التهذيب: (جناحيك) والظاهر حينئذ كون المراد
~~إدخال أحد طرفي الثوب من تحت أحد الجناحين والطرف الآخر من تحت الجناح
~~الآخر ثم جعلهما على منكب واحد، ويوافقه المروي في بعض الكتب عن
# PageV04P381
# معاني الأخبار (1) وإن وافق ما في الكتب الأخر عنه المشهور.
# ولا يبعد حمل المشهور من الصحيحة على هذا المعنى أيضا، بأن يراد من
~~الجناح الجنس - كما في التذكرة والمنتهى (2) - إلا أنه خلاف المتبادر.
# والاحتياط التجنب عنه بالمعنيين. بل الأظهر كراهة كل منهما، لصدق الجنس
~~المذكور على المعنيين، مع أن ظهور الرواية على الطريق المشهور في المعنى
~~الأول وورودها في بعض النسخ بما يوافق الثاني يكفي في إثبات الكراهة لهما،
~~سواء كان الرد على اليمين أو اليسار.
# وأما ما في صحيحة علي: عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على
~~يساره؟ ms0952 قال: (لا يصلح جمعهما على اليسار ولكن اجمعهما على اليمين، أو
~~دعهما) (3) حيث إن الظاهر منها تساوي الجمع على اليمين أو الدعة، فلا يدل
~~على الزائد على جواز الجمع على اليمين، لعدم إرادة الطلب من الأمر بالجمع
~~إجماعا، وهو لا ينافي الكراهة.
# نعم، يستفاد منها أن الجمع على اليسار أيضا مكروه آخر، ففيه جمع بين
~~مكروهين.
# ومنها: الصلاة في عمامة لا حنك لها، فيكره إجماعا محققا ومحكيا في
~~المعتبر والمنتهى (4)، وغيرهما (5)، وهو الحجة، مضافا إلى المرويين في
~~الغوالي:
# أحدهما: (من صلى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه)
~~(6).
# PageV04P382
# والآخر: (من صلى مقتعطا فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه) (1).
# وضعف الخبرين في المقام غير ضائر، مع أن ما مر له جابر، ومع ذلك مؤيدان
~~بما نقله الصدوق عن مشايخه أنهم يقولون: لا تجوز الصلاة في الطابقية، ولا
~~يجوز للمعتم أن يصلي وهو غير متحنك (2). والطابقية هي أن لا يجعل تحت حنكه
~~شيئا من العمامة وهو الاقتعاط.
# وبإطلاقات كراهة التعمم من دون تحنك كمرسلة الفقيه: (الفرق بين المسلمين
~~والمشركين التلحي بالعمائم) (3) وفي خبر عيسى: (من اعتم فلم يدر العمامة
~~تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه) (4).
# ومرسلة الكافي: (الطابقية عمة إبليس لعنه الله) (5) وغير ذلك.
# ولما كان الاقتعاط عدم جعل شئ من العمامة تحت الحنك، والمعهود من التحنك
~~أيضا جعل شئ منها تحته، بل هو معنى التلحي بالعمامة وإدارتها تحت الحنك،
~~فلا بد أن يكون المتحنك به جزءا من العمامة وسطها أو طرفها لا شيئا من
~~الخارج، فلا تتأدى السنة بغيرها.
# وتردد المحقق الثاني واحتمل تأديها به أيضا (6).
# وكذا المتبادر من التلحي والتحنك تطويق شئ من العمامة تحت الحنك، بل هو
~~صريح معنى الإدارة المصرح بها، فلا يتحقق بإسدال طرف منها على
# PageV04P383
# الصدر أو القفاء، كما احتمله بعض المتأخرين (1)، جمعا بين أخبار التحنك
~~والإسدال (2).
# ويجمع تارة أيضا: بحمل الأولى على التحنك حين التعمم والأخرى على الإسدال
~~بعده، وأخرى: بتخصيص الأولى بحال ms0953 يراد فيه المسكنة والتخشع، والثانية بحال
~~يراد فيها الاختيال والترفع، وثالثة: بتخصيص الأولى بالرعية والثانية
~~بالرسول والعترة، لورود أخبار الإسدال فيهم، ورابعة: بالتخيير بين الأمرين.
# والكل خروج عن الظاهر خال عن الشاهد.
# والتحقيق أنه لا تنافي بين الصنفين، إذ الإسدال لا يكون إلا بطرف
~~العمامة، والتحنك يتحقق بكل جزء منها، فيمكن الجمع بين الأمرين بالتحنك بشئ
~~من الوسط وإسدال أحد الطرفين.
# وهل المكررة ترك التحنك للمعمم حتى لم يرتكب غير المعتم مكروها، أو مطلق
~~فلا تتأدى السنة إلا بالتعمم والتحنك؟ مقتضى كلام الأكثر: الأول، وظاهر
~~الخبر الأول: الثاني، فهو الأجود، ولكن ذلك في حال الصلاة، وأما في غيرها
~~فأخباره تكره ترك التحنك للمتعمم، إلا أن يستند في أولوية التحنك مطلقا
~~بأولوية التعمم الذي يستحب معه التحنك.
# ثم في كلام جماعة (3) نسبة حرمة (ترك) (4) التحنك للمتعمم في الصلاة إلى
~~الصدوق طاب ثراه، وكأنها مأخوذة من قوله المتقدم ذكره بجعل قوله: (ولا
~~يجوز) ابتداء كلام من نفسه لا حكاية عن مشايخه، أو من ظهور ما نقله في
~~اتفاق مشايخه
# PageV04P384
# على ذلك، فيبعد مخالفته لهم.
# وللتأمل في كلا الأمرين مجال، بل الظاهر كون قوله: (ولا يجوز) تفسيرا لما
~~تقدم، والظاهر من نسبته إلى المشايخ عدم كونه فتوى نفسه. ويحتمل عثورهم على
~~تصريح منه في محل آخر.
# وكيف كان فالتحريم ضعيف جدا، للأصل. كما يضعف الطرف المقابل له وهو
~~أولوية تركه في أمثال هذا الزمان، لكونه لباس شهرة كما قيل به (1)، لمنع
~~كونه من لباس الشهرة، مع أنه لو كان منه للزم تحريمه - لأنه المستفاد من
~~أخبار لباس الشهرة (2) - وهو خلاف إجماع الشيعة.
# وأيضا ذم الشهرة ليس منحصرا في اللباس، بل في مرسلة عثمان: (الشهرة خيرها
~~وشرها في النار) (3) فلو أوجب الاشتهار رفع الحكم الشرعي لسرى الأمر إلى
~~أكثر المستحبات بل الواجبات من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل لأمكن
~~انطواء الشريعة بتداول خلافها.
# ومنها: اللثام للرجل والنقاب للمرأة، لاشتهار كراهتهما بين الفقهاء،
~~وورودهما في بعض الأخبار (4).
# والكراهة إنما هي مع عدم المنع عن ms0954 القراءة أو غيرها من الواجبات وإلا
~~حرما.
# ومنها: ترك الرداء للإمام، لفتوى جم غفير من الأصحاب (5). بل لمطلق
# PageV04P385
# المصلي من الرجال، لفتوى جماعة منهم (1)، وهي كافية في المقام.
# وقد يستدل بأخبار غير وافية بالمرام (2)، وقد يضم ببعضها عدم الفصل
~~للإتمام.
# وهو شطط من الكلام، ولذا لم يفت جماعة من الأعلام بكراهة الترك مطلقا.
# وأدل الأخبار في الإمام: صحيحة سليمان بن خالد (3)، وفي غيره رواية قرب
~~الإسناد (4)، ورسالة علي (5).
# وهما لا تدلان إلا على مرجوحية الصلاة في القميص وحده أو الإزار
~~والقلنسوة وحدهما بدون الرداء.
# ومنها: الصلاة مشدود القباء في غير حال الحرب، ذكره جماعة من أصحابنا
~~(6)، بل نسبوه إلى المشهور (7).
# فإن أريد منه مشدود الأزرار فالمستفاد من الأخبار خلافه، ففي رواية
~~الأحمري: عن رجل يصلي وأزراره محللة، قال: (لا ينبغي ذلك) (8).
# PageV04P386
# وفي رواية غياث: (لا يصلي الرجل محلول الأزرار إذا لم يكن عليه إزار)
~~(1).
# ولا ينافيهما بعض الروايات النافية للبأس عن الصلاة محلولة الأزرار (2)
~~لاجتماع انتفاء البأس مع الكراهة.
# بل مقتضى الروايتين: كراهة حل الأزرار الذي هو مقابل شدها، فيكون الشد
~~مستحبا.
# ولا تعارضها فتوى جمع من الفقهاء، فإنها إنما تفيد في مقام الاستحباب إذا
~~لم تعارضه الأخبار.
# وإن أريد منه مشدود الوسط - وإن كان الظاهر من الدروس والبيان مغايرتهما
~~(3) - فلا بأس بالقول بكراهته، لأجل الاشتهار، بل تصريح الشيخ في الخلاف
~~بالإجماع على كراهة هذا المعنى بخصوصه، قال: ويكره أن يصلي وهو مشدود
~~الوسط، دليلنا: إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط (4).
# ولا يضرها الخبران العاميان المرويان في النهاية الأثيرية المصرحان
~~بالنهي عن الصلاة بغير حزام (5)، لمعارضتهما مع الآخر المنقول في الذكرى عن
~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يصلي أحدكم وهو متحزم) (6).
# ولا يضره ما نقله بعض الأفاضل أنه رآه في كتب العامة هكذا: (وهو غير
~~متحزم) (7)، لإمكان التعدد.
# PageV04P387
# إلا أن يقال: إن الخبرين كما يعارضان ذلك الخبر يعارضان الشهرة ونقل
~~الإجماع، ويبقى الأصل بلا معارض، فلا يكون ذلك أيضا مكروها.
# ومنه يظهر أن الشد بأي المعنيين أخذ لا يمكن ms0955 إثبات كراهته، ولذا تردد فيه
~~جماعة كالشيخ في التهذيب والمحقق في النافع والفاضل في التحرير والمنتهى،
~~والشهيدين في روض الجنان والروضة والذكرى (1)، وغيرهم من متأخري أصحابنا
~~(2)، المقتصرين في المسألة على نقل الكراهة.
# وظاهر المقنعة وصريح الوسيلة: حرمة الصلاة مشدود القباء (3)، بل ظاهر ما
~~قاله الشيخ في التهذيب - بعد قول المقنعة -: ذكر ذلك علي بن الحسين بن
~~بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ولم أعرف به خبرا مسندا (4). انتهى: أن
~~الحرمة هي التي ذكرها علي وسمعها من الشيوخ، وهو محتمل المبسوط والنهاية
~~أيضا (5).
# وكيف كان فلا ريب في ضعفه جدا.
# ومنها: أن يصحب حديدا، على الأشهر كما صرح به جماعة (6)، للمستفيضة،
~~كموثقة عمار: في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد؟ قال: (لا) (7).
# PageV04P388
# وقريبة منها رواية السكوني (1)، والمرويان في العلل (2).
# ورواية النميري وفيها: (وجعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن والشياطين،
~~فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة، إلا أن يكون قبال عدو فلا بأس
~~به) قال: قلت: فالرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغني منه أو في
~~سراويله مشدودا، أو المفتاح يخشى إن وضعه ضاع، أو يكون في وسطه المنطقة من
~~حديد، قال: (لا بأس بالسكين أو المنطقة للمسافر في وقت ضرورة، وكذلك
~~المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا بأس بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب،
~~وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شئ من الحديد، فإنه نجس ممسوخ) (3).
# وعن المقنع والنهاية والمهذب (4)، وظاهر الصدوق والكليني (5)، ومحتمل من
~~قال بنجاسة الحديد: حرمة الصلاة فيه وعدم صحتها معه، كما هو مقتضى الرواية
~~الأخيرة. وهي قوية جدا، لذلك.
# ودعوى شذوذ الرواية، لمخالفتها لعمل المعظم بعد نسبة القول بالتحريم إلى
~~من ذكر، غير مسموعة.
# والحكم بنجاسته مع مخالفتها بالمعنى المصطلح للحق لا يصلح قرينة لإرادة
~~الكراهة من الحرمة.
# ولكن يجب تخصيصها بما إذا كان الحديد ظاهرا كما عليه فتوى القائلين
# PageV04P389
# بالحرمة أو الكراهة، لمرسلة الكافي: (إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس
~~بالصلاة فيه) (1) وفي التهذيب: قد قدمنا رواية عمار: (إن الحديد ms0956 إذا كان في
~~غلاف فلا بأس بالصلاة فيه) (2).
# ومنه يظهر عدم منافاة التوقيع الشريف المروي في الاحتجاج وكتاب الغيبة:
~~عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك؟ فوقع
~~عليه السلام: (جائز) (3) للحرمة، لأن غاية ما يدل عليه الجواز مع الستر في
~~الكم أو السراويل، فإن الاستتار المزيل للكراهة أو الحرمة هو ما كان محجوبا
~~عن النظر ولو تحت الثياب دون ما كان في جلد ونحوه، إذ الغلاف المصرح به في
~~الروايتين في اللغة هو الحجاب، فيصدق على كل ما يحجب عن الناظر.
# ثم إنه ينبغي استثناء حال الضرورة وخوف الضياع والنسيان، للرواية
~~المذكورة. والتخصيص بالرجال، لاختصاص الروايات بهم، وعدم ثبوت الإجماع على
~~الاشتراك. واستثناء آلات الحرب في قبال العدو، للرواية (4).
# ومنها: الصلاة في ثوب من يتهم بعدم التوقي عن النجاسات أو بمساورته له
~~وهو نجس، لفتوى معظم الأصحاب، وعموم قوله عليه السلام: (دع ما يريبك إلى ما
~~لا يريبك) (5).
# PageV04P390
# وفي شرح القواعد: ويراعى في الإقامة مع الحدر ترك الإعراب والوقوف على
~~فصولها فيكره الإعراب فيها (1).
# وفي شرح الإرشاد للأردبيلي: والوقف هنا بمعنى إسكان أواخر الفصول على ما
~~قالوه (2).
# وقال بعض مشايخنا: والسنة الوقوف على فصوله بترك الإعراب من أواخرها
~~إجماعا (3).
# وأما الوقف بمعنى قطع النفس والسكوت فلا دليل على استحبابه، لأن الإجماع
~~بل الشهرة لم يثبت إلا على الإسكان كما عرفت، والخبر يتضمن الجزم.
# وأما قوله في خبر آخر: (موقوفان) فهو غير دال على استحباب السكوت أو قطع
~~النفس، لعدم كون الوقف - سيما إذا نسب إلى الحرف ويقال إنه موقوف - في ذلك
~~المعنى.
# وأما اشتراطه مع ترك الحركة فلا دليل عليه أيضا، كما يأتي في بحث
~~القراءة، وإنما هو شئ ذكره (بعض) (4) القراء، ولذا قال في شرح الإرشاد: وفي
~~الخبر إشارة إلى جواز الوقف بمجرد [حذف] الحركة، ويشترط القراء السكوت مع
~~قطع النفس (5) انتهى.
# ولا حجية في قولهم أصلا.
# وقال في الروضة: ولو ترك الوقف أصلا فالتسكين أولى من الإعراب (6).
# PageV04P391
# وإن أرادا غير ذلك ms0957 ولو مع الظن بالمباشرة مع الرطوبة فهما محجوجان بعد
~~الأصل وعمومات الطهارة بما مر وما بمعناه.
# وعن الإسكافي: المنع في ثوب الذمي ومن الأغلب على ثوبه النجاسة مطلقا
~~(1)، فحكم بإعادة الصلاة المؤداة فيه وقضائها، ولعله اعتبر الظن في
~~النجاسة. ويرده ما سبق.
# وألحق بثوب المتهم في التذكرة والذكرى والروضة والدروس والبيان (2) ثوب
~~من يتهم بالغصب وعدم توقي المحرمات في ملابسه، بل قد يلحق المتهم باستصحاب
~~فضلات ما لا يؤكل (3). وهو حسن، لقوله: (دع ما يريبك) مع التنبيه عليه
~~بكراهة معاملة الظالم وأخذ عطائه.
# ومنها: الصلاة في ثوب أو خاتم فيه تمثال وصورة، بلا خلاف في أصل
~~المرجوحية، كما في البحار (4) وغيره (5)، وهو الحجة، مضافا إلى المستفيضة:
# منها: صحيحتا ابني سنان وبزيع:
# إحداهما: (إنه كره أن يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل) (6).
# والثانية: (عن الثوب المعلم، فكره ما فيه التماثيل) (7).
# ومرسلة الفقيه، وفيها: (فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، ولا بيتا فيه
~~تماثيل) (8).
# PageV04P392
# وصحيحة أخرى لابن بزيع: عن الصلاة في الديباج، فقال: (ما لم تكن فيه
~~تماثيل فلا بأس) (1).
# وموثقة عمار: عن الثوب يكون في علمه مثال الطير أو غير ذلك أيصلي فيه؟
# قال: (لا)، وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك، قال:
~~(لا تجوز الصلاة فيه) (2) إلى غير ذلك.
# وظاهر الأخيرتين وإن كان التحريم - كما هو في النهاية وعن المبسوط في
~~الثوب والخاتم (3)، وعن المقنع والمهذب في الثاني خاصة (4) - إلا أنه محمول
~~على الكراهة.
# لا للأصل وتصريح الصحيحتين بالكراهة، لاندفاع الأصل بالنص، وأعمية
~~الكراهة، في الأخبار..
# ولا لما دل على الكراهة في الدراهم أو البسط فيها التماثيل ونفي البأس عن
~~الصلاة فيها (5)، لعدم الملازمة، وانتفاء الإجماع المركب.
# بل للمروي في قرب الإسناد - المنجبر بالشهرة العظيمة التي كادت أن تكون
~~إجماعا، بل عن المتأخرين الإجماع (6) -: عن الخاتم يكون فيه نقش سبع أو طير
~~أيصلى فيه؟ قال: (لا بأس) (7).
# واختصاصه بالخاتم غير ضائر، لعدم القائل بالفرق في طرف الجواز.
# PageV04P393
# مع أنه جوز في المنتهى (1) أن يكون مراد الشيخ ms0958 أيضا الكراهة.
# وهل الصورة والمثال يعمان ما كان من ذي روح وغيره؟ كما صرح به جماعة (2)،
~~بل أسنده في المختلف إلى الأصحاب (3)، وفي شرح القواعد إلى الأكثر (4). أو
~~يخص الأول؟ كما اختاره الحلي (5)، ونسب إلى جماعة من المحققين (6) الظاهر
~~الأول، لا لعموم التمثال أو إطلاقه، لعدم ثبوته، حيث إن المتبادر منه مثال
~~الحيوان، بل صرح بعض أهل اللغة باختصاصه لغة وكونه مجازا في مثال الشجر
~~(7).
# مع أنه لو سلم صدق المبدأ على الأعم لا يثبت منه وضع الهيئة الاشتقاقية
~~له أيضا كما بيناه في محله، ويؤكده استعماله في الأخبار مطلقا فيه غالبا.
# بل لفتوى الأكثر بالتعميم، بل دعوى الإجماع المستفادة من المختلف ظاهرا
~~(8)، ومثلهما كاف في إثبات الكراهة.
# ومستند الحلي: ما مر من اختصاص التمثال بالحيوان، وتصريح طائفة من
~~الأخبار بجواز تصريح غير ذي الروح (9)، ونفي البأس في صحيحتي زرارة ومحمد
~~عن تماثيل الشجر والشمس والقمر (10)، ونقش وردة وهلال في خاتم مولانا أبي.
# PageV04P394
# الحسن عليه السلام كما في صحيحة البزنطي (1).
# ويضعف الأول: بعدم الاستناد في كراهة غير ذي الروح بأخبار التمثال.
# والثاني: بعدم الملازمة بين جواز التصوير وجواز الصلاة، مع أن الجواز لا
~~ينافي الكراهة.
# والثالث: بعدم منافاة انتفاء البأس لثبوت الكراهة.
# والرابع: بعدم دلالته على صلاته فيه، مع أنها أيضا غير نافية للكراهة.
# وهل التمثال والصورة يختص بما له صدق معلوم في الخارج، أم يعم صورة
~~المخترع من الحيوان أو غيره؟ الظاهر هو الأول؟ لعدم صدق التمثال والصورة،
~~وعدم ثبوت الشهرة في غيره.
# ثم إنه ترتفع الكراهة بتغيير الصورة كما صرح به الجماعة (2)، لصحيحة
~~محمد: (لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة فيه) (3).
# ونفي البأس وإن كان أعم من الكراهة إلا أنه في المقام يجب الحمل على
~~نفيها، لعدم الحرمة بدون التغيير.
# والظاهر كفاية أدنى تغيير، كما صرح به شيخنا البهائي (4)؟ لصدق التغيير.
# وصحيحة ابن أبي عمير: عن التماثيل في البساط لها عينان وأنت تصلي، فقال:
~~(إن كان لها عين واحدة فلا بأس، وإن كان لها ms0959 عينان فلا) (5).
# وفي الصحيح أيضا: لا بأس بالتماثيل في الثوب إذا غيرت رؤوسها وترك ما
# PageV04P395
# سوى ذلك) (1).
# والظاهر ارتفاع الكراهة مع الضرورة أيضا، لسقوط التكليف معها، ويدل عليه
~~في الجملة الموثق (2).
# ولا تزول الكراهة بالاستتار، لإطلاق الفتاوى والأخبار.
# وفي المدارك تخفيفها بالستر (3)، استنادا إلى ما ورد في الدراهم كما يأتي
~~وفيه نظر.
# ومنها: استصحاب الدراهم التي فيها صورة، على المشهور كما صرح به في
~~البحار (4)، للمروي في الخصال: (لا يعقد الرجل الدراهم التي فيها صورة في
~~ثوبه وهو يصلي، ويجوز أن تكون الدراهم في هميان إذا خاف ويجعلها في ظهره)
~~(5).
# وظاهر الرواية والحسنة الآتية: بقاء الكراهة وإن كانت مستورة أيضا (6).
# وقال جماعة بانتفائها بالاستتار عن النظر (7)، لصحيحة حماد: عن الدراهم
~~السود التي فيها التماثيل أيصلي الرجل وهي معه؟ فقال: (لا بأس إذا كانت
~~مواراة) (8).
# PageV04P396
# والأولى حملها على تخفيف الكراهة، سيما مع أن إرادة جعلها في ورائه
~~ممكنة، ومعه تنتفي الكراهة كما صرح به في الرواية.
# وتدل عليه أيضا حسنة البجلي: عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي
~~مربوطة أو غير مربوطة، قال: (ما أشتهي أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها
~~التماثيل) ثم قال: (ما للناس بد من حفظ بضائعهم، فإن صلى وهي معه فلتكن من
~~خلفه، ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة) (1).
# ورواية أبي بصير: (وإذا كانت معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها بين
~~يديك واجعلها من خلفك) (2).
# والظاهر المستفاد من نفي البد عن حفظ البضائع أنه ليس معنى جعلها في
~~الخلف وضعها فيه، كما فهم، بل شدها في وسطه بحيث تكون الدراهم خلفه لئلا
~~تكون بينه وبين القبلة وكان أبعد من توهم العبادة لها.
# ومنه يظهر تعدي الحكم إلى الدنانير المصورة أيضا.
# ومنها: الصلاة في خلخال مصوت للمرأة في يدها أو رجلها، لظاهر الإجماع.
# واستدل أيضا: بصحيحة علي (3). وهي غير متضمنة لحال الصلاة.
# وحرمها القاضي (4)، لظاهر الصحيحة. وهي على مطلوبه - وهو حرمة الصلاة
~~فيها - غير دالة، وإنما تدل على عدم صلاحية لبسه المخالف للإجماع.
# PageV04P397
# ومنها: ms0960 أن تصلي المرأة عطلا (1)، للعامي (2).
# ورواية غياث: (لا تصلي المرأة عطلا) (3).
# وفي الدعائم: (لا تصلي المرأة إلا وعليها من الحلي أدناه الخرص فما فوقه،
~~ولا تصلي المرأة إلا وهي مختضبة، فإن لم تكن مختضبة فلتمس مواضع الحناء
~~بخلوق) (4).
# وفيه أيضا: (مر نساءك لا يصلين معطلات، فإن لم يجدن فليعقدن على أعناقهن
~~ولو بالسير، ومرهن فليغيرن أكفهن بالحناء) (5).
# أقول: الخرص بالضم والكسر: الحلقة الصغيرة من الحلي، وهو من حلي الأذن
~~(6).
# ورواية أبي مريم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا علي مر نساءك لا
~~يصلين عطلا ولو يعلقن في أعناقهن سيرا) (7).
# ومنها: الصلاة مختضبا، لصحيحة الجعفري (8). والمراد أن يكون على المحل
~~عين الحناء كما يظهر من الصحيحة، والمراد بما تقدم من استحبابه لون الحناء،
~~فلا منافاة.
# PageV04P398
# ومنها: أن يصلي الرجل معقوص (1) الشعر، لرواية مصادف (2).
# وفي المنتهى عن الشيخ القول ببطلان الصلاة فيه (3).
# ولكن لشذوذه يضعف الخبر، مع أن في دلالته على وجوب الإعادة نظرا.
# ولا بأس للمرأة كما في المنتهى (4)، للأصل (5).
# PageV04P399
# وفيه مسائل:
# الباب الرابع:
# في مكان المصلي. PageV04P400
# المسألة الأولى: يشترط في مكان المصلي: الإباحة، بأن يكون مباح الأصل، أو
~~مملوكا له عينا أو منفعة، أو مأذونا فيه خصوصا أو عموما ولو بالفحوى أو
~~شاهد الحال. فيحرم الصلاة في ملك الغير بغير إذنه بأحد الطرق الثلاثة،
~~بالإجماع المقطوع به، لأنها تصرف، وهو في ملك الغير بغير إذنه غير جائز
~~باتفاق جميع الأديان والملل.
# ويدل عليه عموم الروايتين المتقدمتين في مسألة اللباس الغصبي (1).
# ويلزمه بطلان الصلاة كما هو الحق المشهور، بل هو أيضا إجماعي عند الشيعة،
~~لأن نفس الكون - بل الركوع والسجود - التي هي من أجزائها تكون منهية عنها،
~~والنهي في العبادة يوجب الفساد.
# ويدل عليه المرويان في غوالي اللآلي وتحف العقول المنجبر ضعفهما بفتوى
~~الجل بل الكل:
# الأول: سأله بعض أصحابه فقال: يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما
~~حال شيعتكم فيما خصكم الله به إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم؟ فقال عليه
~~السلام: (ما أنصفناهم إن واخذناهم، ولا ms0961 أحببناهم إذا عاقبناهم، بل نبيح لهم
~~المساكن لتصح عباداتهم) الحديث (2)، دل على عدم صحة العبادة مع عدم إباحتهم
~~المساكن.
# والثاني: (انظر في ما تصلي وعلى ما تصلي، فإن لم يكن على وجهه وحله فلا
~~قبول) (3).
# PageV04P401
# ورواه في بشارة المصطفى أيضا كما مر في اللباس (1).
# وأما ما توهمه بعض من قاربنا عصره من عدم توقف هذا النوع من التصرفات على
~~الإذن من المالك، لثبوت الإذن من الشارع، للإجماع عليه، حيث إنا نرى
~~المسلمين في الأعصار والأمصار بل الأئمة وأصحابهم يصلون ويمرون في صحارى
~~الغير وبساتينهم وحماماتهم وخاناتهم، وفي أملاك من لا يتصور في حقه الإذن،
~~كالصغير والمجنون، وفي أملاك من يكون الظاهر عدم إذنهم، لمخالفتهم في
~~العقائد (2).
# ففيه: أنه يمكن أن تكون هذه التصرفات منهم للعلم بالرضا أو الظن بشاهد
~~حال أو نحوه، ولم يثبت عندنا تصرفهم في الزائد على ما ظن فيه ذلك بحيث يبلغ
~~حد الإجماع بل الاشتهار كما لا يخفى.
# وأما نحو أملاك الصغير والمجنون فهما وإن لم يصلحا للإذن إلا أنه لا يخلو
~~أحدهما عن ولي ولو كان الولي العام، وإذنه قائم مقام إذنه قطعا، فالعلم به
~~أو الظن كاف في الجواز.
# وقد يتأيد ذلك بما ورد في الأخبار من قوله صلى الله عليه وآله: (جعلت لي
~~الأرض مسجدا) (3).
# وما ورد من قوله تعالى: (جعلت لك ولأمتك الأرض كلها مسجدا) (4).
# وفيه: أن المراد منه جواز السجود والصلاة في كل موضع من الأرض لا مانع
~~فيه من غير هذه الجهة، في مقابل أهل بعض الأديان الأخر حيث لم يجز بم
~~الصلاة إلا في معبد خاص.
# PageV04P402
# وهل يكفي في شاهد الحال بل مطلق الإذن المزيل للتحريم الموجب لصحة الصلاة
~~حصول الظن بالرضا، أم يتوقف على العلم به؟ الأظهر الأشهر - كما صرح به في
~~الحدائق (1) - الأول، لأصالة جواز التصرف في كل شئ، السالمة عما يصلح
~~للمعارضة، إذ ليس إلا الإجماع المنتفي في المقام قطعا. واستصحاب حرمة
~~التصرف المعارض باستصحاب جوازه لو كانت الحالة السابقة العلم بالرضا،
~~والمردود بأن المعلوم أولا ms0962 ليس [إلا] (2) حرمة التصرف ما دام عدم الظن
~~بالرضا بشرطه، دون الزائد. والروايتان المتقدمتان في مسألة اللباس
~~المردودتان بالضعف الخالي عن الجابر في المقام، مع ضعف دلالة ثانيتهما لعدم
~~العلم بمتعلق عدم الحلية بأنه هل يعم جميع التصرفات حتى غير المتلفة أيضا
~~أم لا.
# وجعل المال في المقام هو الانتفاع في المكان بالاستقرار بقدر الصلاة
~~فيتلف بالصلاة، مردود بعدم معلومية صدق المال عرفا على هذا القدر من
~~الانتفاع.
# ومنه يظهر ما في رواية تحف العقول، وضعف الاستدلال بقوله عليه السلام:
~~(لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه) (3) أيضا.
# ويؤيد الجواز مع الظن ما يشاهد من عمل المسلمين من العلماء والأتقياء
~~والخواص والعوام، بل الأئمة وأصحابهم عليهم السلام من الصلاة في الدور
~~والحمامات والخانات والبساتين والصحاري ونحوها، فإن الظاهر عدم حصول الزائد
~~على الظن في الأغلب سيما بتغير بعض الحالات وتفاوت الاعتبارات.
# بل لولا خروج صورة احتمال الرضا بالإجماع ولا أقل من الشهرة الجابرة
~~لأولى الروايتين الناهية عن التصرف بغير الإذن المستدعي لحصول الإذن
~~الواقعي الغير المعلوم في غير صورة العلم بالإذن، لقلنا بالجواز فيها أيضا،
~~ولكنها بما ذكر خارجة.
# PageV04P403
# خلافا لجماعة من الأصحاب منهم صاحب المدارك (1) فأوجبوا العلم.
# لأصالة عدم جواز العمل بالظن إلا مع دليل، ولا دليل يعتمد عليه هنا.
# ولأن المناط في جواز التصرف في ملك الغير الإذن، ولا يعلم حصوله بمجرد
~~ظنه.
# ويضعف الأول: بأنه إنما يفيد في مقام كان الأصل فيه العدم، وليس هنا
~~كذلك، إذ لم تثبت حرمة التصرف إلا مع العلم بعدم الرضا أو احتماله.
# والثاني: بمنع كون المناط ذلك، بل القدر الثابت أنه ما مر من العلم أو
~~الظن بالإذن.
# وإذ قد عرفت اشتراط كون مكان الصلاة مباحا أو مأذونا فيه علما أو ظنا،
~~يظهر عدم جواز الصلاة في المكان المغصوب لا للغاصب ولا لغيره لعدم حصول
~~الظن برضا المالك بالتصرف فيه.
# أما للغاصب: فظاهر.
# وأما لغيره: فلأن في منعه عن أنواع التصرفات تضيقا على الغاصب وانتقاما
~~منه قطعا، ومعه يحتمل قويا ms0963 بل يظن غالبا، بل يعلم أحيانا عدم رضا المالك
~~بتصرفه فيه، فيكون محرما.
# فتبطل معه الصلاة، لما مر من قاعدة عدم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد
~~ولو من جهتين، التي هي قاعدة بديهية مجمع عليها بين الشيعة (والمعتزلة (2)
~~كما ذكرناها مفصلا في كتبنا الأصولية، وإن تكلم فيها بعض متأخري المتأخرين
~~من أصحابنا (3) تبعا للأشاعرة بما لا يصلح صدوره عمن له نظر في المعقول،
~~وإنما هو شأن من ليست له قوة التجاوز عن المحسوس والمسموع.
# PageV04P404
# وقد تعدى بعضهم ونسب الخلاف فيه إلى بعض علمائنا من المتقدمين
~~والمتأخرين، منهم: الفضل بن شاذان (1).
# وهو افتراء وامتراء وقصور عن فهم كلماتهم، كما بيناه مفصلا في شرح تجريد
~~الأصول والمناهج.
# هذا، مع أن بطلان الصلاة في المكان المغصوب مجمع عليه، ودعوى الإجماع
~~عليه مستفيضة بل متواترة، وقد صرح به في الناصريات ونهاية الإحكام والمنتهى
~~والذكرى وشرح القواعد والمدارك (2)، وفي الذخيرة نفي الخلاف فيه (3).
# ولا يقدح فيه مخالفة بعض قدمائنا (4) فإنه شاذ نادر، ولأجلها توهم من
~~توهم مخالفته في قاعدة عدم اجتماع الأمر والنهي، وهو توهم فاسد.
# فروع:
# أ: إذ قد عرفت أن المناط في بطلان الصلاة في المكان الغصبي حرمة التصرف
~~فيه المستندة إلى عدم العلم أو الظن برضا المالك، فلا تبطل فيما لا يحرم
~~كصلاة المالك.
# وتوهم بطلان صلاته أيضا - لصدق الصلاة في المكان المغصوب - فاسد، إذ لم
~~يرد بهذه العبارة نص حتى يحكم بمقتضى إطلاقه.
# وفي حكم المالك: الموقوف عليه الخاص كأولاد زيد، أو العام كالفقراء
~~والمسلمين والعلماء، فتجوز لكل منهم الصلاة فيما غصب عنهم، سواء كان وقفا
~~للصلاة، كالمسجد الموقوف على أشخاص أو على العام، أو لغيرها إذا لم تكن
~~الصلاة مخالفة لجهة الوقف ولم يتعلق به حق واحد معين، كموضع من المسجد
# PageV04P405
# الذي سبق إليه واحد، أو خان استأجره أحد من المتولي الشرعي.
# إذ كان لكل منهم التصرف فيه قبل الغصب من غير توقف على رضا أحد، فكذا
~~بعده، للاستصحاب.
# ولأن من يتوهم التوقف على رضاه وعدم تحققه إما هو ms0964 الواقف، أو سائر
~~الموقوف عليهم، أو المتولي الشرعي إن كان، والكل باطل:
# أما الواقف: فظاهر، إذ لا اعتبار لرضاه فيما لا يخالف جهة الوقف بعد
~~الوقف ولزومه قطعا، ولذا لو نهى أحدا من المسلمين عن الصلاة في المسجد الذي
~~وقفه، أو عن السكنى في الخان الذي وقفه على المسلمين لا يلتفت إليه أصلا.
# مع أنه إن أريد عدم رضاه حال حياته فلا أثر له بعد موته ما لم يقيده في
~~عقد لازم.
# وأن أريد عدمه حين الصلاة فعلا وإن كان ميتا فهو ليس بمحل للرضا وعدمه،
~~وفرض عدم الرضا لو كان حيا لا يصير منشأ للأحكام.
# وكذا سائر الموقوف عليهم في الوقف العام، فإن تصرف كل منهم لا يتوقف على
~~رضا الباقين، بل بعد تصرف واحد لا يؤثر منع غيره، ولذا لا يشترط في التصرف
~~في الوقف على الفقراء إذن جميع فقراء العالم، ولو تصرف فيه بعضهم لا تجوز
~~مزاحمة غيره له فيه.
# وأما المتولي الشرعي: فلأن القدر الثابت من الاختيار له والتولية ليس على
~~حد يتجاوز إلى توقف أمثال هذه التصرفات على إذنه، وعدم ثبوت إجماع ولا
~~دلالة نص على توقف جواز هذا النوع من التصرفات على إذن المتولي.
# ويزيد وضوحا فيما إذا كان وقفا للصلاة كالمسجد، أو للسكنى المتضمنة
~~لإيقاع الصلاة كالحمامات والخانات والرباطات ونحوها، فإنها موقوفة لصلاة كل
~~أحد فيه، فلا وجه لبطلانها.
# وفي الكل إن الأصل جواز هذا النوع من التصرف لكل أحد في كل مال، وعدم
~~تأثير منع المالك فيه، إذ لا يمنع العقل من جواز الاستناد أو وضع اليد أو
~~PageV04P406
# الرجل في ملك الغير بدون إذنه إذا لم يتضرر به، بل ولو مع منعه كما في
~~الاستظلال بظل جداره والاستضاءة بضوء سراجه، وإنما المانع الدليل الشرعي،
~~وليس إلا الأخبار أو الإجماع.
# أما الأخبار - فمع عدم صراحتها، بل ولا ظهورها في أمثال هذه التصرفات،
~~وعدم معلومية شمولها للموقوفات ولا للموقوف عليهم - ضعيفة لا تصلح للحجية
~~في غير مورد الانجبار والاشتهار، وهو في غير صورة العلم ms0965 بعدم إذن المالك في
~~المملوك الطلق أو مع احتمال عدم الأذن غير معلوم.
# وأما الإجماع: فظاهر، كيف؟! ويدعي بعضهم الإجماع على جواز هذه التصرفات
~~وأنها كالاستظلال بظل الحائط ما لم يتضرر المالك مطلقا (1).
# هذا كله، مع أنه على القول بكون الوقف مطلقا أو العام منه ملكا لله
~~سبحانه يكون الأمر أظهر، بل يتعدى الكلام حينئذ إلى غير الموقوف عليهم
~~أيضا. ومن ذلك يظهر تطرق الخدش - في منع غير الموقوف عليه في الوقف العام
~~عن أمثال هذه التصرفات بدون الإذن - في جواز منع الموقوف عليه لغيره
~~وتأثيره فيه، كمنع غير الفقير من الصلاة في الملك الموقوف على الفقراء.
# والأحوط عدم صلاة غير الموقوف عليه في الوقف العام المغصوب.
# ولو أذن له واحد من الموقوف عليهم جازت صلاته وصحت.
# وهل يكفي إذن واحد لغير الموقوف عليه في الوقف الخاص؟ فيه نظر.
# ومن الوقف على المسلمين: الوقف على مصالحهم، كالوقف على المساجد المكرمة
~~والمشاهد المعظمة والرباطات والمزارات والمدارس، فيجوز لكل منهم الصلاة فيه
~~ولو غصبه غاصب ونحوها، بل الظاهر جواز هذه الأنواع من التصرفات للمؤمنين في
~~ما لا مالك معينا له الذي هو مال الإمام ولو مع الغصب، لأن الظاهر من حاله
~~رضاه بها لشيعته، بل هو الظاهر من تتبع أخبارهم في أنفالهم
# PageV04P407
# وأموالهم، إلا للغاصب، لعدم العلم برضاه عليه السلام بذلك، بل الظاهر عدم
~~رضاه.
# فائدة: الطهارة في مجاري المياه الموقوفة المغصوبة والشرب منها
~~واستعمالها، والمجاري المجهول مالكها إذا غصبت، كالصلاة في الأماكن
~~الموقوفة بلا تفاوت، فيجوز تلك فيما يجوز هذه، والوجه واحد.
# ب: ما ذكر في المكان المغصوب إنما هو مع العلم بالغصبية وبحكمها، وأما
~~الجاهل بها أو به أو الناسي لها أو له فليس كذلك، بل حكمه كما مر في
~~اللباس.
# ج: لا فرق بين الفريضة والنافلة كما صرح به جماعة (1)، ويقتضيه القاعدة
~~وإطلاق الفتاوى والرواية وكثير من الإجماعات المحكية.
# خلافا للمحكي عن المحقق، فقال بصحة النافلة، لأن الكون ليس جزءا منها ولا
~~شرطا فيها، فإنها تصح ماشيا موميا للركوع ms0966 والسجود، فيجوز فعلها في ضمن
~~الخروج المأمور به (2).
# وفيه - بعد تسليمه -: أنه مختص بما إذا صليت كذلك لا إن قام وركع وسجد،
~~فإن هذه الأفعال وإن لم تتعين عليه لكنها أحد أفراد الواجب فيها. مع أن
~~الأمر بالخروج لو كان مفيدا لم يتفاوت بين الفريضة والنافلة أيضا إذا ضاق
~~الوقت وجاز فعل الفريضة أيضا ماشيا مومئا.
# PageV04P408
# د: لو أذن المالك في الكون في ملكه ثم أمر بالخروج بعد الاشتغال بالصلاة
~~يتم الصلاة مستقرا فيه على الأظهر، اتسع وقتها أم ضاق، وفاقا للذكرى
~~والبيان (1)، لما مر من أصالة جواز هذا النوع من التصرفات، وعدم ثبوت حرمته
~~إلا بواسطة الإجماع المفقود في المقام، أو الأخبار الموقوفة حجيتها على
~~الانجبار الغير الثابت هنا، مع أنها على فرض حجيتها تعارض ما دل على حرمة
~~قطع الصلاة ووجوب الاستقرار فيها وإتمام الركوع والسجود، فيرجع إلى أصل
~~جواز هذا التصرف.
# خلافا للمحكي عن جماعة، فيتم الصلاة وهو خارج (2)، وللمحكي عن الشيخ
~~والمحقق (3)، والمدارك (4)، فمع ضيق الوقت كالسابق، ومع سعته يقطع الصلاة،
~~لعدم ثبوت حرمة القطع فيما إذا توقف درك جميع أجزاء الصلاة وشرائطها عليه.
# وللمحكي عن الفاضل في أكثر كتبه، فمع إذن المالك في الصلاة أولا يتم
~~مستقرا، ومع إذنه في الكون يحتمل الإتمام، والقطع، والخروج مصليا مع
~~الاتساع، كما في بعض كتبه (5)، أو غير الثاني كما في بعض آخر.
# وللمحكي عن روض الجنان، فيتم مع الإذن في الصلاة مطلقا، ويخرج مصليا في
~~الضيق ويقطع مع السعة مع الإذن في الكون أو الدخول بشاهد الحال أو الفحوى
~~(6).
# كل ذلك لوجوه إحدى مقدماتها: استلزام عدم الخروج لارتكاب المنهي عنه
# PageV04P409
# وحرمة الكون مع الأمر بالخروج.
# وثبوت النهي والحرمة في المورد ممنوع، لفقد الإجماع أو الشهرة الجابرة
~~لأخباره، مع أن انصراف إطلاقها إلى مثله غير معلوم.
# ولو سلم يعارض أدلة النهي عن إبطال الصلاة أو الأمر بها مع تمام أجزائها
~~وشرائطها، ويبقى الأصل خاليا عن المعارض.
# ومنه يظهر وجوب الاشتغال بالصلاة لو لم يشتغل أيضا إذا ضاق وقتها.
# ه: ms0967 لو حبس أحد في مكان مغصوب أو أجبر على الكون فيه، صحت صلاته فيه
~~قطعا، لانتفاء النهي الموجب للفساد.
# و: تصح الصلاة تحت السقف أو الخيمة المغصوبين مع إباحة المكان، للأصل.
# وقد يستشكل فيها لأجل كونها تصرفا في المغصوب، إذ التصرف في كل شئ بحسب
~~ما يليق به وأعد له، ولا ريب أن الغرض منهما هو الجلوس تحتهما (1).
# ويرد: بمنع كونه تصرفا جدا، والاستعمال أحيانا لا يثبت الحقيقة لكونه أعم
~~منها، مع أن المسلم من الاستعمال أيضا إنما هو مع منع المالك عن رفع سقفه
~~أو خيمته، وإلا فلو فرض نصب الخيمة في ملك الغير فجلس الغير في ملكه لا
~~يقال: إنه تصرف في الخيمة، أصلا، وإلا لزم بطلان الصلاة في ضوء سراج مغصوب،
~~والانتفاع من كل شئ إنما هو بحسبه دون التصرف.
# سلمنا كونه نوعا من التصرف ولكن حرمته ممنوعة جدا، لعدم الدليل عليها،
~~فإن الإجماع هنا مفقود، والأخبار ضعيفة، وفي المقام غير منجبرة.
# ز: لا تجوز الصلاة على الفرش أو السرير المغصوبين ولو كانا على مكان
~~مباح، ولا المباحين إذا كانا على مكان مغصوب، ولا على الدابة المغصوبة أو
~~السرج المغصوب. والوجه ظاهر في الكل.
# PageV04P410
# المسألة الثانية: في جواز تساوي الرجل والمرأة في موقف الصلاة أو تقدمها
~~مع عدم الحائل ولا البعد عشرة أذرع سواء كانت المرأة أجنبية أو محرما،
~~أقوال:
# الأول: الجواز مع الكراهة، ذهب إليه السيد (1)، والحلي وفخر المحققين
~~(2)، ومعظم المتأخرين (3)، بل ادعي إجماعهم عليه (4)، ويحتمله كلام الشيخ
~~في الاستبصار (5).
# والثاني: الحرمة، اختاره الشيخان والحلبي وابن حمزة (6)، بل كما قيل:
~~أكثر القدماء (7)، وعن الخلاف والغنية: الإجماع عليه (8).
# الثالث: المنع إلا مع الفصل بقدر عظم الذراع، نقل عن الجعفي (9).
# وظاهر المحقق في النافع (10)، والصيمري (11)، والمقداد (12): التردد.
# والأقرب الأول.
# أما الجواز: فللأصل، والمستفيضة من الصحاح وغيرها المصرحة بعدم المنع.
# PageV04P411
# إما مطلقا، كصحيحة جميل، وروايته:
# الأولى: (لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي، فإن النبي صلى
~~الله عليه وآله كان يصلي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض، ms0968 وكان إذا أراد
~~أن يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتى يسجد) (1).
# وعدم انطباق التعليل بالاضطجاع على الحكم بجواز الصلاة لا يخرج حكمه عليه
~~السلام عن الحجية، مع أن في عدم انطباقه نظرا، لأن تفرقة الفقهاء بين
~~الصلاة وغيرها لا تدل على التفرقة في الواقع، فلعله لم يكن بينهما فرق
~~فاستدل عليه السلام بأنها لو لم تجز لكان لأجل نفس تقدمها، وهو غير صالح
~~للمنع، لاضطجاع عائشة. وأما بعض الأخبار الفارقة فلا يثبت أزيد من التفرقة
~~في الكراهة كما يأتي، ومجردها لا يثبت منافاة علة نفي البأس الذي هو
~~التحريم للكراهة، وعلى هذا فلا وجه لتوهم التصحيف في الرواية أو تأويلها
~~بوجوه بعيدة.
# والثانية: في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذائه، قال: (لا بأس) (2).
# وخبر العلل: عن امرأة صلت مع الرجال وخلفها صفوف وقدامها صفوف، قال: (مضت
~~صلاتها ولم تفسد على أحد ولا تعيد) (3).
# أو في مكة الموجبة لعدم المنع في غيرها أيضا بالإجماع المركب قطعا،
~~كصحيحة الفضيل المروية في العلل: (إنما سميت مكة بكة لأنه تبك بها الرجال
~~والنساء، والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن شمالك ومعك ولا بأس وإنما
~~يكره في سائر البلدان) (4).
# PageV04P412
# أو إذا كان بينهما قدر ما يتخطى أو قدر عظم الذراع وصلت بحذائه وحدها،
~~كصحيحة زرارة (1).
# أو قدر شبر وصلت بحذائه وحدها وهو وحده كصحيحة ابن وهب (2).
# أو قدر شبر أو ذراع، كصحيحة أي بصير (3).
# أو موضع رجل كصحيحة حريز (4).
# وحمل هذه الأنواع الأربعة على تقدم الرجل بهذا القدر لا وجه له، وشرط
~~القدر المذكور فيها لا يدل عليه، لاحتمال كراهة القرب المفرط، مضافا إلى
~~أنه يوجب خروج الأكثر وهو غير جائز في التخصيص.
# وهي وإن كانت نافية للبأس في هذه المقادير فصاعدا إلا أنه يتعدى إلى ما
~~دونها بالإجماع المركب، إذ لا قائل بالتحديد بها إلا ما نقل عن الجعفي، وهو
~~لشذوذه غير قادح في الإجماع، ومع ذلك قوله مختص بالتحديد بعظم الذراع،
~~والدال عليه من الأخبار قليل، ومع ذلك معارض بما دل على ارتفاع ms0969 المنع
~~بالشبر وهو أقل من عظم الذراع.
# ولا يرد المعارضة بجواز العكس بأن يثبت بمفاهيمها المنع فيما دون هذه
~~المقادير ويتعدى إلى ما فوقها بالإجماع المركب، لإيجابه فساد المنطوق بخلاف
~~الأصل، فإن حمل البأس في المفهوم على مرتبة من الكراهة ممكن.
# أو إذا كان سجودها مع ركوعه، كمرسلتي ابني بكير وفضال (5)، يعني إذا
# PageV04P413
# كانت حال سجودها مقارنة لحال ركوعه حتى لا يتمكن له النظر إليها حال
~~السجود التي هي حالة الكشف غالبا.
# والحمل على إرادة كون موضع سجودها محاذيا لموضع ركوعه حتى يكون مقدما
~~بهذا القدر خلاف الظاهر.
# وأما الكراهة: فللاحتراز عن مخالفة القائلين بالحرمة، ورواية العلل
~~المتقدمة، بل سابقها على أن يكون معنى قوله: (ولا تعيد) أي مثل ذلك العمل،
~~وإن كان المراد: لا تعيد الصلاة لم تدل على المطلوب، وسائر الروايات
~~المتأخرة عنها فيما دون المقادير المذكورة.
# وصحيحة ابن أبي يعفور: أصلي والمرأة إلى جنبي تصلي، فقال: (لا، إلا أن
~~تتقدم هي أو أنت) الحديث (1). على أن يكون المراد التقدم في الصلاة دون
~~الموقف، وإلا فيتعارض الصدر والذيل بضميمة الإجماع المركب، بل يكون دليلا
~~على مطلق الجواز بالتقريب المقدم.
# وصحيحة محمد: عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا؟ فقال:
# (لا، ولكن يصلي الرجل فإذا صلى صلت المرأة) (2). وقريبة منها رواية أبي
~~بصير (3).
# وصحيحة إدريس القمي: عن الرجل يصلي وبحياله امرأة قائمة على فراشها جنبا،
~~فقال: (إن كانت قاعدة فلا تضره، وإن كانت تصلي فلا) (4).
# وموثقة الساباطي: عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي؟ قال:
~~(لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع، فإن كانت عن يمينه أو عن
~~يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، وإن كانت تصلي خلفه فلا بأس وإن
# PageV04P414
# كانت تصيب ثوبه) الحديث (1).
# والاستدلال بهذه الروايات الخمس وما يقربها على المنع والتحريم غير جيد،
~~لعدم دلالة الجملة الخبرية الواقعة في مقام الإنشاء على الأزيد من الرجحان
~~فعلا أو تركا.
# والروايات المصرحة بأنه لا ينبغي أن تصلي المرأة بحيال الرجل إلا ms0970 أن يكون
~~قدامها ولو بصدره كصحيحة زرارة (2)، وأن يصلي كل منهما في زاوية بيت إلا أن
~~يكون بينهما ستر كالمروي في مستطرفات السرائر (3) وصحيحة محمد (4) على بعض
~~النسخ. وإثبات المنع بها - كبعضهم - غير صحيح أيضا، إذ لو لم نقل بظهور:
# (لا ينبغي) في الكراهة فلا شك في عدم إفادته الحرمة.
# احتج الثاني: باستصحاب الشغل، والإجماع المنقول، وكثير من الروايات
~~المتقدمة.
# وبصحيحة محمد: في المرأة تصلي عند الرجل، قال: (إذا كان بينهما حاجز فلا
~~بأس) (5).
# ورواية البصري: عن الرجل يصلي والمرأة بحذائه يمنة أو يسرة، قال: (لا بأس
~~به إذا كانت لا تصلي) (6).
# وتتمة موثقة الساباطي المتقدمة وهي قوله: (وإن كانت المرأة قاعدة أو
~~نائمة
# PageV04P415
# أو قائمة في غير صلاة فلا بأس) دلت بالمفهوم على ثبوت البأس الذي هو
~~العذاب مع عدم الحاجز أو صلاتها.
# وصحيحة علي: عن إمام كان في صلاة الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي معه وهي
~~تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد
~~كانت صلت الظهر؟ قال: (لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة صلاتها) (1).
# ولا تضر معارضة ما مر من أخبار الجواز لهذه الأخبار، لأن بعد تخصيصها
~~بصورة عدم الحائل والبعد عشرة أذرع - كما عليه الإجماع - تصير أخص مطلقا من
~~أخبار الجواز فتخصصها.
# ويجاب عن الأولين: بما مر مرارا.
# وعن الثالث: بما سبق.
# وعن البواقي - بعد رد دلالة الأخيرة بإمكان استحباب الإعادة لمكان الجملة
~~الخبرية، وجواز كون وجوبها لو دلت عليه لاقتدائها في صلاة الظهر بما تعتقد
~~أنها العصر كما جوزه في المدارك (2) -: بأنها وإن كانت كما ذكر أخص مطلقا
~~من أكثر ما سبق، لشمولها لصورتي البعد أو الحائل، ولكن صحيحة العلل (3)
~~مخصوصة بغير الصورتين، لأنه الذي يكره تنزيها أو تحريما في سائر البلدان،
~~ولا كراهة فيهما إجماعا، بل وكذا الخبر السابق عليها (4)، إذ مع الحائل أو
~~البعد تفسد صلاة من خلفها قطعا فتعارضها معهما بالتساوي، فيحمل البأس
~~الثابت في المفهوم على الكراهة لأجل كون ما ينفيه قرينة عليه، ms0971 مع أنه لولاه
~~أيضا لزم التساقط والرجوع إلى أصل الجواز.
# دليل الثالث: بعض الأخبار المتقدمة، وجوابه ظاهر مما تقدم.
# PageV04P416
# فروع:
# أ: الظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في انتفاء المنع تحريما أو تنزيها
~~بوجود الحائل بينهما أو التباعد بعشرة أذرع، فمع أحدهما صحت صلاتهما
~~إجماعا، كما عن المعتبر والمنتهى (1)، وغيرهما (2)، وهو الحجة فيهما إن
~~ثبت، وإلا فالأخبار لا تساعدهما، لأنها بين مطلق في المنع، ومقيد بعدم
~~الحاجز، كرواية السرائر وصحيحة محمد، ومقيد بعدم التباعد، كموثقة الساباطي
~~السابقة ورواية قرب الإسناد: عن الرجل يصلي - الضحى وأمامه امرأة تصلي
~~بينهما عشرة أذرع، قال:
# (لا بأس فليمض في صلاته) (3).
# والأخيران وإن كانا أخصين مطلقا من الأول إلا أن بينهما تعارضا بالعموم
~~من وجه، ولا ترجيح بينهما ولا تخيير إجماعا، فيتساقطان وتبقى المطلقات بلا
~~معارض معلوم.
# مع أن المذكور في الموثقة هو أكثر من عشرة، وفي رواية قرب الإسناد نفي
~~البأس، وهو لا ينافي الكراهة.
# ومما ذكر يظهر القدح فيما حكي عن الشيخ في كتابي الحديث (4) - وبه قال في
~~الذخيرة (5) - من انتفاء المنع مطلقا بالذراع والشبر ونحوهما، لظاهر جملة
~~من الأخبار المتقدمة.
# وبالجملة: لا يمكن الاستناد في رفع المنع بالأخبار، فإن ثبت الإجماع في
~~مورد فهو، ولعله متحقق مع الحائل وتباعد العشرة فإليه فيهما يستند، وإن جاز
~~القول بخفة الكراهة في نحو الذراع والشبر لأخبارهما أيضا وعليها تحمل هذه
# PageV04P417
# الأخبار.
# ثم المعتبر في الحائل: المانع عن الرؤية، لأن متقضى إطلاقات المنع بقاؤه
~~إلا فيما ثبت معه الزوال ولم يثبت إلا معه ولو مثل الجلباب، لأنه مورد
~~الإجماع، وحقيقة الستر والحاجز المذكورين في النص.
# واحتمال الحاجز عن الوصول في الثاني بعيد، ولو سلم فمع ظهور الأول في
~~المانع عن الرؤية غير مفيد.
# فلا يزول المنع بالثوب الرقيق ولا بالكوى (1) والشباك.
# وأما صحيحة علي: عن الرجل هل يصلح إن يصلي في مسجد حيطانه كوى كله، قبلته
~~وجانباه، وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه؟ قال: (لا بأس) (2).
# والمروي في قرب الإسناد: عن رجل هل يصلح له أن يصلي ms0972 في مسجد قصير الحائط
~~وامرأة قائمة تصلي بحياله وهو يراها وتراه؟ قال: (إن كان بينهما حائط قصير
~~أو طويل فلا بأس) (3).
# فعلى ما اخترناه من الكراهة لا ينافيان لما ذكر، إذ نفي البأس لا ينافي
~~الكراهة، مع أن الثانية ضعيفة لا تلح حجة لزوال الكراهة وإن صلح مثلها
~~لثبوتها، للمسامحة.
# ولا بعدم النظر أو غمض العين أو الظلام أو العمى، كما صرح ببعض ذلك
~~الفاضل في النهاية والتذكرة (4)، والشهيد (5)، خلافا للتحرير في الأخير
~~(6)،
# PageV04P418
# وروض الجنان في الأخيرين (1) وهما ضعيفان.
# والمعتبر في مبدأ البعد ومنتهاه الموقفان نفسهما، لأنه المتبادر من النص
~~والفتوى.
# واحتمال اعتبار المبدأ من موضع السجود حتى يصدق المقدار حالة السجود خلاف
~~الظاهر، سواء في ذلك المنحدر من المكان وغيره.
# ولو كان أحدهما في مكان مرتفع، اعتبر محاذي موقفه ولا يعتبر الارتفاع.
# وكذا ينتفي المنع مطلقا بتأخر المرأة ولو قليلا، لموثقة الساباطي (2)
~~وغيرها.
# ب: في اشتراط تعلق الحكم تحريما أو كراهة بصحة صلاة الأخرى لولا
~~المحاذاة، كما عن الفاضل والشهيد والمدارك (3)، أو لا، كما احتمله الشهيد
~~الثاني (4)، ونفى عنه البعد في الذخيرة (5)، وجهان، أوجههما: الثاني على ما
~~اخترناه من كون العبادات أسامي للأعم.
# وانصراف المطلق إلى الكامل أو الغالب بدون بلوغ الكمال أو الغلبة بحيث
~~يكون قرينة لإرادتهما ممنوع، وهو في المورد غير متحقق.
# وعلى الأول فالمعتبر في رفع المنع العلم بالفساد قبل الشروع، فلو علم
~~بعده لم يؤثر في رفعه، لأن التكليف على حسب علم المكلف.
# ج: مقتضى إطلاق كلام جماعة - كما قيل (6) - عدم الفرق بين اقتران
~~الصلاتين أو سبق أحدها في بطلان صلاة كل منهما أو كراهتها.
# PageV04P419
# وعن جمع من المتأخرين تخصيص البطلان أو الكراهة بالمقارنة والمتأخرة (1)،
~~وهو الحق. فلا حرمة ولا كراهة للسابقة منهما، لصحيحة علي، المتقدمة (2)،
~~فإنه لو كانت الصلاة المتأخرة مؤثرة في السابقة، كان حكم صلاة القوم حكم
~~صلاة المرأة، ولم يكن للتفصيل وجه.
# مضافا إلى أن المستفاد من الأخبار ليس أزيد من ذلك، لأنها إما تثبت البأس
~~بالمفهوم، ولكونه فيه نكرة مثبتة لا ms0973 يثبت إلا نوع منه (3)، وهو كما يمكن أن
~~يكون لصلاتهما يمكن أن يكون لصلاة المقارنين أو المتأخر. أو تنهى عن صلاة
~~المرأة، وهي ظاهرة في إرادتها الصلاة ولا أقل من الشك الذي لا يمكن معه رفع
~~اليد عن الأصل.
# وتؤيد المطلوب: صحيحة أبي بصير: (لا يقطع صلاة المسلم شئ، لا كلب ولا
~~حمار ولا امرأة) (4).
# د: أطلق جمع من الأصحاب أن هذا الحكم إنما هو في حال الاختيار (5) فلو
~~ضاق الوقت والمكان ولم يمكن تأخر المرأة أو بادرت إلى الصلاة مقدمة، لم يكن
~~تحريم ولا كراهة، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن من النص والفتوى،
~~لاختصاصهما بحكم التبادر وغيره بحال الاختيار، مضافا إلى فحوى ما دل على
# PageV04P420
# جواز الصلاة في المغصوب مع الضرورة.
# ويضعف: بإطلاق الفتاوى والنصوص كما صرح في روض الجنان (1).
# والتبادر ممنوع. وجواز الصلاة في المغصوب مع الضرورة لأجل انتفاء حرمة
~~التصرف التي هي سبب بطلان الصلاة فيه حينئذ، لبطلان التكليف بما لا يطاق،
~~ومثله غير جار في المقام.
# والتحقيق: لا تنافي بين الكراهة بمعنى المرجوحية الإضافية أو أقلية
~~الثواب - اللتين هما معناها في العبادات - وبين الاضطرار، فالحق بقاء
~~الكراهة معه أيضا.
# نعم يشكل على القول بالحرمة.
# ه: ولو ضاق المكان واتسع الزمان صلى الرجل ابتداء استحبابا، لصحيحة
~~محمد، المتقدمة (2).
# وتوهم اقتضائها الوجوب فاسد، لمكان الجملة الخبرية، مضافا إلى ظاهر صحيحة
~~ابن أبي يعفور، السابقة (3).
# وحملها على التقديم المكاني دون الفعلي - كما في المدارك والذخيرة (4)
~~واستدلا بها على جواز تقديم المرأة مكانا - باطل، للإجماع على ثبوت المنع
~~ولو كراهة مع تقدم المرأة مكانا، فالقول بالوجوب - كما عن الشيخ (5) - ضيف.
# هذأ إذا لم يختص المكان بها، وإن اختص فلا أولوية للرجل في تقديمه إلا أن
~~تأذن له فيه.
# وهل الأولى لها أن تأذن له في ذلك أم لا؟ كل محتمل، وبالأول صرح
# PageV04P421
# جماعة (1)، وليس ببعيد.
# و: الحكم مختص بالرجل والمرأة دون الصبي والصبية، للأصل، وعدم ثبوت إطلاق
~~الرجل والمرأة عليهما حقيقة.
# المسألة الثالثة: المشهور كما صرح به جماعة (2)، بل ms0974 قيل: لا يكاد يعرف
~~فيه خلاف إلا عمن يأتي (3): عدم اعتبار طهارة ما عدا مسجد الجبهة. وهو
~~كذلك، للأصل الخالي عن المعارض المعتضد بالشهرة العظيمة والنصوص المستفيضة،
~~كصحاح علي:
# أولاها: عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن
~~تغسل؟ قال: (نعم لا بأس) (4).
# وثانيتها: عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلى عليها؟ قال: (إذا يبست لا
~~بأس) (5) وقريبة منها موثقة الساباطي (6).
# وثالثتها: عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما
~~من الجنابة، أيصلى فيهما إذا جفا؟ قال: (نعم) (7).
# PageV04P422
# وصحيحة زرارة: عن الشاذكونة يكون عليها الجنابة أيصلي عليها في المحمل؟
~~فقال: (لا بأس) (١) وقريبة منها رواية ابن أبي عمير (٢).
# خلافا للمحكي عن السيد فاعتبر طهارة مكان المصلي مطلقا (٣)، وعن الحلبي
~~فاعتبرها في المساجد السبعة (٤).
# و - كما صرح به غير واحد - (٥) لا حجة لها يعتد بها، عدا ما يستدل به
~~لهما من قوله سبحانه: ﴿والرجز
~~فاهجر﴾ (6) والنبوي: (جنبوا مساجدكم النجاسة) (7).
# وللأول: من نهيه صلى الله عليه وآله عن الصلاة في المجازر والمزابل
~~والحمامات (8)، وأمره بإخراج النجاسة عن المساجد (9)، وإنما هو لكونها
~~مواضع الصلاة.
# والموثقتين:
# إحداهما للساباطي: عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره ولا تصيبه
# PageV04P423
# الشمس ولكنه قد يبس الموضع القذر، قال: (لا يصلى عليه) الحديث (1).
# وثانيتهما لابن بكير: عن الشاذكونة يصيبها الاحتلام أيصلى عليها؟ فقال:
# (لا) (2). ومثله المروي في قرب الإسناد (3)، ومفهوم صحيحتي زرارة
~~الآتيتين.
# وللثاني: من صحيحة ابن محبوب: عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى
~~يجصص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب: (إن الماء والنار قد طهراه) الحديث (4)،
~~فإن الظاهر من التعليل أنه لولا التطهير لما جاز السجود، والسجود يشمل جميع
~~مواضع السجود السبعة.
# ويجاب عن الأول: بعدم دليل على إرادة النجاسة من الرجز، فلعله العذاب أو
~~الغضب.
# وعن الثاني: باحتمال إرادة مواضع السجود من المساجد ومواضع الجباه من
~~مواضعه، بل هو مقتضى الحقيقة، فإن السجود وضع الجبهة.
# وعن الثالث - بعد تسليم النهي -: بوجوب حمله على ms0975 الكراهة في الحمام،
~~للإجماع، فكذا في غيره احترازا عن استعمال اللفظ في معنييه.
# مع أن نجاسة جميع مواضع المزابل والمجازر والحمامات غير معلومة، فكما
~~يمكن أن يكون علة النهي الاحتياط في موضع الصلاة يمكن كونها الاحتياط لموضع
~~الجبهة.
# وعن الرابع: بنحو ذلك، مع إمكان كون العلة التوقير والتعظيم.
# PageV04P424
# وعن الخامس والسادس: بالقصور عن إفادة الحرمة، لما مر غير مرة.
# ولو سلم فليحملا على الكراهة بقرينة الأخبار المتقدمة الراجحة عليهما
~~بالأصحية والأكثرية والاستفاضة، والاعتضاد بالأصل والإطلاقات والشهرة
~~العظيمة، بل الإجماع.
# مضافا إلى عموم الثانية بالنسبة إلى المتعدية وموضع الجبهة، وخصوصية
~~الأخبار المعارضة لهما بغيرهما صريحا أو دليلا كما يأتي، فالحمل عليهما
~~متعين.
# وأما الأولى وإن كان تعارضها مع غير (ما قبل) (1) الأخيرتين بالعموم من
~~وجه، لاختصاصها بالجاف بغير الشمس، وعمومها بالنسبة إلى موضع الجبهة، ومعه
~~بالتباين، ولكن معه يرجع إلى أصل عدم الاشتراط أيضا.
# ومنه يظهر الجواب عن السابع أيضا، مع أن الظاهر أن التعارض معه بالعموم
~~المطلق، لأعميته بالنسبة إلى المتعدية وغيرها، فيجب التخصيص.
# وعن الثامن: بالحمل على موضع الجبهة، لأنه الحقيقة لما يسجد عليه، مع أن
~~الوقود بما ذكر لا ينجس الجص، فالتطهير على رفع التنفر محمول.
# هذا في غير النجاسة المتعدية، وأما المتعدية إلى ما يشترط طهارته في
~~الصلاة فاعتبار الطهارة ظاهر، إلا أن تكون معفوا عنها فلا تضر، لوجوب
~~الصلاة مع الطهارة المتوقفة على الاجتناب، وللعمومات المذكورة الخارجة عنها
~~غير المتعدية بما ذكر، وخصوص صحيحة علي، الثانية. وفاقا للذكرى والمسالك
~~والمدارك (2).
# وخلافا للمحكي في الإيضاح عن والده أنه قال: الإجماع منا واقع على اشتراط
~~خلوه عن نجاسة متعدية وإن كانت معفوا عنها في الثياب والبدن (3)، واستقواه
~~بعض مشايخنا (4)، للإجماع المنقول. ويدفع بعدم الحجية.
# PageV04P425
# نعم، لو كانت النجاسة المتعدية دم القروح يجب الاجتناب، لعدم العفو عنه
~~حينئذ، ويمكن حمل كلام الفاضل عليه أيضا.
# وأما مسجد الجبهة فيشترط طهارته مطلقا إجماعا محققا، لعدم قدح خلاف من
~~يأتي، ومحكيا عن الغنية والمعتبر والمنتهى والمختلف والتذكرة والذكرى وروض
~~الجنان وشرح القواعد ms0976 (1). وقال بعض مشايخنا: إن عليه المسلمين في الأعصار
~~والأمصار (2)، وهو الحجة، مضافا إلى النبوي المتقدم (3) المنجبر بما ذكر.
~~والاحتجاج بعموم الموثقين السابقين ومفهوم صحيحتي زرارة: إحداهما:
# السطح يصيبه البول أو يبال عليه أيصلى في ذلك الموضع؟ فقال: (إن كان
~~تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس به) (4) والثانية: عن البول يكون على
~~السطح أو في المكان الذي يصلى فيه، فقال: (إذا جففته الشمس فصل عليه فهو
~~طاهر) (5). غير جيد، لتعارضهما مع ما مر من الأخبار بالتباين في موضع
~~الجبهة، وخروجه بالإجماع والنبوي عما مر إنما يفيد للاحتجاج في غير هذا
~~المطلب، وأما فيه فلا.
# خلافا للمحكي عن الراوندي (6)، بل في الذخيرة (7) عن الوسيلة والمعتبر
~~(8)،
# PageV04P426
# وإن كان فيه نظر، لأن الموجود في نسختهما كما قيل (1): موضع الصلاة، بل
~~عن الثانية التصريح باستثناء موضع السجود (2)، فانحصر المخالف في الأول.
# ولعله لإطلاق الأخبار الأول.
# ويرد بتقييده بما مر من الإجماع والنبوي سيما مع معارضة الإطلاق لإطلاق
~~الموثقين والصحيحين، فلا يبقى إلا الأصل المندفع بما ذكر.
# والواجب طهارة قدر يجب السجود عليه، فلو طهر هذا القدر ونجس الباقي من
~~موضع مسجد الجبهة بنجاسة غير متعدية أو معفو عنها، لم يضر.
# ثم إن كل ذلك إذا صلى على نفس الموضع النجس. ولو ستره بطاهر، صحت صلاته
~~ولو في مسجد الجبهة، بلا خلاف، وعن التحرير الإجماع عليه (3).
# ويدل عليه الأصل، والأخبار كصحيحتي ابن سنان (4) وعبد الله الحلبي (5)،
~~وروايتي محمد بن مصادف (6) ومسعدة بن صدقة (7).
# المسألة الرابعة: تكره الصلاة في مواضع:
# منها: الحمام، ولا خلاف في مرجوحية الصلاة فيه، للإجماع.
# ولمرسلة عبد الله بن (الفضل): (عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين، والماء،
~~والحمام، والقبور، ومسان الطرق، وقرى النمل، ومعاطن الإبل، ومجرى
# PageV04P427
# الماء، والسبخ، والثلج) (1).
# ولا إشكال أيضا في كونها على وجه الكراهة، كما هو المشهور بين الأصحاب،
~~للأصل، وخلو المرسلة عن النهي الحقيقي.
# مضافا إلى صحيحة علي (2)، وموثقة عمار: عن الصلاة في بيت الحمام، قال:
~~(إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس) (3)، بجعل إضافة البيت بيانية، فقول الحلبي ms0977
~~(4) بالمنع مع التردد في الفساد ضعيف شاذ.
# وإنما الإشكال في تعيين موضع الكراهة منه بعد القطع في تحققها في المغسل،
~~وهو البيت الذي كانوا يغتسلون فيه آخذين فيه الماء من المادة، ومنه ما
~~يتعارف الآن من البيت الذي بين المادة والمسلخ يجلسون فيه للتنظيف
~~والتدليك، فإنه بعينه هو المغسل المتعارف في الصدر الأول، وعدم تعارف
~~اغتسالهم فيه ودخولهم المادة لا يضر.
# فذهب الأكثر - ومنهم الصدوق في الفقيه والخصال والشيخ في التهذيب (5)،
~~والفاضلان (6)، والشهيدان (7) - إلى اختصاص الكراهة بما ذكر وانتفائها في
# PageV04P428
# المسلخ، للأصل، والشك في دخوله في معنى الحمام في تلك الأيام، والصحيح
~~والموثق المتقدمين على جعل الإضافة بمعنى اللام، وتخصيص المغتسل بالحمام.
# وعن التذكرة احتمال ثبوتها فيه أيضا، للصدق في هذه الأزمان، مع أصالة عدم
~~تعدد الوضع (1).
# وتعارض بأصالة تأخر الحادث، فعدم الكراهة فيه أظهر.
# ومنه يظهر عدم الكراهة فيما يلحق بالأول أيضا ما لم يعد جزءا منه بحيث
~~يكون معه بيتا واحدا.
# ومنها: البيوت المعدة للغائط، والمراد به بيت الخلاء، لفتوى الأصحاب
~~الكافية في مقام الاستحباب.
# مضافة إلى رواية عبيد بن زرارة: (الأرض كلها مسجد إلا بيوت غائط أو
~~مقبرة) (2).
# وقصورها عن إفادة التحريم دلالة وقوة - لمخالفتها للشهرة العظيمة بل
~~الإجماع - منع عن الحكم به. فقول المفيد (3) بعدم الجواز غير سديد، مع أن
~~إرادته الكراهة منه - كما هي في كلامه شائعة - ممكنة.
# وللبول، لصحيحة محمد بن مروان (4)، ورواية عمرو بن خالد (5).
# وكذا تكره الصلاة وفي محاذي القبلة عذرة وإن لم يكن في بيت الخلاء،
# PageV04P429
# لرواية الفضيل بن يسار: أقوم في الصلاة فأرى قدامي في القبلة العذرة،
~~فقال:
# (تنح عنها ما استطعت) (1).
# ومنها: معاطن الإبل، لمرسلة ابن الفضل، المتقدمة (2)، وصحيحة محمد:
# عن الصلاة في أعطان الإبل، فقال:، إذا تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه
~~وانضحه وصل، ولا بأس بالصلاة في مرابض الغنم) (3).
# وصحيحة علي: عن الصلاة في معاطن الإبل أتصلح؟ قال: (لا تصلح إلا أن تخاف
~~على متاعك ضيعة فاكنس ثم انضح بالماء ثم صل) وسألته عن مواطن الغنم أتصلح
~~الصلاة ms0978 فيها؟ قال: (نعم لا بأس به) (4).
# وموثقة سماعة: عن الصلاة في أعطان الإبل وفي مرابض البقر والغنم، فقال:
~~(إذا نضحته بالماء وكان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها، وأما مرابض الخيل
~~والبغال فلا) (5).
# وصحيحة الحلبي: عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: (صل، ولا تصل في أعطان
~~الإبل إلا أن تخاف) إلى آخره (6).
# ثم المعاطن وإن كانت مختصة في كلام أكثر أهل اللغة - كالصحاح
# PageV04P430
# والقاموس (1)، وغيرهما (2) - بمباركها حول الماء، إلا أن فتوى أكثر
~~الفقهاء على الكراهة في مطلق مواطنها كافية لإثبات التعميم، مع أن المحكي
~~عن العين والمقاييس (3) تفسير المعاطن بما يوافق كلام الأكثر، ويشعر به
~~أيضا الأخبار المقيدة لها بعدم التخوف على المتاع.
# مضافا إلى المروي في الفقيه في جملة المناهي: (إنه نهى أن يصلي الرجل في
~~المقابر والطرق والأرحية والأودية ومرابض الإبل) (4) والمربض هو مطلق
~~المأوى.
# والتعليل المروي في النبوي: (إذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل
~~فأخرجوا منها وصلوا، فإنها جن من جن خلقت) (5).
# وعلى هذا فلا شك في الكراهة في مطلق مواطنها كما تكره في معاطنها.
# ولا تحرم كما عن المفيد والحلبي (6)، لموثقة سماعة، السابقة (7).
# وتخصيص الحرمة بما قبل النضح كما هو مقتضاها لم يقل به أحد من الطائفة،
~~مع أنه مخالف للشهرة العظيمة، فالأخبار المثبتة له خارج عن الحجية، مضافا
~~إلى قصور بعضها عن إثبات الحرمة.
# ولا يشترط في الكراهة وجود الإبل بعد صدق الموطن، للإطلاق.
# ولا تكره فيما بركت فيه مرة ورحلت، لعدم الصدق.
# وهل تكره فيه حال وجودها فيه؟ ظاهر التعليل المذكور ذلك، ولا يبعد دلالة
~~النهي عن مطلق المرابض والمعاطن عليه أيضا.
# PageV04P431
# وتزول الكراهة بالكنس والنضح عند الخوف على المتاع، لما مر.
# وتكره أيضا في مرابض الخيل والبغال، لموثقة سماعة، المتقدمة. والحمير،
~~لمقطوعته المتضمنة لها أيضا (1). والبقر والغنم، للموثقة.
# وتنتفي الكراهة فيهما دون الثلاثة السابقة بالنضح إذا كان يابسا.
# وعليها يحمل ما أطلق نفي البأس في مربض الغنم مطلقا، أو على خفة الكراهة.
# ومنها: مساكن النمل، وهي المعبر عنها في خبر ابن الفضل (2): بقرى ms0979 النمل،
~~وهي مجتمع ترابها حول جحرها.
# وتدل عليه أيضا المرويات في المحاسن وتفسير العياشي والعلل (3).
# وعللها في الأخيرة بأنه: (ربما آذاه فلا يتمكن من الصلاة).
# والمستفاد منه الكراهة في مقام قريب من مساكنها أيضا معرض لتأذي المصلي
~~بالنمل.
# ومنها: بطون الأودية، للمروي في الفقيه المتقدم.
# وفي العلل: (لا يصلى في ذات الجيش ولا ذات الصلاصل ولا بطون الأودية)
~~(4).
# من غير فرق بين خوف هجوم السيل وأمنه، للإطلاق. والتخصيص بالأول - لأنه
~~العلة - ضعيف، مع أنه علله في العلل بعلة أخرى.
# بل مطلق مجاري المياه، لفتوى الأصحاب، ومرسلة ابن الفضل السابقة.
# والمراد بها المواضع المعدة لجريانه وإن لم يكن فيها ماء، كما هو مقتضى
~~ما
# PageV04P432
# هو الحق في مثل هذا اللفظ من عدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق،
~~والمتعين من عدم إمكان الصلاة مع الجريان.
# والظاهر عدم شمول الحكم لمثل الساباط الذي على النهر والقنطرة لأنه ليس
~~مجرى ولا من البطون.
# نعم، الظاهر كون الصلاة في السفينة الواقعة في المجاري صلاة فيها، فتكره
~~من هذه الجهة، وتدل عليه أيضا رواية أبي هاشم الجعفري (1).
# ومنها: جواد الطرق، وهي الطرق العظمى التي يتكثر سلوكها، للشهرة.
# وصحيحة محمد: (لا تصل على الجادة واعتزل إلى جانبيها) (2).
# وصحيحة الحلبي: (لا بأس بأن تصلي في الظواهر التي بين الجواد، وأما على
~~الجواد فلا تصل فيها) (3).
# وصحيحة ابن عمار: (لا بأس أن يصلى بين الظواهر وهي (الجواد)، جواد الطرق،
~~ويكره بأن يصلي في الجواد) (4).
# وتفسير الظواهر هنا بالجواد يرفع تنافيها مع سابقتها.
# ولولا الشهرة العظيمة على انتفاء الحرمة، بل الإجماع كما هو المحكي عن
~~ظاهر المنتهى (5)، والمصرح به في كلام بعض مشايخنا المحققين (6) لم يكن
~~القول بها
# PageV04P433
# - كما عن الصدوق والشيخين (1) - بعيدا.
# والظاهر الكراهة في مطلق الطريق وإن لم يكن جادة، لموثقة ابن الجهم:
# " كل طريق يوطأ فلا تصل فيه " (2).
# ورواية ابن الفضيل: " كل طريق يوطأ ويتطرق، كانت فيه جادة أو لم تكن، لا
~~ينبغي الصلاة فيه " (3).
# ومنها: السبخة، ولا شك في كراهة الصلاة فيها، والنصوص بها مستفيضة ms0980 (4)،
~~والظاهر منها ارتفاع الكراهة إذا كان موضع السجدة فيها مستوية يتمكن فيه
~~الجبهة ولو بجعله كذلك.
# ومنها: مواضع بين الحرمين: البيداء - وهو على ميل من ذي الحليفة مما يلي
~~مكة ويسمى ذات الجيش أيضا - وذات الصلاصل، ووادي الشقرة - بفتح الشين وكسر
~~القاف (5) - ووادي ضجنان - بالضاد المعجمة المضمومة أو المفتوحة والجيم
~~الساكنة - اسم جبل بناحية مكة.
# ومنها: بين القبور وعليها وإليها، على الأظهر الأشهر، بل عليه كافة من
~~تأخر، وعن صريح الغنية وظاهر المنتهى الاجماع عليه (6).
# أما الأول: فلموثقة عمار: عن الرجل يصلى بين القبور، قال: " لا يجوز ذلك
~~إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه، وعشرة أذرع
# PageV04P434
# من خلفه، وعشرة أذرع عن يمينه، وعشرة أذرع عن يساره، ثم يصلي إن شاء "
~~(1).
# وحديث المناهي: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجصص المقابر
~~ويصلى فيها " (2).
# ومقتضاهما وإن كان التحريم إلا أنهما حملتا على الكراهة، التفاتا إلى عدم
~~قائل بالحرمة سوى الديلمي (3)، الغير القادح مخالفته في الاجماع على عدم
~~الحرمة.
# مضافا إلى معارضتهما مع صحيحة معمر: " لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم
~~يتخذ القبر قبلة " (4). وصحيحة زرارة: قلت له: الصلاة بين القبور؟ قال:
# " صل بين خلالها ولا تتخذ شيئا منها قبلة، فإن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم نهى عن ذلك وقال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فإن الله عز
~~وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " (5) بالعموم من وجه، لاختصاص
~~الموثقة بل حديث المناهي - بقرينة الموثقة - بعدم التباعد، واختصاص
~~الصحيحتين بعدم الاتخاذ قبلة، فيرجع إلى الأصل وعموم الصحيحين الآخرين: عن
~~الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال: " لا بأس " (6).
# PageV04P435
# وأما الثاني: فللشهرة المحكية في كلام بعض مشايخنا المحدثين عليه (1)،
~~وإطلاق حديث المناهي، ورواية ابن ظبيان: " نهى أن يصلى على قبر أو يقعد
~~عليه أو يبنى عليه " (2).
# والنهي فيهما وإن كان حقيقة في التحريم إلا أنه يحمل فيهما على الكراهة
~~لئلا يلزم استعمال اللفظ في معنييه، لعدم حرمة التجصيص والقعود والبناء
~~إجماعا، ms0981 مضافا إلى عدم قول بالحرمة هنا قطعا.
# وبه يدفع دلالة النهي عن جعل القبر مسجدا عليها أيضا مع إمكان حمله على
~~جعله محل السجدة للقبور.
# وأما الثالث: فلما مر من الشهرة المحكية.
# وقد يتمسك له بالموثقة.
# وهي أخص من المطلوب، لدلالتها على المنع مع تعدد القبور وصدق الوقوع
~~بينها.
# وعن الصدوق والمفيد والحلي فيه التحريم (3)، ويعزى إلى المعتبر أيضا (4)،
~~للصحيحين المتقدمين المانعين عن اتخاذ القبر قبلة، والموثقة المتقدمة،
~~وحديث المناهي، ورواية ابن ظبيان.
# ويجاب عن الأولين: بمنع كون التوجه إلى القبر لا بقصد استحقاقه لذلك
~~اتخاذه قبلة، ولذا لا يقال لمن يصلي وقدامه جدار: إنه اتخذه قبلة، بل
~~الظاهر منه جعله مثل الكعبة مستقلا أو مشاركا معها.
# PageV04P436
# هذا، مع معارضتهما مع الأخبار الكثيرة الآتية بعضها المصرحة بجواز الصلاة
~~خلف قبر الإمام عليه السلام، وجعله بين يديه، بل الترغيب إليها (1)، بضميمة
~~عدم القول بالفصل، بل تصريح المفيد بعدم استثنائه (2).
# وعن الثاني: بما مر من عدم الدلالة على المطلوب، وشذوذ القول بمضمونه،
~~ومعارضته مع ما أكثر منه في العدد وأصح من حيث السند.
# وجعله أعم وتخصيصه بالصلاة إلى القبر فاسد، لعدم كون الصلاة إلى القبر
~~فردا من الصلاة بين القبور، وعلى الفردية لا يجوز ذلك التخصيص، لكونه
~~إخراجا للأكثر.
# وعن الأخيرين: بمنع شمولهما للمورد أولا، ومنع إفادتهما التحريم ثانيا
~~كما أشير إليه.
# وبما ذكر ظهر ضعف ما ذكره بعض مشايخنا المحدثين (3) - بعد تقويته القول
~~بالتحريم في غير قبر الإمام - من كون الصحيحين المانعين لاتخاذ القبر قبلة
~~أخص مطلقا من الصحيحين النافيين للباس عن الصلاة بين القبور فليقدما
~~عليهما.
# وأضعف منه استثناؤه قبر الإمام، فإنه مع كونه إحداثا لقول ثالث خلاف صريح
~~صحيحة زرارة المذكورة التي هي من أدلته، حيث صرح فيها بنهي النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم عن اتخاذ قبره صلى الله عليه وآله وسلم قبلة.
# وفي مرسلة الفقيه: " قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تتخذوا قبري
~~قبلة ولا مسجدا، فإن الله عز وجل لعن اليهود لأنهم اتخذوا قبور ms0982 أنبيائهم
~~قبلة " (4).
# هذا كله في غير قبر المعصوم، وأفا فيه فلا ينبغي الريب في مرجوحية
~~استدباره، بل الظاهر عدم الخلاف فيها؟ وهو فيها الحجة.
# PageV04P437
# مضافا إلى صحيحة الحميري، وفيها بعد السؤال عن قبر الإمام: " وأما الصلاة
~~فإنها خلفه يجعله إماما، ولا يجوز أن يصلي بين يديه لأن الإمام لا يتقدم
~~عليه، ويصلي عن يمينه وشماله " (1).
# والمروي في الاحتجاج وفيه بعد السؤال عنه: " أما الصلاة فإنها خلفه ويجعل
~~القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره، لأن
~~الإمام لا يتقدم ولا يساوى " (2).
# وهل هي على وجه الكراهة أو الحرمة؟ المشهور هو الأول، بل ظاهر المنتهى
~~عدم الخلاف فيه (3).
# وقال بعض مشايخنا المحققين: الظاهر اتفاقهم على ترك العمل بظاهر الصحيحة
~~من عدم جواز الصلاة مقدما على قبره (4).
# وصرح بعض مشايخنا المعاصرين بعدم وجدان القائل به (5).
# واختار بعض مشايخنا المحدثين الثاني (6)، ونسبه إلى المعتبر وشيخنا
~~البهائي والمحدث المجلسي (7).
# ولا دلالة لكلام الأولين عليه أصلا بل لا يفيد أزيد من الكراهة.
# نعم نفى عنه البعد في المفاتيح (8)، أخذا بظاهر الخبرين.
# ويرد: بأن مخالفته لشهرة القدماء والمتأخرين بل الاجماع من الأولين
~~أخرجته
# PageV04P438
# عن حيز الحجية، فلا يصلح لاثبات الحرمة.
# مضافا إلى أن عطف التساوي في الخبر الأخير على التقدم وأصالة عدم جواز
~~استعمال اللفظ في المعنيين أخرجه عن الدلالة على الحرمة أيضا، فالكراهة هي
~~الأظهر وإن كان الاجتناب أحوط.
# ولا في جواز استقبال (1)، للأصل، وعدم دليل على المنع سوى ما مر دليلا
~~للمنع عن استقبال القبر مطلقا بجوابه، فالقول بالتحريم كما عن المشايخ
~~الثلاثة (2) ضعيف.
# وهل يكره؟ كما هو المشهور على ما قيل (3)، له، وللحذر عن مخالفة من ذكر،
~~واحتمال كونه المراد من اتخاذه قبلة، والمروي في الأمالي: إذا أتيت قبر
~~الحسين عليه السلام أجعله قبلة إذا صليت؟ قال: " تنح هكذا ناحية " (4).
# أو يستحب؟ كما ذكره بعض مشايخنا (5) واستعجب ممن قال بالكراهة، تمسكا
~~بتصريح بعض الروايات باستحباب الصلاة خلف قبر أبي عبد الله عليه السلام،
~~كالمروي في كامل الزيارة ms0983 في حديث زيارة الحسين عليه السلام: " من صلى خلفه
~~صلاة واحدة يريد بها الله تعالى لقي الله يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى
~~كل شئ يراه " (6).
# وفيه أيضا: " إذا فرغت من التسليم على الشهداء أتيت قبر أبي عبد الله
~~عليه
# PageV04P439
# السلام تجعله بين يديك ثم صل ما بدا لك " (1).
# وأيضا: هل يزار والدك؟ قال: " نعم ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه " (2)
~~ولصحيحة الحميري ورواية الاحتجاج، المتقدمتين.
# أقول: التحقيق أنه إن أريد استحباب مطلق الصلوات فيه بمعنى رجحانه
~~وأكثرية ثوابه بالنسبة إلى سائر الأفراد الخالية عن جهتي الرجحان
~~والمرجوحية - كما هو المراد من الاستحباب في العبادات - فتعارض الروايات
~~المستندة إليها الشهرة على الكراهة ورواية الأمالي، ولا ترجيح.
# مع أن في دلالة الروايات عليه أيضا نظرا:
# أما الأخيرتان فظاهر، وكذا السابق عليهما، إذ لا يدل على الأزيد من إباحة
~~الصلاة خلفه أو مع نوع من الرجحان الإضافي.
# وأما السابقان عليه: فلأنه يمكن أن يكون المراد منهما استحباب صلاة خلفه
~~لا استحباب مطلق الصلاة خلفه.
# والتوضيح: أن المطلوب استحباب إيقاع الصلاة المأمور بها وجوبا أو ندبا
~~مطلقا خلفه، وهو غير استحباب أن يصلى خلفه صلاة، فإن استحباب صلاة في موضع
~~غير استحباب الصلاة فيه، والاستحباب الأول بالمعنى المصطلح دون الثاني،
~~ولذا يصح أن يقال: من اشترى دارا جديدة يستحب أن يصلي فيها صلاة، ولا يقال:
~~يستحب إيقاع الصلاة في الدار الجديدة.
# وإن أريد استحباب الصلاة المطلقة خلفه ردا على من يكرهها مطلقا، فهما
~~يدلان عليه.
# ولا تضرهما معارضة الشهرة المحكية ورواية الأمالي، لعمومهما مطلقا
~~بالنسبة إليهما، ولكن يكون ذلك مخصوصا بخلف قبر الحسين عليه السلام،
# PageV04P440
# لاختصاص الدليل، وعدم إيجاب استحباب صلاة في خلف قبره استحبابها في خلف
~~قبر سائر الأئمة عليهم السلام، بخلاف ما إذا ثبت استحباب جعل محل الصلوات
~~خلف قبره، فيتعدى بعدم القول بالفصل.
# وأما المحاذاة له عند رأسه أو رجليه فهي أيضا جائزة على الأظهر الأشهر،
~~بل وفاقا لغير شاذ من متأخري من تأخر؟ للأصل، وصحيحة الحميري.
# ودليل المانع: رواية ms0984 الاحتجاج.
# وهي مردودة بعدم صلاحيتها لاثبات الحرمة، لمخالفتها الشهرة بل إجماع
~~الطائفة.
# مضافا إلى معارضتها للصحيحة التي هي له كالقرينة، بل لنصوص أخر كثيرة
~~مصرحة بجوازها في زيارة الحسين عليه السلام وغيره من الأئمة عليهم السلام.
# كالمروي في العيون: من أن الرضا عليه السلام ألزق منكبه الأيسر بالمنبر
~~قريبا من الأسطوانة التي عند رأس التي صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ست
~~ركعات (1).
# ورواية ابن ناجية: " صل عند رأس قبر الحسين عليه السلام " (2).
# و رواية الثمالي: " ثم تدور من خلفه إلى عند رأس الحسين عليه السلام وصل
~~عند رأسه ركعتين تقرأ في الأولى " إلى أن قال: " وإن شئت صليت خلف القبر
~~وعند رأسه أفضل " (3).
# وفي رواية صفوان: " ثم قم فصل ركعتين عند الرأس " (4) إلى غير ذلك.
# PageV04P441
# نعم، تكره لهذه الرواية، ولا تنافيها الصحيحة، إذ غايتها الجواز. ولا
~~الأخبار المذكورة، إذ غايتها استحباب صلاة عند الرأس، وهو لا ينافي كراهة
~~غيرها، فالرواية بها مخصوصة.
# والخلف أفضل من جانب الرأس في غير المنصوصة، لهذه الرواية، بل يشعر به
~~الصحيحة.
# ولا تنافيه رواية الثمالي، إذ مدلولها أفضلية صلاة خاصة عند رأس الحسين
~~عليه السلام، وهي مسلمة.
# ويحصل مما ذكر أن المحاذاة عند الرأس أو الرجلين أفضل من التقدم والخلف
~~منها، وغير الثلاثة منه، إلا فيما ورد في موضع مخصوص.
# فروع:
# أ: ما ذكر في حكم قبر غير الإمام من كراهة الصلاة إليه وعليه يعم القبر
~~الواحد والمتعدد.
# وأما كراهتها بين القبور فإنما هي مع تعددها، لا لما قيل من أن مورد
~~الأخبار القبور (1)، لأنها جمع محلى مفيد للعموم الافرادي، ولذا لو قال: لا
~~يجوز نبش القبور، يحكم به في كل فرد فرد، ولا يشترط فيه الجمعية.
# بل لأن النهي إنما هو عن الصلاة بين القبور وفي خلالها، ولا يصدق ذلك إلا
~~مع التعدد.
# بل نقول: إن المنهي عنه الصلاة بين القبور لا القبر والقبرين أيضا.
# ولا يفيد حديث المناهي الناهي عن الصلاة في المقابر ولو بملاحظة إفادة
~~الجمع للعموم الافرادي كما في قوله ms0985 ما فيه: " ونهى أن يجصص المقابر " (2)
~~لأنه لا بثبت
# PageV04P442
# منه - بحسب المعنى اللغوي الذي الأصل فيه عدم النقل، ومع ثبوته تأخره -
~~إلا مرجوحية الصلاة في المقبرة التي هي موضع القبر لا في حواليها كما هو
~~المطلوب، فيكون هو بعينه الصلاة على القبر، فتأمل.
# إلا أن يقال بإلحاق القبر والقبرين بالقبور، لادعاء الاشتهار عليه في
~~كلام بعض مشايخنا المحققين (1)، وفتوى جماعة به (2)، وهما كافيان في المقام
~~لكونه مقام المسامحة.
# ب: صرح جماعة - منهم المقنعة والشرائع والنافع والجامع والقواعد والنهاية
~~(3) - بزوال الكراهة بالحائل، بل في بعضها ولو عنزة منصوبة، أو قدر لبنة،
~~أو ثوب موضوع. وأخرى - منهم المقنعة (4)، والنزهة والنهاية والمبسوط
~~والمهذب والوسيلة والجامع والاصباح ونهاية الإحكام والتذكرة (5) - بزوالها
~~ببعد عشرة أذرع من كل جانب كما في الأولين، أو ما سوى الخلف كما في
~~البواقي.
# أقول: الكلام إما في الصلاة بين القبور أو إليها أو عند كل قبر قبر.
# فإن كان الأول، فلا شك في زوال الكراهة ببعد عشرة أذرع من الجوانب
~~الأربع، وأما بوجود الحائل ولو بمثل ما ذكر فلا دليل عليه، والاجماع فيه
~~غير ثابت
# PageV04P443
# وإن ادعاه بعضهم (1)، وإزالة الكراهة لا تتحمل ما يتحمله إثباتها من
~~المسامحة، إلا أن يكون الحائل جدارا مرتفعا أو جدرانا بحيث ينتفي صدق بين
~~القبور عرفا.
# وإن كان الأخيران، فالظاهر انتفاء الكراهة مع الحائل مطلقا أو البعد
~~المذكور، إذ قد عرفت أن المستند فيهما ليس إلا الفتاوى أو الشهرة، وكلاهما
~~مخصوصان بالخالي عن الحائل والبعد.
# هذا في غير قبر المعصوم، وأما فيه فإن ثبت الاجماع المركب فالحكم كذلك
~~أيضا، وإلا فالحكم بالزوال إلا مع وجود جدار أو تفاحش بعد يزيل صدق الصلاة
~~أمامه أو خلفه أو جانبه مشكل جدا.
# ج: هل الحكم يتوقف على العلم بعدم صيرورة المقبور رميما أو ترابا ولو
~~استصحابا، أو يجري ولو مع صيرورته أحدهما؟ الظاهر: الثاني؟ لصدق القبر.
# د: لا فرق في الحكم بين كون المقبرة مسجدا كما إذا أوصى أحد بدفنه في بيت
~~ثم جعله مسجدا، أم لا، للاطلاقات. ms0986
# ومنها: أن تكون بين يديه نار، وفاقا لغير شاذ، لصحيحة علي: عن الرجل يصلي
~~والسراج موضوع بين يديه في القبلة، فقال: " لا يصلح له أن يستقبل النار "
~~(2).
# وموثقة عمار: " لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد " قلت: أله أن يصلي
~~وبين يديه مجمرة شبه؟ قال: " نعم فإن كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن
~~قبلته " وعن الرجل يصلي وفي قبلته قنديل معلق وفيه نار إلا أنه بحياله،
~~قال: " إذا ارتفع كان شرا، لا يصلي بحياله " (3).
# PageV04P444
# وخلافا للحلبي فحرم، لظاهر الخبرين.
# وفيه أولا: منع الظهور.
# وثانيا: المعارضة مع ما دل على الجواز مطلقا، كمرفوعة الهمداني: (لا بأس
~~أن يصلي الرجل والسراج والصورة بين يديه، إن الذي يصلي له أقرب إليه) (1)
~~أو لغير أولاد عبدة الأوثان والنيران الموجب لجوازه لغيرهم أيضا بالإجماع
~~المركب، كالمروي في الاحتجاج وإكمال الدين من التوقيع، وفيه: (أماما سألت
~~عنه من المصلي والنار والصورة والسراج بين يديه هل تجوز صلاته فإن الناس قد
~~اختلفوا في ذلك قبلك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان والنيران
~~أن يصلي والسراج بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان
~~والنيران) (2).
# وثالثا: المخالفة للشهرة بل الإجماع الموجبة للخروج عن الحجية.
# ثم مقتضى الإطلاقات: كراهة استقبال النار مطلقا ولو لم تكن مضرمة.
# وقيدها بعضهم بالمضرمة (3)، ولا وجه له.
# كما أن مقتضى الموثقة: أشدية الكراهة مع ارتفاع النار.
# والمستفاد من التوقيع أشديتها لأولاد عبدة الأوثان والنيران، والحكم
~~بالأشدية في غير أولاد الرسول غير سديد.
# ومنها: بيوت المجوس، والبيع، والكنائس، وبيت فيه مجوسي وأن لم يكن
# PageV04P445
# بيته، لعدم الخلاف في المرجوحية في الأول، كما صرح به بعضهم (1).
# ولفتوى جماعة من الفحول منهم الحلي والديلمي والقاضي (2)، والغنية
~~والإصباح والإشارة والنزهة (3)، مضافا إلى ادعاء الرابع الإجماع عليه في
~~الثانيين.
# ولرواية أبي أسامة: (لا تصل في بيت فيه مجوسي، ولا بأس بأن تصلي وفيه
~~يهودي أو نصراني) (4) في الأخير.
# والاستدلال بصريحها أو فحواها للأول ضعيف. كالاستدلال له وللبيع والكنائس
~~بالأمر بالرش ms0987 والصلاة (5)، لعدم الدلالة، والاحتجاج لانتفاء الكراهة فيهما
~~بما دل على جواز الصلاة أو عدم البأس فيهما (6)، إذ لا يثبت منهما إلا نفي
~~الحرمة.
# ولا كراهة في بيوت اليهود والنصارى، للأصل.
# وقد يقال فيها بالكراهة أيضا، لخبرين لا دلالة لهما عليه (7).
# ثم إنه هل يشترط إذن أهل الذمة في الصلاة في البيع والكنائس أم لا؟ قال
~~بعض مشايخنا المحدثين: مقتضى كلام الأصحاب وإطلاق النصوص النافية للبأس عن
~~الصلاة فيهما هو الثاني.
# واحتمل في الذكرى الأول، تبعا لغرض الواقف وعملا بالقرينة.
# والظاهر ضعفه، لإطلاق الأخبار المذكورة وما دل عليه بعضها من جواز
# PageV04P446
# نقضها مسجدا (1).
# قال: وقال بعض مشايخنا - رحمهم الله -: بل لو علم اشتراطهم عند الوقف عدم
~~صلاة المسلمين فيها، كان شرطهم فاسدا، وكذا الكلام في مساجد المخالفين
~~وصلاة الشيعة فيها (2). انتهى.
# أقول: الحق جواز الصلاة فيهما وفي سائر معابد الكفار ومساجد المخالفين،
~~لا لما ذكره من إطلاق الأخبار المذكور، لكونه محل كلام، وكذا فساد الشرط
~~المذكور. ولا لما قيل من أن الواقف لما علم بعد موته حقية مذهبنا يرضى قطعا
~~(3)، أو لأنه لو علم الواقع لكان راضيا، إذ لا مدخلية لرضا الواقف وعدمه
~~بعد تحقق الوقف ولزومه أصلا سيما الواقف الميت، ولا للرضا الفرضي.
# بل لما تقدم ذكره من أن الأصل جواز هذا النوع من التصرف الغير المتلف ولا
~~المضر في كل موضع، وأن الظاهر أنه كالاستظلال بالحائط أو الاستضاءة بالسراج
~~أو وضع اليد على جدار الغير، ولا دليل على حرمة أمثال هذه التصرفات بدون
~~الإذن بل مع المنع، بل ولا على حرمة الجلوس في ملك الغير من غير إضرار به
~~ولو منع عنه إلا الإجماع أو بعض الأخبار الضعيفة (4) الموقوفة حجيتها على
~~الانجبار، وكلاهما مفقودان في المقام، مع أن المذكور فيها التصرف، وكون نحو
~~ذلك تصرفا لغة محل كلام ومنها: بيوت الخمور والنيران، بلا خلاف في
~~المرجوحية فيهما إلا لنادر من المتأخرين في الثاني (5)، وهو الحجة فيهما.
# PageV04P447
# مضافا في الأول إلى الموثق: (لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر) ms0988 (1).
# والرضوي: (لا تصل في بيت فيه خمر محصور) (2).
# ومقتضاهما وإن كان تحريم الصلاة في الأول - كما حكي عن المقنع والفقيه
~~والمقنعة والنهاية (3)، والديلمي (4) - إلا أنهما معارضان بالرواية المرسلة
~~في المقنع، قال: (وروي أنها تجوز) المنجبرة بالشهرة العظيمة التي هي من
~~المتأخرين إجماع في الحقيقة، المعتضدة بالأصل والعمومات، فلا يصلحان لإثبات
~~التحريم، فالقول به ضعيف.
# وأضعف منه: القول به في الثاني، كما عن الثلاثة الأخيرة (5)، لعدم ورود
~~نص فيها بالكلية، وإنما عللوا المنع فيها: بأن في الصلاة فيها تشبها
~~بعبادها وهو كما ترى لا يفيد المنع قطعا، بل الكراهة أيضا كما هو ظاهر
~~المدارك والذخيرة (6)، حيث إن فيهما - بعد تضعيف التعليل - احتمال اختصاص
~~الكراهة بمواضع عبادة النيران، لأنها ليست موضع رحمة، فلا تصلح لعبادة الله
~~سبحانه.
# ثم المعبر عنه في كلام جماعة وإن كان بيوت الخمر الظاهرة في نوع اختصاص
~~لها به، إلا أن مقتضى الموثق ثبوت الكراهة في كل بيت فيه خمر، كما أن مقتضى
~~فتوى الجماعة في الثاني ثبوتها في كل بيت معد للنيران كالفرن والأتون (7)
~~وإن لم يكن موضع عبادتها.
# PageV04P448
# وإما. البيوت التي توقد فيها النيران مع عدم كونها معدة له فلا كراهة
~~فيها أصلا، للأصل.
# ومنها: أن يكون بين يديه مصحف مفتوح، لرواية عمار، في الرجل يصلي وبين
~~يديه مصحف مفتوح في قبلته؟ قال: (لا) قلت: فإن كان في غلاف؟ قال : (نعم)
~~(1).
# وألحق بعضهم به كل مكتوب ومنقوش (2)، وعلل بالمروي في قرب الإسناد:
# عن الرجل هل له أن ينظر في نقش خاتمه وهو في الصلاة كأنه يريد قراءته أو
~~في مصحف أو كتاب في القبلة؟ قال: (ذلك نقص في الصلاة وليس يقطعها) (3).
# ولا دلالة له إلا على أن النظر في الكتابة كأنه يقرؤها نقص في الصلاة
~~سواء كانت بين يديها أو لا كما في خاتمه، وهو غير المسألة، لأنها إنما هي
~~في المكتوب الواقع في القبلة سواء نظر إليه كأنه يقرؤه أم لا، فلا دليل على
~~الإلحاق إلا ما ذكره بعضهم من خوف التشاغل (4)، ولكنه لا يصلح ms0989 دليلا، فبقي
~~غير المصحف خاليا عن الدليل، والأصل عدم الكراهة فيه، ويكون النظر إلى
~~المكتوب مطلقا كأنه يقرؤه مكروها آخر أيضا، ويختص ذلك بمن يرى النقش بل
~~يعلم القراءة، بخلاف الأول، فيعم الأعمى والممنوع عن القراءة لظلمة أو نوع
~~بعد.
# وكذا يكره أن يكون بين يديه إنسان، للمرويين في قرب الإسناد والدعائم:
# الأول: عن الرجل يكون في صلاته هل يصلح له أن يكون امرأة مقبلة بوجهها
~~عليه قاعدة أو قائمة؟ قال: (يدرؤها عنه، فإن لم يفعل لم يقطع ذلك صلاته)
~~(5).
# PageV04P449
# والثاني: (كره أن يصلي الرجل ورجل بين يديه قائم) (1). ولا تنافيه
~~الأخبار النافية للبأس عن كون إنسان في قبلة (2)، لأن البأس هو العذاب. ولا
~~الأخبار الدالة على أنه صلى الله عليه وآله صلى ويمر في قبلته قوم (3)، لأن
~~مرور شخص غير كونه في قبلته، مع أنهم قد يرتكبون المكروه بيانا للجواز.
# أو باب مفتوح على ما حكي عن الحلبي (4). ولا دليل عليه إلا أن يسامح فيه،
~~فيثبت بفتوى الفقيه، ولا بأس به.
# أو حديد، لموثقة عمار، المتقدمة في النار (5).
# أو تماثيل، لصحيحة محمد (6).
# وتزول الكراهة بطرح نحو ثوب عليها، لتلك الصحيحة.
# ولا كراهة مع كونها في غير القبلة كما صرح به فيها أيضا.
# المسألة الخامسة: يستحب للمصلي السترة (7) بلا خلاف بين الأصحاب كما قيل
~~(8)، له، وللنصوص المستفيضة.
# منها: صحيحة ابن وهب: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين
~~يديه إذا صلى) (9).
# PageV04P450
# ورواية أبي بصير: (كان طول رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا، وكان
~~إذا صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين يديه) (1).
# وصحيحته: (لا يقطع الصلاة شئ لا كلب ولا حمار ولا امرأة، ولكن استتروا
~~بشئ، وإن كان بين يديك قدر ذراع مرتفع من الأرض فقد استترت) (2).
# ورواية السكوني: (إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة
~~الرحل، فإن لم يجد فحجرا، وإن لم يجد فسهما، وإن لم يجد فليخط في الأرض بين
~~يديه) (3).
# (ورواية محمد بن إسماعيل: في الرجل يصلي، ms0990 قال: (يكون بين يديه) (4) كومة
~~من تراب، أو يخط بين يديه بخط) (5).
# وظاهر بعض هذه الأخبار استحبابها مطلقا سواء كان هناك مار بين بيديه أم
~~لا، وسواء كان قد يتشاغل في الصلاة بغيره سبحانه أم لا، وسواء كان في
~~الفلاة أو غيرها.
# ومنهم من قيد بالأول (6)، لدلالة بعضها - كرواية أبي بصير وصحيحته -
# PageV04P451
# على أنها لدفع المارة.
# ومنهم من قيد بالثاني (1)، لما ورد في بعض الأخبار من مرور المارة بين
~~يدي الإمام وعدم منعه إياهم قائلا بأن الذي أصلي له أقرب إلي منهم (2).
# وقد يستفاد التقييد بالثالث، لمفهوم الرواية الأخيرة (3).
# ويرد الأول: بأن الروايتين غير دالتين على تقييد المطلقات، لعدم التنافي
~~بين استحباب الاستتار مطلقا ولأجل الاستتار عن المارة أيضا.
# نعم يمكن أن تكون شرعيتها لأجل احتمال مرور المارة.
# والثاني: بأنه ليس في الأخبار عدم استتار الإمام، بل عدم نهيه الناس عن
~~المرور، فلعله لا يلزم بعد وضع السترة.
# مع أنه لو فرض عدم استتاره مرة أو أكثر لم يدل على عدم استحبابه.
# والثالث: بأنه مفهوم لقب لا حجية فيه، وأما مفهومه الشرطي فهو أنه:
# إذا لم يصل أحدكم بأرض فلاة، والظاهر منه انتفاء الصلاة مطلقا.
# ولو سلم عمومه للصلاة في غير الفلاة أيضا فليس بظاهر يخصص به عموم غيره،
~~مع أن هذا التخصيص مما لم يقل به قائل.
# ثم أقل ارتفاع السترة مع الإمكان - كما دل عليه صحيحة أبي بصير - ذراع،
~~فإن لم يمكن فيستتر بحجر، أو سهم ينصبه كالشاخص، أو كومة، إلى أن ينتهي إلى
~~خط، بالترتيب.
# ويستحب الدنو منها، للمروي في الدعائم: (إذا قام أحدكم في الصلاة إلى
~~سترة فليدن منها) (4) ونحوه روي في الذكرى (5).
# PageV04P452
# وقدره الإسكافي: بمربض شاة (1)، لخبر الساعدي: (كان بين مصلى النبي وبين
~~الجدار ممر الشاة) (2).
# وبعض الأصحاب: بمربض عنز إلى مربض فرس (3)، ونسبه في المدارك إلى الأصحاب
~~(4)، ومستنده صحيحة ابن سنان: (أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز
~~وأكثر ما يكون مربض فرس) (5).
# ومقتضى الخبرين: كون ذلك التقدير من محل القدم لا مسجد ms0991 الجبهة، وهو كذلك.
# ولو زاد البعد عن مربض الفرس بل تفاحش البعد، فهل ترك الدنو المستحب أو
~~الستر المستحبة أيضا؟ مقتضى الصحيحة: الثاني.
# ولا يشترط في السترة وضعها حين الصلاة. فلو كانت موجودة قبلها كجدار
~~ونحوه وصلى قريبا منها فقد استتر إذا قصد السترة كما هو صريح صحيحة أبي
~~بصير.
# ولا يستحب فيها انحرافها يمينا كما عن الإسكافي (6)، أو يمينا أو شمالا
~~كما عن بعض العامة (7)، لعدم دليل، بل ظاهر الأخبار استحباب التوسط.
# وهل يشترط إباحتها أم لا؟ صرح الفاضل بالأول، لعدم الإتيان بالمأمور به
~~على الغصبية (8).
# واستشكله في الذكرى بأن المأمور به الصلاة إلى السترة وقد حصل،
# PageV04P453
# وغصبها أمر خارج عن الصلاة، كالوضوء من الإناء المغصوب (1).
# أقول: نظر الفاضل إلى أن المستحب هو الاستتار، أي وضع السترة، لأن الأصل
~~في الأوامر كونها أصلية، فإذا كانت مغصوبة يكون وضعها منهيا عنه فلا يكون
~~مأمورا به، ونظر الشهيد إلى أن المستحب الصلاة إلى السترة، والأمر بوضعها
~~وجعلها من باب المقدمة، وتحصل الصلاة إلى السترة ولو كانت مغصوبة.
# والتحقيق: أنه قد عرفت حصول الاستتار بقصده مع وجود السترة أيضا كما هو
~~مقتضى صحيحة أبي بصير وخبر الساعدي، فالمستحب أصلا هو الاستتار دون احداث
~~السترة، والمنهي عنه مع الغصبية هو التصرف فيه بالوضع والإحداث، وهو غير
~~مأمور به الأصلي، فلو قصد الاستتار بعد الوضع المحرم، أتى بالمأمور به من
~~غير ارتكاب محرم.
# والظاهر اختصاص استحباب السترة لغير المأموم، لعدم معهوديته له، وعدم
~~أمره بها.
# ثم إنه قد عرفت استحباب الاستتار من المارة أيضا، فلو استتر ومر مار وراء
~~السترة، لم يضر، بل لو لم يستتر وصلى مع مرور مار، لم تكن صلاته مكروهة، إذ
~~لا دلالة للأمر بالسترة عن المارة على كراهة الصلاة بدونها.
# وأما موثقة ابن أبي يعفور: عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر به؟
# قال: (لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرؤوا ما استطعتم) (2) فلا تدل إلا
~~على استحباب دفع المار بالمصلي، وكون المار في قبلته - سيما مع نوع ms0992 بعد -
~~مارا به ممنوع، فتأمل.
# المسألة السادسة: لا يجوز أن يصلي الفريضة على الراحلة ولو في المحمل
# PageV04P454
# اختيارا إذا استلزم فوات شئ من الشرائط أو الأجزاء، إجماعا محققا ومحكيا
~~(1) وهو الحجة فيه، مع الأصول المتكثرة وموثقة ابن سنان: (لا تصل شيئا من
~~المفروض راكبا) قال النضر في حديثه: (إلا أن يكون مريضا) (2).
# والرضوي: (وإن صليت على ظهر دابتك تستقبل القبلة بتكبير الافتتاح، ثم امض
~~حيث توجهت دابتك تقرأ، فإذا أردت الركوع والسجود استقبل القبلة واركع واسجد
~~على شئ يكون معك مما يجوز عليه السجود، ولا تصلها إلا في حال الاضطرار جدا)
~~(3).
# ورواية ابن سنان: أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا؟ قال: (لا، إلا من
~~ضرورة) (4).
# وظاهر أن السؤال بقوله: (أيصلي) ليس إلا عن الجواز، لأنه الظاهر، بل لا
~~يتصور السؤال عن غيره هنا، فمقتضى الجواب نفيه.
# ومنه تظهر دلالة رواية ابن حازم: أصلي في محملي وأنا مريض؟ فقال: (أما
~~النافلة فنعم، وأما الفريضة فلا) الحديث (5). مضافا فيها إلى أن الثابت في
~~النافلة ليس غير الجواز.
# وتؤيده صحيحة البصري: (لا يصلي على لدابة الفريضة إلا مريض يستقبل
~~القبلة، وتجزئه فاتحة الكتاب، ويضع بوجهه في الفريضة على ما يمكنه من شئ،
~~ويومئ في النافلة إيماء) (6).
# وصحيحة الحميري، وفيها بعد السؤال عما روي أن رسول الله صلى الله
# PageV04P455
# عليه وآله - صلى الفريضة على راحلته في يوم مطر، وأنه هل يجوز لنا أن
~~نصلي في هذه الحال على محاملنا أو دوابنا: (يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة)
~~(1).
# والاحتجاج بهما لا يتم إلا بثبوت دلالة الجملة الخبرية على الوجوب، وحجية
~~مفهوم الوصف بل اللقب.
# وكذا إذا لم يستلزمه، كالصلاة على الدواب المعقولة بحيث يؤمن عن الاضطراب
~~والحركة، على الأشهر، كما صرح به بعض من تأخر (2)، واختاره في شرح القواعد
~~والدروس (3)، لعموم بعض ما مر.
# خلافا للمحكي عن الفاضل (4)، وجماعة (5) فاختاروا الجواز حينئذ، للأصل
~~الخالي عن معارضة ما مر من العموم، لاختصاصه بالصورة الأولى بحكم القرينة
~~الحالية من ندرة الثانية.
# ولا يخلو من قوة، لما ذكر، مضافا ms0993 إلى اختصاص الموثق بالراكب وصدقه على
~~الثانية محل تأمل، والرضوي بالسائر، والاستلزام معه ظاهر، وغيرهما عن إفادة
~~المنع قاصر.
# ثم المستفاد من إطلاق النصوص والفتاوى عدم الفرق في الفريضة بين اليومية
~~وغيرها، ولا بين الواجب بالأصالة والعارض، وبه صرح في المنتهى والتحرير
~~(6)، وحكي عن المبسوط والذكرى (7)، بل عن الأخير أنه قال: ولا فرق في ذلك
~~بين أن ينذرها راكبا أو مستقرا، لأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب.
# PageV04P456
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (1)، فجوز صلاة الآيات على الراحلة اختيارا،
~~لرواية الواسطي: إذا انكسفت الشمس والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول،
~~قال: (صل على مركبك الذي أنت عليه) (2).
# والمروي في قرب الإسناد: كتبت إليه عليه السلام: كسفت الشمس والقمر وأنا
~~راكب، فكتب إلي: (صل على مركبك الذي أنت عليه) (3).
# والأول مردود بكونه مقيدا بالاضطرار، والثاني بالضعف الخالي عن الانجبار.
# ولجماعة من المتأخرين في الواجب بالعارض (4)، خصوصا مع وقوع النذر على
~~تلك الكيفية، للأصل، وعمومات الوفاء بالنذر (5)، ورواية علي: عن رجل جعل
~~لله تعالى أن يصلي كذا وكذا، هل يجزئه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر؟
# قال: (نعم) (6).
# ورد الأول: بعمومات المنع، وكذا الثاني بملاحظة كون أدلة المنع أخص من
~~عمومات النذر، والثالث: بالضعف مع عمومه بالنسبة إلى حالتي الاختيار
~~والاضطرار، فيخصص بالأخيرة، جمعا بين الأدلة.
# ويمكن أن يقال: إن أدلة المنع وإن اختصت بالصلاة ولكن عمومات النذر أيضا
~~تختص بالنذر، فالتعارض بالعموم من وجه الموجب للرجوع إلى الأصل.
# PageV04P457
# مع أنها معارضة مع رواية علي بالعموم من وجه، لكونها مخصوصة بالنذر، فلا
~~دافع للأصل ولا مخصص لعمومات النذر ولا لرواية علي.
# مضافا إلى ما قيل من انصراف الفريضة في أدلة المنع بحكم التبادر والشيوع
~~إلى اليومية، واختصاصها بحكم الاستعمال كثيرا في النصوص بما استفيد وجوبه
~~من الكتاب والسنة (1)، وإن كانت المقدمتان محلي نظر.
# وعلى هذا فالقول بالجواز في المنذور ولو مطلقا في غاية القوة، سيما مع
~~النذر بهذه الكيفية، لثبوت وجوبه من الكتاب أيضا، بل المنع حينئذ وإيجابها
~~على الأرض لا وجه له. ms0994
# هذا مع الاختيار، وأما في حالة الاضطرار فتجوز الصلاة على الدابة والمحمل
~~إجماعا أيضا، وصرح به في المعتبر والمنتهى (2)، وغيرهما (3).
# وتدل عليه النصوص المستفيضة، منها: كثير مما تقدم.
# ومنها: رواية ابن عذافر: الرجل يكون في وقت الفريضة لا يمكنه الأرض من
~~القيام عليها ولا السجود عليها من كثرة الثلج والماء والمطر والوحل، أيجوز
~~له أن يصلي الفريضة في المحمل؟ قال: (نعم هو بمنزلة السفينة إن أمكنه قائما
~~وإلا قاعدا) (4).
# ومنها: الأخبار الكثيرة المصرحة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى
~~الفريضة على الراحلة أو المحمل في يوم مطر ووحل (5).
# ولا تضر رواية ابن حازم (6)، لعموم المرض فيها بالنسبة إلى الموجب
# PageV04P458
# للاضطرار وغيره.
# وكما لا تجوز على الراحلة بدون الاضطرار وتجوز معه، كذا لا تجوز بدونه
~~ماشيا، للإجماع، ومفهوم قوله سبحانه: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ (1) وقوله عليه
~~السلام فيمن يرى حية بحياله: (إن كان بينها وبينه خطوة واحدة فليخط
~~وليقتلها وإلا فلا) (2).
# وقوله: (وليكن على سكون ووقار) (3) ونحو ذلك.
# وتجوز معه، كما صرح به جماعة (4)، وحكي عن الأصحاب كافة (5)، وعن المنتهى
~~إجماعهم عليه (6)، لبعض الأصول، وكثير من النصوص كصحيحتي يعقوب:
# إحداهما: عن الرجل يصلي على راحلته؟ قال: (يومئ إيماء وليجعل السجود أخفض
~~من الركوع) قلت: يصلي وهو يمشي؟ قال: (نعم يومئ إيماء ويجعل السجود أخفض من
~~الركوع) (7).
# والأخرى: عن الصلاة في السفر وأنا أمشي، قال: (أوم إيماء واجعل السجود
~~أخفض من الركوع) (8).
# PageV04P459
# وصحيحة حريز: إنه عليه السلام لم يكن يرى بأسا أن يصلي الماشي وهو يمشي
~~ولكن لا يسوق الإبل (1).
# والرضوي: وفيه بعدما سبق منه: (وتفعل ذلك مثله إذا صليت ماشيا إلا أنك
~~إذا أردت السجود سجدت على الأرض) (2).
# ومرسلة المقنعة: عن الرجل يجد به السير أيصلي على راحلته؟ قال: (لا بأس
~~بذلك يومئ إيماء، وكذلك الماشي إذا اضطر إلى الصلاة) (3).
# وهذه الروايات وإن كانت عامة بالنسبة إلى الفريضة والنافلة ولكن عمومها
~~يكفي للمطلوب، لعدم جريان أدلة الاستقرار والتمكن واستيفاء الأجزاء
~~والشرائط في حال ms0995 الاضطرار، لانتفاء العسر والحرج، فتبقى هذه العمومات خالية
~~عن المعارض.
# مع أن التقييد بالاضطرار في الرواية الأخيرة قرينة على إرادة الفريضة،
~~لانتفائه في النافلة إجماعا.
# مضافا إلى التعليل في بعض الأخبار المرخصة للفريضة على الراحلة حال
~~الضرورة بقوله: (فالله تعالى أولى بالعذر) (4).
# وقد يقال بدلالة الرضوي أيضا على الفريضة خصوصا، وهو سهو ظاهر.
# كالاستدلال له بصحيحة عبد الرحمان: عن الرجل يخاف من سبع أو لص كيف يصلي؟
~~قال: (يكبر ويومئ رأسه) (5) فإنه لا دلالة فيها على المشي بوجه وغايتها
~~الصلاة في حال الخوف من السبع بالإيماء وإن كان واقفا، كما في صحيحة
# PageV04P460
# علي: عن الرجل يلقى السبع وقد حضرت الصلاة ولا يستطع المشي مخافة السبع،
~~فإن قام يصلي خاف في ركوعه وسجوده السبع، والسبع أمامه على غير القبلة، فإن
~~توجه إلى القبلة خاف أن يثب عليه السبع كيف يصنع؟ قال:
# (يستقبل الأسد، ويصلي ويومئ برأسه إيماء وهو قائم وإن كان الأسد على غير
~~القبلة) (1).
# ومع امكان الركوب والمشي تخير، لظاهر الآية. وقد يرجح الأول بالاستقرار
~~الذاتي كالثاني بحصول القيام.
# فروع:
# أ: هل يجب تأخير الصلاة راكبا أو ماشيا إلى ضيق الوقت أم تجوز مع السعة؟
~~صرح في الشرائع بالأول في الماشي (2).
# ويدل عليه فيه مرسلة المقنعة المتقدمة، إذ لا اضطرار إلى الصلاة قبل
~~الضيق، وفي الراكب رواية ابن سنان (3)، والرضوي وفيه: (وليس لك أن تفعل ذلك
~~إلا آخر الوقت).
# وقد يستدل فيهما أيضا بوجوب تحصيل القبلة وسائر الشرائط المتوقف على
~~التأخير، فيجب من باب المقدمة.
# وفيه - مضافا إلى اختصاصه بما إذا علم رفع المانع مع التأخير -: منع وجوب
~~التحصيل مطلقا، بل المسلم وجوبه مع الإمكان حال الصلاة.
# ب: لا شك في سقوط الاستقبال ولو بتكبيرة الإحرام مع تعذره، للضرورة،
~~والإجماع.
# PageV04P461
# ولا في وجوبه في التكبيرة مع المكنة إجماعا، كما صرح به جماعة (١)، وهو
~~الحجة فيه، مع الرضوي المنجبر بما ذكر: (إذا كنت راكبا وحضرت الصلاة وتخاف
~~أن تنزل مع سبع أو لص أو غير ذلك فلتكن صلاتك على ظهر دابتك، ms0996 وتستقبل
~~القبلة وتومئ إيماء إن أمكنك الوقوف، وإلا استقبل القبلة بالافتتاح، ثم امض
~~في طريقك التي تريد حيث توجهت بك دابتك مشرقا ومغربا، وتومئ للركوع
~~والسجود، ويكون السجود أخفض من الركوع، وليس لك أن تفعل ذلك إلا آخر الوقت)
~~(٢).
# ويؤيده الرضوي المتقدم، وصحيحة زرارة: (الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي
~~صلاة المواقفة إيماء على دابته (إلى أن قال:) ولا يدور إلى القبلة ولكن
~~أينما دارت دابته، غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه) (٣).
# والاحتجاج له: بقوله سبحانه: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ (4) و: (الميسور لا يسقط
~~بالمعسور) (5) غير تام.
# وهل يجب في غيرها بقدر الإمكان كما ذكره جماعة (6)، أم لا كما ذكره آخرون
~~(7)؟ الظاهر: الأول إذا أمكن في جميع الصلاة، لأدلة وجوب الاستقبال فيها.
~~والثاني إذا لم يمكن ذلك، للأصل، والصحيحة المذكورة المؤيدتين بالرضوي.
# PageV04P462
# وصرفهما إلى الغالب من عدم التمكن من الاستقبال فيما عدا التكبيرة
~~للراكب، مردود: بمنع الغلبة في جميع الصلاة وإن سلمت في المجموع، مع أن
~~قوله في الصحيحة: (لا يدور) قرينة على الإمكان، إذ يقبح النهي بدونه.
# دليل الأولين: الآية، ونحو، قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) ودلالتهما
~~غير تامة وأما في حالتي الركوع والسجود وإن أمر في الرضوي بالاستقبال فيهما
~~خاصة، إلا أن ضعفه الخالي عن الجابر يمنع عن الحكم بوجوبه. ولا بأس
~~بالاستحباب، له.
# ثم إنه هل يجب عليه جعل صوب الطريق بدلا عن القبلة لا ينحرف عنه كما عن
~~نهاية الفاضل (1)، لوجوب الاستمرار على جهة واحدة لئلا يتوزع فكره، أم لا؟
~~الظاهر: الثاني، للأصل، ومنع ما ادعاه من الوجوب.
# ج: المصلي راكبا أو ماشيا يومئ للركوع والسجود مع العجز عن فعلهما إجماعا
~~نصا وفتوى، ويجب جعل السجود أخفض من الركوع، للصحيحين المتقدمين (2)،
~~وغيرهما.
# وأما مع عدم العجز عنهما فظاهر إطلاق بعض العبارات كالقواعد والتذكرة
~~(3)، وغيرهما (4): الإيماء أيضا، للإطلاقات.
# وصريح بعض آخر - منهم الشيخ في النهاية والمحقق الثاني في شرح القواعد
~~(5) - اختصاص الإيماء بصورة العجز، وجعله الثاني من المعلومات.
# PageV04P463
# وجعل بعض مشايخنا المحققين ms0997 التعميم مخالفا لفتوى الفقهاء (1).
# وهو كذلك، لخصوص الرضوي المتقدم في صدر المسألة (2) المنحبر بما ذكر، وبه
~~تقيد الإطلاقات، لاختصاصه بالفريضة وحالة الإمكان وعمومها بالنسبة إليهما،
~~مضافا إلى عمومات وجوب الركوع والسجود (3). وهي وإن تعارضت مع الإطلاقات
~~إلا أنه بالعموم من وجه، لاختصاص العمومات بحالة الإمكان وعموم الإطلاقات
~~بالنسبة إليها وإلى النوافل أيضا، ولا شك أن الترجيح للعمومات بموافقة
~~الكتاب والسنة النبوية والشهرة رواية والأكثرية، ولو تكافأتا وتساقطتا،
~~يرجع إلى أصالة الاشتغال اليقينية بنوع ركوع وسجود قطعا، فيجب المجمع عليه،
~~فتأمل.
# د: لو تمكن الراكب في أثناء الصلاة من النزول، والماشي من الاستقرار فهل
~~يجبان أم لا؟ فيه احتمالان، أحوطهما بل أظهرهما: الأول.
# ه: تجوز الصلاة على الرف أو السرير أو نحوهما المعلق على النخلتين أو
~~الجدارين أو الدابتين إذا استقر وتمكن من استيفاء الأفعال، للأصل، وصحيحة
~~علي (4)، وغيرهما.
# و: تجوز الصلاة في السفينة مع عدم إمكان الخروج إجماعا، له، وللنصوص
~~المستفيضة (5).
# وكذا مع إمكانه وفاقا لنهاية الشيخ (6)، وللمحكي عن الصدوق وابن حمزة
# PageV04P464
# والفاضل والمحقق الثاني (1)، بل الأكثر، كما صرح به غير واحد ممن تأخر
~~(2).
# للأصل، والعمومات.
# وصحيحة جميل: أكون في سفينة قريبة من الجدد فأخرج وأصلي؟ قال:
# (صل فيها أما ترضى بصلاة نوح) (3).
# وصحيحة مفضل بن صالح: عن الصلاة في الفرات وما هو أضعف منه من الأنهار في
~~السفينة، فقال: (إن صليت فحسن وإن خرجت فحسن) (4) ونحوها مرسلة الفقيه (5).
# والمروي في قرب الإسناد: عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في السفينة وهو
~~يقدر على الجد؟ قال: (نعم لا بأس) (6).
# ومرسلة الصدوق في الهداية: عن الرجل يكون في السفينة وتحضر الصلاة أيخرج
~~إلى الشط؟ فقال: (أيرغب عن صلاة نوح؟!) وقال: (صل في السفينة قائما، وإن لم
~~يتهيأ لك عن قيام صلها قاعدا، فإن دارت السفينة فدر معها، وتحر القبلة
~~جهدك، فإن عطفت الريح ولم يتهيأ لك أن تدور إلى القبلة فصل إلى صدر
~~السفينة) (7).
# والرضوي، وفيه بعد ذكر كيفية الصلاة في السفينة: (ولا تخرج منها إلى شط
# PageV04P465
# من أجل الصلاة) ms0998 (1). وغير ذلك.
# خلافا للمحكي عن الحلبي والحلي (2)، والذكرى (3)، فمنعوا عنه حينئذ،
~~لوجوب القيام والاستقرار وسائر الشرائط المنتفية بحركة السفينة غالبا.
# وحسنة حماد: عن الصلاة في السفينة، فقال: (إن استطعتم أن تخرجوا إلى
~~الجدد فأخرجوا، فإن لم تقدروا فصلوا قياما، فإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا
~~وتحروا القبلة) (4). ونحوه المروي في قرب الإسناد (5).
# ورواية علي بن إبراهيم: عن الصلاة في السفينة، قال: (يصلي وهو جالس إذا
~~لم يمكنه القيام، ولا يصلي في السفينة وهو يقدر على الشط) وقال: (يصلي في
~~السفينة يحول وجهه إلى القبلة ثم يصلي كيف ما دارت) (6).
# وأجابوا عن الأخبار المتقدمة: بأنها أعم مطلقا من الخبرين، لأعميتها من
~~السفينة المتحركة والساكنة وخصوصيتهما بالمتحركة، للإجماع على عدم وجوب
~~الخروج مع السكون وعدم الاضطراب.
# وفيه: منع أعمية الجميع، لاختصاص الأخيرين منها بالمضطربة، وضعفهما منجبر
~~بحكاية الشهرة، مع أن رواية الهداية بنفسها أيضا حجة، بل الظاهر اختصاص
~~صحيحة جميل أيضا بها، لأن صلاة نوح إنما هي مع حركة السفينة، وأما غير
~~المتحركة منها فكغير السفينة، فهي لحمل الخبرين على الكراهة
# PageV04P466
# قرينة، بل الأخير منهما لا يفيد أزيد منها البتة.
# وأما انتفاء ما ينتفي من الشرائط فهو مع النص على الجواز غير ضائر، فيجوز
~~مع الاختيار وإن أوجب فوات القيام والاستقبال.
# وصرح في شرح القواعد (1) باختصاصه بحال عدم اضطراب السفينة بحيث تنتفي
~~الشرائط وإن كانت متحركة.
# ولا وجه له بعد إطلاق النص والفتاوى، بل صريح بعض كل منهما كروايتي
~~الهداية والرضوي وكلام الشيخ في النهاية (2).
# ثم المصلي في السفينة يجب عليه القيام ما أمكن، فإن لم يمكن فليجلس كما
~~دل عليه بعض ما ذكر.
# وحسنة حماد: (يستقبل القبلة، فإذا دارت واستطاع أن يتوجه إلى القبلة
~~فليفعل، وإلا فليصل حيث توجهت به) قال: (فإن أمكنه القيام فليصل قائما،
~~وإلا فليقعد ثم ليصل) (3).
# ومقتضاها وجوب تحري القبلة والإدارة إليها مع الإمكان، وهو كذلك، لها
~~ولغيرها من المستفيضة.
# ولو لم يتمكن من الاستقبال في الجميع، استقبل في التكبيرة خاصة كما في
~~مرسلة الفقيه: عن الصلاة المكتوبة ms0999 في السفينة وهي تأخذ شرقا وغربا، فقال:
# (استقبل القبلة، ثم كبر، ثم اتبع السفينة ودر معها حيث دارت بك) (4).
# دل جزؤها الأول على وجوب الاستقبال بالتكبيرة فيجب، ولا ينتفي وجوبه
~~بانتفاء وجوب جزئه الأخير بعدم الإمكان.
# PageV04P467
# المسألة السابعة: تجوز النافلة على الراحلة اختيارا في السفر إجماعا
~~محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، للصحاح المستفيضة وغيرها (2).
# وفي الحضر على الأصح الأشهر، كما صرح به جمع ممن تأخر (3)، بل عن الخلاف
~~الإجماع عليه (4)، لعمومات جواز الصلاة مطلقا أو النافلة راكبا، وخصوص
~~صحيحتي البجلي:
# إحداهما: في الرجل يصلي النوافل في الأمصار وهو على دابته حيث توجهت به،
~~فقال: (نعم لا بأس) (5).
# وثانيتهما: عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من
~~أبيات الكوفة أو كنت مستعجلا بالكوفة، فقال: (إن كنت مستعجلا لا تقدر على
~~النزول وتخوفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب فنعم، وإلا فإن صلاتك على الأرض
~~أحب إلي) (6).
# وصحيحة حماد: في الرجل يصلي النافلة على دابته في الأمصار، قال:
# (لا بأس) (7).
# وكذا ماشيا فيهما، لعدم الفصل بينه وبين الراكب فيهما كما قيل (8)،
# PageV04P468
# ولصحيحتي يعقوب وصحيحة حريز، المتقدمة (١)، وغيرها مما يأتي بعضه، ومقتضى
~~إطلاقها عدم الفرق بين الماشي في السفر أو الحضر سائرا في الطريق أو دائرا
~~في بيته.
# خلافا للحلي (٢)، والمحكي عن العماني (٣) فخصا الجواز بالسفر وفيه على
~~الراحلة، للاقتصار - فيما خالف عمومات لزوم الصلاة إلى القبلة مطلقا ولو
~~كانت نافلة، وأصل توقيفية العبادة - على المجمع عليه وهو السفر، وظهور بعض
~~الصحاح المرخصة لها في التقييد به.
# ففي صحيحة ابن عمار: (لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في السفر وهو
~~يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي، يتجه إلى
~~القبلة ثم يمشي ويقرأ، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم
~~مشى) (٤).
# مؤيدا بالنصوص الواردة في تفسير قوله سبحانه: ﴿فأينما تولوا﴾ (5) أنه ورد في النوافل السفرية
~~خاصة (6).
# ويرد - بعد تسليم وجوب الاستقبال في النوافل، فإنه ممنوع كما ms1000 مر - بمنع
~~وجوب الاقتصار على المجمع عليه، لوجوب تخصيص العموم بالمخصص إذا كان حجة،
~~وقد مر، وحصول التوقيف به. ومنع ظهور الصحيح في التقييد إلا بمفهوم وصف
~~ضعيف وارد مورد الغالب. ومنع دلالة النصوص على التخصيص، إذ غايتها بيان
~~ورود الآية فيه خاصة، وهو لا يستلزم عدم المشروعية
# PageV04P469
# في غيره، مضافا إلى ما فيها من الضعف سندا.
# والظاهر عدم الخلاف في عدم اشتراط الاستقبال في شئ من هذه الصور في غير
~~التكبيرة، للأصل، وصحيحتين: الأولى والأخيرة.
# وصحيحة الحلبي: عن صلاة النافلة على البعير والدابة، فقال: (نعم حيث كان
~~متوجها) قال: فقلت: أستقبل القبلة إذا أردت التكبير؟ قال: (لا ولكن تكبر
~~حيثما تكون متوجها) (1).
# ورواية الكرخي: إني أقدر على أن أتوجه إلى القبلة في المحمل، قال: (ما
~~هذا الضيق أما لك برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة؟!) (2) إلى غير ذلك.
# وهل يتعين الاستقبال بالتكبيرة؟ كما عن الحلي حاكيا له عن جماعة (3)،
~~لصحيحة ابن أبي نجران: عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل، قال: (إذا كنت
~~على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب به بعيرك) (4).
# أم لا؟ كما عليه آخرون، لإطلاق طائفة من النصوص، وصريح صحيحة الحلبي التي
~~هي كالقرينة على عدم إرادة الوجوب من الأمر، أو معارضة للصحيحة الآمرة،
~~فيرجع إلى الأصل. نعم، يستحب، لذلك.
# ويكفي في الركوع والسجود هنا الإيماء مطلقا، لصحيحتي يعقوب المتقدمتين
~~(5).
# ورواية إبراهيم بن ميمون: (إن صليت وأنت تمشي كبرت ثم مشيت
# PageV04P470
# فقرأت، وإذا أردت أن تركع أومأت بالركوع، ثم أومأت بالسجود) (1).
# وموثقة سماعة: (وليتطوع بالليل ما شاء إن كان نازلا، وإن كان راكبا فليصل
~~على دابته وهو راكب، ولتكن صلاته إيماء وليكن رأسه حيث يريد السجود أخفض من
~~ركوعه) (2) ونحو ذلك.
# والمستفاد من الأوليين والأخيرة تعين كون الرأس لإيماء السجود أخفض منه
~~لإيماء الركوع، وهو كذلك.
# ولا يجب في إيماء السجود وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، للأصل،
~~والصحيح.
# قيل: ولو ركع وسجد مع الإمكان كان أولى (3)، لصحيحة ابن عمار (4).
# وفي ms1001 دلالتها على الزائد على الجواز نظر، للتعليق على الإرادة، وحمل
~~المراد على الأعم من الحقيقة والمجاز والمأمور به على الحقيقة لا وجه له،
~~ومع أن الأمر بالإيماء في المستفيضة (5) كالقرينة على إرادته من الركوع
~~والسجود هنا أيضا.
# نعم، لا شك في أولوية الصلاة على الأرض مستقرا، لصحيحة البجلي، الثانية
~~(6).
# ولو انتهى الركوب أو المشي في أثناء الصلاة اضطرارا أو اختيارا، أتم
~~الباقي على الأرض مستقرا مستقبلا راكعا ساجدا، ذكره في المنتهى (7).
# والمستقر لو أراد الركوب أو المشي في الأثناء، أتمها كصلاة الراكب
~~والماشي، ذكره فيه أيضا، ويمكن استفادتهما من بعض الإطلاقات.
# PageV04P471
# المسألة الثامنة: يستحب أداء الصلوات في المساجد استحبابا مؤكدا
~~بالإجماع، بل الضرورة الدينية، والنصوص المتواترة (1)، إلا صلاة العيدين
~~فإنه يستحب الإصحار بها في غير مكة كما يأتي.
# ويتأكد من بين المساجد بمزية الفضل ومزيد الاختصاص المساجد المقدسة
~~الأربعة، ثم المسجد الأعظم، ثم مسجد المحلة، ثم مسجد السوق، أي ما كان لأهل
~~السوق لا المتصل به، إذ قد يتصل به المسجد الجامع، ثم سائر المساجد، كما
~~نطقت به الأخبار (2).
# وأما ما في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر كما في أمالي الطوسي:
~~(يا أبا ذر صلاة في مسجدي تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد إلا
~~المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وأفضل
~~من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله يطلب بها وجه
~~الله. يا أبا ذر إن صلاة النافلة تفضل في السر على العلانية كفضل الفريضة
~~على النافلة) (3).
# فيجب تخصيص قوله: (صلاة يصليها الرجل...) بالنافلة، للإجماع، بل في قوله
~~بعد ذلك: (يا أبا ذر إن صلاة النافلة...) دلالة عليه أيضا.
# ولا ينافي ذلك أفضلية الفريضة على النافلة كما هو المجمع عليه ومدلول هذه
~~الرواية، لأن أفضلية شئ من آخر من جهة لا ينافي أفضلية الآخر من جهة أخرى.
# هذا كله في الفرائض وللرجال، وأما الصلوات المندوبة فهي في البيت أفضل،
~~وفاقا للشرائع والنافع والقواعد ms1002 وشرحه والإرشاد والمنتهى (4)، وعن النهاية
# PageV04P472
# والمبسوط والمهذب والجامع (1)، وهو المشهور كما صرح به جماعة (2)، بل في
~~المنتهى:
# إنه ذهب إليه علماؤنا (3)، ونحوه عن المعتبر (4).
# ويدل عليه - بعد ما ذكر من الشهرة المحكية والإجماع المنقول ورواية
~~الأمالي - النبويان المنجبران:
# أحدهما: (جاء رجال يصلون بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا
~~فأمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم) (5).
# والآخر أنه قال: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (6).
# ولأنه أقرب إلى الخلوص وأبعد من الرياء، مع أن المقتضي لاستحباب الصلاة
~~في المسجد - وهو الجماعة - مفقود هنا.
# وعن الكافي (7)، والشهيد الثاني (8): رجحان فعلها في المسجد أيضا،
~~واستحسنه في المدارك (9)، للعمومات. ولصحيحتي ابني وهب وعمير:
# الأولى: (إن النبي كان يصلي الليل في المسجد) (10).
# والثانية: إني لأكره الصلاة في مساجدهم، فقال: (لا تكره - إلى أن قال: -
~~فأد فيها الفريضة والنوافل) (11).
# PageV04P473
# ورواية هارون بن خارجة في فضل مسجد الكوفة، وفيها: (إن النافلة فيه لتعدل
~~خمس مائة صلاة) (1).
# وفي رواية أخرى: (إنها تعدل عمرة) (2).
# ويرد الأول: بأن صلاة الليل كانت واجبة على النبي، مع أن الفعل لا يعارض
~~القول، إذ لعله من جهة أخرى.
# والثاني: بأن الأمر فيه ليس على حقيقته، ومجازه يمكن أن يكون الإباحة، بل
~~هو الأظهر بعد توهم الكراهة حتى قيل: إنها مفاده البتة.
# والأخيرتان: بأنهما لا تدلان على الأفضلية من البيت، فلعله في البيت تعدل
~~أزيد من خمس مائة صلاة ومن عمرة كما هو الظاهر من رواية الأمالي.
# نعم، تدلان على أفضلية مسجد الكوفة مما لم تثبت فيه هذه الزيادة كسائر
~~المساجد والصحاري والأسواق والخانات ونحوها.
# وعن السرائر اختصاص الأفضلية في البيت بصلاة الليل (3).
# قيل (4): ولعله لما دل على أن الأمير عليه السلام اتخذ مسجدا في داره
~~فكان إذا أراد أن يصلي في آخر الليل يذهب إليه ويصلي (5).
# وفيه: أنه لا يدل على انتفاء الأفضلية من غيره، مع أن المتخذ في البيت
~~مسجدا مسجد أيضا.
# PageV04P474
# ثم إن الكلام في رجحان فعل الفريضة أو النافلة من حيث هو هو مع قطع النظر ms1003
~~عن الأمور الخارجة، وأما هي فقد تقتضي العكس فيهما كخوف الرياء، أو
~~الاجتناب عن الوسواس، أو اقتداء الناس ونشر الخيرات.
# ومنه يظهر ما في كلام بعضهم من التفصيل في مسألة ترجيح المسجد أو البيت
~~بضم بعض هذه الأمور.
# وأما النساء فصلاتهن مطلقا في بيتهن أفضل، ونسبه بعض المتأخرين إلى فتوى
~~الأصحاب (1)، وفي الذخيرة نسبتها إليهم أيضا (2)، لرواية ابن ظبيان: (خير
~~مساجد نسائكم البيوت) (3).
# ومرسلة الفقيه: (خير المساجد للنساء البيوت، وصلاة المرأة في بيتها أفضل
~~من صلاتها في صفتها وصلاتها في صفتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها
~~في صحن دارها أفضل من صلاتها في سطح بيتها، ويكره للمرأة الصلاة في سطح غير
~~محجر) (4).
# وتؤيده رواية هشام بن سالم: (صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في
~~بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار (5).
# ولا ينافيه تقرير النبي صلى الله عليه وآله حضورهن المسجد والصلاة معه
~~جماعة (6)، لأن التقرير لا يفيد الأفضلية.
# PageV04P475
# مع أنه لا يعارض القول، إذ لعله لإدراك فضيلة جماعة النبي صلى الله عليه
~~وآله، التي هي أفضل الفضائل. PageV04P476
# الباب الخامس:
# في الأذان والإقامة.
# والكلام إما في كيفيتهما، أو في المؤذن، أو ما يؤذن له ويقام، أو في
~~أحكامهما، ففيه فصول: PageV04P477
# الفصل الأول:
# في كيفيتهما وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا خلاف بين الشيعة في أن الأذان ثمان فقرات: التكبير،
~~ثم الشهادة بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم قول: حي على الصلاة، ثم: حي على
~~الفلاح، ثم: حي على خير العمل، ثم التكبير، ثم التهليل. والإقامة تسع
~~بزيادة: قد قامت الصلاة قبل التكبير والتهليل الأخيرين.
# وعلى ذلك تواترت الأخبار (1) وتطابقت كلمات علمائنا الأخيار مدعيا كثير
~~منهم عليه الإجماع (2).
# وأما رواية الحضرمي والأسدي: إنه عليه السلام حكى لهما الأذان، فقال:
# الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله،
~~أشهد أن لا إله إلا الله، إلى آخر الفقرات المذكورة للأذان، ذكر كلا منها
~~مرتين، ثم قال:
# (والإقامة كذلك) (3) ونحوها رواية المعلى (4).
# فالمراد منهما المماثلة في ms1004 هذه الفقرات، وهي لا تنافي اشتمال الإقامة على
~~قول:
# قد قامت الصلاة.
# ولو سلمت الدلالة على المماثلة من جميع الوجوه فهي بالعموم الواجب
# PageV04P478
# تخصيصه بالإجماع القطعي والأخبار:
# منها: رواية زرارة والفضيل في بيان أذان جبرئيل: فقلنا له: كيف أذن؟
# فقال: (الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله
~~إلا الله) إلى آخر فصول الأذان، ذكر كلا مرتين، ثم قال: (والإقامة مثلها
~~إلا أن فيها: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، بين حي على خير العمل حي على
~~خير العمل، وبين الله أكبر) (1).
# وكذا لا خلاف في تكرار ما عدا التهليل الأخير في الإقامة من فقرات الأذان
~~والإقامة، وعليه توافر أخبار الأئمة وإجماع الطائفة.
# وإما ما في المعتبر من رواية البزنطي: (الأذان: الله أكبر، الله أكبر،
~~أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) إلى أن قال في آخره:
~~(لا إله إلا الله مرة) ثم قال: (إذا كنت في أذان الفجر فقل: الصلاة خير من
~~النوم) (2) فهو شاذ مطروح، وعلى التقية محمول، لأن وحدة التهليل في آخر
~~الأذان مذهب العامة كافة، كما في المنتهى والتذكرة (3)، وغيرهما (4).
# وتدل على التقية فيه ذكر: الصلاة خير من النوم.
# وأما صحيحة ابن وهب: (الأذان مثنى مثنى والإقامة واحدة) (5) فالمراد منها
~~أن الإقامة وتر لوحدة التهليل في آخرها، لا أن كل فصل منها واحدة.
# وعلى فرض إرادته فالرواية بالشذوذ مطروحة، وللأكثر منها معارضة.
# PageV04P479
# وبه يجاب عن صحيحة ابن سنان: (الإقامة مرة مرة إلا قول: الله أكبر فإنه
~~مرتان) (1).
# مع أنها عامة بالنسبة إلى المسافر وذوي الحاجة وغيرهما، فتحمل على أحد
~~الأولين لجواز التوحيد له، كما يأتي.
# ولا في أن تكرير غير التكبيرات من الفقرات مرتان لا أزيد، وبه صرحت
~~الروايات وتطابقت العبارات أيضا.
# ولا في أن تكرر التكبير في أول الأذان أربع مرات، وفي المنتهى: ذهب إليه
~~علماؤنا، أجمع (2). وفي الناصريات: إنه إجماع الفرقة المحقة (3). وعن
~~المعتبر والغنية والخلاف (4): الإجماع على كون الأذان ثمانية عشر فصلا ms1005
~~بتربيع التكبير في أوله.
# وما نسبه بعض المعاصرين (5) إلى النهاية من كون الفضل في التربيع وأن جاز
~~الأقل، فلم نعثر عليه فيها، بل صرح فيها بخلافه (6)، فالإجماع حجة في
~~المقام.
# وتدل عليه من الأخبار الروايتان الأوليان، وصحيحة زرارة: (تفتح الأذان
~~بأربع تكبيرات، وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين) (7).
# ومرسلة الفقيه المتضمنة لما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام،
~~وفيها: (وإنما جعل - أي الأذان - مثنى مثنى ليكون تكرارا في آذان المستمعين
# PageV04P480
# - إلى أن قال -: فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى، وجعل التكبير في أول الأذان
~~أربعا، لأن أول الأذان إنما يبدو غفلة) (1) الحديث.
# والرضوي: (الأذان ثماني عشرة كلمة، والإقامة تسع عشرة كلمة، والأذان أن
~~يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا
~~الله، أشهد أن لا إله إلا الله - إلى آخر الأذان - إلى أن قال: - والإقامة
~~أن يقول: الله أكبر، الله أكبر الله أكبر - إلى أن قال: - لا إله إلا الله
~~مرة واحدة) (2).
# وموثقة الجعفي المعينة للعدد المثبتة للمطلوب بالإجماع المركب: ( الأذان
~~والإقامة خمسة وثلاثون حرفا) فعد ذلك بيده واحدا واحدا، الأذان ثمانية عشر
~~حرفا، والإقامة سبعة عشر حرفا (3) ولا تنافيها الأخبار المصرحة بأن الأذان،
~~أو مع الإقامة مثنى مثنى، كصحيحة الجمال (4)، ورواية أبي همام (5)،
~~والدعائم (6) فيهما، وصحيحة ابن وهب في الأذان: (إنه مثنى مثنى والإقامة
~~واحدة) (7)، إذ لم يثبت أن معنى: (مثنى) مرتين، بل فسره بعض اللغويين
~~بالمكرر.
# PageV04P481
# ففي القاموس: ثنى الشئ: رد بعضه على بعض، ومثنى الأيادي: إعادة المعروف
~~مرتين أو أكثر (1).
# وفي الصحاح: ثنيت الشئ، أي: عطفته (2).
# ولذا ترى الرضوي بعد أن عد فصول الأذان والإقامة وجعل التكبير في أولهما
~~أربعا قال: (الأذان والإقامة جميعا مثنى مثنى على ما وصفت لك) ومرسلة
~~الفقيه المتقدمة حيث قال: (الأذان مثنى مثنى) ثم صرح بكون التكبير أربعا.
~~ولو سلم إرادة التكرار مرتين فيكون لبيان أغلب الفصول، أو ردا على ابن
~~الخطاب حيث جعله واحدة واحدة، ومع قطع النظر عن ذلك كله فالإجماع يردها.
# وبه يجاب عما دل ms1006 على تثنية التكبير في أوله، كصحيحة ابن سنان: عن الأذان،
~~[فقال:] (تقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا
~~إله إلا الله) إلى آخر الأذان (3) ونحوها رواية زرارة والفضيل (4)، فإنها
~~شاذة وللإجماع مخالفة، فعن عرصة الحجية خارجة، مع احتمال كون المقصود إفهام
~~السائل فقرات الأذان لا بيان تمام عدده كما ذكره الشيخ (5)، وإن بعد.
# وإنما الخلاف في التكبير في آخر الأذان، وأول الإقامة، وآخرها، والتهليل
~~في آخر الإقامة.
# PageV04P482
# أما الثلاثة الأولى: فالمشهور فيها التثنية، وتدل عليه الأخبار المستفيضة
~~(1).
# وجوز الشيخ في النهاية التربيع في كل منها مضيفا له إلى الرواية (2).
# ونسب التربيع في الثانيين في التذكرة إلى ورود استحبابه عندنا (3)، فهما
~~روايتان مرسلتان.
# وصرح بالتربيع في الثاني الرضوي، وجعل فصول الإقامة تسعة عشر.
# وعن الخلاف والمبسوط حكايته عن بعض أصحابنا (4).
# فإن أريد استحباب ذلك في الأذان والإقامة كما صرح في التذكرة، فلا بأس
~~به، للتسامح في دليله.
# وإن أريد غيره، فمردود بضعف المستند، ومعارضته مع أصح منه بحسب السند
~~وأكثر في العدد.
# وأما الأخيرة: فالأكثر على التوحيد فيه، وفي المنتهى: إنه ذهب إليه
~~علماؤنا أجمع (5)، وعن الخلاف والغنية والمعتبر: الإجماع عليه (6).
# ويدل عليه من الروايات: موثقة الجعفي بالضميمة المتقدمة.
# ورواية الدعائم: (الأذان والإقامة مثنى مثنى، ويفرد التهليل في آخر
~~الإقامة) (7).
# والرضوي: (لا إله إلا الله مرتين في آخر الأذان، وفي آخر الإقامة مرة وا
~~حدة) (8).
# PageV04P483
# وضعفهما بما مر منجبر.
# بل تدل عليه أيضا صحيحة ابن وهب، المتقدمة، وصحيحة ابن سنان:
# (الإقامة مرة مرة إلا قول: الله أكبر، فإنه مرتان) (1) خرج منهما غير
~~التهليل بالدليل وبقي هو.
# وعن الخلاف والمبسوط: جعل بعضهم فصول الإقامة كالأذان (2)، فيكون التهليل
~~فيها مرتين.
# وجوزه في النهاية أيضا (3).
# وعن الإسكافي تكريره مع انفراد الإقامة عن الأذان (4).
# ولعل مستند الأولين ما دل على أن الإقامة مثنى مثنى، وعلى أن الإقامة مثل
~~الأذان.
# ويجاب عنهما بوجوب تخصيصهما بغير التهليل، لما مر.
# مضافا إلى أنه قد عرفت إمكان إرادة مطلق التكرار من الإثناء، ms1007 فيراد به
~~تكرير كلمة التوحيد المقول أولا مع الشهادة.
# ولذا ترى السيد في الناصريات بعد ما قال: (الأذان كالإقامة مثنى مثنى،
~~ونسبه إلى أصحابنا قال: ويأتي بجميع الإقامة وترا، لأنها سبع عشرة كلمة
~~وذلك وتر (5).
# ومما ذكر هنا وسبق في معنى مثنى مثنى يعلم عدم مخالفة الصدوق في أماليه
# PageV04P484
# في شئ مما ذكر بقوله: من دين الإمامية أن الأذان والإقامة مثنى مثنى (1).
# وأما الأخير: فلم أعثر له على مستند تام.
# فروع:
# أ: يجوز توحيد كل فصل منهما في السفر وعند الحاجة والاستعجال.
# أما الأول فنسبه في الذخيرة إلى الأصحاب (2)، وتدل عليه صحيحة ابن وهب:
~~(الأذان يقصر في السفر كما يقصر الصلاة، الأذان واحدا واحدا، و الإقامة
~~واحدة واحدة) (3).
# ورواية نعمان الرازي: (يجزئك من الإقامة طاق طاق في السفر) (4).
# وأما الثاني فذكره جملة من الأصحاب أيضا (5)، وتدل عليه صحيحة الحذاء:
~~رأيت أبا جعفر عليه السلام يكبر واحدة واحدة في الأذان، فقلت له: لم تكبر
~~واحدة واحدة؟ فقال: (لا بأس به إذا كنت مستعجلا) (6).
# وعلى أحدهما تحمل صحيحة ابن سنان، المتقدمة، كما مر.
# والإتيان بالإقامة وحدها في الصورتين تامة أفضل من إفراد فصولهما، كما نص
~~عليه مرسلة يزيد مولى الحكم: (لأن أقيم مثنى مثنى أحب إلي من أن أؤذن وأقيم
~~واحدا واحدا) (7).
# PageV04P485
# ب: صرح جماعة - منهم، الصدوق (1)، والشيخ في المبسوط (2) - بأن الشهادة
~~بالولاية ليست من أجزاء الأذان والإقامة الواجبة ولا المستحبة.
# وكرهها بعضهم مع عدم اعتقاد مشروعيتها للأذان وحرمها معه (3) ومنهم من
~~حرمها مطلقا، لخلو كيفيتهما المنقولة (4).
# وصرح في المبسوط بعدم الإثم وإن لم يكن من الأجزاء (5)، ومفاده الجواز.
# ونفى المحدث المجلسي في البحار البعد عن كونها من الأجزاء المستحبة
~~للأذان (6).
# واستحسنه بعض من تأخر عنه (7).
# أقول: أما القول بالتحريم مطلقا فهو مما لا وجه له أصلا، والأصل ينفيه،
~~وعمومات الحث على الشهادة بها ترده.
# وليس من كيفيتهما اشتراط التوالي وعدم الفصل بين فصولهما حتى يخالفها
~~الشهادة، كيف؟! ولا يحرم الكلام اللغو بينها فضلا عن الحق.
# وتوهم الجاهل الجزئية غير صالح لإثبات ms1008 الحرمة كما في سائر ما يتخلل بينها
~~من الدعاء، بل التقصير على الجاهل حيث لم يتعلم.
# بل وكذا التحريم مع اعتقاد المشروعية، إذ لا يتصور اعتقاد إلا مع دليل،
# PageV04P486
# ومعه لا إثم، إذ لا تكليف فوق العلم، ولو سلم تحقق الاعتقاد وحرمته فلا
~~يوجب حرمة القول ولا يكون ذلك القول تشريعا وبدعة كما حققناه في موضعه.
# وأما القول بكراهتها: فإن أريد بخصوصها، فلا وجه لها أيضا.
# وإن أريد من حيث دخولها في التكلم المنهي عنه في خلالهما، فلها وجه لولا
~~المعارض، ولكن تعارضه عمومات الحث على الشهادة مطلقا، والأمر بها بعد ذكر
~~التوحيد والرسالة بخصوصه كما في المقام، رواه في الاحتجاج عن الصادق عليه
~~السلام: قال: (فإذا قال أحدكم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فليقل:
# علي أمير المؤمنين عليه السلام) (1) بالعموم من وجهه، فيبقى أصل الإباحة
~~سليما عن المزيل، بل الظاهر من شهادة الشيخ والفاضل والشهيد (2) - كما صرح
~~به في البحار (3) - ورود الأخبار بها في الأذان بخصوصه أيضا.
# قال في المبسوط: وأما قول: أشهد أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام، على
~~ما ورد في شواذ الأخبار فليس بمعمول عليه.
# وقال في النهاية قريبا من ذلك.
# وعلى هذا فلا بعد في القول باستحبابها فيه، للتسامح في أدلته. وشذوذ
~~أخبارها لا يمنع عن إثبات السنن بها، كيف؟! وتراهم كثيرا يجيبون عن الأخبار
~~بالشذوذ، فيحملونها على الاستحباب.
# ج: يشترط الترتيب بين الأذان والإقامة وبين فصول كل منهما، للإجماع،
~~وتوقيفية العبادة، والنصوص المستفيضة.
# كصحيحة زرارة: (من سها في الأذان فقدم وأخر أعاد على الأول الذي
# PageV04P487
# أخره [حتى] يمضي على آخره) (1).
# ومرسله الفقيه: (تابع بين الوضوء، وكذلك الأذان والإقامة وابدأ بالأول
~~فالأول، فإن قلت: حي على الصلاة قبل الشهادتين تشهدت ثم قلت: حي على
~~الصلاة) (2).
# وموثقة الساباطي: عن الرجل نسي من الأذان حرفا فذكره حين فرغ من الأذان
~~والإقامة، قال: (يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله وليقل من ذلك الحرف إلى
~~آخره، ولا يعيد الأذان كله ولا الإقامة) (3).
# والمستفاد من هذه الرواية: أنه ms1009 يعيد ما يوجب تحصيل الترتيب في الأذان لو
~~دخل في الإقامة، بل فرغ منها أيضا، ولا يعيد الإقامة، وهو وإن كان مخالفا
~~لمقتضى الترتيب بين الأذان. الإقامة إلا أن النص جوزه، فهو إما من قبيل
~~قضاء تتمة الأذان، أو من باب الرخصة.
# كما أن مقتضى موثقته الأخرى: (إن نسي الرجل حرفا من الأذان حتى يأخذ في
~~الإقامة فليمض في الإقامة وليس عليه شئ، فإن نسي حرفا من الإقامة عاد إلى
~~الحرف الذي نسيه، ثم يقول من ذلك الموضع إلى آخر الإقامة) (4) أيضا رخصة
~~أخرى، فيكون الناسي لحرف من الأذان الداخل في الإقامة مخيرا بين المضي
~~والرجوع إلى الموضع المنسي.
# د: لو شك في شئ من فصولهما أو عدده، أتى بما شك فيه إن لم ينتقل عن محله،
~~للأصل، والإجماع، ومفهوم الشرط في ذيل صحيحة زرارة: رجل شك في الأذان وقد
~~دخل في الإقامة، قال: (يمضي) قلت: رجل شك في الأذان والإقامة.
# PageV04P488
# ثم كبر، قال: (يمضي...) ثم قال: (يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في
~~غيره فشكك ليس بشئ) (1).
# وإن انتقل عنه فلا يلتفت إلى الشك ويبني على أنه أتى به، لمنطوقه،
~~وصدرها، وموثقة محمد: (كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو) (2).
# وفي الصحيح: (كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه) (3).
# والمستفاد من هذه الأخبار أن الانتقال من محل كل فعل الدخول في غيره، فلو
~~شك في شئ من الأذان أو الإقامة بعد الدخول في الصلاة أو فعل آخر قبلها، لم
~~يلتفت إليه.
# وكذا لو شك في شئ من الأذان بعد الدخول في الإقامة، أو في شئ من فصول
~~أحدهما من إعراب أو عدد بعد الدخول في فصل آخر.
# بل وكذا لو شك في أصل الفصل بعد الدخول في غيره، أو في نفس الأذان بعد
~~الدخول في الإقامة، كما صرح به بعض مشايخنا المحققين (4)، وإن كان في صدق
~~الخروج منه كما في الصحيحة الأولى، أو المضي كما في الثانية، أو تجاوزه ms1010 كما
~~في الصحيحة الأخيرة محل نظر، إذ لا خروج ولا مضي ولا تجاوز عن شئ إلا مع
~~العلم بالدخول فيه، فلا يصدق إلا إذا شك في جزء مما قد خرج عنه، ولكن
~~المستفاد من مورد الأحاديث - حيث ذكر فيها الشك في الركوع بعد الدخول في
~~السجود ونحو ذلك - أن المراد الخروج والمضي والتجاوز عن موضعه، فتأمل.
# المسألة الثانية: يستحب في الأذان والإقامة أمور:
# PageV04P489
# منها: جزم أواخر فصولهما وإسكانها بترك الإعراب إجماعا محققا ومحكيا عن
~~المعتبر والمنتهى والذكرى وروض الجنان والمدارك (1)، وغيرها (2)، له،
~~ولمرسلة خالد: (الأذان والإقامة مجزومان).
# وفي خبر آخر: (موقوفان) (3).
# وفي روايته: (التكبير جزم في الأذان مع الإفصاح بالهاء والألف) (4).
# وفي حسنة زرارة: (الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء، والإقامة حدر) (5).
# والجزم هو الإسكان، ذكره في النهاية الأثيرية (6).
# وفي الصحاح: ومنه جزم الحرف وهو في الإعراب، كالسكون في البناء (7).
# وفي القاموس: جزم الحرف أسكنه (8).
# وهو المراد بالوقف هنا في كلام الأصحاب كما فسروه به.
# قال الشيخ في النهاية: الأذان والإقامة موقوفان لا يبين فيهما الإعراب
~~(9).
# وفي السرائر: لا يعرب أواخر الكلم، بل تكون موقوفة بغير إعراب (10).
# وفي المنتهى: ويستحب الوقوف في فصولهما لا يظهر في أواخرها الإعراب (11).
# PageV04P490
# وفي شرح القواعد: ويراعى في الإقامة مع الحدر ترك الإعراب والوقوف على
~~فصولها فيكره الإعراب فيها (1).
# وفي شرح الإرشاد للأردبيلي: والوقف هنا بمعنى إسكان أواخر الفصول على ما
~~قالوه (2).
# وقال بعض مشايخنا: والسنة الوقوف على فصوله بترك الإعراب من أواخرها
~~إجماعا (3).
# وأما الوقف بمعنى قطع النفس والسكوت فلا دليل على استحبابه، لأن الإجماع
~~بل الشهرة لم يثبت إلا على الإسكان كما عرفت، والخبر يتضمن الجزم.
# وأما قوله في خبر آخر: (موقوفان) فهو غير دال على استحباب السكوت أو قطع
~~النفس، لعدم كون الوقف - سيما إذا نسب إلى الحرف ويقال إنه موقوف - في ذلك
~~المعنى.
# وأما اشتراطه مع ترك الحركة فلا دليل عليه أيضا، كما يأتي في بحث
~~القراءة، وإنما هو شئ ذكره (بعض) (4) القراء، ولذا قال في شرح الإرشاد: وفي
~~الخبر إشارة إلى ms1011 جواز الوقف بمجرد [حذف] الحركة، ويشترط القراء السكوت مع
~~قطع النفس (5) انتهى.
# ولا حجية في قولهم أصلا.
# وقال في الروضة: ولو ترك الوقف أصلا فالتسكين أولى من الإعراب (6).
# PageV04P491
# وفي روض الجنان: ولو ترك الوقف أصلا، سكن أواخر الفصول أيضا (1).
# ومنها: التأني في الأذان والإسراع في الإقامة بالإجماع، حكاه في المنتهى
~~(2)، وغيره (3)، وهو الدليل عليه.
# مضافا إلى الخبر: (الأذان ترتيل والإقامة حدر) (4).
# والترتيل وإن فسر بمعنى آخر أيضا إلا أن مقابلته مع الحدر الذي هو
~~الإسراع تدل على إرادة التأني منه.
# وفي صحيحة ابن وهب: (واحدر بإقامتك جدا) (5).
# ومنها: الافصاح بالألف والهاء؟ للروايتين المتقدمتين.
# ولصحيحة زرارة: (إذا أذنت فافصح بالألف والهاء) (6).
# والأخرى: (وأفصح بالألف والهاء) (7).
# والمراد بالإفصاح التبيين والإظهار.
# والظاهر أن المراد بالألف والهاء - كما صرح به في البحار (8)، وبعض آخر
~~(9) - كل ألف وهمزة وهاء، لإطلاق الأخبار.
# وتخصيصهما بالذكر، لأن كثيرا من المؤذنين لا يظهرون الهمزات ولا الهاءات
# PageV04P492
# سيما الأولى في الأوائل والأخيرة في الأواخر.
# والتخصيص بهاء: (إله) كما عن الحلي (1)، أو في لفظي: (الله والصلاة) كما
~~عن المنتهى (2)، أو ألف: (الله) الأخيرة غير المكتوبة، وهاء آخر الشهادتين،
~~والألف والهاء في: (الصلاة) كما عن الذكرى (3)، لا وجه له، وإدغام كثير من
~~الناس أو إدراجهم في البعض جار في البواقي أيضا.
# ونهي النبي صلى الله عليه وآله عن أذان من يدغم الهاء في الشهادتين (4)،
~~لا يفيد التخصيص.
# والأخبار وإن كانت مخصوصة بالأذان ولكن تعدى بعضهم إلى الإقامة أيضا (5)،
~~إما لإرادتهما منه، أو لجريان العلة.
# ومنها: الفصل بين الأذان والإقامة إجماعا فتوى ونصا، إما بركعتين أو سجدة
~~أو جلسة أو خطوة أو سكتة أو تسبيحة أو كلام أو تحميد، على المشهور بين
~~الأصحاب في غير الأخيرة (1).
# وعن المعتبر وفي المنتهى والتذكرة (7): الإجماع عليه، ولكن في الأول على
~~أحد الأولين في غير المغرب وعلى الرابع والخامس فيه، وفي الثاني على أحد
~~الأربعة الأولى في غيره وعلى الرابع أو الخامس أو السادس فيه، وفي الثالث
~~على أحد الخمسة الأولى في غيره وعلى أحد الثلاثة المتعقبة ms1012 للثالث فيه مع
~~تخصيص الركعتين بالظهرين.
# PageV04P493
# وبالأخير بملاحظة التسامح في أدلة الاستحباب، وعدم استلزام عدم الذكر
~~لذكر العدم (1) يظهر وجه الحكم في الخمسة في غير المغرب والثلاثة فيه.
# مضافا في الأول إلى صحيحة الجعفري: (فرق بين الأذان والإقامة بجلوس أو
~~ركعتين) (2).
# ومقتضى إطلاقها - كالفتاوى - استحباب الفصل بالركعتين ولو بغير الرواتب
~~في أوقات الفرائض.
# وعن البعض التخصيص بالرواتب في أوقاتها (3)، لظواهر جملة من النصوص،
~~كصحيحة ابن سنان: (السنة أن ينادى مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الأذان
~~والإقامة إلا الركعتان) (4).
# والبزنطي: (القعود بين الأذان والإقامة في الصلوات كلها إذا لم تكن قبل
~~الإقامة صلاة يصليها) (5).
# وأبي علي: (يؤذن للظهر على ست ركعات ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر)
~~(6).
# والمروي في أمالي الطوسي: (ومن السنة أن يتنفل بركعتين بين الأذان
~~والإقامة في صلاة الظهر والعصر) (7).
# وفي الدعائم: (لا بد من فصل بين الأذان والإقامة بصلاة أو بغير ذلك،
# PageV04P494
# وأقل ما يجزي في ذلك في صلاة المغرب التي لا صلاة فيها أن يجلس بعد
~~الأذان جلسة يمس فيها الأرض بيده) إلى أن قال: (إن الفريضة التي تكون قبلها
~~صلاة يستحب أن يجعل منها ركعتين بين أذان تلك الفريضة وإقامتها) (1).
# وفي قرب الإسناد: عن القعدة بين الأذان والإقامة، قال (القعدة بينهما إذا
~~لم تكن بينهما نافلة) (2).
# ولا يخفى عدم ظهور شئ منها فيما رامه.
# أما الأولى: فلعدم تعين كون الركعتين بركعتي الفجر، لجواز كونهما ركعتي
~~الفصل.
# وأما الثانية: فظاهرة، إذ غاية ما تدل عليه اختصاص استحباب القعود بما
~~إذا لم تكن راتبة، وجواز الفصل بالراتبة، وأما عدم جوازه بغيرها فلا.
# ومنه يظهر الوجه في البواقي، مع ضعف الثلاثة الأخيرة المانع عن صلاحية
~~التخصيص وإن صلحت لإثبات الاستحباب.
# وقد يستند في التخصيص إلى حرمة غير الرواتب في وقت الفريضة لعموماتها.
# وفيه: منع الحرمة كما مر، مع الجواب عن العمومات (3).
# مع أنها معارضة مع إطلاق الصحيحة، فتخصيص إحداهما يحتاج إلى دليل.
# ومنه يظهر عدم اختصاص الركعتين بالظهرين ولا بغير المغرب، بل يستحب في
~~الجميع كما ms1013 هو مقتضى إطلاق كثير من الفتاوى.
# وفي الحدائق: إن المشهور بين الأصحاب هو استحباب الفصل بالركعتين
# PageV04P495
# مطلقا، ولعلهم يحملون هذه الروايات على تأكد الفصل بالركعتين في هذه
~~المواضع (1).
# قوله: (هذه الروايات) إشارة إلى صحيحتي ابن سنان وأبي علي، وروايتي
~~الدعائم والأمالي.
# خلافا لجماعة، فخصوهما بغير المغرب (2)، وللتذكرة والدروس (3) فبالظهرين،
~~لبعض ما ظهر جوابه.
# وأما دعوى الإجماع في التذكرة والمنتهى فمع عدم كونها مقبولة في تخصيص
~~الأخبار إنما هي على استحباب ما ذكراه في غير المغرب لا على عدم استحبابه
~~فيه.
# وللسرائر فبصلاة الجماعة في غير المغرب (4)، ولعله لصحيحة الحلبي: عن
~~الأذان في الفجر قبل الركعتين أو بعدهما؟ فقال: (إذا كنت إماما تنتظر جماعة
~~فالأذان قبلهما، وإذا كنت وحدك فلا يضرك قبلهما أذنت أو بعدهما) (5).
# ولا دلالة لها على التخصيص، وإنما تدل على أفضلية الفصل بركعتي الفجر
~~للأمام مع تقييده بانتظاره الجماعة، وهو لم يقيد بذلك أيضا.
# وفي الثاني (6) إلى المرويين في فلاح السائل.
# أحدهما: (من سجد بين الأذان والإقامة فقال في سجوده: رب سجدت لك خاضعا
~~خاشعا ذليلا، يقول الله: ملائكتي، وعزتي وجلالي لأجعلن محبته في قلوب عبادي
~~المؤمنين وهيبته في قلوب المنافقين) (7).
# PageV04P496
# والآخر: رأيته أذن ثم أهوى للسجود ثم سجد بين الأذان والإقامة، فلما رفع
~~رأسه قال: (يا أبا عمير من فعل مثل فعلي غفر الله له ذنوبه كلها) وقال: (من
~~أذن ثم سجد فقال: لا إله إلا أنت سجدت لك خاضعا خاشعا، غفر الله له ذنوبه)
~~(1).
# وفي الثالث إلى الصحيحين المتقدمين (2)، وموثقة الساباطي: (افصل بين
~~الأذان والإقامة بقعود أو كلام أو تسبيح) (3).
# ورواية ابن شهاب: (لا بد من قعود بين الأذان والإقامة) (4).
# ومقتضى إطلاقاتها: استحبابه مطلقا ولو في المغرب، كما في النهاية
~~والسرائر (5)، وبعض عبارات المتأخرين (6)، ولكن الأول قيده بالخفيف،
~~والثاني بالسريع.
# وتدل عليه أيضا موثقة الساباطي، المتقدمة، ورواية قرب الإسناد بالعموم بل
~~الخصوص، كما يدل عليه خاصة: رواية الدعائم السابقة.
# ورواية الجريري: (من جلس فيما بين أذان المغرب والإقامة كان كالمتشحط
~~بدمه في سبيل الله) (7).
# والمروي في ms1014 أمالي الطوسي: (من السنة الجلسة بين الأذان والإقامة في صلاة
# PageV04P497
# الغداة والمغرب وصلاة العشاء) (1).
# وفي فلاح السائل: دخلت على أبي عبد الله وقت المغرب فإذا هو قد أذن وجلس
~~فسمعته يدعو بدعاء - إلى أن قال -: وهو: (يا من ليس معه رب يدعى، يا من ليس
~~فوقه خالق يخشى، يا من ليس دونه إله يتقى، يا من ليس له وزير يغشى، يا من
~~ليس له بواب ينادى، يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا كرما وجودا، يا من
~~لا يزداد على عظيم الجرم إلا رحمة وعفوا، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي
~~ما أنت أهله فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة وأنت أهل الجود والخير والكرم)
~~(2).
# خلافا للمشهور، بل المدعى عليه الإجماع (3) - وإن كان فيه كلام مرت إليه
~~الإشارة - فخصوه بغير المغرب، وظاهر الدروس: التردد (4).
# لرواية سيف بن عميرة: (بين كل أذانين قعدة إلا المغرب فإن بينهما نفسا)
~~(5) ولعل المراد به السكتة.
# والمروي في فلاح السائل بقوله: وقد رويت روايات: الأفضل أن لا يجلس بين
~~الأذان والإقامة في المغرب (6).
# وضعفهما مجبور بما مر من الشهرة والإجماع المنقول.
# قيل: وبذلك يترجحان على الأخبار المعارضة لهما (7)، مع أن الصريح منها
# PageV04P498
# غير معتبر، والمعتبر غير صريح، للإطلاق القابل للتقيد، ومع ذلك فهي
~~بإطلاقها شاذة غير معروفة القائل، لما عرفت من تقييد النهاية والسرائر بما
~~ليس فيها.
# مضافا إلى أن ظاهر الأخير تخصيص استحباب الجلسة، بل غيرها مما ذكر سوى
~~الركعتين بالمنفرد (1).
# أقول: هما وإن انجبرا بما ذكر إلا أنه لا يوجب ترجيحهما على المعارض
~~المشتمل على الصحيح والموثق.
# وعدم اعتبار الصريح منها ممنوع، فإن خبر الجريري معتبر وإن لم يكن صحيحا
~~باصطلاح من تأخر، مع أن كل خبر في مقام السنن معتبر، وإطلاق المعتبر وقبوله
~~التقييد إنما هو إذا كان هناك مقيد معتبر، وهو وإن كان في المقام إلا أنه
~~بمثله معارض، ولأجله عن التقييد قاصر، لبقاء المطلق بلا مقيد معلوم.
# وشذوذ المطلقات لو سلم لم يضر في مقام الاستحباب، لثبوته بالأخبار الشاذة ms1015
~~ما لم يكن نفيه مجمعا عليه، وليس كذلك في المقام، ولذا أفتى جماعة من
~~المتأخرين باستحباب الجلوس في المغرب أيضا، فالقول به متجه جدا فعليه
~~الفتوى.
# ويحمل الخبران على قلة الفضيلة وأفضلية غيره، كما تحمل صحيحة البزنطي
~~ورواية قرب الإسناد على أفضلية التنفل فيما قبله نافلة على القعدة.
# يحمل الرضوي: (وإن أحببت أن تجلس بين الأذان والإقامة فافعل فإن فيه فضلا
~~كثيرا، وإنما ذلك على الإمام، وأما المنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله
~~اليمنى) الحديث (2) على نوع من الأفضلية أيضا، لعدم صلاحيته للتخصيص ومنه
~~يظهر مستند آخر للرابع، ولكنه في المنفرد خاصة، فتعميمه بما مر من الشهرة
~~والإجماعات المحكية.
# PageV04P499
# وفي الخامس إلى مرسلة ابن عميرة، ولكنها مخصوصة بالمغرب، فهو في التعميم
~~كالسابق، ويمكن إثباته كالبواقي بعموم قوله: (أو بغير ذلك) في رواية
~~الدعائم، السابقة.
# وفي السادس والسابع إلى موثقة الساباطي، إلا أنه روى الصدوق في مجالسه
~~أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (كره الكلام بين الأذان والإقامة في
~~صلاة الغداة حتى تقضى الصلاة، ونهى عنه) (1) ولم يذكره الأكثر وإنما ذكروا
~~كراهته في خلالهما (2).
# نعم بمضمونه أفتى في الجامع يحيى بن سعيد، وفي النفلية الشهيد (3)، وليس
~~ببعيد.
# وندل على الثامن موثقته الأخرى: عن الذي يجزئ من التسبيح بين الأذان
~~والإقامة، قال: (يقول: الحمد لله) (4).
# ومما ذكرنا ظهر استحباب كل واحد مما ذكر في كل صلاة سوى الكلام في صلاة
~~الغداة، وإن كانت الركعتان فيما له نافلة سيما من رواتبه سيما في الظهرين
~~سيما للإمام سيما المنتظر للجماعة أفضل، وأن الجلسة في غير المغرب أولى
~~منها فيه، كما أن السكتة فيه آكد منها في غيره.
# ثم كما أنه لا شك في استحباب واحد منها للفصل لا ريب في جواز جمع الجميع
~~أو أقل له.
# وهل يستحب الأزيد من واحد أو الجميع له أم لا؟ ظاهر أكثر العبارات اختصاص
~~الاستحباب بواحد، ولكن المستفاد من الأخبار استحباب كل من
# PageV04P500
# الخمسة الأولى، فلو جمعها أحد، كان حسنا.
# ويستحب للفاصل بالسجدة أن يدعو فيها ms1016 بما مر في روايتي فلاح السائل مخيرا
~~بينهما.
# وبالجلسة أن يدعو فيها بما مر في روايته الأخيرة، أو بما في مرفوعة جعفر
~~بن محمد بن يقطين: (يقول الرجل إذا فرغ من الأذان وجلس: اللهم اجعل قلبي
~~بارا ورزقي دارا، واجعل لي عند قبر نبيك قرارا ومستقرا) (1) ولو قرأهما،
~~كان أحسن.
# وقد ذكر الشيخ في المصباح الدعاء الأخير للسجدة (2)، ولكن بتبديل:
# (رزقي دارا) بقوله: (وعيشي قارا) وفي البلد الأمين جمع الفقرتين (3)، وفي
~~بعض الكتب زاد عليهما: (وعملي سارا) (4). والكل جائز.
# وبالخطوة أن يخطو برجله اليمنى تجاه القبلة، كما في الرضوي المتقدم،
~~ويدعوا فيها بما ذكره فيه بعد ما مر بقوله: (ثم يقول: بالله أستفتح، وبمحمد
~~صلى الله عليه وآله أستنجح وأتوجه، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني
~~بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين).
# وروى في فلاح السائل دعاء آخر بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات يدعو
~~به قائما أو جالسا أو ساجدا، وكذا في الرضوي، وفيه آخر مخصوص بالفجر (5).
# ومنها: أن يكون المؤذن متطهرا من الحدثين، مستقبلا قائما حال الأذان،
# PageV04P501
# بالإجماع المصرح به في المعتبر والتذكرة والمنتهى (1)، وغيرها (2)، وهو
~~الحجة فيه، مضافا إلى النصوص العامية (3) والخاصية (4)، ومنها ما يشعر بعدم
~~وجوبه أيضا، كما يصرح به في المعتبرة المستفيضة المجوزة للأذان للجنب
~~والمحدث والجالس وأينما توجهت (5).
# وكذا حال الإقامة على الأظهر الأشهر، فيرجح فيها الثلاثة بالإجماع
~~والنصوص. ولا تجب، للأصل الخالي عن المعارض كما يأتي.
# خلافا للمنتهى (6)، والمحكي عن جماعة من القدماء (7)، واختاره جماعة من
~~مشايخنا (8)، فقالوا بوجوبها، لروايات بين غير دالة على الزائد عن الرجحان،
# PageV04P502
# لورودها بالجمل الخبرية، وبين ضعيفة وإن تضمنت الأمر، كالمروي في قرب
~~الإسناد في التطهر (1).
# مع أن الدال على الوجوب لو تحقق في المقام، لم يكن على حقيقته، لعدم تعقل
~~وجوب الكيفية مع استحباب ذي الكيفية.
# وجعل مجازه الوجوب الشرطي ليس أولى من الاستحباب أو تأكده، كما هو ثابت
~~في الإقامة بملاحظة الأخبار.
# ولدلالة بعض الأخبار على أنها من الصلاة.
# ويجب الحمل على التجوز، لعدم ms1017 كونها منها إجماعا، ولذا يجوز التكلم بعدها
~~وخلالها.
# وفي صحيحة زرارة: (إذا أقمت فعلى وضوء متهيأ للصلاة) (2) وهي صريحة في
~~عدم كونها من الصلاة.
# ويتأكد الاستقبال في الشهادتين، لشهادة بعض الصحاح (3).
# ومنها: رفع الصوت بالأذان من غير اتعاب، للمستفيضة، كصحيحة البصري: (إذا
~~أذنت فلا تخفين صوتك، فإن الله يأجرك مد صوتك فيه) (4).
# وابن وهب: عن الأذان، قال: (ارفع به صوتك، فإذا أقمت فدون ذلك) (5).
# وفي رواية هشام بن إبراهيم: إنه شكا إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام
# PageV04P503
# سقمه وأنه لا يولد له، فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله. الحديث (1).
# وفي رواية محمد بن مروان: (المؤذن يغفر الله له مد صوته، ويشهد له كل شئ
~~سمعه) (2).
# وصحيحة زرارة: (كلما اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر
~~وكان أجرك في ذلك أعظم) (3).
# وتلك الأخبار كما ترى تشمل بإطلاقها الأذان الإعلامي وغيره، فالتخصيص
~~بالأول كبعض من تأخر (4) غير جيد.
# نعم، الظاهر الاختصاص بالرجال. لا لما قيل من عدم جواز إسماع النساء
~~صوتهن للأجانب (5)، لمنع ذلك على إطلاقه، مع أنه لا يفيد تمام المطلوب. بل
~~لاختصاص الأخبار بهم، والتعدي إليهن فيما لا يشملهن إنما هو بالإجماع
~~المنتفي هنا.
# بل يستحب لهن الإسرار به، لفتوى بعضهم (6)، ولأنه أنسب إلى الحياء والستر
~~المطلوبين منهن.
# ومنها: وضع المؤذن إصبعيه في الأذنين، لصحيحة الحسن [بن] السري (7).
# PageV04P504
# ومنها: إعادة الإقامة لمن تكلم بعدها، لصحيحة محمد بن مسلم (1).
# المسألة الثالثة: يكره فيهما أمور:
# منها: التكلم في خلال كل منهما لا سيما في الإقامة وبعدها.
# أما الكراهة في الأذان: فلشهرتها بين الأعيان، بل بلا خلاف إلا من شاذ.
# ومفهوم رواية سماعة على أكثر النسخ: عن المؤذن أيتكلم وهو يؤذن؟ فقال:
# (لا بأس حين يفرغ من أذانه) (2) وفي بعضها: (حتى يفرغ) فلا دلالة فيها
~~على المطلوب.
# خلافا، للمحكي عن القاضي، فلم يكرهه فيه (3)، وهو ظاهر المنتهى والكفاية
~~(4)، لنفي البأس عنه فيه في المعتبرة.
# ويضعف بأن البأس: العذاب، فهو ينفي الحرمة.
# وأما في الإقامة: فلما ذكر، بل في ms1018 المنتهى: إنه لا خلاف فيه بين أهل
~~العلم (5).
# مضافا إلى صحيحة ابن أبي نصر: أيتكلم الرجل في الأذان؟ قال: (لا بأس)
~~قلت: في الإقامة؟ قال: (لا) (6).
# ومنها بملاحظة ثبوت الكراهة في الأذان أيضا تثبت الشدة المذكورة.
# خلافا للمفيد والسيد فحرماه فيها مطلقا (7)، للصحيحة المذكورة.
# للقاضي): 79.
# PageV04P505
# ورواية أبي هارون: (فإذا أقمت فلا تتكلم ولا توم بيدك) (1).
# وصحيحة محمد: (لا تكلم إذا أقمت الصلاة، فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة)
~~(2).
# ويدفع بالحمل على الكراهة بقرينة المستفيضة، كصحيحة ابن أبي عمير:
# عن الرجل يتكلم في الإقامة؟ قال: (نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة،
~~فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم
~~إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان) (3).
# ورواية الحلبي: عن الرجل يتكلم في أذانه أو في إقامته؟ فقال: (لا بأس)
~~(4).
# ورواية ابن شهاب: (لا بأس بأن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم
~~إن شاء) (5).
# والمروي في الدعائم: (إنه لم ير بأسا بالكلام في أثناء الأذان والإقامة)
~~(6).
# مضافا إلى عدم دلالة الأولى على الحرمة، لمكان الجملة الخبرية.
# وكذا الأخيرتين، لاحتمالها، مع أن ظاهرهما النهي بعد الإقامة.
# PageV04P506
# ولهما، وللشيخ والإسكافي (1)، وشاذ من المتأخرين (2) فحرموه بعد قول
~~المؤذن: (قد قامت الصلاة) إلا ما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو تسوية صف
~~أو نحو ذلك، لصحيحة ابن أبي عمير، بل الروايتين المتقدمتين عليها، لأنه
~~الظاهر من قوله: (إذا أقمت الصلاة).
# وصحيحة زرارة: (إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلا
~~في تقديم إمام) (3).
# وموثقة سماعة: (إذا أقام المؤذن الصلاة فقد حرم الكلام) (4).
# ودفع (5) بمعارضة إطلاق رواية ابن شهاب السابقة، وصحيحة حماد بن عثمان:
~~عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: (نعم) (6) بل عمومهما الناشئ عن
~~ترك الاستفصال، فيرجع إلى الأصل.
# وقريب منهما المرويان في مستطرفات السرائر: أيتكلم الرجل بعد ما تقام
~~الصلاة؟ قال: (لا بأس) (7).
# وفيه: أن الخاص لا يدفع بمعارضة العام، فإن الروايات الأخيرة عامة
~~بالنسبة إلى المتكلم بما يتعلق ms1019 بالصلاة وغيره، والمحرم خاص بالأول، فيجب
~~التخصيص به.
# فالصواب أن يدفع بما مر من انتفاء الحرمة الحقيقية، بالإجماع، وعدم تعقل
# PageV04P507
# الحرمة مع جواز ترك الإقامة في الأثناء بالمرة، والتجوز بالوجوب الشرطي
~~ليس أولى من الكراهة سيما الشديدة.
# ومن المتأخرين من خص الحرمة بالجماعة (1).
# ويدفعه إطلاق أكثر الأخبار المحرمة، وفقد ما يوجب التخصيص.
# ومنها: الترجيع.
# وهو إما: تكرار الشهادتين مرتين آخرتين، كما عن الخلاف والجامع والمنتهى
~~والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام (2).
# أو: تكريرهما مع التكبير في أول الأذان زائدا على الموظف، كما عن المبسوط
~~والمهذب والدروس (3).
# أو: تكرار الفصل زيادة على الموظف، كما عن الذكرى (4).
# أو: تكرير الشهادتين جهرا بعد إخفاتهما، كما عن جماعة من أهل اللغة منهم:
~~صاحب القاموس والمغرب (5).
# أو: ترجيع الصوت وترديده على جهة الغناء، كما ذكره بعض مشايخنا المحدثين
~~(6).
# ولا دليل على كراهته من الأخبار إلا الرضوي، وفيه بعد ذكر فصولهما:
# (ليس فيها ترجيع ولا ترديد) (7).
# ولا دلالة فيها على الكراهة، بل ينفي التوقيفية، ولا على تحريمه ولو
~~اعتقد
# PageV04P508
# المشروعية، لما أشير إليه غير مرة من عدم تحقق الاعتقاد إلا مع الحجة،
~~ومعها لا وجه للحرمة، مع أنه على فرض حرمة الاعتقاد لا يحرم اللفظ، وعده من
~~البدعة غير صحيح.
# مع أنه على فرض الدلالة لم تترتب عليه فائدة، للإجمال في معناه.
# مع أن في كتاب زيد النرسي: عن الصادق عليه السلام: (من السنة الترجيع في
~~أذان الفجر وأذان العشاء الآخرة، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا
~~أن يرجع في أذان الغداة وأذان العشاء، إذا فرغ أشهد أن محمدا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عاد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، حتى يعيد الشهادتين،
~~ثم يمضي في أذانه) (1).
# نعم، الظاهر كراهته بالمعنى الأول، لفتوى الأجلة، بل دعوى المنتهى
~~الإجماع على كراهة الترجيع وتفسيره بذلك، مضافا إلى فتوى الحلي وابن حمزة
~~(2) بحرمة هذا المعنى، ودعوى الأول الإجماع عليها وإن جعله تفسيرا للتثويب.
# قال في السرائر: ولا يجوز التثويب في الأذان، اختلف أصحابنا في التثويب
~~ما ms1020 هو؟ فقال قوم منهم: هو تكرار الشهادتين دفعتين، وهذا هو الأظهر - إلى أن
~~قال -: والدليل على أن فعله لا يجوز: إجماع طائفتنا بغير خلاف بينهم.
# مضافا إلى مفهوم رواية أبي بصير: (لو أن مؤذنا أعاد في الشهادتين أو في
~~حي على الصلاة أو حي على الفلاح مرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إماما
~~يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس) (3).
# ومقتضاها كراهة تكرير الحيعلتين أيضا، بل قيل: كل فصل، كما عن
# PageV04P509
# الذكرى (1)، وجعل التخصيص من باب التمثيل، ولا بأس به سيما مع فتوى
~~العالم به، ولولا اشتمالها على غير الشهادتين المجمع على عدم تحريمه الموجب
~~لعدم الحرمة فيهما أيضا لكانت الرواية دليلا لمذهب الحلي، ولكن ما ذكر
~~يرده.
# ثم مقتضى منطوقها: انتفاء الكراهة مع إرادة الإشعار والتنبيه. وهو كذلك،
~~لذلك، وعن المختلف والمنتهى (2): الاتفاق عليه.
# ومنها: الإقامة ماشيا أو راكبا، للمستفيضة (3). ولا كراهة في أذان الماشي
~~والراكب، للأصل الخالي عن المعارض.
# PageV04P510
# الفصل الثاني:
# في المؤذن.
# والمراد به هنا الذي يتخذ للأذان في بلدة أو محلة أو مسجد أو جماعة في
~~غير مسجد، ليعتد بأذانه المسلمون ويكتفون به.
# ويشترط في صحة أذانه والاعتداد به: العقل والتميز والإسلام وفاقا،
~~والإيمان على الأصح، للإجماع، ومنافاة انتفائها للأمانة - الثابتة للمؤذن
~~بالنصوص العامية (1) والخاصية (2) - في الثلاثة الأولى، والأصل، وموثقة
~~الساباطي: (لا يستقيم ولا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم عارف، فإن علم الأذان
~~وأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به) وفي بعض
~~النسخ: (ولا يعتد به) (3).
# ولا ينافيه الصحيح: (صل الجمعة بأذان هؤلاء، فإنهم أشد مواظبة على الوقت)
~~(4)، لجواز أن يكون المراد الاعتداد بأذانه في معرفة الوقت دون الاكتفاء.
# والذكورة أو المحرمية على الأشهر في الأذان لغير النساء، للأصل، لاختصاص
~~ما دل على جواز الاعتداد بأذان الغير - بحكم التبادر وغيره - بغير أذانها.
# وظاهر الموثقة السابقة: (إلا رجل مسلم عارف).
# وعدم بقائها على عمومها - لجواز أذان الصبي، وأذانها لهن وللمحارم إذا لم
# PageV04P511
# يسمعه الأجانب - غير ضائر، لأن العام المخصص ms1021 حجة في الباقي (1).
# ولا يشترط فيه البلوغ ولا الحرية، إجماعا على الظاهر المصرح به في الخلاف
~~والمعتبر والتذكرة وشرح القواعد (2) في الأول خاصة، والمنتهى والذكرى (3)
~~فيهما معا، وهو الحجة مع العمومات، والمروي في الدعائم المنجبر بما مر: (لا
~~بأس أن يؤذن العبد والغلام الذي لم يحتلم) (4) فيهما.
# مضافا إلى الصحيح والموثق -: (لا بأس إن يؤذن الذي لم يحتلم) (5) كما في
~~الأول، أو: (قبل أن يحتلم) (6) كما في الثاني - في الأول، وإلى فحوى ما دل
~~على جواز إمامته (7) في الثاني، وبها يخص ما دل على اعتبار الرجولية (8) أو
~~الحرية.
# ويستحب كونه عدلا، للإجماع على رجحانه، والنبوي: (يؤذن لكم خياركم) (9).
# ولا يجب بالإجماع، كما عن صريح المنتهى (10)، وظاهر الذكرى وشرح
# PageV04P512
# القواعد (1)، للأصل الخالي عن المعارض، وعدم تعقل اتصاف الصبي - الجائز
~~أذانه بالنصوص - بالعدالة.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (2)، فأوجبه لبعض ما لا يدل عليه.
# صيتا رفيع الصوت، لفتوى الجماعة (3)، وقول النبي صلى الله عليه وآله:
# (ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا) (4).
# مبصرا، ليتمكن من معرفة الوقت.
# بصيرا بالأوقات التي يؤذن لها.
# متطهرا مستقبلا قائما كما مرت.
# على موضع مرتفع بلا خلاف حتى من المبسوط (5)، بل عن التذكرة ونهاية
~~الفاضل (6): الإجماع عليه، وهو الحجة فيه، مضافا إلى الرواية: (كان يقول
~~إذا دخل الوقت: يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان) (7).
# ويكره له الالتفات يمينا وشمالا، لمنافاته الاستقبال المأمور به. خلافا
# PageV04P513
# لبعض العامة (1).
# ويجوز اجتماع جماعة في محل واحد على الأذان دفعة واحدة، كما صرح به جماعة
~~منهم الفاضلان (2)، للأصل والإطلاقات.
# وعن المبسوط أنه لا ينبغي الزيادة على الاثنين، لكون الأذان الثالث بدعة
~~بإجماع الفرقة (3).
# وهو ضعيف، إذ ليس المراد من الأذان الثالث نحو ذلك.
# ومن مشايخنا المحدثين من كره الاجتماع في محل على الأذان مطلاقا، سواء
~~كان دفعة أو ترتيبا، لعدم توقيف مثل ذلك من الشرع (4).
# ويرد بكفاية المطلقات في توقيفه.
# نعم، لو قيل بعدم مشروعية التراسل في الأذان بأن يبني كل واحد على فصول
~~الآخر كان جيدا جدا.
# وعلى ما ذكرنا ms1022 لا تظهر ثمرة لمسألة تشاح المؤذنين، إذ لا تشاح فيما يمكن
~~الاجتماع.
# نعم، تظهر ثمرتها في ما إذا كان للمؤذن الواحد في مقام رزق من بيت المال
~~أو الموقوفات، والظاهر حينئذ تقديم من جمعت فيه الشرائط المعتبرة، ومع
~~التساوي يتخير متولي بيت المال أو الموقوف.
# PageV04P514
# الفصل الثالث:
# فيما يؤذن له ويقام، وما يتعلق بهما.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا ريب في مشروعيتهما ومطلوبيتهما لكل من الفرائض الخمس
~~اليومية ومنها الجمعة - إلا فيما يأتي الكلام فيه - للرجال والنساء، فرادى
~~وجماعة، أداء وقضاء حضرا وسفرا، بل هي إجماع المسلمين، بل ضروري الدين.
# وأما بعض الأخبار المصرحة بأنه ليس على النساء أذان ولا إقامة (1) فلا
~~ينفي إلا الوجوب، ولو سلم فيجب حملها عليه، للإجماع.
# وصحيحة ابن سنان: عن المرأة تؤذن للصلاة؟ فقال: (حسن إن فعلت، وإن لم
~~تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد أن لا آله إلا الله وأن محمدا صلى الله عليه
~~وآله رسول الله) (2).
# ومرسلة الفقيه: (ليس على المرأة أذان ولا إقامة إذا سمعت أذان القبيلة
~~وتكفيها الشهادتان، ولكن إذا أذنت وأقامت فهو أفضل) (3).
# وهذا مراد الفاضل في المنتهى حيث قال: وليس على النساء أذان ولا إقامة،
~~ولا نعرف فيه خلافا، لأنهما عبادة شرعية يتوقف توجه التكليف بهما على
~~الشرع.
# ويجوز أن تؤذن المرأة للنساء ويعتددن به، ذهب إليه علماؤنا - إلى أن قال
~~-: وقال علماؤنا: إذا أذنت المرأة أسرت بصوتها لئلا يسمعها الرجال، قال
~~الشيخ:
# يعتد بأذانهن [للرجال] وهو ضعيف، لأنها إذا جهرت ارتكبت معصية وإلا فلا
# PageV04P515
# اجتزاء به، لعدم السماع (1).
# فإن الاستدلال بنفي التكليف، ثم التصريح باعتدادهن بأذانها، ثم التصريح
~~بالإسرار إذا أذنت صريح في إرادة نفي الوجوب.
# ويحتمل إرادة نفي الأذان والإقامة لجماعة الرجال واعتدادهم بهما كما يدل
~~عليه بعض كلماته.
# وهل هي على جهة الاستحباب أو الوجوب؟ الحق: الأول مطلقا، وفاقا للخلاف
~~والناصريات والمبسوط (2)، والحلي والديلمي (3)، وأكثر المتأخرين (4)، بل
~~كما قيل: جمهورهم، بل كافتهم (5)، بل عليه دعوى الشهرة المطلقة في كلام
~~طائفة من الطائفة (6)، للأصل الخالي عن المعارض ms1023 بالمرة كما يأتي.
# مضافا في الأذان للمنفرد إلى صحيحة الحلبي: (إنه كان إذا صلى وحده في
~~البيت أقام إقامة واحدة ولم يؤذن) (7).
# والأخرى: (يجزئك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان) (8).
# وللجامع إلى رواية [الحسن]: (إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا
~~بإقامة واحدة) (9).
# PageV04P516
# ولغير المغرب والغداة مطلقا إلى رواية ابن سيابة: (لا تدع الأذان في
~~الصلاة كلها، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر) (1).
# وموثقة سماعة: (لا تصل الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة، ورخص في سائر
~~الصلوات بالإقامة، والأذان أفضل) (2).
# وصحيحة ابن سنان: (يجزئك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب) (3)
~~إلى غير ذلك.
# وللمغرب إلى صحيحة عمر بن يزيد: عن الإقامة بغير أذان في المغرب، قال:
~~(ليس به بأس، وما أحب أن يعتاد) (4).
# وللمسافر إلى صحيحة محمد والفضيل: (يجزئك إقامة في السفر) (5).
# وصحيحة البصري: (يجزئ في السفر إقامة واحدة بغير أذان) (6).
# والأخرى: (يقصر الأذان في السفر كما يقصر الصلاة، يجزئ إقامة وا حدة)
~~(7).
# ومطلقا إلى صحيحة الحلبي: عن الرجل هل يجزئه في السفر والحضر إقامة
# PageV04P517
# ليس معها أذان؟ قال: (نعم لا بأس به) (1).
# وصحيحة محمد: (إذا أذنت وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة، وإذا أقمت صلى
~~خلفك صف من الملائكة) (2).
# والمروي في قرب الإسناد: تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد يجزئنا
~~إقامة بغير أذان؟ قال: (نعم) (3).
# وفي الإقامة للنساء إلى صحيحة جميل: عن المرأة أعليها أذان وإقامة؟
# فقال: (لا) (4).
# والمرويين في الخصال: (ليس على النساء أذان ولا إقامة) (5). ونحوهما في
~~الدعائم (6).
# وفي العلل: المرأة عليها أذان وإقامة؟ فقال: (إن كانت تسمع أذان القبيلة
~~فليس عليها أكثر من الشهادتين) (7).
# وفي صحيحة زرارة: (إذا شهدت الشهادتان حسبها) (8).
# وللمنفرد إلى المروي في الدعائم - المنجبر بما مر - عن علي عليه السلام:
# (لا بأس أن يصلي الرجل بنفسه بلا أذان وإقامة) (9).
# والاستدلال لعدم وجوبهما بالإجماع المركب، وجعلهما في الرضوي من
# PageV04P518
# السنن اللازمة وأنهما ليستا بفريضة (1)، وقوله في بعض الصحاح بعد التصريح
~~بجواز ترك الأذان والاكتفاء بالإقامة: بأن الأذان والإقامة في جميع ms1024 الصلوات
~~أفضل (2)، ضعيف، لعدم ثبوت الأول، وعدم صراحة السنة في الاستحباب، لجواز
~~كونها مقابل الفرض بمعنى الثابت بالكتاب، وجواز كون المفضل عليه الإقامة
~~فقط.
# خلافا للمحكي عن العماني (3)، فأوجبهما مطلقا في المغرب والغداة وصلاة
~~الجمعة، والإقامة في باقي الصلوات.
# والإسكافي (4)، فكذلك على الرجال.
# وعن جمل السيد (5)، فأوجبهما في الثلاثة على الرجال والنساء مطلقا، وعلى
~~الرجال خاصة في كل صلاة جماعة، والإقامة عليهم خاصة في كل صلاة.
# وعن الشيخين والقاضي وابن حمزة (6)، فأوجبوهما في الجماعة خاصة.
# كل ذلك لروايات قاصرة من حيث الدلالة، لحصرها بكثرتها بين مشتمل على ذكر
~~عدم الإجزاء المحتمل لإرادة الإجزاء عن الواجب وفي الصحة، أو عن الاستحباب
~~وفي الفضيلة، وحاصله الإجزاء عن المطلوب، بل هو حقيقة الإجزاء من غير
~~مدخلية للوجوب أو الاستحباب، فعد الأخير خلاف الظاهر خلاف الواقع، مع إشعار
~~بل دلالة في بعض ما يتضمنه على الاستحباب (7)، وبين
# PageV04P519
# متضمن للجملة الخبرية أو المرددة بين الخبرية والإنشائية، وهما لا تفيدان
~~أزيد من المطلوبية.
# نعم، في موثقة [عمار]: عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر
~~فيقول له: نصلي جماعة، هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة؟ قال:
# (لا ولكن يؤذن ويقيم) (1).
# وصحيحة صفوان، المروية في العلل: (ولا بد في الفجر والمغرب من أذان
~~الإقامة في الحضر والسفر) (2).
# ولكنهما لا تكافئان ما مر، مع أنهما على فرض التكافؤ يكون تعارضهما مع
~~بعض ما مر في الأذان بالتباين، ومع بعض منه أيضا بالعموم من وجه، فيرجع في
~~الأذان إلى أصل عدم الوجوب، ويلزمه القول به في الإقامة أيضا لئلا يلزم
~~استعمال لفظتي: (لا يجوز) و (لا بد) في المعنيين، هذا.
# ثم إنه على المختار من القول فيهما بالاستحباب يحمل ما في الأخبار من
~~التفصيل بإثبات أحدهما أو كليهما في بعض الصلوات أو الحالات أو لبعض دون
~~البعض على تأكد الاستحباب.
# وعلى هذا فيكونان للرجال آكد منهما للنساء، وللجامع من المنفرد، وللحاضر
~~من المسافر، والأذان في الصبح والمغرب منه في غيرهما، والإقامة في الجميع
~~من الأذان.
# والمشهور تأكدهما ms1025 فيما يجهر فيه بالقراءة أيضا، واستند فيه إلى المستفيضة
# PageV04P520
# الدالة عليه في الصبح والمغرب (1).
# وفيه ما فيه، إلا أن لكون المقام مقام الاستحباب يكفي فيه الشهرة وفتوى
~~الأصحاب.
# المسألة الثانية: لا يؤذن لشئ من النوافل ولا غير الخمس من الفرائض، قال
~~في المعتبر: إنه مذهب علماء الإسلام (2). ونحوه في المنتهى (3)، وكذا
~~الإقامة، لأنهما وظيفتان شرعيتان موقوفتان على التوقيف، وليس في غير ما
~~ذكر.
# إلا أن الأصحاب ذكروا أنه يقول المؤذن في سائر الفرائض: (الصلاة) ثلاثا،
~~والظاهر أن مرادهم فيما يصلي جماعة خاصة.
# وذكر جماعة (4) أنهم لم يقفوا على دليل عليه في غير صلاة العيدين. وهو
~~كذلك، إلا أن فتواهم تكفي لإثبات الاستحباب.
# المسألة الثالثة: ذكروا سقوط الأذان أو مع الإقامة في مواضع:
# منها: إذا جمع بين الصلاتين، فيسقط أذان الثانية، ذكره العماني والشيخ
~~والفاضل (5)، وجماعة (6)، بل نسب إلى المشهور (7)، بل عن الخلاف الإجماع
~~عليه (8).
# PageV04P521
# لأن الأذان إعلام وقد حصل بالأول.
# ولصحيحة الفضيل وزرارة: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر
~~والعصر بأذان وإقامتين، وبين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين) (1).
# ونحوها صحيحة ابن سنان بزيادة قوله: (في الحضر من غير علة) بعد لفظ:
~~(العشاء) (2).
# ورواية صفوان: إن الصادق عليه السلام جمع بين الظهرين بأذان وإقامتين، ثم
~~قال: (إني على حاجة فتنفلوا) (3).
# ويضعف التعليل: بأنه يجزئ في الأذان الإعلامي والمطلوب غيره.
# والأخبار - مع ما فيها من الإجمال، حيث لم يتعين أن المراد هل هو الجمع
~~في الوقت، أو بترك النافلة، أو مطلق الفصل، وإن دل بعض الأخبار على حصول
~~الجمع بالثاني (4)، ولكنه غير كاف -: بأنه لا دلالة لها على السقوط أصلا،
~~لأنهم قد يتركون المستحب.
# ومع التسليم لا تدل على استناد السقوط إلى الجمع، فلعله لحاجة أو علة
~~أخرى، فتبقى عمومات الأذان في صورة الجمع خالية عن المخصص.
# فالحق - كما صرح به بعض مشايخنا المحققين (5) - عدم السقوط.
# ومنها: صلاة العصر من يوم الجمعة، فإن في سقوط أذانها مطلقا، كما عن
# PageV04P522
# المبسوط والنهاية والمقنعة (1). أو عمن صلى الجمعة، كما عن السرائر ms1026 (2)
~~والكامل، بل عن ظاهر الأول الإجماع عليه، أو مع الجمع المستحب فيه، كما هو
~~ظاهر المحقق والمنتهى (3)، بل نسبه فيه إلى علمائنا، أو عدم السقوط مطلقا،
~~كما عن الأركان، بل المقنعة (4)، والقاضي (5) أيضا، واختاره الأردبيلي
~~وصاحب المدارك (6).
# أقوالا، أصحها: الأخير، للعمومات، والإطلاقات الخالية عن المخصص والمقيد.
# واحتج الأول برواية حفص: (الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة) (7).
# ويرد بعدم الدلالة، إذ في المراد من الأذان الثالث احتمالات عديدة (8).
# والثاني بالإجماع على السقوط عمن صلى الجمعة.
# ويرد بعدم الثبوت.
# والثالث: بما مر من السقوط مع الجمع. وقد عرفت ضعفه.
# ومنها: صلاة العصر من يوم عرفة، والعشاء بمزدلفة، كما يأتي في كتاب
# PageV04P523
# الحج إن شاء الله.
# ومنها: قضاء الصلاة، فيسقط أذان غير الأولى منها ويكتفى فيه بالإقامة
~~بالإجماع على الظاهر، له، ولصحيحة محمد: عن رجل صلى الصلاة وهو جنب اليوم
~~واليومين والثلاثة ثم ذكر بعد ذلك، قال: (يتطهر ويؤذن ويقيم في أولهن، ثم
~~يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة بغير أذان حتى يقضي صلاته) (1).
# وصحيحة زرارة: (إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات
~~فابدأ بأولاهن فأذن لها وأقم، ثم صل ما بعدها بإقامة، [إقامة] لكل صلاة)
~~(2).
# وظاهرهما - كظاهر عبارات جماعة - سقوطه عن غير الأولى مطلقا، سواء أداها
~~في مجلس واحد أو أزيد، ولا يختص بالأولى - كما هو الظاهر ممن قيده بغير
~~الأولى من ورده - لعدم المخصص، ولذا حمل بعض مشايخنا المحققين الورد في
~~كلماتهم على جميع عدد ما فات (3).
# ثم السقوط هنا هل هو بمعنى عدم المشروعية؟ كما هو ظاهر المدارك (4)،
~~وغيره (5)، وهو القول المحكي في الذكرى (6) أيضا عن بعضهم أنه بمعنى أفضلية
~~الترك، إذ لا معنى لها هنا إلا عدم الأمر به الذي هو معنى عدم التوقيف.
# أو بمعنى خفة الاستحباب بالنسبة إلى سائر الصلوات؟ كما هو المشهور،
# PageV04P524
# بل عليه الإجماع في الناصريات (1)، وعن الخلاف (2)، وهي المراد بقولهم:
~~إنه لو أذن لكل فائتة كان أفضل (3)، إذ هذا المعنى ثابت للجميع، فيكون
~~الفرق بالخفة والشدة، بل هي بعينها معنى ms1027 الرخصة في سقوط الأذان على القول
~~باستحبابه في كل موضع يقولون بالسقوط رخصة.
# الأقرب: الثاني، للشهرة والإجماع المنقول الكافيين في المقام، وإطلاق
~~أكثر الأخبار الواردة في استحباب الأذان والإقامة، بل عموم بعضها المعتضدة
~~جميعا بالصحيح: (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته) (4).
# وخبر الساباطي: عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة؟
# قال: (نعم) (5) لولا المعارض.
# دليل الأول: الأصل، وظاهر الصحيحين، فإن أقلهما رجحان ترك الأذان، وهو
~~يستلزم عدم الأمر به، وبهما تقيد الإطلاقات وتخصص العمومات.
# ويجاب عن الأصل: بوجود الدافع.
# وعن الصحيحين: بالمعارضة مع الشهرة والإجماع المحكي، فتبقى الإطلاقات
~~والعمومات خالية عن المخصص المعلوم، وهي كافية للمطلوب وإن لم تتم دلالة
~~الصحيح المذكور، من حيث إن المتبادر من قوله عليه السلام: (كما فاتته) أي:
~~بجملة أجزائها وصفاتها الداخلة تحت حقيقتها دون الأمور الخارجة عنها، ومنع
~~ذلك مكابرة صرفة، ولا الخبر المتعقب له من حيث معارضته مع رواية موسى بن
~~عيسى: كتبت إليه: رجل تجب عليه إعادة الصلاة أيعيدها بأذان
# PageV04P525
# وإقامة؟ فكتب: (يعيدها بإقامة) (1).
# ومنها: السفر، فيسقط فيه الأذان عند أكثر أهل العلم، كما في المنتهى (2)،
~~للمستفيضة المتقدمة المصرحة بإجزاء الإقامة فيه.
# وظاهر الأصحاب كون السقوط هنا رخصة، فيكون الأذان ثابتا فيه، بل الظاهر
~~أنه المجمع عليه.
# وتدل عليه صحيحة الحلي: (إذا أذنت في أرض فلاة وأقمت صلى خلفك صفان من
~~الملائكة) الحديث (4).
# ورواية بريد بن معاوية: (الأذان يقصر في السفر كما يقصر الصلاة، والأذان
~~واحدة واحدة) الخبر (5).
# وقد يستظهر له بلفظ الإجزاء.
# وفيه نظر.
# وعلى هذا فالمراد بسقوطه فيه خفة الاستحباب بالنسبة إلى الحضر، كما مر.
# ومنها: السامع أذان الغير وإقامته، فيسقطان عن المصلي إذا كان إماما بلا
~~خلاف بين الأصحاب كما قيل (6)؟ لرواية أبي مريم: صلى بنا أبو جعفر بلا أذان
~~ولا إقامة، فقلت له في ذلك، فقال: (إني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم
~~أتكلم فأجزأني ذلك) (7).
# ورواية عمرو بن خالد: عن أبي جعفر عليه السلام [قال]: كنا معه فسمع
# PageV04P526
# أذان جار له بالصلاة، فقال: (قوموا)، فقمنا ms1028 فصلينا معه بغير أذان ولا
~~إقامة، قال: (يجزئكم أذان جاركم) (1).
# وصحيحة ابن سنان: (إذا أذن مؤذن فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه
~~فأتم ما نقص هو من أذانه) (2).
# ومقتضى هذه النصوص - كصريح كثير من العبارات - عدم الفرق في المؤذن بين
~~مؤذن المصر أو المسجد أو المنفرد، بل قيل: إن ظاهر الخبرين الأولين كونه
~~منفردا، فتخصيص المسالك بالأولين (4)، لا وجه له.
# وكذا إذا كان المصلي منفردا على الأظهر بل الأشهر - كما قيل - وإن أنكره
~~بعض من تأخر (5)، لإطلاق الصحيحة، بل إطلاق قوله: (يجزئكم أذان جاركم) في
~~رواية ابن خالد. وكونهم جامعين حينئذ غير موجب لتقييده به. إلا أنهما
~~مخصوصان بالأذان، فالتعدي في المنفرد إلى الإقامة أيضا - كما ذكره من ذكره
~~(6) - مشكل.
# والاستدلال بالأولوية من الجامع فاسد، لمنعها سيما مع عدم معلومية العلة،
~~والإجماع المركب غير معلوم، فالاقتصار فيه على سقوط الأذان خاصة أولى.
# وكذا إذا تكلم بعد الإقامة، فلا تسقط حينئذ، بل تستحب إعادتها، لما مر من
~~استحبابها بعد التكلم، ولعدم دليل على سقوطها حينئذ، لاختصاص
# PageV04P527
# الصحيحة بالأذان، وعدم عموم ولا إطلاق في الأوليين، لورودهما في واقعة
~~خاصة، بل في أولاهما التصريح بعدم التكلم، وبأنه العلة في الإجزاء، فتبقى
~~أصالة عدم سقوطها حينئذ خالية عن الدافع، بخلاف الأذان، فإن إطلاق
~~الأخيرتين كاف في دفعها، ولا يعارضه التقييد بعدم التكلم في الأولى، إذ
~~لعله لسقوطهما معا.
# ثم إن سقوطهما حينئذ هل هو رخصة، فتستحب إعادتهما أيضا أم عزيمة؟
# الظاهر: الثاني وإن اتسع الوقت بين السماع والصلاة، وفاقا للمحكي عن
~~المبسوط (1)، ومحتمل الذكرى (2)؟ لأنه مقتضى لفظ الإجزاء، إذ معناه كفايته
~~عن الأذان أو الإقامة المأمور به، فإذا اكتفى عنه فلا يبقى أمر آخر.
# وأيضا: مقتضى استحباب الإعادة عدم إجزاء المسموع، وهو مخالف مدلول
~~النصوص.
# وخلافا لجماعة من المتأخرين (3) فقالوا بالأول، وإليه يميل كلام المدارك
~~والذخيرة (4)، للعمومات، وعدم منافاة الإجزاء لها، وظاهر الصحيحة، فإن ظاهر
~~قوله: (وأنت تريد أن تصلي بأذانه) التخيير بين الصلاة به وعدمها، وللأمر
~~بإعادتهما للمنفرد إذا أذن وأقام ثم ms1029 أراد الجماعة (5).
# ويرد الأول: بتخصيص العمومات بما مر، إذ لولاه وبقاء ما أمر به بالعموم
~~فما الذي أجزأ عنه السماع؟!
# والثاني: بأن مقتضاه التخيير بين الصلاة بأذانه وعدم الصلاة، لا بينها
# PageV04P528
# والصلاة بأذان نفسه، وسبب التقييد بذلك أن استحباب إتمام ما نقص إنما هو
~~على من أراد الصلاة بذلك الأذان دون غيره ممن صلى أو لا يريد الصلاة.
# هذا إذا لم يكن المسموع أذان الجماعة وإقامتها، والسامع إمام هذه الجماعة
~~أو مأمومها. وأما فيه فالظاهر عدم الخلاف في عدم استحباب الإعادة وكون
~~السقوط عزيمة، بل قيل: إن على تركهما حينئذ إطباق المسلمين كافة (1). وهو
~~كذلك.
# كما أن الظاهر أن الكلام في الأذان للصلاة دون الأذان المستحب للإعلام
~~وإعلاء شعائر الإسلام، فلا يسقط ذلك بسماع غيره، للأصل، واختصاص الأخبار
~~بالأول.
# وعلى هذا فلا منافاة بين السقوط بالسماع وبين ما مر من جواز أذان جمع في
~~محل، مع أن السقوط بالسماع إنما هو بعد سماع تمام الأذان، فلا يسقط بسماع
~~البعض ولا بشروع الغير، فيمكن اجتماع جمع على الأذان للصلاة قبل إتمام واحد
~~منهم.
# ومنها: من جاء مسجدا صليت فيه جماعة ولما تتفرق صفوف الجماعة، فيسقط عنه
~~الأذان والإقامة، ويكتفي بأذانهم وإقامتهم، سواء فرغوا من صلاتهم أم لا،
~~للمستفيضة من النصوص، المنجبر ضعف ما فيه ضعف منها بالشهرة المحققة
~~والمحكية.
# منها: رواية عمرو بن خالد: (دخل رجلان المسجد وقد صلى علي عليه السلام
~~بالناس فقال لهما: إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم) (2).
# والسكوني: (إذا دخل الرجل المسجد وقد صلى أهله فلا يؤذنن ولا يقيمن).
# PageV04P529
# الحديث (1).
# وإطلاقهما وإن اقتضى سقوط الأذان والإقامة مطلقا إلا أنه مقيد ببقاء
~~الصفوف بالإجماع والأخبار:
# كموثقة أبي بصير: الرجل يدخل في المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم؟
# قال: (إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم وإقامتهم، وإن كان تفرق
~~الصف أذن وأقام) (2).
# وروايته: عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلم، فقال: (ليس عليه أن يعيد
~~الأذان فليدخل معهم في أذانهم، فإن وجدهم قد تفرقوا ms1030 أعاد الأذان) (3).
# والمراد ببقاء الصفوف هنا بقاء بعض المصلين ولو كان واحدا، كما صرح به
~~شيخنا الشهيد الثاني (4)، لرواية أبي علي: كنا عند أبي عبد الله عليه
~~السلام إذ أتاه رجل فقال: جعلت فداك، صلينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا
~~وجلس بعض بالتسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك،
~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: (أحسنت، ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع)
~~الحديث (5)، فإن البعض يصدق على الواحد أيضا ولو كان إماما.
# وبها يقيد إطلاق التفرق في روايتي أبي بصير، الشامل لذهاب البعض أو
~~الأكثر أيضا، لعمومهما بالنسبة إليها.
# ويشترط كون البعض جالسا في مقام صلاته، فلو انصرف عنه الجميع لم
# PageV04P530
# يسقط ولو بقي بعضهم في المسجد.
# وهل يكفي بقاؤهم وجلوسهم كلا أو بعضا مطلقا كما هو مقتضى إطلاق بعض
~~العبارات، أم يشترط اشتغالهم بالصلاة أو التعقيب؟ الظاهر: الأول، لإطلاق
~~الروايتين، وهما وإن اختصتا بصورة عدم تفرق الصفوف المختص ببقاء الجميع إلا
~~أنه يتعدى إلى غيره بالإجماع المركب.
# ولا تعارضهما رواية أبي علي حيث قيد فيها الجلوس بالتسبيح، لأنه إنما هو
~~في السؤال.
# والأظهر الموافق لظاهر أكثر كلمات الأصحاب كما قاله بعضهم، بل عدا ابن
~~حمزة كما ذكره الآخر (1): شمول الحكم بالسقوط للجامع والمنفرد.
# لا لأجل اقتضاء ثبوته في الأول الذي يتأكد فيه الأذان والإقامة - حتى قيل
~~بالوجوب فيه (2) - ثبوته في الثاني بالطريق الأولي، لمنع الأولوية، لجواز
~~أن تكون الحكمة في السقوط مراعاة جانب إمام المسجد الراتب بترك ما يوجب
~~الاجتماع ثانيا، وهي مفقودة في المنفرد.
# بل لإطلاق غير الأولى من الروايات.
# وعدم صحتها سندا عندنا غير ضائر، مع أن منها الموثق وهو كالصحيح عندهم
~~حجة، سيما مع انجبارها بما مر من الشهرة المحكية.
# خلافا للمحكي عن ابن حمزة، فخصه بالجماعة (3)، للأصل والعمومات.
# وكذا الظاهر شموله للجائي بقصد درك الجماعة أو غيره، واتحاد صلاته مع
~~صلاتهم أو اختلافها، كل ذلك للإطلاق. وكون ذلك في المسجد أو غيره، لإطلاق
~~رواية أبي بصير.
# PageV04P531
# وفي الكل خلاف يندفع بما ذكر ms1031 من الإطلاق، وصرفه إلى الغالب - وهو وقوع
~~الجماعة في المسجد واتحاد الصلاتين - مردود: بمنع الغلبة بحيث يتبادر من
~~الاطلاق جدا.
# ولو صلى الجاؤون جماعة بلا أذان وإقامة، فدخل ثالث فيؤذن ويقيم، إلا أن
~~يبقى واحد من الجماعة الأولى جالسا في محله.
# نعم، يشترط كون الإمام ممن يقتدي به المصلي، فلو كان غيره أذن وأقام،
~~لرواية ابن عذافر: (أذن خلف من قرأت خلفه) (1).
# ورواية معاذ: (إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على
~~الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل:...) الحديث (2).
# ثم السقوط هنا هل هو عزيمة فلا يستحبان أصلا، أو رخصة فيستحبان وإن خف؟
~~فيه قولان، كل منهما لجماعة (3). أصحهما: الأول، للأمر بتركهما في الأخبار
~~المتقدمة، وأقله الرجحان المنافي للتوقيف.
# مضافا إلى الأمر بالمنع الشديد بل الأشد في رواية أبي علي.
# احتج الثاني: بالأصل، والعمومات.
# وموثقة عمار: عن الرجل أدرك الإمام حين سلم، قال: (عليه أن يؤذن ويقيم
~~ويفتتح الصلاة) (4).
# ورواية ابن شريح، وفيها: (ومن أدركه وقد سلم فعليه الأذان
# PageV04P532
# والإقامة) (1).
# والأول مدفوع بما مر، والثاني مخصوص به، والأخيرتان محمولتان على صورة
~~التفرق، كما هو صريح التفصيل في رواية أبي بصير.
# واستبعاده لا وجه له أصلا، إذ لا شك أن بعد التسليم يعم صورتي التفرق
~~وعدمه، فيجب تخصيصه بعد وجود الخاص.
# فائدة: قد عرفت اختلافهم في بعض مواضع السقوط في أنه هل هو عزيمة أو
~~رخصة، ومرجع الرخصة على القول بوجوب الأذان والإقامة إلى الاستحباب.
# وأما على القول باستحبابهما فلا يظهر لها من الأخبار الدالة على السقوط
~~سوى خفة الاستحباب، كما أشرنا إليه، وتأويلها إلى أنه تكون الصلاة بدونهما
~~في هذه المواضع كالصلاة معهما في غيرها فضيلة وثوابا أو غير ذلك مما لا
~~دليل عليه.
# وعلى هذا فتخصيصهم السقوط رخصة ببعض المواضع مع تفاوت مراتب الاستحباب في
~~مواضع أخر أيضا كما ذكر، والتعبير هنا بالرخصة وفيها بالخفة، لا وجه له،
~~ولعله مما ذكره الموجبون فتبعهم غيرهم فيه، فتأمل.
# المسألة الرابعة: لو أذن ms1032 وأقام بنية الانفراد ثم أراد الاجتماع استحب
~~الاستئناف لهما، وفاقا للمشهور، بل قيل: الظاهر عدم الخلاف فيه بين الأصحاب
~~(2).
# لموثقة عمار: عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له:
~~نصلي جماعة، هل يجوز أن يصليها بذلك الأذان والإقامة؟ قال: (لا ولكن يؤذن
~~ويقيم) (3).
# وضعفها - لو كان - منجبر بالشهرتين بل الإجماعين، فرد الحكم لضعف سندها
~~فاسد.
# PageV04P533
# الفصل الرابع:
# في بيان بقية أحكامهما وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لو ترك الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، فإن كان
~~ساهيا، استحب التدارك، واستئناف الصلاة إن تذكر قبل الركوع، ويتم الصلاة إن
~~تذكر بعده.
# وإن كان متعمدا، أتمها مطلقا ولم يجز الرجوع، وفاقا للسيد في المصباح
~~(1)، والشيخ في الخلاف (2)، والشرائع والنافع والمنتهى والتذكرة والقواعد
~~وشرحه والمدارك (3)، بل الأكثر، بل كافة من تأخر، كما صرح به غير من شذ
~~وندر (4).
# ويدل على الأولين صحيحة الحلبي: (إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم
~~ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت
~~فأتم على صلاتك (5).
# والأمر بالانصراف فيها محمول على الندب بقرينة قوله: (وأذن) المحمول
~~عليه، ودلالة الصحيحة النافية لوجوب شئ عليه، وهي صحيحة داوود: في رجل نسي
~~الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، قال: (ليس عليه شئ) (6)
# PageV04P534
# وعلى بعض أفراد الثاني: رواية الكناني: عن رجل نسي الأذان حتى صلى قال:
~~(لا يعيد) (1) ونحوها إحدى روايتي أبي بصير (2)، وقريبة منها الأخرى (3).
# وعلى الثالث: دليل تحريم إبطال الصلاة، ومفهوم صدر الصحيحة، فإن ما يعطف
~~على ما بعد حرف الشرط ثم يذكر بعده الجزاء يكون جزءا من الشرط، فإذا فقد
~~فقد المشروط، كما صرح به فخر المحققين (4).
# خلافا للنهاية والسرائر (5)، فقالا بالعكس، فينصرف ويتدارك مع العمد قبل
~~الركوع ويتم بعده، ومع النسيان مطلقا.
# ولعل حجتهما على الجزء الأول مفهوم رواية نعمان الرازي: رجل نسي أن يؤذن
~~ويقيم حتى كبر ودخل في الصلاة، قال: (إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن
~~ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف) (6).
# دل على أنه إن ms1033 لم يكن من نيته ذلك ينصرف وهو معنى التعمد، ولا ينافيه
~~اختصاص السؤال بالناسي بعد التفصيل في الجواب.
# وعلى الثاني: الأصل، والإجماع، واختصاص ما دل على جواز الانصراف بما قبل
~~الركوع.
# وعلى الثالث: صحيحة زرارة: عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل
# PageV04P535
# في الصلاة، قال: (فليمض في صلاته إنما الأذان سنة) (1) وقريبة منها
~~الأخرى (2).
# ويجاب عنه - بعد تسليم دليل الثاني - أما عن دليل الأول: فبعدم استلزام
~~عدم نية الأذان والإقامة حين دخول المسجد تعمد تركهما، غايته شمولها له
~~أيضا، فتكون دلالتها عليه بالعموم، فيعارض مفهوم صدر صحيحة الحلبي، ويرجع
~~إلى أصل تحريم إبطال العمل، مضافا إلى المخالفة للشهرة المخرجة له عن
~~الحجية.
# وأما عن دليل الثالث: فبمعارضته مع منطوق الصحيحة وهي أخص مطلقا منه،
~~لاختصاصها بما قبل الركوع، وعمومه له ولما بعده، فيجب تخصيصه بها.
# مضافا إلى ما قيل من عدم دلالته إلا على عدم الرجوع لا حرمته (3).
# ولكن فيه نظر، لأن الأمر بالإمضاء إيجاب له وتحريم لضده.
# وللمحكي عن المبسوط (4)، فأطلق جواز الرجوع قبل الركوع، وحجته في
~~الصورتين حجة الفريقين فيهما، وجوابه يظهر مما مر.
# ولطائفة أخرى، فقالوا في المسألة بأقوال شاذة يدفعها شذوذها، كروايات أخر
~~واردة في المسألة دالة على التفرقة بين قبل الشروع في القراءة وبعده (5)،
~~أو على جواز الرجوع في الإقامة ما لم يفرغ من صلاته (6)، حيث إن عدم القائل
~~بمضمونها أو ندرتها يمنع عن العمل بها.
# PageV04P536
# ثم إن جواز الرجوع هل يختص بترك الأذان والإقامة معا، كما هو ظاهر بعض
~~العبارات (1) ومفاد الصحيحة الأولى، أو يجوز لترك الأذان خاصة أيضا كبعض
~~آخر (2)، أو لترك الإقامة خاصة كثالث (3)؟ الأحوط: الأول.
# وغاية الاحتياط عدم الرجوع لترك شئ منهما، إذ غايته الاستحباب المعارض
~~لاحتمال التحريم.
# المسألة الثانية: يستحب حكاية الأذان عند سماعه بلا خلاف، كما قيل (4)،
~~بل بالإجماع كما استفاض به النقل (5)، له، وللمستفيضة من النصوص:
# كصحيحة محمد: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سمع المؤذن يؤذن قال
~~مثل ما يقول في كل شئ) (6).
# ومرسلة الفقيه: ms1034 (ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر
~~الله عز وجل وقل كما يقول المؤذن) (7).
# وفي أخرى: (من سمع الأذان وقال كما يقول المؤذن زيد في رزقه) (8).
# وفي المرويين في العلل والخصال أيضا: أنه يزيد في الرزق (9).
# وظاهر هذه الأخبار استحباب حكاية جميع الفصول حتى الحيعلات.
# PageV04P537
# ويجوز الحولقة بعد الحيعلات كما في أكثر نسخ الدروس (1)، للمروي مرسلا في
~~المبسوط: (إن النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل كذلك) (2).
# وكونه عاميا على الظاهر - لرواية مسلم نحوه في صحيحه (3) - لا ينافي
~~جوازه مع كونه ذكرا حسنا في كل حال، بل تعليل استحباب حكاية الأذان به في
~~بعض الروايات (4) يثبت استحبابه، بل الرواية مثبتة له وإن كانت عامية،
~~للتسامح في أدلة السنة. وذلك غير مناف لاستحباب الحكاية أيضا.
# فجعل قول الدروس خروجا عن ظواهر النصوص، والاستشكال فيه بمجرد هذه
~~الرواية، غير جيد، مع أن في بعض نسخه: ويجوز في الصلاة ألا الحيعلات
~~فيحولق. وحينئذ لا غبار عليه، كما ذكره جمع من الأصحاب (5) حيث أبطلوا
~~الصلاة بحكاية الحيعلات، وبدلوها فيها بالحولقة منضمة إلى سائر الفصول
~~جوازا لا استحبابا، بل خصوا استحباب الحكاية مطلقا بغير حال الصلاة تقديما
~~للإقبال المطلوب في الصلاة، واقتصارا على ما تيقن شمول عموم الأخبار له،
~~وهو لحال الصلاة غير متيقن.
# ولعل وجهه - مع كونها أخفى الحالات - أن شموله لها يستلزم تخصيص المحكي
~~حينئذ بغير الحيعلات، وهو ليس بأولى من تخصيص الحكاية بغير حال الصلاة. إلا
~~أن يمنع التخصيص الأول إما باعتبار كون الحيعلات أيضا ذكرا جائزا في
~~الصلاة، كما يدل عليه تعليل الحكاية في بعض الروايات بكون ذكر الله حسنا في
~~كل حال، أو باعتبار شمول الأمر بالحكاية لها فيستثنى بها من الكلام
# PageV04P538
# الممنوع في الصلاة.
# ولكن في الاعتبارين نظر.
# أما الأول: فلأن إطلاق ذكر الله على الحيعلات لو سلم مجاز قطعا، والثابت
~~جوازه في الصلاة ليس إلا الذكر الحقيقي.
# وأما الثاني: فلمنع شمول الأخبار لحال الصلاة، كما لا يخفى على المتأمل
~~فيها.
# ثم إنه لا شك في استحباب ms1035 الحكاية مع كل فصل، وفي بعض الأخبار دلالة عليه.
# وهل يستحب بعد تمام الفصول لو لم يحكها معها؟ صرح جملة من الأصحاب
~~بالعدم، لفوات المحل (1).
# وعن المبسوط والخلاف، والتذكرة: الاستحباب (2)، وهو مقتضى عموم بعض
~~الروايات.
# وهل يختص الحكم بالأذان أم يعم الإقامة أيضا؟ مقتضى الأصل واختصاص النصوص
~~وأكثر الفتاوى: الأول (3).
# والمحكي عن المبسوط والمهذب والنهاية: الثاني (4)، ووجه بعموم التعليل في
~~بعض الأخبار بأن ذكر الله حسن على كل حال.
# وعمومه ممنوع كما لا يخفى على الناظر فيه.
# PageV04P539
# وذكر جماعة اختصاص الاستحباب حكايته بالأذان المشروع (1).
# وللنظر فيه مجال، لإطلاق الأخبار.
# ويستحب الحاكي الشهادتين أن يضم معهما ما في رواية ابن المغيرة: (من سمع
~~المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال
~~مصدقا محتسبا - أي حال كونه كذلك -: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
~~محمدا رسول الله أكتفي بهما عمن أبى وجحد وأعين بهما من أقر وشهد، كان له
~~من الأجر) الحديث (2).
# ويستحب أيضا لسامع أذان الصبح والمغرب أن يقول ما في المروي في المجالس
~~وثواب الأعمال: (من قال حين يسمع أذان الصبح: اللهم إني أسألك بإقبال نهارك
~~وإدبار ليلك وحضور صلاتك وأصوات دعاتك وتسبيح ملائكتك أن تتوب علي إنك أنت
~~التواب الرحيم، وقال مثل ذلك إذا سمع أذان المغرب، ثم مات عن يومه أو ليلته
~~تلك كان تائبا) (3).
# المسألة الثالثة: إذا أراد أن يصلي أحد بأذان انفرادا أو جماعة يتم ما
~~يخل به منه فصلا أو حرفا أو حركة، كما صرح به في الصحيحة: (إذا أذن مؤذن
~~فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه) (4).
# ولو لم يرد الصلاة به بل حكاه استحبابا فهل يستحب إتمام ناقصه؟ ظاهر
~~إطلاق بعض العبارات ذلك (5)، ولا بأس به.
# PageV04P540
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولي أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الخامس تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث 2 PageV05P001
# BP النراقي، أحمد ms1036 بن محمد مهدي، 1185 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي، تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ه ج. نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . vols 18 - 2 - 75 - 5503 - isbn 964 ردمك (شابك) 9 - 77 - 5503 - 964 /
~~ج 5 5. vol /. 9 - 80 - 5503 - isbn 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 5 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق:
~~مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك): واصف - قم المطبعة: الأولى - شعبان 1415 ه
~~المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 4000 ريال PageV05P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV05P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دورشهر (خيابان
~~شهيد فاطمي) كوچه 9 - لاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001
~~PageV05P004
# المقصد الثاني في ماهية الصلاة وأفعالها بأقسامها والكلام فيها: إما في
~~الصلوات الواجبة أو المستحبة، وعلى التقديرين إما في اليومية أو غيرها،
~~فهاهنا أبواب أربعة: PageV05P005
# الباب الأول في أفعال الصلوات الواجبة اليومية وهي: إما واجبة أو مندوبة،
~~فهاهنا فصلان. PageV05P007
# الفصل الأول في أفعالها الواجبة وهي بكليتها: النية، وتكبيرة الاحرام،
~~والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، نذكرها بأحكامها
~~في ثمانية أبحاث. PageV05P009
# البحث الأول في النية وهي جز عند طائفة (1)، وشرط عند آخرين (2)، وظاهر
~~بعضهم - التردد في كونها شرطا أو جزءا (3)، وهو في موقعه جدا، والفائدة في
~~تحقيقه قليلة كثيرا، فالاعراض عنه أولى.
# والمعتبر فيها القصد إلى الفعل تقربا إلى الله سبحانه - كما مض في بحث
~~الوضوء تفصيلا ودليلا - منضما معه ما يعينه، ويميزه إذا لم يكن هناك مميز
~~خارجي، وكانت الصلاة المأمور بها متعددة، كأن ms1037 تكون الذمة مشغولة بصلاة
~~واجبة ومندوبة، أو أداء وقضاء، أو إجارة ونذر وغير ذلك، لأن ترتب ما
~~يستتبعه أحدهما فعلا أو تركا على ما فعله الذي عليه يتوقف البراءة
~~والاجزاء، بل صدق الامتثال، يتوقف على مرجح، وليس إلا القصد بالفرض فيجب.
# والقول بأن ما فعله لا مع القصد لمميز موافق لكل منهما فيكون صحيحا، إذ
~~ليست الصحة إلا موافقة مأمور به - كما مر في الوضوء - وهي ترادف الاجزاء
~~المستلزم للبراءة.
# يرد بعدم معقولية البراءة عن واحد لا بعينه من الأمرين المختلفين آثارا
~~وتوابع، ولا الاجزاء عنه، ولازمه إما عدم للازم البراءة والصحة، أو عدم كون
~~الصحة موافقة المأمور به مطلقا بل موافقة المأمور به المعين.
# مع أن لنا أن نقول: إن الأمر بكل من الشيئين - المختلفين آثارا الغير
# PageV05P011
# المتميزين إلا بالقصد - يستلزم الأمر بقصد المميز قطعا، تحصيلا للامتثال
~~والاجزاء والبراءة، فالخالي عن ذلك القصد لا يكون موافقا لتمام المأمور به،
~~فلا يكون صحيحا.
# مع أن لزوم قصد المميز في مثل ذلك قد يستفاد من الأخبار أيضا، كالأخبار
~~الآمرة بتقديم فريضة الصبح مثلا على نافلته (1)، أو التهجد بعد طلوع الصبح
~~أو الحمرة (2)، ونحوها، فإنه لا يحصل التقديم والتأخير إلا بواسطة القصد.
# وكالأخبار الواردة في العدول من صلاة إلى أخرى، يصرح به موثقة عمار: في
~~الرجل يريد أن يصلي ثماني ركعات فيصلي عشر ركعات أيحتسب بالركعتين من صلاة
~~عليه؟ قال: (لا، إلا أن يصليها عمدا، فإن لم ينو ذلك فلا) (3).
# فإن قيل: قد مر في بحث الوضوء جواز انطباق ما فعل بلا قصد المميز على
~~واحد معين باختيار المكلف بعد الفعل، فلا يثبت لزوم قصده أولا.
# قلنا: الجواز لا يستلزم التعين والتحقق، والأصل بقاء الاشتغال وعدم
~~البراءة الحاصل قبل القصد المتأخر، ولا دليل على حصول البراءة بذلك القصد
~~قطعا، وتجويز ذلك عقلا لا يفيد في دفع الاستصحاب، فيجب ضم القصد حال الفعل.
# وهل يجب ضمه في ابتداء الفعل، أو يكفي الانضمام في الأثناء - كأن يدخل في
~~صلاة مترددا بين أن يتنفل بها ms1038 للصبح أو يؤدي فريضتها ثم قصد إحداهما في
~~الأثناء -؟.
# الظاهر: الثاني، إذ ما بعد النية يكون من المنوي قطعا وينصرف ما قبلها
# PageV05P012
# إليه أيضا، وذلك لأن وجود المركب من أجزاء - كفريضة الصبح مثلا - ليس إلا
~~تحققه في الخارج منضمة الأجزاء بعضها مع بعض، وقد تحقق ذلك، فيكون آتيا
~~بالمأمور به، فيكون ممتثلا، وبه يدفع الأصل والاستصحاب المتقدمان.
# نعم لما كان يلزم انصرافه إلى هذا المركب بخصوصه قطعا يجب وجود ما يعينه،
~~وقصد الباقي معين قطعي له، وكذا ضم الباقي مع ما تقدم، بخلاف النية اللاحقة
~~للمجموع فإن كونها معينة ليس قطعيا.
# نعم يشترط عدم مانع من انصراف المتقدم إلى المنوي، كقصده أولا لغيره،
~~فإنه لا يفيد حينئذ، كما يأتي في مسألة أصالة عدم جواز العدول، وستأتي
~~زيادة تحقيق للمقام في مسألة قصد السورة قبل البسملة.
# ولو كان هناك مميز خارجي كان كافيا في الترجيح ولم يحتج إلى قصد، بل مع
~~وجود المميز الخارجي لا يكون المنوي والمقصود إلا ذلك المميز وإن لم يخطره
~~بباله مفصلا، لعدم إتيان العاقل بفعل بلا قصد، فإذا فعله مع المميز يكون
~~المقصود في خزينة خياله هو المميز - بالفتح - البتة.
# ثم إن المميز كما يكفي وجوده أولا، كذلك يكفي لحوقه في الأثناء، فلو شرع
~~في صلاة مترددا بين صلاة الآيات والظهر مثلا وضم بعد قراءة الفاتحة تتمة
~~صلاة الآيات كانت صحيحة، نعم لو قصد الظهر أولا لم يفد ذلك بل يبطل به،
~~وظهر وجهه مما مر، ويأتي في بحث السورة.
# وكذلك لم يحتج إلى قصد المميز إذا لم يكن في المأمور به تعدد حتى يحتاج
~~إلى مميز.
# والقول بأن عدم التعدد بحسب الشريعة لا يوجب عدمه مطلقا، فإن صلاة الظهر
~~مثلا وإن لم تكن شرعا إلا واحدة واجبة ولكن يمكن وقوعها على جهة الندب بحسب
~~قصد المكلف إما عمدا أو سهوا أو جهلا، وكذا إذا لم يكن في الذمة قضاء صلاة
~~الظهر شرعا ولكن يمكن وقوعها بحسب قصده قضاء، ولا ريب أنها بهذه الجهة غير
~~مأمور ms1039 بها في الشريعة. PageV05P013
# مردود بأن غير المأمور به من الأفراد خارج بقصد القربة، مع أن مثل هذه
~~الأفراد غير محصورة، فكلما اعتبر مميز يكون له فرد آخر غير مأمور به أيضا.
# ولا يعتبر في النية شئ سوى ما ذكر ولو كان الوجه، أو الأداء والقضاء، أو
~~القصر والاتمام، أو نحو ذلك، للأصل، وعدم الدليل، إلا إذا توقف التميز عليه
~~فيجب لما ذكر.
# وابتداء وقتها الشروع في مقدمات الصلاة، ويتضيق عند أول جزء من التكبير
~~بحيث يكون آخر جزء منها عند أول جزء منه.
# وتجب استدامتها حكما إلى آخر الصلاة، كما مر تحقيق جميع ذلك في الوضوء.
# فروع:
# أ: لو نوى قطع الصلاة ولم يقطع لم تبطل صلاته، وفاقا لجماعة منهم:
~~المبسوط والخلاف والشرائع (1)، لأصالة عدمه، وعدم كونها مبطلة، فإنه حكم
~~وضعي يحتاج إلى ثبوت الوضع، واستصحاب الحالة الثابتة لما فعل من الأجزاء،
~~وحرمة القطع.
# وخلافا للمحكي عن كثير من المتأخرين، منهم الفاضل في المختلف والقواعد بل
~~كثير من كتبه (2).
# لاشتراط الاستدامة الحكمية المنافية لنية القطع.
# ووجوب تحصيل البراءة اليقينية الغير الحاصلة مع تلك النية.
# وعدم صدق الامتثال العرفي معها.
# وإيجابها خروج ما فعله من الأجزاء عن الجزئية للصلاة وصيرورته لغوا
# PageV05P014
# فاسدا فلا يرجع بعده إلى الصحة.
# ويجاب عن الأول: بأن الثابت من دليل الاستدامة ليس إلا وجوب البقاء على
~~حكم النية عندما يفعل من أجزاء الصلاة، فلا يضر عدمها في حالة لا يشتغل
~~فيها بشئ من الصلاة.
# وعن الثاني: بحصول اليقين بالبراءة شرعا بعد عدم الدليل على وجوب الزائد
~~على ما أتى به.
# وعن الثالث: بمنع منافاة تلك النية لصدق الامتثال، فإنه لو أمر المولى
~~عبده بفعل ففعله امتثالا له يعد ممتثلا ولو نوى في الأثناء ترك الفعل ثم
~~ندم عن ذلك القصد وأتم الفعل بقصد الإطاعة.
# وعن الرابع: بمنع تأثير هذه النية في ما فعل وعدم فساده بها إلا مع
~~إيجابها بطلان الصلاة، وهو أول الكلام.
# وهل يختص عدم البطلان بها بصورة عدم الاتيان بشئ من أفعالها الواجبة قبل ms1040
~~تجديد النية؟
# صريح بعضهم نعم، لعدم الاعتداد به لخلوه عن النية، واستلزام إعادته
~~الزيادة في الصلاة (1).
# أقول: هذا إنما يتم فيما تستلزم زيادته البطلان، فلا يجري فيما ليس.
# كذلك، كذكر الركوع والسجود، والتسبيحات في الركعتين الأخيرتين، والسورة
~~في الصلاة المستحبة، بل في كثير من الأفعال - كالركوع والسجود - إذا خصصنا
~~الزيادة المبطلة بما إذا كانت بقصد الصلاة.
# نعم يتجه البطلان في مثله أيضا إذا كان ما فعله قبل تجديد النية فعلا
~~كثيرا مبطلا للصلاة.
# وكذا الحكم لو نوى القطع بعد ذلك، فلا تبطل إلا مع الاتيان بشئ
# PageV05P015
# يوجب زيادته البطلان، أو الفعل الكثير المبطل بعد تلك النية وقبل
~~التجديد.
# وكذا لو عتق القطع على أمر قطعي الثبوت ولم يوجد بعد.
# ولو علقه على أمر محال أو ممكن الثبوت الموجب لجواز القطع شرعا فلا تبطل
~~قبل وجوده أصلا، بل وكذا غير الموجب له، وأما بعد الوجود فمع رفض تلك النية
~~فلا بطلان أيضا، ومع البقاء عليها فكنية القطع.
# والشك والتردد في القطع في جميع ما مر كالقطع.
# ب: الأصل عدم جواز العدول من صلاة إلى أخرى مطلقا، إذ مقتضى العدول جعل
~~ما تقدم عليه بالنية السابقة - الموافق للأمر المنوي بسبب نيته، المجزي عن
~~الأمر التبعي بأجزائه لولا طرو المفسد، لما عرفت من حصول التعيين بالنية -
~~موافقا لأمر آخر وخارجا عن الأمر الأول، ولا شك أن الأصل والاستصحاب
~~يقتضيان عدمه، إذ الأصل عدم امتثال الأمر الآخر وعدم تأثير النية المتأخرة
~~في الموافقة، والمستصحب كفايته عن الأمر الأول، وأيضا: الاشتغال اليقيني
~~مستصحب حتى تحصل البراءة اليقينية، ولا تحصل مع العدول في النية.
# ثم مقتضى ذلك الأصل، الحكم بعدم جواز العدول وعدم كونه مؤثرا إلا في موضع
~~ثبت فيه العدول، وقد ثبت في مواضع يجئ بيانها في محالها، فيحكم فيهابه
~~وينفى عن غيرها.
# ج: لا يشترط القيام ولا سائر الشرائط في النية، للأصل، وعدم ثبوت
~~الجزئية.
# إلا أن لاشتراطها في التكبيرة، الواجبة مقارنة النية لها ولو مجرد
~~الحكمية، تنتفي في المسألة الفائدة. PageV05P016
# البحث الثاني في ms1041 تكبيرة الاحرام وهي جزء للصلاة، واجبة بالاجماع
~~والمستفيضة من الأخبار (1)، بل ركن فيها تبطل بتركها، إجماعا منا ومن أكثر
~~العامة، له، ولأصالة الركنية بهذا المعنى لكل جزء من الأجزاء الواجبة
~~للمأمور به، لايجاب تركه ولو جهلا أو سهوا عدم الاتيان به، ومخالفته
~~الموجبة لعدم تحقق الامتثال وإن لم يكن المكلف مقصرا في بعض الصور، فإن عدم
~~التقصير لا يستلزم الامتثال جزما، غاية الأمر عدم المؤاخذة في نسيانه.
# وللصحاح المستفيضة المصرح جملة منها بفساد الصلاة بتركها نسيانا (2)
~~المستلزم له مع العمد بالأولوية.
# وما في شواذها - مما ينافي بظاهره ذلك - من عدم البأس بتركها نسيانا
~~مطلقا كما في بعض (3)، أو إذا كبر للركوع ليجتزئ به عنها كما في آخر (4)،
~~أو قضائها قبل القراءة أو بعدها كما في ثالث (5)، أو قبل الركوع وإلا فيمضي
~~كما في رابع (6).
# PageV05P017
# لا يصلح لمعارضتها، لشذوذه المخرج له عن الحجية، ولموافقته للمنقول عن
~~جملة من المخالفين منهم الزهري والأوزاعي والحكم والحسن وقتادة وابن المسيب
~~(1)، فيحتمل التقية.
# مع احتمال الحمل على غير تكبيرة الاحرام من تكبيرات الافتتاح، بل تعينه،
~~لعمومها بالنسبة إليه، أو على صورة عدم اليقين بالترك، وإرادة نسيان الفعل
~~وعدمه من النسيان المصرح به.
# وأما الركنية بمعنى البطلان بزيادتها أيضا عمدا أو سهوا فإثباتها بالأصل
~~المتقدم، كما ذكره بعضهم وأصر عليه (2)، فغير صحيح، لأن زيادة شئ لا توجب
~~عدم موافقة ما أتى به للمأمور به، والأصل عدم شرطية عدم الزيادة.
# نعم تثبت أصالتها في جميع أجزاء الصلاة - التي منها التكبيرة - بحسنة
~~زرارة وبكير: (إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها، واستقبل
~~صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا (3) ورواية أبي بصير: (من زاد في
~~صلاته فعليه الإعادة) (4).
# وتخصيصهما بزيادة الركعة - كما قيل (5) - لا وجه له، وعدم إمكان إبقائهما
~~على إطلاقهما لا يوجب التقييد بما لم يعلم تقييده به بل يقيد بالقدر
~~المعلوم.
# مع أن الظاهر الاجماع على أن ما تبطل الصلاة بتركه سهوا تبطل بزيادته
~~أيضا، فالترديد في إبطال زيادة التكبيرة - كما في المدارك ms1042 (6) - باطل.
# PageV05P018
# وبما ذكر يخصص عموم قوله في صحيحة زرارة: (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة:
~~الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود) (1).
# وستجئ زبادة تحقيق لذلك في بحث الخلل.
# وهاهنا مسائل:
# المسألة الأولى: صورتها أن يقول: (الله أكبر) مرتبا بين الكلمتين بتقديم
~~الأولى على الثانية، مواليا بينهما غير فاصل ولو بسكوت أو لفظ آخر (ولو)
~~(2) من الأسماء الحسنى، ولا مبدلا حرفا منهما بغيره ولا كلمة بغيرها ولو
~~كان بمعناها، ولا مغيرا لهيئتها ولو بتعريف أكبر.
# فلو خالف واحدا مما ذكر لم تبرأ ذمته إجماعا كما عن الانتصار والناصريات
~~والمنتهى والغنية (3)، لاستصحاب الاشتغال بالتكبير المصرح به في الأخبار،
~~المتحقق يقينا بما ذكر بالاجماع، وبصحيحة حماد (4)، ومرسلة الفقيه (5)
~~المصرحتين بهذه الهيئة، الغير المعلوم تحققه بغير ما ذكر، لعدم إرادة
~~المعنى الحقيقي المعلوم من لفظ التكبيرة هنا، وعدم ثبوت الحقيقة فيما يشمل
~~جميع ما يؤدي المعنى، والاجمال في المجاز المراد في المقام.
# خلافا في الأخير للمحكي عن الإسكافي (6)، فجوز التعريف على كراهة، لعدم
~~تغير المعنى.
# PageV05P019
# ويرد باحتمال مدخلية اللفظ، فلا يقطع بالبراءة بدونه.
# ولأجل ما ذكر يحكم بعدم حصول البراءة مع وصل همزة (الله) أو (أكبر) أو مد
~~الأولى ولو لم يقصد الاستفهام، أو إشباع فتحة الثانية بحيث يظهر منه الألف،
~~أو فتحة الباء، أو مد الألف الثانية في (الله) أو إظهار إعراب (أكبر) وإن
~~كان بعضها موافقا للغة العرب.
# خلافا في الأول للمنقول عن بعض المتأخرين (1) فجوز الوصل حين تلفظ المصلى
~~قبلها بما يوصلها به، عملا بظاهر القانون العربي.
# ويرد بأن الموافقة له لا تدل على جوازه، وتعلق الأمر تخييرا به أيضا.
# وقد يستدل لتوقف البراءة على الاقتصار بجميع ما ذكر من غير تغيير أصلا:
# بأنه المعهود المنقول عن الشارع فلا يجوز التعدي، لتوقيفية العبادة.
# وفيه: أنه إن أريد أنه ورد عنه الأمر به بخصوصه، فلا نعرف فيه نقلا، وإن
~~أريد أنه تلفظ كذا، فلا يدل ذلك على التعيين لاحتمال كونه أحد أفراد
~~المخير.
# مع أنه من أين عهد عنه أنه لم يدرج همزة ms1043 (الله) مع تكلمه عليه السلام
~~قبله بأدعية التكبيرات، أو لم يمد ألفه الثانية قليلا، أو لم يشبع فتحة
~~(أكبر) وما الذي يدل على ذلك؟.
# وهل تجوز زيادة ما لا يوجب تغييرا في التكبيرة ولو بظهور إعرابها أصلا
~~كقوله: الله أكبر وأجل وأعظم، أو الله أكبر من كل شئ، أو الله أكبر تعالى
~~وتقدس؟.
# صريح بعضهم عدم الجواز (2).
# PageV05P020
# ولا أرى له وجها وجيها، لحصول التكبيرة بالنحو المجمع عليه، وعدم كون
~~الزيادة بنفسها مبطلة ولا موجبة للتغيير في التكبير.
# المسألة الثانية. الأخرس الذي سمع التكبيرة وأتقن ألفاظها ولا يقدر على
~~التلفظ بها، ومن بحكمه من العاجز عن النطق لعارض، ينطق على قدر الامكان.
# ومع العجز عن النطق أصلا يقصد هذا اللفظ مع الإشارة بالإصبع، بلا خلاف في
~~اعتبارها - كما صرح به بعضهم (1) - من دون ضم شئ معها، كما عن المبسوط
~~والمعتبر والمنتهى والتحرير (2).
# أو منضما معها عقد القلب بمعناها المطابقي أو غيره من كونها ثناء على
~~الله سبحانه، كما في الشرائع والنافع (3)، وعن الإرشاد والنهاية، (4).
# أو هو مع تحريك اللسان، كما في القواعد والبيان وشرح الجعفرية وروض
~~الجنان (5).
# ولا دليل على شئ منها إلا ما مر في الأول من حكاية نفي الخلاف.
# وما قيل للثاني من أنه لولاه لما تشخصت الإشارة (6).
# وللثالث من وجوبه على غي الأخرس (7)، وما لا يدرك كله لا يترك كله (8)،
~~والميسور لا يسقط بالمعسور (9).
# PageV05P021
# وللطرفين من رواية السكوني: (تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في
~~الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه) (1).
# ويرد الأول: بعدم حجيته.
# والثاني: بأنه فرع وجوب الأول، مع أن التشخص يحصل بالقصد إلى اللفظ الذي
~~هو غير عقد القلب بالمعنى، ومنه يظهر بطلان ما قيل من أنه مما لا بد منه
~~فيتحد قول من ذكره مع قول من تركه (2).
# والثالث: بعدم الدلالة كما هو مبين في موضعه.
# والرابع: بخروجه عن المفروض، ودلالته عليه بالفحوى أو تنقيح المناط
~~ممنوعة.
# فالقول بسقوط التكبيرة عنه - كما احتمله في المدارك (3) - قريب، إلا أن
~~اعتبار ما ذكره الأصحاب سيما الأول بل مع ms1044 الثاني أولى وأحوط.
# وغير الأخرس العاجز عن التلفظ بخصوص هذا اللفظ - وإن قدر على غيره -
~~يتعلمه ما أمكن إجماعا، لتوقف الواجب عليه.
# ومع تعذر التعلم فالمشهور - بل المدعى عليه إجماع علمائنا (4) - أنه
~~يتلفظ بترجمته بلغته، أو مطلقا مع المعرفة بها. ولا يتعين عند الأكثر (5)
~~السريانية والعبرانية، ولا الفارسية بعدهما - وإن قيل بتعين الثلاثة مرتبا
~~بينها (6) - لعدم وضوح مستنده.
# PageV05P022
# واستدل لأصل الحكم بوجوب تحصيل البراءة اليقينية.
# وإبراز المعاني بالألفاظ المعروفة، وبتعذر تلك الألفاظ يجب إبراز المعاني
~~بما أمكن، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.
# ويرد الأول: بحصول البراءة اليقينية عما قطع بالاشتغال به، وأصالة عدم
~~الاشتغال بغيره.
# والثاني: بعدم الدلالة، مع احتمال كون الواجب هو التلفظ بهذا اللفظ خاصة
~~من غير التفات إلى المعنى وإن كان بعيدا، ولذا احتمل بعض المتأخرين.
# سقوط التكبيرة حينئذ (1). وهو حسن لولا الاجماع على خلافه، ولا شك أن
~~متابعة المشهور أحوط.
# والظاهر أن الاكتفاء بالرجمة إنما هو مع ضيق الوقت إلا إذا قطع بعدم
~~إمكان التعلم مع السعة فيجوز فيها أيضا، ولعله مراد من خصه بالضيق مطلقا
~~بناء على تعارف حصول المعرفة بالسعي.
# وفي وجوب التلفظ بالمرادف العربي لو أمكن واكتفاء في الترجمة بما يتعذر
~~تعلمه - لو علم البعض - احتمال.
# المسألة الثالثة: المشهور - كما نص عليه جماعة (2)، بل بلا خلاف بين
~~أصحابنا كما صرح به بعضهم (3)، بل به قال أصحابنا كما في المنتهى (4) مؤذنا
~~بالاجماع عليه، بل بالاجماع كما عن ظاهر الذكرى (5) - أن المصلي مخير في
~~تعيين تكبيرة الاحرام من التكبيرات السبع التي يستحب التوجه بها، لاطلاق
~~النصوص
# PageV05P023
# باستحباب السبع من دون تصريح بتعيين تكبيرة الاحرام منها (1)، مع أنها
~~واحدة منها إجماعا، ولأن تكبيرة الاحرام ليست بخارجة منها إجماعا، ولا
~~مجموعها كذلك، ولا واحدة معينة منها، لأصالة عدم التعيين، ولبطلان الترجيح
~~من غير مرجح، فيكون واحدا لا بعينه.
# وصرح بعض مشايخنا المحدثين بتعيين الأولى منها لها (2)، وهو ظاهر الوافي
~~(3)، والمنقول عن البهائي في بعض حواشيه، والسيد نعمة الله الجزائري (4)،
~~لصحيحة الحلبي: (إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك، ثم ms1045 ابسطها بسطا، ثم كبر
~~ثلاث تكبيرات) إلى أن قال: (ثم تكبر تكبيرتين) الحديث (5).
# فإن الافتتاح لا يطلق حقيقة إلا على تكبيرة الاحرام، وما يقع قبلها ليس
~~من الافتتاح في شئ وإن سمي ما عداه تكبيرات الافتتاح بتأخيرها عن تكبيرة
~~الاحرام التي يقع بها الافتتاح.
# وصحيحة زرارة، الواردة في علة استحباب السبع بإبطاء الحسين عليه السلام
~~عن الكلام، وفيها: (فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة فكبر
~~الحسين، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيره أعاد، فكبر الحسين
~~عليه السلام، حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات وكبر
~~الحسين عليه السلام، فجرت السنة بذلك) (6).
# فإنها تدل على أن التكبير الأول هو تكبيرة الاحرام، لاطلاق الافتتاح
# PageV05P024
# عليها، وكون العود إلى البواقي لتمرين الحسين عليه السلام.
# وصحيحته الأخرى، الآمرة بإعادة الصلاة بنسيان أول تكبيرة من الافتتاح
~~(1)، ولولا أنه تكبيرة الاحرام لما تعاد الصلاة بنسيانه.
# والثالثة، الواردة في صلاة الخوف، وفيها: (ولكن يستقبل بأول تكبيرة حين
~~يتوجه) (2).
# ويرد الأولان: بمنع كون الافتتاح حقيقة في تكبيرة الاحرام، بل يطلق على
~~الجميع، وعلى خصوص تكبيرة الاحرام مجازا.
# وقد أطلق على الجميع كثيرا، كما ورد في بعض الأخبار أنه: (إذا افتتحت
~~الصلاة فكبر إن شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن شئت سبعا (3).
# وفي بعض الصحاح: الافتتاح؟ قال: (تكبيرة تجزيك) قلت: فالسبع؟
# قال: (ذلك الفضل) (4).
# وفي آخر: (التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزي، والثلاث أفضل، والسبع
~~أفضل كله) (5).
# وفي الموثق: (استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء) (1).
# ويكون إطلاق الافتتاح على الأولى باعتبار كونها افتتاحا لمطلوبات الصلاة
# PageV05P025
# التي منها التكبيرات ودعواتها، وعلى الأخيرة باعتبار كونها افتتاحا
~~لواجباتها.
# والثالثة: بأنها إنما تفيد لو كان المعنى: ينسى أول التكبيرات من تكبيرات
~~الافتتاح، ولكن يمكن أن يكون المعنى: ينسى أول تكبيرة من التكبيرات الداخلة
~~في الصلاة، وهي التي من الافتتاح أي بعضه حيث إنه يحصل به وبالنية، أو التي
~~لأجله حتى تكون لفظة: (من) بمعنى اللام، أو المسببة عن الافتتاح حتى تكون
~~سببية.
# والرابعة: ms1046 بمنع الدلالة، إذ لا يثبت منها إلا رجحان الاستقبال، وهو ثابت
~~في غير تكبيرة الاحرام أيضا.
# مضافا إلى ما في الأولى من أن المراد بقوله فيها: (افتتحت) ليس بالتكبيرة
~~قطعا، للأمر بسبع تكبيرات بعده متراخيا فمعناه: أردت الافتتاح، فلا يفيد
~~شيئا.
# وفي الثانية أن افتتاحه صلى الله عليه وآله بالأولى لا ينافي التخيير،
~~وليس المراد بجريان السنة بذلك جريانها بجعل الأولى افتتاحا بل بالسبع،
~~وأيضا المستفاد منها أن السبع لم تكن مشروعة بعد فكانت الأولى افتتاحا قطعا
~~وتكون خارجة عن المقام. والاستصحاب - كما قيل (1) - لا يفيد، إذ المشروع
~~قبل ذلك كما كان أولا كان آخرا أيضا، للانحصار فيه. واستصحاب فعل النبي لا
~~معنى له.
# ومع ذلك حلم يعارضها الرضوي: (واعلم أن السابعة هي الفريضة، وهي تكبيرة
~~الاحرام، بها تحرم الصلاة) (2).
# فإنها تدل على تعين الأخيرة للاحرام كما حكي عن ظاهر المراسم والكافي
~~والغنية (3).
# إلا أنه - لضعفه - عن إثبات الحكم قاصر، وانجباره بعمل القوم غير
# PageV05P026
# ظاهر، بل نقل الاشتهار على التخيير المنافي له متواتر (1)، نعم لثبوت
~~التسامح في أدلة الفضل لاثباته صالح.
# فالقول بالتخيير لما مر، مع أفضلية جعلها الأخيرة كما عن المبسوط
~~والاقتصاد والمصباح ومختصره والذكرى والروضة وروض الجنان وشرح القواعد (2)،
~~لأجل الرضوي، وللخروج عن خلاف من ذكر، أقوى.
# المسألة الرابعة: يشترط فيها جميع ما يشترط في الصلاة، من الطهارة والستر
~~والقيام والاستقبال، فلا تجزي التكبيرة لو كبر مع انتفاء واحد مما ذكر، لأن
~~ذلك مقتضى الجزئية والركنية الثابتتين بالاجماع وغيره.
# مضافا في اشتراط القيام - الموجب لعدم الاجزاء ولو كبر هاويا إلى الركوع
~~- إلى الموثقة: (وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة
~~وهو قاعد، فعليه أن يفتتح صلاته ويقوم، فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا يعتد
~~بافتتاحه وهو قاعد) (3).
# ومفهوم الصحيحة: (إذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر الرجل وهو مقيم صلبه، ثم
~~ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك الركعة) (4).
# خلافا للمحكي عن المبسوط وروض الجنان فقالا: إن كبر المأموم تكبيرة واحدة
~~للافتتاح والركوع وأتى ببعض ms1047 التكبير منحنيا صحت صلاته (5).
# واستدل له بأصالة عدم البطلان، واحتياجه إلى الدليل.
# PageV05P027
# ويرد بوجوده كما عرفت.
# وقد يرد بتوقيفية العبادة، وتوقف الصحة على الدلالة، واستصحاب عدم
~~البراءة (1) وفيه نظر.
# المسألة الخامسة: يستحب للإمام الجهر بها إجماعا، لصحيحة الحلبي:
# (إذا كنت إماما يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها، وتسر ستا) (2) ونحوها
~~غيرها (3).
# ولا يضر عدم تصريحها بتكبيرة الاحرام، لأن الاجماع على أن ما يجهر بها من
~~السبع هو تكبيرة الاحرام يجعلها صريحة فيها، مع أن الواحدة التي تجزي ليست
~~إلا هي.
# وعموم موثقة أبي بصير: (ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول،
~~وللمأموم أن لا يسمع الإمام شيئا مما يقول) (4) خرج منه ما خرج بالدليل
~~فيبقى الباقي.
# ويستفاد من الأخيرة ما صرح به بل بعدم الخلاف فيه - الذي هو أيضا حجة
~~مستقلة فيه لتحمل المقام للمسامحة - جماعة منهم المنتهى (5)، من استحباب
~~إسماع الإمام جميع المأمومين إياها.
# وهو كذلك، لذلك. إلا أنه يجب استثناء من يفتقر من المأمومين إسماعه إلى
~~العلو المفرط، لما دل على المنع منه في الصلاة (6).
# PageV05P028
# وكذلك يستفاد منها حكم آخر صرح به الأكثر (1)، وهو استحباب الاسرار بها
~~للمأموم.
# وأما غيرهما فيتخير، لاطلاق النصوص، وأصالة البراءة عن أحد الأمرين.
# خلافا للمحكي عن الجعفي، فأطلق استحباب رفع الصوت بها (2).
# ولا مستند واضحا له عدا إطلاق بعض النصوص بأن النبي صلى الله عليه وآله
~~كان يكبر واحدة يجهر بها ويسر ستا (3).
# ولكنه بيان للفعل الذي لا عموم فيه، فيحتمل وقوعه جماعة كما هو الغالب في
~~صلاته.
# المسألة السادسة: ويرفع المصلي بها يديه إجماعا محققا ومنقولا (4)، له،
~~وللمستفيضة من الصحاح وغيرها.
# فمن الأولى صحيحة ابن عمار: رأيت أبا عبد الله عليه السلام حين افتتح
~~الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا (5).
# والجمال: رأيت أبا عبد الله إذا كبر في الصلاة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ
~~أذنيه (6).
# وابن سنان: يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح (7).
# وحماد: ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه (8).
# PageV05P029
# ومن الثانية مرسلة الفقيه، وفيها: (وارفع يديك ms1048 بالتكبير إلى نحرك، ولا
~~تجاوز بكفيك أذنيك حيال خديك، ثم ابسطهما بسطا وكبر ثلاث تكبيرات - إلى أن
~~قال -: ثم كبر تكبيرتين في ترسل ترفع بهما يديك) الحديث (1).
# وحسنتا زرارة، إحداهما: (ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبالة وجهك ولا
~~ترفعهما كل ذلك) (2).
# والأخرى: (إذا قمت في الصلاة فكبرت فارفع يديك، ولا تجاوز بكفيك أذنيك أي
~~حيال خديك (3).
# ورواية ابن حازم: رأيت أبا عبد الله افتتح الصلاة، فرفع يديه حيال وجهه
~~واستقبل القبلة ببطن كفيه (4).
# والرضوي: (فإذا افتتحت الصلاة فكبر وارفع يديك بحذاء أذنيك، ولا تجاوز
~~بإبهاميك حذاء أذنيك) (5).
# استحبابا بالاجماع المصرح به في أمالي الصدوق والمنتهى وشرح القواعد (6)،
~~بل في كلام جماعة كما قيل (7)، وصريح الأخير أنه إجماع المسلمين.
# لا لأجل معارضة الدال على الوجوب من الأخبار مع صحيحة علي: (على الإمام
~~أن يرفع يده في الصلاة، ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة) (8) حيث إنها
~~تدل على نفي الوجوب على غير الإمام المستلزم لنفيه مطلقا بالاجماع المركب.
# PageV05P030
# لدلالتها على الوجوب على الإمام المستلزم لوجوبه مطلقا أيضا بما ذكر.
# والقول (١) بأنها نص في رفع الوجوب على غير الإمام، وظاهر في وجوبه عليه
~~لجواز إرادة شدة الاستحباب منه، وصرف الظاهر إلى النص لازم حيث لا يمكن
~~الجمع بينها بابقاء كل منهما على حاله هنا للاجماع المركب.
# مردود بمنع النصوصية في الأول، لجواز إرادة خفة الوجوب منه، فإن للوجوب
~~مراتب كالاستحباب.
# بل (٢) لضعف الدال على الوجوب منها بشذوذ القول به جدا كما في الجميع، أو
~~بعدم ثبوت الحجية كما في الرضوي، مع القصور عن إفادة الوجوب دلالة أيضا
~~باعتبار عدم اشتمال الحجة منها غير المرسلة وإحدى الحسنتين على الأمر
~~المفيد للوجوب، وهما وإن اشتملتا عليه إلا أن اطلاقهما بالنسبة إلى جميع
~~التكبيرات السبع - بل تصريح الأولى بها - وعدم القول بوجوب الرفع في غير
~~واحدة منها، يوجب دوران الأمر بين حمل الأمر على الاستحباب أو تقييد
~~التكبير بالاحرام، ولا ترجيح بينهما عندنا، مع أن الأول في الأولى - لما
~~قلنا - متعين، مضافا إلى مفهوم ms1049 الحصر في الرضوي الآتي في تكبيرة الركوع
~~(٣).
# خلافا للانتصار فأوجبه (٤).
# لادعائه الاجماع عليه الذي هو في نفسه عندنا ليس بحجة، سيما مع معارضته
~~مع الاجماعات العديدة ومخالفته لفتوى معظم الطائفة.
# ولظاهر بعض الأخبار المتقدمة بجوابه.
# ولقوله سبحانه: ﴿فصل لربك وانحر﴾ (5)
~~بملاحظة الأخبار المفسرة للنحر
# PageV05P031
# فيها برفع اليدين بالتكبير في الصلاة (1).
# ويجاب عنه - مع خلو الحجة من تلك الأخبار عن التفسير بالرفع في الصلاة -
~~بمعارضتها مع ما يفسره بغير ذلك، وهو مرسلة حريز: قلت له: (فصل لربك وانحر)
~~قال: (النحر هو الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره) (2).
# وإمكان تفسير الآية بالأمرين - كما قيل (3) - لكون القرآن دلولا ذا وجوه
~~فلا تعارض، كلام خال عن التحصيل، لأن المراد أنه يمكن حمله على معان كثيرة،
~~لا أن يستدل بالجميع.
# إلى (4) أن يصل أسفل الوجه قليلا، كما في الصحيحة الأولى، وهو الموافق
~~للنحر المصرح به في المرسلة، فيتحد ذلك مع قول من ندب الايصال إلى المنحر
~~(5)، بل وكذا المنكب (6)، لأنهما أسفل الوجه.
# أو يصل حيال الوجه لأكثر الروايات المتقدمة، وهو شحمتا الأذنين المذكورة
~~في بعض الروايات (7)، المصرح بها في طائفة من العبارات كما هو المعلوم وتدل
~~عليه الحسنة الأخيرة أيضا من حيث التفسير بقوله (أي حيال خديك).
# مخيرا بين الغايتين وإن كان الأولى بل الأقوى تعيين الأخيرة، لكون
~~رواياتها أخص من مفهوم الغاية في رواية المنحر الدال على عدم الرفع زائدا
~~عليه، سواء بلغ إلى الحد أو تجاوز عنه، فيحمل الأخيرة على الأولى، وهو
~~منتهى الرفع اتفاقا نصا وفتوى، فيكره ما زاد عليه كما صرح به في طائفة من
~~الأخبار (8).
# PageV05P032
# مضمومتي الأصابع كلها، كما عليه الأكثر، ومنهم الخلاف مدعيا عليه الاجماع
~~(1).
# أو ما عدا الابهام، كما في السرائر (2)، وعن الإسكافي والسيد والمفيد
~~والقاضي (3) أو ما عدا الخنصر.
# ويدل على الأول ما في صحيحة حماد في وصف صلاة الصادق عليه السلام حيث
~~قال: فقام مستقبل القبلة منتصبا، فأرسل يديه على فخذيه قد ضم أصابعه (4)
~~باستصحاب تلك الحالة إلى أرفع.
# وعلى ms1050 الثاني ما في الذكرى (5) من أنه منصوص، ومثله كاف في المقام.
# وعلى الثالث ما في البحار عن كتاب زيد النرسي، عن أبي الحسن الأول:
# أنه رآه يصلي، فكان إذا كبر في الصلاة ألزق أصابع يديه، الابهام والسبابة
~~والوسطى والتي تليها، وفرج بينها وبين الخنصر (6).
# ويرد الأول باندفاع الاستصحاب بما للثاني ذكر.
# والآخر بأنه مخالف للاجماع لاتفاقهم على استحباب ضم الخنصر، فبقي الثاني
~~وهو الأقوى.
# مستقبلا للقبلة بباطن كفيه، لخبر منصور المذكور (7).
# PageV05P033
# مبتدئا بالرفع بابتداء التكبير، منتهيا له بانتهائه على المشهور، بل في
~~المعتبر والمنتهى (1) الاجماع عليه، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى أنه مقتضى الرفع حين الافتتاح كما في الصحيحين الأول والثالث
~~(2)، إذ لو تقدم أحدهما على الآخر لم يتحدا في الحين. بل هو مقتضى الصحيح
~~الثاني (3) الدال على كون الرفع وقت التكبير، والحسن الأول (4) المصرح
~~بالرفع في الافتتاح، والمرسلة (5) المصرحة بالرفع بالتكبير.
# ولا ينافيه الحسن الآخر والرواية المتعقبة له (6) الظاهران في كون الرفع
~~بعد التكبير، لوجوب جعل الفاء فيهما بمعنى الواو كما في الرضوي (7)،
~~للاجماع على خلافه، مع كون ما ذكرنا صالحا للقرينة له.
# نعم ظاهر المرسل المنافاة، لاقتضائه - لمكان ثم - لكون التكبير بعد الرفع
~~قبل الارسال، كما هو القول الثاني في المسألة (8)، أو مقارنا له كما هو
~~القول الآخر (9).
# ويدفعها وجوب إخراج لفظة: (ثم) عن معناها الحقيقي الذي هو التعقيب المقيد
~~بالمهلة بالاجماع، لعدم استحباب الامهال، سيما إمهال بعد إمهال. ومجازها
~~كما يمكن أن يكون التعقيب المطلق يمكن أن يكون المعية ليكون بمعنى لفظة
~~الواو، فلا يعلم المنافاة.
# PageV05P034
# ثم إن ظاهر بعض الأخبار - سيما الواردة في رفع اليد للركوع والسجود (1) -
~~كون رفع اليدين بنفسه مستحبا غير موقوف على التكبير، كما صرح به بعض
~~الأصحاب أيضا (2).
# PageV05P035
# البحث الثالث في القيام وهو واجب في الفرائض حال تكبيرة الاحرام والقراءة
~~وقبل الركوع وبعده، إجماعا من المسلمين، بل ضرورة من الدين - إلا فيما مر
~~فيه الخلاف في التكبيرة (١) - وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى الروايات المتكثرة التي منها الصحيحة الواردة في صلاة الصادق
~~عليه ms1051 السلام في مقام تعليم حماد، المشتملة على القيام في جميع تلك الحالات،
~~المتضمنة لقوله: (يا حماد هكذا صل) (٢) الموجب لوجوب كل ما اشتمل عليه، إلا
~~ما قام الدليل على استحبابه.
# والعامي المنجبر وهو قوله عليه السلام لرافع: (صل قائما) (٣) الموجب له
~~في غير ما أخرجه الدليل من أجزاء الصلاة.
# وصحيحة جميل: ما حد المريض الذي يصلي قاعدا؟ - إلى أن قال -: (إذا قوي
~~فليقم) (٤) والتقريب ما مر.
# والاستدلال بقوله سبحانه: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (5) بملاحظة انتفاء الوجوب
~~المدلول عليه بالأمر في غير الصلاة ضرورة. وقوله تعالى: (الذين
# PageV05P036
# يذكرون الله قياما وقعودا) (1) بملاحظة ما ورد في تفسيره كحسنة أبي حمزة
~~في هذه الآية، قال: (الصحيح يصلي قائما، وقعودا: المريض يصلي جالسا) الحديث
~~(2).
# وقريب منها غيرها (3). وبما ورد في الصحاح من قوله: (من لم يقم صلبه في
~~الصلاة فلا صلاة له) (4)..
# غير جيد، لعدم أولوية تخصيص القنوت في الأول بالصلاة عن حمل الأمر على
~~الاستحباب، وعدم دلالة الثاني على الوجوب وعلى تعيين القيام أيضا، والثالث
~~على القيام فإن إقامة الصلب أعم منه لتحققها مع الجلوس أيضا إذا لم ينحن
~~فيه، ولذا أمر في صحيحة زرارة (5) بها حين الركوع أيضا، مع أنهما على فرض
~~الدلالة لا تفيدان إلا في الجملة، فتأمل (6).
# والأصل فيه لركنية مطلقا، لما مر في التكبيرة، خرج منه المواضع التي لا
~~تبطل الصلاة بزيادته أو نقصه بالدليل الخارجي.
# وقيل بركنيته في الجملة (7). وقيل: في حال التكبيرة والمتصل بالركوع (8).
# وقيل: تابع لما وقع فيه (9)، ينقسم بانقسامه في الركنية والوجوب
~~والاستحباب (10).
# ومآل الكل واحد، فلا تترتب على ما ذكرنا من الأصل ثمرة، لاتفاقهم على
# PageV05P037
# البطلان بتركه عمدا في جميع ما ذكر، وسهوا في حال التكبيرة وقبل الركوع،
~~وبزيادته عمدا في غير موضعه، وعلى عدم البطلان بنقصانه في القراءة وأبعاضها
~~نسيانا، وبزيادته في غير المحل سهوا.
# ومنه يظهر تخلف مقتض الأصل في غير حال التكبيرة والقيام المتصل بالركوع،
~~وبقاؤه والحكم بالركنية في الحالين، وثمرتها فساد الصلاة لو أتى بهما من ms1052
~~غير قيام.
# والقول بأن تركه في الحالة الأخيرة مقترن بترك الركوع ومعه يستغنى عن
~~القيام، لأن ترك الركوع مستقل في الابطال.
# باطل، لمنع قوله: مقترن بترك الركوع، إذ لا تلازم بين ترك القيام قبل
~~الركوع وتركه، للتخلف فيما لو أتى به عن جلوس، لأنه ركوع حقيقة وعرفا، ولا
~~وجه لفساد الصلاة حينئذ إلا ترك القيام. إلا أن يمنع كون الاتيان بالركوع
~~عن الجلوس ركوعا حقيقة كما هو الظاهر، فإن الظاهر اعتبار الانحناء عن
~~القيام فيه كما يأتي.
# وأما النية فلعدم ثبوت جزئيتها للصلاة فلا يعلم وجوب القيام فيها، مع أن
~~النية هي الحكمية الواجب تحققها مع التكبيرة الواجب معها القيام قطعا فلا
~~ثمرة في الكلام في قيام النية.
# وهاهنا مسائل:
# المسألة الأولى: حد القيام الواجب ما يصدق عليه القيام عرفا، لأنه المرجع
~~في تعيين المعاني. PageV05P038
# وهو يتحقق بانتصاب فقار الظهر عرفا المتحد مع إقامة الصلب كذلك أيضا،
~~لشهادة العرف، وللأمر بالانتصاب في مرسلة الفقيه بقوله: (وقم منتصبا) (1)
~~والرضوي المنجبر: (وانصب نفسك) (2). والمروي في قرب الإسناد الآتي في بحث
~~طمأنينة الركوع (3).
# ولنفي الصلاة عمن لا يقيم صلبه في المعتبرة.
# ولصحيحة زرارة: (إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب: الله أكبر، ثم اركع)
~~(4). ولا قائل بالفصل في حالات القيام.
# ولانتصاب الصادق عليه السلام كما في صحيحة حماد (5) وأمره بالصلاة هكذا.
# وإن كان في دلالة الأخيرين نظر، لعدم وجوب القول في الأول، واشتمال
~~الثاني على غير الواجب الموجب للتجوز إما في قوله: (هكذا) أو في (صل).
# وإذا ظهر وجوب الانتصاب فلا يجوز الانحناء ولو لم يصل حد الركوع، ولا
~~الميل إلى أحد الجانبين، إلا إذا كان قليلا جدا بحيث لا ينافي صدق الانتصاب
~~بإقامة الصلب في العرف.
# وأما إطراق الرأس فهو غير مناف له ولا لصدق القيام، فهو ليس بمخل وإن كان
~~الأولى تركه، لفتوى جماعة (6) بأولويته، مضافا إلى تفسير قوله سبحانه:
# PageV05P039
# ﴿وانحر﴾ (1) بإقامة الصلب والنحر في
~~الخبر (2)، وإن لم تخل دلالته عن نظر.
# وعن الحلبي (3): استحباب ms1053 إرسال الذقن إلى الصدر المستلزم للاطراق، ولعله
~~لكونه أقرب إلى الخضوع المأمور به، ولا بأس به.
# المسألة الثانية: الأشهر - بل عليه عامة من تأخر عدا من ندر كما قيل (4)،
~~بل عن المختلف (5) الاجماع عليه - وجوب الاستقلال مع الاختيار، بمعنى عدم
~~الاعتماد على شئ بحيث لو رفع السناد لسقط.
# للتأسي.
# والاجماع المنقول.
# وتوقف القطع بالبراءة عليه.
# وقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (6).
# وصحيحة ابن سنان: (لا تستند بخمرك وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار إلا أن
~~تكون مريضا) (7).
# ومفهوم المروي في دعوات الراوندي: (فإن لم يتمكن من القيام بنفسه اعتمد
~~على حائط أو عكازة وليصل قائما) (8).
# PageV05P040
# والمروي في قرب الإسناد: عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو حائط،
~~فقال: (لا) (1).
# وصحيحة حماد الواردة في تعليمه.
# مضافا إلى أن المتبادر من القيام المأمور به إنما هو الخالي عن السناد،
~~كما صرح به المحقق الثاني حيث قال: إن المتبادر من أوامر القيام وجوب قيام
~~المصلي بنفسه، ولا يعد المعتمد على شئ قائما بنفسه (2). وهو الظاهر من
~~المنتهى (3)، وغيره (4).
# ولذا ترى أن راكب الخيل المعتمد على السرج مع انتصاب فقار الظهر لا يقال:
~~إنه قائم، مع وجود جميع صفات القائم فيه سوى الاعتماد على الرجلين، وكذا من
~~تعلق بشئ ولم يعتمد على رجليه وإن كانتا على الأرض، فهو حقيقة فيه مجاز في
~~غيره، كما هو الظاهر من فخر المحققين حيث قال: والقيام:
# الاستقلال (5).
# خلافا للمحكي عن الحلبي (6)، وقواه جماعة من متأخري المتأخرين منهم شيخنا
~~صاحب الحدائق (7) فقالوا بجواز الاستناد ولو مع الاعتماد مع كراهته، للأصل،
~~ولصحيحة علي: عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي، أو
~~يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة؟ فقال: (لا بأس) وعن الرجل
~~يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوليين، هل يصلح له أن يتناول جانب
~~المسجد فينهض ليستعين به على القيام من غير ضعف ولا
# PageV05P041
# علة؟ فقال: (لا بأس) (1).
# وموثقة ابن بكير: عن الرجل يصلي متوكئا على عصا أو ms1054 على حائط، فقال:
# (لا بأس أن يتوكأ على عصا أو على حائط) (2).
# ورواية - ابن يسار: عن الاتكاء في الصلاة على الحائط يمينا وشمالا، فقال:
# (لا بأس) (3).
# والاتكاء إنما يطلق حقيقة على ما فيه اعتماد، كما صرح به أهل اللغة (4).
# وأجيب عنها بأنها أعم مطلقا من أدلة الأول باعتبار اختصاص أدلته بالفرض -
~~بالاجماع - وبالاستناد الموجب للسقوط برفع السناد كذلك، وعموم هذه
~~بالاعتبارين، مع اختصاص الأول بغير المريض أيضا إجماعا وعموم أكثر الثاني
~~بل غير ذيل الصحيحة بالنسبة إليه، وأما صدرها فلعدم معلومية رجوع القيد إلى
~~غير الجملة الأخيرة يكون قوله: (من غير مرض ولا علة) قيدا لوضع اليد دون
~~الاستناد، فيجب تخصيصها بها.
# مضافا إلى أن هذه الأخبار لشذوذها، كما يستفاد من كلام فخر المحققين (5)،
~~والصيمري (6)، وغيرهما (7)، بل من كلام الأكثر - حيث لم يسندوا الخلاف إلا
~~إلى الحلبي القائل بالكراهة، مع احتمال إرادته الحرمة منها كما هي شائعة في
~~كلام القدماء - مضافا إلى ضعف سند بعضها، ليست بحجة.
# وعلى فرض الحجية والتعارض فالترجيح مع أخبار الأول، لموافقة الشهرة
# PageV05P042
# والكتاب والسنة النبوية، ومخالفة العامة كما صرح به فخر المحققين، والكل
~~من المرجحات المنصوصة.
# هذا مع أن نفي البأس في تلك الأخبار عن الاستناد يقتضي نفي الكراهة التي
~~هي أيضا نوع بأس، ولا يقول به المجوز، وهو أيضا وجه آخر لضعف تلك الأخبار
~~وعدم حجيتها.
# ويرد هذا الجواب:
# أولا: بأن تماميته إنما هي على فرض تمامية أدلة القول الأول، وهي ممنوعة.
# لما في الأول من منع وجوب التأسي.
# وفي الثاني من عدم حجية الاجماع المنقول.
# وفي الثالث من حصول القطع بالبراءة بحصول القيام المأمور به، وهو يحصل مع
~~عدم الاستقلال أيضا كما يأتي، والأصل عدم وجوب الزائد.
# وفي الرابع من عدم معلومية كيفية صلاته صلى الله عليه وآله، فلعله كان
~~مستندا على شئ.
# وهي الخامس من احتمال كون قوله: (لا تستند) نفيا فلا يفيد التحريم، ودعوى
~~ظهوره فيه ممنوعة، مع أنه لو سلم لأوجب تخصيص الصلاة بالفريضة وهو ليس
~~بأولى من التجوز في ms1055 الظهور المذكور.
# ومنه يظهر ما في السادس والسابع.
# وفي الثامن مما مر في المسألة الأولى.
# وفي التاسع من منع التبادر المذكور، لعدم صحة سلب القائم عمن كان منتصبا
~~وإن كان معتمدا على شئ، ولذا لا يقال لمن قام معتمدا على عصاه: إنه ليس
~~بقائم، وكذا من اعتمد منتصبا على جدار.
# وأما راكب الخيل فعدم صدق القائم عليه لوضع مقعده على السرج، ولا شك في
~~أن صدق القيام يتوقف على عدم وضع المقعد على شئ، مع أن صريح المروي في
~~الدعوات المتقدم إطلاق القائم على المعتمد. PageV05P043
# وثانيا: بأن عموم أدلة الثاني باعتبار الاستناد والاتكاء ممنوع، بل
~~المتبادر منهما هو الذي يسقط مع رفع السناد.
# وشذوذها المخرج إياها عن الحجية غير معلوم، كيف؟! ولم يتعرض للاستقلال في
~~كثير من كتب القدماء منها نهاية الشيخ وسرائر الحلي.
# وموافقة الشهرة ليست من المرجحات المعتبرة.
# ومطابقة الكتاب ممنوعة، لعدم دلالته على القيام فضلا عن الاستقلال.
# ومخالفة العامة غير ثابتة، إذ لم يثبت جواز الاعتماد منهم، ولم يصرح فخر
~~المحققين به وإنما حمل روايات الجواز على التقية، فلعله لما ورد من أن
~~إيقاع الاختلاف بين الشيعة من باب التقية.
# والبأس هو الشدة والعذاب كما صرح به أهل اللغة (1)، فنفيه لا ينفي إلا
~~الحرمة.
# ومما ذكر ظهر قوة القول الثاني، ولكن الاحتياط في الأول، وهو طريق النجاة
~~ومطلوب في كل الحالات سيما في الواجب من الصلاة.
# وعلى أي حال فالظاهر جواز الاستناد والاعتماد على شئ في حال النهوض
~~ليستعين به عليه، كما صرح به بعض مشايخنا (2)، ودل عليه الأصل وصحيحة علي.
# وحكي عن بعضهم عدمه (3)، ولا دليل له.
# المسألة الثالثة: قد صرح جمع من الأصحاب - منهم: المحقق الثاني في شرح
~~القواعد والجعفرية والشهيد في الدروس وصاحب المدارك (4) - بوجوب الاعتماد
# PageV05P044
# حال القيام على الرجلين، ونسبه في البحار إلى المشهور (1).
# لتوقف القطع بالبراءة عليه، والتأسي بصاحب الشرع، وعدم الاستقرار الواجب
~~بدونه، وكونه متبادرا من القيام، والرضوي: ولا نتكئ مرة على رجلك ومرة على
~~الأخرى) (2).
# ويرد الأول بحصوله بأصالة عدم ms1056 الوجوب، والثاني بمنع الوجوب وعدم الثبوت
~~من صاحب الشرع، والثالث والرابع بالمنع، والخامس بالضعف والمعارضة مع ما
~~يأتي.
# خلافا للمحكي عن النفلية والذكرى (3)، وصرح به بعض مشايخنا المحدثين (4).
~~بل هو ظاهر الأكثر، ومنهم الفاضلان حيث لم يتعرضا له بوجه، بل هو ظاهر من
~~لم يمنع الاعتماد في القيام، لأنه مناف للاعتماد على الرجلين.
# وهو الأظهر، للأصل، وصحيحة أبي حمزة: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام
~~في فناء الكعبة في الليل وهو يصلي، فأطال القيام حتى جعل مرة يتكئ على رجله
~~اليمنى ومرة على رجله اليسرى (5).
# وهل يجوز رفع إحدى الرجلين؟.
# صريح جماعة عدمه (6)، بل صرح في الحدائق بأنه لا خلاف في بطلان الصلاة
~~به، وباتفاق الأصحاب على وجوب القيام على الرجلين، واستدل له بوقوعه على
~~خلاف الوجه المتلقى من صاحب الشريعة أمرا وفعلا (7).
# PageV05P045
# ويمكن أن يستدل له بالرضوي المتقدم المنجبر بدعوى نفي الخلاف، بل عمل
~~الأصحاب الخالي عن المعارض المعلوم في القيام، لعدم معلومية كون اتكاء
~~السجاد على ذلك النحو، وبأنه الفرد النادر من القيام الغير المنصرف إليه
~~عند الاطلاق.
# وأما ما في قرب الإسناد للحميري من أن رسول صلى الله عليه وآله كان يصلي
~~وهو قائم، فرفع إحدى رجليه حتى أنزل الله تعالى: (طه ما أنزلنا) إلى آخره
~~(1)، الموجب لجوازه بالاستصحاب حيث إنه لم يدل على انتفاء الجواز بنزول
~~الآية.
# فلضعفه غير صالح للحجية، ومع ذلك معارض بما روي أيضا في تفسير الآية
~~المذكورة: (أنه صلى الله عليه وآله كان لقوم على أصابع رجليه في الصلاة حق
~~تورمت قدماه فأنزل الله تعالى: طه) إلى آخره (2).
# ولأجل ذلك التعارض مع ضعف الرواية الثانية أيضا لا يمكن أن يستدل على
~~جواز القيام على الأصابع بها أيضا، فهو أيضا غير جائز، لعدم انصراف القيام
~~المطلق إليه، بل ينصرف إلى ما هو الشائع المعتاد من القيام على الرجلين.
# ولأجل ذلك الانصراف يحكم أيضا بعدم جواز تباعد الرجلين فاحشا بحيث يخرج
~~عن المعتاد، بل الظاهر كما صرح به بعضهم (3) خروجه بذلك عن حد القيام، ms1057 بل
~~يمكن أن يستدل عليه أيضا ببعض الأخبار الدالة على أن غاية التباعد بينهما
~~قدر شبر (4).
# ثم الظاهر أن غير الجائز من رفع إحدى الرجلين أو القيام على الأصابع هو
~~ما كان بقدر معتد به، فلو فعل واحدا منهما يسيرا في آن يسيرة لم يضر.
# PageV05P046
# ثم لو تجاوز عن اليسير فهل تبطل به الصلاة أم ارتكب المحرم خاصة؟.
# مقتضى ما ذكرنا - من انصراف القيام الذي هو جزء الصلاة إلى غيره -
~~البطلان، لعدم موافقته المأمور به.
# وكذا لو ترك الاستقلال بناء على وجوبه لأجل كونه حقيقة القيام كما قيل
~~(1). وأما على وجوبه لا لأجل ذلك ففي البطلان به إشكال، لأصالة عدم.
# جزئيته للصلاة بل يكون واجبا فيها، فتأمل.
# المسألة الرابعة: لو عجز عن الاستقلال - على القول بوجوبه - صلى معتمدا
~~إجماعا، له، ولصحيحة ابن سنان (2) بضميمة عدم الفصل بين أنواع العجز
~~واستصحاب جواز الاعتماد له بعد رفع المرض ووجود الضعف، ولعمومات جواز
~~الاستناد الخارج عنها صورة التمكن بالدليل.
# وقد يستدل باستصحاب وجوب غير الاستقلال من هيئات القائم، وبنحو قوله:
~~(الميسور لا يسقط بالمعسور) (3).
# وهما يتمان على تقدير عدم كون الاستقلال مأخوذا في معنى القيام وإلا فلا،
~~كما بينا وجهه في كتاب عوائد الأيام (4).
# ولو عجز عن الانتصاب، أو الاعتماد على الرجلين على وجوبه، أو عن القيام
~~عليهما، أو تقاربهما، صلى منحنيا مقدما أقل الانحناء على الأكثر، معتمدا
~~على رجل واحدة قائما عليها، مساعدا بينهما مقتصرا فيه على أقل ما يمكن،
~~لظاهر الاجماع في الجميع، وإلا فلا دليل تاما غيره عليه بعد ما عرفت من كون
~~هذه الأمور مأخوذة في معنى القيام المأمور به، نعم لولاه لدل عليه
~~الاستصحاب،
# PageV05P047
# ونحو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور).
# ولو تعارض بعض هذه الأمور مع بعض تخير على الأظهر، وقد يقدم الانتصاب
~~لقوله: (لا صلاة لمن لا يقيم صلبه) (1).
# وفيه: أنه يعارض أدلة وجوب غيره الموجب لانتفاء الصلاة بانتفائه، فتأمل.
# ولو عجز عن بعفر هذه الأمور أو كلها في بعض الحالات دون بعض أتى بها في
~~حال ms1058 المكنة إجماعا، له، ولما يأتي في القيام.
# المسألة الخامسة: ولو عجز عن القيام في البعض أتى بالممكن منه، بلا خلاف
~~كما صرح به جماعة (2)، لثبوت وجوب القيام في جميع مواقعه بالاجماع، ولما دل
~~على وجوبه في كل موقع بخصوصه، والأصل عدم ارتباط بعضه ولا اشتراطه ببعض،
~~فلا يسقط وجوبه في شئ من مواقعه بسقوطه في بعض آخر.
# ويدل عليه أيضا عموم صحيحة جميل: ما حد المرض الذي يصلي صاحبه قاعدا؟
~~فقال: (إن الرجل ليوعك ويحرج ولكنه أعلم بنفسه، إذا قوي فليقم) (3).
# وعلى هذا فيقوم عند التكبيرة وليستمر قائما إلى أن يعجز فيجلس.
# ولو قدر على القيام زمانا لا يسع القراءة والركوع معا.
# ففي أولوية القيام قارئا ثم الركوع جالسا كما عن نهاية الإحكام (4).
# أو لزوم الجلوس ابتداء ثم القيام متى علم قدرته عليه إلى الركوع حتى
# PageV05P048
# يركع من قيام، كما عن النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب والوسيلة
~~والجامع (1) مع احتمال إرادة تجدد القدرة في الثلاثة الأخيرة.
# وجهان، أوجههما الأول، لأنه حال القراءة غير عاجز عما يجب عليه فيجب،
~~فإذا انتهى إلى الركوع صار عاجزا فيأتي بالممكن.
# وللثاني: أن الركوع عن قيام - للركنية - أهم من إدراك القراءة قائما،
~~وأنه ورد في النصوص: أن الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام يحتسب
~~له صلاة القائم (2).
# ويضعف الأول: بأنه غير صالح لتجويز ترك واجب، والثاني: بأنه مختص بما إذا
~~كان الجلوس جائزا إجماعا، والكلام بعد فيه.
# ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لم يسقط عنه بالاجماعين، لعدم
~~المقتضي - فإن كلا منهما واجب برأسه فلا يسقط بتعذر غيره - ولصحيحة جميل
~~السابقة، فيقوم، ويركع ويسجد بما هو وظيفة العاجز عنهما.
# ولو تعارض القيام مع الركوع والسجود بأن يكون إذا قام لم يمكنه الجلوس
~~للسجود ولا الانحناء للركوع، ففي لزوم القيام واكتفاء عنهما بالايماء،
~~والجلوس والاتيان بهما، وجهان، أقواهما بل المدعى عليه الاتفاق في كلام
~~جماعة (3): الأول، لما مر في تعارض قيام القراءة وقيام الركوع.
# المسألة السادسة: لو عجز عن القيام بجميع أنحائه في ms1059 جميع صلاته صلى
~~جالسا، وكذا فيما يعجز فيه عن القيام في صورة التمكن عنه في بعض الأجزاء،
# PageV05P049
# إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، بل ضرورة كما قيل (2).
# وهو فيه الحجة، مضافا إلى أصالة بقاء التكليف بغير القيام من أفعال
~~الصلاة الغير الممكن تحققه إلا بالجلوس، والمستفيضة كصحيحة جميل، وحسنة أبي
~~حمزة (3)، ومرسلة محمد بن إبراهيم (4)، والمراسيل الثلاث للفقيه (5)،
~~وغيرها.
# وحد العجز المسوغ له - على الأصح الأشهر بل عليه عامة من تأخر - عدم
~~التمكن من القيام عادة الموكول معرفته إلى نفسه، لأنه المفهوم من عدم
~~الاستطاعة المعلق عليه الحكم في بعض الأخبار.
# مضافا إلى تصريح بعض المعتبرة به كصحيحة جميل السابقة، وصحيحة ابن أذينة:
~~ما حد المرض الذي يفطر صاحبه، والمرض الذي يدع صاحبه فيه الصلاة قائما؟
~~قال: (بل الانسان على نفسه بصيرة، قال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه) (6).
# وقريبة منها موثقة زرارة، إلا أن في آخرها: (هو أعلم بما يطيقه) (7) بدل
~~قوله: (هو أعلم بنفسه).
# وفي حكم عدم التمكن المشقة العظيمة التي لا يتحمل مثلها عادة، أو
# PageV05P050
# خوف حدوث مرض أو زيادته، أو بطء برئه، أو عسر علاجه، لأدلة نفي العسر
~~والضرر (1).
# خلافا للمحكي عن المفيد في بعض كتبه، فقال بأن حده أن لا يتمكن من المشي
~~بمقدار زمان الصلاة (2).
# وللشيخ في النهاية، فقال بأن حده الأمران: إما علمه من نفسه أنه لا يتمكن
~~منها قائما، أو لا يقدر على المشي زمان صلاته (3)، لرواية المروزي:
# (المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيهما أن يمشي بقدر
~~صلاته إلى أن يفرغ قائما) (4).
# ورد بالضعف في السند، لجهالة الراوي.
# والمخالفة للاعتبار، فإن المصلي قد يتمكن من القيام بمقدار الصلاة ولا
~~يتمكن من المشي بمقدار زمانها، وقد يكون بالعكس.
# ويرد الأول: بعدم قدح ذلك في الحجية.
# والثاني: بعدم اعتبار الاعتبار بعد نص الأطهار، إن هو إلا اجتهاد في
~~مقابلة النص، فيجوز تجويز الشارع الجلوس بعد بلوغ المصلي إلى هذا الحد وإن
~~قدر على القيام.
# نعم ترده المعارضة مع مثل رواية محمد بن ms1060 إبراهيم: (المريض يصلي قائما،
~~وإن لم يقدر على القيام صلى جالسا) (5) ونحوه مرسلة الفقيه (6) بتبديل:
# وإن لم
# PageV05P051
# يقدر) بقوله: (فإن لم يستطع).
# فإنه يدل منطوقا ومفهوما على وجوب القيام مع التمكن وإن لم يقدر على
~~المشي أصلا.
# فيعارض تارة منطوق الأول - الدال على الجلوس مع القدرة على القيام إذا لم
~~يتمكن من المشي - مع منطوق قوله في الثاني: (يصلي قائما) ومفهوم قوله فيه.
# (وإن لم يقدر) - الدال على القيام مع القدرة عليه - بالعموم من وجه، لأن
~~عدم التمكن من المشي الذي هو موضوع الأول أعم من التمكن من القيام ساكنا
~~ومن عدمه، والتمكن من القيام الذي هو موضوع الثاني أعم من التمكن من المشي
~~وعدمه.
# ومحل التعارض هو التمكن من القيام ساكنا، فيدل الأول على الجلوس معه
~~والثاني على القيام.
# فإن رجحنا الثاني بالشهرة فتوى ورواية واعتبار روايتها سندا فهو، وإلا
~~فيرجع إلى عمومات وجوب القيام واستصحابه، فيجب تقديم الثاني بهذا الاعتبار،
~~ويحكم بوجوب الصلاة قائما ساكنا بعد القدرة عليه وإن لم يقدر على المشي
~~بقدرها.
# ويعارض تارة أخرى مفهوم الأول - الدال على عدم الجلوس مع التمكن من المشي
~~- مع منطوق الثاني - الدال على الجلوس مع عدم التمكن على القيام على أن
~~يجعل القيام حقيقة فيما معه السكون - بالعموم من وجه أيضا، لأن التمكن من
~~المشي أعم من التمكن من القيام السكوني ومن عدمه، كما أن عدم التمكن من
~~القيام - على الجعل المذكور - أعم من التمكن من المشي وعدمه.
# ومحل التعارض هو التمكن من المشي دون القيام السكوني، فالأول يدل على عدم
~~الجلوس فيه والثاني على الجلوس.
# فإن رجحنا الثاني بأكثرية الرواية يتعين الجلوس، وإن لم نجعلها من
~~PageV05P052
# المرجحات - كما هو الحق - فمقتضى القواعد وفاقا لبعض مشايخنا المحفقين
~~(1) التخيير بين الصلاة ماشيا - كما عن ابن نما والفاضل والشهيد الثاني (2)
~~- وجالسا كما عن المحقق الثاني (3).
# ولكن هذا على جعل القيام حقيقة في المستقر، وكذا إذا ترددنا في اختصاصه
~~به أو أعميته فيستصحب وجوب الهيئة القيامية المتحققة في ضمن المشي أيضا،
~~ويعارضه ms1061 استصحاب وجوب الاستقرار المتحقق مع الجلوس فيحكم بالتخيير.
# ولو قلنا بأنه أعم منه ومما في ضمن المشي - كما هو الظاهر ومقتضى
~~الاستعمال في قول العرف: يمشي جالسا ويمشي قائما - فلا يكون بينهما تعارض
~~من هذه الجهة كما لا يخفى، ويكون الحكم للأول، وتتعين الصلاة ماشيا كما هو
~~المحكي عمن ذكر، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين (4).
# ولا يعارضه دليل وجوب الاستقرار، لعدم دليل عليه سوى الاجماع، وهو منفي
~~في المقام، واستصحابه لا يعارض الخبر.
# وتؤكده حينئذ أدلة وجوب القيام أيضا.
# ومنه يظهر أن الأحوط الصلاة ماشيا، لكونها إما معينة أو أحد فردي المخير.
# والأتم منه احتياطا الجمع.
# ومما ذكرنا ظهر أن حد العجز - الموجب للجلوس في الصلاة - على كون القيام
~~أعم مما معه الاستقرار: ما هو المشهور من عدم التمكن من القيام بحسب علمه.
# وعلى اختصاصه بما فيه الاستقرار هو: عدم التمكن منه ومن المشي، كما هو
~~قول كل من جوز الصلاة ماشيا مع العجز عن الاستقرار، يحتمله كلام النهاية
# PageV05P053
# بجعل لفظة: (أو) بمعنى الواو (1)، بل كلام المفيد (2) بجعل العجز عن
~~المشي بهذا المقدار كناية عن العجز عن القيام مستقرا، لتلازم العجزين
~~والقدرتين غالبا كما نبه عليه في الذكرى (3).
# فرعان:
# أ: مقتضى ما تقدم من وجوب القيام بقدر الامكان - الثابت بالأصل وصحيحة
~~جميل (4) - أنه لو تمكن من القيام قبل القراءة أو في أثنائها أو بعدها وجب.
~~وهو كذلك، لذلك، وعن ظاهر المنتهى الاجماع عليه أيضا (5).
# ولا تجب الطمأنينة في الأخير، وفاقا للمحكي عن جماعة منهم: الفاضل في
~~النهاية والقواعد والتحرير (6)، والصيمري (7)، للأصل، وعدم وجوبا أولا حتى
~~يستصحب. وما كان واجبا أولا إنما كان لأجل القراءة، لأصالة عدم الوجوب
~~بنفسها.
# وقد يحتمل الوجوب، لأصل الاشتغال، المندفع بالاتيان بما ثبت به الاشتغال.
# ولاستصحاب وجوبها السابق على العجز، المندفع بمنعه، وكونها لازمة للقراءة
~~لا يدل على وجوبها بنفسها، والوجوب التبعي يسقط بسقوط متبوعه.
# ولضرورة تحقق سكون بين الحركتين المتضادتين الصعودية والهبوطية، المردودة
~~بأنها غير محل النزاع، لأنه سكون حقيقة لا يلزم الاحساس به، والكلام
# PageV05P054
# فيما ms1062 يحس به، مع أنه لو صح لدل على الوجوب العقلي دون الشرعي.
# وكذا مقتضى الأصل والصحيحة وجوب القيام للسجود لو تمكن منه بعد الركوع،
~~ووجوب الطمأنينة في هذا القيام وعدمه مبني على وجوبها أولا وعدمه.
# وكذا مقتضى الأصل وجوب الركوع مع القيام الانحنائي لو تمكن منه بعد
~~القراءة دون الانتصاب، لثبوت وجوبه كذلك، وأصالة عدم الارتباط فيستصحب.
# ولا تجب في شئ مما ذكر إعادة ما تقدم عليه جالسا من القراءة أو الركوع،
~~لأصالة الصحة والبراءة.
# ب: يركع الجالس بما يصدق عليه الركوع، وهو مبرئ للذمة، للأصل.
# وقد ذكروا في ركوع الجالس وجهين:
# أحدهما: أن ينحني فيه بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع
~~القائم بالنسبة إلى القائم.
# وثانيهما: أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده، وأدناه أن ينحني بحيث
~~يحاذي جبهته قدام ركبتيه.
# والظاهر أن كلا منهما محصل ليقين البراءة.
# وعن بعض كتب الشهيد (1) إيجاب رفع الفخذين من الأرض، استنادا إلى وجوبه
~~حال القيام، والأصل بقاؤه.
# وفيه: أنه غير مقصود فيه لأجل الركوع، بل إنما هو تابع للهيئة الواجبة في
~~تلك الحالة المنفية هنا قطعا.
# المسألة السابعة: لو عجز عن القعود مطلقا ولو مستندا صلى مضطجعا
# PageV05P055
# بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر والمنتهى والمدارك والحدائق (١)،
~~وغيرها (٢)، له، وللمستفيضة كحسنة أبي حمزة: في قول الله عز وجل: ﴿الذين يذكرون الله قياما﴾ (3)
~~قال: (الصحيح يصلي قائما، وقعودا: المريض يصلي جالسا، وعلى جنوبهم: الذي
~~يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا) (4).
# وموثقة سماعة: عن المريض لا يستطيع الجلوس، قال: (فليصل وهو مضطجع، وليضع
~~على جبهته شيئا إذا سجد فإنه يجزي عنه، ولن يكلف الله ما لا طاقة له به)
~~(5).
# ومرسلة الفقيه: (المريض يصلي قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم
~~يستطع صلى على جنبه الأيمن، فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيسر، فإن لم
~~يستطع استلقى و أومأ إيماء وجعل وجهه نحو القبلة، وجعل سجوده أخفض من
~~ركوعه) (6).
# موثقة الساباطي: (المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا، ms1063 كيف قدر صلى، إما أن
~~يوجه فيومئ إيماء) وقال: (يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جنبه
~~الأيمن ثم يومئ بالصلاة، فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن، فكيف ما
~~قدر، فإنه له جائز، ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومئ بالصلاة إيماء) (7).
# والمروي في الدعائم: فإن لم يستطع أن يصلي جالسا، صلى مضطجعا لجنبه
~~الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن، صلى
# PageV05P056
# مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة يومئ إيماء) (1).
# وبهذه الروايات يخصص ما دل على الاستلقاء بعد الجلوس مطلقا كمرسلتي محمد
~~بن إبراهيم وفيها: (فإن لم يقدر على ذلك صلى قاعدا، فإن لم يقدر صلى
~~مستلقيا) (2).
# وقريبه منها مرسلته الأخرى (3).
# والمروي في العيون وفيه: (فإن لم يستطع جالسا فليصل مستلقيا ناصبا رجليه
~~حيال القبلة يومئ إيماء (4).
# فالروايات - لكونها دالة على عدم الاستلقاء إلا بعد العجز عن الاضطجاع -
~~أخص مطلقا من الثلاثة الأخيرة فتخصص بها.
# مضافا إلى أن عمومها موافق للمنقول عن جماعة من العامة كابن المسيب وأبي
~~ثور وأصحاب أبي حنيفة (5)، ومخالف لعمل علمائنا، بل لاجماعهم، بل وللكتاب
~~بملاحظة التفسير الوارد فيه، فلولا تخصيصها لكان طرحها متعينا.
# ويتخير بين الجنبين، وفاقا للمحكي عن موضع من المبسوط وظاهر الشرائع
~~والنافع والتذكرة ونهاية الإحكام والارشاد واللمعة والمدارك (6)، للأصل،
~~وإطلاق الأوليين الخالي عن الدافع كما يأتي، مع أفضلية تقديم الأيمن لما
~~سنذكر.
# وخلافا للأكثر، فقالوا بتعين الأيمن.
# إما مطلقا ومع تعذره يستلقي كجماعة، لرواية الدعائم.
# PageV05P057
# أو مقدما على الأيسر، فلا يجوز الأيسر إلا مع تعذر الأيمن (1) كما عن
~~الجامع والسرائر (2)، للمرسلة والموثقة مع ضعف الرواية.
# ويرد الجميع بعدم الدلالة على الوجوب والتعين، للخلو عن الدال عليه فلا
~~يفيد، غايته الرجحان، وهو مسلم، لأجل ذلك وللاجماع المنقول عن المعتبر
~~والمنتهى (3) على تعين الأيمن المثبت للرجحان، للمسامحة فيه، حيث لا حجية
~~في حكاية الاجماع.
# وأما دعوى تبادر الأيمن من إطلاقهما فمن أغرب الدعاوي.
# ويجب أن يكون حينئذ مستقبلا للقبلة بمقاديم بدنه كالملحد، للموثق، ورواية
~~الدعائم، وعدم دلالتهما على الوجوب ms1064 لا يضر في المورد، للاجماع المركب.
# المسألة الثامنة: لو عجز عن الصلاة مضطجعا وجب عليه أن يصلي مستلقيا على
~~قفاه بالاجماع والنصوص المتقدمة. مستقبلا للقبلة بباطن كفيه كالمحتضر،
~~لروايتي الدعائم والعيون المتقدمتين، المنجبرتين بالعمل في المورد.
# ممدودة رجلاه، لأنه مقتضى كون بطنهما إلى القبلة.
# وقيل: الأولى أن يجعل تحت رأسه شيئا يصير وجهه مواجها للقبلة (4).
# ولا بأس به.
# المسألة التاسعة: القائم والجالس إذا لم يتمكنا من الانحناء الواجب، فإن
~~تمكنا من أقل ما يصدق عليه أسماء الركوع والسجود حيث إنهما انحناء بقدر
# PageV05P058
# يصدق عليه الاسم، مع وضع الجبهة على شئ في الثاني، من غير مدخلية فيه
~~لعدم تفاوت موضعي الجبهة والقدم ولا لسائر الشرائط في الصدق ولذا أطلق
~~السجدة على مثل ذلك في الصحيحة والموثقة الآتيتين، وجب، لمطلقات الأمر
~~بالركوع والسجود، وضرورة تقييد ما أوجب الزيادة بالامكان.
# ويجب في السجدة أن يرفع شيئا يضع جبهته عليه بلا خلاف فيه - على الظاهر -
~~المصرح به في جملة من العبارات (1)، بل عن ظاهر المعتبر والمنتهى الاجماع
~~عليه (2)، لموجبات وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه (3)، ولمرسلة،
~~الفقيه، المؤيدة بصحيحة زرارة وموثقتي أبي بصير والبصري:
# الأولى: شيخ كبير لا يستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه ولا يمكنه الركوع
~~والسجود، فقال: (ليومئ برأسه ايماء، وإن كان له من يرفع الخمرة إليه
~~فليسجد، فإن لم يمكنه ذلك فليومئ برأسه نحو القبلة إيماء) (4).
# والثانية: (المريض يسجد على الأرض أو على مروحة أو على مسواك يرفعه، وهو
~~أفضل من الايماء) (5).
# ولا تنافي الأفضلية للوجوب، إذ يراد أن ثواب ذلك حين وجوبه أكثر من ثواب
~~ذاك حين وجوبه أيضا.
# والثالثة: عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا يسجد عليه؟ قال: (لا، إلا أن
~~يكون مضطرا ليس عنده غيرها) (6).
# PageV05P059
# والرابعة: (ويضع في الفريضة بوجهه على ما أمكنه من شئ) (1).
# وبها تقيد مطلقات الايماء بالرأس للسجود في المريض، فيخص بصورة عدم إمكان
~~الرفع.
# وهل يجب ازدياد الانخفاض في السجود مهما أمكن بعد التجاوز عن اللبنة ما
~~لم يصل حدا يسلب اسم السجود؟. ms1065
# فيه نظر، والاحتياط معه.
# ولو تعذر الوضع سقط وهل يسقط معه الانحناء؟.
# مقتضى القاعدة ذلك، إذا لا سجدة بدون الوضع، وأمر الاحتياط واضح.
# ولو تعذر الانحناء الذي يصدق معه الركوع والسجود يومئ بالرأس لهما
~~إجماعا، للمرسلة المتقدمة وغيرها، وبها تقيد مطلقات الايماء فيحمل على
~~الايماء بالرأس مع امكانه.
# وهل يجب عليهما الانحناء للركوع والسجود إذا لم يصل حدا يصدق معه الركوع
~~أو السجود؟.
# الأصل يقتضي العدم وإثباته بنحو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (2)
~~باطل، إلا أن يدعى الاجماع عليه فيتبع إن ثبت.
# والظاهر أنه يجب مع الايماء للسجود وضع الجبهة على شئ يرفعه، لموثقة
~~سماعة المتقدمة (3) بضميمة الاجماع المركب المؤيدة بالصحيحة، والموثقتين
~~السابقتين.
# وقيل: لا، للأصل، وخلو كثير من الأخبار والفتاوي عنه.
# PageV05P060
# ويندفعان بما مر.
# وهل يجب جعل السجود حينئذ أخفض من الركوع؟.
# ظاهر الأكثر نعم، بل قيل: إنه قطعي (1) لما يأتي في المضطجع والمستلقي
~~بضميمة عدم الفرق.
# وفيه: أن ما يأتي فيهما غير دال على الوجوب، بل غايته الرجحان وهو مسلم.
# ولو لم يتمكنا من الايماء بالرأس يومئان بالعين لهما بالاجماع، وهو الحجة
~~فيه، مضافا إلى وجوب الركوع والسجود عليهما إجماعا وعدم القول بالاتيان
~~بهما بوضع آخر، وبعض مطلقات إيماء المريض.
# ويضعان شيئا على الجبهة وجوبا، لما مر.
# والمضطجع إن تمكن من السجود بوضع الجبهة على الأرض وجب، لأدلته،
~~واستصحابه، واختصاص أدلة الايماء بحال عدم الامكان كما هو الغالب في غير
~~الجالس، ويشعر به قوله: (ولن يكلف الله ما لا طاقة له به) في ذيل موثقة
~~سماعة (2).
# وإن لم يتمكن منه يومئ - هو والمستلقي - بالرأس مع إمكانه، لاطلاق
~~المرسلة المتقدمة (3)، والمرسلة الأخرى وفيها: (إن استطعتم أن تجلسوه
~~فأجلسوه وإلا فوجهوه إلى القبلة، ومروه فليومئ برأسه، يجعل السجود أخفض من
~~الركوع (4).
# وبدونه يومئان بالعين، لمرسلة محمد بن إبراهيم: في المستلقي، قال: (فإذا
~~أراد الركوع غمض عينيه ثم يسبح، ثم يفتح عينيه، ويكون فتح عينيه رفع رأسه
# PageV05P061
# من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح، فإذا فتح فتح عينيه، ms1066
~~فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود) (1).
# وقريبة منها مرسلته الأخرى (2).
# وهما وإن كانتا مطلقتين ولكن يجب تقييدهما بعدم إمكان إلا بماء بالرأس،
~~للمرسلتين المتقدمتين المقيدتين بحال الامكان قطعا، فيكون أخص منهما. ولا
~~يضر ورود الأخيرتين في المستلقي، لعدم الفصل. ولا عدم دلالتهما على الوجوب،
~~لذلك.
# وفي وجوب وضع شئ على الجبهة في السجود وجعله أخفض من الركوع في حالتي
~~الايماء بالرأس والعين، وجهان.
# الأظهر: الأول في الأول، لموثقة سماعة في المضطجع - مع عدم الفصل في
~~المستلقي - المؤيدة بسائر الأخبار المتقدمة. وفي الثاني: الثاني، للأصل،
~~وعدم الدافع، إلا قوله: (ويجعل سجوده أخفض من الركوع) في إحدى المراسيل
~~المتقدمة (3) وهو - مع اختصاصه بالايماء بالرأس وعدم ثبوت عدم الفاصل بل
~~ثبوت وجوده - لا يثبت الوجوب. وورود: (ليجعل) في بعض النسخ لا يفيد) لوروده
~~في الأكثر بقوله: (ويجعل).
# والظاهر أن الأعمى العاجز عن الايماء بالرأس يومئ بعصر العينين، لعدم
~~سقوط الركوع والسجود عنه إجماعا، وعدم قول بغير هذا النحو.
# المسألة العاشرة: من عجز في الأثناء عن حالة انتقل إلى ما دونها بلا خلاف
# PageV05P062
# فيه ظاهرا، بل صرح بنفيه بعضهم (1)، ويدل عليه كثير من الأخبار المتقدمة
~~المصرحة بمثل قوله: فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم يستطع صد على جنبه،
~~وهكذا، فمتى عجز عن القيام منتصبا انحنى، وعن الانحناء جلس، وعنه اضطجع،
~~وعنه استلقى.
# ثم لو كان العجز عن القيام قبل القراءة أو في أثنائها، فهل يقرأ حال
~~الانتقال أم يؤخرها إلى الجلوس؟
# المشهور: الأول، للاستصحاب، وللمحافظة على القراءة في المرتبة العليا
~~مهما أمكن، وحالة الهوي أعلى من القعود.
# وقيل بالثاني (2)، لاشتراط القراءة بالاستقرار كما ينبه عليه رواية
~~السكوني:
# (في المصلي يريد التقدم، قال: يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم ثم يقرأ)
~~(3).
# ويضعف بمنع كون الاستقرار من شرائط القراءة ووجوبه فيها - والرواية واردة
~~في مورد خاص - بل هو من واجبات الصلاة المنتفية هنا قطعا وكان لازم وجوبه
~~لها مقارنته للقراءة أيضا، والحاصل أن وجوبه حال القراءة إنما كان لأجل
~~الصلاة وهو منتف هنا، ms1067 لا لأجل القراءة.
# كما يضعف دليل الأول بأن الاستصحاب لا يدل على وجوب القراءة، لعدم وجوبها
~~أولا متصلا بل كان يجوز يسير فصل، وقد يحصل الانتقال في آن يسيرة لا تنافي
~~توالي القراءة عرفا.
# ووجوب المحافظة عليها في المرتبة العليا مطلقا ممنوعة، نعم يجب كونها في
~~حال القيام مهما أمكن، وليس تمام حالة الهوي والانتقال قياما.
# فإن كان مراد المشهور الجواز فهو كذلك، ويدل عليه الأصل والاستصحاب، وإن
~~أريد الوجوب فهو فيما يصدق عليه القيام كذلك، وأما بعده
# PageV05P063
# من حالات الهوي فلا.
# وإن كان العجز بعد القراءة قبل الركوع فمع العجز عن الانحناء مطلقا يركع
~~جالسا.
# ومع التمكن من الانحناء والطمأنينة فيه والذكر، ينحني مطمئنا ذاكرا فيه
~~للركوع، ثم يجلس فيسجد.
# وإن تمكن من الانحناء دون الطمأنينة والذكر، ينحني للركوع ويهوي منحنيا
~~حتى يجلس كذلك، فيذكر فيه من غير فصل الجلوس منتصبا، لئلا يزيد في الركن،
~~حيث إن الطمأنينة والذكر خارجان عن حقيقة الركوع. وكذا إذا لم يتمكن من
~~الذكر خاصة.
# ومنه يظهر حال تجدد العجز بعد الانحناء أيضا.
# وإن لم يتمكن من وصل الانحناءين ففي الاكتفاء بالانحناء قائما للركوع
~~وسقوط الطمأنينة والركوع، أو الركوع جالسا، أو قائما منحنيا ثم الجلوس
~~منتصبا ثم الانحناء فيه لدرك الطمأنينة والركوع، أوجه.
# المسألة الحادية عشرة: من تجدد له الاقتدار على الحالة العليا من الدنيا
~~انتقل إليها بالاجماع، له، ولصحيحة جميل المتقدمة (1) بضميمة الاجماع
~~المركب.
# ويترك القراءة حتى ينتقل إليها وجوبا، لقدرته على دركها فيها، فلا يجزي
~~الأدون منها إلا إذا احتاج الانتقال إلى زمان ينتفي فيه التوالي في
~~القراءة.
# ويبني على ما قرأ في الدنيا، لاقتضاء الأمر للاجزاء.
# ولو خف في الركوع قيل الطمأنينة وجب الانتقال منحنيا إلى حد الراكع من
~~غير أن ينتصب، لئلا يزيد في الركن أو ينقص في الواجب.
# ولو خف بعد الركوع قام ثم سجد ليسجد عن قيام، وفيه تأمل.
# وهكذا من الصور المتصورة في هذه المسألة والمسألة السابقة.
# المسألة الثانية عشرة: يستحب أن يكون نظر المصلي قائما حال ms1068 قيامه إلى
# PageV05P064
# موضع سجوده بالاجماع، لصحيحة زرارة (1)، وغيرها.
# وأن تكون يداه على فخذيه بحذاء ركبتيه كما في صحيحة زرارة، وحماد (2).
# المسألة الثالثة عشرة: يستحب أن يتربع الجالس حال قراءته بأن ينصب فخذيه
~~وساقيه، رافعا أليتيه عن الأرض.
# لا لرواية حمران: (كان أبي إذا صلى جالسا تربع فإذا ركع ثنى رجليه) (3).
# للاجمال في المراد من التربع الذي ذكره، حيث إنه يستعمل في معان.
# منها: ما مر، وهو الذي ذكره الفقهاء في هذا المقام.
# ومنها: أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه إلى
~~جانب شماله، واليسرى بالعكس، ذكره في المجمع (4).
# ومنها: ذلك إلا أن يضع إحدى رجليه على الأخرى، فسره به أبو الحسن عليه
~~السلام في رواية رواها الكشي في ترجمة جعفر بن عيسى (5).
# ومنها: الأعم من الجميع بل من غيره أيضا، ذكره القاموس حيث قال:
# وتربع في جلوسه: خلاف جثا وأقعى (6).
# ولا يعلم المراد من التربع الوارد في الرواية، وحكاية الواقعة لا تفيد
~~العموم.
# ومع ذلك معارض ببعض روايات أخر:
# PageV05P065
# منها: ما رواه في الكافي في جلسة الطعام وفيها: (ولا يضع إحدى رجليه على
~~الأخرى، ولا يتربع فإنها جلسة يبغضها الله ويبغض صاحبها) (1).
# ومنها: رواية أخرى في جلسة رسول الله صلى الله عليه وآله: ولم ير متربعا
~~قط (2).
# بل (3) لتصريح بعض الفقهاء منهم الثانيان (4) باستحباب التربع بهذا
~~المعنى، بل تصريح المنتهى بالاجماع على استحبابه (5)، وفيه وإن لم يفسره
~~بهذا المعنى ولكنه استدل له بأنه أقرب إلى هيئة القائم، وهو صريح في أنه
~~المراد.
# ولا يعارضه الخبران المذكوران، لما عرفت من الاجمال، مضافا إلى تعارضهما
~~مع غيرهما من جلوس الصادق عليه السلام وأكله متربعا (6).
# وأن يثني رجليه حال ركوعه، بأن يفترشهما تحته ويقعد على صدرهما، بالاجماع
~~كما عن الخلاف (7)، له، ولرواية حمران المتقدمة.
# وأن يتورك حال تشهده وفاقا للشيخ (8)، وجماعة من الأصحاب (9)، ولعموم
# PageV05P066
# ما دل على استحبابه فيه (1) وعدم المخصص.
# خلافا لظاهر الشرائع والنافع فتردد (2)، ولعله لاطلاق الرواية السابقة.
# ويدفعه أن الظاهر من قوله: (صلى جالسا) ما يقابل ms1069 القيام في حالة
~~الاختيار.
# PageV05P067
# البحث الرابع في القراءة وهي واجبة بإجماع الأمة إلا من شذ من العامة
~~(1)، وعليه عمل النبي والأئمة، وهما الأصل فيه بعد المستفيضة (2).
# والحق المشهور عدم ركنيتها، بل عليه الاجماع عن الخلاف (3)، لدلالة
~~الأخبار على عدم بطلان الصلاة بتركها سهوا كصحيحة محمد: (إن الله عز وجل
~~فرض الركوع والسجود، والقراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة،
~~ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته) (4).
# وقريبة منها صحيحة زرارة (5).
# وصحيحته الأخرى: (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة،
~~والركوع، والسجود) ثم قال: (القراءة سنة، والتشهد سنة، فلا ينقض السنة
~~الفريضة) (6).
# وموثقة منصور: إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي، فقال: (أليس قد
~~أتممت الركوع والسجود؟) قلت: بلى، قال: (فقد تمت صلاتك
# PageV05P068
# إذا كان نسيانا) (١).
# إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
# خلافا للمحكي في المبسوط عن بعض الأصحاب (٢) وفي التنقيح عن ابن حمزة (٣)
~~فقالا بالركنية.
# لعمومات نفي الصلاة بانتفاء الفاتحة (٤).
# وكون القراءة فريضة، لدلالة قوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ (5) بضميمة الاجماع
~~على عدم وجوب القراءة في غير الصلاة عليه، وكل ما كان فريضة فهو ركن كما
~~مزح به جماعة (6)، وتشير إليه الصحاح الثلاثة المتقدمة.
# ويضعف الأول: بوجوب تخصيص العام بالخاص.
# والثاني: بمنع الفريضة أولا، كما صرح به في الصحاح الثلاثة، ومنه تبطل
~~دلالة الآية، لأنهم عليهم السلام أعلم - بمواقعها، مع أن فيها محل كلمات
~~أخر، منها عدم أولوية تخصيص عموم: (ما تيسر) بالحمد والسورة، وتقييد إطلاق
~~القراءة بحالة الصلاة، عن حمل الأمر على الاستحباب.
# ومنع الكلية ثانيا، والصحاح لا تدل على أزيد من أن السنة ليست بركن، وأما
~~أن كل فريضة ركن فلا.
# وهاهنا مسائل.
# المسألة الأولى: تتعين قراءة الحمد في الفريضة بالاجماع المحقق والمحكي
# PageV05P069
# مستفيضا (1)، له، ولعمل الحجج (2)، والمستفيضة من النصوص.
# منها: صحيحة محمد: عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال:
# (لا صلاة له إلا أن يقرأها في جهر أو إخفات) (3).
# ورواية أبي بصير: عن رجل نسي ms1070 أم القرآن، قال: (إن كان لم يركع فليعد أم
~~القرآن) (4).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب، قال:
# (فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم، ثم
~~ليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا قراءة حتى يبتدأ بها في جهر أو إخفات،
~~فإنه إذا ركع أجزأه) (5).
# والمروي في كتاب المجازات النبوية: (كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب
~~فهو خداج) (6) إلى غير ذلك.
# وكذا في النافلة على الأشهر الأقرب، للصحيحة المتقدمة، والرواية الأخيرة
~~المنجبرة، ولأن الصلاة كيفية متلقاة من الشارع فيجب الاقتصار فيها على موضع
~~النقل.
# PageV05P070
# خلافا للمحكي عن التذكرة فلا تجب، للأصل (1).
# ويضعف بما مر، إلا أن يريد بالوجوب المنفي الشرعي. فهو مسلم، لانتفائه في
~~أصل النوافل فكيف بأجزائها. إلا أن تثبت حرمة القطع فيها أيضا فيثبت
~~لأجزائها الوجوب الشرعي بعد الاحرام بها.
# المسألة الثانية: موضع وجوب قراءة الحمد في الفريضة الركعتان من الثنائية
~~والأوليان من الرباعية والثلاثية، فتجب فيها دون غيرها.
# أما الثاني فيأتي بيانه، وأما الأول فبالاجماعين (2) وفعل الحجج (3)،
~~وتوقف القطع بالبراءة عليه، والأخبار) (4).
# المسألة الثالثة: تجب قراءة الحمد أجمع، للأمر بقراءته وهو اسم للجميع،
~~المنتفي بانتفاء بعضه.
# وهو وإن صدق بالمجموع العرفي الذي لا يخل به نقص حرف، إلا أنه انعقد
~~الاجماع القطعي على قراءة مجموعه الحقيقي بحيث لم يخل بحرف منه، فهو الحجة
~~فيه، ومقتضاه أداء كل حرف حرف منه بحيث يعد هذا الحرف عرفا.
# ويدل عليه أيضا أن الاخلال بحرف منه إما يكون بنقصه أو بإبداله بحرف آخر،
~~والأول إذا كان الحرف جزء كلمة والثاني مطلقا يجعل المقروء خارجا من
~~القرآن، فتبطل بالتكلم به عمدا الصلاة.
# ومنه يظهر سر ما أجمعوا عليه من وجوب إخراج الحروف من مخارجها، بل
~~الحكمان متحدان، إذ عدم خروج الحرف من مخرجه يخرجه عن صدق هذا الحرف
# PageV05P071
# عرفا، وخروجه منه يدخله في الصدق، إذ اختلاف الحروف إنما هو باختلاف
~~المخارج. بل المخرج لكل حرف ما يصدق مع الخروج عنه أنه هذا الحرف عرفا،
~~سواء ms1071 كان متسعا، كمخرج التاء المثناة الفوقانية، والجيم، والدال، والكاف،
~~وغيرها، حيث إنه يمكن إخراجها من أصول مقاديم الأسنان العليا إلى أواخر
~~الحنك، أو لا، كمخرج الباء الموحدة، والفاء، والميم، ونحوها، ولا يلزم بعد
~~الصدق العرفي الاخراج من موضع معين من المخارج المتسعة كما يقوله القراء،
~~لعدم الدليل.
# والمناط في الحروف التي لم ترد في لسان العجم - وهي الثاء، والذال،
~~والصاد، والضاد، والطاء، والظاء والقاف، ولذا لا يعرفون مخارجها ولا
~~يميزونها في التكلم عن السين، والزاي، والغين - عرف العرب، فيجب أداؤها
~~بحيث لو سمعها العرب حكم بكونها هذه الحروف، فالعجم لا يميز في التكلم بين
~~ألفاظ:
# ذل، وزل، وضل، وضل، فيجب في التكلم بواحد منها أن يكون بحيث لو سمعها
~~العرب حكم بأنه أيها، ولا يتحقق ذلك إلا بإخراجها من مخارجها المقررة عند
~~العرب، ولا تكفي التفرقة بينها بفرق اختراعي، فاللازم تعلم مخارجها من
~~أهلها ومنهم القراء، فيلزم الأخذ منهم قطعا لو لم يتمكن من التعلم من
~~العرب.
# ثم إن من الحروف ما يظهر بمجرد وصول الهواء الصوتي بمخرجه وهي غير الحروف
~~المتقلقلة، كالخاء (1) والعين وغيرهما، فلا يلزم فيها غير الايصال المذكور.
# ومنها ما لا يكفي فيه ذلك، بل يلزم في ظهوره بحيث يصدق التكلم به عرفا من
~~مجاوزة الهواء الصوتي عن مخرجه بعد الوصول إليه وهو المراد بالتقلقل، وهي
~~الحروف المتقلقلة، فالظاهر لزوم التقلقل فيها، فلو اكتفى بوضع اللسان على
~~مخرج الدال مثلا من غير رفعه عنه لم يكف في أدائها بل يلزم التقلقل.
# وما ذكر هو القدر اللازم في مادة الحروف.
# PageV05P072
# وأما أوصافها فلا شك في وجوب مراعاة التشديد، أي قراءة الواحد المشدد.
~~والتشديد هو غير الادغام اصطلاحا، لأنه يستعمل فيما كان الثابت في اللفظ
~~حرفين نحو: يدرككم ويوجهه.
# والدليل على وجوبه وبطلان الصلاة بالاخلال به إجماع الفقهاء عليه، مضافا
~~إلى أن الاخلال به إما بإظهار الحرفين المخففين أو حرف واحد مخفف، والأول
~~موجب لزيادة حرف غير القرآن في الصلاة وبه تخرج الكلمة عن القرآنية بل عن
~~العربية في ms1072 الأكثر، والثاني لخروج اللفظ عن العربية والقرآنية وعما هو هو،
~~بل يتغير فيهما المعنى في الأغلب.
# وأما المد المتصل والادغام الصغير - وهو إدغام حرفين متجانسين أو
~~متناسبين أولهما ساكن في كلمة أو كلمتين في الآخر، ولو كان أولهما متحركا
~~فهو الادغام الكبير الذي حكم الأكثر من القراء بعدم وجوبه (1) - فقد حكم
~~جماعة من الفقهاء منهم الشهيد والمحقق الثاني بوجوب مراعاتهما (2)، بل يخطر
~~ببالي ادعاء الاجماع على الأول.
# والأصل يقتضي عدم وجوبهما أيضا، لعدم دليل عليه، فإنه لا يخرج بالاخلال
~~بهما اللفظ عن كون لفظا عربيا وقرآنا عرفا، ولا يتغير به المعنى، ولا الحرف
~~عن كونه ذلك الحرف أصلا.
# غاية الأمر ثبوت اتفاق القراء - أو مع العرب - على مراعاتهما، بل على
~~وجوبهما في التكلم، ولذا يثبتون علامة المد المتصل في المصاحف، ولا يثبت
~~منه إلا توقف اللهجة العربية - والأداء على نحو العرب عليه وأن العرب لا
~~يتلفظ إلا كذلك، ولم يثبت وجوب ذلك، ولذا لا يحكمون بوجوب إمالة أكف في
~~مواضعه ولا إشباع الحركات وتفخيم الراء مثلا مع أنا نعلم قطعا أن العرب لا
~~يؤدي إلا
# PageV05P073
# كذلك ألا ترى أن أهل الفرس لا يميلون ألفا ولا يفخمون الراء ولا يشبعون
~~حركة ولا يخرجون الغين المعجمة من مخرجها، بل لو فعل ذلك أحد في لسانهم
~~يضحكون منه، ومع ذلك لا يخرج اللفظ بشئ منها - لو فعله أحد - عن الفارسية،
~~ولو أمر أحد بقراءة نظم أو نثر فارسي فقرأ بهذا النحو لا يقال: لم يمتثل،
~~وإن قيل: لم يقرأ باللهجة الفارسية.
# وبالجملة: القدر الثابت شرعا ليس إلا وجوب أداء اللفظ المنزل من غير
~~إخلال بحرف منه عرفا، وأما وجوب أدائه على نحو أداء العرب وهيئته ولهجته
~~وكيفيته فلا دليل عليه أصلا وأبدا، بل لو قال العرب: هذا ليس بعرب أو غلط،
~~لم يضر، كما يقول الفارسي لمن فخم الراء أو أمال أو أخرج الغين من مخرجه في
~~لفظ فارسي: إنه غلط وليس بفارسي، فإن المراد نفي العربية في اللهجة والأداء
~~والتغليظ فيه، ولم ms1073 يثبت وجوب الموافقة فيهما، نعم لو ثبت الاجماع الشرعي
~~على وجوب مراعاة واحد منهما لوجب، ولكن الشك فيه، ومع ذلك فالمحتاط لا
~~يتركهما البتة.
# وأما ما ورد في بعض الأخبار - من الأمر بالقراءة كما يقرأ الناس (1)، أو
~~كما تعلمتم (2) - فلا يفيد العموم، مع أنه إنما ورد في مقام السؤال عما وجد
~~في مصاحف الأئمة من بعض الآيات والكلمات الخالية عنها سائر المصاحف وأنهم
~~لا يحسنون قراءة ذلك.
# وأما سائر الأوصاف من الإمالة، والاخفاء، والغنة، والتفخيم، والترقيق،
~~والاستعلاء، والاطباق، والمد المنفصل، ونحوها فلا دليل على وجوب شئ منها،
~~ولم أعثر على مصرح من الفقهاء بوجوبه وإن جعل نادر الاحتياط في مراعاته
~~(3).
# وهل يستحب؟ لا دليل شرعيا عليه أيضا كما صرح به الأردبيلي (4)، وغيره،
# PageV05P074
# إلا أنه صرج كثير من الفقهاء فيها بالاستحباب (1)، ولا بأس به لأجل
~~فتواهم ما لم يبلغ حدا يخل بالأسلوب أو يوجب الاستهجان كما يشاهد في بعض،
~~بل قد يبلغ حدا يقطع بأن العرب لا يقرأ هكذا ويستقبحه.
# وأما حركاتها وسكناتها: فما كان من غير الاعرابية والبنائية، أي غير ما
~~في أواخر الكلمات كفتح حاء الحمد، وعين أنعمت، وسكون ميمهما، فلا شك في
~~وجوب مراعاتها بالكيفية المنزلة، وبطلان الصلاة بالاخلال بها، للاجماع.
~~ولأن القرآن والفاتحة ليسا اسمين للأجزاء المادية أي الحروف فقط قطعا، بل
~~للمركب منها ومن الجزء الصوري الذي هو الهيئة، فمع انتفائه لا يكون فاتحة
~~ولا قرآنا.
# ولأن القرآن ليس إلا هذا المنزل، فكل كلمة لم يكن منزلا لم يكن قرآنا،
~~ولا شك أن المنزل هو الكلمة بالحركة والسكون المخصوصين وبغيرهما ليس منزلا،
~~فتبطل بها الصلاة.
# ومنه يظهر وجوب مراعاتها في كل حرف، وبطلان الصلاة بالاخلال بها عمدا ولو
~~نادرا لا يخرج المجموع بالاخلال به عن اسم الفاتحة عرفا.
# وما كان في أواخر الكلمات فإما سبهون أو حركة، والأول تبطل الصلاة
~~بالاخلال به أيضا قطعا، للاجماع، وعدم معلومية كون الكلمة المتحركة آخرها
~~من القرآن، فإنه لو قال في سورة التوحيد: (لم يكن له) بضم النون تبطل
~~صلاته، ms1074 إذ ليس (لم يكن) كلمة قرآنية، ولو سئل عنها يسلب عنها القرآنية.
# ومنه يظهر وجوب مراعاة الثاني، والبطلان بالاخلال به أيضا، لو كان
~~بإبداله بحركة أخرى مضادة، سواء كان مغيرا للمعنى كضم تاء (أنعمت) أو لا
~~كضم باء (رب العالمين) إذ (أنعمت، ولله رب العالمين) مضمومة التاء والباء
~~ليس قرآنا.
# مع أن البطلان في الأول إجماعي، بل في الثاني أيضا، لعدم ثبوت ما حكي
# PageV05P075
# عن السيد في بعض مسائله (1) من القول بعدم البطلان مع عدم تغير المعنى،
~~وعدم قدحه في الاجماع لو ثبت.
# مع أن تغير الحركة يوجب تغير المعنى قطعا، فإن استفادة الوصفية من (الرب)
~~المكسورة باؤه معنى غير الخبرية للمبتدأ المحذوف المستفادة منه مضمومة
~~الباء، وكذا إذا قال: (الحمد) بفتح الدال، فإن المعنى المستفاد منه مضمومة
~~الدال لا يستفاد منه مفتوحة قطعا وإن علم المراد بقرينة الحال والمقام،
~~واللازم، استفادة المعنى من نفس اللفظ ولا شك أن (الحمد)، المفتوحة لا يفيد
~~المعنى الابتدائي.
# مع أن عدم تغير المعنى - لو سلم - غير كاف في كون اللفظ قرآنا، فإن اللفظ
~~أيضا له مدخلية فيه.
# وأما الاخلال بالثاني بالاسكان وحذف الاعراب، فقد صرح في المنتهى
~~بالبطلان به (2).
# وهو بإطلاقه غير صحيح قطعا، للاجماع بل الضرورة على جواز الوقف، وليس هو
~~إلا حذف الاعراب وإسكان المتحرك إما مطلقا أو مع قطع النفس.
# ثم بملاحظة عدم اختصاص جوازه، الوقف أصلا وإجماعا بموضع معين - سوى ما
~~وقع الاتفاق على عدم جوازه، كالوقف في خلال الكلمة الواحدة وما في حكمها
~~كالحرف ومدخولها، بل المضاف والمضاف إليه على ما هو المظنون، حيث إن الظاهر
~~الاتفاق على عدم جوازه، مع إيجابه خروج اللفظ عن العربية بل.
# القرآنية بل عدم إفادة المعنى في الأغلب - يظهر جواز حذف الاعراب
~~والاسكان في كل غير ما ذكر. وهذا التغيير لا يخرج الكلمة عن القرآنية، إذ
~~لم يعلم نزول القرآن متصلا متحركا كله. ولا عن العربية، لأن بناء العرب على
~~الوقف فهو يجوز
# PageV05P076
# قطعا.
# وهل يشترط فيه قطع النفس، أو يجوز الاسكان ms1075 من غير فصل بتوقف أو تنفس؟
# الظاهر: الثاني، للأصل، وعدم دليل على وجوب التحريك أو التوقف أو بطلان
~~الصلاة بدونهما، فإن المناط في إيجاب مراعاة الحركات والسكنات والبطلان
~~بالاخلال بها - كما عرفت - هو الاجماع، أو خروج اللفظ عن القرآنية أو
~~العربية، ولا يعلم شئ منهما في المقام، بل نرى أنه لو قرأ أحد (قل أعوذ برب
~~الفلق) من شر ما خلق) بإسكان القاف من غير توقف لا يقال: (ما خلق) ليس
~~بقرآن، بخلاف ما لو قال: (خلق) بضم الخاء.
# وأما ما قيل من اتفاق القراء وأهل العربية على عدم جواز الوقف بهم الحركة
~~والوصل بالسكون (1).
# فلو ثبت لم يضر، لما أشير إليه من أن الواجب هو قراءة القرآن العربي دون
~~القراءة على نحو العرب، وهذا كيفية في القراءة، غاية الأمر أنه لا يكون
~~قراءة عربية بل يكون قراءة عربي، ولم يثبت أزيد من وجوب الأخيرة.
# مع أن ذلك الاتفاق ممنوع، فإنا رأينا العرب يسكنون كثيرا من غير توقف،
~~فينادون: يا علي يا علي، يا حسين يا حسين، يا محمد يا محمد، بإسكان الياء
~~والنون والدال من غير تنفس وتوقف. وأيضا: لو كان هذا مبطلا لم يجوزوه في
~~الأذان والإقامة مع منهم من مزح فيه بالجواز، ففي روض الجنان: ولو ترك
~~الوقف أصلا سكن أواخر الفصول أيضا (2).
# غاية الأمر أنه لا يكون وقفا لغة، وعدم وقفيته لا يستلزم عدم الجواز.
# مع أن إطلاق الوقف على هذا النوع من التوقف مجاز قطعا، فيحتمل أن
# PageV05P077
# يكون المعنى المجازي هو مطلق الاسكان فيما من شأنه التحريك، مع أن منهم
~~من أطلق الوقف على مجرد الاسكان، ففي شرح الإرشاد للأردبيلي في مستحبات
~~الأذان والإقامة: والوقف بمعنى إسكان أواخر الفصول هنا (1). إلى غير ذلك
~~مما مر.
# فإن قيل: يلزم أن لا يكون فرق بين الكلمات اللازمة الجزم وغيرها نحو: لم
~~يفعل ويفعل، بل بين النفي والنهي.
# قلنا: الفرق في المعنى واللفظ، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فبجواز
~~التحريك وعدمه، يحصل الامتياز حين الاسكان بالقصد، وبما هو ms1076 في الواقع من
~~وجمد سبب الجزم وعدمه واقعا، وهو كاف في التفرقة.
# وبذلك يظهر جواز الاسكان والوقف حال جهل الاعراب من غير إشكال، لوجود
~~الامتياز الواقعي.
# وتردد فيه في المنتهى (2). وليس بشئ، إذ لا دليل على وجوب العلم
~~بالاعراب، بل لو كان كذلك لزم بطلان صلاة أكثر العجم، بل العرب، لتعلمهم
~~مواضع الوقوف من الحمد والسورة موقوفة من غير علمهم بإعرابها.
# ثم بما ذكرنا ظهر أيضا جواز الوقف بالحركة فيما يجوز فيه الوقف، للأصل،
~~وعدم الخروج عن العربية، وعدم وجوب القراءة العربية لو ثبت عدم قراءة العرب
~~هكذا.
# ولو كان بعده همزة الوصل يظهرها، لأن الثابت وصلها عند اتصال المتحرك
~~معها، وكذا لو أسكن ما قبلها من غير توقف لعدم الحركة الموجبة لوصلها، كما
~~في فصول الأذان والإقامة عند عدم التوقف.
# هذا كله في أصل الاعراب. وأما وصفه من الاشباع كما يفعله القراء بل العرب
~~أيضا، فلا يجب وإن واظب عليه العرب، لصدق الضمة وأخواتها على غير
# PageV05P078
# المشبع أيضا، وكون المشتمل عليه قرآنا وعربيا عرفا.
# وإيجاب بعض القراء له لا يوجبه، بل الكل أيضا كذلك كما مر، ولذا ترى
~~الفقهاء في مواضع عديدة ربما يقولون: فلأن غير واجب وإن أجمع القراء على
~~وجوبه، لعدم وجوب تقليدهم.
# ثم الواجب من الحركات والسكنات هو ما وافق إحدى القراءات دون مطلق
~~العربية، لما يأتي.
# بقي هاهنا شئ وهو: إنه قد ثبت بما ذكر عدم جواز الاخلال بحرف ولا إعراب
~~وأنه يجب الاتيان بكل من الحروف والاعرابات صحيحا، فهل الصحيح المجزي
~~قراءته هو ما وافق العربية مطلقا، أو إحدى القراءات كذلك ولو كانت شاذة، أو
~~العشر، أو السبع، أو بالجميع عند الاختلاف؟
# ليس الأول ولا الأخير بالاجماع القطعي، وأمرهم عليهم السلام بالقراءة كما
~~يقرأ الناس (1)، وكما تعلموا (2)، ولا شك أن الناس لا يتجاوزون القراءات.
# ومنه يظهر بطلان الثاني أيضا.
# فالحق جواز القراءة بإحدى العشر.
# والتخصيص بالسبع لتواترها أو إجماعيتها غير جيد، لمنع التواتر، وعدم
~~دلالة الاجماعية على التعين، لما عرفت من أن مستند التزام ms1077 جميع الكلمات
~~والحروف والاعرابات - مع صدق قراءة القرآن وأم الكتاب عرفا لو وقع الاخلال
~~ببعضها - الاجماع والخروج عن القرآنية والعربية، وشئ منهما في كل من العشر
~~غير لازم.
# ولزوم التكلم بغير ما يعلم أنه قرآن أو تجوز قراءته في غير السبع إذا كان
~~الاختلاف بحرفين فصاعدا، فلا يجوز لاطلاقات النهي عن التكلم، ويتعدى إلى
~~غيره بعدم الفصل.
# PageV05P079
# يعارض بجواز القراءة بغير السبع إذا كان الاختلاف بأقل من حرفين، لصدق
~~قراءة الفاتحة والقرآن عرفا، ويتعدى إلى غيره بعدم الفصل، فيبقى الأصل بلا
~~معارض.
# فائدة:
# من الفاتحة البسملة إجماعا منا ومن أكثر العامة، وهو الحجة، مضافا إلى
~~الأخبار المتكثرة (١)، فتجب قراءتها فيها.
# وكذا في السورة على الأشهر، بل هو أيضا مجمع عليه، لعدم قدح ما نسب إلى
~~الإسكافي من المخالفة في السورة (٢)، فيه يرد قوله، مضافا إلى بعض المعتبرة
~~(٣).
# والأخبار المخالفة في الموضعين (٤) - لو سلمت دلالتها - لم تفد أصلا،
~~لشذوذها غايته، وموافقتها العامة (٥).
# المسألة الرابعة: لا تجزي الترجمة مع القدرة على القراءة العربية
~~بإجماعنا المحقق، والمصرح به في كلام جماعة حد الاستفاضة كالناصريات
~~والخلاف والمنتهى والذكرى والمدارك (٦)، وهو الحجة فيه. مضافا إلى عدم كون
~~الترجمة:
# القرآن أو الفاتحة أو السورة المأمور بقراءتها، لصحة السلب، وتبادر
~~غيرها. ولا دلالة لقوله تعالى: ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ (7).
# المسألة الخامسة: يجب ترتيب آيها وكلماتها على الوجه المنقول، لقولهم
# PageV05P080
# عليهم السلام: (اقرؤوا كما يقرأ الناس) و (كما تعلمتم) وللاجماع، ولأنه
~~المتبادر من قراءة الحمد أو السورة التامة، كما هو مقتضى الأخبار والاجماع.
~~مع أن بمخالفة الترتيب بين الكلمات يخرج الكلام عن العربية أو القرآنية
~~كثيرا، وبالمخالفة الكثيرة بين الآيات عن الفاتحة أو السورة.
# المسألة السادسة: لا تجب القراءة من الحفظ على الأصح، وفاقا للمحكي عن
~~ظاهر الخلاف والمبسوط والنهاية (1)، وصريح الفاضلين (2)، واختاره الأردبيلي
~~(3)، وصاحب الذخيرة (4)، وبعض مشايخنا المحققين (5)، وهو مختار والدي -
~~رحمه الله - في المعتمد، للأصل، وإطلاقات القراءة، ورواية الصيقل: ما تقول
~~في الرجل يصلي، وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع ms1078 السراج قريبا منه؟ قال:
# (لا بأس بذلك) (6).
# وخلافا للشهيد ومن تبعه (8)، فأوجبها إلا مع العجز عن الحفظ.
# لأصل الاشتغال.
# وعدم تبادر مثل ذلك من الاطلاقات، سيما بملاحظة المنع عن النظر في المصحف
~~المفتوح الذي في قبلته (9).
# PageV05P081
# والمروي في قرب الإسناد للحميري: عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر
~~فيه ويقرأ ويصلي، قال: (لا يعتد بتلك الصلاة) (2).
# ويرد أصل الاشتغال بما مر من الاطلاق والرواية، وتخصيص الاطلاق بالسورة
~~لا وجه له.
# وعدم التبادر بعدم المضرة، وإنما المضر تبادر الغير وهو ممنوع، كيف؟! مع
~~أنه لو نذر أحد أن يقرأ سورة يحكمون بالبراءة بالقراءة عن المصحف قطعا، بل
~~يحملون مطلقات مرغبات التلاوة والقراءة على الأعم، ولو رأوا حديثا أنه
~~يستحب قراءة القرآن كل يوم كذا وكذا آية، يحملونها على الأعم، بل يجعلون
~~القراءة من المصحف أولى وأتم.
# وأما المنع عن النظر إلى المصحف المفتوح، فإنما هو على الكراهة وهي في
~~المقام مسلمة، مع أن النظر إليه لغير القراءة ربما يشوش القراءة ويختلط
~~معها، ففيه من المنع ما ليس فيما كان للقراءة.
# ورواية قرب الإسناد بالضعف الخالي عن الجابر، مع أن في دلالتها على
~~الوجوب نظرا ظاهرا، لخلوها عن الدال عليه. نعم تدل على المرجوحية والكراهة
~~وهي مسلمة.
# هذا كله مع الاختيار، وأما بدونه فيجوز قطعا، والظاهر أنه لا خلاف فيه.
# المسألة السابعة: من لم يعلم الفاتحة أو شيئا منها يجب عليه أحد الأمور
~~الثلاثة: التعلم، أو الائتمام، أو متابعة القارئ، من باب المقدمة، إجماعا،
~~فإنه يجب أحد الأمرين من قراءة الحمد أو الائتمام، وتحققه يتوقف على أحد
~~الثلاثة.
# والأكثر لم يذكروا غير الأول، ولعله من باب التمثيل كما قيل، أو لأجل
# PageV05P082
# تعينه لعدم إمكان الأخيرين غالبا سيما في كل صلاة، فهما غير مقدوران كلية
~~عادة، فانحصر في الأول (1).
# وفيه نظر لأنه قد يعلم الاقتدار على الائتمام في الصلاة الحاضرة.
# فإن تعذر لضيق وقت أو نحوه فإما يعلم بعض الفاتحة أو لا يعلم.
# فإن علم بعضها فإما يكون آية تامة أو غير تامة. ms1079
# فإن كانت تامة وجبت قراءتها بلا خلاف كما في الذخيرة والحدائق (2)، بل
~~إجماعا كما في المدارك (3)، لاطلاقات الأمر بالقراءة وقراءة القرآن (4)
~~الصادقة مع ذلك قطعا.
# تقييدها بالفاتحة بأخبارها مخصوص بالامكان البتة، لعدم التكليف بما لا
~~يمكن، ولنحو قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (5).
# إلا أن الأول لا يدل على تعيين ما يعلم من الفاتحة، والثاني غير دال كما
~~مر مرارا.
# فإن ثبت الاجماع البسيط أو المركب كما هو الظاهر، وإلا فالاكتفاء بمطلق
~~القرآن قوي جدا.
# وهل يجب التعويض عن الباقي؟ كما عن نهاية الإحكام وفي شرح القواعد (6)،
~~وعن روض الجنان نسبته إلى أكثر المتأخرين (7)، أم لا؟
# كما عن ظاهر
# PageV05P083
# المعتبر والمنتهى (١)، وفي صريح المدارك (٢)، والمعتمد.
# الحق هو الثاني، للأصل.
# دليل الأول: توقف اليقين بالبراءة عليه.
# ودلالة الأمر بالحمد على وجوبه ووجوب هذا القدر، ولا يسقط الثاني لسقوط
~~الأول.
# وقوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر﴾
~~(3).
# وقوله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (4) خرج منه ما خرج بالاجماع فيبقى
~~الباقي ومنه ما لا عوض فيه.
# ويجاب عن الأول: بأنه مع التعذر لم يعلم الاشتغال بالأزيد.
# وعن الثاني: بأن الدلالة التبعية منتفية بانتفاء المطابقة.
# وعن الثالث: بعدم الدلالة كما مر.
# وعن الرابع: بأنه لا يعلم أن المراد منه نفي الذات الذي هو الحقيقة،
~~لمعارضته مع إطلاق الصلاة علي الفاقدة لها في صحيحة ابن سنان الآتية (5)،
~~وفي أخبار سهو القراءة (6)، ولا يتعين كون مجازه نفي الصحة.
# مع أنه على فرض تسليم الحقيقة تكون غاية ما يدل عليه نفي الصلاتية، ولا
~~بأس بتسليمه في المورد ولو مع التعويض، ويلزمه عدم وجوب الصلاة عليه لعدم
~~إمكانها - على ذلك - في حقه، ويكون ما يجب عليه - بالاجماع وغيره - بدلا عن
~~الصلاة، ووجوبه بل مع تسميته في لسان المتشرعة صلاة لا يستلزم كونه صلاة
~~حقيقة. فلا، يفيد قوله: (لا صلاة) للمورد.
# PageV05P084
# أو نقول: بعد إثبات صحة الفاقدة للعوض بالأصل تثبت صلايته بعدم الفصل،
~~فإن كل ما يصح من هذه الأفراد فهو صلاة قطعا.
# ثم على القول بالتعويض ms1080 هل يجب أن يكون بتكرار ما يعلم من الحمد مقدما على
~~غيره من القرآن أو الذكر - لأقربيته إلى الفاتحة كما في التذكرة (1) -؟ أو
~~بغيره من القرآن؟ أو مطلق الذكر مقدما على التكرار - كما في شرح القواعد
~~(2)، لئلا يكون شئ واحد بدلا وأصلا -؟ أو بأحد - الأولين وإلا فبالثالث؟ أو
~~بأحد الثانيين وإلا فبالأول؟ أو التخيير بين الجميع؟.
# أوجه، مقتضى بعض أدلة التعويض: الثالث، ومقتضى الأصل: الأخير.
# واعتبار الأقربية ممنوع. واستلزام التكرار لوحدة الأصل والبدل غير مسلم،
~~لأن المكرر غير الأصل.
# وقيل: وعلى التعويض مطلقا تجب مراعاة الترتيب بين البدل والمبدل منه، فإن
~~علم الأول أخر البدل، أو الآخر قدمه، أو الطرفين وسطه بينهما، أو الوسط حفه
~~بهما (3).
# ولا دليل تاما على وجوبه، والأصل ينفيه.
# وإن كانت غير تامة ففي وجوب قراءتها [مطلقا] (4) أو عدمه كذلك، أو
~~التفصيل بين تسميته قرآنا وعدمها.
# أقوال، أقواها: الثاني! إذ الاجماع الذي هو الدليل في الآية التامة منتف
~~هنا قطعا، فالاكتفاء هنا بمطلق القراءة قوي (5).
# وإن لم يعلم شيئا منها فإما يعلم شيئا من القرآن غيرها أم لا.
# PageV05P085
# فإن علمه وجبت عليه قراءته على الأشهر الأظهر، بل قيل: إنه لا خلاف فيه
~~(1)، للنبوي المنجبر الآمر بقراءة القرآن بعد العجز بقوله: (وإن كان معك
~~قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله) (2).
# وللاطلاقات المتقدمة.
# وصحيحة ابن سنان: (إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن
~~رجلا دخل في الاسلام ثم لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي)
~~(3).
# وظاهر الشرائع التخيير بينه وبين مطلق الذكر (4). وهو ضعيف لا أعرف وجهه.
# وإن لم يعلم يجب عليه الذكر، للاجماع. لا للنبوي ومنطوق الصحيح، لدلالة
~~الأول على وجوب ذكر خاص لم يثبت الانجبار فيه، وعدم صراحة الثاني في
~~الوجوب.
# وهل الواجب مطلق الذكر كما ذهب إليه طائفة (5)؟ أو التسبيح والتكبير كما
~~هو ظاهر بعض مشايخنا (6)؟ أو بضم التهليل معهما كجماعة منهم الشرائع (7)؟
~~أو التحميد مع الثلاثة كبعضهم (8)؟ أو مطلق الذكر والتكبير كما عن الخلاف
~~(9)؟
# PageV05P086
# أو تعين ms1081 ما يجزي في الأخيرتين من التسبيح كما في الذكرى (1) وجعله في
~~المدارك الأحوط؟.
# أقوال، أقواها: الأول، للاجماع على ثبوته، وأصالة عدها وجوب الزائد، إذ
~~لا دليل على سائر الأقوال إلا النبوي لبعضها، والصحيح لبعض آخر، وثبوت
~~بدلية التسبيح عن الحمد في الأخيرتين فلا يقصر بدل الحمد في الأوليين
~~منهما، للا خير.
# وقد عرفت عدم ثبوت الوجوب من الأولين، والأخير ضعيف غايته، لمنع البدلية
~~في الأخيرتين أولا، ومنع إيجابها لوجوب التبديل به في الأوليين ثانيا.
# ثم إنه هل تجب مساواة البدل من القرآن أو الذكر للفاتحة أم لا؟.
# المشهور بين المتأخرين الأول، ولا دليل عليه سوى مثل ما مر من أدلة
~~التعويض، وقد عرفت ضعفها.
# والأصل يقتفي العدم، فهو الأقوى وفاقا للمعتبر (3) وجمع آخر (4).
# ثم على القول بوجوب المساواة ففي وجوبها في الآيات أو الحروف أو فيهما
~~معا، أقوال، أظهرها بل - كما قيل (5) - أشهرها أيضا الثاني.
# والظاهر عدم وجوب كون الذكر بالعربية، للأصل.
# نعم يتجه الوجوب على القول بوجوب الأذكار الخاصة المتقدمة، لأصل
~~الاشتغال، حيث إن المعنى المراد من التكبير والتسبيح ونحوهما مجازا - لعدم
~~إرادة معناها الحقيقي المصدري قطعا - متعدد ولا يعلم التعين.
# نعم لو عجز عن العربية يحتمل جواز غيرها بل وجوبه، ويحتمل العدم على
# PageV05P087
# تلك لأقوال، لعدم ثبوت التوقيف.
# ثم إن هذا كله في الذي لا يعلم الفاتحة كلا أو بعضا بالمرة.
# هاهنا قسم آخر وهو الذي يعلمها كلا ولكن مع غلط وتبديل في الحروف
~~والكلمات.
# وهو على قسمين: لأنه إما يمكنه التعلم والتصحيح، أو لا يمكنه.
# والأول على قسمين:
# أحدهما: أن يقصر حتى ضاق الوقت.
# وثانيهما: أن لا يقصر بل يشتغل بالتصحيح حتى ضاق الوقت ولكن لم يصححه حتى
~~ضاق.
# والثاني - وهو الذي لا يمكنه التعلم - أيضا على قسمين: لأنه إما لأجل
~~نقصان في لسانه كالذي يبدل بعض الحروف ببعض كالفأفاء (1)، والتمتام (2)
~~والألثغ) وبعض من نشاهد أنه ليس له مخرج الخاء (4) أو العين.
# أوليس لأجل ذلك ولا نقصان في لسانه ولا في مخارجه، بل لا ينطلق لسانه
~~بأداء ms1082 كلمة وإن تكتم بجميع حروفها صحيحة في لغته كما نشاهد كثيرا.
# وحكم الأخيرين - على ما صرح به في الذكرى (5)، وهو ظاهر المنتهى وشرح
~~القواعد (6)، وغيره (7)، بل لعله إجماعي - هو القراءة بمقدوره، أي بما
~~يعلمه وعليه جرى لسانه، كما يدل عليه الحديث المشهور: (إن سين بلال عند
~~الله شين) (8)
# PageV05P088
# ورواية السكوني: (إن الرجل الأعجمي من أمتي ليقرأ القرآن بعجميته فترفعه
~~الملائكة على عربيته) (1).
# والمروي في قرب الإسناد للحميري: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول:
~~(إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح،
~~وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة
~~العجم المحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح ولو ذهب العالم
~~المتكلم الفصيح حتى يدع ما قد علم أنه يلزمه ويعمل به وينبغي له أن يقوم به
~~حتى يكون ذلك منه بالنبطية والفارسية لحيل بينه وبين ذلك بالأدب حتى يعود
~~إلى ما قد علمه وعقله، [قال:] ولو ذهب من لم يكن في مثل حال الأعجم المحرم
~~ففعل فعال الأعجمي والأخرس على ما وصفنا إذا لم يكن أحد فاعلا للشئ من
~~الخير ولا يعرف الجاهل من العالم) (2).
# وأما الأولان فالظاهر أن وجوب قراءة ما يعلمه حسنا إجماعي. وأما ما لا
~~يعلمه كذلك فالظاهر - كما هو مقتضى الأصل - عدم وجوب قراءته لأن الغلط ليس
~~بقرآن بل هو كلام غير القرآن موجب للبطلان.
# ثم إذا تركه هل يترك ما يتعلق به لفظا أو معنى وإن أحسنه، أم لا؟
# الظاهر: نعم، لخروج الباقي حينئذ عن كونه قرآنا، بل ذكرا.
# والأحوط تكرير الصلاة بترك الغلط وما يتعلق به تارة وقراءته أخرى.
# المسألة الثامنة: قراءة الأخرس وتشهده تحريك لسانه بهما مهما أمكن، لظاهر
~~الاجماع، ورواية السكوني المتقدمة في تكبيرة الاحرام (3).
# PageV05P089
# ومقتضاها وجوب الإشارة بالإصبع أيضا، وكذا يجب عقد القلب بأن يقصد أن هذا
~~التحريك للقراءة، لما مر في التكبيرة (١).
# وأما عقده بمعناها فذكره جماعة (٢)، ولا دليل عليه، والأصل ينفيه.
# المسألة التاسعة: تجب ms1083 قراءة سورة كاملة بعد الحمد - في كل من الركعتين
~~الأوليين من الفرائض وركعتي الفجر مع عدم الاضطرار كالخوف أو الضيق أو عدم
~~إمكان التعلم - عند الشيخ في التهذيب (٣)، والاستبصار والخلاف والجمل (٤)،
~~والعماني (٥)، والسيد، والحلبي، والحلي، والقاضي (٦)، بل الأكثر كما صرح به
~~غير واحد (٧)، بل عن الانتصار وأمالي الصدوق والغنية والوسيلة، والقاضي:
~~الاجماع عليه (٨)، وبه تشعر عبارة التهذيب أيضا.
# وهو الأظهر.
# لا للاجماعات المنقولة.
# أو قوله سبحانه: ﴿فاقرؤوا ما
~~تيسر﴾ (9).
# PageV05P090
# أو التأسي.
# أو الأخبار البيانية (1) ولو بضميمة قوله صلى الله عليه وآله: (صلوا كما
~~رأيتموني أصلي) (2).
# أو صحيحة منصور: (لم لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر) (3).
# أو الرضوي المنجبر بما مر: (تقرأ سورة بعد الحمد في الركعتين الأوليين،
~~ولا تقرأ في المكتوبة سورة ناقصة (4).
# أو صحيحة زرارة في المسبوق: (قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه
~~بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك سورة تامة أجزأته أم الكتاب) الحديث (5).
# أو معاوية: (من غلط في سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم ليركع) (6).
# أو ابن سنان: (يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز
~~للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار) (7).
# أو محمد بن إسماعيل: أكون في طريق مكة، فننزل للصلاة في موضع يكون فيه
~~الأعراب، أنصلي المكتوبة على الأرض فنقرأ أم الكتاب وحدها أم نصلي على
~~الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ قال: (إذا خفت فصل على الراحلة
# PageV05P091
# المكتوبة وغيرها، فإن قرأت الحمد والسورة أحب إلي) (1).
# حيث إنه لولا وجوب السورة لما جاز لأجلها ترك القيام والاستقرار
~~الواجبين.
# أو الحلبي: (لا بأس أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب في الركعتين
~~الأوليين إذا أعجلته حاجة أو تخوف شيئا) (2).
# حيث دل المفهوم على ثبوت البأس - الذي هو العذاب والشدة - في ترك السورة
~~مع عدم الخوف أو الحاجة.
# أو محمد: عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة؟ قال: (لا، لكل سورة ركعة)
~~(3).
# أو المروي في علل ابن شاذان: (وإنما بدئ بالحمد دون سائر ms1084 السور) الخبر
~~(4).
# حيث إنه لولا وجوب الصورة لما صح إطلاقه لفظ البدأة.
# أو الأخبار الناهية عن القرآن بين السورتين في الفريضة (5)، حيث إنه لا
~~وجه له إلا لزوم زيادة الواجب في الصلاة عمدا.
# أو عن العدول من سورتي التوحيد والجحد إلى ما عدا سورتي الجمعة
~~والمنافقين (6)، حيث إنه لولا وجوب السورة هنا لما حرم العدول عنهما ولم
~~يجب
# PageV05P092
# إتمامها.
# لضعف الأول: بعدم الحجية.
# والثاني: بعدم الدلالة ى مز.
# والثالث: بعدم الوجوب.
# والرابع: بعدم إثبات للوجوب كما مر مرارا، وعدم ثبوت اشتمال ما قال بعده:
~~(صلوا) للسورة.
# والخامس (1). بعدم صراحته في الوجوب، لجواز كون قوله: (لا تقرأ) نفيا وهو
~~غير مثبت للتحريم. ولو كان نهيا لما أفاد التحريم، لجواز قراءة الأكثر
~~بالعدول، فيجب الحمل على المرجوحية لئلا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين.
# وإمكان تخصيص الأكثر بغير العدول ص لا يفيد، لعدم ثبوت أولويته من التجوز
~~في نحو ذلك المقام.
# والسادس: بما مر أيضا، لكونه إجبارا.
# ومنه يظهر ضعف السابع أيضا، وأما مفهوم قوله فيه: (فإن لم يدرك) فلا
~~يفيد، لأن عم الاجزاء يكون في المستحب أيضا.
# والثامن: بعدم كون الأمر فيه للوجوب المعين الذي هو حقيقته، ومجازه كما
~~يمكن أن يكون الوجوب التخييري يمكن أن يكون استحبابا - ومنه يظهر عدم دلالة
~~سائر الأخبار المتضمنة للأمر بقراءة سورة معينة (2) - مع أنه معارض بصحيحة
~~زرارة (3).
# والتاسع: بأنه استدلال بمفهوم الوصف، وهو غير ثابت الاعتبار، ولا دلالة
~~في المقابلة بالصحيح على اعتبار مفهوم المريض أصلا.
# PageV05P093
# والعاشر: بعدم مراحته في أن الأمر بالصلاة على الراحلة وجوبا أو تخييرا
~~لأجل المحافظة على السورة، بل لعلة أخرى.
# وظهور سوق السؤال في قطع السائل بوجوب السورة ممنوع، ولو سلم فتقريره
~~إنما هو على الاعتقاد، وفي حجيته بإطلاقه نظر.
# ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالتقرير على الاعتقاد في صحيحة أخرى:
# قلت: أيهما أحب إليك إذا كان خائفا أو مستعجلا يقرأ بسورة أو فاتحة
~~الكتاب؟
# قال: (فاتحة الكتاب) (1).
# والحادي عشر: بدلالة منطوقه على نفي البأس في ترك السورة مع مطلق الحاجة ms1085
~~ولو كانت يسيرة، وبه يثبت عدم الوجوب مطلقا بالاجماع المركب، فيعارض
~~المفهوم، وتخصيصه ببعض الحاجات ليس بأولى من إرادة المرجوحية من البأس.
# والثاني عشر: بعدم الدلالة وإنما كان دالا لو قال: لكل ركعة سورة، مع أن
~~في دلالته أيضا خدشة.
# والثالث عشر: بأن البدأة يمكن أن تكون بالنسبة إلى الركوع والسجود دون
~~السورة، مع أنه لو كانت بالنسبة إليها أيضا لما دل على وجوبها، ولذا يصح أن
~~يقال: إنما بدئ بالقراءة قبل القنوت لأجل الفلان.
# والرابع عشر: باحتمال كرن الوجه لزوم التشريع، فإن الزيادة في المستحب
~~بدون التوقيف أيضا غير جائزة.
# والخامس عشر: بأن تحريم العدول لا يوجب الاتمام، لاحتمال الترك، فيجوز أن
~~يكون نفس العدول عن سورة مستحبة حراما.
# بل (2) لرواية يحيى بن أبي عمران - المنجبر ضعفها لو كان - بل صحيحته
# PageV05P094
# كما قيل (1): ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته
~~وحده في أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها، فقال
~~العباسي: ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه: (يعيدها مرتين على رغم أنفه) العباسي
~~(2).
# ولولا وجوب السورة الكاملة لم يكن في ترك البسملة البأس - الذي هو العذاب
~~- كما قال العباسي فلم يكن وجه لرغم أنفه.
# وتؤيده رواية عمر بن أبي شعبة في حكم من يصلي خلف من لا يقتدى به:
# أكون مع الإمام فأفرغ قبل أن يفرغ من قراءته، قال: (فأتم السورة ومجد
~~الله وأثن عليه حتى يفرغ) (3).
# وجعلها مؤيدة لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للسورة في غير الفاتحة.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (4)، ونهاية الشيخ (5)، والديلمي (6)، والمعتبر
~~والمنتهى (7) ومال إليه في المدارك والذخيرة (8)، وجمع آخر من المتأخرين
~~(9)، فلم يوجبوا إتمامها كما عن الأول، أو مطلقا كالباقين، للصحيحين
~~المصرحين بجواز أم الكتاب وحدها في الفريضة (10)، والأخبار الدالة على جواز
# PageV05P095
# تبعيض السورة في الصلاة أو الفريضة (1).
# ويجاب عنها بكونها أعم مطلقا من دليل الوجوب، لاختصاصه بعدم الاضطرار
~~إجماعا وعمومها بالنسبة إليه، والخاص مقدم على العام قطعا.
# مع أنهما لو تعارضا أيضا لكان الترجيح لدليل الوجوب، لمخالفته ms1086 للعامة
~~(2)، وموافقته للشهرة العظيمة، بل كما قيل: الاجماع من القدماء (3)، لتشويش
~~كلام النهاية، وإيجاب الإسكافي بعض السورة، فلم يبق إلا الديلمي، وهو واحد
~~معروف لا يقدح خلافه في الاجماع. كما لا يقدح خلاف الإسكافي، لكونه منفردا
~~فيما ذهب إليه.
# ومنه يظهر وجه آخر لرد الصحيحين، وهو: مخالفتهما لشهرة القدماء المخرجة
~~لهما عن الحجية.
# ولرد دلالة أخبار التبعيض على [عدم] (4) وجوب السورة الكاملة، وهو:
# توقف دلالتها عليه على عدم الفصل، وهو غير ثابت.
# هذا، مضافا إلى ما في كثير من أخبار التبعيض من علام الدلالة على جواز
~~الاكتفاء بالبعض:
# كصحيحة ابن يقطين (5)، لتضمنها للفظ الكراهة الأعم لغة من الحرمة.
# وصحيحة سعد بن سعد (6)، لعدم نفيها لقراءة سورة أخرى زائدة على
# PageV05P096
# قراءة ما بقي من السورة الأولى. وأما تقريره عليه السلام على قراءة النصف
~~في الركعة الأولى فغير حجة في المقام، لأن حجيته إنما هي مع عدم المانع
~~المنفي بالأصل الغير الجاري هنا، لوجود مانع التقية.
# وصحيحة عمر بن يزيد المقيدة لجواز التبعيض بما إذا زادت عن ثلاث آيات
~~(1)، لعدم صراحتها في إرادة البعض، بل ولا ظاهرة، لاحتمال إرادة قراءة سورة
~~واحدة في كل من الركعتين.
# واستبعاده - من جهة أنه لو أريد ذلك لم تكن للتقييد بزيادتها على ثلاث
~~آيات فائدة - مردود بجواز كراهة التكرير حينئذ تعبدا، وعدم القول به مشترك
~~الورود.
# مع أن روايات التبعيض تعارض بعضها بعضا من حيث الاطلاق والتقييد بما إذا
~~كانت ست آيات أو زائدة على ثلاث، وإن أمكن دفعه بمرجوحية المقيد منها بعدم
~~القائل، ورجحانه لتقييده لو كان به قائل.
# فرع:
# لا تجب قراءة السورة - مطلقة ولا معينة - شرعا في النوافل مطلقا ولو في
~~الرواتب، للأصل، والاجماع. ولا تحرم الزيادة من السورة فيها إجماعا وأصلا
~~ونصا (2).
# ولكن يستحب مطلقها في مطلقها شرعا، إجماعا محققا ومنقولا (3).
# ويجب ما وظف - من المطلقة أو المعينة الواحدة أو المتعددة - شرطا فيما
~~وظف فيه، للتوظيف. ومع ترك الموظف فيه يكون المأتي به فاسدا، لعدم انطباقه
~~على ذلك الأمر التوظيفي وهو ظاهر، ms1087 ولا على غيره من المطلقات، لانتفاء القصد
~~إليه.
# PageV05P097
# المسألة العاشرة: يجب تقديم الحمد على السورة، لموثقة سماعة: عن الرجل
~~يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب - إلى أن قال: - (ثم ليقرأها ما دام لم
~~يركع، فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها في جهر أو إخفات) (1).
# ورواية محمد: عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته، قال: (لا صلاة له
~~إلا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات) (2).
# وتؤيده رواية العلل والرضوي المتقدمتان (3)، وما ورد في بيان بدو الصلاة
~~ليلة المعراج من أمره سبحانه بالسورة بعد الأمر بالحمد (4)، إلى غير ذلك.
# فلو عكس فإن كان عمدا ولم يقرأ سورة بعد الحمد حتى ركع بطلت الصلاة قطعا.
# ولو قرأها بعدها أيضا فالمحكي عن القواعد والمنتهى وشرح القواعد والذكرى
~~والدروس والبيان والمسالك (5) - بل كما قيل هو المشهور (6) - البطلان أيضا،
~~لتعلق النهي بالجز أو الوصف، وهو مفسد.
# أما الثاني فظاهر.
# وأما الأول فللأمر بقراءة الحمد مقدمة على السورة وتضادها قراءة السورة
~~قبله، أو للأمر بتقديم الحمد المضاد لتأخيره، والأمر بالشئ نهي عن ضده.
# PageV05P098
# مع أن المستفاد من الروايتين الأوليين أيضا البطلان.
# ويضعف الأول: بأن المأمور به هو تقديم الحمد على السورة التي تجب في
~~الصلاة - وهو يتحقق بقراءة سورة أخرى بعده - لا على مطلق السورة.
# والثاني: بأنه لا شك في عدم بقاء الابتداء في الروايتين على معناه
~~الحقيقي، لتقدم التكبيرة ودعاء الافتتاح، على الحمد، وليس الابتداء عاما أو
~~مطلقا حتى يقتصر فيه على القدر الثابت، بل المراد الابتداء الإضافي، ويمكن
~~كون المضاف إليه السورة الواجبة في الصلاة.
# وظاهر الشرائع وصريح المدارك الصحة (1)، للأصل.
# وقيل بالأول مع اعتقاد كون السورة الأولى هي الواجبة، لكونه بدعة.
# وبالثاني مع عدمه (2).
# وفيه: أنه لا اعتقاد إلا مع دليل، ومعه لا بدعة.
# والتحقيق: أنه يجب بناء المسألة على مسألة القران بين السورتين، فإن
~~حرمناه مطلقا بطلت الصلاة، وإلا فلا.
# وإن كان سهوا ولم يتذكر حتى ركع صحت الصلاة، وإن تذكر قبله قرأ سورة بعد
~~الحمد، لبقاء وقتها.
# وهل يعيد الحمد ms1088 لو كان التذكر بعد قراءته؟.
# ظاهر القواعد: نعم (3)، وصريح شرحه: لا (4)، وهو الأقوى للأصل.
# وكذا في صورة العمد على القول بالصحة لو أراد إعادة السورة بعد الحمد قبل
~~قراءته. وكذا لو أرادها بعده مع قراءة الحمد بقصد القربة كمن لا يعلم
~~البطلان بالاخلال بالترتيب. وإن قرأه على وجه لا تتأتى فيه القربة فيعيده.
# PageV05P099
# وأما على البطلان فيعاد جميع ما فعل من أجزاء الصلاة.
# المسألة الحادية عشرة: لا يجوز أن يقرأ في الفرائض سورة عزيمة على الأظهر
~~الأشهر، وعليه الاجماع عن الانتصار ونهاية الشيخ وخلافه والغنية وشرح
~~القاضي لجمل السيد ونهاية الفاضل وتذكرته (1)، ويظهر من شرح الإرشاد
~~للأردبيلي (2)، وصرح به بعض مشايخنا أيضا) (3).
# بل الظاهر تحقق الاجماع لعدم نقل خلاف فيه من القدماء إلا من الإسكافي
~~(4). وكلامه ليس صريحا فيه، لاحتمال إرادته النسيان أو التقية، مع أنه لو
~~كان صريحا أيضا لم يقدح في الاجماع. فهو الحجة في المسألة.
# لا غيره مما ذكروه كرواية زرارة: (لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم،
~~فإن السجود زيادة في المكتوبة) (5).
# وموثقة سماعة: (من قرأ: (اقرأ باسم ربك) فإذا ختمه فليسجد، فإذا قام
~~فليقرأ فاتحة الكتاب ويركع) وقال: (إذا ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزيك
~~الايماء والركوع، ولا تقرأ في الفريضة، اقرأ في التطوع) (6).
# واستلزامه أحد الأمرين: إما الاخلال بالسجود، أو زيادة سجدة في الصلاة،
~~وكلاهما محذوران:
# PageV05P100
# أما الأول، فلفورية السجود بالاجماع - على الظاهر - المصرح به في حملة من
~~كلمات الأصحاب (1)، والأخبار (2) حتى روايات المسألة الظاهرة في المخالفة،
~~لتضمنها الأمر بالسجود بعد الفراغ من الآية بلا فاصلة، ولولا الفورية لما
~~كان له وجه بالمرة.
# وأما الثاني، فلما مر من الخبرين الدالين على بطلان الصلاة بالزيادة فيها
~~في بحث التكبيرة (3)، مع إشعار به في رواية زرارة، بل لعله إجماعي كما صرح
~~به بعض الأجلة (4).
# لضعف (5) الأولين بعدم صراحتهما في النهي، لاحتمال كون الجملة خبرية.
# وأما التعليل في أولاهما بزيادة السجدة فهو غير دال على الحرمة، لجواز أن
~~يكون تعليلا لمطلق المرجوحية ولو قلنا بكون الزيادة ms1089 مطلقا محرمة، بأن يكون
~~المراد أنه تكره القراءة، لأن السجدة لها غير جائزة لكونها زيادة، فلم يبق
~~إلا ترك السجدة فورا وهي مكروهة.
# والثالث بمنع كون الأمرين معا مسببين للقراءة، لترك السجدة مع عدم قراءة
~~العزيمة أيضا. وإنما هي سبب لحرمة ذلك الترك، والمسلم حرمة سبب الحرام دون
~~سبب الحرمة، إلا أن يقال: المحذور الأول هو الاخلال بالواجب، وإن ملزوم
~~الحرام مطلقا حرام ولو لم يكن سببا له.
# مضافا إلى إمكان منع فورية السجدة، ومع الاجماع على الكلية حتى في
~~المسألة كما هو ظاهر المدارك (6) وإن ادعاه على الجملة، ولذا تترك في
~~الفريضة لو
# PageV05P101
# قرأت العزيمة فيها للنسيان أو التقية فيومئ لها حتى يفرغ من الصلاة.
# مع أنه لا خلاف في عدم الفورية مع المانع والضرورة، والمانع الشرعي
~~كالعقلي، ولذا تنتفي الفورية لو قرأت السجدة في مكان ينهى مالكه عن السجدة
~~فيه. فلو لم تجز هذه الزيادة في الفريضة لكان المانع الشرعي متحققا.
# وأما الأخبار فعلى - الفورية الكلية قاصرة الدلالة، ولو سلمت فشمولها لمن
~~في الفريضة ليس إلا بالعموم، فيعارض - في حق من قرأ في الفريضة - مع أدلة
~~منع الزيادة في المكتوب، فيخصص بها أو يعكس، فيرتفع أحد المحذورين.
# ولأجل ضعف هذه الأدلة يشعر كلام بعض من تأخر بالجواز (1)، لكونه موافقا
~~للأصل، المندفع بالاجماع. وبعض الأخبار (2)، الخارجة عن الحجية؟
# للشذوذ. والقاصرة في الدلالة، لتضمن أكثرها للسؤال عن حكم من قرأها،
~~الدال على حكم المورد بالعموم الحاصل من ترك الاستفصال، المحتمل كونه
~~للتقية، لأن الجواز مذهب العامة (3) كما صرح به الجماعة ويستنبط من الرواية
~~(4).
# فروع:
# أ: لو قرأ سورة العزيمة تامة في الفريضة عمدا بطلت - للنهي الموجب للفساد
~~- إن اكتفى بها، وإلا فكذلك إن قلنا ببطلان الصلاة بالتكلم بغير ما ثبت
~~جوازه، كما هو الحق، وإن خصصناه بالتكلم بغير القرآن والدعاء مطلقا فلا
~~تبطل إلا أن أبطلناها بالقران.
# وهل تبطل بمجرد الشروع فيها أم لا؟
# الثابت من الاجماع - بل سائر الأدلة التي ذكروها - اختصاص التحريم بما
# PageV05P102
# إذا بلغ موضع السجدة.
# ولكن ms1090 على القول بوجوب السورة الكاملة وعدم جواز القران مطلقا يلزمه أحد
~~المحرمين إما القران، أو إتمام العزيمة. وملزوم الحرام حرام، فالحق على ذلك
~~البطلان.
# وأما مع جواز القران بين سورة وبعض من أخرى فلا تبطل.
# وتظهر الفائدة فيما لو حصل بعد الشروع وجه لجواز القراءة كالنسيان أو
~~التقية أو العدول إلى النافلة.
# ب: لو قرأها سهوا فإن لم يتذكر حتى تمت صحت صلاته وإن لم يدخل الركوع ولا
~~يجب استئناف سورة غيرها، لصدق قراءة سورة غير منهي عنها، إذ لا نهي مع
~~السهو.
# وقيل: يستأنف سورة أخرى ما لم يركع، لوجوب قراءة سورة غير العزيمة قبل
~~الركوع ولم يقرأها ولم يخرج وقتها ولم يحصل مسقط لها (1).
# ويضعف بأن مطلقات قراءة السورة شاملة للعزيمة أيضا، خرجت هي حال العمد
~~بالدليل فيبقى الباقي.
# وكذا لو تذكر بعد قراءة آية السجدة، لما عرفت من اختصاص الاجماع وسائر
~~الأدلة بتعمد قراءتها إلى موضع السجدة، فإذا وقعت قراءتها جائزة فلا منع
~~فيما بعدها.
# ولو تذكر قبلها ففي وجوب العدول مطلقا، أو ما لم يتجاوز النصف، أو عدم
~~جوازه مطلقا، وجوه بل أقوال.
# والتحقيق: أنه على ما ذكرنا من اختصاص حجة المنع بالاجماع المنفي في
~~المورد يتعين الاتمام مع التجاوز عن النصف وعدمه على القول بعدم جواز
~~القران
# PageV05P103
# مطلقا، وفي صورة التجاوز خاصة على القول بجوازه بالعدول قبل التجاوز،
~~ويتخير بينه وبين العدول فيهما إن جوزنا العدول مطلقا.
# وأما من يتمسك للمنع بغير الاجماع مما مر أيضا فإن لم يوجد للمنع عن
~~العدول مطلقا ألم مع التجاوز دليل - كما اعترف به بعضهم (1) - يتعين عنده
~~العدول، وإن وجد يتعارض الدليلان، فإن لم يكن لأحدهما ترجيح يحكم بالتخيير.
# ج: لا يسجد في الصلاة في صورة الصحة، بل يؤمن لها بعد قراءتها، ويسجد بعد
~~الصلاة.
# أما الأول فلما دل على أنها زيادة، مع ما دل على أن مطلق الزيادة مبطل،
~~وأن إبطال الصلاة محرم.
# ولا ينافيه وجوب السجدة، لعدم ثبوت فوريته حتى في المورد.
# وأما بعض الأخبار (2) الآمرة بالسجود ms1091 في الصلاة فخاصها ضعيف لا يصلح
~~للحجية، لعدم ثبوته من الأصول المعتبرة. وعامها محمول على النافلة،
~~لتعارضها مع ما مر من عمومات حرمة الزيادة، بل خصوص التعليل في رواية زرارة
~~(3)، حيث دل على أن زيادة السجدة في المكتوبة محرمة.
# إلا أن يقال: إنه لا مرجح لتقديم العمومات الثانية، ويمنع دلالة التعليل
~~على الحرمة، فيرجع إلى التخيير بين السجدة وتركها إلى الفراغ. بحمل بعض ما
~~نهى عن السجدة مع إمام لا يسجد على التقية، مع أن في ذكر عدم سجدة الإمام
~~أو توصيفه بأنه لا يسجد إشارة إلى جوازها في المكتوبة.
# فهو الأجود لو لم يثبت الاجماع على خلافه كما ادعاه فخر المحققين في
# PageV05P104
# الإيضاح (1)، وحكي عن التنقيح أيضا (2).
# وأما الثاني فلأنه مقتضى فحوى ما دل على وجوب الايماء إذا صلى مع إمام لا
~~يسجد كروايتي أبي بصير (3)، وسماعة (4)، إذا قلنا بتحريم السجدة.
# وأما الثالث فلمطلقات وجوب السجدة الخالية عن دليل السقوط هنا.
# المسألة الثانية عشرة: لا يجوز أن يقرأ في الفرائض سورة تفوت تمام وقت
~~فريضة أو بعضه، لأنه ملزوم للحرام.
# وقيل: للحسن (5): (لا تقرأ في الفجر شيئا من الحم) (6). ولا وجه له عدا
~~تفويته الوقت، بل به وقع التصريح في الخبر: (من قرأ شيئا من الحم في صلاة
~~الفجر فاته الوقت) (7).
# وفيه - مع عدم صراحة الأول في النهي وأنه لو كان للتفويت لما كان وجه
~~للتخصيص بال حم -: أنه لو كان نهيا أيضا لما كان على حقيقته إلا على
~~التخصيص ببعض الصور، ضرورة عدم الفوت لو صلى أول الوقت، وليس ذلك بأولى من
~~الحمل على الكراهة لفوات وقت الفضيلة، وعليه يحمل عموم الثاني وإلا يجب
~~تخصيصه أيضا.
# ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بوجوب السورة أو استحبابها، وجواز القران
# PageV05P105
# وعدمه، فالبناء عليه - كما قيل (1) - فاسد. نعم يصح البناء في الحكم
~~بتحريم الشروع فيها.
# وإدراك ركعة في الوقت لا ينفي التحريم، إذ لا يجوز تأخير شئ من الصلاة عن
~~الوقت اختيارا، وأما إدراك الصلاة بإدراك الركعة في الوقت (2) فهو مع ms1092
~~الاضطرار.
# والمحرم إنما هو إذا علم الفوات بقراءتها، لا إذا ظنه أو احتمله، للأصل،
~~وعدم العلم باللزوم.
# وقيل بالتحريم مع الظن أو الاحتمال أيضا (3)، لعدم تأتي نية القربة،
~~للتردد بين الواجب والحرام.
# وفيه: منع احتمال الحرمة، لأنها إنما هي مع العلم بالفوات بالقراءة لا
~~بالفوات بها واقعا، ولا علم هنا، فمن رأى مطلقات أوامر السورة ولم يعلم
~~فوات الوقت بسورة ولا حرمة ما يحتمله أو يوجب الظن به، يقرؤها قربة إلى
~~الله سبحانه.
# ولو شرع في سورة بظن طول الوقت ثم تبين الضيق، فإن ضاق عن غيرها أيضا
~~يترك السورة مطلقا، إلا عدل إلى غيرها مما يسعه الوقت.
# المسألة الثالثة عشرة: يجوز أن يقرأ في النوافل العزائم إجماعا محققا
~~ومحكيا مستفيضا (4)، وأصلا، ونصا عاما وخاصا (5).
# ومن قرأها وبلغ موضع السجدة أو استمع ما يوجبها يجب عليه السجود،
# PageV05P106
# للعمومات (1)، وخصوص الأمر به في موثقة سماعة المتقدمة (2)، وصحيحة
~~الحلبي:
# عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة، قال: (يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة
~~الكتاب ويركع ويسجد) (3).
# وبه يخص ما دل على المنع من الزيادة في الصلاة إن لم نقل باختصاصه
~~بالمكتوبة، لكون موجبات هذه حينئذ بالنسبة إليها خاصة.
# وقيل: يجوز السجود (4)، ولعله لخبر وهب: (إذا كان آخر السورة السجدة
~~أجزأك أن تركع بها) (5).
# ويرد بعدم الدلالة، لجواز أن يكون المراد عدم وجوب الركوع بالفاتحة في
~~مقابل ما مر من الأمر بقراءتها حتى يركع بها.
# ثم إذا سجد قام، للروايتين، ووجوب كون الركوع من القيام.
# وأتم السورة إن شاء، إن كانت السجدة في الأثناء لعدم المانع. ولا يعيد
~~الفاتحة حينئذ، لعدم المقتضي.
# وإن كانت في آخر السورة أعاد الفاتحة - للروايتين - استحبابا وفاقا لظاهر
~~الأكثر، لعدم دليل على الوجوب سوى ما قيل من ظاهر الأمر في الخبرين (6).
# ويجاب عنه بأنه مجاز، لعدم تحقق حقيقته - التي هي الوجوب الشرعي في
~~المقام - إلا على القول بحرمة قطع النوافل، والوجوب الشرطي ليس بأولى من
~~الاستحباب، مع أن دلالة الصحيحة على الوجوب غير ثابتة، مضافا إلى أن ظاهر
# PageV05P107
# خبر ms1093 وهب دال على عدم لزوم الفاتحة.
# ولا يضيف إلى الحمد سورة أخرى أو آية، للأصل.
# خلافا للمحكي عن الشيخ (1)، ولا أعرف مستنده.
# المسألة الرابعة عشرة: لا يجوز القران بين السورتين في الفريضة على
~~الأظهر، وفاقا للصدوق في الفقيه والأمالي والهداية (2)، والسيد في الانتصار
~~والمسائل المصرية الثالثة (3)، والشيخ في التهذيب والنهاية والمبسوط
~~والخلاف (4)، والحلبي (5)، والتحرير والقواعد والارشاد والمختلف (6)،
~~والشهيد في الرسالة (7)، وأكثر مشايخنا، بل قال بعضهم: إنه الأشهر (8). بل
~~عن الأمالي:
# إنه من دين الإمامية، وفي الانتصار: دعوى الاجماع عليه (9).
# للمروي في قرب الإسناد: عن رجل قرأ سورتين في ركعة، قال: (إن كانت نافلة
~~فلا بأس وأما الفريضة فلا تصلح) (10).
# فإن المستفاد من قوله: (لا تصلح) الحرمة، مع أن التفصيل بين النافلة
~~والفريضة قاطع للشركة في حكم النافلة الذي هو انتفاء البأس، فيثبت البأس في
~~الفريضة.
# ومنه تظهر دلالة مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السلام في الهداية: (لا
# PageV05P108
# تقرن بين السورتين في الفريضة، وأما في النافلة فلا بأس) (1).
# بل رواية عمر بن يزيد: اقرأ سورتين في ركعة؟ قال: (نعم) قلت: أليس يقال
~~أعط لكل سورة حقها من الركوع والسجود؟ فقال: (ذلك في الفريضة وأما في
~~النافلة فلا بأس) (2).
# وضعفها - لو كان - منجبر بما مر وبتأيدها بمؤيدات أخر، كصحيحتي منصور
~~ومحمد المتقدمتين في مسألة وجوب السورة (3).
# وموثقة زرارة: عن الرجل يقرن بين سورتين في الركعة، فقال: (إن لكل سورة
~~حقا، فأعطها حقها من الركوع والسجود) (4).
# والمروي في مستطرفات السرائر عن الباقر عليه السلام: (لا قران بين سورتين
~~في ركعة) (5).
# والمروي في المعتبر والمنتهى عن جامع البزنطي، وفي المجمع عن العياشي عن
~~الصادق عليه السلام: (لا تجمع بين السورتين في ركعة إلا الضحى وألم نشرح،
~~والفيل ولايلاف) (6).
# والرضوي: (ولا تجمع بين السورتين في الفريضة) (7).
# والاستدلال بهذه غير جيد: أما الأولان فلما مر، وأما الثالث فلعدم كون
~~الأمر بالاعطاء فيه للوجوب إلا مع التخصيص بالفريضة ولا أولوية، وأما
~~البواقي فلعدم الصراحة في الحرمة كما ذكر غير مرة.
# PageV05P109
# وعن الاستبصار (1)، وافي والمحقق (2)، وأكثر المتأخرين (3): الجواز، ms1094
~~واختاره في شرح القواعد والدروس والذكرى والبيان والمدارك (4)، وصريح
~~المنتهى وظاهر التذكرة التردد (5).
# للأصل، وصحيحة ابن يقطين: (عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة،
~~قال: (لا بأس) وعن تبعيض السورة، قال: (أكره ولا بأس) (6).
# والمروي في المستطرفات: (لا تقرن بين سورتين في الفريضة فإن ذلك أفضل)
~~(7).
# وموثقة زرارة: (إنما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة، وأما في
~~النافلة فلا بأس) (8).
# ويجاب عنها بمرجوحيتها عما مر بموافقتها للعامة، كما يظهر من الانتصار
~~(9)، وحكي عن البحار (10)، ونقله في التذكرة عن الشافعي (11).
# مضافا إلى أن الثالثة على الجواز غير دالة، لأعمية الكراهة في اللغة عن
~~الحرمة.
# PageV05P110
# فروع:
# أ: لو قرن بطل، لأصالة بطلان الصلاة بالتكلم، خرج المباح من القرآن
~~والدعاء فيبقى الباقي.
# ب: المحرم المبطل قراءة السورتين التامتين، لأن التامتين معنى السورتين،
~~ويؤيده بل يدل عليه عدم الخلاف في جواز القنوت ببعض الآيات - كما صرح به
~~جماعة (1)، وورد في قنوتات الأئمة سيما كلمات الفرج (2) - وفي جواز الاعلام
~~بالآيات، والعدول ما لم يتجاوز النصف، فلا منع في سورة وبعض غيرها.
# والمتغايرتين، لأنه المتبادر من قراءة السورتين، فلا حظر في تكرار سورة
~~واحدة ولا الفاتحة.
# ولا يرد في الموردين أنه الزيادة في المكتوبة وهي لها مبطلة، لعدم ثبوت
~~كونهما من الزيادة، لدخولهما في مطلقات القراءة الشاملة لغير ما أخرجه
~~الأدلة، وهو السورة التامة المغايرة، كما يظهر مما يأتي في معنى الزيادة في
~~بحث خلل الصلاة.
# ج: صرح جماعة - منهم فخر المحققين (3) - بأن المحظور هو القران بقصد
~~الجزئية للصلاة. والنص أعم منه، فالتقييد يحتاج إلى دليل، وليس د: لا ريب
~~في جواز القران في النوافل، وعليه اتفقت كلمة الأفاضل، واستفاضت أخبار
~~الأطايب (4).
# ه: مقتضى أكثر الروايات حرمة قراءة السورتين سواء كانتا متصلتين أو
# PageV05P111
# أحدهما قبل الفاتحة والأخرى بعدها.
# المسألة الخامسة عشرة: يجوز العدول من كل سورة غير الجحد والتوحيد إلى
~~أخرى ما لم يبلغ النصف، إجماعا، كما في شرح القواعد وشرح الإرشاد (1)،
~~للأصل، وصحيحة الحلبي: (من افتتح بسورة ثم بدا له أن يرجع في سورة ms1095 غيرها
~~فلا بأس، إلا قل هو الله أحد ولا يرجع منها إلى غيرها، وكذلك قل يا أيها
~~الكافرون) (2).
# والمروي في الدعائم عن الصادق عليه السلام: (من بدأ بالقراءة في الصلاة
~~بسورة ثم رأى أن يتركها ويأخذ في غيرها فله ذلك ما لم يأخذ في نصف السورة
~~الآخر (3) إلا أن يكون بدأ بقل هو الله أحد فإنه لا يقطعها، وكذلك سورة
~~الجمعة والمنافقين في الجمعة لا يقطعهما إلى غيرهما وإن بدأ بقل هو الله
~~أحد قطعها ورجع إلى سورة الجمعة والمنافقين يجزيه في صلاة الجمعة خاصة)
~~(4).
# وصحيحة عمرو بن أبي نصر: الرجل يقوم في الصلاة يريد أن يقرأ سورة فقرأ قل
~~هو الله أحد أو قل يا أيها الكافرون، فقال: (يرجع من كل سورة إلا قل هو
~~الله أحد وقل يا أيها الكافرون) (5).
# وهي، بعمومها شاملة لمن أراد سوره أولا وقرأ غيرها مع القصد والرجوع عن
~~الإرادة الأولى، فلا يرد أنه لعله لعدم قصد السورة في البسملة وغير ذلك مما
~~يذكر بعضه.
# PageV05P112
# ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا
~~أعمالكم﴾ (1) لعدم كون ذلك إبطالا للعمل وإن كان إخراجا لما قرأ عن
~~الجزئية. ولا النهي عن القران بين السورتين، لعدم كونه قرانا كما مر.
# وكذلك إذا بلغ النصف ولم يتجاوز عنه، وفاقا للشيخين (2)، والمعتبر
~~والمنتهى والتذكرة والقواعد (3)، وجملة من الأصحاب، بل في الذخيرة والبحار:
~~إنه المشهور (4) لما ذكر من الأصل، والعمومات، وخصوص المروي في قرب
~~الإسناد:
# عن رجل أراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى
~~السورة التي أراد؟ قال: (نعم ما لم يكن قل هو الله أحد وقل يا أيها
~~الكافرون) (5).
# وفي مسائل علي عن أخيه عليه السلام مثل ما ذكر، إلا أن في السؤال:
# هل يصلح له بعد أن يقرأ نصفها أن يرجع (6).
# والمروي في الذكرى عن نوار البزنطي: في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ
~~في أخرى، قال: (يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف).
# وضعفها منجبر بالشهرة المحكية. ms1096
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، والجعفي (8)، والفقيه ونهاية الأفضل وروض
~~الجنان (9)، وفي السرائر وشرح القواعد والدروس والذكرى (10)، بل في الأخير
~~نسبه إلى الأكثر، فمنعوه مع البلوغ إلى النصف.
# PageV05P113
# للنهي عن إبطال العمل فيقتصر فيه على مورد الاجماع. وقد عرفت ضعفه.
# وللرضوي: (واقرأ في صلاتك كلها يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة
~~والمنافقين وسبح اسم ربك الأعلى، وإن نسيتها أو واحدة منها فلا إعادة عليك،
~~فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة، وإن لم تذكرها
~~إلا ما بعد قراءة نصف سورة فامض في صلاتك) (1).
# ويضعف بالمعارضة مع ما مر فيرجع إلى الأصل.
# مع أن ظاهر روايتي قرب الإسناد والمسائل الاختصاص بالنصف فيكون أخص مطلقا
~~من الرضوي، لشموله لبلوغ النصف وما بعده، مع أن المخرج فرد نادر جدا يتأمل
~~في شمول العموم له.
# ولا يجوز العدول مع التجاوز عن النصف بالاجماع على الظاهر، وادعاه في روض
~~الجنان وشرح الإرشاد للأردبيلي (2)، للرضوي، ورواية الدعائم، المنجبرين في
~~المقام قطعا.
# وأما موثقة عبيد: في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها، فقال: (له
~~أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها) (3) فهي بالشذوذ مردودة.
# خلافا لبعض مشايخنا الأخباريين، فجوز في حدائقه العدول مطلقا (4)،
~~للعمومات. ودفعها ظاهر مما مر.
# هذا في غير سورتي التوحيد والجحد، وأما فيهما فلا يجوز العدول إلى غير
~~الجمعة والمنافقين ولو قبل النصف، بل متى شرع فيهما وجب إتمامهما، على
~~الأظهر، الموافق للشيخين، والسيد، والحلي، والفاضل - في غير المنتهى
~~والتذكرة -
# PageV05P114
# والشهيدين (١)، بل للأكثر، وعليه الاجماع في الانتصار وشرح الإرشاد
~~للأردبيلي (٢).
# لصحيحة الحلبي المثبتة للبأس - الذي هو العذاب - في الرجوع عنهما (٣)،
~~وروايتي قرب الإسناد والمسائل المنجبرتين، النافيتين لصلاحية العلول عنهما
~~المثبت للفساد.
# ورواية الحلبي: (إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله أحد وأنت تريد أن تقرأ
~~غيرها فامض فيها ولا ترجع، إلا أن تكون في يوم الجمعة فإنك ترجع إلى الجمعة
~~والمنافقين منها) (٤).
# ويؤيده غيرها مما سبق، كصحيحة عمرو ورواية الدعائم، أو لم يسبق كموثقة
~~عبيد (٥). وإنما لم نجعلها دالة ms1097 لاحتمالها نفي إباحة الرجوع، الغير
~~المنافية للكراهة.
# خلافا للمحكي عن المعتبر، فكره العدول عنهما قبل النصف (٦)، وظاهر
~~المنتهى والتذكرة والذخيرة التوقف (٧)، لقوله سبحانه: ﴿فاقرؤوا ما تيسر﴾ (8) وضعفه ظاهر. ولضعف دلالة
~~الروايات على التحريم، وهو ممنوع.
# وأما إلى الجمعة والمنافقين فيجوز العدول عنهما على الحق المشهور، وفي
# PageV05P115
# شرح الإرشاد عدم الخلاف فيه (1)، لرواية الدعائم ورواية الحلبي
~~المقدمتين، وموثقة عبيد: رجل صلى الجمعة وأراد أن يقرأ سورة الجمعة فقرأ قل
~~هو الله أحد، قال: (يعود إلى سورة الجمعة) (2).
# وصحيحة محمد: الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله
~~أحد، قال: (يرجع إلى سورة الجمعة) (3).
# والمروي في قرب الإسناد والمسائل: عن القراءة في الجمعة ما يقرأ؟ قال:
# (سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون، وإن أخذت في غيرهما وإن كان قل هو
~~الله أحد فاقطعها من أولها وارجع إليهما) (4).
# في يوم الجمعة مطلقا أي في صلاة الصبح أو الجمعة أو الظهرين، لرواية
~~الحلبي. لون ليلتها، لعدم الدليل.
# سواء كان قراءة الجحد والتوحيد سهوا أو عمدا، وفاقا للحدائق (5)،
~~والأردبيلي (6)، بل الأكثر كما في الحدائق، لاطلاق روايتي الدعائم وقرب
~~الإسناد، بل سائر الروايات، لأن إرادة قراءة الجمعة أولا لا تستلزم كون
~~قراءة التوحيد سهوا، لجواز تغير القصد.
# إن لم يتجاوز النصف، وفاقا لظاهر المشهور كما في الحدائق (7) ومحتمل
~~الاجماع كما في شرح الإرشاد لتعارض مطلقات جواز العدول عنهما إليهما مع ما
~~دل على المنع مع التجاوز مطلقا بالعموم من وجه ولا مرجح، فتبقى مطلقات منع
# PageV05P116
# العدول عنهما بلا مخصص يقيني.
# وقد يستدل أيضا بالجمع بين مطلقات التجويز وصحيحة ابن صبيح (1).
# وفيه نظر من وجوه.
# خلافا في الأول للشرائع في بحث صلاة الجمعة، فلم يجوز العدول عنهما مطلقا
~~(2)، وهو ظاهر الانتصار (3) والمحكي عن الإسكافي (4)، ولعله لاطلاق روايات
~~المنع.
# ويجاب بوجوب حمل المطلق على المقيد.
# وللحدائق، فلم يجوزه في الجحد، لاختصاص روايات التجويز بالتوحيد (5).
# ويجاب بعدم القول بالفصل، وعموم الرضوي ورواية قرب الإسناد المنجبرتين في
~~المقام بالشهرة التي حكاها هو، ms1098 وعدم الخلات المحكي كما مر، فيعارض عمومات
~~المنع بالعموم من وجه، ويرجع في المورد إلى الأصل.
# وفي الثاني لنهاية الشيخ (6)، والمحقق (7)، والسرائر والتذكرة والمنتهى
~~وشرح القواعد (8)، فخصوه بصلاة الجمعة وظهرها - وتخصيص بعضهم الظهر بالذكر
~~لاطلاقه على الجمعة - لاختصاص الأدلة بصلاة الجمعة الشاملة للظهر أيضا،
~~وحمل يوم الجمعة في رواية الحلبي عليها.
# PageV05P117
# وفي الشمول منع، وفي الحمل تحكم.
# وللروض، فخصه بهما وبالعصر (1)، وللجعفي، فأثبته في صلاة الجمعة والصبح
~~والعشاء (2)، وأطلق طائفة - منهم: القواعد والدروس (3) - جواز العدول منهما
~~إليهما من غير تعيين، وكأن دليل هؤلاء كون تجويز العدول إليهما لأفضليتهما
~~فيدور مدار استحبابهما، وكل يقول باستحبابهما فيما ذكر.
# وفي المقدمتين نظر.
# وفي الثالث للثانيين (4)، فخصا جواز العدول بكون قراءة الجحد والتوحيد
~~سهوا، لدلالة إرادة قراءة الجمعة أو المنافقين ن - كما في الروايات - على
~~ذلك وقد عرفت جوابه.
# وفي الرابع لظاهر السرائر ونهاية الشيخ، فقيدا بعدم بلوغ النصف (5)،
~~ودليلهما وجوابه يظهر مما سبق.
# ولمستقرب شرح الإرشاد (6)، ومحتمل الحدائق، فجوزا العدول مطلقا، للمطلقات
~~(7). وجوابه ظاهر.
# فروع:
# أ: لا شك في حساب البسملة من النصف، لكونها جزءا من السورة.
# PageV05P118
# ب: لا شك في وجوب إعادة البسملة ثانيا للسورة المعدول إليها لو تخلل
~~بينهما ما يرفع الموالاة المعتبرة، كان يعدل في أواخر سورة البقرة مثلا.
# والظاهر أنه لا كلام أيضا في عدم وجوب إعادتها مع بقاء الموالاة وقراءتها
~~أولا بقصد السورة المعدول إليها وقراءة المعدول عنها سهوا.
# وإنما الكلام فيما إذا قرأها لا بقصد سورة معينة، أو بقصد المعدول عنها.
# والظاهر وجوب الإعادة، لصيرورتها - بتعقبها المعدول عنها على الأول، وبه
~~وبالقصد على الثاني - جزءا له، - فلو لم يعدها لم يقرأ المعدول إليها
~~كاملة.
# ج: لو قرأ بعض سورة ونسي الباقي منها، أو نسي آية من أثنائها يجوز العدول
~~عنها إلى غيرها قبل تجاوز النصف في غير الجحد والتوحيد قطعا.
# وهل يجوز بعد النصف وفي السورتين أيضا؟
# الظاهر: نعم: لأن الظاهر من الأخبار المانعة عن الرجوع إرادة الاتمام
~~الغير الممكن في المقام، بل صدق الرجوع على ذلك ms1099 وشمول إطلاقه له محل كلام،
~~فيبقى الأصل خاليا عن المعارض.
# مع أن حجية أخبار المنع عن العدول بعد النصف كانت بواسطة الانجبار الغير
~~المعلوم في المورد.
# وهل ذلك على الوجوب، أو يجوز الاكتفاء بما علم من السورة؟
# يحتمل الأمران:
# من جهة وجوب السورة الكاملة المتوقفة على العدول.
# ومن جهة عدم شمول ما ذكرنا من دليل وجوب السورة الكاملة بل جميع أدلته
~~لمثل المورد.
# مضافا إلى رواية ابن وهب. أقرأ سورة فأسهو فأنتبه في آخرها، فارجع إلى
~~PageV05P119
# أول السورة أو أمضي؟ قال: (بل امض) (1).
# فإنها شاملة لما إذا تركت آية منها سهوا، فإذا جاز الاكتفاء ببعض السورة
~~حينئذ جاز فيما نحن فيه أيضا، لعدم الفرق.
# والثاني أظهر، والأول أحوط.
# ولو غلط في كلمة أو حرف أو آية، بمعنى أنه يتردد فيه أنه هل هو على هذا
~~النحو أو هذا، أو تردد في وجود كلمة وعدمها، ففي وجوب تكرار المحتملات، أو
~~التخيير بينها، أو العدول، أو قراءة الباقي من السورة وترك مكان الغلط،
~~احتمالات.
# أظهرها: التخيير بين الأخيرين، فإن شاء يقرأ الباقي، وإن شاء يعدل، لما
~~مر، مضافا إلى صحيحة زرارة: رجل قرأ سورة في ركعة فغلط أيدع المكان الذي
~~غلط فيه ويمضي في قراءته أو يدع تلك السورة ويتحول عنها إلى غيرها؟ فقال:
# (كل ذلك لا بأس به) (2).
# ولا تنافيه صحيحة ابن عمار: (من غلط في سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم
~~يركع) (3).
# لأن الأمر فيها ليس للوجوب قطعا، لعدم تعين التوحيد بالاجماع.
# هذا مع منافاة الاحتمالين الأولين لأصالة عدم جواز التكلم في الصلاة إلا
~~بما علم جوازه.
# والأحوط العدول أيضا سيما في غير الجحد والتوحيد قبل تجاوز النصف.
# د: لا شك في عموم الحكم بجواز العدول - فيما يجوز - للفرائض والنوافل،
~~وهل يعمهما الحكم بعدم جوازه فيما لا يجوز، أم يختص بالفريضة؟
# PageV05P120
# ظاهر الشيخ في النهاية بل صريحه: الثاني (1)، ونسب إلى ظاهر الأصحاب من
~~جهة إيرادهم الحكم في طي أحكام الفرائض (2).
# وقد يحتاط بالمنع في النوافل، وهو كذلك إلا أنه ms1100 غير الفتوى.
# والظاهر فيها المنع على القول بتحريم قطع النوافل، لعموم الأخبار
~~المتقدمة. والجواز على القول بجوازه، لأن دلالة أخبار المنع بعد التجاوز عن
~~النصف وفي الجحد والتوحيد إنما ير من حيث الأمر بالامضاء في الصلاة أو
~~إثبات البأس في الرجوع ونحوهما مما يتوقف ثبوته في النوافل على عدم جواز
~~قطعها، فتأمل.
# ه: لو قرأ البسملة بقصد الجحد أو التوحيد لا يجوز الرجوع، لصدق الشروع،
~~لاختصاص الأجزاء المشتركة بين أمور بأحدها مع قصده عرفا، فإن من كتب
~~البسملة والحمد لله رب العالمين بقصد كتابة القرآن يصدق أنه شرع فيها مع
~~اشتراك كتب كثيرة معه فيهما، وكذلك في الامساك بقصد الصوم، وغسل العضو بقصد
~~الوضوء أو الغسل، وغير ذلك.
# و: العدول المحرم فيما زاد على النصف أو من الجحد أو التوحيد إنما هو إذا
~~شرع في السورة بقصد الجزئية للصلاة. وأما لو قرأها لا بذلك القصد فيجوز
~~الترك والشروع إلى الغير مطلقا، للأصل، واختصاص الروايات - كما يشهد به
~~قرينة المقام، ولفظ الرجوع، وسياق الكلام - بسورة الصلاة.
# ز: لو عدل إلى ما لا يجوز تبطل الصلاة، لأن العدول ليس إلا قراءة المعدول
# PageV05P121
# إليها، فيكون منهيا عنها، فيكون النهي متعلقا بالجزء للصلاة، وهو مفسد.
# المسألة السادسة عشرة: المشهور بين متأخري أصحابنا - كما قيل (1) - وجوب
~~قصد السورة المعينة في الصلاة قبل البسملة.
# لتوقف البراءة اليقينية عليه.
# ولوجوب قراءة السورة الكاملة وعدم صيرورة البسملة جزءا منها في نفس الأمر
~~إلا بقصد كونها منها، لبطلان التخصيص بلا مخصص.
# ولأن المتبادر مما دل على قراءة السورة أن يقرأ جميع كلماتها المشتركة
~~بقصد كونها منها.
# ولأنه كما يتوقف تحقق الامتثال على قصد القربة يتوقف على قصد التعيين
~~أيضا، ولذا لو قرأ (الحمد لله رب العالمين) لا بقصد قراءة الحمد بل من غير
~~قصد أو بقصد الشكر لله سبحانه، لم يعد ممتثلا للأمر بقراءة الفاتحة للصلاة
~~ولو ضم بعدها سائر الآيات.
# ولأن المأمور به قراءة سورة معينة، ولا تتعين إلا بتعيين جميع أجزائها
~~لها، ولا تتعين أجزاؤها المشتركة في ms1101 الواقع ونفس الأمر إلا بقصد كونها
~~منها.
# ويرد على الأول: أن ما علم الشغل به وهو قراءة سورة مع بسملة فقد علم
~~الاتيان به، وما لم يعلم البراءة عنه لم يعلم الشغل به أيضا.
# وعلى الثاني: منع توقف صيرورتها جزءا من سورة مخصوصة على القصد، بل يتحقق
~~بما يعقبها أيضا من المميزات أي تتمة السورة.
# ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده بكتابة سورتي التوحيد والفاتحة وعين لكل
~~منهما أجرا فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، مترددا في أن يبدأ بأي من
~~السورتين،
# PageV05P122
# ثم ظهر له أن يبدأ بكتابة التوحيد، بل ولو أراد حين كتابة البسملة أن
~~يبدأ بالفاتحة ثم بدأ له الابتداء بالتوحيد فكتبه، يعد ممتثلا عرفا ويقال:
~~كتب تمام التوحيد، ويستحق الأجر المعين. ولو عاقبه مولاه ولم يعطه الأجر
~~معتذرا بأنه لم يكتب السورة الكاملة، لعدم تعين السورة في قصده عند كتابة
~~البسملة، يلام ويقبح.
# وكذا لو أمره بقراءة السورتين فقرأهما يستحق الأجر، ولا يتأمل في أنه هل
~~كان قاصدا قبل البسملة لتعيين السورة حتى تكون السورة كاملة أم لا، بل
~~وكذلك لو علم عدم التعيين قبلها كما إذا قرأ البسملة ثم قال لمولاه:
~~بأيتهما أبدا؟
# وهذا أمر ظاهر جدا، نعم لما كان يتوقف صدق الامتثال على قصد الإطاعة فلو
~~قرأ البسملة أولا بقصد آخر غي إطاعة أمر المولى لم يكن كافيا، لذلك.
# والتوضيح: أن وجود السورة إما وجود كتبي، وهو صورتها المرقومة، أو قولي،
~~وهو السورة المقروءة، أو ذهني، وهو صورتها الذهنية، وليس لها وعاء واقع
~~ونفس أمر سوى أحد الثلاثة، ولا أفهم لجزئية البسملة لها في أحد هذه الأوعية
~~معنى إلا ضمها مع سائر أجزائها. في ذلك الوعاء، فإذا كانت معها تكون السورة
~~كاملة والبسملة لها جزءا كائنا ما كان قصد الكاتب أو القارئ أو المتصور.
# نعم لو تعلق أمر بالكتابة أو لقراءة يجب قصد الإطاعة في كتابة البسملة أو
~~قراءتها في صدق الامتثال لا في جزئية البسملة للسورة، فإنه لو قصد المصلى
~~في قراءة آية من ms1102 الفاتحة الرياء تبطل صلاته، لا لعدم قراءة الفاتحة
~~الكاملة، بل لعدم قصد القربة في جميع أجزائها.
# وعلى الثالث: منع التبادر المذكور جدا، بل لا يخطر ببال السامع قصد
~~المأمور أصلا.
# وعلى الرابع: منع توقف تحقق الامتثال على قصد التعيين أبدا، ومنع عدم
~~امتثال القارئ لآية الحمد من غير قصد الفاتحة إذا قصد القربة كما إذا تردد
~~بينها وبين غيرها ثم عزم عليها، وأما عدم امتثال من قصد بها الشكر فهو لأجل
~~قصد الغير لا عدم قصد الفاتحة، وهو أمر آخر يأتي. PageV05P123
# وعلى الخامس: منع علم تعين السورة إلا بتعين جميع أجزائها لها إن أريد
~~تعين حل جزء قبل قراءته أو حينها، بل يكفي تعينه بعدها أيضا، ومنع عدم تعين
~~الأجزاء المشتركة إلا بالقصد إن أريد مطلق التعين، بل يتعين بما يتعقب له.
# ولضعف هذه الأدلة ذهب جماعة من الأجلة من متأخري متأخري الفرقة إلى عدم
~~لزوم القصد (1). وهو الحق، للأصل، وصدق الامتثال.
# وهل يجب عدم قصد سورة أخرى غير ما قرأها حتى لو قصد بالبسملة سورة وقرأ
~~غيرها عمدا وجب الرجوع إلى الأولى أو البسملة ثانيا قبل الركوع وبطل بعده،
~~أم لا؟
# الظاهر: نعم إذ لا شك في تخصيص المشتركات وتميزها بالنيات كما مر في بحث
~~نية الصلاة ولذا ترى أنه لو كتب أحد البسملة بقصد سورة يقال: أنه شرع في
~~كتابة السورة، فمع قراءة البسملة بقصد سورة تكون جزءا منها، فلو قرأ غيرها
~~بلون البسملة كان قارئا لبعضها. وتعقب المميز هنا يعارض القصد فلا يفيد.
# مع أنه بقصد السورة الأولى صارت جزءا منها فيستصحب حتى علم خروجه عن هذه
~~الجزئية وصيرورته جزءا لأخرى، وذلك مع ممانعة القصد غير معلوم، فيكون قارئا
~~لبعض كل من السورتين لا لسورة تامة.
# ولكن ذلك إذا دخل البسملة بقصد السورة المعينة، أما لو أراد قبل الشروع
~~فيها قراءة سورة، ثم ذهل عن هذا القصد حتى دخل البسملة بلا قصد فلا ضير
~~فيه.
# ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه من الحكمين شيئا من الأخبار الواردة ms1103 في هذا
~~المضمار، كما لا يخفى على من تأمل فيها.
# PageV05P124
# المسألة السابعة عشرة. صرح جماعة بوجوب الموالاة في القراءة (1)، وأريد
~~بها قراءة الحمد والسورة متتالية الكلمات والآيات.
# فإن أرادوا التتالي الحقيقي فلا دليل عليه، والأصل ينفي وجوبه.
# وإن أرادوا ضربا من التوالي العرفي فهو كذلك، لا للتأسي أو أصل الاشتغال،
~~لضعفهما في المقام كما عرفت مرارا. بل لأنه المتبادر من قراءة الحمد
~~والسورة.
# والتوضيح: أنه أمر بقراءتهما والواجب الاتيان بالمأمور به، والمفهوم عرفا
~~من قراءة سورة قراءتها مع نوع توال عرفا بمعنى أنه المتبادر من التركيب،
~~فلو أخل بها لم يأت بالمأمور به، ولذا لو نذر أن يقرأ الحمد مثلا لا يمتثل
~~بقراءة كل يوم بل ساعة آية منها.
# ثم الاخلال بها تارة يكون بقراءة شئ آخر في خلالها، وأخرى بالسكوت.
# والأول: إما يكون بمزج كلمات أخرى بين كلمات الحمد مثلا بحيث يفهم
~~الارتباط ويتوهم السامع الجزئية والاتحاد، كان يقول: الحمد والشكر لله رب
~~العالمين، الرحمن المنان الكريم الرحيم، مالك يوم الحشر والجزاء والدين،
~~إياك نعبد وعليك نتوكل وإياك نستعين، اهدنا الطريق القويم والصراط
~~المستقيم، وهكذا.
# أو بدون المزج، كان يتول بعد مالك يوم الدين: جل جلاله.
# فإن كان من الأول تبطل به القراءة قطعا ولو كان بكلمة، لا للاخلال
~~بالموالاة الواجبة، بل لأن المقروء يخرج عن كونه حمدا، فهو المخل بكونه
~~حمدا مثلا دون قراءته.
# لأن كان من الثاني، فإن زاد المتخلل بحيث يخل بالمعنى المنصرف إليه الأمر
~~بقراءة الحمد عرفا بطلت القراءة، وإلا لم تبطل. فلا تبطل بتخلل كلمة أو
~~كلمتين
# PageV05P125
# أو ثلاث أو فقرة دعاء أو آية، إلا أن يتكرر بحيث يخرج الحمد مثلا عن كونه
~~حمدا عرفا.
# وإن كان من الثالث فهو أيضا كالثاني، والظاهر عدم الخروج به عن المعنى
~~المفهوم عرفا إلا بوصوله حد السكوت الطويل المبطل للصلاة أيضا، وسيجئ بيانه
~~في بحث المبطلات.
# ثم مع الاخلال فإن كان بالسكوت تبطل الصلاة، لأن غير المبطل لها لا يبطل
~~القراءة أيضا.
# وإن كان بغيره فقبل الركوع ms1104 يستأنف القراءة - عمدا كان أو سهوا - لوجوب
~~الامتثال وبقاء المحل. ولا تبطل الصلاة مطلقا، للأصل. إلا إذا كان المتخلل
~~غير القرآن والدعاء.
# وقيل بالبطلان مع العمد (1)، للنهي المستلزم للفساد، أو لعدم ثبوت جواز
~~مطلق القرآن والدعاء.
# ويضعف الأول بانتفاء النهي، والأمر بالموالاة نهي عن تركها مطلقا لا في
~~الجملة. والثاني بما يأتي في محله.
# المسألة الثامنة عشرة: (والضحى) و (ألم نشرح) سورة واحدة، وكذا (الفيل) و
~~(لإيلاف)، على الأظهر الموافق للصدوق في اعتقاداته والأمالي والفقيه (2)،
~~والانتصار (3)، بل السيد مطلقا كما نقلوه (4)، والمفيد (5)، والشيخ في
# PageV05P126
# النهاية والتهذيب والاستبصار (1)، بل مطلقا كما ذكروه (2)، والنافع
~~والشرائع و نهاية الفاضل وتحريره وتذكرته (3)، بل هو الأشهر كما صرح به جمع
~~ممن تأخر (4)، بل في الاعتقادات والانتصار والتهذيب والثلاثة الأخيرة
~~الاجماع عليه، وفي الأمالي نسبته إلى دين الإمامية (5)، وفي الاستبصار إلى
~~آل محمد صلى الله عليه وآله (6).
# للنصوص المستفيضة المنجبر ضعفها بما مر:
# منها: الرضوي: (لا تقرأ في الفريضة الضحى وألم نشرح، وكذا ألم تر كيف
~~ولايلاف) إلى أن قال: (لأنه روي أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذلك ألم
~~تر كيف ولايلاف سورة واحدة) إلى أن قال: (فإذا أردت قراءة بعض هذه السور
~~فاقرأ والضحى وألم نشرح ولا تفصل بينهما، وكذلك ألم تر كيف ولايلاف (7).
# ومرسلة الصدوق المروية في الهداية: (وموسع عليك أي سورة قرأت في قراءة
~~فرائضك إلا أربع وهي: والضحى وألم نشرح في ركعة، لأنهما جميعا سورة واحدة،
~~ولايلاف وألم تر كيف في ركعة، لأنهما جميعا سورة واحدة، ولا تنفرد بواحدة
~~من هذه الأربع السور في ركعة مريضة) (8).
# والمروي في المجمع والشرائع مرسلا: (إن الضحى وألم نشرح سورة
# PageV05P127
# واحدة، وكذا سورة ألم تر كيف ولايلاف) (1).
# وفي تفسير العياشي عن أحدهما عليهما السلام: (ألم تر كيف ولايلاف سورة
~~واحدة) قال: (وروي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه) (2).
# وفي كتاب القراءة لأحمد بن عمد بن سيار بسندين عن مولانا الصاق عليه
~~السلام أنه قال: (الضحى وألم نشرح سورة واحدة) و (ألم تر ms1105 ولايلاف سورة
~~واحدة) (3).
# وتؤيدهما صحيحة الشحام: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ الضحى
~~وألم نشرح في ركعة (4).
# وجعلها دليلا على الوحدة - باعتبار أنه لولاها لزم تخصيص أخبار النهي عن
~~القران والأصل عدمه - مردود بأن الوحدة أيضا مستلزمة للنقل في لفظ السورة
~~المستعملة في هذه الأربع، إذ لا تكون الواحدة منها سورة، مع أنها يصدق
~~عليها سورة الضحى حقيقة، للتبادر. والأصل عدم النقل أيضا.
# وعلى هذا فتجوز قراءتهما معا في ركعة من فريضة ولا يجوز الاكتفاء بواحدة
~~منها، لأن أصالة هذين الحكمين مقتضى الحكم الأول وهو الوحدة، مع دلالة
~~الروايتين الأوليين عليهما، والأخيرة على أولهما، حيث إن الصلاة كانت فريضة
~~بقرينة قوله: (صلى بنا).
# PageV05P128
# خلافا لجماعة من المتأخرين (1) في الأول، فمنعوا الوحدة تمسكا - بعد
~~تضعيف غير الصحيحة من الروايات ومنع دلالتها إلا على جواز الجمع وهو أعم من
~~الوحدة - بأصالة عدم النقل التي سبق ذكرها.
# وتواتر اثنينيتهما في المصاحف.
# ورواية المفضل المتقدمة في مسألة القران (2)، حيث إن الأصل في الاستثناء
~~الاتصال.
# وصحيحة الشحام: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ في الأولى والضحى،
~~وفي الثانية ألم نشرح (3).
# ويرد الأول - بعد الجواب عن الضعف بالانجبار بما سبق - باندفاع الأصل بما
~~ذكر.
# والثاني بمنع التواتر، وإنما المتواتر تخلل البسملة، وهو غير المدعى، مع
~~أن في حجية هذا التواتر كلاما طويلا.
# والثالث بالحمل على متعارف الناس، مع أن الرواية ضعيفة وفي هذا الحكم من
~~الجابر خالية.
# والرابع بالحمل على النافلة، وبعدم الدلالة على التعدد فيمكن أن تكون هذه
~~السور مستثناة من التبعيض الممنوع.
# مضافا في الروايتين إلى رجحان معارضهما عليهما بمخالفة العامة (4).
# مع أنه إذا قلنا بوجوب الجمع بين السورتين للروايتين - كما هو المصرح به
# PageV05P129
# في كلام الثانيين (1) - انتفت ثمرة نزاع البين كما أشارا إليه، ولكن يرد
~~عليهما عدم دلالة الخبرين إلا على الجواز، وتظهر الثمرة حينئذ في الاكتفاء
~~بأحدهما.
# ومما ذكر يظهر دليل من خالف في الأحكام الثلاثة أيضا، إلا أن ظاهر بعض
~~مشايخنا عدم القول به بين أصحابنا (2).
# ثم ms1106 على المختار هل تعاد البسملة بينهما؟ كالحلي والفاضل (3)، وكثير من
~~المتأخرين (4)، لثبوتها بينهما متواترا، وكتبها في المصاحف إجماعا، ولحصول
~~البراءة اليقينية به.
# أولا؟ كالنافع (5)، وعن الشيخ (6)، لاقتضاء الوحدة ذلك، ودعوى المجمع أن
~~الأصحاب لا يفصلون بينهما بها (7)، وقوله في الرضوي المتقدم: (ولا تفصل
~~بينهما) وما روي أن أبي (7)، يفصل بينهما بها.
# الظاهر هو الأول، لا لما ذكر، لعدم حجية هذا التواتر لانتهائه إلى عمل
~~الخلفاء الثلاث، وعدم العلم بالاشتغال بأزيد مما علم منه البراءة.
# بل للأمر في رواية سالم بن سلمة بالقراءة كقراءة الناس (8)، ولا شك أنهم
~~يقرؤون كذلك. واقتضاء الوحدة لترك البسملة ممنوع، لجواز تخللها بين السورة
# PageV05P130
# كما في النمل. وعدم حجية دعوى الاجماع. وعدم دلالة الرضوي، لجواز أن يكون
~~المراد عدم التفرد بواحدة منها.
# كسالة التاسعة عشرة: تخير المصلي في كل ثالثة ورابعة من الفرائض الخمس
~~بين قراءة الحمد وحدها والتسبيح، بإجماعنا المحقق، والمنقول في كلام
~~الأصحاب مستفيضا (1)، بل - كما قيل - متواترا (2)، وعليه استفاضت أخبارنا
~~بل تواترت كما تأتي طائفة منها.
# وإطلاق كثير منها يقتفي عدم الفرق بين ناسي القراءة في الأوليين وغيره
~~كما هو الأشهر، بل عليه غير من شذ وندر وهو - كما قيل (3) - الشيخ في
~~الخلاف (4)، ولكن عبارته فيه في الوجوب غير صريحة، بل احتجاجه بإجماع
~~الفرقة وتعبيره أخيرا فيه بالأحوط ظاهر في عدمه، بل يريد الأولوية
~~والاستحباب كما صرح هو به في المبسوط (5)، وتبعه جماعة من الأصحاب (6).
# لما مر من الاطلاق، بل عموم كثير من نصوص التخيير وعدم وجوب القراءة في
~~الأخيرتين وإجزاء التسبيح فيهما.
# وللأصل.
# واستصحاب التخيير.
# وصحيحة ابن عمار: في الرجل يسهو عن القراءة في الأوليين فيذكر في
# PageV05P131
# الأخيرتين، قال: (أتم الركوع والسجود؟) قلت: نعم، قال: (إني أكره أن أجعل
~~آخر صلاتي أولها) (1).
# وموثقتي أبي بصير وسماعة، الأولى: (إذا نسي أن يقرأ في الأولى والثانية
~~أجزأه تكبير الركوع والسجود) (2).
# والثانية: عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب، قال: (فليقل -
~~إلى أن قال: - فإذا ركع أجزأه إن شاء الله) (3).
# وخبر أبي بصير: عن ms1107 رجل نعمي أم القرآن، قال: (إن كان لم يركع فليعد أم
~~القرآن) (4).
# فإنها ظاهرة في إجزاء الركوع وتسبيحه عن القراءة إذا شرع فيهما، ولو وجبت
~~القراءة في الآخرتين تداركا لما صدق عليه الاجزاء.
# ويضعف الأول: بكونه إما أعم مطلقا مما صرح بأنه: (لا صلاة إلا بفاتحة
~~الكتاب) (5) كما صرح به بعض مشايخنا (6) فيخصص به، أو من وجه كما ذكره بعض
~~آخر منهم (7) وهو الأظهر، فيتساقطان ويرجع إلى الأصل وهو مع قراءة الفاتحة،
~~لثبوت الاشتغال بشئ إجماعا ولا يتعين بعد التساقط فيستصحب الاشتغال.
# PageV05P132
# ومنه يظهر ضعف الثاني أيضا.
# والثالث: بمنع التخيير أولا، لأنه فرع عدم النسيان في الأوليين.
# والرابع: بمنع الدلالة، لجواز أن يكون المراد بجعل آخر الصلاة أولها
~~قراءة الحمد والسورة كما تؤكده بل تدل عليه مرسلة أحمد: (أي شئ يقول هؤلاء
~~في الرجل إذا فاتته مع الإمام ركعتان؟) قلت: يقولون يقرأ في الركعتين
~~بالحمد والسورة، قال: (هذا يقلب صلاته فيجعل أولها آخرها!!) فقلت: ما يصنع؟
# قال: (يقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة) (1).
# ولا دلالة للسؤال عن إتمام الركوع والسجود على عدم إرادة ذلك أصلا.
# والبواقي. بأنها إنما تفيد لو كان مراد من يوجب القراءة في الآخرتين أنها
~~عرض عنها في الأوليين، وهو غير معلوم، ولا منافاة بين إجزاء الركوع عن
~~ركعته وبين وجوب قراءة أخرى بدليل آخر.
# احتج الشيخ: بإجماع الفرقة.
# وما مر من أصل الاشتغال.
# ومن قولهم: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب).
# ورواية ابن حماد: أسهو عن القراءة في الركعة الأولى، قال: (اقرأ في
~~الثانية) قلت: أسهو في الثانية، قال: (اقرأ في الثالثة) قلت: أسهو في صلاتي
~~كلها، قال: إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك) (2).
# وصحيحة زرارة: رجل نسي القراءة في الأوليين فذكرها في الأخيرتين، فقال:
~~(يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأوليين في الأخيرتين، ولا
~~شئ عليه) (3).
# PageV05P133
# ورد الأول: بمنع الاجماع، بل الظاهر تحققه على خلافه.
# والثاني: باندفاعه بما مر.
# والثالث: بما ذكر من التعارض مع العموم الأول الراجح بالشهرة العظيمة
~~القريبة من الاجماع بل ms1108 لعلها إجماع. مضافا إلى ضعف العموم الثاني وقصوره عن
~~الشمول لما نحن فيه، لاختصاصه بحكم التبادر - الحاصل من تتبع النصوص
~~والفتاوي - بالفاتحة في محلها المقرر لها شرعا، وهو الركعتان الأوليان
~~خاصة.
# والرابع: بالضعف في السند والدلالة، لظهوره في القراءة في الأخيرتين،
~~والمراد بها حيث يطلق الحمد والسورة معا، وهو مخالف للاجماع.
# ومنه يظهر ما في الخامس، مضافا إلى ظهوره في كون الاتيان بها قضاء عما
~~فات في الأوليين لا أدا لوظيفة الأخيرتين كما هو المطلوب، مع أنه صرح فيه
~~بقضاء التكبير والتسبيح الفائتين في الأوليين وهو أيضا مخالف للاجماع، مع
~~أنه - كسابقه - موافق لرأي أبي حنيفة (1) وإن كان رأيه مطلقا شاملا لما كان
~~الترك عمدا.
# وفي الجميع - غير الأول - نظر:
# أما الثاني، فلما عرفت من ضعف الدافع.
# وأما الثالث، فلمنع إيجاب الشهرة في الفتوى للرجحان، وبمنع التبادر جدا.
# وأما الرابع، فلأن ضعف السند غير ضائر، وإرادة الحمد والسورة من مطلق
~~القراءة ممنوعة، ولو سلم فالاجماع على عدم إرادتهما معا قرينة.
# وأما الخامس، فلذلك، ولعدم خروج جز من الحديث عن الحجية بخروج جز آخر منه
~~عنها.
# ولأجل ما ذكر نفى بعض مشايخنا المحدثين البعد عن هذا القول (2)،
# PageV05P134
# وجعله بعض آخر الأحوط (1).
# إلا أن شذوذ هذا القول جدا - حتى نفى بعضهم وجود القائل به - يوجب عدم
~~حجية ما دل عليه من الرواية والصحيحة أصلا، مضافا إلى ما في الثانية من عدم
~~الدلالة على الوجوب رأسا.
# وأما عمومات نفي الصلاة عما لا فاتحة فيه، فهي وإن كانت مقبولة عند القوم
~~في غير ذلك المقام، مستندا لهم في غير واحد من الأحكام، ولم تتحمل الشذوذ
~~المخرج لها عن الحجية، إلا أنه قد عرفت تعارضها مع عمومات إجزاء التسبيح في
~~الأخيرتين وما بمعناها بالعموم من وجه، ولولا ترجيح الثانية بما مر
~~لتكافأتا ووجب الحكم بالتخيير الذي هو المطلوب. وأما التساقط والرجوع إلى
~~الأصل فإنما هو فيما كان التخيير منفيا بإجماع ونحوه وليس هاهنا منه.
~~فيتعين الحكم بالتخيير حينئذ أيضا، وبه يندفع أصل الاشتغال.
# المسألة العشرون: ms1109 الأفضل في هذه الركعات للإمام التسبيح عند العماني (2)
~~والصدوقين (3)، والحلي (4)، وجملة من متأخري المتأخرين (5)، ومشايخنا (6)،
~~والمعاصرين (7).
# لطائفة جمة من الأخبار الدالة عليه.
# إما بالعموم، كصحيحتي زرارة المصرحتين بأن في السبع ركعات الأخيرة من
~~الصلوات الخمس ليس قراءة، وزاد في إحداهما: (إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل
# PageV05P135
# ودعاء) (1).
# وصحيحته الأخرى الواردة في حكم المسبوق، وفيها: (فإذا سلم الإمام قام
~~فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما، لأن الصلاة إنما يقرأ [فيها] في الأوليين، وفي
~~الأخيرتين لا يقرأ فيهما إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء، ليس فيهما
~~قراءة) (2).
# وروايتي العجلي ومحمد بن أبي حمزة: الأولى في الفقيه (3)، والثانية في
~~العلل (4)، المعللتين أفضلية التسبيح عن القراءة في الأخيرتين بتذكر النبي
~~ليلة المعراج فيهما عظمة الله عز وجل فقال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله
~~إلا الله والله أكبر).
# وجعلهما خاصتين بالإمام لاقتداء الملائكة حينئذ غير جيد، لأنه غير
~~الإمامة المتنازع فيها، وإلا لكان المنفرد أيضا إماما، حيث ورد: إن من صلى
~~مثلا بأذان صلى معه صفوف من الملائكة (5). ونحو ذلك.
# ورواية الفقيه المعللة لجعل القراءة في الأوليين والتسبيح في الأخيرتين
~~بالفرق بين ما فرضه العز وجل وبين ما فرضه رسول الله (6).
# وصحيحة محمد بن قيس المصرحة بأن أمير المؤمنين كان يستبح في الأخيرتين
~~(7).
# والمروي في العيون المصرح بأن مولانا الرضا عليه السلام كان يسبح فيهما
# PageV05P136
# يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ثلاث مرات، من
~~المدينة إلى المرو (1). إلى غير ذلك.
# أو بالخصوص، كصحيحة زرارة: (لا تقرأن في الركعتين الأخيرتين من الأربع
~~الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أم غير إمام) قال: قلت: فما أقول؟
# قال: (إن كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
~~، ثلاث مرات تكمله تسع تسبيحات) (2).
# ورواية أبي خديجة وفيها: فإذا كان - أي الاقتداء - في الركعتين الأخيرتين
~~فعلى الذين خلفك أن يقرؤوا فاتحة الكتاب وعلى الإمام التسبيح) الحديث (3).
# وقد يستدل (4) أيضا بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في المسألة السابقة
~~(5)، وصحيحة الحلبي: (إذا قمت في ms1110 الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل:
~~الحمد لله وسبحان الله والله أكبر) (6).
# وفيهما نظر: أما في الأولى فلما مر، وأما في الثانية فلاحتمال كون قوله:
~~(لا تقرأ) جملة حالية فلا دلالة فيها على المطلوب، بل وكذا لو كانت وصفية
~~ويكون المعنى: الركعتين اللتين لا تجب القراءة فيهما، نعم لو كانت الجملة
~~إنشائية لكانت لها دلالة، ولكن لا يتم الاستدلال بالاحتمال.
# والأفضل له القراءة عند الشيخ في الاستبصار (7)، والحلبي (8)، والشرائع
# PageV05P137
# والقواعد والمنتهى والتذكرة واللمعة والبيان والدروس وشرح القواعد (1)،
~~والأردبيلي (2)، والمدارك (3).
# لما دل عليه إما بالعموم، كرواية محمد بن حكيم: أيما أفضل، القراءة في
~~الركعتين الأخيرتين أو التسبيح؟ فقال: (القراءة أفضل) (4).
# أو بالخصوص كصحيحة ابن حازم: (إذا كنت إمام قوم فاقرأ في الركعتين
~~الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل) (5).
# وصحيحة معاوية بن عمار: عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين،
~~فقال: (الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، وإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما
~~وإن شئت فسبح) (6).
# ورواية جميل: عما يقرأ الإمام في الركعتين الأخيرتين في آخر الصلاة، فقال
~~(بفاتحة الكتاب ولا يقرأ الذين خلفه، ويقرأ الرجل وحده إذا صلى فيهما
~~بفاتحة الكتاب) (7).
# والتوقيع المروي في الاحتجاج وكتاب الغيبة للشيخ بسند قوي وهو: أنه كتب
~~إليه يسأل عن الركعتين الأخيرتين فقد كثرت فيهما الروايات، فبعض يرى أن
~~قراءة الحمد فيهما أفضل، وبعض يرى أن فيهما التسبيح أفضل، فالفضل لأيهما
# PageV05P138
# لنستعمله؟ فأجاب عليه السلام: (قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين
~~الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم عليه السلام: كل صلاة لا
~~قراءة فيها خداج، إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو، فيتخوف بطلان الصلاة
~~عليه) (1).
# ولعل وجه النسخ بالقول المذكور أنه دل على كثرة مناسبة وفضيلة واهتمام
~~للفاتحة في الصلاة، أو لأنه إذا كان كذلك فالأفضل أن يكون في جميع الصلاة
~~لتكون أحفظ من البطلان.
# ويمكن أن يكون قوله: (فيتخوف) متعلقا بذلك أيضا، أي نسخ بهذا القول، لخوف
~~بطلان الصلاة بالسهو في القراءة في الأوليين.
# ويمكن أن ms1111 يكون المراد بالنسخ أنه بني على أفضلية التسبيح بعد مقدمة ليلة
~~المعراج، وكان البناء عليها لأجلها حتى صدر ذلك القول من العالم، فرفعت
~~اليد عن تلك المقدمة ونسخت.
# وأجاب الأولون عن هذه الروايات بأنها مرجوحة بالنسبة إلى الأولى، لأنها
~~أكثر وأشهر، وفي الدلالة أظهر، ومع ذلك مخالفة للعامة وهذه موافقة لها (2)،
~~ويجب تقديم المخالف عند التعارض.
# ويرد عليه: منع الأكثرية أولا، فإن العمومات وإن كانت كذلك إلا أن خصوصات
~~أفضلية القراءة للإمام أكثر، مع أن بعد تحقق الكثرة من الطرفين - سيما مع
~~اعتبار السند بل صحته بل مع تعدد الصحاح - لا يوجب نوع كثرة في أحد الطرفين
~~ترجيحا.
# والأشهرية ثانيا، كيف؟! والقائلون بأفضلية القراءة للإمام أكثر.
# والأظهرية ثالثا، وهو ظاهر جدا.
# ومخالفة الأولى لجميع العامة رابعا، كيف؟! والمنقول عن سفيان كراهة
# PageV05P139
# القراءة في الأخيرتين كما يظهر من كتب السيد والفاضل (1)، وعن الشافعي
~~والأوزاعي وأحمد روايتان (2)، إحداهما وإن كانت وجوب القراءة ولكن الأخرى
~~غير معلومة لنا، فلعلها موافقة لها.
# وموافقة هذه خامسا، كيف؟! وصحيحتا ابني حازم وعمار مصرحتان بالتفصيل الذي
~~لم ينقل من أحد من العامة، فهما أيضا مخالفتان لهم قطعا، فإنه يصدق عليهما
~~أنهما مخالفتان للعامة.
# مع أنه لم تثبت أفضلية القراءة أو تعيينها في الركعتين من أحد من العامة،
~~إذ قد عرفت أن لمن ذكر روايتان، وسفيان يكرهها، والحسن يوجبها في كل صلاة
~~في ركعة واحدة (3)، ومالك لا يوجبها في مجموع الأخيرتين (4)، والمنقول عن
~~أبي حنيفة في كتب أصحابنا التخيير (5)، من غير تعرض للأفضلية أصلا.
# نعم ذكرها ابن روزبهان العامي الكذاب في كتابه أنه يقول بالأفضلية، ولا
~~يثبت بمجرد ذلك أن ذلك قول أبي حنيفة بحيث يصير منشأ لمرجوحية الأخبار.
# ثم مع تسليم ذلك الترجيح للأولى نقول: صرح التوقيع بمرجوحية روايات
~~أفضلية التسبيح، وهو أخص من روايات الترجيح بمخالفة العامة، فيجب تقديمه
~~قطعا.
# والخدش في التوقيع - إما بالاجمال (6)، أو بعدم جواز النسخ في المورد، أو
~~بعدم صلاحية ما ذكره ناسخا للنسخ - ليس بشئ، كما لا يخفى على المتدبر.
# نعم ms1112 المستفاد من التوقيع ليس إلا نسخ التسبيح بالقراءة، وإذا ليس هو نسخ
# PageV05P140
# وجوبه ولا جوازه إجماعا فالمراد نفي أفضليته. والناسخ أيضا ليس وجوب
~~القراءة إجماعا ولا جوازها، لعدم إيجابه لنسخ الأفضلية، فيمكن أن يكون
~~المراد نسخ فضيلتها لأفضليته أو أفضليتها لأفضليته، وحيث لا دليل على تعيين
~~أحد الأمرين فالقدر الثابت منه ليس إلا نسخ أفضلية التسبيح، وأما كون
~~القراءة أفضل فلا يثبت منه.
# وعلى هذا لا يثبت من التوقيع ترجيح روايات أفضلية القراءة، بل غايته عدم
~~العمل بروايات أفضلية التسبيح، ولازمه عدم ثبوت الأفضلية لشئ منهما الموجب
~~للحكم بالتساوي.
# ثم بعد ملاحظة روايات أفضلية كل منهما وعدم مرجح آخر لشئ منهما، تعلم أنه
~~لا تثبت أفضلية شئ منهما على الآخر، وأن الحكم التساوي في حق الإمام كما هو
~~مذهب الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل (1)، بل نقله المحدث المجلسي عن
~~أكثر كتبه (2)، وهو ظاهر الفاضلين في المعتبر والارشاد والمختلف (3).
# وهاهنا مذهب آخر، وهو: التفصيل بأفضلية القراءة له مع تجويزه وجود مسبوق
~~والتسبيح مع عدم ذلك، نقل عن الإسكافي (4)، واختاره والدي العلامة - رحمه
~~الله - في المعتمد جمعا بين الأدلة.
# ويضعفه خلو هذا الجمع عن الشاهد والبينة.
# وكذا الحكم للمنفرد على الأقوى، وفاقا لمن مر من القائلين بالتخيير
~~للإمام، وللاستبصار والشرائع والقواعد والمنتهى وشرح القواعد والبيان (5)،
~~والمحقق الأردبيلي (6).
# PageV05P141
# لتعارض عمومات أفضلية التسبيح المتقدمة (1) مع عمومات أفضلية القراءة
~~وعمومات المساواة السابقتين (2)، وتعارض خصوصات أفضلية الأول للمنفرد
~~كصحيحتي زرارة المذكورتين (3)، وموثقة الساباطي الواردة في المسبوق وفيها:
# (فإذا سلم الإمام ركع ركعتين يسبح فيهما) (4) مع خصوصات المساواة له،
~~كصحيحة معاوية بن عمار السالفة (5) بل صحيحة منصور أيضا (6)، وعدم المرجح،
~~فيصار إلى التخيير.
# وتوهم دلالة رواية جميل (7) على أفضلية القراءة له، فاسد لوقوع قوله:
# (ويقرأ الرجل وحده) عقيب النهي أو ما بمعناه، فلا يفيد سوى انتفاء الحظر،
~~مع أنه مع الدلالة أيضا يعارض ما مر ويرجع إلى المساواة.
# وخلافا لمن مر من القائلين بأفضلية التسبيح للإمام، فقالوا بأفضليته له
~~أيضا، والتذكرة والدروس (8)، لنحو ما مر في الإمام ms1113 بجوابه.
# وأما المأموم فالأفضل له التسبيح، وفاقا لكل من مر من القائلين بأفضلية
~~التسبيح للإمام، وللمنتهى (9)، لخصوص صحيحة معاوية ورواية جميل، الخاليتين
~~عن المعارض المساوي، وأما المعارض العام فلا يقاوم الخاص بل يلزم تخصيصه
~~خلافا لمن قال بأفضلية القراءة له أو بالمساواة، لنحو مما مر مع دفعه،
# PageV05P142
# ولرواية أبي خديجة السابقة (1).
# ويدفع بعدم تعين المستتر في قوله: (كان) فلعله الائتمام كما احتمله في
~~الوافي (2) بأن يكون المأمومون مسبوقين، فتخرج الرواية عن المسألة. ومع
~~كونه غير ذلك مما يشملها أيضا فتكون عامة أيضا، لشمولها للمسبوق فلا يفيد.
# المسألة الحادية والعشرون: اختلفوا في المجزئ من التسبيح في الركعات
~~الأواخر على أقوال.
# الأول: أنه اثنتا عشرة تسبيحة، صورتها: (سبحان لله والحمد لله ولا إله
~~إلا الله والله أكبر) ثلاثا، وهو قول العماني (3)، والشيخ في ظاهر النهاية
~~(4)، ومختصر المصباح (5)، والاقتصاد (6)، والقاضي في ظاهر المهذب (7)،
~~والفاضل في التلخيص كما حكي (8)، وهو ظاهر أكثر نسخ الفقيه المشهورة (9).
# لاستصحاب الاشتغال.
# وأقربيته إلى مساواة الحمد.
# وللرضوي: (تقرأ فاتحة الكتاب وسورة في الركعتين الأولتين، وفي الركعتين
~~الأخيرتين الحمد وحده، وإلا فسبح فيهما ثلاثا ثلاثا تقول: سبحان الله
~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، تقولها في كل ركعة منهما ثلاثا)
~~(10).
# PageV05P143
# والمروي في العيون عن الضحاك: إنه صحب الرضا عليه السلام من المدينة إلى
~~مرو فكان يسبح في الأخراوين ويقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله
~~والله أكبر) ثلاث مرات ثم يركع (1).
# والمروي في صلاة السرائر عن كتاب حريز، عن أبي جعفر عليه السلام:
# (لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئا إماما
~~كنت أو غير امام) قلت: فما أقول فيهما؟ قال: (إن كنت اماما فقل: سبحان الله
~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثلاث مرات ثم تكبر وتركع) (2)
~~الحديث.
# قيل: ورواه الفقيه كذلك في باب كيفية الصلاة (3). وهو اشتباه، لان
~~المذكور فيه كلام الصدوق وليس رواية.
# ويضعف الأول: باندفاع الاستصحاب بالاتيان بما علم الاشتغال به.
# والثاني: بعدم وجوب تحصيله.
# والثالث: بالضعف الخالي ms1114 عن الجابر أولا، وبعدم الدلالة على الوجوب
~~التعييني - لمقام الجملة الخبرية - ثانيا.
# وأما قوله: (فسبح) فإنه وإن كان أمرا إلا أنه لا يدل إلا على وجوب مجرد
~~التسبيح فقط لأنه حقيقة فيه، فيمكن أن يكون البيان بيانا للأفضل، فيكون
~~الزائد على مطلق التسبيج مستحبا، كما تقول: اجلس وتقرأ القرآن، فإنه لا يدل
~~على وجوب القراءة أيضا.
# وبه يضعف الرابع أيضا، إذ لا دلالة له على كونه على سبيل الوجوب أصلا،
~~مضافا إلى ما في البحار من أن الموجود في النسخ القديمة المصححة من العيون
~~بدون التكبير، والظاهر أن الزيادة من النساخ (4). انتهى.
# PageV05P144
# كما أن بالأول (1) يضعف الخامس، فإن حال كتاب حريز عندنا غير معلوم، مع
~~أن ناقله - الذي هو الحلي - لم يعمل به وأفتى بالعشر (2)، وهو من مضعفات
~~الحديث جدا.
# مضافا إلى ما فيه من الاضطراب، حيث إنه رواه في آخر السرائر بعينه عن
~~كتاب حريز بإسقاط: (الله أكبر) (3).
# ولذا قال في البحار: إن الظاهر أن زيادة التكبير من قلمه أو قلم النساخ،
~~وذكر له مؤيدات منها: نسبة القوم إلى حريز الاكتفاء بالتسع (4). ولولا
~~الظهور فلا شك في سقوطه عن عرصة الاحتجاج. وذكر التكبير في روايات أخر لا
~~يدل على ترجيح النسخة المتضمنة له بوجه.
# هذا، مع ما فيه من ضعف الدلالة، لعدم كون الأمر فيه لحقيقته التي هي
~~الوجوب التعييني، لجواز قراءة الحمد أيضا. وحمله على التخييري ليس بأولى من
~~الاستحباب.
# والقول - بأن الأول أقرب إلى الحقيقة فيجب الحمل عليه - ضعيف غايته، لمنع
~~وجوب الحمل على الأقرب، سيما مع أن الثاني أشيع وأشهر.
# مضافا إلى ما في الجميع من المعارضة مع ما يأتي.
# والثاني: أنه عشر بإسقاط التكبير في المرتين الأوليين، وهو مختار
~~المصباحين (5)، والجملين (6)، والمبسوط وعمل اليوم والليلة (7)، وابني حمزة
~~وزهرة،
# PageV05P145
# والديلمي، والحلي، والقاضي (1).
# قال جماعة: ولم نقف له على مستند (2).
# يحتمل أن يكون لصحيحة زرارة: قال: قلت: فما أقول [فيهما؟] - أي في
~~الأخيرتين - قال: (إن كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا
~~إله إلا ms1115 الله، ثلاث مرات، تكمله تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع) (3).
# وجه الاستناد: إفادة قوله: (ثم تكبر) للوجوب، كما عليه جماعة في الجمل
~~الخبرية، فلا يمكن أن يكون تكبيرة الركوع، فيكون جزءا للتسبيح.
# وهو حسن عند من يقول بتلك الإفادة، ولكنها عندنا غير ثابتة ولأجله يخرج
~~عن الدلالة، مضافا إلى ما فيه من عدم أولوية الوجوب التخييري عن الاستحباب.
# وقد ترد أيضا (4) باضطراب الرواية، لاختلاف نسختها في الفقيه وكذا في
~~السرائر فيشكل التمسك بها، سيما وأن احتمال السقوط أرجح من الزيادة، سيما
~~مع وجود الزيادة في كثير من روايات المسألة وإن لم تكن لبعضها على الوجوب
~~دلالة.
# وفيه: منع الاختلاف في رواية الفقيه - التي هي الحجة - وإنما هو في رواية
~~السرائر خاصة (5)، ولا ضير في اختلافها، مع أن زبادة قوله فيها: (تكمله تسع
~~تسبيحات) ترجح جانب القلة.
# والثالث: أنه تسع بإسقاط التكبير في المرات الثلاث، حكي عن حريز بن
# PageV05P146
# عبد الله السجستاني من قدماء الأصحاب (1)، والصدوق (2)، ووالده كما في
~~المختلف (3)، والحلبي كما قيل (4).
# للصحيحة المتقدمة، بجعل التكبيرة تكبيرة الركوع، لعدم دلالتها على
~~وجوبها. وهو كذلك، بل في دلالتها على وجوب التسع أيضا ما مر من تعارض
~~المجازين.
# مع أن في النسبة إلى أكثر من ذكر أيضا كلاما، فإنه وإن أسنده. في المعتبر
~~والمنتهى والذكرى إلى حريز (5)، وفي بعض الكتب إلى الصدوق والحلي (6)، ولكن
~~عرفت رواية اثنتي عشرة عن حريز أيضا (7)، ومر تصريح الصدوق أيضا بها في
~~الفقيه (8). والظاهر أنه لأجل روايته هذه الصحيحة في باب الجماعة، ولا يخفى
~~أن نقلها بعد تصريحه بخلافها لا يثبت مذهبه. وصرح في المنتهى بأن مذهب
~~الحلبي ثلاث تسبيحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله (9).
# والرابع: أنه أربع وهي التسبيحات الأربع، وهو مذهب المفيد (10)، والشيخ
~~في الاستبصار (11)، والمنتهى والتذكرة والقواعد وشرح القواعد (12)، وجمع
# PageV05P147
# آخر من المتأخرين (1)، وجوزه الحلي للمستعجل (2)، وجعله في المعتبر
~~الأولى (3).
# لصحيحة زرارة: ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: (أن تقول:
~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ms1116 وتركع) (4).
# ورواية أبي خديجة: (إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين
~~الأولتين، وعلى الذين خلفك أن يقولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
~~الله والله أكبر) إلى أن قال في الركعتين الأخيرتين: (وعلى الإمام التسبيح
~~مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأوليين) (5).
# وغيرهما من الأخبار المتضمنة لهذه الأربع من غير تقييد بعدد، الظاهرة في
~~كفاية الواحدة.
# ورد باحتمال أن يكون المراد بيان إجزاء القول دون العدد.
# وفيه: أنه يفيد لو تمت أدلة الزائد عن الواحدة.
# نعم يرد على الأول أنه لا يدل على عدم إجزاء غيره إلا بالأصل المندفع
~~بسائر الأخبار، فإن إجزاء شئ لا ينافي إجزاء غيره سيما مع ثبوت إجزاء الحمد
~~أيضا.
# وعلى الثاني بعدم إمكان الحمل على الحقيقة، التي هي الوجوب التعييني كما
~~مر.
# والخامس: أنه ثلاث: التسبيح والتحميد والتهليل، عزاه في المنتهى إلى
~~الحلبي (6) ولم أعثر على دليله.
# PageV05P148
# والسادس: أنه الثلاث المذكور لكن مع تبديل التهليل بالتكبير، نسب إلى
~~الإسكافي (1)، لصحيحة الحلبي: (إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ
~~فيهما فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر) (2).
# حيث إن الأمر فيها للوجوب قطعا، لأنه إذا لم يقرأ يجب غيرها عينا، أو أن
~~هذا التركيب مفيد للوجوب التخييري.
# ويرد عليه ما مر سابقا من احتمال كون: (لا تقرأ) بمعنى لا تجب القراءة،
~~أو إنشاء فالأمر حينئذ يكون مجازا قطعا.
# والسابع: أنه مطلق الذكر، اختاره في البحار (3)، واحتمله صاحب الذخيرة
~~(4)، لرواية علي بن حنظلة: عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟
# فقال: (إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر الله، فهما سواء) قلت:
~~فأيهما أفضل؟ قال: هما والله سواء، إن شئت سبحت وإن شئت قرأت) (5).
# وفيه: أنه لا بد إما من حمل التسبيح في قوله: (سبحت) على مطلق الذكر، أو
~~المطلق في قوله: (فاذكر الله) على التسبيح، ولا دليل على التعيين، فلا دليل
~~على كفاية مطلق الذكر.
# والثامن: أن المصلي مخير - اختاره المحقق في المعتبر (6)، وصاحب
# PageV05P149
# البشرى (1)، وجملة من المتأخرين، منهم: المدارك والمنتقى والذخيرة
~~والمفاتيح ms1117 والحدائق (2) - بين جميع ما ذكر حتى مطلق الذكر كبعض من ذكر (3)،
~~أو - جميع ما روي كبعض آخر (4)، فإنه قد روي غير ما مر أيضا كثلاث تسبيحات،
~~كما في مرسلة الفقيه: (أدنى ما يجزي من القولي في الركعتين الأخيرتين ثلاث
~~تسبيحات تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله) (5).
# أو التسبيح والتحميد والاستغفار، كما في صحيحة عبيد: عن الركعتين
~~الأخيرتين من الظهر، قال: (تسبيح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة
~~الكتاب فإنها تحميد ودعاء) (6).
# أو مطلق التسبيح، كما في رواية ابن عمار: عن القراءة خلف الإمام في
~~الركعتين الأخيرتين، فقال: (الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، وإذا
~~كنت وحدك فاقرأ فيهما وإن شئت فسبح) (7).
# أقول: بعد رفع اليد عن دليلي القولين الأولين لما عرفت، وعن القول الخامس
~~لعدم الدليل، وعن رواية مطلق الذكر والتسبيح، لمرسلة الفقيه المثبتة لأدنى
~~ما يجزي من القول، ولما مر من عدم ثبوت مطلق الذكر.
# يبقى دليل التسع، والأربع، وثلاث الإسكافي، وثلاث تسبيحات،
# PageV05P150
# والتسبيح والتحميد والاستغفار.
# ولا يمكن حمل هذه الأدلة على الوجوب المعين، لانتفائه قطعا. ولا على
~~الاستحباب المصطلح - بمعنى جواز الترك لا إلى بدل مع الثواب على الفعل -
~~لوجوب البدل إجماعا، ولأنه إنما كان لو ثبت وجوب غيره معينا واحتمل كون ضم
~~ذلك مستحبا ولم يثبت ذلك في شئ منها.
# والقول باستحباب واحد منها من غير ضم غير لو كان فيكون هو من باب الوجوب
~~التخييري ويكون أفضل أفراد المخير.
# فالأوامر ونحوها في هذه الأدلة يراد بها الوجوب التخييري إما مطلقا أو
~~أفضل أفراده، ولا يحتمل مجاز آخر.
# ثم المراد بالتخيير فيها إما أنه أحد أفراد المخير من بين جميع ما روي،
~~أو أنه أحد فردي المخير منه ومن الفاتحة حتى يتعين أحدهما.
# وعلى الأول لا يكون تعارض بين الأخبار، ويكون الحكم التخيير بين هذه
~~المذكورات.
# وعلى الثاني وإن حصل التعارض ولكن الحكم معه أيضا للتخيير بينها، فهو
~~الحكم في المسألة.
# فروع:
# أ: الأظهر الأشهر - كما صرح به بعض من تأخر (1) - وجوب الترتيب بين ms1118 هذه
~~الأذكار، وإليه ذهب الفاضل والشهيد (2). فإن اختار الأربع يقدم التسبيح ثم
~~التحميد ثم التهليل ثم التكبير، وإن اختار التسع يكتفي بالثلاثة الأولى على
# PageV05P151
# الترتيب المذكور، وعلى الثلاث يبدل التهليل بالتكبير مقدما للتحميد.
# للأمر بالترتيب في الأخبار، أي الأمر بقول هذه الهيئة المرتبة، فلو
~~خالفها لم يكن المقول ما أمر به.
# خلافا لطائفة، منهم: المعتبر والمدارك والذخيرة (1).
# للأصل. وهو مدفوع بما مر.
# ولعدم إفادة العطف بالواو للترتيب.
# وفيه: أن العطف هنا جزء من أجزاء الكيفية المنقولة فتختل باختلاله كالعطف
~~في قوله عز شأنه: (لم يلد ولم يولد) لا لتعداد المقول كما في قوله: اقرأ
~~سورة كذا وسورة كذا. والحاصل: أن خصوص حرف العطف أيضا جزء من المقول، وهو
~~مجموع المعطوف والمعطوف عليه والعطف.
# ولاختلاف الروايات في تعيينها، فبأي ترتيب ذكرت يوافق الرواية.
# ورد بأنه إثما يتتم على القول بالتخيير خاصة، وإلا فكل من ذهب إلى قول
~~استفادا إلى رواية مخصوصة فالواجب عنده الاتيان بما دل عليه دليله.
# وفيه نظر، أما أولا: فلأن تماميته على التخيير إنما هي لو لم يقصد أحد
~~الأفراد أولا ولم يتعين بالقصد، وأما مع قصده والقول بتعينه به فلا بد من
~~مراعاة الترتيب، المستفاد من دليله.
# وأما ثانيا: فلأن المخير فيه على القول بالتخيير أيضا لا يخلو من ترتيب،
~~لتقديم التسبيح والحمد على الباقيين على كل قول ودليل.
# وأما ثالثا: فلأن وجوب الترتيب على سائر الأقوال ومتابعة كل قائل دليله،
~~إنما هو إذا ترك سائر الروايات بالمرجوحية أو عدم الحجة.
# وأما إذا لم يكن كذلك، بل سلم حجية أخبار المسألة، وكان عمله بالأقل
# PageV05P152
# لحملة الزائد في أخباره على الاستحباب، أو بالزائد بحمل أخبار الناقص على
~~عدم اشتمالها إلا على بعض القدر الواجب، فلا تخرج عنده أخبار سائر الأقوال
~~المخالفة لدليله عن الحجية فيما اشتمل عليه ومنه الاختلاف في الترتيب.
# فالصواب أن يجاب - على المختار - بأن اختلاف الرواية كما أوجب التخيير في
~~أصل الذكر كذلك أوجبه في ترتيبه، ولكن في الترتيبات الواردة في أخبار
~~الأقوال الثلاثة. فإن ms1119 أريد من نفي الترتيب ذلك فهو كذلك. وإن أريد مطلقه
~~فهو فاسد، لخروج بعض الهيئات عن جميع النصوص.
# ب: لو شرع في القراءة أو التسبيح فهل يجوز له العدول إلى الآخر أم لا؟
# الأظهر وفاقا لجماعة: نعم (1)، للأصل.
# وقيل: لا (2)، للنهي عن إبطال العمل.
# وفيه: منع النهي بحيث يشمل المورد - أولا - كما بيناه في موضعه، ومنع
~~كونه إبطالا ثانيا.
# ولايجابه الزيادة في الصلاة.
# وفيه: منع كونه زيادة مبطلة، كما يظهر وجهه مما سنذكره في بيان الزيادة
~~المبطلة.
# ج: قال في شرح القواعد: تجوز قراءة الحمد في إحدى الأخرتين والتسبيح في
~~الأخرى، لانتفاء المانع (3) انتهى.
# ويخدشه: أن انتفاء المانع إنما يفيد مع وجود المقتضي ولا مقتضي له.
# وأما ما في المدارك - من أن التخيير في الركعتين تخيير في كل واحدة منهما
~~(4) -
# PageV05P153
# فإنما يتم لو ورد مثل تلك العبارة وليس. وما ادعاه من إشعار بعض الروايات
~~به فلم نعثر عليه.
# واستصحاب اشتغال الذمة بذكر في الثانية بعد الأولى، يقتضي الاتيان
~~بالمتيقن، وهو ما أتى في الأولى، إلا مع دليل على كفاية غيره، ولم نقف
~~عليه.
# د: صرح جمع من الأصحاب بأنه لو شك في عدد التسبيح يبني على الأقل (1).
~~وهو كذلك، لأصالة عدم الزيادة. ثم لو ذكرها فلا بأس.
# ه: تستحب الاثنتا عشرة تسبيحة، للرضوي (2)، وروايتي العيون والسرائر
~~(3)، وفتوى جمع من الأجلة (4).
# وهل تستحب الزيادة؟ المشهور: لا، للأصل.
# وعن العماني. أنه يقال التسبيحات الأربع سبعا أو خمسا، وأدناه الثلاث في
~~كل ركعة (5). ونفى في الذكرى البأس عن اتباعه في الاستحباب (6). وهو كذلك،
~~حيث إن المقام يتحمل التسامح.
# و: لا يجب القصد إلى واحد من القراءة أو التسبيح قبل الشروع في أحدهما،
~~لأصالة عدم وجوب التعيين، وكفاية القصد الاجمالي إلى أجزاء الصلاة في نية
~~القربة المعتبرة.
# ولو كان قاصدا إلى أحدهما معينا، فسبق إلى لسانه الآخر، فله الابقاء
# PageV05P154
# عليه، والعدول إلى غيره، لما مر.
# وعلى الابقاء هل يستأنفه أم لا؟.
# استجود في الذكرى الأول، لأنه عمل بغير نية (1).
# ومال في الحدائق إلى الثاني ms1120 (2). وهو الأقرب، لكفاية الاستدامة الحكمية
~~في نية القربة المعتبرة فيه، ولا دليل على اعتبار الأزيد فإنه لا يشترط في
~~كل جزء قصده بخصوصه، بل يكفي كونه بحيث إذا التفت علم أنه يصلي لله، وهو
~~كذلك، فهو في حال سبق اللسان إليه قاصد له إجمالا كمن يقرأ الفاتحة من غير
~~التفات إليها.
# والحاصل: أنه لا شك في أن استباق لسانه إلى أحد المخيرين ليس بحيث يكون
~~فعله بلا قصد وشعور أصلا، بل هو قاصد في الجملة، وعمله للقربة وإن لم يكن
~~ملتفتا إليها، ولم يثبت من دليل اشتراط النية أزيد من ذلك في أجزاء الفعل
~~المركب.
# ز: ليس في التسبيح بسملة لا وجوبا ولا استحبابا، لعدم دليل عليها.
# ولو أتى بها فإن كان لا بقصد جزئيتها فلا بأس قطعا. وكذا إن كان
~~باعتقادها، على الأقرب، إذا اعتقاده إما ناش عن دليل شرعي دله إليها فهي
~~جزء في حقه، أو عن تقصير في السؤال واستقرار ذلك في ذهنه، فغايته إثمه في
~~التقصير أو في ذلك الاعتقاد أيضا، وأما حرمة البسملة حينئذ فلا دليل عليها
~~أصلا. وتوهم كونها تشريعا (3) فاسد جدا، كما بيناه في موضعه.
# ح: صرح في الذكرى بوجوب الموالاة الواجبة في القراءة في التسبيح أيضا
~~(4).
# PageV05P155
# ونفاه في الحدائق (1). وهو جيد، لعدم دليل عليه.
# ولو قيل بالتفصيل، بأنه أمر مثلا بقراءة: سبحان الله والحمد لله ولا إله
~~إلا الله والله أكبر، فيجب أن لا يتخلل شئ بين هذه الأذكار بحيث لم يصدق
~~على المجموع قراءة هذا المركب لو كان له اسم، ولا ضير في التخلل بين
~~المرات، كان أجود.
# نعم لو سكت سكوتا مبطلا للصلاة بطلت لأجله.
# ط: ظاهر المدارك استحباب الاستغفار مع التسبيحات أيضا (2)، ولعله لصحيحة
~~عبيد المقدمة (3)، وهي لا تدل عليه إلا مع الاكتفاء بالتسبيح والتحميد على
~~القول بكفاية كل ما روي، فلا يستحب في غير هذه الصورة، ولا يبعد وجوبه
~~حينئذ، فتأمل.
# المسألة الثانية والعشرون: يجب الجهر بالقراءة خاصة في الصبح وأوليي
~~المغربين، والاخفات بها في أوليي الظهرين، على ms1121 الحق المشهور، ونسبه في
~~المنتهى والتذكرة إلى أكثر علمائنا (4)، وعن الخلاف والغنية الاجماع على
~~الحكمين (5)، وعن السرائر نفي الخلاف عن عدم جواز الجهر في الاخفاتية (6).
# لا للشهرة أو الاجماع المنقول، لعدم حجيتهما.
# ولا للتأسي، لعدم وجوبه.
# PageV05P156
# ولا لصحيحتي زرارة: إحداهما: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر
~~فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفات فيه، فقال: (أي ذلك فعل متعمدا فقد تقض
~~صلاته وعليه الإعادة، فإن فعل ذلك ساهيا أو ناسيا أو لا يدري فلا شئ) (1).
# والأخرى مثلها مع زيادة في السؤال والاقتصار بالناسي والساهي (2).
# لعدم دلالة الأولى إلا إذا قلنا بأولوية تخصيص ما لا ينبغي بما لا يجوز،
~~عن التجوز في قوله: (نقض صلاته وعليه الإعادة) بالحمل على الاستحباب، أو
~~مجاز آخر. والثانية إلا على حجية مفهوم الوصف. والأمران ممنوعان.
# ولا لصحيحة محمد: عن صلاة الجمعة في السفر، قال: تصنعون كما تصنعون في
~~الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، وإنما يجهر إذا كانت خطبة) (3).
# لمكان الجملة الخبرية سيما مع مقابلتها بقوله: (وإنما يجهر) وهو
~~للاستحباب إجماعا.
# بل للصحيحين: أحدهما: عن القراءة خلف الإمام، فقال: (أما الصلاة التي
~~يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه) الحديث (4).
# وثانيهما: (إن الصلاة التي يجهر فيها إنما هي في أوقاتك مظلمة، فوجب أن
# PageV05P157
# يجهر فيها ليعلم المار أن هناك جماعة) (1).
# ورواية الفقيه المصرحة بعلة الجهر في صلاة الجمعة والمغرب والعشاء
~~والفجر: وإنما أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله بالاجهار في
~~القراءة فيها وبالاخفاء في القراءة في صلاة العصر (2). والأمر حقيقة في
~~الطلب الحتمي لغة كلفظ الوجوب في مثل زمان الصادقين عليهما السلام بحكم
~~الحدس والوجدان.
# وكونها أخص من المدعى غير ضائر، لعدم القول بالفصل.
# وتؤيد المطلوب: المستفيضة المصرحة بانقسام الصلاة إلى الجهرية والاخفاتية
~~(3) في نحو صحيحتي ابن يقطين (4)، وصحيحة ابن سنان (5)، وروايتي الأزدي
~~(6)، ومحمد بن أبي حمزة (7)، فإن ظاهرها التوظيف الظاهر في الوجوب، سيما مع
~~انضمام الأخبار بعضها مع بعض.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فقال بالاستحباب (8)، ونسب إلى السيد، حيث ms1122
~~قال: إنه من وكيد السنن. وليس بصريح في المخالفة ولو مع ضم ما بعده وهو
~~قوله: حتى روي أنه من تركهما عمدا أعاد. كما نقله في المنتهى (9)، حيث
# PageV05P158
# إن ظاهره عدم قوله بالإعادة، لأن الوجوب لا يستلزم الإعادة بالترك عند
~~جميعهم، واختاره طائفة من متأخري المتأخرين - كصاحبي المدارك والذخيرة (1)
~~- ويميل إليه كلام الأردبيلي (2).
# للأصل.
# وقوله عز شأنه: (ولا تجهر بصلاتك) الآية (3).
# وصحيحة علي: عن الرجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة فهل عليه أن
~~لا يجهر؟ قال: (إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر) (4).
# والأصل مندفع بما مر.
# والآية مجملة، مع أنها على جميع تفاسيرها عليه غير دالة، بل على بعضها
~~تدل على المطلوب.
# والصحيحة ضعيفة، لمخالفتها للشهرة العظيمة القديمة والجديدة، فهي بالشذوذ
~~عن حيز الحجية خارجة. ومع ذلك بالنسبة إلى معارضها مرجوحة، لموافقتها
~~العامة (5)، كما صرح به الشيخ (6) وجماعة من الخاصة (7).
# فروع.
# أ: المشهور - كما في الحدائق (8)، بل ربما ادعي عليه الاجماع كما فيه
~~أيضا -
# PageV05P159
# تحتم الاخفات في التسبيحات في الركعتين الأخيرتين.
# للتسوية بينها وبين مبدلها.
# وعموم الاخفات في الفرائض.
# وصحيحة ابن يقطين: عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام، أيقرأ فيهما
~~بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ قال: (فلا بأس وإن صمت فلا بأس) (1).
# حيث إن الظاهر من قوله: (يصمت) أي يخافت، فقيه إشارة إلى أنه السنة
~~فيهما.
# وصحيحة زرارة المقدمة (2)، حيث أمر فيها بالإعادة بالجهر فيما لا ينبغي
~~الجهر فيه مطلقا، والمورد أيضا تما لا ينبغي الجهر فيه قطعا.
# وما في بعض الأخبار: إنه عليه السلام أخفى ما سوى القراءة في الأوليين
~~(3).
# ويرد الأول: بمنع البدلية أولا، ووجوب التسوية ثانيا، وثبوت الحكم في
~~المبدل ثالثا.
# والثاني: بمنع عموم الاخفات، وأين هو؟ فإن ثبوته في خصوص الموارد بأمر
~~النبي بالاخفات في القراءة في صلاة العصر، وبالاجماع المركب، وهو في المقام
~~غير ثابت.
# والثالث: بمنع إرادة الاخفات من الصمت، بل يحتمل كون المعنى الحقيقي
~~مرادا ويكون إشارة إلى مذهب العامة، حيث إن أبا حنيفة ذهب إلى الصمت فيهما
~~(4)، يعني: الركعتين ms1123 اللتين هكذا يفعل الناس فيهما أو يكون
# PageV05P160
# تجوزا عن ترك القراءة كما احتمله في الوافي (1)، فإنه إذا تعين التجوز
~~فلا أولوية للأول. ثم على المعنى الأول لا دلالة في الرواية على وجوبه
~~فلعله على الأفضلية.
# والرابع: بما مر من تعارض المجازين فيه.
# والخامس: بعدم دلالته على الوجوب.
# ولذلك ذهب الحلي إلى انتفاء وجوب الاخفات وقال. يكون قياسه على القراءة
~~باطلا (2). وهو جيد، للأصل الخالي عن معارضة ما ذكر، كما ذكر، وإن كان
~~الأحسن مراعاته، لدعوى الشهرة.
# ب: قيل: وجوب الاخفات في الأخيرتين على تقدير القراءة فيهما إجماعي (3).
~~ولعله أراد عند القائلين بوجوب الجهر والاخفات.
# فإن ثبت وإلا فالأصل ينفيه، إذ لا دليل عليه، فإن الاجماع المركب غير جار
~~هنا.
# وأمر النبي بالاخفات بالقراءة في صلاة العصر لا يفيد، إذ لا يعلم قراءته
~~في الأخيرتين، بل لا يعلم أنه أتى بالأخيرتين أيضا، حيث إنه ورد في
~~المستفيضة بأن الصلاة المفروضة من الله سبحانه كانت ركعتين ركعتين وزاد
~~النبي الأخيرتين (4). ولم يعلم زيادتهما حينئذ.
# ومن هذا يظهر فساد التمسك باطلاق القراءة أيضا، مع أن في إطلاقها في
~~المورد - لكونها في مقام حكاية الحال - نظرا ظاهرا.
# ج: يعذر الجاهل والناسي في الجهر والاخفات في مواضعهما، فلا
# PageV05P161
# تجب الإعادة عليهما بتركهما، إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)؟ له،
~~ولصحيحتي زرارة المتقدمتين (2). ومقتضاهما عدم وجوب التدارك ولو قبل
~~الركوع، ولا سجود سهو بالاخلال بهما، وعدم الفرق بين جاهل الحكم وموضوعه.
~~وهو كذلك.
# د: صرح جماعة - منهم: الحلي، والراوندي، والفاضلان، والشهيد (3) - أن أقل
~~الجهر أن يسمع القراءة من قرب منه تحقيقا أو تقديرا.
# والاخفات كما في القواعد والمنتهى والشرائع (4)، أو أقله كما في النافع
~~والتذكرة (5)، أو أعلاه كما في السرائر (6): أن يسمعها نفسه فقط ولو
~~تقديرا. ونسبه في التبيان إلى أصحابنا (7)، بل في المعتبر والمنتهى.
~~والتذكرة الاجماع عليه.
# وقال المحقق الثاني - بعد نقل قول الفاضل: أقل الجهر إسماع القريب، وحد
~~الاخفات إسماع نفسه -: وينبغي أن يزاد في الجهر قيد آخر وهو تسميته جهرا
~~عرفا، وذلك بأن يتضمن اظهار ms1124 الصوت على الوجه المعهود، إلى أن قال في
~~الاخفات: ولا بد من زيادة قيد آخر وهو تسميته مع ذلك إخفاتا بأن يتضمن
~~اخفاء الصوت وهمسه (8).
# وقال في روض الجنان: أقل الستر أن يسمع نفسه لا غير تحقيقا أو تقديرا،
# PageV05P162
# وأكثره أن لا يبلغ أقل الجهر، وأن الجهر أن يسمع من قرب منه إذا كان صحيح
~~السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب للتسمية جهرا عرفا (1).
# وبنحو ما ذكراه صرح جماعة من المتأخرين (2)، بل كما قيل: كافة من تأخر
~~عنهما (3).
# فالجهر على الأول إسماع الغير مطلقا، والاخفات إسماع نفسه فقط.
# وعلى الثاني الجهر اشتمال الكلام على اظهار الصوت على النحو المعهود، إما
~~مع إسماع الغير أيضا كما هو محتمل كلامهما، أو مطلقا كما هو ظاهر تفسير
~~الجهر عرفا بتضمن اظهار الصوت كما في كلام الأول، وجعل الاشتمال على الصوت
~~موجبا للتسمية جهرا كما في كلام الثاني.
# وبه صرح صاحب الحدائق، قال بعد نقل كلاميهما. فإن اشتمل الكلام على الصوت
~~سمي جهرا أسمع قريبا أو لم يسمع، وإن لم يشتمل عليه سمي إخفاتا كذلك، وفسره
~~نفسه به أيضا، قال: ولا لجملة المتبادر عرفا من الجهر ما اشتمل على هذا
~~الهزيز الذي هو الصوت لأن كان خفيا، وما لم يشتمل عليه فإنه يسمى إخفاتا
~~وإن أسمعه قريبا (4).
# والاخفات يتضمن إخفاء الصوت وهمسه، إما مع عدم إسماع الغير كما هو
~~المحتمل، أو مطلقا كما هو الظاهر.
# ثم دليل الأولين الاجماع المنقول، ومتابعة اللغة، حيث إن الجهر هو
~~الاعلان، أي الاظهار، والاخفات هو الاسرار، أي الكتمان، كما صرح بهما في
~~الصحاح والقاموس (5)، ولا شك أن الاظهار هو الاظهار للغير، والكتمان
~~الاخفاء عنه، فالجهر لا يتحقق إلا مع إسماع الغير ومعه يتحقق، والاخفات لا
~~يتحقق إلا
# PageV05P163
# مع عدم إسماعه وإن اشترط إسماع نفسه بدليل آخر.
# ويضعف الأول: بعدم حجية الاجماع المنقول، مع أنه لا يتعين أن يكون على
~~معنى الجهر والاخفات، بل يمكن أن يكون المراد الاجماع على أن أقل ما يجهر
~~به إسماع الغير وإن ms1125 كان الجهر غير الاسماع، يعني لا يكفي في الجهر مجرده بل
~~يجب إسماع الغير أيضا، كما أنه لا يكفي في الاخفات مطلق الاخفاء بل يجب
~~إسماع نفسه.
# والثاني: بأن تفسير الجهر والاخفات بما ذكر معارض بتفسير ما في الكتابين
~~أيضا برفع الصوت وجعله عاليا، والاخفات بالاسكان، وأن المتبادر من الاعلان
~~والكتمان العرفيان، ولا يتحقق الأول بمجرد إسماع القريب كيف كان ولو مع همس
~~الصوت، كما لا ينافي الثاني ذلك أيضا، ولو سلم فلا شك في استلزام إسماع
~~النفس لاسماع الغير إذا قرب أذنه الفم بقدر أذن المتكلم أو أقرب منه.
# وإرادة إسماع الغير في بعض الأوضاع في الجهر وعدمه كذلك في الاخفات تجوز
~~خارج عن متابعة اللغة.
# وبالجملة: مطلق الاعلان والكتمان غير مراد، ونوع خاص منهما خروج عن
~~متابعة اللغة، مع عدم دليل عليه.
# وليل الآخرين وجوب الرجوع إلى العرف في تعيين معاني الألفاظ، لأنه المحكم
~~فيما لم يرد فيه توقيف. ولا ريب أن اسماع الغير لا يسمى جهرا ما لم يتضمن
~~صوتا، وما لم يتضمن الصوت يسمى إخفاتا وإن أسمعه الغير. وتقديم اللغة على
~~العرف ممنوع سيما مع التعارض.
# مع أنه روي في العيون أن أحمد بن علي صحب الرضا عليه السلام فكان يسمع ما
~~يقوله في الأخراوين من التسبيحات (1).
# وبضعف الأول: بأن الرجوع إلى العرف في تعيين معنى اللفظ إنما هو إذا
# PageV05P164
# كان عرف المتكلم أو مطلقا مع عدم العلم بتغايره. للغة، وأما عرف الزمان
~~المتأخر عن زمانه المغاير للغة فلا يرجع إليه أبدا. مع أن مساعدة العرف لما
~~ذكروه غير معلومة، إذا موافقة عرف العرب فيهما له غير ثابتة، ومرادفهما من
~~سائر اللغات غير معين حتى يرجع إليها.
# والثاني: بأن تماميته موقوفة على وجوب الاخفات في التسبيحات في
~~الأخيرتين، وهو ممنوع.
# ومنه يظهر ضعف دليل الطرفين، ولكن نقول: أن الجهر المأمور به في الأخبار
~~على هذا يكون مجملا بين معان ثلاثة: التصويت، أو اسماع الغير، أو هما معا،
~~والاخفات أيضا كذلك: الهمس، أو عدم إسماع الغير، أو ms1126 هما معا.
# وليس قدر مشترك يحكم بوجوبه ويعمل في الزائد بأصل البراءة، والاشتغال
~~اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة وهو لا يحصل إلا بأن يوجب في الجهر
~~الوصفان:
# التصويت وإسماع الغير، وفي الاخفات: الهمس وعدم إسماعه، عملا بأصل
~~الاشتغال، فيجبان معها.
# ويظهر أن الواجب في الجهرية التصويت مع إسماع الغير، وفي الاخفاتية الهمس
~~مع عدم إسماعه الكلام والقراءة، لا الهمهمة أو صفير بعض الحروف أو قلقلته
~~ونحوهما، فإنه لا حجر فيه قطعا.
# فإن قيل: التصويت يستلزم إسماع الغير، كما أن عدم إسماعه لا ينفك عن
~~الهمس، فيكون إسماع الغير في الجهر والهمس في الاخفات واجبا على جميع
~~الأقوال، فيتحقق القدر المشترك.
# قلنا: لو سلم ذلك يعلم - بانضمام الاجماع على عدم جواز اجتماعهما في صلاة
~~واحدة - لزوم تغاير آخر بينهما أيضا من التصويت في الجهر أو عدم الاسماع في
~~الاخفات، ولا يتعين، فيعمل بأصل الاشتغال.
# والمراد بالغير اللازم عدم إسماعه ليس الغير المتصل بالشخص، أو القريب
~~بقدر لا يتعارف القرب بهذا القدر عادة، بل بقدر يتعارف من قرب الغير وبعده.
~~PageV05P165
# ه: لا جهر على المرأة في مواضعه إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)،
~~للأصل، إما لأجل اختصاص النصوص الموجب له بحكم التبادر ومقتضى سياق أكثرها
~~بالرجل - كما قيل (2) - وإن كان محل تأمل، أو لأجل عدم معلومية المأمور في
~~الصحيحتين اللتين هما المعول عليهما في المقام (3)، وعدم إطلاق فيهما،
~~وإطلاق الأمر والوجوب لا يقتضي إطلاق المأمور. والرواية مخصوصة بالنبي صلى
~~الله عليه وآله (4)، ويتوقف التعميم فيها على الاجماع المركب المفقود في
~~المقام.
# وللمروي في قرب الإسناد: هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة؟ قال:
# لا، إلا أن تكون امرأة تؤم النساء، فتجهر بقدر ما تسمع) (5).
# ولا يعارضه ذيله، لضعف الرواية المحتاج رفعه إلى الجابر، وهو مختص بصدره.
# ومنه يظهر عدم وجوب الاخفات في مواضعه أيضا، كما صرح به جماعة (6)، وإن
~~أوهم تخصيص النفي بالجهر في كثير من العبارات وجوبه، ولا دليل له.
# فيجوز لهن كل من الجهر والاخفات في كل من الموضعين، إلا أن تعلم بسماع
~~صوتها ms1127 الأجانب، فلا يجوز الجهر لها فيما لا يجوز لها الاسماع.
# وهل تبطل الصلاة حينئذ؟.
# الظاهر: نعم، للنهي الموجب للفساد (7)، وهو وإن كان متعلقا بالعارض
# PageV05P166
# الأخص من وجه، إلا أن الحق الفساد معه أيضا.
# و: يجب أن لا يبلغ الجهر العلو المفرط، كما صرح به المحقق الثاني (١)،
~~وغيره (٢)، لموثقة سماعة: عن قول الله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ (3)، قال:
~~(المخافتة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا) (4).
# والمرويين في تفسير القمي: أحدهما: في قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا
~~تخافت بها) ذلك الجهر بها رفع الصوت، والمخافتة: ما لم تسمع بأذنك) (5).
# وثانيهما: (الاجهار: رفع الصوت عاليا، والمخافتة: ما لم تسمع نفسك) (6).
# وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة حين نزول الآية غير ضائر، لأن القراءة
~~في الصلاة دعاء أيضا، مع تصريح صحيحة ابن سنان: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: على الإمام أن يسمع من خلفه وإن كثروا؟ فقال: ليقرأ قراءة وسطا
~~يقول الله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) (7) بشمول الآية للصلاة،
~~مضافا إلى إيجابها للقراءة الوسطى أيضا.
# ولا الاخفات حدا لا يسمع نفسه القراءة، أي الكلام والحروف إجماعا، لما مر
~~من الموثقة والروايتين، إذ بدونه لا تخرج الحروف عن مخارجها ومع خروجها
~~عنها يسمعها قطعا، ولأن ما لا تسمع حروفه لا يعد قراءة ولا فاتحة.
# PageV05P167
# وصحيحة زرارة: (لا يكتب من القرآن والدعاء إلا ما أسمع نفسه) (1).
# وأما صحيحة الحلبي: هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال: (لا بأس
~~بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة) (2).
# فإن الهمهمة الصوت الخفي كما في القاموس (3) من غير تقييد بتشخيص الحروف.
# فلا تنافيها، لوجوب في تقييدها بما إذا تضمن سماع الحرف أيضا بصحيحة
~~زرارة، لأن الموصول فيها هو القرآن والدعاء، وإسماعهما لا يكون إلا بإسماع
~~حروفهما.
# أو بحال التقية، حيث إن الأدلة المذكورة مختصة بغيرها إجماعا ونصا،
~~كمرسلة محمد بن أبي حمزة: (يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس) (4).
# وصحيحة ابن يقطين: عن الرجل يصلي خلف ms1128 من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر
~~بالقراءة، قال: (اقرأ لنفسك، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس) (5).
# ومنه يظهر كون الأدلة أخص من صحيحة علي أيضا: عن الرجل له أن يقرأ في
~~صلاته ويحرك لسانه في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال: (لا بأس أن [لا]
~~يحرك لسانه يتوهم توهما، (6) فتخص هي أيضا بها.
# PageV05P168
# ز: وجوب الجهر والاخفات في مواضعهما مختص بالقراءة خاصة دون غيرها من
~~الأذكار، بلا خلاف كما قيل (1)، للأصل، وعدم ثبوت الزائد من أدلتهما،
~~وصحيحة علي: عن التشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت للرجل أن يجهر به؟
~~قال: (إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر) (2).
# ح: حكم القضاء - ولو عن الغير تبرعا أو إجارة مع اتحاد القاضي والمقضي
~~عنه ذكورية وأنوثية - في الجهر والاخفات حكم الأداء، بالاجماع، كما عن
~~الخلاف والمنتهى (3). وهو الحجة فيه، دون عموم التشبيه في قوله: (فليقضها
~~كما فاتته) (4) لمنع العموم. ودون أدلة وجوب الجهر أو الاخفات، لعدم شمولها
~~للمورد بعموم أو إطلاق.
# ومع اختلافهما - كالرجل يقضي عن المرأة وبالعكس - فقيل: المعتبر حال
~~القاضي (5).
# والحق عندي: التخيير، لانتفاء الاجماع المقتفي للتعيين فيه.
# ط: القدر الواجب أن تسمى القراءة جهرية أو إخفاتية عرفا، فلا يضر الجهر
~~بحرف أو كلمة وكلمتين ونحوها في الاخفاتية وبالعكس، لبقاء التسمية.
# المسألة الثالثة والعشرون: تستحب في القراءة أمور:
# PageV05P169
# منها: الجهر بالبسملة في أول الحمد والسورة في مواضع الاخفات، في جميع
~~الركعات، للإمام والمأموم، على الأظهر الأشهر، كما صرح به جماعة منهم
~~المنتهى وشرح القواعد والمدارك (1)، بل عن الخلاف وفي ظاهر الذكرة الاجماع
~~عليه (2).
# لنا على نفي الوجوب: إطلاق صحيحة الحلبيين: عمن يقرأ بسم الله الرحمن
~~الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب، قال: (نعم إن شاء سرا وإن شاء جهرا)
~~(3).
# وما صرح بجهر المعصوم بها في صلاة لا يجهر فيها كصحيحة صفوان:
# صليت خلف أبي عبد الله أياما، كان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن
~~الرحيم، فإن كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم
~~(4).
# وروايته: صليت ms1129 خلف أبي عبد الله إياما، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر
~~ببسم الله الرحمن الرحيم، وكأن يجهر في السورتين جميعا (5).
# وحسنة الكاهلي: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام في مسجد كاهل، فجهر
~~مرتين ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى (6).
# أو في جميع صلواته بالليل والنهار، كالمروي في العيون: إن الرضا عليه
# PageV05P170
# السلام كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار
~~(1) المنجبر ضعفه - لو كان - بما مر.
# وعدم ثبوت قراءته في الأخيرتين حتى يجهر بالبسملة غير ضائر، لعدم ثبوت
~~وجوب الاخفات فيهما، مع أنه على فرض تسليمه لا دليل على وجوب إخفات البسملة
~~فيهما أيضا كما لا يخفى، فيعمل فيهما بالأصل.
# وعلى الاستحباب: ما مر من الشهرة والاجماع المنقول الكافيين هنا -
~~للتسامح - مؤيدين بما مر من جهر الإمام، وبالمستفيضة الناطقة بأن من علامات
~~المؤمن أو الشيعة الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (2).
# وجعلهما دليلين على المطلوب غير جيد.
# أما الأول، فلجواز كون جهر الإمام على الجواز، وعدم ثبوت رجحان متابعة
~~غير النبي فيما لم يعلم وجهه، مضافا إلى اختصاص غير رواية العيون بحال
~~الجماعة فلا يدل على غيرها.
# ولا يرد النقض باختصاصه بإمام الأصل أيضا مع أنه لا يقال به، لأنه لعدم
~~قول به.
# وأما الثاني، فلأنه لا عموم فيه بالنسبة إلى محل الجهر، بل هو إما مطلق
~~في مقام الاثبات فيكتفى فيه بفرد، أو مجمل. وإرجاعه إلى العموم - كما قيل
~~(3) - لا وجه له.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فخص الاستحباب بالإمام (4)، والحلي فخصه
~~بالركعتين الأوليين (5)، محتجين بلزوم الاقتصار - فيما خالف لزوم الاخفات
~~المجمع عليه - على المتيقن، وهو الإمام فقط عند الأول، والأوليان عند
~~الثاني.
# PageV05P171
# ويضعفان بمنع كون الاخفات مطلقا مجمعا عليه، وإنما هو في غير المسألة،
~~ولا عموم ولا إطلاق يشمل الجميع سوى رواية الفقيه (1) العامة بالنسبة إلى
~~ما تقدم فتخص به، مع أنها - كما مر - لا تدل على لزوم الاخفات في
~~الأخيرتين.
# وهو وجه آخر لتضعيف الثاني، إذ اللازم الاقتصار - في وجوب الاخفات
~~المخالف للأصل - على ما ms1130 يشمله النص، وهو غير الأخرتين.
# والقاضي، فأوجب الجهر بها مطلقا (2)، وهو ظاهر الصدوق في الفقيه (3)، بل
~~جعله في الأمالي من دين الإمامية (4).
# والحلبي، ففي الأوليين خاصة (5).
# لمداومتهم عليهم السلام على ذلك.
# وللاحتياط.
# ودعوى الاجماع.
# والمروي في الخصال: (والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة واجب)
~~(6).
# وصحيحة ابن قيس في خطبة طويلة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام يذكر
~~فيها بدع الخلفاء، فقال: (قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن قال: (وألزمت الناس الجهر ببسم الله
~~الرحمن الرحيم) الحديث (7).
# ويدفع الأول: بالمنع، وعدم الدلالة على الوجوب لو ثبت.
# PageV05P172
# والثاني: بمنع كونه احتياطا - لوجود القول بالحرمة - وعدم وجوب الاحتياط.
# والثالث: بالمعارضة بنقل الحلي الاجماع على صحة الصلاة بترك الاجهار
~~مطلقا (1)، وعدم الحجية.
# والرابع - بعد تسليم ثبوت الحقيقة الشرعية في الوجوب كما هو الأظهر -
~~بوجوب تخصيصه بصحيحة الحلبيين المقدمة، لاختصاصها بغير الجهرية من الصلاة
~~إجماعا. مضافا إلى ضعفه، لمخالفته الشهرتين العظيمتين.
# وبهما يدفع الخامس أيضا.
# مضافين إلى عدم عمومهما، فإرادة الأوليين من الصلاة الجهرية ممكنة.
# ومنها: الاستعاذة بعد التوجه قبل القراءة إجماعا، كما عن الخلاف والمجمع
~~والذكرى (2)، وغيرها (3)، له، وللآية (4)، والمعتبرة، كصحيحة الحلبي: (إذا
~~افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كثر ثلاث تكبيرات) إلى أن
~~قال: (ثم تكبر تكبيرتين) إلى أن قال أيضا (ثم تكبر تكبيرتين) إلى أن قال:
# (ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب (5).
# ومرسلة الفقيه وفيها: (ثم كبر تكبيرتين وقل: وجهت وجهي) إلى قوله:
# (وأنا من المسلمين أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله
~~الرحمن الرحيم) (6).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يقوم في الصلاة فنسي فاتحة الكتاب، قال:
# PageV05P173
# (فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله السميع العليم، ثم
~~يقرؤها ما دام لم يركع) (1).
# والمروي في قرب الإسناد: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب،
~~فتعوذ بإجهار (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله أن
~~يحضرون) (2).
# وفي تفسير الإمام: (أما قوله الذي ندبك الله ms1131 إليه وأنزل عند قراءة
~~القرآن:
# أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (3).
# والرضوي: (ثم افتتح الصلاة وارفع يديك) ثم ذكر تكبيرات الافتتاح إلى أن
~~قال: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم)
~~(4).
# وفي الدعائم: (تعوذ - بعد التوجه - من الشيطان الرجيم، تقول: أعوذ بالله
~~السميع العليم من الشيطان الرجيم) (5).
# وظاهر الآية وبعض الروايات وإن كان الوجوب - كما عن ولد الشيخ (6) - إلا
~~أن الاجماع المحقق على عدمه، مضافا إلى رواية الأحنف - المنجبر ضعفها لو
~~كان بما ذكر -: (إذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبال أن لا تستعيذ)
~~(7) ورواية حماد الطويلة المتضمنة لصلاة الإمام عليه السلام (8)، يدفعه.
# PageV05P174
# والمشهور أن محلها الركعة الأولى من كل صلاة خاصة، وفي المنتهى وشرح
~~القواعد وعن ظاهر الذكرى الاجماع عليه (1).
# فإن ثبت فهو، وإلا فعموم الآية والموثقة يثبته في كل ركعة يقرأ فيه، وهو
~~الأقوى.
# إلا أن يراد استحبابه من جهة الصلاة فلا شك في انتفائه في غير الركعة
~~الأولى لعدم الدليل. ولكن لا دليل على ثبوته فيها أيضا، إذ لا يثبت من
~~أدلته الزائد على استحبابه، وهو ثابت لأجل ابتداء القراءة، وغيره غير
~~معلوم، وكلام القوم أيضا غير ناص فيه بل احتجاجهم بالآية قرينة على عدم
~~إرادته.
# والحاصل: أنه إن أريد استحبابه من جهة أنه دعاء أو ابتداء قراءة فلا دليل
~~على تخصيصه بالأولى، وإن أريد من جهة الصلاة فلا دليل على ثبوته فيها أيضا.
# والظاهر كفاية كل ما يؤدي الاستعاذة بالله من الشيطان.
# والأولى ذكر ما ورد في الروايات من قولهم عليهم السلام: أعوذ بالله
~~السميع العليم من الشيطان الرجيم.
# أو: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم، كما في
~~الأخبار المقدمة.
# أو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كما ذكرها في النفلية (2). وقال
~~شارحها: وهذه الصيغة محل وفاق (3)، وبها رواية الخدري: إن النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم كان يقول قبل القراءة: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) (4).
# ويستحب الاسرار بها ولو في الجهرية، لأنه المشهور، بل عليه الاجماع عن ms1132
# PageV05P175
# الخلاف (١)، وقيل: بلا خلاف أجده (٢)، وأمثال ذلك كاف في المقام.
# ولا تنافيه رواية قرب الإسناد المتقدمة، لجواز الاجهار قطعا، وعدم وجوب
~~المستحبات عليهم دائما.
# ومنها: الترتيل في القراءة إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (٣)، وكتابا
~~وسنة، ففي مرسلة ابن أبي عمير: (ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قراءته)
~~الحديث (٤).
# وقد أجمع أئمة اللغة على أخذ التأني في القراءة والتبين في الحروف
~~والحركات في معناه (٥)، وتدل عليه رواية ابن سنان: عن قول الله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ (6)، قال:
~~(قال أمير المؤمنين عليه السلام: تبينه تبيانا، ولا تهذه هذ الشعر ، ولا
~~تنثره نثر الرمل، ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر
~~السورة) (7) والهذ: السرعة.
# فهو المستحب.
# وأما ما زاد على ذلك، من توفية الحق من الاشباع كما في المغرب والكشاف
~~(8)، وحسن التأليف كما في القاموس (9)، وعدم مد الصوت كما عن نهاية الفاضل
~~(10)، وتحسين الصوت كما في رواية ضعيفة فسره فيها بأن تمكث فيه وتحسن به
~~صوتك (11)، ومراعاة صفات الحروف من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق
# PageV05P176
# والغنة وغيرها كما في النفلية (1)، وحفظ الوقوف كما في رواية ضعيفة
~~منسوبة إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال فيها: (إنه حفظ الوقوف
~~وبيان الحروف) (2).
# فلم يثبت استحبابه من جهة اعتباره في الترتيل لأن قلنا باستحباب بعض ما
~~ذكر من جهة أخرى:
# فنقول باستحباب الاشباع في الحركات، لامكان إدخاله في لحن العرب المرغب
~~إلى القراءة به في بعض الأخبار (3).
# وتحسين الصوت، باعتبار الرواية المتقدمة للتسامح في أدلة السنن وإن لم
~~يتسامح من جهة تفسير الترتيل.
# وحفظ الوقوف، لمثل ما ذكر أيضا. والمراد به إما المحافظة على الوقوف
~~المثبتة في المصاحف أي أواخر الآيات، أو المحافظة على موضع الوقف بأن لا
~~يقف إذا أراد الوقف إلا في موضع يحسن فيه الوقف، فيقف على التام ثم الحسن
~~ثم الجائز، فعلى الأول يكون الوقوف جمعا واللام فيه للعهد، وعلى الثاني
~~يحتمله ويحتمل المصدرية واللام تكون جنسية.
# ولا يتعين الوقف على موضع وجوبا، ولا يحرم ms1133 في موضع ما لم يختل به النظم،
~~للأصل، والاجماع.
# وكذا لا يتعين التنفس في موضع ولا عدمه فيه، لما ذكر. وفي صحيحة علي
~~التصريح بجواز قراءة الفاتحة وسورة أخرى بنفس واحد (4).
# ومنها: ترك قراءة سورة قل هو الله أحد بنفس واحد، لرواية محمد بن يحيى
~~(5).
# ومنها: قراءة السور المعينة في الفرائض.
# PageV05P177
# وبيان المقام: أنه لا يجب في شئ من الفرائض سورة معينة إجماعا قطعيا، وبه
~~يحمل بعض ما يتضمن الأمر على الاستحباب، وإنما اختلفت الأخبار وكلمات
~~العلماء الأخيار في المستحب منها في بعض الموارد.
# واللازم فيها أن ما اتفقت أدلة الاستحباب فيه يحكم باستحبابه، وما اختلفت
~~فيه فإن كان الاختلاف في نفس الاستحباب أو الأفضلية يعمل بالراجح، ومع
~~انتفاء الرجحان بالتخيير، وإن كان بسبب مراتبه بأن يدل دليل على استحباب
~~هذه السورة والآخر على أفضلية سورة أخرى فيعمل بالدليلين لعدم المنافاة،
~~فيحكم بفضيلة للأولى وأفضلية للثانية.
# وعلى هذا فالمستحب في غير ليلة الجمعة ويومها قراءة (الأعلى) (والشمس)
~~ونحوهما في الظهر والعشاء، (وإذا جاء) (والتكاثر) وشبههما في العصر
~~والمغرب، (وعم) (وهل أتى) (ولا أقسم) ومثلها في الغداة، لصحيحة محمد
~~المصرحة بأنه يقرأ كذلك (1).
# ولا تنافيها صحيحة عيسى بن عبد الله الحاكية لقراءة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله الأوليين بما وب (هل أتيك) وشبهها، وفي الثانيتين ب (التوحيد،
~~(وإذا جاء) (وإذا زلزلت)، وفي الأخيرة بما مر (وهل أتيك) وشبهها (2).
# لامكان إدخال محل الاختلاف في الشبه، مع أنها لا تدل على استحباب الجميع
~~فلعل البعض على الجواز.
# نعم ظاهر الرضوي: (اقرأ في صلاة الغداة: المرسلات، وإذا الشمس كورت،
~~ومثلهما، وفي الظهر: إذا السماء انفطرت، وإذا زلزلت، ومثلهما، وفي العصر:
~~والعاديات، والقارعة، ومثلهما، وفي المغرب: والتين، وقل هو الله أحد،
~~ومثلهما، وفي يوم الجمعة وليلة الجمعة: بسورة الجمعة، والمنافقين) (3)
~~ينافيها في
# PageV05P178
# العصر والمغرب.
# ولم أعثر على مصرح بمضمونه، وبه مع ما فيه من الضعف يصير مرجوحا، فالعمل
~~على ما مر، فيقرأ واحدة مما مر في الركعتين مما ذكر، أو كل واحدة في ركعة، ms1134
~~لصدق الامتثال بالأمرين.
# خلافا للمشهور، فقالوا باستحباب قراءة سور المفضل وهي من سورة (محمد) إلى
~~آخر القرآن عند الأكثر (1)، وقيل من (الجاثية) (2)، وقيل من (الحجرات) (3)،
~~وقيل من (الفتح) (4) وقيل من (ق) (5)، وقيل من (الأعلى) (6) وقيل من
~~(الضحى) (7)، سميت به لكثرة ما يقع فيها من فصول التسمية.
# فمطولاتها وهي من (محمد) إلى (عم) في الصبح، ومتوسطاتها وهي من (عم) إلى
~~(الضحى) في العشاء، وقصارها وهي من (الضحى) إلى آخر القرآن في الظهرين
~~والمغرب، وخصوص (هل أتى) في الأولى من غداة الاثنين والخميس، وزاد الصدوق
~~(هل أتيك) في ثانيتها) (8).
# ولم أعثر على رواية من طرقنا تدل على حكم غير غداة اليومين، مع كونه
~~مخالفة لوجوه كثيرة لما وز في أخبارنا الصحيحة، سيما في التفرقة بين الظهر
~~والعشاء المصرح في الصحيحة المتقدمة بأنهما سواء.
# نعم هو للعامة موافق (9)، وبه تترك الشهرة التي يمكن التمسك بها في مقام
~~المسامحة أيضا.
# وأما حكم غداة اليومين فاستدل عليه برواية رجاء الآتية (10)، وهي عليه
~~غير دالة، لجواز كون ما فعل أحد أفراد ما يستحب.
# PageV05P179
# نعم روى أبو علي ابن الشيخ في مجالسه، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام:
~~(من أحب أن يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرأ في أول ركعة من صلاة الغداة هل
~~أتى على الانسان) (1).
# والصدوق في ثواب الأعمال: (من قرأ سورة هل أتى على الانسان في كل غدوة
~~خميس زوجه الله من الحور العين ثمان مائة عذراء وأربعة آلاف ثيب) (2).
# وهما لا يدلان إلا على تعيين ثواب، ولا شك أن لغيرهما أيضا ثوابا ولم
~~تثبت أقليته، فلا يفيدان، مع أن الأخير لا يثبت حكم الصلاة.
# ثم ما ذكر هو المستحب، والأفضل منه - وفاقا للفقيه (3) - قراءة القدر
~~والتوحيد في الجميع، الأولى في الأولى، والثانية في الثانية، لرواية أبي
~~علي بن راشد: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك، إنك كتبت إلى محمد بن
~~الفرج تعلمه أن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه وقل هو الله أحد، وإن
~~صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر، فقال عليه ms1135 السلام: (لا يضيق صدرك بها، فإن
~~الفضل والله فيهما) (4).
# والمروي في فلاح السائل: يسأله عما يقرأ في الفرائض، وعن أفضل ما يقرأ
~~فيها، فكتب عليه السلام إليه: (إن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه في
~~ليلة القدر وقل هو الله أحد) (5).
# والتوقيع المروي في كتابي الغيبة والاحتجاج: كتب إليه: إن العالم عليه
~~السلام قال: (عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر كيف
~~تقبل
# PageV05P180
# صلاته؟!) وروي: (ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد) إلى آخر
~~السؤال.
# التوقيع: (الثواب في السورة على ما قد روي، وإذا ترك سورة مما فيها
~~الثواب وقرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب
~~السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة،
~~ولكنه يكون قد ترك الأفضل) (1).
# وتؤيده بل تدل عليه رواية منصور: (من مضى به يوم واحد فصلى فيه الخمس
~~صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له: يا عبد الله لست من المصلين
~~لما (2).
# ومرسلة الفقيه، ورواية رجاء بن ضحاك، ورواية الصائغ المرويتان في العيون:
# الأولى: حكى من صحب الرضا عليه السلام إلى خراسان أنه كان يقرأ في الصلاة
~~في اليوم والليلة في الركعة الأولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد
~~وقل هو الله أحد (2).
# والثانية: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان قراءته في جميع
~~المفروضات في الأولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله
~~أحد ، إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة فإنه كان يقرأ فيها
~~بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين، وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة
~~الجمعة في الأولى الحمد وسورة الجمعة وفي الثانية الحمد وسبح اسم ربك
~~الأعلى، وكان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الأولى الحمد
~~وهل أتى على الانسان، وفي الثانية الحمد وهل أتيك حديث الغاشية (4).
# PageV05P181
# والثالثة: خرجت مع الرضا عليه السلام إلى خراسان، فما زاد في الفرائض على
~~الحمد وإنا أنزلناه في الأولى، ms1136 والحمد وقل هو الله أحد في الثانية (1).
# وأما الجمعة: فأما مغربها وعشاؤها فتستحب سورة الجمعة في الأولى منهما
~~والأعلى في الثانية.
# كذلك عند الشيخ في النهاية والمبسوط (2)، والصدوق والسيد (3)، بل الأكثر
~~كما قيل (4)، لرواية أبي بصير: (اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك
~~الأعلى، وفي الفجر سورة الجمعة وقل هو الله أحد) (5) ونحوه روى في قرب
~~الإسناد (6).
# وبتبديل الأعلى بالتوحيد في الثانية من الأولى عند الشيخ في المصباح
~~والاقتصاد (7)، لرواية الكناني: (إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة
~~الجمعة وقل هو الله أحد، وإذا كانت العشاء الآخرة فاقرأ بالجمعة وسبح اسم
~~ربك الأعلى، وإذا كانت صلاة العشاء يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وقل هو
~~الله أحد) (8).
# وبتبديلها بالمنافقين في الثانية من الثانية عند العماني (9)، لمرفوعة
~~حريز وربعي: (إن كانت ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة
~~وإذا
# PageV05P182
# جاءك المنافقون، وفي صلاة الصبح مثل ذلك، وفي صلاة الجمعة مثل ذلك، وفي
~~العصر مثل ذلك) (1).
# والأول وإن كان أشهر إلا أن لعدم التصريح في الروايتين بأنه في الصلاة
~~فيحتمل استحباب القراءة مطلقا، يكون العمل بالروايتين الأخيرتين، والقول
~~باستحباب الجمعة في الأولى منهما والتوحيد في الثانية من الأولى، والتخيير
~~بين الأعلى والمنافقين في الثانية من الثانية، الظهر وأولى.
# إلا أن يجعل نفس الشهرة دليلا على المشهور فيحكم بالتخيير في ثانية
~~الأولى بين التوحيد والأعلى، وفي ثانية الثانية بينها وبين المنافقين.
# وأما في غداتها، فتستحب الجمعة في أولاها إجماعا نصا وفتوى، والتوحيد في
~~ثانيتها عند الأكثر كما قيل (2)، لروايتي أبي بصير والكناني المتقدمتين،
~~وصحيحة الحسين بن أبي حمزة: ما أقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة؟ فقال: (اقرأ
~~في الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية بقل هو الله أحد ثم اقنت حتى تكونا
~~سواء) (3).
# والمنافقون فيها، عند الصدوق والسيد (4)، للمرفوعة السابقة، والمروي في
~~العلل صحيحا: (اقرأ سورة الجمعة والمنافقين فإن قراءتهما سنة يوم الجمعة في
~~الغداة والظهر والعصر، فلا ينبغي لك أن تقرأ غيرهما في الظهر - يعني يوم
~~الجمعة - إماما كنت أم ms1137 غير إمام) (5).
# والرضوي: (واقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة سورة الجمعة في الأولى وفي
# PageV05P183
# الثانية المنافقين) الحديث (1).
# ومقتضى الجمع التخيير، فهو كذلك.
# وأما في صلاة الجمعة وظهرها وعصرها، فبالجمعة في الأولى والمنافقين في
~~الثانية إجماعا نصا وفتوى في الجمعة، لما ذكر.
# وعلى الأظهر الأشهر في الظهر، لرواية رجاء المتقدمة، وصحيحة العلل
~~السابقة، وصحيحة الحلبي: عن القراءة في الجمعة إذا صتيت وحدي أربعا أجهر
~~بالقراءة؟ فقال: (نعم) وقال: (اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة)
~~(3).
# ومن غير خلاف يعرف في العصر، للمرفوعة السالفة، وصحيحة الحلبي.
# وجوبا عند الصدوق في الظهر والجمعة (3)، وعند السيد في الجمعة خاصة (4).
# لأخبار دالة عليه بظاهرها، يمكن الذب عنها بأدنى عناية. مع وجوب الحمل
~~على الاستحباب قطعا بقرينة المرفوعة المتقدمة، وصحيحة علي: عن الرجل يقرأ
~~في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا، قال: (لا بأس بذلك) (5).
# والأخرى: عن الجمعة في السفر ما أقرأ فيها؟ قال: (اقرأ بقل هو الله أحد)
~~(6).
# PageV05P184
# وصحيحة ابن سنان: في صلاة الجمعة (لا بأس بأن تقرأ فيها بغير الجمعة
~~والمنافقين إذا كنت مستعجلا) (1) والاستعجال أعم من الضرورة المبيحة
~~وغيرها.
# ورواية الأزرق: رجل صلى الجمعة، فقرأ سبح اسم ربك الأعلى وقل هو الله
~~أحد، قال: (أجزأه) (2) إلى غير ذلك.
# وهذه الأخبار ما بين صريحة وظاهرة في جواز الترك في الجمعة، فكذلك في
~~الظهر، لعدم القول بالفرق إلا ما توهم من تخصيص الصدوق الوجوب بالظهر (3)،
~~وهو ليس كذلك.
# مع أن الصحيحة الثانية صريحة في الظهر، لأن جمعة السفر ظهر. بل يستفاد
~~منها كون الظهر يطلق عليه الجمعة أيضا فيحتمل. الاستناد إلى سائر الأخبار
~~لعدم الوجوب في الظهر أيضا.
# وهل الأفضلية المحكومة بها للقدر والتوحيد ثابتة في ليلة الجمعة ويومها
~~أيضا أم لا؟
# الظاهر: الاتفاق على العدم، فبه تخصص أخبار أفضليتهما المطلقة. مضافا إلى
~~ظاهر رواية رجاء في الغداة والظهر والعصر، وصحيحة العلل في الظهر
~~والمستفيضة الآمرة بالرجوع عن التوحيد في صلاة الجمعة أو يوم الجمعة (4).
# ومنها: الاجهار في النوافل الليلية، والاخفات في النهارية، إجماعا منا،
~~كما ms1138
# PageV05P185
# في المنتهى وشرح القواعد وعن المعتبر والذكرى (1) وغيرها (2)، له،
~~وللنصوص، منها: مرسلة ابن فضال: (السنة في صلاة النهار الاخفات، والسنة في
~~صلاة الليل الاجهار) (3).
# ومنها: قراءة التوحيد ثلاثين مرة في كل من الركعتين الأوليين من صلاة
~~الليل، وفاقا لجماعة (4)، لما رواه الشيخ في التهذيب، والصدوق في المجالس
~~(5).
# وعن المفيد والقاضي: التوحيد ثلاثون مرة في الأولى، والجحد كذلك في
~~الثانية (6)، وربما احتمل كلام الحلي أن به رواية (7).
# وقال جمع بقراءة التوحيد في الأولى والجحد في الثانية من غير تحديد (8)،
~~وظاهرهم المرة، لمرسلة الكافي والتهذيب (9).
# ومنهم من عكس كذلك (10)، ولم أعثر له على مستند. وقد يستند فيه إلى حسنة
~~معاذ (11)، ولا دلالة لها عليه، بل هي على عكسه أدل.
# ومنها: إسماع الإمام من خلفه قراءته، بل مطلق الأذكار التي لم يجب
# PageV05P186
# إخفاتها، ما لم يبلغ العلو المفرط.
# أما الأول، فللاجماع، كما في المنتهى والمدارك (1) وصحيحة أبي بصير:
# (ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه
~~شيئا مما يقول) (2).
# خرج ما يجب إخفاته فبقي الباقي.
# ويتأكد في الشهادتين، للصحيحين الآتيين في بحث الجماعة (3).
# وأما الثاني، فلما مر من النهي عن العلو المفرط.
# ومنها: أن يسأل الرحمة إذا قرأ آية تشتمل عليها، ويستعيذ من النقمة إذا
~~قرأ آية تتضمنها، للعمومات (4)، وخصوص الموثقة (5)، والمرسلة (6).
# وكذا المأموم إذا سمعها، لحسنة الحلبي (7).
# ومنها: السكوت بقدر تنفس بعد القراءة وقبل تكبيرة الركوع، لرواية حماد
~~الحاكية لصلاة الصادق عليه السلام (8). بل بعد الحمد وقبل السورة أيضا،
~~لرواية للمروي ابن عمار (9). بل بعد تكبيرة الافتتاح وقبل الحمد أيضا،
~~للمروي في الخصال (10).
# PageV05P187
# وكونهما عاميين غير ضائر في مقام المسامحة.
# والمستفاد من الأخير استحباب السكت بعد الحمد إذا قرأها في الركعتين
~~الأخيرتين أيضا.
# المسألة الرابعة والعشرون: يحرم قول آمين في آخر الحمد على الأشهر
~~الأقوى، بل كاد أن يكون إجماعا منا، بل عليه الاجماع في كلام جملة من
~~علمائنا منهم الانتصار والمنتهى (1)، وعن مجالس الصدوق (2)، والشيخين وابن
~~زهرة (3)، والتحرير والنهاية (4)، ونهج الحق (5).
# لحسنة جميل: (إذا ms1139 كنت خلف إمام فقرأ الحمد حتى فرغ من قراءتها فقل أنت:
~~الحمد لله رب العالمين، ولا تقل آمين، (6).
# والمروي في الدعائم: وروينا عنهم عليهم السلام أن قالوا - إلى أن قال -:
# وحرموا أن يقال بعد قراءة فاتحة الكتاب: آمين كما يقوله العامة (7).
# وضعفه منجبر بما مر.
# ويؤيده رواية الحلبي: أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب: آمين؟ قال: (لا)
~~(8).
# PageV05P188
# والحسن المروي في العلل: (ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك: آمين) (1).
# والاحتجاج بهما لا يخلو عن شئ، لاحتمال الأخير النفي المفيد لمطلق
~~المرجوحية، وما قبله نفي الرجحان.
# والأظهر بطلان الصلاة به أيضا كما هو المشهورة لأن الكلام مبطل إلا ما
~~ثبت جوازه، والمحرم غير جائز وإن كان دعاء.
# لا لمنع كونه دعاء - كما قيل (2) - من حيث إنه اسم للدعاء، ومع ذلك مشترك
~~بينه وبين كونه من أسمائه سبحانه على قول بعض أهل اللغة (3)، أو من جهة أن
~~الدعاء إنما يتحقق إذا قصد بالقراءة الطلب دون مطلق التعبد، فما لم يقصده
~~لم يكن دعاء، فيبطل ويتعدى إلى صورة القصد بالاجماع المركب.
# ولا للاجماعات المنقولة على الابطال.
# ولا لاحتمال شرطية عدمه في صحة الصلاة فيستصحب الاشتغال.
# أما الأول، فلأن المراد بكونه اسما للفعل - كما صرح به نجم الأئمة (4) -
~~أنه مفيد لمعناه ولا يتصرف فيه تصرف الفعل أي ليس فعلا، لا أن معناه لفظ
~~الفعل كما يقال: إن فعل الماضي معناه لفظ مثل ضرب، لاستعماله في معناه،
~~والأصل عدم النقل، فإن لفظة (آمين)، استعملت في معنى الفعل في الأدعية
~~كثيرا، وكذا (صه) ورد لطلب السكوت في الأحاديث في موارد عديدة.
# والاشتراك - لو سلم - لا ينفي الجواز عند قصد المعنى الدعائي كما في سائر
~~المشتركات، مع أن ذكر اسمه سبحانه أيضا داخل في الذكر المستثنى.
# ولا تتوقف دعائيته على قصد الطلب من القراءة، لأنه نفسه طلب حاجة وهي
~~الاستجابة كلما دعي.
# PageV05P189
# وأما الثاني، فلمنع الحجية.
# وأما الثالث، فلأنه مبني على عدم جريان الأصل في شرائط العبادة، وهو
~~عندنا غير صحيح.
# والظاهر اختصاص التحريم والابطال بكونه بعد قراءة ms1140 الفاتحة دون أثناء
~~الصلاة مطلقا، وفاقا لظاهر نهاية الشيخ والفقيه والشرائع والنافع والقواعد
~~(1)، للأصل، واختصاص الروايات.
# خلافا في الأول للمحكي عن الإسكافي والأردبيلي، فكرهاه (2)، ومال إليه في
~~المعتبر (3)، واحتمله في المدارك (4)، لصحيحة جميل: عن قول الناس في الصلاة
~~جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب. آمين، قال: (ما أحسنها واخفض الصوت بها) (5).
# بجعل (ما) نافية، مدخولها فعل متكلم، (وأخفض) فعل ماض وكلاما للراوي،
~~والضمير المجرور لكلمة ما أحسنها، حيث إن مثل ذلك القول لا يستعمل ظاهرا
~~إلا فيما يكون جائزا ومرجوحا فيدل على الكراهة.
# أو بجعل (ما) استفهامية إنكارية، والبواقي كما ذكر بالتقريب المتقدم.
# أو بجعلها تعجبية، ومدخولها فعل تعجب، (واخفض) فعل أمر وكلاما للمعصوم
~~أمر به للتخضع المطلوب في الدعاء سيما طلب الإجابة، فيدل على الاستحباب،
~~ويعارض ما دل على الترك، ويتردد بين الحرمة والاستحباب، ولا شك أن الاحتياط
~~في مثله الترك فيكون مكروها.
# وبهذا التقريب، أو لضعف روايات المنع، أو اشتهار استعمال الأمر في
# PageV05P190
# الشريعة في الندب احتج بعضهم بأصالة الجواز أيضا (1).
# ويجاب عن الأول - بعد الاغماض عن عدم حجيته لشذوذه على جميع الاحتمالات
~~-: بمنع إفادة الاحتمال الثاني للجواز، بل يستعمل في الحرام أيضا، فيقال
~~لمدمن الخمر: ما أحسنه عندك؟! ومرجوحيته على الاحتمال الأخير عن معارضه
~~بموافقة العامة (2)، ومخالفة الاجماع، لعدم قول بالاستحباب، ومثل ذلك لا
~~يصلح للاحتجاج.
# ويجاب عن الوجه الثاني: بمنع الضعف أولا، وجبره بما مر - لو كان - ثانيا.
# وعن الثالث: بأنه لا يوجب صرف اللفظ عن حقيقته.
# وفي الثاني للمدارك، فلم تبطل الصلاة به على الحرمة أيضا، لتعلق النهي
~~بالخارج (3).
# ويجاب عنه: بأن الفساد ليس لمجرد النهي بل مع ما ذكر.
# وللخلاف وشرح القواعد (4) - بل كل من استدل للتحريم بأنه من كلام
~~الآدميين وليس دعاء كالانتصار والمنتهى (5)، وغيرهما (6)، بل هو المشهور
~~كما قيل (7) - في الثالث، فقالوا بتحريمه لابطاله للصلاة في أثنائها مطلقا؟
~~لظاهر بعض الاجماعات المنقولة.
# وضعفه عندنا ظاهر.
# PageV05P191
# البحث الخامس في الركوع وهو واجب في كل ركعة من الفرائض والنوافل شرعا
~~وشرطا، مرة واحدة، بالضرورة من ms1141 الدين والأخبار المتواترة من الطاهرين (1)،
~~إلا في صلاة الآيات، فيجب في كل ركعة منها خمس مرات كما سيأتي في بحثها إن
~~شاء الله. وركن في الجملة إجماعا، ومطلقا على الأظهر الأشهر، كما يأتي.
# والكلام إما في واجبه لله أو مستحباته، فهنا مقامان:
# المقام الأول في واجباته وهي أمور تذكر في مسائل:
# المسألة الأولى: يجب فيه الانحناء إجماعا وضرورة، له، ولأنه معناه عرفا
~~بقدر ما تصل يداه ركبتيه ويتمكن من وضعهما عليهما، بالاجماع المحقق،
~~والمحكي في المنتهى وشرح القواعد (2)، وعن المعتبر والشهيد (3)، وغيرهما
~~(4)، له.
# لا لصحيحتي زرارة: (وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك
~~اليمنى قبل اليسرى، وبلع بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج
# PageV05P192
# أصابعك إذا وضعتهما على ركبتيك) (1).
# وزاد في الأخرى: (فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعا إلى ركبتيك أجزأك ذلك،
~~وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة، وفرج بينهما،
~~وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك ما بين قدميك) ، (2) الحديث.
# لأن قوله (وتمكن راحتيك) محتمل للخبرية الغير الصريحة في الوجوب بل قوله:
~~(وأحب إلي) صريح في عدمه. و (بلع) وإن كان أمرا إلا أن التبليع غير واجب
~~إجماعا، فهو على الندب محمول قطعا. وعدم الاجزاء المفهوم من قوله:
# (فإن وصلت...) يمكن أن يكون عن المأمور به الاستحبابي في الركوع.
# ولا للتأسي، لعدم وجوبه.
# ولا لتوقف حصول البراءة اليقينية عليه، لحصولها بما تيقن الشغل به من
~~الانحناء.
# وهل الواجب وصول جز من اليد ولو أطراف الأصابع إليها والزائد مستحب؟ كما
~~عن الشهيد الثاني (3)، وبعض آخر من المتأخرين (4)، بل عن البحار أنه مذهب
~~الأكثر (5)، وإليه ذهب والدي المحقق العلامة - طاب ثراه - في المعتمد مقيدا
~~بوصول جزء من باطن أطرافها لا مطلقا، بل هو محتمل كل من اكتفى بوصول اليدين
~~لم إلى الركبتين كالمنتهى مدعيا عليه الاجماع (6)، بل من قيد بإمكان
# PageV05P193
# وضع الجبين أيضا، كالسرائر والشرائع والقواعد والذكرى (1)، لصدقه بوضع كل
~~جزء من اليد ولو رأس الإصبع، بل من ذكر الكفين أيضا، كالمعتبر والنافع
~~والدروس (2)، لأن الكف ms1142 مجموع ما تحت الزند فيصدق وضعها بوضع جزء منها،
~~ويؤيده احتجاج المعتبر بالرواية الصريحة (3) في الاكتفاء بوصول رؤوس
~~الأصابع.
# أو وصول الزائد عن رؤوسها بل عن الأصابع أيضا؟ كما هو ظاهر شرح القواعد
~~(4)، بل كل من ذكر الراحة بل الكف (5)، ومال إليه في الذخيرة (6)، وقيل:
~~إنه ظاهر عبارة أكثر (7).
# الحق هو الأول، للأصل، ومنطوق قوله: (فإن وصلت) في الصحيحة، الخاليين عما
~~يصلح للمعارضة سوى ما استدل به للقول الآخر من التأسي، واستصحاب الشغل،
~~والأمر بتمكن الراحة وتبليع عين الركبة بأطراف الأصابع، أي التقامها
~~المتوقف على وصول الزائد في الصحيحة (8)، وملء الصادق عليه السلام كفيه من
~~ركبتيه عند تعليم حماد كما في صحيحته (9)، وكونه المتبادر من إمكان وضع
~~اليد المدعى عليه الاجماع (10).
# PageV05P194
# وتضعف الثلاثة الأولى: بما مر.
# والرابعة - بعد تسليم كون التبليع بالمهملة -: بمنع توقفه على وصول
~~الزائد عن الأصابع أولا، والاجماع على عدم وجوبه ثانيا.
# والخامسة: بعدم دليل فيها على الوجوب، لاشتمال الرواية على كثير من
~~المستحبات.
# والسادسة: بمنع التبادر وعدم كفايته لو سلم، لوقوع هذا الكلام في كلام
~~بعض الفقهاء. وأما الاجماع المدعى بعده، فمع عدم حجيته يحتمل تعلقه
~~بالتحديد المشترك بين التحديدين، وهو ملاقاة اليدين الركبتين إما بالبلوغ،
~~أو الوضع ردا على أبي حنيفة.
# فروع:
# أ: وجوب ما ذكر من الانحناء إنما هو مختص بالرجل دون المرأة، لاختصاص
~~الاجماع بل سائر الأدلة - لو تمت - به. والاشتراك هنا غير مجمع عليه.
# بل فتوى جماعة استحباب انحنائها أقل من ذلك (1)، كما يأتي، ويدل عليه
~~الصحيح الآتي (2)، وبه يخص عموم باقي الأدلة لو شملتها أيضا. وحمله على
~~الاختلاف في وضع اليدين دون قدر الانحناء يأباه التعليل المذكور فيه.
# ب: المعتبر الانحناء بقدر يمكن الوضع لو أراده، ولا يجب الوضع على الأقوى
~~الأشهر، بل عليه الاجماع في بعض العبارات (3)، للأصل.
# خلافا لبعض مشايخنا المحدثين، فأوجبه، لظواهر الأخبار (4).
# PageV05P195
# ويرد بعدم الدلالة على الوجوب، كما يظهر وجهه مما مر.
# ج: المعتبر إمكان الوضع بواسطة الانحناء، فلا اعتبار بإمكانه بغيره
~~كالانخناس (1)، أو الجمع بينهما بحيث ms1143 لولا الانخناس لم يبلغ، لعدم صدق
~~الركوع.
# د: مقطوع اليدين ينحني بقدر ما يصلان لولا القطع، استصحابا لما يجب قبله.
# ومن كانت يداه قصيرتين ينحني بقدر مستوي الخلقة، لعدم ثبوت الزائد من
~~الاجماع الذي هو الأصل في المسألة.
# ولو كانتا طويلتين ينحني حتى يصدق الركوع قطعا، وهل يكفي مجرد ذلك بعد
~~وصول يديه، أو يشترط الانحناء بقدر يصل مع استواء الخلقة؟.
# مقتضى الأصل هو الأول، والمصرح به في كلماتهم هو الثاني، قالوا: حملا
~~لألفاظ النصوص على الغالب.
# وفيه: أنه لا نص على ذلك أصلا (2)، وإنما الوارد التمكن أو التبليع أو
~~الوصول، الغير الواجبة عندهم إجماعا.
# د: العاجز عن الانحناء بالقدر المعتبر ينحني بالمقدور، لأن الانحناء واجب
~~ثابت بالنصوص (3)، والزائد عن مطلقه واجب آخر يثبته الاجماع أو أخبار أخر،
~~وسقوط أحدهما للعجز لا يوجب سقوط الآخر.
# PageV05P196
# وعن مطلقه يومئ برأسه إجماعا، له، ولرواية الكرخي: (رجل شيخ لا يستطيع
~~القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود؟ فقال: يؤمن برأسه نحو القبلة
~~الايماء) (1) بل للنصوص كما قيل (2).
# وعن الايماء بالرأس يومئ بالعين بلا خلاف.
# و: الراكع خلقة أو لعارض ينحني يسيرا، وجوبا عند المحقق في الشرائع
~~والفاضل في جملة من كتبه (3)، تحصيلا للفرق بين حالتي القيام والركوع.
# واستحبابا عند الشيخ (4)، والمعتبر والمدارك (5)، لأن ذلك حد الركوع، فلا
~~تلزم الزيادة عليه، ولا دليل على وجوب التفرقة على العاجز.
# ولا يخفى أن الركوع لو كان مطلق الهوي ولو من انحناء لكان للقول الأول
~~وجه، ولكنه ليس كذلك بل هو الانحناء من الانتصاب، وعلى هذا فالركوع المأمور
~~به لمثل هذا الشخص غير ممكن فالتكليف به ساقط، وتحصيل الفرق خال عن الدليل
~~وإن استحمت لفتوى الفقيه.
# ولو قلنا بوجوب الايماء بالرأس عليه لصدق عدم إمكان الركوع لم يكن بعيدا،
~~ولو جمع بينه وبين يسير انحناء كان أحوط.
# ز: يجب أن يقصد بانحنائه الركوع ولو بالنية الاستمرارية، فلو لم يقصده لم
~~يأت بالركوع به، لأن الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى (6).
# PageV05P197
# وعلى هذا فلو هوى لسجدة العزيمة في ms1144 النافلة، أو لقتل مري أو لقضاء حاجة،
~~فلا انتهى إلى حد الركوع أراد أن يجعله ركوعا، لم يجز، بل يجب عليه
~~الانتصاب ثم الهوي للركوع، وكذا لو هوى للسجود ساهيا فتذكر في الأثناء، يجب
~~عليه الانتصاب للركوع. ولا تلزم في شئ من الصور زبادة ركوع للصلاة وإن زاد
~~ركوع لغوي، ولكنه غسر مضر، إذ ليس هو زيادة في الصلاة، كما يأتي بيانه.
# وبه صرح جماعة (1)، بل قيل: إنه لا خلاف فيه (2)، ويدل عليه الخبر أيضا:
~~رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي قائما وإلى جنبه رجل كبير يريد أن يقوم
~~ومعه عصا له، فأراد أن يتناولها، فانحط عليه السلام وهو قائم في صلاته
~~فناول الرجل العصا ثم عاد إلى صلاته لم.
# وقد يستدل أيضا بإطلاق الموثق: (لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي تصلي)
~~(4).
# وهو غير جيد.
# نعم لو كان الهوي للسجود عمدا أو سهوا تصدق الزيادة في الصلاة وإن لم
~~تصدق زيادة ركوع للصلاة، ولكنه غير مبطل مع السهو قطعا، كما يأتي في محله.
# ح: الظاهر الاتفاق على عدم الفرق بين الفريضة والنافلة في أقل الواجب من
~~الانحناء في الركوع، وكذا في وجوب طمأنينة الركوع.
# PageV05P198
# ط: هل يجوز وضع اليد والاعتماد حال الركوع على شئ كعصا ونحوه؟
# لا ربب فيه مع الضرورة، وكذا بدونها؟ للأصل.
# المسألة الثانية: تجب الطمأنينة في الركوع إجماعا محققا، ومحكيا كما في
~~الناصريات والتذكرة والمنتهى وشرح القواعد (1)، وعن الغنية والمعتبر
~~والخلاف (2) بل عن الأخير على ركنيتها. وهو الحجة فيه مع المرسل المروي في
~~الذكرى المنجبر ضعفه بما مر، وفيه: (ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع رأسك
~~حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي قائما)
~~الحديث (3).
# والمروي في قرب الإسناد: (فإذا قام أحدكم فليعتدل، وإذا ركع فليتمكن،
~~وإذا رفع رأسه فليعتدل، وإذا سجد فليفرج وليتمكن، فإذا رفع رأسه فليعتدل،
~~وإذا سجد فليفرج، وإذا رفع رأسه فليلبث حتى يسكن) (4).
# والاستدلال له بتوقف الذكر الواجب فيه عليه، وبحسنة زرارة: (بينا رسول
~~الله صلى ms1145 الله عليه وآله وسلم جالس في المسجد إذ دخل زجل، فقام يصلى فلم
~~يتم ركوعه وسجوده، فقال عليه السلام: نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا
~~صلاته ليموتن على غير ديني) (5).
# فاسد، لمنع التوقف، لجواز الانحناء زائدا على أقل الواجب والذكر في
~~أثنائه.
# وعدم دلالة الرواية، لامكان كون عدم الاتمام بعدم الانحناء بالقدر
# PageV05P199
# الواجب، أو عدم إتمام الذكر في الركوع والسجود، أو عدم الانتصاب بعدهما.
# وأما التشبيه بالنقر الظاهر في عدم الاتيان بالطمأنينة، فيحتمل أن يكون
~~في السجود خاصة، بل هو الظاهر فتفيد في إثبات الطمأنينة فيه.
# ويجب كونها بقدر الذكر الواجب عند جماعة كافي والفاضلين والشهيد (1)، بل
~~ظاهر المعتبر والمنتهى الاجماع عليه (2)، وقيل. إنه مما لا خلاف فيه (3).
# فإن ثبت فهو، وإلا فلا دليل عليه، لعدم تمامية ما استدلوا به له من توقف
~~الذكر الواجب في الركوع عليه، والأخبار المصرحة بأن من نقص الذكر في الركوع
~~لم يتم صلاته (4)، لما مر. ولذا لم يذكره جماعة منهم الناصريات والنهاية
~~والجمل والمبسوط والخلاف، وأمر الاحتياط واضح.
# ومن لم يتمكن من الطمأنينة سقطت عنه بلا خلاف.
# وهل تجب عليه مجاوزة أقل الواجب من الانحناء لو تمكن منها ليوقع الواجب
~~من الذكر حال الركوع؟.
# قيل: لا (5) للأصل. وقيل: نعم (6)، لتوقف الذكر في حال الركوع عليه.
# وهو كذلك لو أرادوا من أقل الواجب من الانحناء أقله فيما يصدق الركوع
~~لغة، ولو أريد ما تصل معه اليد الركبة ففيه تأمل، لأن الثابت هو وجوب الذكر
~~حال الركوع، إلا أن يدعى الحقيقة الشرعية فيه فيما تصل اليد الركبة، فتأمل.
# PageV05P200
# المسألة الثالثة: يجب رفع الرأس منه والانتصاب والطمأنينة فيه بمسماها
~~إجماعا محققا ومحكيا مستفيضا (1)، له، وللأخبار:
# منها: صحيحة ابن أذينة الطويلة الواردة في بدو الأذان، وفيها بعد ركوع
~~النبي في الصلاة ليلة المعراج: (ثم أوحى إليه أن ارفع رأسك يا محمد - صلى
~~الله عليه وآله وسلم -) (2).
# ومنها: رواية أبي بصير: (إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك، فإنه لا
~~صلاة لمن لا يقيم صلبه) (3).
# وإقامة الصلب لا ms1146 تتحقق بدون الثلاثة.
# وروايته الأخرى: (وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى يرجع مفاصلك،
~~وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك) (4).
# والرضوي: (وإذا رفعت رأسك من الركوع فانصب قائما حتى يرجع مفاصلك كلها
~~إلى المكان، ثم اسجد) (5).
# وعلى هذا فلا يجوز أن يهوي للسجود قبل الانتصاب أو الطمأنينة.
# نعم لو كان له عذر مانع من أحدهما سقط، لأن الله أولى بالعذر، كما ورد في
~~الأخبار (6). وكذا لو تركه ناسيا حتى يخرج من محله لأنهما ليسا بركن. وعن
~~الخلاف الركنية مدعيا عليه الاجماع (7). وهو شاذ، وسيأتي الكلام فيه.
# PageV05P201
# ولا فرق في وجوب الرفع والطمأنينة معه بين الفريضة والنافلة على ظاهر
~~الاجماع، وإن كان الوجوب في الثانية شرطيا، بل شرعيا على القول بعدم جواز
~~إبطال النافلة.
# لقوله، عليه السلام: (لا صلاة لمن لا يقيم صلبه) (1).
# نفى حقيقة الصلاة كما هو مقتضى حقيقة هذا التركيب. ولا ينافيه كون الصلاة
~~حقيقة في الأعم، لأنه إنما هو فيما لم يكن نص من واضع اللفظ على انتفاء
~~الحقيقة في فرد.
# خلافا للمحكي عن الفاضل في النهاية، فقال: لو ترك الاعتدال في الركوع أو
~~السجود في صلاة التنفل عمدا لم تبطل صلاته، لأنه ليس ركنا في الفرض فكذا في
~~النفل (2).
# وهو شاذ، واستدلاله عجيب.
# ولو افتقر الراكع في الانتصاب إلى الاعتماد وجب، لوجوب مقدمة الواجب.
~~وكذا للرفع. بل الظاهر جواز الاعتماد له بلا عذر أيضا، للأصل. بل وكذا حال
~~الانتصاب، لما مر في القيام (3).
# المسألة الرابعة: يجب فيه الذكر إجماعا محققا، ومحكيا في الانتصار
~~والمنتهى والتذكرة وشرح القواعد والمدارك (4)، وغيرها (5)، له، وللمستفيضة
~~من الأخبار (6).
# PageV05P202
# والحق كفاية مطلقه فيه، وفاقا للجمل (1)، والمبسوط والسرائر والمنتهى
~~والتذكرة والايضاح وشرح القواعد والمدارك (2)، والشهيد الثاني (3)، ووالدي
~~العلامة رحمه الله، بل لعله الأشهر بين المتأخرين، وفي السرائر نفي الخلاف
~~فيه (4).
# للأصل، ولصحيحتي الهشامين وحسنة أحدهما.
# الأوليان: يجزئ عني أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا
~~الله والحمد لله والله أكبر؟ فقال: (نعم كل هذا ذكر الله) (5).
# والثالثة: (ما من كلمة أخف ms1147 منها على اللسان من سبحان الله) قال، قلت:
~~يجزئني في الركوع والسجود أن أقول مكان التسبيح: لا إله إلا الله والحمد
~~لله والله أكبر؟ قال: (نعم كل ذا ذكر الله) الحديث (6).
# وتخصيصها بالأذكار الأربعة بعد تعميم التعليل بقوله: (كل ذا ذكر الله)
~~غير ضائر. وتخصيص الاجزاء بحال الضرورة مع اطلاق الرواية لا وجه له.
# ويؤيده ما في حسنتي مسمع من إجزاء ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا في
~~الركوع والسجود (7). وجعلهما مؤيدتين لما فيهما من الاجمال، إذ لا يتعين
~~قدرهن
# PageV05P203
# من مطلق الذكر، مع أن مطلق الذكر أعم من قدرهن، إذ قد يكون أقل منهن (1).
# خلافا للسيد وابني بابويه والمفيد والعماني والإسكافي (2)، والتهذيب
~~والخلاف (3)، والنهاية (4)، والجامع (5)، والحلبي والقاضي والديلمي وابن
~~حمزة (6)، والنافع والشرائع والدروس (7)، فأوجبوا التسبيح خاصة، وعن الذكرى
~~أنه قول المعظم (8)، بل في الانتصار وعن الخلاف والغنية الاجماع عليه (9)،
~~والظاهر - كما قيل (10) - أنه المشهور بين القدماء لأن اختلفوا في كيفيته.
# فمنهم من اكتفى بمطلق التسبيح ولو واحدة صغرى، ومرجعه إلى التخيير بين
~~جميع صور التسبيح، وهو ظاهر الأول.
# أما تعيينه، فلعله لأصل الاشتغال.
# ورواية الحضرمي: (تدري أي شئ حد الركوع والسجود؟) قلت: لا،
# PageV05P204
# قال: (تسبح في الركوع ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود:
~~سبحان ربي الأعلى ويحمده، ثلاث مرات، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص
~~ثنتين نقص ثلثي صلاته، ومن لم يسبح فلا صلاة له) (1).
# حيث نفى حقيقة الصلاة لمن لم يسبح.
# والروايات المصرحة بإجزاء التسبيح الظاهر في عدم إجزاء غيره (2).
# ورواية هشام الآتية المصرحة بكون التسبيحة فريضة (3).
# وأما كفاية مطلقه والتخيير بين أفراده، فلعله لأصل البراءة، والجمع بين
~~الأخبار المتضمنة للتسبيحة الكبرى والصغرى (4)، وصحيحتي ابن يقطين إحداهما:
~~عن الركوع والسجود كم يجزئ فيه من التسبيح؟ فقال: (ثلاثة، وتجزئك واحدة إذا
~~أمكنت جبهتك من الأرض) (5).
# والأخرى: عن الرجل يسجد، كم يجزئه من التسبيح في ركوعه وسجوده؟
# فقال: (ثلاث، وتجزئه واحدة) (6).
# ولا كلام لنا معه في الجزء الثاني، أي كفاية مطلق التسبيح.
# وأما الأول، فنجيب عن الأصل: ms1148 بحصول اليقين بالبراءة بمطلق الذكر بمقتضى
~~ما تقدم من الأخبار الصحيحة.
# PageV05P205
# وأما عن رواية الحضرمي: بكونها أعم مطلقا مما مر، لدلالتها على أنه لا
~~صلاة لمن لم يسبح سواء ذكر ذكرا آخر أم لا، ودلالة ما مر على صحة صلاة
~~الذاكر.
# ولو جعل التعارض بالعموم من وجه باعتبار شمول الذكر للتسبيح أيضا، تعين
~~تخصيص قوله (من لم يسبح) بغير الذاكر، لعدم إمكان تخصيص الذاكر بالمسبح،
~~لوقوع السؤال عن غير المسبح. مضافا إلى ترجيح ما مر بالصحة والأكثرية
~~والأصرحية.
# بل ظاهر سوق الرواية نفي الفضيلة، لمقابلة عدم التسبيح مع نقص الواحدة
~~والثنتين وانتفاء (1) كل الصلاة بانتفاء ثلثها وثلثيها مع أنهما في الفضيلة
~~قطعا، فإن المراد نقص ثلث الكمال وثلثيه، فالمراد بعدم الصلاة أيضا انتفاء
~~تمام الكمال وبقاء ماهية الصلاة، فتأمل.
# وعن الروايات: بأن إجزاء التسبيح الواحد أعم من الأمر به، ولا ينافي
~~اجزاء غيره أيضا، نعم لا يحكم به مع عدم دليل، للأصل، ومعه لا أثر للأصل.
# والحكم بلزومه وظهوره في عدم إجزاء غيره ممنوع جدا، سيما مع ورود الاجزاء
~~غالبا في السؤال.
# وأما عن رواية هشام: فبأن الأصل في الأمر ولفظ الواجب وإن كان المعين
~~وكان في المخير مجازا، إلا أنه يجب الحمل عليه مع القرينة، وما ذكرنا من
~~الأخبار قرينة عليه.
# مضافا إلى أن الظاهر أن المراد من قوله: (من ذلك) التسبيحة الكبرى،
~~وكونها واجبه معينة قول شاذ ترده الأخبار، فلا محيص فيه عن التجوز إما
~~بالحمل على المخير أو الندب، ولا أقل من احتمال إرادة الكبرى فلا يتم
~~الاستدلال.
# ومنهم من عين ثلاث تسبيحات، أو التهليل أو التكبير أو الصلاة على النبي،
~~بدلا عن التسبيحات، فجعل الأولى أصلا وأحد الثلاثة الأخيرة رخصة،
# PageV05P206
# وهو أحد الثانيين (1).
# ولعله استند في أصالة التسبيحة وتعيينها ابتداء: بأخبارها مع حمل المطلق
~~من التسبيح على المقيد بالثلاث. وفي بدلية غيرها: بالجمع بينها وبين غيرها.
~~وفي التخصيص بالثلاثة: بالأمر بها في بعض الأخبار المتقدمة مع التعبير فيه
~~بالاجزاء، الظاهر في البدلية مما ذكر بما ذكرنا ms1149 من أخبار مطلق الذكر.
# ويضعف: بأن الجمع لا يختص بذلك، بل يمكن بالتخصيص والأفضلية وبيان بعض
~~الأفراد ونحوها. مع أنه لا تظهر لذلك فائدة إلا كون الأصل أفضل، وأفضلية
~~التسبيح مسلمة مطلقا.
# مضافا إلى أن تخصيص البدل مدفوع بما ذكرنا من عموم التعليل، ولو قطع
~~النظر عنه فاللازم الاقتصار على التهليل والتكبير، لأنهما المذكوران في
~~الأخبار (2)، إلا أن يكون لاستخراج الصلاة من رواية أخرى كما يأتي (3)، ولا
~~بأس به.
# ولذا اكتفى في النهاية والجامع في البدل بهما (4)، ولكنه جعل ثلاث
~~تسبيحات بدلا أيضا، وجعل الأصل تسبيحة واحدة كبرى، وهو أيضا قول آخر في
~~المسألة، ومستنده وجوابه واضح مما مر، مضافا إلى أن المذكور في الأخبار
~~المذكورة التحميد أيضا.
# ومنهم من أوجب تسبيحة كبرى أو ثلاث صغريات من غير ذكر تجويزه غيرها مع
~~الضرورة، كما هو المنقول عن ظاهر التهذيب (5)، وابني بابويه (6)، أو مع
# PageV05P207
# التصريح بتجويز واحدة صغرى مع الضرورة كما في الشرائع والنافع والدروس
~~(١)، بل في المنتهى: الاجماع عليه (٢)، وعلى هذا فعليه يحمل إطلاق عبارات
~~الأولين.
# أو تجويز مطلق الذكر معها كما في اللمعة (٣).
# ومستندهم أما في كفاية التسبيحة الواحدة الكبرى فرواية هشام: عن التسبيح
~~في الركوع والسجود، فقال: (يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود:
~~سبحان ربي الأعلى، الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع)
~~(٤).
# والمروي في العلل، وفيها بعد ذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ركع
~~في ليلة الاسراء لما رأى من عظمة الله وقال. سبحان ربي العظيم ويحمده، وسجد
~~وقال: سبحان ربي الأعلى وبحمده: (فلذلك جرت به السنة) (٥).
# ورواية عقبة بن عامر: لما نزلت: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ (٦) قال لنا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم: ﴿اجعلوها في
~~ركوعكم) فلما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى﴾ (7) قال لنا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم: (اجعلوها في سجودكم) (8).
# وأما في كفاية الثلاثة من الصغرى، فموثقة سماعة وفيها: (أما ما يجزيك
# PageV05P208
# من ms1150 الركوع فثلاث تسبيحات تقول: سبحان الله، سبحان الله، ثلاثا) (1).
# وصحيحة ابن عمار: أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة؟ قال: (ثلاث تسبيحات
~~مترسلا، تقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله) (2).
# ورواية أبي بصير: عن أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود، فقال:
~~(ثلاث تسبيحات) (3).
# فإن التسبيح صادق في الصغرى قطعا.
# وأما في التخيير بينهما: فحسنة مسمع: (يجزئك من القول في الركوع والسجود
~~ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا) (4).
# والأخرى: (لا تجزئ الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن) (5).
# فإن الواحدة الكبرى بقدر ثلاث صغرى قطعا.
# وصحيحة زرارة: ما يجزئ من القول في الركوع والسجود؟ فقال: (ثلاث تسبيحات
~~في ترسل، وواحدة تامة تجزئ) (6).
# والظاهر أن المراد بالواحدة التامة التسبيحة الكبرى، وبالثلاث
# PageV05P209
# الصغريات، وجعل كل منهما في قالب الاجزاء يقتفي كونهما في مرتبة واحدة.
# وبهذه الأخبار يرتفع الاجمال عما تضمنت الثلاث تسبيحات وواحدة مطلقا،
~~كصحيحتي ابن يقطين المتقدمتين (1) يحمل الثلاث على الصغريات، والواحدة على
~~الكبرى، لأن المجمل يحمل على المفصل.
# ولعل المصرح بتجويز الصغرى الواحدة عند الضرورة يحمل التسبيح على مطلقه
~~الصادق على الصغرى أيضا، يخصص اجزاء الواحدة بحال الضرورة، بشهادة المرسل
~~المروي في الهداية. (سبح في ركوعك ثلاثا، تقول: سبحان ربي العظيم وبحمده
~~ثلاث مرات، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات، لأن الله عز
~~وجل لما أنزل على نبته (فسبح باسم ربك العظيم) قال النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم: اجعلوها في ركوعكم، فلما أنزل الله (سبح اسم ربك الأعلى) قال:
~~اجعلوها في سجودكم، فإن قلت: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله أجزأك،
~~والتسبيحة الواحدة تجزئ للمعتل والمريض والمستعجل) (2).
# كما أن المختص لتجويز مطلق الذكر بها يحمل أخباره عليها.
# وأما في تعيين أحدهما وعدم كفاية غيره للمختار، فما مر دليلا لوجوب مطلق
~~التسبيح، وبحمله على المقيد.
# والأمر بالكبرى في الكتاب العزيز حيث أمر بالتسبيح باسم ربك العظيم،
~~وباسم ربك الأعلى، ولا وجوب في غير الصلاة إجماعا.
# وفي صحيحة ابن أذينة الطويلة في صفة صلاة النبي صلى الله ms1151 عليه وآله وسلم
~~ليلة المعراج: (فأوحى إليه وهو راكع قل: سبحان ربي العظيم، تفعل ذلك ثلاثا)
~~(3).
# PageV05P210
# وفي روايتي هشام وعقبة.
# والأمر بالتسبيح كذلك في مرسلة الهداية، وفي صحيحة زرارة وفيها: (ثم اركع
~~وقل: اللهم لك ركعت ولك أسلمت - إلى أن قال -: سبحان ربي العظيم وبحمده،
~~ثلاث مرات) (1).
# وفي الرضوي: (وقل في ركوعك بعد التكبير: اللهم لك ركعت) إلى أن قال:
~~(سبحان ربي العظيم وبحمده) ثم ساق الكلام في السجود كذلك إلى أن قال:
~~(سبحان ربي الأعلى وبحمده) (2).
# والتصريح في الصغريات بأنها أخف ما يكون، أو أدنى ما يجزئ، في صحيحة ابن
~~عمار، ورواية أبي بصير المتقدمتين (3).
# ولا كلام لنا معهم في كفاية أحد التسبيحين، ولا في التخيير بينهما، ولا
~~في كفاية الواحدة الصغرى أو مطلق الذكر عند الضرورة.
# ونجيب عن دليلهم على التعيين: أنا عما مر دليلا لوجوب مطلق التسبيح، فبما
~~مر.
# وأما عن الأمر بالكبرى في الآية، فبمنع أن المراد أنه قل هذا اللفظ، بل
~~المراد نفس التنزيه وهو واجب في كل حال، وقول بعض المفسرين ليس بحجة (4).
# وأما عن صحيحة ابن أذينة، فبأن الأمر وإن كان حقيقة في الوجوب إلا أنه
~~ليس باقيا على حقيقته هنا قطعا، لجواز غير الكبرى أيضا بصريح الأخبار وقول
~~المعظم من الفقهاء. والحمل على الوجوب التخييري غير متعين، إذ هو أيضا مجاز
~~كالندب، بل هو أرجح، لشيوعه. غاية الأمر تكافؤ الاحتمالين، فتبقى أخبار
# PageV05P211
# مطلق الذكر خالية عن المعارض اليقيني. وحمل المطلق على الرخصة، والمقيد
~~على الأصالة غير مفيد، لأن المقصود في المطلق الكفاية، من باب الرخصة كانت
~~أو الأصالة.
# ومنه يظهر الجواب عن رواية عقبة.
# وأما عن الأمر بها في رواية هشام، فبأنه ليس أمرا. وأما قوله: (الفريضة
~~من ذلك...) فإن حمل على الكبرى في ليست بفرض حقيقي عنده ومجاز متعدد، وإن
~~حمل على المطلق فمع كونه خلاف الظاهر هو لا يقول به.
# وأما عن صحيحة ابن عمار، ورواية أبي بصير، فبعدم دلالتهما على الوجوب،
~~لاحتمال كون ما ذكر أخف ما يكون في ms1152 مرتبة الاستحباب، وأدنى ما يجزئ عن
~~الأمر الندبي.
# ويؤيده منع كونهما أخف وأدنى من تسبيحة كبيرة سيما إذا لم يكن معها:
# وبحمده، كما في كثير من الأخبار (1)، فيتعين الحمل على الخفة والدنو في
~~الرجحان.
# على أن مدلولهما أن الثلاث أخف ما يكون من التسبيح وأدنى ما يجزئ منه لا
~~من مطلق الذكر، ولا ينافي ذلك جواز مطلق الذكر أصلا.
# مضافا إلى أنه قد مر في صحيحة ابن يقطين إجزاء تسبيحة واحدة (2)، وحملها
~~على الكبيرة ليس بأولى من حمل ذلك على الاستحباب. بل قيد الترسل في الصحيحة
~~قرينة على الندب، لعدم وجوبه قطعا. ومع ذلك إرادة تسبيح الركعتين الأخيرتين
~~فيها ممكنة.
# وأما عن مرسلة الهداية، فبالضعف الخالي عن الجابر، بل وجود المضعف وهو
~~شذوذ القول بوجوب ثلاث كبريات، مضافا إلى معارضتها مع بعض ما مر.
# ومنه يظهر الجواب عن صحيحة زرارة، مع أن الأمر فيها ورد أولا على
# PageV05P212
# الدعاء الغير الواجب قطعا، فحمله على الندب متعين.
# ومنه يظهر الجواب عن الرضوي.
# ومنهم من أوجب ثلاث كبريات أو مثلها صغريات مخيرا بينهما، مع أفضلية
~~الكبرى، وهو ظاهر كلام الحلبي (1)، ونقل عنه في المختلف قولا آخر (2).
# ومنهم من أوجب ثلاث كبريات خاضة، حكاه في التذكرة عن بعض علمائنا (3).
# ودليلهما يظهر مما مر كجوابهما، مع أنه يكفي في ردهما شذوذهما الموجب
~~لدخولهما في خلاف المجمع عليه.
# فروع:
# أ: هل يقدر مطلق الذكر - على القول بكفايته - بقدر أم لا؟.
# قيل: ظاهر كلام الصدوق أنه يتعين منه مقدار ثلاث صغريات أو واحدة كبرى
~~(4)، واختاره بعض مشايخنا المعاصرين (5)، لظاهر حسنتي مسمع المتقدمتين (6).
# ويرد بأنهما معارضتان مع صحيحتي ابن يقطين (7). وحملهما على الكبيرة ليس
~~بأولى من حمل الحسنتين على إجزاء الأمر الندبي سيما مع قرينة قوله مترسلا
~~في
# PageV05P213
# إحداهما، فإنه ليس بواجب قطعا. مع أنه ليس في إحداهما تصريح بالركوع،
~~فإرادة تسبيح الركعتين الأخيرتين ممكنة. مضافا إلى أن نفس الاجزاء وعدمه لا
~~يتعين كونهما للأمر الوجوبي كما مر مرارا.
# فالقول الثاني - كما هو ظاهر أكثر الفتاوى - أقوى.
# ب: ms1153 لا شك في أنه على القول بكفاية مطلق الذكر لا يجب ضم قوله: وبحمده مع
~~التسبيحة الكبرى. وأما على القول بوجوبها معينا أو مخيرا فهل يجب أم لا؟.
# صريح المحقق الثاني: نعم (1)، للأمر به في مرسلة الهداية، وصحيحة زرارة،
~~والرضوي (2)، ورواية حماد الطويلة المتضمنة لصلاته عليه السلام، وقوله في
~~الآخر: هكذا صل (3)، والتصريح بجريان السنة به في رواية العلل (4).
# ولا ينافيه خلو بعض الأخبار عنه، لعدم وجوب ذكر كل واجب في كل خبر. مع
~~أنه يمكن أن يراد من (سبحان ربي العظيم) ما تضمن قوله (وبحمده) كما يراد من
~~بسم الله (بسم الله الرحمن الرحيم).
# وصريح بعض آخر: لا (5). وهو الأقوى، للأصل، وعدم تمامية شئ مما ذكر.
# أما المرسلة، فلضعفها وخلوها عن الدال على الوجوب.
# وأما الصحيحة والرضوي، فلعدم كون الأمر فيهما للوجوب قطعا كما مر.
# وكذا رواية حماد، لاشتمالها على كثير من المستحبات.
# وأما رواية العلل، فلأن السنة أعم من الواجب.
# PageV05P214
# نعم يستحب ضمه معه على جميع الأقوال قطعا، ووجهه ظاهر.
# ج: لا يختص وجوب الذكر في الركوع والسجود بالفريضة، بل يجب في النافلة
~~شرطا أيضا، بل شرعا على المختار من تحريم إبطال النافلة.
# والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب، وهو الحجة فيه، مضافا إلى قوله في
~~رواية الحضرمي المتقدمة: (ومن لم يسبح فلا صلاة له) (1) خرج من خرج عنه
~~بالدليل أي الذاكر مطلقا، فيبقى الباقي. وكون نقص الثلث أو الثلثين نقصا في
~~الكمال بدليل من خارج، لا يوجب حمل انتفاء الصلاة - الذي هو حقيقة في نفي
~~حقيقتها - عليه أيضا.
# د: يجب أن يكون الذكر حال الركوع إجماعا، فتوى ونصا.
# وهل يجب كونه حال الطمأنينة؟ لا دليل عليه، والأصل ينفيه.
# بل لو نوقش في وجوب كونه بعد وصول اليد إلى الركبتين وقيل بإجزاء وقوعه
~~بعد الوصول إلى حد الركوع اللغوي، لم يكن بذلك البعد. وأمر الاحتياط واضح.
# المقام الثاني في مستحباته ومكروهاته أما المستحبات فأمور:
# منها: أن يكبر له، على المشهور، وعليه أكثر أهل العلم كما في المنتهى ms1154
~~(2)،
# PageV05P215
# وفي المدارك: إنه المعروف من مذهب الأصحاب (1)، وفي الحدائق. إن عليه
~~اتفاق غير أبي عقيل من الأصحاب قديما وحديثا (2)، بل هو الظاهر من المذهب
~~كما عن المبسوط (3)، بل إجماعي كما عن الذكرى (4).
# أما رجحانه فبالاجماع، والأمر به في الأخبار كصحيحة زرارة: (إذا أردت أن
~~تركع فقل وأنت منتصب: الله أكبر، ثم اركع) (5).
# والأخرى: (إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبر، ثم اركع واسجد) (1).
# وأما عدم وجوبه، فللأصل الخالي عن معارضة ما دل على الوجوب ظاهرا، لشذوذه
~~المخرج له عن الحجية لو أبقي على ظاهره وحقيقته، مع أن القرينة الصارفة
~~عنها موجودة، وهي رواية أبي بصير: عن أدنى ما يجزئ من التكبيرة في الصلاة،
~~قال: (تكبيرة واحدة) (7).
# والمروي في علل الفضل: (إن التكبير المفروض في الصلاة ليس إلا واحدة) (8)
~~وضعفه - لو كان - بما مر مجبور.
# والحمل على تكبيرات الافتتاح - كما قيل (9) - بلا حامل، وجعل الأمر
~~بتكبيرة الركوع حاملا له ليس أولى مما قلنا، فيتعارض الاحتمالان ويرجع إلى
# PageV05P216
# الأصل.
# مع أنه على القول بجواز قطع النافلة لو أبقي الأمر على ظاهره لزم التخصيص
~~بغير النافلة، وهو ليس بأولى من حمل الأمر على مطلق المطلوبية.
# فالقول بالوجوب، كما عن العماني والديلمي (1)، ويميل إليه كلام المدارك
~~والحدائق (2)، ولا يبعد كونه مذهب السيد أيضا، حيث إنه صرح في الانتصار
~~بوجوب رفع اليدين لغير تكبيرة الافتتاح من تكبيرات الصلاة أيضا (3)، وإيجاب
~~رفع اليد للتكبير دون التكبير نفسه حق يكون الوجوب تعليقيا بعيد، للأمر به
~~فيما مر، باطل.
# والاحتجاج بالرضوي: (وإن لها - أي للصلاة - أربعة آلاف حد، وإن فروضها
~~عشرة: ثلاثة منها كبار وهي: تكبيرة الاحرام والركوع والسجود، وسبعة منها
~~صغار وهي: القراءة وتكبيرة الركوع وتكبيرة السجود وتسبيح الركوع وتسبيح
~~السجود والقنوت والتشهد) (4).
# بضعفه الخالي عن الجابر مردود، مع إمكان حمل الفرض على شدة الرجحان
~~بقرينة ما مر.
# ويستحب أن يكون التكبير حال القيام قبل الهوي، لقوله في الصحيحة الأولى:
~~(فقل وأنت منتصب) وفي صحيحة حماد المتضمنة لصلاة الصادق عليه السلام: ثم
~~رفع يديه حيال وجهه ms1155 فقال: (الله أكبر) وهو قائم، ثم ركع (5).
# وهل يشترط فيه القيام حتى لو كبر حين الهوي لم يأت بالمستحب؟
# الظاهر: لا، وفاقا للخلاف والمنتهى والتذكرة وشرح القواعد والشرائع
# PageV05P217
# والمدارك (1)، والأردبيلي (2).
# فهو مستحب في المستحب لا أن مجموع التكبير قائما مستحب واحد، لاطلاقات
~~الأمر بالتكبير قبل الركوع، وأصالة عدم تقييده بحال.
# وأما الصحيحتان فلا تفيدان أزيد من استحباب كونه في الانتصاب، وهو مسلم،
~~وأما الاشتراط وعدم الاستحباب بعده لو ترك فيه فلا، ولا يحمل المطلق على
~~المقيد في مقام الاستحباب، ولو حمل لا يفيد الاشتراط.
# نعم، يشترط كونه قبل الركوع، للاجماع. فلو كبر بعد الوصول حد الركوع أو
~~ذكر جزءا منه فيه لم يأت بالمستحب.
# ولكن الثابت من الاجماع وجوب كونه قبل وصول اليد إلى الركبتين دون الركوع
~~اللغوي، فلو كبر قبل هذا الحدائق بالمستحب وإن صدق عليه الراكع لغة.
# وأما التصريح في أكثر الأخبار (3) بقوله: (ثم اركع) الصريح في كونه قبل
~~الركوع الصادق على الركوع اللغوي، فلا يضر بعد إطلاق صحيحة زرارة: ما يجزئ
~~من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: (أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا
~~إله إلا الله والله أكبر، وتكبر وتركع) (4).
# ومنها: رفع اليدين بالتكبير، وهو راجح اتفاقا فتوى ونصبا.
# ولا يجب على الأظهر الأشهر، بل وفاقا لغير السيد، للاجماع الغير القادح
~~فيه خلاف النادر، وللأصل السالم عن المعارض التام.
# وقد يستدل بعدم ذكره في بعض الأخبار. وفيه نظر.
# PageV05P218
# احتج السيد (1): بالاجماع، وهو ليس بحجة علينا. والأمر، وهو للاستحباب،
~~ولولاه لخرج المتضمن له عن الحجية بالشذوذ.
# وهل يختص استحبابه بكونه للتكبير أولا: بل يستحب ولو لم يكبر أيضا؟.
# ظاهر جماعة: الثاني (2)، وهو الحق، لاطلاق الحكم باستحبابه في إحدى
~~صحيحتي زرارة، وصحيحة ابن مسكان: في الرجل يرفع يده كلما أهوى للركوع
~~والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع أو سجود، قال: (هي العبودية) (3).
# والحكم باستحبابه مع التكبير في بعض الأخبار لا يوجب التقييد؟ فهنا ثلاثة
~~أمور مستحبة: التكبيرة، ورفع اليدين، وتقارنهما.
# ثم الظاهر من الأصحاب اتحاد كيفية الرفع وقدره ms1156 في تكبيرة الافتتاح وفي
~~غيرها من حالات الرفع، فالأولى كونه كذلك وإن اختص الدليل في البعض
~~بالأولى.
# ثم إنه يظهر من استحباب التكبير قائما وانتهاء الرفع بانتهاء التكبير أنه
~~ينبغي أن يكون الركوع بعد إرسال اليدين.
# ومنها: أن يضع يديه على ركبتيه، مقدما لوضع اليمنى، مالئا كفيه منهما،
~~مفرجات الأصابع، قابضا بها الركبتين، رادا ركبتيه إلى خلفه، مستويا ظهره
~~بحيث لو صبت عليه قطرة ماء لم تزل لاستوائه، مادا عنقه، مستحضرا فيه: آمنت
~~بك ولو ضربت عنقي، أو: آمنت بوحدانيتك ولو ضربت عنقي، صافا لقدميه، باعدا
~~بينهما قدر شبر، ناظرا بينهما، مجنحا يديه، متجافيا بهما، داعيا أمام
~~التسبيح بالآتي، كل ذلك للروايات.
# ففي صحيحة زرارة: (ثم اركع وقل: اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت،
~~وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك قلبي وسمعي وبصري
# PageV05P219
# وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي، غير مستنكف
~~ولا مستكبر ولا مستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاث مرات في ترتيل، وتصف
~~في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك
~~اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، و [بلع] بأطراف أصابعك عين الركبة،
~~وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك بين
~~قدميك) (1).
# وفي صحيحة حماد الواردة في التعليم: ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه منفرجات،
~~ورد ركبتيه إلى خلفه، ثم سوى ظهره حتى لو صبت عليه قطرة من ماء أو دهن لم
~~تزل لاستواء ظهره، ومد عنقه، وغمض عينيه، ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال: (سبحان
~~ربي العظيم وبحمده) الحديث (2).
# وفيها أيضا: ولم يضع شيئا من بدنه على شئ منه في ركوع ولا سجود، وكان
~~مجنحا.
# وقريبة منها صحيحته الأخرى (3).
# والرضوي: (وإذا ركعت فألقم ركبتيك راحتيك، وتفرج بين أصابعك واقبض
~~عليهما).
# وفيه أيضا: (فإذا ركعت فمد ظهرك ولا تنكس رأسك).
# وفيه أيضا: (وليكن نظرك في وقت القراءة إلى موضع سجودك، وفي وقت
# PageV05P220
# الركوع بين رجليك) (1).
# وصحيحة ابن بزيع: رأيت أبا الحسن عليه السلام يركع ms1157 ركوعا أخفض من ركوع كل
~~من رأيته يركع، فكان إذا ركع جنح بيديه (2).
# ومرسلة الفقيه: ما معنى مد عنقك في الركوع؟ فقال: (تأويله آمنت بالله ولو
~~ضربت عنقي) (3).
# ونحوها في العلل إلا أنه قال: (آمنت بوحدانيتك ولو ضربت عنقي) (4).
# وإنما رجحنا النظر إلى بين القدمين، مع ورود التغميض في صحيحة حماد،
~~وفتوى النهاية والحلي به (5)، والقول بالتخيير كما هو ظاهر المنتهى (6)،
~~لأكثرية روايات النظر وأشهرية الفتوى بها، كما صرح به جماعة (7)، واعتضادها
~~بما في رواية مسمع: (إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يغمض الرجل
~~عينيه في الصلاة) (8).
# فيكون النظر موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والموافق
~~لها مقدم على غيره عند التعارض، سيما مع كون الرضوي المتضمن للنظر أحدث،
~~ومثله يقدم. مضافا إلى عدم صراحة فعل الصادق عليه السلام في كونه على وجه
~~الاستحباب، لجواز كونه اتفاقيا.
# PageV05P221
# ومنها: أن يكون ذكره تسبيحا، للخروج من الخلاف، والأمر به في كثير من
~~الأخبار.
# وأزيد منه في الفضل أن تسبح ثلاث صغريات أو واحدة كبرى، لما مر من
~~الوجهين.
# والظاهر من الأخبار أفضلية الواحدة الكبرى من الثلاث صغريات، لوقوع الأمر
~~بالواحدة في كثير من الروايات، بخلاف الثلاث، فإنها لم يؤمر بها بخصوصها
~~وإنما ورد إجزاؤها، مع أنه ورد أنه أخف ما يكون من التسبيح (1)، والظاهر
~~كما مر الخفة في الرجحان.
# والأزيد منهما فضلا الكبريان، لقوله في رواية الحضرمي: (ومن نقص اثنتين
~~نقص ثلثي صلاته) (2).
# والأزيد منهما ثلاث كبريات، للأمر بها في كثير من الروايات، وخصوص روايتي
~~هشام والحضرمي ومرسلة الهداية المتقدمة جميعا (3).
# والأفضل منها السبع، لرواية هشام.
# والأفضل منها التسع، للرضوي، قال بعد الأمر بقول سبحان ربي العظيم ثلاث
~~مرات: (وإن شئت خمس مرات، وإن شئت سبع مرات، وإن شئت التسع فهو أفضل) (4).
# ولا ينافيه قوله في رواية هشام: (والفضل في سبع) كما هو الظاهر من الخلاف
~~(5)، والإسكافي (6)، وجماعة (7)، حيث يظهر منهم عدم استحباب الزيادة
# PageV05P222
# على السبع وأنها نهاية الكمال، إذا لا شك في وجود الفضل في ms1158 غيرها أيضا،
~~فإما يحمل على الفضل الكامل أو الفضل بالنسبة إلى الثلاث، والكل محتمل فلا
~~منافاة، ولعل الشيخ وتابعيه حملوه على الأول.
# وليس بعض ما ذكر منتهى الفضل كما هو ظاهر جماعة، بل تستحب الزيادة على
~~التسع أيضا لو اتسع لها الصدر بقدر ما يتسع ولا تحصل معه السأمة كما ذكره
~~طائفة (1)، لموثقة سماعة: (ومن كان يقوى أن يطول الركوع والسجود فليطول ما
~~استطاع يكون ذلك في تسبيح الله وتحميده وتمجيده والدعاء والتضرع، فإن أقرب
~~ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، فأما الإمام فإنه إذا قام بالناس فلا
~~ينبغي أن يطول بهم، فإن في الناس الضعيف ومن له الحاجة، فإن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى بالناس خفف لهم) (2).
# ويؤكده تسبيح الصادق عليه السلام في الركوع والسجود ستين تسبيحة كما في
~~صحيحة ابن تغلب (3)، وثلاثا أو أربعا وثلاثين في صلاة الجماعة كما في رواية
~~ابن حمران والصيقل (4)، وفي فلاح السائل عن المفضل بن صالح (5)، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: (كان علي عليه السلام يركع فيسيل عرقه من طول
~~الركوع) (6).
# ومقتضى الموثقة استحباب التطويل مع الاستطاعة مطلقا، ولكنهم قيدوه
# PageV05P223
# بما مر من اتساع الصدر، وكأنه لما يستفاد من الأخبار من مطلوبية الرغبة
~~والميل في المندوبات (1). ولا بأس به، وإن أمكن القول بالاستحباب مطلقا،
~~لاطلاق الموثقة.
# وقد يقال باستحباب تطويل كل من الركوع والسجود بقدر القراءة، لصحيحتي ابن
~~وهب وابن حمزة، الدالتين على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
~~يفعل كذلك (2)، ولكن الأولى صريحة والثانية ظاهرة في الصلوات المندوبة،
~~فالقول به فيها خاصة جيد.
# وكذا مقتضاها عدم استحباب التطويل للإمام بل كراهته.
# وهل هو مخصوص بما إذا لم يعلم من المأمومين حب الإطالة؟
# قيل: نعم (3)، لظاهر التعليل.
# وفيه كلام، لأنه إنما هو إذا حمل الناس على المأمومين، وأما إذا أبقي على
~~عمومه يكون معناه أنه لوجود الصنفين في الناس شرع هذا الحكم لكل إمام،
~~فالتعميم أولى. وأما تطويل المعصوم كما في رواية ms1159 الصيقل فلا يعلم أنه لحب
~~المأمومين فلعله لعلة أخرى، أو لمعارضة كثرة ميله مع عدم حب المأمومين، أو
~~عدم العلم بحبهم.
# وهل يكره الزائد عن القدر الواجب من الذكر للإمام مع وجود من يضعف عنه،
~~أو ذي الحاجة الطالب للاقتصار؟
# مقتضى التعليل ذلك، وإن كان ظاهر بعضهم استحباب الثلاث له مطلقا (4).
# PageV05P224
# ثم استحباب التطويل أعم من أن يسبح في الركوع بالكبرى أو الصغرى أو أتى
~~بمطلق الذكر. وأما الأعداد المتقدمة فاستحبابها مخصوص بالتسبيح، بل الكبرى
~~منه في غير الثلاث، للأصل والاختصاص.
# ومنها: أن يصلي في ركوعه وسجوده على النبي وآله بعد التسبيح أو قبله.
# لا لما في الذكرى من صحيحة ابن سنان: عن الرجل يذكر النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم وهو في الصلاة المكتوبة إما راكعا وإما ساجدا، فيصلي عليه وهو
~~على تلك الحال؟ فقال: (نعم، إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~كهيئة التكبير والتسبيح) الحديث (1).
# لأنها إنما تدل على الاستحباب من حيث ذكره صلى الله عليه وآله، والمدعى
~~استحبابها ابتداء.
# أو رواية الحلبي: (كلما ذكرت الله عز وجل والنبي فهو من الصلاة) (2).
# لأنها لا تثبت إلا الجواز وعدم فساد الصلاة بها.
# بل للصحيحة وللرواية، الأولى: أصلي على النبي وأنا ساجد؟ فقال:
# (نعم هو مثل سبحان الله والله أكبر) (3).
# والأخرى: (من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: صلى الله على محمد وآل محمد،
~~كتب الله له مثل الركوع والسجود والقيام) (4).
# ومثلها في ثواب الأعمال إلا أن فيه: (اللهم صل على محمد وآل محمد) (5).
# والظاهر اختصاص الاستحباب بإحدى العبارتين، وإن جاز غيرهما بل
# PageV05P225
# استحب من جهة كونه مطلق الذكر.
# ومنها: أن يرفع يديه إذا رفع رأسه من الركوع، وفاقا للمحكي عن ابني
~~بابويه وصاحب الفاخر (1)، والذكرى (2)، ومال إليه شيخنا البهائي وصاحب
~~المدارك (3)، لصحيحة ابن مسكان المقدمة (4)، وابن عمار: رأيت أبا عبد الله
~~عليه السلام يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا
~~رفع رأسه من السجود، وإذا أراد أن يسجد الثانية (5).
# خلافا للعماني والإسكافي ms1160 والفاضلين فنفوه (6)، وظاهر المعتبر الاجماع
~~عليه (7).
# لا وجه له بعد دلالة الصحيحين.
# وفي الذكرى: يبتدئ بالرفع حين ابتداء رفع الرأس وينتهي بانتهائه (8).
# انتهى. ولا بأس به.
# وهل يكبر مع ذلك الرفع أم لا؟
# ظاهر الأصحاب: الثاني، للأصل، وروايات حصر التكبيرات في خمس وتسعين (9).
# وقال بعض المتأخرين من الأخباربين بالأول (10)، استنادا إلى التلازم بينه
# PageV05P226
# وبين الرفع، وهو ممنوع جدا.
# إلا أن في رواية الاحتجاج الآتية في تكبيرات السجود (1) دلالة على
~~استحبابه، وهو يعارض روايات الحصر بالعموم من وجه، والتخيير طريق الجمع.
# ومنها: أن يقول بعد رفع الرأس من الركوع: (سمع الله لمن حمده) لصحيحة
~~حماد: فلما استمكن من القيام قال: سمع الله من حمده، ثم كبر وهو قائم ورفع
~~يديه حيال وجهه، ثم سجد (2).
# وصحيحة زرارة: (ثم قل: سمع الله لمن حمده - وأنت منتصب قائم - الحمد لله
~~رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء، والعظمة لله رب العالمين.
# تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا) (3).
# وصريح الروايتين استحباب السمعلة بعد الانتصاب كما هو المشهور، وفي
~~الذكرى عن ظاهر العماني والحلي وصريح الحلبيين: استحبابها حال الارتفاع،
~~وباقي الأذكار بعد الانتصاب (4). ولا مستند لهم.
# ومقتضى إطلاق الصحيحة وسائر الأخبار الآتية استحباب السمعلة لجميع
~~المصلين كما هو المشهور، بل عن الخلاف والمعتبر والمنتهى: الاجماع عليه
~~(5).
# وقيل: المأموم لا يسمعل، بل يقول: الحمد لله رب العالمين، لصحيحة جميل:
~~ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال: سمع الله لمن حمده؟ قال: (يقول:
# الحمد لله رب العالمين، يخفض من الصوت) (6).
# PageV05P227
# وهو كان حسنا لو لم يحتمل إرجاع الضمير في قوله (إذا قال) إلى المأموم،
~~ولكنه محتمل. وأظهرية إرجاعه إلى الإمام - لو سلمت - تعارض الاجماعات
~~المنقولة. مع أن استحباب الحمد له لا ينافي استحباب السمعلة، كما أن عدم
~~ذكرها هنا أيضا - لو رجع الضمير إلى الإمام - لا ينفيه بعد ثبوتها بأخبار
~~اخز (1).
# ومنها: أن يقول بعد السمعلة: الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت
~~والكبرياء، والعظمة لله رب العالمين، كما في الصحيحة المتقدمة.
# والظاهر أن العظمة مبتدأ والكبرياء عطف ms1161 على الجبروت، ويحتمل كون الكبرياء
~~مبتدأ والعظمة عطفا عليه، وفي بعض النسخ بعد قوله: والعظمة:
# (الحمد لله رب العالمين) وعليه يكون الكبريات والعظمة معا معطوفين على
~~الجبروت.
# أو يقول بعد السمعلة: (بالله أقوم وأقعد، أهل الكبرياء، والعظمة لله رب
~~العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت) كما في الرضوي (2).
# أو: (أهل الجود والكبرياء والعظمة) كما في المروي في المعتبر (3).
# أو: (الحمد لله رب العالمين، أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت) كما
~~في المروي في فلاح السائل (4).
# أو: (الحمد لله رب العالمين، بحول الله وقوته أقوم وأقعد، أهل الكبرياء
~~والعظمة والجبروت) كما في المروي في الذكرى (5).
# وأما مكروهاته:
# يكره في الركوع أن يطأطئ رأسه، وأن يرفعه حتى يكون أعلى من
# PageV05P228
# جسده، لما رواه الصدوق في معاني الأخبار قال: ونهى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم أن يدبح الرجل في الصلاة كما يدبح الحمار، قال: ومعناه أن
~~يطاطئ. الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، وكان عليه السلام إذا
~~ركع لم يصوب رأسه ولم يقنعه، قال: معناه أنه لم يرفعه حتى يكون أعلى من
~~جسده ولكن بين ذلك (1).
# ويستفاد من كراهة الأمرين استحباب تسوية الظهر مع الرأس، وهو كذلك.
# وقيل: لا خلاف فيهما بين الأصحاب.
# قالوا: ويكره أيضا أن يركع ويداه تحت ثيابه.
# فإن أرادوا بذلك كراهة كونهما تحت جميع ثيابه بحيث يكون ملاصقا لبدنه،
~~كما هو ظاهر إتيانهم بلفظ الجمع المضاف.
# فتشهد له موثقة عمار: في الرجل يدخل يديه تحت ثوبه، قال: (إن كان عليه
~~ثوب آخر، إزار أو سراويل، فلا بأس، وإن لم يكن فلا يجوز ذلك) (2).
# والقول بأنها أعم من المدعى من جهة اختصاصه بالركوع، وأخص منه من جهة نفي
~~الكراهة مع وجود ثوب آخر.
# مردود بعدم ضير الأعمية، ومنع الأخصية، إذ مع إزار أو سراويل لا يكون تحت
~~جميع الثياب.
# وإن أرادوا كراهة كونهما تحت ثوب مطلقا، واستحباب كونهما بارزتين، كما هو
~~صريح المبسوط حيث قال: يستحب أن تكونا بارزتين أو في كمه (3).
# فلا شاهد له، إلا ms1162 أن يثبت بقول الشيخ، ولا بأس به.
# PageV05P229
# بل في صحيحة محمد: عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه عن ثوبه، قال:
# (إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج فلا بأس) (1).
# فإن وصف الاخراج بالحسن وعدمه بنفي البأس ظاهر في أحسنية الأول.
# ولا يتوهم منافاة نفيه البأس عن الثاني لكراهته، لأن البأس هو العذاب،
~~والكراهة لا تنافي نفيه.
# PageV05P230
# البحث السادس في السجود ووجوب سجدتين في كل ركعة من فريضة شرعا، أو نافلة
~~شرطا مجمع عليه، بل ضروري الدين. والنصوص فيه متواترة معنى.
# وهما معا ركن، بمعنى بطلان الصلاة بالاخلال بهما معا، عمدا وسهوا،
~~وبزيادتهما معا كذلك، ولا تبطل بالاخلال بواحدة أو زيادتها سهوا.
# أما الأولان فبالاجماعين، مضافا في أولهما إلى ما مر من أصالة الركنية -
~~بهذا المعنى - في كل جزء واجب من الصلاة، وصحيحة زرارة: (لا تعاد الصلاة
~~إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود) (1).
# وفي الثاني إلى ما يأتي من القاعدة المستندة إلى الأخبار الدالة على
~~بطلان الصلاة بالزيادة.
# وتؤيده رواية زرارة: (لا يقرأ في المكتوبة شئ من العزائم، فإن السجود
~~زيادة في المكتوية) (2).
# وقد يجعل ذلك دليلا (3)، وفيه نظر (4).
# PageV05P231
# وجعلهما ركنا في بعض الركعات دون بعض - كما عن المبسوط (1) - باطل، كما
~~يأتي في محله.
# وأما الثالث والرابع فعلى الحق المشهور، بل عن التذكرة والذكرى: على
~~أولهما الاجماع، (1) للمستفيضة في الأول، كصحيحة أبي بصير: عمن نسي أن يسجد
~~سجدة واحدة فذكرها وهو قائم، قال: (يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان
~~قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو) (3).
# وابن جابر: في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه
~~لم يسجد، قال: (فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد
~~فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها، فإنها قضاء) (4).
# وقريبة منها موثقة الساباطي (5)، وغيرها.
# ولموثقتي ابني حازم، وزرارة في الثاني.
# الأولى: عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، فقال: (لا يعيد صلاة من سجدة
~~ويعيدها من ms1163 ركعة) (6).
# -.
# PageV05P232
# والثانية: (والله لا تفسد زيادة سجدة) (1).
# خلافا في أولهما، للمحكي عن الكليني (2)، وظاهر العماني (3)، فتبطل
~~بالاخلال مطلقا.
# للأصل المتقدم.
# واقتضاء الركنية لذلك.
# ورواية معلى، عن أبي الحسن الماضي: (في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال:
~~إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته وسجد سجدتي السهو بعد انصرافه،
~~وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة) (4).
# ويدفع الأصل: بما مر.
# واقتضاء الركنية: بمنعها بهذا المعنى، والمسلم الركنية بالمعنى الذي
~~ذكرنا، كيف؟! ولم يرد لفظ الركن في نص، ولو ورد لم يثبت له معنى خاص، وإنما
~~هو أمر اصطلحوا عليه ولم يثبت الاصطلاح في السجدتين إلا بذلك المعنى.
# والرواية: بعدم صراحتها، بل ولا ظهورها في المخالفة، لاحتمال السجدة فيها
~~السجدتين لا الواحدة بقرينة تعريفها بلام الجنس. واحتمال الاستحباب، لعدم
~~تضمنها الأمر المفيد للوجوب، ولو سلم فلا شك في شمولها للواحدة والاثنتين
~~فيتعين التخصيص بما مر.
# مضافا إلى ما في الرواية من خللها باعتبار تقدم المعلى على أبي الحسن
~~الماضي، فلا يمكن روايته عنه، ومعارضتها مع ما هو أرجح منها سندا وعددا
~~وعملا.
# PageV05P233
# ولظاهر التهذيب (1)، ومحتمل الاستبصار (2)، فتبطل بالاخلال بالواحدة إذا
~~كانت من الأوليين خاصة، لصحيحة البزنطي (3)، القاصرة عن إفادة الوجوب،
~~لتضمنها الأخبار. بل عن الاستدلال، لما فيها من الاجمال وعن معارضة ما مر،
~~لاعتضاده بالكثرة والشهرة. مضافا إلى اختصاصها بالركعة الأولى وعدم تعرضها
~~للثانية، مع دلالة رواية محمد بن منصور (4) على عدم الإعادة في ترك السجدة
~~الواحدة من الثانية.
# ولوالد الصدوق والإسكافي (5)، فتبطل بالاخلال بها إذا كانت من الركعة
~~الأولى خاصة، وظهر وجهه وجوابه مما مر.
# وفي الثاني، للمحكي عن الكليني وجمل السيد والحلبيين والحلي (6)، فتبطل
~~بالزيادة، للقاعدة المقدمة، وهي بالموثقين المعتضدين بالشهرة مخصصة.
# ويأتي بيان هذه المسائل في باب الخلل.
# ثم إن للسجود واجبات، ومستحبات، وأحكاما، نذكرها في ثلاثة مطالب:
# PageV05P234
# المطلب الأول في واجباته وهي أمور:
# الأول: السجود على سبعة أعضاء: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين،
~~بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا في كلمات أصحابنا. وهو الحجة فيه، مضافا
~~إلى النصوص المستفيضة:
# منها: صحيحة ms1164 حماد الواردة في التعليم، وفيها: فسجد على ثمانية أعظم:
# الكفين، والركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، والجبهة، والأنف، وقال: (سبعة
~~منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكر الله عز وجل في كتابه وقال: ﴿أن المساجد لله فلا تدعوا مع الله
~~أحدا﴾ (1) وهي الجبهة، والكفان، والركبتان، والابهامان، ووضع الأنف على
~~الأرض سنة) (2).
# وزرارة: (السجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، والابهامين،
~~وترغم بأنفك إرغاما، وأما الفرض فهذه السبعة، وأما الارغام بالأنف فسنة)
~~(3).
# والمروي في تفسير العياشي، وفيه بعد السؤال عن الوجه في قطع السارق من
~~أصول الأصابع: (قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: السجود على سبعة
~~أعضاء: الوجه، واليدين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، فإذا قطعت اليد
# PageV05P235
# من الكرسوع أو المرفق لم تبق له يد يسجد عليها) (1).
# والرضوي: (والسجود على سبعة أعضاء: على الجبهة، واليدين، والركبتين،
~~والابهامين من القدمين، وليس على الأنف سجود، وإنما هو الارغام) (2).
# فروع:
# أ: موضع السجود من اليدين الكفان عند أكثر الأصحاب، بل في التذكرة وشرح
~~القواعد وعن الخلاف والذكرى الاجماع عليه (3)، لحمل مطلقات أخبار اليدين
~~على المقيد، وهو الصحيحة الأولى.
# خلافا للحلي والمحكي عن السيد والإسكافي (4)، فبدلوا الكفين بمفصلهما عند
~~الزندين.
# فإن أرادوا تعينه فلا دليل عليه.
# وإن أرادوا الاجتزاء به، كما نقل عنهم في شرح القواعد والدروس (5)،
~~وغيره، وهو الظاهر وإن عبروا بالمفصل، فإن الظاهر أن مرادهم أنه منتهى محل
~~السجود، وحينئذ تحتمل موافقة كل من عبر باليدين كالشيخ في النهاية (6)
~~وغيره (7) لهم.
# فالدليل معهم، لكون المفصل أيضا من اليدين الواردتين في الأخبار، بل
~~الكفين، لأن القدر المشترك بين الشيئين يكون من كل منهما ما دام الاشتراك.
# PageV05P236
# ودعوى تبادر غيره من الكفين ومنافاته للتأسي وعمل الأئمة غريبة، لتجويز
~~المشهور السجود على ما دون المفصل ولو بيسير، ولا يختلف التبادر بالنسبة
~~إليهما ولا التأسي.
# وهل يجب السجود على باطنيهما؟ كما عن نهاية الفاضل (1)، والشهيدين (2)،
~~وفي المدارك (3)، بل عن الأول نسبته إلى ظاهر علمائنا إلا المرتضى، وعن
~~الذكرى إلى الأكثر، واستدل له في المدارك ms1165 بالتأسي، وفي غيره بأنه المعهود
~~من فعل النبي والأئمة والمسلمين (4).
# أولا يجب؟ كما هو محتمل عبارة الأكثر حيث أطلقوا، وتردد في المنتهى (5).
# مقتضى الأصل والاطلاقات: الثاني.
# والقول بأن المطلق ينصرف إلى الفرد الشائع المعهود، والمتعارف باطن الكف
~~كما في الحدائق (6).
# باطل، لأنه إن أريد شيوع إرادة الباطن من اليد والكف فهو ممنوع، وإن أريد
~~شيوع وضع الباطن من إطلاق السجود عليها أو وضعها - فلو سلم - فيحتمل أن
~~يكون ذلك حادثا بعد زمان الشارع لاستحبابه أو فتوى الأكثر بوجوبه. بل
~~الظاهر عدم شيوع السجدة على اليد قبل حكم الشارع بذلك حتى يكون له شائع، بل
~~لا شائع للسجدة عليها ولا استعمال له في غير هذا الموضع. وأما وضع اليد
~~والكف فلا شيوع له في الباطن قطعا.
# والتأسي غير واجب.
# PageV05P237
# وفعل الجميع كذلك - لو سلم - لم يعلم أنه على سبيل الوجوب.
# فالقول الثاني لا يخلو عن قوة، والأول أحوط.
# ب: موضع السجود من الرجلين الابهامان، على الحق المشهور، بل في الكتب
~~المقدمة وغيرها: الاجماع عليه، وتدل عليه الأخبار المقدمة.
# خلافا لجماعة من القدماء، فجعلوا عوض الإبهامين أصابع الرجلين كما في
~~كلام جماعة، منهم: الشيخ في المبسوط وموضع من النهاية (1)، والحلبي (2)، بل
~~عن شرح الجمل للقاضي نقل الاجماع عليه (3).
# أو أطرافها، كما في كلام آخرين، منهم ابن زهرة (4).
# ولعلهما لروايتي الجمهور وابن أبي جمهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم.
# الأولى: (أمرت بالسجود على سبعة أعظم: اليدين، والركبتين، وأطراف
~~القدمين، والجبهة) (7).
# والثانية ما رواه في العوالي: (اسجدوا على سبعة: اليدين، والركبتين،
~~وأطراف أصابع الرجلين، والجبهة) (6).
# وفيها أيضا: (أمرت أن أسجد على سبعة أطراف: الجبهة، واليدين، والركبتين،
~~والقدمين) (7).
# والمروي في قرب الإسناد: يسجد ابن آدم على سبعة أعظم: يديه،
# PageV05P238
# ورجليه، وركبتيه، وجبهته) (1).
# ويرد - بعد الاغماض عن ضعفها - بوجوب حمل المطلق على المقيد.
# والظاهر الاكتفاء فيهما بالباطن والظاهر، للاطلاق، وإن كان السجود على
~~رؤوسهما أفضل، لصحيحة حماد.
# نعم لو تعذر السجود عليهما لعلمهما أو قصرهما أو عذر آخر، أجزأ على بقية
~~الأصابع كما ms1166 ذكره في الذكرى (2)، واستحسنه في الذخيرة (3)، وقال بعض
~~مشايخنا المحققين: إن عليه طريقة المسلمين في الأعصار والأمصار (4)، بل
~~الظاهر أن عليه فتوى الأصحاب، لظهور أن تقييد المطلقات بالابهامين إنما هو
~~مع الامكان، فبدونه تبقى بلا معارض، وينجبر ضعفها بما مر من أنه الظاهر من
~~الأصحاب.
# ج: المعروف من الأصحاب أنه يكفي فيما عدا الجبهة من هذه الأعضاء ما يصدق
~~عليه الاسم، ولا يجب الاستيعاب، بل في المدارك والذخيرة: لا نعرف فيه خلافا
~~(5). وفي الحدائق: من غير خلاف يعرف (6).
# وهو كذلك، للأصل، وصدق الامتثال، وإطلاق الأخبار (7)، ورواية العياشي
~~المتقدمة (8) المنجبر ضعفها بما ذكر، ويؤيده فحوى ما دل على الاكتفاء
~~بالمسمى في الجبهة (9). فتردد المنتهى (10) في الكفين لا وجه له.
# PageV05P239
# والكفان يشملان الأصابع أيضا، فيجوز الاكتفاء في السجود عليها. وما في
~~بعض كلمات القدماء من ذكر باطن الراحتين لا دليل على التخصيص به إن أراده.
# والحق المشهور الاكتفاء به فيها أيضا، لما مر، مضافا إلى المعتبر
~~المستفيضة المصرحة، كصحيحة زرارة. الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة، فقال:
~~(إذا مس شئ من جبهته الأرض فهما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه) (1).
# والأخرى: (اسجد على المروحة أو عود أو سواك) (2) (3).
# والثالثة: عن حد السجود، قال: (مما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد،
~~أي ذلك أصبت به الأرض أجزأك) (4).
# ونحوها موثقة الساباطي (5)، وقريبة منهما روايتا زرارة (6)، والعجلي (7)،
~~وزاد في الأخيرة: (والسجود عليه كله أفضل).
# خلافا للمحكي عن الصدوق والحلي (8)، والدروس وموضع من الذكرى (9)،
~~فأوجبوا مقدار الدرهم.
# PageV05P240
# قيل (1): ولعله لحسنة زرارة: (الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى
~~الحاجبين موضع السجود، فأيما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك، مقدار الدرهم
~~ومقدار طرف الأنملة) (2).
# ولا أعرف لها وجه الدلالة، بل هو - كما اعترف به في المدارك وغيره (3) -
~~بالدلالة على خلافه أشبه، إذ مقتضاها الاكتفاء بقدر طرف أنملة وهو دون
~~الدرهم بكثير قطعا.
# وقيل (4): لصحيحة علي: المرأة تطول قصتها، فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على
~~الأرض وبعض يغطيه الشعر، هل يجوز ذلك؟ قال: (لا حتى تضع ms1167 جبهتها على الأرض)
~~(5).
# وظاهرها إيجاب تمام الجبهة، وهو إما خلاف الاجماع، أو شاذ يخرج به الخبر
~~عن الحجية، فهي على الندب محمولة.
# مع أنه لا دلالة لها على الدرهم، وإخراج الزائد بالاجماع ليس بأولى من
~~إرادة الاستحباب. وحملها على كون الواقع من الجبهة على الأرض ما دون
~~المسمى، أو ردها باحتمال ذلك، باطل، إذ بعضها لا يقصر عن المسمى البتة، مع
~~أن ترك الاستفصال يفيد العموم.
# نعم ذكر الدرهم في خبرين:
# أحدهما: الرضوي: (وترغم بأنفك، ويجزئك في موضع الجبهة من قصاص الشعر إلى
~~الحاجبين مقدار درهم) (6).
# PageV05P241
# والآخر: في الدعائم: (وأكمل ما يجزي أن يصيب الأرض من جبهتك قدر درهم)
~~(1).
# قيل: وهما نص فيما قالوه (2).
# وهو في الثاني محل نظر، للتقييد بالأكمل (3). بل وكذا في الأول، لما مر
~~من إمكان إرادة إجزاء الأمر الندبي، مع أن فيه في النسخ المصححة التي رأينا
~~من فقه الرضا: (ومنخريك) مقام (يجزيك) ولا تكون له دلالة حينئذ، مضافا إلى
~~ما فيها من الضعف الخالي عن الجابر.
# وفي الذكرى - بعد اختيار مقدار الدرهم - قال: لتصريح الخبر وكثير من
~~الأصحاب، فيحمل المطلق من الأخبار وكلام الأصحاب على المقيد (4). انتهى.
# فإن أراد بالخبر بعض ما مر فقد عرفت حاله، وإن أراد غيره فلا نعرفه ككثير
~~من الأصحاب.
# وقد ينقل عن الإسكافي القول بوجوب استيعاب الجبهة (5).
# وهو شاذ، ولا دليل عليه سوى الصحيحة، المردودة بالشذوذ، المعارضة بأكثر
~~منها عددا، فيجب حملها على الاستحباب جمعا، بل قطعا بقرينة التصريح
~~بأفضليته في الرواية المقدمة (6).
# الثاني: وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه:
# فإن لما يسجد عليه مدخلية في المعنى الحقيقي للسجدة. وتحقيق المقام في
~~هذا المرام، وبيان ما يصح السجود عليه وما لا يصح بعد مقدمة وهي:
# PageV05P242
# أن السجود، هل هو وضع الجبهة على الأرض؟ كما فسرت به سجدة الصلاة في بعض
~~كتب اللغة (1)، وتؤيده - على ما قيل - مرسلتا الفقيه: (السجود على الأرض
~~[فريضة] وعلى غير الأرض سنة) (2) وفي إحداهما: (والخمرة) مكان (غير الأرض)
~~(3) دلتا على أن السجدة المأمور بها في ms1168 كتابه سبحانه هي وضع الجبهة على
~~الأرض.
# أو الانحناء حتى يساوي موضع جبهته موقفه مع وضعها على شئ؟ كما فسرت به
~~بعض الكتب الفقهية (4)، ويؤيده عدم اشتراط الأرض فيما يوضع عليه غير الجبهة
~~مع إطلاق السجود عليه.
# الظاهر هو الثاني، لعدم صحة السلب، وعدم تبادر الغير، وثبوت الاستعمال في
~~الأعم، وعدم ثبوته في غيره، فيتحد المستعمل فيه المعلوم، فيكون الأصل فيه
~~الحقيقة، ونحو قوله في الأخبار الكثيرة: السجود على الأرض وعلى غير الأرض،
~~فإن المستفاد منه خروج كونها على الأرض عن معناها.
# وأما ما مر من قول بعض اللغويين، فالظاهر أن المراد من الأرض مطلق ما
~~يحاذي الموقف، لأنه إنما فسر سجدة الصلاة بذلك مع أنه من العامة التي لا
~~يشترط ذلك عنده فيها أصلا، بل على عدم الاشتراط إجماعهم، ومع أنه في بيان
~~المعنى الشرعي، وقوله فيه ليس بحجة قطعا.
# ومن هذا القبيل ما قال بعض فقهائنا: ويجب وضع سبعة أعظم على الأرض (5)،
~~مع أنه لا يقول باشتراط الأرض في غير الجبهة.
# PageV05P243
# وأما المرسلتان، فليستا بنصين ولا ظاهرتين في إرادة ما ذكر، بل لهما
~~محامل أخر أيضا.
# هذا بيان معنى السجدة لغة، ومقتضاه بضميمة الأصل: حصول الامتثال بكل ما
~~يسجد عليه.
# ولكن هاهنا أصلا آخر هو عدم جواز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتته
~~شرعا، حصل ذلك الأصل بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر والتذكرة
~~والمدارك (1)، وغيرها، والأخبار، كصحيحة هشام: (لا يجوز السجود إلا على
~~الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس) (2).
# والمروي في قرب الإسناد، وفيه بعد السؤال عن السجود: (لا يصلح حتى يضع
~~جبهته على الأرض) (3).
# المؤيدة. بصحيحة حماد: (السجود على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس)
~~(4).
# ورواية البقباق: (لا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا القطن
~~والكتان) (5) وغيرهما من المستفيضة.
# فليكن ذلك أصلا ثانويا في يدك، ومقتضاه عدم جواز السجود على كل ما علم
~~عدم أرضيته أو نباتيته، أو شك فيهما إلا ما أخرجه الدليل، فالمرجع حينئذ ms1169
~~ذلك الأصل، فإن حصل الشك بعد الرجوع إليه - لتعارض أو نحوه - فالمرجع
# PageV05P244
# الأصل الأول.
# إذا عرفت هذه فاعلم أن ما يمكن أن يسجد عليه إما أرض أو نباتها أو
~~غيرهما، والثاني على قسمين: الأول المأكول أو الملبوس، والثاني غيرهما،
~~فهذه أربعة أقسام، وها هنا أقسام أخر: ما يشك في أرضيته أو في نباتيته، أو
~~في مأكوليته وملبوسيته.
# فهذه أقسام تذكر أحكامها في مسائل:
# المسألة الأولى: اعلم أن في كرة الأرض اجزاء مختلفة الحقائق عرفا، ترابية
~~ورملية وجصية وكحلية وزرنيخية وملحية وقيرية وحجرية ونحاسية وحديدية وذهبية
~~وهكذا إلى آخر الفلزات والجواهر والمعادن، ولفظ الأرض موضوع لتمام الكرة أو
~~مع قطعة عظيمة منها أيضا، وليس موضوعا لكل جزء جزء منها بخصوصه، كما في لفظ
~~الماء الموضوع للكل والجزء، وإلا لصدق على كل جزء الأرض إذا انفصل من الأرض
~~أيضا، وليس كذلك.
# ولكن هذه الأجزاء الكائنة فيها: منها ما هو جزء للأرض أيضا، ويصدق عليه
~~أنه بعض الأرض وأنه جزء أرضي، ومنها ما ليس كذلك بل جزء فيها.
# والضابط في التفرقة بينهما أن تفرض كرة الأرض من ذلك الجزء خالصة فإن صدق
~~عليها اسم الأرض حينئذ أيضا، أو فرضت كرة أخرى منه خالصة فإن صدق أنه تعددت
~~كرة الأرض، أو إذا حصلت قطعة عظيمة منه في الهواء صدق أنها أرض ارتفعت، فهو
~~جزء أرضي أو جزء للأرض وبعض منها، وذلك كالتراب والرمل بل الجص.
# وإن لم يصدق ذلك فليس جزءا أرضيا ولا بعضا منه، كالفضة والذهب والحديد
~~ونحوها.
# فما كان من الأول يصدق على السجود عليه حال اتصاله بالأرض أنه سجود على
~~الأرض وإن لم يكن هو بخصوصه إلا بعض الأرض - كصدق تقبيل زيد PageV05P245
# ورؤيته على تقبيل جزء من وجهه ورؤيته - ويصح السجود عليه قطعا.
# وما كان من الثاني فإما لا يصدق على السجود عليه حال الاتصال السجود على
~~الأرض، أو يشك في صدقه عليه، وعلى التقديرين لا يكون السجود عليه صحيحا،
~~للأصل الثانوي المتقدم.
# إذا عرفت ذلك تعلم أنه يصح السجود على ms1170 التراب والرمل إذا تمكنت الجبهة
~~عليه حال اتصالهما بالأرض، لصدق السجود على الأرض، الصحيح بالاجماع، بل
~~الضرورة واستفاضة النصوص، بل تواترها معنى.
# وأما ما في صحيحة محمد بن الحسين: (لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه
~~مما أنبتت الأرض، ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان) (1).
# فلا يدل على عدم جواز السجود على الرمل، بل يدل على عدم جوازه على الحاصل
~~منه ومن الملح معا، وهو كذلك.
# وأما قوله (وهما ممسوخان) فيمكن أن يكون المراد منه أنهما مسخا فصارا
~~زجاجا، لا أنهما بنفسهما ممسوخان من الأرض.
# وأما الحجر، فإن قلنا بكونه أرضا - كما هو ظاهر الأكثر بل صريحهم - فجواز
~~السجود عليه ظاهر.
# وإن قلنا بعدم أرضيته، كما عن ظاهر الإسكافي (2)، والسرائر (3)، وصريح
~~بعض المتأخرين (4)، بل هو ظاهر الشيخ في النهاية أيضا حيث قال بعد نفيه
~~جواز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتته، وحكمه بجواز السجود على الأرض:
~~ولا بأس بالسجود على الجص والآجر والحجر والخشب (5).
# PageV05P246
# أو شككنا في أرضيته، كما هو كذلك.
# لم تكن الأرضية موجبة لجواز السجود عليه. ولكن يحكم بصحته، للاجماع
~~عليها، مضافا إلى روايات. حمران، والحلبي، وعيينة.
# الأولى: (فإذا لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد) (1).
# والثانية: (دعا أبي بخمرة فأبطأت عليه، فأخذ كفا من حصباء فجعله على
~~البساط ثم سجد) (2).
# والثالثة: أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى،
~~فابسط ثوبي فاسجد عليه؟ قال: (نعم لا بأس) (3).
# وهي وإن كانت واردة في حال الانفصال، ولكن ما يجوز السجود عليه منفصلا
~~يجوز متصلا ضرورة.
# ولا فرق بين أنواع الحجر من برام ورخام ونحوهما، وبالجملة كل ما يسمى
~~حجرا عرفا بالاطلاق حتى ما يقال له بالفارسية: مرمر، للاجماع المحقق،
~~والمحكي في كنز العرفان (4)، بل - كما قيل - بالضرورة (5)، وصدق الحصى
~~والحصباء على صغار الكل.
# ولا يضر اطلاق المعدن على بعض أنواعه، بل كلها، لعدم دليل على المنع في
~~مطلق المعدن. ولا احتمال تكونه من الماء، وإلا لم يجز السجود على حجر،
~~لقيام الاحتمال ms1171 في الكل.
# PageV05P247
# نعم، لا يجوز فيما علم فيه الاجماع على عدم الجواز.
# والأحوط عدم السجود على حجر الكحل.
# وأما الحجر الجصي والأرض الجصية فيصح السجود عليه، لصدق الأرض أو الحجر
~~ولو بعد الحرق، لاستصحاب الأرضية أو الحجرية، ولصحيحة ابن مجوب: عن الجص
~~يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد، أيسجد عليه؟ فكتب إليه
~~بخطه: (إن الماء والنار قد طهراه) (1).
# وحملها على التقية لا وجه له بعد عدم معارض معلوم. وكون السؤال عن
~~السجود، والجواب عن التطهر غير ضائر، إذ يدل السؤال على أن الشك في السجود
~~إنما هو لملاقاة العذرة وعظام الموتى. وكذا لا يضر عدم كونهما مطهرين بهذا
~~النحو، لعدم تحقق التنجس أيضا، فالمراد ارتفاع النفرة.
# والظاهر جواز السجود على النورة، أما قبل الاحراق فلكونه حجرا، وأما بعده
~~فللاستصحاب. ولا يضر علم إطلاق الحجر. حينئذ، لجواز أن يكون سبب جواز
~~السجود على الحجر أرضيته، وزوالها هنا مشكوك فيه.
# ولا يصح على شئ من الأراضي الفلزية والجوهرية والملحية والقيرية ونحوها
~~بالاجماع، لما مر، مع تأيده ببعض النصوص (2) وإن كانت واردة في البعض
~~بالخصوص.
# وأما ما في بعض الأخبار من نفي البأس عن السجود على القير والقار (3)،
~~فمع شذوذه المخرج له عن الحجية، لعدم معلومية قائل بالجواز فيه، كما صرح به
~~الأردبيلي (4)، بل على خلافه اتفاق الأصحاب، كما في الحدائق (5).
# PageV05P248
# معارض بما هو أقوى منه سندا، كحسنة زرارة: قلت له: أسجد على الزفت؟ -
~~يعني القير - فقال: (لا) (1).
# فإن السؤال عن الجواز قطعا فالنفي له.
# والترجيح لها، لمخالفتها العامة، واختصاصها بغير حال الضرورة، والأول
~~موافق لها (2)، وأعم منه. مع أنه مع التكافؤ يرجع إلى أصالة عدم الجواز.
# ومع ذلك لا دلالة لما نفي البأس فيه عن الصلاة، لجواز كون المراد القيام
~~عليه حال الصلاة (3).
# فتجويز القول بالكراهة - كما في المدارك والوافي (4) - لا وجه له.
# ثم إنه ظهر مما ذكرنا أن المناط في تعيين ما لا يصح السجود عليه من
~~الأجزاء الكائنة في الأرض: عدم صدق كونه بعض الأرض، بل الشك ms1172 في صدقه أيضا
~~إذا لم يسبق بالعلم بالصدق أولا حتى يستصحب، كما في الأجزاء المذكورة،
~~لاحتمال كونها مخلوقة كذلك ابتداء أو متكونة من الأرض وغيره من ماء ونحوه.
# وأما جعل الضابط، المعدنية - كما في كلام كثير من الأصحاب (5) - فعندي
~~غير حسن، لصدق المعدن لغة وعرفا على الأعم من ذلك، فيقال: معدن الحجر
~~الفلاني والتراب الكذائي، كمعدن حجر الرحى والتراب الأحمر والجص وغيرها، مع
~~أنه لم يرد نص متضمن لذلك اللفظ حتى يجب جعله المناط.
# المسألة الثانية: اعلم أنه لا يصدق على شئ من أجزاء الأرض حال
# PageV05P249
# انفصاله عنها اسم الأرض قطعا، كما صرح به بعض متأخري المتأخرين (1)، ولا
~~يطلق عليه اسمها حقيقة، لعدم التبادر، وصحة السلب عرفا، فيكون مثل أجزاء
~~الفرس حيث إنه لا يصدق على شئ منها حال الانفصال أنه فرس. نعم يصدق عليه
~~اسم بعض الأرض وجزئها الأرضي.
# وكذا لا يصدق على السجود عليه أنه سجود على الأرض.
# ولكن كل ما صح السجود عليه حال الاتصال يصح حال الانفصال أيضا بالاجماع
~~بل الضرورة، ولخبر الخريطة الآتي (2)، ورواية صالح بن الحكم وفيها بعد
~~السؤال عن الصلاة في السفينة والجواب: فقلت له. آخذ مدرة معي أسجد عليها؟
~~قال: (نعم) (3).
# فيصح السجود على التراب الموضوع على مثل البساط والسجادة، والحصى الملقاة
~~عليه، وعلى المدرة واللبنة ونحوها.
# ولو حصل تغتر في شئ من ذلك موجب للشك في خروجه عن صدق بعض الأرض، وفي
~~جواز السجود عليه، يحكم بالجواز، لاستصحاب البعضية والجواز.
# وكذا لو تغتر تغيرا موجبا للخروج عن صدق بعض الأرض وشك في جواز السجود
~~عليه، فيحتمل الحكم بالجواز أيضا، لاستصحابه، حيث إنه لم يكن التجويز هنا
~~لصدق الأرض حتى ينتفي بانتفائه.
# ولكن الأحوط عدم الجواز، لأن الظاهر أن الاجماع على الجواز على الأجزاء
~~المنفصلة، وتصريح الأخبار به إنما هو لأجل صدق الأرضية أي جزئيته لها، فهما
~~قرينتان على أن المراد بالسجود على الأرض السجود على بعض منها.
# PageV05P250
# وعلى ما ذكر تظهر صحة السجود على الخزف والآجر ومثل السبحة المطبوخة،
~~وفاقا للمحكي ms1173 عن الأكثر وإن أنكره بعض من تأخر (1)، بل في عبارة الفاضلين
~~الاشعار بالاجماع على الجواز (2).
# لاستصحاب الجواز الثابت بالاجماع والأخبار، بل صدق الأرض عليه أيضا، ولو
~~شككت فيه فاستصحبه أيضا.
# والقول بأن هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب بقاء شغل الذمة، مردود بأن
~~الأول مزيل للثاني، فلا تعارض بينهما، كما بيناه في الأصول.
# وأما الرضوي المانع عن السجدة على الآجر - يعني المطبوخ (3) - فليس منعه
~~صريحا في النهي، مع أنه - لضعفه الخالي عن جابر - عن إفادة المنع قاصر.
# المسألة الثالثة: يجوز السجود على كل ما أنبتته الأرض - عدا ما يجئ
~~استثناؤه - بالاجماع والنصوص، منها - مضافا إلى ما مر - صحيحة الفضل
~~والعجلي: (فإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه) (4).
# وحسنة ياسر: مر بي أبو الحسن عليه السلام وأنا أصلي على الطبري وقد ألقيت
~~عليه شيئا أسجد عليه، فقال لا: (ما لك لا تسجد عليه، أليس هو من نبات
~~الأرض؟) (5).
# وصحيحة ابن أبي العلاء: عن السجود على البورياء والخصفة والنبات؟
# PageV05P251
# قال: (نعم) (1).
# وصحيحة محمد: (لا بأس بالصلاة على البورياء والخصفة وكل نبات إلا التمرة)
~~(2).
# واستثناء التمرة قرينة على أن المراد بالصلاة السجود.
# وأما صحيحة على: عن الرجل يصلي على الرطبة النابتة (3) قال، فقال:
# (إذا ألصق جبهته بالأرض فلا بأس) الحديث (4).
# فلا تنافي عموم ما مر، إذ المسؤول عنه هو الصلاة على الرطبة دون السجود،
~~فيحتمل أن يكون السؤال باعتبار عدم حصول التمكن عليه فلذا أجاب بما أجاب.
# وعلى هذا فيصح السجود على كل خشب وورق وقصب وعلف وورد وزهر، وعلى التبن
~~والتنباك والمروحة والعود والعصا والسواك والبورياء والحصير وبالجملة مل ما
~~أنبتته الأرض.
# ولو شك في شئ أنه هل هو نبات أولا، فلا يصح السجود عليه، للأصل المتقدم.
# ولو كان على نبات صبغ، فإن كان له جرم لا يسجد عليه لم يجز السجود عليه،
~~إلا جاز.
# وكذا يجوز على النبات لو سحق أو جف، وعلى الفحم، لصدق النبات والاستصحاب.
# ولا يجوز على الرماد، لخروجه عن اسم النباتية جدا، وتبدل صورته ms1174 النوعية
# PageV05P252
# النباتية.
# ولا على الحاصل من النبات مما لم يتعلق به نفس نباتي ولا نمو له، كالصمغ،
~~ومياه النباتات إذا عصر وانجمد، لأنه ليس نباتا.
# وقال بعض مشايخنا المحققين بجواز السجود على ماء البقم إذا كتب به، لأنه
~~من نبات الأرض (1). وهو ضعيف جدا.
# المسألة الرابعة: يستثنى من النبات ما يؤكل ويلبس، فلا يجوز السجود
~~عليهما إجماعا من غير السند في بعض رسائله الغير القادح خلافه في ثياب
~~القطن والكتان (2)، وللنصوص المقدمة جملة منها.
# ومنها حسنة زرارة: أسجد على الزفت؟ قال: (لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا
~~على الصوف، ولا على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من ثمار
~~الأرض، ولا على شئ من الرياش) (3).
# والمرويان في العلل والخصال، الأول: (السجود لا يجوز إلا على الأرض أو
~~على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس) إلى أن قال: (لأن أبناء الدنيا عبيد
~~ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل، فلا ينبغي أن
~~يضع جبهته على معبود أبناء الدنيا) (4).
# والثاني: إلا يسجد الرجل على كدس حنطة ولا شعير ولا لون مما يؤكل) (5).
# وفي الأخير أيضا: (لا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا
# PageV05P253
# المأكول والقطن والكتان) (1).
# والرضوي: (كل شئ يكون غذاء الانسان في المطعم والمشرب من الثمر والكثر
~~(2)، فلا تجوز الصلاة عليه، ولا على ثياب القطن والكتان والصوف والشعر
~~والوبر وعلى الجلد، ولا على شئ يصلح اللبس فقط وهو يخرج من الأرض، إلا أن
~~يكون في حال ضرورة) (3) إلى غير ذلك.
# خلافا للسيد في المسائل الموصلية فجوز السجود على ثياب القطن والكتان،
~~وهو ظاهر المعتبر مع كراهة (4)، كبعض متأخري المتأخرين (5).
# وظاهر الشرائع والنافع (6)، وشرح الشرائع للصيمري كما حكي: التردد.
# كل ذلك لروايات متعددة، كرواية الصرمي: هل يجوز السجود على القطن والكتان
~~من غير تقية ولا ضرورة؟ فقال: (جائز) (7).
# والصنعاني: عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة، فكتب
~~إلى: (ذلك جائز) (8).
# ورواية ياسر المقدمة (9)، وغير ذلك.
# وترد - بعد تسليم ms1175 دلالة الجميع وقطع النظر عن عموم بعضها بالنسبة إلى حال
~~الضرورة فيخص لها -: بأنها شاذة غير صالحة للحجية، إذ لم يفت بها صريحا
# PageV05P254
# إلا السيد في رسالته، مع أنه قد أفتى بالمنع في الجمل والمصباح والانتصار
~~(1)، ونقل فيه إجماع الطائفة على المنع، كالشيخ في الخلاف (2)، والفاضل في
~~المختلف (3).
# ولو سلمت الحجية أيضا فتعارض ما مر من أخبار المنع عموما وخصوصا،
~~والترجيح للمنع بمخالفة العامة (4) وموافقة أخبار الجواز لها، كما صرح به
~~في صحيحة ابن يقطين: (لا بأس بالسجود على الثياب في حال التقية) (5) فتكون
~~محمولة على التقية.
# ولا ينافيه طلب السائل في بعضها الجواب من غير تقية (6)، إذ لا يلزم
~~الإمام إلا الجواب بما فيه مصلحة السائل من التقية أو غيرها وإن ألح عليه
~~في سؤال الحكم من غير تقية.
# ثم المراد بالمأكول: مأكول الانسان إجماعا، كما صرح به في الرضوي، وهو
~~المتبادر منه.
# ولما أكل أو لبس: ما صدق عليه المأكول والملبوس في عرف المحاورات، وهو ما
~~كان مأكولا وملبوسا عادة، إذ غيره لا يصدق عليه اللفظان عرفا، بل لا يتبادر
~~منها غيره، ولأنه المدلول عليه من التعليل المذكور في العلل، إذ ما لا
~~يعتاد أكله أو لبسه ليس مما يعبد. وكذا يدل عليه لفظ الطعام والغذاء
~~المتقدمين.
# فلا منع في السجود على ما أكل أو لبس نادرا أو في مقام الاضطرار،
~~كالعقاقر التي تجعل في الأدوية من النباتات التي لم يطرد أكلها، لدخولها
~~فيما أنبتت الأرض مع عدم شمول الاستثناء لها.
# PageV05P255
# وفي مثل الزنجبيل والزعفران والدارجيني والعناب ونحوها وجهان، أقربها جدا
~~المنع، لاعتياد أكلها.
# وأما مثل عود الصندل وأصل الخطمي وورقه وورده وما ماثلها، فالأقرب
~~الجواز، لعدم الاعتياد.
# ولو اعتيد أكل شئ أو لبسه في قطر دون قطر، ففي اعتبار قطر الشارع لوجوب
~~حمل اللفظ على متعارفه، أو اختصاص كل قطر بمعتاده لصدق اللفظ في أحدهما
~~وعدمه في الآخر، أو المنع مطلقا لصدق المأكول عادة ولأن الحنطة والشعير
~~والتمر والأرز وأمثالها يطرد أكلها في قطر دون آخر، مع ms1176 انعقاد الاجماع فيها
~~على المنع، أوجه.
# والصحيح أن يقال: إنه إن كان مما يصدق عليه المأكول والملبوس عند أهل كل
~~من القطرين وإن قال أحدهما ما نعتاد بأكله، لا يجوز السجود عليه كالخبز،
~~فإنه وإن لم يعتد أكله عند أكثر أهل الطبرستان وبادية العرب ولكنهم يقولون
~~إنه من المأكولات وإن لم يعتد أكله، ومثله الجبن واللحم عند بعض الناس حيث
~~لا يأكلونهما ويتحاشون عنهما ولكن لا يسلبون عنهما اسم المأكول.
# وإن كان مما لا يصدق عليه المأكول والملبوس عادة عند الطائفتين فيجوز
~~السجود عليه، كالفحم والطين وأصول بعض النباتات، حيث قد يعتاد بأكله بعض
~~الناس ومع ذلك يقولون إنه ليس بمأكول ولكنا اعتدنا أكله.
# وإن كان مما لا يصدق عليه المأكول والملبوس عادة عند إحدى الطائفتين دون
~~الأخرى، بل الأخرى تسلب عنه الاسم، فإن كانت إحداهما نادرة غير ملتفت إليهم
~~وإلى عرفهم كأهل بادية بعيدة عن العمران أو جزيرة أو قرية من أطراف الأرض،
~~وكان المعظم على خلافه، فالاعتبار بالمعظم، إذ قد عرفت أن المراد مما صدق
~~عليه اللفظ عرفا، والمصداق العرفي ما عليه معظم الانسان.
# وإن لم تكن إحداهما كذلك بل كان عرف كل منهما مما يعتنى به ويلتفت إليه،
~~فالحق الجواز، لحصول الشك في الاستثناء، وصدق النبات. PageV05P256
# ولو شاع أكل شئ أو لبسه في عصر ثم ترك وهجر في عصر آخر حتى زالت العادة،
~~أو لم يعتد أكله أو لبسه ثم شاع واعتيد، فالحكم للسابق، للاستصحاب.
# وتحتمل متابعة التسمية، فلكل زمان حكمه.
# ولو كان لشئ حالتان شاع أكله في إحداهما ولم يؤكل في الأخرى أو ندر، كقشر
~~اللوز وورق الكرم، اختص المنع بحالة الأكل. ونحوه التين، فإنه في بدء ظهوره
~~لا يؤكل فيجوز السجود عليه، ولا يجوز إذا نضج.
# ولو كان لشئ أجزاء مأكولة أو ملبوسة غيرهما كان لعل منهما حكمه، فيصح
~~السجود على قشر الجوز والرمان والبطيخ، ونواة التمر والمشمش، وقشر القطن
~~وحبه، ولا يجوز على لبها، وكذا يجوز السجود على قشر بذر القرع والبطيخ
~~ونحوهما.
# ولو ms1177 كان شئ مما يؤكل تبعا لآخر ولا يؤكل منفردا، جاز السجود حال
~~الانفراد، كنواة العنب والرمان وقشر الحنطة والشعير والقشر الرقيق على
~~البصل ونحوها.
# ولا يشترط في المأكول والملبوس فعلية الانتفاع بهما، بل يكفي كونهما كذلك
~~ولو بعد علاج فيه أو عمل، للصدق العرفي. فإن مثل اللوز المر والحنطة
~~والشعير والقطن والكتان يصدق عليه المأكول والملبوس عادة مع توقف الأول على
~~جعله حلوا، والثانيين على الطحن والعجن والطبخ، والآخر بن علي الغزل والنسج
~~والخياطة وغيرها.
# خلافا للمحكي عن الفاضل في جملة من كتبه، فجوز على الحنطة والشعير قبل
~~الطحن، لكونهما غير مأكولين عادة، ولكون القشر في الشعير حائلا بين المأكول
~~والجبهة (1).
# والمناقشة فيهما - بعد ما عرفت من صدق كونهما مأكولين عادة - واضحة، مع
~~أن الحنطة تشوى وتؤكل قبل الطحن أيضا شائعا، وكان كذلك قشر الشعير في
# PageV05P257
# الصدر الأول، فقد حكي أنه كان يؤكل غير منخول وأول من نخله معاوية (1)،
~~على أن الطعام المنهي عن السجود عليه في الحسنة (2) شامل للحنطة والشعير
~~قبل الطحن لغة وعرفا وشرعا، بل في المروي عن الخصال - المنجبر ضعفه لو كان
~~بالشهرة العظيمة - تصريح بالمنع عن السجود على الحنطة والشعير (3).
# وللمحكي عنه في النهاية، فجوز على القطن والكتان قبل الغزل والنسج، وتوقف
~~بعد الغزل (4). وضعفه ظاهر مما مر.
# وأما المروي عن تحف العقول: (كل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه
~~أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود، إلا ما كان من نبات الأرض من
~~غير ثمر قبل أن يصير مغزولا، وأما إذا صار منزولا فلا تجوز الصلاة عليه إلا
~~في حال الضرورة) (5).
# فلا يصلح للاستناد، لضعفه الخالي عن الجابر.
# المسألة الخامسة: لا يجوز السجود على الوحل، لأنه ليس بأرض ولا ما
~~أنبتته، ولعدم تمكن الجبهة عليه، ويؤيده بعض الأخبار (6).
# فإن لم يقدر إلا عليه، فإن تمكن من غمس الجبهة فيه بحيث يصل إلى الأرض
~~ويتمكن عليها بلا مشقة وضرر وجب.
# وإلا. فإن تمكن من الجلوس ووضع الجبهة على الوحل بحيث يصدق السجدة بلا ms1178
~~ضرر ومشقة وجب، لعمومات السجود، وعدم، توقف صدقه على تمكن الجبهة.
# وإلا فيركع ثم يسجد إيماء كما هو قائم، لموثقة الساباطي: عن الرجل
# PageV05P258
# يصيبه المطر وهو لا يقدر أن يسجد فيه من الطين ولا يجهد موضعا جافا، قال:
# (يفتتح الصلاة فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلى، فإذا رفع رأسه من
~~الركوع فليومئ للسجود إيماء وهو قائم، يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة ويتشهد
~~وهو قائم ثم يسلم) (1).
# وظاهر الرواية عدم إمكان الجلوس، حيث حكم بالتشهد قائما أيضا، فإنه يجب
~~الجلوس له مع إمكانه إجماعا، ولا وجه لسقوطه بعدم إمكان السجود.
# ولو أمكن فهل يجب الجلوس للسجود أو يومئ قائما؟
# الظاهر جواز الأمرين، لعدم دليل على وجوب الجلوس للسجود.
# والاستدلال له بمثل قوله: (لا يسقط الميسور بالمعسور) (2) فاسد كما مر
~~مرارا.
# نعم، الظاهر وجوب الجلوس للسجدة الثانية، لوجوب الجلوس بين السجدتين،
~~فتأمل.
# المسألة السادسة: يجوز السجود على القرطاس، بلا خلاف فيه في الجملة، إلا
~~عن الشهيد في البيان والذكرى، حيث توقف فيهما (3). بل - عن ظاهر جماعة (4)،
~~وصريح المسالك والروضة (5): الاجماع عليه.
# وتدل عليه صحيحة ابن مهزيار: عن القراطيس والكواغذ المكتوبة، هل يجوز
~~السجود عليها أم لا؟ فكتب: (يجوز) (1).
# والجمال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام في المحمل يسجد على القرطاس،
# PageV05P259
# وأكثر ذلك يومئ إيماء (1).
# والظاهر أن المراد أن أكثر سجوده كان بالايماء وهو حال السير وعدم التمكن
~~من السجود، وإذا تمكن كان يسجد على القرطاس.
# وأما صحيحة جميل: (كره أن يسجد على قرطاس فيه كتاب) (2).
# ففي دلالتها منفردة نظر، لعدم تعين إرادة المعنى المصطلح من الكراهة،
~~وعدم حجية مفهوم الوصف.
# احتج الشهيد للمنع: باشتماله على النورة المستحيلة، ثم قال: إلا أن يقال:
~~الغالب جوهر القرطاس، أو إن جمود النورة يرد إليها اسم الأرض (3).
# وفي احتجاجه وتوجيهه نظر.
# أما احتجاجه: فعلى القول بجواز السجود على النورة ظاهر، وعلى القول بعدمه
~~يجب تخصيص النورة التي في القرطاس لرواياته.
# وأما التوجيهان: فلأن أغلبية المسوغ لا تكفي مع امتزاجه بغيره واختلاط
~~أجزائهما بحيث لا ms1179 يتميز، وجمود النورة لا يرد إليها اسم الأرض لو لم تسم
~~بها أولا، وإلا فلا وجه للاستشكال.
# ثم مقتض إطلاق الصحيحة الأولى وكلام أكثر الأصحاب بل تصريح جماعة (4):
~~عدم الفرق في القرطاس بين المتخذ من القنب (5) والقطن والكتان والإبريسم.
# خلافا للمحكي عن التذكرة (6)، فاعتبر فيه كونه مأخوذا من غير الإبريسم،
# PageV05P260
# وأرجع إليه إطلاق كلام علمائنا، لأنه ليس بأرض ولا نباتها، وعلى هذا فيجب
~~استثناء المأخوذ من الصوف أيضا.
# وفيه: أن هذا إنما يصح، إذا جوزنا السجود على النورة، وقلنا بصدق النبات
~~على القرطاس المتخذ من النبات، فإنه يكون التعارض حينئذ بين العمومات
~~المانعة عن السجود على غير الأرض ونباتها (1) وبين الصحيحة بالعموم من وجه،
~~فيرجع في محل التعارض وهو القرطاس المتخذ من غير النبات إلى المرجح، ولا شك
~~أنه مع المانع لمخالفته للعامة.
# وأما إذا قلنا بعدم جواز السجود على النورة فتكون الصحيحة أخص مطلقا من
~~العمومات، فتخص بها، وكذا إذا قلنا بعدم صدق النبات أو ما أنبتته الأرض على
~~القرطاس مطلقا، كما هو كذلك، وصرح به جماعة (2)، ولا يفيد كون أصله نباتا،
~~ألا ترى أنه يقال لزيد إنه مما أولدته زينب، وإن كان ميتا، وكذا أجزائه،
~~بخلاف ما إذا استحيل إلى شئ آخر كالرميم والتراب.
# واستدل بعض مشايخنا المحققين لهذا القول - بعد تقويته - بندرة المأخوذ من
~~الإبريسم، والاطلاق ينصرف إلى الغالب (3).
# ويضعف بأن المجوز عام لا مطلق، مع أن الندرة الموجبة لانصراف اللفظ عنها
~~ممنوعة جدا.
# وللدروس، فلم يجوز السجود بالقرطاس المأخوذ من القطن والكتان أيضا (4).
# ووجهه ظاهر، وضعفه أظهر، لعدم صدق الاسمين حينئذ ولا الملبوس.
# ثم إن مقتضى الصحيحة الأخيرة كراهة السجود على القرطاس المكتوب.
# وهو كذلك، لها. وبه صرح الأصحاب.
# PageV05P261
# إلا أنهم قالوا باشتراط الصحة حينئذ بوقوع الجبهة على المكان الخالي عن
~~الكتابة، أو كون المكتوب منه مما يصح السجود عليه، وإلا فيحرم.
# وهو حسن، لأنه إذا كان المكتوب منه مما لا يصح السجود عليه لم تصدق
~~السجدة على القرطاس حي تشمله أخباره، ويخرج بها عن دليل ms1180 المنع.
# نعم يكون المنع إذا كان له جرم مانع من وصول الجبهة إلى القرطاس. وإن كان
~~مجرد اللون فلا منع.
# والظاهر عموم الكراهة للمبصر والقارئ وغيرهما.
# خلافا للحلي، والمحكي عن المبسوط، فخصاها بالمبصر القارئ (1) وهو مبني
~~على استنباط أن العلة في الكراهة حصول الشغل، وهو مخصوص بالقارئ.
# وضعف: بمنع أنه العلة، بل النص، وهو مطلق. مع أن القارئ لا يشغل حين
~~السجدة، لعدم امكان القراءة حينئذ.
# ولو كانت الكتابة في أحد وجهي القرطاس، فهل يكره السجود على الوجه الآخر
~~لصدق أن فيه كتابا؟.
# الظاهر: نعم، لذلك.
# المسألة السابعة: يجوز السجود على غيرهما مر جواز السجود عليه في حال
~~الضرورة والتقية، لسقوط وجوب السجود على ما يصح السجود عليه بالاضطرار،
~~وعدم سقوط السجود بالاجماع، وللمستفيضة من الروايات.
# كرواية عيينة: أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر، فأكره أن أصلي على
~~الحصى فأبسط ثوبي، فأسجد عليه؟ قال: (نعم ليس به بأس) (2).
# وابن الفضيل: الرجل يسجد على كمه من أذى الحر والبرد؟ قال: (لا بأس
# PageV05P262
# به) (1).
# وأبي بصير: عن الرجل يصلي في حز شديد، فيخاف على جبهته من الأرض قال:
~~(يضع ثوبه تحت جبهته) (2).
# والأخرى: ممون في السفر فتحضر الصلاة، وأخاف الرمضاء على وجهي، كيف أصنع؟
~~قال: (تسجد على بعض ثوبك) قلت: ليس علوب يمكنني أن أسجد على طرفه ولا ذيله،
~~قال: (اسجد على ظهر كفك، فإنها أحد المساجد) (3).
# والثالثة: عن الرجل يسجد على المسح، فقال: (إذا كان في تقية فلا بأس به)
~~وعلي بن يقطين: عن الرجل يسجد على المسح والبساط، فقال: (لا بأس إذا كان في
~~حال التقية) (5).
# وأحمد بن عمر: عن الرجل يسجد على كم قميصه من أذى الحر والبرد، أو على
~~ردائه إذا كان تحته مسح، أو غيره مما لا يسجد عليه، قال: (لا بأس به) (6).
# ومنصور: إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج، أفنسجد عليه؟ فقال:
# PageV05P263
# (لا، ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا) (1).
# والمروي في العلل: الرجل يكون في السفر، فيقطع عليه الطريق، فيبقى عريانا
~~في سراويل، ms1181 ولا يجد ما يسجد عليه، يخاف أن يسجد على الرمضاء أحرقت وجهه
~~قال: (يسجد على ظهر كفه فإنها أحد المساجد) (2).
# والرضوي: (وإن كانت الأرض حارة تخاف على جبهتك أن تحترق، أو كانت ليلة
~~مظلمة خفت عقربا أو حية أو شوكة أو شيئا يؤذيك، فلا بأس أن تسجد على كمك
~~إذا كان من قطن أو كتان) (3).
# ثم إن مقتضى رواية العلل تقديم القطن والكتان عند الضرورة على غيرهما ولو
~~ظهر الكف. ولا تزاحمها الروايات المتضمنة أولا للثوب الشامل لما كان من
~~غيرهما، لظهور عدم مدخلية الثوبية، ولا ثوب المصلي في ذلك قطعا، بل المنظور
~~جنسه، فيكون أعم مطلقا من القطن والكتان، فيخصص بهما، ويؤكده بل يدل عليه
~~الرضوي المنجبر بفتوى الجماعة هنا.
# ومقتضى رواية أبي بصير [الأخرى] (4) تقديم ظهر الكف على سائر الأجناس بعد
~~القطن والكتان.
# وحمل الأمر فيها على الإرشاد تجوز بلا قرينة. والتخصيص بما إذا لم يمكن
~~غيرهما تخصيص بلا مخصص.
# فالقول بالترتيب بين الثوب أي القطن والكتان، وبين الكف وغيرهما بتقديم
~~الأول ثم الثاني، كما ذكره جماعة من الأصحاب من غير نقل خلاف، بل بين
~~الثاني والثالث - فيقدم الكف على غير هما وغير القطن والكتان - قوي جدا.
# ولا تنافيه الروايات المقدمة المتضمنة لتجويز السجود على المسح والبساط
# PageV05P264
# من غير تقييد، عند التقية (1)، لجواز كون التقية في ترك السجود عليهما
~~ووضع شئ عليهما بل هو الظاهر، فيكون مفهوم تلك الروايات دليلا آخر على
~~الترتيب، حيث يثبت البأس إذا لم تكن تقية في ذلك، بالاطلاق، فيشمل ما أمكن
~~السجود على الثوب أو الكف.
# المسألة الثامنة: ما مر من صحة السجود ببعض الأشياء دون بعض إنما هو
~~بالنسبة إلى مسجد الجبهة خاصة، وأما غيرها فيجوز وضعها على أي شئ كان،
~~بالاجماع المحقق والمحكي في كلام جماعة، له، وللأصل الخالي عن المعارض حتى
~~ما مر، لأن معنى السجود إنما هو وضع الجبهة.
# ولبعض الأخبار، كصحيحة حمران: (كان أبي يصلي على الخمرة، يجعلها على
~~الطنفسة، ويسجد عليها، فإذا لم تكن خمرة جعل حصى ms1182 على الطنفسة حيث يسجد)
~~(2).
# والمستفاد منها وضع سائر مساجده عليه السلام على الطنفسة.
# ورواية أبي حمزة: (لا بأس أن تسجد وبين كفيك وبين الأرض ثوبك) (3).
# وفي الرضوي المنجبر: (ولا بأس بالقيام ووضع الكفين والركبتين والابهامين
~~على غير الأرض) (4).
# المسألة التاسعة: السجود على الأرض أفضل من غيرها مما يصح السجود عليه،
~~بلا خلاف كما قيل (5)، له، ولكونه أبلغ في التذلل، ولجملة من الأخبار،
# PageV05P265
# كرواية إسحاق: من السجود على الحصر والبواري؟ فقال: (لا بأس، وأن يسجد
~~على الأرض أحب إلى) (1) الحديث.
# وصحيحة هشام: (السجود على الأرض أفضل، لأنه أبلغ في التواضع والخضوع لله
~~عز وجل (2).
# ويستفاد من التعليل أفضلية السجود على التراب من غبره من الأجزاء
~~الأرضية، بل وضع سائر المساجد السبعة على الأرض، بل على التراب.
# وتدل على استحباب وضع اليدين على الأرض صحيحة زرارة الطويلة، وفيها في
~~حكم اليدين عند السجود: (وإن كان تحتهما ثوب فلا يضرك، وإن أفضيت بهما إلى
~~الأرض فهو أفضل) (3).
# ورواية السكوني: (إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض لعل الله يدفع عنه
~~الغل يوم القيامة) (4).
# وظاهرها وإن كان الوجوب ولكن يحمل على الاستحباب بقرينة ما مر.
# وأما روايته الأخرى: (ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه فإنهما تسجدان كما
~~يسجد الوجه) (5).
# فيحتمل أن يكون المراد منه حيث بوضع الوجه من جهة الارتفاع والانخفاض.
# وأفضل أفراد الأرض للسجود الترية الحسينية، لمرسلة الصدوق: (السجود على
~~طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرض السابعة) (6).
# PageV05P266
# والمروي في الاحتجاج: عن السجود على لوح من طين القبر، هل فيه فضل؟ فأجاب
~~عليه السلام: (يجوز ذلك وفيه الفضل) (1).
# وفي مصباح الشيخ: كان لأبي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج صفراء وفيها
~~تربة أبي عبد الله، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه، ثم
~~قال: (إن السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب) (2).
# وفي كتاب الحسن بن محمد الديلمي: كان الصادق عليه السلام لا يسجد إلا على
~~تربة الحسين تذللا لله واستكانة إليه (3).
# وهل تتعدى الفضيلة إلى تربة سائر الأئمة ms1183 والأنبياء؟
# احتمله في شرح الفضيلة (4)، والأصل ينفيه.
# ثم المراد من طين القبر والتربة وإن كان ما يسمى بذلك عرفا وهو ما على
~~القبر أو قريب منه جدا، ولكن في مرسلة السراج، والمروي في كامل الزيارة،
~~والمصباحين، ومصباح الزائر، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: (يؤخذ طين
~~قبر الحسين من عند القبر على سبعين ذراعا) (5).
# وفي الأخير: وروي في حديث آخر: (مقدار أربعة أميال) وروي (فرسخ في فرسخ)
~~(6).
# وفي كامل الزيارة عنه عليه السلام: (يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من
~~عند القبر جملي سبعين باعا في سبعين باعا) (7).
# PageV05P267
# ومقتضى هذه الأخبار ترتب الفضيلة على ما أخذ من سبعين ذراعا أو باعا، بل
~~فرسخ، بل أربعة أميال. وهو كذلك، لذلك.
# ولا يضر ضعف بعض الأخبار إن كان، لكون المقام مقام المسامحة.
# وأما رواية الحجال: (التربة من قبر الحسين بن علي عليهما السلام عشرة
~~أميال) (1).
# فلاختلاف النسخ فيها حيث إن في كثير منها (البركة) مقام (التربة) لا يتم
~~الاستدلال بها.
# المسألة العاشرة: يجب أن يكون موضع سجود الجبهة خاليا عن النجاسة إجماعا،
~~كما مر في بحث المكان مفصلا.
# ولا بأس بالموضع المشتبه بالنجس محصورا كان أو غير محصور. نعم لا يسجد
~~على الجميع، بأن يسجد في كل سجدة من الصلاة بموضع أو في كل صلاة بموضع،
~~فتفسد الصلاة في الأول وواحدة منها في الثاني. ولو صلى كل واحد من أشخاص
~~عديدة على موضع صحت صلاة الجميع.
# ولو جهل نجاسة موضع السجود وعلم به بعد الصلاة، ففي وجوب الإعادة مطلقا،
~~وعدمه كذلك، والأول في الوقت والثاني في خارجه، أقوال:
# الأول ظاهر الجمل والعقود، قال: ما يوجب الإعادة في أحد وعشرين موضعا -
~~إلى أن قال -: أو من سجد على شئ نجس بعد علمه بذلك (2). وإنما قيدنا
~~بالظاهر لاحتمال أن يكون المعنى مع علمه بذلك.
# والثاني ظاهر المعتبر والارشاد (3)، وحكي عن المبسوط ومهذب القاضي
~~والتذكرة ونهاية الإحكام والتبصرة والبيان والذكرى (4).
# PageV05P268
# وفي نسبته إلى الأخير نظر، لأنه صرح فيه بأن السجود على النجس كالصلاة في ms1184
~~الثوب النجس، وقد نقل في حكم الثوب قولين من غير ترجيح، ثم قال بإمكان
~~القول بعدم الإعادة مع الاجتهاد قبل الصلاة والإعادة بدونه إن لم يكن إحداث
~~قول ثالث.
# والثالث للمحقق الثاني في حاشية الشرائع وحاشية الإرشاد، والمسالك بل روض
~~الجنان (1)، وغيرهما (2).
# والعجب من بعض المعاصرين أنه قال بعدم العثور في المسألة على من حكمها
~~بخصوصها بحكم (3).
# وسيأتي تحقيقها في بحث الخلل.
# المسألة الحادية عشرة: لو ألصق ترابا بجبهته، أو وضع شيئا مما يسجد عليه
~~تحت كور عمامته، أو كانت قلنسوته من الثياب المجوز عليه السجود، أو طلى
~~جبهته بطين فجف إذا كان له جرم ولو قليلا:
# فصريح الذكرى: صحة السجود (4).
# وعن الشيخ: المنع من السجود على ما هو حائل له ككور العمامة وطرف الرداء
~~(5).
# فإن أراد المنع عن المحمول من حيث هو محمول - كما هو مقتض التمثيل بطرف
~~الرداء - حتى يشمل مثل قطعة من المدر يأخذها الانسان بيده وبضعها عند
~~السجود ويسجد عليهما، فلا دليل على المنع.
# PageV05P269
# وإن أراد ما كان محمولا وموضوعا على الجبهة - كالأمثلة التي ذكرناها -
~~فللمنع وجه قوي، لعدم صدق الوضع على الأرض أو السجود عليها معه إن كان
~~ملصقا به قبل السجود أيضا.
# المسألة الثانية عشرة: لو فقد ما يصح السجود عليه في أثناء الصلاة، فإن
~~أمكن تحصيله من غير قطع الصلاة أو فعل كثير وجب، وإلا فإن لا يمكن مع قطع
~~الصلاة أيضا، يسجد على ما أمكن، وإن أمكن فظاهر والدي - رحمه الله - في
~~المعتمد: السجود على ما لا يقطع معه الصلاة وإن كان من غير ما يصح السجود
~~عليه.
# ولعله لتحريم قطع الصلاة فهو ضرورة شرعية.
# ويعارض بجواز التطع مع الضرورة أيضا ووجوب السجود على ما يصح السجود عليه
~~فهو أيضا ضرورة شرعية.
# مع أن حرمة القطع مطلقا - حتى في مثل ذلك الحال - لا دليل عليها، ودليلها
~~لا يتعدى إلى مثل هذا الموضع أيضا، ولو سلم فيعارض أدلة عدم جواز السجود
~~إلا على الأرض، والترجيح لها، لمخالفتها العامة.
# بل هنا كلام آخر، وهو: ms1185 أنا نقول بانقطاع الصلاة وفسادها بترك السجود، أو
~~بالسجود على غير ما يصح عليه مع امكان تحصيله، فهي منقطعة لا أنه يقطعها.
# فالظاهر وجوب تحصيل ما يصح السجود عليه ولو بالخروج عن الصلاة.
# واستصحاب صحة الصلاة معارضة باستصحاب وجوب السجدة على ما يصح عليه.
# المسألة الثالثة عشرة: لو لم يمكن تحصيل ما يصح السجود عليه في أول الوقت
~~أو في مكان معين كمسجد وأمكن في غيره، فهل يجب التأخير أو يجوز السجود على
~~ما أمكن؟
# الظاهر: الأول، لأدلة وجوب السجود على ما يصح السجود عليه الموقوف
~~PageV05P270
# على التأخير، ووجوب مقدمة الواجب.
# وأما الأخبار المقدمة، المجوزة للسجود على الكم وبعض الثوب ونحوهما مع
~~العذر الشامل لما اختص بزمان أو مكان دون غير هما.
# فتعارض أخبار عدم جواز السجود إلا على الأرض أو ما ينبت منها (1) - بعد
~~تخصيصها بغير صورة عدم امكانهما مطلقا بالاجماع وغيره - بالعموم من وجه،
~~فيرجع إلى المرجحات، وهي مع أخبار عدم الجواز، لمخالفتها العامة.
# المسألة الرابعة عشرة: لو سجد على ما لا يصح السجود عليه سهوا ولم يتفطن
~~حتى رفع رأسه، يمضي ولا يعود إلى السجدة ولا يعيد الصلاة، للأصل، وانتفاء
~~العود باستلزامه الزيادة المبطلة، والإعادة بتصريح الصحيح بأنه: (لا تعاد
~~الصلاة إلا من خمسة) (2) فلم يبق إلا المضي.
# ولا يرد أنه أيضا ينتفي بوجوب السجود على ما يصح، لأن الوجوب إنما هو مع
~~الاختيار، ولا وجوب مع الغفلة، فلا تشمله أدلة وجوبه.
# وبعبارة أخرى: دليل وجوبه إما الاجماع المنتفي في المقام أو نحو قوله:
~~(لا يجوز السجود إلا على الأرض) ولا شك أن نفي الجواز إنما هو مع التذكر.
~~وأما.
# التوقيع فقد عرفت اجماله (3).
# الثالث من واجبات السجود: الانحناء بقدر لم يكن موضع جبهته أرفع من موقفه
~~بقدر معتد به، بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر والتحرير (4).
# بل بالأزيد عن اللبنة المقدرة عند الأصحاب بأربع أصابع مضمومة تقريبا،
# PageV05P271
# كما يؤيده الآجر الموجود الآن في أبنية بني العباس بسر من رأى، وظاهر
~~المنتهى الاجماع على هذا التحديد (1).
# لا لما ms1186 قيل من أن الانحناء بأقل من هذا القدر غير معلوم كونه سجودا
~~مأمورا به شرعا (2)، لوضوح عدم اختلاف صدقه بزيادة إصبع ونحوها كما هو
~~المطلوب.
# بل لمرسلة الكافي: (إذا كأن موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا
~~بأس) (1).
# وحسنة ابن سنان: عن السجود على الأرض المرتفعة، فقال: (إذا كان موضع
~~جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك بقدر لبنة فلا بأس) (4).
# دلتا بمفهوم الشرط على ثبوت البأس - الذي هو العذاب والشدة - مع الزيادة.
# والقول بعدم دلالة البأس على الحرمة ضعيف.
# وربما يوجد في بعض فسخ الحسنة (يديك) بالياءين المثناتين من تحت، بدل
~~(بدنك) بالباء والنون في بعض النسخ، وعلى هذا فلا يتم الاستدلال بها.
# وصحيحته: عن موضع جبهة الساجد، أيكون أرفع من مقامه؟ فقال:
# (لا، ولكن يكون مستويا) (5).
# وظاهر أن السؤال فيها عن الجواز قطعا فالنفي له، دلت على عدم جواز الرفع
~~مطلقا، خرج قدر اللبنة وما دونه بما مر فيبقى الباقي.
# ولا ينافي التخصيص جزأه الأخير، لأنه كلام برأسه مثبت لحكم آخر، وهو
~~رجحان الاستواء، ولا ريب فيه، ولا دلالة له على الوجوب أيضا.
# PageV05P272
# نعم في بعض النسخ: (وليكن مستويا) وعليه يكون أمرا مفيدا للوجوب.
# ولكن يشكل إثباته به بعد اختلاف النسخ، مع أنه يتعين حمله على الندب لو
~~كان صريحا في الوجوب أيضا، بقرينة ما مر، وشهادة صحيحة أبي بصير: عن الرجل
~~يرفع موضع جبهته في المسجد قال: (إني أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي، وكرهه)
~~(1).
# فالقول بوجوب المساواة - كما عن بعض (2) - ضعيف.
# وظاهر كلام المتقدمين عدم لحوق الانخفاض بالارتفاع، فيجوز بأي قدر كان،
~~وعن التذكرة الاجماع عليه (3).
# وهو الحق، للأصل، وصدق السجود معه، ورواية محمد بن عبد الله:
# عمن صلى وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه، فقال: (إذا كان وحده فلا
~~بأس) (4).
# وبها يخص المفهوم المتقدم، حيث إن مقتضاه ثبوت البأس مع عدم ارتفاع
~~الجبهة الشامل لمطلق الانخفاض أيضا.
# وعن الشهيدين وبعض آخر: الالحاق (5)، واختاره والدي العلامة - رحمه الله
~~- في المعتمد.
# لموثقة عمار: في المريض يقوم ms1187 على فراشه ويسجد على الأرض، فقال: (إذا كان
~~الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض، وإن
~~كان أكثر من ذلك فلا) (6).
# PageV05P273
# ويضعف بأنها تدل على نفي الاستقامة، وهو لا يدل على التحريم من وجه، بل
~~غايته الكراهة وهي مسلمة.
# والعجب من صاحب الحدائق حيث إنه بعد ما نقل انتفاء دلالة الموثقة على
~~التحريم عن بعضهم طعن عليه بأنه مبني على أصله الضعيف من عدم دلالة الأمر
~~والنهي على الوجوب والتحريم (1).
# ولا أدري أي أمر أو نهي في الموثقة، على أنها واردة في الفراش فيمكن أن
~~يكون ذلك لأجل أن مع غلظته لا يحصل الاستقرار المطلوب.
# وظاهر الأخبار والفتاوي ومقتضى الأصل اختصاص الحكم بالموقف ومسجد الجبهة،
~~فلا ضير في ارتفاعهما أو انخفاضهما عن باقي المساقط بالأزيد عن المقدر.
# قال والدي - رحمه الله -: إلا أن يثبت الاجماع على العموم والظاهر عدم
~~ثبوته كما يفهم عن المنتهى والذكرى (2)، وإن كان الأحوط اعتباره. انتهى.
# وهو كذلك.
# فروع:
# أ: صرح جماعة بأنه لا فرق في الارتفاع الممنوع بين ما كان بالانحدار
~~وغيره (3).
# وهو كذلك، لاطلاق النص.
# ب: لو وقعت الجبهة صلى موضع مرتفع عن القدر الذي يجوز السجود عليه، أو
# PageV05P274
# على ما لا يصح السجود عليه مع كونه مساويا للموقف أو مخالفا بالقدر
~~المجزئ، فمقتضى القاعدة فيهما وجوب جر الجبهة على الأرض حتن يوضع على -
~~الموضع المأمور به، وعدم جواز الرفع إلا إذا كان الارتفاع كثيرا لا يصدق
~~معه السجود لغة أو يشك صدق السجود معه، إذ بالرفع يزيد في سجود الصلاة.
# وكون السجود باطلا لا ينفع في تجويز الرفع، إذ السجود واجب، والوضع على
~~الموضع الغير المرتفع أو ما يصح السجود عليه واجب آخر، فعدم تحقق أحدهما لا
~~يجوز زيادة الآخر.
# ولا تتحقق زيادة السجود بالجر، لأن السجود هو الوضع المسبوق بالرفع، فلا
~~تلزم من الوضع على موضع بجره من موضع آخر زيادة سجود وإن - تحقق تجدد وضع.
# والفرق بين الوضع على المرتفع أو ما لا يصح ms1188 السجود عليه بتجويز الرفع في
~~الأول وعدمه في الثاني، لعدم استلزام الأول للزيادة واستلزام الثاني لها.
# باطل، إلا إذا قلنا بانتفاء صدق السجود على الوضع على المرتفع مطلقا، وهو
~~تحكم.
# إلا أن هاهنا أخبارا دالة على جواز الرفع في الموضعين.
# فما يدل في الأول رواية ابن حماد: أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع،
~~فقال: (ارفع رأسك ثم ضعه) (1).
# وما يدل في الثاني التوقيع المروي في الاحتجاج والغيبة: عن المصلى يكون
~~في صلاة الليل في ظلمة، فإذا سجد يغلط بالسجادة ويقع جبهته على مسح أو نطع،
~~فإذا رفع رأسه وجد السجادة، هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها؟ فوقع عليه
~~السلام: (ما لم يستو جالسا فلا شئ عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة، (2).
# PageV05P275
# ورواية ابن حماد: عن الرجل يسجد على الحصى، قال: (يرفع رأسه حتى يستمكن)
~~(1).
# ولكن الأول: معارض برواية أخرى لابن حماد: أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على
~~حجر أو على شئ مرتفع، أحول وجهي إلى مكان مستو؟ قال:
# (نعم جر وجهك عن الأرض من غير أن ترفعه) (2).
# وصحيحة ابن عمار: (إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها، ولكن جرها على
~~الأرض) (3).
# والثاني: أما توقيعه فمقدوح بأنه إنما يبين حكم ما إذا رفع الرأس، كما هو
~~المسؤول عنه، فلا دخل له بالمتنازع فيه، مع أنه إن كان منه أيضا لا يفيد،
~~لتحقق الاجمال فيه بالتقييد بقوله: (ما لم يستو) حيث إنه يعارض منطوقه
~~بضميمة الاجماع المركب مفهومه مع هذه الضميمة.
# وأما روايته فبمعارضتها مع صحيحة علي: عن الرجل يسجد على الحصى ولا يمكن
~~جبهته من الأرض قال: (يحرك جبهته حتى تمكن فتنحى الحصى عن جبهته ولا يرفع
~~رأسه) (4).
# وقد يجاب عن معارض الأول بأنه يشمل جميع أفراد الارتفاع، والأول مخصوص
~~بما لا يجوز وضع الجبهة عليه، للاجماع على عدم جواز الرفع إذا كان الارتفاع
~~أقل منه، فهو أخص مطلقا من معارضه فيجب التخصيص به.
# PageV05P276
# ويضعف بأن المعارض أيضا مخصوص بذلك، لعدم وجوب الجر مع الوضع على ما
~~ارتفع بقدر ms1189 يجوز السجود عليه، فيحصل التكافؤ.
# مع أن المعارض مخصوص أيضا بصورة إمكان الجر بدون انفصال الجبهة، والأول
~~أعم منه، بل الغالب في المكان المرتفع أنه تنفصل الجبهة بالجر إلى الموضع
~~المساوي عن الأرض، فيتعارضان إما بالعموم من وجه فيرجع، إلى القاعدة، أو
~~المطلق، فيقدم الخاص وهو أيضا مطابق للقاعدة.
# وعن معارض الثاني بأنه غير صريح في النهي عن الرفع بل غايته رجحان عدمه،
~~وهو لا ينافي جواز الرفع.
# إلا أن دليل الرفع مخصوص بصورة عدم تمكن الجبهة لا الوضع على ما لا يسجد
~~عليه كما هو المطلوب، وعدم الفصل غير معلوم.
# فالقول بوجوب الجر مع الامكان في الصورتين - كما هو مختار المدارك
~~والذخيرة (1) - أقوى مما عليه الأكثر من التفصيل بين الموضعين بتجويز الرفع
~~في الأول لايجاب الجر في الثاني (2)، مع أنه أقرب إلى الاحتياط أيضا.
# ج: لو وضع جبهته على ما لا يسجد عليه سهوا ولم يتفطن حتى رفع رأسه فيجئ
~~حكمه في باب خلل الصلاة (3).
# الرابع: الذكر فيه مطلقا، أو التسبيح منه خاصة، على الخلاف المتقدم في.
# الركوع، فإن السجود كالركوع في ذلك، لاتحاد الدليل، إلا أنم يبدل لفظ
~~العظيم بالأعلى استحبابا، للمستفيضة من النصوص (4).
# PageV05P277
# الخامس: الاعتماد على المواضع السبعة بإلقاء الثقل عليها، على ما صرح به
~~جماعة (1).
# فلو اكتفى بمجرد الالصاق لم يجزء لأنه المأخوذ في معنى الوضع المأخوذ في
~~معنى السجدة.
# فإن ثبت، ذلك أو الاجماع فهو، وإلا فللنظر فيه مجال، سيما بملاحظة
~~الأخبار المتضمنة لمس الجبهة الأرض أو إلصاقها أو إصابتها إياها (2).
# وأما صحيحة علي: (تجزئك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض) (3) ورواية ابن
~~حماد وصحيحة علي المتقدمتان (4) وإن صلحت للتأييد ولكن في دلالتها نظر من
~~وجوه، منها عدم صراحة الامكان والاستمكان في المطلوب.
# والأحوط مراعاته جدا، فلو سجد على مثل الصوف أو القطن أو الفراش الغليظ
~~يعتمد عليه حتى تثبت الأعضاء.
# السادس: الطمأنينة للاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (5)، والمرسل والحسنة
~~المتقدمتين في الركوع (6).
# والظاهر أن المراد منها السكون والاستقرار (لا مجرذ استقراره على هيئة
~~الساجد، فلو ms1190 سجد محركا جبهته جازا إياها على الأرض لم يطمئن) (7).
# ومن هذا يظهر عدم تمامية الاستدلال على وجوب الطمأنينة بوجوب كون
# PageV05P278
# الذكر في السجود، وكذا يظهر عدم وجوب كونها بقدر الواجب من الذكر وإن كان
~~الأحوط مراعاته، بل الظاهر اتحاده مع المسمى على ما اخترناه من كفاية مطلق
~~الذكر.
# ولو تعذرت الطمأنينة سقطت، ويسقط معه الذكر أيضا لو لم يتمكن من أداء
~~الواجب منه في السجدة.
# السابع: أن يراعي هيئة السجود، فلو أكب على وجهه ومد يديه ورجليه ووضع
~~جبهته على الأرض لم يجز، لأن هذه الهيئة لا تسمى سجودا، بل يقال نوم على
~~وجهه.
# وعن الفاضل: وجوب تجافي البطن، معللا بأن بدونه لا يسمى سجودا (9).
# وفيه منع ظاهر، كما صرح به بعض آخر أيضا (2).
# فلو ألصق بطنه الأرض مع كونه على هيئة الساجد ووضع باقي المساجد على
~~كيفيتها الواجبة، فالظاهر الصحة.
# الثامن: رفع الرأس من السجود حتى يجلس.
# التاسع: الطمأنينة في الجلوس بمسماها، إجماعا محققا، ومحكيا في الموضعين
~~(3).
# ولمرسلة الذكرى (4).
# وإحدى روايتي أبي بصير المتقدمتين في الركوع (5).
# PageV05P279
# وصحيحة ابن أذينة الطويلة الواردة في بدو الأذان، وفيها - بعد أمر الله
~~سبحانه للنبي بالسجود للصلاة -: (ثم أوحى تعالى إليه: استو جالسا يا محمد)
~~(1).
# وظاهر أن الاستواء في الجلوس لا يتحقق إلا مع الطمأنينة.
# المطلب الثاني في مستحبات السجود وهي أمور:
# الأول: التكبير للأولى إجماعا، له، ولصحيحة زرارة وفيها: (فإذا أردت أن
~~تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا) (2).
# والأخرى: (ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا) (3).
# والثالثة: (إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبر ثم اركع واسجد) (4).
# ورواية حماد وفيها: ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه ثم سجد (5).
# ورواية معلى: (كان علي بن الحسين عليه السلام إذا هوى ساجدا انكب
# PageV05P280
# وهو يكبر) (1).
# وفي الحسن: (إذا سجدت فكبر وقل اللهم سجدت) (2) الحديث، أي: إذا أردت
~~السجود ، إذ لا تكبير بعد الدخول فيه مستحبا إجماعا.
# استحبابا على الأشهر الأظهر.
# خلافا لشاذ فأوجب (3).
# وتحقيقه في الركوع قد مر.
# ويجوز كونه حال القيام أو الهوي، ms1191 كما صرح به جماعة منهم الخلاف والمنتهى
~~(4).
# ويستحب كونه في حال القيام - لما في المنتهى من أن عليه فتوى علمائنا
~~(5)، بل هو ظاهر المعتبر أيضا (6)، ومثله كاف في مقام الاستحباب.
# وأما الاستدلال عليه بالروايات الثلاث الأولى فغير تام، لعدم دلالة
~~الأوليين منها على ترتيب، والثالثة تثبت الترتيب بين التكبير والسجود لا
~~بينه وبين الهوي، وأما بالرابعة فكان حسنا لولا معارضتها مع الخامسة، كما
~~أن الاستدلال بالخامسة، على استحباب البدأة به قائما والانتهاء به مع
~~مستقره ساجدا، لا يتم لذلك أيضا.
# الثاني: التكبير بعد الرفع من السجدة الأولى.
# PageV05P281
# الثالث: التكبير للسجدة الثانية، لفتوى الفقهاء، وصحيحة حماد: ثم رفع
~~رأسه من السجود، فلما استوى جالسا قال: الله أكبر، ثم قعد على فخذه الأيسر.
~~- إلى أن قال: - ثم كبر وهو جالس وسجد السجدة الثانية وقال كما قال في
~~الأولى (1).
# وللمروي في الاحتجاج وكتاب الغيبة: عن المصلي إذا قام من التشهد الأول
~~إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه، أن يكبر؟ فإن بعض أصحابنا قال: لا يجب
~~عليه التكبير ويجزئه أن يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، فوقع عليه
~~السلام:
# (إن فيه حديثين، أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه
~~التكبير ، وأما الآخر فإنه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم
~~جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود التكبير، وكذلك التشهد الأول
~~يجري هذا المجرى، وبأيهما أخذت من جهة التسليم [كان صوابا] (2).
# وتدل على الثانية رواية زرارة الثالثة أيضا.
# الرابع: التكبير بعد الرفع من الثانية، لفتوى الأصحاب، ولرواية الاحتجاج.
# وتؤيده الروايات المصرحة بأن تكبيرات الصلاة خمس وتسعون (3).
# وإنما جعلناها مؤيدة لاحتمال تبديل هذا التكبير بالتكبير بعد الرفع عن
~~الركوع.
# والمشهور استحباب كل من الثلاثة حال الاستواء جالسا، وهي وإن صلحت
~~لاثباته، سيما مع تكبير الإمام الأولين جالسا (4).
# PageV05P282
# إلا أنه روى السيد في مصباحه مرسلا: إنه إذا كبر للدخول في فعل من الصلاة
~~ابتدأ بالتكبير حالي ابتدائه، وللخروج بعد الانفصال عنه.
# وبه تعارض الشهرة والصحيحة.
# مع أن ms1192 في دلالة الصحيحة على الاستحباب نظرا، لجواز عدم كونه كذلك من
~~العبادة، فإنه لا بد من الاتيان به في حال.
# فالوجه تساوي الأمرين في الثلاثة بل الأربعة، بل الأولى في الرابع إتمامه
~~قبل الجلوس، لصريح رواية الاحتجاج، ولعدم تلازم بين استحبابه وجلسة
~~الاستراحة فمع تركها لا يكون جلوس، نعم يستحب تكبير الركوع حال القيام
~~لخصوصية دليله.
# الخامس: أن يبدأ بيديه في الهوي للسجود، فيضهما على الأرض قبل ركبتيه،
~~إجماعا كما في الخلاف والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام (1)، له، وللنصوص
~~كصحيحة زرارة: (وابدأ بيديك فضعهما على الأرض قبل ركبتيك، فضعهما معا) (2).
# وصحيحتي محمد (3)، ورواية ابن أبي العلاء (4)، وقد يحمل عليه حديث التخوي
~~الآتي أيضا (5).
# وظاهر الأمر في الأول وإن كان الوجوب، كما عن أمالي الصدوق مدعيا في ظاهر
~~كلامه الاجماع عليه (6).
# PageV05P283
# إلا أنه مدفوع بصحيحة البصري: عن الرجل إذا ركع ثم رفع رأسه، أيبدأ فيضع
~~يديه على الأرض أم ركبتيه؟ قال: (لا يضر، أي ذلك بدأ فهو مقبول) (1) وموثقة
~~أبي بصير: (لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه) (2).
# وظاهر الصحيحة الأولى استحباب وضع اليدين معا كما صرح به في الذكرى (3)،
~~بل قيل: إنه المشهور (4)، وفي رواية مذكورة في بعض كتب الأصحاب: إنه يضع
~~اليمنى قبل اليسرى (5)، وهو اختيار الجعفي.
# والتخيير بينهما وجه الجمع وإن كان العمل بالأول أولى لشهرته وصحة
~~روايته.
# السادس: التجنح، بمعنى تجافي الأعضاء حال السجود، بأن يجنح بمرفقيه
~~ويرفعهما عن الأرض، مفرجا بين عضديه وجنبيه، ومبعدا يديه عن بدنه، وجاعلا
~~يديه كالجناحين، بالاجماع كما قيل (6)، له، ولصحيحة زرارة: (لا تفترش
~~ذراعيك افتراش السبع ذراعيه، ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح
~~بمرفقيك) (7).
# PageV05P284
# وصحيحة حماد الواردة في التعليم (1).
# والمروي عن جامع البزنطي: (إذا سجدت فلا تبسط ذراعيك كما يبسط السبع
~~ذراعيه، ولكن اجنح بهما، فإن رسول الله عليه وآله وسلم كان يجنح بهما حتى
~~يرى بياض إبطيه) (2).
# وعن الإسكافي: أفضلية عدم التجنح (3)، وهو بما مر محجوج.
# هذا للرجل، وكذا سابقه.
# وأما المرأة فتسبق في ms1193 هويها بالركبتين وتبدأ بالقعود، ثم تضع يديها على
~~الأرض، وتفترش ذراعيها حال السجود، لأنه أستر ولحسنة زرارة: (فإذا جلست فعل
~~أليتيها، ليس كما يقعد الرجل، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين
~~قبل اليدين، ثم تسجد لاطئة بالأرض) (4).
# وصحيحة ابن أبي يعفور: (إذا سجدت المرأة بسطت فراعيها) (5).
# ومرسلة ابن بكير: (المرأة إذا سجدت تضممت، والرجل إذا سجد تفتح) (6).
# السابع: ضم الأصابع جميعا حال وضعها على الأرض، الظاهر الوفاق كما في
~~المعتمد، ولقوله في صحيحة زرارة: (ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك ولكن
# PageV05P285
# ضمهن جميعا) (1).
# وفي صحيحة حماد: وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه
~~(2).
# وإطلاقهما يقتضي ضم الابهام أيضا.
# وعن الإسكافي: استحباب تفريقها عنها (3)، ولا أعرف مأخذه إلا المروي في
~~كتاب النرسي بإسناده عن سماعة: إنه رأى أبا عبد الله عليه السلام إذا سجد
~~بسط يديه على الأرض بحذاء وجهه، وفرج بين أصابع يديه (4).
# وهو لا يختص بالابهامين، ومع ذلك لا يفيد، لأن القول مقدم على الفعل عند
~~التعارض، فيحمل على الجواز.
# مستقبلا بها إلى القبلة، للرضوي: (وضم أصابعك، وضعها مستقبل القبلة) (5).
# الثامن: وضع اليدين طولا - أي: فيما بينه وبين القبلة -: حيث يحاذي وجهه
~~لا متجاوزا عنه إلى القبلة، ولا غير واصل إليه قريبا إلى سمت الركبة،
~~وعرضا: بين يدي الركبتين، لا قريبا من الوجه، ولا متجاوز عن مقابلة
~~الركبتين إلى اليمين والشمال، لصحيحة حماد المتقدمة، فقوله: (بين يدي
~~ركبتيه) بيان لجهة العرض، أي: يضعهما حيث يقابل الركبتين من غير تجاوز إلى
~~يمينهما أو شمالهما، وقوله:
# (حيال وجهه) بيان لجهة الطول، أي حيث يحاذي الوجه، لا أقرب إلى الركبة
~~منه، ولا إلى القبلة.
# PageV05P286
# أو وضعهما طولا: حيث لم يصل حذاء الوجه، بل بحيث يحاذي المنكبين، وعرضا:
~~حيث ينحرف عن بين يدي الركبتين قليلا إلى اليمين والشمال، لقوله عليه
~~السلام في صحيحة زرارة: (ولا تلصق كفيك بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك، بين
~~ذلك حيال منكبيك، ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا)
~~(1).
# فيكون قوله: (ولا تلصق) إلى ms1194 قوله: (حيال منكبيك) بيانا لجهة الطول، وما
~~بعده للعرض.
# مخيرا بين الطريقين، للخبرين. مع أولوية الثاني، لقولية روايته وإن ضم مع
~~فعلية الأول قوله أخيرا: (هكذا صل).
# ويمكن أن يحمل الثاني على ما يطابق الأول أيضا، بأن يحمل قوله: (ولا
~~تلصق) على بيان جهة الطول كما هو كذلك، وقوله: (ولا تدنهما) على جهة العرض،
~~وقوله: (حيال منكبيك) على جهة العرض أيضا حيث إنه يطابق حذاء الوجه عرضا،
~~وقوله: (ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك) أي: وسطهما، بل تحرفه عن الوسط إلى
~~محاذاة الركبتين، ولكنه تكلف، ومع ذلك يلغو قوله: (بين ذلك) فتأمل.
# التاسع: أن يجافي بطنه، أي: رفعه عن الأرض، لأنه معنى التخوي الثابت
~~رجحانه من الأخبار (2)، ولقوله في مرسلة ابن بكير المتقدم: (والرجل إذا سجد
~~تفتح) (3) ولفتوى الأصحاب.
# العاشر: قبض اليدين إليه بعد بسطه على الأرض، وهو عند رفع الرأس،
# PageV05P287
# ويحتمل وجهين:
# أحدهما: ما ذكره والدي - رحمه الله - وهو أن يضمها إلى جانبه بعد الرفع،
~~ثم يرفعهما بالتكبير، حتى يكون رفعهما بالتكبير غير رفعهما عن الأرض، ولا
~~يتحقق الرفعان برفع واحد.
# والثاني: أن يكون المراد قبض الكفين بجمعهما، كمن يأخذ في قبضته شيئا.
# ولم أعثر على مصرح باستحبابه، والظاهر أن في معناه إجمالا، لا يمكن أن
~~يتمسك به لأحد الوجهين.
# وأما حمله على أن المراد ضمهما إلى الجانب ووضعهما على الركبتين ثم
~~بالتكبير فلا يستفاد من القبض.
# وأما قول الصدوق: وإذا رفع رأسه من السجدة الأولى قبض يديه إليه قبضا،
~~فإذا تمكن من الجلوس رفعهما بالتكبير (1).
# فلا يفيد ذلك المعنى، كما توهم (2).
# الحادي عشر: رفع اليدين للسجدتين والرفعين، للروايات المتقدمة في الركوع
~~(3).
# وصريح الصحيحين رفعهما بالتكبير عند السجود الأسد، والأولى جعلهما كذلك
~~في البواقي أيضا.
# الثاني عشر: أن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه، لما مر (4).
# PageV05P288
# وأما الأخفضية - كما في الشرائع (1) - فلا دليل على رجحانه.
# الثالث عشر: وضع الأنف على ما يصح السجود عليه، لصحيحة حماد التعليمية
~~(2)، وموثقة عمار: (لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف فيها ما يصيب الجبين) (3).
# ورواية ابن ms1195 المغيرة: (لا صلاة لمن لا يصيب أنفه ما يصيب جبينه) (4).
# وظاهر الروايتين وإن كان الوجوب، إلا أن عدم قائل به ينفيه، ويوجب حمله
~~على الاستحباب، وأما الصدوق فظاهر كلامه وجوب الارغام (5)، كما يأتي.
# وأما نفي الوجوب هنا بخبر ابن مصادف - المنجبر بالشهرة بل الاجماع حقيقة
~~-: (إنما السجود على الجبهة، وليس على الأنف سجود) (6) وبما يصرح بظاهر
~~الحصر فيما قال: (السجود على سبعة أعظم) (7).
# فإنما يفيد لو قلنا بعدم دخول الاعتماد في معنى السجود، وصدقه بمطلق
~~الإصابة.
# وأما إذا قلنا بدخوله فيه - كما صرح به جماعة منهم شيخنا البهائي، ولذا
~~جعل السجود أعم من وجه من الارغام (8) - فلا تنافي، إذ نفي وجوب السجود
# PageV05P289
# بذلك المعنى لا ينفي الإصابة والارغام.
# وقد يستدل (1) على نفي الوجوب بقوله في صحيحة حماد، وقوله في صحيحة
~~زرارة: إن الفرض سبعة، والارغام سنة (2).
# وهو شبهة، لأن السنة في مقابل الفرض ما ليس في كتاب الله سبحانه، كما
~~تصرح به صحيحة حماد أيضا (3).
# ويستحب إرغامه، أي وضعه على الرغام وهو التراب، لصحيحة زرارة، وفيها بعد
~~ذكر الأعضاء السبعة: (وترغم بأنفك إرغاما، فأما الفرض فهذه السبعة، وأما
~~الارغام بالأنف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم) (4).
# والرضوي: (وترغم بأنفك ومنخريك في موضع الجبهة، من قصاص الشعر إلى
~~الحاجبين مقدار درهم) (5).
# والظاهر أنه مستحب في مستحب، أي يستحب مع وضع الأنف على ما يصح السجود،
~~وضعه على التراب بخصوصه أيضا، لورود الأمرين.
# فهو سنة مغايرة للأول، كما مرح به شيخنا البهائي (6)، ونقله عن بعض
~~مؤلفات الشهيد.
# وعن الشهيدين، ومن تأخر عنهما: إن هنا مستحبا واحدا، هو وضع الأنف على ما
~~يصح السجود عليه من ارغام أو غيره (7). قيل: لأن مزية الأنف على الجبهة غير
~~معقولة.
# PageV05P290
# ويضعف بأن هذا إذا خصصنا الأنف بالارغام وإلا فيساوي الجبهة، لأن وضعها
~~على التراب أيضا مستحب.
# وقيل: لأن التغيير في التعبير في الأخبار - من لفظ الارغام في بعض
~~والسجود في بعض - من باب المسامحة، وإلا فالمراد واحد، وهو وضع الأنف على
~~ما يصح السجود ms1196 عليه، وذكر الارغام إنما هو من حيث أفضلية السجود على الأرض
~~بالجبهة، والأنف تابع لها (1).
# وفيه ما فيه: فإن بعد أفضلية السجود على الرغام لا يكون المستحب أمرا
~~واحدا.
# ثم ظاهر إطلاق الأخبار اجزاء إصابة الأنف المسجد بأي جزء اتفق.
# والسيد، والحلي عينا العرنين منه (2)، ولعل مأخذه رواية العيون الآتية
~~(3)، ولكنها لا تدل على اختصاص الموضوع بالعرنين، فلعله كان يضع مجموع
~~الأنف، وإن حصل الأثر في العرنين، لأنه أقرب إلى التأثير، فتأمل.
# يحتمل إرادتهما الاجزاء لا التعيين.
# ويؤيد المشهور بالرضوي المتقدم، حيث إن ظاهره كفاية وضع الأنف بأي جزء
~~منه حتى المنخرين.
# وفيه: أن الظاهر أن قوله فيه: (ومنخريك) غلط النساخ، وإن كان كذلك في كل
~~نسخة منه رأيناه، إذ لا معنى صحيحا له.
# والظاهر أنه (ويجزيك...). ويؤيده أن مقتضاه - من اعتبار قدر الدرهم في
~~موضع الجبهة - هو فتوى الصدوق (4)، المطابقة لعبارات ذلك الكتاب غالبا.
# PageV05P291
# الرابع عشر: أن يكون ذكره تسبيحا. على ما مر في الركوع عددا وكيفية (1)،
~~إلا بتبديل العظيم بالأعلى.
# الخامس عشر: الدعاء أمام الذكر بما في حسنة الحلبي: (إذا سجدت فكبر، وقل:
~~اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي
~~خلقه، وشق سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين.
~~ثم قل: سبحان ربي الأعلى وبحمده. فإذا رفعت رأسك، فقل بين السجدتين: اللهم
~~اغفر لي، وارحمني وأجرني، وادفع عني، إني لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك
~~الله رب العالمين) (2).
# أو بما في الرضوي، وهو كما سبق، إلى قوله: (أنت ربي، سجد لك وجهي وشعري
~~وبشري ومخي ولحمي ودمي وعصبي وعظامي، سجد وجهي البالي الفاني الذليل
~~المهين، للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، سبحان
~~ربي الأعلى وبحمده - إلى أن قال: - وقل بين سجدتيك:
# اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني، فإني لما أنزلت إلي من خير فقير.
~~ثم اسجد الثانية، وقل فيه ما قلت في الأولى) الحديث (3).
# ويستحب أني يقول في السجدات الأربع (الأولى) (4) قبل الذكر ms1197 أو بعده ما في
~~صحيحة الحذاء (5).
# PageV05P292
# وأن يدعو ما في المروي في السرائر: (ادع في طلب الرزق في المكتوبة وأنت
~~ساجد: يا خير المسؤولين ويا خير المعطين، ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك
~~ذو الفضل العظيم) (1).
# وأما الدعاء بغير المأثور بخصوصه وطلب الحاجات وإن جاز في سجدة الصلاة
~~بالاجماع والأصل والنصوص، إلا أنه لا يستحب بخصوصه.
# ويظهر من بعضهم استحبابه (2)، استنادا إلى رواية ابن سيابة: أدعو وأنا
~~ساجد؟ قال: (نعم، فادع للدنيا والآخرة) (3).
# وابن عجلان (4): شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام تفرق أحوالنا وما دخل
~~علينا، فقال: (عليك بالدعاء وأنت ساجد، فإن أقرب ما يكون العبد إلى الله عز
~~وجل وهو ساجد) قال، قلت: فادعو في الفريضة واسمي حاجتي؟ فقال:
# (نعم فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا على قوم بأسمائهم
~~وأسماء آبائهم، وفعله في عليه السلام بعده) (5).
# ولا دلالة لهما إلا على الجواز، فإن السؤال ظاهر فيه أو محتمل له.
# نعم، تدل الثانية على استحباب كون الدعاء حالة السجود لا خصوص
# PageV05P293
# سجود الصلاة، بل ربما يشعر بنوع كراهة فيه رواية محمد: صلى بنا أبو بصير
~~بطريق مكة فقال وهو ساجد - وقد كانت ضاعت ناقة لجمالهم -: اللهم رد على
~~فلان ناقته. قال محمد: فدخلت على أي عبد الله فأخبرته، فقال: (قد فعل؟)
~~فقلت: نعم. قال: فسكت. قلت: أفأعيد الصلاة؟ قال: (لا) (١).
# السادس عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على ما مر في
~~الركوع كيفية ودليلا (٢).
# السابع عشر: أن يزيد في تمكن السجود على الجبهة، لفتوى الفقهاء (٣)،
~~ولأنه الظاهر من مطلوبية تحصيل أثره الذي مدح الله عليه بقوله: ﴿سيما هم في وجوهم من أثر السجود﴾
~~(4).
# وفي رواية السكوني: (إني لأكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء ليس عليها أثر
~~السجود).
# والمروي في العلل: (إن علي بن الحسين عليه السلام كان أثر السجود في جميع
~~مواضع سجوده، فسمي السجاد) (6).
# ومنه يظهر استحباب زيادة الاعتماد في سائر المساجد أيضا. وفي العيون:
# قال: ms1198 دخل على أبي الحسن موسى بن جعفر قال: فإذا بغلام أسود بيده مقص،
~~يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة السجود (7).
# PageV05P294
# الثامن عشر: أن يكون نظره حال السجود إلى طرفي أنفه، للرضوي:
# (ويكون بصرك في وقت السجود إلى أنفك، وبين السجدتين في حجرك، وكذلك في
~~وقت التشهد) (1).
# التاسع عشر: الجلوس بعد السجدة الثانية والطمأنينة فيه، ويسمى بجلسة
~~الاستراحة.
# ورجحانها مجمع عليه بين الأصحاب، والنصوص به متكثرة كموثقة أبي بصير:
~~(إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الأولى حين تريد أن تقوم،
~~فاستو جالسا ثم قم) (2).
# وروايته وفيها: (فإذا كنت في الركعة الأولى والثالثة فرفعت رأسك من
~~السجود، فاستتم جالسا حتى ترجع مفاصلك) (3).
# ومعتبرة أبي بصير ومحمد المروية في الخصال: (اجلسوا في الركعتين حتى تسكن
~~جوارحكم ثم قوموا، إن ذلك من فعلنا) (4).
# وصحيحة ابن عواض: رأى أبا عبد الله عليه السلام إذا رفع رأسه من السجدة
~~الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمئن ثم يقوم (5).
# ورواية الأصبغ: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا رفع رأسه من الصلاة
~~قعد حتى يطمئن ثم يقوم، فقيل له: يا أمير المؤمنين كان من قبلك أبو بكر
~~وعمر إذا رفعوا برؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما ينهض الإبل،
# PageV05P295
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس، إن
~~هذا من توقير الصلاة) (1).
# والمروي في كتاب النرسي: (إذا رفعت رأسك من سجدتك في الصلاة قبل أن تقوم،
~~فاجلس جلسة، ثم بادر بركبتيك الأرض قبل يديك وابسط يديك بسطا واتك عليهما
~~ثم قم، فإن ذلك وقار المؤمن الخاشع، ولا تطيش من سجودك مبادرا إلى القيام
~~كما يطيش هؤلاء الأقشاب في صلاتهم) (2).
# ومقتضى الأمر في الثلاث الأولى الوجوب، كما ذهب إليه السيد - مدعيا عليه
~~إجماع الفرقة - وصاحب الوسيلة (3). وظاهر المحكي عن الإسكافي والعماني وابن
~~بابويه (4) وجوب الجلوس، وإن لم يظهر وجوب الطمأنينة من كلماتهم.
# خلافا للأكثر (5)، بل عن نهج الحق: الاجماع عليه (6)، للأصل المعتضد
~~بالشهرة، ورواية زرارة: رأيت أبا جعفر وأبا عبد ms1199 الله عليهما السلام إذا
~~رفعا رأسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا (7).
# ورواية رحيم: أراك إذا صليت ورفعت رأسك من السجود في الركعة الأولى
~~والثالثة فتستوي جالسا ثم تقوم، فنصنع كما تصنع؟ قال: (لا تنظروا إلى ما
~~أصنع إنما اصنعوا ما تؤمرون) (8).
# PageV05P296
# ويمكن دفع الأصل بما مر، والروايتين - مع عدم دلالة الثانية على عدم
~~الوجوب - بأن غايتهما التعارض، والترجيح لما مر، لمخالفته العامة (1) كما
~~تظهر من الأخبار المقدمة، وترجيح القول على الفعل، وعدم فتوى الشيخ الناقل
~~له غير موجب لوهنه، لأنه إنما هو لأجل المعارض الغير الراجح بزعمه. وكذا
~~عدم علم أكثر القدماء بعد عمل طائفة، واحتمال عمل جماعة أخرى أيضا بل ظنه،
~~لدعوى السيد الاجماع. فتأمل.
# العشرون: أن يجلس بين السجدتين وفي جلسة الاستراحة متوركا أي:
# قاعدا على فخذه الأيسر، بالاجماع، لرواية أبي بصير: (إذا جلست في الصلاة
~~فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك) (2).
# والرضوي: (وإذا جلست فلا تجلس على يمينك، لكن انصب يمينك واقعد على
~~أليتيك) (3).
# وصحيحة حماد: ثم قعد على فخذه الأيسر وقد وضع ظاهر قدمه اليمنى على بطن
~~قدمه اليسرى وقال: أستغفر الله وأتوب إليه، ثم كبر وهو جالس وسجد الثانية
~~(4).
# واضعا ظاهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى، للصحيحة المذكورة.
# ملصقا أليتيه بالأرض، للرضوي المذكور، ورواية سعد: إني أصلي في المسجد
~~الحرام، فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى؟ قال: (اقعد على أليتيك وإن
~~كنت في الطين) (5).
# PageV05P297
# وصحيحة زرارة الآتية.
# ويلزم هذا الجلوس وضع الركبة اليسرى على الأرض.
# وأما سائر ما ذكره بعض الأصحاب من وضع الركبة اليمنى وطرف الابهام على
~~الأرض والافضاء بالمقعدة عليهما.
# فمع صعوبة وضع الركبتين مع الأليتين على الأرض، ليس على بعضها في مطلق
~~الجلوس دليل، وإنما ورد في التشهد في صحيحة زرارة قال: (وإذا قعدت في تشهدك
~~فألصق ركبتيك الأرض وفرج بينهما شيئا، وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض،
~~وظاهر قدمك اليمنى جملي على باطن قدمك اليسرى، وأليتاك على الأرض، وطرف
~~إبهامك اليمنى على الأرض) (1) الحديث.
# والاجماع المركب غير معلوم، ms1200 كيف؟! وقال الإسكافي في الجلوس بين السجدتين:
~~إنه يضع أليتيه على بطن قدميه، ولا يقعد على مقدم رجليه وأصابعهما، ولا
~~يقعي إقعاء الكلب. وقال في ترك التشهد. يلزق أليتيه جميعا ووركه الأيسر
~~وظاهر فخذه الأيسر بالأرض [ولا يجزئه غير ذلك ولو كان في طين] (2) ويجعل
~~باطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى وباطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر
~~(3)، ويلزق طرف إبهام رجله اليمنى مما يلي طرفها الأيسر بالأرض وباقي
~~أصابعها عاليا عليها، ولا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة (4).
# وهو كما ترى فرق بين جلوس التشهد وغيره وإن كان ما ذكره في جلوس السجدتين
~~وبعض ما ذكره في التشهد مما لم يذكره الأصحاب ولم يدل عليه دليل.
# كما حكي عن السيد في مصباحه أنه قال: يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر
~~فخذه الأيسر للأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر وينصب طرف
# PageV05P298
# إبهام رجله اليمنى على الأرض ويستقبل بركبتيه معا القبلة (1).
# ولكن لا بأس بمراعاة ما ذكراه مما لا يخالف الصحيحة، إلا أن ما ذكره
~~السيد لا يخالف شيئا مما ذكروه وإنما زاد فيه العرقوب ولا بأس به لقوله.
# بل يحتمل عدم الاختلاف، ولذا قال الحلي في السرائر: والظاهر اتحاد الجميع
~~للتلازم غالبا (2).
# بل لا يبعد إرجاع قول الإسكافي أيضا إلى ما لا يختلف مع الجميع، ففي
~~الجلوس الحكم ما مر، وفي التشهد ما في الصحيحة، مخيرا في الجلوسين بين وضع
~~ركبته اليمنى على الأرض وطرف الابهام أو لا.
# ولا يستحب عندنا الافتراش، وهو أن يثني رجله اليسرى، فيبسطها، ويجلس
~~عليها، وينصب رجله اليمنى، ويخرجها من تحته، ويجعل بطون أصابعه على الأرض
~~معتمدا عليها، فتكون أطرافها إلى القبلة.
# الحادي والعشرون: أن يقول بين السجدتين بين التكبيرتين: ما مر في حسنة
~~الحلبي، أو الرضوي المتقدمتين (3)، أو: أستغفر الله ربي وأتوب إليه، كما في
~~صحيحة حماد الفعلية (4).
# الثاني والعشرون: أن يقوم سابقا يرفع ركبتيه قبل يديه، بالاجماع المحقق،
~~والمحكي في المنتهى والتذكرة وظاهر المدارك وصريح الحدائق (5)، وغيرها (6)،
~~له، ولصحيحة محمد (7)، والمروي في كتاب النرسي المتقدم ms1201 (8)، ولأنه ملزوم
~~الاعتماد
# PageV05P299
# على اليدين.
# معتمدا على يديه، برواية الحضرمي: (إذا قمت من الركعة، فاعتمد على كفيك،
~~وقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد) (1).
# والمروي في الدعائم: (إذا أردت القيام من السجود، فلا تعجن بيدك - يعني
~~يعتمد عليها، وهي مقبوضة - ولكن ابسطهما بسطا، واعتمد عليهما، وانهض قائما)
~~(2).
# باسطا كفيه على الأرض، لا مقبوضة كالعاجن، لما مر، ولحسنة الحلبي:
# (إذا سجد الرجل، ثم أراد أن ينهض فلا يعجن بيديه في الأرض، ولكن يبسط
~~كفيه من غير أن يضع مقعدته على الأرض) (3).
# داعيا عند القيام بقوله: (بجول الله وقوته أقوم وأقعد) كما في رواية
~~الحضرمي المقدمة، وصحيحة محمد (4)، أو بإسقاط لفظ (وقوته) كما في صحيحته
~~الأخرى (5).
# أو: (اللهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد) فقط، أو مع زيادة (وأركع وأسجد)
~~كما في صحيحة ابن سنان (6)، أو بإسقاط (ب) لاثبات الزيادة، كما في صحيحته
~~الأخرى المروية في السرائر (7)، أو بإسقاطهما معا، كما في المروي في
# PageV05P300
# الدعائم عن علي عليه السلام: (إنه كان يقول إذا نهض من السجود للقيام.
# اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد) (1). أو بإسقاطهما وإسقاط (اللهم) كما في
~~موثقة رفاعة: (كان علي عليه السلام إذا نهض من الركعتين الأوليين، قال:
~~بحولك وقوتك أقوم وأقعد) (2).
# وبعض هذه الأخبار، وإن ورد في القيام من السجود، وبعضها في القيام من
~~التشهد، وبعضها مطلق، إلا أن الظاهر عدم الفرق، فيستحب الكل في الكل. ولو
~~عمل بما في الأخبار ما ورد في القيام من السجود فيه، ومن التشهد فيه،
~~والمطلق في ما أراد كان أحسن.
# ووقت الدعاء عند الأخذ بالقيام، كما ذكره الصدوقان (3)، والجعفي
~~والإسكافي (4)، والشيخان (5)، والديلمي (6)، والحلبيان (7)، ولذكرى (8)،
~~ويدل عليه رواية الحضرمي، وظاهر الأكثر الأخبار المذكور.
# وعن بعضهم: أنه في جلسة الاستراحة (9)، وكأنه استفاده من قوله في بعض هذه
~~الروايات: (إذا قمت من السجود قلت...).
# وفيه: أن المراد إذا أردت القيام بعد السجود احترازا عن مطلق القيام، مع
~~أنه على فرض إرادة الرفع من السجود يكون عاما، يجب تخصيصه بما ذكر، فالأول
~~هو الأصح.
# PageV05P301
# وهل يستحب التكبير عند ms1202 القيام عن التشهد؟ كما عن المفيد أنه أثبته، وأسقط
~~تكبيرات القنوت (1)، وإن حكي عنه رجوعه في آخر عمره (2)، وصريح التوقيع
~~المذكور وجود القول به قبل المفيد أيضا، بل ظاهره - حيث نسب خلافه إلى بعض
~~الأصحاب -: أن الأكثر كان على الاستحباب (3)، للحديث الذي تضمنه التوقيع
~~المحكي عن الاحتجاج سابقا.
# أو لا؟ كما حكي عن الأكثر، للأصل، وللروايات المصرحة بأنه إذا قمت من
~~السجود قلت: بحول الله (4)، وضعفهما ظاهر.
# نعم، يدل عليه روايات حصر التكبيرات في خمس وتسعين (5)، والحديث الآخر
~~الذي تضمنه التوقيع، وهو أخص من الأول، فكان المتجه تخصيصه به - سيما مع
~~اعتضاده بروايات الحصر - لولا تصريح الإمام فيه بالتخيير ولكن معه لا محيص
~~عنه أصلا، فهو المتجه.
# الثالث والعشرون: كشفه جميع مساجده السبعة، ذكره في المبسوط (6)، وقوله
~~كاف في إثبات الاستحباب، وإن لم نقف على مستنده.
# PageV05P302
# المطلب الثالث في سائر ما يتعلق بهذا المقام وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يكره الاقعاء في الصلاة.
# سواء فسر بأن يعتمد بصدور قدميه على الأرض، بجلس على عقبيه، كما فسره به
~~الفقهاء (1).
# أو بأن يجلس على أليتيه، وينصب ساقيه، ويتساند إلى ظهره، كإقعاء الكلب،
~~كما حكي عن اللغويين، وبه فسره في الصحاح والقاموس والنهاية الأثيرية
~~والمغرب والمصباح المنير (2)، وابن القطاع والمعمر بن المثنى، والقاسم بن
~~سلام، وغيرهم.
# أما الأول: فلاشتهاره بين الأصحاب، وفتوى معاوية بن عمار ومحمد بن مسلم
~~من أجلة القدماء به (3)، بل نقل الاجماع في الخلاف عليه (4).
# مضافا إلى صحيحة زرارة: (إياك والقعود على قدميك، فتتأذى بذلك، ولا تكن
~~قاعدا على الأرض، فيكون إنما قعد بعضك على بعض، فلا تصبر للتشهد والدعاء)
~~(5).
# (1) انظر: المعتبر 2: 218، والمنتهى 1: 291، والذكرى: 202.
# (2) الصحاح 6: 2465، القاموس 4: 382، النهاية الأثيرية 4: 89، المغرب 2:
~~130، المصباح المنير: 510.
# (3) حكاه عنهما في المعتبر 2: 218، والمنتهى 1: 290.
# (4) الخلاف 1: 361.
# (5) الكافي 3: 334 الصلاة ب 29 ح 1، التهذيب 2: 83 / 308، الوسائل 5: 461
~~أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3. (*) PageV05P303
# والأخرى وفيها: (ولا تقع على قدميك) (1).
# والمروي في معاني الأخبار: (لا بأس في الاقعاء بين السجدتين، وبين الركعة
~~الأولى والثانية، وبين الركعة الثالثة والرابعة) قال: (وإذا أجلسك الإمام ms1203
~~في موضع يجب أن تقوم فيه فتجافى، ولا يجوز الاقعاء، في موضع التشهدين إلا
~~من علة، لأن المقعي ليس بجالس، وإنما جلس بعضه على بعض) (2).
# قال الصدوق بعد نقل هذا الخبر: والاقعاء: أن يضع الرجل أليتيه على عقبيه
~~في تشهده.
# ثم الظاهر أن كيفية الاقعاء بهذا المعنى: أن يضع صدر قدمه إلى ما يلي
~~الأصابع من باطنه على الأرض ويعتمد عليه، بحيث تكون رؤوس أصابعه إلى
~~القبلة، ويرفع باقي قدمه، بحيث يماس عقبيه أليتيه، فيجلس على عقبيه، أي:
# يعتمد بأليتيه على عقبيه رافعا عقبيه، مع وضع ركبتيه على الأرض، أو مع
~~رفع الركبتين أيضا.
# أو كيفيته: أن يضع ما يلي الأصابع من ظهر قدميه على الأرض بحيث تكون رؤوس
~~أصابعه إلى خلاف جهة القبلة، ويرفع باقي قدميه بحيث يصل العقبين إلى
~~الأليتين فيجلس عليهما، ولكنه يتأذى به كثيرا.
# وأما بسط تمام ظهر القدمين على الأرض وافتراش الساقين وتثنية الفخذين
~~عليهما، فهو ليس إقعاء، إذ ليس فيه اعتماد على صدر القدمين، بل الاعتماد
~~على مجموع الساق والقدم، وليس قعودا على القدمين كما في الرواية، ولا تأذي
~~فيه أصلا بل فيه الراحة، وهو جلوس حقيقي، فلا يصدق عليه ما في الأخبار أنه
~~ليس بجلوس.
# PageV05P304
# وأما الثاني: فلموثقة أبي بصير: لا تقع بير السجدتين إقعاء) (91).
# وصحيحة محمد، وابن عمار، والحلبي: (لا تقع في الصلاة بين السجدتين كإقعاء
~~الكلب) (2).
# والاقعاء في الأولى، وإن كان محتملا للمعنيين، إلا أن التقييد بإقعاء
~~الكلب في الثانية يعينه فيما ذكر، بل مقتضى أصالة حمل اللفظ على المعنى
~~اللغوي حتى يثبت النقل أو التجوز دليل مستقل على وجوب حملهما عليه، وإنما
~~يصبار إلى كراهة الأول لا لأنه إقعاء، كما عرفت.
# ثم إن الأكثر روايات المعنى الأول مخصوص بالتشهد، كما أن ما مر من روايتي
~~الثاني مخصوصتان بما بين السجدتين.
# إلا أن فتوى الأصحاب بالاطلاق، ودعوى الشيخ الاجماع في الأول (3)، بل
~~إطلاقه الصحيحة الأولى يثبت تعميمه في مطلق جلوس الصلاة (4). وكون ما نقل
~~عن الصحيحة عقيب بيان جلوس التشهد غير ms1204 مفيد للتخصيص، وإن كان جريان العلة
~~المذكورة فيه في التشهد أظهر، لأن الذكر فيه الأكثر، فيكون موردا للتساوي.
# كما أن حديث زرارة المروي في مستطرفات السرائر: (لا بأس بالاقعاء فيما
~~بين السجدتين، ولا ينبغي الاقعاء في موضع التشهدين، إنما التشهد في الجلوس
~~وليس المقعي بجالس) (5) يثبت كراهة الثاني في التشهد أيضا.
# ولا يضر البأس المنفي فيها في كراهته فيما بين السجدتين، لأن نفي البأس
# PageV05P305
# لا ينافي الكراهة.
# نعم هو دليل انتفاء التحريم الذي هو مقتضى ظاهر النهي في الموثقة
~~والصحيحة، كما ينفى أيضا بعدم القائل، وبصحيحة الحلبي: (لا بأس بالاقعاء في
~~الصلاة فيما بين السجدتين) (1).
# فلا شك في انتفاء التحريم للمعنى الثاني مطلقا.
# وأما المعنى الأول فانتفاء تحريمه فيما بين السجدتين مجمع عليه أيضا،
~~ورواية معاني الأخبار المنجبرة ترشد إليه (2).
# وأما في التشهد فقال الشيخ في النهاية: ولا يجوز ذلك في حال التشهد (3).
# وحكي عن الصدوق أيضا (4).
# إلا أن شذوذ هذا القول وعدم ظهور قائل به عدا من ذكر، بل قال الحلي في
~~السرائر: وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا: ولا يجوز الاقعاء في حال التشهدين،
~~وذلك يدل على تغليظ الكراهة لا الحظر، لأن الشئ إذا كان شديد الكراهة قيل
~~لا يجوز، ويعرف ذلك بالقرائن. انتهى (5).
# يمنع من المصير إليه، كما يخرج الخبر الدال عليه عن الحجية.
# ولذلك يشكل القول بالتحريم (كما اختاره بعض مشايخنا الأخباريين أيضا (6)،
~~إلا أن تركه أحوط جدا.
# وأما القول بانتفاء الكراهة - كما حكي عن السيد والمبسوط (7) - فبعيد عن
# PageV05P306
# الصواب، وكأن نظرهما إلى ما مر من نفي البأس عن الاقعاء في بعض الأخبار.
# ولا يخفى أنه لا ينافي الكراهة.
# مع أن في المبسوط قال: وإن جلس بعد السجدتين وبعد الثالثة مقعيا كان
~~جائزا (1). وهو لا ينافي الكراهة. بل قال في موضع آخر منه. ولا يقعي بين
~~السجدتين (2).
# المسألة الثانية: من كان بجبهته دمل أو جرح أو ورم: فإن أمكن السجود عليه
~~سجد عليه إجماعا.
# وإلا: فإن لم يستوعب الجبهة حفر حفيرة أو عمل شيئا من طين ms1205 أو خشب أو
~~نحوهما، بجعل فيها الدمل، ويوصل الصحيح من الجبهة على الأرض، وجوبا، وفاقا
~~للمشهور، بل في المدارك: أنه لا خلاف فيه بين العلماء (3).
# وهو كذلك، كما يأتي، لوجوب مقدمة الواجب، وموثقة مصادف: (خرج بي دمل،
~~فكنت أسجد على جانب، فرأى أبو عبد الله عليه السلام أثره، فقال:
# ما هذه؟ قلت: لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل، فإنما أسجد منحرفا، فقال:
~~لا تفعل، ولكن احفر حفيرة، واجعل الدمل في الحفيرة، حتى تقع جبهتك على
~~الأرض) (4).
# والرضوي: (وإن كان في جبهتك علة لا تقدر على السجود، أو دمل، فاحفر
~~حفيرة، فإذا سجدت جعلت الدمل عليها (5).
# وإن استوعبها، أو لم يمكن إيصال السليم من الجبهة إلى ما يسجد ولو
# PageV05P307
# بمثل الحفر، سجد على أحد الجبينين جوازا، بلا خلاف فيه، بل بالاجماع،
~~ووجوبا على الأشهر، كما صرح به غير واحد، بل في المدارك: أنه قول علمائنا
~~وأكثر العامة (1) بل ظاهر المحقق الثاني والأردبيلي: أنه إجماعي (2).
# فإن ثبت فهو، وإن لم ثبت بل كان قول بالتخيير بينه وبين ذقنه كما تحتمله
~~عبارة الخلاف (3)، فالحكم به مشكل وإن كان هو مقتضى أصل الاشتغال، لاطلاق
~~المرسلة الآتية (4).
# وأما الرضوي والمروي في تفسير القمي الأول: (وإن كان على جبهتك علة لا
~~تقدر على السجود من أجلها، فاسجد على قرنك الأيمن، فإن تعذر فعلى قرنك
~~الأيسر، فإن تعذر عليك، فاسجد على ظهر كفك، فإن لم تقدر عليه فاسجد على
~~ذقنك) (5).
# والثاني: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها؟ قال: (يسجد ما بين
~~طرف شعره، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيمن، وإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر،
~~وإن لم يقدر فعلى ذقنه) الحديث (6).
# فلا ينفعان، ضعفهما الخالي عن الجابر، حيث إن مدلولهما الترتيب، مع أن
~~الثاني غير دال على الوجوب.
# نعم الأحوط تقديم الجبينين، ولا ترتيب بينهما واجبا للأصل، وضعف المرويين
~~المذكورين، ولكنه مستحب لأجلهما. ولو سجد عليهما معا، بأن يحفر الحفيرة
~~ويجعل فيها القرحة مع إمكانه جاز مطعا، لصدق السجود على الأيمن.
# فإن تعذر ms1206 الجبين فيسجد على ذقنه، وفاقا للأكثر، بل لغير الصدوقين، وفي
# PageV05P308
# المدارك: انعقاد الاجماع عليه (1)، لمرسلة الكافي: عمن بجبهته علة لا
~~يقدر على السجود عليها، قال: (يضع ذقنه على الأرض) (2).
# وضعفها - لو كان - بما مر منجبر، وقصورها عن إفادة الوجوب بأصل الاشتغال
~~يجبر، فيقال: ثبت الجواز بالمرسلة فتحصل به البراءة وحصولها بغيره غير
~~معلوم.
# فإن تعذر الجميع أومأ، كما في موضعه مر.
# خلافا في الثاني للمحكي عن المبسوط والنهاية والجامع (3)، فلم يوجبا
~~الحفيرة بل خيرا بينها وبين أحد الجبينين.
# وعندي في نسبة الخلاف إليهما نظر، لأن ظاهرهما التخيير عند تعذر.
# السجود على الجبهة مطلقا، فلم يلتفتا إلى النادر الذي هو إمكان إيصال جزء
~~منها إلى الأرض مع وجود العلة، والتخيير حينئذ مما ليس فيه ريبة كما مرت
~~إليه الإشارة.
# وكذا ما حكي عن ابن حمزة حيث قدم السجدة على أحد الجبينين على الحفيرة
~~(4)، فإن الظاهر أنه أيضا في صورة الانتقال إلى الجبينين.
# نعم يكون هو مخالفا في الثالث إن كان مراد القوم من السجود على أحد
~~الجبينين السجود عليه كيف اتفق، ولو بحفر الحفيرة، وتحققه في ضمن السجود
~~على الجبينين معا كما ذكرنا.
# ولو كان مرادهم منه السجود على أحدهما فقط فلا يكون خلاف أصلا؟
# لأنهم أيضا يقولون بوجوب حفر الحفيرة حينئذ بعد تعذر السجود على أحد
~~الجانبين، ولا ينتقلون إلى الذقن مع إمكانه.
# PageV05P309
# وخلافا في الثالث لطائفة (1)، فأوجبوا الترتيب، لما مر (2).
# ويدفع بما مر.
# وفي الرابع للصدوقين، فمع تعذر الجبينين أوجبا ظهر الكف، ومع تعذره الذقن
~~(3)، للرضوي المتقدم، المندفع بالضعف الخالي عن الجابر في المورد،
~~والمعارضة مع المرسل المتقدم ورواية القمي.
# ثم المراد بالذقن مجمع اللحيين، وهل يجب كشف البشرة؟ فيه وجهان بل قولان،
~~أظهرهما الثاني، لصدق السجود على الذقن مع الشعر أيضا، ولعدم وجوب حلق
~~الشعر لمن يتوقف الكشف عليه قطعا، وبعدم القول بالفصل يثبت المطلوب فيمن لا
~~يتوقف.
# وهل يجب وضع الجبين أو الذقن على ما يسجد عليه عند الانتقال إليهما أم
~~لا؟.
# فيه نظر، ومقتضى الأصل الثاني. ms1207
# المسألة الثالثة: سور العزائم في القرآن أربع: (حم السجدة)، و (ألم
~~تنزيل)، و (النجم)، و (إقرأ)، بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (4)، له،
~~وللنصوص، منها: صحيحة ابن سنان: (إذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها،
~~فلا تكبر قبل سجودك، ولكن تكبر حين ترفع رأسك، والعزائم أربع: حم السجدة،
~~وألم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك) (5).
# PageV05P310
# ونحوه المروي في مستطرفات السرائر، وفي آخره: (وكان علي بن الحسين يعجبه
~~أن يسجد في كل سورة فيها سجدة) (1).
# والمروي في المجمع: (العزائم: ألم تنزيل، حم السجدة، والنجم إذا هوى،
~~واقرأ باسم ربك، وما عداها في جميع القرآن مسنون، وليس بمفروض) (2) وفي
~~الخصال: (إن العزائم أربع: إقرأ باسم ربك الذي خلق، والنجم، وتنزيل السجدة،
~~وحم السجدة) (3).
# ويجب السجود في هذه العزائم بالاجماعين (4)، والمستفيضة كرواية أبي بصير:
~~(إذا قرئ شئ من العزائم الأربع، فسمعتها، فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن
~~كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلي، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار، إذ شئت
~~سجدت وإن شئت لم تسجد) (5).
# وموثقة سماعة: (إذا قرأت السجدة فاسجد، ولا تكبر حتى ترفع رأسك (6).
# وصحيحة محمد: عن الرجل يعلم السورة من العزائم، فتعاد عليه مرارا في
~~المقعد الواحد، قال: (عليه أن يسجد كلما سمعها، وعلى الذي يعلمه أن يسجد)
~~(7).
# والمروي في الدعائم وفيها - بعد ذكر العزائم الأربع -: (وهذه العزائم لا
~~بد من السجود فيها، وأنت في غيرها بالخيار) (8).
# PageV05P311
# وتستحب السجدة في أحد عشر موضعا آخر بالتفصيل الآتي، بالاجماع أيضا، كما
~~صرح به جماعة منهم: الذكرى والمدارك والحدائق والتذكرة وشرح القواعد (1)،
~~وهو الدليل عليه.
# مع المروي في العلل: (إن أبي علي بن الحسين عليه السلام ما ذكر نعمة الله
~~عليه إلا سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله عز وجل فيها سجدة إلا سجد، إلى أن
~~قال: (فسمي السجاد لذلك) (2).
# وفي الدعائم: (موضع السجود في القرآن خمسة عشر موضعا: أولها آخر الأعراف،
~~وفي سورة الرعد: (وظلالهم بالغدو والآصال) وفي النحل:
# (ويفعلون ما يؤمرون) وفي بني إسرائيل: (ويزيدهم خشوعا) وفي كهيعص:
# (وخروا سجدا ms1208 وبكيا) وفي الحج: (إن الله يفعل ما يشاء) وفيها: (وافعلوا
~~الخير لعلكم تفلحون) وفي الفرقان: (وزادهم نفورا) وفي النمل: (رب العرش
~~العظيم) وفي تنزيل السجدة: (وهم لا يستكبرون) وفي ص: (وخر راكعا وأناب) وفي
~~حم السجدة: (إن كنتم إياه تعبدون) وفي آخر النجم، وفي إذا السماء انشقت:
~~(وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وآخر إقرأ باسم ربك - إلى أن قال: -
~~العزائم من سجود القرآن أربع: في ألم تنزيل السجدة، وحم السجدة، والنجم،
~~واقرأ. وهذه العزائم لا بد فيها من سجود، وأنت في غيرها بالخيار إن شئت
~~فاسجد، وإن شئت فلا تسجد، وكان علي بن الحسين يعجبه أن يسجد فيهن كلهن)
~~(3).
# وعن الصدوق: استحباب السجدة في كل سورة فيها أمر بالسجدة، قال في الفقيه:
~~ويستحب أن يسجد الانسان في كل سورة فيها سجدة، إلا أن الواجب
# PageV05P312
# في هذه العزائم الأربع (1).
# ويومئ إليه المرويان في العلل والمستطرفات المتقدمان (2).
# يحتمل بعيدا أن يكون مراد الصدوق كالروايتين استحباب السجدة في كل ما أمر
~~فيه بالسجدة، ويكون المعنى: وتستحب السجدة في مواضع السجدة إلا في العزائم
~~فتجب، وحينئذ لا يخالف المشهور.
# فروع:
# أ: مواضع السجود في العزائم الأربع، والإحدى عشر الأخر هي آي السجدة
~~المتقدمة، بالاجماع وتدل عليه موثقة الساباطي: عن الرجل يقرأ في المكتوبة
~~سورة فيها سجدة من العزائم، قال: (إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرؤها) (3).
# فلا تجب في تتمة السورة، وتدل عليه رواية الدعائم المنجبرة، وأصالة عدم
~~الوجوب أو الاستحباب في غيرها، إذ لم يثبت في كل إلا سجدة واحدة.
# وصريح الدعائم أنه تمام الآية كما صرح به جملة من الأصحاب، بل ظاهر
~~الذكرى والبحار والحدائق. اتفاق الأصحاب عليه (4)، وبه ينجبر الخبر
~~المذكور، فهو حجة عليه، مع أنه مقتضى الأصل.
# وعن المعتبر وفي المنتهى: أن موضعه في حم السجدة (واسجدوا لله) حاكيين له
~~عن الخلاف أيضا (5)، وليس كذلك، بل كلام الخلاف صريح في أنه
# PageV05P313
# عقيب الآية (1)، بل قيل: إنه مما لم يقل به أحد من المسلمين (2)، نعم قال
~~بعض العامة بأن موضع السجود: ms1209 (وهم لا يسأمون) (3).
# واستدل له بأنه مقتضى فورية الأمر بالسجود، بل قيل: إن ظواهر الأخبار هو
~~السجود عند ذكر السجدة؟ لتعلق لسجود في جملة منها على سماع السجدة أو
~~قرأتها أو استماعها، والمتبادر منها هو لفظ السجدة، والحمل على تمام الآية
~~يحتاج إلى تقدير (4).
# ويرد بما مر من الدعائم، والمروي في المجمع: إن السجود في سوره فصلت عند
~~قوله: (إن كنتم إياه تعبدون) (5).
# ويجاب عن فورية الأمر - مضافا إلى منعها - بأنه لم يتعلق حينئذ أمر الله
~~سبحانه حتى تجب المسارعة إليه، فإنه لا مدخلية لتلاوة القارئ في تعلق الأمر
~~أصلا، فلو اقتضى الأمر الفورية كان تجب السجدة بمجرد بلوغ كل أحد بعد
~~اطلاعه على أمر الله سبحانه لأن لم يسمع آيها، مع أن هذا القدر من التأخير
~~لا ينافي الفورية.
# وعن ظواهر الأخبار بأن لفظ السجدة مجاز في كل من لفظها والآية المتضمنة
~~للفظها والسورة المتضمنة لآيتها، والحمل على كل واحد منها يحتاج إلى دليل،
~~وإن لم يكن يؤخذ بالمتيقن وجوب السجدة عنده، وهو الفراغ عن الآية.
# ثم إنه هل يجوز التقديم عليه والسجدة عند قوله تعالى: (واسجدوا لله)
# PageV05P314
# أم لا، بمعنى أنه لو قدمها لم يجز عن الواجب؟
# مقتضى أصالة عدم الوجوب قبل تمام الآية، وأصالة الاشتغال: الثاني.
# ومنه يظهر عدم وجوب السجدة بتلاوة بعض الآية ما لم يتمها، بل عدم وجوبها
~~بتلاوة ما بعد لفظ السجدة إلى آخر الآية فقط، فلا تجب إلا بقراءتهما معا،
~~بل يمكن أن يقال بعدم وجوبها إلا بقراءة تمام الآية لولا الاجماع على
~~وجوبها بقراءة لفظ السجدة وما بعدها.
# ب: استحباب السجود في المواضع الإحدى عشر على القارئ والمستمع والسامع
~~إجماعي، كما في التذكرة وشرح القواعد وغيرهما (1)، له، ولاطلاق بعض ما مر،
~~كرجحانه للأخير، ووجوبه على الأولين في العزائم.
# والحق أنها لا تجب فيها على السامع، وفاقا للشيخ وتهذيب النفس للفاضل
~~والشرائع والمنتهى والقواعد والتذكرة (2)، بل في الخلاف: الاجماع عليه (3).
# للأصل، ورواية بن سنان: عن رجل يسمع السجدة تقرأ، قال: (لا يسجد إلا ms1210 أن
~~يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلي بصلاته، فأقا أن يكون يصلي في ناحية
~~وأنت تصلي في ناحية أخرى، فلا تسجد لما سمعت) (4).
# ولا توهن الرواية بتضمنها وجوب السجود إذا صلى بصلاة التالي لها، مع أنه
~~لا تجوز قراءة العزيمة في الفريضة، ولا الائتمام في النافلة.
# لجواز الائتمام في بعض النوافل كالاستسقاء والعيدين والغدير، أو كون
# PageV05P315
# الصلاة خلف المخالف المجوز لقراءة العزيمة في الفريضة، مع أن صدر الخبر
~~يكفي في الاستدلال.
# ثم بهذه الرواية يخصص عموم ما دل على الوجوب بمطلق السماع الشامل
~~للاستماع وغيره، لكونها أخص منه مطلقا.
# وجعل التعارض بالعموم من وجه - لشمولها للسجدات المستحبة أيضا - باطل،
~~لعدم تفاوت الحكم الثابت لها إجماعا، فلا يلائم التفصيل القاطع للشركة، مع
~~أنه عليه أيضا يثبت عدم الوجوب، للأصل.
# وترجيح الموجب - لمخالفته العامة - باطل، لأنه وإن خالف قول مالك وأحمد
~~وبعض آخر (1)، ولكنه يوافق أبا حنيفة بل الشافعي وابن عمر والنخعي وسعيد بن
~~جبير وبعضا آخر (2).
# فالقول بالوجوب على السامع أيضا - كما ذهب إليه جماعة (3)، بل في السرائر
~~الاجماع عليه (4) - غير سديد.
# ج: لا يستحب التكبير لهذه السجدة، وفي المدارك: إجماع الأصحاب على عدم
~~مشروعيته (5)، للأصل، وصحيحة ابن سنان وموثقة سماعة المتقدمتين (6).
# وعن أكثر العامة القول بوجوبه قبلها (7).
# نعم يستحب التكبير إذا رفع رأسه منها، للصحيحة، والموثقة، ومرسلة الفقيه:
~~(يقول في سجدة العزائم: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا
# PageV05P316
# وتصديقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا
~~مستنكفا ولا مستكبرا، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير. ثم يرفع رأسه ثم يكبر
~~(1).
# وعن ظاهر الخلاف والمبسوط والذكرى وبعض آخر: وجوب هذا التكبير، لظاهر
~~الأمر (2).
# ويجاب عنه: بمنع كونه أمرا وإنما هو إخبار يحتمل الأمرين.
# ولو كان أمرا يحمل على الاستحباب، للمرويين في مستطرفات السرائر
~~والدعائم، المنجبرين بالشهرة، الأول: عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟
# قال: (ليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت، ولكن إذا سجدت قلت ما تقول ms1211
~~في السجود) (3).
# والثاني: (ويسجد وإن كان على غير طهارة، وإذا سجد فلا يكبر، ولا يسلم إذا
~~رفع، وليس في ذلك غير السجود، ويدعوا في سجود ما تيسر من الدعاء) (4).
# ومقتضى الأصل والروايتين - كفتاوى الأصحاب - خلو هذه السجدة عن التشهد
~~والتسليم.
# د: لا يشترط فيها الطهارة عن الحدث الأصغر، ولا الأكبر، الخبث، ولا ستر
~~العورة، ولا استقبال القبلة، وفاقا في الجميع للأكثر، يل في المنتهى:
~~الاجماع على الأولين (5)، وفي التذكرة: على عدم اشتراط ما يشترط في الصلاة)
~~(6).
# للأصل في الكل.
# والمروي في المستطرفات: فيمن قرأ السجدة وعنده رجل على غير وضوء،
# PageV05P317
# قال: (يسجد) (1) وفيه أيضا: يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء، قال:
# (يسجد) (2) في الأول.
# وموثقة أبي بصير: (الحائض تسجد إذا سمعت السجدة) (3) وصحيحة الحذاء: عن
~~الطامث تسمع السجدة، قال: (إذا كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها) (4) في
~~الثاني.
# وروايتي الدعائم وأبي بصير - المتقدمتين - فيهما معا.
# والمروي في العلل: عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته، قال:
# (يسجد حيث توجهت به) (5) في الأخير في الجملة.
# خلافا في الأزل لنهاية الشيخ، حيث لم يجوزها للحائض (6).
# والمقنعة، حيث علل منع الجنب والحائض عن قراءة العزائم بقوله: لأن فيها
~~سجودا واجبا، ولا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات بلا خلاف (7).
# انتهى.
# والظاهر أن مراده النجاسة الحدثية، وإلا لم يتم التعليل.
# وهو ظاهر الانتصار أيضا، حيث قال - في بيان الفرق بين العزائم وغيرها، في
~~المنع عن قراءة الجنب والحائض الأولى دون غيرها -: ويمكن أن يكون الفرق بين
~~عزائم السجود وغيرها أن فيها سجودا واجبا لا يكون إلا على طهر (8). انتهى.
# PageV05P318
# ونسب إلى الإسكافي أيضا، وفيه كلام، لأنه قال: غير الطاهر يتيمم (1).
# وإرادة الاستحباب ممكنة.
# لنفي الخلاف المتقدم في كلام المفيد، ولصحيحة البصري: عن الحائض هل تقرأ
~~القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال: (تقرأ ولا تسجد) وفي بعض النسخ:
~~(لا تقرأ ولا تسجد) (2).
# والمروي في السرائر: (لا تقضني - الحائض الصلاة، ولا تسجد إذا سمعت
~~السجدة) (3).
# ويضعف الأول: بعدم الحجية.
# والروايتان: بعدم الدلالة على ms1212 الحرمة. نعم تصلحان لاثبات جواز الترك
~~واشتراط الطهارة في الوجوب - كما ذهب إليه في التهذيبين (4) - لولا
~~معارضتهما مع ما مر، وأما معها فتخصصان به، لكون بعضه أخص من جهة اختصاصه
~~بالعزائم والقارئ والمستمع، وعمومهما، فتحملان على نفي الوجوب في غير
~~العزيمة أو السامع.
# وفي الثالث لمحتمل كلام المقنعة كما مر، بحمل النجاسة على الخبثية،
~~وتوجيه الاستدلال بعدم خلو الجنب عنها غالبا.
# ولا دليل له سوى ما مر من نفي الخلاف الظاهر ضعفه.
# وفي الأخير للمروي في الدعائم: (إذا قرأت السجدة وأنت جالس فاسجد متوجها
~~إلى القبلة، وإذا قرأتها وأنت راكب فاسجد حيث توجهت) (5).
# PageV05P319
# ولكن ضعفه يمنع عن إثبات الحكم المخالف للأصل به، فيحكم بالاستحباب.
# د: هل يشترط في هذه السجدة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، وعدم
~~ارتفاع موضعها عن الموقف بأزيد من اللبنة، ووضع سائر المساجد السبعة؟
# ظاهر جماعة منهم: الذكرى وشرح القواعد والمدارك (1): التوقف من حيث إطلاق
~~اشتراط الثلاثة في السجود كما مر، ومن حيث انصراف مطلق السجود إلى الشائع
~~منه وهو سجدة الصلاة.
# وقد ذكرنا في موضعه أن هذا الانصراف إنما هو فيما لذا بلغ الشيوع حذا
~~يصلح قرينة للتجوز وإرادة الفرد الخاص من المطلق بأن يكون صارفا للفظ إليه،
~~وهو في المورد ممنوع.
# فالقول بالاشتراط قوي.
# نعم لا يشترط خلو موضع السجدة عن النجاسة، لأن دليله إما الاجماع الغير
~~الثابت هنا، أو أخبار مخصوصة بالصلاة، أو عامة ضعيفة خالية عن الجابر في
~~المقام.
# و: صرح جماعة من الأصحاب بفورية هذه السجدة، بل في شرح القواعد عزاه إلى
~~أصحابنا (2)، في المدارك: الاجماع عليه (3)، وفي الحدائق: نفي الخلاف عنه
~~(4).
# وتدل عليه من الأخبار موثقة أبي بصير: (إن صليت مع قوم فقرأ الإمام اقرأ
# PageV05P320
# باسم ربك الذي خلق، أو شيئا من العزائم، وفرغ من قراءته ولم يسجد، فأوم
~~إيماء) (1).
# فإنه لولا فورية السجدة لم يكن وجه لايجاب الايماء.
# ومنه تظهر دلالة موثقة سماعة: (من قرأ إقرأ باسم ربك فإذا ختمها فليسجد،
~~فإذا قام فليقرأ. فاتحة الكتاب وليركع) قال: ms1213 (وإن ابتليت بها مع إمام لا
~~يسجد فيجزئك الايماء والركوع) (2).
# مع أن الأمر بالسجدة بعد الختم قبل الركوع فيها صريح في فوريتها.
# ثم لو نسيها، أو منعه عذر عنها، أو تركها عمدا، يأتي بها إذا ذكرها أو
~~ارتفع العذر، إجماعا، له، وصحيحة محمد: عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى
~~يركع ويسجد، قال: (يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم) (3).
# واختصاصها بالنسيان يجبر بالاجماع المركب.
# وهل يجب حينئذ فورا؟ فيه نظر.
# ز: لو تعددت قراءة موضع السجدة فلو تخلل بينها السجود يتكرر السجود قطعا.
# ولو لم يتخلل فهل تكفي سجدة واحدة للجميع أم لا؟.
# الظاهر: نعم، لما بينا في موضعه من تداخل الأسباب.
# وقيل: لا، لأصالة عدم التداخل (4)، وهي ممنوعة. ولصحيحة محمد المتقدمة في
~~صدر المسألة (5)، وهي غير دالة.
# PageV05P321
# ح: الواجب إنما هو السجود عند تلاوة هذه الآيات أو سماعها، فلا يجب
~~بتصويرها وتخيلها ولا بكتابتها ولا بمشاهدتها مكتوبة، للأصل.
# ط: يستحب الذكر فيها إجماعا؟ له، وللنصوص.
# ويكفي فيها كل ذكركما في المروي في الدعائم: (ويدعوا في سجوده ما تيسر من
~~الدعاء) (١).
# وأفضله المأثور، وهوما رواه في السرائر كما تقدم حيث قال: (قلت ما تقول
~~في السجود) (٢).
# أو ما في مرسلة الفقيه المتقدمة (٣).
# أو ما في صحيحة الحذاء: (إذا قرأ أحدكم السورة من العزائم فليقل في سجود:
~~سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما،
~~بل أنا عبد ذليل مستجير) ﴿٤).
# وفي مرسلة الغوالي: إن النبي صلى الله عليه وآله قال عند نزول أو اسجد
~~واقترب﴾ (5): (أعوذ برضاك عن سخطك وبمعافاتك عن عقوبتك، وأعوذ بك منك،
~~ولا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) (6).
# وفي الفقيه: (فليقل: إلهي آمنا بما كفروا، وعرفنا منك ما أنكروا، وأجبناك
~~إلى ما دعوا، إلهي فالعفو العفو) (7).
# PageV05P322
# البحث السابع في التشهد وهو واجب - بإجماعنا بل الضرورة من مذهبنا - في
~~كل صلاة ثنائية مرة بعد السجدة الأخيرة وقبل التسليم، وفي الثلاثية
~~والرباعية مرتين: مرة ms1214 كما مر، والأخرى بعد السجدة الرابعة.
# والأخبار به مستفيضة (1)، كما تأتي في بحث نسيان التشهد، وأخبار الشك بين
~~الأربع والخمس (2)، ومن الأولى يظهر عدم ركنيته.
# وأما صحيحة الفضلاء الثلاثة: (إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن
~~كان مستعجلا ني أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه) (3).
# فلا تنافيه، لعدم تعين المرجع في قوله: فرغ، فلعله المأموم وكان الغرض
~~عدم وجوب متابعته في السلام مع الاستعجال، بل اللازم حمل الرواية عليه وإلا
~~لم يكن لها معنى صحيح إلا بتكلف.
# ولا الأخبار المصرحة بأن التشهد سنة (4)، لأنها في مقابلة الفريضة بمعنى
~~ما لم يثبت وجوبه من الكتاب.
# ولا الأخبار الكثيرة المتضمنة لعدم بطلان الصلاة بالحدث قبل التشهد
~~وإعادة الطهارة والتشهد (5)، لاحتمال إرادة التشهد بأن يصدق متشهدا، مع أن
~~غايتها - لو تمت - نفى الجزئية أو تجويز البناء على الصلاة لو أحدث في
~~أثنائها
# PageV05P323
# وهما لا ينفيان الوجوب، ويأتي تحقيقهما.
# وهاهنا مسائل.
# المسألة الأولى: يجب فيه الجلوس بقدر ذكره الراجب إجماعا محققا ومحكيا في
~~المنتهى والتذكرة وتهذيب النفس للفاضل وشرح القواعد والمدارك (1)، وغيرها
~~(2)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى صحيحة محمد: التشهد في الصلاة، قال: (مرتين) قال، قلت: وكيف
~~مرتين؟ قال: (إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك
~~له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تنصرف) الحديث (3).
# ورواية علي بن أبي حمزة: (إذا قمت في الركعتين الأوليين ولم تتشهد فذكرت
~~قبل أن تركع فاقعد فتشهد) (4).
# وفي حسنة الحلبي: (فاجلس وتشهد وقم) (5).
# وفي صحيحة الفضيل في من نسي التشهد: (فليجلس ما لم يركع) (6).
# وغير ذلك من المستفيضة من الصحاح وغيرها.
# وعلى هذا فلو شرع في التشهد حين الرفع من السجود أو نهض قائما قبل
# PageV05P324
# إكماله عمدا بطلت صلاته، وإن كان ناسيا تداركه ما دام محله باقيا، كما
~~يأتي بيانه.
# المسألة الثانية: تجب فيه مطلقا الشهادتان بالاجماع المحقق، والمحكي في
~~التذكرة (1)، وعن الخلاف والغنية والذكرى (2)، وفي شرح القواعد نفي الخلاف
~~فيه بين أصحابنا، قال: إن عليه عمل الأصحاب كافة (3).
# وتدل ms1215 عليه مع الاجماع صحيحة محمد المتقدمة.
# ورواية ابن كليب: أدنى ما يجز من التشهد، فقال: (الشهادتان) (4).
# ونحوه الرضوي (5).
# صرخ فيهما بأنهما أدنى ما يجزى من التشهد الذي هو واجب فيكون الاجزاء عن
~~الواجب، ولا يرد احتمال كون الاجزاء عن الأمر المستحب.
# ويؤيده سائر المعتبرة المستفيضة الآمرة بالشهادتين فيه على اختلاف
~~كيفيتهما (6).
# وأما رواية الخثعمي: (إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه) (7).
# وما في رواية بكر: (إذا حمدت الله أجزأ عنك) (8).
# فلا ينافي ما مر لاجمال، المجزئ عنه فيحتمل أن يكون الأمر الندبي.
# PageV05P325
# وكذا روايته الأخرى: أي شئ أقول في التشهد والقنوت؟ قال: (قل بأحسن ما
~~علمت فإنه لو كان موقتا لهلك الناس) (1).
# فإنه يمكن أن يراد المقول استحبابا.
# خلافا للمحكي عن المقنع، فأدنى ما يجزئ في التشهد الشهادتان، أو قول: بسم
~~الله وبالله (2).
# وعن صاحب الفاخر فتجزئ شهادة واحدة في التشهد الأول (3).
# ولعل مستند الأول موثقة الساباطي: في رجل في التشهد في الصلاة، قال: (إن
~~ذكر أنه قال: بسم الله وبالله فقط فقد جازت صلاته، وإن لم يذكر شيئا من
~~التشهد أعاد الصلاة) (4) ونحوها روايته (5) إلا أنه ليس فيها: (وبالله).
# والمروي في قرب الإسناد بعد السؤال عن رجل ترك التشهد حتى سلم:
# (فإن ذكر أنه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أو بسم الله وبالله أجزأ في
~~صلاته، وإن لم يتكلم بقليل أو كثير حتى سلم أعاد الصلاة) (6).
# ومستند الثاني صحيحة زرارة: ما يجزئ من القول في التشهد في الركعتين
~~الأوليين؟ قال: (أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) قال،
~~قلت: فما يجزئ من تشهد الركعتين الأخيرتين؟ قال: (الشهادتان) (7).
# PageV05P326
# ويضعف الكل بعدم الحجية، للشذوذ، ومخالفة الأصحاب، بل إجماعهم.
# مضافا إلى قصور مستند الأول دلالة، بل انتفاء الدلالة فيه رأسا، إذ إمضاء
~~الصلاة إذا نسي التشهد مع تذكر قول: بسم الله وبالله، أو أشهد أن لا إله
~~إلا الله لا يدل على الكفاية. أحدهما في التشهد، كيف؟! والصلاة ممضاة لو لم
~~يتذكر شيئا منهما أيضا ms1216 بل تذكر عدمه أصلا، وأما الجزء الأخير الآمر
~~بالإعادة مع عدم تذكر شئ، فهو مردود بمخالفة الاجماع، مع أن الإعادة لو
~~ثبتت لكانت بأمر جديد، فلا دلالة فيها على جواز الاكتفاء بما لا إعادة مع
~~تذكره في صورة العمد.
# وتعارض مستند الثاني مع صحيحة البزنطي: التشهد الذي في الثانية يجزئ أن
~~أقول في الرابعة؟ قال: (نعم) (1).
# دلت على كفاية ما للثانية للرابعة، ولا يمكن أن يكون هو الشهادة الواحدة
~~باتفاق الخصم، فيجب الاثنتان في الأولى أيضا، وبعد تعارضهما تبقى المطلقات
~~المتقدمة خالية عن المعارض.
# ثم أقل الواجب من الشهادتين: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (على الأظهر، وفاقا لظاهر النافع والدروس
~~واللمعة (2).
# لصحيحة محمد المتقدمة، المؤيدة بالرضوي: (فإذا حضر التشهد جلست تجاه
~~القبلة بمقدار ما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
~~محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلت ذلك فقد تمت، صلاتك) (3).
# وبصحيحة زرارة السابقة المنضمة مع الاجماع المركب.
# PageV05P327
# وبموثقة عبد الملك (1)، والمروي في الخصال (2).
# وجعلهما دليلين باطل، لتضمنهما ما لا يجب بالاجماع. والقول بأن خروج
~~البعض عن الوجوب بدليل لا يضر في وجوب الباقي، إنما يصح في العمومات دون
~~مثل ذلك.
# واحتمال كون المراد من المرتين في الصحيحة التشهدين دون الشهادتين، غير
~~ضائر في دلالتها على الوجوب، كما أن عدم تعرضها لذكر الصلاة على النبي لا
~~يوهن في دلالتها على وجوب الشهادتين.
# ثم بهذه الصحيحة - لكونها مقيدة - تقيد المطلقات المتقدمة.
# فالقول بمقتضاها، وكفاية الشهادتين ولو بدون قوله: وحده لا شريك له،
~~وقوله: عبده كما في نهاية الشيخ والسرائر والشرائع والمنتهى والقواعد وشرح
~~القواعد (3)، والمعتمد لوالدي قدس سره، بل كثير من الأصحاب كما في شرح
~~القواعد (4)، بل المشهور كما في الحدائق (5) والمعتمد، بل ظاهر الأصحاب كما
~~في الذكرى (6)، أو التردد بين كفاية المطلق ولزوم المقيد كما في التذكرة
~~(7)، وعن نهاية الإحكام (8) وتهذيب النفس للفاضل.
# غير جيد، لوجوب حمل المطلق على المقيد والمجمل على المفصل.
# والقول بصراحة ms1217 المطلق لتصريحه بأنه أدنى ما يجزئ وهو صريح في العدم،
# PageV05P328
# وظهور المقيد، لأن غايته الأمر الظاهر في الوجوب، والظاهر لا يقاوم
~~الصريح.
# باطل، لمنع الصراحة، فإن الشهادتين فيها لا يزيد على الظهور في الاطلاق،
~~بل ليس ظاهرا في عدم وجوب فرد مخصوص من الشهادة أيضا وإنما هو بالأصل الغير
~~المقاوم لظاهر أصلا.
# ومن ذلك يظهر عدم معارضة موثقة أبي بصير (1) - الفاقدة للفظ: (أشهد)
~~الثاني في التشهد الأول - للصحيحة أيضا، إذ غايتها عدم التعرض وهو لما تعرض
~~له غير معارض، مع أن الرواية متضمنة لزيادات وللفظ أشهد في موضع آخر فيمكن
~~أن يكون هو المجزئ عن لفظ: (أشهد) الثاني في أول الشهادة الثانية، فيكون
~~مخيرا بين ما في الصحيحة والموثقة.
# وأما رواية الحسن بن الجهم: عن رجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في
~~الرابعة، فقال. (إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
~~فلا يعيد، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد) (2).
# فهي وإن كانت معارضة لها إلا أنها أعم منها باعتبار شمولها لما إذا اقتصر
~~على ما فيها، أو زاد عليها ما في الصحيحة أيضا، فلتخصص بالصحيحة، كما تخصص
~~بالنسبة إلى الصلوات أيضا على القول ببطلان الصلاة بالحدث قبلها.
# على أن غايتها عدم وجوب الإعادة لو قال الشهادتين بدون الزيادة، وهو لا
~~ينفي وجوب الزيادة، لجواز أن يجب أن يتلفظ في التشهد بها وإن لم تجب إعادة
~~الصلاة إذا سبقها الحدث بعد حصول ماهية الشهادتين، فتأمل.
# المسألة الثالثة: وتجب فيه الصلاة على النبي وآله في كل من التشهدين على
~~الأظهر الأشهر، بل في الناصريات والمنتهى والتذكرة وشرح
# PageV05P329
# القواعد (1)، والمعتمد، وعن الخلاف والغنية والمعتبر والذكرى: الاجماع
~~عليه (2).
# لصحيحة ابن أذينة أو حسنته الواردة في بدو الأذان، وفيها بعد تمام السجدة
~~الرابعة: (اجلس فجلس فأوحى الله إليه: يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم
~~باسمي، فألهم أن قال: بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى
~~كلها لله، ثم أوحى الله إليه: يا ms1218 محمد صل على نفسك وعلى أهل بيتك) الحديث
~~(3).
# وصحيحة زرارة وأبي بصير الواردة في زكاة الفطرة، وفيها: (ومن صلى ولم يصل
~~على النبي صلى الله عليه - وآله وسلم وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له) (4).
# ولا يضر تشبيه زكاة الفطرة فيها بالصلاة في أنها من تمام الصوم كما أن
~~الصلاة على النبي من تمام الصلاة مع عدم توقف قبول الصوم على الزكاة، لأن
~~التشبيه لا يدل على المشابهة في جميع الأحكام، مع أن المشبه به يكون لا
~~محالة أقوى من المشبه، مضافا إلى أن غايته عدم تمامية الاستدلال بهذا الجزء
~~وهو لا يوهن الاستدلال بما ذكرنا من ذيله.
# وفي أخرى: (إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تمام الصلاة،
~~ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله) (5).
# وفي رواية أخرى منجبرة نقلها بعضهم. (من صلى ولم يصل فيها علي وعلى آلي
~~لم تقبل منه تلك الصلاة) (6).
# PageV05P330
# وقد يستدل بالآية: ﴿صلوا
~~عليه﴾ (1) ورواية محمد بن هارون وما بمضمونها: (إذا صلى أحدكم ولم يذكر
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة) (2).
# وفيهما نظر، لعدم دلالة الأمر بالصلاة على قول الصلاة، لعدم ثبوت الحقيقة
~~الشرعية عند نزول الآية، وعدم دلالة وجوب الذكر على وجوب الصلاة فلعله
~~تسميته في التشهد.
# وغير الأولى من هذه الأخبار وإن كانت مطلقة غير معينة لموضع الصلاة في
~~الصلاة، إلا أن الأولى صريحة في تعيينها في التشهد، فهي مضافة إلى عدم قول
~~بوجوبها في غيره أصلا تعين موضعها.
# هذا، مضافا إلى الأخبار المتكثرة المصرحة بوجوب الصلاة عليه صلى الله
~~عليه وآله وسلم كلما ذكر اسمه (2) كما يأتي، فلولا عموم الوجوب بدليل لا
~~أقل من وجوبها في التشهدين لعدم المخرج فيهما قطعا.
# ولا يرد خروج الأكثر، إذ لم يعلم تحقق الأكثر من ذكره في التشهد، فإنه
~~يذكره كل أحد في كل يوم تسمع مرات لا محالة، وبه يثبت الوجوب في التشهدين
~~معا، ms1219 فلا يضر عدم ثبوته من الأخبار المتقدمة.
# ويستفاد من الروايتين الأولى والأخيرة وجوب إضافة الآل أيضا كما عليه
~~الاجماعات المحكية، وتدل عليه صحيحة القداح: (سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت
~~وهو يقول: اللهم صل على محمد، فقال له أبي: يا عبد الله لا تبترها لا
~~تظلمنا حقنا، قل: اللهم صل على محمد وأهل بيته) (4).
# PageV05P331
# وصحيحة الحلبي: اسمي الأئمة في الصلاة؟ قال: (أجملهم) (1).
# الأمر دل على الوجوب، ولا وجوب في غير موضع النزاع بالاجماع.
# خلافا للمحكي عن الصدوق، فلم يذكر في شئ من كتبه الصلاة في شئ من
~~التشهدين، للأصل، والأخبار المصرحة بإجزاء الشهادتين (2)، وخلو كثير من
~~الأخبار عنها، وتجويز الانصراف بعد الشهادتين في صحيحة محمد السابقة (3)،
~~والتصريح في صحيحة الفضلاء المتقدمة (4) بأنه إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت
~~صلاته.
# وعن والده فلم يذكرها في الأول (5)، ولعله لما مر من الاطلاقات، واختصاص
~~الصحيحة الأولى بالتشهد الأخير.
# وعن الإسكافي فاكتفى بها في أحدهما (6)، ولعله للاطلاق، مع ضميمة الاجماع
~~على عدم الوجوب في غير التشهد، وعدم صراحة الصحيحة في اختصاص الوجوب
~~بالأخير لاتحاد الأول والأخير في صلاة النبي.
# ويجاب عن أدلة الأول: بضعف الأصل بما مر، وعدم دلالة أخبار الاجزاء إلا
~~عن الاجزاء عن التشهد فيحتمل أن تكون الصلاة خارجة عنه، وعدم تصريح الصحيحة
~~بالانصراف بعد التشهد بلا فصل، بل أتى بلفظة: (ثم) الدالة على التراخي،
~~فلعله بعد الصلاة على النبي وآله لأن لم تكن مذكورة فيها، مع احتمال إرادة
~~الانصراف من التشهد دون الصلاة، ويؤكده عدم اختصاصها بالتشهد الأخير بل لا
~~يضر لو أريد الانصراف من الصلاة لاحتمال خروج الصلاة على النبي
# PageV05P332
# عنها كالتسليم.
# ومنه يظهر ضعف التمسك بصحيحة الفضلاء.
# مع أن لنا أن نقول - على وجوب الصلاة على النبي وآله كلما ذكر -: إنه لا
~~يحصل الفراغ من الشهادتين المشتملتين على اسمه الشريف إلا بعد الصلاة عليه
~~أيضا.
# وعن دليل الثاني: بمنع اختصاص الصحيحة بالتشهد الأخير كما مر وجهه، مضافا
~~إلى أن أحد أدلة وجوبها وهو وجوبها عند ذكره صلى الله عليه وآله ms1220 وسلم جار
~~في التشهدين معا.
# ومنه يظهر الجواب عن دليل الثالث أيضا.
# وهل ينحصر وجوبها في لفظ: (اللهم صل على محمد وآل محمد) أم يجوز كل ما
~~أدى مؤداه؟.
# الظاهر: الثاني، للأصل، وصحيحة بدو الأذان.
# وهي جزء للصلاة إجماعا، له، ولقوله في الأحاديث المتقدمة: (إنها من تمام
~~الصلاة، وتمام الشئ جزؤه، و: (إن من تركها لا صلاة له) ولا تنتفي حقيقة
~~الشئ إلا بانتفاء جزئه.
# ولصحيحة الحلبي: (كل ما ذكرت الله [به] والنبي صلى الله وعليه وآله فهو
~~من الصلاة، فإن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت (1).
# بل جزء من التشهد أيضا على ما هو ظاهر الأكثر حيث عدوها من الواجبات في
~~التشهد، بل هو الظاهر من أكثر الاجماعات المحكية: فإن ثبت الاجماع فهو وإلا
~~فالأصل يقتضي عدمه.
# وتظهر الفائدة في وجوب الجلوس بها، ويمكن إثباته باستصحاب وجوب الجلوس،
~~فتأمل.
# PageV05P333
# المسألة الرابعة: يستحب أن يزيد في تشهده في الركعتين الأوليين ما في
~~رواية عبد الملك: (الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد وتقتل شفاعته
~~وارفع درجته) (1).
# والأكمل منه للتشهدين ما في موثقة أبي بصير: (إذا جلست في الركعة الثانية
~~فقل: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله، أشهد أن لا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا
~~بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، اللهم مل على
~~محمد وآل محمد، وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته. ثم تحمد الله مرتين أو
~~ثلاثا، ثم تقوم، فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله وبالله والحمد لله
~~وخير الأسماء لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن
~~محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم
~~الرب، وأن محمدا نعم الرسول، التحيات لله، والصلوات الطاهرات الطيبات
~~الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات لله، ms1221 ما طاب وزكا وطهر وخلص
~~وصفا فلله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أن ربي نعم الرب،
~~وأن محمدا نعم الرسول، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من
~~في القبور، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله،
~~الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل
~~محمد، وسلم على محمد وآل محمد، وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وباركت
~~وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل
~~محمد، واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا
~~للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن علي
~~بالجنة وعافني من النار،
# PageV05P334
# اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولمن دخل بيتي
~~مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا. ثم قل: السلام عليك
~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على
~~جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين، السلام على محمد بن عبد الله خاتم
~~النبيين لا نبي بعده، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم)
~~(1).
# أو ما في الفقه الرضوي، قال: (فإذا تشهدت في الثانية فقل: بسم الله
~~وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي
~~الساعة.
# ولا تزيد على ذلك، ثم إنهض إلى الثالثة)، إلى أن قال: (فإذا صليت الركعة
~~الرابعة فقل في تشهدك: بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها
~~لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده و
~~رسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، التحيات لله، والصلوات
~~الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات التامات الناعمات المباركات الصالحات
~~لله، ما طاب وزكا ms1222 وطهر ونما وخلص [فلله] وما خبث فلغير الله، أشهد أنك نعم
~~الرب، وأن محمدا نعم الرسول، وأن علي بن أبي طالب نعم الولي، وأن الجنة حق
~~والنار حق والموت حق والبعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله
~~يبعث من في القبور، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن
~~هدانا الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد،
~~وارحم محمدا وآل محمد، أفضل ما صليت وباركت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل
~~إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي
~~المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين، وعلى الأئمة الراشدين من آل طه
~~وياسين، اللهم صل على نورك الأنور، وعلى حبلك الأطول، وعلى عروتك الأوثق،
~~وعلى وجهك الأكرم، وعلى
# PageV05P335
# جنبك الأوجب، وعلى بابك الأدنى، وعلى مسلك الصراط، اللهم صل على الهادين
~~المهديين الراشدين الفاضلين الطيبين الطاهرين الأخيار الأبرار، اللهم صل
~~على جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وعلى ملائكتك المقربين وأنبيائك
~~المرسلين ورسلك أجمعين من أهل السماوات والأرضين، وأهل طاعتك أكتعين، واخصص
~~محمدا صلى الله عليه وآله بأفضل الصلاة والتسليم، السلام عليك أيها النبي
~~ورحمة الله وبركاته، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين، السلام علينا وعلى
~~عباد الله الصالحين. ثم سلم) (1) ثم إنه لا شك في جواز الاكتفاء في التشهد
~~بما في رواية وهل يجوز التبعيض بأن يذكر بعض ما في رواية واحدة فيه؟.
# لا ريب في جوازه من حيث إنه دعاء، وأما من حيث وروده واستحبابه بخصوصه
~~فمحل نظر، نعم يجوز استفاء بأحد التشهدين بأن يذكر ما ورد فيه دون الآخر،
~~ويجوز الاكتفاء بافتتاح التشهد خاصة كما في رواية بدو الأذان (2).
# المسألة الخامسة: يستحب التورك في التشهد، وإسماع الإمام إياه من خلفه
~~كما مر، ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى واليسرى على اليسرى مبسوطتين
~~مضمومتين، وظاهر تهذيب النفس الاجماع عليه، والنظر إلى حجره.
# ختام:
# هل تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله حيث ما ذكر أم تستحب؟
# المشهور: ms1223 الثاني، بل في الناصريات والخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة:
# الاجماع على عدم الوجوب (3).
# PageV05P336
# وعن كنز العرفان القول بالوجوب (1)، واختاره من مشايخنا المحدثين صاحب
~~الحدائق، ونقله عن الصدوق، وشيخنا البهائي في مفتاح الفلاح، والمحدث
~~الكاشاني في الوافي، والصالح المازندراني في شرح أصول الكافي، وبعض مشايخه
~~البحرانيين (2).
# وقال المقدس الأردبيلي في آيات الأحكام: ويحتمل وجوب الصلاة عليه كلما
~~ذكر، كما دل عليه بعض الأخبار - إلى أن قال: - ويمكن اختيار الوجوب في كل
~~مجلس مرة إن صلى آخرا، وإن صلى ثم ذكر يجب أيضا كما في تعدد الكفارة بتعدد
~~الموجب إذا تخللت، وإلا فلا (3).
# احتج الموجبون بأدلة عمدتها الأخبار، وأظهرها دلالة وأصحها سندا صحيحتا
~~زرارة، وفيهما: (وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته، أو ذكره
~~ذاكر عندك، في الأذان أو غيره) (4).
# وأما غيرهما من الأخبار فلا يخلو من قصور في الدلالة أو السند كما لا
~~يخفى على المتأمل فيها (5).
# واحتج الآخرون بالاجماعات المتقدمة، وإطباق جل القدماء والمتأخرين
~~ومعظمهم على انتفاء الوجوب، بل كل القدماء.
# وأما الصدوق فليس وجه لنسبته إليه إلا ذكره بعض الأحاديث المتضمنة للأمر
~~في كتابه، وكون كل أمر للوجوب عنده غير معلوم، ولذا ترى كتابه مشحونا
~~بالأوامر الغير المحصورة في الأدعية والآداب من غير ذكر معارض، ولم ينسب
~~أحد
# PageV05P337
# غيره القول بوجوبه إليه.
# ولزوم العسر والحرج غالبا، سيما إذا وجبت مع ذكر اسمه العلمي واللقبي
~~والوصفي والضمير العائد إليه، كما هو مقتضى الصحيحتين.
# وعدم ذكرها في أكثر الأدعية المشتملة على اسمه الشريف مع تكثرها غاية
~~الكثرة.
# وذكره في القرآن في مواضع كثيرة مع عدم تعرضهم لوجوب الصلاة كما تعرضوا
~~لوجوب السجدات.
# واقتضاء وجوبها اشتهارها أكثر من ذلك، حيث إن الغالب في الأذانات
~~الاعلامية سماعها جماعة غير محصورة سيما في البلدان.
# أقول: لا شك في أن مقتضى الصحيحتين الوجوب مطلقا، إلا أن مخالفتهما
~~لاجماع القدماء ولا أقل من الشهرة العظيمة بينهم تدخل عمومهما في حير
~~الشذوذ، فالحكم بمقتضى عمومهما والافتاء به في غاية الاشكال، والاحتياط لا
~~يترك في شئ من ms1224 الأحوال.
# ثم الوجوب أو الاستحباب - على الاختلاف - هل يختص بذكره صلى الله عليه
~~وآله باسمه العلمي وهو محمد صلى الله عليه وآله وأحمد، أو يتعدى إلى لقبه
~~وكنيته بل وضميره الراجع إليه؟
# صرح الشيخ البهائي بالتعدي إلى الأولين قطعا، وإلى الأخير إمكانا،
~~والمحدث الكاشاني في خلاصة الأذكار بالتعدي إلى الثلاثة (1).
# وفصل صاحب الحدائق فتعدى إلى ما استمرت تسميته وتوصيفه به واشتهرت في
~~الاطلاق، كالمصطفى والنبي والرسول وأبي القاسم ونحوها، دون ما ليس كذلك
~~كالمختار وخير الخلق وخير البرية، والضمائر (2).
# PageV05P338
# والحق التعدي إلى الكل، لصدق ذكره صلى الله عليه وآله، فإنه يحصل بالكل
~~ذكره. نعم لا يتعدى إلى ما يذكر في ضمن الصلاة عليه بعد ذكره، لخروجه
~~بالقرينة الحالية ولزوم التسلسل.
# وهل وجوبه أو استحبابه فوري أم لا؟
# الأظهر: الثاني، للأصل.
# ولا يدل قوله: (كلما ذكرته) على الفورية، لأن التوقيت المستفاد من لفظة:
# (ما) يمكن أن يكون مختصا بالذكر دون الصلاة.
# ولو تكرر الذكر يكتفي للجميع بصلاة واحدة، إلا أن تكرر بعد الصلاة فتكرر
~~هي أيضا. PageV05P339
# البحث الثامن في التسليم وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: التسليم واجب في الصلاة على الأصح، وفاقا للسيد في
~~الناصريات والمحمدية (1)، والعماني والراوندي والديلمي وصاحب الفاخر وأبي
~~الصلاح وابن زهرة (2)، والبشرى والمعتبر والوسيلة والشرائع والنافع
~~والمنتهى والتبصرة والمهذب والتنقيح والايضاح لفخر المحققين واللمعة
~~والدروس والمعتمد - لوالدي العلامة - والحدائق (3) وغيرها (4)، وهو مختار
~~الأثر مشايخنا المعاصرين (5)، بل قال بعض من تأخر: إنه الأشهر (6). وعن
~~الأمالي: أنه من دين الإمامية الذي يجب الاقرار به (7). ونسبه والدي في
~~المعتمد إلى الأكثر الطبقة الثانية.
# وقيل: وفي الناصريات الاجماع عليه من كل من جعل التكبير جزءا من
# PageV05P340
# الصلاة (1).
# ولكن الظاهر أن مراده من العامة، لأنه قال في صدر المسألة - بعد قول
~~الناصر: تكبيرة الافتتاح من الصلاة والتسليم ليس منها -: لم أجد لأصحابنا
~~إلى هذه الغاية نصا في هاتين المسألتين (2).
# لا للتأسي أو الاحتياط، لعدم وجوبهما.
# ولا لاستصحاب تحريم ما يحرم فعله في الصلاة، لأنه فرع عدم ثبوت خروجه عن
~~الصلاة إذ معه لا ms1225 يحرم ما ذكر، مع أنه معارض باستصحاب عدم الحرمة بعد
~~التشهد الثابت قبل أمر الشارع بالصلاة.
# ولا لوجوب التسليم في الآية (3) ولا شئ منه بواجب في غير الصلاة، لجواز
~~كون المراد التسليم لأمره والإطاعة له.
# ولا لأنه لولاه لم تبطل صلاة المسافر بالاتمام، لجواز استناد البطلان إلى
~~نية التمام إلى آخر الصلاة، لاطلاق أخبار بطلانها ظاهر في القصد (4)، مع أن
~~البطلان بلا قصد التمام محل نظر، وأيضا يمكن أن تكون الزيادة ما دام المصلي
~~في عرصة الصلاة وحيزها مبطلة.
# ولا لجعله في الأخبار المستفيضة العامية والخاصية - التي كادت تبلغ
~~التواتر - تحليل الصلاة بما يفيد انحصار المحلل فيه في كثير منها (5)،
~~فينحصر المحلل فيه قطعا، وإن لم يضر قصور بعض هذه الأخبار سندا، لاشتهارها
~~بين العلماء، وبلوغها من الكثرة إلى حد التواتر، ونقلها في الأصول
~~المعتبرة.
# لأنه يرد عليه أنه لا شك في أن المنافيات الواقعة بعد التشهد قبل التسليم
# PageV05P341
# كالحدث والنوم محلل أيضا، وكذا حصول ما يحلل قطع الصلاة من الأعذار، فلا
~~ينحصر المحلل في التسليم قطعا، فلا يكون الكلام للحصر والاستغراق، وإذا لم
~~يكن كذلك فتتسع دائرة الاحتمال.
# مع أنه لو ثبت - بمجرد كونه محللا - وجوبه لزم وجوب سائر المنافيات أي
~~أحدها تخييرا أيضا، ضرورة كون الجميع محللا، وحرمة المنافيات إنما هي في
~~أثناء الصلاة، وكون ما بعد التشهد أثناء فرع وجوب التسليم.
# وعلى هذا فيمكن أن يكون المراد أفضل أفراد المحلل ونحوه، مع أن في
~~الاستدلال بها للوجوب أبحاثا أخر أيضا.
# بل (1) للأمر به في المستفيضة من الصحاح وغيرها التي كادت تبلغ حد
~~التواتر، منها: صحيحة ابن أذينة الطويلة الواردة في بدو الأذان، وفيها بعد
~~التشهد: (فقيل: يا محمد سلم عليهم، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)
~~(2).
# وأبي بصير: (إذا كنت في صف سلم تسليمة عن يمينك وتسليمة عن يسارك، لأن عن
~~يسارك من يسلم عليك، فإذا كنت إماما فسلم تسليمة واحدة وأنت مستقبل القبلة)
~~(3).
# وسليمان بن خالد: عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأوليين، فقال:
# (إن ms1226 ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا
~~فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو) (4).
# PageV05P342
# وفي موثقة غالب فيمن في رعف قبل السلام: (فاغسله ثم ارجع وسلم) (1).
# ومنها: الأخبار الواردة في باب الشك في عدد الركعات المتضمنة للأمر
~~بالتسليم بعد التشهد، كصحيحتي الحلبي (2)، وصحيحة أبي بصير (3)، وموثقة عبد
~~الرحمن والبقباق (4).
# المؤيدة جميعا بالمروي في العلل: سأله عليه السلام عن العلة التي من
~~أجلها وجب التسليم في الصلاة الحديث (5).
# وبأخبار أخر متضمنة لطلب التسليم وذكره بحيث يحدس بعدم الاهتمام بشأن
~~المستحبات هذا الاهتمام (6).
# وبما دل على أن آخر الصلاة التسليم، كموثقة أبي بصير فيمن رعف قبل
~~التشهد: (فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته، فإن آخر الصلاة
~~التسليم) (7).
# وجعلها دليلا من حيث دلالة الأمر بالرجوع - الذي هو للوجوب - على كون آخر
~~الصلاة التسليم.
# PageV05P343
# ليس بجيد إذ ليس فيه دلالة على أن الرجوع لأجل ذكر التسليم، بل لعله لأجل
~~التشهد المعلوم دخوله في الصلاة يجعل آخرها التسليم.
# وما قيل من ضعف دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب (1)، ضعيف غايته كما
~~بين في الأصول.
# خلافا للشيخين والقاضي والحلي (2)، والفاضل في القواعد والتذكرة والنهاية
~~وتهذيب النفس، والمحقق الثاني في شرح القواعد (3)، والمقدس الأردبيلي (4)،
~~والمدارك والذخيرة والكفاية (5)، بل جمهور المتأخرين كما قيل (6)، بل هو
~~المشهور كما يظهر من تهذيب النفس، وظاهر الجمل والعقود التردد (7).
# للأصل. ويدفع بما مر.
# ولأنه لو كان من الصلاة لم تجب سجدة السهو، ولم يتحقق قطع الصلاة
~~بالتسليم في غير موضعه. ويضعف بمنع الملازمة، مع أن عدم كونه من الصلاة لا
~~يوجب عدم الوجوب، للأخبار المستفيضة.
# ولصحيحة محمد المتقدمة (8)، حيث قال فيها بعد الشهادتين: (ثم تنصرف).
# وصحيحة علي: عن المأموم يطول الإمام فتعرض له الحاجة، قال: (يتشهد
# PageV05P344
# وينصرف) (1).
# وصحيحة الفضلاء السابقة (2)، حيث صرحت بأنه: (إذا فرغ من الشهادتين فقد
~~مضت صلاته).
# وصحيحة معاوية بن عمار في ركعتي الطواف الأمر فيهما بالقراءة والتشهد
~~والصلاة على النبي (3)، فإن ظاهرها عدم الوجوب فيهما، ولا قائل بالفصل.
# وموثقة يونس: صليت بقوم ms1227 صلاة، فقعدت للتشهد، ثم قمت ونسيت أن أسلم عليهم،
~~فقالوا: ما سلمت علينا، فقال: (ألم تسلم وأنت جالس؟) قلت:
# بلى، قال: (لا بأس عليك ولو نسيت حتى قالوا لك استقبلتهم بوجهك فقلت:
# السلام عليكم) (4).
# والأخبار الدالة على عدم بطلان الصلاة بتخلل المنافي من الحدث والالتفات
~~والنوم وغير ذلك (5) ويجاب عن الصحاح الثلاثة الأولى: بأن غايتها حصول
~~الانصراف عن الصلاة وتماميتها ومضيها بالفراغ من الشهادتين، وذلك غير كاف
~~في اثبات عدم الوجوب، لجواز كون التسليم خارجا عن الصلاة، مع أنها لو دلت
~~لتعارضت مع ما دل على وجوبه بالعموم المطلق، فتخصص به كما بالنسبة إلى
~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله.
# PageV05P345
# بل قيل: إنه يمكن أن يراد بالانصراف في الأولين هو التسليم (1)، بل هو
~~مقتضى بعض الصحاح كصحيحة الحلبي (2) وغيرها (3).
# وقد يستشهد له بالأمر بالانصراف - الذي أقله الطلب - في بعض الأخبار، ولا
~~مطلوب بعد التشهد سوى التسليم.
# ولم نقف على الأمر المطلق بالانصراف إلا قوله: (ينصرف) في بعض الأخبار،
~~وهو يحتمل أن يكون اخبارا عن حصول الانصراف بعد التشهد، مع أن في الأمر
~~الوارد عقيب الحطر كلاما مشهورا. وأما الأمر المعلق في هذه الصحيحة (4)
~~فغايته مطلوبية الانصراف عن اليمين وهو يمكن أن يكون بنفسه مطلوبا. نعم في
~~بعض الأخبار الواردة في الشك الأمر بالانصراف ثم صلاة الاحتياط (5)، يحتمل
~~أن يكون الأمر فيه لمطلق الانصراف لأجل أداء الاحتياط، هذا، مع أن إطلاق
~~الانصراف على التسليم مجاز وهو ليس بأولى من التجوز في الأمر بإرادة
~~الإباحة.
# هذا، مضافا إلى ما في الصحيحة الثانية من اختلاف نسخها ففي موضع من
~~التهذيب كما ذكر، وفي آخر منه وفي الفقيه بدل: (يتشهد) (يسلم) (6).
# ويعضد هذه النسخة - مضافا إلى التعدد وأضبطية الفقيه - الموافقة لصحيحين
~~آخرين مرويين فيهما: عن رجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام
# PageV05P346
# للتشهد، قال: (يسلم ويمضي لحاجته إن أحب) (1).
# مع أنها أوفق بالسؤال في صدر الصحيحة، حيث كان السؤال عن طول الإمام
~~التشهد، وهو غالبا يكون في المستحبات المتأخرة عن الشهادتين فقد حصل الفراغ ms1228
~~عن التشهد.
# وعن الرابعة: بأن عدم ذكر التسليم لا يدل على عدم وجوبه، إذ لا يلزم ذكر
~~كل واجب في كل خبر. مع أن المقام فيها ليس مقام ذكر الواجبات، ولذا لم يذكر
~~منها سوى قليل منها، بل المقام فيها مقام بيان بعض ما يستحب فيها، ولذا ذكر
~~فيها الجحد والتوحيد والحمد والثناء.
# وعن الموثقة: بأن تصريح المسائل بالتسليم حين الجلوس يدل على أن السلام
~~المنسي عند القيام هو السلام على القوم حين الالتفات إليهم كما كان سنة
~~يومئذ - لا سيما في مقام التقية - أو كان مستحبا، فهو غير دال على مطلوبهم،
~~بل تفريع انتفاء البأس بوقوع السلام جالسا دليل على ثبوت البأس - الذي هو
~~العذاب - إذا ترك السلام مطلقا، فالموثقة على الوجوب أدل.
# وعن الأخبار الدالة على عدم بطلان الصلاة بتخلل المنافي: بأنها لو دلت
~~لدلت على عدم الجزئية لا عدم الوجوب.
# المسألة الثانية: هل التسليم الواجب هو جزء من الصلاة أو خارج عنها؟.
# صرح بعض مشايخنا بالأول، وقال: إنه الأشهر، بل ذكر دعوى الناصريات
~~والفاضل المقداد والمدارك والمنتهى الاجماع عليه (2). وبهذا القول صرح
# PageV05P347
# السيد في الناصريات، بل قال بركنيته (1).
# واختار والدي - قدس سره - في المعتمد الثاني، ونسبه إلى الأكثر. ونقله في
~~الدروس من بعضهم (2). ونقل عن قواعد الشهيد والفاخر والبشرى (3)، والمحدث
~~الكاشاني والحر العاملي وصاحب الحدائق (4).
# وهو الأظهر، للأصل، والأخبار، كصحيحتي سليمان والفضلاء المتقدمتين (5)،
~~وصحيحة الحسين بن أبي العلاء في ناسي التشهد حتى يركع:
# (فقال: فليتم صلاته ثم يسلم) (6).
# ويؤيده ما في صحيحة زرارة: (وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته)
~~(7).
# وموثقته: عن الرجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم، قال: (قد تمت صلاته).
# وموثقة غالب: عن الرجل يصلي المكتوبة فينقضي صلاته ويتشهد ثم ينام قبل أن
~~يسلم، قال: (تمت صلاته) (9).
# PageV05P348
# دليل الجزئية: الاجماعات الأربعة المحكية.
# واستصحاب تحريم ما حرم قبله، والكون في الصلاة.
# وجعله تحليلا كما مر.
# والأخبار كموثقة أبي بصير: (إذا نسي الرجل أن يسلم، فإذا ولى وجهه عن
~~القبلة وقال: السلام علينا وعلى ms1229 عباد الله الصالحين فقد فرغ من صلاته) (1).
# دلت بالمفهوم على عدم الفراغ قبله.
# وروايته وفيها: (فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة) (2).
# وتؤيده الروايات المعتقة للانصراف بهذا القول (3).
# وموثقة أبي بصير المتقدمة (4) المصرحة بأن آخر الصلاة التسليم.
# ويرد - الأول: بعدم حجيتها، سيما مع كون الأولين اجماعا مركبا، ففي الأول
~~(5) جعله قول كل من أوجب تكبيرة الافتتاح، مع أن الظاهر منه كما مر إجماع
~~العامة، وفي الثاني (6) قول من جعله واجبا، وأما الثالث (7) فالاجماع فيه
~~على بطلان الصلاة بتخلل المنافي بينه وبين التشهد لو وجب، ودلالته على
~~الجزئية ممنوعة، لجواز كونه خارجا كذلك، وأما الأخير فلم نعثر على دعوى
~~إجماع بسيط أو مركب فيه.
# وأول الاستصحابين: بوجود المعارض له كما مر، وعدم استلزامه للجزئية،
~~لجواز توقف التحليل على الاتيان بفعل خارج. وثانيهما: بزواله بما مر من
~~الأدلة
# PageV05P349
# والثالث: بعدم توقف كونه محللا على الجزئية، لجواز أن تكون حلية ما يحرم
~~في الصلاة بأمر خارج عنها قبل التسليم وإن كان واجبا خارجا، إلا أنه لا
~~دليل على جواز تعمد فعل المنافي قبله، وهذا معنى كونه تحليلا، مضافا إلى
~~أنه يمكن أن يكون المراد من التحليل الخروج عن الصلاة وحل ما عقدته الصلاة،
~~ويكون حينئذ على الخروج أدل، فتأمل.
# والبواقي غير الأخير: بأنها أعم مطلقا مما مر من أدلة الخروج، لدلالتها
~~بالمفهوم على عدم الفراغ والانقطاع والانصراف ما لم يقل بهذا القول سواء تم
~~التشهد أم لا، فتخصص به، كما أن حديث الانقطاع يخصص بسائر القاطعات أيضا.
# ولا ينافي ذلك رواية أبي كهمش: عن الركعتين الأوليين إذا جلست فيهما
~~للتشهد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، انصراف
~~هو؟ قال: (لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو
~~الانصراف) (1) من جهة التصريح بعدم حصول الانصراف بعد التشهد وقبل التسليم.
# لأن هذا في الركعتين الأوليين، ولا شك أن التشهد فيهما ليس آخر الصلاة
~~ولا التسليم على النبي موجبا لانقطاع الصلاة. نعم ينقطع لو قال: السلام
~~علينا، لأنه موجب لانقطاع ms1230 الصلاة إما لكونه آخرا لها أو خارجا عنها، ولهذا
~~حكم ببطلان الصلاة به في حسنة ميسر (2). مع أن حصول الانصراف به لا يدل على
~~الجزئية، ولذا قيل: الفراغ لا يستلزم الانصراف. انتهى.
# هذا كله إذا كان التسليم المتنازع فيه مطلقة. وأما لو خص النزاع
# PageV05P350
# بالتسليمة الأخيرة وجعل هي المرادة من التسليم - كما يظهر من نهاية الشيخ
~~(1) - فلا دلالة لهذه الأخبار مطلقا، لورود كلها أو أكثرها في: السلام
~~علينا وعلى عباد الله الصالحين.
# والأخير: بعدم صراحة التسليم فيها في المتنازع فيه، فيحتمل إرادة السلام
~~المستحب في التشهد على النبي ويكون المراد التسليم المستحب كما مر الإشارة
~~إليه.
# المسألة الثالثة: اختلفوا في عبارة التسليم - الواجب عند الموجبين
~~والمستحب عند الآخرين - أنه هل هو السلام عليكم، أو السلام علينا وعلى عباد
~~الله الصالحين، أو أحدهما؟
# فذهب الشيخ في النهاية والصدوق والحلي وعن السيد والحلبي وفي المدارك
~~وظاهر شرح القواعد - وإن عبر أولا بالأحوط - إلى الأول (2)، وهو مختار
~~والدي رحمه الله، ونسبه بعض المتأخرين إلى المشهور (3)، بل في الدروس: إن
~~عليه الموجبين (4)، وفي البيان: إن السلام علينا لم يوجبه أحد من القدماء،
~~ويلزمه وجوب السلام عليكم (5)، وهو محتمل كل من أطلق التسليم، حيث إنه
~~كثيرا ما يطلق ويراد به هذا كما في النهاية والسرائر (6)، بل في الأحاديث
~~(7).
# PageV05P351
# وعن الجامع: الثاني (1).
# وذهب المحقق في كتبه الثلاثة (2)، والشهيد في الألفية واللمعة والدروس
~~(3)، والفاضل في القواعد وتهذيب النفس والنهاية والارشاد والمنتهى والتذكرة
~~بل جميع كتبه (4)، وروض الجنان والروضة (5)، إلى الثالث، وهو محتمل كل من
~~أطلق التسليم، كالخلاف والجمل والعقود والوسيلة والناصريات (6)، وعن المهذب
~~والنكت: دعوى الشهرة عليه (7). والاحتمال الآخر إرادة السلام عليكم، كما
~~يأتي وجهه.
# والحق هو الأول، لأصل الاشتغال، لحصول البراءة عن التسليم الواجب
~~بالعبارة الأولى، للاجماع كما في التذكرة (8) وغيره (9) - ولا يقدح مخالفة
~~الجامع في الاجماع - وعدم العلم، بحصولها بغيرها.
# ولصحيحة ابن أذينة في بدو الأذان، وفيها: (فقيل: يا محمد سلم عليهم،
~~فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) (10).
# ورواية الحضرمي: إني أصلي بقوم، فقال: (تسلم ms1231 واحدة ولا تلتفت، قل:
# PageV05P352
# السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم) الحديث (1).
# وتؤيده صحيحة علي: رأيت إخوتي موسى وإسحاق ومحمدا بني جعفر يسلمون في
~~الصلاة عن اليمين والشمال: (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة
~~الله) (2).
# وموثقة أبي بصير المتقدمة في التشهد الطويل، حيث قال فيها بعد قوله
~~(والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) (ثم يسلم) (3).
# فإن الظاهر من إطلاقه أن التسليم المأمور به هو غير السلام علينا، وليس
~~إلا السلام عليكم. وأيضا، ظاهره انصراف التسليم المطلق إليه.
# ومثله الرضوي المتقدم (4).
# وما في الموثق من أن التسليم إذن (5)، والتصريح في رواية أبي بصير: (بأن
~~الإذن إنما هو بالسلام عليكم) (6).
# فعليه تحمل مطلقات الأمر بالتسليم.
# احتج من قال بالتخيير: بأن السلام علينا موجبة للخروج عن الصلاة وقاطعة
~~لها، وكل ما كان كذلك فهو محلل، فهذه العبارة محللة، وإذا كانت محللة كانت
~~واجبة، وليس عينا إجماعا، فيكون مخيرا.
# أما المقدمة الأولى: فللأخبار المتكثرة المتقدمة أكثرها، المصرحة بأنه
~~إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت، أو فقد انقطعت
# PageV05P353
# الصلاة، أو فقد فرغ من صلاته (1).
# وأما الثانية: فلأن بالخروج منها يتحقق التحليل، وللمرويين في الخصال
~~والعيون: (لا يقال في التشهد الأولى: السلام علينا وعلى عباد الله
~~الصالحين، لأن تحليل الصلاة هو التسليم، فإذا قلت هذا فقد سلمت) (2).
# وأما الثالثة: فلوجوب تحصيل التحليل من الصلاة، وللمروي في العلل:
# عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة، قال: (لأنه تحليل الصلاة)
~~- إلى أن قال: - فلم صار تحليل الصلاة التسليم؟ قال: (لأنه تحية الملكين)
~~(3).
# وبتقرير آخر. علة وجوب التسليم حصول التحليل به، فهو يحصل بذلك، فيكون
~~واجبا. وسند المقدمتين يظهر مما مر.
# ويجاب عنه بالتقرير الأول، مضافا إلى منع كلية الثانية أي استلزام الخروج
~~للتحليل - وجعله كلاما شعريا في الشرعيات التي لا سبيل للعقل إليها غالبا
~~غريب - وإلى منع دلالة رواية العلل على أنه علة الوجوب، لأن الوجوب إنما
~~وقع في كلام السائل، وغايته تقرير الإمام على هذا الاعتقاد، وحجيته غير ms1232
~~واضحة، فيمكن أن يكون العلة لمطلق الرجحان:
# بأنه إن أريد أن كل ما كان محللا كان واجبا فهو لا يقول به، وإلا أوجب
~~الصيغتين.
# وإن أريد أن شيئا من المحلل واجب، فهو لا يفيد.
# فإن قلت: المراد أنه من المحللات، ولا يجب في الصلاة إلا تحصيل شئ من
~~المحللات.
# قلنا: لا نسلم أنه لا يجب إلا تحصيل شئ من المحلات، كما يظهر وجهه مما
~~يجاب به عن التقرير الآخر، وهو:
# PageV05P354
# أنه إن أريد أن علة وجوب ماهية التسليم حصول التحليل به فهو مسلم، ولكن
~~يجب الزائد عنها أيضا إجماعا، وإلا لكفى التسليم بأي نحو اتفق ولو بمثل
~~السلام على النبي، أو على الملائكة، أو على الناس، ولم تجب إحدى الصيغتين.
# وإن أريد أن علة وجوب التسليم المعهود هو ذلك، فلا دليل عليه، ومقتضى
~~رواية العلل ليس إلا علية التحليل لوجوب المطلق. وحمله في الرواية على
~~التسليمين مجاز لا دليل عليه، ولو سلم جواز إرادة المعهود فلا يتعين كونه
~~الصيغتين، فلعله السلام عليكم كما أطلق عليه التسليم في الأخبار وكلمات
~~القدماء، بل يدل عليه ما في الأخبار من أن التسليم إذن، وأن الإذن يحصل
~~بالسلام عليكم.
# وعلى هذا فنقول: التحليل وإن حصل بذلك ولكن لا تنحصر علة وجوب أحد
~~التسليمين المعهود بالتحليل. ولذا قال بعض أصحابنا - بل جماعة كما قيل -:
# إنه يخرج من الصلاة بقوله: السلام علينا... وإن وجب الاتيان بالسلام
~~عليكم أيضا (1)، وقال صاحب البشرى: لا مانع من أن يكون الخروج بالسلام
~~علينا... وإن كان يجب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (2).
# مع أن لنا أن نقول: إن مقتضى الرواية كون التحليل معلولا للتسليم المعين
~~الذي هو السلام عليكم، لأنه علل فيها صيرورته تحليلا بأنه تحية الملكين،
~~ومثله ورد في المروي في معاني الأخبار (3)، ولا شك أنها مخصوصة بالسلام
~~عليكم.
# وعلى هذا فيجب إما حمل التحليل في رواية الخصال على ما حملها به بعضهم من
~~الانقطاع أو الانصراف أو الخروج (4)، أو ارتكاب تجوز في رواية العلل.
# PageV05P355
# فما قيل من أن صرف ms1233 التحليل فيها عن معناه المعروف إلى أنه عبارة عن
~~انقطاع الصلاة والخروج منها لا وجه له (1)، غير صحيح.
# ومنه يظهر الخدش في عموم التسليم الوارد في الرواية المصرحة بأن (تحليلها
~~التسليم) (2) لجميع الصيغ.
# ثم إن ذكر الدليل بتقريريه على تقرير القول باستحباب التسليم مع جوابه
~~ظاهر.
# وقد يستدل لهذا القول أيضا، بموثقة أبي بصير: (إذا كنت إماما فإنما
~~التسليم أن تسلم على النبي عليه وآله السلام وتقول: السلام علينا وعلى عباد
~~الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن للقوم وتقول وأنت
~~مستقبل القبلة: السلام عليكم، وكذلك إذا كنت وحدك تقول: السلام علينا وعلى
~~عباد الله الصالحين، مثل ما سلمت وأنت إمام، وإذا كنت في جماعة فقل مثل ما
~~قلت، وسلم على (من على يمينك وشمالك) الحديث (2).
# دلت على أن التسليم المعهود هذه الصيغة، فيكون هو الواجب أو المستحب، بل
~~ظاهرها انحصار التسليم فيها.
# ويضعف بأن مدلولها أن التسليم هو التسليم على النبي وهذه الصيغة، ولا شك
~~أنهما معا ليسا التسليم المعهود، فالمراد أمر آخر فلا يفيد، بل يمكن أن
~~تكون الصيغة الأخرى أيضا جزءا له، فيكون (ثم تؤذن وتقول) معطوفا على قوله
~~(وتقول) ويكون قوله (فإذا قلت) إلى آخره جملة معترضة.
# واستدل أيضا، بورود الأمر بالتسليم وهو يصدق على كل منهما، فيكون الواجب
~~أو المستحب أحدهما.
# PageV05P356
# ويرد بأن التسليم لأن صدق على مطلقه، ولكن يجب الزائد على المطلق
~~بالاجماع، بل الضرورة حيث إنه تجب كيفية خاصة فبه يقيد المطلق، فإذا لم
~~يتعين القيد يرجع إلى أصل الاشتغال.
# وبأن الروايات دلت على انقطاع الصلاة بالسلام علينا، فلا يكون بعده واجب.
~~وهو إنما يرد على القائل بالجزئية.
# وبما ذكر ظهر ضعف قول آخر يحكى عن الجامع، وهو وجوب السلام علينا - إلى
~~آخره - خاصة (1). ونسبه في المعتبر (2) إلى الشيخ، وخطأه الشهيد (3)، فإنه
~~شاذ، بل في الذكرى: إنه خروج عن الاجماع (4).
# ومع ذلك لا يساعده دليل سوى ما قيل من أنه ظهر من الأخبار أن التسليم
~~الواجب أو المستحب هو المحلل، ms1234 وصرح في المستفيضة بأن الانصراف الذي هو
~~التحليل يحصل بهذه الصيغة (5).
# ويرد بأن حصوله بها لا ينافي حصوله بصيغة أخرى أيضا، سيما مع شمول
~~التسليم لها، بل ظهوره فيها.
# وأضعف منه ما حكي عن الفاخر (6)، وكنز العرفان، ونقله عن بعض مشايخه
~~المعاصرين أيضا (7)، لعدم وضوح مستند له إلا ما قيل من الآية (8)، والموثقة
~~المتقدمة (9).
# PageV05P357
# ويرد الأول بأن الظاهر من التسليم فيه الانقياد، بل به صرح في بعض
~~الروايات (1). والثاني بعدم صراحته في الوجوب، إذ ظاهر أن المحصور فيه ليس
~~الموضوع حقيقة، وباب المجاز واسع، فلعله التسليم المستحب.
# نعم، في موثقة أبي بصير المشتملة على التشهد الطويل: (ثم قل: السلام عليك
~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته) (2).
# ولكن لتعقبها ما لا قائل بوجوبه يتعين حمل الأمر فيها على مطلق الرجحان.
# مضافا إلى دعوى الفاضل الاجماع على استحباب هذا التسليم (3)، وجعل الشهيد
~~القول بوجوبه غير معدود من المذهب مؤذنا بمخالفته الاجماع، بل الضرورة (4).
# هذا. ثم إن القائلين بالقول الثاني (5) جعلوا الثانية مستحبة، ولا دليل
~~عليه لو قدم السلام عليكم فرعان:
# أ: الواجب في التسليم بالصيغة الأولى، هل هو مجموع السلام عليكم ورحمة
~~الله وبركاته - كما عن ابن زهرة وظاهر الشرائع والنافع (6) -؟
# PageV05P358
# أو السلام عليكم خاصة - كما عن الصدوق (1)، والعماني والإسكافي (2)،
~~ووالدي رحمه الله، وغيرهم، بل الأكثر كما قال بعض من تأخر (3) -؟
# أو بزيادة ورحمة الله خاصة؟.
# الظاهر الثاني، لقوله في موثقة أبي بصير: (وتقول وأنت مستقبل القبلة:
# السلام عليكم) (4).
# فإن الموضوع فيها إما التسليم الواجب، أو الكامل، أو نحوهما، وكيف ما كان
~~ينفى وجوب الزائد.
# وينفى وجوب قوله: وبركاته بما مر في صحيحة علي أيضا (5)، مع أنه صرح
~~جماعة بنفي الخلاف أو الاجماع على عدم وجوب: وبركاته (6).
# ب: التسليمان الآخران لم يكونا واجبين، ولكن لا شك في استحبابهما،
~~بالاجماع، والأخبار (7).
# والوظيفة تقديم السلام على النبي عليهما كما في موثقتي أبي بصير (8)، ثم
~~تقديم السلام علينا كما فيهما أيضا.
# المسألة الرابعة: اختلفوا في المخرج من الصلاة من الصيغتين بما لا مزيد
~~فائدة في بسط ms1235 الكلام فيه.
# PageV05P359
# ولتحقيق المقام نقول:
# اعلم أولا أنه يستعمل - ها هنا ألفاظ الصارف، والقاطع، والمخرج، والمحلل.
# والأولان متساويان، وهما أعمان مطلقا من المبطل، فإن كل مبطل للصلاة صارف
~~عنها قاطع لها ولا عكس، لأنهما لو لحقا في الأثناء كانا مبطلين، ولو تعقبا
~~الجزء الأخير من الصلاة أو كانا نفسه لم يكونا مبطلين، بل يكونان حاجزين من
~~عروض المفسد والمبطل، ويتساوقان للمخرج.
# وأما المحلل فهو أعم من وجه من المخرج وأخويه، إذ لا مانع عقلا من أن يحل
~~بعض الأشياء أو كلها قبل تمام الصلاة، كما قد يقال بعدم ابطال الحدث سهوا
~~قبل السلام. على القول بجزئيته، ولا من أن يتم الصلاة ويخرج منها، وتوقف
~~حلية بعض الأشياء على أمر آخر، كما قاله صاحب الحدائق (1)، وإن أمكن دعوى
~~ثبوت التلازم شرعا من أحد الطرفين بل من كليهما.
# وها هنا أمر آخر وهو المتمم أي الجز الأخير من الصلاة، فهو مباين للمبطل،
~~وأعم من وجه من المخرج وأخويه، إذ يمكن أن يكون الجزء الآخر مخرجا، ويمكن
~~أن لا يكون كذلك بل يتوقف الخروج والصرف على أمر خار يكون هو كالحاجز بينها
~~وبين غيرها، فما لم يفعله يكون المصلي في حيز الصلاة ويكون ما يفعل بعده
~~زيادة في الصلاة كما مر في إتمام المسافر (2)، وكذا من المحلل.
# إذا عرفت ذلك فنقول: قد ثبت حكم التسليمات من الوجوب والاستحباب مما
~~تقدم.
# ومقتضى الأصل عدم جزئية شئ منها للصلاة أيضا، ولا كونه صارفا ولا مخرجا
~~ولا محللا.
# إلا أن صحيحة الحلبي المتقدمة المصرحة بأن (كل ما ذكرت الله به والنبي
# PageV05P360
# صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة، وإذا قلت: السلام علينا - إلى آخره -
~~فقد انصرفت) (1) تدل على كون التسليمة الأولى جزءا من الصلاة، ولكن لا دليل
~~على مخرجيتها، بل في رواية أبي كهمش تصريح بعدم كونها صارفة (2)، فهي جزء
~~مستحب غير مخرج ولا صارف.
# وأما المحللية فهي وإن كانت بالنسبة إليها بخصوصها مخالفة للأصل، ولكن
~~الأصل عدم حرمة شئ بعد تمام الصلاة ما لم يكن ms1236 عليها دليل. فتكون محللة من
~~هذه الجهة أيضا، بمعنى أنه يحل بعدها جميع المحرمات، بل يحل قبلها أيضا،
~~لكون الجزء الأخير الواجبي هو الصلاة وتكون - هذه التسليمة محللة كاملة،
~~بمعنى أنه يستحب ترك المنافيات قبلها وإن جاز فعلها.
# فإن قيل: كون الجزء الأخير محللا إنما هو إذا لم يكن دليل على عدمه، وهو
~~هنا موجود، وهو جعل تحليل الصلاة التسليم، إذ لا معنى للتحليل بعد التحليل.
# قلنا: لا شك في حصول التحليل الاضطراري بحدوث المبطلات اضطرارا،
~~والاختياري المحرم بالاتيان بالمنافيات في الأثناء بلا عذر، والمباح بل
~~الواجب فيما إذا حصل العذر للقطع، سيما بعد التشهد قبل التسليم. وأيضا:
# المحلل لا بد له من علل - بالفتح - وهو قد يكون جميع المحرمات وقد يكون
~~بعضها. وأيضا: المحلل الكامل ما يكون بعد جميع الأجزاء المستحبة، فهو إما
~~كامل أو غير كامل.
# ولا شك أن جميع هذه الأنواع لا ينحصر بالتسليم، فلا تكون القضية حصرية
~~حقية، وإذا كانت مجازية يتسع بابه ويدخل في حيز الاجمال، فلا يفهم منه معنى
~~منافيا لمحللية الجزء الأخير، ولا نافعا في محللية التسليم.
# بل قد ورد في رواية أبي الجارود بعد الأمر بسجدتي السهو قبل التسليم:
# PageV05P361
# (فإنك إذا سلمت ذهبت حرمة صلاتك) (1).
# والظاهر منها أن قبل التسليم يترجح ترك المنافيات احتراما للصلاة، فيمكن
~~أن يكون هذا هو المراد من كونها تحليلا.
# وأما الثانية فلا دليل على جزئيتها، والقول بائها جزء مستحب للتشهد قول
~~بلا دليل، فيحكم بمقتضى الأصل.
# ولكن دلت الأخبار المتقدمة المتكثرة على مخرجيتها وصارفيتها، فيحكم بها
~~قطعا، فتكون مبطلة لو وقعت في الأثناء، كما صرح به في حسنة ميسر (2)،
~~ومرسلة الفقيه (3)، ومخرجة فقط، لو وقعت في الآخر، بمعنى أنها حاج عن عروض
~~جميع المفسدات حتى الزيادة، فلو زاد بعده تكبيرة أو ركوعا لم تفسد الصلاة.
# وهل هي محللة أم لا؟ إن أريد ما يحلل جميع المحرمات ومبيحها، فلا دليل
~~عليه أصلا، وإن أريد حصول نوع تحليل بها ولو فرد كامل بأن يكون الأفضل ترك
~~المنافيات كلا أو ms1237 بعضا قبلها، فلا بأس به من جهة رواية الخصال المتقدمة
~~(4)، إلا أن في دلالتها على المحللية بهذا المعنى نظرا مرت إليه الإشارة.
# وأما الثالثة فقد مرت عدم جزئيتها (5).
# ولا دليل على كونها مخرجة وصارفة أيضا من حيث هي هي بحيث لو وقعت في
~~الأثناء لانقطعت الصلاة، إذ لو وقعت قبل التسليم الثاني كانت حاجزة عن جميع
~~المفسدات.
# إلا أن الظاهر وقوع الاجماع على كونها مخرجة بهذا المعنى أيضا، وقد ادعى
# PageV05P362
# جماعة الاجماع عليه (1)، فلأجله يحكم بكونها مخرجة أيضا.
# وأما المحللية فقد عرفت أنه لا يمكن التمسك بقوله (وتحليلها التسليم) في
~~إثبات شئ لاجماله. ولو قيل بأنه غاية كمال التحليل - بمعنى أنه يستحب ترك
~~جميع المنافيات حتى يسلم بهذه التسليمة - فلا بأس به.
# فرع:
# الأولى والأحوط أن يراعى في التسليم جميع شرائط الصلاة من الاستقبال
~~والطهور وترك المنافيات حتى السكوت الطويل.
# وأن يكون جالسا عنده، بل صرح جماعه بوجوبه (2)، ولا شك أنه أحوط بل
~~الأظهر، على الأظهر، كما يستفاد من عمل الناس في جميع الأعصار، بل من مطاوي
~~الأخبار، بل المستفاد منها لزوم مراعاة جميع الشرائط المذكورة.
# المسألة الخامسة: الإمام يسلم بالتسليمة الأخيرة، مرة واحدة، لا تستحب له
~~الزيادة، بالاجماع كما في الخلاف وتهذيب النفس والتذكرة (3)، للأصل
~~والأخبار، منها صحيحة ابن حازم: (الإمام يسلم واحدة، ومن وراءه يسلم
~~اثنتين، فإن لم يكن عن شماله أحد سلم واحدة) (4).
# وصحيحة أبي بصير المتقدمة في المسألة الأولى (5)، فإن التفصيل قاطع
~~للشركة.
# حال كونه مستقبل القبلة، للأخيرة، وموثقة أبي بصير السابقة في المسألة.
# الثالثة (6)، والمروي في المعتبر: عن تسليم الإمام وهو مستقبل القبلة،
~~قال:
# PageV05P363
# (يقول: السلام عليكم) (1).
# ومقتضى التفصيل في الأوليين بين الإمام والمأموم، والمفهوم منه - بجعل
~~التسليم الأول إلى القبلة والتسليم الثاني عن اليمين والشمال مع كونه
~~مستقبلا للقبلة أيضا إجماعا، وإنما يميل إلى الجهتين بالايماء عينا أو وجها
~~-: أن التسليم الأول إلى تجاه القبلة من غير إيماء أصلا، كما في الجمل
~~والعقود حيث قال: ويسلم أمامه إن كان إماما أو منفردا، وإن كان ms1238 مأموما يؤمن
~~إلى يمينه إيماء، وإن كان على يساره غيره فعن يساره أيضا (2)، وكذا عن
~~المبسوط ومحتمل الخلاف (3).
# إلا أن في الانتصار والنهاية والوسيلة والغنية والسرائر والشرائع والنافع
~~والمنتهى والتذكرة وتهذيب النفس واللمعة والدروس (4)، بل الأكثر كتب القوم،
~~بل عليه إجماع الفرقة صريحا في الانتصار (5)، وظاهرا في تهذيب النفس:
~~استحباب السلام للإمام إلى اليمين - بأن يميل إليه بصفحة الوجه قليلا.
# وهو الأظهر، لامكان إرجاع التفصيل في الخبرين المتقدمين إلى العدد، أي
~~التسليمة والتسليمتين، فيبقى الاجماع المحكي والشهرة الكافيان في مقام
~~الاستحباب خاليين عن المعارض.
# بل يمكن أن يستدل له أيضا بصحيحة ابن عواض: (إن كنت تؤم قوما أجزأك
~~تسليمة واحدة عن يمينك، وإن كنت مع إمام فتسليمتين، وإن كنت وحدك فواحدة
~~مستقبل القبلة) (6).
# PageV05P364
# ومقتضاها وإن كان استحباب الميل بالسلام إلى اليمين كيف ما كان - إما
~~بالالتفات إليه أو الايماء بالعين أو الوجه، كلا أو بعضا، لصدق السلام عن
~~اليمين عرفا في جميع الصور - ولكن خصوه بالايماء ببعض الوجه، للاجماع على
~~عدم إرادة صرف الوجه كله إلى اليمين. بل على كراهته تصريح رواية العلل،
~~وفيها: فلم لا يكون الايماء في التسليم بالوجه كله، ولكن يكون بالأنف لمن
~~صلى وحده، وبالعين لمن يصلي بقوم؟ (1).
# وقد يوجه التخصيص أيضا، بأنه المتبادر من اللفظ عند الاطلاق، وبالأخبار
~~الدالة على أن كلا من الإمام والمأمومين يسلم على الآخر (2)، وهو يستلزم
~~الميل بصفحة الوجه لا أقل منه، وإنما اقتصروا عليه حذرا من الالتفات
~~المكروه.
# والتبادر مردود قطعا. والاستلزام ممنوع جدا، لكفاية الاسماع والقصد، مع
~~أنه قد يكون المأموم في اليسار أو الخلف أو الجهتين.
# وعن الصدوق تخصيصه الايماء بالعين (3)، ولعله لرواية العلل.
# وهو حسن، إلا أن الأولى أولى، للشهرة القوية. بل أظهر، لوقوع ذلك التفصيل
~~في السؤال، وإثبات الحكم به موقوف على حجته التقرير على الاعتقاد سيما في
~~المستحبات.
# والمنفرد كالإمام في العدد والاستقبال والايماء والجهة، إجماعا، له،
~~ولصحيحة ابن عواض في الأولين، ورواية العلل في الثالث، ورواية البزنطي:
# (إن كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن ms1239 يمينك) (4) في الأول والأخير.
# بل في الايماء بصحة الوجه أيضا، على الأظهر، وفاقا للانتصار - مدعيا
# PageV05P365
# عليه الاجماع - والسرائر والوسيلة وظاهر المعتبر (1)، بل الفقيه والمقنع
~~والاقتصاد (2)، بل هو المشهور عند القدماء، لدعوى الاجماع المذكورة، وظاهر
~~التقرير في رواية العلل حيث إن الايماء بالأنف لا يمكن إلا مع الايماء
~~بالوجه، ومنه يظهر وجه النسبة إلى الثلاثة الأخيرة.
# خلافا للنهاية والشرائع والنافع (3)، والفاضل (4)، بل هو المشهور بين
~~المتوسطين، فبمؤخر العين، جمعا بين ما دل على الاستقبال به وما دل على أنه
~~عن اليمين.
# ويضعف بأن الجمع ممكن بما مر أيضا، سيما مع وجود الشاهد له وأوفقيته لما
~~هو الظاهر من إطلاق (عن يمينك).
# وترجيح الثاني بالشهرة والأوفقية لأخبار الاستقبال فاسد، لمكافأة الشهري
~~الجديدة بالقديمة، بل الاجماع المنقول. ومنع الأوفقية، لصدق الاستقبال على
~~التقديرين.
# وللمبسوط والجمل والعقود، فقالا بالتسليم تجاه القبلة (5)، لأخبار
~~الاستقبال. وجوابه ظاهر.
# وربما قيل بالتخيير، للرضوي: (ثم تسلم عن يمينك، وإن شئت يمينا وشمالا
~~تجاه القبلة) (6).
# وفيه: أنه ظاهر في الدلالة على أفضلية اليمين، وأما الجواز بغيره أيضا،
~~فلا كلام فيه.
# PageV05P366
# ويستحب للمأموم أن يسلم تسليمتين، بلا خلاف أجده، لصحيحة ابن عواض.
# إحداهما إلى اليمين، سواء كان فيه أحد أو لا، والأخرى إلى اليسار، بلا
~~خلاف ظاهر أيضا، لصحيحة أبي بصير وموثقته المتقدمتين (1)، وبهما يقيد إطلاق
~~الصحيحة السابقة (2).
# إلا أن لا يعون على يساره أحد فيكتفي بالواحدة لليمين، على المشهور
~~المصرح به في الأثر العبارات كالنهاية والخلاف والجمل والعقي والانتصار
~~والسرائر والوسيلة والشرائع والقواعد ونهاية الإحكام وتهذيب النفس والمنتهى
~~والتذكرة (3)، وغيرها.
# للموثقة وصحيحة ابن حازم المتقدمتين (4)، ورواية ابن مصعب: عن الرجل يقوم
~~في الصف خلف الإمام وليس على يساره أحد، كيف يسلم؟ قال:
# (يسلم واحدة عن يمينه) (5).
# وبها يقيد إطلاق الصحيحتين المتقدمتين (6) الشامل لما لم يكن في اليسار
~~أحد، مضافا إلى ما في ثانيتهما من التعليل الظاهر في اختصاصه بالمقيد.
# خلافا لظاهر بعض العبارات - كالنافع (7) - حيث أطلق التسليمتين إلى
~~الجهتين، وكأنه للمطلقات الواجب تقييدها بما ذكر.
# PageV05P367
# وللفقيه والمقنع والدروس (1)، فجعلوا الحائط ms1240 على اليسار كالمأموم أيضا،
~~فيسلم إليها مع كون الحائط بجنبه.
# ولم أجد دليلا عليه، إلا أن الشهيد قال بعد نقل هذا القول عن الصدوقين:
~~ولا بأس باتباعهما، لأنهما جليلان لا يقولان إلا عن ثبت (2).
# وهو كان حسنا لولا معارضته للنص الدال على عدم الاستحباب حينئذ.
# فتدبر.
# والايماء له أيضا - كما للإمام - بصفحة الوجه، كما هو المصرح به في أكثر
~~العبارات لا كله، بل الظاهر أنه مراد من أطلق الوجه أيضا، كالنافع والمنتهى
~~والتذكرة (3).
# لحصول السلام عن اليمين بانصراف الصفحة، فيبقى الزائد خاليا عن الدليل،
~~ولكون الالتفات بالجميع هو الالتفات المدعى على كراهته الاجماع، مضافا إلى
~~ما مر من رواية العلل (4).
# ثم إن الصدوق زاد للمأموم تسليمة أخرى للرد على الإمام حي يكون المجموع
~~ثلاثا (5)، وظاهر والدي - رحمه الله - الميل إليه، لرواية العلل: قلت:
# فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال: (تكون واحدة ردا على الإمام وتكون عليه
~~وعلى ملائكته، وتكون الثانية على من على يمينه والملكين الموكلين به، وتكون
~~الثالثة على من على يساره و [ملكيه] الموكلين به) (6).
# وهو جيد وإن لم يذكرها الأكثر.
# ومقتضى الرواية كون سلام الإمام مقدما على الآخرين. جعله الصدوق
# PageV05P368
# واجبا، لكونه حق آدمي مضيق (1).
# وفيه: أنه إذا علم قصد الإمام التحية، وإلا فلا يجب الرد، ومع ذلك لم
~~يثبت هذا القدر من التضيق.
# المسألة السادسة: ينبغي أن يقصد المصلي بالتسليم التسليم على الأنبياء
~~والأئمة والحفظة، ويزيد الإمام المأمومين، والمأموم الرد عليه ومن على
~~بجانبه، كذا قيل (2).
# فإن أريد قصد الأنبياء والأئمة من قوله: وعباد الله الصالحين، فهو جيد،
~~لأن أراد قصده من قوله: السلام عليكم، فلا دليل عليه. والمصرح به في رواية
~~العلل قصده ملكيه، ويزيد الإمام المأمومين، وهم الإمام وملكيه ومن على
~~يمينهم ويسارهم.
# إلا أن المقام مقام المسامحة والمقصود أمر مرغوب، ومع ذلك في رواية صلاة
~~النبي في المعراج دلالة عليه أيضا (3).
# ولو اقتصر المأموم بواحدة جاز جمع الجميع في القصد، ولو كررها مرتين
~~يحتمل جمع الإمام وملكيه في القصد مع التسليمتين، وقصدهم في الأولى ms1241 خاصة،
~~ولو كرر ثلاثا جعل الأولى للمأموم وملكيه، والثانية لأصحاب اليمين،
~~والثالثة لأصحاب اليسار كما به نطقت رواية العلل.
# وهل يجب قصد الرد إلى الإمام على المأمومين؟ قيل: نعم (4)، والمشهور لا.
# PageV05P369
# والظاهر أنه إن علم منه قصدهم وجب ولكن كفاية، فيسقط بالعلم بقصد البعض،
~~وإلا فلا. PageV05P370
# الفصل الثاني في أفعالها المستحبة.
# وهي كثيرة قد مر أكثرها في طي الأفعال الواجبة، وبقيت أمور:
# الأول: الدعاء قبل الافتتاح بما في حسنة أبان وابن وهب: (إذا قمت إلى
~~الصلاة فقل: اللهم إني أقدم إليك محمدا صلى الله عليه وآله بين يدي حاجتي،
~~وأتوجه به إليك، فاجعلني به وجيها عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين،
~~واجعل صلاتي به مقبولة، وذنبي به مغفورا، ودعائي به مستجابا، إنك أنت
~~الغفور الرحيم) (1).
# ورواه البرقي أيضا بأدنى تغيير: قال: (نقول قبل دخولك في الصلاة:
# اللهم إني أقدم) (2) إلى آخره.
# وبما في رواية صفوان: شهدت أبا عبد الله استقبل القبلة قبل التكبير
# PageV05P371
# فقال: (اللهم لا تؤيسني من روحك، ولا تقنطني من رحمتك ولا تؤمني مكرك
~~فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) (1).
# وبما في رواية علي بن النعمان: (من قال هذا القول كان مع محمد وآل محمد
~~صلى الله عليه وآله، إذا قام من قبل أن يستفتح الصلاة: اللهم إني أتوجه
~~إليك بمحمد وآل محمد وأقدمهم بين يدي صلاتي، وأتقرب بهم إليك، فاجعلني بهم
~~وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، أنت مننت شئ بمعرفتهم فاختم لي
~~بطاعتهم ومعرفتهم وولايتهم فإنها السعادة، اختم لي بها، إنك على كل شئ
~~قدير) (2).
# وبما رواه ابن طاووس في فلاح السائل: (قال قبل أن يحرم ويكبر: يا محسن قد
~~أتاك المسئ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ، وأنت المحسن وأنا المسئ،
~~فبحق محد وآل محمد صل على محمد وآل محمد وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني) (3).
# ولا شك في أن محل هذه الأدعية قبل تكبيرة الاحرام كما يصرح به في
~~الروايات، ولا في كون محلها قبل تكبيرات الست الأخر أيضا.
# وهل يتعين ms1242 ذلك أو يجوز بعدها أيضا؟ الظاهر الأول، كما هو الظاهر من قوله
~~(قبل التكبير) (وقبل أن يستفتح).
# الثاني: التوجه إلى الصلاة بست تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الاحرام الواجب،
~~بإجماع الإمامية على الظاهر، والمحكي عن الانتصار والخلاف (4)، وبه صرح
~~والدي في المعتمد، له، ولاستفاضة النصوص كحسنة زرارة: (أدنى ما يجزئ من
~~التكبير في التوجه تكبيرة واحدة، وثلاث تكبيرات أحسن، والسبع
# PageV05P372
# مستحبات الصلاة أفضل) (1).
# وصحيحة الشحام: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الافتتاح؟ قال:
# (تكبيرة تجزيك) قلت: فالسبع؟ قال: (ذلك الفضل) (2).
# ومحمد: (التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزي، والثلاث أفضل، والسبع
~~أفضل كله) (3) إلى غير ذلك.
# ويستحب أن يدعو خلالها بثلاثة أدعية، كما في حسنة الحلبي: (إذا افتتحت
~~الصلاة فارفع كفيك، ثم ابسطهما بسطا، ثم كثر ثلاث تكبيرات، ثم قل: اللهم
~~أنت الملك الحق لا إله إلا أنت، سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي، إنه
~~لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم تكبر تكبيرتين، ثم قل: لبيك وسعديك، والخير في
~~يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك
~~وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت. ثم تكبر تكبيرتين، ثم تقول:
~~وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، حنيفا مسلما وما
~~أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك
~~له ولذلك أمرت وأنا من المسلمين) (4).
# وظهر مما مر في الحسنة والصحيحة جواز استفاء بالثلاث، وأنها أفضل من
~~الواحدة، وإن كان دون السبع في الفضيلة.
# وكذلك يجوز استفاء بالخمس، لرواية أبي بصير: (إذا افتتحت الصلاة فكبر إن
~~شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن شئت سبعا، فكل
# PageV05P373
# ذلك مجز عنك، غير أنك إذا كنت إماما لم تجهر إلا بتكبيرة) (1).
# ومقتضى الأمر بالسبع كونها أفضل من الخمس.
# وهل الخمس أفضل من الثلاث في المقام بخصوصه من حيث هو وإن كان أفضل مطلقا
~~من وجه الزيادة؟ قيل: نعم (2). وفيه نظر، لعدم الدليل.
# وتجزئ التكبيرات ولاء من غير دعاء، لاطلاق ما مر، وموثقة زرارة: ms1243
# رأيت أبا جعفر أو سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء (3).
# ويجوز الاكتفاء ببعض الأدعية الثلاثة، لأصالة عدم الارتباط.
# ويتخير في جعل أيها شاء تكبيرة الاحرام وإن كان الأفضل جعلها الأخيرة،
~~كما مر في بحث التكبير.
# ثم هذا الحكم يعم جميع الصلوات، المفروضة منها والمسنونة، المرتبة
~~وغيرها، وفاقا للمحكي عن ظاهر الإسكافي والانتصار والجمل وصريح السرائر
~~والمعتبر والفاضل والشهيد والمدارك (4) والمعتمد واللوامع، وهو ظاهر
~~الشرائع والنافع (5)، بل هو الأشهر كما صرح به بعض من تأخر (6) لاطلاق جملة
~~من الأخبار، بل عموم طائفة من جهة اللفظ كما في حسنة الحلب ورواية أبي
~~بصير، أو ترك الاستفصال كما في بعض آخر، مضافا إلى الشهرة الكافية في مقام
~~التسامح.
# PageV05P374
# وقد يؤيد بفحوى لفظ (يجزيك) في رواية فلاح السائل: (افتتح في ثلاثة مواطن
~~بالتوجه والتكبير: في أول الزوال وصلاة الليل والمفردة من الوتر، وقد يجزيك
~~فيما سوى ذلك من التطوع أن تكبر تكبيرة لكل ركعتين) (1).
# ويضعف بأنه يحتمل أن يكون المراد بالتوجه دعاء التوجه الذي هو الأخير من
~~الأدعية الثلاثة، فيكون فحوى (يجزيك) جواز هذا الدعاء في سائر الصلوات
~~أيضا.
# وخلافا للمحكى عن السيد في المسائل المحمدية، فخص التكبيرات الست
~~بالفرائض، واستدل له بانصراف الاطلاقات إليها للشيوع والتبادر (2). وهو
~~ممنوع جدا.
# وعن علي بن بابويه والمفيد (3)، فخصاها بأول كل فريضة، وأول ركعة من صلاة
~~الليل، ومفردة الوتر، وأول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة نوافل المغرب،
~~وأول ركعتي الاحرام، وزاد الأخير الوتيرة أيضا.
# للرضوي: (ثم افتتح الصلاة وتوجه بعد التكبير، فإنه من السنة الموجبة في
~~ست صلوات...) (4) فذكر الست الأولى.
# ونحوه مرسلا في الهداية (5).
# ويرد - مع عدم صلاحيته سندا للمفيد - بمنع وروده في التكبيرات، بل الظاهر
~~أنه ورد لدعاء التوجه. ولو سلم فلا يدل على الاختصاص إلا بمفهوم اللقب
~~الضعيف. ولو سلم فلا يصلح لتقييد المطلقات وتخصيص العمومات، لضعفه الخالي
~~عن الجابر.
# وكذا يعم المنفرد والجامع، لما ذكر، مضافا إلى صحيحة الحلبي: (فإذا كنت
# PageV05P375
# إماما فإنه يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا) (1).
# خلافا ms1244 للمحكي عن الإسكافي، فقال بالاختصاص بالأول (2)، ولعله للصحاح
~~المصرحة بأنه (إذا كنت إماما أجزأتك تكبيرة واحدة) (3).
# وبأن رسول الله عليه وآله كان أتم الناس صلاة وأوجزهم، وكان إذا دخل في
~~صلاته قال: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم (4).
# فإن الايجاز ليس عن الواجب، لأنها ليست بواجبة على المنفرد أيضا، فيكون
~~عن المستحب.
# ويرد بالمعارضة مع ما مر، فتبقى الاطلاقات والشهرة العظيمة خالية عن
~~المعارض.
# الثالث: القنوت، وهو في اللغة لمعان: كالطاعة، والسكون، والدعاء، والقيام
~~مطلقا أو في الصلاة، والخشوع، والعبادة، وغير ذلك.
# وفي عرف المتشرعة: الدعاء بعد القراءة في الصلاة قائما.
# والظاهر بحكم الحدس والوجدان وتتبع الأخبار اللذان هما الحاكمان في ثبوت
~~الحقيقة الشرعية ثبوتها هنا في عصر الصادقين وما بعده.
# وفي دخول رفع اليد في حقيقته الشرعية وعدمه وجهان بل قولان، أجودهما
~~الثاني، للأصل. ودخوله في العرف المتأخر - لو سلم - لم يفد، لأصالة تأخر
~~الحادث.
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: القنوت في الصلاة مندوب إليه، إجماعا فتوى ونصا متواترا،
~~كما تأتي جملة منها.
# PageV05P376
# ولا يجب على الأظهر الأشهر، عند كل من تقدم وتأخر، بل في الانتصار
~~والناصريات والسرائر والمنتهى والتذكرة (1): الاجماع على استحبابه الظاهر
~~في نفي الوجوب، بل في التذكرة (2): التصريح به.
# للأصل بل الاجماع، لعدم قدح خلاف من يأتي في انعقاده.
# وصحيحة البزنطي: (إن شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت، قال أبو الحسن عليه
~~السلام: فإذا كان التقية فلا تقنت وأنا أتقلد هذا) (3).
# ورواية عبد الملك: عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: (لا قبله ولا
~~بعده) (4).
# وموثقة سماعة: (فمن صلى من غير إمام وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر،
~~فمن شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع وإن شاء لم يقنت، وذلك إذا صلى
~~وحده) (5).
# وصحيحة سعد النافية للقنوت إلا من الغداة والجمعة والوتر والمغرب (6)،
~~وموثقة يونس النافية له عن غير الفجر (7).
# PageV05P377
# خلافا لظاهر الفقيه والمقنع والهداية (١)، والعماني على أحد النقلين عنه
~~(٢)، فأوجباه في اليومية، وقواه بعض متأخري المتأخرين من علماء البحرين
~~(٣).
# لقوله سبحانه: ﴿وقوموا لله
~~قانتين﴾ (4) والأمر للوجوب ولا وجوب إلا في المسألة.
# وموثقة عمار: (وليس له أن يدعه متعمدا) (5).
# وصحيحة محمد: (القنوت في كل صلاة في الفريضة والتطوع) (6).
# ونحوها من الأخبار المثبتة للقنوت في حز صلاة أو بعض الصلوات.
# وصحيحة ابن عبد ربه: (من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له) (7).
# وموثقة محمد عن أبي جعفر: عن القنوت في الصلوات الخمس، فقال:
# اقنت فيهن جميعا) قال: وسألت أبا عبد الله بعد ذلك عن القنوت، فقال لي:
~~(أما ما جهرت فيه فلا تشك) (8).
# وصحيحة زرارة (الفرض في الصلاة: الوقت، والطهور، والقبلة، والتوجه،
~~والركوع، والسجود، والدعاء) قلت: ما سوى ذلك؟ قال: (سنة في فريضة) (9) ولا
~~دعاء واجبا إلا القنوت.
# PageV05P378
# ورواية ابن المغيرة: (اقنت في كل ركعتين فريضة أو نافلة قبل الركوع) (1).
# والمروي في الخصال: (القنوت في جميع الصلوات سنة واجبة في الركعة الثانية
~~قبل الركوع رجل القراءة) (2).
# وللنقل الآخر عن العماني فأوجبه في الجهرية خاصة (3)، للأخبار كذيل موثقة
~~محمد المتقدمة، وصحيحة ابن وهب: (القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر
~~والغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له) (4).
# وموثقة سماعة: عن القنوت في أي صلاة هو؟ فقال: (كل شئ يجهر فيه بالقراءة
~~فيه قنوت، والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة) (5).
# والجواب أما عن دليل الأول للأول: فبمنع ثبوت الحقيقة الشرعية للقنوت عند
~~نزول الآية الكريمة، لإرادة معنى آخر محتملة، بل الأخبار بها مصرحة، ففي
~~المروي في تفسير العياشي: (قانتين أي: مطيعين راغبين) (6) وفي آخر مروي فيه
~~أيضا: (مقبلين على الصلاة محافظين لأوقاتها) (7) ونحوه في تفسير القمي)
~~(8).
# نعم في المجمع عن الصادق عليه السلام في تفسيرها: (أي: داعين في الصلاة
~~حال القيام) (9).
# وهو وإن ناسب المعنى الشرعي إلا أنه غير صريح فيه لأن الدعاء حال
# PageV05P379
# القيام لا ينحصر في القنوت سيما مع تضمن الحمد للدعاء أيضا.
# ومع تسليم إرادته يتعين حمل الأمر فيه على الاستحباب، بقرينة ما مر من
~~الأخبار المعتضدة بعضها ببعض والأصل والشهرة العظيمة بل الاجماع على
~~الظاهر.
# ولو سلم عدم ms1246 التعين فيحتمله؟ للزوم ارتكابه أو التخصيص بحال الصلاة وليس
~~الأخير أولى، هذا.
# مع أنه على التعارض مع الأخبار المذكورة أيضا إما يرجع إلى التخيير
~~المنافي للوجوب، أو الأصل. والقول بلزوم ترجيح أخبار الوجوب لمخالفتها
~~العامة، مردود بمخالفة الأكثر الأولى لهم أيضا؟ فإن حوالة القنوت إلى
~~المشيئة أيضا لهم مخالفة ومنه يظهر الجواب عن باقي أدلته.
# مضافا إلى عدم دلالة الأخبار المثبتة له على الوجوب أصلا.
# وعدم دلالة صحيحة ابن عبد ربه إلا على نفي الصلاة عمن كان تركه للقنوت
~~رغبة عنه وهم العامة، فيمكن أن يكون نفي الصح ة لذلك، حيث إنه لا ينفك عن
~~انتفاء الايمان الموجب لعدم صحة الصلاة، إلا لترك القنوت.
# ومعارضة ذيل وموثقة محمد - باعتبار التفصيل القاطع للشركة - لصدرها.
# وعدم اختصاص الدعاء الموارد في صحيحة زرارة بالقنوت كما مر، مع أن القنوت
~~لا يتعين بالدعاء بل يجوز فيه التسبيح أيضا كما ورد في الأخبار بل كلمات
~~الفرج التي ليست بدعاء، وإن عممت الدعاء فيحتمل أن يراد به القراءة، مع
~~أنها تتضمن ذكر التوجه الغير الواجب اجماعا، وبه يتعين حمل الفرض فيه على
~~المؤكد من الرجحان.
# وعلم صراحة رواية ابن المغيرة في الوجوب إلا على القول بحرمة إبطال
~~النوافل.
# ومنه يظهر خدش آخر فيما بعدها.
# ومن جميع ما ذكر يظهر الجواب عن أدلة المخالف الثاني أيضا. PageV05P380
# المسألة الثانية: محل القنوت في كل صلاة - سوى ما يأتي استثناؤه - في
~~الركعة الثانية، بلا خلاف يعرف، بل بالاجماع المحقق والمحكي في التذكرة
~~وغيره (1)، لموثقة سماعة ورواية الخصال المتقدمتين، وصحيحة زرارة: (القنوت
~~في حل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع) (2).
# وصريحها كونه قبل الركوع، كما عليه الاجماع أيضا في المنتهى والتذكرة
~~(3)، وعن الخلاف ونهج الحق (4) وغرهما. وفي شرح القواعد: إنه لا خلاف فيه
~~(5)، وهو دليل آخر عليه.
# مضافا إلى صحيحة ابن عمار: (ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع) (6).
# وموثقة أبي بصير: (كل قنوت قبل الركوع إلا الجمعة) (7) وغير ذلك مما
~~يأتي.
# وأما رواية الجعفي ومعمر: (القنوت قبل الركوع، وإن شئت بعده) ms1247 (8).
# فلشذوذها غير مقاومة لما مر. مع أنها لا تنافيه بل تؤكده، لتصريحها بأن
~~القنوت قبل الركوع غايتها تجويزه بعده على تقدير المشيئة، ولا كلام فيه،
~~لأنه دعاء يجوز في كل حال، والكلام في الوقت المقرر شرعا.
# على أنه يحتمل قريبا أن يكون (نسيت) مقام (شئت) فوقع التصحيف من النساخ.
# PageV05P381
# فما عن المعتبر والروضة من الميل إلى التخيير بين فعله قبل الركوع وبعده
~~(1)، ضعيف جدا.
# ويستثنى من الحكم الأول الجمعة والوتر، ومن الثاني الأول خاصة كما يأتي
~~في محله.
# ويتعين فيما قبل الركوع بعد القراءة، بلا خلاف، له، وللمعتبرة، منها:
# روايتا ابن المغيرة والخصال المتقدمتان.
# وموثقة سماعة: (والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة) (2).
# ومثلها المروي في تحف العقول (3).
# وصحيحة يعقوب وفيها - بعد السؤال عن أنه قبل الركوع أو بعده -:
# قال: (قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك) (4).
# ثم لو نسيه قبل الركوع أتى به بعده، بلا خلاف يوجد كما في المنتهى
~~والمدارك والذخيرة (5)، وعلى الظاهر كما في الحدائق (6)، بل بالاجماع كما
~~في المعتمد. للمستفيضة من النصوص. منها: صحيحة زرارة ومحمد: عن الرجل ينسى
~~القنوت حتى يركع، قال: (يقنت بعد ركوعه، فإن لم يذكر فلا شئ عليه) (7).
# ومحمد: عن القنوت ينساه الرجل، فقال: (يقنت بعدما يركع، وإن لم
# PageV05P382
# يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه) (1).
# وموثقة عبيد: الرجل ذكر أنه لم يقنت حتى ركع، قال: (يقنت إذا رفع رأسه)
~~(2).
# وأما موثقتا عمار (3)، ورواية سهل (4)، ومرسلة الفقيه (5)، وصحيحة معاوية
~~ابن عمار (6)، في ناسي القنوت قبل الركوع المصرحة بأنه (ليس عليه شئ) أو
~~(لا إعادة عليه) أو (لا يقنت).
# فلا تنافي ما مر، لظهور الفقرتين الأوليين في نفي الوجوب وعدم بطلان
~~الصلاة، واحتمال الثالثة له. مع أن المعاد في الثانية يمكن أن يكون هو
~~الصلاة دون القنوت بل هو الظاهر، لبعد إطلاق الإعادة على إعادة القنوت،
~~لعدم. الاتيان مضافا إلى موافقتها لأكثر العامة، الموجبة للمرجوحية على
~~التنافي.
# ثم التذكر إن كان قبل الدخول في السجود أتى به حينئذ، بلا خلاف على
~~الظاهر لاطلاق الصحيحتين وصريح الموثق المتقدمة. ms1248
# لأن كان بعده أتى به بعده الصلاة جالسا مطلقا، كما صرح به والدي في
# PageV05P383
# المعتمد، ومال إليه شيخنا في روض الجنان (1)، لموثقة أبي بصير: في الرجل
~~إذا سها في القنوت: (قنت بعدما ينصرف وهو جالس) (2).
# والرضوي: (لأن ذكرته بعدما سجدت فاقنت بعد التسليم، وإن ذكرت) وأنت تمشي
~~في طريقك فاستقبل القبلة واقنت) (3).
# والموثقة وإن شملت قبل السجود أيضا إلا أنه خرج منها بالصحيح والموثق
~~المتقدمين، لأن لزوم مخالفة ما بعد الغاية المذكورة فيهما لما قبلها خصصهما
~~بالتذكر بعد دخول الركوع، فيكون أخص من هذه الموثقة فتخصص بهما.
# لا حين التذكر ولو كان في الصلاة، كما حكاه والدي في المعتمد نافيا عنه
~~المستند، يمكن استناده إلى اطلاق صحيحة محمد. ويضعف بوجوب حمل المطلق على
~~المقيد.
# وذكر الشيخان في المقنعة والنهاية (4)، والفاضل في التذكرة (5)، بل نسبه
~~في روض الجنان إلى الأصحاب كافة (6): أنه لو لم يذكر القنوت حتى يركع في
~~الثالثة قضاه بعد الفراغ، ولا دليل على التقييد.
# وفي المنتهى وعن المبسوط: عدم الاتيان به بعد النسيان حتى دخل في ركوع
~~الثالثة مطلقا (7)، واحتج له في المنتهى بصحيحة زرارة ومحمد السابقة وسائر
~~ما نفى الإعادة أو الشئ عليه.
# وهي - كما مر - لا تدل إلا على نفي الوجوب، وهو كذلك، مع أن إرادة
# PageV05P384
# عدم التذكر أصلا من الصحيحة محتملة بل هي فيها ظاهرة، فالقول بالاتيان به
~~بعد الفراغ حينئذ أصح.
# بل لو لم يتذكر حتى فرغ من الصلاة أيضا أتى به، لاطلاق ما مر.
# بل وكذا لو تذكر بعد الانصراف عن محل الصلاة يأتي به في الطريق مستقبل
~~القبلة، لما تقدم من الرضوي. ولا يضر ضعفه، لقاعدة التسامح، مع اعتضاده
~~برواية زرارة: رجل نسي القنوت وهو في الطريق، قد: (يستقبل القبلة ثم ليقله)
~~(1).
# والظاهر اختصاص قضاء القنوت بصورة النسيان، أما لو تركه في محله عمدا أو
~~لعذر - كالمأموم المسبوق الخائف فوات متابعة الإمام في الركوع لو اشتغل
~~بالقنوت - فلا قضاء عليه، للأصل.
# ولو ترك ناسيه المتذكر بعد الركوع عمدا فمقتضى بعض الاطلاقات المتقدمة ms1249
~~الاتيان به بعد الانصراف.
# وقال والدي في المعتمد: وظاهر بعض الأخبار سقوطه ولعله أظهر.
# أقول: لم أقف على هذا الخبر، فالعمل بمقتضى الاطلاق أجود.
# المسألة الثالثة: ليس في القنوت دعاء معين لا يتعدى عنه، بل يذكر فيه كل
~~ما كان حمدا وثناء لله سبحانه، أو صلاة على الرسول والأئمة عليهم السلام،
~~أو دعاء لنفسه أو لغيره، مأثورا كان أو غير مأثور، بالاجماع، له، ولصحيحة
~~إسماعيل بن الفضل: عن القنوت وما يقال فيه، قال: (ما قضى الله على لسانك،
~~ولا أعلم فيه شيئا موقتا) (2).
# وصحيحة الحلبي: عن القنوت، فيه قول معلوم؟ فقال: (اثن على ربك
# PageV05P385
# وصل على نبيك واستغفر لذنبك) (1).
# وفي رواية أبي بصير: عن أدنى القنوت، قال: (خمس تسبيحات) (2).
# وفي رواية ابن أبي سمال (3): (تجزي من القنوت ثلاث تسبيحات) (4).
# وأفضله المأثور عن الحجج، لأنهم أعرف بآداب الثناء والدعاء.
# وأفضله كلمات الفرج، لتصريح الأكثر الأصحاب به كما قيل، ولما رواه الحلي
~~مرسلا، قال: وروي أنها أفضله (5). والعماني كذلك، قال بعد ذكر دعاء: وبلغني
~~أن الصادق عليه السلام كان يأمر شيعته أن يقنتوا بهذه بعد كلمات الفرج (6).
~~فتأمل.
# وكلمات الفرج معروفة وهي: (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا
~~الله العلي العظيم، سبحان أنه رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما
~~فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين) ورد ذلك في بعض
~~الروايات (7) وذكر المفيد (8) وجمع من الأصحاب (وسلام على المرسلين) قبل
~~التحميد، ورواه في الفقيه في أول باب غسل الميت عن الصادق عليه السلام، ثم
~~قال: هذه الكلمات هي كلمات الفرج (9)، وقاله في كتاب الهداية أيضا في تلقين
~~الميت قال: تلقينه عند موته كلمات الفرج، ثم ذكرها كما ذكر (10)، ونحو ذلك
~~أيضا في الفقه
# PageV05P386
# الرضوي قال: (ويستحب تلقين كلمات الفرج وهي: لا إله إلا الله الحليم
~~الكريم). إلى آخره (1).
# وزيد في بعض الروايات: (وما تحتهن) بعد (وما بينهن) والكل حسن إنشاء
~~الله، إلا أنه لم يذكر فيه لفظ كلمات الفرج بل فيه: يقول في القنوت كذا ms1250
~~(2)، و كذا الروايات الخالية عن لفظ (وسلام على المرسلين) (3) فتأمل.
# وفي العيون، عن رجاء بن أبي الضحاك في حديث نقل مولانا الرضا عليه السلام
~~إلى خراسان: وكان قنوته في جميع صلواته: (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم،
~~إنك أنت الأعز الأكرم) (4).
# وتجوز تسمية الحاجة في القنوت، روى في مستطرفات السرائر عن عبد الله بن
~~هلال: قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن حالنا قد تغيرت، قال:
# (فادع في صلاتك الفريضة) قلت: أيجوز في الفريضة فأسمي حاجتي للدين
~~والدنيا؟ قال: (نعم فإن رسول الله قد قنت فدعا على قوم بأسمائهم وأسماء
~~آبائهم وعشائرهم، وفعله في عليه السلام من بعده) (5).
# وفي الذكرى: روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال في قنوته: اللهم أنج
~~الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من
~~المؤمنين، واشدد وطأتك على مضر ورعل وذكوان (6)، وقنت أمير المؤمنين عليه
~~السلام في صلاة الغداة فدعا على أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص ومعاوية
~~وأبي
# PageV05P387
# الأعور وأشياعهم (1).
# وروى في كتاب محمد بن المثنى قريبا من ذلك (2).
# ويظهر منها جواز تسمية من يدعو له في القنوت، وكذا الدعاء على الغير إذا
~~جاز شرعا. والظاهر أن الكل إجماعي أيضا.
# وفي جواز القنوت بغير العربية قولان يأتي في بحث قواطع الصلاة.
# المسألة الرابعة: يستحب في القنوت أمور:
# منها: الجهر به لغير المأموم مطلقا، إخفاتية كانت الصلاة أو جهرية، إماما
~~كان المصلي أو منفردا، على الأظهر الأشهر، للشهرة، ولصحيحة زرارة: (القنوت
~~كله جهار) (3).
# ورواية ابن أبي سمال (4): صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام الفجر، فلا
~~فرغ من قراءته في الثانية جهر بصوته نحوا مما كان يقرأ، قال: (اللهم اغفر
~~لنا) (5) إلى آخره.
# وأما ما في صحيحة علي ورواية ابن يقطين: (إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر)
~~(6) فلا ينافي الاستحباب.
# وأما المأموم فيستحب له الاخفات، لما مر من الشهرة، ورواية أبي بصير:
# PageV05P388
# (ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي للمأموم أن يسمعه
~~شيئا مما ms1251 يقول) (1).
# وعن السيد والجعفي أنه تابع للصلاة في الجهر والاخفات (2)، لعموم قوله
~~عليه السلام: (صلاة النهار عجماء وصلاة الليل جهرية) (3).
# ورد بأنه عام مطلقا بالنسبة إلى ما مر.
# وفيه نظر: والأولى أن يقال: لا دلالة لكون الصلاة عجماء على اخفات كل ما
~~يذكر فيها حتى الأذكار المستحبة، بل يتحقق بإخفات القراءة أيضا.
# وعن الإسكافي اختصاص الجهر بالإمام (4)، ولا دليل له.
# ومنها: تطويل القنوت، لما رواه الصدوق: إنه قال النبي صلى الله عليه
~~وآله: (أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف)
~~(5).
# وفي الذكرى: وروي عنهم: (أضل الصلاة ما طال قنوتها) (6).
# ورأيت في بعض فوائد نصير الدين الطوسي أنه ذكر أن طول القنوت في الصلاة
~~يوجب الغنى، وللأئمة قنوتات طويلة مذكورة في المهج وغيره، وفي البحار عقد
~~بابا للقنوتات الطويلة المروية عن أهل العصمة (7).
# وينبغي أن يستثنى من ذلك صلاة الجماعة إلا مع حب المأمومين، لما يستفاد
~~من الأخبار من استحباب الاسراع فيها (8).
# PageV05P389
# ومنها: التكبير له، على الحق المشهور، له، ولصحيحة ابن عمار (1) وغيرها.
# وعن المفيد: نفيه في آخر عمره وإن كان يفتي به أولا (2)، ولا أعرف
~~مستنده.
# ومنها: رفع يديه حال القنوت تلقاء وجهه مبسوطتين تستقبل بطونهما السماء
~~وظهورهما الأرض، لفتوى العلماء، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب (3) مشعرة
~~بدعوى الاجماع، وهي كافية في المقام.
# ويدل على رفع اليدين أيضا التوقيع المروي في الاحتجاج: عن القنوت في
~~الفريضة إذا فرغ من دعائه يرد يديه على وجهه وصدره للحديث الذي روي: (أن
~~الله أجل من أن يرد يدي عبد صفرا بل يملؤهما من رحمته) أم لا يجوز فإن بعض
~~أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة؟ فأجاب عليه السلام: (رد اليدين من القنوت
~~على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض، والذي عليه العمل فيما إذا رجع يديه
~~في قنوت الفريضة وفرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه من (4) صدره تلقاء
~~ركبتيه على تمهل ويكبر ويركع، ء والخبر صحيح، وهو في نوافل النهار والليل
~~دون الفرائض، والعمل به فيها أفضل) ms1252 (5).
# فإن في رجوع اليدين من الصدر دلالة على كونهما مرفوعتين.
# وعلى رفعهما حيال الوجه صحيحة ابن سنان: (وترفع يديك في الوتر حيال وجهك)
~~(6).
# PageV05P390
# وهي وإن كانت مخصوصة بالوتر إلا أنه - كما قيل - لا قائل بالفرق، وهو كاف
~~في مقام المسامحة.
# مضافا إلى المروي في معاني الأخبار: (الرغبة أن تستقبل براحتيك إلى
~~السماء وتستقبل بهما وجهك) (1).
# وعن المقنعة الرفع حيال الصدر (2). والأول أولى لشهرته.
# ويستفاد من الأخير وجه آخر لجعل بطن اليدين إلى السماء مبسوطتين أيضا.
# وحكى في المعتبر القول بالعكس (2)، لظواهر جملة من الأخبار (4).
# وهو شاذ، وأخباره مطلقة، محتملة للحمل على غير حال الصلاة.
# وقال ابن إدريس: إن حين الرفع يفرق الابهام عن الأصابع (5). ولا بأس به،
~~لقوله.
# الرابع: أن يكون نظره حال قيامه إلى موضع سجوده كما مر، وحال القنوت إلى
~~باطن كفيه، للشهرة، وقيل (6): للجمع بين الخبرين الناهي أحدهما عن النظر
~~إلى السماء وثانيهما عن التغميض فيها (7). وراكعا إلى ما بين قدميه، وساجدا
~~إلى طرف أنفه، وجالسا بين السجدتين أو للتشهد إلى حجره كما مر، لما مر مع
~~كونه أبلغ في الخضوع المطلوب في العبادة.
# الخامس: أن تكون يداه قائما: على فخذيه حذاء ركبتيه، وساجدا: كما مر،
~~ومتشهدا: على فخذيه مضمومة الأصابع مبسوطة، على المشهور كما في
# PageV05P391
# الذخيرة (1)، وفي روض الجنان: تفرد ابن الجنيد بأنه يشير بالسبابة في
~~تعظيم الله تعالى كما يفعله العامة (2).
# السادس: التعقيب، وهو من السنن الأكيدة، والرويات في الحث عليه مستفيضة،
~~ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة.
# ففي مرسلة بزرج: (من صلى صلاة فريضة وعقب إلى أخرى فهو ضيف الله، وحق على
~~الله أن يكرم ضيفه) (3).
# وفي رواية الوليد: (التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد، يعني
~~بالتعقيب الدعاء تعقيب الصلاة) (4)، وفي رواية عبد الله بن محمد: (ما عالج
~~الناس شيئا أشذ من التعقيب) (5).
# وفي رواية: (من عقب في صلاته فهو في صلاة) (6) إلى غير ذلك.
# ولا شك في صدق التعقيب بالجلوس من بعد الصلاة لدعاء ومسألة أو ثناء الله
~~سبحانه، بل فسره ms1253 به في القاموس والمجمل والمصباح المنير (7).
# وهل يصدق على الجلوس بعدها بلا دعاء كما هو ظاهر النهاية الأثيرية (8)
~~واحتمله بعض الأصحاب كما حكاه في البحار (9)، أو الدعاء بلا جلوس كما نقل
~~عن بعض فقهائنا (10)، أم لا؟.
# PageV05P392
# الظاهر الثاني، بمعنى أنه لا يحكم بحصوله شرعا بدون الأمرين، لعدم ثبوت
~~حقيقة شرعية فيه وتعدد المجاز، فيقتصر - في الحكم بثبوت أحكامه له - على
~~المتيقن.
# والاستدلال على صدقه بمجرد أحدهما بالأخبار المثبتة للفضيلة لكل منهما لا
~~يدل على كونه تعقيبا، لجواز ثبوتها لكل أيضا.
# والتفسير المذكور في رواية الوليد لعله من أحد الرواة.
# وأما ما في صحيحة هشام ومرسلة الفقيه - من أن الخارج لحاجته معقب إن كان
~~على وضوء (1)، وأن المؤمن معقب ما دام على وضوئه (2) - فهو ليس بحقيقة، إذ
~~ليس مجرد البقاء على الوضوء تعقيبا إجماعا، فالمراد أنه بمنزلته ولا يثبت
~~منه ثبوت جميع أحكامه له، فلعله في شئ من الفضيلة.
# والظاهر اشتراط اتصاله بالصلاة وعدم الفصل مطلقا أو الكثير منه في صدق
~~التعقيب، كما استظهره شيخنا البهائي (3).
# وهل يشترط فيه الكون في المصلى وعلى الطهارة والاستقبال والاقبال؟
# الظاهر لا، للأصل وعدم قول به، ومراعاتها أولى.
# والظاهر عدم تعين الدعاء والمسألة في صدقه، فيصدق بالاشتغال بالتلاوة
~~والبكاء - رغبة أو رهبة - والتفكر.
# ولا يشترط كون الدعاء بالعربية وإن كان هو الأفضل، بل الأفضل الأدعية
~~المأثورة كما هي في كتب القوم مذكورة.
# وأفضل الجميع - كما صرح به في الشرائع والنافع والمنتهى والمدارك (4)،
# PageV05P393
# وغيرها - تسبيح الزهراء لقول هؤلاء الأعلام، مضافا إلى ما في رواية مفضل:
# (سبح تسبيح فاطمة عليها السلام، وهو: الله أكبر أربعا وثلاتين مرة،
~~وسبحان الله الثلاثا وثلاتين مرة، والحمد لله ثلاثا وثلاتين مرة، فوالله لو
~~كان شئ أفضل منه لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله إياها) (1).
# وفي رواية ابن عقبة: (ما عبد الله بشئ من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة
~~عليها السلام، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فاطمة عليها السلام) (2).
# وصدرها لأن دل على الأفضلية ms1254 من التحميد خاصة ولكن ذيلها يعطي العموم.
# وفي صحيحة ابن سنان: (من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام قيل أن يثني رجليه
~~من صلاة الفريضة غفر الله له، ويبدأ بالتكبير) (3) وفي مرسلة ابن أبي
~~نجران: (من سبح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة، المائة، واتبعها بلا إله
~~إلا الله مرة غفر الله له) (4).
# وفي رواية أبي خالد: يقول: (تسبيح فاطمة كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي
~~من صلاة ألف ركعة في كل يوم) (5)
# PageV05P394
# وفي رواية زرارة: (تسبيح فاطمة الزهراء الذكر الكثير الذي قال الله
~~تعالى:
# اذكروا الله ذكرا كثيرا) (1) إلى غير ذلك من الأخبار.
# وصورتها أن يكبر أربعا وثلاتين مرة، ويحمد ثلاثا وثلاتين مرة، ويسبح
~~كذلك، إجماعا، للنصوص المستفيضة منها: رواية المفضل المتقدمة، وصحيحة محمد
~~بن عذافر (2)، ورواية أبي بصير (3)، والمروي في مشكاة الأنوار (4)، وغيرها.
# ويقدم التكبير - كما مر - إجماعا.
# والحق المشهور تقديم التحميد على التسبيح، وفاقا للنهاية والمبسوط
~~والمقنعة والديلمي والقاضي والحلي (5)، وغيرهم، لصحيحة ابن عذافر المصرحة
~~بلفظة (ثم) الدالة على التعقيب، المؤيدة بالترتيب الذكري في بعض آخر، وظاهر
~~ص بن بابويه وولده والإسكافي والاقتصاد (6): تقديم التسبيح على التحميد،
~~لتقديمه ذكرا في بعض الروايات.
# وهو للترتيب غير مفيد، فيحمل على الصحيحة، مع أن تقديم التسبيح موافق
~~لروايات العامة (7)، فالعمل على خلافها.
# ويستحب ختمها بلا إله إلا الله مرة، للمرسلة المتقدمة.
# PageV05P395
# ثم إن التعقيب لا يختص بالفرائض، بل هي سنة في الفرائض والنوافل، كما صرح
~~به الشيخ في النهاية في مطلق التعقيب وتعقيبات خاصة أيضا كالتكبير ثلاثا
~~رافعا بها يديه وتسبيح الزهراء وغيرهما (1)، وهو كاف في التعميم، مضافا إلى
~~اطلاق أكثر الروايات بل عمومه سيما في التكبير والتسبيح.
# ثم إنه كما يستحب التعقيب المركب من الجلوس والدعاء، يستحب كل منهما
~~منفردا عقيب الصلاة أيضا، لورود الحث على كل منهما منفردا، وبيان الثواب له
~~في المستفيضة من الروايات. ويتحقق كل منهما بمسماه عرفا وإن زاد الأجر
~~بالزيادة.
# نعم وردت فضائل خاضة لقدر معين من بعضها كالجلوس في المصلى إلى طلوع ms1255
~~الشمس (2)، والأدعية الخاصة، فمن أراد أن يستحرزها فيعمل بما تترتب الفضيلة
~~عليه، كما أنه وردت لبعض الأدعية أيضا آداب وشرائط، من شاء الوصول إلى كمال
~~الأجر فليراعها.
# السابع: سجدة الشكر على التوفيق لأدائها، بالاجماع كما في التذكرة (3)،
~~له، وللمستفيضة من النصوص بل المتواترة معنى.
# وفيها فضل كثير، ففي صحيحة مرازم: (سجدة الشكر واجبة على كل مسلم، تتم
~~بها صلاتك، وترضي بها ربك، وتعجب الملائكة منك، لأن العبد إذا صلى ثم سجد
~~سجدة الشكر فتح الرب تبارك وتعالى الحجاب بين العبد والملائكة، ويقول: يا
~~ملائكتي، انظروا إلى عبدي أذى فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت
~~به، ملائكتي ماذا له؟ قال: فتقول له الملائكة: يا ربنا رحمتك) (4) الحديث.
# PageV05P396
# خلافا للجمهور، فأنكروها بعد الصلاة وشددوا في إنكارها مراغمة لنا مع
~~ورودها في أخبارهم (1).
# وبالموافقة لهم ترد وعلى التقية تحمل صحيحة سعد بن سعد: عن سجدة الشكر
~~فقال: (في شئ سجدة الشكر؟) فقلت له: إن أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة
~~واحدة ويقولون هي سجدة الشكر، فقال: (إنما الشكر إذا أنعم الله على عبده أن
~~يقول: سبحان الذي...) (2) إلى آخره.
# كما يشهد له التوقيع المروي الاحتجاج، وفيه - بعد السؤال عن سجدة الشكر
~~بعد الفريضة وأن أصحابنا ذكروا أنها بدعة -: (سجدة الشكر من ألزم السنن
~~وأوجبها، ولم يقل إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله
~~بدعة) (3) الحديث.
# ويشترط فيه قصد سجدة الشكر لتمتاز عن غيرها من السجدات.
# وليس فيها تكبير حتى تكبير الرفع وإن أثبته في المبسوط (4)، ولا دليل
~~عليه.
# وليكن سجوده على ما يسجد عليه، لما مر في سجدة العزائم (5). وتردد فيه في
~~شرح القواعد (6)، ولم يشترطه في الذكرى والحبل المتين (7)، للأصل، وهو
~~يندفع
# PageV05P397
# بما مر.
# وكذا الكلام في ارتفاع موضع السجود.
# واشترط في الذكرى فيها السجود على الأعضاء السبعة، معللا بتوقف صدق
~~السجود عليه (1). وأنكره شيخنا البهائي (2)، وبعض آخر (3)، وهو كذلك.
# فعدم الاشتراط قوي. وأما أدلة اشتراطه في سجود الصلاة فغير جارية هنا إلا
~~المطلقات ms1256 المتضمنة لقوله: (السجود على سبعة أعظم) (4) ودلالتها على الزائد
~~على الرجحان ممنوعة. وأما ما في بعضها من أن السبعة فرض فحمله على الوجوب
~~الأعم من الشرطي مجاز لا قرينة له، بل يحتمل التخصيص بالسجدات الواجبة.
# والظاهر حصولي المستحب بسجدة واحدة من غير ذكر أيضا.
# ولكن يستحب فيها أن يفترش ذراعيه ويصدق صدره وبطنه بالأرض، لرواية ابن
~~خاقان: رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام سجد سجدة الشكر، فافترش ذراعيه
~~وألصق صدره وبطنه بالأرض، فسألته عن ذلك فقال: (كذا يجب) (5).
# وقريبة منها رواية جعفر بن علي (6).
# وأن يقول فيه: شكرا شكرا ثلاث مرات، كما في المروي في الذكرى (7)، أو
~~يقول: شكرا ثلاثا، للمرويين في العلل والعيون: (السجدة بعد الفريضة
# PageV05P398
# شكرا لله على ما وفق له العبد من أداء فرضه، وأدنى ما يجزئ فيها من القول
~~أن يقول: شكرا لله شكرا لله شكرا لله، ثلاث مرات) (1) الحديث.
# وأفضل منه مائة مرة شكرا، أو عفوا، كما في رواية المروزي: (قل في سجدة
~~الشكر مائة مرة شكرا شكرا، وإن شئت عفوا عفوا) (2).
# وأن يسجد سجدتين، كما صرح به جماعة، ودلت عليه رواية أخرى للمروزي: كتبت
~~إلى أبي الحسن عليه السلام في سجدتي الشكر، فكتب إلي:
# (مائة مرة شكرا شكرا، وإن شئت عفوا عفوا) (3).
# فإن المستفاد منها معروفية التعدد، وظاهرها كفاية المائة مرة فيهما بأي
~~نحو كان، سواء وزعها عليهما أو خصصها بأحدهما. ولكن صرح في حسنة ابن جندب
~~الآتية بذكرها في الأخيرة.
# وأن يصدق بين السجدتين خديه بالأرض، بل في المنتهى والتذكرة وشرح
~~القواعد: الاجماع على استحباب تعفيرهما فيه (4) ويدعو بالمأثور، كما في
~~حسنة ابن جندب: عما أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال: (قل
~~وأنت ساجد: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك
~~أنت الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد نبيك، وفلان وفلان - إلى آخرهم -
~~أئمتي، بهم أتولى ومن عدوهم أتبرأ، اللهم إني أنشدك دم المظلوم، ثلاثا،
~~اللهم إني أنشدك بايوائك على نفسك لأعدائك لتهلكنهم بأيدينا وأيدي
~~المؤمنين، اللهم إني ms1257 أنشدك بإيوائك على نفسك
# PageV05P399
# لأوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل
~~محمد، ثلاثا، اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر، ثلاثا. ثم ضع خدك الأيمن
~~على الأرض وتقول: يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق علي الأرض بما رحبت،
~~ويا بارئ خلقي رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنيا، صل على محمد وعلى المستحفظين
~~من آل محمد. ثم ضع خدك الأيسر وتقول: يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل، قد
~~وعزتك بلغ مجهود، ثلاثا. ثم تقول: يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام
~~ثلاثا. ثم تعود للسجود فتقول مائة مر شكرا شكرا، ثم تسأل حاجتك إن شاء
~~الله) (1).
# وورد في رواية سليمان أدعية أخرى للسجدة الأولى ووضع الخدين، ولم يذكر
~~السجدة الثانية (2)، ولكن لا دلالة فيها على أنها سجدة الشكر فلعلها سجدة
~~أخرى.
# وذكر جماعة منهم الشهيدان وصاحب المدارك الجبينين بدل الخدين (3)، ولا
~~دليل عليه إلا بعض الأخبار الذي - لو تمت دلالته على استحباب تعفيرهما - لم
~~نعده في سجدة الشكر (4).
# ويجوز الصاق الخدين بدون ذكر الدعاء، لأصالة عدم الاشتراط. بل بدون
~~السجدة الأخيرة بل بدون سجدة، لورود استحباب مطلق الصاق الخدين
# PageV05P400
# بالأرض بعد الصلاة. والأولى عدم قصد كونها من سجدة الشكر في الأخيرين.
# وهل يجوز تكرير السجدتين بدون الخدين؟ فيه نظر.
# ثم إنه ذكر جماعة أن هذه السجدة بعد تمام التعقيب (1)، واستدلوا عليه بما
~~رواه الصدوق من: أن الكاظم عليه السلام كان يسجد بعدما يصلي الفجر، فلا
~~يرفع رأسه حتى يتعالى النهار (2).
# وفي دلالته نظر، لعدم تعين كونه سجدة الشكر، ولا بعد تمام التعقيب، ولا
~~على استحباب ما فعل بخصوصه.
# ولكن لا بأس به بعد فتوى الفقيه، سيما مع ايجابه شكر التوفيق للدعاء
~~أيضا.
# وقد اختلفت الأخبار وكلمات الأخيار في سجدة الشكر في صلاة المغرب، فصرح
~~في المنتهى أنها بعد نافلتها، لرواية حفص: صلى بنا أبو الحسن صلاة المغرب
~~فسجد سجدة الشكر بعد السابعة، فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد الثالثة،
~~فقال: (ما كان أحد ms1258 من آبائي يسجد بعد الثالثة) (3).
# وظاهر الذكرى والمدارك التخيير (4)، جمعا بين ما مر وبين رواية جهم:
# رأيت أبا الحسن موسى وقد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب، فقلت:
# جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث، فقال: (رأيتني؟) فقلت: نعم، فقال:
# (فلا تدعها) (5).
# PageV05P401
# وكان هذا الجمع حسنا لولا ترجيح الثانية بالتوقيع المروي في الاحتجاج،
~~وفيه - بعد السؤال عن سجدة الشكر في صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد
~~أربع ركعات النافلة -: (وأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف
~~في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع، فإن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض
~~على الدعاء بعد النوافل كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح،
~~فالأفضل أن تكون بعد الفرائض، وإن جعلت أيضا بعد النوافل جاز) (1).
# وأما مع هذا الخبر فيتعين ترجيح الثانية كما لا يخفى.
# ويستحب بعد رفع الرأس من السجدة أن يضع باطن كفه موضع سجوده ثم يرفعها
~~فيمسح بها وجهه وصدره، لمرسلة المقنعة: (فإذا رفع أحدكم رأسه من السجود
~~فليمسح بيده موضع سجوده، ثم يمسح بها وجهه وصدره) (2).
# وروي في مكارم الأخلاق: (إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك، ثم أمر
~~يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر، وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن، ثم قل:
~~بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، اللهم
~~أذهب عني الهم والحزن، ثلاثا) (3).
# ولكن الظاهر اختصاص استحباب هذا النوع بصورة إصابة الهم، والطريق الأول
~~عام، وعلى أي تقدير لا يختص شئ منهما بسجدة الشكر، بل ورد بعد السجدة وإن
~~ذكرهما بعض الأصحاب عقيبها (4).
# وكذا ما ذكره بعضهم من استحباب إطالة السجود و قول يا رب يا رب في السجدة
~~حتى ينقطع النفس (5)، فإن الكل في الأخبار مذكور (6)، ولكل فضل
# PageV05P402
# كثير، ولكن لم يذكر شئ منه لخصوص سجدة الشكر.
# فائدة:
# ذكر الشيخ وجمع من الأصحاب أن حكم المرأة حكم الرجل في غير الجهر
~~والاخفات (1)، نعم يختلفان في بعض الآداب، كما ورد في حسنة زرارة حيث قال
~~فيها: (إذا قامت المرأة ms1259 في الصلاة جمعت بين قدميها، ولا تفرخ بينهما وتضم
~~يديها إلى صدرها لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على
~~فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فيرتفع عجزها، وإذا جلست فعلى أليتها وليس كما
~~يقعد الرجل، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد
~~لاطئة بالأرض، وإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض،
~~وإذا نهضت انسلت انسلالا لئلا يرتفع عجزها أولا) (2).
# PageV05P403
# الباب الثاني في النوافل اليومية PageV05P405
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: النوافل المرتبة أربع وثلاثون ركعة، بالاجماع المحقق،
~~والمحكي عن الانتصار والخلاف (1). وفي المختلف: إنه لم نقف فيه على خلاف
~~(2). وفي الذكرى: لا نعلم فيه مخالفا من الأصحاب (3) - وأما ما في الشرائع
~~والنافع من أنه الأشهر (4)، فالمراد في الرواية - فهو الحجة فيه، مضافا إلى
~~المستفيضة الدالة على العدد جملة أو تفصيلا (5).
# وأما الأخبار العادة لها بأقل من الأربع والثلاثين، باسقاط الوتيرة كما
~~في بعضها، أو مع أربع من نوافل العصر كما في آخر، أو معها وثنتين من
~~المغربية كما في غيرهما (6).
# فهي على نفي استحباب الزائد غير دالة، فلما مر غير مخالفة. ومع مخالفتها
~~فلعدم حجيتها - وإن كثرت وتضمنت الصحيح - باعتبار مخالفتها للشهرة بل
~~الاجماع، وعدم عمل أحد من الأصحاب بها - كما صرح به الصيمري أيضا (7) -
~~مطروحة.
# ثم من هذه الأربع والثلاثين ثمان للظهر قبلها، وثمان للعصر قبلها، وأربع
~~للمغرب بعدها، والوتيرة ركعتان من جلوس يعد بركعة، وصلاة الليل ثمان ركعات،
~~وركعتا الشفع، وركعة الوتر، وركعتان للفجر قبلها، على المشهور على
# PageV05P407
# ما قيل (1) وهو صريح الدروس واللمعة والقواعد والنافع والسرائر والبيان
~~(2) وعن صريح المقنعة والمهذب والايضاح والإشارة (3).
# وهو في الشرائع والتذكرة والمنتهى والذكرى: ثمان قبل الظهر وثمان قبل
~~العصر (4)، وهو ليس بنص بل ولا ظاهر في المشهور.
# وفي الهداية وعن ظاهر الجامع: أن الست عشر للظهر (5).
# وعن الإسكافي: أن اثنتين منها للعصر والبواقي للظهر (6).
# وفي نهاية الشيخ والسرائر: ثمان بعد فريضة الظهر وقبل فريضة العصر (7).
# وهو كما ترى لا يفيد أحد الأقوال.
# للأول: المروي في العلل: لأي ms1260 علة أوجب صلاة الزوال ثمان قبل الظهر وثمان
~~قبل العصر؟ فقال عليه السلام: (لتأكيد الفرائض) (8) الحديث.
# وفي العيون: (ثمان ركعات قبل فريضة الظهر وثمان ركعات قبل فريضة العصر)
~~(9).
# ولا دلالة لهما على أن الثمان قبل العصر تطوع لصلاة العصر، وترجيح قبل
~~العصر على بعد الظهر لعله لاستحباب التأخير إلى أن يقرب وقت العصر ويتصل
~~بصلاته.
# PageV05P408
# وعلى ذلك يحتمل حمل ما ورد فيه أربع بعد الظهر وأربع قبل العصر أيضا (1)،
~~فلا يصير مثله قرينة على إرادة نسبة النافلة إلى الصلاة.
# مع أنهما مع الدلالة معارضتان بأكثر منهما وأقوى، كما قي خبر حنان: (كان
~~النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثمان ركعات الزوال، وأربعا الأولى، وثمان
~~بعدها، وأربعا العصر) (2).
# وخبر حماد بن عثمان: عن التطوع بالنهار، فذكر أنه يصلي ثمان ركعات قبل
~~الظهر وثمان بعدها (3).
# وصحيحة حماد بن عثمان وفيها: (ألا أخبرك كيف أصنع أنا؟) فقلت: بلى فقال:
~~(ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها) (4) إلى غير ذلك.
# ورواية سليمان بن خالد وفيها: (ست ركعات بعد الظهر وركعتان قبل العصر)
~~(5).
# ولعل غير الأخيرة مما ذكر دليل الهداية والجامع، وهي دليل الإسكافي.
# وقد عرفت ضعف الدلالة، فإن البعدية والقبلية غير دالتين على أنها
~~نافلتها، ووجه نسبة البعض إلى قبل العصر وبعضها إلى بعد الظهر فلعله أمر
~~آخر كمراعاة الوقت، أو استحباب الاتصال والأقربية بإحدى الصلاتين كما مر.
# مع أنه على فرض الدلالة لا يصلح شئ منها للاستناد، للتعارض الخالي من
~~المرجح رأسا. فالمسألة محل تردد وتوقف جدا.
# إلا أن لقول الإسكافي قوة؟ لموثقة عمار: (لكل صلاة مكتوبة ركعتان نافلة
# PageV05P409
# إلا العصر، فإنه تقدم نافلتها وهي الركعتان اللتان تمت بها الثماني بعد
~~الظهر (1).
# وإجمال بعض أجزائه لا يوجب ترك ما يدل على المطلوب منها.
# ثم إنه ذكر جماعة أنه لا ثمرة مهمة لتحقيق ذلك بعد ثبوت استحباب الثمان،
~~لعدم لزوم قصد ذلك في النية وعدم ظهور فائدة أخرى.
# وما قيل من ظهورها في اعتبار إيقاع الست قبل القدمين أو المثل، وفيما إذا
~~نذر نافلة العصر ms1261 (2)، ففيه تأمل:
# أما الأول فلأن المستفاد من الروايات ليس إلا استحباب إيقاع الثمان التي
~~قبل الظهر قبل القدمين أو المثل، والثمان التي بعدها قبل الأربعة أو
~~المثلين من غير إضافة إلى الظهر أو العصر، فلا يتفاوت الحكم سواء قلنا أنها
~~للظهر أو العصر.
# وأما الثاني فلأن النذر تابع للقصد، فإن قصد الثمان أو الركعتين وجبت
~~عليه ذلك. إلا أن يقصد ما هو نافلة العصر شرعا مجملا، وحينئذ في انعقاد
~~النذر إشكال؟ لعدم ظهور اختصاص من الأخبار.
# أقول: الظاهر لمزاول الأخبار استفادة اختصاص نافلة بالعصر أيضا، ولو نوقش
~~فيه أيضا فلا رب في اختصاص صلاة الظهر بالنافلة كما تدل عليه موثقة عمار
~~وفيها: (وللرجل إذا كان قد صلى من نوافل الأولى شيئا قبل أن يحضر العصر فله
~~أن يتم نوافل الأولى إلى أن يمضي بعد حضور العصر قدم) (3).
# وحينئذ فتظهر الثمرة فيما إذا نذر ما هو نافلة صلاة الظهر.
# ويمكن ظهور الفائدة أيضا فيما إذا صلى المسافر الظهر في السفر ثم دخل
~~الوطن وصلى العصر فيه، أو صلى الظهر في الوطن وسافر قبل صلاة العصر، فإنه
~~يجوز له إيقاع الثمان التي قبل العصر في الأول ولا يجوز في الثاني على
~~المشهور،
# PageV05P410
# ويعكس الأمر على قول الهداية، وتجوز الركعتان خاصة في الأول ولا تجوز
~~كذلك في الثاني على قول الإسكافي.
# المسألة الثانية: يكره الكلام بين أربع ركعات المغرب، لرواية أبي
~~الفوارس: نهاني أبو عبد الله أن أتكلم بين أربع ركعات التي بعد المغرب (1).
# ورواية أبي العلاء: (من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين
~~كتبتا [له] في عليين، فإن صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة) (2).
# وتدل الأخيرة على كراهة الكلام بينها وبين المغرب بنير التعقيب أيضا، كما
~~صرح بها الجماعة (3).
# وأما التعقيب ففي استحباب تأخيره عنها مطلقا، للمروي عن النبي صلى الله
~~عليه وآله أنه لما بشر بالحسن عليه السلام صلى ركعتين بعد المغرب شكرا،
~~فلما بشر بالحسين عليه السلام صلى ركعتين ولم يعقب حتى فرغ منها (4). فإن
~~ظاهره عدم ms1262 الاتيان بشئ من التعقيب إلى الفراغ من الأربع.
# والمروي في إرشاد المفيد عن أبي جعفر الثاني عليه السلام: فصلى عليه
~~السلام بالناس صلاة المغرب، وقام من غير أن يعقب. فصلى النوافل أربع ركعات،
~~وعقب بعدها، وسجد سجدتي الشكر (5).
# PageV05P411
# أو تأخير غير التسبيح بتخصيص ما مر بغيره، لصحيحة ابن سنان: (من سبح
~~تسبيح فاطمة عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر له) (1).
# أو تأخر بعض وتقديم بعض، جمعا بين ما مر وبين ما يأتي، وللمروي في العيون
~~عن الرضا عليه السلام أنه كان يصلي المغرب ثلاثا، فإذا سلم جلس في مصلاه
~~يسبح الله وبحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله، ثم يسجد سجدة الشكر، ثم يرفع
~~رأسه ولم يتكلم حتى يقوم، فيصلي أربع ركعات بتسليمتين، ثم جلس بعد التسليم
~~في التعقيب ما شاء الله (2).
# أو تقديمه مطلقا، كما عن شيخنا البهائي، لرواية أبي العلاء المتقدمة،
~~والتوقيع المروي في الاحتجاج: كتب إليه يسأله عن سجدة الشكر في صلاة المغرب
~~بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النافلة؟ فأجاب عليه السلام: (إن فضل
~~الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعد النوافل كفضل الفرائض على
~~النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، والأفضل أن تكون بعد الفرض فإن جعلت بعد
~~النوافل أيضا جاز) (3).
# وتؤيده رواية سعيد بن زيد: (إذا صليت المغرب فلا تبسط رجلك ولا تكلم أحدا
~~حتى تقول مائة مرة: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله
~~العلي العظيم) (4).
# ورواية الحسين بن خالد: (من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثني رجليه:
~~أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام، ثلاث
# PageV05P412
# مرات، غفر الله له ذنوبه) (1).
# وما ورد من استحباب التكبيرات الثلاث ودعائها بعد التسليم (2).
# أقوال (3)، أقواها الأخير، لما ذكر، مع ضعف الاحتجاج بما احتج به على
~~خلافه:
# أما حديث البشارة فلعدم ثبوته. ولا يفيد التسامح في أدلة السنن، لأنه
~~إنما كان يفيد إذا ثبتت الملازمة بين فعله عليه السلام وبين استحبابه لنا،
~~وهي غير ثابتة، بل ms1263 الثابت - لو سلم - هو الملازمة بين علمنا بفعله أو ثبوته
~~بظن ثابت الحجية وبين استحبابه لنا، وهو هنا غير متحقق، مع أن ثبوت
~~الاستحباب بثبوت فعله مطلقا أيضا ممنوع.
# وأما البواقي فلعدم ثبوت الاستحباب في حقنا في فعل غير النبي من المعصوم
~~إذا لم يعلم وجهه مطلقا، مع معارضتها بما روي في العيون عن الرضا عليه
~~السلام أنه كان يسجد بعد تعقيب المغرب قبل النافلة (4).
# ومنه ومن التوقيع المذكور تظهر أفضلية تقديم سجدتي الشكر على النافلة
~~أيضا، كما يظهر مما ذكرنا ضعف دلالة ما يستند إليه في أفضلية تأخير ما
~~عنها.
# المسألة الثالثة: قد عرفت أن من النوافل ركعتين بعد العشاء، وهما من جلوس
~~تعدان ركعة من قيام، كما صرح به المستفيضة بل المتواترة، كحسنة الفضيل:
~~(الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان
~~بركعة وهو قائم) (5).
# PageV05P413
# ورواية البزنطي: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن أصحابنا يختلفون في
~~التطوع فبعضهم يصلي أربعا وأربعين، وبعضهم يصلي خمسين، فأخبرني بالذي تعمل
~~به كيف هو حتى أعمل بمثله؟ فقال: (أصلي واحدة وخمسين ركعة) وعدها إلى أن
~~قال: (وركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام) (1).
# ورواية الحجال، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه كان يصلي ركعتين بعد
~~العشاء يقرأ فيهما بمائة آية ولا يحتسب بهما، وركعتين وهو جالس يقرأ فيهما
~~بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون (2) الحديث.
# والمروي في الخصال بعد عد صلاة الفريضة (والسنة أربع وثلاثون ركعة) إلى
~~أن قال: (وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدان بركعة) (3).
# ومثله في العيون وتحف العقول (4).
# وفي دعائم الاسلام: (وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بركعة، لأن صلاة
~~الجالس لغير علة على النصف من صلاة القائم) (5).
# وفي فقه الرضا: (وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس يحسب ركعة من قيام)
~~(6).
# وفي العلل: لأي علة يصلي الركعتان بعد العشاء الآخرة من قعود؟ فقال:
# (لأن الله فرض سبع عشرة ركعة فأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله
~~مثليها ،
# PageV05P414
# فصارت إحدى ms1264 وخمسين ركعة، فتعد هاتان الركعتان من جلوس بركعة) (1).
# وفي رجال الكشي عن الرضا عليه السلام قال: (إن أهل البصرة سألوني فقالوا:
~~إن يونس يقول: من السنة أن يصلي الانسان ركعتين وهو جالس بعد العتمة، فقلت:
~~صدق يونس) (2) إلى غير ذلك.
# وتدل عليه المستفيضة المصرحة بأن الفرائض والنوافل إحدى وخمسون ركعة (3)
~~والمستفيضة الدالة على أن التطوع مثلا الفريضة (4).
# وفي أفضلية الجلوس فيهما من القيام وعكسها قولان:
# الأول صريح روض الجنان (5) وظاهر الأكثر إن لم نقل بأن ظاهرهم تعين
~~الجلوس، لما مر وللمستفيضة الدالة على استحباب البيتوتة على وتر، وأنه هو
~~هاتان الركعتان.
# فمن الأولى صحيحة زرارة: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا
~~بوتر) (6) ومثله في العلل (7).
# وفيه أيضا: (ولا يبيتن الرجل وعليه وتر) (8).
# ومن الثانية المروي فيه أيضا: قلت: أصلي العشاء الآخرة فإذا صليت صليت
~~ركعتين وأنا جالس، فقال: (أمانها واحدة ولو بت بت على وتر) (9).
# وفيه أيضا: قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر)
# PageV05P415
# قلت: يعني الركعتين بعد العشاء الآخرة؟ قال: (نعم إنهما ركعة، فمن صلاهما
~~ثم حدث به حدث مات على وتر، فإن لم يحدث حدث الموت صلى الوتر في آخر الليل)
~~فقلت له: هل يصلي رسول الله هاتين الركعتين؟ قال: (لا) قلت: ولم؟
# قال: (لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتيه الوحي، وكان يعلم أنه
~~هل يموت في هذه الليلة أولا، وغيره لا يعلم، فمن أجل ذلك لم يصلهما وأمر
~~بهما) (1).
# ورد دلالة الأحاديث المتقدمة: بأن غاية ما تدل عليه أن ما هو المقصود من
~~شرعية النافلة يتحقق مع الجلوس وهو غير منات - لأفضلية غيره. والحاصل أنها
~~لا تدل على أزيد من ثبوت فضيلة للجلوس لا أفضليته، ولعل ذكره لأن هذا القدر
~~من الفضيلة كاف في المقصود من النافلة والزائد فضل آخر.
# والبواقي: بأنه إذا كانت الركعتان من قيام بدل الركعتين من جلوس
~~المحسوبتين بركعة يصح اطلاق الركعة والوتر عليهما مجازا.
# ويجاب عن الأول: بأنه إنما يفيد لو ثبت ms1265 أفضلية الغير بل توقيفه.
# والثاني: بأن صحة التجوز لا تدل على وقوعه.
# والثاني صريح الروضة (2)، ووالدي في المعتمد، ونفى المحقق الأردبيلي عنه،
~~البعد (3)، ومال إليه في الحدائق (4)، لصحيحة الحارث النصري علي ما في
~~التهذيب: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (صلاة النهار ست عشرة ركعة:
~~ثمان إذا زالت الشمس وثمان بعد الظهر، وأربع ركعات بعد المغرب. يا حارث، لا
~~تدعهن في سفر ولا في حضر، وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما وهو
~~قاعد، وأنا أصليهما وأنا قائم) (5).
# PageV05P416
# دلت على مواظبة الإمام عليه السلام على القيام وهي آية الأفضلية. ولا
~~يعارضه فعل أبيه، لأنه كان يصلي جميع النوافل جالسا، كما نطقت به الأخبار
~~(1).
# ولموثقة سليمان بن خالد: (صلاة النافلة ثماني ركعات حين تزول الشمس) إلى
~~أن قال: وركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا،
~~والقيام أفضل، ولا تعدهما من الخمسين) (2).
# ولعمومات أفضلية القيام في الصلاة على القعود (3).
# ويضعف الأول: بأنه معارض مع رواية البزنطي المتقدمة الدالة على مواظبة
~~أبي الحسن عليه السلام على القعود فيهما (4). بل هذه بالتمسك بها على
~~أفضلية الجلوس أحرى، لمعارضة الأولى مع رواية الحجال السابقة الدالة على
~~مواظبة أي عبد الله عليه السلام أيضا على الجلوس (5)، الموجبة لتساقطهما،
~~وخلو فعل أبي الحسن عليه السلام عن المعارض.
# بل هنا كلام آخر وهو أن المستفاد من رواية الحجال أن أبا عبد الله عليه
~~السلام كان يصلي بعد العشاء، ركعتين أخريين غير الوتيرة أيضا، وتصرح به
~~صحيحة ابن سنان: رأيته - يعني أبا عبد الله - يصلي بعد العتمة أربع ركعات
~~(6).
# فلعل هاتين الركعتين أيضا اللتين كان يصليهما من قيام كانتا غير الوتيرة،
~~وهو وجه الجمع بين صحيحة الحارث ورواية الحجال.
# PageV05P417
# ومنه يظهر ضعف التمسك بالموثقة أيضا، بل اتحاد الركعتين اللتين جعل
~~القيام فيهما أفضل فيها مع ما كان يضمهما مع الركعتين من جلوس أظهر، بقرينة
~~قراءة مائة آية فيهما وعدم احتسابهما من الركعتين - كما صرح به في الموثقة
~~وفي رواية الحجال - ولا أقل من الاحتمال ms1266 المساوي فيسقط الاستدلال.
# ومن ذلك يظهر القدح في تجويز القيام فيهما أيضا، إذ لا مجوز له إلا
~~الصحيحة والموثقة، وبعد ما عرفت من عدم دلالتهما يبقى جواز القيام بلا
~~دليل.
# ولتوقيفية العبادة وعدم توقيف الركعتين إلا جالسا لا يكون القيام فيهما
~~جائزا.
# وهو الأقوى، كما هو ظاهر الأكثر أيضا حيث قيدهما بالجلوس من غير تجويز
~~القيام، خلافا للجامع والشهيد (1)، فصرحا بجواز القيام لبعض ما عرفت ضعفه.
# وأما ما ذكر أخرا من عمومات أفضلية القيام في الصلاة ففيه: منع ما دل
~~بعمومه على أن القيام في كل صلاة أفضل، بل غاية ما ثبت من الأخبار أن صلاة
~~القائم أفضل من صلاة القاعد، وهو لا يدل على جواز القيام أو أفضليته في كل
~~صلاة.
# ثم الأفضل تأخر هاتين الركعتين عن التعقيب، للتوقيع المتقدم (2). بل عن
~~كل تنفل يتنفل به بعد العشاء، لتصريح جماعة من العلماء به (3)، وهو كاف في
~~مقام الاستحباب.
# ويستحب أن يقرأ فيهما بالواقعة والتوحيد، لصحيحة ابن أيي عمير (4) لرواية
~~عبد الخالق (5).
# وفي فلاح السائل عن أبي جعفر الثاني: (من قرأ سورة الملك في ليلته فقد
# PageV05P418
# أكثر وأطاب ولم يكن من الغافلين، وإني لأركع بها بعد العشاء وأنا جالس)
~~(1) ويستشم منها أنه كان يقرأ فيها في الوتيرة.
# المسألة الرابعة: لا خلاف بيننا في جواز فصل واحدة الوتر عن ركعتي الشفع،
~~وحكاية الاجماع عليه متكررة (2)، ورواياتنا عليه مستفيضة كصحيحتي الحناط
~~(3)، وروايتي علي بن أبي حمزة (4)، وغيرهما.
# ومنها ما يدل على رجحانه كموثقة سليمان بن خالد: (الوتر ثلاث ركعات تفصل
~~بينهن وتقرأ فيهن جميعا بقل هو الله أحد) (6).
# بل منها ما يدل على تعينه، كصحاح أبي بصير، وسعد وابن عمار، الأولى:
# (الوتر ثلاث ركعات ثنتين مفصولة وواحدة) (6).
# والثانية: عن الوتر أفصل أم وصل؟ قال: (فصل) (7).
# PageV05P419
# والثالثة: (اقرأ في الوتر في ثلاثتهن بقل هو الله أحد وسلم في الركعتين،
~~توقظ الراقد وتأمر بالصلاة) (1).
# كما ذهب إليه جماعة، بل ظاهر التهذيب والمعتبر والتذكرة إجماعنا عليه
~~(2).
# خلافا لطائفة من المتأخرين منهم: المدارك والمفاتيح والحدائق والفاضل ms1267
~~الهندي (3)، فجوزوا الوصل أيضا، لصحيحتي يعقوب بن شعيب وابن عمار: في ركعتي
~~الوتر: (إن شئت سلمت، وإن شئت لم تسلم) (4).
# والرضوي: (الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة مثل صلاة المغرب، وروي أنه
~~واحد ويوتر بركعة ويفصل ما بين الشفع والوتر بسلام) (5).
# ورواية كردويه: عن الوتر، فقال: (صله) (6).
# ورد الأوليان: بوجوه بعيدة، أقربها حمل التسليم فيهما على التسليم
~~المستحب يعني: السلام عليكم، لشيوع اطلاقه عليه في الأخبار والفتاوى اطلاقا
~~شائعا، بحيث يفهم منه كون الاطلاق عليه حقيقيا وعلى غيره مجازيا.
# والأخريان: بالضعف.
# والأخيرة: باحتمال كون قوله (صله) بتشديد اللام أمرا من الصلاة.
# والجميع بالشهود، كما ذكره في المعتبر حيث قال بعد ذكر رواية التخيير:
# وهي متروكة عندنا (7).
# PageV05P420
# أقول: ما رد به الأخيرتان وإن كان صحيحا ولكن شذوذ روايات التخيير عندنا
~~غير معلوم، وثبوته - بقول بعض الآحاد غير واضح.
# وصيرورة التسليم حقيقة في السلام عليكم غير ثابت، فحمله على حقيقته
~~المعلومة متعين، ويلزمه جواز تركه بجميع أفراده لمكان النفي في قوله (وإن
~~شئت لم تسلم) فيدل على جواز التسليم.
# إلا أن هنا احتمالا آخر، وهو وجوب الفصل بقصد الخروج ثم التكبير لمفردة
~~الوتر على حدة وإن لم يجب التسليم بناء على عدم كونه جزا من الصلاة مطلقا،
~~بل كونه خارجا واجبا في الفريضة مستحبا في النافلة، فلا يلزم من التخيير
~~فيه التخيير في الفصل أيضا. وعلى هذا يكون الفصل متعينا، لانحصار التوقيف
~~فيه.
# المسألة الخامسة: قد ورد فيما يقرأ في ثلاث ركعات الوتر روايات.
# إحداها: التوحيد في الثلاث، كما في صحيحة ابن سنان: عن الوتر ما يقرأ
~~فيهن جميعا؟ قال: (بقل هو الله أحد) قلت: ثلاثتهن؟ قال: (نعم) (1).
# والحارث بن المغيرة: (كان أبي يقول: قل هو الله أحد ثلث القرآن، وكان يحب
~~أن يجمعها في الوتر ليكون القرآن كله) (2).
# والبجلي: (كان بيني وبين أبي باب، فكان إذا صلى يقرأ في الوتر في ثلاثتهن
~~بقل هو الله أحد) (3).
# والحسين عن ابن أبي عمير عن أي مسعود الطائي: (كان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ms1268 يجمع قل هو الله أحد في الوتر لكي يجمع القرآن كله) (4).
# الثانية: المعوذتين في الأوليين والتوحيد في الثالثة، كما في مرسلة
~~الفقيه:
# (من قرأ في الوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد قيل له: أبشر يا عبد الله
~~فقد قبل الله
# PageV05P421
# وترك) (1).
# وصحيحة يعقوب بن يقطين: عن القراءة في الوتر وقلت: إن بعضا روى قل هو
~~الله أحد في الثلاث، وبعضا روى المعوذتين وفي الثالثة قل هو الله أحد،
~~فقال: (اعمل بالمعوذتين وقل هو الله أحد) (2) الحديث.
# الثالثة: ما رواه أبو الجارود: (كان علي عليه السلام يوتر بتسع سور) (3).
# قيل: لعله كان يقرأ في حل من الثلاث بكل من الثلاث، ويحتمل تثليث التوحيد
~~في كل منها.
# الرابعة: ما رواه الشيخ في المصباح: (إن النبي صلى الله عليه وآله كان
~~يصلي في الثلاث ركعات بتسع سور، في الأولى: ألهاكم التكاثر وإنا أنزلناه
~~وإذا زلزلت، وفي الثانية: العصر وإذا جاء نصر الله وإنا أعطيناك، وفي
~~المفردة من الوتر: قل يا أيها الكافرون وتبت وقل هو الله أحد) (4).
# ويمكن حمل رواية أبي الجارود على ذلك.
# والخامسة: ما ورد في فقه الرضا عليه السلام: (وتقرأ في ركعتي الشفع سبح
~~اسم ربك، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الوتر قل هو الله أحد) (5).
# والسادسة: قراءة التوحيد ثلاثا في كل من الثلاث، والمعوذتين أيضا في
~~الثالثة، رواه في العيون، كما يأتي في المسألة الآتية (6).
# وذكر الشيخ في النهاية، والحلي في السرائر استحباب قراءة الملك وهل أتى
~~على الانسان في ركعتي الشفع (7).
# PageV05P422
# أقول: لا ريب في جواز العمل بالكل، بل قراءة غير هذه السور، للاجماع على
~~عدم التعين، وإنما الكلام في الأفضل.
# ولا ينبغي الريب في أفضلية الأولى من غير الثانية، لأشهريتها رواية
~~وفتوى، وأصحية رواياتها، وأصرحيتها، والتصريح في صحيحة الحارث بحب الإمام
~~لها.
# ولا في أفضلية الثانية من الأولى، للتصريح بالأفضلية في صحيحة ابن يقطين.
~~في أفضل من الجميع، ثم الأولى، ثم البواقي من قراءة غير هذه السور.
# والأفضل الجمع بين الثانية والسادسة، لتضمنه العمل بهما ms1269 وبالأولى،
~~ومراعاة الاحتياط فيما يسمى وترا.
# ثم المستحب في الأوليين قراءة سورة الناس في الأولى والفلق في الثانية؟
# لأن الشيخ نسب ذلك في المصباح إلى الرواية، وذكر في مفتاح الفلاح (1) عكس
~~ذلك. والعمل بالرواية أولى. ولا يستحب جمعهما في كل من الركعتين بخصوصه،
~~للأصل. ولا في ركعة واحدة دون الأخرى، له وللاجماع.
# المسألة السادسة: الظاهر عدم الخلاف في استحباب القنوت في ثالثة الوتر،
~~وذكره في كلام الأصحاب مشهور (2)، والروايات به مستفيضة، عموما كصحيحة
~~البجلي: عن القنوت، فقال: (في كل صلاة فريضة ونافلة) (3).
# ورواية محمد: (القنوت في كل صلاة في الفريضة والتطوع) (4).
# ومرسلة الفقيه: (القنوت في كل الصلوات) (5).
# PageV05P423
# وخصوصا كصحيحة ابن سنان: (القنوت في المغرب في الركعة الثانية، وفي
~~العشاء والغداة مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة) (1).
# ولا في استحبابه فيها قبل الركوع بعد القراءة، وهو أيضا مدلول عليه
~~بالأخبار العامة كصحيحة ابن عمار: (ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع) (2).
# وموثقة سماعة: (والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة) (3).
# والخاصة كصحيحة يعقوب بن يقطين: عن القنوت في الوتر والفجر وما يجهر فيه
~~قبل الركوع أو بعده، فقال: (قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك) (4).
# ومرسلة الفقيه: عن القنوت في الوتر، قال: (قبل الركوع) قال: فإن نسيت
~~أقنت إذا رفعت رأسي؟ فقال: (لا) (5).
# وإنما الخلاف في موضعين.
# أحدهما: في ثانية الشفع، فالمشهور - كما يستفاد من كلام شيخنا البهائي في
~~حواشي مفتاح الفلاح وبعض شراح المفاتيح - استحبابه فيها أيضا، للعمومات
~~الأولى، مضافة إلى صحيحة الحارث بن المغيرة: (اقنت في كل ركعتين فريضة أو
~~نافلة قبل الركوع) (6).
# وزرارة: (القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع) (7).
# PageV05P424
# وموثقة سماعة: عن القنوت في أي صلاة؟ فقال: (كل شئ يجهر فيه بالقراءة فيه
~~قنوت) (1).
# ومحمد: (القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة) (2).
# والمروي في العيون: (يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرأ في كل ركعة الحمد مرة
~~وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ويقنت في الثانية بعد القراءة، ثم يقوم فيصلى
~~ركعة الوتر يقرأ فيها الحمد وقل هو الله ثلاث ms1270 مرات وقل أعوذ برب الفلق مرة،
~~ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة) (3).
# وفي بعض النسخ: (والمعوذتان مرة) ولعله الأصح.
# وقيل بسقوطه فيها، وهو المصرح به في كلام شيخنا البهائي في حواشي مفتاح
~~الفلاح، ويظهر من المدارك والذخيرة أيضا (4)، واختاره في الحدائق (5).
# لأن القنوت لكونه عبادة يجب توظيفها، والتوظيف في الصحيحة إنما هو في
~~المفردة.
# ولصحيحة ابن سنان المتقدمة، بتقريب أن تعريف المبتدأ يفيد الحصر، فيستفاد
~~منها أن القنوت منحصر في الأربعة المذكورة فيها، على كون قوله: (في المغرب
~~وفي العشاء وفي الوتر) خبرا.
# أو أن القنوت في المغرب والعشاء منحصر في الثانية، وفي الوتر - الذي هو
~~اسم للثلاث - في الثالثة، على كون قوله: (في المغرب) وما عطف عليه ظرفا
~~لغوا، وكون قوله: (في الركعة الثانية وفي الركعة الثالثة) خيرا.
# ويؤيده ما ورد في الأخبار المتكثرة من أنه عليه السلام كان يدعو في قنوت
# PageV05P425
# الوتر بكذا، ويستغفر كذا، ويستحب فيه كذا (1). ولو كان في الثانية قنوت
~~لم يحسن هذا الاطلاق، لأن الوتر اسم للثلاث، بل كان ينبني التقييد ولو في
~~بعضها بالقنوت الثاني.
# ويرد على الأول: أن عدم التوظيف في الصحيحة بعد التوظيف في غيرها غير
~~ضائر.
# وعلى الثاني بتقريره الأول: أن المفهوم حينئذ يكون عاما فيخصص بما مر من
~~النوافل، كما خص سائر النوافل والفرائض.
# وبتقريره الثاني: أن المفهوم حينئذ وإن كان خاصا، حيث إنه حينئذ أن لا
~~قنوت في الوتر في غير الثالثة، ولكنه يعارض خبر العيون المنجبر ضعفه لو كان
~~بالعمل - مع كونه غير ضائر، لمقام التسامح - والترجيح لرواية العيون،
~~لمخالفتها العامة. ولولاه أيضا لتساقطا ويرجع إلى العمومات المتقدمة.
# وأما ما أيده ففيه: أنه يمكن أن يكون استحباب الأمور المذكورة ثابتا في
~~مطلق قنوت الوتر، فلذا أطلق.
# وثانيهما: فيما بعد الركوع من الثالثة، فإنه صرح جماعة منهم: المعتبر،
~~والمنتهى، والتذكرة، والتحرير، والروضة باستحباب القنوت فيه أيضا (2). وفي
~~الثاني: لا أعرف فيه خلافا (3).
# ولكن يظهر من بعض هذه الكتب (4) أن المراد به الدعاء الله المأثور الذي
~~أوله:
# (هذا مقام ms1271 من حسناته نعمة منك) (5) إلى آخره، وصرح بذلك في الذكرى، قال:
# سمى في المعتبر الدعاء بعد الركوع قنوتا (6).
# PageV05P426
# وعلى هذا فمن أثبته هناك إن أراد مجرد هذا الدعاء فلا كلام معه. وإن أراد
~~معه غيره أيضا من رفع اليد إلى حيال الوجه، أو توظيف كل ما ورد في قنوت
~~الوتر فلا دليل له، فإن المتيقن من الأخبار أن ما قبل الركوع قنوت، فيكون
~~كل ما ورد في القنوت فيه موظفا، وأما شمول القنوت الوارد في الأخبار لذلك
~~أيضا فغير ثابت.
# المسألة السابعة: قالوا: يستحب في قنوت الوتر الدعاء للإخوان بأسمائهم؟
# وأقلهم أربعون. ذكره الشيخ في المصباح (1)، والشهيد في البيان والذكرى
~~(2)، والكفعمي (3)، والمدارك (4)، غيرهم. ونقل في الذكرى عن ابن حمزة وبعض
~~المصريين من الشيعة أنه يذكرهم من أصحاب النبي والأئمة ويزيدهم ما شاء (5).
# والظاهر كفاية نقل هؤلاء الأعلام في إثبات الاستحباب وإن لم يذكروا عليه
~~رواية.
# ويستحب فيه الاستغفار سبعون مرة، كما في الروايات المعتبرة، منها:
# الصحاح الأربع لأبناء حازم (6)، وعمار (7)، ويزيد (8)، وأبي يعفور (9).
~~بل الزائد إلى
# PageV05P427
# مائة: للمروي في المصباح (1). وذكر العفو ثلاثمائة مرة، لمرسلة الفقيه
~~(2).
# وظاهر الشيخين - الطوسي والكفعمي - تقديم الدعاء للإخوان ثم الاستغفار ثم
~~العفو (3).
# ولا بأس بالقول بهذا الترتيب، لقولهما، مع ما ورد في الأول من أن تقديمه
~~على الدعاء معين على استجابته.
# وورد في صحيحة ابن أبي يعفور في الاستغفار نصب اليد اليسرى والعد باليمنى
~~(4).
# وقد يقال بذلك في غيره من الدعاء والعفو أيضا.
# وفيه اشكال، سيما مع ما ورد في مطلق القنوت وخصوص قنوت الوتر من استحباب
~~رفع اليدين. والظاهر أنه الباعث على اقتصار شيخنا البهائي في مفتاح الفلاح
~~في ذلك بالاستغفار.
# ولو فعل ذلك في غيره أيضا لا بقصد استحبابه فلا محذور فيه.
# المسألة الثامنة: قد صرح جملة من الأصحاب بترك النافلة لعذر (5)، ومنه
~~الهم والغم.
# وليس مرادهم عدم استحبابها حينئذ، للاجماع على أن فاعلها مع ذلك آت
~~بالمستحب مثاب. ولا أن بدون العذر لا يجوز تركها للاجماع على الجواز أيضا.
# بل المراد نقصان ms1272 التأكيد الوارد في حقها - حتى إنه جعل تركها معصية،
~~تأكيدا في فعلها - وأقلية المطلوبية حينئذ.
# وهو كذلك، لما في الرواية: (إن للقلوب إقبالا إدبارا، فإذا أقبلت
# PageV05P428
# فتنفلوا، وإذا أدبرت فعليكم بالفريضة) (1).
# والمروي في النهج: (إن للقلوب إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على
~~النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض) (2).
# وفي رواية علي بن أسباط: إن أبا الحسن عليه السلام إذا اغتم ترك النافلة
~~(3).
# ونحوه روي عن الرضا عليه السلام (4).
# المسألة التاسعة: صرح جماعة من الأصحاب (5) باستحباب ركعتين بين المغرب
~~والعشاء وتسمى ركعتي الغفيلة، يقرأ بعد الحمد في الأولى: (وذا النون)
~~الآيتين (6)، وفي الثانية: (وعنده مفاتح الغيب) الآية (7)، ويقنت فيها بما
~~يأتي.
# ويدل عليه ما رواه الشيخ في المصباح: (من صلى بين العشاءين بركعتين يقرأ
~~في الأولى الحمد وقوله تعالى: (وذا النون)، إلى: (وكذلك ننجي المؤمنين)،
~~وفي الثانية الحمد وقوله: (وعنده مفاتح الغيب) - للآية - فإذا فرغ من
~~القراءة رفع يديه وقال: اللهم إني أسألك بمفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا
~~أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وإن تفعل بي كذا وكذا، ويقول: اللهم أنت ولي
~~نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بمحمد وآله عليه وعليهم السلام
~~لما قضيتها لي، وسأل الله حاجته، أعطاه الله ما سأل) (8).
# PageV05P429
# وروى مثله السيد ابن طاووس في فلاح السائل وزاد: (فإن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال: لا تتركوا ركعتي الغفيلة وهما ما بين العشاءين) (1).
# وروي في الفقيه مرسلا، وفي العلل مسندا موثقا أنه (قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين، فإنهما تورثان
~~دار الكرامة).
# قال: وفي خبر آخر: (دار السلام وهي الجنة، وساعة الغفلة ما بين المغرب
~~والعشاء الآخرة) (2).
# ومثله في التهذيب وزاد: (قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما ساعة
~~الغفلة؟ قال: ما بين المغرب والعشاء) (3).
# ورواها في فلاح السائل أيضا وزاد: (وقيل: يا رسول الله وما معنى خفيفتين؟
~~قال: تقرأ فيهما الحمد وحدها، قيل: يا رسول الله متى أصليهما؟ قال:
# ما بين ms1273 المغرب والعشاء) (4).
# ولا يخفى أن المستفاد من رواية الفقيه وما بعدها استحباب التنفل في ساعة
~~الغفلة، وأن فرده الأدنى ما يقتصر فيه على الحمد، ولا يثبت منها استحباب
~~الزائد عن أربع المغرب. وكما يستفاد من الذكرى جواز الاقتصار في ركعتي
~~الغفيلة على الحمد أيضا وهو فرده الأدنى (5). وهذا لا خفاء فيه.
# وكذا في جواز جعل ركعتي الغفيلة ركعتين من الأربع، لجواز الاتيان بالأربع
~~بهذه الكيفية إجماعا، ويصدق على الفاعل حينئذ أنه صلى بين العشاءين كذا.
# PageV05P430
# وأما تقييده بالزائد على الأربع فلا دليل عليه، وثبوت نوع من الثواب
~~لكيفية في الأربع كقراءة التوحيد لا ينافي ثبوت نوع آخر منه لكيفية أخرى،
~~كما في قراءة السور في فريضة خاصة.
# وإنما الخفاء في وجوب جعلهما منها - ولو على القول بجواز الاتيان بغير
~~الرواتب في وقت الفرائض - بناء على توقيفية العبادة وعدم دلالة على كونهما
~~غير الأربع، فيقتصر في التوقيف على المتيقن، وعدمه.
# والثاني هو الأظهر، لقوله: (من صلى بين العشاءين) إلى آخره، فإنه يشمل
~~بعمومه من صلى الأربع أيضا، ويجزي في غيره بالاجماع المركب.
# المسألة العاشرة: يجوز الجلوس في النوافل كلها ولو اختيارا، بالاجماع
~~المحقق والمحكي في المعتبر والمنتهى والتذكرة والايضاح والبيان والمدارك
~~(9)، وغيرها. وهو الحجة في المقام، مضافا إلى الأصل والمستفيضة كروايتي
~~سدير (2)، وابن ميسرة (3)، وحسنة سهل (4)، وغيرها.
# وخلاف الحلي شاذ (5)، وتخصيصه المجوز بالنهاية غريب.
# والأفضل أن يصلي قائما، لظواهر المستفيضة وصريح المروي في العلل والعيون:
~~(صلاة القاعد على نصف صلاة القائم) (6).
# PageV05P431
# أو يقوم في آخر السورة ويتمها ويركع، لصحيحتي الحمادين (1)، وموثقة زرارة
~~(2).
# أو يضعف الركعات، فإنه أيضا من المستحب، كما صرح به المفيد (3)،
~~والفاضلان في المعتبر والتذكرة والقواعد (4)، والشهيد في البيان (5)،
~~لروايتي الصيقل (6)، ومحمد (7)، والمروي في كتاب علي: عن المروي إذا كان لا
~~يستطيع القيام كيف يصلي؟ قال: (يصلي النافلة وهو جلس ويحسب كل ركعتين
~~بركعة، وأما الفريضة فيحسب كل ركعة بركعة وهو جالس إذا كان لا يستطيع
~~القيام) (8).
# وفي قرب الإسناد: عن رجل يصلي نافلة وهو جالس من غير علة ms1274 كيف تحسب صلاته؟
~~قال: (ركعتين بركعة) (9).
# ووروده في الأولى وإن كان بالأمر الدال على الوجوب، إلا أن الاجماع على
~~عدم وجوب الاتيان بتمام العدد في النوافل ينفيه، مضافا إلى صحيحة أبي بصير:
# إنا نتحدث نقول: من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة
# PageV05P432
# وسجدتين بسجدة، فقال: (ليس هو هكذا، هي تامة لكم) (1).
# وظاهرها كون التمام للشيعة تفضليا، فلا ينافي أفضلية القيام - الثابتة مع
~~النصوص بالاجماع - وكونه أكثر ثوابا بالاستحقاق، ونريد ذلك بالتفضيل.
# فرعان:
# أ: يستحب التربع للمصلي جالسا حال القراءة، وثني الرجلين حال الركوع،
~~بالاجماع كما في المنتهى (2)، وتدل عليه أيضا موثقة حمران: (كان أبي إذا
~~صلى جالسا تربع فإذا ركع ثنى رجليه) (3).
# وقد مضى تفسيرهما (4).
# ب: لا يجوز الاضطجاع ولا الاستلقاء، على الأصح الأشهر؟
# لتوقيفية العبادة، وعدم النقل، ولا معلومية صدق الصلاة عليه حينئذ لأن
~~صدق في الجملة معه.
# خلافا للايضاح (5)، لدليل عليل.
# المسألة الحادية عشرة: سقوط نوافل الظهرين في السفر كعدم سقوط نوافل
~~المغرب والفجر وإحدى عشرة ركعة الليل والوتر إجماعي، مدلول عليه بالمعتبرة
~~المستفيضة التي يأتي ذكر بعضها.
# وفي ركعتي الوتيرة قولان:
# السقوط، وهو للأكثر، بل في السرائر، والمنتهى، وعن الغنية: الاجماع
# PageV05P433
# عليه (1)، للعمومات المستفيضة كصحاح حذيفة، وابن سنان، وأبي بصير:
# (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ) (2).
# وزاد في الثانية: (إلا المغرب) (3).
# وفي الثالثة مع ذلك: (فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر،
~~وليس عليك قضاء صلاة النهار، وصل صلاة الليل واقضه) (4).
# وموثقة سماعة: عن الصلاة في السفر، فقال: (ركعتين ليس قبلهما ولا بعدهما
~~شئ، إلا أنه ينبغي للمسافر أن يصلي بعد المغرب أربع ركعات، وليتطوع بالليل
~~ما شاء) (5) الحديث.
# ورواية التمار: (إنما فرض الله على المسافر ركعتين لا قبلهما ولا بعدهما
~~شئ، إلا صلاة الليل على بعيرك حيث توجه بك) (6).
# وتدل عليه أيضا العلة المصرحة بها في رواية أبي يحيى: عن صلاة النافلة
~~بالنهار في السفر، فقال: (يا بني لو صلحت النافلة في السفر لتمت الفريضة)
~~(7).
# وعدمه، ms1275 وهو للشيخ في النهاية (8)، وظاهر الصدوق في الفقيه والعلل
# PageV05P434
# والأمالي (1)، بل في الأخير أنه من دين الإمامية. وهو صريح الفضل بن
~~شاذان، كما يظهر من باب الثالث والثلاثين من العيون (2)، وقواه في الذكرى
~~والروضة (3)، واستجوده في المدارك (4)، واختاره في الحدائق (5)، وهو الظاهر
~~من بعض مشايخ والدي رحمه الله (6).
# وهو الحق، للأصل، وما رواه في الفقيه والعلل والعيون: (وإنما ترك تطوع
~~النهار ولم يترك تطوع الليل لأن كل صلاة لا يقصر فيها لا يقصر في تطوعها،
~~وذلك أن المغرب لا يقصر فيها فلا يقصر فيما بعدها من التطوع، وكذلك الغداة
~~لا يقصر فيما قبلها من التطوع، وإنما صارت العتمة مقصورة وليس يترك ركعتيها
~~لأن الركعتين ليستا من الخمسين، وإنما هي زيادة في الخمسين، تطوعا ليتم بها
~~بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع، (7).
# وفي الفقه الرضوي: (والنوافل في السفر أربع ركعات) إلى أن قال:
# (وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس) (8).
# وضعف سند الأولى - كما قيل (9) - ممنوع، إذ ليس فيه من يتوقف فيه إلا عبد
~~الواحد بن عبدوس وعلي بن محمد بن قتيبة، وهما من مشايخ الإجازة فلا يضر عدم
~~توثيقهما. ولو سلم فبعد وجوده في الأصول المذكورة غير ضائر.
# PageV05P435
# ولو قطع النظر عنه أيضا فللتسامح في أدلة السنن لا ضير فيه.
# والقول بأنه إنما هو حيث لا يحتمل التحريم - كما في المقام - للزوم
~~التشريع، وإلا فلا تسامح قولا واحدا (1).
# كلام خال عن التحصيل، كيف؟! وجميع أدلة التسامح جارية فيه، ولولاه لما
~~كان تسامح في شئ من العبادات إذ كلها مما يستلزم التشريع، مع أن هذا مما
~~أورده النافون للتسامح على مثبتيه، وأجابوا عنه بأن بعد دلالة الأدلة على
~~التسامح لا يلزم التشريع المحرم. فدعوى الاجماع على عدم التسامح في مثله من
~~أغرب الدعاوي. كدعوى شذوذ الأخبار الدالة على عدم السقوط لندرة القائل فإن
~~بعد فتوى مثل الفضل والصدوق والشيخ من قدماء الأصحاب، ودعوى أنه من دين
~~الإمامية الظاهرة في اشتهاره في الصدر الأول، وذهاب جمع من المتأخرين إليه،
~~وتردد طائفة ms1276 منهم في المسألة كالفاضلين في النافع والتحرير (2)، والمقداد
~~(3)، والصيمري (4)، بل نسب إلى التذكرة والجامع أيضا (5)، كيف ينسب الخبر
~~إلى الشذوذ؟!
# فلا تأمل في حجيته في المقام.
# سيما مع تأيده بصحيحة محمد: عن الصلاة تطوعا في السفر، قال: (لا تصل قبل
~~الركعتين ولا بعدهما شيئا نهارا) (6).
# بل هي أيضا تدل على عدم السقوط، لأن الظاهر كون القيد بعد الاطلاق في
~~السؤال احترازيا.
# ويتأيد أيضا بما مر من الأخبار الدالة على كون الوتيرة عوض الوتر يقدم
# PageV05P436
# عليها من يخاف فوتها (1)، والوتر لا تترك في السفر فكذا عوضها.
# فلم يبق إلا تعارض هذه الأخبار مع ما سبق من أخبار السقوط، ولا شك في
~~ترجيح هذه، لكونها خاصة وأخبار السقوط عامة.
# وترجيح الثانية باعتضادها بالشهرة والاجماع المنقول لا يكافئ الخصوصية،
~~سيما مع معارضة نقل الاجماع مع مثله، بل أقوى منه، لكونه أقرب إلى المعصوم
~~وأظهر في الدلالة، واعتضاد الأولى أيضا بالاستصحاب، وبعمومات المستفيضة
~~المثبتة لهاتين الركعتين مطلقا، مع أنها أيضا بنفسها معارضة لعمومات السقوط
~~بالعموم من وجه موجبة للرجوع إلى الاستصحاب لولا الترجيح.
# هذا كله مع ما في كثير من أخبار السقوط من ضعف الدلالة؟ فإن قوله:
# (الصلاة في السفر) في صحيحة أبي بصير وموثقة سماعة (2) وإن كان عاما، إلا
~~أن قوله في الأولى: (وصل صلاة الليل) الظاهر فيما يقابل صلاة النهار بقرينة
~~قوله:
# (وليس عليك قضاء صلاة النهار) وفي الثانية: (وليتطوع بالليل ما شاء) مما
~~يعارض هذا العموم ويصلح قرينة للتخصيص، والحمل على العموم في مثل ذلك غير
~~ثابت، وكذا في رواية التمار.
# مع أن ها هنا كلاما آخر وهو: أن الظاهر من الأخبار والفتاوي أن الساقط هو
~~نافلة الصلاة فإن المراد من قوله (ليس قبلهما ولا بعدهما) أنه ليس من
~~نافلتهما لا من مطلق النافلة، وإلا فقبل العشاء لا تسقط ركعات المغرب،
~~والوتيرة ليست نافلة لصلاة العشاء - وإن أضيفت إليها في بعض الأحاديث حيث
~~يكفي أدنى ملابسة فيها - وتدل عليه رواية الفقيه والعلل المتقدمة (3)، وما
~~دل على كونها عوضا للوتر، وأن النبي ms1277 صلى الله عليه وآله كان لا يفعلها
~~لذلك، والأخبار المصرحة بأنها لا تعد
# PageV05P437
# من الخمسين (1). وعلى هذا فلا تعارض بين أخبار عدم السقوط وبين ما سبق
~~أيضا.
# فروع:
# أ: سقوط ما يسقط من النوافل في السفر عزيمة، كما يدل عليه نفي صلاحيتها
~~في رواية الحناط المرادف للفساد (2)، ونفي أصلها الدال على انتفاء التوقيف
~~في العمومات (2).
# وليس في النصوص الدالة على جواز قضاء النوافل النهارية في الليل (4) - لو
~~تمت دلالتها عليه - دلالة على مشروعيتها نهارا، حتى يجعل دليلا على أن
~~المراد بالسقوط الرخصة ورفع (5) تأكد الاستحباب.
# ب: من صلى العشاء في وطنه وسافر بعده فهل يجوز له أن يصلي الوتيرة في
~~السفر على القول بسقوطها أم لا؟ ومن صلاها في السفر ثم دخل الوطن هل يجوز
~~له الوتيرة في الوطن أم لا؟
# وكذا من دخل عليه [الوقت] (6) في الوطن وأراد السفر والاتيان بصلاة الظهر
~~في السفر هل يجوز له الاتيان بنافلة الظهر في الوطن أم لا؟ ولو أخر المسافر
~~الذي صلى الظهر. في السفر صلاة عصره إلى دخول الوطن فهل يجوز له أن يصلي -
~~نوافل العصر في السفر؟.
# ظاهر عمومات. لا الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ) (7)
~~أن كل ما يقصر ليس قبله ولا بعده شئ سواء كان وقت النافلة حاضرا أو مسافرا،
# PageV05P438
# وأن كل ما لا يقصر يجوز نافلته لأن كان وقت النافلة في السفر.
# إلا أن موثقة عمار تدل على غير ذلك وهي أنه: سئل: إذا زالت الشمس وهو في
~~منزله ثم يخرج في سفر؟ قال: (يصلي بالزوال فيصليها ثم يصلي الأولى بتقصير
~~ركعتين، لأنه خرج من منزله قبل أن تحضر الأولى) وسئل: فإن خرج بعد ما حضرت
~~الأولى؟ قال: (يصلي أربع ركعات ثم يصلي بعده النوافل ثماني ركعات، لأنه خرج
~~من منزله بعد ما حضرت الأولى، فإذا حضرت العصر صلى العصر بتقصير) (1).
# ومضمونها هو المشهور، بل نسبه بعض مشايخنا إلى الأصحاب، وعليه الفتوى.
~~فيجوز لمن أدرك وقت النافلة في الحضر فعلها أداء وقضاء ولو أخر ms1278 الفريضة إلى
~~السفر أو قدمها في السفر.
# ج: ظاهر الأخبار عدم سقوط النوافل في الأماكن الأربعة الشريفة، لاختصاص
~~قوله: (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدما شئ) بغيرها قطعا.
# فتبقى عمومات النوافل سليمة عن المعارض، بل معاضدة بغيرها أيضا كصحيحة
~~علي بن مهزيار: (قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في الحرمين على غيرها،
~~فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة) (2).
# ورواية علي بن حديد: عن الصلاة في الحرمين، قال: (صل النوافل ما شئت)
~~(3).
# والمروي في كامل الزيارة في المسافر قال: (صل في المسجد الحرام ما شئت
# PageV05P439
# تطوعا، وفي مسجد الرسول ما شئت تطوعا، وعند قبر الحسين عليه السلام، فإني
~~أصلي ذلك) وعن الصلاة عند قبر الحسين عليه السلام تطوعا، قال: (نعم، ما
~~قدرت عليه) (1).
# وينبه على الجواز أيضا ما مر من قوله: (لو صلحت النافلة لتمت الفريضة)
~~(2).
# المسألة الثانية عشرة: لا بجوز نقص النوافل عن الركعتين ولا زيادتها
~~عنهما في غير الوتر وصلاة الأعرابي، بل لا بد في كل ركعتين منها عن تسليمة،
~~لأنه المعروف من صاحب الشريعة، فيجب الاستبصار عليه، لتوقيفية العبادة،
~~ولقوله:
# (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3).
# ولخصوص المستفيضة من طرق الفريتين، ففي النبوي: (صلاة الليل والنهار مثنى
~~مثنى) (4).
# وفي آخر: (بين في ركعتين تسليمة) (5).
# وفي المروي في قرب الإسناد: عن الرجل يصلي النافلة أيصلح له أن يصلي أربع
~~ركعات لا يسلم بينهن؟ قال: (لا، إلا يسلم بين كل ركعتين) (6).
# وفي مستطرفات السرائر: (وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم) (7).
# وظاهر هذه الأخبار - المنجبر ضعفها بالشهرة وكلها الأصحاب - حرمة
# PageV05P440
# الزيادة والنقص من دون تشهد وتسليم، بل صرح بها جماعة منهم أفي مدعيا
~~عليه الاجماع (1).
# وأما ما تدل عليه عبارة الخلاف والمنتهى أولا من أن ذلك على الأفضلية
~~(2)، فليس المراد منه ذلك؟ لتصريحهما أخيرا بالتحريم.
# PageV05P441
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء السادس تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث PageV06P001
# BP ms1279 النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي: تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ج: نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . ISBN 964 - 5503 - 75 - 2 / VOLS 18 ردمك (شابك) 7 - 81 - 5503 - 964 /
~~ج 6 6. ISBN 964 - 5503 - 81 - 7 / VOL الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 6 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق
~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك): البيان - قم الطبعة: الأولى - ربيع الأول 1415
~~ه المطبعة: ستاره - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 2500 ريال ساعدت وزارة
~~الثقافة والارشاد الاسلامي على طبعه PageV06P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV06P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر
~~(خيابان شهيد فاطمي) كوجه 9 - بلاك 5 ص. ب. 85 / 996 371 - هاتف 4 - 730001
~~PageV06P004
# الباب الثالث في الصلوات الواجبة غير اليومية وهي عدة صلوات تذكر في
~~مطالب: PageV06P005
# المطلب الأول في صلاة الجمعة والكلام إما في حكمها، أو شرائطها، أو من
~~تجب عليه، أو كيفيتها، أو وقتها، أو لواحقها، فهاهنا ستة أبحاث.
~~PageV06P007
# البحث الأول في حكمها وفيه ثلاث مسائل:
# المسألة الأولى:
# صلاة الجمعة واجبة في الجملة، بإجماع الأمة، بل الضرورة الدينية.
# وتدل عليه - مضافا إليهما - السنة المتواترة (1).
# بل الآية الشريفة (2) - على ما ذكره الأكثر - وإن كان فيه نظر على
~~الأظهر; لعدم صراحتها في صلاة الجمعة، لعموم الذكر، وعدم المخصص إلا ما
~~قيل: من اتفاق المفسرين (3).
# وإشعار المروي في العلل: " إذا قمت إلى الصلاة فأتها سعيا - إلى أن قال:
~~- فإن الله عز وجل يقول: (يا أيها الذين ms1280 آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم
~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) ومعنى فاسعوا هو الانكفاء " (4).
# وعدم وجوب السعي إلى غيرها حين النداء، بل ولا استحبابه مترتبا عليه.
# والأول ممنوع، كيف؟! وفسره في الكشاف وتفسير البيضاوي بمطلق الصلاة (5).
~~وبعض المفسرين منا بالحجج عليهم السلام. وعن صاحب التيسير (6) عن المفسرين:
~~أن المراد إما الصلاة، أو الخطبة، أو سماع الوعظ. وقال بعض المفسرين: (إذا
~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) فبادروا
# PageV06P009
# إلى وظائفه من الغسل وقص الأظافر والشوارب والتطيب والتنوير وحلق الرأس،
~~وغير ذلك (1) ولو سلم فلا دليل على حجيته، كيف؟! مع أن أكثرهم من أهل
~~الخلاف; ولا أدري من لا يقبل الإجماعات المتواترة من العلماء على عدم
~~الوجوب العيني، كيف يقبل دعوى اتفاق المفسرين!؟
# والثاني غير مشعر; لصحة تعليل رجحان السعي إلى الصلاة - التي هي من أفراد
~~الذكر - بأمر الله سبحانه بالسعي إلى مطلقه.
# بل في المروي في الكافي إشعار على خلافه، حيث قال: قلت له: قول الله عز
~~وجل (فاسعوا إلى ذكر الله) قال: " اعملوا وعجلوا فإنه يوم مضيق على
~~المسلمين " (2) الحديث.
# فإن ظاهره الأمر بالتعجيل إلى مطلق العمل.
# والثالث: بعدم لزوم حمل الأمر على الوجوب; لأن ارتكاب التجوز في الذكر
~~ليس بأولى منه في السعي، فيحمل على الاستحباب ويكون ترتبه على النداء لكثرة
~~ما رغب فيه من الوظائف والأعمال فيما بعد الزوال.
# مع أن إرادة الأذان عند الزوال من النداء غير معلومة; لجواز أن يراد به
~~أذان الفجر، الذي هو أيضا للصلاة من يوم الجمعة - كما نقل بعض المتأخرين في
~~رسالته في صلاة الجمعة عن بعض المفسرين، وهو ظاهر من حمل الذكر على وظائف
~~يوم الجمعة كما مر - لعدم دليل على إرادة الصلاة المعهودة، سيما عند نزول
~~الآية.
# فيكون إشارة إلى ما ورد في الروايات من كثرة أعمال يوم الجمعة، حتى إن
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم
# PageV06P010
# مضيق، لكثرة وظائفه وأعماله (1).
# سلمنا أن المراد بالذكر صلاة الجمعة، ولكن لا ms1281 تدل الآية على وجوبها إلا
~~بعد ثبوت ترجيح التجوز في مادة فاسعوا على التجوز في الهيئة; ضرورة عدم
~~وجوب السعي الذي هو السير بالتعجيل.
# المسألة الثانية: إذا عرفت أنها واجبة في الجملة، فاعلم أنه لا خلاف
~~عندنا في وجوبها عينا على كل من استجمع الشرائط الآتية، مع حضور الإمام
~~المعصوم، أو من ينصبه بخصوصه - عموما أو لصلاة الجمعة - وتمكنه من إقامتها.
# وإنما الخلاف في صورة عدم حضوره ولا حضور منصوبه المذكور، أو عدم تمكنه -
~~كزمان الغيبة - في انتفاء الوجوب العيني، وثبوته.
# فالأول مختار كل من شرط في وجوبه أو جوازه، الإمام أو نائبه، أو جعله
~~منصب الإمام.
# ومنهم: العماني والمفيد في الإرشاد (2)، والشيخ في الخلاف والمبسوط
~~والجمل والنهاية والمصباح والتبيان (3)، والسيد في الناصريات في المسألة
~~الحادية عشرة والمائة والميافارقيات (4)، والفقه الملكي، والديلمي في
~~المراسم ورسالته والقاضي والكفعمي (5)، والوسيلة والسرائر والغنية والمجمع
~~والجامع والمعتبر والشرائع
# PageV06P011
# والنافع (1)، والموجز وشرحه للصيمري، والمنتهى والتذكرة والتحرير
~~والإرشاد والقواعد والنهاية والمختلف (2)، والإيضاح والمهذب والتنقيح (3)،
~~والذكرى والنكت والدروس والبيان واللمعة (4)، وروض الجنان والروضة وشرح
~~القواعد للمحقق الثاني (5).
# وجماعة من المتأخرين منهم: المحقق الخوانساري ووالده، والشيخ البهائي،
~~وسلطان العلماء، والمدقق الشيرواني، ومولانا خليل القزويني، والمولى عبد
~~الله الشوشتري، ورفيع الدين النائيني، وصالح الجيلاني، والفاضل الهندي (6)،
~~والتوني، والكاظمي، ووالدي العلامة أخيرا، وأكثر مشايخنا (7)، ومعاصرينا
~~(8).
# وهو ظاهر الكراجكي، ومحتمل الحلبي (9)، ونسبه صريحا في الإيضاح والنكت
~~والبيان وروض الجنان إلى الأخير (10).
# بل هو ظاهر الشيخين الجليلين الصدوق والكليني (11)، بل مذهب كافة
# PageV06P012
# القدماء ظاهرا، حيث لم ينقل أحد مع بذل جهد طائفة من المتأخرين في نقل
~~الأقوال في هذه المسألة والفحص عن القائل بالوجوب العيني إلا عن ثلاثة أو
~~أربعة منهم (1); وهو أيضا ليس كذلك كما يأتي.
# وتوهم عدم صراحة كلام العماني وإرشاد المفيد والخلاف - كما اتفق لبعض
~~المتأخرين - فاسد غايته.
# لتخصيص الأول فرضية الحضور إلى صلاة الجمعة بالبلد الذي فيه الإمام، أو
~~المكان الذي فيه أمراؤه، ولولا انتفاء الوجوب بدونه لما كان للتخصيص وجه.
# واستدلال الثاني على وجوب وجود الإمام في ms1282 كل عهد بأن يجمع الجمعات
~~والعيدين، ولو وجب مع غيره أيضا، لما كان للدليل معنى. وذكره بعض أمور أخر
~~قد تصدر من الفقهاء أيضا، ممنوع; إذ كل ما ذكره بعمومه الذي هو مقتضى
~~ألفاظه لا يمكن صدوره إلا من إمام مبسوط اليد.
# وتصريح الثالث بعدم انعقاد الجمعة بدون الإمام أو أميره، وبأنه لم يفعله
~~من زمان النبي إلى زماننا غيرهما، وبأن الإمامية أجمعوا على اشتراط الإمام
~~فيه بقول مطلق.
# وأما ما ذكره في أثناء كلامه من أن ما روي من جواز الجمعة لأهل القرى
~~والسواد فهو مأذون فيه فجرى مجرى نصب الإمام.
# فهو توجيه للأخبار المروية بحملها على الاستحباب; لحصول ما يجري مجرى
~~النصب وإن لم يحصل حقيقة النصب الذي هو شرط الوجوب. ففي الحقيقة هو تأويل
~~لتلك الأخبار، وهو لا يدل على أنه فتواه، كما ارتكب في التهذيب كثيرا، مع
~~أنه لو كان فتواه أيضا لم يضر، هذا.
# ثم إنه على اشتراط الإمام أو نائبه - في وجوبها أو جوازها - الإجماع في
~~كثير من كلمات الأصحاب، كما في الخلاف والسرائر والغنية وكلام القاضي
~~والديلمي
# PageV06P013
# والمعتبر والمنتهى والتحرير والنهاية (1)، وثلاثة مواضع من التذكرة (2)،
~~ومثلها من الذكرى (3)، وموضعين من شرح القواعد للمحقق الثاني (4)، ومثلهما
~~من رسالته وكنز العرفان وروض الجنان والروضة (5)، وشرحي الألفية والجعفرية،
~~وعيون المسائل للسيد الداماد، والرسالتين للفاضل التوني والمحقق
~~الخوانساري، بل جعل ثانيهما القول بالوجوب بدون الإمام بدعة مخترعة.
# وفي شرح الهندي على الروضة نفي الشك عن وقوع الإجماع على اشتراط الوجوب
~~العيني بالإمام عليه السلام، ودعوى تواتر الإخبار بالإجماع، بل قيل:
# قد أطبق الأصحاب على نقل الإجماع عليه لا راد له في الأصحاب (6). وصرح
~~الأردبيلي في شرح الإرشاد بأن القول بالوجوب العيني في زمان الغيبة قول مع
~~عدم الرفيق (7)، إلى غير ذلك.
# والتشكيك في دعاوي الفاضل الإجماع - لمنعه إياه في المختلف (8) - ليس في
~~محله قطعا; لأن الممنوع فيه الإجماع على اشتراطه في مطلق الوجوب الشامل
~~للتخييري أيضا، لا خصوص العيني.
# وكذلك لا يضر في هذه الدعاوي ذهاب طائفة ms1283 من المدعين إلى التخيير في زمن
~~الغيبة (9); إذ لا منافاة بين التخيير ونفي العينية. واستلزام الاشتراط
~~لانتفاء المشروعية - لو سلم - لا يوهن في دعوى الإجماع; لاحتمال الغفلة عن
~~الملازمة أو
# PageV06P014
# ثبوت مطلق المشروعية بدليل آخر.
# والثاني لشيخنا الشهيد الثاني (1)، وتبعه أولاده (2)، وتلاميذه (3)،
~~وجماعة ممن تأخر عنهم، كالمجلسيين (4)، وصاحب الذخيرة (5) وأكثر الأخباريين
~~اللاحقين لهم (6)، وإليه كان يذهب والدي العلامة أولا، وألف فيه رسالة
~~مبسوطة لم أر أحسن منها، وقد كتب عليها التصديق جمع من الأخباريين من
~~معاصريه.
# ونسب هذا القول إلى ظاهر المفيد في الإشراف والحلبي في الكافي، والصدوق
~~في الهداية والمقنع والأمالي بل الفقيه، والكليني (7)، وأبي الفتح الكراجكي
~~وعماد الدين الطبرسي (8).
# أقول: ظاهر الأولين وإن كان ذلك. إلا أن ذهاب الأول إلى خلافه في الإرشاد
~~بل المقنعة (9)، حيث شرط كون الإمام مأمونا، وليس إلا المعصوم أو نائبه.
~~وقال أيضا: صادقا في خطبته، ولا يعلم ذلك إلا من الإمام أو من ينصبه..
# وتركه لصلاة الجمعة - وإلا لنقل قطعا ولم يخف على تلامذته المدعين
~~للإجماع على حرمته - مع وفور الشيعة في عهده، ورفعه ستر التقية، ومجادلته
~~في المذهب مع المخالفين، وتصريحه في كتبه بما ينافي التقية، وتسلط سلاطين
~~الديالمة الذين هم من الشيعة في بلده..
# PageV06P015
# مضافا إلى ما قيل: من أن نسبة كتاب الإشراف إلى المفيد غير ثابتة، وفي
~~الإجازات غير منقول، ولم ينقل إلا في الرسالة المنسوبة إلى الشهيد الثاني
~~ومن تبعه بعده.
# ونسبة خلافه إلى الثاني في الإيضاح والنكت والبيان (1).
# مما (2) يقدح في النسبتين جدا; لعدم ثبوت الكتابين بعينهما منهما بأقوى
~~مما يخالفهما، أو يحكم لهما بالقولين معا.
# مع أن ما نقل عن الحلبي في المختلف (3) لا يدل إلا على انعقاد الجمعة
~~بإمام الجماعة أيضا، لا وجوبه. وأما ذيل كلامه الظاهر في ذلك فهو غير
~~مذكور، وإنما ذكر في الرسالة المنسوبة إلى الشهيد الثاني (4).
# وأما البواقي فلا ظهور لكلماتهم في هذه النسبة أصلا:
# أما الهداية والمقنع، فلتصريحهما باشتراط الإمام، وسيأتي ظهوره في
~~المعصوم، سيما في الأول، حيث عطف عليه قوله: ms1284 وقاضيه، ولا أقل من احتماله.
# وأما الأمالي، فلعدم ذكره فيه إلا وجوب الجمعة، وهو مما لا كلام فيه، كما
~~يقولون بوجوب الجهاد أيضا، بل يعدونه من فروع الدين، مع أنه مشروط بالإمام.
# ومنه يظهر عدم ظهور كلام الفقيه أيضا، مع أنه ذكر فيه صحيحة محمد الآتية
~~المتضمنة لذكر الإمام وقاضيه (5)، وسائر أخبار اشتراط الإمام، وأخبار من
~~يخطب، وسيأتي إجمالها، ونقل في ذلك الباب صحيحة عبد الرحمن: " لا بأس أن
~~يدع الجمعة في المطر " (6) ولا شك أن هذا ليس شأن الواجب، وحمله على ما
~~يستلزم
# PageV06P016
# الحرج لا وجه له. وكذا كلام الكليني.
# مع أن الصدوق لو أوجبها لما تركها مع ما له من العز والاحترام عند سلاطين
~~الشيعة ووزرائهم، ولو فعلها لنقل البتة، ولم يقل الشيخ: إن إلى زماننا هذا
~~لم يصلها إلا الخلفاء والأمراء (1).
# وأما الكراجكي، فلتصريحه باشتراط الإمام المرضي المتمكن. وشيوع إطلاق
~~الإمام المرضي على الإمام المعصوم - كما صرح به المحقق الخوانساري - واضح،
~~ولا أقل من الاحتمال; مع أن كتاب تهذيب المسترشدين الذي نقل عنه ليس موجودا
~~ولم ينقل عبارته إلا في الرسالة الشهيدية التي أنكر جماعة كونها منه، ونقل
~~بعض العلماء عن صاحب المعالم إنكار الرسالة، ولا بعد فيه، كما يظهر لمن
~~تأمل فيها وفي سائر ما ذكره الشهيد الثاني في سائر كتبه في صلاة الجمعة.
# وأما الطبرسي، فلعدم ذكره إلا وجوب الجمعة عند الإمامية، وكونهم أشد
~~إيجابا لها من المخالفين، ولا دلالة له على عدم اشتراط الإمام بوجه أصلا.
# ومن هذا يظهر سر ما ذكرناه سابقا، من عدم ظهور مخالف من القدماء في
~~انتفاء الوجوب العيني.
# وقد نسب بعض الأخباريين القول بالوجوب إلى جماعة من المتأخرين، استنادا
~~إلى مواظبتهم على هذه الصلاة (2)، مع أنه لا دلالة لها عليه أصلا.
# والحق هو الأول.
# لنا: اشتراط الوجوب العيني بالإمام المعصوم أو نائبه الخاص، وإذا انتفى
~~الشرط انتفى المشروط. أما الثاني فظاهر. وأما الأول فلوجوه من الأدلة:
# الأول: الأصول، كأصالة البراءة عن الخطبة والإصغاء إليها، والركعتين، عند
~~فقد من ذكر. ms1285
# PageV06P017
# ولا يضر لنا هنا معارضتها بمثلها في ركعتي الظهر من القراءة والركوع
~~والسجود وغيرها مما يجب في الركعتين، إذ غاية التعارض الرجوع إلى التخيير
~~فينتفي الوجوب العيني.
# وكذا أصالة عدم توقيف الجمعة - على كون ألفاظ العبادات أسامي للصحيحة -
~~متعارضة مع أصالة عدم توقيف الظهر أيضا، حيث إنه - لا تتحقق الظهر الصحيحة
~~مع الجمعة، ويرجع إلى التخيير.
# وأما على المختار من أنها ألفاظ للأعم فتبقى أصالة عدم توقيف الجمعة بلا
~~معارض، حيث إنه لا يعلم تحقق صلاة الجمعة ولو بالمعنى الأعم إذا لم يكن
~~الإمام أو نائبه كما يأتي، بخلاف الظهر بالمعنى الأعم.
# الثاني: الإجماع المحقق - المعلوم من تطابق فتاوى الفقهاء جيلا بعد جيل
~~إلى زمن الشهيد الثاني - على الاشتراط، من غير ظهور مخالف، أو إلا شاذ
~~نادر، حتى إن صاحب مصائب النواصب (1) - مع شدة اهتمامه في الرد على الناصبي
~~الطاعن علينا بترك الجمعة - لم ينقل القول بالوجوب إلا عن الشهيد الثاني.
~~وحتى إن في المختلف لم ينقل إلا القول بالحرمة والتخيير (2). وجعل
~~الأردبيلي الشهيد بلا رفيق (3). والخوانساري الوجوب من البدع المحدثة في
~~هذه الأزمان، مع عموم البلوى في المسألة.
# وتكثر دعوى الإجماع عليه بل تواتره، وقد صرح بالتواتر جماعة (4)، بل قيل:
# أطبق الأصحاب على نقل الإجماع عليه (5)، وقد نقلنا فيما سبق خمسة أو ستة
# PageV06P018
# وعشرين من دعاوي الإجماع عليه (1)، وعد بعضهم أزيد من أربعين دعوى عليه
~~(2)، وفي بعضها: أجمع علماؤنا قاطبة، وفي آخر: أجمع علماؤنا الإمامية طبقة
~~بعد طبقة من عصر أئمتنا عليهم السلام إلى عصرنا على انتفاء الوجوب العيني
~~في زمان الغيبة (3)، وفي ثالث: غب دعوى الإجماع وعمل الطائفة على عدم
~~الوجوب في سائر الأعصار والأمصار، وفي رابع: بلا خلاف بين أصحابنا (4)، وفي
~~خامس:
# وذلك إجماع أهل الأعصار، فإن من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا
~~ما أقام الجمعة إلا الخلفاء والأمراء (5). إلى غير ذلك.
# مضافا إلى كون ظهوره عندنا بحيث عده النواصب من معايبنا، قال صاحب نواقض
~~الروافض. من هفواتهم لزوم ترك الجمعة.
# وإلى إطباق علمائنا ms1286 على تركه إلى زمن الشهيد الثاني مع تمكنهم من الإتيان
~~به في كثير من الأزمنة، كأزمنة الصفارية، والديالمة، وسلاطين المغول لا
~~سيما الجايتو وما بعده، وأزمنة آل مظفر، وغيرها، بل في كثير من الأمكنة
~~مطلقا، كسبزوار وقم والحلة، سيما مع عدم تقاعدهم عما هو أعظم وأشد من ذلك
~~بكثير، حتى ظهر منهم وشاع، كسب الشيخين، وتحليل المتعتين، ومسح الرجلين.
# ولولا ثبوت الإجماع في ذلك لما ثبت إجماع في الفروع أصلا وأبدا; ولا سيما
~~مع أنه لولا اشتراط الإمام أو منصوبه، لشاع فعله بدونهما في زمن النبي
~~والولي والحسن، حيث إنهم لم يعينوا أميرا لكل بلدة بلدة، وقرية قرية، وكان
~~يتخلل بين عزل المنصوب وقيام الآخر زمان كثير لا محالة، فلولا الشرط لفعله
~~الفاقدون للمنصوب، ولو فعلوه لم يخف بهذه المثابة جدا.
# PageV06P019
# الثالث: المستفيضة من الأخبار:
# منها: رواية حماد بن عيسى: " إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع
~~بالناس.، ليس لأحد ذلك غيره " (1).
# نفى التجميع عن غير الخليفة عن الرسول، ونائبه الخليفة عنه؟ وتخصيص النفي
~~بحال الخليفة حتى يكون بيانا للحكم حال قدومه خلاف الأصل، كما أن عطفه على
~~" جمع " بحذف العاطف حتى يكون مقيدا بالشرط كذلك من وجهين (2).
# وحملها على التقية - لاشتراطها المصر الدال على عدم التجميع في غيره -
~~مدفوع، بأن ذكر المصر هنا وارد مورد الغالب فلا اعتبار بمفهومه.
# وضعفها سندا - لو سلم - مجبور بالشهرة المحققة والإجماعات المحكية.
# ومنها: رواية حفص: " ليس لأهل القرى جمعة " (3).
# فإن نفيها عنهم عموما لا يمكن أن يكون لعدم تمكنهم من الصلاة جماعة;
~~لإمكانها فيها غالبا، كما ورد في بعض الأخبار الآتية أيضا. ولا لعدم وجود
~~قادر على الخطبة، لوجوده أيضا في الأغلب، سيما أدنى الخطبة التي يقدر عليه
~~كل من يصلي ولو بالتلقين، وهو: الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد
~~وآل محمد، حي على الفلاح، وسورة خفيفة. فلم يبق إلا لعدم حضور الإمام عليه
~~السلام أو نائبه، حيث إنه لا يكون إلا في الأمصار، كما هو ظاهر.
# ومنها: موثقة ابن بكير ms1287 - الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه -:
# PageV06P020
# عن قوم في قرية ليس من يجمع، أيصلون الظهر يوم الجمعة جماعة؟ قال:
# " نعم إذا لم يخافوا " (1).
# أي من عدم حضور جماعة المخالفين حيث يقرب قريتهم مصر الجمعة، صرحت
~~بمغايرة إمام الجمعة لإمام الجماعة. وليس التغاير في مجرد القدرة على
~~الخطبة، لتلازم القدرة على الجماعة وعلى أقل الواجب من الخطبة غالبا، بل
~~دائما كما ذكرنا. فلم يبق إلا العصمة أو النيابة بالإجماع. ولو منع، فيحصل
~~الإجمال في الشرط، الموجب للإجمال في مخصص عمومات الجمعة، والعام المخصص
~~بالمجمل ليس بحجة.
# ومنها: مرسلة الكافي: عن صلاة الجمعة [فقال]: " أما مع الإمام فركعتان،
~~وأما من يصلي وحده فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة " (2).
# والتقريب ما تقدم، ومعنى قوله وحده أي: بدون الإمام.
# ومنها: موثقة سماعة: عن الصلاة يوم الجمعة، فقال: " أما مع الإمام
~~فركعتان، وأما من يصلي وحده في أربع ركعات بمنزلة الظهر. يعني إذا كان إمام
~~يخطب، وأما إذا لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة " (3).
# وجه الاستدلال: أن من المعلوم أن المراد بإمام يخطب ليس من كان مشتغلا
~~بالخطبة، بل من من شأنه ذلك، ولا يمكن أن يكون المراد شأنه بواسطة القدرة،
~~لما عرفت من التلازم، فلا يكون إلا باعتبار الصلاحية شرعا، وإطلاق مثل ذلك
~~شائع، وليس بعد القدرة وسائر ما يشترط في إمام الجماعة ما ينفي الصلوح إلا
~~فقد
# PageV06P021
# العصمة أو النيابة، ولو لم نقل بذلك فلا أقل من حصول الإجمال، المستلزم
~~لوجوب الاقتصار على المتيقن.
# ومنها: صحيحة زرارة الآتية: " إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي
~~يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلى بقوم يوم الجمعة في
~~غير جماعة فليصلها أربعا كالظهر في سائر الأيام " (1).
# أي في غير جماعة خاصة كما في شرح الروضة للهندي، أو في غير صلاة الجمعة
~~كما في الوافي (2)، فتكون في الجمعة جماعة معتبرة غير المعهودة، وليس إلا
~~مع الإمام، أو يكون مجملا.
# ومنها: موثقة البقباق: " إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة ms1288 أربع ركعات،
~~فإن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر " (3).
# والتقريب ما مر، مع أن في الإتيان بقوله. " لهم من يخطب " الدال على نوع
~~اختصاص دون: فيهم من يخطب، إشعارا بعدم شمول من يخطب لكل من يقدر عليه.
# ومنها: صحيحة محمد: عن أناس في قرية، هل يصلون الجمعة جماعة؟
# قال: " نعم، يصلونها أربعا إذا لم يكن لهم من يخطب " (4).
# وجه الاستدلال ما مر أيضا، هذا إذا جعلت لفظة " نعم " تصديقا لما قبلها
~~ويجعل جملة " يصلونها " مستأنفة، وأريد بالجمعة صلاة الجمعة. ولو جعلت
~~تصديقا لقوله: " يصلونها " بأن يراد بالجمعة الظهر دلت الرواية بتقريب آخر
~~مر
# PageV06P022
# أيضا، وهو دلالتها على مغايرة إمامي الجمعة والجماعة.
# ومنها: رواية طلحة: " لا جمعة إلا في مصر تقام فيه الحدود " (1).
# وليس ذلك إلا فيما كان فيه الإمام أو نائبه. وحمله على التقية لأجل
~~اشتراط المصر، مردود بأنه لأجل أن الإمام أو أميره لا يكون غالبا إلا فيه;
~~على أن إرادة مجتمع الناس عنه ممكنة، وكونه مجازا - لو سلم - لا يضر،
~~لأولويته عن الحمل على التقية.
# ومنها: الأخبار المتكثرة المشترطة لصلاة الجمعة بالإمام، كموثقة سماعة،
~~وصحيحة زرارة، ومرسلة الكافي المتقدمة (2).
# وصحيحة زرارة: " لا يكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة
~~رهط، الإمام وأربعة، (3).
# والأخرى: " صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها فريضة مع الإمام " (4).
# وصحيحة محمد: " تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين، ومعنى ذلك إذا
~~كان إمام عادل " (5).
# والأخرى: " تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، ولا يجب على أقل منهم:
~~الإمام، وقاضيه، والمدعي حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، والذي
# PageV06P023
# يضرب الحدود بين يدي الإمام " (1).
# وصحيحة ابن عمار في قنوت الجمعة: " إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى،
~~فإن كان يصلي أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع " (2).
# والمروي في رجال الكشي بسنده المتصل من أصحابنا الإمامية إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله: " إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمعوا " (3).
# دل بالمفهوم على نفي الجواز بدون الإمام، إلى غير ذلك.
# دلت هذه الأخبار على ms1289 اشتراط وجوب الجمعة بوجود الإمام، والمتبادر منه حين
~~أطلق: المعصوم، كما صرح به جماعة منهم التوني والخوانساري. ولذا ترى جماعة
~~من علماء العرب - منهم الفاضل في المنتهى (4) - قد حملوه عليه، وجماعة أخرى
~~كالعماني والسيد والشيخ والحلي أطلقوه (5) وأرادوا به إمام الأصل. ولذا لو
~~فرض وجود المعصوم في بلد فقال أحد: كان الإمام في بيتي، يتبادر هو قطعا،
~~وأما عدم التبادر حينئذ فللقرينة الحالية، ولذا لو قال أحد: رأيت الإمام في
~~المنام يتبادر المعصوم، انظر إلى أنه لو حكي عن زمان الظهور حكايات فقيل:
~~قال الإمام وجاء الإمام وذهب الإمام، لم يتبادر غير المعصوم.
# والظاهر - كما صرح به بعضهم (6) - أن الإمام لا يطلق على غيره إلا
~~بالقرينة، فيقال: إمام المسجد، وإمام الصلاة، وإمام البلد، ولذا ترى يطلق
~~على
# PageV06P024
# الاثنا عشرية الإمامية، ولذا ورد في الأحاديث أن الإمام إمامان: إمام هدى
~~وإمام ضلالة (1).
# وقد أريد منه ذلك في الأخبار بحيث يثبت منه تبادره عنه في تلك العهود،
~~كما في صحيحة محمد المتقدمة (2) حيث أطلقه وأراد به إمام الأصل بقرينة قوله
~~" وقاضيه ".
# وفي رواية ابن سيابة: " وعلى الإمام أن يخرج المحبسين في الدين يوم
~~الجمعة إلى الجمعة، ويوم العيد إلى العيد، ويرسل معهم، فإذا قضوا الصلاة
~~ردهم إلى السجن " (3).
# وفي رواية الرقي: " إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام، حتى يعرف "
~~(4).
# ورواية إسحاق: " إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام " (5).
# وفي صحيحة ابن أبي العلاء: تكون الأرض ليس فيها إمام؟ قال: " لا " (6).
# وفي رواية أبي حمزة: " لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت " (7).
# وفي رواية أبي هراسة: " لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها "
~~(8).
# وفي رواية يونس: " لو لم يكن في الأرض إلا اثنان لكان الإمام أحدهما "
~~(9).
# PageV06P025
# وفي الحديث المشهور: " من مات ولم يعرف إمام زمانه... " (1).
# بل في الآية الشريفة: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض
~~ونجعلهم أئمة " (2).
# وقال في حق إبراهيم: " إني جاعلك للناس إماما " (3).
# بل صرح بعض العلماء أن الإمام في مقابل الرعية.
# سلمنا عدم تبادر ms1290 مطلق الإمام، ولكن لا شك أن المراد من الإمام العادل -
~~المذكور في صحيحة محمد (4) - حيث يطلق في الأخبار هو إمام الأصل، كما لا
~~يخفى على المتتبع في الأخبار.
# ففي التهذيب عن الباقر عليه السلام: فيمن قتل ناصبيا غضبا لله تعالى
~~[ولرسوله، أيقتل به؟] قال: " أما هؤلاء فيقتلونه، ولو رفع إلى إمام عادل لم
~~يقتله به " (5).
# وفي الكافي والفقيه عن الصادق عليه السلام: في امرأة قتلت من قصدها بحرام
~~إنه: " ليس عليها شئ، وإن قدمت إلى إمام عادل هدر دمه " (6).
# وفي الكافي عن الرسول صلى الله عليه وآله: " ساعة إمام عادل أفضل من
~~عبادة سبعين سنة، وحد يقام في أرضه أفضل من مطر أربعين صباحا " (7).
# PageV06P026
# وفي الكافي أيضا، عنه: " لا غزو إلا مع إمام عادل " (1).
# وفي التهذيب في باب قتال أهل البغي، عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه
~~قال: " إن خرجوا على إمام عادل فقاتلوهم، وإن خرجوا على إمام جائر فلا
~~تقاتلوهم " (2).
# وفي التهذيب في باب حد السرقة: " إذا سرق السارق من البيدر من إمام جائر
~~فلا قطع عليه، فإذا كان من إمام عادل عليه القطع " (3).
# وفي المحاسن عن الباقر عليه السلام: " من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه
~~بلا إمام عادل فهو غير مقبول " (4).
# وفي رواية ثواب زيارة الحسين عليه السلام: " من أتى الحسين عارفا بحقه "
~~إلى قوله: " وعشرين حجة مقبولة وعمرة مع نبي مرسل أو إمام عادل " (5).
# وفي رواية أبي بصير: " إن الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام
~~عادل " (6).
# سلمنا عدم تبادر الإمام في إمام الأصل، ولكن لا شك في وجوب الحمل عليه مع
~~القرينة، وأي قرينة أقوى وأدل مما ذكر من فهم الأصحاب، والإجماعات المنقولة
~~متواترة، والأخبار المتقدمة الظاهرة أو المشعرة بذلك، وسائر ما تقدم.
# مع أن قوله في صحيحة محمد: " الإمام وقاضيه " صريح في إمام الأصل، وهذه
~~الصحيحة بنفسها كافية في إثبات المطلوب. ولا يضر اشتمالها على غير الإمام
~~ممن لا نقول باشتراطه; لأن خروج بعض الحديث بدليل عن ظاهره أو الحجية لا
# PageV06P027
# يوجب ms1291 خروج الباقي. مع أن المحكي عن صاحب نوادر الحكمة والفقيه والهداية
~~الفتوى بمضمون الجميع (1).
# سلمنا عدم القرينة، فيكون الإمام مجملا، فيجب الاقتصار فيه على المتيقن،
~~مضافا إلى أنه بعد الإجمال - فحيث خص وجوب الجمعة به - تخرج أخبار الوجوب
~~في غير موضع الإجماع عن الحجية.
# فإن قيل: لا إجمال فيه، بل المراد منه من يقتدى به ويتبع أو يقصد، وهذا
~~أمر معلوم.
# قلنا: من أين علم انحصار معناه في ذلك لغة حتى يجب الأخذ به فيما لا
~~قرينة فيه، والأصل يجزي لو لم يعلم استعماله في غير ذلك المعنى أيضا، مع
~~العلم بالوضع لذلك، وقد فسره في القاموس بمعان، منها: قيم الأمر المصلح له،
~~والنبي، والخليفة، والدليل (2)، وقد فسر اللغويون الأم بالأصل (3)، فيمكن
~~أن يكون مأخوذا منه.
# سلمنا، ولكن لا شك أنه لم يوضع لكل متبع ومقصود ولو لأمر سهل، كمن قصد
~~رؤيته أو التكلم معه، أو من يتبع ويقتدى به في جلوس في مكان، أو التكلم
~~بكلام ونحو ذلك; بل يلزم فيه شئ آخر إما اتباع أكثري بل مع وجوبه، أو غير
~~ذلك، فمن أين ثبت إطلاقه حقيقة في عهد المعصومين على من يتبع في ركوع وسجود
~~وتسليم؟.
# فإن قيل: استعمل لفظ الإمام في الأخبار في إمام الأصل والجماعة، والأصل
~~عدم التجوز، فيكون للقدر المشترك.
# قلنا. فيكون مجازا في الخصوصيات مع استعماله فيها، فالتجوز لازم على ذلك
~~أيضا، وهذا ليس بأولى من التجوز في إمام الجماعة خاصة.
# PageV06P028
# ومنها: المروي في العلل والعيون: فإن قال قائل: فلم صارت الجمعة إذا كان
~~مع الإمام ركعتين وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين؟ قيل: لعلل شتى - إلى
~~أن قال -: ومنها أن الصلاة مع الإمام أتم وأكمل، لعلمه وفقهه وفضله وعدله -
~~إلى أن قال -: فإن قال قائل. فلم جعلت الخطبة؟ قيل: لأن الجمعة مشهد عام،
~~فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم، وترغيبهم في الطاعة، وترهيبهم عن
~~المعصية، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم، ويخبرهم بما ورد
~~عليهم من الآفاق - إلى أن قال ms1292 -: وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم
~~الجمعة. فإن قال: فلم جعلت خطبتين؟ - إلى أن قال -: والأخرى للحوائج
~~والأعذار والإنذار والدعاء وما يريد به أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه
~~الصلاح والفساد (1).
# جعل عليه السلام أولا علة الركعتين علم الإمام وفقهه وفضله، وظاهر أن
~~مجرد كونه كذلك في بعض الأوقات لا يصلح علة للسقوط دائما، فلا بد من اشتراط
~~هذه الأوصاف في الإمام، ولا يشترط في إمام الجماعة اتفاقا، فيكون إمام
~~الجمعة غيره، فهو إما الفقيه أو إمام الأصل، لعدم الفصل، ثم بملاحظة ما
~~يلحقه من الكلام يتعين الثاني.
# وثانيا علة الخطبة حصول سبب للأمير، وليس هو إلا الإمام أو نائبه الخاص،
~~ثم قال: " وتوقيفهم على ما أراد " وليس هذا شأن كل إمام جماعة. ثم قال: "
~~وليس بفاعل غيره " ثم قال: " وما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه ".
# وإثبات شئ من العلم والفقه والفضل لكل إمام جماعة - مع أنه ممنوع - يجعل
~~العلة لغوا.
# وكون العلل الشرعية معرفات إنما هي في الأدلة والأسباب، دون ما يعلل به
~~الأحكام، فإن الأصل فيها العلية الحقيقية التامة.
# PageV06P029
# وتعميم الأمير لكل من يصلح لأمر ولو للأمر بالمعروف، خلاف الظاهر، بل هو
~~جدا بارد.
# وضعف بعض هذه الأخبار - لو سلم - بما مر مجبور.
# وهنا أمور أخر، كل منها يؤيد المطلوب قويا، بل باجتماعها يحصل العلم به،
~~كعبارة الصحيفة السجادية في دعاء الجمعة والأضحى (1).
# وما روي عن أهل البيت عليهم السلام: " أن في كل جمعة وعيد يتجدد حزن لآل
~~محمد صلى الله عليه وآله، لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم " (2).
# فإنه لولا أن صلاة اليومين من حق الإمام فأي حق يرى في اليومين لا يرى في
~~غيرهما من الأيام. وتداول إبراز الأمراء عظمتهم وشوكتهم فيهما لا يفيد; لأن
~~الشوكة ليست حقا لشخص، مع أنها ترى في سائر الأيام أيضا.
# فذلك صريح في المطلوب، إلا أنه لما كان المروي في التهذيب بدون لفظ
~~الجمعة، وإنما روي معه في طائفة من كتب الأصحاب جعلناه مؤيدا.
# والنبويين ms1293 (3): أحدهما: " أربع إلى الولاة: الفئ، والحدود، والجمعة،
~~والصدقات " والآخر: " إن الجمعة والحكومة لإمام المسلمين ".
# واستمرار عمل النبي والولي وغيرهما من المتمكنين في تعيين إمام الجمعة.
# وصحيحة زرارة: حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت
~~أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: " لا، إنما عنيت عندكم " (4).
# وموثقة عبد الملك: قال: " مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى "
# PageV06P030
# فقلت.: كيف أصنع؟ قال: " صلوا جماعة، يعني صلاة الجمعة " (1).
# دلتا على ترك زرارة وعبد الملك لها، ومثلهما لا يتركان الفريضة الكذائية
~~لولا لها شرط لم يتمكنا منه، سيما مع قراءتهما سورة الجمعة، ورواية زرارة
~~أكثر أخبار وجوبها. ولا يمكن أن يكون تركهما للتقية; لأنها إن أمكن لهما
~~بدونها فلا معنى للتقية، وإلا فلا معنى للحث على ترك التقية.
# مع أن في قول زرارة: حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه، دلالة واضحة على
~~المطلوب، إذ لولا أنها منصبه لما كان لذلك الظن وقوله: " نغدو عليك " وجه،
~~بل كان المناسب أن يقول: حتى ظننت أنه يجوز فعلها عقيب الفاسق أيضا.
# وأظهر منه قول عبد الملك: فكيف أصنع، حيث تحير واضطرب، ولولا اشتراط إذن
~~الإمام لم يكن لذلك وجه. وظاهر أنه لم يكن مراده كيف أصنع مع وجود التقية،
~~إذ لم يكن جوابه حينئذ " صلوا جماعة ".
# وحسنة محمد وزرارة: " تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين " (2).
# ونحوها حسنة محمد، وزاد فيها: " فإن زاد على ذلك فليس عليه شئ " (3).
# وغيرهما مما دل على أنها لا تجب على من كان بينه وبينها أزيد من فرسخين;
~~فإنه لولا كون الجمعة منصب شخص معين لم يكن لها موضع معين، ولم يكن لنفي
~~وجوبها عمن بعد عنها بالزائد عن الفرسخين على الإطلاق وجه.
# وأيضا: من الأمور البديهية وقوع الاختلاف بين الفقهاء في نفس العدالة،
~~وموجباتها، ونواقضها، والكبائر، وأصالة الفسق والعدالة، بحيث لا يكاد يتحقق
~~فقيهان متفقان في جميع ذلك. ولا شك أن الفاقد للمرتبة العليا فاسق عند
~~المشترط
# PageV06P031
# لها في العدالة، والأغلب في البلاد سيما ms1294 الكبيرة وما حواها وجود فقهاء
~~كثيرة، ولا أقل من فقيهين، أو وجود مقلدي فقهاء أخر.
# وعلى هذا فنقول: لو لم يشترط الإمام، ووجب عينا على الأعيان، فلا يخلو
~~إما يجب على الجميع الائتمام بواحد، ولو كان فاسقا عنده، أولا.
# والأول باطل.
# وعلى الثاني فإما يجب على الجميع الائتمام بصاحب المرتبة العليا، أولا.
# والأول فاسد; للإجماع القطعي على عدم اشتراط ذلك الشرط.
# وعلى الثاني فإما تجب على كل إقامة جمعة مع مقلديه، أو مع من يقلد مجتهده
~~في بلد واحد، أولا.
# والأول غير جائز اجماعا، وكذا الثاني; للإجماع على عدم الاشتراط بعدم
~~إقامة جمعة ممن ليس هو بعادل عنده، فلم يبق إلا انتفاء الوجوب العيني.
# ولو قلنا بعدم جواز ائتمام المجتهد أو مقلده بمجتهد آخر أو مقلده،
~~المخالف له في بعض مسائل الصلاة - كما اختاره بعضهم - سيما مع ظهور أنه لا
~~يتفق مجتهدان متفقان في جميع مسائل الصلاة ومقدماتها، يصير المحذور أشد،
~~والمطلوب أوضح.
# وأيضا: من البديهيات وجود عدول عديدة صالحين لإمامة الجماعة والخطبة في
~~أكثر البلاد وما يقربها إلى فرسخين، حتى نشاهد إقامة قريب من مائة صلاة
~~الجماعة في المدن الكبيرة وقراها.
# وعلى هذا فنقول: لو وجبت الجمعة عينا، ولم تكن منصبا لمعين يجب على الكل
~~الحضور إلى جمعته، فإما أن يكون بناء أحد هؤلاء العدول على إمامة الجمعة،
~~أم لا.
# فعلى الأول إما يجب على الباقين الحضور إلى جماعته، أم لا.
# والأول باطل قطعا; ضرورة عدم دليل على أن إرادة واحد لها وبناءه يوجب
~~تعيينه وعدم جواز إمامة غيره ممن هو مثله. PageV06P032
# وعلى الثاني - وكذا على عدم بناء واحد منهم على الإمامة - إما لا يجب
~~عليهم تعيين إمام لها قبل الزوال، أو يجب.
# والأول باطل; لأنه إذا لم يجب عليهم ذلك، فإذا دخل الزوال إما تجب إمامة
~~الجمعة على كل هؤلاء العدول، أو على واحد مع عدم امكان درك الجميع جمعته من
~~رأس الفرسخين أو الفرسخ، بل الأقل أيضا سيما مع عدم الاطلاع والقسمان
~~باطلان.
# وعلى الثاني، أي وجوب ms1295 التعيين قبل الزوال - فمع عدم دليل عليه، واستلزامه
~~مفاسد لو اختلفوا في التعيين، ولا دليل على ما يرفع شيئا منها - إما
~~يجتمعون على تعيين واحد، أو لا، بل يتركون ذلك الواجب.
# فعلى الأول إما لا يتعين شرعا بهذا التعيين، أو يتعين.
# والأول باطل; لاستلزامه انتفاء فائدة وجوب التعيين، بل عود المحذورات
~~اللازمة على عدم وجوب التعيين.
# وإن تعين شرعا فإما لا تبطل جمعة غيره لو شرع فيها بعد التعيين، أو تبطل.
# والأول ينفي فائدة وجوب التعيين، وتعود المحذورات، والثاني يوجب زيادة
~~شرط في إمام الجمعة لم يقل به أحد.
# وإن لم يجتمعوا على التعيين حتى دخل الزوال، فإما تجوز لكل منهم إقامة
~~الجمعة، أو لواحد منهم.
# والقسمان باطلان كما مر.
# فلم يبق إلا عدم وجوب الجمعة إلا مع من عينه الله سبحانه.
# وأيضا: من الضروريات اشتراط العدالة في إمام الجمعة، وعلى هذا فإما يجب
~~على كل من في البلد وما دون الفرسخ من القرى تحصيل العلم بعدالة واحد معين
~~شرعا، أو لا.
# والأول باطل، سيما في المدن الكبيرة الكثيرة القرى، كإصبهان وشام
~~PageV06P033
# وقسطنطينية ونحوها; إذ حصول ذلك ليس اختياريا، سيما مع اختلاف العلماء في
~~العدالة ومنافياتها، فالتكليف به تكليف بغير الاختياري.
# . فتعين الثاني، وحينئذ فإذا لم تظهر عدالة الإمام لجماعة بل للأكثر، كما
~~هو الأغلب، فإما تجب عليهم إقامة جمعة أخرى، أو تسقط الجمعة عنهم.
# والقسمان باطلان، أما الأول، فللزوم إقامة جمعتين فيما دون فرسخ، بل في
~~مسجد وهو باطل، سيما مع عدم العلم ببطلان جمعة أخرى، وأما الثاني فظاهر.
# فإن قيل: يجب عليهم الخروج إلى ما فوق الفرسخ.
# قلنا - مع أنه لا دليل عليه، وأنه في الأكثر يورث الفتنة -: قد لا يمكن
~~الخروج لحر أو برد أو خوف، أو تقام الجمعة أيضا من مجهول لهؤلاء فيما فوق
~~الفرسخ، أو لم ييأسوا من ظهور عدالة الأول إلى أول الزوال، أو لم يعين
~~الإمام إلا حينئذ، مع أن اجتماع جميع هؤلاء على واحد أيضا قد لا يتيسر،
~~فيلزم خروج جماعات إلى ms1296 أطراف، إلى غير ذلك من المفاسد. فيلزم أن يكون منصب
~~إمامة الجمعة معينا من جانب الله سبحانه.
# والإنصاف أن هذه الوجوه من الأدلة القوية على نفي الوجوب العيني في زمن
~~الغيبة.
# ومما يؤكد نفيه: أنه كان النبي والخلفاء بعده يعينون لصلاة الجمعة، كما
~~كانوا يعينون للإمارة والحكومة.
# ومما يؤكده أيضا: كثرة الأخبار الدالة على الوجوب بزعم الموجبين، مع ذهاب
~~أكثر المتقدمين والمتأخرين إلى نفيه، وعدم العمل بها مع اطلاعهم على هذه
~~الأحاديث.
# وأيضا: يحكم العرف والعادة بأن صلاة الجمعة لو كانت واجبة كصلاة العصر،
~~وسائر الصلوات اليومية لشاع ذلك، بحيث لا يشك فيه أحد، بل صار من الضروريات
~~كسائر الصلوات، ولم يكن بهذه المثابة حتى أنه لم يفعلها من العلماء
~~الإمامية في قريب من ألف سنة إلى زمن الشهيد الثاني، ولم يشتهر وجوبها،
~~PageV06P034
# بل ذهب كثير منهم إلى حرمتها.
# فإن قيل: لعل التقية كانت مانعة.
# قلنا: هل التقية فيه كانت أشد منها في أمر المتعة؟ مع كونها مستحبة، ومع
~~ذلك صار ضروريا. وكذا مسح الرجلين، والسجود على الأرض، وعدم جواز التكفير،
~~إلى غير ذلك.
# احتج المثبتون للوجوب العيني بوجوه:
# الأول: الآية. وقد عرفت عدم دلالتها (1) والثاني: الاستصحاب، فإن الجمعة
~~كانت واجبة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه فيستصحب.
# ويرد أولا: بمعارضته باستصحاب وجوب الظهر وعدم وجوب الجمعة، فإن قبل
~~إيجاب الجمعة كان الظهر واجبا، والجمعة غير واجبة، فإنه علم انتفاء لأول
~~وثبوت الثاني إلى زمان تمكن المعصوم، ولم يعلم فيما بعده، فيستصحب وجوب
~~الأول وعدم وجوب الثاني.
# وثانيا: بمعارضته باستصحاب وجوب الظهر في زمان نزول الجمعة على من لم
~~يتمكن من حضور جمعة المعصوم.
# فإن قلت: لا ينافي ذلك عند من يشترط المعصوم في عهده لكل أحد، ولو لم
~~يتمكن الحضور إلى جمعته.
# قلنا: فيسقط استصحابك رأسا; إذ على هذا يكون الاشتراط في عهده مسلما، ولا
~~يجري الاستصحاب في الواجب المشروط.
# وثالثا: بأن الأصل في الواجب ما دام الوصف كونه بشرطه، فلا يجري
~~الاستصحاب. إلا أن تمامية ذلك ms1297 إنما هي على ما يأتي من عدم تمامية دلالة
~~الظواهر على وجوب الجمعة مطلقا. وإلا فلا يتم; لأن الواجب ما دام الوصف لو
~~ثبت
# PageV06P035
# بالإطلاق، فالأصل فيه ليس كونه بشرطه.
# ورابعا: بانتفاء الاستصحاب بما مر من الأدلة على الاشتراط.
# وقد يجاب عن الاستصحاب أيضا: بتغير الموضوع، فإن موضوع الوجوب الموجودون
~~في زمانهم، والنزاع في غيرهم.
# ويضعف: بفرض الكلام في شخص واحد مدرك للزمانين، ويتم المطلوب بالإجماع
~~المركب.
# الثالث: أصل عدم اشتراط المعصوم، فإنه لا خلاف في اشتراط إمام الجماعة،
~~والشك في اشتراط الزائد، فينفي بالأصل.
# وجوابه أولا: أنه إن أريد إجراء الأصل من دون ملاحظة ما يدعيه من إطلاقات
~~وجوب الجمعة الآتية، فالأصل مع الاشتراط; لأصالة عدم الوجوب بدون الشرط.
# وإن أريد إجراؤه بملاحظة الإطلاقات، فهو إنما يتم إن تمت دلالتها على
~~وجوب صلاة الجمعة مطلقا، ثم على ثبوت أن صلاة الجمعة صادقة على ما يقتدى
~~فيه بغير إمام الأصل، وسيأتي عدم التمامية.
# وثانيا: أن الأصل إنما يعمل به إذا لم يكن هناك دليل يخرج عنه، وإنا قد
~~بينا الدليل على اشتراط إمام الأصل أو نائبه، ولو منع صراحة ما مر فيه
~~فغايته الإجمال، وبه تخرج مطلقات وجوب الجمعة عن الحجية.
# سلمنا حجية المخصص بالمجمل، ولازمه حجية مطلقات الظهر أيضا، كالمروي في
~~الكافي في باب التفويض: إن الرسول زاد ركعتين في الظهر والعصر والعشاء، فلا
~~يجوز تركهن إلا في سفر، ولم يرخص رسول الله لأحد تقصير الركعتين اللتين
~~ضمهما، بل ألزمهم إلزاما واجبا، ولم يرخص لأحد في شئ من ذلك إلا للمسافر
~~(1).
# وصحيحة زرارة: " عشر ركعات: ركعتان من الظهر، وركعتان من
# PageV06P036
# العصر، وركعتا الصبح، وركعتا المغرب، وركعتا العشاء الآخرة، لا يجوز
~~الوهم فيهن " - إلى أن قال -: " وهي الصلاة التي قرضها الله على المؤمنين
~~في القرآن، وفوض إلى محمد صل الله عليه وآله، فزاد النبي في الصلاة سبع
~~ركعات " (1).
# وموثقة سماعة: " إذا زالت الشمس فصل ثماني ركعات، ثم صل الفريضة أربعا،
~~فإذا فرغت من سبحتك، قصرت أو طولت، فصل العصر " (2).
# وصحيحة ms1298 محمد بن أحمد: " إذا زالت الشمس، فقد دخل وقت الصلاة، وبين يديها
~~سبحة، وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل الظهر " (3) إلى
~~غير ذلك.
# فتتعارضان بالعموم من وجه، ويرجع في مورد التعارض إلى التخيير.
# الرابع: الروايات العديدة: كصحيحة زرارة: (فرض الله تعالى على الناس من
~~الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة [واحدة]، (4) فرضها الله
~~عز وجل في جماعة، وهي الجمعة " (5).
# وصحيحة أبي بصير ومحمد: " إن الله فرض في كل سبعة أيام خمسا وثلاثين
~~صلاة، منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة، (6).
# وأخرى لزرارة: على من تجب الجمعة؟ قال: " على سبعة نفر من المسلمين، ولا
~~جمعة لأقل من خمسة من المسلمين، أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة ولم
# PageV06P037
# يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم " (1).
# وثالثة له قد تقدمت (2): " لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل
~~من خمسة رهط: الإمام وأربعة ".
# ورابعة له قد تقدمت أيضا (3): " صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها
~~فريضة مع الإمام، فإن ترك رجل ثلاث. جمع من غير علة فقد ترك ثلاث فرائض ".
# وصحيحة منصور: " يجمع القوم إذا كانوا خمسة فما زاد " - إلى أن قال -:
# " الجمعة واجبة على كل أحد، ولا يعذر الناس فيها إلا خمسة " (4).
# وصحيحة زرارة أيضا: " الجمعة واجبة على من إن صلى الغداة في أهله أدرك
~~الجمعة " (5).
# وصحيحة عمر بن يزيد: " إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة،
~~وليلبس البرد والعمامة " (6).
# وصحيحة أخرى لأبي بصير ومحمد: " من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات طبع
~~الله على قلبه " (7) وقريبة منها روايات أخر.
# PageV06P038
# والنبوي المروي في بعض الكتب: " كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة إلى يوم
~~القيامة " (1).
# والآخر: " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم "
~~(2).
# والثالث خطبته عليه السلام: " إن الله فرض عليكم الجمعة، فمن تركها في
~~حياتي أو بعد مماتي وله إمام عادل، استخفافا بها أو جحودا لها، فلا جمع
~~الله شمله، ولا بارك له في أمره " (3) الحديث.
# وصحيحة محمد المتقدمة: " تجب الجمعة على من كان منها على ms1299 رأس فرسخين،
~~ومعنى ذلك إذا كان إمام عادل " (4).
# وصحيحة زرارة السابقة أيضا، المصدرة بقوله: حثنا أبو عبد الله...) (5)
~~وموثقات البقباق، وسماعة، وعبد الملك المتقدمة جميعا (6)، وغير ذلك مما هو
~~بمضمون ما مر أو قريب منه.
# والجواب عنها - مع أن بعض هذه الأخبار خطاب مشافهة، ولا يثبت العموم فيها
~~- إما بالخصوص أو الكلية.
# أما الأول: فأما عن الأولى: فبعدم دلالتها على أزيد من أن بعضا من الخمسة
~~والثلاثين الواجبة من الجمعة إلى الجمعة صلاة الجمعة، وهو أعم من أن يكون
~~واحدا منها، أو فردا من واحد، فإنه إذا كانت الجمعة واجبة في بعض
# PageV06P039
# الأوقات، والظهر في بعض، أو الأول على بعض الأشخاص - كما في زمن الغيبة
~~على من يحضر عند الإمام الغائب من أولاده وأصحابه - والثاني على بعض آخر،
~~فلا محالة تكون الجمعة بعضا من الخمسة والثلاثين.
# ولو لم تصدق البعضية على مثل ذلك، لم تصدق على صلاة الجمعة أصلا; لعدم
~~وجوبها في شئ من الأزمنة على قرية ليس فيها من لا يصلح للإمامة، أو طائفة
~~كذلك، ولا على المرأة والمسافر، والمملوك والمريض وغير ذلك.
# والحاصل: أنا نسلم وجوب الخمسة والثلاثين صلاة في كل جمعة إلى الجمعة على
~~الناس، وأن بعضا منها صلاة واجبة تجب فيها الجماعة، ولكن لا نسلم أن هذا
~~البعض واجب على الكل; لصدق البعضية بوجوبه (1) في الجملة.
# بل لا يمكن أن يراد أنه واجب على الكل; ضرورة عدم وجوبه على كثير من
~~الناس. ولا يمكن أن يقال: خرج ما خرج بالدليل; لأن هذا إنما هو على تقدير
~~وجود لفظ عام، كأن يقول: منها صلاة واجبة على الكل، وليس كذلك، بل يجب
~~التقدير، فلا يقدر إلا ما علم وجوب تقديره، فمن أين يقدر ما يعم فاقد
~~الإمام أيضا؟.
# مع أن في كثير من النسخ هكذا: " فرض الله تعالى على أولئك الناس " وعلى
~~هذا، فيسقط الاستدلال رأسا; لجواز أن يكون إشارة إلى أهل زمانه عليه
~~السلام.
# وأما عن الثانية: فبأنا نسلم أن بعضا من الخمسة والثلاثين مما يجب على ms1300 كل
~~مسلم أن يشهدها ويحضرها، ولكن بين لنا ذلك البعض، هل هو الركعتان الصادرتان
~~من مطلق إمام الجماعة، أو من إمام الأصل؟.
# ووجوبه على كل مسلم لا يدل إلا على وجوبه عليهم عند تحقق شرائطه، ألا ترى
~~أنه يصح أن يقال: إن الصلوات الواجبة كثيرة، منها ما يجب على كل
# PageV06P040
# مسلم، وهو صلاة الزلزلة، مع أنه قد لا تتحقق الزلزلة في مائة سنة إلا مرة
~~واحدة، ولا تقع في بعض الأصقاع أصلا.
# مع أن قوله: " كل مسلم " متعلق بقوله: " أن يشهدها " والشهود يتوقف على
~~التحقق، فالمعنى: يجب على كل مسلم أن يشهدها لو تحققت. ولا نزاع في ذلك.
# وتفسير " يشهدها " بأن يفعلها خلاف الحقيقة.
# وأما عن الثالثة والرابعة والخامسة: فبتعليق الوجوب فيها على الإمام وهو
~~لو لم يكن ظاهرا في إمام الأصل، يكون محتملا له قطعا، فلا يعلم الوجوب
~~بدونه.
# ولا يفيد إطلاق البعض في قوله: " أمهم بعضهم " في أولاها; إذ ظاهر أن
~~الإضافة فيه للعهد، إذ هذا البعض هو الإمام الذي ذكره بقوله: " أحدهم
~~الإمام " مضافا إلى احتمال كون الذيل من كلام الصدوق.
# مع أن ما يدل على الوجوب في الأولى وهو قوله: " على سبعة نفر " لا عموم
~~فيه، وما فيه العموم وهو قوله: " فإذا اجتمع... " لا دلالة فيه على الوجوب.
# وفي الثانية لا دلالة إلا على نفي الوجوب على الأقل من خمسة، وأما الوجوب
~~على كل خمسة فلا.
# وأما عن السادسة: فبعدم دلالة صدرها على وجوب أصلا; لخلوه عن الدال عليه،
~~مع ما فيه من إجمال التجميع، لما يأتي.
# وأما ذيلها فلم يوجب إلا الجمعة، وهي حقيقة في اليوم المعهود مجاز في
~~غيره، والمعنى المجازي المراد له عليه السلام غير معلوم لنا، فكما يمكن أن
~~يكون الركعتين مع إمام الجماعة، يمكن أن يكون ما كان مع إمام الأصل، أو ما
~~كان يصلى في زمان الظهور، وهو ما كان مع الخلفاء والولاة. وظهورها في هذا
~~الزمان في مطلق صلاة الجمعة - لو سلم - لا يفيد; لأصالة عدم الظهور في زمان ms1301
~~الصدور.
# ومنه يظهر الجواب عن السابعة أيضا، مضافا إلى أن الوجوب فيها غير باق
~~PageV06P041
# على معناه الحقيقي; ضرورة عدم الوجوب على كل من إن صلى الغداة في أهله
~~أدرك الجمعة.
# وتخصيص الوجوب بمن كان على أقل من فرسخين، ليس أولى من التجوز في الوجوب،
~~مع أنه لا يلائم تتمة الحديث حيث قال عليه السلام: " وكان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إنما يصلي العصر في وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا
~~الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا إلى رحالهم قبل الليل ".
# فإن مع التخصيص المذكور لم يكن الرجوع موقوفا على التأخير.
# وأما عن الثامنة: فبعدم عموم فيها أصلا; لعدم تعين المرجع في قوله:
# " كانوا " و " ليلبس " عندنا، فلعله كان من فيهم إمام الأصل، وإرجاعه إلى
~~المسلمين أو الناس لا دليل عليه، مضافا إلى أن عطف ما ليس بواجب قطعا على
~~قوله " فليصلوا " يوهن في وجوبه أيضا.
# وأما عن التاسعة وما بمعناها: مع ضعف أكثرها سندا، فبعدم الدلالة على
~~الوجوب أصلا; إذ قد تحصل من ارتكاب المكروه أو ترك المستحب كدرة في القلب
~~أيضا، ولذا ورد أشد من ذلك في ترك بعض المستحبات أيضا، سيما مع أنه رتب
~~الطبع وما بمعناه على ترك ثلاث جمع المتصفة بالمتوالية، وسيما مع التقييد
~~في بعض تلك الروايات بتركها تهاونا بها.
# مضافا إلى أن إرادة الركعتين مع الخطبتين من لفظ الجمعة - الحقيقة في
~~اليوم - غير معلومة بل إرادتهما مع صدورهما عن الإمام ممكنة، بل يمكن أن
~~يكون المراد غسل الجمعة أيضا.
# ومنه يظهر الجواب عن العاشرة والحادية عشرة، مع أنهما خاليتان عن العموم
~~جدا، بل ذكر الودع في الثانية صريح في حصوله، فهو مخصوص بأيام حياته.
# وعن الثانية عشرة: مع ما مر، أن فيه قيد الإمام العادل، وقد عرفت ظهوره
~~في المعصوم، وقيد الاستخفاف والجحود، وهو مسلم. PageV06P042
# وأما عن الثالثة عشرة: فبما مر أيضا، من قيد الإمام العادل.
# وأما عن البواقي: فبأنها على نفي الوجوب أدل، ولذا النافي له بها ms1302 استدل،
~~كما مر في دليل القول الأول.
# مع أن شيئا منها لا يدل على الوجوب على الجميع:
# أما، الثلاثة الأولى، فلخلوها عن لفظ الوجوب، أو الأمر الدال عليه، بل
~~أولاها متضمنة، للفظ " الحث " الظاهر في الاستحباب.
# وأما الأخيرة، فلعدم دلالتها على عموم الوجوب، فلعله على من كان يتمكن من
~~الائتمام بإمام الأصل، أو الاستئذان منه.
# ومما ذكر يظهر الجواب عن سائر ما لم يذكر أيضا، فإنها بين ضعيفة وخالية
~~عن الدال على الواجب أو عمن تجب عليه، ومتضمنة للفظ الجمعة المحتملة لأن
~~يكون تجوزها ما وقع مع الإمام أو نائبه لا ونحو ذلك.
# وأما الثاني - أي: الجواب عن الجميع كليا - فتارة بعدم حجية شئ منها على
~~فرض الدلالة; لمخالفتها الشهرة القديمة الموجبة لخروجها عن الحجية.
# وأخرى: بخروجها عن الحجية لتخصيصها بما مر من الأخبار الدالة على اشتراط
~~الإمام، أو من يخطب زائدا على من يصلح للجماعة، وقد عرفت احتمالهما لإمام
~~الأصل لولا تعينهما له، والمخصص بالمجمل ليس بحجة في مقام الإجمال قطعا،
~~فيعمل فيه بأصالة عدم الوجوب.
# وثالثة: بعدم إفادتها لمطلوبهم; إذ غايتها وجوب صلاة الجمعة (على كل أحد)
~~(1) عينا وهو مما لا شك فيه، وإنما الكلام في صلاة الجمعة إنها ما هي؟.
# والخصم يقول: إنها ما وقع مع الإمام، أو بإذنه، ولا تفيد هذه الأخبار في
~~رده.
# أما على القول بكون العبادات أسامي للصحيحة فظاهر.
# وأما على القول بالأعم فبعد بيان مقدمة، هي:
# PageV06P043
# أن أجزاء العبادات على القول بكونها أسامي للأعم على قسمين: ما يعلم
~~انتفاء المسمى بانتفائه قطعا، كالركوع والسجود بالنسبة إلى الصلاة، وما
~~يعلم عدم انتفائه بانتفائه كذلك، كذكر الركوع.
# وقد يكون هنا قسم ثالث، وهو: ما يشك في كونه مما ينتفي المسمى بانتفائه
~~أم لا، كما إذا لم ينضبط المعنى العرفي في لفظ في زمان، أو انضبط فيه وشك
~~في معناه في الزمان السابق ولم تجر أصالة الاتحاد، كما في ما نحن فيه على
~~القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ صلاة الجمعة، لو سلم فيها ms1303 الحقيقة
~~المتشرعة في هذا الزمان في الأعم مما كان مع الإمام.
# فما كان من القسمين الأولين فحكمه ظاهر.
# وما كان من الثالث فتجري فيه أصالة عدم الجزئية بواسطة أصالة عدم الوجوب
~~إن لم يكن موقوفا عليه لوجوب سائر الأجزاء، وأصالة الجزئية بواسطة أصالة
~~عدم وجوب السائر بدونه إن كان موقوفا عليه له، كما في ما نحن فيه.
# والحاصل: أن الوضع للأعم إنما هو في ما إذا لم يكن الجزء مما احتمل كونه
~~سببا للتسمية، وأما معه فلا.
# ألا ترى أنه إذا وضع اسم لعبد، ثم تغير لون العبد، واصفر بعد الحمرة، لا
~~يتغير الموضوع له؟ بخلاف ما إذا وضع لفظ لعبد أحمر من جهة أنه أحمر، فلا
~~يطلق اللفظ بعد زوال الحمرة، وكذا لو شك أنه هل هو موضوع لمطلق العبد أو
~~للأحمر منه. نعم لا يختلف الإطلاق لو تغير حمرة يده مثلا.
# فإنا نعلم أن إطلاق الصلاة على الأركان المخصوصة والأجزاء المعلومة ليس
~~لأجل خصوص السورة أو ذكر الركوع مثلا، ولكن نعلم أنه موضوع لمعنى هما جزءان
~~له، فيختلف في أنه هل المعنى القدر المشترك أو مع هذا الجزء، فالحق القدر
~~المشترك.
# والملخص: أن النزاع في الوضع للصحيح أو الأعم إنما هو فيما إذا علم وضع
~~لفظ لشئ أو استعماله فيه مجازا، وشك في أن المستعمل فيه أو الموضوع له
~~PageV06P044
# هو بتمام أجزائه أو لا; وأما لو شك في أن الموضوع له أو المستعمل فيه هل
~~هو هذا الشئ لأجل هذا الجزء أو الشرط فلم يقل أحد بأنه للأعم.
# ولو شئت التوضيح فانظر إلى لفظ وضع لكتاب، فإنه لا تتغير التسمية لو وجد
~~فيه أغلاط وتروك ولا يقال إنه موضوع للصحيح، بخلاف ما إذا وضع لفظ له من
~~جهة أنه صحيح غاية الصحة.
# إذا عرفت ذلك نقول: إنا لو سلمنا كون صلاة الجمعة حقيقة في الأعم مما كان
~~مع الإمام في هذا الزمان، فلا نسلمه في زمان الشارع; لجواز أن يكون معناه
~~حينئذ ما كان معه، ولم تثبت فيها ms1304 الحقيقة الشرعية حتى يحكم باتحادها مع عرف
~~هذا الزمان بأصالة عدم النقل، فلا نعلم أنها هل هي ما كان مع الإمام أم لا،
~~ولا بعد في ذلك، كما أن صلاة الجماعة لا تصدق إلا مع الائتمام بإمام ولو
~~تحقق جميع الأجزاء من إقامة الصفوف وغيرها، بل قد ينتفي المسمى بانتفاء أقل
~~من ذلك، كمجرد قصد الصلاة، فإن بانتفائه ينتفي المسمى ولو تحقق جميع سائر
~~الأجزاء.
# والحاصل: أنه يمكن أن يكون المستعمل فيه ما كان مع الإمام لأجل أنه كذلك،
~~وعلى هذا فلا يدل ما دل على وجوب صلاة الجمعة على وجوب ما لا إمام فيه أو
~~نائبه أصلا; إذ لا نسلم أنه صلاة جمعة.
# ورابعة: بأنه لا دخل لهذه الأخبار بالمطلوب أصلا; إذ لا نزاع لأحد في
~~وجوب صلاة الجمعة، بل هو من ضروريات الدين، ولا في عدم اختصاصه بزمان دون
~~زمان من حيث هو زمان، بل الكل قائلون بوجوبها في كل زمان من حيث هو هذا
~~الزمان، وإنما الاختلاف في شرط من شرائطها أنه هل هو الاقتداء بالمعصوم أو
~~نائبه، أم لا.
# وهل الاستدلال بهذه الأخبار على مطلوبكم إلا كمن استدل على عدم اشتراط
~~العدالة في إمام الجماعة بعمومات مرغبات الجماعة؟ أو كمن استدل بعمومات
~~وجوب الحج على وجوبه مع سد الطريق أيضا؟ ألا ترى إنا نقول PageV06P045
# بوجوب الحج إلى يوم القيامة، ولا ينافيه لو فرض سد الطريق أو منع التقية
~~عن الحج في ألف سنة.
# والحاصل أنا نقول: إن الله سبحانه جعل لنا إماما بعد إمام إلى يوم
~~القيامة، بحيث لم يخل زمانا عنه، ونهى عباده عن الإتيان بما يقتضي غيبته
~~واستتاره، وأمرنا بصلاة معه كذلك; وحصول الحرمان عن خدمته بعصيان الأمة
~~وإيجابه تعطيل واجب مشروط به بسوء أعمالنا لا ينافي دوام وجوبه، ولا أدري
~~ما يقول الموجب في حق عدم وجوبها في بلاد التقية - التي هي أكثر بلاد
~~الإسلام - وأزمنتها.
# فإن قيل.: لا شك أن مفاد تلك الأخبار وجوبها في كل جمعة وعلى كل مسلم،
~~سواء حضر ms1305 المعصوم أم لا، ومقتضى الاشتراط اختصاص الوجوب بحال الحضور، فعموم
~~الروايات يدفع الاشتراط.
# قلنا: هذا اشتباه نشأ من الخلط بين شرط الوجوب وشرط الصحة، وكذا بين كون
~~الشئ مخصصا للعام أم لا، وكونه من أفراد مخصصه القطعي أم لا.
# بيان ذلك. إن الشئ إن كان شرطا لوجوب شئ يكون موجبا لتخصيص عمومات وجوبه
~~ومقيدا لإطلاقاته لا محالة، بخلاف ما إذا كان شرطا لصحته، فإنه لم يقل أحد
~~بأن قوله تعالى " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا... " مخصص لقوله سبحانه: "
~~أقيموا الصلاة " نعم لما كان انتفاء شرط الصحة مستلزما لانتفاء المشروط
~~الصحيح، فبانتفائه ينتفي التمكن عن الإتيان بالمطلوب، ووجوبه مخصوص بحال
~~التمكن قطعا، فيكون انتفاء الشرط من أفراد عدم التمكن الذي خص العام به
~~عقلا وشرعا قطعا.
# والحاصل: أنا لا ندعي أزيد من أن الائتمام بالمعصوم أو نائبه شرط لصحة
~~الجمعة، فإذا لم يتمكن المكلف منه فنقول: إن عمومات وجوب الجمعة مخصصة -
~~باعترافك - بحال التمكن من صحيحها قطعا، ولذا لا يقول بوجوبها عند فقد إمام
~~عادل أو من يخطب أو العدد اللازم ونحوها، ونحن أيضا لا ندعي أزيد من
~~PageV06P046
# ذلك.
# نعم نحن نقول: إنه يشترط في صحتها الائتمام بالمعصوم، فإذا لم يتمكن منه
~~ينتفي التمكن من الجمعة الصحيحة، وأنت لا تقول به.
# فليس النزاع إلا في انتفاء إمكان الائتمام بالمعصوم، هل هو من أفراد عدم
~~التمكن من الجمعة المخصوصة عموماتها بغيره قطعا أم لا؟ وليس ذلك نزاعا في
~~التخصيص أصلا، فلا وجه للتمسك بالعمومات في دفعه.
# فنحن وأنتم متفقون في اختصاص العمومات بحال التمكن من الجمعة الصحيحة،
~~ومختلفون في أن حال عدم إمكان الائتمام بالمعصوم هل هي حال التمكن أم لا؟
~~فأنت تقول بالتمكن، لعدم اشتراط الصحة به، ونحن نقول بعدمه، للاشتراط، وليس
~~في يدك شئ يتمسك به سوى أصالة عدم الاشتراط، وقد عرفت حالها.
# والحاصل: أن الأخبار المتقدمة وما لم يذكر منها بأجمعها - على فرض الحجية
~~والدلالة على الوجوب - بين دالة على وجوب الجمعة في الجملة، أو على وجوبها
~~المطلق، أو ms1306 على وجوبها على كل أحد، أو وجوبها أبدا.
# والاحتجاج بالأولى إنما يصح في مقابلة من ينفي وجوبها رأسا.
# وبالثانية في مقابلة من قال: إنها واجبة مقيدة، نحو: إن كنت متوضئا فتجب
~~عليك الصلاة.
# وبالثالثة في مقابلة من قال: إنها واجبة على طائفة خاصة، نحو: تجب الصلاة
~~على المتطهرين.
# وبالرابعة في مقابلة من قال: إنها واجبة في زمان، ثم نسخ، أو كان وجوبها
~~مخصوصا ببعض الأزمنة، نحو: تجب الصلاة في زمان النبي.
# ونحن لا نقول بشئ من ذلك، بل نقول: إنها واجبة مطلقة على كل أحد إلى يوم
~~القيامة، ولكنه مثل الصلاة بالنسبة إلى الوضوء، حيث خلق الله سبحانه الماء
~~ثم أمر كل أحد إلى يوم القيامة بالصلاة، وشرط فيها الوضوء أي: أمر به
~~PageV06P047
# عندها، ونفى صحتها بدونه، فكذلك جعل الله سبحانه للأمة إماما بعد إمام
~~إلى يوم القيامة وأمر الناس بطاعته والاجتناب عما يوجب غيبته واستتاره. ثم
~~أمر كل أحد إلى يوم القيامة بصلاة الجمعة، وشرط فيها الاقتداء بذلك الإمام،
~~ونفى صحتها بدونه.
# بل نسبته إلى صلاة الجمعة كنسبة الترتيب في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة;
~~لاتفاق الكل على اشتراط الإمام، وإنما النزاع في وصف منه، فكما لا يعقل عن
~~العالم الاحتجاج بأوامر الصلاة على من يقول بوجوب الترتيب في الوضوء فكذا
~~ها هنا. وهل يصح الرد على الخصم هنا إلا بنص يصرح بعدم وجوب الترتيب، أو
~~بأصالة عدم وجوبه؟.
# وليس هنا نص يصرح بعدم وجوب الائتمام بالإمام أو نائبه، فلم يبق إلا
~~أصالة عدم وجوب الائتمام به. وهل يصح من فاضل الاستدلال في مقابل ذلك الخصم
~~بالآيات والروايات؟!.
# نعم كما أنه لو لم يتمكن أحد من الطهارة المائية، أو من الترتيب فيها،
~~ولم تثبت بدلية التيمم عنها، ينتفي التمكن من الصلاة المأمور بها، ولذا
~~يسقط وجوبها، كذلك نقول: لو لم يتمكن أحد من الائتمام بالإمام أو نائبه،
~~ينتفي التمكن من صلاة الجمعة المأمور بها، ولذا تسقط. وهذا ليس من باب
~~تخصيص مخصوص بعموماتها، بل هو من التخصيص بالتمكن والقدرة الثابت ms1307 باعتراف
~~الخصم شرعا وعقلا فيها وفي كل أمر.
# فليس شئ ينفع للخصم هنا إلا أن يقول: إنه لم يثبت الأمر بالاقتداء
~~بالإمام أو نائبه، وهو أصل عدم اشتراط الصحة; إذ عدم الثبوت لا يفيد بدون
~~ضم الأصل. أو يقول: إنه ثبت الأمر بالاقتداء بغير الإمام، وليس له شئ يدل
~~على ذلك.
# وبعبارة أخرى في أصل الجواب. المراد من هذه الأخبار ومعناها:
# إما وجوب الجمعة في الجملة، فهو مما لا كلام فيه. PageV06P048
# أو وجوبها بشرائطها مجملة، فلا ينفع لك أصلا; إذ الواجب حينئذ الكلام في
~~الشرائط، وليس لك شئ في رد هذا الشرط إلا الأصل.
# أو وجوبها بشرط عدم شرط، مطلقا أو إلا بعض الشروط المذكورة، فيكون منافيا
~~لمطلوبك من اشتراط كثير من الشرائط الغير المذكورة فيها، سيما انتفاء
~~التقية (1) ونحوها، فكيف لا يضر ذلك ويضر عدم ذكر شرط واحد آخر؟! فإن
~~الفريقين قائلان بالوجوب والكل يشترطون شروطا إلا أنا نشترط شرطا واحدا
~~آخر، فكيف - تصير هذه الأخبار ردا علينا دون الباقين؟! وكيف يمنع شرط واحد
~~عن الشمول دون شروط كثيرة؟!.
# فإن قيل: سلمنا جميع ذلك، ولكن نقول: إنه لا شك أن بواسطة عدم التمكن من
~~الشرط في غير زمان النبي والولي وقليل من زمان مولانا الحسن عليه السلام
~~وأزمنة ظهور القائم، على القول بالاشتراط ينتفي التمكن عن صلاة الجمعة
~~المأمور بها، فيسقط وجوبها في جميع تلك الأزمنة التي هي أكثر بكثير من زمان
~~التمكن، فهل تحسن تلك التسديدات والتعميمات مع وجود مثل هذا التخصيص؟!.
# قلنا; بعد النقض بأوامر الجهاد وعموماته، والحدود، ووجود الإمام في كل
~~عصر لدفع الشبهات وإقامة الحجج والردع عن الباطل ونحو ذلك; أولا: إنك تقول
~~باشتراط الإمام العادل والعدد والذكورة والحرية والحضر والصحة، مع أنه ليس
~~الجامع لجميع هذه الشرائط مساويا للفاقد لها البتة، بل تقول باشتراط انتفاء
~~التقية، وتسند عدم وقوع الجمعة من العلماء في جميع الأزمنة السالفة إلى
~~التقية، مع أن التقية كانت قائمة في غير زمان النبي والولي وقليل من زمان
~~الحسن إلى قريب ms1308 من هذه الأزمنة في جميع البلاد، بل إلى هذا الزمان في معظم
~~بلاد الإسلام، بل غير شرذمة من ولايات العجم، فكيف لا يضر هذا التخصيص لك
~~ويضر لنا؟!.
# PageV06P049
# مع أنا نقول: إنه لا علم لنا بلزوم خروج الأكثر أيضا، لإمكان كون أزمنة
~~ظهور القائم عليه السلام أكثر بكثير من جميع تلك الأزمنة، بل هو الظاهر من
~~الأخبار، يل يحتمل أن تكون في جميع أزمنة الغيبة للإمام بلاد وأصحاب كثيرة
~~يقيمون الجمعة، كما يستفاد من بعض الحكايات (1).
# هذا كله مع أن كل ذلك إذا قلنا بوضع صلاة الجمعة للأعم. ولكن إذا قلنا
~~بالوضع للصحيحة، كما هو مذهب كثير من الأصحاب، أو قلنا بأن خصوص الجمعة اسم
~~لما فعل مع الإمام، كما عن القاضي وبعض آخر، وهو المحتمل، فلا ينفع
~~الاستدلال بالآية والأخبار أصلا، بل اللازم إبطال هذين الأمرين، ويكون جميع
~~تلك الاستدلالات تطويلا بلا طائل، وسكوتا عما يقول الخصم.
# وقد يستدل أيضا بروايات أخر بينة الوهم لا فائدة في التعرض لها.
# المسألة الثالثة: وإذا ثبت في المسألة السابقة انتفاء الوجوب العيني
~~للجمعة مع عدم حضور الإمام أو نائبه، فهل ينتفي عنها الجواز أيضا؟ بمعنى
~~تجويز الشارع فعلها بدلا عن الظهر، ومعناه الوجوب التخييري، وإلا فلا معنى
~~للجواز بمعنى تساوي الطرفين مطلقا فيها.
# أم لا ينتفي بل تجوز؟.
# الأول الأظهر، وفاقا لظاهر المفيد في الإرشاد (2)، والسيد في المواضع
~~الثلاثة المتقدمة (3)، والشيخ في الجمل (4)، وصريح الحلي والديلمي وابن
~~حمزة
# PageV06P050
# والقاضي (1)، والفاضل في المنتهى وموضع من التحرير (2) (3)، وهو أحد
~~احتمالات كلام العماني والتبيان والغنية والموجز وشرحه والمجمع والمراسم
~~(4)، وإليه ذهب الفاضل الهندي من متأخري المتأخرين (5)، ونقله في الحدائق
~~عن بعض علماء البحرين (6)، واختاره غير واحد من مشايخنا (7).
# لاستصحاب وجوب الظهر من وجوه:
# أحدها: أنه كان واجبا على كل أحد قبل إسلام عدد الجمعة بل قبل الهجرة;
~~لعدم تشريع الجمعة قبلها. وتشريعها علم انتفاء وجوبها ما دام حضور الإمام
~~وتمكنه، بالإجماع، وانتفاؤه مع انتفائه غير معلوم فيستصحب وجوبه مع عدم
~~تمكنه.
# ولا يعارضه استصحاب وجوب ms1309 الجمعة مع انتفاء تمكن الإمام; لمعارضته مع
~~استصحاب عدم وجوبها حينئذ الثابت لها قبل التشريع.
# وثانيها: استصحاب وجوب الظهر بعد تشريع الجمعة على من لم يكن على رأس
~~فرسخين أو أدون من جمعة المعصوم وإن كان له إمام الجماعة والخطيب، ويتم
~~المطلوب بعدم الفصل.
# وثالثها: استصحاب وجوب الظهر على هذا الشخص، لو فرض بقاؤه إلى زمان
~~انتفاء تمكن الإمام، كما كان كذلك، ويتم المطلوب بالإجماع على المشاركة أو
# PageV06P051
# عدم الفصل.
# ورابعها: استصحاب الحكم السابق على زمان تشريع الجمعة، وهو وجوب الظهر
~~على جميع المكلفين، وبعد تشريعها لم يثبت نقض ذلك الحكم إلا بالنسبة إلى
~~بعضهم، وكوننا منهم أول الدعوى لو لم نقل بكوننا غيرهم.
# والحاصل: أن الله سبحانه ما أوجب الجمعة إلا بعد مدة مديدة من البعثة،
~~وكانت الفريضة بالنسبة إلى جميع المكلفين في تلك المدة هي الظهر بالضرورة،
~~ثم بعد تلك المدة تغير التكليف بالنسبة إلى بعض المكلفين، بالإجماع
~~والضرورة والأخبار المتواترة، فمن ثبت تغير حكمه فلا نزاع، ومن لم يثبت
~~فالأصل بقاء الظهر اليقينية بالنسبة إليه حتى يثبت خلافه، ولم يثبت.
# والتوضيح: أنا نعلم علما ضروريا أن الظهر كانت ثابتة قبل، تشريع الجمعة
~~على كل أحد، وكانت بحيث لو لم تشرع الجمعة كانت واجبة عليهم إلى يوم
~~القيامة، ويعلم أن الموجودين في هذا الزمان كانوا يعلمون وجوبها عليهم وعلى
~~من بعدهم إلا مع ناسخ أو مسقط، وكانت بعينها كصلاة العصر والفجر وغيرهما،
~~يعتقدون وجوبها إلا بناسخ أو مسقط، ويستفاد ذلك من أخبار الظهر المتقدمة
~~أيضا، وتدل عليه مرسلة الفقيه: " إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي
~~يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام " (1) فإن الوضع فرع الثبوت.
# ثم بالإجماع والأخبار علم سقوط الظهر عمن أدرك الإمام أو نائبه متمكنا،
~~ولم يعلم سقوطه من غيره فيستصحب، ثم إنه لم يعلم من أدلة وجوب الجمعة - كما
~~مر - سقوط الظهر عنا، فيكون واجبا عينيا علينا، فلا تكون الجمعة مشروعة
~~إجماعا; إذ شرعية الجمعة مسقطة للظهر قطعا.
# ويدل عليه أيضا أصل الاشتغال، فإن ms1310 كل أحد مكلف بأحد الأمرين من الظهر
~~والجمعة قطعا، وبعد انتفاء الوجوب العيني للجمعة بما مر يكون الظهر مبرئا
# PageV06P052
# للذمة - قطعا، بخلاف الجمعة; لأنها إما جائزة أو محرمة، فلا تحصل البراءة
~~اليقينية إلا بالظهر، فيتعين وجوبه، ويستلزمه عدم مشروعية الجمعة; إذ مع
~~مشروعيتها لا يتعين وجوب الظهر.
# ويدل عليه أيضا أن جوازها متوقف على التوقيف، والأصل عدمه; لأن المسلم من
~~الموقف ما كان مع الإمام أو نائبه، إذ عرفت احتمال كون الجمعة اسما لما كان
~~معه، مضافا إلى ما مر من سقوط إطلاقاتها بعروض الإجمال لها، كما مر.
# ويدل عليه أيضا أن جميع ما مر من الأخبار المستدل بها على الاشتراط أو
~~أكثرها يدل على اشتراط الشرعية به، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.
# خلافا للشيخ في المصباح والمعتبر والشرائع والنافع والنكت والروضة وظاهر
~~الخلاف (1)، وهو مختار والدي العلامة - رحمه الله - أخيرا:
# فتجوز الجمعة بمعنى أنها أحد فردي الواجب مطلقا، فقيها كان الإمام أم لا،
~~بل تستحب، فهي أفضل الفردين.
# ونسب إلى نهاية الشيخ والحلبي والمختلف والتذكرة (2)، وليس كذلك، ومنهم
~~من نسبه إلى المشهور، وفيه نظر.
# أما الجواز بالمعنى المذكور، فللجمع بين أدلة الاشتراط وعمومات الجمعة.
# ولأوامر الجمعة; فإن مقتضاها الوجوب، وهو أعم من العيني أو التخييري،
~~ولما انتفى الأول بالإجماع أو أدلة الاشتراط أو بالأصل تعين الثاني.
# ولحصول التعارض بين عمومات الظهر والجمعة وأصولهما فيرجع إلى التخيير.
# ولمرسلة الكافي وموثقة سماعة وصحيحة زرارة المتتالية المتقدمة في أدلة
~~المختار في المسألة السابقة (3)، الدالة على أن من صلى الصلاة يوم الجمعة
~~في جماعة أو مع
# PageV06P053
# من يخطب لا تجب أربع ركعات فتجب الجمعة، ولما انتفى الوجوب العيني بما مر
~~ثبت التخييري.
# وأما أفضلية الجمعة، فلصحيحة زرارة، وموثقة عبد الملك المتقدمتين (1)،
~~المصدرة أولاهما بقوله: " حثنا " والثانية بقوله: " مثلك يهلك " حيث إن
~~ظاهرهما يشعر بأن الرجلين كانا متهاونين بالجمعة، ولم يقع من الإمامين
~~إنكار عليهما، فلا تكون واجبة، ولكن ترغيبه إياهما يدل على الاستحباب.
# وبعض أخبار أخر مرت، وكانت قاصرة عن إفادة الوجوب، إما ms1311 لاشتمالها على
~~الجملة الخبرية، أو التحذير بما يحذر بمثله في ترك المستحبات.
# والمروي في مصباح المتهجد: " إني لأحب للرجل أن لا يخرج من الدنيا حتى
~~يتمتع ولو مرة، وأن يصلي الجمعة في جماعة " (2).
# وروي في أمالي الصدوق أيضا بزيادة قوله: " ولو مرة " بعد قوله " في جماعة
~~" أيضا (3).
# ويضعف الأول: بأنه جمع بلا شاهد.
# والثاني: بمنع أعمية الوجوب المستفاد من الأمر; لاختصاصه - بحكم التبادر
~~- بالعيني، بل وكذا في مطلق الوجوب، ولأن مآل التخيير إلى وجوب شئ آخر غير
~~الفرد وهو أحدهما لا على التعيين.
# سلمنا الأعمية ولكن غير الإجماع من أدلة الاشتراط يدل على اشتراط الوجوب
~~المستفاد من تلك الأوامر، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط سواء كان وجوبا
~~عينيا أو تخييريا.
# والثالث: بأنه إنما يصح لو تمت دلالة أدلة الجمعة على الوجوب، ثم على عدم
~~ثبوت تخصيص عمومات الجمعة بما مر من أدلة الاشتراط، أو عدم خروجها
# PageV06P054
# عن الحجية بواسطة إجمال دليل الاشتراط.
# فإن قلت: إجماله يوجب الإجمال في أدلة الظهر أيضا.
# قلنا: فيرجع إلى الاستصحابات المتقدمة.
# والرابع - أي الأخبار الثلاثة -: بما مر من تقيدها بالإمام أو بمن يخطب،
~~مع ما فيها من الإجمال المتقدم ذكره.
# والخامس: أولا: بأنه يمكن أن يكون قوله عليه السلام: " إنما عنيت عندكم "
~~وقوله عليه السلام: " صلوا جماعة " إذنا لهما أو أمرا بالتجميع مع مأذون
~~سرا، ولا كلام في الصورتين في الوجوب العيني.
# وثانيا: بأنه يمكن أن يكون حثا على حضور جماعة المخالفين، حيث كان
~~الرجلان من معاريف أصحابهما وكان عدم حضورهما مظنة للضرر، فلا يدلان على
~~جواز التجميع في غير موضع التقية، وهو الذي يظهر من المقنعة، حيث قال:
# يجب حضور الجمعة مع من وصفناه من الأئمة فرضا، ويستحب مع من خالفهم تقية
~~وندبا، روى هشام بن سالم عن زرارة قال: " حثنا أبو عبد الله " الحديث.
# انتهى (9).
# والسادس: بأنه إنما يتم لو تعين المراد من صلاة الجمعة، وسلمت تلك
~~الأخبار من التخصيص بأدلة الاشتراط أو الإجمال بها.
# ومنه يظهر ضعف السابع أيضا.
# مضافا إلى أن ms1312 قوله: " في جماعة " مقيد قطعا، ضرورة اشتراط الجماعة فيها
~~بشروط كالعدالة والعدد وغيرهما، وعلى هذا فكما يمكن التقييد بهذه الجماعة،
~~يمكن أن تكون مقيدة بجماعة المخالفين، بل هي الغالب في زمانهم عليهم
~~السلام.
# وإلى أنه يمكن أن يكون المراد من الجمعة ظهرها; لعدم ثبوت الحقيقة
# PageV06P055
# الشرعية، ولذا أطلقت الجمعة على الظهر في الأخبار، كما في صحيحة البقباق
~~السابقة: " إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات " (1) بل هو
~~الظاهر; إذ لو كان المراد صلاة الجمعة لكان التقييد بالجماعة لغوا، ولم يكن
~~وجه لقوله: أحب أن يصليها في جماعة، فيكون الخبر تأكيدا لاستحباب الجماعة
~~في ظهر الجمعة.
# وإلى وجوب تخصيصها بما إذا كان إمام يخطب، أو مطلق الإمام بموثقة سماعة
~~ومرسلة الكافي المتقدمتين، فيخص إما بإمام الأصل أو بالمجمل الموجب للخروج
~~عن الحجية.
# ولظاهر نهاية الشيخ والمختلف والذكرى (2)، و [البيان] (3) وأحد احتمالات
~~كلام العماني والمبسوط والتبيان (4)، بل يحتمله كلام جمع آخر، كالغنية
~~والموجز وشرحه للصيمري والمجمع والمراسم (5):
# فتجوز من غير ذكر الأفضلية; لبعض ما مر بجوابه.
# وللمحقق الثاني زاعما أنه مذهب جمهور القائلين بالجواز في زمن الغيبة، بل
~~قال: لا نعلم أن أحدا من علماء الإمامية في عصر من الأعصار صرح بكون الجمعة
~~في حال الغيبة واجبة حتما مطلقا أو تخييرا بدون حضور الفقيه (6)، وهو أحد
~~احتمالات اللمعة والدروس (7):
# فتجوز مع الفقيه الجامع لشرائط الفتوى، ولا تجوز بدونه.
# أما انتفاء العيني، فللإجماع المنقول (8)، بل المحقق.
# PageV06P056
# وأما ثبوت التخييري، فللأخبار المثبتة للوجوب لها عموما، والوجوب ماهية
~~كلية صادقة على جميع أفرادها.
# وأما اشتراط الفقيه، فلما دل على اشتراط الإمام أو نائبه في مطلق الوجوب
~~الشامل للوجوبين، والنائب شامل للفقيه أيضا.
# وبعبارة أخرى: ثبت وجوبها مطلقا مع الإمام أو نائبه، والوجوب أعم من
~~التخييري والعيني، والنائب من الخاص والعام، والعيني منفي في الغيبة،
~~والنائب الخاص غير موجود، فيتعين التخيير والنائب العام.
# ويضعف - بعد منع شمول الوجوب للتخييري كما مر - بمنع دليل على كفاية
~~النائب العام; إذ الأخبار إنما كانت متضمنة للإمام، والنائب ms1313 أدخل بالإجماع،
~~وهو في العام غير متحقق.
# إن قيل: الفقيه نائب من الإمام بصريح الروايات في جميع ما كان له، ومنه
~~الجمعة، فتكون له.
# قلنا: النيابة في الجميع ممنوعة، ولا دليل عليه، والثابت من الروايات ليس
~~إلا في الجملة أو في بعض الأمور.
# ولظاهر نهاية الإحكام (1)، وأحد احتمالات اللمعة والدروس، فكالسابق من
~~دون ذكر عدم الجواز بدونه.
# ولظاهر التنقيح والمهذب (2)، وصريح المحقق الثاني في حواشي الإرشاد،
~~فكسابقه بزيادة ذكر أفضلية الجمعة.
# وللمحكي في شرح الجعفرية للجواد، ويشعر به كلام الذكرى (3)، فالجواز مع
~~الفقيه إن أمكن، وبدونه إن لم يمكن.
# ولظاهر الإرشاد والقواعد وجهاد التذكرة بل صلاته (4)، وظاهر
# PageV06P057
# الأردبيلي (1)، والتوني، فترددوا.
# ويظهر أدلة هذه الأقوال، وجوابها مما ذكر.
# ثم لا يخفى أن ما ذكرنا - من عدم جواز الجمعة في زمان الغيبة وحرمتها -
~~إنما هو إذا فعلت بدلا عن الظهر، وأما بدون ذلك فهل يجوز فعلها أم لا؟.
# صريح النافين لمطلق وجوبها: الثاني; إذ عدم جوازها بدلا ليس إلا لعدم
~~ثبوت توقيفها وتشريعها بدون الشرط، فإن الجمعة الموقفة هي التي تكون بدلا
~~عن الظهر، فتنتفي بانتفاء البدلية قطعا، والعبادة إذا لم تكن موقفة مشروعة
~~كانت محرمة، لكونها تشريعا وإدخالا في الدين.
# أقول: من الأمور الضرورية الثابتة بالأخبار المتواترة المنضمة بالإجماع
~~والاعتبار: مشروعية الاحتياط، وثبوته ندبا من الشارع، وتعلق التوقيف به.
# ويلزمه كون كل ما كان من أفراد الاحتياط مشروعا ندبا موقفا، ولا شك أن
~~الإتيان بالجمعة مع الظهر من أفراد الاحتياط; لكونها مبرئة للذمة قطعا،
~~وليس الاحتياط إلا ذلك، فتثبت مشروعيتها ندبا من الاحتياط، فتكون بهذا
~~القصد جائزة ومستحبة.
# فإن قيل: فعلها أيضا يحتمل التشريع، فيكون حراما، فلا يكون موافقا
~~للاحتياط.
# قلنا: التشريع فعل شئ لم يثبت من الشرع، وفعلها مع الظهر بهذا القصد ثابت
~~بأدلة الاحتياط، فلا يكون تشريعا، كما في سائر موارد الاحتياط، فإنها أيضا
~~غير ثابتة من الشرع بخصوصها، وإلا لم يكن احتياطا، وثبوتها واستحبابها إنما
~~هو بمجرد أدلة الاحتياط.
# والتوضيح: أن العبادة التي لم تثبت بخصوصها لا يمكن ms1314 أن تفعل بقصد أنها
~~عبادة ثابتة بخصوصها; لأن القصد ليس أمرا اختياريا، فما لم تثبت لا يمكن
~~ذلك القصد.
# PageV06P058
# فإذا فعلت فإما يؤتى بصورتها لا بقصد عبادة (ولا بأن يظهر للناس أنها
~~عبادة ثابتة بخصوصها) (1) كالحمية في يوم الفطر بقصد الإمساك، ولا حرمة فيه
~~قطعا; للأصل، وعدم الدليل.
# أو يؤتى لا بقصد أنها عبادة ثابتة بخصوصها، ولكن يظهر للناس أنها عبادة
~~ثابتة بخصوصها، وهذا هو التشريع المحرم.
# أو يؤتى. بها لاحتمال أن تكون موقفة واجبة فيما يتأتى فيه هذا الاحتمال،
~~كما في المسألة، فيقصد بها الخروج عن احتمال ترك الواجب، ولا يظهر للناس
~~إلا أن فعلها لذلك. وهذا ليس دليل على حرمته أصلا، بل لا يحتملها، بل مقتضى
~~أدلة الاحتياط، وقوله: " لكل امرئ ما نوى " (2) حسنه واستحبابه وترتب
~~الثواب عليه.
# وعلى هذا فيكون فعل الجمعة بهذا القصد مستحبا، ويكون مع الجماعة; إذ لا
~~جمعة بدونها، فإن ما يحتاط به هو بهذه الهيئة، لا أن الركعتين مع الخطبتين
~~مطلقا مستحبة والجماعة أمر زائد.
# وعلى هذا تكون الجمعة مستحبة لا وجوب فيها أصلا، ويكون الواجب هو الظهر،
~~ويجوز مع الجماعة أيضا بل يستحب.
# PageV06P059
# البحث الثاني في شرائطها أي: ما تتوقف صحتها عليه، وهي أمور:
# الشرط الأول: إمام الأصل، أو نائبه الخاص، وقد تقدم بدليله.
# الشرط الثاني: العدد، بالإجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (1). وأقله سبعة
~~في الوجوب العيني، وخمسة في التخييري على الأصح، بمعنى: أنها تجب عينا إذا
~~اجتمعت سبعة، وتخييرا إذا اجتمعت خمسة.
# وفاقا للمحكي عن الصدوق والشيخ والقاضي وابني حمزة وزهرة (2)، وجماعة من
~~المتأخرين منهم: الهندي وصاحبا الذخيرة والحدائق (3)، ومال إليه في الذكرى
~~والمدارك (4).
# أما انتفاء مطلق الوجوب بالنقص عن الخمسة، فبالإجماع، وقوله في بعض
~~الأخبار الآتية: " ولا جمعة لأقل من خمسة " أو: " لا تكون جمعة ما لم يكن
~~خمسة " وسائر الأخبار المشتملة على ذكر الخمسة (5).
# وأما ثبوت العيني بالسبعة، فبالإجماع أيضا، والأخبار الآتية المصرحة
~~بالوجوب على السبعة الظاهر في العيني.
# PageV06P060
# وأما انتفاء العيني في الخمسة، فلمفهوم الشرط في قوله في صحيحة ms1315 عمر بن
~~يزيد: " إذا كانوا سبعة يوم الجمعة، فليصلوا في جماعة " (1).
# بل منطوق صحيحة محمد: " تجب الجمعة على سبعة نفر، ولا تجب على أقل منهم "
~~(2) الحديث.
# ولا يضر اشتماله على اشتراط أشخاص يخالف اشتراطهم الإجماع، أو الشهرة;
~~لأنه محتمل التمثيل، مع أن خروج جزء من الحديث عن الحجية لا يخرج الباقي
~~عنها.
# المؤيدين بصحيحة متقدمة لزرارة: على من تحب الجمعة؟ قال: " على سبعة نفر
~~من المسلمين، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين، أحدهم الإمام، فإذا اجتمع
~~سبعة ولم يخافوا، أمهم بعضهم وخطبهم " (3).
# فإن في إثباتها الوجوب - الظاهر بل الحقيقة في العيني - للسبعة أولا،
~~ونفيها حقيقة الجمعة - الشاملة للعيني والتخييري - ثانيا عن [الأقل من] (4)
~~الخمسة، إشعارا بعدم وجوب العيني على الخمسة.
# واحتمال كون قوله: " ولا جمعة.... " من كلام الصدوق بعيد غاية البعد.
# نعم هو محتمل في قوله: " فإذا اجتمع.... " كما مر، ولذا جعلناه أيضا
~~داخلا في التأييد مع حجية مفهومه.
# مع أن جعل الأول أيضا من قول الصدوق لا يسقط التأييد بالرواية; إذ الجواب
~~بالسبعة بعد السؤال عمن تجب عليه الجمعة - الظاهر في السؤال عن أقل الواجب
~~لعدم حاجة ما سواه إلى السؤال - كاف في التأييد، بل يصلح للاستدلال
# PageV06P061
# أيضا.
# ويؤيده أيضا الترديد في موثقة أبي العباس: " أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة
~~أو خمسة أدناه " (1).
# ومتعلق الإجزاء هي كون الجمعة مأمورا بها، أي: أدنى ما يجزئ في الأمر
~~السبعة أو الخمسة، بأن يكون أحدهما إجزاء في أحد قسمي الأمر، والآخر في
~~الآخر، ولا يستلزم تفكيكا. ويكون أدناه إما. خبرا لمبتدأ محذوف، أي هي، أي:
# الخمسة أدناه، أو صفة للخمسة، فتكون الخمسة أدنى الأدنى، وبذلك يسلم
~~الخبر عن الخدش دون ما إذا جعلنا المتعلق أحد الوجوبين أو الصحة.
# وتؤيده أيضا صحيحة الحلبي: " في صلاة العيدين إذا كان القوم خمسة أو سبعة
~~فإنهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة " (2).
# ومما ذكر ظهر دليل ثبوت التخييري في الخمسة أيضا.
# خلافا للمحكي عن القديمين (3)، والمفيد والسيد والحلي والفاضلين والمحقق
~~الثاني (4)، بل الأكثر، كما ms1316 صرح به جمع ممن تأخر (5)، فأوجبوا على الخمسة
~~عينا.
# لإطلاق أوامر الجمعة بالنسبة إلى كل عدد، خرجت [ما دون] (6) الخمسة
~~بالاتفاق، فينفي الزائد بالأصل.
# PageV06P062
# ولتعلق الأمر في الآية بالسعي بالجميع، وأقله ثلاثة، والمنادي والإمام
~~خارجان عنهم، فأقله الخمسة.
# وللمستفيضة من الأخبار، كصحيحة منصور، وصحيحة زرارة المشتملة على خمسة
~~رهط: الإمام وأربعة، وموثقة البقباق، المتقدمة كلها (1).
# وموثقة ابن أبي يعفور: " لا تكون جمعة ما لم يكن القوم خمسة " (2).
# والمروي في رجال الكشي بسنده المتصل عن النبي: " إذا اجتمع خمسة أحدهم
~~الإمام فلهم أن يجمعوا " (3).
# وضعف الكل ظاهر; لاندفاع الأصل بما مر، ولخلو الجميع من الدال على الوجوب
~~جدا، غايتها الرجحان كما هو الثابت من الجملة الخبرية، مع أن دلالة الثانية
~~ليست إلا بمفهوم ضعيف غايته، والأخيرتين لا تدلان إلا على أن مع الخمسة
~~تكون الجمعة، أولهم التجميع، وأين هما من احتمال الوجوب؟!.
# ثم لو دل بعضها على الوجوب العيني بالخمسة لتعارض مع ما ذكرنا، وكان
~~المرجع أيضا التخيير; لأنه المرجع عند التعارض مهما أمكن، سيما مع وجود
~~الشاهد له وهو صحيحة زرارة المذكورة (4).
# ثم إن هذا الشرط يختص بالابتداء دون الاستدامة، بلا خلاف ظاهر بيننا، كما
~~صرح به غير واحد منا (5)، بل عن الشيخ جعله قضية المذهب (6).
# فلو نقص العدد بعد الدخول في الصلاة ولو بالتكبيرة لم يسقط الوجوب، بل
~~يتمها الباقي إماما كان أو مأموما أو كليهما; لاستصحاب الصحة الخالي عن
# PageV06P063
# مكاوحة ما دل على اشتراط الوجوب بالعدد (1)، لظهوره - بحكم التبادر،
~~وندرة النقص بعد الاجتماع والدخول في الصلاة جدا، بل كأنه لم يتحقق إلى
~~الآن - في الابتداء، بل مدلول بعضه عدم تعلق الوجوب بدون العدد الظاهر أو
~~الصريح في عدم مسبوقيته بالوجوب، وهو غير السقوط.
# وتدل على عدم السقوط لو نقص العدد بعد تمام الركعة: رواية جابر في صلاة
~~الجمعة: " ومن أدرك ركعة فليضف إليها أخرى " (2).
# وصحيحة البقباق. " من أدرك ركعة فقد أدرك الجمعة " (3).
# ولا يدل مفهوماهما على السقوط لو انفضوا قبل الركعة، كما عن محتمل نهاية
~~الإحكام والتذكرة (4); لعدم ms1317 ثبوت كون الباقي بعد الانفضاض غير مدرك الركعة
~~إلا بعد ثبوت اشتراط بقاء العدد في الإدراك.
# ثم إن مقتضى ما ذكرنا من الاستصحاب وإن كان عدم الاشتراط ولو نقص عددهم
~~بعد الشروع في الخطبة قبل الصلاة، إلا أنه خارج بالإجماع.
# الشرط الثالث: الخطبتان، بإجماعنا المحقق، بل إجماع أكثر أهل العلم، على
~~الظاهر المصرح به في كلام جماعة (5); له، وللمروي في المعتبر عن جامع
~~البزنطي: " لا جمعة إلا بخطبة، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين " (6)
~~وضعفه منجبر بالعمل.
# المؤيدين بأخبار أخر متقدمة، كصحيحة محمد، وموثقتي البقباق
# PageV06P064
# وسماعة (1)، الدالة بالمفهوم على أنه إذا لم يكن لهم من يخطب لا يجمعون.
# وجعلها مؤيدة لما مر من الإجمال فيمن يخطب، واحتمال إرادة الوجوب من
~~الجملة، فيكون مفهومها نفي الوجوب دون الصحة.
# وبأخبار أخر تأتي في عدد الخطبة وكيفيتها وآدابها.
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: يجب الإتيان بخطبتين إجماعا; له، ولصحيحة عمر بن يزيد: "
~~وليقعد قعدة بين الخطبتين " (2).
# فإن إيجاب القعود بين الخطبتين يستلزم إيجابهما من باب المقدمة.
# المؤيدين بما تقدم من رواية المعتبر، وما بمعناها من الروايات السابقة،
~~كصحيحة زرارة، ورواية العلل (3)، وبصحيحة معاوية بن وهب: " الخطبة وهو قائم
~~خطبتان، يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون الفصل بين الخطبتين "
~~(4) والأخبار الواردة في كيفية الخطبة (5).
# المسألة الثانية: يجب في كل منهما الحمد لله سبحانه، والصلاة على النبي
~~وآله، وشئ من الوعظ، بزيادة قراءة سورة في الأولى خاصة، دون الثانية.
# وفاقا للأكثر في الثلاثة الأولى، بل عن الخلاف ظاهر الإجماع عليها (6).
# لا لورودها في الأخبار; لعدم دلالة شئ منها في شئ من الثلاثة على الوجوب،
~~مضافا إلى اشتمال أكثرها على ما ليس بواجب قطعا.
# بل لأصل الاشتغال، فإن المراد بالخطبة في الأخبار ليس معناها اللغوي
# PageV06P065
# قطعا، بل الظاهر ثبوت الحقيقة الشرعية فيها كالمتشرعة الظاهر اتحادهما;
~~لأصالة عدم النقل وعدم معلومية صدقها في شئ من العرفين على أقل من ذلك،
~~وصدقها على المتضمن للثلاثة قطعا.
# والحاصل: أنا نعلم وجوب اشتمالها على الحمد وشئ آخر من ms1318 الصلاة أو الوعظ
~~أو كليهما أو أحدهما لا على التعيين، فليس بين الزائد المعلوم قدر مشترك
~~يقيني الوجوب فيعمل فيه بأصل الاشتغال.
# ولجماعة منهم. المبسوط والجمل والعقود، والمراسم والوسيلة والسرائر
~~والشرائع والنافع (1)، وغيرهم، في الرابع; لقوله عليه السلام في صحيحة محمد
~~في الخطبة الأولى بعد ذكر الثلاثة: " ثم اقرأ سورة من القرآن " (2)
~~وللمعتبر والنافع (3)، وجماعة أخرى (4)، في الخامس; للأصل الخالي عن معارضة
~~ما مر، لاختصاص الأمر بالأولى، وعدم توقف صدق الخطبة على القراءة قطعا.
# خلافا لمن زاد في الأولى الثناء والشهادة بالرسالة أيضا، كالسيد (5)، وفي
~~الثانية الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، والصلاة على أئمة المسلمين، كالنافع
~~وحكي عن السيد أيضا (6); لورود الجميع في بعض الأخبار الخالي عن الدال على
~~الوجوب جدا (7)، مضافا إلى جواز اتحاد الثناء مع الحمد، كما عن ظاهر الخلاف
~~(8).
# PageV06P066
# وفيهما القراءة أيضا، كالمحكي عن الأكثر (1); لدعوى الإجماع في الخلاف
~~(2) المردود بعدم الحجية، مضافا إلى أنها على مطلق القراءة الشامل للآية
~~أيضا، فلا ينطبق على المدعى، إلا مع ما قيل من عدم الفرق بين الخطبتين (3)
~~الممنوع ثبوته جدا.
# ولمن نقص الثانية عن الأولى كالنافع والحلي والسيد (4)، أو الثالثة عنهما
~~كما عن الأخير (5)، وعن الثانية خاصة كما عن الثالثة أيضا (6)، أو الرابعة
~~عنهما كما عن الحلبي (7) ولمن اكتفى عن الرابعة بآية تامة الفائدة، كما عن
~~الخلاف وجماعة (8).
# كل ذلك للأصل المندفع بما ذكرنا.
# ولمن أوجب الرابعة بين الخطبتين فقط، كما عن الاقتصاد والمهذب والإصباح
~~والجامع (9); للصحيح: " يخرج الإمام بعد الأذان، فيصعد المنبر، فيخطب، ولا
~~يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر، ثم يقعد الإمام على المنبر قدر ما
~~يقرأ قل هو الله أحد، ثم يقوم فيفتتح خطبته " (10).
# وهو غير دال على مطلوبهم.
# PageV06P067
# فروع:
# أ: يجب أن يكون الحمد بلفظه، بلا خلاف ظاهر، بل عن التذكرة الإجماع عليه
~~(1); لظاهر الإجماع.
# وهل يتعين الحمد لله، كما هو صريح جماعة (2)، أو يجزئ مثل الحمد للرحمن،
~~أو لرب العالمين، كما عن نهاية الإحكام (3)؟.
# الثاني أقوى; للأصل. والأول أحوط كما في الصلاة أيضا، فإن الأحوط الإتيان ms1319
~~بلفظها.
# ب: هل يتعين في الوعظ نوع خاص من الأمر بالتقوى أو الإطاعة أو التحذير
~~ونحوها؟ الحق لا; للأصل.
# ج: الأولى زيادة الشهادتين في الأولى، والصلاة على أئمة المسلمين،
~~والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات; لورودها في بعض الأخبار (4).
# د: قالوا: يجب الترتيب فيحمد أولا; ثم يصلي، ثم يعظ، ثم يقرأ; لظاهر
~~الإجماع، والموثقة (5).
# وفي ثبوت الأول كلام، كما في دلالة الثانية; للأمر فيها بالتأخير بعد ما
~~لا يجب قطعا، وباعتبار عدم تعين الصلاة الواجبة من بين الصلاتين المذكورتين
~~فيها.
# PageV06P068
# ه: الظاهر عدم وجوب العربية في الخطبتين كما عن المسالك (1); للأصل.
# ويؤيده انتفاء الفائدة التي هي علة التشريع لو لم يفهمها العدد. ولو ضم
~~خطبة - يفهمها السامعون بأي لغة كانت - مع العربية، كان أولى وأحوط.
# المسألة الثالثة: يجب تقديم الخطبتين على الصلاة، وفاقا للمعظم، بل في
~~المدارك: إنه المعروف من مذهب الأصحاب (2)، وفي المنتهى: لا نعرف فيه
~~مخالفا (3)، وفي الوافي: وهذا مما لا يختلف فيها أحد فيما أظن (4).
# لظاهر الإجماع، وللمروي في العلل: فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل
~~الصلاة، وجعلت في العيدين بعد الصلاة؟ قيل: " لأن الجمعة أمر دائم... "
~~(5).
# والمستفيضة المصرحة بأن خطبة النبي قبل الصلاة (6)، والمشتملة على أن
~~الإمام يخطب قبل الصلاة (7).
# فإن في دلالتها على الوجوب وإن كان نظر، إلا أنه يتم باستلزام رجحان
~~التقديم لوجوبه بالإجماع المركب.
# خلافا لظاهر الصدوق، في العيون والعلل والهداية والفقيه، فذهب إلى
~~تأخرهما عن الصلاة يوم الجمعة (8); لكونهما بدل الركعتين.
# ولمرسلته: " أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان... " (9).
# والأول اجتهاد في مقابلة النص.
# PageV06P069
# والثاني ضعيف بالشذوذ، والمعارضة مع أقوى منه وأكثر.
# وهل تجب إعادة الصلاة لو عكس؟.
# الظاهر: نعم; لوجوب الإتيان بالصلاة بعد الخطبة.
# ولو لم يعد عمدا أو لعذر، فهل يبطل ما فعل وتجب الظهر، أم لا؟.
# الظاهر: الأول; لأن وجوب الإعادة ولو في الجملة يدل على عدم كون ما أتى
~~به موافقا للمأمور به، ولأن الأمر بالخطبة قبل الصلاة نهى عن ضده الذي هو
~~الصلاة قبل الخطبة، والنهي يوجب الفساد. ms1320
# المسألة الرابعة: يجوز إيقاع الخطبتين بعد تحقق الزوال، وقبله على
~~الأظهر، وفاقا في الأول للأكثر، بل عليه الإجماع في كلام جماعة (1)، وفي
~~الثاني، للخلاف والمبسوط (2)، والقاضي والمحقق (3)، وعن الشهيدين الميل
~~إليه (4)، واختاره جمع من المتأخرين منهم: صاحب الذخيرة والفاضل الهندي
~~(5)، ونسبه في النافع إلى أشهر الروايتين (6)، بل عن الخلاف: الإجماع عليه
~~(7).
# للأصل فيهما.
# وظاهر الإجماع في الأول.
# والروايات الدالة على توقيت الصلاة بأول الزوال المستلزم لجواز تقديم
~~الخطبتين عليه (8)، وصحيحة ابن سنان: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، ويخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل:
# PageV06P070
# يا محمد - صلى الله عليه وآله - قد زالت الشمس، فأنزل فصل " (1) في
~~الثاني.
# وتأويل الصلاة في الروايات بها وما في حكمها - أعني الخطبة - لكونها بدلا
~~من الركعتين، خلاف الأصل والظاهر.
# كتأويل الخطبة في الصحيحة بالتأهب لها كما عن التذكرة (2).
# أو تأويل الظل الأول بأول الفئ كما عن المنتهى (3)، أو بما قبل المثل من
~~الفئ، والزوال بالزوال عن المثل كما عن المختلف (4).
# أو حملها على أنه إذا أراد تطويل الخطبة كان يشرع فيها قبل الزوال، ولم
~~ينوها خطبة الصلاة، حتى إذا زالت الشمس كان يأتي بالواجب منها للصلاة، ثم
~~ينزل فيصلي.
# ولا ينافي المطلوب تصريح الصحيحة بأن الصلاة كانت حين تزول الشمس قدر
~~شراك، فلا تكون أول الزوال بل بعده; لأن قدر الشراك كناية عن غاية القلة.
~~وحمله على طوله أو موضع القدم منه خلاف الظاهر جدا. مع أن النزول عن المنبر
~~بعد الخطبتين وتسوية الصفوف يستدعي هذا القدر من الوقت أيضا، فلا تكون
~~الخطبة إلا قبل الزوال، بل لا يحصل العلم بالزوال قبله. مع أن ما بعد هذا
~~اللفظ من قوله: " في الظل الأول " وقول جبرئيل: " قد زالت الشمس فأنزل "
~~صريح في وقوعها قبله.
# والقول (5): بأن الأولية أمر إضافي يختلف باختلاف المضاف إليه.
# وأنه لا بد من تقدير شئ مع الظل الأول، وليس تقدير ابتدائه مثلا أولى من
~~تقدير انقضائه.
# PageV06P071
# وأن معنى قول جبرئيل: " أنه قد زالت ": قدر ms1321 شراك، بقرينة ما قبله.
# ساقط جدا:
# أما الأول، فلأن الظل مستعمل مقابل الفئ، والأول قبل الزوال، والثاني
~~بعده، وقد يوصف بالأول لتأكيد بيان قبلية الزوال - كما في طائر يطير
~~بجناحيه - حيث قد يطلق الظل على ما بعد الزوال أيضا.
# وأما الثاني، فلمنع الاحتياج إلى التقدير، فإن المراد إيقاع الخطبتين قبل
~~الزوال، وأما كونه آخر الظل الأول أو قبله فلا، بل يحصل المراد بمجرد
~~ظرفيته لهما، والظرف لا تجب مساواته للمظروف.
# وأما الثالث، فلمنع كون المعنى ذلك، بل المراد أنه قد حصل الزوال.
# وإنما كان يصلي قدر الشراك، لما مر من إخبار جبرئيل، والنزول والتقدم
~~وتسوية الصفوف.
# خلافا للمحكي عن ابن حمزة في الأول، فأوجب تقديمهما على الزوال (1);
~~ولعله لما مر من الأخبار الدالة على وجوب الصلاة بمجرد الزوال وتضيق وقتها.
# وهو كان حسنا لولا الإجماع على جواز الإيقاع بعد الزوال، كما هو المحقق
~~ظاهرا - لعدم قدح مخالفة واحد فيه - والمصرح به في كلام جماعة. مضافا إلى
~~أن الأمر بفعل في وقت وإرادته مع مقدماته شائعة، خصوصا مثل الخطبة التي هي
~~كجزء من الصلاة.
# وللسيد والعماني والحلبي والحلي والفاضل (2)، وجمع آخر (3)، ونسبه في
~~الذكرى إلى معظم الأصحاب (4)، وعن روض الجنان والتذكرة شهرته (5)، في
# PageV06P072
# الثاني، فأوجبوا إيقاعهما بعد الزوال.
# لأصل الاشتغال.
# وما دل على أن الخطبة بعد الأذان من الآية (1) والرواية (2).
# وعلى أن الخطبتين عوض من الركعتين (3)، فإن البدل وقته وقت المبدل منه.
# ورواية ابن ميمون: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى
~~الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون " (4).
# واستحباب التنفل بركعتين عند الزوال، فلو وقعت الخطبة قبله لزم تخلل
~~النافلة بينها وبين الصلاة.
# ويضعف الأول: باندفاعه بالإطلاقات وبما مر.
# والثاني: بعدم دلالته على التعين والوجوب، بل غايته الرجحان. مضافا إلى
~~ابتنائه في الآية والروايات على وجوب كون الأذان يوم الجمعة عند الزوال،
~~وعدم جواز الأذان للخطبة قبله، وهو - كما قيل (5) - ممنوع. وفي الآية على
~~إرادة الأذان للصلاة من النداء، والخطبة من الذكر، وهما ممنوعان.
# والثالث: بمنع البدلية ms1322 أولا، ووجوب الاتحاد في الوقت ثانيا سيما إذا علم
~~تغاير الوقتين في الجملة، فإنهما لو كانا بدلا لكانا عن الركعتين
~~الأخيرتين، فلا يكون وقتهما أول الزوال قطعا; لوجوب تأخيرهما عن الأوليين،
~~مع أنه يجوز.
# والرابع: باحتمال أن يكون القعود بعد الخطبة، مضافا إلى عدم دلالته على
~~الوجوب.
# PageV06P073
# والخامس: بجواز اختصاص التنفل بمن لم يقدم الخطبة.
# المسألة الخامسة: يجب القيام في الخطبتين بلا خلاف، كما صرح به جماعة
~~(1)، بل هو مذهب الأصحاب، كما في المدارك (2)، بل إجماعي، كما عن التذكرة
~~وروض الجنان وشرح القواعد (3); لظاهر الإجماع المؤيد بجملة من الأخبار،
~~كصحيحتي معاوية بن وهب (4)، وعمر بن يزيد (5)، والمروي في تفسير القمي: عن
~~الجمعة كيف يخطب الإمام؟ قال: " يخطب قائما إن الله تعالى يقول:
# " وتركوك قائما. " (6).
# وقد يستدل له بهذه الأخبار. وفي دلالتها على الوجوب نظر.
# كما قد يستدل أيضا بما ورد أنهما صلاة حتى ينزل [الإمام] (7) فإن دلالته
~~إنما يتم على ثبوت عموم المنزلة، أو التشبيه، وهو ممنوع، مع أن جميع أجزاء
~~الصلاة لا يجب فيه القيام.
# ثم لو خطب جالسا مع القدرة بطلت صلاته، وصلاة من علم بذلك من المأمومين;
~~ويعلم وجهه مما سبق، فيما إذا أخرهما عن الصلاة.
# وأما من لم يعلمه فصلاته صحيحة، وإن رآه جالسا، وإن انكشف له عدم العذر;
~~لإتيانه بما كان مأمورا به له على وجهه حينئذ، ولأن المستند التام ينحصر في
~~الإجماع المنتفي هنا.
# ومنه يعلم أنه يجوز الجلوس مع عدم إمكان القيام; للأصل، واختصاص
# PageV06P074
# الإجماع بحال الإمكان، فلا تجب الاستنابة.
# وهل تجب فيه الطمأنينة؟.
# صريح الفاضل وغيره: نعم (1); للتأسي، وعموم التشبيه والبدلية، وأصل
~~الاشتغال.
# والكل ضعيف، يظهر وجهه مما سبق. والأصل ينفيه.
# المسألة السادسة: لا شك في رجحان اتحاد الخطيب والإمام; للاحتياط،
~~والمروي في تفسير القمي المتقدم، وقوله في موثقة سماعة السابقة: " وأما إذا
~~لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات " (2).
# وفي صحيحة زرارة: " لمكان الخطبتين مع الإمام " (3).
# وفي رواية العلل المتقدمة بعد بيان علة الخطبة: " وليس بفاعل غيره ممن
~~يؤم الناس في ms1323 غير يوم الجمعة " (4).
# وقوله في صحيحة أخرى لزرارة تقدمت: " أمهم بعضهم وخطبهم " (5).
# وللاتحاد في صلاة النبي والأئمة عليهم السلام.
# والأخبار المتضمنة للنهي عن الكلام والإمام يخطب (6).
# وهل يجب ذلك كما عن الراوندي في أحكام القرآن والمنتهى والتذكرة (7)، لما
# PageV06P075
# مر كلا أو بعضا. أولا كما عن نهاية الإحكام (1)، وظاهر المدارك والذخيرة:
# التردد (2)، للأصل.
# الحق هو الثاني; لما ذكر، وعدم دلالة شئ مما مر على الوجوب حتى موثقة
~~سماعة، لجواز أن يراد بالإمام فيها مطلق من يتبع ولو في أمر أو نهي، مع ما
~~مر من الإجمال في معنى قوله " يخطب ".
# المسألة السابعة: ويجب الفصل بينهما بجلوس، على الأشهر الأظهر; لقوله
~~عليه السلام في صحيحة عمر بن يزيد: " وليقعد قعدة بين الخطبتين " (3)
~~المؤيد بصحيحة ابن وهب السابقة (4).
# والتأسي.
# وقوله في موثقة سماعة بعد الخطبة الأولى: " ثم يجلس ثم يقوم " (5).
# وفي حسنة محمد - أو صحيحته - بعد ذكر الخطبة والأمر بالقراءة: " ثم تجلس
~~قدر ما يمكن هنيئة ثم تقوم " (6).
# وفي صحيحة محمد بن النعمان في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام بعد الخطبة
~~الأولى: " ثم جلس قليلا ثم قام " (7).
# وفي مرسلة الفقيه بعد ذكر الخطبة الأولى: " ثم يجلس جلسة خفيفة ثم
# PageV06P076
# يقوم " (1).
# وفي حسنة محمد: " ثم يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ قل هو الله أحد
~~ثم يقوم " (2).
# خلافا للمحكي عن ظاهر المهذب والنهاية، فقالا باستحبابه (3)، وعن النافع
~~والمعتبر والمنتهى فترددا في الوجوب (4); للأصل المندفع بما مر.
# ويستحب كون الجلسة خفيفة، وأن تكون بقدر قراءة سورة التوحيد; لما مر.
# وأن يكون حال الجلوس ساكتا; لقوله في صحيحة ابن وهب: " يجلس بينهما جلسة
~~لا يتكلم فيها ".
# وحمله على النهي عن التكلم بالخطبة (5)، خلاف مقتضى عمومه.
# ولا يجب ذلك وفاقا لبعضهم (6); للأصل.
# وقيل بالوجوب; للنهي المذكور (7).
# ويرد بعدم صراحته في الحرمة كما هو شأن الجمل الخبرية.
# وفي اشتراط الطمأنينة في الجلوس قول (8)، ينفيه الأصل.
# ولو خطب جالسا لعذر يفصل بينهما بسكتة عند جماعة (9)، وبضجعة على
# PageV06P077
# ما احتمله في التذكرة (1).
# ولا دليل على شئ منهما، إلا أن ms1324 يستدل للأول بوجوب الجلسة مع السكوت، وما
~~لا يدرك كله لا يترك كله.
# ويرد: بمنع وجوب السكوت، فيجوز الفصل بدعاء ونحوه أيضا. بل لولا احتمال
~~الإجماع لكان الحكم بعدم وجوب الفصل أيضا قويا، إلا أن يدعى توقف تحقق
~~التعدد بالفصل، وفيه نظر.
# المسألة الثامنة: لا تشترط فيهما الطهارة على الأصح، وفاقا للحلي والنافع
~~والشرائع والمعتبر والمختلف والتبصرة والذخيرة والقواعد (2)، وغيرها (3);
~~للأصل والإطلاقات، الخاليين عن المخرج.
# خلافا للخلاف والمبسوط وابن حمزة والمنتهى والروضة وروض الجنان وشرح
~~القواعد وظاهر التذكرة (4)، وغير واحد من المتأخرين (5).
# للتأسي.
# والاحتياط.
# وعموم التشبيه أو وجوب الحمل على أقرب المجازات حيث انتفت الحقيقة، في
~~صحيحة ابن سنان: " إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتى
~~ينزل الإمام " (6).
# واقتضاء وجوب الموالاة بين الخطبة والصلاة له.
# PageV06P078
# وقضية البدلية.
# ويرد الأول - على فرض ثبوت كون النبي متطهرا في الخطبة دائما، وهو ممنوع
~~- بعدم وجوبه، كما بينا في موضعه.
# وكذا الثاني إن أريد من حيث إنه احتياط; وإن أريد من جهة استصحاب
~~الاشتغال فيعارض باستصحاب عدمه بالطهارة.
# والثالث: بمنع عمومه، وعدم دليل على الحمل على أقرب المجازات، كما بين
~~الحكمان في موضعهما.
# مضافا إلى احتمال إرادة المعنى اللغوي من الصلاة; لتقدم الحقيقة اللغوية
~~على المجاز الشرعي. واحتمال عود الضمير إلى الجمعة كما تلائمه الوحدة.
# وإن ضعف الأول منهما: بثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة أولا، وعدم إمكان
~~إرادة الحقيقة اللغوية - لعدم كون الخطبة دعاء فقط - ثانيا، وعدم ملائمته
~~لفاء التفريع ثالثا. والثاني: بانتفاء ذلك الاحتمال; لما في الرواية من
~~الغاية، مع معارضة الوحدة بالقرب، وتوسط الضمير بين اسمين، فتجوز مراعاة
~~أيهما كان في المطابقة.
# والرابع: بمنع وجوب الموالاة أولا، ومنع اقتضائه لاشتراط الطهارة; لجواز
~~التطهر في أثناء الخطبة أو في المسافة بين المنبر والمحراب ثانيا.
# والخامس: بمنع البدلية أولا، ومنع اقتضائها الاشتراك في جميع الأحكام
~~ثانيا، ولذا لم يشترط فيهما القبلة والتسليم والتكبير ونحوها. هذا حكم
~~الحدث.
# ولا تشترط الطهارة من الخبث أيضا; لما مر. ويظهر من بعضهم أن عدم
~~اشتراطها مسلم ms1325 عند المشترطين للطهارة من الحدث.
# وظاهر المنتهى وبعض آخر اشتراطها (1); لعين ما مر بجوابه.
# ومما ذكر يظهر عدم اشتراط شئ من الطهارتين في السامعين أيضا، كما هو ظاهر
~~الأكثر، حيث قيدوا بالخطيب أو الإمام.
# PageV06P079
# ويظهر من بعض متأخري المتأخرين الميل إلى اشتراطها فيهم (1)، وهو ضعيف
~~غايته.
# المسألة التاسعة: هل يجب على الخطيب رفع الصوت بحيث يسمعها العدد المعتبر
~~فصاعدا، أم لا؟.
# تردد فيه في الشرائع (2)، وهو في موقعه، بل مقتضى الأصل العدم.
# وجزم بالوجوب في القواعد وشرحه (3).
# لأصل الاشتغال.
# والتأسي، فإنه روي: أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا خطب رفع صوته
~~كأنه منذر جيش (4).
# ولأن المقصود من الخطبة لا يحصل بدونه.
# ويرد الأول: بما مر مرارا.
# وكذا الثاني، مضافا إلى منع ثبوت ذلك دائما من النبي صلى الله عليه وآله،
~~والرواية ضعيفة، ولو ثبتت لدلت على رفع الصوت كثيرا، وهو غير واجب قطعا.
# والثالث: بمنع انحصار المقصود في فهم الحاضرين، بل لا دليل على كونه
~~مقصودا في التحميد والصلاة، وهما أيضا من الخطبة. ولو كان المقصود منحصرا
~~فيه لزم رفع الصوت بحيث يسمعه جميع من تجب عليه الجمعة، ولا يقولون بذلك،
~~بل لا دليل عليه. فما يجعلونه فائدة لحضور الباقين يكون فائدة لمطلق
~~الخطبة.
# وكذا فائدته فائدة الخطبة عند تعذر رفع الصوت بهذا القدر، وفائدته
# PageV06P080
# لحضور الأصم، ولذا اشترط بعضهم فيهما العربية ولو لم يفهمها العدد (1)،
~~فيمكن أن تكون تعبدا كالصلاة والقنوت بالعربي والإنصات للقرآن بالنسبة إلى
~~من لا يفهم العربية.
# وأما رواية العلل المتقدمة (2) فلا تدل إلا على أن شرع الخطبة لأن يكون
~~سبب للأمير للترغيب والتحذير، ومقتضاه أنه إذا أراد ذلك كان له باعث، ولم
~~يقل أن شرعها للترغيب والتحذير.
# نعم يستحب الرفع بحيث يسمع كل من يمكن قطعا.
# المسألة العاشرة: لا يجب إصغاء العدد ولا الحاضرين للخطبة، وفاقا للمعتبر
~~والنافع والمبسوط والذخيرة (3); للأصل، ولأن تخصيص الوجوب بالعدد تخصيص بلا
~~دليل، وتعميمه يوجب التكليف بالممتنع إن لم نوجب رفع الصوت على الخطيب بحيث
~~يسمعه الكل، وما ms1326 لا يقولون به، ولا دليل عليه إن أوجبناه.
# خلافا للأكثر كما صرح به بعض من تأخر (4).
# لبعض ما مر.
# وللأمر في الآية بالإنصات والاستماع للقرآن (5)، وورد ورود الآية في
~~الخطبة (6)، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه.
# وللصحيحة المتقدمة المصرحة بأنها صلاة حتى ينزل الإمام (7).
# PageV06P081
# والنصوص الكثيرة الآتية الناهية عن الكلام في أثناء الخطبة (1); لظهور أن
~~وجه النهي فيها إنما هو وجوب الإصغاء.
# وبعض الأخبار المتقدمة المتضمنة لقوله: " خطبهم " و " يخطب بهم " فإنه لا
~~يتحقق بدون الإصغاء.
# ويضعف ما مر: بما مر، سيما ما ذكروه من انتفاء الفائدة، فإن استماع الكل
~~- سيما في المدن الكبيرة مع ذلك الاجتماع العظيم - ممتنع عادة، ففائدة حضور
~~من لا يمكنه السماع - مع وجوب الجمعة عليه قطعا - هي الفائدة في المطلق.
# والثاني: بمنع ورودها في الخطبة، وضعف مستنده، ومعارضته مع ما عن بعض
~~التفاسير أنها في الصلاة المكتوبة (2)، وعن تفسير القمي: " أنها في صلاة
~~الإمام الذي يأتم به " (2) وعن التبيان: أن فيها أقوالا (4).
# - والقول بكفاية إطلاقها; لشمولها للقراءة في الخطبة، فيتم المطلوب
~~بالإجماع المركب.
# مردود بأن الإجماع المركب إنما يفيد لو كان الإنصات حال القراءة لأجل
~~أنها جزء من الخطبة، وأما لأجل أنها قرآن فلا إجماع أصلا. مع أنه على
~~الإطلاق يرد عليه عدم وجوب الإنصات في المطلق، والتخصيص بالبعض ليس أولى من
~~الحمل على الاستحباب.
# والثالث: بما مر، مضافا إلى أنه لا يدل على أزيد على أن الخطيب في
~~الصلاة، دون السامعين، سلمنا ولكن لا يجب الإصغاء في الصلاة.
# والرابع - بعد تسليم حرمة الكلام -: بمنع انحصار وجهها في الإصغاء، مع أن
~~الإصغاء ممكن مع الكلام أيضا، كما أن عدمه يكون مع عدمه، ويمكن أن يكون
~~وجهها كونها صلاة كما يقولون هؤلاء به.
# PageV06P082
# والخامس. بمنع توقف الخطبة لهم على ذلك، فإنه يصدق بمجرد الخطبة في محضر
~~منهم.
# نعم يستحب الإصغاء إجماعا; له، ولبعض ما مر، وللمروي في الدعائم:
# " يستقبل الناس الإمام عند الخطبة بوجوههم ويصغون إليه " (1).
# المسألة الحادية عشرة: لا خلاف في مرجوحية الكلام للإمام والمأمومين في
~~أثناء ms1327 الخطبة، وتدل عليها المستفيضة: كصحيحة محمد: " إذا خطب الإمام يوم
~~الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ من خطبته، فإذا فرغ تكلم ما بينه
~~وبين ما أن تقام الصلاة " (2).
# والمرويات في قرب الإسناد: أحدها: " يكره الكلام يوم الجمعة والإمام
~~يخطب، وفي الفطر والأضحى والاستسقاء " (3).
# والثاني. " إن عليا كان يكره رد السلام والإمام يخطب " (4).
# والثالث: " ورجل شهدها - أي الجمعة - والإمام يخطب فقام يصلي، فقد أخطأ
~~السنة " (5).
# والمستفيضة المصرحة بأنه: " لا كلام والإمام يخطب " (6) وأنه: " لا يصلي
~~الناس ما دام الإمام على المنبر " (7).
# PageV06P083
# والنبوي: " إذا قلت لصاحبك: انصت، والإمام يخطب، فقد لغوت " (1).
# وهل يحرم ذلك؟ كالمشهور، ومنهم: الشيخ في النهاية والخلاف مدعيا فيه
~~الإجماع عليها (2).
# أولا؟ كالمبسوط وموضع من الخلاف (3)، على ما قيل (4) - وإن أنكره بعضهم،
~~وهو كذلك، فإن كلامه في هذا الموضع الذي صرح فيه بالكراهة وعدم الحظر إنما
~~هو في الكلام ما بين الخطبة والصلاة، كما يظهر من دليله - والمحقق والذخيرة
~~(5).
# الحق هو الأول، لا للمستفيضة الأخيرة; لعدم دلالتها على الحرمة، مع كون
~~النهي عن الصلاة أخص من المدعى. ولا لقوله: " هي صلاة حتى ينزل " لما مر.
# بل لصحيحة محمد: " لا بأس أن يتكلم الرجل إذا فرغ الإمام من الخطبة يوم
~~الجمعة ما بينه وبين أن تقام الصلاة " (6).
# دلت بمفهوم الشرط على ثبوت البأس الذي هو العذاب في التكلم قبل الفراغ.
# والمروي في مجالس الصدوق في مناهي النبي: " أنه نهى عن الكلام يوم الجمعة
~~والإمام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له " (7).
# وفي دعائم الإسلام: عن الصادق عليه السلام: " إذا قام الإمام يخطب،
# PageV06P084
# فقد وجب على الناس الصمت " (1).
# وفيه أيضا: عنه عليه السلام: " إنما جعلت الخطبة عوضا عن الركعتين اللتين
~~أسقطتا من صلاة الظهر، فهي كالصلاة لا يحل فيها إلا ما يحل في الصلاة "
~~(2).
# وضعف هذه بالشهرة المحكية (3)، بل المحققة، بل الإجماع المنقول في الخلاف
~~(4)، منجبر.
# احتج المخالف: بالأصل الخالي عن المخرج; لعدم دلالة بعض ما جعلوه مخرجا
~~حتى صحيحة محمد، لعدم صراحة ثبوت البأس ms1328 في الحرمة، وضعف الباقي.
# وبقوله: لا ينبغي ويكره، في الروايات السابقة.
# وبعض الروايات العامية (5).
# وجواب الأول ظهر مما مر.
# ويجاب عن الثاني بأعمية اللفظين، فيشملان الحرام أيضا.
# وعن الثالث بعدم الحجية.
# فروع:
# أ: هل ترك الكلام واجب فقط، أو شرط في صحة الصلاة أيضا؟.
# الظاهر الأول، بل ادعي نفي القول بخلافه (6)، بل عن نهاية الإحكام:
# PageV06P085
# الإجماع على عدم البطلان (1); للأصل.
# وعن المسالك وروض الجنان: الاشتراط في العدد دون الزائد (2). والأصل
~~ينفيه.
# ب: استحباب الإصغاء وحرمة الكلام هل يختص بالعدد أم يشمل الجميع؟.
# الظاهر الثاني; لعموم الأدلة.
# وعن التذكرة: الأول، إلا أن يمنع تكلم غير العدد عن سماع العدد (3).
# ج: هل يختص الأمران بالمتمكن عن السماع، أو يعم غيره أيضا كالبعيد،
~~والأصم؟.
# المحكي عن بعضهم: الثاني (4).
# وهو كذلك في حرمة الكلام، وفاقا للمحكي عن المسالك وروض الجنان وحواشي
~~القواعد والمنتهى (5); للعموم. دون الإصغاء; لعدم إمكانه في حقهما.
# د: هل يحرم غير الكلام مما يحرم في الصلاة كالالتفات ونحوه، أم لا؟.
# الظاهر: الثاني; للأصل.
# وقال بعض متأخري الأخباريين بالأول (6)، ونقله عن السيد; لرواية الدعائم.
~~ويضعف بالضعف.
# PageV06P086
# ه: هل تختص الحرمة بحال الاشتغال بالخطبة، أو تعم حال السكوت بين
~~الخطبتين أيضا؟.
# المحكي عن النهاية والتذكرة: الأول (1); للأصل.
# وعن المسالك وروض الجنان وظاهر الروضة: الثاني (2).
# وهو الأقوى، لا لقوله: " وهي صلاة حتى ينزل [الإمام] " (3) لما عرفت، ولا
~~لقوله في صحيحة ابن وهب: " يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها " (4) لعدم
~~دلالته على الوجوب، واختصاصه بالإمام.
# بل لمفهوم الشرط في صحيحة محمد المتقدمة (5)، وبه يندفع الأصل المتقدم.
# و: هل حرمة الكلام تختص بغير الإمام؟ كما عن ظاهر نهاية الشيخ والحلي
~~والحلبي ونهاية الإحكام والدروس والبيان (6).
# أو تعمه أيضا؟ كظاهر الروضة وروض الجنان والمسالك (7) وحواشي القواعد،
~~وبعض آخر (8).
# الحق هو الأول; للأصل، واختصاص الأدلة بغيره، ويؤيده بعض الأخبار
# PageV06P087
# النبوية الدالة على تكلمه في أثناء الخطبة (1).
# وللمخالف بعض ما مر - مع جوابه - من تنزيلها منزلة الصلاة.
# ز: لا بأس بالتكلم ما بين الخطبة والصلاة، للأصل، وبعض ما تقدم ms1329 من
~~الأخبار (2).
# المسألة الثانية عشرة: يستحب أن يكون الخطيب بليغا جامعا بين الفصاحة -
~~التي هي خلوص الكلام عن ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد، وعن كونها
~~غريبة وحشية - وبين القدرة على تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من
~~الزمان والمكان والحاضرين، مع الاحتراز عن الإيجاز المخل، والتطويل الممل;
~~ليكون كلامه أوقع في القلوب، وبه يحصل من الخطبة المطلوب.
# مواظبا على الطاعات، مجانبا عن المحرمات; ليكون وعظه أبلغ تأثيرا، ولا
~~يكون من الذين يقولون ما لا يفعلون.
# متعمما مترديا شتاء وصيفا; لرواية سماعة (3)، وصحيحة عمر بن يزيد (4).
# معتمدا حال الخطبة على سيف أو قوس أو عصا; للأخيرة.
# قائما على مرتفع من منبر ونحوه; لفعل الحجج، وبعض الأخبار (5).
# وأن يكون أذان المؤذن بعد صعود المنبر، أو جلوسه; لرواية ابن ميمون (6)،
~~ورواية الدعائم: " إذا صد الإمام المنبر جلس، فأذن المؤذنون بين يديه، فإذا
~~فرغوا من الأذان قام فخطب " (7).
# PageV06P088
# وأما بعض الروايات الدالة على تقديم الأذان فلا يفيد أزيد من الرخصة (1).
# وأن يستقبل الناس بوجهه عند الخطبة، ويستقبله الناس; لمرسلة الفقيه:
# " كل واعظ قبلة، وكل موعوظ قبلة للواعظ " يعني في الجمعة والعيدين وصلاة
~~الاستسقاء في الخطبة يستقبلهم الإمام، ويستقبلونه حتى يفرغ من خطبته " (2).
# وقريبة منها رواية السكوني (3).
# وأن يجلس أمام الخطبة; لبعض ما مر، مضافا إلى نفي الخلاف عنه في بعض
~~العبائر (4).
# وأن يسلم على الناس إذا استقبلهم; لمرفوعة عمرو بن جميع (5).
# خلافا للخلاف (6); لأصالة البراءة.
# وهو كان حسنا لولا المرفوعة المنجبرة بالشهرة، مضافا إلى ثبوت المسامحة
~~في المقام، وعموم أدلة استحباب التسليم الشامل للمسألة.
# ولذا عن الفاضل في النهاية والتذكرة: استحبابه مرتين، مرة إذا دنا المنبر
~~يسلم على من عنده، قال: لاستحباب التسليم لكل وارد، وأخرى إذا صعده، فانتهى
~~إلى الدرجة التي يلي القعود (7).
# الرابع من الشرائط: الجماعة، فلا تصح فرادى، إجماعا من المسلمين، وبه
~~استفاضت النصوص، وقد تقدم شطر منها.
# PageV06P089
# وهل اشتراطها إنما هو في الابتداء خاصة؟ كما عن جماعة (1)، بل لعلهم
~~الأكثر.
# أو تشترط استدامة أيضا؟ كما عن المنتهى والبيان (2)، ونسب إلى محتمل ms1330
~~الشرائع والقواعد (3).
# مقتضى الاستصحاب المتقدم في العدد: الأول، وظاهر إطلاق بعض الأخبار:
~~الثاني.
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: تتحقق الجماعة بنية اقتداء المأمومين بالإمام، فلو أخلوا
~~بها جميعا بطلت صلاتهم. ولو أخل بعضهم، فإن كان من العدد بطلت صلاة الجميع
~~أيضا مع علمهم بالإخلال، وصلاة المخل خاصة إن لم يعلم الباقي، وإن كان من
~~الزائد بطلت صلاته خاصة مطلقا.
# وهل تجب على الإمام نية الإمامة؟ قال الشهيدان: نعم (4). وقيل: فيه نظر،
~~من حصول الإمامة إذا اقتدي به، ومن وجوب نية كل واجب (5).
# أقول: ويمكن أن يكون مراد المشترط لنية الإمام كونه عالما باقتداء
~~المأمومين به حتى يحصل العلم بالإمامة بالنسبة إليه أيضا. وعلى هذا، فلا
~~ريب في اشتراطها حتى تشرع صلاته; إذ لا ينفك ذلك العلم عن النية ويستلزمها.
~~فلو لم يعلمه لم تحصل المشروعية، ولو علمه حصلت النية أيضا.
# هذا، مع أنه لما لم تكن الجمعة منفكة عن الجماعة لزم قصد القربة بالجماعة
# PageV06P090
# أيضا، وهو يتوقف على قصد الجماعة، فمراد المشترط لنية الإمام الائتمام به
~~إن كان مجرد قصده الإمامة، كان ما قيل صحيحا، ولكن مراده ما هو المصطلح من
~~النية في العبادات من قصد القربة بها.
# وعلى هذا، فالتنظر فيها فاسد البتة، بل يتعين القول باشتراطها.
# المسألة الثانية: لو لم يدرك المأموم الخطبة وأول الصلاة، فإن أدرك
~~الإمام قبل الدخول في الركوع الثاني صحت جمعته، ويجب عليه الائتمام بركعة
~~وإتمام الأخرى، بلا خلاف، بل عليه الإجماع في المدارك وغيره (1).
# للمستفيضة من الصحاح، وغيرها، منها: صحيحتا البقباق: " من أدرك ركعة فقد
~~أدرك الجمعة " (2).
# وصحيحة العزرمي: " إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة، فأضف
~~إليها ركعة أخرى، واجهر بها، وإن أدركته وهو يتشهد، فصل أربعا " (3) وغير
~~ذلك.
# وأما صحيحة ابن سنان: " لا تكون الجمعة إلا لمن أدرك الخطبتين " (4).
# فلمخالفتها لفتوى الطائفة شاذة، ولموافقتها لعمل جمع من العامة (5) تحتمل
~~التقية، أو المراد منها نفي الكمال والفضيلة، أو نفي الحقيقة حيث إن حقيقة
~~الجمعة هي الركعتان مع الخطبتين النائبتين عن الأخيرتين، ms1331 فيكون المراد من
~~أخبار
# PageV06P091
# الإدراك إدراك ما يجزئ الجمعة.
# وكذا إن أدركه في الركوع الثاني، على الأظهر الأشهر، بل عليه كافة من
~~تأخر، كما في الذكرى وغيره (1)، وفي السرائر نسبه إلى باقي الفقهاء غير
~~الشيخ، مدعيا تواتر الأخبار به (2)، وفي الخلاف الإجماع عليه (3).
# لأن الجمعة تدرك بإدراك الركعة، وإدراكها يتحقق بإدراك الركوع.
# أما الأول، فلما تقدم من المعتبرة.
# وأما الثاني، فللأخبار المستفيضة كصحيحة الحلبي: " إذا أدركت الإمام وقد
~~ركع، فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه، فقد أدركت الركعة، فإن رفع الإمام رأسه
~~قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة " (4).
# وصحيحة سليمان: " في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع، فكبر الرجل وهو
~~مقيم صلبه، ثم ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك الركعة " (5).
# ومضمرة الشحام: عن الرجل انتهى إلى الإمام وهو راكع، قال: " إذا كبر
~~وأقام صلبه، ثم ركع، فقد أدرك " (6).
# ورواية ابن شريح: " إذا جاء الرجل مبادرا والإمام راكع، أجزأته تكبيرة
~~لدخوله في الصلاة والركوع " (7).
# PageV06P092
# وتدل عليه أيضا رواية الجعفي (1)، ومرسلة الفقيه (2)، الواردتان في قدر
~~انتظار الإمام في الركوع.
# وصحيحة البصري (3)، الواردة فيمن ظن أنه إن مشى إلى الإمام رفع رأسه من
~~الركوع.
# والمروي في الاحتجاج عن الحميري: عن مولانا الصاحب عليه السلام:
# " إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة، اعتد بتلك الركعة "
~~(4).
# خلافا للمحكي عن المقنعة والشيخ في النهاية والتهذيب والاستبصار والقاضي
~~(5)، فاشترطوا في إدراكها إدراك تكبيرة الركوع.
# لحسنة الحلبي: " إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة، فقد أدركت
~~الصلاة، وإن أنت أدركته بعد ما ركع، فهي الظهر أربعا " (6).
# وقريبة منها صحيحته (7).
# والصحاح الأربع لمحمد: الأولى: " إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام
~~للركعة، فلا تدخل معهم في تلك الركعة " (8).
# والثانية: " لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام " (9).
# PageV06P093
# والثالثة: " إذا لم تدرك تكبيرة الركوع، فلا تدخل معهم في تلك الركعة "
~~(1).
# والرابعة: " إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة "
~~(2).
# ويضعف هذه الأخبار; مضافا إلى قصورها عن المقاومة لما مر، لاعتضاده
~~بالشهرة ms1332 العظيمة، ولاستفاضته وكثرته، وانتفائهما فيها حيث إن الأصل في
~~أكثرها محمد; بأن ما مر أخص مطلقا من هذه الأخبار، فيجب تخصيصها به،
~~لاختصاصه بالراكع الغير الرافع رأسه، وشمولها له ولغيره ممن رفع رأسه، كما
~~في حسنة الحلبي، وصحيحته، أولهما ولمن كبر، فلم يدخل في الركوع أيضا كما في
~~البواقي، فيجب التخصيص بغير الرافع رأسه.
# مع أن لأعمية غير الأوليين - أي: الصحاح الأربع - وجها آخر أيضا، وذلك
~~لأن مدلولها عدم الدخول وعدم إدراك الصلاة وعدم الاعتداد ما لم يدرك
~~التكبير. وظاهر أنه لا يعارض ما دل على إدراك الركعة فقط مما مر; لعدم
~~المنافاة.
# وإنما يعارض هذه منضما مع ما دل على إدراك الصلاة بإدراك الركعة مما مر،
~~وهو كان مخصوصا بصلاة الجمعة، فيكون أخص مطلقا عن البواقي، فتخص به، ويعمل
~~بمدلولها في غير صلاة الجمعة، فإن مدلول الثلاثة الأولى ليس زائدا عن
~~مرجوحية الدخول والاعتداد، وهما وإن لم يمكن ارتكابهما في صلاة الجمعة
~~لوجوب الدخول - ومنه يظهر فساد الجواب بحمل هذه الروايات على الكراهة مطلقا
~~- إلا أنهما يجريان في غيرها. ومدلول الأخيرة عدم إدراك الصلاة، وهو أيضا
~~مسلم; لأن الثابت مما مر ليس أزيد من إدراك ما يجزئ عن الجماعة.
# PageV06P094
# هذا كله مضافا إلى أن مع التعارض يجب العمل بما مر أيضا; إذ من المرجحات
~~المنصوصة تقديم الأحدث، ولا شك أن رواية الاحتجاج أحدث من الجميع.
# فرعان:
# أ: مقتضى ما مر إدراك الصلاة إذا أدرك الإمام في حد الراكع ولو أخذ في
~~الرفع، كما هو أحد وجهي المسألة.
# إلا أن رواية الاحتجاج تفيد بالمفهوم عدم الاعتداد لو لم يدرك تسبيحة
~~واحدة. ولكن في إفادتها الوجوب نظر، فيمكن أن يراد المرجوحية الإضافية وقلة
~~الكمال. ومراعاة مدلولها أحوط.
# ب: لو شك في أنه حين دخل الركوع رفع الإمام رأسه أم لا صحت جمعته;
~~لاستصحاب ركوع الإمام، وأصالة عدم رفع رأسه. ولا تعارضهما أصالة عدم
~~إدراكه; لزوالها بهما.
# المسألة الثالثة: لو ركع المأموم في الركعة الأولى مع الإمام، ومنعه
~~الزحام عن السجود فيها، ms1333 لا يجوز له أن يسجد على ظهر غيره، أو رجله، أو يومئ
~~لها، إجماعا، بل ينتظر حتى يتمكن من السجود، فإن أمكنه السجود بعد قيام
~~الصفوف سجد، ولحق الإمام في الركوع الثاني وجوبا، وما حصل له من الإخلال
~~بالمتابعة في الركن مغتفر بالعذر، كما سيأتي في محله.
# وإن فرغ من السجدة الأولى وقد رفع الإمام رأسه من الركوع الثاني، ففي
~~لزوم الانفراد، أو حذف ما فعل ومتابعة الإمام، أو الجلوس حتى يفرغ الإمام
~~من الصلاة ثم الإتيان بالركعة الثانية، أو التخيير بين الأول والثالث،
~~أقوال، ولكل وجه، ولعل الأخير أوجه.
# وإن لم يمكنه السجود حتى يركع الإمام ثانيا لم يركع مع الإمام في الركعة
~~الثانية، بل يصبر إلى أن يسجد الإمام لها، فإذا سجد سجد معه ونوى بهما
~~للركعة PageV06P095
# الأولى، ثم أتم صلاته بركعة أخرى بعد تسليم الإمام، وصحت صلاته، إجماعا
~~محققا، ومحكيا في المعتبر والمنتهى والتنقيح والذكرى والحدائق (1); له،
~~ولرواية حفص: في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس، فكبر مع الإمام وركع،
~~ولم يقدر على السجود، وقام الإمام والناس في الركعة الثانية، وقام هذا
~~معهم، فركع الإمام، ولم يقدر هو على الركوع في الركعة الثانية من الزحام،
~~وقدر على السجود كيف يصنع؟. فقال أبو عبد الله عليه السلام: " أما الركعة
~~الأولى، فهي إلى عند الركوع تامة فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة
~~الثانية لم يكن له ذلك، فلما سجد في الثانية، فإن كان نوى أن هذه السجدة
~~للركعة الأولى، فقد تمت الأولى، وإذا سلم الإمام قام، فصلى ركعة يسجد فيها،
~~ثم يتشهد ويسلم، وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الأولى لم تجز
~~عنه الأولى ولا الثانية، وعليه أن يسجد سجدتين، وينوي أنهما للركعة الأولى،
~~وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيها " (2).
# وضعفها - إن سلم - لم يضر; للانجبار في هذا الحكم بما مر.
# ولو لم ينو بهما للأولى بطلت صلاته مطلقا سواء نوى بهما للثانية، أو لم
~~ينو شيئا منهما، وفاقا لنهاية الشيخ والفاضل (3)، وجماعة ms1334 (4) فيهما، وللحلي
~~والقاضي والفاضلين (5)، وغيرهما (6)، في الأول خاصة بل قيل: إنه المشهور
~~بين
# PageV06P096
# المتأخرين (1).
# لعدم إجزائهما للأولى ولا للثانية، بصريح الرواية التي هي في نفسها
~~معتبرة، ومع ذلك بدعوى الشهيد اشتهارها مطلقا (2)، وغيره اشتهارها بين
~~المتأخرين منجبرة. فلو لم يأت بسجدتين أخريين لزم خلو الركعتين عن السجدة
~~رأسا، وإن أتى بهما للأولى، ثم أتى بالركعة الثانية زاد في الصلاة ركنا،
~~وإن أتى للثانية نقص من الأولى السجدتين لما مر، مضافا إلى أن الأعمال
~~بالنيات فيما إذا نوى بما أتى للثانية.
# خلافا في الأول للمحكي عن مصباح السيد والمبسوط والخلاف (3)، بل عن
~~الأخير الإجماع عليه، فلا تبطل، بل يحذف السجدتين، ويسجد أخريين للأولى،
~~ويتم الصلاة; للإجماع المنقول، والرواية المنقولة.
# والأول مردود: بعدم الحجية، سيما مع كثرة المخالفة.
# والثاني: بعدم الدلالة; لعدم تعين أن يكون قوله: " وعليه أن يسجد "
~~معطوفا على جواب الشرط، بل يمكن أن يكون كلاما مستأنفا مؤكدا لما تقدم،
~~ويكون المعنى: أنه إذا لم ينو للأولى لم تجزء عنها ولا عن الثانية، بل كان
~~الواجب عليه أن ينوي بهما للأولى، وعليه بعد ذلك ركعة ثانية.
# مضافا إلى معارضتها بما يفهم من المبسوط حيث قال: إن على البطلان رواية
~~(4)، فإنه في حكم رواية مرسلة.
# وفي الثاني للحلي والبيان والدروس وروض الجنان والروضة والمدارك وشرح
~~القواعد والذخيرة (5)، فحكموا بالصحة; لأن أجزاء الصلاة لا تفتقر إلى نية،
~~بل
# PageV06P097
# هي على ما افتتحت عليه ما لم يحدث نية مخالفة، فهما ينصرفان مع الإطلاق
~~إلى ما في الذمة.
# ويضعف: بأنه اجتهاد في مقابلة النص، مضافا إلى أن عدم افتقار الأبعاض إلى
~~النية والانصراف إلى ما في الذمة إنما هو في مقام الإتيان بالفعل في محله
~~على الترتيب الشرعي الذي وضعت عليه الصلاة، لا فيما يحتمل وجهين، كما في
~~المسألة.
# ولو زوحم عن ركوع الأولى وسجودها جميعا صبر حتى يتمكن منهما، ثم يفعلهما،
~~ويلتحق بالإمام إن أمكن قبل رفع الإمام من ركوع الثانية; لصحيحة عبد الرحمن
~~(1) ولو زوحم عن ركوعها خاصة صبر حتى يلحقه في ms1335 ركوعه الثانية، فيركع معه
~~للأولى، ويتم الصلاة; وإن لم يمكن تداركهما قبل رفع الإمام يركع معه، ويسجد
~~في الثانية للأولى، فإن نوى بهما أو بأحدهما للثانية أو أطلق، فكما مر.
# وإن لم يلحقه أيضا إلا بعد رفع الرأس من الثانية:
# ففي إدراك الجمعة، كجمع من الأصحاب منهم: الذكرى وشرح القواعد (2)،
~~استنادا إلى عموم الصحيحة، وصدق إدراك الركعة، وإطلاقات وجوب الجمعة، وعدم
~~اشتراط استدامة الجماعة.
# وعدمه، كبعض آخر (3); للتوقف على درك ركوع في صدق إدراك الركعة.
# قولان، ولعل أولهما أظهرهما; لبعض ما ذكر.
# وكذا إن لم يدرك إلا بعد الرفع من السجدة الأخيرة، فقد يقال بإدراك
~~الجمعة; لجميع ما ذكر.
# PageV06P098
# وقد يقال بعدمه فيعدل إلى الظهر أو يستأنفها على اختلاف القولين.
# ولعل الأخير أظهر; لعدم انطباقه على الصحيحة، لعدم إمكان القيام في الصف
~~هنا لانتفاء حالة قيامهم. ولا على روايات درك الركعة; لكونها حقيقة في
~~الركوع، وعدم معلومية عدم اشتراط الاستدامة في الجماعة.
# المسألة الرابعة: ذكر بعضهم شرائط لإمام الجمعة (1)، وتحقيق المقال:
# أنا إن قلنا باشتراط الإمام أو نائبه الخاص وأنه لا تجوز الجمعة مع غيره،
~~فالتعرض لذكر هذه الشرائط ساقط إلا لذكر شرائط النائب، وهو أيضا مما لا
~~فائدة فيه.
# وأما على سائر الأقوال حتى على جوازها احتياطا فالتعرض له لازم، ولكن لا
~~يشترط فيه أمر زائد على ما يشترط في إمام الجماعة إجماعا، سوى الفقاهة عند
~~من بقول باشتراطها في الوجوب التخييري (2)، وسوى السلامة عن البرص والجذام
~~عند الحلي، فاشترطها في الجمعة دون مطلق الجماعة (3).
# أما الفقاهة فاشتراطها عند من يقول به ظاهر، والمراد منها معلوم.
# وأما السلامة عن المرضين، فلا دليل على اختصاص اشتراطها بالجمعة أصلا،
~~فهي بالنسبة إليها كمطلق الجماعة، ويأتي تحقيقه وبيان شرائط إمام الجماعة
~~في بحث الجماعة إنشاء الله.
# الخامس من الشروط: الوحدة في مسافة فرسخ، أي لا يكون في هذه المسافة أكثر
~~من جمعة ولا بين الجمعتين أقل من هذه المسافة، إجماعا منا محققا، ومحكيا
~~مستفيضا فتوى (4) - إلا عن ابن فهد في الجمعة المندوبة ms1336 خال الغيبة، فأجاز
# PageV06P099
# في موجزه التقارب فيها (1) - ونصا:
# ففي صحيحة محمد: " يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال " يعني لا تكون جمعة
~~إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال، وليس تكون جمعة إلا بخطبة، قال: " فإذا
~~كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع
~~هؤلاء " (2).
# وموثقته: " إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء
~~ويجمع هؤلاء، ولا يكون بين الجماعتين أقل من ثلاثة أميال " (3).
# دلتا بالمفهوم على ثبوت البأس - الذي هو العذاب - بتجميع الطائفتين إذا
~~لم يكن بينهما ثلاثة أميال، مضافا إلى نفيهما أقل هذه المسافة بين
~~الجماعتين بأن يبقى النفي على ظاهره وحملت الجمعة أو الجماعة على الصحيحة،
~~أو يحمل على النهي تجوزا.
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: هل الوحدة شرط تبطل بانتفائها الجمعة، أو واجب خارج؟.
# مقتضى إثبات البأس لتجميع الطائفتين تعلق النهي المفسد للعبادة بهما
~~فتكون شرطا; وكذا مقتضى نفي الجمعة والجماعة فيما لم يكن كذلك إذا حملت
~~الجملتان على الخبرية، وإن أمكن الحمل على نفي الكاملة أيضا باعتبار
~~مقارنتها للمنهي عنه الخارجي وهو الإيقاع في المكان المقارب، ولكن في كونه
~~خارجيا أيضا نظر بل المنهي عنه هو الفرد المخصوص كالصلاة في المكان
~~المنصوب، فالقول بعدم شرطية الوحدة وإن كانت واجبة ساقط جدا.
# PageV06P100
# المسألة الثانية: الشرط هل هو عدم التعدد الواقعي حتى تبطل الجمعتان معه
~~ولو لم يعلم به شئ من الطائفتين بل ولو جزمتا بعدم التعدد، أو الجزم بعدم
~~التعدد، أو عدم الجزم بالتعدد؟.
# صرح شيخنا الشهيد الثاني بأن الشرط عدم العلم بالتعدد (1).
# وإلى هذا أيضا يشير قول من قال بعدم بطلان اللاحقة إذا لم يكونوا عالمين
~~بحال السابقة; لاستحالة توجه الخطاب إلى الغافل (2) ورده آخر بأن خطاب
~~الوضع يستوي فيه الغافل والمتذكر إلا أن يكون الخطاب مخصوصا بالمتذكر، وليس
~~هناك اختصاص ولا تخصيص.
# ومقتضى قول الأول: الثالث، ومقتضى الثاني: الأول.
# والحق هو الثالث، فالشرط هو عدم العلم بالتعدد، والمانع هو العلم به;
~~لأصالة عدم اشتراط الزائد عن الأول ولا مانعية ms1337 الزائد عن الثاني، وأصالة
~~عدم تقيد الإطلاقات بالزائد، الخاليتين عما يزيلهما; إذ ليس إلا الإجماع.
~~وحاله ظاهرة. والخبران، وهما أيضا لا يقيدان المطلقات بالزائد; لأن
~~دلالتهما على الاشتراط والمانعية بواسطة مفهوم الجملة الشرطية، ومنطوق
~~الجملة المنفية.
# أما الأول: فهو أنه إذا لم يكن بين الجماعتين ثلاثة أميال ففي تجميع
~~الطائفتين بأس وعذاب، أي إذا كان أقل من ثلاثة أميال فيحرم تجميعهما. ولا
~~شك أنه لا يمكن إبقاؤه على مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعية حتى يكون
~~المعنى: إذا كان في الواقع أقل يحرم ذلك سواء جزمت الطائفتان بانتفاء
~~الواقع أو لم تعلما به ولو بعد الفحص ما أمكن; الإيجابه تكليف ما لم يعلم،
~~واقتضائه إخراج من لم يعلم وقوع جمعة أخرى ولو بعد الفحص - وإن احتملها بل
~~أو ظنها - بدون مخصص إن قلنا بعدم وجوب الجمعة عليه حال الاحتمال; إذ معه
~~لا يعلم وقوع جمعة أخرى في الأقل واقعا حتى يكون هو المخصص.
# PageV06P101
# والقول بأنه لا يحرم حينئذ بل بعد كشف الواقع يكون معاقبا يلزم العقاب
~~على فعل الواجب; وبأنه لا يعاقب ولكن تبطل جمعته يلزم الإبطال بدون دليل
~~إذا كان سببه النهي والحرمة المنتفيين هنا حينئذ، ولا باعث له غيرهما.
~~فانحصر أن يكون إذا علم أن بينهما أقل ولو بعد الفحص يحرم، فيكون هو
~~المانع، والشرط عدمه وأما الثاني: فمع عدم تحصيل معنى لهذه الجملة في
~~الصحيحة; إذ لا يظهر معنى لقوله: " إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال " وتكون
~~محتملة.
# إما تكون الجمعة والجماعة فيهما باقيتين على إطلاقهما، وتكون الجملة
~~محمولة على الإنشائية تجوزا، فيكون خطابا شرعيا وحكما اقتضائيا، حالها حال
~~الأول.
# أو تكون الجملة باقية على خبريتها، وتقيد الجمعة والجماعة بالصحيحتين،
~~فيكون خطابا وضعيا، وإخبارا عن الواقع.
# وإذ لا مرجح لأحد الحملين يكون مجملا لا تقيد به الإطلاقات، ولا تزال به
~~الأصول.
# مع أنه على الحمل على الصحيحتين أيضا يكون كالأول; إذ الصحة هي موافقة
~~المأمور به، فيكون المعنى: لا يكون بين جماعتين مأمور بهما أقل من ثلاثة
~~أميال، ms1338 فما كان أقل لا يكون من المأمور به.
# ولا شك أنه لا يمكن أن يكون المعنى: فما كان أقل واقعا سواء جزم
~~بالأكثرية أم لا ليس مأمورا به; ضرورة تحقق الأمر حينئذ وشمول الإطلاقات
~~له.
# بل وكذلك إذا لم يعلم الأقلية بعد الفحص وإن احتملها; لعين ما مر.
~~فالمعنى:
# فما علم أقليته لا يكون مأمورا به.
# ومما ذكر طهر فساد ما حكي عن بعضهم من جعل الحكم هنا من باب خطاب الوضع،
~~وقوله بأن خطاب الوضع مما يستوي فيه الغافل والمتذكر; فإنه ليس الأمر هنا
~~من باب خطاب الوضع، ولو كان لكان مما يتضمن الاقتضاء PageV06P102
# والحكم الشرعي، ومثله لا يستوي فيه الغافل والمتذكر.
# هذا كله مع أنه لو كان الشرط عدم التعدد واقعا أو معلوما والمانع التعدد
~~الواقعي أو عدم العلم بالوحدة، لزم سقوط الجمعة غالبا في المدن الكبيرة على
~~القول بعدم اشتراط الإمام أو نائبه; إذ قلما يحصل العلم بعدم التعدد، لجواز
~~تجميع خمسة في بيت، إما لعدم علمهم بهذا التجميع أو لعدم اعتنائهم بهذه
~~الجمعة.
# المسألة الثالثة: لا شك أن الشرط هو عدم تعدد الجمعة الصحيحة لولا انتفاء
~~هذا الشرط، فلو كانت هناك جمعة فاسدة مع قطع النظر عن هذا الشرط أيضا جازت
~~جمعة أخرى، كما إذا علم تدليس النائب في دعواه إذن الإمام ونيابته على
~~القول باشتراط الإمام أو نائبه، أو فسقه على القول الآخر.
# والمناط فسق هذا الإمام عند نفسه ومن يقتدي به، فلو كان فاسقا على رأي
~~إمام آخر لا على رأيه أو رأي مجتهده - كأن يرتكب عملا لم يكن كبيرة عنده
~~وكان كبيرة عند الآخر - لم يضر.
# وكذا إذا كان فاسقا في نفس الأمر ولكن كان عادلا عند من يقتدي به ولو
~~واحدا منهم لم تصح جمعة أخرى; لصدق تحقق الجمعة الصحيحة.
# المسألة الرابعة: هل الشرط هو عدم العلم بوقوع جمعة أخرى مطلقا، والمانع
~~العلم بوقوعها كذلك، أو عدم العلم بسبق جمعة أو مقارنتها لهذه، والمانع
~~العلم بالسبق أو المقارنة؟.
# الحق هو الأول; لاطلاق ms1339 الروايتين (1). فلو علم كل من الطائفتين بتجميع
~~الأخرى بطلت جمعتهما وإن كانت إحداهما سابقة، ولو علم إحداهما دون الأخرى
~~بطلت جمعة العالمين.
# المسألة الخامسة: قيل: يعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت فيه، وإلا
# PageV06P103
# فمن نهاية المصلين (1).
# واستشكل فيما لو كان بين الإمام والعدد وبين الجمعة الأولى النصاب فصاعدا
~~وبين بعض المأمومين وبينها أقل منه.
# فاحتمل بطلان صلاة القريب خاصة; لاستجماع من عداه شرائط الصحة.
# واحتمل بطلان صلاة المجموع; إذ المجموع جماعة واحدة عرفا.
# والظاهر الأول; لصدق تحقق النصاب بين البعيد منهم وبينها.
# بل الظاهر ذلك فيما لو صليت في المسجد أيضا; لعدم دليل على اعتبار الفرسخ
~~من المسجد. إلا أنه يأتي في بحث صلاة المسافر أن نهاية الفرسخ ليست محدودة
~~حقيقة بل هي أمر تقريبي لا يظهر التفاوت فيه في أمثال ذلك.
# المسألة السادسة: لو اتفق وقوع جمعتين في مسافة فرسخ فله صور:
# الأولى: أن تسبق إحداهما ولو بالتكبيرة، قالوا: لا ريب في صحة السابقة
~~وبطلان اللاحقة، وعن التذكرة: أنه مذهب علمائنا أجمع (2)، وعن الشهيد
~~الثاني:
# أن صحة السابقة إنما هي إذا لم يعلم بوقوع اللاحقة وإلا لم تصح صلاة كل
~~منهما (3)، وعن بعضهم: عدم بطلان السابقة مطلقا وعدم بطلان اللاحقة إذا لم
~~يكونوا عالمين بحال السابقة (4).
# والحق: بطلان الجمعتين مع علم كل منهما، وصحتهما مع عدم علم شئ منهما،
~~وبطلان جمعة العالم خاصة مع الاختلاف، ويظهر وجهه مما سبق.
# الثانية: أن تقترنا، قالوا ببطلانهما جميعا; لامتناع الحكم بصحتهما، ولا
~~أولوية لإحداهما وإن كان إمام إحداهما أرجح من حيث الزهد والفقه والراتبية;
# PageV06P104
# لعدم ثبوت الترجيح بذلك في المقام.
# وإطلاق كلامهم بل صريح بعضهم عدم الفرق بين ما إذا علم كل فريق بالآخر،
~~أم لا، مع حصول العلم بالاقتران بعد الفراغ (1).
# واستشكل بعضهم في صورة عدم العلم (2)، وهو في موقعه، بل التحقيق - على ما
~~علم وجهه - أن مع علم الفريقين تبطل الجمعتان، ومع جهلهما تصح كلتاهما، ومع
~~الاختلاف تبطل جمعة العالم خاصة.
# الثالثة: أن يشتبه الحال إما باعتبار الاشتباه في تحقق ms1340 سبق لإحداهما
~~وعدمه، أو باعتبار اشتباه السابقة منهما مع العلم بسبق إحداهما من أول
~~الأمر أو بعد العلم بالسابقة، وحكم الكل واضح على ما قدمناه.
# ثم على المختار إن بطلت جمعة واحدة دون الأخرى يعيد الأخرى الصلاة جمعة،
~~إن بقي وقتها بالاقتداء بالأولى إن أمكن، أو التباعد من موضع الأولى بقدر
~~النصاب، وظهر إن لم يبق وقتها، أو لم يمكن الاقتداء ولا التباعد.
# وإن بطلت الجمعتان يعيدها الطائفتان جمعة مجتمعتين على واحدة مع الوقت،
~~وظهرا بدونه.
# وللقوم فيما إذا اشتبه السبق أو السابقة في المعاد أقوال نشأت من حكمهم
~~بصحة الجمعة السابقة ولو مع العلم بجمعة لاحقة، وبطلان اللاحقة ولو مع عدم
~~العلم، ولا فائدة كثيرة في ذكرها على ما اخترناه.
# PageV06P105
# البحث الثالث في من تجب عليه الجمعة ويراعى فيه شروط:
# الأول والثاني: البلوغ والعقل، ويجمعهما التكليف، ولا ريب في اشتراطه في
~~هذه الصلاة وغيرها.
# فلا تجب على المجنون حال جنونه وإن كان دوريا. ولو أفاق وقت الصلاة خوطب
~~بها خطابا مراعى ببقاء الإفاقة إلى آخر الصلاة.
# ولا على الصبي وإن كان مميزا; نعم تصح من المميز تمرينا وتجزئه عن ظهره
~~كذلك.
# الثالث: عدم الأنوثية بالإجماع المحقق والمحكي في المعتبر والمنتهى
~~والتذكرة (1)، وتدل عليه الروايات بلا معارض (2).
# فلا تجب على المرأة وإن أذن لها زوجها وأمنت من الفتنة، أو كانت من
~~العجائز; لعموم ما دل على السقوط. وإن استحبت للعجائز مع الإذن، عند الفاضل
~~في النهاية (3).
# والحق وجوبها على المشكل من الخناثي، وفاقا للروض (4); للشك في خروجه عن
~~العمومات ولو من جهة احتمال كونها طبيعة ثالثة
# PageV06P106
# وخلافا للشهيد (1)، بل نهاية الإحكام (2)، بل ظاهر كل من اشترط الذكورية
~~(3); للشك في ذكوريته التي هي سبب الوجوب.
# ويرد بمنع اشتراط الذكورية، بل الشرط عدم الأنوثية، فيشك في خروجه بعد ما
~~علم دخوله في عنوان كل أحد; نعم لو لم يخرج عن الطبيعتين جاء فيه الإشكال.
# الرابع: الحرية، بالإجماع والأخبار، فلا تجب على العبد مطلقا سواء كان
~~قنا أو مدبرا أو مكاتبا لم يؤد ms1341 شيئا، وإن أمره المولى; للعمومات.
# والإيجاب حين الأمر - لأن السقوط لرعاية حق المولى - استنباط مردود.
# نعم يمكن القول به حينئذ; لوجوب إطاعته، لا لخصوصية الصلاة.
# الخامس: انتفاء السفر فلا تجب على المسافر، إجماعا فتوى ونصا.
# قالوا: المراد منه السفر الشرعي، فتجب على من لم يقصد المسافة، وناوي
~~الإقامة عشرة، والمقيم في بلد ثلاثين يوما، وعن المنتهى الإجماع عليه (4)
~~ولا تجب على كثير السفر والعاصي بسفره، وفي المنتهى: لم أقف على قول
~~لعلمائنا في اشتراط الطاعة بالسفر في السقوط (5)، واستشكل فيه بعضهم (6)
~~أقول: لا شك في عدم ثبوت حقيقة شرعية للسفر والمسافر، فيجب الحكم بالسقوط
~~عمن كان مسافرا عرفا، وفي صدقه عرفا على من لم يقصد المسافة نظر، فيكون
~~داخلا تحت عمومات الجمعة، ولكن يصدق على البواقي، فالحكم فيها بالسقوط إلا
~~من ثبت فيه الإجماع متجه.
# PageV06P107
# والمسافر في أحد المواضع الأربعة مسافر تسقط عنه الجمعة، وإن تخير بين
~~القصر والإتمام في الصلاة.
# السادس: انتفاء المرض والعمى إجماعا نصا وفتوى. ولا ينافيه عدم ذكر
~~الأعمى في بعض الأخبار (1); لأن غايته الإطلاق الواجب تقييده بالمقيد، مع
~~إمكان إدخاله في المريض، وإن كان فيه نظر.
# وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق فيهما بين ما يشق معهما
~~الحضور وعدمه، بل صرح جماعة بالتعميم (2). واعتبر بعض أصحابنا فيهما التعذر
~~أو التعسر (3)، وهو تقييد للنص بلا دليل.
# السابع: انتفاء العرج، ذكره الشيخ في عدة من كتبه (4)، والمحقق (5)، وجمع
~~آخر من أصحابنا، بل في المنتهى: أنه مذهب علمائنا أجمع (6)، وعليه الإجماع
~~في شرح القواعد أيضا (7).
# وقيده في التذكرة بالبالغ حد الإقعاد وادعى عليه إجماعنا (8)، وقيده
~~بعضهم بحصول المشقة بالحضور (9).
# وليس في الروايات تصريح به سوى ما ذكره السيد في المصباح قال: وقد يروى:
~~" أن العرج عذر " (10).
# PageV06P108
# وما في كتاب الشيخ أبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي، قال - بعد ذكر
~~صحيحة زرارة -: وروي مكان " المجنون " " الأعرج " (1).
# وهما وإن كانا كافيين بعد انجبارهما بدعوى الإجماع المتقدمة، إلا أن
~~احتمال إرادة المقعد أو ما يشق معه الحضور - لا ms1342 أقل - من الإجماع - بل قيل
~~(2): يشعر به سياق عبارة المنتهى (3) - يضعف الانجبار في غير ما يشق،
~~فتخصيص السقوط به أولى.
# الثامن: انتفاء الكبر بالشيخوخة، فلا تجب على الشيخ الكبير، إجماعا كما
~~في المنتهى (4); للنصوص منها:
# صحيحة زرارة: " وضعها عن تسعة: الصغير والكبير " (5) الحديث.
# وخطبة الأمير المنقولة في الفقيه والمصباح: " إلا على الصبي والمريض
~~والمجنون والشيخ الكبير (6) الخبر.
# وقيده، بعضهم بالبالغ حد العجز (7)، وجماعة بالبالغ حده أو المشقة
~~الشديدة (8)، وعبر بعضهم بالهم - بكسر الهاء - أي الشيخ الفاني (9)، وآخر
~~بالكبير المزمن (10)
# PageV06P109
# وقيل: كل ذلك تقييد للنص بلا دليل (1).
# أقول: الظاهر انفهام بعض هذه المراتب - لا أقل من كونه موجبا للمشقة - من
~~النص، ويؤكده حصول الكبر والشيخوخة لغة بالتجاوز عن الستين مع إتيان من
~~بلغها من الحجج بالجمعة، فالتقييد بإيجابه المشقة لازمة.
# التاسع: انتفاء المطر، وفاقا للأكثر، بل عن التذكرة أنه لا خلاف فيه بين
~~جملة العلماء (2); وتدل عليه صحيحة عبد الرحمن: " لا بأس بأن يترك الجمعة
~~في المطر " (3).
# والظاهر أن المراد المطر الكثير الموجب لنوع تعسر لا مطلقا.
# وألحق به بعضهم الوحل، والحر والبرد الشديدين، إذا خاف الضرر معها (4).
# وعن السيد أنه قال: وروي أن من يخاف على نفسه ظلما أو ماله فهو معذور
~~(5)، وكذا من كان متشاغلا بجهاز ميت، أو تعليل والد، ومن يجري مجراه من ذوي
~~الحرمات الوكيدة.
# والظاهر عدم السقوط إلا بما ورد به النص أو أوجب الحرج أو الضرر أو كان
~~واجبا مضيقا.
# العاشر: عدم تباعد الجمعة منه بفرسخين أو بأزيد من فرسخين على اختلاف
~~القولين والروايتين، فالأول قول الصدوق في المقنع والفقيه والأمالي (6)،
# PageV06P110
# وابن حمزة (1); وعليه دلت صحيحة زرارة، ورواية خطبة الأمير عليه السلام.
# والثاني مختار الشيخين والسيد والحلبي والحلي والديلمي والفاضلين (2)، بل
~~هو الأشهر كما قيل (3)، وعن الخلاف والغنية وظاهر المنتهى: الإجماع عليه
~~(4); وعليه دلت صحيحة محمد (5)، والمرويات في العلل (6)، والعيون (7)،
~~والدعائم (8)، والأمر في ذلك سهل.
# وعن العماني: الوجوب على من إذا غدا من أهله بعد ما يصلي الغداة يدرك
~~الجمعة (9)، وعن الإسكافي: وجوبها على من ms1343 يصل إلى منزله إذا راح منها قبل
~~خروج نهار يومه (10)، وهو مناسب لسابقه.
# وتدل عليهما صحيحة زرارة المتقدمة (11)، وهي بمخالفة الشهرة العظيمة
~~شاذة، ومع ذلك بجميع ما مر معارضة، فحمل الوجوب فيها على الاستحباب متعين.
# PageV06P111
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: قد عرفت سقوط وجوب حضور الجمعة عن المذكورين قطعا، فهل
~~يجوز لهم الحضور والتجميع، ويجزئ ذلك عن ظهرهم أم لا؟.
# الظاهر نعم، وفاقا لجماعة (1); لعدم دلالة أخبار الوضع والسقوط على
~~الزائد على وضع الوجوب، حتى ما صرح فيه بوضع الجمعة; إذ لا معنى لوضع
~~نفسها، بل حكمها، وهو كما يحتمل أن يكون مطلق المشروعية يحتمل الرجحان، فإن
~~أدلة الجمعة منها ما يثبت منه الوجوب، ومنها ما لا يدل على أزيد من الرجحان
~~والمشروعية، ولا يلزم من انتفاء الأول انتفاء الثاني.
# نعم لو كان أخبار الجمعة منحصرة بما كان صريحا في الوجوب، أمكن أن يقال
~~إن بانتفائه ووضعه ينتفي الرجحان; لأن ثبوته حينئذ يكون تبعيا، كثبوت الجنس
~~بثبوت فصله، فيرتفع بارتفاع متبوعه، ولكن ليست منحصرة، فيبقى ما دل على
~~مطلق مشروعيته أو رجحانه خاليا عن المعارض.
# مضافا في المسافر، إلى المروي في ثواب الأعمال والأمالي: " أيما مسافر
~~صلى الجمعة رغبة فيها وحبا لها، أعطاه أجر مائة جمعة [للمقيم] " (2).
# وفي المرأة، إلى صحيحة أبي همام: " إذا صلت المرأة في المسجد مع الإمام
~~يوم الجمعة الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها، وإن صلت في المسجد أربعا نقصت
~~صلاتها، لتصل في بيتها أربعا أفضل " (3).
# المسألة الثانية: غير الصبي والمجنون من هؤلاء لو حضروا فهل تجب عليهم
~~حينئذ كلا أو بعضا، أم لا؟.
# PageV06P112
# صرح الشيخ في النهاية بالوجوب (1)، وحكي عن المفيد أيضا (2)، وفي المعتبر
~~والنافع والشرائع: الوجوب في غير المرأة (3)، وفي المدارك: أنه المشهور
~~مطلقا (4)، بل عن ظاهر الغنية الإجماع في غير المرأة (5)، وعن الإيضاح في
~~غيرها وغير العبد والمسافر (6)، وفي شرح القواعد: نفي الخلاف عن الوجوب على
~~الأعمى والمريض والكبير والأعرج ومن هو على رأس أزيد من فرسخين (7)، وفي
~~التذكرة: على المريض والممنوع للمطر والخوف ms1344 (8)، وفي المنتهى: على المريض
~~(9)، وفي المدارك: نفي الخلاف عنه في البعيد (10).
# لعمومات وجوب الجمعة.
# واختصاص ما دل على وضعها عنهم - بعد ضم بعضها إلى بعض - بإفادة وضع وجوب
~~الحضور عليهم إليها، لا مطلقا، وإلا لما جاز فعلها لهم بدلا عن الظهر، وهو
~~باطل إجماعا.
# وخبر حفص المنجبر بالشهرة المحققة والمحكية: إن الله عز وجل فرض الجمعة
~~على جميع المؤمنين والمؤمنات، ورخص للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها،
~~فلا حضروها سقطت الرخصة، ولزمهم الفرض الأول، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم (11).
# PageV06P113
# ويؤيده في المرأة: المروي في قرب الإسناد: عن النساء هل عليهن من صلاة
~~العيدين والجمعة ما على الرجال؟ قال: " نعم " (1) بحمله على صورة الحضور.
# ويضعف الأول: بتخصيص العمومات بالمسقطات.
# والثاني: بالمنع، غايته تصريح بعض ما دل على الوضع بوضع لزوم الشهود،
~~ولكنه صرح في بعض آخر بوضع وجوب الجمعة أو نفسها، ولا يدل الأول على تقييد
~~الثاني أيضا. وجواز الفعل بدلا عن الظهر إجماعا - لو سلم - لا يدل على
~~الوجوب العيني.
# والرواية مخصوصة بثلاثة.
# فالحكم بالوجوب بالحضور في الثلاثة متجه. وكذا في البعيد; لأنه مع الحضور
~~يخرج من عنوان البعيد ويدخل في العنوان الآخرة. وفي الأعرج أيضا إذا كان
~~السقوط عنه بواسطة الإجماع أو الانجبار المفقودين في المقام جدا. بل في
~~المحبوس بالمطر على الظاهر; لتبادر أن المراد التحرز عن المطر، فبعد الحضور
~~لا يكون في المطر. وكذا في كل من كان السقوط عنه للحرج أو الضرر دون النص.
# فإن ثبت الإجماع المركب في البواقي، وهم: الكبير والمريض والأعمى، فيتم
~~الحكم بالوجوب فيهم أيضا، وإلا فلا.
# خلافا لمن لم يوجبها عينا على شئ منهم كالمدارك (2); لعموم المسقطات وضعف
~~الروايات.
# أو على المرأة والعبد والمسافر كبعضهم; لذلك أيضا، وللزوم الاقتصار في
~~تخصيص المسقطات بالمجمع عليه وهو غير الثلاثة.
# أو على الأولين خاصة، كبعض آخر; لما مر مع ظن الإجماع على الوجوب
# PageV06P114
# على البواقي.
# أو على الأولى خاصة، كما عن المبسوط (1)، بل نسب إلى الأكثر أيضا.
# للأصل.
# والاتفاق، كما في المعتبر (2).
# واختصاص انجبار ms1345 الخبر بغيرها.
# وإطلاق صحيحة أبي همام المتقدمة بالكراهة الغير المجامعة للوجوب.
# ويرد الأول: باندفاعه بما مر.
# والثاني: بعدم الحجية سيما مع مخالفة الأجلة.
# والثالث: بأن الضعف سندا غير ضائر بعد وجود الرواية في الكتب المعتبرة،
~~مع أن دعوى الشهرة في الجميع لها جابرة، مضافا إلى فتوى الأجلة ومنهم
~~التهذيب والكافي والمقنعة والنهاية والإشارة والتحرير والمنتهى وغيرهم
~~بمضمونها (3).
# والرابع: بأن النقص غير الكراهة المصطلحة، ولذا جمع مع الصلاة أربعا في
~~المسجد أيضا، فيمكن أن يكون هذا واجبا ناقصا أجره عن واجب آخر، وهو الصلاة
~~أربعا في البيت.
# ومما ذكر يظهر الجواب عن أدلة الأقوال السابقة عليه أيضا.
# المسألة الثالثة: هل ينعقد بهؤلاء عدد الجمعة أم لا؟.
# الظاهر عدم الخلاف في غير المرأة والعبد والمسافر، بل ادعي الاتفاق في
~~بعضهم في طائفة من العبائر (4).
# PageV06P115
# ووجهه; بعد ما عرفت من جواز تجميعهم بل وجوبه مع الحضور، وإطلاق ما دل
~~على اشتراط العدد بالنسبة إليهم; ظاهر.
# ومنه يظهر الانعقاد أيضا بالعبد والمسافر، كما هو مذهب الأكثر.
# وأما المرأة فالظاهر عدم الانعقاد بها، وفاقا للأكثر، بل عن جماعة دعوى
~~الاتفاق عليه (1).
# لاختصاص أدلة اشتراط العدد بالمسلمين أو الضمير الراجع إلى المذكر، أو
~~القوم أو الرهط أو النفر.
# واختصاص الأولين بالرجال ظاهر، وكذا البواقي; لتصريح اللغويين باختصاصها
~~بالرجال. ومنهم من تردد بين الاختصاص والاشتراك، وغايته الإجمال الموجب
~~لعدم حجية عمومات انعقاد الجمعة في موضع الإجمال. والجواز والوجوب لا
~~يستلزمان الانعقاد أيضا كما لا يخفى.
# PageV06P116
# البحث الرابع في كيفيتها وفيه مسألتان:
# المسألة الأولى: اعلم أن صلاة الجمعة كصلاة الصبح كمية وكيفية، بالإجماع
~~والنصوص.
# إلا أنه لا يجب فيها الجهر بالقراءة، كما لا يجب الإخفات أيضا; للأصل
~~السالم عما يصلح للمعارضة.
# ومرسلة ابن فضال: " السنة في صلاة النهار بالإخفات " (1). غير صريحة في
~~إيجاب الإخفات.
# كما أن قوله في صحيحتي ابن أبي عمير ومحمد: " وإنما يجهر إذا كانت خطبة "
~~(2) غير صريحة في إيجاب الجهر.
# نعم يستحب الجهر فيها; لذلك، مضافا إلى فتوى الأصحاب، بل إجماعهم كما في
~~المدارك وغيره ms1346 (3).
# المسألة الثانية: المشهور - كما صرح به غير واحد (4) - أن في الجمعة
~~قنوتين، أحدهما في الأولى قبل الركوع، والثاني في الثانية بعده، وعن الخلاف
~~الإجماع
# PageV06P117
# عليه (1).
# لصحيحة أبي بصير: سئل عن القنوت يوم الجمعة فقال: " في الركعة الثانية "
~~فقال له: حدثنا بعض أصحابنا أنك قلت: في الركعة الأولى، فقال: " في الأخيرة
~~" وعنده ناس كثير، فلما رأى غفلة منهم قال: " يا محمد هو في الركعة الأولى
~~والأخيرة " قلت: جعلت فداك قبل الركوع أو بعده؟ قال: " كل القنوت قبل
~~الركوع إلا الجمعة، فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع، والأخيرة
~~بعد الركوع " (2).
# وصحيحة زرارة وفيها بعد ذكر صلاة الجمعة: " وعلى الإمام فيها قنوتان،
~~قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع " (3) وموثقة
~~سماعة: " أما الإمام فعليه القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة
~~قبل الركوع، وفي الثانية بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود " (4).
# والمرويين في العلل والعيون في صلاة الجمعة: فإن قال: فلم جعل الدعاء في
~~الركعة الأولى قبل القراءة، ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة
~~"؟ (5) الحديث.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي والمفيد والمختلف والمدارك، فقالوا: إن قنوتها
~~واحد في الأولى قبل الركوع (6); لظواهر المستفيضة، كصحاح ابن عمار (7)،
# PageV06P118
# وسليمان (1)، وعمر بن يزيد (2)، وموثقتي أبي بصير (3)، ورواية عمر بن
~~حنظلة (4).
# وأكثرها لا يدل إلا على ثبوت القنوت في الأولى، وهو غير مناف للقنوت في
~~الثانية أيضا بدليل آخر، ولا دلالة له على الاختصاص، وما دل منه عليه يحتمل
~~إرادة القنوت المخصوص بصلاة الجمعة.
# وللمحكي عن الصدوق والحلي، فقالا بأنه واحد في الثانية (5)، كسائر
~~الصلوات; لعمومات القنوت المتقدمة في محله، الواجب تخصيصها بهذه المستفيضة
~~المعتضدة بالشهرة العظيمة ومخالفة العامة، كما يستفاد من الصحيحة الأولى.
# ثم على المختار من تعدد القنوت فهل هو ثابت مطلقا، كما عن ظاهر الأكثر،
~~بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه (6)، أم يختص بالإمام، كما عن جماعة (7).
# الظاهر الأول; لإطلاق جملة من الأخبار المتقدمة.
# احتج الثاني بظواهر جملة أخرى منها.
# ويجاب بأنها مثبتة للقنوتين للإمام، ms1347 لا نافية لهما عن غيره، مع أن الظاهر
~~من سياقها أن المراد من الإمام فيها من يقابل المنفرد ومن يصلي أربعا، لا
~~المأموم أيضا.
# PageV06P119
# البحث الخامس في وقتها أول وقتها الزوال بمعنى أن يخطب في الفئ الأول،
~~فإذا زالت الشمس صلى، أو يخطب أيضا بعد الزوال، على اختلاف القولين كما
~~يأتي، فيكون المراد على الثاني أن وقت الصلاة بعد الزوال بقدرهما، أو يبنى
~~على دخولهما في الصلاة، أو يكون المراد وقت الصلاة ومقدماتها، وأن الوقت
~~بالأصالة للصلاة وإن وجب تأخيرها عن الخطبتين، كما أن بعد أربع الركعات من
~~الزوال مشترك بين الظهرين، لكن يجب تقديم الظهر على العصر.
# ثم إن كون أول وقتها ما ذكر للإجماع المحكي في الخلاف وروض الجنان وشرح
~~القواعد (1)، بل المحقق عند المحقق; لعدم قدح مخالفة من سيذكر فيه،
~~والأخبار المتكثرة من الصحاح وغيرها، كصحاح علي وابن أبي عمير والفضيل
~~وزرارة والحلبي وابن سنان ومرسلتي الفقيه وموثقتي سماعة والساباطي ورواية
~~القسري، الآتية كثير منها، (2)، وغير ذلك.
# والاستدلال بأصالة عدم المشروعية قبل الزوال، وتوقف الوظائف الشرعية على
~~التوقيف ضعيف; لاندفاع الأول، وحصول الثاني بالمطلقات.
# خلافا للمحكي في الخلاف عن بعض أصحابنا، وعزاه إلى السيد أيضا (3)، فيجوز
~~فعلها عند قيام الشمس.
# وهو شاذ جدا، مع أنه قال الحلي بعد نقل هذه النسبة عن الشيخ: ولعل
# PageV06P120
# شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة، فإن الموجود في مصنفات السيد موافق
~~للمشهور (1); ومع ذلك لا دليل عليه سوى روايات عامية لا حجية فيها (2).
# وفي آخره أقوال:
# الأول: صيرورة ظل كل شئ - أي الفئ الزائد - مثله، وهو المشهور بين
~~الأصحاب، كما صرح به جماعة (3)، إلا أنه - كما اعترف به جماعة ممن تأخر،
~~(4) - لا دليل عليه إلا ما قالوه من الشهرة، وما في المنتهى من دعوى
~~الإجماع، وكون النبي صلى الله عليه وآله أنه يصلي في ذلك الوقت (5).
# والأولان ليسا بحجة، سيما مع مصير جمع من أعاظم القدماء على خلافه (6)،
~~وعدم كون ثانيهما صريحا في دعوى الإجماع على آخر الوقت; لما في كلامه من
~~نوع ms1348 إجمال. قال: والوقت شرط في الجمعة وهو أن يصير ظل كل شئ مثله، وهو مذهب
~~علمائنا أجمع، إلا ما نقله الشيخ قدس سره عن السيد المرتضى، قال: وفي
~~أصحابنا من قال. إنه يجوز أن يصلي الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة خاصة
~~وهو اختيار المرتضى. انتهى (7).
# والثالث لا دلالة فيه; لأن الوقت الذي كان يصلي النبي صلى الله عليه وآله
~~فيه كان ينقص عن ذلك المقدار غالبا، ولم يقل أحد بالتوقيف بذلك الناقص، كذا
~~في الذكرى (8).
# PageV06P121
# وهو غير جيد; لأن مراد المستدل أن فعل النبي صلى الله عليه وآله في هذا
~~الوقت يدل على بقاء الوقت إليه فينفي التضيق، وينفى ما زاد عنه بعدم ثبوت
~~التوقيف. ولا يضر فعله في الناقص غالبا في ذلك; لأن فعل النادر كاف في نفي
~~التضيق، كما أن عدم ثبوت التوقيف كاف في نفي الزائد.
# فالصواب أن يرد بعدم ثبوت فعل النبي صلى الله عليه وآله في هذا الوقت
~~أولا، وحصول التوقيف بالمطلقات ثانيا.
# وقد يستند تحديدهم هذا إلى أخبار دلت على أنها مضيقة بالنسبة إلى الظهر
~~(1)، ولا بد حينئذ من أن ينضبط آخره، ولا ينضبط بقدر الفعل ولا بساعة،
~~فاستنبطوا مما دل من الأخبار على أن وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر سائر
~~الأيام هذا التحديد; لأن نهاية أول وقت الظهر إنما هو المثل، فغاية ما يؤخر
~~المتنفل الظهر أن يؤخرها عن المثل في الغالب، فإذا جعل ما بعد المثل وقت
~~العصر دل على انتهاء وقت الجمعة حينئذ.
# وضعفه ظاهر; لمنع عدم الانضباط بقدر الفعل بأن يشرع في أول الوقت حتى
~~يتم، ولو سلم فما الضرر فيه، ومنع دلالة جعل ما بعد المثل وقت العصر على
~~انتهاء وقت الجمعة حينئذ، فلعله ينتهي قبله بل أو بعده أيضا.
# والثاني: مضئ قدر الأذان والخطبتين والركعتين من أول الزوال، بمعنى وجوب
~~التلبس في أول الوقت وإن تفاوت آخره بالنسبة إلى بطء القراءة وسرعتها،
~~واختصار الخطبة والسورة والقنوت والأذكار وتطويلها. لا بمعنى أن الوقت بقدر
~~ما يمكن من ms1349 هذه الأمور، حتى جاز التأخير من أول الوقت والإتيان بأقل الواجب
~~بعده. ولا بمعنى أن الوقت بقدر أقل الواجب منها; لمخالفته الإجماع، بل
~~الضرورة.
# وهو المحكي عن الحلبي وابن زهرة وظاهر المقنعة والإصباح والمهذب (2)،
# PageV06P122
# وقد مال إليه جماعة من المتأخرين (1)، وعن الغنية الإجماع عليه (2).
# للمستفيضة من الصحاح، كصحيحة ابن أبي عمير: عن الصلاة يوم الجمعة، فقال:
~~" نزل بها جبرئيل مضيقة، إذا زالت الشمس فصلها " (3).
# فإن التضيق لا يكون إلا مع مساواة الوقت للفعل، مضافا إلى الأمر بالصلاة
~~بعد الزوال بلفظة الفاء الدالة على التعقيب.
# ومن الأول ظهرت دلالة صحيحة الفضيل، وفيها: " والجمعة مما ضيق فيها، فإن
~~وقتها يوم الجمعة ساعة تزول " (4).
# وزرارة، وفيها: " فإن صلاة الجمعة من الأمور المضيقة، إنما لها وقت واحد
~~حين تزول " (5).
# ومن الثاني دلالة صحيحة علي، وفيها: " فإذا زالت الشمس فصل الفريضة "
~~(6).
# وابن سنان: " إذا زالت الشمس يوم الجمعة فابدأ بالمكتوبة " (7).
# هذا مضافا إلى أن المستفاد من قوله: " إذا زالت فصل الفريضة " الفورية;
~~لأن مقتضاه أن وقت تحقق الزوال صلها، فيكون ذلك الوقت وقتا للفعل.
# وإلى تصريحه في الصحيحة الثانية بأن وقتها ساعة تزول. ولا ينافيه لفظ
~~الساعة; لأنها تطلق عرفا على الزمان القليل، لا الساعة النجومية.
# PageV06P123
# ومنه تظهر دلالة مرسلة الفقيه أيضا: " وقت صلاة الجمعة ساعة تزول الشمس،
~~ووقتها في السفر والحضر واحد، وهو من المضيق " (1).
# وفي الثالثة (2) بأن لها وقتا واحدا. فإنه لا يكون واحدا لو زاد وقتها عن
~~ذلك; إذ لا شك أن أول الوقت فيها أفضل.
# وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي: " وقت الجمعة زوال الشمس " (3).
# ولما لم يسع الزوال للصلاة فزيد مما بعد بقدر يسعها.
# وابن سنان: " وقت صلاة الجمعة عند الزوال " (4).
# وموثقة الساباطي: " وقت صلاة الجمعة إذا زالت الشمس شراك أو نصف " (5).
# وسماعة: " وقت الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس " (6).
# ورواية إسماعيل: جعل الله لكل صلاة وقتين، إلا الجمعة في السفر والحضر،
~~فإنه قال: " وقتها إذا زالت الشمس " (7).
# وموثقة الأعرج: عن وقت الظهر، هو إذا زالت الشمس؟ فقال: " بعد الزوال
~~بقدم ms1350 أو نحو ذلك، إلا في السفر أو يوم الجمعة فإن وقتها إذا زالت " (8).
# ويؤيده الاحتياط، وأصالة الاشتغال، وإجماع المسلمين على المباشرة إليها
# PageV06P124
# حين الزوال.
# ولا يرد على هذا القول ما قيل: من أنه لو صح لما جاز التأخير عن الزوال
~~بالنفس الواحد، مع أن النبي صلى الله عليه وآله: " كان يخطب في الظل الأول
~~فيقول جبرئيل: يا محمد، قد زالت الشمس، فأنزل فصل " (1).. وهو دليل على
~~جواز التأخير بقدر قول جبرئيل ونزوله.
# لأن الوقت على هذا القول بقدر ما يسع الخطبتين أيضا، والنبي صلى الله
~~عليه وآله لما قدمهما كانت له الوسعة، مع أنه ليس المراد الحصر الحقيقي بل
~~العرفي.
# ولا أنه ينافي الأخبار الدالة على جواز ركعتي الزوال بعد دخول وقت
~~الفريضة (2); لمعارضتها مع أكثر منها عددا وأصح سندا من الروايات الدالة
~~على وجوب تأخير الركعتين عن الزوال كما يأتي.
# ولا مرسلة الفقيه: " أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة "
~~(3).
# لأن المراد بالساعة الزمان القليل. ولو أنكرته فيكون مجملة; لأن النجومية
~~من الاصطلاحات الطارئة.
# نعم يرد على صحيحة الحلبي وما تأخر عنها: أنه لا شك أنه ليس المراد أن
~~تمام وقتها الزوال أو عنده أو حينه أو إذا زالت; بل المراد أنه أول وقتها.
~~ووقت الفعل ما يجوز فيه فعله لا ما يجب، كما يقال. أول وقت الظهر الزوال.
# فالاستدلال بها غير سديد، بل بالوجوه المتقدمة عليها أيضا:
# أما الوجه المتقدم عليها من جعل وقتها واحدا، فلأنه لا تدل الوحدة على
~~الانطباق على الفعل والتضيق، ألا ترى أنه جعل لغيرها من الصلوات وقتين، مع
# PageV06P125
# أن كلا منهما موسع، وورد في الأخبار أن لصلاة المغرب وقتا واحدا؟! فيمكن
~~أن يكون المراد أن لها وقتا واحدا من وقتي الفضيلة والإجزاء، أو الاضطرار
~~والاختيار، أو غيرهما، وإن كان ذلك الوقت الواحد متسعا.
# وأما ما تقدم على ذلك الوجه من جعل وقتها ساعة تزول، فلما مر أولا.
# وأما ما تقدم عليه فلمنع استفادة الفورية; إذ ليس معنى قوله: إذا ضربك ms1351
~~زيد اضربه، أنه اضربه حين ضربه، لجواز أن يقال: اضربه بعد ساعة، وإذا جاز
~~ذلك التقييد من غير لزوم تجوز ولم يكن الأمر بنفسه للفورية فما الدليل على
~~تقييده بهذا الوقت؟ ألا ترى أنه يقال: إذا مات زيد فانكح زوجته، ولا تجوز
~~فيه؟! ويقال: إذا تزوجت امرأة فانفق عليها، وليس المراد أنفق حين التزوج.
# وأما ما تقدم عليه، فللخلاف في إفادة الفاء الجزائية للتعقيب، سلمناه
~~ولكن مفادها تعقيب الجزاء الشرط دون متعلق الجزاء والجزاء هو وجوب الصلاة
~~لا فعلها; لعدم ترتبه على الشرط. وحصول الوجوب بالزوال مسلم ولكن ليس
~~فوريا.
# وأما ما تقدم عليه، فلعدم ملازمة بين التضيق في صلاة الجمعة وتوقيتها
~~بهذا القدر; لأن استعمال الواجب المضيق فيما انطبق الفعل على الوقت اصطلاح
~~جديد للأصوليين، وأما العرف واللغة فلم يعلم ذلك منهما بل هو أمر إضافي،
~~ولذا ورد أن وقت صلاة المغرب مضيق وهو من الغروب إلى غروب الحمرة، مع أنه
~~يتسع أضعاف صلاة المغرب; فإذا جاز الإتيان بصلاة الظهر في سائر الأيام من
~~الزوال إلى قريب الغروب، وحد صلاة الجمعة ما بين الزوال وصيرورة الظل مثله
~~يصدق التضيق عرفا ولغة.
# هذا مضافا إلى أن صلاة يوم الجمعة في الصحيحة الأولى شاملة لظهرها أيضا.
# وقد ورد في موثقة الأعرج أن وقتها عند الزوال، وفي بعض الأخبار أن وقت
~~الظهر يوم الجمعة مضيق، وهو محمول على الأفضلية قطعا، فيمكن أن يكون هي
~~المراد في الصحيحة أيضا. وحمل الصلاة على الجمعة ليس بأولى من حمل التضيق
~~على PageV06P126
# الأفضلية إلا أن يراد أولوية التقيد والتخصيص من التجوز إن كان ذلك
~~مجازا.
# ومن هذا يظهر ضعف كل هذه الوجوه أيضا.
# إلا أن يقال: إن كل واحد واحد وإن كان كذلك، إلا أنه يستفاد من تعليل
~~قوله في الصحيحة الأولى: " إذا زالت الشمس فصلها " بكونها مضيقة، وتفريع "
~~كون وقتها ساعة تزول " عليه، في الثانية، وترتب " وحدة وقته وكونه حين تزول
~~" عليه، في الثالثة، وجوب الفعل حين الزوال وعدم جواز التأخير عنه.
# ومنه تظهر قوة ms1352 هذا القول وضعف سابقه.
# كما يظهر ضعف قول الحلي بامتداد وقتها إلى وقت الظهر (1)، واختاره في
~~الدروس والبيان (2)، وهو محتمل كلام المبسوط (3) التحقق البدلية، وأصالة
~~البقاء.
# والأول جدا ممنوع، والثاني بما مر مدفوع.
# وأما ما في الموثقة السابقة (4) من أن وقتها إذا زالت الشمس قدر شراك أو
~~نصف.
# فلا ينافي ما مر; لعدم تحقق الزوال لنا قبل ذلك، مع أن مثل ذلك التأخير
~~لا ينافي أولية الزوال عرفا.
# ومنه يظهر عدم منافاة ما في صحيحة [ابن سنان] (5) أيضا: من أن " رسول
~~الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ".
# وكذا لا تنافيه رواية الشيخ في المصباح: عن صلاة الجمعة، فقال: " وقتها
~~إذا زالت الشمس فصل ركعتين قبل الفريضة، وإن أبطأت حتى يدخل الوقت
# PageV06P127
# هنيئة فابدأ بالفريضة " (1).
# لعدم صراحتها في فعل الركعتين بعد الزوال، بل ما بعده ظاهر في فعله قبله.
# ولا مرسلة الفقيه: " أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن يمضي ساعة "
~~(2).
# لجواز أن يكون الانتهاء انتهاء ما يجوز فعل الصلاة فيه وإن وجب الشروع في
~~الأول.
# وكذا ظهر ضعف القول بامتداد الوقت إلى القدمين، كما اختاره بعض متأخري
~~الأخباريين (3); لجعل وقت العصر في الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام في
~~الأخبار ومبدأ وقت الظهر القدمين، مضافا إلى ما أشير إليه في قدح مثل هذا
~~الوجه الذي ذكروه للقول الأول (4).
# فروع:
# أ: على ما اخترناه من وجوب الشروع في أول الزوال عرفا فهل لآخره حد لا
~~يجوز تطويل الخطبتين والسورة والقنوت والأذكار إلى أن يتجاوز عنه، أو يجوز
~~التطويل بأي قدر شاء؟.
# مقتضى الأصل: الثاني، إلا أن يتجاوز عن حد يتعارف التطويل به في الصلوات.
~~بل لا يبعد جواز التطويل بقدر ثبت جوازه من العمومات ولو بلغ إلى المثل بل
~~تجاوز عنه إلى تضيق وقت العصر; للأصل.
# PageV06P128
# ب: قالوا: لو خرج الوقت وقد تلبس بالصلاة فإن أدرك ركعة في الوقت صحت
~~جمعته بلا خلاف; لصحيحة البقباق: " من أدرك ركعة فقد أدرك الجمعة " (1).
# والأخرى: " إذا ms1353 أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة، وإن فاتته فليصل أربعا
~~" (2).
# والروايات المتقدمة في بحث الوقت المصرحة بأن من أدرك ركعة فقد أدرك
~~الوقت (3).
# وتخصيص بعضها بمن أدرك ركعة من صلاة الإمام فلا يشمل الإمام - مع أنه غير
~~ضائر للإجماع المركب - تخصيص بلا مخصص.
# ولو لم يدرك الركعة فذهب جماعة، منهم: الشيخ والمحقق والفاضل في القواعد،
~~إلى صحة الجمعة (4).
# لاستصحاب صحة الصلاة، وكون ما فعل لو ضم معه الباقي صحيحا.
# والنهي عن إبطال العمل.
# واستكماله شرائط الوجوب; لظنه سعة الوقت. فيجب الإتمام; لمشروعية الدخول،
~~ولا يشرع إلا فيما وجب إتمامه. وانكشاف الضيق لا يصلح لرفع الوجوب.
# ويرد الأول: بما يأتي من دليل البطلان، مع أن الصحة الواقعة وكون ما فعل
~~كما ذكر واقعا ممنوع، وبحسب ظنه لا يفيد.
# والثاني: بالمنع على الإطلاق، مع أن المنهي عنه هو الإبطال فيما لم يبطل،
~~والخصم يدعي البطلان.
# PageV06P129
# والثالث: بأن استكمال الشرائط بحسب ظنه لا يوجبه واقعا، نعم يتعبد بظنه
~~لو لم يظهر خلافه، ووجوب الإتمام أولا ممنوع، بل الواجب عليه الإتمام لو
~~صادف الواقع ظنه، كما يجب الشروع في الصلاة على ظان البقاء. والحاصل أن
~~المشروط بشئ يجب إتمامه مع بقاء الشرط لا مطلقا.
# وبما ذكر يظهر ضعف قول آخر اختاره بعض مشايخنا الأخباريين من الفرق بين
~~المتلبس بظن البقاء فأوجب الإتمام، وبدون ظنه فلا يجب (1).
# وذهب جمع آخر، منهم: الشهيد، والفاضل في التحرير، والمحقق الثاني وصاحبا
~~المدارك والذخيرة، إلى فوات الجمعة (2).
# وهو الحق; لمفهوم الأخبار المتقدمة، بل صريح ذيل الصحيحة الثانية، ولأن
~~توقيت الفعل بوقت يجعل صحته مشروطا به، فإذا خرج الوقت انتفى الشرط فينتفي
~~المشروط.
# ثم لا يخفى أن الكلام في هذه المسألة على القول بتحديد وقتها بالقدمين أو
~~المثل أو وقت الظهر ظاهر.
# وأما على قول الحلبي (3) - الذي هو المختار - فقد يتوهم عدم جريان
~~المسألة فيه; لعدم تحديد لآخر الوقت، حيث إنه يجب الشروع بالزوال حتى يتم
~~فلا يشمله قوله: " من أدرك ركعة في الوقت ".
# وذلك إنما كان صحيحا لو كان ms1354 مراد القائل أنه يجب الشروع في أول الزوال،
~~ويجوز التطويل إلى أي قدر شاء; بل يحد الآخر إما بالتعارف، أو القدمين، أو
~~وقت الظهر، فتشمله الروايات أيضا.
# وعلى هذا، فعلى ما هو الظاهر من جواز التطويل إلى تضيق وقت العصر وملاحظة
~~شمول أحاديث الركعة للمضطر والمختار، لا يكون فارق بين قولي الحلي
# PageV06P130
# والحلبي إلا في مجرد الإثم بالتأخير عن أول الوقت لو كان عن عمد. فتأمل.
# ج: قالوا: لو فاتته الجمعة بفوات الوقت يصلي الظهر أربعا أداء إن كان
~~وقته باقيا، وقضاء إن خرج وقته.
# أقول: لا شك في أنه إذا فاتت الجمعة من جهة فوت شرط منها غير الوقت، يجب
~~الظهر قضاء أو أداء; لصحيحتي البقباق المتقدمتين (1)، وحسنة الحلبي: " فإن
~~فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا " (2).
# وكذا لا شك في أنه لو كان الفوات بفوات الوقت وفات وقت الظهر أيضا، يجب
~~الظهر قضاء; لإطلاق ما تقدم.
# وأما أداء الظهر بفوات الوقت فلا يكون إلا على القول المشهور أو القدمين
~~أو الحلبي مع انتهاء وقت جواز الاستمرار قبل وقت الظهر، وإلا فلا يتحقق وقت
~~فاتت الجمعة بفوات الوقت وأمكن أداء الظهر.
# د: لو وجبت الجمعة فصلى الظهر فإما يكون عمدا أو نسيانا، وعلى التقديرين
~~إما يتمكن من الجمعة بعده أم لا.
# فإن كان عمدا بطلت ظهره مطلقا; لأنه كان منهيا عنه، ولعدم كونه مأمورا
~~به. ثم إن تمكن من الجمعة وجب السعي إليها; لوجوبها عليه. وإلا أعاد الظهر;
~~للعمومات المتقدمة.
# ولو كان سهوا أو نسيانا كأن ينسى وجوب الجمعة أو أنه يوم الجمعة، فمع
~~التمكن من الجمعة بعد التذكر يأتي بها; لوجوبها، وعدم إيجاب ما فعل لرفعه.
# ومع عدمه صح ما فعل; لأن المأتي به موافق لتكليفه حيث إن الناسي لا يكلف
~~بما نسيه فأتى بما كلف به، والأصل عدم وجوب غيره.
# PageV06P131
# ه: لو صلى الظهر وقت الجمعة ثم ظهر عدم التمكن من الجمعة في وقتها، فإن
~~كان عمدا بطل ظهره; لكونه منهيا عنه فيعيده ثانيا.
# وإن كان سهوا صح; ms1355 لأنه كان مأمورا به واقعا وظاهرا، وذلك النسيان لا يوجب
~~ارتفاع الأمر أو فساد الأمر الواجب عليه.
# و: لو لم تكن شرائط الجمعة مجتمعة في أول الوقت ولكن احتمل اجتماعها قبل
~~خروج الوقت، فهل تجوز له صلاة الظهر لعدم اجتماع شرائط الجمعة وأصالة عدم
~~اجتماعها، أم لا تجوز لأن مشروعية الظهر إنما هي إذا علم عدم التمكن من
~~الجمعة؟.
# فيها قولان، الظاهر: الأول; للأصل المذكور، وبه يحصل العلم الشرعي بعدم
~~التمكن من الجمعة.
# ثم لو صلى الظهر حينئذ واجتمعت الشرائط فالأقرب عدم الاجتزاء بالظهر;
~~لعدم دليل على سقوط الجمعة.
# وقيل بالاجتزاء (1); لسقوط التكليف عنه فيه بفعل الظهر، وامتناع وجوبهما
~~معا.
# ويضعف بمنع المقدمتين في المورد.
# ز: لو صلى الجمعة وهو شاك أو ظان في أنها هل وقعت في وقتها أو وقعت كلا
~~أو بعضا خارج الوقت، صحت; لاستصحاب الوقت. وإفادته ظن البقاء غير ضائر;
~~لأنه قائم مقام العلم هنا شرعا.
# ومنه يظهر وجوب الشروع في الجمعة لو لم يتلبس مع ظن امتداد الوقت أو الشك
~~فيه أيضا، بل ظن عدم الامتداد.
# ح: لو ظن أو تيقن عدم اتساع الوقت للجميع، ولكن ظن أو تيقن اتساعه
# PageV06P132
# للركعة، وجبت الجمعة على الأقرب; للأخبار المتقدمة. بل تجب ما لم يتيقن
~~عدم اتساع الوقت لها; لأن اليقين لا ينقضه إلا يقين آخر. وتخصيص الأخبار
~~بمن أدرك ركعة مع ظن إدراك الجميع - كما قيل (1) - تخصيص بلا دليل.
# PageV06P133
# البحث السادس في لواحق صلاة الجمعة وفيه مسائل وخاتمة:
# المسألة الأولى: يحرم السفر بعد الزوال قبل صلاة الجمعة يوم الجمعة على
~~المستجمع لشرائط وجوبها، إلى غير جمعة البلد وغير مكان تقام فيه جمعة أخرى،
~~إجماعا مصرحا به في التذكرة والمنتهى وغيرهما (1).
# وهو الحجة في المقام، دون غيره مما ذكروه كالنبوي: " من سافر من دار
~~إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة، لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته
~~" (2).
# والمروي في النهج: " لا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة، إلا فاصلا في
~~سبيل الله أو في أمر تعذر ms1356 به " (3).
# وفي مصباح الكفعمي: " ما يؤمن من يسافر يوم الجمعة قبل الصلاة، أن لا
~~يحفظه الله في سفره ولا يخلفه في أهله ولا يرزقه من فضله " (4).
# وفي الفقيه والخصال: " يكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة، يكره
~~(5) من أجل الصلاة، وأما بعد الصلاة فجائز يتبرك به " (6)
# PageV06P134
# وفحوى قوله تعالى: ﴿وذروا البيع﴾
~~(1).
# وصحيحة أبي بصير: " إذا أردت الشخوص في يوم عيد وانفجر الصبح وأنت في
~~البلد، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد " (2).
# وإذا حرم السفر لتفويت العيد حرم لتفويت الجمعة بطريق أولى.
# وأنه بعد الزوال مأمور بالصلاة، والأمر بالشئ نهي عن ضده الخاص عند
~~المحققين من العلماء.
# لضعف الأول أولا، وعدم دلالته على الحرمة ثانيا; لشيوع ورود مثل ذلك في
~~المكروهات أيضا، مع أنه لو سلم تردد الأمر بين تخصيص اليوم بما بعد الزوال
~~قبل الصلاة، أو الحمل على الكراهة، وليس الأول بأولى، سيما مع كونه تخصيصا
~~للأكثر.
# وهو وجه الضعف في الثلاثة المتعقبة له، مضافا إلى التضمن للجملة الخيرية
~~في الأول منها، وللفظ الكراهة في الثالث.
# والخامس: بمنع دلالة الفحوى; لجواز أن يكون لنفس البيع مدخلية سيما مع
~~أنه ليس مسقطا لوجوب الجمعة بخلاف السفر.
# والسادس: بمنع الأولوية، مضافا إلى عدم دلالته أيضا على الحرمة.
# والسابع أولا: بمنع الأمر بالجمعة حينئذ إلا بعد ثبوت حرمة السفر، وهو
~~أول الكلام، فإنه بعد ما ثبت سقوطها عن المسافر فيكون وجوبها مقيدا بعدم
~~السفر وما دام حاضرا، فإذا دخل الزوال نقول: إنها تجب عليه لو لم يسافر،
~~وأما معه فلا نسلم الوجوب. وثانيا: بمنع كون السفر ضدا مطلقا; لجواز إمكان
~~إقامتها في السفر، فالسفر لا يكون حينئذ ضدا خاصا.
# قيل: لا تجب الجمعة على المسافر قطعا، فيكون السفر مجوزا لتفويت
# PageV06P135
# الواجب، وتجويز تفويت الواجب منفي، فجواز السفر منفي.
# قلنا - بعد تسليم عدم وجوبها على مثل هذا المسافر أيضا الذي وجب عليه أول
~~الوقت -: إن بطلان تجويز تفويت الواجب ممنوع، إنما الباطل تفويته، وأما
~~تجويز التفويت فهو الإتيان ms1357 بما يسقط وجوبه معه شرعا، ولا دليل على بطلانه.
# وقد يرد الأخير أيضا بأنه لو حرم السفر لم تسقط الجمعة; لوجوبها على
~~العامي بسفره. فلو حرم السفر لم يحرم السفر، وما كان كذلك فهو باطل.
# وفيه: إنما يتم في صورة إمكان جمعة أخرى، وعدم الحرمة حينئذ مسلم، وأما
~~في صورة عدم الإمكان فالمحرم يكون هو الفوات دون السفر.
# فروع:
# أ: وإذا عرفت أن دليل الحرمة منحصر في الإجماع، فلا يحرم فيما لم يثبت
~~الإجماع فيه:
# ومنه: ما إذا كان السفر واجبا، أو مضطرا إليه، ويدل عليه أيضا المروي عن
~~النهج.
# ومنه: ما إذا كان بين يدي المسافر جمعة أخرى يمكن له إدراكها، فلا يحرم
~~حينئذ، وفاقا لجماعة (1).
# قيل: يلزم أن تكون الجمعة واجبة عليه في السفر مع أنه خلاف النصوص.
# قلنا: لا نسلم اللزوم; لأن منع الحرمة حينئذ لانتفاء الإجماع، أو مع
~~إمكان الجمعة لو أراد، لا إمكان الجمعة مطلقا.
# وقد يجاب أيضا بلزوم التخصيص في تلك النصوص; لأن ها هنا حكمين، أحدهما:
~~أن كل حاضر تجب عليه صلاة الجمعة، وثانيهما: أن كل مسافر لم تجب عليه. وهذا
~~قبل السفر حاضر داخل
# PageV06P136
# في موضوع الأول، ومقتضاه وجوب الجمعة عليه ولو في حال السفر; لعدم
~~التقييد، فإذا تركها حال الحضور ثم سافر وجب عليه الإتيان في السفر. فعموم
~~الأول اقتضى وجوبها حال السفر على ذلك، وعموم الثاني عدمه. والترجيح للأول;
~~للإجماع على وجوب الجمعة على الحاضر مطلقا من غير أن يكون مشروطا بعدم صدق
~~السفر عليه لاحقا.
# وفيه: أن الظاهر المتبادر من الوجوب على الحاضر وجوبها عليه ما دام
~~حاضرا، أي أن يفعلها في الحضر.
# خلافا لبعضهم فحرمه أيضا (1); لعموم الأخبار. وقد عرفت أنه لا عموم.
# ولاستلزامه تجويزه الدور; لأن جوازه موقوف على وجوب صلاة الجمعة على هذا
~~المسافر، وهو على حرمة السفر عليه، إذ لا تجب في السفر المباح قطعا، وهي
~~على عدم وجوب صلاة الجمعة إذ لو وجبت لم يحرم، وهو على جواز السفر لوجوبها
~~في السفر المحرم.
# وفيه: ms1358 منع المقدمة الأولى أولا; لما مر. والثانية ثانيا; لإمكان تخصيص
~~أدلة الحرمة بمن لم تجب عليه أول الوقت.
# ولثالث، فاحتمل التفصيل بالجواز لو كانت الجمعة الأخرى قبل محل الترخص إن
~~أمكن، وعدمه إن كانت فيه (2). ودليله مع جوابه ظاهر.
# ب: قال في روض الجنان: ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصيا، فلا يترخص حتى
~~تفوت الجمعة فيبتدئ السفر من موضع تحقق الفوات، ونسبه إلى الأصحاب (3). وهو
~~كذلك.
# ج. لو كان بعيدا عن الجمعة بفرسخين فما دون، يخرج مسافرا في صوب الجمعة;
~~لما مر من انتفاء الإجماع في محل النزاع سيما إذا كان الخروج قبل زمان
# PageV06P137
# تعلق وجوب السعي. وفيه أقوال أخر لا فائدة في ذكرها.
# د: يكره السفر بعد طلوع الفجر يوم الجمعة إلى الزوال، إجماعا، كما في
~~التذكرة والمنتهى; له، ولإطلاق الروايات المتقدمة، خرج منه بعد وقت صلاة
~~الجمعة بالإجماع، فيبقى الباقي.
# ومقتضى إطلاقها الكراهة مطلقا سواء كان المسافر ممن استجمع شرائط الجمعة
~~أو لا. وتقييد بعضها بقوله: " حتى تشهد الصلاة " لا يوجب تقييد البواقي،
~~كما أن تقييد البعض بقوله: " قبل الصلاة " لا يوجب تقييد غيره بما إذا كان
~~هناك صلاة.
# ثم لا شك أن الكراهة للمستجمع إنما هي قبل الزوال، وبعده يحرم في حال
~~ويباح في أخرى، وكذا غير المستجمع بالنسبة إلى قبل الصلاة وبعد وقت الصلاة.
# وأما ما بين الزوال وخروج وقت الصلاة فلا يحرم عليه قطعا، فهل يكره أو
~~يباح؟ مقتضى الإطلاقات: الأول.
# المسألة الثانية: اختلف الأصحاب في الأذان الثاني يوم الجمعة، وفي المراد
~~منه، فذهب في المبسوط والمعتبر في الأول إلى الكراهة (1); للأصل. والحلي
~~(2)، وعامة المتأخرين إلى الحرمة; لكونه غير متوقف فيكون بدعة، ولرواية
~~حفص:
# " الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة " (3) وجعله ثالثا باعتبار تقدم الأذان
~~الأول والإقامة.
# وقيل في الثاني: هو ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر في الوقت سواء كان
# PageV06P138
# بين يدي الخطيب أو على المنارة أو غيرهما (1).
# وقيده بعضهم بما إذا كان من مؤذن واحد قاصد كونه ثانيا (2).
# وقيل: إنه ما لم يكن ms1359 بين يدي الخطيب لأنه الثاني باعتبار الإحداث سواء
~~وقع أولا بالزمان أو ثانيا (3).
# وقيل: ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى الأذان الذي عند الزوال (4).
# وقال في المجمع في معنى قوله (إذا نودي): إذا أذن لصلاة الجمعة، وذلك إذا
~~جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة، ولم يكن على عهد رسول الله نداء سواه -
~~إلى أن قال -: فكان إذا جلس الإمام على المنبر أذن على باب المسجد، فإذا
~~نزل أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر كذلك، حتى إذا كان عثمان وكثر الناس
~~وتباعدت المنازل زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على سطح دكة له بالسوق،
~~وكان يؤذن عليها، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه، فإذا نزل أقام
~~الصلاة.
# انتهى (5).
# وإذا كان الأمر كذلك فالبحث عن المسألة قليل الفائدة.
# مع أنه لا دليل على الحرمة سوى الرواية، وأنه بدعة.
# والأول ضعيف بإمكان إرادة أذان العصر.
# والثاني بعدم اختصاصه بنوع خاص من الأذان، بل ولا بالأذان ولا بيوم
~~الجمعة، بل كل عبادة فعلت تشريعا بأن يظهر للناس أنها من الشريعة فهي حرام.
# وعلى هذا يمكن أن يقال في المسألة: إن كل أذان وقع ثانيا في الوقت من
~~مؤذن واحد بإظهار أنه ثان مشروع - بل مؤذنين بهذا القصد - فهو حرام، وما
~~عداه
# PageV06P139
# ليس بحرام ولا مكروه; للأصل.
# المسألة الثالثة: إذا أذن لصلاة الجمعة حرم البيع.
# لا للآية الكريمة; لما عرفت من عدم صراحتها في أذان صلاة الجمعة.
# ولا لمرسلة الفقيه: كان بالمدينة إذا أذن يوم الجمعة نادى مناد: حرم
~~البيع لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة) (1) حيث إن
~~ظاهره عموم ذلك الفعل حتى في زمان النبي والولي، وهما قررا المنادي على
~~قوله، وتقريرهما حجة.
# لمثل ما مر في الآية، فإن تخصيص الأذان بأذان صلاة الجمعة ليس بأولى من
~~ارتكاب التجوز في الحرمة.
# بل للإجماع المحقق والمحكي (2)، وكون الأمر بالشئ مستلزما للنهي عن ضده.
# ومقتضى الأخير اختصاص الحرمة بمن وجبت عليه الجمعة وفي زمان وجبت، كما أن
~~الثابت من الأول أيضا ليس ms1360 الزائد عنه.
# وكذا مقتضاهما الاختصاص بالبيع المانع عن الصلاة، فلا يحرم العقد المقارن
~~للذهاب إليها، ولا المانع من إدراك الصلاة ولو بعد الأذان.
# وكذا مقتضى الثاني حرمته قبل الأذان لو كان مانعا عن الإدراك، بل قبل
~~الزوال لولا الإجماع على عدمها فيه مطلقا، وكذا حرمة غير البيع من أنواع
~~المعاوضات بل مطلق الشواغل.
# وهل يحرم على من لم تجب عليه الصلاة لو كان أحد طرفي المعاوضة وكان الآخر
~~ممن تجب عليه؟.
# قيل: نعم; لأنه معاون على الإثم (3).
# PageV06P140
# وفيه نظر; لمنع كونه معاونا.
# ثم لو وقع البيع أو غيره، فهل ينعقد ويصح وإن كان حراما؟.
# يبتني على اقتضاء النهي في المعاملة للفساد وعدمه، ولما كان الحق عندنا
~~هو الأول يكون فاسدا.
# المسألة الرابعة.
# إذا لم يكن إمام الجمعة ممن يصح الاقتداء به تخير المكلف - متى ألجأته
~~التقية أو الضرورة إلى الصلاة معه - بين الصلاة أربعا قبل الفريضة، ثم يصلي
~~معه نافلة، كما في روايتي الحضرمي (1) وابن سنان (2)، وبين أن يصلي معه ثم
~~يتمها بركعتين بعد فراغه، كما في روايات أخر (3)، وفي الأفضل منهما تردد.
# وروي وجه ثالث أيضا، وهو: الصلاة معهم نافلة ثم الصلاة أربع ركعات بعدها
~~(4). والكل جائز.
# PageV06P141
# خاتمة في سائر آداب يوم الجمعة وسننه فمنها: الغسل، وقد مر.
# ومنها: التنفل للظهرين زائدا على كل يوم، بالإجماع في الجملة.
# والزيادة عند الأكثر بأربع ركعات حتى يكون المجموع عشرين ركعة; لصحيحة
~~يعقوب: عن التطوع يوم الجمعة، قال: " إذا أردت أن تتطوع يوم الجمعة في غير
~~سفر صليت ست ركعات ارتفاع النهار، وست ركعات قبل نصف النهار، وركعتين إذا
~~زالت الشمس قبل الجمعة، وست ركعات بعد الجمعة " (1).
# وصحيحة ابن أبي نصر: عن التطوع يوم الجمعة، قال: " ست ركعات في صدر
~~النهار، وست [ركعات] قبل الزوال، وركعتان إذا زالت الشمس، وست ركعات بعد
~~الجمعة، فذلك عشرون [ركعة] سوى الفريضة " (2).
# وروايته: " صلاة النافلة يوم الجمعة ست ركعات بكرة، وست ركعات صدر
~~النهار، وركعتان إذا زالت الشمس، ثم صل الفريضة وصل بعدها ست ركعات " (3).
# PageV06P142
# وفي ms1361 الفقيه - بعد ما نسب مضمون هذه الرواية إلى رسالة أبيه - زاد: وفي
~~نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: " وركعتين بعد العصر " (1).
# ورواية ابن خارجة: " أما أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق
~~مقدارها من المغرب في وقت صلاة العصر صليت ست ركعات، فإذا ارتفع النهار
~~صليت ستا، فإذا زاغت أو زالت صليت ركعتين، ثم صليت الظهر، ثم صليت بعدها
~~ستا " (2) وفي مرسلة رواها الشيخ: " صل يوم الجمعة عشر ركعات قبل الصلاة
~~وعشرا بعدها " (3).
# والمروي في السرائر نقلا من كتاب حريز، عن الباقر عليه السلام: " إن قدرت
~~يوم الجمعة أن تصلي عشرين ركعة فافعل ستا بعد طلوع الشمس، وستا قبل الزوال
~~إذا تعالت الشمس، وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم، وركعتين قبل
~~الزوال وست ركعات بعد الجمعة " (4).
# وفي العلل: " إنما زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيما لذلك
~~اليوم " (5).
# وست ركعات عند الإسكافي (6)، حتى يكون المجموع اثنتي وعشرين ركعة.
# ويدل عليه ما تقدم من نوادر ابن عيسى، وصحيحة الأشعري: عن الصلاة يوم
~~الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال: " هي ست ركعات بكرة،
# PageV06P143
# وست بعد - ذلك اثنتا عشرة ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثمان عشرة ركعة،
~~وركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة، وركعتان بعد العصر فهذه ثنتان وعشرون
~~ركعة " (1).
# والأربع المتقدمة عند الصدوقين كما في المشهور، إن فرقت النوافل وصليت
~~بعضها قبل الفريضة وبعضها بعدها، وإن قدمت النوافل أو أخرت فهي ست عشرة
~~ركعة كسائر الأيام (2).
# ويدل عليه الرضوي: " لا تصل يوم الجمعة بعد الزوال غير الفرضين والنوافل
~~قبلهما أو بعدهما، وفي نوافل يوم الجمعة زيادة أربع ركعات يتمها عشرين
~~ركعة، يجوز تقديمها في صدر النهار وتأخيرها إلى بعد صلاة العصر، فإن استطعت
~~أن تصلي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات، وإذا انبسطت ست ركعات، وقبل
~~المكتوبة ركعتين، وبعد المكتوبة ركعات، فافعل، وإن صليت نوافلك كلها يوم
~~الجمعة قبل الزوال أو أخرتها إلى بعد المكتوبة أجزأك وهي ست عشرة ركعة،
~~وتأخيرها أفضل من تقديمها، وإذا ms1362 زالت الشمس يوم الجمعة فلا تصل إلا
~~المكتوبة " (3).
# وورد في بعض الأخبار أنها ست عشرة مطلقا، ففي صحيحة سليمان بن خالد:
~~النافلة يوم الجمعة، قال: " ست ركعات قبل زوال الشمس وركعتان عند زوالها،
~~والقراءة في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين، وبعد الفريضة ثمان
~~ركعات " (4).
# وفي صحيحة الأعرج: عن صلاة النافلة يوم الجمعة، فقال: " ست عشرة
# PageV06P144
# ركعة قبل العصر، ثم قال: كان علي عليه السلام يقول: ما زاد فهو خير، وقال
~~إن شاء رجل أن يجعل فيها ست ركعات في صدر النهار وست ركعات نصف النهار
~~ويصلي الظهر ويصلي معها أربعة ثم يصلي العصر " (1).
# أقول: ولعل المشهور لما رأوا كراهة التنفل بعد العصر، وتعارض أدلتها مع
~~رواية الركعتين بعده، وترجيح الأول بالاشتهار. ورأوا قصور الرضوي مقاومة
~~لما مر، ودلالة لأن صدره يصرح بتجويز تقديم العشرين على الزوال وتأخيرها عن
~~العصر، فغاية ما يثبت من قوله " أجزأك وهي ست عشرة ركعة " كفاية الست عشرة
~~لو قدم أو أخر، وهذا غير التفصيل الذي قاله الصدوق من أنه في الصورتين
~~يقتصر عليها، وسندا لضعف الرواية، وعدم كون هذا المعنى التفصيلي الذي تضمنه
~~من المستحبات التي تتحمل التسامح. ورأوا عدم منافاة الصحيحين الأخيرين
~~لاستحباب العشرين، لأن غاية ما تدل عليه الأولى أن الست عشرة ركعة من
~~النوافل يستحب أن يفعل بالترتيب الذي فيها، والثانية تضمنت قوله " ما زاد
~~فهو خير "..
# أسقطوا قولي الإسكافي والصدوق، ولم يلتفتوا إلى الصحيحين، وقالوا
~~بالعشرين مطلقا. ولا بأس به.
# إلا أنه لما كانت الكراهة في العبادات بمعنى أقلية الثواب والمرجوحية
~~الإضافية لا تدل أدلة كراهة التنفل بعد العصر على عدم استحباب الركعتين،
~~فلو قيل بهما أيضا مع أقلية ثوابهما عن سائر الركعات كان حسنا.
# ثم إنه يستحب فعل العشرين كلها قبل الفريضة، وفاقا للنهاية والمبسوط
~~والخلاف والمقنعة (2)، وكافة المتأخرين، بل الأكثر مطلقا، بل في المنتهى:
~~وقت النوافل يوم الجمعة قبل الزوال إجماعا (3).
# PageV06P145
# لتضافر الأخبار بإيقاع فرض الظهر فيه أول الزوال، والجمع بين الفرضين
~~فيه، ونفي التنفل بعد العصر، وصحيحة علي ms1363 بن يقطين: عن النافلة التي تصلى
~~يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أم بعدها؟ قال: " قبل الصلاة " (1).
# والرواية: " إذا زالت الشمس يوم الجمعة فلا نافلة " (2).
# وخلافا للمحكي عن والد الصدوق، فتأخيرها عن الفريضة أفضل (3).
# للرضوي المتقدم، ورواية ابن مصعب: أيما أفضل أقدم الركعات يوم الجمعة أو
~~أصليها بعد الفريضة؟ قال: " لا، بل تصليها بعد الفريضة " (4).
# وسليمان بن خالد: أقدم يوم الجمعة شيئا من الركعات؟ قال: " نعم ست ركعات
~~" قلت: فأيهما أفضل أقدم الركعات يوم الجمعة أم أصليها بعد الفريضة؟
# قال: " تصليها بعد الفريضة أفضل " (5).
# وحملها على ما إذا زالت الشمس ولم يتنفل - كما قيل (6) - بعيد ويضعف
~~بالشذوذ.
# مضافا إلى مناقضة قوله في الأولى " وإذا زالت الشمس... " لما قبله مما
~~يدل على أفضلية التأخير.
# وإجمال الروايتين من حيث الركعات هل هي المجموع أو الست، ومن حيث الفريضة
~~هل هي الأولى أو الفرضين، فلا يصلح استنادا لشئ منهما.
# PageV06P146
# وعن السيد والإسكافي والعماني (1)، فيستحب ست منها بين الظهرين; للأخبار
~~المتقدمة الدالة عليه.
# ورد: بمعارضتها مع ما دل على أفضلية الجمع بين الفرضين، وعلى أنه إذا
~~زالت الشمس يوم الجمعة لا نافلة، فتبقى صحيحة الأشعري (2) خالية عن
~~المعارض.
# مضافا إلى أنها لا تدل على أزيد من كون ذلك مستحبا موجبا للثواب، ولا
~~كلام فيه وإنما الكلام في الأفضل، وصرح في صحيحة ابن يقطين بأفضلية تقديم
~~الكل ولا معارض لها، فتتبع.
# ثم المشهور في كيفية التقديم: أن يصلي الست عند انبساط الشمس، والست عند
~~ارتفاعها، والست قبل الزوال، وركعتان عنده. وهو حسن.
# أما في توزيع الثماني عشرة، فلدلالة كثير من الأخبار المتقدمة على فعل
~~الست عند الارتفاع والست قبل الزوال بلا معارض. نعم ورد الست بعد الطلوع أو
~~البكرة، وهما وإن كانا أعمين إلا أن الشهرة وما دل على كراهية التنفل ما
~~بين الطلوعين وعند الطلوع ورواية ابن خارجة (3) تعين ما ذكروه.
# وأما في الركعتين، فلتظافر الأخبار به.
# ثم المراد ب: عند الزوال فيهما هو حال الزوال، عند ظاهر كلام السيد
~~والإسكافي والحلبي (4)، والشيخ في النهاية ms1364 والمبسوط، بل المفيد والقاضي
~~(6).
# لما ورد في بعض ما مر من فعلهما بعد الزوال قبل الفريضة، وفي بعضه إذا
~~زالت الشمس.
# PageV06P147
# إلا أنهما يعارضان ما دل على أن وقت الفريضة يوم الجمعة أول الزوال، وأنه
~~لا نافلة قبلها بعد الزوال كما مر، والمروي في السرائر المتقدم (1)،
~~والمروي فيه أيضا: " إذا قامت الشمس فصل ركعتين، إذا زالت فصل الفريضة ساعة
~~تزول " (2).
# وفيه أيضا: عن الركعتين اللتين قبل الزوال يوم الجمعة، قال: " أما أنا
~~فإذا زالت الشمس بدأت بالفريضة " (3).
# والمروي في مجالس الشيخ عن أبي عبد الله عليه السلام: وكان لا يرى صلاة
~~عند الزوال إلا الفريضة، ولا يقدم صلاة بين يدي الفريضة إذا زالت الشمس
~~(4).
# وصحيحة علي: عن الزوال يوم الجمعة، قال: " إذا قامت الشمس صل الركعتين،
~~فإذا زالت الشمس فصل الفريضة " (5).
# ورواية ابن أبي عمير في الصلاة يوم الجمعة وفيها: قلت: إذا زالت الشمس
~~صليت الركعتين ثم صليتها، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: " أما أنا
~~إذا زالت الشمس لم أبدأ بشئ قبل المكتوبة " (6).
# والمروي في قرب الإسناد: " إذا قامت الشمس صل الركعتين، فإذا زالت الشمس
~~قبل أن تصلي الركعتين فلا تصلهما وابدأ بالفريضة " (7) إلى غير ذلك.
# ولذا ذهب العماني إلى أنهما قبل الزوال (8) بترجيح هذه الأخبار;
~~لأكثريتها،
# PageV06P148
# وأصرحيتها، وأوفقيتها لعمومات المنع من النافلة بعد دخول الفريضة، وغير
~~ذلك.
# وجمع جمع من المتأخرين بينهما بفعلهما عند الزوال قبل تحققه (1) بشهادة
~~رواية ابن عجلان: " إذا كنت شاكا في الزوال فصل ركعتين، فإذا استيقنت
~~الزوال فصل الفريضة " (2).
# وهو أيضا يرجع إلى مذهب العماني.
# ولا يخفى أن بعد إيقاع التعارض بين ما ورد في الركعتين بخصوصهما
~~وإسقاطهما، تبقى عمومات: لا نافلة بعد الزوال، وأن وقت الفريضة أول الزوال،
~~وما ضاهاهما مما تقدم، خالية عن المعارض، وبه تظهر قوة قول العماني، ويتعين
~~حال قيام الشمس والآن المتصل بالزوال ببعض ما مر أيضا.
# فرع:
# ظاهر إطلاق النصوص والفتاوي عموم استحباب العشرين وتقديمها لمن يصلي
~~الجمعة أو الظهر. وعن نهاية الإحكام ما يشعر باختصاصه بالأول ms1365 (3)، ولا وجه
~~له.
# ومنها: أن يجهر فيه بالقراءة في صلاة الجمعة والظهر.
# أما الأولى فبلا خلاف، بل عليه الإجماع في كلام جماعة مستفيضا (4); وتدل
~~عليه صحيحة عمر بن يزيد وفيها: " وليقعد قعدة بين الخطبتين، ويجهر بالقراءة
~~" (5).
# PageV06P149
# وفي صحيحة زرارة: " والقراءة فيها بالجهر " (1).
# وفي صحيحة العرزمي: " إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف
~~إليها ركعة أخرى، واجهر فيها، فإن أدركته وهو يتشهد فصل أربعا " (2).
# وتؤيده صحيحة محمد: عن الصلاة في السفر، قال: " تصنعون كما تصنعون في
~~الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، وإنما يجهر إذا كانت خطبة " (3).
# ونحوها صحيحة جميل (4).
# وإنما جعلنا الأخيرتين مؤيدتين لاحتمال كون الجملة الإخبارية إنشاء لبيان
~~الجواز حيث وقعت بعد جملة أخرى مثلها نافية.
# وظاهر صحيحة العرزمي وإن كان الوجوب، إلا أن عدم قول به بين الأصحاب
~~ظاهرا أوجب شذوذه المانع عن إثبات الزائد عن الاستحباب بها.
# وأما الثانية، فعلى الأقوى الأشهر، كما صرح به جمع ممن تأخر (5)، بل عن
~~الخلاف الإجماع عليه (6); لصحيحة عمران الحلبي: عن الرجل يصلي الجمعة أربع
~~ركعات، أيجهر فيها بالقراءة؟ فقال: " نعم " (7).
# وحسنة الحلبي: عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا، أجهر بالقراءة؟
~~فقال: " نعم " (8)
# PageV06P150
# وصحيحة محمد: " صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا
~~بالقراءة " فقلت: إنه ينكر علينا الجهر بها في السفر، فقال: " اجهروا بها "
~~(1).
# ورواية محمد بن مروان: عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف نصليها في السفر؟
~~قال: " تصليها في السفر ركعتين والقراءة فيها جهرا " (2).
# وبهذه الأخبار يخصص ما لعله دل بعمومه على الجهر في مطلق الظهر، مع أنه
~~قد عرفت عدم دليل عليه سوى ما لا يجري هنا.
# ولكن في دلالة غير الأخيرتين على الرجحان نظرا; لاحتمال إرادة الجواز.
# وأما الأخيرتان فمخصوصتان بالسفر، ولذا ترى الصدوق ظاهره الجواز في الظهر
~~في غير ما إذا صليت في السفر جماعة والاستحباب فيه (3).
# وهو وإن كان حسنا بمقتضى ظواهر الأخبار إلا أن اشتهار الرجحان مطلقا، بل
~~نقل الإجماع عليه، مع عدم دليل على المنع، كاف في إثبات ms1366 المطلوب في مقام
~~المسامحة.
# خلافا لبعض الأصحاب - على ما نقله في المعتبر قائلا إنه الأشبه بالمذهب
~~(4) - فمنع من الجهر بالظهر مطلقا، وعن بعض المتأخرين استقرابه (5);
~~لصحيحتي محمد وجميل.
# ويرد: بعدم دلالتهما على الحرمة، مضافا إلى احتمالهما التقية، كما صرح به
~~جمع من الطائفة (6)، وصحيحة أخرى لمحمد المتقدمة.
# PageV06P151
# وللمحكي عن الحلي، فمنعه إذا صليت فرادى (1); للمروي في قرب الإسناد: عن
~~رجل صلى العيدين وحده والجمعة، هل يجهر فيهما؟ قال: " لا يجهر إلا الإمام "
~~(2).
# ويرد: بعدم الحجية أولا، والمعارضة مع الأقوى منه مما مر ثانيا، وعدم
~~الدلالة ثالثا لعدم صراحته في الظهر، إلا أن يكون " وحده " قيدا للجمعة
~~أيضا وهو غير معلوم، فيكون المعنى: أن في الجمعة لا يجهر غير الإمام، وهو
~~كذلك إذ لا قراءة على غير الإمام.
# والظاهر اختصاص استحباب الجهر بالقراءة في الأوليين; لانصراف القراءة
~~إليهما.
# ومنها: المباكرة إلى المسجد للإمام وغيره، وأن يكون مع سكينة ووقار،
~~لابسا أفضل ثيابه، داعيا بالمأثور أمام التوجه إلى المسجد; كل ذلك
~~للمستفيضة من النصوص (3).
# ومنها: الاستطابة والتنظيف بأمور:
# منها: التنوير، ففي رواية حذيفة: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "
~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطلي العانة وما تحت الأليتين في كل جمعة
~~" (4).
# وفي مرفوعة البرقي: يزعم الناس أن النورة يوم الجمعة مكروهة، فقال:
# " ليس حيث ذهبت، أي طهور أطهر من النورة يوم الجمعة؟! " (5).
# PageV06P152
# وأما مرسلة الفقيه: " إنها يوم الجمعة تورث البرص " (1).
# ومرسلة الريان: " من تنور يوم الجمعة فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه "
~~(2).
# فمحمولان على التقية كما تشعر به المرفوعة.
# ويستفاد من الرواية الأولى استحباب التنوير في كل سبعة أيام، بل في
~~روايتي أبي بصير (3)، وخلف بن حماد (4)، ما يدل على رجحانه كل ثلاثة أيام.
# ويتأكد الرجحان في كل خمسة عشر يوما، حتى روي عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام: " أحب للمؤمن أن يطلي في كل خمسة عشر يوما " (5).
# وعن الصادق عليه السلام: " السنة في النورة في كل خسة عشر يوما " (6).
# ويشتد التأكيد في عشرين حتى روي: " فإن أتت عليك ms1367 عشرون يوما، وليس عندك
~~فاستقرض على الله " (7).
# ويكره شديدا ترك طلي العانة للرجال فوق أربعين يوما، وللنساء فوق عشرين،
~~روي عن الصادق عليه السلام: قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من
~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوما، ولا يحل
~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع ذلك منها فوق عشرين يوما " (8).
# PageV06P153
# وطلي الإبطين أفضل من حلقهما، كما أن حلقهما أفضل من نتفهما كما ورد في
~~الرواية (1).
# وروي عن الصادق عليه السلام: " إنه من أراد أن يتنور فليأخذ من النورة
~~ويجعله على طرف أنفه ويقول: اللهم ارحم سليمان بن داوود كما أمرنا بالنورة،
~~فإنه لا تحرقه النورة " (2).
# ويستحب بعد النورة الطلي بالحناء وروي: " أنه من دخل الحمام فأطلى ثم
~~أتبعه بالحناء من قرنه إلى قدمه، كان أمانا من الجنون والجذام والبرص
~~والإكلة، إلى مثله من النورة " (3).
# وفي رواية أخرى " أنه ينفي الفقر " (4).
# وفي رواية عبدوس: رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام وقد خرج من الحمام
~~وهو من قرنه إلى قدمه مثل الورد من أثر الحناء (5).
# وكذا يستحب أخذ الحناء بالأظافير بعدها، ففي رواية الحكم بن عتيبة:
# " إن الأظافير إذا أصابتها النورة غيرها حتى تشبه أظافير الموتى، فغيرها
~~بالحناء " (6).
# بل لا يختص بما بعد النورة، ففي المروي في الخصال: " أربع من سنن
~~المرسلين: العطر، والنساء، والسواك، والحناء " (7).
# وإطلاقه يقتضي استحباب الحناء في اليدين والرجلين أيضا، وقد ورد في
# PageV06P154
# الأخبار أخذ الإمام الحناء بيديه (1) وأما ما في بعض الأخبار من خلافه
~~(2) فإن دل فعلى التقية محمول; لأن تركه من عادة العامة.
# وكذا يستحب خضاب اللحية بالحناء وبالسواد، واستفاضت بهما الروايات (3).
# ومنها: غسل الرأس بالخطمي، فإنه روي " أن غسل الرأس بالخطمي في كل جمعة
~~أمان من البرص والجنون " (4) وفي رواية ابن سنان: " من أخذ من شاربه وقلم
~~أظفاره وغسل رأسه بالخطمي في كل جمعة كمن أعتق نسمة " (5) وفي رواية سفيان
~~السمط: أن هذه الثلاث تنفي الفقر وتزيد في الرزق (6) وروي ذلك في الأخير
~~خاصة أيضا (7) وكذا في ms1368 غسله بالسدر (8)، وروي: أنه يجلي به الهم ويصرف
~~وسوسة الشيطان سبعين يوما (9).
# PageV06P155
# ومنها: حلق الرأس، فقد روي: أن أبا عبد الله عليه السلام كان يحلق في كل
~~جمعة (1).
# ولولا ذلك لكفى اشتهاره بين الأصحاب في إثبات استحبابه.
# ومنها: أخذ الشارب، ففي مرسلة الفقيه: " أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة
~~أمان من الجذام " (2).
# وفي رواية عبد الله بن هلال: " خذ من شاربك وأظفارك في كل جمعة، فإن لم
~~يكن فيها شئ فحكها، لا يصيبنك جنون ولا جذام ولا برص " (3).
# وفي رواية أبي بصير: ما ثواب من أخذ من شاربه وقلم أظفاره في كل جمعة؟
~~قال: " لا يزال مطهرا إلى الجمعة الأخرى " (4).
# وفي رواية السكوني: " لا يطولن أحدكم شاربه، فإن الشيطان يتخذه مخبأ
~~يستتر به " (5).
# وفي رواية عبد الرحيم القصير: " من أخذ من أظفاره وشاربه كل جمعة وقال
~~حين يأخذ: بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، لم يسقط
~~منه قلامة ولا جزازة إلا كتب به عتق نسمة، ولا يمرض إلا مرضه الذي يموت فيه
~~" (6).
# PageV06P156
# وفي رواية أبي كهمش بعد ذكر زيادة الرزق بالجلوس بعد صلاة الفجر:
# " ألا أعلمك في الرزق ما هو أنفع من ذلك؟ " قال، قلت: بلى، قال: " خذ من
~~شاربك وأظفارك في كل جمعة " (1).
# وقريبة منها رواية أخرى وفيها: " ولو بحكها " (2) إلى غير ذلك.
# ويستحب أيضا أخذ شعر الأنف، وروي أنه يحسن الوجه (3).
# وقطع الزائد من اللحية عن القبضة، كما ورد في المستفيضة (4). والظاهر
~~ابتداء القبضة من آخر الذقن كما قيل; للأصل، ولأنه المتبادر.
# ومنها: تقليم الأظفار كما مر، وفي الصحيح: " تقليم الأظفار يوم الجمعة
~~يؤمن من الجذام والبرص والعمى، وإن لم تحتج فحكها حكا " (5).
# وفي خبر آخر: " فإن لم تحتج فأمر عليها السكين والمقراض " (6).
# وورد في الأخبار استحبابه يوم الخميس أيضا، ففي رواية خلف: أنا أشتكي
~~عيني، فقال: " ألا أدلك على شئ إن فعلته لم تشتك عينك؟ " فقلت: بلى، فقال:
~~" خذ من أظفارك في كل خميس " قال: ففعلت فما اشتكيت عيني إلى يوم أخبرتك ms1369 "
~~(7).
# PageV06P157
# وفي مرسلة الفقيه: " من أخذ من أظفاره كل خميس لم يرمد هو وولده " (1).
# ويستحب في قص الأظافير أن يبدأ بالخنصر الأيسر ثم يختم بالخنصر الأيمن،
~~كما في مرفوعة ابن أبي عمير (2)، ومرسلة الفقيه (3)، وغيرهما.
# ويستحب دفن الظفر بعد قطعه، وكذا الشعر والدم، كما في مرسلة الفقيه (4)،
~~وغيرهما.
# ومنها: الطيب، فإنه من أخلاق الأنبياء، وفي رواية معمر: " لا ينبغي للرجل
~~أن يدع الطيب في كل يوم، فإن لم يقدر فيوم ويوم لا، وإن لم يقدر ففي كل
~~جمعة ولا يدع " (5).
# والأخبار في الباب أكثر من أن يأتي عليها الكتاب.
# ومنها يظهر استحباب التطيب في كل يوم.
# ومما يستحب في كل يوم أيضا: تسريح اللحية والتمشط فيها إجماعا، واستفاضت
~~الروايات به، وفي مرسلة الفقيه: " من سرح لحيته سبعين مرة وعدها مرة مرة لم
~~يقربه الشيطان أربعين يوما " (6).
# وروي: " أنه يجلب الرزق، ويحسن الشعر، وينجز الحاجة، ويزيد في ماء الصلب،
~~ويقطع البلغم " (7).
# وروي: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسرح تحت لحيته أربعين
# PageV06P158
# مرة ومن فوقها سبع مرات " (1).
# ويستحب التمشط عند كل صلاة فريضة ونافلة، كما في رواية أبي بصير (2).
# ويبدأ في التسريح من تحت اللحية إلى الفوق، ويقرأ إنا أنزلناه، ثم يسرح
~~من الفوق إلى التحت، ويقرأ والعاديات (3).
# ويكره التمشط قائما; للمستفيضة من الأخبار، وورد أنه يورث الفقر، ويوجب
~~الدين وضعف القلب (4).
# ويستحب أيضا السواك وروي: أنه من سنن المرسلين وأخلاق الأنبياء، ومطهرة
~~للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، وهو من السنة، ويجلو البصر، ويشد
~~اللثة، ويذهب بالبلغم وبالحفر (5) وهو صفرة الأسنان أو تقشير فيها أو بثرة
~~تحت أصولها (6) وقد مر في بحث الوضوء.
# ومما يستحب في كل ليلة الاكتحال، واستفاضت به الأخبار (7).
# والأفضل أن يكون المجموع وترا بأن يكتحل في اليمنى أربعا وفي اليسرى
~~ثلاثا، أو اليمنى ثلاثا واليسرى ثنتين، أو يكون كل واحد وترا، وقد روي كل
~~ذلك (8).
# ويستحب أن يكون ذلك عند المنام، وأن يكون الميل من الحديد، والكحل من
~~الأثمد، وهو حجر معروف يؤتى به الآن من ms1370 مكة، كذا قيل.
# PageV06P159
# المطلب الثاني في صلاة العيدين: الفطر والأضحى والكلام إما في حكمها، أو
~~شرائطها، أو وقتها، أو كيفيتها، أو لواحقها، فها هنا خمسة أبحاث.
~~PageV06P161
# البحث الأول في حكمها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: صلاة العيدين مشروعة ضرورة وكتابا وسنة، قال الله
~~سبحانه: " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " (1).
# وقال: " فصل لربك وانحر " (2) قال في الوافي: قد ورد في الأخبار أن الآية
~~الأولى نزلت في زكاة الفطر وصلاة عيد الفطر، والثانية نزلت في صلاة عيد
~~الأضحى ونحر الهدي والأضحية (3)، انتهى.
# وفي مرسلة الفقيه: عن قول الله عز وجل: (قد أفلح من تزكى) قال:
# من أخرج الفطرة " فقيل له: (وذكر اسم ربه فصلى) قال: " خرج إلى الجبانة
~~فصلى " (4).
# واستفاضت الأخبار بمشروعيتها، بل كونها فريضة كما يأتي.
# المسألة الثانية: وهي واجبة في الجملة، بإجماعنا المحقق والمحكي مستفيضا
~~(5)، وأخبارنا المروية مستفيضة، بل في المعنى متواترة:
# PageV06P163
# ففي صحيحة جميل: " صلاة العيدين فريضة، وصلاة الكسوف فريضة " (1).
# وفي الأخرى: عن التكبير في العيدين، قال: " سبع وخمس " وقال: " صلاة
~~العيدين فريضة " (2).
# ونحوها رواية الشحام (3).
# ومرسلة ابن المغيرة: عن صلاة الفطر والأضحى، فقال: " صلها ركعتين في
~~جماعة وغير جماعة، وكبر سبعا وخمسا " (4).
# وفي الفقه الرضوي: " وصلاة العيدين فريضة واجبة مثل صلاة يوم الجمعة "
~~(5).
# صحيحة سعد: عن المسافر إلى مكة وغيرها هل عليه صلاة العيدين الفطر
~~والأضحى؟ قال: " نعم إلا بمنى يوم النحر " (6).
# وابن سنان: " من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد
~~وليصل في بيته وحده كما يصلي في الجماعة " (7).
# وإن كان في الاستدلال ببعض هذه الأخبار نظر يظهر وجهه مما يأتي، إلى
# PageV06P164
# غير ذلك.
# وأما ما في صحيحة زرارة: " صلاة العيدين مع الإمام سنة " (1).
# فالمراد بها مقابل الفرض الثابت بالكتاب، والمعنى أن كونها مع الإمام
~~سنة، فلا ينافي ما مر من ثبوتها بالكتاب أيضا.
# وهل يختص وجوبها بحال حضور الإمام أو من ينصبه، أو يعم حال الغيبة أيضا؟
# الأول مذهب الأكثر، وفي الذخيرة: عدم ظهور مصرح بالوجوب في زمن الغيبة
~~(2)، بل في ms1371 روض الجنان وشرح الألفية الإجماع على انتفائه (3)، وعن الانتصار
~~والناصريات والخلاف والمعتبر والمنتهى والنهاية والتذكرة وغيرها:
# الإجماع، أو عدم الخلاف في اشتراط وجوبها بشروط الجمعة التي منها السلطان
~~العادل عندهم (4).
# للمعتبرة المستفيضة المصرحة باعتبار الإمام، الظاهر في إمام الأصل، أو
~~المحتمل له الموجب لخروج عمومات وجوبها عن الحجية في موضع الإجمال كما مر،
~~كصحيحة زرارة في صلاة العيدين: " ومن لم يصل مع إمام في جماعة فلا صلاة له،
~~ولا قضاء عليه " (5).
# والأخرى: " لا صلاة يوم الفطر والأضحى إلا مع إمام " (6).
# PageV06P165
# والثالثة: " من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا
~~قضاء عليه " (1).
# وصحيحة محمد: عن الصلاة يوم الفطر والأضحى، فقال: " ليس صلاة إلا مع إمام
~~" (2).
# وأبان: " إنما صلاة العيدين على المقيم، ولا صلاة إلا مع إمام " (3).
# وموثقة سماعة: " لا صلاة في العيدين إلا مع إمام، فإن صليت وحدك فلا بأس
~~" (4).
# وفي الفقه الرضوي: " فإن صلاة العيدين مع الإمام مفروضة ولا تكون إلا
~~بإمام وخطبة " (5) إلى غير ذلك.
# ولا دلالة بل ولا إشعار في تنكير الإمام ولا في مقابلة الجماعة بالوحدة
~~في جملة منها على كون المراد من الإمام فيها مطلق إمام الجماعة، مع أنه في
~~بعض منها عرف باللام.
# ومع ذلك معارض بموثقة سماعة: متى يذبح؟ قال: " إذا انصرف الإمام " قلت:
~~فإن كنت في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم جماعة؟ فقال: " إذا استقلت الشمس "
~~وقال: " لا بأس أن تصلي وحدك ولا صلاة إلا مع إمام " (6). حيث أثبتت
~~الجماعة مع نفي الإمام.
# مضافا إلى بعض ما مر في اشتراط وجوب صلاة الجمعة بهذا الشرط من
# PageV06P166
# الأصول، وعبارة الصحيفة (1)، ورواية عبد الله بن دينار: " ما من عيد
~~للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجدد لآل محمد فيه حزنا " قلت: ولم ذلك؟
~~قال: " لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم " (2).
# ويمكن القدح: أما في روايات اعتبار الإمام، فبأنها ظاهرة في نفي
~~المشروعية بدونه وهم ولا يقولون به، والأخبار - كما تأتي - مصرحة بخلافه،
~~بل الإجماع منعقد على المشروعية. والحمل على ms1372 نفي الوجوب تجوز ليس بأولى عن
~~الحمل على نفي الكمال. وأقربيته عن نفي الحقيقة ووجوب الحمل على الأقرب
~~ممنوع.
# وأما في عبارة الصحيفة فبعدم الصراحة.
# وأما في رواية ابن دينار، فبأن الحق كما يمكن أن يكون اختصاص الوجوب
~~بالحضور بجماعة الإمام، يمكن أن يكون اختصاص الكمال به، فإنهم إذا رأوا
~~حضور الناس بصلاة المخالف معتقدا أنه الأكمل يرون حقهم في يد غيرهم.
# والثاني - كما قيل (3) - لجماعة من متأخري المتأخرين، ومال إليه في
~~البحار (4)، واستظهره في الكفاية (5)، واختاره شيخنا صاحب الحدائق، وعزاه
~~إلى كل من يقول بوجوب صلاة الجمعة عينا في زمن الغيبة (6) وفيه نظر.
# واستدلوا بالإطلاقات المتقدمة.
# والمروي في ثواب الأعمال: في صلاة العيد: " فأما من كان إمامه موافقا
~~لمذهبه وإن لم يكن مفروض الطاعة لم يكن له أن يصلي بعد ذلك حتى تزول
# PageV06P167
# الشمس " (1).
# وأجابوا عن أخبار اعتبار الإمام. بشمولها لإمام الجماعة.
# ويرد: بمنع الإطلاق، فإن غاية ما دلت عليه الأخبار كون صلاة العيد فريضة،
~~ولا كلام فيه، وأما وجوبها على كل أحد في كل حال فلا. ألا ترى أنه يصح أن
~~يقال: الجهاد فريضة، مع أنه ليس بواجب على الاطلاق، وكذا الزكاة مع أنها
~~مشروطة بشروط.
# واقتران صلاة العيد في بعضها بصلاة الكسوف - الواجبة مطلقا - لا يفيد;
~~لأن وجوبها مطلقا أيضا بدليل خارج.
# والقول بأن حمل الطبيعة الكلية يقتضي اتصاف كل فرد منها بالوجوب - كما في
~~الذخيرة (2) - فاسد جدا بوجوه شتى.
# نعم ظاهر روايات ابن المغيرة وسعد وابن سنان (3) الاطلاق، ولكنها ليست
~~للوجوب قطعا; لعدم وجوبها على المنفرد والمسافر إجماعا.
# وأما المنقول عن ثواب الأعمال فهو من كلام الصدوق لا جزء الرواية، ومع
~~ذلك لا دلالة له على الوجوب مع إمام غير مفترض الطاعة، فيمكن أن يكون
~~الإتيان بها معه من باب الاستحباب، مضافا إلى أنه يمكن أن يكون ذلك الإمام
~~منصوب السلطان لصلاة العيد والجمعة.
# أقول: وبما ذكرنا ظهر ضعف مستند الفريقين، وإن كان الحق مع الأول، لا لما
~~ذكروه، بل للأصل السالم عن المعارض المعلوم في ms1373 غير موضع الإجماع، فلا تجب
~~إلا مع الإمام أو منصوبه الخاص.
# ويؤيده بل يدل عليه: استئذان الناس عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام
~~في أن يخلف رجلا أو يأمره بأن يصلي لبقية الناس وعدم قبوله كما في صحيحة
# PageV06P168
# محمد (1)، والمرويات عن دعائم الاسلام (2)، و [المحاسن] (3) وكتاب عاصم
~~بن حميد (4).
# المسألة الثالثة: وإذا عرفت عدم وجوبها في زمان الغيبة، فهل تستحب مطلقا
~~جماعة أو فرادى كما عن الأكثر؟.
# أو الأول خاصة؟ كما هو ظاهر الحلي، بل عليه حمل كلام الأصحاب (5).
# أو الثاني كذلك؟ كما عن المقنعة والمبسوط والتهذيب والناصريات وجمل العلم
~~والعمل والاقتصاد والمصباح ومختصره والجمل والعقود والخلاف والحلبي (6)،
~~وجماعة من متأخري المتأخرين (7)، وإن جوز بعض المتأخرين إرادة هؤلاء جميعا
~~غير الحلبي الوحدة عن الإمام (8)، كما قيل في بعض أخبار الجمعة فيشمل
~~الجماعة أيضا. وقيل: مرادهم الفرق بينها وبين الجمعة باستحباب صلاتها
~~منفردة بخلاف الجمعة، كما نص به في المراسم (9).
# أو لا تستحب مطلقا؟ كما عن المقنع والعماني (10).
# الحق هو الأول.
# PageV06P169
# أما استحباب الجماعة، فلعمل الأكثر، ودعوى الإجماع صريحا من الحلي (1)،
~~وظاهرا من الراوندي والمختلف (2)، وهما كافيان في مقام الاستحباب.
# وتقرير الإمام في موثقة سماعة الثانية (3)، وعموم رواية الحلبي: " في
~~صلاة العيدين، إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنهم يجمعون الصلاة كما يصنعون
~~يوم الجمعة " (4).
# وقد يستدل أيضا بمرسلة ابن المغيرة السابقة (5).
# وفيه: أنه إنما يتم إذا علم أن المقصود بالذات فيها قيد في جماعة وغير
~~جماعة، لا قيد ركعتين. مع أنه لو لم يحمل على ذلك لكان إطلاقها مخالفا
~~للإجماع; لأن التخيير المستفاد منه حينئذ مخصوص بصورة فقد الشرائط، وإلا
~~فمع اجتماعها تجب الجماعة إجماعا، فلا بد فيه من مخالفة للظاهر، وهي كما
~~تحتمل أن تكون ما ذكر، تحتمل أن تكون ما مر.
# وأما استحباب الانفراد فللشهرة، والمرسلة، وصحيحة ابن سنان، وموثقتي
~~سماعة المتقدمة (6)، وموثقة الحلبي: عن الإمام لا يخرج يوم الفطر والأضحى،
~~أعليه صلاة وحده؟ فقال: " نعم " (7).
# احتج للثاني: بصحيحتي زرارة المتقدمتين النافيتين للصلاة بدون الإمام في
~~جماعة (8)، بل ms1374 ما ينفيها بدون الإمام مطلقا.
# PageV06P170
# ورواية ابن قيس: " إنما الصلاة يوم العيدين على من خرج إلى الجبانة، ومن
~~لم يخرج فليس عليه صلاة " (1).
# والغنوي وفيها: أرأيت إن كان مريضا لا يستطيع أن يخرج أيصلي في بيته؟
# قال: " لا " (2).
# والجواب عن الأول بما يأتي، مع أنه لو حمل الإمام على المعصوم نفي
~~الجماعة أيضا.
# وعن الثاني: بأنه يدل على نفي الوجوب عن المنفرد وهو مسلم، مع أنه نفى
~~الصلاة عن غير الخارج إلى الجبانة وإن كانت جماعة، وهو لا يقول به، فالحمل
~~على ما ذكرنا متعين.
# وعن الثالث: بأنه محتمل لإرادة نفي الوجوب، حيث إنه ليس سؤالا عن الوقوع
~~الذي هو حقيقته، ومجازه كما يمكن أن يكون جواز الصلاة يمكن أن يكون وجوبها،
~~مع أن المسؤول عنه أعم من الجماعة والانفراد، والتخصيص بالأخير ليس بأولى
~~مما ذكرنا.
# وللثالث (3): بروايات نفي الصلاة بدون إمام الأصل، خرج الانفراد بأدلته
~~فيبقى الباقي.
# وبأصالة عدم جواز الجماعة في النوافل لأخبار المنع (4).
# وبمفهوم قوله " فإن صليت وحدك " في موثقة سماعة الأولى (5).
# وبعدم جوابه بقوله: نعم، والاكتفاء ببيان وقت الذبح بعد ما سئل فيها
# PageV06P171
# عن فعلها جماعة حيث لم يكن إمام الأصل [في موثقته الثانية] (1).
# والاقتصار على الأمر بالانفراد في صورة عدم شهود جماعة الناس في صحيحة
~~ابن سنان المتقدمة (2).
# والنهي في موثقة الساباطي: هل يؤم الرجل بأهله في صلاة العيدين في السطح
~~أو بيت؟ قال: " لا يؤم بهن ولا يخرجن وليس على النساء خروج " (3). ولا قائل
~~بالفرق بين الإمامة للأهل وغيرهم.
# والجواب عن الأول: بخروج الجماعة أيضا بأدلتها السابقة.
# فإن قلت: لو خرج معه الانفراد أيضا، لزم خروج جميع الأفراد، وإلا لزم
~~ترجيح المرجوح; لأظهرية أدلة خروج الانفراد وأكثريتها وأصرحيتها.
# قلت - مع أنه يمكن أن يكون المراد بالصلاة وحده صلاتها مع غير الإمام ولو
~~في جماعة، كما مر في توجيه قول القائلين بهذا القول، فتشمل أدلة الانفراد
~~للجماعة أيضا، وتزيد الجماعة بأدلتها، ولا يلزم ترجيح المرجوح -:
# إن على تقدير إخراج الانفراد خاصة أيضا يلزم خروج الأكثر; ms1375 لخروجه وخروج
~~الجماعة مع منصوب الإمام، ولا شك أنهما أكثر بكثير من الصلاة مع إمام
~~الأصل، وهو أيضا غير جائز، فيتعين إخراج الكلام عن الحقيقة التي هي نفي
~~الصلاة، بل عن حمله على نفي الصحة أيضا والحمل على نفي الوجوب أو الكمال،
~~فلا ينافي استحباب شئ من الجماعة أو الانفراد.
# وعن الثاني: بأن أدلة المنع عن الجماعة في النوافل - لو سلم شمولها لهذه
~~أيضا - لكانت عامة بالنسبة إلى ما ذكرنا، فتخصص به، كما خصصت صلاة
~~الاستسقاء أيضا.
# وعن الثالث: مع ما ذكر من احتمال شموله للجماعة أيضا، بأنه مفهوم
# PageV06P172
# وصف لا حجية فيه. وإن كان نظره إلى عموم مفهوم " إن صليت " فلا يمكن
~~إبقاء البأس حينئذ على معناه; لأنه لا يقول بثبوت العذاب مع عدم الصلاة.
# وعن الرابع: بمنع كونه سؤالا عن فعلها جماعة، بل هو إخبار عنه كما هو
~~حقيقته. مع أنه على ما ذكرنا من احتمال شموله للجماعة المنفردة عن الإمام
~~أيضا لما كان اكتفاء ببيان وقت الذبح خاصة.
# وعن الخامس: مع ما ذكر من احتمال الشمول، بعدم منافاة استحباب أمر
~~لاستحباب غيره، وعدم وجوب التعرض لكل مستحب في كل خبر، مع أن جماعة الناس
~~أعم من الواجب والمستحب، فيدل على استحباب الجماعة أيضا.
# وعن السادس: بجواز أن يكون المراد نفي الجماعة بهن إذا اجتمعت الشرائط
~~الموجبة على الرجل، فإنه يجب حينئذ عليه حضور الجماعة. أو يكون المراد
~~المرجوحية الإضافية التي هي أحد مجازات الجملة المنفية; لجواز أن يكون
~~الخروج إلى الصحراء وشهود عيد الناس أرجح من ذلك. أو نفي تأكد الجماعة في
~~حق النسوة كما عن الذكرى (1)، ويشعر به التعرض في ذيله لخروجهن أيضا.
# وللرابع (2): بالنصوص المتقدمة المتضمنة لأنه لا صلاة إلا مع إمام (3)،
~~ورواية الغنوي السابقة (4)، وقد مر جوابهما.
# فرع:
# المستفاد من إطلاق الأخبار ومقتضى ظواهر كلمات كثير من الأصحاب التخيير
~~بين الجماعة المستحبة والانفراد.
# وقال في الذخيرة: المشهور بين الأصحاب استحباب هذه الصلاة منفردا مع تعذر
~~الجماعة (5).
# PageV06P173
# فإن أراد الجماعة الواجبة كما هو الظاهر، فلا ms1376 كلام فيه، وإلا فلا دليل
~~على هذا التقييد.
# ثم من أراد الاحتياط في زمن الغيبة فهل هو في فعلها جماعة كما في الذخيرة
~~(1)، أو فرادى كما قيل (2)، أو في تركها؟
# الظاهر هو الأول، ويظهر وجهه مما في صلاة الجمعة قد مر.
# PageV06P174
# البحث الثاني في بيان شرائطها، ومن تجب عليه أو تستحب اعلم أنه لا شك في
~~اشتراطها عند وجوبها بشرائط، وإن اختلفوا فيها، فمنهم من صرح باشتراطها
~~بشرائط الجمعة (1)، ومنهم من نقص عنها (2).
# وكذا لا شك في عدم وجوبها - على القول به - على من لا تجب عليه الجمعة
~~كلا أو بعضا.
# ولسقوط القول بوجوبها في هذه الأزمان عندنا لا فائدة مهمة في التعرض
~~لذلك.
# وأما استحبابها جماعة أو فرادى، فظاهر الأكثر عدم اشتراطها صحة أو
~~استحبابا بهذه الشروط، بل تستحب بلا قيد، وعلى كل مكلف تصح منه الصلاة.
# ويدل عليه الأصل، لا أصل العدم - كما قيل - لأنه مع الاشتراط، بل الأصل
~~الإطلاقي. وهو في الانفراد ظاهر؟ لإطلاق أخباره.
# وأما الجماعة وإن لم يكن ما يدل عليها من الأخبار مطلقة إلا أن فتوى
~~الأكثر والإجماع المنقول مطلقان، بل وكذا رواية الحلبي (3) بالنسبة إلى غير
~~العدد.
# فلا ينبغي الريب في عدم اشتراط غير العدد، لا في الصحة ولا في الاستحباب.
~~بل في عدم اشتراطه أيضا; لإطلاق الأولين وإن كان ظاهر بعض المتأخرين
~~اشتراطه مع الاستحباب في الجماعة أيضا.
# PageV06P175
# ولا يضر مفهوم الرواية; لاحتمال كون الجملة الخبرية للوجوب، فيكون المنفي
~~في المفهوم عند انتفاء العدد الوجوب. ولا التشبيه بالجمعة فيها; لعدم ثبوت
~~عمومه حتى بالنسبة إلى الشرائط الخارجية.
# كما لا يضر في المسافر: صحيحة أبان المتقدمة (1)، والفضيل: " ليس في
~~السفر جمعة ولا فطر ولا أضحى " (2).
# ولا في المرأة: موثقة الساباطي السابقة (3)، وصحيحة ابن سنان: " إنما رخص
~~رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرض
~~للرزق " (4).
# ورواية محمد بن شريح: عن خروج النساء في العيدين، فقال: " لا، إلا عجوز
~~عليها منقلاها " يعني الخفين (5).
# ولا في المريض: رواية الغنوي المذكورة ms1377 (6).
# ولا في الخمسة: الرضوي: " وصلاة العيدين واجبة مثل صلاة الجمعة إلا على
~~خمسة: المريض، والمملوك، والمرأة، والصبي، والمسافر " (7).
# لظهور بعضها في نفي الوجوب، واحتمال بعض آخر له.
# ولا في تعددها فيما دون الفرسخ: عدم نصب أمير المؤمنين عليه السلام من
~~يصلي بمن بقي في البلد من الضعفاء، معتذرا بأني لا أخالف السنة (8); لعدم
~~صراحته في الحرمة مع كون الصلاة حينئذ واجبة.
# PageV06P176
# ولا بالنسبة إلى الخطبة. المروي في العلل والعيون: " إنما جعلت الخطبة
~~يوم الجمعة في أول الصلاة، وجعلت في العيدين بعد الصلاة " (1).
# والرضوي: " صلاة العيد مع الإمام فريضة، ولا تكون إلا بإمام وخطبة " (2).
# وذكرهم الخطبتين في بيان كيفية الصلاة، حيث إن ظاهر ذكر شئ في بيان كيفية
~~شئ جزئيته له أو شرطيته.
# لأن الجعل في الأولى أعم من الشرطية، فيصح أن يقال: جعل التعقيب بعد
~~الصلاة والأذان قبلها.
# والنفي في الثاني راجع إلى الوجوب أو الكمال، كما مر.
# ومنع ذكر الخطبتين في بيان كيفية الصلاة، بل أكثر الأخبار المثبتة لها
~~خالية عنها، وما تعرض فيه لها لم يزد على أن قال: الخطبة بعد الصلاة.
# هذا كله مضافا إلى التصريح بالثبوت - مع انتفاء بعض الشروط - في الأخبار،
~~كصحيحة سعد المتقدمة المصرحة بثبوتها للمسافر (3).
# والمروي في قرب الإسناد: عن النساء هل عليهن صلاة العيد؟ قال:
# " نعم " (4).
# وفي الذكرى، عن كتاب إبراهيم بن محمد الثقفي، بإسناده إلى علي عليه
~~السلام: أنه قال: " لا تحبسوا النساء عن الخروج في العيدين، فهو عليهن واجب
~~" (5).
# الدالين على ثبوتها للمرأة.
# وصحيحة منصور: " مرض أبي يوم الأضحى، فصلى في بيته ركعتين ثم
# PageV06P177
# ضحى " (1).
# ودلالة بعض هذه الأخبار على الوجوب غير مفيد للقائل به; لأنه بين معارض
~~بمثله المانع عن إثباته الحكم، وضعيف غير صالح لدفع الأصل.
# PageV06P178
# البحث الثالث في وقتها وفيه مسألتان:
# المسألة الأولى: مبدأ وقتها طلوع الشمس من يوم العيد، ومنتهاه زوالها
~~فيه، وفاقا للمشهور، بل في الذخيرة: أن الظاهر أنه اتفاقي (1); ونقل فيه
~~اتفاقهم عليه عن النهاية أيضا (2)، بل في شرح القواعد وعن التذكرة: الإجماع
~~عليهما ms1378 (3)، وعن المنتهى علي الثاني (4).
# أما الأول، فللإطلاقات المقتضية لصحة فعلها في أي وقت كان، خرج قبل
~~الطلوع بالإجماع فبقي الباقي. أو لأن مقتضى إضافة الصلاة إلى يوم العيد في
~~الأخبار المتضمنة لانتسابها إليه - وليس المراد إلا نسبة الفعل فيه -
~~وقوعها فيه، والأصل عدم توقيت آخر، خرج ما بين الطلوعين إما بالاجماع، أو
~~لعدم صدق المبدأ عرفا إلا بطلوع الشمس.
# خلافا للمحكي عن النهاية والمبسوط والاقتصاد والكافي والغنية والوسيلة
~~والإصباح والسرائر، فقالوا: وقتها انبساط الشمس وارتفاعها (5); للأصل،
~~والاستصحاب.
# ويندفعان بالإطلاق.
# PageV06P179
# وأما الأخبار المستفيضة الدالة على أن الطلوع وقت الخروج إليها (1)، فلا
~~تصلح دليلا لشئ من القولين، وإن تمسك بعضهم (2) بها للأول، سيما بما تضمن
~~أن " أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا " (3) حيث إن الأذان إعلام بدخول
~~الوقت.
# وفيه: منع كون الأذان حقيقة فيما ذكر، وإنما هو إعلام فيمكن أن يكون
~~إعلاما لدخول وقت مقدماتهما المستحبة، ويكفي أدنى ملابسة في الإضافة.
# وآخر (4) للثاني، حيث إنه إذا كان وقت الخروج الطلوع يتأخر وقت الصلاة
~~عنه.
# وفيه - مع كونه أخص من المدعى، إذ قد لا يمتد زمان الخروج إلى وقت
~~الانبساط -: أنها لا تدل على عدم جواز الصلاة أول الطلوع لمن لا يخرج بوجه.
# وأما الثاني (5)، فلمثل ما مر أيضا، مضافا إلى الاستصحاب، بإخراج ما بعد
~~الزوال وقطع الاستصحاب فيه بالإجماع. بل إلى الإجماع (6); لعدم قدح مخالفة
~~من سيأتي فيه.
# وقد يستدل لذلك بصحيحة محمد بن قيس: " إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما
~~رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار (7) في ذلك اليوم إذا
~~كانا شهدا قبل الزوال، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بالإفطار في ذلك
# PageV06P180
# اليوم وأخر الصلاة إلى الغد " (1).
# قيل: دلت على الفوات بعد الزوال، وإلا لما كان للتأخير إلى الغد وجه.
# وعلى الامتداد إليه; لظهور الشرطيتين فيها في سقوط قوله: وصلى بهم بعد
~~قوله " في ذلك اليوم " في الشرطية الأولى، وإلا للغتاطرا، فلا وجه للتفصيل
~~بهما بعد اشتراكهما في الحكم بالإفطار (2).
# ويرد على الأول: أن المراد بالفوات بعد ms1379 الزوال فوات وقتها مطلقا، لا
~~وقتها في ذلك اليوم فقط، فالصحيح دال على خلاف المطلوب. مع أن الصلاة في
~~الغد غير معمول به عند المستدل، فهذا الجزء في حكم السقوط عنده، فلا يصلح
~~دليلا لشئ، ودلالته التبعية على ترك الصلاة بعد الزوال فرع بقاء متبوعه.
# وعلى الثاني: أن مقتضى ذكر الشرطيتين سقوط شئ في الشرطية الأولى، وأما
~~أنه هو: وصلى بهم فلا دليل عليه، فلعله: وصلى بهم بعد الزوال، أو:
# وسقطت الصلاة، أو: وقضى الصلاة (3). ودعوى الإجماع المركب هنا باطلة جدا.
# ويحتمل أن يكون قوله: " وأخر الصلاة " مستأنفة، وكان حكما للصورتين، لا
~~معطوفة على الجزائية الثانية، وتكون فائدة التفصيل أمرا غير معلوم لنا سقط
~~من البين.
# وعليهما: أنه لأحد أن يقول: إن غاية ما يدل عليه، الامتداد إلى الزوال
~~والفوات به في الصورة المذكورة فيها، فيجوز أن ينتهي بما قبل الزوال، أو
~~يبقى بعد الزوال في غير هذه الصورة، فلا يثبت بها الحكم كليا. فتأمل.
# خلافا لبعض مشايخنا، فقال بعدم امتداد وقتها إلى الزوال، بل اختصاصه
# PageV06P181
# بصدر النهار (1)، وعزاه إلى ظاهر الشيخين (2).
# للأخبار المشار إليها المتضمنة لأنه إذا طلعت الشمس خرجوا (3)، وأن الغدو
~~إلى الصلاة بعد الطلوع (4)، وأن الحجج خرجوا بعده (5).
# وإطلاق المرفوعة: " إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال، وجاء قوم عدول
~~يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيدهم " (6)
~~خرج عنه أول النهار بالإجماع، فيبقى الباقي.
# والمروي في الدعائم: في القوم لا يرون الهلال، فيصبحون صياما، حتى مضى
~~وقت صلاة العيد من أول النهار، فيشهد شهود عدول أنهم رأوه من ليلتهم
~~الماضية، قال: " يفطرون ويخرجون من غد، فيصلون صلاة العيد من أول النهار "
~~(7).
# ويرد الأولان: بأن مقتضاهما دخول الوقت بالطلوع، لا انحصار وقته بالزمان
~~المتصل به أو القريب منه.
# والثانيان: بعدم الحجية; لمخالفتهما الشهرة العظيمة الجديدة والقديمة،
~~مضافا إلى ضعف ثانيهما في نفسه، واحتمال أول النهار فيه نصفه الأول لا جزأه
~~الأول.
# المسألة الثانية: من فاتته صلاة العيد في وقتها فليس عليه قضاء، سواء كان ms1380
~~ممن وجبت عليه الصلاة أو استحبت; لصحيحتي زرارة المتقدمتين في البحث
# PageV06P182
# الأول (1)، وبهما تخصص عمومات موجبات قضاء الصلوات الفائتة، مضافا في
~~صورة الاستحباب إلى اختصاصها بالصلوات الواجبة، وعدم تعقل وجوب قضاء
~~المستحب.
# وأما رواية أبي البختري: " من فاتته صلاة العيد فيصل أربعا " (2).
# فشاذة; إذ لم يعمل بها إلا شاذ في صورة مخصوصة، ومع ذلك بما مر معارضة،
~~ولقول جمع من العامة موافقة (3)، ولإرادة الظهر محتملة وإن كانت بعيدة.
# ومن لا يجب القضاء عليه لا يستحب أيضا; للأصل السالم عن المعارض حتى فتوى
~~الحلي (4)، وإن نسب استحباب القضاء إليه (5)، ولكن كلامه ليس صريحا فيه،
~~كما يظهر للمتأمل فيه (6). وعمومات قضاء النوافل بين ظاهرة وصريحة في
~~اليومية، فلا تفيد فيمن تستحب له الصلاة.
# إلا إذا كان الفوات لأجل عدم ثبوت العيد إلا بعد خروج الوقت، فيستحب
~~القضاء في الغد، سواء كان ممن تجب عليه الصلاة أو تستحب; لصحيحة محمد بن
~~قيس والمرفوعة والدعائمي، المتقدمة (7)، وفاقا للمحكي عن الصدوق والكليني
~~والإسكافي (8).
# PageV06P183
# ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين، بل ظاهرهم الوجوب (1).
# ولكن الروايات عن إفادته قاصرة: أما غير المرفوعة فظاهر; لمكان الجملة
~~الخبرية، مع ضعف الدعائمي. وأما هي فلأنها وإن تضمنت الأمر، ولكن الخروج
~~ليس بواجب إجماعا، فيتردد بين التجوز في المادة أو الهيئة، ولا ترجيح.
# ولكن الظاهر اختصاص ذلك بعيد الفطر; لاختصاص الروايات. ولا يلزم خرق
~~إجماع; إذ ظاهر الشيخين الكليني والصدوق أيضا الاختصاص (2).
# وإلا إذا كان ممن تجب عليه ولحق خطبة الإمام، فيستحب له الجلوس حتى يسمع
~~الخطبة، ثم يقوم فيصلي وإن كان بعد الزوال; لإطلاق صحيحة زرارة:
# أدركت الإمام على الخطبة، قال: " تجلس حتى يفرغ من خطبته، ثم تقوم فتصلي
~~" (3).
# والتخصيص بمن تجب عليه للفظ الإمام، والحكم بالاستحباب لمقام الجملة
~~الخبرية.
# خلافا في الأول في صورة وجوب الصلاة لمحتمل المحكي في الروضة عن بعضهم،
~~فحكم بالقضاء (4). وقائله كمستنده غير معلوم، إلا أن يستند إلى عمومات
~~القضاء. ويجاب بما مر.
# وللمحكي عن علي بن بابويه، والإسكافي والمقنعة والوسيلة، فحكموا بوجوب
~~القضاء إذا ms1381 لحق الخطبتين (5); للصحيح المتقدم. وهو على الوجوب غير دال، كما
~~أن كلام هؤلاء في القضاء غير صريح.
# PageV06P184
# وفي الثاني للمحكي عن الحلي (1). ولا مستند له مع أن فتواه ليست صريحة في
~~ذلك.
# وفي الثالث للأكثر، فلم يثبتوا الصلاة في الغد; للأصل، ومخالفة الصحيح
~~والروايات الثلاث لنقل الإجماع على انتفاء القضاء مطلقا، والشهرة المحققة.
# ويرد: بعدم صلاحية الإجماع المنقول لمعارضة الخبر سيما الصحيح منه، وعدم
~~ثبوت تحقق الشهرة القديمة الموجبة لدخول الخبر في حيز الشذوذ.
# وفي الرابع للمشهور، فلم يثبتوا الصلاة إذا كان فراغ الإمام عن الخطبة
~~بعد الزوال.
# لاحتمال كون المراد من الصحيح إن لم تزل الشمس.
# وعدم صراحته في القضاء.
# وعموم نافيات القضاء هنا.
# ويرد الأول: بأن الاحتمال لا يدفع الإطلاق بل العموم المستفاد من ترك
~~الاستفصال.
# والثاني: بأن مرادنا من القضاء ما يفعل بعد الوقت استدراكا له، سواء ينوي
~~القضاء أم لا.
# والثالث: بأنها تنفي وجوبه دون استحبابه.
# PageV06P185
# البحث الرابع في كيفيتها وهي: ركعتان مطلقا، جماعة صليت أو فرادى، يكبر
~~تكبيرة الإحرام لهما ثم يقرأ الحمد وسورة وجوبا، ثم يكبر خمسا بعد القراءة
~~استحبابا على الأقوى، ويقنت عقيب كل منها كذلك، ثم يكبر ويركع ويسجد، ويقوم
~~للثانية فيقرأ الحمد والسورة وجوبا، ثم يكبر أربعا استحبابا، ويقنت عقيب كل
~~منها كذلك، ثم يكبر خامسة للركوع، ويتم الصلاة.
# أما كونها ركعتين مطلقا فعلى الأشهر الأقوى; لمرسلة ابن المغيرة السابقة
~~(1)، وصحيحة ابن سنان: " صلاة العيدين ركعتان بلا أذان وإقامة، وليس قبلهما
~~ولا بعدهما شئ " (2) وسائر ما يأتي من الأخبار.
# خلافا للإسكافي وعلي بن بابويه (3)، والتهذيب (4)، فيما إذا لحق خطبتي
~~الإمام، فقالوا: إما أربع ركعات بعد استماع الخطبة إما بتسليمتين كالأول،
~~أو تسليمة كالثاني، أو مخيرا بينها وبين الركعتين كالثالث، لرواية أبي
~~البختري المتقدمة بردها (5).
# وأما النية وتكبيرة الإحرام والقراءة وجوبا، فبالإجماع بل الضرورة.
# وأما زيادة التكبير، فبالأول والأخبار.
# PageV06P186
# وأما كون الزائد خمسا في الأولى وأربعا في الثانية، فعلى المشهور
~~المنصور، بل عليه الإجماع عن الانتصار والاستبصار والناصريات والخلاف
~~والسرائر والمختلف (1); للمعتبرة ms1382 المستفيضة كمرسلة ابن المغيرة السابقة،
~~وصحيحة الشحام: عن التكبير في العيدين، قال: " سبع وخمس " (2).
# وجميل: عن التكبير في العيدين، قال: " سبع وخمس " وقال: " صلاة العيدين
~~فريضة " وسألته: ما يقرأ فيهما؟ قال: " والشمس وضحاها، وهل أتاك حديث
~~الغاشية، وأشباههما " (3).
# ومعاوية: عن صلاة العيدين، فقال: ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ، وليس
~~فيهما أذان ولا إقامة، يكبر فيهما اثنتي عشرة تكبيرة يبدأ بتكبير ويفتتح
~~الصلاة، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يقرأ والشمس وضحاها، ثم يكبر خمس
~~تكبيرات، ثم يكبر فيركع فيكون يركع بالسابعة، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم
~~فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثم يكبر أربع تكبيرات ويسجد
~~سجدتين ويتشهد ويسلم " قال: " وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~والخطبة بعد الصلاة " (4).
# والكناني: عن التكبير في العيدين، قال: " اثنتي عشرة تكبيرة، سبع في
~~الأولى وخمس في الأخيرة " (5).
# PageV06P187
# ورواية علي بن أبي حمزة: في صلاة العيدين، قال: " يكبر ثم يقرأ، ثم يكبر
~~خمسا ويقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكبر السابعة ويركع بها، ثم يسجد ثم يقوم
~~في الثانية فيقرأ، ثم يكبر أربعا يقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكفر ويركع بها
~~" (1).
# وسليمان بن خالد: في صلاة العيدين: " كبر ست تكبيرات واركع بالسابعة، ثم
~~قم في الثانية فاقرأ، ثم كبر أربعا واركع بالخامسة، والخطبة بعد الصلاة "
~~(2).
# وأبي بصير: " التكبير في الفطر والأضحى اثنتا عشرة تكبيرة، يكبر في
~~الأولى واحدة، ثم يقرأ، ثم يكبر بعد القراءة خمس تكبيرات، والسابعة يركع
~~بها، ثم يقوم في الثانية فيقرأ، ثم يكبر أربعا والخامسة يركع بها " (3).
# ويعقوب بن يقطين بل صحيحته: التكبير في العيدين أقبل القراءة أو بعدها؟
~~وكم عدد التكبير في الأولى وفي الثانية والدعاء بينهما؟ وهل فيهما قنوت أم
~~لا؟ فقال: " تكبير العيدين للصلاة قبل الخطبة، يكبر تكبيرة يفتتح بها
~~الصلاة، ثم يقرأ ويكبر خمسا ويدعو بينها، ثم يكبر أخرى يركع بها، فذلك سبع
~~تكبيرات بالتي افتتح بها، ثم يكبر في الثانية خمسا، يقوم فيقرأ ثم يكبر
~~أربعا ويدعو بينهن، ثم يكبر التكبيرة الخامسة " (4).
# وإسماعيل ms1383 الجعفي: في صلاة العيدين، قال: " يكبر واحدة يفتتح بها الصلاة،
~~ثم يقرأ أم الكتاب وسورة، ثم يكبر خمسا يقنت بينهن، ثم يكبر واحدة
# PageV06P188
# ويركع بها، ثم يقوم فيقرأ أم القرآن وسورة، يقرأ في الأولى سبح اسم ربك
~~الأعلى، وفي الثانية والشمس وضحاها، ثم يكبر أربعا ويقنت بينهن، ثم يركع
~~بالخامسة " (1).
# ومحمد: عن التكبير في الفطر والأضحى، فقال. " ابدأ فكبر تكبيرة، ثم تقرأ،
~~ثم تكبر بعد القراءة خمس تكبيرات، ثم تركع بالسابعة، ثم تقوم فتقرأ، ثم
~~تكبر أربع تكبيرات، ثم تركع بالخامسة " (2) إلى غير ذلك.
# ولا تنافيه صحيحة محمد: " الصلاة قبل الخطبتين والتكبير بعد القراءة سبع
~~في الأولى وخمس في الثانية " (3) حيث يستفاد منها أن التكبير في الأولى
~~ثمانية، التكبيرة للإحرام والسبع بعد القراءة.
# لأنه إنما هو إذا جعل " سبع " خبرا للتكبير وليس كذلك، بل خبره قوله:
# " بعد القراءة " وما بعده جملة مستأنفة تشمل تكبيرة الإحرام أيضا.
# خلافا للمحكي عن الصدوقين والعماني (4)، فجعلوا التكبير الزائد سبع
~~تكبيرات.
# وعن محتمل السيد والمفيد (5)، بل الديلمي والحلبي والقاضي وابن زهرة (6)،
~~فجعلوه ثمان تكبيرات خمسا للأولى وثلاثا للثانية حيث قالوا: إنه إذا نهض
~~للثانية
# PageV06P189
# كبر وقرأ ثم كبر أربعا يركع بالأخيرة منها، فإن جعلت الأولى تكبيرة
~~القيام يكون الزائد في الثانية ثلاثا، وإن جعلت تكبيرة صلاة العيد يكون
~~موافقا للمشهور.
# ومستندهما - كما قيل (1) - غير ظاهر، إلا أن يستند للثاني إلى ثبوت الخمس
~~للثانية بالأخبار، ولاستحباب التكبير للقيام والركوع لم يبق إلا ثلاثا.
# وإلى موثقة سماعة وفيها: " ثم يقوم في الثانية فيقرأ، فإذا فرغ من
~~القراءة كبر أربعا ويركع بها " (2).
# ورواية علي بن أبي حمزة المتقدمة (3)، على ما في بعض نسخ التهذيب، فإن
~~فيه في الثانية " ثم يركع بها " بإسقاط قوله " يكبر ".
# ويرد الأول: بعدم ثبوت التكبير للقيام، وبدلالة الأخبار على كون الخمس
~~بعد القراءة.
# والثانيتان باحتمال إرادة الأربع الزائدة الواجبة، ولم يذكر الخامسة لعدم
~~وجوبها، فلا ينافي ثبوت استحبابها بدليل آخر.
# وأما كون التكبيرات الزائدة في الركعتين بعد القراءة فعلى الحق الموافق
~~للأكثر، بل عن ms1384 الانتصار والخلاف: الإجماع عليه (4); لأكثر ما مر من
~~الأخبار.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي وهداية الصدوق، فجعلاه في الأولى قبل القراءة
~~(5); لروايات كثيرة كصحاح ابن سنان (6)، وإسماعيل بن سعد (7)، وهشام
# PageV06P190
# ابن الحكم (1)، والكناني (2)، وموثقة سماعة (3).
# ويجاب عنها بمرجوحيتها عن الأخبار المتقدمة; لموافقتها لمذهب العامة،
~~لأنهم بين قائل بالتقديم في الركعتين، ونقله في المنتهى عن الشافعي، وأبي
~~هريرة، والفقهاء السبعة، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالك، والليث،
~~وأحمد في إحدى الروايتين، وقائل بالتقديم في الأولى خاصة، ونقله عن ابن
~~مسعود، وحذيفة، وأبي موسى، والحسن، وابن سيرين، والثوري، وأصحاب الرأي، أي
~~أبي حنيفة وأتباعه (4).
# مضافا إلى أن في الثلاثة الأولى جعل السبع قبل القراءة وهو مما لم يقل به
~~أحد; لأن تكبيرة الركوع بعدها قطعا، فإما تحمل هذه السبع على السبع
~~الافتتاحية، وأهمل فيها ذكر تكبيرات العيد تقية، أو المعنى: بعض السبع قبل
~~القراءة، وحينئذ فيمكن أن تكون هي تكبيرة الافتتاح.
# وللمنقول عن علي بن بابويه، فجعلها قبلها في الركعتين (5). ولم أعثر على
~~مستنده.
# وعن السيد والمفيد والصدوق والديلمي والحلبي والقاضي وابن زهرة، ففرقوها
~~في الثانية، فجعلوا واحدة منها قبل القراءة والباقية بعدها (6).
# وهذا إنما هو على جعلهم الأربعة التي غير تكبيرة الركوع من خصائص هذه
# PageV06P191
# الصلاة; وحينئذ فيرد قولهم بعدم الدليل والمخالفة لما مر.
# وأما لو جعلت الأولى للقيام، والثلاثة لصلاة العيد فليست لهم مخالفة مع
~~المشهور في ذلك المقام، وإنما يكون خلافهم في المقام السابق خاصة، وقد مر
~~جوابه.
# وأما كون التكبيرات الزائدة على سبيل الاستحباب دون الوجوب، فوفاقا
~~للمحكي عن المفيد والتهذيب والخلاف وفي المعتبر والشرائع والنافع والمنتهى
~~والتحرير والذكرى (1)، وطائفة من متأخري المتأخرين (2).
# للأصل السالم عن معارضة الدال على الوجوب; لورود أكثر الأخبار بالجملة
~~الخبرية الغير الدالة عليه سوى مرسلة ابن المغيرة ورواية سليمان بن خالد
~~المتقدمتين (3).
# والواردة فيهما وإن كانت بلفظ الأمر إلا أنهما تعارضان صحيحة زرارة:
# عن الصلاة في العيدين فقال: " الصلاة فيهما سواء يكبر الإمام تكبيرة
~~الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد في الركعة ms1385 الأولى ثلاث تكبيرات
~~وفي الأخرى ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود، إن شاء ثلاثا وخمسا،
~~وإن شاء خمسا وسبعا، بعد أن يلحق ذلك إلى وتر " (4).
# PageV06P192
# المؤيدة برواية الغنوي: عن التكبير في الفطر والأضحى، قال: " خمس وأربع،
~~فلا يضرك إذا انصرفت على وتر " (1).
# والرضوي: " روي أن أمير المؤمنين عليه السلام صلى بالناس صلاة العيد فكبر
~~في الركعة الأولى ثلاث تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، وقرأ فيهما سبح
~~اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية " (2).
# فإن التعليق في الأولى على المشية، ونفي الضرر إذا انصرف على الوتر مطلقا
~~في الثانية، وفعل علي عليه السلام في الثالثة، قرائن على عدم إرادة الحقيقة
~~من الأمر في الخبرين، ولولاها لكان التعارض موجبا للرجوع إلى الأصل.
# وترجيح الدال على الوجوب لكون الروايات الأخيرة موافقة لمذهب كثير من
~~العامة - على ما في الاستبصار (3) - غير جيد; إذ لا يعلم هذا الكثير هل
~~كانوا في زمان صدور الرواية أو بعده، وهل كان المخالفون لهم أكثر أم لا.
# مضافا إلى عدم إمكان حمل الأمر في المرسلة على حقيقته; لقوله: " وغير
~~جماعة " مع عدم وجوب الصلاة فرادى إجماعا فلا يكون تكبيرها واجبا، والوجوب
~~الشرطي مجاز كالندب. وأيضا: أمر بالسبع والخمس، وفيهما تكبير الركوع الغير
~~الواجب قطعا.
# خلافا للسيد والإسكافي والحلي والحلبي والاستبصار والقواعد وشرحه (4)، بل
~~الأكثر كما في المختلف والذكرى والنكت وروض الجنان وشرح الألفية
# PageV06P193
# وغيرها (1)، بل ظاهر الإستبصار الإجماع عليه (2)، فأوجبوها لما أشير إليه
~~بجوابه.
# وأما القنوت فبالإجماع والأخبار، وأما استحبابه فوفاقا لكل من قال
~~باستحباب التكبيرات وبعض من قال بوجوبها; للأصل السالم عن معارضة غير الجمل
~~الخبرية الغير المفيدة للوجوب، مضافا إلى كونه لازم استحباب التكبيرات.
# خلافا للمحكي عن الأكثر (3)، وعن الانتصار الإجماع عليه (4); لما ذكر
~~بجوابه.
# وقد يستدل له ولوجوب بعض ما مر أيضا بالتأسي وأصل الاشتغال، وجوابهما
~~ظاهر.
# وأما كونه خمسة في الأولى وأربعة في الثانية، فلصحيحة الكناني المفصلة
~~(5)، وموثقة سماعة (6)، وروايتي جابر (7)، ومحمد بن عيسى بن أبي منصور (8)،
~~المصرحة بأن بين كل تكبيرتين في صلاة العيد ms1386 الدعاء، خرج ما بين تكبيرة
~~الافتتاح وغيره بالإجماع، فيبقى الباقي.
# وأما ما تضمن ذكر الدعاء بين كل تكبيرتين من الخمس والأربع فلا ينافي
~~ذلك; إذ لا منافاة بين استحبابه بين كل اثنتين منها وبين استحباب غيره
~~أيضا، مع أن إرادة بين كل تكبيرتين من الخمس والأربع وتكبيرة الركوع أيضا
~~ممكنة.
# PageV06P194
# فروع:
# أ: يستحب التوجه بالتكبيرات المستحبة الافتتاحية في الصلوات اليومية هنا
~~أيضا، كما صرح به في الذكرى (1); لعمومات استحبابها وإطلاقاتها كما تقدمت
~~في موضعه.
# وقال بعض مشايخنا الأخباريين بعدم استحبابها; للأصل، حيث إن المتبادر من
~~الإطلاقات الفرائض اليومية.
# واتفاق أخبار صلاة العيد على عدم ذكر هذه التكبيرات.
# والمروي في العلل والعيون: فلم جعل سبع في الأولى وخمس في الأخيرة ولم
~~يسو بينهما؟ قيل: " لأن السنة في صلاة الفريضة أن يستفتح بسبع تكبيرات
~~فلذلك بدئ هنا بسبع تكبيرات، وجعل في الثانية خمس تكبيرات لأن التحريم من
~~التكبير في اليوم والليلة خمس تكبيرات " (2).
# قال: وقضية ذلك عدم الإتيان بالسبع الافتتاحية وإلا للزم الجمع بين العوض
~~والمعوض عنه (3).
# ويرد: بأن الأصل بالإطلاقات مدفوع، والتبادر الذي ادعاه ممنوع.
# وعدم ذكرها في هذه الأخبار لا يدل على عدم الاستحباب بعد ذكرها في أخبار
~~أخر، ولذا لا ينكر استحباب تكبيرات السجود ولا بعض مستحبات أخر، ولا وجوب
~~ذكر الركوع والسجود ونحوها، مع عدم ذكرها في هذه الأخبار.
# ورواية العلل لا تدل على أن السبع عوض عن هذه السبع وإلا لزم كونها
~~ثمانا; لاستحباب تكبيرة الركوع في كل صلاة. بل يمكن أن يكون المراد أنه لما
~~كان افتتاح الصلوات بشبع كان المناسب أن تكون التكبيرة الأولى التي هي أيضا
# PageV06P195
# كالافتتاح سبعا حتى يتوافق الافتتاحان.
# ب: لا خلاف في وجوب السورة في الركعتين، ولا في عدم تعين سورة، ولا في
~~أفضلية السور الثلاث: الأعلى والشمس والغاشية.
# وإنما الخلاف في الأفضل منها في كل من الركعتين.
# فعن الخلاف والسيد والمفيد والحلبي والقاضي وابن زهرة والمدارك وغيرهم:
# أنه الشمس في الأولى والغاشية في الثانية (1); لصحيحتي معاوية وجميل
~~المتقدمتين (2). إلا أن ms1387 في الثانية زاد " وأشباههما " فليست صريحة في
~~أفضليتهما، ومع ذلك لم تعين فيها وظيفة كل ركعة إلا بترتيب الذكر الضعيف
~~دلالته.
# وعن المبسوط والنهاية والمقنع والفقيه والنافع والقواعد والإرشاد وجمع
~~آخر:
# أنه الأعلى في الأولى والشمس في الثانية (3); لرواية الجعفي السابقة (4)،
~~وصحيحة الكناني وفيها: " وتقرأ الحمد وسبح اسم ربك الأعلى، وتكبر السابعة،
~~وتركع وتسجد، وتقوم، وتقرأ الحمد والشمس وضحاها " (5) الحديث.
# وعن علي بن بابويه: أنه الغاشية في الأولى والأعلى في الثانية (6)، وعن
~~العماني: نحوه في الأولى والشمس في الثانية (7); للرضوي: " واقرأ في الركعة
~~الأولى
# PageV06P196
# هل أتاك حديث الغاشية، وفي الثانية والشمس أو سبح اسم " (1).
# ولا يخفى أنه لا يوافق تعينهما في الثانية، نعم المروي عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام في الرضوي السابق يعين الأعلى فيها (2).
# أقول: الظاهر التخيير بين مفاد هذه الأخبار وإن كان القولان الأولان
~~أولاها; لأشهريتهما وأصحية أخبارهما. وكان الأولى منهما ثانيهما; لأكثرية
~~أخباره، فتأمل.
# ج: لا يتعين في القنوت لفظ مخصوص وجوبا; للأصل وعدم صراحة ما تضمنه في
~~الوجوب، وصحيحة محمد: عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في
~~العيدين، فقال: " ما شئت من الكلام الحسن " (3).
# ويعضده اختلاف الروايات في القنوت المرسوم بينهم.
# وربما ظهر من عبارة الحلبي وجوب " اللهم أهل الكبرياء والعظمة " إلى آخره
~~(4)، وهو شاذ.
# ويستحب القنوت بالمأثورات ويتخير بينها (5).
# د: يستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة، كما صرح به جملة من الأصحاب; لرواية
~~يونس: عن تكبير العيدين أيرفع يده مع كل تكبيرة أم يجزيه أن يرفع في أول
~~تكبيرة؟ فقال: " يرفع يده مع كل تكبيرة " (6).
# PageV06P197
# ه: يستحب رفع اليدين عند كل قنوت تلقاء وجهه; لبعض ما مر في بحث القنوت.
# و: يستحب الجهر بالقراءة فيها للإمام والمنفرد; لصحيحة ابن سنان وفيها: "
~~ويجهر بالقراءة كما يجهر في الجمعة " (1).
# ز: تستحب الخطبة لها في الجماعة بالإجماع، كما صرح به في المعتبر (2)،
~~وهو الحجة فيه مضافا إلى الأخبار المصرحة بثبوت الخطبة لها مطلقا القاصرة
~~عن إفادة الوجوب.
# منها: المروي في العلل والعيون. وإنما جعلت الخطبة يوم ms1388 الجمعة في أول
~~الصلاة وجعلت في العيدين بعد الصلاة لأن الجمعة أمر دائم - إلى أن قال -:
# والعيد إنما هو في السنة مرتين والناس إليه أرغب، وإن تفرق بعض الناس بقي
~~عامتهم (3).
# وفيه إشعار باختصاصها بصلاة الجماعة، فلا تستحب للمنفرد، والظاهر أنه
~~إجماعي.
# والخطبة فيهما كما في صلاة الجمعة حتى في التعدد، إلا أنهما هنا بعد
~~الصلاة بالإجماع المحقق والمحكي في طائفة من كلماتهم (4). والنصوص به وبأن
~~تقديمهما على الصلاة من بدع عثمان مستفيضة (5).
# ويستحب للحاضرين استماعهما; للنص (6).
# ح: لو نسي التكبيرات أو القنوت - كلا أو بعضا - حتى يدخل في الركوع مضى
~~في صلاته.
# PageV06P198
# أما على المختار من استحبابها فظاهر.
# وأما على القول بالوجوب فلأنه لا يمكن تداركه في الصلاة; إذ بالرجوع إلى
~~موضعه يزيد الركن وهو مبطل، وفعله بعد الركوع موقوف على الدليل، وإعادة
~~الصلاة منفية بعموم صحيحة زرارة: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور،
~~والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود " (1).
# وهل يقضي المنسي بعد الصلاة على الوجوب؟.
# قيل: نعم (2); لصحيحة ابن سنان: " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو
~~سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سهوا " (3).
# وقيل: لا (4)، وهو الحق; للأصل، وضعف دلالة الصحيحة، للزوم تخصيصها إما
~~بالتذكر في الصلاة قبل فوات المحل، أو بغير الركوع والسجودين وتكبيرات
~~الصلوات اليومية، لأنها بين مستحبة وبين مبطل تركها للصلاة. والأول أولى بل
~~متعين; لكون الثاني تخصيصا للأكثر.
# ولو زاد التكبير فلا يضر على المختار. وعلى الآخر يبطل مع العمد; لأصالة
~~بطلان الصلاة بالزيادة فيها كما مر. دون السهو; للإجماع على عدم إبطال
~~زيادة غير الركن سهوا.
# ط: لو شك في عدد التكبير بنى على الأقل; للأصل. ولو ذكر الإتيان به بعد
~~فعله لم يضر على القولين.
# ى: لا يتحمل الإمام غير القراءة; لأصالة عدم السقوط، فيأتي المأموم
# PageV06P199
# بالتكبيرات والقنوتات.
# يا: لو أدرك المأموم بعض التكبيرات مع الإمام دخل معه، فإذا ركع الإمام
~~أتى بالتكبير والقنوت مخففا، ولحق به في الركوع، وإن لم يمكن ذلك ترك من
~~التكبير والقنوت ما يمنعه ms1389 من اللحوق، على المختار، وعلى القول بالوجوب
~~فيحتمل تركه مطلقا أو مع قضائه بعد التسليم، وترك المتابعة ونية الانفراد،
~~وترك القنوت خاصة، وبطلان الصلاة. والله أعلم. PageV06P200
# البحث الخامس في سائر ما يتعلق بهذا الباب وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يستحب في صلاة العيدين زيادة على ما مر أمور:
# منها: أن يصلي في مكان بارز - أي غير مسقف - بالإجماع; له، ولصحيحة أبي
~~بصير: " لا ينبغي أن تصلي صلاة العيد في مسجد مسقف ولا في بيت، إنما تصلي
~~في الصحراء أو في مكان بارز " (1).
# وأن يكون مكانا يرى فيه آفاق السماء; للمستفيضة من الأخبار (2).
# والأفضل الإصحار بها أي الخروج إلى الصحراء، بالإجماع كما نقله جماعة
~~(2); وهو الدليل عليه، مضافا إلى المعتبرة، كمرفوعة محمد: " السنة على أهل
~~الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين، إلا أهل مكة فإنهم يصلون في
~~المسجد الحرام " (4).
# وصحيحة معاوية: " وينبغي للإمام أن يلبس يوم العيدين بردا، ويعتم، شاتيا
~~كان أو قائظا، ويخرج إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء، ولا يصلي على حصير
~~ولا يسجد عليه " (5).
# PageV06P201
# ومرسلة الفقيه: عن قول الله عز وجل (قد أفلح من تزكى) قال: " من أخرج
~~الفطرة " فقيل له: (وذكر اسم ربه فصلى) قال: " خرج إلى الجبانة فصلى " (1)
~~والجبانة والجبان: الصحراء.
# وعن النهاية: لا تجوز إلا في الصحراء (2). قيل: ولعل مراده تأكد
~~الاستحباب (3).
# ومقتضى المرفوعة ورواية أخرى (4) استثناء مكة - كما صرح به أكثر الأصحاب
~~أيضا (5) - فإن أهلها يصلون في المسجد الحرام. ولتكن فيه أيضا تحت السماء;
~~للعمومات السابقة.
# وألحق بها الإسكافي المدينة; للحرمة (6). وعن الحلي حكايته عن طائفة أيضا
~~(7).
# ويرده العمومات وخصوص رواية المرادي (8).
# ويستثنى أيضا حال الضرورة المانعة عن الخروج، ووجهه ظاهر. بل الموجبة
~~لمشقة، كمطر أو وحل أو برد أو حر أو خوف; لعمومات نفي العسر والحرج، وعدم
~~إرادة الله سبحانه العسر من العباد، وفي بعض الأخبار إشعار به أيضا.
# ومنها: يستحب أن يكون الخروج بعد طلوع الشمس، بالإجماع كما عن
# PageV06P202
# الخلاف (1); لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخرج بعده كما ms1390 في بعض
~~الأخبار (2)، ومولانا الرضا عليه السلام خرج بعده (3).
# ولصحيحة زرارة: " أذانهما طلوع الشمس، فإذا طلعت خرجوا " (4).
# وموثقة سماعة: عن الغدو إلى الصلاة في الفطر والأضحى، فقال: " بعد طلوع
~~الشمس " (5).
# والمروي في الإقبال: " لا تخرج من بيتك إلا بعد طلوع الشمس " (6).
# وعن المفيد أن وقته قبل الطلوع (7)، ولا مستند له واضحا، وما مر يرده،
~~ونسب إلى ظاهر جوامع الجامع للطبرسي أيضا (8)، ولا ظهور له فيه.
# ومنها: أن يسجد على الأرض دون غيرها مما يصح السجود عليه، إظهارا لمزيد
~~التذلل فيها; وعليه تدل جملة من الصحاح وغيرها (9).
# بل يستحب أن يصلي على الأرض بحيث لا يكون تحته بساط ولا بارية ولا حصير;
~~لصحيحة معاوية وفيها: " لا تصلين يومئذ على بساط ولا بارية " (10) وأخرى
~~وفيها - في صلاة العيد -: " ولا يصلى على حصير ولا يسجد عليه " (11).
# PageV06P203
# ويدل عليه الرضوي الآتي.
# ومنها: أن يقول المؤذن عوض الأذان والإقامة - فإنه لا أذان لها ولا إقامة
~~- : الصلاة، بالرفع أو النصب، ثلاثا، بلا خلاف فيه بين العلماء كما قيل
~~(1); لصحيحة إسماعيل بن جابر: أرأيت صلاة العيدين هل فيهما أذان وإقامة؟
~~قال:
# " ليس فيهما أذان ولا إقامة، ولكنها ينادى: الصلاة، ثلاث مرات " (2) إلى
~~غير ذلك.
# وعن العماني: أنه يقال: الصلاة جامعة (3)، ولم نقف على مستنده.
# وهل المقصود من النداء الإعلام بالخروج إلى الصلاة فينادى عند الخروج، أو
~~بالدخول فيها فينادى عند القيام إليها؟.
# الظاهر تأدي السنة بكل منهما كما قيل (4).
# والظاهر اختصاص هذا النداء بالجماعة، فلا نداء في الانفراد.
# ومنها: الخروج إلى الصلاة - جماعة أو فرادى - بعد الغسل، متطيبا، لابسا
~~أحسن ثيابه، كما استفاضت به الروايات.
# منها: صحيحة ابن سنان المتقدمة (5)، والرضوي: " وإذا أصبحت يوم الفطر
~~اغتسل، وتطيب، وتمشط، والبس أنظف ثيابك، واطعم شيئا من قبل أن تخرج إلى
~~الجبانة، فإذا أردت الصلاة فابرز تحت السماء، وقم على الأرض، ولا تقم على
~~غيرها " (6).
# PageV06P204
# والمروي في الدعائم: " ينبغي لمن خرج إلى العيد أن يلبس أحسن ثيابه،
~~ويتطيب بأحسن طيبه " (1).
# ومنها: خروج الإمام حافيا، ماشيا، مشمرا ثيابه; لخروج النبي والوصي ms1391
~~ومولانا الرضا عليه السلام كذلك، كما تدل عليه الرواية المروية في خروج
~~مولانا عليه السلام في مرو، وفيها: أنه لما بعث إليه المأمون أن يصلي
~~العيد، قال: " وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وأمير المؤمنين عليه السلام " فقال المأمون: أخرج كيف شئت، وأمر المأمون
~~القواد والناس أن يركبوا ويباكروا إلى باب أبي الحسن عليه السلام - إلى أن
~~قال -: فلما طلعت الشمس قام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن، ألقى طرفا
~~منها على صدره وطرفا بين كتفيه، وتشمر، وقال لجميع مواليه: " افعلوا مثل ما
~~فعلت " ثم أخذ بيده عكازا، ثم خرج ونحن بين يديه، وهو حاف قد شمر سراويله
~~إلى نصف الساق، وعليه ثياب مشمرة - إلى أن قال -: فتزعزعت مرو بالبكاء
~~والضجيج والصياح لما نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام، وسقط الفؤاد عن
~~دوابهم ورموا بخفافهم (2) الحديث.
# ومنه يثبت استحباب ذلك للمأمومين أيضا; وتدل عليه حكاية الإجماع على
~~الإطلاق عن التذكرة ونهاية الإحكام (3)، والمروي في المعتبر والتذكرة: أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من أغبرت قدماه في سبيل الله تعالى
~~حرمهما على النار " (4).
# وهذا أيضا سبيل الله، كما يدل عليه المروي في الدعائم: عن علي عليه
~~السلام أنه كان يمشي في خمس مواطن حافيا ويعلق نعليه بيده اليسرى، وكان
# PageV06P205
# يقول: إنها مواطن لله فأحب أن أكون فيها حافيا، يوم الفطر، ويوم النحر،
~~ويوم الجمعة، وإذا عاد مريضا، وإذا شهد جنازة (1).
# بل يستفاد من إطلاق الإجماع وما بعده استحبابه للمنفرد.
# وكذا يظهر من رواية صلاة مولانا استحباب التعمم لكل من الإمام والمأموم،
~~ويدل عليه بعض روايات أخر (2).
# ومنها: الذهاب إلى المصلى من طريق والعود من آخر، بل الظاهر استحباب ذلك
~~في كل ذهاب وإياب، ففي رواية السكوني: إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا
~~خرج إلى العيدين لم يرجع عن الطريق الذي بدأ فيه، يأخذ في طريق غيره (3).
# وفي رواية موسى بن عمر: قلت للرضا عليه السلام: إن الناس رووا أن رسول
~~الله ms1392 صلى الله عليه وآله كان إذا أخذ في طريق رجع في غيره، فهكذا كان؟
# قال: فقال: " نعم فأنا أفعل كثيرا " ثم قال لي: " أما إنه أرزق لك " (4).
# ونحوه روي في الإقبال، وفي آخره: " وهكذا فافعل فإنه أرزق لك " (5).
# المسألة الثانية: يستحب أن يطعم قبل خروجه إلى الصلاة في عيد الفطر، وبعد
~~عوده في الأضحى، بإجماع أصحابنا كما نص عليه جماعة (6)، وهو الحجة فيه;
~~للنصوص المستفيضة، منها: رواية المدائني: " أطعم يوم الفطر قبل أن تصلي،
~~ولا تطعم يوم الأضحى حتى ينصرف الإمام " (7).
# PageV06P206
# ويؤكده أن الصدقة في الفطر قبل الصلاة وفي الأضحى بعدها، فاستحب فيهما أن
~~يكون الأكل حين أكل المساكين لتشاركهم فيه، ولأن في تعجيل الإطعام في الفطر
~~دفعا لهواجس النفس، وفي الأضحى يستحب الأكل من الأضحية ولا يكون إلا بعد
~~الصلاة.
# ويستحب في الأول الحلو; لفتوى جماعة - منهم: المبسوط والسرائر والمهذب
~~والمنتهى والتحرير والتذكرة (1) - به.
# وأفضل الحلو التمر أو الزبيب أو السكر; للمرويين في الإقبال والفقه
~~الرضوي:
# الأول: " كل تمرات يوم الفطر، فإن حضرك قوم من المؤمنين فأطعمهم مثل ذلك
~~" (2).
# والثاني: " والذي يستحب الإفطار عليه يوم الفطر الزبيب والتمر، وأروي عن
~~العالم الإفطار على السكر " (3).
# وفي الثاني أضحيته إن كان ممن يضحى; للأخبار، منها: صحيحة زرارة:
# " لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم شيئا، ولا تأكل يوم الأضحى إلا من هديك
~~وأضحيتك إن قويت عليه، وإن لم تقو فمعذور " (4).
# وأما الإفطار بالتربة الحسينية فقد ورد في بعض الروايات (5)، ولكن لشذوذه
~~- كما صرح به في الروضة وغيرها (6) - يشكل تخصيص أخبار الحرمة به (7)،
~~فالترك
# PageV06P207
# أحوط.
# المسألة الثالثة: يرجح التكبير في العيدين، بالإجماع، والأخبار المستفيضة
~~بل المتواترة، الآتي ذكر جملة منها.
# ولا يجب، بل يستحب على الأقوى الأشهر، بل عليه كافة من تأخر، وفي شرح
~~القواعد: أنه قول الأكثر، بل قال بإمكان ادعاء الإجماع عليه (1)، بل عن
~~المنتهى عليه الإجماع (2).
# للأصل، ورواية النقاش: " أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون " قال، قلت:
~~وأين هو؟ قال: " في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة ms1393 الفجر
~~وفي صلاة العيد، ثم يقطع " قال، قلت: كيف أقول؟ قال: تقول: " الله أكبر
~~الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر الله أكبر (3)، ولله
~~الحمد، الله أكبر على ما هدانا، وهو قول الله تعالى: (ولتكملوا العدة -
~~يعني الصيام - ولتكبروا الله على ما هداكم) " (4).
# وصحيحة علي: عن التكبير أيام التشريق أواجب هو أم لا؟ قال:
# " يستحب، وإن نسي فلا شئ عليه " (5).
# والمروي في مستطرفات السرائر: عن التكبير بعد كل صلاة، قال: " كم شئت،
~~إنه ليس بمفروض " (6).
# PageV06P208
# وحمل السنة في الأولى على الوجوب النبوي دون الكتابي - مع عدم مناسبته
~~للاستدراك فيه - ينافي ذيلها المصرح بالوجوب الكتابي، كما دل عليه بعض نصوص
~~أخر، وصرح به جمع من المفسرين منهم: التبيان والمجمع وفقه القرآن للراوندي
~~(١)، وكذا ينافي قوله سبحانه: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ (2) فإنها أيام
~~التشريق، والذكر فيها التكبير كما في الخبر الصحيح (3).
# ومنه يظهر عدم إمكان حمل الفرض المنفي في الأخير على الكتابي أيضا، مع
~~أنه غير ملائم لجعله النفي علة للتفويض إلى المشية.
# كما أن العدول إلى الجواب بقوله " يستحب " في الثانية لا يلائم حمل
~~الاستحباب فيها على المعنى الشامل للوجوب أيضا، بل هو صريح في أن المراد به
~~المعنى المصطلح.
# نعم يمكن الخدش في دلالة الأخيرة بعدم صراحتها في التكبيرات المطلوبات،
~~فيحتمل المسنون في التعقيب.
# خلافا للمنقول في الفطر خاصة عن متشابه القرآن لابن شهرآشوب (4)، وفي
~~الأضحى كذلك مطلقا عن جمل السيد (5)، وعلى من كان بمنى عن التبيان والمبسوط
~~والاستبصار والجمل والعقود وروض الجنان للشيخ أبي الفتوح وفقه القرآن
~~للراوندي والقاضي وابن حمزة (6)، وفيهما عن السيد والإسكافي (7).
# PageV06P209
# للإجماع، حكاه في الانتصار (1).
# وطريقة الاحتياط.
# والأمر به في الآيات الثلاثة الواردة في هذه التكبيرات (2)، كما صرحت به
~~الروايات والأخبار كالمروي في الخصال: " والتكبير في العيدين واجب، أما في
~~الفطر ففي خمس صلوات يبتدأ به من صلاة المغرب ليلة الفطر إلى صلاة العصر من
~~يوم الفطر، وهو أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله ms1394 إلا الله والله
~~أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا، يقول
~~الله عز وجل:
# (ولتكبروا الله على ما هداكم) " (3).
# وفي العيون: " والتكبير في العيدين واجب، لا في الفطر دبر خمس صلوات
~~ويبدأ في دبر المغرب ليلة الفطر " (4).
# ونحوه المروي في تحف العقول (5).
# وموثقة عمار: " التكبير واجب دبر كل فريضة أو نافلة أيام التشريق " (6).
# وأخرى: عن الرجل ينسى أن يكبر أيام التشريق، قال: " إن نسي حتى قام من
~~موضعه فليس عليه شئ " (7).
# دلت بمفهوم الشرط على وجوب شئ لو لم ينتبه حتى قام من موضعه.
# PageV06P210
# ورواية حفص: " على الرجال والنساء أن يكبروا أيام التشريق في دبر الصلاة،
~~وعلى من صلى وحده ومن صلى تطوعا " (1).
# وصحيحة علي المتقدمة وفي ذيلها: عن النساء هل عليهن التكبير أيام
~~التشريق؟ قال: " نعم ولا يجهرن " (2).
# وحسنة معاوية: " يكبر ليلة الفطر وصبيحة الفطر كما يكبر في العشر " (3).
# ويجاب عن الجميع: بتعين حمل الدال على الوجوب على الاستحباب، بقرينة ما
~~مر من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع، المؤيدة
~~باختلاف النصوص والفتاوى في كيفية التكبير، وبترك عامة الناس له مع عموم
~~البلوى.
# مضافا إلى رد الأول: بمنع الحجية.
# والثاني: بمنع الوجوب.
# وآية الفطر: بعدم صراحتها في الأمر إلا أن يجعل اللام فيها لام الأمر،
~~وهو - كما صرح به بعض الأجلة (4) - غير معلوم، ودخولها - كما قيل - على
~~صيغة الخطاب نادر، وبعدم التصريح فيها بالتكبير المراد، فلعله هو إجلال
~~الله الواجب في كل حال.
# نعم فسره في رواية النقاش بذلك، ولكن فيها التصريح بعدم الوجوب، ومع ذلك
~~معارضة بالمروي في العلل الدال على أن المراد به التكبيرات الزائدة في
~~الصلاة، حيث قال: فلم جعل التكبير فيها - أي في عيد صلاة الفطر - أكثر منه
~~في غيرها من الصلوات؟ قيل: لأن التكبير إنما هو تعظيم لله وتمجيده على ما
~~هدى وعافى، كما قال الله عز وجل: (ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما
# PageV06P211
# هداكم) (1).
# والآيتين الأخريين: باختلاف التفاسير والروايات فيهما، ففي بعضها أن
~~المراد بالأيام المعدودات ms1395 أيام التشريق، وبالمعلومات عشر ذي الحجة المستحب
~~فيها التكبير قطعا، وفي بعض آخر بالعكس (2) وإذا لم يتعين الدال على
~~المطلوب، مع عدم صراحة آية الأيام المعلومات في الوجوب - لعدم تعين كونها
~~أمرا - يسقط الاستدلال.
# ورواية الخصال والثلاثة المتعقبة لها: بأنه إن ثبت الحقيقة في المعنى
~~المصطلح في الوجوب فكذا في الاستحباب والسنة الواردين فيما مر، فيجب حمل
~~أحد الفريقين على المجاز بقرينة الآخر، ولعدم التعين يرجع إلى الأصل. وإن
~~لم يثبت في شئ منهما فالاستدلال باطل.
# مع أن التكبير المحكوم بوجوبه في رواية الخصال منفي الوجوب في غيرها
~~كرواية النقاش، حيث لم يذكر فيها بعض الفقرات.
# ومع أن بقاء الوجوب في رواية عمار على حقيقته غير ممكن; لتضمنها النافلة
~~المنفي وجوبه عقيبها في صحيحة داوود: " التكبير في كل فريضة، وليس في
~~النافلة تكبير أيام التشريق " (3).
# والروايات المتضمنة للفظة " على ": باستعمالها في المستحب كثيرا.
# والحسنة: بعدم صراحتها في الوجوب.
# فروع:
# أ: محل التكبير أما في الفطر فعقيب أربع صلوات: مغرب العيد،
# PageV06P212
# وعشائه، وفجره، وصلاة العيد، على المشهور، وتدل عليه رواية النقاش
~~السابقة.
# وعن المقنع والأمالي بل الفقيه (1): زيادة ظهره وعصره أيضا. وهو الأظهر;
~~لمرسلة الفقيه حيث قال بعد ذكر الرواية المذكورة: وفي غير رواية سعيد: في
~~الظهر والعصر.
# والرضوي: " وكبر بعد المغرب، والعشاء الآخرة والغداة، وصلاة العيد،
~~والظهر، والعصر " (2).
# والمروي في تفسير العياشي وفيه: " في الفطر تكبير ولكنه مسنون: في
~~المغرب، والعشاء، والفجر، والظهر، والعصر، وركعتي العيد " (3).
# ولا يضر ضعف هذه الروايات; للتسامح، مع أن بعضها معتبر.
# ولا ينافيه قوله " ثم يقطع " في رواية النقاش; لجواز كون مجازه معنى
~~مفاده خفة الاستحباب فيما بعد.
# ولا ما مر من كونه عقيب خمس صلوات يبدأ من المغرب إلى العصر; لأنه لا
~~يفيد قصر الاستحباب، ولا يجب ذكر جميع ما يستحب في كل خبر، فاكتفى فيه
~~بالخمس وهي المغرب والعشاء والفجر والعيد والظهر، ويقطع في العصر، إذ هي
~~الفرائض الخمس اليومية، ويستفاد الزائد من غيره.
# ولا يستحب عقيب النوافل غير صلاة العيد تطوعا في ms1396 الفطر; للأصل.
# وبعض الأخبار المثبتة له - مع ماله من المعارض - مخصوص بأيام التشريق
~~(4)، والإجماع المركب غير ثابت.
# PageV06P213
# وعن الإسكافي استحبابه (1)، ولم نقف له على مستند.
# وأما في الأضحى فعقيب خمس عشرة صلاة فريضة لمن كان بمنى، وعقيب عشر صلوات
~~مفروضة لمن كان في غيرها. مبدؤهما ظهر يوم العيد، على الحق المعروف من مذهب
~~الأصحاب، بل قيل: بلا خلاف أجده (2); للأخبار المستفيضة الآتية بتحقيقها في
~~كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
# وظاهر الأكثر اختصاص الاستحباب هنا أيضا بالفرائض; لصحيحة داوود
~~المتقدمة.
# وعن الشيخ والإسكافي: استحبابها عقيب النوافل أيضا (3); لموثقة عمار
~~ورواية حفص المتقدمتين (4).
# ويرد بالمعارضة مع ما مر، فيرجع إلى الأصل. وحمل ما مر على نفي الوجوب
~~غير ممكن; لانتفائه في الفريضة أيضا.
# وعن البزنطي والإسكافي والمفيد: استحباب الخروج بالتكبير إلى صلاة
~~العيدين (5)، واستحسنه في المنتهى (6)، وقواه بعض الأجلة (7). وهو الأظهر;
~~لحديث خروج مولانا الرضا عليه السلام (8)، ولما روي عن علي عليه السلام:
~~إنه خرج يوم العيد، فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة (9).
# PageV06P214
# والتكبير فيهما وإن احتمل مطلقه لون التكبير المخصوص، إلا أنه أيضا من
~~أفراد المطلق، فلا بأس به سيما مع احتمال إرادته في المقام.
# ب: يستحب هذا التكبير للجامع والمنفرد والرجال والنساء والحاضر والمسافر،
~~وبالجملة كل مكلف; للإطلاقات، مع التصريح بالنساء والمنفرد في طائفة من
~~الأخبار (1).
# ج: لو نسيه حتى قام من موضعه سقط; لموثقة عمار السابقة (2).
# د: يستحب فيه رفع اليد قليلا أو تحريكها؟ لصحيحة علي: عن التكبير أيام
~~التشريق هل يرفع فيه اليدين أم لا؟ قال: " يرفع يده شيئا أو يحركها " (3).
# ه: الظاهر تقديم هذا التكبير على سائر التعقيبات، كما صرح به بعض متأخري
~~المتأخرين (4); لما رواه الصدوق عن علي عليه السلام: أنه كان إذا صلى كل
~~صلاة يبدأ بهذا التكبير (5) فتأمل.
# و: قد اختلفت كلمات الأصحاب وأخبار الأطياب في صفة هذا التكبير في
~~العيدين.
# فمما ورد في الفطر ما مر في رواية النقاش وما سبق في رواية الخصال (6)،
~~ومنه أيضا ما هو كالأول إلا في ms1397 التكبير بين التهليل والتحميد فمرتان، ومنه
~~ما هو كذلك أيضا إلا فيه فمرة، ومنه ما هو غير ذلك.
# ومما ورد في الأضحى ما في حسنة زرارة: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا
~~الله، والله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما
~~رزقنا من بهيمة
# PageV06P215
# الأنعام " (1) ومنه غير ذلك، والعمل بالكل أحسن.
# المسألة الرابعة: المشهور بين الأصحاب - بل في شرح القواعد وعن الخلاف
~~وظاهر المنتهى: الإجماع عليه (2) - كراهة التنفل قبل صلاة العيد وبعدها إلى
~~الزوال; للمستفيضة من الصحاح، كصحيحة زرارة: " صلاة العيدين مع الإمام سنة،
~~وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة ذلك اليوم إلى الزوال، فإن كان فاتك الوتر
~~ليلتك قضيته بعد الزوال " (3).
# والأخرى: " ليس في يوم الفطر والأضحى أذان ولا إقامة " إلى أن قال:
# " وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة " (4).
# وثالثة: " لا تقض وتر ليلتك إن كان فاتك حتى تصلي الزوال في يوم العيدين
~~" (5).
# وصحيحة ابن سنان وفيها: " ليس قبلهما ولا بعدهما شئ " (6).
# ورواية الهاشمي: " ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا بالمدينة،
~~قال: يصلي في مسجد الرسول في العيد قبل أن يخرج إلى المصلى، ليس ذلك إلا
~~بالمدينة " (7).
# PageV06P216
# وحمل الثلاثة الأولى على نفي التوظيف غير ضائر; إذ يدل على أنه لا صلاة
~~موظفة من الشارع مشروعة منه قبل صلاة العيد وبعدها، أعم من أن يكون توظيفها
~~بالخصوص أو بالعموم، فلا تكون صلاة أصلا، ولا تكون عمومات الصلوات من ذوي
~~الأسباب وغيرها شاملة ليوم العيد.
# إلا أن يكون مراده من التوظيف جعلها وظيفة هذا اليوم، أو وظيفة قبل صلاة
~~العيد أو بعدها، حتى يكون المعنى: لا صلاة قبل صلاة العيد من حيث إنها
~~قبلها.
# وهذا وإن كان محتملا بحسب الظاهر إلا أنه ينفيه قيد " ذلك اليوم "
~~والتفريع بقوله " فإن كان " في الأولى، ويتعين منهما التوظيف بمعنى التوقيف
~~مطلقا، فلا تكون صلاة موقفة ومشروعة قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال.
# ولكن مقتضى ذلك عدم المشروعية، فهو الأظهر، كما هو مذهب جماعة من القدماء
~~كما قيل (1)، وهو ms1398 ظاهر الكليني (2)، والصدوق في ثواب الأعمال (3)، والمحكي
~~عن ابني حمزة وزهرة والحلبي (4).
# واشتهار الكراهة بين المتأخرين - المعتضد بالإجماع المنقول وأصل البراءة
~~- لا يصلح لرد الأخبار المعتبرة الموافقة لفتوى جمع من قدماء الطائفة.
# ومعارضتها مع عمومات النوافل ذوات الأسباب إنما هي بالعموم من وجه، فيرجع
~~في موضع التعارض إلى الأصل، وهو معنا; إذ مرادنا عدم ثبوت شرعيتها دون
~~تحريمها. والرجوع إلى عمومات الأمر بالصلاة مطلقا فاسد; لأنها أعم مطلقا من
~~الأخبار المانعة فتخص بها قطعا. وتقديم التعارض مع الفرقة الأولى تحكم.
# PageV06P217
# مع أنه يمكن القول بتعارض الأخبار المانعة مع كل من الفريقين بالخصوص
~~المطلق; للتصريح بالمنع عن قضاء الوتر بضميمة الإجماع المركب.
# فالقول باستثناء صلاة تحية المسجد - لو صليت العيد فيه - للتعارض المذكور
~~ضعيف.
# وأما ما رواه الصدوق في ثواب الأعمال من صلاة أربع ركعات بعد صلاة العيد
~~(1)، فيحتمل بعد الزوال. ولو سلم فهذا يكون مستثنى، كصلاة ركعتين قبلها في
~~مسجد النبي صلى الله عليه وآله، فإنها أيضا تستثنى بالنص والمعتضد بعمل
~~الأصحاب من غير تعد إلى غيره من الأمكنة الشريفة; لاختصاص النص بل تصريحه
~~بعدم التعدي (2)، فالقول به ضعيف.
# ثم إن كراهة التنفل أو حرمتها تعم حال وجوب صلاة العيد واستحبابها، ولمن
~~يصليها جماعة أو فرادى، بل لمن لم يصلها; لإطلاق الأخبار.
# المسألة الخامسة: قالوا: يحرم السفر بعد طلوع الشمس من يوم العيد، قبل
~~صلاته لمن وجبت عليه (3)، ونفى بعضهم الخلاف عنه (4)، وأثبت بعضهم الإجماع
~~عليه (5).
# فإن ثبت وإلا فلا دليل عليه، كما يظهر مما ذكرنا في السفر يوم الجمعة.
# نعم يكره بعد طلوع فجره قبل الصلاة لمن وجبت عليه أو استحبت; لفتوى
~~الأصحاب (6)، وصحيحة أبي بصير المتقدمة في الجمعة، الغير الناهضة
# PageV06P218
# لإثبات الزائد بن الاستحباب (1); لاحتمال الجملة فيها الخبرية.
# ولا كراهة فيما قبل الفجر، ولا بعد الصلاة أو الزوال; للأصل.
# وكذا يكره نقل المنبر إلى المصلى لو كان مقام ليس له منبر، بل يعمل
~~للإمام شبيه منبر من طين، بلا خلاف كما في المنتهى (2)، بل بالاتفاق كما في
~~الذخيرة ms1399 (3)، بل بالإجماع كما في النهاية والتذكرة والمدارك وشرح القواعد
~~وعن المعتبر والذكرى (4).
# وهو الحجة فيه، مضافا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر وفيها: " وليس فيهما
~~منبر، المنبر لا يحرك عن موضعه، ولكن يصنع للإمام شئ شبه المنبر من طين،
~~فيقوم عليه فيخطب الناس، ثم ينزل " (5).
# وهي لمكان الجملة الخبرية عن إفادة الحرمة قاصرة، فاحتمالها لأجلها،
~~ضعيف.
# المسألة السادسة: إذا اتفق العيد والجمعة فالحاضر لصلاة العيد بالخيار في
~~حضور صلاة الجمعة - عند وجوبها - وعدمه فيصلي الظهر، على الأشهر الأظهر، بل
~~عليه الإجماع عن بعضهم (6); للروايات الخاصية (7) والعامية (8)، الصحيحة
~~وغيرها.
# PageV06P219
# والظاهر اختصاص التخيير بغير الإمام، وأما هو فيجب عليه حضور الجمعة، فإن
~~حضر العدد صلاها، وإلا يصلي الظهر.
# ويستحب لإمام العيد إعلام المأمومين بذلك; للنص، وفعل الحجة (1)، وفتوى
~~الطائفة (2).
# PageV06P220
# المطلب الثالث في صلاة الآيات والكلام إما في سببها، أو وقتها، أو
~~كيفيتها، أو أحكامها، فها هنا أبحاث أربعة. PageV06P222
# البحث الأول في سببها وهو: ما يوجبها.
# أجمع علماؤنا كافة على وجوب الصلاة لكسوف الشمس، وخسوف القمر.
# وادعاء الإجماع عليه قد استفاض، بل تواتر، وهو دليله، مضافا إلى النصوص
~~المستفيضة:
# ففي صحيحة جميل (1)، وروايتي أبي أسامة (2)، ومحمد بن حمران (3)، ومرسلة
~~المقنعة (4): " صلاة الكسوف فريضة ".
# وفي رواية علي بن عبد الله: " أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات
~~الله " إلى أن قال: " فإذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا " (5).
# وفي مرسلة الفقيه: " فإذا انكسف أحدهما فبادروا إلى مساجدكم " (6).
# وفي مكاتبة الواسطي: إذا انكسفت الشمس أو القمر، وأنا راكب لا أقدر على
~~النزول، قال: فكتب إلي: " صل على مركبك الذي أنت عليه " (7) إلى غير ذلك.
# PageV06P223
# وكذا تجب لزلزلة الأرض، وكأنه أيضا إجماعي، كما في شرح الإرشاد (1) بل في
~~المنتهى (2)، وعن الخلاف والمعتبر والتذكرة: الإجماع عليه وكل مخوف (3).
# نعم، لم يتعرض الإسكافي وابن زهرة والحلبي لها، بل الأخير لم يتعرض لغير
~~الكسوفين (4)، ولكن الأولين ذكرا كل مخوف سماوي (5)، واندراجها تحته محتمل.
# وفي الحدائق عن المفاتيح حكاية القول باستحباب صلاة الزلزلة (6)، وليس
~~كذلك، بل حكاه في الرياح ونحوها (7).
# وتدل ms1400 على وجوبها لها رواية الديلمي: " إن الله تعالى وكل بعروق الأرض
~~ملكا، فإذا أراد الله أن يزلزل أرضا أوحى إلى ذلك الملك أن يحرك عرق كذا
~~وكذا إلى أن قال: قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: " صل صلاة الكسوف "
~~(8).
# والرضوي: " وإذا هبت الريح صفراء أو سوداء أو حمراء فصل لها صلاة الكسوف،
~~وكذلك إذا زلزلت الأرض فصل صلاة الكسوف " (9).
# وصحيحة محمد والعجلي: " إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم
~~تتخوف أن تذهب وقت الفريضة، فإن تخوفت فابدأ بالفريضة، واقطع ما كنت فيه من
~~صلاة الكسوف، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت، واحتسب ما مضى "
~~(10).
# PageV06P224
# فإن " بعض هذه الآيات " يشمل الزلزلة أيضا، وقوله " فارجع " يدل على
~~وجوبها وإن لم يدل قوله " صليتها " عليه.
# وإن أمكن الخدش في الأول: بمنع الشمول; لعدم تعين المشار إليه أولا، وعدم
~~تحقق معنى الآية ثانيا. وفي الثاني: بأن لعل وجوبها حينئذ لتتميم العمل،
~~فتأمل.
# ثم مقتضى الأخيرة - إن تمت دلالتها - وجوب الصلاة لكل مخوف سماوي من ريح
~~عاصف، أو ظلمة عارضة، أو حمرة شديدة، أو صاعقة عظيمة، أو رعد شديد، أو صوت
~~قوي، كما هو مذهب المفيد والسيد والصدوقين والعماني والإسكافي والحلي
~~والديلمي والقاضي والخلاف (1)، وجمهور المتأخرين، بل عن الخلاف إجماع
~~الفرقة عليه (2).
# وهو المختار; لما ذكر، ولصحيحة زرارة ومحمد: أرأيت هذه الرياح والظلم
~~التي تكون هل يصلى لها؟ قال: " كل أخاويف السماء - من ظلمة أو ريح أو فزع -
~~فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن " (3).
# ويؤيده الصحيح المروي في الفقيه: " إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات
~~الله تبارك وتعالى " (4) الحديث.
# والمروي في الدعائم: " يصلى في الرجفة والزلزلة، والريح العظيمة،
~~والظلمة، والآية تحدث، وما كان مثل ذلك، كما يصلى في صلاة كسوف الشمس
# PageV06P225
# والقمر سواء " (1).
# وإنما جعلناهما مؤيدين; مع كون مفهوم التعليل في الأول حجة، والآية في
~~الثاني - سيما مع قوله " وما كان مثل ذلك " - لجميع المطلوب شاملة، وضعفه
~~بما ذكر مجبورا; لعدم صراحة الجعل في الأول والجملة في الثاني ms1401 في الوجوب.
# ولمثل ذلك لم يستدل هنا ببعض ما استدل به بعض آخر أيضا. مع كفاية ما ذكر
~~في المطلوب; لكونه صريحا صحيحا، وبعمل معظم الطائفة، ودعوى الإجماع والشهرة
~~معتضدا.
# ولا يضر قوله فيه: " حتى يسكن " حيث إنه لا يجب فعل الصلاة إلى هذه
~~الغاية.
# لأن لفظة " حتى " إما للتعليل أو الغاية، وعلى الثاني إما لغاية الوجوب
~~أو الصلاة بمعنى أن يصلي متصلا حتى يسكن، وعدم الوجوب - إن كان قائما - هو
~~على الأخير خاصة وهو احتمالي، وبمحضه لا يرفع اليد عن حقيقة الأمر.
# فالقول باستحباب الصلاة لنير الثلاثة الأولى كما نقله في الشرائع (2)، أو
~~الترديد في وجوبه له كما فيه وفي المعتبر والنافع (3)، أو عدم وجوبه كما هو
~~محتمل من لم يتعرض له كلا أو بعضا كجماعة من الأصحاب، لا وجه له.
# فروع:
# أ: المصرح به في النص المثبت للوجوب هو: المخوف السماوي، أي الناشئ من
~~جهة العلو. وشموله للأخاويف الأرضية كالصوت الشديد الخارج من الأرض، والخسف
~~المجرد عن الزلزلة إن أمكن، وسقوط جبل ونحوها، في الأخبار
# PageV06P226
# غير معلوم، ولو سلم ظهورها في ذلك فإنما هو في بعض عبارات الفقهاء (1)،
~~فالقول بعدم الوجوب لها - كما هو ظاهر بعض الأجلة (2)، بل المفيد والخلاف
~~(3) - متعين.
# ب: لا صلاة لانكساف سائر الكواكب بعضها ببعض، أو بأحد النيرين، أو أحدهما
~~ببعضها، وفاقا لنهاية الإحكام والتذكرة والموجز والدروس والبيان والروضة
~~والجعفرية وحواشي الإرشاد للمحقق الثاني والذخيرة وشرح الروضة (4); للأصل،
~~وعدم النص، وخفائه غالبا عن الحس، وعدم ترتب خوف عليه للعامة.
# وخلافا للمحكي عن شرح الإرشاد لفخر المحققين والذكرى (5); لاندراجه تحت
~~الأخاويف.
# وضعفه ظاهر، كيف؟! ولا يطلع عليه غالبا إلا بقول المنجمين الغير المورث
~~للخوف للمعظم.
# ج: المذكور في الرواية هو الأخاويف، ولا بدلها من خائف وهو غير فهو إما
~~خائف مطلقا ولو كان واحدا، أو معظم الناس لو اطلعوا عليه.
# كلهم فليس مرادا بالإجماع وعدم إمكان العلم.
# ولكن الأول غير معلوم فيقتصر فيه على الثاني; للأصل، وبه صرح جماعة من
~~الأصحاب (6).
# PageV06P227
# هذا في غير الثلاثة ms1402 الأولى; للتنصيص بها بخصوصها، فتجب الصلاة لها ولو لم
~~يوجب خوفا. والنص وإن وقع في بعض من غيرها أيضا إلا أنه مع درجه في
~~الأخاويف، إلا في بعض ما لا دلالة له على الوجوب (1).
# د: المناط التخويف لولا العارض. فلو لم يحصل الخوف من بعضها لكثرة وقوعه
~~وتكرره في بلدة تجب الصلاة؟ لصدق المناط والاستصحاب. وبذلك يمكن درج
~~الثلاثة الأولى في الأخاويف أيضا.
# PageV06P228
# البحث الثاني في وقتها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: ابتداء وقت صلاة الكسوفين الأخذ في الكسف، بمعنى جواز
~~الشروع في الصلاة حينئذ، وعدم جواز التقديم، بالإجماع، حكاه جماعة (1).
# أما الثاني فظاهر، وأما الأول فللأمر بها حين تحقق الكسوف - الصادق
~~بالشروع - في الأخبار، كرواية علي بن عبد الله، ومرسلة الفقيه، وصحيحة محمد
~~والعجلي المتقدمة (2)، وغيرها، وصحيحة جميل: " وقت صلاة الكسوف في الساعة
~~التي تنكسف " (3).
# وآخرها تمام الانجلاء، على الأقوى، بمعنى أنه يجوز تأخيرها إلى زمان يتم
~~بتمام الانجلاء. ولا يجوز التأخير عنه عمدا، ولو أخر كان قضاء.
# وفاقا في الأول للعماني والسيد والحلبي والديلمي والمعتبر والشرائع
~~والمنتهى والدروس والذكرى وشرح القواعد والمدارك والذخيرة (4)، وشرح
~~الروضة، ومال إليه في البيان وروض الجنان والمسالك (5).
# PageV06P229
# للاستصحاب، وأصالة البراءة عن حرمة التأخير، ورواية ابن أبي يعفور:
# " إذا انكسف الشمس والقمر وانكسف كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى
~~إمام يصلي بهم، وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل يصلي وحده " (1).
# وجه الدلالة: أنه لا يعلم كلية الكسوف أو جزئيته أبدا، ولا يظن غالبا
~~سيما لعامة الناس، سيما عند الأعراب الذين لا منجم عندهم قبل الشروع في
~~الانجلاء، فلو تم الوقت به - كما هو القول الآخر - لما كان لهذا التفصيل
~~الوارد في ذلك الحديث مورد وكان لغوا.
# وتؤيده موثقة الساباطي: " إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس
~~والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل، وإن أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل
~~أن يذهب الكسوف فهو جائز " (2).
# وصحيحة الرهط، وفيها: " صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه
~~في كسوف الشمس، ففرغ ms1403 حين فرغ وقد انجلى كسوفها " (3).
# فإن الذهاب والانجلاء حقيقتان في تمام الانجلاء، ولو كان الوقت يخرج قبل
~~تمام الانجلاء لم يجز التطويل إليه.
# وصحيحة ابن عمار: " إن فرغت تبل أن ينجلي فأعد " (4).
# ولو كان الوقت يخرج قبل الانجلاء لم تشرع الإعادة وجوبا ولا استحبابا.
# وإنما جعلنا الثلاثة الأخيرة مؤيدة لاحتمال أن يقال: إن المراد بانتهاء
~~وقتها بالأخذ في الانجلاء وجوب الشروع والدخول فيها قبله، وإن جاز التطويل
~~بعد الدخول إلى تمام الانجلاء، وإن وجوب الإعادة أو استحبابها قبل تمام
~~الانجلاء لا ينافي وجوب فعلها قبل الأخذ فيه.
# PageV06P230
# ودعوى الإجماع على انتفاء الأمرين - كما قيل (1) - مشكلة جدا، فإنه غير
~~ثابت البتة.
# خلافا للمحكي عن الشيخين وابن حمزة والحلي والنافع (2)، والفاضل في جملة
~~من كتبه منها القواعد والإرشاد (3)، وعليه دعوى الشهرة في كلام جماعة (4)،
~~بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا (5)، وفي شرح الإرشاد لفخر المحققين إلى
~~الإمامية، مؤذنين بإجماعهم عليه، فقالوا: إن آخره الشروع في الانجلاء.
# لزوال العذر الموجب.
# وحصول رد النور.
# وصحيحة حماد: ذكرنا انكساف القمر وما يلقى الناس من شدته، قال:
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا انجلى منه شئ فقد انجلى " (6).
# وضعف الأولين ظاهر.
# ويضعف الثالث: بأنه إنما يفيد إذا كان هناك دليل على ذهاب الوقت بمطلق
~~الانجلاء، وليس كذلك، مع أنه لا يعلم أن المراد تساوي الحالتين، في ماذا
~~ولا يعلم أن مراد السائل من الشدة ماذا.
# ويمكن أن يستدل لهم بصحيحة جميل السابقة حيث صرحت بأن " وقتها في الساعة
~~التي تنكسف " وهي تصدق ما دامت لم تشرع في الانجلاء; إذ تنكسف
# PageV06P231
# شيئا فشيئا، ولا تصدق بعده، بل هو ساعة تنجلي. وظاهر الكلام الحصر; لحمل
~~الخبر الخاص على المبتدأ المعرفة. والحمل على وقت الوجوب خلاف الظاهر بل
~~الحقيقة.
# ويجاب عنها: بأن دلالتها على عدم وقت غيرها بعموم مفهوم الحصر، ويجب
~~تخصيصه بما دلت عليه رواية ابن أبي يعفور من بقاء وقت بعد هذه الساعة أيضا،
~~وليس إلا إلى تمام الانجلاء إجماعا.
# وإجماعا في الثاني وهو: عدم جواز ms1404 التأخير عن تمام الانجلاء، على الظاهر.
# وهو الدليل عليه - وبه يدفع الاستصحاب - مع بعض الأخبار الآتية المتضمنة
~~لمثل قوله " إذا فاتتك صلاة الكسوف " إذ لولا توقيته بوقت محدود لم يتحقق
~~فوت، وليس بعد تمام الانجلاء حد إجماعا.
# وصحيحة جميل السابقة الدالة على انحصار الوقت بالساعة التي تنكسف، خرج ما
~~خرج بالدليل فيبقى الباقي.
# ومكاتبة الواسطي السابقة (1)، فإنه لولا التوقيت لما كان وجه لوجوب
~~الصلاة راكبا.
# وتؤيده أخبار القضاء (2)، المستلزم للتوقيت الغير المتجاوز عن تمام
~~الانجلاء بالإجماع.
# وإنما جعلناها مؤيدة لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية للقضاء في المعنى
~~المصطلح، وإن كان هو الظاهر من بعض أخبار المقام.
# وقد يستدل له أيضا بمثل قوله عليه السلام في الأخبار: " إذا انكسفتا أو
~~إحداهما فصلوا " (3) حيث أوجب الصلاة وقت الانكساف.
# ويضعف: بأنه يفيد السببية دون التوقيت كما في قوله عليه السلام " إذا
# PageV06P232
# زالت الشمس فصل " وليس معناه إذا انكسفت فصل وقت الكسوف.
# فرع:
# قد فرع جماعة من الأصحاب على التوقيت المذكور أنه لو قصر الوقت عن الصلاة
~~سقطت أداء; لاستحالة التكليف بعبادة في وقت يقصر عنها. وقضاء; إذ لا قضاء
~~فيما لا يجب أصله (1).
# ومقتضى ذلك أنه لو شرع فيها ابتداء الوقت، ثم تبين ضيقه عنها لم يجب
~~الإتمام، بل يقطعها لانكشاف عدم الوجوب.
# قال في الذخيرة بعد ذكر ذلك: والظاهر أن الأدلة غير دالة على التوقيت، بل
~~ظاهرها سببية الكسوف لإيجاب الصلاة، ومقتضى - ذلك عدم تقدير الوجوب بمقدار
~~إدراك الصلاة أو ركعة منها، فإن ثبت إجماع على شئ من ذلك تعين المصير إليه،
~~وإلا لم يكن معدل عن إطلاق الأدلة (2). انتهى.
# ويظهر ضعفه مما ذكرنا من أدلة التوقيت.
# وأضعف منه ما ذكره في الحدائق بعد نقل السقوط بدليل الاستحالة المذكورة
~~من أن التعويل على مثل هذه القواعد العقلية في مقابل إطلاق الأخبار فاسد
~~(3).
# فإن استحالة التكليف بعبادة في وقت لا يسعها من البديهيات التي لا تقبل
~~الارتياب، فإنه تكليف بما لا يطاق، ولو عزل العقل عن أمثال هذه الأحكام
~~فبأي شئ تثبت حجية الأخبار؟. ms1405
# نعم لو منع التوقيت، لم يكن ظاهر الفساد بهذه المثابة، ورجع إلى كلام
~~الذخيرة، أو أراد عدم ثبوت ترتب عدم وجوب القضاء أو الفعل بعده على ذلك،
~~كما لا يترتب على عدم وجوب الحج على من مات عام الاستطاعة في الطريق عند
# PageV06P233
# جماعة، فله أيضا وجه.
# ثم أقول: إن مقتضى الإطلاقات وجوب الصلاة بمجرد حصول السبب الذي هو
~~الانكساف، سواء اتسع زمانه زمان الصلاة أم لا، ومقتضى دليل التوقيت وجوب
~~التلبس بالصلاة في الوقت المعين، فإن كان الوقت بقدر يفي بتمامها يتمها
~~فيه، وإلا فيتمها فيما بعده، سيما إذا كان هناك دليل على وجوب الإتمام لو
~~لم يتم في الوقت، كما في المورد، لصحيحة زرارة ومحمد الآتية، فيجب التلبس
~~بالصلاة في ساعة الانكساف.
# سلمنا اقتضاء التوقيت للتمام فيه، فيتعارض الإطلاق ودليل التوقيت في صورة
~~عدم الاتساع، وتعارضهما بالعموم من وجه، ومحل التعارض صورة عدم اتساع الوقت
~~واللازم فيها الرجوع إلى المرجح إن كان، وإلا فالتخيير، فالحكم بالسقوط
~~ووجوب القطع لا وجه له.
# مع أن التخيير أو السقوط إنما يكون إذا لم يكن دليل آخر على الحكم في
~~صورة عدم اتساع الوقت عموما أو خصوصا، والدليل الخارجي هنا موجود، وهو
~~صحيحة زرارة ومحمد وفيها: " وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي "
~~(1).
# فإنها بعمومها تشمل ما إذا لم يتسع زمانه الصلاة أيضا، وحكم فيها بوجوب
~~الإتمام.
# فإن قيل: مدلول الصحيحة وجوب الإتمام لو شرع فيها كما هو مختار المنتهى
~~(2)، وأما وجوب فعلها لو لم يشرع فمن أين؟.
# قلنا: نحن نقول بوجوب التلبس في الوقت الذي هو الساعة التي
# PageV06P234
# تنكسف; للأمر في الإطلاقات، وتعيين الوقت في صحيحة جميل (1).
# مع أن من يقول بوجوب القضاء في صورة العلم باحتراق البعض والترك حينه، له
~~أن يقول بأنه لو لم يشرع يجب عليه الفعل بعده; لأدلة وجوب القضاء.
# فإنه لا يجب فيه وجوب أداء كما في النائم عن اليومية. وإطلاق القضاء على
~~ما كان له وقت يسعه البتة - يجب فيه أو لم يجب ms1406 - اصطلاح جديد.
# مع أن ها هنا كلاما آخر، وهو: إنا لو سلمنا أن التوقيت يقتضي وجوب انطباق
~~تمام الفعل على الوقت، فمقتضى أدلة التوقيت أن التوقيت بهذا الوقت لوجوب
~~الصلاة منحصر بصورة الاتساع، وعند عدمها إما ينتفي التوقيت، أو الوجوب، ولا
~~يعلم أحد الأمرين، فتبقى الإطلاقات بلا معارض معلوم.
# فالوجوب مطلقا ولو لم يتسع زمان الكسوف - كما اختاره في الحدائق (2)،
~~ويميل إليه كلام الذخيرة (3)، واحتمله الفاضلان (4) كما قيل - قوي جدا.
# ولكن المسألة قليلة الفائدة; لأن مثل هذا الكسوف إما لا يحس به حتى يعلم
~~وتجب صلاته، أو يحس ولا يحس بانجلائه التام قبل أخف صلاة يفعل، فيجب
~~الاستصحاب.
# المسألة الثانية: وقت هذه الصلاة في سائر الآيات غير الزلزلة وقتها;
~~لصحيحة زرارة ومحمد السابقة (5)، فإن لفظة " حتى " فيها إما للغاية أو
~~التعليل.
# وعلى كل منهما يثبت التوقيت; لدلالتها على انتفاء الوجوب بعد السكون، إما
~~بمفهوم الغاية أو العلة.
# PageV06P235
# وحملها على الأمر بتطويل الصلاة وإعادتها حتى يسكن يوجب صرف الأمر عن
~~حقيقته; لعدم وجوب ذلك قطعا، فالأمر قرينة على إرادة التعليل، أو كونها
~~غاية الوجوب، وبها تقيد الإطلاقات لو كانت.
# ومقتضى التوقيت وجوب التلبس حين حدوث الآية، فإن وفى زمانها بها، وإلا
~~فيتمها بعدها كما مر.
# وأما في الزلزلة فلا وقت لها; للأصل، وعدم ثبوت الزائد في السببية عن
~~أدلتها. فوقتها تمام العمر. ولا يجب الفور - للأصل - وإن استحب.
# المسألة الثالثة: لو ترك صلاة أحد الكسوفين، فإن كان كليا قضاها مطلقا
~~سواء علم به وتركها عمدا أو نسيانا أو اضطرارا، أو لم يعلم به.
# وكذا إن كان جزئيا وعلم به حاله.
# وإن كان جزئيا ولم يعلمه فلا قضاء عليه.
# وفاقا للأكثر في الجميع كما صرح به جماعة (1)، بل عن جماعة التصريح بعدم
~~الخلاف في الأول (2)، بل عن التذكرة (3)، وإطلاق عبارتي الانتصار والخلاف
~~الإجماع عليه (4)، كما عن السرائر نفي الخلاف في الثاني ()، مع شمول إطلاق
~~عبارتي الانتصار والخلاف له، وعن التذكرة نفي الخلاف عن الثالث (6)، بل عن
~~القاضي التصريح بالإجماع فيه (7).
# لنا على ms1407 الأول: عمومات قضاء الفوائت المذكورة في مظانها. وتخصيص
# PageV06P236
# الجميع باليومية لا وجه له، ودعوى تبادرها ممنوعة.
# مضافا في صورة العلم بالكلية، إلى فحوى المعتبرة الآتية المثبتة للقضاء
~~في صورة الجهل، ومرسلة حريز: " إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل
~~فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس
~~عليه إلا القضاء من غير غسل " (1).
# والجزء الأخير من موثقة الساباطي الآتية.
# وفي صورة الجهل بها، إلى ذيل تلك المرسلة، والأخبار المستفيضة كصحيحة
~~زرارة ومحمد: " إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم، ثم علمت بعد ذلك،
~~فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء " (2).
# والفضيل ومحمد: أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم، وإذا أمسى فعلم؟
~~قال: " إن كان القرصان احترقا كلهما قضيت، وإن كان احترق بعضهما فليس عليك
~~قضاؤه " (3).
# ورواية حريز: " إذا انكسف القمر، ولم تعلم به حتى أصبحت، ثم بلغك، فإن
~~كان احترق كله فعليك القضاء، وإن لم يكن احترق كله فلا قضاء عليك " (4).
# وبهذه يقيد إطلاق موثقة الساباطي: " وإن لم تعلم حتى يذهب الكسوف
# PageV06P237
# ثم علمت بعد ذلك فليس عليك صلاة الكسوف، وإن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت
~~ثم غلبتك عيناك فلم تصل فعليك قضاؤها " (1).
# وصحيحة علي: عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء؟ فقال: " إذا فاتتك
~~فليس عليك قضاء " (2).
# وقريبة منها رواية الحلبي (3).
# ولنا على الثاني:
# عمومات القضاء.
# وإطلاق صدر مرسلة حريز، وذيل الموثقة.
# وخصوص مرسلة الفقيه (4): " إذا علم الكسوف ونسي أن يصلي فعليه القضاء،
~~وإن لم يعلم به فلا قضاء عليه، هذا إذا لم يحترق كله ".
# قيل: هي وإن اختصت بالنسيان إلا أنه يلحق به العمد بالفحوى، مع عدم قائل
~~بالفرق بينهما (5).
# وقوله في الرضوي الآتي: " وإن لم يحترق القرص فاقضها ".
# خلافا في ذلك للمحكي عن جمل السيد ومصباحه ومسائله المصرية
# PageV06P238
# الثالثة (1)، والشيخ في التهذيب، والحلي (2)، وقواه في الروضة (3)، ورجحه
~~في المدارك (4)، فلا قضاء حينئذ; للأصل، وإطلاق صحيحة علي ورواية الحلبي
~~السابقتين، وذيلي صحيحتي زرارة ومحمد، والفضيل ومحمد. وتخصيصهما بحال الجهل ms1408
~~لا وجه له، واختصاص ما قبلهما بها لا يصلح قرينة لاختصاصهما أيضا، ولا يدل
~~عليه بوجه أصلا.
# ويجيبون هؤلاء عن أدلة وجوب القضاء حينئذ بعد تضعيف الرضوي سندا:
# بأن العمومات مخصصة بما مر; لأعميتها مطلقا.
# والمرسلة والموثق - لاختصاصهما بحال العلم، وشمولهما لاحتراق الكل -
~~أعمان من وجه من ذيلي الصحيحين الأولين; لاختصاصهما باحتراق البعض، ولا
~~مرجح لشئ من الفريقين، وإن كان أحدهما أرجح سندا والآخر من حيث الاعتضاد
~~بالشهرة فتوى، إلا أنهما مع عدم صلاحيتهما للترجيح على التحقيق متكافئان.
~~وموافقة الذيلين لمذهب العامة (5) - كما تستفاد عن الانتصار والخلاف - لا
~~تضر بعد مخالفة صدرهما، فيبقى إطلاق الصحيح والرواية الأخيرين الذي هو أخص
~~مطلقا من عمومات القضاء سالما عن معارض ظاهر.
# وجعل إطلاق المرسل والموثق قريبا من النص في احتراق البعض، لندرة احتراق
~~الكل، وغلبة انكساف البعض - مع عدم اعتبار أمثال ذلك - لا تفيد; إذ لو صح
~~لكان إطلاق الصحيح والخبر الأخير أيضا بسقوط القضاء قريبا من النص فيه.
# مضافا إلى أن سياق المرسلة ربما يشير إلى كون موردها خصوص احتراق
# PageV06P239
# الكل; للأمر بالغسل في صورة العمد، ونفيه وإثبات القضاء في صورة الجهل،
~~وشئ منهما لا يوافق المشهور في احتراق البعض.
# وأما المرسلة الأخيرة فخصوصيتها ممنوعة; لأنها إنما هي إذا كان المشار
~~إليه لقوله: " هذا " مجموع الحكمين، وهو غير معلوم، بل الأصل والعرف يقتضي
~~اختصاصه بالأخير، فتكون هذه أيضا أعم من وجه كسابقتيها، وقد عرفت الحال.
# أقول: كل ذلك كان مفيدا لولا انجبار الرضوي المذكور بما مر من الشهرة
~~المحققة والمحكية مستفيضة، وحكاية نفي الخلاف، ودعوى الإجماع. وأما معه
~~فيرد به دعوى ضعفه، ثم يعارض به الذيلان لتساويهما، فإن رجحناه بمخالفة
~~العامة وإلا فيشتغلان بأنفسهما، ولا يعلم مخصص أو معارض للمرسلتين
~~والموثقة، فيعمل بإطلاقهما في الحكم بالقضاء مع العلم، سواء احترق الكل أو
~~البعض، مع أن ظهور الذيلين في حال الجهل مما لا يقبل المنع، سيما ذيل
~~الثانية، فلا ينافيان المطلوب أصلا.
# ولنا على الثالث: ما استدل به المخالف في الثاني. مضافا إلى ms1409 رواية حريز
~~والموثقة الخاليتين عن مكاوحة الرضوي أيضا; لضعفه الخالي عن الجابر في
~~المقام.
# مع أن رواية حريز خاصة مقدمة على الجميع.
# خلافا فيه خاصة للمحكي عن الصدوقين والإسكافي (1)، والحلبي والديلمي في
~~ظاهر قوله (2)، والمقنعة والانتصار والخلاف (3)، فأوجبوا القضاء فيه، وعن
~~ظاهر الأخيرين الإجماع عليه; له، وللعمومات.
# والرضوي: " وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن تصليها إذا
~~علمت، فإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصل، وإن لم يحترق القرص
# PageV06P240
# فاقضها ولا تغتسل " (1).
# ويرد الأول: بعدم الحجية، مع احتمال اختصاصه - كما قيل (2) - باحتراق
~~الكل، ومعارضته بنقل ادعاء الإجماع على انتفاء القضاء في هذه الصورة عن
~~القاضي (3)، ونفي الخلاف إلا عن المفيد كما عن ظاهر التذكرة (4).
# والثاني: بوجوب تخصيصها بما مر من الأدلة الخاصة المعتضدة بالأصل
~~والشهرة.
# والثالث: بضعفه الخالي عن الجابر في المقام بالمرة، مع معارضته بما هو
~~أخص مطلقا منه من رواية حريز السالفة.
# المسألة الرابعة: لو ترك صلاة غير الكسوفين والزلزلة من الآيات جهلا به،
~~فعن الشرائع والتذكرة والتحرير والبيان (5)، بل نسبه جماعة إلى المشهور
~~(6)، بل قيل: إنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا (7): عدم وجوب القضاء;
~~للأصل، وعدم دليل سوى العمومات المتبادرة منها اليومية، مع أنها إنما تدل
~~على الوجوب على مفوت الفريضة، وهي ليست فريضة بالنسبة إليه، لامتناع تكليف
~~الغافل، وفحوى ما دل عليه في الكسوفين، لكون وجوب صلاتهما أقوى.
# ولو كان عن عمد، فعن التحرير والذكرى: وجوب القضاء (8)، واحتمله في نهاية
~~الإحكام (9).
# PageV06P241
# وقوى في الروضة وجوبه على التقديرين (1)، ومال إليه في الذخيرة (2). وهو
~~قوي جدا; للعمومات الشاملة لمثلها أيضا، لعدم ظهور مخصص، ولو لم يكن واجبا
~~في الوقت، كما يأتي في بحث القضاء.
# وأما الزلزلة فتجب مدة العمر; للأمر المطلق، وعدم ثبوت التوقيت فيها.
# PageV06P242
# البحث الثالث في كيفيتها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: هي ركعتان، فيهما عشر ركوعات وقيامات وقراءات، وأربع
~~سجدات، بعد كل خمس ركوعات سجدتان، وقبل كل ركوع قراءة.
# فينوي، ثم يكبر للإحرام، فيقرأ وجوبا، ثم يركع فيقوم من غير أن يسجد، ms1410
~~فيقرأ، ثم يركع، ثم يقوم ويقرأ ويركع، ثم كذلك، ثم كذلك، ويسجد بعد الركوع
~~الخامس، فيقوم ويفعل كما فعل في الأولى، بالإجماع المحقق والمحكي عن
~~الناصريات والانتصار والخلاف والمعتبر والمنتهى وغيرها (1); له، وللمستفيضة
~~كصحيحة زرارة ومحمد: " هي عشر ركعات وأربع سجدات، تفتتح الصلاة بتكبيرة،
~~وتركع بتكبيرة، وترفع رأسك بتكبيرة إلا في الخامسة التي تسجد فيها، وتقول:
~~سمع الله لمن حمده، وتقنت في كل ركعتين قبل الركوع، وتطيل القنوت والركوع
~~على قدر القراءة والركوع والسجود، فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد فادع الله
~~حتى ينجلي، وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي، وتجهر بالقراءة "
~~(2) الحديث، كما يأتي.
# وصحيحة الحلبي: " عن صلاة الكسوف كسوف الشمس والقمر، قال:
# عشر ركعات وأربع سجدات، تركع خمسا، ثم تسجد في الخامسة، ثم تركع
# PageV06P243
# خمسا، ثم تسجد في العاشرة " (1) الحديث.
# وصحيحة الرهط: " إن الصلاة في هذه الآيات كلها سواء، وأشدها وأطولها كسوف
~~الشمس، تبدأ فتكبر بافتتاح الصلاة، ثم تقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع ثم
~~ترفع رأسك من الركوع، فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الثانية ثم ترفع رأسك
~~من الركوع، فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الثالثة ثم ترفع رأسك من
~~الركوع، فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك من الركوع،
~~فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن
~~حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الأولى "
~~(2) الحديث.
# والرضوي: " إن صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات، تفتتح الصلاة بتكبيرة
~~واحدة، ثم تقرأ الفاتحة وسورا طوالا، وطول في القراءة والركوع والسجود ما
~~قدرت، فإذا فرغت من القراءة ركعت، ثم رفعت رأسك بتكبير ولا تقول: سمع الله
~~لمن حمده، تفعل ذلك خمس مرات، ثم تسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت
~~في الركعة الأولى " (3).
# والدعائمي: " صلاة الكسوف في الشمس والقمر وعند الآيات واحدة، وهي عشر
~~ركعات وأربع سجدات، يفتتح الصلاة بتكبيرة ويقرأ بفاتحة الكتاب وسورة طويلة
~~ويجهر فيها بالقراءة، ms1411 ثم يركع فيلبث راكعا مثل ما قرأ، ثم يرفع أسه ويقول:
~~الله أكبر " (4) وساق الحديث قريبا مما مر.
# وأما روايتا أبي البختري ويونس الدالة أولاهما على أن عليا عليه السلام
# PageV06P244
# صلى في الكسوف ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات (1)، وثانيتهما على أن
~~أبا جعفر عليه السلام صلى حال الخسوف ثماني ركعات (2).
# فشاذتان، وعلى التقية - لموافقتهما للعامة كما صرح به جماعة (3) -
~~محمولتان، مع أنهما سيما الثانية ليستا صريحتين في أن ما فعلاه كان صلاة
~~الكسوف.
# المسألة الثانية: تجب القراءة قبل كل ركوع كما مر، إجماعا.
# وكيفيتها أن يقرأ بعد تكبيرة الافتتاح وقبل الركوع الأول الحمد وسورة أو
~~بعضها فيركع، فإذا انتصب منه قرأ الحمد ثانيا وسورة أو بعضها إن كان أتم
~~السورة في الأولى، وإلا فلا يقرأ الحمد، بل يقرأ السورة من حيث قطع خاصة،
~~فيركع، فإذا انتصب يقرأ الحمد وسورة أو بعضها مع تمام السورة في الثانية،
~~والسورة خاصة من حيث قطعها في الثانية بدونه، وهكذا يفعل إلى أن يتم خمس
~~ركوعات، فيسجد بعد الخامسة، فإذا قام من السجود قرأ الحمد وسورة أو بعضها
~~وركع، فإذا انتصب قرأ كما في الركعة الأولى إلى أن يتم خمس ركوعات.
# وعلى هذا فتتعين الفاتحة قبل الركوع الأول بعد النية وقبل السادس بعد
~~القيام من السجود، وأما قبل سائر الركوعات فيتخير بين قراءة الفاتحة
~~وعدمها، بمعنى أنه إن أتم السورة في الركوع السابق تجب قراءة الحمد، وإلا
~~فلا.
# بلا خلاف من أحد مطلقا في الأول أي أصل تعين الفاتحتين. وصرح به في تتمة
~~صحيحة الحلبي المتقدمة (4) قال: " وإن شئت قرأت سورة في كل ركعة، وإن شئت
~~قرأت نصف سورة في كل ركعة، فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة
# PageV06P245
# الكتاب، وإن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب إلا في أول
~~ركعة حتى تستأنف أخرى ".
# وبلا خلاف من أحد - صريح - في موضع تعين الفاتحتين، وتدل عليه أيضا
~~الصحيحة المذكورة.
# وعن الفاضل: الاحتمال ضعيفا أنه إن لم يتم السورة قبل الركوع الخامس ms1412 لا
~~تجب الفاتحة قبل السادس، بل يقرأ من حيث قطع السورة، ولكن قال: تجب الفاتحة
~~في ركوع آخر من الثانية حيث لا يجوز الاكتفاء بالحمد مرة في الركعتين (1).
# وقوى في الحدائق ذلك الاحتمال بما يأتي من النهي عن قراءة الفاتحة إن لم
~~يتم السورة (2).
# أقول: لا يخفى أن قوله في الصحيحة " إلا في أول ركعة " أخص مطلقا مما
~~يأتي، ومقتضاه أن النهي إنما هو في غير أول ركعة فيجب التخصيص به.
# مع أنه لا إطلاق أو عموم يدل على جواز القطع خلال السورة في الركوع
~~الخامس والأخذ منه في السادس، ولو كان لكان مقتضاه جواز ذلك في تمام
~~الركوعات، فإيجاب حمد في الثانية يكون مخالفا له; للنهي المذكور.
# وبلا خلاف من غير المحكي عن الحلي (3)، ومحتمل الروضة (4)، في الثاني،
~~فلم يوجب الحمد زيادة على مرة في كل من الركعة الأولى والثانية مطلقا ولو
~~أكمل السورة وأتمها في كل ركوع، بل استحبها.
# وهو محجوج - بعد ظاهر الإجماع المحقق، والمحكي ظاهرا في كلام جماعة (5)
~~كما قيل - بالأمر الدال على الوجوب في المعتبرة المستفيضة، منها الصحيحة
# PageV06P246
# المتقدمة، ومنها تتمة صحيحة زرارة ومحمد (1): قال، قلت: كيف القراءة
~~فيها؟
# فقال: " إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن نقصت من السورة
~~شيئا فاقرأ من حيث نقصت، ولا تقرأ فاتحة الكتاب ".
# والصحيحان المرويان في مستطرفات السرائر وكتاب علي بن جعفر وفيهما:
# عن القراءة في صلاة الكسوف، قال: " تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب " قال:
~~" فإذا ختمت سورة وبدأت بأخرى فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن قرأت سورة في ركعتين
~~أو ثلاث فلا تقرأ فاتحة الكتاب حتى تختم السورة " (2).
# ويؤيده الرضوي: " ولا تقرأ سورة الحمد إلا إذا انقضت السورة، فإذا بدأت
~~بالسورة بدأت بالحمد " (3).
# ثم إنه كما أن قراءة الحمد بعد إكمال السورة واجبة عزيمة، فهل تركها مع
~~عدم إكمالها أيضا كذلك للنهي، أم تجوز قراءتها أيضا؟.
# الظاهر: الثاني; لا لما قيل من أن النهي لوروده مورد توهم الوجوب لا يفيد
~~الحظر، لأن الحق إفادته له حينئذ ms1413 أيضا.
# بل لعدم النهي صريحا; لوروده بما يحتمل الجملة المنفية الغير الصريحة في
~~الحرمة.
# ثم إن الموجب للفاتحة هل هو ختم السورة في الركوع السابق - إما بقراءتها
~~أجمع فيه أو مع ما قبله، أو بقراءة بعضها الأخير خاصة إن جاز - أو الابتداء
~~بالأخرى في الركوع الذي فيه أخذا من مبدئها أو أثنائها إن جاز؟.
# مقتضى الصحيحين الأخيرين والرضوي الأول، ومقتضى قوله في الصحيحة الأولى:
~~" حتى تستأنف أخرى " الثاني.
# PageV06P247
# والأول أظهر; لصراحة مقتضيه، وإمكان ورود الثاني مورد الغالب من عدم
~~الاستئناف ما لم يختم الأولى، أو محمولا على عدم جواز الاستئناف ما لم يختم
~~السابقة، وعدم جواز الاقتصار على النصف الأخير من السورة من غير قراءة
~~نصفها الأول في ركوع هذا النصف أو ما قبله.
# هذا حكم الفاتحة.
# وأما السورة فانعقد الإجماع على وجوبها فيها، وهو الحجة فيه، دون
~~الأخبار; لخلوها عن الأمر بها، غايتها تضمنها الجمل الخبرية المقترنة بما
~~ليس للوجوب أيضا، ولو كان أمر فهو أيضا مقترن بما ليس للوجوب قطعا، نعم في
~~قوله " فاقرأ من حيث نقصت " في صحيحة زرارة ومحمد نوع دلالة.
# وكذا انعقد الإجماع على وجوب سورة تامة أو بعض سورة قبل كل ركوع.
# والظاهر انعقاده على وجوب إتمام سورة واحدة في الركوعات العشر أيضا.
# وتدل صحيحة زرارة ومحمد على وجوب الأخذ فيما بعده من حيث قطع لو اكتفى
~~بالبعض.
# وهذا هو القدر الثابت وجوبه في أحكام السورة، بل لا يبعد وجوب إتمام
~~السورة في كل ركعة من الركعتين حتى لا تخلو ركعة عن سورة تامة، أو إتمام
~~سورتين في الركعتين حتى لا يخلو مجموع الصلاة عن السورتين.
# وأما ما عدا ذلك فلم يثبت وجوبه، فليعمل فيه بالأصل.
# فتجوز له قراءة عشر سور، في كل ركعة سورة، وأقل منها إلى اثنتين، مخيرا
~~في كيفية التوزيع في الناقص عن العشر، فيقرأ خمسا في ركعة وأربعا أو أقل في
~~أخرى، أو واحدة في ركعة وواحدة في أخرى، أو واحدة وبعضها في ركعة ومثلها في
~~الأخرى، وهكذا إلى غير ms1414 ذلك من الفروع المتكثرة.
# بل تجوز قراءة سورتين أو أزيد وبعض سورة.
# نعم لو شرع ابتداء في سورة يجب إتمامها بالترتيب; لأنه مقتضى وجوب سورة
~~تامة ووجوب القراءة من حيث قطع. PageV06P248
# بل مقتضى وجوب إتمام السورتين مع وجوب الأخذ من موضع القطع وجوب إتمام
~~سورتين ابتداء، وكذا مقتضى الأخير عدم جواز رفض سورة كما جوزه بعضهم (1).
# المسألة الثالثة: تستحب في هذه الصلاة أمور:
# منها: أنه إن فرغ عن الصلاة قبل تمام الانجلاء جلس في مصلاه ودعا الله
~~سبحانه ومجده، أو يعيد الصلاة.
# أما الأول فلصحيحة زرارة ومحمد المتقدمة في المسألة الأولى (2).
# والمروي في الدعائم: صلى علي عليه السلام صلاة الكسوف، فانصرف قبل أن
~~ينجلي، فجلس في مصلاه يدعو ويذكر الله، وجلس الناس كذلك يدعون ويذكرون الله
~~حتى تجلت (3).
# وأما الثاني فلصحيحة ابن عمار السابقة في المسألة الأولى من البحث الثاني
~~(4).
# ويدل عليهما أيضا الرضوي: " إن صليت وبعد لم ينجل فعليك الإعادة، أو
~~الدعاء والثناء على الله تعالى وأنت مستقبل القبلة " (5).
# وظاهر الثالثة وإن كان وجوب الإعادة بخصوصها، كما عن ظاهر السيد والحلبي
~~والديلمي (6)، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين (7)، ومفاد الأولى وجوب
~~القعود بخصوصه، ومقتضى الرابعة الوجوب التخييري بينهما، كما هو ظاهر
# PageV06P249
# الصدوق في الفقيه (1)، بل والده في الرسالة (2) وإن نفى القول به في
~~المدارك والذخيرة (3).
# إلا أن ضم موثقة الساباطي - المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني
~~(4) - مع الثالثة يخرجها عن الظهور، ويصير قرينة على إرادة عدم المنع من
~~النقيض عنها.
# وحمل الموثقة على الفراغ من الصلاة الأولى بعيد غايته، وعدم فتوى واحد
~~بمفاد الأولى يمنعها عن الحجية وإثبات خلاف الأصل بها، وكذا ضعف الرابعة،
~~فلم يبق إلا الحكم باستحبابهما مخيرا.
# ومنهم من أجاب عن دليل وجوب الإعادة عليه: بمعارضته مع دليل وجوب القعود،
~~والجمع بينهما يمكن بالتخيير وبالحمل على الاستحباب، وإذ لا قول بالأول،
~~فيبقى الثاني. مع أنه أرجح; لموافقته الأصل (5).
# وفيه: أن بعد تحقق التعارض يتعين التخيير; لأنه حكم المتعارضين الخاليين
~~عن المرجح، فلا يساويه الحمل على الاستحباب. وهذا ms1415 التخيير حكم اضطراري لمن
~~لا يعلم الترجيح، فلا ضير في عدم القائل به إلا إذا علم عدم القائل به مع
~~التعارض وعدم الترجيح أيضا، أي علم الإجماع على عدم التخيير مع التعارض
~~أيضا، وهو هنا غير معلوم، بل القائل بالتخيير أيضا موجود.
# وقد أنكر الحلي استحباب الإعادة أيضا (6)، فإن أراد معينة - كما هو
~~المحتمل - فهو كذلك، وإن أراد مطلقا فلا وجه له إلا على أصله من عدم حجية
~~الآحاد.
# PageV06P250
# ومنها: أن يطول في صلاته بقدر زمان الكسوف تقريبا المعلوم بالحس، أو
~~المظنون بالاستصحاب، بإجماع العلماء كما عن المعتبر (1)، وعن المنتهى لا
~~نعرف فيه خلافا (2); له، وللموثقة المتقدمة، والرضوي: " وتطول في الصلاة
~~حتى ينجلي " (3) وغير ذلك.
# ولو انجلى وبقي شئ من الصلاة أتمها، كما مر في النص، يخففها، صرح به في
~~الرضوي قال بعد ما ذكر: " وإذا انجلى وأنت في الصلاة فخفف ".
# والمستفاد من الأخبار أشدية استحباب التطويل في كسوف الشمس.
# ومقتضى إطلاق ما ذكر استحباب الإطالة حتى للإمام، وتدل عليه أيضا مرسلة
~~الفقيه: انكسفت الشمس على عهد أمير المؤمنين، فصلى بهم حتى كان الرجل ينظر
~~إلى الرجل ابتلت قدمه من عرقه (4).
# ورواية القداح: " انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فصلى بالناس ركعتين، وطول حتى غشي على بعض القوم ممن كان وراءه من طول
~~القيام " (5).
# إلا أن في صحيحة زرارة ومحمد: " يستحب أن يقرأ فيهما بالكهف والحجر إلا
~~أن يكون إماما يشق على من خلفه " (6).
# وتوافقها العمومات الواردة في صفة صلاة الجماعة الآمرة بالتخفيف والإسراع
~~لرعاية حال المأمومين.
# PageV06P251
# وطريق الجمع تخصيص هذه العمومات بغير صلاة الكسوفين بالأخبار المتقدمة،
~~وتخصيص تلك الأخبار بغير صورة العلم بكونه شاقا على من وراءه.
# ومنها: أن يقرأ السور الطوال مثل يس والنور والكهف والحجر مع سعة الوقت،
~~بالإجماع كما عن الخلاف والمنتهى وغيرهما (1); وهو الدليل عليه، مع الصحيحة
~~والرضوي (2) السابقتين، ورواية أبي بصير: " ويقرأ في كل ركعة مثل يس والنور
~~"، إلى أن قال: قلت: فمن لم يحسن يس وأشباهها، قال: " فليقرأ ستين ms1416 آية في
~~كل ركعة " (3).
# والدعائمي وفيه: " وإن قرأ في صلاة الكسوف بطوال المفضل... " (4).
# وإنما قيدنا بالسعة لما مر من الأمر بالتخفيف إذا خرج الوقت، وهو أخص من
~~أدلة التطويل.
# ومنها: إطالة الركوع والسجود; لمطلقاتها، وحكاية الإجماع عليها بخصوص
~~المورد في المنتهى (5)، ومثلها كافية في المقام.
# وتستحب إطالة الركوع بقدر القراءة إجماعا، كما عن الخلاف والغنية (6)،
~~وهو الحجة فيه، مضافا إلى مضمرة أبي بصير: " ويكون ركوعك مثل قراءتك وسجودك
~~مثل ركوعك " (7).
# PageV06P252
# واستدل جماعة بالفقرة الثانية على استحباب كون السجود أيضا مثل القراءة
~~(1).
# وفيه نظر; لأنها تدل على استحباب كونها مثل الركوع، ولازمه أنه لو كان
~~الركوع أخف من القراءة أو أطول استحب ذلك في السجود أيضا.
# وقد يستدل له بقوله في صحيحة زرارة ومحمد: " ويطيل القنوت والركوع مثل
~~القراءة والركوع والسجود " (2).
# وهو أيضا مخدوش; لأنه مبني على كون السجود منصوبا، بل عدم ذكر الركوع
~~الثاني كما في بعض كتب الفقه (3)، وأما مع خفضه فلا، وكذا مع تكرر الركوع
~~كما في كتب الحديث، بل يحصل حينئذ إجمال في الحديث لا يمكن الاستدلال به.
# ومنه يظهر ما في استدلال بعضهم بها على استحباب مساواة القنوت للقراءة
~~(4)، مضافا إلى احتمال كون المراد أن مجموع القنوت والركوع يستحب أن يكون
~~كذلك. ولا ينافيه ثبوت استحبابه في الركوع خاصة; لأن للاستحباب مراتب
~~عديدة.
# ومنها: أن يكبر عند الرفع من كل ركوع سوى الخامس والعاشر، فيقول فيهما،
~~سمع الله لمن حمده، نص على الجميع في صحيح زرارة ومحمد (5)، والمروي
# PageV06P253
# في الدعائم (1)، وعلى الأخير في صحيحتي المستطرفات (2) والرهط (3); وبهذه
~~يختص الرضوي المتقدم في المسألة الأولى (4)، فالمراد منه عدم التسميع في
~~غير الأخيرة.
# ثم إن مقتضاه عدم استحباب التسميع في غير الأخيرتين، وبه صرح في صحيحة
~~الحلبي المتقدم بعضها (5): " ولا تقل سمع الله لمن حمده في رفع رأسك من
~~الركوع إلا في الركعة التي تريد أن تسجد فيها ".
# وأما ما في بعض الأخبار من التسميع عند الانتصاب من ركوع تمت السورة قبله
~~(6)، فمع أنه لا يقاوم ما مر، وأنه ms1417 مبني على الغالب المتعارف من تمام
~~السورة في الأخيرتين، يكون أعم مطلقا مما مر فيخص به.
# ثم الروايتان الأوليان تتضمنان التكبير عند الهوي إلى كل ركوع، فهو أيضا
~~مستحب. ولم يتعرض له كثير من الأصحاب; لأنه معلوم بالقياس إلى سائر
~~الصلوات، والمهم بيان ما يختص به هذه من بينها.
# ومنها: أن يقنت بعد القراءة وقبل الركوع في كل زوج من الركوعات حتى يقنت
~~في الجميع خمس قنوتات، قيل: بلا خلاف (7); وهو الدليل عليه، مضافا إلى
~~صحيحتي زرارة ومحمد، والرهط، ورواية ابن أذينة (8)، والرضوي، والدعائمي.
# PageV06P254
# وعن الصدوق والنهاية والمبسوط والوسيلة والإصباح والجامع والمنتهى
~~والتحرير والنفلية والبيان والدروس: جواز الاقتصار في القنوت على ما قبل
~~الخامس والعاشر (1). ولا ريب فيه; لأنه دعاء مستحب، ومع ذلك به خبر مرسل،
~~لقول الصدوق بعد ذكره: لورود الخبر (2).
# والظاهر كما في المسالك عدم استحباب الجمع بين القنوت في الرابع والخامس،
~~بل إنما يستحب في الخامس مع تركه قبلها (3)، وعن المبسوط والنهاية وابن
~~حمزة والبيان: جواز الاكتفاء بالقنوت قبل العاشر (4).
# ومنها: أن يجهر فيها بالقراءة، بالإجماع كما عن الخلاف وظاهر المعتبر
~~والمنتهى والتذكرة (5); له، ولصحيحة زرارة ومحمد، وما روي عن النبي والولي
~~أنهما صليا صلاة الكسوف فجهرا فيها (6).
# وعن موضع من التذكرة ونهاية الإحكام: استحباب الإسرار بصلاة كسوف الشمس،
~~لأنها صلاة نهار لها نظيرة بالليل (7). ويرده ما مر.
# ومنها: أن يكون بارزا تحت السماء; لقوله في الصحيحة المذكورة: " وإن
~~استطعت أن تكون صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل ".
# PageV06P255
# ولا ينافيه الأمر في جملة من الأخبار بالمبادرة إلى المساجد حينئذ; إذ لم
~~تكن المساجد مسقفة في الصدر الأول، مع أن للمسقف منها أيضا بارزا من فضاء
~~أو سطح. هذا إذا ثبتت الحقيقة الشرعية في المسجد، وإلا فالأمر أظهر.
~~PageV06P256
# البحث الرابع في أحكامها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: تجوز هذه الصلاة جماعة وفرادى، إجماعا; لروايتي روح
~~ومحمد بن يحيى:
# الأولى: عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ قال: " جماعة وغير جماعة " (1).
# والثانية: عن صلاة الكسوف تصلى جماعة أو فرادى؟ فقال: " أي ذلك ms1418 شئت " (2)
~~وقوله في صحيحة زرارة ومحمد: " إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه ".
# ويستحب أن تكون جماعة; للإجماع المحكي عن التذكرة (3)، وغيرها (4)،
~~والعمومات; وهما الحجتان فيه، مؤيدتين بفعل الحجج إياها جماعة (5).
# ولا فرق في ذلك بين الكسوف الكلي والجزئي على المشهور، ولا بين الأداء
~~والقضاء.
# خلافا للمحكي عن الصدوقين فنفياها في الثاني (6)، وللمفيد ففي الرابع
~~(7)، ومستندهما - كما صرح به جماعة (8) - غير واضح.
# PageV06P257
# نعم في رواية ابن أبي يعفور - المتقدمة في المسألة الأولى من البحث
~~الثاني (1) - فرق بين الكلي والجزئي في ذلك، إلا أنها غير دالة على المنع
~~عن الجماعة في الجزئي، وإنما غايتها الدلالة على إجزائها فرادى، وهو لا
~~ينافي استحباب الجماعة.
# كما أنها لا تدل على وجوب الجماعة في الكلي، كما قد ينسب إلى ظاهر
~~الصدوقين (2).
# نعم يظهر منها تأكد استحبابها مع الكلية، وهو كذلك.
# المسألة الثانية: إذا حصلت الآية الموقتة في وقت فريضة حاضرة: فإن تضيق
~~وقت إحداهما تعينت للأداء، ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها.
# وإن تضيقتا قدمت الحاضرة.
# وإن اتسع الوقتان تخير في تقديم أيهما شاء.
# بالإجماع في الأول، كما صرح به جماعة، منهم: المدارك والذخيرة والحدائق
~~(3)، وإن كان ظاهر كلام الصدوق في الحكم بتقديم الحاضرة شاملا لذلك أيضا
~~(4).
# وبلا خلاف في الثاني كما عن الذكرى (5)، بل بالإجماع كما صرح به بعض
~~الأجلة في شرح الروضة (6)، وحكي عن التنقيح أيضا (7).
# وعلى الحق المشهور في الثالث.
# أما الأول فلاستلزام تجويز تقديم غير المضيقة منهما تجويز الإخلال
~~بالواجب
# PageV06P258
# لا لضرورة، مضافا إلى الأخبار الآتية على تقدير تضيق الحاضرة، وأما
~~مطلقات تقديم الحاضرة فيأتي جوابها.
# وأما الثاني فلصحيحة محمد والعجلي المتقدمة (1)، وصحيحة محمد: عن صلاة
~~الكسوف في وقت صلاة الفريضة، فقال: " ابدأ بالفريضة " (2) والخزاز: عن صلاة
~~الكسوف قبل أن تغيب الشمس ويخشى فوات الفريضة، فقال: " اقطعوا وصلوا
~~الفريضة وعودوا إلى صلاتكم " (3).
# ومحمد: ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب وقبل العشاء الآخرة، فإن صلينا
~~الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة، فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض
~~فريضتك، ثم عد فيها ms1419 " (4).
# والمروي في الدعائم: من وقف في صلاة الكسوف حتى دخل وقت صلاة، قال: "
~~يؤخرها ويمضي في صلاة الكسوف حتى يصير إلى آخر الوقت، فإن خاف فوت الوقت
~~قطعها وصلى الفريضة " (5).
# وبعض هذه الأخبار وإن اختص بما إذا دخل في صلاة الكسوف، ولكنه يثبت الحكم
~~في غيره بطريق أولى.
# وأما الثالث فللأصل، والجمع بين ما دل على جواز صلاة الآيات في وقت
~~الفريضة قبلها، كصحيحة محمد والعجلي، ورواية معاوية بن عمار: " خمس صلوات
~~لا يتركن على حال: إذا طفت بالبيت، وإذا أردت أن تحرم، وإذا نسيت فصل إذا
~~ذكرت، وصلاة الكسوف، والجنازة " (6).
# PageV06P259
# وما دل على وجوب الابتداء بالفريضة، كصحيحة محمد، والرضوي: " ولا تصلها
~~في وقت الفريضة، فإذا كنت فيها ودخل عليك وقت الفريضة، فاقطعها وصل
~~الفريضة، ثم ابن علي ما صليت من صلاة الكسوف " (1).
# فإنهما دليلان تعارضا، ولا مرجح، فيصار إلى التخيير.
# وتوهم أعمية الأول مطلقا - لشموله قبل وقت الفريضة أيضا - فيجب تخصيصه
~~بالثاني.
# مدفوع: بأعمية الثاني أيضا من جهة شموله لتضيق وقت الفريضة، واختصاص
~~الأول بما إذا لم يتضيق وقتها، فالتعارض بالعموم والخصوص من وجه، والحكم
~~التخيير.
# وحمل الأول على وقت [الفضيلة] (2) - كما في الحدائق (3) - حمل بلا دليل،
~~والاستشهاد له بصحيحتي الخزاز ومحمد عليل، مع أنه ليس بأولى من حمل الثاني
~~على آخر وقت الإجزاء.
# وقد يستدل أيضا على التخيير: بأنهما فرضان اجتمعا، ولا أولوية لأحدهما،
~~والجمع محال، وتعين أحدهما ينافي وجوب الآخر.
# ويمكن منع انتفاء الأولوية; لأهمية الفرائض اليومية. ومنع المنافاة
~~المذكورة كما في الظهرين والعشاءين في الوقت المشترك.
# خلافا في الأخير للمحكي عن الصدوق في المقنع والفقيه ورسالة أبيه (4)،
~~والنهاية ومصباح السيد والمفيد وابن حمزة والقاضي (5)، وجعله في المبسوط
# PageV06P260
# أحوط (1)، واختاره في الحدائق (2); لما مر بجوابه.
# فروع:
# أ: إذا اتسع الوقتان، فهل المستحب تقديم صلاة الآية؟ كما هو محتمل
~~المبسوط أولا (3)، وظاهر صحيحة محمد والعجلي.
# أو الحاضرة؟ كما عن الفاضل (4) وغيره (5)، بل لعله المشهور.
# الظاهر: الثاني; لأهمية الحاضرة، وكثرة النصوص التي هي بتقديمها آمرة، مع
~~احتمال كون مجاز ms1420 الجملة الخبرية في الصحيحة هو الجواز الخالي عن الرجحان.
# ب: لو اجتمعت الآية مع فريضة أخرى، فمع تضيق إحداهما قدم; والوجه ظاهر.
~~ومع تضيقهما أو اتساعهما تخير من غير ترجيح ما لم يكن موجب ولا مرجح خارجي،
~~ويجب أو يرجح تقديم ما يوجد مقتضيه مع وجوده.
# وعن المبسوط؟ والتحرير: رجحان تقديم صلاة الجنازة عليها (6)، كما عن
~~الأخير تقديمها على صلاة العيد مع تساوي الوقتين (7)، ولا يحضرني وجهه.
# ج: لو دخل في الآية بظن سعة وقت الحاضرة، ثم تبين ضيقها في الأثناء قطعها
~~وصلى الحاضرة، إجماعا كما صرح به جماعة (8)، ودلت عليه أكثر الأخبار
~~السالفة.
# ثم بنى على ما قطع، وفاقا للصدوق والسيد ونهاية الشيخ والمنتهى والتحرير
# PageV06P261
# والبيان والدروس (1)، بل الأكثر كما صرح به جمع ممن تأخر (2)، بل علمائنا
~~كما في المنتهى (3) مؤذنا بإجماعهم عليه.
# لا لصحيحتي الخزاز ومحمد - كما في الذخيرة (4) - لاحتمال إرادة العود إلى
~~أصل الصلاة.
# بل لصحيحة محمد والعجلي، والرضوي المنجبر بما مر.
# خلافا للمحكي عن المبسوط والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى فيستأنف (5)،
~~والمعتبر فتردد (6); لأن البناء بعد تخلل صلاة لم يعهد من الشرع، ولعمومات
~~إبطال الفعل الكثير.
# ويضعف: بأن ما ذكر عهد من الشرع، ومخصص للعمومات. مع أنه لا عموم يدل على
~~إبطال الفعل الكثير بحيث يشمل المقام.
# ولا فرق في وجوب إتمام الآئية بعد الحاضرة بالبناء بين ما إذا خرج وقتها
~~بعد الحاضرة أولا; لإطلاق دليله، مضافا إلى ما مر من وجوب إتمام صلاة
~~الكسوف لو خرج وقتها في الأثناء.
# ثم مدلول ما ذكر وجوب البناء، ومقتضاه تحريم فعل ما يبطل الصلاة عمدا قبل
~~الاشتغال بالحاضرة أو بعده قبل إتمام الآئية. ولو فعله، أو فعل سهوا ما
~~يبطلها مطلقا يجب الاستئناف قطعا.
# وهل الحكم يختص باليومية، أو يعم غيرها من الفرائض أيضا؟.
# PageV06P262
# الظاهر: الأول، كما صرح به بعض الأجلة (1); لأن المتبادر من الصحيحة
~~والرضوي اليومية فيستأنف في غيرها الآئية.
# بل قد يتردد في جواز القطع في غيرها أيضا; لعموم حرمة إبطال العمل،
~~فيعارض عموم وجوب الفريضة.
# ويضعف: ms1421 بمنع عموم الأول.
# د: لو ضاق الوقتان فصلى الحاضرة وخرج وقت الآئية، فهل يجب عليه قضاؤها أم
~~لا؟.
# فعن ظاهر إطلاق المفيد عدمه مطلقا (2)، وعن بعضهم وجوبه كذلك (3)، وعن
~~المعتبر والمنتهى والتحرير والروضة التفصيل (4): فالأول مع عدم تفريط في
~~تأخير إحدى الصلاتين، والثاني مع التفريط في تأخير إحداهما.
# ومنهم من فرق بين التفريط في صلاة الكسوف والحاضرة (5).
# ومنهم من تعرض لتفريط إحداهما دون الأخرى (6).
# والوجه عندي القضاء مطلقا فيما يجب فيه القضاء، فيجب مع العلم بالكسوف
~~مطلقا، وبدونه إن كان كليا; لجريان أدلة هذا التفصيل في المقام بعينه.
# فسبب الوجوب موجود، والعارض لا ينافيه; إذ ليس إلا عدم التقصير في
~~التأخير، بل عدم تحقق الوجوب أداء في بعض الصور، وهو لا ينافي وجوب القضاء
~~لدليل آخر، كما في صلاة النائم تمام الوقت، وصوم الحائض. فتدبر.
# ه: لو كانت الحاضرة نافلة قدم الآية وجوبا مع ضيقها، بلا خلاف
# PageV06P263
# ظاهرا كما قيل (1)، وعن المنتهى أن عليه علماءنا أجمع (2).
# وتدل عليه صحيحة محمد: فإذا كان الكسوف آخر الليل فصلينا صلاة الكسوف
~~فاتتنا صلاة الليل، فبأيهما نبدأ؟ فقال: " صل صلاة الكسوف واقض صلاة الليل
~~" (3).
# واختصاصها بصلاة الليل غير ضائر; لعدم القائل بالفرق، وتنقيح المناط
~~القطعي، بل طريق الأولوية، لأفضلية صلاة الليل عن سائر النوافل.
# وكذا مع سعتها على ما يقتضيه إطلاق كلام جماعة (4)، ويدل عليه إطلاق
~~صحيحة أخرى لمحمد: عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة، فقال: " ابدأ بالفريضة "
~~فقيل له: في وقت صلاة الليل، فقال: " صل صلاة الكسوف قبل صلاة الليل " (5).
# ولا إشكال فيه على القول بالمنع من النافلة في وقت الفريضة، وأما على
~~القول بالجواز ففيه إشكال، سيما مع ضيق وقت النافلة وسعة الآئية. ولا بعد
~~في العمل بالإطلاق المذكور حينئذ أيضا; إذ غايته تعارض إطلاق النافلة مع
~~ذلك الإطلاق، ورجوع النافلة إلى أصل عدم المطلوبية، والآئية إلى الإجماع
~~على جواز فعلها.
# المسألة الثالثة: لا يجوز أن يصلي الآئية ماشيا أو راكبا، اختيارا، كما
~~مر مشروحا في مسألة الصلاة كذلك.
# ويجوز في حال ms1422 الاضطرار إجماعا; له، ولمكاتبة الواسطي: إذا انكسفت الشمس
~~والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول، فكتب: صل على مركبك الذي
# PageV06P264
# أنت عليه " (1).
# المسألة الرابعة: يشترط في وجوب هذه الصلاة العلم بوجود سببها، فلا تجب
~~بدونه وإن ظن قويا بالقواعد الرصدية; للأصل.
# وكذا لا اعتبار بشهادة واحد أو أكثر بالعلم بحصوله من القواعد.
# ولو شهد بمشاهدته فالأقرب عدم الكفاية ما لم يحصل العلم، والاكتفاء مع
~~تعدد العدل أحوط.
# وتجب بحصول العلم بالمشاهدة، أو إخبار جماعة عنها، أو غير ذلك، كأن يظن
~~بالقواعد وضم معها حصول الظلمة حال كون الشمس تحت غيم لا يوجب بنفسه هذه
~~الظلمة، بل وكذا لو حصل العلم بمحض القواعد المجربة مرارا لأهلها.
# ولكن في حصوله بمجردها إشكال; لتخلف القواعد كثيرا، لاختلاف الآلات
~~الرصدية، واحتمال اختلالها.
# وكذا الحكم في خروج وقت هذه الصلاة بالانجلاء لو غاب القرص قبله تحت غيم
~~أو غرب، فيستصحب البقاء إلى أن يحصل العلم بالانجلاء.
# المسألة الخامسة: لو اجتمعت آئيتان - من الآئية الموقتة - في وقت واحد،
~~فمع اتساعه لهما يفعلهما مخيرا في تقديم أيتهما شاء، ولو وسع لإحداهما لا
~~غير فالظاهر التخيير; للأصل.
# وقيل بوجوب تقديم صلاة الكسوف; لكون وجوبها إجماعيا (2).
# وفي إيجاب ذلك للحكم بالوجوب نظر ظاهر.
# PageV06P265
# ولا يدل عليه أيضا قوله في صحيحة الرهط: " وروي أن الصلاة في هذه الآيات
~~كلها سواء، وأشدها وأطولها كسوف الشمس " (1).
# لجواز أن يكون المراد الأشدية في المشقة باعتبار طولها.
# ويحتمل قريبا جواز التداخل، فيكتفي بصلاة واحدة للجميع; لما ثبت عندنا من
~~أصالة تداخل الأسباب.
# المسألة السادسة: لو شك في عدد الركوعات فيأتي حكمه في بحث الخلل الواقع
~~في الصلاة. إن شاء الله سبحانه تعالى.
# PageV06P266
# المطلب الرابع في الصلاة على الأموات والكلام فيها: إما في من يصلى عليه،
~~أو في من يصلي عليه، أو في كيفيتها، أو في أحكامها، فهنا أربعة أبحاث.
~~PageV06P268
# البحث الأول في من يصلى عليه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا تجب الصلاة على غير المسلمين من جميع طوائف الكفار
~~إجماعا; له، وللأصل.
# بل لا ms1423 تجوز; للأول، ولقوله سبحانه بعد ذكر الكفار والمنافقين: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا
~~تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ (١).
# إلا أن في دلالتها نظرا; لاحتمال إرادة الدعاء - الذي هو معنى الصلاة -
~~عنها. وتعديتها ب " على " لتضمنها معنى الترحم، كما في قوله سبحانه: ﴿إن الله وملائكته﴾ (2).
# بل تتعين إرادة ذلك بملاحظة خبر محمد بن مهاجر: " كان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إذا صلى على ميت كبر فتشهد، ثم كبر فصلى على الأنبياء ودعا، ثم
~~كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف، فلما نهاه
~~الله تعالى عن الصلاة على المنافقين كبر فتشهد، ثم كبر فصلى على النبيين،
~~ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة وانصرف " (3).
# ويدل على عدم الجواز أيضا أنه نوع مودة نهي عنها مع الكفار.
# PageV06P269
# ومنه يظهر أنه لا تجوز الصلاة على المرتد الخارج بارتداده عن الإسلام،
~~والمنكر لضروري الدين من دون شبهة محتملة في حقه لصدق الكفر بالرسول.
# وكذا لا تجوز الصلاة على النواصب، والخوارج، والغلاة، وإن كانوا من
~~المنتحلين للإسلام، بالإجماع، وقول الحسين بن علي عليهما السلام، المروي في
~~الاحتجاج (1)، المتقدم في بحث غسل الميت، وبهما يخرجون عما يأتي مما دل على
~~وجوب الصلاة على أهل القبلة أو الأمة (2)، مع أن صدقهما على الغلاة غير
~~معلوم.
# المسألة الثانية: تجب الصلاة على كل مسلم - عدا من ذكر - سواء كان شيعة
~~إمامية، أو غير إمامية، أو غير الشيعة، بالإجماع بل الضرورة في الأول، وعلى
~~الأظهر الأشهر - كما صرح به جمع ممن تأخر (3) - في البواقي، بل عن المنتهى
~~نقي الخلاف (4)، وعن التذكرة الإجماع على وجوبها على كل مسلم (5).
# لعموم النبوي المشهور: " صلوا على من قال: لا إله إلا الله " (6).
# ورواية طلحة بن زيد: " صل على من مات من أهل القبلة، وحسابه على الله "
~~(7).
# والسكوني: " صلوا على المرجوم من أمتي، وعلى القاتل نفسه من أمتي، ولا
~~تدعوا أحدا من أمتي ms1424 بلا صلاة " (8).
# PageV06P270
# وضعفها - لو كان - منجبر بالعمل، مع أن ثانيتها صحت عن ابن محبوب الذي
~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، فلا يضر وقوع طلحة قبله، مضافا إلى أن
~~الشيخ ذكر في فهرسته أن كتابه معتمد (1).
# خلافا للمحكي عن المفيد وظاهر التهذيب والحلبي، فمنعوا عن الصلاة على غير
~~أهل الحق (2). والحلي فلم يوجبها (3). ويعزى إلى الديلمي أيضا (4);
~~لاشتراطه في الغسل اعتقاد الحق.
# للأصل.
# واستفاضة النصوص بل تواترها على كفرهم (5)، المستلزم لعدم جواز الصلاة
~~عليهم بالإجماع والآية المتقدمة وما بمعناها من الأخبار (6)، وعلى نصبهم
~~(7)، الموجب له بالأول.
# ويرد الأول: بما مر.
# والثاني: بمنع الصغرى أولا. وأخبار كفرهم معارضة بروايات إسلامهم، كما مر
~~شطر منها في كتاب الطهارة.
# وكلية الكبرى ثانيا. وإثباتها بالإجماع والآية فاسد: أما الأول فلوضوح
~~انعقاده على نوع خاص من الكفار دون الكلية. وأما الثاني فلما مر في معنى
~~الآية، مع دلالة العلة على أن المنهي عن الصلاة عليهم هم الكافرون بالله
~~ورسوله، وكون المتنازع فيه كذلك ممنوع جدا، وإن كانوا كفارا ببعض الحق.
# والتوضيح: أنه لا شك أن المراد بالكفر في المقدمتين ليس حقيقته اللغوية،
# PageV06P271
# وأما الحقيقة الشرعية فلو سلمناها فإنما هي في غير أهل القبلة، فالمراد
~~في دليل الصغرى الذي هو الأخبار أحد مجازاته، وفي دليل الكبرى الذي هو
~~الإجماع والآية هو حقيقته الشرعية إن ثبتت، وإلا فمعناه المجازي أيضا،
~~واختلاف المعنيين على ثبوت الحقيقة الشرعية معلوم، وعلى تقدير عدم ثبوتها
~~محتمل، فلا يثبت الاستلزام المدعى. بل - لظهور مورد الإجماع، ومقتضى
~~التعليل المذكور في الآية - الاختلاف معلوم على التقديرين.
# فإن قيل: استعمل في دليل الصغرى الكافر في المتنازع فيه، والأصل في
~~الاستعمال الحقيقة.
# قلنا: بل الاستعمال أعم منها.
# فإن قيل: يكفي التجوز أيضا; لأن حرمة الصلاة أحد وجوه الشبه، فيثبت
~~المطلوب بعموم التشبيه.
# قلنا: عمومه ممنوع جدا كما بينا في موضعه، سيما مع تبادر بعض أحكام أخر
~~كما في المورد.
# سلمنا أصالة الحقيقة، ولكن الثابت له الحكم في دليل الكبرى غير هذا
~~المعنى بالتقريب المتقدم، فلا ms1425 يفيد.
# ومما ذكر يظهر الجواب عن أخبار نصبهم أيضا.
# وقد يجاب عن الآية وما بمعناها: بوجوب تخصيصها بما مر من الأخبار
~~الموجبة.
# ويضعف: بأن المعارضة لو سلمت فبالعموم من وجه، والترجيح للآية لو دلت
~~قطعا; إذ كل خبر لم يوافق كتاب الله فهو زخرف، سيما مع موافقته للعامة، بل
~~التقية بل الأصل.
# هذا كله مع عدم التقية، وأما معها فتجب قولا واحدا بكيفية يأتي ذكرها إن
~~شاء الله. PageV06P272
# فرعان:
# أ: لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا - كما في الذخيرة (1) وغيرها - في وجوب
~~الصلاة على مرتكبي الكبائر من أهل الحق; وتدل عليه العمومات السالفة، وخصوص
~~صحيحة هشام بن سالم شارب الخمر والزاني والسارق يصلى عليهم إذا ماتوا؟
~~فقال: نعم " (2).
# ب: في حكم المسلم من يلحق به من المجانين، إجماعا.
# المسألة الثالثة: لا تجب الصلاة على أطفال المسلمين ما لم يبلغوا ست
~~سنين، وتجب إذا بلغوا هذا الحد، على الأظهر الأشهر في الحكمين، بل عن السيد
~~والمنتهى الإجماع عليه (3)، ويشعر به كلام الدروس (4).
# أما الأول فللأصل، وصحيحة زرارة الواردة في صلاة أبي جعفر عليه السلام
~~على ابن له مات، حيث قال: " ألا إنه لم يكن يصلى على مثل هذا " وكان ابن
~~ثلاث سنين " كان علي عليه السلام يأمر به، فيدفن ولا يصلى عليه، ولكن الناس
~~صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله " قلت: فمتى تجب عليه الصلاة؟ فقال:
# " إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين " (5).
# دلت بالمفهوم على عدم الوجوب بانتفاء الوصفين المتحقق بانتفاء أحدهما.
# ونحوها مرسلة الفقيه: متى تجب الصلاة عليه؟ قال: " إذا عقل الصلاة وكان
~~ابن ست سنين " (6).
# PageV06P273
# إلا أنه يخدشها احتمال إرادة الثبوت من الوجوب، والتمرينية من الصلاة كما
~~ذكروه في سائر أخبار الباب. ولا يحتمل ذلك في الصحيحة بقرينة التفريع في
~~قوله: " فمتى... ".
# وقد يستدل أيضا بصحيحة الحلبي: عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه؟ فقال:
~~" إذا عقل " (1).
# وعلي: عن الصبي يصلى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ قال: " إذا عقل
~~الصلاة صلي عليه " (2).
# والرضوي: " واعلم أن الطفل لا يصلى ms1426 عليه حتى يعقل الصلاة " (3).
# بضميمة صحيحة محمد: في الصبي متى يصلى عليه؟ قال: " إذا عقل الصلاة "
~~قلت: متى يعقل الصلاة وتجب عليه؟ قال: " لست سنين " (4).
# فإن الثلاثة المتقدمة على هذه الصحيحة دلت على عدم وجوب الصلاة قبل عقل
~~الصلاة، ودلت هذه على أن عقل الصلاة إنما هو لست سنين، فلا تجب قبل الست.
# أقول: يرد عليه أنه لا شك أن من الأطفال من يعقلها قبل الست، ومن لا
~~يعقلها إلا بعدها، فالصحيحة واردة مورد الغالب.
# وأيضا: من البديهيات أنه لا يتفاوت الحال في عقلها في يوم أو يومين أو
~~عشرة ونحوها، فلا يكون غير عاقل لها قبل الست بأيام يسيرة ويصير عاقلا
~~بكمال الست، فالمراد من الصحيحة التقريب، فلا يثبت المطلوب الذي هو عدم
# PageV06P274
# الوجوب قبل الست في كل أحد ولو بنحو يوم.
# على أنه يمكن إن يكون المراد من الصحيحة ثبوت العقل والوجوب معا، أي:
~~وجوب الصلاة التمرينية بمعنى ثبوتها كما ذكروه في الست، فلا ينافي ثبوت
~~العقل المعلق عليه صلاة الجنازة قبل الست.
# خلافا فيه (1) للمحكي عن الإسكافي، فأوجب الصلاة على الصبي مطلقا بعد أن
~~يكون خرج حيا مستهلا (2).
# للنصوص المستفيضة: كصحيحة ابن سنان، وفيها: " وإذا استهل فصل عليه وورثه
~~" (3).
# وعلي: كم يصلى على الصبي إذا بلغ السنين والشهور؟ قال: " يصلى عليه على
~~كل حال، إلا أن يسقط لغير تمام " (4).
# ونحوها مرسلة أحمد (5).
# ورواية السكوني: " يورث الصبي ويصلى عليه إذا سقط عن بطن أمه ما استهل
~~صارخا " (6).
# ويجاب عنها - مع عدم دلالة غير الأولى على الوجوب -: بأنها أعم مطلقا مما
~~مر بأجمعها حتى روايات التعليق بالعقل، فيجب تخصيصها به، سيما مع اعتضاده
~~بالشهرة القوية - التي كادت أن تكون في نفي ذلك إجماعا - وبالأصل،
# PageV06P275
# وبمخالفته العامة - التي هي مرجحة له لو تحقق التعارض أيضا - كما صرح بها
~~جماعة من الأصحاب (1)، وتشهد لها جملة من الأخبار، منها صحيحة زرارة
~~السابقة، وفي صحيحة أخرى له - بعد صلاته عليه السلام على طفل له -: " لم
~~يكن يصلي على الأطفال، وإنما كان أمير المؤمنين ms1427 يأمرهم فيدفنون، ولا يصلي
~~عليهم، وإنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهة أن يقولوا: لا يصلون على
~~أطفالهم " (2).
# وفي رواية هشام: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يكلمونا ويردون
~~علينا قولنا: إنه لا يصلى على الطفل (3) الحديث.
# وعن المفيد والجعفي والمقنع، فأوجبوا الصلاة على من يعقل الصلاة (4)، وهو
~~بإطلاقه يشمل من لم يبلغ الست أيضا، وإرجاعه إلى المشهور إنما يصح إذا كان
~~دليل على تلازم عقلها وبلوغ الست، وليس كذلك كما عرفت، فهو قول مخالف على
~~الظاهر للمشهور.
# لروايات التعليق على العقل المتقدمة.
# ويجاب عنها: بعدم دلالتها على الوجوب بالعقل، غايتها الرجحان، وهو غير
~~المطلوب. سلمنا ولكنها أعم مطلقا من صحيحة زرارة السالفة، فتختص بها قطعا.
# وأما الثاني (5)، فللإجماع، لعدم قدح مخالفة شاذ - يأتي - فيه أصلا،
~~ولهذه
# PageV06P276
# الصحيحة (1) بضميمة الإجماع المركب، حيث إن بها ثبت الوجوب ببلوغ الست مع
~~عقل الصلاة، وكل من يقول بذلك يقول بوجوبها به مطلقا، فإن المفيد وتابعيه
~~وإن لم يقولوا بوجوبها به من دون العقل، ولكنهم لا يقولون بوجوبها به
~~مطلقا، بل بالعقل وإن كان قبل الست.
# مضافا إلى أن الظاهر عدم انفكاك بلوغ الست عن عقل الصلاة; لثبوت الخطاب
~~التمريني بها فيها، كما ورد في صحيحة الحلبي وفيها: قلت: متى تجب الصلاة
~~عليه؟ قال: " إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه " (2).
# وظاهر أنه لا تمرين بدون عقلها.
# وبذلك تظهر دلالة موثقة الساباطي أيضا على المطلوب: عن المولود ما لم يجر
~~عليه القلم، هل يصلى عليه؟ قال: " لا، إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا
~~جرى عليهما القلم " (3).
# حيث إن الخطاب التمريني أيضا قلم لا محالة. بل لا فرق في صدقه بينه وبين
~~التكليفي أصلا; لثبوته من الشرع.
# ولا ينافيه حصر الصلاة في الرجل والمرأة الظاهرين في البالغ; لانتفاء
~~الظهور مع شرطية جري القلم، فإن المتبادر منها عدم استفادة جري القلم من
~~السابق، وحمل الجملة الشرطية على التأكيد خلاف الظاهر جدا، فهي قرينة على
~~إرادة المعنى الأعم من الرجل والمرأة.
# نعم، الموثقة ms1428 مثبتة للرجحان، وأما دلالتها على الوجوب فغير ظاهرة.
# خلافا للعماني، فاشترط في الوجوب البلوغ (4)، وتبعه بعض متأخري
# PageV06P277
# المتأخرين (1)، فقال بوجوبها بالبلوغ، واستحبابها بالعقل للصلاة، وعدم
~~مشروعيتها قبله.
# للموثقة المذكورة.
# والأصل.
# وعدم احتياجه إليها قبله.
# ورواية هشام، وفيها: " إنما يجب أن يصلى على من وجبت عليه الصلاة
~~والحدود، ولا يصلى على من لا تجب عليه الحدود " (2).
# ويجاب عن الأولى: بما مر.
# وعن الثاني: باندفاعه بما ذكر.
# وعن الثالث: بالمنع، وانتقاضه بالصلاة على النبي والأئمة عليهم السلام،
~~مع أنه اجتهاد في مقابلة الدليل.
# وعن الرابع: بالضعف بالشذوذ، ومخالفة شهرة القدماء وعمل صاحب الأصل.
# فرع:
# مقتضى طائفة من الأخبار المتقدمة عدم استحباب الصلاة على من لم يعقل
~~الصلاة، كما حكي القول به عن جماعة منهم: المفيد والكليني والصدوق والمبسوط
~~(3)، ومال إليه جمع من متأخري المتأخرين (4)، بل ظاهر الأول انتفاؤه عند آل
~~محمد عليهم السلام.
# PageV06P278
# وظاهر طائفة أخرى - مرت مستندة للإسكافي (1) - رجحانها واستحبابها، كما
~~حكي عن الأكثر (2).
# ومقتضى قاعدة ترجيح المخالف للعامة من الأخبار العمل بالأولى، فعلى
~~مضمونها الفتوى. ولا تفيد حكاية الشهرة وأدلة الاحتياط للخروج عن الخلاف،
~~وإن كان المقام متحملا للتسامح; لأنه إنما هو إذا لم يكن دليل على انتفاء
~~الاستحباب، وهذه الأخبار الراجحة على معارضتها أدلة عليه.
# وفعل الحجة - الوارد في بعض ما مر من الأخبار - للتقية ورفع التهمة، كما
~~يستفاد من الرواية.
# واستبعاد ذلك لإمكان الاعتذار لترك الصلاة بأعذار وعدم ارتكاب المحرم.
# مدفوع: بأن في العذر أيضا مظنة التهمة، والحرمة مع عدم قصد المشروعية
~~ممنوعة.
# المسألة الرابعة: لو وجد بعض الميت فإن كان صدرا أو ما فيه الصدر يصلى
~~عليه وجوبا، وفاقا للمحكي عن النهاية والمبسوط والخلاف والمقنعة والمراسم
~~والوسيلة والسرائر والمعتبر والشرائع والنافع (3)، وجملة من كتب الفاضل
~~(4)، وغيرها، بل هو المشهور، كما هو في طائفة من الكلمات مذكور (5)، بل
~~الظاهر كونه إجماعيا.
# PageV06P279
# فهو الحجة فيه، لا الأخبار الواردة في المقام; لخلوها طرا عن الدال على
~~الوجوب، بل غايتها الرجحان.
# نعم في رواية طلحة بن زيد: " لا تصل على عضو ms1429 رجل من رجل أو يد أو رأس
~~منفردا، وإن كان البدن فصل عليه وإن كان ناقصا من الرأس واليد والرجل "
~~(1).
# ولكنها أخص من المدعى، إلا أن يتم بالإجماع المركب.
# وظاهر بعض المعتبرة رجحان الصلاة على كل عضو تام (2)، وقيل بوجوبها (3)،
~~والاستحباب أظهر.
# بل الظاهر من بعض الأخبار الاستحباب في كل عظم (4)، ولا بأس به.
# ويشترط في الصلاة على العضو المنفرد موت صاحبه، إجماعا كما في الذكرى
~~(5)، فلو كان الباقي حيا لا يصلى عليه.
# المسألة الخامسة: لو اشتبه ميت المسلم بغيره: فإما لا يكون الميتان
~~حاضرين، كأن يفقد أحدهما، وكان الموجود مشتبها، فالظاهر عدم وجوب الصلاة
~~على الحاضر; للأصل، فإنه لا تجب الصلاة على المسلم إلا مع حضوره.
# وإن كانا حاضرين يصلى عليهما بنية الصلاة على المسلم، بمعنى أنه يتوجه
~~إليهما، وينوي المسلم منهما بالصلاة; لإمكان الصلاة عليه بهذا الوجه، فتجب،
~~ولا دليل على اشتراط تعيينه بخصوص شخصه الخارجي في النية أيضا، سيما في مثل
~~ذلك المقام.
# PageV06P280
# وأما الصلاة على كل واحد واحد بشرط إسلامه - كما قيل (1) فصحته غير
~~معلومة; لأجل التعليق في القصد.
# ويشكل الأمر فيما لو كثر الموتى بحيث يوجب الجمع تباعد البعض بالحد
~~الخارج عن القدر المجوز، ولا يبعد العفو عن هذا التباعد حينئذ.
# المسألة السادسة: الحق المشهور وجوب الصلاة على ولد الزنا إذا كان بالغا
~~مسلما، بل عن الخلاف الإجماع عليه (2); للعمومات المتقدمة.
# خلافا للمحكي عن الحلي فمنع عنها (3); لكفره المانع منها.
# وفي كل من الموصوف والوصف نظر، يظهر وجهه مما مر.
# ولو كان صبيا فعن الذكرى الاستشكال فيه (4); لعدم لحوقه بالأبوين حتى
~~يتبعهما أو أحدهما في الإسلام.
# وهو كان في موقعه لو كان دليل الصلاة عليه مجرد الإجماع، أو اللحوق، ولكن
~~العمومات المتقدمة في الصبي وإطلاقاته تشمل كل ما لم يخرج بالإجماع، فتجب
~~الصلاة عليه.
# ومنه يظهر وجوب الصلاة على لقيط دار الإسلام، بل دار الكفار إذا احتمل
~~كون الطفل متولدا من المسلم. نعم، لا تجب على المتولد من الكافرين; لأن
~~الإجماع أخرجه.
# PageV06P281
# البحث الثاني في ms1430 من يصلي على الميت وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: صلاة الميت واجبة كفاية على كل من علم بموته.
# أما وجوبها فقد مر.
# وأما عدم وجوبها على الجميع، فللإجماع بل الضرورة، وللعلم بأن المطلوب
~~ليس إلا إدخال واحدة في الوجود.
# وأما عدم تعينها على أحد بخصوصه، فللأصل، وإطلاقات الأمر بالصلاة
~~المتقدمة، ونحو صحيحة علي - في أكيل السبع إذا بقي عظامه -: " يغسل ويصلى
~~عليها ويدفن " (1).
# فتكون واجبة كفائية.
# ولا ينافيه توجه الخطاب في بعض الأخبار إلى الولي; لأنه إما على سبيل
~~الأفضلية العينية الغير المنافية للوجوب الكفائي، أو مخصوص بالإمامة فيها،
~~كما يأتي.
# مع أن الخطاب فيها إلى الولي أو من يأمره، فلو كان للوجوب لكانت واجبة
~~كفاية أيضا على الولي أو مأذونه. ولو عصى ولم يفعل ولم يأذن، تجب حينئذ على
~~سائر الناس كفاية أيضا. فالواجب الكفائي هو الصلاة بإذن الولي سواء فعلها
~~بنفسه، أو بنصب الغير. وإن لم يفعلها ولم يأذن للغير، يكون الواجب الكفائي
~~هو
# PageV06P282
# الصلاة مطلقا، فيصدق على الصلاة أنها واجبة كفاية.
# فإن قيل: حاصله الوجوب الكفائي على الولي، أو من يأذن له، فما الوجه في
~~الإطلاق؟.
# قلنا: الوجه ما ذكر من الوجوب على غيرهما أيضا لو لم يأذن لأحد، فلا يختص
~~الوجوب بهما، فإن لازم ذلك عدم براءة أحد علم بموته إلا بالعلم بصلاة الولي
~~أو مأذونه، أو بصلاته، فلو لم يصل عليه يكون الكل معاقبا، ولو فعله أحد
~~يسقط عن الكل، وهو معنى الواجب الكفائي ولو لزم أولا مراعاة إذن الولي. مع
~~أنه لا منافاة بين الوجوب الكفائي والإناطة برأي بعض المكلفين.
# المسألة الثانية: أحق الناس بالصلاة على الميت وأولاهم بها، أحقهم
~~وأولاهم به، بلا خلاف صريح أجده، وفي المدارك: أنه مقطوع به في كلام
~~الأصحاب، وأن ظاهرهم أنه مجمع عليه (1)، وفي الذخيرة: أنه في الجملة مما لا
~~خلاف فيه (2)، وفي الحدائق: نفي الخلاف صريحا في الحكم (3)، ونسبه في
~~المنتهى إلى علمائنا (4)، مؤذنا بالإجماع عليه، والظاهر أنه كذلك، وإن لم
~~يذكره في الكافي، ولكنه غير قادح في ms1431 الإجماع، فهو الحجة فيه.
# مضافا إلى مرسلتي ابن أبي عمير والبزنطي: " يصلي على الجنازة أولى الناس
~~بها، أو يأمر من يحب " (5).
# PageV06P283
# والرضوي: " ويصلي عليه أولى الناس به " (1).
# والآخر: " أولى الناس بالصلاة على الميت الولي أو من قدمه الولي، فإن كان
~~في القوم رجل من بني هاشم فهو أحق بالصلاة إذا قدمه الولي، فإن تقدم من غير
~~أن يقدمه الولي فهو غاصب " (2).
# وقصور السند مجبور بما مر، مع أن كلا من المرسلتين بنفسه معتبر، ومنهما
~~ما عن المجمع على تصحيح ما يصح عنه قد صح.
# واستدلوا أيضا بالآية الكريمة (3).
# ورده جماعة من المتأخرين بعدم الدلالة (4). وهو كذلك; لعدم ثبوت إرادة
~~الأولوية في مثل ذلك أيضا، سيما مع أنه لا يبين الأولى منهم. وإجراء دليل
~~تعميم المطلقات هنا - كما قيل (5) - باطل; لأنه الإطلاق المنتفي هنا.
# نعم لو تمسك في أمثالها بالتعميم بالحكمة لجرى هنا أيضا، ولكنه غير تام
~~بلا شبهة، كما بيناه في موضعه، سيما إذا كان بعض الموارد أشيع وأظهر، فإن
~~الميراث والتربية والتصرف في الأمر والنيابة ونحوها أظهر من نحو الصلاة
~~والتجهيز.
# واحتجاج الحجج بالآية في أولوية أولي الأرحام في الميراث والإمامة لا يدل
~~على التعميم أصلا; إذ لعله مستند إلى قرينة مخفية علينا، أو لأجل ظهورها في
~~الأولوية فيما للميت حق التصرف فيه وتوليته من الحقوق المالية وغيرها، فلا
~~يتعدى إلى ما لا ظهور لها فيه كالمورد.
# مع أن الظاهر إجماع الفريقين على إرادة الأولوية فيما ذكر منها، كما يظهر
~~من
# PageV06P284
# تتبع كتبهم، فلذا استدل بها الإمام، ولا أقل من احتمال كون ذلك مسلما عند
~~الكل مصححا لاستدلالهم بها، فالتجاوز عنه باطل.
# مع أنه ورد في بعض الأخبار ما ينافي العموم: روى العياشي في تفسيره عن
~~مولانا الباقر عليه السلام: في قول الله سبحانه: (وأولو الأرحام بعضهم أولى
~~ببعض في كتاب الله): " إن بعض أولى ببعض في الميراث، لأن أقربهم رحما إليه
~~أولى به " (1).
# وفي [كتاب] (2) ابن الجحام: عن قول الله عز وجل: (هو أولو الأرحام بعضهم
~~أولى ببعض)، ms1432 قال: " نزلت في ولد الحسين عليه السلام " قلت: جعلت فداك، نزلت
~~في الفرائض؟ قال: " لا " قلت: في المواريث؟ قال: " لا " قال:
# " نزلت في الإمرة ".
# ثم هذه الأحقية والأولوية هل هي على سبيل التعيين واللزوم؟ كما هو محتمل
~~أكثر الكلمات، وظاهر كثير منها وصريح بعضها، بل ادعى بعضهم الإجماع عليه في
~~الإمامة، ويشعر به استدلالهم بالآية هنا كاستدلالهم بها في المواريث المراد
~~منها فيها التعين قطعا.
# أولا، بل على سبيل الأفضلية والاستحباب؟ كما هو محتمل بعض من العبارات
~~أيضا.
# الظاهر في بادئ النظر هو: الثاني; للأصل، والإطلاقات، وعدم دليل على
~~الأحقية بمعنى الوجوب; إذ لا دليل عليها سوى:
# الآية المردودة دلالتها رأسا، مضافا إلى قصورها عن إفادة الوجوب لو دلت
# PageV06P285
# أيضا.
# والأخبار الأربعة الغير الناهضة لإثبات اللزوم; لمكان الجملة الخبرية في
~~ثلاثة منها، وعدم الزيادة على التصريح بالأولوية الغير الصريحة في الوجوب
~~في الأخيرة.
# والإجماع الغير المعلوم تحققه على اللزوم جدا، كيف؟! مع أنه لا دلالة
~~صريحة في أكثر العبارات على إرادة اللزوم، ومع ذلك لم يذكر بعضهم أصل
~~الأولوية (1) كما مر، ومنهم من نص على إشكال إثبات الوجوب: قال المحقق
~~الأردبيلي - بعد تضعيفه الأدلة -: وبالجملة الحكم بعدم جوازها مطلقا أو
~~جماعة إلا بإذن الولي، سيما مع مقابلة هذه الرواية فقط مع الأوامر العامة
~~في الصلاة على الأموات، وعدم نقل الاستئذان من الخلف، والأصل الدال على
~~العدم، مع الصعوبة في الجملة، لا يخلو عن صعوبة، إلا أن يكون اتفاقيا (2).
~~انتهى. وظاهر المدارك التردد (3)، وصرح بعضهم بأن مراد الأصحاب إنما هو في
~~الجماعة (4)، وخصه بعضهم بالإمامة (5).
# فلا يثبت الإجماع على اللزوم في مطلق الصلاة، بل الجماعة أو الإمامة
~~البتة.
# وتقديم الولي على من أوصى الميت إليه بالصلاة لا يدل على ثبوت اللزوم،
~~حيث إن المقدم على الواجب لا يكون إلا واجبا; لعدم دليل على وجوب العمل
~~بمثل هذه الوصية أيضا، مع أن أصل التقديم خلافي كما يأتي.
# إلا أن في قوله في الرضوي الأخير: " فهو غاصب " دلالة على الأول.
# وضعفه غير ضائر; ms1433 لتحقق الجابر كما مر. إلا أنه مخصوص بالجماعة; لمكان لفظ
~~التقديم.
# PageV06P286
# فالأظهر الأول في إمامة الجماعة، وعدم التقدم بدون إذن الولي، والثاني في
~~غيرها.
# فروع:
# أ: صرح الأكثر بأن المراد بأولى الناس بالميت أولاهم بميراثه، وعزاه في
~~الذخيرة إلى فهم الأصحاب وعملهم (1)، ونسبه بعض متأخري المتأخرين إلى
~~الأصحاب (2)، وفي المنتهى: أنه قول علمائنا (3)، مؤذنين بالإجماع عليه، وفي
~~الحدائق: أنه لا خلاف فيه (4).
# وهو كذلك; أما على استحباب التقديم، فلما ذكر، فإن مثله كاف في المقام
~~حينئذ.
# وأما على اللزوم، فللتعليل المذكور في المروي في تفسير العياشي المتقدم،
~~المنجبر بما ذكر، وصحيحة الكناسي، المشهورة، الواردة في تفضيل الأولى من
~~ذوي الأرحام بقوله: " ابنك أولى بك من أمك (5) وابن ابنك أولى بك من أخيك "
~~(6) الحديث.
# فإنه قد أثبت فيها الأولوية المطلقة - المعلقة عليها الصلاة في الأخبار
~~المتقدمة - للأكثر من المقدمين في الميراث، ويتم المطلوب في الباقي بعدم
~~الفصل.
# مع أن الأولى بالميراث هو الأولى بالميت بأي معنى أخذ قطعا، إلا في نادر،
~~كما في الوصي للأب أو الحاكم الشرعي، مع المعتق بل مثل ابن العم، فإن كونه
~~أولى منهما به بجميع المعاني غير معلوم.
# PageV06P287
# فلا يضر عدم استفادة المراد من الأولى من الأخبار المتقدمة. بل قيل
~~باستفادته منها أيضا (١); لدلالة تتبع النصوص على أن المراد بالأولى مطلقا
~~المستحق للميراث، كما في المرسل: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: "
~~يقضيه أولى الناس به " (٢).
# فقد أطلق الأولى وأراد الأولى بالميراث.
# ولذا ورد في الصحيح مثله مبدلا لفظة " به " بقوله " بميراثه " (٣).
# وكما في صحيحة الكناسي المتقدمة.
# ولكن فيه نظر; إذ قد ورد في النصوص الأولى مطلقا بمعنى آخر أيضا، قال
~~الله سبحانه: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من
~~أنفسهم﴾ (4).
# وفي الخبر: قال النبي صلى الله عليه وآله: " ألست أولى بكم من أنفسكم "
~~(5).
# وكون المراد به في المرسل ذلك ممنوع; فإنه لا يقضيه الأب والجد والأم
~~وباقي المستحقين للميراث غير الابن الأكبر، عند الأكثر، وظاهر أنه ليس
~~بالأولى بالميراث مطلقا. ومنه ms1434 يعلم أن وروده في الصحيح أيضا لا يخلو عن
~~تجوز. وكذا لا نسلم أن المراد منها في صحيحة الكناسي الأولى بالميراث خاصة
~~وإن كان كذلك واقعا.
# ب: قد ظهر مما ذكر أولوية كل طبقة مقدمة في الإرث على المتأخرة فيها.
# وأما أهل كل طبقة واحدة فقالوا فيهم: الأب أولى من الابن، والجد للأب
# PageV06P288
# من الأخ، والمتقرب بالأبوين من المتقرب بأحدهما، وبالأب خاصة من المتقرب
~~بالأم، والعم من الخال. وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب، بل تكرر نفي الخلاف،
~~بل دعوى الوفاق على الأول (1).
# فعلى كون الحكم على سبيل الاستحباب يكفي ما ذكر في ثبوته، مضافا - في بعض
~~أفراد المتقرب بالأبوين - إلى التصريح بأولويته في صحيحة الكناسي، بل في
~~مطلقه إلى عموم تعليل المروي في تفسير العياشي.
# وأما لو بني الحكم على الوجوب فإثبات الحكم بذلك وببعض التعليلات التي
~~ذكروها في المقام - مما لا يقبلونها في غير المقام - مشكل، ولذا استشكل بعض
~~المتأخرين في الحكم (2).
# والحكم بكون الأكثر نصيبا أولى من الأقل مطلقا - لصحيحة الكناسي - فاسد;
~~لأن تقديم بعض من هو أكثر نصيبا فيه لا يدل على الكلية، إلا بالقياس
~~المردود.
# إلا أنه يمكن إثباته في جميع أفراد المتقرب بالأبوين بضم الإجماع المركب
~~إلى الصحيحة. وفي الجميع بأصل الاشتغال; لثبوت ولاية من ذكروه إجماعا دون
~~غيره. واحتمال ولاية غيره إنما يضر في هذا الأصل لو أوجبنا اجتماع الأولياء
~~المتعددة في الصلاة، وليس كذلك كما يأتي.
# ج: يظهر من بعضهم أن مع تعدد الولي من طبقة يقدم الأكبر سنا (3).
# فإن ثبت الحكم بشهرة أو نحوها، فيحكم به على استحباب تقديم الولي، وإلا
~~فلا دليل عليه، كما لا دليل أصلا على المختار من وجوب التقديم.
# وقد يستدل بصحيحة الصفار: رجل مات، وعليه قضاء شهر رمضان عشرة أيام، وله
~~وليان، هل يجوز لهما أن يقضيا جميعا، أحد الوليين خمسة أيام
# PageV06P289
# والآخر خمسة؟ فوقع عليه السلام: " يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام " (1).
# ودلالتها ممنوعة، بل هي تدل على ثبوت الولاية لكل منهما، وإن كان القضاء
~~على ms1435 أكبرهما.
# د: لا ريب في ثبوت الولاية للأنثى أيضا; لعموم التعليل المتقدم، وتصريح
~~الأصحاب، وصحيحة زرارة: المرأة تؤم النساء؟ قال: " لا، إلا على الميت إذا
~~لم يكن أحد أولى منها " (2) الحديث.
# وصحيحة الصفار وفيها: " وإن لم يكن له ولي من الرجال، قضاه وليه من
~~النساء " (3).
# وإذا اجتمع الذكور والأنثى في طبقة فحكموا بتقديم الذكر، ونفى عنه الريب
~~بعض من تأخر (4)، والحكم به في كلماتهم قد تكرر، بل عن المنتهى نفي الخلاف
~~عنه (5).
# وهو يكفي في المقام - على الاستحباب - مضافا إلى تقديم صحيحة الكناسي
~~الابن علي الأم (6)، بضميمة عدم الفصل.
# وأما على القول بالوجوب، فدليله الصحيحة مع الضميمة، والأصل المتقدم.
# PageV06P290
# وحكي القول بمشاركتها مع الورثة (1)، وهو ضعيف.
# وقد يظهر من بعضهم تقدم الذكر ولو تأخر طبقة، على الأنثى ولو تقدمت.
# وعموم رواية العياشي بضميمة الإجماع المركب يضعفه.
# وتقويته بمفهوم صحيحة الصفار السابقة، وصحيحة حفص الواردة في القضاء:
~~قلت: إن كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: " لا، إلا الرجل " (2).
# ضعيفة جدا; لدلالة الأولى على عدم قضاء المرأة مع وجود الولي من الرجال،
~~ويمنع ولايتهم مع وجود المرأة الأقرب. وعدم دلالة الثانية إلا على اختصاص
~~القضاء بالرجل، وهو لا يدل على تقديمه مطلقا، بل يدل على أنه قد تكون
~~المرأة أولى بالميت مع وجود الرجل، وإن كان القضاء عليه.
# ه: الزوج أولى بالزوجة من سائر أقاربها، وإن كانت متمتعة أو مملوكة، كما
~~مر بدليله في بحث غسل الميت.
# ولا تلحق به الزوجة; للأصل.
# و: لو تعددت الأولياء فقد يحصل التأمل في ثبوت ولاية الصلاة لهم; إذ ليس
~~المراد بالأولى الذي له تولية الصلاة جميعهم، إذ ليس المطلوب إلا صلاة
~~واحدة، ولا واحدا منهم، لأنه ليس بأولى من جميع من هو غيره، لوجود المساوي
~~له في الولاية، وإرادة الأولى في الجملة غير معلومة.
# وهو كان في موقعه لو انحصر الدليل على أولوية الأولى بالمرسلتين
~~المتضمنتين للفظ الأولى (3).
# وأما الرضوي الأخير (4) فهو يثبت الأولوية للولي الصادق على كل واحد.
# PageV06P291
# وضعفه منجبر باشتهار عدم جواز التقدم ms1436 إلا بإذن الولي، ودعوى الإجماع عليه
~~في كلام بعض المتأخرين، فيثبت تولية الصلاة لكل من المتعدد.
# وعلى هذا فلو لم يكن بينهم اختلاف بأن لا ينازع بعضهم بعضا في الصلاة، أو
~~المأذون فيها، فلا إشكال.
# ولو خالفوا فيها فأراد كل منهم الصلاة بنفسه، أو في من يصلي، فأراد كل
~~منهم صلاة شخص، فقالوا: يقدم الهاشمي، ثم الأفقه، ثم الأقرأ، ثم الأسن، ثم
~~الأصبح (1)، بمعنى أنه ينبغي للأولياء الاجتماع على تقديمه.
# فإن أرادوا بذلك الأفضلية كما هو الظاهر، بل صريح الأكثر، فهو كذلك;
~~لاشتهار الحكم الكافي في إثبات الأفضلية، مضافا في الأول إلى الرضوي
~~المتقدم، والعامي: " قدموا قريشا ولا تقدموهم " (2).
# وإن أرادوا اللزوم، فلا دليل عليه; لقصور الروايتين عن إثباته سندا
~~ودلالة، والخلو عن الجابر المعلوم في المقام.
# والمناط في الترجيح إنما هو الصلاة دون الإذن، فلو اختلفت الأولياء في
~~هذه الصفات وأرادوا نصب الغير لم تعتبر هذه الصفات فيهم، بل تعتبر في
~~المصلي.
# ثم إن اجتمعوا على الأفضل فهو، وإن لم يتفقوا عليه، وتساووا في الصفات،
~~فقيل: يقرع (3). والحق جواز تقدم كل من الأولياء، أو من أذن له أحدهم،
~~وكفاية صلاته، ويظهر وجهه مما مر.
# ز: لو انحصر الأولى بالميت في الصغير أو المجنون، فالظاهر أنه لا ولاية
~~للصلاة حينئذ لأحد، بل يجوز تقدم من شاء; إذ المذكور في الأخبار أنه يصلي
~~الأولى بالميت، أو الولي، أو يأمر من يحب، وظاهر أن الصغير والمجنون لا
# PageV06P292
# يصلحان لتعلق هذا الحكم، فهما خارجان من الأخبار، وغيرهما ليس مصداقا
~~للأولى والولي حتى يتعلق به الحكم.
# فهما وإن كانا أولى بالميت - ولذا يقدمان في الإرث لذلك - ولكن لا يصلحان
~~للحكم، وغيرهما وإن كان صالحا له، ولكن ليس بأولى إلى الميت، وإن كان أولى
~~إلى الصغير والمجنون، لعدم دليل عليه.
# ومنه يظهر أن الحكم كذلك لو كان الأولى بالميت غائبا لا يمكن الاستيذان
~~منه قبل فوات الصلاة.
# ولو كان مع أحدهما أنثى في مرتبته تقدم في الصلاة أو الإذن; لأنها أيضا
~~من الأولياء، وإن كانت ms1437 تؤخر عن الذكور لأدلة غير جارية هنا.
# ح: لو مات أحد، ولم يعلم له قريب ولا ولي غير الحاكم، فهو أولى الناس به
~~مع وجوده، وعدول المسلمين مع عدمه، فلا تجوز لأحد الصلاة عليه إمامة بدون
~~إذنه، ولو اطلع الحاكم تجب عليه المبادرة في الصلاة أو الإذن.
# ط: لا شك في جواز تقدم من يعلم إذن الولي بالفحوى; لصدق الأمر والتقديم.
# وهل يكفي في تحقق الإذن شاهد الحال؟.
# فيه نظر; لأن المذكور في الأخبار أمر الولي أو تقديمه، وصدقهما في المورد
~~غير معلوم.
# إلا أن يقال: إن عدم جواز تقدم غير الولي أو المأذون منه كان بالرضوي
~~بتوسط الانجبار بما ذكر، وتحقق الانجبار في المورد غير معلوم، فيجوز له
~~التقدم.
# ولا بأس به.
# ي: ظاهر الشرائع والنافع والذكرى وغيرها: اختصاص التوقف على إذن الولي
~~بالجماعة (1)، ونسبه في روض الجنان إلى الأصحاب كافة (2)، ونحوه في
# PageV06P293
# الذخيرة (1)، بل صرح بعضهم بأن ذلك في الإمام دون المأموم (2)، ولعله
~~أيضا مرادهم من الجماعة.
# وهو كذلك; لما عرفت من انحصار الدليل على التوقف بالرضوي المشتمل على لفظ
~~التقدم، الظاهر أو المحتمل للإمامة، فينحصر بها. مع أن العلم بانجباره أيضا
~~منحصر فيها.
# يا: لو تقدم أحد بدون إذن الولي، فهل فعل حراما فقط، أو تبطل معه صلاته؟.
# قد يقال بالأول; لأن الواجب الذي هو الاستئذان من الولي أمر خارج عن
~~حقيقة الفعل، فلا يبطل بانتفائه.
# وفيه: أن الواجب هو الاستيذان قبل الصلاة فصلاته قبله ضده، والأمر بالشئ
~~نهي عن ضده، والنهي يوجب فساد العبادة.
# مع أن المصرح به في الرضوي أنه غاصب، وفي كلام كثير من الأصحاب أنه لا
~~يجوز، وادعى عليه بعض مشايخنا الإجماع (3)، فيكون التقدم والإمامة حراما
~~البتة، وليس المراد منهما إلا الصلاة مقدما - إذ ليست الإمامة غير ذلك -
~~فتكون باطلة.
# وهل تبطل صلاة المأمومين حينئذ أيضا أم لا؟.
# مقتضى الأصل: الثاني; إذ ليست المأمومية هنا إلا التأخر في تكبيرة
~~الإحرام والمتابعة في الأفعال والأقوال، ولا يتحمل الإمام عن المأموم واجبا
~~تبطل ببطلانه صلاته، ms1438 غايته متابعته قولا وفعلا مشروعا لمن ليس له قوله
~~وفعله كذلك، وهو لا يوجب البطلان.
# PageV06P294
# وأما ما دل على بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام، فلا يفيد هنا;
~~لمنع كونها صلاة.
# ومنه يظهر سقوط الصلاة عن الغير بوقوع صلاة على الميت ولو بدون إذن
~~الولي; لأنها إن كانت فرادى لم يشترط فيها الإذن، وإن كانت جماعة لا ينفك
~~عن مأموم لا يشترط له الإذن أيضا.
# يب: إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق في أحقية الولي بالصلاة بين ما لو أوصى
~~الميت بها إلى غيره أم لا. قيل: ولعله المشهور (1)، بل عن المختلف نسبته
~~إلى علمائنا (2)، مؤذنا بدعوى إجماعهم عليه.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي في صورة الوصية (3); لعموم آية النهي عن تبديل
~~الوصية (4).
# ورد: بأنه معارض بعمومات الآية والأخبار المتقدمة. والترجيح معها;
~~للشهرة.
# ويضعف: بأن الآية الثانية - كما مر (5) - غير دالة، والشهرة للترجيح غير
~~قابلة، والأخبار مع الكتاب غير مكافئة، فلو تمت دلالة الآية على لزوم مطلق
~~الوصية حتى مثل المسألة لكان الترجيح مع الوصية. ويتم تحقيقه في بحث
~~الوصايا.
# المسألة الثالثة: لا تشترط في المصلي على الميت وحده العدالة إجماعا;
~~للأصل والعمومات.
# والمشهور اشتراطها في إمام الجماعة فيها وإن كان وليا، وقيل: بلا خلاف
# PageV06P295
# أجده (1)، وعن المنتهى: أنه اتفاق علمائنا (2); له، ولأصالة عدم مشروعية
~~الاقتداء بغير ما اتفقوا عليه، وإطلاق ما دل على اعتبارها في إمام الجماعة.
# ويمكن القدح في الأول: بعدم الحجية.
# وفي الثاني: بأن عمومات مشروعية الجماعة هنا من غير تقييد - كما يأتي -
~~تثبت الشرعية، وتدفع الأصالة.
# وفي الثالث: بمنع إطلاق يشمل المسألة; لأنه بين متضمن للفظ الصلاة الغير
~~الصادقة هنا على الحقيقة، ومطلق لا يعلم صدقه على إمام الصلاة مطلقا، بل
~~تحتمل إرادة إمام الملة.
# ولذا ناقش في اعتبارها المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، قال بعد ذكر
~~اشتراط العدالة وأنه محل تأمل: إذ لا دليل على الاشتراط هنا، مع أنه لا
~~يتحمل شيئا وليس إلا تقدم صورة، إلا أن يكون إجماعا (3).
# وكذا في الذخيرة، فقال: إن للمنازعة فيه ms1439 مجالا; لعموم النص، وعدم كونها
~~صلاة حقيقة (4).
# ومراده من النص ليس نصوص صلاة الميت; لأن عمومها لا يكفي في تعميم
~~الإمام، فإن جواز صلاة كل أحد لا يثبت مشروعية الائتمام به ومطلوبية
~~متابعته. إلا أن يقال: إن الصلاة تشمل الجماعة أيضا، ومشروعية الصلاة لكل
~~أحد ولو جماعة تستلزم مشروعية الاقتداء به. ولكن فيه تأمل.
# بل المراد النص الدال على الجماعة هنا، كالرضوي الأخير في الهاشمي، حيث
~~يشمل غير العادل منه أيضا (5)، وصحيحة زرارة: المرأة تؤم النساء؟ قال:
# PageV06P296
# " لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطهن في الصف، تكبر
~~ويكبرن " (1).
# وإذا ثبت الحكم في المرأة يثبت في الرجل بالإجماع المركب، والفحوى.
# ومنه تظهر قوة جانب عدم اعتبارها، وإن كان الاعتبار أحوط.
# وعلى هذا فالاحتياط للولي الغير العادل استنابة غيره من العدول، كما أن
~~على لزوم اعتبارها يجب عليه ذلك لو أراد الجماعة.
# المسألة الرابعة: يستحب للولي ولو كان عادلا تقديم الأكمل منه - لو وجد -
~~بالهاشمية; للرضوي المتقدم.
# أو الأعلمية; للمرسل: " من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم
~~إلى سفال إلى يوم القيامة " (2).
# أو الأسنية; لبعض الأخبار (3).
# بل في مطلق الكمال إذا كان الأكمل في تلك الصفات عادلا.
# وفي الذخيرة احتمال ترجيح الولي مع اجتماعه الشرائط مطلقا; لاختصاصه
~~بمزيد الرقة التي هي مظنة الإجابة من الله سبحانه (4).
# PageV06P297
# البحث الثالث في كيفية الصلاة عليه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يجب أن ينوي أولا صلاة الميت تقربا إلى الله تعالى;
~~لأنها عبادة، فتفتقر إلى النية.
# ولا تجب نية الوجوب أو الندب، على ما مر في كتاب الطهارة.
# ويشترط تعيين الميت، بأن يقصد الصلاة على هذا الميت أو هذه الأموات، إذا
~~لم يتعين المصلى عليه من الخارج، حتى يصدق الامتثال وينصرف الأمر إليه.
# ولا تشترط معرفة الميت; للأصل.
# وهل يكفي منوي الإمام للمأموم إذا لم يتعين من الخارج؟ فيه احتمال قوي.
# وتجب استدامة النية حكما إلى الفراغ.
# وعلى المأموم عند إرادة الائتمام نية الاقتداء كغيرها من الصلوات، على ms1440
~~احتمال. وفي شرح الإرشاد: أنه ليس بمعلوم الوجوب; لعدم سقوط شئ (1)، وهو
~~كذلك.
# ثم يكبر خمس تكبيرات، أولاها تكبيرة الإحرام، بالإجماع، والنصوص
~~المستفيضة بل المتواترة معنى من طرقنا كصحيحتي ابن سنان (2)، وصحيحة
# PageV06P298
# إسماعيل بن سعد (1)، وحسنة أبي ولاد (2)، وروايتي أبي بصير (3)، وروايات
~~الحضرمي (4)، والجعفري (5)، وابن زائدة (6)، وغير ذلك مما يأتي بعضها.
# وفي الرضوي: " إذا أردت أن تصلي على الميت، فكبر عليه خمس تكبيرات " (7).
# وإن كان في دلالة بعضها على الوجوب تأمل، ولكنه غير ضائر; لكفاية ثبوت
~~مطلق الرجحان في إثبات الإيجاب بالإجماع المركب.
# وأما ما يدل على الأربع فلما مر غير مكافئة، وعلى التقية محمولة; لأنه
~~مذهب جميع العامة كما صرح به عظماء الطائفة (8)، واستفاضت به أحاديث
~~العترة، منها المروي في العلل: لأي علة تكبر على الميت خمس تكبيرات، ويكبر
~~مخالفونا أربع تكبيرات؟ (9) الحديث.
# وفي العيون: " فمن قبل الولاية يكبر خمسا، ومن لم يقبل الولاية يكبر
~~أربعا،
# PageV06P299
# فمن أجل ذلك تكبرون خمسا ومن خالفكم يكبر أربعا " (1).
# بل به اعترف علماء العامة. قال بعض شراح صحيح مسلم: إنما ترك القول
~~بالتكبيرات الخمس في صلاة الجنازة، لأنه صار علما للتشيع، وقال عبد الله
~~المالكي في كتابه المسمى بفوائد مسلم: إن يزيدا كبر خمسا، وكان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم يكبرها، وهذا المذهب الآن متروك، لأنه صار علما
~~على القول بالرفض.
# مع أنه يحتمل حملين آخرين:
# أحدهما: الحمل على الصلاة على المنافقين والمتهمين بالنفاق، كما مر في
~~رواية محمد بن مهاجر (2)، وفي صحيحة إسماعيل بن سعد: عن الصلاة على الميت،
~~فقال: " أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما المنافق فأربع، ولا سلام فيها "
~~(3).
# وفي صحيحة هشام بن سالم: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبر
~~على قوم خمسا، وعلى آخرين أربعا، فإذا كبر على رجل أربعا فاتهم بالنفاق "
~~(4).
# وفي رواية إسماعيل بن همام: " فأما الذي كبر عليه خمسا فحمد الله تعالى
~~ومجده في التكبيرة الأولى، ودعا في الثانية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم،
~~ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات، ودعا في ms1441 الرابعة للميت، وانصرف في
~~الخامسة، وأما الذي كبر عليه أربعا، فحمد الله تعالى ومجده في التكبيرة
~~الأولى، ودعا لنفسه وأهل بيته في الثانية، ودعا للمؤمنين والمؤمنات في
~~الثالثة، وانصرف في الرابعة فلم يدع
# PageV06P300
# له، لأنه كان منافقا " (1).
# والثاني: أن المراد بالأربع الإخبار عما يقال بين التكبيرات من الدعاء،
~~فإن الخامسة ليس بعدها دعاء، كما تكشف عنه رواية أبي بصير: سأله رجل عن
~~التكبير على الجنائز، فقال: " خمس تكبيرات " ثم سأله آخر عن الصلاة على
~~الجنازة فقال: " أربع صلوات " فقال الأول: جعلت فداك، سألتك فقلت: خمسا
~~وسألك هذا فقلت: أربعا، فقال: " إنك سألتني عن التكبيرة، وسألني هذا عن
~~الصلاة " ثم قال: " إنها خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات " (2).
# هذا كله مع أن الإثبات مقدم على النفي، فلعل راوي الأربع لم يسمع
~~الخامسة; لكونها منفردة عن الدعاء، وكونه بعيدا عن الإمام عليه السلام.
# ثم إنه لا فرق في وجوب التكبيرات الخمس بين كون الميت مؤمنا أو مخالفا
~~تجب عليه الصلاة; للعمومات المتقدمة المثبتة للوجوب، ولو بضميمة الإجماع
~~المركب.
# وأما ما مر من روايات تكبير النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعا، فإنما
~~هو في المنافق، وصدقه على مطلق المخالفين غير معلوم، وإن أطلق عليهم في بعض
~~الأخبار، ولكن الاستعمال أعم من الحقيقة، والمجاز غير منحصر في واحد.
# المسألة الثانية: يدعى بين كل تكبيرتين بالدعاء إجماعا; له، وللمستفيضة
~~بل المتواترة معنى من الأخبار (3).
# وهل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟.
# PageV06P301
# الحق هو الأول، وفاقا للأكثر كما صرح به جماعة (1)، بل عن ظاهر الخلاف
~~والمنتهى والذكرى الإجماع عليه (2).
# لا لوقوع الأمر به في الأخبار المتكاثرة.
# ولا لوروده في بيان كيفية الواجب.
# ولا لحمله مع ذلك على الصلاة في رواية أبي بصير السابقة بقوله فيها تارة
~~" أربع صلوات " وأخرى " خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات ".
# ولا لتوقف حصول البراءة اليقينية عليه كما في الذخيرة (3).
# لإمكان القدح في الأول: بمنع الأمر به في الأخبار، وغايتها الجمل الخبرية
~~التي هي أعم من الوجوب. مع أنها لو فرضت دلالتها على ms1442 الوجوب لم تكن نافعة
~~في المقام; لأن هذه الأوامر ليست واردة على مطلق الدعاء، بل على دعوات
~~مخصوصة غير واجبة إجماعا، معارضة بعضها مع بعض في الخصوصية، المانع تعارضها
~~عن إيجاب واحد منها.
# ومنه يظهر وجه القدح في الثاني أيضا، مضافا إلى أنه إن أريد وروده في
~~بيان الكيفية الواجبة للواجب، فلا دليل عليه، وظهوره فيه ممنوع، وإن أريد
~~مطلق الكيفية له - أي الأعم من الواجبة والمستحبة - فلا يفيد.
# ومنه يظهر القدح في الثالث أيضا. والحمل وإن كان حقيقة في الحقيقي وهو
~~يوجب اتحاد صلاة الميت مع ما ذكر فيكون واجبا، إلا أن إرادة الحقيقي هنا
~~غير ممكنة; لأن حقيقة الدعاء على الميت - الذي هو معنى الصلاة لغة -
~~معلومة، وهي مطلق الدعاء عليه، فيكون خصوص الأربع مغايرا للحقيقة.
# مع أن حقيقة صلاة الميت لو كانت هي ما يجب شرعا في صلاة الجنائز،
# PageV06P302
# لكان المحمول مغايرا للموضوع هنا قطعا؟ لوجوب أمور أخر فيها من النية
~~والقيام والاستقبال وغيرها. فلا بد من ارتكاب تجوز إما في الحمل أو الموضوع
~~بإرادة المشروع من الصلاة أو الواجب منها أو المستحب، والمقصود غير متعين،
~~فالاستدلال به غير تام.
# وفي الرابع: بأن المعلوم اشتغال الذمة به - وهو خمس تكبيرات - علمت
~~البراءة عنه، والاشتغال بالزائد غير معلوم، فلا يستدعي اليقين بالبراءة.
# بل (1) لوقوع الأمر بالصلاة على الميت مطلقة في أخبار كثيرة، والصلاة لغة
~~حقيقة في الدعاء فيجب الدعاء له، وبوجوبه تجب الأربع بالإجماع المركب.
# فإن قيل: الدعاء وإن كان حقيقة لغوية للصلاة، ولكنه مجاز شرعي; لحصول
~~الحقيقة الشرعية فيها، فهو معنى مجازي أيضا كالتكبيرات، فلا تتعين إرادته.
# قلنا: نعم، كذلك حين ثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة. وحصولها في زمان النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم سيما زمان صدور الأخبار النبوية - المتقدم ذكرها
~~في صدر الباب - غير معلوم، فالحمل على الحقيقة اللغوية لازم، وليس هو إلا
~~مطلق الدعاء.
# فإن قيل: تجب في صلاة الميت التكبيرات وتعدد الصلوات وأمور أخر أيضا، وهي
~~خارجة عن حقيقتها اللغوية، فعدم إرادتها معلوم، والمجاز ms1443 غير متعين.
# قلنا: وجوب هذه الأمور لا يستلزم إرادتها من الصلاة، بل الثابت من الأمر
~~بالصلاة ليس إلا وجوب الدعاء وإن علم وجوب أمور أخر بأوامر أخر.
# ويؤكد ما ذكرنا من إرادة المعنى اللغوي، وكونها هنا بمعنى الدعاء: ما مر
~~من رواية محمد بن مهاجر السالفة (2)، المصرحة بأن بعد ما نهى الله عن
~~الصلاة
# PageV06P303
# على المنافقين بقوله سبحانه: (ولا تصل على أحد منهم) ترك النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم الدعاء عليهم، واقتصر بالتكبيرات والثناء والصلاة والدعاء
~~للمؤمنين.
# ورواية أبي بصير المتقدمة (1)، المتضمنة لقوله: " أربع صلوات " سيما بعد
~~السؤال عن الصلاة على الميت.
# وتدل على المطلوب - بضميمة الإجماع المركب المذكور - صحيحة ابن أذينة
~~والفضيل: " إذا صليت على المؤمن فادع له، واجتهد في الدعاء " (2) الحديث.
# خلافا لصريح الشرائع وظاهر النافع، فيستحب الدعاء (3)، وهو ظاهر المحقق
~~الأردبيلي في شرح الإرشاد (4).
# للأصل.
# والاختلاف العظيم في الدعاء الوارد فيها.
# وإطلاق الروايات المتضمنة لأن الصلاة على الميت خمس تكبيرات، الواردة في
~~مقام البيان، الدالة بظاهرها على عدم وجوب ما عدا ذلك.
# والأصل يدفع بما مر.
# والاختلاف إنما يوهن في الوجوب لو كان المدعى وجوبه أمرا معينا واختلف
~~فيه، دون ما إذا كان الواجب هو القدر المشترك بين المختلفات، وكان الاختلاف
~~في الخصوصيات كما في المقام.
# والإطلاق إنما يفيد لو كان السؤال عن الصلاة. والظاهر من الروايات
~~المذكورة كون السؤال والجواب فيها إنما هو بالقياس إلى خصوص التكبير
~~ومقداره; لكونه محل الخلاف بين الخاصة والعامة، ولذا لم يذكر سائر الواجبات
~~من النية
# PageV06P304
# والقيام والاستقبال وغيرها، مع وجوبها إجماعا. مع أن بعد التسليم غايتها
~~الإطلاق، فيجب تقييده بما مر.
# المسألة الثالثة: مقتضى الأمر بالصلاة على الميت في أوامرها، والدعاء له
~~في صحيحة ابن أذينة والفضيل: وجوب ذلك، أي الدعاء له، فلا مناص عنه.
# ولا تضره صحيحة زرارة ومحمد: " ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء
~~موقت، تدعو بما بدا لك، وأحق الموتى أن يدعى له أن يبدأ بالصلاة على النبي
~~" (1).
# لأنها أعم مطلقا مما مر، فيجب ms1444 التخصيص به.
# ولا موثقة يونس: عن صلاة الجنازة أصلي عليها على غير وضوء؟ فقال:
# " نعم، إنما هو تسبيح وتكبير، وتحميد وتهليل " (2).
# لأن جهة إثبات هذه الأمور لا تنافي ثبوت الغير أيضا. وأما جهة نفي الغير
~~التي هي الملحوظة في الرواية فإنما هي بالنسبة إلى الركوع والسجود; لأن
~~انتفاءهما هو الصالح لعلية انتفاء الوضوء. ولو سلم العموم، فتكون أعم مطلقا
~~مما مر أيضا، فتخص به.
# ولكن لا يتعين في الدعاء له لفظ خاص، ولا موضع خاص; للأصل.
# وكذا لا يتعين في الدعوات الأربع غير ما ذكر شئ خاص معنى أو لفظا، وفاقا
~~للإسكافي (3)، وجماعة من المتأخرين، منهم: المدارك والذخيرة والحدائق (4)،
~~ونسبه في الأول إلى الأكثر.
# للأصل السالم عن المعارض الدال على الوجوب جدا، إلا الرضوي الآتي
# PageV06P305
# المتضمن للأمر (1)، ولكنه تعلق بألفاظ ومعاني لا يجب جميعها إجماعا،
~~فيحمل على الاستحباب قطعا. ولصحيحة زرارة ومحمد وموثقة يونس المتقدمتين.
# ويؤيده اختلاف النصوص، وعدم توافق بعضها مع بعض في تعيين الأذكار، مع
~~كثرتها واستفاضتها.
# بل هو دليل على المطلوب; حيث إن ايجاب الكل غير ممكن، والبعض المعين
~~تحكم، وترجيح بلا مرجح، والتخيير بينها غير صحيح، لاشتمال الأكثر على معاني
~~وألفاظ غير واجبة إجماعا. والقدر المشترك بين الجميع ليس إلا الدعاء
~~المطلق، وهو المطلوب. مع أنه يثبت بالتخيير الذي هو المرجع عند التعارض
~~أيضا، لأن من أفراد المخير هنا مطلق الدعاء بعد رفع اليد عن خصوص اللفظ
~~بالإجماع.
# خلافا لجماعة (2)، بل نسب إلى المشهور، إما مطلقا كما في الذخيرة (3)، أو
~~مقيدا بكونه بين المتأخرين كبعض آخر (4)، بل عن الخلاف الإجماع عليه (5)،
~~فأوجبوا الشهادتين بعد التكبيرة الأولى، والصلاة على النبي وآله بعد
~~الثانية والدعاء للمؤمنين بعد الثالثة، وللميت بعد الرابعة.
# للشهرة.
# والإجماع المنقول.
# وتحصيل اليقين بالبراءة.
# ولرواية محمد بن مهاجر السالفة في أول الباب (6)، ورواية إسماعيل بن همام
~~المتقدمة في المسألة الأولى (7)، والرضوي الآتي.
# PageV06P306
# ويرد الأولان: بعدم الحجية.
# والثالث: بحصولها بالنسبة إلى ما علم به اشتغال الذمة.
# والروايات: بعدم الدلالة على الوجوب، ولو تضمن بعضها قوله: " كان ms1445 رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يفعل كذا " المشعر بالدوام والمواظبة.
# مع أن أولاها تتضمن الصلاة على الأنبياء الدال على الاستغراق، وهم لا
~~يقولون بوجوبه، وتخالف ما تضمنته الثانية من الدعاء لنفسه خاصة.
# وثانيتها تتضمن التحميد والتمجيد بعد الأولى، وهم لا يوجبونهما، وتخالف
~~ما تضمنته الأولى من الشهادة.
# وثالثتها تتضمن أمورا لا يجب شئ منها قطعا، وتخالف ما في مواضع أخر من
~~ذلك الكتاب لفظا ومعنى.
# ومع ذلك كله، فهي مع ما مر من الأخبار الدالة على نفي التوقيت - كما مر -
~~أو المشتملة على أذكار أخر معارضة. هذا.
# ثم إنه على القول بوجوب الأذكار الأربعة لا يتعين فيها لفظ مخصوص، كما
~~نقل التصريح به عن كثير من الأصحاب، بل لعله إجماعي، ويدل عليه الأصل أيضا،
~~فتجوز تأديتها بأي لفظ كان.
# المسألة الرابعة: تجوز تأدية الدعاء المطلق - على المختار - والأذكار
~~الأربعة - على القول بوجوبها - بالفارسية، على الأقوى، وتجوز قراءة الدعوات
~~المأثورة من المكتوب أيضا; للأصل.
# وما يظن دليلا لعدم جوازهما - لو كان به قائل هنا - يعلم دفعه مما مر في
~~مسألتي جواز القراءة في الصلاة عن المصحف، وجواز القنوت بالفارسية.
# المسألة الخامسة: يستحب الدعاء بالأذكار الأربعة الموزعة على التكبيرات
~~الأربع، تأسيا بما حكي عن النبي صلى الله عليه وآله، واتباعا للشهرة
~~والإجماع المحكيين، وخروجا عن شبهة الخلاف. PageV06P307
# وتأديتها (1) بما في الرضوي؟ لأجله، حيث إنه تفصيل ذلك المجمل، قال:
# " وارفع يديك بالتكبير الأول وكبر وقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن الموت حق، والجنة حق، والنار حق،
~~والبعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. ثم
~~كبر الثانية وقل: اللهم صل على محمد وآل محمد، وباركت على محمد وآل محمد،
~~وارحم محمدا وآل محمد، أفضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم
~~وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. ثم تكبر الثالثة وتقول: اللهم
~~اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم
~~والأموات، وتابع ms1446 بيننا وبينهم بالخيرات، إنك مجيب الدعوات، وولي الحسنات،
~~يا أرحم الراحمين.
# ثم تكبر الرابعة وتقول: اللهم إن هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، نزل
~~بساحتك، وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا، وأنت أعلم به
~~منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كأنه مسيئا فتجاوز عنه، واغفر
~~لنا وله، اللهم احشره مع من يتولاه ويحبه، وأبعده ممن يتبرأ ويبغضه، اللهم
~~ألحقه بنبيك، وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين. ثم تكبر الخامسة وتقول:
~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. ولا تسلم ولا
~~تبرح من مكانك حتى ترى الجنازة على أيدي الرجال " (2).
# ثم المشهور أن هذا التوزيع هو الأفضل.
# وعن العماني والجعفي أن الأفضل جميع الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة (3)،
~~وإن اختلفت عباراتهما في كيفية الأدعية، كما ورد في موثقة سماعة (4).
# PageV06P308
# وقيل: الأولى تكرار الدعاء له (1)، كما ورد في رواية كليب (2)، بل التشهد
~~والصلاة على النبي وآله بعد كل تكبيرة، كما في صحيحتي أبي ولاد (3)،
~~والحلبي (4).
# ولا شك أنه لا بأس بشئ منها، ويجوز العمل بكل منها، بل بغيرها مما ورد في
~~الروايات المخالفة لما ذكر، كصحيحة زرارة (5)، وموثقة عمار (6)، وغيرهما،
~~وإن اختلفوا في الأفضل، فمن رجح المشهور فنظره إلى حصول موافقة الاحتياط،
~~والخروج عن الشبهة به، ومن رجح الأخير فنظر إلى صحة الرواية وتعددها، ومن
~~رجح الجمع بين الجميع في الجميع فكان نظر إلى الأمرين، وليس ببعيد، إذ
~~المشهور لا يقول بحرمة الزائد عن الواجب قطعا.
# ومنه يظهر فساد ما قيل - بعد ذكر تكرار الدعاء بل التشهد والصلاة ونقل
~~أولويتها عن بعضهم -: ولعله لصحة السند، إلا أن الأفضل ما قدمنا، فإن دفع
~~الشبهة وموافقة المشهور مهما أمكن لعله أولى (7).
# ثم إنه قد وردت في صحيحة الحلبي زيادة: " اللهم عفوك عفوك " بعد الدعاء
~~المذكور فيها في كل تكبيرة، وكذا في موثقة عمار في كل تكبيرة بعد أدعية
~~مذكورة فيها، وفي موضع من الفقه الرضوي في كل تكبيرة أيضا بعد أدعية مذكورة ms1447
~~ولا ريب في رجحان ذكره لو دعا بهذه الأدعية، ولا في جوازه، بل رجحانه من
~~حيث هو دعاء بعد كل دعاء آخر من الدعوات المتقدمة ويحتمل رجحانه
# PageV06P309
# بخصوصه أيضا بعد الكل; إذ يظن من وروده في الروايات الثلاث مع اختلاف
~~الأدعية أنه راجح برأسه من غير تعلقه بدعاء. فتأمل.
# المسألة السادسة: إن كان الميت طفلا يستحب أن يقول في دعائه ما في رواية
~~عمرو بن خالد: عن علي عليه السلام في الصلاة على الطفل أنه: " كان يقول:
~~اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا " (1).
# وليس بواجب; لعدم دلالتها على الوجوب، وإن كان مطلق الدعاء - الصادق على
~~ذلك أيضا - واجبا، ولكن لا ينحصر به، بل ولا في السؤال لجعله مصلحا لحال
~~أبيه، لتأتي رفع الدرجة وإعطاء المثوبة في حقه.
# ومقتضى إطلاق الرواية وكلام الأصحاب استحباب ذلك في الصلاة على الطفل
~~الذي تجب الصلاة عليه أيضا، إلا أن في الرضوي: " إن الطفل لا يصلى عليه حتى
~~يعقل الصلاة، فإذا حضرت مع قوم يصلون عليه فقل: اللهم اجعله لأبويه ولنا
~~ذخرا ومزيدا وفرطا وأجرا " (2) ولكنه لا يدل على الاختصاص.
# المسألة السابعة: ما مر من وجوب الدعاء للميت، واستحباب توزيعه على النحو
~~المتقدم إنما هو في الصلاة على المؤمن. وأما غير المؤمن ممن تجب الصلاة
~~عليه من المخالف والمستضعف ومجهول الحال، فلا يجب الدعاء له، بل يقول في كل
~~منهم بدعائه.
# أما في المخالف فيقول ما في صحيحة محمد: " إن كان جاحدا للحق فقل:
# اللهم املأ جوفه نارا، وقبره نارا، وسلط عليه الحيات والعقارب " (3)
~~والجاحد وإن كان أعم منه، إلا أنه يكفي شموله له.
# PageV06P310
# وأما الأدعية التي وردت في بعض الأخبار في المنافق وعدو الله والعدو لأهل
~~البيت من الذين لا تجب الصلاة عليهم (1) - فلأن صدق الموضوع على كل مخالف
~~غير معلوم - خارجة عن محل الكلام، وإنما هي لمن ابتلي بصلاة هؤلاء لعذر، أو
~~المراد بالصلاة فيها مجرد الدعاء.
# وأما في المستضعف - وهو من لا يعرف الحق، ولا يبغض أهله على اعتقادهم من
~~غير ms1448 تقصير - فيقول ما في صحيحة محمد: " الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف:
~~الصلاة على النبي، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات، تقول: (ربنا اغفر للذين
~~تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم). إلى آخر الآيتين " (2) والآية
~~الثانية هكذا: (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم
~~وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم) (3).
# أو ما في صحيحة زرارة ومحمد: " الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف مذهبه:
~~يصلى على النبي وآله، ويدعى للمؤمنين والمؤمنات، ويقال: اللهم اغفر للذين
~~تابوا " (4) الآية.
# وفي صحيحة ابن أذينة والفضيل: " وإن كان واقفا مستضعفا، فكبر، وقل: اللهم
~~اغفر للذين " (5) الآية.
# وفي صحيحة الحلبي: " إن كان مستضعفا فقل: اللهم اغفر للذين... " (6)
~~الآية.
# PageV06P311
# وأما في المجهول فتقول ما في هذه الصحيحة أيضا: " وإذا كنت لا تدري ما
~~حاله فقل: اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه ".
# ونحوه في الرضوي (1).
# وظاهر الأمر في هذه الأخبار الخالية عن المعارض الوجوب، كما هو مذهب
~~جماعة (2).
# ولا يعارض المجهول ما في صحيحة زرارة ومحمد السابقة " المستضعف والذي لا
~~يعرف مذهبه " لأنه ليس صريحا في المجهول; لاحتمال كون قوله: " لا يعرف "
~~بصيغة الفاعل، ويكون بيانا للمستضعف، أي: لا يعرف الحق الذي هو مذهبه
~~حقيقة.
# وقيل بعدم الوجوب في الأول; لأن التكبير عليه أربع، وبها يخرج عن الصلاة
~~(3).
# وفيه - مضافا إلى أنه لا يتعين وقوع الدعاء وجوبا بعد الرابعة، وإلى أنه
~~لا ضير في وجوب هذا الدعاء بعد الخروج -: منع كون التكبير هنا أربعا. وأما
~~الأخبار الدالة عليها فكما مر واردة في المنافق، وصدقه على كل مخالف غير
~~معلوم، فتخصيص المخالف من أخبار الخمس لا دليل عليه، وعدم معلومية التفرقة
~~بين المنافق والمخالف غير ضائر، وإنما الضائر معلومية عدم التفرقة، وهي غير
~~حاصلة.
# وظاهر تصريحات القوم كون هذه الدعوات في هذه الصلاة بعد الرابعة.
# ولا بأس بالقول باستحبابه; لذلك.
# المسألة الثامنة: تجب في هذه الصلاة مضافا إلى ما مر أمور:
# PageV06P312
# منها: الاستقبال بلا خلاف، كما في المدارك والذخيرة والحدائق (1)، بل
~~الظاهر أنه إجماعي، ms1449 كما يستفاد من كتب الأصحاب وعمل الناس مستمرا من الصدر
~~الأول إلى هذا الزمان.
# فهو الحجة فيه، مضافا إلى استفادته من رواية أبي هاشم الجعفري الواردة في
~~الصلاة على المصلوب أيضا (2)، حيث علل فيها وجوب القيام على منكبه الأيسر
~~بقوله: " فإن ما بين المشرق والمغرب قبلة " أولا، وأمر بالقيام على المنكب
~~المخالف للقبلة الموجب لمواجهة القبلة ثانيا. وقال: " وليكن وجهك إلى ما
~~بين المشرق والمغرب " ثالثا.
# وتؤيده أيضا روايتا جابر والرضوي الآتيتان في المسألة الثانية من البحث
~~الرابع (3).
# ولو تعذر من المصلي أو الميت، أو جهلت القبلة سقط وجوبه; للأصل.
# ومنها: القيام مع القدرة إجماعا، كما عن الذكرى وفي المدارك والذخيرة
~~والحدائق (4)، والظاهر منها ومن استمرار عمل الناس عليه أنه أيضا إجماعي.
# ويسقط مع العجز قطعا.
# وفي الاكتفاء بصلاة العاجز مع وجود القادر احتمالان، أظهرهما الاكتفاء،
~~اقتصارا فيما يخالف الأصل على موضع الوفاق، مضافا إلى اشتمال العمومات
~~للعاجز أيضا، فصلاته مشروعة، فيؤدي بها الواجب.
# ومنها: جعل رأس الميت إلى يمين المصلي في غير المأموم مع الإمكان، بلا
~~خلاف أجده، بل في الذخيرة والحدائق نفي الخلاف فيه صريحا (5)، وتؤيده - مع
~~الاستمرار المتقدم - موثقة عمار: عن ميت صلي عليه، فلما سلم الإمام فإذا
~~الميت
# PageV06P313
# مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه، قال: " يستوي وتعاد الصلاة عليه وإن حمل ما
~~لم يدفن، فإذا دفن فقد مضت الصلاة ولا يصلى عليه " (1).
# بل في مفهوم الشرط في قوله: " فإذا دفن فقد مضت " دلالة على المطلوب.
# قالوا: ولا بد مع ذلك من كون الميت مستلقيا (2).
# ومنها: تقارب المصلي إلى الجنازة بحيث لا يكون متباعدا كثيرا، ذكره جمع
~~من الأصحاب (3)، واستدل بالتأسي، وأصل الاشتغال، وعدم صدق الصلاة عليه مع
~~كثرة البعد.
# وفي الكل نظر، إلا أنه لم ينقل فيه خلاف، وعليه استمرار العمل من الصدر
~~الأول.
# قالوا: والمرجع فيه إلى العرف (4).
# وعن الذكرى: لا يجوز التباعد بمائتي ذراع (5).
# وعن الفقيه القرب بحيث لو هبت الريح تصل الثوب إلى الجنازة (6). وكأن
~~مراده الاستحباب.
# وصرح جماعة (7) باشتراط عدم ارتفاع الجنازة عن ms1450 موقف المصلي، ولا انخفاضها
~~كثيرا. فإن ثبت الإجماع، وإلا ففيه النزاع.
# ولا يضر الاختلاف الغير البالغ حد التفاحش قطعا.
# PageV06P314
# ولا يجب رفع الحائل بين المصلي وبين الجنازة; للأصل.
# ومنها: كون الصلاة بعد التغسيل - أو ما في حكمه من التيمم عند تعذره -
~~والتكفين،. حيث يجبان، فظاهرهم الاتفاق عليه، كما في الحدائق (1)، وفي
~~المنتهى: لا نعلم فيه خلافا (2)، وفي المدارك: هذا قول العلماء كافة (3).
# فإن ثبت الإجماع كما هو الظاهر، وإلا فالأصل وصدق الامتثال يقتضيان
~~العدم.
# وكيف كان تصح صلاة الجاهل والناسي قبل ذلك; لعدم ثبوت الإجماع فيهما.
# ولو كان الميت فاقدا للكفن يغسل فيجعل في القبر، وتستر عورته بلبنة أو
~~نحوها، ويصلى عليه ثم يدفن، بلا خلاف، بل عليه الإجماع في كلام جماعة (4).
# لموثقة عمار: في قوم كانوا في سفر فإذا هم برجل ميت عريان، وهم عراة،
~~فكيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفنونه به؟ قال: " يحفر له
~~ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته، ويصلى عليه، ثم يدفن " (5).
# وإن أمكن ستر عورته بثوب صلي عليه قبل الوضع في لحده; لمفهوم مرسلة ابن
~~أسلم عن رجل من أهل الجزيرة عن أبي الحسن الرضا عليه السلام الواردة في قوم
~~يمشون على الشط، فإذا هم برجل ميت عريان، وليس للقوم ثوب يوارونه، فكيف
~~يصلون عليه؟ قال: " إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحفروا قبره
~~ويضعونه في لحده، يوارون عورته بلبن أو حجار أو تراب، ثم يصلون عليه، ثم
~~يوارونه في قبره " قلت: ولا يصلون عليه وهو مدفون بعد ما يدفن؟ قال: " لو
# PageV06P315
# جاز ذلك لأحد لجاز لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يصلى على
~~المدفون ولا على العريان " (1).
# وهل هو على سبيل الوجوب أو الجواز؟ فيه وجهان، والأظهر الثاني; للأصل،
~~وقصور الرواية عن الدلالة على الوجوب.
# المسألة التاسعة: لا تشترط في هذه الصلاة الطهارة من الحدث، بالإجماع
~~المصرح به في جملة من الكتب، كالخلاف والتذكرة والمنتهى والذكرى وروض
~~الجنان والروضة (2)، والمستفيضة من الأخبار، كصحيحة محمد (3)، وموثقة ms1451 يونس
~~(4) والرضوي (5)، معللا في بعضها بأنه إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل،
~~وفي آخر بأنه ليس بالصلاة إنما هو التكبير، والصلاة هي التي فيها الركوع
~~والسجود، والأخبار المصرحة بجواز هذه الصلاة من الحائض، كصحيحة محمد (6)،
~~وموثقة سماعة (7)، وروايات عبد الحميد (8)، وعبد الرحمن (9) وابن المغيرة
~~(10)،
# PageV06P316
# والرضوي (1).
# ولا من الخبث، كما صرح به بعض الأصحاب (2); للأصل السالم عن المعارض،
~~المؤكد بإطلاقات أخبار جواز صلاة الحائض، مع عدم انفكاكها عن الخبث غالبا.
# ولا ستر العورة; للأصل المذكور، وفاقا للفاضل (3)، وخلافا للذكرى (4)،
~~لوجه غير وجيه.
# ولا قراءة فيها واجبا إجماعا، كما عن الخلاف والروض (5); للأصل، وصحيحة
~~محمد وزرارة وموثقة يونس، المتقدمتين في المسألة الثالثة (6).
# وأما ما في رواية القداح من " أن عليا كان إذا صلى على ميت يقرأ بفاتحة
~~الكتاب " (7).
# ورواية ابن سويد: في الصلاة على الميت " يقرأ في الأولى بأم الكتاب "
~~(8).
# فلا يدلان على الوجوب وغايتهما الاستحباب، ولا بأس به إن لم يكن عدمه
~~إجماعيا كما ادعاه في الروض بل الخلاف (9)، ولكن الظاهر من الذكرى عدم
~~ثبوته (10)، بل ظاهر المنتهى جواز قراءة الفاتحة، حيث قال في الجواب عن
~~الرواية
# PageV06P317
# بأن وقوعه مرة لا يدل على الوجوب، ونحن لم نوظف فيها شيئا، بل المستحب
~~الشهادة، ومعناها موجود في الفاتحة فجاز أن يقرأها (1).
# ولا ينافيه الصحيح والموثق المذكوران; لاحتمالهما نفي الوجوب. بل هو
~~الظاهر من الصحيح، حيث إن النفي تعلق بها وبالدعاء الموقت، مع أنه مستحب
~~إجماعا، وحمل الروايتين على التقية إنما هو إذا كان لهما معارض ينافيهما.
~~والأحوط الترك.
# ولا تسليم كذلك، إجماعا أيضا كما عن السيد والخلاف والذكرى والروضة (2).
# وتدل عليه المستفيضة من الأخبار كصحيحتي الحلبي (3)، والأشعري (4)،
~~ورواية الحلبي (5)، والمرويين في الفقه الرضوي (6)، وتحف العقول (7)،
~~النافية جميعا التسليم في صلاة الميت، وبإزائها روايات دالة بظاهرها على
~~الاستحباب (8)، والكلام فيه هنا كالكلام فيه في القراءة.
# وهل يشترط فيها ترك ما يجب تركه في سائر الصلوات - غير الحدث والخبث - من
~~التكلم والالتفات والفعل الكثير والقهقهة وغيرها؟.
# PageV06P318
# ظاهر المدارك والذخيرة بل صريحهما الاستشكال (1). وهو في موقعه; ms1452 لعدم
~~الدليل، وعدم ثبوت الإجماع بل ولا نقله، والأصل هو المناص، والاحتياط أولى.
# المسألة العاشرة: تستحب في هذه الصلاة مضافا إلى ما مر أمور:
# منها: وقوف المصلي عند وسط الرجل وصدر المرأة على المشهور، بل عن الغنية
~~الإجماع عليه (2); لرواية ابن المغيرة: " من صلى على امرأة فلا يقوم في
~~وسطها، ويكون مما يلي صدرها، وإذا صلى على الرجل، فليقم في وسطه " (3).
# وفي الرضوي: " إذا أردت أن تصلي على الميت، فكبر عليه خمس تكبيرات، يقوم
~~الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة " (4).
# وعن الاستبصار الوقوف عند رأس المرأة وصدر الرجل (5); لرواية موسى ابن
~~بكر: " إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على الرجل فقم عند
~~صدره " (6).
# وعن الخلاف ووالد الصدوق عكس ما في الاستبصار (7); لنقل الأول الإجماع
~~عليه.
# وفي رواية جابر: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم من الرجل
~~بحيال السرة ومن النساء أدون من ذلك قبل الصدر " (8).
# PageV06P319
# واستظهر بعض مشايخنا الجمع بين الأخبار الثلاثة بالتخيير (1).
# والوجه التخيير بين الكل، جمعا. وعدم ظهور قائل بما حكي عن الخلاف علينا
~~لا يضر; لأن الإجماع المنقول يكفي في إثبات الاستحباب. نعم عن المقنع إطلاق
~~الوقوف على الصدر (2)، ومستنده غير واضح.
# ومقتضى ظاهر أكثر الأخبار الوجوب، إلا أن الإجماع أوجب الصرف عنه.
# والعموم (3)، إلا أن تعسره بل تعذره عند التعدد، واستمرار العمل على
~~خلافه أوجب التخصيص بالإمام والمنفرد. ولو اقتصر على ما إذا كثر المأمومون
~~لكان أولى، فيقف المأموم الواحد أو الاثنان خلف الإمام مقام الاستحباب،
~~ويدل عليه ما سيأتي من استحباب وقوف المأموم الواحد خلف الإمام، فالتخصيص
~~بالأولين مطلقا ليس بحسن.
# ثم إن لاستحباب هذا الوقوف قالوا: إذا تعددت الجنائز المختلفة بالذكورة
~~والأنوثة جعل وسط الأول محاذيا لصدر الثانية (4).
# ولكن الأخبار الواردة عند التعدد لا تساعده (5)، بل منها ما صرح بوضع
~~المرأة عند رجلي الرجل، ومنها ما صرح بوضع رأسها على أليتيه أو وركه.
~~والأخيران أخصان من الأول، والمجموع مما مر; لشمولهما الوحدة والتعدد،
~~والاختلاف وعدمه، والعمل بالخاص مقدم. ms1453
# ومنها: أنه إذا اجتمعت الجنائز المختلفة جعل الرجل مما يلي الإمام
~~والمرأة
# PageV06P320
# إلى القبلة لصحيحتي محمد (1)، والحلبي (2)، ومرسلة ابن بكير (3).
# وعليها يحمل ما تضمن تقدم الرجال وتأخر النساء أو عكسه، بحمل الأول على
~~التقدم بالنسبة إلى الإمام، والثاني بالنسبة إلى القبلة، حملا للمجمل على
~~المفصل، وتقديما للنص على المحتمل.
# وأما رواية الحلبي المتضمنة لعكس ما ذكر (4)، فمع إمكان التكلف فيها
~~وإرجاعها إلى الأول، شاذة، ولدعوى الإجماع المتكررة مخالفة، فهي بالنسبة
~~إلى ما مر مرجوحة، سيما مع أكثريته عددا وأصحيته سندا.
# والصبي في قبلة الرجل والمرأة في قبلته; لمرسلة ابن بكير.
# ومقتضى إطلاقها تقديم الصبي على المرأة بالنسبة إلى الإمام وإن لم يبلغ
~~الست حيث يصلى عليه - إما لضرورة أو للقول باستحبابها أو وجوبها - كما عن
~~الصدوقين (5).
# ومنهم من خصه بالبالغ ستا، وجعل غيره مما يلي قبلة النساء، لوجه اعتباري
~~(6) لا يصلح مقيدا لإطلاق الرواية ولو كان في مقام الفضيلة.
# كما لا يصلح له عدم ثبوت استحباب الصلاة عليه، لأنه قد تدعو إليها
# PageV06P321
# الضرورة.
# ودعوى الندرة فيها فلا يشملها الإطلاق ضعيفة; لأن في زمان صدور الخبر
~~ومكانه الندرة ممنوعة، لكثرة المخالطة مع العامة، كما تشعر به صلاتهم عليهم
~~السلام على أطفالهم، كما مر.
# ولا إيجابه (1) بعد من تجب الصلاة عليه عن الإمام أو عمن تجب الصلاة عليه
~~(2); لأن مضرة مثل هذا القدر من التباعد غير ثابتة، مع أن دليلها ليس إلا
~~الإجماع المنتفي في موضع النزاع.
# فالقول بالتخصيص ضعيف.
# وأضعف منه إطلاق العكس، كما في النافع والنهاية (3); لعدم ظهور مستنده
~~بالمرة، مع مخالفته لإطلاق المرسلة ودعوى الإجماع عن شيخ الطائفة (4).
# ومنها: وقوف المأموم ولو كان واحدا خلف الإمام، بخلاف غيرها من الصلوات،
~~فإن المأموم الواحد يقف عن يمين الإمام.
# وإذا كان مع الرجال نساء وقفن خلفهم. وإن كانت فيهن حائض انفردت عن
~~جميعهن.
# كل ذلك للنصوص (5)، وفتوى الأصحاب.
# إلا أن في المنتهى احتمل في الحائض انفرادها عن الرجال خاصة; لتذكير
~~الضمير في النصوص (6).
# PageV06P322
# ويرده إطلاق الوحدة والبروز في موثقة سماعة: عن ms1454 المرأة الطامث إذا حضرت
~~الجنازة، قال: " نعم وتصلي عليها وتقوم وحدها بارزة عن الصف " (1).
# ولا يضر عدم شمول سائر النصوص لجمعها مع النساء من جهة تذكير الضمير.
# ومنها: كون المصلي متطهرا; للشهرة بل الإجماع، ورواية عبد الحميد:
~~الجنازة تخرج بها ولست على وضوء، فإن ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة، أيجزيني أن
~~أصلي عليها على غير وضوء؟ قال: " تكون على طهر أحب إلي " (2).
# وأما الرضوي: " وقد كره أن يتوضأ إنسان عمدا للجنازة، لأنه ليس بالصلاة،
~~إنما هو التكبير، والصلاة هي التي فيها الركوع والسجود " (3).
# فلا يضرنا; لأن الكراهة لا يمكن أن تكون بالمعنى المصطلح، لاستحالة تحققه
~~في العبادة، فهي إما بمعنى الحرمة، أو عدم المشروعية، أو المرجوحية
~~الإضافية. والأولان لا يثبتان به; لضعفه. والثاني يؤكد المطلوب. وأما الحمل
~~على قصد الوجوب من العمد، ففيه ما لا يخفى من البعد.
# ومنها: نزع النعلين، بلا خلاف أجده، ونسبه في المدارك والذخيرة إلى مذهب
~~الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع (4).
# وهو الحجة فيه، مضافا إلى رواية سيف بن عميرة: " ولا يصلى على الجنازة
~~بحذاء، ولا بأس بالخف " (5).
# PageV06P323
# ومرسلة المقنع: " لا يجوز للرجل أن يصلي على جنازة بنعل حذو " (1).
# ونحوه الرضوي (2)، إلا أنه عبر بقوله: " ولا يصلي ".
# ولضعف الرواية سندا وقصورها دلالة على الحرمة حتى الوسط - لاحتمال إرادة
~~تساوي الطرفين من الجواز - لا يثبتان سوى الكراهة الموجبة لاستحباب الترك،
~~فالقول بالمنع - كما عن المقنع - ضعيف.
# واستحباب نزع الحذاء إما يشمل جميع النعال حتى العجمية ونحوها، أو يدل
~~على استحباب نزعها أيضا بالفحوى، أو عدم الفارق، فيستحب نزعها أيضا.
# ويستثنى الخف; لما مر.
# وصرح جماعة باستحباب التحفي (3)، واستدلوا عليه ببعض الوجوه الضعيفة، إلا
~~أن يحكم به بفتواهم، حيث إن المقام يتحمل المسامحة.
# ومنها: رفع اليدين بالتكبيرات الخمس أجمع، إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا،
~~في الأولى (4)، ووفاقا للمحكي عن والد الصدوق (5)، والتهذيب والاستبصار
~~(6)، والمعتبر والشرائع والنافع (7)، والمنتهى والإرشاد وغيرهما، من كتب
~~الفاضل (8)، وظاهر المدارك وشرح الإرشاد والذخيرة والحدائق (9)، وجمع آخر
~~من
# PageV06P324
# المتأخرين (1)، بل ادعي عليهم شهرتهم، في البواقي (2).
# لصحيحة العرزمي: " صليت ms1455 خلف أبي عبد الله عليه السلام خلف جنازة، فكبر
~~خمسا يرفع يديه في كل تكبيرة " (3).
# وبمضمونها رواية محمد بن خالد (4).
# ورواية يونس عن مولانا الرضا عليه السلام: إن الناس يرفعون أيديهم في
~~التكبيرة على الميت في التكبيرة الأولى، ولا يرفعون فيما بعد ذلك، فاقتصر
~~على التكبيرة الأولى كما يفعلون أو أرفع يدي في كل تكبيرة؟ فقال: " ارفع
~~يديك في كل تكبيرة " (5).
# خلافا للمحكي عن المفيد والسيد والنهاية والمبسوط والحلي (6)، بل نسبه
~~جماعة إلى الأكثر (7)، وعن الغنية والسرائر وشرح الجمل للقاضي الإجماع عليه
~~(8)، فقالوا: إنه في غير الأولى غير مستحب.
# لموثقة غياث: " عن علي عليه السلام أنه لا يرفع يده في الجنازة إلا مرة
~~واحدة، يعني في التكبير (9).
# PageV06P325
# وبمضمونها رواية الوراق (1).
# ويؤيده الرضويان المصرحان برفع اليد في التكبيرة الأولى (2).
# ويرد; بعد الجواب عن الرضويين بعدم الدلالة إلا بمفهوم الوصف الذي ليس
~~بحجة، سيما مع احتمال كون الرفع في تكبيرة الإحرام آكد وأشد استحبابا; أن
~~الفعل مقدم على الترك عند التعارض، سيما إذا كان الترك بالفعل الذي لا
~~يعارض القول، سيما في مقام الاستحباب الذي يجوز تركه ولو دائما، سيما إذا
~~كان موافقا لعمل أكثر العامة، بل رؤسائهم كأبي حنيفة ومالك والثوري (3)، بل
~~الجميع في ذلك العهد، كما يستفاد من رواية يونس، سيما إذا كان رواية الفعل
~~متأخرة عن الترك حيث إن رواية يونس عن الرضا عليه السلام والبواقي عن
~~الصادق عليه السلام، والأخذ بالأحدث من المرجحات المنصوصة.
# ومنه ظهر أن أدلة الاستحباب عن المعارض خالية، ولو سلم فهي راجحة.
# فترجيح المخالف بموافقة الشهرة وحكاية الإجماع ضعيف، كيف؟! مع أنهما
~~بنفسهما ليستا بحجة، والشهرة المرجحة إنما هي في الرواية، وهي هنا مفقودة،
~~بل ليست إلا الفتوى، ومع ذلك ليست هي أيضا إلا المحكية.
# ومنها: وقوف المصلي موقفه حتى ترفع الجنازة; للشهرة، وروايات حفص (4)،
~~ويونس (5)، والرضوي (6).
# وفي الأخير: " ولا تبرح من مكانك حتى ترى الجنازة على أيدي الرجال ".
# ومقتضى إطلاقاتها شمول الحكم للإمام، والمأموم، والمنفرد.
# PageV06P326
# فلا يخصص بالأول، كما عن الإسكافي والشهيد (1)، من ms1456 غير وضوح المستند.
# نعم لو فرض صلاة جميع الحاضرين استثني منهم أقل ما يمكن به رفع الجنازة
~~قطعا، ووجهه ظاهر.
# ومنها: كون المصلين عليه كثيرا; للشهرة، وأقربية دعائهم إلى الاستجابة،
~~ورجاء مجاب الدعوة فيهم، والنبوي: " من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب "
~~(2).
# واستدل عليه أيضا بروايات لا تفيد أزيد من مطلوبية شفاعة أربعين رجلا من
~~المؤمنين كما في الصحيح (3)، أو ممن لا يشرك بالله، أو مائة كما في روايات
~~عامية (4)، أو دعائهم له (5).
# وهي أعم من المطلوب، ولكنها لا بأس بها في مقام التسامح، سيما مع عدم
~~العلم بوقوع الدعاء غالبا إلا مع الصلاة.
# ولا يضر اختصاص العدد فيها; لأن رجاء حصول وصف الإيمان وعدم الشرك في
~~العدد مع التجاوز أقرب.
# ومنها: الصلاة في المواضع المعتادة لذلك، ذكره جملة من الأصحاب (6)،
~~وعللوه بأنه ليكون طريقا إلى تكثير المصلين، حيث إن السامع موته يقصدها
~~للصلاة عليه فيها.
# PageV06P327
# المسألة الحادية عشرة: تجوز صلاة الجنازة في المساجد كلها، مع عدم العلم
~~بإيجابها تلوثها، بلا خلاف أجده، وفي الذخيرة: الظاهر أنه لا خلاف فيه بين
~~الأصحاب (1)، ونفى الريب عنه في المدارك (2).
# لصحيحة الفضل: هل يصلى على الميت في المسجد؟ قال: " نعم " (3).
# ونحوها موثقته (4)، ورواية محمد (5).
# ولكنها مكروهة مطلقا، وفاقا للأكثر، كما صرح به في المدارك والذخيرة
~~والحدائق (6); للشهرة المحكية (7) الكافية في المقام، ورواية أبي بكر
~~العلوي، وفيها - بعد إخراجه عن المسجد حيث أراد صلاة الجنازة فيه -: " يا
~~أبا بكر، إن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد " (8).
# والنبوي: " من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له " (9).
# وضعفهما - لو كان - لا يضر في مقام التسامح، سيما مع الانجبار بالشهرة.
# خلافا للمدارك، فنفى الكراهة مطلقا; للأصل، وضعف الرواية (10).
# والجواب ظاهر.
# PageV06P328
# وللمحكي عن الإسكافي، فخص الكراهة بالمساجد الصغار دون الجوامع (1).
# ولعله لأن الجوامع من المواضع المعتادة.
# والإطلاق مع عدم نص على خصوص تلك المواضع، واستناد استحباب الصلاة فيها
~~إلى علة غير صالحة للتقييد، يرده. والله أعلم.
# PageV06P329
# البحث الرابع في سائر أحكامها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: اختلفوا في ms1457 تكرار الصلاة على الميت الواحد:
# فالمعظم على الجواز، إما مع الكراهة مطلقا، كما هو المشهور على ما ذكره
~~في المختلف وغيره (1)، بل عن الغنية الإجماع عليه (2).
# أو جماعة دون فرادى، كما عن الحلي (3).
# أو ممن صلى عليه مرة خاصة مطلقا، دون من لم يصل عليه، كما عن ظاهر الخلاف
~~(4)، بل نسبه في الذكرى إلى ظاهرهم احتمالا (5).
# أو منه بشرط أن لا يكون إماما كما في المدارك (6).
# أو منه مطلقا أو مع منافاته للتعجيل أيضا، كما عن الشهيد الثاني (7).
# أو الثاني وإذا خيف على الميت أيضا، كما عن قول للفاضل (8).
# أو إذا خيف عليه خاصة، كما عن قول آخر له (9).
# PageV06P330
# واحتمل في الاستبصار استحبابه مطلقا (1).
# وظاهر شرح الإرشاد للأردبيلي عدم مشروعيته كذلك (2).
# ولا يخفى أن مقتضى الأصل الأخير.
# ولا تدفعه عمومات الأمر بالصلاة مطلقا، أو بالصلاة على الميت، أو
~~إطلاقاتهما; لاختصاص الأولى بما ثبتت فيه الحقيقة الشرعية، وهو ذات الركوع
~~والسجود. والثانية بالواجبة المنتفية هنا إجماعا، لأنه حقيقة الأمر، ولا
~~يحضرني الآن عام أو مطلق صريح في مطلق الرجحان أو الجواز في صلاة الميت.
# ولا المستفيضة المتضمنة لتكرار الصحابة الصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم (3); لأن المستفاد من أكثرها أن المكرر كان الدعاء لا التكبيرات
~~المتخلل بينها الأدعية، وأنها وقعت من الأمير وأهل البيت خاصة.
# إلا أنه يندفع بما ورد في خصوص التكرار، كموثقتي عمار ويونس: الأولى:
# " الميت يصلى عليه ما لم يوار بالتراب، وإن كان قد صلي عليه " (4).
# والثانية: عن الجنازة لم أدركها حتى بلغت القبر، أصلي عليها؟ قال: " إن
~~أدركتها قبل أن تدفن فإن شئت فصل عليها " (5).
# والأخبار المستفيضة المشتملة على الصحيح المصرحة بصلاة مولانا أمير
~~المؤمنين عليه السلام على سهل بن حنيف خمس صلوات، في كل صلاة خمس تكبيرات،
~~صلى عليه، ثم مشى، ثم وضعه، فصلى عليه إلى تمام الخمس (6). وفي
# PageV06P331
# بعضها: " أنه كلما أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم نصل على سهل،
~~فوضعه، فكبر عليه خمسا حتى صلى عليه خمس مرات " (1).
# والواردة في صلاة ms1458 النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عمه حمزة سبعين
~~تكبيرة (2).
# وأكثرها وإن كانت محتملة لغير المطلوب بأن يصلي صلاة واحدة مشتملة على
~~هذا العدد، إلا أن في المروي في العيون وصحيفة الرضا عليه السلام: أنه كبر
~~على حمزة أولا خمس تكبيرات، ثم شركه مع كل شهيد يصلي عليه بعده حتى تم
~~العدد (3).
# ومع هذه الأخبار المعتضدة بغاية الاشتهار بل الإجماع لا ينبغي الريب في
~~المشروعية والجواز.
# ولا تنافيه روايتا وهب وإسحاق: الأولى: " إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم صلى على جنازة، فلما فرغ جاء أناس فقالوا: يا رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - لم ندرك الصلاة عليها، فقال: لا يصلى على جنازة
~~مرتين، ولكن ادعوا له " (4).
# ونحوها الثانية (5).
# والمروي في قرب الإسناد: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى على
~~جنازة، فلما فرغ جاءه قوم لم يكونوا أدركوها، فسألوا الرسول أن يعيد الصلاة
# PageV06P332
# عليها، فقال لهم: قد قضيت الصلاة عليها، ولكن ادعوا لها " (1).
# لعدم صراحتها في الحرمة أو عدم المشروعية - لمكان الجملة الخبرية - وعدم
~~منافاة قضاء الصلاة لجواز صلاة أخرى، فيحتمل الحمل على الكراهة.
# والإيراد: بأن الكراهة بالمعنى المصطلح هنا - لكونها عبادة قطعا - منفية.
# وبمعنى أقلية الثواب أو المرجوحية الإضافية غير ممكنة; إذ ليس ما يضاف
~~إليه إلا الفرد الآخر من هذه الطبيعة أي الصلاة على الميت الذي لم يصل
~~عليه، ولا معنى للنهي عن عبادة وتفويتها لقلة ثوابها ومرجوحيتها بالنسبة
~~إلى غيرها الذي فات ولا تحقق له.
# مدفوع: بأنه لا يجب أن يكون المضاف إليه فردا من هذه الطبيعة، بل يمكن أن
~~يكون من غيرها مما لا يمكن اجتماعها مع المضاف وهو هنا التعجيل، فيمكن أن
~~يكون المراد بيان ترجيحه على التكرار، فينبغي التقديم عليه لو كان سببا
~~لتفويته كما هو الأغلب.
# ومن هنا ظهر مستند الكراهة أيضا، وإطلاقه يقتضي الكراهة مطلقا، كما هو
~~المشهور، فهي الحق المنصور.
# ولا يضر اختصاص المورد بمن لم يدرك الصلاة; لأن العبرة بعموم الجواب لا
~~خصوص السؤال. ms1459 مع أنه لا قائل بالفرق بهذا النحو، فيدل على الكراهة لمن صلى،
~~بالإجماع المركب، بل بدلالة الفحوى.
# ولا ينافيها ما مر من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والولي مع جنازة
~~حمزة وسهل; لأن الفعل لا يعارض القول. مع أنه لا معارضة هنا; لجواز
~~ارتكابهما المكروه بهذا المعنى قطعا ولو خمس مرات، بل ألف مرة، لعدم محذور
~~فيه بالمرة، سيما مع احتمال وجود أمر هناك يوجب إحراز ثواب ورجحان أكثر مما
~~يفوته التكرار، من إظهار شرف شخص معين، أو استمالة قلب أهله، أو ترغيب
~~الغير إلى التشبه به، أو مكافاة لسعي منه، أو غير ذلك.
# PageV06P333
# ولذا استدل بعضهم به لانتفاء الكراهة في مثل حمزة وسهل ممن له مزية.
# ولكنه يضعف بأنه إنما يتم لو علم أن العلة مطلق المزية، وهو غير معلوم،
~~بل ظاهر بعض الروايات في سهل أنه لمزايا خاصة، حيث علله بكونه جامعا لمناقب
~~خمسة (1).
# دليل المخالف:
# للأول: تكرار الصحابة صلاة النبي فرادى.
# وفيه مع ما مر: أن الانفراد غير معلوم، بل المذكور في الأخبار أنه كلما
~~دخل قوم صلوا عليه، أو صلوا عليه فوجا فوجا، أو عشرة عشرة، مع أن صلاة حمزة
~~وسهل كانت جماعة البتة.
# وللثاني: اختصاص روايتي الجواز (2) - ظاهرا كأولاهما، أو صريحا كثانيتهما
~~- بمن لم يصل، فبهما يقيد إطلاق روايات المنع الدالة على الكراهة، أو
~~المحمولة عليها للاتفاق على الجواز.
# وفيه; مع منع ظهور أولى الروايتين فيمن لم يصل، وخروج من صلى في الجملة
~~أيضا بروايات تكرار الصلاة على حمزة وسهل، وعدم معارضة بين الجواز
~~والكراهة; أن دلالة روايات المنع على كراهة صلاة من لم يصل صريحة غير قابلة
~~للتخصيص بغيرها، إلا أن يقال بتعارض روايتي الجواز مع روايات المنع فيمن لم
~~يصل، فلا يحكم فيه بالجواز، فيرجع فيه إلى دليل آخر، وهو انتفاء الزائد عن
~~الكراهة بالإجماع، وتبقى الكراهة فيمن صلى خالية عن المعارض، فيجاب حينئذ
~~بغير الأخير من الأجوبة الثلاثة السابقة عليه.
# وللثالث: ما مر بإخراج الإمام بروايات صلاة سهل.
# وجوابه يظهر ms1460 مما مر.
# وللثلاثة المتعقبة له: إخراج المخوف عليه من الأموات أو المنافية للتعجيل
# PageV06P334
# من الصلاة، عن روايات الجواز أيضا، بأدلة استحباب رفع الخوف عليه
~~والتعجيل في أمره (1).
# وجوابه ظاهر.
# وللسابع: ظاهر الجملة الخبرية في روايتي الجواز، وعمل النبي والولي.
# ويرد: بعدم صراحة الجملة فيهما في الرجحان، فلعل مجازها الجواز، سيما
~~الجواز في هذا المقام المتضمن للرجحان في الترك. وعدم معلومية الوجه في عمل
~~الحجتين، فلعله أمر لا يجري في غير الموردين.
# وللثامن: ضعف روايات الطرفين، فتبقى أصالة عدم مشروعية الزائد عن المجمع
~~عليه، وهو القدر الواجب كفاية.
# وانتفاء الوجوب له قطعا، والاستحباب إجماعا، والإباحة والكراهة المصطلحة
~~عقلا، وبمعنى المرجوحية الإضافية شرعا، لتوقفها على وجود بدل شرعي له من
~~أفراد طبيعته، فلم يبق إلا الحرمة.
# ويرد الأول: بمنع ضعف الروايات أولا، وعدم ضيره بعد الانجبار ثانيا.
# والثاني: بمنع انتفاء مطلق الاستحباب، بل هو ثابت إجماعا وإن كان أقل
~~ثوابا مما يقارنه غالبا - وهو التعجيل - وهو معنى الكراهة في المقام.
# المسألة الثانية: من أدرك مع الإمام بعض التكبيرات وفاته البعض دخل معه
~~في الصلاة عليه، وأتم ما بقي منها، بلا خلاف بين العلماء كما عن المنتهى
~~(2)، بل بالإجماع كما عن الخلاف (3).
# للمستفيضة من الصحاح وغيرها، منها: صحيحة الحلبي: " إذا أدرك
# PageV06P335
# الرجل التكبيرة والتكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض ما بقي منها
~~متتابعا " (1).
# والعيص: عن الرجل يدرك من الصلاة على الميت تكبيرة، قال: " يتم ما بقي "
~~(2).
# وقريبة منها رواية زيد الشحام (3).
# ورواية خالد القلانسي: في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو
~~تكبيرتين، فقال: " يتم التكبير وهو يمشي معها، فإذا لم يدرك التكبير كبر
~~عند القبر، فإن كان أدركهم وقد دفن، كبر على القبر " (4).
# وجابر: أرأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر، قال: " تقضي ما فاتك " قلت:
# أستقبل القبلة؟ قال: " بلى وأنت تتبع الجنازة " (5).
# والرضوي: " إذا فاتك مع الإمام بعض التكبير ورفعت الجنازة فكبر عليها
~~تمام الخمس وأنت مستقبل القبلة " (6).
# والمروي صحيحا في كتاب المسائل لعلي: عن رجل يدرك تكبيرة أو اثنتين على ms1461
~~ميت كيف يصنع؟ قال: " يتم ما بقي من تكبيرة ويبادره دفعة، ويخفف " (7).
# ولا تنافيها رواية إسحاق بن عمار: " إن عليا عليه السلام كان يقول: لا
# PageV06P336
# يقضى ما سبق من تكبيرة الجنائز " (1).
# لاحتمال إرادتها نفي الوجوب. وهو كذلك; لانتفاء وجوب أصله بعد سبق الغير
~~إلى الصلاة.
# مع أنها - على ما في أكثر النسخ - ليست نصا في المسألة; لجواز كون فعل
~~النفي مبنيا للمفعول و " سبق " مبنيا للفاعل، دون العكس كما هو الظاهر لو
~~حملت الرواية على المسألة.
# وعلى هذا، فإما أن يكون مراده عليه السلام ذكر أن ما سبق من صلوات
~~الجنائز على الأموات قبل أيام خلافته بالتكبيرات الأربع كما يفعله
~~المخالفون، أو بدون إذن الولي لتقية ونحوه لا يقضى، بل يكتفى بما سبق، أو
~~يكون مراده أن صلاة الجنائز ليست كسائر الصلوات، حيث يقضى إذا ظهر الخلل
~~فيها بعد انقضائها في الجملة، بل ما سبق لا يقضى أصلا.
# نعم ما في بعض النسخ الآخر من قوله: " ما بقي " مكان قوله: " ما سبق "
~~يكون صريحا في المسألة.
# مضافا إلى أنه مع التعارض أيضا فالترجيح لما تقدم بالاشتهار رواية وفتوى،
~~والأصحية سندا.
# وحملها على إرادة نفي الدعاء - كما عن التهذيبين (2) - بعيد جدا.
# ثم إنهم ذكروا كما قيل: أنه يأتي بالتكبيرات الباقية متتابعة أي من غير
~~تخلل الدعاء بينها، في صورة إيجاب الاشتغال بالدعاء حصول المنافي من بعد
~~الميت، أو الانحراف عنه، أو عن القبلة. واستدلوا له بإطلاق الصحيحة الأولى.
# واختلفوا في صورة التمكن منه بدون المنافي، فقال في الشرائع والنافع
~~والإرشاد والذخيرة والحدائق وغيرها بالتتابع حينئذ أيضا (3); لإطلاق
~~الصحيحة.
# PageV06P337
# وعن الفاضل في بعض كتبه (1)، والذكرى وروض الجنان والروضة (2):
# تخصيص التتابع بالصورة الأولى، ونسبه في البحار إلى الأكثر، حيث قال:
~~وقال الأكثر: إن أمكن الدعاء يأتي بأقل المجزي، وإلا يكبر ولاء من غير دعاء
~~(3).
# انتهى.
# قيل: لعموم ما دل على وجوب الدعاء، خرج منه صورة الضرورة بالنص والإجماع
~~(4).
# ورد: بأن الوجوب كفائي إجماعا، فلا تشمل أدلة الوجوب لموضع النزاع.
# وأجيب عنه: بأن هذا ms1462 يتم لو كان متعلق الوجوب الكفائي هو نفس الدعاء لا
~~الصلاة. وليس كذلك بل المتعلق هو الصلاة، وليس الكلام فيها، بل في وجوب
~~الدعاء، وهو في حق من دخل في الصلاة عيني، للأمر به الذي هو حقيقة فيه، ولا
~~إجماع على كفائيته (5).
# وفيه: منع عينية وجوب الدعاء على من دخل في الصلاة.
# قوله: للأمر به.
# قلنا: إن أريد به الأمر المتعلق به بعد دخوله في الصلاة بخصوصه من غير
~~اشتمال على الأمر بالدخول في الصلاة، فليس هناك أمر كذائي. وإن أريد الأمر
~~المتعلق به في ضمن ما تضمن الأمر بالدخول في التكبير وبعد الأمر به، فشموله
~~لمثل ذلك الشخص يتوقف على حمل الأمر الأول بالتكبير على الوجوب والاستحباب
~~أو مطلق الرجحان، والأول غير جائز، والثاني مجاز، وهو ليس بأولى من تخصيص
~~ذلك الأمر وما بعده - من الأمر بالدعاء والتكبيرات الباقية - بالصلاة
# PageV06P338
# الأولى، أي: نفس الصلاة الغير المسبوقة بغيرها.
# إلا أن يقال بمنع سقوط الوجوب الكفائي ما لم تتم الصلاة الأولى، فالأمر
~~الأول باق على حقيقته التي هي الوجوب، وشامل لمثل هذا الشخص أيضا، وكذا
~~باقي الأوامر، خرج منها من أدرك الجنازة بعد تمام الصلاة. والحاصل: أن
~~الأوامر مطلقة شاملة للكل، فيجب على الجميع، والمسلم سقوطه إنما هو عمن لم
~~يدخل الصلاة إلا بعد تمام صلاة.
# ويجاب حينئذ: بأن عموم ما دل على وجوب الصلاة الشامل للدعاء أيضا - كما
~~مر - معارض بعموم الصحيحة الآمرة بالتتابع، بالعموم والخصوص من وجه. فكما
~~يمكن تخصيص الثاني بغير حال الضرورة، يمكن تخصيص الأول بغير مثل ذلك الشخص،
~~ولا ترجيح.
# ومنع العموم في الصحيح، بل غايته الإطلاق المنصرف إلى صورة عدم التمكن من
~~الدعاء كما هو الغالب.
# مردود أولا: بدلالته على العموم عرفا وإن كان فيها كلام لغة.
# وثانيا: بورود مثل ذلك في الأول أيضا; لأنه أيضا مطلق فينصرف إلى غير من
~~دخل في الأثناء كما هو الغالب.
# وثالثا: بمنع غلبة عدم التمكن من الدعاء المخفف، سلما إذا أدرك تكبيرتين
~~أو ثلاثا.
# بل لنا أن نقول ms1463 بكون التعارض بالعموم المطلق، وأن الصحيحة أخص مطلقا;
~~لاختصاصها بالداخل في الأثناء، وأعمية العمومات. وأخصيتها إنما هي لو سلمنا
~~الإجماع على خروج صورة الضرورة منها، وهو غير ثابت. بل نقول: إن وجوب
~~الاستقبال وعدم انحراف الميت ونحوهما، إنما كان ثبوته بالإجماع، وتحققه
~~بالنسبة إلى الجميع - حتى في موضع يوجب ترك الدعاء الواجب بالأخبار، وفي
~~موضع رفعت الجنازة في الأثناء - غير مسلم، فخصوصية العمومات ممنوعة، ولازمه
~~تخصيصها بالصحيحة. PageV06P339
# إلا أنه يمكن أن يقال بعدم معارضة الصحيحة للعمومات أصلا; لأنها إنما هي
~~إذا أرجعنا الضمير في قوله: " منها " إلى التكبيرة وهو ممنوع، بل يحتمل
~~رجوعه إلى الصلاة، بل هو الأولى، للأقربة، فيكون المأمور به إتمام ما بقي
~~من الصلاة متتابعا أي: من غير فصل خارجي، ولعل تقييده لدفع توهم جواز تأخير
~~الباقي بعد رفع الجنازة إلى استقرارها، فيكون هذا قريبا من المعنى المصرح
~~به في سائر الأخبار من الإتمام ماشيا وتابعا للجنازة.
# وربما يشعر بإرادة هذا المعنى قوله في الصحيحة المروية عن المسائل: "
~~يبادره دفعة ويخفف " (1).
# بل يمكن أن يكون المعنى: حال كونه - أي المصلي - متتابعا للجنازة، فيتحد
~~مع باقي الأخبار معنى.
# وعلى هذا، فيكون القول الثاني هو الأقوى، وتؤكده رواية القلانسي السابقة
~~(2) حيث إنه لو وجب الولاء في التكبيرات كما هو مقتضى الصحيحة - لو حملت
~~على هذا المعنى - لم يبلغ الحال إلى المشي خلف الجنازة قطعا.
# فرعان:
# أ: هل يدعو هذا الشخص بعد التكبير الذي أدركه مع الإمام دعاء الإمام،
~~ويدعو فيما بقي بما هو وظيفة هذا التكبير ولو أوجب التكرار، استحبابا أو
~~وجوبا، على اختلاف القولين؟.
# أو يدعو فيما أدركه دعاء الإمام وفيما بقي ما فاته من الدعاء؟.
# أو يدعو في كل تكبير بما هو وظيفته ولو أوجب عدم متابعة الإمام فيه؟.
# الظاهر - كما صرح به في المنتهى من غير نقل خلاف فيه (3) - الأخير;
# PageV06P340
# لعمومات توظيف الأدعية، وعدم ثبوت وجوب متابعة الإمام في المقام.
# ب: مقتضى رواية القلانسي أنه لو رفعت الجنازة وقبل الإتمام يمشي معها،
~~ويتم، ومقتضى الروايتين المتعقبتين ms1464 لها أنه يتمها مستقبل القبلة. فلو أمكن
~~الجمع بينهما فلا إشكال، وإلا فالظاهر ترجيح المشي مع الجنازة مواجهتها.
# المسألة الثالثة: لا يتحمل الإمام في هذه الصلاة شيئا من التكبيرات ولا
~~الأذكار; والظاهر الإجماع عليه كما قيل أيضا، وهو أيضا مقتضى الأصل.
# نعم تجب متابعته في التكبيرات; اتباعا لظاهر الاجماع، وتحقيقا لمعنى
~~الاقتداء.
# ولو سبق بتكبيرة أو أزيد سهوا أو ظنا أن الإمام قد كبر لم تبطل الصلاة;
~~للأصل، والإجماع.
# وقالوا باستحباب الإعادة مع الإمام (1).
# ولا بأس بالقول به; لقولهم، وإلا فلا دليل عليه. والحمل على السبق في
~~الركوع والسجود قياس باطل.
# ولو سبق عمدا قيل: يأثم ويستمر حتى يلحقه الإمام (2). واستجود في المدارك
~~وجوب إعادة التكبير مع الإمام، واحتمل بطلان الصلاة أيضا (3). ولا وجه له;
~~إذ غايته النهي عنه، ولم يثبت بطلان هذه الصلاة بمثله.
# المسألة الرابعة: النقيصة في التكبيرات الخمس تبطل الصلاة ولو سهوا; لعدم
~~صدق الامتثال. إلا أن يتداركها قبل بطلان الصورة.
# والزيادة لا تبطلها مطلقا; للخروج عن الصلاة بالخامسة.
# ولو شك في عدد التكبيرات بنى على الأقل; للأصل. ولو أتى به ثم تذكر
# PageV06P341
# سبقه لم يضر.
# المسألة الخامسة: لو دفن من تجب الصلاة عليه بغير صلاة تجب الصلاة عليه
~~في القبر، ما دام الميت باقيا ولو استصحابا، بحيث لو كان على تلك الحال
~~خارجا يصلى عليه، فيصلى على قبره كما كان يصلى على جنازته، وفاقا لجماعة
~~منهم المحقق الأردبيلي، والفاضل السبزواري (1).
# لاستصحاب الوجوب.
# وأصالة عدم تقييده واشتراطه بما قبل الدفن.
# وأصالة جواز التأخير عنه. ولا تعارضها أصالة عدم الوجوب بعده، لمعارضتها
~~مع أصالة عدم الوجوب قبله بخصوصه أيضا.
# ولعمومات وجوب الصلاة عليه السالمة عن مكاوحة ما يصلح للمعارضة
~~والاستثناء.
# وأما بعض الأخبار التي يتوهم منافاته لها، كموثقتي عمار ويونس،
~~المتقدمتين في المسألة الأولى (2)، وموثقتي عمار ومرسلة ابن أسلم، المتقدمة
~~في المسألة الثامنة من البحث السابق (3)، ورواية ابن ظبيان: " نهى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلى على قبر، أو يقعد عليه " (4).
# فليس كذلك; لعدم التعارض. ms1465
# أما الأولى، فلأن مفهومها أنه لا يصلى عليه مطلقا أي حتى وإن كان قد صلي
~~عليه بعد الدفن، لا أنه لا يصلى عليه أصلا. مع أنه لا دلالة له على الحرمة
~~في الأول أيضا; لجواز إرادة انتفاء الرجحان المطلق، حيث إنه يكره تكرار
# PageV06P342
# الصلاة.
# وأما الثانية، فلظهور قوله فيها: " لم أدركها " في وقوع الصلاة عليها
~~أولا، ولذا علق الصلاة ثانيا على المشية، فهي أيضا كسابقتها تنفي تكرار
~~الصلاة بعد الدفن. ومع ذلك فغايتها نفي ضرب من الاستحباب; إذ المراد بقوله:
~~" صل " ليس حقيقته - للتعليق المذكور - ومجازه كما يمكن أن يكون مطلق
~~الاستحباب، يمكن أن يكون تأكده.
# وأما الثالثة، فلدلالتها على كفاية الصلاة مقلوبا إذا علم بعد الدفن، وهو
~~لا يدل على عدم وجوبها لو لم يصل عليه أصلا.
# وأما الرابعة، فلأن غايتها رجحان كون الصلاة قبل الدفن، وأين هو من
~~سقوطها لو لم يصل عليه؟ بل وجوب التقدم أيضا بدليل لا يدل على سقوطها لو لم
~~يتقدم.
# ومنه يظهر عدم دلالة الخامسة أيضا.
# وأما السادسة، فلأنها إنما هي في إقامة الصلاة عند القبور لا صلاة الميت.
# نعم هنا روايتان، ظاهرهما التعارض:
# إحداهما: قوله في ذيل الخامسة: قلت: ولا يصلون عليه وهو مدفون؟
# إلى آخره.
# والثانية: صحيحة زرارة ومحمد: " الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنما هو
~~الدعاء " قلت: فالنجاشي لم يصل عليه النبي؟ قال: " [لا]، إنما دعا له "
~~(1).
# وظاهر أنهما لا تصلحان لمعارضة ما مر; لشذوذهما جدا، لدلالتهما على المنع
~~مطلقا، ولا قائل به من الأصحاب، وإن حكي عن بعضهم القول به محدودا بحد
# PageV06P343
# يأتي ذكره.
# ومع ذلك فهما موافقتان للمحكي عن أبي حنيفة (1)، وعلى فتاواه أكثر
~~العامة، ومعارضتان لأكثر منهما من المعتبرة الدالة على جواز الصلاة بعد
~~الدفن، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بعده.
# كرواية القلانسي المتقدمة (2).
# وصحيحة هشام: " لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن " (3).
# ورواية مالك: " إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة
~~عليه وقد دفن " (4).
# وعمرو ms1466 بن جميع: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا فاتته
~~الصلاة على الميت صلى على القبر " (5).
# وروي: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على قبر مسكينة دفنت ليلا
~~(6).
# والرضوي: " فإن لم يلحق الصلاة على الجنازة حتى يدفن الميت فلا بأس أن
~~يصلي بعد ما دفن " (7).
# والترجيح لها; للأشهرية رواية، والأبعدية عن فتاوى العامة، والاعتضاد
~~بعمل الطائفة، وبه يثبت الجواز، وهو أيضا دليل آخر على الوجوب بضميمة
# PageV06P344
# الإجماع المركب.
# هذا مع احتمال حملهما على معنى آخر، بأن يكون السؤال في ذيل الخامسة عن
~~جواز تقديم دفن من ذكر على الصلاة اختيارا، فيكون المراد أنه هل يجوز إن
~~يدفن أولا ذلك الشخص، ثم يصلى عليه؟ فيكون المنع متعلقا به، ولا يثبت المنع
~~عن الصلاة لو دفن أولا اضطرارا، بل ولا اختيارا. ويجري ذلك المعنى في مرسلة
~~أخرى لابن أسلم لا تتضمن الصدر المذكور أيضا (1); إذ الظاهر اتحاد
~~الروايتين.
# ويكون قوله: " بعد ما يدفن " في الصحيحة خبرا للصلاة، ويكون قوله:
# " إنما هو " علة له، يعني: إن الصلاة تكون بعد الدفن، لأن صلاة الميت
~~دعاء، يجوز في كل وقت، وصلاة النبي أيضا لم تكن إلا هذه الصلاة دون الصلاة
~~الحقيقية.
# والإيراد بأن اختصاص الصلاة بما بعد الدفن مما لم يقل به أحد، مشترك; إذ
~~اختصاص ما بعد الدفن بالدعاء الخالي عن التكبير; وعدم جواز غيره أيضا كذلك،
~~والتأويل يجري على المعنيين.
# ومنه يظهر وجه ما ذكرنا من سلامة العمومات المذكورة عن المعارض، مع أنه
~~لو سلمت المعارضة، فتكون بالعموم من وجه، فلولا ترجيح العمومات بما ذكرنا
~~في مورد التعارض وهو: من لم يصل عليه حتى يدفن، لوجب الرجوع إلى الاستصحاب،
~~ومقتضاه أيضا وجوب الصلاة على من لم يصل عليه، وتخصيص الروايتين وما
~~بمعناهما - لو كان - بمن صلي عليه.
# مع أنهما فيه أيضا معارضتان بما مر، والترجيح له كما عرفت. بل لولا
~~الترجيح أيضا لكان المرجع استصحاب الجواز، وإن كان مع الكراهة كما مر.
# فالحق الجواز له أيضا مطلقا، كما عن ms1467 علي بن بابويه والعماني (2). وقربه
~~الشهيد في
# PageV06P345
# البيان (1)، واختاره في الذخيرة (2)، بل هو ظاهر المحكي عن المعتبر
~~والمنتهى (3).
# خلافا في الأول (4) للأخيرين والمدارك، فقالوا بعدم الوجوب (5)، وإن
~~جوزوها لوجه اعتباري لا وجه له.
# وفي الثاني (6) للمحكي عن المختلف، فمنع عنه مطلقا (7)، ولعله للجمع بين
~~أخبار الجواز وروايات المنع بتخصيص الثانية بمن صلي عليه.
# وهو كان حسنا، لو كان له شاهد. مع أنه غير جار في رواية القلانسي (8);
~~لتصريحها بصلاة الجماعة عليه. بل - كما قيل (9) - في غيرها أيضا; لتبادر
~~صورة الصلاة عليه منها.
# وعن الشيخين والقاضي والحلي والكيدري وابني حمزة وزهرة والشرائع والإرشاد
~~(10)، وغيرها، بل الأكثر كما في الذخيرة والمدارك، وعن الذكرى والروضة (11)
~~فقيدوا الجواز بيوم وليلة، بل ظاهر بعض هؤلاء شمول التحديد لمن لم يصل عليه
~~أيضا.
# PageV06P346
# وعن الديلمي فقيده بثلاثة أيام (1).
# وعن الإسكافي فيما لم تتغير صورته (2).
# وفي المدارك، فنفى البعد عن التقدير بيوم الدفن (3).
# ولا مستند لشئ منها كما اعترف به في المعتبر والمنتهى لغير الأخير (4)،
~~مع أنه يحتمل أن يكون مرادهم تحديد الجواز الخالي عن الكراهة ويكون بعده
~~مكروها، فلا يكون لهم خلاف في أصل الجواز.
# إلا أن الظاهر من إثباتهم الكراهة للتكرار مطلقا أولا، ثم تحديدهم الجواز
~~بذلك أنهم يحرمونه بعده.
# ولذا نسب جماعة (5) إليهم بعده الحرمة، وأثبت بعضهم لأجل ذلك لها بعده
~~الشهرة (6).
# وكيف كان فعدم المستند يرده، والجمع بين الأخبار به فرع شاهد عليه.
# وقد يجمع بينها بحمل أخبار الجواز على مجرد الدعاء بشهادة صحيحة زرارة
~~المتقدمة وغيرها.
# وهو كان حسنا لو كانت مقاومة لما مر، وقد عرفت عدمها، فاللازم طرحها، أو
~~حملها على ما ذكرنا من المحامل، أو على مرتبة من الكراهة.
# المسألة السادسة: لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة على الأخرى، فعن
# PageV06P347
# الصدوقين والشيخ والفاضلين (1)، بل - كما قال جماعة (2) - هو المشهور:
~~أنه يتخير المصلي بين إتمام الصلاة على الأولى واستينافها للثانية، وبين
~~قطع الأولى والصلاة عليهما معا.
# وعن الإسكافي (3) تخييره بين أن يجمع بينهما بأن يتم على الثانية خمسا
~~مشتركا معها الأولى ms1468 في الجميع فتزيد تكبيرات الأولى عن الخمس، وبين أن يتم
~~الخمس للأولى مشتركا للثانية معها فيما بقي، ثم يومئ برفع الأولى، ويتم ما
~~بقي إلى الخمس للثانية، وهو المحكي عن ظاهر التهذيبين (4)، بل عن جماعة من
~~المتأخرين (5).
# احتج للأول تارة بصحيحة علي: في قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو -
~~تكبيرتين، ووضعت معها أخرى، قال: " إن شاؤوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من
~~التكبير على الأخيرة، وإن شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا التكبير على الأخيرة "
~~(6).
# وأخرى بالرضوي المنجبر ضعفه بدعوى الشهرة: " وإن كنت تصلي على الجنازة
~~وجاءت الأخرى، فصل عليهما صلاة واحدة خمس تكبيرات، وإن شئت استأنفت على
~~الثانية " (7).
# وللثاني بالصحيحة.
# وفي الكل نظر: أما الأخير فلأنه إنما يتم لو لم يتعين المصلى عليه
~~بالنية،
# PageV06P348
# وإلا - كما هو الواقع - فيمكن أن يكون معنى الفقرة الأولى: إن شاؤوا
~~تركوا الأولى باقية في مكانها بعد تمام الصلاة عليها حتى يصلى على الأخيرة
~~إما صلاة مستأنفة، كما هو أحد الاحتمالين، أو منضمة بعضها مع ما بقي من
~~الأولى فتشترك الثانية مع الأولى فيما بقي منها، ولا تشترك الأولى مع
~~الثانية فيما زيد لها، كما هو الاحتمال الآخر.
# ومع ذلك يمكن أن يكون المراد بإتمام التكبير على الأخيرة استئناف الصلاة
~~لها، لا ضم الباقي مع ما أدركته من الأولى، فيكون المراد من الصحيحة
~~التخيير بين رفع الأولى وتركها بعد إتمام صلاتها.
# ومنه يظهر وجه النظر في الأول أيضا، مضافا إلى احتمال مذهب الإسكافي في
~~الصحيحة أيضا، وعدم دلالتها على القطع بوجه.
# وأما في الثاني فلاحتمال أن يكون المراد منه بيان تجويز التشريك
~~والتفريق، مع بيان أولوية تقديم المتقدمة من الجنائز مع التفريق، فيكون
~~المعنى: إن كنت تريد الصلاة على جنازة حاضرة فجاءت الأخرى، فأنت بالخيار
~~بين التشريك، وبين أن تصلي بالأولى ثم بالثانية. وهذا المعنى وإن احتاج إلى
~~حمل قوله " تصلي " على إرادتها ولكن المعنى الذي راموه أيضا يحتاج إلى
~~إرادته عليه السلام ترك الصلاة بالأولى، وإسقاط ما تقدم من التكبير، وهو
~~خلاف الظاهر.
# فالصواب أن يستدل ms1469 للقول الأول بالأصل. فيقال بجواز القطع والصلاة عليهما
~~معا; لأصالة عدم حرمته. ودليل حرمة إبطال العمل - لو تم - لم يجر هناك.
# وجواز الإتمام والاستيناف للثانية; لأصالة عدم وجوب التعجيل لها، ولا
~~القطع، ولا التشريك.
# ولعل هذا مراد الفاضل في المنتهى حيث استدل بأن مع كل من شقي التخيير
~~تحصل الصلاة وهو المطلوب (1).
# وأما احتمال جمعهما إلى أن يتم الخمس للثانية كما هو مذهب الإسكافي،
# PageV06P349
# فيرده إيجاب زيادة صلاة الأولى عن خمس تكبيرات، وهي باطلة بالأخبار
~~المصرحة بأن صلاة الميت خمس تكبيرات. واحتمال جمعهما فيما بقي من تكبيرات
~~الأولى وتفريد الثانية بالباقية، فيرده عدم القائل.
# المسألة السابعة: إذا تعددت الجنائز يجوز تخصيص كل منها بصلاة.
# ويجوز تشريك الجميع; للأصل، والإجماع، والروايات الواردة في كيفية ترتيب
~~الجنائز (1).
# وحينئذ فينوي الجميع، ويشرك بينهم في الأذكار فيما يتحد لفظه، ويراعي
~~الجميع في المختلف، فلو كان منهم مؤمن وطفل ومجهول، راعى وظيفة كل واحد
~~منهم، ومع اتحاد الصنف يراعي تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه، أو يذكر
~~مطلقا مؤولا بالميت، أو يؤنث كذلك مؤولا بالجنازة، ولعل الأول أولى.
# المسألة الثامنة: يشترط في وجوب الصلاة على الميت وجوده إجماعا; وتدل
~~عليه روايات انتفاء الصلاة على اللحم المجرد ونحوه (2). فلا يصلى على
~~الرميم لو لم يصل عليه أولا، وما أكله السبع، والغريق في البحر ونحوها.
# المسألة التاسعة: يجوز إيقاع هذه الصلاة في كل وقت من غير كراهة، ولو كان
~~من الأوقات المكروهة فيها الصلاة; للأصل، والإجماع المحقق، والمحكي عن
~~الخلاف والمنتهى والتذكرة وغيرها (3)، والنصوص المستفيضة كصحيحتي الحلبي
~~(4)،
# PageV06P350
# ومحمد (1)، وروايته (2)، والمروي في العلل (3)، والعيون (4)، وغيرها.
# وأما رواية الحلبي: " تكره الصلاة على الجنائز حتى تصفر الشمس وحين تطلع
~~" (5).
# فلا تصلح معارضة لما مر; لوجوه عديدة، منها كونها موافقة للعامة (6).
# ولو زاحمت هذه الصلاة فريضة حاضرة فمع ضيق وقت إحداهما - ولو بمثل الخوف
~~على الجنازة - وسعة الأخرى يقدم المضيق وقتها بلا خلاف، والوجه ظاهر.
# ولو تضيقتا معا: ففي وجوب تقديم الحاضرة، كظاهر الحلي والشرائع والنافع
~~والمدارك (7)، وجماعة أخرى (8)، بل حكي عليه ms1470 الشهرة (9).
# أو صلاة الجنازة، كما عن ظاهر المبسوط (10).
# قولان، ولعل الأول أقرب; لتقدم الفريضة على السنة، وكون الصلاة في الدين
~~هي العمدة.
# ولو اتسعتا فلا تقديم لأحدهما وجوبا قطعا.
# PageV06P351
# وفي أفضلية تقديم الحاضرة أو الجنازة روايتان خاصتان (1)، أولاهما معتضدة
~~بعمومات فضيلة أول الوقت، وثانيتهما بعمومات استحباب تعجيل التجهيز.
# والوجه التخيير، وإن كان الأول أظهر; لما مر من كون الحاضرة فريضة عمدة
~~وصلاة الجنازة سنة.
# PageV06P352
# الباب الرابع في الصلوات النوافل الغير اليومية وهي كثيرة مضبوطة في كتب
~~الأدعية لا حصر لها، فإن الصلاة خير موضوع، فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر،
~~إلا إنا نذكر هنا مما ذكره الأصحاب أربع صلوات: PageV06P354
# الأولى صلاة الاستسقاء وهو: طلب السقي أو السقيا أو الإسقاء، وهو كان
~~مشروعا في الملل السابقة، كما يستفاد من الكتاب (1) والسنة، وإن لم يستفد
~~منهما كونه بالصلاة أو مجرد الدعاء بلا صلاة، حيث إن الطريقين ثابت في
~~ملتنا. أما الأخير فبإجماع الفريقين، وورود دعاء رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم كذلك في بعض أخبارنا (2)، وهو - كما قيل (3) - أدنى الاستسقاء.
# وأوسطه الدعاء عقيب صلاة أو في أثنائها، حيث إنه أقرب إلى الإجابة.
# وأفضله الاستسقاء بالصلاة، فتستحب عند غور الأنهار، وفتور الأمطار وحبسها
~~عرفا، بإجماعنا المحقق والمصرح به في كلمات جماعة (4)، بل إجماع كل من يحفظ
~~عنه العلم غير أبي حنيفة، فإنه قال بمجرد الدعاء (5)، ومع ذلك النصوص به
~~مستفيضة بل متواترة معنى.
# والكلام إما في كيفيتها، أو مستحباتها.
# أما الأولى: فهي ركعتان بالإجماع، والنصوص، ففي موثقة ابن بكير:
# في الاستسقاء، قال: " يصلي ركعتين، ويقلب رداءه الذي على يمينه، فيجعله
~~على يساره، والذي على يساره على يمينه، ويدعو الله فيستسقي " (6).
# ورواية طلحة: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى للاستسقاء
# PageV06P355
# ركعتين وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وكبر سبعا وخمسا، وجهر بالقراءة " (1).
# ومرسلة الفقيه: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي للاستسقاء
~~ركعتين، ويستسقي وهو قاعد، وقال: بدأ بالصلاة قبل الخطبة، وجهر بالقراءة "
~~(2).
# وصحيحة هشام: عن صلاة الاستسقاء، قال: " مثل ms1471 صلاة العيدين، يقرأ فيها،
~~ويكبر فيها، كما يقرأ ويكبر فيهما، يخرج الإمام، فيبرز إلى مكان نظيف في
~~سكينة ووقار وخشوع ومسكنة، ويبرز معه الناس، فيحمد الله، ويمجده، ويثني
~~عليه، ويجتهد في الدعاء، ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير، ويصلي مثل
~~صلاة العيدين بركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلم الإمام، قلب ثوبه،
~~وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر، والذي على الأيسر
~~على الأيمن، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك صنع " (3) إلى غير
~~ذلك.
# ويستفاد من صريح بعض هذه الأخبار، ومن مماثلتها للعيدين في الأخيرة أنه
~~يكبر فيها سبعا وخمسا كما في العيدين، كما عليه إجماع علمائنا محققا،
~~ومحكيا مستفيضا (4)، وتدل عليه روايات أخر أيضا، منها رواية ابن المغيرة:
~~يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في العيدين، في الأول سبعا -، وفي الثانية
~~خمسا، ويصلي قبل الخطبة، ويجهر بالقراءة، ويستسقي وهو قاعد (5).
# وكذا تظهر من المماثلة المذكورة المماثلة في القراءة وما يقرأ فيها من
~~السورة استحبابا، وإن جاز كل سورة. والقنوتات، كما عليه الإجماع; لأنها -
~~كالتكبيرات -
# PageV06P356
# من الأحكام الشائعة الظاهرة للعيدين المنصرفة إليها المماثلة المطلقة
~~قطعا، كما عليه الإجماع أيضا.
# إلا أنهم صرحوا بأنه ينبغي أن يكون القنوت هنا بطلب الرحمة وتوفير
~~المياه، ولا يتعين فيه دعاء خاص، بل يدعو بما تيسر له وأمكنه، وإن كان أفضل
~~ذلك الأدعية المأثورة عن أهل بيت العصمة، فإنهم أعرف بما يناجي به الرب
~~سبحانه.
# وربما يقال: إن مقتضى المماثلة شمولها للوقت أيضا، فيخرج ما بين طلوع
~~الشمس إلى الزوال، كما نص عليه الشهيدان (1)، وعن العماني والحلبي (2)،
~~ونسبه في الذكرى إلى ظاهر الأصحاب (3)، وفي المختلف إلى ظاهر الشيخين (4)،
~~حيث إنهما لم يتعرضا لوقتها، إلا أنهما حكما بمساواتها للعيد (5).
# وأنت خبير أنه ليس بظاهر; إذ المتبادر من المساواة والمماثلة المساواة في
~~الكيفية لا الأمور الخارجية.
# ومنه يحصل الخدش فيما استظهره في الذكرى أيضا; إذا الظاهر - كما صرح به
~~بعض الأجلة (6) - أنها وجهه، وإلا فالأكثر - ومنهم: الصدوق والحلي والديلمي
~~والفاضلان - لم يتعرضوا لوقتها.
# وكذلك ms1472 يحصل الخدش في استفادة المماثلة في الوقت من الصحيحة، ومن رواية
~~مرة مولى خالد: " ثم يخرج كما يخرج يوم العيدين " (7).
# ومنه بضميمة الأصل والإطلاق يظهر أن الأقوى عدم التوقيت فيها، كما
# PageV06P357
# عن المعتبر والنهاية والتذكرة التحرير والدروس (1) وجمع آخر (2)، بل عن
~~النهاية والتذكرة الإجماع عليه (3).
# إلا أن في الأخير: أن الأقرب عندي إيقاعها بعد الزوال; لأن ما بعد العصر
~~أشرف.
# وضعفه ظاهر، كما حكي عن الإسكافي والحلي من التوقيت بما بعد الفجر (4).
# وأما مستحباتها وسننها - مضافة إلى ما استفيد مما مر - أمور:
# منها: أن يصوم الناس ثلاثا متوالية، والخروج يوم الثالث، بلا خلاف فيه
~~ظاهر، كما قيل (5); له، وللنصوص. منها: رواية حماد السراج وفيها: " ليس
~~الاستسقاء هكذا فقل له: يخرج فيخطب الناس، ويأمرهم بالصيام اليوم وغدا،
~~ويخرج بهم اليوم الثالث وهم صيام " (6) الحديث.
# ومنها: أن يكون الخروج يوم الاثنين، وفاقا للصدوق والشيخ والقاضي والحلي
~~وابن حمزة (7)، بل هو المشهور كما صرح به جماعة (8)، بل قيل (9): إن
~~الأصحاب لم يتعرضوا لغير الاثنين، إلا أبا الصلاح ومن بعده.
# PageV06P358
# لرواية مرة، وفيها: قلت له: متى يخرج جعلت فداك؟ قال: " يوم الاثنين "
~~(1).
# والمروي في العيون: متى تفعل ذلك؟ وكان يوم الجمعة، فقال: " يوم الاثنين،
~~فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاني البارحة في منامي، ومعه أمير
~~المؤمنين علي عليه السلام فقال: يا بني، انتظر يوم الاثنين فابرز إلى
~~الصحراء واستسق... " (2) الحديث.
# وعن المفيد في المقنعة والحلبي: أنهما لم يذكرا سوى الجمعة (3); ولعله
~~لشرفه، وما ورد من تأخير قضاء الحوائج إليه (4)، وذم الاثنين، والنهي عن
~~طلب الحوائج فيه (5).
# وخير أكثر المتأخرين بين اليومين (6); لما ذكر، وللنص، وهما كانا حسنين
~~لولا النص الخاص الواجب تقديمه - سيما مع الاعتضاد بعمل الأكثر - على
~~العام.
# وعن صريح الذكرى والدروس والبيان وظاهر التحرير والشرائع والنفلية:
# الترتيب بينهما بتقديم الاثنين (7)، فإن لم يتفق فالجمعة.
# PageV06P359
# وعن العماني والإسكافي والديلمي: أنهم لم يعينوا لها وقتا (١).
# ومنها: الإصحار بها إجماعا، كما عن المعتبر والمنتهى والذكرى وغيرها (٢);
~~للتأسي، والأخبار، كرواية العيون السابقة، ورواية ms1473 أبي البختري: " مضت السنة
~~أنه لا يستسقى إلا بالبراري، حيث ينظر الناس إلى السماء، ولا يستسقى في
~~المساجد إلا بمكة " (٣).
# وذكر بعضهم: أنه لو حصل مانع من الصحراء كخوف وشبهه، صليت في المساجد
~~(٤). ولا بأس به.
# ومنها: أن يخرجوا حفاة، نعالهم بأيديهم; لأنه أبلغ في التذلل والانكسار،
~~وللأمر بالمشي كما يمشي في العيدين.
# في ثياب بذلة; للتذلل، والتأسي، كما ذكره الفاضل في التذكرة والنهاية
~~(٥).
# في تواضع وتخشع واستكانة وسكينة ووقار، كما مر في بعض الأخبار.
# مطرقين، مكثرين لذكر الله والاستغفار من ذنوبهم وسيئات أعمالهم، قال الله
~~سبحانه: ﴿واستغفروا ربكم يرسل
~~السماء عليكم مدرارا﴾ (6).
# ومنها: أن يكون المؤذنون بين يدي الإمام، وفي أيديهم غيرهم، كما في رواية
~~مرة.
# وأن يخرج المنبر بخلاف العيد; لهذه الرواية أيضا، وفي الرضوي: " يخرج
# PageV06P360
# الإمام، ويبرز تحت السماء، ويخرج المنبر والمؤذنون أمامه " (1).
# ومنها: أن يستصحبوا الشيوخ، سيما أبناء الثمانين، والعجائز، والأطفال،
~~والبهائم; لتصريح الأصحاب، ولأنهم أقرب إلى الرحمة، ومظنة الرقة، وأسرع إلى
~~الإجابة.
# وفي النبوي: " إذا بلغ الرجل ثمانين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما
~~تأخر " (2).
# وفي آخر: " لولا أطفال رضع، وشيوخ ركع، وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا
~~" (3).
# وفي الرضوي في جملة الخطبة المذكورة فيه هنا: " اللهم ارحمنا بمشايخ ركع،
~~وصبيان رضع، وبهائم رتع، وشبان خضع " (4).
# وفي بعض خطب الاستسقاء: " اللهم ارحم أنين الآنة، وحنين الحانة، اللهم
~~ارحم تحيرها في مراتعها، وأنينها في مرابضها " (5).
# وفي بعض الروايات: خروج سليمان بن داوود إلى الاستسقاء، ورجوعه لدعاء
~~النملة (6).
# وزاد بعضهم التفريق بين الأطفال وأمهاتهم، ليكثروا من الضجيج والبكاء،
~~وليكون ذلك سببا لإدراك الرحمة (7).
# PageV06P361
# ومنها: أن يكون الخارجون من المسلمين خاصة، كما ذكره جماعة (١)، فيمنع
~~الكفار بأصنافهم عن الحضور معهم.
# وعن الحلي زيادة المتظاهرين بالفسق والمكر والخداعة من أهل الإسلام أيضا
~~(٢).
# وعلل في المنتهى بأنهم أعداء الله، ومغضوب عليهم، وقد بدلوا نعمة الله
~~كفرا، فهم بعيدون عن الإجابة، وقال الله سبحانه: ﴿وما دعاء الكافرين إلا ms1474 في ضلال﴾ (3).
# ثم ذكر ما ورد في دعاء فرعون حين غار النيل، كما ورد في رواياتنا (4)،
~~ورجح عدم المنع (5) وفي الحدائق: ويعضده خروج المنافقين مع النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم، وكذا خروج المنافقين مع الرضا عليه السلام (6)، ويعضده
~~أيضا ما ورد من أن الله عز وجل ربما حبس الإجابة عن المؤمن، لحب سماع
~~دعائه، وعجل الإجابة للكافر، لبغض سماع صوته (7)، على أنهم يطلبون ما ضمنه
~~الله تعالى لهم من رزقهم، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد (8).
# ومنها: أن يصلى جماعة; للتأسي وظواهر الأخبار، بل قيل: إن ظواهرها
# PageV06P362
# متفقة على الجماعة، وليس هناك خبر يدل على جوازها فرادى (1).
# وهو وإن كان كذلك، إلا أن إجماعنا - كما صرح به جماعة (2) - المؤيد بقضية
~~التشبيه بالعيدين كاف في إثباته.
# ومنها: أن يقلب رداءه بأن يجعل الذي على يمينه على يساره، وبالعكس;
~~للنصوص المستفيضة، كموثقة ابن بكير، وصحيحة هشام المتقدمتين (3).
# وفي رواية مرة: " يصلي بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة، ثم يصعد
~~المنبر، فيقلب رداءه، فيجعل الذي على يمينه على يساره، والذي على يساره على
~~يمينه، ثم يستقبل القبلة، فيكبر الله مائة تكبيرة رافعا بها صوته، ثم يلتفت
~~إلى الناس عن يمينه، فيسبح الله مائة تسبيحة رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى
~~الناس عن يساره، فيهلل الله مائة تهليلة، رافعا بها صوته، ثم يستقبل الناس،
~~فيحمد الله تعالى مائة تحميدة، ثم يرفع يديه، فيدعو ثم يدعون " (4) الحديث.
# ومرفوعة [محمد بن سفيان] (5): عن تحويل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~رداءه إذا استسقى، فقال: " علامة بينه وبين أصحابه، يحول الجدب خصبا " (6).
# وفي الرضوي: " ثم يسلم، ويصعد المنبر، فيقلب رداءه " إلى أن قال:
# " ثم يحول وجهه إلى القبلة " (7) الحديث.
# PageV06P363
# ثم إن التقليب على الوجه المذكور يتوقف على أحد القلبين: إما جعل الأسفل
~~الأعلى، أو الظاهر الباطن، فيتخير بينهما. وأما جمع الثلاثة - كما في بعض
~~كتب أصحابنا (1) - فغير ممكن، ولعل مراده الجمع بالإتيان بهما معا ولو في
~~زمانين، تحصيلا للاحتمالين، لا في آن واحد.
# ثم إن مقتضى إطلاق ms1475 الموثقة استحباب ذلك للإمام والمأموم كما نص عليه في
~~الخلاف والمبسوط (2)، واختاره في الذكرى والبيان وروض الجنان والمسالك (3).
# خلافا لجماعة (4)، فخصوه بالإمام، وحكي عن الخلاف أيضا (5)، وهو خطأ (6);
~~لتقييد ما في الروايات به، ووجوب حمل المطلق على المقيد.
# ويضعف: بأنه إنما هو مع التنافي، ولا منافاة بين المطلق والمقيد، إلا على
~~اعتبار مفهوم اللقب، وهو ضعيف جدا.
# وهل يقلب مرة؟ كما هو ظاهر الأكثر; للأصل والإطلاق.
# أو مرتين؟ كما احتمله بعضهم، مرة بعد السلام، لصحيحة هشام (7)، وأخرى بعد
~~صعود المنبر، لرواية مرة، والرضوي.
# PageV06P364
# أو ثلاث مرات؟ كما عن المفيد والديلمي (1)، و [القاضي] (2)، ولا مستند
~~لهم ظاهرا إن أرادوا متتالية، كما هو ظاهر المحكي عنهم أنهم يجعلونها بعد
~~الخطبة (3).
# نعم إن أريد واحدة بعد السلام، وأخرى قبل الخطبة، والثالثة بعدها، أمكن
~~الاحتجاج للأولين بما مر، وللثالثة بالمرفوعة حيث إن معنى " إذا استسقى ":
# إذا فرغ منه. إلا أنه. يضعف بأن الظاهر منه إذا أراد الاستسقاء، أو اشتغل
~~به، فيكون قبل الخطبة.
# ومنه - مضافا إلى كون ذلك كلام السائل - يظهر ضعف زيادة الثالثة.
# وكذا يظهر ضعف زيادة الأولى بعدم دلالة الصحيحة على أنه كان بعد التسليم
~~فورا، مع أنه لا يراخى محسوسا كثيرا بينه وبين صعود المنبر، فيحمل المجمل
~~على المبين، فلا يستب إلا مرة بعد صعود المنبر قبل الاشتغال بالدعاء، كما
~~تدل عليه رواية مرة والرضوي.
# ومنها: أنه إذا صعد الإمام المنبر وحول الرداء يستقبل القبلة، ويكبر الله
~~مائة مرة، ثم يلتفت إلى يمينه ويسبح مائة، ثم إلى يساره ويهلل مائة، ثم
~~يستقبل الناس، ويحمد الله مائة، رافعا صوته في الأذكار.
# كل ذلك للشهرة المتأخرة، ورواية مرة، وإن لم يذكر فيها رفع الصوت في
~~التحميد، ولكن تكفي في إثباته فتاواهم.
# ولبعض القدماء أقوال أخر في الأذكار (4)، لا مستند لها، والمتبع ما في
~~الرواية.
# قالوا: ويتابعه المأمومون في الأذكار (5)، وزاد بعضهم في رفع الصوت
# PageV06P365
# أيضا (1). ولا بأس به; لأنه مقام التسامح.
# وأما التحويل إلى الجهات فلم أعثر على مصرح بالمتابعة فيه، والأصل ينفيه. ms1476
# ثم مقتضى الرواية المذكورة كون الأذكار قبل الدعاء. فإن كان المراد
~~بالخطبة أيضا هو ذلك الدعاء كما صرح به جماعة (2)، فثبت منه تقدم الأذكار
~~على الخطبة أيضا، كما عن العماني والشيخ وابن حمزة (3)، وجمهور المتأخرين،
~~وإلا فثبت منها ومن مرسلة الفقيه الراوية لخطبة مولانا أمير المؤمنين (4)،
~~حيث إنه يعقب الدعاء فيها للحمد والصلاة بلا فصل بضميمة أصالة عدم دعائه
~~بغير بذلك، فتأمل.
# ومنها: أن يخطب بالناس، بالإجماع والنصوص.
# وهل المراد بالخطبة هنا هو الدعاء فقط، وإن جاز أو استحب تصديره بالحمد
~~والصلاة؟ كما صرح به بعض مشايخنا (5)، ويدل عليه عدم ذكر خطبة في رواية
~~مرة، بل ذكر أنه بعد السلام يصعد المنبر، ثم يذكر، ثم يدعو، وكذا في الرضوي
~~المشتمل على عبارات الدعاء أيضا (6).
# أو ما يشمل على الحمد والصلاة والوعظ والدعاء؟.
# أو مع خروج الدعاء عنها؟ كما عن الذكرى (7).
# كل محتمل; لجواز استعمال الخطبة في الدعاء مجازا، كما أنها في الحمد
# PageV06P366
# والصلاة والوعظ أيضا كذلك، ولعدم دلالة عدم ذكرها في بعض الروايات
~~بخصوصها على اتحادها مع الدعاء.
# والظاهر من رواية خطبة أمير المؤمنين عدم اشتراط تضمنها الوعظ.
# والأولى اشتمالها على الحمد والصلاة والوعظ والدعاء، وتقديم الثلاثة
~~الأولى على الأخير.
# وهل تتعدد الخطبة فيه كما في العيدين؟ كما في الذكرى (1); لقوله في
~~الصحيحة: " يصلي بمثل صلاة العيدين بركعتين " (2).
# أولا، بل تكفي الخطبة الواحدة؟ كما ذكره بعض مشايخنا (3); للإطلاق، ووحدة
~~الخطبة المروية.
# وهو الأظهر; لذلك، والتشبيه إنما هو في الصلاة، والخطبة خارجة عنها.
# ثم الخطبة هنا بعد الصلاة بإجماعنا المحقق، والمحكي مستفيضا (4)، كالنصوص
~~(5). وما دل على أنها قبل الصلاة شاذة (6)، وللحمل على التقية - كما قيل
~~(7) - محتملة.
# ومقتضى الأصل عدم شرطية الخطبة ولو كان المراد منها الدعاء في الصلاة،
~~فتجوز الصلاة بقصد الاستسقاء منها بلا دعاء.
# وكذا تختص الخطبة والأذكار بما إذا صليت جماعة; لأنه الوارد في الأخبار،
~~فالمنفرد يصلي وإن شاء يدعو.
# ومنها: أن يبالغوا في الدعاء، وإن تأخرت الإجابة أعادوا الخروج، بالإجماع
# PageV06P367
# كما عن المنتهى (1); لأن الله يحب الملحين في ms1477 الدعاء، ولأن الحاجة باقية
~~فكان طلبها مشروعا. ويبنون على الصوم الأول إن لم يفطروا بعده، وإلا
~~فيستأنفون الصوم استحبابا.
# ومنها: قول المؤذن قبل الصلاة: الصلاة، ثلاثا، كما في العيدين; لتصريحهم
~~به. لا للتشبيه بصلاة العيد كما قيل; لعدم دلالته عليه. ولا أذان فيها ولا
~~إقامة بالإجماع والنص (2).
# ومنها: أن يجهر فيها بالقراءة; للنصوص المستفيضة (3). وأضافوا إليها
~~القنوتات. أيضا، ولا بأس به.
# ومنها: أن يكون الدعاء والخطبة قاعدا، كما تدل عليه المرسلة المتقدمة في
~~صدر البحث (4)، ورواية ابن المغيرة السابقة (5)، وغيرها.
# ولم أعثر على أحد من الأصحاب عد ذلك من المستحبات، بل - كما قيل (6) -
~~ظاهر كلامهم القيام حال الاستسقاء. ولم أر له وجها سوى التشبيه بالعيدين،
~~وفيه ما فيه. وحمل ما في الروايتين على العذر ينفيه إشعارهما بالاستمرار.
# PageV06P368
# الثانية صلاة التسبيح وتسمى بصلاة جعفر عليه السلام، وصلاة الحباء
~~واستحباب هذه الصلاة ثابت بإجماع علماء الإسلام، كما صرح به جمع من الأعلام
~~(1)، واستفاضت به نصوص أئمة الأنام، وثوابها عظيم، وأجرها جسيم، كفارة
~~للآثام.
# ففي الصحيح: " متى ما صليتهن غفر الله لك ما بينهن، إن استطعت كل يوم،
~~وإلا فكل يومين، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة، فإنه يغفر لك ما بينهما
~~" (2).
# ففي صحيحة ابن أبي البلاد: أي شئ لمن صلى صلاة جعفر؟ قال: " لو كان عليه
~~مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا لغفرها الله له " قلت: فهذه لنا؟!
# قال: " فلمن هي إلا لكم خاصة؟! " (3).
# وفي رواية أبي بصير: " إن أنت صنعته كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما
~~فيها، وإن صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو كل
~~سنة غفر لك ما بينهما " (4).
# وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد: قلت: فما ثوابها؟ قال: " لو كان عليه
~~مثل رمل عالج ذنوبا غفر له) (5).
# PageV06P369
# وفي رواية الثمالي: " إذا أنت صليتها لو كنت فررت من الزحف وكان عليك مثل
~~رمل عالج وزبد البحر ذنوبا غفرت لك ".
# وفي آخرها: " ويكتب لك بها اثنتي عشرة ألف ms1478 حسنة، الحسنة منها مثل جبل أحد
~~وأعظم " (1).
# وفي رواية إسحاق: من صلى صلاة جعفر هل يكتب له من الأجر مثل ما قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لجعفر؟ قال: " إي والله " (2).
# وفي الفقه الرضوي: " من صلى صلاة جعفر كل يوم لا تكتب عليه السيئات،
~~وتكتب له بكل تسبيحة فيها حسنة، وترفع له درجة في الجنة " إلى أن قال: "
~~فإنك إن صليتها محي عنك ذنوبك، ولو كانت مثل رمل عالج، أو مثل زبد البحر "
~~(3) إلى غير ذلك.
# وهي: أربع ركعات، بالإجماع نصا، وفتوى.
# . بتسليمتين، على الحق المشهور، كما صرح به في الذكرى وغيره (4). بل
~~الظاهر كونه إجماعيا; إذ لم ينقل الخلاف فيه إلا عن المقنع (5)، مع أنه قال
~~في البحار بعد نقل كلام المقنع والذكرى: لا دلالة في عبارة المقنع، إلا من
~~حيث إنه لم يذكر التسليم، ولعله أحاله على الظهور، كما في التشهد والقنوت
~~وغيرهما (6).
# انتهى.
# إلا أنه قال في المقنع - على ما نقله في المختلف -: وروي أنها بتسليمتين
~~(7).
# PageV06P370
# وهو يشعر بما في الذكرى.
# وكيف كان فخلافه غير قادح في الإجماع، فهو الدليل عليه.
# مضافا إلى مرسلة المقنع المذكورة المنجبرة.
# ورواية الثمالي، وفيها بعد ذكر كيفية الركعتين الأوليين: " ثم تتشهد،
~~وتسلم، ثم تصلي ركعتين أخراوين، تصنع فيهما مثل ذلك، ثم تسلم " (1).
# والرضوي وفيه بعد ذكر الركعتين: " ثم تشهد وتسلم، فقد مضى لك ركعتان، ثم
~~تقوم، وتصلي ركعتين أخريين على ما وصفت لك " الحديث (2).
# يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة " الزلزلة " وفي الثانية "
~~والعاديات " وفي الثالثة " النصر " وفي الرابعة " التوحيد ".
# اختاره الصدوق والسيد والإسكافي والقاضي والحلبي والديلمي (3)، بل هو
~~المشهور، كما صرح به جماعة (4)، وعليه كافة المتأخرين; لروايتي إبراهيم بن
~~عبد الحميد (5)، والمفضل بن عمر (6).
# وعن علي بن بابويه العكس في الأوليين (7); للرضوي: " يقرأ في أولاهما
~~فاتحة الكتاب والعاديات، وفي الثانية: إذا زلزلت، وفي الثالثة: إذا جاء نصر
~~الله، وفي الرابعة: قل هو الله أحد، وإن شئت كلها بقل هو الله أحد) (8).
# PageV06P371
# وعن العماني: العكس في الوسطيين (1). وعن ms1479 المقنع: التوحيد في الجميع (2).
# ولم نقف لهما على مستند.
# وفي صحيحة بسطام (3)، ورواية ابن المغيرة (4): أنه يقرأ في كل ركعة
~~بالتوحيد، والجحد.
# وفي صحيحة ابن أبي البلاد (5): الزلزلة، والنصر، والقدر، والتوحيد.
# والظاهر أن المراد الترتيب في هذه السور بالنسبة إلى الركعات.
# والظاهر التخيير بين كل ما روي، وإن كان المشهور أولى.
# ويجوز التوحيد في الجميع; للرضوي المتقدم. بل كل سورة; لإطلاق رواية
~~الثمالي، وعدم دلالة غيرها على الشرطية.
# ثم بعد الفراغ من القراءة في كل ركعة يقول قائما: سبحان الله والحمد لله
~~ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم يركع ويقولها عشرا، ثم يرفع
~~رأسه ويقولها عشرا قائما، ثم يسجد ويقولها عشرا في السجدة، ثم يرفع رأسه
~~ويقولها كذلك جالسا، ثم يسجد ويقولها كذلك ساجدا، ثم يرفع رأسه ويقولها
~~كذلك جالسا، فيكون الجميع ثلاث مائة تسبيحات أربع، في كل ركعة خمس وسبعون،
~~وألف ومائتا ذكر، في كل ركعة ثلاث مائة.
# بالإجماع نصا وفتوى في ما عدا محل التسبيح الذي قبل الركوع، وترتيب
~~الأذكار الأربعة، والتسبيح الذي بعد السجدة الثانية من الركعتين الأولى
~~والثالثة.
# وعلى الحق المشهور قديما وحديثا - بل ظاهر الإجماع - فيها أيضا.
# PageV06P372
# لصحيحة بسطام، ورواية أبي بصير، والرضوي في الجميع، مضافة إلى رواية
~~الثمالي في الأخير.
# وظاهر الصدوق في الفقيه (1): التخيير في الأولين (2)، بين ما ذكر وبين ما
~~في رواية الثمالي: " تفتتح الصلاة، ثم تكبر خمس عشر مرة تقول: الله أكبر
~~وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله. ثم تقرأ الفاتحة ثم سورة وتركع،
~~وكذا في سائر الركعات ".
# وعن العماني: كون التسبيح بعد السجدة الثانية في الركعتين بعد القيام قبل
~~القراءة (3). ولا مستند له.
# والعمل على المشهور; لاشتهاره رواية وفتوى، بل كونه مجمعا عليه.
# فروع:
# أ: الحق المشهور جواز احتساب هذه الصلاة من النوافل الليلية والنهارية
~~الأدائية والقضائية; لروايتي ذريح (4)، ورواية أبي بصير (5)، وفي العيون:
~~إن مولانا الرضا عليه السلام كان يصلي في آخر الليل أربع ركعات بصلاة جعفر
~~ويسلم في كل ركعتين، ويقنت في ms1480 كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد
~~التسبيح، ويحتسب بها من صلاة الليل (6).
# وفي الذكرى عن بعض الأصحاب جواز جعلها من الفرائض أيضا (7).
# PageV06P373
# وظاهره قبوله. وإليه مال بعض المحققين من متأخري المتأخرين.
# وربما يدل عليه إطلاق قضاء الصلاة في إحدى روايتي ذريح. ويثبته أيضا جواز
~~هذه الأذكار في الصلاة قطعا.
# ورده بعض مشايخنا الأخباريين بإيجابه التغيير الفاحش في الفريضة، مع أن
~~العبادات توقيفية (1).
# وفيه: منع التغيير، وثبوت التوقيف بجواز كل ذكر ودعاء في الصلاة.
# ب: يستحب القنوت فيها في الركعتين الثانية والرابعة قبل الركوع بعد
~~القراءة والتسبيح إجماعا; للعمومات، وخصوص روايتي العيون (2)، والاحتجاج
~~(3).
# إلا أن في الأخيرة: " والقنوت فيها مرتان في الثانية قبل الركوع، وفي
~~الرابعة بعده ".
# ولم أر قائلا به، والعمل على الأول.
# ج: إذا كانت له حاجة يستعجل بها يصلي الأربع ركعات مجردة عن التسبيح، ثم
~~يقضي التسبيح وهو ذاهب في حوائجه، كما صرح به في روايتي أبي بصير (4)،
~~وأبان (5). ومقتضى إطلاقهما أنه لا يشترط قصد تعيين المحل مما يقضي.
# ولو عرضت الحاجة في الأثناء فهل يجوز تجريد الباقي وقضاء ما بقي؟
# الظاهر نعم; لفحوى الروايتين.
# PageV06P374
# د: لو صلى ركعتين فعرضت له حاجة جاز أن يذهب إلى حاجته، ثم يصلي
~~الباقيتين، كما صرحت به صحيحة ابن الريان (1) ومقتضى مفهومها أنه لو لم يكن
~~هاهنا أمر لا بد منه يصلي الأربع في مقام واحد، وهو الأحوط.
# ه: لو سها عن بعض التسبيحات أو كلها في محل، وتذكر في محل آخر من هذه
~~الصلاة قضاه فيه، رواه الشيخ في كتاب الغيبة، والطبرسي في الاحتجاج، عن
~~مولانا الصاحب عليه السلام، وفيه بعد السؤال عن سهو التسبيح في قيام أو
~~قعود أو ركوع أو سجود، وتذكره في حالة أخرى من هذه الصلاة: " إذا سها في
~~حالة من ذلك، ثم ذكر في حالة أخرى، قضى ما فاته في الحالة التي ذكره " (2).
# ومقتضى إطلاق الجواب القضاء لو تذكر بعد الصلاة أيضا.
# و: قد تكرر في الأخبار أنه يجوز فعلها في أي وقت شاء من ms1481 ليل أو نهار، سفر
~~أو حضر، إلا أنه ورد في التوقيع المروي في كتاب الاحتجاج: أن أفضل أوقاتها
~~صدر النهار من يوم الجمعة (3).
# ز: يستحب أن يقول في آخر سجدة من صلاة جعفر بعد التسبيح ما في مرفوعة
~~السراد: يا من لبس العز والوقار، يا من تعطف بالمجد، وتكرم به، يا من لا
~~ينبغي التسبيح إلا له، يا من أحصى كل شئ علمه، يا ذا النعمة والطول، يا ذا
~~المن والفضل، يا ذا القدرة والكرم، أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى
~~الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم الأعلى، وكلماتك التامات، أن تصلي على محمد
~~وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا (4).
# PageV06P375
# أو بما في رواية المدائني (1)، وهو أيضا قريب مما ذكر.
# ويتخير بينهما، ويجوز الجمع أيضا.
# PageV06P376
# الثالثة ألف ركعة نافلة شهر رمضان زيادة على النوافل المرتبة فإنها
~~مستحبة على الأشهر رواية وفتوى، بل عليه الإجماع عن السيد والحلي والديلمي
~~(1).
# خلافا للمحكي عن الصدوق (2)، وفي الخلاف عن قوم من أصحابنا (3)، ولطائفة
~~من الأخبار (4).
# وهما مردودان بالشذوذ، مع أن ظاهر الصدوق في الفقيه الجواز المستلزم
~~للاستحباب (5)، فيكون الجواز إجماعيا، وبه ينتفى اعتضاد الأخبار المانعة
~~بأدلة الاحتياط، مع أنه لا تستفاد منها الحرمة أيضا، وتبقى روايات
~~الاستحباب (6) الراجحة بالاشتهار والانجبار بعمومات مرغبات الصلاة (7)
~~خالية عن المعارض، مع إمكان التأويل في المانعة بوجوه عديدة.
# ثم في كيفية توزيع الألف على الشهر صورتان قال بكل منهما طائفة، ونسب في
~~المنتهى واحدة منهما، وفي الذكرى الأخرى - كما حكي - إلى أكثر الأصحاب (8).
# PageV06P377
# إحداهما: أن يصلي في كل ليلة من الشهر عشرين ركعة، ثمان بعد المغرب،
~~واثنتي عشرة بعد العشاء، أو بالعكس، ويزيد في العشر الآخر في كل ليلة عشر
~~ركعات بعد العشاء، وفي الليالي الثلاثة القدرية مائة زائدة على وظيفتها.
# ثانيتهما: ما ذكر، إلا أنه يقتصر في الليالي الثلاثة على المائة، فيبقى
~~ثمانون ركعة يوزعها على الجمعات الأربع فيصلي في كل يوم جمعة عشرا، أربعا
~~بصلاة علي عليه السلام، يقرأ في كل ركعة بعد الحمد التوحيد خمسين مرة، ms1482
~~وأربعا بصلاة جعفر - كما مرت - وركعتين بصلاة فاطمة عليها السلام، يقرأ بعد
~~الحمد في الأولى القدر مائة مرة، وفي الثانية التوحيد كذلك، وعشرين في ليلة
~~الجمعة الأخيرة بصلاة علي، وعشرين في عشرين في عشيتها ليلة السبت بصلاة
~~فاطمة عليها السلام.
# وعلى الطريقتين دلت الروايات (1)، والتخيير طريق الجمع بينهما.
# ولو اتفقت عشية الجمعة الأخيرة ليلة العيد قال الشهيد الثاني: يصلي
~~وظيفتها في آخر ليلة سبت منها (2). ويدل عليه إطلاق رواية مفضل (3)، فما
~~قيل:
# إن دليله غير معلوم (4)، ليس بجيد.
# ولو اتفق في الشهر خمس جمعات ففي كيفية التقسيط احتمالات، بل أقوال،
~~أظهرها سقوط وظيفة الجمعة الأخيرة، لإعطاء كل جمعة حقها. ويحتمل تخييره في
~~تعيين الجمعة المسقطة حقها.
# ولو نقص الشهر سقطت وظيفة ليلة الثلاثين، ولا يشرع قضاؤها وإن نقصت
~~الألف; إذ لا تكليف بعبادة موقتة لم يخلق وقتها.
# ولا يصلي ليلة الشك أول شهر رمضان. وهل يقضيها إذا ثبتت الرؤية؟
# PageV06P378
# الظاهر ذلك; لعمومات قضاء النوافل (1)، ومنه يظهر استحباب قضاء كل ما فات
~~منها.
# ولا فرق في استحباب هذه النوافل بين الصائم وغيره; للعمومات.
# وعن الحلبي التخصيص بالأول (2). ومستنده غير ظاهر.
# PageV06P379
# الرابعة صلاة يوم الغدير واستحبابها مشهور بين الأصحاب قديما وحديثا،
~~وتدل عليه رواية العبدي وغيرها.
# وكيفيتها على ما في هذه الرواية قال بعد ذكر فضائل هذا اليوم المبارك:
# " ومن صلى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف
~~ساعة يسأل الله عز وجل، يقرأ في كل ركعة سورة الحمد، وعشر مرات قل هو الله
~~أحد، وعشر مرات آية الكرسي، وعشر مرات إنا أنزلناه، عدلت عند الله عز وجل
~~مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة، وما سأل الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا
~~والآخرة إلا قضيت له كائنة ما كانت الحاجة " إلى أن قال: " وليكن من دعائك
~~في دبر هاتين الركعتين أن تقول: ربنا إننا سمعنا " إلى آخر الدعاء.
# وهو طويل مذكور في التهذيب، والمصباح (1).
# وأنكرها الصدوق حاكيا له عن شيخه ابن الوليد أيضا; لضعف الرواية (2).
# ويضعف: ms1483 بأنه مقام المسامحة، مع أنها بما ذكرنا منجبرة، وبروايات أخر
~~معتضدة، فهو ضعيف، كما حكي عن الحلبي من استحباب الجماعة والخطبتين والخروج
~~إلى الصحراء فيها (3)، كما يأتي في بحث الجماعة.
# PageV06P380
# والأولى مراعاة الترتيب الذكري في القراءة كما عليه جماعة (1). وقد تقدم
~~القدر على آية الكرسي، وقيل: به رواية (2).
# PageV06P381
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء السابع تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث PageV07P001
# BP النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 183 / 2 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي: تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1416 ه.
# 1416 ج: نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت عليهم السلام
~~لإحياء التراث. ب. العنوان.
# شابك (ردمك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزءا.
# . ISBN 964 - 5503 - 75 - 2 / VOLS 18 شابك (ردمك) 5 - 82 - 5503 - 964 /
~~ج 7 7. ISBN 964 - 5503 - 82 - 5 / VOL الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 7 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق:
~~مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك): حميد - قم الطبعة: الأولى - ربيع الآخر 1416 ه
~~المطبعة: ستاره - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 4000 ريال PageV07P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV07P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر
~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001
~~PageV07P004
# المقصد الثالث في منافيات الصلاة، ومبطلاتها، ومكروهاتها، وأحكام الخلل
~~الواقع فيها والكلام فيه إما في منافيات الصلاة، أو في الخلل الواقع في
~~الصلاة والسهو في شرائطه أو أفعاله والشك. فها هنا بابان. PageV07P005
# الباب الأول في منافيات الصلاة ومبطلاتها ومكروهاتها وفيه فصلان:
~~PageV07P007
# الفصل الأول ms1484 في منافياتها ومبطلاتها وهي أمور:
# الأول:
# ما يبطل الطهارة وينقضها من الأحداث.
# وهو يبطل الصلاة ويقطعها إن كان حدثا أكبر مطلقا بالاجماع.
# وكذا إن كان أصغر وصدر عمدا، واستفاض عاب نقل الاجماع أيضا (1).
# وكذا لو صدر من غير اختيار، أو سهوا عن كونه في الصلاة مع اختيارية
~~الحدث، على الأظهر الأشهر. بل في الناصريات: الاجماع على الأول (2). وفي
~~التذكرة ونهاية الإحكام وشرح الجعفرية على الثاني (3). وفي شرح الإرشاد
~~للأردبيلي فيهما إذا كانت الطهارة المنتقضة مائية (4). وحكي نفي الخلاف في
~~ذلك عن التهذيب أيضا (5).
# وفي الأمالي: إن قطع الصلاة بخروج ما ينقض الوضوء - الشامل لجميع ما ذكر
~~بعمومه - من دين الإمامية (6).
# لا لبطلان الصلاة بالفعل الكثير إجماعا.
# أو لشرطية الطهارة في الصلاة.
# أو لأصالة الاشتغال.
# PageV07P009
# أو توقيفية العبادة المستلزمة للاقتصار بما نقل عن الشارع.
# لضعف الأول: بمنع كون مجرد الطهارة - الذي هو محل الكلام خصوصا إذا كانت
~~تيمما - فعلا كثيرا أولا. ومنع إبطال كل فعل كثير ثانيا، فإن مستنده
~~الاجماع وهو منتف في محل النزاع.
# والثاني: بأن اللازم منه عدم وقوع شئ من أجزاء الصلاة من غير طهارة، لا
~~عدم تخلل الحدث في الأثناء.
# والقول بأن الصلاة ليست تلك الأجزاء بالخصوص، بل هي وما بينها من
~~الانتقالات.
# كلام واه، وإلا لكان غسل الرعاف ورد السلام وصفق اليدين للتنبيه، منها.
# ودعوى خروجها بالدليل فاسد، لأن الدخول محتاج إليه، ولا دليل على كون غير
~~الأجزاء المخصوصة صلاة. ولذا ترى جماعة (1) يصرحون بعدم بطلان الصلاة بنية
~~القطع أو المنافي لو رجع عنها ولم يشتغل حينئذ بشئ من أجزاء الصلاة.
# وأيضا: ثبوت أجزاء الصلاة إنما هو بالشرع، وأجزاؤها، معدودة، ولم يعد
~~منها السكوت بقدر التطهر لو أحدث.
# فإن قيل: قوله: " تحليلها التسليم " يدل على أنه في الصلاة؟ إذ الانصراف
~~إنما هو بالتسليم.
# قلنا: الكون في الصلاة وعدم الانصراف عنها غير التلبس بأجزائها، ألا ترى
~~أن الجالس في أثناء طريق السفر، والمتكلم في خلال الأكل، والساكت قليلا في
~~أثناء القراءة، غير منصرف عنها، مع أنه غير ms1485 متلبس به؟
# والثالث. بمنع العلم بالاشتغال بالزائد عما فعله، مع أن حرمة إبطال ما
~~فعل محتملة، فلا يتيقن بالبراءة - بترك البناء والاستئناف - عن جميع ما
~~اشتغلت
# PageV07P010
# به الذمة.
# والرابع. بأن لازم توقيفية العبادة الاقتصار في أجزائها أو شرائطها بما
~~ورد من الشرع، ولم يرد منه أن اتصال الطهارة أيضا من الأجزاء أو الشرائط.
~~وعدم فعل الشارع نحو المدعى لعله لعدم سبق حدث منه.
# بل (1) للاجماع فيما إذا كان المنتقض الطهارة المائية، لعدم ظهور مخالف
~~فيه - كما يأتي - وعدم قدح من نسب الخلاف إليه - لو كان مخالفا - في
~~الاجماع.
# وللنصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة مطلقا، منها: موثقة الحضرمي:
~~" لا يقطع الصلاة إلا أربع: الخلاء، والبول، والريح، والصوت " (2).
# والساباطي: عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع؟ قال: "
~~إن كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شئ ولم ينقض وضوءه، وإن كان متلطخا
~~بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء
~~والصلاة " (3).
# ورواية ابن جهم الواردة فيمن أحدث حين جلس في الرابعة، وفيها: " وإن لم
~~يتشهد قبل أن يحدث فليعد " (4).
# والكناني: عن الرجل يخفق وهو في الصلاة، قال. " إن كان لا يحفظ حدثا منه
~~إن كان، فعليه الوضوء وإعادة الصلاة " (5).
# والحسين بن حماد: " إذا أحس الرجل أن بثوبه بللا وهو يصلي فليأخذ ذكره
# PageV07P011
# بطرف ثوبه فيمسه بفخذه، فإن كان بللا ينصرف فليتوضأ ويعيد الصلاة " (1)
~~الحديث. والمراد ما إذا لم يستبرئ.
# والمرويين في قرب الإسناد والمسائل: عن رجل يكون في صلاته فعلم أن ريحا
~~قد خرجت عنه ولا يجد ريحا ولا يسمع صوتا، قال: " يعيد الوضوء والصلاة، ولا
~~يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا " (2).
# وضعف بعضها سندا منجبر بما مر، وقصور بعض عن إفادة الوجوب مجبور بعدم
~~القول باستحباب إعادة الصلاة، بل القائل بين محرم لها وموجب.
# خلافا للمحكي عن السيد في المصباح (3)، والشيخ في المبسوط والخلاف (4) في
~~صورة سبق الحدث، فقالا بالتطهير والبناء.
# للاستصحاب.
# والأصل.
# وصحيحة الفضيل: أكون في الصلاة فأجد غمزا ms1486 في بطني أو أذى أو ضربانا،
~~فقال: " انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام
~~متعمدا، فإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا
~~" قلت: وإن قلب وجهه عن القبلة؟ قال: " نعم وإن قلب وجهه عن القبلة، (5).
# ورواية القماط: عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من البول
# PageV07P012
# - إلى أن قال -: " فقال إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس أن يخرج لحاجته تلك
~~فيتوضأ، ثم ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه، فيبني على صلاته من الموضع
~~الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بكلام " قال، قلت: وإن التفت يمينا
~~وشمالا، أو ولى عن القبلة؟ قال: " نعم، كل ذلك واسع " (9).
# وحسنة زرارة (2) وموثقته لا (3) وموثقة ابنه (4)، الواردة في الحدث بعد
~~السجدة الأخيرة وقبل التشهد، الآمرة بالوضوء والبناء.
# ويجاب عن الأصلين: بالاندفاع بما مر.
# وعن الأخبار: أولا: بمعارضتها مع ما مر، مع اختصاص أكثره بمورد الكلام
~~بحيث لا يمكن التخصيص فيه بغيره، فإن الثلاثة الأخيرة مخصوصة بمن سبقه
~~الحدث. بل وكذلك الثانية، إذ الظاهر أن خروج حب القرع لا يكون في الصلاة
~~اختياريا.
# ويرجح ما مر عليها، لموافقتها للعامة، فإن ذلك مذهب مالك وأبي حنيفة،
~~والشافعي في قوله (القديم) (5) كما في الناصريات وفي الخلاف والتذكرة
~~والمنتهى (6)، وغيرها (7).
# وثانيا: بعدم حجيتها، لشذوذها ومخالفتها لشهرة القدماء والمتأخرين. بل
~~لمذهب ناقليها. بل للاجماع، لاطباق العلماء قديما وحديثا على خلافها.
# PageV07P013
# ومخالفة من ذكر - سيما في بعض الكتب بعد الموافقة في سائر كتبه (1) - لا
~~تقدح في الاجماع.
# مع أن المخالفة في الخلاف أيضا غير معلومة، بل صرح الشيخ فيه بعد نقله
~~الروايتين الأولى البطلان، والثانية البناء وجعله الأول أحوط، بأن الذي
~~أعمل وأفتي به هو الأولى (2).
# ولا ينافيه جعلها أحوط أولا؟ لأن الاحتياط - والمراد تحصيل البراءة
~~اليقينية - عنده دليل شرعي. ولذا استدل على ما أفتى به في الخلاف بتيقن
~~البراءة، ولذا تراه كالسيد وتابعيه يستدلون على مذاهبهم بطريقة الاحتياط.
# ومن هذا ms1487 يظهر حال المبسوط أيضا؟ لتصريحه فيه بأحوطية البطلان (3)، بل
~~السيد أيضا، لذلك.
# هذا مع عدم مطابقة الروايتين الأوليين للدعوى؟ لأنها في صورة سبق الحدث
~~بغير اختيار، ومدلولهما الحدث اختيارا، حيث أمر بالانصراف وقضاء الحاجة.
~~ولو لم تحملا على ذلك يكون عدم المطابقة أظهر؟ لأن الغمز وأخويه ليس
~~أحداثا.
# والثلاثة الأخيرة أخص، لورودها قبل التشهد الأخير خاضة. ولا إجماع مركب،
~~لأن الصدوق قد أفتى في الفقيه بمضمونها (4). وقواه المحدث المجلسي في
~~البحار حتى في صورة العمد أيضا (5)، وكذا والد شيخنا البهائي في شرح
~~الألفية.
# وهذا قول ثان مخالف للمشهور، وهو الفرق بين ما بعد السجدة الأخيرة وبين
~~ما قبلها، فالبناء في الأول، والإعادة في الثاني.
# ودليله ما مر، وجوابه قد ظهر، سيما أن الموافقة للعامة هنا أشد وأظهر،
# PageV07P014
# حيث إن أبا حنيفة ومالك وجمعا آخر من فقهائهم ينفون وجوب التشهد الأخير
~~(1).
# مع أن الظاهر أن البطلان في صورة العمد إجماعي، بل قيل: كاد أن يكون
~~ضروري المذهب (2).
# وهنا خلاف ثالث للمشهور، وهو: القول بالبناء فيما إذا كان المنتقض
~~الطهارة الترابية خاصة، حكي عن العماني والشيخين وابن حمزة في الواسطة (3)،
~~ومال إليه في المعتبر (4)، وقواه في المدارك (5)، ونفى عنه البعد في شرح
~~الإرشاد للأردبيلي (6).
# لصحيحة زرارة ومحمد: رجل دخل في الصلاة وهو متيمم، فصلى ركعة ثم أحدث
~~فأصاب الماء، قال: " يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى
~~بالتيمم " (7،.
# ونحوها صحيحة زرارة الأخرى (8).
# وهما أخصان من المدعى على ما يظهر من نهاية الشيخ (9)، وما حكاه الحلي في
~~السرائر. (10) من وجوب الطهارة والبناء على المتيم إذا أحدث مطلقا.
# PageV07P015
# نعم تنطبقان عليه على ما نقله في المنتهى والمدارك من أنه إذا أحدث فوجد
~~الماء (1).
# فيجاب عنهما. بأنهما تعارضان ما مر، وتوافقان العامة (2).
# ومع ذلك لا بد من ارتكاب تخصيص أو تجوز فيهما، إذ لا شك في البطلان في
~~صورة العمد، والتخصيص بالسهو ليس أولى من حمل الركعة على الصلاة، كما عن
~~المختلف (3)، فيكون المراد من قوله: " يبني على ما مضى " أي: ms1488 يجتزئ بتلك
~~الصلاة السابقة، فإنه لم يثبت للبناء حقيقة شرعية في هذا المعنى المدعى،
~~كما مر في مسألة واجد الماء في أثناء الصلاة من بحث التيمم.
# أو تخصيص الرجل بمن صلى صلاة بالتيمم ثم دخل في الأخرى، كما عن المنتقى
~~(4)، فيكون المراد بالصلاة في قوله: " يبني على ما مصلى من صلاته " هو
~~صلاته التي صلاها بالتيمم تامة قبل هذه الصلاة التي أحدث فيها، ومرجعه إلى
~~أنه يخرج من هذه الصلاة ولا يعيد ما صلاها بهذا التيمم وإن كان في الوقت،
~~ويشعر بهذا المعنى قوله. " التي صلى بالتيمم ".
# الثاني:
# التكفير، بمعنى وضع اليمين على الشمال، كما فسره به في صحيحة محمد (5)،
~~أو هو أو عكسه، كما به فسره في المروي في الدعائم (6).
# وحرمته في الصلاة مشهورة، صرح بها في الانتصار والخلاف والنهاية والجمل
~~والسرائر والوسيلة والغنية والنافع والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام
# PageV07P016
# والتحرير والارشاد والقواعد وشرحه والروضة (1)، وغيرها، بل عامة
~~المتأخرين كما قيل (2).
# إلا أن بعضهم عبر بالمعنى الأول، وبعضهم بالثاني، وبعضهم بالتكفير، وفي
~~الانتصار والغنية الاجماع عليها في المعنى الأول مطلقا (3)، وفي الخلاف على
~~الثاني كذلك (4).
# وعن الحلبي والإسكافي والمعتبر عدمها بشئ من المعنيين (5).
# والحق هو الأول بمعنى حرمته، سواء فسر بالمعنى الأول أو بالثاني، للمروي
~~في كتاب المسائل لعلي، عن أخيه عليه السلام: عن الرجل يكون في صلاته يضع
~~إحدى يديه على الأخرى بكفه أو ذراعه، قال: " لا يصلح ذلك، فإن فعل فلا
~~يعودن له " (6).
# فإن نفي الصلاحية يستلزم الحرمة، كما بينا وجهه في عوائد الأيام (7). ولا
~~ينافيه ما بعده، لأن معناه أنه إن كان فعل ذلك قبل هذا فلا يعود إليه بعد
~~ذلك، وهذا ملائم للحرمة لا مناف لها.
# وضعفه منجبر بدعوى الشهرة على تحريم الأصل والعكس في طائفة من العبارات،
~~منها في شرح الجعفرية، بل الاجماع في الخلاف (8).
# PageV07P017
# وتؤيده روايات مستفيضة أخرى، كصحيحة محمد (1)، ومرسلة حريز (2)،
~~والمرويات في الخصال (3)، والدعائم (4)، وقرب الإسناد (5).
# وعدم الاستدلال بها - كالأكثر - لخلوها عن الصريح في التحريم، لأنها بين
~~ألفاظ إخبارية أو محتملة لها. ms1489
# وأما قوله في رواية الدعائم: " ولكن أرسلهما إرسالا " وإن كان أمرا، إلا
~~أنها - لضعفها وعدم حصول الانجبار لها في وجوب إرسالها، لاحتمال جواز وضع
~~اليدين على الثديين أو الضلعين، أو إحداهما - لا تصلح لاثبات الحرمة.
# وأما المروي في تفسير العياشي. أيضع الرجل يده على ذراعيه في الصلاة؟
# قال: " لا بأس " (6).
# فضعيف غير منجبر، ومع ذلك للعامة موافق.
# ولا فرق في الحرمة بين كون الوضع فوق السرة أو تحتها، وضع الكف على الكف
~~أو على الساعد، لاطلاق الرواية والاجماعات المنقولة الجابرة لها، بل صرح
~~بالاجماع في الخلاف على عموم فوق السرة وتحتها، (7).
# ثم إنه هل هو موجب لبطلان الصلاة؟ كما صرح به كثير من المحرمين (8)،
~~ومنهم والدي - رحمه الله - في بحث المنافيات من التحفة الرضوية.
# PageV07P018
# أو لا؟ كما في شرح الإرشاد للأردبيلي، والروضة والمسالك (1)، ووالدي -
~~رحمه الله - في بحث القيام من الكتاب المذكور.
# الحق هو الثاني، للأصل الخالي عن المعارض مطلقا، إلا ما استدل به من
~~الاجماع البسيط المنقول في الخلاف (2)، والمركب المصرح به في كلام الثانيين
~~(3)، وكونه فعلا كثيرا، وأصل الاشتغال، وتوقيفية العبادة، ولزوم الزيادة في
~~الصلاة.
# والكل ضعيف، يظهر وجهه تما مر مرارا.
# ولا يحرم ذلك في حال التقية مطلقا إجماعا، بل يجب، ومعها لو تركه لم تبطل
~~صلاته قطعا.
# الثالث:
# الالتفات عن القبلة. وتحقيقه: أن الالتفات إما يكون خطأ في القبلة مع
~~التقصير أو بدونه.
# أو جهلا بوجوب مراعاتها.
# أو ظنا بتمام الصلاة كمن سنم في غير موقعه.
# أو عمدا.
# أو سهوا من أنه في الصلاة، أو من أنه لا يجوز الانحراف، ومنه الغفلة كأن
~~يسمع صوتا من خلفه فيلتفت من غير شعور.
# أو مكرها.
# والأولان قد مضيا في باب القبلة.
# والثالث يأتي في مسألة السلام في غير موضعه.
# والكلام هنا في الثلاثة الأخيرة.
# PageV07P019
# فإن كان عمدا فهو إما يكون بالبدن كله أو الوجه خاصة، وعلى التقديرين إما
~~يكون إلى الخلف، والمراد به ما يجاوز عن أحد الجانبين وإن لم يبلغ مقابل
~~القبلة، ولذا تراهم قابلوه باليمين والشمال، ms1490 أو إلى أحد الجانبين، أو إلى
~~ما بينه وبين القبلة.
# فعلى الأول، فإن كان إلى الخلف يبطل بالاجماع، والمستفيضة من الصحاح
~~وغيرها الآتية.
# وإلا فعلى الأقوى، إن بلغ أحد الجانبين، وفاقا لنهاية الشيخ والمعتبر
~~وروض الجنان والذكرى والبيان والروضة وشرح الجعفرية وشرح القواعد والحدائق
~~(1) والمعتمد، بل للأكثر، بل للجميع كما يظهر من اشتراطهم في بحث القبلة
~~عدم الانحراف عمدا ولو يسيرا، وهو قرينة على أن مرادهم من الالتفات الغير
~~المبطل هنا هو الالتفات بالوجه خاضة، كما صرح به بعضهم أيضا (2)، وقد
~~استعمل كثيرا مطلقا فيه كما يظهر للمتتبع، وإن أمكن حمل كلامهم في القبلة
~~على ما إذا صلى على غير القبلة، وهنا على ما إذا التفت بدون ايقاع شئ من
~~الصلاة حينئذ.
# للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة ابن أذينة: عن رجل رعف وهو في الصلاة
~~وقد صلى بعض صلاته، فقال: " إن كان الماء عن يمينه أو عن شماله أو عن خلفه
~~فليغسله من غير أن يلتفت، وليبن على صلاته، فإن لم يجد الماء حتى يلتفت
~~فليعد الصلاة " (3).
# وزرارة: " الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله " (4).
# PageV07P020
# ومحمد: عن رجل يلتفت في الصلاة؟ قال: " لا " (١).
# وحسنة الحلبي: " إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا
~~كان الالتفات فاحشا " (٢).
# والمروي في الخصال: " الالتفات الفاحش يقطع الصلاة " (٣).
# ومرسلة الفقيه: " ولا تلتفت عن يمينك ولا عن يسارك، فإن التفت حتى ترى من
~~خلفك وجب عليك إعادة الصلاة " (٤).
# والمستفيضة الآتية المصرحة بالبطلان بتقلب الوجه وصرفه وتحويله، اللازمة
~~للالتفات بالجميع.
# وأما رواية عبد الحميد: عن الالتفات، أيقطع الصلاة؟ قال: " لا، وما أحب
~~أن يفعل " (٥).
# فهي عامة مطلقة بالنسبة إلى ما مر من جهة الالتفات والصلاة حيث تشمل
~~النافلة أيضا، فتخصص بما مر، سيما مع أن الأخبار المبطلة معاضدة بأشهريتها
~~رواية، وبالموافقة لقوله سبحانه: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ (6).
# وأما مفهوم خبري قرب الإسناد والمستطرفات، وصحيحة علي الآتية (7) فلا
~~يفيد الجواز في غير الخلف، لأن مفهومها ما ذكر فيها بقوله. ms1491 " وإن كانت
~~نافلة " وبقوله: " إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه " ومثل ذلك لا يعتبر فيه
~~مفهوم أخر،
# PageV07P021
# لانتفاء التبادر المثبت للمفهوم، مع أن الصحيحة مختصة بالالتفات بالوجه
~~كما يأتي.
# وأما مفهوم الحسنة والمرسلة، فلا ينافي ما مر، لأن الالتفات إلى أحد
~~الجانبين فاحش جدا وموجب لرؤية الخلف قطعا.
# وإن لم يبلغ حد أحد الجانبين (1) فمع الاشتغال بشئ من أجزاء الصلاة قطع
~~صلاته إجماعا؟ له، ولأدلة اشتراط الاستقبال في أجزائها.
# بل لولاه للغى شرط الاستقبال في الصلاة، إذ لا فرق في الأجزاء بين قليلها
~~وكثيرها إجماعا.
# وإن لم يشتغل به فالظاهر عدم البطلان، لتعارض مفهوم المرسلة مع بعض
~~المبطلات بالخصوص المطلق، فيخصصه، ومع بعض آخر بالعموم من وجه، وحيث لا
~~مرجح يرجع إلى الأصل وهو مع الصحة.
# نعم لو التفت إلى قريب من أحد جانبيه بحيث يعد فاحشا عرفا، ويكون موجبا
~~لرؤية الخلف - حيث إن الخلف لا يختص بنقطة مقابل القبلة ويمكن رؤية الخلف
~~قبل البلوغ حد أحد الجانبين أيضا - يمكن القول أيضا بكونه مبطلا.
# ولا يلزم منه الابطال في غير هذه الصورة بالاجماع المركب، لأنه غير ثابت.
# نعم لو ثبت لكان مفيدا. ولا يعارضه حينئذ ضم الاجماع المركب مع ما دون
~~ذلك والحكم بالصحة؟ لأن هذا الحكم يكون حينئذ بالأصل، فلا يعارض ما ثبت من
~~جهة الدليل.
# وعلى الثاني (2)، فإن كان إلى الخلف - وهو أمر جائز على ما ذكرنا من
~~تعميم الخلف، سيما مع أن الالتفات بالوجه إلى خصوص شئ يحصل بميله إليه وإن
~~لم ينقلب كله إليه - فيبطل أيضا، وفاقا لظاهر النهاية والجمل والخلاف
~~والسرائر
# PageV07P022
# والوسيلة والغنية والشرائع والنافع والتذكرة والمنتهى والتحرير والارشاد
~~ونهاية الإحكام والقواعد والذكرى وشرح القواعد للمحقق الثاني (1)، وغير
~~ذلك، بل هو مذهب الأكثر حيث ذكروا البطلان بالالتفات إلى ما وراءه، وهو
~~يصدق على الالتفات بالوجه وإن لم لكن صريحا، ولذا قال المحقق الثاني: لا
~~تصريح للأصحاب فيه (2).
# لخصوص صحيحة علي: عن الرجل يكون في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق أو أصابه
~~شئ، هل ms1492 يصلح له أن ينظر فيه أو يفتشه؟ قال: " إن كان في مقدم ثوبه أو جانبه
~~فلا بأس، وإن كان في مؤخره فلا يلتفت، فإنه لا يصلح " (3).
# ولغير الصحيحة الثانية من الأخبار المتقدمة.
# وصحيحة زرارة: " ثم استقبل القبلة بوجهك، ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد
~~صلاتك " (4).
# وقريبة منها حسنته (5)، ومرسلة الفقيه (6).
# وحسنة الحلبي: " وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكتم فقد قطع
~~صلاته " (7).
# PageV07P023
# ورواية أبي بصير: " إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد " (1).
# ومحمد، وفيها: " فإذا حول وجهه فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا " (2).
# والمرويات في قرب الإسناد، والمسائل، والمستطرفات: " إذا كانت الفريضة
~~والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلى ولا يعتد به، لأن كانت نافلة
~~فلم يقطع ذلك صلاته " (3). وغير ذلك.
# خلافا لثاني الشهيدين في شرح الألفية ناسبا له إلى ظاهر الأصحاب، وللمحكي
~~عن ظاهر المعتبر (4)، فلا يبطل، لصحيحة الفضيل، ورواية القماط، المتقدمتين
~~في النقض بالحدث (5)، ومفهوم صحيحة زرارة الأولى (6)، ورواية عبد الحميد
~~(7).
# ويجاب عن جميع ذلك: بعدم حجية الأولتين، لورودهما في حق المحدث، وصلاته
~~باطلة كما مر.
# وتعارض باقييها مع كثير مما ذكر وإن كان بالعموم من وجه، إلا أن صحيحة
~~علي أخص مطلقا منهما، إذ المراد بالالتفات فيها الالتفات بالوجه قطعا - إذ
~~لو كان بكل البدن لما أمكن التفتيش، لانتقال الثوب بانتقاله أيضا - فهو
~~المراد قطعا بل خاصة، فيخصصان بها.
# PageV07P024
# وإن كان إلى غيره (1) لا يبطل مطلقا، سواء بلغ أحد الجانبين أو لا، وفاقا
~~لصريح أكثر من ذكر، بل ظاهر الجميع، لصحيحة على، ومفهومي الحسنة وصحيحة
~~زرارة (2).
# خلافا للمحكي عن فخر المحققين، فقال بالبطلان بالالتفات بالوجه مطلقا
~~(3)، وقواه الأردبيلي في شرح الإرشاد (4)، ومال إليه في المدارك (5)،
~~واستجوده في الحدائق (6)، وحكي عن جمع آخر من المتأخرين أيضا (7)، للعمومات
~~المتقدمة.
# ويرد: بوجوب تخصيصها بما ذكر، لكون الأكثر أخص مطلقا منها حيث إن غير
~~الفاحش يختص بهذه الصورة على الظاهر، والصحيحة أيضا مخصوصة بالالتفات
~~بالوجه خاصة، كما مر.
# هذا كله في العمد.
# وأما السهو فهو أيضا ms1493 كالعمد على الأقوى في جميع الصور، إلا إذا لم يبلغ
~~الالتفات بالبدن كله إلى أحد الجانبين، فلا يبطل حينئذ وإن اشتغل بالصلاة
~~حين الالتفات، والتفت بالوجه إلى الخلف (8).
# أما الأول فلا طلاق أكثر الأدلة المذكورة بالنسبة إلى العمد والسهو،
~~فيتحد مقتضاها في الحالين.
# وليس دليل آخر مخالف في الحكم يختص بصورة السهو سوى ما قد يتوهم
# PageV07P025
# من بعض الأخبار الواردة في الصلاة على غير القبلة، الفارقة بين الوقت
~~وخارجه في الإعادة (1)، المتقدمة في بحث القبلة.
# وهو خطأ، لأنها إما صريحة في خطأ القبلة أو ظاهرة فيه، ولا دخل لها
~~بالسهو.
# مع أنها أيضا لا تنافي شيئا مما ذكر، لأن موردها الانحراف بكل البدن،
~~لأنه معنى الصلاة على غير القبلة، وقد حكم فيها بالإعادة. وأما نفي القضاء
~~في بعضها فلا يضر، لأنه بأمر جديد.
# وأما رواية ابن الوليد: عن رجل تبين له وهو في الصلاة أنه على غير
~~القبلة، قال: " يستقبلها إذا أثبت ذلك " (2) فلاجمالها - حيث يحتمل إرجاع
~~الضمير في " يستقبلها " إلى كل من الصلاة والقبلة - لا يصلح منشأ لحكم.
# وأما الثاني فلموثقة الساباطي: في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في
~~الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: " إن كان متوجها فيما بين المشرق
~~والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة
~~فليقطع الصلاة، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح الصلاة " (3).
# فإنها مختصة بالساهي والخاطئ بقرينة قوله: (فيعلم.... " وهي إما أخص
~~مطلقا من عمومات القطع بالالتفات إن قلنا بشمولها أيضا للخاطئ كما تشمل
~~الساهي والعامد، فتخصص بها، أو من وجه، فيرجع إلى أصل الصحة.
# وأما الثالث فلأنك قد عرفت أن الابطال فيه مستند إلى صحيحة على، وهي
~~مخصوصة بالعمد.
# وأما إن كان مكرها، فإن كان بالاختيار - كان يأمره قاهر بالالتفات - فهو
# PageV07P026
# كالسهو أيضا، لاتحاد الدليل.
# وإن كان اضطرارا - كان يقلبه متغلب عن القبلة - فإن كان بالوجه مطلقا،
~~والبدن إلى غير أحد الجانبين وما وراءه، لم يبطل قطعا، للأصل السالم عن
~~المعارض، لعدم شمول ms1494 غير صحيحة زرارة: " الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله
~~" (1) ورواية الخصال (2) من المبطلات لهذه الصورة قطعا.
# وهما وإن شملتاها إلا أنهما معارضتان في غير ما كان بالكل، فيرجع فيه إلى
~~الأصل. وكذا فيما كان بالكل من غير تفاحش.
# مع أن عدم الابطال حينئذ عمدا يوجب عدمه هنا بطريق أولى.
# وإن كان بالكل إلى أحد الجانبين أو ما وراءه فمقتضى إطلاق الصحيحة
~~والرواية الابطال، وبهما تخصص رواية عبد الحميد (3).
# إلا أن هذا إذا لم نقل بظهور لفظ الالتفات فيما كان بعمل الملتفت
~~واختياره، وإلا فلا تبطل بالالتفات الاضطراري من حيث هو مطلقا، إلا أن
~~يترتب عليه أمر آخر من فعل كثير، أو خروج عن صورة الصلاة، أو نحوهما.
# ثم إن كثيرا من الأخبار المتقدمة وإن كان اختص بواسطة التقييد أو الأمر
~~بالإعادة بالفرائض، إلا أن بعضها يشمل النوافل أيضا.
# ولكن ورد في جملة من النصوص الفرق بينهما بتخصيص الحكم بالأولى، كما في
~~المرويات في قرب الإسناد والمسائل والمستطرفات (4). وفيما خص البطلان
~~بالمكتوبة أيضا ايماء إليه.
# فالقول بعدم البطلان فيها ما لم يمح صورة الصلاة ولم يشتغل حين الالتفات
~~بالكل بأجزاء الصلاة أجود.
# PageV07P027
# الرابع:
# التكلم عمدا بغير أجزاء الصلاة الواجبة أو المستحبة إلا ما يجئ استثناؤه،
~~إجماعا محققا، ومحكيا في كلام جماعة، منهم: الخلاف والتذكرة والمنتهى
~~والذكرى وغيرها (1)، له، وللنصوص المتقدم بعضها.
# و منها. صحيحة محمد وفيها: " فإن تكلم فليعد الصلاة " (2).
# ومرسلة الفقيه: " من تكلم في صلاته ناسيا كبر تكبيرات، ومن تكلم في صلاته
~~متعمدا فعلية إعادة الصلاة، ومن أن في صلاته فقد تكلم " (3).
# ومقتضى إطلاقها بطلان الصلاة بما يصدق عليه التكلم مطلقا، ومنه ما تركب
~~من حرفين فتبطل به أيضا، كما صرح به في الخلاف والسرائر والشرائع والنافع
~~والقواعد والمنتهى والتذكرة وشرح القواعد والذكرى (4)، وغيرها، بل في
~~الثلاثة الأخيرة الاجماع عليه.
# وهل يشترط التركب منهما، فلو نطق بحرفين من غير تركيب كأن يقول: ب ت لم
~~يبطل، أو لا يشترط؟.
# الظاهر الأول سيما مع قليل فصل، لعدم ثبوت الصدق ولا الاجماع. ms1495
# والظاهر عدم اشتراط الافهام والوضع للمعنى فيهما، فلو تكلم بالمهمل بطلت،
~~كما صرح به في نهاية الإحكام (5)، لصدق التكلم عرفا.
# ولا تبطل بالحرف الواحد الغير الموضوع، على ما قطع به الأصحاب كما في
# PageV07P028
# المدارك (1)، بل بلا خلاف كما في التذكرة (2)، بل إجماعا كما في المنتهى
~~والذكرى (3)، للأصل، وعدم صدق التكلم، ولا أقل من الشك فيه.
# وأما الموضوع منه فيبطل، وفاقا لصريح جماعة، منهم: المنتهى والمدارك
~~والذكرى وشرح القواعد (4)، لصدق التكلم عرفا، كما صرح به نجم الأئمة (5)،
~~وحكي عن شمس العلوم (6)، ونسبه في الحدائق إلى ظاهر الأصحاب (7). فإنه لو
~~قال أحد: ق، بعد سؤال غيره عنه. هل أقيه أم لا؟ يقال: تكلم.
# واستشكل فيه في نهاية الإحكام والتذكرة (8)، وتردد في القواعد (9).
# وهو للشك في الصدق.
# ومفهوم قولهم: النطق بحرفين فصاعدا.
# ويدفع الأول: بما مر.
# والثاني: بأنه في أعم من المفهم وغيره، مع أن كلامهم وارد في الغالب
~~الشائع.
# والمراد بالموضوع الموضوع لمعنى ولو كان لفظا، فتبطل بالتكلم بلفظة ف و ب
~~وت ونحوها، لكونها موضوعة للباء والفاء والتاء.
# ولا يشترط في الوضع كونه وضعا لغويا أو عرفيا عاما، بل يكفي الوضع مطلقا
~~ولو عند المتكلم وشخص آخر، أو في لغة غير معروفة؟ لصدق التكلم في الجميع.
# PageV07P029
# نعم يشترط قصد المتكلم منه الحرف الموضوع، بل معناه الموضوع له، لعدم
~~معلومية الصدق بدونه.
# ولا تبطل بالحرف الواحد الممدود ولو بقدر خمسة أحرف، ولا بالمشبع ما لم
~~يحصل من الاشباع حرف آخر ظاهر، للشك في الصدق.
# وتبطل بحرف بعده حرف مد، لصدق الحرفين.
# فروع:
# أ: يستثنى من الكلام المبطل كل ما كان ذكر الله سبحانه أو دعاء وطلبا
~~منه، للمستفيضة من النصوص، منها مرسلة حماد: " كل ما كلمت الله به في صلاة
~~الفريضة فلا بأس وليس بكلام " (1).
# ومرسلة الفقيه: " كل ما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام " (2).
# وصحيحة ابن مهزيار: عن الرجل، يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي ربه؟
~~قال: " نعم " (3).
# ورواية عبد الله بن هلال، وفيها: فأدعو في الفريضة واسمي حاجتي؟ ms1496
# فقال: " نعم قد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا على قوم
~~بأسمائهم وأسماء آبائهم، وفعله علي عليه السلام بعده " (4).
# وصحيحة الحلبي: " كل ما ذكرت الله والنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من
~~الصلاة " (5).
# PageV07P030
# وصحيحة إسماعيل بن الفضل: عن القنوت وما يقال فيه، فقال: " ما قضى الله
~~على لسانك، ولا أعلم فيه شيئا موقتا " (1).
# وصحيحة الحلبي (2)، المتقدمة في القنوت أيضا.
# والأخبار المصرحة بجواز التسبيح لإرادة الحاجة، كموثقة الساباطي (3)،
~~وصحيحتي علي (4) والحلبي (5)، إلى غير ذلك.
# وتؤكده عمومات الأمر بالذكر والدعاء والتمجيد في كل حال، أو في السجود
~~(6).
# ومقتضى إطلاق الجميع جواز ذلك في كل حال من حالات الصلاة، سواء كان قائما
~~أو قاعدا، راكعا أو ساجدا، قائما أو متشهدا، ما لم يخل بشئ من الصلاة،
~~كالدعاء الطويل في خلال القراءة.
# والظاهر - كما صرح به بعضهم - أنه إجماعي أيضا إذا كان ذلك بالعربية (7).
# ومقتضى الأصل وعموم كثير من الأخبار المذكورة جوازه بغير العربية أيضا،
~~كما حكى القول به بعض من تأخر (8).
# بل هو مختار الشيخ في النهاية (9)، وإن قيده بمن لم يحسن العربية، ولكن
# PageV07P031
# لعدم إيجاب العجز عن العربية في غير الواجبات لتجويز ما لا يجوز، يفهم
~~تجويزه مطلقا.
# والفاضل في المنتهى والتذكرة والتحرير والقواعد والمختلف، والتنقيح وكنز
~~العرفان والدروس والبيان والكفاية وشرح الإرشاد للأردبيلي (1).
# وهو المحكي عن الشيخ المتقدم محمد بن الحسن الصفار وابن بابويه (2)،
~~والمحقق (3)، وغيرهم.
# ونسبه في شرح القواعد إلى الشهرة بين الأصحاب، بل قال: إنه لا يعلم قائل
~~بالمنع سوى سعد (4).
# وكلام أكثر هؤلاء وإن كان في القنوت، إلا أن الظاهر عدم الفرق، بل غيره
~~أولى منه بالجواز، حيث إنه أمر موقف.
# خلافا للمحكي عن سعد بن عبد الله فمنعه (5)، ونقله والدي - طاب ثراه - عن
~~جماعة واختاره، كطائفة من مشايخنا المعاصرين (6).
# للاقتصار في الكلام المنهي عنه، على الظاهر حصول الرخصة فيه (7).
# وانصراف الأخبار المجوزة إلى الكلام المتعارف عندهم.
# وتوقيفية العبادة.
# وقوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (8).
# PageV07P032
# والكل ضعيف جدا:
# أما الأول، فلحصول الرخصة بما مر. ms1497 ولو شك فيه من جهة انصراف المرخصات إلى
~~الكلام المتداول عندهم - مع كونه ممنوعا غايته سيما مع شيوع سائر اللغات
~~بين أهل الاسلام في زمن الصادقين ومن بعدهما - لجرى مثله في الناهيات أيضا،
~~فيبقى غير العربي تحت أصل الجواز.
# ثم منه يظهر ضعف الثاني أيضا. مع أن الانصراف إلى الشائع إنما هو في
~~المطلقات، وأكثر ما ذكر عمومات، وإرجاع عمومها إلى المعاني دون الألفاظ -
~~كما قيل - تخصيص بلا دليل.
# وأما الثالث، فلتحقق التوقيف بما مر. مع أن المحتاج إلى التوقيف من
~~العبادات هو أجزاؤها وشرائطها، وهي معلومة في الصلاة، لا ما يخرج منها.
# ومنه يظهر ضعف الرابع أيضا، فإن مورد النزاع ليس من الصلاة.
# هذا كله إنما هو في غير الأذكار الواجبة.
# وأما الواجبة منها فلا تجوز بغير العربية، وإن قلنا بكفاية مطلق الذكر في
~~الركوع والسجود، بالاجماع بل الضرورة الدينية.
# وهل يشترط في جواز الأذكار ونحوها قصد القربة بها، وقصد كونها ذكر الله
~~سبحانه، أم لا؟.
# الظاهر الثاني، لعدم توقف صدق الذكر عليه، وللتصريح به في صحيحة علي: عن
~~الرجل يكون في صلاته، وإلى جنبه رجل راقد، فيريد أن يوقظه، فيسبح ويرفع
~~صوته، لا يريد إلا أن يستيقظ الرجل، أيقطع ذلك صلاته؟ وما عليه؟ قال: " لا
~~يقطع ذلك صلاته، ولا شئ عليه " (1).
# ب: ذكر جماعة من الأصحاب اشتراط جواز الدعاء بعلم كونه سؤال شئ محرم، فلو
~~طلب محرما بطلت صلاته (2). قيل: بلا خلاف أجده (3)، وعن
# PageV07P033
# التذكرة. الاجماع عليه (1).
# واستدل له بعموم النهي عن التكلم (2)، فيقتصر في التعدي عنه على المتيقن،
~~وهو ما جاز طلبه، لاختصاص أكثر مجوزات الدعاء به، باعتبار تجويز تكلمه، أو
~~الأمر به، أو نفي البأس عنه، وشئ منها لا يتحقق في المحرم.
# أقول: إن ثبت الاجماع فهو. وإلا فإن ثبت حرمة طلب المحرم من الله سبحانه
~~فكذلك أيضا، لما ذكر. وإلا - كما هو الظاهر، إذ لا دليل أجده يوجب حرمة
~~سؤال المحرم من الله سبحانه - فللنظر فيه مجال، لصدق التكلم مع الله، أو
~~المناجاة معه، إلا ms1498 أن يدعى تبادر غير سؤال المحرم منه، ولكنه للمنع قابل،
~~وأمر الاحتياط واضح.
# نعم لو كان نفس السؤال محرما فلا شك في الابطال به، لما ذكر.
# ثم إنه هل يتقيد الحكم بالبطلان فيما يبطل بصورة العلم بحرمة المدعو به
~~أو الدعاء، أم لا؟.
# الظاهر التفصيل بالتقصير وعدمه، فإن كان مقصرا في تحصيل العلم تبطل، وإلا
~~فلا.
# ج: لو قرأ دعاء غلطا فلو أخرجه عن كونه دعاء بطلت الصلاة، بأن يغير
~~المعنى إلى ما لا معنى له، أو له معنى غير الدعاء، سواء كان الغلط في
~~الكلمة، أو الحرف، أو الاعراب. وإلا فلا تبطل. وكذا الكلام في الغلط في
~~الأذكار المستحبة في الصلاة.
# د: الظاهر الاجماع على استثناء القرآن أيضا، فتجوز قراءته في جميع حالات
~~الصلاة ما لم يتحقق بها القران بين السورتين.
# PageV07P034
# وتدل عليه أيضا عمومات الأمر بقراءة القرآن فيها (1)، تعارض ما نهى عن
~~التكلم، ويرجع في موضع التعارض إلى الأصل.
# ويدل على جواز ما كان منه ذكر الله أو دعاء ما مر من الأخبار، وحيث كان
~~الدليل في غير ما كان كذلك الاجماع والعمومات، فيقتصر فيه على ما يدلان
~~عليه.
# فلو قرأ آية لمحض الافهام، كما إذا قال مستفهما ما بيد شخص اسمه موسى:
# (وما تلك بيمينك يا موسى) لم يجز، لعدم الاجماع، ولا قصد التقرب حتى
~~يشمله الأمر.
# وبما ذكر يظهر اشتراط كون القراءة مما لم يمنع منه الشرع، كآية السجدة في
~~الفريضة، أو القران بين السورتين فيها.
# ه: لا فرق في الكلام بين ما كان لمصلحة الصلاة وبين غيره، بالاجماع، كما
~~عن الخلاف والمنتهى والتذكرة (2)، لاطلاق الأدلة.
# و: في حكم العمد الجهل بالابطال، أو بكون هذا الكلام مبطلا؟ لعموم
~~الأدلة، وظاهر المنتهى الاجماع عليه، حيث نسب الخلاف إلى الشافعي (3).
# وكذا الاكراه على الأقوى، وفاقا لنهاية الإحكام والتذكرة والتحرير (4)،
~~والجعفرية، لعموم النصوص والفتاوى.
# وخلافا للقواعد، وظاهر الذكرى والمدارك وشرح الجعفرية، فترددوا (5).
# للأصل.
# وحصر وجوب الإعادة في الخمسة.
# PageV07P035
# ورفع ما استكرهوا عليه.
# وتبادر الاختيار من الاطلاق.
# ويرد الأول: بالاطلاقات. ms1499
# والثاني: بأعمية ما عدا موضع الحصر عن التكلم مطلقا، فيخص بأدلة إبطاله.
# والثالث: بعدم الدلالة، إذ غاية ما يسلم رفع المؤاخذة.
# والرابع: بالمنع.
# والفرق بين ضيق الوقت واتساعه، والبطلان في الثاني، لما مر، والصحة في
~~الأول، لأنه مع الضيق مضطر إلى فعله مؤد لما عليه.
# مردود: بأنه مع السعة أيضا كذلك، ولا دليل على أن الضيق لشرط في
~~الاضطرار، ولا على إعادة المضطر إذا بقي الوقت.
# ز: وإن كان التكلم سهوا عن كونه في الصلاة، أو غفلة بأن يسبق على لسانه
~~من غير قصد، أو ظنا لخروجه عنها، لم تبطل الصلاة، إجماعا في الأولين، وعلى
~~الأصح الأشهر في الثالث.
# وفي الناصريات والتذكرة والمنتهى وغيرها: الاجماع على الأول (1).
# فهو الحجة فيه، مضافا إلى النصوص المستفيضة كصحيحة الفضيل، ومرسلة الفقيه
~~المتقدمتين (1).
# وصحيحة البجلي: عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة، يقول: أقيموا صفوفكم،
~~قال: " يتم صلاته، ثم يسجد سجدتين " (3) الحديث.
# PageV07P036
# وزرارة: في الرجل يسهو في الركعتين، ويتكلم، قال: " يتم ما بقي من صلاته
~~تكلم أو لم يتكلم، ولا شئ عليه " (1).
# وبما ذكر يقيد إطلاق بعض الأخبار إن شمل الساهي أيضا (2).
# ومنه تظهر الحجة في الثاني، لصدق السهو. مضافا إلى ظهور رواية عقبة:
# في رجل دعاه رجل وهو يصلي، فسها، فأجابه لحاجته، قال: " يمضي على صلاته،
~~ويكبر تكبيرا كثيرا " (3) فيه بخصوصه.
# وأما حجة الثالث: فصحيحة محمد: في رجل صلى ركعتين من المكتوبة، فسلم، وهو
~~يرى أنه قد أتم الصلاة، وتكلم، ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: " يتم
~~ما بقي من صلاته، ولا شئ عليه " (4).
# والمستفيضة الواردة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإتمامه مع
~~تكلمه، واستفهامه عن ذي الشمالين أو غيره، كصحيحة الأعرج (5)، وموثقة سماعة
~~(6)، وغيرهما.
# خلافا للمحكي عن الشيخ في بعض أقواله (7)، وعن الحلبي (8)، وبعض
# PageV07P037
# آخر (1).
# ولم أعثر لهم على دليل معتبر، ولعله لبعض الاطلاقات (2)، الواجب تقييده
~~بما مر لو سلم شموله لمثله. وإن لم يشمله - كما قيل (3) - حيث إن الظاهر من
~~التكلم عمدا في الصلاة أن يعلم أنه ms1500 فيها، ومن ظن خروجه منها لم يتعمد
~~الكلام في الصلاة، ارتفع الاشكال رأسا، ولا يحتاج إلى تقييد.
# ومنه يظهر أنه لو تكلم بعد السلام مع احتماله عدم الاتمام، كأن يسأل عن
~~التمام ونحوه، لم تبطل الصلاة أيضا، وإن لم أعثر على مصرح بالصحة هنا. ولكن
~~يحتمل شمول ظن الاتمام في كلماتهم له أيضا، لعدم صدق التكلم عمدا في
~~الصلاة.
# وتدل عليه أخبار سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم صريحا. ولا يوجب
~~اشتمالها على سهوه ضعفا؟ لأن المسلم امتناع سهوه لا إسهائه.
# وأما لو تكلم عمدا بعد العلم بعدم تمامية الصلاة فتبطل صلاته قطعا، لصدق
~~التعمد بالتكلم في الصلاة، وكأنه إجماعي أيضا.
# وأما صحيحة الرازي: كنت مع أصحاب لي في سفر، وأنا إمامهم، وصليت بهم
~~المغرب، فسلمت في الركعتين الأوليين، فقال أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين،
~~فكلمتهم، وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، فقلت: لكني لا أعيد وأتم بركعة،
~~فأتممت بركعة، ثم سرنا، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فذكرت له الذي كان
~~من أمرنا، فقال: " انظر كنت أصوب منهم فعلا " (4).
# - حيث صوب عليه السلام فعله، مع قوله: لكني لا أعيد وأتم بركعة - فمحمول
~~على قوله ذلك في نفسه لا بلسانه، أو بفعله أي: فعلت ذلك،
# PageV07P038
# أو على سبق اللسان من غير قصد.
# وأما كون القوم مصيبين أيضا - كما يدل عليه التفضيل - فلأنهم كلموا
~~بالأجنبي كما صرح به قوله: " فقال أصحابي " فكان حكمهم الإعادة.
# . وأما أصوبية الرازي فلأنه لم يتكلم وأتم، وهذا أصوب ممن تكلم وأعاد.
# فإن قلت: بناء على وجوب الاتمام - كما هو المذهب - يكون التكلم حراما لا
~~صوابا، ولذا جرد الصيغة بعضهم عن معنى الأفضلية (1)، ورخص آخر في الإعادة
~~(2).
# قلت: لعل تكلمهم كان جهلا من غير تقصير، فلا يكون حراما وتجب عليهم
~~الإعادة، ويكون هذا حكمهم، ولكن الأصوب ما فعله الرازي.
# ويمكن أن يكون تصويبهم في مجرد الإعادة بعد التكلم يعني: أنهم أصابوا في
~~الإعادة لتكلمهم، وهو في (الاتمام) (3) ولكنه أصوب، لأن ما فعل هو الواجب
~~عليه ابتداء، وما ms1501 فعلوا وجب عليهم بفعل محرم، فتأمل.
# ح: لا تبطل الصلاة بالتنحنح، والتنخم، والتأوه، والأنين، ونفخ موضع،
~~بالاجماع، له، وللأصل والأخبار.
# وأما ما في رواية طلحة وغيرها " من أن في صلاته فقد تكلم " (4).
# فلا يدل على البطلان، لعدم كونه كلاما حقيقة. ويمكن أن يكون مجازه المراد
~~أن: من أن عرض نفسه معرض التكلم، فيقرب أن يصدر منه كلام.
# وهل تبطل لو خرج من أحد هذه الأمور حرفان، أم لا؟
# صرح جماعة بالأول، لصدق التكلم (5).
# PageV07P039
# وفيه نظر، لمنع الصدق في مثل هذين الحرفين. فالحق عدم البطلان.
# وخصه في المعتبر بما إذا كان التأوه من خوف الله (1).
# واعترض بأنه إن كان الجواز من حيث عدم صدق الكلام عليه فلا اختصاص له بما
~~كان من خوفه سبحانه، وإن كان من حيث الخوف مع صدق الكلام، فلا دليل على
~~التخصيص (2).
# وفيه: أنه لصدق الكلام، ومع الخوف يكون مما ناجى به ربه فيكون مستثنى،
~~فتأمل.
# الخامس: القهقهة، وهي مبطلة للصلاة مع العمد، إجماعا محققا ومحكيا في
~~كلام جماعة، منهم المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة والذكرى (3)،
~~له، وللمعتبرة من النصوص، كصحيحة زرارة: " القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض
~~الصلاة " (4).
# وموثقة سماعة: عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال: " أما التبسم فلا يقطع،
~~وأما القهقهة فهي تقطع الصلاة " (5).
# وبمعناها مرسلة الفقيه (6)، ورواية الخصال (7).
# PageV07P040
# وإطلاقها يشمل الجاهل بالمسألة، وبكونه قهقهة، والمختار، وغيره، كمن سبقه
~~الضحك بحيث لا يمكنه دفعه، فيبطل مع الاضطرار أيضا، كما صرح به في الذكرى
~~وشرح القواعد والبيان (1)، بل قيل: يظهر من التذكرة أنه مجمع عليه (2).
# وعن جمل العلم والعمل احتمال عدم البطلان (3)، وظاهر الروضة التردد (4)،
~~ولا وجه لهما.
# وظاهر الاطلاق وإن شمل السهو أيضا إلا أنه خرج بالاجماع المحقق والمحكي
~~في الذكرى وشرح القواعد ونهاية الإحكام وشرح الجعفرية والتذكرة وغيرها (5).
# ثم المراد بالقهقهة هل هو الضحك المتضمن لصدور قه قه؟ كما عن الديوان
~~والصحاح والأساس (6).
# أو المشتمل على المد والترجيع؟ كما عن العين (7) وابن المظفر، وهو يشمل
~~بظاهره ترجيع النفس أو الصوت في الصدر أو الحلق.
# أو ms1502 المشتمل على الصوت مطلقا؟ كما عن القاموس (8) والمفصل والمصادر
~~للزوزني والبيهقي، وقريب منها ما عن المجمل والمقاييس من أنها الاعراب في
~~الضحك (9) - إن قرى بالمهملة - وهو يشمل بظاهره ظهور الصوت في الحلق أو
# PageV07P041
# الخيشوم وإن كان في صدق الصوت على الثاني نظر.
# أو المبالغة في الضحك والشدة فيه؟ كما عن شمس العلوم والقاموس أيضا، بل
~~المجمل والمقاييس، إن قرئ الأغراب بالمعجمة.
# أو الترجيع مع الشدة كما عن روض الجنان (1)؟
# كل محتمل، إلا أن العرف يوافق أحد الأولين. والأصل يقتضي الأول، فعليه
~~العمل. وترك الثاني أيضا أحوط سيما إذا اشتمل على الصوت والشدة أيضا.
# بل لا بعد في اتحاد ذلك مع الأول، إذ لا يبعد أن يكون المراد بقه قه ما
~~فيه التكرار والشدة، لا ما تضمن خصوص لفظي القاف والهاء، فيكون ذلك اسما
~~لهذا النوع من الضحك، كطق طق لضرب شئ له صوت.
# ومقابلة القهقهة للتبسم - الذي هوما لا صوت له - لا تدل على أنه يراد بها
~~ما له صوت مطلقا، إذ لا يفيد الانحصار فيهما، لجواز الواسطة.
# ولو سلم فلا دليل على دخول ما له صوت من غير ترجيع وشدة في الأول مجازا،
~~لجواز أن يدخل في الثاني كذلك.
# والتبسم لا يبطل إجماعا نصا وفتوى.
# السادس: الفعل الكثير الخارج من الصلاة، ذكره أكثر الأصحاب، بل استفاضت
~~على البطلان به عمدا حكاية الاجماع والوفاق، حكاه الأردبيلي والكركي نافيا
~~عنه الخلاف بين علماء الإسلام (2)، والمنتهى ناسبا له إلى أهل العلم كافة
~~(3) والتذكرة ونهاية الإحكام (4)، وشرح الجعفرية، وعن المعتبر (5)، وغيرها.
~~وهو المستند لهم في
# PageV07P042
# الحكم.
# وقد يراد أيضا الخروج به عن كونه مصليا، كما في المنتهى (1)، وشرح
~~الإرشاد للأردبيلي، قال: كان دليله الاجماع والعقل الدال على أن في الصلاة
~~إذا اشتغل بفعل، يخرجه العرف عن كونه مصليا (2).
# كما قد يضاف المرويان في قرب الإسناد:
# أحدهما: في التكتف في الصلاة: " إنه عمل في الصلاة، وليس فيها عمل " (3).
# وثانيهما: عن الرجل يقرض أظافيره أو لحيته وهو في صلاته، وما عليه إن فعل
~~ذلك متعمدا؟ ms1503 قال: " إن كان ناسيا فلا بأس، وإن كان متعمدا فلا يصلح له "
~~(4).
# وبعض الأخبار الناهي عن قتل الحية بعد أن يكون بينه وبينها أكثر من خطوة
~~(5)، أو عن الايماء في الصلاة (6)، ونحو ذلك.
# ثم إنهم بعد ذلك اختلفوا في حد الكثير المبطل.
# فمنهم من أرجعه إلى العرف والعادة، ذكره في السرائر ونهاية الإحكام
~~والدروس وشرح القواعد والتذكرة (7)، ونسبه فيه إلى علمائنا، قال: والذي عول
~~عليه علماؤنا البناء على العادة، فما يسمى في العادة كثيرا فهو كثير، وإلا
~~فلا.
# PageV07P043
# واستدل له تارة: بأن المرجع فيما لم يبين الشارع معناه العرف. وأخرى:
# بأن عادة الشارع رد الناس فيما لم ينض عليه إلى عرفهم.
# ومنهم من جعله ما يخرج المصلي عن كونه مصليا، وهو المراد من محو صورة
~~الصلاة، وهو صريح الروضة (1)، وظاهر كل من استدل لابطاله بإيجابه الخروج عن
~~وصف الصلاة، كالمنتهى (2)، وغيره.
# ولا بد فيه أيضا من الرجوع إلى العرف، قال الأردبيلي: والظاهر أن المحتاج
~~إلى الحوالة إلى العرف ما يخرج عن كونه مصليا، لأنه المبطل عقلا (3).
# ومنهم من قال بأن مستند الحكم لما كان هو الاجماع فتجب إناطة الحكم بمورد
~~الاتفاق، فكل فعل ثبت الاتفاق على كونه فعلا كثيرا فهو مبطل، ومتى ثبت أنه
~~ليس بكثير هو ليس بمبطل. ومتى اشتبه الأمر فلا يبعد القول بعدم كونه مبطلا،
~~لأن اشتراط الصحة بتركه يحتاج إلى دليل. ويحتمل البطلان، لتوقف البراءة
~~اليقينية عليه (4).
# ومن العامة من حد القليل بما لا يسع زمانه فعل ركعة، والكثير ما اتسعه
~~(5).
# وبعضهم بما لا يحتاج إلى فعل اليدين، وما يحتاج إليه (6).
# أقول: لا شك للمتتبع في انعقاد الاجماع على إبطال الفعل الكثير للصلاة في
~~الجملة.
# ولا في انعقاده على أن للصلاة جزءا صوريا زائدا على أجزائها المادية، إذ
~~لا
# PageV07P044
# شك في اشتراط الترتيب بل نوع توال وتركيب لأجزائها، بل الزائد على ذلك
~~أيضا، ضرورة خروج الشخص عن كونه مصليا عند جميع العلماء بأفعال صادرة من
~~بعض الجوارح، ولو لم يخل بالترتيب أو التوالي، كالمشتغل بالرياضة أو ms1504
~~الحياكة أو الضرب الطويل ونحوها.
# ولا في أن ما يخرج المصلي عن كونه مصليا يبطل الصلاة، لايجابه انتفاء
~~جزئها الصوري. وإلى هذا يشير قول من جعله مبطلا عقلا.
# والمراد بالاخراج عن كونه مصليا - كما أشرنا إليه - محو صورة الصلاة عنه
~~بحيث لم يصدق عليه أنه صلى، لا مجرد صدق عدم اشتغاله بالصلاة حين ارتكابه
~~ذلك الفعل ولو عاد إليها بعد تركه الفعل، فإن الساكت لحظة في الأثناء ليس
~~حينئذ مصليا، ولكن لو عاد وأتم الصلاة يقال: إنه صلى.
# والحاصل: أنه لو أتى بأفعال الصلاة مع شغله بهذا الفعل لم يصدق عليه
~~المصلي والمشتغل بالصلاة أيضا، أو لم يصدق عليه أنه صلى لو أتى معه بجميع
~~أجزاء الصلاة أيضا.
# ثم إنه ليس أمر آخر وراءهما نافع في المقام.
# وأما الأخبار: فبين غير دال، كالخبر الأول، حيث إنه لا يتعين معنى قوله:
# ليس عمل في الصلاة، أنه ليس مأمورا به فيها، أو مستحبا، أو مباحا، أو
~~جائزا.
# ومع ذلك فما يتضمن ذلك خبر ضعيف لم يثبت انجباره بتمام ما يفيده.
# وبين معارض بما هو أقوى منه سندا وعملا.
# وبين مخصوص بفعل خاص لا ينفع للمقام.
# فاللازم متابعة الأمرين، وبعدما عرفت من الاجماع عليهما لا يبقى إشكال في
~~إيجابهما الابطال، إنما الاشكال في تعيينهما.
# أما الأول فقد عرفت تحديده تارة بالعرف، وأخرى بالخروج به عن الصلاة،
~~وثالثة بما أجمع على أنه كثير.
# ورد الأول تارة: بأنه إنها يكون فيما إذا ثبت من الشارع لفظ، وكان مستنده
~~PageV07P045
# النص، وأما إذا كان مستنده الاجماع فلا وجه للرجوع إلى العرف قطعا (1).
# أقول: يمكن أن يكون الثابت بالاجماع هو مصداق هذا اللفظ، فيجب تعيين
~~معناه بالعرف. ولكن البيان في إثبات ذلك، فإن كلام أكثر القدماء خال عن ذكر
~~الفعل الكثير. نعم ذكر جماعة منهم خصوص بعض الأفعال، والثابت بالاجماع ليس
~~إلا هذا المدلول في الجملة.
# وأخرى: بأن العادة المحكوم بالرجوع إليها إن كان المراد بها ما يرادف
~~العرف العام ففساده واضح، إذ لا اطلاع لغير المتشرعة على ms1505 ذلك. وإن كان
~~المراد بها عرف المتشرعة فهو فرع ثبوته، وهو في حيز المنع لو أريد بهم
~~العلماء خاصة، لاختلافهم في الكثير المبطل، ومعه لا تتحصل الحقيقة، وكذا لو
~~أريد بهم العوام مع أنهم ليسوا المرجع في شئ (2).
# أقول: يمكن أن يقال: إن المراد العرف العام. ولا فساد فيه، إذ لا شك أن
~~للفعل الكثير في العرف العام معنى، ولا حاجة في تعيين معناه إلى علمهم
~~بالابطال أيضا.
# فإن قيل: الكثير له معنى بنفسه، ومعنى بالنسبة إلى غيره، كما أنه يقال.
# في القدر حنطة كثيرة، إذا كان فيه نصف من، ولا يقال: في البيت حنطة
~~كثيرة، إلا إذا كان فيه ألف من مثلا، ولا يقال في البلد إلا إذا كان أضعاف
~~ذلك بكثير، وكذا المال الكثير بالنسبة إلى الأشخاص، ونحو ذلك.
# ولا شك أن الأول ليس منضبطا في حد خاص وأن أهل العرف لا يفهمون من الحنطة
~~الكثيرة قدرا معينا، والثاني - وهو الكثير بحسب كل شئ - فيلا حظ هنا
~~بالنسبة إلى الصلاة، ولا شك أن الفعل الكثير بحسب الصلاة لا يعين إلا بعد
~~العلم بالصلاة وشرائطها، ولا اطلاع للعرف العام في ذلك، وإنما يعلمها
~~المتشرعة.
# PageV07P046
# قلنا: لا يشترط في تعيين العرف العام الكثير بحسب الصلاة اعتقادهم
~~بوجوبها، وعلمهم بشرائطها، بل يكفي أن يعرض أجزاء الصلاة عليهم، ونسبة
~~الفعل إليها، فما يحكمون بكثرته بحسبها يكون كثيرا.
# ومن هذا ظهرت صحة الحوالة في تحديدها إلى العرف والعادة. ولكن قد عرفت
~~أنها إنما تتم لو ثبت الاجماع على هذا المصداق وهو غير معلوم، لخلو كلام
~~أكثر القدماء عن هذا العنوان. مع أنه لو فرض وجوده في جميع الكلمات لا يفيد
~~الاجماع على العنوان، لجواز أن يكون التعبير بالعنوان باعتبار معتقدهم،
~~وكان المبطل عند كل طائفة نوعا من الفعل اعتقده كثيرا فعبر به.
# ومن هذا يظهر بطلان ما قيل - بعد رد الحوالة على العادة بالوجهين - من
~~لزوم الاقتصار على مورد الاجماع على كونه كثيرا: فإنه لو ثبت الاجماع على
~~البطلان بما يصدق عليه الكثير، ms1506 فما الضرر في الحوالة على العرف؟ وإن لم
~~يثبت فما الفائدة في الاجماع على كون فعل كثيرا؟ وإذ عرفت عدم الثبوت فلا
~~يفيد شئ منهما.
# نعم لما ثبت الاجماع على البطلان ببعض الأفعال الكثيرة، فالصواب الإناطة
~~بالاجماع على البطلان، فكل فعل ثبت الاجماع على البطلان به يحكم بالبطلان،
~~بحكم فيما عداه بمقتضى الأصل.
# ومن هذا يظهر حال التحديد الثالث أيضا، ولكن لا يبعد اتحاد مقتضى
~~الاجماعين، فإن كل ما كان كثيرا إجماعا يبطل إجماعا وبالعكس، فتأمل.
# وأما التحديد الثاني - وهو جعل الكثير ما يخرج به عن كونه مصليا - فصحته
~~موقوفة على ثبوت التلازم بين الوصفين، وهو ممنوع جدا.
# مضافا إلى ما في هذا الوصف أيضا من الاجمال الموجب للاقتصار على موضع
~~الاجماع، وذلك لأنك قد عرفت أن المراد ليس ما يخرج به عن الصلاة حين
~~الاشتغال به، إذ لا ملازمة بين هذا الخروج وبين بطلان الصلاة، كما في الغسل
~~الترتيبي، فإنه يخرج الغاسل عن كونه غاسلا ببعض الأفعال المتخللة بين
~~أجزائه، مع أنه يصح الغسل.
# بل المراد ما يخرج به عن كونه مصليا مطلقا، حتى لو أتى بتمام الأجزاء
~~أيضا PageV07P047
# يقال: إنه ما صلى، والحاصل أن يكون الآتي بأفعال الصلاة مع هذا الفعل
~~بحيث لم يصدق عليه أنه مصل، فإنه إذا كان كذلك تبطل به الصلاة، لانتفاء
~~جزئها الصوري، كما مر.
# ولكن لعدم انضباط ذلك عرفا، بل لا سبيل للعرف إلى فهم ذلك أصلا، فإنه
~~يتوقف على فهم الصورة الموضوعة لها، فالمرجع في فهم ذلك أيضا إلى الاجماع،
~~فكل ما يبطل الصورة بالاجماع يكون مبطلا، ولا يبعد اتحاد ذلك أيضا مع مورد
~~الاجماعين المتقدمين.
# ومن ذلك ظهر أنه لا حاجة إلى بعض الأبحاث في المسألة، مثل أنه هل يشترط
~~في الكثرة التوالي أم لا؟ وأنه هل يكون غيره بالعدد أم لا؟ ونحو ذلك.
# وظهر أيضا عدم بطلان الصلاة بالفعل الكثير إذا صدر ناسيا أو ساهيا، لعدم
~~كونه مورد الاجماع. بل ظاهر بعضهم - كالتذكرة والذكرى وغيرهما (1) -
~~الاجماع على عدم كونه مبطلا. ms1507 نعم لو انمحت به الصورة قطعا وخرج به عن كونه
~~مصليا إجماعا، اتجه البطلان ولو كان سهوا، لانتفاء الجز الصوري، وأصالة
~~بطلان المأمور به بانتفاء جزئه ولو سهوا.
# فائدة:
# لا يخفى أن ها هنا أفعالا نطقت الروايات بجوازها في الصلاة، فيحكم به
~~فيها ما لم يثبت الاجماع على خلافه، وإن كان كثيرا، بل ولو ماحيا للصورة،
~~إذ يكون ذلك خروجا عن تحت القاعدة بالدليل.
# فيجوز غسل الرعاف وغسل الثوب منه ومن النجاسة الطارئة في الأثناء،
~~لأخبارهما كما مر في موضعه.
# وعد الصلاة بالخاتم أو حصى يأخذها بيده، وتسوية الحصى في موضع السجود،
~~ومسح التراب عن الجبهة، ونفخ موضع السجود ما لم يظهر منه حرفين،
# PageV07P048
# وضرب الحائط أو الفخذ باليد لاعلام الغير، وصفق اليدين لذلك، والايماء
~~ورمي من يمر بالحصى لاشعاره، ومناولة العصا للغير، وحمل الصبي مطلقا،
~~وإرضاعه في التشهد، واحتكاك الجسد، والتقدم بخطوة بل خطوتين، وقتل الأسودين
~~والبرغوث والبقة والقملة، ودفنها، وقطع الثواليل، ومسح الدماميل، وأخذ
~~الذكر، ونزع المتحرك من الأسنان، وحك خرء الطير، ورفع القلنسوة ووضعها،
~~ورفع اليد من الركوع أو السجود لاحتكاك الجسد، وإدارة السبحة.
# كل ذلك للمعتبرة من الروايات (1).
# السابع: الأكل والشرب عمدا، عند جماعة من الأصحاب، منهم: الخلاف والمبسوط
~~والتذكرة ونهاية الإحكام والسرائر والقواعد والارشاد (2)، وغيرها، بل الشيخ
~~ادعى عليه الاجماع (3)، ونسبه في كفاية الأحكام إلى المشهور (4)، ونسب إلى
~~نهاية الشيخ أيضا (5)، ولم أعثر عليه إلا تصريحه بجواز ما ورد في الوتر
~~(6)، كما يأتي، وظهوره في المنع عن غيره ممنوع، لاشتماله على أمور أخر
~~أيضا.
# ومنعه المحقق في المعتبر (7)، واختاره الأردبيلي (8)، ووالدي - رحمه الله
~~- في المعتمد ناسبا له إلى أكثر الثالثة، وصاحب الحدائق (9)، وغيرهم (10)،
~~فلم يبطلوا
# PageV07P049
# به من حيث هو.
# وهو مذهب من قتد الابطال بهما بحصول الفعل الكثير، كالذكرى والمنتهى (1)،
~~أو الاعراض عن الصلاة، كما نقله الكركي عن بعض كتب الشهيد (2).
# وهو الحق، للأصل الخالي عن المعارض، سوى:
# ما مر من الاجماع المنقول، الممنوع انصرافه إلى القليل، ثم حجيته، سيما
~~مع مخالفة الفحول.
# وما قيل ms1508 من استلزامه الفعل الكثير لاحتياجه إلى الأخذ والوضع والازدراد
~~والابتلاع (3)، الممنوع احتياجه إليها مطلقا، ثم كونها فعلا كثيرا بإطلاقها
~~جدا.
# وتؤيده النصوص المجوزة لكثير من الأفعال، المتقدمة في بحث الفعل الكثير،
~~والاجماع المدعى في المنتهى على عدم البطلان بابتلاع نحو ما بين الأسنان،
~~وبوضع سكرة في فيه، فتذوب وتسوغ مع الريق (4).
# إلى أن يبلغ حدا تنمحي به صورة الصلاة قطعا، أو يكون في الكثرة حدا يبطل
~~الصلاة إجماعا.
# ثم إنه قد استثني الشرب في الوتر لمريد الصوم، إذا لا يستدع منافيا غيره،
~~بلا خلاف بين الأصحاب كما قيل (5)، بل بالاجماع.
# لرواية الأعرج المنجبرة بالعمل: إني أبيت وأريد الصوم، فأكون في الوتر،
~~فأعطش، فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح وأنا عطشان، وأمامي قلة،
~~وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة، قال: " تسعى إليها وتشرب منها حاجتك،
# PageV07P050
# وتعود في الدعاء " (1).
# والاستثناء إنما هو على مذهب الشيخ، أو كون ما ذكر فعلا كثيرا عند من
~~يبطل بمطلق الكثير، وأما على ما ذكرنا فلا حاجة إليه.
# وعلى قول الشيخ بل يتعدى إلى مطلق النافلة، وإلى الوتر لغير مريد الصوم،
~~وخائف العطش؟.
# قيل: لا، لاختصاص النص (2). حتى قيل بالاقتصار على دعاء الوتر، لذلك (3).
# ويضعف بأن هذا إنما يصح لو كان له دليل مطلق على الابطال، حتى يلزمه
~~الاقتصار على مورد النص. وليس كذلك، بل دليله الاجماع، فلعله غير ثابت في
~~غير الفريضة، بل صرح بذلك في المبسوط، قال: لا بأس بشرب الماء في صلاة
~~النافلة، لأن الأصل الإباحة، وإنما منعناه في الفريضة بالاجماع (4).
# الثامن: البكاء، على الحق المشهور، بل نسبه في التذكرة إلى علمائنا (5)،
~~مشعرا بدعوى الاجماع عليه، وفي شرح الإرشاد إلى قول الأصحاب، وقال. وكأنه
~~إجماع (6).
# لرواية أبي حنيفة: عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال: " إن بكي لذكر
~~جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، وإن كان ذكر ميتا له فصلاته
# PageV07P051
# فاسدة " (1).
# وضعفها سندا - لو كان - ينجبر بالشهرة.
# والرواية وإن كانت مخصوصة بالبكاء للميت، إلا أن الأكثر عمموه لكل أمر
~~دنيوي، ms1509 حتى أنه يظهر منهم الشمول لطلب الأمور الدنيوية من الله سبحانه،
~~قيل: لعدم القائل بالفرق، مضافا إلى قرينة المقابلة الظاهرة في أن ذكر خصوص
~~البكاء على الميت إنما هو لمجرد التمثيل، وإلا لجعل مقابله مطلق البكاء على
~~غيره، لا البكاء على خصوص ذكر الجنة والنار (2)، وإلى مفهوم صدر الخبر.
# ويخدشه: عدم كفاية عدم القول بالفرق، بل اللازم الاجماع على عدم الفرق،
~~وهو غير معلوم، سيما بالنسبة إلى طلب الأمور المباحة الدنيوية من الله
~~سبحانه الذي هو مأمور به ومندوب إليه، بل صرح بعض مشايخنا بعدم البطلان به
~~(3)، وهو الظاهر من النهايتين (4).
# ودلالة المقابلة على التمثيل لا تدل على شمول الممثل لمثل ما ذكر أيضا،
~~بل لعله داخل في التمثيل بالجنة والنار.
# ومفهوم الصدر معارض بمفهوم الذيل، مع أنه ليس إلا عدم كون غير المنطوق
~~أفضل الأعمال، وهذا القدر غير كاف.
# فالحق اختصاص الابطال بالبكاء لفوات الأمور الدنيوية، لا طلبها من الله
~~جل شأنه.
# وهل يختص الابطال بالبكاء المشتمل على الصوت والنحيب، أو يعم جميع
~~أنواعه؟.
# PageV07P052
# الحق هو الأول، كما في كلمات جماعة منها: الروضة (1)، وشرح الجعفرية،
~~اقتصارا على المتيقن.
# وقيل بالثاني، لاطلاق النص (2).
# ويضعف: باشتماله على لفظ البكاء، ولا يدرى أممدود فيه فيختص، أم مقصور
~~فيعم، كما نص عليه جمع من أهل اللغة منهم صاحب القاموس (3).
# وأصالة عدم الزيادة في لفظ البكاء ولا في معناه فيكون مقصورا، باردة جدا
~~بل فاسدة.
# والقول بأن لفظ البكاء المحتمل للأمرين إنما هو في كلام الراوي، وأما لفظ
~~الإمام الذي هو المعتبر فإنما هو " بكى " بصيغة الفعل المطلق الشامل
~~للأمرين، كما في شرح الإرشاد وغيره (4).
# باطل، إذ بعد الاجمال في المصدر يسري إلى فعله أيضا، لعدم تعين مبدئه.
# وجعل الفرق لغويا لا عرفيا إنما يفيد لو قدم العرف على اللغة مطلقا، وهو
~~باطل جدا، وإنما كان كذلك لو ثبت عرف زمان الشارع أيضا.
# وإطلاق النص يقتضي عدم الفرق في البكاء المبطل بين كونه عمدا أو سهوا أو
~~علما أو جهلا بالمسألة، كما في الوسيلة ms1510 والروضة (5)، وشرح الجعفرية، وعن
~~المبسوط والمهذب (6)، والاصباح.
# خلافا للتحرير والذكرى (7)، والمحكي عن الحلبيين (8)، لتبادر صورة
# PageV07P053
# العمد، وهو ممنوع. ورفع القلم، وهو غير دال. وحصر وجوب الإعادة في
~~الخمسة. ودليله أعم مطلقا مما ذكر، فيجب التخصيص به.
# والظاهر مساواة النافلة للفريضة، لاطلاق الصلاة في الرواية، وكلام
~~الجماعة. فالتقييد باطل. ووقوع المساهلة فيها مخصوص بمواقعها.
# ثم إن المجمع عليه بين الطائفة وصريح الرواية: عدم البطلان بالبكاء
~~للآخرة، وعليه دلت روايتا بزرج (1)، وسعيد (2).
# وهل يعم عدم البطلان حينئذ ما إذا اشتمل على التنطق بحرفين أيضا كما في
~~التذكرة ونهاية الإحكام (3)، وغيرهما، أو يختص بما إذا لم يشتمل عليه، كجمع
~~آخر (4)؟.
# الحق هو الأول، لا لعموم المجوزات، لأن عمومها في البكاء، والحرفان
~~خارجان عن حقيقته لغة وعرفا، والحروف عوارض للصوت.
# بل لأن البطلان بالحرفين إنما هو للاجماع، أو صدق الكلام، وكلاهما
~~ممنوعان في المقام.
# التاسع:
# السكوت الطويل، ذكره جماعة من الأصحاب (5)، مستدلين عليه بفوات الموالاة
~~بين أجزاء الصلاة.
# ويضعف: بعدم ثبوت اشتراط الولاء فيها بإطلاقه.
# PageV07P054
# وقيده في القواعد بصورة الاخراج عن كونه مصليا (1)، ومثل بمن مضى عليه
~~ساعتان وساعات ومعظم اليوم. وهو جيد جدا.
# العاشر:
# نقص جزء من الأجزاء الواجبة للصلاة، أو شرطها، عمدا.
# الحادي عشر:
# زيادة جزء كذلك، بالتفصيل الآتي في بحث الخلل.
# PageV07P055
# الفصل الثاني فيما يكره فعله في الصلاة وهو أيضا أمور:
# منها: الالتفات بالبصر أو الوجه يمينا وشمالا، عند معظم الأصحاب كما قيل
~~(1)، وهو عليه الدليل.
# مضافا في الأول إلى استحباب النظر إلى المسجد المستلزم لكراهة تركه.
# وفي الثاني إلى ما روي عنه عليه السلام: " أما يخاف الذي يحول وجهه في
~~الصلاة أن يحول الله تعالى وجهه وجه حمار؟! " (2).
# والمراد بتحويل وجهه وجه الحمار أنه يصرفه عن سجدته سبحانه وعبادته، أو
~~المراد أنه في معرض هذا التحويل. وإطلاقه يشمل التحويل عن القبلة مطلقا.
# والحمل على تحويل وجه القلب صرف عن الظاهر، مع إمكان إرادة الوجهين،
~~فيكون أحدهما من البطون.
# وفيهما إلى رواية عبد الحميد المتقدمة في مسألة الالتفات (3)، وإلى
~~المروي في ms1511 جامع البزنطي " ولا تلتفت فيها، ولا يجز طرفك موضع سجودك " (4).
# وأما الاستدلال بقوله عليه السلام. " لا صلاة لملتفت " (5).
# فليس بجيد، إذ حمله على نفي الكمال ليس بأولى من تخصيصه بالالتفات إلى
~~الخلف، أو بكل البدن.
# PageV07P056
# ومنها: عقص الرجل شعره، وفاقا للأكثر، منهم المفيد والحلي والديلمي
~~والحلبي (1)، وكافة المتأخرين، له، ولرواية مصادف (2)، القاصرة عن إفادة
~~البطلان، لمقام الجملة الخبرية.
# والمروي في الدعائم: " نهاني رسول الله عن أربع " وعد منها: " وإن أصلي
~~وأنا عاقص رأسي من خلفي " (3) القاصر عنها، لقصور السند.
# فالقول به، كما عن التهذيب والمبسوط والخلاف (4) - مدعيا في الأخير عليه
~~الاجماع - والذكرى (5)، واختاره بعض الأخباريين من المتأخرين (6)، ضعيف.
# والاجماع المنقول ليس بحجة، والاحتياط المستدل به لا يفيد الحرمة.
# هذا مع أن كلام اللغويين في معناها مختلف (7)، والحكم بكراهة واحد مما
~~ذكروه تحكم، وبكراهة الكل غير صحيح، فالمسألة عن الفائدة خالية.
# ومنها: التثاؤب، من الثوباء بضم المثلثة وفتح الواو والمد، وهو: ما يقال
~~له بالفارسية: خميازة.
# والتمطي، وهو: مد اليدين.
# والعبث بلحيته أو بشئ من أعضائه.
# PageV07P057
# ونفخ موضع السجود.
# والتنخم والبصاق، خصوصا إلى القبلة أو اليمين.
# وفرقعة الأصابع أي نقضها، والضرب بها لتصوت.
# كل ذلك لروايات الأطياب (1)، وفتاوى الأصحاب، ومنافاتها للخشوع والاقبال.
# ومنها: التأوه بحرف واحد، ذكره في الشرائع والنافع (2)، وغيرهما (3)، بل
~~نفي عنه وعن سوابقه الخلاف (4). وهو الأصل لنا في الكراهة، لما وإلا فلم
~~نعثر على دليل عليه.
# والقيد للاحتراز عن ظهور الحرفين، فإنه مبطل عندهم، وأما عندنا فهو أيضا
~~يكون مكروها، للأولوية.
# ومنها: مدافعة البول، أو الغائط، أو الريح، ذكره الأصحاب، بل قيل:
# لا خلاف فيه (5)، وفي المنتهى: أنه قول من يحفظ عنه العلم (6)، وهو الحجة
~~فيه.
# مضافا في الجميع إلى منافاتها للخشوع والاقبال المطلوبين في الصلاة.
# وفي الأولين إلى الأخبار، ففي صحيحة هشام: " لا صلاة لحاقن ولا حاقنة
~~(7)، كما في بعض النسخ، أو " ولا حاقب " كما في بعض آخر.
# PageV07P058
# والحاقن: حابس البول، والحاقب: حابس الغائط.
# وفي رواية الحضرمي: " لا تصل وأنت تجد شيئا من الأخبثين " (1).
# والمروي في الخصال: ms1512 " ثمانية لا يقبل لهم صلاة " إلى أن قال: " والزبين
~~قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وما الزبين؟ قال: الذي
~~يدافع البول والغائط " (2).
# وفي معاني الأخبار: " لا صلاة لحاقن ولا لحاقب " (3).
# وفي المحاسن: " لا يصلي أحدكم بأحد العصرين، يعني البول والغائط " (4).
# وأكثرها وإن كان ظاهرا في الحرمة والبطلان، إلا أن الاجماع المحقق
~~والمصرح به في المنتهى وغيره أوجب صرفه عن الظاهر.
# وقيل (5): أيضا لصحيحة عبد الرحمن: عن الرجل يصيب الغمز في بطنه، وهو
~~يستطيع أن يصبر عليه، أيصلي على تلك الحال أو لا يصلي؟ قال: " إن احتمل
~~الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر " (6).
# وفيه نظر، لأن الأمر بالصلاة والصبر ظاهر في أنه عرض في الأثناء، فهو
~~دليل على ما صرحوا به من أن الحكم المذكور مخصوص بما إذا عرض له ذلك قبل
~~دخوله في الصلاة، وإلا فلو كان في الأثناء فلا كراهة إجماعا.
# وبه، وبما مر يخصص إطلاق الأخبار أيضا، مضافا إلى معارضته مع ما دل على
~~حرمة قطع الصلاة.
# وتلحق بالمقام مسائل:
# PageV07P059
# المسألة الأولى:
# قد وقع التصريح في كلمات جملة من الأصحاب، كالوسيلة والشرائع والنافع
~~والمنتهى والتذكرة والتحرير والارشاد ونهاية الإحكام والروضة والذكرى
~~والقواعد وشرحه (1)، وغيرها (2)، بحرمة قطع الصلاة، إما مطلقا كأكثر من
~~ذكر، أو مقيدا بالفريضة كالثلاثة الأخيرة.
# ونفي عنه الريب في الأخير، والخلاف المعروف في الحدائق (3)، ومطلقا في
~~كلام جماعة (4). وفي شرح الإرشاد: كأنه إجماعي في الفريضة (5).
# بل صرح به جملة في جملة من المنافيات المتقدمة، كالشهيد في الذكرى في
~~الكلام والحدث والقهقهة (6).
# وكان بعض متأخري المتأخرين - على ما حكي عنه - يفتي بجواز قطع الصلاة
~~اختيارا، ويجوزه في الشكوك المنصوصة والإعادة (7).
# والحق هو الأول.
# لا لما قيل من أن الاتمام واجب وهو ينافي القطع (8)، لكونه مصادرة.
# ولا لقوله سبحانه: (لا تبطلوا أعمالكم) (9).
# PageV07P060
# لعدم تمامية الاستدلال به، من جهة تعارض التجوز والتخصيص في النهي
~~والأعمال، ومن جهة الاجمال في معنى الابطال كما بيناه في العوائد (1).
# ولا لمفهوم مرسلة حريز الآتية، إذ مفهومها - على فرض ms1513 حجيته - عدم وجوب
~~القطع دون عدم جوازه.
# ولا لصحيحة زرارة: " ولا تقلب وجهك عن القبلة " (2).
# لعدم صراحتها في النهي.
# بل للأخبار المتكثرة المصرحة بأن تحريمها التكبير (3)، ولا معنى لكون
~~التكبير تحريما إلا تحريمه ما كان حلالا قبله.
# وصحيحة البجلي: عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه، وهو يستطيع أن يصبر عليه،
~~أيصلي على تلك الحال، أو لا يصلي؟ فقال: " إذا احتمل الصبر ولم يخف إعجالا
~~عن الصلاة فليصل وليصبر " (4).
# والأمر بالصبر حقيقة في الوجوب، ولولا حرمة القطع لما وجب.
# وصحيحة ابن أذينة المتقدمة في مسألة الالتفات (5)، فإنه لولا حرمة القطع،
~~لما وجب الغسل من غير التفات.
# وموثقة الساباطي المتقدمة فيها أيضا، الآمرة بالتحويل إلى القبلة إن كان
~~متوجها إلى المشرق أو المغرب، وبالقطع إن كان متوجها دبر القبلة (6)،
~~والتقريب ما ذكر.
# ومقتضى إطلاق الثلاثة الأخيرة عموم الحكم للفريضة والنافلة، فيعمهما.
# PageV07P061
# وخص جماعة - مرت إليهم الإشارة - بالأولى، تبعا للحلي (1)، لمفهوم
~~المرسلة المذكورة، وبعض الأخبار الواردة في الالتفات عن القبلة (2)، وبهما
~~تقيد الاطلاقات.
# ويرد الأول: بعدم الدلالة، والثاني: بأنه يدل على عدم انقطاع النافلة
~~بالالتفات، لا على جوازه مع كونه قاطعا.
# ويستثنى من تحريم القطع ما إذا خاف من تركه ضررا في مال أو نفس أو عرض من
~~نفسه أو غيره، والظاهر - كما قيل (3) - اتفاقهم عليه، له، ولعمومات نفي
~~الضرر، وانتفاء العسر والحرج.
# ولمرسلة حريز: " إذا كنت في صلاة الفريضة، فرأيت غلاما لك قد أبق، أو
~~غريما لك عليه مال، أو حية تتخوفها على نفسك، فاقطع الصلاة، واتبع غلامك
~~وغريمك، واقتل الحية " (4).
# ورواها الصدوق بطريق صحيح (5).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يكون قائما في صلاة الفريضة، فنسي كيسه أو متاعا
~~يخاف ضيعته أو هلاكه، قال: " يقطع ويحرز متاعه، ثم يستقبل القبلة " قلت:
~~فيكون في صلاة الفريضة، فتفلت عليه دابته، فيخاف أن تذهب أو يصيب منها
~~عنتا، فقال: " لا بأس بقطع صلاته ويتحرز ويعود إلى صلاته " (6).
# PageV07P062
# وفي القوي: في رجل يصلي ويرق الصبي يحبو إلى النار، والشاة تدخل البيت
~~لتفسد الشئ، قال: " فلينصرف وليتحرز ما ms1514 يتخوف منه ويبني على صلاته ما لم
~~يتكلم " (1).
# واختصاصها ببعض أفراد المطلوب مجبور بالاجماع المركب.
# ثم إن القطع على سبيل الوجوب إذا كان الخوف على النفس، أو المال المحترم
~~المحرم إتلافه شرعا، كما يدل عليه الأمر في بعض تلك الأخبار. وعلى سبيل
~~الجواز إن كان على مطلق المال المحترم، كما يقتضيه إطلاق الكيس والمتاع
~~والشئ في الخبرين الأخيرين.
# ومن هذا تظهر صحة ما ذكره الشهيدان وغيرهما من تقسيم القطع إلى الأقسام
~~الخمسة (2)، وتندفع مناقشة بعضهم في بعض الأقسام (3).
# وهل يعيد الصلاة بعد القطع، كما هو الظاهر من القطع؟.
# أو يبني على ما هو مضى؟ كما هو ظاهر قوله " ويرد إلى صلاته " في الخبر
~~الثاني، وصريح الثالث.
# الظاهر الأول إن ارتكب ما يبطل الصلاة عمدا، لعمومات إبطاله بلا معارض،
~~وقوله " ما لم يتكلم " في الخبر الأخير. ويبني على صلاته إن لم يفعله،
~~للأصل، والقوي.
# المسألة الثانية:
# يجوز على الأظهر الأشهر، بل يستحب للمصلي تسميت العاطس، بالمهملة
~~والمعجمة.
# وهو: الدعاء له عند العطاس بنحو قوله: يرحمك الله، إذا كان مؤمنا كما
# PageV07P063
# قيل (1)، أو مسلما كما ذكره بعضهم (2)، أو مطلقا كما يقتضيه عموم روايات
~~التسميت (3)، وخصوص مرسلة ابن أبي نجران: عطس رجل نصراني عند أبي عبد الله
~~عليه السلام، فقال له القوم: هداك الله، فقال أبو عبد الله: " يرحمك الله "
~~فقالوا له: إنه نصراني، فقال: " لا يهديه الله حتى يرحمه " (4).
# وإنما جاز التسميت للمصلي لكونه دعاء جائزا في الصلاة مطلقا، وعمومات ما
~~دل على جواز التسميت، بل استحبابه لكل أحد إلا إذا زادت العطسة عن الثلاث
~~(5).
# وعن المعتبر التردد فيه، ولا وجه له، مع أنه رجع عنه بعده إلى الجواز،
~~وجعله مقتضى المذهب (6).
# وأما المروي في مستطرفات السرائر عن جعفر عليه السلام: في رجل عطس في
~~الصلاة، فسمته رجل، فقال: " فسدت صلاة ذلك الرجل " (7).
# فحمله بعضهم على التقية (8) - حيث إن المنسوب إلى الشافعي وبعض العامة
~~تحريمه (9) - ورده آخر بالشذوذ.
# والصواب رده بالاجمال، إذ لم يذكر فيه كون المسمت في الصلاة، وفساد صلاة
~~العاطس ms1515 لا وجه له.
# وقد يستند في التردد إلى بعض الروايات العامية القاصرة دلالة (10).
# PageV07P064
# وكذلك يجوز له رد المسمت بقوله: يغفر الله لك ويرحمك، كما في بعض
~~الأخبار، أو: يغفر الله لك ولنا، كما في بعض آخر (1)، لما مر.
# بل يجب عليه وعلى كل عاطس رده، للمروي في الخصال: " إذا عطس أحدكم
~~فسمتوه، قولوا: يرحمكم الله، وهو يقول: يغفر الله لكم ويرحمكم، قال الله عز
~~وجل: (إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) (2).
# وتؤيده رواية محمد: " إذا عطس الرجل فليقل: الحمد لله لا شريك له، وإذا
~~سمعت الرجل يعطس فلتقل: يرحمك الله، وإذا رددت فلتقل: يغفر الله لك ولنا "
~~(3).
# فالقول بعدم الوجوب - كما عن المحقق الثاني والمدارك لعدم صدق التحية
~~عليه (4) - ضعيف.
# ولكن لا يجب ما في الرواية، بل يجوز بمثل التسميت أو أحسن منه كل ما كان.
# وكما يجوز له التسميت، يجوز له التحميد والصلاة على النبي وآله عند سماع
~~العطسة، فإنه أيضا مستحب، بل ورد في الأخبار الأمر به وإن كان بينك وبينه
~~البحر (5)، وورد في بعض المعتبرة: " إنه من سمع العطسة، فحمد الله تعالى "
~~وصلى على نبيه وأهل بيته، لم يشتك عينيه ولا ضرسه " (6).
# وكذا يجوز له ولكل عاطس أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي وآله، كما
~~ورد في الأخبار المتكثرة (7)، وفي المنتهى أنه مذهب أهل البيت عليهم
# PageV07P065
# السلام (1). وأن يكون ذلك بعد وضع إصبعه على أنفه.
# ويستحب أيضا للعاطس أن يقول بعد التحميد والصلاة واضعا إصبعه على أنفه:
~~رغم أنفي لله رغما داخرا.
# المسألة الثالثة:
# يجوز السلام على المصلي، للأصل، والعمومات (2)، وخصوص الروايات في رد
~~السلام للمصلي (3)، وتقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والإمام صلوات
~~الله عليه، المسلمين عليهم في الصلاة (4)، والمروي في الذكرى: " إذا دخلت
~~المسجد والناس يصلون، فسلم عليهم، وإذا سلم عليك فاردد، فإني أفعله " (5).
# وأما المروي في الخصال: " لا تسلموا على اليهود والنصارى " إلى أن قال:
# " ولا على المصلي، لأنه لا يستطيع أن يرد السلام " (6).
# وفي قرب الإسناد: " إذا دخلت المسجد ms1516 الحرام والقوم يصلون فلا تسلم عليهم
~~" (7).
# فلا يعارض ما مر، لندرته رواية وفتوى.
# مع أن الثابت تما مر ليس الزائد على الجواز، أما غير رواية الذكرى فظاهر،
~~وأما هي فلعدم كون الأمر فيها للوجوب قطعا، فيمكن أن يكون مجازه الجواز،
~~سيما مع كونه في مقام توهم الحظر ومقابلتها. مع الروايتين الأخيرتين، وهما
~~أيضا لا تثبتان الزائد من الكراهة، أما الأخيرة فلضعفها، واحتمالها الجملة
~~الخبرية، وأما الأولى فلاشتمالها على بعض من يكره السلام عليه، وعدم جواز
~~استعمال اللفظ في
# PageV07P066
# حقيقته ومجازه.
# فالقول بالكراهة - كما ذهب إليه بعض المتأخرين (1) - هو الأقوى.
# وبالروايتين الأخيرتين تخصص عمومات التسليم.
# ويجوز للمصلي بل يجب عليه رده، كما يجب على غير المصلي، بلا خلاف كما قيل
~~(2)، بل بالاجماع كما صرح به جماعة (3).
# لعمومات الكتاب، والسنة المستفيضة، وخصوص المعتبرة، منها:
# صحيحة محمد: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في الصلاة فقلت:
# السلام عليك فقال: " السلام عليك " فقلت: كيف أصبحت؟ فسكت، فلما انصرف
~~قلت: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ فقال: " نعم مثل ما قيل له " (4).
# والأخرى: " إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلم عليه، تقول:
# السلام عليك، وأشر بأصابعك " (5).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة، قال: " يرد بقوله:
# سلام عليكم، ولا يقول: عليكم السلام " (6).
# وغير ذلك من الأخبار المتكثرة.
# والظاهر عدم تعين صيغة الرد لغير المصلي من الصيغ الأربع المشهورة، بل
~~الثمان، للأصل، وبعض الروايات، وإن كان الأولى له الرد بتقديم الظرف.
# وأوجب بعضهم الرد به، لأخبار غير صالحة لاثبات الوجوب (7).
# PageV07P067
# وأما المصلي فهل يجب عليه الرد بالمثل؟ كما نسب إلى المشهور بين الأصحاب
~~(1)، وعن صريح السيد والخلاف (2)، وظاهر المدارك (2)، بل روض الجنان (4)،
~~وغيره: إجماعهم عليه.
# لصحيحة محمد الأولى، وصحيحة منصور: " إذا سلم عليك الرجل وأنت تصلي، قال:
~~ترد عليه خفيا كما قال " (5).
# ولا تنافيهما صحيحة محمد الثانية، ولا الموثقة، لكونهما مبنيين على ما هو
~~الشائع من وقوع التسليم هكذا.
# أو بقوله: سلام عليكم؟ كما هو ظاهر النافع (6)، و صريح بعض آخر (7)،
~~للموثقة.
# أو ms1517 يجوز الرد بأي نحو كان، ولو بقوله: عليكم السلام؟ كما عن الحلي
~~والمختلف (8).
# الظاهر الأخير، للأصل، وعدم دلالة شئ من الروايات على الوجوب، لمكان
~~الجملة الخبرية، مع أنها معارضة بعضها مع بعض، وغلبة السلام بقوله:
# السلام عليكم لا تفيد للصحيحة الثانية، مع أنها لا تخصص العموم المستفاد
~~من ترك الاستفصال.
# مضافا إلى أنه يمكن أن يراد بالمماثلة في الصحيحة عدم الزيادة على
~~التسليم من قوله: ورحمة الله وبركاته، وهو المناسب للخبرين الأخيرين. وبه
~~يحصل الجمع
# PageV07P068
# التام بينها.
# ويمكن أن يكون المراد المماثلة في تقديم السلام، لأنه الأقرب إلى ما ورد
~~في القرآن، فتخلو الصلاة عن كلام الآدميين.
# ولا يختص وجوب الرد على المصلي أو غيره بصورة كون التسليم بتأخير الظرف،
~~وفاقا للحلي (1)، بل - كما قيل (2) - هو ظاهر الأصحاب، للأصل، وصدق التسليم
~~عليه.
# وعن التذكرة والذخيرة وغيرهما: الاختصاص (3)، لأن صورة تقديم الظرف صيغة
~~الجواب، دون السلام الواجب رده.
# ويضعف بالمنع، لعدم دليل على اختصاص التسليم بتقديم السلام، ووروده كذلك
~~في حكاية بعض التسليمات لا يدل على الوجوب، كما أن بعض الروايات العامية لا
~~يفيد في إثباته (4).
# وهل يجب الرد إذا سلم بنحو قوله: سلام، أو السلام من غير ذكر الظرف؟.
# أنكره جماعة (5)، للأصل. وتردد بعفن آخر، بل أوجب (6)، لصدق التحية
~~والتسليم. وهو الأظهر، لذلك.
# ولا يجب الرد إذا سلم بما لا يصح لغة، كبعض الاعجام يسلم بقوله:
# سرام، أو سلوم ونحوهما، للأصل، وعدم معلومية صدق التحية.
# PageV07P069
# فروع:
# أ: لا خلاف - كما قيل (1) في أن الرد واجب كفاية لا عينا، إذا كان لراد
~~من المسلم عليهم، لتحقق التحية والرد.
# وفيه نظر، لأن السلام إذا كان على الكل، كان كل أحد مأمورا بالرد بمقتضى
~~الأخبار، بل الآية، والأصل عدم السقوط عنه بفعل الغير، فإن ثبت الاجماع،
~~وإلا فيجب على الكل.
# وعلى القول بالكفاية، هل يستحب للباقين الرد حينئذ أيضا؟.
# عن روض الجنان: الاتفاق على استحبابه (2)، ونحوه كاف في المقام، فيكون
~~مستحبا.
# وقد يستدل بعموم الروايات، ولا يخلو عن نظر.
# وهل يشمل الاستحباب المصلي ms1518 أيضا؟.
# فيه نظر، لاختصاص حكاية الاتفاق بغير المصلي، وجوازه بقصد القرآن أمر
~~آخر. إلا أن يقال: إن رده دعاء للمسلم، فيكون جائزا، بل مستحبا من هذه
~~الجهة، إلا أنه أيضا غير استحباب الرد من حيث هو.
# وكذا قالوا: إن الابتداء بالسلام من المستحبات كفاية أيضا (3)، وعن
~~التذكرة الاجماع عليه (4).
# وتدل عليه موثقة غياث (5) ومرسلة ابن بكير (6)، ومقتضاهما كفائية
~~الاستحباب إذا كان الداخلون جماعة، لا أنه إذا سلم أحد على جماعة مطلقا
~~أجزأ عن غيره كذلك.
# PageV07P070
# ثم المستفاد من قوله " أجزأ " فيهما أن تسليم الواحد يكفي عن تسليم الكل،
~~وهل يستحب لغير الواحد التسليم بعد تسليم أحدهم؟ فيه احتمالان.
# ب: يجب رد سلام الصبي المميز، في الصلاة وغيرها، وفاقا لجملة من الأصحاب،
~~منهم روض الجنان والمدارك (1).
# لا لعموم الآية كما قيل (1)، لاتحاد المرجع في " حييتم " و " حيوا "
~~والثاني مخصوص بالمكلفين فكذا الأول.
# بل لعموم طائفة من الأخبار المتقدمة وغيرها.
# وهل يكتفى برده؟.
# الظاهر لا، وفاقا للمدارك وغيره (3)، لأن الأمر بالتحية بالمثل في الآية،
~~والرد في الأخبار مخصوص بالمكلفين.
# ج: وجوب الرد على المصلي وغيره إذا علم دخوله في المسلم عليه. وإن شك فيه
~~فلا يجب، بل يشكل جوازه للمصلي، إلا إذا قصد القرآن، أو من حيث كونه دعاء
~~للمسلم.
# د: قالوا: يجب إسماع الرد للمسلم تحقيقا أو تقديرا (4). وهو صحيح، إذ لا
~~يعلم صدق التحية والرد، ولرواية ابن القداح: " فإذا رد أحدكم فليجهر برده،
~~لا يقول: سلمت ولم يردوا علي " (5).
# إلا أن في كفاية التقديري نظر، إذ ظاهر أن صدق الرد أمر لا يتوقف على
~~الامكان وعدمه، فإن صدق رده بدون الاسماع لم يجب مطلقا، وإلا وجب مع
~~الامكان، ويسقط وجوب الرد مع عدم إمكان الاسماع.
# PageV07P071
# ولا يبعد صدق الرد عليه بالتسليم مع الإشارة المفهمة له بالإصبع أو
~~الرأس، فيكون كافيا كذلك مطلقا.
# ولا تنافيه رواية ابن، لقداح، لأن المستفاد من تعليلها أن المطلوب إفهام
~~المسلم، وهو يحصل بذلك، فإن لم يمكن ذلك أيضا سقط وجوب الرد.
# هذا في غير المصلي، ms1519 وأما هو فالمشهور فيه أيضا وجوب الاسماع، لما ذكر.
# وعن المحقق والأردبيلي - طاب ثراهما - عدمه (1)، لصحيحة منصور المتقدمة
~~(2)، وموثقة الساباطي: " إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة ترد
~~عليه فيما بينك وبين نفسك، ولا ترفع صوتك " (3).
# وتدل عليه صحيحة محمد الثانية (4)، حيث تضمنت قوله " وأشر بأصابعك " فإنه
~~لو كان جهرا لما احتاج إلى ذلك.
# ورد بالحمل على التقية، لأن عدم وجوب رد المصلي نطقا. مذهب أكثر العامة
~~(5).
# وهو كان حسنا لو كان وجوب الاسماع ثابتا. وأما على ما ذكرنا من وجوب
~~الافهام، فلا داعي للحمل عليها، بل يسلم خفيا، ويشير بالإصبع - كما في
~~صحيحة محمد - تحصيلا للتفهيم. إلا أنه لا يجب ذلك، كما حكي عن الفاضلين
~~المذكورين، لقصور الروايات عن إفادة الوجوب، حتى الصحيحة الأخيرة الآمرة
~~بالإشارة، لعدم وجوب خصوص هذه الإشارة إجماعا.
# ه: المشهور بين الأصحاب أن وجوب الرد في الصلاة وغيرها فوري، إذ هو
~~المتبادر من الرد، ومقتضى الفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة في الآية.
# PageV07P072
# والأول ممنوع، وكذا الثاني في الفاء الجزائية، ولذا توقف فيه بعضهم (1).
# إلا أن المعلوم من سيرة النبي والأئمة وأصحابهم والعلماء المسارعة إلى
~~الجواب، فالظاهر أنه إجماعي.
# إلا أنه - كما صرح به بعضهم (2) - الفورية المعتبرة هنا إنما هو تعجيله
~~بحيث لا يعد تاركا عرفا، فلا يضر إتمام كلمة أو كلام وقع السلام في أثنائه.
# و: لو ترك المصلي ردا هل تبطل صلاته، أم لا؟.
# المشهور هو الأول، لقاعدتي عدم اجتماع الأمر والنهي، وكون الأمر بالشئ
~~نهيا عن ضده.
# والحق عدم البطلان وإن صحت القاعدتان، كما بينا وجهه في كتبنا الأصولية.
# ز: يجب رد السلام الواقع في وراء ستر أو جدار أيضا.
# وهل يجب إذا سلم عليه بلسان رسول؟ الظاهر نعم، لصدق التحية والسلام.
# وفي وجوبه إذ كتب بالسلام نظر، لعدم معلومية الصدق. نعم لو كان جواب
~~الكتاب واجبا - كما اختاره بعض الأصحاب (3) وتدل عليه صحيحة عبد الله بن
~~سنان صريحة (4)، وهو الأقوى لذلك - كان واجبا من هذه الجهة.
# وهل يختص وجوب ms1520 جواب الكتاب بما إذا تضمن الدعاء والسلام، بل كان مخصوصا
~~به، أو يجب مطلقا؟ فيه تأمل.
# ح: الحق جواز تسليم الأجنبية على الأجنبي، للأصل والأخبار.
# PageV07P073
# وقيل بعدمه (3)، لأن صوتها عورة.
# وهو ممنوع، والخبر المانع عنه لا يفيد أزيد من الكراهة (2).
# ط: لا يبتدأ بالسلام على الكافر، بل الظاهر عدم جوازه، للنهي عنه في
~~رواية غياث (3)، المؤيدة برواية الخصال المتقدمة (4). إلا أن تدعو إليه
~~الضرورة، كما يدل عليه خبر عبد الرحمن بن الحجاج (5).
# ولو سلم كافر على مسلم فهل يجب الرد أم لا؟.
# الظاهر نعم، لعموم الآية، وأكثر الأخبار، وخصوص رواية غياث، وموثقتي محمد
~~(6)، وسماعة (7).
# والمشهور المنصور أنه يرد على أهل الذمة ب " عليك "، للرواية والموثقتين
~~المذكورة.
# وهل يجب الاقتصار على ذلك، أم يجوز بغيره؟.
# ظاهر الأمر فيها يقتضي الوجوب. إلا أن في رواية زرارة: " تقول في الرد
~~على اليهودي والنصراني: سلام " (8).
# ومقتضى القاعدة التخيير، إلا أن الأول أشهر رواية، وهو من المرجحات
~~المنصوصة، وعلى هذا فلا يجوز بمثل عليك السلام.
# PageV07P074
# ي: المستفاد من بعض الأخبار أنه يستحب أن يسلم الراكب على الماشي والقائم
~~على الجالس، والطائفة القليلة على الكثيرة، والصغير على الكبير، وأصحاب
~~الخيل على أصحاب البغال، وهم على أصحاب الحمير (1). ولكن ذلك مستحب في
~~مستحب، فلو وقع العكس في بعض الصور لم يخرج من الاستحباب أيضا.
# PageV07P075
# الباب الثاني في الخلل الواقع في الصلاة المتعلق بأجزائها، أو صفاتها، أو
~~شرائطها PageV07P077
# وهو: إما عن عمد، أو جهل، أو سهو، أو بسبب تعلق الشك بأحد هذه الأمور، أو
~~الظن. ثم الخلل الحاصل بسبب أحد هذه الأمور إما نقص أو زيادة.
# والمراد بالعمد: كونه بشعور وقصد.
# وبالسهو: عزوب المعنى عن القوة الذاكرة مع بقائه في الحافظة، ولهذا يحصل
~~بالتذكر، ويرادفه النسيان.
# وقد يطلق النسيان على عزوبه عن القوتين، فيحتاج حصوله إلى المراجعة
~~والتعلم، وعلى ذلك يرادف الجهل بأحد معنييه، والمعنى الآخر عدم حصول المعنى
~~في الذهن أولا أيضا.
# وبالشك: تساوي الاعتقادين المتضادين. وقد يطلق السهو في الأخبار وكلام
~~الأصحاب على الشك أيضا.
# وبالظن: ms1521 رجحان أحد الطرفين.
# فها هنا مباحث، نذكرها بعد ذكر أصل، يحصل منه حكم كثير من مسائل الباب،
~~هو: أن الأصل في كل شرط أو جزء واجب أو صفة واجبة بطلان الصلاة بنقصه عمدا،
~~أو جهلا، أو سهوا. وكذا في زيادة الأجزاء.
# أما أصالة البطلان بنقص ما ذكر عمدا، أو جهلا مع التقصير واحتمال الخلاف،
~~فلايجابه عدم الاتيان بالمأمور به، ومخالفته الموجبة لعدم تحقق الامتثال.
# وأما أصالته بنقصه جهلا من غير تقصير، أو سهوا، فالمراد بالبطلان حينئذ
~~ليس عدم موافقة ما فعل للمأمور به حين الجهل والنسيان، إذ لا تكليف على
~~الغافل فوق ما عمله. بل المراد وجوب الفعل في الوقت ثانيا - إن ارتفع الجهل
~~أو النسيان فيه - مع الشرط أو الجز المتروك أولا، سواء كان الترك لأجل
~~الخطأ جهلا أو نسيانا، في حكم الجزء أو الشرط، أو في موضوعه.
# أقا الأول فكمن ظن عدم وجوب السورة في الصلاة، أو عدم وجوب الاستقبال، أو
~~ستر العورة فيها، وصلى بدون السورة، أو غير مستقبل القبلة، أو PageV07P079
# مكشوف العورة، ثم تبين له خلافه مع بقاء الوقت.
# والوجه في البطلان بالمعنى المذكور حينئذ أن بعد تبين الخلاف حصل له أمر،
~~وهو: أن كل مكلف يجب عليه الفعل مع هذا الجزء أو الشرط في الوقت الفلاني،
~~والمفروض بقاء الوقت، فيكون داخلا في الموضوع، فيجب عليه الفعل.
# ولا ينافي ذلك صحة ما فعله أولا، حيث إنه له المأمور به حينئذ؟ لأنه
~~المأمور به له حين يعلم أنه المأمور به له، ولا يضر ذلك في كون شئ آخر
~~مأمورا به له في وقت آخر.
# والحاصل أن ها هنا أمرين: مطلقا ومقيدا، وكان الأول واجبا عليه في الوقت
~~الأول، والثاني في الثاني.
# وأما الثاني فهو إما خطأ في المفهوم، أو المصداق.
# فالأول كمن ظن سهوا أو جهلا أن المراد بالمغرب غروب الشمس، فصلى، ثم تبين
~~له مع بقاء الوقت أن مفهومه زوال الحمرة.
# أو ظن أن القبلة ما بين المشرق والمغرب، فصلى في العراق إلى حوالي
~~المشرق، ثم ms1522 ظهر له أن ذلك قبلة المتحير.
# أو ظن أن ستر العورة يتحقق مع اللباس الحاكي أيضا، ثم ظهر له أنه ليس
~~بساتر.
# أو ظن أن السورة الواجبة في الصلاة صادقة على آية من السورة أيضا، ثم ظهر
~~له خطؤه.
# وأما الثاني فكمن علم أن المراد بالمغرب زوال الحمرة، وسها، فظن حصوله
~~قبل حصوله، وصلى، ثم تبين خطؤه.
# أو علم أن القبلة الجهة المخصوصة للكعبة وظنها في سمت، وصلى إليه، ثم ظهر
~~خطؤه.
# ويظهر وجه وجوب الإعادة في الوقت فيهما أيضا مما مر.
# هذا حكم الإعادة في الوقت.
# وأما القضاء فالأصل ينفيه، وثبوته إنما هو بأمر جديد، فلا يندرج تحت
~~PageV07P080
# ضابطة كلية، بل تجب متابعة الأمر في كل موضع. إلا أنه ثبت وجوبه في الخلل
~~العمدي الحاصل في أجزاء الصلاة الواجبة نقصا، أو زيادة، أو نقص أو صافها
~~الواجبة، كما يأتي بعد ذلك.
# وإن أردت تحقيق المقام في هذه الأقسام، مع نقض وإبرام بما لا يتصور مزيد
~~عليه، فارجع إلى كتابنا المسمى بعوائد الأيام، فقد استوفينا الكلام في
~~أقسام الخاطئ والجاهل، وذكرنا تحقيقات لا توجد في غيره (1).
# ثم لا يخفى أن البطلان بهذا المعنى أي: وجوب الإعادة في الوقت إنما هو
~~مقتضى الأصل، وقد يدل دليل خارجي على عدم الوجوب، كما في نسيان الفاتحة أو
~~السورة، وبالجملة غير الأركان من أجزاء الصلاة.
# كما قد يوجد دليل على وجوب القضاء خارج الوقت أيضا، كما في السهو عن
~~الأركان، أو الطهارة ونحوها. بل الظاهر الاجماع على أن ما يوجب الإعادة في
~~الوقت من نقص أجزاء الصلاة سهوا يوجب القضاء خارجه.
# وأما أصالة بطلان الصلاة بزيادة الأجزاء بأحد الوجوه الثلاثة، فلرواية
~~أبي بصير: " من زاد في صلاته فعليه الإعادة " (2).
# وصحيحة زرارة وبكير: " إذا استيقن أنه زاد في صلاته (المكتوبة) لم يعتد
~~بها، واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا " (3).
# وقوله: " زاد في صلاته " يحتمل معنيين.
# أحدهما: أن من زاد صلاته بمعنى أن يصلي صلاة زائدة عما يجب عليه، كما
~~يقال: زاد زيد في ms1523 داره، إذا اشترى دارا أخرى أيضا.
# PageV07P081
# وثانيهما: أن من زاد فيها شيئا.
# والأول يحتاج إلى كون لفظة " في " زائدة وإرادة الركعة ومثلها عن الصلاة،
~~إذ لا تبطل الصلاة بزيادة صلاة أخرى قطعا، و كلاهما خلاف الأصل، فالمعنى:
# زاد فيها غيرها.
# ولا يتوهم أنه يقتضي تقدير المفعول لقوله: " زاد " وهو غير معين، لاحتمال
~~الركن أو الركعة أو غيرهما، فيسقط الاستدلال.
# إذ المبطل هو مهية الزيادة من غير احتياج إلى التقدير، نحو: من أكل
~~اليوم، أو قتل فعليه كذا، وزيد أكول، فإن الشرط والمخبر عنه هو مطلق الأكل،
~~والقتل، وكثرة الأكل.
# فالمبطل هو الزيادة، ويكون المفعول نسيا منسيا، كقولهم: فلان يمنع ويعطي،
~~فالمبطل الزيادة في الصلاة لا المزيد.
# وقد يستدل للمطلوب في الجملة بما في بعض الصحاح: " لا يعيد الصلاة من
~~سجدة، ويعيدها من ركعة " (1).
# ومقابلة الركعة فيها بالسجدة قرينة على أن المراد منها الركوع.
# وفيه: أنه يحتمل الزيادة والنقصان، فلا يتم الاستدلال بها، كما لا يضر
~~حكمها بعدم الإعادة بالسجدة لذلك أيضا.
# والتأمل في الخبرين الأولين باعتبار استلزامهما خروج الأكثر باطل، وإن
~~كان عمومهما لغويا أيضا، لمنع خروج الأكثر، لشمولهما للعمد والجهل والسهو،
~~ولم يخرج من الأولين شئ مما يصدق عليه الزيادة على ما ذكرنا، ولا من الثاني
~~أكثر الأفعال وإن خرج أكثر الجزئيات، ولكن المقصود كليات الأفعال.
# ويشترط أن يكون المزيد من أجزائها، لأنه معنى ذلك المركب، فإنه لا يقال
~~لمن أمر ببناء معين على نحو معين كوضع خمس لبنات وتطيينه إلى ذراعين: إنه
~~زاد في البناء، إلا إذا زاد في اللبنة، أو الجص ونحوهما. ولا يقال: إنه زاد
~~فيه، لو قرأ
# PageV07P082
# حين البناء شعرا، أو فعل فعلا آخر، فيلزم أن يكون المزيد مما يعد من
~~أجزاء الصلاة لو زاد. هذا.
# ثم إن ما يزاد فيه شئ إما يعرف ما منه وما ليس منه عرفا، فالمناط ما كان
~~منه عرفا، كالبناء، فلو أدخل فيه خشبا يكون قد زاد فيه.
# وإما ما يتوقف معرفة ما منه وليس منه على التوقيف الشرعي، ms1524 فلا بد في
~~معرفة كون الزائد من الصلاة أوليس منها من الرجوع إلى الشرع، وهي إنما
~~تتحقق بالتطبيق على الأجزاء المعلومة أنها من الصلاة قطعا، فزيادة مثلها
~~تكون زيادة في الصلاة، وما ليس منها لا يكون زيادة فيها، فلو حرك يده في
~~الصلاة مثلا لم يكن زيادة في الصلاة.
# وقد يتوهم أنه يكون زيادة إذا اعتقد جزئيتها.
# وهو سهو، لأن الاعتقاد لا يكون إلا عن دليل، فما لم يدل دليل له على
~~الجزئية لا يمكن له الاعتقاد، وإذا دل دليل عليها لا يكون زيادة بل يكون
~~جزءا من الصلاة في حقه مع ذلك الاعتقاد.
# نعم يشترط في صدق الزيادة في الصلاة أن يكون الزائد مما بعد جزءا من
~~الصلاة عرفا، فلو كان فعل يتحقق في الصلاة وفي غيرها، فلا بد إما قصد كونه
~~من الصلاة، أو انضمام خصوصية أخرى تختص بالصلاة، كالانحناء، فإنه يتحقق
~~تارة في ركوع الصلاة وأخرى في غيره، فلا يكون زيادة إلا بقصد جعله من ركوع
~~الصلاة، أو ضم الخصوصيات الواردة في الصلاة كالانحناء بالحد الخاص مع
~~الطمأنينة والذكر، فإن مثل ذلك من الصلاة. وبالجملة لا بد من ضم شئ يصرفه
~~ويطبقه على أجزاء الصلاة.
# ولا يخفى أيضا أن الزيادة في الأجزاء إنما تتحقق إذا زاد شيئا منها على
~~القدر المعين شرعا عدده، كالركعة والركوع والسجود، أو محله من حيث هو صلاة،
~~فيزيد إذا أتى به في غير محله أيضا من حيث هو للصلاة، وإن لم يعين عدده
~~أيضا، كالقراءة بعد الركوع، والتشهد في الركعة الأولى، إذا قرأ قبله أيضا،
~~وتشهد PageV07P083
# بعدها، أما لو اقتصر على غير المحل فلا يعد زيادة عرفا، بل هو إخلال
~~بالترتيب.
# فلا زيادة ما لم يتعين عدده شرعا وإن تعين قدره الواجب عقلا، مثلا لو أمر
~~بكتابة عشر صفحات في كل صفحة عشرة أسطر، وشرط عدم الزيادة في الكتابة،
~~فيزيد لو زاد السطر عن العشرة، أو الصفحة عنها، بخلاف ما لو كتب في السطر
~~عشر كلمات، وإن تأدى الواجب بخمس كلمات مثلا ms1525 أيضا لصدق السطر، إذ هو مما لم
~~يعينه الآمر.
# وعلى هذا فكلما عين الشارع في الصلاة كمية يكون الزائد على ما عين زيادة،
~~بخلاف ما بم يعينه الشارع وإن عيق الأصل. فلا تصدق الزيادة بتكرار الآيات،
~~ولا السورة، ولا القراءة مطلقا لولا النهي عن قران السورتين لأن المأمور به
~~مطلق الفاتحة والسورة.
# وكذا تتحقق الزيادة بزيادة ما لم يعين الشارع عدده، ولكن عين محله، إذا
~~أتى به في غير محله وفي محله. ولو أتى في غير المحل خاصة لم يكون زيادة، بل
~~إخلالا. ولو أتى أولا في غير المحل، فإن قصد الاتيان في المحل أيضا فهو
~~زيادة، وإلا فإخلال.
# ولو أتى به سهوا لا تتحقق الزيادة إلا بعد أن يفعله في المحل أيضا، فهو
~~سبب تحقق الزيادة، وإن كان الزائد ما وقع في غير المحل.
# وهل الزيادة في أجزاء الفاتحة أو السورة - بأن يقرأ جزا منها سهوا في غير
~~المحل، ثم قرأه بعد ذلك - زيادة في الصلاة؟.
# فيه نظر، فإن الظاهر أن المصداق هو زيادة الأجزاء المقررة للصلاة
~~المرتبة، لا جزء الجزء.
# لا يقال: قد ورد في الأخبار: " إنه لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور،
~~والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود " (1) فهو يعارض خبري أبي بصير وزرارة
# PageV07P084
# المتقدمتين (1).
# لأنا نقول: التعارض بالعموم المطلق، فإنه أعم مطلقا منهما، فيجب التخصيص.
~~وذلك حيث إنه لا شك أن الإعادة من خمسة تحتاج إلى تقدير من نقص أو زيادة،
~~إذ لا معنى للإعادة من الخمسة نفسها، ولا شك أن المقدر للوقت والقبلة بل
~~الطهور النقص والخلل دون الزيادة، فهو مقدر قطعا ولا يعلم تقدير شئ آخر،
~~فالمعنى: لا تعاد الصلاة من غير نقصان الخمسة، ومن البين أنه أعم مطلقا من
~~الزيادة.
# لا يقال: قد ورد في رواية سفيان بن السمط: " تسجد سجدتي السهو في كل
~~زيادة تدخل عليك أو نقصان " (1).
# دلت على ثبوت سجدتي السهو في جميع زيادات الصلاة سهوا أو نقصاناتها. ولا
~~سجدة سهو إلا مع الصحة، للاجماع على عدم سجدة السهو في الزيادة ms1526 أو النقيصة
~~المبطلة. فتدل على صحة الصلاة بكل زيادة ونقصان سهوا، إذ لا سجدة سهو في
~~العمد. فهي أخص مطلقا من جميع ما مر، فيخص بها، ومقتضاها صحة الصلاة
~~بالزيادة أو النقيصة سهوا.
# قلنا: قد اعترفت بالاجماع على اختصاص سجدة السهو بالزيادة أو النقيصة
~~الغير المبطلة، وهو كذلك أيضا، فيكون معنى الحديث: كل زيادة غير مبطلة، أو
~~نقص كذلك، وعلمنا أيضا من الزيادات والنقائص السهوية ما يبطل الصلاة قطعا.
# إذا عرفت ذلك فنقول:
# PageV07P085
# المبحث الأول في العمد وفيه مسألتان:
# المسألة الأولى:
# كل من نقص من واجب صلاته شيئا عمدا بطلت صلاته، جزءا كان أو وصفا أو
~~شرطا، بالاجماع، له، وللأصل المتقدم الخالي عن مكاوحة لشئ مما يعارضه.
# المسألة الثانية:
# كل من زاد في صلاته تكبيرة الاحرام، أو ركوعا، أو سجودا ولو واحدا، أو
~~ركعة، عمدا، بطلت صلاته.
# وكذا لو قرأ في غير موضعه، أو تشهد كذلك، بقصد قراءة الصلاة وتشهدها، أو
~~جلس أو قام كذلك، كل ذلك للأصل المتقدم.
# ويستفاد بعضها من عموم بعض الأخبار الآتية في مطاوي المباحث الآتية أيضا.
# ولا تبطل بتكرير آيات الفاتحة، أو السورة، أو فقرات التشهد، أو القنوت،
~~ونحو ذلك، للأصل، وعدم صدق الزيادة في الصلاة، كما مر بيانه.
# ويدل على بعضه بعض الروايات الدال على تكرار الإمام بعض آيات الفاتحة
~~(1).
# ولا بأس بالانحناء بقصد تناول شئ من الأرض، ولو بلغ حد الراكع، لعدم كونه
~~زيادة في الصلاة كما سبق، وورد في الأخبار أيضا (2).
# PageV07P086
# المبحث الثاني:
# في الجهل كل من ترك شرطا من شروط الصلاة المتقدمة، أو جزءا واجبا منها،
~~أو صفة واجبة، جهلا بالحكم أو بموضوعه، أثم وبطلت صلاته، إن كان الجهل
~~مستندا إلى تقصيره بأن يحتمل عنده الخلاف وقصر في التحصيل، لكونه عامدا
~~حقيقة غير آت بالمأمور به تاركا له، فتجب عليه الإعادة في الوقت، والقضماء
~~في خارجه.
# وكذا إن زاد في الصلاة جهلا، لعمومات مبطلات الزيادة المتقدمة.
# وإن لم يكن مستندا إلى تقصيره، ولم يحتمل عنده الخلاف، فحكم الخلل الواقع
~~بسببه المتعلق ms1527 بالشروط والمنافيات ما مر كل في موضعه، فما كان مبطلا للصلاة
~~يوجب إعادتها وقضاءها، وما لم يكون كذلك لا يوجبهما.
# وأما ما له تعلق بأجزاء الصلاة أو أوصافها الواجبة، فلا شك في عدم ترتب
~~الإثم، والوجه ظاهر.
# ولكنه في بطلان الصلاة بمعنى وجوب الإعادة والقضاء بالنقص والزيادة فحكمه
~~حكم العمد.
# أما في وجوب الإعادة بالنقص، فبالاجماع والأصل المتقدم، والأخبار الآتية.
# وأما في وجوبها ووجوب القضاء بالزيادة، فبالاجماع البسيط والمركب، حيث إن
~~كل من يقول بوجوبها بالنقص، يقول به بالزيادة، وباطلاق الخبرين المتقدمين
~~(1).
# PageV07P087
# وأما في وجوب القضاء بالنقص، فبالاجماع، وإطلاق الأخبار، كموثقة البقباق،
~~وابن أبي يعفور: في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير، هل يجزئه تكبيرة
~~الركوع؟ قال: " لا، بل يعيد صلاته، إذا حفظ أنه لم يكبر " (1).
# وصحيحة محمد وفيها: " إذا استيقن أنه لم يكبر فليعد " (2).
# وصحيحة أبي بصير: " إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة، وقد سجد
~~سجدتين، وترك الركوع، استأنف الصلاة " (3).
# وما يأتي من قولهم عليه السلام: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور،
~~والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود ".
# وهذه الأخبار وإن كانت واردة في بعض الأفعال، ولكنه يتم المطلوب بالاجماع
~~المركب.
# بل هنا إجماع مركب آخر أيضا، وهو: أن كل من يقول بوجوب الإعادة في الوقت
~~بخلل حاصل بالجهل يقول بوجوب القضاء في خارجه به أيضا.
# بل لنا أن نقول بأن ما يفعله جهلا عمد، لأنه في الفعل متعمد، وإن كان
~~جاهلا بحكمه، والجهل بالحكم لا يخرج الفعل عن التعمد، فيدل على المطلوب
~~جميع الأخبار المتضمنة للفظ التعمد، أو الدالة بمفهوم عدم النسيان على
~~الإعادة والقضاء.
# ويستثنى من الجهل الموجب للبطلان الجهل بالجهر والاخفات، فإن الجاهل
~~فيهما معذور إجماعا، كما مر في بحثهما. وكذا الجهل بحكم السفر كما يأتي في
~~بحثه.
# PageV07P088
# والجهل بالموضوع الموجب للبطلان إنما هو إذا لم يكن العلم جزءا للموضوع،
~~وإلا فلا يوجب الجهل البطلان، لعدم ترك الواجب حينئذ، كما في غصبية الثوب
~~والمكان، ونجاسة الثوب أو البدن، فإن الشرط الواجب في الصلاة ليس عدم غصبية ms1528
~~الثوب، ولا عدم نجاسته واقعا، بل هو عدم العلم بالغصبية وعدم العلم
~~بالنجاسة. بل الطاهر الشرعي حقيقة هو ما لم يعلم نجاسته، إذ كل شئ طاهر حتى
~~تعلم أنه قذر. فلا تجب الإعادة على جاهل الغصبية، أو النجاسة، إلا أنه قد
~~دلت الأخبار في الثاني على الإعادة في الوقت، فهو بأمر جديد، كما تقدما مع
~~سائر ما يتعلق بهذه المسائل في أبحاثهما. PageV07P089
# المبحث الثالث في السهو وهو إما بالنقص، أو الزيادة، فها هنا فصلان:
# الفصل الأول في الخلل الواقع بالنقص سهوا وهو على قسمين، لأنه إما يوجب
~~البطلان، أو لا يوجبه.
# القسم الأول:
# فيما يوجب البطلان والإعادة، وفيه ثلاث مسائل:
# المسألة الأولى:
# كل من ترك النية ولم يتذكر حتى كبر للاحرام، أو التكبير ولم يتذكر حتى
~~دخل القراءة، أو الركوع ولم يتذكر حتى دخل السجدة، أو السجدتين ولم يتذكر
~~حتى دخل الركوع، تبطل صلاته، وتجب عليه إعادة الصلاة، بلا خلاف في غير
~~الركوع والسجدتين، ووفاقا للمشهور ومنهم: المفيد والسيد والعماني والديلمي
~~والحلي والحلبي والقاضي (1)، بل جمهور المتأخرين، فيهما أيضا.
# أما في غير النية فلاستلزام التدارك الزيادة في الصلاة، وعدمه النقص
~~فيها، وهما مبطلان.
# وتخصيص المبطل بزيادة الركن - فلا يجري الدليل في صورة تذكر ترك الركوع
~~بعد الدخول في السجدة الأولى - ليس بجيد، لما عرفت.
# مضافا في الركوع مطلقا إلى خبر أبي بصير المنجبر ضعفه - لو كان - بالشهرة
# PageV07P090
# العظيمة: عن رجل نسي أن يركع، قال: " عليه الإعادة " (1) وفيه إذا دخل
~~السجدتين، إلى صحيحته: " إذا أيقن الرجل أنه ترك الركعة من الصلاة، وقد سجد
~~سجدتين، وترك الركوع، استأنف الصلاة " (2).
# وعدم دلالة الأخيرة على الوجوب مجبور بظاهر الاجماع على انتفاء
~~الاستحباب، وإن احتمله بعض المتأخرين (3).
# وفي السجدتين، إلى رواية معلى: في الرجل ينسى السجدة من صلاته - إلى أن
~~قال -: " وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة " (4).
# وأما في النية - الغير الثابت بطلان الصلاة بزيادتها، لاحتمال شرطيتها -
~~فلايجاب تركها وقوع التكبير بلا نية، وهي شرط فيه أيضا.
# وفرض نية التكبير دون الصلاة غير مفيد، إذ ms1529 لو نوى تكبيرة الاحرام للصلاة
~~فقد نوى الصلاة، وإن نوى مطلق التكبير، فلم ينو تكبيرة الاحرام.
# وقد يستدل للحكم في الركوع بصحيحة رفاعة (5) وموثقة ابن عمار (6).
# ويضعفان باحتمال إرادة فعل الركوع من قوله فيهما: " يستقبل ".
# خلافا في الركوع للمحكي في المبسوط وغيره عن بعض الأصحاب (7)، وفي
# PageV07P091
# المنتهى وغيره عن الشيخ (1)، فيلفق أي يسقط الزائد، ويتدارك الفائت،
~~ويأتي بما بعده مطلقا، لصحاح محمد (2)، والعيص (3)، وابن سنان (4)، والمروي
~~في مستطرفات السرائر (5).
# ويرد: بالشذوذ، ومخالفة الشهرة القديمة، المخرجين لها عن الحجية،
~~وبالمعارضة مع ما مر من خبر أبي بصير، ولولا ترجيحه بموافقة الشهرة يرجع
~~إلى القاعدة المذكورة.
# ولا يتوهم أعميته مطلقا منها باعتبار شموله لما بعد الفراغ أيضا، فيخصص
~~به.
# لبيان صحيحة محمد حكم بعد الفراغ أيضا بما يخالفه.
# بل بالمعارضة مع صحيحته أيضا (6)، حيث إنها دلت على رجحان الاستئناف لا
~~أقل، وهو يخالف الوجوب (7).
# والحمل على الاستحباب - كما قيل - لو صح لم يكن مفيدا لذلك المخالف.
# مضافا في صحيحة العيص إلى قصور الدلالة، لعدم ارتباطها بالمسألة أصلا،
~~لورودها في التذكر بعد الفراغ.
# والمحكي عن المبسوط والتهذيب والاستبصار، فيلفق في الركعتين الأخيرتين من
~~الرباعية خاصة (8)، جمعا بين الصحيحين المذكورين، وبين ما مر، بناء على ما
~~ادعاه هو والمفيد من أن كل سهو يلحق بالأوليين في الأعداد والأفعال فهو
~~موجب
# PageV07P092
# للإعادة (1).
# ويضعف: بأن الجمع فرع الحجية والدلالة، وكلتاهما - كما مر - ممنوعتان، مع
~~أنه فرع الشاهد عليه، وهو وإن كان على فرض ثبوت ما ادعاه مع المفيد، ولكنه
~~غير ثابت، بل - كما عرفت - بعض الأصحاب، فيه، باعتراف الشيخ، مخالف.
# وعن نهاية الشيخ والإسكافي ووالد الصدوق أقوال أخر شاذة جدا غير واضحة
~~المستند (2)، سوى الرضوي الضعيف الغير المنجبر في بعضها (3).
# ومن المتأخرين (4)، من يظهر منه الميل إلى الفرق بين التذكر بعد الدخول
~~في السجدة الواحدة، وبينه بعد الدخول في السجدتين:
# فالتلفيق في الأول، لعدم إيجاب زيادة السجدة الواحدة إبطالا، وضعف خبر
~~أبي بصير الدال على البطلان مطلقا.
# وجوابه قد ظهر.
# والتخيير بينه وبين الإعادة مع أفضليتها، ms1530 في الثاني، جمعا بين الأخبار.
# وهو كان حسنا على فرض التكافؤ، وقد عرفت عدمه.
# وخلافا في السجدتين لمن حكم بالتلفيق فيهما أيضا مطلقا، كما نسب إلى
~~بعضهم.
# وللمحكي عن الجمل والاقتصاد، فحكم به في الركعتين الأخيرتين من الرباعية
~~(5).
# ومستندهما غير واضح، سوى ما قد يتوهم من اتحاد طريق المسألتين. وهو
~~ممنوع. مع أن الحكم في الأصل - كما عرفت - غير ثابت.
# PageV07P093
# فرع:
# لا فرق في بطلان الصلاة بنسيان الركوع حتى دخل السجود بين ما إذا وضع
~~الجبهة على ما يصح السجود عليه، أو ما لا يصح، على الحق المشهور كما قيل
~~(1)، لاطلاق الأخبار.
# خلافا لبعض مشايخنا، لعدم كون ذلك سجودا شرعيا (2).
# وفيه نظر، لأنه سجود شرعي، وإن وجب الزائد عليه أيضا.
# المسألة الثانية:
# لو تيقن ترك سجدتين، ولم يدر أنهما من ركعة أو ركعتين، بطلت الصلاة على
~~الأقوى، لما مر من أصالة بطلان الصلاة بالنقص، ولاطلاق رواية معلى:
# في الرجل ينسى السجدة من صلاته - إلى أن قال -: " وإن ذكرها بعد ركوعه
~~أعاد الصلاة " (3).
# خرج نسيان السجدة الواحدة، أو السجدتين من ركعتين تعيينا، بما يأتي من
~~أدلتها - عن تحت الأصل والاطلاق، وبقي الباقي.
# المسألة الثالثة:
# لو نقص من صلاته ركعة فما زاد، فإن تذكر بعد التسليم، وقبل فعل المنافي
~~مطلقا، يتم الصلاة بدون إعادة، بلا خلاف كما قيل (4)، للأصل الثابت بما
~~سيأتي من عدم بطلان الصلاة بزيادة التشهد والتسليم سهوا، والمتواترة يعني
~~من
# PageV07P094
# الأخبار، كصحيحتي الأعرج (1)، وجميل (2)، وموثقتي سماعة (3)، وأبي بصير
~~(4)، الواردة كلها في خصوص سهو النبي صلى الله عليه وآله، والصحاح الأربع
~~لمحمد (5)، والرازي (6)، وابني المغيرة (7)، وزرارة (8)، وحسنة ابن أبي
~~العلاء (9)، والموثقات الثلاث للساباطي (10)، وابن زرارة (11)، وغيرها.
# وكذلك إن تذكر بعد فعل المنافي غير الحدث والتحويل عن القبلة، وإن طال
~~الزمان وكثر الكلام بحيث خرج عن كونه مصليا، على الأقوى، بل الأشهر
# PageV07P095
# أيضا، بل عن التذكرة نسبته إلى ظاهر علمائنا (1)، للأصل المذكور، وإطلاق
~~أكثر الأخبار المذكورة وغير المذكورة، أو عمومه الناشئ من ترك الاستفصال،
~~وصريح طائفة كثيرة منها في خصوص التكلم، ms1531 الثابت منها حكم الباقي مما لا
~~يبطل الصلاة سهوا بالاجماع المركب، وبه يدفع إطلاق ما يشمل المورد ظاهرا
~~كروايتي القهقهة والبكاء (2)، وترجح إطلاقات المسألة عليه، مع معاضدتها
~~بالأصل، مضافا إلى عدم جريان دليل بعضه - كالأكل والشرب والفعل الكثير - في
~~المقام أيضا.
# خلافا في التكلم للشيخ في بعض أقواله، كما مر في بحث المنافيات (3).
# وفي الفعل الكثير لبعضهم، لا يجابه سهوا بطلان الصلاة، وعمومات إبطاله.
# والأول ممنوع، بل ادعي الاجماع على عدم إبطاله فيما نحن فيه. والثاني غير
~~موجود، كما عرفت في بحثه (4).
# وفيما إذا طال الزمان، أو كثر الكلام بحيث يخرج عن كونه مصليا، لبعض آخر،
~~لكونه فعلا كثيرا، وقد عرفت حاله.
# وأما ما في موثقتي سماعة وأبي بصير، وصحيحة جميل، وحسنة ابن أبي العلاء،
~~المتقدمة، من إعادة الصلاة إن تذكر بعد ما ذهب أو برح من مكانه أو انصرف..
# فمع عدم دلالة غير الأخير على الوجوب، واحتمال الأخير بل ظهوره في إرادة
~~الانصراف عن القبلة، وأعميتها من صدور الفعل الكثير أو طولى الزمان.
# معارضة بأكثر مما ذكر وأصرح، كصحيحة عبيد وموثقته المصرحتين بالصحة إن
~~ذهب وجاء، وصحيحته المصرحة بها إن خرج في حوائجه (5)، وموثقة الساباطي
# PageV07P096
# المصرحة بها إن قام وتكلم ومضى في حوائجه، بل ولو بلغ إلا الصين، وحسنة
~~ابن أبي العلاء المصرحة بها أن تذكر بعد أن يذكر الله حتى طلعت الشمس.
# ولو تذكر تحويل وجهه بكليته عن القبلة، أو صدور الحدث تجب إعادة الصلاة.
# أما الأول، فلخصوص صحيحة محمد في المورد، وفيها: " فإذا حول وجهه فعليه
~~أن يستقبل الصلاة استقبالا " (1).
# مضافا إلى المعتبرة المستفيضة الدالة على القطع به، المتقدمة في بحث
~~الالتفات (2)، وبه يخصص ما مر من المطلقات.
# وأما ما ينافيها بظاهره، كصحيحة زرارة المصرحة بالصحة لو صلى بالكوفة
~~وتذكر في بلدة أخرى (3)، وموثقة عمار المصرحة بها ولو بلغ إلى الصين (4).
# فلا تكافئ ما مر، لشذوذها جدا، إذ لم ينقل القول بمضمونها إلا عن المقنع
~~(5)، مع أنه ذكر بعض الأجلة عدم وجدانه فيما عنده من نسخ المقنع ms1532 (6)، ومع
~~ذلك للتقية محتملة كما قيل (7).
# وأما الثاني، فلعمومات بطلان الصلاة بالحدث، الخالية عن معارضة غير ما
~~عرفت حاله (8).
# PageV07P097
# مع أنه بعد ثبوت الحكم في الأول يثبت فيه أيضا بالاجماع المركب.
# فالقول بالصحة في الأول، كما حكي عن المقنع، وبعض المتأخرين (1)، أو
~~بالتخيير فيه بين البناء والإعادة، كبعض آخر منهم (2)، ضعيف جدا.
# فروع:
# أ: لو فعل المنافي عمدا بعد التذكر وقبل الشروع في لاتمام، فمقتضى اطلاق
~~بعض الأخبار المتقدمة، بل عمومه المستفاد من ترك الاستفصال الصحة.
# ولكن ظاهر الأصحاب البطلان، لأدلة الابطال به عمدا، ولكن يعارضه ما مر
~~بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل لولا الاجماع على البطلان، ولكن الظاهر
~~تحققه.
# ب: لا فرق بين أن يتذكر والوقت باق أو خرج، للمطلقات، وخصوص حسنة ابن أبي
~~العلاء.
# ج: لو فعل المنافي بعد التشهد قبل التسليم لم تبطل صلاته، لكون التسليم
~~خارجا.
# القسم الثاني:
# في النقص سهوا الذي لا يوجب بطلان الصلاة، وهو على أنواع، لأنه إما يجب
~~تداركه في الصلاة، أو لا يجب تداركه أصلا، أو يجب تداركه وقضاؤه بعد الفراغ
~~بلا سجدة سهو، أو معها، فها هنا مواضع:
# الموضع الأول:
# فيما يجب تداركه في أثناء الصلاة.
# PageV07P098
# فكل من نسي القراءة كلا أو بعضا، وتذكر قبل الدخول في الركوع، أو الركوع
~~قبل السجود، أو إحدى السجدتين أو كلتيهما أو التشهد قبل الركوع، لم تبطل
~~الصلاة ووجب عليه العود والاتيان بالمنسي، ثم الاتيان بما بعده، بلا خلاف،
~~بل بالاجماع في غير السجدتين، وعلى الأظهر الأشهر فيهما أيضا.
# لا لما قيل من إمكان الاتيان بالمنسي على وجه لا يؤثر خللا، ولا إخلالا
~~بمهية الصلاة، أو لفحوى ما دل على هذا الحكم في صورة الشك، كلما في الذخيرة
~~(1)، وغيره (2).
# لرد الأول: بمنع عدم الخلل في جميع الصور، لايجاب بعضها الزيادة في
~~الصلاة، وهي خلل.
# والثاني: بمنع الفحوى، لأنها إنما هي إذا علمت علة الحكم في صورة الشك،
~~وهي غير معلومة، فلعله لخصوصية الشك فيه مدخلية.
# بل في الأول وهو نسيان القراءة كلا أو ms1533 بعضا: للدليل الأول، مضافا إلى
~~الاجماع المحقق والمحكى في الجميع (3)، و رواية أبي بصير: عن رجل نسي أم
~~القرآن، قال: " إن كان لم يركع فليعد أم القرآن " (4).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يقوم في الصلاة، فينسى فاتحة الكتاب - إلى أن قال
~~- " ثم ليقرأها ما دام لم يركع " (5) في نسيان خصوص الفاتحة.
# وصحيحتي ابني حكيم وسنان الآتيتين، وبهما يثبت الحكم في أجزاء الفاتحة
~~والسورة أيضا، كما صرح به جماعة
# PageV07P099
# ولكنه تعارضهما رواية ابن وهب (1)، المتقدمة في بحث القراءة في السهو عن
~~بعض أجزاء سورة، الدالة على عدم الالتفات بالسهو في الأجزاء ووجوب المضي،
~~وهي أخص مطلقا. ومقتضاه عدم الالتفات لولا الاجماع على خلافه، وشذوذ
~~الرواية لأجله، وأمر الاحتياط واضح.
# ثم إنه لو كان السهو في الفاتحة بعد دخول السورة، يقرأ السورة بعدها
~~أيضا، لأدلة وجوب قراءتها بعد الفاتحة.
# ولا تجب إعادة السورة الأولى، على المشهور، للأصل الخالي عن المعارض.
# وأما ما في الرضوي: " وإن نسيت الحمد حتى قرأت السورة، ثم ذكرت قبل أن
~~تركع، فاقرأ الحمد وأعد السورة، لأن ركعت فامض " (2).
# فالمراد مطلق السورة، والاتيان بلفظ الإعادة لسبق المطلق أيضا.
# ومنه يظهر أن قول بعض الأصحاب بإعادة السورة (3)، ليس ظاهرا في إعادة
~~السورة المخصوصة.
# إلا أن يعارض الأصل في صورة التذكر عند تمام السورة، باستلزام اختلاف
~~السورة القران المحرم، على المختار من اختصاص القران بالسورتين
~~المتغايرتين، وتعميمه بالنسبة إلى المتصلتين والمنفصلتين، كما مر في بحثه.
# وفي الثاني وهو نسيان الركوع: للاجماع، وصحيحة ابن حكيم: عن رجل ينسى من
~~صلاته ركعة، أو سجدة، أو الشئ منها، ثم تذكر بعد ذلك، فقال:
# " يقضي ذلك بعينه، قلت: يعيد الصلاة؟ قال: " لا " (4).
# وصحيحة ابن سنان: " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا، أو سجودا، أو
# PageV07P100
# تكبيرا، ثم ذكرت، فاصنع الذي فاتك سهوا " (1).
# وأما خبر أبي بصير المتقدم الدال على الإعادة في نسيان الركوع مطلقا (2)،
~~فيخص بما إذا دخل السجود، كما تحمل هاتان الصحيحتان على ما قبله جمعا،
~~والشاهد الاجماع.
# وبه يجاب عن الاعتراض بشمول الصحيحتين لما إذا ms1534 دخل السجود أيضا، مع أن
~~لمخالفتهما فيه للشهرة العظيمة الجديدة والقديمة - الموجبة لشذوذهما فيه -
~~أخرجتا فيه عن الحجية.
# ولا يضر لزوم زيادة الهوي، لكون الصحيحين من حيث التصريح بالركوع والسجود
~~أخص في المورد من أخبار الزيادة.
# والظاهر أنه يجب عليه الانتصاب، ثم الركوع، لتوقف صدق الركوع عليه، فإنه
~~الانحناء من الانتصاب.
# إلا أن لم يبلغ بعد حد الراكع، بأن يهوي بقصد السجود فتذكر قبل الوصول
~~إلى حد الركوع أنه لم يركع، فينحني بقصد الركوع، لعدم اشتراط الانحناء من
~~إقامة الصلب في الركوع، مع أنه أيضا متحقق. ولا يضر إرادة السجود أصلا.
# وكذا لو بلغ حد الركوع ولم يتجاوز عنه، على احتمال، فإنه إذا تذكر ونوى
~~كفى، ولا يشترط الهوي بقصد الركوع، لأصالة عدم اشتراط هذا القصد، لأنه وجوب
~~تبعي.
# ويمكن أن يمنع تبعية الهوي، بل هو مقصود بالأصالة، لأنه جز مفهوم الركوع
~~المصدري الذي هو المأمور به، فيجب قصده خصوصا، أو استدامة، وعلى ذلك فيجب
~~الانتصاب حينئذ أيضا، وهو الأظهر، كما كان يجب لو تجاوز.
# ولا تتوهم زيادة الركوع حينئذ لو بلغ هويه أولا إلى هيئة الراكع، لأنه
~~ليس
# PageV07P101
# زيادة في الصلاة، إذ لم يقصد به الركوع، ولا انضم إليه ما يصرفه إليه.
# ولو قصد بالهوى الركوع، فنسيه بعد الوصول إلى حده وهوى للسجود، فهو حقيقة
~~نسيان للطمأنينة والذكر والرفع، وسيجئ حكمه.
# وفي الثالث وهو نسيان إحدى السجدتين: لما ذكر من الاجماع المحقق، والمصرح
~~به في كلام جماعة (1)، ولصحيحتي أبي بصير، وابن جابر:
# الأولى: عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة، فذكرها وهو قائم، قال:
# " يسجدها، إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع، فليمض على صلاته، فإذا
~~انصرف قضاها وحدها، وليس عليه سهو " (2).
# والثانية: في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام، فذكر وهو قائم أنه
~~لم يسجد، قال: " فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع، فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد،
~~فليمض على صلاته حتى يسلم، ثم يسجدها فإنها قضاء " (3).
# وفي الرابع وهو نسيان السجدتين: لصحيحة ابن سنان ms1535 المتقدمة، ولرواية معلى
~~بن خنيس - المنجبر ضعفها لو كان بادعاء الشهرة العظيمة (4)، بل تحققها - في
~~الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: " إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها، وبنى على
~~صلاته، ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة،
~~ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء " (5).
# لاطلاق السجدة فيها لأن شمل الواحدة والاثنتين، إلا أن قوله: " وإن
# PageV07P102
# ذكرها بعد ركوعه " إلى آخره قرينة على إرادتهما.
# وقد يستدل أيضا. ببقاء المحل بدلالة تدارك السجدة الواحدة.
# وبأصالة بقاء الصحة.
# وبالصحيحة المتضمنة لقوله: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة " (1).
# والأخرى المتضمنة لتدارك الركوع بعد السجدتين (2)، فإنه إذا جاز تداركه
~~مع تخلل السجدتين اللتين هما ركن، جاز تدارك السجود مع تخلل القيام خاصة
~~بطريق أولى.
# ويظهر ضعف الأول باحتمال اختصاص المحل بالواحدة.
# والثاني بزوال الأصل بلزوم أحد المحذورين من زيادة القيام، بل هو مع
~~القراءة، أو نقص السجدتين.
# والثالث بأن السجود من الخمسة إلا أن يراد أنه لو رجع وسجد لم تلزم عليه
~~إعادة لأجل الزيادة.
# والرابع ببطلان حكم الأصل.
# خلافا للمقنعة والحلي والحلبي، فأوجبوا الإعادة (3).
# للروايات الدالة على البطلان بنسيان السجود (4)، خرج منها ما خرج، فيبقى
~~الباقي.
# وللزوم أحد المحذورين المذكورين.
# ويجاب عن الأول: بخروج المورد أيضا بما مر.
# وعن الثاني: بعدم كون الزيادة محذورة بعد دلالة الدليل على جوازها.
# PageV07P103
# وفي الخامس أي نسيان التشهد: للاجماع أيضا، وللأخبار المستفيضة، كالصحاح
~~الأربع، للحلبي، والفضيل، وابن أبي يعفور، وسليمان بن خالد، و رواية علي بن
~~أبي حمزة.
# أولاها: " إذا قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها، ولم تتشهد فيهما، فذكرت
~~ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع، فاجلس وتشهد وقم، فأتم صلاتك، وإن أنت
~~لم تذكر حتى تركع، فامض في صلاتك حتى تفرغ، فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو
~~بعد التسليم قبل أن تتكلم " (1).
# وثانيتها: في الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة، فيقوم قبل أن يجلس بينهما،
~~قال: " فليجلس ما لم يركع، وقد تمت صلاته، فإن لم يذكر حتى ركع فليمض في
~~صلاته، فإذا سلم سجد ms1536 سجدتين وهو جالس " (2).
# وثالثتها: عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة، فلا يجلس فيهما، فقال:
# " إن كان ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم
~~صلاته، ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم " (3) ورابعتها: عن رجل نسي
~~أن يجلس في الركعتين الأوليين، فقال: " إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم
~~يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم، ويسجد سجدتي السهو " (4).
# وخامستها: " إذا قمت في الركعتين الأوليين ولم تتشهد، فذكرت قبل أن تركع
~~فاقعد وتشهد، وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت، فإذا
# PageV07P104
# انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما، ثم تشهد التشهد الذي فاتك " (1).
# إلى غير ذلك.
# فروع:
# أ: لو نسي الصلاة على النبي وآله في التشهد الأول، وتذكر قبل الركوع،
~~فالمستفاد من بعض الكلمات، والمصرح به في بعض آخر أنه كالتشهد (2)، فيؤتى
~~بها، ثم بما بعدها، ولم يذكره بعض آخر.
# فإن ثبت عليه الاجماع، وإلا فلا دليل عليه، ولزوم الزيادة ينفيه.
# وصحيحتا ابني سنان وحكيم (3) لا تدلان على فعلها هنا، بل تحتملان القضاء
~~بعد الصلاة أيضا، وأوامر الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ليست بحيث
~~تشمل المقام.
# إلا أن يضم الاجماع المركب مع الصحيحين حيث إن من يقول بفعله إذا تذكر
~~قبل الركوع يقول به في الأثناء.
# ولكن تتعارضان حينئذ مع أخبار الزيادة، والأصل مع عدم وجوب التدارك، إلا
~~أن الظاهر انعقاد الاجماع على خلافه.
# ب: لو نسي رفع الرأس من الركوع، أو مع طمأنينة الركوع، أو مع ذكره أيضا
~~وتذكر قبل السجدة يرفع رأسه قطعا، لوجوبه وإمكان الامتثال بلا محذور.
# وهل يعود قبله إلى حالة الركوع للطمأنينة والذكر؟.
# الظاهر نعم، لوجوبهما وعدم محذور إلا توهم زيادة الركوع، وليس كذلك، لأنه
~~الانحناء من الانتصاب ولم يتحقق، بل ما يفعله حينئذ حقيقة تتمة من
# PageV07P105
# الركوع السابق.
# ومنه يظهر أنه لو سقط من الركوع قبل الرفع يرفع، وقبل الذكر أو الطمأنينة
~~يعود ويطمئن ويذكر ثم يرفع، وقبل الوصول إلى حد الركوع ms1537 يركع ثم يرفع،
~~والوجه في الكل ظاهر بعد ما مر.
# ج: لو كان المنسي مجموع السجدتين وعاد إليهما لا يجلس قبلهما، للأصل.
# ولو كان إحداهما، فإن كان قد جلس عقيب الأول واطمأن بنية الفصل، أو بلا
~~نية لم يجب الجلوس قبل السجدة أيضا، بلا كلام كما قيل (1)، لحصوله من قبل.
# لأن لم يكن قد جلس كذلك، أو لم يطمئن وجب، كما به صرح شيخنا الشهيد
~~الثاني وصاحب المدارك (2)، لأنه من أفعال الصلاة الواجبة بالاطلاقات، ولم
~~يأت به مع إمكان تداركه بلا استلزامه محذورا من جهة أصلا.
# خلافا للمحكي عن المبسوط و المنتهى (3)، وهو ظاهر الذخيرة (1)، فجوزوا
~~تركه.
# لتحقق الفصل بين السجدتين.
# ولأن القدر الذي ثبت هو وجوب الجلوس والفصل بين السجدتين المتصل بهما،
~~وقد فات ولا يمكن تداركه.
# ويتبين ضعف الأول: بأن الواجب هو الجلوس على الوجه المخصوص الغير الحاصل،
~~لا مطلق الفصل.
# والثاني: بأن الخصوصية التي ذكرت لا دخل لها في وجوب الجلوس وإن اتفق
~~ذلك، وإلا لزم إجراء هذا الكلام في جميع الأجزاء التي يجب تداركها.
# PageV07P106
# ولو كان جلس ولكن بنية الاستراحة لمظنة أنه قد أتى بالسجدتين، ففي
~~الاكتفاء به للفصل، وعدمه، وجهان.
# الظاهر الثاني، إذ لكل امرئ ما نوى (1)، ولأن قصده الاستراحة مانع عن
~~انطباقه على الأمر الموجب للفصل.
# وقال بعض مشايخنا الأخباريين - طاب ثراه - بالاكتفاء (2).
# لاقتضاء نية الصلاة كون كل فعل في محله، فلا تعارضها النية الطارئة سهوا.
# وللأخبار الدالة على أنه لو دخل في الصلاة بنية الفريضة، ثم سها في
~~أثنائها وقصد الندب ببعض أفعالها لم يضره ذلك (3).
# والأول مع عروض النية المنافية ممنوع.
# والثاني غير المسألة، فإن هذا المنوي سهوا أيضا من أجزاء هذه الفريضة.
# ولو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل، فيجب الجلوس وإن كان حالة الشك قد
~~انتقل من المحل، لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار شكه يصير في المحل، كذا
~~قيل (4).
# والأولى أن يقال: إن ذلك إنما هو للشك في تجاوز محله فيستصحب المحل.
# أو المراد بالتجاوز عن الفعل ms1538 المعلق عليه عدم العود للشك المذكور في
~~الأخبار: التجاوز عن المحل المقرر له شرعا، لعدم صحة غيره. وهو في المورد
~~بعد السجدة الأولى وقبل الثانية.
# وهو كذلك، وكون القيام المتقدم على السجدة الثانية المأمور بإلقائه
~~تجاوزا عن الموضع غير معلوم.
# ومثله ما لو نسي سجدة وشك في أخرى، فإنه يجب الاتيان بهما معا عند
# PageV07P107
# الجلوس وإن كان ابتداء الشك بعد الانتقال.
# ومنه ما لو تذكر نسيان السجدتين قبل الركوع، وشك في الركوع السابق مع
~~العلم بالهوي، على القول بعدم كون الهوي تجاوزا عن المحل، فيركع للسابق
~~ويسجد السجدتين، فيقوم.
# د: متى تدارك المنسي تجب عليه إعادة ما بعده من تشهد أو تسبيح أو قراءة
~~وإن أتى به أولا، إجماعا، له، ولاطلاق الأمر به بعده، ولرعاية الترتيب.
# ولا يعتد بما أتى به قبله، لوقوعه في غير محله فيكون كالعدم. ولا تضر
~~الزيادة، لا لعدم كونها ركنا، لاطلاق مبطلات الزيادة. بل للاجماع، ولصحة
~~الصلاة قطعا مع اشتمالها على هذه الزيادة.
# ه: لو كان المنسي سجدتي الركعة الأخيرة أو إحداهما، وتذكر في أثناء
~~التشهد، أو بعده وقبل السلام على القول بجزئيته، عاد وأتى بالمنسي، للاجماع
~~المركب والبسيط، وإطلاق صحيحتي ابن سنان وحكيم (1). وبما بعده، تحصيلا
~~للترتيب الواجب، واتباعا لاطلاق الأمر بالتشهد والسلام بعد السجدة الثانية.
# ولو تذكر بعد التشهد وقبل السلام على القول بعدم جزئيته، فإن كان المنسي
~~السجدة الواحدة فلا شك في صحة الصلاة ووجوب الاتيان به.
# فهل يأتي به قضاء حتى يجوز تأخيره عن التسليم ولا يضر تخلل الحدث ونحوه
~~بينه وبين الصلاة، أو أداء حتى يجب تقديمه والاتيان بالتشهد بعده؟.
# الظاهر الثاني، لعدم بطلان الصلاة إجماعا، ووجوب الاتيان به كذلك، وأصالة
~~عدم جواز تأخيره عن التسليم، وعدم الفراغ عن الصلاة، لأنه بعد التشهد الذي
~~تسبقه السجدتان. وليس هناك عموم أو إطلاق دال على تمام الصلاة بالتشهد
~~مطلقا. وشمول ما دل عليه لمثل المقام غير معلوم.
# ولاطلاق الأمر بالتشهد بعد السجدتين من غير معارض. واستلزامه
# PageV07P108
# الزيادة في الصلاة معارض باستلزام الآخر ms1539 نقص السجدة، حيث إن المقضي بعد
~~التسليم إنما هو بأمر آخر. مع أنك قد عرفت أن تكرار التشهد ليس زيادة مبطلة
~~من حيث التعدد، نعم تكون زيادته بإيقاعه في غير محله مبطلا وهو قد حصل
~~بالتشهد السابق، ولم يوجب الابطال قطعا، فلا تلزم من التشهد اللاحق زيادة
~~أصلا.
# وإن كان السجدتين، فهل تبطل الصلاة؟ لتركهما إلى الفراغ واستلزام التدارك
~~الزيادة وعدمه النقيصة.
# أو لا، فيأتي بهما ثم بالتشهد؟ لظاهر الاجماع المركب بينهما وبين السجدة
~~الواحدة، وإطلاق الصحيحتين المتقدمتين، وأصالة عدم الفراغ، وعدم البطلان،
~~ومطلقات الأمر بالسجدتين ثم التشهد، والزيادة هنا غير مبطلة، للصحيحين.
# كل محتمل. والثاني أظهر، لما مر. والاحتياط بالاتيان بالمنسي وما بعده
~~والتسليم وإعادة الصلاة لا ينبغي أن يترك.
# وتبطل الصلاة بتخلل الحدث هنا قطعا.
# ولو تذكر بعد التسليم نسيان السجدة الأخيرة فعلها، للصحيحين المذكورين.
# وهل يتشهد بعدها ويسلم لاطلاق الأمر بهما بعد السجدة، أولا؟.
# الظاهر الثاني، لحصول الفراغ من الصلاة، والانصراف عنها بالتسليم ولو في
~~غير موضعه، للأخبار المتقدمة في باب التسليم كرواية أبي كهمش (1)، وغيرها،
~~فخرج عن الصلاة به، فإذا نقصت السجدة فالأصل يقتضي بطلان الصلاة، ولكنه
~~اندفع بالاجماع على عدم الإعادة هنا، وبصحيحة ابن حكيم، فلم يبق إلا العود
~~إلى الصلاة والدخول فيها، أو المضي بلا تدارك، أو تدارك السجدة خارج
# PageV07P109
# الصلاة. والأول خلاف الأصل، والثاني باطل بالصحيحين، فلم يبق إلا الأخير.
# فتكون هذه السجدة غير ما أمر به في الصلاة، والأمر بالتشهد بعدها إنما هي
~~في سجدة الصلاة.
# ولو كان المنسي بعد التسليم السجدتين الأخيرتين بطلت صلاته، لفوات الركن
~~مع الخروج عن الصلاة، وهو مبطل بالأصل والاجماع.
# ومنع الخروج مدفوع بالأخبار المتقدمة. وكون التسليم في غير المحل لا يضر.
~~ولا يرد لزوم بطلان الصلاة بالتسليم في غير المحل مطلقا، مع أنه ليس كذلك،
~~لأن ما ليس كذلك يعاد فيه إلى الصلاة بالدليل.
# وأما الصحيحان فيعارضان الصحيح: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة " (1) وعد
~~منها السجود.
# دل على الإعادة من نقصان السجود مطلقا، خرجت السجدة ms1540 الواحدة بالاجماع
~~والأخبار التي منها صحيحة ابن حكيم، فيبقى الباقي.
# و: لو نسي التشهد الأخير ثم تذكر بعد السلام قضاه بعده.
# لا لما قيل من عدم الفرق بينه وبين التشهد الأول (2)، لمنع عدم الفرق.
~~ولا يتوهم أن بناء الأصحاب على اتحاد التشهدين، إذ ليس كذلك. قال في
~~الحدائق في بحث قضاء التشهد: أما صحيحة محمد فموردها التشهد الأخير، ومحل
~~البحث في الأخبار وكلام الأصحاب التشهد الأول (3).
# بل للصحيحين المتقدمين، وصحيحة محمد: في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي
~~التشهد حتى ينصرف، فقال: " إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب
~~مكانا نظيفا فتشهد فيه " (4).
# PageV07P110
# ورواية محمد الحلبي: عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد، قال:
# " يرجع فيتشهد " قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: إلا، ليس في هذا سجدتا
~~السهو " (1).
# إلا أن في دلالة بعضها على الوجوب نظرا يندفع بضم البعض الآخر، والاجماع
~~المركب.
# ولا يجب السلام بعده، على الأشهر، للخروج عن الصلاة.
# خلافا للمحكي عن الخلاف والنهاية وموضع من المقنعة، والسيد في موضع من
~~الجمل (2)، وابن حمزة والحلي (3)، فقالوا بأنه يسلم بعده، استنادا إلى أن
~~هذا السلام لم يكن في موقعه، فبه لم يخرج عن الصلاة، بخلاف ما إذا نسي
~~التشهد الأول وسائر ما كان قبل الركوع مما يقضى، حيث إن لورود الأمر بالمضي
~~في الصلاة يقع السلام موقعه، فيخرج به عن الصلاة ويكون قضاء.
# ويلزمهم على ذلك أن تكون السجدة الواحدة في الأخيرتين، بل السجدتان
~~الأخيرتان أيضا كذلك، فيجب تداركها والاتيان بما بعدها، ولا يبعد أن يقولوا
~~به أيضا، وإن لم يحضرني الآن تصريحهم به أو بخلافه، وإن صرح بعضهم به.
# ويلزمهم أيضا بطلان الصلاة بتخلل الحدث ونحوه، كما صرح به بعض هؤلاء في
~~التشهد (4).
# ثم إنه يرد قولهم بمنع توقف الخروج عن الصلاة بكون السلام في موقعه، بل
~~المستفاد من الأخبار العموم وإن حصل العود في بعض الصور بالدليل.
# ولا فرق فيما ذكر من وجوب القضاء في السجدة الواحدة والتشهد،
# PageV07P111
# والبطلان في السجدتين، بين ما إذا تخلل الحدث ms1541 ونحوه - مما يبطل الصلاة
~~سهوا - بين التسليم وبين القضاء أم لا.
# فإن كان المنسي السجدتين تبطل الصلاة، ووجهه ظاهر.
# وإن كان السجدة أو التشهد يقضيهما، ولم يقع الحدث في أثناء الصلاة حتى
~~يبطلها، ولا دليل على كونه مبطلا إذا وقع بين الصلاة وأجزائها المقضية، كما
~~يأتي.
# ز: لو نسي جلسة الاستراحة - على القول بوجوبها - لم يجب تداركها إذا تذكر
~~بعد القيام، لتقييد دليل وجوبها بأنها حين يريد أن يقوم بعد السجدة، فإذا
~~قام فاتت ولا يمكن التدارك.
# ح: حكم نسيان الصلاة على النبي وآله في التشهد الأخير حكم التشهد، فيأتي
~~بها لو نسيها إلى أن سلم.
# لا لما قيل من أن التشهد يقضى بالنص فكذا أبعاضه، تسوية بين الكل والجزء
~~(1).
# لمنع التسوية، ولذا تقضى أمور لا تقضى أجزاؤها.
# قيل: الأصل يقتضي التسوية، إذ فوات الجزء يستلزم فوات حله المستلزم
~~للقضاء بالنص (2).
# قلنا: هذا إنما يتم في الجزء الذي يفوت بفوته الكل عرفا لا مطلقا، وليس
~~المورد كذلك.
# ولا لما قيل من أن فوات المحل لا يقتضي الصحة، بل الفساد كما في كل جزء،
~~وانتفاؤه هنا بالاجماع لا يدل على الصحة بدون التدارك أيضا، بل غاية ما علم
~~منه الخروج عن الاشتغال مع التدارك خاصة، لا بدونه، فقاعدة أصالة
# PageV07P112
# الاشتغال تقتضي لزوم التدارك (1).
# إذ يخدش ذلك أن ما علم به الاشتغال هو الصلاة في محل خاص، كما هو المفروض
~~وإلا لم يكن محله فائتا، وهي قد فاتت، وعلم براءة الذمة من الاتيان بها في
~~المحل بإعادة الصلاة بالاجماع، والاشتغال بغيرها يحتاج إلى دليل آخر.
# بل لاطلاق الصحيحين المتقدمين. ولا يضر خروج كثير من الأفراد منهما، إذ
~~لم يخرج الأكثر، ولو خرج أيضا فعمومهما إطلاقي لا يضر فيه ذلك.
# وهل يجب قضاء التشهد معها أيضا؟.
# الحق لا، للأصل، وعدم التوقف.
# ولا يجب التسليم بعده، للأصل. وإطلاق الأمر به بعد التشهد إنما هو فيما
~~يقع في الصلاة دون ما يقضى في الخارج بدليل خارجي.
# ولا تجب في شئ من هذه سجدة سهو، للأصل، ms1542 واختصاص سجدة السهو في التشهد
~~بالأول كما يأتي. إلا أنه تستحب، لأنه أيضا نقصان.
# وكذا يقضي الصلاة على النبي وآله لو تركها من التشهد الأول وتذكر بعد
~~الفراغ، لاطلاق الصحيحين. بل بعد الركوع مطلقا، لهما، وعدم العود حينئذ
~~إجماعا.
# الموضع الثاني:
# فيما لا تدارك له أصلا.
# وهو من نسي الجهر أو الاخفات مطلقا، أو القراءة كلا أو بعضا حتى يركع، أو
~~الذكر في الركوع، أو الطمأنينة فيه حتى يرفع، أو الرفع منه، أو الطمأنينة
~~فيه حتى يسجد، أو الذكر في السجدة، أو الطمأنينة فيها، أو السجود على أحد
~~الأعضاء غير الجبهة منها حتى يرفع، أو إكمال رفع الرأس منه، أو الطمأنينة
~~فيه حتى يسجد، أو الطمأنينة في الجلوس للتشهد حتى يقوم.
# PageV07P113
# بالاجماع في أكثرها، وبلا خلاف يعتد به في الجميع.
# للصحيح: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة،
~~والركوع، والسجود " (1).
# وبه يخرج عن الأصل المتقدم. دل على عدم إعادة الصلاة بنقصان شئ مما ذكر
~~وإن تذكر في أثناء الصلاة ولم يعد إلى الاتيان به، فتكون صلاته حينئذ
~~صحيحة، فلا يجب التدارك.
# مع أن مقتضى الصحيح عدم الإعادة بنقصه ولو تركه في الأثناء عمدا، خرج ما
~~خرج منه بالاجماع، فيبقى الباقي، ومقتضاه اختصاص جزئية هذه الأمور بصورة
~~تركها في غير محل الكلام هنا.
# وأما تعارض الصحيحين (2) في أكثر هذه الموارد فيجاب عنهما بأنهما فيه
~~خلاف الاجماع، لعدم قول بالعود ولا بالقضاء.
# هذا، مضافا في الجهر والاخفات إلى الصحيحين (3)، المتقدمين في بحثهما.
# وفي القراءة إلى ما مر في بحثها من المعتبرة المستفيضة (4). وما دل على
~~خلافه فيها شاذ (5)، كخلاف ابن حمزة - على ما قيل (6) - فيها، كما مر.
# وفي طمأنينتي الركوع والسجود إلى اختصاص دليلهما بما لا يتم في المورد،
~~لأنه إما الاجماع، أو الخبر الضعيف المحتاج إلى الانجبار، وشئ منهما لم
~~يتحقق في المقام.
# PageV07P114
# فما حكي عن الشيخ فيهما من الخلاف ضعيف، كدعواه الاجماع العلية (1)، مع
~~أن الظاهر من الخلاف أن مراده بالركنية هو الوجوب، كما هو ظاهر القدماء
~~أيضا، ms1543 وعليه دعواه الاجماع.
# وفي ذكرهما إلى روايتي القداح وابن يقطين:
# الأولى: عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا، قال: " تمت صلاته " (2).
# والثانية: عن رجل نسي تسبيحة في ركوعه وسجوده، قال: " لا بأس بذلك " (3).
# وإن أمكن الخدش في أولاهما بإرادة تسبيح القيام أي التسبيحات الأربع.
# وفي الثانية بأن نسيان التسبيحة لا يدل على نسيان مطلق التسبيح، إلا أن
~~يقرأ " تسبيحه " بالضمير، كما عليه النسخ الصحيحة.
# وفي الرفعين وطمأنينتهما إلى أن ثبوتها في مواضعها بالاجماع المنتفي في
~~المقام، أو الأمر الغير المتعلق بالساهي قطعا، وعدم ثبوت أمر بعد الدخول
~~فيما بعدها.
# الموضع الثالث:
# فيما يتدارك بعد الصلاة، ويسجد له سجدتا السهو أيضا.
# وهو أن ينسى السجدة الواحدة حتى يدخل الركوع، أو التشهد كذلك، فيقضيهما
~~بعد الصلاة ويسجد سجدتي السهو.
# وأما قضاء السجدة فعلى الأظهر الأشهر، للصحيحتين المتقدمتين (4)، وصحيحتي
~~أبي بصير، وابن جابر المتقدمتين (5)، وموثقة الساباطي: في الرجل
# PageV07P115
# ينسى سجدة فذكرها بعد ما قام وركع، قال: " يمضي في صلاته ولا يسجد حتى
~~يسلم، فإذا سلم سجد مثل ما فاته " (1)، إلى غير ذلك.
# ولا يضر عدم صراحة بعضها في الوجوب، لكون البواقي قرينة على إرادة الوجوب
~~عنه أيضا.
# خلافا للمحكي عن الكليني والعماني (2)، فأفسدا الصلاة بترك السجدة مطلقا،
~~كما مر في بحث السجود بدليله وجوابه.
# وعن المفيد والتهذيب لم، فكذلك إذا كانت السجدة من الركعتين الأوليين
~~خاضة، لصحيحة البزنطي: عن رجل صلى ركعة ثم ذكر - وهو في الثانية، وهو راكع
~~- أنه ترك سجدة من الأولى، فقال: " كان أبو الحسن عليه السلام يقول: إذا
~~تركت السجدة في الركعة الأولى ولم تدر واحدة أم ثنتين استقبلت حتى يصح لك
~~أنهما ثنتان، وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن يكون قد حفظت
~~الركوع أعدت السجود " (4).
# ورواها في الكافي مع زيادة ونقصان (5)، فزاد لفظ الصلاة بعد قوله:
# " استقبلت " ونقص قوله: " وإذا كان في الثالثة " إلى آخره.
# وأجيب عنه (6) تارة: بحمل قوله. " ولم تدر... " على الشك بين الواحدة
~~والاثنتين من الركعة.
# ويضعفه بعده جدا.
# وأخرى: بحمل الرواية على ms1544 الشك في ترك السجدة، فلا ينطبق على
# PageV07P116
# المدعى.
# وترده صراحتها في ترك السجدة الواحدة والشك في الزائد. ولا عبرة به،
~~لفوات المحل.
# وثالثة: بحمل " استقبلت " على استقبال السجود.
# ولا يلائمه التفصيل بين الركعتين الأوليين وغيرهما، مع أن في غيرهما أيضا
~~حكم بذلك.
# والصواب أن يجاب - مضافا إلى عدم دلالتها على الوجوب، وشذوذها المخرج لها
~~عن الحجية جدا - بأنها غير دالة على مطلوبهم، لأنها تبين حكم ما إذا ترك
~~السجدة ولم يدر الوحدة والتعدد.
# وأما وقوع السؤال عن ترك السجدة خاصة وانضمام الشك في الجواب لا محالة لا
~~بد وأن يكون لفائدة، وإلا لغت الضميمة، فيحتمل أن تستحب الإعادة حينئذ،
~~وعدل عن جواب السؤال لمصلحة.
# وقد يستدل للشيخ أيضا برواية أبي بصير: " إذا سهوت في الركعتين الأوليين
~~فأعدهما " (1).
# وحسنة الوشاء: " الإعادة في الركعتين الأوليين، والسهو في الركعتين
~~الأخيرتين " (2).
# ويجاب عن الأولى: بأن السهو في الركعة غير السهو في أجزائها، فيمكن أن
~~يكون المراد ترك الركعة، أو المراد الشك، كما هو الشائع في الأخبار.
# وعن الثانية: بعدم تعين سبب الإعادة، وعدم دليل على العموم.
# وأما كون قضائها بعد الصلاة فعلى الحق الموافق للأكثر بل غير من شذ
# PageV07P117
# وندر، لما مر من الأخبار.
# وأما صحيحة ابن أبي يعفور: " إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها
~~فليسجدها بعدما يقعد، قبل أن يسلم " الحديث (1).
# فلم يفت بمضمونها - الذي هو وجوب كون القضاء قبل التسليم، واجبا كان أو
~~مستحبا - أحد، فهي للشذوذ مطروحة.
# مع أنها تعم ما إذا تذكر النسيان قبل الركوع، ويكون المراد أن يقعد
~~ويسجد.
# هذا مضافا إلى معارضتها مع ما مر، وترجيحه للأشهرية رواية وفتوى.
# خلافا لوالد الصدوق، فأوجب قضاءها بعد ركوع الثالثة إن كانت المنسية من
~~الأولى وتذكر بعد ركوع الثانية، وفي الرابعة إن تذكر بعد ركوع الثالثة إن
~~كانت من الثانية، وبعد التسليم إن تذكر بعد ركوع الرابعة إن كانت من
~~الثالثة (2).
# للرضوي المصرح بذلك (3)، القاصر عن معارضة ما مر بوجوه.
# وعن المفيد في العزية، فقال: فإن ذكر بعد الركوع ms1545 فليسجد ثلاث سجدات:
~~واحدة منها قضاء، والاثنتان للركعة التي هو فيها (4).
# وهو أيضا قريب من سابقه، وجوابه ظاهر.
# وأما وجوب سجدتي السهو لها فعلى المشهور، بل عن المنتهى والتذكرة الاجماع
~~عليه (5).
# للاجماع المنقول، ورواية ابن السمط: " تسجد سجدتين في كل زيادة
# PageV07P118
# تدخل عليك أو نقصان " (6).
# وفيها: أنها غير دالة على الوجوب، بل تحتمل.
# وللأمر بالسجدة في صحيحة الحلبي في صورة الشك (2)، فيثبت في السهو
~~بالطريق الأولى.
# وفيه: منع الأولوية، سيما مع تدارك السجدة مع احتمال الزيادة.
# خلافا للمحكي عن الصدوقين، والمفيد في العزية، والعماني (3)، وأكثر
~~متأخري المتأخرين (4)، فلم يوجبوهما لها، للأصل، وخلو ظواهر الصحاح الواردة
~~في مقام البيان الآمرة بقضاء السجدة عن ذكرهما، وصريح صحيحة أبي بصير
~~المتقدمة (5)، وموثقة الساباطي: عن الرجل ينسى الركوع أو ينسى سجدة، هل
~~عليه سجدتا السهو؟ قال: " لا، قد أتم الصلاة " (6).
# ولا يضر عدم ثبوت هذا الحكم للركوع، لأن الحكم فيه محمول على ما قبل دخول
~~السجود.
# وموثقة سماعة: " من حفظ سهوه وأتمه فليس عليه سجدتا السهو، إنما السهو
~~على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها " (7).
# وهذه الأخبار كما ترى أكثر من الأولى وأصرح، ومعاضدة بالأصل،
# PageV07P119
# وبعضها أخص مطلقا من رواية ابن السمط، فالحق عدم الوجوب.
# وأما قضاء التشهد فهو المشهور، بل عن الخلاف الاجماع عليه (1)، لصحاح
~~محمد وابني حكيم وسنان، ورواية علي بن أبي حمزة، المتقدمة جميعا (2).
# إلا أن الاجماع المنقول ليس بحجة، وغير صحيحة ابن سنان منها لا يدل على
~~الوجوب أصلا، فيحتمل الاستحباب.
# مضافا إلى أنه يجوز أن يراد من التشهد في الرابعة تشهد سجدتي السهو، كما
~~يشعر به العطف ب " ثم " حيث إنهم يقولون بوجوب تقديم قضاء المنسي على
~~السجدتين.
# ولا يفيد التقييد بالتشهد الذي فاتك مع أن تشهد سجدتي السهو خفيف، لجواز
~~الخفيف مطلقا على المشهور.
# مع أنه على التغاير لا يفيد أيضا، لأن القيد لا يفيد أزيد من المماثلة في
~~الشهادة. ولذا ورد في الرضوي: " وتشهد فيهما بالتشهد الذي فاتك " (3).
# فذكر القيد مع التصريح بقوله: " فيهما ms1546 ".
# ولكن صحيحة ابن سنان كافية في إثبات الوجوب، فهو الحق.
# خلافا للمحكي عن الصدوقين والمفيد في الرسالة (4)، فقالوا بإجزاء تشهد
~~السجدتين عن قضاء التشهد، وإليه مال بعض الميل صاحب المدارك (5)، واستظهره
~~في الحدائق (6).
# للأصل.
# وخلو الأخبار المصرحة بوجوب سجدة السهو لنسيان التشهد - الواردة في
# PageV07P120
# مقام البيان - عن ذكر القضاء.
# ويجاب عنه: بكفاية صحيحة ابن سنان لدفع الأصل.
# ولا يضر عدم القائل بعمومها، إذ يخرج منها ما خرج بالدليل.
# ولا الايراد بخروج الأكثر منها، لمنعه. مع أنه لو كان لم يضر، لكون
~~العموم فيها إطلاقيا.
# وبعدم دلالة خلو بعض الأخبار عنه على العدم، إذ لعله كان معلوما.
# فالحق مع المشهور.
# وأما وجوب سجدتي السهو له، فهو أيضا الحق المشهور بين الأصحاب، وعن
~~الخلاف الاجماع عليه (1)، ونفى بعض الأصحاب الخلاف فيه (2).
# وتدل عليه صحيحة الحلبي المتقدمة (3)، المتأيدة بصحاح أخر.
# ولا ينافيها حديث محمد الحلبي السابقة (4)، لأنها إما فيما إذا تذكر قبل
~~الركوع بدليل قوله: " يرجع فيتشهد " أو في التشهد الأخير.
# وقد ينسب الخلاف فيه إلى العماني والجمل والاقتصاد وأبي الصلاح (5)،
~~ولعله لبعض العمومات الواجب تخصيصه بما مر.
# والظاهر اختصاص سجدة السهو بالتشهد الأول، لأنه مورد الأخبار. وأما
~~الأخير فلا دليل عليه، وعدم الفصل غير ثابت. كيف؟! وقد قيد المفيد في
~~العزية والشيخ في المبسوط والخلاف (6) التشهد - الواجب لنسيانه السجدة -
~~بالأول. وهو ظاهر المقنعة والكافي وجمل السيد (7)، بل كل من قيد نسيانه
~~بقوله: حتى يركع.
# PageV07P121
# وصرح بعضهم بأن محل البحث هو الأول، قال في الحدائق: أما صحيحة محمد
~~فموردها التشهد الأخير، ومحل البحث في الأخبار وكلام الأصحاب هو الأول (8).
# وأمر الاحتياط ظاهر.
# فروع:
# أ: تقضى أبعاض التشهد أيضا، لاطلاق الصحيحين.
# ومن المتأخرين من فرق بين إحدى الشهادتين وبين أبعاضها، فحكم بالقضاء في
~~الأول، إذ تصدق عليه الشهادة، دون الأخير، للأصل (2).
# وضعفهما ظاهر.
# وإذا قضى البعض لا يضم إليه غيره إلا ما توقف تمام المعنى عليه.
# ب: لا يضر تخلل الحدث ونحوه بين السلام وبين شئ مما يقضى؟
# للأصل.
# ج: المراد بالقضاء في الأجزاء ms1547 المنسية الاتيان بها بعد الصلاة، سواء كان
~~في وقتها أو في خارجه. ولا تعتبر فيه نية القضاء، ولا وقت الصلاة، ولا
~~الفورية، جميع ذلك للأصل.
# د: لا يجب الترتيب بين الأجزاء المنسية ولا بينها وبين سجود السهو لها،
~~أو لغيرها، لاطلاق الأدلة، والأصل الخالي عن المعارض.
# ومنهم من أوجبه في بعض ما ذكر (3). ولا دليل عليه.
# PageV07P122
# الفصل الثاني في الخلل الواقع بالزيادة سهوا وفيه مسائل:
# المسألة الأولى:
# من زاد تكبيرة الاحرام، أو الركوع، أو السجدتين بطلت صلاته، بلا خلاف
~~أجده، وبه صرح جماعة (1)، بل هو إجماعي، له، وللقاعدة المتقدمة.
# ومنه ظهر البطلان بزيادة الركعة أيضا، بأن يزيدها قبل التسليم مطلقا، بعد
~~التشهد أو قبله، كما هو المتفق عليه - على ما حكاه جماعة منهم الفاضلان
~~والشهيد (2)، وغيرهم (3) - إذا لم يجلس عقيب الرابعة بقدر التشهد، وعلى
~~المشهور إذا جلس أيضا وإن قلنا بعدم جزئية التسليم.
# لصدق الزيادة عرفا ما لم يتم الصلاة، مضافا إلى رواية الشحام: " عن الرجل
~~صلى العصر ست ركعات، أو خمس ركعات، قال: إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا
~~فليعدا " (4).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي والمعتبر والتحرير والمختلف، بل المنتهى (5)،
~~فلا إعادة إن جلس في الرباعية بقدر التشهد وإن لم يتشهد.
# PageV07P123
# وجعله المحقق أحد قولي الشيخ (3)، ونسبه في المنتهى إلى التهذيب (2)،
~~وفيه تأمل واضح.
# دليلهم: أن نسيان التشهد غير مبطل، فإذا جلس بقدره فقد فصل بين الفرض
~~والزيادة، ولصحيحتي زرارة (3)، وجميل (4)، ورواية محمد (5).
# ويضعف الأول: بأن الفصل بالجلوس لا يقتضي عدم وقوع الزيادة.
# والخبران: بمرجوحيتهما عما مر، لمخالفته العامة، فإن أكثرهم، بل جميعهم
~~على الصحة مع زيادة الركعة سهوا، ورواياتهم بها ناطقة متضافرة، وإن اختلفوا
~~في اشتراط الجلوس بقدر التشهد وعدمه، وأبو حنيفة وأتباعه على الأول (6)،
~~والباقون في الثاني، ولموافقته شهرة الأصحاب.
# وبأن المراد فيهما من الجلوس بقدر التشهد التشهد، لشيوع مثل ذلك، وندور
~~تحقق الجلوس بهذا القدر من دون الاتيان به.
# أقول: تضعيف الأول وإن كان قويا، إلا أنه يرد على أول التضعيفين للخبرين:
~~بأن التعارض إنما هو ms1548 بالعموم والخصوص المطلقين، وتلك الأخبار أخص مطلقا.
~~وليس بناؤهم حينئذ على الرجوع إلى المرجحات، لعدم التعارض حقيقة، بل الخاص
~~قرينة معينة لمعنى العام، فلا تفيد مخالفة أحدهما للعامة، أو موافقته
~~للشهرة، إلا أن تصل الشهرة إلى حد شذوذ خلافها، وهو في ذلك المقام غير
~~معلوم.
# PageV07P124
# والثاني: بأنه مجاز لا يصار إليه إلا بقرينة، والندرة المدعاة حتى في
~~صورة السهو، وكونها واصلة حد صلاحية القرينة ممنوعة، والاستعمال في خبر أو
~~خبرين - كما قيل - لا يوجب ثبوت الشيوع.
# مع أن مقتضى ذلك الجواب الصحة بالزيادة بعد التشهد قبل التسليم لأن قلنا
~~بوجوبه وجزئيته، ولا يقول به بعض المجيبين بهذا الجواب، وإن حكي عن بعض
~~آخر.
# فهو على ذلك خلاف آخر في المسألة مستندا إلى هذا الحمل.
# ويرد: بأن حمله على ذلك خلاف ظاهر اللفظ لأن عبر عن التشهد بالجلوس في
~~بعض الأخبار (1). فإن كان الاستناد إليه فهو غير صالح له، وإن كان إلى شمول
~~الجلوس بقدر التشهد للتشهد أيضا، فيثبت الحكم فيه أيضا، فالعمل به فرع
~~العمل بأصله، وهو القول بالصحة مع الجلوس مطلقا، فيكون صحيحا على ذلك
~~القول، وإلا فهو دلالة تبعية تنتفي بانتفاء متبوعها.
# نعم يكون لذلك القول وجه على المختار من عدم جزئية التسليم، حيث إنه تتم
~~الصلاة بالتشهد.
# مع أن فيه أيضا نظرا، لصدق زيادة الركعة عرفا ما لم يتحقق الانصراف عن
~~الصلاة بالتسليم أو صارف آخر، فلولا الأخبار المذكورة لكان الحكم بالبطلان
~~حينئذ أيضا متجها، إلا أن معها يثبت اغتفار الزيادة. هذا.
# ثم إن ما ذكرناه إنما هو إذا تذكر بعد الركوع الخامس، أما لو تذكر قبله
~~فلا تبطل الصلاة أصلا، بل يجلس ويتمها.
# وعلى القول بالصحة إذا جلس بقدر التشهد مطلقا هل ينسحب حكمه إلى زيادة
~~أكثر من ركعة وإلى زيادة الركعة في غير الرباعية؟.
# فيه وجهان، أظهرهما العدم إن اختص المستند بالصحيحتين. والانسحاب إن
~~استند إلى تمامية الصلاة وعدم صدق الزيادة.
# PageV07P125
# المسألة الثانية:
# قالوا: تبطل الصلاة بزيادة القيام المتصل بتكبيرة الاحرام، أو الركوع،
~~لكونه ركنا. ms1549
# وفيه: أنه لا دليل على البطلان بزيادة خصوص الركن، إلا أن يوجه بأن سبب
~~الابطال القاعدة المتقدمة، خرج منها غير الركن بالاجماع، فيبقى الباقي.
# ولكن المسألة قليلة الجدوى جدا، إذ لو لم يجتمع مع التكبير، أو الركوع لم
~~يكن مقارنا له، فلا يكون ركنا، ولو اجتمع تفسد بزيادة التكبير أو الركوع.
# المسألة الثالثة:
# لا تبطل الصلاة بزيادة غير ما ذكر سهوا، بالاجماع، فهو الحجة فيه، مضافا
~~في النية إلى عدم ثبوت جزئيتها، وعدم صدق الزيادة في الصلاة بزيادتها، وفي
~~غيرها إلى الأخبار الواردة في الموارد الخاصة، كأخبار سهو النبي الدالة على
~~عدم البطلان بزيادة التشهد والتسليم (1)، وأخبار أخر دالة عليه أيضا (2)،
~~والأخبار الواردة في حكم التسليم في غير موضعه، الدالة على عدم البطلان
~~بزيادته (3)، وأخبار سجدة السهو لمن قام أو قعد في غير موضعهما، الدالة على
~~عدم البطلان بزيادة القيام والقعود (4) وما صرح بأنه لا تعاد الصلاة من
~~سجدة (5) إلى غير ذلك.
# فائدة:
# إذا سها الإمام أو المأموم، أو كلاهما، فيأتي حكمه في الفصل الرابع من
~~المبحث الآتي، بعد بيان حكم شك الإمام والمأموم.
# PageV07P126
# المبحث الرابع في الشك والظن، وبيان سائر مواضع سجدة السهو، وكيفيتها،
~~وكيفية صلاة الاحتياط، وحكم الشاك المتذكر بعد الفراغ من الصلاة.
# ثم الشك إما يتعلق بأعداد الركعات، أو بغيرها، فها هنا فصول:
# الفصل الأول في حكم الشك في أعداد الركعات وفيه مسائل:
# المسألة الأولى:
# من شك في عدد الفريضة الثنائية يومية كانت، أو غيرها بطلت صلاته، وكذا
~~الثلاثية، بلا خلاف، كما قيل (1)، بل بإجماع غير الصدوق، كما في المنتهى
~~(2)، بل مطلقا، كما عن الخلاف والاستبصار والانتصار والسرائر (3)، وجعله في
~~الأمالي من دين الإمامية الذي يجب الاقرار به (4)، فهو الدليل في المسألة.
# مضافا إلى المستفيضة كصحيحة الحلبي (5)، وروايتي عنبسة (6)،
# PageV07P127
# وحفص (1): " إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد ".
# ورواية موسى بن بكر: " في صلاة المغرب إذا لم تحفظ ما بين الثلاث إلى
~~الأربع فأعد صلاتك " (2).
# وموثقة سماعة: في صلاة الغداة، قال: " إذا لم تدر واحدة ms1550 صليت أم ثنتين
~~فأعد الصلاة من أولها، والجمعة أيضا إذا سها فيها الإمام فعليه أن يعيد
~~الصلاة، لأنها ركعتان، والمغرب إذا سها فيها، فلم يدر كم ركعة صلى فعليه أن
~~يعيد الصلاة " (3).
# وعموم التعليل فيها يثبت الحكم في جميع الثنائيات، بل يدل عليه عموم
~~قوله: " إذا لم تدر.... " وخصوص السؤال لا يخصص الجواب.
# ويدل على عمومه أيضا ما دل على وجوب الإعادة إذا شك بين الواحدة
~~والاثنتين، كحسنة محمد (4)، ورواية الجعفي وابن أبي يعفور (5)، وغيرهما.
# وأما موثقتا عمار، الواردتان في المغرب والفجر (6)، الدالتان على صحة
~~الصلاة، فيسلم ويضيف إليها ركعة، فلا تعارضان ما مر، لعدم فتوى أحد من
# PageV07P128
# الطائفة بمضمونهما، مع أنهما موافقتان لجمع من العامة، كما عن الوسائل
~~(1).
# خلافا للمحكي عن الصدوق، فخير بين الإعادة، والبناء على الأقل في
~~الموضعين، كما قيل (2)، أو في الثلاثية فقط مع الرباعية مطلقا كما ذكره بعض
~~آخر (3)، وإن أنكر بعض المتأخرين النسبتين (4).
# جمعا بين ما مر وبين ما دل على وجوب البناء على الأقل مطلقا، كرواية
~~إسحاق بن عمار (5)، وصحيحتي عبد الرحمن بن الحجاج (6)، وزرارة (7)، أو إذا
~~لم يدر واحدة صلى أم ثنين أو ثلاثة، كصحيحة ابن يقطين (8)، أو إذا لم يدر
~~واحدة صلى أم ركعتين، كصحيحتي ابن أبي العلاء (9)، ورواية ابن أبي يعفور
~~(10).
# ويجاب عنها: بأن الجمع فرع حجية الطرفين. وليس هنا كذلك، لضعف أخبار
~~المخالف بالشذوذ جدا.
# مع أنه على التعارض تتعارض أخبارنا بالأشهرية رواية والموافقة للخاصة
~~والمخالفة للعامة، وكل ذلك من المرجحات المنصوصة، بخلاف أخبار المخالف،
~~فإنها في طرف الضد من الجميع.
# PageV07P129
# ومع هذا كله فما ذكرناه مقتضى وجوب تحصيل البراءة اليقينية، مضافا إلى
~~كون القسم الأول من هذه الأخبار أعم مطلقا من حيث شموله الركعتين
~~الأخيرتين، والكل كذلك من حيث شموله للنوافل أيضا، سوى صحيحة ابن يقطين
~~الظاهرة في الفرائض حيث تضمنت سجدة السهو، إلا أنها غير صالحة لمعارضة ما
~~مر جدا، ومع ذلك يمكن أن يكون لفظ الجزم فيها بالحاء المهملة، ويكون المراد
~~تحصيل اليقين بالإعادة.
# ولوالده، فحكم ms1551 بالإعادة في الشك في الركعة الأولى والثانية مرة واحدة،
~~وبالبناء على الأقل، وصلاة الاحتياط إن شك مرة أخرى (1). ولا أعرف له
~~مستندا، وأما الرضوي فهو لا يفيد ذلك الحكم (2).
# فروع:
# أ: لا فرق في الشك بين أن يكون في النقصان، أو في الزيادة، لاطلاق
~~الفتاوى، وأكثر الأخبار.
# قيل (2): وبه صرحت رواية موسى بن بكر في المغرب: قال: " إذا لم تحفظ ما
~~بين الثلاث إلى الأربع، فأعد صلاتك " (4).
# وفي كونها صريحة نظر. مع أنها مختلفة، وقد رواها في الاستبصار بنوع آخر
~~(5).
# خلافا للمحكي عن المقنع فيها إذا تعلق بالزيادة، فيضيف إليها ركعة أخرى
~~(6).
# PageV07P130
# وهو قول نادر جدا غير واضح المستند.
# ب: الحكم يعم صلاة السفر والمنذورة ثنائية، وصلاة الجمعة والعيدين - على
~~وجوبهما - لما تقدم من دليل التعميم، مضافا إلى حسنة محمد المصرحة به في
~~الجمعة وصلاة السفر (1).
# ج: قد ذكر كثير من المتأخرين أن حكم صلاة الآيات في الشك المتعلق
~~بالركعتين حكم الثنائية، لكونها ركعتين، فيشملها حكمها. وفي المتعلق
~~بالركوعات البناء على الأقل إن لم يتجاوز المحل ولم يوجب الشك في الركعة
~~(2).
# وعن الراوندي وابن طاووس قولان آخران مبنيان على كونها عشر ركعات (3)،
~~كما ورد في الصحاح (4).
# ورد بأن المراد منها الركوع لا الركعة المصطلحة بقرينة قوله في الصحاح
~~المذكورة: " عشر ركعات، وأربع سجدات " وإلا قال: بأربع سجدات، ولذا ورد في
~~أخبار أخر أنها ركعتان في أربع سجدات، ولأنه قد ورد في خبرين آخرين أنها
~~ركعتان. والحكم بالإعادة في الأخبار إنما هو للركعات المصطلحة، كما هو ظاهر
~~من سياق أكثرها، ويشعر به قوله فيها: " إذا لم تدر واحدة صليت أم ثنتين "
~~فإنه لا يقال للركوع: صليته، فيعمل في الشك في الركوعات بالأصل.
# أقول: لا شك في أن الركعة لله هي الركوع.
# وأما في عرف الشارع فيستعمل فيه، وفي الركعة المصطلحة التي هي مجموع
~~الركوع وما قبله من القراءة وما بعده من السجود والتشهد. والاستعمالان في
# PageV07P131
# الأحاديث ذائعان. بل يمكن في كثير منها أن يكون المستعمل فيه الركوع، وما
~~قبله من القراءة. ms1552
# وقد تحقق الاستعمالان الأولان، أو الأخيران في صلاة الآيات في الروايات.
# وأما أخبار حكم الشك المتضمنة الركعة ومثلها - الممكن شمولها لصلاة
~~الآيات - فمنها ما يتضمن الركعة، ومنها ما يتضمن الواحدة والثلاث، والظاهر
~~منها عدم إرادة المعنى اللغوي. ولكن إرادة ما تضمن السجود أيضا غير معلوم.
# فيمكن أن يكون المراد منها مجموع القراءة والقنوت والركوع، فيشمل العشر
~~أيضا، كما يمكن أن يكون مجموع ما مر مع السجود. ولا دليل صحيحا على تعيين
~~أحدهما.
# وعلى هذا وإن كان ما ذكروه في أحكام الشك في الركوعات من الرجوع إلى
~~الأصل تاما، إلا أنه لا يكون الحكم بالبطلان في الشك في الركعتين في موضعه.
# مع أن شمول الركعتين لمثل ذلك الفرد المشتمل على خمس ركوعات أيضا خفى
~~جدا.
# بل في البناء في الشك في الركوعات على الأقل مع استفاضة النصوص على وجوب
~~البناء على الأكثر في الشك في الصلاة - كما يأتي - نظر.
# والقول بعدم انصرافها إلى هذا الفرد مناف لاجراء أحكام أخبار الإعادة
~~هنا.
# وتضمنها لصلاة الاحتياط لا يصرفها عنه، لامكان الاتيان بصلاة الاحتياط
~~هنا أيضا، كما ذكره الراوندي وابن طاووس.
# ومعارضة أخبار أخر دالة على البناء على اليقين لا تضر، إذ سيأتي أن
~~المراد بالبناء على اليقين يمكن أن يكون الأكثر.
# فهو الوجه في المسألة سواء كان الشك في الركوعات أو الركعتين. ولا يترك
~~الاحتياط بالإعادة في شئ من الأحوال.
# المسألة الثانية:
# من شك في الأوليين من الرباعية تجب عليه الإعادة، على الأظهر الأشهر،
~~PageV07P132
# سواء كان المشكوك فيه أن الركعة التي فيها هل هي الأولى أو الثانية، أو
~~أن التي صلاها وأتمها هل هي الأولى أو الثانية.
# أما الأول فيدل عليه رواية عنبسة: " إذا شككت في الركعتين الأوليين فأعد
~~" (1).
# وصحيحة البقباق: " إذا لم تحفظ الركعتين الأوليين فأعد صلاتك " (2).
# وصحيح زرارة، ورواية العامري، وصحيح ابن أذينة الآتية " (3).
# وصحيح محمد: " عن رجل شك في الركعة الأولى، قال: يستأنف " (4) وغيرها.
# وأما الثاني فيدل عليه ما تقدم من أوامر الإعادة إذا لم تدر واحدة صليت
~~أم ثنتين ms1553 (5).
# وموثقة سماعة: " إذا سها الرجل في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر
~~والعتمة، ولم يدر واحدة صلى أم ثنتين، فعليه أن يعيد الصلاة " (6).
# وصحيحة زرارة: " رجل لا يدري واحدة صلى أم ثنتين، قال: يعيد " (7).
# PageV07P133
# ونحوها صحيحة محمد، إلا أن فيها: " يستقبل " مكان " يعيد " (1).
# وفي رواية الجعفي وابن أبي يعفور: " إذا لم تدر واحدة صليت أم ثنين
~~فاستقبل " (2) إلى غير ذلك.
# والخلاف في المسألة محكي عن الصدوقين، كما مر مع بيان ضعفه (3).
# المسألة الثالثة:
# المستفاد من صحيحة البقبقاق، ورواية العامري، وابن أذينة وصحيحة محمد
~~بطلان الصلاة كلما تعلق الشك بالواحدة، كالشك بين الواحدة والثلاث،
~~والواحدة والأربع، وغير ذلك. ويستلزمه البطلان بالشك في الثانية أيضا،
~~لاستلزامه الشك فيها وعدم حفظها.
# المسألة الرابعة:
# من شك في جميع ركعات الرباعية، ولم يدر كم صلى من ركعة واحدة أو ثنتين أو
~~ثلاث أو أربع، تجب عليه إعادة الصلاة، بالاجماع، صرح به بعضهم (4).
# لصحيحة ابن أبي يعفور: " إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في ثنتين أم
~~في واحدة أم في أربع، فأعد ولا تمض على الشك 2 (5).
# وصفوان: " إن كنت لا تدري كم صليت، ولم يقع وهمك على شئ، فأعد
# PageV07P134
# الصلاة " (1).
# وتؤيده صحيحة علي: عن الرجل يقوم في الصلاة فلا يدري صلى شيئا أم لا،
~~قال: " يعيد الصلاة " (2).
# وصحيحة زرارة وأبي بصير: الرجل يشك كثيرا في الصلاة حتى لا يدري كم صلى،
~~ولا ما بقي عليه، قال: " يعيد " (3).
# وصحيحة الرازي: " إنما يعيد بن لم يدر ما صلى " (4).
# والأخبار الكثيرة الدالة على بطلان الصلاة مع عدم سلامة الأوليين.
# وأما رواية ابن أبي حمزة: عن الرجل يشك، فلا يدري واحدة صلى أم ثنتين أم
~~ثلاثا أم أربعا تلتبس عليه، قال: " كل ذلك؟ " قلت: نعم، قال: " فليمض على
~~صلاته " (5) إلى آخره..
# فهو محمول على ما بعد الفراغ، لعمومه له، أو على كثير الشك بقرينة قوله
~~بعد ما ذكر: " ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يوشك أن يدعه ".
# وعن علي بن بابويه: أنه إن شككت فلم تدر واحدة صليت ms1554 أو اثنتين أو ثلاثا
~~أو أربعا، صليت ركعتين من قيام، وركعتين من جلوس (6). لمرسلة الفقيه فيمن
~~تلبس عليه الأعداد كلها، قال: وروي " أنه يصلي ركعة من قيام وركعتين
# PageV07P135
# من جلوس " (1).
# وجوابها - مع شذوذها - عدم تكافئها لما مر، لأصحيته، وأشهريته رواية
~~وفتوى، وأصرحيته دلالة، حيث إنه لا تصريح أصلا في الرواية بعدم الإعادة،
~~فلعل ما فيها حكم تعبدي مستحب.
# واستدل له بصحيحة ابن يقطين: عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أو اثنتين أو
~~ثلاثا، قال: " يبني علي الجزم ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهدا خفيفا " (2).
# وبعموم صحيحة زرارة: " لا تعتد بالشك في حال " (3).
# ورواية عمار: " إذا سهوت فابن على الأكثر " (4).
# ورواية عنبسة: عن الرجل لا يدري أركعتين ركع، أم واحدة أم ثلاثا، قال: "
~~يبني صلاته على ركعة واحدة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، ويسجد سجدتي السهو "
~~(5).
# على أن يكون المراد بالبناء على ركعة أنه يبني على الأكثر، ويضيف ركعة
~~واحدة، كما أنه قد فهم منها الشيخ ذلك.
# ويضعف: بأنها بين غير دال على مذهبه، بل على حكم لم يقل به أحد، وبين
~~مجمل، وبين عام للنوافل، يجب تخصيصه بما مر.
# مع أن إرادة البناء على الأقل من الجزم في الصحيحة الأولى - كما عن
# PageV07P136
# الشيخ (1) - ممكنة، ومع ذلك فمدلولها موافق للعامة (2)، فيحمل على
~~التقية.
# ونسب الخلاف في المسألة هنا إلى الصدوق أيضا بتجويزه البناء على الأقل
~~(3).
# وكلامه في الفقيه صريح في موافقة المشهور، قال: ومن لم يدر كم صلى، ولم
~~يقع وهمه على شئ، فليعد الصلاة (4).
# وكيف كان فدليله الجمع بين ما مر، وبين صحيحة ابن يقطين السابقة، ومثل
~~رواية ابن اليسع فيما إذا تلبس عليه الأعداد كلها " أنه يبني على يقينه،
~~ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم ويتشهد تشهدا خفيفا " (5).
# وجوابه ما مر من الشذوذ، وموافقة العامة، وجواز كون المراد من البناء على
~~اليقين والجزم البناء على الأكثر، كما قيل، ويأتي (6)، فيحصل الاجمال في
~~الحديث.
# المسألة الخامسة:
# الظاهر عدم الخلاف في بطلان الصلاة بالشك بين الركعة الثانية وغيرها قبل
~~تمام الثانية؟ لعموم قوله ms1555 في صحيحة زرارة: " من شك في الأوليين أعاد حتى
~~يحفظ ويكون على يقين " (7).
# وفي الأخرى: " عشر ركعات - إلى أن قال -: لا يجوز الوهم فيهن، ومن
# PageV07P137
# وهم في شئ منهن استقبل الصلاة " (1).
# وفي رواية العامري: " من شك في أصل الفرض في الركعتين الأوليين استقبل
~~صلاته " (2).
# وفي صحيحة ابن أذينة: " ومن أجل ذلك صارت الركعتان كلما أحدث فيهما حدثا
~~كان علي صاحبهما إعادتهما " (3).
# ولا ريب أن حصول الشك حدث.
# وفي صحيحة البقباق. " إذا لم تحفظ الركعتين الأوليين فأعد صلاتك، (4).
# ولا ريب أنه لو شك في الركعة ما لم يتم الثانية يصدق عدم حفظ الأوليين
~~والشك فيهما، فإن المراد به الشك في إحداهما.
# بل - كما قيل - يدل عليه أيضا جميع الأخبار المتقدمة المصرحة بوجوب إعادة
~~الصلاة إذا لم يدر واحدة صلى أم ثنتين، إذ معناها أنه لم يدر هل ما صلاها
~~وأتمها الركعة الأولى وما دخل فيه هو الثانية، أو أن ما دخل فيه الثالثة أو
~~غيرها، فإن قبل تمام الركعة لا يصح أن يقال لها صلاها. ولذا استدل بعض
~~الأجلة على البطلان في المسألة بأنه قبل تمام الثانية يكون في الحقيقة شكا
~~بين الأولى والثانية.
# وقد يستدل له أيضا بصحيحة عبيد: عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا، قال:
~~" يعيد "، قلت: أليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال: " إنما ذلك في
~~الثلاث والأربع " (5).
# PageV07P138
# فحمل صدرها على ما قبل تمام الثانية، وذيلها على ما بعده والدخول في
~~الثالثة، حتى يكون الشك في أنه هل دخل في الثالثة أم الرابعة.
# وبصحيحة زرارة: رجل لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا، فقال: " إن دخله الشك
~~بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة، ثم يصلي الأخرى ولا شئ عليه، ويسلم "
~~قلت: فإنه لم يدر في ثنتين هو أم في أربع، قال: " يسلم ويقوم، فيصلي
~~ركعتين، ثم يسلم " (1).
# فإن معنى قوله: " بعد دخوله " أي بعد أن يعلم ذلك، المجامع مع العلم بعدم
~~الزيادة ومع الشك فيها، وهو لا يتحقق إلا مع العلم بتمام الثانية، فيدل
~~بالعموم على ms1556 المسألة ويخرج عنها ما خرج بالدليل.
# ولا يخفى أن تمامية الاستدلال بالصحيحة الأولى تتوقف على ارتكاب التجوز
~~في قوله: " صلى " بحمله على ما قبل تمام الركعة. وهو ليس بأولى من التخصيص
~~بالثنائية والثلاثية، كما فعله الشيخ طاب ثراه (2).
# وتماميته في الثانية تتوقف عك كون الحكم في المفهوم إعادة الصلاة، وهو
~~أمر غير معلوم. إلا أن يتمم بالاجماع المركب، وهو كذلك.
# ولا ينافي حكم المسألة بعض العمومات الآمرة بالبناء على الأكثر في بعض
~~صور الشك بين الاثنتين وغيرها، لأنه ظاهر في إتمام الاثنتين بالتقريب
~~المذكور.
# ولا الآمرة به مطلقا، لأعميته مطلقا، فيجب التخصيص.
# ثم إنه هل تتم الثانية بتمام ركوعه، أو بدخوله في السجدة الثانية مطلقا،
~~أو في إكمال ذكرها وإن لم يرفع رأسه، أو في رفع الرأس منها؟ كما قال بكل
~~منها طائفة. و يستدل للأخير بأن رفع الرأس من السجدة الأخيرة من متممات
~~الركعة وأجزائها، فلا يصدق تمام الركعة بدونه.
# PageV07P139
# ولا يخفى ما فيه بعد ما عرفت ما حققناه في بيان الركعة في بيان شك صلاة
~~الآيات (1).
# ومقتضاه الحكم بالبطلان قبل تمام الركوع، والشك في جميع ما بينه وبين رفع
~~الرأس من السجدة الأخيرة.
# ولا يفيد استصحاب الركعة، إذ الركعة بمعنى الركوع، وما قبله قد تم يقينا،
~~ومع ما بعده لا يعلم إرادته. واستصحاب بقاء ما أراده الإمام بعد، يعارض
~~استصحاب عدم إرادة الزائد.
# ولا أخبار حفظ الأوليين واعتبار اليقين فيهما، حيث لا حفظ هنا، إذ مراد
~~الإمام عليه السلام الحفظ من جهة الشك بين الركعات، وعدم العلم هنا لأجل
~~الجهل بمعنى الركعة، وهذا غير مراد قطعا.
# وعلى هذا، فكان الحكم في موضع الشك في تمام الركعة الرجوع إلى عمومات
~~البناء على الأكثر لولا صحيحة زرارة الأخيرة، إلا أن مقتضى مفهومها بضميمة
~~الاجماع المركب المتقدم البطلان إلا في صورة رفع الرأس عن السجدة الأخيرة،
~~فهو الأظهر.
# المسألة السادسة:
# لو شك بعد إتمام الثانية وقطعه بإحرازها بينها وبين الثالثة، أو الرابعة،
~~أو الثالثة والرابعة، أو بين الثالثة والرابعة، بنى في ms1557 الجميع على الأكثر،
~~على الأظهر الأشهر بين من تقدم وتأخر، بل عليه الاجماع عن صريح الانتصار،
~~والخلاف، وظاهر السرائر (2)، وغيره (3)، وعن أمالي الصدوق أنه جعله من دين
~~الإمامية الذي يجب الاقرار به (4).
# PageV07P140
# لموثقة عمار: " أجمع لك السهو كله في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر،
~~وإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت " (1).
# والأخرى: " ألا أعلمك شيئا إذا فعلته، ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت، لم يكن
~~عليك شئ؟ " قلت: بلى، قال: " إذا سهوت فابن على الأكثر، فإذا فرغت وسلمت،
~~فقم، فصل ما ظننت أنك نقصت " (2) الحديث.
# وثالثة: " كلما دخل عليك الشك في صلاتك، فاعمل على الأكثر " قال:
# " فإذا انصرفت، فأتم ما ظننت أنك نقصت " (3).
# مضافا في الأولى، والثانية إلى صحيح زرارة المتقدم، فإن ظاهر قوله " مضى
~~في الثالثة " أن يحكم بأن ما فعله الثالثة " ثم يصلي الأخرى " أي: الرابعة.
# واستعمال الامضاء فيما مضى أكثر من استعماله فيما بقي، كما يأتي في
~~أحاديث الشك في الأجزاء قبل تجاوز المحل.
# وهذه الصحيحة وإن اختصت في الصورة الأولى بما إذا دخل في أفعال الثالثة
~~أو مقدماتها أيضا، ولا تشمل ما إذا كان جالسا للتشهد، إلا أنه يتم المطلوب
~~بالاجماع المركب.
# وفي الأولى خاصة إلى ما حكي عن العماني من تواتر الأخبار بها (4). وهو
~~وإن كان مرسلا، إلا أنه بالعمل منجبر. إلا أنه يخدشه ما يأتي من احتمال
~~إرادته العمومات.
# والمروي في قرب الإسناد الآتي (5)، المنجبر أيضا.
# وفي الثانية خاصة إلى صحيحة محمد: عن رجل صلى ركعتين، فلا يدري
# PageV07P141
# ركعتان هي أو أربع، قال: " يسلم، ثم يقوم، فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب،
~~ويتشهد، وينصرف، وليس عليه شئ " (1).
# وصحيحة ابن أبي يعفور: عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم أربعا، قال: "
~~يتشهد ويسلم، ثم يقوم، فيصلي ركعتين وأربع سجدات، يقرأ فيهما بفاتحة
~~الكتاب، ثم يتشهد ويسلم " إلى أن قال: " وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو "
~~(2).
# وفي الثالثة كذلك إلى مرسلة ابن أبي عمير: في رجل صلى ولم يدر ثنتين صلى
~~أم ثلاثا أم أربعا، قال: " يقوم ms1558 فيصلي ركعتين من قيام ويسلم، ثم يصلي
~~ركعتين من جلوس ويسلم، فإن كانت أربع ركعات، كانت الركعتان نافلة، وإلا تمت
~~الأربع " (3).
# والمراد بالأربع ركعات الزائدة صلاة الاحتياط. لا أن يكون الأوليان تتمة
~~الصلاة، ويكون البناء على الأقل، إذ على ذلك لم يكن الأمر بركعتين جالسا
~~صحيحا إجماعا. مع أن في قوله: " يقوم " إشارة إلى ذلك، إذ لولا إرادة
~~الاحتياط لم تكن إليه حاجة، بل كان مخلا، إذ يمكن أن يكون الشك حال القيام.
~~وكذا في قوله: " من قيام " إشارة إليه، إذ لا حاجة إليه في تتمة الصلاة.
# وصحيحة البجلي: رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، فقال:
# " يصلي ركعة من قيام ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين وهو جالس " (4).
# PageV07P142
# ولا يضر عدم صراحتهما في الوجوب، للاجماع، ولأنهما بيان للموثقات الآمرة.
# وفي الثانية والرابعة إلى صحيحة الحلبي: " إذا لم تدر ثنتين صليت أم
~~أربعا، ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد وسلم، ثم صل ركعتين وأربع سجدات، تقرأ
~~فيهما بأم القرآن، ثم تشهد وتسلم " إلى أن قال: " وإن كنت لا تدري ثلاثا
~~صليت أم أربعا، ولم يذهب وهمك إلى شئ، فسلم، ثم صل ركعتين وأنت جالس، تقرأ
~~فيهما بأم الكتاب " (1) الحديث.
# وفي الرابعة خاصة إلى موثقة البقباق: " إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا،
~~ووقع رأيك على الثلاث، فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع، فسلم
~~وانصرف، وإن اعتدل وهمك، فانصرف، وصل ركعتين وأنت جالس " (2).
# وصحيحة ابن أبي العلاء: " إن استوى وهمه في الثلاث والأربع، سلم وصلى
~~ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس، يقصر في التشهد " (3).
# خلافا في الأولى، للمحكي عن السيد، فيبني على الأقل لصحيحة زرارة
~~المتقدمة بحمل قوله: " مضى في الثالثة " على أن يجعل الركعة التي دخل فيها
~~ثالثة، وهي الأقل، حيث إنه لعلمه بتمام الثانية يشك في أن ما دخل فيها
~~الثالثة أو الرابعة، فتكون الركعة مترددة بين الثالثة والرابعة.
# وللأخبار الدالة على البناء على الأقل مطلقا، كصحيحة زرارة: من لم يدر في
~~أربع هو أم ms1559 في ثنتين وقد أحرز الثنتين؟ قال: " يركع ركعتين وأربع سجدات وهو
# PageV07P143
# قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهد، ولا شئ عليه، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو
~~أربع وقد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها أخرى، ولا شئ عليه، ولا ينقض اليقين
~~بالشك " (1) الحديث.
# فإن قوله في آخر الحديث: " ولا ينقض اليقين " عام لهذه الصورة أيضا، وهو
~~دليل على أن المراد بالركعتين والركعة المضافة هي تتمة الصلاة دون صلاة
~~الاحتياط.
# ورواية ابن اليسع: عن رجل لا يدري ثلاثا صلى أم ثنتين، قال: " يبني على
~~النقصان، ويبني على الجزم، ويتشهد بعد انصرافه تشهدا خفيفا كذلك في أول
~~الصلاة وآخرها " (2).
# ورواية ابن عمار: " إذا شككت فابن على اليقين " قلت: هذا أصل؟ قال:
# " نعم " (3).
# وروايتي البجلي وعلي: في السهو في الصلاة، فقال: " تبني على اليقين،
~~وتأخذ بالجزم، وتحتاط بالصلوات كلها " (4).
# والجواب عن الأول: أنها في البناء على الأكثر أظهر وعليه أدل، بالتقرير
~~الذي مر، بحمل الثالثة على ما مر، والركعة الأخرى على الركعة التي فيها دخل
~~ولولا الأظهرية، فلا أقل من تساوي الاحتمالين الموجب لسقوط الاستدلال.
# وقد تحمل الثالثة على هذه الركعة يحمل المضي فيها على إتمام الصلاة بها،
~~وتحمل الركعة الأخرى على ركعة الاحتياط، فتكون الرواية دالة على البناء على
~~الأكثر.
# PageV07P144
# وفيه بعد ظاهر.
# وعن البواقي: بمعارضتها مع ما مر، وترجيحه بوجوه عديدة كالأشهرية رواية
~~وفتوى، والأصرحية دلالة، والأبعدية عن طريقة العامة التي هي من المرجحات
~~المنصوصة، فإنهم يبنون على الأقل، كما يظهر من الانتصار والمعتبر وروض
~~الجنان والبحار والوسائل (1)، بل من كتب أنفسهم كصحيح مسلم وشرح السنة
~~وغيرهما (2) " مضافا إلى أن الظاهر أن المراد بالركعتين والركعة في صحيحة
~~زرارة صلاة الاحتياط بقرينة قوله: " وهو قائم " فإنه لو كان المراد تتمة
~~الصلاة لم يحتج إلى هذا القيد، وكذا قوله: " بفاتحة الكتاب ".
# وأما التعليل بقوله: " ولا ينقض اليقين " فلا يدل على ما راموه، لجواز أن
~~يكون المراد اليقين بالصحة، ويكون المعنى: ولا ينقض اليقين بصحة الصلاة
~~بواسطة الشك. أو المراد اليقين بعدم فعل الطرف الزائد، ويكون ms1560 التعليل
~~لإضافة صلاة الاحتياط، فإنه لو كان ينقض اليقين بالشك في الزائد، لكان يبني
~~عليه من غير تدارك. وأما مع التدارك فهو عين عدم الالتفات إلى الشك.
# ومنه يظهر جواب آخر عن البواقي وهو: أن المراد بالبناء على اليقين يمكن
~~أن يكون البناء على الصحة، فلا ينافي ما مر. وأن يكون البناء على الأكثر
~~وصلاة الاحتياط، فإنه لو كان بانيا على الشك لبنى على الأكثر من غير
~~احتياط، وأما مع الاحتياط فليس بناء عليه، بل بناء على اليقين قطعا، كما
~~صرح به في الأخبار تعليلا لصلاة الاحتياط من أنه لو كانت الصلاة ناقصة
~~لأتمت (3)، فليس ذلك إلا عدم الالتفات بالشك والأخذ باليقين.
# PageV07P145
# فالأخذ بالنقصان واليقين كما يمكن أن يكون بالبناء على الأقل، يمكن أن
~~يكون بالبناء على الأكثر وصلاة الاحتياط، فإنه أيضا بناء على النقصان
~~والجزم واليقين، وإلا لم يحتط بالصلاة.
# بل الظاهر من الأخبار إرادة هذا المعنى، كما يدل عليه قوله في آخر رواية
~~البجلي وعلي: " وتحتاط بالصلوات كلها ".
# والمروي في قرب الإسناد: رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة، قال: " يبني على
~~اليقين، فإذا فرغ تشهد، وقام قائما يصلي ركعة بفاتحة الكتاب " (1).
# والمراد بالبناء على اليقين هنا الأكثر قطعا، لمكان أمره بصلاة الاحتياط.
~~ولا يمكن حملها على بقية الصلاة، والحمل على الأقل، لأن الباقي حينئذ
~~ركعتان، وليس فيهما فاتحة الكتاب، ولم يكن معنى لقوله: " فإذا فرغ تشهد ".
# وصحيحة زرارة المتقدمة (2) بالتقريب الذي ذكرناه (3).
# بل لنا أن نقول: ينحصر البناء على اليقين بالبناء على الأكثر؟ لأن المراد
~~اليقين بعدم وقوع خلل في الصلاة، فلو بنى على الأقل احتملت الزيادة المبطلة
~~إجماعا بلا تدارك، بخلاف ما لو بنى على الأكثر مع صلاة الاحتياط.
# وإلى ذلك أشار السيد في الانتصار، قال في توجيه المذهب المشهور بعد دعوى
~~الاجماع عليه: ولأن الاحتياط أيضا فيه، لأنه إذا بنى على النقصان لم يأمن
~~أن يكون قد صلى على الحقيقة الأزيد، فيكون ما أتى به زبادة في صلاته - ثم
~~قال - : فإذا قيل: إذا بنى على الأكثر ms1561 كان كما تقولون لا يأمن أن يكون إنما
~~فعل الأقل، فلا ينفع ما فعله من الجبران، لأنه منفصل من الصلاة، وبعد
~~التسليم. قلنا: ما ذهبنا إليه أحوط على كل حال، لأن الاشفاق من الزيادة في
~~الصلاة لا يجري مجرى الاشفاق من تقديم السلام في غير موضعه (4).
# PageV07P146
# وقريب منه كلام المعتبر والمنتهى (1)، وكلامهما كالصريح في أن البناء على
~~اليقين إنما يحصل بالبناء على الأكثر، لا الأقل.
# ومن هنا يظهر فساد نسبة القول بالبناء على الأقل إلى السيد في الناصريات،
~~لأن ما أوجب هذه النسبة إليه قوله فيها - في ذيل قول جده الناصر: ومن شك في
~~الأوليين استأنف، ومن شك في الأخيرتين بنى على اليقين -: هذا مذهبنا، وهو
~~الصحيح عندنا، وباقي الفقهاء مخالفون في ذلك (2). انتهى.
# وفي قوله هذا أيضا دلالة على ما ذكرنا، لأن مذهب المخالفين البناء على
~~الأقل وسجدة السهو، وكتبهم بذلك مشحونة، ودلائلهم عليه مشهورة.
# قال البغوي في شرح السنة بعد ذكر رواية مصرحة بالبناء على الأقل مطلقا في
~~الشك في الركعات عن صحيح مسلم: هذا الحديث يشتمل على أحكام، أحدها: أنه إذا
~~شك في صلاته فلم يدر الركعة يأخذ بالأقل. والثاني: أن محل سجدتي السهو قبل
~~التسليم. أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل، إلى آخره (3).
# هذا مع احتمال البناء على اليقين والنقص معنى آخر، ذكره الحلي في توجيه
~~كلام السيد، زعما منه كون البناء في كلامه البناء على الأقل، وهو: البناء
~~عليه بعد التسليم والخروج عن الصلاة، قال: فقبل سلامه يبني على الأكثر،
~~لأجل التسليم، وبعده يبني على الأقل، كأنه ما صلى إلا ما تيقنه، وما شك فيه
~~يأتي به، ليقطع على براءة ذمته (1).
# وبالجملة فهذه الأخبار موافقة لما مر، ولو قطع النظر عنها فمعارضتها له
~~غير معلومة، ولو سلم التعارض فالمكافاة مفقودة.
# PageV07P147
# وعن الصدوق (1) في الفقيه ووالده في الرسالة، فقالا بالتخيير في هذه
~~الصورة (2). واستوجهه في الذخيرة (3).
# جمعا بين الفريقين من الأخبار.
# وللرضوي المصرح بالخيار مع اعتدال الوهم في هذه الصورة (4).
# ويرد الأول: بعدم ms1562 التعارض أولا، كما مر، وعدم التكافؤ ثانيا.
# وقد يرد أيضا: بأنه جمع بلا شاهد.
# ويخدشه أن قول الإمام بالتخيير عند التعارض وعدم الترجيح أقوى الشواهد.
# هذا مع أن في نسبته إلى الصدوق نظرا ظاهرا، كيف؟! وهو قد صرح في الأمالي
~~بأن البناء على الأكثر من دين الإمامية (5).
# وقال أيضا في الفقيه: ومن شك في الثانية والثالثة والرابعة بنى على
~~الأكثر، وإذا سلم أتم ما ظن أنه قد نقص (6).
# وهذا صريح في موافقة المشهور.
# وكان منشأ الاشتباه في النسبة إليه هنا وفيما تقدم من الشك في الأوليين
~~والثنائية والثلاثية كلام له في الفقيه، بعد تصريحه أولا بوجوب الإعادة في
~~الصور الثلاث المذكورة، والبناء على الأكثر في ما مر، ثم ذكره صورا كثيرة
~~من الشك وبيان حكمها، ثم ذكره أخبارا أخر، حيث قال: وليست هذه الأخبار
~~مختلفة، وصاحب هذا السهو بالخيار بأي خبر منها أخذ (7).
# فارجع كثير من المتأخرين الإشارة إلى جميع ما تقدم من المسائل المتفرقة،
# PageV07P148
# مع أنه غير معلوم، فهذه النسبة أيضا كالأول مقدوحة.
# وعن المقنع، فحكم بوجوب الإعادة في هذه الصورة (1)، لموثقة عبيد المتقدمة
~~(2).
# وفيه - مضافا إلى منع دلالتها على الوجوب، وشذوذها المخرج لها عن الحجية
~~لو دلت عليه -: أنها أعم مطلقا من المروي في قرب الإسناد المجبور ضعفه
~~بالشهرة العظيمة، بل الاجماع في الحقيقة، إذ لم ينقل القول بالبطلان إلا
~~منه، وفي كونه قولا منه أيضا نظر، فإنه ذكره بعنوان الرواية، ومثله على
~~الفتوى غير دال.
# وللمحكي عن الصدوق في الثانية، فحكي عنه التخيير أيضا (3)، واحتمله في
~~المدارك قويا (4).
# جمعا بين ما مر، وبين صحيحة زرارة المتقدمة (5) دليلا لقول السيد.
# وموثقة أبي بصير: " إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين، فقم واركع ركعتين
~~ثم سلم، واسجد سجدتين وأنت جالس، ثم سلم بعدهما " (6).
# ويرد الأول: بما مر من ظهورها في البناء على الأكثر، كما مر.
# والثانية: باحتمالها له أيضا، فيكون المراد بالركعتين صلاة الاحتياط.
~~وأما الأمر بالسجدتين فلعله لاستحبابهما، كما قيل (7)، أو محمول على من
~~تكلم ناسيا، كما صرح ms1563 به في صحيحة ابن أبي يعفور المبينة لحكم صورة الشك بين
~~الاثنتين والأربع، فقال بعد الأمر بالبناء على الأكثر وصلاة الاحتياط: "
~~وإن تكلم فليسجد
# PageV07P149
# سجدتي السهو " (1).
# ولو سلم فيعارض ما مر مما هو أكثر منهما، وأوفق بالعمل، ومع ذلك توافقان
~~العامة كما مر. مع أن في نسبته إلى الصدوق ما مر.
# ولا تبعد نسبة البناء على الأقل هنا إلى السيد أيضا عند من ينسب إليه
~~الخلاف في الأولى، لأن كلامه يشملهما، بل الصورتين الأخيرتين أيضا.
# وعن المقنع، فحكم بالإعادة (2)، واحتملها الفاضل في نهاية الإحكام،
~~والشهيد في الذكرى أيضا (3)، وظاهرهما استحبابها، حيث عبرا عن البناء على
~~الأكثر بالرخصة، وهو ظاهر المدارك أيضا (4).
# لصحيحه محمد: عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا، قال: " يعيد الصلاة
~~" (5).
# والجواب عنها: بشمولها لغير الرباعية أيضا، واختصاص ما مر من معارضاتها
~~بالرباعية بقرينة الأمر بصلاة الاحتياط، فيجب تخصيصها به.
# وفي الثالثة للمحكي عن الصدوق أيضا (6)، وإن كان فيه ما مر، والإسكافي
~~(7)، واستوجهه في الذخيرة (8)، فخيرا بين ما مر وبين البناء على الأقل،
~~لصحيحة زرارة المتقدمة بجوابها (9).
# وفي الرابعة للمنقول عن الإسكافي، فجوز البناء على الأقل ما لم يخرج
# PageV07P150
# الوقت (1)، لبعض ما مر. وجوابه ظاهر.
# المسألة السابعة:
# تجب في الصور الأربع المذكورة بعد البناء على الأكثر صلاة الاحتياط،
~~إجماعا من كل من يقول بالبناء عليه.
# ففي الأولى (2) يحتاط بركعتين من جلوس، أو بركعة من قيام، مخيرا بينهما
~~على الأشهر، كما صرح به جماعة (3)، بل عن الانتصار والخلاف الاجماع عليه
~~(4)، له، ولما عن العماني من تواتر الأخبار به (5)، وعن الحلي من ورود
~~الخبر بكل من الأمرين (6)، وهما بمنزلة مرسلتين منجبرتين بما مر، ولورود
~~النص بهما في الصورة الرابعة، وعدم القول بالفرق بينهما، كما يظهر من
~~الذكرى وروض الجنان (7).
# خلافا للمحكي عن العماني والجعفي فقالا بالأول (8)، ولم يذكرا التخيير،
~~لظاهر الصحاح الآمرة به في الرابعة، بضميمة عدم الفرق بينها وبين هذه
~~الصور.
# ورد بورود الخيار فيها أيضا، كما يأتي.
# وعن علي بن بابويه وعن المفيد والقاضي وظاهر الديلمي: تحتم ms1564 القيام (9)،
~~واختاره في الحدائق، وإليه يميل كلام الذخيرة (10).
# PageV07P151
# لقوله عليه السلام في المستفيضة المتقدمة: " فأتم ما ظننت أنك نقصت " (1)
~~فإن ظاهرها بل صريحها الموافقة لما نقص.
# والمروي في قرب الإسناد المتقدم (2).
# ورد: بضعف الأخير. وعدم صراحة الأول، لأن إتمام ما نقص كما يمكن بالموافق
~~يمكن ببدله أيضا، بل ثبوت الخيار في الرابعة - مع شمول هذه الأخبار لها
~~أيضا - يعين أن المراد بإتمامه أعم من الاتيان بموافقة، أو ما يقوم مقامه.
# أقول: هذا كان حسنا لولا الأمر بالقيام في إحدى الموثقات، ولكن قال في
~~بعضها: " فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت أنك نقصت " (3) ومع ذلك لا يرد
~~هذا.
# فدلالة الموثقة على مطلوبهم صريحة.
# ولا يعارضها ما سبق من الاجماع المنقول، لعدم حجيته.
# ولا دعوى العماني ولا الحلي، إذ لا يعلم بعد ما ادعياه حتى يظهر دلالته
~~أو عدمها، والاكتفاء بفهمهما غير جائز.
# نعم لو ثبت الاجماع المركب الذي تقدم، تعارض به الموثقة، بل يقدم عليها،
~~إلا أن ثبوته مشكل.
# وقد يستدل على المشهور بصحيحة ابن أبي العلاء المتقدمة (4)، حيث إنه يصدق
~~حينئذ أنه يستوي وهمه في الثلاث والأربع، فتجوز له الركعتان جالسا بها، كما
~~تجوز الركعة قائما بما مر. بل بخبر جميل الآتي (5)، المصرح بالخيار.
# ولو شك في الصدق بعد الفراغ عن السجدتين قبل القيام، فلا شك في الصدق
~~بعده، ويتم المطلوب بالاجماع المركب.
# PageV07P152
# ويرد عليهما: أن معنى اعتدل وهمه في الثلاث والأربع إما في فعل الثلاث
~~والأربع ومضيهما، أو في التلبس بهما.
# والظاهر من الخبر: الأول، بقرينة السؤال ورجوع الضمائر في الجواب إلى
~~المسؤول عنه. بل هو مراد قطعا - للسؤال - وإرادة المعنى الأخير غير معلومة.
# وأما الصحيحة فهي مجملة من هذه الجهة فلا تصلح للتخصيص.
# إلا أن يقال: العام المخصص بالمجمل ليس بحجة، فتخرج الموثقة أيضا عن
~~الحجية، فلا يجب القيام أيضا، ويكون المكلف مخيرا.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن الركعة من قيام مجزية قطعا، فتجب لأصل
~~الاشتغال. فإن منعت قطعية إجزائها، ثبت بواسطة رواية قرب الإسناد (1)،
~~المنجبر ms1565 ضعفها باشتهار إجزائها.
# لا يقال: ليس المورد محل جريان أصل الاشتغال، بل يجري أصل البراءة عن
~~القيام، لثبوت القدر المشترك بينهما بالاجماع.
# لمنع ثبوت القدر المشترك من جهة القول بالتخيير، فإنه ثبت الزائد عن مهية
~~الصلاة، من التخيير أو أحد الفردين، فيجب العمل بأصل الاشتغال، حتى تعلم
~~البراءة، وهي لا تعلم إلا بالقيام، فوجوبه الأظهر، سيما مع أن الموثقة تثبت
~~المطلوب في صورة الجلوس قبل القيام بلا معارض، فيضم معه الاجماع المركب.
# ولعله لبعض ما ذكر، وللأوفقية للفائت جعل الفاضلان - طاب ثراهما - الركعة
~~من قيام هنا وفي الرابعة (2) أولى من الركعتين جالسا (3) وفي الثانية (4)
~~بركعتين من قيام حتما إجماعا، كما عن الانتصار والخلاف (5)، لما مر من
~~الموثقات، وخصوص الصحاح المتقدمة الواردة في المورد.
# PageV07P153
# وفي الثالثة (1) بركعتين من قيام، وركعتين من جلوس، على الأظهر الأشهر،
~~كما صرح به جماعة ممن تأخر (2)، لمرسلة ابن أبي عمير المتقدمة (3).
# وعن الصدوقين والإسكافي: الاحتياط بركعة من قيام وركعتين من جلوس (4)،
~~واستقربه في الروضة (5).
# لصحيحة البجلي عن أبي إبراهيم عليه السلام: قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، فقال: " يصلي ركعة من
~~قيام، ثم يصلي ركعتين وهو جالس " (6).
# والرضوي: " وإن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا أم أربعا، فصل ركعة من
~~قيام وركعتين من جلوس " (7).
# وقواه في الذكرى من حيث الاعتبار أيضا، لأنهما تنضمان حيث تكون الصلاة
~~اثنتين، ويجزئ بإحداهما حيث تكون ثلاثا (8).
# ويرد الصحيحة، مع ما في سندها من عدم معهودية رواية الكاظم عليه السلام
~~عن الصادق عليه السلام بهذا النحو، ومن الاقتصار في بعض النسخ على أبي
~~إبراهيم، وما في مضمونها من المخالفة للشهرة العظيمة، أنها غير صالحة
~~للاستناد، للاختلاف في متنها، ففي بعض النسخ - كما في المنتقى (9) وغيره -
~~وفي أكثر النسخ - كما صرح به بعض الأجلة (10) -: " يصلي ركعتين من قيام "
~~بدل
# PageV07P154
# " " ركعة ".
# والرضوي: بالضعف.
# والاعتبار: بعدم الاعتبار، مع أنه ينازع في قوته، من حيث إنه يستلزم
~~تلفيق البدل الواحد من الفعل قائما وقاعدا ms1566 على تقدير كون الواحد ركعتين،
~~ويستلزم زيادة بعض الأفعال كالنية والتكبير في البدل، وتغيير صورته على
~~التقدير المذكور.
# ثم في تبديل الركعتين جالسا بركعة قائما حتما، كما عن العزية والديلمي
~~(1).
# أو تخييرا، كما عن الفاضل والشهيدين (2)، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين
~~(3).
# أو عدم جوازه، كما عن الأكثر، ونسبه في الذكرى إلى الأصحاب (4).
# أقوال، أحوطها الأخير، بل هو أقواها.
# للرضوي المنجبر بالشهرة في المقام، بل لأصل الاشتغال أيضا، حيث إن جواز
~~الجلوس يقيني بما مر.
# للأول: ظواهر الأوامر العامة المصرحة بإتمام ما ظننت قائما.
# وللثاني: فحوى مرسلة ابن أبي عمير، لأنها إنما تصلى لتكون بدلا عن
~~المحتمل فواته، والركعة قائما أقرب إليه.
# ويضعف الأول: بتحقق القيام المأمور به هنا، لمكان الركعتين قائما، ولم
~~يثبت وجوب القيام في كل ما يفعل. مع أن المرسلة أخص منها، فتخصصها.
# والثاني: بمنع الأولوية، لأنها إنما هي على فرض معلومية العلة، وهي
~~ممنوعة.
# وهل يجب تقديم الركعتين من قيام؟ كما عن المفيد في المقنعة والسيد في أحد
# PageV07P155
# قوليه، والحلي والروضة والبيان والألفية (1)، وجمع من متأخري المتأخرين
~~(2)، وحكي عن الروضة نسبته إلى المشهور (3)، وهو غير ظاهر، لامكان رجوعه
~~إلى الأربع ركعات لا إلى الترتيب، كما تؤكده نسبته التخيير في الذكرى
~~والمسالك إلى الأكثر (4).
# أو الركعتين من جلوس؟ كما يحكى عن بعضهم.
# أو يتخير في تقديم أيهما شاء؟ كما هو المشهور.
# للأول: مكان لفظة " ثم " الدالة على الترتيب في النص.
# . وفي إثبات الوجوب به هنا نظر.
# ودليل الثاني غير معلوم.
# وللثالث: الأصل. وهو الأظهر.
# وفي الرابعة (5) بركعتين من جلوس، أو ركعة من قيام، مخيرا بينهما على
~~الأقوى الأشهر.
# للأمر بالأول في صحيحتي الحلبي وابن أبي العلاء، وموثقة البقباق المتقدمة
~~جميعا (6).
# وبالثانية في عموم الموثقات السابقة (7)، وخصوص قوله: " قام فأضاف إليها
~~ركعة أخرى " في صحيحة زرارة المتقدمة (8) بالتقريب المذكور.
# PageV07P156
# فيجمع بينهما بالتخيير، بشهادة خبر جميل المنجبر ضعفه - لو كان - بالشهرة
~~العظيمة والاجماع المنقول، وفيها: " وإذا اعتدل وهمه في الثلاث والأربع فهو
~~بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء ms1567 صلى ركعتين وأربع سجدات وهو
~~جالس " (1).
# بل هو بنفسه قرينة على إرادة الوجوب التخييري.
# المسألة الثامنة:
# لو شك بين الأربع والخمس، فإن كان بعد الفراغ من السجدتين يبني على الأقل
~~وفاقا، ويسجد سجدتي السهو على الأظهر الأشهر، وعن العماني نسبته إلى آل
~~الرسول صلى الله عليه وآله (2).
# للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة ابن سنان: " إذا كنت لا تدري أربعا
~~صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك، ثم سلم بعدها " (3).
# وأبي بصير، وهي أيضا قريبة منها (4).
# والحلبي: " إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت، فتشهد وسلم،
~~واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا " (5).
# وصحيحة زرارة: " إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر زاد أم نقص
# PageV07P157
# فليسجد سجدتين وهو جالس " (1).
# والفضيل: " من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، وإنما السهو على من
~~لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها " (2).
# ويدل عليه أيضا جميع الأخبار المتقدمة الدالة على البناء على اليقين
~~والنقصان والجزم، إذ لا معنى للبناء عليها وصحة الصلاة بعد احتمال الزيادة
~~إلا ذلك. ولا تعارضها أخبار البناء على الأكثر، لاختصاصها بعدم احتمال
~~الزيادة من جهة اشتمالها على الأمر بإتمام ما نقص.
# خلافا للمحكي عن المفيد والخلاف والديلمي والحلبي، فلم يذكروا سجدتي
~~السهو (3). بل عن ظاهر الأولين: نفيهما. ولم أجد مستنده.
# وعن المقنع، فحكم مع البناء على الأقل بصلاة الاحتياط ركعتين جالسا، بدلا
~~عن سجدة السهو (4).
# وتدل عليه رواية الشحام: " إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد، وإن كان
~~لا يدري أزاد أم نقص فليكتر وهو جالس، ثم ليركع ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة
~~الكتاب في آخر صلاته، ثم يتشهد " (5).
# والرضوي: " وإن لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أو زدت أو نقصت، فتشهد وسلم
~~وصلى ركعتين وأربع سجدات وأنت جالس بعد تسليمك " قال: وفي حديث آخر: " يسجد
~~سجدتين بغير ركوع ولا قراءة " (6).
# ويجاب عنهما بالشذوذ الموجب لرفع اليد عنهما.
# PageV07P158
# مضافا إلى ما في الثاني من الضعف الشديد، وفي الأول من قصور الدلالة ms1568
~~باعتبار أعميته من المسألة وأخبارها.
# وإن كان قبله، فإن كان قبل الركوع أيضا، فيجلس حتى ينقلب شكه إلى ما بين
~~الثلاث والأربع، فيبني على الأربع ويسلم، يحتاط، كما في الشك بين الثلاث
~~والأربع، بلا خلاف، كما صرح به جماعة (1)، لأنه ما لم يركع شاك في أن ما
~~صلى ثلاث حتى يكون ما قام إليه الرابعة، أم أربع حتى يكون ما قام إليه
~~الخامسة، فيشمله جميع الأخبار الواردة في حكم من لم يدر أنه صلى ثلاثا أم
~~أربعا.
# بل يكون الشك حقيقة في أول الأمر بين الثلاث والأربع، إذ الشك إنما هو
~~فيما فعل لا ما لم يفعل، وأما ما شرع فيه فلا تصدق عليه الركعة بعد.
# وإن كان بعد دخول الركوع وقبل إتمام السجدتين بأقسامه فالمشهور أيضا -
~~كما قيل (2) - أنه أيضا كما بعد السجدتين، فيبني على الأربع ويسجد سجدتي
~~السهو، وهو الحق.
# أما البناء على الأربع فلأصالة عدم الزائد الخالية عن المعارض بالمرة، إذ
~~ليس إلا أخبار البناء على الأكثر، وهي - لاشتمالها على الأمر بإتمام ما نقص
~~- لا تشمل هذه الصورة قطعا. وأصالة عدم البطلان المترتب عليها ذلك، الخالية
~~عن المعارض، إذ ليس إلا ما يأتي بجوابه. ولأخبار البناء على اليقين
~~والنقصان، فإنها بأي معنى فسرت تدل على ما ذكرنا من الحكم في المسألة.
# وأما وجوب سجدتي السهو فلصحيحتي زرارة والفضيل المتقدمتين.
# خلافا للمحكي عن الفاضل (3)، وتبعه بعض من لحقه (4)، فقال ببطلان الصلاة
~~به، لما ذكره نفسه، وهو: التردد بين محذورين: الاكمال المعرض للزيادة،
# PageV07P159
# والهدم المعرض للنقيصة، بل للزيادة أيضا، حيث إن بدخول الركوع يزيد
~~الركن.
# وما ذكره في الروضة (1)، وهو: خروجه عن النصوص، فإنه لم يكمل الركعة حتى
~~يصدق عليه أنه شك.
# ويرد على الأول: أنه إن أراد من المحذورين تيقن الزيادة والنقيصة فهو
~~ممنوع، كيف؟! وليس في الاكمال إلا احتمال الزيادة. وإن أراد احتمالها فكونه
~~مبطلا ممنوع، ولا دليل عليه، بل في الموثقة: " إذا استيقن أنه زاد فعليه
~~الإعادة " (2) ومفهومها أنه لا يعاد مع عدم التيقن.
# وبتقرير آخر: ms1569 إن كان نظره إلى أنه يشترط في صحة الصلاة أن يفعل على وجه
~~لا يحتمل البطلان فهو ظاهر البطلان، إذ لا يتحقق في شئ من صور الشك. وإن
~~أراد أنه يشترط فيه أن يفعل على وجه يحتمل الصحة فالاكمال هنا كذلك.
# وعلى الثاني: أنه إن أراد خروجه عن نصوص الشك بين الأربع والخمس، كما هو
~~ظاهر كلامه، فهو كذلك، ولكن لا يفيد، إذ لا يقتضي ذلك البطلان بوجه. وإن
~~أراد خروجه من مطلقها عامها وخاصها فهو ممنوع، كما عرفت، مع أن اقتضاءه
~~البطلان أيضا ممنوع.
# ومما يمكن أن يستدل له أيضا أخبار الشك بين الثلاث والأربع، فإن المسألة
~~من أفراده، فإنه يشك في أن الركعة التي صلاها وأتمها قبل ما هو فيه، هل
~~الثالثة أم الرابعة، ومقتضى أخباره البناء على الرابعة، وإذا بنى عليها
~~يكون ما فعله بعدها زائدا، فتلزم زيادة الركوع قطعا، فتبطل.
# ويرد: بأن مقتضى تلك الأخبار البناء على الرابعة، وأن الصلاة صحيحة
~~بقرينة الأمر بالاحتياط وإتمام الصلاة، فلا تشمل مورة البطلان. مع أنه لو
~~سلم
# PageV07P160
# لدلت الأخبار على صحة هذه الصلاة، وهي غير مطلوبة. على أن المذكور في تلك
~~الأخبار ليس البناء على الرابعة، بل يأمر بالتشهد والتسليم، ومقتضاه البناء
~~على الأربع في المسألة أيضا، فتأمل.
# ثم إنه لا فرق في هذه الصورة بين رفع الرأس من الركوع وما قبله. وتجويز
~~الهوي لو لم يرفع، وهدم الركعة وصرف الشك إلى ما بين الثلاث والأربع ضعيف!
# لحصول الركوع الموجب للزيادة.
# المسألة التاسعة:
# ما مر من صور الخمس للشك فيما زاد عن الأوليين من الرباعية كان مما يفرض
~~له في النصوص بالخصوص، وها هنا صور أخر غير منصوصة بخصوصها.
# منها: الشك بين ركعتين أو ثلاث ركعات والخمس، وهو أربع صور:
# الشك بين الاثنتين والثلاث والخمس بعد إكمال السجدتين، أو الاثنتين
~~والأربع والخمس كذلك، أو الاثنتين والثلاث والأربع والخمس كذلك، أو الثلاث
~~والأربع والخمس.
# وفي جميع هذه الصور أقوال ثلاثة - بعد الاتفاق في الأخيرة على هدم
~~الركعة، والرجوع إلى حكم ms1570 الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع لو كان قبل
~~الركوع -:
# أحدها: البناء على الأقل وسجدتي السهو. اختاره في الذخيرة (1).
# وهو الحق، لما مر في الشك بين الأربع والخمس.
# وثانيها: البناء على الثلاث في الأولى، والأربع في البواقي، وصلاة
~~الاحتياط بما تقتضيه الصورة بعد إلقاء الخمس منها. اختاره في الحدائق (2).
# PageV07P161
# لاطلاق الأخبار المتقدمة لهذه الصور إذا لم يكن معها خمس، فإنها مطلقة
~~غير مقيدة لحال الانفراد أو الاجتماع، فإن ما تضمن أن من شك بين الثلاث
~~والأربع مثلا حكمه كذا، مطلق شامل لما إذا اجتمع معهما الخمس أيضا، أم لا.
# ويضعف: بأن الظاهر منها ما إذا تعلق الشك بما تضمنته الرواية فحسب.
# وثالثها: البطلان، حكي عن بعض الأصحاب، لمثل ما مر دليلا للفاضل في الشك
~~بين الأربع والخمس. وقد عرفت ضعفه.
# ومنها: الشك بين غير الأربع من ركعة أخرى واحدة وبين الخمس، وهو صورتان:
~~الشك بين الاثنتين والخمس بعد إكمال السجدتين، وبين الثلاث والخمس بعد دخول
~~الركوع، إذ قبله يهدم الركعة حتى ينقلب الشك إلى ما بين الاثنتين والأربع
~~بعد إكمال السجدتين.
# وقد اختلفوا فيها على قولين:
# البناء على الأقل وسجدة السهو. رجحه في الذخيرة (1). وهو الأقوى، لما مر.
# والبطلان، لمثل بعض ما مر بجوابه.
# ولا تتوهم دلالة صحيحة صفوان المتقدمة (2) على وجوب الإعادة في غير
~~المنصوص من هذه الصور، لأن من لم يدر أنه صلى أربعا أو خمسا مثلا يصدق عليه
~~أنه لا يدري كم صلى.
# لمنع الصدق، لأنه يدري أنه صلى أربعا، ولا يدري الزائد.
# المسألة العاشرة:
# لو شك بين الأربع وما زاد على الخمس ففيه أوجه:
# البطلان. احتمله في المختلف استنادا إلى أن زيادة الركن مبطلة، ومع
# PageV07P162
# احتمالها لا يتيقن البراءة (1).
# ويرد: بأن الزيادة المبطلة هي المتيقنة، واليقين الشرعي بعد إجراء أصل
~~عدم الزيادة حاصل.
# والتسوية بينه وبين الخمس. نقل الفاضل عن العماني، واختاره هو (2)، ومال
~~إليه الشهيدان في الرسالة الصلاتية (3) وشرحها، فيصح حيث يصح، ويبطل حيث
~~يبطل، لاطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة (4)، على القول بالبطلان في بعض صوره.
# والبناء ms1571 على الأقل مطلقا. نقله في الذخيرة عن بعض الأصحاب، وقال:
# إنه وجيه (5).
# وهو كذلك، لما مر من أصالة عدم الزيادة، وأخبار البناء على اليقين، وتجب
~~حينئذ سجدتا السهو، لما مر.
# والظاهر اتحاد ذلك مع الوجه السابق، إذ الحكم فيه أيضا ذلك. نعم من يبطله
~~في سابقه يلزمه البطلان أيضا هنا، لاتحاد الدليل.
# وسواء في ذلك ما لو كان الشك قبل الركوع أو بعده. ولا يهدم الركعة، لعدم
~~دليل عليه، وعدم ترتب فائدة على هدمها.
# وكذا الحكم في جميع صور الشك بين الست وغيرها من الاثنتين بعد إكمال
~~الركعة، والثلاث والأربع، ما لم يتعلق الشك بإحدى الأوليين، بل وكذا إذا
~~تجاوز المشكوك فيه عن الست أيضا.
# ولو كان الشك بين الخمس والست يهدم الركعة إن كان قبل الركوع ليرجع
# PageV07P163
# إلى الشك بين الأربع والخمس. وحكمه كمن زاد ركعة بعد الأخيرة إن كان بعد
~~الركوع. PageV07P164
# الفصل الثاني في الشك في أفعال الصلاة وبيانه: أن من شك في فعل من
~~أفعالها ولم ينتقل من موضعه إلى غيره أتى به، وأتم الصلاة. قيل: لا أعرف
~~فيه خلافا (1).
# لأصالة عدم فعله، وإمكان الاتيان به من غير خلل ولا إخلال، وبقاء الخطاب
~~بفعله، والمستفيضة من الصحاح وغيرها الواردة في الشك في الركوع وهو قائم،
~~أو في السجود ولم يستو جالسا، أو قائما، وهي وإن كانت مختصة بالركوع
~~والسجود إلا أنه لا قائل بالفرق على ما صرح به بعضهم (2).
# ويؤيده عموم مفهوم جملة من الأخبار المصرحة بعدم التدارك للشئ بعد الخروج
~~عن موضعه والانتقال عنه.
# وأما موثقة الفضيل: أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا، قال: " بلى قد ركعت
~~فامض صلاتك، فإنما ذلك من الشيطان " (3).
# فلا ينافي ما مر، لاحتمال إرادة الشك في الركوع بعد استتمام القيام الذي
~~بعد الانحناء للركوع، أو بعد السجدتين. بل أحدهما هو الظاهر من استتمامه،
~~إذ لا معنى لاستتمام القيام قبل الركوع ولا الانحناء. فيحمل على ما ذكر، أو
~~على إرادة ترك الطمأنينة، أو الذكر في الركوع، فأطلق عليه الركوع على
~~التجوز. ms1572
# ويمكن الحمل على القيام من الانحناء قبل الوصول إلى حد الراكع المورث
~~للظن بالركوع.
# PageV07P165
# أو على كثير الشك، كما يشعر به قوله: " أستتم " بصيغة الاستقبال الدالة
~~على التجدد الاستمراري وقوله: " إنما ذلك من الشيطان ".
# ولو كان الشك في شئ من الأفعال بعد الانتقال من موضعه ودخوله في غيره مضى
~~في صلاته ولم يتدارك، وصحت، إجماعا إذا لم يكن من الركعتين الأوليين، وعلى
~~الأشهر الأقوى إذا كان منهما.
# للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة زرارة: رجل شك في الأذان وقد دخل في
~~الإقامة، قال: " يمضي " قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر، قال: "
~~يمضي " قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ، قال: " يمضي " قلت: شك في القراءة
~~وقد ركع، قال: " يمضي " قلت: شك في الركوع وقد سجد، قال:
# " يمضي على صلاته " ثم قال: " يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره
~~فشكك ليس بشئ " (1).
# وموثقة محمد: " كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو " (2).
# وصحيحة ابن جابر: " إن شك في الركوع بعدما سجد فليمض، وإن شك في السجود
~~بعد ما قام فليمض، كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه "
~~(3).
# ونحوها خبر أبي بصير (4).
# وصحيحة حماد: أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا، قال:
# " امض " (5) إلى غير ذلك.
# PageV07P166
# وبهذه الأخبار يقيد بعض المطلقات الآمرة بالركوع والسجود بعد الشك فيهما
~~بالاطلاق (1).
# خلافا في الحكمين في الركعتين الأوليين للمحكي عن المقنعة والنهاية
~~والتهذيب (2).
# فقال الأول: كل سهو يلحق الانسان في الركعتين الأوليين من فرائضه حتى
~~تلبس عليه ما ص منهما، أو ما قدم وأخر من أفعالهما فعليه لذلك إعادة
~~الصلاة. إلا أنه قال قبله: فإن شك في الركوع وهو قائم ركع، وإن كان قد دخل
~~في حالة أخرى من السجود وغره مضى في صلاته وليس عليه شئ، فأطلق ولم يخصه
~~بما عدا الأوليين.
# وقال الثاني: ومن شك في الركوع والسجود في الركعتين الأوليين أعاد
~~الصلاة.
# ومثله في الثالث.
# وحكي عن الشيخ قول بوجوب الإعادة ms1573 بكل شك متعلق بكيفية الأوليين،
~~كأعدادهما. وعن الشيخ عن بعض القدماء نقله أيضا (3).
# كل ذلك للمستفيضة، كصحيحة زرارة: " من شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ
~~ويكون على يقين، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم " (4).
# ورواية موسى بن بكر: " إذا شككت في الأوليين فأعد " (5).
# PageV07P167
# وصحيحة البقباق: " إذا لم تحفظ الركعتين الأوليين فأعد صلاتك " (1).
# وصحيحة أخرى (لزرارة) المصرحة يأنه عشر ركعات لا يجوز الوهم فيهن، ومن
~~وهم في شئ منهن استقبل الصلاة، وعد الركعات الأوليين من الصلوات الأربع
~~وركعتي الفجر (2).
# ورواية العامري وفيها: " فمن شك في أصل الفرض في الركعتين الأوليين
~~استقبل صلاته " (3).
# ويجاب عن غير الثلاثة الأخيرة: بأن الشك في الركعة حقيقة في الشك في
~~نفسها، وصدقه على الشك في الأجزاء والكيفيات والشرائط غير معلوم، فيرجع إلى
~~الشك في العدد، ولا كلام فيه.
# بل هو الجائز في صحيحة البقباق أيضا، لجواز أن يكون المراد حفظ نفس
~~الركعة.
# بل هو المحتمل في ما قبل الأخيرة أيضا، إذ من الجائز أن يكون المراد من
~~قوله: " في شئ منهن " أي واحدة من الركعات.
# ولو سلم الشمول فتعارض هذه الأخبار مع عموم ما مر من الصحاح المستفيضة
~~المتقدمة المصرحة بصحة الصلاة والتدارك مع بقاء المحل، والمضي مع خروجه،
~~بالعموم من وجه.
# فإن رجحنا المتقدمة بالشهرة العظيمة، وإلا فيرجع إلى أصالة الصحة وعدم
~~وجوب الإعادة، المستلزمتين للتدارك في المحل، لأصالة عدم الفعل، والمضي
~~بعده للاجماع المركب.
# مع أن في المتقدمة ما صرح بالحكم في التكبير والقراءة، وهما مختصان
# PageV07P168
# بالأوليين.
# وتوافقه أيضا رواية محمد بن منصور: عن الذي ينسى السجدة الثانية من
~~الركعة الثانية، أو شك فيها، فقال: " إذا خفت أن لا تكون وضعت جبهتك إلا
~~مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة، وتضع وجهك مرة واحدة، وليس عليك سهو
~~" (1).
# وهذه أخص مطلقا من أخبار المخالف ينضم إليها الاجماع المركب في سائر
~~الأفعال، فيجب التخصيص بها، سيما مع تأيدها بما يدل على صحة الصلاة بالسهو
~~عن السجدة الواحدة ولو من الأوليين، وعلى أن نسيان السجدتين في الأوليين ms1574
~~والأخريين على السواء، مع عدم قول بالفرق بين الشك والسهو.
# ولا تعارضها صحيحة البزنطي المتقدمة (2) فيمن ترك السجدة في الركعة
~~الأولى، حيث ذكر فيها " استقبلت الصلاة " لما عرفت من إجمالها، مع عدم
~~صراحتها في الوجوب.
# ثم إن الفاضل - طاب ثراه - في التذكرة استصوب الفرق بين الركن وغيره (3)،
~~فالإعادة في الأول و (عدم) (4) الإعادة في الثاني، لوجه اعتباري فيه ضعف
~~جدا.
# فروع:
# أ: إطلاق الأخبار - كما عرفت - يقتضي عدم الفرق بين الشك في الركن وغيره.
# PageV07P169
# ب: وكذلك يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الغير الذي دخل فيه من الأفعال
~~المستحبة للصلاة أو الواجبة. وتوهم كونه مخصوصا بالواجبات فاسد.
# وكذا بين الأفعال المطلوبة حقيقة، أو تبعا.
# وتحقيق المقام: أنك قد عرفت وجوب الاتيان بالمشكوك فيه قبل دخوله في
~~غيره، ووجوب المضي بعده.
# وقد وقع الخلاف في ذلك الفعل الذي يتجاوز المحل بالدخول فيه، هل هو ما
~~كان من الأفعال الحقيقية للصلاة، المطلوبة بالذات، المقررة بالترتيب الخاص
~~في كتب الفقهاء من النية، والتكبير، والقراءة، ونحو ذلك من الأمور المعدودة
~~فيها، أو الأعم منها ومن مقدمات تلك الأفعال أيضا، كالهوي للسجود،
~~والانحناء للركوع، والنهوض للقيام ونحو ذلك.
# فاختار الشهيدان (1)، وغيرهما (2) الأول، لأنه المتبادر من الغير الذي
~~حكم في الأخبار بالمضي بعد الدخول فيه، ولعموم صحيحة ابن جابر، وخبر أبي
~~بصير المتقدمتين (3)، سيما مع تذييله بعد ذلك بقوله: " كل شئ شك فيه بعد ما
~~جاوزه... " فإن الظاهر منه أن هذا هو التجاوز.
# وخصوص موثقة البصري: رجل رفع رأسه من السجود، فشك قبل أن يستوي جالسا،
~~فلم يدر سجد أم لم يسجد، قال: " يسجد " قلت: فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن
~~يستوي قائما، فلم يدر سجد أم لم يسجد، قال " يسجد " (4).
# ولعطف قوله: " دخلت في غيره " في صحيحة زرارة (5)، بلفظة " ثم " الدالة
# PageV07P170
# على المهلة المشعرة بوجود الواسطة بين الخروج والدخول، وإلا فالخروج من
~~الشئ يستلزم الدخول في غيره.
# وذهب بعض المتأخرين إلى الثاني (1)، لأنه المفهوم لغة وعرفا من الدخول في
~~غيره، ولموثقة أخرى للبصري: رجل ms1575 أهوى إلى السجود فلم يدر ركع أم لم يركع،
~~قال: " قد ركع " (2).
# ورد ذلك (2) تارة بظهورها فيما إذا كان الشك حال السجود لا قبله، وإلا
~~كان يقول: " للسجود " بدل " إلى السجود "، ولو سلم فيعمه أيضا، فيجب
~~تخصيصها بما مر، وموردهما وإن كان مختلفا إلا أنهما من باب واحد لاشتراكهما
~~في كونهما من مقدمات أفعال الصلاة. وأخرى بحملها على كثير السهو.
# ولم يتعرض في المدارك لبيان ذلك الفعل بضابط كلي، إلا أنه قال في الشك في
~~السجود قبل الاستواء بالعود، وفي الركوع بعد الهوي بالمضي، عملا بالروايتين
~~(4).
# وأصر في الذخيرة على تعميم ذلك الفعل بالنسبة إلى المقدمات، وغيرها، وجعل
~~غيره خلاف المفهوم لغة وعرفا (5)، إلا أنه عمل بكل من الروايات في موقعه من
~~باب التخصيص والاستثناء فيما يخالف الضابطة.
# أقول: إن الحكم في الأخبار متعلق بالخروج عن فعل والتجاوز والدخول في
~~غيره. وظاهر أن المراد بالخروج عنه ليس بعد الدخول فيه، لأن فعله مشكوك
~~فيه، بل المراد الخروج من موضعه ومحله، والمراد من محله الموضع الذي قرر له
~~الشارع من بين الأفعال.
# PageV07P171
# وعلى هذا فلو فعل فعلا آخر غير أجزاء الصلاة، ثم شك في فعل قبله لم يكن
~~خارجا عنه وإن كان داخلا في غيره. كما إذا هوى لأخذ شئ وشك في القراءة.
~~ولكن إذا دخل في فعل آخر بعد ذلك الفعل مما رتبه الشارع أو طلبه وجوبا أو
~~استحبابا يصدق الوصفان: الخروج والدخول.
# واللازم في تحقق ذلك صدق الغيرية وكون محل الغير بعد الفعل المشكوك فيه،
~~لصدق الخروج حينئذ. سواء في ذلك كونه مطلوبا ذاتيا أصليا، أو تبعيا مفهوما
~~من الخطاب. فإنا نعلم قطعا أن الشارع طلب تبعا الهوي إلى السجود والنهوض
~~إلى القيام وأنهما بعد الركوع والسجود، ولا مدخلية للمطلوبية الأصلية في
~~ذلك أصلا، فلا وجه لتخصيص الغير بما خصصوه به.
# والتبادر الذي ادعاه الأولون ممنوع جدا، ولذا ادعى بعضهم تبادر العموم.
# ودلالة بعض الأخبار مفهوما أو منطوقا على الاتيان بالمشكوك فيه بعد دخول
~~بعض المقدمات، لا تدل على ms1576 خروج جميع المقدمات من معنى الغيرية.
# وتعليل دخول السجود أو القيام في التذييل بكونه تجاوزا ودخولا في غيره لا
~~يدل على أن غيره ليس كذلك.
# ولو سلمت إفادة لفظة " ثم " للتراخي فليس هو المراد هنا قطعا، لعدم تحققه
~~بين النية والتكبير، وبين التكبير والقراءة، وكذا كثير مما يحكمون فيه
~~بتجاوز المحل. مع أن صدق التراخي العرفي بمجرد الانحناء إلى الركوع، أو
~~الهوي إلى السجود ممنوع. ولو سلم فالتجوز فيها ليس بأبعد من تقييد الغير،
~~ولذا أتى في أخبار أخر بلفظة " الواو ". مع أن موثقة محمد (1) لا تتضمن
~~لدخول في الغير أيضا، بل اكتفى فيها بمجرد مضي المحل.
# ومنه يظهر عدم وقع ما يتوهم تأييدا لإرادة الأفعال المعهودة، من عطف
~~الدخول في الغير على الخروج من المشكوك فيه، حيث به يشعر بفصل بينهما فلا
~~بد من عدم شمول الغير للمقدمات. مع أن في إشعاره بالفصل منعا ظاهرا، بل
# PageV07P172
# هو مشعر بالتغاير وهو متحقق مفهوما وإن اجتمعا وجودا، كما في: أخذت
~~قلنسوتي وكشفت رأسي.
# وقد ظهر من ذلك أن الحق في الضابط هو الثاني، وهو الأصل في المسألة، ولو
~~حصل التخلف عنه فإنما هو بالدليل، ويكون هو المخصص، وقياس غيره به وجعلهما
~~من باب واحد خلاف التحقيق.
# ج: وإذ عرفت الضابطة يعلم أنه لو شك في أصل الله، أو في شئ من خصوصياتها،
~~أو في مقارنتها للتكبير بعد أن كبر يمضي، ولو شك في أصل التكبير، أو شئ من
~~واجباته، ومنها المقارنة للنية بعد أن شرع في القراءة يمضي، إجماعا فيهما.
# ولو شك في الفاتحة وهو في السورة يمضي على الأظهر، وفاقا للمفيد في
~~رسالته إلى ولده والحلي والمعتبر والذخيرة والأردبيلي والمجلسي (1)، لصدق
~~التجاوز عن شئ هو الفاتحة، والدخول في الغير الذي هو السورة.
# وقيل: تجب الإعادة، وهو اختيار المدارك (2)، ونسب إلى المشهور (3).
# لعدم تحقق التجاوز عن محل القراءة.
# وأنه يلوح من قوله: قلت: شك في القراءة وقد ركع (4) أنه لو لم يركع لم
~~يمض.
# ويضعف الأول: بعدم لزوم التجاوز عن محل ms1577 القراءة، بل اللازم التجاوز عن
~~محل المشكوك وقد تحقق.
# والثاني: بأنه في السؤال عن محل الوصف فلا يلوح منه شئ.
# وجعل قول الإمام في قوة أن يقال: إذا شك في القراءة وقد ركع فليمض،
# PageV07P173
# فيدل على العود في المقام بمفهوم الشرط، كما في الحدائق (1)..
# من غرائب الاستدلالات، فإن المسلم أنه في قوة أن يقال: فليمض هذا الشاك،
~~فمفهومه لقبي. وأغرب منه تمسكه بتقرير الإمام السائل على ما ذكره.
# وقد يستدل بأن المراد من الأخبار الدخول في أحد الأفعال المعهودة التي
~~منها القراءة. وظهر ما فيه.
# ومنه يظهر أنه لو شك في آية من الفاتحة أو السورة بعد الدخول في آية
~~أخرى، بل في كلمة بعد الدخول في غيرها لا يعود، بل يمضي، كما صرح به
~~الأردبيلي وصاحب الذخيرة أيضا (2)، ونفى عنه البعد في البحار (3).
# ولا ببعد إجراء الحكم في الحرف من الكلمة الواحدة، إذا شك في إخراجه من
~~مخرجه، إذا دخل في حرف آخر.
# ولو شك في القراءة وهو في القنوت فالظاهر المضي، كما اختاره في الذخيرة
~~(4)، لما مر.
# وقيل: يجب العود (5)، للأمر بالعود إلى السجود لو شك قبل استتمام القيام
~~في موثقة البصري (6)، فكذا هنا بالطريق الأولى.
# والأولوية ممنوعة، إذ العلة غير معلومة. مع أنها معارضة بالأمر بالمضي
~~إذا شك في الركوع بعد الهوي في موثقته الأخرى.
# ولأن القنوت ليس من أفعال الصلاة المعهودة فلا يدخل في الأخبار.
# ويرد: بأنه إن أريد بالمعهودة: الواجبة فالأول مسلم والثاني ممنوع. وإن
~~أريد المطلق فكلاهما ممنوعان.
# PageV07P174
# ولو شك فيها وهو كبر للركوع، أو انحنى له لا يعود، لما مر.
# ولو شك في الركوع وقد رفع رأسه منه بأن يعلم انحناءه بقصد الركوع، وشك في
~~وصوله حد الراكع بعد الرفع منه، فالظاهر المضي أيضا، كما ذكره بعض متأخري
~~المتأخرين (1)، لما مر، ولموثقة الفضيل المتقدمة (2).
# خلافا لبعضهم، فحكم بالعود (3)، لصحيحة عمران: الرجل يشك وهو قائم فلا
~~يدري أركع أم لا، قال: " فليركع " (4).
# ونحوها صحيحة أبي بصير (5).
# ويرد: بكونها أعم مطلقا من الموثقة، لاختصاصها بالقيام ms1578 الاستتمامي
~~المسبوق بالانحناء، وأعمية هذه. ولو قيل باختصاص هذه أيضا بالقيام المتقدم
~~على السجود بقرينة الأمر بالركوع، وعموم الموثقة بالنسبة إليه لكان التعارض
~~بالعموم من وجه، فيرجع إلى عمومات المضي بعد تجاوز المحل.
# وكذا لو شك في طمأنينته أو ذكره حينئذ.
# وكذا لو شك في الركوع بعد الهوي للسجود قبل دخوله فيه، وفاقا لجماعة (6)،
~~لما مر، ولموثقة البصري. وتخصيصها بما إذا دخل السجود لا وجه له، إذ الهوي
~~إلى السجود أعم منه قطعا.
# وخلافا لبعض آخر (7)، لعدم دخوله في الأفعال المعهودة، ولمفهوم قوله في
# PageV07P175
# صحيحة ابن جابر: " إن شك في الركوع بعدما سجد فليمض " (1).
# وجواب الأول ظاهر مما مر.
# وجواب الثاني: أن المفهوم هنا غير معتبر، لأن الشرط إنما هو لدفع توهم
~~كون المنطوق مانعا من المضي، حيث إنه معرض هذا التوهم، كما في: إن ضربك زيد
~~فلا تضربه، وإن سهوت في الصلاة فصلاتك صحيحة.
# مع أنه لو كان معتبرا لدل على انتفاء الحكم عند عدم الشك بعد ما قام (2)،
~~وهو ليس كذلك قطعا، لأن انتفاء الشك بعده لا يصلح لمعلية عدم الامضاء.
# وأما اجتماع الشك قبل القيام مع عدمه بعده وإن كان من صور المفهوم، ولكن
~~لو اعتبر المفهوم لدل على انتفاء الحكم حينئذ أيضا لانتفاء الشك بعدما قام،
~~لا لما اجتمع معه، مع أنه ليس كذلك.
# ولو شك في السجود والتشهد بعد استكمال القيام فيمضي على الأظهر الأشهر،
~~لما قد مر.
# خلافا لنهاية الشيخ - طاب ثراه - فيرجع إلى السجود ما لم يركع (3).
# ونسب في الذكرى إليه الرجوع إلى التشهد أيضا ما لم يركع (4)، كما نسب
~~الخلاف فيهما في المدارك (5) إلى المبسوط أيضا.
# وكلاهما خطأ، لتصريحه في النهاية بعدم الرجوع في التشهد بعد القيام (6)،
~~وفي المبسوط بعدم رجوعه إلى شئ منهما بعده (7).
# PageV07P176
# واحتج له بصحيحة الحلبي: عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم سجدتين، قال: "
~~يسجد أخرى " (1).
# وبمضمونها صحيحة الشحام (2)، ورواية أبي بصير (3).
# فإنها بإطلاقها تشمل المورد أيضا.
# ويجاب عنها: بوجوب تخصيصها بما قبل القيام لمنطوق صحيحة ابن ms1579 جابر.
# وللقاضي في أحد قوليه، فيرجع إلى التشهد ما لم يركع دون السجود (4).
# وهو محجوج بالصحيحة المذكورة أيضا.
# د: لو شك في السجود وهو في التشهد، أو بعده وقبل استكمال القيام، يمضي
~~عند الشيخ في المبسوط (5)، وجملة من الأصحاب (6)، كما مر.
# وعن ظاهر الذكرى الرجوع (7).
# استنادا إلى موثقة البصري المتقدمة من جهة إطلاق عدم استكمال القيام،
~~فيشمل ما لو تشهد بعد السجود أيضا.
# ولأصالة عدم فعله وبقاء محله.
# ولمفهوم الشرط في قوله: " وإن شك في السجود بعدما قام فليمض ".
# ويضعف الأول: بأنها ظاهرة فيما إذا كان النهوض بعد السجود من غير تشهد في
~~البين، لأن النهوض يستعمل فيما إذا كان إلى القيام. فالنهوض من
# PageV07P177
# السجود أن يتحرك للقيام منه. ويؤيده التعبير برفع الرأس في الأول المتضمن
~~لقوله: " قبل أن يستوي جالسا " وعطف قوله: " فشك " بالفاء التي هي للتعقيب
~~بلا مهلة.
# والثاني: باندفاع الأصل بما مر.
# والثالث: بما سبق في جواب الاستدلال بالمفهوم في الركوع.
# نعم، يمكن أن يستدل له بإطلاق صحيحتي الحلبي والشحام، ورواية أبي بصير
~~المتقدمة، بل عمومها الحاصل من ترك الاستفصال.
# وهي تعارض أخبار المضي بعد التجاوز عن المحل بالعموم من وجه، ولا ترجيح.
~~ولا يمكن العمل بأصل عدم الفعل، والرجوع إلى السجود، لأنه يستلزم زيادة
~~التشهد المبطلة. وإن مضينا يلزم النقص، لأصالة عدم الفعل. ولا إجماع على
~~أحد الطرفين، إذ مضى قول الشيخ في النهاية بالرجوع إلى السجود ما لم يركع،
~~وكذا الفاضل في النهاية (1). ولا تبطل الصلاة أيضا بالاجماع. فالظاهر
~~التخيير بين العود والمضي.
# ولو شك في السجود بعد رفع الرأس منه وقبل الجلوس للتشهد إن كان موضعه،
~~وقبل استكمال القيام لو لم يكن موضعه، يعود على الأظهر، وفاقا للشهيدين
~~والمدارك (2)، وجمع آخر (3)، لموثقة البصري، وإطلاق صحيحتي الحلبي،
~~والشحام، ورواية أبي بصير. وبها تخصص الأخبار السابقة.
# وهذا وسابقه مستثنى من الضابطة.
# وأما التشهد فلو شك فيه بعد الأخذ في القيام وقبل استكماله فالظاهر عدم
~~الرجوع، لما مر.
# PageV07P178
# ه: لو تدارك ما شك في محله، ثم ذكر ms1580 فعله، فإن كان ركنا أعاد الصلاة، بلا
~~خلاف أجده ظاهرا، للزيادة المبطلة بالنص.
# وإن كان واجبا غير ركن صحت الصلاة مطلقا على الأشهر الأظهر، لصحيحة منصور
~~(1)، وموثقة عبيد (2).
# وهما وإن كانتا واردتين في خصوص السجدة، إلا أنه يتم المطلوب بالاجماع
~~المركب، إذ لا قول بإعادتها من زيادة غير السجدة. نعم حكي القول بالإعادة
~~بزيادة السجدة الواحدة هنا عن السيد، والعماني والحلبي (3). والروايتان حجة
~~عليهم.
# و: لو تلافى ما شك فيه بعد الانتقال، فالظاهر المصرح به في عبارات جملة
~~من الأصحاب البطلان (4).
# لا لما قيل من حصول الاخلال بنظم الصلاة (5)، ولا لأن المأتي به ليس من
~~أفعالها، ولا لأصل الاشتغال، لأن الكل محل نظر لا يخفى.
# بل لحصول الزيادة، فإن ما تداركه ليس من أفعال هذه الصلاة الواجبة أو
~~المستحبة. ولكن ذلك، يختص بما يوجب الزيادة كالركوع والسجود لا مثل القراءة
~~وأجزائها (6).
# ز: لو شك في الركوع وهو قائم، فركع ثم ذكر في أثناء الركوع أنه قد ركع
~~بطلت صلاته على الأظهر الأشهر بين المتأخرين، لصدق الزيادة المبطلة، وعدم
~~توقف صدق الركوع على رفع الرأس منه.
# PageV07P179
# فلا يفيد اشتراك الانحناء بين الركوع والهوي للسجود والتميز يتوقف على
~~الرفع، لمنع هذا التوقف، للتميز بالقصد أيضا كما في سائر الأفعال. ولا
~~يعارضه التحاق الهوي له، لأنه إنما هو بعد صيرورته ركوعا بالقصد واستباق
~~الركوع عليه، وإلا لزم عدم زيادة ركوع أصلا.
# هذا، مع أن الصدق العرفي للزيادة واضح.
# خلافا للمحكي عن الكليني والشيخ والسيد والحلي والحلبي (1)، وجماعة من
~~المتأخرين، منهم: الدروس والذكرى والمدارك وشرح الإرشاد للأردبيلي، فقالوا:
# يرسل نفسه إلى السجود، ولا شئ عليه (2).
# واستدل لهم ببعض الوجوه الضعيفة. ويمكن أن يكون لنص وصل إليهم.
# PageV07P180
# الفصل الثالث في حكم الظن بأن يتردد ذهنه بين أمرين، وكان أحدهما راجحا
~~عنده.
# وحكمه البناء على الظن، بمعنى جعل الواقع ما ظنه من غير احتياط، وتقدير
~~الصلاة كأنها وقعت على هذا الوجه، سواء اقتضى الصحة أو الفساد.
# فإن ظن الأقل بنى عليه، وإن ظن الأكثر من غير ms1581 زيادة في عدد الصلاة
~~كالأربع، تشهد وسلم، وإن ظن الزيادة كالخمس فكأنه زاد ركعة، فتبطل إن لم
~~يكن جلس في الرابعة أو مطلقا، وهكذا.
# بلا خلاف يوجد إذا تعلق ذلك بعدد الركعتين الأخيرتين من الرباعية.
# لا لدفع العسر كما قيل (1)، إذ لا عسر إلا مع الكثرة، ومعها يرتفع حكم
~~الشك.
# بل للنبويين العاميين.
# أحدهما: " إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه
~~" (2).
# والآخر: " إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب " (3).
# ولموثقه البقباق، وصحيحتي الحلبي، وابن أبي العلاء، المتقدمة جميعا في
~~المسألة السادسة من الفصل الأول (4).
# PageV07P181
# وقد يستدل أيضا بمفهوم صحيحة صفوان المتقدمة في الرابعة منه (1).
# ولا يخفى أنها مختصة بما كان متعلق الشك جميع الركعات لا الأخيرتين.
# وإثبات الحكم فيهما بعدم الفصل إنما يفيد لو تم الحكم في الأصل، وسيأتي
~~عدم تماميته فيه. فالدليل ما مر. ولكنه لا يشمل جميع صور الشك بين
~~الأخيرتين، وإنما يتعدى إلى الجميع بالاجماع المركب.
# وعلى هذا، فيشكل الحكم فيما إذا كان أحد طرفي الشك ما زاد على الأربع،
~~إلا إذا ثبت عدم القول بالفصل فيه أيضا كما هو الظاهر. وأمر الاحتياط واضح.
# وعلى الأشهر - كما صرح به جمع (2) - إذا تعلق بأعداد الركعات مطلقا، بل
~~قيل: إنه إجماع (3).
# للشهرة.
# ونقل الاجماع.
# وعموم النبويين.
# ومفهوم الصحيحة الأخيرة.
# واستقراء اعتبار الظن في غير الأوليين، فيعتبر فيهما أيضا.
# ومفهوم مثل قوله: " إذا شككت في الفجر فأعد " (4).
# ويرد الأولان: بعدم الحجية، سيما مع ظن مخالفة جمع من الأجلة (5).
# والثالث: بالضعف سندا، وعدم فائدة الانجبار في الأخبار العامية، والقصور
~~بل الاجمال دلالة، لعدم صراحتهما في المطلوب، لاحتمال أن يكون المراد
# PageV07P182
# سيما في الثاني منهما التروي لنيل الصواب.
# والرابع - بعد تسليم دلالته بالمفهوم على المطلوب -: بمعارضته مع ما هو
~~أكثر عددا، وأصرح دلالة، وأوفق بما نهي عن متابعة الظن وغير العلم من
~~الكتاب والسنة، من الروايات الدالة على البطلان في صورة عدم اليقين وعدم
~~الدراية في عدد الأوليين أو الثنائية أو الثلاثية، ووجوب التحفظ فيها، كما
~~مر، ms1582 بل جميع الروايات الدالة على الإعادة بالشك فيها، لأنه لغة ما قابل
~~اليقين، بالعموم من وجه.
# ومع صحيحة زرارة: " كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشر ركعات،
~~وفيهن القراءة وليس فيهن وهم " إلى أن قال: " فمن شك في الأوليين أعاد حتى
~~يحفظ ويكون على يقين، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم " (1).
# المؤيدة بالأخرى: " عشر ركعات - إلى أن قال -: لا يجوز الوهم فيهن، ومن
~~وهم في شئ منهن استقبل الصلاة " (2).
# بالعموم والخصوص المطلق، فإن قوله في الأولى: لا عمل بالوهم " أي إذا وقع
~~وهمه على شئ، وإلا لما كان للعمل بالوهم معنى، فيكون معنى صدره: من شك في
~~الأوليين ووقع وهمه على شئ لم يعمل به، بضميمة كون التفصيل قاطعا للشركة،
~~وموردها خاص بالأوليين.
# فإن قيل: المراد من قوله: " كم صلى " في صحيحة صفوان إما الشاك في الجميع
~~بخصوصه، أو من لم يدر قدر ما صلى مطلقا. والأول لا يشمل الشك في غير
~~الأخيرتين، وعلى الثاني أيضا يختص بغيرهما، للاجماع على عدم وجوب الإعادة
~~بالشك فيهما، فلو وجبت الإعادة مع وقوع الوهم على غيرهما يصير التقييد لغوا
# PageV07P183
# بالمرة.
# قلنا: هذا إنما يفيد على حجية مفهوم الوصف، لأن مرجع الكلام إنما هو
~~إليها.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن أخصية صحيحة زرارة مطلقا إنما هي بعد إرادة
~~الظن من الوهم في قوله " عمل بالوهم " وهو ليس بأولى من أن يراد بالعمل
~~بالوهم العمل بمقتضى الشك من البناء على الأكثر. مضافا إلى أن مقتضاها
~~العمل بالظن في المغرب أيضا، وهو مخالف لما يضم مع إعادة الأوليين من
~~الاجماع المركب. وإلى احتمال أن يكون قوله: " فمن شك " من كلام الفقيه.
# والخامس: بعدم حجية هذا الاستقراء.
# والسادس: بأنه مبني على كون المراد بالشك ما يتساوى طرفاه، وهو خلاف ما
~~ذكره اللغويون وما تساعده الأخبار، فمنطوقه على خلاف المطلوب أدل. مع أنه
~~على فرض الشمول يعارض ما مر.
# وعلى هذا فالقول بعدم مساواة غير الأخيرتين لهما في ذلك الحكم، بل بطلان
~~الصلاة في غيرهما ms1583 قوي جهدا، كما عن الحلي (1)، بل قيل (2): هو ظاهر الكليني
~~والفقيه والمقنعة والنهاية والمبسوط والخلاف والمنتهى والنافع (3)، وهو
~~ظاهر الانتصار أو محتمله (4)، واختاره بعض مشايخنا المتأخرين (5). وظاهر
~~الأردبيلي والذخيرة والكفاية التردد (6).
# PageV07P184
# وهذا القدر كاف في عدم ثبوت الاجماع في المسألة. ولا يضر شئ من الاضطراب
~~في بعض كلمات هؤلاء الموجب لاحتمال موافقة المشهور، لأن عدم ثبوت الموافقة
~~لهم كاف لجواز مخالفتهم بالدليل.
# لا يقال: رواية ابن عمار: " إذا ذهب وهمك إلى التمام، ابدأ في كل صلاة
~~فاسجد سجدتين بغير ركوع " (1).
# تشمل بعمومها الثنائية والثلاثية أيضا، فتكونان صحيحتين مع الوهم.
# قلنا: وهم التمام لا يكون إلا مع الفراغ، ولا اعتبار بشك ولا ظن حينئذ
~~أصلا. مع أنها أيضا أعم مطلقا مما مر.
# ومما ذكر ظهر الحكم في الأفعال أيضا، وأن الحق أن الظن فيها كالشك، وفاقا
~~لظاهر كل من لم يذكر حكم الظن إلا في الأعداد، ومنهم المحقق في النافع (2).
# ولا يرد أن أخبار حكم الشك في الأفعال متضمنة للفظ الشك، وصدقه على الظن
~~غير معلوم.
# لأنا نجيب بأعميته لغة عن الظن. والحقيقة الشرعية غير ثابتة وإن لم تثبت
~~الأعمية في عرف الشارع أيضا كما هو الظاهر من الأخبار. مع أن الحكم في
~~بعضها متعلق بعدم الدراية الشامل للظن قطعا. واختصاصه ببعض الصور - بعد عدم
~~القول بالفرق - غير ضائر.
# وخلافا للمشهور، لبعض ما مر مع ضعفه، وللقياس على الأعداد بالطريق
~~الأولى. والأولوية ممنوعة جدا.
# وعن علي بن بابويه قول آخر وهو: البطلان في الشك في الأوليين أولا،
~~والبناء على ظنه فيهما ثانيا، مع صلاة الاحتياط عند البناء على الثانية
~~(3)، للرضوي
# PageV07P185
# المصرح بذلك (1).
# وهو ضعيف لا يصلح لمعارضة ما مر. ومع ذلك موافق - على ما حكي - لقول أبي
~~حنيفة (2). مضافا إلى شذوذه المخرج للخبر الصحيح عن الحجية أيضا.
# كما أن قوله الآخر، وهو: البناء على الثلاث مع صلاة الاحتياط وسجدة السهو
~~إذا شك بينها وبين الاثنتين فظن الثلاث (3)، أيضا كذلك. ومع ذلك خال عن
~~المستند. وتوهم دلالة موثقة أبي بصير (4) عليه فاسد. ms1584 بل هي دالة على حكم
~~آخر شاذ أيضا لم يعمل به أحد، كبعض أخبار أخر دالة على صلاة الاحتياط، أو
~~سجدة السهو في بعض صور البناء على المظنون، أو كلها (5). فكل ذلك بالشذوذ
~~مطروح، وحملها على الاستحباب ممكن، بل منها ما لا يفيد أزيد منه أيضا.
# فرع:
# هل يجب التروي عند حصول الشك ليحصل اليأس عن الترجيح، أو يترجح أحد
~~الطرفين فيبني عليه، أم لا؟
# قيل: لا (6)، للأصل، والاطلاقات، وعدم تقدير حد التروي.
# وقيل: نعم (7)، لجريان العادة بالتروي في استحصال المطالب، بل لعدم صدق
~~الشاك ولا أدري ونحوهما إلا بعد التروي. وبه يدفع الأصل. والاطلاق ينصرف
~~إلى الكامل، وهو المستقر لا بمجرد الخطور والبدار. ويقدر حده بما يبني عليه
~~أهل العرف أمرهم في حكمهم بأنا شاكون في كذا وكذا، وهو حد معروف
# PageV07P186
# يبنى عليه في المحاورات كثيرا.
# وهو الأقوى، لما أشير إليه من عدم معلومية صدق الموضوع بمجرد الخطور ما
~~لم يترو شيئا ما.
# ويؤيده استلزام عدمه الهرج في الصلاة، والإشارة إليه في بعض الأخبار،
~~كالأخبار المتضمنة لقوله: " وقع رأيك على الثلاث " وقوله: " وإن ذهب وهمك "
~~" وإن وقع شكه " وأمثال ذلك. فتأمل.
# ثم المتروي لا يرتكب شيئا من أفعال الصلاة حال التروي حتى يبنى أمره على
~~طرف، لعدم معلومية وظيفته. إلا إذا كانت الوظيفة مشتركة. ولو أتى بغير
~~المشترك بقصد الصلاة تفسد الصلاة إن كان مما يفسدها. PageV07P187
# الفصل الرابع في بقية أحكام الشك والظن وفيه مسائل:
# المسألة الأولى:
# لا حكم للشك مع الكثرة اتفاقا، كما صرح به بعض الأجلة، وبعض آخر ممن لحقه
~~(1).
# لصحيحة زرارة وأبي بصير: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى
~~ولا ما بقي عليه، قال: " يعيد " قلنا: فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك،
~~قال: " يمضي في شكه " ثم قال: " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة
~~فتطمعوه، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن
~~نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك " (2) الحديث.
# ولا ms1585 يضر في الاستدلال بها قوله: " يعيد " أولا مع كون السؤال أيضا عمن
~~يشك كثيرا، كما أن السؤال عنه أيضا ثانيا، كما توهمه المحقق الأردبيلي،
~~ولأجله حكم بتخيير كثير الشك بين المضي وعدم الالتفات، وبين العمل بمقتضى
~~الشك (3)، واحتمله في الذكرى والذخيرة أيضا (4).
# لأن المراد بالكثرة أولا كثرة أطراف الشك لا أفراده كما يشعر به قوله. "
~~حتى
# PageV07P188
# لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه " وبها ثانيا كثرة أفراده التي هي محل
~~البحث بقرينة قوله: " كلما أعاد شك " ولو سلم عدم صراحة الأول في كثرة
~~الأطراف، فلا أقل من احتماله المسقط لمدافعته مع الثاني.
# وكذا لا يضر في إفادة الوجوب الاتيان بالجملة الخبرية في قوله: " يمضي في
~~شكه ".
# لصريح النهي في التعليل بقوله: " لا تعودوا " وصريح الأمر في قوله:
# " فليمض أحدكم في الوهم، المراد به الشك قطعا كما يدل عليه قوله: " لم
~~يعد إليه الشك ".
# وصحيحة محمد: " إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك، فإنه يوشك أن يدعك،
~~إنها هو من الشيطان " (1).
# وهي وإن كانت متضمنة للسهو الذي شموله للشك محل كلام، إلا أن التعليل
~~فيها يفيد التعميم، كما يظهر من الصحيحة السابقة وغيرها.
# وموثقة الساباطي: في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة، فيشك في الركوع،
~~فلا يدري أركع أم لا، ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا، قال:
# " لا يسجد، ولا يركع " (2).
# ورواية قي بن أبي حمزة، المتقدمة قي مسألة الشك في جميع الركعات (3)،
~~فإنها وإن لم يصرح فيها بكثرة الشك، إلا أن تعليله بقوله: " يوشك.... "
~~كالصريح في إرادتها.
# وهل الحكم مختص بالشك؟ كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية
# PageV07P189
# الإحكام، وفي المدارك (1)، بل قيل: إنه مذهب الأكثر (2).
# أو يجري في السهو أيضا؟ كما عن الشيخ وابن زهرة والحلي وفي روض الجنان
~~والروضة والذخيرة (3)، إما مطلقا أو في غير الركن، وقال بعض مشايخنا
~~الأخباريين: الظاهر أنه المشهور (4)، ونسبه في الذخيرة إلى كثير من الأصحاب
~~(5)، بل يستفاد من الذكرى أن عليه ظاهر الأصحاب، حيث حكم بشمول ظاهر كلامهم
~~لسقوط سجدة السهو ms1586 واختاره (6).
# وهو الحق مطلقا، لصحيحة محمد المتقدمة، ومرسلة الفقيه: " إذا كثر عليك
~~السهو في الصلاة فامض في صلاتك ولا تعد " (7).
# وصحيحة ابن سنان: " إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك " (8).
# وكذا يدل عليه العموم المستفاد من التعليل في الصحيحة الأولى.
# وبذلك يخصص عموم ما دل على لزوم الاتيان بمتعلق السهو وموجبه.
# وتوهم عدم صلاحيتها للتخصيص، لأن المراد بالسهو فيها الشك، للاتفاق على
~~إرادته منه، فلو أريد المعنى الحقيقي يلزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه،
~~وعموم المجاز يتوقف على قرينة دالة عليه، وهي مفقودة، والاتفاق على إرادة
~~الشك أعم من إرادته، لاحتمال كونه قرينة على إرادة الشك بالخصوص (9).
# PageV07P190
# مردود: بمنع الاتفاق المذكور.
# واستدلال بعضهم بها أيضا في المقام قد يكون لجمعه بين حكم السهو والشك
~~معا فيحتج برواياتهما. وقد يكون لاستفادة حكم الشك أيضا بالتعليل المذكور
~~كما تقدم منا، أو بضميمة الاجماع المركب، إذ كل من يقول بسقوط حكم السهو
~~يقول به في الشك أيضا.
# ولو كان صريح بعضهم أيضا الاستدلال بها لحكم الشك بخصوص إرادته من السهو
~~لا يثبت منه اتفاق ولا حجة.
# ونسبته في الصحيحة الأولى إلى الشيطان لا ترجح إرادة الشك منه حيث إنه
~~المنسوب إليه في كثير من الأخبار، والسهو من لوازم طبيعة الانسان، لأن
~~السهو أيضا منه، قال الله سبحانه: ﴿وإما ينسينك الشيطان﴾ (١). وقال: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ (2).
# وبالجملة لم يثبت اتفاق، ولم يعلم من جهة أخرى إرادة الشك من السهو في
~~هذه الروايات أصلا لا من حيث الخصوص، ولا من حيث العموم. وبمجرد احتمالها
~~وقول بعض أو طائفة، لا ترفع اليد عن الحقيقة اللغوية والعرفية المعلومتين.
# مع أنه على فرض ثبوت الاتفاق يمكن ترجيح إرادة الأعم بكونه أقرب
~~المجازين. ولكنه محل نظر.
# ودعوى أن كثرة استعمال السهو في الشك بلغت حدا لا يمكن حمله على أحدهما
~~بدون القرينة كما في البحار (3).
# مدفوعة بالمنع، كيف؟! وغاية ما روي استعماله فيه خمس أو عشر أو ما
~~يقربهما، ms1587 ولا تثبت بذلك الكثرة الموجبة لرفع اليد عن الحقيقة.
# PageV07P191
# هذا، مع أن الحجية ليست منحصرة بما يتضمن لفظ السهو، بل عموم التعليل
~~أيضا - كما عرفت - يدل على المطلوب.
# والقول بأن حمله على السهو يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور، للاجماع
~~على وجوب الاتيان بما بقي محله من المتروك، والبطلان إذا كان المتروك ركنا،
~~وقضاء ما يقضى بعد الصلاة من الأجزاء المنسية، فتنحصر فائدة نفي السهو في
~~سقوط سجدتي السهو، وارتكاب مثل هذا التخصيص بعيد جدا، وأبعد بكثير من حمل
~~السهو على خصوص الشك. مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة، وهو لا ينافي
~~وجوب سجود السهو، إذ هو خارج عن الصلاة، فلا تحصل للروايات على حملها على
~~المعنى الحقيقي فائدة، كما قاله في البحار (1)..
# غير جيد، إذ ليس هناك تخصيص، إذ المذكور في الأخبار " امض في صلاتك " فلو
~~ثبتت الاجماعات المذكورة لا بد أن يجعل ذلك تجوزا عن إرادة عدم الاتيان
~~بسجود السهو، فكان عليه أن يقول: إن ذلك - المجاز ليس بأولى من إرادة الشك
~~من السهو. إلا أن مبنى كلامه مردود بعدم ثبوت الاجماعات المذكورة، ولا دليل
~~آخر على هذه الأمور، بل صرح بعض مشايخنا بالمضي في الجميع (2)، فتكون
~~الروايات بجميع ألفاظها باقية على حقائقها.
# ولا يحتاج في تصحيح الاستدلال بالأخبار إلى ما قيل من أن وجوب تدارك
~~المسهو عنه في الصلاة أو بعدها لا يوجب تخصيص معنى السهو، إذ ليس هو السبب
~~في وجوب الحكم بتداركه، وإنما هو عموم أدلته، وسببية السهو ليست إلا
~~بالنسبة إلى سجود السهو، فلا يجب مع الكثرة وليس فيه تخصيص. وبالجملة
~~المراد من السهو المنفى موجبه، وهو ليس إلا سجود السهو، وإلا فالمسهو عنه
~~ما وجب أداء وتداركا إلا لعموم أدلة لزوم فعله، وكذا فساد الصلاة بالسهو عن
# PageV07P192
# الركن لم ينشأ من نفس السهو، بل من حيث الترك، حتى لو حصل من غير جهته
~~لفسدت أيضا (1).
# مضافا إلى ما فيه أنه ليس في رواياتنا نفي سهو حتى يصح ذلك، بل المذكور
~~فيها: " امض ms1588 في صلاتك ". نعم ورد ذلك في بعض كلمات الأصحاب.
# مع أن قوله: سببية السهو ليست إلا بالنسبة إلى سجود السهو، غير صحيح، لأن
~~التدارك أيضا مسبب للسهو بأنه لولاه لما حصل التدارك، وعموم أدلته لا يفيد
~~إلا وجوب الاجزاء أداء، ولذا يقتصر في التدارك على ما عليه دليل بخصوصه.
~~لأن أراد بالأدلة أدلة التدارك فسجود السهو أيضا كذلك، فإنه لا يسجد سهوا
~~إلا فيما عليه دليل خاص.
# وبالجملة سببية السهو للزوم التدارك وسجدة السهو مشتركة وإن احتاج بيان
~~سببيته إلى التوقيف، بل وكذلك في السهو عن الركن لو قلنا بالبطلان والفساد
~~من غير جهته لا ينفي الفساد من جهته أيضا.
# احتج المخالف في السهو بعموم أدلة أحكام السهو، مع تضعيف مخصصاتها ببعض
~~ما ذكر بجوابه.
# فروع:
# أ: كثير الظن مثل كثير الشك، فلا يلتفت إلى ظنه لو كان مقتضاه مخالفا
~~لحكم كثير الشك، لصدق الموضوع، فإن الشك هو خلاف اليقين، كما يظهر من
~~الأخبار بل اللغة. ولجريان العلة، فإن الظن أيضا لا يكون إلا مع سهو ونسيان
~~لا محالة، والنسيان من الشيطان، بل لا يكون إلا مع غفلة، والغفلة هو معنى
~~السهو، فتشمله الأخبار المتضمنة للسهو أيضا.
# ويؤيده أيضا قوله: " حتى يستيقن يقينا " في آخر موثقة الساباطي (2)، كما
# PageV07P193
# يدل على عدم اعتبار ظن كثير الشك، إذ دلت على أنه لا يلتفت كثير الشك إلا
~~إذا استيقن يقينا فلا يعبأ بظنه.
# ب: المرجع في معرفة الكثرة العرف، وفاقا للفاضل والشهيدين (1)، وأكثر
~~المتأخرين (2)، بل مطلقا كما قيل (3)، لأنه المحكم فيما لم يرد به بيان من
~~الشرع ولا تعيين من اللغة.
# وأما صحيحة ابن أبي حمزة: " وإذا كان الرجل يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر
~~عليه السهو " (4).
# فليست فيها مخالفة للعرف، إذ حل من لا يسلم كل ثلاث صلوات متتالية منه من
~~سهو فهو كثير السهو عرفا قطعا. وصدقه على غير ذلك - كمن يسهو في ثلاث واحدة
~~أو ثلاثين متكررا - غير ضائر، إذ ليست في الصحيحة دلالة على الحصر.
# ولا يتوهم أن ms1589 مفهومها يدل عليه، لعدم اعتبار المفهوم فيه، إذ مقتضى
~~منطوقه أن ما ذكر فه بعض أفراد من يكثر عليه السهو، فيكون له بعض أفراد أخر
~~أيضا هو ممن لم يكن كذلك، فلو اعتبر فيه المفهوم لزم التناقض. مع أنا نعلم
~~قطعا عدم انحصار كثير السهو في ذلك، فعلى اعتبار المفهوم لا بد من ارتكاب
~~تجوز في قوله: " ممن يكثر عليه السهو " بإرادة من يكون له حكم كثير السهو،
~~أو إرادة نوع خامن من كثير السهو، وهو الذي أراده الشارع، وليس ذلك بأولى
~~من التجوز بعدم اعتبار المفهوم، فلا يعلم معارض للمنطوق.
# وأما رد الحديث بالاجمال وتعدد الاحتمال فليس بجيد، لكونه ظاهرا فيما
# PageV07P194
# ذكرنا من المعنى.
# والمراد بعدم خلو كل ثلاث كونه كذلك أيضا عرفا، أي يقال في العرف:
# إنه يسهو في كل ثلاث، لا كل ثلاث من أيام تكليفه أو حياته، أو من شهر أو
~~سنة أو غير ذلك مما يتصور، فلا إجمال فيه من هذه الجهة أيضا، فهو مما يبين
~~أحد المصاديق العرفية.
# وله مصداقات أخر أيضا، والظاهر صدقه على من يسهو في كل من صلوات خمس من
~~يوم، أو أكثرها من يومين أو أكثر، وعلى من يسهو خمسا أو أكثر في صلاة
~~واحدة. بل لا يبعد صدقه بالسهو ثلاثا في صلاة واحدة أو في ثلاث صلوات
~~متتالية فرائض أو نوافل، فيعمل في الرابعة بعمل كثير السهو دون الثالثة، إذ
~~الظاهر عدم صدق الكثرة إلا بالسهو الرابع. ولو حصلت تلك الثلاث غير متتالية
~~لم يعتد بها. نعم لو تكرر أياما بحيث تصدق الكثرة عرفا تعين اعتبارها.
# ولعل إلى ذلك نظر من حده بثلاث مرات متتالية كابن حمزة (1)، أو في شئ
~~واحد ثلاث مرات، أو في أكثر الخمس كالحلي (2).
# والتحديد بالاثنين لقوله: " لا إعادة في إعادة " (3) غير صحيح، لعدم
~~الدلالة.
# والشك كالسهو في ذلك كله.
# وما لم يعلم تحقق الكثرة يعمل بمقتضى السهو أو الشك.
# ج: لو كثر شكه أو سهوه في فعل بعينه يعمل بعمل ذي الكثرة في غيره ms1590 أيضا،
~~لصدق الكثرة، وطلاق الأدلة، وجريان العلة.
# نعم يشترط أن يكون الفعلان جزأي عبادة واحدة، كالوضوء أو الصلاة.
# أما مع تغاير نوع العبادة فلا، فكثير الشك في الصلاة لا يرفع اليد عن حكم
# PageV07P195
# الشك في الوضوء، وبالعكس، لعدم دليل على هذا التعميم، فإن الأخبار منحصرة
~~في الصلاة.
# نعم يستفاد التعميم من التعليل، ودلالة عمومه على مثل ذلك غير معلومة،
~~ولو سلمت فمفهوم الشرط في مرسلة الفقيه المتقدمة (1) يخصص، ويثبت الحكم في
~~غير موردها بالاجماع المركب.
# ويشترط أيضا في صدق الكثرة تعدد الشك أو السهو، ولا يكفي تعدد المسهو منه
~~والمشكوك فيه خاصة. فلو سها عن أفعال متعددة متصلة بسهو واحد، كان يترك
~~السجدتين وواجباتهما والتشهد من ركعة لم يكن كثير السهو.
# وأما رواية ابن أبي حمزة فالظاهر منها - كما مر - كثير الشك بقرينة قوله:
# " يوشك أن يدعه " (2).
# مع أنها معارضة مع صدر صحيحة زرارة المتقدمة في صدر المسألة (3)، فلا
~~تصير حجة علينا.
# ولا يشترط كون متعلق الشكوك ما يترتب على الشك فيه حكم، كنقض أو تدارك أو
~~سجود سهو، لعدم توقف صدق كثير الشك عليه. فلو شك كثيرا بعد تجاوز المحل، أو
~~في النافلة، أبى مع رجحان أحد الطرفين، في الأخيرتين أو مطلقا - على اختلاف
~~القولين - ثم شك شكا له حكم، سقط حكمه.
# وقيل بالاشتراط، للاقتصار في موضع خالف حكم الأصل - الدال على لزوم حكم
~~الشك - على المتيقن من النص، وليس إلا شك كثير له حكم (4).
# وفيه: منع انحصار المتيقن إن أراد بالنص أعم مما هو ظاهر بحسب
# PageV07P196
# الاطلاق أو العموم، ومنع لزوم الاقتصار عليه إن أريد الأخص منه.
# د: يجب في صدق كثرة الشك والسهو تحقق الكثير، فلا تكفي دلالة الحال على
~~وقوعهما كثيرا من غير تحقق، كتشاغل قلب وكثرة هم، للأصل والاستصحاب، كما
~~أنه لو كثر شئ لمثل تلك الحالة، ثم ارتفعت بحيث يعلم انتفاء الكثرة بعد
~~ذلك، لا يرتفع حكم كثير الشك ما لم يصل صلوات خالية عن الشك أيضا، لما سبق.
# ه: متى حكم بثبوت الكثرة ms1591 لشخص يستمر له حكم كثير الشك والسهو إلى أن
~~يزول الصدق في العرف، فيتعلق به حكم السهو أو الشك الطارئ.
# ويتحقق زواله بزوال السهو والشك غالبا، وعدم حصوله إما مطلقا أو إلا
~~نادرا في مدة يعتد بها، بحيث يحكم في العرف أنه غير كثير السهو أو الشك.
# وقيل: زواله أن تخلو من السهو فرائض يتحقق بها وصف الكثرة إن حددناها بها
~~أو مطلقا، كما في الذكرى وروض الجنان والروضة (1). وجزم في الموجز بزواله
~~بتوالي ثلاث بغير شك، وفي المهذب اكتفى بواحدة (2).
# ويشترط في انتفاء كثرة الشك أن يكون عدم شكه لحالة نفسانية، فلو تكلف
~~كثير الشك في صلوات كثيرة بأن يعد الركعات بخاتم، أو يأمر شخصا خارجيا بأن
~~يحفظ صلواته، ولذلك لم يشك، وكان بحيث لو خلي ونفسه شك، لم يفد ذلك، للشك
~~في انتفاء الصدق، فيستصحب.
# و: لو شك أو سها في الصلاة بها له تدارك بعد الصلاة، ثم شك ثانيا فيها ثم
~~ثالثا، ثم رابعا حتى صار كثير الشك، يسقط حكم الرابع دون ما تقدم عليه،
~~لاستقراره في ذمته قبل صيرورته كثير الشك، فيستصحب.
# PageV07P197
# ز: المراد بانتفاء الحكم عن كثير الشك، كما به صرح جمع (1)، بل - كما قيل
~~(2) - من غير خلاف بينهم يعرف: أنه لا يلتفت إليه ويبني على وقوع المشكوك
~~فيه وإن كان في محله ما لم يستلزم الزيادة، وإن اشتمل على ما يبطلها في غير
~~تلك الحال.
# وإن استلزم الزيادة يبني على الصحيح. فيبني على الأكثر في الركعات طرا
~~حتى الأوليين والثنائية والثلاثية، وليست عليه صلاة احتياط.
# لأنه المتبادر من المضي في الصلاة أو في الشك، الواردين في النصوص،
~~والموافق للتعليل المذكور فيها، إذ لو بنى على الأقل كان معودا للخبيث،
~~والمصرح به في موثقة الساباطي المتقدمة في خصوص الركوع والسجود (3)، ورواية
~~علي بن أبي حمزة في الشاك بين جميع الركعات (4)، مع عدم قول بالفصل.
# وتوقف بعضهم - كالأردبيلي والهندي - في سقوط صلاة الاحتياط، لعدم دلالة
~~الأحاديث عليه (5).
# وفيه: أن التعليل المذكور فيها ينفيها، لأن الاتيان بها ms1592 يوجب تعويد
~~الخبيث، لأنه عين الالتفات إلى الشك، بل هو يبني حقيقة على البناء على عدم
~~الفعل. مع أن الظاهر أنه إجماعي.
# ومع الزيادة يبني على العدد المصحح، لئلا يلزم نقض الصلاة الممنوع منه في
~~تلك الأخبار.
# ولو تعدد العدد المصحح حينئذ كالشك بين الثلاث والأربع والخمس، فالظاهر
~~البناء على الأقل، للأصل.
# PageV07P198
# وأما كثير السهو - فعلى المختار من اعتبار الكثرة فيه أيضا - فالمراد
~~بانتفاء حكم السهو فيه - على ما صرح به جماعة (1) - انتفاء وجوب سجود السهو
~~عنه، دون تدارك ما يتدارك بعد الصلاة أو في أثنائها مع بقاء علم، أو بطلان
~~الصلاة مع الانتقال عن المحل إن كان ركنا.
# قيل: للاجماع على عدم سقوط هذه الأحكام، وللعمومات الدالة على ثبوتها
~~(2).
# ومنهم من احتمل انتفاء التدارك بعد الصلاة (3). وفي الذكرى: جواز اغتفار
~~زيادة الركن منه أيضا (4).
# وقال بعض مشايخنا بالعموم، فقال بانتفاء جميع أحكام السهو عنه أيضا، كما
~~في الشك (4).
# وهو الظاهر من الأخبار، والمستفاد من قوله " لا تعد " في المرسلة (6).
# والاجماع المدعى ممنوع، وإن كان في البحار مذكورا (7)، كيف؟! مع أن
~~الواقع في كلام كثير من الأصحاب أنه لا حكم للسهو مع الكثرة وإرادتهم ما
~~ذكرناه منه محتملة بل ظاهرة.
# والعمومات مخصصة بأخبار كثير السهو، كما تخصص عمومات أحكام الشك بأخبار
~~كثير الشك.
# نعم، لو جاز تأمل لكان في سقوط سجدة السهو، لعدم صراحة الأخبار في نفيها.
~~إلا أن الاجماع المركب والتعليل ينفيانها. والاحتياط الاتيان بها، بل بصلاة
# PageV07P199
# الاحتياط أيضا.
# ح: مقتضى الأمر بالامضاء والنهي عن تعويد الخبيث في الأخبار: أن الحكم
~~المذكور لكثير الشك والسهو حتم لا رخصة، كما هو الظاهر من الفتاوى أيضا،
~~وعلى هذا فلو خالفه وأتى بالمشكوك فيه أو المسهو عنه ارتكب المحرم مطلقا،
~~وبطلت الصلاة إن كان مما تبطل بزيادته فيها مطلقا، أو مع حرمته.
# ط: الحكم المذكور شامل لجميع أجزاء الصلاة وأفعالها، واجباتها
~~ومستحباتها، للاطلاق.
# ي: لو شك كثير الشك في أصل فعل الصلاة لا يلتفت إليه، ويبني على الفعل،
~~كما صرح به بعض ms1593 مشايخنا المحققين (1)، وتدل عليه العلة المتقدمة.
# المسألة الثانية:
# المصلي جالسا فحكم شكه حكم شك القائم، للاطلاقات بل العمومات.
# إلا أنه قال بعض مشايخنا المحققين (2): لا يختار الركعتين جالسا موضع
~~الركعة، لأن الركعتين نصف صلاته لا ربعها، فإن اختارهما تزيد صلاته على
~~الأربع، بل يأتي بركعة جالسا موضع الركعتين جالسا. ولا يختار الركعتين
~~قائما، لعدم ثبوت كونهما بدلا عن الركعتين جالسا. ففي الشك بين الثلاث
~~والأربع يأتي بركعة جالسا، وفي الثنتين والأربع بركعتين جالسا، وفي الثنتين
~~والثلاث والأربع بركعتين جالسا وركعة كذلك.
# كل ذلك لأن من لم يقدر على القيام فغير داخل فيما يتضمن الأمر بصلاة
~~الاحتياط قائما تخييرا أو تعيينا، فيستخرج حكمه من مثل قوله: " متى شككت
# PageV07P200
# فابن على الأكثر، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك نقصت ".
# أقول: حاصله أن أخبار صلاة الاحتياط قائما لا يمكن شمولها للمورد، فيرجع
~~فيه إلى عموم: " ما ظننت أنك نقصت ".
# وفيه: أنه لو سلم ذلك، فلا شك أن الأخبار المتضمنة للصلاة جالسا فقه،
~~شاملة له، فما وجه تنصيف صلاة الجالس؟.
# فإن قلت: انصراف هذه الأخبار إلى المورد غير معلوم، لكونه الفرد النادر.
# قلنا - مع أن أكثرها عمومات -: يرد مثله في جميع أخبار حكم الشك.
# والتحقيق أنه كما يحتمل رفع اليد عن أخبار تفصيل صلاة الاحتياط لما ذكر،
~~والرجوع إلى عمومات إتمام " ما ظننت أنك قد نقصت " كذلك يحتمل العمل بأخبار
~~صلاة الاحتياط، والرجوع فيما حكم فيه بالقيام إلى حكم العاجز عن القيام،
~~فيحكم بشمولها للعاجز أيضا وإن تضمنت الأمر بالقيام، لبيان حكم من حكمه
~~القيام، ولا يقدر عليه.
# وهنا احتمالان آخران: من جهة أن من أخبار تفصيل صلاة الاحتياط ما لا
~~يتضمن إلا الصلاة جالسا، فيحكم بعموم هذه للقادر وغيره، ويرجع فيما تضمنت
~~القيام إما إلى أخبار حكم العاجز، وإما إلى عمومات إتمام ما ظن أنه نقص.
~~والأوجه هذا الوجه، لعدم مخص للأخبار المتضمنة لصلاة الاحتياط جالسا،
~~واختصاص ما تضمن القيام منها بالقادر، فيرجع إلى العمومات، لعدم عموم في
~~أخبار حكم العاجز بحيث يشمل ms1594 المورد أيضا البتة، فتدبر.
# المسألة الثالثة:
# لو شك في شئ من أجزاء الصلاة بعد الفراغ منها - المتحقق بالتسليمة الأولى
~~من التسليمتين الأخيرتين - لم يلتفت إليه ومضى، سواء كان شكا في الأعداد أو
~~الأفعال، لما مر من أخبار عدم الالتفات إلى الشك بعد الدخول في غيره،
~~ولصحيحتي محمد، إحداهما: في الرجل يشك بعدما انصرف من صلاته، PageV07P201
# فقال: " لا يعيد ولا شئ عليه " (1).
# والأخرى: " كل ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد " (2).
# المسألة الرابعة:
# لو شك في أصل الصلاة هل أتى بها أم لا، فإن كان في وقتها وجب الاتيان
~~بها، وإن كان قد خرج وقتها لم يلتفت إلى شكه، صرح به في الذكرى (3)، بل هو
~~المشهور في الحكمين، كما في البحار (4).
# ويدل على الأول: قيام السبب وأصالة عدم الفعل.
# وعلى الثاني: ما مر من عمومات عدم الالتفات إلى الشك بعد مضيه أي:
# مضي وقته، أو بعد الخروج عن موضعه.
# مضافا فيهما إلى صحيحة زرارة والفضيل: " ومتى ما استيقنت أو شككت في
~~وقتها أنك لم تصلها، أو في وقت فوتها أنك لم تصلها صليتها، فإن شككت بعلما
~~خرج وقت الفوت فقد دخل حائل، فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن، فإن استيقنت
~~فعليك أن تصليها في أي حال كنت " (1).
# وأما ما رواه في السرائر عن كتاب حريز: " فإن شك في الظهر فيما بينه وبين
~~أن يصلي العصر قضاها، وإن دخله الشك بعد أن يصلي العصر فقد مضت إلا أن
~~يستيقن، لأن العصر حال فيما بينه وبين الظهر، فلا يدع الحائل لما كان من
# PageV07P202
# الشك إلا بيقين " (1).
# فمقتضاه وإن كان عدم الفعل مع الشك في الوقت أيضا إذا دخل في صلاة أخرى،
~~وهو أيضا مقتضى أخبار المضي بعد دخول الغير، إلا أنه - كما في البحار (2) -
~~خلاف فتوى الأصحاب. ومع ذلك يعارض الصحيحة بالعموم من وجه، والأصل مع عدم
~~الفعل.
# المسألة الخامسة:
# من شك في ركعة أنها رابعة الظهر أو أول العصر أتمها ظهرا، ثم صلى بعده
~~العصر، للأصل والاستصحاب.
# وكذا ms1595 من شك في ركعة أنها رابعة الظهر أو العصر، أو أولى لظهر أو العصر،
~~وكذا في جميع الفرائض، لما ذكر، كما صرح به بعض مشايخنا المحققين.
# وكذا الحال في النوافل. وكذا لو دخل في فريضة وشك في ركعة أنها هل هي من
~~الفريضة، أو أتمها وشرع في النافلة، أو بالعكس فيبني على الأولى التي دخل
~~أولا فيها، ويأتي بعده باللاحقة.
# المسألة السادسة:
# لو تحققت نية الصلاة وشك هل نوى الندب مثلا أو الفرض، أو الظهر أو العصر،
~~أو الأداء أو القضاء، فالظاهر البطلان، كما صرح به جماعة (3).
# هذا إذا تعددت الصلوات التي أمر بها، ولو اتحدت الصلاة وما كان مقصوده،
~~وشك فيما أخطره بالبال فلا يضر.
# PageV07P203
# المسألة السابعة:
# لو ظن بعد الصلاة نقصا في الصلاة، فحكمه عند من يلحق الظن بالعلم مطلقا
~~واضح. وأما على المختار من اختصاص اعتبار الظن بمواقع خاصة، والرجوع في
~~البواقي إلى حكم الشك فيشكل الأمر، إذ الرجوع فيها إليه لتعلق هذه الأحكام
~~بعدم الدراية، الصادق على الظان أيضا كلا أو بعضا بضميمة الاجماع المركب،
~~وفي المورد لم يتعلق حكم بعدم الدراية، إلا أن يتمسك بشمول لفظ الشك للظن
~~لغة كما مر، إلا أن ترتب الحكم عليه فقط لا يخلو عن إشكال، ومقتضى أصل
~~الاشتغال بالصلاة الإعادة لو تعلق الظني بالمبطل. نعم، إن كان الموهوم
~~النقص أو البطلان فالظاهر الصحة والمضي، لأنه كذلك مع الشك فمع الوهم أولى.
# والحاصل: أن المظنون إن كان ما يوجب البطلان مع العلم يعيد، إلا إذا صار
~~كثير الظن.
# وإن كان ما لا يلتفت إليه مع العلم، فكذلك هنا، للأولوية.
# وإن كان ما يوجب التدارك مع العلم، فالظاهر الصحة للأولوية، وعدم التدارك
~~للأصل، فإنه كانت صلاته صحيحة ولو لم يتدارك.
# المسألة الثامنة:
# قد صرح الأصحاب بأنه: لا سهو في سهو.
# والأصل فيه صحيحة البختري: " ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف الإمام
~~سهو، ولا على السهو سهو، ولا على الإعادة إعادة " (1).
# ومرسلة يونس: " ولا سهو في سهو " (2).
# PageV07P204
# ولكن في حل ms1596 من العبارتين إجمالا من حيث المراد من السهو في الموضعين،
~~والمراد من السهو الثاني بخصوصه باعتبار احتمال الحذف وعدمه في السهو،
~~والمراد من نفي السهو.
# أما الأول: فباعتبار احتمال إرادة الشك منه، أو النسيان، أو الأعم،
~~ولأجله تحصل احتمالات تسعة: نفي الشك في الشك، وفي السهو بالمعنى الأخص،
~~وفي الأعم، ونفي السهو كذلك، ونفي الأعم كذلك.
# وأما الثاني: فباعتبار احتمال إرادة نفس السهو بأحد معانيه الثلاثة عنه،
~~أو إرادة مسببه وموجبه، كالتدارك، أو صلاة الاحتياط، أو سجدة السهو، فهذه
~~ثمانية عشر احتمالات.
# وأما الثالث: فباعتبار عدم إمكان إرادة الحقيقة من النفي، ومجازه هنا
~~متعدد من عدم الالتفات، أو عدم الموجبية، بالكسر، أو غير ذلك.
# فالاستدلال بالحديثين في شئ من الموارد غير ممكن. والحمل على الجميع
~~باطل، لاستلزامه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، بل استلزام التقدير
~~وعدمه.
# ولو فرض ترجيح بعض المعاني:
# كحمل السهو على معناه الحقيقي، لأصالة الحقيقة.
# أو على الشك، لحمل جمع من الفقهاء عليه، مع ظهوره في الجملة من السياق.
# أو حمل السهو الثاني على المسبب والموجب، لكون نفي السهو في السهو نفسه
~~مقتضى الأصل، فلا يحتاج إلى النص، والمحتاج إليه إنما هو حكم الشك في
~~موجبه، لمخالفته الأصل الدال على لزوم تحصيل المأمور به على وجهه، ولا يتم
~~إلا مع عدم الشك، مضافا إلى إطلاق ما دل على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء
~~المحل، والتأسيس أولى من التأكيد، والظاهر إرادة إثبات حكم مخالف للأصل،
~~مضافا إلى تصريح بعضم (1) بأنه مراد الفقهاء.
# PageV07P205
# فلا شك (1) في عدم خروج الكلام عن الاجمال بعد أيضا، مع أن إثبات الترجيح
~~ببعض ما ذكر غير تام.
# فاللازم رفع اليدين عن الحديثين والكلام في كل من الاحتمالات الثمانية
~~عشر بخصوصه.
# ثم بعد ملاحظة أن ببيان حكم كل من السهو والشك يظهر حكم احتمالات المعنى
~~الأعم، يبقى اللازم بيان حكم ثمانية احتمالات، وهي التي ذكرها طائفة من
~~متأخري المتأخرين (2).
# فنقول:
# الاحتمال الأول:
# أن يشك في نفس الشك، بأن شك في أنه هل شك أم لا. ms1597
# فقيل: لا يلتفت إليه (3)، لأصالة عدمه.
# وقيل: إن كان زمان الشكين واحدا فهو شاك في أصل الفعل، فيحكم بمقتضاه.
~~وإن كان في زمانين فإن كان في هذا الزمان أيضا شاكا فيما شك في شكه
~~فكالأول، وإلا فيحكم بمقتضى علمه وجزمه، ولا يتيقن بالشك السابق، والأصل
~~عدمه (4).
# ولا يخفى أن الظاهر من الشك في الشك هو ما كان في زمانين دون الأول.
# والبناء فيه على اليقين منه بإطلاقه غير جيد. وأصالة عدم الشك غير تامة،
~~لأصالة عدم اليقين أيضا، لأن كلا منهما حادث، لأن الموجود سابقا هو اليقين
~~بفعل آخر غير ما شك في الشك فيه.
# PageV07P206
# والتحقيق: أن الشك السابق المشكوك فيه إما في الأفعال، أو الأعداد.
# والأول إما تجاوز محله لو كان شك، أولا.
# فعلى الأول، كأن شك بعد القيام في أنه هل شك قبله في السجود ولم يعد، أم
~~لا، أو يشك في العود أيضا. ويتعارض فيه أصل عدم الشك فيه مع أصالة عدم
~~اليقين بفعله أيضا، فلا حكم لذلك الأصل. ولكن يمضي لأصول أخر، لأن شكه إن
~~كان في الشك مع اليقين بعدم العود عمدا وتبطل صلاته (إن كان شك) (1)،
~~فالأصل الصحة. وإن كان في الشك مع اليقين بعدم العود سهوا، إن كان شك،
~~فالأصل عدم وجوب عود عليه وصحة صلاته. وإن كان مع الشك في العود أيضا،
~~فلمضي محل العود المشكوك فيه، وأصالة عدم وجوب عود آخر وصحة صلاته.
# وعلى الثاني، كأن شك في آخر التشهد في أنه هل شك في ابتدائه في إحدى
~~السجدتين - على القول بعدم تجاوز المحل بدخول التشهد - فإن كان حينئذ باقيا
~~على الشك أيضا يعود. وإن تيقن الفعل يسقط حكم الشك الأول قطعا.
# وإن كان في الأعداد، كأن يشك في الرابعة في أنه هل شك سابقا وبنى على عدد
~~هذه رابعته فتجب صلاة الاحتياط، أو هذه رابعة واقعية فلا تجب، والأصل حينئذ
~~عدم وجوب صلاة الاحتياط. ولا تعارضه أصالة الاشتغال بالصلاة، لوجوب إتمام
~~الصلاة بهذه الرابعة على التقديرين، والأصل براءة الذمة عن ms1598 الزائد.
# ولو شك في أنه هل شك سابقا، وعلى الشك هال بنى على ما يقتضيه أم لا، فلا
~~يلتفت إليه، لمضي المحل.
# وهنا شقوق أخر:
# أحدها. أن يشك في أن ما فيه يشك أو ظن. والظاهر البناء على الشك،
# PageV07P207
# إذ ما دام في هذا الشك فهو لا يتيقن بترجيح أحد الطرفين فهو شاك. أو في
~~أن ما سبق جل كان شكا أو ظنا. والظاهر عدم الالتفات إليه إن بنى أولا على
~~أحدهما وأتى بمقتضاه.
# وثانيها: أن يشك في المشكوك فيه، كان يشك في أن ما شك فيه هل هو السجدة
~~أو التشهد. فإن علم أنه بنى على أحدهما وأتى بمقتضاه فقد مضى. وإن لم يعلم
~~ذلك، فإن بقي محلهما فيأتي بهما، لأنه حينئذ شاك فيهما، وإن تجاوز فلا
~~يلتفت إليه.
# وثالثها: أن يشك بعد الفراغ وإرادة التدارك في المشكوك فيه، كان يشك في
~~أن الشك هل كان بين الاثنتين والأربع، أو الثلاث والأربع حتى يأتي بصلاة
~~الاحتياط بمقتضى ما شك. والظاهر وجوب الاتيان بوظيفتهما معا، مع التداخل إن
~~أمكن وبدونه إن لم يمكن، لأصل الاشتغال.
# الاحتمال الثاني:
# أن يشك في موجب الشك - بالفتح - كان يشك في صلاة الاحتياط أو سجدة السهو.
# فإن كان الشك في أصل فعله، كأن يشك أنه هل أتى بسجدة السهو، أو صلى
~~الاحتياط أم لا. والظاهر وجوب فعله، لأصالة عدم فعله.
# وإن كان في عدد أحدهما، أو فعل من أفعاله، فالمصرح به في كلام كثير منهم
~~عدم الالتفات إليه، والبناء على الفعل (1)، بل قيل: ظاهر الأصحاب الاتفاق
~~عليه (2)، واستدلوا بالروايتين السابقتين.
# وعن الأردبيلي الميل إلى البناء على الأقل وعدم الفعل، لأصالة عدم
# PageV07P208
# الفعل (1).
# وهو قوي جدا، لما عرفت من إجمال الروايتين، وعدم ثبوت الاتفاق المدعى
~~علينا. إلا إذا كان قد خرج من موضع المشكوك فيه، فلا يلتفت إلى الشك، لما
~~مر.
# ومن هذا الاحتمال ما لو علم أنه شك في السجدة قبل تجاوز المحل، أو بين
~~الاثنتين والثلاث مثلا، وكان موجب الأول العود، وموجب الثاني البناء ms1599 على
~~الثلاث، وشك في أنه هل أتى بالسجدة أم لا، أو هل بنى على الثلاث أم لا، مع
~~علمه بأن ما فيه حينئذ الركعة الأخيرة مثلا. والظاهر عدم الالتفات، للدخول
~~في الغير. إلا أن يكون في موضعه، فيأتي بالموجب المشكوك فيه، فيسجد في
~~الأول، ويبني على الثالث في الثاني.
# الاحتمال الثالث:
# الشك في السهو نفسه، بأن يشك في أنه سها أم لا. فإن كان بعد الصلاة لا
~~يلتفت إليه. وإن كان في أثنائها فهو حقيقة شك في الفعل الذي شك في السهو
~~فيه، فيأتي به مع عدم الدخول في الغير، ويمضي مع الدخول فيه.
# الاحتمال الرابع:
# أن يشك في موجب السهو - بالفتح - كأن يشك في السجدة أو التشهد المنسيين،
~~اللذين يقضيهما بعد الصلاة، أو في سجدة السهو.
# فإن كان الشك في الاتيان بها يأتي بلا خلاف، كما قيل (2).
# وإن كان في بعض أجزائها فعلا أو عددا، فقيل: يبني على الفعل (3)، بل
# PageV07P209
# هو ظاهر الأكثر، للخبرين المذكورين. وبعد ما عرفت من إجمالهما تعلم وجوب
~~الاتيان به، إلا فيما دخل في غيره.
# ومن هذا الاحتمال ما لو شك في أثناء الصلاة أنه هل تدارك ما سها فيه
~~وتذكر قبل تجاوز المحل، ويجب عليه الاتيان به لو كان ذلك في المحل، والمضي
~~لو تجاوز عنه أي المحل المعتبر في الشك، وهو الدخول في الغير. فلو شك في
~~حال القراءة أنه هل أتى بالسجدة التي سها فيها وتذكر بعد القيام أم لا،
~~فيمضي.
# الاحتمال الخامس:
# السهو في نفس الشك، كأن شك في شئ قبل الدخول في غيره، ثم نسي الشك ومضى،
~~فقيل: إنه لا يلتفت إليه إن تذكر بعد تجاوز المحل، ويأتي به إن كان المحل
~~باقيا (1).
# أقول: إن أراد بتجاوز المحل ما يعتبر في السهو، وهو الدخول في ركن آخر،
~~فهو صحيح. وإن أراد ما يعتبر في الشك ففيه نظر، لأن بعد الشك قبل الدخول في
~~الغير وجب عليه المنسي. فإذا سها عنه يأتي به ما لم يدخل في ركن آخر،
~~للعمومات الواردة ms1600 في النسيان.
# والتنظر في شمولها للمورد، لأنها وردت في أجزاء الصلاة الأصلية وهذا ليس
~~منها.
# غير وارد، لأن ذلك أيضا من أجزاء الصلاة الأصلية، لأصالة عدم فعله.
# الاحتمال السادس:
# السهو في موجب الشك، كأن يسهو في شئ من أفعال صلاة الاحتياط، أو سجدتي
~~السهو.
# ولا ينبغي الشك في عدم وجوب سجدة سهو للسهو في سجدة السهو.
# PageV07P210
# وأما لصلاة الاحتياط، فقيل: لا تجب أيضا، بل هو الأشهر، للأصل، وعدم
~~معلومية شمول الأدلة لمثل ذلك السهو أيضا، بل الظاهر منها السهو في أصل
~~الفرائض (1).
# وفيه تأمل، لاطلاق الأدلة. فوجوبها أظهر. والاجماع على العدم غير معلوم،
~~بل ظاهر بعض مشايخنا عدمه، حيث نسب عدمه إلى الأشهر الأظهر (2).
# وأما نفس الفعل المسهو عنه، فيأتي به قطعا إن تذكر قبل التجاوز عن محله،
~~بمعنى عدم الدخول في غيره، للأمر بهذه الأفعال، فيجب الاتيان بها.
# وكذا إن دخل في غيره ما لم يفرغ عن العمل في سجدة السهو، فيرجع ويأتي
~~بالمسهو عنه، ثم بما بعده. وإن فرغ عنها فيعيدها من رأسها، مع احتمال إعادة
~~المسهو عنه مع ما بعده خاصة حينئذ أيضا.
# وأما في صلاة الاحتياط، فالظاهر أنها كالأصل، فيفعل كما يفعل في الأصل،
~~لاطلاق أدلته، وعدم تيقن الاختصاص بالأصل، وكذا في قضاء الأجزاء المنسية.
# ومن السهو في موجب الشك السهو فيما يفعله بعد الشك فيه قبل تجاوز محله،
~~كالسجدتين قبل استتمام القيام إذا ترك واحدا منهما، أو الطمأنينة، أو الذكر
~~فيهما سهوا. والظاهر أن حكمه حكم السهو فيما سها عنه في الأصل، لأنه منه
~~أيضا.
# الاحتمال السابع:
# أن يسهو في نفس السهو بأن ينسى تدارك ما نسيه وتذكر في المحل ونسي
~~نسيانه، فإن تذكر ثانيا قبل تجاوز المحل أتى به، وإلا مضى وقضاه إن كان له
~~قضاء، وتبطل الصلاة إن كان ذلك مبطلا.
# PageV07P211
# ومن ذلك يظهر أنه لا يترتب على السهو هنا حكم جديد، بل ليس حكمه إلا حكم
~~السهو في نفس الفعل.
# الاحتمال الثامن:.
# أن يسهو في موجب السهو كان يسهو عن قضاء الأجزاء ms1601 المنسية، أو سجدة السهو،
~~ويأتي بما نسيه إذا تذكر.
# ومنه أيضا السهو في التدارك في الأثناء قبل تجاوز المحل، كما ذكر في
~~السابق.
# ومنه السهو عن أجزاء الفعل المتروك الذي يجب تداركه، وحكمه حكم نفس
~~الفعل.
# ومنه السهو عن أجزاء الفعل الذي يقضيه بعد الصلاة، كالسجدة، أو التشهد،
~~أو عن أجزاء سجدة السهو.
# فقيل فيه: بعدم الالتفات (1)، وقيل: هو كالسهو في أجزاء الصلاة (2).
# وهما ضعيفان. وقوله: " لا سهو في سهو " الذي هو مستند الأول مجمل، كما
~~عرفت. فالتحقيق الاتيان بالمسهو قبل الفراغ عما هو جزؤه، وإعادته بعده.
# المسألة التاسعة:
# مقتضى قوله في الصحيحة المتقدمة: " لا إعادة في إعادة " (3) أنه لو أعاد
~~الصلاة لما يوجبها كالشك في الأوليين، ونحوهما، ثم شك فيها أو سها بما يوجب
~~الإعادة لا يعيدها، فهو كذلك.
# والاحتمالات الأخر التي ذكروها لمعنى العبارة خلاف الظاهر. والاجماع
# PageV07P212
# على خلافه، أو الشهرة الموجبة للشذوذ غير ثابت. وأمر الاحتياط واضح.
# المسألة العاشرة:
# يرجع كل من الإمام والمأموم إلى الآخر لو شك وحفظ عليه الآخر، بلا خلاف
~~بين الأصحاب، كما صرح به جماعة (1). وقال جمع: إنه مقطوع به في كلام
~~الأصحاب (2)، بل قال بعض. الأجلة باتفاق الأصحاب.
# للصحيحة المتقدمة (3)، وصحيحة علي: رجل يصلي خلف الإمام لا يدري كم صلى،
~~هل عليه سهو؟ قال: " لا " (4).
# ومرسلة يونس: عن الإمام يصلي بأربعة أنفس، أو خمسة أنفس، فيسبح اثنان على
~~أنهم صلوا ثلاثا، ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا، ويقول هؤلاء: قوموا،
~~ويقول هؤلاء: اقعدوا، والإمام مائل مع أحدهما، أو معتدل الوهم، فما يجب
~~عليه؟ قال: " ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق (5)
~~منهم، وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام، ولا سهو في سهو، وليس
~~في المغرب والفجر سهو، ولا في الركعتين الأوليين من كل صلاة، ولا في نافلة،
~~فإذا اختلف على الإمام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والأخذ
~~بالجزم " (6).
# والمراد بالسهو هنا الشك، كما يستفاد من قرائن المقام وسياق الكلام.
# PageV07P213
# وبما تتضمنه الأخيرة ms1602 من اشتراط حفظ المرجوع إليه في رجوع الآخر ونفي الشك
~~عنه، يقيد إطلاق البواقي، مع أنه بدون الحفظ لا معنى للرجوع.
# ومقتضى عموم الأخبار رجوع الشاك منهما إلى المتيقن مطلقا، سواء كان الشك
~~في الركعات، أو الأفعال، وسواء كان موجبا للاحتياط، أو التدارك في المحل،
~~أو سجدة السهو، أو الابطال. وبالأول والأخير تصرح الصحيحة الثانية.
# وسواء كان في الرباعية أو غيرها.
# وبها تخص الأخبار الآمرة بالإعادة في بعضها، وبالتدارك في آخر، وبالبناء
~~على أحد الطرفين في ثالث.
# ولا يضر كون أخبار المسألة أعم من وجه من كل من هذه الفرق الثلاث، لأنها
~~وإن كانت كذلك إلا أن معارضتها لا تختص بفرقة منها حتى يجوز تخصيص كل
~~منهما، بل لاهي معارضة مع الجميع، فالجميع في طرف وأخبار إلى المسألة في
~~طرف آخر، وأخص مطلقا من الجميع.
# ولو لوحظت معارضته مع كل وجاز تخصيصها به لزم إما الترجيح بلا مرجح إن
~~خصت بفرقة دون أخرى، أو طرح أخبار المسألة بالمرة.
# ولا تجب حينئذ صلاة احتياط، ولا سجدة سهو، للأصل واختصاص أدلة وجوبهما
~~بصورة البناء على أحد الطرفين.
# فروع:
# أ: لا ريب في حكم المذكور مع شك أحدهما ويقين الآخر، فيرجع الشاك إلى
~~المتيقن.
# وهل يرجع الشاك إلى الظان، أو الظان إلى المتيقن، أم لا؟.
# الظاهر في الأول: لا، وفي الثاني: نعم.
# أما الأول فللأصل، واختصاص الرجوع - كما عرفت - بحفظ المأموم الظاهر في
~~اليقين، وعدم سهو الإمام، والسهو شامل للظن أيضا قطعا، لا سيما PageV07P214
# مع ملاحظة ما في نسخ التهذيب والكافي من المرسلة من لفظ " الإيقان " مكان
~~" الاتفاق " كما في الفقيه.
# وأما الثاني فلاطلاق الصحيحة الثانية بضميمة الاجماع المركب، ولأن السهو
~~شامل للظن أيضا، كما يستفاد من صحيحة محمد، حيث قسم فيها السهو على قسمين
~~وقال: " ومن سها " ثم فضل حكمه بأنه إن اعتدل شكه كذا، وإن ذهب وهمه إلى
~~الأربع كذا (1)، وغيرها من الأخبار، ومن كلام بعض أهل اللغة.
# ولرواية محمد بن سهل: " الإمام يتحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الاحرام "
~~(2).
# ويدخل ms1603 في الأوهام الظن، لاطلاقه عليه في الأخبار بل في كلام اللغويين
~~(3)، ومعنى تحمله أوهامهم: أنهم يتركون أوهامهم ويرجعون إلى يقين الإمام.
~~وإذا ثبت الحكم فيه ثبت في العكس أيضا بالاجماع المركب.
# وقد يستدل أيضا بأن اليقين أقوى من الظن فيجب الرجوع إليه (4).
# وفيه: أنه أقوى منه إذا لوحظا في واحد. وأما مع تعدد المحل فلا نسلمه، بل
~~ربما كان ظن شخص له أقوى من يقين غيره.
# خلافا في الموضعين لبعضهم، فقيل برجوع الشاك إلى الظان، لأن الظن في باب
~~الشك في الصلاة بمنزلة اليقين (5).
# وفيه: منع المنزلة بالنسبة إلى غير الظان.
# وقيل بعدم رجوع الظان إلى المتيقن، للأصل، وعموم ما دل على تعبد
# PageV07P215
# المصلي بظنه مطلقا، أو في الأعداد كذلك، أو في الأخيرتين، على اختلاف
~~الأقوال.
# والتخصيص يحتاج إلى دليل وليس. وشمول الوهم في الخبر والسهو في الأخبار
~~للظن غير معلوم (1).
# والأصل يرد بما مر. والعموم يخصص به. ومنع شمول الوهم والسهو للظن ضعيف،
~~كما يستفاد من تتبع الأخبار واللغة. ولو سلم فشمول عدم الدراية - الواردة
~~في الصحيحة الثانية (2) - له، لا يقبل المنع. وضم الاجماع المركب إليها
~~يعمم المطلوب.
# هذا إذا لم حصل من يقين الآخر للظان يقين، وإلا فيرجع إليه البتة، بل لم
~~يحصل له ظن أقوى من ظنه، وإلا فالظاهر عدم الخلاف في رجوعه إلى يقينه أيضا،
~~وطرح ظنه فيما يرجع فيه إلى الظن لحصول الظن لنفسه، فيرجع إليه لأجل ذلك
~~وإن لم يرجع لكونه يقين الآخر.
# بل وكذا في الموضع الأول فيرجع الشاك إلى الظان إذا حصل ظن له من ظنه،
~~لما مر بعينه. ولكن الثمرة في هذا الموضع قليلة، إذ درك كون الآخر ظانا في
~~أثناء الصلاة متعذر جدا.
# ب: مقتضى إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب عدم الفرق في رجوع الإمام الشاك أو
~~الظان إلى المأموم المتيقن بين كون المأموم ذكرا أو أنثى، عادلا أو فاسقا،
~~واحدا أو متعددا، مع اتفاقهم يحصل اليقين أو الظن بقولهم أو لم يحصل، بل
~~وكذا لو كان صبيا مميزا، لاطلاق قوله: ms1604 " من خلفه ".
# وأما غير المأموم فلا تعويل عليه وإن كان عدلا، للأصل. نعم لو أفاد قوله
~~الظن رجع إليه لذلك فيما يعتبر فيه الظن، لا لكونه مخبرا.
# ج: لو شك الإمام والمأموم معا، فإما يتحد محله كما إذا شكا بين الثلاث
# PageV07P216
# والأربع، فيلزمهما حكمه.
# أو يختلف، فإن كان لأحدهما متيقن وجب الرجوع إليه لما مر، كما إذا شك
~~أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع، فيبنيان على
~~الثلاث، لأن المأموم متيقن فيه والإمام شاك، كما أن الإمام متيقن بانتفاء
~~الأربع والمأموم شاك (ولا فرق في ذلك بين كون شك أحدهما موجبا للبطلان
~~وعدمه) (1).
# ولو كان الباقي بعد أخذ المتيقن أيضا شكا في محل واحد يؤخذ بالمتيقن
~~ويلزمهما حكم الشك، كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والأربع،
~~والآخر بين الثلاث والأربع.
# وإن لم يكن لأحدهما متيقن كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث،
~~والآخر بين الأربع والخمس، تعين الانفراد ولزم كلا منهما العمل بمقتضى شكه.
# وكذا الحكم لو تعدد المأمومون واختلفوا هم وإمامهم، فيرجع الجميع إلى
~~المتيقن إن وجد، وإلى الانفراد إن لم يوجد.
# د: لو كان كل من المأموم والإمام موقنا أو ظانا بخلاف ما تيقنه الآخر أو
~~ظنه، ينفرد المأموم ويعمل منهما بمقتضى يقينه أو ظنه.
# ه: لو اختلف المأمومون بأن كان بعضهم متيقنا وبعضهم شاكا، فإن كان
~~الإمام موافقا للموقنين رجع الشاكون إليه، والوجه ظاهر.
# وإن كان شاكا قيل: يرجع إلى الموقنين لما مر، والشاكون إليه (2).
# ولا شك فيه إن حصل الظن للشاكين. وإلا ففيه نظر، لأصالة عدم الرجوع إلى
~~الغير، وعمومات أحكام الشك، واختصاص - المرسل الدال على الرجوع بصورة اتفاق
~~المأمومين ولو في بعض النسخ، لوجوب الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على
~~المتيقن، وليس إلا صورة الاتفاق. سيما أن قوله: " ولو
# PageV07P217
# اختلف " في آخر المرسلة ظاهر في صحة هذه النسخة.
# مع أن الظاهر من النسخة الأخرى أيضا ذلك، لقوله " منهم " بضمير الجمع
~~الراجع إلى المأمومين.
# ولا يفيد إطلاق غير المرسلة من الأخبار النافية للسهو عن ms1605 الإمام
~~والمأموم، لظهورها في صورة الاتفاق.
# فرجوع كل من الإمام والمأمومين الشاكين إلى حكمه أقوى، كما هو المشهور
~~على ما صرح به بعضهم (1).
# فإن اتحد مقتضاه كان تيقن بعضهم بالأربع وشك الإمام والباقون بين الثلاث
~~والأربع، يبني الشاكون أيضا على الأربع ويتمون الصلاة كلهم جماعة.
# وإن اختلف انفرد المخالفون مع الإمام.
# ولا ينافيه قوله في آخر المرسلة: " فإذا اختلف على الإمام.... " حيث إنه
~~يدل على أن في صورة اختلاف المأمومين تجب الإعادة.
# إذ الظاهر من قوله " اختلف على الإمام من خلفه " أن تيقن كل على أمر،
~~وأما مع شك بعضهم ويقين الآخر ففي صدق اختلافهم عليه نظر. مع أنه على فرض
~~الصدق يتم الحكم بالمنافاة لو كان قوله: " في الاحتياط الإعادة " بدون
~~إقحام الواو بين الاحتياط وبين الإعادة. وأما معه كما في بعض النسخ فلا، بل
~~يكون المعنى: أن على " الإمام وعلى كل من المأمومين أن يعمل كل منهم على ما
~~يقتضيه شكه أو يقينه في الاحتياط والإعادة والأخذ بجزمه، والظاهر منه حينئذ
~~وجوب عمل كل بمقتضى شكه.
# وهذه النسخة هي الموافقة للقواعد، إذ لا وجه لإعادة الموقنين إذا لم يحصل
~~لهم شك.
# ولو منع الظهور في هذا المعنى فلا أقل من الاجمال المسقط للاستدلال
# PageV07P218
# الموجب للرجوع إلى الأصل والعمومات.
# ولو كان الإمام شاكا، والمأمومون متيقنون مختلفون في محل اليقين، فعلى
~~الأظهر الأشهر ينفردون كلا إلا من كان يقينه موافقا لمقتضى عمل الإمام بشكه
~~إن كان، لما مر، والوجه فيه يظهر مما مر، ولا يعارضه آخر المرسلة، لما عرفت
~~من اختلاف النسخ.
# ثم إنه قد ذكر بعضهم في المقام صورا عديدة لا ينبغي للمحقق التعرض لها،
~~لعدم ترتب فائدة عليها من جهة ما ذكرنا من تعذر اطلاع الإمام أو المأموم
~~بحال الآخر في أكثر تلك الصور.
# و: إذا شك للإمام يجب عليه الاستعلام ممن خلفه ولو بالبناء على أحد
~~الطرفين لأجل الاستعلام، لوجوب بنائه على يقينهم وتوقفه على الاستعلام.
# واختصاص الوجوب بصورة وجود اليقين لهم، وهو غير معلوم لاحتمال شكهم ms1606 أيضا.
# مردود بأصالة عدم شكهم، مع أن في صورة شكهم أيضا له واجب يتوقف امتثاله
~~على الاستعلام.
# فإذا استعلم فإن نبهه من خلفه بكونه خطأ يرجع إلى ما نبهوه عليه، وإلا
~~فيمضي، لما مر من أصالة عدم شكهم، ولمفهوم قوله: " فإذا اختلف على الإمام "
~~في المرسلة المتقدمة. وليس عليه سجدة سهو أو احتياط إن كان المبني عليه ما
~~يقتضيه لو كان منفردا، لأن حفظ المأمومين بمنزلة اليقين إجماعا، وللمفهوم
~~المذكور.
# ز: يظهر مما مر من الأصل والمفهوم والاطلاقات المتقدمة أنه تجب على كل
~~منهما حين الشك متابعة الآخر ما لم يعلم شكه أو خطاءه، ولا يلتفت إلى
~~احتمال شكه أو خطائه، وعليه الاجماع أيضا ويوافقه الظاهر. PageV07P219
# المسألة الحادية عشرة:
# لو اشترك الإمام والمأموم في السهو فلا خلاف ظاهرا - كما قيل (1) - في
~~وجوب عمل كل منهما بما يقتضيه حكم ذلك السهو، اتفقا في خصوصيته أو اختلفا.
# فالأول كما إذا تركا سجدة فذكراها بعد الركوع، فيمضيان في الصلاة،
~~ويقضيان السجود بعدها، ويسجدان للسهو على وجوبها هنا. ولو ذكرها قبل الركوع
~~يأتيان بها ويستأنفان الركعة.
# والثاني كما إذا ذكر الإمام السجدة المنسية بعد ركوعه، والمأموم قبله،
~~فيأتي المأموم بها ثم يلحق الإمام، والإمام يقضيها بعد تمام صلاته.
# ولو نسيا السجدتين معا، وذكرهما الإمام بعد الركوع، والمأموم قبله، بطلت
~~صلاة الإمام، والمأموم يأتي بهما وينفرد.
# كل ذلك لعمومات أحكام السهو وإطلاقاتها. ولا يعارضها ما ورد من " أنه لا
~~سهو على من خلف الإمام " (2) ومن " أن الإمام ضامن " (3) إذ لكل من
~~الفقرتين احتمالات عديدة - سيأتي ذكرها - موجبة لاجماله، ومعه يسقط جواز
~~الاستدلال به. ومع ذلك معارض بما هو أرجح منه كما يأتي.
# ولو اختص المأموم بالسهو فالظاهر عدم الخلاف في وجوب التدارك لو تذكر في
~~المحل، ولا في البطلان لو تذكر بعده وكان المسهو عنه ركنا أو زاد ركنا
~~سهوا.
# وتدل عليه عمومات تلك الأحكام، وموثقة عمار: عن رجل سها خلف الإمام فلم
~~يفتتح الصلاة، قال: " يعيد الصلاة " (4).
# ولا يعارضها ما مر، لما يأتي.
# وإنما ms1607 الخلاف في سجود السهو وفي قضاء المسهو عنه لو كان مما يقضى.
# PageV07P220
# فالحق المشهور وجوبهما عليه أيضا، لعموماتهما، ورواية القصاب: أسهو في
~~الصلاة وأنا خلف الإمام، فقال: " إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب " (1).
# وصحيحة عبد الرحمن: عن رجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم،
~~قال: " يتم صلاته ثم يسجد سجدتين " (2).
# فإن قوله: " أقيموا صفوفكم " يقرب كون المتكلم مأموما، ولو منع فتكون من
~~العمومات أيضا، وتدل على المطلوب بالعموم.
# وتؤيده المستفيضة النافية لضمان الإمام كصحيحتي زرارة، إحداهما: عن
~~الإمام يضمن صلاة القوم؟ قال: " لا " (3).
# وفي الأخرى: " ليس على الإمام ضمان " (4).
# وصحيحة أبي بصير: أيضمن الإمام للصلاة؟ قال: " لا ليس بضامن " (5).
# وصحيحة ابن وهب: أيضمن الإمام صلاة الفريضة؟ فإن هؤلاء يزعمون أنه يضمن،
~~فقال: " لا يضمن، أي شئ يضمن " (6).
# ورواية ابن كثير وفيها: " ليس يضمن الإمام صلاة من خلفه، إنما يضمن
# PageV07P221
# القراءة " (1).
# خلافا في سجود السهو للمحكي عن السيد والخلاف والمبسوط والمعتبر والذكرى
~~(2)، فنفوها عن المأموم مطلقا، ونقل الأول في المصباح، والثاني عليه إجماع
~~العلماء إلا مكحولا في القيام مع قعود الإمام (3)، له، ولصحيحة حفص
~~المتقدمة (4)، حيث صرح فيها بأنه ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف
~~الإمام سهو، وسائر ما تضمن ذلك المعنى.
# ولما دل على أن الإمام ضامن..
# ولرواية سهل السابقة (5).
# ولموثقتي عمار: إحداهما: عن الرجل - سها خلف الإمام بعدما افتتح الصلاة،
~~فلم يقل شيئا ولم يكبر ولم يسبح ولم يتشهد حتى يسلم، فقال: " قد جازت
~~صلاته، وليس عليه، شئ إذا سها خلف الإمام ولا سجدتا السهو، لأن الإمام ضامن
~~لصلاة من خلفه " (6).
# والأخرى: عن الرجل ينسى وهو خلف الإمام أن يسبح في السجود أو في الركوع،
~~أو ينسى أن يقول بين السجدتين شيئا، فقال عليه السلام: " ليس عليه شئ "
~~(7).
# PageV07P222
# والجواب عن الأول: بعدم الحجية، مع أن إرادة علماء العامة عنه محتملة، بل
~~هو الظاهر حيث عبروا بالفقهاء، المتعارف عندهم إرادة فقهاء العامة منها.
# وعن الثاني: بعدم إمكان حمله على نفي سجدة السهو أو القضاء، لنفي السهو
~~عن ms1608 الإمام أيضا. مع أنهما ليسا منفيين عنه قطعا ولا يقول المخالف بهما
~~جزما. فيحتمل. أن يكون المراد منه الشك أو معنى آخر، بل قيل: إنه مراد منه
~~قطعا (1)، فلا يمكن حمله على السهو أيضا لاستلزامه استعمال اللفظ في
~~المعنيين، إلا بعموم المجاز الذي هو مرجوح لندرته، وإن كان راجحا لأقربيته،
~~إلا أن في إرادته منه قطعا تأملا، وانتفاء الشك عنه لا يدل على أنه المراد
~~هنا أيضا.
# وعن الثالث: بمعارضته مع ما هو أكثر منه وأصح كما مر، مع رجحان ما مر
~~بمخالفة العامة كما تدل عليه صحيحة ابن وهب المتقدمة، وصرح به جمع من
~~الخاصة (2).
# مضافا إلى أن المراد من ضمان الإمام غير معلوم، وقد ذكروا فيه وجوها
~~منها:
# ضمان القراءة كما يدل عليه بعض تلك الأخبار، ومنها: ضمان الاخلال
~~بالشرائط والأفعال، فلو أخل الإمام كان ضامنا، ومنها: ضمان الثواب والعقاب،
~~ومنها غير ذلك.
# وعن الرابع: بمعارضته مع رواية القصاب، ورجحانها عليه بموافقة الأصحاب
~~ومخالفة أكثر ذوي الأذناب، فيحمل على التقية، ويشهد لها التعليل بضمان
~~الإمام الذي هو مذهب العامة.
# وعن الخامس: بالقول بمضمونه، لعدم وجوب سجدة السهو لما تضمنه.
# وللمعتبر، فنفى مع سجود السهو قضاء الأجزاء المنسية (3)، لبعض ما مر
~~بجوابه.
# PageV07P223
# ولو اختص الإمام به، فلا شك في تداركه مع بقاء المحل، وقضائه ما يقضى منه
~~بعده، وإتيانه بسجدتي السهو فيما فيه سجدة.
# وهل يتبعه المأموم فيها، أم لا؟.
# المشهور العدم، للأصل.
# وخلافا لصريح المبسوط وظاهر الخلاف (1)، فيما إذا سها الإمام فيما اقتدى
~~به المأموم، دون ما لم يقتد به كلما في الإمام السابق إذا سها في أول صلاته
~~قبل لحوق المأموم.
# ونقل ذلك القول عن جملة من أتباع الشيخ (2)، وجعله في الروضة الأحوط (3).
~~وظاهر الذخيرة التردد (4).
# لما دل على وجوب المتابعة.
# وموثقة عمار: عن الرجل يدخل مع الإمام وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر
~~فسها الإمام، كيف يصنع؟ فقال: " إذا سلم الإمام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد
~~الرجل الذي دخل معه، وإذا قام وبنى على صلاته وأتمها ms1609 وسلم سجد الرجل سجدتي
~~السهو " (5).
# وأجيب عن الأول: بمنع ثبوت وجوبها إلا في نفس الصلاة، وسجدة السهو خارجة
~~عنها.
# وعن الثاني: بالحمل على التقية - فإنه مذهب أكثر العامة (6) - وعلى
~~اشتراكهما في السهو.
# والجواب عن الأول تام.
# PageV07P224
# ويرد على الثاني أن موافقة العامة تؤثر مع وجود المعارض، وأما بدونه فلا
~~وجه للحمل على التقية. والحمل على الاشتراك بعيد في الغاية.
# نعم، هي على الوجوب غير دالة فغاية ما يثبت منها الرجحان، إلا أن يضم
~~معها الاجماع المركب حيث لا قول بالجواز بدون الوجوب في المسألة. فالقول
~~بالوجوب لا يخلو عن قوة.
# ثم الواجب متابعته هو فيما إذا كان السهو فيما أدركه المأموم، فلو كان
~~مسبوقا وسها الإمام قبل لحوقه لم تجب المتابعة، كما صرح به الشيخ في
~~الكتابين.
# وتدل عليه الموثقة، لمكان لفظة الفاء في قوله " فسها " فإنها تدل على أن
~~السهو بعد دخول المأموم.
# وكذا فيما علم المأموم أنه سجد لسهو في تلك الصلاة وجوبا، فلو احتمل
~~كونها لصلاة أخرى وقد نسيها سابقا، أو لأمر يوجبها في هذه الصلاة استحبابا
~~لم تجب.
# المسألة الثانية عشرة:
# إن كانت الصلاة الواقع فيها الخلل نافلة، فإن كان من عمد أو جهل، فحكمها
~~حكم الفريضة إن كان نقصا أو، زيادة غير مبطلة، لموافقته الأصل الجاري في
~~النافلة أيضا.
# وأما إن كان زيادة مبطلة في الفريضة فلا دليل على إبطالها النافلة أيضا،
~~لاختصاص أخبار البطلان بالزيادة بالمكتوبة، إما بصريحها أو لايجاب الإعادة
~~المنتفي في النافلة، إلا أن يثبت الاجماع على البطلان كما هو المحتمل بل
~~المظنون، سيما إن كان الزائد من الأركان.
# وإن كان سهوا أو شكا فقال في المدارك: لا فرق في مسائل السهو والشك بين
~~الفريضة والنافلة إلا في الشك في الأعداد، فإن الثنائية من الفريضة تبطل
~~بذلك بخلاف النافلة، وفي لزوم سجود السهو، فإن النافلة لا سجود فيها بفعل
~~PageV07P225
# ما يوجبه في الفريضة (1). انتهى.
# واستجوده بعض آخر أيضا (2).
# أقول: تفصيل الكلام في المقام أن يقال: إن مقتضى أكثر عمومات أحكام السهو
~~والشك ms1610 المتقدمة في الفريضة أو إطلاقاتها ثبوت جميع ما مر من الأحكام - حتى
~~قضاء الأجزاء المنسية وسجدة السهو - في النافلة أيضا وإن وردت بالألفاظ
~~الدالة على الوجوب، إذ على ما اخترنا من حرمة قطع النافلة يتمشى وجوب جميع
~~هذه الأحكام سوى ما كان يوجب الإعادة من زيادة الأركان أو نقصها، فإن
~~الإعادة في النوافل لا تجب قطعا.
# ومع ذلك روى الصيقل: في الرجل يصلي الركعتين من الوتر يقوم فينسى التشهد
~~حتى يركع فتذكر وهو راكع، قال: " يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم " قال،
~~قلت: " أليس قلت " في الفريضة إذا ذكر بعد ما ركع مضى ثم سجد سجدتين بعدما
~~ينصرف يتشهد فيهما؟ قال: " ليس النافلة مثل الفريضة " (3).
# وهي صريحة في عدم البطلان بالزيادة سهوا ولو ركنا.
# وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي. عن رجل سها في ركعتين من النافلة ولم يجلس
~~بينهما حتى قام فركع في الثالثة، قال: " يدع ركعة بجلس ويتشهد ويسلم، ثم
~~يستأنف الصلاة بعد " (4).
# ومعنى قوله " ثم يستأنف الصلاة " أي: يستأنف الركعتين الأخريين، فإن
~~المستفاد من قول السائل: ولم يجلس بينهما، أنه يريد فعل النافلة بعد هاتين
~~الركعتين أيضا يبني على الركعة الزائدة، لا أنه يستأنف الركعتين الأوليين.
# PageV07P226
# وتؤيده رواية زرارة: " لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم، فإن السجود
~~زيادة في المكتوبة " (1).
# فهذا هو الأصل في المسألة أي: شمول أحكام السهو والشك مطلقا للنوافل سوى
~~البطلان بالزيادة سهوا ولو كان الزائد ركنا.
# ولا يتوهم أن مقتضى رواية الصيقل وصحيحة الحلبي الرجوع إلى المسهو عنه
~~ولو بعد دخول ركن آخر، لأنهما إنما يختصان بمورد خاص نسلمهما فيه، ولا دليل
~~على التعدي إلى غيره.
# إلا أنه خرج من الأصل حكمان في السهو وحكمان في الشك.
# أما الأولان فوجوب قضاء الأجزاء المنسية وسجود السهو، فلا يثبتان
~~للنوافل، لصحيحة محمد: عن السهو في النافلة، قال: " ليس عليك شئ " (2).
# فإن معناها أنه لا يجب عليك شئ باعتبار السهو، والواجب لأجله القضاء
~~وسجدة السهو، فيكونان منفيين. ولو عورضت بها عموماتهما أيضا لرجعنا إلى
~~الأصل. ms1611 ولا يتوهم شمولها لغير الأمرين من أحكام السهو، إذ ليس شئ منها
~~غيرهما مما وجب لأجل السهو.
# ويؤيد المطلوب نفي السهو في النافلة في الصحيحة وغيرها (3)، الشامل
~~للأمرين أو المختص بسجدة السهو. فلا وجه لما عن روض الجنان من إثبات سجدة
~~السهو في النوافل أيضا (4)، مع أن ظاهر، المنتهى والمدارك عدم الخلاف فيه
~~(5).
# PageV07P227
# وأما الثانيان فوجوب البناء على الأكثر في الشك في الركعات وصلاة
~~الاحتياط فلا يثبتان في النافلة، بل لا احتياط فيها، ويتخير بين البناء على
~~الأقل والأكثر.
# أما الأول فللأصل، واختصاص أكثر موجباته بالفرائض، وإيجاب سقوط موجب
~~السهو لسقوطه إما باعتبار شمول السهو له، أو اختصاصه به، أو بالطريق
~~الأولى.
# وأما الثاني فللاجماع المصرح به في كلام جمع من الأصحاب (1).
# مضافا في البناء على الأقل إلى الأصل، ومرسلة الكافي: " إذا سها في
~~النافلة بنى على الأقل " (2).
# وفي البناء على الأكثر إلى عدم وجوب النافلة بالشروع، فله فيها ما أراد،
~~ونفي السهو في النافلة في الأخبار، وعدم وجوب شئ بالسهو الشامل للشك أو
~~المختص به فيها، كما في صحيحة محمد السابقة، وعمومات البناء على الأكثر
~~الشاملة للنوافل أيضا. ولا يضر تضمنها لصلاة الاحتياط الغير الواجبة هنا،
~~لأن عدم وجوب جزء لا ينفي عموم جز آخر.
# أقول: أما الأصل في الأول مندفع بإيجابه في الموثقات الموجبة له عموما.
# ومنه يظهر جواب الاختصاص المدعى.
# وإيجاب سقوط موجب السهو لسقوطه ممنوع، لمنع شمول السهو له أو إرادته منه
~~فيما لا قرينة فيه.
# والأولوية ممنوعة.
# وعدم وجوب النافلة بالشروع الذي جعلوه دليلا للبناء على الأكثر في الثاني
# PageV07P228
# ممنوع. ولو سلم لا يفيد، لأن الكلام في تحقق الامتثال وتحصيل ثواب
~~النافلة بذلك لا في جواز قطعها.
# ونفي السهو لا يدل على نفي الشك بدون قرينة على التجوز فيه. ولو سلم فلا
~~يثبت منه جواز البناء على الأكثر أصلا.
# ومنه يظهر عدم شمول عدم وجوب شئ بالسهو للشك أيضا.
# وعمومات البناء على الأكثر دالة على الوجوب المنتفي هنا بالمرسل،
~~واستعمال اللفظ في المعنيين غير جائز، ms1612 وعموم المجاز فيها غير ثابت.
# نعم، الظاهر انعقاد الاجماع على الحكمين، مضافا في جواز البناء على الأقل
~~إلى المرسل المتقدم المنجبر بالعمل. ولا يثبت منه التعيين، لعدم صراحته في
~~الوجوب فيه.
# وبالاجماع المذكور يخرج في الحكمين عن الأصل المتقدم، ويبقى سائر الأحكام
~~باقية تحته. إلا أن البناء على الأقل هو الأحوط في تحصيل امتثال الأمر
~~الندبي.
# وبذلك يظهر ضعف ما قيل من انتفاء جميع أحكام الشك حتى في الأفعال في
~~النوافل، استنادا إلى عموم روايات نفي السهو فيها، لمنع الشمول.
# وهل جواز البناء على الأكثر يعم ما لو استلزم فساد النافلة كما إذا شك في
~~الزائد عن الركعتين، أو يختص بما لم يستلزمه وإلا فيبني على الأقل؟.
# الظاهر الثاني، لما عرفت من انحصار دليل البناء على الأكثر في الاجماع،
~~الغير المعلوم ثبوته هنا البتة، بضميمة حرمة إفساد النافلة. PageV07P229
# الفصل الخامس في بقية مواضع سجدتي السهو وفي بيان كيفيتهما، وصلاة
~~الاحتياط، وحكم الشاك المتذكر بعد الفراغ.
# وفيه أربع مسائل:
# المسألة الأولى:
# قد تقدم وجوب سجدتي السهو في موضعين: أحدهما: في نسيان التشهد الأول.
~~والثاني: في الشك بين الأربع والخمس، بل كلما تعلق الشك بالزائد عن الأربع.
# وتجب في مواضع أخر أيضا:
# منها: التكلم في أثناء الصلاة ناسيا، وفاقا للعماني وعلي بن بابويه
~~والمقنعة والعزية والكافي (1)، والمبسوط والنهاية والجمل والخلاف والاقتصاد
~~(2)، وجمل السيد والفقيه (3)، والديلمي والحلبي والقاضي وابني حمزة وزهرة
~~والحلي (4)، والمعتبر
# PageV07P230
# والجامع والنافع والشرائع (1)، والمنتهى والمختلف والارشاد والتبصرة بل
~~سائر كتبه (2)، وشرحي القواعد والارشاد لفخر المحققين (3)، والدروس والبيان
~~والروضة (4)، وغير ذلك، بل هو المشهور، بل عن العماني نسبته إلى آل الرسول
~~(5)، وعن الغنية والمنتهى الاجماع عليه (6).
# لصحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في مسألة الشك بين الاثنتين والأربع (7).
# (ولا يضر احتمالها إرادة التكلم في صلاة الاحتياط أو بينها وبين الأصل،
~~لايجابه وجوبها للتكلم في الأصل بالطريق الأولى.
# ولموثقة الساباطي: عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام، ثم ذكر من قبل أن
~~يقدم شيئا أو يحدث شيئا، قال: " ليس عليه سجدة السهو حتى ms1613 يتكلم بشئ " (8).
# دلت بمفهوم الغاية - الذي هو أقوى المفاهيم - على وجوب سجدة السهو بعد
~~التكلم.
# ولا يضر كون مورده القائم في محل القعود، لعدم الفصل، مع أنه يمكن أن
~~يكون مرجع المجرور الرجل فيكون عاما. وتخصيص التكلم بشئ بالفاتحة أو
~~التسبيح - كما في الوافي (9) - لا وجه له) (10).
# وصحيحة ابن الحجاج، المتقدمة في مسألة اشتراك الإمام والمأموم في
# PageV07P231
# السهو (1)، وصحيحة الأعرج (2)، وموثقة سماعة (3)، الواردتين في سهو النبي
~~وتكلمه وسجوده سجدتين. إلا أن الثلاثة الأخيرة عن الصريح في الوجوب خالية،
~~فإنما هي مؤيدة.
# خلافا للمحكي عن الصدوقين (4)، فلم يوجباهما هنا، ومال إليه في الذخيرة
~~(5)، لصحيحة زرارة: في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، قال: " يتم ما بقي
~~من صلاته، تكلم أم لم يتكلم، ولا شئ عليه " (6).
# ومحمد: في رجل صلى ركعتين من المكتوبة، فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة
~~وتكلم، ثم ذكر أنه لم يصل ركعتين، فقال: " يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه
~~" (7).
# وصحيحة الفضيل وفيها: " وإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك " (8).
# ويرد: بأن الشئ أعم من الإثم والإعادة وسجدة السهو، وما ذكرنا يختص
~~بالأخير، والخاص يقدم على العام عند التعارض، سيما مع موافقة الخاص لعمل
~~الأكثر بل الاجماع المحقق عند المحقق، لعدم قدح مخالفة من ذكر فيه، مع أن
~~مخالفة الصدوق غير واضحة.
# PageV07P232
# ثم الظاهر عدم الفرق عندهم بين التكلم ناسيا أو ظانا لخروجه عن الصلاة
~~وإن تكلم حينئذ عمدا، وهو موافق لظاهر إطلاق الصحيحة والموثقة.
# إلا أن صحيحة محمد النافية للشئ عليه مختصة بالظان للخروج، فيصير التعارض
~~فيه بالعموم من وجه، والأصل يرجح العدم. فلو ثبت الاجماع المركب - كما يشعر
~~به كلام الذخيرة (1) - فهو، وإلا فللتوقف في وجوبها على الظان للخروج مجال
~~واسع، وأمر الاحتياط واضح.
# ومنها: السلام في غير موضعه، فأوجب المشهور فيه سجدتي السهو، بل عن
~~الغنية والمنتهى وظاهر المعتبر: الاجماع عليه (2).
# لأنه كلام زيادة أو نقصان.
# ولأنه كلام غير مشروع في غير موضعه، فتجب له السجدة لما مر.
# ولموثقة سماعة وصحيحة الأعرج، الواردتين في تسليم ms1614 النبي صلى الله عليه
~~وآله في غير موضعه وسجدته سجدة السهو.
# وموثقة عمار: عن رجل صلى ثلاث ركعات وظن أنها أربع فسلم، ثم ذكر أنها
~~ثلاث، قال: " يبني على صلاته ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو "
~~(3).
# وصحيحة العيص: عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها، ثم ذكر أنه لم
~~يركع، قال: " يقوم فيركع ويسجد سجدتين " (4).
# ويرد على الأول: منع وجوب السجدة لكل زيادة ونقصان كما يأتي.
# PageV07P233
# (وعلى الثاني) (1): أن المتبادر من التكلم المأمور فيه بسجدة السهو غير
~~ذلك.
# وعلى البواقي: بعدم الدلالة على الوجوب، مضافا إلى معارضة الموثقة الأولى
~~والصحيحة بما دل على أن النبي صلى الله عليه وآله لم يسجد سجدة السهو أصلا
~~(2)، مع احتمال أن تكون سجدته - لو سجد - للتكلم. واحتمال الموثقة الثانية
~~أن يكون السجود للجلوس في غير موضعه أو زيادة التشهد، والصحيحة أن يكون
~~لأجل ذلك أيضا أو لنسيان الركوع.
# إلا أنه يمكن أن يستدل للمطلوب برواية إسحاق بن عمار: " إذا ذهب وهمك إلى
~~التمام ابدأ في كل صلاة، فاسجد سجدتين بغير ركوع " (3).
# فإن معناها: ذهب وهمك إلى التمام مطلقا، خرج ما إذا لم يظهر خلافه ولم
~~يحتمل الخلاف بالاجماع، وبقي الباقي، فيشمل المطلوب أيضا. وتخصيصها بمن غلب
~~على ظنه التمام واحتمل النقص لا وجه له.
# والرضوي المنجبر ضعفه بما مر: عن رجل سها في الركعتين من المكتوبة، ثم
~~ذكر أنه لم يتم صلاته، قال: " فليتمها وليسجد سجدتي السهو " (4).
# فإن الظاهر من قوله: " فليتمها " التسليم في غير موضعه، ولو سلم عدم
~~الاختصاص فيشمله قطعا. ولم يزد هنا جلوس ولا تشهد، لوجوبهما في الركعتين.
# فاحتمال كون السجدة لهما - كما قيل (5) - باطل. والجلوس للتسليم لو كان
~~موجبا لها لكان المطلوب ثابتا بالكلية، غاية الأمر إنك تقول إن السجدة
~~لجلوس التسليم لا نفسه، وهو سهل.
# PageV07P234
# وبهاتين الروايتين يخصص عموم صحيحة محمد المتقدمة، وبعض الاطلاقات الأخر،
~~والروايات المتضمنة لبعض أحكام من سلم في غير موضعه من غير تعرض لسجدة
~~السهو.
# فالخلاف في المسألة، كصريح الكليني وعن علي ms1615 بن بابويه وولده في المقنع
~~(1)، وهو ظاهر العماني والمفيد والسيد والديلمي وابني زهرة وحمزة (2)، ومال
~~إليه بعض المتأخرين (3)، غير جيد. والله سبحانه هو المؤيد.
# ومنها: القيام في موضع القعود أو بالعكس، أوجبها لهما الصدوق والسيد
~~والديلمي والحلبي والحلي والقاضي وابني حمزة وزهرة والفاضل في التبصرة
~~والشهيد في اللمعة (4)، لأنه زيادة في الصلاة، ولرواية القصاب المتقدمة في
~~مسألة سهو المأموم (5)، حيث دلت على وجوب سجدة السهو لمطلق السهو، والمورد
~~منه.
# وموثقة الساباطي: عن السهو، ما تجب فيه سجدة السهو؟ قال: " إذا أردت أن
~~تقعد فقمت، أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح
~~فقرأت، فعليك سجدتا السهو " (6) الحديث.
# PageV07P235
# ولا يضادها قوله في هذه الرواية: عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام، ثم ذكر
~~من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا، قال: " ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم
~~".
# لأن المراد منه قبل استتمام القيام وحصوله.
# وصحيحة معاوية بن عمار: عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود، أو يقعد في حال
~~قيام، قال: " يسجد سجدتين بعد التسليم، وهما المرغمتان يرغمان الشيطان "
~~(1).
# خلافا للمنقول عن العماني والإسكافي وعلي بن بابويه والكليني والشيخين
~~والمحقق وصاحب الجامع (2)، والفاضل في جملة من كتبه منها المنتهى (3)،
~~وغيرهم، للأصل، وموثقة سماعة: " من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو،
~~إنما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها " (4).
# ورواية محمد بن علي الحلبي: عن الرجل يسهو في الصلاة فنسي التشهد، فقال:
~~" يرجع ويتشهد " قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ فقال: " ليس في هذا سجدتا السهو "
~~(5).
# وصحيحة أبي بصير: عن رجل نسي أن يسجد واحدة فذكرها وهو قائم، قال: "
~~يسجدها إذا ذكرها ولم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا
# PageV07P236
# انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو " (1).
# والصحاح وغيرها المتكثرة الواردة في نسيان السجدة الواحدة أو التشهد قبل
~~تجاوز المحل وبعده، الخالية عن ذكر سجدتي السهو الظاهرة في عدم وجوبهما، مع
~~أن في بعضها الأمر بهما في التشهد أو السجدة بعد ms1616 تجاوز المحل، ولم يتعرض
~~لهما قبله، والتفصيل قاطع للشركة.
# أقول: عدم ذكر السجدة للسهو في مقام السؤال عن حكم سهو السجدة، أو التشهد
~~- لو دل على عدم وجوبهما - لدل عليه لأجل سهو السجدة أو التشهد، وهو لا
~~ينافي وجوبهما لأمر آخر مقارن له.
# ومنه يظهر ضعف الاستناد إلى التفصيل، فإنه إنما هو في بيان حكم نسيان
~~السجدة والتشهد. وكذا ضعف الاستناد إلى صحيحة أبي بصير ورواية الحلبي.
# كما يظهر ضعف الاستناد إلى الدليل الأول (2) بما يأتي من عدم وجوبهما لكل
~~زيادة.
# فما يصلح مستندا لنفي الوجوب ليس إلا الأصل وعموم الموثقة. وهما كافيان
~~في المسألة، إذ ليس فيها شئ يصلح لمعارضتهما سوى إطلاق رواية القصاب، إذ
~~ليس إلا ما مر. والصحيحة الأخيرة منه غير دالة على الوجوب، وكذا الموثقة
~~المتقدمة عليها، لاشتمالها على القراءة في موضع التسبيح التي لا تجب لها
~~سجدة سهو قطعا، فإخراج الدال عليه عنه لازم، واستعمال اللفظ في معنييه غير
~~جائز.
# والاطلاق المذكور وإن عارض العموم المتقدم إلا أن العموم أرجح، لمخالفته
~~العامة حيث إن القول بالوجوب هنا منقول عن أبي حنيفة والشافعي
# PageV07P237
# وأتباعهما (1). ولولا الترجيح لكان يرجع إلى الأصل أو التخيير، وهما أيضا
~~كافيان لنفي الوجوب.
# ومنها: كل زيادة ونقصان غير مبطل، نقله في الخلاف عن بعض الأصحاب (2)،
~~ونسب إلى ظاهري التهذيب والاستبصار (3)، واختاره الفاضل في جملة من كتبه
~~منها التحرير (4)، وولده في شرحي القواعد والارشاد (5)، والشهيد الأول في
~~اللمعة والذكرى (6)، مع أنه قال في الدروس: ولم أظفر بقائله ولا بمأخذه
~~(7)، والثاني في روض الجنان (8)، وحكاه في التحرير والروضة عن الصدوق (9)،
~~وكأنه - كما قيل - لايجابه إياها في صورة الشك في الزيادة والنقصان (10)،
~~فيقول به مع اليقين بالطريق الأولى أيضا.
# لرواية سفيان السمط: " تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك ونقصان "
~~(11).
# ولما دل على وجوبهما بالشك في الزيادة أو النقصان ففي اليقين أولى.
# ويرد الأول: بعدم الدلالة على الوجوب.
# والثاني: بمنع الأولوية لو ثبت الحكم في الأصل.
# PageV07P238
# ولذا ذهب الأكثر - كما صرح به جماعة (1) - إلى ms1617 عدم الوجوب. وهو الأقوى،
~~للأصل المؤيد بل المدلول عليه بجملة من الأخبار النافية لسجدة السهو في
~~مواضع تحقق فيها أحد الأمرين، منها موثقة الساباطي: عن الرجل ينسى الركوع
~~أو ينسى سجدة، هل عليه سجدتا السهو؟ قال: " لا " (2).
# ويتم المطلوب بعدم الفصل.
# فرع.
# لو جلس بعد السجدة الثانية في الأولى والثالثة ولم يتشهد، قيل: صرف إلى
~~جلسة الاستراحة ولا سجود له واجبا أو مستحبا (3).
# وقيل: إن جلس بقدر التشهد يسجد (4).
# وقيل: إن جلس بقصد التشهد يسجد وإن جلس بقصد الاستراحة لا يسجد وإن طال
~~(5). وهو أجود الأقوال. وإن جلس لا عن قصد يصرف إلى الاستراحة.
# ومنها: الشك في أنه زاد أو نقص، نسب إلى الخلاف والمختلف (6)، ومال إليه
~~في روض الجنان (7)، واختار المفيد في العزية وجوبهما إن لم يدر زاد سجدة أو
~~نقص سجدة، أو نقص ركوعا أو زاد ركوعا.
# PageV07P239
# لصحيحة الفضيل المتقدمة (1)، وصحيحة زرارة: " إذا شك أحدكم في صلاته فلم
~~يدر أزاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس " (2).
# وصحيحة الحلبي: " إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت، فتشهد
~~وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة، يتشهد فيهما تشهدا خفيفا " (3).
# ولا يخفى أن تلك الأخبار يحتمل أحد المعاني الثلاثة:
# أحدها: أن يكون المعنى إذا شك في الزيادة وعدمها أو في النقيصة وعدمها
~~فتجب سجدة السهو لكل منهما.
# وثانيها: أن يكون المراد إذا شك في أن الواقع هل هو زيادة أو نقص مع
~~القطع بوقوع أحدهما فتجب السجدة.
# وثالثها: أن يكون المراد إذا شك في أنه هل وقع زيادة أو نقص أو لم يقع شئ
~~منهما تجب السجدة، فيشترط على هذا اجتماع احتمال الزيادة والنقص.
# وظهورها في بعض هذه المعاني وإن ادعي ولكنه ليس ظهورا يليق للاتكال ويتمم
~~الاستدلال، فلذلك يحصل فيها الاجمال المانع عن الاحتجاج.
# ولعله لأجل ذلك لم يذهب إلى مدلولها غير شاذ نادر، وهو أيضا أحد وجوه
~~ضعفها المسقط لحجيتها، سيما مع خلو أخبار أحكام الشك عن ذكرها، فعدم الوجوب
~~هو الأقوى.
# وقد وردت سجدة ms1618 السهو في بعض مواضع أخر في بعض الروايات، ولكنها لعدم
~~القول بها أو شذوذه لا تصلح لاثبات الحكم المخالف للأصل بل لاطلاق
# PageV07P240
# بعض الروايات.
# المسألة الثانية:
# في بيان كيفية سجدة السهو وأحكامها:
# اعلم أولا أن موضع سجدتي السهو بعد التسليم، وفاقا للمحكي عن الصدوقين
~~والعماني والشيخين والسيد والحلبي والديلمي (1)، بل هو المشهور، بل عن
~~الناصريات والخلاف والأمالي: أن عليه إجماعنا (2)، وإليه ذهب عامة متأخري
~~أصحابنا، للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحاح ابن سنان (3)، وأبي بصير (4)،
~~وابن خالد (5)، وابن الحجاج (6)، ورواية القداح (7)، وغير ذلك، بضميمة عدم
~~الفصل لبعضها.
# خلافا للمحكي في المعتبر عن قوم من أصحابنا (8)، فموضعهما للنقيصة قبل
# PageV07P241
# التسليم وللزيادة بعده، وتدل عليه صحيحتا الأشعري (1)، والجمال (2).
# وفي الشرائع عن قائل (3)، فقبل التسليم مطلقا، وتدل عليه رواية أبي
~~الجارود (4).
# ويجاب عنهما تارة بالشذوذ، إذ لم ينقل الأول إلا عن الإسكافي (5)، مع أنه
~~أنكره في الذكرى (6)، ولم ينسب الثاني إلى قائل، بل في المدارك عدم الظفر
~~بقائله (7).
# وثانيا بمرجوحيتهما بالنسبة إلى ما مر، لموافقتهما للعامة كما تظهر من
~~الفقيه والتهذيبين والذكرى (8).
# نعم في المعتبر والمنتهى نسب إلى أبي حنيفة الموافقة لأصحابنا (9)، وبه
~~يضعف الجواب بموافقة العامة، كما يضعف الجواب بالشذوذ بمنعه، سيما مع
~~النسبة في المعتبر إلى قوم منا.
# إلا أنه أكثر أخبار المشهور يدل على الوجوب، ودلالة أخبار القولين
~~الأخيرين عليه غير معلومة، فغاية ما تدل عليه الجواز، إلا أن تتمم الدلالة
~~بالاجماع المركب، فالقول بالتفصيل غير بعيد.
# ثم اعلم أنه يجب بعدهما التشهد والتسليم، على المشهور، بل عن المعتبر
# PageV07P242
# والمنتهى الاجماع عليه (1)، للأخبار المستفيضة الواردة في الموارد
~~الجزئية الآمرة فيهما بالتشهد والتسليم. إلا أنه ليس شئ منها صريحا في وجوب
~~التشهد، لورودها بالجمل الخبرية الغير الصريحة في الوجوب جدا.
# وأما صحيحة ابن أبي يعفور: " إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها -
~~إلى أن قال -: وإن كان شاكا فليسلم ثم ليسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا ولا
~~يسميها نقرة " (2).
# فهي وإن تضمنت الأمر إلا أن المراد بالتشهد فيها السجدة، وهي ليست بواجبة
~~في ms1619 المورد قطعا، فلا يكون الأمر للوجوب أيضا، وكذا ما تضمن الأمر بالتشهد
~~الفائت فيها إذا نسي التشهد، فإنه يمكن أن يكون وجوبه حينئذ لقضاء التشهد.
# نعم، في صحيحة ابن سنان: " إذا كنت لا تدري أربعا صليت أو خمسا فاسجد
~~سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما " (3).
# دلت على وجوب التسليم وبه يثبت وجوب التشهد أيضا للاجماع المركب.
# إلا أنه تعارضها موثقة الساباطي: عن سجدتي السهو، هل فيهما تكبير أو
~~تسبيح؟ فقال: " لا، إنهما سجدتان فقط، فإن كان الذي سها هو الإمام كبر إذا
~~سجد وإذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنه قد سها، وليس عليه أن يسبح فيهما، ولا
~~فيهما تشهد بعد السجدتين " (4).
# وهي تدل على عدم وجوب التشهد الموجب لعدم وجوب السلام أيضا
# PageV07P243
# بالاجماع المركب، فيكون قرينة على عدم كون الأمر بالسلام للوجوب أيضا.
# مضافا إلى النصوص الواردة بالأمر بالسجدتين من غير إيجاب لشئ بعدهما مع
~~ورودها في مقام الحاجة ظاهرا. وغايته التعارض الموجب للرجوع إلى وجوه
~~التراجيح، والترجيح مع الموثقة، لمخالفتها لما عليه أكثر العامة ومنهم
~~أصحاب أبي حنيفة كما صرح به في المنتهى (1).
# مع أنه لولاه أيضا لوجب الرجوع إلى الأصل أو التخيير النافيين للوجوب
~~أيضا، فهو الحق، كما اختاره في المختلف (2)، وتبعه في الوافي والذخيرة (3)،
~~وإليه يميل كلام المدارك (4)، وغيره أيضا (5).
# ويستحبان فيهما قطعا، لما مر.
# وكذا لا يجب فيهما تكبيرة ولا تسبيح، وفاقا في الأول للأكثر، وفي الثاني
~~للمعتبر والنافع والمنتهى والمدارك والذخيرة (6)، وجمع آخر من متأخري
~~أصحابنا (7)، للأصل، والموثقة المتقدمة، فإنها تصرح بأنهما سجدتان فقط، وهو
~~ظاهر في نفي الغير سيما مع السؤال عن التكبير والتسبيح.
# وبذلك يظهر دفع ما قيل في عدم دلالة الموثقة بأنها تنفي التسبيح وهو
~~مسلم، إذ ذكرهما ليس تسبيحا (8).
# وخلافا في الأول للمنقول عن المبسوط (9)، ولم ينقل له دليل.
# وفي الثاني للأكثر، للأخبار المتضمنة لذكرهما، كصحيحة الحلبي: " تقول
# PageV07P244
# في سجدتي السهو: بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد " قال: و
~~سمعته مرة أخرى يقول فيهما: " بسم الله ms1620 وبالله السلام عليك أيها النبي
~~ورحمة الله وبركاته " (1).
# والأخرى مثلها أيضا إلا أن فيها: " وصلى الله على محمد وآل محمد " (2).
# وفي بعض النسخ " والسلام عليك " بزيادة الواو.
# وقريبة منها في الرضوي (3).
# وترد بعدم دلالتها على الوجوب، فيكون مستحبا كالتكبير أيضا، لفتوى
~~الجماعة الكافية في مقام الاستحباب. لا للموثقة، لاختصاصها بالإمام وأنه
~~للاعلام لا لخصوص السجدة.
# ثم الظاهر أداء المستحب من الذكر بكل واحد من النسخ المذكورة، وأما القول
~~باستحباب مطلق الذكر فيهما فلا مستند له.
# وأما التشهد المستحب فيهما فالظاهر حصوله بمطلق الشهادتين، لاطلاق
~~التشهد. لا للتقييد بالخفيف في الأخبار، لأنه كما يمكن أن يكون المراد به
~~مقابل التشهد الواجب في الصلاة، يمكن أن يكون المراد مقابل التشهد الطويل
~~المستحب فيها وإن كان الظاهر الأول.
# ويضم الصلاة على النبي وآله معه أيضا، للاجماع.
# وأما التسليم فهو أيضا وإن كان مطلقا إلا أن الشائع في الأخبار عند
~~الاطلاق إحدى الصيغتين الأخيرتين، فالظاهر تعين إحداهما وعدم حصول الانصراف
~~بالأولى كما عن الحلبي (4).
# PageV07P245
# والحق عدم وجوب الطهارة والاستقبال فيهما أيضا، وفاق، لبعض الأجلة، وظاهر
~~التحرير والمختلف (1)، وتردد في القواعد فيهما (2)، للأصل.
# وقيل بوجوبهما (3)، لما دل على وجوبهما قبل التكلم، ولكونهما مكملتان
~~للصلاة التي يشترط الأمران فيها.
# وضعفهما ظاهر.
# ولا السجود على الأعضاء السبعة، لما ذكر.
# نعم، الظاهر وجوب السجود على ما يصح السجود عليه، لما مر في سجود
~~التلاوة.
# وكذا يجب رفع الرأس عن الأول تحقيقا للتثنية.
# وأما الطمأنينة في السجود، أو الجلوس بينهما، أو الطمأنينة فيه، فلا دليل
~~عليها، والأصل ينفيها.
# فروع:
# أ: لو ترك سجدة السهو عمدا لم تبطل صلاته، ووجب الاتيان بها وإن طالت
~~المدة، على الحق المشهور، لأصالة عدم اشتراط صحة الصلاة بها.
# وعن الخلاف الاشتراط (4)، لأصل الاشتغال.
# ويرد بحصول البراءة مما علم الاشتغال به.
# ب: هل وجوبها فوري، أم لا؟.
# ، صرح بعضهم بالأول (5)، لدلالة الأخبار على أن محلها بعد التسليم قبل
# PageV07P246
# التكلم.
# وفيه: أنه غير دال على الفورية.
# والأصل يقتضي الثاني، وهو الأظهر، له، ولموثقة عمار: عن الرجل ms1621 يسهو في
~~صلاته فلا يذكر ذلك حتى يصلي الفجر، كيف يصنع، قال: " لا يسجد سجدتي السهو
~~حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها " (1).
# ومما ذكر يظهر عدم وجوب كونها في الوقت أيضا.
# ج: لو تعدد الموجب للسجود فالحق التداخل وكفاية سجدتين للجميع، وفاقا
~~للمبسوط (2)، وجمع من أفاضل متأخري المتأخرين (3)، للأصل، وصدق الامتثال،
~~ولقولهم عليهم السلام المروي بأسانيد عديدة: " إذا اجتمعت لله عليك حقوق
~~أجزأك عنها حق واحد " (4).
# ولأصالة تداخل الأسباب كما بيناها في موضعه.
# خلافا للفاضل (5)، وجمع من المتأخرين (6)، فقالوا بعدم التداخل مطلقا.
# لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " لكل سهو سجدتان " (7).
# ولأصالة عدم التداخل.
# ويرد الأول: بعدم ثبوت الخبر، بل هو عامي غير حجة.
# PageV07P247
# والثاني: بالمنع.
# وقد أطال بعضهم زمام الكلام في هذا المقام بذكر ما يذكر في الأصول من
~~أدلة أصالة عدم التداخل، وقد ذكرناها هناك.
# وللحلي، فقال بالتفصيل بالتداخل مع تجانس الأسباب المتعددة، وبعدمه مع
~~التغاير في الجنس (1)، إذ مع التجانس كتكرار التكلم ليس إلا أمر واحد هو
~~مثلا قوله: " من تكلم ساهيا يجب عليه سجدتا السهو " فيمتثل بفعل واحد، ومع
~~التغاير كالتكلم ونسيان التشهد تتعدد الأوامر، إذ ورد لكل منهما أمر على
~~حدة، فيحتاج امتثال كل منهما إلى فعل آخر.
# ويرد: بمنع المقدمة الأخيرة؟ لحصول امتثال الأوامر العديدة بفعل واحد
~~أيضا.
# د: ظاهر جمع من الأصحاب تحريم تخلل منافيات الصلاة بينها وبين سجدة
~~السهو، وربما كان التفاتهم إلى ورود الأمر بها قبل الكلام الذي هو من
~~المنافيات، وتخصيصه بالذكر من حيث إنه الغالب وقوعه بعد الفراغ، وذكره من
~~باب التمثيل.
# وفيه: منع كون ذلك من هذا القبيل، ومقتضى الأصل التخصيص بخصوص ما ورد، مع
~~أن الأخبار المتضمنة لكونها قبل الكلام لا صراحة لها على الوجوب أصلا.
# فالحق عدم تحريم تخلل الكلام الذي هو مورد الأخبار أيضا، كما ذكره الشهيد
~~في الألفية (2)، فكيف بغيره من المنافيات؟!.
# المسألة الثالثة:
# فيما يتعلق بصلاة الاحتياط من الأحكام، وهي أمور:
# PageV07P248
# منها: أنه يجب أن تكون بعد التسليم، بلا خلاف ms1622 يوجد، كما قيل (1)، للأخبار
~~المستفيضة المصرحة، كالموثقات الأربع المتقدمة لعمار والبقباق (2)، والصحاح
~~الخمس السابقة لمحمد وابن أبي يعفور والحلبي والبجلي وابن أبي العلاء (3)،
~~وغير ذلك، المؤيدة كلها بتضمن جملة منها أنه إن كان ما صلى تماما كانت هذه
~~نافلة، ولا يستقيم ذلك إلا بعد انفرادها عن الفريضة، وبما ذكر يقيد ما تضمن
~~الأمر بها مطلقا.
# ومنها: أنه يجب فيها النية، وتكبيرة الاحرام، والتشهد، والتسليم، وسائر
~~ما يجب في السلاة غير القيام في الجملة، لا لما قيل من أنه لازم انصرافها
~~إلى النافلة المصرح به في الروايات (4)، لمنع الاستلزام، بل لظاهر الاجماع.
# مضافا في النية، إلى ما يدل على اعتبارها في سائر الأفعال.
# وفي التكبيرة بل في سائر الواجبات، إلى مطلقات الأمر بها في مطلق الصلاة
~~الذي هذا أيضا فرد منه، كما يظهر من الأخبار الآمرة بها في موارد كل منها
~~بخصوصه، سيما التكبيرة. وعدم صراحة بعضها في الوجوب غير ضائر، للاجماع
~~المركب.
# وفي التكبيرة، إلى رواية الشحام الواردة فيمن صلى الست والخمس المتقدمة
~~(5). ولا يضر عدم وجوب صلاة الاحتياط هنا، لأن انتفاء حكم بدليل عن شئ لا
~~ينفي غيره أيضا، مع أنه لا قائل بالفصل، فكل من يثبت التكبير يوجبه.
# وفيها وفي التسليم، إلى الروايات المصرحة بأن تحريمها التكبير وتحليلها
# PageV07P249
# التسليم، حيث إنه حلل عن الصلاة الأولى بالتسليم الذي هو محلل بالأخبار،
~~فلا بد لهذه الصلاة من محرم.
# وفيه، إلى صحيحة زرارة (1)، ومرسلة ابن أبي عمير (2).
# وفيه وفي التشهد، إلى صحيحة محمد (3).
# وفيهما وفي السجدة، إلى صحيحتي ابن أبي يعفور (4)، والحلبي (5).
# وعن الراوندي أنه قال: من أصحابنا من قال: إنه لو شك بين الاثنتين
~~والأربع أو غيرهما من تلك الأربعة فإذا سلم قام ليضيف ما شك فيه إلى ما
~~يتحقق، قام بلا تكبيرة الاحرام ولا تجديد نية، ويكفي بذلك علمه وإرادته،
~~ويقول: لا تصح نية مترددة بين الفريضة والنافلة على الاستئناف، وإن صلاة
~~واحدة تكفيها نية واحدة، وليس في كلامهم ما يدل على خلافه، وقيل: ينبغي أن
~~يؤدي ركعات الاحتياط ms1623 قربة إلى الله، ويكبر و يصلي. انتهى (6).
# وظاهر الراوندي نفسه التردد، وهو ظاهر بعض مشايخنا الأخباريين، بل ظاهره
~~الميل إلى العدم، وقال: إطلاق الأخبار في الاحتياط يعضده، والذي وقفت عليه
~~من عبارات جملة من المتقدمين وجل المتأخرين خال عن التكبير أيضا.
# PageV07P250
# انتهى (1).
# أقول: ما ذكرة البعض من كفاية العلم والإرادة فإن أراد العلم والإرادة
~~المتحققين للصلاة الأصلية حتى يكون مراده كفاية الاستدامة الحكمية، فقد
~~عرفت في المباحث السالفة أن تحققها فرع عدم نية المنافي، وهي هنا بالتسليم
~~قد تحققت، فلا يفيد العلم والإرادة السابقان. وإن أراد العلم والإرادة
~~المتجددين حين صلاة الاحتياط فهو عين النية ولا يريد منها.
# إلا أن يكون غرضه عدم الاحتياج إلى ضم القربة. وبطلانه ظاهر، لأنه إن
~~أراد كفاية قصد القربة المتقدم فليقل به في العلم والإرادة أيضا. وإن أراد
~~عدم الحاجة إلى قصد القربة مطلقا ففساده ظاهر.
# وليست النية المتجددة مترددة بين الفرض والنافلة، بل ينوي الفريضة البتة،
~~نعم ورد في الأخبار أن مع تمامية الصلاة يحسب تلك نافلة، لا أن المصلي
~~ينويها.
# وليست هذه الصلاة مع الأصل صلاة واحدة، لتخلل التسليم بينهما.
# وأما ما ذكره بعض مشايخنا من اعتضاد إطلاق الأخبار لذلك وكذا خلو أكثر
~~العبارات فقيه: أن ذلك موكول إلى الظهور، فإن الأمر بالصلاة يكفي عن الأمر
~~بجميع ذلك، لظهور جزئيتها لها، ولذا لم يتعرض في أوامر الصلوات الكثيرة
~~الواجبة أو المستحبة لشئ منها.
# ومنها: أنه تجب فيها قراءة الفاتحة، على الأظهر الأشهر، كما صرح به جماعة
~~من المتأخرين (2)، لأنها صلاة منفردة، كما يظهر من الأخبار، ولا صلاة إلا
~~بفاتحة الكتاب. وانصراف الأخبار إلى الأفراد الشائعة إنما هو في الاطلاق
~~دون العمومات، مع أن صلاة الاحتياط ليست بأندر من كثير مما يستدلون بذلك
~~فيه.
# ولأصالة الاشتغال، فإن وجوب أحد الأمرين من الفاتحة والتسبيح ثابت
# PageV07P251
# قطعا، فلا تحصل البراءة اليقينية إلا بالاتيان بما يوجب البراءة يقينا
~~وهو الفاتحة.
# ويؤيده تضمن المستفيضة الواردة في المسألة للفاتحة أو أم القرآن أو أم
~~الكتاب وإن كان بالجملة ms1624 الخبرية التي هي في الوجوب غير صريحة.
# خلافا للمنقول عن المفيد والحلي، فخيرا بينها وبين التسبيح (2).
# لأصالة عدم التعيين.
# وإطلاق كثير من الروايات.
# ونص بعضها بأنه " يتم ما ظن أنه نقص " والصلاة بالتسبيح أيضا مثل ما نقص.
# ولأنها بدل من الناقص، والبدل لا يزيد حكمه عن المبدل.
# ويرد الأول: باندفاعه بما مر.
# والثاني. بتقييده به وبالاجماع، حيث إنه يجب في هذه الصلاة غير ما أطلق
~~في هذه الروايات من الركعتين شئ آخر من الفاتحة أو التسبيح.
# والثالث: بأن الصلاة المتضمنة لكل من الفاتحة والتسبيح وإن كانت مثل ما
~~نقص إلا أنه لا ينافي ثبوت الزيادة بدليل آخر كما علمت زيادة التكبير
~~والتشهد والتسليم، مع أنه لا عموم له لفظة ما الموصولة، والزائد عما يقتضيه
~~واجب قطعا فيعمل فيه بأصل الاشتغال.
# والرابع: بمنع عدم إمكان الزيادة.
# ومنها: أنه هل يجب الاحتراز عن منافيات الصلاة بينها وبين صلاة الأصل، أم
~~لا؟ وعلى الأول هل تبطل الصلاة بعدم الاحتراز، أم لا؟.
# أما الأول فيظهر من الذكرى أن ظاهر الفتاوى والأخبار وجوب الاحتراز (2)،
~~ونسبه بعض مشايخنا إلى الأكثر (3).
# PageV07P252
# ويظهر من بعض المتأخرين الميل إلى عدم الوجوب (1)، بل هو ظاهر أكثر من
~~يقول بعدم الابطال. وهو الأظهر، لحصول التحليل بالتسليم، وللأصل الخالي عن
~~المعارض سوى ما قيل (2) من أنه مبطل للصلاة كما يأتي، وإبطال العمل حرام،
~~فتركه واجب.
# ومن الأمر بسجدة السهو لو تكلم في صحيحة ابن أبي يعفور، قال فيها - بعد
~~الأمر بصلاة الاحتياط -: " وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو " (3) ولا يمكن أن
~~يكون المراد التكلم في أصل الصلاة، إذ لا مدخل له في جواب السؤال، ولا في
~~صلاة الاحتياط، لأنها من السهو الذي لا حكم له، فالمراد التكلم بين
~~الصلاتين.
# وللأمر بها بعد التسليم بالفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة في عدة روايات،
~~كموثقات عمار المتقدمة (4)، ورواية أبي بصير (5)، وغيرها.
# ولقوله في صحيحة زرارة: " وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع (وقد أحرز
~~الثلاث) قام فأضاف إليها أخرى " (6) فإن جعل القيام جزاء يقتضي ms1625 تعقيب فعله
~~بالشرط.
# وللاستصحاب.
# ويرد الأول: بمنع إبطاله الصلاة كما يأتي.
# والثاني: بمنع ترتب سجدة السهو على التكلم في صلاة الاحتياط،
# PageV07P253
# فيحتمل أن يكون هو المراد، أو يكون المراد التكلم في الصلاة ولم يكن
~~جوابا عن السؤال بل بيانا لحكم من الأحكام، سلمنا ولكن ترتب سجدة السهو
~~عليه غير صريح في تحريمه.
# و الثالث: بمنع دلالة الفاء الجزائية على التعقيب بلا مهلة - كما صرح به
~~بعضهم (1) - أولا، ومنع منافاة كل منافب للصلاة للتعقيب ثانيا.
# وقد يجاب عنه أيضا بوجوب إخراج الفاء عن معنى التعقيب بلا مهلة هنا قطعا
~~بدلالة ذكر " ثم " في بعض الأخبار، وعدم ذكر شئ منهما في بعض آخر.
# ووهنه ظاهر، إذ لا يجب التراخي هنا إجماعا، فلا تبقى لفظة " ثم " على
~~معناها بالاجماع، وذلك لا يوجب الخروج عن حقيقة لفظ آخر أيضا، فهو باق على
~~حقيقته مقيد لما لم يتعرض، لعدم ذكر شئ منهما.
# والرابع: بمنع اقتضاء الجزاء تعقيب فعل الجزاء له، بل يقتضي تعقيب الترتب
~~وهو حاصل.
# والخامس: باندفاع الاستصحاب ببعض ما مر، مع أنه معارض باستصحاب الحلية
~~قبل الصلاة.
# وأما الثاني فعن القواعد والمختلف والذكرى (2)، وجمع آخر (3): البطلان،
~~وهو ظاهر المفيد (4)، لبعض ما مر بجوابه، مضافا إلى أن تسليم وجوب المبادرة
~~والاحتراز لا يستلزم البطلان بانتفائهما.
# ولأن الاحتياط معرض لأن يكون تماما للصلاة، فكما تبطل الصلاة بتخلل
~~المنافي بين أجزائها المحققة فكذا ما هو بمنزلتها.
# ويرد: بأن فعل شئ استدراكا للفائت في الصلاة لا يقتضي جزئيتها لها،
# PageV07P254
# سيما مع انفصالها عنها بالنية والتكبير ونحوهما.
# وذهب الحلي، والفاضل في التحرير والارشاد، وولده في شرح القواعد إلى عدم
~~البطلان (1).
# وهو الأقوى، للأصل، وإطلاق ما ورد من أن تحليل الصلاة التسليم، وهو شامل
~~للمورد أيضا، فتكون المنافيات حلالا، فلا تبطل بها الصلاة. وإطلاق الأخبار
~~الدالة على صحة الصلاة بتخلل الحدث قبل التسليم.
# ومنها: أنه هل يجب أن يكون في وقت صلاة الأصل؟.
# لا يحضرني الآن من تعرض له، إلا أن القول بجزئيتها لها يستلزمه، ولكن
~~الجزئية ممنوعة.
# ومنها: ms1626 أنه هل يجب الفور بها؟.
# الأصل يقتضي عدمه.
# فائدة:
# حكم الأجزاء المنسية المقضية بعد الصلاة حكم صلاة الاحتياط في عدم وجوب
~~الفورية والاحتراز عن تخلل المنافي، وعدم بطلان الصلاة لو تخلل، للأصل
~~السالم عن المعارض بالمرة.
# وقال جماعة منهم الفاضل في التذكرة والنهاية بالبطلان (2)، بل قيل بأن
~~الحكم بالبطلان هنا أولى منه في صلاة الاحتياط، لمحوضة الجزئية اليقينية
~~هنا (3).
# وفيه: منع المحوضة بل الجزئية، وإنما هي أفعال أخرى يؤتى بها بأوامر
~~أخرى، وقد حلل بالتسليم ما كان حراما، فلا وجه لتحريمه بلا دليل.
# PageV07P255
# وبه يظهر الجواب عن التمسك باستصحاب الحرمة والابطال، مضافا إلى ما مر من
~~معارض الاستصحاب.
# وعن شرح القواعد لفخر المحققين (1)، وابن فهد في المحرر (2): أنه لو أحدث
~~قبل الأجزاء المنسية عامدا بطلت صلاته، ولو كان سهوا، أو بعد الوقت، أو بعد
~~أن مضى بعد التسليم زمان يخرج عن كونه مصليا، لم تبطل. بل ظاهر الأول
~~الاجماع على عدم البطلان في هذه الصور، إذ مع ذلك يخرج عن الجزئية فلا
~~تبطل، بخلاف ما قبله، فإنها جز حينئذ.
# وفيه منع ظاهر.
# وقد يستدل للجزئية بالأصل والظاهر، لأن الأصل والظاهر عدم إجزاء عبادة عن
~~أخرى، وأيضا الأصل بقاؤها على الجزئية، والظاهر اتحاد المتوافقين في
~~الهيئة.
# وضعف الجميع في غاية الظهور.
# ومما ذكرنا ظهر عدم دليل على اشتراط الطهارة في الأجزاء المنسية أيضا،
~~كما هو مقتضى الأصل.
# المسألة الرابعة.
# لو تذكر الشاك بعد الفراغ من الصلاة الأمر المشكوك فيه، فإما يتذكر بعد
~~صلاة الاحتياط أو في أثنائها أو قبلها، وعلى التقادير إما يتذكر عدم الحاجة
~~إلى صلاة الاحتياط وكون ما بني عليه من الأكثر مطابقا للواقع، أو الحاجة
~~إليه.
# فإن تذكر بعدها عدم الحاجة إليها، كان يتذكر الشاك بين الثلاث والأربع
~~بعد صلاة الاحتياط أن ما صلاها كان أربعا فلا خلاف ولا إشكال في صحة
~~الصلاة.
# PageV07P256
# وإن تذكر في الأثناء أو قبلها فظاهرهم الاتفاق على تمامية الصلاة، وجواز
~~قطع الاحتياط في الأول من جهة عدم توقف صحة الصلاة عليه وإن اختلف ms1627 فيه من
~~جهة جواز قطع النافلة وعدمه، والاستغناء عنها في الثاني.
# ويدل عليه قوله في صحيحة ابن أبي يعفور: " وإن كان صلى أربعا كانت هاتان
~~نافلة " (1).
# فإنه بعد تذكر عدم الحاجة إلى الاحتياط يعلم كونها نافلة، فيكون مستغنى
~~عنها لأجل الصلاة، وبذلك يدفع استصحاب وجوب الاحتياط.
# وإن تذكر الحاجة إليها أي نقصان الصلاة عما بنى عليه: فإن كان بعد الفراغ
~~عن الاحتياط لم يلتفت إلى ما تذكر وصحت صلاته، على الأظهر الأشهر كما قيل
~~(2)، بل بالاتفاق كما صرح به بعض الأجلة.
# للاستصحاب، واقتضاء الأمر للاجزاء، وتصريح الأخبار بأن الصلاة لو كانت
~~ناقصة كان الاحتياط متمما، بل صرح في موثقة الساباطي بقوله: " وإن ذكرت أنك
~~كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت " (3).
# وبه يدفع ما لعله يتوهم من دلالة ما دل على بطلان الصلاة بالنقص، على
~~البطلان أو إتمام الصلاة مع عدم تخلل المنافي هنا، مع أن في شمول أدلتها
~~للمورد نظرا ظاهرا، كما لا يخفى على المتتبع فيها.
# وعن بعض الأصحاب البطلان في صورة مخالفة الاحتياط للناقص (4)، كما إذا شك
~~بين الاثنتين والثلاث والأربع، ثم ظهر له بعد الاحتياط كون ما صلي ثلاثا،
~~للزوم الاختلال بنظم الصلاة، حيث إن ما يبدأ به من الاحتياط ركعتان
# PageV07P257
# من قيام، وهو مخالف الناقص، والمطابق له متأخر.
# وفيه: أن ذلك إنما يتم على جزئية صلاة الاحتياط، وهي ممنوعة، مع أنه لو
~~اشترط المطابقة بين الاحتياط وما يعوض عنه لم يسلم احتياط تذكر فاعله
~~الحاجة إليه، لتحقق زيادة النية والتكبيرة ونحوهما.
# وإن كان في أثنائه فلا يخلو إما أن يكون الاحتياط مطابقا للناقص أو في
~~غير مطابق.
# فعلى الأول فيه قولان:
# بطلان الصلاة واستئنافها، نظرا إلى أن المعلوم ثبوته من الأخبار ورودها
~~بالنسبة إلى الشك المستمر إلى الفراغ من الاحتياط، والشرط المذكور فيها
~~بأنه إن كانت صلاته تامة فكذا وإن كانت ناقصة فكذا، إنما هو بالنظر إلى
~~الواقع لا بالنظر إلى ظهور ذلك للمكلف.
# وصحتها ووجوب إتمام الاحتياط، لعموم الأدلة. واختصاصها بالشك المستمر
~~ممنوع ms1628 غايته بعد تسليم الاختصاص بالمستمر إلى الفراغ عن صلاة الأصل.
# وهو الحق، لما ذكر، وللاستصحاب.
# وعلى الثاني قيل (1): فيه احتمالات: إتمام الاحتياط كما كان يتمه قبل
~~التذكر، والاقتصار على القدر المطابق إن لم يتجاوزه، وبطلان الصلاة.
# أجودها الأول، لما مر.
# وإن كان بين الصلاتين فقيل (2): إما أن يكون فعل منافيا يبطل الصلاة عمدا
~~وسهوا، أو لا. فعلى الثاني يتم صلاة الأصل ويسجد سجدة السهو لما زاده من
~~التشهد والتسليم. وعلى الأول يبني على المسألة المتقدمة المبينة لحكم من
~~سلم في غير موضعه من كون المنافي مبطلا أم لا.
# PageV07P258
# أقول: لو قلنا بوجوب إتمام الاحتياط وعدم الالتفات إلى التذكر لعموم
~~أدلته، لم يكن ذلك ببعيد.
# وعدم انصرافها إلى مثل تلك الصورة لندرتها، معارض بورود ذلك بعينه في
~~أدله إتمام الصلاة قبل فعل المنافي لو سلم في غير موضعه، وبطلانها بعده.
# والمسألة محل تردد، والأولى العمل بالأمرين معا.
# هذا كله إذا لم يحتمل الزيادة. وأما إذا احتملها كما إذا شك بين الخمس
~~وغيرها وبنى على الأقل، فإن تذكر المطابقة فلا إشكال. وإن تذكر الزيادة فإن
~~كان الشك بين غير الخمس والأربع فالظاهر عدم الاشكال في بطلان الصلاة،
~~لأخبار البطلان بتيقن الزيادة، وكان البناء على الأقل للأصل الغير المقاوم
~~للخبر.
# وإن كان بينهما فيحصل الاشكال من جهة ما ذكر ومن جهة خصوص الأمر المقتضي
~~للاجزاء هنا، والاحتياط ثانيا فيه طريق الاحتياط.
# * * * PageV07P259
# المقصد الرابع في سائر ما يتعلق بالصلاة من أحكام القضاء، والجماعة،
~~والسفر وفيه ثلاثة أبواب: PageV07P261
# الباب الأول في القضاء وهو إما يكون قضاء للقاضي نفسه أو لغيره، فها هنا
~~فصلان: PageV07P263
# الفصل الأول فيما يقضي كل أحد عن نفسه والكلام فيه إما فيما يجب قضاؤه أو
~~في أحكام ما يجب قضاؤه، فها هنا بحثان:
# البحث الأول فيما يجب قضاؤه، وفيه مسائل:
# المسألة الأولى:
# من ترك الصلاة من المكلفين المسلمين مستحلا تركها أو مستخفا بها، خرج عن
~~الاسلام وكفر، وجرت عليه أحكام الارتداد، بلا خلاف يوجد، وفي المنتهى
~~وغيره: الاجماع عليه (1)، لانكاره ما علم ms1629 ثبوته من الدين ضرورة، ولصحيحة
~~ابن سنان: " من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه من الاسلام "
~~(2).
# وأما كون ترك الصلاة كبيرة فتدل عليه الأخبار، منها رواية عبيد: عن
~~الكبائر، فقال: " هن في كتاب علي عليه السلام سبع: الكفر بالله " إلى أن
~~قال:
# قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر! فقال: " أي شئ أول ما قلت لك؟
# قال: قلت: الكفر، قال: " فإن تارك الصلاة كافر " (3).
# ولرواية مسعدة وفيها بعد السؤال عن وجه تسمية تارك الصلاة كافرا قال:
# " وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها - إلى أن قال -: وإذا وقع
~~الاستخفاف وقع الكفر " (4).،
# PageV07P265
# والمروي في ثواب الأعمال ومحاسن البرقي: " ما بين المسلم وبين أن يكفر
~~إلا أن تترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها ولا يصليها " (1).
# ولا يتوهم تعارض مفهومي الصحيحة ورواية مسعدة في المستحل والمستخف
~~بالعموم من وجه فلا يثبت الحكم في مادة التعارض، لأن كل مستحل مستخف،
~~فالتعارض بالعموم المطلق فلا يضر.
# وبمفهوم الصحيحة ورواية مسعدة يقيد إطلاق كفر تارك الصلاة في كثير من
~~الروايات بالمستحل والمستخف، أو تحمل الاطلاقات على المبالغة، أو على ضرب
~~من الكفر غير ما يوجب الارتداد، أو على ترتب بعض أحكام الكفر عليه من وجوب
~~القتل بعد تكرره، كما هو ظاهر أكثر تلك الروايات من اعتبار التكرر.
# ثم مقتضى الاطلاقات الارتداد بتركها مستحلا أو مستخفا وإن احتملت الشبهة
~~في حقه، إلا أن الأصحاب قيدوه بعدم احتمالها كما هو مقتضى الدليل الأول،
~~وهو الموافق للاحتياط في الدماء.
# قيل: وفي حكم ترك الصلاة ترك جز أو شرط معلوم ثبوته من الدين ضرورة،
~~كالركوع والطهارة، دون ما ليس كذلك.
# وهو كذلك إذا لم تحتمل الشبهة في حقه. ودل على إنكاره النبي صلى الله
~~عليه وآله.
# ولو تركها لا عن استحلال أو استخفاف عزر، فإن عاد يعاد إلى التعزير، فإن
~~عاد ثالثة يقتل على قول، وقيل: يقتل في الرابعة (2).
# والخلاف هنا مبني على الخلاف في أصحاب الكبائر هل يقتلون في الثالثة أو
~~الرابعة، ولتحقيق المسألة محل آخر ms1630 يأتي إن شاء الله.
# PageV07P266
# المسألة الثانية:
# الأصل في كل من أخل بالصلاة الواجبة الموقتة عمدا كان الاخلال بها أو
~~سهوا أو جهلا أو لعذر أو ضرورة، وبالجملة بأي نحو كان، أنه يجب عليه
~~القضاء.
# لصحيحة زرارة والفضيل: " ومتى ما استيقنت أو شككت في وقتها أنك لم تصلها،
~~أو في وقت فوتها أنك لم تصلها، صليتها، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد
~~دخل حائل، فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصليها
~~في أي حال كنت " (1).
# وروايته: " إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم أنك إذا
~~صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فإن الله تعالى
~~يقول: أقم الصلاة لذكري، وإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي
~~بعدها فابدأ بالتي أنت قي وقتها فصلها، ثم أقم الأخرى " (2).
# والنبوي المشهور: " من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها " (3).
# وغير ذلك من الأخبار المتواترة الواردة في خصوص النائم والناسي والساهي
~~والمغمى عليه والمصلي بغير طهور.
# وتوهم عدم شمول ما تضمن لنحو قوله " فاتته " لمن لم يكلف بالأداء - كما
~~هو مذكور في عبارات كثير من العلماء كالمنتهى وروض الجنان والذكرى (4)،
~~وغيرها - لأن موضعها من صدق عليه الفوت، وليس إلا من طولب بالأداء، وإلا لم
~~يصدق الفوت، كما لا يصدق على الصغير والمجنون ونحوهما، غير صحيح.
# PageV07P267
# لا لما قيل من عدم صحة السلب، فلا يقال للنائم الفائت عنه صلواته: ما
~~فاتته الصلاة (1)، لجواز استناد ذلك إلى اشتراط قابلية المحل في صدق الفوت
~~وعدمه، ولذا لا يقال للصغير: فاتته الصلاة ولا ما فاتته.
# بل لمنع توقف صدق الفوت على وجوب الأداء، كيف؟! وقد استعمل في الاغماء
~~المستوعب والنسيان والنوم إلى خارج الوقت بحيث لا يحصى كثرة في الأخبار،
~~والأصل في الاستعمال الحقيقة، إذ لا يعلم له معنى سواه غير شامل لذلك، بل
~~مقتضى المعنى اللغوي أيضا شموله له.
# نعم، يشترط في صدقه أن يكون الموضع من كان من شأنه الطلب ms1631 منه الأداء ولو
~~فعله كان مأمورا به صحيحا، ولذا لا يستعمل ذلك في الصغير والمجنون ونحوهما.
# مع أنه لو سلم ذلك فلا ينحصر دليل ذلك بما تضمن لفظ الفوت، بل فيها ما
~~يشمل الكل قطعا كصحيحة زرارة والفضيل.
# هذا فيما إذا ترك أصل الصلاة أو عمدتها التي يصدق معه ترك الصلاة عرفا.
# وأما وجوب القضاء بمجرد الاخلال بجز أو شرط واجب فقد ثبت بالموارد
~~الجزئية الآمرة بالقضاء، أو الإعادة المستلزمة لوجوب القضاء إن ترك الإعادة
~~الواجبة بتلك الأخبار، هذا.
# ثم إن ما ذكرناه هو الأصل، وقد خرج منه موارد إجماعا، ووقع الخلاف في بعض
~~موارد أخر.
# منها: ما فات عن الحائض والنفساء حالتي الحيض والنفاس، فلا يجب قضاؤها
~~إجماعا، كما مر في بحث الطهارة.
# ومنها: ما فات لفقد الطهور، فقد وقع الخلاف فيه، وقد مر تحقيقه في بحث
~~التيمم.
# PageV07P268
# و منها: ما فات عن الكافر الأصلي، وغير البالغ، والمجنون المطبق، أو
~~الدوري المستوعب للوقت، فلا يجب عليهم قضاؤه، بالاجماع المحقق والمحكي
~~مستفيضا (1).
# وهو الدليل عليه، دون الأصل كما قيل (2)، لما عرفت، ولا حديثي جب الاسلام
~~ورفع القلم، لاجمال الأول، واستلزام الثاني رفع القلم حال الصغر والجنون
~~دون ما بعدهما، نعم كان يصح ذلك لو كنا نقول بترتب القضاء على الأداء، وليس
~~كذلك، بل هو بأمر جديد شامل لهما بعد رفع الحجر، وعلى هذا فلا يسقط عنه
~~قضاء ما فات بجنون مسبب من فعله، لعدم الاجماع فيه ومنها: ما فات عن غير
~~المؤمن من فرق المسلمين باعتبار الاخلال بشرط واجب عندنا إذا كان صحيحا
~~عنده، وأما إذا لم يكن صحيحا عنده أو فات من أصله فيجب قضاؤه بعد
~~الاستبصار.
# أما الثاني فلعموم الأدلة الدالة على وجوب قضاء الفوائت.
# وأما الأول فللمستفيضة من الصحاح وغيرها المصرحة به، كصحيحة الفضلاء (3)،
~~وصحيحة ابن أذينة (4)، وصحيحة العجلي (5)، وغيرها، بل ورد في رواية عمار
~~المروية في كتاب الكشي، وفي الذكرى عن كتاب الرحمة: سقوط قضاء ما فات عنهم
~~حال الضلالة أيضا (6)، إلا أنها لضعفها غير صالحة ms1632 لتخصيص العمومات.
# PageV07P269
# ومنها: المغمى عليه، فإنه يقضي ما فاته حال الاغماء إن أفيق في وقته بقدر
~~الطهارة وركعة من الصلاة، إجماعا، ولا يقضي ما استوعب الاغماء وقته، على
~~الأظهر الأشهر بين من تقدم وتأخر، بل - كما قيل (1) - بلا خلاف فيه إلا عن
~~نادر، بل بالاجماع كما عن الغنية (2)، وعن المنتهى والدروس الاشعار بدعوى
~~الاجماع أيضا (3).
# أما الأول فللأصل المتقدم، وخصوص المستفيضة، كصحيحة أبي بصير:
# عن المريض يغمى عليه ثم يفيق، كيف يقضي صلاته؟ قال: " يقضي الصلاة التي
~~أدرك وقتها " (4).
# والأخرى: عن المريض يغمى عليه نهارا ثم يفيق قبل غروب الشمس، قال: " يصلي
~~الظهر والعصر، ومن الليل إذا أفاق قبل الصبح يقضي صلاة الليل " (5).
# والحلبي: عن المريض هل يقضي الصلاة إذا أغمي عليه؟ قال: " لا، إلا الصلاة
~~التي أفاق فيها " (6).
# والرضوي: " ليس على المريض أن يقضي الصلاة إذا أغمي عليه إلا الصلاة التي
~~أفيق في وقتها " (7). وغير ذلك.
# وأما الثاني فقيل: للأصل، وعدم دليل على وجوب القضاء هنا، إذ ليس
# PageV07P270
# إلا عمومات قضاء الفائتة المتضمنة لقوله " من فاتته " وهي غير معلومة
~~الشمول لمفروض المسألة كما مر (1).
# وفيهما نظر ظهر وجهه.
# بل للمستفيضة من الأخبار كصحيحة الحلبي المتقدمة، والخزاز: عن رجل أغمي
~~عليه أياما لم يصل، ثم أفاق أيصلي ما فاته؟ قال: " لا شئ عليه " (2).
# وحفص: في المغمى عليه قال: " ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " (3).
# ومحمد: في الرجل يغمى عليه الأيام، قال: " لا يعيد شيئا من صلاته " (4).
# ورواية معمر: عن المريض يقضي الصلاة إذا أغمي عليه؟ فقال: " لا " (5).
# وابن سنان: " كل ما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ " (6).
# وصحيحة ابن مهزيار: عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من
~~الصلاة أم لا؟ فكتب: " لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة " (7).
# والمروي في الخصال: الرجل يغمى عليه اليوم واليومين والأربعة وأكثر من
~~ذلك كم يقضى من صلاته؟ فقال: " ألا أخبرك بما يجمع كل هذا وأشباهه؟ كل ما
~~غلب الله عز وجل عليه من أمر فالله أعذر لعبده " (8). إلى ms1633 غير ذلك.
# خلافا للمحكي عن المقنع، فيقضي كل ما فاته (9)، للعمومات وخصوص
# PageV07P271
# الروايات كصحيحة ابن سنان: " كل شئ تركته من صلاتك لمرض أغمي عليك فيه
~~فاقضه إذا أفقت " (1).
# ومحمد: عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق، قال: " يقضي ما فاته " (2).
# وابن حازم: في المغمى عليه قال: " يقضي كل ما فاته " (3).
# ورفاعة: من المغمى عليه شهرا ما يقضيه من الصلاة؟ قال: " يقضيها كلها، إن
~~أمر الصلاة شديد " (4).
# وحفص: " يقضي المغمى عليه ما فاته " (5).
# والجواب عنها:
# أولا: بتضعيف دلالة غير الأولى على الوجوب، والأولى وإن دلت عليه إلا
~~أنها تشمل ما أدرك وقتها أيضا، فهي أعم مطلقا من بعض ما مر فيجب تخصيصها
~~به.
# وثانيا: بأنه على فرض دلالتها ومساواتها محمولة على الاستحباب بقرينة
~~الأخبار السابقة، وتشعر به رواية أبي كهمس: عن المغمى عليه أيقضي ما ترك من
~~الصلاة؟ فقال: " أما أنا وولدي وأهلي فنفعل ذلك " (6).
# وقريبة منها رواية ابن حازم (7).
# وثالثا: بأنها على فرض كونها للوجوب لا تصلح لمعارضة ما مر، لشذوذها،
# PageV07P272
# ومخالفتها الشهرة القديمة المخرجة لها عن الحجية.
# ورابعا: بأن مع المعارضة يرجح ما مر بأحدثية بعضها، وأبعديتها عن فتاوى
~~العامة، وأشهريتها، وأصرحيتها.
# وللمحكي عن بعض آخر من أصحابنا، فيقضي آخر أيام إفاقته إن أفاق نهارا
~~وآخر ليله إن أفاق ليلا (1)، لمرسلة المقنع: (وروي أنه " ليس على المغمى
~~عليه أن يقضي إلا صلاة اليوم الذي أفاق فيه والليلة التي أفاق فيها " (2).
# ورواية العلاء وفيها: " إن أفاق قبل غروب الشمس فعليه قضاء يومه هذا، فإن
~~أغمي عليه أياما ذوات عدد فليس عليه أن يقضي إلا آخر أيامه إن أفاق قبل
~~غروب الشمس، وإلا فليس عليه قضاء " (3).
# وصحيحة الحجال وفيها: " يقضي صلاة اليوم الذي يفيق فيه " (4).
# والجواب عنها - مع ندرتها، وشذوذها، وضعف الأولى، وقصور البواقي عن إفادة
~~الوجوب، وعدم ظهور حكم الليلة من غير الأولى الضعيفة، بل دلالة الثانية على
~~عدم القضاء مطلقا إن أفاق بعد الغروب -: أن الظاهر منها إرادة الصلاة التي
~~أدرك وقتها.
# ومما ذكر يظهر الجواب عن بعض أخبار أخر ms1634 منافية على الظاهر للمختار من
~~قضاء ثلاثة أيام أو يوم مطلقا (5)، إذ لا قائل بشئ منها، ولا صراحة على
~~الوجوب
# PageV07P273
# فيها، فيحمل على الاستحباب وتحمل الاختلافات على تفاوت مراتب الفضيلة،
~~فأعلاها الجميع، ثم الشهر خاصة كما حكاه في السرائر رواية (1)، ثم ثلاثة
~~أيام، ثم يوم.
# وهل سقوط القضاء في هذه الصورة يعم ما إذا كان المكلف نفسه سبب الاغماء
~~أيضا، أم يختص بما إذا لم يكن السبب فعله؟.
# ظاهر النافع والبيان والدروس والذخيرة، بل - كما قيل - الصدوق في الفقيه:
# الأول (2)، لاطلاق الأدلة.
# وعن السيد والإسكافي والحلي والديلمي: الثاني (3)، وصرح به في الذكرى،
~~وأسنده إلى فتوى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع (4)؟ لعمومات قضاء الفوائت،
~~الخالية حينئذ عن مكاوحة تخصيص مسقطات القضاء عن المغمى عليه، لانصرافها
~~إلى الأفراد الشائعة وهي غير المورد، بل يدل التعليل في جملة من الأخبار
~~بأن " ما غلب الله أولى بالعذر " عليه أيضا، فتخصص به العمومات، بل
~~المتبادر من الأخبار من لفظ " أغمي عليه " أو " المغمى عليه، ما لا يكون
~~بفعل نفسه.
# ولا يخفى أن الشيوع المدعى بحيث يوجب الانصراف غير معلوم، واختصاص العلة
~~فيما تضمن التعليل بما إذا كان الاغماء عن فعله سبحانه يوجب اختصاص
~~اقتضائها به، لا نفي الاقتضاء عن غيرها إذا كان مندرجا تحت العمومات، وكون
~~المتبادر منه كون إغمائه عن غيره لا عن نفسه غير مسلم، بل يشمل الجميع، ولا
~~أقل من احتمال الجميع، فتكون العمومات مخصوصة
# PageV07P274
# بالمجمل، فلا تكون حجة في موضع الاجمال (فالقول بالسقوط فيما كان بفعله
~~أيضا أقوى) (1).
# وعلى هذا فيسقط في جميع أفراد المغمى عليه، ولا حاجة إلى التطويل بذكر
~~بعض الفروع التي تختلف أحكامها بواسطة التفصيل بين ما إذا كان الاغماء لا
~~بعمله أو بعمله، كما إذا لم يعلم أداء عمله إلى الاغماء، أو علمه، أو أكره
~~عليه ونحو ذلك.
# وظاهر بعضهم أن السكران من المغمى عليه (2)، وفي صدقه على جميع أفراده
~~نظر، فكل ما يعلم صدقه عليه يحكم في حقه بالسقوط مع استيعاب الوقت، وما لم
~~يعلم - كالذي يدرك ms1635 الخوف والألم والجوع والعطش - فيبقى تحت عمومات وجوب
~~القضاء.
# بل تظهر من بعضهم مغايرته له مطلقا حيث صرح بعدم نص في السكران، وأن دليل
~~سقوط القضاء عنه التعليل الوارد بعدم القضاء مع الاغماء (3).
# والظاهر أنه كذلك، وعلى هذا فيجب الاقتصار في السقوط في حقه على مورد
~~التعليل.
# لو قيل: يتعارض عمومه مع عمومات القضاء.
# قلنا: فيرجع إلى أصالة عدم وجوب القضاء، فيجب القضاء على من كان سكره
~~بفعله ولو أغمي عليه واستوعب.
# المسألة الثالثة:
# النائم عن صلاة يقضيها وجوبا، ولو استوعب النوم الوقت أو كان على
# PageV07P275
# خلاف العادة، لعمومات قضاء الفوائت، ومرسلتي ابني مغيرة ومسكان:
# الأولى: في رجل نام عن العتمة فلم يقم إلا بعد انتصاف الليل، قال:
# " يصليها ويصبح صائما " (1).
# والثانية: " من نام قبل أن يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل،
~~فليقض صلاته وليستغفر الله " (2).
# وصحيحة زرارة: عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلها، أو نام
~~عنها، فقال: " يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها " إلى أن قال: " إذا
~~قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى " (3).
# وموثقة البصري: " إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين تذكرها " (4).
# وصحيحة ابن سنان: " إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن
~~استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما " إلى أن قال:
# " وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس
~~" (5).
# خلافا للذكرى، فألحق النوم على غير العادة بالاغماء في عدم وجوب القضاء،
~~قال: وقد نبه عليه في المبسوط (6)، للأصل، وعدم دليل على وجوب القضاء هنا،
~~لاختصاص النصوص الواردة به في النوم العادي منه، لأنه المتبادر منه إلى
~~الذهن عند الاطلاق.
# وفيه: أنه لو سلم التبادر المذكور وعدم دلالة نصوص النوم، فلا شك في
# PageV07P276
# اندراجه تحت عمومات الفوائت، سيما صحيحة زرارة والفضيل المتقدمة (1)،
~~فبها يخرج عن الأصل.
# نعم تعارض العمومات بعموم التعليل الوارد في أخبار الاغماء، ومقتضاه
~~الرجوع إلى أصالة عدم الوجوب، إلا أن في التبادر المذكور نظرا، وأخبار
~~القضاء ms1636 بالنوم أخص مطلقا من عموم التعليل، فيخصص بها.
# PageV07P277
# البحث الثاني في بيان أحكام القضاء، وفيه مسائل المسألة الأولى.
# هل يجب قضاء الفائتة من الفرائض فورا أو يجوز التأخير؟.
# المحكي عن السيد والحلي والحلبي: الفورية (1)، حتى حكي عنهم المنع عن
~~الأكل والشرب والنوم إلا ما لا بد منه والتكسب، وهو ظاهر المفيد والديلمي
~~أيضا (2).
# ويظهر من طائفة من المتأخرين أنه مذهب كل من يقول بوجوب تقديم القضاء على
~~الفريضة الحاضرة، ولذا لم يذكروا إلا مسألة واحدة واستدلوا بما يدل على كل
~~منهما للآخر، وأنكره بعض مشايخنا المحققين وجعلهما مسألتين، وقال:
# من حكم بوجوب تقديم الفائتة فإنما هو من حيث هو هو مع قطع النظر عن
~~الفورية، ثم قال: سلمنا عدم ظهور الاتحاد (3) ولكن ظهور كون وجوب تقديم
~~الفائتة من جهة خصوص الضيق من أين؟ وكذا لو ادعي الاجماع المركب بأن كل من
~~قال بالوجوب قال بالفور البتة، بحيث يكشف عن قول المعصوم؟.
# ونعم ما قال.
# ويشعر به كلام الفاضل في التذكرة حيث قال: إن أكثر علمائنا على وجوب
# PageV07P278
# الترتيب، ثم قال: وجماعة من علمائنا ضيقوا الأمر في ذلك وشددوا على
~~المكلف غاية التشديد (1).
# فإن نسبة الترتيب إلى الأكثر والتضييق إلى جماعة مشعرة باختلاف
~~المسألتين.
# وكيف يعلم اتحاد المسألتين وكون القول بالترتيب مترتبا على القول
~~بالفورية والتضيق مع أن كثيرا من علمائنا عنونوا المسألة بوجوب تقديم
~~الفائتة وعدمه، ولم يتعرضوا للفورية وما يترتب عليها، كما في نهاية الشيخ
~~والتحرير والارشاد والقواعد والنافع وغيرها (2)؟!.
# بل يشعر التفصيل بين الفائتة الواحدة والمتعددة وفائتة اليوم وغيرها أن
~~الكلام في مسألة الترتيب غير الكلام في التضيق والفورية.
# نعم لما كانت طائفة من القائلين بالترتيب كانوا يقولون بالفور أيضا، بل
~~كان الترتيب عندهم لأجل الفورية واستدلوا بكون الأمر للفور، فلأجله توهم
~~بعضهم اتحاد المسألتين.
# وبالجملة الظاهر - كما قلنا - اختلاف المسألتين، وعلى هذا فلا يمكن دعوى
~~الشهرة على الفورية أيضا، بل الظاهر أنها على المواسعة، إذ لم يتعرض لفورية
~~القضاء إلا من ذكر، أو مع نادر غيرهم، وظاهر ms1637 بعض القدماء كون المواسعة
~~إجماعية (3)، ونسبها في الذخيرة ظاهرا إلى شهرة القدماء (4)، كما يأتي في
~~المسألة السابعة.
# وكيف كان، فالحق عدم الفورية وجواز التأخير، للأصل الخالي عما يصلح
~~للمعارضة رأسا، ولزوم العسر والحرج المنفيين، بل التكليف بما لا يطاق عادة
~~في بعض الأحيان لولاه، وعمل المسلمين من السلف والخلف، إذ قل من لم تتعلق
~~ذمته بفائتة ولو لاخلال شرط أو ترك تقليد سيما في أوائل بلوغه، ومع ذلك
~~ينامون
# PageV07P279
# ويجلسون ويكتسبون ويصلون في أوائل الأوقات، مع أن المشهور عندهم أن الأمر
~~بالشئ نهي عن ضده، وما يأتي من المستفيضة المجوزة لتأخير الفائتة عن
~~الحاضرة، مع أن كل من يقول بجواز تأخيرها عنها يقول بعدم الفورية.
# وصحيحة ابن سنان: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه
~~ولم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس، ثم استيقظ فعاد ناديه ساعة وركع ركعتين ثم
~~صلى الصبح " (1).
# قوله " فعاد ناديه ساعة " أي: عاد إلى مكانه الذي فيه أصحابه فمكث ساعة،
~~ولو كان فوريا لما أخر ذلك القدر، وكذا لم يحول من مكانه قبل القضاء، مع أن
~~في مضمرة سماعة تنحيه عنه قبله (2)، وفي صحيحة زرارة مع ذلك مخاطبته لبلال
~~واستماع جوابه وأمر الأصحاب بالتنحي عن مكان الغفلة (3).
# والقدح في هذه الأخبار، بإيجابها القدح في النبي باعتبار رقوده عن فرض،
~~سيما مع أنه لا ينام قلبه، وسيما مع تضمن بعضها لقوله عليه السلام: " إنما
~~نمتم بوادي الشيطان " الدال على أن منشأ نومهم تسلط الشيطان مع أن سلطانه
~~على الذين يتولونه لا على المؤمنين الذين معه.
# مخدوش جدا، لمنع كون رقوده قدحا فيه بل رحمة للأمة كما ورد في بعض هذه
~~الأخبار (4). وإنامته سبحانه له لمصلحة لا توجب قدحا فيه أصلا، ولا ينافي
~~تيقظ قلبه. وكونه وادي الشيطان لا يدل على تسلطه على الجميع، غايته إنامته
~~لبعض منهم، وهذا ليس بمنفي، إذ لم يكن الجميع من أهل العصمة بل لعل أهل
~~النفاق كانوا فيهم أيضا.
# وتدل على المطلوب أيضا صحيحة زرارة الطويلة، وفي آخرها: " أيهما ms1638 - أي: أي
~~العشاءين - ذكرت فلا تصليهما إلا بعد شعاع الشمس " قال، قلت: لم
# PageV07P280
# ذلك؟ قال: " لأنك لست تخاف فوتها " (1).
# يعني: أنها ليست موقتة ولا فورية حتى يجب التعجيل فيها وفعلها في الأوقات
~~المكروهة.
# ولا يضر الأمر بتقديم الفائتة على الحاضرة في صدر هذه الصحيحة، لعدم
~~ملازمة بين انتفاء الترتيب والمواسعة.
# والقدح فيها بعدم مرجوحية قضاء الفرائض في الأوقات المكروهة عند الإمامية
~~بالاجماع، ومع ذلك تعارضها أخبار كثيرة كما مرت في بحث الأوقات، فيتعين
~~حملها على التقية.
# مردود بأن مقتضى الاجماع عدم المرجوحية، وهو لا ينافي جواز التأخير،
~~فيمكن أن يكون قوله " لا تصلهما " مجازا في الإباحة، كما قالوا في النهي
~~الواقع عقيب الوجوب، بل هو هنا أيضا كذلك، لتقديم الأمر بتقديم الفائتة على
~~الحاضرة، ويؤكده التعليل لأنه إنما يلائم علة لجواز التأخير، فيكون مطلوبه
~~عليه السلام بيان جواز التأخير عن شعاع الشمس، حتى لا يتوهم الراوي حرمته
~~فيوجب ذلك وقوعه في موقع نفيه.
# مع أنه لو سلمنا عدم دلالة قوله " فلا تصلهما " على المطلوب لمخالفته
~~الاجماع أو وجود المعارض له، فلا شك في دلالة التعليل عليه، ولا معارض له
~~من إجماع أو خبر.
# وتدل على المطلوب أيضا موثقة الساباطي وفيها: عن الرجل تكون عليه صلاة في
~~الحضر هل يقضيها وهو مسافر؟ قال:، " نعم يقضيها بالليل على الأرض، وأما على
~~الظهر فلا " (2).
# دلت على رجحان فعل ما يجب على المسافر من قضاء الحضر بالليل، وإن
# PageV07P281
# أمكن في النهار بعد النزول (عن الظهر، بل وإن أمكن النزول) (1) في أثناء
~~الطريق، ولو كان القضاء فوريا لما كان ذلك جائزا فضلا عن الرجحان.
# فإن قيل: رجحان التأخير إلى الليل مناف للاجماع على رجحان التعجيل.
# قلنا: لا نسلم ذلك الاجماع بالاطلاق، لجواز أن يكون الراجح للمسافر
~~التأخير إلى الليل، ليستريح غب نزوله عن مشقة الركوب ويهيئ يحتاج إليه، مع
~~أنه يمكن أن يكون قوله " يقضيها " للارشاد دون الرجحان.
# ومن هنا يظهر جواز الاستدلال للمطلوب برواية الساباطي أيضا: عن الرجل
~~ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس ms1639 وهو في سفر، كيف يصنع؟ أيجوز له أن يقضي
~~بالنهار؟ قال: " لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار، ولا يجوز له ولا
~~يثبت له، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل " (2).
# فإن المراد أن الرجل المسؤول عنه - الذي هو في السفر - لا يقضي بالنهار،
~~أي حال الركوب، حيث إنه الغالب للمسافر في النهار، بل في حال النزول أيضا،
~~لكونه كسلا متعبا حينئذ، بل يؤخرها إلى الليل، ويكون التأكيد محمولا على
~~غاية الكراهة للمسافر، وعلى هذا ليس خلاف إجماع في الرواية كما قيل (3).
~~وكون رجحان التعجيل في القضاء حتى من المسافر في النهار إجماعيا ممنوع جدا.
# ويدل على المطلوب أيضا تقديم رسول الله صلى الله عليه وآله قضاء ركعتي
~~النافلة على قضاء الفريضة كما ورد في أخبار رقوده، المتقدم صدرها.
# ورواية أبي بصير: عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس، قال:
# " يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة " (4).
# PageV07P282
# دلت على جواز تقديم النافلة - قضاء كما في الأول أو مطلقا كما في الثاني
~~- على قضاء الفريضة، وهو مناف للفورية قطعا.
# والخدش في الأخيرة بأنها تدل على استحباب تقديم ركعتين على القضاء وإن لم
~~تفت عنه ركعتا النافلة، وهو مما لم يقل به أحد.
# مردود بأنه من أين يثبت الاجماع على عدم استحباب ذلك، وعدم ذكره لا يدل
~~على العدم.
# وعلى هذا فيمكن أن يستدل للمطلوب بموثقة الساباطي: " إذا أردت أن تقضي
~~شيئا من الصلاة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدأ فتصلي قبل الفريضة
~~التي حضرت ركعتين نافلة لها، ثم اقض ما شئت " (١).
# وقد يستدل أيضا بما دل على استحباب الأذان والإقامة لقضاء الفرائض (٢).
# وفيه نظر، لأنهما من مقدمات الصلاة، غاية الأمر كونهما من المقدمات
~~المستحبة، والاشتغال بمقدمات الشئ لا ينافي فوريته، لأنها تعد معه فعلا
~~واحدا.
# احتج أهل المضايقة بوجوه:
# الأول: الأمر بالقضاء وهو للفور.
# الثاني: قوله سبحانه: ﴿أقم الصلاة
~~لذكري﴾ (3).
# فإنها واردة في الفائتة، كما ورد في صحيحة زرارة في رقود رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ms1640 (4)، وفي رواية أخرى له: " إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت
~~أخرى
# PageV07P283
# فإن كنت تعلم أنك إذا كنت صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ
~~بالتي فاتتك، فإن الله تعالى يقول: (أتم الصلاة لذكري) (1).
# فيكون المعنى: أقم الصلاة وقت ذكر صلاتي، على أن يكون اللام للظرفية
~~ويقدر المضاف، أو: وقت ذكرى إياك لما نسيت من الصلاة، فيكون الذكر مضافا
~~إلى الفاعل، فيكون القضاء وقت التذكر واجبا فورا.
# الثالث: الأخبار الدالة على وجوب فعل القضاء حين التذكر وأنه وقته،
~~كصحيحة زرارة: عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة أن يصليها أو نام عنها،
~~فقال: " يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت
~~صلاة ولم يتم ما فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي حضرت
~~" (2).
# وموثقة البصري: عن رجل نسي صلاة حتى دخل في وقت صلاة أخرى، فقال: " إذا
~~نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها، وإن ذكرها وهو في صلاته بدأ بالتي
~~نسي، وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب " (3)
~~الحديث.
# وصحيحة زرارة: " أربع يصليهن الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك متى ذكرتها
~~أديتها " (4) الحديث.
# PageV07P284
# وصحيحة ابن عمار: " خمس صلوات لم تترك على كل حال: إذا طفت بالبيت، وإذا
~~أردت أن تحرم، وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، وصلاة الجنازة " (1).
# وصحيحة يعقوب: عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس، أيصلي حين يستيقظ
~~أو ينتظر حتى تبسط الشمس؟ قال: " يصلي حين يستيقظ " قلت: يوتر أو يصلي
~~الركعتين؟ قال: " يبدأ بالفريضة " (2).
# ورواية الرازي: عن رجل فاته شئ من الصلاة فذكر عند طلوع الشمس وعند
~~غروبها، قال: " فليصل حين ذكرها ولو بعد العصر " (3).
# وصحيحة زرارة والفضيل: " فإن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت "
~~(4).
# وقوله عليه السلام: " من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها " (5).
# ويزيد فيه دلالة أنه متضمن للفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة.
# وقد زيد في بعض الروايات: " فذلك وقتها ms1641 " (6) وفي بعضها: " أن من فاتته
~~صلاة فوقتها حين يذكرها " (7).
# وحديث زرارة: " إذا نسي الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر
~~فليقض الذي وجب عليه، لا يزيد على ذلك ولا ينقص، ومن نسي أربعا
# PageV07P285
# فليقض أربعا حين يذكرها مسافرا كان أو مقيما، وإن نسي ركعتين صلى ركعتين
~~إذا ذكر مسافرا كان أو مقيما " (٩).
# وصحيحته وفيها: " وإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل
~~الغداة أي ساعة ذكرتها " (٢).
# والجواب عن الأول: بمنع كون الأمر للفور.
# وعن الثاني: بأن للآية محتملات كثيرة كأن يكون الذكر بمعنى وقت الصلاة،
~~أو بمعنى الآذان، أو قصد القربة، أو يكون اللام للتعليل أي لتذكري فيها، أو
~~لذكري لها وأمري بها، أو لأذكرك كما قال جل شأنه: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ (3) أو لذكري خاصة غير مشوب
~~برياء، أو ليكون ذاكرا لي.
# وليس في الحديثين دلالة على إرادة المعنى الأول، إذ يمكن أن يعون التعليل
~~لمطلق الأمر بالقضاء والحث عليه، وبعض المحتملات يلائم التعليل بذلك. أو
~~يكون مبنى التعليل على أمر لا نعلمه، فإن تطبيق الآية على معنى يلائم تعليل
~~التضيق به يحتاج إلى ارتكاب تخصيصات وتقديرات وتأويلات ليس بأقرب من ارتكاب
~~خلاف ظاهر في التعليل.
# مع أن الصلاة تشمل النوافل أيضا وتعجيل قضائها مستحب، وليس حمل الأمر على
~~الاستحباب بأبعد من تخصيص الصلاة.
# ومع أن هذا التعليل ورد في صحيحة زرارة أيضا مع أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لم يعجل بالقضاء، بل تحول من مكانه وتنفل وتكلم ثم قضى (4).
# وعلى فرض تسليم جميع ما ذكر لا يدل على أزيد من أن وقت الذكر وقت القضاء،
~~وأما الفورية والتضيق فلا.
# PageV07P286
# وعن الثالث: بأن أكثر أخباره بين متضمن للجملة الخبرية الغير الدالة على
~~الوجوب صريحا، أو للفظ الصلاة الشاملة للنوافل، فلا يكون تخصيصها بالواجبة
~~أولى من حمل الأمر فيها على مطلق الرجحان أو الجواز الذي هو أيضا من مجازات
~~الأمر، أو للأمرين معا، مع أن منها ما هو عامي لا ms1642 يصلح للحجية.
# وما خلا عن أحد هذه الوجوه - وليس هو إلا رواية زرارة وصحيحته الأخيرتين
~~- ففي دلالته على الفورية نظر. بل يدل على وجوب القضاء حين يذكرها أو أي
~~ساعة ذكرها سواء كان أول حال الذكر أو بعدها، فإنه يصدق على الكل أنه حين
~~يذكرها وساعة كذلك.
# مضافا إلى أن الأولى منهما منساقة لبيان كيفية القضاء من القصر والاتمام،
~~فالمعنى أنه يجب القضاء على نحو نسيها حين التذكر.
# وإلى أن الأمر في الأخيرة بل في الجميع وارد مورد توهم الحظر أو الكراهة،
~~حيث نهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة، وكان ذلك شائعا معروفا، وهذه الأوامر
~~لدفع هذا التوهم كما يشعر به قوله " في أي ساعة " وقوله " ولو بعد العصر "
~~بل ذكر بعض هذه الأوقات، وفي مثل ذلك الأمر ألف كلام.
# ولو قطع النظر عن جميع ذلك فتعارض تلك الأخبار ما مر من أخبار المواسعة،
~~وأخبارا كثيرة أخر واردة في موارد غير عديدة من مجوزات النوافل وقضائها في
~~أي وقت، ومرغبات الصلاة في أول الوقت ومجوزاتها تخييرا، ومجوزات سائر
~~الأفعال، فيرجع إلى الأصل أو التخيير. مع أن أخبار المواسعة تصلح قرينة
~~لحمل هذه على الندب أو الجواز، فيجب الحمل عليه.
# وترجيح أخبار التضيق بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ممنوع.
# لمنع التوافق للأول كما عرفت، بل أخبار المواسعة أوفق لمثل قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ (1) كما
~~يأتي.
# ومنع التخالف للثاني. مع أن المرجح هو المخالف لروايات العامة، وبعض
# PageV07P287
# ما مر من أخبار المضايقة عامي، فرواياتها لأخبارهم موافقة. بل الظاهر أن
~~ذلك معنى قوله " خذ بما خالف العامة ".
# بل القول بالمضايقة والترتيب مذهب أكثر العامة أيضا (1)، كما صرح به بعض
~~مشايخنا المحققين، قال بعد ترجيحه المضايقة والترتيب. ويخدشه كون ذلك مذهب
~~أكثر العامة، فلعلهم ذكروا ذلك في أخبارهم الصحاح الكثيرة اتقاء للشيعة
~~(2).
# هذا كله مع أن في دلالة أكثر أخبار المضايقة عليها تأملا من وجوه أخر
~~أيضا.
# المسألة الثانية:
# لا خلاف نصا ولا فتوى في وجوب تقديم الحاضرة على ms1643 الفائتة مع ضيق وقت
~~الحاضرة، والأخبار مع ذلك به مستفيضة.
# وأفا مع سعته، ففي عدم وجوب تقديم الفائتة الواجبة مطلقا، أو وجوبه كذلك،
~~أو التفصيل فالأول مع تعدد الفائتة والثاني مع وحدتها، أو الأول إن صلى
~~القضاء في غير يوم الفوات والثاني إن صلاها في يوم فواتها، أقوال.
# الأول - وهو الحق - مذهب عبيد الله بن علي الحلبي في أصله الذي عرض على
~~الصادق عليه السلام وأثنى عليه.
# وأبي الفضل محمد بن أحمد بن سليم، قال في كتابه الفاخر: والصلوات الفائتة
~~يقضين ما لم يدخل وقت صلاة، فإذا دخل بدأ بالتي دخل وقتها وقضى بالفائتة
~~متى أحب.
# بل يظهر منه أنه إجماعي حيث قال في خطبته لهذا الكتاب: إنه ما روى فيه
~~إلا ما أجمع عليه وصح من قول الأئمة عليهم السلام.
# وأبي عبد الله الحسين بن أبي عبد الله الواسطي، قال في كتابه النقض: إن
# PageV07P288
# سأل سائل وقال: أخبرونا عمن ذكر صلاة وهو في أخرى ما الذي يجب عليه؟
# قال: يتم التي هو فيها ويقضي ما فاته، ثم ذكر خلاف المخالفين.
# ذكر هذه الثلاثة السيد ابن طاووس في بعض رسائله (1).
# والقدح في الأخيرين بأن ظاهرهما وجوب تقديم الحاضرة، وهو خلاف الاجماع
~~والأخبار..
# فاسد، لعدم دلالة الأول على الوجوب أصلا، فإن الجملة الخبرية لم تثبت
~~دلالتها على الوجوب سيما في كلمات القدماء أبدا. وأما الثاني فمقتضاه عدم
~~جواز العدول عن الحاضرة ووجوب إتمامها، وهذا غير وجوب تقديم الحاضرة مطلقا
~~(وإجماعية خلافه بل اشتهاره بل قول أحد ممن يقول بالمواسعة به في غير
~~الفريضتين المشتركتين في الوقت ممنوع جدا، بل وكذا إجماعية عدم وجوب تقديم
~~الحاضرة مطلقا) (2).
# ونسب ابن إدريس في رسالة عملها في هذه المسألة هذا القول إلى طائفة من
~~العلماء الخراسانيين.
# وهو أيضا مختار الصدوقين، والحسين بن سعيد، والراوندي، ونصير الدين عبد
~~الله بن حمزة الطوسي، وسديد الدين محمود الحمصي، ويحيى بن سعيد جد المحقق،
~~ونجيب الدين يحيى ابن عمه، والسيد ضياء الدين بن الفاخر، والشيخ أبي علي بن
~~طاهر ms1644 الصوري، جميعا من قدماء أصحابنا، نقل عنهم الشهيد (3).
# وهو محتمل الكلام العماني (4). ونسبة القول بوجوب تقديم الفائتة إليه غير
~~جيد.
# وفي الذخيرة: وكأن القول بالمواسعة كان مشهورا بين القدماء (5).
# PageV07P289
# وهو مختار الفاضل في أكثر كتبه (1)، ووالده وولده (2)، وأكثر من عاصره من
~~المشايخ، نقله في المختلف (3)، والشهيدين في اللمعة والروضة (4)، بل أكثر
~~المتأخرين ومتأخريهم (5)، ودعوى شهرتهم عليه مستفيضة، واختاره ابن طاووس
~~والأردبيلي وصاحب الذخيرة (6).
# والثاني لكل من قال في المسألة السابقة بالفورية والمضايقة، وهو مذهب
~~الشيخ والإسكافي وابن زهرة والحلي (7)، وادعي عليه شهرة القدماء مستفيضة
~~(8)، بل عن الخلاف والغنية والسرائر ورسالتي المفيد والحلي: الاجماع عليه
~~(9)، واختاره بعض مشايخنا مع قوله في المسألة الأولى بالمواسعة (10).
# والثالث للمعتبر والشرائع والنافع والمدارك (11)، وقواه الشهيد في بعض
~~كتبه (12).
# والرابع للمختلف (13).
# PageV07P290
# لنا وجوه:
# الأول: الأصل.
# الثاني: إطلاق قوله سبحانه: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾ (1).
# دلت على جواز صلاة الظهر عند الدلوك مطلقا، فعلى من يقول بعدم الجواز لمن
~~عليه الفائتة الاثبات.
# والقول بأنه لو تم لدل على وجوب تقديم الحاضرة أو رجحانه، والأكثر لا
~~يقولون به..
# مردود بأن الأمر في الآية مجاز إما في الوجوب التخييري أو الجواز، وارد
~~لبيان التوقيف، وإلا فلا معنى للوجوب أو الرجحان العيني إلى غسق الليل.
# الثالث: إطلاق الأخبار المبينة لأوقات الصلاة، والمجوزات أو الأوامر
~~للصلاة فيها، كقوله: " إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر " (2).
# وصحيحة سعد: " إذا دخل الوقت عليك فصلهما فإنك لا تدري ما يكون " (3).
# وعمومات الأخبار الدالة على فضيلة أول الوقت أو أفضليته.
# والايراد عليه بنحو ما مر من أن مقتضاها - بعد ملاحظة الاجماع والأدلة
~~الخارجية الدالة على عدم الوجوب في أول الوقت - رجحان فعل الحاضرة ولو على
~~من كانت عليه فائتة، وهم لا يقولون به، والحمل على الجواز ليس بأولى من
~~التخصيص بمن ليست عليه فائتة.
# مردود بأنه إنما يجري في بعضها دون الجميع مما لا يتضمن أمرا أو نحوه.
# مع أنه إنما يتم لو سلم الاجماع على عدم رجحان ms1645 تقديم الحاضرة، وهو بعد
~~غير
# PageV07P291
# معلوم.
# وقد يرد الايراد أيضا بأن غايته ترك أفضلية تقديم الحاضرة بسبب المعارض
~~فيبقى الجواز.
# وفيه نظر يظهر وجهه مما مر من عدم أولوية التجوز عن التخصيص.
# الرابع: العمومات المجوزة لفعل النوافل أداء أو قضاء على من عليه قضاء
~~فريضة.
# منها: ما مر في المسألة السابقة.
# ومنها: الأخبار المصرحة بأن الصلاة الفائتة - الشاملة لقضاء النوافل -
~~تقضى في كل وقت وفي كل ساعة وحين ذكرها (1)، الشامل للمورد أيضا.
# ومنها: المصرحة بأن خصوص النوافل تقضى في كل وقت، كصحيحة حسان بن مهران
~~(2)، ومكاتبة محمد بن يحيى (3)، ورواية سليمان بن هارون (4).
# فإنه لو جاز فعل النوافل وقضاؤها قبل قضاء الفريضة جاز فعل الفريضة
~~الحاضرة بالطريق الأولى والاجماع المركب.
# ومنع جواز النافلة لمن عليه فريضة، باطل، كما مر في بحث الأوقات.
# نعم يمكن منع الأولوية والاجماع المركب بالنسبة إلى قضاء النوافل، كما
~~صرح به بعضهم (5)، وتدل عليه صحيحة زرارة المتضمنة لأخباره بما سمع لحكم
~~ابن عيينة وأصحابه، فإنها تدل على أن الترتب إنما هو بين الحاضرة والفائتة،
~~دون النافلة الفائتة والفريضة الكذائية (6).
# PageV07P292
# الخامس: صحيحتا ابن سنان وأبي بصير: " إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب
~~والعشاء الآخرة - إلى أن قال -: " وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم
~~المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس " (1) الحديث.
# ولا تضر دلالتهما على كراهة قضاء الفرائض عند طلوع الشمس، ولا على امتداد
~~وقت العشاءين إلى الفجر.
# لأن مخالفة جزء من الحديث للقاعدة لا تخرج باقيه عن الحجية.
# مع أن الثاني - أي امتداد وقتهما إلى الفجر في الجملة - هو الأظهر، كما
~~في موضعه قد مر.
# بل قد يرجح الأول - وهو ترك القضاء في الأوقات المكروهة - لمصلحة، فيمكن
~~أن يكون المقام منه، فيرجح الترك اتقاء عن العامة. وليس مرادنا أن ما ذكر
~~في ذلك الخبر تقية حتى لا يكون الحكم واقعيا، بل المراد أنه مع تشدد العامة
~~وجعله من علائم الرفض يكون القضاء في هذه الأوقات مرجوحا واقعا، فلا مخالفة
~~في الصحيحين للقاعدة أصلا.
# والقدح ms1646 فيهما بدلالتهما على وجوب تقديم الحاضرة..
# مردود بأنه لو سلم عدم وجوبه فيكون الدليل عليه قرينة لإرادة الرجحان
~~المطلق، ولو كان دليل على انتفائه أيضا يكون ذلك دليلا على إرادة الجواز من
~~الأمر، أو الوجوب التخييري.
# السادس: صحيحة الحلبي ورواية محمد:
# الأولى: رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: " متى شاء، إن شاء بعد
~~المغرب وإن شاء بعد العشاء " (2).
# والثانية: عن الرجل تفوته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: " متى شاء، إن
# PageV07P293
# شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء " (1).
# والايراد عليه بأن الظاهر من " صلاة النهار " نافلته فاسد، لعدم تحقق شئ
~~يوجب الظهور أصلا. وقياسه على صلاة الليل المختصة بصلاة مخصوصة كما ترى.
# والخدش بأن الحوالة على المشية توجب التسوية مع أن تقديم الفائتة راجح،
~~يأتي جوابه.
# السابع: مرسلة جميل: تفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب ويذكر عند العشاء،
~~قال: " يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنه لا يأمن (الموت) (2) فيكون قد ترك
~~الفريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الأول فالأول " (3).
# والقدح فيها بدلالتها على رجحان تقديم الحاضرة وهو خلاف الاجماع..
# مردود بها مر ويأتي من منع الاجماع على خلافه. ولو سلم فيكون هو قرينة
~~على إرادة مطلق الجواز.
# وبأن (4) وقت العشاء مشترك فلا معنى لتقديم العشاء، يأتي جوابه.
# الثامن: موثقة الساباطي: عن الرجل يفوته المغرب حتى تحضر العتمة، فقال: "
~~إن حضرت العتمة وذكر أن عليه صلاة المغرب فإن أحب أن يبدأ بالمغرب بدأ، وإن
~~أحب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب بعدها " (5).
# وأورد عليها بأن المراد بوقت العتمة إن كان وقتها المختص فالحكم بالتخيير
~~غير معقول، لوجوب تقديم العتمة. وإن كان الوقت المشترك فمع عدم وجه
~~لاختصاصه بالحكم لا يعقل التخيير أيضا، لوجوب تقديم المغرب. والحمل على
# PageV07P294
# المغرب السابقة خلاف الظاهر. فالرواية شاذة مطروحة.
# والجواب عنه: أما على ما هو الحق المختار من اختصاص وقت المختار للمغرب
~~بزوال الحمرة المغربية فواضح ظاهر، بل هي أيضا من أدلة ذلك المذهب.
# وأما على اشتراك الوقت فبأنه لا شك أن اللفظ صالح للمغرب ms1647 السابقة، ولا
~~قرينة في الكلام على مغرب هذه الليلة أصلا، فلم لا يحمل على السابق بقرينة
~~عدم معقولية غيرها مع أنهم يحملون الألفاظ على مجازات أبعد من ذلك بقرائن
~~أخفى من هذه؟! وليس هذا مجازا بعيدا، بل هو من باب استعمال المطلق في فرد،
~~مع أن اللاحقة أيضا ليست إلا فردا آخر من المطلق.
# والايراد بأن الحوالة على مشتهى المكلف خلاف الاجماع، لأن تقديم الفائتة
~~راجح إجماعا.
# ففيه: أنه لو سلم ذلك الاجماع لم يضر تلك الحوالة، لوقوعها في المستحبات
~~كثيرا، ولم يذكر في الخبر إلا جواز الأمرين مع إرادته، وذلك لا يناقض
~~استحباب أحد الطرفين أصلا. ألا ترى أنه ورد في الوتر " أنها ليست بمكتوبة
~~فإن شئت صليتها " (1)؟ وورد في الصلاة " فمن أراد استقل ومن أراد استكثر "
~~(2).
# التاسع: المروي في قرب الإسناد للحميري: عن رجل نسي الفجر حتى حضر الظهر،
~~قال: " يبدأ بالظهر ثم يصلي الفجر " (3).
# العاشر: المروي في كتاب الحسين بن سعيد بإسناده عن الصادق عليه السلام:
~~عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى - إلى أن قال -: " وإن
~~كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثم يصل العصر " (4).
# PageV07P295
# والايراد ببعض ما مر عليهما يظهر دفعه مما مر.
# احتج القائلون بالقول الثاني:
# أولا: بالاجماع المنقول كما تقدم.
# وثانيا: بأصل الاشتغال وطريقة الاحتياط المطلوبة في العبادات.
# وثالثا: بجميع ما مر دليلا للمضايقة.
# ورابعا: بالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله مرسلا: أنه قال: " لا صلاة
~~لمن عليه صلاة " (1).
# وخامسا: بالأخبار، وهي كثيرة:
# منها: صحيحة زرارة الطويلة وفيها: " وإن كنت ذكرت أنك لم تصل العصر حتى
~~دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت
~~المغرب فقم فصل العصر، وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر
~~فانوها العصر، ثم قم فأتمها بركعتين ثم سلم ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت
~~العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب، وإن كنت ذكرتها وقد صليت من
~~العشاء الآخرة ركعتين أو قمت ms1648 في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل
~~العشاء الآخرة، وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء
~~الآخرة، وإن كنت ذكرتها وأنت في ركعة أولى أو في الثانية من الغداة فانوها
~~العشاء ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم، وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك
~~جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ثم ابدأ بالمغرب ثم العشاء، فإن خشيت
~~أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثم بالغداة ثم صل العشاء، فإن
~~خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء "
~~(2) الحديث.
# PageV07P296
# ومنها: رواية الحلبي: عن رجل نسي الأولى - إلى أن قال -: " وإن هو خاف أن
~~تفوته فليبدأ بالعصر، ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا، ولكن يصلي
~~العصر فيما قد بقي من وقتها، ثم ليصلي الأولى بعد ذلك على أثرها " (1).
# وجه الدلالة: الأمر بالأولى بعد الفراغ من العصر على أثرها.
# ومنها: ما مر في المسألة السابقة من رواية زرارة المتضمنة لقوله " فابدأ
~~بالتي فاتتك " وصحيحته المشتملة على قوله " فليقض ما لم يتخوف " إلى آخرها،
~~وموثقة البصري (2).
# وصحيحة صفوان: عن الرجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر،
~~فقال: " كان أبو جعفر عليه السلام أو كان أبي يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل
~~أن تفوته المغرب بدأ بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها " (3).
# ورواية أبي بصير: عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر قال: " يبدأ
~~بالظهر، وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت إلا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة
~~فتبدأ بالتي أنت في وقتها، ثم تقضي التي نسيت " (4).
# ومعمر بن يحيى: رجل صلى إلى غير القبلة ثم تبين له وقد دخل وقت صلاة
~~أخرى، قال: " يعيدها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها " (5).
# وصحيحة الحلبي: عن رجل أم قوما في العصر، فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن
~~صلى الأولى، قال: " فيجعلها الأولى التي فاتته، ويستأنف بعد صلاة
# PageV07P297
# العصر " (1).
# والمروي في قرب الإسناد: عن رجل نسي العشاء ثم ms1649 ذكر بعد طلوع الفجر، كيف
~~يصنع؟ قال: " يصلي العشاء ثم الفجر " وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت
~~الظهر، قال: " لبدأ بالفجر ثم يصلي الظهر، كذلك كل صلاة بعدها صلاة " (2).
# والجواب أما عن الأول: فبعدم حجية الاجماع المنقول جدا، سيما مع مخالفة
~~فحول القدماء، ومعارضته بظاهر دعوى الاجماع المتقدم عن كتاب الفاخر (3)،
~~واستفاضة دعوى الشهرة المتأخرة (4).
# وأما عن الثاني: فبما مر مرارا من أن في مثل المقام يجري أصل البراءة دون
~~أصل الاشتغال، وأما الاحتياط فلو سلم جريانه هنا فليس إلا مستحبا.
# وأما عن الثالث: فبما مر في المسألة السابقة. مضافا إلى عدم استلزام
~~الفورية للترتب المطلوب، لحصول التعارض بين أدلة فوريته وبين أدلة تجويز
~~الحواضر في جميع أوقاتها وترغيب أول أوقاتها بالعموم من وجه، والترجيح
~~لأدلة الحواضر بالأكثرية ومخالفة العامة وموافقة الكتاب.
# وأما عن الرابع: فبضعفه الخالي عن الجابر. واشتهار القول بالترتب - لو
~~سلم - لا يوجب اشتهار بطلان الحاضرة، كيف؟! ومن القائلين بالترتب جمع لا
~~يقولون ببطلان الحاضرة لو فعلها (5).
# مع أن نسبته إلى الحاضرة والفائتة على السواء؟ إذ يصدق على من دخل
# PageV07P298
# عليه وقت الفريضة أنه عليه صلاة الحاضرة، فلا تتم منه صلاة الفائتة.
# هذا كله مع أنه معارض برواية علي بن جعفر، وفيها: " لا صلاة في وقت صلاة
~~" (1).
# وأما عن الأخبار: فبأن غير الأربعة الأولى منها خالية عن الدال على
~~الوجوب بالمرة، بل لا يتضمن إلا جملا إخبارية هي عن الدلالة على الوجوب
~~قاصرة، بل لكل من الوجوب والرجحان بل مطلق الجواز محتملة.
# ودعوى إفادتها الوجوب ناشئة من عدم حق التأمل في المسألة، فإنها مستعملة
~~في معان مجازية، فلو سلمت إفادتها الوجوب في هذا العصر فهي إفادة حادثة،
~~والأصل في كل حادث التأخر.
# مضافا إلى ما في موثقة البصري من عدم دلالتها - مع الاغماض عن جميع ما
~~ذكر - إلا على وجوب تقديم الفائتة الواحدة، فإن قوله: " أتمها بركعة ثم صلى
~~المغرب " يدل على أن الفائتة صلاة واحدة، فكيف يستدل بها للقول بالترتب
~~المطلق؟!.
# ومنه يظهر قدح آخر ms1650 في صحيحتي صفوان والحلبي ورواية قرب الإسناد.
# مع ما في صحيحة الحلبي أيضا من خروجها عن المتنازع فيه البتة، لعدم
~~الخلاف في وجوب تقديم الظهر على العصر، فإنه من باب ترتب الحواضر.
# ومنه يظهر قدح آخر في رواية أبي بصير، لأنه أيضا من ذلك الباب.
# ولا يتوهم إطلاق قوله: " وكذلك الصلوات ".
# إذ مقتضى تشبيهها بما تقدم عليه أن المشتركين في الوقت إذا نسي أولهما
~~تقدم على اللاحقة، فيكون اللام في " الصلوات " للعهد بقرينة التشبيه. ولا
~~أقل عن تساوي الاحتمالين المسقط للاستدلال.
# ولو أبيت إلا عن الاطلاق فيكون شاملا. للنوافل المنسية أيضا، ولا شك في
~~عدم وجوب تقديمها بل عدم رجحانه، فيعارض التخصيص فع التجوز بإرادة
# PageV07P299
# الندب أو الإباحة، والحق عدم أولوية أحدهما عن الآخر، سيما عن تجوز
~~استعمال الدال على الوجوب - لو كان - في الاستحباب الذي هو في الشيوع بمكان
~~يتوقف في تقديم الوجوب عليه فيما هو حقيقة في الوجوب.
# ومن ذلك يظهر قدح آخر في رواية معمر، فإن الصلاة فيها أيضا مطلقة، مضافا
~~إلى مخالفتها لما عليه الفتوى من عدم إعادة الصلاة خارج الوقت مع تبين
~~الخطأ في القبلة.
# ومن ذلك ظهر عدم دلالة غير الأربعة الأولى.
# والأخيرتان منها أيضا مقدوحتان بما مر من إطلاق الصلاة فيهما الشاملة
~~للنافلة والفريضة، الغير الواجب تقديم الأولى قطعا، الموجب لتعارض التخصيص
~~والتجوز.
# فلم يبق إلا الأوليين.
# والأخيرة منهما أيضا مختصة بالفائتة الواحدة، فالاستدلال بها على الاطلاق
~~غلط. مضافا إلى أن في دلالة قوله " على أثرها " على التعجيل والتقديم على
~~المغرب نظرا.
# مع أنه لو قطع النظر عن ذلك أيضا فلا شك أنها مختصة بالفائتة المقضية في
~~يومها، التي أفتى الفاضل باختصاص التقديم بها، فكيف يستدل بها على
~~الاطلاق؟!.
# ومن ذلك يظهر قدح آخر في كثير مما مر، بل في الصحيحة الأولى أيضا إن كان
~~المراد بيوم الفائتة ما يشمل الليلة أيضا أو احتمل ذلك حتى يوجب الوهن
~~للاجماع المركب.
# مع أنه لو قطع النظر عن ذلك غايته تكون هناك صحيحة واحدة دالة ms1651 معارضة مع
~~أخبار كثيرة، فكيف تقدم عليها؟!.
# مع أنه لو سلمت دلالة الجميع فتحصل المقابلة بين الفريقين من الأخبار،
~~ومن البديهيات أن تجويز الترك قرينة واضحة على عدم إرادة الحقيقة من الأمر،
~~ويجب صرفه عن الحقيقة. PageV07P300
# ولو قطع النظر عن ذلك أيضا لحصل التعارض بين الفريقين، فيجب الرجوع إلى
~~المرجح، ولا شك أن أخبار عدم الترتب أرجح من جميع وجوه المرجحات المنصوصة:
~~فإنها موافقة لعموم الكتاب الدال على جواز إقامة الصلاة في أول أوقاتها،
~~والدال على انتفاء العسر والحرج، ومطابقة للسنة النبوية من كونه مبعوثا
~~بالملة السهلة السمحة، ومخالفة لروايات العامة وفتواهم، إذ - كما صرح به
~~جمع من علمائنا منهم صاحب الذخيرة وبعض مشايخنا المحققين وغيرهما، وتدل
~~عليه رواياتهم - القول بالمضايقة والترتب فتوى أكثر العامة.
# بل من جهة بعض المرجحات الغير المنصوصة أيضا، كموافقة الأصل، وأوفقية
~~العمومات الكثيرة الغير العديدة، وعمل الناس من الصدر الأول إلى زماننا
~~هذا.
# وترجيح أخبار المضايقة والترتب بالأكثرية والأصحية غلط واضح.
# نعم، قد تترجح بموافقة شهرة القدماء والاجماعات المنقولة.
# ويعارضه ما مر من شهرة المتأخرين المستفيضة حكايتها ودعوى الاجماع من
~~بعضهم على خلافه.
# مع أنه يستفاد من كلام الحلي الوهن في دعوى إجماعه بل إجماع غيره جدا،
~~حيث إنه في الرسالة التي عملها للمسألة قال: أطبقت عليه الإمامية خلفا عن
~~سلف - إلى أن قال -: لأن ابني بابويه والأشعريين كسعد بن عبد الله وسعد بن
~~سعد ومحمد بن علي بن محبوب، والقميين كعلي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن بن
~~الوليد عاملون بالأخبار المتضمنة للمضايقة، لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد
~~الخبر الموثوق روايته. انتهى.
# ولا يخفى ما في تعليله لعمل هؤلاء بأخبار المضايقة، فإنه بعينه يجري في
~~أخبار المواسعة أيضا.
# ثم لو سلمت مكافأة الترجيحين فالعمل إما بالأصل أو التخيير، ومقتضاهما
~~أيضا عدم الترتب.
# ومما ذكرنا ظهر أن المسألة واضحة جدا وإن توهم بعض مشايخنا الأخباريين
~~PageV07P301
# الأمر بالعكس، وجعل الوضوح للمضايقة، وأطال في المسألة بما أكثره
~~استعجابات وخطابيات لا تسمن ولا تغني من جوع (1).
# أحتج كل ms1652 من المخالفين الآخرين: بالأمر بتقديم الفائتة الواحدة أو فائتة
~~اليوم في بعض الأخبار، وتجويز تأخيرها في المتعددة أو من غير اليوم في بعض
~~آخر.
# وضعفهما ظاهر مما مر، فإن كلا من الأمر بالتقديم وتجويز التأخير ورد في
~~كل من الواحدة والمتعددة وفائتة اليوم وغيرها، فإن صحيحة زرارة الطويلة
~~تتضمن الأمر بتقديم الواحدة والمتعددة من غير يوم الفوات (2)، كما أن موثقة
~~الساباطي وما بعدها من روايتي قرب الإسناد وكتاب الحسين تتضمن تجويز
~~التأخير في الفائتة الواحدة (3)، ومرسلة جميل وغيرها تتضمن تجويز التأخير
~~في يوم الفوات أيضا (4).
# والانصاف أنه لا مناص عن القول بالتفصيل بين الواحدة والمتعددة على طريقة
~~صاحب المدارك ومن يحذو حذوه من عدم العمل بالموثقات وأخبار غير الكتب
~~الأربعة، إذ ليس ما يصرح بتجويز تقديم الفائتة الواحدة إلا العمومات
~~والموثقة وما بعدها، والصحيحة الآمرة بتقديمها خاصة، فعلى أصله لا تقاومها
~~الموثقة وما يتعقبها، ويجب تخصيص العمومات بها.
# نعم، على أصلنا من العمل بالموثقات - سيما على ما اخترنا من انتهاء وقت
~~المغرب بزوال الحمرة - لا يكون للتفصيل دليل تام، لدلالة الموثقة على تقديم
~~العشاء على المغرب مع انتهاء وقتها، مع العمومات وسائر ما مر.
# فروع:
# أ: إذ قد عرفت أن الحق علم ترتب الفوائت على الحواضر (5)، فهل الراجح
# PageV07P302
# تقديم الفائتة كما اختاره أكثر المتأخرين القائلين بعدم الترتب (1)؟ أو
~~الحاضرة كما عن الصدوقين (2)، ومال إليه بعض المتأخرين (3)؟.
# والتحقيق أنه قد ورد الأمر بكلا الأمرين في الفريقين من الروايات،
~~ويشتركان في عمومات الأمر بالاستباق والمسارعة إلى الخيرات.
# ومزية تقديم الحاضرة بالأخبار الغير العديدة من الصحاح وغيرها الدالة على
~~أفضلية أول الوقت، والمرغبة للتعجيل إلى الصلاة في أوائل أوقاتها وأنها
~~رضوان الله، إنما كانت مفيدة لولا معارضتها مع ما مر من تقديم الفائتة من
~~الظواهر في الرجحان أو الوجوب، وأدلة الاحتياط. واشتهار رجحان تقديم
~~الفائتة - لو كانت - شهرة في الفتوى، وهي ليست من المرجحات المنصوصة.
# فلولا موافقة أخبار تقديم الفائتة لروايات العامة وفتاوى أكثرهم - التي
~~هي من موجبات مرجوحية الخبر نصا وفتوى - لكانت ms1653 وظيفتنا الحكم بتساوي
~~الأمرين، لا بمعنى أنه الحكم واقعا، بل لكونه حكم من لم يظهر له ترجيح أحد
~~الطرفين. ولكن الموافقة المذكورة تمنعنا عن الحكم المذكور، ويترجح عندنا
~~رجحان تقديم الحاضرة لأجل ذلك.
# وأما ما يستفاد من كلام بعض مشايخنا من توهم الاجماع على رجحان تقديم
~~الفائتة (4).
# فليس بشئ، إذ مذهب أكثر من تقدم من القائلين بعدم الترتب لنا غير معلوم،
~~فكيف يمكن دعوى لاجماع فيه، سيما مع مخالفة مثل الصدوقين صراحة؟!.
# ب: لو قلنا بفورية القضاء يجرم تركها قطعا، ويكون جميع أضداد القضاء
# PageV07P303
# الخاصة منهيا عنها على المختار، فيحرم كل ما ليس على جوازه أو استحبابه
~~أو وجوبه دليل عام يعارض ذلك النهي، ويرجع إلى حكم التعارض فيما كان فيه
~~عام كذائي، كما بيناه في الأصول.
# ج: لو قدم الحاضرة مع سعة وقتها حال كونه ذاكرا للفائتة، فعلى القول
~~بوجوب تقديم الفائتة تجب إعادتها؟ لكونها باطلة، لأن النهي عن ضد الأمر
~~بالابتداء بالفائتة مطلقا أو فوائت مخصوصة كالمغرب والعشاء ونحوهما أخص
~~مطلقا عما يتضمنه الأمر بالحاضرة في جميع أوقاتها أو الترغيب بها في أوائل
~~أوقاتها، فيخص بها، وتبطل به الحاضرة.
# ولو فعل ذلك سهوا لم يعد الحاضرة قولا واحدا، لعدم تعلق النهي بالساهي.
# د: لو تذكر من عليه فائتة في أثناء الحاضرة عدل إلى الفائتة - على القول
~~بالترتب - مع الامكان، وهو حيث لا تتحقق زيادة ركوع، بلا خلاف من القائلين
~~بالترتب، وتدل عليه الصحيحة الطويلة وموثقة البصري (1). ومقتضى الأولى جواز
~~العدول مع الفراغ من الفريضة، ولم نعثر على قائل به.
# المسألة الثالثة:
# من فاتته فريضة واحدة حضرا من يوم، ولم يعلمها بعينها، صلى ثنائية
~~وثلاثية ورباعية بنية قضاء ما في ذمته، على الأقوى الأشهر، كما صرح به
~~جماعة (2)، وعن الخلاف والسرائر: الاجماع عليه (3).
# لأصالة عدم اشتغال الذمة بالزائد عن ذلك. ولا تعارضها أصالة الاشتغال،
~~لعدم تيقن الشغل بالأزيد، وما علم الشغل به فقد حصل.
# PageV07P304
# فإن قلت. اشتغلت الذمة بشئ معين، والحاصل أمر غير معين.
# قلنا: لا معنى لحصول غير ms1654 المعين، إذ الشئ ما لم يتعين لم يوجد. نعم لا
~~يتعين في القصد، ولم يثبت اشتغال الذمة بالمعين في القصد هنا، والتعين الذي
~~كان واجبا في الفائت - من الأدائية والظهرية مثلا - غير ممكن التحقق فيما
~~نحن فيه، فلا يكون مكلفا به قطعا.
# ومنه يظهر عدم اندفاع الأصل بعموم المماثلة الواردة في بعض الأخبار (1)
~~لو سلم العموم.
# لأن قلت: إن كان الفائت الظهر مثلا فقد اشتغلت الذمة بقضاء الظهر،
~~والحاصل ليس ذلك.
# قلت: إن أردت اشتغال الذمة بقضاء صلاة بنية كونها ظهرا فهو باطل قطعا،
~~وإن أردت اشتغالها بقضاء صلاة بقصد كونها قضاء ظهر فلا نسلم الاشتغال به،
~~بل المسلم اشتغالها بقضاء أربع ركعات للأربع الفائتة.
# والقول يأن العبادات توقيفية، ولم يثبت من الشارع الاكتفاء بواحدة.
# مردود بأنه لم يثبت من الشارع أزيد من وجوب ركعات.
# وأضعف منه تأيد التعدد في الأربع بأصالة عدم التداخل كما في الحدائق (2)،
~~فإن الاكتفاء بالواحدة لأجل عدم ثبوت الزائد، لا لتداخل أكثر من الواحدة.
# وتدل على المطلوب أيضا مرسلة ابن أسباط: " من نسي صلاة من صلاة يومه
~~واحدة ولم يدر أي صلاة هي صلى ركعتين وثلاثا وأربعا " (3).
# والمروي في محاسن البرقي: عن رجل نسي صلاة من الصلوات ما يدري أيها هي،
~~قال: " يصلي ثلاثا وأربعا وركعتين، فإن كانت الظهر أو العصر أو
# PageV07P305
# العشاء فقد صلى أربعا، وإن كانت المغرب أو الغداة فقد صلى " (1).
# وإرسالهما غير ضائر، للانجبار بما مر.
# خلافا للمحكي عن الحلبي وابن حمزة، فأوجبا الخمس (2)، ويستنبط ذلك من باب
~~الوضوء من المبسوط أيضا حيث حكم بأن من توضأ وصلى الظهر، ثم توضأ وصلى
~~العصر، ثم ذكر أنه أحدث عقيب إحدى الطهارتين قبل أن يصلي توضأ وأعاد
~~الصلاتين معا (3).
# لتحصيل نية التعيين الواجبة إجماعا مع الامكان، ولوجوب الجهر أو الاخفات
~~الغير الممكن جمعهما في صلاة واحدة.
# ويردان: بأنهما اجتهاد في مقابلة النص.
# مضافا في الأول إلى أنه إن أراد الاجماع على وجوبها إذا كان معينا عند
~~المكلف فلا يفيد هنا، وإن أراد الاجماع عليه ms1655 مع عدم التعيين عند المكلف فهو
~~أول المسألة.
# وفي الثاني إلى أن مقتضاه الاكتفاء بالأربع بزيادة رباعية يجهر في
~~إحداهما ويخفت في الأخرى. مع أن ثبوت وجوب الجهر أو الاخفات في المورد
~~ممنوع، إذ قد عرفت أن إيجابه في القضاء بالاجماع الغير المتحقق هنا.
# ومن ذلك يظهر تخير المكلف في الرباعية الواحدة بين الجهر والاخفات،
~~للأصل، واستحالة التكليف بهما، وعدم الترجيح.
# ولو كان في وقت العشاء، يردد بين الأداء والقضاء إن أوجبنا نيتهما.
# ولو فاتته الواحدة سفرا يصلي مغربا وثنائية مطلقة بين الثنائيات الأربع،
~~وفاقا لجماعة (4)، للأصل المذكور.
# PageV07P306
# لا لفحوى النصين المتقدمين، لعدم انفهام الأولوية أصلا.
# ولا لظهور قوله في رواية المحاسن: " فإن كانت الظهر والعصر... " في
~~العموم، لأنه - لو سلم - لم يفد هنا، لضعف الرواية وعدم ظهور الجابر في
~~المسألة، لاختصاص الشهرة الجابرة بغيره، وجبره بالاعتبار وفتوى طائفة لا
~~اعتبار خلافا للمحكي عن الحلي (1)، فأوجب هنا الخمس اقتصارا فيما خالف
~~الأصل على مورد النص المنجبر بالعمل.
# فرعان:
# أ: لا ترتيب هنا بين الثلاث قطعا، للأصل، وعدم المقتضي.
# ب: لو تعددت الفائتة المجهولة شخصا مع العلم بالعدد، يقضيها على الوجه
~~المذكور. فلو علم فوات صلاتين من يوم ولم يعلمهما، صلى ثنائية وثلاثية
~~ورباعيتين. ولو كانت ثلاثة أو أربعة ثلث الرباعية. ولو كان مسافرا صلى
~~ثلاثية مع ثنائيتين في الأول ومع ثلاث ثنائيات في الأخيرتين. ولو كانت
~~الفائتتان من يومين صلى ثنائيتين وثلاثيتين ورباعيتين، وهكذا.
# المسألة الرابعة:
# لو فاتته من الفرائض ما لم يحصه عددا فالمشهور أنه يجب عليه القضاء حتى
~~يغلب على ظنه الوفاء، بل في المدارك: أنه المقطوع به في كلام الأصحاب (2)،
~~مشعرا بالاجماع.
# لصحيحة مرازم: في نوافل كثيرة، فقال: " أقضها " فقلت: لا أحصيها،
# PageV07P307
# فقال: " توخ " (1).
# ورواية ابن سنان: في رجل فاته من النوافل ما لا يحصى، لا يدري ما هو من
~~كثرته، كيف يصنع؟ قال: " يصلي حتى لا يدري كم صلى من كثرته " (2).
# دلتا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى على وجوب ذلك في الفرائض أيضا.
~~بل يحتمل ms1656 وجوب الأزيد منه من تحصيل العلم بالبراءة، ولكنه نفي بعدم إمكان
~~تحصيل العلم، واستلزامه العسر والحرج عادة، فبقيت المساواة.
# ولاستصحاب شغل الذمة، فلا تحصل البراءة إلا مع العلم بها الموجب للاتيان
~~بأكثر ما يحتمل فواته. إلا أنه لما مر من عدم إمكان تحصيل العلم يكتفي
~~بالظن، لوجوب الرجوع إلى الظن بعد سد باب العلم، ولنحو قوله عليه السلام:
# " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (3).
# ويرد على الروايتين - بعد تسليم الأولوية -: أن الحكم فيهما على
~~الاستحباب قطعا، فغايته استحباب التوخي ولا كلام فيه.
# وعلى الاستصحاب: بأن ما علم الشغل به يقينا - وهو ما تيقن بفواته أي
~~الأقل - تحصل البراءة عنه بالأقل، فلا معنى لاستصحاب الاشتغال به، والزائد
~~لم بعلم به شغل أولا حتى يصح استصحابه. واستصحاب نفس اشتغال الذمة مطلقا لا
~~معنى له، لأن الاشتغال لا بد له من متعلق.
# وأما ما ذكره بعض مشايخنا المحققين في توجيه الاستصحاب بأن المكلف حينما
~~علم الفوات صار مكلفا بقضاء هذه الفائتة قطعا وكذلك الحال في الفائتة
~~الثانية والثالثة وهكذا. ومجرد عروض النسيان بعد ذلك لا يرفع الحكم الثابت
~~من الاطلاقات والاستصحاب، ولا تأمل في التكليف بالقضاء قبل النسيان (4).
# PageV07P308
# فمن أغرب الغرائب، إذ بعدما أتى بما تيقن فواته لم يبق شئ علم فواته أولا
~~ونسيه بعد ذلك حتى يستصحب، وكيف يعلم الفائت أولا؟!.
# وكذا ما ذكره أيضا من أن رد صاحب الذخيرة وبعض آخر دليل استصحاب الاشتغال
~~هنا مبني على عدم حجية الاستصحاب عنده مع أنه يقول بحجيته فيما يتحقق فيه
~~الاطلاق.
# فإن ردهم ليس لذلك أصلا، بل لعدم كونه موضع. جريان الاستصحاب كما عرفت.
# وكذا ما ذكره أيضا من أنهم يسلمون استدعاء الشغل اليقيني بأمر واقعي
~~البراءة اليقينية مهما أمكن وإن وقع الاجمال وتعدد الاحتمال في ذلك
~~الواقعي، فلم لا يقولون به هنا؟!.
# وذلك لأنه إنما هو فيما إذا لم يعلم المكلف به اليقيني، أي كان ما علم
~~التكليف به يقينا مجملا كالصلاة الواحدة الفائتة المترددة بين الخمس، فإنه
~~لا صلاة هنا ms1657 يحكم بالتكليف بها يقينا.
# وما نحن فيه ليس كذلك، إذ ما علم التكليف به يقينا معلوم وهو الأقل، ولا
~~إجمال فيه، والزائد لا علم به، فيجري فيه أصل البراءة الثابت بالشرع والعقل
~~والاجماع.
# وعدم التفرقة في جريان أصل الاشتغال بين هذه المسألة ومسألة الصلاة
~~الواحدة المترددة - كما ذكره بعض الأجلة - ناشئ من عدم التأمل.
# ثم إنا لو سلمنا جريان أصل الاشتغال والاستصحاب هنا فمقتضاهما وجوب تحصيل
~~العلم، كما عن روض الجنان في بعض الصور (1)، وبعض آخر (2)، فالاكتفاء بالظن
~~لا وجه له.
# والقول بعدم إمكان تحصيل العلم فاسد جدا، إذ كيف لا يمكن مع أن مبدأ زمان
~~التكليف معلوم، ومنتهاه - وهو زمان إرادة القضاء - أيضا كذلك،
# PageV07P309
# ووظيفة كل يوم من الفرائض أيضا معلومة، فلو قضى جميع ما بين الطرفين يحصل
~~العلم. ولو علم قطعا أنه لم يترك بعضها كنصف أيام تكليفه أو ثلثه أو عشره
~~يحصل العلم بفعل ما نقص عنه ذلك أيضا، ولا يلزم أن يكون تحصيل العلم
~~بالاتيان بما فات من غير زيادة ونقصان، بل اللازم فيه الاتيان بما لا ينقص
~~عن الفائت قطعا.
# وأما استلزامه العسر والحرج المسقطين للتكليف فهو ممنوع البتة، كيف؟!
# ولو علم أحد أنه فات صلوات كثيرة منه منذ سنة أو سنتين أو ثلاث سنين ولم
~~يعلم عددها، فغايته فوت تمام صلوات هذه الأيام، فيقضي صلوات ثلاث سنين، وقد
~~ينقص ثلثها أو أقل أو أزيد أيضا بأن علم قطعا الاتيان بالثلث أو نحوه،
~~وكثير من الناس يصير أجيرا لأزيد من ذلك فيفعله في شهر أو شهرين.
# وكذا كثيرا ما يحكمون بوجوب قضاء صلوات عشر سنين أو عشرين أو أزيد -
~~لوقوع خلل أو ترك تقليد - لأجل الدليل، ولا ينفونه بالعسر والحرج.
# فإذا كان الاستصحاب هنا أيضا دليلا فلم لا يحكم بمقتضاه لأجل العسر
~~والحرج لو سلمنا؟ مع أن التفاوت فيما يحصل به الظن وما به يحصل العلم لا
~~يكون كثيرا غالبا، فإذا وجب الأول بدون عسر وحرج يكون الثاني أيضا كذلك.
# ثم لو سلمنا عدم إمكان ms1658 تحصيل العلم واستلزامه العسر والحرج فمقتضاه سقوط
~~تحصيل العلم وما يقتضيه الاستصحاب والاشتغال، وأما الاكتفاء بالظن فلا دليل
~~عليه أصلا. ومثل " ما لا يدرك حله لا يترك كله " لا يدل بوجه كما بينا في
~~موضعه، والرجوع إليه بعد سد باب العلم ممنوع غايته، بل يرجع إلى سقوط
~~التكليف فيما ليس فيه علم، ومن ذلك ظهر عدم دليل تام لشئ من ذينك القولين.
# وهنا قول آخر، وهو: الاكتفاء بقضاء ما تيقن فواته. استوجهه في المدارك
~~والذخيرة (1)، وهو ظاهر التذكرة ونهاية الإحكام (2).
# PageV07P310
# وهو الأقوى، لأصالة البراءة عن الزائد عما علم فواته. ولا يعارضها
~~استصحاب شغل الذمة كما مر.
# وأما ما قيل من عدم إمكان حصول العلم بالأقل، إذ كل عدد يفرضه مثل ذلك
~~الشخص يحتمل النقصان عنه والزيادة عليه (1).
# فكلام واه جدا، ظاهر وجهه مع التأمل.
# وتدل عليه أيضا صحيحة زرارة والفضيل وفيها: " وإن شككت بعدما خرج وقت
~~الفوات فقد دخل حائل، فلا إعادة عليك من شئ حتى تستيقن، وإن استيقنت فعليك
~~أن تصليها في أي حال " (2).
# فإنه إذا فعل ما تيقنه من العدد الأقل يكون الزائد مشكوكا فيه بعد خروج
~~الوقت، فلا يكون فيه قضاء.
# والايراد بأن المتبادر من الرواية هو الشك في ثبوت أصل القضاء في الذمة
~~وعدمه، وهو غير ما نحن فيه وهو الشك في مقدار القضاء بعد القطع بثبوت أصله
~~في الذمة والاشتغال به مجملا، والفرق بينهما واضح..
# مردود بأن بعد إخراج العدد المقطوع به عن الثاني يكون ثبوت أصل القضاء
~~الزائد عنه موضع الشك، فلا فرق.
# وها هنا قول آخر اختاره الفاضل في الإرشاد (3)، وهو: الاكتفاء بالظن مع
~~تعيين الصلاة الفائتة كيفية وترديدها عددا، ووجوب تحصيل العلم مع عدم
~~التعيين كما وكيفا.
# ووجه التفصيل غير واضح.
# المسألة الخامسة:
# يستحب قضاء النوافل الرواتب اليومية استحبابا مؤكدا، بالاجماع، كما عن
# PageV07P311
# الخلاف والمنتهى وروض الجنان (1)، وغيرها (2)، له، وللمستفيضة من الأخبار
~~المتكثرة.
# منها: رواية ابن سنان: عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من
~~كثرتها، كيف يصنع؟ ms1659 قال: " فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد
~~قضى بقدر ما علم من ذلك " ثم قال: قلت له: فإنه لا يقدر على القضاء، فقال:
~~" إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه، وإن
~~كان شغله لجمع الدنيا والتشاغل به عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقي الله
~~تعالى وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله " قال،
~~قلت: فإنه لا يقدر على القضاء فهل يجزئ أن يتصدق؟ فسكت مليا، ثم قال: "
~~فليتصدق بصدقة " قلت: فما يتصدق؟ قال: " بقدر طوله، وأدنى ذلك مد لكل مسكين
~~مكان كل صلاة " قلت: وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين؟ قال: " لكل
~~ركعتين من صلاة الليل ولكل ركعتين من صلاة النهار مد " فقلت: لا يقدر،
~~فقال: " مد إذا لكل أربع ركعات من صلاة النهار " قلت: لا يقدر، فقال: " مد
~~إذا لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، والصلاة أفضل والصلاة أفضل والصلاة أفضل
~~" (3).
# أقول: المراد أن صلاة القاضي أفضل من صدقة المتصدق وأكثر ثوابا منه، لا
~~أن الصلاة للمتصدق أفضل، لأن المفروض عدم قدرته.
# ولو فاتت النافلة لمرض لم يتأكد القضاء تأكد غيره؟ لما في صحيحة مرازم:
# كنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفل فيها، فقلت: أصلحك الله تعالى، أو:
# جعلت فداك، إني مرضت أربعة أشهر لم أصل فيها نافلة، فقال: " ليس عليك
~~قضاء، إن المريض ليس كالصحيح، كل ما غلب الله تعالى (عليه) فالله أولى
# PageV07P312
# بالعذر فيه " (1).
# ويستفاد من التعليل عموم ذلك الحكم لكل معذور من غير اختصاص بالمريض، ولا
~~بأس به.
# وتستحب الصدقة مع العجز عن القضاء عن كل ركعتين بمد، على التفصيل المتقدم
~~في رواية ابن سنان.
# والمذكور في كلام الأصحاب أنه إن عجز عن المد لكل ركعتين يتصدق عن كل يوم
~~مدا. ولم أقف على مستنده، والعمل بالرواية أولى.
# المسألة السادسة:
# يجوز الاحتياط بقضاء صلاة احتمل اشتمالها على خلل، أو احتمل تركها بعد
~~الوقت، أو شك فيه، لأن جميع الأخبار ms1660 المطلقة في الاحتياط يدل عليه، لصدق
~~الاحتياط لغة وعرفا.
# وأما توهم أنه ربما يوجب التشريع فقد يقتضي الاحتياط الترك، فيظهر جوابه
~~مما ذكرنا في بحث صلاة الجمعة، ومنه يظهر ما في الذكرى من أن للبحث فيه
~~مجالا (2).
# المسألة السابعة:
# من فاتته صلاة يومية واجبة وعلم الترتيب، تجب عليه مراعاته في قضائها،
~~إجماعا محققا ومحكيا في الخلاف والمعتبر والمنتهى والتنقيح (3)، وشرح
~~الألفية لابن أبي جمهور، وشرح الإرشاد للمحقق الثاني.
# ولا يقدح فيه ما نسبه في الذكرى إلى بعض من صنف في المضايقة والمواسعة
# PageV07P313
# من أصحابنا من القول بالاستحباب (1)، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين
~~(2).
# فهو الحجة فيه، مضافا إلى صحيحة زرارة: " إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير
~~وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولاهن، فأذن لها وأقم ثم صلها، ثم صل ما
~~بعدها بإقامة، إقامة لكل صلاة " وفي آخرها: " وإن كانت المغرب والعشاء قد
~~فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثم العشاء " إلى
~~أن قال: " فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل
~~المغرب والعشاء ابدأ بأولاهما " (3).
# ورواية جميل: تفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب، وذكرها عند العشاء
~~الآخرة، قال: " يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك
~~صلاة فريضة في وقت قد دخلت، ثم يقضي ما فاته الأولى فالأولى " (4).
# وصحيحة ابن سنان: " إن نام زجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة -
~~إلى أن قال -: وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل
~~طلوع الشمس " (5).
# وإن كان في دلالة الأخيرتين على الوجوب نظر: أما الأولى فلأنها خالية عن
~~الدال عليه، وأما الثانية فلعدم وجوب تقديم الصبح قطعا.
# كما أنه لا دلالة لما استدلوا به من عموم النبوي: " من فاتته فريضة
~~فليقضها كما فاتته " (6).
# وحسنة زرارة: رجل فاتته صلاة السفر فذكرها في الحضر، فقال: " يقضي
# PageV07P314
# ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها، وإن كانت
~~صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته ms1661 " (1).
# قالوا: إن الأصل في التشبيه حيث لم يظهر وجه شبهه - ولو بتبادر أو غلبة
~~أو شيوع أو نحوها - المشاركة في جميع وجوه الشبه، ومنها الترتيب هنا. وورود
~~الثانية في مورد خاص غير ضائر بعد عموم الجواب وعدم القائل بالفرق من
~~الأصحاب.
# لمنع (2) اقتضاء التشبيه المماثلة من جميع الجهات أولا، وتعديه إلى
~~الأوصاف الغير المعتبرة في مهية الممثل له - كما في ما نحن فيه - ثانيا،
~~فإنه لا شك أنه لو سلم العموم فالمتبادر منه المماثلة فيما هو داخل في
~~حقيقة الممثل له، بل هو حقيقة مقتضى معناها الحقيقي، ولا شك أن الترتيب غير
~~داخل في مهية الصلاة.
# مع أن العصر التي فاتته مثلا كانت تجب قبل قضاء الظهر الفائتة قطعا، إذ
~~فواتهما لا يكون إلا بخروج وقتهما، ولا شك أن بعد خروج وقت الظهر وبقاء وقت
~~العصر خاصة يجب تقديمها على القضاء، وكذا فيما يلحق بهما، فالثابت من
~~الرواية خلاف المطلوب. وأيضا: الثابت أن ما فات من الظهر يترتب شرعا على
~~العصر الأدائي دون القضائي وإن ترتب عليه عقلا أيضا، ولكنه لا يثبت به هنا
~~حكم الشرع.
# وإن جهل الترتيب فالأكثر على سقوط وجوب مراعاته، للأصل، واختصاص دليله
~~بصورة العلم:
# أما الاجماع فهو ظاهر.
# وأما غيره فلأنه بين مخصوص بها كذيل الصحيحة، ومخصص بها كصدرها، لتقييد
~~المكلف به بالعلم قطعا، فمعنى " فابدأ بأولاهن ": ابدأ بها إذا علمتها -
~~وإن كانت الألفاظ للمعاني النفس الأمرية - لاشتراط التكليف بموضوع
# PageV07P315
# بالعلم به لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق، ولعدم تبادر صورة الجهل من
~~الاطلاق، بل ظهور عدمه.
# ومنه يظهر اختصاص سائر ما استدلوا به أيضا على الترتيب لو تمت دلالته.
# مع أنه على فرض إطلاق الأدلة يجب التخصيص، لامتناع التكليف بالمحال
~~والحرج، اللازمين لكثير من صور وجوبه، مع عدم القول بالفرق كما صرح به
~~جماعة (1)، مضافا إلى أنسبيته بالملة السمحة، وشهرته بين الطائفة.
# ويضعف الأصل بوجود الدليل على وجوب الترتيب، وهو استصحاب وجوبه قبل عروض
~~الجهل به.
# والمسلم من تقييد التكليف بالعلم إنما هو في ms1662 الجملة، ولا دليل على تقييده
~~بالعلم من جميع الجهات حتى التعيين من بين أمور يمكن الامتثال بالاتيان
~~بالجميع.
# ولزوم العسر والحرج إنما هو في بعض الصور، ولازمه اختصاص السقوط به، وعدم
~~القول بالفصل غير ثابت.
# بل مال إليه بعض المحققين من مشايخنا قال: وبالجملة المسألة لا تخلو من
~~إشكال، وإن كان القول بالسقوط في صورة لزوم الحرج وعدم تقصيره أصلا لا يخلو
~~من قوة.
# بل صرح باختصاص القول بالترتيب بغير صورة التكليف بالمحال، قال:
# لا شك في عدم قول أحد بالترتيب وإن لزم التكليف بالمحال (1).
# وتخصيصه بصورة عدم تقصيره مبني على ما قيل من جواز التكليف بما لا يطاق
~~إذا كان عدم إطاقته ناشئا من تقصير المكلف.
# وهو عندي في حيز المنع، لعموم أدلة عدم جواز التكليف بما لا يطاق، وعموم
~~قبحه، وعدم مخصص بل عدم قبوله للتخصيص. وما ورد من تكليف
# PageV07P316
# المصور بإحداث الروح في صورة حيوان صوره، والكاذب في نومه بعقد الشعير
~~وأمثاله - لو ثبت - فالمراد غير ظاهر، ولو سلم فإنما هو في غير دار
~~التكليف، والكلام فيه.
# هذا مع أن الممتنع الذي لا يجوز التكليف به هوما لا يطاق الذي يستحيل
~~امتثاله، وأما ما يمكن ولكن يشتمل على العسر والحرج ولو كانا شديدين فلا
~~نسلم عدم جواز التكليف به، بل يحكم به مع وجود الدليل الشرعي، كيف؟! وفي
~~الدين حرج كثير اقتضاه الدليل.
# بل كثيرا ما يتحقق في نفس القضاء أيضا كترتيبه، كمن ظهر بطلان جميع
~~صلواته بعد ثمانين سنة مثلا، سيما إذا علم أن فيها صلاة سفرية أيضا مع عدم
~~تعيين مقدارها، سيما مع القول بالمضايقة، وقد صرح الحلي في السرائر بوجوب
~~الاشتغال بالقضاء وحرم عليه جميع الأفعال المانعة إلا بقدر سد الرمق
~~المحتاج إليه في التعيش، سيما إذا كان هو الابن الأكبر وفاتت من أبيه صلوات
~~كثيرة، فبعد التكليف بالقضاء نفسه مع لزوم الحرج في بعض صوره بعموم الأدلة
~~لم لا يكلف بالترتيب معه به مع اشتراكهما في عدم ظهور القول بالفرق؟.
# والتبادر الذي ادعوه ms1663 بالمنع (1).
# والأوفقية للملة السمحة والشهرة بعدم الحجية.
# ولذا خالف فيه جماعة، فأوجبوا الترتيب من غير تقييد بعدم لزوم الحرج مع
~~الجهل أيضا، ومنهم: الفاضل في التذكرة والارشاد مطلقا (2)، والشهيد في
~~الدروس مع ظنه أو وهمه، وفي الذكرى مع ظنه خاصة (3).
# ولكن يمكن أن يقال: إن الدليل وإن كان عاما بالنسبة إلى العسر والحرج
~~أيضا، ولكن لأدلة نفيهما أيضا عموما بالنسبة إليه فيتعارضان بالعموم من
~~وجه.
# والترجيح لأدلة نفي الحرج، لموافقتها للعقل والكتاب. وتخصيصها
# PageV07P317
# بعمومات القضاء في عدد الفائتة والقول بوجوب قضاء الجميع بالاجماع - ولو
~~سلم - لا يستلزم تخصيصها في الترتيب أيضا مع عدم المرجح، بل رجحانها بما
~~مر.
# وعلى هذا فيكون الترجيح للتفصيل، بثبوت الترتيب مع الجهل أيضا إلا إذا
~~استلزم العسر والحرج.
# إلا أنه يمكن الخدش في أصل دليل وجوب الترتيب مع الجهل:
# أما عن الاستصحاب، فبمعارضته مع استصحاب العقل، مع أن موضوع وجوب الترتيب
~~أولا هو الأداء، والكلام في القضاء الذي هو بأمر جديد.
# وأما عن الروايات، فبعدم دلالة غير إطلاق صدر الصحيحة، لما عرفت من أنه
~~بين غير دال على الوجوب ومخصوص بصورة العلم.
# وأما هو وإن كان مطلقا على الظاهر إلا أنه يعلم تقييده بالعلم بعد
~~التأمل، لأن العلم في الجملة وإن كان كافيا في إمكان الامتثال ولكنه يتم في
~~مثل التكليف بأحد الأمرين أو الأمور معينا في الواقع مجهولا في الظاهر،
~~فيمتثل بالاتيان بالجميع، ولكنه لا يتمشى في مثل قوله: " فابدأ بأولاهن "
~~إذ ما لا يعلم التعيين لا يمكن البدأة به، وكل ما يبتدأ به لا يعلم أنه
~~الأولى.
# والحاصل أن خصوص الأمر بالابتداء بشئ لا يمتثل إلا بعدم مسبوقية شئ عليه،
~~وهو يتوقف على اليقين، كما إذا قيل: ابدأ بإكرام زيد ثم عمرو، فإذا لم يعلم
~~تعيين زيد لا يعلم الابتداء بإكرامه بإكرام كل مرة ثم إكرام غيره، لأن ما
~~بدئ به هوما بدئ به أولا، وكل ما عداه فليس مبتدأ به.
# مع أن في دلالة الصحيحة على الوجوب خدشة تحصل من قوله: " فأذن ms1664 وأقم " حيث
~~إن الفاء فمه تفصيلية، وهو تفصيل لقوله " فابدأ " وبعض التفصيل ليس بواجب
~~قطعا.
# (ومن ذلك يظهر أن الحق في المسألة هو المشهور من عدم وجوب الترتيب في
~~صورة الجهل) (1).
# PageV07P318
# ثم وجوب الترتيب - على القول به - إنما هو مختص بفوائت الفرائض، ومنها
~~باليومية، كما هو الأشهر الأظهر، للأصل، وعدم الدليل، لأنه إما الاجماع
~~وحاله ظاهر، أو الصحيحة واختصاص غير صدرها بقضاء اليومية واضح، وكذا صدرها
~~للأمر بالأذان والإقامة.
# ولو دخل في اللاحقة سهوا قالوا: إن ذكر في أثنائها حيث يمكن العدول إلى
~~السابقة عدل، للاجماع المحكي من الشيخ (1)، وصحيحة زرارة: " فإن ذكرت أنك
~~لم تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين، فانوها الأولى وصل
~~الركعتين الباقيتين، وقم فصل العصر " إلى أن قال: " لأن كنت قد صليت من
~~المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر، فانوها العصر ثم قم فأتمها ركعتين ثم سلم ثم
~~صل المغرب، وإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب قم فصل المغرب، لأن
~~كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة، فانوها
~~المغرب ثم سلم، وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء
~~الآخرة، وإن كنت ذكرتها وأنت في ركعة أولى أو في الثانية من الغداة، فانوها
~~العشاء ثم قم فصل الغداة " (2) الحديث.
# قالوا: وإن لم يمكن العدول أو تمت اللاحقة أتى بعدها بالسابقة واغتفر
~~الترتيب هنا، لما مر في الصحيحة. ولكن دلالتها بصورة الاتمام مختصة.
# وفسروا عدم الامكان بلزوم زيادة ركن في السابقة لو عدل، وجعلوا زيادة
~~غيره من الواجبات من الامكان، لاغتفار زيادة غير الركن سهوا.
# ويمكن أن يستدل على جواز العدول بعموم صحيحة البصري المتقدمة في مسألة
~~الاشتغال بالعصر قبل الظهر (3)، وفيها أيضا ما يمكن أن يستدل به لاغتفار
~~زيادة غير الركن، لعموم الأمر بالعدول في الصلاة خرج بعد دخول الركن
~~بالاجماع
# PageV07P319
# فيبقى الباقي.
# وفي الكل نظر:
# أما الاجماع المنقول فلعدم حجيته.
# وأما الروايتان فلظهورهما في الأداء. والتعدي قياس باطل.
# وإن منع الظهور وجعلنا ms1665 أعم هن الأداء فلا بد من تخصيصهما بغير ما إذا
~~اقتضى الترتيب في القضاء تقديم العصر أو العشاء أو الفجر، وهو ليس بأولى من
~~تخصيصهما بالأداء.
# وأما اغتفار زيادة غير الركن سهوا فلمنع كون الزيادة هنا سهوا، بل زيد
~~عمدا، والسهو تعلق بأمر آخر، ودليل الاغتفار سهوا غير جار في مثل ذلك،
~~والأصل يقتضي عدم الاغتفار، مع أن المجوز في الروايتين من العدول إنما هو
~~فيما لا تلزم الزيادة مطلقا، ولذا جعل السيد والفاضل في المنتهى فوات محل
~~العدول بزيادة الواجب مطلقا (1).
# فهو الأقوى لو جوزنا العدول. وهو أيضا محل نظر لولا الاجماع على خلافه،
~~لمخالفته الأصل، وعدم دليل تام عليه.
# بل اغتفار الترتيب في صورة التذكر عند (عدم) (2) إمكان العدول أو بعد
~~إتمام اللاحقة أيضا خلاف أصالة وجوبه الخالية عن الرافع.
# ولذا توقف فيه في المدارك (3). وهو في محله جدا إن كان التذكر في
~~الأثناء.
# وشرعية الدخول لا تستلزم شرعية الاتمام. والنهي عن إبطال العمل - لو سلم
~~- لا يفيد، لأن النزاع في البطلان. وتحقق الامتثال الموجب للصحة ممنوع في
~~الباقي.
# نعم، إن كان بعد الاتمام يقوى الصحة والاغتفار، لصحة هذه الصلاة، الموجبة
~~لبراءة الذمة عن قضائها، الموجبة للخروج عن عنوان " وإن كان عليك
# PageV07P320
# قضاء صلوات " بالنسبة إليها.
# ومن ذلك يعلم الاغتفار والصحة لو أتم اللاحقة جهلا بالحكم جهلا ساذجا.
# بل يمكن أن يستدل على الصحة والاغتفار مطلقا بإطلاق قوله " وإن كنت قد
~~صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب... " بضميمة عدم الفصل لتمام المطلوب.
~~ولكنها مخصوصة بصورة العلم، والمسألة حينئذ مشكلة.
# فرع:
# لو علم الترتيب في البعض وجهل في بعض آخر فله صور:
# منها: أن يعلم ما فات أولا ودخل الجهل فيما بعده، كان يعلم فوات الظهر من
~~يوم معين أو مع عصره أيضا وعلم فوات صلوات كثيرة أخرى بعدها وجهل الترتيب
~~فيها.
# فتجب حينئذ البدأة بالظهر المذكورة أولا، ثم بالعصر المذكورة إن كانت، ثم
~~بسائر الفوائت ولا ترتيب فيها. أما الأول فلصحيحة زرارة، وأما الثاني فلما
~~دل على وجوب تقديم ms1666 المغرب على العشاء بقول مطلق، وأما الثالث فللأصل وعدم
~~الدليل كما عرفت.
# ومنها: أن تفوت منه صلوات مجهولة الترتيب، ثم فاتت منه صلاة واحدة.
# ولا ترتيب حينئذ أصلا؟ لعدم تعيين الأولى حتى تستدل لها بالصحيحة، وعدم
~~دليل آخر.
# ومنها: السابقة إلا أن تتعدد الفوائت اللاحقة.
# ولا ترتيب بينها وبين السابقة، للأصل. وتجب مراعاة الترتيب بينها بأنفسها
~~مع العلم به، لما مر من أخبار تقديم المغرب.
# ومنها: أن تفوت صلاة معينة أولا أو صلوات كذلك، ثم فاتت صلوات وجهل
~~ترتيبها، ثم فاتت صلاة معينة أو صلوات كذلك.
# وتجب البدأة بالفائتة الأولى أولا للصحيحة، ثم ما بعدها مرتبا إن علم
~~PageV07P321
# الترتيب لما مر، ثم البواقي ولا ترتيب بينها حتى بين المتوسطة والأخيرة.
~~نعم لو تعددت الأخيرة وعلم الترتيب بينها تجب مراعاته لما مر) (1).
# فائدة.
# إذا جهل الترتيب وقلنا بوجوب تحصيله يكرر الصلاة حتى يعلم حصوله.
# وضابطه أن الفائتة إن كانت اثنتين. يصلي ثلاثا بتوسيط إحداهما بين الأخرى
~~ومثلها، كأن يصلي عصرا بين ظهرين أو بالعكس. فإن زادت ثالثة يفعل مثل
~~المرتبة السابقة قبلها وبعدها، أي توسيط الثالثة بين وظيفة السابق ومثلها.
# فإن زادت رابعة توسطها بين وظيفة الثالثة وهكذا.
# وبطريق آخر: يبتدئ بما شاء ويصلي حتى يتم عدد الفائتة ويكرر هذا العمل
~~بعدد الفائتة إلا واحدة ثم يختم بالصلاة التي ابتدأ بها.
# فإذا كانت الفائتة ظهرا وعصرا يكون عدد الفائتة اثنتين، فيصلي ظهرا وعصرا
~~وظهرا. وإن ضمت معها المغرب يصلي ظهرا وعصرا ومغربا وظهرا وعصرا ومغربا
~~وظهرا. وإن ضمت معها عشاء يصلي الأربعة المبتدأة بالظهر ثلاثا ويضم إليها
~~ظهرا.
# وله البدأة بغير الظهر، فإن كانت الفائتة صلوات يوم يصلي أربعة أيام
~~بترتيب واحد ويزيد عليها صلاة واحدة هي ما ابتدأ به وهكذا.
# وبطريق ثالث: يبدأ بما شاء ويصلي حتى يتم عدد الفائتة بأي ترتيب شاء، ثم
~~يبدأ بما بعد ما ابتدأ به أولا ويصلي بالترتيب المتقدم حتى يختم بما ابتدأ
~~به أولا، ثم يبدأ بما بعد ما ابتدأ به ثانيا ويصلي بالترتيب ms1667 حتى يختم بما
~~ابتدأ به ثانيا، وهكذا يكرر بعدد الصلوات الفائتة. وتلك الضابطة ضابطة أخذ
~~الزمام المصطلح للأعداديين.
# وبطريق رابع: يصلي الصلوات الفائتة بأي ترتيب أراد إلى أن يتم ويكرر
# PageV07P322
# ذلك بعدد الفائتة، فمن فاتت منه صلوات يوم وجهل الترتيب يصلي خمسة أيام
~~بترتيب واحد، ومن فاتته صلوات عشرة أيام يصلي خمسين يوما وهكذا.
# والأخيران متساويان في الحاصل، ويزيدان على الثاني بعدد الفائتة إلا
~~واحدة، وينقصان عن الأول بكثير إذا تجاوز عدد الفائتة عن الأربع، ويزيدان
~~عليه بواحدة في الأربع وباثنتين في الثلاث.
# ولا يخفى أن الاحتياج إلى التكرار في جميع الصلوات على النحو المذكور
~~إنما هو إذا كان الترتيب في الجميع مجهولا، وأما مع العلم به في بعضه فلا
~~يكرر إلا في المجهول ترتيبه، وعلى هذا فلو فاتته صلوات عام مثلا متصلة وجهل
~~مبدأها، يعمل بوظيفة الجاهل في صلاة يوم ويكررها حتى يحصل الترتيب في
~~صلاته، ثم يتم الباقي إلى العام.
# وهناك طريق خامس يسهل به الأمر ويرتفع العسر والحرج كثيرا وهو: أن . يقضي
~~جميع صلوات مدة يجوز أن تكون الفائتة منها.
# وبعبارة أخرى: يعين أول وقت يحتمل فوت صلاة فيه وآخر وقت كذلك ويقضي جميع
~~ما بينهما.
# وبعبارة ثالثة: يقضي عن أول صلاة يمكن أن تكون الفائتة ويختم بآخر صلاة
~~كذلك.
# فإذا علم فوات صلاة يوم متصلة ولم يعلم الترتيب، فيقضي صلاة يومين متصلة.
~~وإذا علم فوات مائة صلاة من شهر معين ولم يعلم الترتيب، يقضي الشهر كله،
~~فيبدأ من أول صلاة يمكن أن تكون الفائتة ويختم بآخرها. وإذا علم فوات ألف
~~صلاة من عام يقضي جميع صلوات العام.
# وهذا أخصر الطرق غالبا لمن يراعي الترتيب مع الجهل سيما إذا تكثرت
~~الفوائت. نعم لو كانت قليلة وزمانها كثيرا كعشر صلوات مجهولة الترتيب من
~~عام فالأسهل العمل بإحدى الضوابط المتقدمة.
# ولو كانت الفائتة في مدة نوعين من الصلاة أو ثلاثة أو أربعة اقتصر على
~~قضاء هذه الأنواع لا غيرها، فمن يعلم فوات مائة ظهر وعصر ومغرب من سنة
~~PageV07P323
# ولم ms1668 يعلم الترتيب، يبتدئ من أول زمان احتمال الفوت ويقضي الثلاثة من كل
~~يوم إلى آخر الستة. PageV07P324
# الفصل الثاني في قضاء الصلاة عن الأموات والصلاة لهم وفيه مسائل.
# المسألة الأولى:
# تجوز الصلاة للميت بأن يصلي صلاة بجعلها له وإن لم يكن عليه قضاء ولم يكن
~~المصلي ولده.
# وتدل عليه المستفيضة من الأخبار التي ذكر كثيرا منها السيد الجليل رضي
~~الدين علي بن طاووس في كتابه المسمى ب " غياث سلطان الورى لسكان الثرى "
~~وقد نقلها في الذكرى والذخيرة والحدائق عنه، فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع
~~إليها (1).
# فيجوز لكل أحد أن يصلي صلاة بجعلها لميت بأن ينوي الصلاة عنه، أو يصلي
~~الصلاة لنفسه بجعل ثوابها له.
# ويدل على الأول عموم رواية الفقيه: " من عمل من المسلمين عملا صالحا عن
~~ميت أضعف الله أجره ونفع الله به الميت " (2).
# ونحوها رواية عمر بن يزيد (3)، والمروي في كتاب حماد بن عثمان (4).
# وخصوص رواية عمر بن يزيد. كان أبو عبد الله عليه السلام يصلي عن
# PageV07P325
# ولده في كل ليلة ركعتين، وعن والده في كل يوم ركعتين - إلى أن قال -:
~~وكان يقرأ فيهما القدر والكوثر " (1).
# ورواية محمد بن مروان: " ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين
~~يصلي عنهما، ويتصدق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما،
~~وله مثل ذلك، فيزيده الله ببره وصلته خيرا كثيرا " (2).
# وظاهر أن ذلك غير القضاء، لعدم جوازه عن الحي.
# ورواية الفقيه: أيصلى عن الميت؟ فقال: " نعم حتى إنه ليكون في ضيق فيوسع
~~عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال له: خفف الله عنك ذلك الضيق لصلاة فلان أخيك
~~عنك " (3).
# ونحوها رواية محمد بن عمر بن يزيد المروية في التهذيب (4).
# . والمروي في مسائل علي: عن الرجل هل يصلح له أن يصلي أو يصوم عن بعض
~~موتاه؟ قال: " نعم فيصلي ما أحب بجعل تلك للميت، فهو للميت إذا جعل ذلك له
~~" (5).
# ونحوه روايته الأخرى (6).
# ورواية علي بن أبي حمزة: عن الرجل يحج ويعتمر ويصلي ويصوم ويتصدق عن
~~والديه وذوي قرابته، " قال لا ms1669 بأس به، يؤجر فيما يصنع، وله أجر آخر بصلته
~~قرابته " (7).
# PageV07P326
# والمروي في كتاب الحسين الكوكبي: أحج وأصلي وأتصدق عن الأحياء والأموات
~~من قرابتي وأصحابي؟ قال: " نعم تصدق عنه وصل عنه " (1). إلى غير ذلك.
# ولا شك في جواز ذلك في النوافل التي يجوز للمكلف الاتيان بها لنفسه في كل
~~وقت شاء وأراد.
# وهل ينسحب إلى الفرائض بأن يصلي صلاة ظهر عنه مع علمه بفراغ ذمة الميت
~~عنها؟.
# ظاهر الذخيرة والبحار التوقف (2)، وصرح في الحدائق بالعدم (3). وهو
~~الأصح، لأن الاتيان بمثل هذه الصلاة للميت إما يكون بقصد القضاء عنه، أو لا
~~بقصده بل يصلي صلاة ظهر - مثلا - له. وأي منهما كان تتوقف شرعيته على
~~التوقيف، ولم تثبت شرعية قضاء فعل فعله المكلف أو لم يتعلق بذمته عموما.
~~نعم ثبتت في بعض الفوائت الغير الواجبة على المكلف بالعمومات المخصوصة
~~بمواضع مخصوصة، كما مر في قضاء النائم ونحوه. وكذا لم تثبت صلاة ظهر مشروعة
~~- مثلا - إلا أداء واحد في وقته للمكلف، أو القضاء لمن كان عليه قضاؤها.
# مضافا في الأول إلى موثقة أبي بصير: عن امرأة مرضت في شهر رمضان، فماتت
~~في شوال، فأوصتني أن أقضي عنها، قال: " هل برئت من مرضها؟ " قلت: لا ماتت
~~عليه، قال: " لا يقضى عنها، فإن الله تعالى لم يجعله عليها " قلت: فإني
~~أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: " كيف تقضي شيئا لم يجعله الله
~~تعالى عليها؟! " (4).
# والسؤال وإن كان مخصوصا بالصوم إلا أن التعليل يثبت العموم.
# وأما الأخبار المتقدمة المجوزة فغير واضحة الدلالة على العموم.
# PageV07P327
# وأما قضية صفوان بن يحيى وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان، وتعاقدهم
~~على أن من مات منهم يصلي من بقي صلاته ويصوم عنه ويحج عنه ما دام حيا، فمات
~~صاحباه وبقي صفوان فكان يفي لهما بذلك، فيصلي كل يوم وليلة خمسين ومائة
~~ركعة (1).
# فغير ثابتة. ولو ثبتت فليست لنا بحجة. ولو كانت حجة فعلى العموم غير
~~دالة، فلعله كان عليهم قضاء يقينا أو احتمالا.
# وتدل على الثاني رواية ابن جندب: ms1670 كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله
~~عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من الصلاة والبر والخير أثلاثا، ثلثا له
~~وثلثين لأبويه، أو يفردهما من أعماله بشئ مما يتطوع وإن كان أحدهما حيا
~~والآخر ميتا، فكتب إلى: " أما الميت فحسن جائز، وأما الحي فلا إلا البر
~~والصلة " (2).
# فإن الظاهر أن المراد جعل ثوابها لهما، لأنه الصالح للتشريك ثلثا وثلثين
~~والتفريد، ولأنه لا تجوز صلاة نفسه الواجبة عنهما، بأن ينوي إني أصلي الظهر
~~عنهما، إذ لا تصح صلاته لنفسه حينئذ.
# المسألة الثانية:
# إذا علم فوات الصلاة عن ميت فلا شك في جواز القضاء عنه.
# ويدل عليه ما مر من إطلاق روايات الصلاة عن الميت، وروايات قضاء الولي،
~~ورواية الساباطي. عن الرجل يكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم، هل يجوز له أن
~~يقضيه رجل غير عارف؟ قال: " لا يقضيه إلا رجل مسلم عارف " (3).
# وعموم صحيحة محمد:، يقضى عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن "
~~(4).
# PageV07P328
# ونحوها صحيحة ابن أبي يعفور (1)، وأخبار كثيرة أخرى.
# وتدل عليه قضية الخثعمية المشهورة في كتب الفريقين: " سألت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم، فقالت: إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع
~~أن يحج، إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها: أرأيت لو كان على أبيك دين
~~فقضيته أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء " (2).
# ولا شك أن الصلاة أيضا دين الله، كما استفاضت به الأخبار، منها المروي في
~~الفقيه: " إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها بشئ، صلها واسترح منها، فإنها دين
~~" (3) ونحوها رواية حماد (4)، إلى غير ذلك.
# وهل يجوز ذلك باحتمال أن عليه قضاء أو توهمه أو تخيله؟
# قال في الذخيرة: فيه نظر وشك، لعدم الدليل، وتوقف العبادات على التوقيف
~~(5). انتهى.
# أقول: قد مر جواز ذلك بل استحبابه للمكلف نفسه في صلاته لأدلة الاحتياط.
~~ولكن في شمولها للمقام نظر ظاهر، إذ لا احتياط على الغير في حق الغير، ولا
~~يجب على الولي إلا ما علم فواته قطعا.
# إلا أن الظاهر كفاية ms1671 مثل قولهم عليهم السلام: " لكل امرئ ما نوى " و "
~~إنما الأعمال بالنيات " (6) وقضية تعاقد المشايخ الثلاثة المذكورة - مع
~~التسامح في أدلة السنن، وغلبة الظن بأن ذلك لم يكن لقضاء صلاة متروكة يقينا
~~- في إثبات
# PageV07P329
# الجواز والاستحباب وحصول التوقيف، فإن عدم التوقيف إنما يمنع من الفعل
~~بقصد التوقيف، فإذا فعله بقصد الدخول في تلك العمومات فأي مانع منه؟ ولم لا
~~يثاب عليه؟
# المسألة الثالثة:
# لا شك في عدم وجوب قضاء ما علم فواته من الميت من الصلوات على غير الولي،
~~للأصل الخالي عن المعارض مطلقا.
# وأما الولي ففيه أقوال:
# الأول: أنه يجب عليه قضاء جميع ما فات عن الميت، ونسب إلى ظاهر الشيخين
~~والعماني والقاضي وابن حمزة والفاضل في أكثر كتبه (1).
# الثاني: أنه يجب عليه قضاء ما فات عنه من صلاة أو صوم لعذر، كالمرض
~~والسفر والحيض، لا ما تركه الميت عمدا مع قدرته عليه، وهو المنقول عن
~~المحقق في بعض مصنفاته (2)، والسيد عميد الدين (3)، ونفى عنه البأس في
~~الذكرى (4).
# الثالث: أنه يجب عليه قضاء الصلوات الفائتة عنه في حال مرض موته فحسب،
~~ذهب إليه الحلي، يحيى بن سعيد والشهيد في اللمعة (5)، ومال إليه في الروضة
~~(6).
# PageV07P330
# الرابع: أنه يجب عليه قضاء ما فات عنه في المرض مطلقا، مخيرا بينه وبين
~~التصدق لكل ركعتين بمد، فإن لم يقدر فلكل أربع مد، فإن لم يقدر فمد لصلاة
~~النهار ومد لصلاة الليل مع أفضلية القضاء، حكي عن الإسكافي والسيد (1).
# الخامس: أنه يجب عليه قضاء جميع ما فات عنه لمرض أو غيره، مخيرا بينه
~~وبين الصدقة على النحو المذكور، نسب إلى ابن زهرة (2).
# ومرجع الأخيرين إلى عدم وجوب القضاء عليه بخصوصه.
# ومنهم من نسب إلى هؤلاء الأجلة الثلاثة مع التخيير التخصيص بمرض الموت
~~أيضا (3).
# السادس: عدم وجوب القضاء عنه مطلقا، يظهر من السيد ابن طاووس في رسالته
~~المذكورة وجود القائل به (4).
# وظاهر الذخيرة التوقف في أصل وجوب القضاء مطلقا (5).
# دليل الأول: رواية الساباطي المتقدمة في المسألة الثانية (6)، حيث إنها
~~دلت على الوجوب على المسلم العارف، ms1672 خرج غير الولي بالاجماع، فبقي الولي.
# وصحيحة البختري: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال:
# " يقضيه أولى الناس به " قلت: إن كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: " لا،
~~إلا الرجال " (7).
# ومرسلة ابن أبي عمير: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال:
# PageV07P331
# " يقضيه أولى الناس به " (1).
# ورواية ابن سنان: " الصلاة التي حصل وقتها قبل أن يفوت الميت يقضي عنه
~~أولى الناس به " (2).
# وعموم الأخبار الكثيرة، المتقدم بعضها المتضمن لقوله: " يقضى عن الميت
~~فعاله الحسن " (3).
# ويرد على الجميع خلوه عن الدال على الوجوب رأسا، وأي دلالة في قوله:
# " يقضى " على الوجوب؟ مع أن استعمال الأخبار في المستحبات أكثر من أن
~~يحصى. ودعوى تبادر الوجوب ممنوعة جدا. ولو سلم فما فائدته لزمان الشارع؟
# وقياسه على الأمر فاسد، إذ يضم مع تبادره أصالة عدم النقل، وهو هنا متحقق
~~قطعا لو سلم التبادر، فتجري فيه أصالة تأخر الحادث.
# هذا مع أن الظاهر من الأول ليس إلا الجواز، ولو سلم ظهور الوجوب فتخصيص
~~المسلم العارف بالولي ليس بأولى من حمل " يقضيه " على الجواز.
# وكذا العمومات الأخيرة، إذ لا يجب قضاء جميع فعاله الحسن قطعا، والتخصيص
~~بالصلاة - مع كونه قبيحا لكونه فردا نادرا - ليس بأولى من حمل " يقضى " على
~~الاستحباب.
# نعم وردت الأخبار - الظاهرة في الوجوب - في خصوص الصوم (4). وقياس الصلاة
~~عليه فاسد، والاجماع المركب غير ثابت، بل عدمه ثابت، لتحقق الفصل بينهما في
~~هذه المسألة في كثير من الموارد.
# دليل الثاني - على ما في الذكرى -: إطلاق الأخبار المتقدمة بحمله على
~~الغالب، وهو كون ترك الصلاة للعذر، قال: أما تعمد ترك الصلاة فإنه نادر،
# PageV07P332
# قال: نعم قد يتفق فعلها لا على الوجه المرئ للذمة، والظاهر أنه يلحق
~~بالتعمد للتفريط (1). انتهى.
# ويرد: بمنع دلالة الاطلاقات على الوجوب أولا، كما مر. ومنع الغلبة
~~المدعاة الموجبة لانصراف المطلق إليها - سيما مع إلحاق ما ذكره بالتعمد -
~~ثانيا.
# دليل الثالث: أما على عدم وجوب قضاء ما فات في غير مرض الموت فالأصل
~~الخالي عن المعارض. وأما على وجوب قضاء ما ms1673 فات في مرض موته فالاجماع، نقله
~~الحلي (2).
# ويرد: بعدم حجية الاجماع المنقول، وعدم ثبوت المحقق، كيف؟! ولا يوجبه
~~السيد والإسكافي وابن زهرة عينا وإن أوجبوا تخييرا.
# ودليل الرابع والخامس غير معلوم، كما صرح به جماعة (3).
# ودليل السادس: الأصل، وهو حسن.
# إلا أن الظاهر ثبوت الاجماع على وجوب شئ على الولي عينا أو تخييرا، ولا
~~أقل من الفائتة في مرض الموت، فإن من يقول بعدم الوجوب أصلا غير معلوم، وإن
~~كان فهو نادر، خلافه في الاجماع غير قادح.
# ثم إن هذا الشئ الواجب قطعا هو قضاء الفائتة في مرض الموت قطعا، إذ كل من
~~يقول بوجوب شئ يقول بوجوبه لا أقل، فهو بأحد الوجوبين - العيني بخصوصه أو
~~في ضمن الزائد، أو التخييري - موصوف البتة، ووجوب الزائد غير معلوم البتة،
~~ثم بضميمة أصل الاشتغال يثبت وجوبه عينا، فإن كل من يقول بالتخيير بين
~~الصلاة والصدقة يقول بحصول البراءة بالصلاة.
# ومن ذلك يظهر أن الأقوى هو القول الثالث، وهو اختصاص الوجوب على الولي
~~بقضاء ما فات في مرض الموت، والأحوط قضاؤه ما فات في المرض مطلقا.
# PageV07P333
# فروع:
# أ: يستحب للولي قضاء جميع ما فات عن الميت، للأخبار المتقدمة، والتحرز عن
~~الخلاف.
# ب: المشهور أن الولي الذي يجب عليه القضاء الرجال من الورثة دون النساء،
~~والأولاد من الرجال منهم دون غيرهم، والأكبر من الأولاد دون غيره.
# فيختص القاضي بالابن الأكبر سواء وجد غيره أم لا.
# وعن المفيد والصدوقين والإسكافي وابن زهرة والقاضي: إطلاق الولي من غير
~~تخصيص (1).
# وظاهر الذكرى التخصيص بالذكور دون غيره (2).
# ومن مشايخنا الأخباريين من خصه بالرجل والأكبر دون الولد (3).
# واستدلوا على هذه التخصيصات بوجوب الاقتصار على المتيقن، فإن الأصل يقتضي
~~عدم القضاء إلا ما وقع الاتفاق عليه وهو الابن الأكبر، وعدم صدق الوقي على
~~غيره.
# مضافا في التخصيص بالرجال إلى صحيحة البختري المتقدمة (4)، فإن مقتضى
~~قوله " يقضيه " فيها إما الجواز أو الاستحباب أو الوجوب، وأي منها كان
~~ينتفي بنفيه الوجوب عن الإناث.
# وفي التخصيص بالأكبر إلى صحيحة الصفار: رجل مات وعليه ms1674 قضاء من شهر رمضان
~~عشرة أيام وله وليان، هل يجوز لهما أن يقضيا (عنه) جميعا، خمسة أيام
# PageV07P334
# أحد الوليين وخمسة أيام الآخر؟ فوقع عليه السلام: " يقضي عنه أكبر ولييه
~~عشرة أيام ولاء إن شاء الله تعالى " (1).
# واحتج من أطلق الولي بإطلاقاته، مضافا إلى رواية الصدوق: " إذا مات الرجل
~~وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله " (2).
# ومن خص بالذكور بصحيحة الحفص في التخصيص، والاطلاق بالنسبة إلى غيره لعدم
~~المخصص.
# ومن خص معه بالأكبر بصحيحة الصفار في التخصيص والاطلاق في غيره.
# أقول: أما دليل الاقتصار على المتيقن ففيه: أنه يصح فيما إذا انحصر
~~الوارث بغير الابن، فيصح أن يقال: الأصل عدم الوجوب عليه، وأما إذا اجتمع
~~الابن وغيره كالأب فالأصل كما يقتضي عدم الوجوب على غير الابن يقتضي عدم
~~الوجوب عليه عينا أيضا.
# وأما دليل عدم الصدق ففاسد جدا، لمنعه. كيف؟! مع أنه تعلقت أحكام من
~~الميت بالولي وأولى الناس به أيضا، وعمموه فيها كما مر.
# وأما دليل التخصيص بالأكبر ففيه: أنه مخصوص بقضاء الصوم. وإثبات عدم
~~الفصل مشكل جدا. مضافا إلى معارضته مع رواية الصدوق المتقدمة، وقصوره عن
~~إفادة الوجوب، لاحتمال إرادة الرجحان، بل هي المتضمنة، للتقييد بقوله "
~~ولاء " وهو غير واجب.
# وأما دليل الاطلاق بالنسبة إلى الولي أو غير الأكبر أو الرجل فإنما يتم
~~لو كمان دليل الوجوب هو الاطلاقات، وقد عرفت قصورها عن إثباته حتى رواية
~~الصدوق
# PageV07P335
# المتضمنة للأمر، لعدم الوجوب على من شاء.
# والتحقيق: أنه لا ينبغي الريب في الاختصاص بالذكور، لصحيحة البختري
~~بالتقريب المتقدم.
# ولا في عدم الوجوب على غير الابن في صورة عدم وجود ابن، للأصل المتقدم،
~~حيث إنه - كما عرفت - ينحصر الدليل على الوجوب بالاجماع المنتفي في المقام.
# ولا في عدم الوجوب على غير الابن والأب مع وجود الابن، لانتفاء الولاية،
~~فلا قول بالوجوب عليه البتة.
# فبقي الاشكال في صورة اجتماع الابن والأب، وصورة تعدد الأبناء، فإنه وإن
~~وجب إما على الابن الأكبر معينا أو على أحدهم مخيرا، لعدم قولي بغير ذلك، ms1675
~~إلا أنه تجري أصالة عدم الوجوب المعين في حق الابن الأكبر والمخير في حق
~~البواقي، فلا يمكن الحكم بالوجوب المعين على الابن الأكبر، كما في واجدي
~~المني في الثوب المشترك. والأحوط للولد الأكبر قضاء ما فات في مرض الموت
~~حينئذ.
# ج: لو كان الولد الأكبر أو غيره من الأولياء - على القول بالتعميم - غير
~~مكلف فهل يتعلق الوجوب به أم لا؟.
# قال في الذكرى: الأقرب اشتراط كمال الولي حال الوفاة، لرفع القلم عن
~~الصبي والمجنون (1).
# وفيه: أنه لو تم لزم عدم وجوبه على الغافل عند الموت والنائم، والجاهل
~~بالموت، لمشاركتهما مع غير الكامل في عدم التكليف حال الوفاة. ولو جاز
~~التعلق بعد رفع المانع لجاز في غير البالغ أيضا، فيلحقه الأمر عند البلوغ.
# وقيل: الأقوى عدم الاشتراط، لثبوت الحبوة لغير البالغ، المستلزم لثبوت
~~القضاء، ولعموم النص (2).
# PageV07P336
# ويرد الأول: بمنع التلازم. والثاني: بمنع وجود النص المقتضي للوجوب.
# والحق عدم الوجوب، لما عرفت من انحصار الدليل في الاجماع المنتفي في موضع
~~النزاع.
# د: لا يشترط خلو ذمة الولي من صلاة واجبة، فتلزمان معا ولا ترتيب بينهما،
~~ولا بين فوائت الميت لو علم الولي الترتيب أو لم يعلمه.
# كل ذلك للأصل، وعدم الدليل، وظهور أدلة الترتيب في فوائت نفسه.
# ووجوب الترتيب على الميت لو كان يقضيه بنفسه لا يستلزم وجوبه على الولي
~~أيضا، سيما مع اختصاص الوجوب بالفائتة في مرض الموت التي لم يتعلق وجوب
~~قضائها بذمة الميت أصلا.
# ودعوى تبادر وجوب القضاء على الولي بالنحو الذي كان واجبا على الميت
~~غريبة جدا، إذ لا تبادر في ذلك أصلا.
# ه: لو مات هذا الولي قبل قضائه فوائت الميت لا يتحملها وليه، للأصل،
~~والاقتصار على المجمع عليه.
# ولو كان المستند الروايات لقوي القول بالتحمل، لاطلاقها. وانصرافه إلى
~~الشائع إنما يسلم إذا بلغ الشيوع حدا يوجب التبادر، وهو في المقام ممنوع.
# و: المقضي عنه هو الرجل، اقتصارا على موضع الوفاق، وفاقا للحلي والفخري
~~(1)، وأكثر المتأخرين (2).
# وكلام المحقق مؤذن بالقضاء عن المرأة (3)، قال في الذكرى: لا بأس ms1676 به (4)،
# PageV07P337
# واختاره بعض مشايخنا المحققين (2)، بل هو مختار الشيخ في النهاية (2)،
~~وعن القاضي والتذكرة والمختلف والدروس (3).
# أخذا بظاهر الروايات، حيث، معظمها يتضمن لفظ الميت، وهو في الاستعمال
~~مشترك، ولأن المرأة مضل الرجل في التكليفات الشرعية، ولأن عناية الله
~~سبحانه بالنسبة إليهما على السواء.
# والأول كان حسنا لو كانت الرواية دالة على الوجوب، والثاني ضعيف، لأن
~~المسلم المماثلة في تكاليف أنفسهم، والثالث من الاستحسانات المردودة في
~~مذهبنا.
# واستدل الفاضل أيضا ببعض الأخبار الظاهرة في جواز قضاء الصوم عن المرأة
~~(4).
# وضعفه ظاهر، فإن الكلام في الوجوب ثم على الولي.
# ز: لو أوصى الميت إلى غير الولي بقضائها عنه بأجرة أو غيرها، فالأقرب عدم
~~الوجوب على الولي ولو قبل إتيان الغير به، لما مر من الاقتصار في الوجوب
~~عليه على موضع الاجماع.
# هذا إذا لم تفت من الميت بعد الوصية صلاة. ولو تقدمت الوصية فوت بعض
~~الصلوات يجب على الولي ما فات بعده في مرض الموت، لأن الوصية تعلقت بقضاء
~~ما تقدمت على الوصية.
# هذا إذا أوصى بقضاء ما علم فواته. ولو أوصى بقضاء صلوات احتياطا ثم فاتت
~~عنه صلوات فلا يبعد الاكتفاء بالوصية. فتأمل.
# ح: هل يجوز للولي استيجار ما يجب عليه من القضاء، أم لا؟
# PageV07P338
# الأقرب الثاني، وفاقا للحلي والمنتهى والذكرى والحدائق (1)، لأصالة عدم
~~السقوط عنه بفعل الغير، واستصحاب الوجوب، وعدم ثبوت جواز الاستنابة في
~~الصلاة عن الحي، والولي حن والتكليف عليه. والفرق بينه وبين وصية الميت
~~ظاهر، إذ في صورة الوصية لم يثبت الوجوب على الولي بخلاف المورد، فإن
~~الوجوب ثبت عليه، والسقوط يحتاج إلى دليل.
# خلافا للمحكي عن التذكرة وصوم الدروس وابن فهد (2)، فجوزوا الاستيجار.
# لأن قوله " يقضي " الوارد في أكثر تلك الأخبار ليس صريحا في المباشرة.
# ولدلالة الأخبار على كون الصلاة دينا، والدين يصح أن يقضيه كل أحد.
# ولقوله في رواية عمار السابقة: " لا يقضيه إلا رجل مسلم عارف " (3) دل
~~على جواز قضاء كل أحد.
# ولقبول القضاء عن الميت النيابة والاستيجار.
# ويرد الأول: بأن قوله " يقضي " حقيقة في ms1677 قضائه بنفسه، لأنه معناه، فكيف
~~ليس صريحا؟! بل هو المتبادر منه، والاستيجار ليس معنى. لقوله " يقضي ".
# والثاني: بأنا لا نسلم أن كل دين مما يصح أن يقضيه كل أحد، ولذا لا تصح
~~الصلاة عن الحي. والتعليل في قضية الخثعمية (4) - لو ثبت - فإنما ينفع في
~~موضع الانجبار، لضعفها.
# سلمنا، ولكن الكلام ليس في سقوط الصلاة عن الميت، بل عن الولي، ولا
~~استبعاد في سقوطها عنه بفعل الغير وبقائها على ذمة الولي أيضا، لتعلق
~~الوجوب به أولا، ولذا نقول بالوجوب عليه لو تبرع أحد بالصلاة للميت أيضا.
# PageV07P339
# فإن قلت: لا صلاة على الميت حينئذ حتى يجب قضاؤها على الولي.
# قلنا: كانت عليه الصلاة حين الوفاة، وصار هو سببا لتعلق الوجوب بالولي،
~~فيستصحب وجوبه عليه، وإن سقط عن الميت بفعل غيره تبرعا. ولذا لو استأجر
~~الوصي أحدا لقضاء ما لا يجب على الولي من فوائت الميت لا يرتفع الوجوب عن
~~الأجير بتبرج غيره.
# مع أن في صحة هذه الصلاة إجارة وسقوطها عن الميت نظرا، فإن وجوبها عينا
~~على الولي ينافي السقوط بفعل الغير. ولو كان كذلك لما وجب قضاء على ولي
~~عينا أبدا بل يكون واجبا عليه وعلى سائر الناس تخييرا، ويكون واجبا كفائيا،
~~وهم لا يقولون به، ولا يقولون بعقاب غير الولي مع الترك، وهو معنى الوجوب
~~العيني، وإذا وجب عليه عينا فلا معنى لوجوبه على غيره أيضا بمعنى أنه لو
~~فعله لسقط أيضا.
# والثالث: بأنه لا كلام في جواز قضاء كل أحد عن الميت، بل الكلام في جواز
~~استيجار الولي فيما وجب عليه، وجواز قضاء ما وجب على الولي.
# والرابع: بمنع قبول مطلق القضاء للاستنابة والاستيجار، والسند واضح مما
~~مر.
# المسألة الرابعة:
# الحق المشهور بين أصحابنا الإمامية جواز الاستيجار للصلاة، بل في
~~الحدائق: أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب فيما أعلم (1).
# إذ تجوز لكل أحد الصلاة عن الميت، وكل ما يجوز لأحد فعله لغيره يجوز
~~استيجاره له.
# أما الأول فللعمومات الكثيرة المتقدمة (2)، والاجماع كما صرح به غير
# PageV07P340
# واحد (1).
# وأما الثاني فللاجماع، ms1678 ولذا لا يطلب في الاستيجار لكل فعل فعل بخصوصه نص
~~بخصوصه.
# فإن سلم المخالف الاجماع على الكلية - كما هو الواقع - فلا وجه لمخالفته
~~في المسألة، وإلا فلم يجوز الاستيجار في كل فعل مباح غير الصلاة؟ ومن أين
~~ثبت له الاجماع على كلية غير هذا الفرد؟ أو أين العام الشامل لكل فعل سوى
~~الصلاة؟
# فإن قلت: الفارق ثبوت الاجماع في غيرها.
# قلنا: إن أردت تصريح الجميع في الجميع فأين ذلك؟ وإن أردت عدم التعرض
~~للخلاف فأين التعرض له في الصلاة سوى من بعض المتأخرين الذي لا يعبأ بخلافه
~~ووفاقه في انعقاد الاجماع؟
# ويدل على الثاني أيضا بعض العمومات أو الاطلاقات، كرواية محمد بن سنان:
~~سألته عن الإجارة، فقال: " صالح لا بأس بها إذا نصح قدر طاقته، قد آجر موسى
~~عليه السلام نفسه واشترط " (2).
# وهو بإطلاقه بل عمومه المستفاد من ترك الاستفصال يشمل المطلوب.
# والمروي في تحف العقول للشيخ الحسن بن شعبة، عن الصادق عليه السلام،
~~المنجبر ضعفه بالشهرتين بل نقل عدم الخلاف (3)، قال: " وأما تفسير الإجارات
~~فإجارة الانسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من قرابته أو دابته أو ثوبه
~~لوجه الحلال من جهات الإجارات، أن يؤجر نفسه أو داره أو شيئا يملكه فيما
~~ينتفع به من وجوه المنافع أو العمل بنفسه وولده ومملوكه أو أجيره " إلى أن
~~قال:
# PageV07P341
# " وكل من آجر نفسه أو آجر ما يملك أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو
~~سوقة على ما فسرناه مما تجوز الإجارة فيه فحلال فعله وكسبه " (1).
# فإنه دل على أن كل ما تجوز إجارته حلال مطلق عمله، وأن الانسان مما تجوز
~~إجارته.
# وتدل عليه أيضا عمومات وجوب الوفاء بالشرط، ولازمه وجوب الاستيجار أو
~~الإجارة لو شرطه، بل نفس الإجارة أيضا شرط.
# خلافا لنادر من متأخري المتأخرين كصاحبي الذخيرة والوافي (2).
# ومنشأ شبهة الأول زعمه انحصار مستند هذه الإجارة في الاجماع وعدم ثبوته
~~عنده في المقام.
# وهو لا يضر من ادعى ثبوته شاذ نفسه. مع أنه يلزمه ما مر من ms1679 توقفه في صحه
~~الإجارة على غير شاذ من الأعمال، لانتفاء النص المخصوص، وعدم موجب لثبوت
~~الاجماع في غير الصلاة دونها.
# وسبب منع الثاني ما مر أيضا مضافا إلى منافاة الاستيجار لنية الأجير
~~القربة المقصودة في العبادة، قال: وأما جواز الاستيجار للحج فلأنه إنما يجب
~~بعد الاستيجار، وفيه تغليب لجهة المالية، فإنه إنما يأخذ المال ليصرفه في
~~الطريق ليتمكن من الحج. انتهى.
# ويرد: بمنع منافاة الاستيجار لنية القربة، لامكان الاخلاص بعد إيقاع عقد
~~الإجارة، فإن العمل يصير بعده واجبا، ويصير من قبيل ما لو وجب بنذر وشبهه،
~~فيمكن تحقق الاخلاص في العمل وإن صارت الأجرة سببا لتوجه الأمر الايجابي
~~إليه.
# قيل: المتصور من نية التقرب من جهة الإجارة إنما هي من جهتها لا من جهة
~~أنها عبادة مخصوصة، ولا ريب أن المعتبر في الصلاة ونحوها نية التقرب بها
# PageV07P342
# إلى الله تعالى من حيث إنها هي.
# قلنا: لم يثبت من أدلة وجوب الاخلاص أزيد من وجوب قصد كون الفعل لله
~~سبحانه ولأجل إطاعته وامتثال أمره، وهو يتحقق من الأجر، وإلا يأخذ الأجرة
~~ويترك الصلاة. أما وجوب نية الإطاعة من حيث إن الفعل هذا الفعل أو لأجل
~~الايجاب من هذه الجهة فلا، ولو وجب ذلك لم يبرأ من نذر واجبا أصليا أبدا،
~~فيدفع الاشكال.
# بل الظاهر عدم وروده ابتداء أيضا، لأن القدر المسلم وجوب الاخلاص في كل
~~عبادة على من يتعبد بها. وكون ما يلزم بالإجارة مما هو في الأصل عبادة
~~عبادة للأجير ممنوع. وكونه عبادة لمن وجب عليه بأصل الشرع لا يقتضي كونه
~~عبادة للأجير أيضا. ووجوبه بالإجارة لا يجعله عبادة، كسائر الأفعال الواجبة
~~بالإجارة.
# نعم، يشترط فيه قصد ما يميزه عن غيره من الأفعال إن لم يتميز بغيره، وقصد
~~كونه أداء لما وجب بالإجارة، كما هو شرط في أداء كل حق لازم. وأما وجوب ما
~~سوى ذلك فلا دليل عليه.
# فإن قيل: لا شك أن الصلاة الفائتة التي تتدارك بالاستيجار كان قصد القربة
~~جزءا لها، فتجويز تداركها بالاستيجار يقتضي تدارك جميع ms1680 أجزائها.
# قلنا: كون قصد الاخلاص جزءا لمهية الصلاة ممنوع، وإنما هو شرط في صحتها
~~في الجملة أي حين التعبد بها. ولو سلم فلا نسلم جزئيته لمطلق الصلاة، وإنما
~~هو جزء للصلاة الصادرة ممن يتعبد بها.
# ثم بما ذكرنا من عدم كونها عبادة للأجير يندفع إشكال آخر أورد من جهة
~~اعتبار الرجحان في العبادة. والرجحان من جهة الإجارة غير مفيد في رجحان أصل
~~المنفعة.
# هذا كله مع أن ما اعتذر به في الاستيجار للحج غير تام جدا، كما لا يخفى
~~على المتأمل.
# وسيأتي تمام الكلام في ذلك، وبيان عدم تمامية سائر ما اعتذر به لانتفاء
~~نية PageV07P343
# القربة هنا في بحث المكاسب.
# فروع:
# أ: قد ظهر مما ذكرنا علم وجوب قصد المقرب على الأجير من جهة أنها عبادة،
~~بل ولا من جهة الإجارة أيضا.
# ب: يجوز الاستيجار لأن يصلي للميت ما يحتمل تركه عنه أو يتوهم فيه خلل،
~~بل قضاء جميع صلواته إذا احتملت الخلل، لما عرفت من جواز فعلها عن الميت،
~~وجواز الاستيجار في كل ما يجوز فعله عن الغير. نعم لا يجوز الاستيجار لقضاء
~~ما علم عدم فواته عن الميت وعدم خلل فيه، ويظهر وجهه مما مر في المسألة
~~الأولى.
# ج: لا يجب الترتيب على الأجير إلا مع الشرط، ولا قرار الترتيب بين
~~الأجراء المتعددة، للأصل فيهما.
# د: يجوز استيجار كل من الرجل والمرأة لقضاء صلاة الآخر، للأصل.
# وهل يجوز استيجار المميز من الصبيان بإذن وليه؟
# مقتضى الأصل ذلك. ولا تمنع عنه تمرينية عبادة نفسه؟ لأن الصلاة نيابة
~~ليست عبادة للنائب حقيقة.
# وأما رواية عمار: عن الرجل تكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم هل يجوز له
~~أن يقضيه رجل غير عارف؟ قال: " لا يقضيه إلا رجل مسلم عارف " (1) ولا شك أن
~~الصبي ليس برجل.
# فهي منساقة لبيان أمر آخر وهو اشتراط المعرفة، مع أنها عن إفادة الحرمة
~~قاصرة.
# PageV07P344
# إلا أن يجعل السؤال عن الجواز قرينة على - إرادة عدمه في الجواب، والسياق
~~لا ينافي مع الاطلاق، فيثبت منها عدم الجواز. ms1681
# مع أن أصل الاجماع المدعى في مطلق الإجارة هنا غير معلوم.
# ورواية تحف العقول وإن شملت المورد بل نصت عليه (1)، إلا أنها ضعيفة،
~~وانجبارها في المورد غير معلوم. فالمنع أظهر.
# ه: لو كان على شخص قضاء صلوات فهل يجب عليه إعلام الولي عند موته إن كان
~~مما يجب على الولي قضاؤه؟ أو الوصية بالاستيجار ونحوه إن كان مما لا يجب
~~عليه؟
# الظاهر لا، للأصل، وعدم دليل على الوجوب.
# فإن قيل: ذمته مشغولة بالصلاة، وتحصيل البراءة عنها واجبة، ولا تحصل إلا
~~بالاعلام والوصية، ومقدمة الواجب واجبة.
# قلنا: الثابت اشتغال ذمته بأن يصلي نفسه أو يقضي بنفسه، والمفروض أنه غير
~~متمكن منهما، ولم يثبت الاشتغال بشئ آخر حتى تجب مقدمته.
# نعم، يكون هو عاصيا آثما لو ترك الصلاة أو قضاءها بالاختيار.
# فإن قلت: دفع مضرة العصيان والإثم واجب، وهو لا يتحقق إلا بالاعلام
~~والوصية.
# قلنا: الدافع للمضرة هو التوبة والتلافي بنفسه مع الامكان، وأما فعل
~~الغير فليس دافعا لمضرة العصيان لو لم يتب. نعم به يصل ثواب إليه، ووجوب
~~تحصيل الثواب غير معلوم، وكونه من شرائط قبول التوبة غير معلوم علينا.
# و: هل تشترط عدالة الأجير للصلاة للميت، أو لا؟
# لم أعثر على مصرح بأحد الطرفين في المسألة.
# نعم، ذكروه في مسألة أجير الحج الواجب، واشترط المتأخرون فيه عدالة
# PageV07P345
# الأجير استنادا إلى أن الاتيان بالحج الصحيح إنما يعلم بإخبار النائب،
~~والفاسق لا تعويل على إخباره، لآية التثبت. واكتفى بعضهم فيه بكونه ممن يظن
~~صدقه ويحصل الوثوق بقوله.
# أقول: لا شك في أنه لا دليل على اشتراط عدالته من حيث هو هو، بحيث لو جعل
~~غير العادل أجيرا وصلى كانت صلاته باطلة.
# وعلى هذا فنقول: لا ريب في جواز الوصية باستيجار شخص معين وإن لم يكن
~~معلوم العدالة، أو شخص مطلقا سواء كان عادلا أم لا، إذ عرفت عدم وجوب تحصيل
~~العلم بتحقق القضاء من الغير على الميت. وكذا لا ريب في جواز استيجار
~~المتبرع للميت كل من شاء وأراد.
# وإنما الاشكال في ms1682 الوصي إذا لم يصرح الموصي باستيجار العادل أو استيجار
~~شخص ولو غير عادل.
# فمقتضى الأصل وإن كان عدم اشتراط شئ فيمن يستأجره الوصي، إلا أن القرينة
~~الحالية قائمة على عدم إرادة الموصي استيجار كل أحد، فإنا نعلم قطعا أنه لو
~~سئل عنه عن استيجار شخص كان المظنون في حقه عدم الاتيان بالفعل لا يجوزه،
~~بل وكذا من تساوى الفعل وعدمه في حقه، بل نعلم قطعا أنه لا يريد إلا
~~استيجار من كان المظنون في حقه الفعل، لا مجرد الظن الشرعي الحاصل من أصالة
~~حمل فعل المسلم على الصحة، بل الظن الواقعي، لا أقل من ذلك البتة.
# فاشتراط كون الأجير موثوقا به من هذه الجهة مما لا شك فيه، ولما كان لا
~~يحصل هذا الظن والوثوق غالبا إلا من جهة العدالة فتكون شرطا من باب
~~المقدمة، نعم، لو فرض حصوله من جهة أخرى فلا بأس بالاكتفاء بها.
# وكذا الكلام في من يستأجره وكيل الوصي.
# وأما الاستناد إلى ما ذكروه من أن الاتيان بالحج الصحيح يعلم بإخبار
~~النائب.
# ففيه: أنه لا يحصل العلم من قول العادل أيضا، وبعد عدم إمكانه
~~PageV07P346
# فاشتراط تحصيل الظن بالاتيان به لا دليل عليه من غير الجهة التي ذكرناها.
~~بل يمكن الاكتفاء بمجرد إخباره كما في التذكية والتطهير ونحوهما.
# وبالجملة إن أريد لزوم تحصيل العلم بالفعل الصحيح فهو غير ممكن، وإن أريد
~~لزوم تحصيل الظن فلا دليل عليه إلا ما ذكرناه.
# ز: يلزم على المستأجر قبول إخبار الأجير في الاتيان بالصلاة - فيما يترتب
~~على الاتيان بالفعل ويتفرع عليه من الأحكام - ما لم يظهر عليه خلافه علما
~~أو ظنا بقرينة، لأن ذلك مقتضى هذه الإجارة، لعدم إمكان غير ذلك في المسألة،
~~فلو أراد غيره كان تكليفا بالمحال. نعم لو ادعى المستأجر ظن كذبه أو علمه
~~فيسمع دعواه، والظاهر الاكتفاء فيه بتحليف الأجير.
# ح: يجب أن يكون الأجير حال الصلاة عالما بفقه الصلاة في أجزائها الواجبة
~~وشرائطها ومنافياتها ومبطلاتها، اجتهادا أو تقليدا، فعلا، وبأحكامها
~~العارضة غالبا كأحكام السهو والشك، قوة ms1683 قريبة، بحيث يتمكن منها عند الحاجة.
# لتوقف الاتيان بالعمل الواجب عليه، ولفحوى رواية مصادف: أتحج المرأة عن
~~الرجل؟ قال: " نعم إذا كانت فقيهة مسلمة " (1).
# وهل يشترط علم المستأجر بعلم الأجير أو عدم علمه بعدم علمه أو ظنه بعلمه،
~~أو لا يشترط شئ منها؟
# الظاهر الثاني، إذ لم يعهد من أحد استعلام كل جزئي جزئي من أجزاء الصلاة
~~وشرائطها ومنافياتها من الأجير.
# إلا أن يقال: إنه إن تتوقف صحة الإجارة على التمكن من الفعل الموقوف على
~~العلم بالأجزاء والشرائط، فهو شرط في صحة الإجارة، وما لم يعلم الشرط لا
~~يعلم المشروط. على هذا فاللازم في الحكم بصحة الإجارة العلم بعلم الأجير
~~بالأجزاء والشرائط والمنافيات.
# PageV07P347
# إلا أن الظاهر كفاية ثبوت عدالته شرعا في ذلك العلم، بل لا يبعد الاكتفاء
~~في ذلك بظاهر حاله من إسلامه وإيمانه، بل على ذلك البناء في الجمعة
~~والجماعات والشهادات وغير ذلك.
# ط: لو حصل للأجير في الصلاة شك أو سهو، يعمل بأحكامه كالمصلي لنفسه، ولا
~~تجب عليه الإعادة، لعمومات أحكامهما من غير معارض.
# ي: لو عرض للأجير عذر مسوغ للتيمم أو الصلاة قاعدا أو مومئا أو راكبا أو
~~نحو ذلك، لم تجز له صلاة الإجارة كذلك إذا كانت الإجارة حال عدم العذر، أو
~~لم تكن قرينة على إرادة نحو ذلك أيضا، سواء كان وقت الصلاة الاستيجارية
~~موسعة أو مضيقة.
# بل يجب عليه مع التوسعة التأخير إلى انتفاء العذر، ومع الضيق فكالعاجز عن
~~أصل الصلاة، لأصالة عدم وجوب وظيفة المعذور عليه، وعدم استحقاق الأجرة
~~بالاتيان بها، ولأن الظاهر أن المعهود بين طرفي الإجارة ومنظورهما حين
~~العقد هو الصلاة بالوضوء - مثلا - وقائما ونحو ذلك، فهو المقصود بالإجارة،
~~فهو الواجب، فلا يكفي غيره.
# فإن قيل: لا شك أن وجوب ما يجب بالإجارة إنما هو بأمر الشارع، وهو أيضا
~~قد جوز التيمم والجلوس - مثلا - للمعذور، فتشمل عمومات العذر لمثل هذا
~~الشخص أيضا.
# قلنا - مع أن ظهور الصلاة الاستيجارية من تلك العمومات محل كلام، وعدم
~~ظهور أكثرها معلوم -: إنها إنما هي تعارض ms1684 عمومات الوفاء بالعقد والعهد
~~والإجارة والشرط بالعموم من وجه، فلا يعلم براءة الذمة بالصلاة مع العذر.
# وأيضا: مدلول عمومات العذر أن من تجب عليه الصلاة وحصل له العذر يصلي كذا
~~وكذا، ولا نسلم وجوب الصلاة على مثل ذلك الشخص، لأن ما وجب عليه بالعقد هو
~~الصلاة مع الوضوء مثلا، فمع عدم التمكن منها لا يكون شئ واجبا عليه. ولا
~~يمكن استصحابه، لأن الواجب أولا هو المشروط. PageV07P348
# نعم لو كان عموم متضمن لمثل قوله: من وجبت عليه الصلاة متوضئا أو قائما
~~فيفعل كذا وكذا مع العذر، لدلت العمومات. ولكنها ليست كذلك.
# مع أن كونه معذورا مع عدم تعيين زمان الإجارة - كما هو الأكثر - أو
~~تعيينه وسعته ممنوع، فلا تشمله عمومات المعذور. ولو كان مثل تلك العمومات
~~يجري في الأجير أيضا لزم أن يجب عليه القصر في صلاة الإجارة لو سافر،
~~وبطلانه ظاهر.
# فإن قيل: الصلاة في الاستيجار للصلاة مطلقة، فتشمل صلاة المتيمم مع العذر
~~أيضا.
# قلنا: إن أريد أن الصلاة فيه مطلقة عامة للفردين مطلقا فتكون الإجارة
~~باطلة، لعدم تعيين العمل، واستلزامه كفاية التيمم بدون العذر أيضا. وإن
~~أريد أن المقصود بالإجارة التوضؤ بدون العذر والتيمم معه، فهذه لا تكون
~~مطلقة بل فرد خاص لا بد من ثبوت وقوع الإجارة عليه، وهو غير معلوم.
# والفرق بين ذلك وبين أحكام السهو والشك ظاهر، فإنا نعلم قطعا أن مراد
~~المستأجر الرجوع فيها إلى حكم الشارع، ومع ذلك تشمل عموماتها الصلاة
~~الاستيجارية جدا، بخلاف مثل التيمم والقعود.
# فنقول: إن منظور المستأجر منها الرجوع إلى حكم السهو والشك، مع أن شمول
~~الصلاة في استيجار الصلاة لمثل ذلك واضح، وليس بين الفردين اختلاف يضر معه
~~عدم التعيين، فالصلاة مطلقة شاملة لمثل ذلك أيضا، ولذا نقول بحصول البراءة
~~بكل من الصلاتين مطلقا: الخالية عن السهو والشك، والمتضمنة لأحدهما، بخلاف
~~مثل التوضؤ، فإنه لا يمكن أن يقال بحصول الامتثال بكل من الفردين مطلقا كما
~~هو مقتضى الاطلاق، بل لو صح لكان المراد الامتثال بالتوضؤ بدون العذر
~~وبالتيمم معه، ms1685 وهذا ليس من باب الاطلاق، بل هو فرد معين لا يحكم بصحته
~~وكفايته إلا مع العلم بالإرادة.
# ومن ذلك علم أن المناط والضابط أنه إذا كان الفردان مما يمكن إرادة
~~الاتيان بأيهما حصل في كل وقت حتى يشملهما إطلاق اللفظ، ولم يكن بينهما
~~PageV07P349
# اختلاف معتد به ينافي التعيين، يحصل الامتثال بكل منهما إذا كان اللفظ
~~حين الإجارة مطلقا، وإلا فلا، بل يجب الاتيان بالمتيقن إرادته.
# يا: هل تجوز للأجير صلاة الإجارة مع الجماعة على ما هو وظيفة المأموم،
~~حتى يكتفي بقراءة الإمام بل بركعته لو أدركه في الركوع، ويسقط عنه الأذان
~~والإقامة، أم لا؟
# الظاهر أنه إن صرح في العقد بشئ تنافيه الجماعة - كما يصرحون بأن يقيم
~~لكل صلاة ويؤذن في مجلس، وبأن يقرأ الحمد والسورة - ففي الجواز إشكال يظهر
~~وجهه مما مر في الفرع السابق.
# وإن صرحوا بتجويز الجماعة فلا إشكال.
# وإن أطلقوا فإن قلنا بتبادر غير الجماعة ومعهوديته - كما هو المحتمل -
~~فلا تجوز أيضا، لما مر. وإن قلنا بعدم تبادره تصح.
# والأحوط عدم الائتمام في صلاة الإجارة أو التصريح به حين العقد.
# يب: لا شك في أن الأجير يعمل فيما يعرض له من الشك والسهو ونحوهما بمقتضى
~~رأيه لو كان مجتهدا، ومقتضى رأي مجتهده إن كان مقلدا، ولا يقلد مجتهد الميت
~~أو المستأجر.
# وهل يجوز له تقليده لو لم يثبت عنده عدالته أو اجتهاده أو كان مجتهده
~~ميتا ولم يجز للأجير تقليد الميت؟.
# الظاهر لا، لعدم كون هذا العمل صحيحا في حقه وإن صح في حق المقضي عنه لو
~~فعل نفسه، والمتبادر من الاستيجار إرادة الصلاة الصحيحة في حقه.
# نعم، لو شرطوا البناء على رأي مجتهد المقضي عنه أمكن الجواز. ويحتمل عدمه
~~أيضا، لأنه شرط غير مشروع في حقه. إلا أن يمنع عدم ثبوت عدم المشروعية في
~~حقه في المورد، وهو الأقرب.
# والظاهر أن الحكم كذا في الأجزاء والشرائط أيضا، فلو قضى عن ميت لا
~~PageV07P350
# تجوز له قراءة السورة العزيمة وجازت لذلك النائب، يقضي كما يجوز له، وكذا ms1686
~~في سائر الأجزاء والشرائط، لأن وجوب ذلك العمل إنما هو بأمر آخر غير أمر
~~الميت بالصلاة. وكذا الحكم في قضاء المكلف نفسه. والأحوط التصريح بذلك حين
~~العقد.
# يج: لو فات صلاة عن المقضي عنه حال العذر، كفقد الماء أو تعذر استعماله
~~أو العجز عن القيام، يقضيه النائب الصحيح صحيحا، بالاجماع، وكذا القاضي
~~لنفسه إلا المسافر، كما يأتي في بحث السفر.
# يد: لو أوصى أحد باستيجار صلاة أيام تكليفه وعلم مسافرته في بعض تلك
~~الأحيان، وجب استيجار الصلاة القصرية أيضا بقدر ما علم مسافرته، ويعمل في
~~مورد الشك بالأصل.
# يه: يشترط في صلاة الإجارة كل ما يشترط في الصلاة، وينافيها كل ما
~~ينافيها، بالاجماع والعمومات. بل يستحب فيها كل ما يستحب فيها، لذلك، إلا
~~مع شرط فعله فيجب.
# ولو شرطا شرطا مباحا أو مرجوحا غير محرم، كأن يصلي في بيته أو في الحمام
~~أو مع الثياب السود أو نحوها فالظاهر وجوبه.
# يو: لا شك أن من يستأجر لميت تبرعا يجوز له استيجار ذوي الأعذار كالعاجز
~~عن القيام والمعذور عن استعمال الماء ونحوهما.
# ولو استأجر وصاية فيتبع إرادة الموصي المفهومة بالقرائن الخارجية وشاهد
~~الحال. ولو لم يعلم مراده أصلا فالظاهر التخيير، للأصل.
# وهل يجوز للموصي الوصية باستيجار ذوي الأعذار؟
# نعم؟ للأصل، وما مر من عدم وجوب وصية قضاء الفوائت. PageV07P351
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الثامن تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث PageV08P001
# BP النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد 4 ن مهدي
~~النراقي، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1416 ه.
# 1416 ج. نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت عليهم السلام
~~لإحياء التراث. ب. العنوان.
# شابك (ردمك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . VOLS ms1687 18 / 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 شابك (ردمك) 3 - 83 - 5503 - 964 /
~~ج 8 VOL 8 / 3 - 83 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 8 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق
~~ونشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك): تيزهوش - قم الطبعة: الأولى - شعبان 1416 ه
~~المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 5000 ريال PageV08P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV08P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر
~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001
~~PageV08P004
# الباب الثاني:
# في صلاة الجماعة.
# والكلام إما في فضلها، أو فيما فيه الجماعة من الصلوات، أو فيما به
~~الجماعة أي تتحقق الجماعة به، أو في شرائطها وآدابها ولوازمها، أو في
~~أحكامها.
# فها هنا مقدمة وفصول. PageV08P005
# المقدمة:
# في فضل صلاة الجماعة.
# اعلم أن فضلها عظيم وثوابها جسيم، قال الله سبحانه: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ (1).
# وقد ورد في فضلها وذم تاركها ضروب من التأكيدات ما كاد يلحقها بالواجبات.
# فمن الأول صحيحة ابن سنان: " الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذ بأربع
~~وعشرين درجة " (2).
# والفذ بالفاء والذال المعجمة والتشديد: الفرد.
# وحسنة زرارة: ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده
~~بخمسة وعشرين صلاة؟ فقال:. " صدقوا " فقلت: الرجلان يكونان جماعة؟ فقال: "
~~نعم " (3).
# ورواية محمد بن عمار: عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل
~~أو صلاته في جماعة؟ فقال: " الصلاة في جماعة أفضل " (4).
# هذا، مع ما ورد: " أن الصلاة المكتوبة في مسجد الكوفة لتعدل بألف صلاة،
~~وأن النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلاة، وأن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا
# PageV08P007
# ذكر لعبادة " (1).
# ومرسلة الفقيه: " من صلى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمة الله
~~عز وجل " (2).
# والمروي في روض الجنان عن كتاب الإمام والمأموم للشيخ أبي محمد جعفر ابن ms1688
~~أحمد القمي، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل مع
~~سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر، فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام وأهدى
~~إليك هديتين. قلت: ما تلك الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات والصلاة الخمس
~~في جماعة. قلت: يا جبرئيل، ما لأمتي في الجماعة؟ قال:
# يا محمد، إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة،
~~وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة، وإذا كانوا
~~أربعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ألفا ومائتي صلاة، وإذا كانوا خمسة كتب
~~الله لكل واحد منهم بكل ركعة ألفين وأربعمائة صلاة، وإذا كانوا ستة كتب
~~الله لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة، وإذا كانوا سبعة
~~كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلاة، وإذا كانوا
~~ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألفا ومائتي صلاة، وإذا
~~كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وثلاثين ألفا وأربعمائة
~~صلاة، وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة سبعين ألفا وألفين
~~وثمانمائة صلاة، فإن زادوا على العشرة فلو صارت السماوات كلها مدادا
~~والأشجار أقلاما والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب
~~ركعة. يا محمد، تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير من ستين ألف حجة وعمرة
~~وخير من الدنيا وما فيها بسبعين ألف مرة، وركعة يصليها المؤمن مع الإمام
~~خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين، وسجدة يسجدها
# PageV08P008
# المؤمن مع الإمام في جماعة خير من مائة عتق رقبة " (1).
# والمروي في النفلية عن الصادق عليه السلام. " الصلاة خلف العالم بألف
~~ركعة وخلف القرشي بمائة " (2) إلى غير ذلك.
# ولا يخفى أنه إذا اجتمعت الجماعة - التي هي بنفسها تجعل الواحدة خمسا
~~وعشرين - مع العالم تصير خمسا وعشرين ألفا، ثم إذا كانت في مسجد السوق الذي
~~الصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة تصير ثلاثمائة ألف صلاة، وإذا كانت في مسجد
~~القبيلة الذي الصلاة ms1689 فيه بخمسة وعشرين تصير ستمائة وخمسة وعشرين ألف صلاة،
~~وإذا كانت في المسجد الأعظم في بلدة أو قرية أي ما هو مجتمع القبائل الذي
~~تعدل الصلاة فيه مائة صلاة تصير اثنتي ألف ألف صلاة وخمس مائة ألف صلاة،
~~على الروايات المشهورة من أن الصلاة الواحدة في الجماعة بخمس وعشرين صلاة
~~(3).
# وأما على الرواية الطويلة المصرحة بأن ركعة منها تعدل مائة وخمسين صلاة
~~حتى تكون صلاة واحدة رباعية ستمائة صلاة، تصير مع العالم ستمائة ألف، ومعه
~~في المسجد الأعظم ستين ألف ألف، وإذا كان الإمام مع ذلك قرشيا تصير ست ألف
~~ألف ألف. هذا كله إذا كان المأموم واحدا، وإذا زاد بزيادته الثواب إلى ما
~~لا يبلغه الحساب.
# ومن الثاني صحيحة زرارة والفضيل: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ قال:
# " الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها، ولكنها سنة من
~~تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له " (4).
# PageV08P009
# وصحيحة محمد: " لا صلاة لمن لا يشهد الصلاة من جيران المسجد إلا مريض أو
~~مشغول " (1).
# ورواية ابن أبي يعفور: " هم رسول الله صلى الله عليه وآله بإحراق قوم في
~~منازلهم كانوا يصلون في منازلهم ولا يصلون الجماعة، فأتاه رجل أعمى فقال.
# يا رسول الله إني ضرير البصر وربما أسمع النداء ولا أجد من يقودني إلى
~~الجماعة والصلاة معك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: شد من منزلك إلى
~~المسجد حبلا واحضر الجماعة " (2).
# ومرسلة الفقيه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لقوم: " لتحضرن المسجد
~~أو لأحرقن عليكم منازلكم " (3).
# وصحيحة ابن سنان: " إن أناسا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أبطؤوا عن الصلاة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليوشك قوم
~~يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب يوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار
~~فتحرق بيوتهم " (4).
# ومشهورة ابن أبي يعفور وفيها: " لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع
~~المسلمين إلا من علة، ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا، ومن ms1690 رغب
~~عن جماعة المسلمين وجبت على المسلمين غيبته، وسقطت بينهم عدالته، ووجب
~~هجرانه، وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، فإن حضر جماعة المسلمين
~~وإلا أحرق عليه بيته) (5).
# والمروي في مجالس الصدوق ومحاسن البرقي وثواب الأعمال. " قال رسول
# PageV08P010
# الله صلى الله عليه وآله: لينتهين أقوام لا يشهدون الصلاة أو لآمرن مؤذنا
~~يؤذن، ثم آمر رجلا من أهل بيتي - وهو علي - فليحرقن على أقوام بيوتهم لأنهم
~~لا يأتون الصلاة " (1).
# وفي مجالس الشيخ: " رفع إلى أمير المؤمنين أن قوما من جيران المسجد لا
~~يشهدون الصلاة جماعة في المسجد، فقال: ليحضرن معنا صلاتنا جماعة أو ليحولن
~~عنا ولا يجاورونا ولا نجاورهم " (2).
# وفيه أيضا: " إن أمير المؤمنين عليه السلام بلغه أن قوما لا يحضرون
~~الصلاة في المسجد، فخطب فقال: إن قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا
~~فلا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا أو يحضروا معنا
~~صلاتنا جماعة، وإني لأوشك [أن آمرهم] بنار تشعل في دورهم فأحرقها عليهم أو
~~ينتهون. قال:
# فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا لجماعة
~~المسلمين " (3) إلى في غير ذلك.
# ثم المستفاد من كثير من هذه الأخبار وإن كان وجوبها وحرمة تركها كما عن
~~أكثر العامة فإن منهم من فرضها على الأعيان (4)، ومنهم من قال إنها فرض
~~كفاية في الصلوات الخمس (5)، إلا أنه لم يقل به أحد من علمائنا وأجمعوا على
~~عدم وجوبها وبه صرفت تلك الأخبار عن ضواهرها.
# مضافا إلى التصريح به في صحيحة زرارة والفضيل المتقدمة. ولا يمكن حمل
~~السنة فيها على ما لم يثبت من الكتاب، لثبوت الجماعة به أيضا كما مر.
# PageV08P011
# وكذا في صحيحة محمد السابقة حيث جعل الشغل عذرا، ولا يترك الواجب بالشغل.
# فالأخبار المذكورة محمولة على تأكيد الاستحباب وشدته، أو على من تركها
~~استخفافا كما يشعر به التقييد بالرغبة عنه في جملة منها.
# وتحمل تارة أيضا على الجماعة الواجبة، وأخرى على الحضور مع المعصوم،
~~وثالثة بأنها لعلها كانت واجبة فنسخت، ولم أر قائلا بهما.
# وكيف كان، فطريقة الايمان عدم الترك من ms1691 غير عذر سيما مع الاستمرار عليه،
~~فإنه - كما ورد - لا يمنع الشيطان من شئ من العبادات منعها (1)، ويعرض
~~عليهم الشبهات من جهة العدالة ونحوها حيث لا يمكنهم إنكارها، لأن فضلها من
~~ضروريات ديننا.
# PageV08P012
# الفصل الأول فيما فيه الجماعة وفيه ثلاث مسائل الأولى: تجب الجماعة في
~~الجمعة والعيدين مع الشرائط المتقدمة لوجوبها في بحثهما كما مر مفصلا فيه.
# وعلى جاهل القراءة مع ضيق الوقت عن التعلم كما مر أيضا.
# ولا تجب في غيرهما بالاجماع كما مر، لأصالة عدم وجوب متابعة شخص في
~~الأفعال، وعدم سقوط ما ثبت وجوبه من الأعمال. وما دل بظاهره على حرمة الترك
~~مطلقا أو في اليومية مؤولة، كما مر.
# الثانية: تستحب في الفرائض كلها، ذهب إليه علماؤنا أجمع كما عن المنتهى
~~(1)، بل قيل. إنه من الضروريات الدينية (2).
# ومقتضى إطلاقهما دعوى الاجماع والضرورة في جميع الفرائض، بل في الأخير:
~~ولا سيما في الفرائض اليومية. وهو كالصريح في التعميم للجميع حتى المنذورة
~~وصلاة الاحتياط وركعتي الطواف أداء أو قضاء. وبالتعميم للمنذورة والقضاء
~~صرح في روض الجنان والذكرى (3)، بل يفهم من الأخير كونه إجماعيا بيننا،
~~وهذا القدر كاف في إثبات التعميم لكون المقام مقام الاستحباب.
# ولا يضر استلزامه سقوط الواجب الغير الثابت فيه المسامحة، لأنه من
~~اللوازم والاعتبار في ذلك بالملزوم، كما تثبت النافلة بالتسامح مع استلزامه
~~حرمة
# PageV08P013
# القطع على القول بها، والوضوء والغسل المستحبان به مع سقوط الواجب منهما
~~بهما.
# ولا احتمال التحريم، لعموم أدلة التسامح.
# مضافا إلى شمول إطلاق كثير من الأخبار، منها صحيحة ابن سنان وحسنة زرارة
~~المتقدمتين (1)، وصحيحة سليم الآتية في المسألة الآتية، للجميع. بل يشمله
~~عموم مثل قوله: لا صلاة لمن لم يشهد الجماعة كما في صحيحة محمد ورواية ابن
~~أبي يعفور السالفتين (2).
# فالاشكال في التعميم مطلقا أو في خصوص صلاة الاحتياط وركعتي الطواف - كما
~~في المدارك والذخيرة والحدائق (3) - غير جيد.
# ثم إنه يتأكد الاستحباب في الفرائض الخمس اليومية بالاجماع والأخبار (4)،
~~ومنها في الغداة والعشاء كما يظهر من بعض الروايات (5).
# الثالثة: لا تجوز الجماعة في ms1692 غير ما ثبت استثناؤه من النوافل، بالاجماع
~~المحقق والمحكي عن المنتهى والتذكرة وكنز العرفان (6)، له، وللأصل المتقدم
~~ذكره، والمستفيضة من النصوص، منها: صحيحة سليم بن قيس في خطبة مولانا أمير
~~المؤمنين: " وأمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة،
~~وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة " (7).
# ورواية سماعة بن مهران وإسحاق بن عمار: " إن هذه الصلاة نافلة ولن يجتمع
~~للنافلة، فليصل كل رجل منكم وحده وليقل ما علمه الله [من] كتابه،
# PageV08P014
# واعلموا أنه لا جماعة في نافلة " (1).
# والمروي في الخصال: " ولا يصلى التطوع في جماعة، لأن ذلك بدعة، وكل بدعة
~~ضلالة، وكل ضلالة في النار " (2).
# وفي العيون: " لا جماعة في نافلة " (3).
# وضعف سند بعضها - لو كان - بما مر مجبور.
# والنصوص المستفيضة المانعة عن الاجتماع في النافلة بالليل في شهر رمضان
~~مطلقا الشاملة لكل النوافل، منها: صحيحة الفضلاء: " إن الصلاة بالليل في
~~شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة " (4).
# وأخصيتها عن المدعى تجبر بعدم القول بالفصل، فإن التجويز لو كان لكان إما
~~في مطلق النوافل سوى التراويح، أو في مجرد الاستسقاء والغدير. وأما المنع
~~في النوافل الليلية من رمضان والتجويز في البواقي فإحداث قول ثالث.
# خلافا للمحكي عن الحلبي بل المفيد واللمعة والمحقق الثاني (5)، وبعض
~~متأخري المتأخرين في رسالته الصلاتية (6)، فجوزوها في نافلة الغدير، ونفى
~~عنه البعد المحقق الأردبيلي (7).
# PageV08P015
# لما يظهر من الأول في كافيه أن به رواية، وما علله به في الروضة من ثبوت
~~الشرعية في صلاة العيد وهو عيد (1)، وما ذكره الأخير من انحصار دليل المنع
~~بالاجماع وهو في المقام مفقود.
# والرواية لنا غير معلومة فلعلها غير تامة الدلالة، بل انفهام ورودها من
~~عبارته (التي فهموه منها) (2) غير معلومة.
# قال: ومن وكيد السنن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله في يوم
~~الغدير بالخروج إلى ظاهر المصر عند الصلاة... إلى آخره.
# ويمكن أن يكون نظره في ذلك إلى ما ورد من حكاية الرسول في غدير خم دون
~~رواية أخرى، بل هو الظاهر من آخر كلامه حيث قال: وليصعد ms1693 المنبر قبل الصلاة،
~~ويخطب خطبة مقصورة على حمد الله والثناء عليه والصلاة على محمد وآله
~~والتنبيه على عظم حرمة يومه وما أوجب الله فيه من إمامة أمير المؤمنين -
~~إلى أن قال -: فإذا انقضت الخطبة تصافحوا وتهانووا وتفرقوا (3).
# وشرعية الجماعة في مطلق صلاة العيد ممنوعة، مع أن العيد في عهدهم إلى
~~اليومين منصرف.
# وانحصار المانع بالاجماع غير مسلم كما مر.
# إلا أن المقام مقام المسامحة، فالاكتفاء فيه بفتوى هؤلاء ممكن. ولكن
~~العدول عن ظاهر الاجماع وعمومات التحريم بذلك جدا مشكل.
# وللمحكي في المفاتيح (1) عن بعضهم، فجوزها في النافلة مطلقا، وربما
~~استفيد وجود القول به عن الشرائع بل الذكرى (5). وصريح الذخيرة وظاهر
# PageV08P016
# المدارك (1) التوقف.
# لاطلاق بعض الروايات باستحباب الجماعة في الصلاة من غير تقييد بالفريضة.
# وخصوص صحيحة هشام: عن المرأة تؤم النساء؟ فقال: " تؤمهن في النافلة، فأما
~~في المكتوبة فلا " (2).
# والبصري: " صل بأهلك في رمضان الفريضة والنافلة، فإني أفعله " (3).
# وأجيب عن الأول: بمنع الاطلاق بالنسبة إلى النافلة، لاختصاصه - بحكم
~~التبادر والغلبة - بالفريضة، مع أنه منساق لاثبات أصل استحبابها في الجملة
~~من دون نظر إلى شخص، فيكون بالنسبة إلى الأفراد كالقضية المهملة يكفي في
~~صدقها الثبوت في فرد (4).
# وفيه: منع الغلبة بالنسبة إلى الفريضة، كيف؟! والأمر بالعكس جدا. بل وكذا
~~التبادر سيما مع شيوع الجماعة في النافلة في تلك الأعصار. واختصاص الانسياق
~~المذكور - لو كان - بالمطلقات، وفي الأخبار المرغبة عمومات كما مر، فلا
~~يجري فيها ذلك.
# فالصواب أن يجاب عن الاطلاق: بوجوب التقييد بما مر.
# وعن الصحيحين: بعدم صلاحيتهما للمقاومة مع ما مر، للشذوذ، ومرجوحيتهما
~~عنه بالموافقة القطعية للعامة (5)، كيف؟! مع أنهم بعد منع الأمير عليه
~~السلام عنها رفعوا أصواتهم وا عمراه ووا رمضاناه وضجوا وقالوا: يا أهل
~~الاسلام
# PageV08P017
# غيرت سنة عمر (1).
# مضافا إلى أنهما غير دالتين على ذلك أصلا:
# أما الأولى: فلعدم دلالتها إلا على جواز إمامتها في النافلة لا على
~~جوازها في مطلق النافلة، فيحتمل إرادة النافلة المشروع فيها الجماعة.
# وأما الثانية: فلاحتمال كون المراد من الصلاة بالأهل الصلاة معهم أو ms1694 فيهم
~~أي في البيت لا في الخارج، فإن الصلاة بالأهل ليست حقيقة ولا ظاهرة في
~~الايتمام لهم. وحينئذ يكون الأمر بذلك لأجل ردع الراوي عن الابتلاء بالدخول
~~في البدعة حيث إن الصلاة في الخارج في شهر رمضان جماعة في الفريضة والنافلة
~~كانت توجب البدعة، وفي الفريضة خاصة توجب البلية. ويؤكده التخصيص برمضان
~~الذي هو زمان البدعة، وذكر الفريضة مع أنها في المسجد تتضمن ما لا يحصى من
~~الفضيلة.
# مع أنه يرد عليهما ما أورده بعض المجوزين على الأخبار الناهية عن
~~الاجتماع بالنوافل في ليل شهر رمضان من الأخصية من المدعى، فإن الأولى
~~منهما مخصوصة بالنساء، والثانية برمضان. والدفع بالاجماع المركب مشترك كما
~~مر.
# والترجيح مع الناهية بوجوه عديدة.
# PageV08P018
# الفصل الثاني:
# فيما به الجماعة أي في شرط تحقق الجماعة وهو اثنان:
# الأول: العدد. وأقل ما تنعقد به الجماعة في غير العيدين والجمعة اثنان،
~~أحدهما الإمام، بلا خلاف كما قيل (1). وتدل عليه النصوص المستفيضة المشتملة
~~على الصحاح (2).
# وأما ما في بعض المعتبرة من أنه: إن لم يحضر المسجد أحد فالمؤمن وحده
~~جماعة (3)، ونحو ذلك.
# فلعل المراد أنه إذا طلب الجماعة ولم يجدها تكون صلاته مع الانفراد
~~مساوية لصلاة الجماعة تفضلا منه تعالى ومعاملة له بمقتضى نيته.
# وفي بعضها: فأبقى أنا وحدي فأؤذن وأقيم أفجماعة أنا؟ قال: " نعم " (4).
# وعلله في الفقيه بأنه متى أذن وأقام، صلى خلفه صفان من الملائكة، ومتى
~~أقام ولم يؤذن صلى خلفه صف من الملائكة (5).
# والظاهر حصول الجماعة بالصبي المميز الذي كلف بالصلاة تمرينا،
# PageV08P019
# لاطلاق الأخبار، وظاهر خبر الجهني (1)، وخصوص رواية أبي البختري (2).
# الثاني: نية الاقتداء، بالاجماع، كما عن المعتبر والمنتهى والنهاية
~~والذكرى (3)، لأن الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى (4)، ولا عمل إلا بنية
~~(5).
# فإن ترك نية الاقتداء فإن نوى الانفراد وأتى بجميع ما يجب عليه صحت صلاته
~~وإن تابع أحدا صورة، للأصل. إلا أن يوجب منافيا آخر كسكوت طويل ونحوه.
# وكذا إن لم ينو الانفراد أيضا لعدم الالتفات إليه فتنصرف صلاته إليه،
~~لعدم احتياجه إلى النية بخلاف الجماعة، ms1695 ولذا لا يوجبون قصد الانفراد.
~~ولأصالة صحة الصلاة، وعدم وجوب المتابعة، وعدم سقوط ما يسقط بالجماعة بدون
~~قصدها.
# ومنه يظهر الصحة والانصراف إلى الانفراد لو دخل في الصلاة مترددا بين
~~الانفراد والجماعة.
# ولو شك في أنه نوى الانفراد أو الجماعة بعد التكبيرة بنى على ما قام إليه
~~إن علمه، إذ لا عبرة بالشك فيه بعد الانتقال عن المحل كما مر. وإن لم يعلمه
~~بنى على الانفراد، للأصول المذكورة، مع أصالة عدم نية الايتمام وجواز نية
~~الانفراد لو نوى الايتمام.
# ويجب أن يكون المنوي كونه إماما واحدا، للاجماع، ولأنه المتبادر من
~~الأخبار والمعهود من الشرع، واحتمال المخالفة، ولو قررا على الموافقة فنيته
~~إن كانت على المتابعة على فرض التوافق فهو ترديد في نية الاقتداء وتعليق،
~~وإن كان
# PageV08P020
# مطلقا امتنع.
# فلو نوى الايتمام. بالاثنين وأتم الصلاة جماعة إما بأن يتفق الاثنان في
~~الأفعال كأن يكونا إماما ومأموما، أو بأن يتابع أحدهما بطلت صلاته، لتركه
~~الواجبات (1) في غير الجماعة المشروعة.
# وكذا لو أتى بالأفعال معتقدا عدم مشروعيتها، لانتفاء القربة فيها.
# ولو أتى بها معتقدا مشروعيتها جهلا أو تقليدا لمن يجوزه، فالظاهر صحة
~~الصلاة - وإن بطلت الجماعة - إذا قصد بأصل الصلاة القربة، إذ غايته زيادة
~~نية فاسدة، وإفسادها الفعل غير معلوم.
# ويجب أيضا كون الواحد معينا حال النية.
# فلو لم يتعين مطلقا كأحد هذين، أو تعين بعد ذلك كالسابق بالركوع أو
~~الجاهر صوته بالذكر بعد ذلك، لم تصح الجماعة.
# لا لما قيل من عدم دليل على الصحة حينئذ (2)، لكفاية المطلقات أدلة.
# بل للأدلة المذكورة.
# والكلام في صلاته كما مر في تعدد الإمام.
# والقدر اللازم في التعيين هو التعين في الواقع مع إمكان المتابعة من
~~المأموم ولو لم يتعين على المأموم ظاهرا، لأنه القدر المسلم من الاجماع.
# فلو نوى الاقتداء بزيد ولم يعرفه بعينه من بين الأشخاص المتعددة، صحت
~~صلاته إذا أمكن متابعته بأن يكون هو إماما أو علم توافقهم. بخلاف ما لو كان
~~بين جماعة منفردين، لعدم إمكان المتابعة.
# وكذا لو نوى الاقتداء بإمام ms1696 هذه الجماعة إذا علم استجماعه للشرائط وإن لم
~~يعرفه بعينه أو المصلي جهرا إذا صلى جماعة في ظلمة وجهر أحدهم بالصلاة.
# ومنه تظهر كفاية الإشارة الذهنية، كما إذا اقتدى خلف صفوف عديدة لا
# PageV08P021
# يرى الإمام. والخارجية بطريق أولى، للتعين الواقعي والظاهري.
# ويظهر أيضا مراد القوم من قولهم بلزوم التعيين اسما أو وصفا أو ذهنا أو
~~إشارة، فإن مرادهم من الأولين ما إذا لم يتعين في الذهن أو الخارج عنده
~~وإلا لم يحسن المقابلة وأمكن المتابعة وهو ظاهر، فما عبرنا به أحسن.
# ولو اقتدى بمعين جامع للشرائط على أنه زيد فبان أنه عمرو، ففي الروضة:
~~البطلان (1)، وفي الذخيرة: الصحة (2)، وفي الحدائق: التردد (3).
# والوجه: التفصيل بأنه إن نوى الاقتداء والمتابعة لهذا الحاضر وإن ظن أنه
~~زيد من غير قصد زيد و (4) لهذا الحاضر الذي هو زيد، صح الايتمام، للمطلقات،
~~وعدم ثبوت إيجاب هذا الاختلاف للفساد.
# وإن نوى الاقتداء بزيد وإن ظن أنه الحاضر لم يصح، لأن من اقتدى به لم
~~يتابعه ومن تابعه لم يقتد به.
# ولو شك في أثناء الصلاة أو بعدها فيما نوى من هذه الأقسام صحت صلاته،
~~للشك في تحقق ما يجب عليه بعد الانتقال عن المحل.
# هذا في المأموم.
# وأما الإمام فإن كانت الجماعة واجبة تجب عليه نيتها كما مر في صلاة
~~الجمعة.
# وإن كانت مندوبة فلا تشترط في صحة صلاته بالاجماع كما في التذكرة (5)
~~وكلام بعض الأجلة، للأصل، وعدم تفاوت أفعاله مع المنفرد، ولجواز الاقتداء
~~به في أثناء الصلاة وهو لا يعلم اتفاقا، واقتداء الخثعمية التي رأت النبي
~~صلى الله
# PageV08P022
# عليه وآله مصليا وحده وعدم اطلاعه صلى الله عليه وآله إلا بعد غشيتها
~~بقراءته صلى الله عليه وآله آية من سورة الحجر (1).
# ولا في إمامته، لما ذكر أيضا، لأنها أمر لا يتوقف تحققها منه على النية.
# ولا في دركه ثواب الجماعة، وفاقا لجماعة، منهم: الفاضل والشهيدان
~~والأردبيلي (2)، لمطلقات ترتب الثواب عليها، وإنما المتوقف حصوله على النية
~~ما توقف صحته على القربة، أو كان ذا وجهين ولم يرد ms1697 الثواب على مطلقه كالأكل
~~والشرب.
# وقيل بالاشتراط فيه، لقوله: " لكل امرئ ما نوى ".
# وفيه: أنه لا يدل على أنه ليس له ما لم ينو.
# نعم لو قصد بالايتمام جاها أو مالا أو كان مكرها فيه فالظاهر الاجماع على
~~عدم الثواب، ويدل عليه أيضا الخبر المذكور أيضا في الجملة.
# وهل تصح صلاته وصلاة المأمومين إذا اطلعوا على قصده؟
# الظاهر نعم إذا قصد بأصل صلاته القربة، لكون الجماعة خارجة عن الصلاة
~~بالمرة.
# ولو صلى اثنان وقال كل منهما بعد الفراغ: كنت مأموما لك، أعادا الصلاة
~~وجوبا. ولو قال: كنت إماما، صحت صلاتهما، لرواية السكوني (3) المصرحة
~~بالقسمين، المنجبرة بعمل الأصحاب كافة، كما صرح به جماعة مشعرين بدعوى
~~الاجماع عليه (4)، والمعتضدة بالاعتبار.
# PageV08P023
# واستشكال بعضهم في الأول لبعض التعليلات (1)، غير صحيح بعد النص الكذائي.
# * * *
# PageV08P024
# الفصل الثالث:
# في شرائط الجماعة وآدابها ولوازمها والكلام إما في الشرائط المختصة
~~بالإمام أو في غيرها، فها هنا بحثان.
# البحث الأول: في الشرائط المختصة بالإمام.
# وهي إما واجبة أو مستحبة، فها هنا مقامان.
# المقام الأول:
# في شرائط الإمام الواجبة، وهي أمور:
# الأول: العقل، فلا تصح إمامة المجنون المطبق ولا ذي الأدوار حال الجنون،
~~اتفاقا، له، ولصحيحة زرارة: " لا يصلين أحدكم خلف المجذوم، والأبرص،
~~والمجنون، والمحدود، وولد الزنا، والأعرابي لا يؤم المهاجرين " (1).
# ونحوها مرسلة الفقيه (2).
# وأبي بصير: " خمسة لا يؤمون الناس على كل حال: المجذوم، والأبرص،
~~والمجنون، وولد الزنا، والأعرابي " (3).
# ولا يضر اشتمالها على الجملة الخبرية أو المحتملة لها بعد الاتفاق على
~~الحرمة، فإنها قرينة على إرادتها هنا.
# PageV08P025
# وتصح من الأخير في حال الإفاقة، للأصل، والعمومات.
# والمشهور كراهته، لامكان عروضه حال الصلاة، وعدم أمنه عن الاحتلام حال
~~الجنون، بل روي أن المجنون يمني حال جنونه (1)، ولذا قيل باستحباب الغسل له
~~حال الإفاقة (2).
# وعن بحث الجمعة من التذكرة المنع لذلك (3). وضعفه ظاهر.
# الثاني: الايمان بالمعنى الخاص، بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا (4)،
~~والنصوص المستفيضة، وفي رواية زرارة: عن الصلاة خلف المخالفين، فقال:
# " ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر " (5).
# مضافة إلى عموم ما دل على بطلان ms1698 عبادة المخالف (6)، وعدم الاعتداد
~~بالصلاة خلفه والنهي عنها وأمر المؤتم به بالقراءة خلفه (7)، وفحوى ما دل
~~على اعتبار العدالة بل صريحه على القول بفسق المخالف.
# الثالث: العدالة، بالاجماعين (8)، بل نقل بعض المخالفين إجماع أهل البيت
~~عليه (9).
# وهو الحجة في اشتراطها، لا آية الركون (10)، لعدم معلومية كون الايتمام
# PageV08P026
# ركونا، ومنع كون غير العادل مطلقا ظالما. ولا يدل قوله سبحانه: ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾
~~(1) إلا على ظلم من تعدى جميع الحدود أو أكثرها، مع أنها لو دلت لدلت على
~~النهي عن الايتمام بمن علم تعديه دون المجهول حاله وهو أخص من المدعى.
# ولا الأخبار، إذ لم نعثر إلى الآن على خبر يتضمن ذكر اشتراط العدالة فيه
~~أو مانعية الفسق، حتى يمكن إثبات اشتراط العدالة بها بضميمة أصالة الفسق أو
~~توقف العلم بعدم المانع على ثبوت العدالة.
# وإنما المستفاد من الأخبار المنع عن الايتمام بالعاق للأبوين القاطع كما
~~في صحيحة عمر بن يزيد (2)، أو المجاهر بالفسق والمجهول المحتمل لمجهول
~~المذهب والاعتقاد بل فسره به جماعة (3) كمرسلتي حماد (4) والفقيه (5)، أو
~~المقارف للذنوب كرواية سعد بن إسماعيل عن أبيه (6)، أو المحدود كالمستفيضة
~~(7)، أو شارب الخمر المحدود كالمروي في تفسير العياشي (8)، أو من لا يثق
~~بدينه وأمانته كرواية أبي علي ابن راشد (9)، أو من لا يثق به من غير قيد
~~كرواية المرافقي والنصري (10)، أو من لا
# PageV08P027
# لا يثق بدينه وتدينه كالرضوي المنجبر (1)، أو غير المأمون على قراءته
~~الاخفاتية كصحيحة ابن سنان (2).
# ولا تثبت مانعية الفسق مطلقا من حسنة زرارة: " إن أمير المؤمنين عليه
~~السلام صلى خلف فاسق فلما سلم وانصرف قام أمير المؤمنين عليه السلام فصلى
~~أربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم " الحديث (3).
# ولا من المروي عن أبي ذر: إمامك شفيعك إلى الله، فلا تجعل إمامك سفيها
~~ولا فاسقا (4).
# لمنع العموم أو الاطلاق في الفاسق في الأول حتى يشمل الفاسق بواسطة الأصل
~~أيضا فإنه قضية في واقعة فلعله المجاهر أو المقارف للذنب، مضافا إلى عدم
~~صحة صلاة من ms1699 يتقدم الحجة.
# ومنع إرادة إمام الجماعة من الإمام والنهي من قوله: " فلا تجعل " في
~~الثاني.
# مع أنه قول أبي ذر ولا حجية فيه إلا إذا أخبر، وإن ورد أنه ليس أصدق لهجة
~~منه (5).
# ولا من رواية زيد بن علي: " الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم لأنه ضيع
~~من السنة أعظمها " (6).
# PageV08P028
# حيث إن عموم التعليل يقتضي عدم جواز إمامة كل من ضيع السنة ومنه الفاسق.
# لمنع الدلالة على الحرمة أولا، وتقيدها بتضييع أعظم السنة ثانيا.
# ولا من رواية إبراهيم بن شيبة: عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين
~~عليه السلام وهو يرى المسح على الخفين، أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح،
~~فكتب إلي: " إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بدا من الصلاة فأذن لنفسك وأقم
~~فإن سبقك إلى القراءة فسبح " (1). حيث دلت على عدم جواز الصلاة خلف من يحرم
~~المسح على الخفين وهو يمسح لقلة (2) مبالاته بالدين.
# لجواز أن يكون ذلك لبطلان صلاته ببطلان طهارته.
# ولا اشتراط العدالة (3) من مرسلة الفقيه: " إمام القوم وافدهم فقدموا
~~أفضلكم " (4).
# والأخرى: " إن سركم أن تزكو صلاتكم فقدموا خياركم " (5).
# وصحيحة زرارة: أصلي خلف الأعمى؟ قال: " نعم إذا كان [له] من يسدده وكان
~~أفضلهم " (6). حيث دلت على وجوب تقديم الأفضل والخيار ومنع التقديم مع عدم
~~الأفضلية، خرج ما أجمعوا فيه على عدم الوجوب فيبقى الباقي ومنه العادل الذي
~~هو أفضل من المجهول والفاسق.
# لتوقف تماميته على ترجيح التخصيص من حمل الأمر على الندب وهو ممنوع.
# مع ما في الأول من الاجمال في معنى الإمام، وما في الثاني من عدم الصراحة
~~في
# PageV08P029
# الوجوب المطلق، للتعليق على ما يمكن منع وجوبه. مع أنه قد يكون المجهول
~~أو الفاسق أعلم وأقرأ، ومفضوليته عن العادل الفاقد للوصفين غير مسلم.
# ولا مانعية الأول واشتراط الثاني بوجوب الاقتصار فيما يخالف أصالة عدم
~~وجوب المتابعة وسقوط القراءة ونحوها بالقدر المتيقن، وباقتضاء الشغل
~~اليقيني بالصلاة البراءة اليقينية الغير الحاصلة من الاقتداء بغير العادل،
~~وبورود المنع عن إمامة بعض المبتلين بالعيوب الجسمية فالمبتلى بالنفسانية ms1700
~~منها أولى بالمنع.
# لزوال الأصل وحصول اليقين بالمطلقات بل العمومات، ومنع الأولوية المدعاة.
# والحاصل: أنه لا يثبت من الأخبار سوى اشتراط انتفاء عقوق الوالدين وقطيعة
~~الرحم والمجاهرة بالفسق والمقارفة للذنوب، ووجود الوثوق بالدين والتدين به
~~والأمانة.
# ومساوقة الأخير للعدالة - كما قيل (1) - غير ثابتة، إذ المعلوم منه
~~الاطمينان بمذهبه وبتمسكه به وبالأمانة دون الزائد منه.
# فلم يبق إلا الاجماع، والثابت منه أيضا ليس إلا ما هو المتفق عليه بين
~~الكل في اشتراطه في العدالة دون ما هو معنى ذلك اللفظ، إذ لم يثبت الاتفاق
~~على اشتراط ما هو معناه، ولم يذكر أكثر المتقدمين خصوص ذلك اللفظ سيما في
~~هذا المقام.
# ومن جميع ما ذكر يظهر أنه لا تترتب ثمرة على تحقيق معنى العدالة وما به
~~تعرف في ذلك المورد وإن أثمر في موضع آخر، بل اللازم الأخذ بالمجمع على
~~اشتراطه. والظاهر تحققه بمن جمع فيه ما مرت استفادته من الأخبار، فهو الشرط
~~في إمام الصلاة، كما صرح به بعض المتأخرين منا بل جعله الحزم في الدين،
~~قال:
# والحزم أن لا تصلي خلف من لا تثق بدينه وأمانته (2). انتهى.
# PageV08P030
# وحاصله أن لا يكون مجاهرا بالفسق، أي معلنا بالمعصية من ترك واجب أو فعل
~~محرم عاصيا جهرا. ولا مقارفا للذنوب أي جنسها المتحقق بمقارفة ذنوب متعددة،
~~ضرورة أن المراد منها ليس ما هو معنى الجمع المحلى من مقارفة جميع الأفراد،
~~لعدم الامكان، واشتهار استعمال مثل ذلك اللفظ فيمن يصدر عنه معاصي متعددة.
~~ولا غير موثوق به أصلا أي لم يتحقق نوع من الوثوق به. ولا غير موثوق بدينه
~~وأمانته بخصوصه. ومأمونا على قراءته.
# والشرط عدم العلم بالمجاهرة ولا المقارفة ولو بعد الفحص، وحصول الوثوق
~~بما يحصل به.
# ولا تنافيه رواية القصير: " إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس ويقرأ
~~القرآن فلا تقرأ خلفه واعتد بصلاته " (1).
# لأن شهادة لسان حال المأمومين كافية في تعريفه وتوثيقه.
# ولا ما دل على الاكتفاء في الشاهد أو معرفة العدالة بأقل من ذلك، لعدم
~~الملازمة.
# ولا يخفى أن ما ms1701 ذكرناه لا يقصر عن العدالة سيما ببعض معانيها الذي اعتبره
~~أكثر الطبقتين الأولى والثالثة من ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق كالأولى
~~(2)، أو حسن الظاهر كالثانية (3). بل يزيد بعد اشتراط الفحص الممكن. وغرضنا
~~أنه لا حاجة إلى تحقيق معنى العدالة وما تعرف به في هذا المقام. وطريق
~~الاحتياط واضح وقد أفلح من سلكه.
# الرابع: طهارة المولد، بأن لا يعلم كونه ولد الزنا، بالاجماع، وهو الدليل
~~عليه.
# وتدل عليه الصحيحتان والمرسلة المتقدمة في الشرط الأول. ولا يضر
# PageV08P031
# اشتمالها على الجملة الخبرية، لأنها فيها للحرمة لتضمنها المجنون المحرم
~~إمامته إجماعا، فلا يمكن التجوز بالمرجوحية الإضافية أو أقلية الثواب، وعدم
~~إمكان إرادة المرجوحية المطلقة لكونها عبادة، ويأتي توضيحه أيضا في مسألة
~~المجذوم والأبرص.
# وتؤيده صحيحة محمد: " خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في
~~جماعة: الأبرص، والمجذوم، وولد الزنا، والأعرابي حتى يهاجر، والمحدود "
~~(1).
# والمرويان في السرائر وتفسير العياشي:
# الأول: " لا ينبغي أن يؤم الناس ولد الزنا " (2).
# والثاني: " لا يؤم ولد الزنا بالناس، لم يحمله نوح في السفينة وقد حمل
~~فيها الكلب والخنزير " (3).
# ولا بأس بإمامة من تناله الألسن، ولا ولد الشبهة، ولا مجهول الأب، للأصل
~~وإن كره جماعة إمامة هؤلاء (4).
# الخامس: البلوغ، فلا تصح إمامة الطفل لغيره، للأصول المتقدمة. إن كان غير
~~مميز بالاتفاق، وإن كان مميزا على الأظهر الأشهر، وعن صوم المنتهى نفي
~~الخلاف عنه (5).
# لأنه لا يؤمن أن يخل بشئ من الشروط أو الواجبات وإن كان ثقة، لعلمه بعدم
~~تكليفه، ولأن الإمام ضامن ولا يصلح للضمان إلا المكلف، ولرواية إسحاق ابن
~~عمار المنجبر ضعفها - لو كان - بما مر: " لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن
~~يحتلم،
# PageV08P032
# ولا يؤم حتى يحتلم، فإن أم جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه " (1).
# ويؤيده اشتراط بعض الصفات الغير المعلوم تحققه في الصبي، ونزول مرتبته عن
~~القيام بهذا المنصب الجليل، وعدم شرعية صلاته على المشهور.
# خلافا للمحكي عن الخلاف والمبسوط (2)، فأجاز إمامته إذا كان مراهقا
~~عاقلا، مدعيا عليه الاجماع، وعن التنقيح حكاية القول به عن ms1702 السيد (3)،
~~واختاره في الحدائق (4)، ومال إليه الأردبيلي والسبزواري (5) بعض الميل.
# للاجماع المنقول، والمطلقات، ولرواية غياث: " لا بأس بالغلام الذي لم
~~يبلغ الحلم أن يؤم القوم " (6). وطلحة: " لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم
~~يحتلم [و] أن يؤم " (7).
# ومؤثقه سماعة: " يجوز صدقة الغلام، وعتقه، ويؤم الناس إذا كان له عشر
~~سنين " (8).
# وإجماعهم موهون بالمعارضة بالمثل ومصير الأكثر حتى الشيخ في التهذيبين
~~والنهاية والاقتصاد إلى الخلاف (9) مع أنه ليس بحجة.
# والمطلقات بما مر مقيدة، مع أن المتبادر منها البالغ.
# والأخبار بالشذوذ فلا تصلح لمقابلة ما مر.
# PageV08P033
# مع أن المذكور في الأوليين الغلام الغير المحتلم، وهو لا يستلزم عدم
~~البلوغ، لجواز حصوله بالانبات أو السن. وهذا وإن كان جاريا في رواياتنا إلا
~~أنها محمولة على غير البالغ إجماعا.
# وأيضا المذكور فيهما نفي البأس فلعله عن الغلام إذ ليس عليه تكليف،
~~والإمامة في الثانية مطلقة فلعلها للأطفال.
# والثالثة مخالفة للاجماع، إذ لم يقل أحد منا بهذا التقدير فلا يفيد. بل
~~وكذا عموم الأوليين، لتقييد المخالف بالمراهق.
# وللمحكي عن القواعد والدروس والذكرى (1)، فأجازا إمامته في النوافل خاصة
~~لبعض الوجوه الاعتبارية. وعموم النص يدفعه.
# وهل تجوز إمامته لمثله؟
# جوزه جماعة (2)، ولا بأس به.
# وعن الإسكافي وفخر المحققين في إشكالاته (3) وابن فهد في موجزه: أن غير
~~البالغ إذا كان مستخلفا للإمام الأكبر كالولي لعهد المسلمين يكون إماما
~~وليس لأحد أن يتقدمه فتجوز إمامته.
# قيل: لأن هذا الصبي يكون بمنزلة الإمام وهو صالح للرئاسة العامة وهو
~~معصوم، فلأن يكون إماما في الصلاة أولى، وكأن من لم يستثنه عول على الظهور.
# انتهى.
# ولا يخفى أنه غير المتنازع فيه، فإن الكلام في الرعية، وليس علينا التكلم
~~في أحكام الإمام.
# السادس: الذكورة إذا كان المأموم ذكرا أو ذكرا وأنثى، فلا تجوز إمامة
~~المرأة
# PageV08P034
# لرجل، باتفاق العلماء كما عن المعتبر (1)، بل بالاجماع المحقق والمحكي في
~~التذكرة والمفاتيح وشرحه وعن المنتهى وروض الجنان والذكرى (2)، وغيرها (3)،
~~وهو الدليل عليه.
# مضافا إلى التأيد بالنبوي المشهور (4) والمرتضوي المروي في الدعائم (5) -
~~اللذين ضعفهما بالعمل مجبور -: " لا تؤم ms1703 المرأة رجلا ".
# وإنما جعلناهما مؤيدين لاحتمال الجملة المنفية الغير الصريحة في التحريم.
# قيل: مجازها إما نفي الجواز أو الاستحباب أو وجود الكراهة المصطلحة،
~~والثلاثة يستلزم الحرمة، وأما إرادة المرجوحية الإضافية أو أقلية الثواب
~~فهي مجاز مرجوح غير متبادر إلى الذهن أصلا، فلا معنى لحمل اللفظ عليه بدون
~~قرينة مجوزة لا أقل.
# وفيه: شيوع هذا التجوز في الأوامر والنواهي والجملة الخيرية المستعملة في
~~العبادات. نعم لو كانت الجملة واردة في مورد السؤال لأمكن القول ببعد هذا
~~التجوز كما يأتي.
# وأما إمامتها للمرأة فجائزة في النوافل الجائزة فيها الجماعة بلا خلاف
~~أجده، بل بالاجماع كما عن جماعة (6)، وتدل عليه النصوص المستفيضة العامة
~~والخاصة الآتية.
# وفي الفرائض على المشهور كما صرح به جماعة (7)، بل عن صريح الخلاف
# PageV08P035
# والتذكرة وظاهر المعتبر والمنتهى الاجماع عليه (1).
# للمطلقات، والمستفيضة الصريحة أو الظاهرة في خصوص المسألة:
# منها: النبوي العامي: إنه صلى الله عليه وآله أمر أم ورقة أو تؤم أهل
~~دارها وجعل لما مؤذنا (2).
# ورواية الصيقل: كيف تصلي النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل؟
# قال: " يقمن جميعا في صف واحد ولا تتقدمهن امرأة " قيل: ففي صلاة مكتوبة
~~أيؤم بعضهن بعضا؟ قال: " نعم " (3).
# ومرسلة ابن بكير: عن المرأة تؤم النساء؟ قال: " نعم تقوم وسطا بينهن ولا
~~تتقدمهن " (4).
# وموثقة سماعة: عن المرأة تؤم النساء؟ قال: " لا بأس به " (5).
# وصحيحة علي: عن المرأة تؤم النساء، ما حد رفعها صوتها بالقراءة؟ قال:
# " قدر ما تسمع " (6).
# ونحوها رواية ابن يقطين (7)، والمروي في قرب الإسناد وزاد فيه: عن النساء
~~هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة والنافلة؟ قال: " لا إلا أن تكون امرأة
~~تؤم
# PageV08P036
# النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها " (1).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي والجعفي والسيد (2)، فمنعوا فيها - وقد ينسب
~~إلى الأخيرين المنع مطلقا (3) - واختاره بعض الأجلة كما قيل، وهو ظاهر
~~الصدوق بل الكليني (4)، وعن المختلف نفي البأس عنه (5)، وفي المدارك نوع
~~ميل إليه (6)، وفي الاستبصار احتماله (7).
# وهو المختار، للمستفيضة من الأخبار كصحيحة هشام: عن المرأة هل تؤم
~~النساء؟ فقال: " تؤمهن في النافلة، ms1704 فأما في المكتوبة فلا، ولكن تتقدمهن،
~~ولكن تقوم وسطهن " (8).
# وبمضمونها صحيحة سليمان بن خالد (9).
# ورواية الحلبي: " المرأة تؤم النساء في الصلاة تقوم وسطا منهن ويقمن عن
~~يمينها وشمالها، تؤمهن في النافلة ولا تؤمهن في المكتوبة " (10).
# وصحيحة زرارة: المرأة تؤم النساء؟ قال: " لا، إلا على الميت إذا لم يكن
~~أحد أولى منها " (11).
# PageV08P037
# والمروي في الدعائم: " لا تؤم المرأة بالرجال ولا تصلي بالنساء " (1).
# وحملها على الكراهة فاسد، لعدم تعقلها بالمعنى المصطلح في العبادة بل عدم
~~قول بها بالمرة، لأن المجوزين يستحبونها كلا كما صرح به في الخلاف والمنتهى
~~(2).
# وإرادة المرجوحية الإضافية أو أقلية الثواب في المقام بعيدة، بل هي عند
~~الذهن السليم غير محتملة، فإن السؤال عن مثل ذلك غير معهود.
# وجعل النافلة والمكتوبة صفة للجماعة خلاف الظاهر المتبادر بل بعيد غايته،
~~مع أنه في الأخيرين غير محتمل أصلا.
# فهذه لما مر معارضة وهي من غير الأوليين منه خاصة مطلقة سواء قلنا فيه
~~بالاطلاق أو العموم من جهة ترك الاستفصال، فتخصيصه بها لازم. مع أن الثلاثة
~~الأخيرة منه ليس بمطلق أيضا كما لا يخفى، بل وكذا السابقتين عليهما، لعدم
~~اشتمالهما على لفظ الصلاة حتى تكون مطلقة بالنسبة إلى النافلة والفريضة بل
~~جوز الإمامة وهي بالنسبة إليهما مجملة فيحكم بالمفصلة.
# وجعل الزيادة في الأخير مشعرة أو دالة على العموم - كما قيل (3) - باطل،
~~إذ لا إشعار فيها أصلا، فإن السؤال عن جهرهن في الفريضة والنافلة، والجواب
~~بنفيه إلا إذا كان إماما لا يشعر بجواز الإمامة فيهما بوجه.
# ونفي أعمية أخبار الجواز وإجمالها لظهورها في الفريضة لكونها أظهر
~~الأفراد فتختص بها، مردود بأنه إنما هو إذا تضمنت لفظ الصلاة حتى ينصرف إلى
~~أظهر أفرادها وليس كذلك.
# سلمنا، ولكن نمنع الظهور المدعى، كيف؟! والنافلة أكثر من الفريضة.
# PageV08P038
# ومما ذكر ظهر رفع توهم عدم جواز هذا التخصيص لايجابه خروج أكثر الأفراد،
~~حيث إنه لا يبقى إلا النافلة المجوزة فيها الجماعة كالعيدين والاستسقاء
~~والغدير على قول. مع أن بطلان خروج الأكثر عن المطلق ليس بمعلوم.
# ثم مع تسليم ms1705 الجميع غايته التعارض بالتساوي. فإن رجحنا المانعة بالأصحية
~~سندا والأصرحية دلالة والمخالفة للعامة كما يأتي، وإلا فيرجع إلى الأصول.
~~وهي مع المنع دون الجواز، لمنع عموم شامل للامرأة أيضا، بل المذكور في
~~الأخبار إما الرجل أو ما بمعناه أو الإمام المتوقف صدقه على المرأة على
~~جواز إمامتها.
# ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالمطلقات.
# كما أن منه ومن سابقه يظهر الجواب عن الأوليين، فإن غايتهما التعارض مع
~~دليل المنع والرجوع إلى الأصل لعدم الترجيح أو تحققه للمانع.
# وترجيح المجوز بالاعتضاد بالشهرة، والاجماعات المنقولة، والمخالفة لأكثر
~~العامة، واتصاف المانع بالشذوذ والندرة، ودلالته على تجويز الجماعة في مطلق
~~النافلة وهي باطلة إلا بالتخصيص بما تجوز فيه الجماعة وهي نادرة غاية
~~الندرة، باطل.
# لعدم صلاحية الأولين للترجيح.
# ومنع الثالث، بل الأمر بالعكس، لأن الجواز قول الأئمة الأربعة (1)، ونقل
~~عن عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور ونافع وعمر بن
~~عبد العزيز (2)، إلا أن بعضهم قال بالكراهة وهي للجواز ونفي البأس غير
~~منافية بل المنع ينافيها، ولم ينقل المنع في الفرائض إلا عن الشعبي والنخعي
~~وقتادة (3)، فمن يتقى عنه في طرف الجواز مع الكراهة أو بدونها.
# PageV08P039
# ومنع الرابع جدا، كيف؟! مع أن مثل الفحول المذكورين إما يفتون بمقتضاها
~~أو يجوزون الفتوى به، ومثل ذلك بعيد عن حيز الشذوذ بمراحل، عديدة، بل لا
~~نعلم من القدماء في الطرف الآخر أكثر منهم.
# ولزوم الخامس لو كان الأخبار منساقة لبيان ما تجوز فيه الجماعة من
~~النافلة، وليس كذلك، بل هي شارحة لمن يصلح للإمامة، فلا حكم فيها لاطلاق
~~النافلة.
# هذا كله مع ما في النبوي من الضعف لأجل العامية - والانجبار بالعمل لا
~~يفيد إلا في أخبارنا المروية - وكونه قضية في واقعة فلا يعلم شموله للفريضة
~~ولعلها كانت في صلاة العيد. وجعل المؤذن لها لا يفيد، لأن الأذان لغة
~~الاعلام، وثبوت الحقيقة الشرعية في هذا الوقت غير معلوم، فلعل المراد به ما
~~يؤذن به لصلاة العيد من قول المؤذن: " الصلاة " ألا ترى أنه ورد في
~~الأحاديث وكلمات الفقهاء ms1706 أن المؤذن يقول: " الصلاة " ثلاثا (1)، وأن
~~المؤذنين يمشون بين يدي الإمام في الاستسقاء (2).
# بل يمكن منع العموم أو الاطلاق في رواية الصيقل أيضا، لاحتمال كون إضافة
~~الصلاة إلى المكتوبة للعهد وإرادة صلاة الجنازة بقرينة تقدم السؤال عنها،
~~حيث إنه عليه السلام لما أجاب بما يظهر منه جواز إمامة النساء في الجنائز
~~مع أنها صلاة مكتوبة أي واجبة استدرك السائل وقال: أفي هذه الصلاة الواجبة؟
# السابع: تمكنه من القيام في الصلاة إن كان المأمون قائمين، فلا تجوز
~~إمامة القاعد للقائم، إجماعا محققا ومحكيا عن الخلاف والسرائر والتذكرة
~~وظاهر المنتهى وصريح الحدائق (3)، وهو الدليل عليه.
# وتؤيده مرسلة الفقيه: " صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه
# PageV08P040
# جالسا، فلما فرغ قال: لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا " (1).
# واحتمالها الجملة المنفية يمنع عن الاستدلال به. ولعله لذلك وعدم اعتبار
~~الاجماع يظهر من الشيخ الحر في الوسائل الكراهة (2). وهو غير جيد.
# وإطلاق المرسلة - لو تمت دلالتها - وإن اقتضى المنع عن إمامة القاعد
~~بمثله أيضا، إلا أنه قد عرفت عدم تماميتها. مع أن منهم من ادعى الاجماع على
~~التقييد بما إذا أم قائما، ويدل عليه ما ورد في جماعة العراة من صحيح
~~الروايات المعمول به بين الأصحاب (3).
# الثامن: عدم كونه أميا، أي من لا يحسن قراءة الحمد أو السورة أو أبعاضهما
~~ولو حرفا أو تشديدا أو صفة، ولا مؤوف اللسان كالألثغ بالمثلثة (4)، والأليغ
~~بالمثناة التحتانية (5)، والأرت (6)، والتمتام والفأفاء، بأحد تفسير يهما
~~(7)، إذا أم القارئ والسليم.
# وهو في الأول مع إمكان التصحيح والتقصير ظاهر، لبطلان صلاته. وكذا فيهما
~~مع إمكان المتابعة للقارئ أو الايتمام والقول بوجوبه عليهما لعدم جواز
~~صلاته فرادى فكيف بالإمامة.
# وأما بدون الأمرين فقد يستدل له تارة بالاجماع المنقول عن الذكرى (8).
# وأخرى بالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله: " يتقدم القوم أقرؤهم " (9).
# PageV08P041
# وثالثة بإخلاله بالقراءة فتكون صلاته عنها خالية، ولا صلاة إلا بالفاتحة،
~~فكيف يضمن قراءة المأموم، مع أن الأصل عدم سقوطها.
# ورابعة بعدم تبادر مثله ولا معهوديته من الشريعة.
# والأول إن ثبت فهو، وإلا ms1707 فمنقوله ليس بحجة.
# والثاني قاصر في الدلالة بوجوه كثيرة.
# والثالث مردود بعدم إخلاله بما يجب عليه من القراءة، وما قرأه هو في حقه
~~الفاتحة، فلا تكون صلاته عنها خالية. ولو سلم فتوقف الضمان على الأزيد من
~~ذلك في شأنه ممنوع، والأصل بالعمومات والمطلقات مدفوع.
# والرابع بمنع تبادر الغير أيضا، وعدم المعهودية غير مسلمة، كيف؟! مع أن
~~صلاة الجماعة بين الصحابة والتابعين وأصحاب الأئمة وأهل أعصارهم كانت في
~~غاية الشيوع ولا نعلم حال جميع أئمتهم. ولو كان الأمر كما قالوه فكيف
~~يجوزونها للمثل كما صرح به الأكثر (1)؟. وبالجملة لو لم يثبت الاجماع لكان
~~القول بالجواز متجها.
# ومنه يظهر الجواز في اللاحن الغير المقصر مطلقا كما عن الشيخ (2)، أو إذا
~~لم يغير اللحن المعنى كما عن الحلي بطريق أولى (3)، وكذا في التمتام والفأ
~~فاء بالتفسير الآخر وهو من لا يحسن تأدية التاء والفاء إلا بترديد هما
~~مرتين فصاعدا، كما صرح في غير واحد بجواز إمامتهما أيضا (4)، نعم كرهها بعض
~~الأصحاب (5) ولا بأس به.
# PageV08P042
# المقام الثاني:
# في الشروط المستحبة للإمام، وهي أيضا أمور:
# منها: أن لا يكون أجذم ولا أبرص، إذ تكره إمامتها.
# أما مرجوحيتها فمما لا خلاف فيه أعرفه، بل عن الانتصار والخلاف الاجماع
~~عليها (1)، وهو الحجة فيها، لكفايته في مثلها سيما مع انضمامها بالشهرة
~~المحققة المعلومة، مضافا إلى الصحيحتين والمرسلة المتقدمة في صدر المقام
~~الأول (2).
# وأما الجواز - كما هو الأظهر الأشهر سيما بين من تأخر - فللأصل الخالي عن
~~معارضة ما يصلح حجة للمنع، إذ ليس إلا ما مر وهي عن الدال على التحريم
~~خالية، لكونها متضمنة للجملة الخبرية أو مالها محتملة.
# واشتمالها على من تحرم إمامته إجماعا، فيكون المراد من الجملة التحريم،
~~لئلا يستعمل اللفظ في المجازين أو الحقيقة والمجاز على القول بإفادة الجملة
~~الخبرية للتحريم، غير مفيد، إذ الحمل على مطلق المرجوحية ممكن وهو من باب
~~عموم المجاز الشائع.
# إلا أن يقال بأن المرجوحية المتصورة هنا هي الإضافية وبمعنى أقلية
~~الثواب، وليس قدر مشترك بينها وبين الحرمة، فيتعين حمل الجملة ms1708 فيها على
~~الحرمة لا غيرها، وتكون عليها حجة.
# إلا أنها معارضة مع ما دل على الجواز، كرواية عبد الله بن يزيد: عن
# PageV08P043
# المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ فقال: " نعم " (1).
# ونحوها المروي في محاسن البرقي (2).
# وضعفهما سندا غير ضائر، لانجبار هما بالشهرة المحكية ولو كانت من
~~المتأخرين. مع أن الأولى نفسها عندنا حجة.
# وبعد تعارضهما إما يرجع إلى التخيير المثبت للجواز، أو التساقط الموجب
~~للرجوع إلى مجوزات إمامتهما من إطلاقات الكتاب والسنة بل مرغباتها، فتكون
~~مستحبة، إلا أنه يحكم بالمرجوحية الإضافية للاجماع المتقدم.
# خلافا فيه للمحكي عن الجمل والمصباح للسيد (3)، وغير التهذيبين للشيخ
~~(4)، والحلبي وابني حمزة وزهرة (5)، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه،
~~فنفوا الجواز بل حرموها.
# للأخبار المذكورة إما بالتقريب الذي ذكرنا، أو بجعل الجمل الخبرية مفيدة
~~للحرمة، مع رد المعارض بالضعف في السند وعدم معلومية الجابر له، إذ ليس سوى
~~شهرة متأخرة، وكونها صالحة للجبران سيما مع معارضتها لشهرة القدماء
~~والاجماعات المحكية غير معلوم. وأما دعوى الانتصار الاجماع على الكراهة
~~(6)، فاحتمال الحرمة منها ممكن بل فيه ما تظهر منه إرادتها.
# وهو حسن عند من يلاحظ السند في أخبار الكتب المعتبرة.
# PageV08P044
# وللمحكي عن المقنعة والحلي، فمنعا عن إمامتهما في الجماعة الواجبة خاصة
~~(1).
# ولبعض آخر، فمنع عنها للأصحاء (2).
# ولا أعرف مستندهما، إلا أن يستند في الثاني إلى تبادر ذلك من أدلة المنع.
# ولا بأس به.
# ومنها: أن لا يكون محدودا بعد توبته.
# أما مرجوحية إمامته فللأخبار المتقدمة في الشرط الأول الواجب بالتقريب
~~المذكور في المجذوم والمبروص، والاجماع.
# وأما جوازها فللأصل، وعموم نحو: " يؤمكم أقرؤكم " (3) ومفهوم بعض الأخبار
~~المصرحة بأن خمسة لا يؤمون (4) وليس منهم المحدود، وكونه أحسن حالا من
~~الكافر بعد إسلامه فيدل على الجواز هنا بالأولوية.
# خلافا للمحكي عن السيد والحلبي وابن زهرة وظاهر الشيخ (5)، بل عليه
~~الاجماع عن الأخيرين، فحرموها لتلك الأخبار (6)، لدلالتها على الحرمة إما
~~بنفسها أو بالتقريب الذي ذكرناه.
# وهو قوي، والأصل والعموم مدفوع ومخصص بما مر، والمفهوم عددي لا حجية فيه،
~~والأولوية ممنوعة سيما مع أنهم لا ms1709 يقولون بها لعدم قولهم بالكراهة ظاهرا في
~~الكافر والقول بها في المحدود.
# PageV08P045
# ومنها: الأغلف الغير المقصر في تأخير الختان، للاجماع على مرجوحيته،
~~والأخبار القاصرة عن إفادة الحرمة إما دلالة أو سندا (1).
# إلا أن بعض رواياته معتبرة والتقريب المتقدم فيها جار، فالقول بالحرمة
~~كما عن بعض القدماء قوي (2).
# ولا تبطل صلاته، للأصل، والاتفاق إلا عن شاذ (3).
# ومنها. أن لا يكون ممن يكرهه المأمومون على الأظهر الأشهر، لمرسلة
~~الفقيه: " ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة " إلى أن قال: " وإمام قوم صلى بهم
~~وهم له كارهون " (4).
# ورواية الحسين بن زيد في حديث المناهي قال: " ونهى أن يؤم الرجل قوما إلا
~~بإذنهم وهم به راضون " (5).
# والمروي في الخصال: " أربعة لا تقبل لهم صلاة " إلى أن قال: " والرجل يؤم
~~القوم وهم له كارهون " (6).
# وفي الأمالي: " ثلاثة لا تقبل لهم صلاة " إلى أن قال: " ورجل أم قوما وهم
~~له كارهون " (7).
# وعن المنتهى نفي الكراهة (8)، لوجه اعتباري لا اعتبار له في مقابلة النص.
# وعن التذكرة التفصيل بعدم الكراهة إن كان كراهة المأمومين لتدينه وتصلبه
# PageV08P046
# في الدين، والكراهة إن كان لغير ذلك (1).
# وهو حسن، لأن المتبادر الظاهر من الأخبار الثاني، فتختص الكراهة بمن لم
~~يكن للمأمومين فيه مزيد اعتقاد ويرجحون غيره عليه ويريدون الايتمام بغيره،
~~وهو مع ذلك يحملهم على الايتمام به ويمنعهم من غيره.
# وهاهنا ثلاث مسائل ينبغي الإشارة إليها.
# المسألة الأولى: قد صرح الأصحاب بأن صاحب المسجد - أي الراتب فيه - وصاحب
~~المنزل مع اجتماع شرائط الإمامة فيه، أولى بالإمامة فيه من غيره مطلقا ولو
~~كان غيره أفضل، ونفى بعضهم خلاف الأصحاب فيه (2)، وفي المنتهى: إنه لا نعرف
~~فيه خلافا (3).
# ويدل على الأول: الرضوي، وفيه: " صاحب المسجد أحق بمسجده " (4).
# وفي موضع آخر منه: " أولى الناس بالتقدم في الجماعة أقرؤهم " إلى أن قال:
# " وصاحب المسجد أولى بمسجده " (5).
# والدعائمي: " يؤمكم أكثركم نورا، والنور القرآن، وكل أهل مسجد أحق
~~بالصلاة في مسجدهم، إلا أن يكون أمير حضر فإنه أحق بالإمامة من أهل المسجد
~~" (6).
# وفيه أيضا: " صاحب المسجد أحق بمسجده " (7).
# ثم ms1710 إن ضعفها بالشهرة منجبر، مع أنه في مقام المسامحة غير ضائر.
# إلا أن في استفادة الراتب من لفظ الصاحب نظرا، لاحتمال أن يكون
# PageV08P047
# المراد: المالك - إذ لا يلزم كون كل مسجد وقفا - أو الواقف. نعم، الظاهر
~~صدق أهل المسجد - الوارد في الدعائمي - على راتبه، فيتم الاستناد إليه.
# وعلى الثاني: رواية الحذاء الواردة في الأولى بالتقديم في الجماعة،
~~وفيها:
# " ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله " (1).
# وذكروا أيضا أن الهاشمي الجامع لشرائط جماعة الصلاة أولى من غيره.
# وهو كذلك، لفتوى العظماء، ولأن فيه إكرام ذرية النبي صلى الله عليه وآله،
~~ولما روي من قوله عليه السلام: " قدموا قريشا ولا تتقدموهم " (2).
# وتحمل ذلك المقام للمسامحة يجبر ما في هذه الوجوه من الضعف.
# وأولويته - كما صرح به بعضهم (3) - إنما هي بالنسبة إلى غير راتب المسجد
~~وصاحب المنزل، وأما هما فيقدمان عليه لأخصية دليلهما.
# وأيضا الأولى تقديم الأقرأ للقرآن أي الأكثر قراءة وأفصحها والأكثر
~~إتقانا للحروف وأحسن إخراجا لها من مخارجها، لا الأعرف بالأصول والقواعد
~~المقررة عند القراء.
# والأكبر سنا وأعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، لرواية الحذاء الواردة في
~~صلاة الجماعة: " يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء
~~فأقدمهم في الهجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا، فإن كانوا في
~~السن سواء فأعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين، ولا يتقدمن أحدكم الرجل في
~~منزله ولا صاحب سلطان في سلطانه ".
# ومقتضى هذه الرواية تقديم صاحب المنزل على الثلاثة، لأنه المتبادر من
~~الأمر بتقديمه بعد ذكر الثلاثة، وقد عرفت تقديمه على الهاشمي أيضا. ولا
~~يجتمع
# PageV08P048
# مع راتب المسجد، لاختلاف المحل، فهو مقدم على الجميع ثم الثلاثة.
# نعم يشكل الترجيح بين الراتب وأحد الثلاثة، والظاهر عدم الترجيح لتعارض
~~روايتهما.
# وأما الثلاثة فمقتضى الرواية تقديم الأقرأ ثم الأسن ثم الأفقه، إلا أنه
~~قد ورد في الرضوي (1) والدعائمي (2) تقديم الأقرأ ثم الأفقه ثم الأسن،
~~فتتعارض الروايات حينئذ في الأفقه والأسن، ولا يبعد ترجيح الروايتين
~~الأخيرتين فيقدم الأفقه، إذ توافقان الاعتبارات العقلية والعمومات القرآنية
~~والخبرية، كقوله عز شأنه: (هل ms1711 يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " (3).
~~والنبوي: " من صلى خلف عالم فكأنما صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله "
~~(4) إلى غير ذلك.
# ولأجل أمثال ذلك قد ذهب جمع من المتأخرين، كصاحبي المدارك والذخيرة
~~والمحدثين الكاشاني والعاملي (5)، تبعا للفاضل - قدس سره - في المختلف (6)،
~~إلى تقديم الأفقه على الأقرأ أيضا.
# إلا أن الروايات المذكورة متفقة طرا على خلافه، وهي أخص مطلقا مما مر،
~~ومع ذلك على مدلولها الشهرة القديمة والجديدة، بل عليه الاجماع في كلمات
~~طائفة
# PageV08P049
# من الأصحاب (1)، فالعمل عليها لازم.
# مع أن في دلالة كثير مما ذكروه نظرا ظاهرا، كقبح تقديم المفضول، فإنه لو
~~سلم فلا نسلم في مثل ذلك، إذ يمكن أن يكون الأقرأ أفضل في الإمامة من
~~الأفقه بعد تساويهما في فقه ما يلزم من أحكام الصلاة كما هو المفروض.
# ونحو قولهم عليهم السلام: " من أم قوما وفيهم من هو أعلم منهم لم يزل
~~أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة " (2).
# إذ ظاهره أن المراد إمام الدين لا الصلاة ولا أقل من الاحتمال، وصدقه لغة
~~عليه غير معلوم، كما مر في بحث صلاة الجمعة.
# ونحو ما مر في كراهة إمامة العبد من نفي البأس إذا لم يكن أفقه منه. ولا
~~شك أنه أخص من المدعى.
# ونحو قوله: " أئمتكم وفدكم فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم " (3).
# فإنه لم يعين الوافد فلعله الأقرأ.
# إلى غير ذلك مما ذكره بعض المتأخرين ويظهر ما في الجميع مما ذكرنا، هذا.
# ويستفاد من الرواية المتقدمة تقديم صاحب السلطان في سلطانه أيضا. ولا
~~يبعد شموله لكل من له إنفاذ الأحكام الشرعية والرئاسة الدينية في محل، لصدق
~~السلطنة اللغوية.
# فروع:
# أ: لا يخفى أن مرجع هذه الأدلة إلى الاستحباب والأفضلية، فهل متعلق ذلك
~~الاستحباب هو الإمام الراجح بمعنى أنه يستحب له التقدم لولا المانع، أو
~~غيره من الأئمة بمعنى أنه يستحب له تقديم الراجح، أو المأمومون بمعنى أنه
# PageV08P050
# يستحب لهم الايتمام بالراجح، أو الجميع؟
# الظاهر أنه الإمام الراجح وغيره من الأئمة، فيستحب له التقدم ويستحب لهم
~~تقديمه. ms1712 وأما المأمومون فلا يستحب شئ لهم إلا من قبل الأمر بالمعروف.
# ويظهر من بعض متأخري المتأخرين أن الخطاب متوجه إلى غير الإمام الراجح
~~فيستحب للغير تقديمه.
# ولا يخفى ما فيه، فإن ما يتضمن قوله: " أهل المسجد أحق " يشمل ذلك الإمام
~~أيضا، بل قوله: " يتقدم أقرؤهم " خطاب إليه خاصة، نعم يستلزم ذلك خطاب غيره
~~من الأئمة أيضا.
# ب: هل الأفضل للراجح تقدمه من غير أن يأذن لغيره، ولغيره تقديم الراجح
~~ولو أذن له الراجح، أو ينتفي الرجحان والأولوية بإذن الأولى؟
# الظاهر: الأول! لاطلاق الأخبار. مع أن التقدم على صاحب المنزل بدون إذنه
~~صريحا أو فحوى غير جائز مبطل للصلاة، فما ذكروه من الاستحباب فيه لا بد وأن
~~يكون مع إذنه.
# ج: أولوية تقديم من ذكر إنما هي في صورة حضوره، أما الثلاثة الأخيرة
~~فلأنه مورد الرواية إذ صدرها هكذا: عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر
~~الصلاة.
# وأما الراتب فلأن دليل تقديمه وإن كان مطلقا إلا أنه ورد في بعض الروايات
~~الآتية في مسألة استحباب قيام المأمومين عند قول المؤذن: " قد قامت الصلاة
~~" ما يعارض ذلك (1).
# د: إذا حضر الراجح فهل المستحب لغيره من الأئمة تقديمه والايتمام به، أو
~~عدم التقدم عليه، حتى لو تقدم غير الراجح لطائفة أخرى ولم يتقدم على الراجح
~~ولم يتأخر عنه ترك الأفضل أم لا؟
# PageV08P051
# ظاهر الأخبار: الأول.
# المسألة الثانية: إذا تشاح الأئمة فأراد كل تقديم الآخر أو تقدم نفسه على
~~وجه لا ينافي العدالة يقدم منهم الأولى بتقديمه على الترتيب المتقدم،
~~لاطلاق أخباره بالنسبة إلى صورة التشاح وغيرها.
# وقد ذكر جماعة (1) أن مراعاة ذلك الترتيب إنما هي في صورة اختلاف
~~المأمومين، وأما في صورة اتفاقهم على واحد فيقدم مختارهم، استنادا إلى ما
~~مر من كراهة إمامة شخص لقوم وهم له كارهون. وهو جيد.
# ويستفاد من الرضوي (2) تقديم الأصبح وجها على غيره أيضا مع التساوي في
~~المرجحات المذكورة. ولا بأس به.
# الثالثة: قد استفاضت الروايات بل تواترت معنى على استحباب الاقتداء
~~بالمخالفين بل وجوبه إذا اقتضته التقية، ms1713 على أحد الوجهين:
# أحدهما: أن يصلي في منزله لنفسه ويخرج إلى الصلاة معهم، كما في رواية عمر
~~بن يزيد: " ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية
~~وهو متوضئ لها إلا كتب الله تعالى له بها خمسا وعشرين درجة " (3).
# وقريبة منها رواية ابن سنان (4).
# ورواية الأرجاني: " من صلى في منزله ثم أتى مسجدا من مساجدهم يصلي معهم
~~خرج بحسناتهم " (5).
# PageV08P052
# وكذا روايات نشيط بن صالح (1) وناصح (2)، والحضرمي (3) وأبي الربيع (4)،
~~وغير ذلك.
# الثاني: أن يصلي معهم ابتداء صلاة منفردة يؤذن ويقيم ويقرأ لنفسه مع
~~الامكان.
# ولا شك في الاجتزاء بتلك الصلاة مع الضرورة، وبدونها إذا تمكن من الاتيان
~~بجميع الواجبات بنفسه، وكذا مع عدم التمكن إذا لم تكن له مندوحة عن تلك
~~الصلاة ولم يمكنه الصلاة منفردا، كالمصاحب في سفر مع جماعة المخالفين.
# وإنما الاشكال فيما إذا لم يتمكن من الواجبات بأسرها وكانت له مندوحة من
~~الصلاة معهم، أو لم تكن ولكن أمكن له الانفراد أيضا قبلها أو بعدها.
# والظاهر الاجتزاء أيضا، لصحيحة أبي بصير (5)، وروايات البزنطي (6)، وأحمد
~~بن عائذ (7)، وابن أسباط (8)، وابن عذافر (9)، وإسحاق بن عمار (10)،
~~وغيرها.
# ولكن الظاهر أن ذلك إنما هو فيما كان لذلك جهة رجحان، ولا أقل من أن
# PageV08P053
# يكون في ولاية المخالف، أو موجبا لتأليف قلوبهم أو لرفع التهمة عن نفسه
~~فيما تترتب عليهما فائدة، كما هو مورد تلك الأخبار، فلا يجزي في غير ذلك.
# فلا يجوز الاجتزاء وترك الواجب فيما إذا وجد مخالف ذليل في بلاد الشيعة،
~~فاقتدى به شيعي لا مخالطة بينهما ولا يريد رفع تهمة عن نفسه، لأن مثل ذلك
~~غير مورد تلك الأخبار.
# * * * PageV08P054
# البحث الثاني: في سائر شرائط الجماعة ولوازمها.
# وهي أيضا إما واجبة أو مستحبة، فها هنا أيضا مقامان.
# المقام الأول. في سائر الشرائط الواجبة للجماعة ولوازمها، وهي أمور:
# منها: عدم وجود حائل أو جدار بين الإمام والمأموم، فلا تصح صلاة المأموم
~~مع وجود الحائل، بالاجماع المصرح به في كلمات جمع من الأواخر والأوائل.
# لصحيحة زرارة المروية ms1714 في الكافي والفقيه: " إن صلى قوم وبينهم وبين
~~الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم إمام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة
~~إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس ذلك لهم بصلاة،
~~فإن كان بينهم ستر أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان بحيال الباب "
~~قال: " وهذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس، وإنما أحدثها الجبارون،
~~وليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة " قال أبو جعفر عليه
~~السلام: " ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بين
~~الصفين ما لا يتخطى، ويكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان " (1).
# وزاد في الفقيه: (... إذا سجد. قال، وقال: أيما امرأة صلت خلف إمام
~~وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة ".
# ثم المتبادر من الستر والجدار ما كان جسما - كما صرح به جماعة (2) - فلا
~~ضير في حيلولة الظلمة وامتناع المشاهدة بالعمى، إذ لم يتعلق الحكم بعدم
~~المشاهدة.
# واللازم في المانع صدق الساتر أو الجدار، فلا بأس بغيره، ومنه: الثوب
# PageV08P055
# الرقيق الحاكي للون بل الشبح، لعدم صدق الستر.
# وأيضا منه: الشبابيك المانعة عن الاستطراق دون المشاهدة.
# خلافا للمحكي عن الشيخ في بعض كتبه (1)، فقال بعدم جواز الصلاة وراءها،
~~مستدلا عليه بالاجماع والصحيحة المذكورة.
# والاجماع ممنوع سيما مع أن الأكثر على خلافه.
# والصحيح غير دال، لأن موضع دلالتها إما النهي عن الصلاة خلف المقاصير، أو
~~نفي الصلاة مع توسط ما لا يتخطى.
# ويضعف الأول. بمنع كون المقاصير مشبكة، كما يستفاد من ذكر حكم المقاصير
~~بعد اشتراط عدم حيلولة الستر والجدار.
# والثاني: بأن المراد بما لا يتخطى في الصحيحة ما كان كذلك بحسب البعد لا
~~باعتبار الحائل، ولا أقل من الاحتمال المانع من الاستدلال. وليس من باب
~~الاطلاق أو العموم حتى يكتفي به، كما يجئ بيانه.
# ويمكن أن يكون مراده من الشبابيك ما يمنع من المشاهدة، حيث إنها في اللغة
~~بمعنى ما يعمل من القصب ونحوه على نحو عمل الحصر والبواري، من ms1715 تشبيك
~~القصبان ونحوها بعضها في بعض، سواء منعت المشاهدة أم لا، فيحمل كلامه على
~~الأول كما هو صريح المبسوط (2).
# ثم المصرح به في كلام جماعة (3) انتفاء البأس عن الحائل القصير الذي لا
~~يمنع المشاهدة في جميع الأحوال إن كان مانعا في بعضها، كالمانع حال الجلوس
~~دون القيام أو بالعكس.
# ولا يخفى أن مقتضى إطلاق قوله: " فإن كان بينهم ستر " إلى آخره مانعية
~~الستر بينهم مطلقا سواء كان في تمام الصلاة أو في بعضها، والتخصيص بالمستمر
# PageV08P056
# في تمام الصلاة لا وجه له. ومقتضاه بطلان الصلاة بوجود الساتر في بعض
~~الأحوال، فهو الأجود.
# نعم، يشترط في مانعيته ستره لجميع أجزاء الإمام، فلو لم يستر بعضه بحيث
~~يصدق عرفا عدم ستره لم يضر وإن كان في جميع الأحوال.: وتلزمه كفاية إمكان
~~مشاهدة جزء معتد به من الإمام دائما، كما صرح بكفايته بعض الأجلة.
# ويستفاد من بعض الكلمات عدم البأس بوجود الحائل التام في بعض الأحوال دون
~~بعض (1).
# ومن بعض آخر عدم البأس بما يمكن معه شهود جزء من الإمام مطلقا، لعدم
~~معلومية صدق الساتر مع مشاهدة جزء.
# والأول غير سديد، لأنه تقييد للاطلاق المذكور بلا مقيد. نعم، يصح ذلك إذا
~~كان بحيث لم يكن له استمرار أصلا كشخص عبر ما بينهما. ومنع صدق الساتر على
~~الساتر في بعض الأحوال فاسد جدا.
# والثاني صحيح لو شوهد جزء معتد به، فلا تكفي مشاهدة إحدى يديه أو جزء
~~يسير من رأسه، لصدق الساتر عرفا معه.
# مع أن الوارد في الصحيحة هو الساتر أو الجدار. وعلى هذا، فلو نسلم عدم
~~معلومية صدق الساتر على الساتر في بعض الأحيان أو [لبعض] (2) الأجزاء،
~~ولكنه قد يصدق عليه الجدار، كما إذا كان بقدر لا يرى وراءه إلا رأس الإمام
~~أو مع شئ من جسده حال القيام، فإنه يصدق عليه الجدار الممنوع عنه في
~~الصحيحة قطعا، والاجماع على تجويز مثل ذلك [غير] (3) معلوم.
# نعم لو كان يسيرا بحيث يشك في صدق الجدار عليه كذراع بل أزيد منه بقليل،
~~انتفى البأس من ms1716 جهته وإن ثبت من جهة الستر حال الجلوس. وكأنهم
# PageV08P057
# بنوا الحكم على الساتر والحائل وظنوا انتفاءه مع المشاهدة في الجملة،
~~وغفلوا عن لفظ الجدار.
# وأشكل منه ما لو كانت الواسطة جدارا رفيعا فيه ثقبة أو ثقبتان يرى منها
~~بعض الإمام دائما أو في بعض الأحيان، لصدق الجدار. ولا يفيد إمكان
~~المشاهدة، لعدم تعليق حكم عليها.
# وأما على ما ذكرنا من مانعية الستر في بعض الأحيان أيضا واشتراط شهود جزء
~~معتد له في انتفاء الستر فلا يختلف حكم الساتر والجدار، إذ ما يمنع من
~~المشاهدة في جميع الأحيان مانع جدارا كان أو غيره، وما لا يمنع عن مشاهدة
~~الجزء المعتد به حتى في حال الجلوس لا يصدق عليه الجدار. وكذا لو كانت فيه
~~تقبة يشاهد فيها المعتد به من الإمام في جميع الأحيان لم يكن جدار بينهما
~~أيضا، إذ موضع الثقبة ليس جدار. ولو كانت فيه ثقبات صغيرة كثيرة تجعله
~~شباكا.
# فروع مهمة:
# أ: المانع عن الصحة هو الحائل بين المأموم وبين الإمام والمأمومين جميعا،
~~فلو لم يشاهد المأموم الإمام الحيلولة المأمومين ولكن لم يكن حائل بينه
~~وبين بعض المأمومين صحت صلاته إجماعا بل ضرورة، وإلا لم تحصل جماعة للصفوف
~~المتعددة.
# وتدل عليه أيضا العمومات والاطلاقات الخالية عن المعارض، حيث إن الصحيحة
~~لم تدل إلا على وجوب انتفاء الستر بين المأموم والصف الذي يتقدمه، حيث إن
~~مرجع ضمير الجمع هو قوله. " أهله " فيكون الطرف الآخر الصف الذي يتقدمهم
~~كما في سابقه ولا أقل من احتماله الكافي لنا في المقام.
# ب: مقتضى الصحيحة هو تحقق الصحة بانتفاء الحائل بين المأموم وبين من
~~يتقدمه من الإمام أو الصف الذي يتقدمه، بل بعض المأمومين من أهل الصف
~~المتقدم، لصدق الصف، وعدم الفصل. سواء كان حائل بينه وبين بعض آخر من أهل
~~هذا الصف أولا، وسواء أمكن له مشاهدة من لا حائل بينه وبينه من PageV08P058
# أهل الصف بدون الالتفات بالرأس أو معه أو لم يمكن له للبعد ونحوه. وهذا
~~هو الضابط الصحيح الثابت من الصحيحة ms1717 في المسألة.
# وعلى هذا فلو كان هناك جدار قدامه إمام ووراءه صف، فإن لم يتجاوز أحد
~~طرفي الصف عن محاذاة الجدار إلى حيث يتمكن من في هذا الطرف من مشاهدة
~~الإمام بطلت صلاتهم جميعا، وإن تجاوز أحد الطرفين أو كلاهما إلى حد لم يمنع
~~الجدار من مشاهدة الإمام، صحت صلاة كل من يمكنه المشاهدة من هذه الجهة وإن
~~بطلت من حيث التباعد في بعض الصور، وبطلت صلاة من يحاذي الجدار أو يمنعه عن
~~مشاهدة الإمام وإن لم يكن محاذيا له، لصدق توسط الجدار بينهما.
# ولو كان قدام الجدار صف يتجاوز عن طرفيه أو عن أحدهما ووراءه أيضا كذلك
~~صحت صلاة الجميع، لأن من يحاذي الجدار من أهل صف الوراء يشاهد أهل طرف الصف
~~القدام، إلا مع حيلولة الجدار عن مشاهدته إياهم.
# ويلزمه لو كان هناك باب يحاذي المسجد وصف جماعة خارجه فإن لم يحاذ الباب
~~أحد وصفوا عن يمينه وشماله بطلت صلاة الجميع إلا إذا تباعد الصف عن جدار
~~المسجد بحيث يرى من في طرفيه بعض أهل المسجد.
# ولو صفوا في محاذاة الباب وطرفيه صحت صلاة المحاذي ومن يليه ممن يتمكن من
~~المشاهدة وتبطل صلاة الباقين. ولو صف بعد هؤلاء جماعة أخرى صحت صلاة
~~الجميع. هذا مقتضى الصحيحة، ويؤكده قوله في ذيلها: " إلا من كان بحيال
~~الباب " بل هو صريح في ذلك.
# ومن الأصحاب جماعة (1) صرحوا بصحة صلاة كل من في الصف الخارج الواقف حذاء
~~الباب وطرفيه، واحتجوا له بأن من تجاوز الباب وإن لم يشاهد من الصف المتقدم
~~أحدا ولكنه يشاهد من بحذاء الباب عن يمينه أو عن يساره والمشاهدة المطلقة
~~كافية.
# وفيه: أنه إنما يصح لو ثبت تعليق الحكم على المشاهدة، وليس كذلك، بل
# PageV08P059
# هو معلق بعدم الحائل بينه وبين الصف المتقدم، فلا وجه للاحتجاج بكفاية
~~المشاهدة المطلقة سيما مع تصريح الصحيحة بعدم صحة صلاة غير من بحيال الباب.
# والعجب من شيخنا صاحب الحدائق، حيث إنه بعد ما نقل الاستشكال في صحة صلاة
~~من على يمين الباب ويساره ms1718 عن الذخيرة استنادا إلى ظاهر الصحيحة، قال ما
~~خلاصته: إن منشأ الشبهة تخصيص المشاهدة التي هي شرط صحة القدوة بمشاهدة من
~~يكون قدامه دون من على يمينه ويساره، ولازمه أنه لو استطال الصف الأول على
~~وجه لا يرى من في طرفيه الإمام تبطل صلاتهم حيث إنهم لا يشاهدون الإمام ولا
~~تكفي مشاهدة من على اليمين واليسار. وكذلك لو استطال الصف الثاني أو الثالث
~~زيادة على ما تقدمه وكان في مقابل الزيادة جدار دون المأموم يلزم بطلان
~~صلاة الزيادة لعدم وجود المأموم قدامهم ولعله لا يقول به. والظاهر من قوله:
~~" إلا من كان بحيال الباب " يعني من الصفوف لا من المأمومين بقرينة قوله: "
~~وأي صف كان أهله " إلى آخره. ومثل الصورتين وقوف بعض المأمومين خلف
~~الأساطين بحيث كانت الأسطوانة في قبلته فهو لا يرى من قدامه من المأمومين
~~وإنما يرى من على يمينه ويساره، مع أن صحيحة الحلبي (1) دلت على أنه لا بأس
~~بالصلاة بين الأساطين (2). انتهى.
# وفيه: أنه لم يثبت اشتراط صحه القدوة بالمشاهدة من دليل، بل الثابت
~~اشتراط انتفاء الحائل بين أهل صف وأهل الصف المتقدم، فليس المنشأ تخصيصا في
~~المشاهدة بل صدق الحائل.
# ومنه يظهر عدم لزوم بطلان الصلاة في الصف المستطيل الأول، لعدم الحائل.
~~وعدم المشاهدة باعتبار طول المسافة غير ضائر كالظلمة.
# PageV08P060
# ولا في زيادة الصف المستطيل الثاني إذا لم يكن الجدار الذي فرضه حائلا
~~بينه وبين جميع أهل الصف المتقدم، وإن كان حائلا يعترف ببطلان صلاتهم
~~البتة.
# ولا في الواقف بين الأساطين إذا يرى بعض من تقدمه، ولو لم ير أحدا منهم
~~نقول بالبطلان، ولا تنافيه صحيحة الحلبي كما لا يخفى.
# وأما إرادة الصف من قوله: " من كان بحيال الباب " فبعيد غايته، ولا دلالة
~~لقوله: " وأي صف " عليه أصلا، لتقييده بقوله: " أهله " فمعناه: إذا كان بين
~~أهل صف وأهل صف تقدمه ستر تبطل صلاتهم إلا من كان بحيال الباب من أهل الصف،
~~مع أنه لا يصدق على جميع هذا الصف أنه بحيال الباب، مع أنه لو ms1719 كان كما توهم
~~لم يحسن الاستثناء.
# ثم بما ذكرناه هنا يظهر الحكم في أكثر الفروع المتعلقة بالمقام.
# ج. المستفاد من إطلاق الصحيحة منع الحائل عن صحة الجماعة مطلقا، سواء كان
~~في تمام الصلاة أو بعضها، وسواء كان الساتر مستقرا كجدار، أو لا كثوب ترفعه
~~الريح تارة وتضعه أخرى، أو مصل يقوم تارة ويجلس أخرى.
# ومنه يظهر أنه كما أنه يشترط انتفاء الحائل ابتداء يشترط استدامة أيضا،
~~وأنه لو عرض في أثناء الصلاة تبطل الجماعة وإن لم يكن اختياريا، لأنه حكم
~~وضعي لا يتوقف على الاختيار. ويلزمه بطلان جماعة صف تقدمه صف آخر غير
~~مأمومين ولو علم بذلك في الأثناء أو تمت صلاتهم كالمسافرين إذا اشتغلوا بعد
~~الركعتين بنافلة حتى يحصل الستر.
# نعم، يشترط شئ من الاستمرار له حتى يصدق أن بينهم سترا، فلا بأس بعبور
~~شخص بينهم وإن ستر في الجملة حال العبور.
# وكذا يشترط كونه بحيث يصدق الساتر به عرفا، فلا يضر شئ قصير يحول حال
~~السجود خاصة مثلا، لعدم صدق الستر بينهما عرفا. فتأمل.
# د: لا يتوهمن أن مقتضى اشتراط انتفاء الساتر أن يتوقف في صحة صلاة
~~PageV08P061
# الصف المتأخر ودخوله في الصلاة [قبل] (1) دخول من تقدم عليه كلا أو
~~المحاذي له في الصادة، حيث إنه قبله ساتر وليس بمأموم.
# لأن الشرط انتفاء الساتر بينه وبين الصف المتقدم عليه كما هو صريح النص،
~~ولا يشترط في صدق الصف دخول أهله في الصلاة بل اللازم صفهم للصلاة جماعة
~~وكونهم معدودين من المأمومين قاصدين للايتمام، إذ بذلك يصدق الصف المتقدم
~~عرفا ولم يثبت توقف صدقه على شئ آخر.
# ه: هذا الشرط مخصوص بما إذا كان المأموم رجلا أو امرأة اقتدت بامرأة،
~~وأما إذا اقتدت برجل فلا يضر الحائل إذا عرفت انتقالات الإمام، على الأظهر
~~الأشهر، بل نسبه في التذكرة إلى علمائنا (2) مؤذنا بدعوى الاجماع عليه،
~~وقيل: بلا خلاف إلا ممن يأتي (3).
# للأصل، والعمومات، ومؤثقة عمار: عن الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار فيها
~~نساء، هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال. " نعم ms1720 إن كان الإمام أسفل منهن "،
~~قلت: فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا، قال: " لا بأس " (4).
# ويؤيده أنهن عورة لا ينبغي لهن مخالطة الرجال، مع أن فضيلة الجماعة عامة.
# وقد يستدل أيضا بعدم شمول الصحيحة (5) لهن، ولعله لتذكير الضمير.
# وفيه ما فيه، مع أن هذا المستدل يمنع عن الحائل إذا كان إمامها امرأة
~~للصحيحة.
# خلافا للمحكي عن الحلي (6)، لضعف الرواية تارة. وهو ممنوع. ولو سلم
# PageV08P062
# فمجبور. وباحتمالها للحائط القصير أخرى. وهو بالاطلاق مدفوع.
# نعم يصح ذلك فيما إذا كان إمامها امرأة فيما يجوز، لاختصاص الموثقة،
~~وعموم الصحيحة.
# ومنها: عدم كون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم، فلو كان أعلى لم تصح
~~صلاة المأموم، على الحق المشهور كما صرح به جماعة (1)، بل عن التذكرة نسبته
~~إلى علمائنا (2) في مؤذنا بالاجماع.
# لعموم مفهوم موثقة عمار المتقدمة آنفا، خرجت منه صورة التساوي فيبقى
~~العلو مبطلا.
# وموثقته الأخرى: عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي
~~فيه، فقال: " إن كان الإمام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم
~~تجز صلاتهم " (3).
# خلافا للمحكي عن الخلاف، فقال بالكراهة مدعيا عليها إجماع الطائفة (4)،
~~واختاره في المدارك (5)، وتردد في المعتبر والشرائع والنافع (6)، وهو ظاهر
~~الكفاية والذخيرة (7).
# لدعوى الاجماع، والأصل، والعمومات، مع ضعف الرواية سندا وتهافتها متنا
~~واختلافها نسخا.
# PageV08P063
# والأول غير ثابت، ومنقوله غير حجة سيما مع عدم ظهور موافق له من قدماء
~~الفرقة. مع أنه - كما صرح به في المختلف (1) - إرادة الحرمة من الكراهة كما
~~شاعت في الصدر الأول محتملة، بل قيل: عبارة الخلاف بها أيضا شاهدة (2). فلا
~~يكون الشيخ مخالفا في المسألة، ولا إجماعه منافيا للحرمة.
# والثانيان مندفعان بالموثقتين. وضعفهما ممنوع، كيف؟! وهما من الموثقات
~~وهي في نفسها حجة، ومع ذلك بالشهرة العظيمة من الجديدة والقديمة منجبرتان.
# والتهافت والاختلاف لو سلم ففي الأخيرة، والأخيرة والأولى عنهما سالمة،
~~مع أنهما فيها أيضا لا يتعلقان بما يفيد ذلك الحكم، وإنما هما في بيان قدر
~~العلو، وهو غير المسألة.
# فروع:
# أ: اشتراط عدم العلو ms1721 إنما هو في غير الأرض المنحدرة. وأما فيها فلا يضر
~~علو الإمام مطلقا، بلا خلاف فيه كما قيل (3)، لذيل الموثقة الأخيرة: " وإن
~~كان أرضا مبسوط وكان في موضع منها ارتفاع، فقام الإمام في الموضع المرتفع
~~وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا أنهم في موضع منحدر، فلا بأس ".
# ب: اختلفوا في قدر العلو المانع، فحوله الحلي (4)، وجماعة (5)، بل الأكثر
~~إلى العرف والعادة.
# وقدره في النهاية والتذكرة والدروس والبيان والمسالك وروض الجنان (6) بما
~~لا
# PageV08P064
# يتخطى.
# وبعض آخر بشبر (1) والأظهر: الأول، لأنه المرجع حيث لا لقدير في الشرع
~~كما هنا، إذ ليس ما يتوهم منه ذلك إلا صحيحة زرارة - السابقة (2) في مسألة
~~الحائل - المقدرة له بما لا يتخطى، وهو دليل الثاني، وبعض نسخ التهذيب في
~~الموثقة الأخيرة المقدر له بالشبر، وهو دليل الثالث.
# والأول مردود: باحتمال إرادة هذا المقدار في البعد دون اختلاف الموقف كما
~~يأتي. مع أنه على تقدير الشمول لذلك أي بإطلاقه يدل على مانعية هذا القدر -
~~وهو يوافق العرف - دون اغتفار ما دونه إلا بمفهوم الوصف الضعيف أو إدخاله
~~في مفهوم الشرط بتكلف بعيد.
# والثاني: بأنه لا يصلح للاستناد، لمكان الاختلاف.
# ثم لا شك في دخول ما لا يتخطى في العلو عرفا، ولا في خروج الشبر وما دونه
~~عنه. ويؤكده ما في التذكرة من الاجماع على عدم مانعية اليسير (2). والأحوط
~~بل الأظهر الاجتناب (عن ما بينهما) (4).
# ج: لا يضر علو المأموم من الإمام مطلقا بالاجماع، كما عن المنتهى (5)
~~وغيره (6)، للأصل، والعمومات، وخصوص منطوق الموثقة الأولى، وعموم مفهوم صدر
~~الثانية، وصريح ذيلها: قال. وسئل: فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلي
~~خلفه، قال: " لا بأس " وقال: " إن كان رجل فوق بيت أو غير ذلك دكانا
# PageV08P065
# أو غيره وكان الإمام على الأرض أسفل منه جاز أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته
~~وإن كان أرفع منه بشئ كثير ".
# وأما قوله في رواية محمد بن عبد الله: " يكون مكانهم مستويا " (1)، فلا
~~يثبت وجوب التساوي، بل غايته الاستحباب. ولا بأس به.
# ومنها: عدم ms1722 تباعد المأموم عن الإمام أو الصف الذي يتقدمه، بالاجماع
~~المحقق والمحكي في عبارات جمع من الأصحاب، منهم: المدارك والذخيرة (2) وغير
~~هما (3).
# وهو الحجة المخرجة عن الأصل المخصصة للعمومات، دون غيره من صحيحة زرارة
~~المتقدمة (4)، ورواية الدعائم: " ينبغي للصفوف أن تكون متواصلة، ويكون بين
~~كل صفين قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام
~~وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم أزيد من ذلك فليس تلك الصلاة لهم بصلاة "
~~(5).
# لاجمال الأولى، وضعف الثانية.
# أما الأول فبيانه أن موضع الاستدلال من الصحيحة اشتراط ما لا يتخطى،
~~والمحتمل إرادته من هذا اللفظ - كما يستفاد من كلام الأصحاب - معان ثلاثة:
~~ما لا يتخطى من الحائل، أو من العلو، أو من البعد.
# وظاهر الأكثر عدم حمله على الأخير حيث لم يستندوا إليه في مقدار البعد.
# وحمله جماعة على الثاني حيث اعتبروا هذا القدر في العلو.
# وليس احتماله لهذه المعاني من باب الاطلاق الشامل للجميع حتى تصح
# PageV08P066
# إرادة الشامل للجميع في استعمال واحد، إذ ما لا يتخطى على الأول معنى
~~غيره على الأخيرين، فإنه على الأول شئ مانع عن التخطي، وعلى الأخيرين شئ لا
~~يصير خطوة.
# ثم إن هذا اللفظ قد تكرر في الصحيحة في أربعة مواضع:
# أما الموضع الأول فعلى حمله على الحائل، يكون معنى لا يتخطى نحو: لا يمكن
~~التخطي أولا يصلح أوليس من شأنه، ويلزم تقدير نحو لفظة: " منه " أي ما لا
~~يتخطى منه، وهو خلاف أصل.
# وعلى حمله على العلو يفسر إما كالسابق، أو يكون المعنى: ما لا تقطعه
~~الخطوة ولا يصير محل التخطي مطلقا لا بخطوة واحدة ولا أكثر، فإن العلو
~~المفرط لا يتخطى من حيث هو وإن أمكن تخطيه بالدرج، وهو أمر خارج عن نفس
~~العلو، فالمرتبع كثيرا لا يصير محلا للتخطي مطلقا إلا بتقليله شيئا فشيئا
~~وجعله مدرجا، كما أن الحائل لا يتخطى منه كذلك إلا برفعه. وعلى هذا لا
~~يستلزم خلاف أصل.
# وعلى حمله على البعد يكون المعنى: ما ليس من شأنه أن يتخطى.
# ويلزم ms1723 حمل التخطي على الخطوة الواحدة، أي ما لا يتخطى بخطوة واحدة، ضرورة
~~إمكان قطع المسافة وإن بعدت بخطوات كثيرة. وهذا مخالف للأصل، لأن التخطي هو
~~قطع المسافة بالخطوة واحدة كانت أم متعددة.
# وكذا يلزم التخصيص بالصف الأول، أو التجوز في الإمام بإرادة من تقدم على
~~المأموم إماما كان أو مأموما آخر، ضرورة عدم اشتراط انتفاء هذا البعد بين
~~كل مأموم والإمام. وهذا خلاف أصل آخر.
# ويلزم أيضا تخصيص أهل الصف الأول بمن في خلف الإمام خاصة أو مع من يليه،
~~أو إرادة محاذاة الإمام من لفظ: " الإمام " ضرورة عدم اشتراط انتفاء هذا
~~البعد بينه وبين نفس الإمام في طرفي الصف. وهذا خلاف أصل ثالث، بل غير
~~جائز، لاستلزامه عدم بقاء غير واحد أو اثنين أو ثلاثة من الأفراد الغير
~~العديدة بل من أزيد من عشرة آلاف في بعض الأوقات. PageV08P067
# فإرادة البعد من: " ما لا يتخطى " في هذا الموضع مرجوح غايته.
# وأما الموضع الثاني ففي حمله على أحد الأولين كالموضع السابق.
# وأما في الثالث فينتفي المحذوران الآخران ويبقى الأول خاصة، ومن هذه
~~الجهة يساوي المعنى الأول، لأنه أيضا يستلزم خلاف أصل واحد، إلا أنه يصير
~~مرجوحا عنه بملاحظة قوله: " فإن كان بينهم ستر " إلى آخره، فإن الظاهر من
~~لفظة: " الفاء " أنه حكم مترتب متفرغ على سابقه ولا يلائم غيره، فيكون
~~المراد ما لا يتخطى من الحائل وإن كانت إرادته مرجوحة هنا من جهة إقحام
~~لفظ: " القدر " ولكن التأويل فيه أسهل منه في لفظة: " الفاء ".
# ومنه يظهر عدم رجحان إرادة البعد في هذا الموضع أيضا.
# وأما الموضع الثالث فهو أيضا كالثاني في انتفاء المحذورين عن المعنى
~~الثالث بل محذور التفريع أيضا، ويلائم هذا المعنى ما تعقبه من قوله: "
~~ويكون قدر ذلك " بل هو بنفسه كاف في إفادة هذا المعنى ولو كان جملة
~~مستأنفة. إلا أنه عن دلالة الاشتراط خال، بل ظاهر لفظ: " ينبغي "
~~الاستحباب، فلا يصلح حجة للاشتراط.
# وأما الموضع الرابع فيزيد المحذور فيه للمعنى الأول بعدم اشتراط انتفاء
~~الحائل في المرأة ms1724 ولكن المحذورات الثلاثة للمعنى الثالث فيه مجتمعة، وليس
~~ارتكابها بأسهل من حل نفي الصلاة مع الحائل في المرأة على ضرب من الكراهة
~~أو إرادة انتفاء العلو.
# هذا كله مع ما في إرادة البعد من المخالفة للشهرة العظيمة حيث إنه لم
~~ينقل التحديد بهذا القدر إلا عن الحلبي وابن زهرة (1).
# والمعارضة مع إطلاق موثقة عمار المتقدمة (2) في بيان جواز اقتداء المرأة
~~مع الحائل، بل ظاهرها حيث إن الطريق يكون مما لا يتخطى غالبا.
# PageV08P068
# والاجمال من حيث المبدأ، فإن مبدأ، لا يتعين هل هو من الموقف أو المسجد.
~~ولا يفيد قوله: " إذا سجد " في الصحيحة، لاحتمال تعلقه بقوله: " قدر ذلك "
~~كما يحتمل التعلق بالجسد.
# مع ما في الأول من الاستبعاد الواضح - كما صرح به في المعتبر (1) - بل
~~الامتناع، إذ مع تقارب الموقفين بهذا القدر الذي لا يزيد على شبرين غالبا
~~لا يتمكن المصلي عن السجدة بل يكون مسجده محل ركبته أو ملاصقا معه.
# وما في الثاني من عدم القائل ظاهرا، فإن الظاهر أن من اعتبره اعتبره من
~~الموقف. فتأمل.
# مع أن في الحمل على هذا المعنى إجمالا من جهة أخرى أيضا، فإن معنى:
# " ما لا يتخطى " ما لا يعتاد تخطيه أو ما ليس من شأنه ذلك، وهذا كما يمكن
~~أن يكون من جهة الافراط يمكن أن يراد من جهة التفريط ويكون المعنى: إذا كان
~~بينهم ما لا يتخطى من القلة فلا صلاة لهم، لعدم إمكان السجدة.
# وظهر من جميع ذلك سر عدم اعتناء الأكثر في اعتبار مقدار البعد إلى
~~الصحيحة.
# وأما الثانية (2) فلعدم العلم بصحة روايات الدعائم وعدم انجبار هذه
~~الرواية أيضا، مضافا إلى قصور دلالتها أيضا لبعض ما تقدم.
# وإذ قد عرفت أن المستند في المسألة هو الاجماع خاصة فاللازم فيما يتفرع
~~عليها الاقتصار على ما ثبت انعقاده عليه.
# ومنه: مقدار البعد المبطل، فيجب تحديده بما ثبت الاجماع على اشتراط
~~انتفائه.
# ولا يبعد انعقاده على ما يقال في العرف. إن هذا الصف بعيد كثيرا عن ذلك
~~الصف، إذ لا خلاف في ms1725 البطلان به، إلا ما حكي عن المبسوط من حكمه
# PageV08P069
# بجواز التباعد بثلاث مائة ذراع (1)، وعن الخلاف من تحديده البعد الممنوع
~~منه بما يمنع من مشاهدة الإمام والاقتداء بأفعاله (2). ومجرد ذلك غير قادح
~~في حكم الحدس بالاجماع. مع أن كلامهما كما صرح به جماعة (3) غير صريح بل
~~ولا ظاهر في المخالفة، فيكون البطلان به مجمعا عليه.
# وهو الدليل له، دون ما قيل من الأصل، وعدم مصحح للعبادة معه، لأن الأصل
~~يندفع بالاطلاقات، وهي أيضا كافية في التصحيح.
# والقول بعدم انصرافها إلى من يبعد بهذه المثابة واه، لأن التحديد في ذلك
~~موكول إلى الشرع ولا مدخلية لغيره فيه، فلا انصراف إلى حد قبل تحديده.
# ولا يبطل بما دونه، لما مر من الأصل والاطلاق المؤيدين بالشهرة العظيمة
~~التي - كما قيل - كادت أن تكون إجماعا (4).
# خلافا للمحكي عن الحلبي وابن زهرة (5)، فمنعا عن البعد بما لا يتخطى،
~~للصحيحة والرواية المتقدمتين (6).
# وقد عرفت ما في الاستناد إليهما من الاجمال في هذا اللفظ.
# ولو استندا في التقدير فيهما بمسقط جسد الانسان لأجبنا بعدم دلالة
~~الصحيحة على وجوبه، لاتيانه فيه بالجملة الخبرية. بل في الاتيان بقوله: "
~~ينبغي " وضمه مع تواصل الصفوف وتماميتها دلالة واضحة على الاستحباب، بل -
~~كما قيل (7) - هي أظهر من دلالة. " لا صلاة " على الفساد. مع أنه إذا جعل
~~المبدأ المسجد فلا يكون لهما كثير مخالفة مع المختار - سيما مع احتمال
~~إرادة مسقط تمام
# PageV08P070
# جسد الانسان حيث ينام مادا رجليه - على أن يكون " إذا سجد " متعلقا
~~بالقدر.
# ومنه: ما ذكروه من أنه هل يشترط ذلك مطلقا كما عن الشهيدين (1)، أم يختص
~~بابتداء الصلاة خاصة حتى لو انتفى بخروج الصفوف المتخللة عن الاقتداء بظهور
~~عدم اقتدائهم أولا أو عدولهم إلى الانفراد ثانيا أو انتهاء صلاتهم لم ينفسخ
~~الاقتداء كما عليه جماعة (2)؟
# فيحكم بالثاني، لأنه المجمع عليه دون غيره.
# ومنه: أنه هل يجب على البعيد من الصفوف أن لا يحرم بالصلاة حتى يحرم بها
~~قبله من يزول معه التباعد، أم لا، بل يجوز لكل أحد من المأمومين ms1726 الاحرام
~~قبل كل من تقدمه؟
# فالمختار وفاقا لصريح جماعة (3) وظاهر الأكثر: الثاني، لعدم ثبوت الاجماع
~~على مضرة مثل ذلك البعد المشغول بمن يريد الاقتداء والمظنون انتفاؤه قبل
~~الركوع أيضا، مضافا إلى عدم تسميته بعدا عرفا، وعدم دلالة الصحيحة على
~~اشتراط انتفاء مثل ذلك أيضا لصدق الصف كما مر في الحائل، واستمرار عمل
~~الناس كلا سلفا وخلفا عليه وعدم انتظار كل لاحق من الصفوف لاحرام سابقه.
# ومنه: ما إذا تجاوز طرف الصف المتأخر عن مقابلة المتقدم، فيخلو مقابله عن
~~المأموم إما مطلقا أو في مجرد ذلك الصف، أو كان وسط المتقدم منقطعا بحوض أو
~~أسطوانة أو نحو هما، فهل تبطل صلاة من في طرف الصف أو مقابل الحوض من الصف
~~المتأخر؟
# والحكم عدم البطلان، لأن الثابت من الاجماع اشتراط انتفاء هذا البعد بين
~~الصف المتأخر والمتقدم ولو كان المتقدم أقل من المتأخر، بل ولو كان شخصا
~~واحدا فيكون حكمه حكم الإمام ويكون قرب بعض من الصف المتأخر إليه
# PageV08P071
# كافيا.
# مضافا إلى ما مر من الصحيح (1) الدال على جواز الصلاة بين الأساطين الغير
~~المنفكة عن مثل ذلك غالبا، واستمرار الأمة عليه من جهة تخلل الأساطين بين
~~الصفوف.
# ومنه: ما إذا توسط بين الإمام والمأموم أو المأمومين بعضهم مع بعض ما
~~يمنع التخطي وكان أقل من البعد الممنوع، كنهر أو بئر، أو كان أحدهما في سطح
~~وآخر في سطح آخر فلا يضر على المختار.
# إلى غير ذلك من الفروع.
# ومنها: عدم تقدم المأموم على الإمام بمعنى أن يكون أقرب إلى القبلة منه،
~~بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا (2)، المؤيد بطريقة الحجج وعمل الأمة
~~والشواهد الاعتبارية، وتضمن الأخبار الواردة في الجماعة قيام المأموم خلف
~~الإمام أو جنبه (3)، فلو تقدم المأموم بطلت صلاته.
# ولا يجب تأخره عنه، على الحق المشهور، بل عن التذكرة الاجماع عليه (4)،
~~للأصل، والاطلاقات، ورواية السكوني المتقدمة المصرحة بصحة صلاة كل من
~~الشخصين الناويين أنه إمام (5)، فإن مع اشتراط التأخر لا يتصور ذلك.
# وصحيحة محمد. " الرجلان يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه، فإن كانوا ms1727 أكثر
~~من ذلك قاموا خلفه " (6).
# وغيرها مما يدل على استحباب وقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام، فإن
~~القيام عن اليمين أعم من التساوي.
# PageV08P072
# ولا ينافيه جزؤها الآخر المتضمن لقيام الأكثر من الواحد خلفه، إذ لا يثبت
~~من شئ من روايته الزائد من الرجحان لمكان الجملة الخبرية. مضافا إلى أن
~~المخالف في المقام أيضا لا يحمله على الوجوب بل يجعله من مستحبات الموقف.
# خلافا للمحكي عن الحلي (1)، فأوجب التأخر بقليل، لدليل عليل.
# ثم المعتبر في التقدم والتساوي هو ما كان موردا للاجماع حيث إنه دليل
~~المسألة. والظاهر الاجماع على حصول التقدم بتقدم الأعقاب والأصابع جميعا
~~حال القيام، والركبتين والأليتين حال الجلوس، والبطن والصدر في الحالين
~~بمعنى اعتبار الجميع. ويساعده العرف والعادة اللذان حكمهما جماعة (2) في
~~المقام للخلو عن البيان الشرعي، فتجب مجانبة المأموم عن التقدم بمجموع هذه،
~~ولا يضر التقدم بالبعض.
# ولا يضر تقدم رأسه حالتي الركوع والسجود لطول قامته واستطالته في حال
~~السجود، أو الأعقاب خاصة أو الأصابع أو الركبتين أو الأليتين كذلك، أو تقدم
~~البطن أو المصدر.
# خلافا لجماعة، منهم. الذكرى والبيان والدروس والروضة (3)، فاعتبروا
~~الأعقاب خاصة.
# ولأخرى، منهم: النهاية والمسالك وروض الجنان (4)، فاعتبروا الأعقاب
~~والأصابع معا من غير التفات إلى غير هما.
# ولا دليل على شئ منهما وإن كان الأخير أقرب إلى العرف.
# فرع: تجوز استدارة المقتدين بإمام واحد حول الكعبة بشرط أن لا يكونوا
# PageV08P073
# أقرب إلى الكعبة من الإمام، وفاقا للمحكي عن الإسكافي والذكرى (1) مدعيا
~~عليه الأخير الاجماع، للأصل والاطلاقات.
# وخلافا للفاضل في جملة من كتبه (2)، فأوجب وقوف المأموم في الناحية التي
~~فيها الإمام، لوجه غير تام.
# ومنها: أي من لوازم صلاة الجماعة: سقوط وجوب القراءة عن المأموم في
~~الجملة.
# وتحقيق الحال فيها يستدعي بسط المقال برسم مسائل:
# المسألة الأولى: لا قراءة واجبة على المأموم الغير المسبوق في الأوليين
~~من الصلوات الجهرية إذا سمع صوت الإمام.
# إجماعا فتوى محققا ومحكيا في الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة (3)، وفي
~~السرائر نفي الخلاف عن ضمان الإمام القراءة (4).
# واتفاقا نصا، ففي صحيحتي ms1728 الحلبي: " إذا صليت خلف إمام يؤتم به فلا تقرأ
~~خلفه، سمعت قراءته أو لم تسمع " (5).
# وزاد في إحداهما: " إلا أن تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة فلم تسمع فاقرأ
~~" (6).
# وعمر بن يزيد: عن إمام لا بأس به، قال: " لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا "
~~(7).
# PageV08P074
# والبجلي: " أما الصلاة التي لم تجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا
~~تقرأ خلفه، وأما الصلاة التي تجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه،
~~فإن سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ " (١).
# وزرارة: " من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة " (٢).
# وأخرى: " وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأوليين، وأنصت لقراءته،
~~ولا تقر أن شيئا في الأخيرتين، إن الله عز وجل يقول للمؤمنين: (وإذا قرئ
~~القرآن) يعني في الفريضة خلف الإمام ﴿فاستمعوا له وأنصتوا﴾ (3) والأخيرتان تبع
~~للأوليين " (4).
# وثالثة: " إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك " (5).
# ورواية المرافقي وأبي أحمد: " إذا كنت خلف الإمام تولاه وتثق به فإنه
~~تجزيك قراءته، وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه، فإذا جهر فأنصت،
~~قال الله سبحانه: (وأنصتوا) (6).
# والقصير: " إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس فقرأ القرآن فلا تقرأ واعتد
~~بصلاته " (7).
# PageV08P075
# وفي بعض النسخ: " فلا تقرأ واعتد بقراءته " مكان قوله: " فلا تقرأ واعتد
~~بصلاته " والأول أصح.
# وابن بشير: عن القراءة خلف الإمام قال: " لا، إن الإمام ضامن، وليس
~~الإمام يضمن صلاة الذين خلفه وإنما يضمن القراءة " (1).
# وموثقة يونس وفيها: " من رضيت به فلا تقرأ خلفه " (2).
# وصحيحة ابن سنان: " إن كنت خلف الإمام في صلاة لا تجهر فيها حتى تفرغ
~~وكان الرجل مأمونا على القراءة فلا تقرأ خلفه في الأوليين " قال: (ويجزيك
~~التسبيح في الأخيرتين " قلت: أي شئ تقول أنت؟ قال: " أقرأ فاتحة الكتاب "
~~(3).
# وقتيبة: " إذا كنت خلف إمام ترضى به في صلاة تجهر فيها فلا تسمع قراءته
~~فاقرأ أنت لنفسك، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ " (4).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا ms1729 يفهمون ما يقول،
~~فقال: " إذا سمع صوته فهو يجزيه، وإذا لم يسمع قرأ لنفسه " (5).
# ورواية عبيد: " إن سمع الهمهمة فلا يقرأ " (6).
# والرضوي: " إذا صليت خلف إمام يقتدى به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم
~~تسمع، إلا أن تكون صلاة تجهر فيها فلم تسمع فاقرأ " (7).
# PageV08P076
# وما ذكره الديلمي مرسلا قال: وروي " أن ترك القراءة في صلاة الجهر خلف
~~الإمام واجب " (1). إلى غير ذلك.
# وكذا لا قراءة راجحة في الأوليين منها مع سماع الصوت بالاجماع، ونسبه في
~~التذكرة إلى علمائنا أجمع (2). بل الظاهر عدم الخلاف في مرجوحيتها أيضا،
~~كما حكي عن التنقيح وروض الجنان (3).
# ويدل عليه عموم صحيحة زرارة الأولى، وخصوص مرسلة الديلمي، وضعفها منجبر
~~بما ذكر، وإن كان في دلالة البواقي نظر يظهر وجهه.
# وهل هي على الحرمة؟ كما هو صريح المقنع والمبسوط والنهاية والتهذيب
~~والاستبصار والوسيلة والغنية وآيات الأحكام للراوندي (4) وابن نما والمسائل
~~المهنائية للفاضل وتحريره ومختلفه والمدارك والذخيرة (5)، وظاهر السيد
~~والخلاف والواسطة لابن حمزة والقاضي والحلي والقواعد والتبصرة (6)، بل هي
~~المشهور عند الطبقة الثالثة.
# أم الكراهة؟ كما هي مختار الديلمي والمعتبر والشرائع والنافع والارشاد
~~(7) والموجز والمحرر والبيان واللمعة والنفلية (8). وعن الدروس والروضة (9)
~~عليها
# PageV08P077
# دعوى الشهرة. وظاهر الفاضل في النهاية والمنتهى والتذكرة (1) وابنه في
~~شرح الإرشاد والشهيد في جملة من كتبه: التردد.
# الحق، هو الثاني.
# لا لما قيل من ظهور التعبير في موثقة سماعة المتقدمة بالأجزاء في عدم
~~المنع عن القراءة أصلا، أو عدم كونه للحرمة، فهي قرينة مقربة لاحتمال إرادة
~~الاستحباب مما ظاهره الوجوب (2)، لمنع الظهور المذكور. ولو سلم فإنما هو في
~~مثل قوله: يجزيك أن تفعل كذا، لا في مثل: يجزيك فعل فلان.
# ولا لصحيحة ابن يقطين: عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدى به في صلاة يجهر
~~فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة، قال: (لا بأس إن صمت وإن قرأ " (3).
# لكونها غير المسألة.
# بل للأصل السالم عن معارضة ما يصلح لاثبات الحرمة بالمرة، لضعف دلالة ما
~~جعلوه عليها حجة. وهو: ما استدل به المخالف القائل بالحرمة.
# وهو: الأمر ms1730 بالانصات المنافي للقراءة في الآية الكريمة، وأربعة من
~~الأخبار المتقدمة.
# والتصريح بأن القراءة موجبة للبعث على غير الفطرة في الصحيحة (4) وبوجوب
~~تركها في المرسلة (5).
# والنهي - الذي هو حقيقة في التحريم - في باقي الأخبار السالفة.
# ورواية ابن أبي خديجة الآتية الآمرة بالتسبيح.
# المؤيد كل ذلك بأدلة الاحتياط وضمان الإمام للقراءة.
# PageV08P078
# ووجه الضعف: أما في الأول: فلعدم منافاة وجوب الانصات لجواز القراءة،
~~لأنه هو الاستماع للحديث، كما ذكره أهل اللغة، قال في الصحاح:
# الانصات: السكوت واستماع الحديث (1).
# وقال الثعلبي في تفسيره: وقد يسمى الرجل منصتا وهو قارئ أو مسبح إذا لم
~~يكن جاهرا به، ألا ترى أنه قيل للنبي: ما تقول في انصاتك؟ قال، أقول:
# اللهم اغسلني من خطاياي. انتهى.
# وأيضا فسره به في الآية في الصحيحة (2).
# وهو يتحقق مع القراءة أيضا، سيما إذ كانت خفية.
# ولا ينافيه ما في صحيحة معاوية بن وهب: " إن عليا كان في صلاة الصبح فقرأ
~~ابن الكواء - وهو خلفه - آية، فأنصت علي (عليه السلام) تعظيما للقرآن حتى
~~فرغ من الآية، ثم عاد في قراءته، ثم أعاد ابن الكواء فأنصت علي أيضا ثم
~~قرأ، فأعاد ابن الكواء فأنصت علي " (3).
# فإنه لو لم يكن الانصات سكوتا لما كان يترك القراءة.
# فإن القراءة لما كانت جهرية لصلاة الصبح كانت منافية للاستماع، فلعله
~~لذلك قطع القراءة.
# وكذا لا تنافيه مقابلته مع الأمر بالقراءة مع عدم السماع في صحيحة
~~البجلي، أو في الاخفاتية في رواية المرافقي، أو مقارنته مع النهي عن
~~القراءة سيما مع تعليل النهي عنها بالأمر به في إحدى صحاح زرارة، أو مع
~~الأمر بالتسبيح في النفس في الأخرى، كما قاله بعض الأجلة. وجعل بعض هذه
~~الأمور قرينة على إرادة السكوت من الانصات وترك القراءة.
# لأن مقتضى المقابلة عدم وجوب القراءة أو رجحانها مع السماع وفي
# PageV08P079
# الجهرية، لا عدم جوازها، فيكون المعنى: الراجح أو الواجب في الجهرية مع
~~السماع الاستماع سواء كان مع القراءة أو بدونها، وفي الاخفاتية أو مع عدم
~~السماع القراءة.
# والمقارنة الأولى كانت مفيدة لو كان ms1731 القرين نهيا مفيدا للحرمة، وهو غير
~~معلوم، كما يأتي. فيمكن أن يكون المراد بيان كراهة القراءة أو عدم وجوبها
~~ووجوب الانصات. وكون التعليل للنهي غير معلوم، فلعله للأمر بالانصات بل هو
~~كذلك. مع أن تعليل كراهة القراءة بوجوب الانصات المتوقف كماله على السكوت
~~لا ضير فيه.
# والثانية كذلك (1) لو كان الأمر بالتسبيح للوجوب، وهو ليس كذلك لعدم
~~وجوبه إجماعا.
# فيمكن جمع القراءة مع الانصات من دون تضاد ومنافاة.
# ويدل عليه أيضا ما يصرح بجواز الذكر والدعاء في الركعتين الأوليين، إما
~~مطلقا كرواية أبي خديجة. " إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين
~~الأوليين، وعلى الذين خلفك أن يقولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
~~الله والله أكبر " (2).
# أو في خصوص الجهرية كمرسلة الفقيه: أكون خلف الإمام وهو يجهر بالقراءة
~~فأدعو وأتعوذ؟ قال: " نعم فادع " (3).
# فإنه لا تفاوت بين الذكر والدعاء وبين البراءة في المنافاة (4) وعدمها.
# ولذا جعل من يظن منافاة الانصات للقراءة أخباره معارضة لهاتين الروايتين
~~وبه أجاب عنها (5)، ثم رد ضعفهما - لو كان - بأنه ينجبر بما عن التنقيح من
~~نسبة
# PageV08P080
# وجوب الانصات إلى ابن حمزة خاصة، قال: والباقون سنوه (1). وهو ظاهر في
~~دعوى الاتفاق وصريح في ادعاء الشهرة على عدم وجوبه، وبذلك تخرج أخباره عن
~~صلاحية تأسيس الحكم. وقال: لا تفيد موافقتها للكتاب، للاجماع - على ما حكاه
~~بعض الأصحاب - على عدم وجوب الانصات للقراءة على الاطلاق كما هو ظاهر
~~الآية، فإطلاقها للاستحباب قطعا، وبه يخرج الأمر بالانصات في الأخبار عن
~~إفادة الوجوب أيضا، لتعليله بالأمر به في الآية، فيكون الأمران متوافقين.
# ولكن يخدشه أن صحيحة زرارة الثانية صريحة في اختصاص الآية بالفريضة خلف
~~الإمام، ولا إجماع على عدم الوجوب فيها، والاجماع على الاستحباب في غيرها
~~لا ينافي الوجوب فيها، فيكون الأمر في الآية للوجوب وبه يتقدم موافقها على
~~غيره، ولا تخرج الأخبار الآمرة بالانصات عن حقيقتها بسبب التعليل.
# وأما في الثاني (2). فلأنه ليس صريحا في الوجوب، لشيوع ورود أمثال ذلك في
~~المكروهات. مع أنه ليس باقيا على ms1732 حقيقته قطعا، سيما مع شمول الرواية
~~للاخفاتية المصرحة في الأخبار بجواز القراءة فيها، فهي على المبالغة
~~محمولة.
# وأما في الثالث: فلضعفه الخالي عن الجابر. مع أن الظاهر أنه ليس رواية
~~مخصوصة، بل نقل لما فهمه من الأخبار المتضمنة لمثل قوله. " لا تقرأ " ويأتي
~~ضعف دلالتها.
# وأما في الرابع: فلعدم صراحة غير رواية القصير (3) - على بعض النسخ الذي
~~لا يفيد لأجل الاختلاف - في النهي المفيد للحرمة، لاحتمال النفي أيضا، وهو
~~لا يثبت سوى المرجوحية. بل في إثباتها هنا أيضا نظر، لكون المقام مما يحتمل
~~أن يكون مجازه نفي الوجوب.
# مع أن أكثر هذه الروايات شاملة للاخفاتية، المجوزة فيها القراءة في
~~الأخبار
# PageV08P081
# كما يأتي، وتخصيصه بالجهرية ليس بأولى من الحمل على المرجوحية أو نفي
~~الوجوب.
# ومنه يظهر ضعف رواية التصير على تلك النسخة أيضا.
# هذا كله مع ما في النهي الوارد في مقام توهم الوجوب وبعد ثبوته من كلام
~~المشهور.
# وأما في الخامس: فلعدم كون هذا التسبيح واجبا.
# المسألة الثانية: الحق المشهور - بل نسب إلى الكل عدا الحلي (1) - جواز
~~القراءة في الجهرية مع عدم سماع صوت الإمام وهمهمته، لصحاح الحلبي والبجلي
~~وقتيبة، وموثقة سماعة، ورواية عبيد والرضوي المتقدمة (2) وإنما خصصنا الحكم
~~بعدم سماع الصوت والهمهمة دون ما يعم سماع القراءة الظاهرة في سماع الكلمات
~~والحروف، لأن الأخبار بين متضمن للفظ. " لم تسمع " مطلقا، وللفظ: " لا تسمع
~~قراءته " ولقوله: " إذا لم يسمع صوته " ولقوله.
# " إن سمع الهمهمة ".
# واختصاص الأخيرين ظاهر. وكذا الثاني، لأنه وإن عبر بقوله: " فلا تسمع
~~قراءته " لما ولكن قوله بعده " فإن كنت تسمع الهمهمة " صريح في إرادة عدم
~~سماع الهمهمة من الأول أيضا.
# والأول مجمل، لأن ما لا يسمع غير معلوم هل هو القراءة أو الهمهمة، والقدر
~~المتيقن خروج عدم سماع الهمهمة، إذ الحكم الثابت لعدم سماع القراءة ثابت له
~~أيضا ولا عكس، فعدم سماع الهمهمة مراد قطعا. مع أن المجمل يحمل على المفصل.
~~وجعل عدم السماع من باب الاطلاق غلط، إذ لا معنى لتعليق الحكم لمطلق عدم
~~السماع ومهيته، ms1733 مع أنه على فرضه يجب حمله على المقيد.
# PageV08P082
# خلافا لظاهر المقنع والخلاف والحلي والتبصرة (1)، حيث أطلقوا عدم جوازها
~~في الجهرية، ولعله لاطلاق روايات عدم القراءة خلف الإمام مطلقا أو في
~~الأوليين أو في الجهرية.
# ويجاب عنها - مضافا إلى منع صراحتها في التحريم كما مر - بوجوب تقييد
~~الكل، لأخصية ما مر عن جميع ما ذكر حتى صحيحة الحلبي المتضمنة لقوله:
# " سمعت قراءته أو لم تسمع " (2) لشمولها الاخفاتية وسماع الهمهمة. مع أن
~~الظاهر أن المراد فيها بقوله: " لم تسمع " الصلاة الاخفاتية بقرينة صحيحته
~~الثانية (3)، فإنها صريحة في أن المراد ب: " ما لم تسمع " السرية.
# وهل هو على الوجوب؟ كما هو ظاهر السيد والمبسوط والنهاية والوسيلة
~~والواسطة وصريح التهذيب والاستبصار (4)، ومحتمل جمع آخر.
# أو الاستحباب؟ كالمعتبر والمختلف والتذكرة والنهاية والتحرير والارشاد
~~والبيان والموجز والمحرر وشرح الإرشاد لفخر المحققين والنفلية (5) ومحتمل
~~بعض آخر.
# أو الإباحة؟ كما هو ظاهر الراوندي وابن نما وعن القاضي (6) ومحتمل طائفة
~~أخرى.
# أو الكراهة؟ كما عن الديلمي (7).
# PageV08P083
# الحق هو الأول، لصريح الأمر - الذي هو حقيقة في الوجوب - به في الصحاح.
~~ووروده في محل توهم المنع ممنوع، كيف؟! وهو موقوف على ثبوت تقدم المطلقات
~~المانعة عن القراءة خلف الإمام بدون القرينة المقيدة، على صدور الأخبار
~~المفصلة، ومن أين علم ذلك؟! مع أن صرف الأمر عن حقيقته بو روده في المحل
~~المذكور ممنوع عند أهل التحقيق وإن قال به جماعة.
# دليل المخالف: صحيحة ابن يقطين السابقة (1)، الظاهرة في تساوي الطرفين في
~~الراجحية والمرجوحية، فبها تخرج الأوامر عن حقيقتها لو أفادت الوجوب، مع
~~أنها - لما مر - ممنوعة.
# وزاد القائل بالاستحباب أنه يتحمل المسامحة، فيثبت الرجحان باشتهاره ولو
~~في ضمن الايجاب عند الطائفة.
# ويضعف: بأن الصحيحة متضمنة للفظ سماع القراءة الذي هو بدون القرينة ظاهر
~~في سماع الكلمات والحروف بل حقيقة فيه، فعدمه أعم من سماع الهمهمة وعدمه،
~~فهي أعم من أخبار الوجوب فتخصص بها قطعا، ويحمل الجواز مع التساوي أو
~~الرجحان على صورة عدم سماع القراءة وسماع الهمهمة خاصة، كما فعله في
~~المبسوط ms1734 والنهاية والتهذيب والاستبصار (2)، والواسطة والشيخ ابن نما.
# ومنع إفادتها الوجوب لما مر ضعيف، كما مر.
# فرع: هل يجب أن يجهر المأموم بالقراءة حينئذ وكذا فيما إذا قرأ مع سماع
~~القراءة، أم لا؟
# الظاهر: التخيير، إذ لا تجري أدلة الجهر في جميع مواضعه التي منها هنا
~~إلا بالاجماع المركب، وتحققه هنا غير معلوم.
# الثالثة: لا تجب القراءة في أوليي الصلاة الاخفاتية أيضا، إجماعا محققا
~~ومحكيا عن جميع من سبق في الجهرية فتوى ونصا، ويدل عليه جميع ما تقدم فيها
# PageV08P084
# من الأخبار.
# وفي حرمتها، كأكثر من قال بها في الجهرية (1).
# أو كراهتها، كأكثر من قال بها فيها (2).
# أو إباحتها، كما حكي عن بعضهم (3).
# أو استحبابها بالحمد خاصة، كما نسب إلى النهاية والمبسوط وجماعة (4)، لكن
~~صرح في الكتابين بعدم الجواز أولا وإن صرح بعده باستحباب الحمد، ويمكن حمل
~~الأخير على الجهرية عند عدم سماع الهمهمة دفعا للتناقض وإن كان بعيدا
~~غايته.
# أقوال. أقواها ثانيها.
# أما المرجوحية فلعموم صحيحة زرارة الأولى (5) وخصوص صحيحة الأزدي: " إني
~~لأكره للمؤمن أن يصلي خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه
~~حمار " قال: قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟ قال: " يسبح " (6).
# مضافا إلى الشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعا، والفرار عن مخالفة
~~فحول القدماء القائلين بالحرمة.
# وأما انتفاء الحرمة فلما مر في الجهرية من الأصل السالم عما يصلح
~~لاثباتها حتى عن كثير مما يظن ثبوتها به في الجهرية كأوامر الانصات
~~والمرسلة (7).
# PageV08P085
# مضافا إلى معاضدته برواية المرافقي السابقة (1)، المنجبرة، المصرحة بأنه
~~إن أحب أن يقرأ فيقرأ فيما يخافت فيه.
# وصحيحة [ابن] (2) يقطين: عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ
~~فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ قال: " إن قرأت فلا بأس وإن سكت فلا بأس "
~~(3).
# وسليمان بن خالد: عن الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه
~~يقرأ، فقال: " لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الإمام " (4).
# حيث إن الظاهر من قوله: " لا ينبغي " والشائع استعماله فيه هو الكراهة.
# ولكن الاعتضاد بالأخيرتين محل نظر وإن قاله ms1735 بعضهم (5)، لاحتمال الأول
~~للأخيرتين، بأن يكون المراد بالصمت ترك القراءة، كما ذكره في الوافي (6)،
~~وظهور الثاني فيهما، لأنهما اللتان لا يعلم بالقراءة فيهما.
# الرابعة: الأقوى عدم وجوب شئ من القراءة والتسبيح في أخيرة الثلاثية
~~وأخيرتي الرباعية على المأموم، كما لا يجب تركهما فيها أيضا.
# وفاقا في الأول لظاهر السيد حيث قال: وأما الآخرتان فالأولى أن يقرأ
~~فيهما أو يسبح، وروي أنه ليس عليه ذلك (7). وابن حمزة حيث قال في الواسطة:
~~وفي الأخيرتين إن قرأ كان أفضل من السكوت. وصريح الحلي حيث قال: فأما
~~الركعتان الآخرتان فقد روي أنه لا قراءة فيهما ولا تسبيح، وروي أنه يقرأ
~~فيهما أو
# PageV08P086
# يسبح، والأول أظهر (1). واختاره بعض أجلة المتأخرين (2).
# لعموم عشر من الروايات المصدرة بها المسألة الأولى (3)، وخصوص واحدة منها
~~وهي صحيحة زرارة الثانية، ومرسلتي السيد والحلي المتقدمتين آنفا، وصريح
~~صحيحة [ابن] يقطين السالفة في المسألة السابقة، بل ظاهر صحيحة سليمان حيث
~~إن سياقها - كما صرح به بعضهم - صريح في أن المراد بالقراءة المنفية ما يعم
~~التسبيح أيضا، ومفهوم صحيحة زرارة: " لا تقرأن في الركعتين الأخيرتين من
~~الأربع ركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام " قلت: فما أقول؟ قال:
# " إن كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
~~ثلاث مرات " (4).
# ولا يجوز إرجاع غير الواجب أو المستحب في المفهوم إلى العدد أو خصوص
~~الذكر، للاجماع على اتحاد الوظيفة في التسبيح أينما كانت وظيفة.
# وتخصيص العمومات النافية للقراءة خلف الإمام بالقراءة المتعينة لا مطلقا
~~- وليست إلا في الأوليين، لأن وظيفة الأخيرتين القراءة المخيرة بينها وبين
~~التسبيح - لا وجه له، ودعوى تبادرها ممنوعة.
# نعم، يمكن أن يقال باختصاص دلالتها بانتفاء قراءة الفاتحة لا ما يعم
~~التسبيح أيضا، كما يستفاد من تتبع النصوص والفتاوى.
# ولكنه غير ضائر، إذ الثابت أولا - الذي هو الأصل - وجوب أحد الأمرين،
~~فبعد انتفاء وجوب أحدهما يحتمل تعين الآخر وبدلية السكوت عن الأول، ونسبة
~~الأصل إليهما على السواء، فتبقى أصالة جواز السكوت خالية عن المعارض.
# وبعبارة أخرى: ms1736 الثابت من أدلة التسبيح وجوبه التخييري، فإذا انتفى
# PageV08P087
# ذلك بهذه العمومات ينفى تعينه أيضا بالأصل.
# ولا تعارضها رواية أبي خديجة وفيها: " فإذا كان في الركعتين الأخيرتين
~~فعلى الذين خلفك أن يقرؤوا فاتحة الكتاب وعلى الإمام التسبيح " (1).
# لأنها ظاهرة في عدم إرادة الوجوب بقرينة مقابلته مع قوله: " وعلى الإمام
~~" وبشهادة سائر الأخبار المتقدمة. مع أنه لا قائل بوجوب الفاتحة على
~~المأموم قطعا، فعلى فرض دلالتها عليه تكون شاذة مطروحة. ومع ذلك كله فهي
~~مجملة، لاحتمال كون المستتر في: " كان " للايتمام ويكون بيانا لحكم
~~المسبوق، كما مر في بحث القراءة.
# خلافا للمقنع والحلبي وابن زهرة والمختلف والذخيرة (2)، فأوجبوا إما
~~التسبيح مطلقا كالأول، لصحيحة ابن عمار: عن القراءة خلف الإمام في الركعتين
~~الأخيرتين، فقال: " الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح " (3).
# وصحيحة الأزدي السابقة (4). وهي وإن كانت ظاهرة في الأوليين من
~~الاخفاتية، إلا أن قوله: " فيقوم كأنه حمار " ظاهر في مكروهية السكوت
~~مطلقا.
# والكراهة وإن كانت إما مقابلة للحرمة أو أعم منها، إلا أن الأمر بالتسبيح
~~يعين إرادة الحرمة.
# مضافا إلى صحيحة الحلبي: " إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما
~~فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر " (5).
# PageV08P088
# أو أحدهما كذلك كالثانيين، للأصل، وعموم ما دل على وجوب وظيفتهما.
# أو الثاني (1) في الاخفاتية خاصة كالرابع، لصحيحة ابن سنان المتقدمة في
~~صدر المسألة الأولى (2)، حيث صرحت في الأخيرتين من الاخفاتية بإجزاء
~~التسبيح المشعر بوجوب أحد الشيئين وكفاية التسبيح وليس الشئ الآخر إلا
~~الفاتحة، مضافا إلى تصريحها أخيرا بأنه عليه السلام كان يقرأ الفاتحة فيكون
~~مخيرا بينهما.
# وصحيحة الحلبي المتقدمة آنفا حيث دلت على وجوب أحد الأمرين من القراءة
~~والتسبيح مطلقا.
# أو الجهرية كذلك كما نسب إلى الخامس، لثبوت حرمة القراءة في الاخفاتية
~~مطلقا وعدمه في الجهرية إلا إذا سمع الهمهمة، فيبقى غيره تحت الأصل
~~والعمومات.
# ويضعف دليل الأول: أما الصحيحان الأولان فلعدم دلالة قوله: " يسبح " على
~~الوجوب، غايته الجواز أو الاستحباب، وليس كلامنا فيه. مع أنه لو دل على
~~الوجوب لزم إما حمله على ms1737 ما ذكر لمعارضته مع ما سبق وما دل على جواز قراءة
~~الفاتحة أيضا، أو طرحه لشذوذ القول به وندرته بحيث يخرج معه الخبر عن
~~الحجية.
# وأما الصحيح الآخر باحتمال كون جملة: " لا تقرأ فيهما " حالية فلا يثبت
~~وجوب التسبيح مطلقا.
# ودليل الثاني: باندفاع الأصل وتخصيص العمومات بما مر.
# ودليل الثالث: أما صحيحته الأولى فبجواز إرادة الاجزاء عن الأمر
~~الاستحبابي، ولا دليل على إرادة الوجوبي منه. مع أن الظاهر من التسبيح
~~مطلقه لا خصوص التسبيح الذي هو وظيفة الركعتين، ولم يقل أحد بوجوب غير
~~الوظيفة، وتخصيصه ليس بأولى من التجوز في الاجزاء لو كان ظاهرا فيما ظنه.
# PageV08P089
# وأما قراءة الإمام عليه السلام فلا تصلح استنادا لشئ، لأنه لا يقتدي بمن
~~يجوز الاقتداء به، وأما غيره فلا كلام فيه بل لا تسقط معه الوظيفة قطعا.
# وأما صحيحته الثانية فلجواز كون جملة: " لا تقرأ فيهما " وصفية، وحينئذ
~~يكون الأمر بالتسبيح للجواز أو الاستحباب جزما.
# ويظهر ضعف دليل الرابع بما ذكر في الثاني.
# ووفاقا في الثاني (1) لغير الحلي، لأصالة عدم وجوب ضد القراءة والتسبيح،
~~وعدم نهوض شئ من الأخبار لاثبات الحرمة كما مر، والأخبار المتقدمة المصرحة
~~بجواز القراءة أو التسبيح في الأخيرتين، وفحوى الصحاح المستفيضة وغيرها
~~المتقدمة (2)، الدالة على جواز القراءة بل استحبابها في أوليي الجهرية مع
~~عدم سماع الهمهمة، وحيث ثبت جواز القراءة ثبت جواز التسبيح أيضا لعدم قول
~~بالفرق من هذه الجهة.
# خلافا لمن ذكر (3)، فظاهره وجوب ترك القراءة والتسبيح، لظواهر بعض
~~الأخبار المتقدمة مع ما يجيب عنها.
# ومنه يظهر عدم حرمة خصوص المرأة فيهما أيضا، كما هو مذهب المقنع والخلاف
~~والحلي والتبصرة (1) وغيرها، صريحا في بعض وظاهرا في آخر، لقصور الأخبار عن
~~إثباتها، مع دلالة بعضها على جوازها.
# وهل تكره؟ كما عن الديلمي والشرائع والنافع والشهيد (5)، وابن فهد وفخر
~~المحققين.
# أو تستحب؟ كما عن المبسوط والنهاية (6).
# PageV08P090
# أو تباح؟ كما كل عن بعضهم (1).
# الظاهر هو الأول، للعمومات النافية للقراءة، وخصوص "، صحيحة زرارة
~~الثانية وسليمان وابن عمار والأزدي السابقة (2)، ورواية جميل: عما يقرأ ms1738
~~الإمام في الركعتين في آخر الصلاة، فقال: " بفاتحة الكتاب ولا يقرأ الذين
~~خلفه " (3).
# دليل المخالف الأول: قراءة الإمام الفاتحة كما صرح به في صحيحة ابن سنان
~~(4)، ورواية أبي خديجة السالفة (5). ومر دفعهما.
# وعمومات أفضلية القراءة للتسبيح، ولا يفيد للمقام إلا بعد ثبوت أفضلية
~~التسبيح عن السكوت أو مساواتها له، مع أن العام لا يعارض الخاص.
# ودليل الثاني: عمومات مساواة القراءة والتسبيح المتقدمة في بحث القراءة.
# وجوابها ظاهر.
# الخامسة: لا شك في استحباب التسبيح للمأموم في السبع ركعات الأخيرة، وتدل
~~عليه صحاح ابن سنان وابن عمار والأزدي.
# والظاهر استحبابه له حال قراءة الإمام في الأوليين من الاخفاتية أيضا،
~~كما ذكره جمع من الأصحاب (6)، لرواية أبي خديجة وصحيحة الأزدي، وصحيحة علي
~~ابن جعفر المروية في كتابه: عن الرجل يكون خلف الإمام يقتدي به الظهر
~~والعصر يقرأ خلفه؟ قال: " لا ولكن يسبح ويحمد الله ويصلي على النبي وأهل
~~بيته " (7).
# PageV08P091
# وذكر جمع من المتأخرين (1) استحبابه في أوليي الجهرية أيضا. وهو كذلك،
~~لاطلاق رواية أبي خديجة، ومرسلة الفقيه السابقة (2).
# ولا ينافيه الأمر بالانصات، لما مر من عدم منافاة الذكر للانصات سيما إذا
~~كان خفيا بل الظاهر عدم المنافاة ولو فسر الانصات بالسكوت، لأن المراد منه
~~العرفي، ولا ينافي السكوت العرفي مع الذكر الخفي سيما إذا كان بمثل تحريك
~~اللسان في اللهوات.
# ولا قوله: " سبح في نفسك " (3) لعدم التعارض. مع أن الظاهر أن التسبيح في
~~النفس هو التسبيح الخفي دون الذكر القلبي، أو يعم الأمرين معا.
# السادسة: ما ذكر من سقوط القراءة إنما هو إذا كان الاقتداء بالإمام
~~المرضي.
# وأما لو اقتدى بغيره لم تسقط بل تجب القراءة، بلا، خلاف يعرف كما صرح به
~~في طائفة من كتب الأصحاب (4)، لانتفاء القدوة فهو في حكم المنفرد،
~~وللمستفيضة من المعتبرة (5).
# ولا تنافيها المعتبرة الآمرة بالانصات والاستماع لقراءته في الجهرية (6)،
~~لما مر من إمكان الاجتماع. مضافا إلى احتمالها للاختصاص بخصوص السائلين حيث
~~كان عليه السلام عالما بلحوق الضرر بهم، كما ورد مثله في قضية إسحاق بن
# PageV08P092
# عمار في صلاة ms1739 الجماعة معهم (1)، وعلي بن يقطين (2) وداود بن زربي (3) في
~~الوضوء ثلاثا، أو لشدة التقية فحينئذ ينصت ويقرأ فيما بينه وبين نفسه سرا.
# ولا يجب الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية، لصحيحة علي بن يقطين (4)،
~~ومرسلة محمد بن إسحاق (5) بل ولا سماع نفسه القراءة، لهاتين الروايتين.
# وتجزيه الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة وإن كانت واجبة، بلا خلاف، بل
~~ادعى بعضهم الاجماع عليه (6)، للمعتبرة من الأخبار.
# ولو ركع الإمام قبل إكمال المأموم الفاتحة سقطت أيضا، لمكان الضرورة،
~~وتصريح المعتبرة. ووجوب إتمامها في الركوع - كما قيل (7) - لا مستند له.
# ولو ألجأته التقية إلى ترك التشهد في محله يتركه ويتشهد قائما، كما ورد
~~في بعض الأخبار (8).
# ثم لا يخفى أن هذه طريقة الصلاة معهم إذا دعت التقية لها ولم يمكن
~~تداركها من تقديم الصلاة الصحيحة أي إعادتها، وإلا وجبت الصحيحة.
# والظاهر من الأخبار أن هذه تحسب له نافلة، أو تكون محض المتابعة تترتب
~~عليها المثوبات الكثيرة ولو لم يكن ملجأ إلى الصلاة معهم، للأخبار الكثيرة
~~(9)، وتأليف
# PageV08P093
# القلوب الشقية. بل يظهر من بعض الأخبار عدم وجوب الصحيحة حينئذ أيضا، وقد
~~مر تحقيقه.
# السابعة: وكذا يختص ما ذكر من سقوط القراءة بما إذا لم يكن المأموم
~~مسبوقا وأما إذا كان كذلك فتجب عليه القراءة كما يأتي في فصل الأحكام.
# ومنها: متابعة المأموم للإمام.
# وتحقيق الحال في ذلك المجال أنه تجب على المأموم متابعة الإمام في
~~الأفعال - أي الركوع والسجود والرفع منهما والقيام بعد السجود - إجماعا
~~محققا ومحكيا في المعتبر والمنتهى والمدارك والمفاتيح وشرحه (1)، ونفى عنه
~~الخلاف في الذخيرة (2)،؟
# وهو الحجة عليه.
# مضافا إلى النبويين المرويين في مجالس الصدوق وغيره من كتب أصحابنا،
~~المنجبرين بالاشتهار والعمل.
# أحدهما: " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع
~~فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا " (3).
# وثانيهما: " أما يخشى الذي يرفع رأسه والإمام ساجد أن يحول الله رأسه رأس
~~حمار؟ " (4).
# والنصوص المتضمنة للفظ الإمامة أو القدوة (5)، لعدم صدقهما بدون
~~المتابعة.
# وما يأتي من الأخبار الآمرة بالعود لو رفع رأسه قبل الإمام ms1740 من الركوع أو
# PageV08P094
# السجدة (1).
# وما صرح بانتظار الإمام لو فرغ المأموم عن القراءة، إما لجوازها مطلقا
~~كما هو المختار، أو فيما يجوز كالمسبوق أو الذي لا يسمع الهمهمة، كموثقة
~~زرارة: عن الإمام أكون معه فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ، قال: " فأمسك آية
~~ومجد الله وأثن عليه، فإذا فرغ فأقرأ الآية واركع " (2).
# وعمر بن أبي شعبة: أكون مع الإمام فأفرغ قبل أن يفرغ عن قراءته، قال:
# " فأتم السورة ومجد الله وأثن عليه حتى يفرغ " (3).
# واختصاص الأخبار ببعض الأفعال غير ضائر، لعدم القائل بالفرق على الظاهر.
# وكذا تجب المتابعة في تكبيرة الاحرام إجماعا، له، ولأول النبويين،
~~والمروي في قرب الإسناد: عن الرجل يصلي، أله أن يكبر قبل الإمام؟ قال: " لا
~~يكبر إلا مع الإمام، فإن كبر قبله أعاد التكبير " (4).
# وضعفهما بما مر منجبر.
# وكون الجواب في الثاني إخبارا غير ضائر، لأن قصد الوجوب منه ظاهر، لظهور
~~كون السؤال عن الجواز، وبطلان الصلاة بإعادة تكبيرة الاحرام لولا بطلان
~~الأولى.
# ولا تجب المتابعة في سائر الأذكار من القراءة - حيث تجوز أو تجب - وذكر
~~الركوع والسجود والتشهد والأذكار المستحبة، على الأظهر الأشهر كما صرح به
~~جمع ممن تأخر (5)، للأصل، وحصول الامتثال، والتقرير في الموثقتين
~~المتقدمتين،
# PageV08P095
# وإيجابها إما وجوب الجهر على الإمام مطلقا، أو تكليف المأمومين بتأخير
~~الذي إلى أن يعلم وقوعه من الإمام ولم يق ل بشئ منهما أحد، واستلزامها لزوم
~~اختيار ما يختاره الإمام من الأذكار وليس كذلك، والمستفيضة من الصحاح
~~وغيرها المصرحة بجواز إتمام المأموم التشهد والتسليم قبل الإمام إذا أطال
~~الإمام التشهد (1).
# خلافا للمحكي عن الشهيد فأوجبها فيها أيضا (2)، للنبوي الأول.
# ويرد بعدم انجباره في المقام بالعمل. مع أن مطلق الايتمام بالمتابعة في
~~الأفعال قد حصل ولم يثبت وجوب الزائد منها من هذه الرواية ولا سائر
~~الروايات المتضمنة للايتمام والاقتداء.
# والمراد بالمتابعة الواجبة في الأفعال والتكبيرة عدم تقدم المأموم على
~~المشهور، بل لم أعثر على مصرح بخلافه في الأفعال، بل عن شرح الإرشاد لفخر
~~المحققين الاجماع عليه فيها. فتجوز المقارنة وإن ms1741 انتفت معها فضيلة الجماعة
~~عند بعضهم (3)، ونقصت عند آخر (4)، ولكن عن بعض آخر عدم النقص أيضا (5).
# للأصل، وصدق الامتثال، وعدم ثبوت الزائد عنه من الاجماع ولا غيره من أدلة
~~المتابعة.
# وتعاضده رواية السكوني (6) الواردة في مصليين قال كل منهما. كنت إماما أو
~~مأموما، المصرحة بصحة صلاتهما في الصورة الأولى، إذ لولا جواز المقارنة لما
~~تصورت فرض المسألة غالبا.
# PageV08P096
# ورواية قرب الإسناد المتقدمة، فإن ظاهر المعية المقارنة سيما مع تفريع
~~التكبير قبله خاصة بعده عليه. وإذا جازت في التكبيرة جازت في غيرها، لعدم
~~القائل بالفرق بينهما جوازا فيها ومنعا في غيرها وإن وجد القائل بالعكس.
# وتدل عليه أخبار أخر مصرحة بالركوع أو السجود مع الإمام لو رفع رأسه
~~قبله، كما يأتي (١).
# خلافا في تكبيرة الاحرام خاصة للمحكي عن المنتهى والشهيدين والمدارك
~~والذخيرة (٢) فأجبوا تأخر المأموم فيها، وعن شرح الإرشاد لفخر المحققين
~~الاجماع عليه، بل قيل: ولم أعرف القائل بخلافه منا وإن أشعرت به عبارات
~~جماعة (٣).
# وتردد الفاضل في النهاية والتذكرة كما حكي (٤).
# للاجماع المنقول.
# وللنبوي المذكور المجبور ضعفه في المقام أيضا بما عرفت، فإن الفاء تفيد
~~التعقيب.
# ولأن الايتمام إنما يكون بالمصلي، ولا يكون الإمام مصليا إلا بعد أن
~~يكبر.
# أو للشك في تحقق الايتمام والجماعة الموجب للشك في حصول البراءة عن الشغل
~~اليقيني.
# ويضعف الأول: بعدم الحجية.
# والثاني: بجواز كون الفاء للمقارنة، كما في قوله سبحانه:
# ﴿فاستمعوا﴾ (5). مع أن الفاء
~~جزائية، وهي في العرف قد تمحضت لربط الجزاء بالشرط.
# PageV08P097
# والثالث: بأن اللازم كون الإمام مصليا حال كون المأموم مقتديا، وهو بعد
~~فراغهما من التكبير، وحينئذ فهو مصل.
# والرابع: بمنع الشك، لصدقه عرفا.
# ومع ذلك فالأحوط عدم المقارنة في التكبير بل في سائر الأفعال أيضا، لأنها
~~في معرض المقارنة (1) غالبا. فالأولى تأخر المأموم في التحريمة والأفعال
~~بمعنى شروعه بعد شروعه لأن كان قبل فراغه وفراغه قبل فراغه. لا شروعه بعد
~~فراغه كما قيل، لعدم الدليل.
# فروع:
# أ: لو خالف المأموم فيما يجب عليه من المتابعة وتقدم ms1742 واستمر على المخالفة
~~بأن يمضي في صلاته كذلك، فإن كان مع قصده العدول عن الايتمام، فإن صح ذلك
~~صحت صلاته وإلا لم تصح.
# وإن كان مع الايتمام بطلت، لأن مقتضى وجوب المتابعة حرمة الاتيان بأفعال
~~الصلاة مقدما على الإمام، لأن الأمر بالشئ نهي عن ضده، فتكون الأفعال
~~المأتية منهيا عنها، والنهي مفسد للعبادة.
# ولو لم يستمر عليها بل إنما خالفه في فعل، كأن يتقدم عليه في ركوع أو
~~سجود أو رفع منه أو قيام، فقيل: مقتضى وجوب المتابعة فساد الصلاة مع
~~المخالفة مطلقا، إذ معها لا يعلم كونها العبادة المطلوبة (2).
# وفيه: أن مقتضاها العود إلى الحالة الأولى وتحصيل المتابعة دون فساد
~~الصلاة، إذ معه تحصل المتابعة ويعلم كونها عبادة مطلوبة بعمومات الجماعة،
~~وأصالة عدم بطلان الصلاة بمجرد المخالفة في فعل تتبعها المتابعة الواجبة
~~فيه.
# إلا أن تضم معها مقدمة أخرى ثابتة قد تقدمت مفصلة مبرهنة، وهي: قاعدة
~~بطلان الصلاة بالزيادة.
# PageV08P098
# فيقال: إنه لو تقدم في فعل فالبقاء عليه حتى يلحق الإمام سبب لانتفاء
~~المتابعة الواجبة، وسبب الحرام حرام. أو هو ضد للمتابعة وضد الواجب منهي
~~عنه. وعدم البقاء - الذي هو العود واللحوق بالإمام - سبب لحصول الزيادة في
~~الصلاة، وهي أيضا محرمة، فهو أيضا حرام، فلم يبق إلا إعادة الصلاة.
# لا يقال: إنها موقوفة على قطعها، وهو أيضا حرام.
# لمنع عموم على حرمته يشمل المقام. مع أنا نقول: إنها قد قطعت شرعا، لأن
~~إتمامها منهي عنه إذ ليس إلا بارتكاب أحد المحرمين.
# ولعل هذا أيضا مراد ذلك القائل، وترك ذكر هذه المقدمة لظهورها، وأراد أن
~~مع ارتكاب أحد الأمرين لا يعلم أنها العبادة المطلولة، لاستلزام أحدهما
~~الزيادة والآخر المخالفة.
# وحينئذ يتم ما ذكره، إلا أنه يتوقف على ثبوت المقدمة الأولى، وهي وجوب
~~المتابعة مطلقا حتى في هذا الفعل الذي تقدم فيه سهوا أو عمدا بعد التقدم
~~بأن يرجع ويتابع.
# وهو ممنوع جدا، إذ عمدة أدلتها الاجماع، وانتفاؤه هنا واضح. وصدق
~~الايتمام وعدم انتفائه بمجرد هذا التقدم اليسير المتعقب للمتابعة ظاهر.
~~وخبرا ms1743 المجالس (1) ضعيفان، وانجبارهما في المقام غير معلوم، مع أن ثانيهما
~~لا يدل إلا على حرمة التقدم عمدا، وهو مسلم، والكلام في وجوب المتابعة فيما
~~تقدم بعده.
# والخبران الآخران (2) موردهما غير هذه الصورة، لأنهما وردا لحكم من فرغ
~~قبل الإمام عن القراءة ولم يركع بعد. بل الظاهر من النبوي الأول أيضا ذلك،
~~فإن المتبادر عنه أنه إن لم تركعوا فاركعوا مع الإمام. مع أن هذه الروايات
~~لا تشمل الرفع والقيام في المسألة أيضا.
# وبالجملة: لا دليل على وجوب المتابعة في فعل حصل فيه التقدم أصلا،
# PageV08P099
# وعلى هذا فلا يكون لفساد الصلاة وجه أصلا.
# بل هاهنا كلام آخر، وهو: أن الظاهر الاجماع على عدم البطلان مطلقا، إذ
~~صرح الكل بصحة الصلاة ولم ينقل من أحد القول ببطلانها حينئذ إلا ما حكي عن
~~المبسوط أنه قال: من فارق الإمام من غير عذر بطلت صلاته (1).
# ومراده ما إذا فارقه رأسا وأتم الصلاة مفارقا له، إذ هو معنى المفارقة،
~~أو مع عدم تمام القراءة، لأنه قال فيه بعد ذلك: وينبغي أن لا يرفع رأسه عن
~~الركوع قبل الإمام، فإن رفع رأسه ناسيا عاد إليه يكون رفعه مع رفع الإمام،
~~وكذلك القول في السجود، وإن فعل ذلك متعمدا لم يجز له العود إليه أصلا بل
~~يقف حتى يلحقه الإمام (2). انتهى.
# ومثله الصدوق (3).
# وعلى هذا فلا يصح الحكم ببطلان الصلاة، بل اللازم الحكم بالتخيير بين
~~العود والاستمرار إن قلنا بوجوب المتابعة حتى في المقام، وبوجوب الاستمرار
~~إن قلنا بعدم ثبوته، كما هو كذلك.
# وتوضيح ذلك: إنا لو سلمنا هذه المقدمة وضممناها مع المقدمة السابقة وهي
~~حرمة الزيادة، فمقتضى المقدمتين كما مر بطلان الصلاة مطلقا ووجوب الإعادة،
~~إلا أن الاجماع دلنا على ارتفاع أحد المحذورين ووجوب أحد الأمرين من
~~الاستمرار حتى يلحق الإمام أو العود للحوق به، ولعدم تعينه علينا يحكم
~~بالتخيير.
# هذا في غير التقدم في القيام. وأما فيه فالحكم التخيير مطلقا مع قطع
~~النظر عن الاجماع أيضا، لعدم ثبوت البطلان بزيادته، كما يظهر وجهه مما ذكر ms1744
~~في تحقيق الزيادة المبطلة في محله. ولا بهذا القدر من التقدم فيه، لعدم
~~ذكره في أخبار
# PageV08P100
# المتابعة، وإنما هو بالاجماع البسيط أو المركب، وتحققه في المقام غير
~~معلوم، وانتفاء صدق الاقتداء بمجرده ممنوع.
# وإن لم نسلم هذه المقدمة، أي وجوب المتابعة حتى في هذا الفعل الذي حصل
~~التقدم فيه - كما هو كذلك أيضا - فمقتضى المقدمة الأخرى حرمة العود،
~~لاستلزامه الزيادة. ومقتضى حرمة قطع الصلاة إذا كانت مندوحة عنه كما في
~~المقام - لجواز البقاء على الفعل - عدم جوازه، فلم يبق إلا البقاء على
~~الفعل حتى يلحق الإمام، فيكون هو الواجب.
# ولما كان الحق عدم ثبوت وجوب المتابعة حتى في المورد، سيما مع ما ذكرنا
~~من الاجماع على عدم بطلان الصلاة مطلقا، فيكون الواجب هو الاستمرار مطلقا
~~سواء كان التقدم في الركوع أو السجود أو في الرفع، وسواء كان عمدا أو سهوا.
# ويكون هذا هو الأصل لا يترك إلا بدليل.
# إلا أنه قد وردت أيضا في المسألة روايات ست:
# الأولى: موثقة ابن فضال: في الرجل كان خلف إمام يأتم به، فركع قبل أن
~~يركع الإمام وهو يظن أن الإمام قد ركع، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد
~~الركوع مع الإمام، أيفسد ذلك صلاته أم تجوز له الركعة؟ فكتب: " يتم صلاته
~~ولا يفسد ما صنع صلاته " (1).
# الثانية: صحيحة ابن يقطين: عن الرجل يركع مع إمام يقتدي به ثم يرفع رأسه
~~قبل الإمام، فقال: " يعيد ركوعه معه " (2).
# الثالثة: رواية محمد بن سهل الأشعري أو صحيحته، وهي أيضا نحوها (3).
# PageV08P101
# الرابعة: صحيحة ربعي والفضيل: عن رجل صلى مع إمام يأتم به، فرفع رأسه من
~~السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود، قال: " فليسجد " (1).
# والخامسة: رواية محمد بن علي بن فضال: أسجد مع الإمام وأرفع رأسي قبله،
~~أعيد؟ قال: " أعد واسجد " (2).
# والسادسة: موثقة غياث: عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام، أيعود
~~فيركع إذا أبطأ الإمام ويرفع رأسه معه؟ قال: " لا " (3).
# دلت الأولى منها على جواز العود وعدم بطلان الصلاة بهذه الزيادة.
~~والثانية ms1745 والثالثة على رجحانه. والرابعة والخامسة على وجوبه.
# ولعدم المنافاة بين الجواز والرجحان وبين الوجوب يحمل الجميع على الوجوب.
# والسادسة على عدم وجوب العود بل جواز البقاء والاستمرار. وأما رجحانه أو
~~وجوبه - كما توهم (4) - فلا، لعدم صراحة: " لا يعود " في الوجوب، بل ولا في
~~الرجحان في المقام، لجواز كون تجوزه الجواز، حيث إن المقام مقام توهم
~~الوجوب.
# ثم إن من يرى أن المتبادر من الخمسة الأولى صورة النسيان لأنه الغالب في
~~التقدم، إذ قل من يتقدم عمدا، ولأنه مقتضى حمل فعل المسلم على الصحة، ولأنه
~~مورد الأولى لأن ظن تقدم الإمام أيضا سهو، ولذا استدل بها في المنتهى (5)
~~للعود إلى الركوع في صورة النسيان خاصة، فهي أيضا شاهدة للاختصاص. ومع ذلك
~~يرى الأخيرة غير قابلة لاثبات حكم إما لعدم حجية الموثق بنفسها أو لضعفها
~~عن مقاومة البواقي لأكثريتها عددا وأصحيتها سندا وأصرحيتها دلالة وأشهريتها
# PageV08P102
# رواية..
# يحكم بوجوب العود في صورة النسيان للروايات، وبوجوب البقاء حتى يلحق
~~الإمام في العمد، للأصل المتقدم، كالمشهور.
# وهذا هو مستندهم. لا ما قيل لهم من الجمع بين الروايات، لأنه جمع بلا
~~شاهد ولا أن العود في العمد زيادة في الركن بلا عذر، ولا كذلك النسيان لأنه
~~عذر، لأن زيادة الركن عندهم مبطلة مطلقا، مع أن عدم جواز الزيادة في العمد
~~لا يثبت وجوب الاستمرار، لأنه إن كان مخالفة للإمام غير مجوزة فلا يجوز
~~حينئذ أيضا فيجب الحكم ببطلان الصلاة، وإلا فيجب الحكم بجوازه في السهو
~~أيضا.
# ومن يرى مع ما ذكر - من ضعف الأخيرة عن مقاومة البواقي - إطلاق البواقي
~~أو عمومها لصورتي العمد والسهو، يحكم بوجوب العود مطلقا، كما عن المقنعة
~~(1).
# ومن يرى حجية الموثق وصلاحيته - مع ما ذكر من اختصاص الأخبار بصورة
~~النسيان - للقرينة على نفي إرادة الوجاب من سائر الأخبار، سيما مع عدم
~~دلالة الثلاثة الأولى على الزائد على الجواز أو الرجحان فلا تعارض بينها
~~وبينه، ومع عدم صراحة الباقيتين أيضا فيه لورودهما مورد توهم المنع..
# يحكم في صورة العمد بمقتضى الأصل من وجوب ms1746 الاستمرار، وفي السهو باستحباب
~~العود وجواز الاستمرار، كما عن التذكرة والنهاية (2).
# ومن يرى حجية الموثقة وكونها قرينة وإطلاق الروايات، يحكم باستحباب العود
~~مطلقا، كالوافي والمفاتيح وشرحه (3).
# PageV08P103
# ومن المتأخرين من يجعل الموثق معارضا مع البواقي لا قرينة، ولا جله يحكم
~~بالتخيير في بعض الصور (1)، كما هو الحكم عند التعارض وعدم المرجح.
# هذا على ما ذكرنا من ثبوت الاجماع على عدم البطلان مطلقا أو عدم ثبوت
~~وجوب المتابعة حتى في المقام.
# ومن المتأخرين من لم يثبت عنده الاجماع لتوهم الخلاف من المبسوط (2)، وظن
~~ثبوت عموم وجوب المتابعة.
# فمنهم من عمل بالأخبار في صورة النسيان ظنا اختصاصها به وحكم بالبطلان أو
~~احتمله في العمد (3).
# ومنهم من ترك الأخبار للتعارض واستشكل في المسألة، مع احتماله البطلان
~~مطلقا وأمره بالاحتياط (4).
# ومنهم من ترك الأخبار لما ذكر ولكن سلم عدم ثبوت وجوب المتابعة في حق
~~الناسي، فحكم بالاستمرار له وبالبطلان للعامد. وهو الظاهر من بعض عبارات
~~المحقق الأردبيلي (5).
# هذا كله على عدم الفصل بين الهوي والرفع، ولا بين الركوع والسجود هويا أو
~~رفعا.
# ومن المتأخرين من فصل بين الأولين أو احتمل الفصل بينهما، فحكم في الثاني
~~بالعود وجوبا أو استحبابا أو مخيرا - على ما أداه إليه نظره من التعارض -
~~مطلقا أو في صورة النسيان، على ما رأى من إطلاق الأخبار أو اختصاصها.
# وحكم في الأول بالتفصيل بين العمد والنسيان بحمل الرواية الأولى على صورة
~~النسيان، مع الحكم بالبطلان في العمد لظنه وجوب المتابعة مطلقا إلا ما
# PageV08P104
# أخرجه الدليل، أو بالاستمرار فيه لعدم ثبوت إطلاق وجوبها. وقد يترك
~~الرواية الأولى لعدم صحتها ويعمل في جميع صور العمد بالبطلان أو الاستمرار
~~(1).
# ومنهم من احتمل الفصل بين الأخيرين أيضا، فاحتمل اختصاص مقتضى الرواية
~~الأولى بالهوي إلى الركوع ومقتضى الأخيرة بالرفع منه.
# ولذلك حصلت عند هم في المسألة احتمالات غير عديدة وإشكالات، كما يظهر طرف
~~منها من الرجوع إلى المنتهى والمدارك والذخيرة وشرح الإرشاد للأردبيلي (1)
~~وبعض كتب الشهيدين (3) وغيرها (4). وللناس فيما يعشقون مذاهب.
# والتحقيق في المسألة - بعد أن يعلم أولا ms1747 أن الحق أصالة وجوب الاستمرار
~~لما ذكرنا أولا، وأنه لا فرق بين الركوع والسجود هويا ولا رفعا لعدم الفرق
~~بينهما قطعا فيتعدى حكم أحدهما في المقام إلى الآخر بالتنقيح المناط
~~القطعي، مضافا إلى عدم القول بالفصل بينهما جزما، وتشكيك مثل صاحب الذخيرة
~~لا يقدح في ثبوت الاجماع المركب أصلا، ولكن لم يثبت الاجماع المركب بين
~~الهوي والرفع كما يظهر من المنتهى وغيره، وأن الموثق من الأخبار حجة
~~كالصحيح يصلح قرينة أو معارضا للبواقي، وأن تخصيص الأخبار بالنسيان تخصيص
~~بلا بيان بل المتجه اتباع إطلاقها:
# أن المتقدم في الرفع سواء كان عمدا أو سهوا يتخير بين العود للأخبار
~~الأربعة المتوسطة، وبين الاستمرار للخبر الأخير بجعله قرينة لعدم إرادة
~~الوجوب منها مع استحبابه سيما في صورة النسيان لاشتهار الرجحان.
# وكذا المتقدم في الهوي مع ظن تقدم الإمام، لثبوت جواز الاستمرار بالأصل
~~المذكور، والعود بالرواية الأولى فإن مفادها ليس إلا جواز العود. ويجب
# PageV08P105
# الاستمرار في سائر صور الهوي، للأصل المذكور، سواء كان من العمد أو
~~النسيان.
# ويوافقنا فيما ذكرناه - من العود في الرفع والاستمرار في الهوي - الفاضل
~~في المنتهى (1)، إلا أنه قوى ثانيا العود في الهوي نسيانا للرواية الأخيرة،
~~وخصصناه بصورة المظنة، لأنها يمكن أن تعد عمدا وأن تجعل من السهو، فإنها
~~عمد من وجه وسهو من آخر فتتردد بينهما. فالحكم بإلحاق جميع أفراد إحدى
~~الصورتين بخصوصها به مشكل، وإلحاق الظان مطلقا بالناسي - كما في الدروس
~~والبيان والروضة (2) - غير واضح الدليل جدا.
# وأما المتقدم في القيام فكما في الرفع يكون مخيرا بين الأمرين مطلقا،
~~وظهر وجهه مما ذكرنا أولا.
# ب: لو خالف المتقدم المذكور وظيفته فعاد مع وجوب الاستمرار عليه - وهو
~~على ما اخترناه لا يتحقق إلا في أكثر صور التقدم في الهوي الذي يجب عليه
~~فيها الاستمرار، لأنه مخير في البواقي - فالوجه بطلان صلاته، لزيادته في
~~الصلاة الركن من دون مجوز. وكذا فيما يجب عليه الاستمرار غير ما ذكرنا على
~~القول به، لما ذكر.
# أو كان العود واجبا عليه واستمر كما في ms1748 السهو على المشهور، لعدم الاعتداد
~~بما فعله أولا فيفوت جزء من الصلاة. ودعوى أن التدارك لقضاء حق المتابعة لا
~~لكونه جزءا من الصلاة ممنوعة، غايته احتمال الأمرين فلا يعلم امتثال هذا
~~الجزء.
# ج: لو تقدم عن الإمام بتمام فعل أو فعلين ركن أو غيره، كأن يركع قبل
~~الإمام ويتم ركوعه ويرفع رأسه ويهوي للسجود قبل دخول الإمام في الركوع، أو
~~يقوم قبله ويدخل في الركوع قبل قيام الإمام، فحكم في المنتهى بصحة صلاته
~~وايتمامه وجعل حكمه حكم المتقدم في بعض الفعل، وحكى عن الشافعي بطلان
# PageV08P106
# الصلاة بالتقدم بركنين (1).
# والحق وجوب البقاء عليه فيما هو فيه حتى يلحقه الإمام، للأصل المذكور.
# إلا إذا تقدم بقدر يوجب البقاء عليه محو صورة الصلاة فيبطل ايتمامه. وهل
~~تبطل صلاته حينئذ أم لا؟ فيه تفصيل يذكر.
# د: لو تأخر المأموم سهوا أو عمدا عن الإمام بقدر فعل أو أكثر، ركن أو
~~غيره، كأن يجلس للتشهد الأول حتى يدخل الإمام في الركوع أو رفع رأسه أيضا،
~~أو يبقى قائما حتى يرفع الإمام رأسه من الركوع، أو راكعا حتى يسجد، أو
~~ساجدا حتى يتشهد، صحت صلاته واقتداؤه، كما صرح به الشهيد في الذكرى (2)
~~والمحقق الثاني في الجعفرية. وظاهر الأول اتفاقنا عليه. وعن التذكرة (3)
~~التوقف وإن يظهر منه الميل إلى الصحة أيضا، واستبعد بعض المتأخرين في
~~توقفه.
# لنا: ثبوت الصحة للصلاة والاقتداء، والأصل بقاؤهما حتى جاء المزيل، وهو
~~غير معلوم، إذ ليس إلا تحقق القدوة، ومثل ذلك التأخر لا ينافيها، أو وجوب
~~عدم التأخر عنه بركن أو أكثر - كما قيل (4) - وهو ممنوع جدا، ولو سلم فيختص
~~بصورة العمد وعدم العذر، ولو سلم فإيجاب تركه لبطلان الصلاة أو القدوة
~~ممنوع، غايته أنه ترك واجبا وكونه جزءا للصلاة أو القدوة أو شرطا لأحدهما
~~ممنوع غايته، أو ارتكب محرما هو التأخر، وإبطاله لأحدهما غير ثابت، لكونه
~~خارجا، ولا يستلزم وقوع فعل من الصلاة منهيا عنه، لأن النهي إنما تعلق
~~بالتأخر والفعل الموجب له، وأما ما بعده مما يفعله للالتحاق بالإمام فلا، ms1749
~~فلو بقي قائما حتى يرفع الإمام رأسه يكون هذا البقاء أو القيام الزائد
~~منهيا عنه وهو لم يكن مأمورا به، وأما الركوع فهو ليس تأخرا بل هو التحاق.
# PageV08P107
# مضافا في صورة السهو إلى صحيحة عبد الرحمن. عن رجل يصلي مع الإمام يقتدي
~~به، فركع الإمام وسها الرجل وهو خلفه لم يركع حتى رفع الإمام رأسه وانحط
~~للسجود، أيركع ثم يلحق الإمام والقوم في سجودهم أو كيف يصنع؟
# قال: " يركع ثم ينحط ويتم صلاته معهم، ولا شئ عليه " (1).
# وفي صورة الاضطرار إلى صحيحته الأخرى: في رجل صلى جماعة يوم الجمعة فلما
~~ركع الإمام ألجأه الناس إلى جدار أو أسطوانة لم يقدر على أن يركع ولا أن
~~يسجد حتى رفع القوم رؤوسهم، أيركع ثم يسجد ثم يقوم في الصف؟ قال:
# " لا بأس " (2).
# ثم إنه هل يجوز التأخر كذلك عمدا كما هو ظاهر من ذكر، أولا كما صرح به
~~بعض مشايخنا الأخباريين ونقله عن المدارك أيضا؟ (3).
# الحق حب الأول، للأصل السالم عن المعارض.
# احتج المخالف بصحيحة معاوية بن وهب (4) المصرحة بجواز ترك المسبوق
~~القراءة لعدم إمهال الإمام إياه حتى يتمها، وصحيحة زرارة (5) المصرحة بجواز
~~ترك المسبوق السورة لدرك الإمام.
# ويجاب أولا: باحتمال عدم وجوب إتمام القراءة والسورة هنا لدرك فضيلة
~~موافقة الإمام واختصاص الوجوب بغير هذه الصورة، مع أن في وجوب السورة حينئذ
~~مطلقا كلاما يأتي.
# PageV08P108
# وثانيا: بعدم تصريح الروايتين بما لا يدركه المأموم مع الإمام لو أتم
~~المأموم القراءة أو السورة، فلعل المراد أن الإمام يخرج من الصلاة لو قرأ
~~الحمد أو السورة وهو غير المسألة.
# نعم، يتجه تقييد جواز التأخر بما لم يكن كثيرا كأفعال كثيرة، لاحتمال
~~إخلال ذلك عرفا بصدق الاقتداء. ولذا قيد فخر المحققين في شرح الإرشاد جواز
~~التأخر حتى فرغ الإمام عن فعل يصدق معه المتابعة.
# وكذا يجب تقييد جواز التأخر عن الركوع بما إذا أدرك جزءا من الصلاة مع
~~الإمام قبله، وإلا فلو أدرك الإمام وهو راكع فلا يدرك الركعة إلا بالركوع
~~معه، كما مر في بحث ms1750 صلاة الجمعة. PageV08P109
# المقام الثاني في آداب صلاة الجماعة، أي مستحباتها ومكروهاتها أما
~~المستحبات فأمور:
# منها: أن يقف المأموم عن يمين الإمام محاذيا له أو متأخرا عنه قليلا إن
~~كان رجلا واحدا وخلفه إن كان اثنين فصاعدا، إجماعا محققا ومحكيا مستفيضا في
~~أصل رجحانه (1)، فهو الدليل فيه.
# مضافا إلى المستفيضة من النصوص، كصحاح زرارة (2)، ومحمد (3) وإبراهيم بن
~~ميمون (4)، وروايات أبي البختري (5)، والحسين بن سعيد (6)، والمدائني (7)،
~~والمرويات في العلل (8)، وفقه الرضا (9)، وقرب الإسناد (10)، والمجالس
~~للصدوق (11).
# PageV08P110
# وفي روايتي المدائني وابن سعيد: أنه إذا وقف في اليسار والإمام علم به في
~~الصلاة يحوله إلى يمينه.
# وعلى الأظهر الأشهر بل الاجماع المحقق - لعدم انقداحه بمخالفة من شذ وندر
~~- والمحكي عن ظاهر الخلاف (1) وفي صريح المنتهى (2)، في عدم وجوبه.
# للاجماع المذكور، والأصل، والاطلاقات السالمة عن المعارض رأسا، إذ ليس
~~إلا ما مر من الأخبار، وهي بأسرها خالية عن الدال على الوجوب لورودها بنحو
~~الجمل الخبرية التي لا تفيد عند المتأمل أزيد من الرجحان، إلا واحدة منها
~~(3) آمرة للصبي بالقيام إلى الجنب. وهي غير ناهضة، لعدم تعلق الوجوب بالصبي
~~قطعا.
# بل في روايتي المدائني وابن سعيد دلالة على انتفاء الشرطية قطعا، وإلا
~~لبطلت صلاة الواقف على اليسار أولا ولم يفد التحويل في الأثناء. وبه يسهل
~~الأمر على من لا يجري الأصل في الأجزاء والشروط أيضا، إذ ينتفي الاشتراط
~~بهذه الرواية المنجبرة، والوجوب التعبدي بالأصل.
# مع أن في صحيحة الكناني: عن الرجل يقوم في الصف وحده، فقال: " لا بأس
~~إنما يبدو واحد بعد واحد " (4) دلالة على نفي الوجوب أيضا. وحملها على ما
~~بعد [من] الصفوف خاصة - كما في الحدائق (6) - لا وجه له، لاطلاقها.
# ثم على فرض دلالة الأخبار المذكورة على الوجوب لا تصلح لاثباته، لشذوذه،
~~ومخالفته الشهرة القديمة وعمل أرباب أصولها.
# PageV08P111
# خلافا للمحكي عن الإسكافي فقال بالوجوب (1)، وقواه شيخنا صاحب الحدائق،
~~لما مر بجوابه.
# ولو كان المأموم امرأة وجب تأخرها إن قلنا بتحريم المحاذاة. وإلا - كما
~~هو المختار - استحت ذلك وإن كانت واحدة، لروايتي أبي العباس (2) وابن بكير ms1751
~~(3) وغير هما من الروايات الغير الدالة شئ منها على الوجوب لمكان الخبرية،
~~سوى واحدة آمرة بإقامة الغلمان ولو كانوا عبيدا بين أيديهن (4). وعدم وجوب
~~ذلك ظاهر، إذ لا صلاة على الصبي. والوجوب الشرطي أو التخييري ليس بأولى من
~~الاستحباب، فالاستدلال بها على الوجوب غير سديد.
# ومنها يظهر ضعف الاستدلال بما في صحيحة على من قيام امرأة بحيال إمام
~~تصلي عصرها مؤتمة - إلى أن قال -: " وتعيد المرأة صلاتها " (5). فإنها ليست
~~صريحة في وجوب الإعادة.
# وأضعف منها الاستدلال بصحيحة الفضيل: " المرأة تصلي خلف زوجها الفريضة
~~والتطوع وتأتم به في الصلاة " (6).
# فإنها لا وجه لدلالتها إلا بمفهوم اللقب الذي هو من أضعف المفاهيم.
# فالقول بالوجوب - كما عن جملة من كتب الفاضلين (7) - ضعيف. مع أن في
~~إرادتهما الوجوب نظرا، ولو كانت فلعلها لقولهما بحرمة المحاذاة. وفتواهما
# PageV08P112
# بالكراهة في مواضع أخر لا تنافيه، لامكان تغير الرأي. فلا يكون وجوب
~~التأخر في الجماعة خاصة قولا. وعلى هذا فيتم المطلوب بالاجماع المركب، لعدم
~~القول بالفرق بين الجماعة والانفراد، إلا أن مع احتمال تفرقة الفاضلين يشكل
~~التمسك بالاجماع المركب.
# ثم إن كانت المرأة واحدة يستحب لها مع التأخر أن تقف على يمين الإمام،
~~لصحيحة هشام: " الرجل إذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه يكون سجودها مع
~~ركبتيه " (1).
# ورواية الفضيل: أصلي المكتوبة بأم علي؟ قال: " نعم، تكون عن يمينك يكون
~~سجودها بحذاء قدميك " (2).
# وإن كان المأموم رجلا واحدا مع النساء وقف الرجل عن يمين الإمام والنساء
~~خلفه، كما نص به في رواية القاسم بن الوليد (3).
# هذا كله إذا كان الإمام رجلا. ولو كانت امرأة تؤم النساء وقفن معها صفا
~~واحدا أو أزيد من غير أن تبرز بينهن مطلقا، بلا خلاف بين القائلين بجواز
~~إمامتها، بل عن المعتبر والمنتهى (4) اتفاقهم عليه. وهو الحجة فيه، مضافا
~~إلى المعتبرة المستفيضة (5) الدالة على الرجحان الغير الناهضة لاثبات
~~الوجوب.
# ومنها: وقوف الإمام وسط الصف، كما صرح به الفاضل والشهيدان (6)، لما رواه
~~الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " وسطوا الإمام وسدوا الخلل ms1752
~~" (7).
# PageV08P113
# ومثله كاف في مقام المسامحة.
# ولا ينافيه المروي في الكافي: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي بقوم
~~وهو إلى زاوية من بيته يقرب الحائط، وكلهم عن يمينه، وليس على يساره أحد
~~(1).
# لأنه واقعة في حادثة، فلعله لمانع من التوسيط كما في الذكرى (2).
# ومنها: أن يكون في الصف الأول أهل الفضل أعني من له من مزية وكمال من علم
~~أو عقل أو عمل، لحكاية الاتفاق عليه (3)، ولرواية جابر: " ليكن الذين يلون
~~الإمام أولى الأحلام - منكم والنهى، فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه، وأفضل
~~الصفوف أولها، وأفضل أولها، ما دنا من الإمام " (4).
# والنبوي العامي: " ليليني أولوا الأحلام ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم
~~ثم الصبيان ثم النساء " (5).
# ثم إن هذا الحكم إنما هو لكل أهل الفضل من المأمومين ومن دونهم، فيستحب
~~للأولين المبادرة إلى الصف الأول وللآخرين تمكينهم منه. إلا أنه لما دل ذيل
~~الرواية الأولى على أفضلية أول الصفوف مطلقا، وكذا ما رواه الصدوق من أن: "
~~الصلاة في الصف الأول كالجهاد في سبيل الله، (6) يتعارض المستحبان في حق
~~غير أولي الفضل، إذ المستفاد من صدر الرواية وما بمعناها استحباب تمكينهم
~~لأهل الفضل في الصف الأول، ومن ذيلها وما بمعناها استحباب الاندراج في الصف
~~الأول لكل أحد، إذ لا شك أن ما ذكر من فضيلة الصف الأول لا يختص
# PageV08P114
# بأولي الفضل. فالظافر أن هاهنا مستحبين لا يمكن جمعهما لما دون أهل الفضل
~~في جميع الأوقات، وإذ لم يثبت ترجيح لأحدهما فلهم اختيار أي منهما أرادوا.
# وفي الذكرى: وليكن يمين الصف لأفاضل الصف الأول، لما روي من أن: " الرحمة
~~تنتقل من الإمام إليهم، ثم إلى يسار الصف، ثم إلى الثاني " (1).
# ولا يخفى أنه لا دلالة له على تخصيص الميامن بالأفضل. ورجحان الأفضل
~~للأفضل معارض بأن الأفضل له الفضيلة، فيرجح ازدياد فضل لمن ليس له ذلك.
# نعم يدل على أفضلية ميامن الصف الأول. وهو كذلك. وتدل عليها أيضا رواية
~~سهل: " فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد " (2).
# ويظهر من ذلك ms1753 ومن قوله في ذيل الرواية: " إن أفضل أولها ما دنا من الإمام
~~" أن أفضل الميامن ما قرب من الإمام.
# ويظهر منهما أيضا تعارض الفضيلتين في أواخر الميامن وأوائل المياسر،
~~فللأولى فضل الميمنة وللثانية فضل القرب من الإمام.
# ثم إن ما ذكر من أفضلية الصف الأول إنما هو في غير صلاة الجنازة، وأما
~~فيها فأفضل الصفوف آخرها كما نسب إلى الأصحاب جملة (3)، ودلت عليه المعتبرة
~~المستفيضة (4)، وبها تقيد الاطلاقات المتقدمة.
# ومنها: إقامة الصفوف واعتدالها وسد الفرج الواقعة فيها، لاستفاضة النصوص
~~العامية والخاصية.
# فمن الأولى: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسوي صفوفنا كأنما يسوي
~~القداح (5).
# PageV08P115
# وقال. " أقيموا صفوفكم " (1).
# وقال: " سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة " (2).
# وكان يمسح مناكبهم في الصلاة ويقول: " استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم
~~" (3).
# ومن الثانية: صحيحة محمد: " أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من خلفي كما أراكم
~~من قدامي ومن بين يدي " (4).
# والمروي في التهذيب: " سووا بين صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم لئلا يكون
~~فيكم خلل " (5).
# وفي بصائر الصفار: " لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم " (6).
# وفيه أيضا: " أقيموا صفوفكم إذا رأيتم خللا " (7).
# وفيه أيضا: " سووا صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم " (8). إلى غير ذلك.
# ومنها: تقارب الصفوف بعضها من بعض بأن لا يزيد ما بينها على مقدار مسقط
~~جسد الانسان، لرواية الدعائم المتقدمة في مسألة تباعد المأموم والإمام (9).
# ومنها: أن يمجد الله المأموم بالتسبيح ونحوه إذا فرغ من قراءته قبل
~~الإمام فيما تجوز فيه القراءة من خلف الإمام الغير المرضي أو المرضي، أو
~~يمسك آية
# PageV08P116
# ويمجد الله ويثني عليه حتى إذا فرغ الإمام في قرأها وركع معه.
# وتدل على الأول رواية عمر بن أبي شعبة: أكون مع الإمام وأفرغ قبل قراءته،
~~قال: " فأتم السورة ومجد الله وأثن عليه حتى يفرغ " (1).
# وعلى الثاني: موثقة زرارة: عن الإمام أكون معه فأفرغ من القراءة قبل أن
~~يفرغ، قال: " فأمسك آية ومجد الله وأثن عليه فاقرأ الآية واركع " (2).
# والأمر فيهما وإن دل على الوجوب إلا أنه حمل على الاستحباب للاجماع على
~~عدم الوجوب. ms1754
# ومنها: أن يصلي الإمام بصلاة أضعف من خلفه، إجماعا نصا وفتوى كما قيل
~~(3)، له وللأخبار المستفيضة.
# منها: رواية ابن عمار: " ينبغي للإمام أن تكون صلاته على أضعف من خلفه "
~~(4).
# والمروي في النهج في عهده للأشتر: " وإذا قمت في صلاتك فلا تكن منفرا ولا
~~مضيعا، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة " (5).
# والرضوي: " وإذا صليت فخفف بهم الصلاة " (6).
# ولو أحس بشغل لبعض المأمومين استحب التخفيف أزيد من ذلك، كما يستفاد من
~~صحيحة ابن سنان (7) الواردة في صلاة النبي وسماعه صراخ الصبي،
# PageV08P117
# سيما بزيادة ما في حديث آخر في عدة الداعي حيث قال صلى الله عليه وآله:
# " خشيت أن يشتغل به خاطر أبيه " (1).
# ولا شك في بقاء الاستحباب ما لم يعلم حب التطويل من جميع المأمومين.
# وأما إذا علمه فاستثناه بعض الأصحاب (2) نظرا إلى أن الظاهر من الأخبار
~~مراعاة حالهم لأغراضهم وحوائجهم وأمراضهم. ولا بأس به، إلا أن ظاهر بعض
~~الأخبار الاطلاق.
# ومنها: أن لا يقوم الإمام من مقامه بعد التسليم حتى يتم من خلفه صلاته من
~~المسبوقين أو الحاضرين لو كان الإمام مسافرا، كما في صحيحة إسماعيل: " لا
~~ينبغي للإمام أن يقوم إذا صلى حتى يقضي من خلفه كل ما فاته من الصلاة "
~~(3).
# [وصحيحة الحلبي] (4): " لا ينبغي للإمام أن ينتقل إذا سلم حتى يتم من
~~خلفه الصلاة " (5) الحديث.
# والبختري: " ينبغي للإمام أن يجلس حتى يتم من خلفه صلاتهم " (6).
# وموثقه سماعة: ينبغي للإمام أن يلبث قبل أن يكلم أحدا حتى يرى أن من خلفه
~~قد أتموا صلاتهم " (7).
# ومقتضى الأخيرة استحباب عدم التكلم أيضا.
# وصحيحة أبي: بصير: " أيما رجل أم قوما فعليه أن يقعد بعد التسليم ولا
~~يخرج من ذلك الموضع حتى يتم الذين خلفه الذين سبقوا صلاتهم، ذلك على كل
# PageV08P118
# إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا، فإن علم أنه ليس فيهم مسبوق بالصلاة
~~فليذهب حيث شاء " (1).
# ومقتضى ذلك وإن كان الوجوب، إلا أنه حمل على الاستحباب، للاجماع على عدم
~~وجوب الجلوس في مورد الرواية الذي هو المسبوق وإن قيل في ms1755 الإمام المسافر
~~كما يأتي، ولموثقة الساباطي: عن الرجل، يصلي بقوم فيدخل قوم في صلاته بعد
~~ما قد صلى ركعة أو أكثر من ذلك، فإذا فرغ من صلاته وسلم أيجوز له وهو إمام
~~أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل في صلاته؟ قال: " نعم " (2).
# خلافا للمحكي عن السيد والإسكافي (3)، فأوجبا انتظار الإمام المسافر
~~لتمام صلاة الحاضرين. ولم ينقل لهما مستند سوى الصحيحة، وهي - كما عرفت -
~~مخصوصة بالمسبوق ومعارضة مع الموثق.
# ومنها: أن يسمع الإمام من خلفه مطلق القراءة والأذكار التي يجوز الاجهار
~~فيها ما لم يبلغ العلو المفرط، وعدم إسماع من خلفه له شيئا، لصحيحة أبي
~~بصير:
# " ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلف الإمام أن
~~يسمعه شيئا مما يقول " (4).
# ويتأكد الاستحباب في التشهد، لصحيحة البختري. " ينبغي للإمام أن يسمع من
~~خلفه التشهد ولا يسمعونه هم شيئا " (5).
# وفي صحيحة أبي بصير: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فلما كان في آخر
~~تشهده رفع صوته حتى أسمعنا، فلما انصرف قلت: كذا ينبغي للإمام أن
# PageV08P119
# يسمع تشهده من خلفه؟ قال: " نعم " (1).
# وإنما قيدنا بما يجوز فيه الاجهار، لخروج ما لا يجوز فيه الجهر - وهو
~~القراءة في أوليي الظهرين - بما دل على إخفات الإمام فيها من الأخبار
~~المتقدمة في المسائل المتقدمة في قراءة المأموم، الدالة على أن الإمام أيضا
~~يخافت في القراءة، سيما صحيحة [ابن] يقطين المتضمنة لقوله: عن الركعتين
~~اللتين يصمت فيهما الإمام وصحيحة سليمان بن خالد المذكورة بعدها (2).
# وبما لم يبلغ العلو المفرط، لأنه قد يخرج المصلي عن كونه مصليا، ولعدم
~~معهودية مثله عن أحد من السلف والخلف حتى الحجج عليهم السلام.
# وأما في الركعتين الأخيرتين فلعدم ثبوت وجوب الاخفات فيهما، فلا بأس
~~بالقول باستحباب جهر الإمام فيهما، لعموم صحيحة أبي بصير. ولأجل ذلك أفتى
~~بعضهم باستحبابه أيضا، حيث إنه لا يرى وجوب الاخفات فيهما مطلقا، لا أنه
~~يوجبه فيهما في غير الإمام ولا يوجبه في الإمام.
# ومنها: إنه إذا أحس الإمام بدخول ms1756 أحد في ركوعه يطيل ركوعه بقدري ما كان
~~يركع انتظارا للداخلين ثم يرفع وإن أحس بداخل، لروايتي الجعفي (3)، ومروك
~~(4).
# ومنها: أن يقول المأموم عند فراغ الإمام من قراءته الفاتحة: الحمد لله رب
~~العالمين، لصحيحة جميل (5)، وغيرها المروي في المجمع (6) وغيره.
# PageV08P120
# ومنها: أن يكون قيام المأمومين عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة، لتصريح
~~روايتي الحناط (1) ومعاوية بن شريح (2) بذلك من غير معارض، مضافا إلى حكاية
~~الاجماع عن الخلاف في أواسط كتاب الصلاة (3).
# وعن المبسوط والخلاف (4) استحباب قيامهم عند فراغ المؤذن عن الأذان، وعن
~~بعض آخر عند قول المقيم: حي على الصلاة (5)، لوجوه اعتبارية غير صالحة
~~للاستناد.
# وأما مكروهاتها، فهي أيضا أمور:
# منها: أن يقف المأموم وحده في صف، إلا أن تمتلئ الصفوف فلا يجد موضعا
~~يدخل فيه فإنه يقف في صف وحده من غير كراهة، بالاجماع كما في المنتهى
~~والمدارك (6)، له، ولرواية السكوني: " لا تكونن في العثكل " قلت: وما
~~العثكل؟
# قال: " أن تصلي خلف الصفوف وحدك، فإن لم يمكن الدخول في الصف قام حذاء
~~الإمام أجزأه، فإن هو عاند الصف فسدت عليه صلاته " (7).
# وهي دلت على الحكمين. ونحوها في الدعائم إلى قوله: " وحدك " (8).
# PageV08P121
# مضافا في الثاني إلى المروي في الدعائم: عن رجل دخل مع القوم في جماعة
~~فقام وحده ليس معه في الصف غيره والصف الذي بين يديه متضايق، قال: " إذا
~~كان كذلك صلى وحده فهو معهم " وقال: " قم في الصف ما استطعت وإذا ضاق
~~المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس " (1).
# وقد يستدل له أيضا بصحيحة الأعرج (2) وموثقته (3)، ولا يخفى أنهما لا
~~تدلان إلا على الجواز الغير المنافي للكراهة.
# خلافا في الأول للمحكي عن الإسكافي، فحرم القيام وحده مع وجود موضع في
~~الصف (4)، لظاهر رواية السكوني.
# إلا أن اتفاق الأصحاب على عدم وجوبه ضعفها بالشذوذ المخرج لها عن صلاحية
~~إثبات الوجوب، سيما مع معارضتها لعموم صحيحة الكناني: عن الرجل يقوم في
~~الصف وحده، فقال: " لا بأس إنما يبدو واحد بعد واحد " (5).
# ثم إذا لم يجد موضعا وقام وحده قام حذاء الإمام، ms1757 كما في الرواية وموثقة
~~الأعرج. والمراد به أن يكون موقفه بعد الصفوف محاذيا لموقف الإمام.
# ومنها: التنفل بعد قول المؤذن: قد قامت الصلاة، لصحيحة عمر بن يزيد: عن
~~الرواية التي يروون أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت؟
~~قال: " إذا أخذ المقيم في الإقامة " فقال له: إن الناس مختلفون في الإقامة،
~~قال: " المقيم الذي تصلي معه " (6).
# PageV08P122
# كذا ذكروه. ولا يخفى أن مقتضى الرواية الكراهة حين الشروع في الإقامة لا
~~قوله: " قد قامت الصلاة " وكذا ظاهرها كراهة التنفل في ذلك الوقت مطلقا
~~وظاهر كثير من الأصحاب كراهة الابتداء به، واتباع الرواية الصحيحة أولى،
~~فيكره مطلق التنفل عند الشروع في الإقامة بمعنى المرجوحية الإضافية وأقلية
~~الثواب، فلا تنافيها حرمة قطع النافلة أو كراهتها.
# وقد حرم التنفل في الوقت المذكور الشيخ في النهاية وابن حمزة على ما حكي
~~عنهما (1). ولا مستند لهما، إذ الصحيحة لا تفيد أزيد من الكراهة.
# ومنها: أن يخص الإمام نفسه بالدعاء، لمرسلة الفقيه (2).
# قيل: الظاهر تخصيص الحكم بالدعاء الذي يخترعه الإمام من نفسه أما لو قرأ
~~بعض الأدعية المأثورة عن الأئمة فيأتي بالكيفية الواردة. وفيه تأمل.
# ومنها: التكلم بعد قول المؤذن: قد قامت الصلاة، فإنه وإن كره في غير
~~الجماعة أيضا إلا أنه فيها آكد، لصحيحة ابن أبي عمير: عن الرجل يتكلم في
~~الإقامة؟ قال: " نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، فقد حرم الكلام على
~~أهل المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول
~~بعضهم لبعض. تقدم يا فلان " (3).
# وزرارة. " إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلا في
~~تقديم إمام " (4).
# وظاهر هما وإن كان التحريم إلا أنه حمل على الكراهة، للاجماع على عدم
~~الحرمة، وللجمع بينهما وبين صحيحة حماد: عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم
# PageV08P123
# الصلاة؟ قال: " نعم " (1).
# ومنها: أن يأتم المسافر للحاضر أو الحاضر للمسافر، على المعروف من مذهب
~~الأصحاب كما في المدارك (2). بل عن المعتبر والمنتهى بل جملة من كتب الفاضل ms1758
~~(3)، وصريح بعض المتأخرين: الاجماع عليه.
# أما الجواز فللأصل، وظاهر الاجماع والعمومات.
# وأما المستفيضة المبينة لكيفية صلاة المسافر المقتدي بالحاضر، كصحيحة
~~الحلبي: في المسافر يصلي خلف المقيم، قال: " يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء "
~~(4). ونحوها صحيحة حماد (5).
# وموثقة عمر بن يزيد: عن المسافر يصلي مع الإمام فيدرك من الصلاة ركعتين
~~أيجزي ذلك عنه؟ قال: " نعم " (6).
# ورواية محمد بن علي: عن الرجل المسافر إذا دخل في الصلاة مع المقيمين،
~~قال: " فليصل صلاته ثم يسلم وليجعل الأخريين سبحة " (7).
# وصحيحة محمد: " إذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم،
~~فإن صلى معهم الظهر فليجعل الأوليين الظهر والأخريين العصر " (8) إلى
# PageV08P124
# غير ذلك.
# فغير جيد، لأن هذه الروايات منساقة لبيان حكم آخر غير الجواز، وهو كيفية
~~اقتداء المسافر بالحاضر وبالعكس لو اتفق، ردا على جماعة من العامة القائلين
~~بأنه إذا اقتدى المسافر بالمقيم لزمه التمام (1)، فليست صريحة الدلالة على
~~الجواز. نعم تصلح للتأييد في تجويز إمامة الحاضر للمسافر بل في تجويز عكسه
~~أيضا بضميمة عدم القول بالفرق.
# إلا أنه يمكن أن يقال بمنع ظهور الروايات في السؤال عن كيفية الاقتداء
~~خاصة، بل الظاهر: السؤال عن مطلق ما يلزم المسافر المصلي خلف الحاضر الشامل
~~للأجزاء والكيفية، ومقتضى ترك الاستفصال عموم الحكم الذي ذكره المستلزم
~~للجواز والصحة، فيتم الاستدلال بالروايات أيضا.
# وأما الكراهة فللشهرة الكافية في مقام التسامح، وصحيحة أبي بصير: " لا
~~يصلي المسافر مع المقيم، فإن صلى فلينصرف في الركعتين " (2).
# وموثقة البقباق: " لا يؤم الحضري المسافر ولا المسافر الحضري، فإذا ابتلى
~~بشئ من ذلك فأم قوما حاضرين فإذا أتم الركعتين سلم ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه
~~فأمهم، فإذا صلى المسافر خلف قوم حضور " (3) إلى آخر ما في صحيحة محمد.
# والرضوي: " اعلم أن المقصر لا يجوز له أن يصلي خلف المتمم، ولا يصلي
~~المتمم خلف المقصر، فإن ابتليت بقوم لم تجد بدا من أن تصلي معهم فصل ركعتين
~~وسلم وامض لحاجتك " (4).
# PageV08P125
# خلافا في الأول للمحكي عن علي بن بابويه، فلم يجوز إمامة المتمم للمقصر
~~ولا عكسه (1)، ونسب ms1759 إلى المقنعة موافقته له فيهما أيضا (2). وعن ولده فلم
~~يجوز الأصل في المقنع (2)، للروايات الثلاث الأخيرة التي هي أخص من
~~العمومات السالفة، بل من الروايات المذكورة، لاختصاص المنع فيها بحال عدم
~~الضرورة كما يدل عليه ذيل المؤثقة والرضوي.
# ويرد: بعدم حجيتها، لشذوذها، ومعارضتها مع ظواهر الروايات المتقدمة
~~عليها. مضافا إلى تضمن الأولى للجملة الخبرية الغير الصريحة في الايجاب،
~~واحتمال الثانية لها أيضا المانع عن الاستدلال بها للوجوب، وضعف الثالثة
~~بنفسها.
# ولظاهر المختلف والنافع وجماعة (4)، وصريح الديلمي (5) في الثاني، فخصوا
~~الكراهة باقتداء الحاضر بالمسافر، للأصل، وبعض الوجوه الاعتبارية،
~~المندفعين بالاجماعات المنقولة والشهرة المحققة والأخبار الثلاثة المصرحة.
~~ولضعف روايات المنع، المردود بعدم ضيره في مقام الكراهة، مع أن منها
~~الصحيحة والموثقة اللتين هما بنفسهما حجة سيما مع اعتضادهما بالشهرة.
# فرع: ظاهر عبارات كثير من الأصحاب كراهة الايتمام المذكور مطلقا مقصورة
~~كانت الفريضة أم لا، لاطلاقات الروايات المتقدمة.
# وعن السيد والحلي والمعتبر وجملة من كتب الفاضل والبيان (6)، بل هو
# PageV08P126
# المشهور - كما قيل (1) - اختصاص الكراهة بالفريضة المقصورة.
# وهو الأقوى، للأصل، وعدم ظهور الروايات في الاطلاق لاختصاص حكم أذيالها
~~في المقصورة، فلا بد إما من ارتكاب التخصيص في الصدر أو في موضوع الذيل وهو
~~المستتر في قوله: " فإن صلى " في الأولى، وفي: " فإن ابتلى " في الثانية،
~~وفي: " إن ابتليت " في الثالثة. وليس الثاني أولى من الأول فلا يعلم
~~الاطلاق.
# ومنه يظهر أنه تدخل في غير المقصورة: الرباعية التي يتمها في أحد المواطن
~~الأربعة كما صرح به في التذكرة (2).
# ومنها: أن يكون الإمام متيمما إذا كان المأمومون متوضئين أو غاسلين، على
~~المشهور المنصور، لرواية عباد: " لا يصلي المتيمم بقوم متوضئين " (3).
# والسكوني: " لا يؤم صاحب التيمم المتوضئين " (4).
# وقصورهما عن إفادة الحرمة أوجب القول بالكراهة. مضافا إلى صحيحة جميل
~~(5)، وموثقة ابن بكير (6)، وحسنته (7)، ورواية أبي أسامة (8)، المجوزة لها
~~أو
# PageV08P127
# النافية للبأس عنها.
# خلافا للمحكي عن ظاهر السيد فحرمها (1). وهو شاذ مردود بما مر.
# ولبعض متأخري المتأخرين فنفى الكراهة (2)، لضعف الروايتين الأوليين سندا،
~~ونفي الكراهة في معارضاتها مع رجحانها ms1760 عليهما بالأكثرية والأصحية والمخالفة
~~للعامة.
# ويرد الأول: بأن المقام يتحمل المسامحة.
# والثاني: بمنع نفي المعارضات الكراهة بل غايته إثبات الجواز، ونفي البأس
~~لير إلا نفي العذاب.
# ومنها: أن يكون الإمام مملوكا، لرواية السكوني: " لا يؤم العبد إلا أهله
~~" (3) القاصرة عن إفادة الحرمة المعارضة مع ما صرح بالجواز كصحيحتي زرارة
~~(4)، ومحمد (5)، وموثقة سماعة (6)، والمروي في قرب الإسناد (7).
# فالقول بها مطلقا كما عن) ابن حمزة (8)، أو إلا لأهله كما عن المقنع (9)،
~~أو إلا لمواليه كما عن المبسوط والنهاية (10)، ضعيف.
# PageV08P128
# نعم مفهوم بعض الصحاح المذكورة ثبوت البأس إذا كان في المأمومين من هو
~~أفقه منه، ولكن لا قائل بالحرمة حينئذ، فيحمل على الكراهة.
# ومقتضى الرواية المذكورة اختصاص الكراهة بالإمامة لغير أهله، فالتخصيص
~~بها أولى. PageV08P129
# الفصل الرابع:
# في سائر أحكام صلاة الجماعة وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لو علم المأموم كفر الإمام أو فسقه أو حدثه أو كونه على
~~غير القبلة أو إخلاله بالنية بعد الصلاة لم يعدها مطلقا، على الأقوى
~~الأشهر، بل وفاقا لغير من شذ وندر، بل بالاجماع في الأول كما عن الخلاف
~~(1).
# وتدل على الجميع: أصالة براءة الذمة عن الإعادة، لحصول الأمثال المقتضي
~~للاجزاء.
# وعلى الأول صريحا والثاني فحوى بل إجماعا مركبا: مرسلة ابن أبي عمير:
# في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى
~~الكوفة علموا أنه يهودي، قال: " لا يعيدون " (2).
# والمروي في الفقيه عن كتاب القندي ونوادر ابن أبي عمير: في رجل صلى بقوم
~~من حين خرجوا من خراسان حتى قدموا مكة فإذا هو يهودي أو نصراني، قال: " ليس
~~عليهم إعادة " (3).
# وعلى الثالث: صحيحة محمد: عن رجل أم قوما وهو على غير طهر فأعلمهم بعد ما
~~صلوا، قال: " يعيد هو ولا يعيدون " (4).
# والأخرى: عن الرجل يؤم القوم وهو على غير طهر فلا يعلم حتى تنقضي
# PageV08P130
# صلاته، فقال: " يعيد ولا يعيد من خلفه وإن أعلمهم أنه كان على غير طهر "
~~(1).
# ورواية ابن أبي يعفور: عن رجل أم قوما وهو على غير وضوء، قال: " ليس
~~عليهم إعادة، ms1761 وعليه هو أن يعيد " (2).
# وصحيحة زرارة: سألته عن قوم صلى بهم إمامهم وهو غير طاهر، أتجوز صلاتهم
~~أم يعيدونها؟ فقال: " لا إعادة عليهم، تمت صلاتهم، وعليه هو الإعادة، وليس
~~عليه أن يعلمهم، هذا عنه موضوع " (3).
# والحلبي: " من صلى بقوم وهو جنب أو على غير وضوء فعليه الإعادة، وليس
~~عليهم أن يعيدوا، وليس عليه أن يعلمهم ولو كان ذلك عليه لهلك " قال، قلت:
# كيف يصنع بمن خرج إلى خراسان؟ وكيف يصنع بمن لا يعرف؟ قال: " هذا عنه
~~موضوع " (4).
# وموثقة ابن بكير: عن رجل أمنا في السفر وهو جنب وقد علم ونحن لا نعلم،
~~قال: " لا بأس " (5).
# وعلى الرابع: صحيحة الحلبي: في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة،
~~قال: " يصيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا " (6).
# وصحيحة الحلبي: عن رجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه صلى بهم إلى غير
# PageV08P131
# القبلة، فقال: " ليس عليهم إعادة شئ " (1) وغير ذلك.
# وعلى الخامس: صحيحة زرارة: رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة،
~~فأحدث إمامهم، فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم، أتجزيهم صلاتهم بصلاته
~~وهو لا ينويها صلاة؟ فقال: " لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم - إلى أن قال
~~-: قد تجزي عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها " (2).
# خلافا للمحكي عن السيد في المصباح في الأولين دون الثانيين (3)، بل صرح
~~فيه بعدم الإعادة في الثالث، فنسبة الخلاف فيه أيضا إليه سهو.
# وعن الإسكافي في الأولين مطلقا وفي الثالث إن علم في الوقت (4).
# لفوات الشرط الذي هو أهلية الإمام، وللنهي عن الصلاة خلف الكافر والفاسق.
# وهما ممنوعان، لأن الشرط هو الأهلية بحسب علم المأمومين أو ظنهم لاستحالة
~~التكليف بالواقع، ولأن النهي إنما هو عن الصلاة خلف من يعلم كفره أو فسقه.
# ولخبر العرزمي. " صلى علي عليه السلام بالناس علي غير طهر وكانت الظهر،
~~ثم دخل فخرج مناديه: أن أمير المؤمنين صلى على غير طهر فأعيدوا " (5).
# والمروي في نوادر الراوندي: " من صلى بالناس وهو جنب أعاد هو وأعاد الناس
~~" (6).
# PageV08P132
# وخبر آخر مروي في الدعائم (1).
# ويرد الأول: ms1762 بكونه باطلا، لمنع عصمته عليه السلام عما نسب إليه.
# والثانيان: بالضعف الخالي عن الجابر، مع موافقة الكل لمذهب أصحاب الرأي
~~(2)، فيجب حملها على التقية.
# وللمحكي في الفقيه عن جماعة من مشايخه في الأول، فحكموا بالإعادة فيما لم
~~يجهر بهم من الصلاة وعدمها فيما جهر بهم (3). وظاهره الميل إليه بل فتواه
~~به، لخبر يدل عليه كما يظهر من الفقيه. ولكنا لم نعثر عليه.
# وللمحكي عن الشيخ في الرابع، فحكم بوجوب إعادة المأمومين مع الاستدبار
~~مطلقا، وفي الوقت خاصة مع الكون إلى يمين القبلة أو شمالها (4).
# وعن الحلي فيه، فحكم بوجوب الإعادة مطلقا في الوقت خاصة، ونسبه إلى الشيح
~~أيضا (5).
# وعن الإسكافي فأوجب الإعادة عليهم في الوقت مطلقا، وفي خارجه إن لم
~~يتحروا وتحرى الإمام، وعليه خاصة إن لم يتحرو تحروا (6).
# والظاهر أن مراد الجميع ما إذا تبع المأموم الإمام في الصلاة إلى غير
~~القبلة كما يدل عليه تفصيل الإسكافي أيضا، وعلى هذا فيخرج عن مفروض المسألة
~~ويدخل في مسألة من صلى إلى غير القبلة وقد سبق حكمه.
# ولا ينافيه الصحيحان، إذ لا دلالة فيهما على كون صلاة المأمومين إلى غير
~~القبلة أيضا، فتبقى أدلة الإعادة عليهم - مطلقا أو في بعض الصور - خالية عن
~~المعارض.
# PageV08P133
# نعم لو كان المراد مفروض المسألة، وهو ما إذا صلى المأمومون إلى القبلة
~~دون الإمام كما إذا صلوا في مكان مظلم أو مع حائل كما إذا كان المأمومون
~~نسوة، فالصحيحان يردان عليهم جميعا.
# فروع:
# أ: لو تبين الخلل في أثناء الصلاة ففي جواز الانفراد، أو لزوم الاستئناف
~~قولان. أقواهما الأول، للأصل المتقدم (1)، ولرواية زرارة: عن رجل صلى بقوم
~~ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء، قال: " يتم القوم صلاتهم فإنه ليس على
~~الإمام ضمان " (2).
# ب: صريح صحيحتي زرارة والحلبي عدم وجوب الاعلام بالحال على الإمام بعد
~~الصلاة.
# ولو تذكر الحدث في الأثناء أو عرض له حدث أو خلل يجب عليه الاعلام إجماعا
~~ظاهرا، له، ولبعض الروايات، كمرسلة الفقيه: " ما كان من إمام تقدم في
~~الصلاة وهو جنب ms1763 ناسيا أو أحدث حدثا أو رعافا أو أذى في بطنه، فليجعل ثوبه
~~على أنفه ولينصرف وليأخذ بيد رجل فليصل مكانه " (3) الحديث.
# ولا ينافيه التعبير بقوله: " لا ينبغي " في صحيحة زرارة الأخيرة، لصدقه
~~على المحرم أيضا.
# ج: حكم سائر الخلل المبطل للصلاة حكم ما مر لو علمه المأموم في صلاة
~~الإمام عمدا منه أو سهوا، لفحوى ما مر، والاجماع المركب.
# المسألة الثانية: قد عرفت إدراك المأموم الركعة بإدراك الإمام راكعا
~~وفوتها بعدم إدراكه كذلك.
# PageV08P134
# وعلى هذا لو دخل المأموم موضعا تقام فيه الجماعة وقد ركع الإمام وخاف
~~بالالتحاق بالصف رفع الإمام رأسه عن الركوع فإنه يكبر في مكانه ويركع ويمشي
~~في ركوعه حتى يلتحق بالصف، ولو سجد الإمام قبل التحاقه جاز له السجود في
~~موضعه ثم الالتحاق بالصف إذا قام، بلا خلاف فيه يعرف كما قيل (1)، بل عن
~~الخلاف والمنتهى (2) الاجماع عليه.
# لصحيحة محمد: عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، فقال: " يركع
~~قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم " (3).
# والبصري: " إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع
~~رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فالحق
~~بالصف، وإن جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق بالصف " (4).
# وقد يستدل له بصحيحة معاوية. رأيت أبا عبد الله عليه السلام يوما وقد دخل
~~المسجد لصلاة العصر، فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده وسجد سجدتين، ثم
~~قام فمضى حتى لحق بالصف (5).
# وفي دلالتها نظر، لاحتمال أن تكون صلاته بنية الانفراد، بل هي كذلك.
# فلو دلت فإنما تدل على جواز المشي إلى القبلة في الصلاة في الجملة، وهي
~~مسألة أخرى غير ما نحن فيه، إذ الكلام هنا في جواز الاقتداء بالإمام قبل
~~الأصول إلى الحد المجوز شرعا، فإن هنا مسألتين: إحداهما: نقدم المصلي من
# PageV08P135
# مكانه إما لسد خلل الصفوف أو ضيق المكان أو إتمام الصف أو غيره، والأخرى:
# ما لو كان بين الداخل وبين أهل الصلاة أزيد مما يشترط في الاقتداء من
~~المسافة. ms1764
# والكلام هنا في الثانية، والصحيحة لا تدل عليها، لعدم كون الإمام عليه
~~السلام مقتديا.
# ومنه: يظهر عدم صحة الاستدلال بصحيحة محمد: الرجل يتأخر وهو في الصلاة؟
~~قال: " لا " قلت: فيتقدم؟ قال: " نعم ماشيا إلى القبلة " (1).
# وكذا يظفر ما في كلام المنتهى في هذه المسألة حيث قال: ولو فعل ذلك من
~~غير ضرورة وخوف فوت فالظاهر الجواز خلافا لبعض العامة، لأن للمأموم أن يصلي
~~في الصف منفردا أو أن يتقدم بين يديه، وحينئذ يثبت المطلوب (1). انتهى.
# فإن ما استدل به هو المسألة الأولى، وهي لا تثبت الثانية.
# فالمناط هو الصحيحان. ومقتضى إطلاقهما جواز الاقتداء مع خوف الفوات ولو
~~كان بينه وبين أهل الصلاة مسافة كثيرة.
# ولا معارض له أيضا، إذ - كما عرفت - دليل مانعية التباعد منحصر في
~~الاجماع (3) المنتفي في المقام، بل المشهور هنا خلافه، وإنما اشترط انتفاء
~~ما لا يجوز من التباعد الفاضل المقداد وبعض آخر (4). ولا وجه له.
# مع أنه لو كان البعد بما لا يجوز له التباعد اختيارا مانعا شرعيا هنا لما
~~كان الحكم هنا اتفاقيا، بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوز
~~التباعد بما لا يتخطى مع أنه لم ينقل الخلاف عنه هنا.
# فروع:
# PageV08P136
# أ: قيد شيخنا الشهيد الثاني المشي حالة الصلاة بغير حالة الذكر الواجب
~~(1).
# ولعل منشأه المحافظة على الطمأنينة في موضعها.
# ولا يخفى أن ظاهر النصوص الاطلاق، وكأنه يخصه بأدلة وجوب الطمأنينة.
# وفيه: أن انتهاضها على وجوبها مطلقا حتى في المورد غير معلوم، مع أن
~~تقييد هذا الاطلاق بأدلتها ليس أولى من العكس. فالظاهر جوازه في جميع
~~الحالات.
# ب: مقتضى صحيحة محمد الأولى المشي للالتحاق حال الركوع.
# ومقتضى صحيحة البصري تأخير الالتحاق إلى حال قيام الإمام بعد السجود.
# وفي رواية إسحاق: أدخل المسجد وقد ركع الإمام فأركع بركوعه وأنا وحدي
~~وأسجد، فإذا رفعت رأسي فأي شئ أصنع؟ فقال: " قم فاذهب إليهم، فإن كانوا
~~قياما فقم معهم، وإن كانوا جلوسا فاجلس معهم " (2).
# ومقتضاها تأخير الالتحاق إلى حال رفع اللاحق رأسه من السجود فيقوم
~~فيلتحق، ms1765 وإن لم يقم القوم فيجلس معهم إن كانوا جلوسا.
# ومقتضى الجمع التخيير بين الأنحاء الثلاثة.
# ولو مشى راكعا ولم يلحق حتى تم الركوع فالظاهر جواز المشي بعد رفع الرأس
~~عنه قبل السجود ما لم يخف فوت السجود مع الإمام، لعدم المانع.
# ولو قام للالتحاق بعد السجود حين جلوس القوم ولم يتم حتى خاف فوت
~~المتابعة في الجلوس جلس أينما بلغ ثم التحق بعد القيام. ولا يبعد جواز
~~الالتحاق ثم الجلوس بنفسه للتشهد ثم القيام وإن قام الإمام قبل جلوسه.
# PageV08P137
# ج: المغتفر في هذا المقام لادراكه الركعة هو التباعد. وأما سائر الشرائط
~~كعدم الحائل وعدم علو الإمام فلا دليل على اغتفاره، فلا يجوز الايتمام مع
~~الحائل أو العلو ثم المشي إلى مكان ارتفع فيه المانع بعد الركوع، لعموم
~~أدلة مانعيتهما، وعدم ما يصلح للتخصيص، فإن المتبادر من الأخبار ليس إلا
~~اغتفار التباعد بل الظاهر من دخول المسجد الوارد في الأخبار عدم مانع آخر،
~~لتساوي سطح المسجد الواحد، وعدم الحائل فيه غالبا في المساجد المتداولة في
~~هذه الأعصار.
# د: قد أشرنا هنا إلى مسألة أخرى هو: جواز المشي في الصلاة إلى القبلة أو
~~الخلف لالتحاق صف أو إتمامه أو ضيق مكان أو غير ذلك. وهو كذلك، للأصل، وعدم
~~المانع، حتى لو عد فعلا كثيرا، لعدم ثبوت مبطلية ذلك بإجماع إلا إذا انمحت
~~به صورة الصلاة.
# وتدل عليه صحيحة محمد الأخيرة أيضا، وصحيحة علي: عن القيام خلف الإمام ما
~~حده؟ قال: " إقامة ما استطعت فإذا قعدت فضاق المكان فتقدم وتأخر فلا بأس "
~~(1).
# وموثقة سماعة: " لا يضرك أن تتأخر وراءك إذ وجدت ضيقا في الصف فتتأخر إلى
~~الصف الذي خلفك، وإن كنت في صف فأردت أن تتقدم قدامك فلا بأس أن تمشي إليه
~~" (2) وغير ذلك.
# ومقتضى غير الأولى جواز التأخر أيضا، فما في الأولى يتحمل الكراهة.
# والأولى أن لا يكون ذلك حالة الذكر الواجب.
# ه: لو كان الداخل قد دخل المسجد من قدام الإمام جاز له التكبير والمشي
~~قهقرى إن أمكن ما لم تنمح ms1766 به صورة الصلاة، للاطلاق.
# و: يستحب أن يجر الماشي في هاتين المسألتين رجليه على الأرض ولا يتخطى،
# PageV08P138
# لمرسلة الفقيه: وروي: " أنه يمشي في الصلاة يجر رجليه " (1).
# المسألة الثالثة: لو كان أحد في نافلة فأحرم الإمام للصلاة قال جماعة
~~(2):
# إنه يقطع النافلة إن خاف الفوات، ويدخل الفريضة مع الإمام.
# ولو كان في فريضة عدل بنيته إلى النافلة، فيتمها ركعتين ويقتدي.
# أما الأول فاستدل له تارة بأن فيه تحصيلا لما هو أهم في نظر الشرع، فإن
~~الجماعة في نظره أهم من النافلة.
# وأخرى بفحوى الأخبار الآتية الآمرة بالعدول من الفريضة إلى النافلة، إذ
~~هو في معنى إبطال الفريضة، فإذا جاز ذلك لدرك فضيلة الجماعة جاز إبطال
~~النافلة لدركها بطريق أولى.
# وثالثة بصحيحة عمر بن يزيد (3) المتضمنة للسؤال عن الرواية التي يروون
~~أنه لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال. " إذا أخذ
~~المقيم في الإقامة ".
# فإنها دلت على أنه إذا أخذ المقيم في الإقامة فلا ينبغي التطوع، وهو أعم
~~من أن يبتدئ به بعد أخذ المقيم في الإقامة أو يحصل الأخذ بعد دخوله في
~~النافلة.
# والكل منظور فيه: أما الأول فلمنع الأهمية بعد الدخول، حيث إن قطع
~~النافلة حرام - على ما مر - فالاتمام واجب، والواجب أهم من المستحب.
# وأما الثاني فلمنع كونه إبطالا للعمل - كما صرح به في المختلف (4)
~~والرضوي الآتي في الحكم الثاني - بل هو تبديل، ولا نسلم أولوية قطع النافلة
~~منه.
# وأما الثالث فلمنع كونه تطوعا بعد الدخول، بل الاتمام واجب.
# والصواب أن يستدل له بالرضوي: " وإن كنت في صلاة نافلة وأقيمت
# PageV08P139
# الصلاة فاقطعها وصل الفريضة مع الإمام " (1).
# وضعفه غير ضائر، لانجباره بما صرح به بعض الأجلة من قوله في بيان
~~المسألة: من غير خلاف يظهر. بل بما ذكره أيضا من قوله: فالمستند لعله
~~الاجماع، بل بما ذكره بعض مشايخنا من نسبته إلى الأكثر. بل بما قاله من أن
~~استحباب القطع لعله متفق عليه بين الجماعة (2).
# وأما الثاني فللاجماع كما عن التذكرة وغيرها (3)، والمعتبرة من النصوص، ms1767
~~كصحيحة سليمان بن خالد: عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة، فبينما هو قائم
~~يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة، قال: " فليصل ركعتين ثم ليستأنف الصلاة
~~مع الإمام، ولتكن الركعتان تطوعا " (4).
# وموثقة سماعة: عن رجل كان يصلي، فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة
~~الفريضة، فقال: " إن كان إماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلهما تطوعا
~~وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو " (5) الحديث.
# والرضوي: " وإن كنت في فريضتك وأقيمت الصلاة فلا تقطعها واجعلها نافلة
~~وسلم في الركعتين ثم صل مع الإمام " (6).
# وعن المبسوط جواز قطع الفريضة من غير حاجة إلى العدول كالنافلة أيضا (7)،
~~وقواه الشهيد الأول في الذكرى والبيان، والثاني في الروضة (8)، إما مع
# PageV08P140
# خوف فوات الجماعة كبعضهم، أو مطلقا كآخر، لوجه اعتباري لا يقاوم أدلة
~~حرمة إبطال الصلاة، بل الرضوي الأخير المنجبر بالعمل.
# فروع:
# أ: جواز قطع النافلة هل هو مقيد بخوف فوات الجماعة، كما عن الأكثر؟
# أولا، كما عن ظاهر الشيخ والحلي والقاضي (1)؟
# وعلى الأول، فهل المعتبر خوف فوات الركعة أو الصلاة جملة؟
# مقتضى قاعدة حرمة قطع النافلة إلا فيما ثبت الجواز الأول في الأول
~~والثاني في الثاني، إذ ليس على الجواز دليل تام سوى الرضوي المحتاج إلى
~~الانجبار الغير المعلوم في غير حال خوف فوت الصلاة وإن كان بنفسه موافقا
~~للاطلاق.
# ب: لا شك في أن الأمر بالقطع في الأول والنقل في الثاني ليس على الوجوب،
~~للاجماع.
# وهل هو للجواز كما هو ظاهر تعبير بعضهم (2)، أو الاستحباب؟
# كل محتمل، لأن الأمر في الروايات ليس باقيا على حقيقته وكل منهما مجازه،
~~وشيوع التجوز بالاستحباب يعارض كونه في مقام توهم الحظر. فتأمل.
# ج: العدول من الفريضة هنا هل يباح مطلقا، أو مع خوف فوات الركعة، أو فوت
~~صلاة الجماعة كلية؟
# مقتضى إطلاق الأخبار الأول ولكن الاحتياط في الثاني.
# وهل يتوقف جواز العدول على دخول الإمام في الصلاة أو بالشروع في الإقامة
~~أو بإتمامها؟
# الأحوط الأول، والأقرب الثالث، لاطلاق الأخبار سيما الموثقة.
# د: لو دخل في ركوع الثالثة من الفريضة ms1768 فأقيمت الجماعة لم يجز العدول،
~~لخروجه عن موضع النصوص، وأصالة عدم جواز العدول.
# PageV08P141
# ولو أقيمت بعد قيامه للثالثة ففي جواز النقل هنا أيضا بأن يهدمها، أو قطع
~~الفريضة من أصلها، أولا ذاك ولا هذا بل يبقى مستمرا، أوجه.
# استقرب الفاضل في التذكرة والنهاية (1) وبعض من تأخر منه (2) الأخير،
~~اقتصارا فيما خالف أصل حرمة قطع الصلاة وعدم جواز العدول على المتيقن من
~~مورد النص والفتوى.
# ويمكن أن يقال بشمول الصحيحة لمثل هذه الصورة أيضا، فيكون جواز العدول
~~حينئذ أيضا أوجه.
# ه: لو عدل إلى النافلة فهل يجوز قطعها لادراك الجماعة إما مطلقا أو مع
~~خوف فوات الركعة أو الصلاة.
# الأقرب: لا، لعدم ثبوت الانجبار للرضوي - الذي هو مستند القطع المحرم -
~~في النافلة المعدول إليها أيضا، مع أن ظاهر الرضوي النافلة الابتدائية حيث
~~قال: " وإن كنت في نافلة وأقيمت الصلاة ".
# و: لو علم فوات الجماعة أو الركعة مع العدول إلى النافلة أيضا، كأن يفتتح
~~بطئ القراءة فريضة الظهر قضاء في الصبح، فافتتح الإمام [الذلق] (3) اللسان
~~فريضة الفجر، فهل يقطع الصلاة مطلقا، أو بعد العدول إلى النافلة، أو يستمر
~~على صلاته؟
# الظاهر: الأخير، ووجهه ظاهر مما مر.
# ز: لو كانت الفريضة التي يصليها ثنائية فهل يجوز العدول عنها إلى النافلة
~~إذا شرع الإمام في الصلاة؟
# الظاهر: لا، لخروجه عن مورد الأخبار. ولا يقطعها أيضا، للأصل المتقدم. بل
~~يستمر على صلاته.
# PageV08P142
# المسألة الرابعة: إذا فات المأموم شئ من الركعات مع الإمام صلى ما يدركه
~~وجعله أول صلاته وأتم ما بقي منها، بإجماعنا كما عن المعتبر والمنتهى
~~والتذكرة وروض الجنان وغيرها (1).
# خلافا للمحكي في المعتبر عن أبي حنيفة وأتباعه فقالوا: إن ما يدركه
~~المأموم يجعله آخر صلاته إذا كان مسبوقا. فعندهم يلزم فيما أدركه ما يلزم
~~في الأخيرتين من القراءة أو التسبيح أو السكوت، وما انفرد به يثبت فيه ما
~~ثبت في الأوليين.
# وقد استفاضت رواياتنا في الرد عليهم.
# وعلى هذا فإن أدرك الثانية يجعلها أول صلاته لا يقرأ فيها لقراءة الإمام
~~ويقرأ في ثالثة ms1769 الإمام التي هي له ثانية.
# وإن أدرك الثالثة يقرأ فيها وفي رابعة الإمام التي هي لها ثانية.
# وإن أدرك الرابعة قرأ فيها وفي ثانية التي انفرد بها.
# ويدل على الأول الرضوي. " إذا فاتك مع الإمام الركعة الأولى التي فيها
~~القراءة فأنصت للإمام في الثانية التي أدركت، ثم اقرأ أنت في الثالثة
~~للإمام وهي لك ثنتان " (2).
# والدعائمي: في صلاة العشاء الآخرة وقد سبقه بركعة وأدرك القراءة في
~~الثانية فقام [الإمام] في الثالثة: " قرأ المسبوق في نفسه كما كان يقرأ في
~~الثانية واعتد بها لنفسه أنها الثانية " (3).
# وعلى الأول والثالث رواية البصري: " إذا سبقك الإمام بركعة فأدركت
~~القراءة الأخيرة قرأت في الثالثة من صلاته وهي ثنتان لك، فإن لم تدرك معه
~~إلا
# PageV08P143
# ركعة واحدة قرأت فيها وفي التي تليها " (1). الحديث.
# وعلى الثاني: صحيحة البجلي: عن الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة
~~كيف يمنع بالقراءة؟ فقال: " اقرأ فيهما فإنهما لك الأوليان، ولا تجعل أول
~~صلاتك آخرها " (2).
# وموثقة عمار بن موسى: عن الرجل يدرك الإمام وهو يصلي أربع ركعات وقد صلى
~~الإمام ركعتين، قال: " يفتتح الصلاة فيدخل معه ويقرأ معه في الركعتين "
~~(3).
# والدعائمي: " إذا أدركت الإمام وقد صلى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أول
~~صلاتك، فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب إن أمهلك الإمام أو ما أدركت أن تقرأ،
~~واجعلها أول صلاتك " (4).
# وعلى الأول والثاني: الرضوي: " فإن سبقك بركعة أو ركعتين فاقرأ في
~~الركعتين الأوليين من صلاتك الحمد وسورة، فإذا لم تلحق السورة أجزأك الحمد
~~" (5).
# وعلى الثاني والثالث: صحيحة زرارة: " إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته
~~بعض، خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه، جعل ما أدرك أول صلاته، إن أدرك من
~~الظهر أو العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كل ركعة مما أدرك
~~خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم
~~الكتاب " إلى أن قال: " وإن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام فإذا سلم الإمام
# PageV08P144
# قام فقرأ بأم الكتاب وسورة، ثم قعد فتشهد ثم قام فصلى ركعتين ليس ms1770 فيهما
~~قراءة (1). ويظهر من هذه الصحيحة، بل من صحيحة البجلي والدائمي المتقدمين
~~ورواية أحمد بن النضر: " أي شئ يقول هؤلاء في الرجل الذي تفوقه مع الإمام
~~ركعتان؟ " قلت: يقولون: يقرأ فيهما بالحمد وسورة، فقال: " هذا يقلب صلاته،
~~يجعل أولها آخرها " فكيف يصنع؟ قال: " يقرأ فاتحه الكتاب في كل ركعة " (2).
# أن مرادهم عليهم السلام من جعل ما أدراك مع الإمام أول الصلاة القراءة
~~فيه، ومعنى: " لا تجعل أول صلاتك آخرها " أنه لا تترك فيه القراءة. بل
~~الظاهر أنه لا معنى له غير ذلك، إذا بالقراءة تفترق الأوليين عن الأخيرتين
~~فلا يحصل التقلب إلا بتقليب القراءة.
# وعلى هذا فتدل على المطلوب في الجميع: صحيحة الحلبي: " إذا فاتك شئ مع
~~الإمام فالجعل أول صلاتك ما استقبلت منها ولا تجعل أول صلاتك آخرها " (3).
# ورواية طلحة: " يجعل الرجل ما أدرك مع الإمام أول صلاته " (4).
# ثم إن هذه القراءة للمسبوق هل هي على الوجوب؟ كما اختاره جماعة من
~~مشايخنا (5)، وحكي أيضا عن أعيان القدماء كالشيخ في التهذيبين والنهاية
~~والسيد
# PageV08P145
# والحلبي بل الصدوق والكليني (1). وإن قال شيخنا في الحدائق: ولم أقف على
~~من صرح بوجوب القراءة من المتقدمين إلا على كلام السيد والحلبي (2). وقال
~~صاحب المدارك: وكلام أكثر الأصحاب خال عن التعرض لذلك (3). وقال في
~~المنتهى:
# ونقل عن بعض فقهائنا الوجوب (4)، وهو مشعر بندرة القول به بل عدم كونه
~~قولا لواحد من مشاهيرهم حيث نسبه إلى النقل.
# أو على الاستحباب؟ كما ذهب إليه الحلي، والفاضل في جملة من كتبه كالمنتهى
~~والتذكرة والمختلف، والمحقق الأردبيلي وصاحب المدارك (5).
# الحق هو الأول، للأمر بالقراءة - الذي هو حقيقة في الوجوب - في صحيحة
~~البجلي، وبجعل ما أدراك مع الإمام أول الصلاة - ومعناه كما عرفت: القراءة -
~~في صحيحة الحلبي.
# وهما كافيان في إثبات المطلوب، فلا يضركون غير هما إما ضعيف أو خاليا عن
~~الدال على الوجوب مع أنه أيضا يؤيد الوجوب جدا.
# واختصاص الصحيحة الأولى بحكم الثاني - وهو ما إذا أدراك الركعتين خاصة -
~~غير ضائر، لعدم القول بالفصل قطعا. مع أن التعليل المذكور ms1771 بقوله:
# " فإنها لك الأوليان " يجر في الجميع، فيثبت به الحكم فيه، كما بالصحيحة
~~الأخرى أيضا وعموم ما دل وجوب القراءة.
# PageV08P146
# وقد يستدل أيضا بقوله: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " (1).
# وفيه نظر، إذ لا يتعين أن يكون ذلك في الأوليين. مع أن فاتحة الإمام ولو
~~في أولييه كافية في صدق الكلام.
# احتج من قال بالاستحباب: بالأصل، وعموم ما دل على سقوط القراءة خلف
~~الإمام المرضي، المخصص به عموم موجبات القراءة والمعارض به الأوامر
~~المذكورة، فيدور الأمر بين تخصيص عمومات السقوط أو حمل تلك الأوامر على
~~الندب ولا أولوية، فيبقى الأصل خاليا عن المعارض.
# مع أن قرينة الندبية لها موجودة، وهي انضمامها بما هو للندب قطعا
~~كالتجافي وغيره، وبالأمر بالقراءة في النفس التي هي غير القراءة الحقيقة
~~المختلفة في وجوبها، بل هي غير واجبة إجماعا.
# ويرد الأصل بما مر.
# والعموم - لو سلم - بوجود المخصص، وهو ما ذكر، فإنه أخص مطلقا من هذه
~~العمومات فيجب التخصيص به. وهو مثل تلك الصورة أولى من التجوز بحمل الأمر
~~على الندب إجماعا، كما بين في الأصول. ولولاه لا نسد باب التخصيص بالخاص
~~المطلق، إذ ما من خاص إلا ويحتمل ارتكاب تجوز البتة.
# وأما القرينتان المذكورتان فغير صالحتين لما راموه:
# أما الأولى فلأن خروج بعض الأوامر مخرج الاستحباب بقرينة لا يقتضي
~~انسحابه فيما لا قرينة له، وإنما هو مسلم إذا كان الأمر الواحد واردا على
~~أمور متعددة بعضها كان غير واجب قطعا، وهاهنا ليس كذلك بل الأمر متعدد. مع
~~أنه معارض بتضمن بعض الأخبار لما هو للوجوب قطعا.
# هذا كله، مع أن في صحيحة البجلي التي هي العمدة وقع الأمر بالقراءة فيها
~~في سؤال منفصل على حدة غير السؤال المشتمل على الأمر بالتجافي، وظاهر أن
~~اشتمال الرواية على أسئلة متعددة عن أحكام متباينة شائع ذائع. مع أن في
# PageV08P147
# استحباب التجافي خلافا أيضا.
# وأما الثانية فلأن معنى القراءة في النفس لا يتعين أن يكون هو القراءة
~~القلبية، إذ يمكن أن يكون المراد منها الاخفاء بها كما شاع التعبير ms1772 به عنها
~~في الأخبار، ومنها: ما ورد في الصلاة خلف المخالف مع الاتفاق على وجوب
~~القراءة الحقيقية فيها.
# مع أن القراءة في النفس بالمعنى الذي فهموه ليست قراءة حقيقة، وليس حملها
~~على هذا المعنى وإخراج القراءة عن حقيقتها بأولى من حملها على الاخفاء.
# ولو سلم فيكون مقتضاها وجوب القراءة النفسية أو استحبابها، وهذا مما لم
~~يقل به أحد، وكيف يصير ذلك قرينة على استحباب القراءة اللفظية؟! ولو سلم
~~استحباب ذلك أو وجوبه فأي منافاة بينه وبين وجوب القراءة اللفظية حتى يصير
~~قرينة على استحبابها في سائر الأخبار؟!
# ثم الواجب هل هو قراءة الحمد خاصة - كما يقتضيه استدلال بعضهم بحديث: "
~~لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " - أو مع السورة؟
# الظاهر: الثاني وإن كانت القراءة في صحيحة البجلي مطلقة، لأن التعليل
~~المذكور فيها يدل على أن المراد منها الحمد والسورة، وكذلك الأمر بجعل
~~الركعتين أول الصلاة.
# إلا أن يقال بعدم ثبوت وجوب السورة في مطلق الأوليين حتى في مثل المسألة،
~~لما عرفت في بحث السورة من انحصار دليل وجوبها برواية مختصة بصلاة المنفرد
~~الموجبة لانضمام الإمام أيضا بالاجماع المركب الغير المعلوم تحققه في
~~المقام.
# وعلى هذا فعدم الوجوب أظهر بل تكون مستحبة.
# ولا ينافيه مفهوم قوله: " أجزأته أم الكتاب " في الصحيحة، لجواز كون
~~المراد الاجزاء من الأمر الندبي.
# فروع:
# أ. لو ضاق الوقت عن قراءة الحمد والسورة بأن لو قرأهما لم يدرك الإمام في
~~PageV08P148
# الركوع اكتفى بالحمد خاصة، كما صرح به في صحيحة زرارة. ولكن ذلك على
~~الجواز أو الاستحباب دون الوجوب، لما عرفت سابقا من عدم ثبوت وجوب المتابعة
~~بعدم التأخر (1).
# ومقتضى الأصل والصحيحة أنه لو علم عدم إدراك تمام السورة أجزأته الفاتحة،
~~ولو أدرك بعض السورة فليس عليه قراءته.
# إلا أن مؤثقة الساباطي: عن الرجل يدرك الإمام وهو يصلي أربع ركعات وقد
~~صلى الإمام ركعتين، قال: " يفتتح الصلاة ويدخل معه ويقرأ خلفه في الركعتين،
~~يقرأ في الأولى الحمد وما أدرك من سورة الجمعة ويركع مع الإمام، وفي
~~الثانية الحمد وما أدرك ms1773 من سورة المنافقين ويركع مع الإمام " (2).
# تدل على استحباب قراءة البعض أيضا. وهو كذلك، لذلك.
# ولا تنافيه الصحيحة؟ لأن الاجزاء لا يفيد أزيد من الرخصة. نعم لو أريد
~~الوجوب لحصلت المنافاة، ولكن لا دليل عليه، ولا تثبته الموثقة أيضا، لمكان
~~الجملة الخبرية، مضافا إلى أن متعلقها قراءة بعض سورة الجمعة والمنافقين،
~~وهو غير واجب البتة.
# ولو ضاق عن قراءة الحمد أيضا فهل يقرأ وإن فاته إدراك الركوع فيقرأ
~~ويلحقه في السجود، أو يترك الفاتحة ويدرك الركوع؟
# الحق: الأول، لوجوب القراءة بما مر، وعدم دليل على السقوط أصلا سوى ما
~~يأتي ضعفه.
# وقيل بالثاني (3)، لوجوب المتابعة وانفساخ القدوة بالاخلال بها في ركن.
# ولصحيحة ابن وهب: عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهي أول صلاة
# PageV08P149
# الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال: " نعم " (1)
~~فإن المراد بعدم الامهال عدم درك الركوع.
# ومفهوم الشرط في الدعائمي الثاني (2).
# ويرد الأول: بعدم ثبوت وجوب هذه المتابعة، كما مر في مسألتها.
# والثاني: بعدم دلالته على وجوب ترك الحمد والالتحاق أولا، وعدم تعين ما
~~لا يدركه المأموم بإتمام الحمد ثانيا، فلعله الركوع أو هو مع السجدتين أو
~~هما مع بقية الصلاة، فلا يثبت شيئا نافعا، وعدم دلالتها على المطلوب إلا
~~بالتقرير على الاعتقاد ثالثا، وفي حجيتها كلام سيما مع كون أكثر صلوات
~~أصحابهم عليهم السلام مع المخالفين وقد صرحت الأخبار بأنهم يجعلون أول
~~صلاتهم آخرها فلا يقرؤون فيها، فكان في تقريرهم على ذلك الاعتقاد حقنا
~~لدمائهم وحفظا لتقيتهم، بل في الجواب إشعار بذلك حيث قرره فيه على القضاء
~~في الآخر الذي من مذهب العامة وليس في مذهبنا.
# والثالث: بعدم حجية رواية الدعائم، سيما مع عدم ثبوت جابر لها أصلا.
# ب: لا خفاء في أنه لو كانت الصلاة إخفاتية يخفت المأموم القراءة في ذلك
~~المورد. ولو كانت جهرية ففي وجوب الاخفات كما عن صريح السيد (3)، أو
~~استحبابه كما هو ظاهر بعضهم (4) قولان.
# أظهر هما: الثاني.
# أما عدم وجوب الجهر فللأصل الخالي عن المعارض، لاختصاص أدلة ms1774 وجوب الجهر
~~بغير ذلك المورد كما مر في بحثه، وعدم ثبوت الاجماع المركب بل
# PageV08P150
# وجود القول بعدم وجوبه، بل الظاهر: الاجماع على عدم الوجوب، لعدم نقل قول
~~بوجوبه هناك أصلا.
# وأما عدم وجوب الاخفات فللأصل أيضا مع عدم دليل على الوجوب.
# وأما استحبابه فلصحيحة زرارة المتقدمة المشتملة على الجملة الخبرية (1)،
~~ومراعاة ما يستحب اتفاقا من عدم إسماع المأموم الإمام شيئا.
# ج: صرح في الحدائق وبعض آخر من مشايخنا بأن وجوب القراءة على المسبوق إذا
~~أدرك الأخيرتين إنما هو إذا أدرك الإمام قبل دخوله في الركوع كما ذكره
~~الأول (2)، أو قبل تكبيره للركوع كما قاله الثاني (3). وأما إذا أدركه بعد
~~ذلك فتتم له الركعة ولا قراءة عليه ويكتفي بالقراءة في الركعة اللاحقة لها.
~~وهو كذلك.
# والوجه فيه: أن وجوب القراءة إنما هو إذا أدرك الركعة، وإدراك الركعة إذا
~~كان الإمام في الركوع موقوف على اللحوق معه في الركوع، كما صرحت به الأخبار
~~الصحاح المستفيضة، المتقدمة في مسألة إدراك الركعة من صلاة الجمعة،
~~والقراءة حينئذ غير ممكنة، فالأمر بالقراءة مقيد بغير هذه الحالة.
# فقوله في صحيحة البجلي التي هي الأصل في وجوب القراءة: عن الذي يدرك
~~الركعتين الأخيرتين كيف يصنع بالقراءة؟ قال: " اقرأ فيهما " (4) لا يمكن أن
~~يكون المراد به الذي يدركهما ولو مع كون الإمام في الركوع، إذ لا يتحقق
~~الادراك حينئذ إلا بإدراك الركوع ولا تتيسر القراءة حينئذ غالبا سيما
~~بملاحظة الأخبار التي وردت في مقدار تطويل الإمام الركوع للمسبوقين (5).
# فالمراد منه: الذي يدركهما وتتيسر له القراءة فيهما قبل ركوع الإمام أو
~~بعد إتمامه أيضا. فلو أدركت يسيرا قبل الركوع يأتم ويقرأ وإن لحق بعد إتمام
~~الإمام
# PageV08P151
# الركوع، إذ وجوب إدراكه في الركوع إنما هو إذا افتتح المأموم الصلاة حال
~~ركوع الإمام. ولو أدركه في الركوع يأتم ويركع. وكذا الحال في سائر أخبار
~~القراءة.
# وبتقرير آخر: لو أدرك المأموم الإمام في ركوع إحدى الركعتين الأخيرتين أو
~~في تكبيره فلا يخلو إما يمكنه شرعا إدراك الركعة، أو لا. والثاني باطل
~~بالاجماع ms1775 والأخبار المستفيضة، فبقي الأول. وعليه فإما يدركها مع وجوب
~~القراءة عليه بأن لا يلحق في الركوع، أو مع عدم وجوبها. والأول باطل، لصريح
~~الأخبار سيما ما دل على أنه تجزيه تكبيرة واحدة للتحريمة وتكبيرة الركوع
~~كرواية ابن شريح (1).
# فتعين الثاني وهو المطلوب. ولا يمكن القول بعدم إدراك الركعة إذا أدرك
~~الإمام في الركوع أو تكبيره، لمخالفته الاجماع بل المستفيضة من الصحاح.
# فإن قلت: مدلول أخبار إدراك الركعة بإدراك الركوع أن كل من افتتح الصلاة
~~حال ركوع الإمام وركع معه أدرك الركعة مع أنه لا تتيسر له القراءة، سواء
~~كان الإمام في الركعتين الأوليين أو الأخريين، ولازمها بل صريحها عدم وجوب
~~القراءة. ومدلول أخبار القراءة أن كل مدرك للركعتين الأخيرتين تجب عليه
~~القراءة سواء أدركه في الركوع أو غيره، ولكن في الأول لا يمكنه القراءة
~~فيلزمه عدم كونه مدركا للركعة إذا كان ذلك في الركعتين الأخيرتين،
~~فيتعارضان، فما وجه الترجيح؟
# قلنا: لا شك أن وجوب القراءة مقيد بالامكان قطعا فلا يشمل ما إذا أدرك
~~الإمام في الركوع إذ لا إمكان حينئذ فلا تعارض. مع أنه على التعارض تترجح
~~أخبار إدراك الركعة بالاجماع على إدراكها لو أدرك الإمام في الركوع أو
~~تكبيره وركع معه.
# د: لو لحق المسبوق في الركعة الثانية يستحب له أن يقنت مع الإمام إذا
~~قنت، كما صرح به جماعة من الأصحاب (2)، ونص عليه موثقة عبد الرحمن بن أبي
# PageV08P152
# عبد الله (1).
# ه: يجب على المسبوق الجلوس إذا جلس الإمام للتشهد، لوجوب المتابعة في
~~الأفعال التي منها الجلوس والقيام. وتجويز القيام بعد رفع الرأس من السجدة
~~قبل التشهد على القول بعدم وجوب المتابعة في الأقوال - كما في الذخيرة (2)
~~لا وجه له، لأنه من باب المتابعة في الأفعال. نعم، لا يبعد التأمل في
~~الوجوب من جهة عدم انتهاض أدلة وجوب المتابعة لاثبات ذلك أيضا.
# ويستحب أن يكون حين الجلوس متجافيا مقعيا، وفاقا للأكثر، لقوله في صحيحة
~~البجلي الواردة في المسبوق بركعة: كيف يصنع إذا جلس الإمام؟ قال:
# " يتجافى ولا يتمكن من ms1776 القعود " (3).
# وفي صحيحة الحلبي: " ومن أجلسه الإمام في موضع يجب أن يقوم فيه تجافى
~~وأقعى إقعاء ولم يجلس متمكنا " (4).
# وعن الصدوق وجوبه للروايتين (5). وهما قاصرتان عن إفادته، لخلو هما عن
~~الأمر.
# و: وتستحب له المتابعة في التشهد وإن لم يكن موضعه للمأموم، لموثقة ابني
~~المختار والحصين: عن رجل فاتته ركعة من المغرب مع الإمام وأدرك الثنتين فهي
~~الأولى له والثانية للقوم يشهد فيها؟ قال: " نعم " قلت: والثانية أيضا؟
~~قال:
# " نعم " قلت: كلهن؟ قال: " نعم، فإنما هو بركة " (6).
# PageV08P153
# ورواية إسحاق بن يزيد: يسبقني الإمام بركعة فتكون لي واحدة وله ثنتان،
~~أفأتشهد كلما قعدت؟ قال: " نعم فإنما التشهد بركة " (1).
# خلافا للمحكي عن جماعة، فمنعوا عن قول التشهد وأثبت بعضهم بدله التسبيح
~~(2).
# ولا وجه له بعد دلالة الروايتين عليه سوى ضعفهما الغير الضائر عندنا.
# ز: يجوز له الجلوس حال تسليم الإمام، بل الظاهر استحبابه، لقوله في صحيحة
~~زرارة الواردة في المسبوق (3): " فإذا سلم الإمام قام فقرأ بأم الكتاب ".
# ولا يجب البتة، لخروج السلام عن الصلاة بل يجوز له القيام قبله.
# ولو جلس لم يسلم هو، لما ورد من أنه به تنقطع الصلاة (4).
# ح: إذا جاء محل تشهد المأموم فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر التشهد
~~المجزي، ثم يلحقه إجماعا، له ولصحيحة البجلي (5).
# المسألة الخامسة: قد عرفت في بحث صلاة الجمعة إدراك المأموم الركعة
~~بإدراكه الإمام قبل رفع رأسه من الركوع. ولو أدركه بعد ذلك فلا خلاف في عدم
~~إدراكه الركعة، والأخبار المتقدمة في البحث المذكور تدل عليه، إلا أنه
~~تستحب له المتابعة.
# والتفضيل: أنه إما يكون قبل السجدة، أو بعدها.
# PageV08P154
# فعلى الأول يستحب له التكبير والدخول مع الإمام في السجدتين بغير ركوع إن
~~لم يركع، وإن ركع بظن الادراك فلم يدرك هوى إلى السجود، بلا خلاف فيه على
~~الظاهر كما صرح به جمع (1).
# أما التكبير فلفتوى الجماعة التي هي كافية في مقام المسامحة.
# وقيل: لا يكبر كما نقله بعض الأجلة، لأنه لا اعتداد بهذا السجود. وهو
~~لنفي استحبابه غير صالح.
# وأما السجود معه ms1777 فلها، ولرواية المعلى: " إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته
~~وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها " (2).
# ورواية ربعي والفضيل: " ومن أدرك الإمام وقد رفع من الركوع فليسجد معه
~~ولا يعتد بذلك السجود " (3).
# وضعفهما - لو كان - غير ضائر، لوجوه عديدة.
# وقد يستدل أيضا بفحوى صحيحة محمد. متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال:
~~" إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاة فهو مدرك لفضل الصلاة مع
~~الإمام " (4).
# فإنه إذا أدرك الفضل مع درك الإمام في السجدة الأخيرة ففي ما قبلها
~~بالطريق الأولى.
# وفيه: أنه يمكن أن يكون المعنى أنه إذا بادر أحد إلى صلاة الجماعة ولم
~~يبلغها فله فضل الجماعة إن أدرك الإمام في السجدة الأخيرة ولو لم يدخل معه،
~~وفحواه إدراك الفضيلة بدركه قبل ذلك أيضا لا أنه يستحب الدخول معه. مع أنه
# PageV08P155
# على فرض إرادة الدخول فالأولوية ممنوعة، إذ يمكن تجوز التكبير والنية في
~~السجدة الأخيرة من غير استئناف الصلاة دون ما قبلها كما جوزه بعضهم (1)
~~لعدم زيادة الركن حينئذ.
# خلافا للمحكي عن المختلف (2)، فتوقف في استحباب الدخول معه، لصحيحتي
~~محمد:
# الأولى: " إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل في تلك الركعة " (3).
# والأخرى: " إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخل في تلك
~~الركعة " (4).
# وأجيب عنهما بالحمل على الكراهة (5)، ولعل المراد منها المرجوحية
~~الإضافية، وإلا فهي للاستحباب منافية.
# والأولى أن يجاب بأن المنهي عنه فيهما الدخول في تلك الركعة، وعدم جوازه
~~مسلم، وهو غير مجرد المتابعة، وتفصح عنه صحيحة ثالثة لمحمد: " لا تعتد
~~بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام " (6).
# ثم بعد فراغ الإمام من هذه الركعة يستأنف الصلاة بنية وتكبيرة مستأنفة،
~~مقتديا بالإمام إن شاء إن لم يكن ركعته الأخيرة، ومنفردا إن كانت الأخيرة.
~~فلا يكون ما فعل جزءا من الصلاة وفاقا للأكثر.
# لعدم ثبوت التعبد للصلاة بمثل ذلك، مع وجود المانع وهو حصول الزيادة عمدا
~~في الصلاة وهي لها مبطلة.
# PageV08P156
# خلافا للمحكي عن الشيخ والحلي (1) - وإن ذكر في الذكرى أن كلام الشيخ ليس ms1778
~~بصريح في عدم الاستئناف (2) - فينوي في الأول للصلاة ولا يستأنف الصلاة
~~قيل: لاغتفار الزيادة في المتابعة (3).
# وهو كان حسنا لو كان هناك دليل على كون ما فعل من الصلاة، ولم يوجد شئ
~~سوى الخبرين، وهما لا يدلان إلا على مطلوبية السجود مع الإمام، وهي لا
~~تلازم كونه من الصلاة حتى يستلزم اغتفار الزيادة.
# قيل: السكوت عن الأمر بالاستئناف دليل على عدم لزومه، لورود النص مورد
~~الحاجة (4).
# قلنا: ممنوع، وأي حاجة في الأمر بالاستئناف إذا أمر بشئ مستحب قبل
~~الصلاة؟
# مع احتمال عدم السكوت بعد الاتيان بقوله: " ولا تعتد بها " في الرواية
~~الأولى، لاحتمال رجوع الضمير فيها إلى الصلاة، بل استدل به على الاستئناف.
# ولكنه ضعيف، لاحتمال رجوعه إلى الركعة أيضا، فلا ينافي عدم الاستئناف. مع
~~أن هذا الاحتمال أولى، لكون المرجع - عليه - مذكورا قبل الضمير صريحا،
~~بخلاف الأول لعدم سبق ذكر له قبله إلا ضمنا.
# قيل: قوله: أدركته وأدرك في الروايتين يدلان على أنه يدخل في الصلاة
~~فينوي ويكبر تكبيرة للاحرام، لأن الادراك كناية عنه، وبعد الدخول فيها
~~يحتاج الخروج إلى الدليل، بل لو احتاج إلى استئناف لوجب بيانه حينئذ (5).
# قلنا: لا نسلم أن ذلك معنى الادراك، ألا ترى قوله في آخر رواية ابن
# PageV08P157
# شريح: " ومن أدركه وقد سلم فعليه الأذان والإقامة " (1) وفي موثقة
~~الساباطي:
# الرجل أدرك الإمام حين سلم، قال: " عليه أن يؤذن ويقيم ويفتتح الصلاة "
~~(2).
# فإنه لا أذان ولا إقامة ولا افتتاح بعد الدرك بالمعنى الذي ذكره.
# وعلى الثاني - وهو أن يدركه بعد دخول السجود - فإما يدركه قبل رفع الرأس
~~من السجدة الأخيرة، أو بعده.
# فعلى الأول فالمشهور - كما قيل (3) - أن حكمه حكم السابق، لعموم
~~الروايتين، وخصوص رواية ابن شريح وفيها: " ومن أدرك الإمام وهو ساجد سجد
~~معه ولم يعتد بها ".
# والمروي في الوسائل عن مجالس الشيخ: " إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود
~~فاسجدوا ولا تعتدوها شيئا " (4).
# ولعدم تعقل الفرق بين ما إذا أدركه قبل السجود وبعده.
# وعن شيخنا الشهيد الثاني التخيير حينئذ بين ما ذكر وبين التوقف ms1779 في مكانه
~~(5)، ومال إليه بعض مشايخنا الأخباريين (6). ولا بأس به.
# للجمع بين ما ذكر وبين رواية البصري: " وإذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت
~~مكانك حتى يرفع رأسه، وإن كان قاعدا قعدت وإن كان قائما قمت " (7).
# ولا دلالة للخبر على وجوب الاثبات، لعدم صراحة قوله: " فاثبت " في
# PageV08P158
# الأمر، لجواز كونه ماضيا كما يلائمه قوله: قعدت وقمت، ولو سلم فيجب الحمل
~~على الاستحباب، لعدم وجوب أصل الاقتداء والمتابعة.
# وترجيح الأول بالشهرة بل الاجماع وصحة المستند ضعيف، لمنع الاجماع بل
~~الشهرة - لعدم تعرض الأكثر لخصوص السجدة، ولو سلمت فلا تصلح للترجيح -
~~وتكافؤ السندين كما عرفت.
# وعلى الثاني - وهو أن يدركه بعد السجدة الأخيرة - فالمشهور كما قيل (1):
~~أنه يكبر ويجلس معه جلسة الاستراحة أو جلسة التشهد الأول أو الأخير.
# وتدل عليه المتطوعة: " إذا أتيت الإمام وهو جالس قد صلى ركعتين فكبر ثم
~~اجلس، فإذا قمت فكبر " (2).
# ورواية البصري المتقدمة.
# وموثقة الساباطي: في الرجل يدرك الإمام وهو قاعد للتشهد ليس خلفه إلا رجل
~~واحد عن يمينه قال: " لا يتقدم الإمام ولا يتأخر الرجل، ولكن يقعد الذي
~~يدخل معه خلف الإمام، فإذا سلم الإمام قام الرجل فأتم صلاته " (3).
# ولكن لا دلالة للأخيرين على التكبير إلا أن يستنبط من قوله في الأخيرة "
~~يدخل معه " وقوله: " فأتم الصلاة " إلا أن في صلاحيته للاستناد نظرا.
# ورواية ابن شريح، وفيها: " ومن أدرك وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو
~~في التشهد فقد أدرك الجماعة " (4).
# ولكن في دلالتها على التكبير والجلوس نظر. واستنباطهما من إدراك الإمام
~~فيه ما مر، ومن إدراك الجماعة غير [جائز] (5) إذ لا مانع من درك فضيلة
~~الجماعة
# PageV08P159
# بالمسارعة إليها واتفاق عدم الوصول إلا بعد السجدة وإن لم يتابع الإمام.
# ومنه يظهر عدم دلالة صحيحة محمد المتقدمة (1).
# ومع ذلك تعارض هذه الأخبار على فرض الدلالة موثقة الساباطي: عن رجل أدرك
~~الإمام وهو جالس بعد الركعتين، قال: " يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الإمام حتى
~~يقوم " (2).
# فالقول بالتخيير هناك أيضا أظهر، بل كان تعين الأخير أقرب لولا دعوى
~~الشهرة على الأول. ms1780 وأما ترجيح الأول بها بل بالاجماع ضعيف، لمنع صلاحية
~~الشهرة ما لم يبلغ خلافها حد الشذوذ للترجيح، وعدم ثبوت الاجماع.
# وعدم معلومية القائل بالتخيير هنا غير ضائر، إذ المتبوع هو الدليل دون
~~القائل، ما لم يثبت الاجماع على عدم القول بمقتضى الدليل.
# ثم لو كبر وجلس هل يستأنف النية والتكبير للصلاة بعد القيام أو لا؟
# الظاهر: الأول، لعدم الدليل على استمرار الصلاة، ووجود المانع وهو
~~الزيادة. وجعل قوله: " أتم الصلاة " في بعض ما مر دليلا وإن كان ممكنا إلا
~~أنه يعارضه قوله: " فكبر " في بعض آخر. وكون الأخير مقطوعا غير ضائر سيما
~~مع عدم صراحة الأول، لامكان إرادة الشروع في الصلاة وإتمامها من الأول.
# ودعوى اغتفار المانع غير مسموعة، لعدم الدليل. واغتفار زيادة الجلوس في
~~المسبوق لا يدل على اغتفاره هنا أيضا.
# ولو لم يجلس فهل يجوز له التكبير بنية الاقتداء والاستمرار عليه قائما
~~حتى يقوم الإمام فيلحقه أو يتم صلاته إن كانت الركعة الأخيرة فيتمها، أم
~~لا؟
# الظاهر: الأول، لدلالة بعضب الأخبار المتقدمة وغيره عليه، وعدم مانع منه.
# المسألة السادسة: يجوز للمأموم بعد الفراغ عن السجدة الأخيرة أن يسلم
# PageV08P160
# قبل، الإمام لعذر أو مع نية الانفراد، بلا خلاف ظاهر، بل هو المقطوع به
~~في كلام الأصحاب كما في المدارك والذخيرة (1)، بل بالاجماع كما عن المنتهى
~~(2).
# للأصل، وخصوص الأخبار، كصحيحة علي: عن الرجل يكون خلف الإمام فيطول في
~~التشهد فيأخذه البول أو يخاف على شئ أن يفوت أو يعرض له وجع، كيف يصنع؟
~~قال: " يسلم وينصرف ويدع الإمام " (3).
# وأبي المعزا: عن الرجل يصلي خلف إمام فيسلم قبل الإمام، قال: " ليس عليه
~~بذلك بأس " (4).
# والحلبي. في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد، قال.
# " يسلم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحب " (5).
# ومقتضى إطلاق الأخيرتين الجواز بدون العذر أيضا وإن لم ينو الانفراد، كما
~~نسبه في روض الجنان والذخيرة (6) إلى ظاهر الأصحاب والجماعة مشعرين بدعوى
~~الاجماع عليه.
# وهو الأقوى، لما ذكر، ولعدم ثبوت وجوب متابعة الإمام في الأقوال، فلا
~~ينافي ذلك ms1781 التقديم الايتمام.
# خلافا لظاهر النافع والمحكي عن الذكرى (7)، فاعتبروا العذر أو نية
~~الانفراد.
# PageV08P161
# وليس له وجه ظاهرا سوى وجوب المتابعة في الأقوال، وهو ممنوع. أو عدم جواز
~~المفارقة من غير نيتها في غير تلك الحال، وهو غي مفيد للمطلوب في ذلك
~~المجال.
# ويستفاد من إطلاق تلك الأخبار بل عمومها الحاصل من ترك الاستفصال سيما
~~الثانية: عدم توقف جواز التقدم على الإمام والتسليم قبله على كونه بعد
~~السجدة الأخيرة، بل جوازه في أثناء الصلاة مطلقا من غير ضرورة، كما حكي عن
~~الأكثر (1)، بل عن الخلاف وظاهر المنتهى وصريح التذكرة والنهاية (2):
~~الاجماع عليه.
# واستدل له أيضا: بالاجماعات المنقولة.
# وبخروج النبي صلى الله عليه وآله عن صلاته جماعة يوم ذات الرقاع وإتمامها
~~منفردا (3).
# وبعدم وجوب الجماعة ابتداء فكذا استدامة.
# وبأن الغرض من الايتمام تحصيل الفضيلة فتركه مفوت لها دون الصحة.
# وبأصالة عدم وجوب استمرار الايتمام.
# وفي الكل نظر.
# أما الاطلاقات فلظهورها في التقدم في التسليم خاصة دون سائر الأفعال، فإن
~~ذكر التقدم فيه خاصة مشعر بعدم التقدم في غيره. مع أن جواز التقدم في
~~التسليم لا يدل على جواز التقدم في غيره مع ثبوت وجوب المتابعة مما مر من
~~أدلتها سيما أخبار الفراغ قبل قراءة الإمام.
# PageV08P162
# وأما الثاني فلعدم حجيتها.
# وأما الثالث فلأنه لو ثبت فإنما هو للعذر ولا أقل من احتماله. ولا إطلاق
~~له لكونه قضية في واقعة.
# وأما الرابع فلكونه قياسا باطلا في مذهبنا.
# وأما الخامس فلأن الايتمام كما يحصل الفضيلة يحصل الصحة أيضا. مع احتمال
~~كون تركه أولا مفوتا لأمر وآخرا لآخر.
# وأما السادس فلاندفاعه باستصحاب الاشتغال بالصلاة الموقوفة البراءة عنها
~~على الأخذ بالمتيقن من أحد الأمرين المختلفين في أمور كثيرة - كوجوب
~~المتابعة على الاقتداء، أو القراءة في الأوليين والتسبيح في الأخرتين على
~~الانفراد - وهو الايتمام.
# ولذا ذهب بعضهم إلى عدم جواز المفارقة من دون عذر عن الإمام مطلقا الشامل
~~لما إذا نوى المفارقة أم لا. وهو ظاهر الناصريات والمبسوط (1)، وقواه في
~~الذخيرة والحدائق (2)، وهو الأقوى.
# لا للأخبار الآمرة باستنابة ms1782 الإمام الذي عرض له حادث وتصريح بعض الصحاح
~~منها بأنه لو لم يستنب لا صلاة لهم (3)، لأنها - كما يأتي - محمولة على
~~الفضيلة. مع أنه مع عدم استنابته يكون من الأعذار المسوغة للمفارقة
~~بالاجماع سيما إذا لم يمكن الاستنابة، كما إذا لم يوجد غير المأموم الواحد
~~أو كان الجميع فساقا.
# بل للاستصحاب المذكور، فإنا نعلم قطعا وجوب أحد الأمرين عليه وليس بينهما
~~قدر مشترك لم يعلم الزائد عليه، فيجزي أصل الاشتغال الغير المندفع إلا
~~باستمرار الايتمام. وشمول أخبار أحكام المنفرد لمثل ذلك الفرد النادر
~~الملفق من
# PageV08P163
# الأمرين غير معلوم. فالأقوى وجوبه وعدم جواز نية الانفراد إلا لعذر.
~~والتجويز مع العذر وإن كان أيضا مخالفا للأصل المذكور إلا أن الاجماع حينئذ
~~قد رفعه.
# فروع:
# أ. ما مر من جواز الانفراد مطلقا أو مع عذر فإنما هو في الجماعة
~~المستحبة.
# أما الواجبة فلا يجوز فيها الانفراد بل يجب الاتمام بدون العذر، وقطع
~~الصلاة معه لو كان مسوغا له.
# ب: حيث جاز الانفراد فإن كان قبل القراءة أتى بها.
# وإن كان في أثنائها ففي البناء على قراءة الإمام، أو إعادة السورة التي
~~فارق فيها، أو استئناف القراءة من أولها، أقوال. أقربها الأول، للأصل.
# والأولى بالاجزاء ما لو كان الانفراد بعد تمام القراءة قبل الركوع.
# ج: هل يجوز عدول المنفرد إلى الايتمام في أثناء الصلاة؟
# فيه قولان، أقربهما العدم وفاقا للذخيرة (1)، لعدم ثبوت التعبد بمثله،
~~واستصحاب الشغل المتقدم.
# وجوزه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (2)، ونفى عنه البأس في
~~التذكرة (3).
# د: لو كان يصلي مع جماعة فحضرت طائفة أخرى يصلون جماعة، فهل يجوز له أن
~~يخرج نفسه من متابعة إمامه ويوصل صلاته بصلاة الإمام الآخر؟
# فيه وجهان، أقربهما العدم، لما ذكر. واستوجه في التذكرة الجواز (1).
# ه: لو زادت صلاة المأموم عن الإمام بأن كان حاضرا أو مسبوقا، فهل يجوز
~~اقتداؤه في التتمة بأحد المؤتمين أو منفرد أو إمام آخر؟
# PageV08P164
# فيه الوجهان. والترك أحوط بل الأقرب، لما مر.
# المسألة السابعة: لو عرض للإمام عارض يمنعه من ms1783 إتمام الصلاة من تذكر حدث
~~أو صدوره أو رعاف لم يمكن غسله بدون المنافي، أو وجع شديد لا يتمكن معه من
~~إتمامها، قطع صلاته ويدع القوم في صلاتهم، إجماعا فيهما فتوى ونصا.
# ومن هذه النصوص صحيحة زرارة: عن رجل صلى بقوم ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس
~~على وضوء. قال: " يتم القوم صلاتهم " (1).
# ثم فإن لم يمكن استنابة إمام آخر لوحدة المأموم أو عدم حضور من يصلح
~~للإمامة أتموا منفردا بمقتضى الصحيحة.
# وإن أمكنت الاستنابة يستنيب الإمام من يؤمهم، بالاجماع والمستفيضة (2).
# ولو لم يستنب تقدم بعضهم وصلى لهم، لصحيحة علي (3). أو يقدمون رجلا
~~ويأتمون به.
# وكذا إن مات الإمام أو أغمي عليه.
# كل ذلك استحبابا وإن كان مقتضى الأمر الواقع في أكثر تلك الأخبار سيما
~~استنابة الإمام الوجوب، ولكن الاجماع على عدم وجوبه أوجب صرف تلك الأوامر
~~عن مقتضى حقائقها.
# وقد يستند في نفي الوجوب إلى الصحيحة المتقدمة، فإنها ظاهرة في جواز
~~الاتمام منفردين.
# وفيه نظر، لأن إتمامهم صلاتهم أعم من أن يكون بالايتمام أو الانفراد،
~~فالصارف هو الاجماع.
# PageV08P165
# فروع:
# أ: ومن موارد استحباب الاستنابة كون الإمام مسافرا والمأمومين حاضرين،
~~كما صرح به في موثقة البقباق (1).
# ب: لو مات الإمام في الأثناء أو أغمي عليه استناب المأمومون استحبابا،
~~كما ورد في الأخبار (2).
# ج: تكره استنابة المسبوق، لورود المنع عنه في بعض الروايات (3)، إلا أنه
~~يقصر عن إفادة الحرمة، مع أنه يدل بعض آخر على الجواز أيضا (4)، فلا يثبت
~~سوى الكراهة.
# وقد ذكروا للمسألة فروعا كثيرة لا اهتمام بشأنها، لكونها مما يندر وقوعها
~~سيما ما يتعلق باستنابه المسبوق، فالاعراض عنها والاشتغال بما هو أهم منها
~~أولى وبمحافظة الوقت أحرى.
# المسألة الثامنة: الحق المعروف من مذهب الأصحاب جواز اقتداء المفترض
~~بمثله في فروض الصلوات اليومية وإن اختلفت في التسمية أو في الكمية، بل في
~~المنتهى: إنه قول علمائنا أجمع (5).
# وعن الصدوق الخلاف في الموضعين، فقال: إنه لا يصلي العصر خلف من يصلي
~~الظهر إلا أن يظنها العصر، وإنه يشترط في الصحة اتحاد الكمية ms1784 (6).
# ولكن المنقول عنه غير ثابت كما صرح به بعضهم (7).
# PageV08P166
# لنا على الحكمين: الاجماع المحقق لعدم قدح المخالفة المذكورة ولو ثبتت،
~~وعمومات الجماعة.
# مضافا في الأول إلى صحيحة حماد: عن رجل إمام قوم يصلي العصر وهي لهم
~~الظهر، قال: " أجزأت عنه وأجزأت عنهم ". (1) وموثقة الفضل في اقتداء الحاضر
~~بالمسافر وعكسه، وفيها: " وإن صلى معهم الظهر فليجعل الأوليين الظهر
~~والأخيرتين العصر " (2).
# وصحيحة محمد في صلاة المسافر خلف الحاضر: " وإن صلى معهم الظهر فليجعل
~~الأوليين الظهر والأخيرتين العصر " (3).
# وفي الأخير إلى الأخيرتين، وسائر ما يدل على جواز اقتداء المسافر بالحاضر
~~وعكسه.
# احتج للصدوق في الأول بوجه اعتباري غير تام، وصحيحة علي (4) في اقتداء
~~المرأة عصرها بإمام يصلي الظهر الغير المثبتة لمطلوبه بوجوه كثيرة.
# وكذا يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل كائتمام من لم يصل بمعيد الصلاة،
~~وعكسه كاقتداء الصبي بالبالغ ومعيد الصلاة بمن لم يصل، بلا خلاف فيهما كما
~~صرح به غير واحد (5)، بل بالاجماع صرح في الخلاف والمنتهى (6)، وتدل عليهما
~~العمومات السليمة عن المعارض، بل النصوص المذكورة في مواضعها.
# وكذا اقتداء المتنفل بالمتنفل في الاستسقاء والعيد مع فقد شرائط الوجوب.
# PageV08P167
# كل ذلك مع توافق الصلاتين نظما وهيئة، وإلا فلا يجوز الاقتداء في أحدهما
~~بالآخر إجماعا، فلا يقتدى في الخمس مثلا بصلاة الجنازة والكسوفين والعيدين،
~~ولا العكس، لعدم إمكان المتابعة المشترطة نصا وفتوى.
# المسألة التاسعة: تستحب إعادة المصلي منفردا صلاته جماعة إذا وجدت
~~الجماعة بعدها، سواء كان ذلك المنفرد إماما ثانيا أو مأموما، بلا خلاف فيه
~~بين الأصحاب كما صرح به جماعة (1)، بل بالاجماع كما حكي مستفيضا (2)، له،
~~وللمستفيضة من الصحاح كصحيحة ابن بزيع: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام:
~~إني أحضر المساجد مع جيراني وغير هم، فيأمروني بالصلاة بهم وقد صليت قبل أن
~~آتيهم - إلى أن قال -: فكتب: " صل بهم " (3).
# والحلبي: " إذا صليت صلاة وأنت في المسجد وأقيمت الصلاة فإن شئت فأخرج
~~وإن شئت صل بهم واجعلها سبحة " (4).
# والبختري: في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال: " يصلي معهم
~~ويجعلها الفريضة " (5).
# ونحوها صحيحة ms1785 هشام إلا أنه زاد في آخرها: " إن شاء " (6).
# ورواية أبي بصير: أصلي ثم أدخل المسجد فتقام الصلاة وقد صليت،
# PageV08P168
# فقال. " صل معهم، يختار الله تعالى أحبهما إليه " (1).
# والساباطي: عن الرجل يصلي الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة، أيجوز له أن
~~يعيد الصلاة معهم؟ قال: " نعم وهو أفضل " قلت: فإن لم يفعل؟ فقال:
# " لا بأس " (2).
# وورود الأمر الدال على الوجوب في بعض تلك الأخبار لا ينفع في إثباته،
~~للاجماع على عدم الوجوب. مضافا إلى التصريح بالتخيير النافي للوجوب في
~~بعضها. وظاهره وإن كان إفادة الإباحة المحضة - كما لا يستفاد مما وقع فيه
~~الأمر جوابا عن السؤال عنها أيضا أزيد من ذلك، لاحتمال كون السؤال عن أصل
~~الرخصة - إلا أن التصريح في الأخير بالأفضلية يثبت الاستحباب. مضافا إلى
~~ورود الأمر في بعضها خاليا عن السؤال أو ذكر التخيير. مع الأمر في البعض
~~بجعلها سبحة فإنه أيضا قرينة على الاستحباب. مع أن الرخصة في الإعادة
~~مستلزمة لاستحباب المعادة، لأنها عبادة وهي لا تكون إلا بفضيلة.
# وهل تتعين في المعادة نية الندب - على القول باشتراط نية الوجه - أو
~~الوجوب، أو يتخير؟
# الظاهر: الأول كما حكي عن الأكثر (3)، لخروجه بالأولى عن العهدة قطعا،
~~فلا معنى لقصد الوجوب. مضافا إلى الأمر بجعلها سبحة في الصحيحة المتقدمة،
~~وفي الرضوي وفيه بعد ذكر الاستحباب: " صل معهم تطوعا واجعلها تسبيحا " (4).
# خلافا للمحكي عن الشهيدين (5)، فجوزا بنية الفرض أيضا، لصحيحتي
# PageV08P169
# البختري وهشام السابقتين الآمرتين بجعلها الفريضة، ورواية أبي بصير
~~السابقة المصرحة بأن الله تعالى يختار أحبهما.
# ودلالة الأوليين ليست بواضحة، لاحتمال الفريضة فيها الفائتة دون التي
~~يراد فيها الإعادة، أو المراد أنه يجعل الصلاة المعادة هي الفريضة التي
~~صلاها أولا دون غيرها من الفرائض، أو المراد إدراك الجماعة في أثناء الأولى
~~فيجعلها نافلة والثانية المعادة هي الفريضة كما يستفاد من الأخبار
~~المعتبرة.
# ولا دلالة للأخيرة أصلا، لأن اختياره سبحانه للأحب والأفضل لا يجعلها
~~فرضا تصح نيته فيها.
# وهل يختص استحباب الإعادة بالمنفرد، أو يشمل الجامع أيضا كمن صلى فريضة
~~جماعة ms1786 ثم وجدت جماعة أخرى سيما إذا كانت الثانية متضمنة لمزية أو مزايا؟
# فيه قولان ناشئان من إطلاق بعض الأخبار المتقدمة، بل عمومه الحاصل من ترك
~~الاستفصال، فيشمل الجامع أيضا.
# ومن ظهورها في المنفرد، لأن الظاهر من قوله: " وأقيمت الصلاة " أو:
# " فتقام " أو: " ثم يجد جماعة " عدم تحققها أولا فلا شمول في غير الأولى
~~(1)، وأما هي وإن لم تتضمن مثل تلك العبارة إلا أنها ظاهرة في كون صلاتها
~~الأولى في البيت، والشائع فيه الفرادى.
# وما ذكر في نفي الشمول لغير الأولى ليس ببعيد، وأما ما ذكر لنفي شمولها
~~ففيه منع ظهور كونها في البيت.
# فلا بعد في القول الثاني، إلا أن الأول أحوط، سيما مع شهرته الجابرة لما
~~روي عنهم من قولهم: " لا تصل صلاة في يوم مرتين " (2).
# وكذا الكلام فيما لو صلى اثنان فرادى، فإن في استحباب الصلاة لهما جماعة
# PageV08P170
# وجهين. أظهر هما العدم، لعدم استفادة هذه الصورة من النصوص، وتوقف
~~العبادة على التوقيف.
# المسألة العاشرة: لو علم المأموم نجاسة ثوب الإمام أو بدنه في أثناء
~~الصلاة لم يجب عليه الاعلام، ولم يجز له ترك الايتمام، وفاقا لطائفة من
~~الاعلام (1)، فتصح صلاته.
# أما الأول فللأصل الخالي عن المعارض، المعاضد برواية محمد: عن رجل يرى في
~~ثوب أخيه دما وهو يصلي، قال: " لن يؤذنه حتى ينصرف " (2).
# والمروي في قرب بالاسناد: عن رجل أعار رجلا ثوبا يصلي فيه وهو لا يصلي
~~فيه، قال: " لا يعلمه " (3).
# وصحيحة ابن سنان: إن مولانا الباقر عليه السلام اغتسل وبقيت لمعة من جسده
~~لم يصبها الماء فقيل له، فقال: " ما [كان] عليك لو سكت؟! " (4).
# وأما الثاني فللاستصحاب، وعمومات صحة الايتمام الخالية عن المخصص سوى ما
~~توهم مما يذكر فساده.
# خلافا في الأول للفاضل في جواب المسائل المهنائية، فأوجب الاعلام من باب
~~الأمر بالمعروف (5).
# وضعفه ظاهر، لأن أدلة الأمر بالمعروف لا تشمله، لعدم توجه الخطاب إلى
~~الجاهل والذاهل والناسي، فلا معروف ولا منكر بالنسبة إليهم. ولو كان من ذلك
# PageV08P171
# الباب للزم كون ذلك الجاهل آثما معاقبا، وهو خلاف ms1787 الاجماع.
# وإن أراد من قوله: من باب الأمر بالمعروف، كونه من باب الارشاد فوجوبه بل
~~رجحانه إنما يسلم في الأحكام دون الموضوعات.
# وفي الثاني للمحكي عن المحقق الشيخ علي وبعض العلماء البحرانيين (1)،
~~فمنعا من الايتمام وأوجبا الانفراد مبنيا على صلاة الإمام، لأن طهارة الثوب
~~والبدن واجبة في الصلاة ولا تصح الصلاة مع العلم بالنجاسة، وصلاة الإمام
~~متحدة مع صلاة المأموم، فتكون كأنها في ثوبه أو بدنه.
# وفيه: منع الاتحاد. وكونه بمنزلة كون النجاسة في ثوبه وبدنه ممنوع. مع أن
~~الثابت من أدلة اشتراط الطهارة ليس إلا اشتراطها في ثوبه وبدنه بنفسه، لا
~~ما هو بمنزلته.
# وقد يستدل أيضا بأن صلاة الإمام فاسدة واقعا صحيحة ظاهرا، والمأموم عالم
~~بفساده الواقعي،. فلا يصح الايتمام به.
# وفيه: منع الفساد واقعا، إذ ليس الفساد إلا عدم الموافقة للمأمور به، ولا
~~أمر إلا بالمعلوم.
# المسألة الحادية عشرة: يصح اقتداء أحد المجتهدين أو مقلده بالمجتهد الآخر
~~أو مقلده وإن علم المأموم مخالفة الإمام له في، كثير من أحكام الصلاة
~~ومقدماتها وشرائطها، وفاقا لبعض الأجلة.
# لأصالة عدم اشتراط الاتحاد في الفروع مع القدوة.
# وإجماع الأمة، لأن بناء السلف والخلف على ذلك من غير تفتيش عن اجتهاد
~~الإمام والموافقة والمخالفة في المجتهد، مع عدم ثبوت أصل يقتفي الموافقة،
~~واقتداء المجتهدين بعضهم ببعض وكذا المقلدين مع العلم العادي بالاختلاف حتى
~~فيما تبطل به الصلاة في حق واحد دون الآخر، وكذا اقتداء أصحاب الأئمة
# PageV08P172
# عليهم السلام وتقرير الأئمة لهم، مع اختلافهم كثيرا في الفروع باختلاف
~~الأخبار كما يظهر من أصولهم.
# ولأنها صلاة صحيحة عند الإمام والمأموم فالإمام يصلي صلاة صحيحة
~~باتفاقهما، فتشمله عمومات الجماعة طرا من غير مخصص.
# ولا يضر بطلان الصلاة في بعض الصور في حق المأموم بمعنى أنه لو فعلها
~~نفسها كذلك مع ما عليه من الرأي عليه تكون باطلة.
# لأنه بطلان فرضي، أي لو فرض صدورها من المأموم كذلك تكون باطلة، فإنها لم
~~تصدر حينئذ منه بل من الإمام، والصلاة الواقعة صحيحة عند هما، فلا وجه لعدم ms1788
~~جواز الاقتداء، ولذا لو نذر المأموم أن يعطي من صلى صلاة صحيحة باعتقاد ذلك
~~المأموم درهما يبرأ بإعطائه ذلك الإمام، لأن صلاته صحيحة باعتقاد المأموم
~~وإن كان لو صدر مثل ذلك عن المأموم يكون باطلا.
# وقيد بعضهم الصحة بما إذا لم تكن صلاة الإمام باطلة عند المأموم.
# فإن أراد البطلان عنده في حق الإمام أيضا، كأن يزعم تقصيره في الاجتهاد
~~أو عدم كون مجتهده جائز الاتباع مع تقصير المقلد في معرفة حاله، فهو كذلك
~~ونحن نقول به ووجهه ظاهر.
# وإن أراد البطلان عنده في حق نفسه لو فعلها كذلك فهو غير صحيح، لما ذكر،
~~وليست صلاة الإمام صلاة المأموم حقيقة بل ولا بمنزلتها حتى تكون باطلة في
~~حق المأموم حينئذ أيضا.
# ثم على ما ذكرنا لو كانت المخالفة فيما لا يجب على المأموم فعله أو تركه
~~بل كان ساقطا عنه، فلا يفعله المأموم ولا شئ عليه لو فعله الإمام، كما إذا
~~كان مذهب الإمام عدم وجوب السورة ولم يقرأها، أو جواز القران في الفريضة
~~وقرن، أو جواز قراءة العزيمة وقرأها، فلا شئ على المأموم، وكذا لو رأى
~~المأموم شيئا ناقضا للوضوء أو الغسل ولم يره الإمام كذلك وبنى على الطهارة
~~السابقة عليه فإن الإمام متطهر عند هما. PageV08P173
# ولو كانت فيما يجب على المأموم فعله ولم يجب عليه البناء فيه على فعل
~~الإمام، فيبني على اجتهاد نفسه أو مجتهده. فلو رأى الإمام جواز المسح
~~بالبلة الجديدة ولم يجوزه المأموم يتوضأ المأموم باجتهاد نفسه. ولو أوجب
~~المأموم رفع اليدين بتكبيرة الاحرام دون الإمام يرفعهما المأموم وإن لم
~~يرفعهما الإمام. ولو أوجب المأموم القنوت دون الإمام يقنت ولو لم يقنت
~~الإمام، ويلحقه في الركوع، وهكذا.
# وكذا الكلام في الاجتهاد في الموضوعات، فلو توضأ بماء مغصوب عند المأموم
~~دون نفسه صح الاقتداء، ولو تخالفا في القبلة يتوجه كل منهما إلى قبلته.
~~PageV08P174
# الباب الثالث في صلاة المسافر اعلم أنه يجب التقصير في الرباعية خاصة
~~بإسقاط أخيرتيها في السفر المستجمع لشرائط التقصير الآتية، بإجماع أصحابنا
~~الإمامية، ms1789 وعليه تواترت أخبارهم.
# وكذا لا خلاف في سقوط نوافلها إلا الوتيرة، فإن فيها خلافا قد سبق مع
~~بيان الحق فيه في بحث النوافل.
# وكذا يسقط وجوب الجمعة عليه كما تقدم في بحث صلاة الجمعة.
# ولا قصر في غير الرباعية، ولا سقوط لغير نوافلها من النوافل، إجماعا.
# ثم الكلام في ذلك المقام تارة في شرائط القصر، وأخرى في أحكامه، فهاهنا
~~فصلان: PageV08P175
# الفصل الأول في شروط القصر وهي أمور:
# الأول: المسافة المخصوصة، بإجماع العلماء من الخاصة والعامة سوى داود (1)
~~فاكتفى بمجرد صدق المسافر والضرب في الأرض. وعلى اعتبارها إجماع علمائنا
~~كافة، وحكاية الاجماع عليه متواترة (2)، فهو فيه الحجة. مضافا إلى الأخبار
~~المتكثرة، بل في المعنى متواترة، وإن اختلفوا في تعيين المسافة، كما يبين
~~بتحقيق المقال فيه في مسائل:
# الأولى: اتفق جميع أصحابنا على عدم اعتبار الأزيد من ثمانية فراسخ، فيجب
~~التقصير إذا بلغت المسافة إليها، إجماعا، له، وللمستفيضة كمعتبرة الفضل: "
~~وإنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ، لا أقل من ذلك ولا أكثر، لأن ثمانية
~~فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال، فوجب التقصير في مسيرة يوم "
~~(3) الحديث.
# وموثقة سماعة: في كم يقصر الصلاة؟ قال: " في مسيرة يوم، وذلك بريدان،
~~وهما ثمانية فراسخ " (4).
# PageV08P177
# والساباطي: عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ، فيأتي
~~قرية فينزل فيها، ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة، لا يجوز ذلك،
~~ثم ينزل في ذلك الموضع، قال: " لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته
~~ثمانية فراسخ، فليتم الصلاة " (1).
# والمعنى: أن الرجل لا يكون مسافرا حتى يقصد أن يسير من منزله ثمانية
~~فراسخ، فهذا الشخص يتم الصلاة لعدم كونه قاصدا لها، نعم يقصر في الرجوع
~~لتحقق القصد.
# أو المعنى: هذا الشخص لا يكون مسافرا حتى يسير ثمانية فراسخ، فإذا سار
~~الثمانية ولو بدون القصد يكون مسافرا، فقبل ذلك يتم الصلاة.
# والمعنى الأول يوجب جعل سير ثمانية فراسخ بمعنى قصده، والثاني يوجب تخصيص
~~الأمر بالاتمام بما قبل وصول هذا الرجل الثمانية.
# والأول أظهر، لشيوع ms1790 إرادة قصد السير من السير في أخبار السفر.
# ورواية البجلي، وفيها: كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: " جرت السنة
~~ببياض يوم " فقلت له: إن بياض يوم يختلف - إلى أن قال -: ثم أومأ بيده
~~أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ (2).
# وتدل الأخيرة من غير معارض على كون ثمانية فراسخ أربعة وعشرين ميلا، كما
~~هو اتفاقي بين الفقهاء، على ما صرح به غير واحد (3)، بل بين العلماء كافة
~~كما في المدارك (4)، بل عليه كل اللغويين كما في المصباح المنير (5).
# وتدل عليه أيضا مرسلة الفقيه: " لما نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال له
# PageV08P178
# النبي: في كم ذلك؟ فقال: في بريد، قال: وكم البريد؟ قال: ما بين ظل عير
~~إلى في، وعير (1)، فذرعته بنو أمية ثم جزؤوه على اثني عشر ميلا، فكان كل
~~ميل ألفا وخمس مائة ذراع، وهو أربعة فراسخ " (2).
# ورواية المروزي، وفيها: " فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلا
~~وذلك أربعة فراسخ " (3) الحديث.
# وعلى هذا فيدل على المطلوب ما تضمنت الأميال من الأخبار أيضا، كموثقة
~~العيص: في التقصير " حده أربعة وعشرون ميلا " (4).
# وحسنة الكاهلي: في التقصير في الصلاة، قال: " بريد في بريد أربعة وعشرون
~~ميلا " (5).
# وصحيحة زرارة ومحمد، وفيها: " وقد سافر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
~~ذي خشب، وهي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان، أربعة وعشرون ميلا،
~~فقصر وأفطر، فصارت سنة، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله من صام حين
~~أفطر. العصاة " (6). الحديث.
# ويستفاد من الأخيرتين والمرسلة المتقدمة كون أربعة وعشرين ميلا - التي هي
~~ثمانية فراسخ - بريدين أيضا، بل في المرسلة تصريح باتحاد البريدين وثمانية
~~فراسخ، كما دلت عليه موثقة سماعة المتقدمة، وصحيحة زرارة: " التقصير في
# PageV08P179
# البريد، والبريد أربعة فراسخ " (1). والأخرى: عن التقصير فقال: " بريد
~~ذاهب وبريد جائي، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتى ذبابا قصر،
~~وذباب على بريد، وإنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ
~~" (2).
# وأما ما في رواية المروزي: " التقصير في الصلاة بريدان، أو بريد ms1791 ذاهبا
~~وجائيا، والبريد ستة أميال، وهو فرسخان " (3). الحديث..
# فمع ما فيها من الحكم المخالف للاجماع من التقصير في فرسخين، واحتمال كون
~~تفسير البريد وما بعده من الراوي كما في الوافي (4)، لا يعارض ما مر
~~لشذوذها، كما صرح به غير واحد (5)، مع أنها مرجوحة عما مر بوجوه.
# وعلى هذا فيدل على المطلوب ما دل على التقصير في البريدين أيضا، كصحيحة
~~خزاز: عن التقصير، قال: " في بريدين أو بياض يوم " (6).
# ونحوها صحيحة أبي بصير (7).
# ومرسلة ابن بكير: في الرجل يخرج من منزله يريد منزلا آخر له أو ضيعة له
~~أخرى، قال: " إن كان بينه وبين منزله أو ضيعته التي يؤم بريدان قصر، وإن
~~كان دون ذلك أتم " (8).
# PageV08P180
# ويستفاد من رواية البجلي المتقدمة اتحاد بياض اليوم مع الأميال والفراسخ،
~~المتحدتين مع البريدين، فتكون لفظة، " أو " في صحيحة خزاز لبيان أفراد
~~كيفية التقدير.
# بل يستفاد منها أن بياض اليوم هو مسيرة يوم التي حد التقصير بها في كثير
~~من الأخبار. فتكون هي أيضا متحدة مع ثمانية، لذلك ولمعتبرة الفضل، وموثقة
~~سماعة، وصحيحة زرارة ومحمد، المتقدمة جميعا.
# وعلى هذا فيدل على المطلوب أيضا ما حد التقصير بمسيرة اليوم، كبعض ما مر،
~~وصحيحة ابن يقطين: عن الرجل يخرج في سفره وهو مسيرة يوم، قال:
# " يجب عليه التقصير إذا كان مسيرة يوم وإن كان يدور في عمله " (1).
# وقد ظهر من جميع ذلك اتحاد جميع هذه التقديرات وأن مرجعها إلى ثمانية
~~فراسخ.
# وأما ما يخالفها مما دل على أنه مسيرة يوم وليلة، أو ثلاثة برد، أو مسيرة
~~يومين (2).
# فمع قصوره عن المقاومة لما مر من وجوه منها الشذوذ فتوى ورواية، بل
~~المخالفة للاجماع، محمولة على التقية، فإن لكل منها قائلا من العامة (3).
# ثم إنه يظهر من ذلك ما في كلام بعض المتأخرين - كالروض والمدارك (4)،
~~وغيرهما (5) - من اعتبار المسافة بمسيرة يوم والتقدير بالفراسخ معا، ثم نفي
~~الاشكال عن الاكتفاء بالسير والتقدير مع موافقتهما، والاستشكال فيما لو
~~اختلفا، وترجيح التخيير تارة بالتقصير ببلوغ المسافة بأحدهما، وتقديم السير
~~أخرى، لأنه
# PageV08P181
# أضبط ms1792 ودلالة النص عليه أقوى، والتقدير ثالثة، لكونه تحقيقا، والاحتياط
~~بالقصر والاتمام في مقام الاختلاف رابعة.
# وذلك لأن مسيرة يوم أمر مطلق، مختلفة الأفراد قطعا، لتفاوتها باعتبار
~~اختلاف السير في كيفية السير، ونفس سير المراكب، والأمكنة، والأزمنة،
~~والراكب، والأثقال، واختلاف الأيام. والأخبار المقيدة بثمانية فراسخ مقيدة.
# وحمل المطلق على المقيد واجب، فيتعين الحمل على الفراسخ. وأضبطية السير
~~ممنوعة. مع أن الوارد في الأخبار المتقدمة ضبط مسيرة يوم أيضا بالفراسخ،
~~فيعلم أنها المراد منها، وإن كان ذلك لأجل علمهم بأنها الأغلب للعامة في
~~مسيرة اليوم.
# ألا ترى أنه إذا أمر الشارع بالاطعام بقدر تشبع عامة الناس، ثم عينه
~~بالمد يحمل عليه؟!
# ولقد أجاد بعض بعض الأجلة في شرحه على الروضة (1)، حيث قال - بعد ذكر ما
~~نقلنا عن بعض المتأخرين -: لا مجال لاعتبار السير إذا خالف التقدير، فإن
~~الأخبار الناطقة بالتقدير مما لا تحصى كثرة، والناطقة بالسير لا شك أنها
~~مطلقة بالنسبة إلى الأولة، ولا بد من حمل المطلق على المقيد، لا سيما
~~وبعضها مصرح بتقييد ذلك المطلق بذلك القيد. هذا، مع أن تعليق الحكم الشرعي
~~بالأمر المنضبط أولى من تعليقه بأمر مضطرب، وأن التقصير في أقل ذلك مخالف
~~للأصل من وجهين، فإن الأصل بقاء حكم الاتمام وعدم التقصير، والأصل عدم تحقق
~~الشرط.
# فالتقدير بثمانية فراسخ مما لا ينبغي الشك فيه. انتهى.
# وعلى هذا فاللازم الرجوع إلى تعيين معنى الفرسخ بالفحص في الأخبار، فإن
~~تعين [وإلا] (2) فالرجوع إلى اللغة أو العرف.
# فإن قلت: التقدير كما ورد بالفراسخ ورد بالبريد والأميال أيضا، ومع ذلك
~~يظهر من الأخبار اتحاد الثلاثة، فهلا جعلت الحد أحد الأخيرين، والرجوع إلى
# PageV08P182
# الأخبار أو العرف أو اللغة في تعيين معناه؟
# قلنا: لأن الوارد في الأخبار تفسير هما بالفراسخ، وتعيين معناهما بها،
~~فيعلم أن الفراسخ هي المرجع.
# ومن ذلك يعلم أن بعد تعيين معنى الفراسخ لا يضر إجمال معنى الآخرين أو
~~الخلاف فيه، بل ولا مخالفته لغة للمعنى المعلوم للفرسخ، إذ بعد دلالة
~~الأخبار على أن البريدين وأربعة وعشرين ميلا هو ms1793 ثمانية فراسخ. ومعلومية
~~معنى الفرسخ، يعلم مراد الشارع من البريد والميل، وإن كان مخالفا للمعنى
~~اللغوي لهما، غاية الأمر كونه مجازا شرعيا.
# نعم، لو لم يعلم معنى الفرسخ، علم معنى لهما أو لأحدهما، يجب حمل الجميع
~~عليه.
# فاللازم الرجوع في وجوب التقصير إلى ثمانية فراسخ.
# ثم الفرسخ ثلاثة أميال، إجماعا محققا، ومنقولا مستفيضا (1)، لغة وشرعا،
~~كما دلت عليه الأخبار المتقدمة.
# والميل يقدر تارة بمد البصر من الأرض، وأخرى بالذراع.
# ولا يمكن أن يكون المراد به في المقام المعنى الأول، لعدم انضباطه البتة،
~~لاختلاف مد البصر باختلاف المبصر، والباصرة، والأرض، ورقة الهواء وغلظته،
~~بل لا يكاد يوجد عشرة أشخاص لم يختلف مد أبصارهم غاية الاختلاف، بل يختلف
~~في ثمانية فراسخ بقدر ضعفها.
# مع أن المراد بمد البصر غير ثابت. وما قيل من أنه ما يمتاز فيه الراجل عن
~~الراكب لا دليل عليه أصلا، وقد جربنا كثيرا من الناس، فمنهم من يميز بينهما
~~في فرسخ، سيما إذا كان في أرض لها انحدار، ومنهم من لا يميز في ألف ذراع.
~~ومثل ذلك يستحيل أن يكون مناطا للأحكام الشرعية.
# فتعين الثاني.
# PageV08P183
# وعدده أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، لأنه المشهور المعروف بين اللغويين،
~~والفقهاء، والعرف، كما صرح به غير واحد (1)، بلا معارض أصلا، إذ ليس إلا
~~بعض الأخبار المحددة له بألف وخمسمائة ذراع (2)، أو ثلاثة آلاف وخمسمائة
~~ذراع (3)، أو بعض كلمات أهل اللغة القائلة بأنه ثلاثة آلاف ذراع (4)، وليس
~~الذراع في شئ منها مقيدا بذراع اليد، وللذراع إطلاقات كثيرة عند اللغويين،
~~ولها اختلافات، كذراع القدماء، وذراع المحدثين، والذراع الأسود، وبعضها
~~اثنان وثلاثون إصبعا، وبعضها أربعة وعشرون، ويحتمل أن يكون بعضها غير ذلك.
# وبالجملة: لا يعلم مغايرة التحديد بالذراع المطلق للتحديد بذراع اليد،
~~فيمكن أن يكون العدد الذي حددوه به مطلقا هو بعينه أربعة آلاف ذراع اليد،
~~فلا يعلم معارض للمشهور استعماله فيه. فيحمل عليه، لأصالة عدم التعدد في
~~المستعمل فيه، وعدم استعمال الميل - المراد منه الذراع - في الأقل من أربعة
~~آلاف ذراع اليد أو الأكثر. ms1794
# مع أن استعمال الفرسخ في اثني عشر ألف ذراع بذراع اليد مقطوع به، مشهور
~~بين الفقهاء واللغويين. بل الأزهري - بعد ما صرح بأن الميل عند كل من
~~القدماء والمحدثين أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، وأن الاختلاف في الذراع
~~لفظي - قال: والكل متفقون على أن الفرسخ ثلاثة أميال (1). ومقتضاه الاتفاق
~~على أن الفرسخ اثني عشر ألف ذراع بذراع اليد.
# فهذا الاستعمال مما لا ريب فيه، والاستعمال في غيره غير معلوم، والأصل في
~~الاستعمال الحقيقة، فيكون الفرسخ حقيقة في ذلك.
# PageV08P184
# مع أنه لو قطع النظر عن ذلك، وقلنا بعدم معلومية المراد من الميل، وعدم
~~تعينه، يجب الرجوع في معنى الفرسخ - الذي به فسر البريد والأميال في
~~الأخبار - إلى العرف، فيراد به ما يطلق عليه الفرسخ عرفا، وهو موافق لاثني
~~عشر ألف ذراع، فإنا قد سمعنا التقدير كثيرا، والتطابق بين ما يطلق عليه
~~الفرسخ عرفا - أي المسافة المشهورة بالفرسخ - وبين هذا العدد تقريبا، ولم
~~يوجد اختلاف أكثر مما يتحقق بواسطة تفاوت الأذرع والتقريب (1) الحاصل
~~باعتبار تفاوت مبادئ الذراع أو يسير انحراف في الطريق حين المساحة. فلا شك
~~في لزوم تحديد الفرسخ بذلك.
# ثم إنهم حددوا الذراع بالأصابع، وهي بالشعيرات، وهي بالشعرات.
# وهو - مع أنه ليس مستندا إلى دليل - لا فائدة فيه، إذ الاختلاف المتحقق
~~من جهة اختلاف الشعيرات والشعرات والأصابع ليس بأقل من الحاصل بواسطة
~~الأذرع، فلا يحصل بذلك تحقيق وانضباط أكثر.
# فائدة: اعلم أنه لا شك في أنه لا حد حقيقيا للفرسخ لا يزيد عنه ولا ينقص،
~~سواء يرجع فيه إلى العرف أو الأذرع، إذ إطلاق العرف لا يختلف باختلاف عشرة
~~أذرع أو عشرين، بل بنحو من ألف ذراع في ثمانية فراسخ.
# وكذا الأذرع، فإنه وإن كان المرجع في تحديد الذرع إلى مستوى الخلقة، ولكن
~~من ضروريات الحس والعيان تفاوت أذرع أكثر الناس، ولو بنصف إصبع أو إصبع،
~~ومن اجتماع التفاوت في أربعة فراسخ أو ثمانية ربما بلغ الاختلاف إلى نحو من
~~ألف ذراع. ولا شك أيضا في صدق الفرسخ على كل ms1795 من المختلفين.
# وعلى هذا فيكفي في لزوم القصر أو جوازه تحقق الأقل، للصدق. فكل ما علم
~~صدق ثمانية فراسخ عليه عرفا، أو صدق ستة وتسعين ألف ذراع عليه يكون محل
~~الحكم، وكذا في الأربعة، ولو كان القدر الأقل، إذا لم يختلف العرف فيه،
# PageV08P185
# أو كان من أذرع المتعارف من أفراد الناس.
# المسألة الثانية: هل هذه الثمانية الموجبة للقصر ثمانية ممتدة ذهابية، أو
~~أعم منها ومن الملفقة من الذهابية والإيابية؟
# المشهور بين القدماء والمتأخرين الأول، بل ادعى جماعة نفي القول بخلافه،
~~والأخرى الاجماع على بطلان خلافه كما يأتي (1).
# وعن العماني الثاني (2)، واختاره شرذمة من متأخري المتأخرين (3) والحق هو
~~الأول، للأصل، والاجماع كما يأتي بيانه، وظهور أخبار الثمانية والبريدين
~~واثني عشر ميلا ومسيرة يوم ونحوها في الممتدة، بل كونها حقيقة فيه، إذ لا
~~شك أن الفرسخ والبريد وثمانية فراسخ والأربعة والبريدين ونحوها ألفاظ
~~موضوعة لغة وعرفا لمسافة معينة ممتدة امتدادا متصلا في جهة واحدة، فالفرسخ
~~اسم لاثني عشر ألف ذراع مبتدأة من مبدأ منتهية إلى موضع، حقيقة فيه،
~~للتبادر، وصحة السلب، فإنه لو سمع الفرسخ يتبادر منه مسافة ممتدة، وكذا
~~ثمانية فراسخ، ولا يسبق إلى الذهن من الأول ربع فرسخ متكرر أربع مرات، ولا
~~من الثاني فرسخ متكرر ثمان مرات، ويصح سلب الفرسخ من الأول وثمانية فراسخ
~~عن الثاني. وكذا بياض يوم وأربع وعشرون ميلا والبريدان وغيرها، ولا يقال
~~لألف ذراع إنه فرسخ، حيث يمكن الذهاب والإياب فيه اثني عشر مرة، وكذا لا
~~يقال له بريد من هذه الجهة، ولذا قال جماعة: إن المتبادر هو المسافة
~~الذهابية (4).
# وتدل عليه أيضا رواية المروزي المتقدمة (5)، العاطفة " بريد ذاهبا وبريد
~~جائيا " على البريدين، المقتضي لتغاير هما.
# PageV08P186
# احتج من عمها بوجوه:
# الأول: صدق الثمانية والبريدين ونحوهما على الملفقة.
# الثاني: أن المراد سير ثمانية فراسخ، وهو أعم من سيرها ممتدة أو ملفقة،
~~بل صرح في بعض الروايات بالسير، كموثقة الساباطي المتقدمة (1)، وقوله في
~~صحيحة أبي ولاد الآتية: " فإن كنت سرت في يومك الذي خرجت منه بريدا فكان ms1796
~~عليك حين رجعت أن تصلي بالتقصير " (2).
# الثالث: الأخبار الآتية الدالة على تحتم القصر في الأربعة، فهي قرينة على
~~إرادة الملفقة.
# الرابع: صحيحة زرارة المتقدمة (3)، المصدرة بقوله:. عن التقصير، فقال:
# " بريد ذاهب وبريد جائي ".
# وهي تدل من وجهين: أحدهما قوله: " بريد ذاهب وبريد جائي " فإنه يدل على
~~أن الثمانية ملفقة. وثانيهما: تعليله تقصير الرسول في البريد بأنه إذا رجع
~~كان بريدين.
# وصحيحة معاوية بن وهب: أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: " بريد ذاهبا وبريد
~~جائيا " (4).
# ورواية المروزي السابقة.
# الخامس: رواية صفوان: عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس
~~ميل، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان، وهي أربعة فراسخ من بغداد، أيفطر إذا
~~أراد الرجوع ويقصر؟ قال: " لا يقصر ولا يفطر، لأنه خرج من منزله،
# PageV08P187
# وليس يريد السفر ثمانية فراسخ، إنما خرج يريد أن يلحق صاحبه، فتمادى به
~~السير إلى الموضع الذي بلغه، ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا
~~وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار " (1).
# دلت على وجوب التقصير بالأربعة الذهابية والإيابية، بل يدل قوله: " ولو
~~أنه خرج " بعد قوله: " لأنه ليس يريد السفر ثمانية فراسخ " على أن الأربعة
~~فراسخ ذاهبا وجائيا من أفراد السفر ثمانية فراسخ، فتكون الثمانية أعم من
~~الملفقة.
# السادس: تعليل وجوب القصر في البريد والأربعة بأنه إذا رجع كان سفره
~~ثمانية في حديث العلل والمحاسن، وفيها بعد الأمر بالتقصير في الأربعة: " هل
~~تدري كيف صار هكذا؟ " قلت: لا أدري، قال: " لأن التقصير في البريدين، ولا
~~يكون التقصير في أقل من ذلك، فلما كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا
~~بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير " (2).
# وهذا صريح في إرادة الأعم من الملفقة.
# والجواب أما عن الأول: فبمنع الصدق كما مر.
# وأما عن الثاني: فبمنع أعمية سير الثمانية، فإن لفظ الثمانية إذا كانت
~~حقيقة في الممتدة يكون سيرها حقيقة في سير الممتدة، لأصالة عدم وضع آخر
~~للهيئة التركيبية، ولذا لا يتبادر من قولك: أعطيته ألف درهم، إلا إعطاء ألف
~~متعددة ms1797 دون المكررة، وكذا: رأيت ألف شخص، وقرأت ألف بيت.
# مضافا إلى أن الأخبار المتضمنة لمثل قوله: " التقصير في بريدين أو ثمانية
~~فراسخ " لا يشتمل على لفظ " سير " فكما يمكن أن يكون المراد سير هذه
~~المسافة يمكن أن يكون ذهابها، بل هو المتبادر الظاهر.
# PageV08P188
# والموثقة صريحة في الممتدة، إذ لو أراد الملفقة أيضا لوجب الحكم بالتمام
~~في خمسة فراسخ الثانية، لقصده الذهاب إليها والإياب، بخصوصه كما هو الظاهر،
~~أو بالعموم الحاصل من ترك استفصال أن الخمسة الثانية هل كانت مقصودة
~~بتمامها أولا أو لا. مع أن مقتضاها حصول السفر بسير ثمانية فراسخ، ولا
~~دلالة لها على وجوب التقصير به، بل غايته أن بدونه لا يقصر، فيمكن أن يكون
~~للقصر شرط غيره أيضا ككون السفر ذهابيا.
# والصحيحة صريحة في أن سير البريد ذهابي لقوله بعده " حين رجعت " فلا
~~دلالة لها من حيث إطلاق السير، وأما من حيث إيجاب التقصير في البريد فيأتي
~~جوابه.
# وأما عن الثالث: فبعدم دلالة أكثر أخبار الأربعة على التحتم، ويعارض ما
~~دل منها عليه مع الأقوى منها، كما يأتي مفصلا، مع أنها لو تمت دلالتها لدلت
~~على التقصير في الأربعة مطلقا وإن لم يكن فيها إياب قبل قطع السفر، فلا
~~تكون قرينة على تلفيق الثمانية، بل تكون معارضة لأخبارها.
# وأما عن الرابع: فبأنه لا يدل على الأزيد من مشروعية التقصير وجوازه في
~~بريد ذاهب وبريد جائي، وأن علة المشروعية صيرورتها ثمانية ملفقة كما يأتي،
~~ولا دلالة فيه على أن الثمانية الموجبة أيضا هي أعم من الملفقة، ويمكن أن
~~تكون الثمانية الملفقة صالحة لعلية الجواز لا الوجوب.
# وأما عن الخامس والسادس: فبأن الاستناد إليهما إنما كان صحيحا لولا
~~ضعفهما بالشذوذ والمعارض، ولكن حكمهما عموما شاذ، ومع ذلك يعارضان الرضوي
~~الآتي المنجبر بالعموم المطلق، فيجب تخصيصهما بغير محل التعارض، كما يأتي
~~في المسألة الرابعة.
# فائدة: الفرق بين هذه المسألة، ومسألة تحتم القصر في الأربعة وعدمه
~~بالعموم من وجه، فتفترق هذه المسألة عن الآتية فيما إذا لم يكن الذهاب
~~أربعة، كمن ms1798 يقصد السير من طريق مسافته ثلاثة فراسخ، والعود مما مسافته
~~خمسة، وفيما PageV08P189
# إذا سافر غير ناو للمسافة حتى إذا بلغ سبعة فراسخ مثلا، فنوى ذهاب فرسخ
~~والعود، وفيما إذا تردد في ثلاثة فراسخ ثلاث مرات، فيقصر بناء على هذه
~~المسألة دون الآتية. وتفترق الآتية فيما إذا قصد الأربعة، وتعقبها قاطع
~~السفر، فيقصر على المسألة الآلية دون تلك المسألة.
# المسألة الثالثة: الحق ضم الإياب مع الذهاب في الثمانية المجوزة للقصر،
~~سواء بلغ ذهابه أربعة أم لا، بل ذهب فرسخا ورجع سبعة، فيجوز القصر في
~~الثمانية الملفقة وإن لم يجب، للأدلة الثلاثة الأخيرة من أدلة القائلين
~~بالتلفيق في المسألة المتقدمة، أما أولها فلما مر من أنه يدل على علية الضم
~~للجواز، وأما الأخيران فلاختصاص شذوذهما وتعارضهما بما في دلالتهما على
~~وجوب القصر دون جوازه.
# المسألة الرابعة: ما مر كان حكم الثمانية الممتدة، وقد عرفت أن حكمها
~~وجوب التقصير.
# وأما الأربعة الممتدة فإما يريد الرجوع عنها ليومه، أم لا.
# فإن أراد الرجوع ليومه قصر وجوبا أيضا، على الأصح، الموافق للعماني
~~والسيد والمفيد والصدوقين والتهذيب والنهاية والمبسوط والحلي والديلمي (1)،
~~وكافة المتأخرين، بل هو المشهور كما به صرح جماعة (2)، بل وفاقا لغير من شذ
~~وندر، كما ذكر جمع آخر (3)، بل عن ظاهر الأمالي: أنه من دين الإمامية (4).
# PageV08P190
# لعموم خبر صفوان المتقدم (1)، وموثقتي ابني عمار وبكير، الأولى: في كم
~~أقصر الصلاة؟ فقال: " في بريد، ألا ترى أن أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفات كان
~~عليهم التقصير؟! " (2).
# والثانية: عن القادسية أخرج إليها أتم أم أقصر؟ قال: " وكم هي؟ " قال:
# هي التي رأيت. قال: " قصر " (3).
# قال في المغرب: القادسية موضع بينه وبين الكوفة خمسة عشر ميلا (4).
# دلت بعمومها على وجوب التقصير في الأربعة الممتدة، لم يعمل بها في غير
~~الراجع ليومه لأجل المعارض والمضعف - كما يأتي - فبقي الباقي.
# وخصوص الرضوي المنجبر ضعفه بما سبق، حيث قال: " فإن كان سفرك بريدا واحدا
~~وأردت أن ترجع من يومك قصرت، لأن ذهابك ومجيئك بريدان " إلى أن قال: " فإن
~~سافرت إلى موضع ms1799 مقدار أربعة فراسخ، ولم ترد الرجوع من يومك، فأنت بالخيار
~~إن شئت أتممت وإن شئت قصرت " (5).
# ولا يضر عدم صراحة قوله " قصرت " في الوجوب، لأنه يصير صريحا بعد تذييله
~~بما ذيل به من إثبات الخيار لو لم يرجع، لأن التفصيل قاطع للشركة، بل مفهوم
~~الذيل أيضا كاف في نفي الخيار وإثبات الوجوب مع الرجوع في اليوم.
# وبذلك يدفع استصحاب وجوب التمام، ويخصص عموم ما دل على أنه لا قصر في أقل
~~من الثمانية.
# وقد يستدل أيضا بموثقة محمد: عن التقصير، فقال: " في بريد " قلت:
# PageV08P191
# بريد؟! قال: " إنه إذا ذهب بريدا وجاء بريدا شغل يومه " (1).
# دلت على أن كل بريد ذاهبا وبريد جائيا شاغل لليوم، وأن كل شاغل لليوم
~~يوجب التقصير، فكل بريد ذاهبا وبريد جائيا يوجبه، وظاهر أن البريد الذاهب
~~والبريد الجائي الشاغل ما كان في يوم واحد.
# وذلك حسن، إلا أنه لا يدل على أزيد من مشروعية التقصير، كما يأتي بيانه.
# خلافا للمحكي في الذكرى عن الصدوق في كتابه الكبير، وعن التهذيب
~~والمبسوط، وقواه نفسه (2)، فأثبتوا التخيير بين القصر والاتمام لمن رجع من
~~يومه في الأربعة، والاتمام لمن كان غير راجع، جمعا بين روايات الثمانية
~~والأربعة، وتضعيفا للرضوي المتقدم ذكره.
# وفيه. أن وجه الجمع لا ينحصر بالتخيير، بل يمكن بإيجاب القصر مع العود
~~والتخيير بدونه في الأربعة أيضا، وضعف الرضوي مجبور بما مر.
# مع أن في نسبة ما ذكر إلى المبسوط والتهذيب نظرا، بل الأول صريح في وجوب
~~الاتمام في الأربعة مع العود (3)، والثاني محتمل له (4)، كما يظهر من كلامه
~~- طاب ثراه - فيهما.
# فروع:
# أ: مفاد الرضوي وإن كان وجوب التقصير إذا كان العود في اليوم خاصة، إلا
~~أن مقتضى العمومات عموم وجوبه، سواء كان العود في اليوم أو الليلة، أو
~~الذهاب في الليلة والعود فيها، أو في اليوم، أو كان الذهاب في يوم والعود
~~في آخر، خرج الأخير بما سيأتي من المعارض والشذوذ، فيبقى الباقي، فيجب
~~التقصير في
# PageV08P192
# الذهاب والإياب ليلا، أو الذهاب في أحدهما والرجوع في الآخر، ms1800 سواء ذهب في
~~آخر أحدهما وآب في أول الآخر، أو بالعكس.
# ويدل عليه الاجماع المركب وتنقيح المناط في بعض هذه الأقسام أيضا، ولا
~~يضر مفهوم ذيل الرضوي السابق في هذه الأقسام، لعدم ثبوت انجباره فيه.
# ب: مقتضى الأدلة التي ذكرنا للمسألة اشتراط ذهاب الأربعة، والعود مطلقا،
~~فلو ذهب إلى موضع من طريق مسافته ثلاثة فراسخ، وعاد من طريق آخر مسافته
~~خمسة لم يقصر، ولو عكس قصر، وكذا لو ذهب من طريق الأربعة، وعاد من طريق
~~ثلاثة فراسخ.
# ومن يبني هذه المسألة على ضم الإياب مع الذهاب في الثمانية الموجبة يلزمه
~~وجوب القصر في الأولين، وعدم جواز القصر، في الأخير.
# ج: يشترط في صدق العود والرجوع أمران: أحدهما: قصد المنزل الأول،
~~والثاني: عدم البعد عنه حين الإياب بعدا معتدا به عرفا ولو محرفا، لعدم صدق
~~الإياب بدون الأمرين، وصحة السلب.
# وعلى هذا فلو ذهب أربعة فراسخ وعاد منه فرسخا غير مريد للرجوع إلى موضعه
~~الأول، بل أراد الإقامة عشرة في رأس الفرسخ، أو العود منه إلى الموضع
~~الثاني، أو الذهاب إلى موضع ثالث لم يكن عود. وكذا لو رجع عن طريق آخر مبعد
~~عن المنزل الأول بعدا معتدا به غير متقرب إليه في ذلك اليوم والليلة.
# د: يصدق الرجوع بعد تحقق الأمرين ولو لم يدخل في هذا اليوم والليلة إلى
~~منزله الأول، بل مكث في رأس فرسخ مثلا ثم دخل في غده، فيقصر حينئذ وجوبا
~~أيضا، سواء أراد الرجوع إلى الأول في هذا اليوم ولم يتيسر، أو أراد الرجوع
~~من الثاني فيه ودخول الأول في الغد.
# المسألة الخامسة: إن لم يرد الرجوع ليومه في الأربعة، ففي المنع من
~~التقصير وتحتم الاتمام مطلقا، أو عكسه كذلك فيجب التقصير ويمنع عن الاتمام
~~مطلقا، أو التخيير كذلك، أو التفصيل بين ما إذا لم يتخلل بينها وبين العود
~~إقامة العشرة PageV08P193
# أو غيرها من القواطع، وبين ما إذا تخلل، فالتخيير أو تحتم التقصير على
~~الأول وتحتم الاتمام على الثاني، خمسة أقوال.
# الأول للسيد والحلي (1)، ونسب إلى ms1801 المشهور بين المتأخرين (2)، وهو كذلك.
# والثاني لبعض فضلاء متأخري المتأخرين ناسبا له إلى الكليني (3).
# والثالث للشيخ في النهاية والمبسوط والتهذيب (4)، والمفيد والصدوقين (5)،
~~ونسب إلى الكليني أيضا (6).
# والرابع للقاضي والديلمي وظاهر الوسيلة (7).
# والخامس للعماني (8) وجمع ممن يقارب عهده عصرنا (9).
# دليل الأولين:
# أخبار إناطة وجوب التقصير بالثمانية وما بمعناها، الحقيقة في الممتدة
~~الذهابية كما مر.
# ويجيبون عما يأتي من أخبار الأربعة بالحمل على مريد العود في اليوم، فبه
~~يجمعون بين الصنفين، مستشهدا له بموثقة محمد المتقدمة في المسألة السابقة
~~(10)، دل التعليل فيها على أن القصر في البريد إنما هو إذا شغل اليوم، وليس
~~هو إلا إذا
# PageV08P194
# رجع في يومه. وبما دل على أن القصر في مسيرة يوم أو بياض يوم، حيث إن
~~المستفاد منه أن القصر إنما هو إذا كان يومه سائرا، وهو يتحقق بأحد
~~الأمرين: مسير ثمانية فراسخ، أو أربعة مع الرجوع في اليوم.
# أقول: في كل من الاستدلال بأكثر أخبار الثمانية وما بمعناها، والجمع
~~والاستشهاد نظر.
# أما الأول فلأن من الأخبار المذكورة ما أناط تحتم القصر على الثمانية وما
~~بمعناها كمعتبرة الفضل (1)، وصحيحة زرارة ومحمد (2)، وصحيحة ابن يقطين (3)،
~~ومنها ما يحتمل ذلك حيث يبين الحكم بالجملة الخبرية المحتملة للوجوب،
~~كموثقة سماعة ورواية البجلي (4). وشئ منهما لا ينافي جواز التقصير في الأقل
~~من ذلك فلا ينافي التخيير.
# ومنها ما يحتاج إلى تقدير، وهو كل ما جعل التقصير في البريدين أو مسيرة
~~يوم، أو نحوهما، كحسنة الكاهلي (5)، وصحيحتي الخزاز وأبي بصير (7)، وموثقة
~~العيص (6)، وغيرها، فإنه لا شك في أنها لا يستقيم إلا بتقدير نحو قوله:
# شرعية التقصير، أو جوازه، أو وجوبه، أو حد أحدها، فيحتمل أن يكون بيانا
~~لحد الوجوب، فلا ينافي التخيير.
# نعم يتم استدلا لهم بموثقة الساباطي ومرسلة ابن بكير المتقدمتين (8).
# أما الأولى فلدلالتها على انتفاء المسافرة - المراد منها ما يشرع معه
~~التقصير -
# PageV08P195
# ما لم يسر من منزله ثمانية فراسخ التي هي - كما مر - حقيقة في الممتدة،
~~وعلى وجوب الاتمام على السائر ذهابا خمسة أو ستة، الشامل لمن قصد تلك ms1802
~~المسافة أولا، لترك الاستفصال.
# وأما الثانية فلأن قوله فيها: " وإن كان دون ذلك أتم وإن كان متضمنا
~~للاخبار المحتمل بنفسه للجواز، إلا أن الظاهر من ذكره بعد قوله " قصر "
~~الذي هو للوجوب البتة أن المراد منه الوجوب أيضا. وحمل أحدهما على الوجوب
~~والآخر على الجواز بعيد. وحملهما على الجواز - حيث إنه جنس للوجوب أيضا -
~~ينفيه التفصيل القاطع للشركة.
# ويدل عليه أيضا صدر رواية البجلي السابقة (1)، وهو: إن لي ضيعة قريبة من
~~الكوفة، وهي بمنزلة القادسية من الكوفة، فربما عرضت لي الحاجة أنتفع بها،
~~أو يضرني القعود عنها في رمضان، فأكره الخروج إليها، لأني لا أدري أصوم أم
~~أفطر. فقال لي: " فأخرج وأتم الصلاة وصم، فإني قد رأيت القادسية ".
# وأما وجه النظر في الجمع فالإباء بعض أخبار الأربعة عنه، وصراحته في غير
~~الراجع ليومه كما يأتي.
# وأما في الاستشهاد فلأن التعليل يمكن أن يكون للقصر في البريد ذاهبا
~~خاصة، فيكون معناه أنه يقصر في البريد، لأنه إذا ذهب بريدا وجاء بريدا في
~~يوم شغل يومه، وكلما كان كذلك يجوز القصر في ذهابه خاصة أيضا، حيث إنه لو
~~رجع لكان شاغلا. وأما ما دل على أن القصر في مسيرة يوم ونحوها، فلا يدل إلا
~~على أن قصد هذه المسافة أو سيرها يوجب القصر، لا أنه يجب أن يكون في يوم
~~واحد.
# حجة القول الثاني، وهو تحتم التقصير مطلقا وجهان:
# أحدهما: وجوب القصر في الثمانية الملفقة، ولزوم ضم الإياب مع الذهاب كما
~~مرت أدلته.
# PageV08P196
# وثانيهما: الأخبار الدالة على أن حد التقصير أربعة فراسخ، وهي مع كثرتها
~~على قسمين.
# القسم الأول: ما يدل على التقصير في أربعة فراسخ، الظاهر في الوجوب عند
~~جماعة، والقاصر عن إفادته على الأظهر، بل لا يدل على الأزيد من المشروعية
~~والجواز، وهو مرسلة الفقيه، وصحيحتا زرارة، ورواية المروزي، المتقدمة كلها
~~في صدر المسألة الأولى (1)، وصحيحة ابن وهب المتقدمة في المسألة الثانية
~~(2)، وموثقة محمد السالفة في المسألة الرابعة (3)، ومرسلة الخزاز (4)، وهي
~~مثل مرسلة الفقيه، وصحيحة: أدنى ما يقصر فيه المسافر؟ ms1803 فقال: " بريد " (5).
# وصحيحة الشحام: " يقصر الرجل الصلاة في مسيرة اثني عشر ميلا " (6).
# وصحيحة زرارة الطويلة، الواردة في تقصير النبي بمنى، حين أقام فيه ثلاثا،
~~ثم الخلفاء بعده إلى زمن عثمان وإتمامه، وأمره عليا عليه السلام بالاتمام
~~واستنكافه منه (7). ولا يتوهم دلالة استنكافه على وجوب التقصير، لجواز أن
~~يكون ذلك لاعتقادهم وجوب الاتمام.
# ورواية الهاشمي: عن التقصير، فقال: " في أربعة فراسخ " (8).
# PageV08P197
# وأبي الجارود: في كم التقصير؟ فقال: " في بريد " (1).
# والقسم الثاني: ما يدل بظاهره على التحتم، وهو رواية صفوان المذكورة في
~~المسألة الثانية (2)، وموثقتا ابني عمار وبكير، المتقدمتان في المسألة
~~الرابعة (3).
# ومرسله ابن أبي عمير: عن حد الأميال التي يجب فيها التقصير، فقال أبو عبد
~~الله عليه السلام: " جعل رسول الله صلى الله عليه وآله حد الأميال من ظل
~~عير إلى ظل وعير " (4).
# وصحيحة معاوية بن عمار: إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات، قال:
# " ويلهم، أو: ويحهم، وأي سفر أشد منه؟! لا تتم " (5).
# ورواية إسحاق بن عمار: في كم التقصير؟ فقال: " في بريد، ويحهم كأنهم لم
~~يحجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فقصروا " (6).
# وأخرى: عن قوم خرجوا في سفر، فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه
~~التقصير قصروا من الصلاة، فلما صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو
~~أربعة تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلا به، وأقاموا ينتظرون مجيئه
~~إليهم، وأقاموا على ذلك أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون، هل
~~ينبغي لهم أن يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم؟ قال: " إن كانوا بلغوا
~~مسيرة أربعة فراسخ فيلقيموا على تقصيرهم، أقاموا أم انصرفوا، وإن كانوا
~~ساروا
# PageV08P198
# أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة أقاموا أم انصرفوا، فإذا مضوا
~~فليقصروا " (1).
# ورواها في العلل والمحاسن، وزاد فيها: " هل تدري كيف صار هكذا؟ " إلى آخر
~~ما مر في المسألة الثانية (2).
# وصحيحة أبي ولاد: إني كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة،
~~وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخا في الماء، فسرت في يومي ms1804 ذلك، أقصر
~~الصلاة، ثم بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة، فلم أدر أصلي في رجوعي
~~بتقصير أم بتمام - إلى أن قال -: فقال: " فإن كنت سرت في يومك الذي خرجت
~~فيه بريدا لكان عليك حين رجعت أن تصلي بالتقصير، لأنك كنت مسافرا إلى أن
~~تصير إلى منزلك، وإن كنت لم تسر بريدا فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في
~~يومك بالتقصير من قبل أن تريم من مكانك ذلك " (3).
# وصحيحة [عمران بن محمد] (4): إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا، خمسة فراسخ،
~~ربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام، فأتم
~~الصلاة أو أقصر؟ قال: " قصر في الطريق، وأتم في الضيعة " (5).
# بحملها على كون الضيعة وطنا للسائل، أو حمل جزئها الأخير على التقية
~~بمعنى حمل الأمر بالاتمام في الضيعة عليها، لكان الملك مطلقا من القواطع
~~عند جماعة من العامة.
# أقول: يظهر ما في الوجه الأول مما مر في المسألة الثانية.
# وأما الوجه الثاني، أي أخبار الأربعة، فيرد عليه أن القسم الأول منها غير
# PageV08P199
# دال على الوجوب، قاصر عن إفادته. نعم يدل على مشروعية التقصير في
~~الأربعة.
# وأما القسم الثاني منها فكثير من أخباره غير صالح للاستدلال أيضا، كرواية
~~إسحاق بن عمار الأولى، فإنها قاصرة عن إفادة الوجوب أيضا، لعدم معلومية سبب
~~الويح، فهو كما يمكن أن يكون إنكارا على الاتمام، يمكن أن يكون على اعتقاد
~~وجوبه، فيكون المعنى: في كم يجوز التقصير؟ فقال: في بريد، ويح لمن لا يجوز
~~فيه. نعم ظاهر صحيحة ابن عمار كون الويح على الاتمام.
# ومرسلة ابن أبي عمير، فإنها وإن كانت دالة على الوجوب إلا أن غايتها وجوب
~~التقصير في الأربعة في الجملة، ولا يدل على الوجوب مطلقا وبلا شرط.
# ألا ترى أنه يصح أن يقال: حد السن الذي يجب فيه الصيام سن البلوغ، مع أن
~~وجوب الصوم فيه مشروط بدخول الوقت، والخلو عن الحيض والمرض والسفر،
~~وغيرهما. فيصح القول بأن حد وجوب التقصير الأربعة، وإن كان مشروطا بشرط
~~كالرجوع ms1805 في اليوم، أو المسبوقية بقصد الثمانية الممتدة.
# والحاصل أنها تدل على أن كل اثني عشر ميلا حد يجب فيه التقصير، ويصدق ذلك
~~بوجوبه فيه عند الرجوع ليومه. مع أنه لا بد فيها من تقدير، فكما يمكن أن
~~يكون المعنى: يجب في سيرها التقصير، يمكن أن يكون: في سير خاص فيها
~~التقصير، ولا إطلاق في السير فيها حتى يحكم به.
# ورواية إسحاق بن عمار الثانية، وصحيحة أبي ولاد، فإنهما أخصان من المدعى،
~~لاختصاصهما بسير الأربعة، المسبوق بقصد الثمانية الممتدة، الراجع عن قصدها
~~بعد سير الأربعة، والوجوب حينئذ مسلم، ولا يدل على الوجوب في غير ذلك
~~الفرد، ولذا قال بالوجوب فيه من لا يقول به في غيره، كما يأتي.
# نعم تبقى خمسة أخرى من أخبار القسم الثاني - وهي: رواية صفوان،
~~والموثقتان، والتعليل الوارد في رواية العلل، وصحيحة عمران بن محمد - دالة
~~على الوجوب ظاهرا.
# مستند القول الثالث، وهو التخيير مطلقا، بعد إبقاء ما دل على جواز
~~PageV08P200
# التقصير أو وجوبه في الثمانية، والقسم الأول من أخبار الأربعة الدال على
~~الجواز فيها، على ظواهرها، لعدم المنافاة:
# إما حمل ما أمر بالاتمام فيما دون الثمانية، وهي الأخبار الثلاثة
~~المتقدمة أعني موثقة الساباطي، ومرسلة ابن بكير، ورواية البجلي (1)، وما
~~أمر بالتقصير في الأربعة، وهي الخمسة المذكورة، على الجواز جمعا، لصلاحية
~~كل منهما قرينة لذلك الحمل في الآخر.
# أو جعل هذين الصنفين متعارضين خاليين عن المرجح، فيجب المصير إلى
~~التخيير، لذلك.
# مضافا إلى الرضوي المتقدم في المسألة الرابعة (2).
# أقول: يرد على وجه استدلالهم الأول. أن الجمع الذي ذكروه إنما يحسن مع
~~وجود الشاهد عليه، ولا شاهد. وصلاحية كل منهما قرينة لحمل الآخر على الجواز
~~ممنوع. نعم، يصلح تجويز الترك قرينة لحمل الدال على الوجوب على الاستحباب،
~~وتجويز الفعل قرينة لحمل الدال على الحرمة على الكراهة، وأما تحتم الطرفين
~~فليس بينهما إلا التعارض.
# وعلى وجه استدلالهم الثاني أولا: أن الرجوع إلى التخيير عند التعارض إنما
~~هو إذا كان بالتباين أو العموم من وجه، وأما إذا كان في بالعموم ms1806 المطلق،
~~فيجب حمل العام على الخاص قطعا. وما نحن فيه كذلك، لأن موثقة الساباطي من
~~الأخبار الثلاثة عامة بالنسبة إلى قصد المسافة وعدمه، وأكثر الأخبار الخمسة
~~خاصة من هذه الجهة سيما رواية صفوان، ولا جهة خصوصية أخرى للموثقة بالنسبة
~~إليها.
# ومرسلة ابن بكير أعم مطلقا من جميع الخمسة من جهة شمولها لما دون الأربعة
~~أيضا. مضافا إلى إمكان الخدش في صراحتها في الوجوب، ورواية البجلي عامة من
~~جهة كون الضيعة وطنا للراوي، وكثير من الأخبار الخمسة خاصة من
# PageV08P201
# الجهتين، وكذا قوله في معتبرة الفضل. ولا يجب في أقل من ذلك (1)، فإنه
~~أعم مما دون الأربعة أيضا.
# وثانيا: أنا سلمنا التعارض، ولكن الترجيح مع أخبار الأربعة الخمسة،
~~لموافقتها لعموم الكتاب (2)، فإن مقتضاه نفي الجناح عن التقصير فيما يصدق
~~عليه الضرب في الأرض مطلقا، والمورد منه، وأخبار التمام يوجب الجناح فيه،
~~ومخالفتها للعامة، لأن غير شاذ منهم يوجبون التمام في المورد (3).
# وعلى وجه استدلالهم الثالث وهو الرضوي: بضعفه المانع عن حجيته.
# دليل القولين الآخرين - وهما التفصيل في تحتم القصر ا والتخيير، بيم ما
~~إذا تخلل القاطع وبين ما إذا لم يتخلل - وجوه:
# أحدها: انصراف إطلاق ما دل على التقصير في الأربعة نصا وفتوى إلى مريد
~~الرجوع قبل القاطع، لأنه الغالب.
# وتؤيده موثقة محمد المتقدمة (1)، حيث إن فيها - بعد الحكم بالتقصير في
~~بريد بقول مطلق، وتعجب الراوي عنه - علل الحكم بأنه إذا رجع شغل يومه، وهو
~~ظاهر في أن الأربعة حيث تطلق يراد بها ما يتعقبه الرجوع. ونحوها الأخبار
~~الأخرى الدالة على اعتبار الإياب بنحو قوله: " ذاهبا وجائيا " ومثل ذلك.
# وثانيها: أن مع عدم الرجوع يكون ذلك سفرين، كل منهما أربعة فراسخ، لا سفر
~~واحد، فالتقصير في كل منهما يوجب طرح أخبار الثمانية. بل المتبادر من
~~الثمانية لو لم يكن الذهابية فقط فلا شك في لزوم كونها في سفر واحد، غير
~~متخلل في أثنائه القاطع.
# PageV08P202
# وتنافيه التعليلات الناصة للتقصير في الأربعة بأنها تصير مع الرجوع
~~ثمانية، سيما قوله في رواية العلل: " وأرادوا أن ms1807 ينصرفوا " (1).
# وثالثها: الرضوي، حيث قال - بعد الحكم بوجوب التقصير في الأربعة مع إرادة
~~الرجوع ليومه كما مر -: " وإن عزمت على المقام، وكان سفرك بريدا واحدا، ثم
~~تجدد لك فيه الرجوع من يومك، فلا تقصر " (2).
# هذا، مع أن كثيرا من الأخبار التامة الدلالة على وجوب التقصير في
~~الأربعة، أو المستدل به له، غير شاملة أو في، ظاهرة الشمول لما إذا تخلل
~~القاطع.
# كما دل على وجوب تقصير الحاج أو أهل مكة في عرفة، لعدم وقوفهم فيها عشرة
~~قطعية، أو ثلاثين مترددة، إلا نادرا لا يحمل الكلام عليه.
# وكرواية إسحاق بن عمار الأخيرة، لندرة انتظارهم الرجل المذكور مترددين
~~بأزيد من ثلاثين يوما، بل استبعاده، بل القطع عادة بخلافه، بل المتيقن إما
~~مجيئه أو يأسهم عن مجيئه قبلها.
# وكرواية العلل المتضمنة لإرادة الانصراف، ورواية صفوان المشتملة على قوله
~~" ذاهبا وجائيا " وصحيحة أبي ولاد المصرحة بإرادة الرجوع من الطريق.
# أقول: يمكن القدح في بعض هذه الوجوه، كمنع الانصراف والغلبة المذكورتين،
~~ومنع إشعار الموثقة، وكمنع تعدد السفر بتخلل القاطع مطلقا، فإنه لا وجه
~~لتعدد السفر عرفا بتخلل العشرة مع نية الإقامة دون العشرين بدون النية، أو
~~التسعة مع النية أيضا، وتضعيف الرضوي بعدم ثبوته، مع أن في صحيحة عمران
~~دلالة على التقصير في الأربعة مع تخلل القاطع (3).
# ثم أقول: إن بما ذكرنا ظهرت أدلة جميع الأقوال الخمسة، وما يرد على كل
# PageV08P203
# منها، فيلزم علينا الآن المحاكمة بينها وترجيح الراجح منها.
# فنقول: قد عرفت أن ما يدل على تحتم الاتمام فيما دون الثمانية الممتدة
~~دلالة تامة ينحصر في أخبار ثلاثة معارضة مع جميع أخبار القسمين من أخبار
~~الأربعة، وهي راجحة بالأشهرية رواية جدا، والأصحية سندا، فيجب ترجيحها،
~~مضافا إلى ما عرفت من أعمية الثلاثة مطلقا عن كثير من أخبار الأربعة، فيجب
~~تخصيصها بها بالحمل على غير قاصد المسافة أو الأربعة، أو المتخلل له دخول
~~الوطن، ومع ذلك يصرح الرضوي المنجبر بخلافها. ولو قطع النظر عن جميع ذلك
~~فبعد حصول التعارض يجب الرجوع إلى التخيير.
# ومنه يظهر ms1808 ضعف القول بالتمام وجوبا جدا، وكذا القول بتحتم القصر مطلقا،
~~لما عرفت من أن ما تتم دلالته عليه منحصر في روايات خمس، وروايتا صفوان
~~والعلل. وموثقة ابن عمار - كما عرفت - غير شاملة لما لم يتخلل القاطع، أو
~~غير ظاهرة فيه.
# فلم يبق إلا عموم موثقة ابن بكير، وخصوص صحيحة عمران، ولكنهما غير
~~صالحتين لاثبات الوجوب، لشذوذه جدا، فإنه لم ينقل قائل به من القدماء
~~والمتأخرين مطلقا، ولا معروف من متأخري المتأخرين، وإنما نسبه بعض مشايخنا
~~إلى واحد منهم، وأما نسبته إلى الكليني فغير واضحة، بل نسب إليه القول
~~المشهور كما مر (1)، فالخبر الدال عليه شاذ نادر، بل للاجماع البتة مخالف.
# ومع هذا كله لا دلالة في الصحيحة على كون الأمر بالاتمام في الضيعة لأجل
~~تخلل القاطع، فلعله لأجل التقية، حيث كان في الضيعة من المخالفين جماعة،
~~بخلاف الطريق.
# فلم يبق إلا عموم الموثقة المعارضة بالرضوي المذكور، المخصوص، النافي
~~لوجوب التقصير مع عزم المقام، المنجبر بالشهرة القديمة والجديدة العظيمة بل
~~الاجماع، فتخصيصها به لازم، ورفع اليد عن ذلك القول أيضا متحتم، فبقيت
# PageV08P204
# ثلاثة أخرى.
# وقد عرفت ضعف ما استدلوا به للتخيير بعد معارضته لأخبار التحتم، وقوة
~~أخبار التحتم، فلو خليا وأنفسهما لكان الترجيح للأخير، وكان جدا قويا، إلا
~~أن القول بالتخيير يتقوى بالرضوي المتقدم في المسألة الرابعة المصرح
~~بالخيار (1)، وهو وإن كان ضعيفا بنفسه، إلا أنه منجبر بفتوى جماعة من فحول
~~القدماء كالصدوقين والشيخين وأتباعهما (2)، بل بالشهرة القديمة، كما صرح به
~~بعض مشايخنا (3)، بل بنقل الاجماع عن أمالي الصدوق عليه (4)، بل به تشعر
~~عبارة التهذيب حيث قال:
# على أن الذي نقوله في ذلك: إنما يجب التقصير إذا كان مقدار المسافة
~~ثمانية فراسخ، وإذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار (5).
# والقول بالتحتم يوهن بندور القول به وشذوذه، كما صرح به جماعة (6)، ولم
~~ينقل القول به عن الطبقتين الأولى والثانية إلا عن العماني (7)، وإنما هو
~~شئ ذهب إليه طائفة ممن يقاربنا عهده (8)، ونفى المحقق الأردبيلي القول
~~بتحتم القصر فيما دون الثمانية لغير مريد الرجوع ms1809 في يومه (9)، بل في
~~السرائر: الاجماع على جواز التمام، ونفي الخلاف عن حصول البراءة به (10)،
~~وهو المستفاد من المختلف أيضا (11)، وعن شيخنا الشهيد الثاني في رسالته:
~~بطلان لزوم القصر في الأربعة
# PageV08P205
# لغير مريد الرجوع في يومه إجماعا (1)، وكذا صرح بالاجماع على عدم تحتم
~~التقصير في الأربعة بعض الأجلة في شرح الروضة، وصرح بعض مشايخنا بإجماع من
~~عدا العماني على عدم التحتم أولا، وبالاجماع المطلق ثانيا (2).
# ولا شك أن بذلك يضعف أخبار التحتم جدا، فإن كلا من شهرة القدماء على خلاف
~~خبر، وشذوذ القول بمضمونه مما يخرجه عن الحجية، بل المخرج هنا حقيقة
~~الاجماع، إذ لو لم يثبت الاجماع هنا لم يثبت إجماع لم يقدح فيه مخالفة
~~معروف النسب ولا الشاذ.
# وعلى هذا فيبقى القول بالتحتم بلا ديل صالح للحجية، مع أنه على فرض وجوده
~~يكون في إزائه الرضوي المذكور الذي بما مر مجبور، وهو مع أنه كاف في نفسه
~~لاثبات التخيير يصلح قرينة لحمل الأوامر فيها على الجواز، سيما مع ما في
~~دلالة هذه الأوامر على الوجوب من الكلام، من جهة كونها في مقام توهم الحظر
~~بل مسبوقيتها به.
# مضافا إلى ما عرفت من ظهور أخبار الثمانية والبريدين ونحو هما في
~~الممتدة، وإلى عدم رجحان أخبار الأربعة عن الرضوي باعتبار موافقة الكتاب،
~~ولا مخالفة العامة، لأن التخيير أيضا كذلك، مع أن في رجحانها عن أخبار تحتم
~~الاتمام بالأول أيضا نظرا، لأن الضرب في الأرض حقيقة في معنى لا يراد هنا
~~قطعا، ويمكن أن يكون مجازه السفر، وصدقه على السير في الأربعة مطلقا محل
~~نظر.
# مع أن الرضوي أخص من الجميع باعتبار اختصاصه بغير مريد الرجوع ليومه،
~~فيجب التخصيص به. وهذا هو وجه رد الدليلين الأخيرين لضم الإياب مع الذهاب
~~المشار إليه في المسألة الثانية (3).
# هذا كله مع دلالة جميع أخبار القسم الأول من أخبار الأربعة على جواز
# PageV08P206
# القصر من غير ثبوت التحتم منها (1)، وهي مع كثرتها تشتمل على الصحاح،
~~ويدل عليه ما مر في المسألة الثالثة من ضم الإياب في ms1810 الجواز (2).
# وعلى هذا فيكون الترجيح للتخيير البتة، فعليه العمل، وبه الفتوى، وهو
~~الأصح.
# وهل هو ثابت على الاطلاق كما هو ظاهر أكثر القدماء، أو مشروط بعدم تخلل
~~القاطع؟
# الحق هو الأول، لاطلاق أكثر أخبار القسم الأول من أخبار الأربعة، وبعض
~~أخبار القسم الثاني، من غير معارض سوى الرضوي الدال على عدم التقصير مع
~~العزم على المقام (3). وهو - مع ضعفه الغير المجبور في المورد - لا يدل على
~~حرمة القصر، فلا ينافي المطلوب، وإن نافى إطلاق تحتم القصر، وكان منجبرا
~~فروع:.
# أ: وإذا عرفت التخيير فيما دون الثمانية، فهل يتساوى الأمران فيه، أو
~~الأفضل القصر، أو الاتمام؟
# الظاهر هو الثاني مع عدم تخلل القاطع، للأخبار الدالة على تقصير الرسول
~~في عرفة وذباب، وعدم رضاء الولي فيها بالاتمام (4)، وظهور أخبار القسم
~~الأول من أخبار الأربعة في الرجحان (5)، ولا ينافيه الخيار المثبت في
~~الرضوي (6). والثالث
# PageV08P207
# مع تخلل القاطع، للرضوي الذي هو أخص مما ذكر (1)، وضعفه في مقام السنن
~~غير ضائر.
# ب: ذكر جماعة (2) أن مبدأ تقدير المسافة من آخر خطة البلد في جهة المسافة
~~في الصغير والمعتدل، وآخر محلته في المتسع.
# واستدل للأول بأنه المتبادر من إطلاق النص والفتوى. وللثاني بعدم تبادره
~~من الاطلاق، فيرجع إلى المتبادر، كما يرجع في إطلاق الوجه إلى مستوي
~~الخلقة.
# أقول: إن ما ورد من أن التقصير في بريد أو بريدين أر مسيرة يوم أو ثمانية
~~فراسخ أو نحو ذلك، يحتمل أن يكون المراد مبتدأ من البيت أو مبدأ السير أو
~~آخر خطة البلد، وبالجملة في مبدأ المسافة إجمال.
# فإن أراد المستدل أن المتبادر من ذلك الاستعمال إرادة آخر البلد مطلقا،
~~فلو سلم فينبغي أن لا يتفاوت حكمه في المعتدل والمتسع، ولا بلد مذكورا حتى
~~يقال بانصراف إطلاقه إلى الشائع.
# وإن أراد أن المتبادر منه إرادة ذلك في المعتدل خاصة، فهو ممنوع غايته.
# نعم الحكم الذي ذكروه في المعتدل من اعتبار البلد موافق للأصل، فيجب
~~اتباعه قطعا، ولكنه جار في المتسع أيضا.
# والتحقيق أن يقال: إن التقصير في كثير ms1811 من الأخبار وإن كان معلقا على
~~البريد أو البريدين أو نحوهما مجملا، إلا أنه في بعض الروايات نحو صحيحة
~~أبي ولاد (3)، وموثقة الساباطي (4)، ورواية العلل (5)، معلق على السير،
~~ومعناه معلوم
# PageV08P208
# لا إجمال فيه، فاللازم منه اعتبار مبدأ السير، كما ذهب إليه بعضهم، وتحمل
~~المجملات أيضا على المبين، فهو المعتبر لا غير، سيما فيما إذا كان المسافر
~~من أهل البوادي والخيام.
# نعم قد ظهر لك في المسألة الأولى أن الفرسخ ونحوه أمر تقريبي، سواء رجع
~~فيه إلى العرف أو الأذرع، ولا يتفاوت في صدقه - سيما في صدق أربعة فراسخ أو
~~الثمانية - اختلاف نحو ألف ذراع بل أكثر، وعلى هذا فلا يختلف الحكم في
~~البلاد الصغيرة أو المعتدلة، سواء اعتبر المبدأ من البيت الذي هو مبدأ
~~السير، أو البلد، لصدق المسافة المعتبرة على التقديرين.
# وهذا هو السر في شيوع اعتبار البلد وتبادره، لا من جهة مدخلية نفس آخره،
~~وهو السر فيما ورد في الأخبار المتقدمة من نسبة المسافة إلى المدينة في
~~صحيحة زرارة ومحمد (1)، وإلى الكوفة وبغداد في روايات أخر، فإن مسافة عشرين
~~فرسخا أو بياض يوم لا تختلف في هذه البلاد باختلاف المبدأ لو اعتبر من آخر
~~البلد أو الوسط، ولذا لو علق حكم على مسافة قليلة كألف ذراع لا يتبادر آخر
~~البلد.
# نعم قد يختلف إذا اتسع البلد كثيرا، وحينئذ فيكون المرجع هو مبدأ السير،
~~كما هو مقتضى الأخبار المثبتة.
# فالتحقيق أن يقال: إن المعتبر مبدأ السير تقريبا مطلقا، لكنه لما كان لا
~~يختلف الحكم باعتباره في البلاد المعتدلة يكفي اعتبار مبدأ البلد، وأما في
~~المتسعة فلامكان الاختلاف يناط حكمها بمبدأ السير.
# ج. قال في الذكرى. لو قصد المسافة في زمان يخرج عن اسم المسافر، كشهرين
~~أو ثلاثة أشهر، فالأقرب عدم القصر لزوال التسمية. ومن هذا الباب ما لو قارب
~~المسافر بلده، فتعمد ترك الدخول فيه للتقصير، فلبث في قرى متقاربة
# PageV08P209
# بحيث خرج بها عن اسم المسافر، وظاهر [النظر] (1) يقتضي عدم الترخص بحال
~~(2).
# قال في المدارك بعد ذكر ذلك: ويمكن ms1812 المناقشة في عدم الترخص في الصورة
~~الثانية بأن السفر بعد استمراره ينقطع بأحد القواطع، وبدونه يجب البقاء على
~~حكم القصر. وأما ما ذكره من عدم الترخص في الصورة الأولى فجيد، لأن القصر
~~إنما يثبت في السفر الجامع لشرائط القصر، فمتى انتفى السفر أو بعض شرائطه
~~قبل انتهاء السفر انتفى التقصير (3). انتهى.
# أقول. مبنى كلام الشهيد على اشتراط صدق المسافر في جواز تقصيره، وعدم
~~الصدق في الصورتين. ومبنى كلام صاحب المدارك على الشك في الصدق وعدمه في
~~الصورتين، فيجب استصحاب الحالة السابقة.
# وقد يقال في تأييد كلام الشهيد قدس سره. إن تعلق الحكم بالمسافر إنما هو
~~بالأفراد المتعارفة الشائعة، ومثل ذلك ليس منها (4).
# ثم أقول: مقتضى بعض الظواهر وإن كان اشتراط السفر، كمفهوم قوله سبحانه:
~~(وإن كنتم على سفر) (5) ومفهوم ما في بعض الأخبار: " ومن سافر قصر " وتعليق
~~الأمر بالتمام على عدم كونه مسافرا في موثقة الساباطي، وقوله في رواية
~~صفوان: " لأنه لا يريد السفر ثمانية فراسخ " ورواية العلل (6) ونحو ذلك،
~~إلا
# PageV08P210
# أنه علق الحكم في بعض روايات أخر بالسير الذي هو أعم من صدق السفر.
# ومنه ينقدح الاشكال في اشتراطه، مع أنه على فرض اشتراطه فانتفاء صدقه في
~~الصورتين محل نظر، فيحصل الشك في دخولهما تحت الحكم. ولكن ندرة هذين
~~الفردين من أفراد سير المسافة توجب الشك فيه أيضا، فإن القرائن الحالية
~~الموجودة حال الخطاب تصرفه عن ظاهره، كما أنها توجب الشك في دخولهما تحت
~~حكم الحاضر أيضا، فالأظهر فيهما العمل بمقتضى اليقين السابق، كما ذكره في
~~المدارك.
# د: البحر كالبر في جواز القصر أو وجوبه مع بلوغ المسافة أحد النصابين،
~~وإن قطعت في ساعة، كما به صرح جماعة، منهم المنتهى قائلا إنه لا نعرف في
~~ذلك خلافا (1).
# وهو كذلك، لترتب وجوب القصر على قصد المسافة المتحقق في المورد. ولا يضر
~~قطع المسافة في زمان قليل، لتعارفه في البحر.
# د: إنما يجب القصر مع العلم ببلوغ المسافة بالاعتبار، أو الشياع، أو
~~القرائن.
# ومع الشك يتم بلا خلاف، عملا بالأصل، لا ms1813 أصل عدم بلوغ المسافة، لأن القصر
~~تابع لقصدها، والمسافة المقصودة لا يعلم مقدارها، ولا يجري فيها أصل. بل
~~أصل وجوب الاتمام واستصحابه حتى يعلم وجوب القصر أو جوازه، واستصحاب
~~مشروعية الاتمام لو شك في بلوغ حد مسافة الوجوب.
# وفي وجوب الاعتبار حين الشك وعدمه وجهان، نظرا إلى وجوب تحصيل البراءة
~~اليقينية الموقوف عليه، وإلى أن الواجب عليه التقصير بشرط العلم لا مطلقا،
~~فيكون الواجب عليه مشروطا، ولا يجب تحصيل مقدمة الواجب المشروط، والحاصل:
~~أن الذمة مشغولة قبل العلم بالتمام، وقد حصلت البراءة به.
# PageV08P211
# والحق هو الأول مع الامكان، لشهادة العرف بإرادة الفحص في مثل ذلك، كما
~~مر بيانه في مسألة الاجتناب عن الاستقبال، في آداب الخلوة.
# ولو عصى وترك الاعتبار لم تجز له الصلاة، لأن المفهوم عرفا وجوب تأخير
~~الصلاة عن الفحص، إلا أن تركه حتى ضاق الوقت عنه فيصلي تماما، للأصل
~~المذكور.
# ولو ظهر بلوغ المسافة بعد الاعتبار حينئذ لم تجب الإعادة، للاتيان
~~بالمأمور به المقتضي للاجزاء.
# ولو صلى قصرا أعاد مطلقا، وإن ظهر أنه مسافة، لأن فرضه التمام ولم يأت
~~به، وما أتى به لم يؤمر به.
# ولو سافر مع ظن عدم بلوغ المسافة، ثم ظهر في الأثناء أن المقصد مسافة،
~~يجب التقصير حينئذ وإن قصر الباقي عن المسافة، لظهور كونه قاصدا للمسافة
~~أولا، لأنه كان قاصدا لمسافة معينة، غايته عدم علمه بكونه مسافة وعلمه
~~حينئذ، فيعلم كونه قاصدا للمسافة أولا. وأما اشتراط علمه أولا بأن مقصوده
~~مسافة أيضا فلا دليل عليه، والأصل ينفيه. مع أن في مرسلة ابن بكير: " إن
~~كان بينه وبين منزله أو ضيعته التي يؤم بريدان قصر " (1) وهو صادق في
~~المورد.
# ولا تجب إعادة ما صلى تماما قبل ذلك، لأنه صلى صلاة مأمورا بها، والأحوط
~~الإعادة مع بقاء الوقت، بل هو الأظهر فيه.
# وهل يقوم الظن ببلوغ المسافة مقام العلم؟
# ظاهر الدليل: لا، ولو كان حاصلا من شهادة العدل بل العدلين، لأن الأصل
~~حرمة العمل بالظن وعدم حجيته إلا ما قام عليه دليل، ولا ms1814 دليل على اعتبار
~~العدل أو العدلين في خصوص المورد أو كليا.
# و: لا يضم الذهاب مع الإياب في الأربعة، كما كان يضم في الثمانية وجوبا
~~عند جماعة، وجوازا على الأقوى، للأصل، واختصاص الدليل بالثمانية، ولصريح
# PageV08P212
# صحيحة أبي ولاد، ورواية إسحاق بن عمار المتقدمتين (1)، فلا يتخير في
~~الثلاثة فما دونها وإن رجع.
# ز: لو كان لبلد طريقان أحدهما مسافة دون الآخر، فإن سلك الأقرب أتم ذهابا
~~وإيابا.
# وإن سلك الأبعد لعلة غير الترخص قصر إجماعا، كما صرح به غير واحد (2).
# وكذا إن كان للترخص، على الأظهر الأشهر، بل عن ظاهر البعض كونه إجماعيا
~~(3)، لصدق قصد المسافة.
# خلافا للمحكي عن القاضي فيتم (4)، لأنه كاللاهي بصيده.
# وهو ضعيف، لأن السفر بقصد الترخص غير محرم، للأصل، والقياس فاسد.
# ولو ذهب من الأقرب قاصدا للرجوع من الأبعد قصر في الذهاب على الجواز، وفي
~~الرجوع على الوجوب. أما الثاني فظاهر. وأما الأول فلما مر من ضم الإياب مع
~~الذهاب جوازا.
# ولو عكس قصر فيهما وجوبا.
# ولو كان أبعد المسافتين مسافة جواز التقصير - أي الأربعة إلى ما دون
~~الثمانية - والأقرب أقل من الأربعة، فإن سلك من الأبعد جاز التقصير سواء
~~رجع منه أو من الأقرب، وإن سلك الأقرب أتم ذهابا وجوبا إن عاد منه أو من
~~الأبعد مع عدم بلوغ المجموع الثمانية، وجوازا إن بلغ المجموع ثمانية.
# ح: لو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا وجائيا، فإن بلغ في الرجوع موضع
# PageV08P213
# سماع الأذان ومشاهدة الجدران فالظاهر - كما صرح به جماعة (1) - عدم
~~الخلاف في عدم القصر، ويدل عليه الأصل.
# وإن لم يبلغ فالمقطوع به في كلام الأكثر عدم جواز القصر أيضا، لأن من هذا
~~شأنه ينقطع سفره بالرجوع، وإلا لزم القصر لو تردد في فرسخ ثمان مرات، ولعدم
~~صدق المسافر عليه شرعا ولا عرفا.
# وللتأمل في الوجهين مجال.
# والأولى أن يقال في الدليل: إن الأصل لزوم الاتمام خرج منه قاصد الثمانية
~~أو الأربعة التي لا تكون ملفقة من الذهاب والإياب أو تكون ملفقة منهما فقط
~~من غير أن ms1815 يضم معهما عود ثالث، فيبقى الباقي، ولعموم قوله في مرسلة ابن
~~بكير:
# " وإن كان دون ذلك أتم " (2).
# فالحكم بالتمام فيه لازم، والخلاف فيه - كما عن التحرير (3) - ضعيف
~~غايته.
# والاحتجاج بثبوت التلفيق باطل، لأن الثابت منه - وجوبا كما قيل، أو جوازا
~~كما هو الأصح - تلفيق إياب مع ذهاب كما هو مورد دليله، لا تلفيق التكرار
~~ثلاثا أو أربعا. وهو السر في عدم القصر في الفرسخ المتكرر فيه ثمان مرات،
~~لا عدم صدق السفر كما قيل (4)، وإلا لما جاز في فرسخ حول بلده يدور في عمله
~~أيضا، لعدم التفاوت.
# ط: لو قصد المسافة عرضا لا طولا، كأن يقصد البعد عن بلده فرسخا يدور عليه
~~حول بلده حتى بلغ المسافة، يقصر، لصدق المسافة، ولقوله في صحيحة ابن يقطين:
~~" وإن كان يدور في عمله " (5) قال في الوافي: معناه: وإن كان
# PageV08P214
# مسيره يكون في عرض المسافة (1).
# ي: لو ذهب إلى منزل من طريق وقصد الرجوع من طريق آخر شبه قوس، لم يقصر ما
~~لم يبلغ قدر المسافة التي تعد في العرف ذهابا من البلد مسافة موجبة أو
~~مجوزة، إلا أن يبلغ المجموع ثمانية ملفقة، فيقصر على الجواز. والوجه ظاهر
~~مما مر.
# الشرط الثاني: قصد إحدى المسافتين المذكورتين للوجوب أو الجواز ولو في
~~أثناء الطريق.
# فلو قصد الأقل أو لم يقصد مسافة لم يجب التقصير أو لم يجز، وإن ذهب أضعاف
~~المسافة. وإن قصدها يجب أو يجوز، ولو لم يقطع بعد المسافة بالاجماع المحقق
~~والمحكي مستفيضا في الحكمين (2). له، ولرواية صفوان المتقدمة (3)، فيهما.
~~ولا يضر الاتيان بالجملة الخبرية، لعدم الفصل. ولموثقة الساباطي وذيل مرسلة
~~ابن بكير السالفتين (4)، في الحكم الأول. ولصدر الثانية، في الثاني، مضافا
~~إلى الاجماع على اعتبار المسافة، وليس المراد قطعها إجماعا ونصا، كما يظهر
~~من أخبار حد الترخص وغيرها، واستلزام إرادته عدم القصر في الثمانية التي
~~بين الوطنين، وبطلانه ظاهر.
# نعم يقصر في الرجوع إذا بلغ المسافة وقصد الرجوع إلى أولها، إجماعا،
~~لحصول الشرط، وموثقة الساباطي: عن الرجل يخرج في حاجة له وهو ms1816 لا يريد
~~السفر، فيمضي في ذلك فيتمادى به المضي حتى يمضي به ثمانية فراسخ، كيف
# PageV08P215
# يصنع في صلاته؟ قال: " يقصر ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله " (1).
# دلت على وجوب التقصير بعد مضي ثمانية فراسخ سواء كان بعد في الذهاب أو
~~العود أو البقاء، خرج الأخير بالاجماع، فيبقى الباقي. كما أنه يخص الأمر
~~بالاتمام في موثقته الأخرى المتقدمة (2) بالانتهاء أو مع الذهاب، على
~~الخلاف.
# وكذلك إرادة الرجوع في رواية صفوان تخص بحال البقاء، أو يبقى على حاله،
~~لعدم دلالة على حرمة القصر وعدم وجوبه في الأربعة.
# وفي ضم بقية الذهاب مع الإياب مما هو أقل من المسافة احتمالات:
# أولها: عدم الضم، فلا يقصر إلا عند الشروع في الرجوع دون هذه البقية، حكي
~~عن الأكثر (3)، بل ادعي عليه الاجماع.
# وثانيها: الضم، فيقصر إذا بلغ مجموع البقية والإياب مسافة، فإذا ذهب ستة
~~فراسخ بغير قصد، ثم قصد فرسخا ثم الرجوع، يقصر وجوبا في ذلك الفرسخ الباقي
~~أيضا، وظاهر الحدائق الميل إليه (4).
# وثالثها: الضم بشرط بلوغ الإياب وحده حد المسافة، كأن يذهب سبعة فراسخ
~~بغير قصد، ثم قصد فرسخا ثم الرجوع، نقله في الحدائق عن بعض مشايخه المحققين
~~(5).
# دليل الأول: عدم ضم الإياب مع الذهاب.
# ودليل الثاني: لزوم ضمه معه.
# وحجة الثالث: أن مع بلوغ الرجوع حد المسافة وقصده الرجوع يصدق قصد
~~المسافة من غير تلفيق، فإن التلفيق الباطل إنما هوما حصل به نفس المسافة
# PageV08P216
# لا مطلقا، وهي في المقام من دونه حاصلة.
# أقول: يرد على الأول: منع عدم الضم في جواز القصر.
# وعلى الثاني: منع لزومه.
# وعلى الثالث: أن اللازم فيما إذا قصد المسافة القصر عند الشروع في تلك
~~المسافة المقصودة لا مطلقا.
# ومنه يظهر أن الحق جواز القصر في البقية إن بلغت مع الإياب ثمانية
~~فصاعدا، ووجوبه في الإياب خاصة إن بلغ بنفسه الثمانية.
# وتدل على الأول أيضا موثقة الساباطي المذكورة في هذا الشرط، حيث دلت على
~~جواز القصر حين مضت ثمانية فراسخ وإن بقيت بقية. ولا يضر اختصاصها
~~بالثمانية، لأنها ms1817 كانت في السؤال. ولا تعارضها موثقته المتقدمة (1)، لما
~~عرفت من إجمال معناها.
# فروع:
# أ: إذا تم الذهاب ثمانية فراسخ ولم يشرع بعد في الرجوع، لا يجب القصر،
~~للأصل، وعدم دليل على الوجوب. ولا يجوز أيضا إذا لم يكن قاصدا لمسافة
~~ذهابية قبله لعدم قصد مسافة قبله ولا الشروع فيها بعد، لظاهر الاجماع،
~~ورواية صفوان. وبها يخص عموم الموثقة المذكورة هنا، لاختصاص النهي فيها
~~بحال إرادة الرجوع أي حال البقاء، وعموم الموثقة له وللعود.
# ولو ضمت بقية معه جاز القصر حينئذ، كما مر.
# ب: يعتبر في هذا الشرط استمراره إلى حد المسافة، بمعنى أن لا يرجع عن
~~قصده المسافة ولا يتردد فيه قبل بلوغ المسافة، فلو رجع قبله أو تردد لم
~~يقصر، بلا خلاف فيه كما قيل (2)، بل قيل: إنه إجماع (3).
# PageV08P217
# لرواية إسحاق بن عمار في منتظر الرفقة، وصحيحة أبي ولاد المتقدمتين (1)،
~~ورواية المروزي وفيها: " فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلا، وذلك
~~أربعة فراسخ، ثم بلغ فرسخين، ونيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصر، وإن رجع
~~عما نوى عندما بلغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام، وإن كان قصر ثم رجع
~~عن نيته أعاد الصلاة " (2).
# قيل: في دلالة الأخيرتين نظر:
# أما الأولى فلعدم تصريح فيها بالقصر بعد نية الرجوع قبل بلوغ المسافة،
~~وإنما صرح فيها بقضاء ما صلاه بالتقصير لو رجع عن النية قبل بلوغها، وذلك
~~وإن استلزم الحكم الأول إلا أن الملزوم - وهو وجوب قضاء ما صلاه مطلقا -
~~باطل إجماعا، مخالف لصريح صحيحة زرارة المتضمنة لقوله " تمت صلاته ولا يعيد
~~" (3) فيبطل اللازم، إذ لا بقاء للدلالة التبعية بعد فساد متبوعها. ولا
~~يتوهم دلالة قوله " فإن كنت سرت... " بالمفهوم على المطلوب، لأن مع تعقيبه
~~بقوله " وإن كنت لم تسر... " لم يبق له مفهوم غيره عرفا.
# وأما الثانية فلأن محل دلالتها إما قوله " فعليه التمام " أو أمره بعده
~~بإعادة الصلاة، والأول لا يفيد، لأن الاتمام لعله لقصد المقام دون نية
~~الرجوع، وكذا الثاني، لما مر في السابقة.
# أقول: وجوب قضاء الصلاة ms1818 مطلقا وإن كان مخالفا للاجماع، إلا أن وجوبه في
~~الوقت خاصة ذكره الشيخ في الاستبصار (4)، واستحبابه مطلقا مما اختاره
# PageV08P218
# بعضهم (1)، وليس ببعيد كما يأتي، وكل منهما أيضا يستلزم المطلوب. مع أن
~~في آخر الصحيحة الأولى: " وعليك إذا رجعت أن تتم الصلاة حتى تصير إلى منزلك
~~" وهو أيضا مثبت للمطلوب.
# ج: لو صلى قبل نية الرجوع قصرا، ثم رجع عن قصد المسافة قبل بلوغها، تستحب
~~إعادة الصلاة المقصورة، لصحيحة أبي ولاد، ورواية المروزي. ولا تجب،
~~لمعارضتهما مع صحيحة زرارة السابقة، الموجبة لحمل الأوليين على الاستحباب
~~لأجل كونها قرينة له، أو حملهما على التخيير المستلزم للرجحان في العبادات،
~~مع أن الرواية عن إفادة الوجوب قاصرة.
# د: المعتبر - كما صرح به في روض الجنان (2)، وغيره (3) - قصد المسافة
~~النوعية لا الشخصية. فلو نوى السفر إلى أحد البلدين أو البلدان مع بلوغ كل
~~مقدار المسافة كفى، بشرط اتحاد أصل الطريق الخارج من بلده، لصدق قصد
~~المسافة، وصدق أن بينه وبين ما يؤم بريدان، كما صرح به في مرسلة ابن بكير
~~(4).
# وكذا لو قصد مسافة معينة، فسلك بعضها، ثم رجع إلى قصد موضع آخر تكون
~~نهايته إلى محل الرجوع عن القصد مسافة إجماعا.
# وكذا لو كان بحيث تكون نهايته مع ما مضى مسافة، على الأظهر، فإنه يمضي
~~على التقصير أيضا، للاستصحاب، وصدق السفر إلى المسافة المقصودة وإن تغير
~~شخصها الذي لا دليل على اعتباره أصلا، مع اختصاص ما دل من النص والفتوى على
~~التمام إذا لم يقصد المسافة أو رجع عن قصده - بحكم التبادر بل في بعضه
~~التصريح - بغير محل البحث، وهو ما لم يقصد فيه المسافة أصلا أو قصد الرجوع
~~في أثنائها إلى منزله.
# PageV08P219
# واحتمل بعضهم (1) عدم التقصير في الأخير، لبطلان المسافة الأولى بالرجوع
~~عنها، وعدم بلوغ المقصود الثاني مسافة.
# ويرد: بمنع بطلان الأولى إن أريد مطلق المسافة، إذ لا دليل على بطلانها
~~بمجرد الرجوع عن شخصها مع بقاء نوعها، فيرجع إلى استصحاب وجوب القصر، ومنع
~~مدخلية الشخص في الحكم إن أريد بطلان الشخص.
# ه: ms1819 قد عرفت وجوب التمام لو رجع عن عزم السفر قبل بلوغ المسافة، والمراد
~~بها مسافة جواز التقصير وهي الأربعة. أما لو بلغ الأربعة فلا يجب الاتمام -
~~على ما اخترناه من التخيير - قطعا، لبلوغه المسافة التخييرية، ولاختصاص
~~الاجماع والأخبار المتقدمة الآمرة بالاتمام لو نوى الرجوع بما قبل الأربعة.
# وهل يتخير في هذه الصورة أيضا، أو يجب القصر ولو في الإياب أيضا ما لم
~~يقطع سفره في الأربعة؟
# اختار الشيخ في النهاية الثاني (2)، ونفى عنه البعد بعض مشايخنا (3)، مع
~~أن مذهبهما في الأربعة إذا قصدت في مبدأ السفر من غير إتمام الثمانية عدم
~~وجوب القصر ما لم يرجع ليومه، بل جوازه.
# ووجه الفرق بينهما عدم ثبوت ما يوجب تحتم القصر في الثاني، من ثبوته
~~واستصحاب وجوبه، بخلاف الأول، فإنه حصل موجب القصر الاتفاقي - وهو قصد
~~الثمانية الذهابية في مبدأ السفر - في الأول دون الثاني، إذ المسافة
~~المقصودة فيه أولا إنما هي الثمانية الملفقة من الذهاب والإياب.
# وهو قوي جدا، للاستصحاب المتقدم، والأمر في رواية إسحاق وصحيحة أبي ولاد
~~بالقصر مع بلوغ الأربعة في المورد (4)، وسائر أخبار تحتم القصر في
# PageV08P220
# الأربعة (1)، الخالية في المورد عن الشذوذ ومخالفة الاجماع ومعارضة
~~الرضوي (2)، فيجب اتباعها.
# و: هل اللازم في قصد المسافة العلم العادي والجزم، أو يكفي الظن مطلقا،
~~أو إذا كان قويا؟
# الأول للأكثر، للأصل. واستقوى في الروضة الأخير (3).
# واللازم الرجوع إلى العرف في القصد والإرادة المذكورتين في الأخبار،
~~كمرسلة ابن بكير ورواية صفوان وغير هما، وسيأتي بيانه عند تحقيق قصد إقامة
~~العشرة.
# ز. التابع للمسافر - كالعبد والزوجة والخادم والأجير والأسير - في حكم
~~المتبوع إذا علموا غرضه، فيقصرون إن جزموا على المتابعة وعلموا جزم متبوعهم
~~المسافة، لاستلزامه قصدهم المسافة الموجب للتقصير وفقد المعارض.
# وإن لم يكونوا عازمين على المتابعة، بل قصدوا الرجوع لو تمكنوا منه
~~بالعتق أو الطلاق، أو ولوا بالنشوز والإباق، فظاهر جماعة التقصير مطلقا، بل
~~كلام المنتهى يشعر بكونه اتفاقيا عند الفريقين في الأولين، وعند الإمامية
~~في الأسير (4).
# وقال في نهاية الإحكام بالاتمام، لعدم ms1820 القصد (5).
# وفصل الشهيد فقال: إن لم يحتمل التمكن منه. قبل للمسافة عادة ولم تظهر
~~أمارة التمكن لهم قصروا وجوبا أيضا، لكونهم قاصدين للمسافة بالعلم العادي،
~~ولو احتمل ذلك بظهور أماراته أتموا (6). وهو الصحيح.
# أما القصر في الأول فلما مر. ولو كان ذلك منافيا للقصد لكان عزم كل
# PageV08P221
# مسافر للرجوع قبل المسافة لو مرض أو قطع الطريق أو نحو ذلك مخلا للقصد
~~ولو لم تظهر أماراته، فلا يقصر أحد لكون كل أحد عازما على ذلك. وبالجملة هو
~~يعزم جزما عاديا على المسافة وهو المناط للتقصير.
# وأما الاتمام في الثاني فلعدم القصد. وأصالة عدم التمكن وبقاء الاستيلاء
~~لا تفيد، لأن الحكم منوط بالقصد وهو لا يختلف بالأصل والاستصحاب، ولذا
~~[يتم] (١) طالب الآبق ومستقبل المسافر إذا احتمل الوصول قبل المسافة مع أن
~~الأصل عدم الوصول.
# ح: المكره في السفر كالتابع إذا لم يسلب الاكراه الاختيار. ولو سلبه كأن
~~تشد يداه ورجلاه وحمل إلى السفر وعلم حمله إلى المسافة فقد يختلج بالبال
~~فيه الاشكال، إذ القصد إنما يكون على العمل ولا يصدر عنه عمل حتى يكون
~~قاصدا له، ولعدم شمول كثير من أخبار القصر لمثله، وعدم تبادره من شئ من
~~أخباره، وإجمال نحو قوله " التقصير في بريدين " لاحتمال إرادة قصد بريدين
~~أو سيره، ومثل ذلك لا يقصد ولا يسير، إلا أن الظاهر الاجماع على وجوب القصر
~~عليه.
# ويمكن الاستدلال له أيضا بقوله سبحانه ﴿ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ (2)
~~فإن ذلك كائن في السفر وإن لم يكن مقصودا له، ولا معارض له، فيجب عليه
~~التقصير أيضا.
# الشرط الثالث: أن لا ينقطع سفره في أثناء الطريق بأحد القواطع، فلو انقطع
~~أتم.
# وهذا الشرط تارة يكون لأصل شرعية التقصير، والأخرى لاستمراره.
# فعلى الأول يكون المراد أنه يشترط في شرعية التقصير أن ينوي مسافة لا
~~ينقطع سفره في أثنائها قبل وصوله حد مسافة التقصير. فلو نوى مسافة منقطعة
~~في الأثناء بأحد القواطع لا يجوز له التقصير لا في ms1821 الطريق ولا في المنزل.
# PageV08P222
# وعلى الثاني يكون المراد: أنه يشترط في استمرار التقصير أن لا ينقطع سفره
~~في أثنائه بعد بلوغ المسافة بأحد القواطع. فلو انقطع يتم حين الانقطاع هذه
~~إلى أن يستأنف قصد مسافة جديدة، ويقصر قبله.
# ومراد الأكثر في هذا المقام حيث ذكروا هذا الشرط هو المعنى الأول، ولذا
~~لم يذكروا في القواطع هنا تردد ثلاثين يوما، لأنه في الأول غير متصور، إذ
~~لا معنى لعزم التردد في الأثناء ثلاثين يوما، بل اقتصروا على عدم عزم دخوله
~~الوطن أو موضعا يعزم فيه إقامة العشرة.
# وأما المعنى الثاني فقد ذكروه في مطاوي أحكام السفر، لأنه ليس حقيقة من
~~شروط التقصير بل شرط استمراره.
# ونحن نذكر هنا الأمرين في مقامين:
# المقام الأول: في بيان ما يتعلق بهذا الشرط بالمعنى الأول.
# فنقول: إنه يشترط في شرعية التقصير - جوازا أو وجوبا - أن لا يقصد الدخول
~~في وطن له في أثناء المسافة الشرعية، ولا يعزم على إقامة العشرة في موضع في
~~أثنائها. فلو قصد أحد الأمرين لم يجز له القصر في الطريق إن كان الوطن أو
~~الموضع في خلال الأربعة، ولم يجب إن كان ما بينها وبين الثمانية، وكذا في
~~نفس الوطن أو ذلك الموضع، ولا في ما بعد ذلك الموضع ما لم ينو مسافة جديدة
~~بعده، ولا يكفي في القصر انضمام ما بقي من المسافة بعد الانقطاع إليها
~~قبله، وكذا لا يقصر في المسافة، بلا خلاف في الجميع كما صرح به غير واحد
~~(1)، بل بالاجماع كما نقله جماعة (2).
# واستدل له بالأخبار المستفيضة الآتية المصرحة بانقطاع السفر بوصول أحد
~~الموضعين ووجوب الاتمام فيه. وهو غير واف بتمام المدعى، لأنه لا يثبت إلا
~~وجوب التمام في نفس أحد الموضعين، أما قبله وبعده فلا.
# PageV08P223
# ولذا استدل لهما بعضهم (1) بالاجماعات المنقولة.
# وبأن ما دل على القصر في المسافة يدل عليه إذا كانت المسافة سفرا واحدا،
~~وهي هنا تسار في سفرين.
# وباستصحاب وجوب التمام الثابت في البلد في الأول وفي أحد الموضعين في
~~الثاني، مدعيا أنه ليس ms1822 في إطلاق ما دل على وجوب القصر في المسافة عموم يشمل
~~نحو هذه المسافة المنقطعة بالتمام في أثنائها، لاختصاصه - بحكم التبادر -
~~بغيرها.
# أقول: يضعف الأول: بعدم حجية الاجماع المنقول.
# والثاني: بمنع تعدد السفر عرفا، فإنه لا وجه لكون المسافة المتخللة في
~~أثنائها إقامة تسعة أيام ونصف سفرا واحدا وإقامة عشرة أيام سفرين عرفا،
~~وكذا لا يفرق العرف بين ما إذا مر بمنزله الذي يتوطنه سيما إذا مر راكبا
~~سيما عن حواليه، وبين ما إذا لم يمر.
# والثالث: بعدم إمكان منع شمول أكثر أخبار التقصير لمثل ذلك، بل الظاهر
~~شمول الأكثر، سيما على القول بكون مطلق الملك وطنا حيث إنه يكثر أفراده
~~أيضا. وتسليم شمولها للمقيم في الأثناء تسعة أيام ومنعه للمقيم عشرة لا وجه
~~له.
# ولذا قال في الذخيرة - بعد ذكر هذا الحكم وقوله: لا أعرف فيه خلافا - لكن
~~إقامة حجة واضحة عليه لا تخلو عن إشكال (2)، وهو كذلك.
# إلا أن يستدل للاتمام في المسافة التي بعد المنزل بعموم التعليل بقوله:
~~(لأنه خرج من منزله لا يريد السفر ثمانية فراسخ " في رواية صفوان السابقة
~~(3)، وله في التي قبل ما يريد الإقامة فيه عشرة أيام بعموم نحو صحيحة
~~الخزاز: " إن حدث
# PageV08P224
# نفسه بإقامة عشرة أيام فليتم الصلاة " (1) خرج عنه ما خرج فيبقى الباقي
~~ومنه المورد، ولتمام المطلوب بالاجماع المركب.
# فروع:
# أ: لو لم يقصد أولا الوطن المتخلل أو إقامة العشرة وعزم عليه في الأثناء،
~~كأن يقصد سفرا له طريقان يشتركان في بعض الطريق، أحدهما مار بوطنه دون
~~الآخر، فعزم أولا الآخر وسلك الطريق المشترك، ثم رجع عن قصده وسلك في
~~الباقي ما يمر بالوطن، أو لم يكن قاصدا لإقامة العشرة في رأس ثلاثة فراسخ
~~مثلا، ثم عزم عليها بعد الوصول إلى رأس الثلاثة، فلا شك في لزوم القصر ما
~~لم يقصد الطريق المار بالوطن ولا الإقامة، ووجهه ظاهر. وكذا في لزوم
~~الاتمام فيما بعد الوطن أو موضع الإقامة لو لم يكن مسافة مستأنفة، لما مر.
# وأما فيما بعد قصد الوطن أو ms1823 الإقامة وقبل دخول الوطن أو موضع الإقامة لو
~~حصل القصد قبل الوصول إليهما ففيه إشكال.
# والظاهر هو الاتمام، لعموم صحيحة ابن يقطين: عن رجل خرج في سفر، ثم تبدو
~~له الإقامة وهو في صلاته، قال: " يتم إذا بدت له الإقامة " (2).
# ونحوها رواية سهل (3)، إلا أنها خالية عن قوله " وهو في صلاته " فتأمل.
# ب. لو تردد أولا في سلوك الطريق المار إلى الوطن أو إقامة العشرة في موضع
~~من أثناء المسافة واحتملهما احتمالا غير بعيد، لا يقصر أصلا، لعدم قصد
~~المسافة الموجبة للتقصير وهي الغير المتخللة للإقامة.
# ج: حكم التوقف مع التردد ثلاثين يوما عند احتماله في أول السفر أو
# PageV08P225
# حصوله من غير قصد في أثناء المسافة حكم إقامة العشرة وتخلل الوطن في
~~الأثناء، فيتم في الأول مطلقا، وفي الثاني فيما بعد موضع التوقف لو لم يكن
~~مسافة، بل الاتمام فيه أظهر من الأولين، لكون ذلك من الأفراد النادرة
~~كثيرا، فيشك في شمول إطلاقات التقصير له.
# ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه هنا ما تقدم في صدر المقام من عدم تصور قطع
~~السفر بتردد ثلاثين يوما في هذا الشرط، لأن ما مر إنما هو في عزم تخليل
~~القاطع في بدء السفر، وما ذكرناه، إنما هو في احتماله فيه أو حصوله في
~~الأثناء.
# المقام الثاني: في بيان ما يتعلق بهذا الشرط بالمعنى الثاني.
# فنقول: إنه يشترط في جواز التقصير - جوازا أو وجوبا - أن لا ينقطع سفره
~~بوصوله إلى الوطن، ولا إلى موضع ينوي فيه الإقامة عشرة إيام، وأن لا يبقى
~~مترددا في بلد في الأثناء ثلاثين يوما.
# فهذه ثلاثة قواطع للسفر، يجب على المسافر الاتمام بحصول كل واحد منها،
~~نذكرها في ثلاث مسائل:
# المسألة الأولى: في بيان الوصول إلى الوطن.
# فنقول: إن انقطاع السفر به ووجوب الاتمام معه في الجملة مجمع عليه، وفي
~~الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى - الآتية طائفة منها - تصريح به.
# ومقتضى إطلاق بعضها - كصحيحة ابن بزيع الآتية في بيان الوطن (1)، وموثقة
~~إسحاق ورواية المحاسن الآتيتين في حد الترخص للعائد ms1824 من السفر (2) - شمول
~~الحكم للواصل إلى البلد مطلقا، مجتازا كان أم غير مجتاز، نزل منزله أم لم
~~يزل.
# خلافا للإسكافي والحلبي، فأوجبا القصر على المجتاز.
# قال الأول: من وجب عليه التقصير في سفره، فنزل منزلا أو قرية ملكها
# PageV08P226
# أو بعضها، أتم وإن لم يقم المدة التي توجب التمام على المسافر. وإن كان
~~مجتازا بها غير نازل لم يتم (1).
# وقال الثاني: وإن دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام (2). حيث
~~شرط النزول في المصر فيتم غير النازل.
# والعمومات المذكورة تردهما، مع أنه يمكن أن يكون خلاف الإسكافي فيما له
~~ملك من غير أن يكون وطنا شرعيا أو عرفيا، فيكون موافقا للمشهور في المجتاز
~~عن الملك مخالفا له في غير المجتاز.
# ومنهم من جعل قول الحلبي قولا غير قولي الإسكافي والمشهور، فأرجع الضمير
~~في قوله: " فيه " إلى الوطن، وحمل الوطن على داره في المصر، فعزا إليه أنه
~~لو لم يكن مجتازا ودخل دارا غير داره في المصر يقصر.
# وفيه: أن رجوع الضمير إلى المصر هو الظاهر، مع أن المراد من الوطن يمكن
~~أن يكون التوطن فينحصر المرجع بالمصر.
# وكيف كان فالقولان شاذان مردودان بما ذكر، وينقطع السفر بالوصول إلى
~~الوطن مطلقا.
# واللازم هنا تحقيق الوطن القاطع للسفر وأنه ما هو؟
# فنقول: اختلفوا في الوطن أي الموضع الذي يجب الاتمام والصيام بمجرد
~~الوصول إليه ولو لم ينو فيه إقامة العشرة على أقوال:
# الأول: أنه ما له فيه ملك مطلقا. وهذا القول ظاهر الإسكافي، قال: من وجب
~~عليه التقصير في سفره، فنزل منزلا أو قرية ملكها أو بعضها، أتم وإن لم يقم
~~المدة التي توجب التمام على المسافر. وإن كان مجتازا بها غير نازل لم يتم.
# الثاني: أنه ما له فيه ملك مطلقا مع استيطان ستة أشهر مطلقا. وهو
# PageV08P227
# صريح المبسوط والسرائر والشرائع والارشاد (1)، بل سائر كتب الفاضل ومن
~~تأخر عنه كما في المدارك (2)، بل هو المشهور بين المتأخرين كما في الذخيرة
~~والحدائق (3)، بل عن روض الجنان والتذكرة: الاجماع على كفاية الستة ms1825 أشهر
~~مطلقا (4). وقال بعض الأجلة: لا أعرف فيه خلافا إلا من الصدوق على وجه.
# ومراد هؤلاء إن كان من الاستيطان الإقامة والاسكان - كما هو الظاهر -
~~يكون شرط الوطن عندهم أمرين: الملك وإقامة ستة أشهر. وإن كان إسكانا يعد
~~وطنا عرفا يكون الشرط أمورا ثلاثة: الأمران، مع التوطن العرفي في ستة أشهر.
# ثم مقتضى ذلك القول اشتراط دوام الملك في حال الصلاة، وحصول الاستيطان
~~المذكور ولو في وقت.
# الثالث: أنه ما يكون له فيه منزل مع استيطانه ستة أشهر، فهو أخص من سابقه
~~باعتبار المنزل دون مطلق الملك إن قلنا إن مرادهم بالمنزل المملوك، وإلا
~~فيكون أعم من وجه منه من هذه الجهة. اختاره في النافع والروضة (5).
# الرابع: أنه ما يكون له فيه منزل مع استيطانه فيه ستة أشهر في السنة.
# وهو مذهب الصدوق في الفقيه (6). وهو أخص من سابقه باعتبار الستة أشهر،
~~فإنها في السابق مطلقة، وفي ذلك مقيدة بالسنة، وظاهر أن تكون الستة أشهر من
~~سنة، فلا تكفي الستة من سنين متعددة، بخلاف الأول. وقد فهم بعضهم منه ستة
~~أشهر من كل سنة (7). وهو بعيد من ظاهره، بل هو غير مستقيم.
# الخامس: أنه ما يكون له فيه منزل مع استيطانه فيه فعلا، فهو أعم من
# PageV08P228
# سابقيه باعتبار الاستيطان، فإنه فيه مطلق، وفيهما مقيد بستة أشهر، ويحتمل
~~الاتحاد باعتبار تفسير الاستيطان في بعض الصحاح الآتية بذلك، وأخص منه من
~~جهة فعلية الاستيطان. وهو ظاهر الشيخ في النهاية (1)، والقاضي في الكامل،
~~حيث عبرا بقولهما: كان له فيها موضع يستوطنه وينزل فيه. ولا شك أن ظاهره
~~الفعلية.
# السادس: ما يكون له فيه وطن مطلقا. وهو مذهب الحلبي (2)، وظاهره أنه ما
~~كان وطنا له فعلا، والظاهر اتحاده مع السابق، لعدم انفكاك الوطن عن المنزل،
~~سيما إذا لم يشترط في المنزل الملكية.
# السابع: ما يكون له فيه منزل مع استيطانه فيه عرفا. اختاره في الذخيرة
~~والكفاية (3)، وبعض آخر من متأخري المتأخرين (4)، فإن كان مراد سابقه من
~~الوطن العرفي يتحد معه، كما يتحدان مع سابقهما ms1826 إن كان مراده من الاستيطان
~~ذلك، وإن كان سكنى ستة أشهر حصل الاختلاف.
# الثامن: أن يكون له فيه ملك أقام فيه ستة أشهر، أو يكون وطنا له عرفا،
~~وحاصله كفاية أحد الوطنين الشرعي أو العرفي. اختاره بعض متأخري أصحابنا،
~~وصرح بعض مشايخنا بعدم الخلاف نصا وفتوى في كفاية الأخير.
# ومحصل الأقوال: أن بناء الأقوال الأربعة الأولى على الوطن الشرعي وإن
~~اختلفوا فيما يتحقق به، وبناء الخامس والسادس يحتمل أن يكون على الشرعي
~~وعلى العرفي، وبناء السابع على العرفي، وبناء الثامن على كل منهما.
# حجة الأول: المستفيضة من الأخبار، مثل صحيحة عمران بن محمد
# PageV08P229
# المتقدمة (1)، وصحيحة الهاشمي: عن رجل سافر من أرض إلى أرض وإنما نزل
~~قراه وضيعته، قال: " إذا نزلت قراك وضيعتك فأتم الصلاة، وإن كنت في غير
~~أرضك فقصر " (2).
# وموثقة الساباطي: في الرجل يخرج في سفر فيمر بقرية له أو دار، فينزل
~~فيها، قال: " يتم الصلاة ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة، ولا يقصر وليصم إذا
~~حضره الصوم وهو فيها " (3).
# ورواية البزنطي: عن الرجل يخرج إلى ضيعته ويقيم اليوم واليومين والثلاثة،
~~أيقصر أو يتم؟ قال: " يتم الصلاة كلما أتى ضيعة من ضياعه " (4).
# ورواية موسى بن الخزرج: أخرج إلى ضيعتي، ومن منزلي إليها اثنا عشر فرسخا،
~~أتم الصلاة أم أقصر؟ قال. " أتم " (5) يعني في الضيعة.
# أقول: كانت الحجة تامة لولا تعارضها مع غيرها، ولكنه تعارضها مستفيضة
~~أخرى، كرواية موسى بن حمزة: إن لي ضيعة دون بغداد، فأخرج من الكوفة أريد
~~بغداد، فأقيم في تلك الضيعة، أقصر أم أتم؟ قال: " إن لم تنو المقام عشرا
~~فقصر " (6).
# ورواية ابن سنان: " من أتى ضيعته ثم لم يرد المقام عشرة أيام قصر، وإن
# PageV08P230
# أراد المقام عشرة أيام أتم الصلاة " (1).
# ومرسلة التهذيب: " إنه صلى في ضيعته فقصر في صلاته " (2).
# والصحاح الثلاث لابن يقطين:
# الأولى: عن الرجل يمر ببعض الأمصار، له بالمصر دار، وليس المصر وطنه،
~~أيتم الصلاة أم يقصر؟ قال: " يقصر الصلاة، والضياع مثل ذلك إذا مر بها "
~~(3).
# والثانية: إن لي ضياعا ومنازل بين ms1827 القرية والقرية الفرسخان والثلاثة،
~~قال:
# " كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير " (4).
# والثالثة: الرجل يتخذ المنزل فيمر به أيتم أم يقصر؟ فقال: " كل منزل لا
~~تستوطنه فليس لك بمنزل، فليس لك أن تتم فيه " (5).
# وصحيحة سعد: عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمر بها، قال:
# " إن كان مما سكنه أتم الصلاة فيه، وإن كان مما لم يسكنه فليقصر " (6).
# وصحيحة الحلبي: في الرجل يسافر فيمر بالمنزل [له] في الطريق، يتم الصلاة
~~أم يقصر؟ قال: " يقصر، إنما هو المنزل الذي توطنه " (7).
# PageV08P231
# وصحيحة ابن بزيع: عن الرجل يقصر في ضيعته، قال: " لا بأس ما لم ينو مقام
~~عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه " فقلت: وما الاستيطان؟
# فقال: " أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فإذا كان كذلك يتم فيها
~~متى يدخلها " (1).
# وهذه الأخبار أكثر من الأولى. وطائفة منها تعارضها بالتباين كالروايتين
~~الأوليين والمرسلة الأخيرة. وأكثرها أخص منها مطلقا من جهة اشتراط
~~الاستيطان والسكنى. مضافا في صحيحتي الحلبي وابن بزيع من جهة اشتراط المنزل
~~أيضا.
# هذا إذا حمل مطلق المنزل على المملوك، وإلا فيكون التعارض مع الصحيحتين
~~بالعموم من وجه، ومع البواقي - كما مر - بالعموم المطلق، فيجب تخصيص
~~الأخبار الأولى بما نوى فيه العشرة، كما هو مقتضى الروايات الثلاث المعارضة
~~للأولى، وبما فيه منزل يستوطنه، كما هو مقتضى البواقي، سيما مع ندرة القائل
~~بمضمونها وموافقته لمذهب جمع من العامة.
# ومنه يظهر سقوط ذلك القول جدا.
# دليل القول الثاني على اعتبار الملك: صحيحة الهاشمي، ومفهوم رواية
~~البزنطي.
# وعلى كفاية مطلقه من غير حاجة إلى المنزل: جميع الروايات الأربع الأولى،
~~وصحيحة سعد المكتفية بالضيعة والسكنى فيها.
# وعلى اعتبار الاستيطان: الصحاح الست الأخيرة.
# وعلى اعتبار ستة أشهر: اعتبارها في تحقق الاستيطان شرعا، للصحيحة
~~الأخيرة.
# أقول: ما استدلوا به للجزء الأول وإن لم تعارضه الروايات التسع الأخيرة،
# PageV08P232
# إذ لا تدل الأربع الأولى منها إلا على عدم كفاية مطلق الملك وهو لا ينافي
~~اعتباره، وكذا السابعة.
# وأما الخامسة فهي أيضا كذلك، ms1828 إلا أن يعتبر مفهوم الوصف في قوله: " كل
~~منزل من منازلك لا تستوطنه " وجعل المنزل أعم من المملوك وغيره، والأول
~~ممنوع، والثاني محل خدشة وكلام.
# والمستفاد من قوله: " فليس لك أن تتم فيه " تفريعا على قوله: " فليس لك
~~بمنزل " في السادسة انتفاء الاتمام بانتفاء المنزل، لا وجوده مع وجوده
~~مطلقا حتى إذا لم يكن المنزل مملوكا، فلا ينافي اعتبار الملك أيضا.
# وأما الثامنة فإنما تفيد عدم اعتبار الملك إذا جعل المنزل أعم من
~~المملوك، وجعلنا مرجع ضمير " هو " ما يتم الصلاة فيه. والأول قد عرفت أنه
~~محل كلام، والثاني ممنوع، لاحتمال أن يكون المرجع ما يتوقف عليه الاتمام،
~~فيدل على اشتراط منزل وهو لا ينافي اشتراط الملك أيضا.
# مع أن فيها احتمالا آخر بعيدا، لجواز أن يكون المرجع المنزل الذي في
~~الطريق، فيكون المعنى: قال: يقصر في ذلك المنزل، لأنه المنزل الذي يسكنه،
~~لا الذي يتم فيه الصلاة.
# وأما التاسعة فموضوعها ما فيه الملك، حيث إن السؤال فيها عن الضيعة،
~~وقيدها في الجواب أيضا بقوله " فيها " أي في الضيعة في موضعين.
# ولا يضره أيضا ما قيل من أن المذكور في الصحيحة والرواية " أرضك " و "
~~ضيعته " ويكفي في تحقق الإضافة مطلق الانتساب والاختصاص ولو بالاستيجار أو
~~الاستيعار أو الاستيداع، فلا يفيدان اعتبار الملكية.
# لأنا نقول: إن المتبادر من أرض الشخص وضيعته وقريته ما يكون ملكا له، ولا
~~يصح السلب عن المملوك، وهما أمارتان للحقيقة. ولا يتبادر غيره من الأرض
~~المستأجرة ونحوها، ويصح السلب عنها، وهما أمارتان للمجاز، ويجب حمل اللفظ
~~على حقيقته. PageV08P233
# ولا ما قيل من أن ما فسره اللغويون به الوطن لا يتضمن الملك أصلا، ولا
~~يعتبره أهل العرف أيضا (١).
# لأنا نقول: ليس المراد اعتباره في معنى الوطن عرفا أو لغة بل ولا شرعا بل
~~نقول: إن المستفاد من الأخبار اعتبار الملك في إتمام الصلاة وإن اعتبر غيره
~~فيه أيضا.
# إلا أنه تعارضه الأخبار المستفيضة من الصحاح وغير الصحاح الآتية، المصرحة
~~بوجوب الاتمام في الدار والبيت والمنزل والأهل وأن أهل ms1829 كل بلد يتمون فيه،
~~بالعموم من وجه، والترجيح للأخبار الآتية من جهة الأكثرية والمخالفة
~~للعامة، لأنهم يقولون بالاتمام في الملك دون غيره فعندهم يشترط الملك،
~~والموافقة لمفهوم قوله سبحانه: ﴿ومن كان مريضا أو على سفر﴾ (2) إذ من يدخل وطنه
~~العرفي الذي لا ملك له فيه ليس على سفر.
# هذا كله مع أن قوله " وإن كنت في غير أرضك " في الصحيحة لا يمكن إبقاؤه
~~على حقيقته، وإلا لوجب كونه في نفس الموضع المملوك دون غيره كالمسجد، وهو
~~باطل إجماعا غير مراد قطعا، فلا بد من تجوز إما في الكون في الأرض بأن يراد
~~القرب منها، أو الكون في حواليها ونحوهما، أو في لفظ " أرضك " بأن يراد
~~ماله علاقة فيها من نحو ملك أو توطن أو منزل، كما يقال: أرض العدو وأرض
~~الحبيب، ولم يتعين المجاز، فلا يمكن الاستناد إليه في الاشتراط.
# ومنه يظهر ما في الاستناد إلى مفهوم رواية البزنطي أيضا، مع أن اعتبار
~~مفهومها أيضا محل نظر، إذ ليس من المفاهيم المعتبرة.
# ومنه يظهر سقوط الجزء الأول من ذلك القول وعدم اشتراط الملك أصلا.
# وأما ما استدلوا به للجزء الثاني فيرد عليه: أنه تعارضه صحيحة ابن بزيع
~~المشترطة للمنزل، بل صحيحة الحلبي الدالة على اشتراطه، بالخصوص المطلق،
# PageV08P234
# فيجب تخصيصه بهما قطعا. بل يعارضه كل ما دل على اشتراط الاستيطان والأهل،
~~لعدم انفكاك صدقهما عن وجود المنزل، سواء أريد الوطن العرفي أو الشرعي. بل
~~وكذلك التي اشترطها في صحيحة سعد. فهي أيضا من أدلة المخالفين في ذلك
~~الجزء.
# ومنه يظهر سقوط ذلك الجزء أيضا وأنه لا مناص عن اعتبار المنزل أيضا.
# وأما ما استدلوا به على الجزء الثالث من اعتبار الاستيطان فهو كذلك،
~~لدلالة أكثر الأخبار المذكورة عليه.
# وأما ما استدلوا به على الجزء الرابع، وهو كفاية استيطان ستة أشهر واحدة
~~ولو ماضية في سوالف الأيام وتحقق الاستيطان به، فيتم الصلاة مع تحقق ذلك
~~ولو ترك المنزل والاستيطان فيه حينئذ للصحيحة الأخيرة، فيرد عليه: أن قوله ms1830
~~" أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر " ليس باقيا على معناه الحقيقي
~~الاستقبالي مجردا، لعدم العلم بالمستقبل، إلا أن يضم معه القصد والعزم،
~~فيكون إما بمعنى أقام، أو يعزم ويريد أن يقيم.
# فهو على ذلك يحتمل معنيين:
# الأول: أن يكون المعنى: منزل أقام فيه ستة أشهر.
# والثاني: أن يكون المعنى: يعزم على إقامة ستة أشهر.
# وكل من المعنيين مما يصلح إرادته منه، بل الثاني أوفق بقوله " يستوطنه "
~~المتبادر منه الفعلية، أي فعلية القصد وإن لم تكن الإقامة فعلية حتى يلائم
~~قوله " ما لم ينو... ".
# وليس الثاني مخالفا للاجماع، لاحتمال كونه مراد أرباب القولين الرابع
~~والخامس، وإن كان حمله على المعنى الاستقبالي مطلقا من غير تفسير بالعزم أي
~~عزمه بأن يقيم في الزمان المستقبل ولو في برهة من الأزمنة الآتية - كما قيل
~~- مخالفا له.
# وعلى هذا فتكون الصحيحة مجملة غير صريحة في كفاية الماضي. PageV08P235
# وقد يقال بدلالة قوله " توطنه " و " سكنه " في الصحيحة بضميمة هذه
~~الصحيحة عليه.
# أو يقال: دلتا على كفاية التوطن والسكنى الماضيين مطلقا، خرج ما دون ستة
~~أشهر، بالاجماع، فيبقى الباقي.
# ويرد على الأول: أن لفظ " توطنه " يمكن أن يكون بصيغة المضارع من باب
~~التفعل محذوفة منها إحدى التاءين، أو من باب التفعيل من دون حذف.
# وعلى الثاني: أنه ليس المراد بقوله: " سكنه " معناه اللغوي قطعا، ومجازه
~~يمكن أن يكون جعله مسكنا عرفا أو وطنه أو نحو ذلك، فلا يفيد شيئا.
# وتوهم استدلالهم في كفاية الماضي بعدم اشتراط مبدأ الاشتقاق في صدق
~~المشتق ونحوه خطأ، إذ الخلاف في المشتقات ليس في صيغ الماضي والمضارع،
~~والألفاظ الدالة علي اشتراط الوطن هنا منهما، ولم يذكر الوطن إلا في لفظ
~~بعض السائلين فيما لا يترتب عليه حكم.
# ومن ذلك يظهر سقوط هذا القول كسابقه أيضا.
# دليل الثالث أما على لزوم المنزل: فدلالة الأخبار عليه، واشتراط صدق
~~الاستيطان به.
# وأما على لزوم الاستيطان وتحققه بستة أشهر فما مر.
# والجزء الأول تام لا بحث عليه، وكذا اشتراط الاستيطان.
# وأما الاكتفاء بستة ms1831 أشهر ولو ماضية فقد عرفت ما فيه.
# حجة الرابع أما على اعتبار المنزل والاستيطان ستة أشهر فما مر.
# وأما على اعتباره في السنة، فإن أريد به اشتراط كون الستة في سنة، ولا
~~تفيد الستة المتفرقة في السنين المتعددة بأن يقيم في كل سنة شهرا أو أقل،
~~وكان مرادهم ستة أشهر في سنة ولو من السنين الماضية، فدليلهم على اعتبار
~~كونها في السنة: أن المتعارف في ذكر الشهور كونها منسوبة إلى السنين،
~~فيقال: إنه أقام شهرا أي من السنة. وعلى كفاية الماضي: ما مر. PageV08P236
# وإن أريد إقامة ستة أشهر من كل سنة فدليلهم: ورود اعتباره بصيغة المضارع
~~المفيدة للتجدد الاستمراري، فلا بد من استمرارها في كل سنة.
# فإن كان مرادهم الأول، فاكتفاؤهم بالسنة الماضية وإن كان مردودا بما مر،
~~ولكن اشتراطهم كون الستة في السنة صحيح، بل الظاهر اعتبار كونها فيما دون
~~السنة أيضا، إذ الستة أشهر وإن صدقت على المتحققة في السنة أو الأكثر إلا
~~أن الظاهر من استيطان ستة أشهر وسكون ستة أشهر ونحوهما كونها متوالية، ولذا
~~لو قال أحد: كنت ستة أشهر في البلد الفلاني، وأقمت فيه كذا، تتبادر منه
~~المتوالية.
# وإن كان مرادهم الثاني، ففيه أولا: أن تقييد التجدد بكل سنة أي بتجدد
~~إقامة ستة أشهر في كل سنة تقييد بلا دليل، وإرادة تجدد إقامة كل ستة أشهر
~~تفيد دوام الإقامة، ولا يقول به أحد.
# وثانيا: أنه إن أريد من التجدد الاستمراري تجددها مستمرا دائما، فدلالة
~~المضارع عليه غير مسلمة، وإن أريد حصوله كذلك متكررا عرفا، فهو مسلم ولكنه
~~غير التكرر كل سنة.
# وثالثا: أن المسلم لزوم تكرر المبدأ خاصة دون متعلقه، ولذا لو قال أحد:
# فلان يكرم العلماء، يستفاد منه تكرر الاكرام ولو بواسطة تعدد العلماء، لا
~~تكرر إكرام العلماء حتى يلزم إكرام كل عالم متكررا، فاللازم هنا تكرر
~~الإقامة ولو بتوسط تعدد أيام ستة أشهر أو شهورها، ولا يلزم تكرر إقامة ستة
~~أشهر.
# ورابعا: يمنع كون مطلق صيغة المضارع مفيدا للتجدد الاستمراري، ولذا لو
~~قال ms1832 أحد: إذا جاءك من يبيع حنطة فاشتر منه، يجب الاشتراء إذا تراه يبيع ولو
~~مرة، وهو أمر يختلف باختلاف القرائن والموارد.
# والتحقيق أنه استعمل في المعنيين، وكونه حقيقة في التجدد الاستمراري غير
~~مسلم جدا.
# حجة الخامس والسادس على اعتبار المنزل: ما تقدم ذكره.
# وعلى اعتبار الاستيطان بمعنى أن يقيم فيه ستة أشهر أي يعزم على ذلك:
~~PageV08P237
# صحيحة ابن بزيع بأحد معنييها، إن كان مرادهم من الاستيطان ذلك، وسائر
~~الأخبار المتقدمة المتضمنة للاستيطان، وما يأتي من الأخبار الدالة على
~~الاتمام في الأهل مع ضميمة رفع اليد عن الصحيحة لاجمالها، أو حملها على ما
~~لا ينافي ذلك، إن كان مرادهم بالاستيطان العرفي.
# وهو كان صحيحا لولا إيجابه لطرح الصحيحة رأسا أو حملها على ما يوجب
~~إخراجها عن ظاهرها.
# حجة السابع: ما مر من الأخبار المتضمنة للاستيطان، المحمولة على المعنى
~~العرفي بعد عدم ثبوت معنى له شرعا إما لاجمال الصحيحة أو حملها على ما لا
~~ينافيه، والأخبار الدالة على إتمام أهل كل بلد فيه أو في الأهل، كصحيحة
~~زرارة:
# " من قدم قبل يوم التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة، وهو بمنزلة
~~أهل مكة " (1).
# وموثقة إسحاق: عن أهل مكة إذا زاروا عليهم إتمام الصلاة؟ قال:
# " نعم " (2).
# وأخرى فيها: " بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله " (3).
# وصحيحة إسماعيل بن جابر: يدخل علي وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلي حتى
~~أدخل أهلي، فقال: " صل وأتم الصلاة " (4) الحديث.
# ومعنى أهل بلد: المتوطن فيه، كما أن الظاهر من أهله: وطنه الذي فيه أهله.
# PageV08P238
# أقول: هذا القول كان حسنا لولا ما ذكر من رفع اليد عن الحسنة (1)، أو
~~حملها على خلاف ظاهرها.
# حجة الثامن أما على اعتبار الوطن العرفي وكفايته: فهذه الأخبار الأخيرة.
# وأما على اعتبار الوطن الشرعي وهو ما أقام فيه ستة أشهر: فالصحيحة
~~المذكورة مع عدم تعارض بينهما كما يأتي.
# وهو كان حسنا لولا احتمال الصحيحة للمعنى الثاني المتقدم.
# ومن هذا ظهر أدلة جميع الأقوال وما يرد عليها.
# ثم أقول لتحقيق الحال وبيان الحق من الأقوال: ms1833
# إنه قد ظهر لك مما مر ذكره بطلان كفاية الملك أو اشتراطه، وكذا ظهر عدم
~~وضوح دليل على الاكتفاء بإقامة ستة أشهر ماضية مطلقا، أو في السنة، أو
~~اشتراط استيطانها في كل سنة مع الملك أو المنزل.
# ومنه ظهر سقوط جميع الأقوال الأربعة الأولى، بل الخامس والسادس على
~~إرادتهما إقامة ستة أشهر ولو فعلا بمعنى قصدها والعزم عليها.
# وأما إن أرادا الاستيطان العرفي فقد عرفت دلالة أخبار الأهل على كفايته،
~~بل سائر أخبار الاستيطان لولا الصحيحة، فلا، مناص عن القول بكفايته، فهما
~~يتمان من هذه الجهة، إلا أن عدم اعتبار غيره وعدم كفايته محل نظر، لأن
~~الصحيحة وإن كانت مجملة باعتبار احتمال المعنيين، ولكنه لا إجمال فيها من
~~جهة القدر المتيقن منهما وهو المعنيان معا، فإنه تثبت منهما كفاية إقامة
~~ستة أشهر في الزمان الماضي، وقصدها والعزم عليه في المستقبل، سواء صدق معه
~~التوطن العرفي أم لا، فتركها وعدم اعتبارها أصلا مما لا وجه له.
# ومنه يظهر سقوط هذين القولين على ذلك المعنى، وكذا القول السابع من جهة
~~عدم اعتبار الاستيطان بهذا المعنى أي المعنى الشرعي، وإن كانت الثلاثة
~~صحيحة باعتبار الاكتفاء بالوطن العرفي.
# PageV08P239
# فبقي القول الثامن المعتبر للوطنين العرفي والشرعي، وهو الحق المطابق
~~للجمع بين الأخبار، إلا أن في تفسيره الوطن الشرعي بما أقام فيه ستة أشهر
~~ولو ماضية ما عرفت من عدم صراحة الصحيحة فيها، وأن القدر الثابت منها تحقق
~~الاستيطان الشرعي بتحقق المعنين جميعا بأن أقام ستة أشهر في الزمان المتقدم
~~على حال الصلاة، والعزم على إقامتها بعد حال الصلاة أيضا متصلة بها، أو غير
~~متصلة بشرط تحقق العزم في الحال.
# فالحق أن يقال بكفاية أحد الأمرين في انقطاع السفر:
# أولهما: ما كان أهلا ووطنا عرفا، والمراد بالوطن العرفي مكان اتخذه
~~مسكنا، وهو يحصل بقطع العلاقة عن غير ذلك المكان وإرادة الاستقرار
~~والاستمرار والكون في ذلك المكان، والشروع في الاستقرار والتمكن وإن لم
~~يستمر بعد إلا زمان قليل، بل لا يشترط قطع العلاقة الكلية عن الغير أيضا. ms1834
# واعتبار ذلك المعنى ليس لأخبار الاستيطان المتقدمة، لاحتمال إرادة
~~الاستيطان الشرعي منها بل هو الظاهر، بل لأخبار الأهل الأخيرة، فإن كل ما
~~كان وطنا ومسكنا عرفا ويعد وطن شخص، يصدق على هذا الشخص أنه أهله وأنه دخل
~~على أهله.
# والثاني: ما كان وطنا شرعيا، والقدر المتيقن منه ما تحقق معه إقامة الستة
~~أشهر الماضية والعزم على إقامتها في الآتية، فيكفي كل من هذين المعنيين.
# ولا تعارض بين أخبار الأهل والصحيحة، لعدم المنافاة والتعارض بين كفاية
~~كل من الأمرين.
# ولا يتوهم معارضة مفهوم الحصر في الصحيحة مع أحاديث الأهل، حتى يدل على
~~أنه لا يقصر فيما لم يكن له فيه منزل يقيم فيه ستة أشهر وإن كان وطنا عرفا.
# ومعارضة مفهوم الغاية في موثقة إسحاق الثانية من أخبار الأهل مع الصحيحة،
~~لدلالته على أنه ما لم يدخل، أهله يقصر وإن دخل الوطن الشرعي. PageV08P240
# لاندفاع الأول بأنه قد عرفت عدم تعيين خصوص معنى صحيحة، وأما ما انتفى
~~فيه المعنيان فلم يقم فيه ستة أشهر ولم يقصد إقامتها بعد ذلك أيضا لا يكون
~~البتة وطنا عرفا حتى يحصل التعارض.
# والثاني بمنع عدم صدق أهله على الوطن الشرعي بالمعنى الذي ذكرنا، فإن أهل
~~كل شخص ليس غير عياله وعشيرته، وكني هنا به عن وطنه، فيمكن أن يراد به
~~الوطن الشرعي أيضا.
# ثم لا يخفى أنه يشترط وجود المنزل على كل من الوطنين، ووجهه ظاهر.
# ولا يتوهم كفاية مطلقه من غير اعتبار الوطنية من جهة دلالة أخبار كثيرة
~~على الاتمام في المنزل والبيت والدار، إذ لا شك أنه يجب تقييدها بالوطن،
~~لأخباره التي هي منها أخص، خصوصا صحيحة ابن يقطين الثالثة (1).
# فروع:
# أ: اللازم في الموطن العرفي صدق كونه من أهله، فلو كان قبل ذلك، كأن يكون
~~أول أمره وأراد حينئذ السكنى فيه دائما، ولكنه لم يدخل بعد تحت اسم أهله،
~~لا يجوز له الاتمام فيه، بل يرجع إلى قواعد السفر، للاستصحاب، وعدم صدق
~~الأهل الذي هو مناط الوطن العرفي، ولا ثبوت الوطن الشرعي. نعم ms1835 لو مضى على
~~ذلك ما يصدق معه الوطن الشرعي أتم.
# ب: لا تشترط في المنزل الملكية، لصدق المنزل على المستأجرة والمعارة
~~ونحوهما، والمنزل أعم من المملوك وغيره. نعم في بعض الأخبار قيد بمنزل له
~~أو منزله أو بيته أو داره، والمتبادر من هذه اللام والإضافة الاختصاص دون
~~الملكية.
# ومنه يظهر عدم الاكتفاء بالوقوف العامة، كما صرح به في الذخيرة (2)، لعدم
~~تبادر هذا النوع من الاختصاص. وأما الخاص به فلا شك في دخوله فيه، كما نقله
# PageV08P241
# في الذخيرة عن جماعة من الأصحاب (1)، والظاهر أنه لا تشترط الخصوصية به،
~~بل إذا كان وقفا على محصور هو منهم كان كافيا أيضا.
# ج: هل يجب التتابع والتوالي في الأشهر؟
# قال في الذخيرة: الظاهر لا، ونسبه إلى جماعة (2)، وممن نفاه الفاضل
~~والشهيدان (3)، للعموم، وأصالة عدم الاشتراط.
# وعن ظاهر المعتبر اعتباره (4)، وقواه بعض الأجلة قال: لأنه المتبادر،
~~والعموم الذي ادعوه ممنوع.
# أقول: وهو الأظهر عندي في تحقق الوطن الشرعي، للتبادر الذي ادعاه كما مرت
~~إليه الإشارة (5)، ولا أقل في الشك في صدق ستة أشهر بالمتفرقة سيما في خلال
~~السنين المتكثرة، فلا يعلم ترتب ما يترتب عليه من الحكم.
# د: اللازم في صدق إقامة الستة أشهر المتوالية الإقامة العرفية، فلا يضر
~~الخروج في بعض الأيام إلى حدود البلد، بل لا يبعد عدم الضرر في الخروج إلى
~~أكثر منها مع العود سريعا بحيث لا يضر في تحقق الإقامة، وتأتي زيادة تحقيق
~~له في بيان معنى إقامة العشرة.
# ه: لا تشترط الإقامة في الستة أشهر في خصوص المنزل، بل تكفي الإقامة في
~~بلده، لأنه معنى الإقامة في المنزل شرعا، إلا أن لا يدخل المنزل أصلا أو في
~~الأغلب، فإنه يشك في الصدق حينئذ فيرجع إلى الأصل.
# و: هل يشترط في الإقامة في ستة أشهر كون هذه المدة كلها مما يتم فيه
~~الصلاة لأجل الإقامة؟
# PageV08P242
# أو يكفي الإمام ولو لأجل البقاء ثلاثون يوما مترددا أو الاتمام سهوا أو
~~لكونه كثير السفر أو عاصيا بسفره؟
# الظاهر الأول، لا لأجل اشتراط إتمام ms1836 الصلاة فيه لعدم دليل عليه، بل لأجل
~~عدم صدق العزم على إقامة ستة أشهر بدون ذلك.
# نعم يشكل ذلك في الستة أشهر الماضية حيث تصدق إقامتها ولو لم يكن ناويا
~~لها، والظاهر عدم الاشتراط فيها، للأصل.
# ز: المراد بكون شخص أهل بلد: كونه أهله ومن قاطنيه عرفا في الحال، فلا
~~تكفي الأهلية السابقة المسلوبة عرفا حينئذ، ولا تكفي النسبة المتحققة
~~باعتبار التولد ونشوء الآباء والأجداد.
# ح. لا شك في إمكان تعدد الوطن الشرعي، وكذا الظاهر إمكان تعدد العرفي
~~أيضا، فإنه إذا كان لأحد منزلان في بلدين، يقيم في كل منهما بعض السنة
~~وينوي الاستدامة على ذلك يقال: إنه من أهلهما ومتوطن فيهما.
# ط: يمكن التوطن في مكان عرفا وزواله بعد مدة.
# المسألة الثانية: في بيان قطع السفر بالوصول إلى موضع ينوي الإقامة فيه
~~عشرة ووجوب الاتمام فيه.
# وهو ثابت بإجماعنا، والضرورة من مذهبنا، والمتواترة من أخبارنا.
# منها: صحيحة زرارة: أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا
~~ومتى ينبغي له أن يتم؟ فقال: " إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة
~~أيام فأتم الصلاة، وإن لم تدر ما مقامك بها تقول: غدا أخرج أو بعد غد، فقصر
~~ما بينك وبين أن يمضي شهر، فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من
~~ساعتك " (1).
# ومنصور: " إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيام فأتم الصلاة، فإن تركه
# PageV08P243
# رجل جاهلا فليس عليه شئ (1).
# والخزاز: عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام، قال: " فليتم الصلاة،
~~وإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما، ثم ليتم وإن كان أقام
~~يوما أو صلاة واحدة " فقال له محمد: بلغني أنك قلت: خمسا، فقال: (قد قلت
~~ذاك " (2).
# وابن وهب: " إذا دخلت بلدا وأنت تريد المقام عشرة إيام فأتم الصلاة حين
~~تقدم، وإن أردت المقام دون العشرة فقصر، وإن أقمت تقول: غدا أخرج وبعد غد،
~~ولم تجمع على عشرة، فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا تم الشهر فأتم الصلاة ms1837 "
~~(3).
# وعلي: عن الرجل يدركه شهر رمضان في السفر فيقيم الأيام في المكان أعليه
~~صوم؟ قال: " لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام، وإذا أجمع على مقام عشرة أيام
~~صام وأتم " (4).
# ورواية أبي بصير: " إذا قدمت أرضا وأنت تريد أن تقيم بها عشرة أيام فصم
~~وأتم، وإن كنت تريد أن تقيم أقل من عشرة أيام فأفطر ما بينك وبين شهر، فإذا
~~بلغ الشهر فأتم الصلاة والصيام وإن قلت: أرتحل غدوة " (5) إلى غير ذلك.
# ومقتضى صريح الثلاثة الأخيرة ومفهوم البواقي أنه لو نوى دون العشرة قصر
~~ولو كان خمسة أيام أو أكثر، كما هو الأقوى الأشهر، بل عليه عامة أصحابنا
# PageV08P244
# كما عن المنتهى (1).
# خلافا للإسكافي، فيتم في خمسة (1)، لذيل صحيحة الخزاز المتقدمة، القاصرة
~~عن إفادة الحكم، لشذوذها ومعارضتها مع ما هو أكثر وأصح وأصرح وأشهر منها،
~~مع ما فيها من الاحتمالات التي ذكروها من الحمل على التقية، أو الاستحباب،
~~أو التخصيص بالحرمين، أو إرجاع الإشارة في قوله " ذاك " إلى الاتمام في
~~العشرة.
# فروع:
# أ: لا فرق في موضع الإقامة بين كونه قرية أو بلدا أو بادية، ولا بين
~~العازم على السفر بعد المقام وغيره، لاطلاق الفتاوى والنصوص. نعم يشترط في
~~البادية أن يقصد الإقامة في موضع معين منها مما يعد مرضعا واحدا عرفا،
~~كمجتمع الخيام أو قطعة أرض معينة، ولم يثبت الحكم في أزيد من ذلك، كما يظهر
~~وجهه مما نذكره في بيان معنى إقامة البلد.
# ب: المراد بنية الإقامة تحقق قصد المقام في نفسه، كما دلت عليه الأخبار
~~المتقدمة، وعلى هذا فيدخل من نوى الإقامة اقتراحا، أو علتها على قضاء حاجة
~~يعلم عادة توقف انقضائها على العشرة، أو على شرط فوجد الشرط، ولكنه يقصر
~~قبل وجوده.
# وبالجملة المناط إرادة الإقامة، وهي تحصل بأحد الأمرين:
# الأول: قصد الإقامة إلى حصول وصف، بشرط العلم بعدم حصوله قبل العشرة
~~عادة. ولا يكفي الظن هنا، لعدم صدق قصد العشرة.
# وثانيهما: قصد الإقامة إلى خصوص العشرة فصاعدا.
# ولا بد هنا من عدم الالتفات إلى احتمال حصول ms1838 المانع، أو الالتفات إليه مع
~~ظن عدم حصوله ولو بالاستصحاب، في المانع الغير الموجود. وأما المانع
# PageV08P245
# الموجود فلا بد مع الالتفات إليه من العلم بارتفاعه، ولا يكفي الظن به،
~~وكذا وجود المقتضي.
# كل ذلك لدوران الصدق العرفي مداره، فمن دخل بلدا وأراد إقامة عشرة يتم
~~ولو كان بحيث لو بلغ خبر موت والده أو زوجته لا يقيم، لأن أمثال ذلك لا يضر
~~في صدق القصد والعزم العرفيين، وإلا لم يكن مقام يتم فيه لإقامة العشرة.
# ج: لا شك في اشتراط التوالي في الأيام العشرة لتحقق إقامة عشرة أيام،
~~لأنه المتبادر، بل هو اتفاقي. فلو أقام خمسة ثم خرج وسافر أياما ثم أقام
~~خمسة أخرى لم يكن كافيا إجماعا، ويجب أن تكون أيام الإقامة في بلد متتالية.
# نعم اختلفوا في أنه هل يشترط في تحقق الإقامة في موضع عدم الخروج منه
~~أصلا، أو لا بل لا يضر فيه الخروج عنه في زمان يسير؟ ولو سلم اشتراط عدم
~~الخروج منه فهل يشترط عدم الخروج عن حد ترخصه، أو عدم البلوغ حد المسافة؟
# والحاصل أنه لا شك في تعليق الحكم على إقامة العشرة المتتالية في بلد،
~~إنما الكلام في معنى الإقامة في بلد.
# فقيل: معناها أن لا يخرج عن محل الإقامة إلى حد الترخص فما فوقه، كما عن
~~الشهيدين (1).
# وقيل: أن لا يخرج إلى المسافة فما فوقها، فلا يضر فيها أن يخرج إلى ما
~~دون المسافة مع رجوعه ليومه وليلته، كما عن فخر المحققين (2).
# وقيل: يناط ذلك إلى العرف، فيشترط فيه انتفاء ما يضر عرفا بإقامة البلد
~~عرفا، ولا يشترط غير ذلك كما ذهب إليه جمع من أفاضل المتأخرين (3).
# PageV08P246
# دليل الأول: أن معنى الإقامة في البلد أن لا يخرج عن حدود ذلك البلد،
~~والمستفاد من الأخبار أن الحدود الشرعية لكل بلد منتهى سماع أذانها ورؤية
~~بيوتها وجدرانها، وهو الذي يحصل به الترخص من جميع أطرافها، فما دام يكون
~~فيما دون حد الترخص يكون في البلد، وإذا تجاوز عنه يكون خارجا عنه.
# أو يقال: ms1839 ليس المراد بالإقامة معناها الغوي، ولم تثبت فيه حقيقة شرعية،
~~فيقتصر فيه على موضع الاجماع، وهو ما لم يتجاوز حد الترخص.
# أو يقال: معنى الإقامة في البلد الإقامة فيه عرفا، وعدم الخروج عن حد
~~الترخص عن بلد أقام فيه عرفا، دون ما تجاوز عنه.
# ويرد على الأول: منع كون الحدود لبلد هو حد الترخص. واعتباره في كل من
~~الخروج والدخول من السفر لا يستلزم اعتباره في معنى الإقامة أو البلد أو
~~الموضع، فإنه أمر شرعي لا مدخل له في أمر عرفي مستفاد من اللفظ المترتب
~~عليه الحكم الشرعي. وتقديم الشرع على اللغة أو العرف إنما هو فيما إذا أفاد
~~الشرع حقيقة شرعية لذلك اللفظ الذي نيط به الحكم، دون ما إذا أفاد شرطا
~~شرعيا لحكم في بعض الموارد كما نحن فيه، فإن غاية ما يستفاد من الشرع
~~اعتبار حد الترخص حال خروج المسافر ودخوله في القصر والاتمام، لا صيرورة
~~الإقامة حقيقة شرعية فيما لم يحصل معه الخروج إلى حد الترخص للفظها.
# وعلى الثاني: منع عدم إرادة المعنى اللغوي عن الإقامة في موضع، بل هو
~~المراد، وهو ما يصدق عليه ذلك عرفا فإنه لا يعلم للإقامة في موضع لغة معنى
~~سوى ما يفهمه العرف، وعلى هذا فلا حاجة إلى الاقتصار على موضع الاجماع، بل
~~يرجع إلى العرف، مع أن أصل الاجماع الذي ادعاه ممنوع.
# وعلى الثالث: أن بعد الإناطة إلى العرف لا يتفاوت فيه التجاوز عن حد
~~الترخص بقليل أو عدم البلوغ إليه كذلك، والحاصل أنه لا وجه لإناطة العرف
~~بخصوص حد الترخص.
# دليل الثاني: أن الإقامة إنما تنقطع بالسفر الشرعي، والسفر إلى ما دون
~~PageV08P247
# المسافة ليس سفرا شرعيا فلا يقدح في اتصال الإقامة. وبعبارة أخرى: المراد
~~بالإقامة ترك السفر، فلا ينافي قصد ما دون المسافة فيه.
# ورواية الحضيني: استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الاتمام والتقصير، قال:
~~" إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة " فقلت له: إني أقدم مكة
~~قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: " انو مقام ms1840 عشرة أيام وأتم
~~الصلاة " (1).
# ولا ريب أن القادم بيومين أو ثلاثة قبل التروية من نيته الخروج إلى عرفة
~~قبل العشرة، ولا يتم معه الحكم بالتمام إلا على هذا القول.
# وصحيحة ابن مهزيار وفيها: " إذا توجهت من منى فقصر الصلاة، فإذا انصرفت
~~عن عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك الثلاثة الأيام
~~" (2).
# فإن إتمام الصلاة في منى في الأيام الثلاثة لا يتم إلا على عدم ضرر ما
~~دون المسافة في قصد الإقامة، لأنه بعد الثلاثة يقصد مكة.
# وصحيحة زرارة: " من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة
~~وهو بمنزلة أهل مكة، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت
~~أتم الصلاة، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر " (3).
# فإن إتمام الصلاة في منى لا يتم إلا على القول المذكور، ولذا قال في
~~الوافي بعد ذكر الرواية والكلام فيها: إلا أن يقال إرادة ما دون المسافة لا
~~تنافي عزم الإقامة، وعليه الاعتماد (4). انتهى.
# وظاهره - كما ترى - موافقته لهذا القول لأجل هذه الروايات.
# PageV08P248
# ويرد على الأول: منع توقف انقطاع الإقامة بالسفر الشرعي، بل ينقطع عرفا
~~بغيره أيضا. وحمل الإقامة على ترك السفر الشرعي لا يوافق حقيقة لغوية ولا
~~لشرعية ولا عرفية.
# وعلى الرواية الأولى: أنها معارضة مع الصحيحتين الأخيرتين، فإنهما تدلان
~~على أن قصد عرفات يوجب التقصير ويهدم قصد الإقامة، فهما حجتان على المستدل
~~لو قال بعدم كون أربعة فراسخ مسافة، ولا تصلح حجة له لو قال بكونها مسافة.
~~مع أن لزوم خروج كل من يرد مكة إلى عرفات ممنوع، ومن أين علم خروج الراوي؟
# وعلى الأخيرتين: أنهما صرحتا بهدم الإقامة الأولى بقصد عرفة ولم يعلم أن
~~الحكم بالتمام فيهما لمن يأتي منى لأجل قصد إقامة مستأنفة قبل الاتيان بمنى
~~ثانيا بمكة، لخلوهما عن هذا التقييد، وليس منه فيهما عين ولا أثر، بل
~~مقتضاهما التمام ولو لم يقصد الإقامة المستأنفة أيضا.
# ودعوى أكثرية عزم الإقامة بمكة بعد الفراغ من الحج - كما في الوافي ms1841 - (1)
~~ممنوعة جدا، سيما في زمان الإمام لأهل مدينة ونحوهم.
# بل الأخيرة صريحة في أنه ليس لذلك، لجعلها غاية التمام النفر المستلزم
~~لعدمه بعد النفر ودخول مكة مع أنه لو كان السبب ذلك لوجب التمام بعد النفر
~~في مكة أيضا، وحمل النفر على النفر إلى بلده يوجب بطلان الاتمام للقصد في
~~مكة إجماعا.
# ومنه يظهر تقييد الصحيحة الأولى بما قبل النفر أيضا وتخرجان بذلك عن
~~مفروض المسألة، غاية الأمر أنه لا يكون سر الاتمام في منى فيهما معلوما
~~لنا، فلا تفيدان لنا في المسألة شيئا.
# ويمكن أن يكون الاتمام لقصد إقامة مستأنفة بعد النفر من منى في مكة، حتى
~~تكون أيام منى محصورة بين قصد إقامتين بأن لا تضر مسافة التخيير في
# PageV08P249
# ذلك.
# ودليل الثالث: أنه لم يرد نص في معنى إقامة الأرض والبلد، فيرجع فيه إلى
~~ما تعد إقامة البلد عرفا، لأنه الحاكم في أمثال ذلك. وفرعوا عليه أنه لو
~~نوى ما يقال له في العرف: إنه إقامة ذلك البلد، فهو يكفي وإن انضم إليه
~~التردد إلى البساتين المتصلة بالبلد والمحلات الخارجة عن سوره، الغير
~~المنفصلة عن البلد عرفا، ما لم يصل إلى موضع بعيد يخرجه عن المقيمين في
~~البلد.
# وبالجملة ليس معنى الإقامة ولا البلد ونحوه أمرا تحقيقيا، بل هما أمران
~~عرفيان، فالاقامة هي عدم الخروج عرفا، وقد لا يضر الخروج في دقيقة أو ساعة
~~في إقامة مدة طويلة، والبلد ونحوه هو ذلك الموضع كل عرفا وقد لا يضر البعد
~~عن بيوته بنصف ميل ونحوه فالمناط فيهما العرفيان.
# والظاهر عدم الخروج عن إقامة بلد بالتردد إلى بساتينه ومزارعه، المتصلة
~~به القريبة منه المعدودة عند أهل البلد من بساتين البلد ومزارعه، ما لم تعد
~~في العرف موضعا على حدة مقابلا لذلك البلد، فيقال: هذا في البلد، وهذا في
~~الموضع الفلاني وهذا بستان البلد، وهذا بستان القرية الفلانية.
# أقول - ومن الله التوفيق -: إن لنا لفظين، أحدهما: الإقامة، وثانيهما:
# موضع الإقامة من الأرض أو البيت أو المكان أو البلد أو نحوها، وليس ms1842 شئ
~~منهما مبينا شرعا، فيجب في تعيين معناهما الرجوع إلى العرف. ولكن اللفظ
~~الأول واحد في الأخبار وهو لفظ الإقامة، وأما الثاني فيجب أولا تعيين
~~المضاف إليه للإقامة ثم الرجوع في استخراج معناه إلى العرف، فإن إقامة
~~البيت غير إقامة المحلة، وهي غير إقامة البلد والقرية، وهي غير إقامة
~~الرستاق والمملكة وهكذا.
# فنقول أولا لبيان ذلك: إن أخبار الإقامة منها ما لم يذكر فيه محل الإقامة
~~وما يقيم فيه، بل يتضمن حكم الإقامة مطلقة كصحيحة الخزاز ونحوها، ومنها ما
~~يتضمن الإقامة بأرض كصحيحة زرارة ورواية أبي بصير، ومنها ما يتضمن الإقامة
~~بمكان كصحيحة علي، ومنها ما يتضمن الإقامة بالبلدة كصحيحتي منصور وابن
~~PageV08P250
# وهب المتقدمتين (1)، وصحيحة أبي ولاد وغيرها الآتية في مسألة الاتمام في
~~المواطن الأربعة (2) وغير ذلك.
# والصنف الأول مجمل من حيث محل الإقامة، والثانيان شاملان لإقامة البيت
~~والمحلة والبلد والرستاق والمملكة ونحوها، ولا شك في تفاوت حكم الخارج بقصد
~~كل منها، إلا أن الصنف الأخير أخص مطلقا من الجميع، فيجب الحمل على إقامة
~~البلدة ونحوها من القرية، لأنها أيضا بحكمها إجماعا، حملا للمطلق على
~~المقيد، والمجمل على المبين.
# وحمل الإقامة على ترك السفر حتى لا يحتاج إلى المضاف إليه لا دليل عليه،
~~لأنه ليس معنى الإقامة لغة ولا شرعا ولا عرفا، مع أن ناوي الإقامة مسافر
~~عرفا أيضا، وأيضا نرى أنه لو كان يقول: من أقام في بيت عشرة أيام يتم، كان
~~يختلف حكمه مع قوله: من أقام في محلة أو أقام في بلد، ولو كان المراد ترك
~~السفر لم يختلف البتة، ويحصل من ذلك أن متعلق حكم الاتمام هو قصد إقامة
~~البلد أو القرية أو المصر أو المدينة أو نحوها.
# وعلى هذا فلا بد من الرجوع في معنى المضاف والمضاف إليه إلى العرف.
# ومعنى الأول عرفا واضح، وهو التوقف في ذلك الموضع وعدم الخروج منه، وهو
~~يختلف باختلاف المدة، فلو قال: أقم في البيت الدقيقة الفلانية، يعصى
~~بالخروج منه بنصف دقيقة، ولو قال: أقم فيه شهرا، لا يعصى ms1843 بالخروج إلى
~~حواليه دقيقة عرفا على الظاهر، بل ولا ساعة أو ساعات إذا لم يبعد المسافة
~~كثيرا.
# وأما الثاني فلا شك في صدقه على ما أحاط به سور البلدة أو القرية أو ما
~~تجمعه حدود بنيانها ودورها، ولكن قد يقتصر على ذلك في العرف كما يقال لمن
~~أقام عند درب بغداد: ما دخل بغداد واجتاز منها، ولذا لو نذر أحد أن لا يدخل
~~بغداد لا يحنث لو ذهب إلى قرب سوره.
# PageV08P251
# وقد استعمل ذلك في بعض الأخبار الآتية في بيان حد الترخص، بل هذا هو
~~الاستعمال الأكثري كما يستفاد من الأخبار أيضا، ولذا اعتبروا ابتداء
~~المسافة من خارج البلد بهذا المعنى، ولذا يصح أن يقال: فلان خرج من البلد،
~~إذا تجاوز عن دربه وسوره.
# وقد يتجاوز عن ذلك فيستعمل فيما ذكر وفي حدوده المتصلة به وبساتينه، كما
~~مرت الإشارة إليه.
# وقد يتجاوز عن ذلك أيضا فيستعمل في بلدة وقراها وقرية ومزارعها البعيدة،
~~فيقال: فلان ساكن بغداد، وإن سكن بعض قراها.
# ونحن لا نعلم المراد من البلدة والقرية التي أضيفت إليها الإقامة، ولا شك
~~أن ذلك ليس منوطا إلى قصد المقيم حتى لو نوى المقام بالبلدة بالمعنى الأخير
~~لم يضر الخروج إلى قراها البعيدة التي منها إليها عشرة فراسخ وأكثر ويكون
~~المجموع في حكم الوطن، بل القدر الثابت أن قصد الإقامة في البلدة والقرية
~~موجب للاتمام، والبلدة تستعمل في معان، والقدر المعلوم أن قصدها بالمعنى
~~الأول - وهو ما جمعته الدور والبنيان وحفته السور والجدران - يوجب الاتمام
~~قطعا، والباقي غير معلوم لنا، فلا يعلم تعلق الحكم به أيضا.
# فإن قلت: معنى البلدة في إقامة البلدة مركبة غير معناها مفردة.
# قلنا - مع أنه خلاف الأصل للعلم بالمعنى التركيبي لغة -: إنه لو قال: أقم
~~في داخل السور، فهل يفهم جواز التجاوز عنه؟ بل لا شك في عدم جوازه، فإذا
~~احتمل كون المراد بالبلدة ذلك المعنى كيف يتفاوت معنى إقامة البلدة؟!
# نعم في معنى الإقامة عشرة أيام عرفا توسع لا يضر الخروج ساعة أو ساعتين ms1844
~~أو ساعات حتى لو قال: أقم داخل السور عشرة أيام، لم يضر هذا القدر من
~~الخروج إذا لم يبعد المسافة كثيرا، وهو توسع في معنى الإقامة مختلف باختلاف
~~مدته قصرا وطولا أو في معنى عشرة أيام، لا في معنى البلدة.
# ومن هذا يظهر أن ما نقله في الحدائق ناسبا له إلى الغفلة، وهو أنه اشتهر
~~PageV08P252
# في هذه الأزمنة المتأخرة أن من أقام في بلدة أو قرية مثلا فلا يجوز له
~~الخروج من سورها المحيط بها أو عن حدود دورها وبنيانها (1)، هو الحق الحقيق
~~بالاتباع، وعليه الفتوى والاعتماد. ولا يتوهم أن ذلك قول مغاير للقول
~~الثالث، بل هو عينه، إلا أنا نقول: إن هذا هو المعنى العرفي لإقامة البلد.
# نعم لا يضر خروج ساعة أو ساعتين أو نحو ربع يوم إلى حوالي البلد، لا لصدق
~~البلد على الحوالي، بل لعدم منافاته لصدق الإقامة عشرة حتى لو قال:
# أقم داخل السور عشرة أيام، لم يضر ذلك أيضا.
# وبهذا ينضبط أمر الإقامة، وإلا فيحصل الاضطراب في الرستاق القريبة القرى
~~وفي نحو ذلك.
# فاللازم في قصد الإقامة قصد التوقف في مجتمع البنيان والدور من بلد عرفا،
~~وعدم الخروج منها لا خروجا عرفيا لا بنحو عشرة أقدام وعشرين ونحوهما مما لا
~~يخل بالإقامة من خروج زمان يسير.
# وحمل الإقامة على ترك السفر الشرعي كان معنى حسنا منضبطا لو كان على
~~إرادته والحمل عليه دليل، ولكن لا دليل عليه أصلا.
# د: قال في المنتهى: لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية
~~إلى قرية، ولم يعزم على الإقامة في واحدة منها المدة التي يبطل حكم السفر
~~فيها، لم يبطل حكم السفر، لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه، فكان كالمنتقل
~~في سفره من منزل إلى منزل (2).
# قال في المدارك: وهو حسن (3) وتبعه جع آخر (4).
# وهو كذلك، ووجهه واضح، فإن الثابت هو تعلق الاتمام على من قصد
# PageV08P253
# الإقامة في قرية دون رستاق أو مملكة. وعلى هذا فيضر في قصد الإقامة قصد
~~الخروج إلى قرية ms1845 أخرى ولو كانت قريبة جدا، ولا يضر الخروج عن دورها بقليل
~~أو في زمان يسير.
# ه: لو نوى المسافر الإقامة في بلدة وأقام العشرة أو صلى فيها صلاة تامة،
~~ثم بدا له الخروج، فإن كان إلى المسافة فحكمه واضح.
# وإن كان إلى ما دونها: فإما لا يريد العود إلى موضع الإقامة، أو يريده.
# فإن لم يرد: فإما يقصد المسافرة من ذلك الموضع بغير قصد إقامة في الموضع
~~الثاني فيقصر، أو يقصد فيه الإقامة، فيتم في ذلك الموضع والطريق إن لم يبلغ
~~الأربعة، ويتخير في الطريق إن بلغها، والكل ظاهر.
# وإن أراد العود: فإما يكون بعد قصد إقامة في ذلك الموضع الثاني أو قبله.
# فإن كان بعده يتم في الطريق ذهابا وإيابا وجوبا مع عدم كونه أربعة،
~~وتخييرا مع كونه أربعة، وفي ذلك الموضع والموضع الأول وجوبا إن أراد قصد
~~إقامة مستأنفة في الموضع الأول، ويقصر حين الخروج من ذلك الموضع الثاني في
~~الطريق وفي الموضع الأول إن لم يرده.
# وإن كان قبله: فإما بلغ المسافة أربعة، أم لا.
# فإن بلغ: فإن أراد العود ليومه يقصر في الطريق ذهابا وإيابا وفي ذلك
~~الموضع وجوبا وكذا في محل الإقامة مع عدم قصد إقامة جديدة فيه.
# وإن لم يرد العود ليومه بل عاد بعد يوم ونحوه: فإن قصد إقامة مستأنفة بنى
~~على ضم الإياب مع الذهاب في وجوب القصر أو جوازه أو عدم الضم أصلا،
~~والمشهور هنا الأخير، وقيل: بلا خلاف ظاهر، بل قيل: إنه إجماع (1). والحق
~~الثاني، لما مر في المسألة الثالثة من الشرط الأول (2)، بل الأول، لعدم
~~معلومية
# PageV08P254
# شذوذ القول بالضم هنا.
# ولو لم يقصد إقامة مستأنفة فالمشهور وجوب القصر بالخروج عن الموضع الأول،
~~ونسب إلى الشيخ والحلي والفاضل (1). وقيل باختصاصه بحال الإياب فيتم في
~~الذهاب، حكي عن الشهيدين (2)، ونسبه بعضهم إلى الأكثر أيضا، بل نسب القول
~~بالتمام مطلقا - حتى في الإياب - إليهم.
# وعلى هذا فهو قول ثالث، وأفتى به الفاضل في جواب المسائل المهنائية (3).
# وهنا قول رابع وهو القصر ذاهبا ms1846 وجائيا وفي الموضعين، إلا إذا قصد إقامة
~~جديدة أو أراد تكميل الإقامة الأولى، نسب إلى ظاهر المختلف (4).
# وقد يحكى قول خامس ينسب إلى البيان، وهو الفرق في العود بين عدم إقامة
~~أصلا وبين الإقامة في الجملة وإن كان دون العشرة، فيقصر ذاهبا وجائيا في
~~الأول وعائدا خاصة في الثاني (5).
# دليل الأولين: ضم الذهاب مع الإياب، وإطلاقات وجوب القصر على المسافر،
~~خرج موضع الإقامة حال الإقامة فيبقى الباقي.
# ودليل الثاني: عدم ضمه، وكون الأصل في الصلاة التمام كما يستفاد من
~~الغلبة، واستصحاب حال المكلف، خرج حالة الإياب لقصد المسافة، فبقي الباقي.
# ودليل الثالث: ذلك الأصل، وكون محل الإقامة بمنزلة الوطن.
# ودليل الأخيرين: اعتبارات ضعيفة.
# PageV08P255
# وإذ قد عرفت أن الحق الضم في جواز القصر تعرف أن القوة مع جواز القصر
~~ذهابا وما دام في الموضع الأول، له ولجواز القصر في الأربعة مطلقا، ووجوبه
~~إيابا. بل الظاهر الأقوى الوجوب في الذهاب في هذه المسألة أيضا، لما عرفت
~~من أن رفع اليد عن أدلة وجوب الضم إنما كان لشذوذها، وهو في المسألة مفقود،
~~ولما مر من إطلاقات قصر المسافر، ولما يأتي مما يدل على القصر فيما دون
~~الأربعة.
# وأصالة التمام في كل صلاة ممنوعة، ولو سلمت فبما مر مدفوعة، وكون محل
~~الإقامة بمنزلة الوطن في جميع الأحكام لا دليل عليه، وعموم المنزلة التي
~~ادعي مما لا ينبغي الركون إليه.
# وإن لم يبلغ المسافة أربعة فمع قصد إقامة مستأنفة في محل الإقامة لا يقصر
~~مطلقا، إذ لا موجب له.
# ومع عدم قصدها فكالأربعة، فيقصر ذهابا وإيابا وفي الموضعين، باعتبار ضم
~~الإياب مع الذهاب هنا وجوبا، وتدل عليه بالتصريح صحيحة أبي ولاد الآتية في
~~حكم الصلاة في المواطن الأربعة (1)، ورواية الجعفري الآتية في الفرع التاسع
~~(2).
# ولا يخفى أن المراد بعدم قصد الإقامة المستأنفة في محل الإقامة هنا عدم
~~قصدها في ذلك السفر مطلقا ولو بعد التردد إلى الموضع الثاني مرات. فلو
~~قصدها ولو بعد التردد يتم ذهابا وإيابا وفي الموضعين وجوبا، كمن قصد
~~الإقامة في بغداد ms1847 ثم أراد الذهاب إلى الكاظمين عليهما السلام، فإن لم يرد
~~إقامة ثانية في بغداد أصلا في هذا السفر يقصر وجوبا ذهابا وإيابا وفي
~~الموضعين. وإن أراد إقامة ثانية فيها ولو بعد التردد إلى الكاظمين مكررا
~~بأن تكون تلك الترددات محصورة
# PageV08P256
# بين قصد إقامتين يتم في الجميع وجوبا، لما ذكرنا سابقا من أن الثابت ضم
~~إياب واحد مع الذهاب لا التردد مكررا.
# هذا إذا لم تكن المسافة بين الموضعين أربعة، وإلا فكما عرفت يجب القصر مع
~~قصد الإقامتين في طرفي الترددات.
# و: اليوم وإن كان حقيقة فيما بين الطلوعين إلا أنه يدخل هنا الليالي
~~إجماعا، لا بمعنى اشتراط عشرة ليال أيضا، بل بمعنى أن يقيم في الليالي
~~المتخللة بين العشرة أيام، فلو أقام الأيام وخرج الليالي لم يكن إقامة عشرة
~~إجماعا، ولكن لو دخل أول طلوع الشمس من يوم وخروج أول غروبها من العاشر كفى
~~وإن لم يقم إلا تسعة ليال، للاجماع أيضا وصدق إقامة العشرة.
# ز: تجب إقامة عشرة أيام تامة، لأنها مقتضى اللفظ، فلو نقص عنها بعض يوم
~~ولو نصف ساعة لم يكن إقامة العشرة.
# ويظهر من بعضهم احتساب يوم الدخول والخروج منها ولو كانا بعض يوم (1).
# ولا وجه له، والصدق العرفي الذي ادعاه ممنوع.
# ولو دخل في أثناء يوم وخرج في أثناء يوم آخر ففي احتسابهما أربعة أوجه بل
~~أقوال:
# الأول: عدم احتسابهما مطلقا لا يوما ولا يومين واشتراط عشرة تامة غيرهما،
~~اختاره في المدارك (2).
# والثاني: احتسابهما يوما واحدا بالتلفيق، استقر به في الذكرى وروض الجنان
~~والبحار (3)، وبعض مشايخنا (4).
# PageV08P257
# والثالث: احتسابهما يومين مطلقا، فيتم العشرة بهما وبثمانية أخرى، يظهر
~~من بعضهم القول به.
# والرابع: احتسابهما يومين إن دخل قبل الزوال كثيرا وخرج بعده كذلك، ولو
~~عكس أو دخل وخرج عند الزوال فيسقطهما أو يلفق (1).
# والحق هو الأول، لأن اليوم حقيقة في ذلك الزمان الممتد المتصل تاما، ولا
~~يصدق على نصف من يوم ونصف من آخر أو غير معلوم صدقه عليه، فما لم يتحقق هذا
~~الزمان الممتد عشر مرات ms1848 لم يعلم صدق عشرة أيام. والتلفيق مطلقا أو احتساب
~~الناقص كذلك خلاف الأصل والحقيقة، فيحتاج إلى دليل.
# ومستند المخالفين ودفعه ظاهر، وأقوى اعتمادهم على الصدق العرفي الممنوع
~~جدا.
# ح: لو حصل له قصد الإقامة عشرة في أثناء صلاة مقصورة يتم الصلاة، بلا
~~خلاف ظاهر، بل من بعضهم الاجماع عليه (2)، وتدل عليه صحيحة ابن يقطين: عن
~~رجل خرج في سفر ثم تبدو له الإقامة وهو في صلاته، قال: " يتم إذا بدت له
~~الإقامة " (3).
# ونحوها حسنة سهل بن اليسع (4).
# ط: إن رجع ناوي الإقامة عن قصده فإن لم يصل صلاة تامة رجع إلى التقصير،
~~وإن صلى صلاة تامة ولو واحدة أتم سائر ما يصلي في ذلك المقام ولو صلاة
~~واحدة، بلا خلاف في شئ من الحكمين، بل عن جماعة الاجماع عليه (5).
# PageV08P258
# وتدل عليه صريحا صحيحة أبي ولاد الآتية في حكم الصلاة في المواطن الأربعة
~~(1)، والرضوي المنجبر (2)، وهو أيضا بمعناها.
# وأما رواية الجعفري: لما أن نفرت من منى نويت المقام بمكة، فأتممت الصلاة
~~حتى جاءني خبر من المنزل، فلم أجد بدا من المصير إلى المنزل، ولم أدر أتم
~~أم أقصر، وأبو الحسن عليه السلام يومئذ بمكة، فأتيته فقصصت عليه القصة،
~~فقال: " ارجع إلى التقصير " (3).
# فهي غير منافية لما ذكر، لأن المراد الرجوع إلى التقصير بعد الخروج من
~~مكة، وهو كذلك ما لم يقصد إقامة جديدة.
# وظاهر قوله في الصحيحة. " حتى بدا لك أن لا تقيم " أن الموجب للرجوع إلى
~~التقصير قبل الصلاة هو قصد عدم الإقامة. فلو حصل له التردد بعد القصد لا
~~يقصر، لعمومات التمام في موضع قصد فيه الإقامة، واستصحاب وجوب التمام. ولا
~~تعارضها عمومات قصر المتردد، لظهورها فيمن كان كذلك ابتداء.
# وكذا ظاهرها أن الموجب للرجوع هو قصد عدم الإقامة سواء قصد المسافة أو ما
~~دونها، فيقصر لو كان رجوعه قبل الصلاة إلى قصد ما دون المسافة، وفاقا
~~لجماعة (4)، وخلافا لآخرين لوجه ضعيف (5).
# ثم إن الحكم بالاتمام فيها وقع معلقا بالصلاة، فلا يكفي الصوم الواجب ولو
~~أتمه قبل الرجوع، لعموم ms1849 الصحيحة.
# وقيل: يكفي إن رجع بعد الزوال (6)، لما دل من العمومات على وجوب
# PageV08P259
# المضي في الصوم إذا سافر بعد الزوال (1)، فإذا صح فلا بد أن لا تبطل
~~إقامته، وإلا فيلزم وقوع الصوم في السفر.
# وفيه أولا: أن شمول العمومات لما نحن فيه ممنوع، لأنها الظاهرة فيمن سافر
~~من المكان الذي يتحتم فيه الصوم. وثانيا: أن بطلان وقوع الصوم مطلقا في
~~السفر أيضا ممنوع، إنما هو إذا كان مجموعه حاصلا في السفر.
# وقيل: يكفي مطلقا، لصحة الصوم قبل الزوال، فتكون إقامته صحيحة، وإلا لزم
~~جواز الصوم في السفر (2).
# وفيه: أنه مراعى بعدم الرجوع أو بإتمام فريضة تامة للصحيحة، وذلك واسطة
~~بين الصحة الحتمية والبطلان الحتمي، فالصوم صحيح ما لم يرجع أو يصلي فريضة
~~تامة.
# وكذا علق الحكم على وقوع الصلاة، فلا يكفي مضي زمانها مع تركها عمدا أو
~~سهوا أو لاغماء أو جنون.
# وعلى إتمامها، فلا يكفي بعض الصلاة، فلو رجع عن العزم في أثناء الصلاة
~~يقصرها، وفاقا لجماعة (3).
# وقيل: لا يرجع لأن الصلاة على ما افتتحت عليه (4).
# وقيل: يرجع إن لم يتجاوز محل القصر، وإن تجاوز لم يرجع، لاستلزامه إبطال
~~العمل - المنهي عنه - لو رجع، فيتم ثم يصدق أنه صلى صلاة تامة (5).
# وفيه: منع أنه إبطال، بل هو بطلان. سلمنا ولكن لا نسلم النهي عن الابطال
~~هنا.
# PageV08P260
# وعلى كون الصلاة فريضة، فلا تكفي النافلة التي تسقط في السفر.
# وأن تكون الصلاة بتمام، فلا تكفي الفريضة الغير المقصورة، ولا المقصورة
~~إذا أتممت لشرف البقاع.
# ويمكن الخدش فيه بأن من صلى المغرب أو الصبح مثلا يصدق أنه صلى فريضة
~~بتمام، وتقييدها بالمقصورة لا دليل عليه، وتبادر أن الاتمام لنية الإقامة
~~ممنوع. نعم يتبادر أن تكون الصلاة تامة مع الاختيار والقصد، فلو تم
~~المقصورة بغير نية الإقامة سهوا لم يكن كافيا. وبالجملة مقتضى الصحيحة
~~كفاية الصلاة التامة الواقعة بقصد المكلف كيف ما كان، والتقييد بتامة
~~مخصوصة لا دليل عليه.
# وعلى هذا فلو ترك الصلاة حتى مضى وقتها بنية الإقامة، ثم قضاها تامة ثم ms1850
~~رجع لا يقصر.
# ثم إنه بعد إيقاع الصلاة الواحدة تامة لو رجع، كما يصلي باقي الصلوات
~~تامة يصوم أيضا، لمفهوم قوله: " إذا قصرت أفطرت " (1) ويجبر عدم دلالته على
~~الوجوب بالاجماع المركب.
# المسألة الثالثة: في بيان قطع السفر بالتردد شهرا في موضع، بمعنى أنه لو
~~تردد في الإقامة عشرة في موضع قصر ما بينه وبين شهر، فإذا تم الشهر أتم
~~الصلاة ولو صلاة واحدة، بلا خلاف فيه، بل عليه الاجماع في كلمات جملة من
~~الأصحاب (2)، بل هو إجماعي محققا، فهو الدليل عليه.
# مضافا إلى المستفيضة من الصحاح وغيرها، منها: صحاح زرارة والخزاز وابن
~~وهب ورواية أبي بصير المتقدمة (3)، وصحيحة أبي ولاد الآتية في بيان حكم
~~المواطن الأربعة (4).
# PageV08P261
# وهل المعتبر الشهر الهلالي الحاصل برؤية الهلال إلى رؤيته، كما هو الوارد
~~في أكثر الروايات المتضمنة للفظ الشهر؟
# أو الثلاثون يوما كما في صحيحة الخزاز؟
# أطلق أكثر الأول تبعا لأكثر الروايات.
# وقال الفاضل والشهيدان بالثاني (1)، حملا للمجمل على المبين أو المطلق
~~على المقيد.
# والحق هو الثاني، لا لما ذكر، لمنع كون الشهر مجملا أو مطلقا، بل الظاهر
~~كونه حقيقة شرعا في الهلالي.
# بل لأن الحكم بالاتمام إذا تم الشهر في رواياته عام يشمل ما قبل تمام
~~الثلاثين وما بعده، وصحيحة الخزاز خاصة بالنسبة إلى الأول، فيجب التخصيص
~~بها، ويدل عليه استصحاب حكم القصر أيضا إلى أن يعلم حصول سبب التمام. ومنه
~~يعلم وجوب البناء على الثلاثين أيضا لو قلنا بتعارض الروايات.
# وحكم الخروج إلى ما دون المسافة هنا وتلفيق اليومين كما مر في إقامة
~~العشرة بعينه.
# الشرط الرابع: أن يكون السفر سائغا غير محرم، بلا خلاف بين الأصحاب كما
~~في الذخيرة (2)، بل بالاجماع كما صرح به جماعة منهم المحقق في المعتبر
~~والفاضل في جلة من كتبه (3)، بل هو إجماع محققا، له، وللمستفيضة من الأخبار
~~كصحيحة ابن مروان: " من سافر قصر وأفطر، إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد، أو
~~في معصية الله، أو رسولا لمن يعصي الله، أو في طلب شحناء أو
# PageV08P262
# سعاية أو ms1851 ضرر على قوم مسلمين " (1).
# ورواية ابن بكير: عن الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة أيقصر الصلاة؟
~~قال: " لا: إلا أن يشيع الرجل أخاه في الدين، وإن التصيد مسير باطل لا يقصر
~~الصلاة فيه " (2).
# وموثقة عبيد: عن الرجل يخرج إلى الصيد يقصر أم يتم؟ قال: " يتم لأنه ليس
~~بمسير حق " (3).
# ومرسلة الفقيه: " لا يقصر الرجل في شهر رمضان إلا بسبيل حق " (4).
# وصحيحة حماد وفيها في باغي الصيد والسارق: " وليس لهما أن يقصرا في
~~الصلاة " (5).
# وزرارة: عمن يخرج عن أهله بالصقور والبزاة والكلاب مسيرة الليلة أو
~~الليلتين والثلاث هل يقصر من صلاته أم لا يقصر؟ قال: " إنما خرج في لهو لا
~~يقصر " (6).
# وموثقة سماعة: " ومن سافر قصر الصلاة وأفطر إلا أن يكون رجلا مشيعا
~~لسلطان جائر أو خرج إلى صيد، (7).
# PageV08P263
# ورواية أبي سعيد الخراساني: في رجلين سألاه عن التقصير - إلى أن قال -:
# وقال للآخر: " وجب عليك التمام لأنك قصدت السلطان " (1).
# ورواية إسماعيل بن أبي زياد: " سبعة لا يقصرون الصلاة " إلى أن قال:
# " والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب الذي يقطع السبيل "
~~(2).
# ثم إن صريح هذه الأخبار عدم التقصير في السفر الذي تكون غايته حراما أي
~~يقصد بسفره أمرا محرما. ولا ريب فيه.
# ومقتضى فتاوى الأصحاب والاجماعات المنقولة الاتمام فيه وفيما إذا كان
~~السفر نفسه معصية حراما أيضا وإن لم تكن غايته كذلك كالناشزة المسافرة إلى
~~صلة الأرحام، وقد صرح بذلك جماعة (3).
# واستدلوا له بعموم صحيحة ابن مروان، وعموم التعليل في الروايتين
~~المتعقبتين لها، وبالاستثناء في المرسلة، وبأن التقصير تخفيف من الله
~~سبحانه ورحمة منه وتعطف لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بظعنه وإقامته كما
~~صرح به في مرسلة الفقيه (4)، ولا شك أن التخفيف والرحمة والتعطف للعامي لا
~~يناسب الحكمة، وبأن المنع عن التقصير لمن غاية سفره معصية يقتضي منعه لمن
~~نفس سفره معصية بالطريق الأولى.
# أقول: تحقيق المقال إن السفر الذي يعصى فيه على أقسام أربعة:
# الأول: أن تكون غايته معصية أي يكون المقصود منه كلا أو جزاء معصية،
~~بمعنى أن يكون ms1852 سفره لأجل الوصول إلى المعصية.
# PageV08P264
# والثاني: أن لا تكون الغاية حراما ولكن يكون أصل السفر منهيا عنه شرعا
~~ذاتا، خصوصا كالفرار من الزحف، أو عموما كالإباق من المولى، والنشوز عن
~~الزوج، وسفر الولد بدون إذن الوالد، وسلوك السبيل المخوف، أو مع المرض
~~المضر معه السفر ونحو ذلك.
# ومن هذا القسم ما كان السفر تصرفا في ملك الغير فإنه يكون هذا السفر
~~منهيا عنه، لأن النهي عن تصرف ملك الغير نهي عن جميع أفراد التصرف منها
~~الحاصل بسبب السفر، كالسفر بركوب الدابة المغصوبة، فإن الحركة السفرية عين
~~التصرف في الدابة، وكالسفر بالنعل الغصبي.
# والثالث: أن لا يكون الغاية محرمة ولا السفر منهيا عنه ذاتا وأصالة، ولكن
~~كان مستلزما لمحرم وعلة وسببا له حتى يكون السفر محرما بالتبع، وهن هذا
~~القسم ما كان ضدا خاصا لواجب مضيق يستلزم السفر تركه.
# والرابع: أن لا يكون الغاية محرمة ولا السفر علة لمحرم، ولكن تصاحبه
~~المعصية ولا ينفك فيه عن معصية، كأن يكون مشغولا بغيبة شخص أو بالملاهي
~~التي كان مشغولا بها في الحضر أيضا.
# ولا شك في عدم الترخص في كل ما كان من القسم الأول، والاجماع عليه منعقد
~~والأخبار به ناطقة.
# كما أنه لا شك في الترخص في ما كان من القسم الرابع، لعمومات السفر،
~~وكونه جائزا قطعا، وأصالة عدم حرمته.
# وإنما وقع الخلاف في الثانيين عن ثاني الشهيدين (1)، فرخص فيهما أيضا،
~~لاختصاص الأخبار بالأول.
# وممن لحقه من فرق بين القسمين فلم يرخص في الثاني ورخص في الثالث (2)،
~~نظرا إلى عدم جعله الحرام التبعي معصية، أو عدم قوله بكون مسبب
# PageV08P265
# الحرام وملزومه حراما، أو عدم جعله الأمر بالشئ نهيا عن ضده الخاص، كما
~~قال بكل بعض من لاحظ له من التحقيق.
# وظاهر الأكثر بل صريحهم - كما عرفت - ومقتضى إطلاقات إجماعاتهم المنقولة
~~عدم الترخص فيهما أيضا، لما نقلنا عنهم من الوجوه.
# أقول: بعض ما ذكروه من الوجوه وإن كان محل نظر كعموم صحيحة ابن مروان، إذ
~~عمومها إنما هو لو جعلت لفظة: " في " بمعنى ms1853 المصاحبة أو الباء، وأما لو
~~جعلت للتعليل أو السببية أو بمعنى: " إلى " فلا يكون لها عموم. وكعدم
~~ملاءمته لعلة شرعية التقصير، فإن مقتضاها وجود المعلول كلما وجدت العلة
~~وأما انتفاؤه مع انتفائها فإنما هو يقتضيه الأصل الذي لا أثر له هنا مع
~~وجود إطلاقات الترخص. وكالقياس بالطريق الأولى، فإنه موقوف على العلم
~~بالعلة وهو هنا محل كلام.
# إلا أن إثبات المطلوب بعموم التعليل الوارد في الرواية والموثقة حسن سيما
~~الموثقة، إذ لا شك أن الحق هنا إنما هو بمعنى الحقيق واللائق أو الواجب،
~~وكل ما كان فليس السفر المحرم بنفسه أصلا أو تبعا منه، لأن المنهي عنه كيف
~~ما كان لا يكون حقا، بل بأي من المعاني الصالحة للمقام من معانيه أخذ لا
~~يكون المحرم منه قطعا.
# ومنه يظهر دلالة مرسلة الفقيه أيضا.
# ويدل عليه أيضا الرضوي المنجبر بما مر: قال: " في أربعة مواضع لا يجب أن
~~تقصر: إذا قصدت مكة ومدينة ومسجد الكوفة والحيرة، وسائر الأسفار التي ليست
~~بطاعة مثل طلب الصيد والنزهة ومعاونة الظالم، وكذلك الملاح والفلاح
~~والمكاري " (1).
# ولا شك أن كل سفر منهي عنه ولو تبعا ليس بطاعة، والتمثيل بما مثل لا يوجب
~~التخصيص، وأصرح منه ما قاله بعد كلام: " ولا يحل التمام في السفر إلا
# PageV08P266
# لمن كان سفره لله جل وعز معصية أو سفرا إلى صيد ".
# وتعضده إطلاقات الفتاوى والاجماعات المنقولة بل المحقق على الظاهر أيضا،
~~وعدم مناسبة علة الترخص له، ومظنونية علة عدم إتمام من غاية سفره الحرام،
~~فلا ينبغي الريب في ثبوت الحكم للقسمين أيضا.
# فروع.
# أ: مقتضى إطلاق أكثر الروايات المتقدمة وإن كان عدم الترخص في الصلاة ولا
~~الصوم للصائد مطلقا، إلا أنه خص بما إذا كان الصيد للهو، دون ما إذا كان
~~لقوته وقوت عياله مع الحاجة إليه، بلا خلاف فيه على مما صرح به جماعة (1)،
~~بل بالاجماع كما عن المنتهى والتذكرة (2)، ودون ما إذا كان للتجارة إجماعا
~~أيضا في الافطار، وعلى الأشهر بين المتأخرين بل كما قيل: عليه كافتهم (3)،
~~وفاقا للمحكي ms1854 عن السيد والمعاني والديلمي (4) من المتقدمين، في قصر الصلاة
~~أيضا.
# إما جمعا بين ما ذكر وبين صحيحة ابن سنان: عن الرجل يتصيد، قال:
# " إن كان يدور حوله فلا يقصر، وإن كان تجاوز الوقت فليقصر " (5) أي بلغ
~~حد الرخصة.
# بشهادة صحيحة زرارة ورواية إسماعيل بن أبي زياد المتقدمتين، بل التعليل
~~المذكور في موثقة عبيد أيضا.
# أو لرفع اليد عن المتعارضين للتعارض وبقاء ما مر مما اختص بالمنع عن
~~التقصير في صيد اللهو بلا معارض مقاوم.
# PageV08P267
# مضافا فيما إذا كان للقوت إلى مرسلة محمد بن عمران: الرجل يخرج إلى الصيد
~~مسيرة يوم أو يومين يقصر أو يتم؟ قال: " إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر
~~ويقصر، وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة " (1).
# والرضوي: " وإذا كان مما يعود به على عياله فعليه التقصير في الصلاة
~~والصوم " (2).
# بل هما يدلان على التقصير في التجارة أيضا، إذ الصيد للقوت أعم من أن
~~يتقوت به نفسه أو يتجر به للقوت. هذا مع ما ورد في الصحاح وغيرها: " إذا
~~قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت " (3).
# خلافا في الصلاة فيما إذا كان الصيد للتجارة فيتمها للمحكي عن المفيد
~~ونهاية الشيخ والمبسوط وعلي بن بابويه والقاضي وابن حمزة والحلي (4)، بل
~~أكثر القدماء كما قيل (5)، بل ادعى الأخير الاجماع عليه، وادعى بعض مشايخنا
~~عليه الشهرة القديمة المحققة القريبة من الاجماع، بل قال: لم ينقل مخالف
~~فيه من القدماء عدا السيد ومن مر، وهم لم ينصوا على المسألة بل حكموا
~~بالقصرين في السفر المباح وبتلازم القصرين، فلعلهم أرادوا التخصيص (6).
# وهو الأظهر، لمرسلة المبسوط حيث قال: وإن كان للتجارة دون الحاجة
# PageV08P268
# روى أصحابنا أنه يتم الصلاة ويفطر الصوم (1).
# ومرسلة السرائر حيث قال: وروى أصحابنا بأجمعهم أنه يتم الصلاة ويفطر
~~الصوم (2).
# والرضوي: " وإذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والقصر في
~~الصوم " (3).
# وضعفها غير ضائر، لأن ما مر من دعوى الاجماع والشهرة بل تحققها (4) لها
~~الجابر، مع أن المبسوط والسرائر من الكتب المعتبرة والمروي فيهما لا يخلو
~~عن اعتبار وحجية سيما مع ظهور ms1855 الأول وصراحة الثاني في كون الرواية مجمعا
~~علميها. ولا يوجب دعوى الشهرة المتأخرة بل ولا المطلقة - كما عن التذكرة
~~(5) - وهنا في حجية ما انجبر بالشهرة القديمة، لعدم التعارض. ولا يعارضها
~~شئ مما مر، لأعميتها عنها مطلقا فيخص بها.
# وهل المراد بالتجارة التي قلنا فيها بإتمام الصلاة مطلق التكسب والبيع
~~ولو كان لأجل القوت، أو المراد بها ما لم يكن للقوت ولو بالمعاوضة
~~والمبايعة بل كان الغرض زيادة المال؟
# الظاهر: الثاني: لمقابلة التجارة في مرسلة المبسوط بقوله: " دون الحاجة "
~~واحتمال ذلك في مرسلة السرائر أيضا، لعدم معلومية المرجع، بل لعدم ثبوت
~~الانجبار المتوقف حجية الأخبار عليه فيما إذا كان للحاجة ولو بالمعاوضة.
# وهنا روايتان أخريان:
# إحداهما: الرضوي المذكور في كتاب الصوم قال: " وصاحب الصيد إذا
# PageV08P269
# كان صيده بطرا فعليه التمام في الصلاة والصوم، وإذا كان للتجارة فعليه
~~التمام في الصلاة والصوم " (1).
# وثانيتهما: المروي في كتاب النرسي، قال في حكم الصائد: " فإن كان ممن
~~يطلبه للتجارة وليست له حرفة إلا من طلب الصيد فإن سعيه حق وعليه التمام في
~~الصلاة والصيام، لأن ذلك تجارته فهو بمنزلة، صاحب الدور الذي يدور في
~~الأسواق في طلب التجارة والمكاري والملاح " (2).
# ومقتضى الأول عدم ترخص التاجر بالصيد في شئ من الصلاة والصوم، ومقتضى
~~الثاني التفصيل فيه بين ما إذا كان الصيد حرفته وعمله وعدمه.
# ولكنهما ضعيفان، ولقول الفرقة مخالفان، فلا يصلحان لاثبات حكم.
# ب: كما يعتبر هذا الشرط ابتداء يعتبر استدامة أيضا، فلو عرض قصد المعصية
~~في الأثناء انقطع الترخص حينئذ وبالعكس، بلا خلاف يعلم من الأصحاب في
~~الموضعين كما في الذخيرة (3).
# ويشترط على الثاني كون الباقي مسافة ذهابا على ما قيل (4)، لأنه ابتداء
~~السفر المسوغ للقصر، ولاستصحاب الاتمام. ولو كان مع العود مسافة جاز قصره
~~في بقية الذهاب، كما مر وجهه في المسائل المتقدمة.
# وعلى الأول لو عاد ثانيا إلى قصد الطاعة فإن كان الباقي مسافة - ولو كان
~~مع ضم العود - جاز القصر قطعا، بل وجب لو كان العود في اليوم، كما أنه لو
~~كان ms1856 كذلك بنفسه وجب أيضا كذلك.
# ولو لم يكن بنفسه مسافة فعن القواعد (5) عدم وجوب القصر وعدم ضم ما
# PageV08P270
# قبل المعصية مع ما بعده، للأصل.
# وعن الذكرى وظاهر المعتبر والمنتهى وجوبه (1)، بل هو ظاهر الصدوق والشيخ
~~في المبسوط والنهاية والسرائر (2)، لاطلاق مرسلة السياري: " إن صاحب الصيد
~~يقصر ما دام على الجادة، فإذا عدل عن الجادة أتم، فإذا رجع إليها قصر "
~~(3).
# وعن التذكرة والنهاية والتحرير والمسالك وروض الجنان: التردد (4).
# والأظهر: الثاني، لأنه قصد أولا الثمانية فكان عليه القصر في جميع هذه
~~المسافة، خرج عنه ما خرج لقصد المعصية، فيبقى الباقي.
# ومنه يظهر القصر لو لم يكن الباقي مع ما قبل قصد المعصية مسافة أيضا إذا
~~كان المجموع مسافة. فتأمل.
# ج: لو انتهى سفره عصيانا وأراد العود إلى منزله فإن كان سائغا قصر، لأنه
~~مسير حق. وإلا لم يقصر كما إذا قصد بالعود تصرفا في مال الغير أو ظلما أو
~~حكومة باطلة.
# د: قد عرفت أن السفر الموجب للاتمام هو ما كان منهيا عنه، سواء كان لأجل
~~أن المقصود منه المعصية أو نفس السفر معصية ذاتا أو تبعا لسببيته لمعصية،
~~وأنه لا يتم لو كانت المعصية مقارنة للسفر لا مسببة عنه.
# وسفر المعصية ذاتا ما تعلق به النهي خصوصا أو عموما كما عرفت، وتبعا ما
~~تعلق به النهي بتبعية غيره، وهو يكون بكونه ضدا خاصا لواجب أي كان مانعا عن
~~فعل واجب مضيق، أو ملزوما لحرام لزوما عقليا أو عاديا، أو سببا له سببية
# PageV08P271
# عقلية أو عادية بمعنى أنه يوجب من وجوده الوجود.
# ولا يحرم غير ذلك وإن قارن السفر أو كان مشروطا بالسفر، إذ شرط الحرام
~~ليس بحرام، فلا يحرم السفر المستصحب فيه دابة الغير من غير ركوبها ولو حملت
~~عليه الآلات، أو الخيمة المغصوبة، أو الذي ينزل فيه منزلا مغصوبا، أو يتضرر
~~به الغير إذا لم يكن التضرر لازما عقليا أو عاديا للسفر بل كان بإرادة
~~المكلف، ونحو ذلك.
# وبالجملة: المناط في الاتمام العصيان بالسفر دون العصيان في السفر.
# ومعنى العصيان ms1857 بالسفر كون السفر معصية، والمناط في كونه معصية كونه
~~بخصوصه منهيا عنه أو من أفراد المنهي عنه، أو ملزوما وسببا لحرام لزوما
~~وسببية عقلية أو عرفية بحيث لا يمكن تخلفه عنه عقلا أو عادة، لا أن يكون
~~لأجل اختيار المكلف وإن كان ذلك الحرام ترك واجب.
# ه. لو كان المسافر سفر المعصية مكرها على السفر إكراها يزيل الحظر كما
~~فيه خوف على النفس أو المال المحترم أو العرض ونحو ذلك يجب عليه التقصير،
~~إذ مع ذلك لا يكون السفر منهيا عنه ولو كان ارتكاب المعصية في السفر
~~اختياريا غير مكره عليها.
# ولو كان مكرها على المعصية حون السفر بمعنى أن علم أنه لو سافر يكره على
~~المعصية كالركوب على الدابة المغصوبة أتم، لكون السفر معصية لوجوب ترك هذه
~~المعصية الموقوف على ترك السفر، فيكون تركه واجبا فيكون فعله حراما. وما
~~يقول من أن الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار يريد منه أنه ينافي الاختيار
~~حال الامتناع لا مطلقا.
# و: لو كان سفر المعصية مكرهة ولكن كان الاكراه على نفس السفر دون وقته،
~~كأن يتمكن من التأخير يوما أو بعض يوم ولو بتمارض ونحوه وجب التأخير.
# ولو سافر قبل ما لا يتمكن من التأخير إليه يجب عليه الاتمام إلى وصول
~~زمان لا يتمكن من التأخير عنه، إذ ليس مكرها حال السفر لو قدم. PageV08P272
# ز: الشاك في صدور المعصية في السفر وعليته لها يقصر، لعدم عصيانه بالسفر.
~~بل وكذا الظان.
# ح: التابع للغير كالخادم والعسكر إن علم بصدور معصية موجبة لعدم الترخص
~~عنه أي معصية تجعل السفر معصية ولو تبعا لمتبوعه، يتم إذا لم يكن مكرها على
~~السفر.
# الشرط الخامس: أن لا يكون السفر عمله وصناعته، فإن كان كذلك لم يقصر صلاة
~~ولا صياما، بلا خلاف إلا عن العماني (1)، بل بالاجماع كما عن الانتصار
~~والخلاف والسرائر والتذكرة ونهاية الإحكام (2)، له، وللمستفيضة كصحيحة
~~زرارة: " أربعة قد يجب عليهم التمام في السفر كانوا أو في الحضر:
# المكاري، والكري، والراعي، والاشتقان، لأنه عملهم " (3).
# ومرفوعة ابن أبي عمير ms1858 المروية في الخصال: " خمسة يتمون، في السفر كانوا
~~أو الحضر: المكاري، والكري، والراعي، والاشتقان وهو البريد، والملاح، لأنه
~~عملهم " (4).
# والرضوي: " والذي يلزمه التمام للصلاة والصوم في السفر: المكاري،
~~والبريد، والراعي، والملاح، والرابح، لأنه عملهم " (5).
# وصحيحة هشام: " المكاري والجمال يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر
~~رمضان " (6).
# PageV08P273
# ومحمد بن جزك: إن لي جمالا ولي قواما عليها ولست أخرج فيها إلا إلى طريق
~~مكة لرغبتي في الحج أو في الندرة إلى بعض المواضع، فما يجب علي إذا أنا
~~خرجت معهم أن أعمل، أيجب علي التقصير في الصلاة والصيام في السفر أو
~~التمام؟ فوقع عليه السلام: " إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر
~~إلا إلى مكة فعليك تقصير وفطور " (1).
# ومحمد: " ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكاري والجمال "
~~(2).
# ورواية إسحاق: عن الملاحين والأعراب هل عليهم تقصير؟ قال: " لا، بيوتهم
~~معهم " (3).
# وقريبة منها مرسلة الجعفري (4).
# ورواية إسماعيل بن أبي زياد: " سبعة لا يقصرون الصلاة: الجابي الذي يدور
~~في جبايته، والأمير الذي يدور في إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته من
~~سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر " (5)
~~إلى غير ذلك.
# وتحقيق الكلام في ذلك المقام برسم مسائل:
# الأولى: اعلم أن الحكم في تلك الأخبار وغيرها معلق على أشخاص
# PageV08P274
# معينين، وهم بعد رد المترادفة منها بعضها إلى بعض عشرة: المكاري، والكري،
~~والراعي، والاستشقان، والملاح، والبريد، والأعراب، والجابي، والأمير،
~~والتاجر.
# وقد يستفاد العلة من بعض هذه الأخبار أيضا كاستفادة كون السفر عملا لهم
~~من التعليل في الثلاثة الأولى، واستفادة الاختلاف وعدم المقام من الوصف
~~المشعر بالعلية في صحيحة هشام، والالزام والخروج في كل سفر من الشرط المشعر
~~بالعلية في صحيحة ابن جزك، وكون بيوتهم ومنازلهم معهم من التعليل في رواية
~~إسحاق، وكثرة الدوران والسفر أي التكرر المستفاد من صيغة المضارع الدالة
~~على التجدد الاستمراري في رواية إسماعيل من اشتراك الجميع في هذا الوصف،
~~وغير ذلك مما قد يستنبط من تلك الأخبار.
# ولذا ترى الأصحاب مختلفين في ms1859 التعبير عن المسألة وعنوانها:
# فمنهم من يعنونها بالأشخاص على اختلاف منهم في تعدادهم. فعلق الصدوق
~~الحكم في المقنع والأمالي على خمسة: المكاري، والكري، والاشتقان، والراعي،
~~والملاح (1). والفاضلان على الخمسة المذكورين في رواية إسماعيل (2).
# وابن حمزة على ثمانية هم بزيادة المكاري، والملاح، والبريد (3). والبيان
~~على تسعة هؤلاء بزيادة الجمال (4). وهكذا.
# ومنهم من عنونها بالعلة المنصوصة، فعلقه على من كان السفر عملا وحرفة له
~~(5).
# ومنهم من عنونها بكثير السفر كجماعة (6).
# PageV08P275
# ومنهم من عنونها بمن يكون سفره أكثر من حضره، كالشيخين والسيد والديلمي
~~والحلي والشرائع والقواعد والتحرير والارشاد والتبصرة (1)، بل ادعى على ذلك
~~العنوان الاجماع. إلى غير ذلك.
# ولعل نظر الأولين إلى عدم دليل تام على غير خصوص هؤلاء المعدودين في
~~النصوص: أما كون السفر عملا لهم فلأنه إنما يتم لو أرجع الضمير المنصوب إلى
~~السفر، وهو غير متعين، لامكان إرجاعه إلى مبادئ الأوصاف المذكورة في
~~الروايات. وأما العنوانان الأخيران فلعدم ذكر منهما في شئ من الأخبار.
# ونظر الثاني إلى العلة المنصوصة.
# ونظر الأخيرين إلى استفادة هذين العنوانين من تعليق الحكم على هؤلاء
~~الأشخاص لأنهما الوصف المشترك بينهم.
# أقول: لا يخفى أن التعبير عن المسألة بالعنوانين الأخيرين وإن لم يكن
~~جيدا لعدم دليل عليهما سوى العلة المستنبطة التي هي عندنا ليست بحجة، وأما
~~العنوان المتقدم عليهما وهو كون السفر عملا وشغلا وحرفة له فهو مما نصت
~~عليه الروايات، وإرجاع الضمير إلى السفر هو الظاهر المتبادر منها بل لا
~~مرجع له غيره في الكلام مذكورا، والارجاع إلى غير المذكور خلاف الأصل
~~والظاهر، فلا مفر من اعتباره وصحة عنوان المسألة به. وكذا يلزم عنوان آخر
~~أيضا، وهو عدم كونهم ممن منازلهم معهم كما علل به في الرواية والمرسلة،
~~وهما ليسا بمتحدين، إذ الظاهر عدم عد السفر شغلا ولا حرفة للذين منازلهم
~~معهم.
# وأما العنوان بالأشخاص وإن كان صحيحا إلا أن بعد ملاحظة التعليلين يكون
~~أخص من مناط الحكم ومتعلقه، إذ لا ينحصر من يكون السفر عمله لهؤلاء
# PageV08P276
# الأشخاص، إلا أن الغالب في هذه الحرفة أنه ms1860 لا يخرج عن واحد من هؤلاء وإن
~~أمكن فرض غيرهم أيضا نادرا إلا أنه غير شائع. ويمكن أن يكون نظر المكتفين
~~بالأشخاص إلى ذلك أيضا، ولكن الأولى العنوان بمقتضى العلتين.
# فإن قلت: لا شك أن من يكون السفر عمله أعم من هؤلاء الأشخاص من وجه،
~~وكذلك هؤلاء أعم منه من وجه، إذ من له دواب اشتراها للبيع أو شغل آخر إذا
~~كاراها مكررا يصدق عليه المكاري وإن لم يقصد التحرف به، وكذا يطلق البريد
~~على من سافر مرات في الرسالة وإن لم يتخذ ذلك شغلا له، وعلى هذا فالأولى
~~العنوان بهما معا كما فعله جماعة.
# قلنا: لو سلمنا أن ذلك الاستعمال على عنوان الحقيقة نقول: إن تعليل
~~إتمامهم بأن سفرهم لأجل أنه عملهم يخصصهم بذلك.
# نعم، يشكل الأمر فيما لم يذكر فيه تلك العلة، وهو الجابي والأمير
~~والتاجر، إلا أنه يمكن أن يقال: إن قوله: " يدور " في هؤلاء الثلاثة ليس
~~باقيا على معناه الاستقبالي فالمراد إما أن يكون من شأنه ذلك أو قصده ذلك
~~أو من عمله ذلك، وعلى التقادير يتوقف على التحرف به. ولو سلم فيكون محتملا
~~للمجموع مجملا فلا يثبت الحكم في غير من كان ذلك عمله. ومنه يظهر أن جعل
~~أحد هؤلاء قسيما ومقابلا لمن يكون السفر عمله غير جيد.
# فروع:
# أ: يشترط في صدق المناط المذكور وهو كون السفر شغلا وعملا له أمران:
# أحدهما: اتخاذ السفر لأجل بعض تلك الحرف شغلا لنفسه، أي قصد التصنع
~~والاستحراف والاشتغال به والبناء على ذلك، فلو لم يقرره ولم يتخذه حرفة له
~~لا يتم ولو سافر أزيد من عشرين سفرا.
# وثانيهما: التكسب به أي الشروع في العمل وتحقق السفر وصدوره عنه، فإن
~~قاصد الكراء وغيره والموطن نفسه عليه ما لم يشتغل بالسفر لا يقال: إنه
~~حرفته، بل يقال: إنه مريد له، وإن استعمل اللفظ في حقه يكون من باب مجاز
~~PageV08P277
# المشارفة.
# ب: لا يشترط في صدق المناط المذكور كون العمل مما لا يتأتى إلا بالسفر
~~كالمكاري والملاح والبريد، بل يكفي ms1861 في الصدق قصده على أن يسافر بالعمل.
# بيان ذلك: إن الأعمال على قسمين.
# أحدهما: ما يكون السفر جزءا لمفهومه وداخلا في حقيقته كالثلاثة المذكورة.
# وثانيهما: ما ليس كذلك بل يمكن في السفر والحضر، كالطبيب والجراح والتاجر
~~والبيطار والراثي والواعظ ونحوها.
# فما كان من الأول يكفي فيه قصد الشغل والشروع، وما كان من الثاني يشترط
~~فيه مع ذلك قصد اتخاذ ذلك شغلا له في السفر أي يوطن نفسه على المسافرة إلى
~~البلاد المختلفة لذلك وقرر شغله في المسافرة.
# لا يقال: الظاهر من كون السفر عمله هو ما كان من الأول، إذ الشغل والعمل
~~في الثاني ليس إلا التجارة والطبابة ونحوهما غاية الأمر أنهما تقارنان
~~السفر فليس السفر شغلا وعملا.
# لأنا نقول: الشغل والعمل ليس شيئا معينا لا يختلف، فكما أن التجارة شغل
~~والطبابة شغل، كذلك التجارة السفرية والطبابة السفرية أيضا شغل، ولا شك أن
~~السفر جزء حقيقة ذلك الشغل.
# ج: إذ قد عرفت أنه يحصل صدق المناط المذكور بالاتخاذ والقصد والشروع يعلم
~~أنه لا يتوقف إتمام من هذا شأنه على تكرر سفر، بل يتم في السفر الأول، كما
~~هو ظاهر جماعة من المعنونين لهؤلاء الأشخاص، وصريح بعض من عنون بالعنوان
~~المذكور (1).
# إلا أنه لما يشترط في إتمام بعض هؤلاء عدم إقامة العشرة - كما يأتي -
~~فيجب مع الصدق تحقيق هذا الشرط أيضا لا لأجل اشتراط التكرار. فلو دخل أحد
~~منزله
# PageV08P278
# أو بلدا آخر من سفر ثم قرر نفسه على الكراء واشترى دوابا وخرج قبل العشرة
~~أيضا يتم ولو خرج بعدها يقصر.
# نعم، لو عنونت المسألة بأحد العنوانين الأخيرين فالظاهر توقف الاتمام على
~~التكرر، لعدم صدق كثير السفر ولا أن سفره أكثر من حضره بدون التكرر. ولكن
~~يرد حينئذ أن صدق العنوانين بالثلاثة ممنوع، واشتراط الزائد عليها بالاجماع
~~مدفوع، فيبقى اشتراط الثلاثة أو الاثنين بلا دليل، وليس من قبيل اللفظ
~~العام حتى يبقى غير ما خرج بالدليل.
# ولو كان العنوان أحد هؤلاء فإن كان المراد بهذه الألفاظ أهل حرفتها كما
~~يستعمل كثيرا في ms1862 الحرفة فلا يحتاج إلى التكرر، وإن كان ذوي ملكاتها كما هو
~~أيضا من الاستعمالات الشائعة فالظاهر التوقف على التكرر بل أزيد مما ذكروه
~~من ثلاثة أسفار، وإن لم يعلم المراد فالواجب في غير المتكرر الرجوع إلى
~~عمومات القصر في السفر إلا أنها حينئذ تكون عمومات مخصصة بمجملات فلا تكون
~~حجة في موضع الاجمال ويرجع إلى أصل التمام.
# وهنا احتمال ثالث وهو إرادة المتلبس بالمبدأ أيضا، وعليه أيضا يكفي المرة
~~في مثل المكاري والبريد الخاليين عن المبالغة.
# قيل: لو جعل العنوان والمناط كون السفر عملا أو أحد هؤلاء ولو بمعنى
~~المتحرف بهذه الحرفة يلزم التكرر أيضا ولو لم نقل باشتراط في الصدق، للزوم
~~حمل المطلقات على الغالب الشائع المتبادر منها وليس هو إلا من تكرر منه
~~السفر ثلاثا فصاعدا لا من يحصل منه في المرة الأولى (1).
# وفيه: منع التبادر أولا، ولو سلم فلا تفاوت بين المرة الأولى والثالثة في
~~عدم التبادر والغلبة وهم لا يشترطون أزيد من الثلاثة، فإذا لم يحمل على
~~الغالب فيحمل على الحقيقة.
# المسألة الثانية: يشترط في وجوب التمام على من ذكر عدم إقامته عشرة أيام
# PageV08P279
# في بلده ولا بلد آخر، فلو أقام كذلك قصر، على المعروف من مذهب الأصحاب،
~~بل هو مقطوع به عندهم، وعن المعتبر نفي الخلاف فيه (1).
# لا للتقييد بالذي يختلف وليس له مقام، في صحيحة هشام المتقدمة (2) - كما
~~قيل - حيث إن المراد بالإقامة فيها الإقامة عشرة بشهادة التتبع، مع أن
~~الإقامة دونها حاصلة لكل كثير السفر لصدقها على نحو يوم بل ساعة ولا يخلو
~~منها أحد، فيوجب التقييد عدم وجود كثير السفر الذي يلزمه التمام (3).
# إذ لو تم ذلك لكان بمفهوم الوصف وهو غير معتبر، سيما مع جواز كون الشرط
~~واردا مورد الغالب كما هو الأكثر في المكاري، على أنه يمكن أن يكون المراد
~~بالمقام محل الإقامة العرفية التي صدقها على إقامة العشرة غير معلوم.
# بل لمرسلة يونس: عن حد المكاري الذي يصوم ويتم، قال: " أيما مكار أقام في
~~منزله أو في البلد الذي ms1863 يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام
~~أبدا، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام
~~فعليه التقصير والافطار " (4).
# ورواية ابن سنان: " المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل
~~قصر في سفره بالنهار وأتم بالليل وعليه صوم شهر رمضان، وإن كان له مقام في
~~البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره وأفطر، (5).
# ونحوها صحيحته إلا أنه زاد فيها بعد قوله: " أو أكثر ": " وينصرف إلى
~~منزله
# PageV08P280
# ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر " (1).
# ولا يضر ضعف الأوليين سندا لو سلم.
# لكونه مجبورا بالشهرة العظيمة وموافقة عمل الأصحاب ونفي الخلاف فيه في
~~كثير من العبارات.
# ولا تعارض مفهوم الشرطية الأولى في حكم العشرة التامة مع مفهوم الثانية
~~فيه، حيث يدل الأول على التقصير والثاني على التمام.
# لعدم اعتبار المفهومين من وجهين: أحدهما: أن مع ذكر المقدمتين كل في
~~مقابل الآخر يكون مفهوم كل هو الآخر عرفا دون غيره. وثانيهما: أن إقامة
~~العشرة التامة بحيث لا يزيد عليها ولا ينقص نادرة جدا فلا يلاحظ في
~~المفاهيم. وعلى هذا فيكون حكم التامة غير معلوم من هذه الرواية فيستنبط من
~~الاجماع المركب أو من الروايتين الأخيرتين.
# ولا ما قيل من أن المراد بالإقامة عشرة فيها إن كان المنوية يكون الحكم
~~في بلده مخالفا لفتوى الأصحاب لعدم اشتراط النية فيه، وإن كان الأعم يكون
~~الحكم في غير البلد كذلك لاشتراط النية فيه (2).
# إذ نختار الأول أولا غير كون حكم الإقامة المنوية في البلد ذلك ليس
~~مخالفا لفتواهم، بل عدم كون حكم غير المنوية كذلك مخالف لها والرواية غير
~~دالة عليه، فلا تكون الرواية مخالفة ويستفاد حكم غير المنوية في بلده من
~~الخارج، والثاني ثانيا ويكون حكم العشرة الغير المنوية في غير البلد مغايرا
~~- لو سلم - من باب تخصيص العام، والعام المخصص حجة في الباقي.
# ولا اشتمال الثانيتين على ما لم يفت به أصحابنا كما قال في الوافي (3).
# إذ خروج جزء ms1864 من الخبر عن الحجية بدليل لا يقدح في حجية باقيه، مع أن
# PageV08P281
# عدم فتواهم به ممنوع كما يأتي.
# ولا اشتمال الثالثة على تعليق القصر على إقامتين: إقامة في البلد الذي
~~يذهب إليه، وإقامة في منزله الذي ينصرف إليه، وهو مما لم يقل به أحد.
# لأن لفظة الواو في قوله: " وينصرف " إما بمعنى أو، أو للجمع في الحكم
~~بقرينة الاجماع والروايتين المتقدمتين. مع أن عدم قول أحد به ممنوع، كيف؟!
# ونفى عنه البعد في الذخيرة وقال: استوجهه بعض أفاضل المتأخرين (1). ولكنه
~~لا يقدح في انعقاد الاجماع ولا جله يجب حمل الرواية على ما ذكرنا، ولا
~~يتطرق الخدش في الاستدلال بالصحيحة، كما أنه لا يتطرق باحتمال أن يراد منها
~~القصر في السفر المتقدم على الإقامة أيضا، فإنه يتوقف على حمل قوله: " كان
~~له مقام، على إرادة المقام وهو تجوز، ومع ذلك مخالف لفهم الأصحاب وإجماعهم.
# فروع:
# أ: ليس اشتراط هذا الشرط لايجاب إقامة العشرة سلب العنوان، لعدم إيجابه
~~له أصلا حتى لو جعل العنوان كثير السفر، إذ لا يتفاوت ذلك في إقامة تسعة
~~أيام أو عشرة، بل هو تعبد محض يتعبد به لأجل الروايات، إلا أن يجعل كثير
~~السفر اصطلاحا فيمن يجب عليه الاتمام في سفره فعلا.
# ب. قالوا: إن كانت إقامة العشرة في بلده لم يحتج إلى نيتها، وإن كان في
~~بلد آخر يشترط فيها النية.
# ولم أقف في هذه الأخبار على ما يدل على الفرق بين بلده وغير بلده في كون
~~العشرة منوية وغير منوية، فإنا لو حملنا مقام عشرة وإقامة عشرة الواردين في
~~الروايات على المنوية فالكلام فيهما سواء وإخراج بلده يحتاج إلى دليل، وإن
~~أبقيناهما على الاطلاق فيحتاج إقحام النية في غير البلد إلى دليل.
# وقد يستند في ذلك إلى دعوى روض الجنان الاجماع على عدم اعتبار العشرة
# PageV08P282
# المترددة في غير البلد (1)، وكذا ادعاه العلامة المجلسي كما حكي عنه (2).
# وإلى أن اعتبار هذه الإقامة للاخراج عن كثير السفر وهو يحصل بقطع السفر،
~~والعشرة الغير المنوية في بلده سفر ms1865 أيضا.
# ويضعف الأول: بعدم حجية الاجماع المنقول.
# والثاني: بمنع كون الاعتبار لما ذكر بل هو تعبدي.
# نعم لو ثبت الاجماع على ذلك لكان متبعا، وفي ثبوته كلام، كيف؟! وظاهر
~~إطلاق كلام النافع (3) تساوي البلدين وعدم اشتراط النية في شئ من
~~الإقامتين، ونسب بعضهم (4) إلحاق العشرة المنوية بالعشرة البلدية إلى
~~الفاضلين ومن تأخر عنهما المشعر بعدم ذكر لها فيما تقدم عليهم فكيف يثبت
~~الاجماع؟!
# فالقول بكفاية إقامة العشرة مطلقا ولو في غير بلده قوي غايته.
# ومنه يظهر إلحاق الثلاثين المترددة والعشرة بعدها بطريق أولى، كما اختاره
~~ابن فهد في المهذب وجعله المشهور (5)، وقواه المحقق الشيخ علي (6). بل
~~وكذلك لو قلنا باشتراط النية في العشرة، إذ لو قلنا به لكان للاجماع
~~المنتفي في الثلاثين والعشرة الملحقة بها، سيما مع ما ورد في بعض الروايات
~~من تنزيل الثلاثين المترددة منزلة الإقامة في الوطن (7).
# ج: يشترط في العشرة التوالي بمعنى عدم الخروج في أثنائها إلى المسافة،
~~إجماعا. ولا يشترط التوالي بمعنى عدم الخروج إلى حدود البلد بحيث يعد جزءا
~~منه عرفا وهو ما دون حد الترخص، بل ما لا يخرج عن حدود مجتمع حيطان البلد
# PageV08P283
# كذلك.
# وفي اشتراطه بمعنى عدم الخروج إلى ما يخرج كل عن حوالي البلد ويقصر عن
~~المسافة خلاف.
# فمنهم من اشترطه مطلقا (1).
# ومنهم من لم يشترطه كذلك (2).
# ومنهم من فصل، فقال بالأول في غير بلده وبالثاني في بلده (3).
# ومنهم من فرق بين الخروج في جزء يسير من اليوم بحيث لم يكن منافيا لصدق
~~الإقامة عرفا وفي الأكثر المنافي له.
# ثم من يقول بعدم اشتراطه إما يقول بكون المدة التي يكون خارجا محسوبا من
~~العشرة، أو يلفق فيجمع ما قبلها مع ما بعدها ويسقط الزائد.
# والحق الاشتراط مطلقا، لتعليق الحكم في الأخبار والفتاوي على إقامة
~~العشرة، والمتبادر منها المتتالية، ولا أقل من احتمالها الموجب لبقاء الحكم
~~الثابت بالعمومات إلى أن يعلم المخصص. ولا أعرف وجها لكون الخروج إلى
~~ثمانية فراسخ منافيا للتتالي العرفي دون سبعة ونصف. وصدق اسم العشرة على
~~غير ms1866 المتتالية غير كاف، لأن المناط صدق إقامة العشرة وهو في غير المتتالية
~~غير معلوم.
# ومنه يظهر دفع النقض بنذر صوم عشرة حيث لا يشترط فيه التتابع.
# وأما الاحتجاج بأصالة البراءة عن التتالي فضعيف غايته ومعارض بالاستصحاب.
# د: اعلم أن الروايات المتضمنة للتقصير بعد إقامة العشرة مختصة
# PageV08P284
# بالمكاري، ونقل في الشرائع والنافع قولا بالاختصاص به أيضا (1)، وقواه
~~بعض الأجلة (2) اقتصارا في تخصيص العمومات بمورد النص.
# والمشهور التعدي إلى كل من العنوانات السابقة، واستدل له بأنه قد عرفت أن
~~المناط في الاتمام اتخاذ السفر عملا من غير خصوصية للمكاري، وسبب التقصير
~~هنا انقطاع المناط بإقامة العشرة، وهو متحقق في الجميع.
# وفيه: منع كون ما ذكر سببا كما مر.
# وقد يستند فيه إلى الاتفاق. وهو ممنوع جدا.
# فالأقوى الاختصاص به. بل لا يتعدى إلى الملاح والأجير أيضا، لعدم إطلاق
~~المكاري عليهما.
# ه: إذا وجب التقصير والافطار على المكاري بإقامة العشرة فلا شك في وجوبه
~~في السفر الأول لأنه أقل ما يحصل به الامتثال، ولا في العود إلى التمام في
~~الثالث للاجماع، وإنما وقع الخلاف في الثاني.
# فذهب الحلي وجماعة (3) إلى الاتمام فيه، ولعله الأشهر، وهو الأظهر،
~~اقتصارا فيما خالف العمومات الدالة على وجوب التمام - المقيد بالتأبيد
~~والعموم بمثل قوله: سواء كانوا في الحضر أو السفر، وبالتعليل بأنه عملهم،
~~وبالنكرة المنفية مثل: ليس عليهم تقصير، ونحو ذلك - على هؤلاء على المتيقن،
~~وليس إلا السفر الأول.
# لا يقال: إطلاق النص بالتقصير يقتضيه مطلقا، خرج الثابت بالاجماع فيبقى
~~الباقي.
# لأنا نقول: لا إطلاق هنا مفيد للعموم، بل حكم بوجوب التقصير المتحقق
~~امتثاله بالتقصير مرة واحدة كما في قولك: تجب الصلاة، فإن إيجاب الماهية
~~يقتضي
# PageV08P285
# إيجاب فرد منها لا جميع الأفراد. مع أنه لو كان كذلك لم يجز التقييد بهذا
~~القدر حتى لا يبقى إلا اثنان للاجماع على التمام في الثالث.
# خلافا للمحكي عن الشهيد فحكم [بالقصر] (1) إلى الثالث، لزوال الاسم
~~بالإقامة فيكون كالمبتدئ. (2).
# ويضعف بمنع الزوال.
# ثم المراد بالسفر الثاني الذي يتم فيه هل هو ما ms1867 ينشئه بعد ذهابه إلى
~~مقصوده في الأول سواء كان عودا إلى مبدئه للسفر الأول أو إنشاء لسفر آخر،
~~أو الثاني خاصة، أو ما أينشئه بعد العود إلى المبدأ؟
# الظاهر: الأول، لما مر من الاقتصار على المتيقن.
# المسألة الثالثة: لو أقام من السفر عمله في أحد البلدان أقل من عشرة كان
~~باقيا على حكم الصيام والتمام في الليل والنهار، على المشهور سيما بين
~~المتأخرين، وعن السرائر دعوى الاجماع عليه (3)، للعمومات المتقدمة المتضمنة
~~لأن كثير السفر يجب عليه الاتمام، خرج من أقام العشرة بالاجماع والنص فبقي
~~غيره.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (4)، فجعل الخمسة كالعشرة مطلقا. ولا دليل عليه
~~ظاهرا.
# وللمحكي عن المبسوط والنهاية والقاضي وابن حمزة (5)، فجعلوها كالعشرة في
~~تقصير صلاة النهار خاصة دون الليلية والصيام، لصحيحة ابن سنان وروايته
~~المتقدمتين (6).
# PageV08P286
# ورد بكون الروايتين متروكتين، لتضمنهما ثبوت الحكم في الأقل من الخمسة
~~أيضا الصادق على ثلاثة وأربعة بل يوم أو بعض يوم، ولم يقل به هؤلاء
~~الجماعة.
# ومعارضتين مع النصوص المتقدمة ومع ما ورد في بعض الصحاح من أنه " إذا
~~قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت " (1).
# ويجاب عن الأول: بأن ذلك غير ضائر في الحجية، لأنه يكون كالعام المخصص،
~~مع أنه نفى في الذخيرة البعد عن القول بمضمونها وقال: إن ظاهر الإقامة
~~يقتضي قدرا معتدا به، فلا يصدق على يوم واحد أو بعض يوم والمتيقن منه
~~المساواة بين الخمسة وما قاربها، والعمل به غير بعيد - إلى أن قال طاب ثراه
~~-:
# وبالجملة فالمتجه عندي العمل بمضمون الخبر كما قاله بعض أفاضل المتأخرين.
# ثم ذكر - في بيان انتفاء الشهرة القديمة على خلافه - أن مخالفة من تقدم
~~على الشيخ بمضمون الرواية غير واضح، بل إيراد الصدوق لها يقتضي عمله بها
~~(2).
# وعن الثاني: بأن التعارض بالعموم والخصوص المطلقين، وحمل العام على الخاص
~~لازم.
# ومن ذلك تظهر قوة قول الشيخ وتابعيه، بل ما نفى عنه البعد في الذخيرة.
# إلا أن دليلهم عن إفادة وجوب التقصير بالنهار قاصر لمكان الجملة الخبرية،
~~وإثبات الوجوب بالاجماع المركب مشكل، وعلى هذا فلو ms1868 أتم في النهارية أيضا ما
~~لم يقم العشرة كان أحوط.
# المسألة الرابعة: استفاضت الروايات على وجوب التقصير على المكاري والجمال
~~إذا جد بهما السير.
# ففي صحيحة محمد: " المكاري والجمال إذا جد بهما فليقصرا " (3).
# PageV08P287
# وفي صحيحة البقباق: عن المكارين الذين يختلفون، فقال: " إذا جدوا السير
~~فليقصروا " (1).
# وفي مرسلة الكافي: " المكاري إذا جد به السير فليقصر " ثم قال: ومعنى جد
~~به السير يجعل منزلين منزلا (2).
# وفي مرسلة عمران: " الجمال والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين
~~المنزلين ويتما في المنزل " (3).
# وفي المروي في كتاب علي بن جعفر: عن المكارين الذين يختلفون إلى النيل هل
~~عليهم إتمام الصلاة؟ قال: " إذا كان مختلفهم فليصوموا وليتموا الصلاة، إلا
~~أن يجد بهم السير فليقصروا وليفطروا " (4).
# ومعنى الجد بالسير الاسراع فيه والاهتمام بشأنه، يقال: جد بسيره إذا
~~اجتهد فيه، كذا في مجمع البحرين (5)، وهو المعنى المتفاهم عرفا، وإليه ينظر
~~تفسير الكليني له بأن معناه أن يجعل منزلين منزلا، وهو الموافق لما ذكره
~~بعض آخر من أن أظهر معانيه إرادة المشقة الشديدة الخارجة عن معتادهم.
# وأما تفسيره بأن يستمر بهم السير مثل سفر الحج والزيارة، أو حصل لهم
~~السفر بعد الإقامة مأخوذا من التجديد فهما مخالفان للظاهر جدا كسائر ما قيل
~~في تفسيره، والظاهر ما ذكرنا في معناه.
# وعمل بها الكليني والشيخ في التهذيب على الظاهر (6)، وجماعة من
# PageV08P288
# المتأخرين منهم المدارك والمنتقى والمحدث الكاشاني والفاضل الهندي وصاحبا
~~الذخيرة والحدائق (1)، وأفتى بها بعض أفاضل معاصرينا.
# وهو الصحيح، إذا لا مجال في ترك روايات معتبرة ظاهرة المعنى بلا معارض
~~مساو أو أخص، فبها العمومات تخصص. وجعلها مجملة لاختلاف الأصحاب في تنزيلها
~~بعد تفسير اللغوي والمحدث والفقيه والفهم العرفي باطل جدا.
# وهل التقصير عليهم في الطريق والمنزل معا كما هو مقتضى إطلاق أكثر
~~الروايات المذكورة، أو في الطريق خاصة كما تدل عليه المرسلة؟
# الأظهر الثاني، لكون المرسلة مقيدة، ويجب حمل المطلق على المقيد.
# وقيل بالأول، لضعف المرسلة، وإجمالها لاحتمال أن يكون المراد من: " ما
~~بين المنزلين " المنزل الذي يخرج منه ms1869 والمنزل الذي يذهب إليه يعني مبدأ
~~سفره ومنتهاه (2).
# وكلاهما ممنوعان، بل الرواية معتبرة ومفادها واضح وما ذكره تقييد بلا
~~مقيد.
# فرعان:
# أ: هذا الحكم أيضا كالحكم بالتقصير بعد إقامة العشرة مختص بالمكاري
~~والجمال، لاختصاص الأخبار.
# ب: تقصير هما إنما هو في منزل جد به السير، فإذا انتفى وعادا إلى السير
~~المعتاد في منزل آخر يتمان.
# المسألة الخامسة: لو أنشأ من عمله السفر سفرا آخر غير ما هو صنعته كسفر
~~الحج أو الزيارة أو صلة الرحم قبل إقامة العشرة في منزل، فهل يقصر أو يتم؟
# PageV08P289
# قيل بالأول (1)، لأن الظاهر أن المراد بالسفر الذي يتم هؤلاء هو السفر
~~الذي كان عملهم، ويشعر به التعليل بذلك.
# ولروايتي إسحاق بن عمار، إحداهما: عن الذين يكرون الدواب يختلفون كل
~~الأيام، أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر؟ قال: " نعم " (2).
# والأخرى: عن المكارين الذين يكرون الدواب وقلت: يختلفون كل أيام، كلما
~~جاءهم شئ اختلفوا، فقال: " عليهم التقصير إذا سافروا " (3).
# وجه الاستدلال: إما أن الظاهر من السفر في الروايتين غير السفر الذي
~~يعملون فيه، أو أنهما دلتا على وجوب التقصير في كل سفر، خرج ما كان صنعتهم
~~بما مر فيبقى الباقي.
# وقيل بالثاني، لعدم دليل صالح للخروج عن مقتضى الأدلة العامة (4).
# وهو الأقوى، لذلك.
# ويضعف الظهور الذي ادعاه الأولون بالمنع. ولا إشعار للتعليل به أيضا، لأن
~~علية كون السفر عملا للاتمام في السفر لا تدل على أنه فيما كان يعمل به
~~أصلا، لجواز أن تكون عمليته علة للاتمام في كل سفر.
# والروايتان أما على التقريب الأول فبأن ظهور هما في السفر الذي ادعوه لا
~~وجه له أصلا.
# وأما على التقريب الثاني فبأنه إنما يتم لو كانت أخبار إتمامهم في السفر
~~مخصوصة بالسفر الذي يعملون فيه، ولكنها عامة كهاتين الروايتين، فتتعارضان
~~بالتساوي، ولا شاهد على ذلك الجمع، فترجح عليهما، لكونها أشهر رواية
# PageV08P290
# واعتضادها بالاجماع، وشذوذ الروايتين جدا.
# الشرط السادس: الخروج إلى حد الترخص وفيه مسألتان.
# المسألة الأولى: يشترط في التقصير البلوغ إلى حد الترخص، وفاقا للأكثر،
~~بل بلا خلاف ms1870 إلا عن شاذ، بل بالاجماع المحكي (1) بل المحقق، له، وللمعتبرة
~~المستفيضة الآتية.
# خلافا للمحكي عن والد الصدوق (2)، فلم يعتبر هذا الشرط بالكلية بل اكتفى
~~بنفس الخروج من البلد، لمرسلة الفقيه: " إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن
~~تعود إليه " (3).
# ونحوه الرضوي (4).
# والموثق: " أفطر إذا خرج من منزله " (5).
# ويرد - مع شذوذ الجميع وضعف سند الثاني - بكونه أعم مطلقا مما يأتي، فيجب
~~تخصيصه به، بل الظاهر أن المخصص هو المراد، وأن إطلاق الرضوي مسبوق بما
~~يأتي من التخصيص.
# ثم إنهم اختلفوا في حد الترخص، فالمشهور بين القدماء - وقيل:
# مطلقا (6) - أنه أحد الأمرين من خفاء جدران البلد أو أذانه، بمعنى كفاية
~~أحد الأمرين في لزوم القصر، ولزومه بتحقق أحدهما كما هو المحتمل. أو بمعنى
~~التخيير بينهما أي جواز القصر بتحقق كل واحد منهما كما صرح به بعضهم بقوله
# PageV08P291
# بعد ذكر الأمرين: مخيرا بينهما (1) وعليه يدل كلام صاحب الذخيرة حيث عبر
~~عن هذا القول بالقول بالتخيير (2).
# وأكثر المتأخرين تبعا للسيد والشيخ في الخلاف (3) على أنه الأمران معا،
~~فلا يجوز القصر إلا بتحققهما معا.
# وعن المقنع أنه الأول (4).
# وعن المفيد والديلمي والحلي أنه الثاني (5).
# ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار الواردة في المورد، وهي صحيحة محمد:
# الرجل يريد السفر متى يقصر؟ قال: " إذا توارى من البيوت " (6).
# وابن سنان: " إذا كنت في الموضع الذي تسمع الأذان فأتم، وإذا كنت في
~~الموضع الذي لا تسمع الأذان فقصر، وإذا قدمت من سفر فمثل ذلك " (7).
# وموثقة إسحاق بن عمار المروية في العلل، وفيها: " أليس قد بلغوا الموضع
~~الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم؟ " (8).
# والرضوي: " وإن كان أكثر من بريد فالتقصير واجب إذا غاب عنك أذان مصرك،
~~وإن كنت في شهر رمضان فخرجت من منزلك قبل طلوع الفجر إلى السفر أفطرت إذا
~~غاب عنك أذان مصرك، (9).
# PageV08P292
# والمروي في المحاسن: " إذا سمع الأذان أتم المسافر " (1).
# فتعارض منطوق الصحيحة الأولى مع منطوق الشرطية الأولى في الثانية ومنطوق
~~الرواية الأخيرة ومفهوم الرضوي بالعموم من وجه، ومفهومها مع منطوق الشرطية
~~الثانية في الثانية ومنطوق الرضوي ومفهوم ms1871 الرواية الأخيرة كذلك.
# فبناء القول الأول بالمعنى الأول على العمل بالاتمام فيما أجمعت عليه
~~الروايات وهو ما لم يختف الجدران ولا الأذان، وبالتقصير فيما أجمعت عليه
~~أيضا وهو ما اختفى الجدران والأذان معا، ورفع اليد عن الروايات في موضع
~~التعارض وهو ما اختفى فيه أحدهما والرجوع إلى العمومات الدالة على التقصير
~~الغير المعلوم خروج المورد عنه كالعمومات المتقدمة في دليل والد الصدوق
~~وغيرها مما يدل على وجوب التقصير على المسافر بقول مطلق.
# وبناء هذا القول بالمعنى الثاني الرجوع في مورد التعارض وعدم المرجح إلى
~~التخيير كما هو القاعدة في المتعارضين.
# وبناء القول الثاني على الجمع بين المتعارضين بتخصيص كل منهما بالآخر، أو
~~على رفع اليد عنهما في موضع التعارض والرجوع فيه إلى مقتضى الأصل واستصحاب
~~بقاء وجوب التمام إلى ثبوت الترخيص، وليس بثابت بأحدهما.
# وبناء القولين الآخرين - كما قيل (2) - على ترجيح أحد المتعارضين وطرح
~~الآخر من البين.
# أقول: لا يخفى أن تخصيص كل منهما بالآخر كما هو مبنى القول الثاني لا وجه
~~له أصلا، ولذا لا يعملون بذلك في مواقع التعارض مع أنه ممكن في جميع ما إذا
~~كان بالعموم من وجه، وليس هو من مقتضى متفاهم العرف، ولا شاهد آخر عليه
~~أيضا، وكذا [المبنى] (3) الآخر من الرجوع إلى الاستصحاب فإنه إنما هو لولا
# PageV08P293
# اندفاعه بالعمومات والاطلاقات المذكورة وإلا فاللازم الرجوع إليها.
# ومنه يظهر سقوط ذلك القول البتة.
# وكذا القولان الآخران، إذا لا وجه لرد أحد المتعارضين مع تساويهما في
~~استجماع شرائط الحجية.
# فلم يبق إلا القول الأول وهو الصحيح المعقول، لأنه إن قلنا بأن مراد
~~القائلين به هو المعنى الأول وليس في المسألة قول بالتخيير بالمعنى الذي
~~ذكرناه - أي كون المسافر مخيرا في جعل حد الترخص كلا منهما شاء - فيتجه هذا
~~القول البتة، إذ بعد الاتفاق على انتفاء التخيير في موضع التعارض يرفع اليد
~~عن المتعارضين ويرجع إلى العمومات.
# وإن كان مرادهم المعنى الثاني ولم يكن التخيير منافيا للاجماع اتجه ذلك
~~القول جدا أيضا، لأنه المناص عند التعارض.
# فإن ms1872 قيل: هذا إنما يتم على ما ادعيت من تساوي المتعارضين في شرائط
~~الحجية، وليس كذلك، لأن من جملة الشرائط عدم الاجمال، والصحيحة الأولى
~~مجملة من وجهين:
# أحدهما: أن المذكور فيها: " توارى عن البيوت " ولا معنى للتواري عن البيت
~~إلا بتقدير الأهل حتى يكون من باب مجاز الحذف، أو المراد تواريه عن البيوت
~~كما فهمه الأصحاب وهذا أيضا مجاز، وليس أحد المجازين أولى من الآخر وبين
~~مقتضاهما بون بعيد، فإن الانسان يتوارى عن أهل البيت ببعد ميل ولا يتوارى
~~البيت عنه بفرسخ.
# وثانيهما: أنه على التقديرين يمكن أن يراد تواري الشبح كما قيل (1)، أو
~~الهيئة بأن يتميز هذا البيت أنه بيت فلان وجداره من الطين أو اللبنة أو
~~الحجر أو الجص، وهذا الشخص أنه راكب أو راجل قصير أو طويل زيد أو عمرو، ولا
~~دليل
# PageV08P294
# على تعيين أحدهما، وبينهما أيضا تفاوت فاحش، وليس كذلك روايات الأذان، إذ
~~ليس المراد به مجرد الصوت لأنه ليس أذانا بل تمييز الكلمات بحيث يفهم أنه
~~يؤذن وهو أمر لا يتفاوت.
# وعلى هذا فتخرج الأولى عن الحجية وتبقى أخبار الأذان كما هو القول
~~الأخير.
# قلنا: أما الوجه الأول ففيه: منع التفاحش بين المقتضيين، لأن المراد
~~بتواري البيوت كما صرحوا به تواريها من حيث إنها بيوت ولا اعتبار بظهور
~~المنارات والقباب والسور وأمثالها، وتواري البيت لا يتفاوت كثيرا مع تواري
~~الشخص سواء أريد فيهما الشبح أو الهيئة، لأن شبح الشخص يرى من فرسخ بل
~~فرسخين كشبح البيت، وكذا الهيئة فإن كل موضع يمتاز البيت أنه من لبنة أو
~~حجر أو بيت زيد أو عمرو يمتاز الشخص أيضا، فلا إجمال من هذه الجهة، ولو كان
~~تفاوت فليس بأكثر من التفاوت الحاصل بتفاوت سماع الأذان.
# وأما الوجه الثاني ففيه: أنه وإن احتمل التواري كلا من الأمرين إلا أنه
~~مع احتمالهما وعدم المعين يجب الأخذ بالقدر المشترك وهو تواري الصورة
~~والهيئة عملا بعمومات القصر في السفر، ولأن الشبح تما لا يتوارى في بعض
~~المواضع الخالية عن الموانع في أزيد من ms1873 فرسخين أو ثلاثة فراسخ، والاتمام في
~~مثله خلاف الاجماع وتنافيه أخبار الأذان أيضا بل يعلم منها عدم إرادته قطعا
~~فلا إجمال من هذه الجهة أيضا.
# بل منه يعلم وجه آخر لرفع الاجمال الأول، إذ بعد الحمل على الهيئة يتقارب
~~المعنيان كما أشرنا إليه.
# ومن ذلك يعلم ضعف ما قيل في وجه ترجيح مجاز الحذف من أنه أقرب إلى أخبار
~~الأذان، بل يظهر عدم الاختلاف بين أخبار البيوت والأذان أيضا، ولا يضر
~~التفاوت اليسير فإنه حاصل على كل من الأمرين بخصوصه أيضا، ومع ذلك مدار
~~أمثال هذه الأمور في الشرع على التقريب كما هو كذلك عرفا أيضا، وعلى هذا
~~قلنا PageV08P295
# الاكتفاء بأحد الأمرين من هذه الجهة أيضا.
# وقد تلخص مما ذكرنا جواز الاكتفاء بكل من الأمرين كما هو مقتضى القول
~~الأول بالمعنى الثاني إما لأجل أن التخيير هو المرجع عند التعارض أو لتقارب
~~الأمرين. والأحوط القصر مع تحقق أحدهما حذرا عن مخالفة المعنى الأول للقول
~~الأول.
# فروع:
# أ: المراد بالتواري عن البيوت أو تواريها عنه التواري من جهة البعد
~~والسير في الأرض، لا التواري كيف اتفق ولو لأجل حائل أو وهدة وإن ترى بعده
~~كما توهم، لأنه المتبادر منه في المقام، لأن المراد بيان قاعدة كلية ووضع
~~ضابطة جلية يترتب عليها حكم التقصير والتمام، والحائل الذي قد يكون وقد لا
~~يكون وقد يقرب وقد يبعد فلا يصلح لأن يكون ضابطا كليا، وكذا خفاء الأذان.
# ب: يكفي سماع الأذان في آخر البلد ورؤية آخر البيوت من البلد في عدم لزوم
~~التقصير، فالواجب خفاء أذان آخر البلد وتواري آخر بيوتها، لأن الحكم في
~~الأذان معلق على أذان المصر فيجب أن لا يسمع شئ من أذانه، وأذان آخر البلد
~~أذان مصر أيضا، وفي البيوت معلق على الجمع المحلى المفيد للاستغراق فيجب
~~خفاء جميع البيوت الذي لا يتحقق إلا بخفاء آخر بيت منه، سواء في ذلك القرية
~~والبلد الصغير والمعتدل والكبير.
# وأما ما قيل من أنه إذا اتسع خطة البلد حيث خرجت عن العادة فيعتبر ms1874 بيوت
~~محلتها وكذا أذانها (1)، فلا أعرف له وجها وليس له عندي وقعا، لاطلاق المصر
~~والبيوت، مع أن المصر يطلق غالبا على البلاد المتسعة ولذا يقال للبصرة
~~والكوفة المصرين. وأما القول بأن إرادة المحلة موافقة في البلاد المتسعة
~~لاطلاق الأدلة وفهم العرف فممنوع غايته.
# ج: قد أشرنا أن المراد خفاء البيت من حيث إنه بيت، والمتبادر منه خفاء
# PageV08P296
# الهيئة والصورة وعدم تمييز البيوت وأوصافها بعضها عن بعض، وأنه مقتضى
~~الأصل. وكذا المراد خفا، الأذان من حيث إنه أذان وعدم تمييز فصول الأذان.
# فلا عبرة بسواد المدينة وشبحها ولا بأعلام البلد ومناراتها وقبابها
~~وبساتينها وأشجارها.
# د: قالوا: المعتبر الأذان المتوسط أي المتعارف في الاعلامي والأرض
~~المتوسطة والحاستان المتوسطتان ولو احتاج إلى التقدير في البلد المنخفض
~~والمرتفع ومختلف الأرض وعادم الأذان والأعمى والأصم.
# وهو كذلك، لأنها المتبادر من الاطلاق والمحمول عليها الألفاظ عند
~~الاستعمال الاطلاقي.
# ه: اعلم أن هذا الشرط إنما يعتبر فيمن خرج عن نحو بلده مسافرا، دون نحو
~~الهائم والعاصي بسفره إذا زال مانعهما، فإنهما يقصران متى زال المانع وشرعا
~~بعده في السير، للعمومات، مع اختصاص ما دل على هذا الشرط بمن ذكرناه، مضافا
~~إلى خصوص المعتبرة المتضمنة لأنهما يقصران حين زوال المانع.
# وهل البلد الذي أقام فيه عشرة أو ثلاثين مترددا في حكم بلده أم لا؟
# فيه وجهان - كما قيل (1) - من جهة كونه بمنزلة الوطن في الأحكام، ومن جهة
~~عدم الدليل بالخصوص. وربما يقال: إن التواري من البيوت في صحيحة محمد (2)
~~يشملهما أيضا.
# ولا يخفى أن كونه بمنزلة الوطن في جميع الأحكام غير ثابت وعموم المنزلة
~~ممنوع، وشمول الصحيحة غير واضح لأنها تبين حكم من يريد السفر وهو ظاهر فيمن
~~لم يكن مسافرا قبله وذلك مسافر. ولا يفيد استصحاب الاتمام للأول، لأن
~~إطلاقات قصر المسافر تدفعه. ولا يتوهم معارضتها مع إطلاقات الاتمام في محل
~~الإقامة، لعدم كون الخارج فيه، كما مر في بحث إقامة العشرة.
# PageV08P297
# و: قد ورد في روايتي الخدري (1) وعمرو بن سعيد (2) أن النبي والولي كانا
~~إذا سافرا ms1875 يقصران في فرسخ. وهو لا ينافي ما مر من حد الترخص لأنه فعل،
~~فلعلهما أخرا الصلاة استحبابا أو لجهة أخرى.
# المسألة الثانية: المشهور - بل عن الذكرى أنه يكاد أن يكون إجماعا (3) -
~~أنه كما يعتبر هذا الشرط أي الوصول إلى حد الترخص في بدء السفر والذهاب كذا
~~يعتبر في آخره والإياب، فيقصر في العود من السفر إلى أن ينتهي إلى أحد
~~الأمرين المتقدمين، فإذا انتهى يتم ولو لم يدخل البلد فضلا عن المنزل، لذيل
~~صحيحة ابن سنان المتقدمة (4)، مضافا إلى إطلاق ما دل على وجوب التمام على
~~من كان في الوطن، واشتراط القصر بالسفر ولا يصدق عرفا على من بلغ هذا الحد.
# وذهب والد الصدوق والسيد والإسكافي (5) إلى عدم اعتبار هذا الشرط في
~~الإياب فيقصر حتى يدخل منزله، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين (6)، وهو
~~محتمل المقنعة والنهاية والجمل والمبسوط والخلاف وابن حمزة وسلار (7) حيث
~~لم يتعرضوا لحال العود، وفي المعتبر (8) نسبة القول بموافقة الإياب للذهاب
~~إلى المبسوط والنهاية، وليس فيهما ما يدل عليه.
# PageV08P298
# لصحيحة العيص: " لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته " (1).
# والأخرى: وفيها: " لا يزال يقصر حتى يدخل بيته " (2).
# وصحيحة معاوية بن عمار: " أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا،
~~وإذا لم يدخلوا منازلهم قصروا " (3).
# وفي صحيحة أخرى في أهل مكة: " وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتموا "
~~(4).
# والصحيح المروي في المحاسن: " المسافر يقصر حتى يدخل المصر " (5).
# وموثقة الساباطي وفيها: " ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله " (6).
# وإسحاق. عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة أم
~~يكون مقصرا حتى يدخل أهله؟ قال: " بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله " (7).
# وابن بكير: عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة له بها دار ومنزل،
~~فيمر بالكوفة وإنما هو مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتجهز يوما أو
~~يومين، قال:
# " يقيم في جانب المصر ويقصر " قلت: فإن دخل؟ قال: " فعليه التمام " (8).
# PageV08P299
# والايراد على بعض هذه الأخبار بأنه حكم بالقصر للمسافر، ونحن لا نسلم أن
~~الداخل في موضع سماع الأذان ms1876 مسافر، باطل جدا، لأنه قبل دخوله فيه مسافر
~~قطعا فحكم له بالقصر حتى دخل البيت أو المنزل.
# وحمل البيت والمنزل في بعض هذه الأخبار على ما بحكمهما وهو ما دون
~~الترخص، بعيد جدا بل خلاف الأصل، مع أنه لا يمكن حمل غير الصحيحتين
~~الأوليين والموثقة الأولى على ذلك أصلا سيما في الموثقة الثانية المتضمنة
~~لدخول البلد والحكم فيها مع ذلك بالقصر إلى دخول الأهل.
# وحملها على أن الحكم به معه إنما هو لسعة الكوفة يومئذ، فلعل البيوت التي
~~دخلها لم يبلغ حد الترخيص المعتبر في مثلها وهو آخر محلته..
# مردود أولا: بما مر من عدم التفرقة بين البلد الكبير والمعتدل.
# وثانيا: بعموم الجواب الناشئ عن ترك الاستفصال خصوصا مع قوله بعد الحكم
~~بالتقصير: " حتى يدخل أهله ".
# وثالثا: بأنه ورد في موثقة غياث بن إبراهيم: أن مولانا الباقر عليه
~~السلام كان يقصر الصلاة حين يخرج من الكوفة في أول صلاة تحضره (1)، دلت على
~~أن قصر الصلاة كان بعد الخروج من الكوفة، إلا أن ذلك إنما يتم لو جعل الحين
~~ظرفا للتقصير، ويحتمل أن يكون ظرفا للخروج فلا يتم التقريب فيها، مضافا إلى
~~أنه يمكن أن يكون بيته عليه السلام في أواخر البلد.
# والخدش فيها بورودها مورد الغالب من أن المسافر إذا بلغ حد الترخص يسارع
~~إلى أهله من غير مكث للصلاة كما هو المشاهد غالبا من العادة، فلا يطمئن
~~بشمول إطلاق الحكم بالقصر إلى دخول الأهل لمحل البحث، كلام شعري لا ينبغي
~~الاصغاء إليه.
# أقول: هذه الأخبار وإن كانت مستفيضة مشتملة على عدة من الصحاح،
# PageV08P300
# إلا أنها مع احتمال موافقتها لمذهب العامة - كما حكي عن الوسائل (1) يرد
~~عليها أن غير الأخيرتين منها أعم مطلقا من صحيحة ابن سنان (2)، إذ مدلولها
~~وجوب قصر المسافر قبل دخول البيت أو المنزل أو المصر مطلقا سواء بلغ موضع
~~سماع الأذان أم لا، ومدلول الصحيحة وجوب الاتمام في بعض خاص منه وهو ما بعد
~~سماع الأذان فيجب تخصيصها به، بل وكذلك الموثقة الأخيرة لأعمية جانب المصر ms1877
~~عن موضع سماع الأذان.
# ولا يضر عموم الصحيحة باعتبار الممثل له، حيث إن له أيضا فردين:
# وجوب القصر عند عدم سماع الأذان، والاتمام عند سماعه، بل إجمالها لتعدد
~~ما يحتمل التشبيه به فلعل التشبيه في الأول خاصة بجعل المشار إليه هو الجزء
~~الأخير وهو قوله: " إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع الأذان فقصر ".
# لبعد ذلك الاحتمال جدا وظهور إرادة التشبيه في الحكمين، مع أنه يثبت
~~المطلوب مع تخصيص التشبيه بالجزء الأخير أيضا، إذ الجزء الأخير ليس هو وجوب
~~القصر في موضع لا يسمع الأذان خاصة بل جملة شرطية لها منطوق ومفهوم، فيدل
~~بالمفهوم على عدم القصر إذا لم يكن في موضع لا يسمع الأذان.
# ومنه تظهر تمامية دلالة الصحيحة على ما في بعض النسخ الغير المشهورة منها
~~من إسقاط الشرطية الأولى في حكم الذهاب، لكفاية الثانية في ذلك أيضا، مع أن
~~اشتهار النسخة المتضمنة للشرطين سيما مع تقدم الاثبات على الاسقاط كاف في
~~المطلوب.
# فلم يبق إلا الموثقة الأولى، وهي غير صريحة بل ولا دالة على المطلوب لعدم
~~تصريح فيها على كون الرجل من أهل الكوفة إلا أن يتمسك بعمومها الحاصل من
~~ترك الاستفصال الواجب تخصيصه بالصحيحة أيضا لأخصيتها مطلقة.
# مع أنها معارضة في ذلك الحكم مع الصحيحة المحاسنية المنجبرة في هذا
# PageV08P301
# الحكم والموثقة الثانية، الدالتين على وجوب التمام بدخول الكوفة والمصر
~~وإن لم يدخل البيت، ومع صحيحة ابن بزيع المذكورة في بيان الوطن الدالة على
~~التمام بدخول الضيعة (1).
# ومن ذلك ظهر قوة القول المشهور.
# نعم، يشكل الحكم فيما إذا كان مجتازا عن وطنه ولم يدخل بلده ونزل في
~~جانبه في موضع سمع الأذان، من حيث إن صدق القدوم من السفر حينئذ غير معلوم،
~~فلا يكون حكمه مستفادا من الصحيحة ولا من رواية أخرى، فيكون عموم الموثقة
~~خاليا عن المعارض المعلوم. إلا أن يتمسك بعدم الفرق بين خارج البلد وداخله
~~المعلوم حكمه بالأخبار الثلاثة المذكورة آنفا. إلا أن ثبوته مشكل، وأمر
~~الاحتياط بالقصر والاتمام هنا واضح.
# وهل يعتبر في ms1878 الاتمام هنا أيضا الأمران من خفاء البيوت والأذان كما هو
~~المشهور، بل قيل: بلا خلاف إلا عن بعض المتأخرين (2)؟
# أو الأذان خاصة كما عزي إلى الشرائع والتحرير (3)، لاختصاص الصحيحة به،
~~وعدم دليل تام غيرها على حكم العود يشمل البيوت أيضا إلا ما قيل من عمومات
~~الاتمام في الوطن (4) المعارض لما دل على وجوب القصر حتى يدخل البيت، أو
~~عدم القول بالفرق الممنوع جدا؟
# نعم يسهل الأمر على ما ذكرنا من تلازم الأمرين غالبا، لإرادة خفاء الهيئة
~~والكلام، وهما متقاربان.
# فرع: هل يعتبر ذلك في بلد يراد فيه إقامة عشرة أيام قبل الوصول إليه، أم
~~لا؟
# PageV08P302
# الظاهر الثاني، لاستصحاب وجوب التقصير، وإطلاق كثير من الأخبار بلا معارض
~~في المقام. وكون بلد الإقامة بمنزلة الوطن في جميع الأحكام ممنوع.
~~PageV08P303
# الفصل الثاني في بيان سائر أحكام صلاة القصر وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: إذا اجتمعت الشرائط المذكورة يجب القصر بحذف أخيرتي
~~الرباعية عزيمة لا رخصة، بالضرورة من مذهب الإمامية، وعليه أكثر العامة
~~(1)، والنصوص به من طرقهم مستفيضة (2).
# فلا يجوز التمام إلا في أحد المواطن الأربعة: مكة والمدينة وجامع الكوفة
~~وحائر الحسين عليه السلام، فيجوز فيها الأمران، بلا خلاف إلا من شاذ يأتي،
~~بل بالاجماع كما عن غير واحد من الأصحاب (3)، وجعله بعضهم من منفردات
~~الإمامية (4).
# لظاهر الاجماع، والأمر بالاتمام في المستفيضة وبالقصر في الأخرى.
# فمن الأول: رواية إبراهيم بن شيبة الآمرة بإتمام الصلاة في الحرمين (5)،
~~وعثمان بن عيسى الآمرة بإتمام الصلاة فيهما ولو صلاة واحدة (6).
# PageV08P304
# وصحيحة البجلي (1) ورواية عمر بن رياح (2) الآمرتان بالاتمام في مكة
~~ومدينة، وصرح في أولا هما بقوله: " ولو صلاة واحدة " وفي الثانية: " أمر
~~على المدينة ".
# وصحيحة مسمع الآمرة بالاتمام في مكة يوم تدخله (3).
# ورواية أبي شبل الآمرة بإتمام الصلاة في قبر الحسين عليه السلام ونسبة
~~التقصير فيه إلى الضعفة (4).
# ورواية القندي الآمرة بالاتمام في الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين عليه
~~السلام (5).
# ورواية قائد الحناط المروية في كامل الزيارة لابن قولويه الآمرة بإتمام
~~الصلاة في الحرمين ولو مررت مارا (6).
# ورواية سماعة ms1879 بن مهران المروية في البحار عن كتاب عبد الله بن يحيى
~~الكاهلي الآمرة بالاتمام في الحرمين مكة والمدينة (7).
# PageV08P305
# وروايات حذيفة (1) وأبي بصير (2) وعبد الحميد (3) المجوزة لاتمام الصلاة
~~في المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الكوفة وحرم الحسين عليه السلام.
# ورواية ابن أبي البلاد المجوزة له في المسجد الحرام ومسجد الرسول وعند
~~قبر الحسين عليه السلام (4) - وإنما لم نجعلها آمرة لاشتمالها على الجملة
~~الخبرية -.
# وصحيحتا ابن عمار (5) ومسمع (6) المصرحتان بأن من المذخور الاتمام في
~~الحرمين.
# وصحيحة حماد المصرحة بأن من مخزون علم الله الاتمام في حرم الله وحرم
~~رسوله وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين عليهم السلام (7).
# ومرسلة الفقيه المصرحة بأن من الأمر المذخور الاتمام بمكة والمدينة ومسجد
~~الكوفة والحائر (8).
# ومن الثاني: صحيحة ابن بزيع الآمرة بالتقصير في مكة والمدينة ما لم يعزم
# PageV08P306
# على مقام عشرة (1).
# وصحيحة ابن وهب المروية في العلل المشتملة على أن مكة والمدينة كسائر
~~البلدان، والمتضمنة لأن الأمر بالاتمام في المدينة بعد خمسة أيام لأن
~~أصحابكم كانوا [يقدمون] ويخرجون من المسجد عند الصلاة (2).
# وصحيحة ابن عمار الآمرة بالتقصير في مكة ما دام محرما (3).
# وصحيحة أبي ولاد الحناط: إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة
~~أيام فأتم الصلاة، ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها فما ترى لي أتم أم أقصر؟
# فقال: " إن كنت [حين] دخلت المدينة صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس
~~لك أن تقصر حتى تخرج منها، وإن كنت حين دخلتها على نيتك المقام ولم تصل
~~صلاة فريضة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت
~~فانو المقام عشرا وأتم، وإن لم تنو المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر فإذا
~~مضى لك شهر فأتم الصلاة " (4).
# ورواية علي بن حديد الناطقة بأنه لا يكون الاتمام في الحرمين إلا أن تجمع
~~على إقامة عشرة (5).
# وصحيحة ابن وهب المتضمنة بعد السؤال عن التقصير عن الحرمين لقوله:
# " لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام " ولأن الأمر بالتمام كان لأجل ms1880 أن
# PageV08P307
# الأصحاب كانوا يصلون ويخرجون ويراهم الناس كذلك (1).
# ورواية الحضيني المتضمنة بعد الاستيمار في الاتمام والتقصير لقوله: " إذا
~~دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة " (2).
# وجه الاستدلال: أنه تعارض الفريقان من الأخبار، فيجب الجمع بينهما بالحمل
~~على التخيير إما لأنه المرجع عند التعارض وعدم الترجيح، أو لشهادة الأخبار
~~بذلك كرواية علي بن يقطين: عن التقصير بمكة فقال: " أتم، وليس بواجب، إلا
~~أني أحب لك ما أحب لنفسي " (3).
# وابن المختار: إنا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال: " إن قصرت
~~فذاك، وإن أتممت فهو خير تزداد " (4).
# ورواية عمران: أقصر في المسجد الحرام أو أتم؟ قال: " إن قصرت فلك، وإن
~~أتممت فهو خير وزيادة الخير خير " (5).
# وصحيحة ابن يقطين في الصلاة بمكة: " من شاء أتم ومن شاء قصر " (6).
# مضافا إلى أن روايتي أبي بصير وعبد الحميد وما تعقبهما من روايات الصنف
~~الأول غير دالة على وجوب الاتمام، كما أن رواية علي بن حديد وما تعقبها من
# PageV08P308
# الصنف الثاني لا تدلان على وجوب التقصير بل غايتهما الجواز الغير المنافي
~~للتخيير.
# خلافا للصدوق في الفقيه والخصال (1)، فقال بمساواة هذه المواضع لغيرها في
~~وجوب التقصير ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع، وتبعه القاضي على ما حكي عنه
~~(2)، بل الاستبصار والتهذيب على احتمال (2).
# للصنف الثاني من الأخبار بترجيحه على الصنف الأول باعتبار كونه أخص مطلقا
~~منه، لعموم الأول بالنسبة إلى قصد العشرة وعدمه واختصاص الثاني بقصدها،
~~وباعتبار كون الأول صادرا للتقية كما تدل عليه صحيحتا ابن وهب، وباعتبار
~~موافقة الثاني لعمومات القصر، فبعد تعارضهما وعدم الترجيح - لو فرض - يرجع
~~إليها، ولعله يحمل الصنف الثالث على التخيير بين الاتمام والقصر باعتبار
~~التخيير بين قصد الإقامة وعدمه.
# ويرد الاعتبار الأول - مضافا إلى بعد ذلك التخصيص في تلك الأخبار - بأنه
~~غير جار فيما أمر بالتمام بمجرد المرور كما في روايتي قائد وابن رياح، أو
~~يوم الدخول كما في صحيحة مسمع، أو ولو صلاة واحدة كما في صحيحة البجلي
~~ورواية عثمان.
# والثاني: بأنه إن أراد أن الصنف الأول موافق ms1881 للعامة ويصير لأجله مرجوحا
~~ففيه: أنه ليس كذلك، لأن إيجاب التمام على ما هو مقتضى الأمر ليس مذهبا
~~لأحد من العامة لأنهم ما بين موجب للقصر مطلقا وهم أكثرهم ومنهم أبو حنيفة
~~(4)، ومخير بينه وبين الاتمام كذلك وهو الشافعي وغيره (5).
# وإن أريد أن الأمر بالتمام كان لاتقاء الأصحاب عن إتمام الصلاة قبل
# PageV08P309
# الناس كما تدل عليه صحيحتا ابن وهب المتقدمتان ففيه - مضافا إلى أن
~~المذكور في إحداهما أن الأمر بالتمام بعد خمسة أيام لذلك، حيث إن الاتمام
~~بعدها مذهب الشافعي (1)، ومنه يظهر تقييد الأخرى بذلك أيضا فلا يجري في
~~الأخبار الآمرة بالتمام مع المرور ويوم الورود وصلاة واحدة -: أن غاية ما
~~تدلان عليه أن الأمر بالتمام وإلزامه إنما هو للتقية عن تخلفهم عن الناس في
~~الصلاة لا عن مخالفتهم في القصر والاتمام ولا في تجويز الاتمام دون تجويزه.
# مع أنهما معارضتان مع ما يدل على أن الأمر بالتمام ليس للتقية بل هو
~~مخالف للعامة، كما في صحيحة البجلي: إن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في
~~الحرمين وذلك من أجل الناس، قال: " لا، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا
~~مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس " (2).
# ونحو ما يدل على أن الاتمام من الأمور المخزونة أو المذخورة كما في
~~المستفيضة من الأخبار المتقدمة، فإن المخزون إنما يكون فيما يخالف العامة.
# ومع ذلك يدل أكثر تلك الأخبار على أن التمام أمر مخصوص بتلك الأماكن ولا
~~وجه لتخصيص التقية بها، لأن العامة إنما يخيرون بين القصر والاتمام أو
~~يوجبون القصر وهو مذهب أبي حنيفة.
# ومنه يظهر أن حمل أوامر التقصير على التقية أولى - كما صرح به جماعة من
~~أصحابنا (3) - لاتفاقهم على جواز القصر مع اشتهار مذهب أبي حنيفة قديما
~~وحديثا.
# وعلى هذا يكون الترجيح من هذه الجهة لأخبار التمام والتخيير، مضافا إلى
~~الترجيح باعتبار الأشهرية رواية وفتوى.
# PageV08P310
# فإن قيل: يستفاد من الأخبار اشتهار التقصير ما لم ينو المقام بين قدماء
~~الأصحاب وهو أولى بالترجيح، ففي صحيحة ابن مهزيار: إن الرواية قد ms1882 اختلفت عن
~~آبائك في الاتمام والتقصير في الحرمين، فمنها أن يتم الصلاة ولو صلاة
~~واحدة، ومنها أن يقصر ما لم ينو مقام عشرة أيام، ولم أزل على الاتمام فيهما
~~إلى أن صدرنا في حجنا في عامنا هذا، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا علي بالتقصير
~~إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير، وقد ضقت بذلك حتى أعرف
~~رأيك. فكتب إلي بخطه: " قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في الحرمين على
~~غيرهما، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما بالصلاة " إلى أن
~~قال: فقلت:
# أي شئ تعني بالحرمين؟ فقال: " مكة والمدينة " (1).
# وفي المروي في كامل الزيارة لابن قولويه، عن سعد بن عبد الله قال: سألت
~~أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد مكة والمدينة والكوفة وقبر
~~الحسين عليه السلام والذي روي فيها، فقال: أنا أقصر وكان صفوان يقصر وابن
~~أبي عمير وجميع أصحابنا يقصرون (2).
# قلنا: لا تدل هذه الأخبار على اشتهار وجوب التقصير - وهو المضعف لأخبار
~~التمام والمعارض لاشتهار جوازه - بل غاية ما تدل عليه اشتهار فعله، فلعله
~~كان مع تجويز التمام أيضا، وإنما اختاروا ذلك الفرد لمصلحة من تقية ونحوها،
~~حيث إن الفرق بين الأماكن من مذهب الشيعة أغرب من حتم التقصير، فهذه أيضا
~~مخالفة جديدة للناس والقصر كان معروفا من مذهبهم.
# مضافا إلى أن خبر كامل الزيارة ضعيف لا يصلح لاثبات شئ، بل الصحيحة أيضا
~~وإن كانت حجة إلا أن ثبوت حجيتها إنما هو في إثبات الأحكام الشرعية دون
~~غيرها. مع أنها وإن تضمنت شهرة التقصير إلا أنها تتضمن حب
# PageV08P311
# الإمام للتمام، والعبرة به لا بغيره. هذا مع أن صدرها ظاهر في رجحان
~~التمام عند راويه كما أن في رواية علي بن حديد: أنه كان ممن يتم وأن ابن
~~جندب كان يتم وأنه كان محبتي أن يأمرني بالاتمام (1).
# هذا مع أنه لو سلم ثبوت اشتهار القمر عندهم فلا شك أنه لا يبلغ حد
~~الاجماع، فيعارض باشتهار خلافه بين أصحابنا في زماننا وما تقدم ms1883 عليه إلى
~~قرب زمان الإمام بحيث كاد أن يكون إجماعا، بل هو إجماع صريحا كما في عبارة
~~جماعة من أصحابنا.
# والاعتبار الثالث (2) بأن الرجوع بعد التعارض إلى العمومات إنما هو إذا
~~لم يكن مرجع آخر، وهو هنا موجود، وهو الصنف الثالث من الأخبار المصرحة
~~بالتخيير.
# وحمله على ما مر خلاف الظاهر جدا بل خلاف مقتضى الأصل وحقيقة اللفظ كما
~~لا يخفى.
# مع أن المرجع الثابت شرعا عند التعارض أيضا هو التخيير فلا وجه لرفع اليد
~~عنه.
# هذا كله مع أن الرجوع إلى وجوه الترجيح إنما هو إذا لم يكن في المورد
~~ترجيح خاص من الإمام، وهو في المسألة موجود وهو ما ورد في صحيحة ابن مهزيار
~~المتقدمة بعد السؤال عن الاختلاف في المسألة من الجواب بأفضلية الاتمام.
# فإن قلت: قد ورد هذا السؤال في رواية علي بن حديد أيضا وأجاب بأنه لا
~~يكون الاتمام ما لم يجمع العشرة.
# قلت: مع أن الصحيحة أقوى من الرواية سندا واعتضادا بالعمل، مروية عن أبي
~~جعفر الثاني والرواية عن الرضا عليه السلام، والترجيح للأخير الأحدث.
# PageV08P312
# ثم إن هاهنا خلافا آخر محكيا عن السيد والإسكافي (١)، وهو لزوم التمام في
~~المواطن المذكورة، للصنف الأول من الأخبار المتقدمة، ولقوله سبحانه في
~~المسجد الحرام: ﴿سواء العاكف فيه
~~والباد﴾ (2).
# والجواب عن الآية بعدم الدلالة، وعن الأخبار بأنه كان صحيحا لولا معارضة
~~الصنفين الآخرين وتصريح بعضها بعدم وجوب الاتمام، مع أنه قول شاذ نادر، بل
~~كونه مذهبا لمن حكي عنه غير ظاهر، لاحتمال إرادته الاستحباب كما عن السرائر
~~(3).
# فروع.
# أ: بعض هذه الأخبار وإن اختص بالحرمين إلا أن كثيرا منها كما عرفت يتضمن
~~الاحرام الأربعة، وبذلك صرح في الرضوي أيضا قال: " في أربعة مواضع لا يجب
~~أن تقصر: إذا قصدت مكة والمدينة ومسجد الكوفة والحيرة (4) " (5).
# ومع ذلك انعقدت الشهرة على الأربعة فلا مناص عن الحكم في الجميع.
# ب: قد وقع الخلاف في تحديد محل التخيير من المواطن الأربعة إلى أقوال:
# الأول: ما حكي عن المبسوط ms1884 والنهاية (6) على وجه، وابن حمزة ويحيى بن سعيد
~~والمحقق في كتاب له في السفر (7)، وهو محتمل السيد والإسكافي (8) حيث عبرا
~~بالمشاهد، وهو: أنه البلدان الأربعة.
# PageV08P313
# والثاني: ما نسب إلى الأولين على وجه آخر، والخلاف والمعتبر والشرائع
~~والنافع والمنتهى والتحرير وظاهر الارشاد والتبصرة والنفلية (1)، وهو: أنه
~~البلدان مكة والمدينة، مع جامع الكوفة والحائر.
# والثالث: ما عزي إلى التهذيب والاستبصار (2)، وهو: أنه البلاد الثلاثة:
# مكة والمدينة والكوفة، مع الحائر، واختاره في الذكرى (3).
# والرابع: ما قاله السيد في الجمل والإسكافي (4)، وهو: أنه بلد مكة ومسجد
~~الرسول ومسجد الكوفة والمشاهد.
# والخامس: ما اختاره في السرائر والمختلف واللمعة والدروس والبيان (5)،
~~والشهيد الثاني في كتبه (6)، وهو: أنه المساجد الثلاثة والحائر.
# دليل الأولين: أما على تحديد الأولين بالبلدين فللتصريح بهما في كثير من
~~الأخبار المتقدمة، وبالحرمين المفسرين في صحيحة ابن مهزيار بالبلدين (7)،
~~وفي صحيحة ابن عمار: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن مكة حرم الله،
~~وإن المدينة حرمي، وإن ما بين لابتيها حرم " (8).
# وأما على تحديد الثالث بالبلد فللتصريح به في رواية القندي السابقة (9)،
# PageV08P314
# وفي صحيحة حماد السابقة المصرحة بالاتمام في الاحرام الأربعة: حرم الله،
~~وحرم رسوله، وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين (1).
# ونطقت الروايات بأن الكوفة حرم أمير المؤمنين، ففي رواية حسان بن مهران
~~عن أمير المؤمنين عليه السلام: " مكة حرم الله، والمدينة حرم رسول الله،
~~والكوفة حرمي " (2).
# وفي رواية خالد القلانسي: " الكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير
~~المؤمنين " (3).
# وفي الموثق المروي في الأمالي: " مكة حرم الله، والمدينة حرم محمد رسول
~~الله، والكوفة حرم علي بن أبي طالب " (4).
# وأما على التحديد الرابع بالبلد فلصحيحة حماد المصرحة بالاتمام في حرم
~~الحسين عليه السلام، والبلد حرمه قطعا إذ ورد في بعض الروايات: " إن حريم
~~الحسين خمسة فراسخ " (5).
# وفي مرسلة محمد بن إسماعيل البصري: " فرسخ في فرسخ من أربع جوانب القبر "
~~(6).
# ونحوه المروي في كامل الزيارة (7)، وصحيحة الرضا عليه السلام.
# ولذا وقع الخلاف في أن حرم الحسين خمسة فراسخ أو أربعة أو فرسخ، وقال
# PageV08P315
# الشيخ نجيب الدين ms1885 (1): والكل حرم وإن تفاوتت في الفضيلة.
# ولا يعارض ما ذكرنا الأخبار المتضمنة لذكر المساجد والحائر بخصوصها، إذ
~~استحباب الاتمام أو التخيير فيها لا يمنع منه في غيرها ولا دلالة فيها على
~~النفي في غيرها، غاية الأمر أن ينزل الاختلاف على التفاوت في الفضل بحسب
~~التفاوت في الشرف، بل مقتضى ما ذكر استحباب الاتمام في الاحرام الأربعة كما
~~نص عليه ابن حمزة وابن سعيد (2).
# ودليل الثاني: أما في تحديد الأولين بالبلدين فما مر من التفسير في
~~الأخبار الصحيحة.
# وأما في تحديد الثانيين بالمسجد والحائر فللاقتصار فيهما على القدر
~~المتيقن، حيث إن الروايات المفسرة للحرمين بما مر ضعيفة سندا.
# ودليل الثالث على تحديد الأولين: ما مر. وعلى الثالث بالبلد فلرواية
~~القندي (3)، وعدم الفصل بين حرم الرسول وحرم أمير المؤمنين، قال في
~~التهذيب:
# لم يفرق أحد بين الحرمين (4)، وعلى الرابع بالحائر الاقتصار على المتيقن.
# ودليل الرابع: التصريح في الأخبار بخصوص مكة، والاقتصار في البواقي على
~~المتيقن.
# ودليل الخامس: الاقتصار في الجميع على المتيقن، وجعل التعبير في بعض
~~الأخبار بالمساجد والحائر قرينة على إرادتها من الحرم.
# أقول: بعد ما عرفت من عدم التعارض بين ما ذكر المساجد والحائر بخصوصها
~~وبين ما ذكر البلد أو الحرم يعرف ضعف الاستدلال على التخصيص بهذه الأخبار،
~~وكذا يظهر ضعف التمسك بالاقتصار على المتيقن بحصول التيقن
# PageV08P316
# بالأخبار المذكورة. وضعف سند بعضها بعد وروده في الكتب الأربعة وغيرها من
~~الكتب المعتبرة غير ضائر.
# فأقوى الأقوال هو الأول، بل لولا الشهرة العظيمة لقلنا بالتخيير في مجموع
~~الاحرام الأربعة كما قاله ابنا حمزة وسعيد.
# ومنه يظهر جواز الاتمام في تمام بلدة كربلاء والمدينة ومكة الموجودة
~~اليوم، لكونها جزءا من الحرم، أما مكة فظاهر، وأما المدينة فلما صرح بأن ما
~~بين لا بتيها حرم الرسول، وأما كربلاء فلما عرفت من أن حرم الحسين عليه
~~السلام فرسخ في فرسخ، فلا حاجة إلى بيان تحديد البلاد الثلاثة في زمان
~~الأئمة عليهم السلام.
# نعم، لما لم يرد تحديد في الكوفة فيقتصر فيها على ما تيقن دخوله ms1886 في البلد
~~في زمان عمارته، وكذلك المساجد والحائر على القول بالاختصاص، وقد وردت في
~~بيان التغيير في المساجد وعدمها أخبار لا يهمنا ذكرها. ومنهم من تعدى في
~~الكوفة إلى الغري والنجف أيضا (1). ولا دليل تاما عليه.
# ج: مقتضى الأصول والأصول المخالفة لها بإثبات التمام في المواطن الأربعة
~~اختصاصه بالصلاة وعدم التعدية إلى الصوم كما عليه الأصحاب، بل هو إجماع
~~ظاهرا كما قيل (2).
# وتشعر به أيضا رواية عثمان بن عيسى حيث سئل فيها عن إتمام الصلاة
~~والصيام، فأجاب عن الصلاة خاصة على ما في أكثر النسخ من تأنيث الضمير (3).
# بل تدل عليه صحيحة البزنطي: عن الصيام بمكة والمدينة ونحن [في] سفر،
~~فقال: " فريضة؟ " فقلت: لا ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة، فقال:
# " تقول: اليوم وغدا؟ " قلت: نعم، فقال: " لا تصم " (4).
# PageV08P317
# فإن المنع عن التطوع يستلزمه في غيره بطريق أولى.
# وأما ما في بعض الروايات من قوله: " إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت "
~~(1) فيمكن أن يكون المراد به الحتم على القصر إما لأنه الغالب - كما قيل
~~(2) - أو لاحتمال الجملة الخبرية له.
# د: لا يلحق غير المواطن الأربعة بها، للأصل.
# خلافا للسيد والإسكافي فطردا حكمها في جميع المشاهد الشريفة (3)، لشرف
~~المكان، والتعليل المستفاد من قوله: " قد علمت يرحمك الله... " في صحيحة
~~ابن مهزيار المتقدمة (4).
# ويرد الأول: بمنع كونه علة تامة.
# والثاني: بأنه يحتمل أن تكون العلة فضل الصلاة على مطلق غير هما كما هو
~~المصرح به فيها دون مطلق فضل الصلاة، أو فضلها على بعض ما هو غير هما ولم
~~يعلم ذلك في سائر المشاهد.
# وقد يتوهم دلالة الرضوي عليه حيث قال: " إذا بلغت موضع قصدك من الحج
~~والزيارة والمشاهد وغير ذلك مما قد بينته لك فقد سقط عنك السفر ووجب عليك
~~الاتمام ".
# وهو غلط، لأن صدره هذا: " والسفر الذي يجب فيه التقصير في الصوم والصلاة
~~هو سفر في الطاعة، مثل الحج والغزو والزيارة وقصد الصديق والأخ وحضور
~~المشاهد وقصد أخيك لقضاء حقه والخروج إلى ضيعتك أو مال تخاف تلفه أو متجر
~~لا بد ms1887 منه، فإذا سافرت في هذه الوجوه وجب عليك التقصير، وإن
# PageV08P318
# كان غير هذه الوجوه وجب عليك الاتمام، وإذا بلغت " (1) إلى آخر ما مر.
# فقوله: " وغير ذلك مما قد بينته " إشارة إلى جميع الأسفار المذكورة،
~~وظاهر أنه لم يرد الاتمام فيها فلمراد [من] (2): " إذا بلغت موضع قصدك "
~~أنه إذا انتهى سفرك ودخلت موضع قصدك الإقامة فيه.
# ه: صرح جماعة بأنه لا يعتبر في الصلاة في تلك المواطن التعرض لنية القصر
~~أو الاتمام (3).
# فإن أرادوا أنه لا يتعين عليه أحدهما بنيته، فلو نوى الاتمام جاز له
~~الرجوع إلى القصر ما لم يتجاوز المحل ولا يتعين عليه المضي على الاتمام،
~~وكذا لو نوى القصر جاز له العدول إلى التمام ما لم يسلم على الركعتين، فهو
~~صحيح.
# وكذا إن أرادوا أنه لو لم يلتفت أولا إلى أحدهما ونوى الصلاة ثم عين
~~أحدهما في النية قبل إتمام الصلاة، أو لم يعين أحدهما أيضا بل أتم أو قصر
~~مستصحبا لنية الصلاة، لتعين الفعل بما يفعله من القصر أو الاتمام.
# وإن أرادوا الاطلاق حتى أن يصح لو دخل بنية الاتمام ثم سلم على الركعتين
~~ساهيا أو بنية القصر ثم صلى الركعتين الأخيرتين ساهيا، فالحكم بالصحة مشكل،
~~وإن أمكن القول بها حينئذ أيضا للأصل، إلا أن يستشكل بعدم قصد التقرب في
~~الركعتين الأخرتين حينئذ إن نوى أولا القصر، والأحوط عدم الاجتزاء بها فعل
~~حينئذ.
# وقد يقال باعتبار النية لتغاير الماهيتين.
# وفيه: عدم استلزام التغاير مطلقا لوجوب التعيين في النية سيما مع حصول
~~التعيين بما يلحقه من الأجزاء.
# و: قد صرح جماعة من المتأخرين منهم الشهيد في الذكرى والأردبيلي
# PageV08P319
# والسبزواري والمجلسي والكاشاني وغيرهم (1) بجواز فعل النافلة الساقطة في
~~السفر في هذه الأماكن سواء اختار القصر أو الاتمام.
# وهو كذلك، للتحريض والترغيب على كثرة الصلاة فيها، ولما في بعض الأخبار
~~المتقدمة أن الزيادة في الصلاة خير وزيادة الخير خير (2)، وفي بعض آخر:
# صل النافلة ما شئت (3).
# ويدل عليه أيضا ما في بعض الروايات من أنه لو صلحت النافلة في السفر ms1888 لتمت
~~الفريضة (4).
# ويدل عليه أيضا ما روي في كامل الزيارة: عن الصلاة بالنهار عند قبر
~~الحسين عليه السلام ومشاهد النبي والحرمين تطوعا ونحن نقصر، قال: " نعم، ما
~~قدرت عليه " (5).
# وفيه أيضا: عن التطوع عند قبر الحسين وبمكة والمدينة وأنا مقصر، قال:
# " تطوع عنده وأنت مقصر بما شئت " (6).
# ولا تعارض شيئا منها أخبار سقوط النوافل في السفر (7)، لاحتمال اختصاصها
~~بما إذا تعين القصر وتحتم فإنها مصرحة بأنه لا نافلة مع الركعتين.
# ز: لو فاتت صلاة في هذه المواضع فالظاهر بقاء التخيير في قضائها وإن لم
# PageV08P320
# يقض فيها، لعموم قوله: " من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته " (1). ولأصالة
~~عدم التعيين.
# ولا يتخير في هذه الأماكن في قضاء ما فاتته في غيرها، لما مر، ولاختصاص
~~التخيير بحكم التبادر بالصلوات الأدائية.
# ح: الأفضل في المواطن الأربعة الاتمام، كما يستفاد من الأخبار المذكورة
~~تصريحا وتلويحا.
# المسألة الثانية: لو أتم من يجب عليه التقصير عالما بوجوب التقصير عامدا
~~في الاتمام تجب عليه الإعادة مطلقا سواء كان في الوقت أو خارجه. والظاهر
~~أنه متفق عليه بين الأصحاب، ونقل في التذكرة اتفاقهم عليه أيضا (2).
# ويدل عليه عدم صدق الامتثال، وصحيحة زرارة ومحمد: رجل صلى في السفر
~~أربعا، أيعيد أم لا؟ قال: " إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى
~~أربعا أعاد، وإن لم يكن قرئت [عليه] ولم يعلمها فلا إعادة عليه " (3).
# وصحيحة الحلبي: صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر، فقال:
# " أعد " (4).
# وظهورها في النسيان لكون الحلبي أجل شأنا من أن يفعل ذلك عمدا غير ضائر،
~~إذ وجوب الإعادة مع النسيان يستلزمها مع العمد بالطريق الأولى.
# ومفهوم صحيحة ليث المرادي: " إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، فإن صامه
~~بجهالة لم يقضه " (5).
# وفي المروي في الخصال: " ومن لم يقصر في السفر لم تجز صلاته لأنه قد زاد
# PageV08P321
# في فرض الله عز وجل " (1).
# والرضوي " وإن كنت صليت في السفر صلاة تامة فذكرتها وأنت في وقتها فعليك
~~الإعادة، وإن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شئ عليك، وإن أتممتها بجهالة فليس ms1889
~~عليك فيما مضى شئ ولا إعادة عليك إلا أن تكون قد سمعت الحديث " (2).
# وضعفه غير ضائر، لانجباره بالشهرة العظيمة.
# وإن لم يكن عامدا فإما يكون جاهلا أو ناسيا، فها هنا مقامان.
# المقام الأول: أن يكون جاهلا.
# فالحق المشهور بين الأصحاب عدم وجوب الإعادة مطلقا لا في الوقت ولا في
~~خارجه، بل عليه الاجماع عن ظاهر جملة من عبارات الأصحاب (3)، لصحيحتي زرارة
~~ومحمد وليث المتقدمة.
# خلافا للعماني (4) فيعيد مطلقا، للأصول، وإطلاق صحيحة الحلبي ورواية
~~الخصال المتقدمتين.
# ويجاب عن المجيع بأعميته مما مر مطلقا فيجب تخصيصه به، مضافا إلى ظهور
~~صحيحة الحلبي في الناسي.
# وللمحكي عن الإسكافي والحلبي (5) فيعيد في الوقت خاصة، لاطلاق صحيحة
~~العيص: عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة، فقال: " إن كان في وقت فليعد،
~~وإن كان الوقت قد مضى فلا " (6).
# PageV08P322
# ويجاب عنه: بأنها وإن كانت أعم من وجه من صحيحة زرارة ومحمد باعتبار
~~اختصاص الأولى بالإعادة في الوقت واختصاص الثانية بالجاهل، إلا أنها أعم
~~مطلقا من الرضوي المنجبر الناص بعدم الإعادة في الوقت باعتبار التفصيل
~~القاطع للشركة فيجب تخصيصها به.
# بل نقول: إنه يجمع بين الصحيحتين أيضا بتخصيص الأولى بالناسي بشهادة
~~الرضوي.
# هذا إذا حملنا الإعادة على اللغوية، ولو حملناها على مصطلح الأصوليين
~~لكانت أعم مطلقا من صحيحة زرارة ومحمد أيضا ويجب تخصيصها بها.
# هذا مضافا إلى ندرة هذا القول وشذوذه الموجب لخروج ما يدل عليه من
~~الحجية.
# فرعان:
# أ: هل الحكم يختص بالجاهل بوجوب التقصير عن أصله، أو يتعدى إلى الجاهل
~~ببعض أحكام السفر ككثير السفر المنقطع كثرة سفره بالإقامة أو العاصي بسفره
~~الراجع عن العصيان في الأثناء ونحو هما؟
# الظاهر: الأول وفاقا لأكثر من صرح بالمسألة، للأصل، واختصاص الصحيحة به،
~~بل دلالة عموم قوله: " إن كان قرئت عليه... " على الإعادة في غير الجاهل
~~بالأصل.
# وبذلك يخص عموم الجهالة لو قلنا به في صحيحة ليث والرضوي، مع أن الرضوي
~~ضعيف غير مجبور في المورد.
# فتوقف الفاضل في النهاية لا وجه له (1)، وكذا ما نقله في الحدائق (2) عن ms1890
~~بعض مشايخه المحققين في شرحه على المفاتيح من معذورية الجاهل في جميع ما
~~يتعلق بالقصر والاتمام، لعدم الدليل.
# PageV08P323
# والاشتراك في العلة وهو الجهل يضعف بعدم معلومية كونه فقط علة، ولذا لا
~~يعذرونه في غير المورد.
# ب: لو صلى من فرضه التمام قصرا جهلا أعاد وجوبا وقتا وخارجا، لعدم صدق
~~الامتثال.
# ونسب في الحدائق (1) إلى بعض مشايخه القول بالصحة وبالمعذورية هنا مطلقا
~~أيضا، لصحيحة منصور: " إذا أتيت بلدة وأزمعت المقام عشرة فأتم الصلاة، فإن
~~تركه [رجل] جاهلا فليس عليه الإعادة " (2).
# وصحيحة محمد بن إسحاق: عن امرأة كانت معنا في السفر وكانت تصلي المغرب
~~ركعتين ذاهبة وجائية، قال: " ليس عليها قضاء " أو: " إعادة " (3) على
~~اختلاف الروايات.
# ولا يخفى أن الثانية - مع اختصاصها بصلاة المغرب - شاذة كما صرح به الشيخ
~~ولم ينقل القول بمدلولها عن متقدم ولا متأخر، ونسبة الذخيرة (4) القول
~~بمعذورية المقصر في موضع التمام إلى الجامع غير ثابت فطرحها أو تأويلها
~~لازم.
# وأما الأولى وإن عمل بمدلولها صاحب الجامع كما في الحدائق واستوجهه
~~بعينه، واستحسن العمل بها في موردها في الذخيرة (5)، إلا أنها مخصوصة بما
~~لو قصر جهلا بعد نية الإقامة الموجبة للتمام، فالتعدي إلى غير هذه الصورة
~~لا وجه له. نعم لا بأس في العمل بها في هذه الصورة المخصوصة، لعدم وجود
~~معارض لها. والأحوط القضاء حينئذ أيضا، لعدم نسبة القول بمضمونها إلى غير
~~من ذكر.
# PageV08P324
# المقام الثاني: أن يكون ناسيا للقصر فأتم نسيانا.
# وهو يعيد في الوقت خاصة لا مع خروجه، على الأظهر الأشهر، بل عليه الاجماع
~~في ظاهر التذكرة (1)، وعن صريح الانتصار والخلاف والسرائر (2)، وفي الأخير
~~زاد دعوى تواتر الأخبار عليه، ونحن لم نقف منهما إلا على الرضوي الدال على
~~المطلوب صريحا كما تقدم، وصحيحة العيص السابقة المثبتة له إطلاقا أو عموما،
~~ورواية أبي بصير: عن الرجل ينسى فصلى في السفر أربع ركعات، قال:
# " إن ذكر في ذلك اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتى يمضي اليوم فلا إعادة عليه
~~" (3).
# وهذه الأخبار كافية في المقام.
# ولا يضر ضعف الأول ms1891 ولا شمول الثاني للعامد والجاهل أيضا، لانجبار الأول
~~بما ذكر، واختصاص عموم الثاني بغير هما بما سبق فيهما.
# كما لا يضر ما أورد على الثالث من أن المراد بذلك اليوم إن كان بياض
~~النهار خاصة يكون حكم العشاء مهملا، وإن كان النهار والليل كان مخالفا
~~للمشهور.
# لأنا نقول: إن مقتضى الحقيقة الأول والإشارة ليوم الفعل أي في اليوم الذي
~~فعل كذا، ولا يجب بيان حكم جميع الصلوات في جميع الروايات غاية الأمر
~~استفادة حكم صلاة العشاء من غير تلك الرواية من الأخبار أو الاجماع المركب،
~~مع أن كون التعبير ب: " ذلك اليوم " كناية عن الوقت ممكن كما قيل (4).
# خلافا للمحكي عن والد الصدوق والمبسوط (5)، فقالا: يعيد مطلقا،
# PageV08P325
# لاطلاق صحيحة الحلبي السابقة أو عمومه الحاصل من ترك الاستفصال.
# وأجيب تارة بالحمل على العامد، وأخرى بالتقييد بالوقت.
# ورد الأول باستبعاده عن مثل الحلبي، والثاني بأن السؤال عن الترك في
~~السفر والجواب بعد السفر، فهو خارج الوقت قطعا.
# ويمكن دفعه بأنه إذا حملت على السؤال عن الواقعة الحادثة، ولو حملت على
~~المفروضة - كما هو الشائع في الأخبار - فلا يرد شئ منهما.
# والأولى أن يجاب أنها معارضة في خارج الوقت مع ما مر، وهو راجح بالأشهرية
~~رواية وفتوى والأصرحية والأحدثية، لأن الرضوي متأخر.
# وللمقنع، فيعيد إن ذكر في يومه، فإن مضى اليوم فلا إعادة (1)، لرواية أبي
~~بصير المتقدمة.
# فإن أراد باليوم الوقت - كما احتمله بعضهم (2) - فلا خلاف، وإن أراد
~~الأعم فلا دلالة للرواية على مطلوبه لأنها إما ظاهرة في المشهور أو مجملة،
~~فلا تفيد.
# ولا يلحق من نسي الاتمام الواجب عليه فقصر بذلك، للأصل، وخصوص الرضوي: "
~~وإن قصرت في قريتك ناسيا ثم ذكرت وأنت في وقتها أو غير وقتها فعليك قضاء ما
~~فاتك منها " (3).
# والظاهر عموم حكم الناسي لجميع من فرضه القصر فأتم سواء كان ناسيا للحكم
~~أو للسفر أو لبعض أحكام السفر كالمكاري المقيم عشرة، لاطلاق الروايات.
# المسألة الثالثة: لو دخل الوقت في الحضر وكان المصلي قادرا على الصلاة
# PageV08P326
# تماما ولم يصل وسافر ms1892 قبل خروج الوقت بحيث أدرك منه ركعة فصاعدا، قصر
~~اعتبارا لحال الأداء، على المنصور المشهور كما صرح به جماعة (1)، وعن
~~السرائر الاجماع عليه (2)، وهو مذهب السيد في المصباح وعلي بن بابويه
~~والمفيد والحلي والمحقق (3).
# للعمومات الكثيرة الكتابية والخبرية، وخصوص صحيحة إسماعيل بن جابر: يدخل
~~علي وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي، فقال:
# " صل وأتم الصلاة "، قلت: فدخل عين وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر
~~فلا أصلي حتى أخرج، فقال: " صل وقصر وإن لم تفعل فقد خالفت - والله - رسول
~~الله " (4).
# وصحيحة محمد: الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس، قال:
# " إذا خرجت فصل ركعتين " (5).
# ورواية الوشاء: " إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم،
~~فإذا خرجت بعد الزوال فقصر العصر " (6).
# دلت على وجوب قصر العصر بالخروج بعد الزوال وإن دخل وقته.
# والاحتجاج بهذه الرواية للقول الثاني - كما فعله بعضهم (7) - غريب، إذ
# PageV08P327
# ليس فيها إلا الأمر بإتمام الظهر، ولكنه إنما هو حال كونه في المصر حين
~~إرادة السفر في العصر.
# والرضوي: " وإن خرجت من منزلك وقد دخل عليك وقت الصلاة ولم تصل حتى خرجت
~~فعليك بالتقصير، وإن دخل عليك وقت الصلاة وأنت في السفر ولم تصل حتى تدخل
~~أهلك فعليك التمام " (1).
# خلافا للمحكي عن العماني والمقنع والفاضل في جملة من كتبه وفخر المحققين
~~والمسالك والروضة ونسبه في روض الجنان إلى المشهور بين المتأخرين (2)، فيجب
~~عليه الاتمام.
# للاستصحاب، وتحصيل البراءة اليقينية، وصحيحة محمد: عن رجل يدخل من سفره
~~وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق قال: " يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره
~~وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا " (3).
# ورواية النبال: " لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري
~~وغيرك، وذلك أنه قد دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج " (4).
# وموثقة الساباطي: إذا زالت الشمس وهو في منزله ثم يخرج في سفر قال:
# " يبدأ بالزوال فيصليها ثم يصلي الأولى بتقصير ركعتين، لأنه خرج من منزله
~~قبل أن تحضره الأولى " وسئل: فإن خرج بعد ما ms1893 حضرت الأولى، قال: " يصلي
# PageV08P328
# [الأولى] أربع ركعات ثم يصلي بعد النوافل ثمان ركعات لأنه خرج من منزله
~~بعد ما حضرت الأولى، فإذا حضرت العصر صلى العصر بتقصير وهي ركعتان لأنه خرج
~~في السفر قبل أن تحضر العصر " (1).
# والمروي في مستطرفات السرائر عن كتاب جميل: في رجل نسي الظهر والعصر في
~~السفر حتى دخل أهله، قال: " يصلي أربع ركعات " وقال لمن نسي الظهر والعصر
~~وهو مقيم حتى يخرج قال: " يصلي أربع ركعات في سفره " وقال: " إذا دخل على
~~الرجل وقت صلاة وهو مقيم ثم سافر صلى تلك الصلاة التي دخل وقتها عليه وهو
~~مقيم أربع ركعات في سفره " (2).
# والمروي في البحار عن كتاب محمد الحضرمي: إذا خرج الرجل مسافرا وقد دخل
~~وقت الصلاة كم يصلي؟ قال: " أربعا " قال، قلت: فإن دخل وقت الصلاة وهو في
~~السفر؟ قال: " يصلي ركعتين قبل أن يدخل أهله، وإن وصل المصر فليصل أربعا "
~~(3).
# وللمحكي عن الصدوق في الفقيه ونهاية الشيخ وموضع من المبسوط (4)، فقالا
~~بالتفصيل بين ضيق الوقت عن التمام فالأول وسعته فالثاني.
# للجمع بين الفريقين، وموثقة إسحاق بن عمار (5)، ومرسلة الحكم بن مسكين:
~~في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال: " إن كان لا يخاف فوت الوقت
~~فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر " (6).
# PageV08P329
# وكون موردهما صورة دخول الوقت في السفر وإيقاع الصلاة في الحضر لا يضر،
~~لاشتراك العلة المستفادة من التفصيل بين عدم خوف الخروج وخوفه.
# وللمحكي عن الخلاف، فخير مع استحباب التمام (1)، ونسبه بعضهم إلى
~~الإسكافي أيضا ولكن من غير استحباب التمام، واحتمله في كتاب الحديث (2).
# للجمع بين روايات المسألة، ولأنه القاعدة بعد التعادل وعدم الترجيح،
~~ولصحيحة منصور: " إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله
~~فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصر وإن شاء أتم، والاتمام أحب إلي " (3).
# وظاهر الذخيرة وبعض آخر التوقف بين القولين الأولين (4)، لتعارض الصحيحين
~~فيهما واحتمال حمل كل منهما على الآخر.
# أقول: لا يخفى أنه لو سلم تعارضهما وتكافؤهما من جميع الوجوه يلزم ms1894 المصير
~~إلى التخيير، لأنه القاعدة عند المجتهدين عند التعادل.
# ومنه يظهر سقوط الخلاف الأخير.
# كما يسقط القول المتقدم عليه بقصور أدلته جدا.
# أما الأول فلعدم انحصار وجه الجمع بذلك كما يأتي، مع أنه ينافي ذلك الجمع
~~ما في صحيحة ابن جابر المتقدمة من الحلف بالله أنه لو لم يقصر فقد خالف
~~رسول الله.
# وأما الثاني فلأن الرجوع إلى التخيير إنما هو بعد اليأس عن الترجيح، ولا
~~يأس هنا كما يأتي، مع أنه لا يقتضي استحباب التمام.
# وأما الثالث فلأن مورده المسألة الآتية، أعني القدوم عن السفر، دون ما
# PageV08P330
# نحن فيه، وتلازمهما حكما غير معلوم. مع أنها في موردها أيضا غير تامة كما
~~يأتي.
# مع تجويز إرادة أنه إن شاء صلى في الطريق فقصر وإن شاء صلى في الأهل
~~فأتم، كما حمله عليها الفاضل (1)، ويقربها صحيحة محمد: في الرجل يقدم من
~~الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة، فقال: " إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت
~~فليدخل فليتم، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصل وليقصر " (2).
# واحتماله التقية، لأنه - كما نقله في الحدائق عن بعض مشايخه (3) - مذهب
~~بعض العامة.
# ويظهر من بعض ما ذكر قصور دليل القول المتقدم على ذلك القول أيضا، لعدم
~~انحصار الجمع بما ذكراه، وورود الموثقة في عكس المسألة، وعدم دلالة الشرط
~~على كونه فقط هو العلة فلعله علة في مورد الموثقة فإن الشرط مغاير للسبب،
~~هذا مع احتمالها ما دلت عليه صحيحة محمد السابقة من التفصيل بين الصلاة في
~~الطريق والمنزل بل ذلك الاحتمال مساو مع الاحتمال الآخر، لعدم دلالتها على
~~الأزيد من إرادة القدوم لا حصوله.
# ومنه يظهر سقوط ذلك القول أيضا فبقي القولان الأولان.
# وقد يرجح الثاني بكون أخباره أخص مطلقا من أخبار الأول، إذ أخبار الأول
~~أعم من أن يدخل وقت الصلاة ويمضي كاملة الشرائط في الحضر ليحصل استقرارها
~~في الذمة - كما هو محل البحث ومحط أنظار أرباب القول الأول - أو يدخل الوقت
~~من غير أن يمضي ذلك المقدار، وأخبار الثاني مخصوص بالأول ms1895 ضرورة عدم وجوب
~~التمام لو لم يمض هذا القدر فيجب تخصيص الأول بالثاني.
# مع أن صحيحة محمد مخصوصة بنفسها بذلك، لأنه الظاهر من قوله: " حين تزول
# PageV08P331
# الشمس ".
# وفيه - بعد منع خصوصية أخبار الثاني من هذه الجهة، لأنها أيضا أعم، من
~~الخروج قبل مضي وقت الصلاة كاملة الشرائط، والاختصاص بدليل من خارج لا
~~يقتضي خصوصية الخبر -: أنه لو سلم عموم الأول من هذه الجهة فلا شك أن
~~الثاني أيضا عام من جهة الخروج عن محل الترخص وعدمه، فيتعارضان بالعموم من
~~وجه دون المطلق، بل يظهر من ذلك أن الأول أخص مطلقا لأن أخباره صريحة في
~~دخول الوقت في المنزل، ولا شك أن الخروج إلى محل الترخص بعد دخول الوقت في
~~المنزل يستلزم مضي وقت الصلاتين غالبا وأكثر، ولا أقل من إحداهما قطعا، مع
~~أن قوله في صحيحة ابن جابر: " فلا أصلي حتى أخرج " كالصريح في تمكنه قبل
~~الخروج من الصلاة.
# مع أن التخصيص المذكور لا يلائم تأكيد الحكم بالقسم في الصحيحة، لأن
~~الظاهر منه رفع ما يتوهم من وجوب التمام أو جوازه، وليس هو إلا بعد مضي وقت
~~الصلاة كاملة الشرائط.
# وعلى هذا فيكون الأول أخص مطلقا من الثاني فيجب تخصيصه به، مضافا إلى
~~ترجيح الأول بموافقة عموم قوله سبحانه: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ (1) وبالأحدثية، لاشتماله
~~على الرضوي ورواية الوشاء عن الرضا عليه السلام، وهما من المرجحات
~~المنصوصة، وبنقل الاجماع، والأشهرية فتوى كما صرح به جماعة منهم المحقق
~~(2)، بل رواية لعدم تمامية غير صحيحة محمد حجة للقول الثاني:
# أما رواية النبال فلعدم معلومية محل الخروج، فلعل موضع تكلمه عليه السلام
~~- أي الشجرة - كان ما دون حد الترخص، ولعله كان هناك شجرة معهودة وأراد أنا
~~لم نخرج عن حد الترخص ونريد الصلاة حينئذ فيجب علينا الأربع بخلاف الباقين
~~فإنهم قد تجاوزوا، وحمل الشجرة على مسجد الشجرة لا دليل
# PageV08P332
# عليه.
# وأما الثلاثة المتعقبة لها فلعدم دلالتها على الوجوب، مضافا إلى تفرقة
~~الموثقة بين وقتي الفضيلة والاجزاء أو الاجزاء ms1896 والاختيار، وهي في أحد
~~حكميها موافقة للقول الأول وفي الآخر للثاني فلا ترجيح لجعلها دليلا على
~~الثاني.
# وضعف الأخيرتين سندا. فتبقى أدلة القول الأول سليمة عن المعارض المقاوم.
~~وبها يخرج عن الاستصحاب أيضا.
# وقد يدفع أيضا بأنه إن أريد استصحاب نفس الحضر فهو قد انقطع، وإن أريد
~~استصحاب حكمه فتعلق الاتمام به عينا ممنوع، ومخيرا في إيقاعها في أجزاء
~~الوقت يستلزم تخييره بين ما يستتبعه كل جزء فقد يصير تكليفه الصلاة بالتيمم
~~وغير ذلك (1).
# وفيه: أن المستصحب هو وجوب التمام التخييري بين أجزاء الزمان، وهو وإن
~~استلزم التخيير بين ما يستتبعه ولكن الشك فيما يستتبعه.
# وأما الاستدلال بحصول اليقين بالتمام ففساده ظاهر، لأن القصر والاتمام
~~ماهيتان مختلفتان.
# ومن ذلك يظهر سقوط القول الثاني أيضا، مع أنه يمكن أن يكون المراد من
~~قوله في صحيحة محمد: " يدخل من سفره " أي يشرف عليه وكان في الايراد بصيغة
~~المضارع إعانة على ذلك، وكذلك المراد من: " خرج إلى سفره " أراد الخروج
~~وأشرف عليه.
# المسألة الرابعة: لو دخل عليه الوقت في السفر ولم يصل حتى دخل منزله
~~فالمشهور بين المتأخرين بل مطلقا - كما قيل - وجوب الاتمام، وهو الأقوى،
~~فيعتبر أيضا حال الأداء، وبه قال جمع ممن قال في المسألة السابقة باعتبار
~~حال الوجوب، أو توقف كالفاضل والشهيدين وصاحب الذخيرة (2).
# PageV08P333
# لصحيحة إسماعيل والرضوي وصحيحة محمد الثالثة المتقدمة جميعا (1)، وصحيحة
~~العيص: عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن
~~يصليها، قال: " يصليها أربعا " وقال: " لا يزال يقصر حتى يدخل بيته " (2).
# ويدل عليه أيضا مفهوم الغاية في الأخبار المتكثرة من الصحاح وغيرها
~~الناطقة بأن المسافر يقصر حتى يدخل بيته أو أهله أو منزله (3).
# والأقوال المخالفة في هذه المسألة أيضا كسابقها.
# فقيل: يقصر، ولكنه مجهول القائل بل غير معلوم الوجود إذ نقله الشهيد في
~~الذكرى، وفي كلامه دلالة واضحة على أن فيه سهوا منه أو من النساخ (4).
# وقيل بالتخيير (5).
# وقيل باعتبار المواسعة والمضايقة (6).
# دليل التقصير: صحيحة محمد الثانية (7).
# ولا دلالة لها، إذ المذكور فيها: ms1897 " يدخل من سفره " بصيغة المضارع ولا
~~دلالة لها على حكم بعد الدخول.
# ورواية زرارة (8) في قضاء هذه الصلاة لو لم يفعلها في المنزل أيضا.
# وهي خارجة عن المقصود، لمنع التلازم بين حكم الأداء والقضاء لو سلم في
~~القضاء.
# PageV08P334
# وحجة التخيير: صحيحة منصور السالفة (1).
# وهي كانت دالة لو قال: فسار حتى دخل أهله، إلا أن فيها: " حتى يدخل أهله
~~" فلا دلالة لها على وصول المنزل، ولا شك أنه في الطريق مخير بين أن يقصر
~~بأن يصلي في الطريق أو يتم بأن يدخل المنزل.
# ومستند التفصيل: موثقة إسحاق بن عمار ومرسلة الحكم المتقدمتان (2).
# وفيهما: أنهما كانتا تدلان لو كان: " قدم " بدل: " يقدم " وأما مع قوله:
# " يقدم " فلا يدل، لأنه بعد في الطريق ولا شك في أنه مع خوف الفوات يجب
~~عليه التقصير بالاتيان بالصلاة في السفر قطعا.
# المسألة الخامسة: لا شك في أن المعتبر في القصر والاتمام حال الفوات دون
~~الفعل، وفي المدارك: أنه مذهب العلماء كافة إلا من شذ (3) أي من العامة.
# وتدل عليه - مع الاجماع - صحيحة زرارة: رجل فاتته صلاة من صلاة السفر،
~~فذكرها في الحضر، فقال: " يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أداها
~~في الحضر مثلها، وإن كانت صلاة الحضر فيقضي في السفر صلاة الحضر كما فاتته
~~" (4).
# وروايته: " إذا نسي الرجل صلاته أو صلاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر،
~~فذكرها، فليقض الذي وجب عليه لا يزيد على ذلك ولا ينقص، ومن نسي أربعا
~~فليقض أربعا حين يذكرها مسافرا كان أو مقيما، وإن نسي ركعتين صلى ركعتين
~~إذا ذكر مسافرا كان أو مقيما " (5).
# PageV08P335
# ولو اختلف حال الوجوب وحال الفوات، كمن دخل عليه الوقت في الحضر فسافر
~~قبل الصلاة ونسيها أو عكس ذلك، فالمشهور اعتبار حال الفوات لا حال الوجوب،
~~فيقضي - على المختار في المسألتين السابقتين - قصرا في الأولى وتماما في
~~الثانية، للصحيحة المتقدمة، وعموم قوله: " فليقض ما فاته كما فاته " ولبعض
~~الوجوه الاعتبارية الضعيفة.
# خلافا للمحكي عن والد الصدوق والسيد (1)، والشيخ والإسكافي والحلي (2)،
~~مدعيا عليه الاجماع. ms1898
# وتدل عليه رواية زرارة. عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر، فأخر الصلاة
~~حتى قدم، فهو يريد أن يصليها إذا قدم إلى أهله، فنسي حين قدم إلى أهله أن
~~يصليها حتى ذهب وقتها، قال: " يصليها ركعتين، لأن الوقت دخل وهو مسافر فكان
~~ينبغي أن يصلي عند ذلك " (3).
# وهي صريحة في مطلوبهم ومع ذلك معتبرة، وبنقل الاجماع وفتوى الأعيان
~~مجبورة، وأخص مطلقا مما مر، فرفع اليد عنها بالمرة لا وجه له.
# وردها بأنها مبنية على اعتبار حال الوجوب لا الأداء في حال الأداء وهو
~~باطل (4)، كلام سخيف في غاية السخافة.
# إلا أنها مخصوصة بأحد شقي المسألة، ومع ذلك دلالتها على الوجوب غير واضحة
~~لمكان الجملة الخبرية، فغايتها إثبات الرجحان، إلا أن يجبران بالاجماع
~~المركب، مضافا في الأول إلى عموم العلة ظاهرا، ولكن في ثبوت ذلك الاجماع
~~تأملا، والاحتياط لا ينبغي أن يترك، وهو بالقصر والاتمام معا، أو اعتبار
~~حال
# PageV08P336
# الفوات كما هو المشهور، حيث إن صراحة الرواية المخالفة في وجوب خلافه غير
~~معلومة.
# المسألة السادسة: يستحب جبر الصلوات المقصورات بذكر التسبيحات الأربع
~~المشهورة في عقيبها ثلاثين مرة، لرواية المروزي: " يجب على المسافر أن يقول
~~في دبر كل صلاة يقصر فيها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
~~أكبر، ثلاثين مرة " (1).
# وظاهر الرواية وإن كان الوجوب إلا أنه لا قائل به، فيحمل على مطلق الثبوت
~~أو تأكد الاستحباب.
# اللهم أجبر تقصيراتنا بعفوك يا جبار، واغفر خطيئاتنا برحمتك يا غفار.
# هذا آخر كتاب الصلاة من كتاب مستند الشيعة في أحكام الشريعة، وبتمامه تم
~~المجلد الثاني، والحمد لله على توفيقه للاتمام، والصلاة على سيد الأنام
~~وآله الغر الأماجد الكرام.
# كتبه مؤلفه الفقير المعترف بكثرة الخطايا والتقصير أحمد بن محمد مهدي
~~النراقي تجاوز الله عن سيئاتهما.
# وكان الفراغ ببلدة كاشان في يوم الجمعة عاشر شهر شعبان المعظم من السنة
~~الرابعة والثلاثين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية على هاجرها ألف
~~صلاة وتحية.
# PageV08P337
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد ms1899 بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء التاسع تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث PageV09P001
# bp النراقي، أحمد بن محمد بن مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد 4 ن مهدي
~~النراقي، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1416 ه.
# 1419 ج. نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت عليهم السلام
~~لإحياء التراث. ب. العنوان.
# شابك (ردمك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا 18 جزءا . vols 18 / 2 - 75 -
~~5503 - isbn 964 شابك (ردمك) 7 - 013 - 319 - 964 / ج 9 vol 9 / 7 - 013 -
~~319 - isbn 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام الشريعة / ج 9 المؤلف:
~~العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم: والألواح الحساسة (الزينك):
~~تيزهوش - قم الطبعة: الأولى - ذو القعدة - 1416 ه المطبعة: ستارة - قم
~~الكمية: 3000 نسخة السعر: 5000 ريال PageV09P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV09P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عيهم السلام مؤسسة آل البيت
~~- عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دورشهر (خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 -
~~پلاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001 PageV09P004
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين والصلاة على
~~سيدنا محمد وآله الطاهرين PageV09P005
# كتاب الزكاة وهي في اللغة لمعان عديدة وفي عرف الشرع للمال المعهود
~~المخرج، وقد يطلق على إخراجه أيضا، وعليه يحمل قوله سبحانه:
# ﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾ (1).
# وهي في المعنى المذكور حقيقة شرعية، يدل على ثبوتها التبادر في زمان
~~الشارع بحكم الحدس والوجدان.
# وقد عرفها الفقهاء بتعريفات منتقضة طردا أو عكسا، ولكن الأمر فيها هين
~~بعد وضوح المعرف وظهوره.
# والاشتغال بتزييفها وتصحيحها حينئذ قليل الفائدة، وصرف الوقت في غيره من
~~الأمور المهمة في الدين هو اللائق بشأن المتقين.
# ثم إن وجوبها ثابت ms1900 بالكتاب، والسنة، والاجماع، بل الضرورة. وهي أحد
~~الأركان الخمسة، والنصوص في فضلها وعقاب تاركها متواترة، بل لا تكاد تحصى
~~من الكثرة، وكتب الفقه والحديث بها مشحونة.
# وهي قسمان: زكاة المال، وزكاة الفطرة. فنبين أحكامها في مقصدين:
# PageV09P007
# المقصد الأول في زكاة المال والكلام فيها: إما في من تجب عليه.. أو في ما
~~تجب فيه، وشرائطه، والقدر الواجب فيه إخراجه.. أو في ما تستحب الزكاة فيه..
~~أو في مصرفها، وكيفية صرفها، ووقته.
# فهاهنا أربعة أبواب: PageV09P009
# الباب الأول في من تجب عليه أي بيان شرائط وجوبها بحسب أحوال المكلف، وهي
~~أمور:
# الشرط الأول والثاني: البلوغ، والعقل.
# فلا تجب زكاة في مال الصبي، ولا المجنون مطلقا، نقدا كان المال أو غيره.
# بلا خلاف في النقد، كما في الذخيرة والحدائق (1)، بل بالاجماع، كما ذكره
~~الفاضلان (2)، والشهيدان (3)، وغيرهم (4).
# وأما ما ذكره ابن حمزة - كما نقله في المختلف (5) من قوله: وتجب الزكاة
~~في مال الطفل - فالظاهر - كما قيل - أن المراد به في الجملة.
# كما أن ما حكي عن المقنعة - من وجوبها في مال التجارة للطفل (6) - محمول
~~على إرادة الاستحباب، كما يأتي.
# وعلى الأصح الأشهر بين المتأخرين في غيره، وإليه ذهب السيد في الجمل (7)،
~~والحلي (8)، والديلمي (9)، والإسكافي (10)، والعماني (11)، والفاضلان (12)،
# PageV09P011
# بل نسبه في التحرير إلى أكثر علمائنا (١).
# ويدل على الحكم مطلقا: الأصل، لاختصاص أدلة وجوب الزكاة بالمكلفين، وحديث
~~رفع القلم (٢) بضميمة أصالة عدم تعلق التكليف بالولي.
# وقد يستدل أيضا بقوله سبحانه: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ (3)، حيث
~~إنه لا يتمشى التطهير عن الآثام في غير أهل التكليف. وفيه نظر (4).
# ويدل على انتفاء الزكاة في مال الصبي مطلقا أيضا حكمهم:
# بانتفاء الزكاة في مال اليتيم بعبارات مختلفة، كما في الصحاح الأربع:
# لزرارة (5)، ومحمد بن القاسم (6)، والحلبي (7)، ومحمد (8)، وحسنة محمد
~~(9)، والموثقات الأربع: لعمر بن أبي شعبة (10)، وأبي بصير (11)،
# PageV09P012
# ويونس (1)، وسماعة (2)، وروايات السمان (3)، ومروان (4)، ومحمد بن الفضيل
~~(5).
# وفي صحيحة زرارة وبكير: (ليس في مال اليتيم زكاة، إلا أن يتجر به، فإن
~~اتجر به ففيه الزكاة، ms1901 والربح لليتيم) (6)، وغير ذلك من الروايات.
# ولا يضر التعبير فيها بلفظ اليتيم الذي هو من لا أب له، لعدم القول
~~بالفصل بينه وبين سائر الأطفال.
# ولا اشتمال بعضها على ثبوت الزكاة في ماله إذا اتجر به، لعدم وجوبها في
~~مال التجارة على البالغ كما يأتي، فهاهنا أولى.
# وعلى انتفائها في مال المجنون كذلك: صحيحة البجلي (7)، ورواية موسى بن
~~بكر (8).
# ولا يظن اختصاصهما بالنقدين - من حيث تضمنهما العمل والتجارة في المال -
~~لتأتيهما في غير النقدين أيضا.
# PageV09P013
# وعلى انتفائها في خصوص غلات اليتيم: صحيحة أبي بصير: (وليس على جميع
~~غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة،
~~ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك فإنما عليه زكاة واحدة) (1).
# وحملها على نفي الاستغراق بعيد جدا، سيما بملاحظة صدر الرواية وذيلها.
# خلافا في غير النقدين - من الغلات والمواشي - للمحكي عن الشيخين (2)،
~~والقاضي (3)، والحلبي (4)، بل نسبه في الناصريات إلى أكثر أصحابنا (5)،
~~وجعله في النافع الأحوط (6)، فأوجبوا الزكاة فيها.
# أما في غلات الأطفال، فلصحيحة محمد وزرارة، عن الصادقين عليهما السلام:
~~(ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شئ، وأما الغلات فعليها الصدقة
~~واجبة) (7).
# والجواب عنها: أنها مرجوحة بالنسبة إلى الأولى بموافقة العامة، كما ذكره
~~في المنتهى (8).
# بل تدل عليه رواية مروان: (كان أبي يخالف الناس في مال اليتيم،
# PageV09P014
# ليس عليه زكاة) (١).
# مع أنه مع التكافؤ يرجع إلى العمومات والأصل، وهما مع النفي.
# مع أن في دلالة الصحيحة على الوجوب بالمعنى المصطلح نظرا، لأن الوجوب في
~~اللغة: الثبوت، والمسلم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه - لو سلم - هو الوجوب
~~الواقع على المكلفين، وهو هنا واقع على الصدقة.
# وأما في مواشيهم ومواشي المجانين وغلاتهم، فلعموم قوله سبحانه:
# ﴿في أموالهم حق معلوم﴾ (2) وعموم
~~الأخبار المثبتة للنصب وما يخرج منها، كقوله: (فيما سقت السماء العشر) (3).
# والجواب، أما عن الآية: بأن الضمير فيها يعود إلى ما لا يشمل الأطفال
~~والمجانين أولا.
# وبعدم دلالتها على الوجوب ثانيا.
# وبعدم ثبوت ms1902 كون الحق المعلوم الزكاة ثالثا، بل في رواية سماعة:
# (الحق المعلوم ليس من الزكاة، هو الشئ تخرجه من مالك، إن شئت كل جمعة،
~~وإن شئت كل شهر) (4).
# وأما عن عموم الأخبار: فبأنها مسوقة لبيان النصب والعدد المخرج في ما تجب
~~فيه الزكاة، وهو هنا أول المسألة، مع أنه لو سلم العمومان يجب تخصيصهما بما
~~مر من الأخبار النافية للزكاة في مال اليتيم والمجنون مطلقا.
# PageV09P015
# فروع:
# أ: هل الحمل ملحق بالصبي فيما عزل له، أو لا؟
# قطع في التذكرة بالأول (1)، وفي الإيضاح: إن إجماع أصحابنا على أنه قبل
~~انفصال الحمل لا زكاة في ماله، لا وجوبا ولا غيره، وإنما تثبت وجوبا على
~~القول به، أو استحبابا على الحق، بعد الانفصال (2). انتهى.
# وقيل: يبنى على دخوله في مفهوم اليتيم، فإن دخل لم تجب في نصيبه زكاة،
~~وإلا وجبت، لعموم مثل قوله: (فيما سقت السماء العشر)، و:
# (في كل مائتي درهم خمسة دراهم) (3)، ونحوهما.
# واستقرب في البيان أنه يراعى بالانفصال (4)، (وهو الحق) (5).
# فلو انفصل حيا لم تجب فيه زكاة، لانكشاف كون المال للجنين، ولذا يكون
~~نماؤه له، ولا زكاة في ماله، إما لصدق اليتيم، أو للأولوية بالنسبة إلى
~~المنفصل، أو للاجماع المركب.
# ويؤيده ما يدل بظاهره على تلازم وجوب الزكاة لوجوب الصلاة.
# وإن انفصل ميتا يعلم أن المال كان لغيره، ولذا يكون نماؤه له، وينتقل إلى
~~وارثه لو مات ذلك الغير ولو قبل سقوط الحمل، فإن كان الغير جامعا لشرائط
~~وجوب الزكاة - التي منها التمكن من التصرف - وجبت الزكاة فيه، لأدلتها،
~~ولعموم مثل: (في كل مائتي درهم خمسة دراهم).
# ولا ينافيه الاجماع المنقول في الإيضاح، لأنا أيضا نقول بعدم وجوب
# PageV09P016
# الزكاة قبل الانفصال.
# ب: يشترط الكمال بالبلوغ والعقل في تعلق الزكاة بالنقدين والمواشي طول
~~حول، فلا زكاة بعد (الكمال) (1) فيما حال حوله قبل الكمال، ولا بعد تمام
~~الحول فيما حال بعض حوله قبله، بل يستأنف الحول من حين الكمال.
# وتدل على الأول - بعد الاجماع - صحيحة أبي بصير السالفة (2)، فإن معنى
~~(ما مضى): ما ms1903 سبق زمان تعلق الزكاة به على زمان البلوغ، ويصدق على ما حال
~~حوله قبل البلوغ أنه مضى.
# وكذا قوله: (فإذا أدرك فإنما عليه زكاة واحدة) بأي معنى أخذ يدل على ذلك،
~~إذ لولاه لكان عليه زكوات عديدة للأحوال المتعددة.
# وعلى الثاني: قوله في موثقة إسحاق بن عمار - بعد السؤال عن الدين المقبوض
~~- أيزكيه؟ قال: (لا، حتى يحول عليه الحول في يده) (3).
# وفي الأخرى - بعد السؤال عن ميراث الغائب - أيزكيه حين يقدم؟
# قال: (لا، حتى يحول عليه الحول وهو عنده) (4).
# وفي ثالثة - بعد السؤال عن ميراث الغائب أيضا - أنه إذا جاء هو أيزكيه؟
~~قال: (لا، حتى يحول عليه الحول وهو في يده) (5).
# وفي رابعة - بعد السؤال عن ثمن وصيفة إذا باعها - أيزكي ثمنها؟
# PageV09P017
# قال: (لا، حتى يحول عليه الحول وهو في يده) (1).
# وفي صحيحة الفضلاء الخمسة: (وكل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ
~~عليه فيه) (2).
# وفي صحيحة علي بن يقطين: (كلما لم يحل عليه عندك الحول فليس عليك فيه
~~زكاة) (3).
# وفي حسنة زرارة وعبيد: (فلا شئ عليه فيها حتى يحوله مالا، ويحول عليه
~~الحول وهو عنده) (4)، إلى غير ذلك.
# ولا شك أنه لا يكون المال في يد الصبي والمجنون ولا عنده.
# ويدل عليه أيضا ما يأتي من اشتراط التمكن من التصرف فيه طول الحول، وهما
~~غير متمكنين. وكون تصرف الولي تصرفه ويده يده ممنوع، كما يأتي في زكاة
~~المال الغائب.
# وقد يستدل لذلك أيضا بصحيحة أبي بصير السابقة (5).
# وفي دلالتها عليه نظر، إذ صدق ما مضى على ما بقي بعض حوله غير معلوم،
~~وحمل قوله: (حتى يدرك) على (يحول عليه الحول عنده) غير متعين.
# ولذا تأمل صاحب الذخيرة في هذا الحكم (6). ولكنه لا وجه له بعد
# PageV09P018
# دلالة غيرها عليه.
# هذا حكم النقدين والمواشي.
# وأما الغلات، فيشترط الكمال قبل وقت تعلق الوجوب بها، من بدو الصلاح
~~وانعقاد الحب أو صدق الاسم، فلو كمل بعده لم تجب عليه زكاة وإن كان قبل
~~الحصاد، لقوله في صحيحة أبي بصير: (فليس عليه ms1904 لما مضى زكاة)، لصدق المضي.
# وللاستصحاب، حيث إنه لم تجب في تلك الغلة قبل كمال ربها زكاة، فيستصحب.
~~ولا يندفع بإطلاقات وجوب الزكاة، لأنه خرجت منها هذه الغلة قبل كمال الرب،
~~فعودها يحتاج إلى دليل.
# ج: المجنون الدوري إن بلغ دور إفاقته حولا، تجب عليه زكاة ما حال عليه
~~ذلك الحول إجماعا، كما أنه لا تجب عليه زكاة ما حال عليه حول جنونه.
# ولو كان بعض الحول حين إفاقته وبعضه حين جنونه، أو لم يبلغ دوره الحول
~~مطلقا، فصرح في التذكرة والنهاية (1) وجمع آخر من متأخري المتأخرين (2)
~~بعدم وجوب الزكاة فيه، ووجوب استئناف الحول من حين الإفاقة بشرط بقائها إلى
~~تمامه.
# واستقرب في المدارك تعلق الوجوب حال الإفاقة (3)، واستحسنه في الذخيرة
~~(4)، لعموم الأدلة، وعدم مانع من توجه الخطاب إليه حينئذ.
# قال في الذخيرة: إلا أن يصدق عليه المجنون عرفا حين الإفاقة، كما
# PageV09P019
# إذا كان زمان الإفاقة قليلا نادرا بالنسبة إلى زمان الجنون.
# والحق هو الأول، لما مر من اشتراط حولان الحول عليه في يده وعنده، وليس
~~مال ذي الأدوار كذلك، لرفع يده عنه بالحجر حال الجنون، وعدم تمكنه من
~~التصرف فيه.
# وبذلك تخصص العمومات، إلا أن يكون زمان جنونه قليلا جدا بحيث لا يحكم
~~بخروج ماله عن يده، وعن كونه فيما عنده عرفا، فإن الظاهر عدم الالتفات إلى
~~هذا الجنون، كمن جن طول الحول ساعة ثم أفيق.
# ومنه يظهر ضعف القول الثاني، مع أنه على فرضه لا وجه للاستثناء الذي ذكره
~~في الذخيرة، لأن حال الإفاقة وإن كانت قليلة جدا، فليس في تلك الحال مجنونا
~~حقيقة وواقعا، ولذا تجب عليه الصلاة لو كانت بقدرها، فلا يكون مانع من تعلق
~~الخطاب إليه. وإطلاق المجنون عليه أعم من الحقيقة، بل صحة السلب أمارة
~~المجاز.
# هذا حكم غير الغلات، وأما هي فالمعتبر فيها وقت تعلق وجوب الزكاة، فإن
~~كان فيه مجنونا لا تجب، وإن كان مفاقا تجب.
# د: قال في التذكرة: تجب الزكاة على الساهي والنائم والمغفل، دون المغمى
~~عليه، لأنه تكليف وليس ms1905 من أهله (1).
# وتنظر فيه جمع ممن تأخر عنه (2)، وهو كذلك، لأنه إن أراد المغمى عليه حال
~~تمام الحول، ففيه:
# أولا: إن النائم والساهي أيضا ليسا من أهل التكليف، فالفرق غير واضح،
~~والقياس على قضاء الصلاة - حيث لا يجب على المغمى عليه ويجب على أخويه -
~~باطل، لأنه من جهة النصوص، مع أن ذلك ليس قضاء.
# PageV09P020
# وثانيا: إنه وإن لم يكن حينئذ من أهله، ولكنه مكلف بعد رفع الاغماء. ولا
~~يلزم من عدم تكليفه في أن تمام الحول عدمه مطلقا.
# وإن أراد المغمى عليه في أثناء الحول حتى ينقطع بسببه الحول ولزم
~~استئنافه، فإن كان له وجه - كما مر - وتم الفرق من جهة استحالة خلو الآدمي
~~عن النوم والسهو طول حول، فيكون استثناؤهما ضروريا، بخلاف الاغماء.
# إلا أنه يرد عليه: أن المناط في انقطاع الحول عدم صدق كون المال في يده
~~أو عنده عرفا، ولا شك أنه (لا ينتفي) (1) الصدق بمجرد النوم أو السهو أو
~~الاغماء، فتشملهم أدلة عموم وجوب الزكاة.
# نعم، لو فرض حصول الاغماء مدة مديدة، كشهر أو شهرين، بحيث ينتفي الصدق
~~المذكور عرفا، نسلم انقطاع الحول، بل وكذا النوم والسهو لولا الاجماع على
~~خلافه فيهما.
# وقد يجاب عن الاستناد إلى انقطاع الحول بمنعه، لأن هذه الأمور من موانع
~~التكليف، والموجب لانقطاع الحول انتفاء شرط التكليف. وفيه نظر ظاهر.
# ه: المشهور عند النافين لوجوب الزكاة على الطفل والمجنون في الزرع
~~والضرع استحباب إخراجها لوليهما فيهما.
# ومنهم من خص الاستحباب بزرع الأطفال، ونفاه عن مواشيهم ومواشي المجانين
~~وزرعهم (2).
# وعن الحلي: نفي الاستحباب مطلقا (3).
# PageV09P021
# دليل القائلين بالاستحباب مطلقا: التفصي عن خلاف الموجبين، وصحيحة زرارة
~~ومحمد المتقدمة (1).
# ويضعف الأول: بأن فيه دخولا في خلاف المحرم، والتفصي عنه أيضا احتياط.
# والثاني: بأنه إنما يتم لو ردت دلالة الصحيحة بقصورها عن إفادة الوجوب،
~~وأما بعد ردها بالمرجوحية بموافقة العامة فلا تبقى دلالة فيها على
~~الاستحباب.
# ودليل من خصه بزرع الطفل: اختصاص الصحيحة به، وخلو غيره عن المستند.
# وحجة الحلي: ضعف الاستناد إلى الصحيحة بما مر، ms1906 أو عدم حجية الآحاد، وعدم
~~مستند آخر للزرع ولا لغيره.
# أقول: لما ثبت التسامح في أدلة السنن ولو بالتعويل على مجرد فتوى
~~الفقهاء، فيمكن الاستناد في الاستحباب في الجميع بفتاوى القائلين بالوجوب
~~والاستحباب، فالأقرب هو القول المشهور.
# و: تستحب الزكاة في مال الصبي والمجنون إذا اتجر به لهما، وفاقا للأكثر،
~~بل عن المعتبر والمنتهى والغنية ونهاية الإحكام: إجماع علمائنا عليه (2).
# وظاهر المقنعة الوجوب (3)، إلا أن في التهذيب حمل كلامه على الاستحباب،
~~استنادا إلى انتفاء الوجوب عنده في مال التجارة للكامل، فغيره
# PageV09P022
# أولى (1).
# وعن الحلي: نفي الوجوب والاستحباب (2)، ومال إليه بعض المتأخرين (3).
# لنا على نفي الوجوب: الأخبار المتقدمة النافية للزكاة عن مال اليتيم
~~والمجنون (4)، والآتية النافية لها عن مال [التجارة] (5) مطلقا (6).
# وعلى الاستحباب: الاجماعات المحكية، والمعتبرة المستفيضة المتقدمة إليها
~~الإشارة، كصحيحتي الحلبي، وزرارة وبكير، وحسنة محمد، وموثقتي ابن أبي شعبة،
~~ويونس، ورواية السمان (7).
# ورواية أبي العطارد: مال اليتيم يكون عندي فأتجر به؟ قال: (إذا حركته
~~فعليك زكاته) (8).
# وقوية محمد بن الفضيل: عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم، هل تجب
~~على مالهم زكاة؟ فقال: (لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به، فإذا عمل به
~~وجبت الزكاة، فأما إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه) (9)، كل ذلك في الأطفال.
# وتدل عليه في المجنون: صحيحة البجلي، ورواية موسى بن بكر
# PageV09P023
# المتقدمة إليها الإشارة (1).
# ومقتضى بعض تلك الأخبار صريحا وبعضها ظاهرا وإن كان الوجوب، إلا أن سيأتي
~~من الأخبار النافية لوجوبها في مال التجارة مطلقا، أو للبالغ العاقل، أوجب
~~حملها على الاستحباب.
# دليل النافي للوجوب [والاستحباب] (2): قصور الروايات دلالة، من جهة
~~ظهورها في الوجوب المنفي هنا، ومن جهة دلالة بعض النصوص أن الحكم في هذه
~~الروايات وارد مورد التقية، فلا يكون دليلا على الاستحباب.
# ويرد بعدم دلالة بعضها على الوجوب، وعدم ضير انتفاء الوجوب في ما دل عليه
~~في ثبوت مطلق الرجحان، وعدم ثبوت الورود مورد التقية كما يأتي.
# مع أنه على فرض تسليم الجميع تكفي الشهرة العظيمة والاجماعات المحكية في
~~إثبات ms1907 الاستحباب.
# الشرط الثالث: الحرية.
# فلا تجب زكاة على المملوك.
# أما على القول بعدم تملكه شيئا فبلا خلاف، كما صرح به جماعة (3).
# ووجهه ظاهر.
# وتدل عليه أيضا صحيحة ابن سنان: مملوك في يده مال، أعليه زكاة؟ قال:
~~(لا)، قلت له: فعلى سيده؟ قال: (لا، لأنه لم يصل إلى سيده، وليس هو
~~للمملوك) (4).
# PageV09P024
# وأما على القول بتملكه شيئا، فعلى الأقوى الأشهر، بل عن الخلاف، والتذكرة
~~الاجماع عليه (1)، لصحيحة أبي البختري: (ليس في مال المكاتب زكاة) (2)،
~~ونفيها عن المكاتب يقتضي نفيها عن غيره بطريق أولى.
# وصحيحة ابن سنان: (ليس في مال المملوك شئ ولو كان ألف ألف، ولو أنه احتاج
~~لم يعط من الزكاة شئ) (3).
# والأخرى: سأله رجل - وأنا حاضر - عن مال المملوك أعليه زكاة؟
# فقال: (لا، ولو كان له ألف ألف درهم) (4).
# خلافا للمحكي عن المعتبر والمنتهى (5) فأوجباها حينئذ، لأنه مالك، وله
~~التصرف فيه كيف شاء.
# وهو اجتهاد في مقابلة النص.
# ومقتضى إطلاق هذه الأخبار وفتاوي الأخبار عدم الفرق في الحكم بين ما لو
~~أذن السيد له في التصرف مطلقا أو في أداء الزكاة أم لا، وفاقا للشرائع
~~والدروس والبيان (6) وغيرها (7).
# ويحكى قول بالتقييد بعدم الإذن (8)، لارتفاع الحجر بالإذن، وللمروي عن
~~قرب الإسناد (ليس على المملوك زكاة إلا بإذن مواليه) (9).
# PageV09P025
# والجواب عن الأول: بأنه يتم لو كان سبب انتفاء الوجوب عنه الحجر، وليس
~~كذلك.
# وعن الثاني: بضعف السند الخالي عن الجابر أولا، وبضعف الدلالة ثانيا،
~~لاحتمال كون متعلق الإذن إخراج الزكاة عن السيد.
# وكما لا تجب الزكاة على المملوك على القول بتملكه، كذلك لا تجب زكاة هذا
~~المال على سيده أيضا، كما نص به في المنتهى والبيان (1)، للأصل، ولأنه غير
~~مالك ولا تجب على أحد زكاة مال غيره.
# وعن ظاهر التحرير والقواعد: وجوبها على المولى (2)، لأنه مال مملوك
~~لأحدهما فلا تسقط الزكاة عنهما معا، ولأنه مال مستجمع لشرائط وجوب الزكاة،
~~فإذا لم تجب على العبد وجبت على المولى.
# وفسادهما في غاية الظهور.
# وعلى القول بعدم تملك العبد، فهل تجب الزكاة على سيده ms1908 فيما تركه السيد في
~~يد المملوك لانتفاعه، أم لا؟
# قيل: نعم (3)، لأنه مال مستجمع لجميع شرائط وجوب الزكاة.
# وقيل: لا (4)، لأنه غير متمكن من التصرف فيه.
# وفيه: أنه أخص من المدعى، لامكان تمكنه من التصرف.
# وأما تنزيله على عدم التمكن من جهة المروءة والوفاء بالعهد فغير مفيد،
~~لأنهما لا ينفيان جواز التصرف.
# نعم، يمكن أن يستدل على نفي الزكاة عليه بصحيحة ابن سنان
# PageV09P026
# الأولى (1)، حيث صرحت بعدم وجوب الزكاة على السيد.
# ولا يوجب التعليل المذكور فتخصيص الانتفاء بصورة عدم تمكن السيد من
~~التصرف ببعده عن المملوك أو جهله، لجواز أن يكون المعنى:
# لأنه لم يفد وصوله لسيده، ولا ينتفع هو به، حيث تركه للمملوك، فيجري
~~التعليل في جميع الصور.
# بل هذا المعنى هو الظاهر من هذه العبارة في هذا المقام.
# فرع: لو قلنا بعدم ملكية المملوك شيئا فلا شك في اشتراط الحرية في وجوب
~~الزكاة على أنعامه وأثمانه على طول حوله.
# ووجهه ظاهر مما يأتي من اشتراط الملكية في الحول.
# وإن قلنا بملكيته فكذلك لو لم يكن مأذونا في التصرف، لما يأتي أيضا من
~~اشتراط التمكن من التصرف طول الحول.
# وإن كان مأذونا فيه متمكنا فأعتق في أثناء الحول ففيه إشكال.
# والظاهر البناء على الحول السابق إلا أن يثبت الاجماع على خلافه.
# الشرط الرابع: الملكية.
# فلا زكاة على أحد في غير ما يملكه، بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر
~~والمنتهى والذخيرة (2)، وغيرها.
# ويدل عليه - مع الاجماع - الأصل، إذ لم يثبت من أدلة وجوب الزكاة وجوبها
~~في غير ما يملك، ولا عموم فيها من هذه الجهة حتى يحتاج إلى التخصيص بإجماع
~~أو غيره.
# وبعض الأخبار، كمكاتبة علي بن مهزيار، وفيها: فكتب: (لا تجب
# PageV09P027
# عليه الزكاة إلا في ماله) (1).
# وفي صحيحه الكناني: (إنما الزكاة على صاحب المال) (2).
# ولا إشكال في ذلك ولا كلام، وإنما الكلام فيما اشترطه جماعة - منهم:
~~المحقق في الشرائع (3) والفاضل في جملة من كتبه (4) والشهيد في البيان (5)
~~وغيرهم (6) - من تمام الملكية.
# والكلام تارة في المراد منه، والأخرى في اشتراطه وعدمه.. ms1909
# أما الأول: فالذي يومئ إليه كلام المعتبر (7) - على ما حكاه في المدارك
~~(8) وغيره (9) - أن المراد منه الشرط الآتي، وهو التمكن من التصرف بالمعنى
~~الآتي.
# وبه صرح في البيان، قال في تعداد الشرائط: من كون الملك تاما، ونقصه
~~بمنعه من التصرف، والموانع ثلاثة. فعد الوقف والغصب والغيبة (10).
# واحتمل في المدارك والذخيرة أن يكون المراد منه تمامية السبب المقتضي
~~للملك، وجوزا أن يكون مرادهم عدم تزلزل الملك، ونقلاه عن بعضهم (11).
# PageV09P028
# وصرح باشتراطه بهذا المعنى بعض مشايخنا المحققين (1)، ولكن خصه بالتزلزل
~~الموجب لنقص الملك لا مطلقا، ومثل للأول بخيار البائع، وللذي لا يوجبه
~~بخيار المشتري.
# وجعله بعض مشايخنا الأعم من التزلزل ومن غيره مما يوجب نقصا في الملكية،
~~باعتبار عدم التمكن من جميع التصرفات فيه، من جهة ضعف الملكية وقصور فيها،
~~لا من جهة العوارض الخارجية كالغصب والغيبة، ومثل له بالمنذور صدقة بعينه،
~~وبالوقف على البطون، وبالغنيمة قبل القسمة ونحوها.
# واعترض على إرادة بعض هذه المعاني بمنافاته لبعض تعريفاتهم، وعلى إرادة
~~بعض آخر بعدم خروجه عن بعض الشروط الأخر.
# ولا اهتمام كثيرا بتعيين مرادهم منه، وإنما المهم بيان اشتراطه وعدمه بأي
~~معنى أخذ.
# فنقول: لا شك في اشتراطه بالمعنى الأول، لما يأتي من اشتراط التمكن من
~~التصرف.
# ولا بالمعنى الثاني، لأن الملكية المعتبرة قطعا تتوقف عليه.
# ويتفرع عليه أنه لا يجري الموصى به في الحول إلا بعد حصول القبول عن
~~الموصى له وبعد وفاة الموصي.
# وأما المعنى الثالث - وهو عدم كونه متزلزلا - فقد عرفت أن منهم من قال
~~باشتراطه.
# ويمكن أن يستدل له بوجوه:
# منها: الاجماع المنقول في التذكرة (2).
# PageV09P029
# ومنها: ما قيل من أن التزلزل ينافي التمكن من التصرف (1)، فإن التمكن من
~~التصرف ربما ينتفي من جهة عدم تمامية الملك، وربما ينتفي تماميته.
# فالأول مثل: المبيع في زمن الخيار للبائع، والموهوب قبل القبض، والغنيمة
~~قبل القسمة، والمنذور بصدقة في أثناء الحول.
# والثاني مثل: المال المفقود والمغصوب والغائب. وهذا القسم هو مرادهم في
~~الشرط الآتي.
# والأول هو المراد عند اشتراط تمامية الملك، حيث إن ms1910 الملك ما دام ناقصا
~~متزلزلا لا يجوز لمالكه التصرف فيه، فلا يجوز له نقله إلى غيره ببيع أو
~~غيره من النواقل، ولا إعطاؤه للغير بعنوان الزكاة.
# وقد صرح بعدم نقله جماعة، منهم: الفاضل الهندي، وصاحب الذخيرة (2)، وبعض
~~مشايخنا المحققين (3)، بل هو ادعى عليه البداهة، ونقل عن المدارك أيضا (4).
# فلا يجب عليه إعطاء الزكاة من هذا المال، لأنه تصرف فيه، ولا من غيره، إذ
~~لا معنى لوجوب زكاة مال على غير ذلك المال، مع أن الزكاة تتعلق بالأعيان.
# ومنها: أنه لا شك في اعتبار الملكية والمالية، كما ثبت بالاجماع، ودلت
~~عليه الأخبار، كالمكاتبة والصحيحة المتقدمتين (5)، والمتبادر من الملكية:
~~التامة.
# PageV09P030
# أقول: يرد على الأول - مع عدم حجية الاجماع المنقول - عدم تعين إرادته
~~الاجماع على اشتراط هذا المعنى من تمامية الملك، فلعله أراد أحد المعاني
~~الأخر.
# كما أن الشهيد أطلق في البيان اشتراط التمكن من التصرف، وحصر المانع منه
~~في الثلاثة المذكورة، وعد خيار البائع مما جعله بعضهم مانعا، وليس بمانع
~~(1).
# وعلى الثاني: أنه لو سلم عدم تمكن المالك من جميع التصرفات أولا فإنه
~~مختلف فيه، وقد جوز نقل المبيع في زمن الخيار بعض متأخري المتأخرين، فمن
~~أين يشترط في وجوب الزكاة التمكن من هذا النوع من التصرفات؟ وما الدليل
~~عليه؟ ولا يثبت مما سيأتي اشتراط التمكن من جميع أنحاء التصرفات.
# فإن قلت: إعطاء الزكاة نقل الملك إلى الفقير، فإذا لم يتمكن المشتري -
~~مثلا - من نقل الملك فكيف يجوز له إعطاء الزكاة؟!
# قلت: لا نسلم أن إعطاء الزكاة نقل المالك الملك إلى الفقير، وإنما هو
~~تعيين لمال الفقير، والناقل في الزكاة هو الله سبحانه، فهو بالاعطاء يعين
~~ما نقله الله إلى الفقير.
# ولذا قال في الذخيرة - مع منعه من تصرف المتهب في الموهوب قبل القبض ببيع
~~ونحوه -: لو رجع الواهب بعد وجوب الزكاة وقبل أدائها، فالظاهر تقديم حق
~~الفقراء، لتعلقه بالعين ولا يضمنه المتهب (2). انتهى.
# فإن التعلق بالعين لم يحصل من جهة المتهب، بل من جهة الله سبحانه.
# PageV09P031
# وعلى الثالث: المنع من تبادر ms1911 الملكية التامة بهذا المعنى - أي عدم كونه
~~متزلزلا - فإن من البديهيات أنه يقال في العرف: إن الحيوان قبل انقضاء
~~الثلاثة مال المشتري وملك له، وكذا ما للبائع خيار الغبن فيه أو خيار تأخير
~~الثمن، وكذا الموهوب قبل القبض.
# ومن ذلك ظهر أن الحق عدم اشتراط تمامية الملكية بذلك المعنى، أي عدم
~~التزلزل.
# وأما بالمعنى الرابع (1)، فقد عرفت الحال في أحد قسميه، وهو ما كان ضعف
~~الملكية وقصورها باعتبار التزلزل.
# وأما القسم الآخر، فالظاهر أنه لا يضبطه عنوان خاص، ولذا ترى بعضهم يدرج
~~الوقف والمنذور والغنيمة تحت ما لا يمكن التصرف فيه (2)، وبعض آخر يعنون
~~كلا منها على حدة.
# ولك أن تضبطه ب: ما ثبت من الشرع وجوب صرف عينه في مصرف معين، أو ثبت
~~منه بخصوصه عدم جواز نقل عينه، لا من المالك، ولا من غيره.
# وبالجملة: فالظاهر عدم الخلاف في عدم وجوب الزكاة في ذلك القسم، لأنه ليس
~~ملكا له عرفا، بل يقال لمن نذر إعطاء شئ معين للفقير:
# إنه أخرجه من ملكه، وكذا الوقف الخاص، وكذا الغنيمة قبل القسمة، ولا
~~يتبادر من المال والملك شئ منها.
# مع أنه تتعارض عمومات وجوب الزكاة مع عمومات عدم جواز التصرف فيها أو عدم
~~جواز صرف عينها في غير مصرف معين، فيبقى أصل
# PageV09P032
# عدم وجوب الزكاة بلا معارض.
# ولعله يأتي الكلام في بعض أفراد ذلك القسم أيضا.
# ثم بعدما ذكرنا من عدم اشتراط تمامية الملك - بمعنى: عدم التزلزل في تعلق
~~وجوب الزكاة - لا يبقى مجال للكلام في أنه هل يشترط حولان الحول من حين
~~الملكية أو من حين انتفاء التزلزل.
# نعم، لو قلنا باشتراطها لزم الكلام في ذلك أيضا.
# وكذا لا يبقى مجال للكلام في ذلك في القسم الثاني من قسمي عدم تمامية
~~الملك، بعد ما عرفت من عدم تعلق وجوب الزكاة به.
# فرع: المشروط: الملكية طول الحول فيما يشترط فيه الحول، بالاجماع، ولأنه
~~المراد من حولان الحول، لا حولانه على وجوده.
# وتدل عليه جميع الأخبار المتقدمة، المصرحة باشتراط حولان الحول عليه ms1912 عند
~~ربه وفي يده (1).
# الشرط الخامس: التمكن من التصرف.
# واشتراطه مقطوع به في كلام كثير من الأصحاب. وفي الحدائق:
# وهو مما لا خلاف فيه فيما أعلم (2). وفي المدارك وغيره: إنه مقطوع به في
~~كلام الأصحاب (3). بل عليه الاجماع عن السرائر والتذكرة والغنية وفي
~~المنتهى (4).
# واستدل له - بعد الاجماع المنقول - بأنه لو وجبت الزكاة مع عدم التمكن من
~~التصرف عقلا أو شرعا للزم وجوب الاخراج من غيره، وهو
# PageV09P033
# معلوم البطلان، لأن الزكاة إنما تجب في العين.
# وبالمستفيضة من الأخبار، كالموثقات الأربع، وصحيحتي الفضلاء وعلي بن
~~يقطين، المتقدمة في الفرع الثاني من الشرط الأول (1).
# والواردة في سقوط الزكاة عن المال الغائب، كصحيحة ابن سنان: (لا صدقة على
~~الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك) (2).
# وموثقة إسحاق: رجل خلف عند أهله نفقة، ألفين لسنتين، عليها زكاة؟ فقال:
~~(إن كان شاهدا فعليه زكاة، وإن كان غائبا فليس عليه زكاة) (3)، وقريبة من
~~مضمونها مرسلة ابن أبي عمير (4) وموثقة أبي بصير (5).
# وصحيحة رفاعة: عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه فلا يرد رأس
~~المال، كم يزكيه؟ قال: (سنة واحدة) (6).
# وموثقة زرارة: في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه، قال:
# (فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد، وإن كان يدعه متعمدا
~~وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين) (7).
# وحسنة سدير: في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع، فلما
# PageV09P034
# حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه
~~مدفون فلم يصبه، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثم إنه احتفر الموضع من جوانبه
~~كله فوقع على المال بعينه، كيف يزكيه؟ قال: (يزكيه لسنة واحدة، لأنه كان
~~غائبا عنه، وإن كان احتبسه) (1).
# وما ورد في سقوط الزكاة عن الدين أو الوديعة الذي لا يقدر على أخذه أو لا
~~يصل إليه، كرواية عمر بن يزيد: (ليس في الدين زكاة، إلا أن يكون صاحب الدين
~~هو الذي يؤخره، فإذا ms1913 كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه) (2).
# ورواية عبد العزيز: (كل دين يدعه هو، إذا أراد أخذه، فعليه زكاته، وما
~~كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة) (3).
# وصحيحة الخراساني: الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما، ثم
~~يأخذهما، متى تجب عليه الزكاة؟ قال: (إذا أخذهما ثم يحول عليه الحول يزكي)
~~(4).
# ومنهم من لم يذكر هذا الشرط، بل ذكر سقوط الزكاة في جملة من الأفراد التي
~~لا يتمكن فيها من التصرف خاصة، ولم يذكر القاعدة الكلية، كالشيخ في الخلاف
~~والفاضل في الإرشاد (5)، وغيرهما (6).
# PageV09P035
# واعترض على اشتراط القاعدة الكلية بوجهين:
# أحدهما: أن العمدة في اعتبارها الروايات، وهي إنما تدل على سقوط الزكاة
~~في المال الغائب - الذي لا يقدر مالكه على أخذه - لا على اعتبار التمكن من
~~التصرف (1).
# وثانيهما: أنه إن أريد به التمكن من التصرف من جميع الوجوه، يخرج المملوك
~~في زمن خيار البائع، ومال المريض إذا حجرنا عليه فيما زاد من الثلث،
~~والمحجور عليه لردة أو سفه أو فلس.
# وإن أريد التمكن في الجملة، ورد تحققه في الغائب والمغصوب ونحوهما، إذ
~~يجوز بيعها ممن يتمكن من استخلاصها، ويجوز هبة المغصوب لغاصبه، ونحو ذلك
~~(2).
# وأجيب عن الأول: بأنه مع أن الاجماع المنقول والدليل المذكور بعده يثبت
~~القاعدة، أن كل واحد من الأخبار وإن كان أخص من المدعى إلا أن ضم بعضها مع
~~بعض يفيد القاعدة من باب الاستقراء.
# مع أن الموثقات الأربع والصحيحة التي بعدها غير مختصة بالمال الغائب، بل
~~تدل على سقوط الزكاة عن كل ما ليس في يد المالك أو عنده.
# وصحيحة ابن سنان متضمنة لحكم الدين أيضا (3).
# وحسنة سدير لحكم المال المفقود، بل المستفاد من الروايات الثلاثة الأخيرة
~~(4) اقتضاء عدم القدرة على الأخذ مطلقا لسقوط الزكاة.
# أقول: أما الاجماع المنقول فقد عرفت عدم حجيته مرارا، مع أن مراد
# PageV09P036
# المدعي له من التمكن من التصرف لا يخلو عن إجمال.
# وأما الدليل الذي بعده ففيه: أن غاية ما يدل عليه - لو سلم - عدم التكليف
~~بالاخراج حال ms1914 عدم التمكن لا مطلقا.
# وأما الأخبار وإن لم تكن مخصوصة بالمال الغائب، ولكن لا يستفاد منها أكثر
~~من اشتراط القدرة على الأخذ كلما شاء، وكون المال عنده وفي يده عرفا.
# أما التمكن من مطلق التصرف من نقل الملك ونحوه فلا، فلا يثبت الحكم في
~~مثل الوقف والمنذور صدقة ونحوهما.
# فإن أرادوا بالتمكن من التصرف هذا المعنى، فهو صحيح ثابت بالأخبار، وإن
~~أرادوا الزائد عنه، فلا دليل عليه، بل لا يعلم إرادة المدعي للاجماع معنى
~~زائدا على الأول.
# ومن ذلك يظهر الجواب عن الثاني أيضا، فيقال: إن المراد من التمكن من
~~التصرف كونه في يده عرفا، أو قادرا على أخذه كلما شاء، ووضعه أينما أراد،
~~فلا يرد النقض بالمملوك في زمن الخيار وما عطف عليه، ولا بالغائب والمغصوب
~~ونحوهما.
# ولا حاجة إلى ما أجاب به الفاضل الهندي، حيث قال: ولعله يندفع بأنهم إنما
~~أرادوا به ما يرفعه الأسباب التي ذكروها خاصة، لأن في ذلك ردا للقاعدة
~~وتخصيصا ببعض الأفراد. فتأمل.
# ثم مقتضى الأخبار المذكورة - بل كثير من الاجماعات المنقولة وفتاوي
~~الأصحاب - اشتراط جريان الحول - فيما يعتبر فيه الحول - على هذا الشرط، ولا
~~يكفي مجرد تحققه حال تعلق الوجوب.
# وهو كذلك، لما ذكر، وبه يقيد بعض الاطلاقات، كصحيحة ابن PageV09P037
# سنان المتقدمة (1) المقتضية بإطلاق مفهوم الغاية لوجوب الزكاة حين الوقوع
~~على اليد مطلقا.
# فرعان:
# أ: قد عرفت اشتراط التمكن من الأخذ، وسيجئ في كل من الأجناس الزكوية
~~اشتراط ملكية النصاب أيضا، فهل يشترط التمكن من التصرف في النصاب، أو يشترط
~~التمكن من التصرف والنصاب مطلقا سواء تمكن من التصرف في مجموعه أم لا؟
# وتظهر الفائدة فيما لو ملك النصاب وخص التمكن من التصرف بما دونه، كأن
~~يكون له عشرون دينارا، وكانت عشرة منها غائبة وعشرة بيده، أو أربعون شاة،
~~وكانت عشرون منها غائبة أو مغصوبة وعشرون بيده، أو كان له ألف من زرعا وغصب
~~غير مائة من منه، أو غصب المجموع وعادت مائة من، فإنه لا شك في عدم وجوب
~~قدر الحصة من ms1915 زكاة الغائب أو المغصوب، إذ لا زكاة فيه بالأخبار.
# وهل يجب قدر الحصة من زكاة ما يتمكن من أخذه، لاستجماعه الشرائط من
~~القدرة على الأخذ وملكية النصاب؟
# أو لا يجب، لعدم استجماعه الشرائط، التي منها: القدرة على أخذ النصاب؟
# الظاهر: الأول، إذ لم يثبت من أخبار اشتراط القدرة الزائد على عدم وجوب
~~الزكاة فيما لا يقدر، وأما عدم وجوبه في غيره فلا، ولم يثبت من أدلة النصاب
~~سوى اشتراط تملكه.
# فإن مثل قوله: (في أربعين شاة شاة) أو: (ما بلغ خمسة أوسق ففيه
# PageV09P038
# العشر) أو: (لا يجب في أقل من أربعين أو خمسة أوسق) ونحو ذلك، مطلق،
~~فمقتضاه ثبوت الشاة والعشر في كل أربعين شاة وخمسة أوساق.
# ولكن قيد ذلك بالأربعين والخمسة المملوكتين لشخص واحد مع الشرائط الثابتة
~~كالسوم والزرع، وأما تقييدهما بالتمكن من التصرف في جميعهما فلا دليل عليه.
# ب: اشتراط تعلق الزكاة بالأجناس الزكوية بالتمكن من التصرف، وسقوط الزكاة
~~عنها - لما مضى - بدونه (مطلقا) (1)، إنما هو فيما يعتبر فيه الحول.
# وأما غيره من الغلات فلا، لاختصاص جميع الأخبار الموجبة لاشتراط التمكن
~~من التصرف بما يعتبر فيه الحول.
# نعم، إذا كانت الغلة ممنوعة من التصرف فيها، أو غائبة، لا يجب على المالك
~~الاخراج حين عدم التمكن والغيبة، لأنه تكليف بما لا يطاق، وأما بعد وصولها
~~إلى يده تجب زكاتها لما مضى، كما تدل عليه صحيحة ابن سنان المتقدمة (2).
# وسيجئ بيان ذلك أيضا في بيان حكم المغصوب.
# وإذا عرفت اشتراط التمكن من التصرف - بالمعنى الذي ذكرناه - يتفرع عليها
~~عدم وجوب الزكاة على أموال:
# منها: المال الغائب عن مالكه، وهو اتفاقي، ونقل الاجماع عليه متكرر (3)،
~~والأخبار به ناطقة كما مر.
# وهل الموجب لسقوط الزكاة هو الغيبة مطلقا، كما نفى عنه البعد في
# PageV09P039
# الذخيرة (1)، وهو ظاهر إطلاق الإرشاد والشرائع (2)، للأصل، وعموم كثير من
~~الأخبار السالفة، كالموثقات الأربع وصحيحتي الفضل وعلي وغيرها (3)؟
# أو الغيبة المقيدة بعدم القدرة على التصرف، حتى لو كان متمكنا من إحضار
~~المال أو إيصاله إلى وكيله متى شاء لم ms1916 يسقط، كما في الخلاف والنهاية
~~والنافع والتحرير ونهاية الإحكام (4)، بل عن الخلاف: عدم الخلاف فيه؟
# الحق: هو الثاني، لأن أكثر الأخبار وإن كانت مطلقة، إلا أن موثقة زرارة
~~(5) - المعتبرة بنفسها، المنجبرة بالشهرة - مقيدة، فبها تقيد المطلقات.
# والقول - بأن قوله فيها: (فعليه الزكاة) ليس صريحا في الوجوب - ضعيف.
# فروع:
# أ: المصرح به في المعتبر والشرائع والارشاد والبيان (6) وغيرها (7):
# أن يد الوكيل يد المالك، وتمكنه تمكنه، وكذا الولي. ولم يذكر بعضهم
~~الوكيل ولا الولي، كما في النافع (8).
# PageV09P040
# ومقتضى إطلاق الأخبار السقوط إذا لم يتمكن المالك من الأخذ وإن كان في يد
~~وكيله أو وليه، إذا لم يتمكن من الأخذ من الوكيل لبعده وعدم وصول اليد
~~إليه، أو انقطاع خبره، أو عدم علمه بوصول المال إلى الوكيل.
# بل مقتضى عموم موثقة إسحاق - الحاصل بترك الاستفصال - السقوط إن كان في
~~يد الولي، حيث إنه بعد السؤال عن رجل مات وبعض ولده غائب، وأنه كيف يصنع
~~بميراث الغائب عن أبيه، قال: (يعزل حتى يجي) قلت: فعلى ماله زكاة؟ فقال:
~~(لا، حتى يجي)، قلت: فإذا جاء هو أيزكيه؟ قال: (لا، حتى يحول عليه الحول في
~~يده) (1).
# فإنه أعم من أن يكون المعزول في يد ولي الغائب، ومن أن يكون الولد صغيرا
~~ويعزل في يد وليه.
# بل في موثقته الأخرى - المتقدمة في صدر هذا الشرط (2) - تصريح به، حيث
~~قال: رجل خلف عند أهله نفقة سنتين، فإن الأهل يكون حينئذ وكيلا في ضبطه مع
~~أنه أسقط الزكاة عنه. وكذا مرسلة ابن أبي عمير، وموثقة أبي بصير (3).
# فالتحقيق: أن المناط تمكن المالك بنفسه، إلا أن يثبت الاجماع على قيام يد
~~الوكيل مقام يده، وهو عندي غير ثابت.
# ب: المرجع في الغيبة، وعدم القدرة على الأخذ، وعدم الكون في اليد، هو
~~العرف، مثلا: إذا كان له داران بينهما فرسخ أو فرسخان، وكان هو في دار
~~والمال في أخرى، فلا شك أنه غائب عنه حينئذ ولا يقدر على الأخذ في تلك
~~الساعة، ولكن نحو ذلك لا يضر في الصدق العرفي، ولا ms1917 يقال لمثل ذلك: إنه
~~غائب، وإنه على الأخذ غير قادر، وإنه ليس في يده.
# PageV09P041
# فالمناط في الصدق هو العرف، وكذلك في الضال والمفقود.
# وربما يتفاوت ذلك فيما قبل الحول وفي أثنائه، فإنه لو ورث مالا وكان
~~غائبا وحضر بعد يوم، يبتدئ الحول من ذلك اليوم الذي قدم، بخلاف ما لو غاب
~~عن ماله في أثناء الحول يوما، فإنه لا ينقطع به الحول، والفارق العرف.
# ج: قد صرح جماعة - منهم: المحقق في الشرائع والنافع (1) والفاضل في
~~المنتهى والارشاد (2) وغيرهما (3) -: أنه لو مضت على الغائب والمفقود أعوام
~~ثم عاد استحبت زكاة سنة واحدة، وعن المنتهى: الاجماع عليه، وفي المدارك:
~~إنه مذهب الأصحاب لا أعرف فيه مخالفا (4)، لموثقة زرارة، وصحيحة رفاعة،
~~وحسنة سدير، المتقدمة (5).
# وفي المنتهى أطلق استحباب زكاة سنة، ولم يقيد بمضي السنين، ومال إليه في
~~الذخيرة (6). وهو الأظهر، للاطلاق في الموثقة.
# وقيل: في إطلاقها نظر، لظهورها في مضي السنين، كما يظهر من آخرها. وفيه
~~منع ظاهر.
# وألفاظ الأخبار جمل خبرية، فلا تفيد أزيد من الرجحان، فالقول بإفادتها
~~الوجوب غير سديد.
# د: منع الغيبة عن وجوب الزكاة إنما هو فيما يعتبر فيه الحول دون الغلات،
~~كما يأتي وجهه في المال المغصوب.
# PageV09P042
# ومنها: المال المغصوب والمجحود والمسروق الذي لا يقدر على تخليصه، وعدم
~~وجوب الزكاة فيه، واعتبار مبدأ الحول من حين التخلص، إجماعي، وعليه الاجماع
~~عن الخلاف والتذكرة والمنتهى (1).
# وتدل عليه الموثقات والصحيحة المتقدمة (2)، بل أكثر الأخبار المذكورة،
~~لاشتراط القدرة على الأخذ طول الحول.
# هذا في الأموال التي يعتبر فيها الحول.
# وأما الغلات، فلا شك في عدم وجوب زكاتها إذا غصبت قبل بدو الصلاح، أو
~~بعده بدون تقصير المالك ولم تعد إليه أبدا، ولا في وجوبها إذا عادت إليه
~~قبل حال تعلق الوجوب - أي بدو الصلاح - (ولا فيما إذا غصبت بعد تعلق الوجوب
~~ثم عادت) (3).
# وإنما الكلام فيما غصبت قبل تعلق الوجوب وعادت بعد زمان تعلق الوجوب،
~~فظاهر إطلاق بعضهم عدم الوجوب أيضا (4)، وعن المسالك التصريح به (5).
# واستشكل فيه في المدارك، ونفى البعد ms1918 عن وجوب الزكاة فيها متى تمكن من
~~الأخذ (6)، واستحسنه في الذخيرة (7)، واختاره الفاضل الهندي في شرح الروضة.
# وهو الأظهر، لصدق نموها في ملكه، وعموم الأخبار الموجبة للزكاة
# PageV09P043
# فيها، نحو قوله: (فيما سقت السماء العشر) (1).
# وفي صحيحة محمد وأبي بصير: (كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها
~~فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، وليس على جميع ما أخرج الله
~~منها العشر، إنما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك) (2).
# ولا تنافيه أخبار سقوط الزكاة عما لا يقدر عليه، لاختصاصها بما فيه
~~الحول، مع أن في بعضها دلالة على وجوب زكاته بعد القدرة من غير اعتبار
~~شرط..
# كقوله في صحيحة ابن سنان: (ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك)
~~(3).
# وفي رواية عمر بن يزيد: (فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى
~~يقبضه) (4).
# دلتا بمفهوم الغاية على وجوب الزكاة بعد الأخذ مطلقا، خرج ما يعتبر فيه
~~الحول بالدليل، فيبقى الباقي.
# فروع:
# أ: هل الممنوع من التصرف في ماله من غير إثبات اليد عليه حكم المغصوب
~~منه، أم لا؟
# PageV09P044
# صرح في البيان بالثاني ووجوب الزكاة فيه، لنفوذ تصرفه (1).
# ولا أفهم معنى نفوذ التصرف، فإن أراد أنه غير ممنوع منه شرعا فالمغصوب
~~أيضا كذلك، وإن أراد وقوع تصرفه فالمفروض عدمه.
# والأقرب أنه إن بلغ المنع والحبس حدا يسلب معه كون المال عنده وفي يده،
~~منع عن وجوب الزكاة، وإلا فلا.
# هذا فيما يعتبر فيه الحول، وأما الغلات فلا، كما مر.
# ب: لو أمكن تخليص أحد الثلاثة وجبت الزكاة، لموثقة زرارة (2).
# واعتبر ابتداء الحول من حين تحقق التخلص إن شرع فيه أول الامكان، وإلا
~~فبعد مضي زمان يمكن فيه التخلص.
# ومنه يظهر أن المناط والضابطة: القدرة على الأخذ كلما شاء عرفا، للموثقة
~~المذكورة، بل رواية عبد العزيز (3)، وبهما تقيد إطلاقات اشتراط اليد والكون
~~عند الرب.
# ج: إذا أمكن التخليص ببعض المال أو بمال آخر، فإن خلصه به فلا شك في وجوب
~~الزكاة في المستخلص.
# وإنما الكلام ms1919 في أنه هل يجري إمكان التخليص به مجرى التمكن من التخليص،
~~حتى تجب عليه زكاته لو لم يخلصه، وابتداء الحول من بدو زمان الامكان، أم
~~لا؟
# تردد فيه في البيان (4). والأظهر الأول، لصدق القدرة على الأخذ.
# ووجه الثاني: أن القدرة إنما تحصل بعد إفداء البعض أو مال آخر، فهو أولا
~~قادر على تحصيل القدرة لا على التخليص، وتحصيل القدرة على
# PageV09P045
# القدرة غير واجب، لعدم وجوب تحصيل شرائط الوجوب من غير فرق بين شرطه وشرط
~~شرطه.
# وفيه: أن المرجع في صدق القدرة العرف، ولا شك في أن مثل ذلك يعد قادرا
~~عرفا، لا أنه يصير قادرا بعد بذل البعض أو مال آخر.
# ونحوه الكلام فيما إذا توقف التخليص في المغصوب أو المسروق أو المجحود
~~على إقامة البينة وتمكن منها، فإنه تجب عليه الزكاة فيما يمكن تخليصه
~~بالبينة، كما حكي التصريح به عن التذكرة ونهاية الإحكام والقواعد (1).
# نعم، لو احتاج التخليص إلى دعوى وشقت عليه أمكن السقوط، لعدم صدق القدرة
~~مع الدعوى الشاقة، وأمكن عدمه، لصدق القدرة.
# والأولى ملاحظة حال المالك والجاحد وقدر المال، فإنه تختلف مراتب المشقة
~~باختلافها، فيحكم بالسقوط فيما كانت المشقة فيه كثيرة بحيث لا يجوز أهل
~~العرف تحملها.
# ومنه يظهر الحال فيما إذا توقف التخليص على اليمين، أو على الاستعانة
~~بشخص يشق على المالك التوسل به، سيما إذا توقف على نوع تعظيم له شاق عليه.
# ومنها: المفقود والضال، ووجه سقوط الزكاة فيه يظهر مما مر.
# وضلال بعض النصاب حكم ضلال الكل، فلو ضلت شاة من أربعين ثم عادت بعد مضي
~~زمان صدق الضلال عرفا استأنف الحول للكل.
# ومنها: الوقف، ولا خلاف في سقوط الزكاة فيه عند الأصحاب، لعدم التمكن من
~~الأخذ.
# وفي دلالته نظر، لمنع عدم التمكن، وإنما هو لا يتمكن من الاتلاف
# PageV09P046
# ونقل الملك ونحوهما، والثابت من الأخبار ليس اشتراط ذلك التمكن.
# فالأولى الاستدلال بعدم صدق الملكية عرفا، وبعدم دليل على وجوب الزكاة
~~فيه، إذ ليس إلا العمومات، وهي معارضة بعمومات منع التصرف في الوقف
~~وتغييره، فيرجع ms1920 فيه إلى أصل عدم وجوب الزكاة.
# وتجب الزكاة في نتاج الوقف بعد الحول، وفي غلته بعد بدو الصلاح إذا كان
~~وقفا على شخص واحد.
# وإن كان وقفا على أشخاص محصورين:
# فلو كانت القسمة معينة شرعا اعتبرت الشرائط - من الحول فيما يعتبر فيه،
~~والنصاب في الغلات - في سهم كل واحد.
# وإن كانت مفوضة إلى رأي الناظر اعتبرت الشرائط في سهم كل بعد القسمة، إذ
~~لا يملكه إلا بعدها، ففي الغلة لا زكاة لو كانت القسمة بعد بدو الصلاح،
~~لعدم تعلق الوجوب في ملكه.
# نعم، لو قسمه الناظر قبل زمان تعلق الوجوب تجب الزكاة على كل من بلغ سهمه
~~النصاب.
# ومنها: المرهون، فقيل بعدم تعلق الزكاة به إلا بعد جريان الحول عليه بعد
~~الفك، وهو مختار موضع من المبسوط والشرائع والقواعد والتذكرة والمنتهى
~~والتحرير (1)، لعدم تمكن الراهن منه، وعدم الاقتدار على التصرف فيه شرعا.
# واختار في موضع آخر من المبسوط تعلق الزكاة به (2)، لأنه قادر على التصرف
~~فيه بأن يفك رهنه.
# PageV09P047
# ومنهم من فصل، فقال بالأول مع عدم قدرة الراهن على الفك، وبالثاني مع
~~القدرة عليه (1).
# والحق: هو الثاني، لأنه ماله واستجمع جميع الشرائط إلا ما يتوهم من عدم
~~تمكن التصرف فيه، وهو ممنوع، لأن الشرط هو كونه في يده وقادرا على أخذه،
~~وهو كذلك وإن لم يكن قادرا على إتلافه ونقل ملكه، ولكنه ليس بشرط.
# وتدل على وجوب الزكاة فيه العلة المذكورة في صحيحة يعقوب بن شعيب: عن
~~الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاثة أو ما شاء الله، على من
~~الزكاة، على المقرض أو على المقترض؟ فقال: (على المقترض، لأن له نفعه وعليه
~~زكاته) (2).
# وفي صحيحة زرارة الواردة في زكاة المقرض، وفيها - بعد أن حكم بأن من كان
~~المال في يده زكاه - قال: (يا زرارة، أرأيت وضيعة (3) ذلك المال أو ربحه
~~لمن هو وعلى من هو؟) قلت: للمقترض، قال: (فله الفضل وعليه النقصان، وله أن
~~ينكح ويلبس منه ويأكل منه ولا ينبغي له أن يزكيه؟! بل يزكيه، فإنه عليه
~~جميعا) ms1921 (4).
# ولا شك أن وضيعة المرهون وربحه للراهن، بل له أن ينكح من ربحه ويلبس منه
~~ويأكل منه.
# ومنها: المنذور صدقة بعينه، فقالوا بسقوط الزكاة عنه، لعدم جواز
# PageV09P048
# تصرفه فيه.
# والأولى أن يستدل له بعدم صدق المملوكية كما مر، وبتعارض أدلة وجوب
~~الزكاة ووجوب الوفاء بالنذر.
# هذا إذا كان النذر قبل تمام الحول أو تعلق الوجوب، سواء كان النذر مطلقا
~~من حيث وقت الأداء أو مؤقتا، وسواء كان وقته بعد الحول أو تعلق الوجوب أو
~~قبله، وسواء وفى في المؤقت بالنذر في وقته أو لم يف به.
# وأما إذا كان بعده، فتجب الزكاة فيه فيزكيه، ويتصدق بالباقي إن كان متعلق
~~النذر الجميع، أو بقدر يستوعب ما سوى القدر الواجب في الزكاة، وإلا فيزكي
~~ويتصدق بالقدر المنذور.
# هذا كله إذا كان النذر مطلقا أو مشروطا بشرط حاصل قبل الحول أو تعلق
~~الوجوب.
# وأما إذا كان مشروطا بشرط غير متحقق في الحول أو قبل تعلق الوجوب، فإن
~~كان شرط تحققه في أثناء ذلك الحول، أو في زمان هو قبل تعلق الوجوب، فلا شك
~~في وجوب الزكاة فيه، لعدم تعلق النذر به من جهة عدم تحقق الشرط.
# وإن كان شرطه مطلقا ولم يحصل بعد، أو مؤقتا بما بعد الحول أو وقت تعلق
~~الوجوب، احتمل وجوب الزكاة، لعدم تعلق النذر به بعد، فلو حصل الشرط يتصدق
~~بما بقي، ويكون القدر المخرج كالتالف.
# ويحتمل عدم الوجوب، لتعلق النذر في الجملة، والممنوعية من التصرف.
# ويحتمل البناء على حال الشرط، فإن كان تحققه مقتضى الأصل - كعدم حصول
~~الأمر الفلاني - تسقط الزكاة، وإن كان عدمه مقتضى الأصل تجب الزكاة.
~~والأقرب الأول. PageV09P049
# ومنها: الدين، أي ما لأحد في ذمة الغير، فقالوا: ليس على المدين زكاة،
~~لأنه ليس في يده.
# وتفصيل الكلام: إن ما في ذمة الغير لأحد، فإما لا يقدر المدين على أخذه -
~~لكونه على ذمة جاحد أو مماطل أو معسر، أو لكونه مؤجلا - أو يقدر.
# فعلى الأول، فالحق المشهور عدم وجوب الزكاة على المدين، فإذا أخذه استأنف
~~الحول. وفي ms1922 التذكرة إشعار بالاتفاق عليه (1)، بل صرح بعض مشايخنا بالاتفاق
~~(2).
# وفي المبسوط عن بعض أصحابنا: أنة يخرج لسنة واحدة إذا لم يكن مؤجلا (3)،
~~ولعل غرضه الاستحباب كما قيل.
# ويدل على المختار أكثر ما مر من الأخبار في الشرط الخامس (4)، وموثقة
~~سماعة: عن الرجل يكون له الدين على الناس، تجب فيه الزكاة؟
# قال: (ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه، فإذا قبضه فعليه الزكاة، وإن هو طال
~~حبسه على الناس حتى يمر لذلك سنون فليس عليه زكاة حتى يخرج، فإذا خرج زكاه
~~لعامه ذلك) (5) الحديث.
# وأما رواية عبد الحميد: عن رجل باع بيعا إلى ثلاث سنين من رجل ملي بحقه
~~وماله في ثقة، يزكي ذلك المال في كل سنة تمر به أو يزكيه إذا أخذه؟ فقال:
~~(لا، بل يزكيه إذا أخذه)، قلت له: لكم يزكيه؟ قال: قال:
# PageV09P050
# (لثلاث سنين) (1).
# وصحيحة الكناني: عن الرجل ينسئ أو يعير (2)، فلا يزال ماله دينا كيف في
~~زكاته؟ قال: (يزكيه ولا يزكي ما عليه من الدين، إنما الزكاة على صاحب
~~المال) (3).
# فلا تفيدان أزيد من الرجحان، فعليه يحملان، أو على ما إذا كان التأخير من
~~صاحب المال، أو على التقية، لمطابقته لمذهب جمع من العامة (4).
# وعلى الثاني، ففيه قولان:
# الأول: عدم وجوب الزكاة على المالك، وهو المحكي عن القديمين (5)
~~والاستبصار (6) والحلي (7) والسيد (8) والقاضي (9) والفاضلين (10) وفخر
~~المحققين (11)، وعامة المتأخرين. ونسبه بعض المتأخرين إلى الأكثر.
# PageV09P051
# والثاني: للشيخين (1) وجمل السيد (2). واستظهره بعض مشايخنا الأخباريين
~~(3).
# حجة الأول: الأصل، والموثقات الأربع، وصحيحة الفضلاء الخمسة المتضمنة
~~لاشتراط كونه عند المالك أو في يده، وحسنة زرارة المتقدمة المذكورة بعد هذه
~~الموثقات والصحيحة (4)، و صحيحة ابن سنان المتقدمة في صدر هذا الشرط (5)،
~~وموثقة سماعة المتقدمة.
# وموثقة الحلبي: قلت له: ليس في الدين زكاة؟ قال: (لا) (6).
# وموثقة إسحاق بن عمار: الدين عليه الزكاة؟ فقال: (لا، حتى يقبضه)، قلت:
~~فإذا قبضه أيزكيه؟ قال: (لا، حتى يحول عليه الحول في يده) (7).
# وصحيحة أبي بصير: عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا فتحل عليه
~~الزكاة؟ قال: (يزكي العين ويدع ms1923 الدين) (8).
# وصحيحة زرارة: رجل دفع إلى رجل مالا قرضا، على من زكاته على المقرض أم
~~على المقترض؟ قال: (لا، بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض)
~~قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال:
# PageV09P052
# (لا يزكى المال من وجهين في عام واحد، وليس على الدافع شئ، لأنه ليس
~~فيده، إنما المال في يد الآخذ، فمن كان المال في يده زكاه) (1) الحديث
~~ويظهر من قوله: (لا يزكى المال من وجهين...) دلالة رواية الحسن ابن عطية
~~أيضا: إن لقوم عندي قروضا ليس يطلبونها مني، أفعلي فيها زكاة؟ فقال: (لا
~~تقضي ولا تزكي؟! زك) (2).
# ويدل عليه أيضا التعليل المذكور في صحيحة يعقوب بن شعيب السابقة (3)، وما
~~دل على اشتراط الملكية، فإن الدين غير مملوك للمدين فعلا إلا بعد قبضه له.
# ويصرح به المروي في قرب الإسناد المنجبر ضعفه - لو كان - بدعوى الشهرة:
~~عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه، هل على صاحبه زكاة؟ قال:
~~(لا، حتى يقبضه ويحول عليه الحول) (4).
# ودليل القول الثاني: موثقة زرارة، وروايتا عمر بن يزيد وعبد العزيز
~~المتقدمة جميعا (5).
# والرضوي: (وإن غاب مالك عنك فليس عليك الزكاة إلا أن يرجع إليك، ويحول
~~عليه الحول وهو في يدك، إلا أن يكون مالك على رجل متى ما أردت أخذت منه،
~~فعليك زكاته) (6).
# PageV09P053
# وإطلاق صحيحة الكناني ورواية عبد الحميد المتقدمتين (1).
# ولا يخفى ضعف دلالة الموثقة، لأن مرجع الضمير في قوله: (يدعه) هو المال
~~الغائب، والدين - لعدم تشخصه، بل هو أمر كلي في الذمة - ليس مالا، وكذلك
~~ليس غائبا، فموضوع الموثقة غير موضوع المسألة.
# والرضوي ضعيف قاصر عن الاستناد.
# والأخيرتان غير ناهضتين لاثبات الوجوب، مع أن رواية عبد الحميد مختصة بما
~~لا يقدر على أخذه لبيعه إلى ثلاث سنين، فهي خارجة عن المورد.
# فلم تبق إلا الروايتان.
# وأجيب عنهما أيضا بضعف السند (2). وهو عندي ليس بمعتمد.
# وبمعارضتهما مع مثل موثقتي سماعة والحلبي (3)، ولا تفيد أخصيتهما، إذ لو
~~أفادت لوجب تخصيص المعارض، وهو فيما يتضمن السؤال غير جائز، لايجابه تأخير
~~البيان ms1924 عن وقت الحاجة.
# وفيه: منع لزوم كون وقت السؤال وقت الحاجة.
# نعم، إنهما يعارضان المروي في قرب الإسناد بالتباين للزكاة (4)، فإما يجب
~~حمل الروايتين على الاستحباب بقرينة هذه الرواية، أو يطرحان لموافقة العامة
~~في الجملة، أو يرجع إلى الأصل، وهو أيضا مع عدم الوجوب.
# فرع: لو استقرض شخص مالا عن آخر وقبضه، ثم يدعه حولا إما
# PageV09P054
# عند نفسه أو عند المقرض مع تمكنه من التصرف فيه، فزكاته على المقترض بلا
~~خلاف كما قيل (1)، لأنه ماله، فزكاته عليه، لأنها على صاحب المال كما مر،
~~ولصحيحتي يعقوب بن شعيب وزرارة (2)، ورواية ابن عطية المتقدمة (3)، وتدل
~~عليه أيضا موثقة البصري (4)، ومرسلة أبان (5).
# وفي صحيحة منصور: في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول وهو عنده، قال: (إن
~~كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض)
~~(6).
# وإطلاق هذه الروايات كعبارات طائفة من الأصحاب (7) وتصريح بعض آخر (8)
~~يقتضي عدم الفرق بين ما إذا شرط الزكاة على المقرض أم لا.
# خلافا للشيخ في باب القرض من النهاية (9)، فأوجبها بالشرط على المقرض،
~~للصحيحة الأخيرة.
# وضعف بأن مقتضاها جواز أداء المقرض، لا لزومها عليه.
# وحملها على صورة الشرط ليس بأولى من حملها على التبرع.
# مع أن الزكاة تابعة للملك وهو للمقترض، فلا يجوز اشتراطها على الغير،
~~لأنه من قبيل اشتراط العبادة على غير من وجبت عليه.
# PageV09P055
# ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه لا شك في دلالة الصحيحة على جواز مباشرة
~~الغير لاخراجها عمن لزمته ولو تبرعا، وحيث جاز صح اشتراطها ولزمته لعموم ما
~~دل على لزوم الوفاء بالشروط الجائزة.
# هذا، مع ما ورد في الأخبار من جواز شرط أداء الزكاة عن الغير ولزومه، كما
~~في صحيحة ابن سنان: (باع أبي هشام بن عبد الملك أرضا بكذا وكذا ألف دينار،
~~واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين) (1)، وقريبة منها صحيحة الحلبي (2).
# وفي الفقه الرضوي: (فإن بعت شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على المشتري زكاة
~~سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك فإنه يلزمه ذلك دونك) ms1925 (3)، وحكي الفتوى به عن
~~الصدوقين (4).
# ثم مع الشرط المذكور، هل يسقط عن المقترض بمجرد الشرط فيه، أم لا؟
# صرح في الذخيرة بالثاني (5)، وهو كذلك، لعمومات وجوب الزكاة على المقترض.
# ولا ينافيه الوجوب على المقرض أيضا، كما لو وجبت على شخص أداء دين آخر
~~بنذر أو شرط، فإنه لا يسقط الوجوب عن المديون، فإن وفى سقط عنه، وإلا وجبت
~~عليه.
# PageV09P056
# والحاصل: أنه تجب حينئذ على كل منهما بدلا، فكل أداها يسقط عن الآخر.
# أما عن المقترض، فلا الوفاء بالشرط إنما يجب مع إمكانه، وبعد أداء
~~المقترض لا تكون زكاة حتى يمكن له أداؤها، إذ لا تجب زكاة في مال في عام
~~مرتين.
# هذا، ثم إن مقتضى الصحيحة (1) جواز تبرع المقرض بأداء الزكاة، وأنه لو
~~أداها لسقط عن المستقرض، وهو كذلك.
# وهل هو مطلق أو مقيد بما إذا أذن المقترض؟
# مقتضى الاطلاق: الأول، فهو الأقرب.
# ومنها: مال المحجور عليه للفلس. صرح بعدم الزكاة فيه: الشهيد في البيان
~~(2) وصاحب الذخيرة (3).
# وصريح الفاضل الهندي في شرح الروضة وجوب الزكاة فيه، بل كونه من
~~المسلمات، حيث اعترض على من اشترط تمكن التصرف بأنه إن أراد من جميع الوجوه
~~يرد عليه النقض بالمبيع في زمن الخيار، ومال المحجور عليه لردة أو سفه أو
~~فلس.
# وكذا هو الظاهر منهم في مسألة عدم منع الدين من الزكاة ولو استوعب الدين
~~المال، من غير استثنائهم المحجور عليه.
# ويدل عليه أيضا عموم الأخبار الآتية المصرحة بعدم منع الدين للزكاة ولو
~~كان الدين أكثر ما في يده (4)، الحاصل من ترك الاستفصال.
# PageV09P057
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن أدلة اشتراط الاقتدار من التمكن في التصرف فيما
~~يعتبر فيه الحول توجب سقوطها عن المحجور عليه، لعدم صدق كون المال في يده
~~وعنده، وعدم القدرة على أخذه.
# وأما في الغلات، فالأقرب وجوب الزكاة فيها، لعدم دليل على السقوط.
# ومنع المحجور عليه إنما هو في التصرف في ماله، وليس ذلك ماله، بل مال
~~الفقراء، مع أن دليل منعه وحجره الاجماع، وتحققه في المورد غير معلوم. ms1926
# وتلحق بهذا الباب مسائل أربع:
# المسألة الأولى: لا يعتبر في وجوب الزكاة إمكان الأداء والايصال إلى
~~المستحق إجماعا، كما في المنتهى (1)، لاطلاق الأوامر السالمة عن المعارض
~~والمقيد.
# وأما ما قيل من أن معنى وجوب الزكاة وجوب إيصالها إلى المستحق، ولا معنى
~~لهذا عند عدم التمكن (2).
# ففيه: أن معناه ليس وجوب إيصالها بالفعل، بل معناه وجوب إيصالها عند
~~التمكن، كما أنه تجب الصلاة بالزوال على فاقد الماء في أول الوقت المتوقع
~~له بعد ساعة، وهذا ليس وجوبا تعليقيا، بل إيجاب تنجيزي، بمعنى: أنه طلب منه
~~حينئذ الصلاة بعد الوضوء ودخل تحت خطاب: (أقيموا الصلاة لدلوك الشمس)، ففي
~~المورد أيضا يدخل تحت خطاب: (أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول يزكيه)
~~وإن لم يرد أنه يزكيه بالفعل مطلقا، بل مع اجتماع سائر الشرائط.
# PageV09P058
# والحاصل: أن كل خطاب تكليفي مقيد بحال القدرة، ولكن معناه:
# أن أداء التكليف موقوف عليها، لا تعلق الخطاب به. وتظهر الفائدة فيما بعد
~~حصول القدرة.
# نعم، يعتبر في الضمان التمكن من الأداء، كما يأتي بعد ذلك.
# المسألة الثانية: لا يشترط في وجوب الزكاة الاسلام، بل تجب على الكافر
~~كسائر الفروع، ولكن لا يصح أداؤها منه ما دام كافرا.
# إلا أنهم قالوا: إنه لا يضمن بعد إسلامه زكاة حال كفره، أداها أو لم
~~يؤدها، تلف النصاب أو كان موجودا. وعلى تقدير الوجود يستأنف الحول من حين
~~الاسلام، وإن أسلم في أثناء الحول.
# ولم أجد دليلا على شئ من ذلك، ومقتضى استصحاب الوجوب عدم سقوط الزكاة عنه
~~بالاسلام، أي زكاة ما استجمع الشرائط حال الكفر، وضمانه التالف كضمان
~~المسلم، وكذا مقتضى وجوبه حال الكفر وجوب أخذ الإمام أو نائبه زكاة الكافر
~~حال كفره، ولا دليل على نفي شئ من ذلك.
# المسألة الثالثة: الدين لا يمنع وجوب الزكاة، سواء استوعب الدين النصاب
~~أم لا، وسواء كان للمديون مال سوى النصاب أم لا، إجماعا، كما في المنتهى
~~والتذكرة وشرح المفاتيح (1). وفي المفاتيح: بلا خلاف (2)، وفي المدارك: إنه
~~مقطوع به في كلام الأصحاب ms1927 (3).
# والظاهر تحقق الاجماع فيه، فهو الدليل عليه، مضافا إلى عموم الأدلة
~~الدالة على وجوب الزكاة الخالية عن المخصص، وخصوص صحيحة زرارة
# PageV09P059
# وضريس: (أيما رجل كان له [مال] موضوع حتى يحول عليه الحول فإنه يزكيه،
~~وإن كان عليه من الدين مثله وأكثر منه فليزك ما في يده) (1)، ورواية الحسن
~~بن عطية (2) وموثقة البصري ومرسلة أبان (3).
# وقد ينسب إلى البيان التوقف في ذلك (4)، لخبر رواه فيه عن الجعفريات (5).
# والخبر ضعيف في نفسه، ولمخالفته عمل الطائفة ولمعارضته المعتبرة الكثيرة.
# ومع ذلك هو قاصر الدلالة، بل قد يناقش في نسبة التوقف إلى الشهيد أيضا،
~~لتصريحه بعدم منع الدين عن الزكاة في ذلك البحث مكررا، وليس كلامه هنا
~~صريحا في التوقف، ولو كان فالظاهر اختصاصه بمال التجارة. والله يعلم.
# فرع: لو مات المديون بعد تعلق الزكاة، فإن وفت التركة بالدين والزكاة يجب
~~أداؤهما، وإن ضاقت تقدم الزكاة، لتعلقها بالعين وخروجها عن التركة، إلا إن
~~تلفت أعيان متعلق الزكاة قبل الوفاة فتوزع التركة مع القصور، وإن تلفت بعد
~~الوفاة بلا تفريط من أحد وزع التالف على الزكاة والدين.
# المسألة الرابعة: الفقر لا يمنع من وجوب الزكاة، بل تجب لو لم
# PageV09P060
# يملك سوى النصاب، للعمومات الخالية عن المخصص.
# وكذا السفه لا يمنع منه، كما صرح به في البيان، للعمومات المذكورة.
# قال في البيان: [يتولى] (1) إخراجه الحاكم، وتجب على السفيه النية عند
~~أخذ الحاكم (2).
# ولا يمنعه المرض وإن قلنا بكون المريض محجورا عليه في الزائد عن الثلث،
~~لما ذكر من العمومات.
# PageV09P061
# الباب الثاني فيما تجب فيه الزكاة، والشروط المتعلقة بمحل الوجوب، والقدر
~~الواجب إخراجه، وما يتعلق بذلك من الأحكام.
# واعلم أولا: أن ما تجب فيه الزكاة تسعة: النقدان، والأنعام الثلاثة،
~~والغلات الأربع.
# أما وجوب الزكاة فيها فبإجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين، والمتواترة
~~من أخبار العترة الطاهرة، كما تأتي إلى بعضها الإشارة.
# وأما عدم وجوبها في غيرها فهو المشهور بين الأصحاب، بل عن الناصريات
~~والانتصار والخلاف والغنية والمنتهى (1) وغيرها (2): الاجماع عليه، للأصل
~~والأخبار.
# ففي صحيحة ابن سنان: (إن ms1928 الله تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم
~~الصلاة، ففرض الله عليهم من الذهب والفضة، وفرض عليهم الصدقة من الإبل
~~والبقر والغنم، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ونادى فيهم بذلك في
~~رمضان، وعفا لهم عما سوى ذلك) (3).
# وصحيحة الفضلاء الخمسة: (فرض الله الزكاة مع الصلاة في الأموال، وسنها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تسعة أشياء وعفا عما سواهن: في الذهب
~~والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعفا
# PageV09P062
# رسول الله عما سوى ذلك) (1).
# وقريبة منها رواية الحضرمي (2)، ورواية زرارة (3)، ورواية الطيار (4)،
~~وموثقة الحسن بن شهاب (5).
# وفي موثقة زرارة: عن صدقات الأموال، فقال: (في تسعة أشياء ليس في غيرها
~~شئ: في الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم
~~السائمة، وهي الراعية، وليس في شئ من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شئ،
~~وكل شئ كان من هذه الثلاثة الأصناف فليس فيه شئ حتى يحول عليه الحول منذ
~~يوم ينتج) (6)، إلى غير ذلك من الأخبار التي يأتي ذكرها في مواضعها.
# خلافا لشاذ، فأوجبها في كل ما تنبته الأرض مما يكال أو يوزن (7)، والآخر
~~مثله، فأوجبها في مال التجارة (8). وسيأتي الكلام مع الفريقين في
# PageV09P063
# بحث ما تستحب فيه الزكاة.
# ثم إن في هذا الباب فصولا: PageV09P064
# الفصل الأول في زكاة الأنعام الثلاثة وفيه بحثان البحث الأول في شرائط
~~وجوبها وقدرها والشرائط أمور:
# الشرط الأول: أن يحول عليها الحول في ملكه، فما لم يحل عليه الحول ولو
~~بنقص ساعة ليس فيه شئ إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، له، وللمستفيضة من
~~الأخبار:
# منها: الموثقات الأربع، وحسنة زرارة، المتقدمة جميعا في الفرع الثاني من
~~الشرط الأول من الباب الأول (2)، وموثقة زرارة المتقدمة في صدر الباب
~~الثاني.
# وفي صحيحة ابن سنان المتقدمة في صدر الباب الثاني بعد قوله:
# (وعفا لهم عما سوى ذلك) قال: (ثم لم يتعرض (3) لشئ من أموالهم حتى حال
~~عليهم الحول من قابل، فصاموا وأفطروا، فأمر مناديه، فنادى في
# PageV09P065
# المسلمين: أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم) قال: (ثم وجه عمال
~~الصدقة ms1929 وعمال الطسوق) (1).
# وفي رواية زرارة: (وليس في شئ من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة
~~التي سميناها، وكل شئ كان من هذه الأصناف من الدواجن (2) والعوامل (3) فليس
~~فيها شئ، وما كان من هذه الأصناف الثلاثة الإبل والبقر والغنم فليس فيها شئ
~~حتى يحول عليها الحول من يوم ينتج) (4).
# وفي صحيحة الفضلاء الخمسة: (إنما الصدقة على السائمة الراعية، وكل ما لم
~~يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه حتى يحول عليه الحول، فإذا حال عليه
~~الحول وجبت عليه) (5).
# وفي رواية زرارة: (ليس في صغار الإبل والبقر والغنم شئ إلا ما حال عليه
~~الحول عند الرجل، وليس في أولادها شئ حتى يحول عليها الحول) (6).
# وفي أخرى: (لا يزكى من الإبل والبقر والغنم إلا ما حال عليه
# PageV09P066
# الحول، وما لم يحل عليه الحول فكأنه لم يكن) (1).
# وفي صحيحة زرارة في الزكاة: (وكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حل عليه
~~الحول) (2).
# وفي صحيحة محمد: الحلبي: عن الرجل يفيد المال، قال: (لا يزكيه حتى يحول
~~عليه الحول) (3).
# وفي صحيحة زرارة ومحمد: (أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه
~~يزكيه)، قيل: فإن وهبه قبل حوله بشهر أو بيوم؟ قال: (ليس عليه شئ إذن) (4).
# وحسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟
~~قال: (لا، ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه) (5).
# وصحيحة زرارة: أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: (لا، أيصلي
~~أحدكم قبل الزوال؟!) (6).
# وهاهنا مسائل:
# المسألة الأولى: حد الأصحاب الحول المعتبر في الزكاة بتمام
# PageV09P067
# أحد عشر شهرا ودخول الثاني عشر، بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة
~~والايضاح الاجماع عليه (1)، وفي الذخيرة: لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب
~~(2)، وفي الحدائق: والظاهر أنه لا خلاف فيه (3).
# واستدل له - مع الاجماع المنقول - بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة:
~~(إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة) إلى أن قال:
# (إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة)،
~~واختصاصها بالنقد غير ضائر، ms1930 لعدم الفاصل.
# والمستفاد من تحديدهم والمتبادر من الصحيحة: أن الحول الذي اعتبره الشارع
~~في وجوب الزكاة هو حولان اثني عشر هلالا، وبعبارة أخرى:
# هو دخول الثاني عشر.
# ومقتضى ذلك أنه بدخول الثاني عشر مستجمعا للشرائط تجب الزكاة، ولا يضر
~~اختلال بعض الشروط بعده، ولا يجوز التأخير على القول بالفورية، ولو أخر كان
~~ضامنا، إلى غير ذلك من آثار الوجوب.
# وهذا هو معنى الوجوب المستقر، الذي ذكروه.
# ومنهم من قال: إن الوجوب بذلك المعنى إنما يتحقق بتمام الثاني عشر،
~~والمتحقق بدخوله إنما هو الوجوب المتزلزل - وهو الذي اختاره في المسالك (4)
~~- لأن الثابت من الاجماع ليس إلا تحقق الوجوب بدخول الثاني عشر، وهو أعم من
~~المستقر وإن كان ظاهرا فيه. ومقتضى المعنى الحقيقي للحول المصرح به في
~~الروايات عدم تحقق الوجوب المستقر إلا بتمام الثاني عشر.
# PageV09P068
# وأما صحيحة زرارة، ففي سندها كلام يضعف الاعتماد عليها (1)، بل قيل: في
~~بعض مواضع متنها أيضا تشابه يوجب تضعيفها (2).
# مع أنا لو قلنا بصحة الخبر - كما هو الأصح - وبعدم ضير تشابه بعض أجزائه
~~في العمل بما لا تشابه فيه - كما هو الوجه - لم يستفد منه مع ملاحظة سائر
~~الأخبار أيضا أعم من مطلق الوجوب المحتمل للمتزلزل.
# وذلك لأن الظاهر من الوجوب المذكور فيه وإن كان المستقر، إلا أن ما دل
~~على اشتراط سائر الشروط طول الحول أوجب صرفه عنه، لأنه مقتضى العمل بهما.
~~كما أنه ورد وجوب الصلاة بدلوك الشمس، ولكنه لا ينفي اشتراط سائر الشروط
~~الواجبة بأدلة أخرى، وكما أن ذات العادة تجب عليها العبادة بمجرد انقطاع
~~الدم على العادة، ولكنه لا ينافي اشتراط عدم رؤية الدم إلى العاشر.
# فإن قيل: الخبر كما يدل على تحقق الوجوب بدخول الثاني عشر، كذلك يدل على
~~حولان الحول به أيضا، حيث قال: (فقد حال الحول) ولازمه حمل الحول المعتبر
~~لسائر الشروط على ذلك أيضا، فلا يبقى معارض لظهور الوجوب في المستقر أصلا.
# قلنا: الحول حقيقة - لغة وشرعا كتابا وسنة - في تمام الاثني عشر، وحمله
~~على الأحد عشر مجاز ms1931 لا يصار إليه إلا بقرينة، والخبر إنما يصلح قرينة لولا
~~احتمال المجاز فيه بحمل قوله: (حال الحول) على المقرب (3) منه أو غيره، فإن
~~باب المجاز واسع.
# PageV09P069
# وهذا الاحتمال قائم، بل راجح، لأن ارتكاب التجوز في خبر أولى من ارتكابه
~~في السنة المتواترة والكتاب.
# ولو سلم التساوي فالأمر دائر بين مجازين متساويين، فيرجع إلى حكم الأصل،
~~وهو عدم استقرار الوجوب.
# قيل: يرد عليه أن مقتضى حقيقة أدلة سائر الشروط عدم تحقق وجوب أصلا قبل
~~تمام الاثني عشر وعدم وجوب شئ قبله، فالقول بتحقق وجوب قبله صرف لها عن
~~حقائقها أيضا، فهذا القول يوجب ارتكاب التجوز فيها وفي الخبر، بخلاف حمل
~~الخبر على المستقر.
# مع أنه لو سلمنا تعارض المجازين، وفقدان المرجح من البين، فالجمع - بحمل
~~أحدهما على الوجوب المتزلزل، والآخر على المستقر - جمع بلا دليل، إذ لا
~~شاهد عليه ولا سبيل.
# والقياس على دلوك الشمس وانقطاع دم ذات العادة باطل، لوجود الشواهد
~~فيهما.
# فيجب إما نفي مطلق الوجوب بدخول الثاني عشر، أو القول بالوجوب المستقر
~~به، والأول باطل إجماعا، فبقي الثاني.
# أقول: يمكن أن يقال: إن تحقق مطلق الوجوب - الذي أقله المتزلزل بدخول
~~الثاني عشر - إجماعي، فالتعارض إنما هو في الوجوب المستقر، وإذ لا مرجح
~~لأحد المجازين يجب الرجوع إلى أصالة عدم الاستقرار.
# والترجيح الذي ذكر - من إيجاب القول بالمستقر ارتكاب التجوز في أحدهما،
~~وبالمتزلزل أيضا - لا يصلح للترجيح، لأن المجاز خلاف الأصل، واحدا كان أو
~~متعددا، فلا يصار إلى شئ منهما ما لم يتضمن الأكثر للأقل إلا بدليل.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن الوجوب في كل من الخبر وأدلة سائر PageV09P070
# الشروط حقيقة في المستقر، ولكن الخبر أخص مطلقا من أدلة سائر الشروط،
~~لدلالتها على عدم تحقق الوجوب قبل حولان الحول مطلقا، سواء دخل الثاني عشر
~~أو الحادي عشر أو العاشر إلى آخر الشهور، أم لا، والخبر يدل على تحققه
~~بدخول الثاني عشر خاصة، حيث قال: (وجبت الزكاة)، والخاص مقدم على العام
~~قطعا، والخبر معتبر سندا لصحته، ومعتضد بعمل الطائفة. ms1932
# ولا يضر قوله في الخبر: (فقد حال الحول) لو سلم احتمال تجوز فيه، لأن
~~الاستناد على قوله: (فقد وجبت الزكاة)، مع أن المفهوم من هذا عرفا: التجوز
~~في حول سائر الأدلة، فإن المتبادر منه أن الحول الذي اشترط هو أحد عشر
~~شهرا، ولا يلتفت في العرف إلى احتمال التجوز فيه.
# هذا، مضافا إلى أنه على فرض الاحتمال وتكافؤ المجازين ترتفع أخبار الحول
~~من البين، وتبقى عمومات وجوب الزكاة مطلقا خالية من المقيد، خرج ما دون أحد
~~عشر شهرا بالاجماع، فيبقى الباقي.
# وعلى هذا، فالحق ما هو المشهور من استقرار وجوب الزكاة بدخول الثاني عشر.
# ولا تنافيه صحيحة ابن سنان المتقدمة في صدر المقام (1)، لاحتمال كون
~~الوجوب المتحقق بدخول الثاني عشر موسعا إلى تمامه، فإن الوجوب حقيقة في
~~المطلق.
# المسألة الثانية: هل يحتسب الشهر الثاني عشر من الحول الأول أو الثاني.
# ذهب العلامة (2) والشهيدان (3) إلى الأول. واختاره المحقق الأردبيلي
# PageV09P071
# مع حكمه بالاستقرار بدخول الثاني عشر (1).
# واستدل بأن الحول حقيقة لغة وشرعا في تمام الاثني عشر، وغاية ما دلت عليه
~~الصحيحة هي أنه يكفي في وجوب الزكاة واستقراره دخول الثاني عشر، وذلك لا
~~يدل على أن الحول الذي يجب جريانه على الأموال هو أحد عشر شهرا.
# واعترض عليه بأنه ليس مقتضى أدلة حولان الحول، إلا أنه لا تجب الزكاة
~~قبله، وأن تمامه شرط في وجوبها، ولا معنى لها إلا ذلك. فإذا قلنا بالوجوب
~~قبله، وخصصنا أدلة حولان الحول بالصحيحة، لا يبقى دليل آخر على اشتراط
~~الحول الحقيقي.
# والحاصل: أن مقتضى عمومات وجوب الزكاة وجوبها بمجرد تملك النصاب من غير
~~اشتراط حول، ولكن ثبت اشتراط الحول في وجوبها بأدلته. ثم ثبت بالصحيحة عدم
~~اشتراط تمام الحول، بل يشترط مضي أحد عشر شهرا، وبها تخصص أدلة اشتراط
~~الحول.
# فلا يبقى دليل على اشتراط مضي الثاني عشر، فلا يكون وجه لاحتسابه من
~~الحول الأول، بل تجب زكاة كل حول بمضي أحد عشر شهرا.
# أقول: القائل باحتسابه من الأول لعله لا ينكر كون كل حول للزكاة ms1933 أحد عشر
~~شهرا، ولا يقول باشتراط مضي الثاني عشر في تعلق الوجوب أو استقراره. بل
~~مراده من احتسابه من الأول: أن مبدأ الحول الثاني تمام اثني عشر شهرا من
~~الأول، ومبدأ الثالث تمام اثني عشر من الثاني وهكذا.
# فمرجع النزاع حقيقة في مبدأ الأحوال اللاحقة، ولا دلالة لاستقرار الوجوب
# PageV09P072
# بدخول الثاني عشر على أن مبدأ الثاني دخول هذا الشهر، بل لا دليل أصلا
~~يدل على ذلك.
# ولو سلمنا كون حول الزكاة مطلقا أحد عشر، وأن أخبار الحول تدل على وجوب
~~حولان أحد عشر في كل عام، فلا يثبت أن مبدأ الاثني عشر في أي وقت وليس قوله
~~في الخبر (إذا رأى الهلال الثاني عشر فقد حال الحول) أن الثاني عشر مبتدئ
~~من أي وقت.
# فعلى هذا يجب الرجوع إلى الأصل، وهو ابتداء الحول الثاني من تمام الثاني
~~عشر من الأول، لأصالة عدم وجوب الزكاة إلا بعد مضي أحد عشر من ذلك المبدأ.
# بل لولا الاجماع على اتحاد جميع الأعوام لكان مقتضى الأصل عدم الوجوب إلا
~~بمضي اثني عشر شهرا من ذلك المبدأ، إذ الخبر لا يدل على أزيد من أن الحول
~~الأول يحول بمضي أحد عشر. إذ (1) يمكن أن يكون المراد إذا رأى الهلال
~~الثاني عشر من حين التملك أو استجماع الشرائط فقد حال الحول، فلا يدل على
~~ما بعده.
# هذا، مضافا إلى رواية الكرخي: عن الزكاة (انظر شهرا من السنة فانو أن
~~تؤدي زكاتك فيه، فإذا دخل ذلك الشهر فانظر ما نض - يعني ما حصل في يدك من
~~مالك - فزكه، فإذا حال الحول والشهر الذي زكيت فيه فاستقبل مثل ما صنعت،
~~ليس عليك أكثر منه) (2)، فإن انتظار مثل الشهر يجتمع مع احتساب الثاني عشر
~~مع الأول.
# هذا غاية ما يمكن أن يستدل به لذلك القول.
# ولكن يرد عليه: أن التمسك بالأصل إنما كان يتم لو كان دليل تكرار
# PageV09P073
# الزكاة بتكرر السنين مجرد الاجماع، فيقال: لم يثبت أزيد من ذلك.
# ولقد دلت عليه الأخبار:
# ففي موثقة زرارة: (وإن كان يدعه ms1934 متعمدا وهو يقدر أخذه فعليه الزكاة لكل
~~ما مر به [من] السنين) (1).
# وفي رواية عبد الحميد بن سعد (2): قلت: لكم يزكيه إذا أخذه؟ قال:
# (لثلاث سنين) (3).
# وفي صحيحة ابن يقطين: (تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك) (4).
# وعلى هذا فنقول: إنه وإن لم يتعين مبدأ الأحوال، ولكن ظاهر أن بعد اشتراط
~~الحول والسنة في الزكاة بالأخبار وجعله أحد عشر شهرا بالخبر المتقدم (5)
~~يفهم أن كل حول في ا لزكاة هو ذلك.
# ثم إذا قال (6): ما مر به أحوال أو سنون، فكذا يتفاهم منه عرفا: أن مبدأ
~~كل حول لاحق تمام الحول السابق، فإنه المتفاهم من مرور الأحوال المصطلحة
~~على شئ.
# ولذا لو قيل: حول الآخرة خمسون عاما ويفرغ من الحساب بعد ثلاث أحوال،
~~يفهم منه أن مبدأ كل حول لاحق بعد تمام الحول السابق، الذي هو خمسون عاما
~~من أعوام الدنيا.
# PageV09P074
# وأما رواية الكرخي فهي متشابهة غير صالحة للاستدلال، لأن المراد بقوله:
~~(فإذا حال الحول والشهر الذي زكيت فيه) إن كان تمام الحول والشهر، يلزم
~~لزوم مرور ثلاثة عشر شهرا، وهو خلاف الاجماع.
# وإن كان المراد بقوله: (حال): دخل، لم يكن معنى لدخول الحول والشهر معا،
~~لأن هذا الشهر آخر الحول.
# وحمله على (تم) - بالنسبة إلى الحول ودخل بالنسبة إلى الشهر - يوجب
~~استعمال اللفظ في معنييه.
# والظاهر أنه نوع إرشاد لم يلاحظ فيه التحقيق، بل اكتفي بالتقريب.
# ومن ذلك يظهر أن الحق: احتساب الثاني عشر من الثاني، كما هو مذهب القطب
~~الراوندي (1)، وفخر المحققين في حواشي القواعد (2)، والفاضل الهندي في شرح
~~الروضة.
# المسألة الثالثة: المراد من اشتراط حولان الحول على الجنس الزكوي: اشتراط
~~حولانه عليه مستجمعا (طول الحول) (2) لجميع شرائط وجوب الزكاة المعتبرة في
~~المالك، من البلوغ، والعقل، والحرية، والملكية، والتمكن من التصرف. وفي
~~المال، من النصاب، والسوم، وعدم كونه عوامل في الأنعام.. والمسكوكية ونحوها
~~في النقدين.
# فلو اختل أحد هذه الشروط في أثناء الحول سقطت الزكاة.
# أما اشتراط تحقق شرائط المالك طول الحول فقد مر.
# وأما اشتراط النصاب ms1935 وسقوطها بنقصان النصاب بعض الحول فهو إجماعي، بل هو
~~مما لا خفاء فيه، إذ لو كان نصابا أولا ونقص في أثناء
# PageV09P075
# الحول فليس عليه الزكاة قبل تمام الحول، لما صرح: بأن ما لم يحل عليه
~~الحول فليس فيه شئ.. ولا بعد تمام الحول، لما صرح: بأن ما نقص عن النصاب
~~ليس فيه شئ.
# ولو كان ناقصا أولا وبلغ النصاب في أثناء الحول فلا تجب على المجموع بعد
~~تمام الحول، إذ بعضه لم يحل عليه الحول، وما لم يحل عليه الحول لا زكاة
~~فيه، ولا على القدر الناقص الذي حال عليه الحول، لمثل قوله: (ليس فيما دون
~~العشرين مثقالا من الذهب شئ) (1) وقوله: (ليس فيما دون الأربعين شاة شئ)
~~(2)، إلى غير ذلك.
# وتدل عليه أيضا حسنة رفاعة، وفيها: (إذا اجتمع مائتا درهم، فحال عليها
~~الحول، فإن عليها الزكاة) (3).
# وأما اشتراط سائر الشرائط من السوم ونحوه طول الحول فسيأتي في طي ذكر
~~الشرائط إن شاء الله.
# المسألة الرابعة: لو عاوض الجنس الزكوي في أثناء الحول بغيره سقطت الزكاة
~~مطلقا، سواء عاوضه بجنسه كالشاة بالشاة، أو بغير جنسه كالشاة بالبقر مطلقا.
# بلا خلاف معتبر إذا لم تكن المعاوضة بقصد الفرار، سواء كان العوض مستجمعا
~~لجميع الشرائط غير الحول - كمعاوضة السائمة بالسائمة - أو لا.
# للأصل، وقوله عليه السلام في المستفيضة: (كلما لا يحول عليه الحول عند
~~ربه فلا شئ عليه) (4)، فإن العوض لم يحل عليه الحول عنده
# PageV09P076
# مطلقا، جنسا كان أو غيره، بقصد الفرار كان أولا.
# خلافا للمحكي عن المبسوط فيما إذا عاوضه بجنسه، فيبنى على حوله (1).
# واختاره فخر المحققين في شرح الإرشاد، وقال: إذا عاوض أربعين سائمة في
~~ستة أشهر بأربعين أخرى كذلك يبنى على الحول الأول، لا إذا عاوضها بأربعين
~~معلوفة، أو أربعين سائمة في أربعة أشهر.
# ودليلهما صدق الاسم، فيصدق أن عنده أربعين شاة - مثلا - طول حول.
# وهو ضعيف، لأن المراد بالموصول في مثل قوله: (ما لم يحل عليه الحول)
~~الأعيان.
# المسألة الخامسة: لو عاوض في أثناء الحول أو جعل النصاب ms1936 ناقصا بقصد
~~الفرار من الزكاة سقطت الزكاة أيضا على الأقوى، وفاقا للمحكي عن العماني
~~(2) والإسكافي (3) والمفيد (4) والنهاية والتهذيب والاستبصار (5) والقاضي
~~(5) والحلي (7) واحتمله في الناصريات (8).
# وكلام أكثرهم وإن كان في سبك الذهب والفضة بقصد الفرار، إلا أن الظاهر
~~عموم الحكم، وهو مختار الفاضلين (9)، بل هو المشهور مطلقا،
# PageV09P077
# كما في المدارك والذخيرة (1)، أو بين المتأخرين خاصة، كما في الحدائق
~~(2).
# للأصل، وعدم حولان الحول، وإطلاق صحيحة زرارة ومحمد: (أيما رجل كان له
~~مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه)، قيل له: فإن وهبه قبل حوله بشهر أو بيوم؟
~~قال: (ليس عليه شئ) (3).
# ونحوه في حسنته، وفيها أيضا: رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه
~~أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة، فعل ذلك قبل حلها بشهر، فقال: (إذا
~~حل الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة)، قلت:
~~فإن أحدث فيها قبل الحول؟ قال: (جاز له ذلك)، قلت: إنه فر بها من الزكاة،
~~قال: (ما أدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها) (4) الحديث.
# وصحيحة عمر بن يزيد: رجل فر بماله من الزكاة فاشترى به أرضا أو دارا،
~~أعليه فيه شئ؟ فقال: (لا، ولو جعله حليا أو نقرا (5) فلا شئ عليه، وما يمنع
~~نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله [الذي] يكون فيه) (6).
# وحسنة هارون: إن أخي يوسف ولي لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا
~~كثيرة، وإنه جعل ذلك حليا أراد به أن يفر من الزكاة، أعليه الزكاة؟
# PageV09P078
# قال: (ليس على الحلي زكاة) (1).
# وحسنة ابن يقطين، وفيه: (إذا أردت ذلك فاسبكه، فإنه ليس في سبائك الذهب
~~ونقار الفضة شئ من الزكاة) (2).
# والمروي في العلل والمحاسن: (لا تجب الزكاة فيما سبك فرارا من الزكاة)
~~(3).
# وتدل عليه أيضا عمومات نفي الزكاة عن الحلي والسبائك (4).
# وصحيحة ابن يقطين: عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب، قال:
# (تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك) (5).
# خلافا للمحكي عن المقنع والفقيه ورسالة والده والانتصار والمسائل المصرية
~~الثالثة والجمل والاقتصاد والخلاف والمبسوط ms1937 وموضع من التهذيب والوسيلة
~~والغنية والإشارة (6)، فأوجبوا الزكاة في سبك الذهب والفضة بقصد الفرار،
~~وزاد في الانتصار والخلاف والمبسوط: إذا ناول
# PageV09P079
# جنسا بغيره أيضا، وفي الأولين الاجماع عليه كما في المسائل المصرية،
~~ونسبه بعضهم إلى أكثر المتقدمين (1)، وقواه بعض مشايخنا الأخباريين (2).
# للاجماع المذكور، والروايات:
# كموثقة محمد: عن الحلي فيه زكاة؟ قال: (لا، إلا ما فر به من الزكاة) (3).
# وموثقتي معاوية وإسحاق، إحداهما: الرجل يجعل لأهله الحلي من مائة دينار
~~والمائتي دينار وأراني قد قلت ثلاثمائة، فعليه الزكاة؟ قال: (ليس عليه
~~زكاة) قال: قلت: فإنه فر به من الزكاة، فقال: (إن كان فر به من الزكاة
~~فعليه الزكاة) (4).
# ورواه الحلي في مستطرفات السرائر عن معاوية بن عمار (5)، فتكون الرواية
~~صحيحة.
# والأخرى: عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير أعليه زكاة؟ قال:
# (إن كان فر بها من الزكاة فعليه الزكاة، وإن كان إنما فعله ليتجمل به
~~فليس عليه زكاة) (6).
# والرضوي: (ليس في السبائك زكاة إلا أن يكون فر به من الزكاة،
# PageV09P080
# فإن فررت به من الزكاة فعليك فيه زكاة) (1).
# والجواب عنها - مع ضعف الأخير، وأخصية الأولين والأخير عن مطلوب بعضهم،
~~لاختصاصها بالسبائك وتحقق القول بالفصل -: أن الأخبار المتقدمة قرينة على
~~عدم إرادة الوجوب من هذه، فهي محمولة على الاستحباب، كما قاله أكثر الأصحاب
~~(2).
# مع أن الأولى غير دالة على الوجوب أصلا، إذ قوله: (فيه الزكاة) أعم من
~~الوجوب والاستحباب.
# بل كذا قيل في الموثقتين الأخيرتين أيضا (3)، لاحتمال عود الضمير في
~~(عليه) إلى المال، قال: وحينئذ لا فرق بين في وعلى. وهو كذلك.
# مع أنه على فرض التعارض فالترجيح للمتقدمة، لأصحية السند وأكثرية العدد،
~~مع أنه لولا الترجيح لكان المرجع إلى الأصل، والاستصحاب مع القول الأول.
# وقد يرجح الثاني بمخالفة جميع العامة، كما صرح به في الانتصار (4).
# وفيه: أنه إنما يحتاج إليه لولا انفهام الاستحباب عرفا مع مقابلة
~~الفريقين من الأخبار، مع أن الثانية أيضا موافقة لقول مالك (5) وأحمد (6)،
~~واشتهار مذهب الشافعي وأبي حنيفة (7) في تلك الأزمنة لا يفيد بعد موافقة
# PageV09P081
# كل منهما ms1938 لطائفة من العامة.
# وقد تحمل الثانية على قصد الفرار بعد الحول، ويستشهد له بموثقة زرارة: إن
~~أباك قال: (من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها)، قال: (صدق أبي، إن عليه
~~أن يؤدي ما وجب عليه، وما لم يجب عليه فلا شئ عليه منه) (1)، ونحوها حسنته
~~(2).
# ورده في الحدائق بأنه لا يجري في الموثقة الثانية، لأنه متى خص بتمام
~~الحول وجعل المقسم بعده اقتضى سقوط الزكاة عمن فعله ليتجمل به، وهو خلاف
~~الاجماع، وحمل الفرار على ما بعد الحول وقصد التجمل عليها قبله يجعل الكلام
~~متهافتا (3).
# أقول: يمكن أن يقال: إن المراد حمل الفرار من الزكاة على ما إذا فعله بعد
~~الحول، فيكون المقسم عاما ويقسمه الإمام على قسمين:
# قسم يفعله بعد الحول، وهو الذي عبر عنه بقوله: (فإن كان فر به من
~~الزكاة).
# وقسم يفعله قبله وهو المذكور بقوله: (ليتجمل به).
# وإنما عبر بما بعد الحول بالفرار لأن الفرار عن الشئ [بعد] (4) وجوده،
~~فالاستشهاد إنما هو في التجوز دون التخصيص المستلزم للتهافت.
# وإلى هذا ينظر كلام الشيخ، حيث ذكر بعد ذلك الحمل: أن معه لا يستقيم
~~الاستثناء في الموثقة الأولى، وأجاب بأن (لا) في جواب السؤال عن وجوب
~~الزكاة في الحلي اقتضى أن كلما يقع عليه اسم الحلي لا يجب
# PageV09P082
# عليه الزكاة، سواء صنع قبل حلول الوقت أو بعد حلوله، لدخوله تحت العموم،
~~فقصد عليه السلام بذلك تخصيص البعض من الكل، وهو ما صنع بعد حلول الوقت
~~(1). انتهى.
# يعني: أنه أراد من قوله (إلا ما فر) ما حال عليه الحول، فتجوز عن حلول
~~الحول بذلك، وبه حصل التخصيص في المستثنى منه.
# وعلى هذا يظهر جواب آخر عن الأخبار الثانية، إذ يكون الخبران المذكوران
~~(2) قرينتين على التجوز، فيجب ارتكابه.
# فروع على القول بعدم السقوط:
# أ: هل الوجوب يختص بالفرار في أثناء الحول؟
# أم يعم الفرار ولو قبل الشروع في الحول أيضا، كأن ورث مالا زكويا فبدل
~~بعضه أولا فرارا؟
# ظاهرهم: العموم.
# ب: لو تركب القصد من الفرار وغيره، فمع استقلال ms1939 أحدهما فالحكم له، ومع
~~تساويهما يشكل.
# ج: لو فر وبدل فهل الزكاة متعلقة بالمبدل، أو المبدل منه، أو ينتقل إلى
~~الذمة؟ فيه احتمالات.
# المسألة السادسة: لا تعد أولاد الأنعام - الحاصلة في أثناء حول الأمهات -
~~مع أمهاتها، بل لها حول بانفرادها.
# وكذا غير الأولاد مما يملكه المالك - ويضمه مع ما كان له - في أثناء
~~الحول بإرث أو شراء أو نحو ذلك.
# PageV09P083
# بلا خلاف فيه، كما في الذخيرة والحدائق (1)، بل بالاجماع، كما في المدارك
~~(2)، وحكاه بعضهم عن جملة من عبارات الأصحاب (3).
# ويدل عليه عموم جميع ما دل على أن (كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا
~~شئ عليه فيه) (4).
# وجميع (5) ما د ل على أنه (ليس في السخال شئ حتى يحول عليه الحول منذ يوم
~~ينتج) (6).
# ولا فصل بين الأولاد وغيرها من الضمائم بالاجماع، مع أنه تدل عليه مطلقا
~~صحيحة شعيب: (كل شئ جر عليك المال فزكه، وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل
~~به) (7)، أي استأنف الحول حين ما ملكته.
# ورواية الأصبهاني: يكون لي على الرجل مال فأقبضه، متى أزكيه؟
# قال: (إذا قبضته فزكه)، قلت: فإني أقبض بعضه في صدر السنة، وبعضه بعد
~~ذلك، قال: فتبسم ثم قال: (ما أحسن ما أدخلت فيها من السؤال)، ثم قال: (ما
~~قبضت منه في الستة الأشهر الأولى فزكه لسنته، وما قبضت بعد في الستة الأشهر
~~الأخيرة فاستقبل به في السنة المستقبلة، وكذلك إذا استفدت مالا منقطعا في
~~السنة كلها، فما استفدت منه في أول السنة إلى ستة أشهر فزكه في عامك ذلك
~~كله، وما استفدت بعد ذلك فاستقبل به السنة
# PageV09P084
# المستقبلة) (1).
# وما يتضمنه ذيل الرواية من جعل ابتداء ما يستفاد في الستة الأشهر إلا عند
~~الشروع في الاستفادة، وما يستفاد في الستة الأخرى عند الفراغ منها جميعا،
~~فليس على وجه الوجوب إجماعا، وإنما هو إرشاد لتسهيل الضبط.
# ورواية أبي بصير: عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا، أتحل عليه
~~الزكاة؟ قال: (يزكي العين ويدع الدين)، قلت: فإن اقتضاه بعد ستة أشهر، ms1940 قال:
~~(يزكيه حين اقتضاه)، قلت: فإن هو حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان (يزكي
~~فيه وقد أتى لنصف ماله سنة ولنصفه الآخر ستة أشهر؟ قال: (يزكي الذي مرت
~~عليه سنة، ويدع الآخر حتى تمر عليه سنة)، قلت: فإن اشتهى أن يزكي ذلك؟ قال:
~~(ما أحسن ذلك) (2).
# ورواية عبد الحميد: في الرجل يكون عنده المال، فيحول عليه الحول، ثم يصيب
~~مالا آخر قبل أن يحول على المال الحول، قال: (إذا حال على المال الحول
~~زكاهما جميعا) (3)، أي إذا حال على كل مال حوله زكاه.
# ويحتمل غير ذلك المعنى أيضا، بأن يراد بالمال الأخير المال الأول، فيقدم
~~زكاة الثاني، أو الأخير فيؤخر زكاة الأول، وعلى هذا فالخبر لا يخلو عن
~~إجمال.
# فرع: إذ عرفت أنه لا تعد الضميمة مع الأصل في الحول، فنقول لكيفية ضبط
~~حولهما: إن بعد كون الأصل نصابا لا يخلو إما لا تكون
# PageV09P085
# الضميمة الحاصلة في أثناء حول الأصل بنفسها نصابا مستقلا بعد نصاب الأصل،
~~أو تكون..
# فإن لم تكن كذلك، فإما لا تكون نصابا غير النصاب الذي بعد نصاب الأصل
~~أيضا ولا مكملا لنصاب أيضا، أو تكون.
# فالأول: كأن يضم مع خمس من الإبل أربع، أو مع ثلاثين من البقر خمس، أو مع
~~أربعين من الغنم عشرون، وحكمه ظاهر، إذ لا أثر لوجوده، بل يجري على حول
~~الأصل، كما لو لم يكن هناك ضميمة.
# والثاني: إما يكون مكملا للنصاب اللاحق خاصة، أو نصابا غير النصاب الذي
~~بعد نصاب الأصل خاصة، أو يكون كليهما.
# فالأول: كأن يضم مع خمس وعشرين من الإبل إبلان، أو مع ثلاثين من البقر
~~أحد عشر، أو مع مائة من الغنم اثنان وعشرون، وحكمه أيضا ظاهر، فيزكي الأصل
~~بعد تمام حوله، للروايات الأربع المتقدمة (1)، وعمومات وجوب الزكاة في
~~النصاب بعد الحول (2).
# ولا ينافيه ما يدل على أن فريضة النصاب الحاصل من الأصل والضميمة غير
~~ذلك، لأنه بعد حولان الحول عليه، ولم يحل بعد.
# ولا دلالة فيها على أنه ليس لما دونه شئ حتى يعارض ms1941 العمومات والروايات
~~المتقدمة.
# ولا زكاة حين تمام حول الضميمة للضميمة منفردة، لنقصانها عن النصاب، فإما
~~يزكي حينئذ لمجموعهما، أو يؤخر إلى الحول الثاني لأصلها ويزكي المجموع.
# الأول باطل، لاستلزامه إخراج الزكاة عن الأصل مرتين في عام واحد،
# PageV09P086
# وهو بصريح الأخبار باطل، فتعين الثاني.
# فإن قيل: يعارض ما دل على أنه لا يزكى مال في عام مرتين مع ما دل على أن
~~النصاب اللاحق بعد حولان الحول عليه تجب فريضته.
# قلنا: التعارض بالعموم من وجه، والمرجع معه أيضا أصالة عدم وجوب الزكاة.
# والثاني: كأن يضم مع ست وعشرين من الإبل خمس، أو مع أربعين من الغنم أو
~~مائة وإحدى وعشرين أربعون، ويزكي أصله بعد حولان حوله.
# وفي إخراج زكاة الضميمة بعد حولها، ثم زكاة الأصل بعد حول الثاني أيضا،
~~وهكذا، لعمومات زكاة النصاب، وظاهر الروايات الأربع المتقدمة (1).
# أو إسقاط الضميمة من البين والبناء على حول الأصل، لأدلة العفو، ثم زكاة
~~الضميمة بعد حوله الثاني.
# احتمالان، أظهرهما: الثاني، وفاقا للأكثر (2)، لما ذكر.
# مضافا إلى الأصل، واختصاص الروايات الأربع بما استجمعت شرائط وجوب الزكاة
~~إجماعا، ومنها: عدم كونه عفوا، وبه تخصص عمومات وجوب الزكاة في النصاب، مع
~~أنه على التعارض يرجع إلى الأصل.
# والثالث: كأن يضم مع ثلاثين من الإبل سبع، أو مع خمس وعشرين منها إحدى
~~عشرة، أو مع ثمانين من الغنم اثنان وأربعون.
# ففي بناء زكاتهما على الحول الأول للأصل، فيزكيان جميعا عند تمام حوله،
~~فتحصل الفائدة للفقير.
# أو على الحول الأول للضميمة، فيزكيان عنده ويسقط من حول
# PageV09P087
# الأصل ما زاد للأصل ما تقدم من حوله على حول الضميمة من البين، فتحصل
~~الفائدة للمالك.
# أو إخراج زكاة للأصل بعد تمام حوله الأول ثم البناء في زكاتهما على الحول
~~الثاني للأصل ويسقط للضميمة من حوله على (1) تمام الحول الأول للأصل.
# أو بناء زكاة كل منهما على حوله دائما.
# احتمالات أربعة، يبطل أولها بأدلة اشتراط الحول ولم يجر على الضميمة بعد،
~~وبظاهر الروايات الثلاث الأول من الأربع.
# وثانيها: بعمومات وجوب الزكاة في النصاب ms1942 المعين بعد حولان الحول عليه (2)
~~الخالية عن معارضة أدلة العفو، مضافة إلى ظاهر الروايات الثلاث (3) (الأول
~~من الأربع) (4).
# وثالثها: بالعمومات المذكورة أيضا، ورواية أبي بصير (5).
# فلم يبق إلا الأخير، ولا أدري له مبطلا.
# وما ورد في حكم العدد المركب من الأصل والضميمة فالمتبادر [منه] (6) ما
~~اتحد الجميع في سائر الشرائط.
# ولا يضر عدم ظهور مصرح بهذا الاحتمال، لعدم ثبوت إجماع في ذلك المورد.
# وإن كانت الضميمة نصابا مستقلا بعد نصاب الأصل، فهو على قسمين:
# PageV09P088
# لأنه إما لا تبلغ الضميمة مع الأصل النصاب - الذي بعد نصاب الضميمة
~~كالنصاب الثالث مثلا - أو تبلغ.
# فالأول: كأن يضم مع أربعين من الغنم مائة واثنان وعشرون، فإن الضميمة
~~مستقلة بلغت النصاب الذي بعد نصاب الأصل ولكن لا يصلان مع النصاب الثالث
~~وهو إحدى ومائتان، وحكمه سقوط زكاة الأصل بأدلة العفو، فإن ما زاد عن
~~المائة وإحدى وعشرين ونقص عن الإحدى والمائتين، عفو، ثم البناء على حول
~~الضميمة.
# والثاني: كأن يضم مع مائة من الغنم مائة واثنان وعشرون، والظاهر فيه بناء
~~كل على حوله كما مر، والله يعلم.
# الشرط الثاني: السوم، بالاجماع المحقق، والمحكي في المعتبر والتحرير
~~والتذكرة والمدارك والحدائق، له (1)، ولموثقة زرارة المتقدمة في صدر الباب
~~(2)، وقوله في حسنة الفضلاء بعد نصاب الإبل: (إنما ذلك على السائمة
~~الراعية) (3) وبعد نصاب البقر: (إنما الصدقة على السائمة الراعية) (4).
# وصحيحة الفضلاء، وفيها: (إنما الصدقات على السائمة الراعية) (5).
# وصحيحة زرارة، وفيها: هل على الفرس أو على البعير يكون للرجل يركبهما شئ؟
~~قال: (لا، ليس على ما يعلف شئ، إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها
~~عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، فأما ما سوى
# PageV09P089
# ذلك فليس فيه شئ) (1).
# أقول: المرج - بالجيم - مرعى: الدواب. ثم المراد بالسوم الرعي، كما هو
~~معناه اللغوي، والمصرح به في الأخبار.
# وهاهنا مسائل:
# المسألة الأولى: يشترط كونها سائمة طول الحول بالاجماع المحقق، والمحكي
~~مستفيضا (2)، له، ولقوله في صحيحة زرارة الأخيرة: (عامها الذي يقتنيها فيه
~~الرجل).
# فلو انقطع سومها في أثناء الحول لم تجب الزكاة، لعدم صدق ms1943 كونها سائمة عام
~~اقتنائها.
# ثم إنه لا خلاف في انقطاع السوم بما إذا كان العلف غالبا على السوم، بل
~~ادعى بعضهم الاجماع في المساوي أيضا (3). والظاهر أنه كذلك.
# إلا أنه حكي عن الخلاف اعتبار الأغلب (4)، ولم ينقل منه حكم المساوي.
# واختلفوا فيما إذا كان العلف أقل من السوم على أقوال:
# أصحها عند أكثر المتأخرين اعتبار الصدق والاسم عرفا (5)، فينقطع السوم إن
~~علف بقدر لا يصدق معه السوم طول الحول في العرف، ولا ينقطع إن كان بقدر
~~يصدق عليه ذلك.
# وهو مذهب الفاضل في التحرير والتذكرة والمنتهى والمختلف (6)
# PageV09P090
# والشهيد الثاني في الروضة (1)، وإليه ذهب المحقق الثاني (2)، لعدم النص
~~ووجوب الرجوع إلى العرف المحكم في مثله.
# خلافا للشيخ في الخلاف، فجعل الحكم للأغلب (3)، ولازمه عدم الانقطاع
~~بالعلف خمسة أشهر ونصف.
# وللشرائع، فحكم بالانقطاع به ولو في يوم (4)، وهو مختار القواعد والارشاد
~~(5) وبعض آخر (6).
# وأكثر هؤلاء صرحوا بعدم الانقطاع باللحظة، وقد يشمل إطلاق كلام البعض
~~اللحظة أيضا، ويأتي تحقيق المقام في ذكر العوامل.
# المسألة الثانية: قالوا: يتحقق العلف بإطعامها العلف المملوك مطلقا ولو
~~بالرعي، كما لو زرع لها قصيلا (7) وأرسلها إليه لترعاه، أو اشترى لها مرعى
~~وأرسلها إليه.
# وحاصل الضابط على هذا: اشتراط السوم بأن لا يكون العلف مملوكا، وانقطاعه
~~بالعلف بالمملوك مطلقا.
# أقول: نظرهم في التعميم إن كان إلى أن اعتبار السوم لجبر ضرر مؤنة العلف
~~في المعلوفة كما قيل (8)، ففيه: أنه علة مستنبطة مردودة، وإن كان إلى أنه
~~مقتضى معنى السوم ذلك، ففيه إشكال كما صرح به بعض أفاضل
# PageV09P091
# المتأخرين أيضا (1).
# والتحقيق: أن العلف بالمملوك على قسمين، أحدهما: نقل العلف بعد حصاده،
~~وثانيهما: رعي الدابة من العلف الثابت في منبته.
# ثم إنه لا شك في تحقق العلف بنقل العلف إلى الدابة، أو إلى محل آخر
~~وإتيان الدابة إليه، سواء كان العلف مملوكا أو مباحا في الأصل.
# وأما فيما إذا كان العلف بالرعي ففيه إشكال جدا، سيما إذا كان العلف مما
~~يبقى من الحصاد من أصول السنابل أو من علف الباغ (2) وأمثالها، ms1944 فإن عدم صدق
~~الرعي الذي هو معنى السوم عليها غير معلوم.
# إلا أن يقال: إن تصريح الأصحاب بمنافاة مثل ذلك للسوم يوجب الشك في
~~الصدق، ولأجله يحصل الاجمال في معنى السائمة، ولعدم حجية العام المخصص
~~بالمجمل في موضع الاجمال لا يحكم بوجوب الزكاة في أمثال ذلك، فتأمل.
# ولا فرق في العلف المملوك بين ما إذا استأجر الأرض المنبتة للعلف أو
~~اشتراها. والتفرقة بينهما كما في كلام جماعة غير جيدة (3).
# ولا فرق أيضا في العلف بين أن يكون لعذر كثلج أو لغير عذر، ولا بين أن
~~تعتلف الدابة بنفسها من العلف المنقول، أو أعلفها المالك، أو غيره، من دون
~~إذن المالك أو بإذنه، من مال المالك أو غيره، وفاقا لجماعة (4).
# وخلافا للمحكي عن التذكرة (5) وغيره، فاستقرب وجوب الزكاة لو
# PageV09P092
# علفها الغير من ماله، لعدم المؤنة.
# وفيه: أن العلة غير منصوصة بل مستنبطة، فلا تصلح مقيدة لاطلاق ما دل على
~~نفي الزكاة في المعلوفة.
# المسألة الثالثة: ما ذكر من اشترط السوم طول الحول إنما هو في غير السخال
~~- أي أولاد الأنعام الثلاثة في عامها الأول - وأما هي فلا يشترط فيها ذلك
~~طول الحول على الأقوى، بل يستثنى منها زمن الرضاع، وفاقا للإسكافي والشيخ
~~والروضة (2) وجماعة (2)، ومال إليه جدي الفاضل - قدس سره - بل أكثر
~~المتأخرين، بل هو المشهور مطلقا، كما في المختلف والمسالك (3).
# لموثقة زرارة المتقدمة في صدر الباب (4)، وروايته المتقدمة في صدر الشرط
~~الأول (5)، وصحيحته: (ليس في صغار الإبل شئ حتى يحول عليه الحول منذ يوم
~~ينتج) (6).
# دلت هذه الأخبار بمفهوم الغاية على وجوب الزكاة في الأنعام بعد مضي الحول
~~من يوم النتاج.
# وهذه أخص مطلقا من صحيحة زرارة المتقدمة المشترطة للسوم طول الحول (7)،
~~إذ ما مضى حول من يوم نتاجه لا تكون سائمة طول الحول PageV09P093
# قطعا.
# فيكون مقتضى مفهوم الغاية: وجوب الزكاة في الأولاد الحولية الغير السائمة
~~تمام الحول البتة.
# ومقتضى مفهوم الحصر في الصحيحة: عدم وجوب الزكاة في غير السائمة عامها،
~~سواء كانت من الأولاد الحولية أو غيرها، فيجب تخصيص ms1945 المفهوم الأخير.
# بل وكذلك الحكم لو قلنا بعموم المفهوم الأول أيضا، كما قد يتوهم من جهة
~~شمول: ما مضى حول من يوم نتاجه، لما مضى أكثر من حول أيضا إذ التعارض حينئذ
~~يكون بالعموم من وجه، فلو رجحنا الأول بقوة الدلالة والأكثرية، وإلا فيرجع
~~إلى عمومات وجوب الزكاة في الأنعام (1).
# وتدل على المطلوب أيضا حسنة ابن أبي عمير: (كان علي عليه السلام لا يأخذ
~~من صغار الإبل شيئا حتى يحول عليه الحول، ولا يأخذ من جمال العمل صدقة)
~~(2).
# ورواية زرارة: (ليس في صغار الإبل والبقر والغنم شئ إلا ما حال عليه
~~الحول عند الرجل، وليس في أولادها شئ حتى يحول عليه الحول) (3).
# والأخرى: (لا يزكى من الإبل والبقر والغنم إلا ما حال عليه الحول) (4)
~~إلى غير ذلك.
# ولا ينافي ما ذكرنا موثقة إسحاق بن عمار: السخل متى يجب فيه الصدقة؟ قال:
~~(إذا أجذع) (5)، لأن معنى أجذع - على ما في الوافي - تمت
# PageV09P094
# له سنة (1)، فيوافق ما ذكرنا.
# نعم، يستشكل فيها على ما فسر الجي الغنم بما كمله سبعة أشهر، واستشكاله
~~حينئذ من جهة المعارضة مع أخبار الحول، ولا شك في مرجوحيته بالنسبة إليها.
# خلافا للفاضلين، فشرطا فيها أيضا السوم طول الحول (2). ويلزمه أن يكون
~~مبدأ حولها عند استغنائها بالرعي عن الارتضاع، لاشتراط السوم بالنصوص
~~والاجماع، ولا سوم حين الارتضاع.
# والاجماع ممنوع في موضع النزاع، والعام يخصص مع وجود الأخص، مع أن
~~العمومات معارضة بمثلها، كقوله في صحيحة الفضلاء:
# (وإذا حال عليه الحول وجب عليه) (3).
# واستقرب في البيان التفصيل بارتضاعها من لبن السائمة فالأول، أو المعلوفة
~~فالثاني (4)، جمعا بين الدليلين.
# ويندفع بأن الجمع بالتخصيص هو الموافق للأصول، دون مثل ذلك مما لا شاهد
~~له.
# ثم إن استثناء السخال إنما هو من اشتراط السوم طول العام لا من اشتراط
~~السوم مطلقا، فيشترط سومها بعد الاستغناء من الارتضاع، لعمومات اشتراط
~~السوم مطلقا من غير معارض ومخصص.
# والظاهر كفاية صدق السائمة حال حولان الحول، ولا يشترط اتصال السوم من
~~مدة الاستغناء عن الأمهات إلى الحول، ms1946 لعدم الدليل، وإنما
# PageV09P095
# يخصص ما ذكر ما دل على اشتراطه طول الحول.
# الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل، بلا خلاف فيه بين الأصحاب كما في
~~الذخيرة (1)، بل بالاجماع كما في المدارك وعن الخلاف والتذكرة والمنتهى
~~(2).
# لموثقة زرارة، وفيها: (وكل شئ من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل فليس
~~فيها شئ) (3).
# وفي حسنة الفضلاء في الإبل: (وليس في العوامل شئ) (4).
# وقال في البقر: (ولا على العوامل السائمة شئ) (5).
# وفي صحيحة الفضلاء: (ليس على العوامل من الإبل والبقر شئ، إنما الصدقات
~~على السائمة الراعية) (6).
# ولا تنافيها الروايات الثلاث لإسحاق بن عمار (7)، لعدم دلالة شئ منها على
~~الوجوب وإن تضمنت لفظة: (على)، لأنها داخلة على المال ولم تثبت إفادتها
~~حينئذ للوجوب، مع أنه لو دلت عليه لوجب صرفها إلى الاستحباب بقرينة سائر
~~الأخبار.
# هذا، مضافا إلى عدم حجيتها، لشذوذها، ومخالفتها الاجماع.
# ثم الظاهر اتفاقهم على اعتبار هذا الشرط أيضا طول الحول، وهو
# PageV09P096
# الدليل عليه، ولم أعثر على دليل آخر يدل على اشتراط استمراره.
# مسألة لا شك أن المراد بالسائمة والمعلوفة والعوامل ليس المتلبس بالمبدأ
~~بالفعل، بالمراد من هذه الألفاظ ذوي الملكات، كالكاتب والفصيح والأكول.
# والمرجع في معرفة هذه المعاني إلى العرف، لا لأجل تقديم الحقيقة العرفية
~~على اللغوية، بل لأن الألفاظ موضوعة للمصاديق العرفية.
# فالمراد بالسائمة: ما تسمى في العرف سائمة وإن أعلفت في آن الاطلاق، فإن
~~الراعية طول دهرها لو اعتلفت لحظة يقال: إنها سائمة حينئذ أيضا، والعاملة
~~طول حولها لو سكنت يوما يقال: إنها عاملة حينئذ أيضا.
# ثم إنك تراهم اختلفوا فيما يتحقق به السوم وينقطع، وكذلك العمل، وكلامهم
~~إما في صدق كونها سائمة أو معلوفة أو عاملة أو عدم صدقها بالاطلاق، أو في
~~صدقها وعدمه في الحول، والظاهر من اعتبار بعضهم الأغلب: أن المراد صدق
~~المعلوفة والعاملة وضدهما في الحول.
# وكيف كان، فإن كان الكلام في الأول، فلا شك في وجوب الرجوع إلى المصداق
~~العرفي، فالسائمة ما يصدق عليها السائمة عرفا، وكذا العاملة وضدهما.
# ولا شك في اشتراط وجوب الزكاة بصدق ms1947 كونها سائمة وغير عاملة حال تعلق وجوب
~~الزكاة، فلو لم يصدقان عليها حال التعلق لا يتعلق.
# وإن كان الكلام في الثاني - أي ما تصدق معه السائمة أو غير العاملة في
~~الحول - فمرادهم من اشتراط ذلك في الحول:
# إما أنه يجب أن تكون في تمام الحول سائمة وغير عاملة، بحيث لم يصدق في
~~جزء منه أنها غير سائمة أو عاملة.
# أو مرادهم منه: أنه يجب أن تكون بحيث يصدق عليها أنها سائمة PageV09P097
# في الحول، أو غير عاملة فيه، وإن لم يصدق عليها ذلك في يوم أو يومين من
~~الحول.
# فإن كان المراد الأول، فاللازم تحقيق معنى السائمة وغير العاملة مطلقا
~~كما مر، ولا يحتاج إلى تحقيق معنى سائمة الحول وغير العاملة في الحول، بل
~~إذا علم ما يتحقق به السوم المطلق وينقطع به - وكذا العاملة -، يكفي لفهم
~~ذلك أيضا.. ويقال: إنه يجب أن تكون بحيث لا يصدق عليها في جزء من الحول ولو
~~لحظة: غير السائمة والعاملة، كما كان كذلك في اشتراط الملكية والنصاب
~~والبلوغ والعقل والتمكن من التصرف، فإنه يشترط تحقق هذه الأمور في جميع
~~أجزأ الحول، لأنه مدلول: (وما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه).. لا
~~أن لا تعمل لحظة ولا تعلف لحظة، لأنهما لا يوجبان صدق العاملية والعلف في
~~هذه اللحظة، بل غير عاملة وسائمة في هذه اللحظة أيضا ما لم تعمل ولم تعلف
~~مدة تصدق معها العاملة والمعلوفة في تلك اللحظة.
# وإن كان المراد الثاني، فاللازم تحقيق معنى السائمة وغير العاملة في
~~الحول، فإنه يمكن أن يصدق عليها سائمة الحول مع عدم كونها سائمة في بعض
~~أيام الحول.
# والظاهر [حينئذ] (1) عدم منافاة صدق المعلوفة أو [غير] (2) السائمة في
~~يوم بل يومين في صدق سائمة الحول.
# وظاهر قولهم: إن بعضهم اعتبر الأغلب، إرادة الثاني، لأنه الذي يمكن
~~اعتبار الأغلب وغيره فيه دون المعنى الأول.
# ولكن يخدشه: إنه لو كان مرادهم ذلك يجب أن لا يضر عدم صدق
# PageV09P098
# السائمة وغير العاملة في يوم في تمام الحول ms1948 عند من يعتبر الأغلب أو
~~المعنى العرفي، من غير تفاوت بين طرفي الحول وأثنائه.
# مع أن الظاهر أنه لو ملك أحد النصاب معلوفة أو عاملة يبتدئ الحول من حيث
~~السوم وترك العمل، ولا يحسب ما كان معلوفة أو عاملة في الابتداء من الحول
~~ولو كان يوما أو يومين، وكذلك لو كان بحيث يصدق عليها المعلوفة والعاملة في
~~يوم أو يومين في آخر الحول.
# وكيف كان، فالمفيد لنا: تحقيق أن اشتراط استمرار السوم وعدم العمل في
~~الحول هل هو بالمعنى الأول أو الثاني؟
# الظاهر أنه لا دليل على الأول، أما في اشتراط عدم العاملية في الحول فلأن
~~دليله الاجماع فقط، ولم يثبت الاجماع على ذلك.
# وأما في اشتراط السوم فلأنه وإن دل عليه قوله: (المرسلة في مرجها عامها)
~~في صحيحة زرارة (1)، ولكن إرادة كونها كذلك في جميع أجزاء الحول غير معلوم،
~~بل إرادة انتفاء ما ينتفي معه صدق السوم الحولي معلوم، وغيره منتف بالأصل.
# فتعين المعنى الثاني - أي يجب أن يصدق عليها السائمة حولا وغير العاملة
~~حولا - وإن انتفى الصدق في نحو يوم من الحول.
# والظاهر انتفاء ذلك الصدق بانتفائها في شهر من الحول بل عشرين يوما، وأما
~~فيما دون ذلك فمشكل، والأصل يقتضي عدم كونه مسقطا للزكاة، لعمومات وجوب
~~الزكاة، فيقتصر في التخصيص على ما علم خروجه.
# لا يقال: إذا كان الدليل الاجماع والاقتصار على المتيقن، يجب اشتراط
~~أغلبية السوم وعدم العاملية أو مع التساوي، وما سواهما ليس مورد
# PageV09P099
# الاجماع واليقين.
# لأنا نقول: إن المجمع عليه والمتيقن اشتراط سوم الحول وعدم عامليته، ومن
~~عين الأغلب فإنما هو لتعيين معنى سوم الحول وعدم عامليته، حيث إنه زعم توقف
~~صدق سوم الحول عليه، لا أن يكون لنفس الغلبة أو التساوي مدخلية ويكون محطا
~~للخلاف، فتأمل جدا، والله العالم.
# الشرط الرابع: النصاب، ولكون نصب الأنعام الثلاثة مختلفة نذكر نصب كل
~~واحد مع قدر الفريضة في مقام على حدة.
# فهاهنا ثلاث مقامات:
# المقام الأول: في نصب الإبل.
# وهي اثنا عشر نصابا:
# الخمس، ولا يجب ms1949 فيما دونه شئ، فإذا بلغت خمسا حصل أول النصب، وفيها شاة.
# ولا يجب للزائد عليها شئ حتى إذا بلغت ثاني النصب، وهو العشرة وفيها
~~شاتا.
# ولا يزيد عليهما شئ حتى إذا بلغت ثالثها، وهو خمسة عشر، وفيها ثلاث شياه.
# إلى أن تبلغ الرابع، وهو عشرون، وفيها أربع.
# إلى أن تبلغ الخامس، وهو خمس وعشرون، وفيها خمس.
# إلى أن تبلغ السادس، وهو ست وعشرون، وفيها بنت مخاض - بفتح الميم - اسم
~~جمع الماخض، بمعنى الحامل، أي بنت ما من شأنها أن تكون ماخضا - أي حاملا -
~~فإن ولد الناقة إذا استكمل الحول فصل عن أمه وصار من شأن أمه أن تكون
~~ماخضا، سواء كانت ماخضا أو لم تكن. PageV09P100
# وبنت المخاض ما استكملت الحول ودخلت في الثانية فهي زكاة النصاب السادس.
# إلى أن تبلغ السابع، وهو ست وثلاثون، وفيها بنت لبون - بفتح اللام - أي
~~بنت ذات لبن ولو بالصلاحية، وهي ما استكملت السنتين ودخلت في الثالثة، فإن
~~أمها صالحة لوضع حمل غيرها فصار لها لبن، وهي نصاب السابع.
# إلى أن تبلغ الثامن، وهو ست وأربعون، وفيها حقة - بكسر الحاء - وهي ما
~~استكملت الثلاث ودخلت في الرابعة، سميت بها لاستحقاقها الفحل والحمل.
# إلى أن تبلغ التاسع، وهو إحدى وستون، وفيها جذعة - بفتح الجيم - وهي ما
~~دخلت الخامسة، سميت بها لشبابها، وحداثة سنها. وقيل: لأن فيها يجذع مقدم
~~أسنانها (1) - أي يسقط - ورده بعضهم.
# ثم هي الزكاة إلى أن تبلغ العاشر، وهو ست وسبعون، وفيها بنتا لبون.
# إلى أن تبلغ الحادي عشر، وهو إحدى وتسعون، وفيها حقتان.
# إلى أن تبلغ الثاني عشر، وهو مائة وإحدى وعشرون، وحينئذ ففي كل خمسين
~~حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.
# وإنما كل ذلك على المشهور المنصور، بل عليه الاجماع عن الخلاف والانتصار
~~والغنية (2).
# وأما ما في المبسوط والجمل والوسيلة والتذكرة - من أن النصب ثلاثة عشر
~~وجعل الثالث عشر في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون (3) -
# PageV09P101
# فالتعبير لفظي، لرجوعه إلى المشهور، بل الظاهر أن الاجماع محقق، فهو
~~الدليل عليه مع ms1950 النصوص المستفيضة.
# منها: صحيحة البجلي المتضمنة لجميع هذه النصب، وقدر زكاتها كما ذكر، إلى
~~أن بلغ عشرين ومائة قال: (فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة) (2).
# وصحيحة أبي بصير، وهي قريبة من سابقتها (2).
# وصحيحة زرارة: وهي نحو سابقتها إلى قوله عشرين ومائة، ثم قال:
# (فإن زادت على العشرين ومائة واحدة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة
~~لبون) (3).
# ونحو الصحيحة الأخيرة موثقة ابن بكير وزرارة (4).
# خلافا للمحكي عن العماني، فجعل النصاب أحد عشر (5)، بإسقاط سادس المشهور،
~~وهو ست وعشرون، وأوجب بنت المخاض في خمس وعشرين، فخلافه معهم في عدد النصب
~~وزكاة نصاب الخامس.
# لصحيحة الفضلاء الخمسة، وهي مثل ما مر من الأخبار إلى قوله:
# (إلى أن يبلغ خمسا وعشرين)، قال: (فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض، وليس
~~فيها شئ حتى تبلغ خمسا وثلاثين)، وأسقط فيها الواحدة من كل
# PageV09P102
# نصاب إلى عشرين ومائة.
# ثم قال: (فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت
~~واحدة على عشرين ومائة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون) (1).
# والجواب عنها: بتضعيفها، لمخالفتها عمل الأصحاب كلا، حتى العماني في
~~النصب المتأخرة عن الخامس، وموافقتها لمذهب العامة في النصاب الخامس (2)،
~~حيث إن ما تضمنه موافق للعامة، كما صرح به الأصحاب (3).
# وتدل عليه الصحيحة الأولى، فإن فيها - على ما في الكافي - بعد قوله: (وفي
~~ست وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين) قال: وقال عبد الرحمن: هذا فرق بيننا
~~وبين الناس (4).
# مع أن صحيحة الفضلاء مروية في الوسائل (5) عن بعض نسخ معاني الأخبار
~~الصحيحة بما يوافق سائر الأخبار.
# وللمحكي عن الإسكافي في قدر زكاة النصاب الخامس، فإنه قال:
# في خمسة وعشرين ابنة مخاض، فإن تعذر فابن لبون، فإن لم يكن فخمس شياه،
~~فإن زادت على خمس وعشرين ففيها ابنة مخاض (6).
# PageV09P103
# ولم نعثر له على مستند تام له في الأخبار، نعم قال في الانتصار: إن ابن
~~الجنيد عول في هذا المذهب على بعض الأخبار المروية عن أئمتنا (1).
# ولا يخفى أن مثل ذلك لا يصير حجة ms1951 لنا.
# وللمحكي عن الصدوق في الهداية، ووالده في الرسالة، في النصاب العاشر،
~~فبدلاه بالإحدى والثمانين، وقالا: إن فيها شيئا (2)، ومستندهما عبارة الفقه
~~الرضوي، فإنها مصرحة بذلك (3).
# والجواب عنها: بضعفها بنفسها، وبمعارضتها للأخبار الصحيحة، ومخالفتها
~~لعمل معظم الطائفة.
# وللانتصار في النصاب الأخير، فجعله مائة وثلاثين، وقال: فيها حقة وابنتا
~~لبون، مستدلا عليه بالاجماع (4).
# وهو غير حجة في مقام النزاع، سيما مع دعواه الاجماع على خلافه في
~~الناصريات (5).
# فروع:
# أ: هل التقدير بالأربعين والخمسين في النصاب الأخير على التخيير مطلقا،
~~كما اختاره جماعة من المتأخرين (6)، ونسبه في فوائد القواعد إلى ظاهر
~~الأخبار وكلام الأصحاب؟
# PageV09P104
# أم يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب، فإن أمكن بهما تخير، وإن لم يمكن
~~بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا حتى لو كان التقدير بهما وجب الجمع، فيجب
~~تقدير أول هذا النصاب، وهو المائة وإحدى وعشرين بالأربعين، والمائة
~~والثلاثين والمائة والأربعين بهما، والمائة والخمسين بالخمسين، ويتخير في
~~المائتين، وفي الأربعمائة يتخير بين اعتباره بهما وبكل واحد منهما، كما هو
~~صريح المبسوط والخلاف والسرائر والوسيلة والنهاية والتذكرة والمنتهى (1)،
~~وظاهر المحقق (2)، بل في الخلاف: إنه مقتضى المذهب، وفي السرائر: إنه
~~المتفق عليه، وفي المنتهى نسبه إلى علمائنا، وكلام التذكرة يشعر بكونه
~~اتفاقيا عندنا؟
# دليل الأول: الأصل، لانحصار القول فيه وفي الثاني وعدم الترجيح، فيجب
~~الاكتفاء بمقتضى الأصل.
# وإطلاق قوله: (ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون) في صحيحتي
~~الفضلاء وزرارة وموثقة زرارة وابن بكير (3)، وباعتبار التقدير بالخمسين
~~خاصة في صحيحة البجلي (4)، ولو كان التقدير بالمستوعب تعين أربعين في
~~المائة وإحدى وعشرين.
# وفيهما نظر، أما في الأول: فلمنع كون التخيير مقتضى الأصل، بل الأصل عدم
~~تعلق الحكم بالفرد الآخر في موضع الانطباق على أحد الفردين.
# وأما الثاني: فلأن الاستدلال بما في الصحيحين إنما يتم لو جعلت
# PageV09P105
# لفظة الواو في قوله: (وفي كل أربعين) بمعنى أو، وكما أنه محتمل يحتمل أن
~~يخص قوله: (في كل خمسين حقة) بما يعده الخمسون خاصة، وقوله:
# (وفي كل أربعين) بما يعده الأربعون مع الأربعين الزائدة ms1952 على الخمسين، وإذ
~~لا ترجيح فلا دلالة للاطلاق.
# وأما ما في صحيحة البجلي من قوله: (في كل خمسين حقة) يحتمل معنيين،
~~أحدهما: أنه يكفي في كل خمسين حقة، وثانيهما: أنه يجب في كل خمسين حقة،
~~ويختص حينئذ بكل ما يعده الخمسون، أو يكون الخمسون أقل عفوا، لعدم الوجوب
~~العيني في غيره إجماعا.
# والاستدلال إنما يتم على الأول، ولا دليل على تعينه سوى عدم الاستيعاب في
~~بعض الصور، ويعالج ذلك بالتخصيص، وهو وإن كان خلاف الأصل إلا أن الحمل على
~~الكفاية أيضا كذلك.
# حجة القول الثاني: الاحتياط.
# ومراعاة حق الفقراء.
# والاجماع المحكي.
# وأن التخيير يقتضي جواز الاكتفاء بالحقتين في النصاب الأخير مع أنهما
~~واجبتان فيما دونه، فلا فائدة في جعله نصابا آخر.
# واستدل له أيضا في المبسوط بعموم الأخبار (1)، ووجه بأنها دلت على أن في
~~كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فيشمل العموم الأول كل ما يطابق
~~الخمسين دون الأربعين فلا بد من عده بها، والعموم الثاني كل ما يطابق
~~الأربعين دون الخمسين فيجب عده بها.
# ونجيب عن الأولين: بعدم وجوبهما.
# وعن الثالث: بعدم حجيته.
# PageV09P106
# وعن الرابع: بإمكان كون الفائدة جواز العدول عن الحقتين إلى ثلاث بنات
~~لبون على وجه الفريضة لا القيمة.
# وعن الخامس: بما مر من أن ذلك تخصيص ليس بأولى من جعل لفظة الواو بمعنى
~~أو.
# ويمكن الاستدلال لهذا القول باستصحاب بقاء الاشتغال إلى أن يؤدي فريضة
~~العدد المطابق، ولا دافع له.
# ولكن يعارضه استصحاب عدم شغل الذمة بالزائد، وإذ لا دليل على شئ منهما
~~معينا فيحكم العقل في مثله بالتخيير، لعدم قول بتعين الأقل، الذي هو موافق
~~الأصل، ولا مرجح لشئ منهما، فتعين التخيير.
# ب: لو كانت الزيادة بجزء من بعير لم يتغير به الفرض إجماعا، لأن الأحاديث
~~تضمنت اعتبار الواحدة.
# ج: هل الواحدة الزائدة على المائة والعشرين جزء من النصاب؟
# أو شرط في الوجوب فلا يسقط بتلفها بعد الحول بغير تفريط شئ، كما لا يسقط
~~في الزائد عنها مما ليس بجز؟
# وجهان، بل قولان: ms1953
# الأول: للنهاية (1)، لاعتبارها في النص، وهو موجب للجزئية.
# والثاني: لجملة من المتأخرين (2)، لايجاب الفريضة في كل من الخمسين
~~والأربعين الظاهر في خروجها.
# ولتكافؤ الدليلين توقف في البيان (3)، وهو في موقعه، وإن كان الأخير
~~أظهر، لما مر، حيث إنه أثبت الفريضة في الخمسين والأربعين دون المجموع،
~~والله العالم.
# PageV09P107
# المقام الثاني: في نصاب البقر وقدر فريضته.
# ونصابه أحد العددين من الثلاثين والأربعين دائما، بمعنى: أنه إذا بلغ
~~أحدهما تتعلق به فريضته.
# ومعنى الدوام: أن الحكم كذلك فيما بعد أحدهما أيضا، أي يزيد بزيادة أحد
~~النصابين على أحدهما فريضة النصاب الزائد وبزيادة أحدهما على الزائد
~~فريضته، وهكذا.
# فإذا بلغت ثلاثين تجب فريضتها، ولو بلغت أربعين تجب فريضتها، ولو بلغت
~~ستين تزيد على الثلاثين ثلاثون أخرى، فتجب اثنتان من فريضة الثلاثين، ولو
~~بلغت سبعين تزيد عليها أربعون، فتجب فريضة الثلاثين وفريضة الأربعين، ولو
~~بلغت ثمانين تزيد على الأربعين أربعون أخرى، فتجب اثنتان من فريضة
~~الأربعين، وإذا بلغت تسعين تزيد على الستين ثلاثون، فتجب ثلاث من فريضة
~~الثلاثين، وإذا بلغت مائة تزيد على السبعين ثلاثون، فتزيد فريضة الثلاثين
~~على فريضة السبعين، وهكذا.
# وما يعده العددان كالمائة والعشرين، يتخير في تكرير فريضة أي من العددين.
# كل ذلك بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (1)، والنص، وهو صحيحة الفضلاء
~~الخمسة المصرحة بذلك (2)، إلا أن المصرح به فيها فيما يعده العددان كالمائة
~~والعشرين تعين تكرير فريضة الأربعين، ولكن الاجماع أوجب حمله على أحد فردي
~~المخير.
# ثم فريضة الأربعين: مسنة - وهي بقرة أنثى سنها ما بين سنتين إلى
# PageV09P108
# ثلاث - إجماعا محققا، ومحكيا في المنتهى (1) وغيره (2)، ونفى عنه الخلاف
~~جدي الفاضل - قدس سره - في رسالته الزكوية، له، وللتصريح به في الصحيحة،
~~وإن كان في دلالتها على الوجوب والتعيين نظر.
# وفريضة الثلاثين: تبيع حولي - أي بقرة ذكر تتبع أمها في المرعى ولها حول
~~كامل - للصحيحة المذكورة.
# وهل يتعين التبيع، كما عن العماني (3) وابني بابويه، حيث خصوه بالذكر
~~اتباعا للنص (4)؟
# أو يتخير بينه وبين التبيعة، كما هو المشهور، بل يظهر من جماعة الاجماع
~~عليه (5)؟
# وفي ms1954 المنتهى: لا خلاف في إجزاء التبيعة عن الثلاثين (6)، لأولويتها من
~~التبيع، ولما رواه في المعتبر والنهاية من الرواية المصرحة بالتخيير (7)
~~المنجبرة بالشهرة العظيمة، بل لاشعار الصحيحة المذكورة بأن ذكر التبيع ليس
~~على التعيين، حيث قال: (في التسعين ثلاث تبايع) [بتذكير] (8) الثلاث الظاهر
~~في إرادة الأنثى.
# بل الظاهر أن مراد المخالفين أيضا ليس التعين، انظر إلى كلام الصدوق في
~~الهداية والمقنع حيث قال: إذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع حولي
# PageV09P109
# - إلى أن قال: - فإذا بلغت ستين ففيها تبيعتان بالتأنيث (1).
# مع أن دلالة الصحيحة على التبيع غير معلومة، لعدم صراحتها في كون ذلك على
~~سبيل الوجوب، والله العالم.
# المقام الثالث: في نصاب الغنم وقدر فريضته.
# وللغنم خمسة نصب: أربعون، وفيها شاة.
# ثم مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان.
# ثم مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه.
# ثم ثلاث مائة وواحدة، وفيها أربع شياه.
# ثم أربعمائة، ففي كل مائة شاة، وهكذا دائما.
# على الحق الموافق للمحكي عن المقنعة والشيخ والإسكافي والحلبي والقاضي
~~والصهرشتي وابني زهرة وحمزة (2) والفاضل في غير المنتهى والتحرير (3)
~~والايضاح لولده (4) والبيان واللمعة والذخيرة (5)، واختاره جدي الفاضل نصير
~~الدين القمي في رسالته الزكوية.
# بل هو الأشهر، كما في الشرائع والنافع والروضة (6) وعن المعتبر (7)،
# PageV09P110
# بل في الخلاف: الاجماع عليه مطلقا (1)، كما عن جماعة الاجماع على النصب
~~الثلاثة الأولى.
# لصحيحة الفضلاء الخمسة: (في الشاة: في كل أربعين شاة شاة، وليس فيما دون
~~الأربعين شئ، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة
~~ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان، وليس
~~فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين، فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك،
~~فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه، ثم ليس فيها أكثر من
~~ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا
~~زادت واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة كان على كل مائة شاة، وسقط
~~الأمر الأول، وليس على ما دون المائة بعد ذلك شئ وليس في النيف شئ) ms1955 (2).
# خلافا للمحكي عن الصدوق في الفقيه والمقنع، بل عن أبيه في النصاب الأول،
~~حيث جعلاه واحدة وأربعين (3)، لما في الفقه الرضوي (4).
# وهو - مع ضعفه بنفسه جدا، بل ظني أنه ليس إلا رسالة والد الصدوق - شاذ
~~واجب الطرح، لمخالفته عمل الطائفة، سيما مع معارضته مع الصحاح المعتضدة
~~بالشهرة.
# وأما ما في الفقيه من قوله: وروى حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام:
# قال: قلت له: في الجواميس شئ؟ قال: (مثل ما في البقر، وليس على الغنم شئ
~~حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا بلغت أربعين شاة وزادت واحدة
# PageV09P111
# ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن
~~زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا كثر الغنم أسقط هذا كله
~~وأخرج من كل مائة شاة) (1).
# فالظاهر أن الكل ليس من الخبر، بل من قوله: (وليس في الغنم شئ) من كلام
~~الصدوق، ويؤيده أن خبر زرارة مروي في الكافي وليست فيه هذه الزيادة (2).
# وللمحكي عن الصدوق والعماني والجعفي والسيد والديلمي والحلي والمنتهى
~~والتحرير (3)، ونسبه الحلي إلى المفيد، وأنكره في المختلف وتعجب منه وقال:
~~إن المفيد قد صرح في المقنعة بالأول (4).
# أقول: قال المفيد: وإذا كملت مائتين وزادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى
~~ثلاثمائة، فإذا بلغت ذلك تركت هذه العدة وأخرج من كل مائة شاة (5).
# انتهى.
# ولا يخفى أن ظاهر هذه العبارة: أنه يجعل النصاب الأخير ثلاثمائة لا
~~بزيادة واحدة، فيكون كلامه مخالفا للنسبتين وللقولين، بل يجعل النصاب أربعة
~~ويجعل الرابع ثلاثمائة، فيكون ذلك قولا ثالثا، ونسب في المختلف والمهذب
~~القول الثاني إلى ابن حمزة أيضا (6).
# PageV09P112
# أقول: قال ابن حمزة: النصاب فيها أربعة، والعفو كذلك، والفريضة جنس واحد،
~~وهو في كل نصاب واحد من جنسه، وباختلاف الغنم في البلد لا يتغير الحكم،
~~والنصاب الأول أربعون، والثاني مائة وإحدى وعشرون، والثالث مائتان وواحدة،
~~والرابع ثلاثمائة وواحدة، فإذا زاد على ذلك تغير هذا الحكم وكان في كل مائة
~~شاة (1). انتهى.
# وحصره النصب في الأربعة وإن كان يوهم موافقته للقول الثاني، إلا ms1956 أن
~~الظاهر منه وجوب أربع شياه في ثلاثمائة وواحدة، كما هو القول الأول، فيكون
~~جعل النصب أربعة من باب المسامحة، إلا أنه أجمل الزائد على الثلاثمائة
~~وواحدة، فيشمل ما فوقها إلى الأربع مائة أيضا كما فعل ابن زهرة (2).
# ولذا جعل في الذخيرة قوله قولا ثالثا، قال: وفيها قول ثالث، قاله ابن
~~زهرة في الغنية، وهو أن في ثلاثمائة وواحدة أربع شياه، فإذا زادت على ذلك
~~سقط هذا الاعتبار وأخرج من كل مائة شاة، ونقل عليه إجماع الفرقة (3).
# والظاهر أن مرادهما من الزائد زيادة مائة، وإلا فيكون قولهما قولا ثالثا.
# ونسب في الإيضاح هذا القول الثاني إلى نهاية والده (4)، وما رأيناه من
~~نسخه صريحة في الأول.
# وكيف كان، فدليل هذا القول ما رواه الشيخ، عن محمد بن قيس،
# PageV09P113
# عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ،
~~فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان
~~إلى المائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة، فإذا
~~كثرت الغنم ففي كل مائة شاة) (1).
# وأجيب عنها: بأنها ضعيفة السند، لأن محمد بن قيس مشترك بين أربعة، أحدهم
~~ضعيف، فلعله إياه (2).
# ورد: بأن المستفاد من كلام الشيخ والنجاشي أنه البجلي، بقرينة رواية عبد
~~الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عنه، فيكون الخبر صحيحا معارضا
~~للرواية الأولى (3).
# فلا بد من الرجوع إلى الترجيح، فمنهم من رجح الثاني بالسند والمتن
~~والخارج..
# أما الأول: فلأنه الصحيح والأولى حسنة.
# وأما الثاني، فلما في متن الأولى مما يخالف الأصحاب طرا في النصاب
~~الثاني، وذلك مما يضعف الحديث.
# وأما الثالث: فلموافقته للأصل.
# ويرد على الأول: أن حسن الأولى إنما هو باعتبار إبراهيم بن هاشم، والحق
~~أنه لا يقصر عن الصحة، سيما مع ما في صحة الثانية من التأمل من جهة تعيين
~~محمد بن قيس.
# وعلى الثاني: أن مخالفة الرواية الأولى للمعمول بينهم في النصاب
# PageV09P114
# الثاني إنما هي على ما نقله الفاضل في المنتهى وفاقا لبعض نسخ، التهذيب ms1957
~~حيث قال: (فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها شاتان).
# وأما على الوجه الذي أوردنا الخبر نقلا عن الكافي - وعليه أورده الشيخ في
~~الاستبصار، والفاضل في التذكرة، وصاحب المنتقى، ويوافقه بعض نسخ التهذيب -
~~فلا يلزم محذور أصلا.
# مضافا إلى أنه يرد مثل ذلك على الرواية الثانية، لتصريح آخرها باختيار
~~المصدق في أخذ الهرمة وذات العوار، فهو مخالف لما عليه الأصحاب، مع أن رد
~~جزء من الخبر لا يؤثر في الجزء الآخر.
# مع أن مثل هذين الوجهين ليس من المرجحات الشرعية عند أهل التحقيق من
~~الفقهاء.
# وأما الثالث: فلأن الأصل ليس مرجحا حقيقة، بل هو المرجع لولا الترجيح،
~~فاللازم أولا ملاحظة وجوه التراجيح.
# ومنهم من رجح الأولى بأكثرية الرواة وفضلهم ولو في بعض المراتب، وروايتها
~~عن إمامين، فإن احتمال السهو من الراوي حينئذ أبعد.
# والتحقيق: أن مثل ذلك أيضا لا يصلح للترجيح، بل الصواب في الجواب أن
~~يقال: إن بين الروايتين عموما وخصوصا مطلقا، لأن قوله في الثانية: (فإذا
~~كثرت الغنم) ومفهوم الغاية - وهو ما تجاوز عن ثلاثمائة - أعم من أن يبلغ
~~الأربعمائة أو لا، والأولى مخصوصة مفصلة فيجب التخصيص بها، غاية الأمر أن
~~حكم ما زاد على الثلاثمائة إلى الأربعمائة لا يكون مستفادا من الثانية،
~~تركه لمصلحة، ومثله ليس في الأخبار بعزيز، سيما مع ظهور المصلحة وهي
~~التقية، فإن عمومها موافق للعامة، كما صرح به جماعة، منهم: المعتبر
~~والمختلف والمنتهى والتذكرة والذخيرة (1) وجدي
# PageV09P115
# الفاضل طاب ثراه، وغيرهم (1).
# ومنه يظهر أنه لو تحقق التعارض بين الروايتين لكان الترجيح للأولى، لأن
~~مخالفة العامة من المرجحات المنصوصة.
# وأما ما قيل من أن صدر هذه الصحيحة كانت موافقة للعامة (2) في النصاب
~~الخامس للإبل فكيف يصرح بخلافهم فيها؟!
# ففيه: أن أصحاب الكتب الأربعة أخذوا الروايات من كتب أصحاب الأصول، وما
~~في كتبهم لم يأخذوه عن المعصوم في وقت واحد، فلعلهم أخذوا صدرها في زمان
~~يقتضي التقية دون ما بعده.
# ثم إنه قد ظهر بما ذكرنا أن في المسألة قولين آخرين أيضا:
# أحدهما: ما تثبته عبارة المفيد، وهو ms1958 كون نصاب الرابع ثلاثمائة، وأن فيها
~~يرجع إلى المئات (3).
# ويحتمله كلام الصدوق والسيد أيضا، حيث إنهما قالا: ففيها ثلاث شياه إلى
~~ثلاثمائة، فإذا كثر ففي كل مائة شاة (4).
# ويمكن أن يكون ون المراد من الكثرة بلوغ الثلاثمائة، بل إرادة زيادة
~~الواحدة من الكثرة بعيدة، فعباراتهم في مخالفة القولين ظاهرة، وتوافق
~~كلامهما الرواية الثانية، فتكون هي دليلا لهم.
# والجواب ما مر أيضا، مع ما يحصل لها حينئذ من الاجمال المانع عن
~~الاستدلال، إذ يكون قوله فيها: (فإذا كثرت الغنم) محتملا لوجهين:
# PageV09P116
# إرادة بلوغ الثلاثمائة، أو التجاوز عنها.
# وثانيهما: ما نسبه في الذخيرة إلى ابن زهرة (1)، ومثله كلام ابن حمزة
~~(2)، وهو جعل النصاب الزائد على ثلاثمائة وواحدة مطلقا، لا خصوص أربعمائة.
# وهو لو كان قولا لهما لكان مردودا بالشذوذ وعدم الدليل، والله الهادي إلى
~~سواء السبيل.
# ثم إن هاهنا سؤالا، وهو: أنه إذا كان يجب في أربعمائة ما يجب في ثلاثمائة
~~وواحدة، فأي فائدة في جعلهما نصابين؟
# وأجيب: بأنها تظهر في محل الوجوب والضمان مع التلف بعد الحول بدون تفريط،
~~فإنه لو تلفت واحدة من الأربعمائة سقط من الفريضة جزء من مائة جزء من شاة،
~~ولو كانت ناقصة عنها لم يسقط ما دامت الثلاثمائة وواحدة باقية (3).
# وأورد على ذلك: بأن الزكاة تتعلق بالعين، فتكون الفريضة حقا شائعا في
~~المجموع، ومقتضاه توزيع التالف على المجموع وإن كان الزائد على النصاب عفوا
~~(4).
# ورده في الحدائق: بأنه إن أريد بالمجموع مجموع النصاب والزائد، فالتعلق
~~بعينه والإشاعة فيه ممنوع، وإن أريد عين النصاب فمسلم، ولكن لا يلزم منه
~~سقوط شئ، واختلاط النصاب بالعفو وعدم تميزه منه لا يستلزم تقسيط التالف
~~فيما كان عفوا وإن كان النصاب شائعا فيه (5).
# PageV09P117
# وفيه ما لا يخفى، إذ شيوع الحق في النصاب وشيوع النصاب في المجموع يستلزم
~~شيوع الحق في المجموع ولازمه تقسيط التالف.
# ألا ترى أنه لو باع من له أربعمائة غنم ثلاثة أغنام شائعة من ثلاثمائة
~~أغنام شائعة من أغنامه، وبعبارة أخرى: واحدة من مائة من ثلاثمائة من أغنامه ms1959
~~وتلفت واحدة من أربعمائة، يقسط التالف على المجموع قطعا.
# نعم، لو منعت الإشاعة مطلقا وقيل: إن الواجب إخراج واحد غير معين من
~~النصاب والعفو كما هو الظاهر، لم تظهر الفائدة كما يجي بيانه في مسألة تعلق
~~الزكاة بالعين. PageV09P118
# البحث الثاني فيما يتعلق بهذا الفصل من الأحكام:
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: من وجب عليه سن من الإبل وليست عنده، وعنده أعلى منها
~~بدرجة من الدرجات المعتبرة في الفريضة، دفعها وأخذ من الفقير أو المصدق
~~شاتين أو عشرين درهما.. ولو كان عنده الأدون منها بدرجة دفعها ودفع معها
~~شاتين أو عشرين درهما.. بالاجماع، كما عن التذكرة والمنتهى (1) وغيرهما
~~(2).
# لصحيحة زرارة المروية في الفقيه: (كل من وجبت عليه جذعة ولم تكن عنده
~~وكانت عنده حقة دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه حقة
~~ولم تكن عنده وكانت عنده جذعة دفعها وأخذ من المصدق شاتين أو عشرين درهما،
~~ومن وجبت عليه حقة ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبون دفعها ودفع معها
~~شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة لبون ولم تكن عنده وكانت عنده
~~حقة دفعها وأعطاه المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة لبون
~~ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة مخاض دفعها وأعطى معها شاتين أو عشرين درهما،
~~ومن وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبون دفعها وأعطاه
~~المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده وكان
~~عنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه ابن لبون وليس يدفع
# PageV09P119
# معها شيئا) (1).
# ونحوها رواية محمد بن مقرن، عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام (2)،
~~وضعف سند الأخيرة مع صحة الأولى غير ضائر، مع أنه بالعمل أيضا منجبر.
# وأقول الصدوقين - بأن التفاوت بين بنت المخاض وبنت اللبون شاة (3)،
~~استنادا إلى الرضوي (4) - شاذ، ومستندهما ضعيف.
# فروع:
# أ: يجزئ ابن اللبون الذكر عن بنت المخاض مع عدمها، وإن كان أدون قيمة من
~~غير جبر مطلقا، بغير خلاف يعرف، كما في الذخيرة (5) وغيرها ms1960 (6)، وعن
~~التذكرة أنه موضع وفاق (7).
# لآخر صحيحة زرارة، ورواية محمد بن مقرن، المتقدمتين، ولقوله في صحيحة أبي
~~بصير بعد النصاب الخامس: (فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس
~~وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر) (8)، ونحوها في روايته.
# PageV09P120
# وهل يجزئ عنها مع وجودها؟
# الأظهر: لا، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص والفتوى، وهو الاجزاء
~~بشرط عدمها مع أنه مقتضى مفهوم الشرط في الأخبار المتقدمة.
# وظاهر إطلاق الفاضل في الإرشاد وصريح المحكي عن التنقيح:
# الاجزاء اختيارا واضطرارا، لكونه أكبر منها سنا (1).
# وفيه: أنه لا دليل على اعتبار الأكبرية، وإنما المعتبر الفريضة الشرعية،
~~أو ما يقوم مقامها في الشريعة، وهو ابن اللبون مع فقدها.
# نعم، لو ساوى قيمته قيمتها أو زادت عليها جاز إخراجه بدلا عنها بالقيمة
~~مع وجودها، إن جوزنا إخراج القيمة مطلقا، وهو أمر آخر غير مفروض المسألة.
# ولو لم يوجدا معا تخير في ابتياع أيهما شاء، كما عن الخلاف والفاضلين، بل
~~عنهما إنه موضع وفاق بين علمائنا (2)، لجواز اشتراء كل منهما بالأصل، وبعد
~~شراء ابن اللبون يكون واجدا له، ولأنه مع فقد بنت المخاض لم يشترط جواز ابن
~~اللبون بوجوده بل أطلق في النص.
# وحكي عن مالك القول بتعين شراء بنت المخاض (3)، بل عن الشهيد الثاني تحقق
~~الخلاف فيه بين علمائنا أيضا (4)، استنادا إلى أن مع عدمهما لا يكون واجدا
~~لابن اللبون فيتعين عليه ابتياع ما يلزم الذمة، ولأنهما استويا في العدم،
~~فلا يجزئ ابن اللبون كما لو استويا في الوجود.
# PageV09P121
# والثاني: قياس مردود، والأول: مدفوع بعدم دليل على اشتراط وجدان ابن
~~اللبون، وعدم تعلق بنت المخاض بالذمة بعد تجويز ابن اللبون مع عدمهما، بل
~~يتعلق أحدهما بها.
# ويمكن أن يقال: إن مقتضى مفهوم صحيحة زرارة ورواية ابن مقرن المتقدمتين
~~(1) اشتراط قبول ابن اللبون بوجدانه، وهو وإن يعارض إطلاق منطوق صحيحة أبي
~~بصير ورواية زرارة (1)، إلا أن بعد الرجوع إلى الأصل يكون الحكم عدم كفاية
~~ابن اللبون.
# إلا أنه يمكن أن يقال: بعد شراء ابن ms1961 اللبون يكون واجدا له ويخرج عن تحت
~~المفهوم.
# ومنه يظهر أنه لو كان عنده بنت مخاض وابن لبون بعد الحول وماتت بنت
~~المخاض يكفي ابن اللبون، بل لو لم يكن ابن اللبون جاز شراؤه حينئذ أيضا.
# ب: اكتفى العلامة في التذكرة في الجبر بشاة وعشرة دراهم (3)، وبه قطع
~~الشهيد الثاني على ما حكي عنه (4)، لمساعدة الاعتبار له.
# وهو ضعيف، لوجوب الاقتصار فيما يخالف الأصل على المنصوص.
# ومنه يظهر أيضا أن الجبر إنما هو في صورة فقد السن المفروض، لأنها
~~المنصوص عليها.
# ج: لو فقد السن المفروض ووجد كل من الأدنى والأعلى تخير
# PageV09P122
# بينهما، لثبوت كل منهما في النص مطلقا بعد فقد الفرض.
# د: قالوا: الخيار في دفع الأعلى والأدنى وفي الجبر بالشاتين أو الدراهم
~~إلى المالك لا إلى العامل والفقير (1).
# وهو كذلك في الأدنى والأعلى فيما إذا كان المالك هو الدافع للضميمة،
~~لظهور الخبرين المتقدمين في ذلك.
# وأما لو كان العامل أو الفقير هو الدافع فيشكل ذلك، لأن ظاهر الخبرين
~~إثبات التخيير فيه للمصدق، فهو الأظهر.
# ه: مقتضى ظاهر إطلاق النص والفتاوى عدم الفرق بين ما لو كانت قيمة
~~الواجب السوقية مساوية لقيمة المدفوع على الوجه المذكور، أم زائدة عليها،
~~أم ناقصة عنها.
# واستشكل ذلك في صورة استيعاب قيمة المأخوذ من الفقير لقيمة المدفوع إليه،
~~كما لو كانت قيمة بنت اللبون المدفوعة إلى الفقير عن بنت المخاض يساوي
~~عشرين درهما التي أخذ منها، بل عن التذكرة عدم الاجزاء هنا (2).
# واستوجهه في المدارك (3)، ونفى عنه البعد في الذخيرة (4).
# وهو كذلك، لأن النص وإن كان مطلقا بظاهره، إلا أنه ينصرف إلى الشائع
~~المتعارف في ذلك الزمان بل جميع الأزمان، فإن ندرة الفرض بل فقده قرينة
~~حالية على إرادة غير هذه الصورة، فتبقى تلك باقية تحت الأصل.
# PageV09P123
# و: مورد النص والفتاوى ما إذا كان التفاوت في الأسنان بدرجة واحدة، فلو
~~كان بأكثر من سن لم يؤخذ بدل الفريضة مع تضاعف التقدير الشرعي بقدر تفاوت
~~الدرجات، اقتصارا فيما خالف الأصل - الدال على لزوم الفريضة ms1962 بعينها مع
~~الامكان وبدلها مع العدم وهو القيمة السوقية كائنة ما كان - على مورد النص.
# وللشيخ قول بالجواز مع تضاعف الجبران (1)، وهو المحكي عن الحلبي (2)
~~والفاضل في عدة من كتبه (3)، فإن المساوي للمساوي مساو.
# وفيه: منع التساوي من جميع الجهات، حتى في تعلق الحكم الشرعي به.
# ومنه يظهر عدم إجزاء غير الأسنان الواردة في النص - أي ما فوق الجذع مع
~~الجبران - بل لا يجزئ من غير جبر أيضا، ولا بنت المخاض عن خمس شياه، بل ولا
~~عن شاة إلا بالقيمة.
# ز: ولو حال الحول على النصاب، وهو فوق الجذع، فالظاهر وجوب تحصيل الفريضة
~~من غيره لتعلق التكليف بها، فلا يجزئ غيرها إلا بالقيمة.
# ولو حال الحول على نصاب، وهي دون فريضة، يجب تحصيل الفريضة من غيرها، لما
~~مر.
# ولو كان تفاوته مع فريضة بدرجة، جاز الدفع منه مع الجبر.
# ح: الحكم مختص بالإبل، للأصل، فلا يثبت في غيرها الجبر، فمن عدم فريضة
~~البقر أو الغنم ووجد الأدون أو الأعلى يخرج الفريضة بالقيمة، والله العالم.
# PageV09P124
# المسألة الثانية: لا يزيد من الفريضة شئ لما بين النصابين في جميع
~~الأنعام الثلاثة، بلا خلاف فيه يعرف، بل بالاجماع.
# ويصرح به قوله عليه السلام في صحيحة الفضلاء في زكاة الإبل: (وليس على
~~النيف شئ ولا على الكسور شئ) (1)، ونحوه فيها في زكاة البقر (2).
# وفيها أيضا في زكاة الغنم: (وليس على ما دون المائة بعد ذلك شئ، وليس في
~~النيف شئ) (3).
# المسألة الثالثة: المشهور بين الأصحاب - على ما صرح به جماعة (4) -: أن
~~الواجب في الشاة التي تؤخذ في الزكاة من الغنم والإبل يجب أن يكون أقله
~~جذعا - بالفتحتين - من الضأن وثنيا من المعز، بل قيل:
# إنه لا خلاف فيه يعرف (5)، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه (6).
# ونقل في الشرائع قولا بكفاية ما يسمى شاة (7)، واختاره في المدارك
~~والحدائق (8)، ونسبه في الأخير إلى جملة من أفاضل متأخري المتأخرين.
# وهو الأصح، لاطلاق الأخبار المتقدمة في نصب الغنم والإبل الخالي عن
~~المقيد.
# PageV09P125
# احتج الأولون بالاجماع المنقول.
# وبما رواه سويد ms1963 بن غفلة، قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم وقال:
# نهينا أن نأخذ المراضع، وأمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية (1).
# وبرواية إسحاق بن عمار المتقدمة: السخل متى يجب فيه الصدقة؟
# قال: (إذا أجذع) (2)، حيث إن الحمل على إرادة ابتداء الحول من حين
~~الأجذاع أو انتهائه به خلاف ما ثبت من الأدلة، فينبغي أن يراد منه بيان ما
~~يصلح للاخراج.
# وبتعلق الفريضة بالعين مع وجوب حولان الحول على المال، فلا يكون مع
~~الأمرين إلا وجوب شاة سنها سنة لا أقل منها، ولكن لما لم تجب هذه بخصوصها
~~في الجملة إجماعا تعين ما يقرب منها سنا.
# وبعدم انصراف الاطلاقات، بل عدم معلومية صدق الشاة على أدنى مما عليه
~~المشهور.
# ويرد الأول: بعدم الحجية.
# والثاني: به أولا أيضا، لعدم كونه من روايات أصحابنا. ولا يفيد الانجبار
~~بالشهرة، لأنه إنما هو في الضعيف من روايات أصحابنا.. إلا أن يقال بكفاية
~~روايته في الكتب الفقهية لأصحابنا من غير تصريح منه بكونه عاميا.
# وثانيا: بأن الأمر فيها غير معلوم فلعله بعض أصحاب الرسول، ولا يجري فيه
~~ما يجري في مضمرات رواياتنا، من أن المعلوم من حال الراوي
# PageV09P126
# أنه لا يروي إلا عن المعصوم، لعدم معروفية حال المصدق.
# وثالثا: بعدم الدلالة، لاجمال الرواية موجهين:
# أحدهما: عدم وجوب الجذع والثنية إجماعا، بل هما أقل ما يجزئ عند المشهور،
~~والحمل على ذلك المعنى مجاز لا قرينة على تعينه، وإذا انفتح باب المجاز
~~اتسعت دائرته، فيصير مجملا.
# وثانيهما: أنها لكونها حكاية عن واقعة لا عموم فيها ولا إطلاق، فلا يعلم
~~أنه كان مصدق الإبل أو الغنم أو كليهما، فلا يعلم أنه أقل الواجب من زكاة
~~أيهما.
# والقول بعدم الفرق غير مقبول، بل الفرق موجود، كيف؟! وخص المحقق الثاني
~~في حواشي القواعد والشرائع والارشاد - على ما حكي - التقدير المذكور بزكاة
~~الإبل، وقال: أما الغنم فلا بد من مراعاة المماثلة فيها أو اعتبار القيمة.
# هذا كله، مع أنها على التفصيل المشهور - من كون الجذع للضأن والثنية
~~للمعز - غير دالة.
# والثالث: ms1964 بعدم دليل على الحمل المذكور، فالرواية مجملة، مع أنها على فرض
~~الدلالة لا تثبت حكم الثنية، بل تنفيه.
# والرابع: بأن بعد عدم وجوب ما حال عليه الحول بخصوصه - أي ما جرى عليه
~~إحدى عشر شهرا - لا دليل على تعيين ما يقرب سنها منه أصلا، لا في جهة
~~الدنو، كما في الجذع، ولا في جهة العلو، كما في الثنية، بل يجب الرجوع إلى
~~الاطلاق.
# والخامس: بأنه على فرض تسليم عدم صدق الشاة وعدم انصراف الاطلاقات إلى
~~أقل من الجذع والثنية، فمقتضاه الرجوع إلى الصدق العرفي، PageV09P127
# وهو لا يختلف باختلاف يوم أو يومين، كما يختلف به صدق الجذع والثنية،
~~فيسقط اعتبارهما ويجب الرجوع إلى العرف.. ومقتضاه كفاية ما يسمى شاة سواء
~~كاجذعا أو ثنية، أم لا.
# نعم، لما كان صدقها على السخلة وما يقرب منها سنا غير معلوم، ويجب تحصيل
~~البراءة اليقينية، فالاكتفاء بالأقل من الجذع غير محصل للبراءة اليقينية،
~~بل حصولها بالجذع أيضا مشكل، فاللازم اعتبار ما قطع بصدق الشاة عليه.
# فرع: على القول المشهور، اعلم أنه قد اختلفت كلمات أهل اللغة في بيان سن
~~الجذع من الضأن والثنية من المعز على أقوال في الأول..
# منها: أنه ما له سنة كاملة ودخل في الثانية مطلقا، ذكره في الصحاح
~~والقاموس والمصباح المنير والنهاية الأثيرية والمجمل (1).
# ومنها: أنه ما له ثمانية أشهر، وأما السنة فإنما هي في ولد المعز، ذكره
~~الأزهري، وصاحب المغرب (2)، ونقل بعضهم عن الأخير القول الأول.
# ومنها: أنه ما له ستة أشهر.
# ومنها: سبعة.
# ومنها: تسعة.
# ومنها: عشرة.
# ومنها: الفرق بين المتولد من الشابين فستة أشهر إلى سبعة، وبين الهرمين
~~فثمانية إلى عشرة.
# PageV09P128
# وعلى قولين في الثاني:
# أحدهما: أنها ما دخلت في السنة الثالثة، ذكره في الصحاح والقاموس والمغرب
~~والنهاية (١).
# وثانيهما: أنها ما دخلت في الثانية، ذكره في المجمل (٢).
# ومنه ظهر أن المشهور فيما بين أهل اللغة القول الأول.
# وأما الفقهاء فكلماتهم مختلفة، ولعل المشهور عندهم في الفريضة الثانية:
~~القول الثاني، وفي الأولى: الثالث، ومع هذا الاختلاف فالحكم بالتعيين مشكل، ms1965
~~وأصل البراءة مع الأقل (٣)، وأصل الاشتغال والاحتياط مع الأكثر، والله
~~الموفق.
# المسألة الرابعة: قد صرح الأصحاب من غير ذكر خلاف أنه لا تكفي في الفريضة
~~المريضة من الصحاح، والهرمة من الفتيات، وذات العوار من السليمة.
# بل عليه دعوى الاجماع مستفيضة (٤)، بل هو إجماع حقيقة، فهو الدليل عليه،
~~مضافا إلى قوله سبحانه: ﴿ولا تيمموا
~~الخبيث منه تنفقون﴾ (5)، وصدق الخبيث على الأصناف الثلاثة وإن لم يكن
~~معلوما لغة، إلا أنه يراد منه الردي من كل جنس بقرينة الأخبار الواردة في
~~شأن نزول الآية..
# كموثقة أبي بصير: في قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا
# PageV09P129
# من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه
~~تنفقون)، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر بالنخيل أن
~~يزكى تهيأ قوم بألوان من التمرة وهو من أردأ التمر، يؤدونه عن زكاتهم تمرا)
~~إلى أن قال: (وفي ذلك نزل: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) الحديث (1).
# ولا تعارضها روايته: في قوله: (أنفقوا من طيبات ما كسبتم).
# فقال: (كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية، فلما أسلموا أرادوا أن
~~يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها، فأبى الله تعالى إلا أن يخرجوا من أطيب
~~ما كسبوا) (2)، لجواز أن يكون صدر الآية في ذلك وذيلها في الأول.
# وقد يستدل أيضا بقوله: (ولا يؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق)
~~في صحيحتي أبي بصير ومحمد بن قيس (3).
# وفيه نظر، لعدم صراحته في الحرمة، مع ما فيه من الاستثناء المثبت لجواز
~~الأخذ مع مشية المصدق، بكسر الدال، كما هو المشهور، أو بفتحها، كما ذكره
~~الخطائي، قال: وكان أبو عبيدة يرويه: إلا أن يشاء المصدق، بفتح الدال، يريد
~~صاحب الماشية (4)، واحتمله في الذخيرة (5).
# والمرجع في صدق الأصناف إلى العرف.
# ويشترط في العور ما ثبت فيه الاجماع وجرت فيه الآية، فإن مثل العرج
~~القليل أو مقطوع الأذن أو القرن ونحوهما لم يثبت فيه الاجماع ولم يعلم شمول
~~الآية، ms1966 لأن الثابت من الأخبار ليس أزيد من استعمال الخبيث في الأرداء، وأما
~~كل ردي ولو قليلا فغير معلوم.
# PageV09P130
# وحيث كان المستند فيها منحصرا بالاجماع والآية، فيجب الاقتصار في المنع
~~على ما ثبت فيه الاجماع ودلت الآية، وهو ما إذا وجد في النصاب صحيح فتي،
~~فلو كان كله مريضا - مثلا - لم يكلف شراء الصحيح، ولعله إجماعي أيضا، كما
~~يظهر من المنتهى (1) وغيره (2)، فإنه لا إجماع هاهنا ولا دلالة للآية، لأن
~~قوله تعالى: (منه) يدل على أن الخبيث بعض المال، وكذا يظهر من قوله تعالى:
~~(ولا تيمموا)، فإن القصد إلى الخبيث ظاهر في وجود غيره أيضا.
# المسألة الخامسة: لو حال على نصاب أحوال وكان يخرج فريضته من غيره، تعددت
~~الزكاة، لعموم أدلة الوجوب السالم عن المعارض.
# ولو لم يخرج من غيره أخرج عن سنة لا غير، سواء أخرجها من النصاب أو لم
~~يخرج أصلا، لنقصان ملكية النصاب، لتعلق الزكاة بالعين.
# والظاهر اختصاص ذلك بما إذا كانت الفريضة من جنس النصاب لا غيره، كما مر،
~~ووجهه ظاهر.
# وإن كان المال الذي حال عليه الحول أزيد من نصاب، تعددت الزكاة، ويجبر من
~~الزائد حتى ينقص النصاب.
# المسألة السادسة: الضأن والمعز جنس واحد، وكذا البخاتي والعراب، والبقر
~~والجاموس، بلا خلاف يعرف، كما في التذكرة والمنتهى والذخيرة (3)، وفي
~~المدارك: إن الحكم مقطوع به بين الأصحاب (4).
# ويدل عليه دخول كل من صنفين تحت جنس واحد تعلقت به
# PageV09P131
# الزكاة، فالأول يجمعهما الغنم والشاة، والثاني الإبل، والثالث البقر،
~~فيصدق اسم الغنم والإبل والبقر عرفا، فالنصاب المجتمع من كل من الصنفين يجب
~~فيه الزكاة.
# وهل يخرج المالك من أيهما شاء وإن تفاوت الغنم؟
# أو يجب التقسيط والأخذ من كل بقسطه مطلقا؟
# أو يناط بتفاوت الغنم؟
# الأظهر: الأول، لصدق امتثال إخراج ما يصدق عليه اسم الفريضة، وعدم ما يدل
~~على اعتبار القيمة.
# والأشهر - كما قيل -: الثاني (1)، والأحوط: الثالث، وقيل: الثاني (2).
# وكذا إذا كانت للمالك أموال متفرقة كان له إخراج الزكاة من أيها شاء،
~~سواء تساوت القيمة أو اختلفت، لما مر.
# المسألة ms1967 السابعة: اختلف الأصحاب في عد الأكولة وفحل الضراب.
# فذهب الفاضلان في النافع والارشاد والتبصرة والشهيدان في اللمعة والروضة
~~إلى عدم عدهما (3)، ونقل عن الحلبي في الأخير أيضا (4)، لصحيحة البجلي:
~~(ليس في الأكيلة ولا في الربى - والربى التي تربي اثنين - ولا شاة لبن ولا
~~فحل الغنم صدقة) (5).
# وظاهر الأكثر عدهما، للاطلاقات.
# وضعف دلالة الصحيحة، لاحتمال أن يكون المراد عدم أخذهما
# PageV09P132
# للصدقة، ولاشتمالها على الربى وشاة اللبن المعدان اتفاقا.
# ولقرينة موثقة سماعة: (لا تؤخذ الأكولة - والأكولة الكبيرة من الشاة تكون
~~في الغنم - ولا والده، ولا كبش الفحل) (1).
# مع أن الرواية مع صحتها غير صالحة للحجية، لمخالفة الشهرة.
# ويرد الأول: بكونه خلاف الظاهر جدا.
# والثاني: بأن مخالفة جزء من الحديث لدليل لا يوجب ترك العمل بسائر
~~أجزائه، مع أن الاتفاق المدعى غير ثابت، بل نفى بعض متأخري المتأخرين البعد
~~عن عدم عد سائر الأجزاء أيضا (2).
# والثالث: بعدم صلاحيته للقرينة، لعدم التنافي بين عدم الأخذ وعدم العد.
# والرابع: بمنع الشهرة المخرجة للخبر عن الحجية، كيف؟! واقتصر بعضهم في
~~نقل القول بعد الأكولة عن الشهيد الثاني في حواشي الإرشاد وابن فهد في
~~المحرر والموجز، وقال: ونقل في الدروس قولا بالعد أيضا (3)، وبعد الفحل عن
~~الحلي والمختلف (4).
# والأولى رد الصحيحة بالاجمال:
# أما في الأكلية، فلأنها مفسرة بالسمينة المعدة للأكل في كلام بعض الفقهاء
~~(5)، وفسرها بها في النهاية الأثيرية أيضا، وفيها: وقيل: هي الخصي
# PageV09P133
# والهرمة والعاقر من الغنم (2).
# وفي القاموس: الأكولة العاقر من الشياه تعزل للأكل كالأكيلة (2).
# وفسرها في الموثقة بالكبيرة، وهي أيضا مجملة، لامكان إرادة الكبير في
~~السن، فيوافق تفسيرها بالهرمة، والكبير في الجسم فيوافق السمينة.
# وعلى التقديرين، تعارضها صحيحة محمد بن قيس، وفيها: (ويعد صغيرها
~~وكبيرها) (3).
# وأما في الفحل، فلأن إضافته إلى الغنم يمكن أن يكون بمعنى (اللام)، فيراد
~~به فحل الضراب، لأنه الفحل الذي يكون للغنم، وأن يكون بمعنى (من)، وحينئذ
~~فإطلاقه يخالف الاجماع، وتقييده يوجب تخصيص الأكثر.
# إلا أنه يحصل الاجمال حينئذ في المطلقات أيضا، والعام المخصص بالمجمل ليس
~~بحجة في موضع الاجمال. ms1968
# وعلى هذا، فيقوى القول الأول، وهو عدم عد الصنفين، بل لا يبعد عدم عد
~~الربى بالمعنى المفسر به في الصحيحة وشاة اللبن - أي المعدة للبن - بل سائر
~~محتملات معنى الأولين أيضا، لولا الاتفاق على عد ما عدا المعدة للأكل وفحل
~~الضراب.
# إلا أن الاتفاق في غيرهما - ولا أقل من الشهرة العظيمة الموهنة لشمول
~~الرواية له - يمنع من العمل بها في غيرهما، بل الأحوط ترك العمل بها فيهما
~~أيضا وعد الجميع.
# المسألة الثامنة: صرح جماعة بأنه لا يجوز أخذ الربى - بضم الراء
# PageV09P134
# وتشديد الباء، والألف المقصورة - ولا الأكولة ولا فحل الضراب بدون إذن
~~المالك (1)، على ما قطع به الأصحاب، بل يظهر من بعضها لاتفاق عليه (2).
# وهو الموافق للأصل، حيث إنه سيأتي - إن شاء الله سبحانه - أنه لا تخيير
~~لغير المالك في أخذ شئ، ولا يجوز له مزاحمته.
# وتؤيده الموثقة المتقدمة (3)، والشهرة العظيمة، بل الاجماع المنقول (4)،
~~فلا محيص عنه.
# وهل يجوز الأخذ مع رضاه، أو يجوز له نفسه دفعه عن الفريضة لا بالقيمة، أم
~~لا؟
# صرح بعضهم - ومنهم: الفاضل في التذكرة - بالأول في الجميع (5)، بل نفى
~~عنه الخلاف في المنتهى (6).
# وقيل بالثاني في الربى والفحل خاصة (7).
# وذهب جدي الفاضل - قدس سره - إلى الثاني في الأول - أي الربى - وإلى
~~الأول في الثاني والثالث.
# ولعل منشاء الخلاف: الخلاف في أن جهة المنع هل هي كونه من كرائم الأموال
~~ونحوه مما يتضرر به المالك، أو المرض وفساد اللحم؟
# والحق عدم صلاحية شئ منهما للاستناد، بل المستند الموثقة، وهي وإن كانت
~~مطلقة شاملة لصورة إذن المالك وعدمه، إلا أنها لا تثبت أزيد من
# PageV09P135
# المرجوحية، فعليها الفتوى، ولكن بتبديل الربى بالوالدة، كما هو مورد
~~الرواية.
# والظاهر أن المراد من الوالدة ذات الولد المشتغلة بإرضاعه وتربيته، فإنها
~~التي تستعمل فيها الوالدة، وعلى هذا فتطابق الربى على بعض تفاسيرها، وأما
~~الربى بالتفسير المذكور في الصحيحة (1) فلا، إلا من جهة صدق الوالدة عليها
~~أيضا.
# تنقيح: اعلم أنه قد مر تفسير الأكولة في اللغة بالمسمنة للأكل والمعدة له
~~- وهما التفسيران اللذان ms1969 ذكرهما الفقهاء - وبالخصي والهرمة والعاقر، وفي
~~الحديث بالكبيرة.
# وأما الربى، ففسرت في الحديث بالتي تربي الاثنين، وفسرها أكثر الفقهاء
~~بالوالدة إلى خمسة عشر يوما (2)، وقيل إلى خمسين (3).
# وقال الجوهري: إنها الشاة التي وضعت حديثا، وقال الأموي: هي ما بين
~~الولادة إلى شهرين (4)، وقيل: عشرون يوما (5).
# وفي النهاية الأثيرية: إنها التي تربى في البيت من الغنم لأجل اللبن (5).
# ثم إنه تطلق الربى والأكولة في كلام الفقهاء تارة فيما لا يؤخذ، وأخرى
~~فيما لا يعد.
# PageV09P136
# وأما الأخبار فلم تذكر فيها الأولى في الأول، بل ذكر مقامها الوالدة.
# والتحقيق: أن المحكوم بعدم أخذه من الربى هو قريب العهد بالولادة إلى
~~خمسة عشر يوما بل إلى الخمسين، سواء سميت ربى أو الوالدة، للمسامحة في مقام
~~الكراهة، فيكفي قول الفقيه فيه، مضافا إلى صدق الوالدة الواردة في الموثقة.
# ومن الأكولة هي المعدة للأكل، لفتوى الجماعة (1)، وإن كان المراد منها في
~~الموثقة غير ظاهر.
# والمحكوم بعدم العد من الربى - لو قلنا به - هي ما تربي الاثنين، لأنه
~~الوارد في الصحيحة (2).
# ومن الأكولة أيضا المعدة للأكل، لظاهر الاجماع على عد غيرها مما قد يطلق
~~عليه الأكولة.
# المسألة التاسعة: قال جماعة: إنه يجزئ الذكر والأنثى من الشاة في الفريضة
~~للأغنام والإبل، سواء كان النصاب كله ذكرا أو أنثى أو ملفقا منهما، تساوت
~~قيمتهما أم اختلفت، للاطلاقات (3).
# وخالف فيه في الخلاف، فعين الإناث في الإناث من الغنم مطلقا (4).
# وعن المختلف، فجوز دفع الذكر إذا كان بقيمة واحدة من الإناث..
# ووجه بتعلق الزكاة بالعين، فلا بد من دفعها منها أو من غيرها مع اعتبار
~~القيمة (5).
# PageV09P137
# ورد بأن الزكاة المتعلقة بالعين ليس إلا مقدار ما جعله الشارع فريضة لا
~~بعض آحادها بخصوصها، وهي على ما وصلت إلينا من الشارع من جهة إطلاق الشاة
~~بقول مطلق، وهو يصدق على الذكر والأنثى لغة وعرفا.
# وفيه: أنه نفى تعلق الزكاة بالعين بالمعنى الذي ذكروه، ويرجعه إلى إرادة
~~تعلق الزكاة بجنس المال، وهو غير مرادهم قطعا، بل خلاف مقتضى أدلة تعلق
~~الزكاة بالعين كما يأتي. ms1970
# والحق - كما يأتي - تعلقها ببعض آحادها بخصوصها.
# وعلى هذا، فالحق إجزاء الذكر عن النصاب الذكر والأنثى عن النصاب الأنثى،
~~وكل منهما عن الملفق منهما، وأما الذكر عن الأنثى وبالعكس فلا يجزئ إلا
~~بالقيمة، لما يأتي من تعلق الزكاة أصالة بالعين.
# ومن هذا يظهر أنه لا يجوز دفع غير بعض آحاد الفريضة فيما يتعلق بالعين
~~إلا مع اعتبار القيمة، فلا يدفع غير غنم البلد بل ولا غير الغنم الذي تعلقت
~~به الزكاة لفريضة الأغنام إلا بالقيمة.
# المسألة العاشرة: لا يضم مال إنسان إلى مال غيره وإن كانا في مكان واحد،
~~بل يعتبر النصاب في مال كل واحد، بالاجماع كما في المدارك (1)، وعن الخلاف
~~والسرائر والمنتهى (2) وغيرها (3).
# للأصل، وانتفاء الدليل على الضم، والنبوي: (إذا كانت سائمة الرجل ناقصة
~~عن أربعين فليس فيه صدقة).
# وفي آخر: (من لم يكن له إلا أربعة من الإبل فليس فيها صدقة) (4)،
# PageV09P138
# ونحوه المرتضوي الخاصي (1).
# والمروي في العلل: قلت له: مائتا درهم بين خمسة إناث أو عشرة حال عليها
~~الحول وهي عندهم، أتجب عليهم زكاتها؟ قال: (لا، هي بمنزلة تلك - يعني جوابه
~~في الحرث - ليس عليهم شئ حتى يتم لكل إنسان منهم مائتا درهم)، قلت: وكذلك
~~في الشاة والإبل والبقر والذهب والفضة وجميع الأموال؟ قال: (نعم) (2). وضعف
~~السند - لو كان - ينجبر بالعمل.
# وقد يستدل أيضا بما ورد في جملة من المعتبرة العامية والخاصية، وفيها
~~الصحيح: (لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق) (3) بالحمل على المجتمع
~~والمتفرق في الملك، على ما فهمه أصحابنا.
# ولكن للخصم أن يرده بعدم تعين إرادة الملك.
# وخالف في ذلك جمع من العامة، وقالوا: إن الخلطة تجمع المالين مالا واحدا،
~~سواء كان خلطة أعيان، كأربعين بين شريكين، أو خلطة أوصاف، كالاتحاد في
~~المرعى والمشرب والمراح مع تميز المالين (4).
# وهو باطل، لانتفاء الدليل عليه.
# والاستدلال بقوله: (لا يفرق بين مجتمع) مردود بما مر.
# المسألة الحادية عشرة: لا يفرق بين مالي المالك الواحد ولو تباعد
~~مكاناهما، بالاجماع كما عن المنتهى والتذكرة (5)، للعمومات، نحو قوله:
# PageV09P139
# (في أربعين ms1971 شاة شاة) (1)، فتضم الثمار في البلاد المتباعدة وإن اختلفت في
~~وقت الادراك إذا كانا لعام واحد وإن اختلف وقتهما بشهر أو بشهرين أو أكثر،
~~وفي التذكرة: إجماع المسلمين على ذلك أيضا (2)، وفي الذخيرة: إن الظاهر أنه
~~لا خلاف فيه (3).
# وعلى هذا، فلو كان المدرك أولا نصابا أخذت منه الزكاة ثم يؤخذ من الباقي
~~عند تعلق الوجوب به قل أو كثر. وإن كان دون النصاب يتربص إلى أن يدرك محل
~~الوجوب ما يكمل به نصابا، فيؤخذ منه ثم من الباقي.
# PageV09P140
# الفصل الثاني في زكاة النقدين وفيه بحثان:
# البحث الأول في شرائطها وهي أمور:
# الشرط الأول: النصاب، بلا خلاف بين علماء الإسلام، ولكل منهما نصابان:
# أما الأول للذهب: فعشرون دينارا، فليس فيما نقص عنها شئ إجماعا فتوى
~~ونصا، وإذا بلغها يجب فيه الزكاة ربع العشر نصف دينار على المشهور بين
~~الأصحاب، بل بالاجماع كما عن الغنية والخلاف والتذكرة والسرائر (1)، بل في
~~الأخير إجماع المسلمين.
# للنصوص المستفيضة، بل المتواترة، كموثقة علي بن عقبة والعدة (2):
# (ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شئ، فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها
~~نصف مثقال إلى أربعة وعشرين، فإذا كملت أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس
~~دينار إلى ثمانية وعشرين، فعلى هذا الحساب كلما زاد أربعة
# PageV09P141
# دنانير) (1).
# وموثقة سماعة: (في كل مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة، فإن نقص شئ فليس
~~عليك زكاة، ومن الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار، فإن نقص فليس عليك شئ)
~~(2).
# وصحيحة الحسين بن بشار: في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~الزكاة؟
# فقال: (في كل مائتي درهم خمسة دراهم، فإن نقصت فلا زكاة فيها، وفي الذهب
~~في كل عشرين دينارا نصف دينار، فإن نقص فلا زكاة فيه) (3).
# وموثقة زرارة: (في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار، وليس فيما
~~دون العشرين شئ، وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون
~~المائتين شئ، فإذا زادت تسعة وثلاثون على المائتين فليس فيها شئ حتى تبلغ
~~الأربعين، وليس في شئ ms1972 من الكسور شئ حتى تبلغ الأربعين، وكذلك الدنانير على
~~هذا الحساب) (4).
# وفي صحيحة البزنطي: عما أخرج من المعدن من قليل أو كثير، هل فيه شئ؟ قال:
~~(ليس عليه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا) (5).
# PageV09P142
# وموثقة ابن أبي العلاء: (في عشرين دينارا نصف دينار) (1).
# إلى غير ذلك من الروايات المتكثرة، كموثقتي زرارة وبكير (2) ورواية زرارة
~~(3) وصحيحة الحلبي (4) وحسنة محمد (5) وغيرها (6). والتعبير في البعض
~~بالدينار وفي البعض بالمثقال لاتحادهما كما يأتي.
# خلافا للمحكي عن الصدوقين (7) - بل جماعة من أصحاب الحديث كما في المعتبر
~~(8)، أو قوم من أصحابنا كما في الخلاف (9) - أن النصاب الأول أربعون
~~دينارا.
# احتجاجا بموثقة الفضلاء الأربعة: (في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال،
~~وفي الورق في كل مائتين خمسة دراهم، وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ، وليس
~~في أقل من مائتي درهم شئ، وليس في النيف شئ حتى يتم أربعون فيكون فيه واحد)
~~(10).
# PageV09P143
# وصحيحة زرارة: رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة وثلاثون
~~دينارا، أيزكيها؟ قال: (ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم، ولا في الدنانير
~~حتى يتم أربعين، والدراهم مائتي درهم) (1).
# ويردان بعدم حجيتهما، لشذوذهما.
# مع أنه على التعارض مع ما تقدم، الترجيح لما تقدم بالأشهرية رواية وفتوى،
~~والموافقة للاطلاقات كتابا وسنة بوجوب الزكاة في الذهب بقول مطلق، خرج منه
~~ما نقص عن العشرين دينارا بالاجماع وبقي الباقي.
# مع أن الثانية مروية في الفقيه (2) بمتن يوافق المشهور، حيث بدل فيه:
~~تسعة وثلاثون دينارا، في السؤال ب: تسعة عشر دينارا، مع الجواب بنفي
~~الزكاة فيها حتى يتم.
# وعلى هذا، فلا يبقى حجية في الطريق الأول.
# وأما النصاب الثاني للذهب: فأربعة دنانير ويزيد لها عشر دينار، ولا يزيد
~~لما بين العشرين والأربعة الزائدة شئ، بالاجماع.
# وتدل عليه موثقتا علي بن عقبة وزرارة المتقدمتين، ورواية ابن عيينة: (إذا
~~جاز الزكاة العشرين دينارا ففي كل أربعة دنانير عشر دينار) (3)، وغير ذلك.
# وأما النصاب ا لأول للفضة: فمائتا درهم، فلا يجب شئ فيما دونها، وإذا بلغ
~~هذا ms1973 المقدار وجب ربع العشر خمسة دراهم، بإجماع علماء الإسلام محققا ومحكيا
~~(4).
# PageV09P144
# وتدل عليه النصوص المستفيضة من المتقدمة، وغيرها (1).
# والثاني: أربعون درهما، وفيه درهم، ولا يجب شئ لما بينها وبين المائتين،
~~بالاجماعين (2) أيضا.
# وتدل عليه من الروايات موثقة زرارة المتقدمة، وموثقة محمد الحلبي: (إذا
~~زاد على المائتي درهم أربعون درهما فعليها درهم، وليس فيما دون الأربعين
~~شئ) فقلت: فما في تسعة وثلاثين درهما؟ قال: (ليس على التسعة وثلاثين درهما
~~شئ) (3).
# فائدة: الدينار قد ينسب إلى المثقال الصيرفي فيعرف به، وقد ينسب إلى
~~الدرهم.
# أما على الأول، فهو ثلاثة أرباع مثقال الصيرفي، كما صرح به جماعة، منهم:
~~صاحب الوافي والمحدث المجلسي في رسالته في الأوزان نافيا عنه الشك (4)،
~~ووالده في روضة المتقين (5)، وابن الأثير في نهايته (6)، وغيرهم.
# ويثبته إطلاق الدينار عرفا على هذه الذهب المعمولة في بلاد الروم
~~والإفرنج المسماة ب (دوبتي وباج اغلو) وكل منهما ثلاثة أرباع الصيرفي.
# بل يظهر من المجمع أن الدينار في الأزمنة الماضية أيضا كانت اسما لهذين
~~الذهبين، قال في مادة الدرهم: وأما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم
~~إلى أن ضرب عبد الملك بن مروان الدينار في أيامه (7).
# PageV09P145
# انتهى.
# والظاهر عدم التغير في مسكوكات الروم، بل هي ما يحمل منها الآن أيضا، وهو
~~الذهبان المذكوران، بل صرح في النهاية الأثيرية بأن الدينار هو ذلك، حيث
~~قال: المثقال يطلق في العرف على الدينار خاصة، وهو الذهب الصنمي عن ثلاثة
~~أرباع المثقال الصيرفي (1). انتهى.
# وبه صرح في المجمع في مادة الثقل، حيث قال: فالمثقال الشرعي يكون على هذا
~~الحساب عبارة عن الذهب الصنمي (2). انتهى.
# والذهب الصنمي هو الذهبان المذكوران، حيث إن فيهما شكل الصنم، فما يكون
~~الصنم في أحد طرفيه يقال له: باج اغلو، وما في طرفيه يسمى ب: دوبتي، أي ذو
~~الصنمين.
# وبما ذكرنا يعلم أن الدينار هو الذهب، الذي هو ثلاثة أرباع المثقال
~~الصيرفي، أو هذان الذهبان، وكل منهما أيضا ثلاثة أرباعه، ولا أقل من
~~استعماله في ذلك.
# والأصل في الاستعمال الحقيقة، إذ لم يعلم ms1974 له في عرف العرب استعمال في
~~غيره أصلا، وبضميمة أصالة عدم النقل يثبت ذلك في عرف الشرع أيضا.
# مع أنه صرح جماعة - منهم: العلامة في النهاية (3) والرافعي في شرح الوجيز
~~-: أن الدينار لم يختلف في جاهلية ولا إسلام (4).
# وقال في الحدائق: لا خلاف بين الأصحاب - بل وغيرهم أيضا - أن
# PageV09P146
# الدنانير لم يتغير وزنها عما هي عليه الآن في جاهلية ولا إسلام، صرح بذلك
~~جماعة من علماء الطرفين (1). انتهى.
# وقال جدي - رحمه الله - في بعض ما ذكر: إنه لا اختلاف فيه بين العلماء.
# ثم إن المثقال الصيرفي - على ما اعتبرناه مرارا ووزناه وأمرنا جمعا من
~~المدققين باعتباره - يساوي تقريبا ثلاث وتسعين حبة من حبات الشعير
~~المتوسطات، فيكون الدينار على ذلك سبعين حبة تقريبا، وهو يطابق حبات الذهب
~~الصنمي المذكور، فإنا وزناه مرارا فكان سبعين حبة.
# وأما على الثاني، فصرح الأصحاب - منهم: المحقق في الشرائع والمعتبر (2)
~~والفاضل في المنتهى والتذكرة والتحرير (3) والشهيدان في البيان والروضة
~~(4)، وغيرهم (5) -: بأن الدينار درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم نصف دينار
~~وخمسه بل هو متفق عليه بين الأصحاب، مقطوع به في كلماتهم، بل كلمات
~~اللغويين أيضا، وقال المحدث المجلسي: إنه مما اتفقت عليه العامة والخاصة
~~(6)، ونفى عنه الاختلاف جدي الأمجد أيضا.
# ثم الدرهم - كما به صرحوا جميعا أيضا - ستة دوانيق، والدانق:
# ثمان حبات من أوسط حب الشعير.
# وتدل عليه - بعد الاتفاق المحقق، والمحكي مستفيضا (7) - أصالة
# PageV09P147
# الاستعمال، بضميمة أصالة عدم النقل.
# ويوافق أيضا ما اعتبرناه من تطابق الدينار بالحبات، فإن مقتضاه كون
~~الدرهم ثمان وأربعين حبة تقريبا، كما صرحوا به.
# ومن ذلك يعلم قدر الدرهم بالنسبة إلى الدينار أيضا، وكذلك بالنسبة إلى
~~المثاقيل الصيرفية المتعارفة الآن في أكثر البلاد، التي كل واحد منهما ثلاث
~~وتسعون حبة تقريبا، ويعلم أن كل درهم نصف مثقال صيرفي وربع عشره.
# وأما ما في بعض الأخبار الضعيفة - مما يدل على أن الدرهم ستة دوانيق،
~~والدانق: اثنا عشر حبة - فهو مخالف لتصريح الجميع، بل للاعتبار الصحيح، فهو
~~بالشذوذ مردود.
# ومنه يعلم أيضا ما في مجمع ms1975 البحرين من أن المثقال الشرعي ستون حبة من
~~حبات الشعير، فإنه يلزمه أن يكون الدرهم اثنتين وأربعين حبة، وهو مخالف
~~لتصريح الأصحاب والاعتبار.
# ثم بعدما ذكرنا تعلم أن النصاب الأول للذهب خمسة عشر مثقالا بالمثقال
~~الصيرفي، والثاني ثلاثة مثاقيل. والنصاب الأول للفضة مائة وخمسة مثقال،
~~والثاني واحد وعشرون، والله أعلم.
# فرعان:
# أ: المراد ببلوغ عشرين دينارا أو مائتي درهم بلوغ وزنهما، ولا يشترط أن
~~يكون ما يسمى دينارا أو درهما أو يكون بهذا العدد الخاص، بالاجماع، وصرح به
~~في موثقة علي بن عقبة السابقة، حيث قال: (فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف
~~مثقال) (1).
# PageV09P148
# وفي صحيحة ابن أبي عمير: ما أقل ما يكون فيه الزكاة؟ قال: (مائتا درهم،
~~وعدلها من الذهب) (1)، فإن المراد بالعدل: العدل في القيمة، حيث إن قيمة
~~مثقال من الذهب في هذه الأزمان عشرة دراهم، كما صرحوا به، ويدل عليه
~~الاستقراء في موارد الأحكام أيضا.
# وفي صحيحة محمد: عن الذهب كم فيه من الزكاة؟ قال: (إذا بلغ قيمته مائتي
~~درهم فعليه الزكاة) (2)، مع أن كون الدرهم اسما لنقد خاص غير معلوم.
# ويشعر باعتبار الوزن أيضا التعبير بمثل قوله: (إذا بلغ، وإذا كان أقل، أو
~~نقص) ونحو ذلك، فلا يشترط.
# ب: لو نقص عن النصاب ولو بقليل لا تجب الزكاة.
# ولو اختلفت الموازين، فنقص في بعضها دون بعض، فعن الخلاف:
# عدم وجوب الزكاة (3).
# وعن المعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والنهاية والمسالك:
# الوجوب، إن كان الاختلاف بما جرت به العادة والنقص مما يتسامح به في ذلك
~~الوزن (4).
# وهو قوي، لأنه علق وجوب الزكاة ببلوغ النصاب، فإذا بلغ بأحد الموازين صدق
~~البلوغ فوجب.
# ولا يضر الاختلاف اليسير في بعض آخر، لأنه مما جرت به العادة، ومثل ذلك
~~لا ينفي الصدق العرفي كما لا يخفى.
# PageV09P149
# وأيضا بناء كلام الشارع على طريقة المحاورات، فيبتني النصاب على الأوزان
~~المعتبرة في المعاملات، ومثل ذلك مما يتسامح به فيها.
# على أن غاية تحقيق الأوزان اعتبارها بأوساط الشعير، ولا شبهة في
~~اختلافها.
# الشرط الثاني: كونهما منقوشين بسكة المعاملة ms1976 الخاصة، سواء كان النقش
~~بكتابة حروف وكلمات، أو بنقش صور وغيرها، بلا خلاف فيه بين علمائنا، بل في
~~الانتصار والمدارك والذخيرة (1) وغيرها (2) إجماعهم عليه.
# وهو الدليل عليه، مضافا إلى أن عمومات وجوب الزكاة في الذهب والفضة وإن
~~اقتضت وجوبها فيهما مطلقا، إلا أن النصوص المستفيضة - بل المتواترة النافية
~~للزكاة عن الحلي والسبائك والنقار والتبر - أخرجت هذه الأمور، التي هي
~~العمدة في غير المسكوكات.
# والباقي وإن كان أيضا أعم من المدعى، إلا أنه خرج غير المنقوش بخبر علي
~~بن يقطين المنجبر ضعفه - لو كان - بالعمل، وفيه: (وما لم يكن ركازا فليس
~~عليك فيه شئ)، قال: قلت: وما الركاز؟ قال: (الصامت المنقوش) (3).
# وذلك وإن كان أيضا أعم من المدعى في الجملة - لعدم اختصاص النقش بسكة
~~المعاملة - إلا أنه خرج غير المسكوك بسكة المعاملة بموثقة جميل: (ليس في
~~التبر زكاة، إنما هي على الدنانير والدراهم) (4).
# PageV09P150
# والتبر: ما كان من الذهب غير مضروب، على ما ذكره الجوهري، وصاحب المغرب
~~(1).. فخرج جميع غير الدنانير والدراهم وبقيت الزكاة واجبة فيهما.
# وهي وإن اقتضت اختصاص الزكاة بالدينار والدرهم، اللذين هما اسمان لمسكوك
~~بوزن خاص، إما مطلقا أو بسكة خاصة أيضا، كما مر في الدينار.. إلا أن
~~الاجماع اقتضى التعدي إلى كل مسكوك بسكة المعاملة، بأي سكة وأي وزن كان.
# ولما كان التعدي بالاجماع يجب الاقتصار على ما ثبت فيه، فلا يجب في سكة
~~لم تقع المعاملة عليها بين الناس، كمن نقش ذهبا أو فضة باسمه، ولم يكن من
~~شأنه ذلك ولم تقبل سكته.
# والحاصل: أنه يشترط وقوع المعاملة بنحو هذه السكة، لا صلاحيتها لها بأن
~~يصير الناقش ممن تقبل سكته، ولا فيما انمحت سكته بكثرة الاستعمال، بحيث لم
~~يبق فيه نقش أصلا.
# ولا يفيد الاستصحاب، لعدم صدق الدينار والدرهم وإن تعومل به، ولا بغير
~~المنقوش من السبائك وإن جرت به المعاملة.
# نعم، لا يتعين التعامل بها في جميع البلدان إجماعا، بل يكفي جريانه في
~~بعض الأصقاع.
# وتدل عليه أيضا رواية زيد الصائغ: إني كنت في قرية من ms1977 قرى خراسان يقال
~~لها: بخارى، فرأيت فيها درهما يعمل، ثلث فضة وثلث مس وثلث رصاص، وكانت تجوز
~~عندهم وكنت أعملها وأنفقها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (لا بأس بذلك
~~إذا كانت تجوز عندهم)، فقلت: أرأيت إن حال عليها الحول وعندي منها ما يجب
~~فيه الزكاة أزكيها؟ قال: (نعم إنما
# PageV09P151
# هو مالك)، قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها [مثلها]، فبقيت عندي
~~حتى يحول عليها الحول، أزكيها؟ قال: (إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة
~~ما يجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة ودع ما سوى ذلك من
~~الخبث)، قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة، إلا أني أعلم أن
~~فيها ما يجب فيه الزكاة، قال: (فاسبكها حتى تخلص الفضة، ويحترق الخبث، ثم
~~تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة) (1).
# وهل تشترط فعلية المعاملة ولو في بعض البلدان، أو لا، بل تكفي السكة ولو
~~هجرت المعاملة بها في بعض الأزمان مطلقا؟
# نص الفاضلان (2) والشهيدان على الثاني (3)، بل قيل: لم أعثر فيه على خلاف
~~(4).
# وهو كذلك، لا لما قيل من دلالة رواية الصائغ المتقدمة (5)، لعدم دلالة
~~فيها أصلا.
# بل لاطلاق الدنانير والدراهم، الشامل لما هجرت المعاملة به أيضا، الموافق
~~لاطلاق ما دل على ثبوت الزكاة في النقد المنقوش، وإطلاق ما دل على ثبوتها
~~في الذهب والفضة مطلقا، خرج ما علم خروجه وبقي غيره.
# الشرط الثالث: حولان الحول عليه، بإجماع العلماء، والمستفيضة من النصوص.
~~والمراد بالحول ما تقدم، من دخول الثاني عشر، كما مر مفصلا.
# PageV09P152
# البحث الثاني فيما يتعلق بذلك الباب من الأحكام وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا تجب الزكاة في الحلي محللا كان أو محرما، ولا في
~~السبائك والنقار والتبر إذا لم يقصد بها الفرار من الزكاة، بإجماعنا المحقق
~~والمحكي (1)، وأخبارنا المستفيضة في جميع ما ذكر (2).
# وعلى الحق إذا قصد الفرار أيضا.
# وخالف الجمهور في الحلي المحرم، فأوجبوها فيه (3)، وجماعة فيما إذا قصد
~~الفرار، ومر الكلام فيه.
# وعن الشيخ استحباب الزكاة في ms1978 المحرم (4)، ولم نقف على مأخذه.
# نعم، تستحب زكاة الحلي بإعارته للمؤمن إذا استعاره، لرواية دلت عليه (5).
# المسألة الثانية: لا فرق بين ردي كل من النقدين وجيده، بمعنى:
# أنه يعد الكل جنسا واحدا مع تساويهما في الجنسية، وإن اختلف في الرغبة
~~والجودة، لعموم ما دل على وجوب الزكاة في المقدار المعين من الذهب أو
~~الفضة، فإنه يشمل الجيد والردي والمختلف القيمة وغيرها.
# PageV09P153
# ثم إن تطوع المالك إخراج الجيد للفريضة فلا كلام.
# وإن ماكس، فهل يجب عليه التقسيط، كما في الشرائع والارشاد (١)، للتعلق
~~بالعين وقوله تعالى: ﴿ولا تيمموا
~~الخبيث منه تنفقون﴾ (2)؟
# أو يجوز له إخراج الأدون، كما عن الشيخ (3)، واختاره جمع من المتأخرين
~~(4)، لحصول الامتثال بما يصدق عليه الاسم؟ وهو الأظهر، لما ذكر، وعدم
~~منافاته للتعلق بالعين، وعدم دلالة الآية، لأن إطلاق الخبيث على الرد ي
~~مجاز، وإرادة مطلق الردي منه - حتى يصدق على مثل ذلك - غير معلوم.
# وأولى بالجواز إخراج الأدنى بالقيمة.
# ولو أخرج من الأعلى بقدر قيمة الأدون - مثل: أن يخرج نصف دينار جيد عن
~~دينار أدون - فالمشهور كما قيل عدم الجواز (5)، لأن الواجب عليه دينار، فلا
~~يجزئ الناقص عنه.
# واحتمل في التذكرة الاجزاء (6)، ومال إليه في الحدائق (7)، بل نفى
~~الاشكال عنه على القول بعدم وجوب التقسيط، إذ متى جاز أخذ دينار من النصاب
~~لنفسه وجاز إخراج القيمة يلزمه جواز ذلك.
# وهو حسن، إلا أنه يمكن أن يقال بعدم ثبوت جواز دفع القيمة من أدلته حتى
~~من نفس النصاب، بل يظهر منه الخدش في جواز دفعها من
# PageV09P154
# جنس النصاب أيضا من غير ما تعلقت به الزكاة، فالأجود المشهور.
# المسألة الثالثة: لا زكاة في المغشوش من الذهب والفضة مع غيرهما ما لم
~~يبلغ الصافي نصابا، فإذا بلغ وجب فيما بلغ خاصة، بلا خلاف فيهما بين
~~أصحابنا كما قيل (1)، بل قيل: إنه يفهم من الخلاف والمنتهى أيضا (2)، وفي
~~الحدائق اتفاق الأصحاب عليه (3).
# ويدل على الأول عموم الأدلة الدالة على نفيها عما لم يبلغ منهما نصابا،
~~وعلى ms1979 الثاني ثبوتها فيما بلغه منهما، مضافا في الحكمين إلى رواية الصائغ
~~المتقدمة (4).
# ومما ذكرنا يظهر: أنه لو كان معه دراهم مغشوشة بذهب، أو دنانير مغشوشة
~~بفضة، وبلغ كل منهما نصابا، وجبت عليه الزكاة في كل منهما.
# فرعان:
# أ: لو شك في بلوغ الصافي من المغشوش من أحد النقدين وغيرهما نصابا، لا
~~تجب عليه زكاة، للأصل.
# والمناقشة فيه: بأن مقتضى الأدلة وجوب الزكاة في النصاب، وهو اسم لما كان
~~نصابا في نفس الأمر، من غير مدخلية للعلم به في مفهومه، وحينئذ فيجب تحصيل
~~العلم، والتفحص عن ثبوته وعدمه ولو من باب المقدمة.
# مردودة بأن الألفاظ وإن كانت أسماء للمعاني النفس الأمرية، إلا أنها
# PageV09P155
# تقيد في مقام التكليف بالعلم، كما بينا في محله، وتوقف إجراء الأصل على
~~الفحص إنما هو في الأحكام دون الموضوعات، ووجوب المقدمة بعد ثبوت وجوب ذي
~~المقدمة.
# وإن تيقن البلوغ وعلم قدره، أخرج الزكاة منه بقدره نقدا خالصا، أو أخرج
~~ربع عشر المجموع، إذ به يتحقق إخراج ربع عشر الصافي، إلا إذا لم يعلم تساوي
~~قدر الغش في كل دينار أو درهم، فيجب حينئذ إخراج الخالص أو قيمته، تحصيلا
~~للبراءة اليقينية.
# ولو لم يعلم قدره مع علمه بالبلوغ، فإن أخرج المالك ربع عشر المجموع مع
~~تساوي قدر الغش في الكل، أو أخرج من الخالصة أو المغشوشة ما يحصل معه
~~اليقين بالبراءة، فهو، وإن ماكس وجب عليه تصفيتها وسبكها.
# لا لما قيل من وجوب تحصيل البراءة اليقينية، وهو موقوف بالسبك (1)، لأن
~~الواجب منه تحصيل البراءة اليقينية عما قد علم الشغل به يقينا، ولم يعلم
~~الشغل بالأزيد من فريضة القدر المتيقن وجوده من الخالص، فيعمل في الزائد
~~بأصل البراءة.
# وما قيل من عدم جريانه إلا فيما لم يثبت فيه تكليف أصلا، أما ما ثبت فيه
~~مجملا فلا بد فيه من تحصيل البراءة اليقينية، عملا بالاستصحاب (2).
# مردود بمنع عدم الجريان، كيف؟! مع أن الأزيد مما لم يثبت فيه تكليف أصلا،
~~والمجمل الواجب فيه تحصيل البراءة اليقينية هو ما لم يكن
# PageV09P156
# فيه ms1980 قدر مشترك.
# والاستصحاب لا يفيد، لأن ما علم به الشغل أوتي به، وما لم يعلم كيف
~~يستصحب؟! واستصحاب أصل الشغل - مع العلم بمتعلقه المعلوم وزواله - لا وجه
~~له.
# بل للأمر بالسبك في رواية الصائغ السابقة.
# خلافا للمحكي عن الفاضلين (1) وجماعة (2)، فاستوجهوا الاكتفاء بما علم
~~اشتغال الذمة به وطرح المشكوك فيه، عملا بأصل البراءة.
# وفيه: إنه يتم لولا الرواية.
# ب: لو كان المغشوش النقدين معا وشك في بلوغ كل منهما النصاب، يعمل فيهما
~~بالأصل.
# ولو تيقن بلوغ أحدهما معينا وشك في الآخر، يعمل فيه خاصة بالأصل.
# ولو لم يعلم البالغ، وجب تحصيل البراءة اليقينية، بإخراج الأعلى قيمة، أو
~~ربع عشر المجموع، أو السبك، لاستصحاب الشغل، وفقد القدر المشترك.
# وكذا لو علم بلوغ كل منهما ولم يعلم قدر كل واحد.
# ولا يجوز له العمل بالأصل في واحد منهما، لاستلزامه مخالفة أصل في الآخر،
~~وحصول التعارض.
# المسألة الرابعة: من خلف لعياله نفقة سنة أو سنتين أو أكثر وبلغت النصاب
~~وحال عليها الحول، فلو كان حاضرا وجبت عليه زكاتها، بلا خلاف فتوى ونصا،
~~كما لا خلاف في عدم الوجوب لو كان غائبا ولم
# PageV09P157
# يتمكن من التصرف فيها وأخذها متى رامه.
# ولو كان غائبا قادرا على أخذها متى شاؤوا ففيه قولان.
# سقوط الزكاة، وهو عن الشيخين (1) والفاضلين (2) وغيرهما (3)، بل ادعى
~~عليه جماعة الشهرة (4)، لعمومات سقوط الزكاة عن المال الغائب (5)، أو ما
~~ليس في يد المالك أو عنده، كالروايات العشر من الصحاح، والموثقات، والحسان،
~~وغيرها، المتقدمة في مسألة اشتراط التمكن من التصرف وغيرها (6)، وخصوص
~~موثقتي أبي بصير وإسحاق، ومرسلة ابن أبي عمير الواردة في نفقة العيال،
~~المتقدمة فيها أيضا (7).
# ووجوبها، وهو للسرائر (8)، وربما يحكى عن جماعة.
# إما لقصور سند الروايات الثلاث الواردة في النفقة، فلا تصلح مخصصة
~~لعمومات وجوب الزكاة، كما في المدارك (9).
# أو لأجل معارضة روايات السقوط بإطلاق ما دل على وجوب الزكاة مع التمكن من
~~التصرف وعدمه مع عدمه بالعموم والخصوص من وجه، ورجحان الأخير بالأكثرية
~~والشهرة القطعية، كما قيل (10).
# PageV09P158
# ولكن يرد على الأول: ms1981 أن قصور السند - مع وجود الخبر في الأصول المعتبرة
~~سيما الكتب الأربعة - غير ضائر، ولو سلم فإنما هو مع عدم الجابر، وما مر من
~~الشهرة المحكية كاف في الجبر.
# مع أن القصور ممنوع، لكون اثنين منها من الموثقات، وواحدة من مراسيل ابن
~~أبي عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه، والمحكوم بكون مراسيله في حكم
~~المسانيد.
# هذا، مع عدم انحصار الدال بهذه الثلاث، بل تدل عليه جميع الروايات العشر
~~المذكورة أيضا.
# وعلى الثاني: منع الرجحان بما ذكر، لأن ما يدل على وجوب الزكاة في المال
~~الغائب - الذي يقدر على أخذه - منحصر بموثقة زرارة، وروايتي عمر بن يزيد
~~وعبد العزيز، المتقدمة في المسألة المذكورة، بل في الأولى منها، لقصور شمول
~~الأخيرتين لغير الدين.
# والشهرة المفيدة إنما هي التي كانت في المورد، وهي مع الأول.
# فالظاهر عدم الترجيح من هاتين الجهتين، ولا من جهة أخرى مقبولة، ولازمه
~~تعارضهما ورفع اليد عنهما، لبطلان التخيير - الذي هو المرجع عند عدم
~~الترجيح - بالاجماع، فتبقى عمومات سقوط الزكاة - عن مطلق المال الغائب، وما
~~ليس في يده، ولا عنده - سالمة عن المعارض.
# ومنه يظهر أن الترجيح للأول، فهو الأقوى والمعول.
# المسألة الخامسة: لا تجب الزكاة حتى يبلغ كل جنس نصابا، ولو قصر جنس مما
~~تجب فيه الزكاة لم يجبر بجنس آخر منه، بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا
~~(1).
# ويدل عليه - مع الاجماع - الأصل، وكل ما دل على نفي الزكاة في كل
# PageV09P159
# جنس إذا لم يبلغ نصابه، وخصوص صحيحة زرارة (1).
# وأما رواية إسحاق بن عمار الظاهرة في جبر الذهب والفضة بالآخر (2) -
~~فشاذة مردودة، ومع ذلك على التقية محمولة، لموافقتها طائفة من العامة (3).
# ويحتمل حملها على من جعل ماله أجناسا مختلفة فرارا من الزكاة، فتستحب فيه
~~الزكاة، بل تشهد له رواية أخرى لإسحاق بن عمار أيضا (4)، ولا دلالة في
~~الأولى على الأزيد من الاستحباب - الذي هو الحكم عند الفرار - مع احتمالها
~~لمحامل أخرى أيضا، والله يعلم.
# PageV09P160
# الفصل الثالث في زكاة الغلا ت الأربع وفيه بحثان:
# البحث الأول فيما يشترط به وجوبها ms1982 اعلم أنه يشترط في وجوبها عليها شرطان:
# الشرط الأول: النصاب، باتفاق الأصحاب المصرح به في كلماتهم، وفي المنتهى:
~~لا نعلم فيه خلافا - إلا عن مجاهد وأبي حنيفة، فإنهما أوجباها في قليلها
~~وكثيرها (1) - فهو الدليل عليه، مضافا إلى النصوص:
# ففي صحيحة سعد: عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البر والشعير والتمر
~~والزبيب؟ قال: (خمسة أوساق بوسق النبي صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: فكم
~~الوسق؟ فقال: (ستون صاعا) (2).
# وصحيحة محمد: عن التمر والزبيب، ما أقل ما تجب فيه الزكاة؟
# قال: (خمسة أوساق) (3).
# وصحيحة سليمان: (ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك
~~حتى يكون خمسة أوساق زبيبا) (4).
# PageV09P161
# وصحيحة الحلبي وفيها - بعد ذكر حديث -: وقال في حديث آخر، ثم ذكر مثل
~~صحيحة سليمان، وقال في آخره: (والوسق ستون صاعا) (1).
# وصحيحته الأخرى: (ليس فيما دون خمسة أوساق شئ، والوسق ستون صاعا) (2)،
~~وقريبة منها موثقة أبي بصير وابن شهاب (3).
# وصحيحة زرارة وابن بكير: (وأما ما أنبتت الأرض من شئ من الأشياء فليس فيه
~~زكاة إلا في أربعة أشياء: البر والشعير والتمر والزبيب، وليس في شئ من هذه
~~الأربعة أشياء شئ حتى يبلغ خمسة أوساق، والوسق ستون صاعا، وهو ثلاثمائة صاع
~~بصاع النبي، فإن كان من كل صنف خمسة أوساق غير شئ وإن قل فليس فيه شئ، وإن
~~نقص البر والشعير والتمر والزبيب، أو نقص من خمسة أوساق صاع أو بعض صاع،
~~فليس فيه شئ) (4) الحديث.
# ومرسلة ابن بكير: (في زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب ليس فيما دون
~~الخمسة أوساق زكاة، فإذا بلغت خمسة أوساق وجبت فيها الزكاة، والوسق ستون
~~صاعا، فذلك ثلاثمائة صاع بصاع النبي) (5)، إلى غير ذلك.
# وأما رواية إسحاق بن عمار: عن الحنطة والتمر عن زكاتهما، فقال:
# (العشر ونصف العشر، العشر مما سقت السماء، ونصف العشر مما سقي
# PageV09P162
# بالسواقي)، فقلت: ليس عن هذا أسألك، إنما أسألك عما خرج منه قليلا كان أو
~~كثيرا، أله حد يزكى ما خرج منه؟ فقال: (يزكى ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا ms1983
~~من كل عشرة واحدا، ومن كل عشرة نصف واحد) (1) الحديث.
# فحملها في التهذيبين على القليل، والكثير على ما زاد على الخمسة أوساق،
~~أو على الاستحباب (2).
# والأول مقتضى حمل العام على الخاص، والثاني موافق للجملة الخبرية.
# ويمكن الحمل على التقية أيضا، ولولا ما ذكر لوجب طرحها، لشذوذها من
~~وجهين، والله يعلم.
# ثم حد النصاب خمسة أوساق، بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا في الناصريات
~~والخلاف والغنية والمنتهى (3) وغيرها (4)، ويدل عليه - مع الاجماع - أكثر
~~النصوص المتقدمة.
# وأما صحيحة الحلبي: في كم تجب الزكاة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟
~~قال: (في ستين صاعا) (5).
# ورواية ابن سنان: عن الزكاة في كم تجب في الحنطة والشعير؟
# فقال: (في وسق) (6).
# PageV09P163
# ورواية أبي بصير: (لا تكون في الحب ولا في النخل ولا في العنب زكاة حتى
~~تبلغ وسقين، والوسق ستون صاعا) (1).
# فتحمل إما على شدة الاستحباب بقرينة ما مر، أو تترك، لمخالفتها الاجماع
~~والصحاح المتكثرة.
# والوسق ستون صاعا، كما في المعتبر والتذكرة والمنتهى (2)، وكثير من
~~النصوص المتقدمة من غير معارض به ناطقة، فهذه ثلاثمائة صاع.
# والصاع قدر في الأخبار وكلام الأصحاب بالأمداد، والأرطال، والدراهم.
# أما الأول: فهو أربعة أمداد باتفاق علمائنا، كما عن الخلاف والغنية
~~والمعتبر والمنتهى والتذكرة، له (3)، ولصحيحة ابن سنان الواردة في قدر
~~الفطرة، وفيها: (والصاع أربعة أمداد) (4)، ونحوها في صحيحة الحلبي الواردة
~~في الفطرة أيضا (5).
# وصحيحة زرارة، وفيها: (والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال) (6).
# والرضوي: (والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد مائتان واثنان
~~وتسعون درهما ونصف) (7).
# PageV09P164
# وتدل عليه أيضا رواية الهمداني الآتية.
# وأما رواية المروزي: (الغسل بصاع من ماء، والوضوء بمد من ماء، وصاع النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم خمسة أمداد، والمد وزن مائتين وثمانين درهما،
~~والدرهم وزن ستة دوانيق، والدانق وزن ست حبات، والحبة وزن حبتي شعير من
~~أوساط الحب، لا من صغاره ولا من كباره) (1).
# فلا تصلح لمعارضة ما مر، لأكثريته عددا، الموجبة لأشهريته رواية، وهي من
~~المرجحات المنصوصة، ولأصحيته سندا، وهي أيضا من المرجحات، ولموافقته لعمل
~~الأصحاب ومخالفتها، بل في الحدائق ms1984 ظاهر الأصحاب الاتفاق على طرح هذا الخبر
~~(2).
# وقد يوجه بأن الصاع مكيال معين، ومن البديهيات أن الأجسام المختلفة يختلف
~~قدرها بالنسبة إلى مكيال معين، ولا يمكن أن يكون الصاع من الماء موافقا
~~للصاع من الحنطة والشعير وشبههما، فيكون الصاع من الماء - كما هو مورد
~~الرواية الأخيرة - أثقل من الصاع من الطعام، كما هو مورد الصحاح والروايتين
~~السابقة.. ولذا فرق الصدوق في معاني الأخبار بين صاع الماء وصاع الطعام
~~(3).
# أقول: هذا التوجيه كان حسنا لولا أن المد أيضا كالصاع مكيال معين، ولكن
~~الظاهر - كما صرح به في الحدائق، ناقلا عن بعض مشايخه - أن كلا من المد
~~والرطل والصاع مكيال معين (4)، فلا يختلف.
# PageV09P165
# هذا، مع أن صحيحة زرارة المتقدمة واردة في صاع الماء أيضا.
# ومنه يظهر ما في التوجيه بحمل الاختلاف على تعدد الصاع للنبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم، فإن كلا من صحيحة زرارة ورواية المروزي واردة في صاع غسل
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتأمل.
# ثم إنه قد ظهر مما ذكر أن النصاب ألف ومائتا مد.
# وأما الثاني: فهو ستة أرطال بالمدني وتسعة بالبغدادي، بلا خلاف، بل
~~بالاجماع، كما عن الانتصار والناصريات والخلاف والغنية (1)، لرواية علي بن
~~بلال: كم الفطرة وكم يدفع؟ قال: فكتب: (ستة أرطال من تمر بالمدني، وذلك
~~تسعة أرطال بالعراقي، فإن قدر الفطرة صاع) (2).
# وتدل عليه أيضا صحيحة أيوب بن نوح، المتضمنة لارسال الراوي عن كل رأس من
~~عياله درهما قيمة تسعة أرطال، وتقرير المعصوم إياه (3).
# ورواية الهمداني، وفيها: (الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة بالعراقي)
~~وأخبرني: (أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة) (4).
# وأما ما فسر الصاع بستة أرطال (5)، فمحمول على المدني، لوجوب حمل المجمل
~~على المبين، وتدل عليه رواية أخرى للهمداني تأتي.
# وأما موثقة سماعة: (وكان الصاع على عهده خمسة أرطال، وكان
# PageV09P166
# المد قدر رطل وثلاث أواق) (1).
# فمع شذوذها، غير منضبطة، لاختلاف النسخ فيها، لأن في الإستبصار: (خمسة
~~أمداد) مكان: (خمسة أرطال)، وهو المناسب لتقدير المد بعده.
# وأما الثالث: فهو ما تضمنته رواية الهمداني المتقدمة، ms1985 وفيها وإن عبر عن
~~الدرهم بالوزنة ولكنه قد روى هذا الخبر في عيون الأخبار وذكر الدرهم موضع
~~الوزنة (2). وعلى هذا، فيكون النصاب ثلاثمائة آلاف وواحد وخمسون ألف درهم،
~~ويكون على التقدير الأول ألفا ومائتا مد، وعلى الثاني ألفين وسبعمائة رطل
~~بالعراقي.
# ومرجع الثلاثة واحد، وذلك لأن المد رطلان وربع بالعراقي، والرطل مائة
~~وثلاثون درهما.
# أما الأول، فظهر وجهه مما مر من تقدير الصاع بأربعة أمداد وتسعة أرطال،
~~وعليه الاجماع عن الخلاف والغنية (3)، وعن البزنطي: أنه رطل وربع (4).
# واستدل له بموثقة سماعة المتقدمة، وهي لا تلائمه إن فسرت الأوقية بأربعين
~~درهما، كما ذكره الجوهري (5)، أو بعشرة مثاقيل وخمسة أسباع درهم، كما عند
~~الأطباء.. فتكون الرواية مردودة بمخالفة الاجماع، أو
# PageV09P167
# بحمل المد والرطل فيها على مكيال بعض البلاد الغير الشائعة اليوم.
# نعم، إن فسرت الأوقية بسبعة مثاقيل - التي هي عشرة دراهم، كما في العين
~~(1) - يقرب من ربع الرطل، ويطابق قول البزنطي تقريبا، وعلى هذا يمكن حمل
~~الرطل في الموثقة على المكي - الذي هو ضعف العراقي - فيوافق المشهور تقريبا
~~أيضا.
# ومنه يظهر إمكان تطبيق قول البزنطي على المشهور، بحمله على المكي.
# ومن ذلك يظهر أن ألفا ومائتي مد يكون ألفين وسبعمائة رطل بالعراقي.
# وأما الثاني - وهو كون كل رطل عراقي مائة وثلاثين درهما - فهو مما ذهب
~~إليه الأكثر، ومنهم: الصدوق (2) والشيخان (3).
# وتدل عليه رواية الهمداني المتقدمة، لأن الحاصل من ضرب التسعة - التي هي
~~عدد أرطال الصاع بالعراقي - في مائة وثلاثين: ألف ومائة وسبعون.
# وتدل عليه أيضا رواية أخرى للهمداني، وفيها بعد أن كتب: (إن الفطرة صاع)
~~إلى أن قال: (يدفعه وزنا ستة أرطال برطل المدينة، والرطل مائة وخمسة وتسعون
~~درهما، تكون الفطرة ألفا ومائة وسبعين درهما) (4).
# خلافا للتحرير وموضع من المنتهى (5)، فوزنه مائة وثمانية وعشرون درهما
~~وأربعة أسباع درهم، ولم أعثر على مستنده.
# PageV09P168
# وأما رواية المروزي - المقدرة للمد بمائتين وثمانين درهما - فهي لا توافق
~~شيئا من القولين، فتكون مخالفة للاجماع، مردودة بالشذوذ.
# ثم حاصل ضرب الألفين وسبع مائة في مائة وثلاثين هو: ثلاثمائة ms1986 آلاف وواحد
~~وخمسون ألفا، وهو بعينه عدد دراهم الصاع.
# وظهر به رجوع التقديرات الثلاثة إلى واحد، وأن دراهم النصاب ثلاثمائة
~~آلاف وواحد وخمسون ألف درهما.
# ولما عرفت أن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية، يكون النصاب مائتي ألف
~~وخمسة وأربعون ألفا وسبع مائة مثقالا شرعيا.
# ولكون المثقال الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي، يكون النصاب مائة ألف وأربعة
~~وثمانين ألفا ومائتين وخمسة وسبعين مثقالا صيرفيا.
# أو نقول: لكون كل درهم نصف مثقال صيرفي وربع عشره، يكون ثلاثمائة آلاف
~~وواحد وخمسين ألف درهما، العدد المذكور من المثاقيل الصيرفية.
# ولكون كل من تبريزي - بالوزن المتعارف في بلادنا هذه وما يقربها في هذه
~~الأزمنة، وهي سنة ألف ومائتان وسبع وثلاثون من الهجرة - ست مائة وأربعين
~~مثقالا صيرفيا، يكون النصاب بالمن التبريزي مائتين وسبع وثمانين منا ونصف
~~من، ومائتين وخمسة وسبعين مثقالا صيرفيا.
# وبعبارة أخرى: مائتين وثمانية وثمانين منا إلا خمسة وأربعين مثقالا.
# ولما كان المن الشاهي المتعارف في بلادنا في هذه الأزمان ضعف التبريزي،
~~يكون النصاب مائة وأربعة وأربعين منا شاهيا إلا خمسة وأربعين مثقالا.
# وكان المن التبريزي في الأزمنة السابقة علينا نا ستمائة مثقال، والشاهي -
~~الذي ضعفه - ألف ومائتي مثقال، وهو المشهور بالمن ن الشاهي العباسي،
~~PageV09P169
# سمي باسم الشاه عباس الصفوي.. فيكون النصاب عليه بالمن الشاهي مائة
~~وثلاثة وخمسين من ونصف من وخمسة وسبعين مثقالا.
# وإلى هذا ينظر كلام جدي - قدس سره - ومن حذا حذوه، حيث قال: إن الاحتياط
~~في نحو هذه الأعصار - وهي سنة ألف ومائة واثنين من الهجرة - إن اعتبر
~~النصاب بالمن المتعارف فيه أن يجعل ثلاثمائة من بالمن التبريزي.
# فروع:
# أ: قال في المنتهى: لو بلغت الغلة النصاب بالكيل والوزن معا وجبت الزكاة
~~قطعا، وكذا لو بلغت بالوزن دون الكيل.. ولو بلغت بالكيل دون الوزن -
~~كالشعير، فإنه أخف من الحنطة مثلا - لم تجب الزكاة على الأقوى (1).
# أقول: البلوغ بالوزن دون الكيل يتصور بأن يصنع وعاء يسع ألفا ومائة
~~وسبعين درهما من الشعير، فهو صاع، ولكنه يسع من الحنطة أكثر من ذلك ms1987 قطعا،
~~فيكون نصاب الحنطة بالوزن أقل من ثلاثمائة صاع من ذلك الصاع. أو يصنع ما
~~يسع هذا الوزن من الحنطة ولكن لتقريبية مل الصاع كيل وزن النصاب بأقل من
~~ثلاثمائة صاع ولو ببعض الصاع.
# ثم أقول: إن ما ذكره عندي محل نظر، وإن تبعه جمع ممن عنه تأخر (2).
# بيان ذلك: إن المعلوم بنقل الأصحاب وتصريح أهل اللغة - بل بالأخبار - أن
~~الصاع اسم لمكيال معين كانوا يكيلون به الغلات وغيرها.
# ومن البديهيات أن الوعاء والمكيال الذي يسع الألف ونحوه إذا قدر
# PageV09P170
# بالدراهم والمثاقيل لا يمكن إرادة التحقيقية، لأن الاختلاف بنحو الدرهم
~~والمثقال بديهي محسوس، فقد يزيد درهم وقد ينقص.
# نعم، لو كان الصاع اسما لألف ومائة وسبعين درهما لا للمكيال لتم ما ذكره،
~~ولكنه ليس كذلك، فالمراد أن الصاع بهذا الوزن تقريبا، كما يتعارف في هذه
~~الأزمنة في مكيال يسمى في بعض بلادنا بالكيلة.. وكل أحد يقول: إنه من
~~تبريزي، والمن ستمائة مثقال وأربعون، مع أنهم يكيلون به وقد يزيد بمثاقيل
~~وقد ينقص، ولو باع أحد مائة كيلة حنطة وكالها للمشتري فوزنها وكان منا، لا
~~يحكم بالتسلط على مطالبته من آخر.
# وعلى هذا، فنقول: لو صنع صاع يسع ألفا ومائة وسبعين درهما عرفا، وكيل
~~وبلغ النصاب بهذا المقدار بالكيل، يصدق بلوغ ثلاثمائة صاع، فلم لا تجب فيه
~~الزكاة؟! مع التصريح بالوجوب في النصوص، سواء بلغ بالوزن التحقيقي ذلك أو
~~لم يبلغ، أو جهل الحال، إذ المراد بالوزن: التقريبي، وقد بلغ.
# ولو بلغ الوزن بالوزن التحقيقي ولم يعلم بلوغ الكيل، أو كيل وعلم عدم
~~البلوغ، فمقتضى القاعدة عدم الوجوب، كما صرح به في صحيحة زرارة وابن بكير
~~المتقدمة (1). إلا أن الظاهر الاجماع على اعتبار الوزن أيضا، ويدل عليه: أن
~~الظهر أن كل من [علق] (2) حكما على مكيال له وزن تقريبي يعتبر ذلك الوزن
~~تحقيقا أيضا، فالحق اعتبار كل من الكيل والوزن وحده أيضا.
# ومما ذكرنا ظهر ما في كلام المدارك، حيث قال - بعد نقل ما سبق عن المنتهى
~~-: ومرجعه إلى اعتبار الوزن ms1988 خاصة، وهو كذلك، إذ التقدير
# PageV09P171
# الشرعي إنما وقع به لا بالكيل، ومع ذلك فهذا البحث لا جدوى له في هذا
~~الزمان، إذ لا سبيل إلى معرفة قدر الصاع إلا بالوزن (1). انتهى.
# وفيه: منع وقوع تقدير النصاب شرعا بالوزن، بل قدر بثلاثمائة صاع، وهي
~~الكيل، غاية الأمر تقدير الكيل في مقام آخر بوزن معين، والمراد أنه كذلك
~~تقريبا.
# وأما منع الجدوى لما ذكر، ففيه: أن بعد معرفة الصاع بالوزن تقريبا يحصل
~~مكيال الصاع أيضا.
# ثم إنه لما ورد في سائر الأخبار أن الصاع يسع ألفا ومائة وسبعين درهما
~~(2)، ولم يقيده بالماء أو الحنطة، ومن الظاهر اختلاف سعة هذه الأشياء،
~~فنقول: المراد أن الصاع من كل شئ ما يسع ذلك المقدار منه، فتختلف الصيعان
~~ضيقا وسعة.
# ب: قال في المدارك: هذا التقدير تحقيق لا تقريب، فلو نقص عن المقدار
~~المذكور ولو قليلا فلا زكاة (3).
# وصرحت به جماعة أخرى، منهم: الفاضل في التذكرة والمنتهى أيضا (4)، بل
~~عنهما الاشعار بعدم الخلاف فيه، واستدل عليه بصحيحة زرارة وابن بكير
~~المتقدمة.
# وفي التذكرة عن بعض العامة قولا بأن هذا التقدير تقريب، فتجب الزكاة لو
~~نقص قليلا، لأن الوسق في اللغة الحمل، وهو يزيد وينقص، ثم رده بأنا اعتبرنا
~~التقدير الشرعي دون اللغوي (5).
# PageV09P172
# أقول: إن أريد أن عدد الصاع تحقيقي ولا تكفي ثلاثمائة تقريبا، فهو كذلك
~~إن اعتبر الكيل، ويصرح به في الصحيحة.. وكذلك إن أريد تحقيقية الوزن إن
~~اعتبر بالوزن، للأصل.. وأن أريد أن وزن النصاب غير مختلف أبدا، بل هو واحد
~~حقيقة دائما، فهو ليس كذلك، وظهر وجهه من الفرع السابق، إذ لو اعتبر بالكيل
~~يتحقق التقريب في الوزن.
# ج: عن التذكرة والمنتهى: الاجماع على أن النصاب المعتبر إنما يعتبر وقت
~~جفاف التمر ويبس العنب والغلة (1)، فلو كان الرطب أو العنب أو الغلة نصابا
~~ولو جف تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا نقص، فلا زكاة وإن كان وقت تعلق
~~الوجوب نصابا.
# وتدل عليه صحيحتا سليمان والحلبي، المتقدمتان في صدر الفصل (2).
# وما دل من المستفيضة ms1989 - على نفي الزكاة عن الأقل من النصاب من التمر
~~والزبيب - فإنه يشمل ما لو كان الأقل نصابا حال الرطوبة.
# ويتعدى الحكم إلى الحنطة والشعير بعدم القول بالفصل، مع أن المفهوم
~~المتبادر من تعليق حكم على وزن معين من الغلة إنما هو ذلك الوزن عند
~~التصفية، التي هي بعد الجفاف لا غيره.
# وما يؤكل من الرطب والعنب رطبا ولا يجف مثله تجب فيه الزكاة إذا بلغ تمره
~~أو زبيبه النصاب وإن كان يقل كثيرا على القول بوجوب الزكاة في الرطب
~~والعنب.
# د: لا تقدير فيما زاد على النصاب، بل تجب في الزائد الزكاة وإن
# PageV09P173
# قل، بلا خلاف نصا وفتوى، وفي المنتهى: أنه لا خلاف فيه بين العلماء (1).
# ويدل عليه - مع الاجماع المحقق - الأصل، ورواية إسحاق بن عمار المتقدمة
~~(2) وغيرها (3).
# الشرط الثاني: أن يملكها قبل بلوغها حدا تجب عليها الزكاة - أي قبل صدق
~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب - باقيا إلى وقت تعلق الوجوب، بالاجماع
~~المحقق، والمحكي مستفيضا (4).
# فلو ملكها قبله كذلك تجب عليه الزكاة، يعني: تخرج من ماله وإن نقلها
~~بعده.
# ولو ملكها بعده لا تجب عليه، أي لا تخرج من ماله.
# أما الأول - وهو وجوب الزكاة لو ملكها قبل تعلق الوجوب باقيا إلى وقته -
~~فلجميع عمومات تعلق الزكاة بالأجناس الأربعة (5) وإطلاقاتها، فأول وقت يصدق
~~عليها الاسم - وهي في ملكه - تتعلق بها الزكاة، ويشترك فيها الفقراء،
~~للعمومات والاطلاقات.
# وأما الثاني - وهو عدم الوجوب لو ملكها بعد زمان تعلق الوجوب - فلعدم
~~تعلق زكاتين بمال واحد في عام واحد، وذلك قد تعلقت به الزكاة في بدو زمان
~~تعلق الوجوب قبل الانتقال إلى الثاني، فالمنتقل إليه لا تجب فيه زكاة.
# نعم، لو انتقل جميع الزرع بعد زمان الوجوب إلى أحد ولم يعلم
# PageV09P174
# ضمان المالك الأول لزكاته يجب عليه إخراج الزكاة من جانب المالك الأول،
~~كما إذا مات أحد عن زرع بعد زمان تعلق الوجوب قبل التصفية والاخراج، والله
~~يعلم. PageV09P175
# البحث الثاني فيما يتعلق به من الأحكام وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يزكى حاصل الزرع مرة واحدة، ثم ms1990 لا تجب فيه زكاة،
~~بالاجماع والنصوص (1)، وإن بقي ألف عام.. إلا أن ينض وجعل ثمنا أو حيوانا
~~زكويا فتجب بشروطها.
# المسألة الثانية: قدر الفريضة الواجب إخراجها: العشر إن سقي سيحا، أي
~~بالماء الجاري على وجه الأرض.
# سواء كان السقي قبل الزرع، كالنيل، فإن الله سبحانه يبعث عليه ريح
~~الشمال، فينقلب عليه البحر المالح، فيزيد، فيملأ الخلجان، وتروى به الأرض،
~~حتى إذا كان زمان الزراعة كان ذلك كافيا، وأغنى عن المطر وغيره.
# أو بعده، كعامة الأنهار والعيون.
# أو بعلا، بأن يسقى بالعروق القريبة من الماء في الأراضي التي يقرب ماؤها.
# أو عذبا، أي بماء المطر.
# ونصف العشر إن سقي بالدلو والناضح والدولاب والناعورة ونحوها من الآلات،
~~بالاجماع في الحكمين محققا، ومحكيا في المعتبر والمنتهى والتذكرة (2)
~~وغيرها (3).
# وتدل عليهما الأخبار المستفيضة، كصحيحة زرارة وابن بكير، وفيها:
# PageV09P176
# (فإذا كان يعالج بالرشاء والنضح والدلاء ففيه نصف العشر، وإن كان يسقى
~~بغير علاج بنهر أو غيره أو سماء ففيه العشر تاما) (1)، ونحوها صحيحتهما
~~الأخرى (2).
# وصحيحة زرارة، وفيها: (وما كان منه يسقى بالرشاء والدوالي والنواضح ففيه
~~نصف ف العشر، وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما) (3).
# وفي صحيحة الحلبي: (فيما سقت السماء والأنهار إذا كان سيحا أو كان بعلا
~~العشر، وما سقت السواني والدوالي أو يسقى بالقرب فنصف العشر) (4).
# وفي حديث ث آخر: (وما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا فالصدقة، وهو
~~العشر، وما سقي بالدوالي أو بالقرب فنصف العشر) (5).
# ومرسلة ابن بكير: (فإذا بلغت خمسة أوساق وجبت فيها الزكاة، والوسق ستون
~~صاعا، وذلك ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والزكاة فيها
~~العشر فيما سقت السماء أو كان سيحا، أو نصف العشر فيما سقي بالقرب
~~والنواضح) (6).
# PageV09P177
# وحسنة ابن شريح: (فيما سقت السماء والأنهار أكان بعلا فالعشر، وأما ما
~~سقت السواني والدوالي فنصف العشر)، فقلت له: فالأرض تكون عندنا تسقى
~~بالدوالي ثم يزيد الماء وتسقى سيحا، فقال: (إن ذا ليكون عندكم كذلك؟!) قلت:
~~نعم، قال: (النصف والنصف، نصف بنصف العشر ms1991 ونصف بالعشر)، فقلت: الأرض تسقى
~~بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا، قال: (وفي كم تسقى
~~السقية والسقيتين سيحا؟) قلت: في ثلاثين ليلة أربعين ليلة، وقد مكثت قبل
~~ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر، قال: (نصف العشر) (1)، إلى غير ذلك من
~~الأخبار (2).
# والمستفاد من هذه الروايات: أن مناط الفرق بين وجوب العشر ونصفه احتياج
~~الماء في ترقية إلى الأرض إلى أنه من دولاب أو حبل ودلو أو نحوها، وعدمه،
~~ولا عبرة بغير ذلك من الأعمال، كحفر الأنهار والسواقي وإن كثرت مؤنتها،
~~لاطلاق النصوص.
# ولو سقي الزرع بالأمرين فسقي بالسيح مثلا تارة، وبالدولاب أخرى، قالوا:
~~فإن تساويا أخذ من نصفه العشر ومن نصفه نصف العشر، وإلا فالحكم للأغلب
~~منهما.
# وعن المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام: الاجماع على الأول (3)، وعن
~~الأولين والتذكرة والخلاف على الثاني (4)، واستند فيهما إلى الاجماع،
~~وإطلاق الحسنة المتقدمة المنجبرة.
# PageV09P178
# ثم اختلفوا فيما يعتبر التساوي أو الغلبة بالنسبة إليه أنه هل هو العدد
~~أو الزمان أو النفع والنمو؟
# فمنهم من اعتبر بالنسبة إلى العدد بشرط التساوي في النفع وإلا فبالنفع.
# ومنهم من اعتبر بالنسبة إلى الزمان بشرط المذكور، وإلا فبالنفع.
# ومنهم من اعتبر بالنسبة إلى العدد مطلقا.
# ومنهم من قال: إن العبرة بالزمان كذلك، وهو المحكي عن ابن زهرة (1)،
~~والمنتهى والمسالك (2) وحواشي القواعد للشهيد الثاني.
# ومنهم من اعتبر النفع مطلقا، قواه الشهيد الثاني في حواشي الإرشاد،
~~واستقربه في القواعد والتذكرة والايضاح (3)، بل في حواشي القواعد: أنه
~~الأشهر.
# دليل اعتبار العدد - على ما قيل - أن الكثرة حقيقة في الكم المنفصل،
~~واللفظ يحمل على حقيقته، وأن السبب في التفرقة هي المؤنة، وهي إنما تكثر
~~بكثرة العدد (4).
# ويمكن إرجاع الحسنة إليه بتقييد إطلاقها بما هو الغالب في الزمان الأكثر
~~من احتياجه إلى عدد أكثر.
# ودليل اعتبار الزمان: ظاهر الحسنة، وأنه ربما لا يمكن اعتبار العدد، كما
~~لو شرب بالعروق أو بمطر متصل ونحوه.
# ودليل اعتبار النفع: أن الزكاة تابعة للنمو، وأن ظاهر الحسنة أن النظر
# PageV09P179
# إلى نفع الزرع.
# وضعف غير دليل ms1992 اعتبار الزمان ظاهر، وهو أيضا عن إثبات الاطلاق المطلوب
~~قاصر.
# والتحقيق أن يقال: إن المستفاد من المستفيضة المتقدمة ليس إلا حكم ما
~~تفرد بأحد الأمرين.
# وأما ما اجتمع فيه الأمران فهو غير داخل فيها، فاللازم فيه إما الرجوع
~~إلى أصل البراءة عن الزائد عن نصف العشر، أو الرجوع إلى مطلقات العشر، وهو
~~الأظهر، فمقتضى إطلاقات العشر ثبوته فيه.
# إلا أن الحسنة المذكورة دلت بجزئها الأول على ثبوت ثلاثة أرباع العشر
~~فيما اجتمع فيه الأمران مطلقا، سواء كانا متساويين، أم مختلفين عددا، أو
~~زمانا، أو نفعا.. فيجب أن يكون ذلك هو الأصل ويحكم به إلا فيما أخرجه دليل
~~آخر، وليس إلا جزؤها الأخير، وهو لا يخرج إلا إذا كان زمان العلاج بالآلة
~~أكثر، أو مع أكثرية العدد أيضا، بناء على ما مر من أن الغالب في الزمان
~~الأكثر الاحتياج إلى العدد الأكثر، ويبقى الباقي بجميع أقسامه تحت الأصل
~~المذكور، وهو ثبوت ثلاثة أرباع العشر مع اجتماع الأمرين.
# إلا أن الظاهر - كما ذكره بعض المتأخرين (1) - أن اعتبار الكثرة الزمانية
~~في العلاج بالآلة إنما هو إذا كانت كثرة معتدا بها، وأما إذا كان التفاوت
~~قليلا جدا فلا يدخل في الحسنة، والاجماع أيضا لا يفيد أكثر مما ذكر.
# ثم إنه لو اشتبه الحال ولم يعلم أغلب أحدهما على الآخر أم لا، ففي وجوب
~~العشر، لعموماته الخالية عن المعارض.
# أو نصفه، لأصالة البراءة.
# PageV09P180
# أو الالحاق بالتساوي، لصدر الحسنة، ولتحقق تأثيرهما، والأصل عدم التفاضل.
# أوجه، أقواها: الأخير، لما ذكر.
# ولو علمت الغلبة واشتبه الأغلب، ففي أحد الاحتمالات الثلاثة أو القرعة
~~احتمالات، أظهرها: الثالث أيضا، لما مر.
# المسألة الثالثة: الحد الذي تتعلق به الزكاة - أي يشترك فيها الفقراء -
~~من الأجناس ما يسمى حنطة وشعيرا وتمرا وزبيبا، ولا يكون ذلك إلا عند
~~الجفاف، بمعنى أنه لا تجب الزكاة على غير هذه المسميات وإن سمي رطبا أو
~~عنبا أو بسرا أو حصرما.
# وفاقا للمحكي عن الشيخ في النهاية والديلمي والإسكافي (1) والمحقق في
~~كتبه (2) والشيخ سديد الدين والد العلامة، وإليه ms1993 مال الشهيد الثاني في
~~الروضة (3) والفاضل الهندي في شرحه، واختاره جدي -، - حيث جعل القول الآخر
~~هو الأحوط.
# لنا: الأصل، وتعليق الوجوب في الأخبار الغير العديدة على التمر والزبيب
~~والحنطة والشعير، ونفيه عما سوى ذلك (4)، ولا شك أن البسر والرطب والحصرم
~~والعنب ما سوى الأجناس الأربعة.
# ويؤيده تعقيب الحنطة والشعير في جميع تلك الروايات بالتمر والزبيب، ولو
~~تعلقت بالرطب والعنب لما كان وجه لتركهما وعدم ذكرهما.
# وربما تؤيده - بل تدل عليه أيضا - صحيحة علي: عن البستان لاتباع
# PageV09P181
# غلته ولو بيعت بلغت غلتها مالا فهل تجب فيه صدقة؟ فقال: (لا، إذا كانت
~~تؤكل) (1).
# خلافا للمحكي عن الشيخ في غير النهاية والحلي والفاضل (2)، بل هو المشهور
~~كما ذكره جماعة، فقالوا: الحد الذي يتعلق به الوجوب هو بدو الصلاح (3)،
~~وفسروه: باشتداد الحب في الحنطة والشعير، وانعقاد الحصرم في الكرم،
~~والاحمرار أو الاصفرار في ثمر النخل.
# واستدل له: بأنه إذا اشتد الحب يسمى حنطة وشعيرا، والبسر والرطب تمرا،
~~فإن أهل اللغة نصوا على أن البسر نوع من التمر، والرطب نوع من التمر (4).
# وبالروايات الآتية، الدالة على وجوب الزكاة في العنب.
# وبصحيحة سعد بن سعد: عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب
~~على صاحبها؟ قال: (إذا صرم وإذا خرص) (5)، فإن الخرص إنما يكون في حال كون
~~التمر بسرا أو عنبا.
# وبعموم قوله عليه السلام: (فيما سقت السماء العشر).
# ويرد الأول: بأن ما ذكره وإن كان مسلما في الحنطة والشعير، ولكنه في
~~البسر والرطب والحصرم ممنوع، أما الأخير فظاهر، وأما الأولان فلعدم معلومية
~~التسمية حقيقة، ولو سمي يكون مجازا باعتبار ما يؤول إليه، لصحة السلب سيما
~~في البسر.
# PageV09P182
# وتصريح أهل اللغة بكونه تمرا غير معلوم، بل المعلوم من الصحاح والمصباح
~~المنير والمغرب والمجمع خلافه (1)، وأن البسر لا يسمى تمرا إلا عند اليبس
~~والجفاف، بل في المصباح ادعاء إجماع أهل اللغات عليه.
# ولم يوجد في كلام غيرهم إلا ما يحكى عن العين والقاموس (2)، فإن فيهما ما
~~ربما يومي إليه ويشعر به، لكن فيهما أيضا ما يخالفه. ms1994
# قال في الأول: في الحديث: (لا تبسروا) أي لا تخلطوا التمر بالبسر للنبيذ.
# ومع ذلك، فغاية ما يستفاد منهما الاطلاق، وهو أعم من الحقيقة.
# ثم لو سلم ما ذكروه، فلا يفيد في الزبيب، لوضوح عدم إطلاقه على الحصرم بل
~~العنب، فلا يتم المدعى، والاتمام بالاجماع المركب فرع ثبوته، وهو ممنوع كما
~~يأتي.
# ورد في الذخيرة الاجماع المركب بالمعارضة بالمثل (3).
# وفيه نظر، إذ الحكم في الطرف الآخر يكون ثابتا بالأصل أو العموم، فلا
~~يفيد ضم الاجماع المركب معه، لمعارضة الطرف الذي يثبت فيه الحكم بالدليل
~~الخاص، وإلا لم يتم إجماع مركب أصلا.
# والثاني: بأن الروايات غير دالة كما يأتي، ولو دلت فإنما يثبت الحكم في
~~العنب دون الحصرم، كما هو المدعى.
# وبذلك يرد الثالث أيضا، مضافا إلى أن المستتر في صرم وخرص راجع إلى التمر
~~والزبيب، فلا يفيد في البسر والعنب.
# PageV09P183
# والقول - بأن الخرص يكون في وقت البسرية والعنبية - ممنوع، ولو سلم فإنما
~~هو وقت خرص البسر والعنب دون خرص التمر والزبيب، فيمكن أن يكون المراد
~~خرصهما إذا تركا في النخل والكرم حتى يصير تمرا أو زبيبا، كما يترك الأول
~~غالبا والثاني في بعض البلاد، فيتركون العنب حتى يصير زبيبا في الكرم.
# وعلى هذا، فيكون المراد: أن وقت وجوب الاخراج وقتان: صرم التمر والزبيب،
~~وخرصهما، فالأول لمن لا يريد تصرفا في بعضه قبل أوان الصرم، والثاني لمن
~~يريد.
# مع ما في الرواية من الخلل، لأن المسؤول عنه إن كان وقت وجوب الاخراج،
~~فلا شك في عدم وجوبه عند الخرص على شئ من القولين.
# وإن كان وقت تعلق الوجوب، فلا شك في مغايرته لوقت الصرم على القولين،
~~وعدم انطباقه على شئ منهما.
# وأيضا لو كان وقت الخرص ما ذكروه لما كان معنى لقوله: (إذا صرم)، لما بين
~~البسرية والعنبية وبين الصرم من المدة.
# ومن بعض ما ذكر يظهر ضعف ما يستأنس به للقول المشهور من بعث النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم الخارص على الناس، إذ على تقدير ثبوته لم يثبت في ms1995 غير
~~النخل، ولا فيه في حال البسرية والرطبية.
# وقول بعض - بأنه كان في حال البسرية - لا يثبت منه شئ، مع أنه يمكن أن
~~يكون الغرض منه أن يؤخذ منهم إذا صارت الثمرة تمرا أو زبيبا، فإذا لم يبلغ
~~ذلك لم يؤخذ منهم.
# والرابع: بأنه عام يجب تخصيصه بالأخبار النافية للوجوب عن غير الأجناس
~~الأربعة.
# وقد يظهر من بعضهم قول آخر، وهو القول بتوقف تعلق الوجوب PageV09P184
# في التمر على اليبس، وأما في العنب فلا، بل يتوقف على العنبية.
# وفيه مخالفة للمشهور من وجهين، أحدهما: في البسر والرطب، والآخر: في
~~الحصرم، وللمختار من وجه، وهو الوجوب في العنب.
# وإليه مال صاحب المدارك والذخيرة (1)، ونسبه في البيان إلى الإسكافي
~~والمحقق (2).
# وهو غير جيد، كما أشار إليه في الروضة (3)، فإن المحقق يصر (4) في كتبه
~~على التسمية بالزبيب (5)، وهو المحكي عن الإسكافي في غيره من الكتب (6).
# ودليل هذا القول صحيحة سعد: وهل على العنب زكاة أو إنما تجب عليه إذا
~~صيره زبيبا؟ قال: (نعم، إذا خرصه أخرج زكاته) (7).
# وصحيحة سليمان: (ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك
~~حتى يكون خمسة أوساق زبيبا) (8)، ونحوها صحيحة الحلبي (9).
# ورواية أبي بصير: (لا تكون في الحب ولا في النخل ولا في العنب
# PageV09P185
# زكاة حتى يبلغ وسقين) (1).
# ويرد على الجميع: أنه ليس في شئ منها دلالة على الوجوب أصلا، فيمكن إرادة
~~الاستحباب، سيما الأولى على ما في بعض نسخ الكافي من تبديل (أو) بالواو.
# مضافا إلى ما في الأولى من دلالتها على عدم الوجوب عند عدم الخرص، وهو
~~ينافي الوجوب المطلق.
# ومن عدم الوجوب بالخرص إجماعا.
# ومن احتمال أن يكون التصديق للجملة الأخيرة - أي يجب إذا صيره زبيبا -
~~والضمير المنصوب راجع إلى الزبيب، وأن يكون حرصه - بالحاء المهملة - بمعنى:
~~حرسه، كما ورد: أن للخارص العذقان (2)، أي الحارس، يعني: إذا حرسه حتى صار
~~زبيبا أخرج زكاته.
# وما في الثانيتين من احتمالهما معنيين، أحدهما: إناطة الوجوب بحالة يثبت
~~له البلوغ خمسة أوساق حال كونه زبيبا.
# وثانيهما: إناطته بحالة ms1996 يقدر له هذا الوصف.
# والاستدلال يتم على الثاني، مع أن الأظهر الأول، إذ اعتبار التقدير خلاف
~~الظاهر.
# ولا ينافي الأول (3) زوال العنبية حينئذ، لأن مثله شائع، مثل: لا تجب
~~الصلاة على الصبي حتى يبلغ.
# وما في الرابعة من عدم الوجوب عند بلوغ الوسقين بالاجماع، فهي
# PageV09P186
# إما مطروحة، أو على الاستحباب محمولة.
# المسألة الرابعة: قالوا: وقت الاخراج إذا صفت الغلة ويبست التمرة، وفي
~~التذكرة والمنتهى والمدارك والحدائق (1) وغيرها (2): نفي الخلاف فيه،
~~والاجماع عليه.
# فإن كان مرادهم الوقت الذي يتعلق وجوب الاخراج حينئذ، فيدل عليه - مضافا
~~إلى الاجماع - أصالة عدم الوجوب قبله، وعدم دلالة شئ من النصوص على وجوب
~~الاخراج قبل ذلك.
# وكذا إن أريد الوقت الذي يجوز للساعي مطالبة المالك.
# وإن أريد الوقت الذي يصير ضامنا بالتأخير كما ذكروه أيضا، فالدليل عليه
~~منحصر بالاجماع، وإلا فإطلاق كثير من أخبار الضمان بالتلف مع وجود الأصل
~~(3) يشمل ذلك أيضا.
# المسألة الخامسة: قيل: لا خلاف بين الأصحاب في استثناء حصة السلطان
~~وإخراج الزكاة من غيرها (4).
# أقول: تفصيل المقام: إن ما يأخذه السلطان إما أن يكون من أراضيه المملوكة
~~له، أو من غيرها.
# وحكمه في الأول حكم سائر الناس فيما يأخذونه من أراضيهم.
# والثاني على قسمين، لأن الأراضي إما خراجية أو غير خراجية، وعلى
~~التقديرين إما يكون ما يأخذه حصة من حاصل الأرض ويسمى بالمقاسمة، أو وجها
~~آخر غيرها، ويسمى بالخراج، وعلى التقادير إما يكون
# PageV09P187
# السلطان من المخالفين أو منا.
# فإن كانت الأراضي خراجية، فالظاهر عدم الخلاف في استثناء ما يأخذه
~~السلطان - سواء كان باسم المقاسمة أو الخراج - إن كان السلطان من أهل
~~الخلاف.
# وتدل عليه في المقاسمة: صحيحة محمد: عن الرجل يتكارى الأرض من السلطان
~~بالثلث أو النصف هل عليه في حصته زكاة؟ قال:
# (لا) (1).
# وحسنة محمد وأبي بصير: (كل أرض دفعها إليك سلطان فما حرثته فيها فعليك
~~فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، ليس على جميع ما أخرج الله منها
~~العشر، إنما العشر عليك فما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك) (2).
# وفي ms1997 صحيحة صفوان والبزنطي: (وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف
~~العشر في حصصهم) (3).
# وفي الأخرى: (وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر، وعليهم في
~~حصصهم العشر ونصف العشر) (4).
# وفي الخراج: رواية رفاعة: عن الرجل يرث الأرض أو يشتريها فيؤدي خراجها
~~إلى السلطان، هل عليه عشر؟ قال: (لا) (5).
# PageV09P188
# وصحيحته: عن الرجل له الضيعة فيؤدي خراجها، هل عليه فيها عشر؟ قال: (لا)
~~(1).
# ورواية سهل: حيث أنشأ سهل آباد سأل أبا الحسن موسى عليه السلام عما يخرج
~~منها ما عليه؟ فقال: (إن كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك شئ، وإن لم يأخذ
~~السلطان منها شيئا فعليك إخراج عشر ما يكون فيها) (2).
# ورواية أبي كهمش: (من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه) (3).
# وجه الاستدلال: أنها دلت على انتفاء الزكاة عما يؤخذ منه الخراج مطلقا،
~~خرجت زكاة غير الخراج إذا بلغ النصاب بالاجماع، فيبقى الباقي.
# والسلطان في هذه الأخبار وإن كان أعم من المخالف والمؤالف، إلا أن
~~المعهود في أزمنة الأئمة لما كان سلطان المخالفين، فتنصرف الروايات إليه.
# أقول: لا يخفى أن انحصار السلطان في عهد في المخالف لا يقيد إطلاقات
~~الأخبار به، كما لا يقيد إطلاق المسلم والمؤمن في الأخبار النبوية بالعرب
~~أو أهل الحجاز لانحصارهما فيهم، بل الظاهر إطلاق السلطان.
# إلا أن في دلالة أخبار الخراج على المطلوب نظر، إذ الظاهر من هذه الأخبار
~~ورودها في الأراضي المملوكة، والمراد من الخراج فيها غير معلوم، والحقيقة
~~الشرعية فيه غير ثابتة، وإرادة ما يأخذونه من الزكاة ممكنة، بل هي الظاهرة
~~من سائر الأخبار، فتكون غير دالة على مورد الكلام.
# PageV09P189
# وعلى هذا، فاللازم في الخراج الاكتفاء بالمجمع عليه، وهو خراج السلطان
~~المخالف الأراضي الخراجية.
# وأما المقاسمة، فالظاهر استثناؤها مطلقا، سواء كان السلطان منا أو من
~~المخالفين وإن لم تكن الأراضي خراجية، كالأراضي التي غصبها السلطان من
~~الموقوفات، أو المجهول مالكها، أو إذا ضرب شيئا على ملك شخص وأخذه منه،
~~ونحو ذلك. فما يأخذ منه إما حصة من الحاصل، أو شئ آخر.
# فعلى ms1998 الأول: فإن كانت حصة الحاصل ملكا للسلطان، كأن يكون البذر منه وزرع
~~المالك بقصد الاشتراك، أو اشترى البذر له وللسلطان، أو غير ذلك من الوجوه
~~الموجبة لشركة السلطان شرعا، فلا شك في استثناء حصته مطلقا، مخالفا كان أو
~~مؤالفا.
# وكذا إن لم تكن ملكا شرعيا له، ولكن لم يتمكن المالك من ممانعة السلطان
~~أو إخفائه كلا أو بعضا منه، لتعلق الزكاة بالعين، وإن تمكن وفرط فلا يستثنى
~~شئ.
# وإن كان ما يأخذه السلطان غير حصة الحاصل فلا يستثنى مطلقا، لعدم دليل
~~عليه أصلا وإن أخذه لأجل الزراعة، إذ لا دليل على وضع جميع المؤن، كما
~~يأتي.
# المسألة السادسة: اختلف الأصحاب في غير المقاسمة والخراج من مؤن الزراعة
~~والضيعة، هل هو على رب المال، فتجب الزكاة في جميع الحاصل؟
# أو عليه وعلى الفقراء بالنسبة، فتستثنى المؤن وتخرج الزكاة من الباقي إن
~~بلغ النصاب؟ PageV09P190
# الأول: مختار الشيخ في المبسوط والخلاف (1)، ونسبه في الخلاف إلى جميع
~~الفقهاء إلا عطا، ولأجل هذه النسبة نقل جماعة عن الخلاف الاجماع (2)، وليس
~~بجيد، لأن الشائع من الفقهاء عند القدماء: العامة.
# وإلى هذا القول ذهب الفاضل يحيى بن سعيد في الجامع وادعى فيه الاجماع
~~(3)، وهو محتمل اللمعة والروضة (4)، واختاره الشهيد الثاني في فوائد
~~القواعد، وجمع من المتأخرين، كالمدارك والذخيرة والمفاتيح والحدائق (5).
# وجدي - قدس سره - في الرسالة، قال: ولا دليل يعتمد عليه على وضع المؤن،
~~بل في تفرقة الشارع بين ما يسقى من السماء وما يسقى من الدلاء شهادة على
~~عدم وضع المؤن. انتهى.
# والثاني: مذهب الصدوق والمفيد والشيخ في النهاية والاستبصار والاقتصاد
~~والمصباح والسيدين في الجمل والغنية (6) والفاضلين والشهيد في أكثر كتبه
~~والمحقق الثاني والأردبيلي (7)، بل هو المشهور، كما صرح به جماعة (8).
# PageV09P191
# والحق: هو الأول، لصريح رواية سهل المتقدمة (1)، ولعموم الأخبار الدالة
~~على العشر ونصف العشر في الغلات الأربع من غير استثناء للمؤن.
# ففي الأخبار الغير العديدة - من الصحيحة وغيرها بعبارات متفاوتة - ورد أن
~~فيما سقت السماء العشر، وفيما سقت الدوالي فنصف العشر (2).
# وفي مرسلة ابن بكير: (فإذا ms1999 بلغت خمسة أوساق وجبت فيها الزكاة) إلى أن
~~قال: (والزكاة فيها العشر فيما سقت السماء أو كان سيحا، أو نصف العشر فيما
~~سقي بالقرب والنواضح) (3).
# وما مر في حسنة محمد وأبي بصير من قوله: (إنما العشر عليك فيما يحصل في
~~يدك بعد مقاسمته لك) (4) وما مر في صحيحة البزنطي من إثبات العشر ونصف
~~العشر في حصصهم.
# وفي صدر هذه الصحيحة: (من أسلم طوعا تركت أرضه في يده، وأخذ منه العشر
~~مما سقت السماء والأنهار، ونصف العشر مما كان بالرشا فيما عمروه منها) (5).
# وما سبق في موثقة إسحاق: عن الحنطة والتمر عن زكاتهما، فقال:
# (العشر ونصف العشر، العشر فيما سقت السماء، ونصف العشر مما سقي بالسواني)
~~إلى أن قال: (يزكي ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا من كل عشرة واحد، أو من
~~كل عشرة نصف واحد) (6).
# PageV09P192
# والأخبار المتقدمة في صدر البحث الدالة على أن الغلة إذا بلغت خمسة أوساق
~~وجبت فيها الزكاة (1)، وهي بإطلاقها شاملة لما إذا بلغت قبل وضع المؤن
~~أيضا.
# ومرسلة حماد بن عيسى في الأرض المفتوحة عنوة، والحديث طويل، وفيه: (فإذا
~~خرج منه ما خرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا،
~~ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح) (2).
# ويؤيده الاجماع المنقول، وما مر في كلام جدي من تفرقة الشارع بين
~~الأمرين.
# ورواية النيسابوري: عن رجل أصاب من ضيعته مائة كر مما يزكى فأخذ منه
~~العشر عشرة أكراره، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا وبقي في يده
~~ستون كرا، ما الذي يجب لك حينئذ من ذلك؟ فوقع عليه السلام:
# (منه الخمس مما يفضل عن مؤنته) (3).
# والمناقشة في دلالة العمومات، بأنها واردة لبيان حكم آخر، وهو التفصيل
~~بين ما يجب فيه العشر ونصفه، ولذا لم يستثن في كثير منها ما وقع الاتفاق
~~على استثنائه، كحصة السلطان.
# مردودة، أولا: بمنع ورودها لذلك فقط، بل كثير منها يتضمن هذا التفصيل
~~وقدر النصاب وبيان ما فيه الزكاة من الأجناس وما ليست فيها..
# فيمكن أن تكون متضمنة ms2000 لذلك الحكم أيضا، أي وجوب العشر ونصف
# PageV09P193
# العشر في جميع ما سقي من غير استثناء شئ منه، فإنه لو كان مراده عليه
~~السلام بيان ذلك الحكم في ضمن ما ذكر أيضا لم يزد شيئا على ذلك الكلام..
# فمن أين علم أنها واردة لبيان حكم آخر؟! بل لعلها واردة لبيان ذلك الحكم
~~أو مع غيره أيضا.
# نعم، قد يقال ذلك في موضع كان الاطلاق جوابا عن سؤال خاص، فيكون ذلك
~~قرينة على إرادة بيان جواب ذلك السؤال، لا في مثل المقام الخالي عن هذا
~~السؤال.
# وثانيا: إنا سلمنا ورودها لبيان ذلك، ولكنه لا ينافي استفادة حكم آخر منه
~~أيضا إذا كان اللفظ مقتضيا له، ومقتضى الاطلاق أو العموم ثبوت هذا التفصيل
~~في مطلق ما سقي من غير استثناء شئ..
# ألا ترى أنه لو قيل: ما في يد زيد نصفه مغصوب من عمرو ونصفه مغصوب من
~~بكر، يصح أن يستدل به على عدم كون كل جزء جزء منه حلالا لزيد.
# ولا يرد أنه في مقام تفصيل قدر المغصوب من كل شخص لا بيان عموم ما في يد
~~زيد.
# وأما عدم استثناء بعض ما أجمعوا على استثنائه فلا يضر في العموم بالنسبة
~~إلى غيره.
# وأضعف منها المناقشة فيها بعدم صراحة العموم في وجوب عشر الجميع، فلعله
~~عشر ما يبقى بعد المؤنة، فإن المعلوم أن العشر إذا نسب إلى شئ فالمراد
~~عشره، سواء كانت النسبة بالإضافة، أو بلفظة في أو من أو نحوها، فإذا قيل:
~~يجب الخمس في مال زيد، يتبادر خمس ماله، مع أن في موثقة إسحاق المتقدمة (1)
~~العشر مما سقت السماء، وفي رواية سهل
# PageV09P194
# عشر ما يكون فيها (1).
# وفي دلالة الحسنة (2)، بأن دلالتها على الاستثناء أظهر، لأن مقاسمة
~~السلطان لا تكون عادة إلا بعد إخراج المؤن من نفس الزرع، وعلى هذا فالحاصل
~~في يده حينئذ ليس إلا ما بعد المؤن.
# مردودة بأن المقاسمة وإن كانت بعد المؤن، ولكن لا بعد إخراج المؤن من
~~الزرع، فإن (ما قبل انعقاد الحب - من) (3) من أجرة ms2001 البقر والعملة وغيرها
~~وكذا كثير مما بعده - لا يخرج من نفس الزرع، فيكون ما بإزائه داخلا فيما
~~يحصل في يده بعد المقاسمة، وبضميمة الاجماع المركب يتعدى الحكم إلى الجميع.
# ولا يمكن العكس، إذ لا يقطع بإخراج شئ من نفس الزرع في زمان الصدور قبل
~~المقاسمة.
# على أن لنا أن نقول: بأن معنى ما حصل في يده ما صار ماله وإن صرفه في دين
~~ونحوه، ولا شك أن المؤن من قبيل الدين، إذ لا يتعلق بعين الزرع، فكل ما عدا
~~المقاسمة إنما حصل في يده.
# ومما ذكرنا يظهر ضعف ما قيل من أن الحاصل في يد المالك إنما هو ما بعد
~~المؤن لأن المؤن لا تحصل في يد المالك بل يخرج عنها (4)، فإن المؤن وإن
~~خرجت عنها إلا أن الحاصل حصل فيها وإن كان يحتاج حصوله إلى مؤن.
# مع أنه لا سبيل لهذه المناقشة في صحيحتي البزنطي المثبتة للعشر في
# PageV09P195
# حصص الزارع، إذ لا شك أن المؤن أيضا من حصته.
# وفي دلالة الموثقة (1)، بأنها نافية للنصاب فيجب حملها على التقية.
# مردودة بأنه إنما هو مع إبقائها على إطلاقها، وأما لو خص بما بعد النصاب
~~فلا، والتخصيص في الأخبار ليس بأمر جديد.
# وفي أكثر ما ذكر (2)، بعدم الدلالة على الوجوب، لاشتماله إما على مثل
~~قوله: (فيه العشر)، وهو غير صريح في الوجوب، أو الأخبار في مقام الانشاء.
# مردودة بعدم قول باستحباب الزكاة قبل المؤن بنفسه، وإن أمكن من باب
~~الاحتياط، ولكنه غير مفيد لحمل الرواية عليه، كما أن من يصلي الظهر بعد
~~صلاة الجمعة احتياطا لا يجوز له حمل رواية أمره بالظهر على الاستحباب.
# مع أن رواية سهل وحسنة محمد وأبي بصير وصحيحة البزنطي (3) تتضمن لفظة
~~(على) الدالة على الوجوب، وفي مرسلة ابن بكير: (وجبت فيه الزكاة) (4) وفي
~~صدر الصحيحة: (أخذ منه العشر)، ومقتضاه أنه يؤخذ منه، سواء أعطى بالرضا أو
~~لا، وذلك ينافي الاستحباب.
# نعم، قد يناقش في المؤيدات المذكورة أخيرا بوجوه لا بأس بها، ولكنها لا
~~تخرجها عن التأييد وإن ms2002 نفت دلالتها.
# احتج الأكثر بوجوه، منها: الأصل.
# ومنها: الرضوي - المنجبر ضعفه بالشهرتين -: (وليس في الحنطة
# PageV09P196
# والشعير شئ إلى أن يبلغ خمسة أوساق) إلى أن قال: (فإذا بلغ ذلك وحصل بعد
~~خراج السلطان ومؤنة العمارة والقرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر
~~أو كان بعلا، وإن كان سقي بالدلاء ففيه نصف العشر، وفي التمر والزبيب مثل
~~ما في الحنطة والشعير) (١).
# ومنها: حسنة الفضلاء الثلاثة: في قول الله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (2)، (هذا من الصدقة يعطى
~~المسكين القبضة بعد القبضة، ومن الجداد (3) الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ،
~~ويترك للخارص (4) قدرا معلوما، ويترك من النخل معافاره وأم جعرور (5)،
~~ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه له) (6).
# وحسنة محمد: أقل ما تجب فيه الزكاة؟ قال: (خمسة أوساق، ويترك معافارة وأم
~~جعرور لا يزكيان وإن كثرا، ويترك للحارس العذق والعذقان، والحارس يكون في
~~النخل ينظره، فيترك ذلك لعياله) (7).
# وأخصيتهما من المدعى مجبورة بعموم التعليل في الأولى بل الثانية أيضا، مع
~~عد م القائل بالفرق بين مؤنة الحارس وغيرها، كما صرح به في المنتهى (8).
# PageV09P197
# ومنها: أن النصاب مشترك بين المالك والفقراء، فلا يختص أحدهم بالخسارة
~~عليه، كغيره من الأموال المشتركة.
# ومنها: أن الزكاة في الغلات إنما تجب في النماء والفائدة، وهو لا يتناول
~~المؤنة.
# أما أن الزكاة في النماء فتدل عليه حسنة محمد وأبي بصير المتقدمة، فإن
~~قوله: (فتاجرته فيها) شاهد على إرادة المنافع لا رأس المال، وكذا قوله:
~~(فيما أخرج الله) فإن ما يصرف في المتاجرة لا يقال إنه أخرجه الله من هذه
~~المعاملة، بل قوله: (فيما يحصل في يدك) (1) كما مر، وقوله في مرسلة حماد
~~المتقدمة: (فإذا خرج منها نماء) (2).
# ومنها: أن ذلك حيف وضرر وعسر وحرج، وكل ذلك منفي بالكتاب والسنة، سيما
~~إذا كانت الضيعة مستأجرة بأجرة كثيرة، فربما لا يحصل منها أزيد من الأجرة.
# ومنها: أنه يستفاد من الأخبار أن العلة في الزكاة هي المواساة، وعدم وضع
~~المؤن ينافي ذلك غالبا.
# ومنها: ms2003 أنه لا بد من القول بعدم تعلق الزكاة بما قابل البذر، ضرورة عدم
~~تكرر (3) الزكاة في الغلا ت، وحيث ثبت استثناء البذر ثبت غيره، لعدم القائل
~~بالفرق.
# وفي الكل نظر..
# أما الأول، فلاندفاعه بما مر.
# وأما الثاني، فلاجمال مؤنة العمارة والقرية أولا، فإن إرادة مؤن
# PageV09P198
# الزراعة منها غير معلومة، بل يصدق على ما لا يستثنى (1) إجماعا أيضا، ولا
~~بالمراد.
# ولا يتوهم أنه يلزم تخصيص العمومات بالمجمل، وهو مخرج لها الحجية، لأن
~~الرواية بنفسها ضعيفة غايته، وحجيتها إنما هي إذا انجبرت بالشهرة، وهو إذا
~~كان المراد منها معلوما.
# سلمنا صدق مؤنة العمارة والقرية على بعض مؤن الزراعة، ولكن لا شك في عدم
~~صدقها على الجميع، كأجرة الحصاد والحمال ونحوهما، فلا يفيد.
# وضم عدم القول بالفصل ينعكس، لأنه يدل على ثبوت العشر في جميع ما عدا
~~الخراج ومؤن العمارة والقرية، مع أن إثبات الاجماع على عدم الفصل في هذه
~~المسائل شطط من الكلام.
# ولعدم الدلالة على المطلوب ثانيا، لأن المطلوب إثبات أن المخرج عشر ما
~~بقي بعد الخراج والمؤن، ومدلول الرواية أنه إذا بلغ النصاب بعدهما يخرج منه
~~العشر، وأما أنه عشر ما عداهما أو عشر الجميع فلا.
# نعم، يكون دالا على أن اعتبار النصاب إنما هو بعد المؤن، وهو بعض
~~المطلوب، والاجماع المركب في أمثال المقام غير ثابت.
# هذا كله، مع أن نسخ الرواية مختلفة، والموجود في نسختي - التي هي من
~~النسخ المصححة غاية الصحة -: (بغير خراج السلطان ومؤنة العمارة) مكان: (بعد
~~خراج السلطان)، وهكذا نقله بعض مشايخنا المحققين في شرحه على المفاتيح عن
~~نسخته (2)، وكذا وجد منقولا في بعض نسخ رسالة كتبها بعض الفضلاء في
~~المسألة.
# PageV09P199
# وعلى هذا، فيمكن أن يكون قوله: (بغير) إلى آخره، متعلقا بقوله فيما بعد:
~~(أخرج منه العشر)، يعني: إذا بلغ النصاب وحصل أخرج منه بغير الخراج والمؤنة
~~العشر، فيكون تقييدهما دفعا لتوهم أنه إذا أخرج منه الخراج أو المؤنة لا
~~يخرج منه العشر، كما ورد في بعض الروايات في خصوص الخراج (1).
# وعلى هذا، فيكون المراد: ms2004 أن الخراج أو المؤنة لا توجب إسقاط العشر، بل
~~يجب هو معهما.
# وأما الثالث، فلاختصاصه بالحارس وبالعذق والعذقان له، فالتعدي إلى غيره
~~باطل، وعدم القول بالفصل غير ثابت، كيف؟! وصرح في المدارك والذخيرة بعدم
~~ثبوته (2)، بل في الأخير: إن هذا الحكم منصوص فيه ثابت عند الجميع حتى من
~~لا يعتبر المؤنة.
# وأما التمسك بعموم التعليل فعليل جدا، لأن العلة المذكورة هو الحفظ، وهو
~~غير متحقق في غير الحارس، فإنه لا يجري في البذر والحصادة والحمالة وأجرة
~~الأرض وغير ذلك.
# نعم، لو كانت العلة تضرر المالك أو صرف المؤنة ونحوهما لكان له وجه.
~~ولكنه ليس كذلك.
# مع أن هذا التعليل منحصر بالأولى، وأما الثانية فخالية عن التعليل.
# ولو سلم كون الجملة الأخيرة تعليلية فغاية ما تثبته أن نظر الحارس علة
~~للترك له، أي لما كان ينظره ويراه فكان طبعه يميل إليه ويتمناه لعياله
~~فلذلك يترك له، وأين تلك العلة مما هو بصدده؟!
# نعم، لو جعل النظر بمعنى الحفظ لكان مثل الرواية الأولى، ولكنه
# PageV09P200
# غير معلوم.
# هذا كله، مضافا إلى أنه لم يعلم أن ترك العذق والعذقين إنما هو من باب
~~المؤنة ووجه الأجرة، بل الظاهر أنه من باب حق الحصاد والجداد، كما يستفاد
~~من عدم تعيين المقدار، ولذلك رواه الكليني في باب حق الحصاد والجداد (1).
# وأيضا غاية ما يستفاد من الروايتين ترك هذا القدر للحارس، لا أنه لا يزكى
~~ذلك، فيمكن أن يكون المراد أنه كما يخرج حق الحصاد أو العشر يترك ذلك
~~للحارس أيضا من غير تعرض لاخراج العشر منه وعدمه.
# بل لا دلالة ولا إشعار في الرواية الأولى إلى كون الترك لعدم إخراج العشر
~~أصلا.
# وأما الرابع، فلأن الزكاة وإن تعلقت بالعين، ولكن تعلقها ليس على وجه
~~الإشاعة حتى يكون الفقير شريكا في كل جزء كما يأتي، بل القدر الثابت وجوب
~~إخراج المالك عشرا واحدا من المال من أي جزء شاء.
# ولا نسلم أن مثل تلك الشركة تقتضي الشركة في النفع والخسارة، كما يأتي،
~~ولذا لو نذر أحد أن ms2005 يعطي عشر هذا الزرع للفقراء لا نقول باستثناء البذر
~~وسائر المؤن، بل نقول: يجب إعطاء عشر الجميع.
# سلمنا الاشتراك وكونه كسائر الأموال المشتركة، ولكن تشريك الله سبحانه
~~للفقراء إنما هو بعد الزرع وصرف البذر ومؤن كثيرة، وهو حين صدق الاسم.
# فإذا كان التشريك حينئذ فلم تستثن المؤن التي قبل ذلك، وهل هذا إلا مثل
~~أن يبيع أحد نصف زرعه حين صدق الاسم لغيره مطلقا، فهل يجوز أحد استثناء شئ
~~منه مما صرفه قبل ذلك؟!
# PageV09P201
# وأما ما بعده، فمقتضى الشركة وقياسه على سائر الأموال أن يكون الفقير
~~شريكا في التلف والخسارة المتلفة، دون مؤنة الحصاد والحمال ونحوهما مما
~~يكون الكلام فيه، إذ لم يقل أحد بأن لأحد الشريكين توزيع هذه الاخراجات على
~~الشريك الآخر لو فعله بدون إذنه، وليس مقتضى قاعدة الشركة الشركة في أمثال
~~تلك المؤن ولو تحملها أحد الشريكين بدون إذن الآخر، وهذا فعله بدون إذن
~~الفقير، فأي تسلط له على حصته؟! غاية الأمر أنه لو أذن الفقير في التصرف
~~قبل ذلك كان ذلك له، مع أن فيه أيضا كلاما، لأنا نقول: إن أوامر إخراج
~~الزكاة إيجاب من الشارع للمالك إعطاء العشر للفقير، ولتوقفه على الحصاد
~~ونحوه يجب عليه من باب المقدمة، إلا أن يبذله للفقير قبل الحصاد، فإنه لا
~~كلام حينئذ، ولا تكون المؤنة على رب المال إذا رضى الفقير، وأما لو لم يرض
~~فليس للمالك إجباره، لأنه ليس حقا لفقير معين.
# وأما الخامس، فظاهر، لأن تمام الزرع نمأ ليس غيره، وصرف شئ في تنميته
~~وتصفيته وتحصيله لا يخرجه عن كونه نمأ.
# نعم، لو دل دليل على أن الزكاة إنما هي في المنافع لكان لما ذكره وجه،
~~ولكن لم نعثر على مثل ذلك.
# وأما ما ذكره من حسنة محمد وأبي بصير (1)، فالموجود في أكثر النسخ
~~المصححة: (فما حرثته فيها) وليس: (فتاجرته فيها)، مع أنه ليس في المتاجرة
~~أيضا دلالة.
# وأما قوله: (فما أخر ج الله) فلا شك أن جميع محصول الزرع مما أخرجه الله،
~~وأما حمله على ما ms2006 جعله الله نفعا لك زائدا على رأس مالك فمما لا يفهمه منه
~~أحد.
# PageV09P202
# وأما السادس، فلمنع كون مثل ذلك ضررا وحيفا، فإن ما بإزائه ثواب موعود،
~~سيما ما يضاعف إلى سبعمائة ضعف لا يكون ضررا وحيفا.
# سلمنا، ولكن تخصص عمومات نفي الضرر والضرار (1) والعسر والحرج بأدلة
~~العشر (2) كما بينا في موضعه، كيف؟! مع أنه إذا خصص بها ضرر عشر ما بعد
~~المؤنة فلم لا يخصص بها ضرر عشر الجميع؟! فإنه لو فرض أن الحاصل مائة كر،
~~فالمؤن التي تستثنى منها على القول به لا تزيد غالبا على ثلاثين كرا، بل
~~الأدلة التي يذكرونها على فرض تماميتها لا تثبت الأزيد، لعدم ثبوت الاجماع
~~المركب ولا الشهرة الجابرة في غيرها.. فعلى الاستثناء تجب سبعة كرور وعلى
~~عدمه عشرة، فما يصلح لتخصيص السبعة يصلح لتخصيص العشرة أيضا.
# وأما مثل أجرة الأرض ونحوها، فالظاهر أن القائل بالاستثناء لا يقول
~~باستثنائها، ولذا ترى صاحب التنقيح يصرح بعدم استثناء دين أجرة الأرض ودين
~~البذر (3)، فمثل ذلك الضرر مشترك بين القولين، مع أن للمستأجر دفع هذا
~~الضرر عن نفسه بجبر ذلك بنقص الأجرة حين الاستئجار.
# وأما السابع، فلمنع منافاة إخراج العشر من الجميع للمواساة، بل هو أقرب
~~إليها غالبا.
# وأما الثامن، فلعدم وجود عين البذر في الحاصل أصلا، بل الحاصل ليس إلا
~~نماؤه.
# ولو منع من تحقق الزكاة على ما نمى وحصل من البذر لزمه عدم تعلق الزكاة
~~بشئ من الحاصل، لأن كل حبة فإنما هي من نماء البذر.
# PageV09P203
# سلمنا وجود البذر، ولكن نمنع عدم تكرر الزكاة في الغلات مطلقا، وإنما هو
~~في غير، وأما فيه فهو عين النزاع.
# ثم إذا عرفت أن الحق عدم وضع المؤن مطلقا، فلا فائدة في التعرض لذكر بعض
~~ما يتفرع على وضعها، من بيان المؤن، واعتبار النصاب قبله أو بعده، ونحو
~~ذلك.
# المسألة السابعة: حكم النخيل والزروع في البلاد المتباعدة حكمها في البلد
~~الواحد، فتضم الثمار المتباعدة في البلاد بعضها إلى بعض وإن تفاوتت في
~~الادراك، من غير خلاف يعرف، بل ms2007 عن التذكرة إجماع المسلمين عليه (1)، وتدل
~~عليه إطلاقات الأدلة وعمومها.
# وعلى هذا، فإذا بلغ بعضه الحد الذي يتعلق به الوجوب، فإن كان نصابا أخذت
~~منه الزكاة، ثم تؤخذ من الباقي قل أو كثر بعد أن يتعلق به الوجوب.
# وإن كان الذي أدرك أولا أقل من النصاب يتربص به حتى يدرك الآخر ويتعلق به
~~الوجوب، فيكمل منه النصاب الأول، ثم يؤخذ من الباقي كائنا ما كان.
# وكذا يضم الطلع الثاني إلى الأول فيما يطلع مرتين في السنة، على الأظهر
~~الأشهر بين الأصحاب (2)، لأنهما ثمرة سنة واحدة فيتناوله عموم الأدلة.
# وعن المبسوط: عدم الضم، احتجاجا بأنه في حكم ثمرة السنتين (3).
# وهو ممنوع.
# PageV09P204
# المسألة الثامنة: يجزئ الرطب والعنب عن مثله في إخراج الفريضة لو قلنا
~~بوجوب الزكاة فيهما، لاطلاقات العشر ونصف العشر، فإن المراد منها عما فيه
~~الزكاة ونصف عشره، ولأنه الثابت من أدلة ثبوت الزكاة فيهما لو تمت.
# ولا يجزي الرطب والعنب عن التمر والزبيب لو قلنا باختصاص الزكاة
~~بالأخيرين ولو كانا بقدر الفرض إذا جفا، لعدم كونه عشر ما فيه الزكاة أو
~~نصف عشره، وللتعلق بالعين.
# نعم، يجوز إخراجهما بالقيمة السوقية.
# وأما لو قلنا بتعلق الزكاة بالأولين أيضا فيجوز إخراجهما عن زكاة الآخرين
~~إذا كانا بحيث لو جفا لكانا بقدر الفريضة، ولكن بشرط أن يكون المخرج بعض ما
~~تعلق به الزكاة على هذا المزكي أيضا.
# وأما لو أخرج العنب أو الرطب الذي اشتراه عن التمر أو الزبيب الذي تجب
~~زكاته فلا يجوز إلا بالقيمة.
# وكذا لا يجزئ غير الزكوي من الأجناس الأربعة - كالحنطة التي اشتراها، أو
~~حنطة السنة السابقة التي زكاها - عما تعلقت به الزكاة إلا بالقيمة أو لأجل
~~المثلية بقصد التبادل.
# ولا يجزئ المعيب عن الصحيح بلا خلاف ظاهر، ولا الردي عن الجيد، لقوله
~~سبحانه: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه
~~تنفقون﴾ (1).
# بضميمة موثقة أبي بصير: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر
~~بالنخل أن يزكى يجي قوم بألوان من التمر وهو من أردأ ms2008 التمر يؤدونه من
~~زكاتهم تمرة يقال لها: الجعرور والمعافارة، قليلة اللحاء عظيمة النواة،
~~وكان بعضهم
# PageV09P205
# يجي بها عن التمر الجيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا
~~تخرصوا هاتين التمرتين، ولا تجيئوا منها بشئ، وفي ذلك نزل: (ولا تيمموا
~~الخبيث منه تنفقون) (1) الحديث.
# ولكن في جريان ذلك في مطلق الردئ والجيد إشكالا، فإن للجودة والرداءة
~~عرضا عريضا، وهما أمران نسبيان. والخبيث لا يصدق على الكل ولو بضميمة
~~الموثقة، إذ المذكور فيها: إنهم كانوا يجيئون بأردأ التمر.
# وعلى هذا، فاللازم قصر الحكم على ما علم عدم إجزائه، وهو المعيوب من
~~الأجناس أو الردي جدا بحيث يطلق عليه الردي مطلقا أو الأرداء، لا مجرد
~~الرداءة بالنسبة إلى بعض الأصناف الأخر.
# المسألة التاسعة: لو مات الزارع بعد زمان تعلق الوجوب وجبت الزكاة مطلقا.
# ولو مات قبله وانتقل إلى الوارث، فإن لم تبلغ حصة واحد منهم النصاب فلا
~~زكاة، وإن بلغت حصة بعضهم النصاب وجبت في حصته خاصة.
# ولو لم تبلغ حصة أحدهم النصاب قبل القسمة، ولكن اختص الزرع بواحد منهم
~~وبلغ النصاب، فإن كانت القسمة قبل زمان تعلق الوجوب وجبت الزكاة عليه، وإلا
~~فلا.
# والوجه في الجميع ظاهر.
# المسألة العاشرة: لو مات الزارع المديون بعد زمان تعلق الوجوب يجب إخراج
~~الزكاة من أصل المال، بلا خلاف ظاهر كما في الذخيرة (2)، بل إجماعا كما في
~~المدارك (3)، لتعلق الزكاة بالعين، وانتقالها إلى الفقير.
# PageV09P206
# ولا فرق في ذلك بين ما إذا ضاقت التركة عن الدين أو لا، إلا إذا ضاقت ولم
~~يكن متعلق الزكاة موجودا في التركة، بل أتلفها الزارع في حياته وصارت في
~~ذمته، وجب التحاص بين أرباب الزكاة والديان، لصيرورتها في الذمة، فتجري
~~مجرى غيرها من الديون..
# فعلى القول بالإشاعة في كل جزء يتعلق عشر ما أتلفه بالذمة.
# وعلى القول بعشر جميع المال لا على التعيين كما اخترناه، لا يتعلق
~~بالذمة، إلا إذا أتلف الجميع أو بقي أقل من العشر، وإلا فيكون متعلق الزكاة
~~موجودا.
# ولو مات الزارع المديون قبل زمان تعلق ms2009 الوجوب، فإما يكون الدين مستوعبا،
~~أم لا.
# فعلى الأول: فإن قلنا بعدم انتقال التركة إلى الوارث - كما هو الوجه في
~~المسألة - قالوا: لا تجب فيه زكاة، لا على الميت، لعدم وجوب عليه، بل ولا
~~ملكية له، ولا على الوراث، لانتفاء الملكية، إلا إذا أدى الوارث الدين من
~~غير التركة وانتقلت التركة إليه قبل زمان تعلق الوجوب، فتجب الزكاة عليه.
# وللبحث فيما قالوه مجال واسع، إذ لا يلزم من عدم وجوب الزكاة على الميت
~~بخصوصه ولا على الوارث انتفاؤها، كما إذا كان لأحد زرع وكان الزارع غائبا
~~لا يتمكن من التصرف فيه حين تعلق الوجوب، فإنه لا يجب عليه ولكن يتعلق حق
~~الفقراء بالمال.
# والتحقيق: أن بعض الأخبار المثبتة للعشر ونصف العشر مطلق، مثبت للعشر
~~للفقراء في المال، ومثبت لوجوب إخراج العشر، ولا يلزم من عدم وجوبه على شخص
~~معين عدم وجوبه أصلا، بل يكون حين عدم PageV09P207
# التعيين وجوبا كفائيا.
# وعلى هذا، فالظاهر تعلق الزكاة ولو لم نقل بالانتقال إلى الوارث أيضا،
~~فيخرجها من يتصرف في المال، ولو لم يجب لزم عدم الوجوب لو مات بعد تعلق
~~الوجوب وقبل الحصاد، لعدم الأمر بالاخراج حينئذ للمالك، وموته حين إمكان
~~الاخراج.
# وإن قلنا بانتقالها إليه فتجب عليه الزكاة، للاطلاقات والعمومات وإن قلنا
~~بأنه ممنوع من التصرف في التركة، لعدم مانعية مثل هذه الممنوعية من وجوب
~~الزكاة كما عرفت.
# ولا يتعلق الدين بما يقابل الزكاة، لأنه صار ملكا للفقراء بأدلة وجوب
~~الزكاة الخالية عما يصلح للمعارضة في المقام.
# ولا غرامة على الوارث، إلا إذا أمكن للوارث صرف الزرع إلى الديان قبل
~~زمان تعلق الوجوب وفرط فيه، فإنه يمكن أن يقال بوجوب غرامة العشر للديان
~~على الوارث.
# وعلى هذا، فلو بذل الوراث عين التركة للديان لم يكن لهم مطالبة غرامة
~~العشر منه بدون تفريطه، ولو بذل بدلها بالقيمة لم يكن لهم مطالبة غرامة بدل
~~العشر، بل ليس لهم مطالبة بدل ما يقابل النماء الحاصل بعد الموت، لأنه
~~للوارث على هذا القول.
# وعلى التفريط، يطالب ما ms2010 يقابل العشر حين الموت، لا حين ما يقابل نماءه
~~الحاصل في ملك الوارث.
# ولا فرق في جميع ما ذكر بين ما إذا كان الموت قبل ظهور الثمرة أو بعده،
~~كما صرح به في البيان (1)، وفي المدارك وكذا الذخيرة تبعا للمدارك
# PageV09P208
# التفصيل بين ظهورها وعدمها (1)، ولم أعرف وجهه.
# وعلى الثاني (2): فإن قلنا بعدم انتقال شئ من التركة إلى الوارث كان
~~كالأول على القول بعدم الانتقال.
# وإن قلنا بانتقال الجميع إليه كان كالأول على القول بالانتقال.
# وإن قلنا بانتقال الزائد عن الدين إليه خاصة، فإن لم يبلغ الزائد حد
~~النصاب فكالأول، وإن بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة عليه.
# المسألة الحادية عشرة: المذكور في كلام الأصحاب - ومنهم:
# المحقق في المعتبر (3) والفاضل في المنتهى (4)، وغيرهما (5) - جواز الخرص
~~في النخيل والكروم وتضمينهم حصة الفقراء، ونقل عليه في المعتبر الاجماع
~~منا.
# واختلفوا في جواز الخرص في الزروع، فأثبته الشيخ (6) وجماعة، ونفاه
~~والإسكافي والمحقق والفاضل في المنتهى والتحرير (7).
# والمراد من الخرص: تخمين المحصول وتقديره بالظن والتقريب، والمراد من
~~جوازه: جواز الاكتفاء في إخراج الفريضة بعشر المقدر أو نصف عشره.
# واستدلوا له بوجوه ضعيفة جدا، أقواها: أخبار بين عامية (8) مردودة،
# PageV09P209
# وبين غير دالة على الخرص في الزكاة، بل في الأراضي الخراجية في حصة النبي
~~والإمام، وبين غير صريحة في جواز الاكتفاء في إخراج الفريضة بالقدر الذي
~~عليه الخرص.
# وبالجملة: لا دليل على ذلك أصلا، والاجماع غير ثابت، مع أن أكثر فروع
~~الخرص إنما تترتب على المشهور من تعلق الوجوب حين بدو الصلاح.
# وأما على ما اخترناه - من تعلقه حين صدق التمر والزبيب والحنطة والشعير -
~~فلا تترتب أكثر الفروع، وحيث إن جواز أصله غير ثابت - سيما في الزروع - فلا
~~فائدة في التعرض لذكر فروعه.
# المسألة الثانية عشرة: لا خفاء في وجوب الزكاة في حصة المالك في المزارعة
~~والمساقاة، للعمومات والاطلاقات، وخصوص حسنة محمد وأبي بصير وصحيحتي
~~البزنطي، المتقدمة في مسألة استثناء الخراج والمقاسمة (1).
# والمشهور: وجوب الزكاة في حصة العامل أيضا (2)، للعمومات المذكورة.
# ونقل عن ابن زهرة: نفي الزكاة عن ms2011 العامل في المزارعة والمساقاة (3)، لأن
~~الحصة التي أخذها كالأجرة من عمله.
# واستدل له أيضا بمرسلة ابن بكير: في زكاة الأرض (إذا قبلها النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم أو الإمام بالنصف أو الثلث أو الربع، زكاتها عليه،
~~وليس على المتقبل زكاة، إلا أن يشترط صاحب الأرض أن الزكاة على المتقبل)
~~(4)
# PageV09P210
# الحديث.
# وضعف دليله الأول ظاهر، وكذا المرسلة، لشذوذها بمخالفتها عمل معظم
~~الطائفة، مع أنها واردة فيما قبله النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام،
~~فالتعدي إلى الغير يحتاج إلى الدليل، والاجماع المركب غير ثابت.
~~PageV09P211
# الفصل الرابع فيما يتعلق بذلك المقام من الأحكام وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا خلاف يعرف في الاجتزاء بالقيمة في الزكاة في النقدين
~~أو الغلات، بل عليه الاجماع في المعتبر والتذكرة (1)، للصحيحين:
# أحدهما لعلي: عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير
~~دراهم، قال: (لا بأس) (2).
# والآخر للبرقي: يجوز - جعلت فداك - أن يخرج ما يجب في الحرث عن الحنطة
~~والشعير دراهم بقيمة ما يسوى، أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه؟
~~فأجابه عليه السلام: (أيما تيسر يخرج) (3).
# ولا يضر تعليق الحكم على ما تيسر، إذ لو تيسر كل منهما يصدق على كل منهما
~~أنه تيسر، فيدخل في عموم الخبر.
# والمروي في قرب الإسناد: عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة، وأشتري لهم
~~منها ثيابا وطعاما، وأرى أن ذلك خير لهم، فقال: (لا بأس) (4).
# وليس المراد أن الزكاة تعطي أولا فتؤخذ منهم ويشترى منها الثياب
# PageV09P212
# والطعام، إذ ذلك لا يحتاج إلى السؤال، بل يلغو قوله: وأرى أن ذلك خير
~~لهم، وضعفه منجبر بالعمل.
# وتدل عليه أيضا روايات جواز احتساب الدين من الزكاة، كصحيحة البجلي: عن
~~دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم ولا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون
~~للزكاة، هل لي أن أدعه فأحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال (نعم) (1).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن يعطيه من
~~الزكاة، إلى أن قال: (فلا بأس أن يقاصه بما ms2012 أراد أن يعطيه من الزكاة أو
~~يحتسب بها) (2).
# ولا تنافيها رواية سعيد: يشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق
~~والبطيخ فيقسمه، قال: (لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر الله تعالى) (3)..
# لعدم دلالتها على الوجوب، والتشبيه يمكن أن يكون لتعيين القدر، أي يستحب
~~أن يعطى من الدراهم بقدر أمر الله، مع أن إعطاء الدراهم من مطلق الزكاة غير
~~واجب ضرورة، بل ولا مستحب، بل لا يجب من زكاة الدراهم أيضا إجماعا.
# والحق: الاجتراء بها في الأنعام أيضا، وفاقا للشيخ وابن زهرة والسيد
~~والحلي والفاضلين والشهيدين (4)، بل الأكثر كما صرح به
# PageV09P213
# جماعة (1)، بل قيل: إن عليه الشهرة العظيمة القريبة من الاجماع (2)، بل
~~عن صريح الأولين وظاهر الثالث والرابع الاجماع عليه.
# لا لبعض الاعتبارات الضعيفة، بل لرواية قرب الإسناد المنجبرة، والصحيحة
~~والموثقة الواردتين في الدين، المتقدمتين، الشاملتين لزكاة الأنعام لترك
~~الاستفصال.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي والمفيد، فأوجبا فيها العين (3)، وعن المعتبر:
~~الميل إليه (4)، وقواه في المدارك والحدائق (5)، وجعله في الذخيرة متجها
~~(6).
# لتعلق الوجوب بالفرائض، فلا يعدل إلا بدليل، ولا دليل، وبعض الأخبار.
# ويرد الأول بما تقدم من الدليل، والثاني بعدم الدلالة.
# فروع:
# أ: ظاهر الأصحاب جواز إعطاء كل جنس بقيمة الواجب.
# وهو الأظهر، لقوله: (أيما تيسر) ولرواية قرب الإسناد، وإطلاق الصحيحة
~~والموثقة الواردتين في الدين، المتقدمة جميعا.
# PageV09P214
# واستوجه في الذخيرة الاقتصار على الدراهم والدنانير (1)، وهو ظاهر صاحبي
~~الوافي والحدائق (2).
# واستشكل في المدارك أيضا (3)، اقتصارا على مورد الصحيحين.
# ودفعه يظهر مما مر.
# ب: هل المعتبر من القيمة قيمة وقت الاخراج مطلقا، كما اختاره في المدارك
~~والذخيرة (4)؟
# أو يقيد ذلك بما إذا لم يقوم الزكاة على نفسه ولو قومها على نفسه وضمن
~~القيمة فالواجب هو ما ضمنه، زاد السوق قبل الاخراج أو انخفض، كما ذهب إليه
~~في التذكرة (5)؟
# دليل الأول: أن وقت الاخراج هو وقت الانتقال إلى القيمة.
# ودليل الثاني: أنه متى كان التقويم جائزا والضمان صحيحا فإن المستقر في
~~ذمته هو القيمة.
# أقول: التحقيق: أن الانتقال إلى القيمة خلاف الأصل، فيجب الاقتصار فيه
~~على ms2013 القدر الثابت، ولم يثبت من النصوص المتقدمة إلا جوازه حين الاخراج،
~~وأما جواز الانتقال ولو بالذمة مطلقا فلم يثبت، فإذن الأظهر الأول.
# ولكن الاخراج أعم من أن يسلمه إلى الفقير أو يفرزه عن ماله حتى يعطيه بعد
~~ذلك، فلا يضر تفاوت القيمة إن أخرجه وإن كان مودعا عنده.
# PageV09P215
# ج: قال في البيان: لو أخرج في الزكاة منفعة من العين - كسكنى الدار -
~~فالأقرب الصحة، وتسليمها بتسليم العين. ويحتمل المنع، لأنها تحصل تدريجا
~~(1).
# قال في الذخيرة - بعد نقل ذلك -: ولا يبعد ترجيح هذا القول، لفقد الدليل
~~الصالح للدلالة على الصحة (2). انتهى.
# وما ذكره جيد. والأولى إذا أراد ذلك أن يؤجر العين ويحتسب مال الإجارة من
~~الزكاة، والله العالم.
# د: لا ريب أن إخراج الجنس مطلقا أفضل، كما صرح به الحلي والمحقق (3)
~~وغيرهما (4)، لفتواهم.
# وقد يستدل أيضا برواية سعيد المتقدمة (5)، بحمل الزكاة المسؤول عنها على
~~زكاة الدراهم، وحمل الأمر على الاستحباب. ولا بأس به.
# ويتأكد الاخراج من الجنس في النعم خروجا عن شبهة الخلاف فيها، بل هو فيها
~~الأحوط.
# المسألة الثانية: المشهور تعلق الزكاة بالعين مطلقا (6)، وصريح المنتهى
~~وظاهر التذكرة الاجماع عليه (7).
# لا بمعنى تعلقها بمثل جنس النصاب ولو من غير النصاب كما توهم، لأنه راجع
~~إلى التعلق بالذمة.
# PageV09P216
# بل بمعنى التعلق ببعض آحاد خصوص النصاب.
# وحكي عن شاذ من أصحابنا تعلقها بالذمة، واحتمل في البيان تعلق ما في
~~النصب الخمسة للإبل بالذمة (1).
# والأظهر أنها تتعلق بالذمة فيما ليست الفريضة جزء من النصاب، كالشاة من
~~الإبل، وبنت المخاض من بنات اللبون، والتبيع من المسنات، ونحو ذلك، وبالعين
~~فيما كانت الفريضة جزء من النصاب.
# أما الأول، فلوجوب أدت ء الفريضة على المالك، وليست في النصاب حتى تتعلق
~~به، ولا يتعلق بغيره من أمواله، كما إذا كانت لصاحب الإبل شاة أيضا أو
~~لصاحب بنات اللبون بنت مخاض معلوفة، إجماعا، فبقي تعلقها بالذمة.
# وأما الثاني، فلحسنة العجلي، وفيها فيما قال أمير المؤمنين عليه السلام
~~لمصدقه: (فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه، فإن أكثره له) إلى ms2014 أن قال:
# (فاصدع المال صدعين ثم خيره أي الصدعين شاء، أيهما أختار فلا تعرض له، ثم
~~اصدع الباقي صدعين) إلى أن قال: (فلا تزال كذلك حتى ما يبقى ما فيه وفاء
~~لحق الله في ماله، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه) الحديث (2).
# ولولا تعلقها بالعين واشتراك الفقراء فيها لما ساغ ذلك، بل في قوله أولا:
~~(فإن أكثره له) دلالة واضحة على أن تمامه ليس له بل له شريك آخر.
# وصحيحة البصري: رجل لم يزك إبله أو شاته عامين فباعها، على من اشتراها أن
~~يزكيها لما مضى؟ قال: (نعم، تؤخذ زكاتها ويتبع بها البائع، أو يؤدي زكاتها
~~البائع) (3).
# PageV09P217
# ولولا التعلق بالعين لما ساغ الأخذ من المشتري أصلا.
# والايراد - بأن التخيير المستفاد من قوله: (أو يؤدي زكاتها البائع) ينافي
~~التعلق بالعين - مردود بعدم المنافاة بعد ثبوت جواز أدائه الفريضة من غير
~~النصاب أو قيمتها، فإن جواز ذلك أوجب عدم تعين الأخذ من المشتري، ومحل
~~الاستدلال جواز الأخذ منه، وهو باق بحاله.
# ورواية أبي المغراء: (إن الله تبارك وتعالى شرك بين الفقراء والأغنياء في
~~الأموال، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم) (1).
# ولو كانت متعلقة بالذمة لما تحققت الشركة، إذ لم تتعلق بغير النصاب
~~إجماعا.
# قيل: يمكن أن يقال: إنها وإن تعلقت بالذمة، لكن يجب إخراجها من الأموال
~~التي تدخل تحت ملكه، فتحصل الشركة بهذا الاعتبار (2).
# قلنا: إذا تعلقت بالذمة ففي كل آن يجوز له أن يخرجها عما ليس بعد تحت يده
~~بتحصيله من اتهاب أو نحوه، فأين الشركة؟!
# ومنه يظهر جواز الاستدلال بقوله عليه السلام: (إن الله فرض في أموال
~~الأغنياء للفقراء) كصحيحة ابن سنان (3)، أو قوله: (جعل للفقراء في أموال
~~الأغنياء) كحسنة ابن مسكان (4).
# وتؤيده أيضا، بل تدل عليه الأخبار الغير المحصورة، المتضمنة للفظ إخراج
~~الزكاة من المال، فإن الاخراج من شئ يكون مع دخوله فيه، كما
# PageV09P218
# في صحيحة أبي بصير: (إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله) (1)، وغيرها (2).
# وتدل عليه أيضا صحيحة ابن سنان: (باع أبي من هشام بن عبد ms2015 الملك أرضا له
~~بكذا وكذا ألف دينار واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين، وإنما فعل ذلك
~~لأن هشاما كان هو الوالي) (3).
# فإن شرطه عليه السلام لأن الولاة يومئذ لا يزكون أموالهم، فأراد عليه
~~السلام أن يحل له عن أرضه مجملا، فاشترط على هشام زكاته ليحل.
# وقد يستدل أيضا بقوله: (في أربعين شاة شاة. وفي ثلاثين من البقر تبيع).
# وبأنها مطهرة للمال، فكانت في عينه.
# وبأنها لو وجبت في الذمة لتكررت الفريضة في النصاب الواحد بتكرر الحول،
~~ولم تقدم على الدين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت التركة، ولم تسقط بتلف
~~النصاب من غير تفريط، ولم يجز للساعي تتبع العين لو باعها المالك، والتوالي
~~باطلة بأسرها اتفاقا.
# وفي الكل نظر:
# أما في الأول، فلأن لفظة (في) هنا غير ظاهرة في الظرفية، بل استعمالها في
~~السببية شائع، كما في قوله عليه السلام: (في قتل الخطأ مائة من الإبل)،
~~(وفي العينين الدية)، (وفي الوطء في الحيض كفارة)، بل في قوله (في خمس من
~~الإبل شاة).
# ويمكن أن يقال: إن حقيقتها الظرفية واستعمالها في بعض المواضع في معنى
~~آخر لا يقتضي حملها عليه في سائر المواضع، والاحتياج إلى
# PageV09P219
# التقدير مشترك.
# فإن المراد على الظرفية: أن في أربعين شاة شاة واجبة الاخراج، أو شاة من
~~مال الفقراء.
# وعلى السببية: أن بسببها شاة كذلك، فتبقى أصالة الحقيقة خالية عن
~~المعارض.
# مع أن في بعضها لا تحتاج الظرفية إلى تقدير، بخلاف السببية، مثل:
# الأخبار المتضمنة لمثل قوله: (الزكاة في تسعة أشياء) أو: (على تسعة
~~أشياء) (وفي المال الفلاني الزكاة)، بل هي في نفسها ظاهرة في كون الزكاة
~~متعلقة بالعين.
# وأظهر منها مثل ما في صحيحة زرارة: (كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه
~~الزكاة) (1).
# وأما في الثاني، فلجواز أن يكون الاخراج من غير المال أيضا مطهرا للمال.
# وأما في البواقي، فلمنع بطلان التوالي، وإنما هي مبنية على القول بالتعلق
~~بالعين، ولولاه لم يسلم البطلان.
# وحكى في البيان عن ابن حمزة أنه نقل عن بعض الأصحاب وجوبها ms2016 في الذمة، إذ
~~لو وجبت في العين لجاز إلزام المالك بالأداء منها، ولمنع من التصرف حتى
~~يخرج الفرض (2).
# ويضعف بأنه كان كذلك لولا الدليل من الخارج لجواز الاخراج من مال آخر،
~~وجواز التصرف في النصاب مع ضمان الزكاة.
# PageV09P220
# فروع:
# أ: ظاهر هذه الأدلة أن تعلقها بالعين إنما هو على سبيل الاستحقاق وليس
~~مجرد الاستيثاق (1)، وهو ظاهر.
# ب: هل يكون استحقاق الفقير وشركته على سبيل الإشاعة حتى يشترك في كل شاة
~~مثلا بقدر الحصة، أو يملك الفقراء واحدا منها لا على التعيين؟
# لا دليل على الأول، وظاهر جميع الأخبار: الثاني، بمعنى: أن واحدا غير
~~معين من الأربعين مثلا يصير ملكا للفقير، فتحصل البراءة بإعطاء أي واحد
~~منها.
# وتوهم أن الملك لا يخلو عن التعيين أو الإشاعة باطل، إذ لا أرى فسادا في
~~أن يقول الشارع: واحد غير معين من هذه العشرة ملك لزيد، كما إذا قال: يجب
~~عليك إعطاء شاة من هذه الأربعين أو نذر شاة من هذه الشياه المعينة، فكما
~~يتعلق الوجوب والنذر بواحد لا على التعيين فكذلك الملكية، بل مرجع الملكية
~~هنا أيضا على وجوب الاخراج.
# ج: يجوز للمالك إخراج ما شاء من النصاب بعدما كان جامعا لوصف الفريضة من
~~غير حاجة إلى حضور المصدق ولا الفقير، ومن غير احتياج إلى قرعة، وليس
~~للمصدق ولا الفقير مزاحمته ومشاحته.
# أما جواز إخراجه بنفسه مستقلا، فبالأخبار الغير العديدة الواردة في جواز
~~إعطاء الزكاة إلى الفقير من غير إظهار أنه زكاته، وفي إخراج الزكاة.
# PageV09P221
# منها صحيحة أبي بصير: (إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم
~~فضاعت، أو أرسل بها إليهم فضاعت، فلا شئ عليه) (1).
# وصحيحة زرارة: (إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برئ منها)
~~(2)، إلى غير ذلك (3).
# وأما عدم الاحتياج إلى قرعة أو تسوية، فللأصل، وصدق إخراج الشاة مثلا.
# وأما عدم جواز مزاحمة الفقير والمصدق فلذلك أيضا.
# وأما ما في حسنة العجلي - المتضمنة لما علمه أمير المؤمنين عليه السلام
~~لمصدقه وأمره بصدع المال صدعين إلى أن ينتهي ms2017 إلى قدر الفريضة (4) - فهو ليس
~~بواجب إجماعا.
# وذهب جماعة - منهم الشيخ - إلى استعمال القرعة عند التشاح (5)، بل قد
~~ينقل قول بها من غير تقييد بالتشاح أيضا (6). ولا دليل لهما.
# د: قالوا: الفريضة وإن تعلقت بالعين، إلا أنه يجوز إخراجها من غير عين
~~النصاب وإن اشتمل عليها (7)، بالاجماع على ما نقله جماعة (8)، وتدل عليه
~~صحيحة البصري المتقدمة (9).
# PageV09P222
# وقد تنسب المخالفة إلى شاذ (1).
# أقول: المخالفة إن كانت في الاخراج من غير النصاب مطلقا ولو بالقيمة فهي
~~ضعيفة للصحيحة (2)، وسائر روايات القيمة الآتية.
# وإن كانت في الاخراج جنس النصاب عن غيره بدون اعتبار القيمة فهي قوية، إذ
~~لا دليل على كفاية مطلق الجنس ولو من غير النصاب، فإن الاطلاقات (3) كلها
~~مما يستدل بها على التعلق بالعين، كقولهم: (في أربعين شاة شاة) ونحوه، ولا
~~يثبت منه أزيد من كفاية المطلق مما في العين.
# وأما المطلق من غيره فلا دليل عليه، ولو فرض وجود إطلاق فيجب حمله على
~~المقيد مما يدل على التعلق بالعين.
# فالحق: جواز الاخراج من غير النصاب، ولكن مع اعتبار القيمة.
# ه: يجوز إعطاء القيمة أيضا كما مر.
# و: لو باع المالك جميع المال الذي تعلقت به الزكاة نفذ في الزائد عن
~~الفريضة قولا واحدا، وكذا في قدر الفرض إن أخرجه من غيره أو بقيمته أو ضمن
~~القيمة إن قلنا بجوازه.
# ويبطل البيع في مساوي الفريضة إن لم يخرجه من غيره أو بقيمته، لما مر من
~~شركة الفقراء. ويتخير المشتري من باب تبعض الصفقة.
# ولا يقع فضوليا يصح بالإجازة ولو قلنا بصحة البيع الفضولي، لعدم ثبوتها
~~فيما لم يتعين المالك المخير أيضا.
# ولو أخرج الزكاة بعد البيع لم يصح البيع في الجميع، كما ذكره
# PageV09P223
# المحقق (1)، لأن الفريضة حينئذ ملك مستأنف.
# وعن الشيخ قول بصحة البيع في الجميع حينئذ (2)، ولا وجه له.
# وللفاضل في التذكرة قول بصحة البيع مطلقا ولو لم يخرج بعده أيضا (3)،
~~وقول آخر في موضع آخر منه بالصحة عند الضمان أو الشرط على المشتري، واحتمل
~~الصحة والبطلان عند عدمهما. والأصح ms2018 ما ذكرناه.
# ز: وإذ عرفت أن شركة الفقراء ليست على وجه الإشاعة حتى يشتركوا في كل
~~جزء، وأن لهم قدر الفريضة من النصاب لا على التعيين، فيجوز للمالك التصرف
~~في القدر الزائد على الفريضة كيف شاء، ويجوز القبول منه والأكل من ماله وإن
~~علم أنه لا يزكي، ما لم يزد ذلك ك على جميع النصاب.
# وكذا لا يسقط عن الفريضة شئ بتلف بعض النصاب ما دام قدر الفريضة باقيا،
~~كما يأتي بيانه في مسألة على حدة، والله العالم.
# المسألة الثالثة: إذا اجتمعت شرائط وجوب الزكاة، فإن لم يوجد المستحق
~~يجوز للمالك عزلها وإفرازها من ماله وتعيينها في مال خاص ويصح عزله، بلا
~~خلاف يعلم، كما في الذخيرة (4)، ونسبه في الحدائق إلى الأصحاب (5)، ونفى
~~عنه الريب في المدارك (6)، بل فيه وفي غيره من كتب الأصحاب: أفضليته (7).
~~PageV09P224
# لا لوجوه اعتبارية ذكروها، لاشكال الاستناد إليها في إثبات ما هو العمدة
~~والمقصود من العزل، من صيرورة المعزول ملكا للمستحقين قهرا حتى لا يشاركهم
~~المالك عند التلف أصلا.
# بل للمستفيضة من الأخبار، كالصحاح الثلاث لمحمد وزرارة وأبي بصير، وحسنتي
~~عبيد وبكير، وموثقة وهب، الآتية جميعا في المسألة الآتية.
# وموثقة يونس بن يعقوب: زكاة تحل علي شهرا فيصلح لي أن أحبس منها شيئا
~~مخافة أن يجيئني من يسألني يكون عندي عدة؟ قال: (إذا حال الحول فأخرجها من
~~مالك، ولا تخلطها بشئ، وأعطها كيف شئت) قال: قلت: [فإن] (1) أنا كتبتها
~~وأثبتها يستقيم لي؟ قال: (نعم، لا يضرك) (2).
# وصحيحة ابن سنان: في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقي بعض يلتمس لها
~~المواضع، فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر، قال: (لا بأس) (3).
# ورواية أبي حمزة: عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها، قال:
~~(اعزلها، فإن اتجرت بها فأنت ضامن لها، ولها الربح، وإن نويت في حال عزلها
~~من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك، وإن لم تعزلها واتجرت بها في جملة
~~مالك فلها بقسطها من الربح، ولا وضيعة عليها) (4).
# PageV09P225
# ويدل إطلاق غير الأخيرة - بل ظاهر ms2019 صدر الموثقة الثانية - على جواز العزل
~~وصحته مع وجود المستحق أيضا كما الأظهر، وفاقا للفاضلين والدروس، لما ذكر
~~(1).
# وخلافا للمحكي عن الشهيد الثاني، فمنعه حينئذ (2)، لأن الزكاة كالدين،
~~وهو لا يتعين بدون قبض مالكه أو من في حكمه.
# وهو اجتهاد في مقابلة النص.
# ودعوى تبادر صورة فقد المستحق من النصوص ممنوعة، بل خلافها من بعضها
~~ظاهر، كما مر.
# فروع:
# أ: إذا جاز العزل، فإذا عزل يكون المعزول أمانة في يده، وحكم ضمانه مع
~~التلف بتفريط أو بدونه يأتي في المسألة الآتية.
# ب: هل يجوز للمالك إبدالها بغيرها بعد العزل، أم لا؟
# المحكي عن الشهيد: الثاني (3).
# وظاهر بعض المتأخرين: الأول (4). وهو الأظهر.
# لا لقوله في حسنة بريد بن معاوية الواردة في آداب الساعي: (اصدع المال
~~صدعين) إلى أن قال: (حتى يبقى وفاء لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه وإن
~~استقالك فأقله) (5) كما استدل به للتبديل.
# PageV09P226
# لمنع دلالته عليه بوجه، أما أولا: فلأن الاستقالة من الساعي غير التبديل
~~بنفسه، فإن الساعي بمنزلة الفقير، والاستقالة طلب منه.
# وأما ثانيا: فلأنه ليس صريحا في أن الاستقالة بعد القبض، بل هي بعد
~~الصدع، فلعل المراد: استقالة كيفية التقسيم.
# بل لاطلاق بعض أخبار جواز دفع القيمة المذكورة في مسألة جواز دفعها.
# ولاستصحاب جواز دفع القيمة، ولا يتصور بغير الموضوع، حيث إنه ابتدأ كان
~~دفع قيمة جزء مشاع، وحينئذ يكون دفع قيمة جزء معين، فإن المستصحب جواز دفع
~~قيمة ما يجب إعطاؤه، ولا نسلم تعيين وجوب دفع المعين وإن أخرجه، إلا مع
~~ثبوت عدم جواز دفع القيمة.
# ج: إذا تحقق العزل يكون النماء المتصل تابعا للمعزول، فيكون للفقراء،
~~لتبعيته للأصل، وكذا المنفصل على الأظهر، وفاقا لجماعة من متأخري المتأخرين
~~(1)، للرواية الأخيرة.
# وخلافا للمحكي عن الدروس، فجعله للمالك (2). ولم أعرف له مستندا.
# المسألة الرابعة: لو تلف المال الذي فيه الزكاة، فلا يخلو إما يتلف جميع
~~المال أو بعضه، فإن تلف الجميع فإما يكون مع عدم التمكن من أداء الزكاة ومن
~~غير تفريط، أو مع التمكن والتفريط، ms2020 أو مع التمكن بدون التفريط، أو بالعكس.
# فعلى الأول: لا ضمان عليه ولا زكاة بالاجماع، له، وللأصل، ولما عرفت من
~~تعلق الزكاة بالعين، فيكون المال في يده بمنزلة [الأمانة] (3)، فلا
# PageV09P227
# يضمن إلا بتعد أو تفريط.
# وعلى الثاني: يضمن بالاجماع، له، ولاطلاق مفهوم صحيحة أبي بصير وحسنة
~~عبيد الآتيتين، بل فحوى ما يأتي مما يدل على الضمان مع التمكن من الأداء
~~بعد الاخراج.
# وكذا على الثالث والرابع، لاطلاق المفهومين، الشامل لصورة عدم التمكن
~~والتفريط أيضا، خرجت منه هذه بالاجماع، فيبقى الباقي.
# وإن تلف بعض المال، فإما يكون بعد إفراز الزكاة وإخراجها منه قبل تسليمها
~~إلى الفقير، أو قبله.
# فعلى الأول: فإما يكون التالف هو البعض الذي أفرزه لنفسه، فلا ينقص من
~~الزكاة شئ، لأنه كان مختارا في التقسيم وقسم وتلفت قسمة نفسه.
# أو يكون هو البعض الذي أفرزه للزكاة، وفيه الأقسام الأربعة المتقدمة.
# فعلى أولها: لا يضمن إجماعا وبرئت ذمته، له، وللأصل، ولصحيحة محمد: رجل
~~بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ قال: (إذا وجد لها
~~موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها
~~فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لأنها قد خرجت من يده) (1).
# وصحيحة زرارة: عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت، فقال: (ليس
~~على الرسول ولا على المؤدي ضمان)، قلت: فإن لم يجد أهلا ففسدت وتغيرت،
~~أيضمنها؟ قال: (لا، ولكن إن عرف لها أهلا
# PageV09P228
# فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (1).
# وعلى الثاني والثالث: يضمن، كما هو المعروف من مذهب الأصحاب، بل في
~~التذكرة: أنه قول علمائنا أجمع (2)، لصحيحتي محمد وزرارة.
# ولا يضر إطلاق بعض الأخبار بعدم الضمان، كصحيحة أبي بصير:
# (إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم
~~فضاعت فلا شئ عليه) (3).
# وحسنة عبيد: (إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برئ منها)
~~(4).
# وحسنة بكير: عن الرجل يبعث بزكاته فتسرق أو تضيع، قال: (ليس عليه ms2021 شئ)
~~(5).
# وموثقة وهب وفيها: الرجل يبعث بزكاته من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق،
~~فقال: (قد أجزأت عنه) (6).
# لأن هذه مطلقة والصحيحتان مقيدتان، والمطلق يحمل على المقيد.
# ولا فرق في الضمان مع إمكان الأداء بين أن يكون التأخير لأجل توقع درك
~~فضيلة أم لا.
# PageV09P229
# وعلى الرابع: لا يضمن، لاطلاق جميع تلك الروايات.
# والمراد بالتفريط - الذي لا يضمن معه إذا لم يتمكن من الأداء -: أ يقصر
~~في حفظها من غير أن يكون سببا لتلفها، وأما لو أتلفها بنفسه بالمباشرة أو
~~التسبيب فيضمنها إجماعا.
# وإن كان تلف بعض المال قبل إفراز الزكاة، فالحق - وفاقا للمحكي عن الشهيد
~~الثاني - الضمان مطلقا، بمعنى: وجو ب إخراجه الزكاة عن الباقي، للاستصحاب،
~~ولمفهوم الصحيحة والحسنة (1).
# ولا ينافيه تعلق الزكاة بالعين، إذ قد عرفت أن تعلقها بها ليس على سبيل
~~الإشاعة، بل تعلق بالواحد لا بعينه، فتجب الزكاة ما دام قدر الفريضة باقيا.
# نعم، لو نقص عن قدر الفريضة أيضا فحكم ما نقص منها حكم ما تلف (2) في ضمن
~~جميع المال كما سبق، والله العالم.
# فرع: إنما يتحقق تلف الزكاة في صورة تلف البعض بإفراز الزكاة بالنية، وهو
~~متفرع على جواز ذلك الافراز مطلقا أو في الجملة، وسيأتي بيانه في أواخر
~~الكتاب.
# المسألة الخامسة: لو قال رب المال: لا زكاة في مالي، يجب القبول، ولا
~~يجوز مزاحمته للحاكم ولا للمصدق ولا للفقير، بلا خلاف أعرفه، كما صرح به
~~غير واحد أيضا (3) لحسنة العجلي، المتضمنة لما أمره أمير المؤمنين عليه
~~السلام لمصدقه،
# PageV09P230
# وفيها: (قل لهم: يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله
~~في أموالكم، فهل لله في أموالكم محق فتؤدوه إلى وليه، فإن قال لك قائل:
# لا، فلا تراجعه) (1).
# ورواية غياث بن إبراهيم: (كان علي عليه السلام لا إذا بعث مصدقه قال: إذا
~~أتيت على رب المال فقل له: تصدق - رحمك الله - مما أعطاك الله، فإن ولى عنك
~~فلا تراجعه) (2).
# وإطلاق الروايتين - سيما الأخيرة - يشمل ما إذا ادعى رب المال عدم تحقق
~~الشرائط، من ms2022 النصاب أو الحول أو السوم في صورة عدم العلم بتحققها، أو ادعى
~~الأداء وبراءة الذمة في صورة العلم به أو اعترافه.. به ولا يكلف حينئذ بينة
~~ولا يمينا، أو ادعى أنه لا زكاة عندي، مع عدم العلم بوجوبها عليه أولا أو
~~العلم.
# مضافا - في صورة ادعاء عدم تحقق الشرائط، أو عدم العلم بالوجوب - إلى
~~الأصل، وفي الجميع إلى أن الزكاة ليست حقا لشخص معين أو أشخاص معينين حتى
~~يجوز له المزاحمة والدعوى.. فالمزاحمة لو جازت لكانت من باب الأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر، وشرطهما:
# العلم بكونه معروفا أو منكرا، وفي صورة ادعاء البراءة أنها لا تعلم غالبا
~~إلا من قبله، وجاز احتسابه من دين وغيره مما يتعذر الاشهاد عليه، بل لا
~~يزاحم مع الظن بعدم الأداء.
# نعم، لو علم تعلق الزكاة على ماله وعدم إخراجه إياه، كان لمن من شأنه ذلك
~~أن يكلفه الأداء أو يأخذ منه.
# وهل تقوم شهادة الشاهدين على تحقق الشرائط أو عدم الأداء، على
# PageV09P231
# نحو يقبل بأن يرجع إلى الاثبات بحصر المالك الاخراج في صورة تمكن الشهادة
~~على نفيها مقام العلم، أم لا؟
# صرح في الشرائع بالأول (1)، ولا يحضرني دليله، والأصل يثبت الثاني.
# ولا تسمع الشهادة على عدم الأداء مطلقا قطعا، لكونها شهادة على النفي.
# PageV09P232
# الباب الثالث فيما تستحب فيه الزكاة وهي أشياء:
# منها: كل ما يكال أو يوزن مما أنبتته الأرض، عدا الغلا ت الأربع الواجبة
~~زكاتها، وعدا الخضر والفواكه والباذنجان والخيار ونحوها، فإنها لا تستحب
~~فيها، فهذه أحكام أربعة:
# أحدها: الوجوب في الغلات الأربع، وقد مر.
# وثانيها: الرجحان في غيرها أيضا مما ذكر، وهو إجماعي كما صرح به جماعة
~~(1)، فهو الدليل عليه.
# مضافا إلى المستفيضة، كصحيحة ابن مهزيار: قرأت في كتاب عبد الله ابن محمد
~~إلى أبي الحسن عليه السلام، إلى أن قال: فوقع عليه السلام: (كذلك هو،
~~والزكاة في كل ما كيل بالصاع) وفيها أيضا: (صدقوا، الزكاة في كل شئ كيل)
~~(2).
# وصحيحة محمد بن إسماعيل، وفيها: (أما الرطبة فليس عليك فيها شئ، وأما ms2023
~~الأرز فما سقت السماء العشر وما سقي بالدلو فنصف العشر في كل ما كلت
~~بالصاع) (3).
# وحسنة محمد: (البر والشعير والذرة والدخن والأرز والسلت
# PageV09P233
# والعدس والسمسم، كل هذا مما يزكى، وأشباهه) (1).
# ونحوها رواية أبي مريم، إلا أنه نقص فيها الدخن والسمسم وأشباهه، وزاد
~~فيها: وقال: (كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة) (2).
# وصحيحة زرارة: (كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة)، قال:
# (وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصدقة في كل شئ أنبتته الأرض
~~إلا الخضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه) (3).
# وحسنة زرارة الموثقة: (الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في
~~الحنطة والشعير، وكل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي تجب فيها الزكاة
~~فعليه فيه الزكاة) (4).
# وثالثها: انتفاء الوجوب في غير الأربع، وهو المشهور بين أصحابنا، بل عليه
~~نقل الاجماع مستفيضا، كما مر في صدر الباب الثاني.
# وتدل عليه جميع العمومات النافية للزكاة عما سوى التسعة المتقدمة في
~~الصدر المذكور.
# وخصوص رواية الطيار، وفيها - بعد قوله عليه السلام: (عفا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم عما سوى ذلك) -: فقلت: أصلحك الله، فإن عندنا حبا
~~كثيرا، قال: فقال:
# PageV09P234
# (وما هو؟) فقلت: الأرز، قال: (نعم، ما أكثره)، فقلت: أفيه الزكاة؟ قال:
# فزبرني، قال: ثم قال: (أقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عفا عما
~~سوى ذلك وتقول لي: إن عندنا حبا كثيرا أفيه الزكاة) (1).
# وصحيحة زرارة وبكير: (ليس في شئ أنبتت الأرض من الأرز والذرة والحمص
~~والعدس وسائر الحبوب والفواكه غير هذه الأربعة الأصناف وإن كثر ثمنه) (2)
~~الحديث.
# وصحيحتهما الأخرى المتقدمة في زكاة الغلا ت، وفيها: (وأما ما أنبتت الأرض
~~من شئ من الأشياء فليس فيه زكاة، إلا في الأربعة أشياء: البر والشعير
~~والتمر والزبيب) (3).
# وصحيحة زرارة، وفيها - بعد ذكر الحنطة والشعير والتمر والزبيب -:
# (وليس فيما أنبتت الأرض شئ إلا في هذه الأربعة أشياء) (4).
# ومرسلة القماط المروية في معاني الأخبار: عن الزكاة، فقال: (وضع رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الزكاة على تسعة ms2024 وعفا عما سوى ذلك) إلى أن
~~قال: فقال السائل: فالذرة؟ فغضب عليه السلام، ثم قال: (والله كان على عهد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دائما السماسم والذرة والدخن وجميع
~~ذلك)، فقال: إنهم يقولون: إنه لم يكن ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم وإنما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك، فغضب وقال:
~~(كذبوا، فهل يكون العفو إلا عن شئ
# PageV09P235
# قد كان؟! ولا والله ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا، فمن شاء فليؤمن
~~ومن شاء فليكفر) (1).
# ورابعها: انتفاء الاستحباب في الخضر والثمار والفواكه ومثل الباذنجان،
~~وعليه الاجماع عن المفيد والمنتهى (2).
# وتدل عليه - بعد الأصل، وبعض ما مر من الأخبار - موثقة سماعة:
# (ليس على البقول ولا على البطيخ وأشباهه زكاة) (3).
# وحسنة الحلبي: ما في الخضر؟ قال: (وما هي؟)، قال: القصب والبطيخ ومثله من
~~الخضر؟ قال: (ليس عليه شئ) (4).
# وحسنة محمد: في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان بمال، هل فيه
~~الصدقة؟ قال: (لا) (5).
# وصحيحة زرارة: (عفا رسول الله عن الخضر)، قلت: وما الخضر؟
# قال: (كل شئ لا يكون له بقاء: البقل والبطيخ والفواكه، وشبه ذلك مما يكون
~~سريع الفساد) (6)، إلى غير ذلك.
# خلافا في الثالث للمحكي عن يونس بن عبد الرحمن والإسكافي (7)،
# PageV09P236
# ونسبه في الوافي إلى الكافي (١). وفيه نظر.
# للمستفيضة المتقدمة في إثبات الرجحان، وقوله عليه السلام في روايات
~~كثيرة: (في ما سقت السماء العشر) (٢).
# وبعض الآيات، نحو قوله تعالى: ﴿والنخل والزرع مختلفا أكله) إلى قول وأتوا حقه يوم
~~حصاده﴾ (٣).
# وقوله سبحانه: ﴿وأنفقوا من طيبات ما
~~كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ (٤)، فإن الأمر للوجوب ولا وجوب في
~~غير الزكاة.
# وقوله سبحانه: ﴿خذ من أموالهم
~~صدقة﴾ (٥).
# وقوله سبحانه: ﴿وفي أموالهم حق
~~معلوم﴾ (6).
# والجواب عن الأخبار.
# أولا: بعدم دلالة شئ منها على الوجوب أصلا، أما ما لا يتضمن لفظة (على)
~~فظاهر، وأما ms2025 ما تضمنها فلأن المسلم دلالة ما يتضمنها على الوجوب إذا دخلت
~~على الأشخاص المكلفين نحو على فلان كذا، لا ما دخلت على الأعيان.
# ولا يتوهم تعين رجوع الضمير في الأخيرة إلى مكلف، لاحتمال رجوعه إلى ما
~~كيل، يعني: على ما كيل في ما بلغ الأوساق الزكاة، ويؤكده عدم ذكر شخص في
~~الكلام.
# وثانيا: بأنه لو كانت ظاهرة في الوجوب يتعين حملها على الاستحباب بقرينة
~~الأخبار النافية.
# PageV09P237
# وثالثا: بأنها تعارض جميع الأخبار النافية، والترجيح للأكثرية والأشهرية
~~ومخالفة العامة، فإن الأخبار المثبتة موافقة لمذهب جمهور المخالفين، فإن
~~أبا حنيفة وزفر أوجبا الزكاة في جميع ما يزرع سوى الحطب والحشيش والقصب
~~(1)، والشافعي أوجبها في كل ما يصان ويدخر (2)، وأحمد في جميع الثمار
~~والحبوب التي تكال وتدخر إلا الجوز (3)، وأبو يوسف في كل ما له ثمرة باقية
~~(4)، ومالك في الحبوب كلها (5).
# فهي خارجة مخرج التقية، وتشعر به رواية معاني الأخبار (6)، بل صحيحة ابن
~~مهزيار (7).
# ورابعا: بأنه لولا الترجيح لكان المرجع الأصل، وهو مع عدم الوجوب.
# فرع: حكم ما يخرج من الأرض مما تستحب فيه الزكاة حكم الأجناس الأربعة
~~الزكوية في قدر النصاب وقدر ما يخرج منها واعتبار السقي والزراعة، بالاجماع
~~المحقق، والمحكي مستفيضا (8).
# وتدل على الأول صحيحة زرارة ورواية أبي مريم، وعلى الأولين حسنة زرارة
~~الموثقة، وعلى الثانيين صحيحة محمد بن إسماعيل (9).
# PageV09P238
# وفي مرسلة الكافي: وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (كل
~~ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والزبيب) (1).
# ومنها: الخيل بشرط الأنوثة والسوم والحول، فمع هذه الشرائط يستحب عن كل
~~فرس عتيق - وهو الذي أبواه عربيان كريمان - ديناران، وعن كل برذون - وهو
~~خلاف العتيق - دينار، وعليه الاجماع عن التذكرة والمنتهى (2).
# وفي حسنة محمد وزرارة: (وضع أمير المؤمنين عليه السلام على الخيل العتاق
~~الراعية في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل على البراذين دينارا) (3).
# وفي حسنة زرارة: هل في البغال شئ؟ فقال: (لا)، فقلت: فكيف صار على الخيل
~~ولم يصر على البغال؟ قال: (لأن البغال لا تلقح، ms2026 والخيل الإناث ينتجن، وليس
~~على الخيل الذكور شئ)، قال: فما في الحمير؟
# فقال: (ليس فيها شئ)، قال: قلت: هل على الفرس أو البعير يكون للرجل
~~يركبها شئ؟ فقال: (لا، ليس على ما يعلف شئ، إنما الصدقة على السائمة
~~المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل) (4).
# وتثبت من الروايتين جميع الأحكام المذكورة.
# ثم هاتان الروايتان وإن احتملتا الوجوب، إلا أنهما لما لم تكونا
# PageV09P239
# صريحتين فيه لم تثبتا أزيد من الاستحباب، بل لو كانتا صريحتين فيه لتعين
~~حملهما عليه، للاجماع، بضميمة الأخبار المتواترة، النافية للوجوب عما سوى
~~الأصناف التسعة.
# ومنها: حاصل العقار المتخذ للنماء، من البساتين والدكاكين والحمامات
~~والخانات ونحوها، لفتوى الأصحاب، حيث إنها كافية في مقام الاستحباب.
# وهل يشترط فيه الحول والنصاب؟
# قيل: لا (1)، للعموم، وكأن مراده عمومات ثبوت الزكاة وشركة الفقراء مع
~~الأغنياء في الأموال.
# وقيل: نعم (2)، اقتصارا فيما يخالف الأصل على القدر المعلوم. وهو حسن.
# ولعل النصاب وقدر المخرج: نصاب النقدين وقدر المخرج منهما.
# ومنها: الحلي المحرم، ذكره الشيخ (3) وجماعة (4)، ولم نقف له على دليل،
~~ولا بأس بإثباته بفتوى ذلك الجليل.
# ومنها: المال الغائب المدفون الذي لا يتمكن صاحبه من التصرف فيه إذا مضت
~~عليه أحوال ثم عاد، زكاه لسنة استحبابا، لدلالة بعض الأخبار عليه (5).
# ومنها: ما إذا قصد الفرار من الزكاة قبل الحول، للأخبار الدالة على
# PageV09P240
# رجحانها (1)، والله أعلم.
# ومنها: مال التجارة، ورجحان الزكاة فيه هو المعروف بين الأمة، بل لا خلاف
~~فيه عندنا، كما عن المنتهى (2)، فهو عليه الدليل لأجل التسامح، مضافا إلى
~~الأخبار الغير العديدة، الآتية إليها الإشارة.
# وإنما هو على الاستحباب، على المشهور بين الأصحاب، بل عن الناصريات
~~والانتصار والغنية الاجماع عليه (3)، للأصل، والمستفيضة الناصة على حصر
~~الوجوب في الأجناس التسعة، وخصوص صحيحة زرارة الواردة في مخاصمة أبي ذر
~~وعثمان (4)، وموثقة عبيد وابن بكير وجماعة من أصحابنا (5)، وصحيحة سليمان
~~بن خالد (6)، وصحيحة زرارة (7)، وموثقة إسحاق بن عمار (8)، بل في الأوليين
~~إشعار بأن الحكم بعدم الوجوب حق مخفي، وأن عمل الناس على الوجوب.
# خلافا للمحكي ms2027 عن ظاهر الصدوقين، فأوجباها (9)، وعن العماني
# PageV09P241
# نسبته إلى طائفة من الشيعة (1)، وعن الخلاف والمبسوط والنزهة (2)
~~والسرائر حكايته عن جماعة من أصحابنا (3).
# لروايات غير عديدة جدا، منها: الواردة في مال اليتيم يتجر له، وقد مرت
~~الإشارة إلى كثير منها في الباب الأول.
# ومنها: حسنة محمد (4)، وموثقة سماعة (5)، والروايات الأربع: لأبي الربيع،
~~وإسماعيل بن عبد الخالق، وخالد بن الحجاج، وأبي بصير، الآتية أكثرها،
~~وأكثرها صريحة أو ظاهرة في الايجاب.
# والجواب عنها: بالمعارضة مع ما مر، فإما يجعل ما مر قرينة على الاستحباب،
~~أو يبنى على التعارض، فيجب إما الترجيح، وهو للنافية، لأن الوجوب مذهب أبي
~~حنيفة والشافعي وأحمد (6)، فأخباره محمولة على التقية، كما يومي إليه ما
~~تقدم من الصحيحة والموثقة أيضا.. أو الرجوع إلى الأصل، وهو أيضا مع النفي،
~~فهو الحق.
# مسائل:
# المسألة الأولى: قالوا: المراد بمال التجارة - الذي تتعلق به الزكاة - ما
~~ملك بعقد معاوضة بقصد الاكتساب عند التملك (7).
# والمراد بعقد المعاوضة ها هنا: ما يقوم طرفاه بالمال، ويعبر عنه
# PageV09P242
# بالمعاوضة المحضة، فيخرج الصداق عوض الخلع، والصلح عن عوض الجنايات.
# فلا زكاة فيما يملك بغير عقد، كالإرث والاحتطاب وغيره، وحيازة المباحات
~~وإن قصد به الاكتساب.
# أو بعقد غير معاوضة، كالهبة.
# أو بعقد معاوضة لا بقصد الاكتساب بل مع الذهول.
# أو بقصد القنية (1) أو الصدقة أو نحوها.
# أو بقصد الاكتساب لا عند التملك، بل طرأ ذلك القصد بعد التملك.
# ويدل على اشتراط جميع هذه الشروط - مضافا إلى الاجماع المحقق في أكثرها،
~~وقد حكي في المعتبر والمنتهى على اشتراط نية الاكتساب عند التملك (2)، وفي
~~المدارك والذخيرة: نفي الخلاف عن اشتراط نية - الاكتساب (3) - الأصل السالم
~~عن المعارض، لاختصاص أدلة ثبوت الزكاة هنا بما يتضمن رأس المال أو ما يتجر
~~به أو ما عمل فيه، ولا يصدق شئ من هذه الأمور بدون تحقق التجارة في المال،
~~ولا تتحقق هي ما لم تتحقق فيه معاوضة بقصد التجارة.
# وإلى ذلك يشير قول صاحب الذخيرة، حيث استدل على اشتراط عقد المعاوضة
~~باختصاص الأدلة بذلك وعدم شمولها لغيره (4).
# بل ms2028 يدل على الجميع أيضا مفهوم قوله في رواية موسى بن بكر: (إن كان أخوها
~~يتجر به فعليه الزكاة) (5)، فإن الاتجار لا يتحقق بدون جميع
# PageV09P243
# الشروط المذكورة، ولا يكفي فيه مجرد النية قطعا.
# وإلى هذا يشير من استدل على اشتراط نية الاكتساب عند التملك، بأن التجارة
~~عمل، فلا تكفي فيه النية.
# ويدل عليه قوله في صحيحة البجلي: (إن كان عمل به فعليها الزكاة، وإن لم
~~يعمل به فلا) (1)، فلا تثبت (2) الزكاة ما لم يتحقق العمل، ولا يتحقق هو
~~بدون الشروط المذكورة.
# وكذا قوله في صحيحة محمد بن الفضيل: (لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به،
~~فإذا عمل وجبت الزكاة) (3).
# وأما ما في المدارك (4)، من الاستدلال على اعتبار عقد المعاوضة برواية
~~أبي الربيع: في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل أن
~~يشتري به، هل عليه زكاة أو حتى يبيعه؟ فقال: (إن كان أمسكه ليلتمس الفضل
~~على رأس المال فعليه الزكاة) (5).
# وحسنة محمد: عن رجل اشترى متاعا وكسد عليه وقد زكى ماله قبل أن يشتري
~~المتاع، متى يزكيه؟ فقال: (إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه
~~زكاة، وإن كان حبسه بعدما يجد رأس ماله فعليه الزكاة
# PageV09P244
# بعدما أمسكه بعد رأس المال) (1).
# فضعيف، لأن الجواب في الخبرين وقع على وفق السؤال، فلا يدل على اختصاص
~~الحكم بالمسؤول عنه وعدم شموله لغيره.
# وقد خالف في اشتراط مقارنة نية الاكتساب للتملك جماعة، كالمحقق في
~~المعتبر (2) والشهيد في الدروس (3) والشهيد الثاني في جملة من كتبه (4)
~~والفاضل الهندي في شرح الروضة وصاحب الحدائق (5)، ونفي عنه البأس في
~~المدارك (6).
# فلو تملك أولا بقصد القنية ثم قصد به التجارة تتعلق به الزكاة، نظرا إلى
~~أن المال بإعداده للربح يصدق عليه أنه مال تجارة، فتتناوله الروايات،
~~وبإطلاق الروايتين المذكورتين فإنه لو اشترى أولا لا بنية التجارة ثم قصدها
~~وحبسه بعدما يجد رأس ماله يكون مصداقا للروايتين.
# قال في المعتبر: وقولهم: التجارة عمل. قلنا: لا نسلم أن الزكاة تتعلق
~~بالفعل، الذي هو الابتياع، ms2029 بل لم لا يكفي إعداد السلعة لطلب الربح؟! وذلك
~~يتحقق بالنية (7).
# وفيه: أنه إن أريد بإعداد المال للربح تملكه بنية الربح فهو لا يفيد له،
~~وإن أريد قصد الاسترباح منه بعد تملكه بقصد آخر فلا نسلم كونه إعدادا
# PageV09P245
# للربح، ولا يصدق عليه مال التجارة.
# وأما الروايتان فظاهرهما الاشتراء بقصد الاسترباح، كما يشعر به قوله:
~~(فكسد عليه).
# وأما ما ذكره أخيرا من منع تعلق الزكاة بسبب الفعل ففيه: أن تعلقها خلاف
~~الأصل، فعليه الاثبات، مع أن الاعداد للربح ليس إلا تملكه له دون قصد
~~الاسترباح.
# المسألة الثانية: يشترط في تعلق الزكاة بمال التجارة - سوى ما مر من كونه
~~مال تجارة - ثلاثة شروط أخر:
# الأول: الحول بالمعنى السابق، بالاجماع المحقق، والمحكي (1)، وحسنة محمد
~~وروايته..
# الأولى: عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها، قال: (إذا حال عليها الحول
~~فليزكها) (2).
# والثانية: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول) (3).
# الثاني: النصاب، وهو نصاب أحد النقدين بالاجماع المحقق، والمحكي (4)
~~فيهما.
# مضافا في الأول إلى الأصل، لأن الثابت من الروايات ليس إلا وجوب الزكاة
~~في مال التجارة، والزكاة لكونها اسما لمال معين شرعا فلا يعلم صدقها على
~~المخرج من الأقل مما أجمع على ثبوت الزكاة فيه.
# PageV09P246
# وفيهما، إلى رواية إسحاق بن عمار، وفيها: (وكل ما خلا الدراهم من ذهب أو
~~متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة الديات) (1).
# وهل يشترط في الزيادة على النصاب بلوغه النصاب الثاني؟
# المشهور: نعم، وهو الحق، للأصل المذكور.
# وعن ظاهر إطلاق التحرير: عدم الاشتراط (2).
# وعن الشهيد الثاني في حواشي القواعد: عدم الوقوف على دليل يدل على
~~اعتباره، والأصل المذكور كاف في الدلالة.
# ويشترط بقاء النصاب طول الحول بالاجماع المحقق، والمحكي عن المعتبر
~~والتذكرة (3)، وفي المدارك (4)، وهو الدليل عليه دون غيره من روايات اشتراط
~~الحول، لخلوها عن اشتراط وجود النصاب تمام الحول.
# الثالث: أن لا تنقص قيمة المتاع عن رأس المال، بأن يطلب منه برأس المال
~~أو أزيد وهو لم يبعه التماس الفضل، فلو نقص متاعه عن ms2030 رأس المال ولو قل فلا
~~زكاة وإن كان ثمنه أضعاف النصاب، بالاجماعين، والمستفيضة:
# منها: حسنة محمد ورواية الشامي المتقدمتين (5).
# وصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق، وفيها: (إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس
~~مالك فعليك فيه زكاة، وإن كنت إنما تربص به لأنك لا تجد
# PageV09P247
# إلا وضيعته فليس عليك زكاة) (1) وموثقة سماعة: يكون الرجل عنده المتاع
~~موضوعا فيمكث عنده السنة والسنتين أو أكثر من ذلك، قال: (ليس عليه زكاة حتى
~~يبيعه، إلا أن يكون أعطي به رأس ماله فيمنعه من ذلك التماس الفضل، فإذا هو
~~فعل ذلك وجبت فيه الزكاة، وإن لم يكن أعطي به رأس ماله فليس عليه زكاة حتى
~~يبيعه وإن حبسه ما حبسه، فإذا هو باعه فإنما عليه زكاة سنة واحدة) (2).
# وموثقة العلاء: المتاع لا أصيب به رأس المال، علي فيه زكاة؟ قال:
# (لا)، قلت: أمسكه سنتين ثم أبيعه، ماذا علي؟ قال: (سنة واحدة) (3).
# وأما ما في الروايتين الأخيرتين - من التزكية لسنة واحدة بعد البيع مع
~~النقيصة - فالمراد منهما: زكاة النقدين، يعني: إذا باع وصار ثمنه ذهبا أو
~~فضة وحال عليه الحول يزكيه لهذه السنة.
# وقد يحمل على الاستحباب، كما صرح به جمع من الأصحاب (4)، جمعا بين
~~الأدلة، وهو أيضا محتمل.
# وقالوا: يشترط بقاء رأس المال طول الحول (5)، والدليل عليه الاجماع، وأما
~~الروايات فلا تدل على أزيد من اشتراط بقاء رأس المال،
# PageV09P248
# وأما اشتراط ذلك طول الحول فلا.
# فروع:
# أ: هل يشترط في زكاة مال التجارة بقاء عين السلعة طول الحول، كما في
~~المالية؟
# أم لا يشترط ذلك، فتثبت الزكاة وإن تبدلت الأعيان مع بلوغ القيمة النصاب؟
# الأول: محكي عن الصدوق والمفيد والمحقق (1)، واختاره في المدارك والذخيرة
~~(2)، وبعض من تأخر عنهما (3).
# وهو الحق، لأن المستفاد من حسنة محمد وروايته (4) المتضمنتين لاشتراط
~~الحول: اشتراط حولانه على شخص المال، لأنه معنى حولان الحول على المال
~~المذكور في الحديث، ويرجع إليه الضمير، وسقوط الزكاة بدون ذلك، ومع التبدل
~~تكون الثانية غير الأولى، فلا تكون فيه الزكاة إذا لم يحل عليه ms2031 الحول.
# ويدل عليه أيضا الأصل، وتؤكده ظواهر النصوص، سيما مثل: حسنة محمد ورواية
~~أبي الربيع، المتضمنتين للامساك والحبس (5)، وصحيحة ابن عبد الخالق وموثقة
~~سماعة، المشتملتين على التربص والمكث (6)، وصحيحة
# PageV09P249
# الكرخي، المشتملة على المنع من البيع (1)، وغيرها.
# والثاني: منقول الفاضل وولده (2)، وجمع ممن تأخر عنهما (3)، وعن التذكرة
~~والايضاح الاجماع عليه (4)، له، ولاطلاق ثبوت الزكاة في مال التجارة وما
~~يعمل [به] (5) في رواية موسى بن بكر، وصحيحتي البجلي ومحمد بن الفضيل،
~~المتقدمة (6).
# ورواية عمر بن أبي شعبة: عن مال اليتيم، قال: (لا زكاة عليه، إلا أن يعمل
~~به) (7).
# والاجماع ممنوع، والاطلاق بما مر مدفوع.
# ب: قد عرفت أن النصاب هنا نصاب النقدين، يعني: إذا بلغت قيمة المال هذا
~~الحد وجبت الزكاة فيه.
# فقيل: إنه يكفي بلوغ أحدهما مطلقا وإن لم يبلغ الآخر، ذكره في الشرائع
~~والارشاد (8)، لصدق بلوغ النصاب معه.
# وقيل: هذا إذا كان رأس المال، أي الثمن الذي اشترى به المتاع عرضا، وإلا
~~فالمعتبر نصاب الثمن الذي اشتراه به، ذكره الشهيدان في الدروس والمسالك (9)
~~وابن فهد في موجزه والمحقق الثاني (10) وجدي
# PageV09P250
# الفاضل في رسالته.
# وقيل: على كون الثمن عروضا يقوم بالنقد الغالب - إن كان - ويعتبر البلوغ
~~به وإن تساويا فبأيهما شاء أو بأقلهما (1)، لصدق البلوغ.
# وفي كلام بعضهم هنا اضطراب، ولا دليل تاما على شئ منها.
# وحيث كان الدليل على اعتبار النصاب: الاجماع والأصل كما مر، فلازمه جعله
~~أعلى الأمور، حيث إنه لا دليل على وجوب الزكاة في الأقل.
# ويستفاد من كلام بعضهم اعتبار الأقل (2).
# وهو حسن إن ثبت المراد من الزكاة وأنها إخراج جزء من المال مطلقا. وفيه
~~تأمل، لاحتمال كونها إخراج جزء من المال البالغ حدا معينا، فتأمل.
# ج: كما أنه يشترط بقاء النصاب ورأس المال طول الحول، كذلك يشترط بقاء
~~سائر القيود المتقدمة، الموجبة لصدق مال التجارة أيضا طول الحول، بالاجماع،
~~فلو نوى القنية في أثناء الحول سقط الاستحباب.
# د: لو كان بيده نصاب واشترى به في أثناء الحول متاعا للتجارة سقط حول
~~الأول، واستأنف حول التجارة من ms2032 حين الشراء، وفاقا للفاضلين (3)، وجمع آخر
~~(4)، لانقطاع حول الأول بتبدل المحل، واشتراط حول التجارة بكونه بعد عقد
~~المعاوضة.
# ولا فرق في ذلك بين كون المال الأول النقدين أو مال التجارة، بناء على ما
~~عرفت من اعتبار بقاء السلعة طول الحول في مال التجارة.
# PageV09P251
# وعن الخلاف والمبسوط: بناء حول العرض على حول الأصل إن كان الأصل نقدا
~~(1)، وحجته ضعيفة.
# وعن التذكرة: البناء إن كان الثمن مال تجارة، وإلا استأنف (2)، وهو مبني
~~على ما اختاره من عدم سقوط الاستحباب بالتقليب والتبديل في الأثناء، وقد
~~عرفت حاله.
# ه: لو كان رأس المال أقل من النصاب استأنف الحول عند بلوغه، بلا خلاف
~~بين الأصحاب (3)، ووجهه ظاهر، ولبعض العامة هنا خلاف (4).
# المسألة الثالثة: زكاة مال التجارة تتعلق بالقيمة لا بالعين عند الشيخ
~~ومن تبعه (5)، ومنهم: المحقق في الشرائع والفاضل في الإرشاد والمنتهى (6)،
~~بل ظاهر المنتهى يشعر بعدم الخلاف فيه عندنا، وفي الحدائق: الظاهر أنه
~~المشهور (7)، واستدل له بوجه اعتباري ضعيف غايته، ورواية قاصرة الدلالة
~~جدا.
# وعن التذكرة: الميل إلى التعلق بالعين (8)، وجعله في المعتبر أنسب
~~بالمذهب (9)، واستحسنه في المدارك (10).
# وهو الحق، لأصل الاشتغال، ولقوله في صحيحة ابن عبد الخالق:
# PageV09P252
# (فعليك فيه زكاة) (1).
# وفي رواية محمد: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة) (2).
# وفي موثقة سماعة: (فإذا فعل ذلك وجبت فيه الزكاة) (3).
# دلت على التعلق بالعين لمكان لفظة (في) على ما مر في مسألة تعلق الزكاة
~~بالعين.
# وتظهر الفائدة في جواز بيع السلعة بعد الحول وقبل إخراج الزكاة أو
~~ضمانها، على القول بوجوب هذه الزكاة فيما إذا زادت القيمة بعد الحول، وغير
~~ذلك.
# المسألة الرابعة: لو اتجر بالمال الزكوي وملك نصابا منه للتجارة -
~~كأربعين شاة - وحال عليه الحول مع قصد التجارة، فالمشهور - كما صرح به جدي
~~الفاضل قدس سره وصاحب الحدائق، بل المدعى عليه الاجماع (4) - سقوط أحد
~~الزكاتين، وهو زكاة التجارة، ووجوب المالية.
# أما سقوط أحدهما فبالاجماع، ذكره في المعتبر والمنتهى والتذكرة (5)،
~~ولقوله عليه السلام في حسنة زرارة: (لا يزكى المال من وجهين في عام واحد) ms2033
~~(6).
# وأما أن الساقط زكاة التجارة، فلانتفاء الدليل على ثبوت زكاة التجارة عند
~~تحقق شرائط وجوب المالية، كما لا يخفى على الناظر في النصوص،
# PageV09P253
# التي هي مستند زكاة التجارة.
# مضافا على القول باستحبابها إلى وجوب تقديم الواجب على المستحب، وعلى
~~القول باستحبابها إلى وجوه أخر ذكرها الشيخ (1)، ولكنها ضعيفة جدا.
# أقول: أما سقوط أحدهما فإن ثبت الاجماع فيه، وإلا فلا دليل عليه، لأن
~~قوله: (لا يزكى) في الحسنة مجاز في الانشاء، ومجازه يمكن أن يكون عدم
~~الوجوب، أي لا تجب في عام واحد زكاة مال من وجهين، فلا ينافي استحبابها من
~~وجه، ووجوبها من آخر، ولذا قيل بثبوت الزكاتين: هذه وجوبا، وهذه استحبابا،
~~نقله في الشرائع (2)، وغيره (3)، وهو متجه جدا.
# ثم على السقوط، فما ذكروه لاسقاط التجارة ضعيف، أما انتفاء الدليل على
~~الثبوت فلكفاية عموم قوله في رواية محمد: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة
~~إذا حال عليه الحول) (4).
# وقوله في صحيحة الكرخي: (ما كان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من
~~بيعها إلا لتزداد فضلا على فضلك فزكه) (5).
# وأما تقديم الواجب على المستحب، فلأن ذلك إنما هو على فرض ثبوت الواجب
~~على وجوبه، ونحن إذا قلنا بعدم اجتماع الزكاتين وسقوط أحدهما فيحتمل سقوط
~~الواجب، ولذا ذهب بعضهم إلى تخيير المالك في
# PageV09P254
# إخراج أيهما شاء (1)، وهو جيد على القول بعدم اجتماعهما.
# هذا، ثم لا يخفى أن على المشهور - من بقاء زكاة المالية فقط - ينبغي
~~التقييد بما إذا لم يزد على النصاب بقدر نصاب التجارة، فلو كانت عنده مائة
~~شاة، وبلغت خمسون منها قيمة النصاب للتجارة اتجه القول بالزكاتين، إحداهما
~~لأربعين شاة، والأخرى للزائد عليها، لأنه لا تكون الزكاتان حينئذ لمال.
# إلا أن يقال: إن المالية لمجموع النصاب، والعفو دون النصاب خاصة.
# واعلم أيضا أنه لو كان المال بقدر كل من النصابين، فإن تقدم حول المالية
~~سقطت الزكاة للتجارة قطعا، لنقصان النصاب قبل الحول.
# وإن تقدم حول التجارة لم تسقط المالية، لأن زكاة التجارة وإن تعلقت
~~بالعين إلا أنه ms2034 ليس تعلق استحقاق وانتقال ملك، بل أولوية إخراج، فإن أخرج
~~قبل حول المالية سقطت المالية، وإلا كان كما إذا حال الحولان معا.
# المسألة الخامسة: لو عاوض النصاب الزكوي في أثناء الحول للتجارة بمثله
~~لها - كأربعين سائمة بأربعين سائمة - سقط وجوب المالية والتجارة واستأنف
~~الحول من حين المعاوضة.
# أما سقوط المالية، فلانقطاع الحول بالنسبة إليها، وأما سقوط التجارة،
~~فلتبدل العين.
# وخالف الشيخ في الأول (2)، والفاضل في الثاني (3).
# وخلاف الأول مبني على ما ذهب إليه من عدم سقوط الزكاة بالتبديل بالجنس.
# PageV09P255
# والثاني على ما ذهب إليه من عدم اشتراط بقاء السلعة طول الحول.
# وتقدم الكلام معهما فيهما.
# المسألة السادسة: إذا دفع إنسان مالا إلى غيره قراضا - على النصف مثلا -
~~فظهر فيه ربح، كانت زكاة الأصل على المالك إذا بلغ النصاب واجتمعت فيه
~~الشرائط، وكذا حصته من الربح بعد اعتبار ما يجب اعتباره من النصاب والحول.
# وأما حصة العامل، فإن قلنا: إنه يملكها بالظهور، وجبت زكاتها عليه إذا
~~بلغت النصاب، وحال عليها الحول من حين الملك، وكان متمكنا من التصرف فيها،
~~ولو بالتمكن من القسمة.
# وإن قلنا: إنه لا يملكها إلا بالقسمة، فلا زكاة عليه قبلها، لانتفاء
~~الملك.
# والأظهر سقوط زكاة هذه الحصة عن المالك أيضا على هذا التقدير، لأنها
~~مترددة بين أن تسلم فتكون للعامل، أو تتلف فلا تكون له ولا للمالك.
# وإن قلنا: إنه لا يملك الحصة وإنما يستحق أجرة المثل، فالزكاة كلها على
~~المالك، لأن الأجرة دين، والدين لا يمنع الزكاة.
# والله سبحانه هو الموفق للسداد والرشاد.
# المسألة السابعة: الدين لا يمنع من تعلق الزكاة بالنصاب المتجر به
~~إجماعا، كما صرح به غير واحد (1)، وإن لم يكن للمديون مال سواه، لأن متعلق
~~الدين: الذمة، ومتعلق زكاة التجارة: العين، وللعمومات والاطلاقات السالمة
~~عن المخصص والمقيد.
# تتميم: لا تستحب الزكاة في المساكن، ولا في الثياب، ولا الآلات
# PageV09P256
# وأمتعة القنية، بالاجماع، والأصل، وأخبار حصر الزكاة في الأصناف التسعة،
~~والله يعلم. PageV09P257
# الباب الرابع في مصرف الزكاة وصرفها، وما يتعلق بهما وتفصيل الكلام في
~~ذلك ms2035 المقام يستدعي رسم فصول:
# الفصل الأول في أصناف المستحقين وهي ثمانية بنص القرآن، وإجماع المسلمين:
# الصنف الأول والثاني: الفقراء والمساكين.
# وهما وإن كانا متغايرين معنى على الأظهر الأشهر لغة وفتوى، المنصوص عليه
~~في الصحيح (1) والحسن (2)، ومقتضاهما كون المسكين أسوء حالا من الفقير، إلا
~~أنه - لما انعقد الاجماع على عدم وجوب بسط الزكاة على الأصناف، واستحقاقهما
~~الزكاة - لا ثمرة في تحقيق ذلك في هذا المقام، وإنما المهم بيان الوصف
~~الجامع بين الصنفين في استحقاقهما الزكاة وسائر شرائطها.
# ونحن نذكرهما في مسائل:
# المسألة الأولى: قد وقع الخلاف في الوصف الجامع بين الصنفين في
~~استحقاقهما الزكاة على ثلاثة أقوال:
# الأول: أن لا يملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمته، وهو منقول عن
# PageV09P258
# الخلاف (1)، ولم أجده في باب الزكاة منه، ونقل عنه الحلي غيره كما يأتي.
# نعم، قال فيه تجب زكاة الفطرة على من ملك نصاب الزكاة أو قيمته (2).
# ولعله منشأ النقل، حيث إنه لا تجب الفطرة على الفقير، ونقل في المبسوط
~~هذا القول عن بعض أصحابنا، وكذا في السرائر (3).
# الثاني: أن لا يملك ما يكون قدر كفايته لمؤنته طول سنته، ذهب إليه
~~الأكثر، كما صرح به في الروضة (4)، وغيرها (5).
# الثالث: أن لا يكون قادرا على كفايته وكفاية من تلزمه كفايته على الدوام،
~~اختاره في المبسوط (6).
# فإن أريد بالدوام السنة - كما في المختلف (7) - يرجع إلى القول الثاني.
# وإن أريد به ما تحصل به الكفاية عادة - من فائدة صنعة، أو غلة ضيعة، أو
~~ربح مال تجارة كما قيل - يرجع أيضا إليه على بعض وجوهه الآتية، حيث إن من
~~ملك ما تكفي غلته وربحه مؤنة سنته يصدق عليه أنه يملك ما يحصل به الكفاية
~~عادة.
# وإن جعل الدوام قيدا لقوله: تلزمه، كما احتمل، تكون مدة الكفاية مجملة،
~~ويكون موافقا لقول من اعتبر عدم الكفاية بالاطلاق، والظاهر أنه أيضا يرجع
~~إلى الثاني بأحد وجوهه.
# PageV09P259
# ومنه يظهر: أن في المسألة قولين، والحق هو الثاني.
# لا لما قيل من صدق الفقر والاحتياج عرفا مع عدم تملك ما يكفيه لسنته ms2036 وعدم
~~صدقه مع تملكه (1)، لأني لا أفهم تفاوت الصدق عرفا بين مالك كفاية السنة
~~وأحد عشر شهرا.
# ولا للمروي في المقنعة: (تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، وتجب الفطرة
~~على من عنده قوت السنة) (2)، لعدم دلالته فيه إلا بمفهوم وصف ضعيف.
# بل للاجماع، حيث إن المخالف فيه شاذ جدا، غير قادح في حكم الحدس
~~بالاجماع.
# وحسنة أبي بصير: (يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره)، قلت: فإن
~~صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟! فقال: (زكاته صدقة على عياله، فلا يأخذها
~~إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفذها في أقل من سنة فهذا يأخذها،
~~ولا تحل الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة)
~~(3).
# والمروي في العلل عن المسائل: وعنده قوت يوم، أيحل له أن يسأل؟ وإن أعطي
~~شيئا من قبل أن يسأل أيحل له أن يقبله؟ قال: (يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه
~~لسنة من الزكاة، لأنها إنما هي من سنة إلى سنة) (4).
# وتدل عليه أيضا النصوص الآتية، الدالة على جواز أخذ الزكاة لمن له
~~ثلاثمائة درهم، أو أربعمائة درهم، أو مائتا درهم، أو سبعمائة درهم، أو
# PageV09P260
# دار غلة إذا كانت قاصرة عن الاستنماء بقدر الكفاية، فإن الظاهر المتبادر
~~من الكفاية فيها الكفاية طول السنة، بل الظاهر أن الكفاية المطلقة تستلزم
~~كفاية السنة، إذ ما لا يكفيها ليس بقدر الكفاية، لاحتياجه في بعض السنة.
# هذا، مع أنها صريحة في جواز أخذ الزكاة لمن عنده نصاب، فيبطل بها القول
~~الأول، فيتعين الثاني، لانتفاء الثالث، كما صرح به جماعة من الأصحاب، منهم
~~صاحب التنقيح (1).
# ومن ذلك يظهر وجه لصحة الاستدلال برواية المقنعة المتقدمة، حيث دلت على
~~حرمة الزكاة على من عنده قوت سنة ولو كان أقل من النصاب، فيبطل بها القول
~~الأول، فيتعين الثاني.
# دليل الأول: رواية عامية قاصرة دلالة، واستبعاد ضعيف.
# وأما ما ورد في موثقة زرارة: (لا تحل لمن كانت عنده أربعون درهما يحول
~~عليها الحول عنده أن يأخذها، وإن أخذها أخذها حراما) (2).
# وفي ms2037 رواية العرزمي: (إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع، أو غرم مفظع، أو
~~فقر مدقع) (3).
# فلا تنافيان ما ذكرناه، لعدم معلومية مرجع الضمير في (أن يأخذها) في
~~الأولى، وجواز كون الفقر المدقع في الثانية عدم كفاية السنة.
# مع أن الأولى مخالفة للاجماع القطعي لو كانت في الزكاة، وموافقة لبعض
~~العامة، أو محمولة على عدم احتياجه، كما يفهم من حولان الحول على دراهمه.
# المسألة الثانية: قد عرفت أن المعتبر في الفقر هو عدم تملك قدر
# PageV09P261
# كفاية السنة من الأموال، فهل المعتبر عدم تملك قدر الكفاية من الربح
~~والنماء والفائدة فلا اعتبار بكفاية رأس المال أو الضيعة، أو عدم تملكه من
~~أصل الأموال؟
# الحق: هو الأول، وفاقا للمشهور، كما صرح به جماعة منهم الروضة (1)، بل
~~قيل: بلا خلاف أجده (2)، ونسبه في الحدائق إلى الشيخ والحلي والفاضلين
~~وعامة المتأخرين (3).
# وقيل بالثاني، نقله في الروضة (4)، ولكن قال الهندي في شرحه: ولم أظفر
~~بقائله.
# أقول: ويحتمله كلام جماعة، بل يفهم من الذخيرة أنه مذهب الحلي والفاضلين
~~وجمهور المتأخرين (5)، ولكنه خلاف الظاهر من أكثر كلماتهم، حيث إن الأول
~~صرح بجواز أخذ الزكاة لمن كان له دار لا تكفيه غلته (6).
# وصرح أيضا في النافع والتذكرة وفي الدروس والروضة بجواز أخذها لمن كان له
~~مال يتعيش به، أو ضيعة يشتغلها، إذا كان بحيث يعجز عن استنماء الكفاية، وإن
~~كان بحيث يكفي رأس المال أو ثمن الضيعة لكفاية السنة (7).
# لنا: المستفيضة من الأخبار، كصحيحة معاوية بن وهب: عن الرجل يكون له
~~ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم، وله عيال، وهو يحترف فلا
# PageV09P262
# يصيب نفقته فيها، أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة، أو يأخذ الزكاة؟ قال:
# (لا، بل ينظر إلى فضلها، فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله، ويأخذ
~~البقية من الزكاة، ويتصرف بهذه لا ينفقها) (1). وموثقة سماعة: عن الزكاة هل
~~تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال:
# (نعم، إلا أن تكون داره دار غلة فيخرج له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه
~~وعياله، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في ms2038 طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من
~~غير إسراف فقد حلت له الزكاة، فإن كانت غلتها تكفيهم فلا) (2).
# والأخرى، وفي آخرها: (وأما صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو
~~محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء الله) (3)، دلت بمفهوم الشرط
~~على عدم الحرمة إذا لم يصب منها ما يكفيه.
# ورواية هارون بن حمزة: الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة وله عيال،
~~فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها، قال: (فلينظر ما يستفضل
~~منها، فيأكل هو ومن يسعه ذلك، وليأخذ لمن لم يسعه من عياله) (4).
# ورواية أبي بصير: عن رجل من أصحابنا له ثمانمائة درهم، وهو رجل خفاف وله
~~عيال كثير، أله أن يأخذ من الزكاة؟ فقال: (يا أبا محمد، أيربح في دراهمه ما
~~يقوت به عياله ويفضل؟) قال: قلت: نعم، قال: (كم يفضل؟) قلت: لا أدري، قال:
~~(إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف
# PageV09P263
# القوت فلا يأخذ الزكاة، وإن كان أقل من نصف القوت أخذ الزكاة) (1)
~~الحديث.
# ولعل تقدير الفاضل عن القوت بنصف القوت باعتبار أنه متى فضل هذا المقدار
~~فإنه يكفي للقيام بكسوتهم وسائر ضرورياتهم، فلا يجوز أخذ الزكاة، وإن كان
~~أقل من ذلك فلا يقوم بمؤنة السنة.
# ورواية عبد العزيز، وفيها: له دار تسوى أربعة آلاف درهم، وله جارية، وله
~~غلام يستقي على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل،
~~وله عيال، أله أن يأخذ من الزكاة؟! قال: (نعم)، قال:
# وله هذه العروض؟ فقال: (يا أبا محمد، فتأمرني أن آمره ببيع داره وهي عزه
~~ومسقط رأسه، أو ببيع جاريته التي تقيه الحر والبرد وتصون وجهه ووجه عياله،
~~أو آمره أن يبيع غلامه أو جمله وهو معيشته وقوته؟ بل يأخذ الزكاة، فهي له
~~حلال، ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله) (2).
# ولا يضر اختصاص بعض تلك الأخبار بثلاثمائة أو أربعمائة أو ثمانمائة أو
~~الدار، لعدم القول بالفصل قطعا.
# حجة القول الثاني: صدق تملك ما يفي بمؤنة السنة مع وفاء الأصل.
# وفيه: ms2039 أن المصرح به في الأخبار المذكورة - المنجبرة بالشهرة - لزوم تملك
~~ما يفي نماؤه لا أصله.
# ثم إن عرفت أن المعتبر في الفقر والغناء عدم كفاية الربح والنماء، ولا
~~اعتبار برأس المال والعقار، ولا يجب عليه الانفاق من الأصل.. فهل هو إذا
~~اتخذ الأصل بضاعة يستربحه ومشتغلا يشغله - أي يتجر به ويستربحه
# PageV09P264
# ويشتغل به فعلا - فيكون الفقير من لا يملك من الأموال التي يستنميها -
~~كالدراهم التي يتجر بها لأجل معاشه أو العقار التي يشتغلها أو نحو ذلك - ما
~~يكفي ربحها ونماؤها لمؤنة سنته، وأما ما لم يكن كذلك - أي لا يتجر به ولا
~~يستربحها - فالمعتبر قصور أصل الأموال منفردة أو منضمة مع نماء ما
~~يستنميها؟
# أو يكفي في صدق الفقر وعدم وجوب إنفاق الأصل عدم كفاية النماء والربح على
~~فرض الاستنماء والاسترباح، حتى أنه لو كان له من الأموال ما يكفي لمؤنة
~~سنته ولم يستربحها ولم يشتغلها جاز له أخذ الزكاة إذا كانت بقدر لو
~~استنماها لم يكفه نماؤها؟
# الأول: للذخيرة والحدائق (1)، بل لجميع من يعتبر الربح والنماء، إذ
~~الظاهر منهم إرادة الاستنماء الفعلي، كما يشعر به قولهم: يتعيش به، أو
~~يشتغلها، أو يتجر به.
# نعم، يظهر من الكتابين المذكورين أن مراد القائلين باعتبار النماء
~~اعتباره مطلقا، حيث إن بعد ذكرهما القول باعتبار النماء دون الأصل اختارا
~~التفصيل باعتبار النماء فيما يستنميه، والأصل فيما لا يستنميه.
# وكيف كان، فالحق: هو الأول، أما جواز أخذ الزكاة مع استنماء ما يصلح له
~~وعدم وفاء النماء بمؤنة السنة، فلجميع الأخبار المتقدمة.
# وأما عدم جواز الأخذ مع وفاء أصل ماله الذي لا يستنميه ولا يشتغله منفردا
~~أو منضما مع نماء ما يستنميه، فلرواية المقنعة وحسنة أبي بصير المتقدمتين
~~(2)، وعدم صدق الفقير عرفا، واختصاص أخبار النماء بما إذا كان يستنمي المال
~~دون ما لا يستنميه.
# PageV09P265
# المسألة الثالثة: ويشترط في صدق الفقير أيضا: عدم قدرته على تكسب المؤنة
~~بصنعة أو غيرها، فلو قدر عليه لم يجز له أخذ الزكاة على الأظهر الأشهر، بل
~~عن الخلاف والناصريات: الاجماع ms2040 عليه (1).
# لحسنة زرارة: (إن الصدقة لا تحل لمحترف ولا لذي مرة سوي قوي، فتنزهوا
~~عنها) (2)، وموثقة سماعة الثانية (3)، ولصدق الغنى وعدم صدق الفقير مع ذلك.
# ولا ينافيه قوله في حسنة أبي بصير المتقدمة: (ولا تحل الزكاة لمن كان
~~محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة) (4) حيث ضم مع الاحتراف
~~تملك النصاب، لعدم دلالتها على الحلية للمحترف الذي لا يملك النصاب إلا
~~بمفهوم الوصف، وهو ضعيف.
# وحكى في الخلاف عن بعض أصحابنا جواز دفع الزكاة إلى المكتسب من غير
~~اشتراط قصور كسبه (5)، واستدل له بصدق عدم تملك الكفاية من الأموال.
# ويجاب عنه: بعدم كفاية ذلك في جواز الأخذ، بل يشترط عدم الاحتراف أيضا،
~~لما مر.
# ولو قصرت الحرفة والتكسب عن تمام مؤنة السنة جاز أخذ الزكاة له، بلا خلاف
~~فيه يعلم، بل في التذكرة: إنه موضع وفاق بين العلماء (6)،
# PageV09P266
# لصدق الفقير مع ذلك، ولمفهوم الشرط في موثقة سماعة المذكورة، بل تدل عليه
~~صحيحة معاوية بن وهب ورواية أبي بصير المتقدمتين (1)، وبه يقيد إطلاق حسنة
~~زرارة (2).
# فروع:
# أ: المعتبر في الحرفة والصنعة ما كان لائقا بحال الشخص عادة، فلو لم يكن
~~كذلك لم يكلف بالحرفة، ويجوز له أخذ الزكاة، فلا يكلف الشريف بمثل الاحتطاب
~~والاحتشاش، لكونه عسرا ومشقة.
# فتعارض أدلة نفيهما إطلاقات حرمة الصدقة على المحترف، والترجيح مع الأول،
~~لموافقة الكتاب والسنة، مع أنه لولا الترجيح لكان المرجع إلى إطلاقات من لا
~~يملك مؤنة السنة.
# ومنه يعلم حكم المحترف اللائق به، إذا كان فيه مشقة وعسر عليه، لمرض أو
~~كبر أو ضعف أو نحوها.
# ب: يشترط في مزاحمة الحرفة لأخذ الزكاة إمكان احترافه، فلو علم الحرفة
~~ولم يمكن له اشتغاله - لفقد آلة، أو عدم طالب لها، أو نحو ذلك - يأخذ
~~الزكاة، لمفهوم الموثقة، بل مدلول الصحيحة والرواية (3).
# ج: من لم تكن له حرفة ولكن يقدر على تعلمها من غير عسر، فلا شك في جواز
~~أخذه الزكاة ما لم يتعلمها، لعدم صدق المحترف.
# فهل يجب عليه التعلم والامتناع من الزكاة بعده؟ ms2041
# الظاهر: لا، للأصل، وعدم الدليل على الوجوب.
# PageV09P267
# د: لو اشتغل عن التكسب بطلب العلم المانع عن الكسب، فإن كان العلم مما
~~يجب تعلمه عينا أو كفاية بشر عدم قيام الغير به، فلا شك في جواز أخذ
~~الزكاة، لأنه مانع عن التكسب، وقد عرفت جواز الأخذ مع المانع.
# وإن كان مما لا يجب تعلمه ولا يستحب - كالرياضيات، والفلسفة، وكثير من
~~الكلاميات، والسير، والعروض والأدبية، لمن لا يريد التفقه في الدين - فلا
~~شك في عدم جواز أخذ الزكاة له، لصدق المحترف وعدم الدليل على التخصيص.
# وإن كان يستحب - كالتفقه في الدين تقليدا أو اجتهادا - فظاهر الذخيرة عدم
~~جواز الأخذ (1)، وهو ظاهر حواشي القواعد للشهيد الثاني.
# وعن التحرير والمنتهى والدروس والبيان والروضة والمسالك وحواشي النافع
~~للشهيد الثاني والمهذب: جوازه (2). وهو الأقرب، للأمر به (3) ولو استحبابا،
~~المستلزم لطلب ترك الحرفة المستلزم لجواز أخذ الزكاة، وكذا مقدمات علم
~~التفقه إذا تعلمه من باب مقدمته. ولو أمكنه الجمع بين التعلم والاحتراف لم
~~يجز الأخذ.
# ه: لو ترك المحترف حرفته يوما عمدا، فهل يجوز له أخذ الزكاة لليلته إذا
~~لم يمكن له الاحتراف فيها؟ وكذا لو كانت حرفته في وقت معين ويصيب فيه ما
~~يكفي السنة فتركها في ذلك الوقت عمدا؟
# فيه إشكال، والذي يقوى في نفسي: عدم الجواز، لصدق المحترف،
# PageV09P268
# وعدم معلومية صدق الفقير.
# المسألة الرابعة: الظاهر عدم الخلاف في أن دار السكنى والخادم والمركب
~~وثياب التجمل لا تمنع من أخذ الزكاة، ولا تعد من الأموال، وفي التذكرة: لا
~~نعلم فيه خلافا (1).
# وتدل عليه في الأولين: رواية عبد العزيز المتقدمة (2)، وابن أذينة:
# عن الرجل له دار أو خادم أو عبد، يقبل الزكاة؟ قال: (نعم، إن الدار
~~والخادم ليسا بمال) (3).
# وابن يسار: (تحل الزكاة لصاحب الدار والخادم)، لأن أبا عبد الله عليه
~~السلام لم يكن يرى الدار والخادم شيئا (4).
# وفي الثلاثة الأولى: المروي صحيحا عن كتاب علي بن جعفر - المنجبر بالشهرة
~~-: عن الزكاة أيعطاها من له الدابة؟ قال: (نعم، ومن له الدار والعبد، فإن
~~الدار ليس يعد ms2042 بمال) (5).
# وفي الأربعة - إذا كان ممن تجري العادة في مثله في الخادم والمركب وثياب
~~التجمل -: التعليل المذكور في رواية عبد العزيز بقوله: (وهي عزه) وبقوله:
~~(وتصون وجهه).
# وإذا كان ممن يحتاج إلى الأربعة: قوله في موثقة سماعة المتقدمة:
# (فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم) (6)
# PageV09P269
# إلى آخره، وفي الأخرى: (وهو يصيب منها ما يكفيه) (1).
# ويظهر مما ذكر استثناء كل ما يتوقف بقاء عزه وحفظ شرفه عليه، أو يحتاج
~~إليه من الآلات وكتب العلم وأدوات الصناعة.
# ويظهر منه أيضا استثناء أثمان هذه الأشياء لفاقد أعيانها، واستثناء
~~المتعدد منها مع اقتضاء العادة أو مسيس الحاجة.
# ويجب مراعاة العادة في الكيفية، فيستثنى اللائق بحاله عادة.
# وإطلاق النص في الثلاثة الأولى وإن اقتضى عموم الحكم فيها وشموله لما إذا
~~زادت عن حاجته بحيث تكفيه قيمة لمؤنة السنة وأمكنه بيعها منفردة، إلا أن
~~حملها على المتعارف يقتضي تقييدها بغير هذه الصورة، مع عدم صدق الفقر وصدق
~~ملك مؤنة السنة في مثلها بلا شبهة، فيجب بيع الزيادة.
# نعم، لو كانت حاجته تندفع بأقل منها قيمة، وكانت الزيادة في مجرد القيمة،
~~فصرح جماعة بعدم تكليفه ببيعها وشراء الأدون منها قيمة (2)، للاطلاق، مع ما
~~في تكليفه بذلك من العسر والمشقة.
# والتحقيق: أنه إن كانت الزيادة في القيمة بحيث تخرجه عن مصداق الفقير
~~عرفا، أو تخرجها عن مناسبة حاله كثيرا، بحيث لا تنصرف إليه الاطلاقات عرفا،
~~لا يجوز له أخذ الزكاة، وإلا جاز.
# الصنف الثالث: العاملون عليها.
# وهم جباة الصدقة، والسعاة في أخذها وجمعها وحفظها وضبطها حتى يؤدوها إلى
~~من يقسمها، كما في المروي في تفسير علي (3)، المنجبر
# PageV09P270
# بالفتاوي، ومقتضى المعنى اللغوي.
# ولا خلاف بين العلماء في استحقاقهم الزكاة، كما عن المبسوط (1) وغيره
~~(2)، بل عن المنتهى وفي المدارك (3) وغيرهما: الاجماع عليه (4)، بل لا شبهة
~~في إجماعيته.
# فهي الحجة عليه، مضافة إلى الآية الشريفة، والأخبار، كصحيحة محمد (5)،
~~وموثقة سماعة (6)، والمروي في تفسير علي.
# ولا يجوز أن يكونوا هاشميين - كما صرح به في صحيحة العيص (7) - إلا أن ms2043
~~يكونوا عاملين على صدقات مثلهم.
# ولا يعتبر فيهم الفقر، بلا خلاف، كما في الذخيرة (8)، بل الاتفاق، كما عن
~~الخلاف (9)، للتفصيل في الآية (10) والأخبار، القاطع للشركة، وللاطلاق،
~~وعدم انحصار جهة الاستحقاق للزكاة في الفقر.
# ولا الحرية على الأظهر، للأصل.
# ويعتبر الايمان والعدالة، كما يأتي.
# PageV09P271
# ثم إنه لا ينبغي لنا التكلم في حكم زمان الحضور في وجوب نصب العامل أو
~~جوازه.
# وأما زمان الغيبة، فعلى القول بوجوب دفع الزكاة إلى النائب العام، يجوز
~~له نصب العامل وتشريكه للفقراء، بل قد يجب، وكذا على القول باستحبابه إذا
~~دفعها ملاكها إلى النائب واحتاج الحفظ والتقسيم إلى عامل.
# وأما على غير ذلك، فإن علم النائب بتقصير في أداء الزكاة أو في التقسيم
~~بين أهلها، جاز له نصب العامل من باب الأمر بالمعروف والإعانة على البر، بل
~~قد يجب، ويجعل له نصيبا من الزكاة، بل يجوز ذلك أو يجب لآحاد المؤمنين
~~أيضا، بل يجوز لشخص يعلم ذلك عمله بنفسه وأخذه أجرة عمله من الزكاة.
# وأما بدون العلم بذلك، ففي جواز نصب العامل وتشريكه في الزكاة إشكال، ولا
~~يبعد جوازه للنائب العام أو عدول المؤمنين، سيما إذا كان فيه نوع مصلحة،
~~للأصل، وتشريكه للاطلاق.
# ولا تقدير لنصيب العاملين، بل إن كان منصوبا من الإمام فيقدر لهم ما
~~يراه، كما في حسنة الحلبي (1)، وإلا فبقدر أجرة مثل عملهم، كما عن المبسوط
~~(2)، لأنه المتبادر من تعليق شئ على العمل.
# الصنف الرابع: المؤلفة قلوبهم.
# ولا خلاف بين العلماء في أن لهم سهما من الزكاة، والاجماع عليه منقول
~~مستفيضا (3)، بل محقق قطعا، فهو الحجة فيه، مضافا إلى الكتاب
# PageV09P272
# العزيز والأخبار المستفيضة.
# وإنما الخلاف في مقامين:
# الأول: في تعيين المؤلفة قلوبهم، هل هم من الكفار خاصة، أو المسلمين
~~كذلك، أو يشملهما جميعا؟ وعلى كل تقدير فما جهة تأليفهم الموجبة لتشريك
~~الفقراء؟
# والثاني: في أن التأليف هل يختص بزمان أو لا؟
# أما الأول، فعن المبسوط: اختصاصهم بالكفار، الذين يستمالون للجهاد
~~بالصدقات (1)، وهو المحكي عن الخلاف والاقتصاد والمصباح وابني زهرة وحمزة
~~(2)، وفي الشرائع والارشاد ms2044 وعن كتب الشهيد بل في الحدائق أنه المشهور (3)،
~~بل ظاهر الأول وصريح الثاني: الاجماع عليه.
# وعن المفيد - كما في السرائر والمعتبر والتذكرة والمنتهى (4)، وغيرها (5)
~~- أنهم مسلمون ومشركون، وهو المحكي عن الحلي والمختلف والقواعد والتبصرة
~~وفي النافع (6)، ونقله في المبسوط عن الشافعي، وأنه جعل المشركين منهم
~~صنفين، والمسلمين أربعة أصناف (7).
# وعن الإسكافي: اختصاصهم بالمنافقين، الذين يظهرون الدين
# PageV09P273
# بألسنتهم ويعينون المسلمين بأيديهم (1).
# دليل الاختصاص بالكفار: حسنة زرارة ومحمد، وفيها - بعد السؤال عن قوله
~~سبحانه: (إنما الصدقات) إلى آخره -: (إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا، لأنهم
~~يقرون له بالطاعة) إلى أن قال: (وإنما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين
~~فيثبت عليه) إلى أن قال: (سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام والباقي خاص)
~~الحديث (2)، فإن في قوله: (ليرغب في الدين) دلالة على خروجه عن الدين،
~~فيكون كافرا.
# والمروي في تفسير علي: (والمؤلفة قلوبهم: قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من
~~يعبد دون الله، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم، فكان رسول الله يتألفهم ويعلمهم ويعرفهم كيما يعرفوا، فجعل لهم
~~نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا) (3).
# وأن في المراد من المؤلفة قلوبهم إجمالا، فيجب الاقتصار فيهم على موضع
~~الاجماع، وهم الكفار.
# ويضعف الأول: بأن الرغبة لا تقتضي الخروج، مع أن في قوله:
# (يثبت) دلالة على الدخول، وفي قوله: (سهم المؤلفة عام) تصريح بشمول
~~المسلمين أيضا.
# والثاني: بعدم صراحته في الكفار، لأن من المظهرين للاسلام أيضا من لم
~~تدخل المعرفة قلوبهم، بل في التقييد بقوله: (قلوبهم) إشعار
# PageV09P274
# بإظهارهم الاسلام، بل في قوله: (ويعلمهم).
# والثالث: بأنه يتم لو لم يجعل المنافقين من المسلمين وثبت الاجماع في
~~الكفار.
# ودليل التعميم: عموم كونهم مؤلفة.
# وقوله: (وسهم المؤلفة عام) في الحسنة المتقدمة، والتعليل المذكور فيها
~~بقوله: (ليرغب في الدين) (1). وفي الرواية الآتية بقوله: (لكي يحسن
~~إسلامهم).
# ويضعف الأول: بتخصيص العموم بما يأتي.
# والثاني: بأن الظاهر أن المراد بقوله: (عام) بالنسبة إلى من يعرف الإمامة
~~ومن لا يعرفها كما يظهر من باقي الحديث، فلا دلالة ms2045 فيه على شمول الكفار،
~~وأما عموم التعليل فلو سلم يجب التخصيص بما يأتي.
# ودليل الإسكافي: المروي في تفسير علي بالتقريب المتقدم، وحسنة زرارة: عن
~~قول الله تعالى: (والمؤلفة قلوبهم)، قال: (هم قوم وحدوا الله عز وجل،
~~وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله، وشهدوا أن لا إله إلا الله و [أن] (2)
~~ومحمد رسول الله، وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد رسول الله، فأمر
~~الله نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء، لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم،
~~وأقروا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين تألف رؤساء العرب
~~من قريش ورؤساء مضر، منهم: أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين) (3) الحديث.
# وروايته: (والمؤلفة قلوبهم: قوم وحدوا الله، وخلعوا عبادة من دون
# PageV09P275
# الله، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم) (1) الحديث، ونحوها مرسلة موسى بن بكر (2).
# ومقتضى هذه النصوص: أنهم قوم مسلمون قد أقروا بالاسلام ودخلوا فيه، لكنه
~~لم يستقر في قلوبهم ولم يثبت ثبوتا راسخا، فأمر الله تعالى نبيه بتألفهم
~~بالمال، لكي تقوى عزائمهم وتشتد قلوبهم على البناء على هذا الدين، وهؤلاء
~~هم المنافقون، كما يدل عليه عده أبا سفيان وعيينة، المصرح في الروايات
~~بنفاقهم.
# ولا معارض لهذه الأخبار، سوى بعض ما ظن من العمومات الواجب تخصيصها، وعدا
~~ما توهم من الاجماع على دخول الكفار، وهو غير ثابت.
# فهذا القول هو الأظهر، كما اختاره صاحب الحدائق أيضا (3).
# ثم مقتضى تلك الأخبار: أن التأليف إنما هو لأجل البقاء على الدين والثبات
~~عليه، لا لما ذكروه من الجهاد.
# وأما الثاني، فعن الصدوق اختصاصه بزمان النبي (4)، وعن الشيخ بزمان حضور
~~الإمام (5)، وظاهر المعتبر والمنتهى بقاؤه في جميع الأزمان (6)، ومقتضى
~~الاستصحاب وعموم الآية (7) وظاهر الأخبار المذكورة: الأخير.
# وحيث لا يجب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية، ويجوز إعطاء الزكاة لجميع
~~الفرق المذكورة المختلف فيها في جميع الأزمان من سهم في
# PageV09P276
# سبيل الله، فلا ثمرة مهمة في بسط الكلام في المقام.
# الصنف الخامس: في الرقاب: ms2046 بالاجماع، والكتاب، والسنة المستفيضة كما يأتي.
# والمراد بهم ثلاث طوائف:
# الأولى: المكاتبون، بلا خلاف فيه بين العلماء، كما عن صريح المبسوط
~~والسرائر والغنية (1)، بل بالاجماع، كما عن ظاهر المنتهى والمدارك (2)،
~~ومرسلة أبي إسحاق: عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها، قال: (يؤدى عنها
~~من مال الصدقة، إن الله تعالى يقول في كتابه:
# (وفي الرقاب) (3).
# ثم صريح الأكثر: أنه يشترط في إعطاء المكاتب من هذا السهم أن لا يكون معه
~~ما يصرفه في كتابته (4)، وظاهر بعض إطلاقات هؤلاء جواز الاعطاء وإن قدر على
~~تحصيل مال الكتابة بالتكسب إذا لم يكن معه.
# واعتبر الشهيد قصور كسبه عن مال الكتابة (5).
# والحق: اشتراط العجز عن الأداء مطلقا ولو بالتكسب، لا للمرسلة، لأن العجز
~~فيها وارد في السؤال، بل للأصل، وعدم المجوز.
# والاستدلال - على الجواز بعموم الآية المستدل به في ذيل المرسلة - يرد
~~بأن المراد بقوله: (في الرقاب) غير معلوم، لاجماله جدا، فيقتصر فيه على
~~القدر المعلوم من الرواية، وليس هو إلا مورد السؤال.
# PageV09P277
# ويجوز الدفع إلى السيد بإذن المكاتب وبدون إذنه، وإلى المكاتب بإذن
~~السيد، لاطلاق الرواية، ولا يتوقف على حلول النجم على الأشهر الأظهر (1)،
~~للأصل. الثانية: المملوك يشترى ويعتق بأحد الشرطين: إما كونه تحت شدة وضر،
~~أو عدم وجدان المزكي مستحقا آخر للزكاة.
# وعلى جواز الأول: الاجماع في المبسوط والخلاف والاقتصاد والسرائر والغنية
~~والمنتهى والتذكرة (2).
# وعلى الثاني في ظاهر المعتبر والمنتهى (3).
# وتدل على الأول رواية أبي بصير المنجبرة بالعمل: عن الرجل يجتمع عنده من
~~الزكاة الخمسمائة والستمائة يشتري منها نسمة ويعتقها، قال: (إذن يظلم قوما
~~آخرين حقوقهم!!) ثم مكث مليا، ثم قال: (إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة،
~~فليشتره ويعتقه) (4).
# وعلى الثاني: موثقة عبيد: عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم، فلم يجد موضعا
~~يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريد، فاشتراه بتلك الألف التي
~~أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز له ذلك؟ قال:
# (نعم، لا بأس بذلك)، قلت: فإنه لما أن أعتق وصار حرا اتجر واحترف، فأصاب
~~مالا، ms2047 ثم مات وليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟
# قال: (يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة، لأنه إنما اشتري
# PageV09P278
# بمالهم) (1).
# وهل يجوز الشراء والعتق بدون الشرطين من سهم الرقاب؟
# المحكي عن ظاهر المفيد والانتصار والمراسم والسرائر والقواعد وحواشي
~~القواعد والارشاد والنافع للشهيد الثاني وصريح الإيضاح والكنز والمسالك (2)
~~وجمع من متأخري المتأخرين (3): نعم، لعموم الآية (4).
# وللصحيح المروي في العلل: مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه، أشتريه من
~~الزكاة وأعتقه؟ قال: فقال: (اشتره وأعتقه)، قلت: فإن هو مات وترك مالا؟
~~قال: فقال: (ميراثه لأهل الزكاة، لأنه اشتري بسهمهم) (5).
# وصحيحة أبي محمد الوابشي: عن رجل اشترى أباه من الزكاة - زكاة ماله -
~~قال: (اشترى خير رقبة، لا بأس بذلك) (6).
# وعن كثير من الأصحاب: لا (7)، وهو الأظهر، لرواية أبي بصير المتقدمة
~~المصرحة بالاشتراط، وهي أخص من تلك الأخبار، فيجب تخصيصها بها، كما يخصص
~~عموم الآية أيضا لو سلم.
# PageV09P279
# إلا أنه - كما ذكرنا في المؤلفة قلوبهم - لا ثمرة في تحقيق ذلك أيضا، بعد
~~عدم وجوب البسط ودخول جميع ذلك في سبيل الله بل لولا تصريح الأصحاب لم يكن
~~دليل تام على دخول غير المكاتب في الرقاب.
# وجمع - ممن لم يجوز الشراء والعتق إلا مع أحد الشرطين - جوزوه بدونهما من
~~سهم سبيل الله، استنادا إلى الروايتين، مع أن جميع الروايات المذكورة لغير
~~المكاتب مطلقة، فإما يحمل الجميع على سهم الرقاب، أو الجميع على سهم سبيل
~~الله، ولعل الفارق تصريح العلماء.
# الثالثة: من وجبت عليه كفارة ولم يجد ما يعتق، فظاهر المبسوط والمختلف
~~والتذكرة وصريح النافع والحدائق: جواز العتق عنه من الزكاة (1).
# لما رواه في المبسوط مرسلا: (إن من وجبت عليه عتق رقبة في كفارة ولا يقدر
~~على ذلك جاز أن يعتق عنه) (2).
# وفي التهذيب عن تفسير علي، عن العالم: (وفي الرقاب: قوم لزمتهم كفارات في
~~قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم، وليس عندهم ما
~~يكفرون به وهم مؤمنون، فجعل الله لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم) (3).
# وظاهره أعم ms2048 من العتق وغيره، وإن قيل: تفسيره للرقاب يعطي تخصيصه بالعتق،
~~لكن يخدشه أن فك رقبة المكفر عن اشتغال الذمة أيضا يناسب التفسير.
# PageV09P280
# ولا يوجب ذلك التعميم وهنا في الرواية ولا ضعف السند، لاعتبار الرواية،
~~ولكن - لامكان التكفير عن سهم الغارمين وسبيل الله، وعدم وجوب البسط - لا
~~يهم الكلام أكثر من ذلك في المقام.
# فرع: مقتضى موثقة عبيد وصحيحة العلل المتقدمتين: أن ميراث العبد المبتاع
~~من الزكاة لأرباب الزكاة، كما هو المشهور بين أصحابنا، كما صرح به جماعة من
~~المتأخرين (1)، بل عزاه في الانتصار والمعتبر والمنتهى إلى علمائنا مؤذنين
~~بدعوى الاجماع عليه (2)، بل ادعى جدي في الرسالة الاجماع عليه.
# وهو الأقوى، للروايتين السالمتين عن المعارض.
# خلافا لمن جعله للإمام، كالفاضل في القواعد (3) وولده في الشرح (4)، أو
~~توقف كما في المختلف والارشاد (5)، لأن الإمام وارث من لا وارث له.
# وفيه: أن الوارث هنا موجود بالنص، وضعفه ممنوع، ولو سلم فبما مر مجبور.
# ولمن فصل بين ما لو اشتري لعدم المستحق، فالأول، لأنه يكون مصروفا من حق
~~الفقراء، وبين ما لو اشتري من سهم الرقاب كالعبد تحت الشدة، فللإمام، لأنه
~~لم يشتر بمالهم، كالشهيد والمقداد (6).
# وهو اجتهاد في مقابلة النص.
# PageV09P281
# ودعوى إشعار التعليل بالأول مردودة بأن الظاهر من الموثقة وقوع الشراء
~~بجميع الزكاة لا بسهم مخصوص منها، والمراد من التعليل: أنه أشتري بمال يسوغ
~~صرفه إليهم.
# ثم هل الميراث للفقراء، كما هو صريح الموثقة، وبه عبر المفيد (1)؟
# أو أرباب الزكاة، كما هو مقتضى الصحيحة، وبه عبر الأكثر، بل أرجع إليه
~~قول المفيد في المختلف (2؟
# كل محتمل، وإن كان الثاني أظهر.
# والأحوط صرفه إلى الفقراء، للخروج به عن العهدة على جميع الأقوال في زمن
~~الغيبة قطعا.
# الصنف السادس: الغارمون.
# وهم: المدينون عرفا ولغة وشرعا، إجماعا وسنة، ولا خلاف في إسهامهم في
~~الزكاة، كما صرح به جماعة، منهم: المبسوط والمعتبر والتذكرة (3)، بل هو
~~إجماعي، كما في المنتهى والغنية والتذكرة والمدارك والذخيرة (4)، وغيرها
~~(5).
# ويدل عليه - مع الاجماع - الكتاب، والسنة، كموثقة إسحاق: عن رجل على أبيه
~~دين ms2049 ولابنه مؤنة أيعطي أباه من زكاته يقضي دينه؟ قال:
# (نعم، ومن أحق من أبيه؟!) (6).
# PageV09P282
# ورواية موسى بن بكر: (من طلب الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان
~~كالمجاهد في سبيل الله، فإن غلب عليه فليستدن على الله تعالى وعلى رسوله
~~صلى الله عليه وآله وسلم، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم
~~يقضه كان عليه وزره، إن الله عز وجل يقول: (إنما الصدقات للفقراء
~~والمساكين) إلى قوله: (والغارمين)، وهو: فقير مسكين مغروم) (١).
# وصحيحة البجلي: عن رجل عارف فاضل توفي وترك عليه دينا قد ابتلي به، لم
~~يكن بمفسد ولا مسرف ولا معروف بالمسألة، فهل يقضى عنه من الزكاة الألف
~~والألفان؟ قال: (نعم) (٢).
# ورواية أبي نجاد، وفيها - بعد السؤال عن قوله سبحانه: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ (3)، وعن حد النظرة - قال:
~~(يقضى ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل، فإن كان
~~أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الإمام)، قلت: فما لهذا الرجل الذي
~~ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه، في طاعة الله عز وجل، أم في معصيته؟ قال:
~~(يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر) (4).
# ورواية صباح بن سيابة: (أيما مؤمن أو مسلم مات فترك دينا لم يكن في فساد
~~ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك، إن الله تبارك
~~وتعالى يقول: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)، الآية،
# PageV09P283
# فهو من الغارمين، وله سهم عند الإمام) (1).
# وحسنة زرارة: رجل حلت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين، أيؤدي زكاته في
~~دين أبيه وللابن مال كثير؟ قال: (إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين
~~لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته، وإن
~~لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه، فإذا أداها في دين
~~أبيه على هذه الحال أجزأت عنه) (2).
# والمروي في تفسير علي: (والغارمين: قوم قد وقعت عليهم ms2050 ديون أنفقوها في
~~طاعة الله من غير إسراف، فيجب على الإمام أن يقضي عنهم، ويفكهم من مال
~~الصدقات) (3).
# وفي قرب الإسناد: (يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كلهم ما بلغ
~~إذا استدانوا في غير إسراف) (4).
# فروع:
# أ: الغارم إما يتمكن من قضاء دينه في الحال، أو لا.
# والأول على ثلاثة أقسام:
# لأنه إما ليس بفقير، ولا يصير مع الأداء فقيرا أيضا.
# أوليس بفقير، ويصير معه فقيرا، بأن يقضي من قوت سنته أو من رأس ماله الذي
~~من نمائه قوت السنة.
# PageV09P284
# أو فقير، كمن عنده قوت ستة أشهر، وعليه الدين بقدر قوت ثلاثة أشهر.
# والثاني على قسمين: لأنه إما ليس بفقير - كالمحترف الذي يحترف كل يوم
~~بقدر قوته، أو مالك قوت سنته وزيادة الدين عليه كثيرا - أو فقير.
# لا شك في عدم إسهام الأول في الزكاة، للاجماع القطعي عليه، وكذا لا شك في
~~إسهام الخامس، للاجماع، والآية، والأخبار.
# وإنما الكلام في البواقي:
# أما الثاني منها، فاستقرب الفاضل في النهاية جواز الدفع إليه (1).
# وظاهر من اشترط العجز عن الأداء - كالمبسوط والتذكرة (2) - أو الفقر -
~~كالوسيلة والسرائر والغنية والمعتبر والمنتهى (3) - عدم الجواز.
# وأما الثالث، فظاهر كل من اكتفى باشتراط الفقر - كالمذكورين - جواز
~~الدفع، وظاهر كل من اشترط العجز عن الأداء وعدم التمكن من القضاء عدمه.
# وأما الرابع، فعكس الثالث.
# والحق في الكل: جواز الدفع، لاطلاق الآية (4)، والموثقة (5)، والمرويين
~~في تفسير علي وقرب الإسناد من غير مقيد، بل ظاهر الآية عدم اشتراط الفقر في
~~جواز الدفع، لجعلها الغارمين قسيم الفقراء.
# خلافا في كل منها لمن ذكر، ولا دليل لهم سوى ما قيل في اشتراط
# PageV09P285
# العجز عن الأداء: من أن الزكاة إنما شرعت لسد الخلة ورفع الحاجة، ولا
~~حاجة مع التمكن من الأداء (1). وما في الحدائق: من أنه مقتضى الأخبار
~~الواردة في إسهام الغارمين من الزكاة (2)..
# وفي اشتراط الفقر، من نفي الخلاف عنه في السرائر (3)، ودعوى الاجماع
~~ظاهرا في التذكرة (4)، والتنصيص في المستفيضة، كصحيحتي ابن وهب (5) وزرارة
~~(6)، ومرسلة الفقيه (7)، ورواية الغنوي: (أنه لا تصلح الصدقة لغني ms2051 ومحترف)
~~(8).
# وفي الكل نظر:
# أما الأول، فلأن المسلم منه إنما هو في سهم الفقراء والمساكين وأبناء
~~السبيل، وأما البواقي فلا نسلم أن التشريع لما ذكر.
# وأما الثاني، فلأنه إن أريد أن مقتضى الأخبار التقييد والاشتراط فهو
~~ممنوع جدا، بلا لا دلالة في رواية عليهما أصلا.
# وإن أريد أن موردها المقيد، فلو سلم فيكفي عموم الآية، مع أن كثيرا من
~~الأخبار أيضا مطلقة كما ذكرنا.
# وأما الثالث، فلمنع الحجية.
# وأما الرابع، فلتعارضه مع الموثقة والمرويين بالعموم من وجه،
# PageV09P286
# لأعمية الغني عن المديون وغيره، والصدقة عن سهم الفقراء وغيره، كأعمية
~~المديون عن الفقير وغيره، والترجيح للموثقة وما يوافقها بموافقة ظاهر
~~الكتاب، الذي هو من المرجحات المنصوصة، مع أن الغني لغة: من لا احتياج له،
~~ولا نسلم أن المديون بأقسامه الثلاثة لا احتياج له، سيما القسمين الثالث
~~والرابع.
# وها هنا قسم سادس، وهو من لم يتمكن من القضاء حالا وتمكن بعد حين، كمن
~~عليه دين معجل وله دين مؤجل لا يمكن له أخذه قبل أجله، أو له غلة لم يبلغ
~~أوانها، فهل يجوز دفع الزكاة إليه؟ نعم، للاطلاقات المتقدمة، وإخراج
~~المتمكن إنما هو بالاجماع الغير المعلوم هنا.
# ثم إن ما ذكر من اشتراطهم الفقر إنما هو فيمن استدان لمصلحة نفسه.
# وأما من استدان لمصلحة غيره - كإصلاح ذات البين، أو إطفاء الفتنة، كمن
~~استدان في دم لم يوجد قاتله، أو تلف لا يعلم تالفه وكادت أن تقع بسببه
~~فتنة، أو من ضمن معسرا، ونحو ذلك - فظاهر الأكثر: عدم اشتراط العجز والفقر
~~(1)، وهو كذلك، للعموم السالم عن المعارض.
# ب: الغارم إما تكون استدانته في غير معصية، أو تكون في معصية.
# أو يجهل الحال.
# فالأول: يقضى دينه من الزكاة إجماعا محققا، ومحكيا (2).
# والثاني: لا يقضى على الأظهر الأشهر، بل ظاهر جماعة الاجماع عليه (3)،
~~للروايات الأربع الأخيرة (4)، وبها يقيد إطلاق الآية وبعض الأخبار.
# PageV09P287
# خلافا للمحكي عن المعتبر (1)، وبعض من عنه تأخر (2)، فجوز الدفع إليه بعد
~~التوبة، للاطلاق المذكور، وضعف المخصص.
# والضعف ممنوع، ولو سلم فبالشهرة وحكاية الاجماع ms2052 مجبور.
# ثم ظاهر بعض تلك الأخبار وإن كان اشتراط الانفاق في الطاعة، ولازمه عدم
~~القضاء إذا أنفقه في المباحات، إلا أن الظاهر الاجماع على القضاء معه أيضا،
~~بل الظاهر أن المراد بالطاعة غير المعصية، كما يشعر به الحصر في القسمين في
~~رواية أبي نجاد (3).
# والثالث: كالأول أيضا على الأظهر، وفاقا للمبسوط والسرائر والفاضلين (4)،
~~وغيرهما من المتأخرين (5)، بل يظهر من بعضهم إجماعيته أيضا (6)، للاطلاقات،
~~خرج منها المصروف في المعصية بما مر، فبقي الباقي.
# خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية (7)، لذيل رواية أبي نجاد، ولاشتراط
~~القضاء بالانفاق في الطاعة، وحيث جهل الشرط لم يثبت المشروط.
# ويرد الأول: بالضعف، لمخالفة الشهرتين، بل لا عامل بها سوى الشيخ في
~~النهاية، وهو أيضا رجع عنه في المبسوط (8)، بل قيل بعدم دلالتها
# PageV09P288
# أيضا (1).
# والثاني: بأن الشرط عدم العلم بالصرف في المعصية، وهو حاصل، والألفاظ وإن
~~كانت أسامي للمعاني النفس الأمرية، إلا أنها تقيد في مقام التكاليف بالعلم،
~~فمعنى قوله: (وإذا كان أنفقه في معصية الله): أنه وإذا علم أنه كان كذلك..
~~ثم بمفهوم ذلك يعارض منطوق قوله: (إذا كان أنفقه في طاعة الله) وما بمعناه،
~~وتسلم الاطلاقات عن المقيد المعلوم.
# ج: يجوز للمزكي دفع زكاته إلى رب الدين من غير إقباض للمديون ولا إذن له
~~في قبضها، كما نص عليه الفاضل والشهيد (2)، للاطلاقات.
# وكذا يجوز دفعها إلى المديون بدون إذن صاحب الدين، لصدق الغارم عليه.
# الصنف السابع: في سبيل الله.
# بالاجماع، والكتاب، والسنة، والمراد به: ما يشمل جميع القرب والخيرات
~~والمصالح للمسلمين وإقامة نظام العلم والدين، وفاقا للخلاف والمبسوط وابن
~~حمزة والحلبي والحلي وابن زهرة والفاضلين والشهيدين (3)، وسائر المتأخرين
~~(4)، بل للمشهور كما صرح به جماعة (5)،
# PageV09P289
# بل عن الخلاف والغنية وظاهر المجمع: الاجماع عليه (1).
# لظاهر عموم الآية - وإن لا يخلو عن المناقشة - وللمروي في تفسير علي،
~~المذكور في التهذيب أيضا عنه، قال: (وفي سبيل الله: قوم يخرجون إلى الجهاد
~~وليس عندهم ما يتقوون به، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به، أو في
~~جميع سبل ms2053 الخير) (2)، وضعفه - إن كان - منجبر بما مر.
# ويدل عليه أيضا ما دل على جواز صرف الزكاة في الحج بضميمة عدم القول
~~بالفصل، كصحيحة علي بن يقطين (3)، والمروي عن جميل في مستطرفات السرائر
~~(4).
# وعن المقنعة والنهاية والفقيه والإشارة والديلمي: اختصاصه بالجهاد (5)،
~~لأنه المتيقن، وأنه المتبادر من سبيل الله.
# ويرد الأول: بثبوت غيره أيضا بما مر. والثاني: بمنع التبادر.
# وأما ما في رواية يونس بن يعقوب - بعد السؤال عن وصية رجل من همدان عامي
~~بإعطاء شئ في سبيل الله - من الأمر بصرفه إلى من يخرج إلى بعض الثغور (6)،
~~فلا دلالة فيه على الانحصار مطلقا، مع أن الوصية إنما تنصرف إلى قصد
~~الموصي، والظاهر أنه أراد هذا المصرف، لأن أكثر العامة
# PageV09P290
# يفسرون سبيل الله به (1).
# فروع:
# أ: إذا أعطي هذا السهم إلى شخص ليحج أو يزور أو يعلم أو يتعلم أو نحو
~~ذلك، فهل يعتبر فيه الفقر، أو عدم التمكن من العمل المقصود بدونه، أو لا
~~يعتبر فيه شئ منهما؟
# الظاهر: الثاني، كما اختاره جدي الأمجد - قدس سره - في الرسالة.
# أما عدم اشتراط الفقر، فلاطلاق الآية، ولو بضميمة تفسيرها في المرسلة، بل
~~للتفصيل فيها القاطع للشركة، ولاطلاق الأخبار المجوزة لصرف الزكاة في الحج
~~(2)، وبه يعارض ما دل على عدم حلية الصدقة لغني (3)، ويرجح الاطلاق،
~~لموافقة الآية ولو بضميمة التفسير.
# وأما اشتراط عدم التمكن، فللتقييد به في المرسلة التي هي للآية مفسرة،
~~فتقيد بها الآية، ولا يفيد الاطلاق المذكور هنا، لعدم المرجح، وكون الأصل
~~مع عدم مشروعية الاعطاء.
# ب: لو كتب من هذا السهم مصحفا أو كتابا أو بنى حماما أو رباطا أو نحو
~~ذلك، يشترك فيه المؤمنون جميعا، ويجوز لهم الانتفاع به كسائر المصالح
~~العامة.
# ولا يملكه المزكي ولا يجوز له تملكه، لعدم ملكية الزكاة له، بل لا يجوز
~~له تمليكه للغير ولو لفقير إذا كتبه أو بناه بقصد الصرف في سبيل الله، لأن
~~المكتوب والمبني ليس ملكا له حتى يملكه غيره.
# PageV09P291
# نعم، لو فعله أولا لنفسه جاز تمليكه فقيرا من الزكاة.
# ومنه ms2054 يظهر عدم جواز وقفه لطائفة أو بشرائط بعد كون الفعل أولا بقصد صرف
~~الزكاة في سبيل الله، ولو كتب لنفسه جاز الوقف بعده من الزكاة.
# ج: يجوز شراء الكتب وإجراء القنوات ونحوها، ووقفها من هذا السهم على
~~المؤمنين، وعلى طائفة خاصة منهم، كأهل بلد أو قرية أو محلة، أو على قبيلة،
~~أو على أقاربه، بل على أولاده مع قصد القربة، لصدق سبيل الخير.
# د: من سبيل الخير في زمن الغيبة: الغزاة مع أعداء الدين إذا دهموا
~~المسلمين، وخيف منهم عليهم أو على بيضة الاسلام، فيعطون من هذا السهم.
# والظاهر اعتبار احتياج الغزاة إليه ولو في الغزو خاصة دون مؤنة السنة، أو
~~توقف إنهاضهم على الغزو عليه، مع احتمال عدم اعتبارهما أيضا، كما إذا تمكن
~~أحد من شراء السلاح من ماله، وأراد الشراء أيضا، فأعطاه أحد من زكاته، لصدق
~~سبيل الخير.
# والأحوط الترك حينئذ.
# الصنف الثامن: ابن السبيل.
# بالأدلة الثلاثة، وهو المسافر الذي احتاج في السفر ولم يكن له ما يبلغه
~~إلى وطنه وإن كان غنيا في بلده، إذا كان بحيث يعجز عن التصرف في أموال في
~~السفر ببيع ونحوه وعن الاستدانة، وفاقا للأكثر (1).
# لأنه القدر المقطوع به من ابن السبيل، فيبقى غيره تحت الأصل، وللمروي في
~~تفسير علي - المنجبر بالعمل -: (وابن السبيل: أبناء الطريق
# PageV09P292
# الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله، فيقطع عليهم، ويذهب مالهم، فعلى
~~الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات) (1).
# خلافا لمن لم يذكر الشرط، فلم يعتبر العجز عن التصرف في أموال بلده
~~مطلقا، كبعضهم (2)، أو لم يعتبر العجز عن الاستدانة خاصة، كبعض آخر (3)،
~~لعموم الآية والخبر.
# ويجاب: بمنع العموم، لأن ابن السبيل مجاز فيما يراد به في الآية، ومجازه
~~غير متعين، فلعله الذي لم يتمكن من كفايته في السفر مطلقا ولو ببيع أو
~~استدانة.
# وكذا قوله في الخبر: (فيقطع عليهم) فإن في معناه إجمالا، فلعله ما يتضمن
~~عدم التمكن المذكور، مع أن الغني المتمكن من الاعتياض والاستدانة في السفر
~~غني لغة وعرفا، فيدخل في الأخبار ms2055 المصرحة بعدم حلية الصدقة لغني، ويعارض
~~بها الخبر.
# ولمن لم يعتبر الكون في السفر، بل جعله أعم منه ومن المريد للسفر،
~~كالإسكافي (4)، لحجة ضعيفة مخالفة للخبر المذكور المنجبر.
# ثم إن منهم من ألحق الضيف بابن السبيل (5)..
# فإن أرداوا منه المسافر المحتاج النازل عليك، فهو داخل في ابن السبيل
~~بالمعنى المذكور.
# وإن أرادوا الأعم من المسافر أو المحتاج، فلا دليل عليه، سوى ما
# PageV09P293
# قيل من وجود رواية دالة عليه (1).
# وضعفها - الخالي عن الانجبار، بل الوهن باعتبار عد فتوى الناقل لها
~~بظاهرها كما قيل (2) - يمنع من العمل بها، مع أن الظاهر من الرواية - على
~~ما في الغنية - اعتبار السفر والحاجة في الضيف (3)، فيكون من أفراد ما ذكر.
# فروع:
# أ: يشترط في جواز إعطاء الزكاة ابن السبيل كون سفره غير معصية، بلا خلاف
~~كما قيل (4)، بل بالاجماع ظاهرا، للخبر المذكور.
# بل ظاهره اشتراط كون السفر طاعة، كما هو ظاهر الإسكافي (5).
# ولولا ظهور الاجماع على خلافه لاتجه القول به، إلا أن الظاهر أن خلافه
~~إجماعي، وادعى عليه الاجماع جماعة، منهم جدي - قدس سره - في الرسالة، مع أن
~~استعمال الطاعة في مقابل المعصية شائع.
# والشرط إباحة السفر حين الاعطاء، فلو أنشأ السفر عاصيا ثم رجع عن المعصية
~~لم يمنع.
# ب: لا يمنع الاعطاء نية إقامة العشرة، للاستصحاب، وعدم زوال صدق الاسم.
# وعن الشيخ: المنع، للخروج عن اسم المسافر (6). وفيه منع ظاهر.
# ج: يعطى ابن السبيل ما يكفيه لذهابه وعوده إن قصد غير بلده، وما
# PageV09P294
# يكفيه لوصوله بلده إن قصده، أو إلى موضع يتمكن فيه من البيع أو
~~الاستدانة.
# ولا يعطى الأزيد، لعدم دليل عليه، فإن قدر الوصول يقينني، ومدلول عليه
~~بالخبر، والزائد مشكوك فيه، فينفي بالأصل، فلو أعطي الزائد استعيد منه.
# ولو استفضل من قدر الكفاية بالتقتير أو نحوه، قيل: يستعاد (1)، وقيل: لا
~~(2)، وللنظر في كل منهما مجال، وإن كان الأحوط الأول.
# وكذا إذا حصل التمكن والغناء في أثناء السفر.
# PageV09P295
# الفصل الثاني في أوصاف المستحقين وهي أمور:
# الأول: الايمان.
# أي الاسلام مع معرفة الأئمة الاثني ms2056 عشر، فلا يجوز دفع الزكاة إلى غير
~~المؤمن، بلا خلاف يعلم كما في الذخيرة (1)، بل بالاجماع المحقق، والمحكي
~~كما عن الانتصار والغنية والمنتهى وفي الحدائق (2)، له، وللمستفيضة من
~~النصوص:
# كموثقة زرارة ومحمد: (الزكاة لأهل الولاية) (3).
# وصحيحة علي بن بلال: هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير
~~أصحابي؟ فكتب: (لا تعط الصدقة والزكاة إلا أصحابك) (4).
# وصحيحة العجلي، وفيها: (كل عمل عمله وهو في حالة نصبه وضلالته ثم من الله
~~عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة، فإنه يعيدها، لأنه وضعها في
~~غير موضعها، لأنها لأهل الولاية) (5)، وقريبة منها حسنة ابن أذينة (6).
# PageV09P296
# وحسنة الفضلاء الخمسة: في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء:
# الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن
~~رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج؟ أوليس عليه إعادة شئ من
~~ذلك؟ قال: (ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة، لا بد أن يؤديها، لأنه
~~وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية) (1).
# وصحيحة عمر بن يزيد: عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية؟
# فقال: (لا تصدق عليهم بشئ، ولا تسقهم من الماء إن استطعت) (2).
# وصحيحة ضريس: إن لنا زكاة نخرجها من أموالنا، ففي من نضعها؟
# فقال: (في أهل ولايتك)، فقال: إني في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك،
~~فقال: (ابعث بها إلى بلدهم) (3).
# وصحيحة الأشعري: عن الزكاة، هل يوضع فيمن لا يعرف؟ قال:
# (لا، ولا زكاة الفطرة) (4).
# ورواية البزنطي: عن الرجل له قرابة موالي وأتباع يحبون أمير المؤمنين،
~~وليس يعرفون صاحب هذا الأمر، أيعطون من الزكاة؟ قال:
# (لا) (5)، وظاهر أن السؤال إنما هو عن الجواز، فالنفي له.
# PageV09P297
# وحسنة زرارة ومحمد: (فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من يعرف، فمن
~~وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس) (1)، والناس في عرفهم هم
~~العامة، كما أن العارف الفرقة المحقة.
# ورواية عبد الله بن أبي يعفور: ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال:
# فقال: (هي لأصحابك)، قال: قلت: فإن فضل عنهم؟ ms2057 قال: (فأعد عليهم)، قال:
~~قلت: فإن فضل عنهم؟ قال: (فأعد عليهم)، قال: قلت:
# فإن فضل عنهم؟ قال: (فأعد عليهم) (2) الحديث.
# وموثقة أبي بصير: الرجل تكون عليه الزكاة وله قرابة محتاجون غير عارفين،
~~أيعطيهم من الزكاة؟ فقال: (لا، ولا كرامة) (3).
# ورواية الأوسي: لي زكاة فإلى من أدفعها؟ قال: (إلينا)، فقال: أليس الصدقة
~~محرمة عليكم؟! فقال: (بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعهما إلينا)، فقال:
~~إني لا أعرف لها أحدا، قال: (فانتظر بها سنة)، قال: فإن لم أصب لها أحدا؟
~~قال: (انتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين) ثم قال له:
# (إن لم تصب لها أحدا فصرها صررا فاطرحها في البحر، فإن الله عز وجل حرم
~~أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا) (4)، إلى غير ذلك.
# فروع:
# أ: ما مر من عدم جواز إعطاء الزكاة إلى غير المؤمن عام لصورتي
# PageV09P298
# وجود المؤمن وعدمه، كما صرح به بعض الأخبار المتقدمة.
# وقد يحكى قول بجواز إعطاء المستضعفين من أهل الخلاف الذين لا يعاندون
~~الحق مع عدم وجود المؤمن (1)، لرواية يعقوب بن شعيب (2)، المخالفة لعمل
~~الفرقة، المردودة بالندرة كما في المعتبر (3)، والشذوذ كما في المنتهى (4)
~~ب: استشكل في الحدائق في عوام الشيعة الذين لا يعرفون الله سبحانه إلا بهذا
~~اللفظ، أو النبي أو الأئمة كلا أو بعضا أو شيئا من المعارف الخمس، ثم قال:
~~والأقرب عندي عدم إجزاء إعطائهم (5).
# أقول: وهو كذلك، إذ موضع الزكاة من يعرف صاحب هذا الأمر ومن كان من أهل
~~الولاية، ومن لم يعرف الأئمة أو واحدا منهم أو النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم لا يصدق عليه أنه يعرف صاحب هذا الأمر، ولا يعلم أنه من أهل الولاية
~~وأنه العارف.
# بل وكذلك لو عرف الكل بأسمائهم فقط - يعني مجرد اللفظ - ولم يعرف أنه من
~~هو وابن من، إذ لا يصدق عليه أنه يعرفه ولا يتميز عن غيره.
# والحاصل: أنه يشترط معرفته بحيث يعينه في شخصه ويميزه عن غيره.
# وكذا من لا يعرف الترتيب في خلافتهم.
# ولو لم يعلم أنه هل يعرف ما ms2058 يلزم معرفته أم لا، فهل يشترط في الاعطاء
~~الفحص عنه؟
# PageV09P299
# الظاهر: نعم، إذا احتمل في حقه عدم المعرفة، ولا يكفي الاقرار الاجمالي
~~بأني مسلم مؤمن واثنا عشري.
# ولو علمنا أنه يعرف النبي والأئمة بأسمائهم الشريفة وأنسابهم المنيفة
~~وترتيبهم وأقر بما يجب الاقرار به في حقهم، فهل يجب الفحص عن حاله أنه هل
~~هو مجرد إقرار أو مذعن بما يعرف ومعتقد له؟
# لا يجب، لأنه خلاف سيرة العلماء وطبقتهم، ولأن معرفة ذلك غير ممكن غالبا،
~~إذ قد يحصل اليقين بما لا يمكنه بيانه، بل لا يمكن أبدا، إذ غاية ما يمكن
~~الفحص عنه طلب الدليل عنه، فيمكن أن لا يكون مذعنا بمقتضى الدليل، وإن تمت
~~هيئة استدلاله.
# ج: يجوز أن يعطى الزكاة أطفال المؤمنين بغير خلاف يعلم، كما صرح به جماعة
~~(1)، بل بالاجماع كما في الروضة والمدارك (2)، بل المختلف (3)، لاطلاق
~~الكتاب والسنة.
# وحسنة أبي بصير: الرجل يموت ويترك العيال، أيعطون من الزكاة؟
# قال: (نعم، حتى ينشئوا ويبلغوا ويسألوا من أين كان يعيشون إذا قطع ذلك
~~عنهم)، فقلت: إنهم لا يعرفون، قال: (يحفظ فيهم ميتهم، ويحبب إليهم دين
~~أبيهم، فلا يلبثوا أن يهتموا بدين أبيهم، فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا
~~تعطوهم) (4).
# ورواية أبي خديجة: (ذرية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة
# PageV09P300
# والفطرة، كما كان يعطى أبوهم حتى يبلغوا) (1) الحديث.
# ورواية عبد الرحمن: رجل مسلم مملوك، ومولاه رجل مسلم، وله مال يزكيه،
~~وللمملوك ولد حر صغير، أيجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة؟ قال: (لا
~~بأس به) (2).
# ولا يجوز إعطاء أطفال غير المؤمنين بلا خلاف يوجد أيضا، لعدم تحقق الشرط
~~- الذي هو الايمان والولاية - واختصاص غير الأخيرة من روايات الجواز بأطفال
~~المؤمنين، بل دلالة العلة المذكورة في الرواية الأولى بقوله: (يحفظ فيهم
~~ميتهم) على الاختصاص، وبه يخصص عموم الأخيرة الحاصلة من ترك الاستفصال.
# ومن أطفال غير المؤمنين أطفال العوام الذين لا يعلم معرفة آبائهم النبي
~~أو الأئمة بأسمائهم وترتيبهم.
# ولا تشترط عدالة الآباء ولو قلنا باشتراطها في الآباء، كما صرح ms2059 به في
~~المقنعة والمعتبر والسرائر والمنتهى (3)، حاكيين له عن السيد في الطبريات
~~والشيخ في التبيان (4)، وتبعهم المتأخرون (5)، بل في الروضة: الاتفاق عليه
~~(6).
# للأصل، والاطلاقات (7)، بل عموم الأخبار الحاصل بترك الاستفصال، واختصاص
~~ما دل على اشتراطها بالآباء، وعدم دليل على تبعيتهم لهم في
# PageV09P301
# الفسق والعدالة، وإنما هو في تبعيتهم لهم في الايمان والكفر لا غيرهما.
# ثم قيل: ظاهر النصوص جواز الدفع إلى الطفل من غير اشتراط ولي إذا كان
~~مميز بحيث يصرفها في وجه يسوغ للولي صرفها فيه، كما صرح به جماعة من متأخري
~~المتأخرين (1).
# وفيه نظر، لأن الاعطاء وإن كان ظاهرا فيما ذكره، ولكنه لا يراد في حق غير
~~المميز قطعا، فلا بد إما من حمل الاعطاء على صرفها فيهم بطريق شرعي، أو
~~تخصيص العيال والذرية والابن في الأخبار المذكورة بالمميز ولا ترجيح، فلا
~~يكون الاعطاء ظاهرا فيما رامه.
# ولذا منع في التذكرة من الدفع إليهم مطلقا، مستدلا بأنه ليس محلا
~~لاستيفاء ماله عن الغرماء فكذا هنا (2)، واستدل له أيضا بعموم أدلة الحجر.
# ولو خدش خادش في الأول: بأنه نوع قياس، وفي الثاني: بمنع العموم، لكفى
~~استصحاب عدم جواز الدفع - حيث لا يجوز قبل التميز - دليلا على عدم جواز
~~الدفع، فهو الأقوى، مضافا إلى أن صرف الطفل عين الزكاة قد يحتاج إلى
~~المبادلة ببيع أو شراء، ومثله غير جائز عن الطفل بصريح الأخبار، فلا تكون
~~الزكاة مصروفة له.
# نعم، هذا إذا لم تصرف عين الزكاة، واحتاج صرفها إلى مبادلة، أو لم يعلم
~~المزكي بصرفه عينه في مصارفها.
# وأما إذا كانت الزكاة مما تصرف بنفسها وعلم أن الطفل يصرفها - كطعام
~~أعطاه وهو يأكله عنده، أو ثياب يلبسها - فلا إشكال في جوازه.
# وتدل عليه النصوص (3)، لصدق الاعطاء حينئذ بأي معنى حمل، بل
# PageV09P302
# جواز ذلك في غير المميز أيضا.
# ثم إذا لم يجز إعطاء الطفل، فإن كان له ولي يدفع إليه ولو كان الحاكم
~~الشرعي أو عدول المسلمين، وإلا فإن كان من يقوم بأمره ويعتني بحاله - بحيث
~~يعلم أنه يصرفها مصارف الطفل - جاز ms2060 الدفع إليه، بل يجوز ذلك مع وجود الولي
~~أيضا.
# ولا يكفي مجرد الظن والعدالة والأمانة، وإلا فيصرفها المزكي بنفسها في
~~حوائج الطفل.
# د: قيل: حكم المجنون حكم الطفل (1)، فإن ثبت الاجماع عليه، وإلا فمحل
~~نظر، لعدم كونه عارفا.
# ه: يشترط ذلك الشرط في العاملين أيضا بالاتفاق، كما صرح به بعضهم (2)،
~~للعمومات المتقدمة.
# و: صرح جمع من الأصحاب باستثناء المؤلفة من هذا الشرط (3)، وهو مبني على
~~أمرين: تفسير المؤلفة بمن يتألف للجهاد، وجواز الجهاد في زمن الغيبة.
# ز: لو أعطى المخالف زكاة ماله مثله ثم استبصر المزكي أعادها بلا خلاف
~~يعرف، بل بالاجماع كما قيل (4)، وتصرح به ثلاثة من الأخبار المتقدمة (5).
# الثاني: العدالة.
# اعتبرها جماعة من الأصحاب، منهم: الشيخ في المبسوط والخلاف
# PageV09P303
# والجمل والاقتصاد ومختصر المصباح والحلبي والقاضي والحلي وابني حمزة
~~وزهرة (1)، وهو ظاهر المفيد (2)، ونسبه في الخلاف إلى ظاهر مذهب أصحابنا،
~~وعن الغنية: الاجماع عليه، ونسب إلى السيد أيضا (3)، وليس كذلك كما قيل، بل
~~هو ادعاه على مختاره الآتي.
# واعتبر السيد في الانتصار والجمل (4) والشيخ في المصباح: عدم الفسق (5)،
~~مدعيا عليه الاجماع.
# والإسكافي: عدم كونه شارب الخمر، أو مقيما على كبيرة (6)، واختاره جدي
~~قدس سره.
# وقال قوم من أصحابنا - كما في الخلاف - بعدم اعتبار شئ منها (7)، وهو
~~مذهب الصدوقين والديلمي والفاضلين (8)، وجمهور المتأخرين (9).
# وهو الأقوى، للأصل وإطلاقات الكتاب والسنة الخالية عن الدافع والمقيد.
# PageV09P304
# والمروي في العلل: ما حد المؤمن الذي يعطى الزكاة؟ قال: (يعطى المؤمن
~~ثلاثة آلاف)، ثم قال: (أو عشرة آلاف، ويعطى الفاجر بقدر، لأن المؤمن ينفقها
~~في طاعة الله، والفاجر ينفقها في معصية الله) (1).
# دليل الأول: الاجماع المنقول المؤيد بالشهرة القديمة.
# ووجوب تحصيل البراءة اليقينية.
# والأخبار الناهية عن الركون إلى الظالمين وموادتهم ومعونتهم وتقويتهم
~~(2).
# والروايات الدالة على اختصاصها بأهل الولاية، بناء على خروج غير العدل
~~منهم (3).
# ومضمرة داود الصرمي: عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟
# قال: (لا) (4).
# ويرد الأول: بعدم الحجية.
# وتوهم تحقق المحقق منه، حيث إن المخالف من القدماء بين معتبر للايمان،
~~المحتمل لاعتبار العمل فيه، ms2061 كما هو مذهب جمع من القدماء، ومعتبر لاجتناب
~~الكبائر، المحتمل لإرادة الاجتناب عن الاصرار على الصغائر أيضا، ومعتبر
~~لعدم الفسق، الذي هو العدالة، لانتفاء الواسطة.
# فاسد، لأن احتمال اعتبار العمل غير كاف في الحكم بالاجماع، بل يشترط عدم
~~احتمال خلافه.
# والمعتبر لاجتناب الكبائر: بين من اعتبر عدم كونه مقيما على كبيرة،
# PageV09P305
# كالإسكافي، وظاهر أن انتفاء ذلك غير كاف في إثبات العدالة.
# وبين من اعتبر عدم كونه من أصحاب الكبائر (1)، وظاهر أن لا تعلم منه
~~كبيرة، وانتفاؤه أيضا لا يثبت العدالة، بل مجرد اجتناب الكبائر - كما في
~~بعض العبارات أيضا - غير مستلزم لها، إذ ليست العدالة مجرد اجتناب الكبائر
~~وعدم الاصرار على الصغائر، كما أن عدم الفسق أيضا لا يستلزمها، إذ الظاهر
~~أن مرادهم عدم إعطائها من يعلم فسقه، كما لا يخفى على من نظر في كلماتهم،
~~فمجهول الحال واسطة.
# مع أنه صرح الشيخ في الخلاف بأن عدم اشتراط العدالة مذهب قوم من أصحابنا،
~~وهم غير معروفين عينا وعددا، فكيف يمكن معه دعوى الاجماع؟! مع أن العدالة
~~عند جمع من القدماء: مجرد ظاهر الاسلام (2).
# ومنه يحصل الخدش في شهرة اشتراط العدالة المطلوبة بين القدماء أيضا.
# بل نقول: إن الاختلاف في أمر العدالة واضح، ولا يتفق كلام اثنين من
~~القدماء على أمر واحد غالبا، فأي معنى من معانيه يمكن إثبات الشهرة أو دعوى
~~الاجماع عليه، سوى القدر المشترك، الذي ليس هو أمرا زائدا على ظاهر
~~الاسلام؟!
# والثاني: بحصول البراءة اليقينية بما تقتضيه الاطلاقات.
# والثالث: بمنع كون كل غير عادل ظالما، ومنع كون إعطاء الزكاة ركونا بل
~~معونة وتقوية أيضا، وإنما هو أداء حق منهم، كرد وديعته وقرضه. ومنع النهي
~~عن مطلق معونته وتقويته، وإنما هو في ظلمه.
# والرابع: بمنع اختصاص أهل الولاية بالعدل، بل صرح في
# PageV09P306
# الأخبار بأن الشيعة يزني ويسرق (1)، وما ظاهره خلافه على كمال التشيع
~~محمول.
# والخامس بأخصيته من المدعى أولا، وعدم القول بالفرق بين شرب الخمر وسائر
~~منافيات العدالة غير ثابت، بل القول بالفصل كما عرفت متحقق.
# وبعدم دلالته ms2062 على الحرمة ثانيا، لجواز أن يكون السؤال عن إباحة الاعطاء
~~المستلزمة لتساوي الطرفين، فيكون النفي للتساوي فيحتمل الكراهة.
# وبالضعف ثالثا، لجهالة المسؤول عنه.
# واستدل السيد على قوله بالاجماع أيضا (2). وجوابه قد ظهر.
# واحتج للإسكافي بالمضمرة مع ضميمة عدم الفصل (3). وجوابه ما مر.
# والقول بالفصل هنا وإن كان أندر، ولكن ذهب إليه بعض من تأخر (4).
# هذا، ثم إن موضع الخلاف: غير المؤلفة والعاملين، لعدم اشتراطها في الأولى
~~إجماعا - كما قيل (5) - للأصل، ومنافاة مفهومها لها، واشتراطها في الثاني
~~بالاجماع أيضا، كما عن نهاية الإحكام والدروس وفي الروضة (6) ورسالة جدي -
~~قدس سره - وهو ظاهر الذخيرة (7).
# PageV09P307
# لرواية ابن يقطين: عمن يلي الصدقة العشر على من لا بأس به؟
# فقال: (إن كان ثقة فمره يضعها في مواضعها، وإن لم يكن ثقة فخذها منه
~~وضعها في مواضعها) (1)، ولكنها مختصة بالقاسم، ولا يشمل الجابي.
# واستدل له أيضا بما في حسنة العجلي من أمر أمير المؤمنين عليه السلام
~~مصدقه بقوله: (فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا) (2).
# فإن الوثوق - كما في الأولى - والأمانة - كما في الثانية - لا يكون إلا
~~في العادل، ولكن في دلالتها على الاشتراط بالوجوب نظر، لاحتمال كون قوله:
# (لا توكل) نفيا، مع أنه لم يعلم كون المورد عاملا، فلعله لحفظ المواشي.
# والتحقيق: أن عمل العامل وما عومل به إما يكون معينا مشخصا يمكن الاطلاع
~~عليه من غير جهته بسهولة، فلا دليل على اشتراط العدالة فيه إلا أن يثبت
~~الاجماع.. وإن لم يكن كذلك، تشترط، لأصالة عدم العمل بغير العلم، خرج قول
~~العدل فيما يخبر به من أمر الجباية، فيبقى الباقي.
# الثالث: عدم وجوب نفقته على المالك.
# فلا يجوز له إعطاء زكاته لواجبي النفقة، وهم الأبوان وإن علوا، والأولاد
~~وإن نزلوا، والزوجة الدائمة، والمملوك، بلا خلاف يعرف، بل بالاجماع المحقق،
~~والمحكي في التذكرة والمنتهى (3) وغيرهما (4)، له، وللمستفيضة:
# كصحيحة البجلي: (خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الأب، والأم،
# PageV09P308
# والولد، والمملوك، والمرأة، وذلك أنهم عيال لازمون له) (1).
# ومن التعليل يثبت الحكم في الآباء العلوية والأولاد السفلية، إن ms2063 لم نقل
~~بصدق الأب والأم والولد عليهم.
# وموثقة إسحاق: فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا أحتسب الزكاة
~~عليه؟ قال: (أبوك وأمك)، قلت: أبي وأمي؟! قال:
# (الوالدان والولد) (2).
# وفي رواية الشحام: في الزكاة: (يعطى منها الأخ والأخت، والعم والعمة،
~~والخال والخالة، ولا يعطى الجد ولا الجدة) (3).
# والمروي في العلل والخصال: (خمس لا يعطون الزكاة: الولد، والوالدان،
~~والمرأة، والمملوك، لأنه يجبر على نفقتهم) (4).
# وموثقة أبي خديجة: (لا تعط من الزكاة أحدا ممن تعول) (5)، خرج منه غير
~~واجب النفقة بالاجماع، فيبقى الباقي.
# وعدم صراحة بعضها في الحرمة - بعد الاجماع ودلالة الموثقة الأخيرة - غير
~~ضائر.
# وأما روايتا عمران القمي ومحمد بن جزك:
# PageV09P309
# الأولى: إن لي ولدا رجلا ونساء، أفيجوز أن أعطيهم من الزكاة شيئا؟
# فكتب: (إن ذلك جائز لك) (1).
# والثانية: أدفع عشر مالي إلى ولد ابني؟ فقال: (نعم، لا بأس) (2).
# فلا تنافيان ما مر، لاحتمال كل منهما محامل..
# كاحتمال الأولى لزكاة غير نفسه، كزكاة أعطيت ليؤديها أهله، أو كانت من
~~غير سهم الفقراء، بل تكون من سهم العامل أو الغارم، أو يعطيهم لغير نفقة
~~أنفسهم، بل لنفقة عيالهم، كالزوجة والمملوك وغير ذلك، أو لمصرف آخر يحتاجون
~~إليه غير النفقة، ككتب العلم أو للتوسعة، أو يكون المزكي عاجزا عن تمام
~~الواجب من نفقتهم فسئل عن دفع التتمة من الزكاة.. فإن كل ذلك جائز كما
~~يأتي، ولا يثبت من قوله: شيئا، أزيد من بعض هذه.
# وكاحتمال الثانية لبعض تلك الوجوه، ولغير الزكاة، بأن أراد أن يتشاور معه
~~في هبة أو وصية ولم يكن سؤالا عن الزكاة أصلا، فإنه لم تثبت حقيقة للعشر في
~~الزكاة.
# فروع:
# أ: لو عجز أحد عن إنفاق تمام ما يجب عليه من النفقة لمن تجب عليه نفقته -
~~كما إذا عجز عن إدامه أو إكسائه - يجوز له إتمامه من زكاته، على ما صرح به
~~جماعة (3)، بل من غير خلاف يوجد كما قيل (4).
# PageV09P310
# لا للأصل وانتفاء المانع، لوجود المانع الدافع للأصل من بعض الروايات
~~المتقدمة بل لرواية أبي بصير: عن الرجل ms2064 من أصحابنا له ثمانمائة درهم، وهو
~~رجل خفاف وله عيال كثير، أله أن يأخذ من الزكاة؟ - إلى أن قال -: قلت:
# فعليه في ماله زكاة تلزمه؟ قال: (بلى)، قلت: كيف يصنع؟ قال: (يتوسع بها
~~على عياله في طعامهم وكسوتهم) (1) الحديث.
# وموثقتي إسحاق وسماعة، الأولى: رجل له ثمانمائة درهم، ولابن له مائتا
~~درهم، وله عشر من العيال، وهو يقوتهم منها قوتا شديدا، وليس له حرفة بيده،
~~إنما يستبضعها، فتغيب عنه الأشهر، ثم يأكل من فضلها، أترى له إذا حضرت
~~الزكاة أن يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يسبغ عليهم بها النفقة؟ قال:
~~(نعم) (2) الحديث.
# والثانية: عن الرجل يكون له الدراهم يعمل بها وقد وجب عليه فيها الزكاة،
~~ويكون فضله الذي يكتسب بماله كفاف عياله لطعامهم وكسوتهم، ولا يسعهم
~~لأدمهم، وإنما هو ما يقوتهم في الطعام والكسوة، قال: (فلينظر إلى زكاة ماله
~~ذلك فليخرج منها شيئا قل أو كثر، فليعطه بعض من تحل له الزكاة، وليعد بما
~~بقي من الزكاة على عياله، فليشتر بذلك آدامهم وما يصلح لهم من طعامهم في
~~غير إسراف) (3) الحديث.
# والايراد - بأن الظاهر من هذه الأخبار أنها وردت في زكاة مال التجارة
~~المستحبة دون الواجبة - مردود بأنه لو كان فإنما هو في الأخيرة.
# PageV09P311
# وأما قوله: في ماله، في الأولى، و: إذا حضرت الزكاة، في الثانية، مطلقان،
~~غير مختصين لا صريحا ولا ظاهرا في زكاة التجارة.
# وبأن الأوليين واردتان في التوسعة دون تتمة الواجب مردود بأن تتمة الواجب
~~أيضا من التوسعة.
# ب: يجوز للمالك التوسعة على عياله الواجبي النفقة من زكاته من غير إسراف،
~~للروايات المذكورة (1).
# وهل هو مخصوص بما إذا عجز المزكي عن التوسعة، كما في الذخيرة (2)؟
# أو يعم، كما هو ظاهر جماعة (3)؟
# الظاهر هو الأول، لأنه الظاهر من مورد الروايات، وشمولها لغيره غير
~~معلوم.
# ج: الممنوع إعطاؤه لواجبي النفقة من الزكاة هو ما كان لأجل الفقر ومن سهم
~~الفقراء.
# وأما من سهم العامل أو الغارم أو في سبيل الله أو المؤلفة أو في الرقاب
~~أو ابن السبيل، ms2065 فيجوز له دفعها إليهم، على المقطوع به بين الأصحاب، كما في
~~الذخيرة (4)، بل بلا خلاف كما في غيره (5)، ونفى عنه الاشكال في الحدائق
~~(6)، والريب في غيره (7).
# PageV09P312
# وفي المدارك في قضاء دين واجبي النفقة: أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، بل
~~قال: إن ظاهر المعتبر والتذكرة والمنتهى أنه موضع وفاق بين العلماء (1).
# لعموم الآية (2)، وللأخبار الدالة على جواز قضاء دين الأب من سهم
~~الغارمين، واشتراء الأب من سهم الرقاب، كما مر بعضها في بيان الصنفين (3).
# ورواية علي بن يقطين: عندي المال من الزكاة أفأحج به موالي وأقاربي؟ قال:
~~(نعم، لا بأس) (4).
# والموالي والأقارب وإن كانوا أعم من الواجبي النفقة، إلا أن الزكاة
~~الممنوع عنها لهم في رواياته أيضا أعم من سهم الفقراء أو في سبيل الله،
~~فيتعارضان بالعموم من وجه، ويرجح المجوز، لموافقة إطلاق الآية والأصل، ولو
~~لم يثبت بعض الأصناف من الروايات يتم بالاجماع المركب.
# وعلى هذا، فيجوز لكل أحد ولو كان غنيا، غايته صرف زكاته في دين واجبي
~~النفقة له، وزيارتهم، وحجهم، وتعلمهم، وسفر تحصيل علمهم، وكتب علمهم،
~~وتزويجهم إذا كان راجحا، ونحو ذلك.
# وكذا يجوز صرف الزكاة في غير النفقة الواجبة لواجبي النفقة إذا احتاجوا
~~إليه، كنفقة الزوجة والمملوك، لفحوى ما يدل على جواز التوسعة عليهم منها.
# د: يجوز لمن وجبت نفقته على غني أخذ الزكاة من غير من تجب
# PageV09P313
# نفقته عليه للتوسعة، إذا كان من يقوم بنفقته لا يوسع عليه، إما لعدم سعته
~~أو معها.
# أما الجواز، فلصحيحة البجلي: عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفونه
~~مؤنته، أيأخذ من الزكاة ليوسع به إذا كانوا لا يوسعون عليه من كل ما يحتاج
~~إليه؟ قال: (لا بأس) (1)، ولصدق الفقير عرفا عليه حينئذ.
# وأما اشتراط عدم قيامه بتوسعته، فلعدم صدق الفقير عليه مع القيام، فإن
~~وجوب نفقته على الغير وقيامه بها يخرجه عن صدق الفقير، فلا مقتضي لجواز
~~أخذه.
# خلافا لمن منع الجواز مطلقا، كالتذكرة (2)، لعموم (خمسة لا يعطون من
~~الزكاة شيئا) (3) من غير مخصص، لاحتمال كون المراد ms2066 من الصحيحة عدم قيامه
~~بتمام النفقة، ولصدق الغني عليه، لوجوب نفقته على الغير.
# ويضعف الأول: بأن المراد أنهم لا يعطون من زكاة من تجب عليه نفقتهم
~~بقرينة قوله: (الأب والولد والوالد)، فإنه لا يمكن أن يكون المراد أن مطلق
~~الأب لا يعطى من الزكاة، ولو سلم العموم فيجب التخصيص بالصحيحة، وحملها على
~~تمام النفقة خلاف الظاهر جدا، بل لا يوافق قوله: يكفونه مؤنته.
# والثاني: بمنع صدق الغني مع عدم قيامه بنفقته، سيما بما لا يجب ب عليه من
~~التوسعة، ولو سلم فيخصص بالصحيحة.
# ولمن لم يقيد الجواز بما ذكر، بل جوزه مطلقا، كالمنتهى والدروس
# PageV09P314
# والبيان (1)، لصدق الفقير. وهو ممنوع مع قيامه بالتوسعة.
# وللصحيحة. وهي مقيدة.
# ثم إن من جوز الأخذ مطلقا أو مقيدا خص بغير الزوجة والمملوك.
# واستدل للأولى: بأن نفقتها كالعوض من بضعها، فيكون كذي العقار الذي
~~يستعين بالأجرة.
# وللثاني: بأنه لا يملك شيئا، بل ماله لمولاه، فلو أعطي زكاة فكأنها أعطيت
~~لمولاه الغني.
# ويخدش الأول: بعدم معلومية كون قدر التوسعة أيضا عوضا للبضع.
# والثاني: بأنه إنما يتم على القول بعدم تملك العبد شيئا.
# ولذا جعل بعضهم المنع في الزوجة الأحوط (2)، وتردد في الذخيرة في المملوك
~~(3).
# إلا أن يستدل للتخصيص بمنع صدق الفقير مع غناء من تجب عليه نفقتهما،
~~واستثناء قدر التوسعة كان بالصحيحة، وهي مخصوصة بالأب، والتعدي إلى الغير
~~بالاجماع المركب المفقود في الموردين، إلا أن الشأن في عدم صدق الفقير،
~~وأمر الاحتياط واضح.
# ه: لو امتنع المنفق من الانفاق على الواجب نفقته، قال في الحدائق:
# يجوز لهم الأخذ من الزكاة قولا واحدا (4)، بل قيل: صرح بذلك جماعة (5).
# ولعل الوجه: صدق الفقير عليه مع الامتناع، واختصاص أدلة المنع بمن تجب
~~عليه النفقة دون الغير، وذلك إذا لم يمكن إجبار المنفق على
# PageV09P315
# نفقته ظاهر، وأما مع إمكان إجباره مشكل.
# إلا أن يقال: إنه يجوز أخذ التوسعة كما مر ولا يجبر على التوسعة.
# أو يقال: إن قبل الاجبار يصدق عليه الفقير، فما لم يجبر يجوز إعطاؤه من
~~الزكاة.
# والاحتياط أن ms2067 لا يعطى مع إمكان الاجبار - أي من يمكنه الاجبار - وأما من
~~لا يتمكن منه فيجوز له الاعطاء وإن وجد من يجبر ولم يجبر.
# و: لا يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة الناشزة بالاجماع على ما عن المعتبر
~~(1)، لتمكنها من النفقة في كل وقت أرادت بالطاعة، فلا تدخل في الفقراء،
~~وكذا المعقود عليها الغير المتمكنة، لما ذكر.
# ويجوز دفعها إلى المتمتع بها، للأصل والاطلاقات.
# وربما قيل: بالمنع، لاطلاق النص.
# وهو ضعيف غايته، لأن النص باعتبار ما اشتمل عليه من التعليل في معنى
~~المقيد بالدائمة، لأنها العيال اللازم، وهي التي يجبر على نفقتها.
# نعم، لو شرط أن تكون نفقتها على الزوج منعت، لخروجها به عن صدق الفقير.
# ويجوز للزوجة أن تدفع زكاتها إلى الزوج مع استحقاقه وإن أنفق عليها منها،
~~لاطلاق الأدلة وانتفاء المعارض.
# وعن الصدوق: المنع منه مطلقا (2)، وعن الإسكافي: الجواز، ولكن لا ينفق
~~منها عليها ولا على ولدها (3)، ولم أقف لهما على دليل.
# ز: يجوز إعطاء الزكاة لغير واجبي النفقة ممن يعول، قريبا كان أو
~~PageV09P316
# بعيدا، بلا خلاف كما في الحدائق (1)، بل بالاجماع كما في التذكرة
~~والمدارك (2)، للاطلاقات.
# وصدر موثقة إسحاق المتقدمة: لي قرابة أنفق على بعضهم، وأفضل بعضهم على
~~بعض، فيأتيني إبان الزكاة أفأعطيهم منها؟ قال: (يستحقون لها؟) قلت: نعم،
~~قال: (هم أفضل من غيرهم، أعطهم) (3).
# وبه وبالاجماع يخصص قوله: (من يعول) - في موثقة أبي خديجة السابقة (4) -
~~بواجبي النفقة.
# ح: يجوز إعطاؤها لغير واجبي النفقة من الأقارب بلا خلاف، للاطلاق (5)،
~~والمستفيضة، كموثقة إسحاق ورواية الشحام المتقدمتين (6)، وصحيحة أحمد بن
~~حمزة (7)، ورواية علي بن مهزيار (8)، بل هم أفضل من غيرهم، للموثقة
~~المذكورة، ورواية الأربعة: أي الصدقة أفضل؟ قال: (على ذي الرحم الكاشح)
~~(9)، وفي مرسلة الفقيه: (لا صدقة وذو رحم محتاج) (10).
# PageV09P317
# الرابع: أن لا يكون هاشميا إن كان المزكي غير هاشمي.
# باتفاق الفريقين (1)، له، وللمستفيضة من النصوص:
# منها صحيحة العيص: أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم فسألوه بأن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذا ms2068 السهم
~~الذي جعله الله تعالى للعاملين عليها، فنحن أولى به، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم: يا بني عبد المطلب، إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم) (2)
~~الحديث.
# وفي صحيحة محمد وزرارة وأبي بصير: (إن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب)
~~(3).
# وصحيحة ابن سنان: (لا تحل الصدقة لولد العباس، ولا لنظرائهم من بني هاشم)
~~(4).
# وحسنة المعلى: (لا تحل الصدقة لأحد من ولد العباس، ولا لأحد من ولد علي
~~عليه السلام، ولا لنظرائهم من ولد عبد المطلب) (5)، إلى غير ذلك.
# وأما موثقة أبي خديجة: (أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم، فإنها تحل
~~لهم، وإنما تحرم على النبي وعلى الإمام الذي بعده وعلى الأئمة (6).
# PageV09P318
# فشاذة مطروحة، أو على حال الضرورة أو الصدقات المندوبة محمولة، ولا يضطر
~~النبي والإمام إليها، مع أن المخاطبين غير معلومين، فلعلهم من بني هاشم..
~~ويمكن عدم حلية صدقاتهم للنبي والإمام أيضا.
# وإن كان المزكي هاشميا، لا يشترط له دفع زكاته إلى غير الهاشمي، بل يجوز
~~له دفعها إلى مثله، بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (1)، والنصوص المروية
~~مستفيضة (2).
# وكذا يجوز دفعها إليه عند اضطراره، لافتقاره وعدم كفاية الخمس له،
~~للاجماع، وإباحة المحظورات عند الضرورات.
# وموثقة زرارة: (والصدقة لا تحل لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا، ويكون ممن
~~تحل له الميتة) (3).
# وهل يتقدر القدر المدفوع إليه حينئذ بقدر الضرورة، أم لا؟
# فعن الشيخ والمنتهى والتحرير والنهاية والبيان والدروس (4) وجمع من
~~المتأخرين (5): الأول، لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولأنه المفهوم من الموثقة.
# وفيه نظر، لأنها تدل على أنة إذا كان ممن تحل له الميتة تحل له
# PageV09P319
# الصدقة، لا على أنه تحل له من الصدقة ما تحل من الميتة.
# وعن المختلف والسيدين والشرائع والنافع (1) - بل الأكثر كما في الأول -:
~~الثاني، للأخبار الدالة على جواز إعطائها إلى أن يحصل الغنى (2).
# وفيها: أن المتبادر منها غير المسألة.
# والأولى أن يستدل له بالأصل، لأن الاستثناء في الموثقة خصص أخبار حرمة
~~الصدقة على الهاشمي فارتفع في حقه المانع، والأصل عدم التقدير، فهو الأظهر،
~~لذلك. ms2069
# ثم اختلف المقدرون في قدر الضرورة، فعن كشف الرموز: أنه ما يسد الرمق
~~(3).
# وعن المهذب والمسالك وحواشي النافع للشهيد الثاني: أنه قوت يوم وليلة
~~(4).
# وقيل: إنه قوت السنة له ولعياله الواجبي النفقة.
# وعن المحقق الشيخ علي في حواشي الشرائع والارشاد: أنه قوت اليوم والليلة،
~~إلا مع توقع ضرر الحاجة إن لم يدفع إليه قوت السنة، فيدفع إليه.
# وعنه في حواشي القواعد عكس ذلك، فيدفع إليه قوت السنة، إلا أن يرجى حصول
~~الخمس في أثناء السنة، فيعطى تدريجا (5).
# والاقتصار على القدر المجمع عليه إن قلنا بالتقدير يقتضي المصير
# PageV09P320
# إلى الأقل، وكذا الاستناد إلى الانفهام من الموثقة.
# فروع:
# أ: لا يختص تحريم الصدقة على بني هاشم بسهم الفقراء، بل يحرم عليهم
~~مطلقا، للاطلاقات (1).
# ونقل في المبسوط والسرائر عن قوم: جواز استعمالهم على الصدقات وإعطائهم
~~من سهم العاملين (2).
# والظاهر - كما في المختلف - أنهم من العامة (3)، ويؤكده ما في كتاب قسمة
~~الصدقات من الخلاف من دعوى إجماعنا على عدم الجواز، ونسبة الجواز إلى بعض
~~من أصحاب الشافعي (4). وكيف كان فترده الاطلاقات، وخصوص صحيحة العيص
~~المتقدمة (5).
# ب: لا تحرم الصدقات غير الواجبة على الهاشمي ولو من غيره، ومن الواجبة
~~غير الزكاة.
# أما الأول، فعلى الحق الأشهر كما في التذكرة (6)، بل بلا خلاف يعلم كما
~~في الذخيرة (7)، بل مطلقا كما في المفاتيح (8)، بل عند علمائنا كما عن
~~المبسوط والمنتهى (9)، بل بالاجماع كما عن الخلاف (10).
# PageV09P321
# وأما ما في التذكرة من قوله: روى الجمهور، عن الصادق، عن أبيه الباقر
~~عليهما السلام: (إنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقيل له:
# أتشرب من الصدقة؟! فقال: إنما حرم علينا المفروضة) (1)، حيث إن ظاهره
~~تفرد العامة بالرواية.
# فإنما هو في حق الإمام خاصة، فإنه صرح: أن الصدقة المندوبة محرمة على
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: إن حكم الأئمة في ذلك أيضا حكمه،
~~ووافقه في المسالك (2) وجمع آخر (3).
# وبالجملة: فكلامه إنما هو في خصوص الإمام، فلا ينافي ادعاءه الشهرة على
~~الجواز في المندوبة لبني هاشم.
# وأما الثاني، فعلى الأظهر ms2070 أيضا، كما هو ظاهر المدارك والذخيرة (4)، بل لم
~~أعثر فيه أيضا على مخالف سوى ما في التذكرة من احتمال المنع (5).
# ويدل على الأول - مضافا إلى ظاهر الاجماع - قوية (6) الهاشمي:
# أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال: (إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل
~~لنا، وأما غير ذلك فليس به بأس) (7).
# وعلى الثاني روايته: عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم، ما
# PageV09P322
# هي؟ فقال: (هي الزكاة) (1).
# وعليهما رواية الشحام: عن الصدقة التي حرمت عليهم، قال: (هي الزكاة
~~المفروضة) (2).
# وبهذه الأخبار تخصص مطلقات تحريم الصدقة على بني هاشم.
# وصحيحة البجلي: (لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا أن نخرج إلى مكة، لأن
~~كل ما بين مكة والمدينة فهو صدقة) (3)، دلت على عدم حرمة مطلق الصدقة، فإما
~~يفسر بما ذكرنا بشهادة ما مر، أو يكون مجملا تخرج به المطلقات عن الحجية في
~~غير موضع الاجماع، وهو الزكاة المفروضة.
# ج: الهاشميون هم بنو عبد المطلب، والموجود منهم في هذه الأزمنة أولاد
~~أمير المؤمنين عليه السلام والعباس وأبي لهب، وقيل: الحارث أيضا (4).
# وفي الاختصاص بالمتقرب بالأب أو الأعم منه ومن المتقرب بالأم أيضا،
~~وجهان..
# (الحق: هو الأول، كما صرح به في مرسلة حماد، وفيها: (ومن كانت أمه من بني
~~هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له، وليس له من الخمس شئ) (5)،
~~ويأتي تحقيقه في بحث الخمس أيضا) (6).
# PageV09P323
# الفصل الثالث فيما يتعلق بهذا البحث من الأحكام وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: قد مر أن العاملين يعطون من الزكاة في هذه الأزمنة بقدر
~~أجرة العمل لا أزيد ولا أنقص، وأن ابن السبيل يعطى ما يكفيه لذهابه وإيابه،
~~والغارمون والرقاب ما يؤدون به الدين ويفكون الرقبة لا أزيد، ووجهه ظاهر.
# وأما الفقراء، فقد وقع الخلاف في أقل ما يعطى واحد منهم من الزكاة، هل
~~يقدر بقدر، أم لا؟
# فالأول: منقول عن المقنعة والرسالة العزية للمفيد والانتصار والمسائل
~~المصرية للسيد والنهاية والمبسوط والتهذيب (1) والصدوقين والإسكافي
~~والديلمي والوسيلة والغنية والإشارة والمعتبر والشرائع والنافع (2) وصاحب
~~الحدائق من متأخري المتأخرين (3)، ومال إليه ms2071 بعض مشايخنا (4)،
# PageV09P324
# ونسبه جماعة إلى المشهور بين القدماء (1)، وأخرى - ومنهم جدي، - إلى
~~الأكثر مطلقا، وفي الانتصار والمصرية والغنية: الاجماع عليه.
# والثاني: محكي عن جمل السيد والسرائر (2).
# وذهب القاضي والفاضل والشهيدان (3) وأكثر من تأخر عنهم إلى التقدير على
~~سبيل الاستحباب (4).
# فإن قلنا: إن تقدير الأولين أيضا استحبابي - كما صرح به في التذكرة، حيث
~~قال: ولا حد للاعطاء إلا أنه يستحب أن لا يعطى الفقير أقل ما يجب في النصاب
~~الأول، وهو خمسة دراهم أو عشرة قراريط، قاله الشيخان وابنا بابويه وأكثر
~~علمائنا، إلى أن قال: وما قلناه على الاستحباب لا الوجوب إجماعا (5) - يتحد
~~القول الأول والثالث.
# وإن قلنا: إنه على سبيل الوجوب، كما يستفاد عن المدارك، حيث قال: الظاهر
~~من كلام الأصحاب أن هذه التقديرات على سبيل الوجوب (6)، وكذا الفاضل الهندي
~~في شرح الروضة..
# فإن قلنا: إن مراد النافين للتقدير: نفي الوجوب دون الاستحباب - كما
~~تحتمله عبارة الذخيرة، حيث إنه بعد نقل نفي التقدير عمن ذكر قال:
# PageV09P325
# وإلى هذا القول ذهب جماعة من الأصحاب ومنهم المصنف (1)، مع أن المصنف صرح
~~بالتقدير الاستحبابي - فيتحد الثاني مع الثالث.
# وإن قلنا: إن مرادهم نفي التقدير مطلقا تكون في المسألة أقوال ثلاثة.
# والتحقيق: أن كلام أكثر الأولين صريح أو ظاهر في الوجوب، كما أن الصدوق
~~عبر بقوله: لا يجزئ، ووالده بقوله: لا يجوز، والديلمي قال:
# وأقل ما يجزئ، وكذا في المصريات، والشيخ في التهذيب حمل تجويز إعطاء
~~الدرهمين في بعض الروايات على النصاب الثاني (2)، وصرح بعدم جواز ذلك في
~~النصاب الأول.
# وأما النافون، فظاهرهم نفي الوجوب فقط.
# وكيف كان، فدليل الأولين - وهم المقدرون وجوبا - طريقة الاحتياط،
~~والمحكية من الاجماعات، وفتوى أعيان الطائفة.
# وصحيحة الحناط: (لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو أقل ما
~~فرض الله من الزكاة في أموال المسلمين، فلا تعطوا أحدا من الزكاة أقل من
~~خمسة دراهم فصاعدا) (3).
# ورواية ابن عمار وابن بكير: (لا يجوز أن يدفع أقل من خمسة دراهم، فإنها
~~أقل الزكاة) (4).
# وفي الفقه الرضوي: (ولا يجوز أن ms2072 يعطى من الزكاة أقل من نصف
# PageV09P326
# دينار) (1).
# وحجة الثاني - وهو النافي للتقدير - الأصل، وإطلاقات الكتاب (2) والسنة
~~والأخبار المستفيضة، كحسنة عبد الكريم الهاشمي: (كان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في
~~أهل الحضر، ولا يقسمها بينهم بالسوية، إنما يقسمها على قدر من يحضرها منهم
~~وما يرى، وليس في ذلك شئ مؤقت) (4).
# وحسنة الحلبي: ما يعطى المصدق؟ قال: (ما يرى الإمام، ولا يقدر له شئ)
~~(5).
# ومكاتبة الصهباني الصحيحة: هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من إخواني
~~من الزكاة الدرهمين والثلاثة دراهم، فقد اشتبه ذلك علي؟
# فكتب: (ذلك جائز) (6)، وقريبة منها الأخرى (7)، وضعف بعضها منجبر بما
~~ذكر.
# وجواب الأولين عنها بدفع الأصل وتقييد الاطلاق بما مر، وبرد الحسنة
~~الأولى بعدم الدلالة أصلا، لاحتمال كون التقدير المنفي فيها التقدير
~~البسطي، بل هو الظاهر من صدر الحديث، فإنه وارد في احتجاجه عليه السلام
# PageV09P327
# على عمرو بن عبيد: قال له: (ما تقول في الصدقة؟) فقراء: (إنما الصدقات)
~~الآية، فقال: (كيف تقسمها؟) قال: أقسمها على ثمانية أجزاء، فأعطي كل جزء
~~واحدا، إلى أن قال عليه السلام: (وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي
~~فتجعلهم فيها سواء؟) قال: نعم، قال: (فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم في كل ما قلت في سيرته، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~يقسم) إلى آخر ما مر.
# وكذلك الثانية، لجواز كون: يعطى مبنيا للمفعول، فيكون السؤال عن حصة
~~العامل.
# مع أنه على فرض دلالتهما يحتملان التقييد بما بعد النصاب الأول، كما صرح
~~به جمع (1)، يعني: أنه لا يقدر شئ بعد ذلك التقدير، فيكون أعم من الأخبار
~~المقدرة، لاختصاصها بما قبل النصاب الثاني للاجماع، فيجب التقييد.
# ولهما جهة عموم أخرى أيضا، وهي ما إذا تمكن من إعطاء الزائد أو لم يتمكن،
~~كما إذا كان ما يجب عليه هذا القدر خاصة، كما إذا تلف بعض النصاب بعد الحول
~~بلا تفريط، وما مر خاص بصورة الامكان إجماعا، فيحتمل ms2073 التقييد من هذه الجهة
~~أيضا.
# وهذان الاحتمالان جاريان في المكاتبتين أيضا، مع أنهما لم تدلا على عدم
~~التقدير، بل غايتهما الدلالة على جواز دفع الدرهمين والثلاثة في الجملة،
~~وذلك لا ينافي التقدير بما دونها كالدرهم الواحد، كما هو مختار الإسكافي
~~والمصريات بل الديلمي (2)، أو الدرهمين في الفضة ونصف دينار في الذهب،
~~كالمقنع (3).
# PageV09P328
# هذا كله، مع أنه على فرض التعارض يجب تقديم ما مر، لرجحانه بمخالفة
~~العامة وموافقة المكاتبتين، فإن عدم التقدير مذهب الجمهور كافة، كما صرح به
~~جماعة، منهم: السيد في الانتصار والفاضل في التذكرة (1).
# دليل الثالث: الجمع بين الأخبار.
# ورد: بأن هذا الجمع مما لا شاهد عليه.
# فأجيب: بأن أخبار الجواز قرينة على التجوز في أخبار نفي الجواز.
# وفيه: أن هذا يتم لو كان أحدهما نهيا والآخر رخصة، فإن العرف يجعل الآخر
~~قرينة للتجوز في الأول، بخلاف نحو: لا يجوز وجائز، فإنهما متنافيان قطعا.
# أقول: حق المحاكمة أن الحسنتين غير دالتين على مطلوب النافين كما ذكر،
~~فبقيت المكاتبتان معارضتين لروايات التقدير.
# والحكم بأعمية المكاتبتين غير جيد، لأن الملحوظ في التعارض هو نفس
~~المتعارضين من غير تصرف في أحدهما بواسطة سائر المعارضات الخارجية ولو كان
~~إجماعا.
# فلا بد من الرجوع إلى حكم المتعارضين، والمكاتبتان وإن كانتا مرجوحتين
~~بموافقة العامة، ولكنهما راجحتان بالأحدثية وموافقة إطلاق الكتاب، وهما
~~أيضا من المرجحات المنصوصة، فيتكافئان، فيجب الرجوع إلى الأصل والاطلاقات
~~في نفي التقدير، ولكن لما كانت أدلة السنن تتحمل من التسامح ما لا يتحمله
~~غيرها، ويدفع أصل عدم الاستحباب، وتقيد إطلاقاته بالأدلة الضعيفة، فيحكم
~~باستحباب المقدر، للاحتياط، والاجماعات المنقولة (2)، وفتوى العلماء.. بل
~~الرضوي أيضا (3)، لخلوه عن
# PageV09P329
# المعارض في الذهب.
# فالحق أؤذن مع القول الثالث، وهو الاستحباب.
# فروع:
# أ: وإذ عرفت استحباب إعطاء المقدر لا أقل فقد اختلفوا فيه، فالمصرح به في
~~كلام أكثر المقدرين للأقل وجوبا أو استحبابا خمسة دراهم في زكاة الفضة،
~~ونصف دينار في زكاة الذهب (1)، وعليه دعوى الشهرة (2)، وعلى الخمسة دعوى
~~الاجماع في الانتصار (3).
# وقيل: أقل من ذلك (4).
# والظاهر استحباب المشهور، ms2074 للشهرة، والاجماع المنقول، والرضوي، وموافقة
~~الروايتين المقدرتين.
# ب: هل التقدير منحصر بزكاة النقدين، أم يجري في غيرهما أيضا؟
# المذكور في كلام جماعة: هما خاصة (5)، ولكن صريح عبارة المراسم والغنية
~~(6) وظاهر مهذب القاضي والإشارة (7): التعميم، وصرح في الوسيلة بالتعميم
~~بالنسبة إلى المواشي أيضا (8)، وفي الغنية: الاجماع عليه.
# وعلى هذا، فلا بأس بالقول بعموم الاستحباب، لفتوى هؤلاء والاجماع
~~المنقول، فيكون المقدر في المواشي فريضة النصاب الأول، وفي
# PageV09P330
# الغلات فريضة النصاب، كما هو المذكور في كلام هؤلاء الأصحاب.
# ج: المستحب إنما هو عدم النقصان عن المقدر مطلقا - أي أن لا يعطى فقير
~~أقل من ذلك ما دام عليه ذلك المقدار فصاعدا - فلو كان عنده نصابان يدفع
~~الفريضتين إلى فقير واحد، لئلا ينقص واحد عن المقدر.
# وما ذكره الشهيد الثاني - أنه يعطي فريضة الأول لواحد، والثاني لآخر من
~~غير كراهة (1) - غير جيد.
# نعم، إذا لم يتمكن من إعطاء المقدر - كما إذا تلف بعض النصاب من غير
~~تفريط - فلا يستحب الاتمام من غير الزكاة، ويعطي ما عليه من غير كراهة.
# المسألة الثانية: ما ذكر إنما كان في جانب القلة، وأما في جانب الكثرة:
~~فإن لم يكن الفقير ذا كسب لا يفي بمؤونته فلا حد للأكثر، فيجوز أن يعطى
~~الفقير الواحد ما يغنيه وما يزيد على غناه إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا
~~(2)، له، وللأصل، والاطلاقات المستفيضة (3).
# ويظهر من المنتهى وقوع الخلاف، حيث قال: لو كان معه ما يقصر عن مؤونته
~~ومؤونة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة، لأنه محتاج، وقيل لا يأخذ زائدا عن
~~تتمة المؤونة حولا، وليس بالوجه (4). انتهى.
# ويحتمل أن يكون القائل من العامة، حيث نسب نفسه الأول إلى علمائنا أجمع
~~(5)، ويمكن أن يكون الخلاف مخصوصا بمن معه بعض
# PageV09P331
# المؤنة. وكيف كان، فهو ضعيف، لما مر من غير معارض.
# نعم، لو تعاقبت عليه العطية، فبلغت مؤنة السنة، حرم عليه الزائد، لتحقق
~~الغنى المانع من الاستحقاق.
# وأما ما في المدارك ردا على المحقق - من أنه لا وجه للفرق بين الدفعة
~~والتعاقب، لأن الفقير متى ملك مؤنة ms2075 السنة صار غنيا وحرم عليه تناول الزكاة
~~(1) - فغير جيد جدا.
# وكذا إن كان ذا كسب غير واف بتمام المؤنة، وفاقا للأكثر على ما صرح به
~~غير واحد (2)، لما مر من الأصل والاطلاق وعموم المستفيضة (3).
# وحكى جماعة قولا بأنه لا يأخذ ما يزيد على كفايته، واستحسنه في البيان
~~(4)، وهو ظاهر اللمعة (5)، وتردد في الدروس (6)، لصحيحة ابن وهب الواردة
~~فيمن له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وهو يحترف ولا يصيب نفقته منها،
~~وفيها: (ويأخذ البقية من الزكاة) (7)، ونحوها غيرها (8) ويرد: بأنها ليست
~~صريحة في المنع عن الزيادة، ومع ذلك موردها غير ذي الكسب، إلا أن يعمم
~~الكسب للتجارة، أو الخلاف لغير ذي الكسب أيضا، وحينئذ فيكتفى في الجواب
~~بقصور الدلالة، فلا يصلح لتقييد الأخبار المطلقة، أو تخصيص العامة المعتضدة
~~بالأصل والشهرة، ولكن
# PageV09P332
# الاحتياط في كل حال مطلوب.
# المسألة الثالثة: من ادعى الفقر، إن عرف صدقه أو كذبه عومل به بما
~~يقتضيه. وإن جهل حاله:
# فإن لم يعلم له مال أولا، فالمشهور أنه يصدق في دعواه (1)، وفي المدارك:
~~أنه المعروف من مذهب الأصحاب، وفيه عن ظاهر الفاضلين: أنه موضع وفاق (2)،
~~وفي الحدائق: أن ظاهرهم الاتفاق عليه (3).
# واستدل له باتفاق الأصحاب ظاهرا.
# وبأنه ادعى موافقا للأصل.
# وباستلزام عدمه الحرج والعسر على الفقير في كثير من الموارد، سيما إذا
~~كان ممن يستحيي من الاظهار.
# وبأنه مسلم ادعى ممكنا ولم يظهر ما ينافيه فكان مقبولا.
# وبأن الأصل عدالة المسلم، فكان قوله مقبولا.
# وبرواية العرزمي: (جاء رجل إلى الحسن والحسين عليهما السلام على الصفا
~~فسألهما، فقالا: إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع، أو غرم مقطع، أو فقر
~~مدقع، ففيك شئ من هذا؟ قال: نعم، فأعطياه (4).
# وبأنه لا يخفى على متتبع الأخبار الواردة في البينة واليمين (5) أنه لا
~~عموم لها على وجه يشمل ما نحن فيه، فإن موردها ما إذا كانت الدعوى من اثنين
~~مدع ومنكر، ولا دلالة فيها على أن من ادعى شيئا وليس في مقابله
# PageV09P333
# من ينكر دعواه بأنه يكلف البينة واليمين.
# وبأن الظاهر ms2076 من الأخبار أن من ادعى مالا يدعى عليه قضي له به.
# وغير الثلاثة الأول من هذه الوجوه منظور فيه..
# أما الرابع، فلمنع كلية كبراه.
# وأما الخامس، فله، ولمنع صغراه.
# وأما السادس، فلأنه قضية في واقعة، فلعل ما أعطياه لم يكن من الصدقة
~~الواجبة والكلام فيها.
# وأما السابع، فبأن عدم ثبوت طلب البينة أو اليمين عن مدع لا منكر يقابله،
~~وعدم شمول أخبارهما له لا يستلزم تصديق قوله والعمل بمقتضاه.
# وأما الثامن، فلمنع ثبوت كليته، وإنما هو في مال لا يد لأحد عليه، ولا
~~منازع له، ولا يطلب منه امتثال واجب ولا إبرأ ذمة.
# نعم، الظاهر تمامية دلالة الثلاثة الأول..
# أما الأصل، فظاهر.
# وأما الاجماع، فلأنه طريقة السلف والخلف من غير نكير ومصرح به في كلام
~~العلماء، ونراهم يعطون الغرباء الذين لا ترجى بينة لهم من غير حلف،
~~ويقتحمون الفقراء إليهم من البلدان النائية.
# وأما العسر والحرج على الفقراء، فلدوران الأمر بين صبرهم على الافتقار
~~والجوع، أو إقامة البينة المتعذرة في حق الأكثر، وكل منهما حرج عظيم.
# ويدل عليه أيضا: أنه لولاه للزم الحرج على أرباب الزكاة أيضا، سيما على
~~عدم سماع الشهادة العلمية، لأن العمل بمقتضى الحلف لا دليل عليه في المقام،
~~وإقامة البينة الحسية على الفقراء متعذرة، لأن جهات حصول المال غير محصورة،
~~فلعله وجد كنزا، أو أعطي مالا بحيث لا نعلمه، أو له PageV09P334
# مال مدفون أو مودع ولو بمواهبة.. بل وكذا البينة العلمية، لما ذكرنا، فلو
~~لم تسمع دعواه لسد باب إعطاء الزكاة غالبا.
# ويمكن أن يستدل عليه أيضا بحسنة أبي بصير: الرجل يموت ويترك العيال،
~~أيعطون من الزكاة؟ فقال: (نعم، حتى ينشئوا ويبلغوا ويسألوا من أين كانوا
~~يعيشون إذا قطع ذلك عنهم) (1) الحديث.
# تدل على أنهم إذا قالوا: لا معيشة لهم لو قطع ذلك، يجوز إعطاؤهم.
# وتؤكده ما دلت على كراهية رد السائل مطلقا أيضا.
# وإن علم له مال أولا، فالمشهور أيضا قبول دعواه (2)، وعن المبسوط: عدمه
~~إلا بالبينة أو إمارة مفيدة للعلم (3)، وقواه في المدارك (4)، ومال ms2077 إليه في
~~الذخيرة (5)، وهو ظاهر جدي -، - في الرسالة.
# وهو الأقوى، لتوقف حصول العلم بالمشروط، وهو البراءة من الزكاة على العلم
~~بالشرط، وهو الفقر.
# ولو علم له مال، وعلم تلف مال منه أيضا، ولم يعلم أن التالف هو ما كان له
~~أو مال آخر حصله، بني على الأول، لأصالة عدم حصول مال آخر.
# ولو كان له مال يكفي لمعيشته مدة، ومضت المدة، ولم يعلم أنه هل صرفه في
~~معيشته أو حصلت المعيشة من جهة أخرى، بني على الأول أيضا، لعين ما ذكر.
# PageV09P335
# فرعان:
# أ: حكم الغارم والعبد وابن السبيل يعلم مما ذكر، فلا يقبل قول الأولين
~~إلا مع الثبوت أو العلم بالحال أولا، ويقبل قول الثالث مع العلم باستصحابه
~~ما يكفيه أولا، لا مع العلم به.
# ب: لو ادعى عدم الهاشمية يسمع منه، لكفاية عدم العلم بالهاشمية في إعطاء
~~زكاة غير الهاشمي، لأن الثابت هو منع من علمت هاشميته، لأن التكاليف مقيدة
~~بالعلم، فتبقى عمومات الفقراء خالية عن المقيد.
# المسألة الرابعة: لا يشترط إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة، فلو كان
~~مستحقا لها جاز صرفها إليه من غير تسمية، بل ولو بتسمية أخرى، للأصل، بل
~~الاجماع والاطلاقات..
# ولرواية أبي بصير: الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ الزكاة، فأعطيه من
~~الزكاة ولا اسمي له أنها من الزكاة، فقال: (أعطه، ولا تسم له، ولا تذل
~~المؤمن) (1).
# وضعف الرواية سندا غير واضح، ولو وضح فغير ضائر، سيما مع انجبارها بالعمل
~~وموافقتها للأصل.
# وأما حسنة محمد: الرجل يكون محتاجا، فيبعث إليه بالصدقة ولا يقبلها على
~~وجه الصدقة، يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض، أفيعطيها إياه على غير
~~ذلك الوجه وهي منا صدقة؟ فقال: (لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فإن لم
~~يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إياه) (2).
# PageV09P336
# فهي مختصة بصورة العلم بعدم قبوله على وجه الزكاة والاعطاء على غير ذلك
~~الوجه، ونحن نسلم عدم جواز الاعطاء مع ذلك، لهذه الرواية، التي هي أخص من
~~الأولى، ولم يعلم مخالفتها لعمل الأصحاب، إذ لا علم ms2078 لنا ولا ظن بذهابهم إلى
~~الجواز مع الأمرين أيضا، سيما إذا أعطاها إياه ورده مرة.
# وحملها في الذخيرة على صورة التصريح بأنه غير الزكاة، والأولى على عدم
~~التسمية أصلا (1).
# والصحيح ما ذكرنا، لاشتمالها على عدم القبول، فلا بد من اعتباره في القول
~~بما يخالف الأصل والاجماع.
# وأما الحمل على الكراهة كما في المدارك (2)، أو على صورة احتمال كون
~~الامتناع لعدم الاستحقاق كما في الوسائل (3)، أو جعله لفظة (لا) في قوله:
~~فقال: (لا) إضرابا عن الكلام السابق، وارتكاب التأويل فيما بعده كما قيل
~~(4) -.. [فوجوه] (5) بعيدة، لا وجه لارتكابها أصلا.
# المسألة الخامسة: لو دفع الزكاة إلى الفقير ثم ظهر عدم فقره، فإما تكون
~~العين باقية أو لا، وعلى التقديرين إما يكون الأخذ عالما بأنه زكاة أم لا،
~~وعلى التقادير إما يمكن الارتجاع منه أم لا.
# ثم الكلام إما في الارتجاع أو الاجزاء عن الزكاة.
# أما الأول: فمع إمكان الارتجاع يجب مع بقاء العين اتفاقا محققا
# PageV09P337
# ومحكيا (1)، في صورة علم الأخذ بالحال أولا، لأن الأصل عدم الانتقال إلى
~~الأخذ، والمسلم إنما هو انتقالها مع استجماعه شرائط الأخذ.
# وأما بدونه فلا، حتى أنه لو لم يعلم بالحال يبقى مراعى إلى أن يتلف حال
~~عدم ظهور الحال.
# وعلى هذا، فتكون العين إما مال المالك أو الفقراء، فلهم الارتجاع، بل يجب
~~على المالك، لأنه مال فقير موضوع عند غير أهله بعمله وهو يتمكن من
~~الانتزاع.
# وبما ذكرنا يظهر دفع ما جوزه بعضهم من امتناع الأخذ للرد (2)، لثبوت
~~الملك له بالدفع على الظاهر، فإن الثبوت مع العلم ممنوع، بل وكذا مع عدمه،
~~بل يقع مراعى.
# وكذا إن تلفت العين وكان الأخذ عالما بالحال، لأنه عاد في إتلافه، لعلمه
~~بعدم رضى المالك بشهادة الحال، فهي معارضة للأذن الصريح مقدمة عليه.
# بل وكذا لو تلفت من جانب الله سبحانه، لوضع يده على ملك الغير بدون إذنه،
~~لأن لسان شاهد الحال يصرح بعدم الإذن ويرتفع به الإذن الصريح.
# وإن لم يكن عالما بالحال، فلا يجوز الارتجاع عنه، لأصالة عدم التسلط ms2079 عليه
~~وعلى ماله، وعدم شغل ذمته، فإنه تصرف أو إتلاف بالإذن الصريح الخالي عن
~~المعارض من المالك، فبأي دليل يجب عليه رد المثل أو القيمة من ماله؟!
# وسواء في ذلك أن يجوز الأخذ كونه زكاة أم لا، لأن مجرد التجويز لا يثبت
~~شاهد حال يعارض به الإذن الصريح.
# PageV09P338
# وإن لم يمكن الارتجاع فلا شئ على المالك.
# نعم، على الأخذ رده إن تمكن مع علمه بالحال قبل التلف.
# والحكم في بعض الصور التي ذكرناها وفاقي، وفي بعضها خلاف يعلم ضعفه مما
~~ذكرنا.
# وأما الثاني: وهو الاجزاء عن الزكاة وبراءة ذمة المالك عنها وعدمهما،
~~فقضية الأصل وإن كان الاجزاء مطلقا - سيما إذا كان المدفوع عين الزكاة، حتى
~~إذا تمكن من الارتجاع، وإن وجب الارتجاع من باب تخليص حق الفقراء، لوقوع
~~الدفع مشروعا، فلا يستعقب ضمانا، لأن امتثال الأمر يقتضي الاجزاء، وما يجب
~~دفعه شئ واحد دفعه على وجه أمر به - إلا أن المنصوص في مرسلة الحسين: في
~~رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا، قال: (لا يجزي عنه)
~~(1) عدم الاجزاء، وهي مخصصة للأصل المذكور.
# فالحق: عدم الاجزاء والضمان مطلقا، وفاقا للمحكي عن المفيد والحلبي (2)،
~~واختاره شيخنا صاحب الحدائق (3).
# وإرسال الرواية عندنا غير ضائر مع كونها مروية في الكتب الثلاثة، سيما مع
~~صحتها عن ابن أبي عمير، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه (4).
# خلافا للمحكي عن المبسوط (5) وجماعة (6)، فيجزي مطلقا، للأصل
# PageV09P339
# المذكور. ويندفع بما مر.
# وللمعتبر والنافع والمنتهى والتذكرة والبيان والأردبيلي وجدي في الرسالة،
~~فيجزي مع الاجتهاد لا بدونه (1)، لأن المالك أمين فيجب عليه الاجتهاد،
~~فبدونه تجب الإعادة.
# ولحسنة عبيد: رجل عارف أدى زكاته إلى غير أهلها زمانا، هل عليه أن يؤديها
~~ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: (نعم) إلى أن قال: قلت له: فإنه لم يعلم
~~أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها أهل، وقد كان طلب واجتهد، ثم علم بعد ذلك
~~سوء ما صنع؟ قال: (ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى) (2).
# ومرسلة الكافي، وهي ms2080 مثل السابقة، إلا أنه قال: (فإن اجتهد برئ، وإن قصر
~~في الاجتهاد في الطلب فلا) (3).
# ويرد الأول: بأنه إن أريد بالاجتهاد القدر المسوغ لدفع الزكاة ولو بدعواه
~~الفقر، فيرجع ذلك إلى القول بعدم الضمان.
# وإن أريد به الزائد عليه - كما هو الظاهر من لفظ الاجتهاد - فهو غير واجب
~~عندهم.
# والثاني: بأن الظاهر منه أن المراد: أنه لم يجد الأهل بعد الاجتهاد،
~~فدفعها إلى غير الأهل عمدا، كما يشعر به قوله: سوء ما صنع، بل معنى قوله:
~~لم يعلم الأهل وقد طلب واجتهد: أنه بعد الاجتهاد أيضا لم يعلمه، والمتنازع
~~فيه أنه علمه ولكنه أخطأ في علمه، فيخرج عن المسألة.
# والقول - بأن الاجزاء حينئذ يدل بالفحوى على الاجزاء لو كان الدفع
# PageV09P340
# عن غير عمد - مردود بأن الأصل باطل إجماعا، فلا تبقى معه فحوى، لبطلان
~~التابع ببطلان المتبوع.
# فروع:
# أ: مورد مرسلة الحسين المثبتة لعدم الاجزاء إنما هو إذا كان الدافع هو
~~المالك، أما لو دفعه المالك إلى وكيله أو إلى الفقيه، ودفعه هو إلى من بان
~~غير مستحق، لم يضمن أحد، للأصل المذكور الخالي عن المعارض في المقام.
# وقد نفى عنه الخلاف بين العلماء في المنتهى إذا كان المدفوع إليه الإمام
~~أو نائبه الشامل للنائب العام أيضا (1).. بل المصرح في كلماتهم أن محل
~~الخلاف إنما هو إذا كان الدافع المالك.
# نعم، حكم الفقيه والوكيل في مواضع الارتجاع حكم المالك بعينه.
# ب: ما ذكر إنما هو إذا بان عدم الاستحقاق بالغناء، ولو بان بالهاشمية أو
~~الكفر أو نحوهما، فالكلام في الارتجاع - كما ذكرنا - في الضمان والإعادة،
~~ففي الذخيرة: أن الذي قطع به الأصحاب عدم الإعادة (2).
# مؤذنا بعدم خلاف فيه بينهم. وهو كذلك، للأصل المذكور، واختصاص المرسلة
~~بظهور اليسار.
# ج - لو أدى زكاته إلى غير المستحق باعتقاده عمدا، ثم بان استحقاقه، لم
~~يجز عنها، فإن كان من المواضع التي له الارتجاع يجوز له الاحتساب من الزكاة
~~بعد ظهور الاستحقاق، وإلا أعادها.
# المسألة السادسة: يجوز للمزكي مقاصة المستحق للزكاة بدين له في
# PageV09P341
# ذمته، أي ms2081 إسقاط ما في ذمة المستحق للمزكي من الدين على وجه الزكاة، حيا
~~كان المستحق ميتا، بلا خلاف ظاهر في الموضعين.
# وفي المدارك والذخيرة في الأول: أنه مقطوع في كلام الأصحاب (1).
# وفي الأول في الثاني: أنه المتفق عليه بين علمائنا (2).
# وفي الحدائق فيهما: أنه مما لا خلاف فيه بين العلماء (3)، وكذا عن
~~المعتبر والمنتهى والتذكرة، ولكن في الأول خاصة (4)، وعن كلام جماعة في
~~الثاني أيضا.
# وتدل على الأول صحيحة البجلي: عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا
~~يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة، هل لي أن أدعه وأحتسب به عليهم من
~~الزكاة؟ قال: (نعم) (5).
# ورواية عقبة بن خالد، وفيها: يجئ الرجل ويسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي،
~~فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة
~~بعشرة، وماذا عليك إذا كنت موسرا أعطيته، فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها
~~من الزكاة) (6).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن يعطيه من
~~الزكاة، فقال: (إذا كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من الدين من عرض من
~~دار، أو متاع من متاع البيت، أو يعالج عملا يتقلب فيه بوجهه، فهو يرجو أن
~~يأخذ منه ماله عنده من دينه، فلا بأس أن يقاصه بما
# PageV09P342
# أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها، وإن لم يكن عند الفقير وفاء ولا
~~يرجو أن يأخذ منه شيئا، فليعطه من زكاته ولا يقاصه بشئ من الزكاة) (١).
# وحمل في الذخيرة ما في ذيلها عن الاستحباب (٢)، وهو حسن، بل لا دلالة
~~فيها على الوجوب، لاحتمال قوله: (ولا يقاصه) للنفي.
# وقوله: (فليعط) وإن كان أمرا، إلا أنه ليس للوجوب قطعا، لعدم وجوب إعطاء
~~شخص معين.
# وأما مفهوم الشرط في صدرها فكان مقيدا لو لم يصرح بحكم المفهوم في الذيل.
# وحمل في الحدائق الذيل على الوجوب، وفرق بينه وبين الصدر، بحمل الصدر على
~~من يملك شيئا يفي بدينه وإن لم يف بقوت السنة، والذيل على من لا يملك بما
~~يفي بالدين ms2082 أصلا، فيكون معسرا يجب إنظاره ولا يجوز الاستيفاء عنه ولو
~~بالاحتساب من الزكاة (٣).
# وهو كان حسنا لو كان الذيل دالا على الوجوب، مع أن الظاهر من الأنظار
~~الواجب هو عدم مطالبة المديون.
# وأما الاحتساب من الزكاة فكونه منافيا له غير معلوم، بل يمكن جعله من
~~أفراد التصدق المأمور به في الآية بقوله: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ (4).
# ويدل على الثاني إطلاق رواية عقبة السابقة، ورواية يونس بن عمار:
# (قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير، إن أيسر أدى وإن مات قبل ذلك
# PageV09P343
# احتسب به من الزكاة) (1)، ونحوها رواية إبراهيم السندي (2).
# وكذا يجب قضاء دين الميت من الزكاة فيما إذا كان من له الدين غير المزكي،
~~فيؤدي دينه من زكاته بلا خلاف ظاهر أيضا، وفي الذخيرة: لا أعرف في ذلك
~~خلافا بين الأصحاب (3)، وفي المدارك: اتفاق العلماء عليه (4).
# وتدل عليه صحيحة البجلي، وحسنة زرارة، وروايتا موسى بن بكير وصباح بن
~~سيابة، المتقدمة جميعا في بيان الصنف السادس من أصناف المستحقين (5).
# فروع:
# أ: لا يشترط في الحي الذي تحتسب عليه الزكاة لدينه فقره، بل يشترط فيه ما
~~يشرط في الغارم، كما مر مع دليله.
# ب: هل يشترط في الأداء عن الميت قصور تركته عن الوفاء بالدين، كما عن
~~الإسكافي والشيخ في المبسوط والوسيلة والتذكرة والتحرير والدروس والبيان
~~والروضة (6)، واختاره جمع من المتأخرين (7)؟
# أو لا يشترط، كما عن ظاهر نهاية الشيخ والحلي والمحقق والمختلف
# PageV09P344
# والمنتهى واللمعة (١)؟
# حجة الأولين: حسنة زرارة المشار إليها.
# ودليل الآخرين: إطلاق بعض روايات الأداء عنه.
# وانتقال التركة بالموت إلى الوارث فصار عاجزا عن الأداء.
# ويرد الأول: بوجوب تقييد الاطلاق بالحسنة.
# والثاني: بأنه لا انتقال إلا بعد الدين، لقوله سبحانه: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ (2).
# ومنه يظهر وجه آخر للاشتراط، إذ مفاد الآية وجوب صرف التركة إلى الدين،
~~وتدل عليه الأخبار أيضا (3)، فالاشتراط هو الأقوى.
# ولو وفت التركة ببعض الدين اختص جواز الوفاء بالزكاة بالباقي.
# ج: لو وفت التركة بالدين ولكن ms2083 تعذر استيفاؤه منها لعدم إمكان إثباته أو
~~غير ذلك، فجوز الشهيد الثاني الاحتساب عليه (4)، وتنظر فيه في المدارك (5)،
~~وجعله في الذخيرة في موقعه (6)، وهو كذلك، بل عدم جواز الاحتساب أقوى.
# د: لو كان الدين على من يجب على المزكي الانفاق عليه جاز له القضاء عنه
~~والمقاصة حيا كان أو ميتا، بلا خلاف يوجد، كما مر في بيان اشتراط كون
~~الفقير غير واجبي النفقة.
# PageV09P345
# ه: لو كان دين لغني عليه زكاة على فقير علم باشتغاله بالزكاة، فإن احتمل
~~الفقير أداء الغني زكاته فهو، وإن علم أنه لم ينو الأداء جاز له أن يقاص
~~دينه لزكاته، بل يجب إن لم يتمكن من إبرأ ذمته بنحو آخر، من باب استخلاص حق
~~الفقراء والأمر بالمعروف.
# المسألة السابعة: يجوز تولي المالك إيصال الزكاة إلى مستحقها بنفسه، على
~~الحق المشهور، كما صرح به جماعة (١)، بل عن ظاهر التذكرة والمنتهى الاجماع
~~عليه (٢)، وكذا عن الغنية في زمن الغيبة (٣)، وفي المبسوط والخلاف نفى
~~الخلاف فيه في الأموال الباطنة، كزكاة النقدين والتجارات (٤).
# وفي كتاب قسمة الصدقات من الخلاف: الاجماع على جواز توليه مطلقا (٥).
# للأصل والعمومات (٦)، ولقوله سبحانه: ﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء
~~فهو خير لكم﴾ (7)، إلا أنه ورد في الأخبار الكثيرة تخصيص ما يخفى بغير
~~الزكاة (8).
# وما مر من احتساب رب الزكاة دينه للزكاة، ومن أداء دين الأب من الزكاة.
# وما دل على جواز اشتراء الرجل من زكاته مملوكا يباع واشتراء الأب.
# PageV09P346
# والأخبار الدالة على ذلك بخصوصه، كحسنة زرارة ومحمد، الواردة في بيان
~~مصرف الزكاة، وفيها: (فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس)
~~(1).
# ورواية أبي بصير، وفيها: (فلو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها
~~علانية كان ذلك حسنا جميلا) (2).
# ورواية إسحاق بن عمار: لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضل بعضهم على بعض،
~~فيأتيني إبان الزكاة أفأعطيهم منها؟ قال: (مستحقون لها؟) قلت: نعم، قال:
~~(هم أفضل من غيرهم، أعطهم) (3).
# ورواية الصهباني: هل يجوز لي يا سيدي أن ms2084 أعطي الرجل من إخواني الزكاة
~~الدرهمين والثلاثة دراهم فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب: (ذلك جائز) (4).
# وفي الروايات الكثيرة (أعطه من الزكاة حتى تغنيه) (5).
# وما ورد من الأخبار الدالة على الأمر بإيصال الزكاة إلى المستحقين (6)،
~~وعلى نقل الزكاة من بلد إلى آخر مع عدم وجود المستحق (7)، وعلى التوكيل في
~~تفريق الزكاة (8)، وغير ذلك من الأخبار المتكثرة في الأبواب العديدة.
# PageV09P347
# خلافا للمفيد والحلبي، فأوجبا الدفع إلى الإمام أو عامله مع حضوره، وإلى
~~الفقيه الجامع للشرائط مع الغيبة (١).
# وللقاضي وابن زهرة، فخصا وجوب الدفع إلى الإمام في زمان الحضور، وجوزا
~~قسمة المالك في زمن الغيبة (٢).
# لقوله سبحانه: ﴿خذ من أموالهم
~~صدقة﴾ (٣).
# ولمطالبة أبي بكر الزكاة وقتاله عليها مع عدم إنكار الصحابة (٤).
# ولأمر النبي صلى الله عليه وآله والولي عمالهما بأخذ الصدقات وجبايتها،
~~كما هو المعلوم من سيرتهما في حياتهما، والمنصوص عليه في الروايات الكثيرة
~~(٥).
# ويرد الأول: بأن غايته وجوب الدفع مع المطالبة، وهو لا يستلزم وجوبه
~~قبلها، مع أن الضمير عائد إلى من تقدم في قوله سبحانه:
# ﴿وآخرون خلطوا عملا صالحا﴾ (6)،
~~ولا يلزم من وجوب الأخذ عنهم الأخذ من غيرهم.
# وأيضا لا يتعين أن تكون الصدقة هي الزكاة، بل هي أموال يعطونها لتكون
~~كفارة لما أذنبوه من التخلف، فإنه روي: أنهم قالوا: يا رسول الله، هذه
~~أموالنا التي خلفتنا منك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا، فقال صلى الله
~~عليه وآله وسلم:
# (ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا) فأنزل الله تعالى... الآية (7).
# PageV09P348
# وأيضا الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يعلم مساواة الأئمة
~~له، ولو علم فلا يتعدى إلى غيرهم - كما هو المفيد لنا - قطعا، فيمكن أن
~~يكون ذلك مختصا بهم، بل بحال ظهور سلطانهم ليكون عونا لهم على المصالح
~~والعساكر، كما ذكره في الحدائق (1).
# ويدل عليه المروي في العلل: أقبل رجل إلى الباقر عليه السلام، فقال:
# رحمك الله، اقبض مني هذه الخمسمائة درهما فضعها في مواضعها، فإنها زكاة
~~مالي، ms2085 فقال عليه السلام: (بل خذها أنت وضعها في جيرانك والأيتام والمساكين،
~~وفي إخوتك من المسلمين، إنما يكون هذا إذا قام قائمنا فإنه يقسم بالسوية)
~~(2) الحديث.
# وبهذا يظهر الجواب عن الأخيرين أيضا، مع أن عدم إنكار جميع الصحابة على
~~أبي بكر غير مسلم، مضافا إلى أن مقاتلته كانت لامتناعهم من أداء الزكاة
~~مطلقا.
# فروع:
# أ: كما يجوز للمالك التقسيم يجوز له التوكيل والاستنابة فيه، للأخبار
~~المستفيضة، كموثقة سعيد: الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه، أيأخذ منها
~~شيئا؟ قال: (نعم) (3)، وبمضمونها حسنة الحسين (4)، وصحيحة البجلي (5).
# PageV09P349
# وكصحيحة جميل: في الرجل يعطي غيره الدراهم ليقسمها، قال:
# (يجري له مثل ما يجري للمعطي، وينقص المعطي من أجره شئ) (1).
# وفي رواية صالح بن رزين، عن شهاب: إني إذا وجبت زكاتي أخرجتها فأدفع منها
~~إلى من أثق به يقسمها، قال: (نعم، لا بأس بذلك) (2).
# والأخبار الكثيرة المتقدمة في بحث تلف الزكاة التي بقيت عند غيره (3).
# وفي رواية ابن يقطين: عمن يلي الصدقة العشر على من لا بأس به، فقال: (إن
~~كان ثقة فمره يضعها في مواضعها، وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في
~~مواضعها) (4).
# والمستفاد من الأخيرة وجوب كون الوكيل أو النائب ثقة ولا ريب فيه، بل
~~يلزم عدالته، لعدم الوثوق بغير العادل.
# ب: صرح جماعة - منهم: الفاضلان والشهيدان - باستحباب الدفع في زمان
~~الغيبة إلى الفقيه الجامع للشرائط (5)، وعن الخلاف: الاجماع عليه، لفتوى
~~الأعيان ونقل الاجماع والخروج عن شبهة الخلاف، ولأنه أبصر بمواقعها وأخبر
~~بمواضعها.
# ج: لو طلبها الفقيه لا يجب الدفع إليه، إلا إذا كان الراجح عنده
# PageV09P350
# وجوب الدفع إليه، وكان رب الزكاة مقلدا له، ولا يجوز له الطلب الحتمي
~~أيضا إلا مع علمه بوجودها عنده وعدم إقدامه على دفعها بنفسه.
# المسألة الثامنة خلاف بين الأصحاب - كما صرح به جماعة (1) - في عدم وجوب
~~البسط على الأصناف، وأنه يجوز تخصيص جماعة من كل صنف أو صنف واحد، بل شخص
~~واحد من بعض الأصناف، وعن الخلاف والتذكرة: الاجماع عليه (2).
# وتدل عليه الأخبار العديدة من الصحاح وغيرها (3)، وفي ms2086 تفسير العياشي: عن
~~الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل: (إنما الصدقات) إلى آخر الآية،
~~فقال: (إن جعلتها فيهم جميعا وإن جعلتها لواحد أجزأ عنك) (4).
# وليس في الآية حجة علينا، لأنها لبيان المصرف، واللام فيها للاختصاص دون
~~الملكية.
# نعم، صرحوا بأفضلية البسط، ولا دليل عليه تاما سوى فتاوى الأعيان.
# المسألة التاسعة: يجوز تفضيل بعض الفقراء على بعض، للأصل، بل يستحب في
~~بعض المواضع.
# كما يستحب ترجيح الأقارب وتفضيلهم على غيرهم كما مر في الفرع الثامن من
~~الوصف الثالث (5)، وأهل الفقه والعقل، لرواية عبد الله بن عجلان (6).
# PageV09P351
# ومن لا يسأل على من يسأل، لصحيحة البجلي (1).
# ويستحب إغناء الفقير بالزكاة، للمستفيضة وصرف صدقة المواشي إلى المتجملين
~~ومن لا عادة له بالسؤال، وصرف صدقة غيرها إلى الفقراء المدقعين، لرواية ابن
~~سنان (2).
# المسألة العاشرة: اختلفوا في جواز نقل الزكاة عن بلدها وعدمه.
# فذهب المفيد والشيخ في المبسوط والاقتصاد والحلبي وابن حمزة والفاضل في
~~التحرير والمنتهى والمختلف والشهيد الأول في الدروس والثاني في المسالك
~~والروضة وحواشي القواعد وحواشي الإرشاد على ما حكي عنهم (3) وأكثر متأخري
~~المتأخرين (4) إلى الأول.
# واختار في الخلاف والشرائع والارشاد والتذكرة واللمعة والبيان:
# الثاني (5)، وفي الحدائق: أنه المشهور (6)، وعن التذكرة: إجماع علمائنا
~~عليه (7).
# PageV09P352
# والحق: هو الأول، للأصل، والاطلاقات، والمستفيضة، كمرسلة ورواية درست: في
~~الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده، قال: (لا بأس أن يبعث بالثلث أو
~~الربع، شك أبو أحمد) (1).
# وصحيحة هشام: في الرجل يعطى الزكاة يقسمها، أله أن يخرج الشئ منها من
~~البلد الذي هو به إلى غيره؟ قال: (لا بأس) (2).
# وصحيحة أحمد بن حمزة: عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها
~~إلى إخوانه، فهل يجوز ذلك؟ قال (نعم) (3).
# وفي موثقة وهب بن حفص: الرجل يبعث بزكاته من أرض إلى أرض، فيقطع عليه
~~الطريق، فقال: (قد أجزأت عنه، ولو كنت أنا لأعدتها) (4).
# حجة المانعين: حكاية الاجماع.
# وأن فيه نوع تغرير بالزكاة وتعريضا لاتلافها، فيكون حراما.
# وأنه مناف للفورية.
# وصحيحة الحلبي: (لا تحل صدقة المهاجرين للأعراب، ms2087 ولا صدقة الأعراب
~~للمهاجرين) (5).
# وصحيحة الهاشمي: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم صدقة أهل
# PageV09P353
# البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر) (1).
# وصحيحة ضريس: إن لنا زكاة نخرجها من أموالنا، ففي من نضعها؟
# فقال: (أهل ولايتك)، فقال: إني في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك، فقال:
~~(ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم) (2).
# ورواية يعقوب بن شعيب: الرجل منا يكون في أرض منقطعة، كيف يصنع بزكاة
~~ماله؟ قال: (يضعها في إخوانه وأهل ولايته)، قلت: فإن لم يحضره منهم فيها
~~أحد؟ قال: (يبعث بها إليهم) (3).
# ويضعف الأول: بعدم الحجية.
# والثاني: باندفاعه بالضمان.
# والثالث: بمنع وجوب الفورية، سلمنا لكن النقل شروع في الاخراج.
# والرابع: بعدم الدلالة، إذ قد تكون صدقة المهاجر في أرض الأعراب وبالعكس،
~~وقد يحضر الأعراب في بلد المهاجر، والمهاجر في أرض الأعراب.
# وكذا الخامس، لأن أهل الحضر لا يتعين أن يكونوا من بلد واحد، فيقسم صدقة
~~أهل المدينة في أهل مكة، مضافا إلى قصورها عن إفادة الوجوب.
# وكذا السادس والسابع، بل لا وجه لتوهم دلالتهما وإن احتج بهما للوجوب في
~~الحدائق (4)، إلا أن يحمل أهل الولاية على أهل البلد. وهو منه بعيد، فإن
~~المراد به أهل الايمان الخاص، كما صرح به في
# PageV09P354
# الروايات (1). أو يستنبط من قول الراوي: إني في بلاد، إلى آخره، وقوله:
# فإن لم يحضره، إلى آخره، حيث إنه لو جاز النقل لما احتاج إلى السؤال.
# وفيه: أنه في كلام الراوي، ولم يدل على اعتقاده بحرمة النقل حتى يفيد
~~التقرير.
# فروع:
# أ: لو نقلها أجزأته إذا وصلت إلى الفقراء على القولين، بلا خلاف كما قيل
~~(2)، بل بالاجماع كما في المنتهى والتذكرة والمختلف (3) وغيرها (4)، للأصل،
~~وصدق الامتثال وإن أثم بالنقل على القول الثاني.
# واحتمل في الروضة عدم الاجزاء، لتعلق النهي (5).
# وفيه: أنه تعلق بالاخراج دون الدفع بعده.
# ب: ما مر من الخلاف إنما هو مع وجود المستحق في البلد، وأما مع إعوازه
~~فيجوز إجماعا كما عن التذكرة والمنتهى (6)، للأصل، وتوقف الدفع الواجب
~~عليه، وصحيحة ms2088 ضريس ورواية يعقوب المتقدمتين، وغيرهما (7).
# ولو احتمل حضور مستحق في البلد، فهل يتعين عليه النقل، أو يتخير؟
# PageV09P355
# اختار في الذخيرة: الأول (1)، لوجوب مقدمة الواجب.
# وفيه: منع التوقف لو احتمل الحضور.
# وحكي عن الإرشاد: الثاني، وفي النسبة نظر، واختاره بعض آخر، للأصل.
# وهو حسن، لولا الأمر بالبعث في صحيحة ضريس، فتأمل.
# ج: هل جواز النقل على المختار مخصوص بصورة عدم خوف التلف، أو مطلق؟
# صرح الحلبي وابن زهرة - على ما حكي عنهما - بالأول، إلا مع إذن الفقير
~~(2). وظاهر إطلاقات الفتاوى: الثاني (3).
# د: ظاهر القائلين بعدم جواز النقل وجوب التقسيم في البلد لا في أهل
~~البلد، فيجوز الدفع في البلد إلى الغرباء وأبناء السبيل، ونفى عنه الشبهة
~~بعض الأجلة (4).
# ه: لو أخرج الزكاة عن البلد فتلفت يضمن مع وجود المستحق في البلد لا مع
~~إعوازه، كما مر بيانه في مسألة تلف الزكاة.
# و: قال في المنتهى بكراهة النقل (5)، وحكي عن ابن حمزة أيضا (6)، دفعا
~~لشبهة الخلاف، ولا بأس به، له، ولدعوى الاجماع على استحباب الصرف في بلد
~~المال (7).
# PageV09P356
# ز: قال في المنتهى باستحباب الدفع إلى أقرب الأماكن إذا نقلها (1)، وعن
~~المعتبر والمسالك: تقديم الأقرب فالأقرب (2)، ولا يحضرني وجهه.
# ح: المراد بالبلد الذي اختلف فيه كما ذكرنا: بلد المال، أي البلد الذي
~~فيه المال الزكوي حال استجماع الشرائط من الحول وغيره، وإن كان قبله بلد
~~آخر.
# ط: لو نقل لا يجوز احتساب الأجرة من الزكاة، إلا إذا تعين النقل، لعدم
~~وجود المستحق في البلد.
# ى: لو كان المالك في غير بلد المال يجب صرفه في بلد المال، على القول
~~بتحريم النقل، ويستحب على المختار. ويجوز نقله إلى بلده.
# ولو دفع العوض في بلده جاز أيضا على المختار، بل صرح به في الشرائع مع
~~اختياره حرمة النقل (3)، بل في المدارك: أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب (4).
# ولعل الوجه: أن سبب التحريم كان التغرير والتأخير، وهما منتفيان حينئذ.
# نعم، لو كان الاستناد في المنع إلى الأخبار اتجه عدم جواز دفع العوض
~~أيضا.
# يا: نقل الزكاة ms2089 إنما يتحقق بنقل جميع المال الزكوي قبل ضمان المثل المثل
~~أو القيمة أو التبديل، أو بنقل بعض المال بدون قصد كونه لنفسه فينقل حينئذ
~~قدر الحصة من الزكاة أيضا، أو بنقل قدر الفريضة بعد إفرازها عينا، أو بدلا
~~لو قلنا بجوازه مطلقا، أو في الجملة كما يأتي.
# PageV09P357
# المسألة الحادية عشرة: أجرة الكيل والوزن على المالك، على الأظهر الأشهر،
~~كما صرح به جمع ممن تأخر (1)، لتوقف الدفع الواجب عليه عليها، فيكون عليه
~~من باب المقدمة.
# خلافا للمحكي عن المبسوط (2)، لأنه سبحانه أوجب على المالك قدرا معلوما
~~من الزكاة، فلو وجبت الأجرة عليه لزم أن يزاد الواجب على القدر الذي وجب.
# وفيه: أن تقدير الواجب بالأصالة بقدر لا يقتضي عدم وجوب شئ آخر عليه من
~~باب المقدمة في بعض الأحيان.
# المسألة الثانية عشرة: لو اجتمعت للمستحق أسباب - كأن يكون فقيرا وعاملا
~~وغارما - يجوز أن يعطى بكل سبب نصيب، لصدق هذه العنوانات عليه، فيدخل تحت
~~عموم الآية (3) والأخبار (4).
# وأما ما في الحدائق، من التوقف في الحكم، لعدم دليل عليه، ولا دعاء تبادر
~~تغاير هذه الأفراد من الآية والروايات، لأنه الشائع المتكثر، ولأنه متى
~~أعطي من حيث الفقر ما يغنيه ويزيد على غناه فكيف يعطى من حيثية أخرى مع
~~اشتراط الغرم مثلا بالعجز عن الأداء (5)؟!.
# ففاسد جدا، لوجود الدليل كما مر، ومنع التبادر المذكور جدا، وعدم استلزام
~~الاعطاء من حيث الفقر القدرة على الأداء مثلا، وأيضا العمل لا يشترط بعجز
~~أو فقر، وبالجملة ضعفه ظاهر.
# المسألة الثالثة عشرة: يستحب للعامل والفقيه والفقير الدعاء للمالك
# PageV09P358
# بعد أخذ الزكاة، أما من حيث استحباب الدعاء مطلقا فظاهر، وأما من جهة
~~خصوص المورد فلفتوى جمع من الأصحاب (١).
# ولا يجب قطعا، للأصل، وعدم الدليل سوى الآية المخصوصة بالنبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم خطابا وتعليلا بقوله سبحانه: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ (٢).
# مضافا إلى عدم معلومية شمول مرجع الضمير لجميع المؤمنين، وعدم صراحة
~~الآية في كون الصلاة المأمور بها لأجل أداء الزكاة وبعد قبضها، بل ms2090 عدم
~~ظهورها فيه أيضا.
# المسألة الرابعة عشرة: يكره لرب الزكاة تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة
~~أو المندوبة، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (٣)، بل مطلقا كما في المنتهى
~~(٤)، بل بالاجماع كما في المدارك (٥).
# أما الجواز: فللأصل المؤيد بنقل الاجماع من جماعة (٦)، وإطلاق قوله
~~سبحانه: ﴿إلا أن تكون تجارة عن
~~تراض﴾ (7).
# ورواية محمد بن خالد: (إذا أخرجها - يعني الشاة - فليقومها فيمن يريد،
~~فإذا قامت على ثمن، فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها، وإن لم يردها فليبعها)
~~(8).
# PageV09P359
# وأما الكراهة: فلما مر من نفي الخلاف والاجماع المنقول الكافيين في مقام
~~المسامحة، المؤيدين ببعض وجوه اعتبارية صالحة لحكمة الحكم.
# والكراهة إنما هي إذا تملكها اختيارا، وأما لو عاد إليه بميراث وشبهه فلا
~~كراهة فيه على ما صرحوا به (1). ونفى عنه الخلاف في المنتهى (2)، للأصل،
~~واختصاص دليل المنع بغير هذا الفرض.
# وكذا لو احتاج إلى شرائها، بأن يكون الفرض جزء من حيوان لا يمكن للفقير
~~الانتفاع به ولا يشتريه غير المالك، أو يحصل للمالك ضرر بشراء الغير، فإنه
~~تزول الكراهة حينئذ إجماعا، كما عن المنتهى والتذكرة (3).
# PageV09P360
# الفصل الرابع في وقت إخراجها، وتسليمها، وما يعتبر فيهما وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: قد عرفت أن وقت تعلق وجوب الزكاة الاستقراري - فيما
~~يعتبر فيه الحول -: حولان الحول الشرعي، وفي الغلا ت: التسمية.
# وأما وقت وجوب الاخراج، ففي الأول: هو وقت الوجوب، وفي الثاني: وقت
~~التصفية ويبس الثمرة، بمعنى: أنه يصح الاخراج حينئذ.
# بالاجماع، والأخبار، كموثقة يونس: زكاتي تحل علي في شهر، أيصلح لي أن
~~أحبس شيئا منها مخافة أن يجيئني من يسألني؟ فقال: (إذا حال الحول فأخرجها
~~من مالك، ولا تخلطها بشئ، ثم أعطها كيف شئت) (1).
# وصحيحة سعد بن سعد: عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات،
~~أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ قال: (متى حلت أخرجها)، وعن الزكاة في
~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى يجب على صاحبها؟ قال: (إذا صرم وإذا
~~خرص) (2).
# ورواية أبي حمزة: عن الزكاة تجب علي ms2091 في موضع لا يمكنني أداؤها، قال:
~~(اعزلها) (3) إلى آخر الحديث.
# إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على عدم الوجوب قبل الحول، وأنه
# PageV09P361
# يزكي بعد حولان الحول (1)، وهي كثيرة.
# وهل الوجوب فوري، أم لا؟ فيه أقوال ثلاثة:
# وجوب الاخراج والدفع فورا، وإليه ذهب الفاضلان (2)، وهو ظاهر المقنعة
~~(3)، وفي المنتهى الاجماع عليه (4).
# وعدمهما كذلك، اختاره الحلي والشهيدان والمدارك والذخيرة (5)، وفي
~~السرائر: الاجماع عليه ونفي الخلاف فيه.
# ووجوب العزل والاخراج فورا دون الدفع والتسليم، فيجوز فيه التأخير، وهو
~~صريح الشيخ في المبسوط والنهاية (6)، ونسبه في التذكرة إلى المفيد أيضا
~~(7)، وهو الأقوى.
# أما وجوب العزل والاخراج، فلموثقة يونس المتقدمة، ورواية أبي حمزة، فإنه
~~إذا وجب العزل مع عدم إمكان الأداء وجب بدونه بالطريق الأولى، والاجماع
~~المركب.. وليس استفادة فورية الاخراج منهما من مجرد الأمر بالاخراج العزل،
~~لأنه لا يفيد الفور، بل بقرينة المقام وسياق الرواية.
# وأما عدم وجوب الدفع فورا، فللأصل السالم عن المعارض جدا، ولموثقة يونس،
~~وللمستفيضة الآتية المصرحة بجواز تأخير الزكاة مطلقا أو مقيدا بمدة - إما
~~بحملها على الدفع، جمعا بينها وبين ما ظاهره الفور، بحمله
# PageV09P362
# على الاخراج بشهادة الموثقة، أو لعدم تعين المجوز تأخيره فيها هل هو
~~الاخراج أو الدفع، ولكنه يتضمن الدفع قطعا، لأن جواز تأخير الاخراج يستلزم
~~جواز تأخير الدفع ولا عكس - وللأخبار المتقدمة الدالة على جواز بعث الزكاة
~~من بلد إلى آخر من غير استفصال لوجود المستحق وعدمه.
# احتج الأولون: بالاجماع المنقول (1).
# والأمر بإيتاء الزكاة، وهو للفور.
# ومطالبة المستحق بشاهد الحال، فيجب التعجيل كالدين.
# ولقوله في حسنة محمد: (إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو له ضامن
~~حتى يدفعها) (2).
# وصحيحة سعد المتقدمة (3).
# ومفهوم الغاية في الأخبار المتكثرة الناطقة: بأنه لا زكاة عليه، أو لا
~~يزكيه حتى يحول الحول (4).
# والمشبهة لها بالصلاة والصوم في عدم جواز التأخير عن الوقت إلا قضاء، كما
~~في حسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟
~~قال: (لا، ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه، إنه ليس لأحد ms2092 أن يصلي صلاة
~~إلا لوقتها وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء)
~~(5).
# PageV09P363
# والمروي في مستطرفات السرائر عن نوادر ابن محبوب: (إن كنت تعطي زكاتك قبل
~~حلها بشهر أو شهرين فلا بأس، وليس لك أن تؤخرها بعد حلها) (1).
# والرضوي: (إني أروي عن أبي في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر، إلا أن
~~المقصود منها أن تدفعها إذا وجبت عليك، ولا يجوز لك تقديمها ولا تأخيرها،
~~لأنها مقرونة بالصلاة، ولا يجوز لك تقديم الصلاة ولا تأخيرها إلا أن تكون
~~قضاء، وكذلك الزكاة) (2).
# والأول: مردود بمنع الحجية، سيما مع معارضته بمثله.
# والثاني: بمنع الفورية.
# والثالث: بمنع الملازمة، والقياس على الدين باطل، لوجود الفارق، وهو أنه
~~حق لمعين، بخلاف هذه.
# والرابع: بعدم استلزام الضمان للإثم.
# والخامس: بعدم الدلالة على الوجوب أولا، وعلى وجوب الأداء والدفع ثانيا،
~~وغايته وجوب الاخراج وهو مسلم.
# والسادس: بأن غاية ما يدل عليه وجوب الزكاة بعد الحول ولا كلام فيه،
~~وإنما الكلام في التضيق، سلمنا ذلك، ولكن وجوب الزكاة لا يستلزم وجوب
~~الدفع، بل تتحقق التزكية بالاخراج.
# ومنه يظهر رد الثلاثة الأخيرة.
# مضافا إلى ما في الأول (3) من عدم الدلالة إلا على عدم جواز التقديم
# PageV09P364
# في قوله: (ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها)، فيدل على أن الزكاة أيضا
~~لا تؤدى إلا لوقتها، والمعلوم من وقتها أنه بعد الحول وليس قبله وقت، وأما
~~تحديده بحد بعده فعين المتنازع فيه. وأما قوله: (ولا يصوم) إلى آخره،
~~فالمطلوب منه أيضا أنه لا صوم إلا في غير وقته إلا بعنوان القضاء، فكذلك
~~الزكاة، فلا زكاة في غير وقته، ولكن الكلام في تعيين الوقت.
# وما في الأخيرين من الضعف المانع عن الحجية.
# وما في الأخير من الاجمال الحاصل من مدافعة أوله مع ما بعده.
# والجمع بين الأول وما بعده - بالتفرقة بين العذر وغيره - غير معلوم،
~~لجواز الجمع بالتفرقة بين الأصل والرخصة - كما ورد في عبارة المفيد (1) -
~~أو بين الاعطاء والاخراج، بحمل الأول على الأول والثاني على الثاني، بأن
~~يراد من ms2093 الدفع: الدفع من المال.
# ومن جميع ما ذكرنا ظهر أنه لا حاجة في الجواب عن هذه الأخبار بلزوم حملها
~~على العزل للجمع بينها وبين ما مر حتى يقال: إن الجمع بذلك فرع التكافؤ وهو
~~هنا مفقود، لاستفاضة هذه الأخبار وشهرتها، وحكاية الاجماع، واحتمال ورود ما
~~مر للتقية، فإن جواز التأخير محكي عن أبي حنيفة (2).
# مع ما في بعض ما مر من الوهن، فإن الموثقة تتضمن جواز الاكتفاء عن العزل
~~بالكتابة والاثبات، مع أن الظاهر أنه ليس مراد القائلين به، وبعض أخبار
~~جواز تأخير الزكاة تتضمن جواز تقديمها أيضا (3). وهو غير جائز.
# مع أنه يمكن التفصي عن هذه الأمور أيضا بمنع فقد التكافؤ،
# PageV09P365
# كيف؟! مع أن أخبار جواز تأخير الدفع أكثر، وكثير منها صحاح، والشهرة
~~المتأخرة (1) معها، والاجماع المنقول في السرائر يعضدها (2)، ومحض ترجيح
~~الشهرة المتقدمة - لو سلمت - على المتأخرة لا يوجب منع التكافؤ، سيما مع ما
~~عرفت في أخبار المنع من فقد الدلالة.
# والجواز وإن كان مذهب أبي حنيفة، ولكن عدمه أيضا مذهب الشافعي وأحمد كما
~~في المنتهى والتذكرة (3)، ومجرد أشهرية مذهب أبي حنيفة في بعض الأعصار لا
~~يصلح قرينة لحمل أخبار الجواز على التقية.
# وأما تضمن الموثقة وبعض أخبار التأخير لما ذكر فلا يوجب وهنا في سائر
~~أجزاء الخبر، كما هو القاعدة المسلمة، مع أن الموثقة ليست دالة على جواز
~~الاكتفاء عن العزل بالكتابة والثبت، لاحتمال أن يكون المراد كتابة المعزول
~~وتثبيته بعد عزله، وتقديم الزكاة في بعض الأخبار لو لم يجز محمول على سبيل
~~القرض كما يأتي.
# استدل الثاني: بالأصل.
# وبموثقة يونس المتقدمة (4) وصحيحة ابن سنان: في الرجل يخرج زكاته فيقسم
~~بعضها ويبقي بعض يلتمس لها المواضع، فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر، قال:
~~(لا بأس) (5).
# وصحيحة حماد: (لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين) (6).
# PageV09P366
# وصحيحة ابن عمار: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم
~~قال: (لا بأس)، قال: قلت: فإنها لا تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر
~~رمضان، قال: (لا بأس) (1).
# ومرسلة ms2094 الفقيه: قد روي في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر وستة أشهر
~~(2).
# وعموم الأخبار المجوزة لبعث الزكاة إلى بلد آخر (3).
# ويجاب عن الأصل باندفاعه - بالنسبة إلى الاخراج - بما مر.
# وعن الموثقة بأنها مخصوصة بالدفع، وكذا صحيحة ابن سنان والأخبار المجوزة
~~للبعث.
# وعن الصحيحة الأخرى والمرسلة بلزوم حملهما على الدفع، للجمع، أو الاجمال
~~كما مر، مع أنهما ظاهرتان في الدفع بقرينة التعجيل والتقديم، فإن الظاهر
~~أنهما تكونان في الدفع دون العزل.
# فروع:
# أ: أجمع القائلون بفورية الدفع أنها مع المكنة، وأما مع وجود العذر -
~~كفقد المستحق، أو غيبة المال، أو الخوف - فيجوز التأخير، وهو ظاهر.
# وكذا وجوب الاخراج على ما اخترناه، فإنه أيضا مقيد بإمكان الاخراج، ووجهه
~~أيضا ظاهر.
# ولا يقيد بإمكان الدفع فيجب العزل مع فقد المستحق، كما صرح به
# PageV09P367
# في رواية أبي حمزة (1).
# ب: جعل في المحرر لابن فهد والتحرير والتذكرة والمنتهى والنهاية للفاضل
~~عدم وجود جميع الأصناف وإرادة البسط عذرا (2)، فجوزا معه تأخير الزكاة بعد
~~دفع نصيب الموجودين.
# وفيه نظر، وليس في صحيحة ابن سنان دلالة على أن تأخير البعض للبسط على
~~الأصناف، بل الظاهر أن المراد منها بعض أفراد أخر، فإن كان المراد بالبسط:
~~البسط على الأفراد - كما هو محتمل بعض كلمات هؤلاء - تصلح الصحيحة دليلا
~~لتخصيص أخبار المنع إن تمت دلالتها عليه.
# ج: وإذ عرفت جواز تأخير الدفع، فهل هو مطلق، كما هو ظاهر السرائر (3).
# أو مقيد بشهر أو شهرين، كما عن المبسوط والنهاية والشهيد الثاني والمدارك
~~والذخيرة (4)، وصرح به في صحيحة حماد؟
# أو بثلاثة أشهر، كما يستفاد من صحيحتي ابن عمار وسنان.
# أو بأربعة وستة؟ كما في المرسلة؟
# الحق هو الأول، لعدم دليل على التقييد، والتقييد في الأخبار المذكورة لا
~~يدل على لزوم القيد أصلا، فإن نفي البأس عن تأخير مدة لا يفيد ثبوته في
~~غيره.
# نعم، لو كانت أدلة المنع تامة وكنا نخصصها ببعض هذه الأخبار لأفاد
~~التقييد، ولكن قد عرفت عدم تماميتها.
# PageV09P368
# نعم، الظاهر التقييد بعدم الأداء إلى الاهمال والدخول في عنوان المتهاون
~~بالأمر ms2095 الواجب، كما صرح به بعضهم (1)، ولعله يحصل بالتأخير أزيد من ستة
~~أشهر، بل أربعة بل ثلاثة من غير عذر، وقد تختلف الحالات والأوقات والأشخاص،
~~وذلك هو وجه اختلاف الأخبار.
# د: هل جواز التأخير مطلق، أو مقيد بانتظار راجح، كالتعميم، أو الأفضل، أو
~~الأحوج، أو معتاد الطلب؟
# الظاهر: الأول، ولكن لا يبعد دخوله بالتأخير مدة مع عدم وجه رجحان أصلا
~~في المتهاون.
# ه: ما مر إنما كان الكلام في الإثم وعدمه، وأما الضمان مع التلف وعدمه
~~فقد مر بيانه، وحاصله الضمان بتأخير الدفع مع وجود المستحق والتمكن من
~~الأداء، وعدمه بدونه.
# المسألة الثانية: لا يجوز تقديم الزكاة قبل الوجوب، ولا يجزي عن الواجب،
~~وفاقا للصدوقين والشيخين والسيد والحلي والحلبي والإسكافي والفاضلين
~~والشهيدين (2)، وعامة المتأخرين (3)، بل القدماء عدا شاذ يأتي، وفي الخلاف
~~الاجماع عليه (4).
# لأن الصحة موافقة الفعل لما تحقق الأمر به، ولم يتحقق أمر قبل
# PageV09P369
# وقت الوجوب، وتحققه بعده لا يفيد في حصول الصحة.
# ولأنه لو صح لزم إما عدم وجوب الزكاة بعد حصول الشرائط، أو وجوبها ثانيا،
~~والكل باطل.
# أما الملازمة، فلأن الايجاب ليس إلا طلب الفعل، والطلب لا يكون إلا مع
~~عدم حصول المطلوب، فمع صحة ما قدمه إن لم يطلب الزكاة بعد حول الحول مثلا
~~لزم الأول، وإن طلب يلزم الثاني.
# وأما بطلان اللازمين، فلمنافاة أوله للأخبار المصرحة بالوجوب بعد حولان
~~الحول، والتقييد بصورة عدم التقديم تقييد بلا دليل، ومنافاة ثانيه للاجماع
~~وإجزاء الأول.
# ولأنه لو صح لزم عدم وجوب امتثال الأمر، لأن الامتثال لا يكون إلا
~~بالاتيان بالمأمور به بعد الأمر.
# ولأن أداء الزكاة عبادة محتاجة إلى التوقيف، ولم يثبت في محل البحث،
~~للرضوي المتقدم في المسألة السابقة (1)، المنجبر ضعفه بالعمل.
# ولحسنة عمر بن يزيد: الرجل يكون عنده المال، أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟
~~قال: (لا، ولكن حتى يحول الحول ويحل عليه، إنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا
~~لوقتها، وكذلك الزكاة) (2) الحديث.
# وحسنة زرارة: أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: (لا، أيصلي
~~الأولى قبل ms2096 الزوال؟!) (3).
# والسؤال والجواب فيهما وإن احتمل أن يكون عن الوجوب أو الرجحان ونفيهما،
~~إلا أنه يتعين الجواز ونفيه بقرينة المقابلة للصلاة في الجواب.
# PageV09P370
# والروايات النافية للزكاة قبل حولان الحول، كصحيحة محمد الحلبي (1)،
~~وموثقتي إسحاق بن عمار (2)، ولكنها محتملة لنفي الوجوب أو الرجحان.
# خلافا للمحكي عن العماني (3) والديلمي (4)، فجوزا التقديم، ويظهر من
~~المعتبر الميل إليه، ويظهر منه أيضا أنه مذهب المفيد (5)، وعبارته صريحة في
~~خلافه (6).
# لروايات كثيرة، كمرسلتي الكافي والفقيه (7)، وصحاح ابني عمار (8) وعثمان
~~(9)، وأبي بصير (10)، ومرسلة الحسين (11)، ورواية أبي بصير (12)،
# PageV09P371
# والمروي في المستطرفات المتقدم (1).
# والجواب - بعد تضعيفها بالشذوذ -: ومعارضتها مع ما مر، وترجيحه بمخالفة
~~أبي حنيفة والشافعي وأحمد الذين هم رؤساء العامة (2). وترجيحها بالأشهرية
~~رواية يعارض بترجيحه بالأشهرية فتوى، مع أن بعد احتمال إرادة نفي الجواز من
~~روايات نفي الزكاة قبل الحول لا يعلم أشهريتها رواية أيضا.
# ثم لولا الترجيح لزم الرجوع إلى الأصول، وقد عرفت أنها مع عدم الجواز.
# وقد يجاب (3) أيضا بحملها على القرض، بشهادة المستفيضة، كصحيحة مؤمن
~~الطاق: في رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطي قبل رأس السنة، قال: (يعيد
~~المعطى الزكاة) (4).
# ومرسلة الكافي: (يجوز إذا أتاه من يصلح له الزكاة أن يعجل له قبل وقت
~~الزكاة إلا أنه يضمنها إذا جاء وقت الزكاة وقد أيسر المعطي أو ارتد أعاد
~~الزكاة) (5).
# وموثقة عقبة: يجيئني الرجل فيسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي، فقال له أبو
~~عبد الله عليه السلام: (القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة، وماذا عليك
~~إذا كنت - كما تقول - موسرا أعطيته، فإذا كان إبان زكاتك احتسبت
# PageV09P372
# بها من الزكاة) (1).
# ومرسلة الفقيه: (قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير، إن أيسر قضاك، ومات قبل
~~ذلك احتسبت به من الزكاة) (2)، وبمضمونها روايتا يونس بن عمار وإبراهيم
~~السندي (3).
# والرضوي، وفيه - بعد التصريح بعدم جواز تقديم الزكاة -: (وإن أحببت أن
~~تقدم من مالك شيئا تفرج به عن مؤمن فاجعلها دينا عليه، فإذا حلت وقت الزكاة
~~فأحسبها له زكاة، فإنه يحسب لك من زكاة مالك، ويكتب لك أجر القرض والزكاة)
~~(4).
# وهو وإن ms2097 كان محتملا وفي مقام الجمع حسنا، إلا أن هذه الأخبار غير معينة
~~لإرادة ذلك من الأخبار المجوزة للتعجيل.
# فروع:
# أ: قد ظهر - من الأخبار المذكورة، وما تقدم في مسألة احتساب الدين الذي
~~على الفقير زكاة: - جواز القرض تعجيلا، واحتسابه من الزكاة وقت الوجوب مع
~~بقاء القابض على صفة الاستحقاق أو حصلت له.. وكذا تجوز مطالبته بعوضه ودفعه
~~إلى غيره ودفع غيره إلى غيره، لأن حكمه حكم المديون. ولا يجب الاحتساب،
~~لعدم دليل عليه، والتعبير بالأمر في الرضوي لا يثبت الوجوب، لضعفه الخالي
~~عن الجابر في المسألة.
# ولو تغيرت حال القابض عند تحقق الوجوب - بأن فقد فيه أحد شروط الاستحقاق
~~- استأنف المالك الاخراج بلا خلاف، وله الاسترجاع من
# PageV09P373
# القابض، وإن لم يمكن غرم المالك الزكاة من ماله.
# ب: لو قدم الزكاة جهلا بالمسألة، فإن كانت عينها باقية، له استرجاعها
~~واحتسابها من الزكاة.
# وكذا إن لم تكن باقية، وعلم القابض بالحال، وكان هو عالما بالمسألة، لأن
~~الحال يشهد بعدم كونه مأذونا في الاتلاف.
# وإن لم يكن عالما بالحال والمسألة فليس للمعطي مطالبة العوض ولا
~~الاحتساب، لعدم وجوب شئ في ذمة القابض.
# ج: إذا استغنى القابض بعين المال وبقي مستغنيا به إلى وقت الوجوب، لم يجز
~~احتسابه عليه من جهة الفقر، لانتفائه، وفاقا للحلي (1)، وخلافا للأكثر (2)،
~~لوجوه ضعيفة.
# نعم، يجوز الاحتساب من جهة الغرم، ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مراد الأكثر.
# المسألة الثالثة: النية معتبرة في عزل الزكاة ودفعها إلى المستحق أو
~~الإمام أو الساعي أو وكيل نفسه، بإجماع العلماء، ولما مر في بحثي الطهارة
~~والصلاة.
# ويجب اشتمالها على القربة، وتعيين كونه زكاة مندوبة أو واجبة مالية أو
~~فطرة إن تعدد ما في ذمته ولم يتعين من الخارج.
# ولا يجب قصد الوجه، للأصل، ولا تعيين ما يخرج زكاته إذا تعدد شخصا واتحد
~~نوعا، كحنطة ضيعتين، أو تعدد نوعا واتحد جنس الفريضة، كالشاتين، إحداهما
~~لأربعين شاة، والأخرى لخمس من الإبل إذا دفع من
# PageV09P374
# الشياه التي تعلقت بها الزكاة، ولو دفع من غيرها وجب تعيين ms2098 المزكى، على
~~ما اخترنا من وجوب الدفع بالقيمة فيما يتعلق بالعين إذا أخرج من غيرها،
~~فيختلف حكم الفريضتين، فيجب التعيين.
# ولو تعدد نوع المزكى والفريضتين معا - كالحنطة والشعير - يجب تعيين الجنس
~~المزكى، سواء أعطى من عين إحدى النوعين أو من غيرهما، لوجوب قصد التبديل
~~والقيمة لأحد النوعين في الأول، ولهما في الثاني، فيختلف الحكم.
# وأما ما ادعوه (1) من الاجماع على عدم وجوب تعيين الجنس، فثبوته مما
~~ذكرنا غير معلوم، بل مرادهم غيره قطعا.
# فروع:
# أ: لو دفع المالك إلى الإمام أو الفقيه أو الساعي أو الوكيل ونوى، فهل
~~تجب على الدافع إلى الفقير منهم أيضا النية؟
# الظاهر: لا، للأصل، ولعدم كونه عبادة مخصوصة بالنسبة إليه، ولذا تبرأ
~~ذمته لو دفع رياء أو لعدم تمكنه من عدم الدفع، فلا يجب عليه قصد أنه زكاة
~~أو زكاة فلان أو القربة.
# وهل تكفي نية أحد هؤلاء عن نية المالك؟
# الظاهر: لا، لأن الزكاة عبادة للمالك، فلا بد من نيته، إلا إذا وكله
~~المالك في إخراج الزكاة من مال المالك.
# ب: تلزم مقارنة النية للدفع أو تقدمها عليه مستدامة الحكم، ولو دفع بغير
~~نية فتجزئ النية بعده إذا كان مما له استرجاعه عينا أو بدلا، وإلا فلا،
~~والوجه واضح.
# PageV09P375
# ج: لو أخذت الزكاة من شخص كرها لا تعتبر نيته، والمعتبر نية الأخذ عند
~~الأخذ والدفع.
# والوجه فيه: أن الأخذ منه من باب الأمر بالمعروف، فهو أمر واجب على الأخذ
~~ينوى عند الفعل، وأما المالك فهو قد ترك ما يجب عليه، وتكون ذمته مشغولة
~~بحق الفقراء، وبعد الأخذ منه كرها تبرأ ذمته، ولكنه لم يمتثل ما كان يجب
~~عليه، فهو كمديون اقتص منه فهو أثم وبرئ.
# وقد ذكروا فروعا أخر في النية، ليس مزيد فائدة في ذكرها، والله العالم،
~~وصلى الله على رسوله وآله. PageV09P376
# المقصد الثاني في زكاة الفطرة أي زكاة البدن، أو الدين، أو يوم الفطر، أو
~~الزكاة التي هي الفطرة على أن تكون الإضافة بيانية، وهذا بناء على ما ذكره
~~البغدادي وصاحب المغرب ms2099 من أن لفظ الفطرة اسم لهذا المخرج (١).
# وهي واجبة بالاجماع، والكتاب، والسنة، قال الله سبحانه: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ (2)، قال في
~~المنتهى: قال علماء أهل البيت:: المراد زكاة الفطرة (3).
# وقد نص الصادق 7 على أن المراد زكاة الفطرة (4).
# ففي مرسلة الفقيه: عن قول الله عز وجل: (قد أفلح من تزكى)، قال: (من أخرج
~~الفطرة) (5).
# PageV09P377
# وفي تفسير القمي: (قد أفلح من تزكى) قال: (زكاة الفطرة) (1).
# وفي صحيحة زرارة وأبي بصير: (إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة، كما أن
~~الصلاة على النبي وآله من تمام الصلاة، لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم
~~له إذا تركها متعمدا، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي وآله، إن الله
~~عز وجل بدأ بها قبل الصلاة، فقال: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى)
~~(2).
# والزكاة فيها وإن كانت مطلقة، إلا أن القرائن فيها قائمة على أن المراد
~~زكاة الفطرة من وجوه.
# وأما الأخبار فمتواترة معنى، كما ستقف عليه في تضاعيف هذا الباب.
# ثم الكلام فيه إما فيمن تجب عليه، أو من تجب عنه، أو في جنسها وقدرها، أو
~~في وقتها، أو في مصرفها.
# فها هنا خمسة أبحاث:
# PageV09P378
# البحث الأول فيمن تجب عليه وهو المكلف الحر الغني عند غروب ليلة الفطر،
~~فشرائط وجوبها أربعة:
# الشرط الأول: التكليف بالبلوغ والعقل.
# فلا تجب على الصبي والمجنون إجماعا، كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة
~~والتحرير، لحديث رفع القلم (1)، وأصالة عدم تكليف الولي.
# مضافا في الأول إلى صحيحة محمد بن القاسم: الوصي يزكي زكاة الفطر عن
~~اليتامى إذا كان لهم مال؟ فكتب: (لا زكاة على يتيم) (2).
# وأما الأخبار (3) الدالة على وجوب الفطرة على الصغير والكبير فالمراد
~~وجوبها على المنفق عليهم.
# ولا تجب على المغمى عليه أيضا إذا استوعب الاغماء وقت الوجوب، لعدم توجه
~~الخطاب إليه.
# الشرط الثاني: الحرية.
# فلا تجب على المملوك بالاجماع، حكاه جماعة (4)، ونسبه في المنتهى إلى أهل
~~العلم كافة إلا داود (5). وهو على القول بعدم تملك ms2100 العبد
# PageV09P379
# ظاهر، وأما على القول بتملكه فدليله آآ.
# والأخبار الدالة على وجوب فطرته على مولاه (1).
# وبما دل على أنه ليس في مال المملوك شئ (2).
# وبصحيحة ابن سنان: مملوك في يده مال، أعليه زكاة؟ قال: (لا) قلت: ولا على
~~سيده؟ قال: (لا، إنه لم يصل إلى سيده، وليس هو للمملوك) (3).
# وببعض الروايات المصرحة: بأنه (تجب الفطرة على كل من تجب عليه الزكاة)
~~(4).
# وفي الكل نظر، لاندفاع الأول بالعمومات مثل قوله عليه السلام: (الفطرة
~~على كل من أقتات قوتا) (5)، وقوله عليه السلام: (والفطرة عليك وعلى الناس
~~كلهم) (6).
# وظهور سياق الثاني - أي أخبار وجوب فطرته على مولاه - أنه من جهة
~~العيلولة.
# وظهور الثالث في الزكاة المالية، لأنها التي تكون في المال، والفطرة
~~متعلقة بالذمة.
# وكذا الرابع، لقوله: في يده مال وقوله: (لأنه لم يصل إلى سيده).
# PageV09P380
# وعدم دلالة الخامس على أن من لا تجب عليه الزكاة لا تجب عليه الفطرة إلا
~~بمفهوم ضعيف.
# فالمستند في الحكم ليس إلا الاجماع، ولازمه الاقتصار في موارد الخلاف على
~~المجمع عليه.
# وعلى هذا، فلا تجب على القن والمدبر وأم الولد، وتجب على المكاتب الذي لم
~~يتحرر منه شئ، وفاقا للصدوق والذخيرة (1)، لما ذكر، ولصحيحة علي (2).
# ولا تعارضها مرفوعة أحمد: (يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه، ورقيق
~~امرأته، وعبده النصراني والمجوسي، ومن أغلق عليه بابه) (3)، لظهور سياقها
~~في العيلولة، مع عدم صراحتها في الوجوب، مع أنه مع التعارض يرجع إلى
~~العمومات.
# وكذا تجب عليه فطرة زوجته وعبده، على القول بملكيته وعدم عيلولتهم
~~للمولى، لما ذكر.
# الشرط الثالث: الغنى.
# واشتراطه مذهب علمائنا أجمع، كما في المعتبر والمنتهى (4)، وإن اختلفوا
~~في الغنى الموجب لأدائها، والحق أنه الغنى المانع عن جواز أخذ الزكاة
~~المالية، وفاقا للمقنع والمقنعة والعماني والفاضلين (5)، وكل من تأخر
# PageV09P381
# عنهما (1)، بل الأشهر مطلقا كما قيل (2).
# للمستفيضة من الروايات، كصحيحة الحلبي: عن رجل يأخذ من الزكاة، عليه صدقة
~~الفطرة؟ قال: (لا) (3)، وقريبة منها رواية يزيد بن فرقد (4).
# ورواية الفضيل: لمن تحل الفطرة؟ قال: (لمن لا يجد، ومن حلت له ms2101 لم تحل
~~عليه، ومن حلت عليه لم تحل له) (5).
# وفي أخرى: (من أخذ من الزكاة فليس عليه فطرة) (6).
# وموثقة إسحاق بن عمار: على الرجل المحتاج زكاة الفطرة؟ قال:
# (ليس عليه فطرة) (7)، ونحوها رواية إسحاق بن المبارك (8).
# ورواية يزيد: على المحتاج صدقة الفطرة؟ قال: (لا) (9).
# وجه الدلالة في غير الثلاثة الأخيرة ظاهر، وفيها: أن الظاهر من
# PageV09P382
# المحتاج: المحتاج إلى أخذ الزكاة، ولو منع ذلك لقلنا: إن لكل نفس حاجة،
~~فيحصل الاجمال في معناه، وبه تخرج عمومات وجوب زكاة الفطرة وإطلاقاتها عن
~~الحجية في موضع الاجمال، فلا يبقى إلا من تحرم عليه الزكاة، للوجوب عليه
~~بالاجماع والخلاف فيمن دونه مطلقا.
# خلافا للإسكافي، فأوجبها على من فضل من مؤنته ومؤنة عياله ليوم وليلة صاع
~~(1)، ونقله الشيخ في الخلاف عن أكثر أصحابنا (2).
# وللخلاف والديلمي وابني حمزة وزهرة والحلي، فأوجبوها على من ملك نصابا
~~تجب فيه الزكاة (3)، بل عن الأول والأخيرين الاجماع عليه.
# فنظر هؤلاء الفريقين إن كان إلى أن ذلك هو الغنى الموجب لحرمة الزكاة
~~ولذا تجب معه الفطرة، فلا بحث لنا معهم في الجزء الثاني ها هنا، ولكن
~~الكلام معهم حينئذ في الجزء الأول، وهو أنه الغنى المحرم للزكاة.
# وإن لم يكن نظرهم إلى ذلك، بل يقولون: بأن هذا هو الغنى الموجب للفطرة
~~وإن لم يكن كذلك في حرمة الزكاة، فلا دليل لهما إلا ما قد يستدل به
~~للإسكافي من لزوم الاقتصار في تخصيص العمومات وتقييد الاطلاقات بالمتيقن،
~~وهو من لم يملك قوت يوم وليلة مع قدر الفطرة، وللآخرين من الاجماعات
~~المنقولة.
# ويرد الأول: بتيقن خروج من لم يملك قوت السنة أيضا بما ذكر.
# والثاني: بعدم حجية الاجماع المنقول، سيما مع مخالفة الفحول، ومعارضة
~~الأخبار المتكثرة.
# نعم، ها هنا روايات غير مطابقة بظواهرها مع الأخبار المتقدمة،
# PageV09P383
# كصحيحة القداح في زكاة الفطرة، وفيها: (وليس على من لا يجد ما يتصدق به
~~حرج) (1).
# وموثقة زرارة: هل على من قبل الزكاة زكاة؟ فقال: (أما من قبل زكاة المال
~~فإن عليه زكاة الفطرة، وليس على من يقبل ms2102 الفطرة فطرة) (2)، ونحوها رواية
~~الفضيل (3).
# وصحيحة زرارة: الفقير الذي يتصدق عليه، هل تجب عليه صدقة الفطرة؟ قال:
~~(نعم، يعطي ما يتصدق عليه) (4).
# ولكنها لا توافق شيئا من القولين أيضا، فظواهرها بإطلاقاتها متروكة
~~إجماعا، وتقييدها بنوع يرجع إلى أحدهما ليس بأولى من تقييد يرجع إلى
~~المختار.
# مع أن أولاها لا تخالف الأخبار المتقدمة إلا بمفهوم ضعيف غير معتبر جدا.
# والثانيتان متضمنتان لتفصيل لم يقل به أحد من الخاصة والعامة، إلا بحمله
~~على إمكان حصول قوت السنة بزكاة المال دون الفطرة.
# مع أنهما مع الرابعة أعم مطلقا من الأخبار المتقدمة، فيجب تخصيصها بها.
# PageV09P384
# ولا يشترط في وجوبها: كون المخرج والمخرج عنه صائما ولا حاضرا إجماعا،
~~للاطلاقات.
# ولا الاسلام، لمخاطبة الكفار بالفروع عندنا.
# نعم، لو أسلم بعد غروب ليلة الفطر سقط عنه بالاجماع، لصحيحة ابن عمار: عن
~~يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: (لا) (1)، إلا أنه يستحب له، لمرسلة
~~التهذيب (2).
# الشرط الرابع: إدراك الغروب ليلة الفطر.
# مجتمعة الشرائط إجماعا.
# فلو لم يدركه كذلك لم يجب، للاجماع، وصحيحة ابن عمار المتقدمة بضميمة
~~الاجماع المركب.
# وفي اشتراط إدراك طلوع الفجر يوم العيد قولان، يأتي في بيان الوقت.
# فروع:
# أ: هل يعتبر أن يملك مقدار زكاة الفطرة زيادة على قوت السنة؟
# فيه قولان، أقواهما: عدم الاعتبار، لاطلاق الأخبار.
# ب: يستحب للفقير إخراجها عن نفسه وعن عياله، للشهرة العظيمة، بل الاجماع
~~المنقول في المنتهى (3)، الكافيين في مقام الاستحباب.
# واستدل أيضا بالأخبار المذكورة المثبتة للفطرة على الفقير بحملها على
~~الاستحباب.
# PageV09P385
# وفيه نظر، لأنه ليس بأولى من تخصيصها بالغني.
# والحاصل: أنها بين غير دال أصلا، كالأولى، ومخالف للاجماع - لولا ارتكاب
~~تخصيص فيها وإن حمل على الاستحباب - كالثانيتين، ومتضمنة للفظ الوجوب مع
~~عموم: (ما يتصدق عليه) كالرابعة.
# وعدم صحة الاستدلال بالأوليين واضح، وبالثالثة وإن صح إلا أنه يعارضه
~~احتمال التخصيص فيما يتصدق عليه، بحيث يخرج عن الفقر.
# ثم إنهم قالوا: إنه يستحب للفقير إدارة فطرة رأس بين عياله، بإخراجها عن
~~نفسه إلى واحد منهم، ثم هو إلى آخر، وهكذا. ms2103
# والمستند فيه موثقة إسحاق: عن الرجل لا يكون عنده شئ من الفطرة إلا ما
~~يؤدي عن نفسه وحدها، أيعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله؟
# قال: (يعطيه بعض عياله، ثم يعطي الآخر عن نفسه، يرددونها، فيكون عنهم
~~جميعا فطرة واحدة) (1).
# وهل هذه الإدارة هو إخراج الفطرة المستحب للفقير مطلقا، كما هو ظاهر
~~الإرشاد (2)؟
# أو هو أقل ما يستحب، كصريح الشرائع (3)؟
# أو هو المستحب عند الحاجة، كما في النافع (4)؟
# الظاهر: هو الأخير، إن كان مراده من الحاجة: عدم تيسر غير فطرة رأس له،
~~كما هو المصرح به في الموثقة، وإن كان مراده غير ذلك، فهو أيضا كسابقيه لا
~~وجه له، بل اللازم العمل بمقتضى الموثقة، وتقييد
# PageV09P386
# استحباب الإدارة بما لا يكون عنده غير فطرة رأس.
# وهل يتصدق الأخير إلى الأجنبي البتة، كما هو صريح جماعة (1)؟
# أو يجوز إعطاؤه لمن أعطى أولا أيضا، كما يميل إليه كلام بعض المتأخرين
~~(2)؟
# ظاهر إطلاق النص: الثاني، فعليه الفتوى.
# وليس في قوله: (يكون عنهم جميعا فطرة واحدة) إشعار بالأول، ولو كان فليس
~~بأظهر من إشعار قوله: (يترددونها) بالثاني.
# وفي اختصاص الحكم بكون الجميع مكلفين - كصريح بعضهم (3) - أو تعميمه
~~لغيرهم، فيتولى الولي لذلك من الصغير - كصريح الشهيد الثاني (4) وظاهر بعض
~~آخر (5) - قولان:
# دليل الأول: أنه مورد النص، لقوله: (يعطي الآخر عن نفسه).
# ودليل الثاني: إطلاقه.
# وكلاهما غير مطابقين للواقع، فإن غاية ما يثبت من قوله: (يعطي عن نفسه)
~~كونه مميزا، وأما التكليف فلا.
# وظاهر الاعطاء عن النفس أيضا ينافي عدم التمييز، إلا أن يقال: بأن بعد
~~عمومه للصبي المميز يتعدى إلى غيره بالاجماع المركب، وحينئذ يتم الاستدلال،
~~ومنه تظهر قوة التعميم.
# ج: لو بلغ الطفل قبل الغروب ليلة الفطر، أو زال الجنون، أو استغنى
~~الفقير، وجبت عليه الفطرة إجماعا، ولو حصل أحد هذه بعده لا تجب
# PageV09P387
# كذلك، له، وللأصل.
# نعم، يستحب له الاخراج، كما عليه فتوى الأصحاب. PageV09P388
# البحث الثاني فيمن تجب عليه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: إذا تكاملت الشروط في شخص يجب عليه إخراج الفطرة عن نفسه
~~وعن ms2104 جميع من يعوله، أي ينفق عليه، بالاجماع المحقق، والمحكي عن الخلاف
~~والغنية والمنتهى والتذكرة والمدارك (1) وغيرها (2)، له، وللمستفيضة بل
~~المتواترة معنى.
# كصحيحة عمر بن يزيد: عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم
~~الفطر، يؤدي عنه الفطرة؟ فقال: (نعم، الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر
~~أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك) (3).
# وصحيحة الفضلاء الخمسة: (على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حر وعبد،
~~صغير وكبير، يعطي يوم الفطر فهو أفضل، وهو في سعة أن يعطيها في أول يوم من
~~شهر رمضان إلى آخره) (4) الحديث.
# وصحيحة الحلبي: عن صدقة الفطرة، فقال: (على كل من يعول الرجل، على الحر
~~والعبد والصغير والكبير) (5).
# PageV09P389
# وصحيحة ابن سنان: في صدقة الفطرة، فقال: (تصدق عن جميع من تعول من صغير
~~أو كبير أو مملوك) (1).
# ورواية الفضلاء الثلاثة: عن زكاة الفطرة، قالا: (صاع من تمر)، إلى أن
~~قالا: (عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والبالغ ومن تعول في ذلك سواء)
~~(2).
# ومرسلة محمد: عما يجب على الرجل في أهله من صدقة الفطرة، قال: (تصدق عن
~~جميع من تعول من حر أو عبد أو صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة) (3)، إلى
~~غير ذلك من الأخبار المتكثرة (4).
# ثم المراد بمن يعول الرجل المصرح بوجوب فطرته في تلك الأخبار هو من ينفق
~~عليه، كما صرح به أهل اللغة، قال الجوهري: عال عياله عولا، أي قاتهم وأنفق
~~عليهم (5). وفي المجمع: عال يعول، أي ينفق عليهم (6).
# ويكفي في ذلك تفسير الإمام عليه السلام له في رواية أبي حفص: (صدقة
~~الفطرة على كل صغير أو كبير، حر أو عبد، عن كل من يعول - يعني من ينفق عليه
~~- صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب) (7).
# PageV09P390
# وهذا المعنى أعم من العيال العرفي، لأنهم في العرف من يتكفل مؤنته ونفقته
~~بدوام واستمرار بل مجانا، فلا يعد من ينفق عليه أياما من العيال، ولا من
~~ينفق عليه لجعالة عمل، ولا الضيف ولو كان عندك شهرا..
# ولذا يقال: ms2105 علته أياما، قال في الصحاح: علته شهرا، أي كفيته معاشه (1).
# ولذا عد الضيف في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة ممن يعول، مع أنه ليس من
~~العيال العرفي، بل العيال لغة غير من يعول وأخص منه أيضا، لأن العيال مشتق
~~من العيلة، التي هي الحاجة والفاقة، حيث إنهم يوجبون احتياج الرجل وفاقته،
~~لا من العول الذي هو الانفاق.. ولذا ذكر اللغويون العيال في مادة العيلة
~~دون العول (2).
# ولذا ترى أنه - مع تفسيره عليه السلام في الرواية المتقدمة من يعول بمن
~~ينفق عليه - سئل في صحيحة البجلي: عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله (3)،
~~حيث أثبت الانفاق ونفى العيلولة، وصرح في آخرها: بأن (العيال: الولد
~~والمملوك والزوجة وأم الولد).
# ومن هذا يظهر لك ما في كلام كثير من الفقهاء، حيث عبروا في المقام
~~بالعيال (4)، مع أنه لو كان الواجب فطرته العيال يشكل عليهم الأمر في كثير
~~من الفروع التي حكموا فيها بوجوب الفطرة، والتي حكموا فيها بعدم وجوبها،
~~كزوجة رجل ومملوكه ونحوهما إذا أنفق عليه غيره، فإنه لا يخرج بذلك عن عيال
~~الرجل مع أنه لا تجب فطرته.
# وبالجملة: الذي تجب فطرته على الرجل هو من ينفق عليه، سواء
# PageV09P391
# كان من عياله أم لا.
# وأما صحيحة البجلي: عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أن يتكلف له
~~نفقته وكسوته، أتكون عليه فطرته؟ قال: (لا، إنما تكون فطرته على عياله صدقة
~~دونه)، وقال: (العيال: الولد والمملوك والزوجة وأم الولد) (1)، فحملت على
~~تصدق النفقة والكسوة له.
# والتحقيق: أن فيها إجمالا من جهة مرجع الضمائر، إذ يمكن أن يكون ضمير:
~~عليه، راجعا إلى الرجل الأول، وفي: فطرته، الأولى، إلى الثاني، وفي الثانية
~~أيضا إليه، وكذا في: (عياله) وفي: (دونه) إلى الأول، ولا بد حينئذ من إرادة
~~المعيل من: (العيال).
# أو يكون بصيغة المبالغة، وأن يكون الأولان كما مر، ويكون مرجع الثالث
~~والرابع إلى الأول والخامس إلى الثاني، وحينئذ لا بد من إرادة الفطرة
~~الواجبة عليه من: (فطرته) الثانية، ويكون (على) بمعنى: عن. ms2106
# وأن يكون مرجع الأول والثاني إلى الثاني، ويكون السؤال عن وجوب فطرة
~~المنفق عليه على نفسه، وكذا يكون مرجع الثلاثة الأخيرة إليه أيضا، والعيال
~~يكون بأحد المعنيين المذكورين.
# والمنافي للمطلوب هو أحد الأولين دون الثالث.
# وللحديث احتمال ثالث، وهو أن يكون السؤال عن وجوب فطرة الثاني على الأول،
~~فالمرجعان الأولان كما مر أولا، وتكون الضمائر الثلاثة الأخيرة راجعة إلى
~~الثاني، ويكون في الجواب عدولا عن مطابقة السؤال لمصلحة، ويكون المراد أنه
~~يجوز للأول إعطاء فطرة الثاني لعيال الثاني بعنوان الصدقة، ولا يجوز له
~~إعطاء فطرة الثاني للثاني نفسه.
# وعلى هذا، لا ينافي المطلوب، مع أنه مع التنافي أيضا يجب
# PageV09P392
# طرحها، لشذوذها ومخالفتها لأخبار كثيرة.
# ثم المراد بمن ينفق عليه: ليس من ينفق عليه دائما، بالاجماع، ولأصالة عدم
~~التقييد بالدوام.. بل من يصدق عليه هذا العنوان، لاطلاقه.
# وليس المراد: الانفاق في الاستقبال، بالاجماع.. بل المراد الحال، كما صرح
~~به في المنتهى أيضا (1). والمراد حال وجوب الفطرة، فالذي تجب فطرته هو الذي
~~يكون ممن ينفق عليه في غروب الشمس من ليلة الفطر عرفا. وهذا العنوان يتحقق
~~بإنفاقه عليه في الليلة السابقة أو النهار إن لم يكن صائما مع قصد إنفاقه
~~ليلة الفطر وتحققه أيضا قطعا.. بل وكذا لو لم يتحقق الانفاق السابق، وكان
~~ممن يقصد إنفاقه ليلة الفطر حال الغروب ودخول الوجوب وتحقق الانفاق أيضا.
# نعم، يشكل الأمر فيما إذا لم يقصد الانفاق أول الوقت وتحقق بعده، من صدق
~~الانفاق، ومن عدم تعلق الوجوب به أولا، بل تعلقه بنفس المنفق عليه، أو
~~سقوطه رأسا إن لم يستجمع الشرائط.
# وكذا فيما إذا قصد الانفاق ولم يتحقق، وعدم الوجوب حينئذ أظهر، أو
~~الاحتياط في الصورتين أحسن بإعطاء المستجمع للشرائط منهما إن استجمعها
~~أحدهما فقط، واعطاؤهما معا إن استجمعاها، أو توكيل أحدهما الآخر في الاعطاء
~~وإعطاؤه بنية من يجب عنه.
# فروع:
# أ: لا فرق فيمن يعول بين من تجب نفقته ومن يتبرع إجماعا، له، وللاطلاقات.
# وصحيحة ابن سنان: (كل من ضممت إلى عيالك من حر ms2107 أو مملوك
# PageV09P393
# فعليك أن تؤدي الفطرة عنه) (1).
# وروايته: عن صدقة الفطرة، قال: (من كل رأس من أهلك، الصغير منهم والكبير،
~~والحر والمملوك، والغني والفقير، كل من ضممت إليك، عن كل إنسان صاع من
~~حنطة، أو صاع من شعير، أو تمر، أو زبيب)، وقال:
# (التمر أحب إلي، فإن لك بكل تمرة نخلة في الجنة) (2).
# ب: لا فرق فيهم بين الصغير والكبير، والغني والفقير، والحر والمملوك،
~~والذكر والأنثى، والكافر والمسلم، كل ذلك بالاجماع، والاطلاقات، وفي غير
~~الأخيرين بالتصريحات المتقدمة، وفيهما بالتصريح في مرفوعة محمد بن أحمد:
~~(يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه، ورقيق امرأته، وعبده النصراني
~~والمجوسي، ومن أغلق عليه بابه) (3).
# ج: لا بد في وجوب فطرة المنفق عليه من كون النفقة من مال المنفق أو ما في
~~يده وتحت اختياره عرفا حين صرف المنفق عليه له حتى يصدق إنفاقه، فلو باعها
~~المنفق للمنفق عليه أو وهبها له أو تصدقها عليه لم تجب به الفطرة.
# د: ولا بد أيضا فيه من قصد المنفق لانفاقه، فلو أعطاه دراهم ليصرفها فيما
~~يريد، وهو صرفها في نفقته، لا تجب الفطرة، لعدم صدق إنفاقه.
# وكذا لو أعطاه خبزا ليصرفه فيما يريد فأكله، أو صرف أحد مال غيره في
~~نفقته من غير قصد المنفق ولو بشاهد الحال.
# PageV09P394
# ه: لا يشترط كون ما يعطيه المنفق هو الجنس الذي يأكله المنفق عليه، فلو
~~أعطاه دراهم ليشتري بها النفقة، فاشتراها وأنفقها، تجب الفطرة عليه.
# و: لا يشترط في الانفاق أن يكون مجانا، فلو استأجره وشرط أن تكون النفقة
~~على المستأجر تجب فطرته عليه، للاطلاق.
# نعم، يجب أن يكون المشروط هو الانفاق، فلو شرط أن يعطيه شيئا - ولو كان
~~من الأجناس المنفقة - والمؤجر بنفسه يصرفها في النفقة، لا تجب فطرته عليه.
# والحاصل: أنه يجب أن يكون الانفاق صادرا من المنفق، لا محض إعطاء شئ، وإن
~~صرفه المعطى له في النفقة.
# ويظهر من بعضهم عدم وجوب فطرة الأخير إن شرط النفقة (1).
# والاطلاق يرده.
# ز: لا يشترط في وجوب الفطرة على المنفق كون ms2108 المنفق عليه في بيت المنفق أو
~~أعطاه المنفق النفقة بنفسه، فلو كان مال أحد عند شخص في سفر ووكله أو آذنه
~~في صرف النفقة منه، تجب عليه فطرته.. ولكن يشترط في وجوبها عليه: علمه
~~بصرفها منه، فلو جوز صرف نفقة ليلة الفطر من مال آخر لا تجب نفقته، للأصل.
# ح: يشترط أن تكون النفقة مما تعد نفقة وإعطاؤه إنفاقا عرفا، فلو أفطره
~~ليلة الفطر بشربة ماء أو تمرة أو لقمة لا تجب عليه فطرته، لعدم صدق عنوان
~~من يعول ومن ينفق عليه عرفا عليه.
# ومنه يظهر: أنه لو أعطاه جماعة بقدر النفقة، ولم يبلغ حصة كل واحد ما
~~يصدق عليه العنوان، تجب فطرته على نفسه دون المعطين.
# PageV09P395
# ط: الظاهر اشتراط صرف المنفق عليه للنفقة في نفقته، فلو أعطاه المنفق
~~نفقته بقصد الانفاق، وهو لم يصرفها في النفقة، بل يبقيها حتى يخرج الوقت،
~~لا تجب الفطرة، لعدم صدق النفقة بدون الصرف.
# ي: لو أنفق رجلان على رجل بقدر يبلغ ما أعطاه كل واحد قدرا تصدق معه
~~النفقة، فأكلهما معا، تجب الفطرة على من صرف نفقته أولا، لتعلق الوجوب عليه
~~بصرفه، ولا تتعدد الفطرة.
# نعم، يستشكل الأمر لو صرفهما معا في آن واحد، كأن يعطيه هذا طحينا وذاك
~~طحينا، فمزجهما وخبزهما وأكل الخبز. والأظهر: تخييرهما حينئذ، فيكون
~~كالواجب الكفائي. والأحوط: إخراجهما الفطرة معا، بل مع المنفق عليه أيضا،
~~أو إعطاء واحد منهم مع توكيل الباقين.
# يا: هل يشترط في وجوب الفطرة على المنفق كون النفقة من ماله الحلال، فلا
~~تجب الفطرة على سلطان ينفق على عياله من الأموال المغصوبة، أم لا يشترط،
~~فتجب؟
# الظاهر: الثاني، لاطلاق الانفاق، وعدم التقييد بكونه من ماله.
# المسألة الثانية: اتفق الأصحاب على وجوب فطرة الضيف على المضيف في
~~الجملة، استنادا فيه إلى صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة.
# ولكن اختلفوا في قدر الضيافة الموجبة لوجوبها على أقوال متشتتة:
# فبين من اعتبرها طول الشهر، كما عن الشيخ والسيدين (1).
# ومن اكتفى بالنصف الأخير، كالمفيد (2).
# وبالعشر الأخير، كما عن جماعة من ms2109 الأصحاب (3).
# PageV09P396
# وبالليلتين الأخيرتين، كالحلي والمختلف (1).
# وبالليلة الأخيرة، كالمنتهى والتذكرة والتحرير (2).
# وبآخر جزء من الشهر، بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته، كما عن المعتبر وفي
~~الروضة (3).
# وبمسمى الافطار عنده في الشهر، كالوسيلة (4).
# ومن اعتبر صدق العيلولة عرفا، كبعض المتأخرين (5).
# وكذا اختلفوا في اشتراط إفطار الضيف عند المضيف وعدمه:
# فعن الشيخ والحلي وابن حمزة والدروس: الأول (6).
# وعن شرح الإرشاد لفخر المحققين والمسالك: الثاني (7).
# ولا يخفى أن منشأ أكثر هذه الاختلافات هو الاختلاف في مصداق الضيف، أو في
~~صدق كونه عنده فيحضر يوم الفطر، كما هو مورد السؤال، أو ملاحظة العيلولة
~~العرفية أيضا، كما ورد في الجواب.
# والحق: أن الكل بمعزل عن التحقيق، لأن لفظة الضيف والكون عند المضيف وقع
~~في كلام السائل، والإمام لم يكتف في الجواب بصدق العنوانين، بل علقه على
~~كونه ممن يعوله، الذي هو أيضا مناط مستقل في الوجوب، فهو المناط من غير
~~اعتبار صدق أحد لعنوانين ولا عنوان العيلولة العرفية، بل اللازم في الضيف
~~أيضا كونه ممن يعوله، وقد مر تفصيل ما
# PageV09P397
# يعتبر فيه.
# المسألة الثالثة: كما يتبع وجوب الفطرة للانفاق الفعلي، فهل يتبع وجوب
~~الانفاق من دون فعلية، أم لا؟
# فأوجبها جماعة عن الزوجة غير الناشزة والمملوك، استنادا إلى وجوب النفقة،
~~ومقتضاه عموم الحكم في كل واجب النفقة، كما صرح به الشيخ في المبسوط في
~~الأبوين والأولاد المعسرين (1).
# ومنهم من صرح باختصاص الحكم بالانفاق الفعلي، بل هم الأكثرون. وهو الحق،
~~للأصل، وعدم الدليل.
# وما يمكن أن يكون دليلا للأول: صحيحة البجلي المتقدمة في المسألة الأولى،
~~ورواية ابن سنان المتقدمة في الفرع الأول منها، حيث اشتمل على الأهل.
# وصحيحة الحلبي: (صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك، الصغير والكبير، والحر
~~والمملوك، والغني والفقير، من كل إنسان صاع من حنطة أو شعير، أو صاع من تمر
~~أو زبيب، لفقراء المسلمين)، وقال: (التمر أحب ذلك إلي) (2).
# وموثقة إسحاق: (الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك وأمك وولدك وامرأتك
~~وخادمك) (3).
# ويرد الأول: بما مر من الاجمال المسقط للاستدلال.
# والثانيتان: بأعمية الأهل ms2110 من واجبي النفقة، سيما مع اشتماله على الغني،
~~المسقط لوجوب النفقة في الأكثر.
# PageV09P398
# والرابعة: بأعميتها من واجبي النفقة أيضا، فيجب إما تخصيصها بالأب والأم
~~والولد الفقراء والامرأة الدائمية المطيعة والخادم الرقيق، بشرط أن لا
~~يعولهم غيره، أو بالمنفقين عليهم منهم وإن لم يكونوا واجبي النفقة.
# وليس الأول أرجح من الثاني، مع ما في هذه الأخبار مما يأتي ذكره.
# وقد يستدل أيضا بصدق العيلولة مع وجوب النفقة وعدم توقفه على الانفاق.
# وفيه: أنه لو سلم فإنما هو في صدق العيال، وقد عرفت أن المناط:
# العول.
# المسألة الرابعة: هل يشترط في وجوب فطرة الزوجة والمملوك عيلولتهما
~~بالمعنى المتقدم؟
# أو يكفي صدق عنوانهما من حيث إنهما هما إما مع وجوب نفقتهما أو مطلقا؟
# الأكثر فيهما على الثاني، بل جعله في المعتبر في المملوك مما قطع به
~~الأصحاب (1)، ونسبه في المنتهى إلى أهل العلم كافة (2)، وفي السرائر ادعاء
~~الاجماع عليه في الزوجة وإن لم تجب نفقتها (3).
# ونقل في الشرائع قولا بالأول، واختاره في المدارك والذخيرة والحدائق (4).
# وصريح الشرائع التردد.
# والحق هو الأول، للأصل.
# ودليل الثاني: الاجماع المنقول، وصدق العيلولة بالزوجية والرقية،
# PageV09P399
# وبعض الاطلاقات.
# والأول مردود: بعدم الحجية، مع أن الاجماع الذي ادعاه الحلي رده في
~~المعتبر: بأنا ما عرفنا أحدا من فقهاء الاسلام فضلا عن الإمامية أوجب
~~الفطرة عن الزوجة من حيث هي (1)، وقريب منه في المنتهى (2).
# والثاني: بمنع صدق العيلولة المعتبرة هنا - على ما مر - بدون الانفاق
~~الفعلي.
# والثالث: بأن الخطاب فيما يتضمن هذه الاطلاقات إلى شخص خاص، فلعله كان
~~يعول مملوكه وامرأته، كما هو الغالب الشائع، فلا يتعدى إلى غيره، إلا إذا
~~علم الاتحاد في جميع ماله مدخلية في الحكم.
# مضافا إلى أن الاطلاق ينصرف إلى الشائع، وإلى انضمامهما فيها مع من يلزم
~~تقييده بالعيلولة بالمعنى المتقدم، فكذا هما.
# ثم بعدما اخترناه من توقف وجوب الفطرة على الانفاق في المملوك والزوجة،
~~لا حاجة إلى ذكر بعض الفروع المتفرعة على ترتب الوجوب على مجرد الزوجية
~~والمملوكية.
# نعم، بقيت في المقام فروع أخر لا ms2111 بد من ذكرها، فنقول:
# فروع:
# أ: لا فرق في وجوب الفطرة عمن يعوله بين غيبة المعال وحضوره، فلو كان له
~~عبد غائب بيده مال من مولاه ينفق عنه، أو كان العائل في السفر وله أهل في
~~الحضر ينفقون من ماله، تجب عليه فطرتهم، وإن يتيقن بحياة بعضهم، لأصالة
~~البقاء.
# PageV09P400
# ولا تعارضها أصالة براءة الذمة، لكون الأولى مزيلة للأصل الثاني، كما بين
~~تحقيقه في موضعه.
# وله أمرهم بإخراج الفطرة، كما صرح به في رواية جميل (1).
# نعم، لو كان الغائب غير منفق عليه منه - كالعبد الآبق - أو المغصوب - لم
~~تجب فطرته على المختار. وعلى القول بوجوب فطرة المملوك مطلقا يتعين القول
~~بالوجوب هنا أيضا، للأصل المذكور.
# ب: من تجب فطرته على عائله تسقط عنه ولو كان غنيا، بالاجماع كما صرح به
~~فخر المحققين في شرح الإرشاد وبعض مشايخنا المحققين، بل بالاجماع المحقق
~~حقيقة، لشذوذ المخالف، وهو الدليل عليه.
# مضافا إلى النبوي المنجبر: (لا يثنا في صدقة)، وفي لفظ آخر:
# (الأنثى) (2): ك: إلى.
# وإلى الأخبار المصرحة بأنها عن كل إنسان صاع (3)، فلا يتعدد الصاع.
# ويشعر به أيضا ما في الأخبار من ذكر الأداء أو الوجوب عمن يعول (4)، فإن
~~لفظة: (عن) ظاهرة في أنها نيابة عنه.
# خلافا للمحكي عن الحلي، فأوجبها على المضيف والضيف الغني (5)، لاطلاق
~~الوجوب على [كل] (6) أحد. وجوابه ظاهر.
# ج: لو كان العائل فقيرا والمعال غنيا تسقط عن الأول، لاعساره،
# PageV09P401
# وتجب على الثاني على الحق، وفاقا للحلي والمعتبر (1)، للعمومات السالمة
~~عن المعارض.
# وخلافا للمبسوط في الزوج والزوجة، فأسقطها عنهما (2)، أما عن العائل
~~فلاعساره، وأما عن المعال فلعيلولته للغير.
# ويرد: بأنه لا دليل على الاسقاط بعيلولة الغير، إلا مع وجوب أداء الغير،
~~وهو هنا منفي، وظاهره عدم الفرق بين إنفاق الزوج عليها وعدمه.
# وفصل في المختلف بين إنفاقه عليها، فأسقطها عنهما، لما مر، وبين عدمه
~~فأوجبها عليها، لانتفاء العيلولة الموجبة للسقوط عنها، فتبقى العمومات
~~الدالة على وجوبها على كل مكلف سالمة عن المعارض (3).
# وجوابه ظهر مما ذكر.
# د: لو لم يخرج العائل ms2112 مع وجوبها عليه لم تجب على المعال وإن كان غنيا،
~~لتعلق الخطاب بالعائل فلا يتعلق بالمعال.
# وكذا الحكم إذا كان العائل كافرا، لتوجه الخطاب إليه.
# ه: لو أخرجها المعال عن نفسه تبرعا بغير إذن العائل لم تبرأ ذمة العائل،
~~كما نص عليه في الخلاف والتحرير والروضة (4)، وغيرها، لأصالة اشتغال ذمته،
~~وتوجه الخطاب إليه، وتوقف الاخراج على النية الغير المتصورة في حق المعال.
# واستشكل في القواعد من الأصالة والتحمل (5)، ولا محصل له، كما
# PageV09P402
# ذكره المحقق الشيخ علي (1).
# وهل تسقط عن العائل لو أخرجها المعال بإذنه؟
# صرح جماعة بالسقوط (2)، وعن الخلاف: نفي الخلاف عنه (3)، واستدل له بأنه
~~مع الإذن يكون كالمخرج.
# واستشكل بأنه عبادة، فلا تصح عن غير من وجبت عليه، إلا إذا كان بالوكالة
~~في الأداء من مال الموكل.
# وهو في محله، بل الظاهر عدم السقوط إلا أن يوكله بقبول قدر الفطرة له ثم
~~إخراجه عنه.
# ولا دلالة في رواية جميل بالسقوط، لأن الظاهر من أمر العيال بالاخراج:
~~إخراجهم من مال المعيل.
# و: لو كان العبيد بين شركا، فإن كان لكل منهم رأس وجبت على كل منهم فطرة،
~~وكذا لو كان لواحد منهم رأس، ولو كانت حصة كل أو بعضهم أقل من رأس فلا فطرة
~~عليه، وفاقا للصدوق والمدارك والذخيرة (4).
# لرواية زرارة المصرحة بذلك (5)، وللأصل أيضا، فإنه لم يثبت من الأخبار
~~وجوب فطرة أقمن رأس على شخص.
# خلافا للأكثر، فأوجبوها مطلقا على كل بقدر حصته، للعمومات.
# وشمولها لذلك ممنوع.
# هذا إذا عاله الجميع بقدر الحصة، وإن عاله واحد فتجب فطرته عليه.
# المسألة الخامسة: لا شك في وجوب فطرة الرضيع، للاجماع،
# PageV09P403
# وإطلاقات الصغير المتقدمة، ورواية إبراهيم بن محمد الهمداني، وفيها:
# (والفطرة عليك وعلى الناس كلهم، ومن تعول من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير
~~حر أو عبد، فطيم أو رضيع) (1) الحديث.
# ولا في عدم وجوبها على أبيه أو جده لو تكفل مؤنة إرضاعه، لصدق العول، بل
~~وكذا كل من يكفلها.
# ولا في وجوبها إذا كانت مؤنة إرضاعه من ماله.
# وإنما الاشكال فيما ms2113 لو تبرعت أمه بالارضاع، كما هو الشائع في تلك
~~الأزمان، فهل تجب فطرته على أمه، أو على أبيه المنفق على أمه؟
# وأشكل منه لو لم ينفق أبوه على أمه أيضا.
# والأحوط: إخراجهما معا.
# المسألة السادسة: لا تجب فطرة الجنين إجماعا، له، وللأصل.. إلا إذا تولد
~~قبل الغروب، فتجب حينئذ، لدخوله تحت الصغير والرضيع.
# ولو تولد بعده وقبل الزوال لم تجب على الأظهر الأشهر، لصحيحة ابن عمار:
~~عن مولود ولد ليلة الفطر عليه الفطرة؟ قال: (لا، قد خرج الشهر) (2)، ونحوها
~~روايته (3).
# نعم، يستحب إخراج فطرته، للمروي في التهذيب مرسلا: (إن ولد قبل الزوال
~~تخرج عنه الفطرة) (4).
# PageV09P404
# البحث الثالث في جنسها وقدرها وفيه مسألتان:
# المسألة الأولى: اختلف الأصحاب في الجنس الواجب إخراجه عن الفطرة.. فمنهم
~~من اقتصر على الأربعة الزكوية، كعلي بن بابويه في رسالته، وولده في مقنعه
~~وهدايته (1)، والعماني في متمسكه (2).
# ومنهم من خص بخمسة: الأربعة مع الذرة، كما عن الإسكافي والحلبي والحلي
~~(3) (4)، أو مع الأقط، كصاحب المدارك (5).
# ومنهم من جعله ستة: الخمسة الأولى مع الأقط، كما مال إليه في الذخيرة
~~(6)، أو الخمسة الثانية مع اللبن، كالسيد (7).
# ومنهم من حصره في سبعة: الستة الأخيرة مع الأرز، كما في الخلاف والمبسوط
~~(8) وجماعة (9).
# ومنهم من جعله من القوت الغالب، إما من الأجناس السبعة،
# PageV09P405
# كطائفة (1)، أو مطلقا، كأخرى (2).
# ومنهم من اعتبر غلبة القوت في غير الأجناس المذكورة، وأما فيها فاكتفى
~~بالاطلاق، ومرجعه التخيير بين الأمرين، وهو الأشهر، سيما بين المتأخرين.
# وبالجملة: فلهم اختلاف شديد في المقام، بل اختلفت كلمات الحاكين للأقوال
~~أيضا.
# ومنشأ الاختلاف في المسألة: اختلاف أخبارها، فإنها بين مكتف بذكر اثنين:
~~الحنطة والتمر، كصحيحة الحلبي (3).
# أو ثلاثة: الحنطة والتمر والزبيب مطلقا، كصحيحة صفوان (4).
# أو الأولين مع الشعير، كصحيحتي الفضلاء السبعة (5) وابن سنان (6) ورواية
~~منصور بن خارجة (7).
# والأول والثالث مع الشعير، كصحيحة ابن وهب (8) ورواية سلمة (9).
# PageV09P406
# أو الأول والرابع مع الأقط، كرواية ابن المغيرة (1).
# أو أربعة، هي الأربعة الأولى كصحيحتي البجلي (2) وسعد بن سعد (3) ورواية
~~ابن سنان (4).
# أو الأخيرة، كصحيحة القداح (5).
# أو غير ms2114 الأول من الأربعة الأولى مع الذرة، كصحيحة الحذاء (6).
# أو خمسة: هي الأربعة الأولى مع الذرة، كرواية الفضلاء الثلاثة (7).
# ومتضمن لايجاب ما اقتاته المزكي وتغذى به عياله، أو ما اقتاته أهل بلده،
~~كصحيحة ابن مسكان (8) ومرسلة يونس (9) ورواية الهمداني (10)،
# PageV09P407
# وتعضدهما صحيحة ابن عمار المثبتة للأقط لأصحاب الإبل والبقر والغنم (1).
# وجميع تلك الأقسام - غير الأخير، لعدم دلالتها على وجوب ما تضمنته، بل
~~على كفايته وإجزائه، كما لا يخفى على الفقيه الخبير - لا تعارض بعضها بعضا.
# نعم، تتعارض هذه الأقسام مع القسم الأخير بالعموم من وجه، لدلالتها على
~~إجزاء ما تضمنته مطلقا، سواء كان قوتا غالبا أو لا، ودلالته على تعين القوت
~~الغالب، سواء كان أحد الأجناس أو لا.
# وتوهم عدم التعارض، لأن ورود خصوص الأجناس لأن الغالب عدم خروج القوت
~~الغالب عنها.
# فاسد، إذ القوت الغالب للغالب لا يخرج عن الجميع، وأما عن كل واحد
~~فالعيان يشهد بخلافه، فإن أهل عراق العجم والري ليس قوتهم تمرا، كما أن أهل
~~النجد ليس زبيبا، مع أنها تدل على إجزاء كل واحد مطلقا، فالتعارض متحقق،
~~فاللازم المحاكمة، ومقتضاها الحكم بالتخيير في موضع التعارض، فبه الحكم
~~وعليه الفتوى، فيتخير المكلف بين إخراج أحد الأجناس الخمسة، وبين إخراج
~~قوته الغالب لو كان غيرها.
# لا يقال: مقتضى مفهوم الشرط في صحيحة محمد: (الصدقة لمن لا يجد الحنطة
~~والشعير يجزئ عنه القمح والعدس والذرة نصف صاع من ذلك كله، أو صاع من تمر
~~أو زبيب) (2)، ومرسلة الفقيه: (من لم يجد الحنطة والشعير أجزأ عنه القمح
~~والسلت والعدس والذرة) (3) عدم إجزاء
# PageV09P408
# الذرة إلا مع عدم وجدان الحنطة والشعير.
# لأنا نقول: مقتضاه عدم إجزاء كل واحد المذكورات، وهو لا ينافي إجزاء واحد
~~منها.
# فروع:
# أ: هل المعتبر في القوت الغالب قوت المزكي، أو بلده الذي فيه ليلة الفطر،
~~أو وطنه؟
# مقتضى الخبرين الأولين من القسم الأخير: الأول، ومقتضى الثالث:
# أحد الأخيرين، بل الأخير.
# وحمل الأولين على الغالب - لتلازم الغلبتين في الأغلب - ليس أولى من
~~العكس لذلك، وإذ لا ترجيح فالوجه التخيير ms2115 في ذلك أيضا.
# ب: لا يعتبر في القوت الغالب أن يكون من أحد الأجناس الخمسة، ولا فيها أن
~~يكون من القوت الغالب، للاطلاق.
# ج: لا يجوز إخراج قدر الفطرة من الدقيق أو الخبز عوضا للجنس، ولكنه يجوز
~~من القوت الغالب.
# والحاصل: أنه على الاقتصار على الأجناس لا يكفي الدقيق والخبز، لعدم صدق
~~الجنس.
# وأما على ما اخترناه من كفاية القوت الغالب يكفيان من جهته، للصدق.
# ولا يضر في الدقيق افتقاره إلى العجن والطبخ، لأن الحاجة على هذا القدر
~~من العمل لا تخرجه عن القوت الغالب عرفا.
# د: أفضل ما يخرج: التمر والزبيب، وفاقا لكثير، منهم: الشيخان والقاضي في
~~الكامل والحلي وابن حمزة والشرائع والنافع والتذكرة والارشاد PageV09P409
# والقواعد والتبصرة والدروس والبيان واللمعة والروضة (1).
# للشهرة، وصحيحة هشام: (التمر في الفطرة أفضل، لأنه أسرع منفعة، وذلك أنه
~~إذا وقع في يد صاحبه أكل منه) (2)، وهي دالة على الأول بالصراحة، وعلى
~~الثاني بعموم العلة.
# مضافا في الأول إلى غيرها من المستفيضة، كصحيحة الحلبي المتقدمة في
~~المسألة الثالثة من البحث الثاني (3)، ورواية ابن سنان السالفة في الفرع
~~الأول من المسألة الأولى منه (4)، وموثقة إسحاق بن عمار (5)، وروايتي منصور
~~(6) والشحام (7)، وفيها: (لأن أعطي صاعا من تمر أحب إلي من أن أعطي صاعا من
~~ذهب في الفطرة)، ومرسلة الفقيه، وفيها قريب مما ذكر أيضا (8).
# والأول أفضل من الثاني، وفاقا لجميع من ذكر، وجمع آخر، منهم:
# العماني والصدوقان (9)، لأكثرية رواياته وصراحتها، ولقوله في صحيحة
# PageV09P410
# الحلبي - بعد ذكر الأجناس الأربعة -: (التمر أحب ذلك إلي)، وكذا في رواية
~~ابن سنان بدون لفظة ذلك.
# خلافا في الأول للمحكي عن الديلمي، فجعل الأفضل الأعلى قيمة، لكونه أنفع
~~للفقير (1).
# ويرده: منع إيجابه للأفضلية، لصريح ما جعل التمر أفضل من الذهب.
# وعن الخلاف، فجعله القوت الغالب (2)، لرواية الهمداني المعينة لأهل كل
~~قطر ما يقتاتونه (3)، وما بمعناها من الروايات (4)، بحملها على الاستحباب،
~~إما للاجماع على عدم الوجوب كما قيل (5)، أو للجمع بين الروايات.
# وفيه - مع أن الوجهين لا يعينان الحمل المذكور لامكان التخيير كما قلنا، ms2116
~~وأنه لا يكافئ ما صرح بأفضلية ما ذكر -: أنه يحصل الجمع بالحمل على الفضيلة
~~بالنسبة دون الأفضلية من الجميع، بأن يكون أفضل من غيرهما كما فعله جماعة،
~~فجعلوا القوت الغالب أفضل بعدهما (6). وهو كان حسنا لولا إمكان الجمع
~~بالتخيير.
# وفي الثاني للمحكي عن القاضي في المهذب، فجعل الزبيب مساويا
# PageV09P411
# للتمر، لمساواته العلة (1).
# ويرده التصريح في التمر بالأفضلية، كما مر.
# ه: يجوز إخراج القيمة من أحد هذه الأجناس، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة
~~(2)، بل مطلقا كما في المنتهى (3)، بل بالاجماع كما في السرائر والمدارك
~~والمفاتيح (4)، وعن الخلاف والغنية والتذكرة والمختلف (5)، بل هو إجماع
~~محققا، له، وللمستفيضة، كالموثقات الأربعة لإسحاق بن عمار وروايته.
# وفي إحداها: (لا بأس بالقيمة في الفطرة) (6).
# وفي الأخرى: (ولا بأس أن يعطى قيمة ذلك فضة) (7).
# وفي الثالثة: ما تقول في الفطرة، يجوز أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء
~~التي سميتها؟ قال: (نعم، إن ذلك أنفع له، يشتري ما يريده) (8).
# وفي الرابعة: فما ترى أن نجمعها ونجعل قيمتها ورقا ونعطيها رجلا واحدا
~~مسلما؟ قال: (لا بأس) (9).
# PageV09P412
# وفي الخامسة: (لا بأس أن تعطيه قيمتها درهما) (1).
# وصحيحتي عمر بن يزيد الأولى: يعطى الرجل الفطرة دراهم ثمن التمر والحنطة
~~يكون أنفع لأهل بيت المؤمن؟ قال: (لا بأس).
# والثانية: تعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة، قال: (لا بأس، يكون أجر طحنه
~~بقدر ما بين الحنطة والدقيق) (2).
# وظاهر أن المراد الاعطاء بالقيمة لا أصالة، كما يدل عليه قوله:
# (يكون أجر طحنه) إلى آخره، فإنه لو كان أصالة للزم الاتمام صاعا، وزيادة
~~ما نقص باعتبار الطحن.
# وصحيحة ابن بزيع: بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام بدراهم لي
~~ولغيري، وكتبت إليه أخبره أنها من فطرة العيال، فكتب عليه السلام بخطه:
~~(قبضت) (3).
# ورواية المروزي: (إن لم تجد من تضع الفطر فيه فاعزلها تلك الساعة قبل
~~الصلاة، والصدقة بصاع من تمرا أو قيمته في تلك البلاد دراهم) (4).
# ورواية [أبي] (5) علي بن راشد: عن الفطرة - إلى أن قال -: (لا بأس بأن
~~يعطي ويحمل ثمن ذلك ورقا) (6).
# PageV09P413
# والمروي في ms2117 المقنعة مرسلا: عن القيمة مع وجود النوع، قال: (لا بأس) (1).
# ثم إنه لا فرق في جواز إخراج القيمة بين إمكان إخراج عين الأجناس وعدمه،
~~على الأظهر الموافق لصريح جماعة (2)، للاطلاقات، وخصوص رواية المقنعة.
# وظاهر الشيخ في النهاية والديلمي وابن حمزة الاقتصار على عدم الامكان
~~(3). وهو محجوج بما مر.
# ولا في القيمة بين النقدين وغيرهما من الأجناس، وفاقا لصريح المبسوط
~~والمختلف (4)، بل الأكثر، كما تنادي به تصريحاتهم بجواز إخراج ما عدا
~~الأجناس المخصوصة بالقيمة، لصحيحة عمر بن يزيد الثانية ونفي دلالتها - كما
~~في الحدائق (5)، إذ قيام الأجر مقام الكسر لا يكون إلا بالقيمة.
# خلافا للمحكي عن ظاهر الحلي والأردبيلي (6) ويميل إليه كلام بعض
~~المتأخرين، فخصوا بالنقدين أو خصوص الفضة (7)، لأن النقدين هو المتبادر من
~~القيمة، ولا أقل من احتمال الخصوصية، فلا تحصل بغيره البراءة، وللتقييد في
~~سائر الأخبار، الموجب لتقييد المطلق إن كان.
# ويجاب: بعدم دلالة شئ من الأخبار على لزوم الانحصار، غايتها
# PageV09P414
# ذكر المقيد، وهو لا يدل على لزوم التقييد، فتبقى الصحيحة بلا معارض.
# ثم على ما اخترناه من عدم اختصاص القيمة بالنقد، هل يجوز إخراج أقل من
~~صاع من أحد الأجناس المذكورة بعوض صاع من آخر أرخص منه، أم لا؟
# المحكي عن المختلف: الأول (1).
# وعن البيان: الثاني (2)، واختاره في الذخيرة والمفاتيح (3). وهو الأقرب،
~~لأن أخبار القيمة متضمنة للنقد، سوى صحيحة عمر بن يزيد، وهي أيضا مخصوصة
~~بغير هذه الأجناس، والقول بالفصل متحقق، فليس على إجزاء مثل تلك القيمة
~~دليل، مع أنه ورد في روايات كثيرة أن ذلك من عمل عثمان أو معاوية (4)،
~~مؤذنا بكونه بدعة.
# ولا تقدير في القيمة على الأصح، كما ذهب إليه الأكثر، بل المرجع القيمة
~~السوقية، للأصل، وظاهر الأخبار.
# وأما رواية إسحاق (5)، فلا دلالة فيها على التقدير بالدرهم الواحد، إذ
~~المراد بالدرهم جنسه، ولو سلم فيمكن حملها على اختلاف الأسعار، فينزل على
~~أن قيمتها وقت السؤال ذلك.
# وأما ما رواه في المقنعة: عن قدر القيمة، فقال: (درهم في الغلا والرخص)
~~(6) فلضعفه لا يدفع ما مر.. ولذا ms2118 صرح جماعة بأن القول
# PageV09P415
# بتقديرها درهما أو أربعة دوانيق مجهول القائل والمستند (1).
# المسألة الثانية: القدر الواجب من الأجناس المذكورة في زكاة الفطرة: صاع،
~~بالاجماع المحقق، والمحكي في كلام جماعة (2)، له، وللروايات المستفيضة من
~~الصحاح وغيرها، كالصحاح السبع: للجمال (3)، والحذاء (4)، والقداح (5)،
~~والأشعري (6)، والحلبي (7)، وابن وهب (8)، ومحمد بن عيسى (9)، والروايات
~~العشر: للهمداني (10)، والمروزي (11)،
# PageV09P416
# والشحام (1)، وسلمة (2)، وابن المغيرة (3)، وجعفر بن معروف (4)، وياسر
~~(5) وإبراهيم بن أبي يحيى (6)، وابن سنان (7)، ومنصور (8).
# وأما الأخبار (9) المتضمنة لنصف الصاع من الحنطة أو غيرها فهي موافقة
~~للعامة، محمولة على التقية، كما صرح به طائفة من الأجلة (10)، ونطقت به
~~المستفيضة، بأنه من بدع عثمان أو معاوية (11)، ومع ذلك كله مخالفة لأصالة
~~بقاء شغل الذمة.
# ولا فرق في ذلك بين سائر الأجناس واللبن على الأظهر، وفاقا لاطلاق أكثر
~~القدماء، كالمفيد والسيد والخلاف والإسكافي والقاضي والحلبي وابن زهرة
~~(12)، وجمهور
# PageV09P417
# المتأخرين (1)، بل قيل: من غير خلاف يعرف بينهم عدا شاذ (2)، لعموم بعض
~~الأخبار المتقدمة أو إطلاقه، واستصحاب شغل الذمة.
# وخلافا للمحكي المبسوط والمصباح ومختصره والاقتصاد والجمل والنهاية
~~والتهذيب والاستبصار ظاهرا والحلي وابن حمزة والشرائع والنافع والتذكرة
~~والتبصرة والهداية والارشاد والتلخيص ونسبه في الايضاح إلى كثير من
~~الأصحاب، فاكتفوا في اللبن بأربعة أرطال، أو ستة (3)، لمرسلة القاسم بن
~~الحسن: رجل بالبادية لا يمكنه الفطرة، فقال: (يتصدق بأربعة أرطال من لبن)
~~(4).
# وفيه: أن مورد الخبر من لا يتمكن من الفطرة، وهو ظاهر في الفقير أو محتمل
~~له، فالتصدق المذكور من باب الاستحباب.
# وكون المورد من لا يتمكن لأجل كونه في البادية غير معلوم، غايته
~~الاحتمال، وهو غير مفيد، ولو سلم فيمكن أن يكون هذا إخراجا بالقيمة دون
~~الأصالة، وتكون قيمة أربعة أرطال من اللبن في ذلك الوقت مساوية لصاع من بعض
~~الأجناس المذكورة.
# PageV09P418
# ثم إن تحقيق الصاع قد مر في باب الزكاة.
# فرع: لا يجوز إخراج صاع واحد من جنسين، وفاقا للشيخ (1) وجماعة (2)، لا
~~أصالة ولا قيمة.
# أما الأول، فلعدم ثبوت ذلك شرعا، وإنما الثابت أصالة صاع من جنس.
# وأما الثاني، فلما مر من عدم ms2119 ثبوت هذا النوع من القيمة، ووجود القول
~~بالفصل.
# خلافا في الأول للمختلف (3)، وفي الثاني للكيدري والمحقق على ما حكي
~~عنهما (4)، لوجوه ضعيفة.
# PageV09P419
# البحث الرابع في وقتها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: اختلفوا في مبدأ وجوبها، فذهب الشيخان في المقنعة
~~والعزية والخلاف والنهاية والمبسوط والسيد في الجمل والإسكافي والديلمي
~~والحلبي والقاضي وابن زهرة: أنه طلوع فجر يوم العيد، واختاره صاحب المدارك
~~من المتأخرين (1).
# واختار الشيخ في الجمل والاقتصاد والمصباح ومختصره والحلي وابن حمزة
~~والفاضلان والشهيدان ومعظم المتأخرين: أنه غروب الشمس من آخر يوم من شهر
~~رمضان (2).
# دليل الأولين: أصالة عدم الوجوب، واستصحابه إلى أن يحصل اليقين، وهو ما
~~بعد الفجر.
# وصحيحة العيص: عن الفطرة متى هي؟ فقال: (قبل الصلاة يوم
# PageV09P420
# الفطر) (1).
# والمتبادر من: (قبل الصلاة) وإن كان ما قرب منها لا ما يشمل جميع ما بعد
~~طلوع الفجر، إلا أن الاجماع أوجب صرفه عن المتبادر، فيحمل على أقرب ما يمكن
~~من المجازات وأشيعها وأسبقها إلى الذهن بعد الصرف عن الحقيقة.. أو نقول:
~~إلا أنه يجب الاقتصار في غير مدلول النص على المتيقن. والسؤال فيها عن أصل
~~الوقت، فالظاهر أن غيره ليس وقتا، فلا يرد أنه أعم من وقت الوجوب
~~والاستحباب.
# وحجة الآخرين: صحيحة معاوية بن عمار: عن مولود ولد ليلة الفطر، عليه
~~فطرة؟ قال: (لا، قد خرج الشهر)، وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر، عليه
~~فطرة؟ قال: (لا) (2)، ونحوها روايته (3)، وبعض وجوه آخر بينة الوهن.
# وردت الصحيحة والرواية أيضا بأنهما تدلا ن على وجوب الاخراج عمن أدرك
~~الغروب، لا على أنه أول وقت الوجوب.
# والاعتراض عليه - بأنه يدل عليه بالعموم أو الاطلاق، كما في الذخيرة (4)
~~وغيره - لا وجه له، إذ لا دلالة لهما على جواز الاخراج أو وجوبه حينئذ
~~بوجه.
# ثم أقول: التحقيق أن مرادهم بمبدأ وقت وجوبها إن كان الوقت الذي من لم
~~يدركه لم يجب عليه وإن أدرك طلوع الفجر، فالحق هو الثاني،
# PageV09P421
# لصحيحة معاوية بن عمار وروايته، حيث دلتا على عدم كفاية إدراك طلوع الفجر
~~في الوجوب، فلم يبق ms2120 إلا الغروب، إذ لا قول بكون غيرهما أول الوقت بذلك
~~المعنى، فلا يجب على من صار غنيا بعد الغروب أو ولد.
# وإن كان مرادهم الوقت الذي من أدركه مع الوقت الأول وجبت عليه الفطرة،
~~فالحق مع الأول، لعدم دليل على الوجوب بإدراك الغروب، فيستصحب عدمه إلى
~~الطلوع، فلو مات المكلف قبله أو فقد بعض الشرائط لا تجب عليه.
# ولا يتوهم عدم القول بالفصل بين عدم الوجوب بعدم إدراك وقته والوجوب
~~بإدراكه، فإن الشيخ نص في كتبه الثلاثة - التي ذهب فيها إلى القول الأول -
~~على أن من أسلم أو ولد له مولود ليلة الفطر لم يجب عليه إخراج الفطرة (1).
# ويظهر منه أن مبدأ الوجوب الطلوع بشرط إدراك الغروب أيضا.
# وإن كان مرادهم أول زمان يجوز فيه إخراجها بعنوان زكاة الفطرة ولا يجوز
~~التقديم عليه، فليس الحق في شئ منهما.
# بل الحق قول آخر، وهو أنه أول شهر رمضان، وفاقا للصدوقين والنهاية
~~والمبسوط والخلاف والمعتبر والنافع والتذكرة والمختلف والذخيرة (2)، وعزاه
~~في التنقيح إلى كثير (3)، وفي المنتهى إلى الأكثر (4)، وفي الدروس والمسالك
~~إلى المشهور (5).
# PageV09P422
# لصحيحة الفضلاء الخمسة، المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني (1).
# والرضوي: (لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره وهي
~~زكاة إلى أن يصلي صلاة العيد، فإذا أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة، وأفضل
~~وقتها آخر يوم من شهر رمضان) (2).
# والحمل على التقديم على سبيل القرض حمل بلا حامل وعدول عن الظاهر، مع أنه
~~لا اختصاص له بأول شهر رمضان.
# واشتمال آخر الأولى على ما يخالف الاجماع لا يوجب ترك العمل بجميع ما
~~اشتملت عليه، فلعل بعض مدلولها جار على تأويل أو مصلحة.
# وخلافا للمفيد والاقتصاد والحلبي والحلي والشرائع والارشاد (3) وغيرها
~~(4)، وفي المدارك والذخيرة: أنه المشهور (5).
# لأنها عبادة مؤقتة، فلا يجوز فعلها قبل وقتها، كما صرح به في الصحاح
~~الواردة في الزكاة المالية (6).
# ولصحيحة عيص المتقدمة (7).
# والجواب عن الأول: أن رمضان من وقتها لما تقدم، فلم يكن فعلها فيه قبل
~~الوقت.
# PageV09P423
# وعن الثاني: أنه قد عرفت ms2121 لزوم ارتكاب تجوز فيه، فيحتمل أن يكون في غير ما
~~ذكر، بأن يكون السؤال عن آخر وقت الفطرة، أي إلى متى هي، أو عن الأفضل،
~~وغير ذلك.
# المسألة الثانية: اختلفوا في آخر وقتها، فذهب السيد والشيخان والصدوقان
~~والديلمي والحلبي والشرائع والنافع إلى أنه صلاة العيد (1)، ونسبه جماعة
~~إلى الأكثر (2)، وفي التذكرة إلى علمائنا (3)، وفي المنتهى إلى علمائنا
~~أجمع (4)، وادعى عليه الاجماع في الغنية (5).
# وعن الإسكافي: امتداده إلى الزوال (6)، واستقربه في المختلف (7).
# وهو ظاهر الإرشاد حيث جعل وقتها وقت صلاة العيد (8)، واختاره في البيان
~~والدروس (9).
# وظاهر المنتهى كون تمام يوم العيد وقتا لها (10)، وجواز التأخير عن
~~الصلاة، وإن ادعى أولا قول علمائنا أجمع بعدم جوازه.
# PageV09P424
# حجة الأولين: رواية إبراهيم بن ميمون: (الفطرة إن أعطيت قبل أن يخرج إلى
~~العيد فهي فطرة، وإن كان بعدما يخرج إلى العيد فهي صدقة) (١).
# ورواية المروزي: (إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل
~~الصلاة) (٢).
# وموثقة إسحاق بن عمار: (إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها، قبل الصلاة أو
~~بعد الصلاة) (٣)، دلت بالمفهوم على الضرر متى ما أعطيتها قبل الصلاة أو
~~بعدها لو لم تعزل، وليس قبلها إجماعا فيكون بعدها.
# والرضوي المتقدم في المسألة السابقة.
# والمروي في الإقبال: (ينبغي أن تودي الفطرة قبل أن يخرج الناس إلى
~~الجبانة، فإن أداها بعدما يرجع فإنما هو صدقة وليس ف طرة) (٤).
# وفي تفسير العياشي: (أعط الفطرة قبل الصلاة) إلى أن قال: (وإن لم يعطها
~~حتى ينصرف من صلاته فلا يعد له فطرة) (٥).
# وتؤيده الآية الشريفة، حيث قال: ﴿فصلى﴾ (6)، فأتى بلفظة الفاء الدالة على التعقيب.
# دليل الثاني: صحيحة العيص المتقدم بعضها، وفيها بعد ما مر: قلت:
# PageV09P425
# فإن بقي منه شئ بعد الصلاة، قال: (لا بأس، نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى
~~فنقسمه) (1)، وهي بإطلاقها شاملة لما قبل العزل أيضا.
# وصحيحة ابن سنان: (وإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل وبعد الصلاة صدقة) (2).
# وقوله في صحيحة الفضلاء: (يعطي يوم الفطرة قبل الصلاة فهي أفضل، وهو في ms2122
~~سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل في شهر رمضان إلى آخره) (3).
# والمروي في الإقبال: قلت: أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال: (إن أخرجتها قبل
~~الظهر فهي فطرة، وإن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة لا تجزيك) قلت: فأصلي
~~الفجر وأعزلها وأمكث يوما أو بعض يوم ثم أتصدق بها، قال: (لا بأس، هي فطرة
~~إذا أخرجتها قبل الصلاة) (4).
# وأكثر هذه الأخبار وإن كان شاملا لما بعد الزوال أيضا، إلا أنه خرج بعد
~~الزوال بالاجماع كما في المختلف (5).
# ودليل الثالث: إطلاق الصحاح الثلاث المذكورة.
# أقول: يمكن رد دلالة الصحاح:
# أما أولاها، فبأن ظاهر صدرها انتهاء الوقت بالصلاة، وظاهر ذيلها
# PageV09P426
# بقاؤه إلى بعدها، فلا بد لها من تجوز في الأول أو تقييد بما بعد العزل في
~~الثاني، ولا ترجيح، فلا دلالة لها.
# وأما الثانية، فلأن ظاهر صدرها البقاء وظاهر ذيلها الانتهاء، فلا بد من
~~أحد التجويزين أيضا، مع أن المفضل عليه في صدرها غير معلوم، فلعله التقديم
~~كما هو ظاهر الثالثة.
# ويرد على الرابعة أيضا مثل ما يرد على الثانية، مع ما فيها من الضعف وعدم
~~الحجية ومنه يظهر خلو الأخيرين عن الدليل سوى استصحاب بقاء الوجوب المستلزم
~~لبقاء الوقت، ولكنه أيضا لا يفيد مع أدلة القول الأول، فهو المعول، إلا أنه
~~قد لا يصلي المكلف وتقع هناك صلوات متعددة، بل قد لا تقع هناك صلاة أصلا،
~~فلا يمكن توقيتها بالصلاة حينئذ قطعا، وسقوط الفطرة أيضا باطل إجماعا بل
~~ضرورة، فالتحديد بالصلاة مطلقا مما لا يمكن تصحيحه أصلا.
# بل الصواب أن يقال: إنه إن صلى المزكي أو وقعت هناك صلاة جامعة تصلح
~~لانصراف إطلاق الصلاة إليها ولم يرد المصلي صلاة أخرى، فيجب الاخراج قبلها
~~وينتهي وقتها بها، لجميع ما مر دليلا للقول الأول وإن لم يكن كذلك، فيستصحب
~~وقتها إلى الزوال، وأما بعده فلا، لظاهر الاجماع.
# ولا يتوهم أن فيه مخالفة للاطلاق - إذ الظاهر أن تعليق الإمام بالصلاة
~~إنما كان بناء على الشائع في زمانه من أمر صلاة العيد - أو خرقا للاجماع،
~~فإنه صرح ms2123 بعض شراح المفاتيح: بأن المستفاد من كلام الفاضل أن الاخراج
~~للصلاة ومقدم عليها، فحيث يجوز تأخيرها إلى الزوال يجوز تأخيره إليه إذا
~~أخرت الصلاة إلى الزوال لا مطلقا، فإن المراد بامتداد وقته إلى الزوال:
~~PageV09P427
# امتداده بشرط تأخير الصلاة عنه. انتهى.
# فإذن الأقوى: انتهاء وقته بالصلاة إن صلى المزكي قبل الزوال أو وقعت هناك
~~صلاة جامعة يخرج الناس إليها، وبالزوال إن لم يكن كذلك.
# المسألة الثالثة: الواجب في الوقت هو العزل - أي الافراز من المال
~~وتعيينه في مال مخصوص - وأما الاعطاء فلا. بل يجوز تأخيره مع العزل وإن خرج
~~الوقت ومضى منه ما مضى، كما صرح به غير واحد (1)، وفي الحدائق: أن الظاهر
~~أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب (2).
# للمستفيضة من الأخبار، كرواية المروزي وموثقة ابن عمار المتقدمتين (3)،
~~وقريبة منها روايته.
# ومرسلة ابن أبي عمير: (في الفطرة إذا عزلتها وأنت تطلب بها الموضع أو
~~تنتظر بها رجلا فلا بأس به) (4).
# وبهذه الأخبار يقيد إطلاق مثل قوله: (إن أعطيت) في رواية إبراهيم ابن
~~ميمون (5).
# فروع:
# أ: الظاهر من إطلاق الأصحاب: جواز العزل مع وجود المستحق وعدمه. وهو
~~كذلك، لاطلاق الموثقة والرواية، الخالي عما يتوهم مقيدا له، سوى مفهوم
~~الشرط في رواية المروزي (6)، والوصف في
# PageV09P428
# المرسلة.. والأول لا يفيد المطلوب، لأن مقتضاه عدم وجوب العزل مع
~~الوجدان، لا عدم جوازه، وهو كذلك، لامكان الاعطاء.. والثاني ليس بحجة.
# ب: المراد بالعزل - كما ذكر - هو تعيينها وتمييزها في مال مخصوص بقدرها،
~~بأن يميزه عن غيره بقصد كونه فطرة، فلا عزل بدون الأمرين، لعدم الصدق عرفا،
~~فلا يكفي الامتياز والتعين بدون قصد الفطرة، ولا قصدها بدون التمييز، فقصد
~~صاع من هذه الصبرة، أو دراهم من هذه الصرة، أو قدر معين من مالي على ذمة
~~فلان، أو سلعة من هذه الأمتعة، أو نصف من هذه السلعة، ليس بكاف في عزل
~~الفطرة.
# ج: لو عزلها فتلفت، فإن كان بتفريط منه ضمنها مطلقا، للاجماع، ولأنها
~~صارت بالعزل ملكا للفقراء أمانة في يده، فيضمنها بالتفريط.
# وإن كان بغير تفريط، فإن ms2124 كان لم يجد لها مستحقا ولذا أخرها فلا يضمن، وإن
~~كان وجده ضمن، كما نص عليه جماعة، منهم: الصدوق في المقنع والشيخ في
~~النهاية والمبسوط والحلي وابن حمزة والفاضلان والشهيدان (1)، وغيرهم (2).
# لا لصحيحة زرارة الواردة في الفطرة (3)، لعدم خلوها عن الاجمال.
# بل لصحيحة زرارة: عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت، فقال: (ليس
~~على الرسول ولا على المؤدي ضمان) قلت: فإن لم
# PageV09P429
# يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ قال: (لا، ولكن إذا عرف لها أهلا
~~فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (1)، وغير ذلك.
# د: لو عين الفطرة بالعزل، فهل له إبدالها بغيرها، أم لا؟
# صرح في الدروس بالثاني (2). واستشكل فيه بعض الأجلة، لأصالة عدم التعيين
~~ما لم يقبضه المستحق.
# وفيه: أن المتبادر من العزل صيرورة المعزول - ما عزل له - ملكا لمستحقه،
~~ولذا صرح الأصحاب: بأنه أمانة في يده (3)، فجواز التبديل يحتاج إلى الدليل
~~وليس.
# المسألة الرابعة: لو لم يعزلها وخرج الوقت، فقال جماعة - منهم:
# الصدوق والمفيد والحلبي والقاضي وابن زهرة والمحقق (4) وجمع من المتأخرين
~~-: إنها تسقط (5)، وادعى في الغنية الاجماع عليه.
# وذهب جمع آخر - منهم: الشيخ والديلمي والفاضل والحلي (6) وجماعة من
~~المتأخرين (7) - على عدم سقوطها، بل يجب إما قضاء، كما
# PageV09P430
# يقوله غير الحلي، أو أداء، كما يقوله الحلي.
# واستدل كل منهم بأدلة مدخولة أو مصادرة، إلا ما يستدل به لله الأول من
~~الأخبار المتقدمة المنجبرة بالشهرة، النافية بعد الصلاة للفطرة، وأنها ما
~~يكون قبلها، فلا يجب بعدها شئ، للاجماع على عدم وجوب غير الفطرة.
# مضافا إلى أن القضاء لا يكون إلا بأمر جديد، وهو في المقام فقيد، فالقول
~~به البتة غير سديد.
# والقول بأدائيته شاذ نادر، إذ ليس للحلي فيه موافق ظاهر، فبحكم الحدس
~~بطلانه مجمع عليه، فلم يبق إلا الأول، فعليه الفتوى، ولكن الاحتياط في
~~المقام أولى ثم أولى. PageV09P431
# البحث الخامس في مصرفها وكيفية إعطائها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: المشهور بين الأصحاب - كما في كلام طائفة منهم (1)، بل
~~مقطوع به في كلامهم كما في المدارك ms2125 (2) - أن مصرفها مصرف الزكاة المالية من
~~الأصناف الثمانية الجامعة للشرائط المتقدمة، لآية الصدقات (3)، وأخبار
~~الزكاة (4)، وهذه منهما بالاجماع وصريح الأخبار.
# وفي المعتبر والمنتهى: أنها لستة أصناف بإسقاط المؤلفة والعاملين (5)،
~~ونسبه في الحدائق إلى ظاهر الأصحاب (6).
# وعن ظاهر المفيد: اختصاصها بالفقراء والمساكين (7)، ومال إليه طائفة من
~~متأخري المتأخرين بعض الميل (8).
# وتدل عليه صحيحة الحلبي: (صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك: الصغير
~~والكبير، والحر والمملوك، والغني والفقير، عن كل إنسان
# PageV09P432
# صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين) (1).
# ورواية الجهني: عن زكاة الفطرة، فقال: (تعطيها المسلمين، فإن لم تجد
~~مسلما فمستضعفا، وأعط ذا قرابتك منها إن شئت) (2).
# ورواية يونس بن يعقوب: عن الفطرة، من أهلها الذين تجب لهم؟
# قال: (من لا يجد شيئا) (3).
# ورواية الفضيل: لمن تحل الفطرة؟ قال: (لمن لا يجد) (4).
# ولا شك أن الأحوط الاقتصار عليهم لو لم يكن أقرب.
# ويشترط في الفقير هنا ما يشترط في المالية من عدم كونه هاشميا، لما مر في
~~المالية من قوله في صحيحة العيص: (يا بني عبد المطلب، إن الصدقة لا تحل لي
~~ولا لكم) (5).
# وفي صحيحة الفضلاء الثلاثة: (وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب) (6).
# وفي صحيحة الهاشمي: أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال: (إنما تلك الصدقة
~~الواجبة على الناس لا تحل لنا) (7).
# PageV09P433
# وفي رواية الشحام: عن الصدقة التي حرمت عليهم، فقال: (هي الزكاة
~~المفروضة، ولم تحرم علينا صدقة بعضنا على بعض) (1). إلى غير ذلك.
# إلا إذا كانت فطرة الهاشمي فتحل له، للرواية الأخيرة، وغيرها مما مر في
~~بحث الزكاة.
# والعبرة هنا بمن يجب عليه الاخراج - أي المعيل - لا بمن يخرج عنه - أي
~~المعال - لوجوبه على الأول وهو المعطي ويخرج من ماله، وليس الثاني إلا سبب
~~الوجوب عليه، فلا يجوز لغير السيد إعطاء فطرة زوجته السيدة للسيد، ويجوز
~~للسيد إعطاء فطرة زوجته الغير السيدة له.
# ورجح في الحدائق اعتبار المعال، لأنه الذي تضاف إليه الزكاة، فيقال: فطرة
~~فلان وإن وجب إخراجها عنه على غيره، وذكر بعض الأخبار ms2126 المتضمنة لذكر فطرة
~~العيال، وعن كل رأس، ونحوهما (2).
# وفيه: أن هذه النسبة مجازية قطعا، بل الزكاة زكاة من أمر بها، ويؤاخذ على
~~تركها، ويثاب بفعلها، ويخرجها من ماله، وله تعيين مستحقها، وليس إضافته إلى
~~المعال إلا كنسبة المنذور لشخص إليه، فإنه إذا نذر أحد أن يتصدق لكل واحد
~~من عياله شيئا، ونذر أيضا أن لا يتصدق من صدقاته إلى غير العالم، لا يجوز
~~له صرف الصدقة المذكورة إلى غير العالم قطعا.
# ولو روعي الاحتياط في الاخراج لكان أولى.
# وكذا يشترط كونه مؤمنا، وما يظهر منه خلافه محمول على التقية.
# PageV09P434
# المسألة الثانية: يجوز للمالك إخراجها وتفريقها بنفسه إجماعا، ولا يجب
~~الدفع إلى الإمام أو نائبه الخاص أو العام، للأصل، والاجماع..
# وإن كان الأفضل دفعه إليه، كما صرح به الجماعة (1)، والله العالم.
# المسألة الثالثة: صرح المحقق في الشرائع والنافع والفاضل في الإرشاد (2)
~~وبعض آخر (3): بعدم جواز نقلها إلى غير بلد المخرج مع وجود المستحق فيه.
# وصريح بعض آخر الجواز (4).
# والخلاف هنا يتفرع على الخلاف في المالية، كما صرح به جماعة (5).
# فالحق هنا أيضا: الجواز، للعمومات المتقدمة فيها، مضافة هنا إلى الصحاح
~~المتضمنة لبعث الفطرة إلى الإمام وقبضه وقبوله.
# وأما مكاتبة علي بن بلال (6)، ورواية الفضيل بن يسار (7)، فغير صريحتين
~~في عدم الجواز، لمكان الجملة الخبرية، بل غايتهما استحباب الصرف في البلد.
# نعم، ربما يقال بآكديته هنا، لهما، بل نسبها بعضهم إلى الأكثر أيضا، ولا
~~بأس به.
# PageV09P435
# المسألة الرابعة: الحق عدم جواز إعطاء فقير أقل من فطرة رأس، وفاقا
~~للصدوقين والشيخين والسيدين والحلي وابن حمزة والديلمي والفاضلين في طائفة
~~من كتبهما والشهيدين كذلك (1)، بل للمشهور كما صرح به جماعة (2)، وفي
~~المختلف: أنه قول فقهائنا (3)، وعن الانتصار والغنية: الاجماع عليه (4).
# لمرسلة الحسين المنجبر ضعفهما - لو كان - بما مر: (لا تعط أحدا أقل من
~~رأس) (5).
# وبها يقيد إطلاق قوله: (يفرقها أحب إلي) في رواية إسحاق بن المبارك (6)
~~بصورة لا يوجب التفرق إعطاء أقل من صاع لواحد.
# خلافا للمحكي عن التهذيب والمعتبر والتحرير والمنتهى والمسالك واللمعتين ms2127
~~(7)، وهو مذهب الجمهور، كما صرح به جماعة، منهم: السيد
# PageV09P436
# والشيخ، فقالوا: يستحب ذلك، لرواية إسحاق (1). وقد مر جوابها.
# مع أنه على فرض التعارض يجب تقديم المخالف للعامة.
# وهل يجوز إعطاء الأقل اجتماع من لا يسع لكل منهم فطرة واحدة؟
# صرح الشيخ (2) وجماعة بالجواز (3)، لوجه اجتهادي لا يصلح مخصصا للنص.
# فالوجه: المنع مطلقا.
# المسألة الخامسة: يستحب أن يختص بها الأقارب ثم الجيران، وترجيح أهل
~~الفضل والمعرفة مع الاستحقاق، كما يستفاد من النصوص، وصرح به جمع من علماء
~~الطائفة رضوان الله عليهم (4).
# والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين.
# PageV09P437
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء العاشر تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث PageV10P001
# Bp النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ه ج. نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك). - 76 - 5503 - 964 /
~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 10 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق
~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك):
# الطبعة: الأولى - ربيع الأول 1415 ه.
# المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 2500 ريال PageV10P002
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر
~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 370001
~~PageV10P004
# كتاب الخمس وهو في الاصطلاح: ms2128 حق مالي ثبت لبني هاشم بالأصل.
# والأخير لاخراج المنذور لهم والموقوف عليهم.
# وزيادة قيد العوض عن الزكاة - كما في بعض العبارات - أو في مال مخصوص أو
~~الغنائم - كما في آخرين - لبيان الواقع، وإلا فهو غير محتاج إليه، بل قد
~~يكون الأخير مخلا.
# وهو ثابت بالكتاب، والسنة، والاجماع.
# والكلام فيه يقع في مقاصد: PageV10P005
# المقصد الأول فيما يجب فيه الخمس وفيه مسائل: PageV10P007
# المسألة الأولى: اعلم أن الأصل وجوب الخمس في جميع ما يستفيده الانسان
~~ويكتسبه ويغنمه، للآية الشريفة، والأخبار.
# أما الآية فقوله سبحانه: (واعلموا أنما غنمتم) الآية (1).
# فإن الغنيمة في أصل اللغة: الفائدة المكتسبة، صرح به في مجمع البحرين (2)
~~وغيره (3) من أهل اللغة، وليس هناك ما يخالفه ويوجب العدول عنه، بل المتحقق
~~ما يثبته ويوافقه من العرف وكلام الفقهاء والأخبار.
# فنص في البيان على شمول الغنيمة للأقسام السبعة المشهورة (4)، بل في
~~الخلاف دعوى إجماعنا على أن ما يستفيده الانسان من أرباح التجارات والمكاسب
~~والصنائع يدخل في الغنيمة (5).
# وفي رواية حكيم: عن قول الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ) إلى أن
~~قال: (هي والله الإفادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل شيعته في حل لتزكيهم)
~~(6).
# PageV10P009
# وفي صحيحة علي بن مهزيار الطويلة: (فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة
~~عليهم في كل عام، قال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم) الآية، فالغنائم
~~والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها)
~~الحديث (1).
# وفي الرضوي: (وقال جل وعلا: (واعلموا أنما غنمتم) الآية، فتطول بذلك
~~علينا امتنانا منه ورحمة) إلى أن قال: (وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة، لا
~~فرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفئ الذي لم يختلف فيه وما ادعي فيه
~~الرخصة، وهو ربح التجارة وغلة الضيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات
~~والمواريث وغيرها، لأن الجميع غنيمة وفائدة) (2).
# وأما ما في بعض الأخبار - بعد بيان خمس الغنيمة - من أنه يقسم الأربعة
~~أخماس الباقية بعد خمس الغنيمة بين من قاتل عليه (3)، حيث إن الظاهر منه
~~تلازم الغنيمة والمقاتلة.
# فلا ينافي ما ذكر، إذ لا دلالة فيها على ms2129 أن المراد بالغنائم في الآية
~~ذلك، غايته الاستعمال، وهو أعم من الحقيقة، مع أنه لا يتعين التجوز فيها
~~أيضا، لاحتمال التخصيص، أي أربعة أخماس بعض الغنائم.
# ومما ذكر يظهر لك ما في المدارك والذخيرة من النظر في دلالة الآية، حيث
~~إن المتبادر من الغنيمة: ما يؤخذ من دار الحرب، ويدل عليه سوق الآية (4)،
~~فإن التبادر حال نزول الآية - بل في الآن أيضا - ممنوع.
# PageV10P010
# نعم، لاتفاق أكثر العامة على تخصيص الخمس بغنائم دار الحرب اشتهر ذلك
~~بينهم، وبنى عليه مفسروهم، فتوهم التبادر.
# وورود الآية في الحرب لا يدل على التخصيص.
# وأما الأخبار فكثيرة، منها: الأخبار الثلاثة المتقدمة.
# وموثقة سماعة: عن الخمس فقال: (في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير)
~~(1).
# ورواية ابن سنان: (على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة ولمن
~~يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة، يضعونه حيث
~~شأوا، وحرم عليهم الصدقة، حتى الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه
~~دانق، إلا من أحللناه من شيعتنا، لتطيب لهم به الولادة) (2).
# ومرسلة حماد الطويلة، وفيها: (الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، والغوص،
~~ومن الكنوز، ومن المعادن، والملاحة) الحديث (3)، إلى غير ذلك من المستفيضة
~~(4).
# ولا معارض لها يوجب الوهن فيها سوى بعض ما ظاهره حصر الخمس في أمور خاصة،
~~ولكن منها الغنائم الشاملة لجميع الفوائد.
# وضعف بعض سندا - لو كان مضرا - يندفع بالانجبار بالشهرة والاجماع
~~المنقول، بل المحقق.
# PageV10P011
# وتدل على المطلوب أيضا الأدلة [و] (1) الأخبار الواردة في كل قسم قسم من
~~الفوائد أيضا، كما يأتي.
# ثم الثابت من الآية والأخبار هو ثبوت الخمس في الفوائد المكتسبة، وهي ما
~~حصلت بنوع سعي واكتساب لا غير المكتسبة، لأن الوارد فيها:
# الغنيمة، التي هي الفوائد المكتسبة - كما صرح به بعض أهل اللغة (2) - أو
~~الاكتساب - وظاهر أنه مختص بما ذكرنا - أو الاستفادة المختصة بالمكتسبة، أو
~~الإفادة المفسرة بالاستفادة أيضا.
# مضافا إلى صحيحة ابن سنان: (ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة) (3).
# نفي بمنطوقها الخمس عن كل شئ، ms2130 سوى الغنائم التي هي الفوائد المكتسبة، ولا
~~أقل من احتمال الاختصاص بها من جهة تصريح بعض اللغويين وجمع من الفقهاء،
~~فلا يعلم خروج غير المكتسبة من المستثنى منه، فتكون باقية فيه، لحجية العام
~~المخصص بالمجمل إذا كان متصلا في غير موضع الاجمال.
# ثم هذا المنطوق وإن تعارض مع ما دل على ثبوت الخمس في كل الفوائد، إلا
~~أنه بالعموم من وجه، لشمول المنطوق لغير الفوائد ومعارضته للفوائد
~~المكتسبة، فيرجع في موضع التعارض إلى الأصل. فاللازم عليك أن يكون ذلك أصلا
~~لك في المسألة، وتحكم بوجوب الخمس في جميع
# PageV10P012
# الفوائد المكتسبة للانسان، إلا أن يخرج شئ منها بدليل.
# المسألة الثانية: اعلم أنه وإن ثبت بما ذكرنا وجوب الخمس في كل ما
~~يستفيده الانسان ويحصل في يده بضرب من الاكتساب، إلا أن الفقهاء قسموها إلى
~~خمسة أقسام، لذكر كل قسم في الأخبار على حدة، ولامتياز بعض تلك الأقسام عن
~~بعض ببعض الشرائط، كما يأتي إن شاء الله سبحانه. PageV10P013
# القسم الأول في غنائم دار الحرب أي ما يؤخذ غنيمة من أهل الحرب، سواء كان
~~في دارهم أو غيرها، ووجوب الخمس فيها في الجملة إجماعي بين المسلمين، ونقل
~~الاجماع عليه مستفيض.
# ويدل عليه معه ما مر من الأصل المتقدم، لكونها من الفوائد المكتسبة.
# والآية الشريفة، لكون غنائم دار الحرب مما غنم نصا وإجماعا وإن اختلفوا
~~في غيرها.
# وخصوص السنة المستفيضة، كمرسلة أحمد: (الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز،
~~والمعادن، والغوص، والمغنم الذي يقاتل عليه) ولم يحفظ الخامس (1).
# وصحيحة ربعي: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ
~~صفوه وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أقسام ويأخذ خمسه) الحديث (2).
# وصحيحة الحلبي: في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب
~~غنيمة، فقال: (يؤدي خمسا ويطيب له) (3).
# PageV10P014
# ورواية أبي بصير: (كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله فإن لنا خمسه) (1).
# وهل يختص وجوب الخمس فيها فيما إذا أخذ مع الحرب، أو يعم ms2131 ما أخذ بدون
~~الحرب، كالسرقة والاختلاس أيضا؟
# فقيل بالأول، وحكم في الثاني بأنه لآخذه بلا خمس، لأنه لا يسمى غنيمة
~~(2).
# وقيل بالثاني (3)، لفحوى صحيحة حفص (4) ورواية المعلى (5) الواردتين في
~~مال الناصب، أنه خذه حيث وجدته وابعث إلينا الخمس.
# ويرد عليه منع الفحوى، لعدم قطعية العلة.
# ولكن يرد على الأول أيضا: منع عدم التسمية، فإن الغنيمة تصدق على كل ما
~~أفاده الناس، كما يأتي، فثبت الخمس فيه بالأصل المتقدم في المسألة الأولى.
# ثم ما أخذ بالحرب هل يختص وجوب الخمس فيه بما كان الحرب بإذن الإمام،
~~الذي هو محل الوفاق، أو يعم الحرب بغير إذنه أيضا؟
# فقيل بالأول، وحكم في الثاني بأن المأخوذ للإمام جميعا (6)، لمرسلة
~~الوراق: (إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام،
~~وإذا
# PageV10P015
# غزا قوم بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس) (1).
# وقيل بالثاني، لصحيحة الحلبي السالفة.
# وفصل بعض المتأخرين، فقال: إذا كان الحرب للدعاء إلى الاسلام والتكليف
~~بالشهادتين فالغنيمة للإمام ولا خمس، وإن كان بالقهر والغلبة لا للجهاد
~~فيجب فيه الخمس.
# والقول الفصل وطريق الجمع أن يقال: إن الغنيمة للإمام، للمرسلة، ولكنه
~~أحله للشيعة بعد الخمس، للصحيحة، إذ لا يثبت منها الأزيد من ذلك حتى تعارض
~~به المرسلة.
# ويأتي زيادة كلام في ذلك في ذكر الأنفال.
# فرعان:
# أ: صريح جماعة: عدم الفرق في غنائم دار الحرب بين المنقول وغيره (2)،
~~ويظهر من بعض المتأخرين التخصيص بالأول، لكون الأراضي مال الإمام.
# أقول: إن كانت مال الإمام فهو أحلها لشيعته أيضا كما يأتي، فيخمسها
~~لكونها من الفوائد، ويأتي تحقيقها في موضعه.
# ب: مثل مال أهل الحرب: مال الناصب والخارجي وسائر من يحل ماله ممن انتحل
~~الاسلام، فيجب إخراج خمسه، لصحيحة حفص ورواية المعلى المتقدمتين.
# PageV10P016
# القسم الثاني في المعادن ووجوب الخمس فيها إجماعي، والأصل المتقدم يثبته،
~~والنصوص به مع ذلك مستفيضة:
# فمنها: ما يوجبه في المعادن من غير تفصيل، كالمرسلتين المتقدمتين (1)،
~~وصحيحة زرارة (2).
# ومنها: ما يثبته فيها وفي الرصاص والصفر والحديد والذهب والفضة، كصحيحة
~~الحلبي (3).
# ومنها: ما يثبته في ms2132 الخمسة، كصحيحة محمد (4).
# ومنها: ما يثبته في المعدن والملاحة والكبريت والنفط وأشباهه، كصحيحته
~~الأخرى (5).
# ومنها: ما يثبته في الياقوت والزبرجد ومعادن الذهب والفضة، كرواية محمد
~~بن علي (6).
# PageV10P017
# ولا ينافي ما ذكر صحيحة ابن سنان: (ليس الخمس إلا في الغنائم) (1)، لأن
~~المعادن أيضا غنيمة.
# مع أنه لو سلم الاختصاص يكون التعارض بالعموم والخصوص المطلقين، فيجب
~~تخصيص الصحيحة بما مر.
# ولو سلم التباين فالترجيح لما مر بوجوه كثيرة، منها: مخالفة العامة، فلا
~~إشكال في المسألة.
# وإنما الاشكال في تحقيق المعدن، فقد اختلفت فيه كلمات أهل اللغة
~~والفقهاء:
# فمنهم من خصصه بمنبت الجوهر من ذهب ونحوه، كالقاموس (2) والأزهري.
# ومنهم من يظهر منه الاختصاص بموضع الذهب والفضة، كالمغرب (3).
# ومنهم من عممه لكل ما يخرج من الأرض ويخلق فيها من غيرها مما له قيمة،
~~كالنهاية الأثيرية والتذكرة والمنتهى، مدعيا فيهما إجماع علمائنا عليه (4).
# ومنهم من جعله أعم من ذلك أيضا - فلم يذكر قيد: من غيرها، وقال: إنه ما
~~يستخرج من الأرض وكانت أصله، ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها، سواء
~~خرج عن اسم الأرض أم لا - كالشهيد (5). وعلى ذلك، يدخل فيه الجص، والنورة،
~~والمغرة - وهي الطين الأحمر (6) - وطين
# PageV10P018
# الغسل، وحجر الرحى، بل كل حجر.
# وعلى هذا، فيحصل نوع من الاجمال في معناه.
# وترجيح الأولين - بجعل الملاحة في بعض الصحاح مثل المعدن - مردود بجعلها
~~على نسختي الفقيه والتهذيب نفسه.
# كما أن ترجيح الرابع بحكاية الاجماع مردود بعدم حجيتها، فالحق إجماله،
~~ولازمه الأخذ بالمقطوع به، والعمل فيما عداه بمقتضى الأصل، للشك في إطلاق
~~الاسم.
# ويمكن دفع الأصل في جميع ما يشك فيه بعمومات الغنيمة والفائدة (1) كما
~~مر، فيجب في الجميع الخمس، إلا أنه يكون وجوبه فيها من هذه الجهة غير وجوبه
~~فيها من جهة المعدنية.
# وتظهر الثمرة في اعتبار مؤنة السنة إن قلنا باعتبارها في كل فائدة، ويأتي
~~تحقيقه، وفي اعتبار النصاب إن قلنا به في المعدن دون كل فائدة، ولكن كان
~~ذلك لولا إجمال لفظ المعادن، وأما معه فتكون العمومات مخصصة بالمجمل، فلا
~~يكون حجة ms2133 في موضع الاجمال، ويعمل فيه بالأصل.
# ومنه تظهر قوة اعتبار النصاب في جميع مواضع الشك أيضا، لأصالة عدم وجوب
~~الخمس فيما دونه.
# PageV10P019
# القسم الثالث في الكنوز واللازم أولا بيان ما يملكه الواجد منها وما لا
~~يملكه، ثم بيان وجوب الخمس فيه، فها هنا بحثان:
# البحث الأول الكنز إما يوجد في دار الحرب أو دار الاسلام، وعلى التقديرين
~~إما يكون عليه أثر الاسلام أو لا، وعلى التقادير إما يوجد في أرض مباحة أو
~~مملوكة، وعلى الثاني إما تكون مملوكة للواجد أو لغيره، فهذه اثني عشر.
# فإن وجده في دار الحرب فهو لواجده في صورة الست بلا خلاف يعرف، بل هو
~~مقطوع به في كلام الأصحاب كما صرح به جماعة (1).
# وتدل عليه أصالة الإباحة في الأشياء، إلا ما علم سبق ملكية مسلم له، وهو
~~هنا غير معلوم، وأثر الاسلام غير مفيد (2) له، لجواز صدوره من كافر، وتتم
~~الأولوية والملكية بضميمة الاجماع المركب هنا.
# وصحيحتا محمد، إحداهما: عن الورق يوجد في دار، فقال: (إن كانت الدار
~~معمورة فيها أهلها فهي لأهلها، فإن كانت خربة فأنت أحق بما وجدت) (3)،
~~وقريبة منها الأخرى (4).
# PageV10P020
# ورواية أبي بصير: (من وجد شيئا فهو له، فليتمتع به حتى يأتي طالبه، فإذا
~~جاء طالبه رده إليه) (1).
# والفرق بين المعمورة وغيرها في الأوليين لا يفيد هنا، للاجماع على عدم
~~تملك الحربي.
# نعم، لو كان في دار الحرب بيت مسلم ووجد فيه، يجب الحكم بكونه له
~~بمقتضاهما، وهو كذلك، وشمول الفتاوى لمثل ذلك غير معلوم.
# وقد يستدل على ملكية الواجد بإطلاقات وجوب الخمس في الكنز، حيث إنه لا
~~معنى لايجاب الخمس على أحد في غير ملكه.
# وفيه: أنه لم يصرح فيهما بوجوب الخمس على الواجد، فإنه يدل على ثبوت
~~الخمس في الكنز، مع أنه يمكن أن يجب عليه، لأنه أول متصرف.
# وإن وجده في دار الاسلام، فإن كان في غير ملك له أهل معلوم، فهو أيضا -
~~كسابقه - لواجده مطلقا على الأقوى، وفاقا للخلاف والسرائر ولقطة الشرائع
~~والمدارك (2)، ونقله فيه عن جماعة، للأصل ms2134 المذكور في غير ما علم بالقرائن
~~سبق يد المسلم عليه، والروايات المذكورة.
# وخلافا للمبسوط (3)، وأكثر المتأخرين (4)، فجعلوه لقطة، لأنه مال ضائع
~~عليه أثر ملك ووجد في دار الاسلام، فيصدق عليه حد اللقطة، ولأنه مال مسلم،
~~فلا يحل لغيره إلا بإذن شرعي.
# PageV10P021
# أما الثاني، فظاهر.
# وأما الأول، فلأثر الاسلام، ولرواية محمد بن قيس: (في رجل وجد ورقا في
~~خربة: أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها) (1).
# ويرد الأول: بمنع كونه ضائعا، بل هو مذخور، ولو سلم فيمنع كون مطلق
~~الضائع لقطة، وإنما هي ما وجد فوق الأرض.
# والثاني: بمنع كونه مال مسلم، وأثر الاسلام أعم منه، وظهوره فيه - لو سلم
~~- لا يدفع الأصل، ولو سلم فالاطلاقات إذن شرعي.
# والثالث: بعدم الدلالة على الوجوب، بل غايته الرجحان، وهو مسلم.
# وإن وجده في أرض مملوكة لها أهل معروف، فإن كانت للواجد، فإن كانت مملوكة
~~له بالاحياء أو التوارث مع الانحصار، فهو له، والوجه معلوم.
# وإن كانت منتقلة إليه من غيره، فالمصرح به في كلماتهم: أنه يجب تعريف
~~الناقل، فإن عرفه دفع إليه، وإلا فهو للواجد (2).
# ولعله لصحيحة عبد الله بن جعفر: عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي،
~~فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن يكون ذلك؟
~~فوقع عليه السلام: (عرفها البائع، فإن لم يعرفها فالشئ لك، رزقك الله إياه)
~~(3).
# بضميمة عدم القول بالفرق بين الأرض والحيوان، فإن ثبت فهو، وإلا
# PageV10P022
# فمقتضى الاطلاقات كونه للواجد من غير تعريف، كما مال إليه في المدارك
~~والذخيرة (1)، وهو قوي.
# وكيف كان، فلا يجب تعريف ما فوق الناقل لو لم يعرفه الناقل على الأظهر،
~~وفاقا لصريح بعضهم (2)، وظاهر الأكثر، كما صرح به بعض من تأخر، لعدم
~~المقتضي وإن قلنا بكون البائع في الصحيحة جنسا، لعدم ثبوت الاجماع المركب
~~هنا قطعا.
# وإن كانت لغيره، فالأكثر أنه كالموجود في الأرض المبتاعة، فيعرف صاحب
~~الأرض، فإن لم يعرفها فهو للواجد، وهو كذلك، لفحوى ما دل على التعريف في
~~المبتاعة.
# ولموثقة ابن عمار: ms2135 رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد فيها نحوا من سبعين
~~درهما مدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال:
~~(فاسأل عنها وهل المنزل لعلهم يعرفونها) قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: (يتصدق
~~بها) (3).
# وبهذه يقيد إطلاق الصحيحين المتقدمين (4)، الدالين على أنه لأهل المنزل
~~مطلقا.
# وكما يقيد بالمجموع إطلاق: (من وجد شيئا فهو له).
# ولا ينافيه قوله في الموثقة: (وإلا فتصدق بها) (5)، لعدم دلالته على
# PageV10P023
# الأزيد من الرجحان.
# فروع:
# أ: ما مر من حكم الموجود في الأراضي المملوكة هل يختص بالدار المعمورة
~~لاختصاص أخباره بها، ويكون الموجود في غيرها من الضياع وأراضي الزرع والدور
~~الخربة والعقار ونحوها للواجد، لاطلاق: (من وجد شيئا فهو له)؟
# أو يعم الجميع، كما هو ظاهر إطلاق الفتاوى؟
# فيه إشكال، لما ذكر، والأظهر: الأول، والأحوط: الثاني.
# ب: لا يختص الحكم المذكور بالذهب والفضة، بل يعم كل مال، للاطلاق
~~المذكور.
# ج: وجوب التعريف فيما يجب يختص بما إذا لم يعلم عدم معرفة المالك أو
~~البائع واحتمل ملكيته، ولو علم ولو بالقرائن سقط قولا واحدا، ولو ادعى
~~حينئذ لم يسمع، والوجه واضح، وقوله: (فإن لم يعرفها) فيما مر يدل عليه.
# د: قال جماعة: بأنه لو اعترف به وطلبه المالك فيما وجد في المملوك للغير
~~أو البائع في المملوك للواجد، يسلم إليه بلا بينة ولا يمين ولا وصف (1).
~~وفي الدروس: إن الظاهر أنه كذلك (2).
# واستدل له تارة: باعتبار اليد الحالية في الأول والسابقة في الثاني على
# PageV10P024
# الأرض.
# وأخرى: بأنه مقتضى القاعدة الثابتة من أن من ادعى شيئا ولا منازع له دفع
~~إليه (1).
# وفي الأول: منع صدق اليد على المال في المفروض، وعدم دليل على كفاية اليد
~~على الأرض.
# وفي الثاني: منع ثبوت القاعدة بإطلاقها، ولو سلم فيعارض دليلها الاطلاقات
~~المتقدمة، مع أنه لو تم ذلك لزم دفع كل ما وجد في كل مكان إلى كل مدع بلا
~~بينة ولا وصف، بل لو لم يعلم الوصف، ولا أظن أن يقبلوه.
# نعم، يمكن أن يستدل له بقوله في ms2136 رواية أبي بصير المتقدمة (2) وفي بعض
~~روايات أخر أيضا (3): (فإذا جاء طالبه) فإنه أعم من العارف بالوصف وغيره،
~~إلا أن قوله: (فإن لم يعرفها) و: (لم يعرفوها) ونحوهما في الروايات
~~المتقدمة يخصص الطالب بمن لم يكن غير عارف.
# والظاهر أن المراد بالعارف ليس من يدعيه فقط، بل المتبادر منه من يعرفه
~~ببعض أوصافه، فيجب التخصيص بذلك.
# ويدل عليه قوله في صحيحة البزنطي الواردة في الطير الذي يؤخذ:
# (فإن جائك طالب لا تتهمه، رده إليه) (4) فإن من لا بينة له ولا يعرف
~~الوصف يكون متهما غالبا.
# وتؤيده رواية الجعفي (5) الواردة في الكيس الذي وجده، حيث سئل
# PageV10P025
# [الطالب عن العلامة] (1).
# ثم لو اطلع الطالب على جميع الأوصاف من الخارج ثم ادعاه فيشكل الأمر،
~~لعدم إمكان معرفة أنه ممن يعرف أو لا يعرف.
# والظاهر أنه لا يدفع إليه إن لم يكن متهما، يعني احتمل أن يكون كاذبا أو
~~ظن ذلك، ويدفع إليه إن لم يكن متهما ولو لأجل وثاقته.
# ثم الظاهر اختصاص هذا الحكم - أي وجوب الرد بادعاء غير المتهم، أو العارف
~~الذي لا تفيد معرفته أزيد من الظن - بالموجود في المملوك.
# وأما الموجود في المباح، فلا يجب الدفع إلا بعد العلم بالصدق، لأصالة
~~الإباحة، التي هي المرجع بعد تعارض صحيحتي محمد - المخصوصة بالموجود في
~~الخربة - مع رواية أبي بصير المخصوصة بما إذا كان له طالب (2).
# ه: لو وجد في دار مستأجرة، فإن وجده المالك يستعرف المستأجر، لموثقة ابن
~~عمار (3)، لأنه أهل المنزل عرفا، فإن لم يعرفه فهو له.
# وإن وجده المستأجر يعرف المالك، لفحوى ما دل على التعريف في المبتاعة.
# ولو وجده غيرهما يعرف المستأجر، لما مر، بل المالك أيضا، لأنه أيضا أهل
~~للمنزل، فيرده إلى من يعرف منهما، ولو لم يعرف أحدهما فيكون له.
# هذا حكم المسألة من حيث إن المال كنز.
# وأما لو ادعى كل من المالك والمستأجر الملكية السابقة، فهي دعوى
# PageV10P026
# كسائر الدعاوي، ولا مدخلية للوجدان حينئذ.
# فقيل: يقدم قول المالك (1)، ليده السابقة.
# وقيل: قول المستأجر (2)، ليده الحالية، وموافقة ms2137 الظاهر، لأن الظاهر عدم
~~إجارة الملك مع الدفين، ولأصالة تأخر الدفن.
# وتضعف اليد: بعدم معلومية ثبوت حكم اليد للمال المدفون تحت أرض شخص لذلك
~~الشخص ما لم يثبت تصرف آخر له فيه، وعلى الظاهر منعه كليا، إذ قد يكون
~~المال مدفونا في أعماق الأرض ومدة الإجارة قليلة، سيما إذا أجره المالك
~~لسفر.
# وأصل التأخر: بأنه قد تكون الدعوى بعد زمان الإجارة وتصرف المالك، أو
~~يدعي المالك الدفن في زمان الإجارة مع تردده في الدار كثيرا.
# ومقام تحقيق المسألة كتاب القضاء.
# البحث الثاني يجب في الكنز الخمس بلا خلاف يعرف، بل ادعى عليه جماعة
~~الاجماع (3).
# ويدل عليه الأصل المتقدم، وخصوص المستفيضة، كصحيحتي الحلبي: عن الكنز كم
~~فيه؟ قال: (الخمس) (4).
# وصحيحة البزنطي: عما يجب فيه الخمس من الكنز، فقال:
# PageV10P027
# (ما يجب فيه الزكاة في مثله ففيه الخمس) (1).
# ووصية النبي المروية في الفقيه والخصال: (إن عبد المطلب سن في الجاهلية
~~خمس سنن أجراها الله تعالى في الاسلام) إلى أن قال: (ووجد كنزا فأخرج منه
~~الخمس وتصدق به، فأنزل الله سبحانه: (واعلموا أنما غنمتم من شئ) الآية)
~~(2).
# فرع: ظاهر إطلاق جماعة وصريح المحكي عن الاقتصاد والوسيلة والتحرير
~~والمنتهى والتذكرة والبيان والدروس (3): عدم الفرق في وجوب الخمس بين أنواع
~~الكنز من ذهب وفضة وجوهر وصفر ونحاس وغيرها، لعموم الأخبار (4).
# وظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل والحلي في السرائر وابن سعيد في
~~الجامع (5): الاختصاص بكنوز الذهب والفضة، ونسبه بعض من تأخر إلى ظاهر
~~الأكثر.
# وهو الأظهر، لمفهوم صحيحة البزنطي المتقدمة.
# وحمل: (مثله) فيها على الأعم من العين والقيمة تجوز لا دليل عليه.
# وبه يخصص عموم الأخبار، مع أنه قد يتأمل في إطلاق الكنز على غير الذهب
~~والفضة أيضا.
# PageV10P028
# القسم الرابع ما يخرج من البحر ووجوب الخمس فيه إجماعي، وعليه دعواه في
~~الانتصار والغنية والمنتهى (1)، وغيرها (2).
# ويدل عليه - مع الأصل المتقدم - خصوص المستفيضة، ففي صحيحة الحلبي: عن
~~العنبر وغوص اللؤلؤ، فقال: (عليه الخمس) (3)، ومرسلتي حماد وأحمد
~~المتقدمتين في الغنائم (4)، ورواية محمد بن علي الآتية (5) في نصاب المعادن ms2138
~~(6).
# وصحيحة ابن أبي عمير المروية في الخصال: (فيما يخرج من المعادن (7)،
~~والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، والكنوز:
~~الخمس) (8).
# والظاهر جريان الحكم في كل ما يخرج من البحر بالغوص ولو كان حيوانا، كما
~~حكاه في البيان عن بعض من عاصره (9)، لاطلاق المرسلتين
# PageV10P029
# ورواية الخصال.
# وفي المدارك وعن المعتبر: عدم تعلق الحكم بالحيوان إلا من باب الأرباح
~~والفوائد، لاختصاص الرواية المعتبرة (1) بغوص اللؤلؤ (2). وهو ممنوع.
# وتظهر الفائدة في اعتبار مؤنة السنة، فلا يعتبر على ما ذكرناه.
# نعم، الظاهر عدم اعتبار النصاب في مثل الحيوان، لاختصاص روايته بغوص
~~اللؤلؤ.
# و (3) لو أخذ منه شئ من غير غوص فلا شك في وجوب الخمس فيه.
# وهل هو من جهة الاخراج من البحر، كما استقربه الشهيدان (4)؟
# لاطلاق روايتي محمد بن علي والخصال، وتضعيفهما ضعيف، مع أن الأولى صحت
~~عمن أجمعوا على صحة ما صح عنه وعمن لا يروي إلا عن ثقة، والثانية صحيحة.
# أو من جهة الأرباح، كما في الشرائع (5)؟
# الظاهر: الثاني، لمعارضة الاطلاق مع الحصر المستفاد من المرسلتين بالعموم
~~من وجه، فيرجع إلى الأصل.
# كما لا يجب من هذه الجهة فيما يوجد مطروحا في الساحل، للأصل.
# وتوهم دخوله فيما يخرج مدفوع باحتمال كونه بصفة المجهول، فتأمل.
# PageV10P030
# القسم الخامس أرباح التجارات، والزراعات، والغرس، والضرع، والصناعات،
~~وجميع أنواع الاكتسابات من الصيد، والاحتطاب، والاحتشاش، والاستقاء، وغير
~~ذلك.
# ووجوب الخمس في هذا النوع هو المشهور بين الأصحاب، وعن الخلاف والانتصار
~~والتبيان ومجمع البيان والغنية والمنتهى والتذكرة والشهيد: الاجماع عليه
~~(1).. بل الظاهر إجماعيته في الجملة، لعدم وجود مخالف صريح، إلا ما حكي عن
~~القديمين أنهما قالا بالعفو عن هذا النوع (2)، وفي استفادته من كلامهما
~~خفاء، بل ظاهره التوقف.
# وكيف كان، فلا ينبغي الريب في وجوبه فيه، للأصل المتقدم في المسألة
~~الأولى، وخصوص الروايات الواردة في بعض أنواع هذا القسم:
# كرواية ابن الصلت: ما الذي يجب علي يا مولاي في غلة رحى في أرض قطيعة لي،
~~وفي ثمن سمك وبردي وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب: ms2139 (يجب عليك فيه
~~الخمس) (3).
# ورواية النيشابوري: عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر
# PageV10P031
# ما يزكى، وأخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون
~~كرا، وبقي في يده ستون كرا، ما الذي يجب لك من ذلك؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك
~~عليه شئ؟ فوقع عليه السلام: (لي منه الخمس مما يفضل عن مؤنته) (1).
# ورواية علي بن مهزيار: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك ذلك،
~~فقال بعضهم: أي شئ حقه؟ فلم أدر ما أجيبه، فقال:
# (يجب عليهم الخمس)، فقلت: من أي شئ؟ فقال: (في أمتعتهم وضياعهم)، قلت:
~~فالتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: (ذلك إذا أمكنهم بعد مؤنتهم) (2).
# وفي الرضوي: (إن الخمس على الخياط من إبرته، والصانع من صناعته (3)، فعلى
~~كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس) (4).
# إلى غير ذلك من المستفيضة (5)، بل المتواترة كما عن التذكرة (6).
# ودلالة بعضها على اختصاص بعض أنواع الخمس بالإمام - وهو حكم غير معروف،
~~فتوهن به الرواية - مدفوع بمنع الدلالة أولا، ومنع مخالفة الاجماع ثانيا
~~كما يأتي.
# ولا يضر اقتصار بعض كلمات القوم في ذلك القسم ببعض أنواعه
# PageV10P032
# - كمجرد الأرباح أو مع الغلات أو مع الصنائع - لأنه إما من باب التمثيل،
~~أو عدم الالتفات إلى التعميم.
# تتميم: مورد الخمس في ذلك القسم: الأرباح والمنافع، وبعبارة أخرى:
~~الفوائد المكتسبة غير الأربعة المتقدمة، والمراد بها جميع مداخل الشخص
~~ومنافعه الحاصلة من الأملاك والأراضي والأشجار والبساتين والمستقلات، ومن
~~المواشي، ومن الشغل والعمل، ومن التجارة والزراعة والغرس والصناعة
~~والاستئجار والصيد.
# وبالجملة: كل فائدة ومنفعة حاصلة من الاكتساب عرفا، ومنها: نماء الشجر
~~المغروس للنماء، ونتاج الحيوان المستفاد بالقصد، ونمو الحيوانات والأشجار
~~كذلك، بخلاف ما لم يستفده المالك، كحيوان غائب حصل له ولد، أو أمة حصل لها
~~حمل ولم يعلم به المولى.
# وزيادة القيمة السوقية قبل البيع ليست فائدة مكتسبة، كما ذكره في المنتهى
~~والتحرير (1)، لعدم حصول زيادة له بعد، والزيادة إنما هي فرضية، أي لو باع
~~السلعة تحصل له الفائدة، ولاستصحاب عدم وجوب الخمس فيه. ms2140
# نعم، لو باعه بنقد أو جنس وجب الخمس في القدر الزائد ولو كان الجنس
~~المأخوذ بإزاء القيمة أيضا مما زادت قيمته، لصدق حصول الفائدة.
# ومنهم من أوجب في زيادة القيمة أيضا، كما حكي في الذخيرة (2).
# وليس بشئ.
# ومنه يعلم عدم كفاية ظهور الربح في أمتعة التجارة، بل يحتاج إلى
# PageV10P033
# الانقباض والبيع.
# المسألة الثالثة: اعلم أنه كما يجب الخمس في الفوائد المكتسبة بأقسامها
~~الخمسة، قالوا: يجب في موضعين آخرين أيضا:
# الأول: الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم.
# ووجوب الخمس فيها مذهب الشيخ (1) وأتباعه (2)، وهو المشهور بين المتأخرين
~~(3)، وعن الغنية والمنتهى: الاجماع عليه (4).
# وهو كذلك، لصحيحة الحذاء: (أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فعليه الخمس)
~~(5).
# خلافا لظاهر كثير من القدماء، حيث لم يذكروا هذا النوع، ومال إليه الشهيد
~~الثاني في بعض فوائده.
# لتضعيف الرواية. وهو ضعيف.
# أو لمعارضتها مع ما مر من الأخبار الحاصرة للخمس في خمسة، أو في الغنائم
~~خاصة.
# ويضعف بأن التعارض بالعموم والخصوص المطلق، فيقدم الخاص، فلا إشكال في
~~المسألة، وإن كان إشكال ففي مصرف هذا الخمس.
# والأظهر - موافقا لظاهر الأصحاب - أنه كسائر الأخماس، لمرسلتي
# PageV10P034
# أحمد (1) وحماد (2) الآتيتين في بيان مصرف السائر، وللاجماع المركب.
# خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين (3)، فجوزوا أن يكون المراد تضعيف
~~العشر على الذمي إذا كانت الأراضي عشرية كما هو مذهب مالك.
# وهو بعيد، مع أنه لم يقل به أحد من أصحابنا الإمامية، ولا يوافقه عموم
~~الأرض في الرواية (4)، ويأتي بيانه.
# ولا فرق في الأرض بين أرض السكنى والزراعة والبستان والعقار، وفاقا لظاهر
~~عبارات جماعة (5)، وتصريح بعضهم منه الروضة (6)، لاطلاق الرواية.
# وعن المعتبر والمنتهى: التخصيص بأرض الزراعة (7)، واستجوده بعض المتأخرين
~~(8)، استنادا إلى أنها المتبادر. وفيه منع ظاهر.
# ومورد الخبر - كما عرفت - الشراء، كما وقع التعبير به في كثير من كلمات
~~الأصحاب، وظاهر جملة من عباراتهم ترتب الحكم على مجرد الانتقال كيف ما كان،
~~صرح به في البيان والروضة (9)، والوقوف على مورد
# PageV10P035
# النص في الحكم المخالف للأصل يقوي الأول، فلا خمس فيما انتقل بهبة أو صلح
~~أو ms2141 نحوهما.
# ولو كانت الأرض مشغولة بشجر أو بناء فالخمس واجب في الأرض لا فيهما،
~~للأصل.
# ثم المأخوذ هو خمس رقبة الأرض، لأنه حقيقة خمس الشئ.
# وبعد أخذه يتخير الحاكم بين بيعه مع المصلحة وتقسيم ثمنه بين أرباب
~~الخمس، وبين إعطاء الرقبة لأربابه، فإن باعه من المسلم فهو، وإن باعه من
~~الذمي يأخذ خمس المبيع، وإن باع هذا الخمس أيضا يأخذ خمسه وهكذا.
# وإن أعطى الرقبة، فرب الخمس يتخير بين البيع - فإن باعه من الذمي يؤخذ
~~الخمس أيضا - وبين التصرف فيه بالإجارة ونحوها، فإن أجره وكانت الأرض
~~مشغولة ببناء أو شجر يأخذ أجرة الأرض المشغولة أبدا بحيث لم يقدر ربها على
~~الإزالة، ويحتمل أخذ أجرة الأرض بياضا وإن كانت مشغولة.
# وأما أخذ قيمة خمس الأرض من غير نفع (1) كما يتداول في هذه الأزمان فلم
~~يذكره أحد من العلماء، ولا دليل عليه، كما لا دليل على ما ذكره جماعة من
~~التخيير بين أخذ الأرض أو ارتفاعها وأجرتها في كل سنة.
# ولو نقل الذمي الأرض إلى غيره قبل أخذ الخمس لم يسقط الخمس، بل لا يصح
~~النقل في قدره، ويكون للمشتري الخيار إن كان النقل بالبيع، وكذا لا يسقط لو
~~فسخ الذمي البيع، ولو كان ذلك بخيار لأحدهما يشكل الحكم. ويحتمل انتقال
~~الخمس أيضا متزلزلا.
# PageV10P036
# ولو أخذ المبيع من الذمي بشفعة فالظاهر تقسيط الثمن أخماسا.
# الثاني: المال المختلط.
# وهو على أربعة أقسام، لأنه إما لا يعرف قدر الحرام - بالنسبة إلى الجميع
~~لا تفصيلا ولا إجمالا - ولا صاحبه، أو يعرفان معا، أو يعرف الأول خاصة، أو
~~الثاني كذلك.
# فإن كان الأول فيجب إخراج خمسه ويطهر الباقي على الأشهر كما صرح به جمع
~~ممن تأخر (1)، بل عن الغنية الاجماع عليه (2)، للمستفيضة، منها: صحيحة ابن
~~أبي عمير المروية في الخصال، المتقدمة في الغوص (3).
# ورواية الحسن بن زياد: إني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له:
~~(أخرج الخمس من ذلك المال، فإن الله عز وجل قد رضي من المال بالخمس، واجتنب
~~ما كان صاحبه يعلم) ms2142 (4).
# ومرسلة الفقيه: أصبت مالا أغمضت فيه أفلي توبة؟ قال: (ائتني بخمسه) فأتاه
~~بخمسه، فقال: (هو لك، إن الرجل إذا تاب تاب ماله معه) (5).
# ورواية السكوني: (إني اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما، وقد
~~أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط علي،
# PageV10P037
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تصدق بخمس مالك، فإن الله رضي من
~~الأشياء بالخمس، وسائر المال لك) (1).
# وموثقة الساباطي: عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل، قال: (لا، إلا أن لا
~~يقدر على شئ ولا يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شئ
~~فليبعث بخمسه إلى أهل البيت) (2).
# قيل: وقصور سند بعضها - إن كان - فبما مر منجبر (3).
# وقال جمهور من أوجبه: إن مصرف هذا الخمس أيضا مصرف سائر الأخماس
~~المتقدمة، ونسبه في البيان إلى ظاهر الأصحاب (4)، لما مر من الاجماع
~~المركب، وللمرسلتين الآتيتين (5).
# مضافا إلى انضمام الصحيحة المروية في الخصال (6)، حيث إن خمس سائر ما ذكر
~~فيها يصرف إلى الذرية الطيبة قطعا.
# وإلى التعليل بأن الله تعالى رضي من الأموال، إلى آخره، إذ لا خمس رضي
~~الله به إلا ما يكون مصرفه الذرية.
# PageV10P038
# وإلى الأمر بإتيان الخمس إليه عليه السلام في المرسلة، وبالبعث إلى أهل
~~البيت في الموثقة (1).
# ولا ينافيه لفظ التصدق في الرواية (2)، لجواز استعماله في إخراج الخمس
~~أيضا، بل قيل بشيوعه (3)، مع أن منافاته إنما هو لو قلنا بحرمة كل تصدق
~~واجب على الذرية، وهي ليست كذلك، بل تختص بالزكاة.
# خلافا في الأول للمحكي عن جماعة من القدماء - كالقديمين والمفيد والديلمي
~~- فلم يوجبوا ذلك الخمس (4)، وهو ظاهر المدارك والذخيرة (5)، وبعض الأجلة
~~(6)، للأصل، وضعف الروايات.
# وفي الثاني لجمع من متأخري المتأخرين، فقالوا: إن مصرف ذلك الخمس الفقراء
~~(7).
# أقول: أما الخمس بالمعنى المعهود فالظاهر عدم ثبوته، لأن الأصل ينفيه،
~~والروايات المذكورة غير ناهضة لاثباته..
# أما رواية الخصال، فلأن الرواية على النحو المذكور إنما هو ما نقله عنه
~~بعض المتأخرين (8)..
# وقال بعض مشايخنا المحققين: وذكر الصدوق في الخصال - في باب ما يجب فيه ms2143
~~الخمس - رواية كالصحيحة إلى ابن أبي عمير، عن غير واحد،
# PageV10P039
# عن الصادق عليه السلام، قال: (الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز،
~~والمعادن، والغوص، والغنيمة) ونسي ابن أبي عمير الخامس (1).
# وقال مصنف هذا الكتاب: الخامس الذي نسيه: مال يرثه الرجل، وهو يعلم أن
~~فيه من الحلال والحرام، ولا يعرف أصحاب الحرام فيؤديه إليهم، ولا يعرف
~~الحرام بجنسه، فيخرج منه الخمس (2). انتهى.
# وأنا تفحصت الخصال فوجدت الرواية فيه في باب ما فيه الخمس من بعض نسخه
~~هكذا: (الخمس في المعادن والبحر والكنوز)، ولم أجد الرواية بالطريقين
~~المذكورين فيه مع التفحص عن أكثر أبوابه، وفي بعض آخر كما نقله بعض
~~مشايخنا، ولعل نسخ الكتاب مختلفة، ومع ذلك لا تبقى فيه حجة، مضافا إلى عدم
~~صراحتها في الوجوب.
# وأما الموثقة (3)، فلعدم دلالتها على أن الخمس للمال المختلط بالحرام،
~~فإن الشئ فيه مطلق شامل للحلال محضا والحرام كذلك، والمشتبه، والحرام
~~والحلال المختلطين، فالحمل على الأخير لا وجه له، بل الظاهر أنه من باب خمس
~~المكاسب.
# وأما النهي عن عمل السلطان، فهو لأجل عمله لا لحرمة ما يأخذ، فمراده عليه
~~السلام: أنه لا تدخل في عمل السلطان، وإن اضطررت إليه ودخلت واكتسبت مالا
~~فأد خمسنا.
# مع أن أكثر ما يستفاد من عملهم الغنائم التي يجب أداء خمسها إلى الإمام،
~~أو من مكاسبهم التي لا يؤدون خمسها، فيمكن أن يكون ذلك وجه
# PageV10P040
# الأمر بأداء الخمس.
# ونحوها المرسلة (1) أيضا، إذ ليس فيها ما يشعر بالاختلاط إلا الاغماض.
# ويحتمل أن يكون المراد بالاغماض: الاغماض عن أداء خمسه، أو الاغماض عن
~~حليته وحرمته، فيكون مشتبها، وعلى التقديرين يكون خمسه من باب المكاسب، ولا
~~أقل من الاحتمال المخل بالاستدلال.
# بل وكذا رواية السكوني (2)، حيث إن الموجود في النسخ المصححة التي رأيت
~~من بعض كتب الحديث: (في مطالبه حلال وحرام).
# وعلى هذا، فيمكن أن يكون متعلق الاغماض محذوفا، ويكون: (في مطالبه)
~~متعلقا بقوله: (حلال وحرام)، أي اكتسبت مالا وأغمضت، وفي مظان طلبه حلال
~~وحرام، ولم أدر الحلال من الحرام في المطالب، فاشتبه ms2144 لأجله ما اكتسبته،
~~فأمر عليه السلام بأداء خمس المكتسب.
# بل يجري هذا الاحتمال على ما في أكثر نسخ كتب الفقه وبعض نسخ الحديث
~~المصححة أيضا من نصب الحلال والحرام، فيمكن كونهما حالين من المطالب.
# بل يمكن إرادة ذلك المعنى من رواية الحسن (3) أيضا، بأن يكون المراد من
~~قوله: لا أعرف حلاله من حرامه، أي حليته من حرمته.
# ولكن الحق أن ذلك الاحتمال فيهما خلاف الظاهر، إلا أنه يرد عليهما احتمال
~~أن يكون المال الحرام المختلط بالحلال الغير المتميز عينه
# PageV10P041
# ولا المعروف صاحبه حلالا، كما نقل المحقق الأردبيلي في كتاب الصيد
~~والذباحة من شرحه قولا به.
# وتدل عليه المستفيضة من الروايات، كموثقة سماعة: (إن كان خلط الحلال
~~بالحرام فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس) (1).
# وصحيحة ابن سنان: (كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف
~~الحرام منه بعينه فتدعه) (2).
# وفي صحيحة الحذاء: (لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه) (3).
# وصحيحة أبي بصير: عن شراء السرقة والخيانة، فقال: (لا، إلا أن يكون قد
~~اختلط معه غيره، فأما السرقة بعينها فلا) (4).
# ورواية جراح: (لا يصلح شراء السرقة والخيانة إذا عرفت) (5).
# وفي صحيحة الحلبي: (لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أن في ذلك المال
~~ربا ولكن اختلط في التجارة بغيره حلالا كان حلالا طيبا فليأكله، وإن عرف
~~منه شيئا معزولا أنه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا) (6).
# وفي صحيحة أخرى له: إني ورثت مالا، وقد علمت أن صاحبه الذي
# PageV10P042
# ورثت منه قد كان يربي، وقد أعرف أن فيه ربا واستيقن ذلك، وليس يطيب لي
~~حلاله لحال علمي فيه - إلى أن قال - فقال أبو جعفر عليه السلام: (إن كنت
~~تعلم بأن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك، وإن
~~كان مختلطا فكله هنيئا، فإن المال مالك) (1)، ونحوها في رواية أبي الربيع
~~الشامي (2)، إلى غير ذلك.
# وعلى هذا، فيمكن أن يكون الخمس المأمور به في الروايتين (3):
# خمس المكاسب، ويكون المال حلالا ms2145 وإن كان قدره أيضا معلوما تفصيلا أو
~~إجمالا ما لم تعرف عينه.
# ولا استبعاد فيه، فإن من له تحليله للفقراء أو بعد التخميس، له تحليله
~~لصاحب المال الحلال أيضا.
# إلا أن بإزاء تلك الروايات روايات أخر دالة على الاجتناب عن الجميع،
~~كصحيحة ضريس: (أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل) (4)، وخصوصية
~~المورد بالسمن والجبن لا يخصص عموم الجواب.
# ورواية إسحاق بن عمار: (يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا) (5).
# وفي رواية عبد الله بن سليمان: (كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان
~~عندك بأن فيه الميتة) (6).
# PageV10P043
# وجه دلالة الجميع واضح، ومع التعارض يرجع إلى استصحاب حرمة مال الغير
~~المعلوم وجوده في المختلط قطعا، وعمومات حرمة مال الغير.
# نعم، يرد عليهما أن الروايتين (1) تعارضان مع ما مر من الأخبار الدالة
~~على أنه لا خمس إلا في خمسة (2)، وأنه ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة،
~~ولولا ترجيح الأخيرة بالأكثرية والأصحية ليتساويان، فيرجع إلى أصل البراءة.
# ولكن هذا إذا كان الكلام في الخمس المعهود، وأما مطلق الخمس فلا تعارض
~~بين ما ذكر وبين الروايتين، لأن الخمس المنفي في ما ذكر هو الخمس المعهود
~~كما لا يخفى، إذ لا معنى لنفي مطلق الخمس، ومدلول الروايتين وجوب إخراج خمس
~~المال المختلط، ولا ينافي ذلك عدم وجوب الخمس المعهود.
# ولا يتوهم أن الخمس في الجميع لا بد أن يكون بمعنى واحد، إذ الخمس الذي
~~ينصرف إلى المعهود هو الخمس المطلق، كما في الروايات الحاصرة.
# وأما المنسوب إلى المال - كالخمس من ذلك، أو خمس مالك، كما في الروايتين
~~- فلا ينصرف إليه.
# مضافا إلى أن الخمس في الروايات الحاصرة من كلام الصادق أو الكاظم عليهما
~~السلام، وحصول الحقيقة الشرعية للخمس في زمانهما هو الأظهر، وفي الروايتين
~~من كلام الأمير عليه السلام، ولم تعلم فيه الحقيقة الشرعية له، فيجب حمله
~~على المعنى اللغوي.
# PageV10P044
# فالحق: وجوب إخراج الخمس من ذلك المال، ولعدم تعين المخرج إليه يخرج إلى
~~الفقراء من الشيعة، والأحوط صرفه إلى الفقراء من ms2146 السادة.
# هذا، ثم إن المثبتين للخمس في ذلك المال بأحد المعنيين قسموا المال إلى
~~أربعة أقسام: مجهول القدر والمالك، ومعلومهما، ومجهول القدر معلوم المالك،
~~وبالعكس. وقالوا باختصاص وجوب الخمس وكفايته بالقسم الأول.
# أقول: وهو كذلك. وبيانه: أنه لا شك أن مورد ذلك الخمس في المال المختلط
~~يجب أن يكون مورد الروايتين، وهو ما لا يعرف الحلال منه والحرام، وهو
~~المراد بمجهول القدر.
# وذلك المعنى يتحقق عرفا في المثليات بالجهل بالمقدار المعتبر فيه من
~~الوزن أو الكيل أو العد.
# وفي القيميات بالجهل بالنسبة إلى المجموع إن كان الاختلاط بالإشاعة -
~~كالمال المشترك بين شخص وبين من غصب منه إذا لم يعلم قدر حصة الشريك -
~~وبالجهل بالعين إن لم يكن بالإشاعة، لصدق عدم معرفة الحلال من الحرام عرفا
~~به.
# والظاهر أنه لا تفيد (1) المعرفة الاجمالية - كما لو علم أنه لا يزيد عن
~~المقدار الفلاني مع احتمال النقص، أو لا ينقص مع احتمال الزيادة، أو يزيد
~~عنه أو ينقص مع عدم العلم بالقدر الزائد أو الناقص - إلا إذا كان القدر
~~المجهول زيادته أو نقصه قدرا لا يعبأ به بالنسبة إلى المال، لصدق عدم معرفة
~~الحلال من الحرام عرفا، وعدم كفاية المعرفة الاجمالية في صدق المعرفة
~~المطلقة.
# PageV10P045
# مع أنه لو اعتبر عدم المعرفة الاجمالية أيضا لم يتحقق مورد لذلك الخمس
~~أصلا، إذ يعلم في كل مورد اجتمع فيه الحلال والحرام القدر الذي لا أقل من
~~كل منهما، وكذا القدر الذي لا يزيد عنه.
# فإن قيل: فيلزم وجوب الخمس في صورة العلم بأنه لا يزيد عن العشر مثلا وإن
~~احتمل النقص، أو العلم بأنه لا ينقص عن الربع مع احتمال الزيادة، فيلزم
~~إيجاب الزائد عن الحرام في الأول، وإبقاء الحرام في الثاني.
# قلنا: لا ضير في اللازم، لجواز أن يكون إيجاب الزائد في الأول لتحليل
~~العين المخلوطة، فإن بإخراج العشر المعلوم لا يحصل العلم إلا بإخراج قدر
~~الحرام دون أعيانه الداخلة في المال، مع أنه أيضا يعطى لغير مالكه، فيمكن
~~أن يكون الزائد لجبر هذين الأمرين. ms2147
# وكذا يمكن أن يكون إخراج الخمس موجبا لتطهير المال وحليته، وإن كان فيه
~~شئ حرام مجهول العين والمالك، فلا يضر بقاء الزائد.
# فإن قيل: صرحوا باشتراط عدم المعرفة الاجمالية أيضا في وجوب الخمس.
# قلنا: لم يصرح به إلا بعض نادر من المتأخرين (1)، ولا حجية في مثل ذلك
~~التصريح.
# ومن ذلك ثبتت صحة تخصيصهم الخمس بالقسم الأول.
# وأما غيره، فإن كان من القسم الثاني فحكمه واضح.
# وإن كان من الثالث، يجب رد ما علمت منه الحرمة - أي القدر المتيقن
~~انتفاؤه عنه - إلى مالكه.
# لرواية علي بن أبي حمزة، وفيها: إني كنت في ديوان هؤلاء القوم
# PageV10P046
# - يعني بني أمية - فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه - إلى أن
~~قال -: قال عليه السلام له: (فأخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم، فمن عرفت
~~منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت له) الحديث (1).
# ولا يضر عدم صراحة قوله: (رددت) و: (تصدقت) في الوجوب، بعد صريح الأمر
~~بالخروج عما اكتسب من ديوانهم، فإن وجوبه يستلزم وجوب الرد والتصدق أيضا.
# ولا وجه لحمل الخروج على الاستحباب، بعد جواز حرمة كل ما اكتسب من
~~الديوان، فإن الظاهر أن المكتسب من الديوان أموال الناس.
# ولاطلاق: (رددت عليه ماله) للمختلط بمال حلاله وللمجهول قدره يدل على حكم
~~المطلوب.
# والأحوط: رد القدر الذي تحصل به البراءة.
# وأما القول بوجوب الصلح هنا أو إعطاء الخمس للمالك لا دليل (2) عليه، إلا
~~استدعاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينية في الأول، وأخبار (3) إخراج الخمس
~~في الثاني.
# ويضعف الأول: بمنع تيقن الشغل إلا بالأقل.
# والثاني: بأن المأمور به هو التصدق بالخمس، ومورد الأخبار: عدم ظهور
~~المالك.
# فإن قيل: بعد اختلاط القدر المتيقن بغيره فلا يفيد إعطاء هذا القدر
# PageV10P047
# في رفع الاشتغال، إذ ليس له تقسيم المال المشترك، فلا مفر إلا إرضاء
~~المالك بالصلح.
# قلنا. اللازم أن يقول له: هذا القدر مخلوط بمالي، فإن رضي بأخذ المثل
~~وإلا يرجع إلى الحاكم في التقسيم.
# نعم، لا يتم هذا القول في القيميات الغير المشاعة، إذ لا قدر ms2148 متيقنا فيه.
~~والظاهر فيها الرجوع إلى القرعة، لأنها لكل أمر مشتبه.
# ولو علم الصاحب إجمالا - أي في جملة قوم - فإن [لم] (1) يمكن الإحاطة بهم
~~عادة فهو مجهول المالك. وإن كانوا محصورين، ففي وجوب تحصيل البراءة
~~اليقينية بصلح أو غيره، ولو بدفع أمثال المال إلى الجميع، أو كونه مجهول
~~المالك، أو الرجوع إلى القرعة، أقوال، أجودها: الأوسط، سيما مع تكثر
~~الأشخاص، والاحتياط لا ينبغي أن يترك.
# وإن كان من الرابع تصدق به.
# لا لبعض الأخبار الدالة على التصدق بالمال المتميز المجهول مالكه، كصحيحة
~~يونس: كنا مرافقين لقوم بمكة وارتحلنا عنهم وحملنا ببعض متاعهم بغير علم
~~وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم وقد بقي المتاع عندنا، فما نصنع
~~به؟ قال: فقال: (تحملونه حتى تلحقوهم بالكوفة)، قال يونس: فقلت له: لست
~~أعرفهم ولا ندري كيف نسأل عنهم؟ قال: فقال: (بعه وأعط ثمنه أصحابك)، قال:
~~فقلت: جعلت فداك أهل الولاية؟ قال: (نعم) (2)، لاختصاصها بالمال المتميز.
# PageV10P048
# ولا لرواية نصر بن حبيب: وقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم، وأنا
~~صاحب فندق، ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة، فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع
~~بها فقد ضقت بها ذرعا؟ فكتب: (اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى
~~تخرج) (1)، لأنها واردة في حكم من لا يعرف له ورثة، وماله مال الإمام، لأنه
~~وارث من لا وارث له، ومن لا يعرف وارثه فالأصل عدم وارث له.
# مع أنه مصرح به في رواية محمد بن القاسم: في رجل صار في يده مال لرجل ميت
~~لا يعرف له وارثا، كيف يصنع بالمال؟ قال: (ما أعرفك لمن هو؟!) يعني نفسه
~~(2).
# ولا تنافيه رواية النصر، لأن للإمام الأمر بتصدق ماله، ولذا لا تنافيه
~~الأخبار الواردة بأن من لم يكن له وارث يعطى ماله همشهريجه (3).
# بل لرواية علي بن أبي حمزة المتقدمة (4)، الشاملة بإطلاقها لما نحن فيه.
# ومنه يظهر ضعف ما في الحدائق - بعد نقل القول بتصدق ذلك القسم -: أن
~~الظاهر أن مستنده الأخبار (5) الدالة على الأمر بالتصدق بالمال
# PageV10P049
# المجهول المالك. ms2149
# ولقائل أن يقول: إن موردها إنما هو المال المتميز في حد ذاته للمالك
~~المفقود الخبر، وإلحاق المال المشترك به - مع كونه مما لا دليل عليه - قياس
~~مع الفارق، لأن الاشتراك في هذا المال سار في كل درهم درهم وجز جز منه.
~~فعزل هذا القدر المعلوم - مع كون الشركة شائعة - لا يوجب استحقاق المال
~~المجهول له حتى يتصدق به، فهذا العزل لا ثمرة له، بل الاشتراك باق.
# إلى أن قال: وبما ذكرنا يظهر أن الأظهر: دخول هذه الصورة تحت الأخبار
~~المتقدمة، أي إخراج الخمس (1). إنتهى.
# فإن رواية ابن أبي حمزة شاملة بل ظاهرة في المال المختلط، مع أن بعد
~~العلم بالقدر يخرج من تحت أخبار الخمس، فلا وجه لادخاله فيها.
# وهل التصدق به وبالمال المتميز المجهول مالكه - كما هو مورد صحيحة يونس
~~والداخل في عموم رواية ابن أبي حمزة - لأنه مال الفقراء؟
# أو لكونه مال الإمام، وهو أمر بالتصدق؟
# الظاهر: الثاني، لرواية داود بن أبي يزيد: إني قد أصبت مالا وإني قد خفت
~~فيه على نفسي، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه، قال:
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: (لو أصبته كنت تدفعه إليه؟) فقال: إي
~~والله، فقال عليه السلام: (والله ماله صاحب غيري) قال: فاستحلفه أن يدفعه
~~إلى من يأمره، قال: فحلف، قال: (فاذهب فاقسمه في إخوانك، ولك الأمن مما خفت
~~فيه) قال: فقسمه بين إخوانه (2).
# PageV10P050
# وإطلاق المال وعدم الاستفصال ينافي اختصاصه بكونه من الأموال المختصة
~~للإمام المفقودة منه. ولا ينافي الأخبار المتضمنة للتصدق مطلقا لذلك أيضا،
~~لأن له صرف ماله في أي مصرف أراد.
# وتدل عليه أيضا الأخبار الآتية في بحث الأنفال من ذلك المبحث، المصرحة:
~~بأن الأراضي التي جلى أهلها أو باد من الأنفال (1).
# فإن قيل: فعلى هذا فلا يثبت من الأخبار المتقدمة وجوب التصدق به، لأن أمر
~~الإمام أحدا بالتصدق بما عنده من مال الإمام لا يدل على ثبوته في حق الغير
~~أيضا،. بل ولولا رواية داود أيضا لا يثبت، لأن الأمر بالتصدق يحتمل أن يكون ms2150
~~إذنا منه فلا يفيد جواز التصدق لغير المأمور.
# قلنا: نعم، ولكن أمره عليه السلام بالتصدق به حال ظهوره عليه السلام
~~ووجود مصارف كثيرة له للمال يثبته في حال الغيبة وعدم احتياجه وفاقة مواليه
~~بالطريق الأولى.. بل لنا إثبات جواز التصدق - بل وجوبه - بالإذن الحاصل من
~~شاهد الحال أيضا، سيما مع تأيده بتلك الأخبار، وكون حفظه وإبقائه للإمام -
~~كما جعله أحد الوجهين في نهاية الإحكام (2)، وحكي عن الحلي (3) - معرضا
~~لفساد المال، وعدم وصوله إلى أهله.
# وهل يتوقف التصدق على إذن النائب العام أو مباشرته في زمن الغيبة، أم لا؟
# الظاهر: نعم، إذ الأصل عدم جواز تصرف كل أحد، ولا يثبت من فحوى أخبار
~~التصدق وشاهد الحال أزيد من ذلك، ولا يحصل العلم
# PageV10P051
# بالبراءة وجواز التصرف بدونه.
# وسيجئ زيادة بيان لذلك في مسألة تقسيم حصة الإمام من الخمس.
# فرعان:
# أ: حيثما خمس أو تصدق به ثم ظهر المالك، فإن رضي بما فعل وإلا ففي الضمان
~~وعدمه وجهان، بل قولان، أحوطهما: الأول، وأوفقهما بالأصل: الثاني، للإذن من
~~الشارع، فلا يستعقب (1) الضمان.
# ب: لو كان الحلال الخليط مما يجب فيه الخمس خمسه بعد إخراج الخمس بحسبه.
# المسألة الرابعة: لا يجب الخمس في الميراث، والصداق، والصدقة، والهبة،
~~ونحوها، على الحق المشهور، بل في السرائر: أنه شئ لم يذكره أحد من أصحابنا
~~غير أبي الصلاح (2)، لما عرفت من اختصاص ثبوت الخمس في الفوائد المكتسبة،
~~وصدقها على هذه الأمور غير معلوم.
# وتدل عليه أيضا في الجملة رواية ابن مهزيار: رجل دفع إليه مال يحج به، هل
~~عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس، أو على ما فضل في يده بعد الحج؟
~~فكتب عليه السلام: (ليس عليه الخمس) (3).
# وإثبات الخمس في بعض الروايات في الجائزة أو الميراث (4) غير مفيد، لضعف
~~البعض سندا، والكل بمخالفة الشهرة القديمة والجديدة
# PageV10P052
# والشذوذ.
# خلافا للمحكي عن الحلبي (1)، واستحسنه في اللمعة (2)، ويميل إليه كلام
~~بعض متأخري المتأخرين (3)، لعموم الفوائد. وجوابه قد ظهر.
# وكذا لا يجب في الهبة الغير المعوضة، أو المعوضة بشئ يسير ms2151 بالنسبة إلى
~~الموهوب، أو بالمصالحة كذلك، لعدم صدق الاكتساب عرفا وإن عده الفقهاء من
~~المكاسب.
# بخلاف ما لو طلب الهبة أو المصالحة، وكان العوض أو مال المصالحة ما يعتنى
~~بشأنه.
# PageV10P053
# المقصد الثاني في شرائط وجوب الخمس فيما يجب فيه وهي أمور تذكر في مسائل:
~~PageV10P055
# المسألة الأولى: لا يشترط بلوغ نصاب في وجوبه في غير الغنائم والكنز
~~والغوص والمعادن إجماعا، للأصل السالم عن المعارض بالمرة، والعمومات (1)،
~~والاطلاقات.
# وكذا في غنائم دار الحرب، فلا فرق في وجوب الخمس فيها بين قليلها وكثيرها
~~على الحق المشهور، لما مر.
# وعن المفيد: اعتبار بلوغ قيمتها عشرين دينارا (2). والعمومات تدفعه.
# ويشترط في الكنز والغوص بلا خلاف فيهما يعرف، بل في الأول عند علمائنا،
~~كما عن التذكرة والمنتهى (3)، وبالاجماع، كما عن الخلاف والغنية (4)، وفي
~~الثاني بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (5).
# وفي المعادن على الأقوى، وفاقا للمبسوط والنهاية والوسيلة والمعتبر
~~والمختلف والتحرير والقواعد والارشاد والتبصرة والبيان والروضة (6)، ومال
# PageV10P057
# إليه في المنتهى والتلخيص والنافع والدروس (1)، وهو مختار عامة المتأخرين
~~(2)، لظاهر الاجماع في الأولين.
# مضافا في الأول إلى صحيحة البزنطي: عما يجب فيه الخمس من الكنز، فقال:
~~(ما يجب فيه الزكاة في مثله ففيه الخمس) (3).
# وفي الثاني إلى رواية محمد بن علي: عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت
~~والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، ما فيه؟ قال: (إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه
~~الخمس) (4).
# ولهذه الرواية في الثالث مضافا إلى صحيحة البزنطي: عما أخرج من المعدن من
~~قليل أو كثير، هل فيه شئ؟ قال: (ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله
~~الزكاة عشرين دينارا) (5).
# خلافا في الثالث للخلاف والاقتصاد والجمل والسرائر (6) وظاهر الإسكافي
~~والعماني والمفيد والسيدين والقاضي والديلمي، فلم يعتبروا فيه نصابا (7)،
# PageV10P058
# ونسبه في الروضة إلى ظاهر الأكثر (1)، وفي الخلاف والسرائر الاجماع عليه
~~(2)، استنادا إلى ذلك الاجماع، والعمومات (3).
# والأول ممنوع، والثاني بوجود المخصص مدفوع.
# ثم النصاب في الأول: عشرون دينارا عند علمائنا، كما عن التذكرة والمنتهى
~~(4)، بل بالاجماع، كما عن الخلاف والغنية (5)، لصحيحة البزنطي المذكورة
~~أولا.
# وتكفي مائتا درهم على ms2152 الأصح، إذ فيها تجب الزكاة أيضا.
# وكذا في الثالث، وفاقا لغير الحلبي من المعتبرين للنصاب (6)، لصحيحة
~~البزنطي الثانية. ولا تنافيها رواية محمد بن علي، لعدم صراحتها في الوجوب.
# والصحيحة وإن كانت كذلك أيضا إلا أن نفيها للوجوب قطعي، مع أنه على فرض
~~التنافي يكون العمل على الصحيحة، لضعف الرواية بالشذوذ، ومخالفة الشهرتين
~~العظيمتين.
# خلافا للحلبي، فجعله دينارا، للرواية. وجوابها قد ظهر.
# وفي الثاني: دينار على الأشهر الأقوى، بل عليه الاجماع في السرائر
# PageV10P059
# والتنقيح والمنتهى (1)، لرواية محمد بن علي المنجبر هنا ضعفها، مضافة إلى
~~نفي الأقل بالاجماع والأكثر بالعمومات (2).
# خلافا للرسالة العزية، فجعله عشرين دينارا (3).
# وهو - مع عدم وضوح مستنده - شاذ مخالف لما دل على وجوب الخمس فيه مطلقا.
# فرع: لا يعتبر في نصاب المعدن والغوص الاخراج دفعة، بل لو أخرج في دفعات
~~متعددة ضم بعضه إلى بعض، واعتبر النصاب من المجموع وإن تخلل طول الزمان أو
~~الاعراض، وفاقا لصريح جماعة، كالروضة والمدارك والذخيرة (4)، وظاهر الأكثر
~~(5)، لاطلاق النص.
# وخلافا للمنتهى والتحرير (6) في صورة الاعراض، ولعله لعدم انفهام ما
~~يتخلل بين دفعاته الاعراض من النص، وتبادر ما يخرج دفعة واحدة عرفية، وهي
~~ما لا يتخلل يتخلل بينها الاعراض. وفيه نظر.
# وفي اعتبار اتحاد النوع وجهان احتملهما في البيان (7).
# واستجود في الروضة الاعتبار (8)، وكأنه للأصل والشك في دخول الأنواع
~~المختلفة في الأفراد المتبادرة من الاطلاق.
# PageV10P060
# واختار في المنتهى والتذكرة والتحرير والمدارك: العدم (1)، لما مر من
~~إطلاق النص. وهو الأظهر، لذلك، وعدم اعتبار الشك في التبادر، بل المعتبر
~~العلم بعدم التبادر، وهو ممنوع.
# ولو اشترك جماعة في الاستخراج، قالوا: يعتبر بلوغ نصيب كل واحد النصاب
~~(2).
# ويظهر من بعض الأجلة وصاحب الحدائق (3) الميل إلى العدم، بل يكفي بلوغ
~~نصيب المجموع. وهو قوي، للاطلاق، خرج منه غير صورة الاشتراك بالاجماع
~~والضرورة، فيبقى الباقي.
# المسألة الثانية: يشترط في وجوب الخمس في الفوائد المكتسبة بأقسامها
~~الخمسة: وضع مؤنة التحصيل التي يحتاج إليها في التوصل إلى هذه الأمور، من
~~حفظ الغنيمة ونقلها، وأجرة حفر المعدن وإخراجه وإصلاحه وآلاته، وآلات ms2153 الغوص
~~أو أرشها، وأجرة الغوص وغير ذلك، ومؤنة التجارة من الكراية، وأجرة الدلال
~~والمنزل، ومؤنة السفر والعشور ونحوها، وكذا مؤنة الزراعة والصناعة (4) مما
~~يحتاج إليها حتى آلات الصناعة (5)، لعدم صدق الفائدة على ما يقابلها،
~~وللأخبار المستفيضة:
# كصحيحة البزنطي: الخمس أخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة؟
# فكتب: (بعد المؤنة) (6).
# PageV10P061
# وتوقيع الهمداني: (الخمس بعد المؤنة) (1).
# ورواية الأشعري: عن الخمس، أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل أو كثير من
~~جميع الضروب وعلى الصناع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: (الخمس بعد المؤنة) (2)،
~~إلى غير ذلك مما يأتي.
# والمؤنة وإن كانت مجملة محتملة لمؤنة المعاش، إلا أن عدم حجية العام
~~المخصص بالمجمل المنفصل في موضع الاجمال يثبت وضع مؤنة التحصيل والتوصل.
# ولا يوجب التصريح بمؤنة الرجل في بعض الأخبار (3) ابتداء أو بعد السؤال
~~عما اختلف فيه - كما يأتي - تقييد تلك الأخبار أيضا، لأنه لا يدل على أنها
~~المراد خاصة بالمؤنة في مطلقاتها، ولا على أنه ليس بعد مؤنة العمل، بل يدل
~~على كونه بعد هذه المؤنة.
# وأما مؤنة المعاش فهي غير موضوعة عن غير القسم الخامس إجماعا.
# ولا يحتسب رأس مال التجارة ولا ثمن الضيعة من تلك المؤنة، لصدق الفائدة
~~على النماء من دون وضعهما، ولعدم صدق المؤنة عليهما، بل الظاهر أن المؤنة
~~في ذلك المقام ما يحتاج إليه العمل مما لا يبقى عينه أو عوضه، فالمؤنة في
~~آلات الحفر والغوص والحرث والثور وآلات الصناعة (4) مما تبقى أعيانها ما
~~طرأها لأجل العمل من نقص القيمة لا من الجميع، إلا أن يكون شئ منها داخلا
~~في مؤنة الرجل أيضا - كما هو المحتمل في
# PageV10P062
# آلات الصناعة (1) - فيوضع عن القسم الخامس.
# ثم الحق: أن اعتبار النصاب فيما يعتبر فيه قبل هذه المؤنة، وفاقا للمدارك
~~(2)، فيجب فيه الخمس إذا بلغ النصاب، غايته وضع المؤنة، لاطلاق قوله: (ما
~~يجب فيه الزكاة في مثله ففيه الخمس) وقوله: (حتى يبلغ عشرين دينارا) أو:
~~(إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس)، وتخصيص ما يقابل المؤنة بمخصص لا
~~ينافيه.
# خلافا لصريح البيان والدروس (3)، والمحكي عن ms2154 ظاهر الأكثر (4)، فبعدها
~~يعتبر. وما ذكرناه يرده.
# المسألة الثالثة: يشترط في وجوب الخمس في القسم الخامس - وبعبارة أخرى:
~~في غير الغنائم والمعادن والكنز والغوص من الفوائد المكتسبة من حيث هي -
~~كونه فاضلا عن مؤنة السنة، إجماعا محققا، ومحكيا عن صريح السرائر والمعتبر
~~وظاهر المنتهى والتذكرة والذخيرة والمدارك (5)، وفي الحدائق نفى الخلاف عنه
~~ظاهرا (6).
# لما ذكر، وللأصل، والمستفيضة، كصحيحة البزنطي وتوقيع الهمداني المتقدمين
~~في الغنائم (7)، وروايات النيشابوري (8) والأشعري (9) وابن
# PageV10P063
# مهزيار (1) السابقة.
# ورواية الهمداني، وفيها: واختلفوا من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على
~~الضياع الخمس بعد المؤنة، مؤنة الضيعة وخراجها، لا مؤنة الرجل وعياله، فكتب
~~عليه السلام: (بعد مؤنته ومؤنة عياله وخراج السلطان) (2).
# والمروي في تفسير العياشي: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله
~~عما يجب في الضياع، فكتب: (الخمس بعد المؤنة) فقال: فناظرت أصحابنا،
~~فقالوا: المؤنة بعدما يأخذ السلطان وبعد مؤنة الرجل، فكتبت إليه: إنك كتبت
~~(3) إلي: أن الخمس بعد المؤنة، وإن أصحابنا اختلفوا في المؤنة، فكتب:
~~(الخمس بعد ما يأخذ السلطان وبعد مؤنة الرجل وعياله) (4).
# والمؤنة في بعض تلك الأخبار وإن لم تكن معينة، إلا أن في بعض آخر صرح ب:
~~(مؤنة الرجل وعياله) أو: (مؤنته) أو: (مؤنتهم) وضعفه - إن كان - بالعمل
~~يجبر.
# مضافا إلى ما مر من أن إجمال المؤنة كاف في إخراج جميع المؤن مما ليس على
~~عدم إخراجه دليل، لعدم بقاء عمومات الخمس وإطلاقاتها على الحجية حينئذ،
~~لتخصيصها بالمجمل المنفصل.
# لا يقال: التخصيص في رواية النيشابوري [بالمتصل] (5) حيث يدل
# PageV10P064
# مرجع الضمير المجرور في قوله: (منه) بما يفضل عن مؤنته، والمخصص بالمتصل
~~المجمل عندك حجة في غير ما علم خروجه وإن خصص بمثله من المنفصل.
# لأنا نقول: هذا إنما يصح لو كان: (مما يفضل) بدلا عن الضمير، ولكنه يمكن
~~أن يكون متعلقا بالخمس، أي لي خمس ما يفضل عن مؤنته من ستين كرا، فلا تخصيص
~~في المرجع أصلا.
# ومنه يظهر وجه تقييد المؤنة بمؤنة السنة، كما صرح به كثير من الأصحاب،
~~وعن السرائر والمنتهى والتذكرة: الاجماع عليه ms2155 (1)، لعدم إخراج مؤنة الزائد
~~عن السنة إجماعا، فيبقى الباقي تحت الاجمال المذكور، مع أن المؤنة مطلقة
~~مضافة، فتفيد العموم، خرج منها الزائد عن السنة فيبقى الباقي.
# وأيضا المتبادر من المؤنة - كما صرح به جماعة (2) - مؤنة السنة، سيما من
~~مؤنة أرباب الضياع (3) والتجار، لعدم انضباط نسبة أرباحهم إلى مؤنة كل يوم.
# فروع:
# أ: المؤنة التي يشترط الفضل عنها هي مؤنة الرجل نفسه وعياله الواجبي
~~النفقة إجماعا، وغيرهم ممن أدخله في عياله عرفا على ما عممه جماعة (4)،
~~لعموم العيال في الأخبار، والاجمال المتقدم ذكره.. والضيف
# PageV10P065
# أيضا مطلقا - كما عن الجامع والدروس وفي الروضة (1) - أو في الجملة، كما
~~عن الشاميات لابن فهد والمقداديات للفاضل. والأولى درج مؤنة الضيف في مؤنة
~~الرجل.
# ب: المفهوم لغة وعرفا من مؤنة الشخص: ما دعته إليه من المخارج المالية
~~ضرورة أو حاجة بحسب اللائق بحاله عادة.
# وبعبارة أخرى: ما يلزمه صرفه لزوما عقليا أو عاديا أو شرعيا من أنواع
~~المصارف، وبحسب الاقتصاد اللائق بحاله من كيفياتها.
# وبثالثة: ما يضطر إليه عقلا أو يلزمه شرعا أو لا يليق له تركه عادة وعرفا
~~من الأنواع، وبحسب اللائق بحاله عادة في الكيفيات.
# وبرابعة (2): المال المحتاج إليه في رفع الحوائج والضرورات.
# هذا معناها الاسمي، وأما المصدري فهو: صرف المال المذكور.
# وإنما قلنا: إن المؤنة ذلك، للتبادر وعدم صحة السلب فيما ذكر، وعدم
~~التبادر وصحة السلب في غيره، كما يظهر لك فيما نذكره.
# ومن هذا يظهر وجه ما صرح جماعة (3) - بل الأكثر على ما صرح به بعض الأجلة
~~- من تقييد المؤنة بكونها على وجه الاقتصاد بحسب اللائق بحاله عادة دون
~~الاسراف، فإنه ليس من المؤنة، لصحة السلب.
# ويؤيده ما في موثقة سماعة الواردة فيمن يحل له أخذ الزكاة: (فإن لم تكن
~~الغلة تكفيه لنفسه ولعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير
# PageV10P066
# إسراف فقد حلت له الزكاة) (1).
# (يمكن الاستدلال بها) (2) بضميمة ما صرح به بعض الأصحاب (3) - بل انعقد
~~عليه الاجماع - من أن المعتبر في حل الزكاة قصر المؤنة، بل يظهر منها أيضا
~~صدق المؤنة ms2156 على ما ذكرنا، لصدق الحاجة في كل ما ذكر.
# ويظهر منه أيضا أن ما كان لغوا - كسفر لا حاجة إليه، أو دار زائدة أو
~~تزويج الزائدة على امرأة مع عدم الحاجة - وما كان معصية - كمؤنة الملاهي،
~~وتصوير البيت بذات روح، وسفر المعصية، ومعونة الظالم، ونحوها - ليس من
~~المؤنة، لما ذكر من صحة السلب.
# وكذا تظهر صحة استشكال بعض الأجلة في احتساب الصلة والهدية اللائقان
~~بحاله، وقال: إنه لا دليل على احتسابه.
# وكذا ترديده في مؤنة الحج المندوب وسائر سفر الطاعة المندوبة.
# وهما في موقعهما، بل الظاهر عدم كونها من المؤنة، وهو كذلك، فلا يحتسب
~~إلا مع دعاء الضرورة العادية إليهما.
# وصحة تقييد ابن فهد في الشاميات الضيافة بالاعتياد أو الضرورة، بل في
~~كفاية الاعتياد أيضا نظر، إلا أن يكون بحيث يذم بتركها عادة، فلا يحسب مطلق
~~الضيافة ولا الصدقة ولا الصلة ولا الهدية ولا الأسفار المندوبة، ولا سائر
~~الأمور المندوبة من غير ضرورة أو حاجة ولو بقدر اقتصادها.
# PageV10P067
# وطرف الافراط في ذلك: ما ذكره المحقق الخوانساري في رسالته من احتساب
~~مؤنة المستحبات من غير اعتبار الاقتصاد فيها.
# ويظهر أيضا احتساب مؤنة الأمور الواجبة شرعا - كالحج الواجب والنذر
~~والكفارة وما يضطر إليه من مأخوذ الظالم قهرا أو مصانعة - لصدق المؤنة على
~~الكل، وصرح بالأخير في رواية العياشي المتقدمة (1).
# ثم المراد باللائق بحاله عادة: أنه لم يعد زائدا له عرفا ولا يلام به، لا
~~ما يعد خلافه ناقصا ويلام بتركه، لوضوح صدق المؤنة وعدم صحة السلب مع عدم
~~عده زائدا.
# وهذا هو سر تقييدنا نوع المؤنة بالاضطرار أو اللزوم، وكيفيتها باللياقة،
~~فإن من أنواع المخارج ما لا يعد زائدا ولكن يصح سلب المؤنة عنها، كبناء
~~المسجد وسفر الطاعة وضيافة الإخوان والهدية والبذل.
# ولكن ما يلزم نوعه لا يشترط في كيفيته اللزوم أيضا، بل يكفي عدم عدها
~~زائدة، فإنه لا يشترط في صدق المؤنة على الكسوة مثلا الاقتصار على كيفية
~~يذم على ما دونها، بل يصدق مع كونها بحيث لا تعد زائدة عرفا. ms2157
# وقد يختلف حال الكيفية في صورة الانضمام مع النوع والتجدد بعده، كشراء
~~الدار المجصصة أولا والتجصيص بعد الشراء، واللازم متابعة العرف.
# ج: واعلم أنه يشترط في الحاجة أو اللزوم لزومه في ذلك العام، فلا يكفي
~~تحقق الحاجة أو اللزوم في عام آخر، فمن كانت له دار مستأجرة في
# PageV10P068
# عام ربح واشترى دارا لأعوام أخر لا تحتسب له قيمة الدار من ربح ذلك العام
~~كما لا يحتسب له ثمن طعام العام الآتي، لأن المعتبر مؤنة هذه السنة، ولا
~~يحتاج إلى دار فيها.
# نعم، لو احتاج إلى شئ مرة وكانت نسبته إلى جميع الأحوال متساوية يحسب له
~~من كل عام صرفه، كمؤنة التزويج له ولولده.
# د: من مؤنة الرجل: ما يصرف في الأكل والشرب والكسوة، وما به تجمله اللازم
~~له عرفا، وما يحتاج إليه من أثاث البيت وقيمة المسكن أو أجرته، وكذا الخادم
~~ومؤنة عمارة الدار وثمن الدابة أو أجرته، والحقوق اللازمة عليه من النذر
~~والكفارات والدين والصداق ومؤنة الحج الواجب والتزويج لنفسه أو ولده، ونحو
~~ذلك.
# ومنهم من قيد الدين بصورة الحاجة إليه.
# ومنهم من قيد المتأخر عن الاكتساب الواقع في عامه بالحاجة، دون المتقدم،
~~فأطلقه ولو كان لا لغرض صحيح.
# والكل لأجل اختلاف الفهم في الصدق في مصداق المؤنة، والعرف يعاضد الأخير
~~جدا، ومثله المنذور أيضا.
# ه: هل يعتبر في صدق المؤنة على ما ذكرنا تحقق الانفاق والصرف أيضا، حتى
~~أنه لو قتر على نفسه مع الحاجة لم يحسب له، أو لا يعتبر فيحسب؟
# صرح في الدروس والبيان والروضة والمدارك بالثاني (1)، بل الظاهر أنه مذهب
~~الأكثر.
# وهو الأظهر، إذ لو وضع القدر المتعارف أولا بقصد الانفاق لم يكن
# PageV10P069
# فيه خمس، فتعلقه به بعد ترك الانفاق يحتاج إلى دليل.
# وأيضا الظاهر صدق المؤنة على ما ذكرنا بدون قيد الانفاق، ولا أقل من
~~احتماله الموجب للاجمال، الموجب لعدم وجوب الخمس فيه كما مر.
# ولذا يحل للفقير أخذ قدر الاقتصاد ولو كان من قصده التقتير، ويجوز إعطاؤه
~~بهذا القدر ولو علم تقتيره.
# وأما ms2158 عدم جواز إعطاء ما قتر بعد تقتيره فلأجل انتفاء حاجته حينئذ، وتوقف
~~حلية الزكاة على الحاجة في الحال أو المستقبل.
# بخلاف الوضع للخمس، فإنه لم يتوقف إلا على صدق المؤنة المتوقف على الحاجة
~~في الجملة.
# ومنه يظهر وجه ما ذكره بعضهم - منهم المحقق الخوانساري (1) - من وضع مؤنة
~~الحج إذا وجب في عام وقصر فيه، وكذا إن وجب قبله وقصر وتلف ماله السابق على
~~ذلك العام ولم يكن ما يحج به غير ربح العام.
# ولو كان له ربح سابق يحسب منه لا من ربح ذلك العام، وكذا الدين اللازم
~~أداؤه، بل وكذا كل مؤنة واجبة قصر فيها، كأداء المنذور والكفارات ونحوها.
# و: لو قلت المؤنة في أثناء حول لذهاب بعض عياله أو ضيافته في مدة أو
~~نحوها، لم يحسب له، لظهور الكاشف في أن مؤنة هذه السنة ما صرفه خاصة.
# ز: لو بقيت عين من أعيان مؤنته حتى تم الحول - كأن يشتري دابة أو عبدا أو
~~دارا أو أثاث الدار أو لباسا أو نحوها - فهل يجب الخمس فيها بعد تمام
~~الحول، أو لا؟
# PageV10P070
# الظاهر: لا، كما صرح به بعض فضلا معاصرينا أيضا، إذ لم يكن الخمس فيها
~~واجبا، فيستصحب.
# فإن قيل: صدق الفائدة المكتسبة عليها، ووجوب الخمس فيما زاد عن مؤنة
~~السنة منها، يزيل الاستصحاب.
# قلنا أولا: إنا لا نسلم عدم كونها عن مؤنة السنة، فإنها مؤنة السنة عرفا،
~~ولا يشترط في صدق المؤنة تلف العين.
# وثانيا: إن المصرح به في الأخبار (1) وضع المؤنة، والتقييد بالسنة
~~الواحدة إنما كانت للاجماع أو التبادر، وكلاهما في المقام غير معلوم.
# نعم، لو زالت الحاجة عن هذه الأعيان في سنة يمكن القول بوجوب الخمس فيها،
~~فتأمل.
# هذا فيما لا يكون التمون به بتلف عينه بل بمنفعته.
# وأما ما كانت عينه تالفة بالتمون - كالحنطة والشعير والشحم ونحوها - فلو
~~زاد عن السنة من غير تقتير يجب خمسه، لظهور أن المؤنة كانت أقل مما وضعه
~~أولا.
# ح: ليس من المؤنة ثمن الضياع والعقار والمواشي، للانتفاع بمنافعها ولو
~~لمؤنة ms2159 السنة.. ولا رأس مال تجارته، لعدم التبادر، وصحة السلب، ولعدم
~~الاضطرار ولا اللزوم. والحاجة إلى رقباتها في ذلك العام للمؤنة فيه، إذ
~~ظاهر أن ثمنها يكون فاضلا عن مؤنة ذلك العام، فالاحتياج إليها لو كان لكان
~~لأعوام أخر.
# نعم، لو فرض شراؤها من مؤنة ذلك العام - بأن يضيق على نفسه فيه أو أنفق
~~من مال لا خمس فيه - يحسب له على الأول، ويبنى على ما يأتي
# PageV10P071
# في مسألة اجتماع مالين له يجب في أحدهما الخمس دون الآخر [على الثاني]
~~(1).
# ط: لو كان له مال آخر لا يجب فيه خمس، فإن كان مما يتجر به من الأموال،
~~أو يشتغل منه من الصناع، أو نحو ذلك، مما يحتاج إليه في الاستفادة أو
~~الصناعة، وبالجملة ما ليس من شأنه أن يصرف في المؤن عادة، فلا توضع منه
~~المؤنة وتوضع من الربح إجماعا، له، ولأنه المتبادر الظاهر من الأخبار (2).
# وإن كان من غير ذلك مما من شأنه المؤنة منه عادة، ففي أخذ المؤنة منه
~~خاصة، أو من الكسب كذلك، أو منهما بالنسبة، أوجه.
# صرح جماعة من المتأخرين بأن الأحوط: الأول، والأعدل: الثالث، والأظهر:
~~الثاني (3).. بل في كلام المحقق الشيخ علي والشهيد الثاني في شرح الإرشاد:
~~أنه الظاهر من الأخبار.
# وعن بعضهم: التفرقة بالقصد واعتباره، فإن قصد إخراج المؤنة من الربح أخذت
~~منه، وإن قصد من الآخر فكذلك، وإن لم يقصد أو قصد ثم نسي فمنهما بالنسبة.
# وذكر بعضهم تفصيلا آخر (4).
# والظاهر - كما ذكروه - هو الثاني، إما لظهور ذلك من الأخبار، أو
~~لاجمالها، حيث إن قولهم: بعد المؤنة أو ما يفضل عن المؤنة، يحتمل
# PageV10P072
# معنيين، أحدهما: بعد قدر المؤنة من ذلك المال والفاضل منها منه، أو مطلقا
~~(1)، فيحصل الاجمال في عمومات الخمس، فلا خمس في قدر المؤنة من ذلك المال.
~~وأمر الاحتياط كما ذكروه.
# ي: لو حصل ربح وخسران معا وتلف بعض ماله أيضا، فإن كانا في عامين لا يجبر
~~الخسران أو التلف بالربح، لعدم دخوله في المؤنة وانتفاء دليل آخر عليه.
# وإن كانا في ms2160 عام، فإما يكونان في تجارة واحدة، أو في تجارتين في مال
~~واحد، أو في مالين.
# فإن كان الأول - كأن يشتري أمتعة بمائة، ثم باع نصفها بستين ونصفها
~~بأربعين - يجبر الخسران بالربح، سواء كان بيع الجميع دفعة واحدة - وهذا
~~يكون إذا اختلف جنس الأمتعة - أو دفعات، لعدم صدق حصول الفائدة والربح
~~عرفا.
# وإن كان الثاني - كأن يشتري أمتعة بمائة وباعها بمائة وخمسين، ثم اشترى
~~من هذه المائة والخمسين متاعا ثم باعه بمائة - فالظاهر توزيع الخسران على
~~الربح ورأس المال إن تقدم الربح على الخسران، إذ لم يكن دفع الخمس عليه
~~واجبا، وكانت له أنحاء التصرفات في الربح، فتلف بعضه، ولعدم تعين ما وقع
~~عليه الخسران يوزع على الجميع.
# ولو اتجر ثانيا ببعض ذلك المال دون جميعه - كأن يشتري من مائة منه متاعا
~~ووقع الخسران - فإن عين الباقي بالقصد أنه من الربح أو رأس المال فله حكمه،
~~وإن لم يعينه أو قصد الإشاعة، فيوزع الخسران أيضا بما
# PageV10P073
# يقتضيه العمل.
# وإن تقدم الخسران لم يجبر بالربح المتأخر.
# وإن كان الثالث - كأن يشتري أمتعة بمائة وأخرى بمائة أيضا، وباع الأولى
~~بمائة وخمسين والثانية بخمسين - فلا يجبر الخسران أصلا.
# وليعلم أن وحدة التجارة إنما تتحقق باشتراء الجميع دفعة ولو تعدد البيع،
~~أو البيع دفعة ولو تعدد الشراء.
# المسألة الرابعة: هل يشترط في وجوب الخمس في الأموال: البلوغ والعقل
~~والحرية، أم لا؟
# صرح في الشرائع والارشاد والقواعد بعدم اشتراطها في خمس المعادن والكنز
~~والغوص (1).
# وفي التحرير بعدمه في الأول (2).
# وفي الدروس بعدمه في الأولين (3).
# وفي المنتهى والتذكرة بعدمه في الثاني، مدعيا في المنتهى أنه قول أهل
~~العلم كافة (4).
# وفي الأول بعدم اشتراط الحرية على القول بملك العبد.
# وفي البيان والمسالك بعدمه في الثاني (5).
# وقال بعض المعاصرين: ويظهر منهم أن تعلق الخمس بما أخرجه الصبي إجماعي.
# PageV10P074
# قيل: يلوح من ذلك عدم اشتراطها في غير الثلاثة (1).
# أقول: يمكن أن يكون التصريح في الثلاثة لأجل بيان عدم اشتراط تملك المعدن
~~والخارج من الغوص والكنز بالحرية والبلوغ، حيث إنه محل ms2161 الخفاء، بل بعض
~~هؤلاء عنون التملك، وعلى هذا كاد أن يكون الأمر بالعكس، فلاح منه عدم
~~الاشتراط في غير الثلاثة مما يملك قطعا.. بل ظاهر تصريح الجميع - باشتراط
~~الكمال بالحرية والبلوغ والعقل في الزكاة، وإطلاقهم جميعا ثبوت الخمس من
~~غير ذكر الشرط - عدم الاشتراط. وعلى هذا فربما كان ذلك إجماعا.
# وفي المدارك: عدم اشتراط الحرية في تعلق الخمس بغير الثلاثة، وكون اشتراط
~~التكليف متجها.
# واستدل في المدارك لعدم الاشتراط في الثلاثة بعموم الأخبار المتضمنة
~~لوجوب الخمس في هذه الأنواع، نحو صحيحة الحلبي: عن المعادن كم فيها؟ قال:
~~(الخمس) (2) (3).
# ولا يخفى أنه لو تم ذلك لجرى بعينه في المكاسب أيضا، لعموم موثقة سماعة
~~المتقدمة: عن الخمس، فقال: (في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير) (4).
# والصحيح: (ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة) (5).
# PageV10P075
# وقوله عليه السلام: (الخمس من خمسة) (١).
# وأما أحاديث رفع القلم عن الصبي، فإن أوجبت نفي الخمس لأوجبته في الجميع،
~~ولكن لا تنافيه، إذ المأمور بالاخراج الولي.
# نعم، في صحيحة زرارة ومحمد: (ليس على مال اليتيم في العين والمال الصامت
~~شئ، فأما الغلا ت فعليها الصدقة واجبة) (٢).
# وفي صحيحة ابن سنان: (ليس في مال المملوك شئ ولو كان ألف ألف، ولو أنه
~~احتاج لم يعط من الزكاة شئ) (٣).
# وذكر الأصحاب الصحيحين في باب الزكاة لا يوجب تخصيص الشئ بها، ولعله
~~لجزأيهما الأخيرين.
# واختصاص الأولى ببعض الأول لا يضر، للاجماع المركب، وتعارضهما مع
~~العمومات المذكورة بالعموم من وجه، وإذ لا مرجح فيرجع إلى الأصل، ولا يرجح
~~الكتاب الثبوت، لكونه خطاب المشافهة، فلعل المشافهين كانوا مكلفين أحرارا،
~~بل هو كذلك، لقوله عز شأنه ﴿واعلموا﴾ (4).
# فالظاهر عدم ثبوت الخمس في مال اليتيم والعبد مطلقا، إلا أن يثبت الاجماع
~~كليا أو في بعض الأنواع، كما هو المظنون، سيما في الثلاثة.
# ثم عدم الثبوت في المال المختلط أظهر، لثبوته بالخطاب التكليفي
# PageV10P076
# المختص بالكمل، وكذلك الأرض التي اشتراها الذمي.
# ثم على عدم الثبوت، فهل يثبت في أمواله الحاصلة حال الصغر ms2162 الباقية إلى
~~حال البلوغ؟
# الظاهر: لا، للاستصحاب. والأحوط له أنه يخمس أمواله الباقية.
# المسألة الخامسة: لا يعتبر الحول في وجوب الخمس في غير الأرباح، إجماعا
~~محققا، ومحكيا (1)، بل عن المنتهى: أنه قول أهل العلم كافة (2)، له،
~~وللعمومات كتابا وسنة، وأصالة عدم تقييدها بما بعد السنة.
# وهل وجوبه فيه بعد حصوله فوري مضيق أم لا؟
# صريح السرائر والروضة: الأول (3)، بل في الأول انعقاد الاجماع عليه.
# وظاهر بعض الأجلة: العدم، للأصل، وعدم الدليل.
# ويمكن الاستدلال للتضيق بأن الخمس لتعلقه بالعين يكون مال أربابه، ولا
~~يجوز التصرف في مال الغير ولا حبسه ولا تأخير إيصاله إليهم إلا بعد العلم
~~برضاهم، ولا سبيل إلى العلم بذلك أصلا، بل الغالب العلم بعدم الرضا.
# وفي اعتباره في الأرباح وعدمه قولان، فظاهر كلام الحلي: الأول، بل ادعى
~~الاجماع عليه وأول ما ظاهره غيره من العبارات (4). والتأمل في دلالة عبارته
~~عليه ليس في موقعه، كما لا يخفى على الناظر فيه.
# PageV10P077
# والمشهور بين الأصحاب: الثاني (1)، إلا أن الوجوب موسع عندهم إلى طول
~~السنة.
# دليل الأول: الاجماع، وأن وجوب الخمس بعد مؤنة السنة، وهي غير معلومة بل
~~ولا مظنونة، لأن حدوث الحوادث المحتاجة إلى المؤنة - كخراب عمارة وحصول
~~أمراض أو غرامة أو ورود أضياف أو موت أو نحوها - ممكن، والأصل براءة الذمة
~~وعدم الوجوب.
# ودليل الثاني على الوجوب: العمومات (2) والاطلاقات، وعلى التوسعة:
~~الاجماع، واحتياط المؤنة.
# أقول: التحقيق أن ثبوت حق أرباب الخمس في الفاضل عن مؤنة السنة أمر واقعي
~~غير محتاج إلى علم رب المال به حينئذ، ولا دليل على تقييد العمومات به، بل
~~تكفي معلوميته عند الله سبحانه، لأن تعلق حقهم به أمر وضعي غير محتاج إلى
~~علم المكلف.
# نعم، وجوب إخراجه عليه يتوقف على علمه بالقدر الفاضل، وهو أمر لا سبيل
~~إليه إلا بعد مضي السنة. وعلى هذا، فلو أخرجه قبل الحول، وظهر بعده أنه كان
~~مطابقا للواقع، يكون مشروعا ومجزئا عنه، ولو أخره إلى الحول كان جائزا له
~~ولم يكن عاصيا.
# فإن أراد الأول بعدم الوجوب قبل ms2163 الحول: عدم مشروعيته وإجزائه لو أخرجه
~~قبله وظهر كونه فاضلا - كما صرح به بعضهم (3) - فهو غير صحيح، لحصول الكشف
~~بتعلق حق الغير به ووصوله إلى أهله، فلا وجه لعدم
# PageV10P078
# الاجزاء، وقصد القربة اللازمة بعد تجويز تعلق الحق ممكن، سيما مع ظن
~~الفضلة.
# وإن أراد عدم تعلق وجوب الاخراج على المكلف، فهو كذلك.
# وإن أراد الثاني بالوجوب الموسع: أنه تعلق به التكليف وإن جاز له التأخير
~~- كصلاة الظهر في أول الوقت - فهو باطل قطعا، لأن شرط وجوب الخمس (الزيادة)
~~(1) عن المؤنة، وهي غير معلومة، وانتفاء العلم بالشرط يوجب انتفاء العلم
~~بالمشروط، والمفروض أن الخمس في الفاضل عن مؤنة السنة، وهو لا يعلمها، فكيف
~~يحكم بوجوب إخراجه؟!
# وإن أرادوا: أنه وإن لم يجب عليه الاخراج حينئذ ولكن لو أخرجه وانكشف
~~بعده تعلق الخمس به كان مجزئا، فهو صحيح.
# ومما ذكرنا يظهر أيضا ضعف ما استدل به في المختلف لتعلق الوجوب أولا: من
~~أنه لولاه لجاز للمكتسب إتلافه قبل الحول ولا يجب عليه شئ، وليس كذلك قطعا
~~(2).
# ووجه الضعف: أن بعد تمام الحول وظهور الحال يعلم أن ما أتلفه كان مال
~~أرباب الخمس وإن لم يجب عليه إخراجه حينئذ، فتجب عليه الغرامة، كمن أتلف
~~مال غيره باعتقاد أنه ماله ثم ظهر حاله.
# فروع:
# أ: في ابتداء الحول من الشروع في التكسب، أو ظهور الربح، أو حصوله، وجوه،
~~بل أقوال..
# PageV10P079
# أظهرها: الأخير، لاطلاقات وضع المؤنة، ولم يعلم خروج الأكثر من السنة
~~التي مبدؤها حصول الربح منه.
# وتظهر الفائدة في مؤنة الزمان المتخلل بين النهايات دون المبادئ، إذ مؤنة
~~ما تخلل بين المبادئ إن كان من مال آخر فلا يوضع من الربح قطعا، وإن كان من
~~الدين فيوضع كذلك.
# ب: لو حصلت أرباح متعددة في أثناء الحول تدريجا، فقيل: يعتبر لكل خارج
~~حول بانفراده، وتوضع المؤنة في المدة المشتركة بين الربحين عليهما، ويختص
~~الثاني بمؤنة بقية حوله وهكذا (1).
# وقال بعض الأصحاب: إن الربح المتجدد في أثناء الحول المبتدئ من الربح
~~الأول يضم بعضه إلى بعض ms2164 وتستثنى المؤنة من المجموع، ويخمس الباقي بعد تمام
~~الحول الأول، فيكون حول الجميع واحدا. وإليه ذهب في الدروس (2) والمحقق
~~الشيخ علي في حواشي الشرائع، واستحسنه في المدارك والذخيرة (3)، وجعله بعض
~~الأجلة أولى.
# وهو كذلك، بل هو الأقوى، لايجاب الأول العسر والحرج المنفيين، بل هو خلاف
~~سيرة الناس وإجماع العلماء طرا، لايجابه ضبط حول كل ربح وعدم خلطه مع غيره،
~~وهو مما لم يفعله أحد، سيما أرباب الصناعات وكثير من التجارات، مع أن
~~المتبادر المتعارف الشائع من وضع المؤنة: هو المعنى الأول. هذا، مع أنه
~~الموافق للاحتياط أيضا.
# ج: لو مات المكتسب في أثناء الحول بعد ظهور الربح وقبل التمون به كلا أو
~~بعضا، يخمس ما بقي منه، لظهور أنه لا مؤنة له غير ما تمون.
# PageV10P080
# المقصد الثالث في قسمة الخمس ومصرفها وفيه مسائل: PageV10P081
# المسألة الأولى: الخمس يقسم أسداسا: لله، ولرسوله، ولذي القربى،
~~واليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل، على الحق المعروف بين أصحابنا، بل
~~عليه الاجماع عن صريح السيدين والخلاف (1)، وظاهر التبيان ومجمع البيان
~~وفقه القرآن للراوندي (2)، بل هو إجماع حقيقة، لعدم ظهور قائل منا بخلافه،
~~سوى شاذ غير معروف لا تقدح مخالفته في الاجماع، فهو الدليل عليه، مضافا إلى
~~ظاهر الآية الكريمة (3)، وصريح الأخبار المستفيضة:
# كمرفوعة أحمد، وفيها: (فأما الخمس فيقسم على ستة أسهم: سهم لله، وسهم
~~للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء
~~السبيل، فالذي لله فلرسوله، فرسول الله أحق به فهو له، والذي للرسول هو
~~لذوي القربى والحجة في زمانه، فالنصف له خاصة، والنصف لليتامى والمساكين
~~وأبناء السبيل من آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة، عوضهم الله
~~مكان ذلك الخمس) (4).
# ومرسلة حماد: (ويقسم بينهم الخمس على ستة أسهم: سهم لله، وسهم لرسول
~~الله، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين،
# PageV10P083
# وسهم لأبناء السبيل، فسهم الله وسهم رسول الله لأولي الأمر من بعد رسول
~~الله وراثة، فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة، وسهم مقسوم له من الله، فله نصف
~~الخمس كملا، ونصف الخمس الباقي بين ms2165 أهل بيته، فسهم ليتاماهم، وسهم
~~لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم) إلى أن قال: (وإنما جعل الله هذا الخمس
~~خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس، تنزيها
~~من الله لهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله) الحديث (1).
# ومرسلة ابن بكير في قوله تعالى: (واعلموا) إلى آخره، قال:
# (خمس الله للإمام، وخمس الرسول للإمام، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول
~~الإمام، واليتامى يتامى آل الرسول، والمساكين منهم، وأبناء السبيل منهم،
~~فلا يخرج منهم إلى غيرهم) (2).
# والمروي في رسالة المحكم والمتشابه للسيد عن تفسير النعماني:
# (ويجزأ هذا الخمس على ستة أجزاء، فيأخذ الإمام منها سهم الله وسهم الرسول
~~وسهم ذوي القربى، ثم يقسم الثلاثة الباقية بين يتامى آل محمد ومساكينهم
~~وأبناء سبيلهم) (3)، وغير ذلك.
# خلافا للمحكي في المعتبر والشرائع والتذكرة والمنتهى والجامع عن بعض
~~أصحابنا (4)، فيقسم خمسة أقسام بإسقاط سهم الله، فواحد للرسول
# PageV10P084
# والأربعة للأربعة.
# وفي شرحي الشرائع لابن فهد: أنه لا يعرف به قائلا (1)، وهو مذهب الشافعي
~~وأبي حنيفة، واستدل له بالآية بتأويلها بما يوافقه، وبصحيحة ربعي (2).
# والأول: مدفوع بتقديم الظاهر على التأويل، سيما مع تفسيرها بالظاهر في
~~الأخبار (3).
# والثاني: بأنه حكاية فعله صلى الله عليه وآله، فلعله اقتصر من سهميه على
~~سهم وجز من سهم تفضلا منه على أقربائه.
# ولا ينافيه قوله فيها: (وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلى الله عليه
~~وآله)، لجواز أن يكونوا يتأسون به، فإنه أيضا خبر، ولا دليل على تأويله
~~بالانشاء، مع أنه على التأويل أيضا لا يفيد التعين، فلعله لهم أرجح ولو
~~للتأسي، ومع المعارضة فالترجيح لما مر بالأكثرية والأشهرية وموافقة الكتاب
~~ومخالفة العامة.
# المسألة الثانية: سهم الله لرسوله، وسهما الرسول للإمام من بعده إجماعا،
~~وتدل عليه المراسيل الثلاث (4)، ورواية رسالة المحكم والمتشابه (5)، وصحيحة
~~البزنطي، وفيها: فما كان لله فلمن هو؟ فقال:
# (لرسول الله، وما كان لرسول الله فهو للإمام) (6).
# PageV10P085
# ولا يعارضه قوله في رواية الجعفي: (فأما خمس الرسول فلأقاربه) (1)، لأنه
~~يجب إرادة أشرف الأقارب تجوزا بالقرينة المذكورة.
# وسهم ذي ms2166 القربى أيضا له على الحق المشهور، بل المجمع عليه، كما عن
~~السرائر وظاهر الخلاف (2)، وفي الحدائق: أنه اتفقت عليه كلمة أصحابنا (3).
# ويدل عليه - بعد الاجماع المحقق - ظاهر الآية، حيث إن الظاهر مغايرة
~~المعطوف للمعطوف عليه، ولو كان المراد مطلق القرابة لا يبقى التغاير الكلي،
~~ولأنه لو كان المراد المطلق لكان الظاهر: ولذوي القربى، مع أنه لا دليل على
~~أن المراد بالقربى: القرب في النسب خاصة، فيمكن أن يكون القرب فيه وفي
~~الرتبة معا، فيجب الأخذ بالمتيقن، وللأخبار المتقدمة الأربعة، وضعفها سندا
~~لو قلنا به لا نجبر بما ذكر.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (4)، ويميل إليه كلام المدارك، فقال:
# هو لجميع قرابة الرسول (5).
# واستشكل في المسألة بعض الأجلة، لظاهر الآية، ولقوله في صحيحة ربعي: (ثم
~~يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل)
~~(6).
# .
# PageV10P086
# وفي رواية الجعفي: (وأما خمس الرسول فلأقاربه، وخمس ذوي القربى فهم
~~أقرباؤه).
# ويضعف الأول: بما مر من عدم الظهور لولا ظهور خلافه، مع أنه مع الظهور
~~يجب الصرف عنه بالأخبار المتقدمة المعتضدة بما ذكر، المخالفة (1) للعامة.
# والثاني: بأن فعله عليه السلام يمكن أن يكون برضا الإمام، أو يكون المراد
~~بذوي القربى: الأمير والحسنين.
# والثالث: بأنه لا يخالف ما ذكرنا، لاحتمال أن يكون المراد بالأقرباء:
# الأئمة، وجمعه باعتبار التعدد ولو في الأزمان وهو وإن كان مجازا إلا أنه
~~على العموم لا بد من التخصيص بما ذكرنا.
# المسألة الثالثة: لا فرق فيما ذكر من قسمة الخمس أسداسا بين الأقسام
~~الخمسة، فيقسم خمس الأرباح والمكاسب أيضا ستة أقسام، فمصرفها مصرف سائر
~~الأخماس، وفاقا لظاهر جمهور القدماء (2) ومعظم المتأخرين (3).
# لظاهر الآية، وقوله في مرسلة حماد الطويلة: (وهؤلاء الذين جعل الله لهم
~~الخمس هم قرابة النبي، الذين ذكرهم الله تعالى، فقال: (وأنذر عشيرتك
~~الأقربين)، وهم بنو عبد المطلب أنفسهم، الذكر منهم والأنثى (4).
# PageV10P087
# وفي مرسلة أحمد: (وأما الخمس فيقسم على ستة أسهم) إلى أن قال: (فالنصف له
~~خاصة، والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد، الذين لا تحل
~~لهم الصدقة ولا الزكاة، ms2167 عوضهم الله مكان ذلك الخمس) (1).
# واحتمل جملة منهم اختصاصه بالإمام (2)، لدعوى دلالة جملة من الروايات
~~عليه، لدلالة بعضها على تحليلهم هذا النوع للشيعة (3)، ولولا اختصاصهم به
~~لما ساغ لهم ذلك، لعدم جواز التصرف في مال الغير.
# ولإضافته في بعض آخر إلى الإمام، بمثل قول الإمام: (لي الخمس) أو: (لنا
~~خمسه) أو: (حقنا)، وقول الراوي: حقك، أو: لك، وأمثال ذلك.
# ولتصريح جملة من الأخبار بأنه لهم خاصة، كرواية ابن سنان المتقدمة (4).
# ويرد على الأول - بعد المعارضة -: (النقض) (5) بجملة من الأخبار المحللة
~~للخمس بقول مطلق، بحيث يشمل هذا النوع وغيره، بل غير الخمس من أموال
~~الفقراء، بل كثير منها صريح في غيره، كرواية عبد العزيز ابن نافع المصرحة
~~بتحليله ما سباه بنو أمية لرجل استأذنه (6).
# ورواية إبراهيم بن هاشم: كنت عند أبي جعفر الثاني 7 إذ دخل
# PageV10P088
# صالح بن محمد بن سهل - وكان يتولى له الوقف بقم - فقال: يا سيدي، اجعلني
~~من عشرة آلاف درهم في حل، فإني أنفقتها، فقال له: (أنت في حل) فلما خرج
~~صالح فقال أبو جعفر عليه السلام: (أحدهم يثب على أموال آل محمد وأيتامهم
~~ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها، ثم يجي فيقول: اجعلني في حل،
~~أتراه ظن أني أقول: لا أفعل؟! والله ليسألنهم يوم القيامة عن ذلك سؤالا
~~حثيثا) (1).
# وصحيحة عمر بن يزيد: رأيت مسمعا بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله
~~عليه السلام تلك السنة مالا فرده أبو عبد الله عليه السلام عليه، فقلت له:
~~لم رد عليك أبو عبد الله المال الذي حملته إليه؟ قال: فقال: إني قلت له حين
~~حملت إليه المال: إني كنت وليت البحر من الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم،
~~وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها عنك أو أعرض لها وهي حقك
~~الذي جعل الله لك في أموالنا - إلى أن قال - فقال:
# (يا أبا سيار، قد طيبناه لك وأحللناك منه) الحديث (2).
# مع أنهم لا يقولون بالاختصاص بالإمام في غير هذا النوع، فما هو جوابهم عن
~~ذلك فهو جوابنا ms2168 فيما نحن فيه، مع عدم جواز تصرفهم في مال الغير مطلقا، كيف
~~لا؟! وهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فما ظنك بأموالهم؟!
# وفي رواية الكابلي: (إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كل ما في
# PageV10P089
# بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن في قلبك شئ، وإنما يعمل بأمر الله) (1).
# وفي صحيحة زرارة: (الإمام يجري وينفل ويعطي ما شاء قبل أن تقع السهام،
~~وقد قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوم لم يجعل لهم في ألفي
~~نصيبا، وإن شاء قسم ذلك بينهم) (2).
# وفي رواية أبي بصير: (أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء،
~~ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله) (3).
# وعلى الثاني: عدم الدلالة، لأن ما كان منها بلفظ الجمع - كخمسنا، وحقنا،
~~ولنا، وأمثال ذلك - فلاجمال ما به الاجتماع (4) يحتمل إرادة ذرية الرسول
~~صلى الله عليه وآله وسلم منه، ألا ترى إلى صحيحة محمد في قول الله تعالى:
# (واعلموا أنما غنمتم) الآية، قال: (هم قرابة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم، فالخمس لله وللرسول ولنا) (5).
# وفي رواية الحلبي: الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب
~~غنيمة، فقال: (يؤدي خمسنا ويطيب له) (6).
# وفي رواية أبي بصير: (كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله فإن لنا خمسه، ولا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى
~~يصل إلينا حقنا) (7).
# PageV10P090
# وما كان بالإضافة فلاجمال ما لأجله الإضافة - حيث إنه يكفي فيها أدنى
~~ملابسة - يحتمل إرادة ما يجب أن يصل إليهم، حيث إن لهم التصرف فيه.
# ولأنه - كما مر في صحيحة عمر بن يزيد - إطلاق: حقك، على خمس الغوص،
~~والحكم بالملكية في بعض الإضافات عرفا، إنما هو بواسطة أصل عدم اختصاص
~~لغيره، فلا يفيد في موضع كان دليل على شركة الغير، ولا تعارض.
# ومنه يظهر الايراد على ما يتضمن لفظة اللام مثل قوله: لي وللإمام، فإن
~~ظهور مثل ذلك في التمليك دون نوع من الاختصاص، مع أنه لا يثبت من اللام ms2169 سوى
~~الاختصاص باعتبار الأصل. ولذا لا يعارض قول القائل:
# أوصى بذلك لزيد، مع قوله: أوصى أن يعطي زيد ذلك عمرا، ونحو ذلك.
# ولذا ورد في مرسلة الوراق: (وإذا غزوا بإذن الإمام فغنموا كان للإمام
~~الخمس) (1).
# هذا، مع أن لفظ: حقك، في رواية علي بن مهزيار ورد في كلام السائل، ولا
~~حجية في التقرير على الاعتقاد، ولذا عدل الإمام إلى قوله:
# (يجب عليهم الخمس) (2).
# وأما في رواية النيشابوري (3) فيمكن كون اللام صلة لقوله: يجب
# PageV10P091
# لك، لا للاختصاص والتمليك.
# ومما ذكر يظهر ما يرد على الثالث أيضا، مع أن رواية ابن سنان (1)
~~لاشتمالها على قوله: (غنم) تخالف الآية الكريمة وسائر ما دل على التشريك في
~~الغنيمة - سواء حملت الغنيمة على المعنى الخاص أو العام - فلا تكون حجة، مع
~~أنه على الحمل على المعنى الخاص يكون مخالفا لمختارهم أيضا.
# وأما حمل الغنيمة في الرواية على المعنى العام دون الآية فلا وجه له.
# مضافا إلى عدم إمكان إبقائها على ظاهرها لدلالتها على الاختصاص بسيدة
~~النساء والحجة من ذريتها، وهو مما لا يقول به أحد، لاشتراك الرسول والأمير
~~إجماعا، مع أن مفادها ليس الاختصاص بالحجة، بل بفاطمة ومن يلي أمرها من
~~ذريتها، فلا يثبت منها حكم بعد وفاة فاطمة ومن يلي أمرها، فتأمل.. وأيضا لا
~~بد إما من التخصيص، أو التجوز في لفظة: (غنم)، أو التجوز في لفظة اللام، أو
~~تجوز آخر، ولا ترجيح.
# المسألة الرابعة: يعتبر في الطوائف الثلاث الأخر أن يكونوا من السادات
~~على الحق المشهور، بل عن الانتصار الاجماع عليه (2)، للروايات الأربع (3)،
~~ورواية ابن سنان المتقدمة في الأرباح (4)، ورايتي الجعفي (5)
# PageV10P092
# وسليم بن قيس (1)، وحسنة إبراهيم بن هاشم المتضمنة لقضية صالح بن محمد بن
~~سهل (2).
# وتؤيده الأخبار المتضمنة لمثل قوله: خمسنا، وحقك، ولي منه الخمس، وخمسنا
~~أهل البيت، ولنا الخمس (3).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فلم يعتبره، بل جوز صرفه إلى غيرهم من
~~المسلمين مع استغناء القرابة عنه (4).
# وهو - مع شذوذه - غير واضح المستند، عدا إطلاق بعض الظواهر، اللازم
~~تقييده بالنصوص المستفيضة المنجبرة بالشهرة ms2170 العظيمة، بل الاجماع في
~~الحقيقة.
# وأما الاستدلال بإطلاق صحيحة ربعي (5) فغفلة واضحة، إذ الفعل لا عموم له.
# المسألة الخامسة: السادة هم: الهاشميون المنتسبون إلى هاشم جد النبي، أي
~~أولاد عبد المطلب من بني عبد الله وأبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب،
~~واستحقاقهم الخمس إجماعي.
# ويدل عليه قوله في مرسلة حماد المتقدمة بعضها: (وهؤلاء الذين جعل الله
~~لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذين ذكرهم الله تعالى
~~فقال:
# (وأنذر عشيرتك الأقربين) وهم بنو عبد المطلب أنفسهم، الذكر منهم والأنثى،
~~ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد، ولا فيهم
# PageV10P093
# ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم، وقد تحل صدقات الناس لمواليهم، وهم
~~والناس سواء، ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل
~~له وليس له من الخمس شئ، لأن الله يقول: (ادعوهم لآبائهم)) الحديث (1).
# ويؤيده أيضا تصريح الأخبار بأن الخمس عوض الزكاة (2)، واستفاضتها في
~~حرمتها على بني هاشم.
# وهذه الأدلة قرائن على إرادة بني هشام من آل محمد وأهل بيته الذين وقع في
~~بعض الأخبار التصريح بأن هذا الخمس لهم (3).
# ولا يستحقه غيرهم على الحق المشهور، لمرسلة حماد (4)، وعدم صدق آل محمد
~~وأهل بيته على غيرهم.
# خلافا للمحكي عن المفيد والإسكافي (5)، فجوزاه للمطلبي، أولاد المطلب عم
~~عبد المطلب.
# لموثقة زرارة: (لو كان العدل لما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن
~~الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم) (6).
# وهي بمخالفة الشهرة العظيمة الموجبة لشذوذها مردودة، مع أن بمعارضتها مع
~~ما ذكر تخرج عن الحجية، فيجب الاقتصار على ما ثبت
# PageV10P094
# الاجماع في التعدي إليه من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مع أن
~~إرادة المنسوب إلى عبد المطلب ممكن، فإن المركب ينسب إلى جزئه الأخير.
# المسألة السادسة: المعتبر في الانتساب إلى هاشم أن يكون بالأب، فلا يعطى
~~من انتسب إليه بالأم خاصة، على الأظهر الأشهر، بل عليه عامة أصحابنا سوى
~~نادر يأتي ذكره، لمرسلة حماد المتقدمة (1) المعمول ms2171 عليها عند الأصحاب،
~~المنجبر ضعفها - لو كان - به.
# وخلافا للسيد، فيكتفي بالانتساب بالأم أيضا (2)، ونسب إلى ابن حمزة (3)،
~~وكلامه في الوسيلة - كما حكي - صريح في الأول (4)، ومال إليه بعض الأجلة
~~(5)، واختاره صاحب الحدائق وبالغ فيه (6).
# احتج السيد بصدق الولد على المنتسب بالبنت والأب على الجد منها حقيقة.
~~وقد بالغ صاحب الحدائق في إثبات ذلك بالآيات والأخبار والاعتبارات.
# وزيد في الدليل أيضا بأن جمله من الأخبار الواردة في الخمس إنما تضمنت
~~التعبير بآل محمد وأهل بيته أو آل الرسول أو ذريته أو عترته أو قرابته أو
~~نحو ذلك من الألفاظ، ولا يمكن النزاع في شمولها لأولاد البنات (7).
# PageV10P095
# ورد الأول: بعدم اقتضاء صدق الولد على ولد البنت لاستحقاق المنتسبين
~~بالأم للخمس مطلقا، إذ ليس في باب المستحقين للخمس أنهم أولاد هاشم أو
~~أولاد رسول الله، سوى المرسلة (١) المتضمنة للفظ: بنو عبد المطلب، المصرحة
~~بإرادة المنتسبين بالأب خاصة.
# قال بعض الأجلة - بعد بيان النزاع في الاطلاق الحقيقي للفظ الولد والابن
~~والنسبة -: والحق أنه لا طائل تحت هذا النزاع هنا، فإنا لم نظفر من أخبار
~~الخمس بخبر فيه لفظ بني هاشم أو الهاشمي. انتهى.
# أقول: استدلال السيد ومن يحذو حذوه ليس منحصرا بإطلاق لفظ الولد، بل محط
~~استدلاله على لفظ الولد والابن كما تنادي به استدلالاتهم للاطلاق الحقيقي
~~بمثل قوله سبحانه: ﴿وحلائل
~~أبنائكم﴾ (٢) وقوله: ﴿أو أبنائهن أو
~~أبناء بعولتهن﴾ (3) وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ابناي هذان
~~إمامان) (4)، ونحوها (5).
# ولفظ الابن وإن قل وروده في باب المستحقين للخمس، ولكنه ورد - في باب من
~~تحرم عليه الصدقة - في الأخبار المستفيضة (6) جدا حرمتها على بني هاشم وبني
~~عبد المطلب، واستفاضت بذلك الروايات.
# بل ورد في بعض الروايات الصحيحة تعليق الحرمة على الولد أيضا، كما في
~~صحيحة ابن سنان: (لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من
# PageV10P096
# بني هاشم) (1).
# وفي رواية المعلى: (لا تحل الصدقة لأحد من ولد العباس، ولا لأحد من ولد
~~علي عليه ms2172 السلام، ولا لنظرائهم من ولد عبد المطلب) (2).
# ولا شك أن حرمة الصدقة تستلزم حلية الخمس استلزاما ثابتا بالاجماع المركب
~~وتتبع الأخبار.
# وقد يرد ذلك الدليل أيضا بأن مع تسليم الصدق الحقيقي على ولد البنت
~~يتعارض بمثله من الاندراج تحت إطلاق مثل: القريشي، الذي يحرم عليه الخمس
~~إجماعا، وترجيح الاطلاق الأول على هذا ليس بأولى من عكسه.
# وفيه: أن هذا يصح إنما لو كان هناك إطلاق لفظي في حرمة الخمس على ولد
~~فلان، ولم يظفر بمثله إلى الآن. وأما الاجماع فلا يفيد، لوجوب الاقتصار فيه
~~على المجمع عليه.
# فالصواب أن يرد الدليل الأول - بعد تسليم الصدق الحقيقي - بأن المطلق
~~بالدليل يقيد، والعام يخصص، والمرسلة المذكورة (3) المعتضدة بالشهرة
~~العظيمة المنجبرة بها مقيد ومخصص، فلا بد من التقييد والتخصيص.
# وبذلك يجاب عن الثاني أيضا.
# والقدح فيه - بأن المرسلة مخالفة للكتاب وموافقة للعامة، من حيث إن
~~الكتاب العزيز مصرح بصدق الابن على أولاد البنت، والعامة متفقون
# PageV10P097
# على خلافه، فيجب طرحها - مردود بأن ذلك إنما هو في صورة وجود المعارض
~~المساوي، وهو هنا مفقود، بل المعارض هنا أعم مطلقا، فيجب تخصيصه.
# والقول - بأن التخصيص بالأخص المطلق فرع التكافؤ، وهو هنا منتف، لتواتر
~~الأخبار على صدق الولد والابن على أولاد البنت، ودلالة الكتاب عليه - غفلة،
~~إذ لا كلام لنا هنا في الصدق المذكور، وإنما الكلام في استحقاق الخمس،
~~ومطلقاته ليست بأقوى من هذه المرسلة المعاضدة بالشهرتين بحيث لا تصلح
~~لتخصيصها.
# ومن هذا يظهر عدم مخالفة المرسلة للكتاب ولا موافقتها للعامة أيضا.
# فإن قيل: التعليل بقوله: (لأن الله تعالى يقول: (ادعوهم لآبائهم) (1))
~~ينافي صدق الابن الحقيقي، وهو مخالف للكتاب وموافق للعامة.
# قلنا: إن أريد أن العلة مخالفة وموافقة فهي كلام الله سبحانه.
# وإن أريد التعليل بها كذلك، فهو إنما يتم لو كان التعليل لعدم صدق الولد
~~أو الابن، ولكنه لعدم استحقاق الخمس.
# غاية الأمر أن جهة التعليل تكون لنا مخفية.
# سلمنا، ولكن طرح جز من الخبر لا يوجب طرح باقيه، ولو كان الأول علة
~~للثاني لو لم ms2173 يحتج في إثبات الأول إلى علية، فإن اللازم حينئذ التقية في
~~التعليل، وهي لا تثبت منها التقية في المعلول أيضا، فإنه لو قال الشارع:
~~الخمر نجس لأنه كالبول في الميعان، وطرحنا العلة - لكونها قياسا
# PageV10P098
# باطلا - لا يطرح أصل الحكم، بل نقول: إن في التعليل تقية، أو تقريبا
~~لأذهان العامة، أو احتجاجا عليهم بطريقتهم.
# نعم، لو ثبت الملازمة بين عدم استحقاق الخمس وعدم صدق الولد أو الابن
~~لكان لبعض هذه الوجوه وجه، ولكنها غير ثابته، ألا ترى أن الشيخين العالمين
~~- الشيخ سليمان بن عبد الله، والشيخ عبد الله بن صالح البحرينيين - رجحا
~~مذهب السيد في مسألة صدق الولد والابن، ومنع الأول المنتسب بالأم من الخمس،
~~وتوقف الثاني فيه (1)؟!
# ومنه يظهر ما في كلام شيخنا صاحب الحدائق (2)، حيث نسب موافقة السيد في
~~مسألة الخمس إلى جماعة من المتأخرين والقدماء بمحض موافقتهم له في مسألة
~~صدق الولد والابن.
# المسألة السابعة: هل يجوز أن يخص بنصف الخمس الذي للطوائف الثلاث طائفة
~~أو طائفتان منها، أم يجب البسط على الأصناف؟
# المحكي عن الفاضلين (3) ومن تأخر عنهما (4): الأول، بل هو المشهور بين
~~المتأخرين، كما صرح به جماعة (5).
# لصحيحة البزنطي الواردة في الخمس: أفرأيت إن كان صنف أكثر من صنف، وصنف
~~أقل من صنف، كيف يصنع به؟ فقال: (ذلك إلى الإمام، أرأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم كيف صنع؟ إنما كان يعطي على ما يرى هو، كذلك الإمام) (6).
# PageV10P099
# وتضعف بعدم صراحتها في جواز التخصيص بطائفة، بل ولا ظهورها.
# نعم، تدل على عدم وجوب استيعاب أشخاص كل صنف.
# وعن المبسوط والحلبي والتنقيح: الثاني (1)، ومال إليه جمع من متأخري
~~المتأخرين، منهم: الذخيرة والحدائق (2) وبعض شراح المفاتيح.
# وهو الأقوى، لظاهر الآية الشريفة (3) - فإن اللام للملك أو الاختصاص ،
~~والعطف يقتضي التشريك في الحكم، وحملها على بيان المصرف خلاف الظاهر،
~~وارتكابه في الزكاة لوجود الصارف، وهو هنا مفقود - وظاهر المرسلتين
~~المتقدمتين (4)، ورواية رسالة المحكم والمتشابه (5)، ويدل عليه أيضا
~~استصحاب شغل الذمة.
# وتردد في النافع والشرائع في المسألة (6)، وجعل الأحوط: الأول. ms2174
# ولا يجب بسط حصة كل صنف على جميع أفراده مطلقا بلا خلاف فيه، ولا على
~~الحاضر منهم على الأشهر الأظهر.
# خلافا فيه للمحكي عن الحلي والدروس (7)، لاستلزام الأول العسر والحرج
~~المنفيين، سيما في هذه الأزمنة، مع كونه مخالفا لعمل الطائفة بل الاجماع
~~بالضرورة، فتحمل لأجله اللام في الآية على الجنس، ومقتضاه
# PageV10P100
# كفاية واحد من كل طائفة، وعدم دليل على الثاني.
# لا يقال: الآية عامة، والتخصيص يرتكب بقدر المخصص، علم خروج غير الحاضرين
~~بما مر، فيبقى الباقي.
# قلنا: جعله من باب التخصيص يوجب خروج الأكثر، إذ ليس في كل بلد من
~~الهاشميين إلا أقل قليل، فلا بد من حمل اللام على الجنس.. على أن حمل الآية
~~على الاستغراق غير ممكن، لأن استغراق اليتامى مثلا يتامى آل محمد إلى يوم
~~القيامة وإرادتهم غير ممكنة، وإرادة يتامى كل عصر تجوز، ويتامى عصر الخطاب
~~غير مفيد، فتأمل.
# فرعان:
# أ: هل تجب التسوية في قسمة الأصناف، فيعطى كل صنف قسما مساويا للآخر، أم
~~لا؟
# مقتضى استصحاب الشغل وجعل السهام الثلاثة الأولى في الآية نصفا: الأول.
# ومقتضى أصل إطلاق الآية وظاهر الصحيحة (1): الثاني. وهو الأظهر، لذلك،
~~كما صرح به جماعة، منهم الشهيد في البيان (2)، وإن كان الأول أحوط.
# ب: على ما اخترناه من وجوب التقسيط على الأصناف، فهل يجب التقسيط في كل
~~فائدة بخصوصها من معدن وغوص وربح، ومن الأرباح في كل ربح ربح من كل شخص؟
# أو الواجب تقسيط خمس كل شخص مطلقا؟
# PageV10P101
# أو خمسه من كل سنة؟
# احتمالات، الأوجه: وجوب التقسيط في خمس كل معدن وغوص وكنز وغنيمة بخصوصه،
~~وفي كل ربح إذا أعطى خمسه قبل الحول، ولو خمسه بعد المؤنة، فيقسط خمس أرباح
~~جميع الحول بعد المؤنة.
# المسألة الثامنة: الحق اعتبار الفقر في مستحق الخمس من يتامى السادات،
~~وفاقا لظاهر الانتصار والنافع والارشاد (1)، بل للمشهور على ما صرح به
~~جماعة (2).
# لتصريح الأخبار (3) بأن الله سبحانه عوضهم الخمس من الزكاة، والمفهوم من
~~هذا الكلام: اتحاد أهل الخمس والزكاة في جميع الأوصاف سوى ما صار ms2175 سببا
~~للتعويض وهو السيادة، ويتبادر منه كون أهل الخمس بحيث لولا المنع من الزكاة
~~لأجل السيادة والتعويض لجاز لهم أخذ المعوض.
# ولقوله عليه السلام في آخر مرسلة حماد: (وجعل للفقراء قرابة الرسول نصف
~~الخمس، فأغناهم به عن صدقات الناس) الحديث (4)، صرحت بأن النصف مقرر
~~للفقراء فيعتبر الفقر فيه.
# وقد يستدل بوجوه أخر لا اعتناء للفقيه بأمثالها.
# خلافا للشيخ والحلي والجامع (5)، فلم يعتبروا الفقر فيهم، لعموم الآية.
# PageV10P102
# ويجاب بوجوب تخصيصه بما مر.
# ولأنه لو اعتبر الفقر فيهم لم يكن اليتامى قسما برأسه.
# ويضعف باحتمال أن يكون ذلك لمزيد التأكيد كما في آية الزكاة (1).
# وظاهر المحكي عن المنتهى والتلخيص والتذكرة والتحرير والمختلف والمعتبر
~~والشرائع والدروس (2)، التوقف في المسألة.
# وأما ابن السبيل فلا يعتبر فقره في بلده إجماعا. والحق المشهور:
# اعتباره في بلد التسليم، للمرسلة، وبها يقيد إطلاق الآية.
# ومن جميع ذلك يظهر اختصاص ذلك النصف بالفقراء من السادات وعدم استحقاق
~~غيرهم بالمرة.
# المسألة التاسعة: الحق اشتراط الايمان فيه، وفاقا للأكثر، كما صرح به بعض
~~من تأخر (3)، وعن الغنية والمختلف: الاجماع عليه (4).
# للتعويض المذكور، ولما في مرسلة حماد (5) وغيرها (6) من أن اختصاص الخمس
~~بقرابة الرسول لكرامتهم وتنزيههم ورفعهم عن موضع الذل، والمخالف ليس أهلا
~~لذلك.. إلا أن يقال بجواز اجتماع جهتي استحقاق الاذلال والكرامة، كما روي
~~من الترغيب إلى إكرام شريف كل قوم (7).
# PageV10P103
# ولقوله عليه السلام في رواية يعقوب بن شعيب - بعد السؤال عمن لم يتمكن من
~~دفع الزكاة إلى أهل الولاية -: (يدفعها إلى من لا ينصب)، قلت:
# فغيرهم؟ قال: (ما لغيرهم إلا الحجر) (١).
# وفي رواية الأوسي - بعد الأمر بطرح الصدقة التي لا يجد لها محلا من أهل
~~الولاية في البحر -: (فإن الله عز وجل حرم أموالنا وأموال شيعتنا على
~~عدونا) (٢).
# وفي رواية عمر بن يزيد: عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية، فقال: (لا
~~تصدق عليهم بشئ، ولا تسقهم من الماء إن استطعت) (٣).
# وفي رواية ابن أبي يعفور: ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال: فقال:
# (هي لأصحابك)، قال: قلت: فإن فضل منهم؟ ms2176 قال: (فأعد عليهم)، قال:
# قلت: فإن فضل عنهم؟ قال (فأعد عليهم)، قال: قلت: فإن فضل عنهم؟
# قال: (فأعد عليهم)، قلت: فيعطى السؤال منها شيئا؟ قال: فقال: (لا والله
~~إلا التراب، إلا أن ترحمه فإن رحمته فأعطه كسرة) ثم أومأ بيده فوضع إبهامه
~~على أصابعه (٤).
# والظاهر أن المراد السؤال من المخالفين بقرينة المقام، وكراهة رد غيرهم
~~من السؤال كما قال سبحانه: ﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ (5).
# وأما قوله عليه السلام في رواية أبي بصير - بعد سؤال رجل: أعطي قرابتي من
~~زكاة مالي وهم لا يعرفون -: (لا تعط الزكاة إلا مسلما، وأعطهم من غير
# PageV10P104
# ذلك) (1)..
# وموثقته: عن الرجل يكون له قرابة محتاجون غير عارفين، أيعطيهم من الزكاة؟
~~قال: (لا، ولا كرامة، لا يجعل الزكاة وقاية لماله، يعطيهم من غير الزكاة إن
~~أراد) (2)..
# فلا ينافي ما ذكرنا، لأن المسؤول عنه لم يكن من السادات، وإلا لم يسألوا
~~عن إعطاء الزكاة، فلا يشمل غير الزكاة - المجوز إعطائه لهم - الخمس، مع أن
~~الخمس في زمانه كان يحمل إلى الإمام عليه السلام ولا يعطيه رب المال، وأن
~~قرابة السائل في الأولى كانوا معينين، ولا يعلم أنهم من السادة أو الرعية،
~~فلا يعلم شمول الخمس.
# المسألة العاشرة: لا تعتبر العدالة فيه بلا خلاف يوجد كما قيل (3)، وقيل:
~~وهو مما لا يعرف فيه مخالفا بعينه (4)، لاطلاق الأدلة السليمة عما يصلح
~~للمعارضة.
# وربما يظهر من الشرائع (5) وجود مخالف، وفي المدارك: أنه مجهول (6).
# وقيل: لعله السيد، فإنه وإن لم يصرح باعتبارها ها هنا، ولكنه استدل على
~~اعتبارها في الزكاة بما يجري هنا، وهو الظواهر الناهية عن معونة الفساق
~~والعصاة (7).
# PageV10P105
# وقال بعض الأجلة: بعض العبارات يشعر بالخلاف، وكلام ابن فهد في المهذب
~~يصرح به. انتهى.
# المسألة الحادية عشرة: يحل نقل الخمس من بلده مع عدم وجود المستحق فيه،
~~بلا ريب فيه كما في المدارك (1)، وقولا واحدا كما في غيره (2)، للأصل،
~~ولأنه توصل إلى إيصال الحق إلى مستحقه فيكون جائزا، بل قد يكون واجبا.
# وأما مع وجوده فيه، ms2177 فذهب جماعة - منهم: النافع والشرائع والارشاد
~~والمنتهى والتحرير والدروس - إلى عدم جواز النقل (3)، لأن المستحق مطالبه
~~من حيث الحاجة، فنقله عن البلد تأخير لصاحب الحق عن حقه مع المطالبة.
# وفيه: منع كونه حقا لهؤلاء المخصوصين.
# نعم، لهم نوع استحقاق أدنى من الاستحقاق بخصوصه، وإيجاب مثله لحرمة النقل
~~مع مطالبته ممنوع.
# ولذا ذهب الحلي والشهيد الثاني إلى جواز النقل (4)، واختاره في المدارك
~~والذخيرة (5)، وهو الأقوى.
# المسألة الثانية عشرة: قد ذكر أكثر الأصحاب بأن مع وجود الإمام يحمل
~~الخمس إليه جميعا، وهو يقسم سهام الطوائف الثلاث بينهم،
# PageV10P106
# فيعطيهم على قدر كفايتهم مقتصدا، فإن فضل عن كفايتهم شئ عن نصيبهم كان
~~له، ولو أعوز كان عليه الاتمام من نصيبه (1).
# وخالف في ذلك الحلي ومنع الحكمين - أي كون الزائد له والناقص عليه - أشد
~~منع (2).
# وأطال الفريقان في النقض والابرام والجدال والبسط من الكلام والقيل
~~والقال.
# وأنا لا أرى في التعرض للمسألة جدوى وفائدة، وذلك لأن مقصودهم إن كان
~~بيان حكم الإمام وماله وعليه حال وجوده فهو تعرض بارد واتجار كاسد، لأنه
~~المرجع في الأحكام والعارف بالحلال والحرام.
# وإن كان غرضهم معرفة ما كان عليه، حتى يبنى تقسيم الخمس في زمان الغيبة
~~عليه، كما ذكره المحقق الثاني في شرح القواعد، حيث قال بعد اختيار المشهور:
~~ويتفرع عليه جواز صرف حصته في حال الغيبة إليهم وعدم جواز إعطاء الزائد على
~~مؤنة السنة (3). انتهى. فتستخرج منه أحكام ثلاثة: كون الفاضل مال الإمام
~~الغائب، وإتمام الناقص من حصته، والاكتفاء في إعطاء الخمس بقدر مؤنة السنة
~~مقتصدة.
# ففيه: أنه لا يمكن وجود الفاضل والعلم به في هذه الأزمان، لعدم محصورية
~~فقراء السادة، مع أنهم لو عرفوا جميعا لما يفضل عنهم شئ.
# فلا يتفرع الحكم الأول تفريعا مفيدا لنا.
# وأما الثاني، فإنما كان يفيد لو علمنا أنه عليه السلام كان يتم الناقص من
# PageV10P107
# نصيبه من الخمس، وليس دليل على ذلك أصلا، إذ ليس في المرسلتين (1) -
~~اللتين هما مستند الأكثر - إلا أنه كان على الوالي إتمامه من عنده، ولم يكن
~~ما ms2178 عنده منحصرا بالخمس والزكاة، بل كانت له أموال أخر، وعنده ما يصرف في
~~مصالح العباد، ومحاويج الناس، ومنافع موقوفات آل محمد صلى الله عليه وآله
~~وسلم، والنذور، وغير ذلك.
# مع أنه قد صرح بمثل ذلك في مرسلة حماد في تقسيم الزكاة أيضا، قال: (بداء
~~فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا، ونصف العشر مما سقي
~~بالدوالي والنواضح، فأخذه الوالي) إلى أن قال:
# (ثمانية أسهم تقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق
~~ولا تقتير، فإن فضل من ذلك شئ رد إلى الوالي، وإن نقص من ذلك شئ ولم يكتفوا
~~به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا) (2).
# هذا، مضافا إلى أن جمعا من الأصحاب أيضا لم يبنوا الحكم على ذلك، حيث
~~توقفوا في هذه المسألة، ومع ذلك ذهبوا إلى جواز صرف حصته في زمان الغيبة
~~إليهم على وجه الغنيمة.
# وأما الثالث، فلأنه لا تدل المرسلتان - اللتان هما الأصل في المسألة -
~~على لزوم الاكتفاء بمؤنة السنة، بل تصرحان بأنه كان عليه السلام يعطي هذا
~~القدر، ولا دلالة في ذلك على التعيين أصلا، كما إذا ورد أنه أعطى فقيرا من
~~الزكاة كذا وكذا، وقد نص في المرسلة أيضا على أنه كان يفعل في الزكاة كذلك
~~مع أنه لا يتعين فيه ذلك.
# PageV10P108
# وبالجملة: لا فائدة لنا في التعرض لهذه المسألة أصلا، فصرف الوقت فيما
~~يهم لنا أولى وأحرى.
# المسألة الثالثة عشرة: اختلفوا في حكم الخمس في زمن الغيبة، والكلام فيه
~~إما في نصف الأصناف الثلاثة، أو في نصف الإمام، فها هنا مقامان:
# المقام الأول: في نصف الأصناف.
# وفيه خمسة أقوال:
# الأول: وجوب صرفه فيهم وقسمته عليهم، وهو الحق المشهور بين المتقدمين
~~والمتأخرين، وصرح به السيد في المسائل الحائرية، ونسب إلى جمهور أصحابنا،
~~بل قيل: لا خلاف فيه أجده إلا من نادر من القدماء (1).
# الثاني: سقوطه وكونه مباحا للشيعة، حكي عن الديلمي وصاحب الذخيرة (2)،
~~ونقله في الحدائق عن شيخه الشيخ عبد الله ms2179 بن صالح البحريني وجملة من
~~معاصريه (3)، ويظهر من الشيخ في النهاية تجويزه مع مرجوحيته (4).
# إلا أن ظاهر بعضهم نفي القول بإباحة هذا النصف، ونسب ابن فهد في شرح
~~النافع أن مذهب الديلمي إباحة نصف الإمام خاصة (5).
# والذي نقل من كلامه إلينا غير صريح في ذلك أيضا، بل يحتمل إرادة
# PageV10P109
# نصيبه من الأنفال، ولذا قال في كشف الرموز: إنه لا يعرف القائل بهذا
~~القول إلا من حكاية المصنفين (1).
# وعلى هذا، فيكون عدم إباحته محل الوفاق.
# الثالث: وجوب دفنه إلى وقت ظهور الإمام عليه السلام، نقله في النهاية
~~والمقنعة عن بعضهم (2).
# الرابع: وجوب حفظه والوصية به، وهو مختار الشيخ في التهذيب (3).
# الخامس: التخيير [بين] (4) قسمته بينهم وعزله وحفظه والوصية به إلى ثقة
~~إلى وقت ظهور الإمام عليه السلام. وهو مختار المفيد في المقنعة، حيث اختار
~~أولا عزل جميع السهام وحفظه، ثم قال: ولو قسم شطر الأصناف بينهم كان صوابا
~~(5). وكذا الشيخ في المبسوط، إلا أنه زاد الدفن أيضا (6).
# لنا: إطلاق الآية الكريمة (7)، والأخبار الكثيرة (8) المتقدمة بعضها بل
~~أكثرها، الموجبة للخمس بقول مطلق، أو المثبتة نصفه للأصناف من غير تقييد
~~بوقت أو حال، أو الدالة على وجوبه على كل أحد من غير تخصيص، وعلى وجوبه في
~~كل عام وفي كل ما أفاده الناس.
# المعتضدة بالمستفيضة (9) المصرحة بتعويض الذرية الخمس عن
# PageV10P110
# الزكاة تنزيها وصيانة لهم عن أوساخ أيدي الناس.
# المؤيدة بالشهرة العظيمة، التي كادت أن تكون إجماعا، الخالية عن المعارض
~~جدا، إذ ليس إلا بعض أدلة المخالفين في المسألة، وهي للمعارضة غير صالحة.
# دليل المسقطين له المبيحين إياه للشيعة أمور ثلاثة:
# الأول: ما أشار إليه المفيد (1) من أن تقسيم الخمس بين أربابه منصب
~~للإمام - وهو الذي كان يقسمه - وهو غائب، ولا دليل على جواز نيابة المالك
~~أو غيره عنه في ذلك.
# وفيه: أن أدلة استحقاق هؤلاء لنصف الخمس مطلقة من غير تعيين لمن يصرفه
~~إليهم، وأمر الإمام أحدا بأخذه أو إتيانه إليه لا يدل على أنه يجب إتيانه
~~إليه.
# سلمنا وجوب دفعه إليه ليصرفه ms2180 فيهم، ولكن لا يلزم من سقوط ذلك - لتعذر
~~الوصول إلى من له حق الصرف - سقوط أصل الحق الثابت بالكتاب والسنة،
~~المقتضيين لاستمراره إلى الأبد، فإن مقتضى أدلة وجوب الايصال إلى الإمام -
~~لو تمت - وجوبه مع الامكان، ويخرج عن أصل عدم وجوبه المقتضى لجواز صرف كل
~~أحد في الأصناف في حال الامكان، وأما مع عدمه فيبقى الأصل بلا معارض.
# الثاني: الأخبار الكثيرة المتضمنة لتحليل الخمس وإباحته مطلقا للشيعة،
~~وهي كثيرة جدا:
# كصحيحة النصري: إن لنا أموالا من غلا ت وتجارات ونحو ذلك، وقد علمنا أن
~~لك فيها حقا، قال: (فلم أحللنا إذن لشيعتنا إلا لتطيب
# PageV10P111
# ولادتهم، وكل من والى آبائي فهو في حل عما في أيديهم من حقن، فليبلغ
~~الشاهد الغائب) (1).
# وروايته، وفيها: (إن لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال، ولنا صفو
~~المال) إلى أن قال: (إن الناس ليتقلبون في حرام إلى يوم القيامة بظلمنا أهل
~~البيت) إلى أن قال: (اللهم إنا أحللنا ذلك لشيعتنا) (2).
# ورواية يونس بن يعقوب: تقع في أيدينا الأرباح والأموال والتجارات، نعرف
~~أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون، فقال: (ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك
~~اليوم) (3).
# وصحيحة الفضلاء: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: هلك الناس في بطونهم
~~وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل)
~~(4).
# وصحيحه ابن مهزيار، وفيها: (من أعوزه شئ من حقي فهو في حل) (5).
# وصحيحة الكناسي: (أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟)
# PageV10P112
# فقلت: لا أدري، فقال: (من قبل خمسنا أهل البيت، إلا لشيعتنا الأطيبين،
~~فإنه محلل لهم ولميلادهم) (1).
# وحسنة الفضيل، وفيها: (قال أمير المؤمنين عليه السلام لفاطمة عليها
~~السلام: أحلي نصيبك من ألفي لآباء شيعتنا، ليطيبوا)، ثم قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: (إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم، ليطيبوا) (2).
# ورواية الرقي: (الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا، إلا أنا أحللنا شيعتنا
~~من ذلك) (3).
# والمروي في تفسير الإمام: (إن أمير المؤمنين عليه السلام قال لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم: قد علمت أنه سيكون بعدك ms2181 ملك عضوض وجبر، فيستولي
~~على خمسي من السبي والغنائم ويبيعونه، ولا يحل لمشتريه لأن نصيبي فيه، وقد
~~وهبت نصيبي منه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي، لتحل لهم منافعهم من مأكل
~~ومشرب، ولتطيب مواليدهم ولا يكون أولادهم أولاد حرام، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم ما تصدق أحد أفضل من صدقتك، وقد تبعك رسول الله، في
~~فعلك، أحل للشيعة كل ما كان فيه من غنيمة أو بيع من نصيبه على واحد من
~~شيعتي، ولا أحلها أنا ولا أنت لغيرهم) (4).
# ورواية معاذ: (موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم
# PageV10P113
# بالمعروف) (1).
# ورواية أبي حمزة: (نحن أصحاب الخمس وألفي، وقد حرمناه على جميع الناس ما
~~خلا شيعتنا) (2).
# ورواية ابن سنان، وفيها - بعد ذكر أن على من اكتسب الخمس لفاطمة وللحجج
~~-: (إلا من أحللناه من شيعتنا، لتطيب لهم به الولادة) (3).
# ورواية سالم: قال رجل: حلل لي الفروج، ففزع أبو عبد الله عليه السلام،
~~فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها أو
~~امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيه، فقال: (هذا لشيعتنا
~~حلال، الشاهد منهم والغائب، والميت منهم والحي، وما يولد منهم إلى يوم
~~القيامة، فهو لهم حلال) (4).
# وصحيحة محمد: (إن أشد ما فيه يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا
~~رب خمسي، وقد طيبنا ذلك لشيعتنا، لتطيب ولادتهم، ولتزكو أولادهم) (5).
# PageV10P114
# وصحيحة زرارة المروية في العلل: (إن أمير المؤمنين عليه السلام حللهم من
~~الخمس - يعني الشيعة - ليطيب مولدهم) (1).
# ورواية حكيم، وفيها بعد ذكر آية الخمس: (إلا أن أبي جعل شيعتنا من حل في
~~ذلك، ليزكوا) (2).
# والتوقيع الرفيع المروي في إكمال الدين والاحتجاج، وفيه: (وأما المتلبسون
~~بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران، وأما الخمس فقد
~~أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا، لتطيب ولادتهم) (3).
# إلى غير ذلك من الأخبار، التي بعضها مخصوص بحلية ألفي، وبعضها يدل على
~~تحليل خمس بعض أشخاص معينين، وبعضها على تحليل شئ ms2182 معين.
# وجوابه أولا: بالمعارضة بالأخبار المتكثرة، كالروايات الثلاث - المتقدمة
~~في أوائل خمس الأرباح (4) - لابن مهزيار وابن الصلت والنيشابوري عن أبي
~~محمد وأبي الحسن الثالث.
# وكرواية محمد بن يزيد الطبري: قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي
~~أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه:
# (بسم الله الرحمن الرحيم) إلى أن قال: (لا يحل مال إلا من وجه أحله الله،
# PageV10P115
# إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذل ونشتري من
~~أعراضنا ممن نخاف سطوته، فلا تزووه عنا، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا) إلى أن
~~قال: (وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب) (1).
# والأخرى: قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السلام،
~~فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس، فقال: (ما أمحل هذا؟! تمحضونا بالمودة
~~بألسنتكم وتزوون عنا حقا جعله الله لنا وجعلنا له، وهو الخمس، لا نجعل أحدا
~~منكم في حل) (2).
# ورواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، وفيها: (ولا يحل لأحد أن
~~يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا) (3).
# وأخرى: (من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره الله، اشترى ما لا يحل له) (4).
# وصحيحة ابن مهزيار الطويلة، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، وفيها:
# (وأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى:
# (واعملوا أنما غنمتم) الآية (5))، إلى أن قال: (فمن كان عنده شئ من
# PageV10P116
# ذلك فليوصل إلى وكيلي، من كان نائيا بعيد الشقة فليعمد لإيصاله ولو بعد
~~حين) (1).
# والرضوي، وفيه: (فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس، فإن
~~أخرجه فقد أدى حق الله عليه) إلى أن قال: (فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما
~~في أيديكم يبارك لكم في باقيه) (2).
# والمروي في كتاب الخرائج والجرائح: (يا حسين، لم ترزأ على الناحية؟ ولم
~~تمنع أصحابي من خمس مالك؟) ثم قال (إذا مضيت إلى الموضع الذي تريده تدخله
~~عفوا وكسبت ما كسبت تحمل خمسه إلى مستحقه) قال: فقلت: السمع والطاعة، ثم
~~ذكر في آخره: ms2183 أن العمري أتاه وأخذ خمس ماله بعدما أخبره بما كان (3).
# إلى غير ذلك من الأخبار المتضمنة لما فيه الخمس (4)، وأنه يجب بعد
~~المؤنة، وكيفية تقسيم الإمام له.
# وقد يذكر في المعارضة توقيعان آخران (5) لا دلالة لهما على المطلوب أصلا،
~~كما لا يخفى على المتأمل، فإن مدلولهما قريب من صدر التوقيع المذكور.
# PageV10P117
# وجه التعارض: أن من المعلوم أن استدلالهم بروايات التحليل (1) باعتبار
~~حملهم إياها على التحليل الاستمراري، وإلا فتحليل أيام حقه في زمان لا يفيد
~~لزمان الغيبة، ولا شك أن الاستمراري ينافي الأمر بالأخذ، والمطالبة، والمنع
~~من ترك دفعه، والتصريح بعدم جعله حلالا على أحد، والنهي عن اشترائه،
~~والتصريح بالوجوب في كل عام، والأمر بالايصال إلى الوكيل، وبالاخراج.
# وغير نادر من أخبار التحليل مروي عن الأمير والصادقين عليهم السلام (2)،
~~وغير نادر من أخبار الوجوب مروي عن مولانا الرضا وأبي جعفر الثاني وأبي
~~الحسن الثالث وأبي محمد العسكري عليهم السلام (3).
# والتوقيع المحلل يعارض رواية الجرائح.
# وحمل التوقيع المحلل على زمان الغيبة الكبرى تأويل بلا شاهد، وحمل بلا
~~حامل.
# وليست المطالبة في التوقيع الآخر (4) من باب التخصيص اللفظي حتى يقال:
~~خرج ما خرج فيبقى الباقي، وإنما هو فعل ذو وجوه.
# ولا شك أن الايجاب المتأخر مناف للتحليل المتقدم، فيحصل التعارض، وتترجح
~~أخبار الوجوب بمعاضدة الشهرة القديمة والجديدة، وموافقة الآية الكريمة (5)،
~~ومخالفة الطائفة العامة، وبالأحدثية، التي هي أيضا من المرجحات المنصوصة،
~~مع أن مع التكافؤ أيضا يجب الرجوع إلى
# PageV10P118
# الكتاب ومطلقات الخمس واستصحاب وجوبه وأصالة عدم التحليل.
# وهذا مع مطابقة أخبار الوجوب للاعتبار، فإن المصرح به في الأخبار (1): أن
~~الله سبحانه حرم الزكاة على فقراء الذرية الطاهرة، تعظيما وإكراما لهم،
~~وعوضهم عن ذلك بالخمس، ولو أبيح مطلق الخمس وسقط عن مطلق الشيعة - والمخالف
~~لا يقول بخمس الأرباح الذي هو معظمه، ولا يخمس المال المختلط، بل الغوص عند
~~أكثرهم، ومع ذلك لا يعطونه سادات الشيعة، ولو أعطوا لا يعطونه الشيعة
~~الساكنين بلاد التشيع - فأي عوض حصل للذرية مع كثرتهم؟! وبماذا وقع التلافي
~~لهم؟! وبأي شئ ms2184 يدفع احتياج فقرائهم ومساكينهم؟!
# وثانيا: بأن أكثر أخبار التحليل غير شامل لحق الأصناف، بل صريح أو ظاهر
~~في حقهم خاصة، لتضمنها لفظ: (حقنا) أو: (مظلمتنا) أو:
# (خمسنا أهل البيت) ونحو ذلك، كالروايات التسع الأولى، بل بعضها يختص بحق
~~بعض الأئمة، وهو ما تضمن لفظ (حقي) و (حقك) و (نصيبي) و (نصيبك) كالروايات
~~الأربع: الثالثة والخامسة والسابعة والثامنة، فلا يدل على سقوط حق جميع
~~الأئمة.
# وأما الثمان البواقي، فالأربعة الأولى منها لا دلالة لها على مطلوبهم.
# أما أولاها - وهي رواية معاذ - فلعدم دلالتها على أمر الخمس، ولو سلم
~~فإنما يكون بالعموم المطلق بالنسبة إلى أخبار وجوب الخمس، فيجب التخصيص.
# مضافا إلى احتمال شمول الانفاق لاخراج الخمس أيضا، مع أنها مقيدة
~~بالمعروف، فلعله بعد إخراج الخمس، بل هو كذلك عند من يوجب
# PageV10P119
# إخراجه.
# وأما ما بعدها، فلاحتمال إرجاع الضمير إلى ألفي، بل هو الراجح، لأقربيته
~~وإفراد الضمير.
# مضافا إلى أن مفهوم الاستثناء فيه عدم تحريم الخمس والفئ للشيعة، وهو
~~يصدق بحلية بعض ذلك ولو لبعض الشيعة، فتأمل.
# وأما ما بعدها، فلجواز كون لفظة (من) في قوله: (من شيعتنا) تبعيضية، بل
~~هو الأظهر، فلا يعلم أنه من هو، فيمكن أن يكون بعض أصحاب بعض الأئمة.
# وأما ما بعدها، فلعدم دلالتها على تحليل الخمس أصلا، إذ يمكن أن يكون
~~المسؤول عن إباحتها ما يحتمل أن يكون فيه خمسهم أو أن يكون فيه ألفي وغنائم
~~دار الحرب.
# فلم تبق إلا الأربعة الأخيرة، والثلاثة الأولى منها أيضا لا تدل على أزيد
~~من تحليل الخمس كلا أو بعضا للشيعة الموجودين في زمان التحليل أو مع ما
~~سبقه، لأن (أحللنا) و (طيبنا) و (حللهم) و (جعلهم في حل) - بالإضافة إلى من
~~يأتي - مجاز قطعا، فلا يرتكب إلا بدليل.
# ومنه يظهر جواب آخر لأكثر ما يسبق الأربعة من أخبار التحليل، بل لجميعها.
# فلم يبق إلا التوقيع، وظاهر أنه بانفراده - سيما مع ما مر من وجوه
~~المرجوحية - لا يقاوم أخبار الوجوب البتة.
# مضافا إلى أنه لو أريد منه العموم بالنسبة ms2185 إلى جميع سهام الخمس يخرج جدا
~~عن الحجية بالمخالفة للشهرتين والدخول في حيز الشذوذ.
# ومنه يظهر جواب آخر لجميع أخبار الإباحة. PageV10P120
# هذا كله، مع أنه علل فيه التحليل بطيب الولادة، وهو في غير المناكح -
~~التي جمهور الأصحاب فيها على الحلية - لا يصلح للعلية، فتصلح العلة قرينة
~~لإرادة هذا النوع خاصة.
# ومنه يظهر جواب آخر لجميع ما يتضمن تلك العلية، وهو أكثر أخبار الحلية.
# هذا كله، مضافا إلى قصور دلالة كل واحد واحد من الروايات التسع الأولى
~~بخصوصها على إباحة مطلق الخمس أو نصف الإمام في هذه الأزمان من وجوه أخر
~~أيضا.
# أما الأول - وهو صحيحة النصري (1) - فلظهور قوله: (مما في أيديهم) في
~~الفعلية، بل حقيقة منحصرة فيها، وكذا جملة: (فهو في حل مما في أيديهم)
~~وكذا: (كل من والى آبائي)، فلا يشمل من سيأتي، بل (الشاهد والغائب) حقيقتان
~~في الموجود، ولا يطلق الغائب على المعدوم.
# وأما الثاني، فلأن المشار إليه في قوله: (ذلك) هو الحرام الذي ظلم فيه
~~أهل البيت، ومدلوله أن ما ظلموا فيه من الخمس وصفو المال والأنفال التي بيد
~~المخالفين إذا أخذه الشيعة بشراء أو عطية فهو لهم حلال، لا أن الخمس الذي
~~بيد الشيعة ولم يظلموا فيه بعد فهو أيضا لهم حلال، وجعل الإشارة للخمس
~~مطلقا لا دليل عليه، بل لا وجه.
# وأما الثالث، فلأن السؤال وقع فيه عما في أيدي السائل، والجواب مقصور في
~~عدم التكليف في ذلك اليوم بخصوصه، فلا دلالة له لغيره أصلا، ولا عموم فيه
~~ولا إطلاق أبدا.
# وأما الرابع، ففيه أولا: أنه لا يشمل الحق للخمس إلا بالعموم،
# PageV10P121
# وأخبار وجوب الخمس خاص مطلق بالنسبة إليه، فيجب التخصيص، وذلك يجري في
~~الثلاثة الأولى أيضا.
# وثانيا: أن عدم أداء الحق يتحقق مع حبس بعض منه أيضا، وإذا لم تؤد جميع
~~الحقوق يصدق عدم أداء الحق، ولا يعلم الحق المحبوس المحلل المشار إليه
~~بقوله: (من ذلك)، فلا يفيد.
# وثالثا: أن (آباءهم) مطلق شامل للمخالف وغيره، وظاهر أن المحلل لآبائهم
~~المخالفين ليس إلا المناكح حتى ms2186 تطيب ولادة الشيعة لا مطلقا، وليس تخصيص
~~الآباء بالشيعة منهم أولى من تخصيص الحق - لو كان عاما - بالمناكح.
# وأما الخامس، فلما ذكر أولا في الرابع، مضافا إلى اختصاصه بالاعواز - وهو
~~غير محل النزاع - وبحق الصادق عليه السلام خاصة.
# وأما السادس، فلأن مرجع الضمير في قوله: (فإنه محلل) كما يمكن أن يكون
~~خمسا يمكن أن يكون الموضع الذي دخل منه الزنا - أي المناكح - كما يعاضده
~~قوله: (لميلادهم).. مع أن فيمن جعل في حل إجمالا، لتقييد الشيعة بالأطيبين،
~~فلا تعلم الحلية لغيرهم، وجعل الوصف توضيحيا مساويا خلاف الظاهر.
# وأما السابع، فلاختصاصه بألفي - وهو غير الخمس - وأمهات الشيعة، وهن من
~~المناكح.
# وأما الثامن، فلعموم فضل المظلمة بالنسبة إلى الخمس أولا.
# واختصاص قوله: (يعيشون) بالفعلية، وعدم صدقه على من يأتي، فتختص الإشارة
~~بما تحقق، ثانيا.
# وكون الإشارة لفضل المظلمة، فتختص بالمأخوذ عن المخالف كما PageV10P122
# مر في الثاني، ثالثا.
# وأما التاسع، فلصراحته في أن المحلل هو ما يشتري من المخالف الجابر، وهو
~~غير محل النزاع.
# ومن جميع ذلك يظهر عدم انتهاض تلك الأخبار لاثبات حلية نصف الإمام في
~~زمان الغيبة أيضا، بل ولا دلالة بالنسبة إلى جميع النصف ومن جميع الأئمة في
~~زمن الحضور أيضا.
# الثالث من أدلة القول بالسقوط في زمن الغيبة: ما يستفاد من الذخيرة (1)،
~~وهو الأصل، فإن الأصل عدم وجوب شئ على أحد حتى يدل عليه دليل، ولا دليل على
~~ثبوت الخمس في زمن الغيبة، فإنه منحصر بالآية والأخبار، ولا دلالة لشئ
~~منها..
# أما الآية، فلاختصاصها بغنائم دار الحرب المختصة بحال الحضور دون الغيبة،
~~مع أنها خطاب شفاهي متوجه إلى الحاضرين خاصة، والتعدية إلى غيرهم بالاجماع
~~إنما يتم مع التوافق في الشرائط جميعا، وهو ممنوع في محل البحث، فلا ينهض
~~حجة في زمان الغيبة.
# ولو سلم فلا بد من صرفها إلى خلاف ظاهرها، إما بالحمل على بيان المصرف،
~~أو بالتخصيص، جمعا بينها وبين الأخبار الدالة على الإباحة.
# وأما الأخبار، فلأنها - مع ضعف أسانيدها - غير دالة على تعلق النصف
~~بالأصناف على وجه الملكية ms2187 أو الاختصاص مطلقا، بل دلت على أن الإمام يقسمه
~~كذلك، فيجوز أن يكون هذا واجبا عليه من غير أن يكون شئ من الخمس ملكا لهم
~~أو مختصا بهم.
# PageV10P123
# سلمنا، لكنها تدل على ثبوت الحكم في زمان الحضور لا مطلقا، فيجوز اختلاف
~~الحكم باختلاف الأزمنة.
# سلمنا، لكن لا بد من التخصيص فيها وصرفها عن ظاهرها، جمعا بين الأدلة.
# والجواب: أن تخصيص الآية بغنائم دار الحرب مخالف للعرف واللغة والأخبار
~~المستفيضة، بل - كما قيل (1) - لاجماع الإمامية، وبالمشافهين حقيقة غير
~~ضائر، لما أثبتنا في الأصول من شمول الخطابات للمعدومين أيضا - ولو مجازا -
~~بالأخبار، من غير افتقار إلى الاجماع حتى يناقش فيه بانتفائه في محل النزاع
~~مع أن الاجماع ثابت على الشركة في جميع الأحكام، إلا ما ثبت اشتراطه بشرط
~~أو تقييده بقيد غير متحقق للغائب.
# وما نحن فيه كذلك، لعدم دليل على اشتراط الحضور، ولا حاجة لنا إلى تحقق
~~الاجماع في كل مسألة.
# مضافا إلى أن دعوى اشتراط الحضور فاسدة، وللاجماع - بل الضرورة - مخالفة،
~~لأن المبيح في زمن الغيبة - مع ندرته - يقول به من جهة التحليل لا من عدم
~~عموم الدليل.
# وأيضا استشهاد الأئمة واستدلالهم بالآية في كثير من الأخبار كاشف عن
~~شمولها لزمانهم المتأخر عن زمان نزولها أيضا، بل أخبار التحليل والإباحة
~~كاشفة عن الشمول، وإلا فلا معنى للتحليل.
# وأما صرف الآية عن ظاهرها جمعا، فهو موقوف على وجود المعارض الأقوى، وهو
~~منتف، لما عرفت من عدم وضوح دلالة أخبار
# PageV10P124
# التحليل على ما يوجب صرفها عن ظاهرها.
# مع أن القاعدة الشرعية الثابتة بالأحاديث الكثيرة: عرض الأخبار على
~~القرآن ورد ما يخالفه، لا صرف الآية عن ظاهرها مع اختلاف روايات الواقعة،
~~سيما مع أن الآية أرجح بوجوه عديدة مر ذكرها.
# هذا كله، مع أن الجمع غير منحصر في ذلك، لامكانه بوجوه:
# منها: ما عليه جمهور أصحابنا (1) من تخصيص التحليل بالمناكح والمساكن،
~~كما يأتي ذكره.
# ومنها: تخصيص التحليل بحقوقهم لبعض شيعتهم أو جميعهم في زمانهم، أي في
~~زمان المحلل خاصة.
# ومنها: تخصيصه بما يصل ms2188 إليهم من ظالمي حقوق أهل البيت من الغنائم
~~والأخماس.
# ومنها: تخصيصه بما يختلط مع الأخماس أو يشتبه وجودها فيه. إلى غير ذلك.
# ولا وجه لترجيح الأول لو لم نقل بكون هذه الوجوه كلا أو بعضا أرجح.
# مضافا إلى أن حمل الآية على بيان المصرف خلاف الظاهر جدا، كما صرح هو به
~~حيث قال - بعد نقل حملها عليه من المحقق -: وفيه نظر، لأن حمل الآية على أن
~~المراد بيان مصارف الاستحقاق عدول عن الظاهر، بل الظاهر من الآية الملك أو
~~الاختصاص، والعدول عنه محتاج إلى دليل، ولو كان كذلك لاقتضى جواز صرف الخمس
~~كله في أحد الأصناف الستة.
# انتهى.
# PageV10P125
# وأما ما ذكره في الأخبار - من ضعف الاسناد - فهو غير صالح للاستناد،
~~لوجودها في كتب عليها المدار والاعتماد، ومع ذلك ففيها الصحيح والموثق
~~وموافق للشهرة العظيمة، وهي لضعف الأخبار عند الأصحاب جابرة.
# مضافا إلى استناده إلى تلك الأخبار في كثير من أحكام الخمس.
# وأما إنكار دلالتها على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية والاختصاص
~~فهو مكابرة محضة، كيف؟! وفي بعضها: (والنصف له، والنصف لليتامى والمساكين
~~وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين لا يحل لهم الصدقة
~~ولا الزكاة، عوضهم الله تعالى مكان ذلك الخمس) (1).
# ولا ريب أن اللامين هنا بمعنى واحد، فكما أنها في نصف الإمام للتملك أو
~~الاختصاص (2) فكذا في نصف الأصناف، سيما مع ذكر التعويض لهم عن الصدقة.
# وفي آخر: (يثب أحدهم على أموال آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويتاماهم
~~ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذها) الحديث (3).
# وفي ثالث: (وإنما جعل الله هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس وأبناء
~~سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس) إلى أن قال: (وجعل لفقراء قرابة الرسول
~~نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس) (4).
# وأما احتمال اختصاص الحكم بزمان الحضور ففساده أوضح من أن يذكر، فإنه لا
~~جهة لهذا التوهم ولا منشاء لذلك الاحتمال في الأخبار.
# وأما تخصيصها وصرفها عن ظاهرها جمعا، ففيه ما مر في تخصيص
# PageV10P126
# الآية.
# ودليل الموجبين ms2189 للدفن: دليل وجوب دفن حصة الإمام - كما يأتي (1) مع رده -
~~بضميمة ما مر (2) من أن صرف هذا النصف منصب الإمام وموكول إليه، وقد عرفت
~~ضعفه.
# وكذا حجة الموجبين للوصية.
# وحجة القول الآخر: الجمع بين أدلة ملكية النصف للأصناف ودليل وجوب الدفع
~~إلى الإمام ليصرفه فيهم.
# ويرد باختصاص وجوب الدفع - لو سلم - بحال الحضور.
# ومما ذكر ظهر أن وجوب قسمة نصف الأصناف بينهم - كما اختاره من أصحابنا
~~الجمهور (3) - في غاية الظهور.
# المقام الثاني: في نصف الإمام عليه السلام.
# وفيه تسعة أقوال:
# الأول: سقوطه وتحليله، ذهب إليه من ذهب إليه في نصف الأصناف (4)، واختاره
~~أيضا صاحب المدارك والمحدث الكاشاني في المفاتيح والوافي وصاحب الحدائق
~~(5)، ونسبه في كشف الرموز إلى قوم من المتقدمين وقال: إنه متروك ولا فتوى
~~عليه (6).
# PageV10P127
# الثاني: عزله وإيداعه والوصية به من ثقة إلى وقت ظهوره، اختاره المفيد في
~~المقنعة والقاضي والحلبي والحلي (1)، واستحسنه في المنتهى (2)، وهو مذهب
~~السيد في المسائل الحائرية.
# الثالث: دفنه، نقل عمن نقل عنه الدفن في النصف الأول.
# الرابع: قسمته بين المحاويج من الذرية، حكاه في المختلف عن جماعة من
~~علمائنا (3)، وهو اختيار المفيد في الرسالة العزية والمحقق في الشرائع
~~والشيخ علي في حاشيته وابن فهد في المهذب (4)، ونسبه في الروضة إلى المشهور
~~بين المتأخرين (5)، وذهب إليه الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني، والشيخ
~~الحر في الوسائل إلا أنه قال: مع عدم حاجة الأصناف تباح للشيعة (6).
# الخامس: التخيير بين التحليل والدفن والايداع، يظهر من الشيخ في النهاية
~~(7).
# السادس: التخيير بين الأخيرين، اختاره في المبسوط (8).
# السابع: التخيير بين الأخيرين والقسمة بين الأصناف، حكي عن الدروس (9).
# PageV10P128
# الثامن: التخيير بين الأخير والقسمة، اختاره في المختلف (1)، وهو الظاهر
~~من النافع (2)، ونسب إلى البيان (3)، وإليه ذهب المحقق الخوانساري في
~~رسالته بزيادة رجحان القسمة.
# التاسع: قسمته بين موالي الإمام وشيعته من أهل الفقر والصلاح من غير
~~تخصيص بالذرية، نقله في المقنعة عن بعضهم، وجعله قريبا من الصواب (4)،
~~وإليه ذهب ابن حمزة في الوسيلة (5).
# دليل الأول: ما مر (6) من أخبار التحليل بحملها على ms2190 حقه عليه السلام.
# وجوابه قد ظهر.
# ودليل الثاني: أنه مال الإمام - لأخبار وجوبه مطلقا أو مستمرا، واستصحاب
~~بقائه - فلا يجوز التصرف فيه، ولا يمكن إيصاله إلى ذي الحق، فيجب حفظه إلى
~~زمان إمكان الايصال.
# وفيه: أنه إنما يتم لو لم يعلم عدم رضاه بذلك ورضاه بغيره، وقد يدعى
~~العلم بذلك كما يأتي (7).
# ودليل الثالث: دليل الثاني، بضميمة أن الدفن أحفظ الوجوه، مع ما روي من
~~أن الأرض تخرج كنوزها للقائم (8).
# PageV10P129
# وفيه - مع ما مر -: منع كون الدفن أحفظ، بل هو أيضا في معرض الظهور
~~والتلف، والرواية لا دلالة لها على المورد أصلا.
# وحجة الرابع: أن الإمام كان يفعل ذلك، أي يتم للسادات ما يحتاجون إليه من
~~نصيبه وجوبا لا تفضلا، فهو حق لهم إذا لم تف أنصبائهم بمؤنهم، فثبت ذلك لهم
~~في الغيبة، لأن الحق الواجب لا يسقط بغيبة من ثبت في حقه.
# وزاد في المهذب: كونه أحوط، لاشتماله على إخراج الواجب وتفريغ الذمة،
~~واشتماله على نفع المحاويج من الذرية، وكونه صلة لهم، وكونه أسلم عاقبة من
~~الوصية والدفن (1).
# وضعف الجميع ظاهر:
# أما الأول، فلمنع وجوب الاتمام عليه من حصته كما مر، وغاية ما ثبت أنه
~~كان يتم من عنده - كما في تقسيم الزكاة أيضا - فيمكن أن يكون من الأوقاف
~~والنذور أو غيرها.
# سلمنا أنه كان عليه الاتمام من حصته، ولكن لم يعلم أن هذا الوجوب من باب
~~حق الذرية، فلعله كان أمرا واجبا عليه نفسه، ومثل هذا ليس مما يجب الاتيان
~~به من غيره أيضا.
# وأما البواقي، فظاهر، لعدم وجوب الاحتياط، مع أن الاحتياط إخراج الواجب
~~من الحق إلى ذي الحق، وأما إلى غيره فلا احتياط فيه أصلا، بل خلاف
~~الاحتياط.
# ولعدم استلزام رجحان نفع المحاويج وصلة الذرية رجحانه بالتصرف في مال
~~الغير.
# PageV10P130
# وأسلمية عاقبته من الدفن والوصية يفيد لو ثبت الإذن فيه، وإلا فذلك إتلاف
~~معلوم معجل.
# نعم، يمكن أن يستدل لذلك بأن الإذن في ذلك التصرف معلوم بشاهد الحال،
~~فإنه لا حاجة للمالك إليه ولا ضرر فيه ms2191 بوجه، وأهل الاضطرار من أهل التقوى
~~من الذرية في غاية الكثرة، والدفن والوصية حبس بلا منفعة ومعرض للتلف
~~والهلكة، بل يعلم التلف بالوصية غالبا في مثل ذلك الزمان، فيعلم رضا المالك
~~بصلة الذرية ورفع حاجتهم ومسكنتهم بذلك قطعا، وليس القطع به بأدون من الظن
~~الحاصل من الألفاظ الدالة على الإذن الواجب اتباعه البتة.
# وهذا دليل تام حسن، إلا أنه لكونه تابعا للعلم الحاصل بشهادة الحال لا
~~يكون مخصوصا بصلة الذرية، فإنه قد يكون هنا محتاج معيل من خيار الشيعة من
~~غير السادة، سيما إذا كان ممن كان لوجوده مصلحة عامة، وكان عياله في غاية
~~الضيق والشدة، ولم يكن فقير الذرية بهذه المثابة، بل كان من رعاع الناس،
~~وله قوت نصف السنة مثلا، فالحكم بالقطع برضا الإمام دفع حصته إلى الثاني
~~دون الأول مكابرة صرفة.
# وكذا إذا كان في إعطاء صاحب المال الخمس عليه حيف وشدة.
# فهذا الدليل يصلح للمطلوب في الجملة، بل التحقيق: أنه لا مدخلية فيه
~~للسيادة من حيث هي.
# حجة الخامس: الجمع بين أدلة التحليل والحفظ، وتحقق الحفظ بكل من الدفن
~~والوصية.
# وبعد ضعف الدليلين يظهر ضعف الجمع أيضا.
# ودليل السادس: وجوب الحفظ وتحققه بكل منهما. PageV10P131
# وهو حسن لو قلنا بوجوبه.
# وحجة السابع والثامن: وجوب حفظ مال الغير، ودلالة شاهد الحال على جواز
~~التقسيم أيضا.
# وهو كان حسنا لو لم يعلم بشاهد الحال عدم رضاه بالحفظ، حيث إنه في معرض
~~التلف، وأقرباؤه ومواليه محتاجون.
# ودليل التاسع: أخبار التحليل للشيعة مطلقا، والأخبار الواردة في حصول
~~تركهم حقهم من الخمس لبعض مواليهم.
# ومرسلة حماد الناطقة بأنه: (إذا قسم الزكاة فيهم كان على الإمام الاتمام
~~لهم إذا أعوزت) (1).
# ورواية محمد بن يزيد: (من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا) (2).
# ومرسلة الفقيه: (من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا) (3).
# ومرسلة يوسف، وفيها: (أنا أحب أن أتصدق بأحب الأشياء إلي) (4)، وإذا كان
~~كذلك فيجب البتة بتصدق حقه.
# أقول: أكثر هذه الوجوه وإن كانت مدخولة، إلا أنه يدل على الحكم
# PageV10P132
# ما مر ms2192 من الإذن المعلوم بشاهد الحال، فإنا نعلم قطعا - بحيث لا يداخله
~~شوب شك - أن الإمام الغائب - الذي هو صاحب الحق في حال غيبته، وعدم
~~احتياجه، وعدم تمكن ذي الخمس من إيصاله حقه إليه، وكونه في معرض الضياع
~~والتلف، بل كان هو المظنون، وكان مواليه وأولياؤه المتقون في غاية المسكنة
~~والشدة والاحتياج والفاقة - راض بسد خلتهم ورفع حاجتهم من ماله وحقه.
# كيف؟! وهم الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، فما الحال إذا لم
~~تكن لهم حاجة وخصاصة؟!
# وكيف لا يرضى؟! وهو خليفة الله في أرضه والمؤمنون عياله، كما صرح به في
~~مرسلة حماد، وفيها: (وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له).
# وهو منبع الجود والكرم، سيما مع ما ورد منهم وتواتر من الترغيب إلى
~~التصدق وإطعام المؤمن وكسوته والسعي في حاجته وتفريج كربته (1)، والأمر
~~بالاهتمام بأمور المسلمين، حتى قالوا: (من لم يهتم بأمور المسلمين فليس
~~بمسلم) (2).
# وقالوا في حق المسلم على المسلم: (إن له سبع حقوق واجبات، إن ضيع منها
~~شيئا خرج من ولاية الله وطاعته، ولم يكن لله فيه من نصيب) إلى أن قال:
~~(أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك) إلى أن قال: (والحق الثالث: أن
~~تغنيه بنفسك ومالك) إلى أن قال: (والحق الخامس: أن لا تشبع ويجوع) الحديث
~~(3).
# PageV10P133
# وجعلوا من حقوق المسلم: مواساته بالمال.
# ومع ذلك يدل عليه إطلاق رواية محمد بن يزيد ومرسلة الفقيه المتقدمتين
~~(1)، فإن إعطاء الخمس صلة.
# ولا يتوهم أن بمثل ذلك يمكن إثبات التحليل لذي الخمس أيضا وإن لم يكن
~~فقيرا، لأن أداء الخمس فريضة من فرائض الله، واجب من جانب الله، وإعطاؤه
~~امتثال لأمر الله، وفيه إظهار لولايتهم وتعظيم لشأنهم وسد لحاجة مواليهم،
~~ومنه تطهيرهم وتمحيص ذنوبهم.
# ومع ذلك، ترى ما وصل إلينا من الأخبار المؤكدة في أدائه والتشدد عليه،
~~وأن الله يسأل عنه يوم القيامة سؤالا حثيثا، وتراهم قد يقولون في الخمس:
~~(لا نجعل لأحد منكم في حل)، وأمثال ذلك (2).
# ومع هذا، لا يشهد ms2193 الحال برضاه عليه السلام لصاحب المال أن لا يؤدي خمسه،
~~فيجب عليه أداؤه، لأوامر الخمس وإطلاقاته واستصحاب وجوبه، ومعه لم يبق إلا
~~الحفظ بالدفن أو الوصية أو التقسيم بين الفقراء.
# والأولان مما لا دليل عليهما، فإن الدفن والايداع نوعا تصرف في مال الغير
~~لا يجوز إلا مع إذنه، ولا إذن هناك، بل يمكن استنباط عدم رضائه بهما من
~~كونهما معرضين للتلف، ومن حاجة مواليه ورعيته.
# فلم يبق إلا الثالث الذي علمنا رضاه به، فيتعين ويكون هو الواجب في نصفه.
# ولما كان المناط الإذن المعلوم بشاهد الحال والروايتين (3) ونسبتهما
# PageV10P134
# إلى السادات وغيرهم من فقراء الشيعة على السواء، فيكون الحق هو المذهب
~~الأخير، والأحوط اختيار السادة من بين الفقراء.
# ولكن قد يعكس الاحتياط، كما إذا كان هناك شيعة ولي ورع معيل في ضيق وشدة
~~ولم يكن السادة بهذا المثابة.
# وعلى المعطي ملاحظة الأحوال.
# فرع: لا تشترط مباشرة النائب العام - وهو الفقيه العدل - ولا إذنه في
~~تقسيم نصف الأصناف على الحق، للأصل.
# خلافا لبعضهم (1)، فاشترطه، ونسبه بعض الأجلة إلى المشهور.
# ولعل وجهه: أن مع حضور الإمام يجب دفع تمام الخمس إليه، وكان التقسيم
~~منصبه، فيجب الدفع إلى نائبه في زمن الغيبة بحكم النيابة.
# وفيه: منع ثبوت وجوب الدفع إليه مع الحضور، ولو سلم فلا نسلم ثبوته
~~بالنسبة إلى النائب.
# وهل تشترط مباشرته في تقسيم نصف الإمام، كما هو صريح جماعة، منهم:
~~الفاضلان والشهيدان، بل أكثر المتأخرين (2)، وصرح جماعة بضمان غيره من
~~المباشرين (3)، وعن الشهيد الثاني: اتفاق القائلين بوجوب التقسيم على ذلك
~~(4)، والظاهر أنه كذلك؟
# أم لا، فيجوز تولي غيره، كما عن ظاهر إطلاق العزية؟
# والحق: هو الأول، إذ قد عرفت أن المناط في الحكم بالتقسيم هو
# PageV10P135
# الإذن المعلوم بشاهد الحال، وثبوته عند من يجوز التقسيم إجماعي ولغيره
~~غير معلوم، سيما مع اشتهار عدم جواز تولي الغير، بل الاجماع على عدم جواز
~~تولية التصرف في المال الغائب، الذي هذا أيضا منه، خصوصا مع وجود النائب
~~العام، الذي هو أعرف بأحكام التقسيم وأبصر بمواقعه.
# ووقع ms2194 التصريح في رواية إسماعيل بن جابر: (إن العلماء أمناء) (1).
# وفي مرسلة الفقيه: (أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم
~~ارحم خلفائي، قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون بعدي ويروون
~~حديثي وسنتي) (2).
# وفي روايات كثيرة: (إن العلماء ورثة الأنبياء) (3).
# وفي مقبولة ابن حنظلة: (إنه الحاكم من جانبهم) (4).
# وفي التوقيع الرفيع: (إنه حجة من جانبهم) (5).
# ولا شك أن مع وجود أمين الشخص وخليفته وحجته والحاكم من جانبه ووارثه
~~الأعلم بمصالح أمواله والأبصر بمواقع صرفه الأبعد عن الأغراض الأعدل في
~~التقسيم ولو ظنا، لا يعلم الإذن في تصرف الغير ومباشرته، فلا يكون جائزا.
# نعم، لو تعذر الوصول إليه جاز تولي المالك، كما استظهره بعض المتأخرين
~~وزاد: أو تعسر (6).
# PageV10P136
# ولا بأس به إذا تعسر الاستئذان منه أيضا ولو بالكتابة والرسالة وكان هناك
~~أرباب فقر وحاجة، والأحوط حينئذ مباشرة المالك باطلاع عدول المؤمنين.
# وهل تجب مباشرة الفقيه بنفسه للتقسيم، كما هو ظاهر الأكثر (1)؟
# أم يجوز له الإذن لغيره وتولي الغير بإذنه، كما عن الدروس (2) وبعض مشايخ
~~والدي قدس سره؟
# والأول أحوط، والثاني أظهر إذا كان الغير أمينا عدلا عارفا بمواقع
~~التقسيم وأحكامه، سيما إذا كان مجبورا بنظر النائب نفسه واطلاعه.
# المسألة الرابعة عشرة: ظاهر الأكثر أنه لا يعطى فقير من الخمس أزيد من
~~كفاية مؤنة السنة على وجه الاقتصاد ولو دفعة واحدة، ونظرهم إلى ما روي في
~~المرسلة: أن الإمام كان يفعل كذلك وجوبا (3)، فكذا غيره، سيما في نصف
~~الإمام إذا صرف على وجه التتمة، إذ لم يثبت فيه إلا جواز إتمام المؤنة.
# والحق: أن حكم نصف الأصناف حكم الزكاة، ويجوز إعطاء الزائد عن المؤنة
~~دفعة واحدة - أي قبل خروجه عن الفقر - لاطلاق الأدلة.
# وأما نصف الإمام، فلا يجوز إعطاء الزائد من مؤنة السنة على وجه الاقتصاد
~~قطعا، لأنه القدر المعلوم إذنه فيه، بل يعلم عدم رضاه بغير ذلك مع وجود
~~المحتاج غيره، بل يشكل إعطاء قدر مؤنة السنة كاملة لواحد مع وجود محتاج
~~بالفعل. واللازم فيه مراعاة المواساة ms2195 في الجملة وملاحظة الحاجة.
# PageV10P137
# المسألة الخامسة عشرة: مقتضى الآية والأخبار تعلق الخمس بالعين، فيجب
~~أداؤه منها، ولا يجوز العدول إلى القيمة، إلا إذا أعطى العين إلى أهلها ثم
~~اشتراها منه.
# نعم، الظاهر جواز تولي النائب العام للمبادلة، سيما في نصف الإمام، فإنه
~~يجوز له قطعا.
# ولرب المال القسمة، بالاجماع، وظواهر الأخبار (1) المتضمنة لافراز رب
~~المال خمسه وعرضه على الإمام وتقريره عليه.
# PageV10P138
# تتميم في الأنفال جمع نفل - بسكون الفاء وفتحها - وهو: الغنيمة أو العطية
~~والزيادة، ومنه سميت النافلة، لزيادتها على الفريضة.
# والمراد هنا: المال الزائد للنبي والإمام بعده على قبيلتهما من بني هاشم،
~~فالمطلوب ما يختص بالنبي عليه السلام ثم الإمام.
# وها هنا مسألتان:
# المسألة الأولى: الأنفال - أي الأموال المختصة بالنبي ثم بعده بالإمام -
~~أشياء:
# الأول: كل أرض أخذت من الكفار من غير قتال - سواء جلا أهلها وتركوها
~~للمسلمين، أو سلموها طوعا وبقوا فيها ومكنوا المسلمين منها - بلا خلاف فيها
~~يوجد، للاجماع، والمستفيضة من الأخبار:
# كحسنة البختري: (الأنفال: ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، أو قوم صولحوا،
~~أو قوم أعطوا بأيديهم، وكل أرض خربة وبطون الأودية، فهو لرسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم وللإمام من بعده) (1) وقريبة منها حسنة محمد (2)
~~وموثقته (3).
# PageV10P139
# ومرسلة حماد، وفيها: (وله بعد الخمس الأنفال، والأنفال: كل أرض خربة قد
~~باد أهلها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن صالحوا صلحا وأعطوا
~~بأيديهم على غير قتال، وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وكل أرض ميتة
~~لا رب لها، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأن الغصب
~~كله مردود، وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له) الحديث (1).
# وموثقة زرارة، وفيها - بعد السؤال عن الأنفال -: (وهي كل أرض جلا أهلها
~~من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجل ولا ركاب، فهي نفل لله وللرسول) (2).
# ورواية الحلبي: عن الأنفال؟ فقال: (ما كان من الأرضين باد أهلها) (3).
# وموثقة سماعة: عن الأنفال؟ فقال: (كل أرض خربة أو شئ كان يكون ms2196 للملوك فهو
~~خالص للإمام ليس للناس فيها سهم) قال: (ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل
~~ولا ركاب) (4).
# وموثقة إسحاق بن عمار المروية في تفسير القمي: عن الأنفال؟
# فقال: (هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها، فهي لله وللرسول، وما كان
# PageV10P140
# للملوك فهو للإمام، وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب،
~~وكل أرض لا رب لها، والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال)
~~(1).
# والمروي في تفسير العياشي عن داود بن فرقد: وما الأنفال؟ قال:
# (بطون الأودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن، وكل أرض لم يوجف عليها
~~بخيل ولا ركاب، وكل أرض ميتة قد جلا أهلها وقطائع الملوك) (2).
# وفيه أيضا عن أبي بصير: وما الأنفال؟ قال: (منها المعادن والآجام، وكل
~~أرض ميتة لا رب لها، وكل أرض باد أهلها فهو لنا) (3)، إلى غير ذلك من
~~الأخبار الكثيرة.
# الثاني: ما يختص به ملوك أهل الحرب من القطائع والصوافي الغير المعلوم
~~كونها مغصوبة من مسلم أو مسالم غير منقرض.
# وضابطه: كل ما اصطفاه ملك الكفار لنفسه واختص به من الأراضي المعبر عنها
~~بالقطائع، أو من الأموال المنقولة المعبر عنها بالصوافي، للأخبار المستفيضة
~~(4)، المتقدمة كثير منها.
# والمذكور في الأخبار: الملوك، فلا يشمل الحكام والولاة والأمراء.
# الثالث: رؤوس الجبال وأذيالها وبطون الأودية السائلة والآجام، وهي
~~الأراضي المملؤة من القصب وسائر الأشجار الملتفة المجتمعة، والمراد
# PageV10P141
# منها: ما يقال بالفارسية: بيشه.
# فإن كل ذلك من الأنفال مع ما فيها من الأشجار والأحجار والنبات والسمك
~~والكنز والماء ونحوها.
# والمرجع في معرفة هذه الأمور: العرف، أي ما يقال في العرف:
# جبلا وواديا وأجمة.
# وتدل على الثلاثة مرسلة حماد، ورواية داود المتقدمتين، وعلى الثاني خاصة
~~الحسنان والموثقة الأولى، وعلى الثالث رواية أبي بصير السابقة (1)، وعلى
~~الأولين مرفوعة أحمد: (وبطون الأودية ورؤوس الجبال والموات كلها هي له) إلى
~~أن قال: (وما كان في القرى من ميراث من لا وارث له فهو له خاصة) (2). وضعف
~~بعض تلك الأخبار مرتفع للشهرة بالانجبار.
# ومقتضى اطلاقاتها اختصاص كل هذه الأمور ms2197 بالإمام مطلقا، كما صرح به
~~الشيخان (3)، وهو ظاهر الأكثر (4)، لما ذكر من الاطلاقات.
# وقيدها الحلي بما لم يكن في أرض مسلم (5)، أي كان في الأراضي المختصة
~~بالإمام من الموات والمحياة المملوكة، ومال إلى ذلك بعض من تأخر عنه (6)،
~~لضعف تلك المطلقات.
# ورد بما مر من الانجبار، مع ما يستلزم التقييد من التداخل.
# PageV10P142
# أقول: ظني أن المنازعين في المقام غفلوا عن حقيقة الحال، وتحقيق المقال:
~~أنه لم يثبت في الشريعة أن كل ما يتصرف فيه مسلم ويدعي ملكيته فيحكم له به،
~~بل لا بد فيه من احتمال كون يده عليه بأحد الوجوه الموجبة للملكية شرعا،
~~فلو لم يحتمله عقلا أو شرعا أو عادة لا يحكم له بذلك أصلا.
# ألا ترى أنه لو كانت هناك جبال فيها وحوش وكان يتصيد فيها أحد من مدة
~~طويلة، لا تسمع دعواه - لو منع غيره من الاصطياد - مدعيا أن هذه الجبال مع
~~ما فيها من الوحوش ملكي أتصيد فيها من القديم.
# ولو كان بحر لأشخاص فيه سفن يترددون فيه ويغوصون، لا يسمع ادعاؤهم
~~الملكية.
# لعدم ثبوت اعتبار مثل ذلك اليد، وعدم احتمال تحقق التصرف المملك - أي
~~الموجب للملكية شرعا - فيهما.
# وعلى هذا، فنقول: إنه ما ثبت إيجابه للتملك في الأرضين ونحوها هو إحياء
~~ببناء أو غرس أو زرع أو حفر أو نحو ذلك، ولا تحتمل هذه الوجوه في رؤوس
~~الجبال من حيث هي.
# نعم، يمكن تصرف مسلم في موضع منها ببناء أو غرس شجر أو حفر، وهو غير ما
~~نحن فيه.
# فالوجوه الثابت إيجابها للتملك شرعا مما لا يمكن تحققها في الجبال
~~ورؤوسها من حيث هي، فدعوى أحد: أن هذه الجبال برؤوسها ملك لي ويدي عليها
~~لأني أنقل حجارها وأحصد نباتها ونحو ذلك، مما لا يسمع، إذ لا يمكن تحقق
~~الأسباب الموجبة للتملك فيها.
# نعم، يمكن ذلك في بعض أجزائها، وهو غير تملك رؤوس الجبال PageV10P143
# من حيث هي هي.
# ولذا لو ادعى أحد ملكية أرض ميتة لم يكن فيها بناء ولا قناة ولا زرع
~~أبدا، ويقر ms2198 المدعي بذلك، ولكن يقول: إنها في يدي، لأني أحتطب فيها وأحتشش
~~وأرعى فيها دوابي.. لا يسمع منه، إذ محض هذه التصرفات لا يوجب التملك، ولذا
~~جعل من مطاعن الثاني ما فعل من حماية الحمى.
# وكذا الوادي، فإن أسباب تملك المياه السائلة إنما تتحقق بحفر قنوات أو
~~حيازة عين أو عيون ونحوها، وما كان منتهيا إلى مثل ذلك لا يطلق عليه الوادي
~~عرفا، بل حقيقة المياه العظيمة التي لا تنتهي إلى عين أو عيون أو قناة أو
~~نهر يحتمل أن يكون مستحدثا من شخص أو أشخاص بقصد التملك، وما يحتمل فيه ذلك
~~لا يسمى واديا إلا مجازا.
# وكذا الآجام، والمراد بها - كما مر - ما يقال بالفارسية: بيشه. والوجوه
~~المملكة للأشجار من الغرس أو الابتياع أو النمو في الملك إنما هو أمر لا
~~يتحقق عرفا في الآجام.
# فالوجوه الموجبة للملكية غير محتملة في هذه الثلاثة.
# ولو فرض وجود نادر - كواد صغير منته إلى عيون محصورة في موضع معين، أو
~~أجمة صغيرة محتملة لأن تكون مغروسة، أو ملكها في الأصل لواحد معين - فهو
~~إما لا يطلق عليه الوادي والأجمة إلا مجازا، أو فرد نادر جدا لا تنصرف إليه
~~الاطلاقات.
# إذا عرفت ذلك نقول: إن الكلام ليس في جز من الجبال يتصرف فيه أحد بقصد
~~التملك ببناء أو حفر أو غرس أو غيرها من الوجوه الثابتة مملكيتها شرعا، بل
~~في الجبال من حيث هي هي.
# ولا في نهر شق من واد أو نهر عظيم متصرف فيه لأحد ينتهي إلى PageV10P144
# مبادئ كونها مستحدثة من شخص أو أشخاص بقصد التملك، فإنه ليس واديا عرفا،
~~وإن أطلق عليه الوادي مجازا.
# ولا في محل محصور فيه أشجار وقصبات ملتفة محتملة لكونها مغروسة أو أصل
~~ملكها مملوكة لأشخاص، فإنه ليس أجمة عرفا وإن أطلقت عليه مجازا، لما عرفت
~~من عدم كونهما واديا أو أجمة حقيقة.
# ولو سلمناه فمثلهما من الأفراد الغير المتبادرة من الوادي والأجمة.
# وأما ما عدا ذلك فلا يملكه أحد، إذ لم يثبت من الشريعة وجه مملك ms2199 لجميعه،
~~فيكون ملكا للإمام بمقتضى الاطلاقات، ولا تعارضها يد المسلم ولا دعواه،
~~لعدم احتمال تحقق وجه مملك فيه عرفا، فافهم.
# الرابع: المال المجهول مالكه، كما مر في مسألة الحلال المختلط بالحرام.
# الخامس: الأراضي الميتة، سواء لم يعلم سبق إحياء وملك عليها - ككثير من
~~المفاوز والبوادي - أو علم إحياؤها في زمان وطريان الموتان عليها. وكونها
~~من الأنفال مما لا خلاف فيه في القسم الأول، والثاني إذا لم يكن له مالك
~~معروف، بل في التنقيح والمسالك والمفاتيح وشرحه وغيرها الاجماع عليه (1).
# وتدل عليه مرسلتا حماد وأحمد، وروايتا داود وأبي بصير المتقدمة المتضمنة
~~للفظ الميتة والموات (2)، واستدلوا له أيضا بحسنتي البختري ومحمد وموثقات
~~محمد وسماعة وإسحاق المتضمنة للفظ الخربة (3).
# ولا يخفى أن المتبادر منها هو القسم الأخير من الميتة - وهو
# PageV10P145
# المسبوق بالاحياء والعمارة - فهي تصلح أدلة لبعض أفراد المطلوب، بل يحتمل
~~شمولها ما لم يبلغ حد الموات من هذا القسم أيضا، كما هو الظاهر من جمعها مع
~~الميتة في المرسلة.
# ثم مقتضى إطلاق أكثر تلك الأخبار وإن كان كون القسم الثاني من الأراضي
~~الميتة والخربة من الأنفال مطلقا - سواء لم يكن لها مالك معروف أو كان،
~~وسواء ملكها المالك المعروف بالاحياء أو بغيره من وجوه الانتقالات، كما
~~نقله في الذخيرة عن بعض الأصحاب ونسبه إلى ظاهر الإرشاد أيضا (1) - إلا أن
~~أكثر الأصحاب خصوه بالأولين، وجعلوا الثالث ملكا لمالكه المعروف (2)، ومنهم
~~من خصه بالأول خاصة، وجعل الأخيرين لمالكه.
# ومنه يعلم أن كون ما لا مالك له معروفا من الأراضي الميتة والخربة من
~~الأنفال مما لا خلاف فيه، واستفاضت عليه الروايات أيضا.
# وأما ما له مالك معروف منها ففيه أقوال ثلاثة:
# الأول: أنها من الأنفال مطلقا كما مر.
# الثاني: أنها ليست منها كذلك، اختاره الشيخ والمحقق (3).
# الثالث: التفصيل بين ما ملكه مالكه بالاحياء فمن الأنفال، وبغيره كالشراء
~~والإرث ونحوهما فلمالكه، نقل عن الفاضل في بعض فتاويه، وعن التذكرة (4)،
~~وقواه في المسالك (5)، واستقربه في الكفاية (6)، وإن
# PageV10P146
# استشكل أخيرا فيما ملكه المالك بالبيع والشراء أيضا.
# دليل الأول ms2200 وجوه:
# الأول: المطلقات المذكورة المصرحة بأن كل أرض ميتة أو خربة بإطلاقها
~~للإمام.
# ولا يعارضها تقييد الميتة في بعضها بقوله: (لا رب لها)، أو الخربة بقوله:
~~(باد أهلها) أو (جلا)، إذ لا منافاة بين منطوقه وبين الاطلاق، وأما مفهومه
~~فمفهوم وصف لا حجية له، على أن القائلين بذلك القول يقولون:
# إذا ماتت الأرض لا يكون لها رب البتة. فالوصف به توضيحي. والتوصيف بالجلا
~~أعم من المعروفية بعده أيضا. ويمكن إرادة المربي والعامر من الرب، بل هو
~~مقتضى المعنى اللغوي، وعلى هذا فيرجع إلى ما يأتي من كونها غير متروكة.
# الثاني: الأخبار المصرحة بأن الأرض كلها للإمام.
# كصحيحة الكابلي، وفيها: (والأرض كلها لنا) (1).
# وصحيحة عمر بن يزيد، وفيها: (يا أبا سيار، إن الأرض كلها لنا) (2)، خرج
~~منها ما ثبت خروجه، فيبقى الباقي.
# الثالث: المستفيضة المصرحة بأن من أحيى أرضا ميتة فهي له، ففي صحيحة
~~محمد: (أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعمروها فهم أحق بها وهي لهم) (3).
# PageV10P147
# وفي صحيحة زرارة أو حسنته: (من أحيى مواتا فهي له) (1).
# وفي صحيحة الفضلاء السبعة أو حسنتهم: (من أحيى أرضا مواتا فهي له) (2)،
~~إلى غير ذلك، كصحيحة السراد (3)، ورواية السكوني (4)، وصحيحة عمر بن يزيد
~~(5).
# وجه الاستدلال: أنها تدل على أن بالاحياء تملك الموات وإن كان لها مالك
~~معروف، ولا يكون ذلك إلا بكونها من الأنفال، للاجماع المركب.
# والمعارضة بكون الأول أيضا مصداقا لذلك يأتي جوابه.
# الرابع: خصوص صحيحة ابن وهب: (أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى
~~أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها
~~وتركها وأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله عز وجل ولمن عمرها) (6)،
~~ودلالتها - بضميمة الاجماع المركب المشار إليه - واضحة جدا. وجعل اللام
~~للاختصاص دون الملكية خلاف الظاهر.
# وأورد عليها: بأن دلالتها متشابهة، إذ لو جعلنا أول الرواية مبنيا على أن
~~تلك الأرض كانت معمورة قبل الاحياء - كما هو ظاهر لفظ الخربة
# PageV10P148
# والبائرة، وإضافة الأنهار إلى الأرض - فلا بد من حمل بقية الحديث على أن ms2201
~~الأرض كانت غير معروفة المالك وقت الاحياء الثاني، ثم ظهر مالكها بعد
~~الاحياء، فالرواية خارجة عن محل النزاع.
# وإن جعلنا أولها مبنيا على كونها مواتا غير مسبوقة بإحياء، فلا بد أن
~~يحمل آخرها على بيان حكم ما سبق إليها إحياء قبل ذلك، فلا بد أن يكون
~~المراد منها أن الأرض لله عز وجل ولمن عمرها أولا.
# وإن جعل الأول والآخر مبنيا على مسبوقية الاحياء الثاني بإحياء آخر،
~~فيبقى العطف والتعقيب بلا فائدة، ويصير الكلام في غاية الحزازة، بل المناسب
~~حينئذ أن يقال: وإن كان له صاحب قبله وجاء يطلبها، بكلمة إن الوصلية.
~~انتهى.
# ولا يخفى ما فيه من الركاكة والسخافة، أما أولا: فلأن أولها مبني على
~~الاحياء المسبوق. قوله: فلا بد من حمل بقية الحديث، إلى آخره. قلنا:
# ولم ذلك وأي لابدية فيه؟! بل يبقى على ظاهره.
# وتوهم كونه خلاف الاجماع ممنوع، إذ بمجرد نقل الاجماع في التذكرة (1) لا
~~يثبت الاجماع الموجب لتأويل الرواية، ولذا قال صاحب الكفاية بعدم ثبوت
~~الاجماع المذكور (2)، مع أن الاجماع المنقول أيضا مخصوص بصورة التملك بغير
~~الاحياء، فحمل آخر الرواية عليه ممكن.
# وثانيا: أن ما ذكره - بقوله: فيبقى العطف والتعقيب، إلى آخره - فاسد جدا،
~~لأن بالجزء الأول يثبت أن على المحيي الثاني الصدقة، ولازمة أحقيته، ولم
~~يثبت حكم ما إذا جاء طالب ويدعيه وأن أحقيته هل هي
# PageV10P149
# بالملكية، فعطف عليه قوله: (فإن جاء) لبيان هذه الغاية.
# وبالجملة: دلالة الصحيحة على المطلوب في غاية الوضوح. واستدل أيضا بوجوه
~~خطابية لا حجية فيها.
# حجة الثاني أيضا وجوه:
# الأول: استصحاب الملك الأول ولا مزيل له.
# وفيه: أن جميع ما مر له مزيل.
# الثاني: عمومات: من أحيى أرضا ميتة فهي له.
# ورد بأن الاحياء الثاني أيضا إحياء، بل هي أدل عليه، لكونه عارضا وطارئا
~~على الاحياء الأول، والسبب المملك الطارئ أقوى.
# واعترض عليه بأن المتبادر من الروايات هو الاحياء الأول، وبين ذلك بما لا
~~يرجع إلى محصل عند المحقق.
# ويرده منع التبادر جدا، بل المتبادر أنها له ما دامت ms2202 محياة. ولو قطع
~~النظر عنه فتكون نسبته إلى الاحياءين على السواء، ألا ترى أنه إذا ورد:
# (من اشترى شيئا فهو له) لا يتبادر منه الشراء الأول الغير المسبوق بشراء
~~آخر من البائع.
# ولا يتوهم أنه يحصل التعارض حينئذ بين الاحياءين لأجل تلك العمومات، لأن
~~ذلك توهم فاسد جدا، لأن الثابت من قوله: (من أحيى مواتا فهي له) ليس إلا
~~سببية الاحياء للتملك وحصول التملك بعده، وأما استمراره وبقاؤه حتى بعد
~~الموتان أيضا فلا يثبت من الخبر أصلا، بل هو أمر ثابت بالاستصحاب فقط، وقد
~~مر جوابه.
# ولذا يحكم بكون ما اشتراه ملكا للمشتري الثاني ولو كان بائعه ملكه
~~بالاشتراء أيضا. PageV10P150
# ولذا لا يحكم بكون الموضع الملاقي للنجاسة - مثلا - نجسا بعد غسله مرة
~~بما دل على تنجسه، بل بالاستصحاب، وهذا ظاهر جدا.
# الثالث: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحيى أرضا ميتة فهي له، وليس
~~لعرق ظالم حق) (1).
# وفسر: بأن المراد: أن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها.
# وفيه: أن التفسير محكي عن هشام بن عروة والسيد في المجازات النبوية (2)،
~~ومجرد قولهما ليس بحجة في التفاسير، مع أن أصل الرواية غير ثابت، والجابر
~~لها - في صورة تملك الأول بالاحياء - مفقود.
# الرابع: صحيحة سليمان بن خالد: عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها
~~ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها، ماذا عليه؟ قال: (عليه الصدقة) قلت: فإن
~~كان يعرف صاحبها؟ قال: (فليرد عليه حقه) (3)، وقريبة منها مروية عن الحلبي
~~عنه عليه السلام في البحار (4).
# وفيه أولا: أن المأمور به رد الحق، وفيه إجمال، لاحتمال كونه الأرض
~~والطسق (5) والأعيان التي منه فيها، وغير ذلك مما لم يعلمه، كقيمة التفاوت
~~بينها وبين الموات المطلق، كما إذا كان بعض أنهارها أو آبارها باقيا - ولا
~~يبعد أن يكون هذا هو الأظهر - وغير ذلك. ولا يلزم تخصيص بمجمل، إذ لا تخصص
~~تلك العمومات إلا بعد تيقن أن المراد منه نفس الرقبة.
# PageV10P151
# والقول بأن إطلاق الأعم يقتضي إرادة جميع الأفراد..
# سخيف جدا، لأنه فرع ثبوت كون الأرض حينئذ أيضا حقا ms2203 للأول، مع أن أصل
~~الاقتضاء ممنوع.
# وبأن مقتضى لفظ الصاحب أنه مالك بالفعل، لأن المشتق حقيقة في المتلبس
~~بالمبدأ..
# أسخف، لأنه وقع في كلام الراوي، ولا حجية فيه، وليس فيه تقرير حجة، إذ
~~غايته تجوز من الراوي.
# وبأن ذلك يستلزم حمل الرواية على غير صورة انتقال الملك إلى المالك الأول
~~بالبيع ونحوه، مع أنه غالب أفراد المحياة، وحملها على المعنيين يوجب
~~استعمال اللفظ في المعنيين المتباينين في إطلاق واحد..
# أسخف بكثير، لمنع الاستلزام أولا، بل يبقى على ظاهره من الاطلاق، ومنع
~~لزوم استعمال اللفظ في المعنيين ثانيا، وإنما هو استعمال للمشترك المعنوي
~~في القدر المشترك.
# وفيه ثانيا: أنه لو سلم عدم الاجمال، فهي أعم مطلقا من صحيحة ابن وهب
~~(1)، لاختصاصها بما تركها مالكها الأول وأخربها، وهذه أعم منه ومما إذا لم
~~يتركها وكان في صدد إحيائها، بل مشتغلا بتهيئة أسبابه.
# سلمنا، فتكون معارضة لهذه الصحيحة، فتتساقطان، ويرجع إلى المطلقات
~~والعمومات المتقدمة.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن هذه الصحيحة ظاهرة في أن المحيي الثاني كان
~~يعرف صاحبها حال الاحياء، والصحيحة الأولى وغيرها أعم من ذلك، فلتخص بها.
~~وهو كان حسنا لولا الاجمال المذكور.
# PageV10P152
# ودليل الثالث: الاجماع المنقول في التذكرة على عدم تملك الثاني إذا ملك
~~الأول بغير الاحياء (1)، وصرح بعدم الخلاف فيه بعض آخر أيضا (2).
# والجمع بين الأخبار المتقدمة بحمل صحيحة سليمان على ما إذا ملكها الأول
~~بغير الاحياء، وما تقدم عليها على ما إذا ملكها بالاحياء بشهادة صحيحة
~~الكابلي، وفيها: (ومن أحيى من المسلمين أرضا فليعمرها، وليؤد خراجها إلى
~~الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فإن تركها أو أخربها، فأخذها رجل من
~~المسلمين من بعده فعمرها وأحياها، فهو أحق بها من الذي تركها، فليؤد خراجها
~~إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل، حتى يظهر القائم من أهل بيتي عليهم
~~السلام بالسيف) الحديث.
# وردها بأن الظاهر منها حكم زمان الحضور - كما يدل عليه إعطاء الخراج -
~~وبأنها لا تدل إلا على الأحقية والأولوية، وهي أعم من الملكية.
# مردود ms2204 بأن قوله: (حتى يظهر القائم) صريح في إرادة العموم لزمان الغيبة
~~أيضا، وتخصيص أداء الخراج بزمان الحضور بالدليل لا يستلزم تخصيص الباقي
~~أيضا، والأحقية وإن كانت أعم من الملك لكن المطلوب ثبت منه كما لا يخفى.
# ولا يخفى أن تلك الصحيحة وإن اختصت بما إذا كان المالك الأول ملكها
~~بالاحياء، إلا أنها لا تدل على نفي الحكم الثابت بأدلة القول الأول في غير
~~موردها.
# نعم، لو كان دليل الثاني دالا على مطلوبه لصلحت هذه الصحيحة للجمع،
~~لكونها أخص منها، ولكن قد عرفت عدم تماميتها.
# PageV10P153
# والاجماع المنقول ليس بحجة، وقد صرح في الكفاية بعدم ثبوته أيضا (1)..
~~إلا أن معه - مضافا إلى عدم العثور على مصرح بخصوصه بالملكية مع تملك
~~المالك الأول بغير الاحياء - الفتوى بها خلاف الاحتياط.
# ومنه يظهر أن أقوى الأقوال - بحسب الدليل - هو الأول، والاحتياط في
~~متابعة الثالث فيما لم يعارضه احتياط آخر.
# وكيف كان، يجب تقييدهما بقيد آخر أيضا، وهو كون الملك مما تركها المالك
~~الأول المعروف، لمفهومي الشرط في صحيحتي ابن وهب والكابلي المؤيدتين برواية
~~يونس: (فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير سبب أو عله أخرجت من يده) (2).
# ولتقييد الميتة والأرض في بعض ما تقدم من الأخبار بكونها لا رب لها، أي
~~كانت متروكة لا مربي لها ولا عامر، بل يدل على الترك والتعطيل الاجماع، فإن
~~الظاهر أن عدم جواز التصرف في أرض لها مالك معروف لم يتركها ويريد إحياءها
~~وعمارتها محل إجماع العلماء، بل الضرورة، بل وكذلك لو لم يعلم أنها تركها
~~أم هو بصدد إحيائها.
# وعلى هذا، فكل أرض ميتة لم يعلم سبق إحياء عليها فهي ملك لمحييها مطلقا،
~~وكذا ما علم ولم يعرف مالكها الأول، أو عرف وملكها بالاحياء خاصة على
~~الأحوط، ومطلقا على الأظهر بشرط أن ترك إحياء الأرض وعطلها.
# فروع:
# أ: قالوا: المرجع في معرفة الموات إلى العرف (3)، وعرفوها فيه: بأنه
# PageV10P154
# ما لا ينتفع منه لعطلته، وحصول موانع الانتفاع منه بحيث يتعذر الانتفاع
~~منه بدون عمل فيه.
# وقد يشكل في بعض ms2205 الأراضي في صدق الموات عليه عرفا وعدمه، إلا أنه لعدم
~~انحصار العنوان في الموات - بل علق الحكم بعينه للأرض الخربة - يسهل الأمر،
~~لأن معنى الخربة عرفا أظهر وأجلى، وهي: كل أرض معطلة غير ممكن الانتفاع
~~منها بالفعل لخرابها وبوارها، وتوقفه على عمارتها وإصلاحها.
# ب: ليس المراد بترك المالك للأرض إعراضه عنها وإخراجها عن ملكه، لأنه ليس
~~معنى عرفيا للترك ولا لغويا، بل المراد منه تعطيل إصلاحها وترك عمارتها
~~وإبقاؤها على خرابها وعدم الاهتمام والالتفات إلى مرمتها وعدم عزمه على
~~إحيائها، سواء كان لعدم حاجته إليها أو عدم تمكنه من إحيائها.
# وأما لو كان مهتما بإحيائها عازما عليه مريدا له، فلا تكون متروكة وإن
~~توقف الاشتغال به على جمع آلات متوقعة الحصول، أو انتظار وقت صالح له، أو
~~حصول مال متوقع له.
# ولو كانت لأحد أرض خربة ولم يعلمها - كأن تكون موروثة وهو غير عالم بها -
~~فلا يصدق الترك، بل اللازم إعلامه ثم اعتبار الترك وعدمه.
# والظاهر أنه يشترط في صدق الترك عرفا أمران آخران:
# أحدهما: أن لا يعزم على بيعها أو صلحها ولو ببعض رقبتها لاحياء الجميع،
~~إما لعدم قصده بذلك، أو عدم توقع من يشتريها أو يقبلها توقعا مظنون الحصول.
# وثانيهما: أن يمضي على ذلك زمان يعتد به، بحيث يصدق معه PageV10P155
# الترك عرفا من سنين متعددة ولا أقل من ثلاث سنين، ولا يبعد أن يكون نظره
~~عليه السلام إلى ذلك في رواية يونس المتقدمة.
# ج: القائلون - ببقاء الملك على ملكية المالك الأول في الأخيرين أو أحدهما
~~- بين قائل بجواز الاحياء وأحقية المحيي الثاني في التصرف، وعليه طسقها
~~للأول، وقائل بعدم الأحقية أيضا فلا يجوز له الاحياء.
# والظاهر عدم دليل يعتد به على الأول، فإن جاز للثاني الاحياء وثبتت
~~أحقيته فلا طسق عليه، وإلا فلا يجوز أصل التصرف.
# د: المناط في التملك بالاحياء وغيره - على الفرق بينهما - تملك من وقع
~~الموتان في حال تملكه، فلو تملك أحد أرضا بالاحياء وماتت حال تملكه لا
~~تنتقل إلى ورثته، إذ بالموتان خرجت من ms2206 ملكه وصارت من الأنفال، فليس للورثة
~~دعوى أنها منتقلة إليهم بالإرث.
# ه: لو لم يعلم أن تملكه هل بالاحياء أو بغيره، ولم يمكن تحقيق الحال،
~~فحكمه حكم المتملك بالاحياء، للعمومات والاطلاقات المتقدمة، خرج منها ما
~~تحقق فيه الاجماع لو ثبت - وهو ما علم تملكه بغير الاحياء - فيبقى الباقي،
~~مضافا إلى أصالة تأخر الحادث في كثير من الصور.
# و: لو كانت الأرض موقوفة وطرأها الموتان أو الخراب تصير به من الأنفال
~~مطلقا، أي من غير تفرقة بين الوقف العام أو الخاص، ولا بين معلوم الجهة
~~ومجهولها، ولا بين ما تملكه الواقف بالاحياء أو بغيره، للعمومات والاطلاقات
~~الخالية عن المعارض، إذ ليس إلا صحيحة سليمان المتضمنة للفظ صاحبها،
~~والمتبادر منها الشخص المعين وجهة الملكية لا غير ذلك..
# أو الاجماع، وتحققه في المقام غير معلوم، بل مفقود.. PageV10P156
# أو استصحاب الوقفية، وهو بما مر مزال..
# أو عمومات الوقف، وشمولها فرع تسليم الوقفية، وهي عين النزاع.
# نعم، يشترط في دخولها في الأنفال وعدمه اعتبار الترك وعدمه، للاجماع، فإن
~~الظاهر أنه ما لم يتركها الموقوفة عليه أو المتولي ولم يعطلها وكان بصدد
~~إحيائها كان عدم جواز تصرف الغير إجماعيا، بل هي إجماعية مقطوع بها.
# ويدل عليه أيضا الاجماع المركب، فإن الظاهر عدم تفرقة أحد بين الموقوف
~~والمملوك فيما يدخل به في الأنفال.
# بل يمكن الاستدلال عليه بمفهوم صحيحة ابن وهب (1) أيضا، فإن اللام في
~~قوله: (لرجل) يمكن أن يكون للاختصاص الثابت للموقوف عليه الخاص أو المتولي
~~العام، إلا أن مجرد احتمال ذلك مع احتمال الملكية غير كاف في الاستدلال.
# نعم، يمكن الاستدلال بإطلاق قوله: (فمن أحيى) في صحيحة الكابلي (2)، فإنه
~~شامل لمن أحياها ووقفها أيضا، فهو دليل على اعتبار الترك وعدمه هنا مع
~~الاجماعين القطعيين.
# والمناط في التارك في الوقف الخاص: متوليه الخاص إن كان، أو الموقوف
~~عليه، وفي العام المتولي الخاص إن كان، وإلا فالحاكم مع وجوده في تلك
~~النواحي، أو عدول المسلمين مع عدمه.
# ولا تكفي مشاهدة كون الأرض بائرة لا عامل لها وعدم ms2207 اهتمام
# PageV10P157
# المتولي الخاص أو العام في أحيائها، لجواز عدم علم المتولي بالكيفية،
~~وكذا الموقوف عليه، بل اللازم الفحص وإعلام المتولي العام أو الخاص أو
~~الموقوف عليه، فإن قصدوا الاحياء ونهضوا له ولو بعد حين يتوقع فيه تهيؤه
~~عرفا فهو، وإلا فيحييها من أراد ويصير هو أحق بها وملكا له.
# ز: لو ترك المالك بالاحياء أو بغيره أيضا على الأظهر أرضا مدة وعطلها،
~~ولم يهتم بإحيائها أو لم يكن في نظره، ثم أراد الاحياء، فهل يجوز لغيره
~~السبق عليه قبل شروعه في العمل؟ ولو سبق عليه فهل له ردعه ومنعه؟ وكذا لو
~~عطلها وتركها مالكها ومات المالك، وأراد الوارث إحياءها وسبق عليهم محيي
~~آخر، فهل لهم منعه وأخذهم الأرض منه، أم لا؟
# الظاهر: الثاني، لدخولها بالترك في الأنفال، فلا تعود إلى الملكية بلا
~~موجب، ولاستصحاب جواز إحياء كل أحد لها قبل إرادة الاحياء.
# ح: لو ماتت أرض الصغير، أو أنتقل إليه ملك خراب يريد مالكه عمارته فمات
~~وانتقل إلى صغيره، فهل يعتبر الترك والتعطيل وعدمهما من وليه المعين أو
~~الحسبي، أو لا، بل ينتظر إلى كبر الصغير واعتبارهما بالنسبة إليه؟
# الأحوط: الثاني، والله العالم.
# ط: قد عرفت إناطة الحكم في بعض الأقسام على الاحتياط أو الفتوى على عدم
~~معروفية المالك.
# وظاهر أن المراد منه ليس عدم معروفيته عند أحد من الناس، إذ حصول العلم
~~بمثل ذلك غير ممكن.. ولا عدم معروفيته عند المحيي أو شخص معين مطلقا، إذ
~~ليست أرض إلا ومالكها غير معروف عند بعض الناس. PageV10P158
# بل المراد: كون مالكها غير معروف عند المحيي، ويكون بحيث لا تحصل معرفته
~~بعد التفحص عنه في مظانه، وهي بلد الأرض وحواليه، فلا تدخل في الأنفال بدون
~~ذلك التفحص، ومعه تكون من الأنفال، إذ لا يثبت من الاجماع ولا صحيحة سليمان
~~- اللذين هما الباعث لاعتبار معروفية المالك - أزيد من ذلك.
# ي: لو فحص وأحيى ثم بان له مالك آخر، لم يكن له حق، إذ لم يثبت من أدلة
~~اعتبار عدم معروفية المالك وخروج معروف ms2208 المالك عن العمومات ما يشمل ذلك
~~أيضا.
# يا: قد تلخص مما ذكرنا: أن الأراضي الخربة تملك بالاحياء إن لم يكن لها
~~مالك معروف بعد الفحص المذكور مطلقا، وإن كان لها مالك معروف يملك أيضا به
~~بعد تعطيل المالك إياها وتركها خربة كذلك، وإن كان الأحوط في صورة العلم
~~بتملكه بغير الاحياء تحصيل الإذن منه.
# يب: لو كانت هناك أرض خربة لها مالك معروف ولم يعلم أنه عطلها أو لا،
~~وأراد أحد إحياءها، يستأذن المالك، فإن أذن فهو، وإلا فيأمره بإحيائها، فإن
~~أحياها أو نهض بصدده فلا يجوز لغيره إحياؤها وإن علقه على أمر متوقع له
~~منتظر، ولم يعلم من الخارج أن غرضه التعطيل.
# وإن لم ينهض أو علقه على أمر غير متوقع في حقه، أو علم أنه ليس بصدده
~~وغرضه التعطيل، يحييها من يريد.
# والأولى - كما قيل (1) - الاستئذان من الحاكم.
# السادس من الأنفال: كل أرض باد أهلها أو لا رب لها - من غير تقييد
~~بالخربة أو الميتة - كما ورد في بعض الروايات المتقدمة، وإنما لم يذكروها
# PageV10P159
# على حدة لأن معمورها داخل في مجهول المالك، وخرابها في الخربة.
# السابع: ما يصطفيه الإمام من غنيمة أهل الحرب، بمعنى: أن له أن يصطفي
~~منها قبل القسمة ما يريد من فرس أو ثوب أو جارية أو نحو ذلك، بالاجماع، كما
~~في المنتهى وغيره (1)، وعليه استفاضت الروايات (2).
# الثامن: الغنيمة المحوزة في قتال بغير إذن الإمام، وكونها من الأنفال على
~~الحق الموافق للشيخين والسيد والحلي والمحقق في الشرائع والفاضل في جملة من
~~كتبه والشهيدين (3)، بل للشهرة العظيمة المحققة، والمحكية في كتب الجماعة
~~(4)، وفي الروضة: أنه لا قائل بخلافها، وعن الخلاف والسرائر: دعوى الاجماع
~~عليه صريحا، وفي التنقيح ظاهرا (5).
# لمرسلة الوراق: (إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها
~~للإمام، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس) (6) وضعفها - لو
~~كان - منجبر بما ذكر.
# واستدل له في الحدائق (7) بحسنة ابن وهب: السرية يبعثها الإمام
# PageV10P160
# فيصيبون غنائم كيف تقسم؟ قال: (إن قاتلوا عليها مع أمير أمره ms2209 الإمام
~~عليهم، أخرج منها الخمس لله تعالى وللرسول، وقسم بينهم ثلاثة أخماس، وإن لم
~~يكن قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعل حيث أحب) (1).
# ولا يخفى أنها تدل فيما إذا كانت الغنيمة بغير قتال، وهي غير محل الكلام،
~~ويأتي حكمه في كتاب الجهاد إن شاء الله، مع ما في الرواية من الوهن من جهة
~~قوله: (ثلاثة أخماس).
# واستجود في المدارك كونها كالغنيمة المأخوذة بإذن الإمام (2)، وقواه في
~~المنتهى (3)، وتردد في النافع (4).
# لاطلاق الآية الكريمة (5).
# وصحيحة الحلبي: في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم، فيكون معهم، فيصيب
~~غنيمة، قال: (يؤدي خمسها ويطيب له) (6).
# وقوله في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة في تعداد ما يجب فيه الخمس: (ومثل
~~عدو يصطلم فيؤخذ ماله) (7).
# والآية لاطلاقها تقيد - للمرسلة - بما إذا كان الغزو بإذن الإمام، كما هو
# PageV10P161
# المتبادر من حال المخاطبين المشافهين بها، ولأجل ذلك يحصل الضعف في
~~إطلاقها أيضا.
# وكذلك الصحيحان، لاطلاقهما بالنسبة إلى حصول الغنيمة بالغزو وغيره، مع أن
~~الأولى محتملة لكونها من باب التحليل، حيث إن الرجل من الشيعة.
# ثم إنه لا فرق في ذلك بين ما إذا كان الإمام حاضرا أو غائبا، كما صرح به
~~في الروضة (1)، لاطلاق المرسلة.. ولا فيما إذا كان الغزو للدعاء إلى
~~الاسلام أو الملك والسلطنة في دار الحرب أو دار الاسلام، لما ذكر.
# نعم، لو كان فيما إذا كان يخاف من الكفار على بيضة الاسلام تكون الغنيمة
~~كما إذا كان الغزو بإذنه، للإذن العام حينئذ.
# وتمام الكلام فيه يأتي في كتاب الجهاد.
# التاسع: ميراث من لا وارث له، ويأتي تحقيقه في بحث الميراث.
# العاشر: المعادن، وهي من الأنفال على الأظهر، وفاقا لجماعة من أعيان
~~القدماء، كالكليني والقمي والشيخين والقاضي والديلمي والفاضل في خمس
~~التحرير، واختاره صاحب الحدائق (2)، وهو مذهب ابن أبي عمير (3).
# للمرويين في تفسيري القمي والعياشي المتقدمين (4).
# ورواية جابر المروية في الكافي: (خلق الله تعالى آدم، وأقطعه الدنيا
# PageV10P162
# قطيعة، فما كان لآدم فلرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما كان لرسول
~~الله ms2210 فهو للأئمة عليهم السلام من آل محمد) (1).
# ورواية محمد بن ريان: (إن الدنيا وما عليها لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم) (2).
# ومرسلة أحمد بن محمد بن عبد الله: (الدنيا وما فيها لله ولرسوله ولنا)
~~الحديث (3)، دلت على أن الدنيا وما فيها - ومنه المعادن - للإمام، خرج منها
~~ما خرج فيبقى الباقي.
# وبعد دلالة تلك الأخبار الكثيرة - التي أكثرها مذكورة في الكافي وعمل
~~قدماء الطائفة عليها - لا يضر ضعف سندها، ولا ضعف دلالة الأولى من جهة
~~اختلاف النسخ بتبديل لفظة: (منها) في بعضها (فيها) فلا تدل إلا على المعادن
~~التي في أرضه - كما هو مذهب جمهور المتأخرين (4) - بل وكذلك على نسخة:
~~(منها)، لاحتمال رجوع الضمير إلى الأرض لا الأنفال، سيما مع قرب المرجع،
~~وإيجاب الرجوع إلى الأنفال استئناف الواو مع أن الأصل فيها العطف، سيما مع
~~كونه مغنيا عن قوله: (منها).
# ولا ينافي كون المعادن من الأنفال ما دل على وجوب الخمس فيها - حيث إنه
~~لا معنى لوجوبه في ماله على الغير - لجواز أن يكون الحكم في المعادن: أن من
~~أخرجه بإذنه يكون خمسه له والباقي له، كما صرح به الكليني والديلمي (5).
# PageV10P163
# ومعنى كونه صلى الله عليه وآله وسلم مالكا للمجموع: أن له التصرف في
~~المجموع بالإذن والمنع، فمعنى أخبار وجوب الخمس: أن من أخرجها على الوجه
~~الشرعي كان عليه الخمس، وهو إنما يكون مع إذنه عليه السلام.
# الحادي عشر: البحار، وهي على الأظهر من الأنفال، وفاقا لصريح الكليني
~~(1)، وظاهر ابن أبي عمير، والمحكي عن المفيد بل الديلمي (2)، للعمومات
~~المتقدمة (3).
# وحسنة البختري: (إن جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه:
~~الفرات، ودجلة، ونيل مصر، ومهران، ونهر بلخ، فما سقت أو سقي منها فللإمام،
~~والبحر المطيف بالدنيا) (4).
# وتؤيده - بل تدل عليه أيضا - صحيحة عمر بن يزيد، وفيها: إني كنت وليت
~~البحرين الغوص، فأصبت أربعمائة ألف درهم، وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم
~~- إلى أن قال: - فقال عليه السلام: (أو مالنا من الأرض وما أخرج الله منها
~~إلا الخمس يا أبا سيار؟! ms2211 إن الأرض كلها لنا، فما أخرج الله منها من شئ فهو
~~لنا) فقلت له: وأنا أحمل إليك المال كله؟ فقال: (يا أبا سيار، قد طيبناه
~~لك، وأحللناك منه، فضم إليك مالك، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه
~~محللون، يحل ذلك لهم حتى يقوم قائمنا) الحديث (5).
# PageV10P164
# وجه الدلالة: أن المال الحاصل للسائل، وسؤاله كان عن الغوص، ومنه يفهم أن
~~مراده عليه السلام من الأرض وما أخرج منها ما يشمل أرض البحار أيضا.
# المسألة الثانية: ليس علينا بيان حكم الأنفال في حال حضور الإمام، فإنه
~~المرجع في جميع الأحكام، وأما في زمان الغيبة فالمشهور بين أصحابنا - كما
~~في الروضة (1) - إباحتها للشيعة، ومنهم من ذكر إباحة بعضها كالمناكح
~~والمساكن والمتاجر (2)، وعن الحلبي والإسكافي: عدم إباحة شئ منها (3).
# أقول: قد مر حكم الرابع منها، وهو المال المجهول مالكه.
# وأما الثالث والخامس، فيأتي حكمهما مشروحا في بحث إحياء الموات، وقد
~~ذكرنا ها هنا بعض ما يتعلق بهما أيضا.
# وأما السادس، فهو - كما عرفت - غير خارج من الثلاثة المذكورة.
# ويأتي حكم التاسع أيضا في كتاب المواريث.
# بقيت ستة أخرى، والأصل فيها: إباحتها للشيعة وتحليلها بعد أداء ما فيه
~~الخمس.
# لقوله عليه السلام في رواية يونس بن ظبيان أو المعلى: (وما كان لنا فهو
~~لشيعتنا) (4).
# وفي رواية النصري المتقدمة: (اللهم إنا أحللنا ذلك لشيعتنا) (5).
# PageV10P165
# وفي صحيحة الفضلاء: (ألا وإن من شيعتنا وآبائهم في ذلك من حل) (1).
# وفي رواية ابن حمزة: (ما خلا شيعتنا) (2)، ورواية سالم (3).
# الخالية جميعا عن معارضة ما يعارض هذه الأخبار في أمر الخمس، والله
~~العالم بحقائق أحكامه.
# قد تم كتاب الخمس من مستند الشيعة في أحكام الشريعة في محق يوم السبت،
~~الثامن والعشرين من جمادى الثانية سنة 1237.
# PageV10P166
# كتاب الصوم ويلحقه الاعتكاف، وفيه أربعة مقاصد: PageV10P167
# المقصد الأول في بيان ماهيته وما يتحقق به وهو في اللغة: الامساك بقول
~~مطلق، كما صرح به جماعة (1)، أو إمساك الانسان (2)، أو كل حيوان عن الطعام
~~كما قيل (3).
# وشرعا: الامساك بالنية والقصد عن تناول أشياء مخصوصة، عمدا، ms2212 في وقت
~~مخصوص، من شخص خاص، أي من يصح الصوم عنه.
# فلا بد لنا في كشف ماهيته الشرعية من شرح أمور خمسة في فصول خمسة:
# PageV10P169
# الفصل الأول في النية ولا خلاف في اعتبارها، ولا ريب في وجوبها وبطلان
~~الصوم بتركها عمدا أو سهوا، إذ لا عمل إلا بنية، ولا فائدة بعد ذلك في
~~الكلام في كونها شرطا أو شطرا ركنا.
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: يعتبر في النية القصد إلى الفعل مع القربة، واعتبارهما
~~فيها قطعي إجماعي، كما مر في بحث الوضوء، ولا يعتبر غيرهما مما اعتبره
~~بعضهم، كنية الوجه والأداء والقضاء وغير ذلك.
# نعم، يعتبر قصد المعين والمميز، حيث يمكن إيقاع الفعل على وجوه متعددة
~~شرعا ولم تتداخل الوجوه، كالنذر المطلق، والنافلة والإجارة، والقضاء، إذا
~~اجتمعت كلا أو بعضا، إجماعا محققا، ومحكيا عن ظاهر المعتبر والمنتهى
~~والتنقيح وصريح التحرير (1)، وقد مر وجهه مستوفى.
# وأما لو لم يمكن الايقاع كذلك شرعا، أو كان ولكن أمكن تداخل الوجوه، لم
~~يعتبر ذلك أيضا.
# وتفصيل الكلام في ذلك المقام: أن المكلف إما يكون بحيث يمكن له إيقاع
~~الصوم على وجوه عديدة شرعا - بأن تكون عليه صيام متعددة، وجوبا أو ندبا، أو
~~وجوبا وندبا، ويكون الوقت صالحا لجميعها، ولا تتداخل تلك الوجوه، أي لا
~~يكفي الواحد للجميع - أوليس كذلك.
# والأول: ما ذكرنا من اعتبار قصد المعين والمميز فيه - أي في نوعه
# PageV10P171
# لا في أصنافه أو أفراده، إذا لم تختلف آثارها - فلو نذر صوم يوم ثم نذر
~~صوم يوم آخر لا يلزم تعيين النذر الأول أو الثاني إذا لم يختلف النذران من
~~حيث الأثر، وكذا قضاء اليوم الأول أو الثاني، أو نحو ذلك.
# والثاني: على قسمين، لأنه إما لا يمكن له إيقاع الصوم على وجوه متعددة،
~~أو يمكن ولكن يمكن تداخل تلك الوجوه.
# والقسم الأول على نوعين، لأن عدم الامكان إما لأجل عدم صلاحية الوقت لغير
~~صوم واحد، أو لأجل عدم اشتغال الذمة وجوبا أو ندبا بغير واحد.
# والنوع الأول على ثلاثة أصناف: صوم شهر ms2213 رمضان، والنذر المعين، وغيرهما
~~كالإجارة المعينة أو القضاء المضيق.
# والجميع خمسة مواضع، لا بد من البحث عن كل منها على حدة:
# الموضع الأول: صوم شهر رمضان.
# المشهور عدم اشتراط تعيين السبب - وهو كونه صوم رمضان - وكفاية قصد الصوم
~~مع القربة، بل عن الغنية والتنقيح وظاهر المختلف والتذكرة والمنتهى:
~~الاجماع عليه (1)، للأصل، وعدم دليل على اشتراط التعيين في مثل المقام،
~~فإنه لم يثبت إلا وجوب صوم هذا الشهر وقد تحقق.
# ويلوح إلى ذلك قوله عليه السلام في رواية الزهري: (لأن الفرض إنما وقع
~~على اليوم بعينه) (2).
# وإن زدنا عليه نقول: بشرط أن لا يكون الصوم صوما آخر، وهو
# PageV10P172
# أيضا متحقق، لاستحالة وقوع صوم آخر فيه، ولأن اعتباره إنما كان لدفع
~~اشتراك الفعل حتى يطابق أحد الأمرين معينا وتتحقق الصحة، ولا اشتراك هنا،
~~فيكون الوقت كالمميز الخارجي الموجب لانطباق الفعل على واحد معين.
# وفي الذخيرة حكاية الخلاف عن نادر، فاعتبر تعيين السبب، لتوقف الامتثال
~~على الاتيان بالفعل المأمور به من جهة أنه مأمور به للسبب الذي أمر به (1).
# وفيه: منع التوقف على الجزء الأخير.
# هذا، والتحقيق أن يقال: إن على ما هو التحقيق في أمر النية من أنها هي
~~مجرد الداعي المخطور بالبال، وكون شهر رمضان معروفا، ووجوب صومه ضروريا، لا
~~يمكن فرض المسألة إلا بتعمد الخلاف على الله تعالى، وعدم قصد صوم رمضان، أو
~~بالذهول والغفلة عن الشهر، أو عن وجوب صومه.
# والأول لا يمكن القول بصحته، لانتفاء قصد التقرب معه قطعا.
# والثاني على قسمين، لأنه إما يكون مع الالتفات والشعور إلى صوم غير رمضان
~~وينوي ذلك الغير، أو يكون مع الذهول عنه أيضا.
# والأول غير مفروض المسألة، بل هو المسألة الآتية المتضمنة لحكم من نوى
~~صوم غير رمضان فيه.
# فبقي الثاني، ولا شك أنه فرض غير متحقق الوقوع أو نادر جدا، ومع ذلك فهو
~~على قسمين، لأن الغفلة والذهول إما يكون عن وجوب مطلق الصوم أيضا، أو يكون
~~عن مجرد الشهر أو وجوب صومه بخصوصه.
# PageV10P173
# فعلى الأول أيضا لا معنى ms2214 لصحة الصوم، لأن الصحة موافقة المأمور به، ولا
~~أمر حينئذ بصوم رمضان، لامتناع تكليف الغافل، ولا بصوم، لذهوله عنه، بل قصد
~~التقرب حينئذ أيضا غير متصور غالبا، ولكن لا تترتب عليه فائدة بعد انتفاء
~~التكليف.
# نعم، تظهر الفائدة حينئذ في القضاء، وتحقيقه أيضا مشكل، من حيث إن القضاء
~~بأمر جديد، وشمول أوامر القضاء لمثل ذلك الشخص الآتي بالصوم غير معلوم، ومن
~~حيث إن صومه لعدم موافقته لأمر لا يتصف بالصحة فيكون كغير الصائم، فتشمله
~~أدلة القضاء.
# وعلى الثاني يكون صومه صحيحا، ولا يضر عدم قصد التعيين، لما ذكر أولا،
~~وشعوره لأصل وجوب الصوم يكفي للتكليف والصحة ولو كان ذاهلا عن خصوصية
~~الشهر.
# هذا كله إذا لم يكن عدم تعيين السبب للجهل برؤية الهلال، وأما معه فهو
~~مسألة أخرى يأتي بيانها.
# والموضع الثاني: النذر المعين.
# والأقوى فيه أيضا عدم اشتراط قصد السبب، وفاقا لجمل السيد والحلي
~~والمنتهى والقواعد والتذكرة والارشاد والتبصرة والروضة والمدارك (1)، لما
~~مر بعينه من عدم الاشتراك، والأصل، فإن بالنذر في يوم لم يثبت إلا وجوب صوم
~~هذا اليوم، وأما وجوب صومه بقصد أنه منذور فلا.
# PageV10P174
# وخلافا لجمل الشيخ وخلافه ومبسوطه والشرائع والنافع والمختلف والدروس
~~واللمعة والبيان (121)، لأن الأصل وجوب تعيين المنوي وإن لم يكن على المكلف
~~غيره إذا احتمل الزمان لغيره ولو بالنسبة إلى غيره من المكلفين، إذ الأفعال
~~إنما تقع على الوجوه المقصودة، خولف في شهر رمضان بالاجماع، فيبقى الباقي،
~~ولصلاحية الزمان بحسب الأصل له ولغيره فلا يجدي التعين بالعرض (2).
# ورد الأول: بمنع الأصل، مع أن الوجه في ترك العمل به في شهر رمضان ليس
~~الاجماع فقط، بل عدم إمكان وقوع غيره فيه شرعا، حيث إنه موجب لانطباق الفعل
~~على الأمر به، وهو ثابت فيما نحن فيه أيضا.
# فإن قيل: على التحقيق في أمر النية لا ينفك قصد السبب إلا مع السهو أو
~~الذهول عن النذر أو اليوم، ومع أحدهما لا بد من قصد سبب آخر ليتحقق قصد
~~القربة، وحينئذ فيبطل الصوم، لأنه لا يمكن انطباقه على ms2215 المنذور، لقصد غيره،
~~ولا على الغير، لعدم صلاحية الزمان.
# قلنا: - مضافا إلى أن عدم صلاحية الزمان لغيره مختص بما لا يتداخل معه -
~~إن الانطباق بالقصد إنما هو إذا لم يكن مرجح آخر للانطباق بغير المقصود
~~وإلا فينطبق عليه.
# بيان ذلك: أنه إذا تعلق أمران بصومين غير متداخلين - مثلا - وأتى المكلف
~~بصوم من غير تعيين بالقصد ولا: بمميز خارجي، نقول: إنه
# PageV10P175
# لا يوافق الأمرين، لعدم التداخل، ولا واحدا غير معين، لعدم معقولية
~~البراءة عن واحد غير معين من الأمرين المختلفين آثارا وتوابع، ولا واحدا
~~معينا، لبطلان الترجيح بلا مرجح فيبطل العمل.
# وأما مع وجود مرجح كعدم صلاحية الوقت إلا لواحد فينطبق عليه قطعا فيكون
~~صحيحا، على أن المأمور به ليس إلا الصوم الواقع في يوم النذر، وقد تحقق،
~~فيحصل الانطباق قطعا، وقصد الزائد الغير الممكن التحقق غير مؤثر.
# نعم، لو كان المأمور به الصوم المنذور - بحيث يكون القيد جزا له أو قيدا
~~- لجاء الاشكال، وهو ممنوع.
# فإن قيل: الانطباق عليه إنما يكون لو لم يعارضه قصد الآخر.
# قلنا: القصد إنما يفيد في الانطباق مع الامكان، وأما بدونه فلا يفيد، بل
~~يتحقق قصد الزائد لغوا، غير مؤثر في صحة ولا بطلان.
# فإن قيل: لا شك أن الامتثال موقوف على القصد، فإذا لم يقصد المكلف إطاعة
~~ذلك الأمر - بل قصد إطاعة أمر آخر غير ممكن التحقق في ذلك اليوم - لم يتحقق
~~امتثال، أما الأمر الأول فلعدم قصد امتثاله، وأما الثاني فلاستحالة وقوعه
~~إذا لم يتداخل مع الصوم المنذور.
# قلنا: الامتثال يتوقف على قصد امتثال مطلق الأمر الحاصل بقصد القربة، ولا
~~يتوقف على قصد امتثال كل أمر بخصوصه، فإنه إذا أمر المولى عبده بإعطاء درهم
~~لزيد ودرهم لعمرو، وهو أعطى زيدا درهما بقصد إطاعة المولى ولكن يظن أنه
~~عمرو، يمتثل أمر الاعطاء لزيد قطعا، ولا يكلف إعطاء الدرهم لزيد ثانيا
~~قطعا.
# ثم التفصيل والتحقيق في هذا الموضع أيضا يعلم مما سبق في PageV10P176
# الموضع الأول.
# الموضع الثالث: غير المذكورين، مما يتعين وقته ولا يصلح الزمان ms2216 لغيره،
~~كالإجارة المعينة، والقضاء المضيق.
# والحق فيه: اشتراط تعيين السبب، كما عن الشيخ وابن حمزة والفاضلين وفخر
~~المحققين (1)، بل لم أجد فيه خلافا، فيبطل الصوم لو لم يعين السبب وقصد
~~الصوم ذاهلا عن كونه بالنيابة أو للقضاء - مثلا - وعن نية غير هذا الصوم
~~أيضا، وأما معها فهي مسألة أخرى تأتي.
# وإنما قلنا: إنه يبطل الصوم، لعدم كون هذا الصوم المعين مشروعا ومقصودا،
~~فلا وجه لانطباق الفعل بالأمر بالغير، ولأصالة عدم تحقق هذا المعين
~~واستصحاب الاشتغال به.
# والفرق بين ذلك وبين المذكورين: أن الثابت شرعا فيهما ليس إلا وجوب
~~الاتيان بالصوم وكونه في اليوم المعين - أي ظرفيته له - وقد تحقق الأمران،
~~والأصل عدم الاشتغال بغيره.
# بخلاف ذلك، فإن المستأجر لم يرد من الأجير صوم الأيام المعينة مطلقا، ولم
~~يستأجره للصوم مطلقا - ولو كان كذلك لقلنا بعدم اشتراط تعيين السبب - بل
~~استأجره للصوم عن شخص معين، فالثابت شرعا أمور ثلاثة:
# الصوم، والنيابة عن الغير، وكونه في أيام معينة، ولا يحصل الثاني إلا
~~بالقصد، فيكون شرطا.
# وكذا القضاء المضيق، فإنه لا دليل شرعا على وجوب الصوم
# PageV10P177
# بالاطلاق في أيام تضيق القضاء حتى تبرأ الذمة بالاتيان به ويجري الأصل في
~~الزائد، بل الثابت شرعا هو وجوب الصوم قضاء فيها، ووقع أمر الشارع بالقضاء
~~بمثل قوله: (اقض) أو: (تقضي) أو: (صم قضاء) ولا تعلم صيرورته قضاء إلا
~~بقصده.
# فإن قيل: كما أن اليوم المعين في شهر رمضان والنذر المعين ظرف للصوم،
~~كذلك القضاء والنيابة وصف له، فما الفرق في لزوم تعيين ذلك في النية دونه؟
# قلنا: الفرق أن المطلوب حصول ذلك الظرف والوصف، والأول حاصل في الخارج من
~~غير احتياج إلى النية، بخلاف الثاني، فإنه لا تحقق له إلا بالقصد، وعلى هذا
~~فلك أن تجعل مناط ما يجب تعيينه بالقصد وما لا يجب: قيد المأمور به، الذي
~~لا وجود له إلا بالقصد، وماله وجود بنفسه، فما كان من الأول يجب قصده، وما
~~كان من الثاني لا يجب.
# ومما ذكرنا علم المناط والضابط فيما يعتبر فيه ms2217 قصد التعيين وما لا يعتبر
~~فيه.
# الموضع الرابع: ما لم يتعلق بذمة المكلف غير صوم واحد واجب أو ندب.
# ولا تعتبر فيه أيضا نية التعيين وقصد السبب، إلا إذا كان السبب قيدا
~~للمأمور به أو جزا له ولم يتعين إلا بالقصد، كما مر في الموضع السابق.
# الموضع الخامس: ما تعددت وجوه الصوم ولكن أمكن تداخلها.
# ولا يعتبر فيه التعيين، بل يكفي قصد الصوم مطلقا عن الجميع، لما أثبتناه
~~من أصالة تداخل الأسباب، بل يكفي قصد واحد معين عن الجميع أيضا، لما
~~أثبتناه في موضعه من التداخل القهري فيما يمكن فيه التداخل، PageV10P178
# وأصالة عدم اشتراط التعيين، إلا فيما كان أحد المتداخلين أو كلاهما مما
~~كان قصد السبب جزا للمأمور به فيه، فيجب قصده.
# وعلى هذا، فلو نذر صوم أيام البيض من كل شهر، وصوم يوم قدوم مسافره،
~~واتفق قدومه في أحد أيام البيض، يكفي صوم واحد للأمرين، لأصالة التداخل.
# ولا يشترط قصد التعيين، للأصل، فإن الثابت ليس إلا وجوب الصوم في هذا
~~اليوم وقد تحقق، غاية الأمر أنه يكون لوجوبه سببان، وذلك لا يقتضي التعدد
~~ولا قصد السبب.
# وكذا لو نذر صوم يوم قدوم مسافره، وقدم أحد أيام البيض، فيكفي صوم لواجبه
~~ومستحبه، وهكذا في اجتماع المندوبين.
# فرعان:
# أ: عن الشهيد في البيان: إلحاق الندب المعين - كأيام البيض - بشهر رمضان
~~في عدم افتقاره إلى التعيين (1)، للتعيين هناك بأصل الشرع.
# بل عنه في بعض تحقيقاته: إلحاق مطلق المندوب به، لتعيينه شرعا في جميع
~~الأيام إلا ما استثني (2)، واستحسنه جماعة كما قيل (3)، وتنظر فيه أخرى.
# أقول: التعيين بأصل الشرع إنما يفيد في التعيين لو امتنع وقوع غيره فيه،
~~وذلك مختص بالواجب، وأما المندوب فليس كذلك، فإن أيام البيض
# PageV10P179
# لم تتعين للصوم المندوب فيها.. وكذلك مطلق الأيام لمطلق المندوب، لجواز
~~وقوع غيرهما فيهما، بل وقوعه كثيرا، فالانصراف إليهما موقوف على صارف.
# والتحقيق: أن التعين الندبي غير مفيد في ذلك، بل ليس تعينا ندبيا أيضا،
~~لأن التعين الندبي أن يكون غيره فيه مرجوحا، وليس كذلك، ms2218 بل اللازم فيه أيضا
~~الإناطة بما مر، من عدم الاشتراك والتداخل وجزئية السبب، فإن لم يكن على
~~المكلف غير الصوم المندوب في كل يوم إلا ما استثني تكفي فيه نية مطلق
~~الصوم.
# وكذا إذا اجتمعت أصوام متداخلة مندوبة أو مندوبة وواجبة، تكفي نية المطلق
~~إذا لم يكن تعيين السبب جز المأمور به، ويجب التعيين في غير ذلك، فلو كان
~~عليه قضاء وكفارة ونيابة ومستحب، ونوى مطلق الصوم مترددا بين هذه الأمور،
~~بطل.
# نعم، لو كان ذاهلا عن الأمور المذكورة ونوى الصوم، فالظاهر صحته للمستحب،
~~لأن قصده القربة لا يكون إلا مع الالتفات إليه، ولو فرض إمكان تحقق الذهول
~~عن الجميع وقصد القربة فيبطل، ولكنه فرض غير متحقق.
# وكذا لو كان على أحد صوم عن غيره مندوبا - كأن يطلب منه أحد ليصوم عن
~~والده مثلا وقبل ذلك رجحانا لقضاء مطلوب أخيه المؤمن، أو أراد قضاء صيام
~~محتمل الفوات أو مظنونه وقلنا باستحبابه - لا ينصرف إلى أحدهما إلا بقصد
~~السبب. وتكفي نية مطلق الصوم في أيام البيض عن صومها ولو كان عليه الصوم
~~المستحب في كل يوم، للتداخل، وهكذا.
# ثم إنه قد تحصل من جميع ما ذكرنا: أنه إذا كان المأمور به متعددا غير
~~متداخلة ولا متميزة بمميز خارجي، وكانت مختلفة الآثار، أو كان له قيد
~~PageV10P180
# مطلوب لا يحصل إلا بالقصد، يعتبر التعيين بالقصد.
# وما كان غير ذلك لا يعتبر فيه ذلك، سواء في ذلك الصوم وغيره من العبادات،
~~من الطهارات والصلوات وغيرهما.
# ب: لما كان الأصل - على الأقوى - تداخل الأسباب، فالأصل في أنواع الصيام
~~التداخل إلا ما ثبت فيه العدم، ومما ثبت فيه عدم التداخل:
# صوم شهر رمضان، والنيابة عن الغير، والقضاء، والنذر معينا، ومطلقا،
~~والكفارة، فإنها لا يتداخل بعضها مع البعض إجماعا.
# ويتداخل النذر المطلق والمعين (1) مع صوم أيام البيض، وهو مع صوم دعاء
~~الاستفتاح (2)، وهو مع القضاء (3)، ونحو ذلك.
# المسألة الثانية: لو نوى في شهر رمضان صوما غيره مع وجوب الصوم عليه، فإن
~~كان مع الجهل بالشهر فالظاهر عدم ms2219 الخلاف في الصحة والاجزاء عن رمضان، كما
~~يأتي في صوم يوم الشك.
# وإن كان مع العلم بالشهر فلا يقع الصوم عن المنوي إجماعا، لعدم وقوع صوم
~~غيره فيه كما يأتي.
# وهل يقع عن رمضان أو يبطل؟ فيه قولان:
# الأول: للخلاف والمبسوط وجمل السيد والغنية والوسيلة والمعتبر والشرائع
~~(4).
# PageV10P181
# والثاني: للحلي والشهيد والمفاتيح (1)، واستجوده في المختلف أولا (2) وفي
~~المدارك مطلقا (3)، ونسب إلى ظاهر علي بن بابويه (4).
# وظاهر الفاضل في جملة من كتبه وصاحب الكفاية التردد (5).
# حجة الأول: أن النية المشروطة حاصلة، وهي نية القربة، إذ التعيين غير
~~لازم، وما زاد لغو لا عبرة به، فكان الصوم حاصلا بشرطه، ويجزئ عنه.
# ورد: بأن نية القربة بلا تعيين إنما تكفي لو لم ينو ما ينافي هذا الصوم
~~(6).
# وفيه: منع تأثير نية المنافي، مع عدم إمكان وقوعه.
# نعم، يرد عليه: أن حصول القربة مطلقا ممنوع، لأن نية الغير مع العلم
~~بالشهر إما تكون مع السهو عن وجوب صوم الشهر أو الجهل به، كأن يريد السفر
~~بعد الزوال، أو دخل الوطن قبله وظن عدم صحة صومه للشهر، أو مع العلم به
~~وتعمد الخلاف مع الله سبحانه.. وظاهر أن قصد القربة غير متصور في الأخير.
# وحجة الثاني: التنافي بين نية صوم رمضان ونية غيره.
# وبأنه منهي عن نية غيره، والنهي مفسد.
# PageV10P182
# وبوجوب مطابقة النية للمنوي.
# وبأن لكل امرئ ما نوى، والأعمال بالنيات، ولم ينو رمضان، فليس له.
# ويرد على الأول: أن التنافي مسلم، ولكن لم لا يجوز أن تكفي في صحة صيام
~~رمضان نية الامساك مع التقرب، ولا تعتبر فيها نية خصوصية كونه صوم رمضان؟!
~~بل الأمر كذلك كما مر.
# وعلى الثاني: أولا: بأن النهي مخصوص بصورة تعمد الخلاف لا غيره.
# وثانيا: بأن النهي متعلق ببعض أجزاء النية الخارجة عن حقيقة العبادة ونية
~~القربة معا، فلا يفسد شئ منهما.
# وعلى الثالث: بمنع وجوب المطابقة الكلية، والجزئية حاصلة.
# وعلى الرابع: بأن لازمه كون الصوم المتقرب به له، ولوقوعه في شهر رمضان
~~يكفي عنه، وأما الزائد فلعدم إمكانه لا ms2220 يكون له.
# ومما ذكرنا يظهر أن الحق في المسألة: التفصيل بالبطلان مع تعمد الخلاف،
~~والصحة في غيره.
# أما الأول، فلانتفاء القربة المعتبرة قطعا.
# وأما الثاني، فلوقوع الصوم في شهر رمضان.
# أما وقوع الصوم، فلأنه إمساك مخصوص بنية التقرب، وقد حصل.
# وأما كونه في شهر رمضان، فظاهر، والأصل عدم اشتراط غيره حتى انتفاء نية
~~الغير أيضا، وأيضا الزائد المنوي لا يتحقق، لعدم صلاحية الوقت.
# وأما عدم وقوع الصوم المتقرب به، فلا وجه له، وبعد وقوعه وكونه في شهر
~~رمضان يكون كافيا عنه. PageV10P183
# وإلى هذا التفصيل يلوح كلام ابن شهرآشوب في متشابه القرآن (1).
# فإن قيل: - على ما هو التحقيق في باب النية - لا يتحقق فرض المسألة إلا
~~مع الخلاف مع الله سبحانه، أو الغفلة عن الشهر أو وجوب صومه بالمرة، وعلى
~~التقديرين لا تتصور الصحة.
# أما على الأول، فظاهر.
# وأما على الثاني، فلأن الصحة ليست إلا موافقة المأمور به، وهي هنا غير
~~ممكنة، لأن صوم غير رمضان غير ممكن الوقوع حتى يوافقه الفعل، وأما رمضان
~~فغير مأمور به، لامتناع تكليف الغافل.
# قلنا: يمكن أن يدفع الاشكال بوجوه:
# أحدها: أن ما لا يمكن وقوعه في شهر رمضان: الصوم المقيد بكونه غير صوم
~~رمضان لا الصوم المطلق، والذي أوجب الذهول رفع التكليف عنه أيضا: هو الصوم
~~المقيد بكونه صوم رمضان لا المطلق، فيقع مطلقه الحاصل في ضمن نية الغير بعد
~~عدم تحقق الغير صحيحا، ولوقوعه في شهر رمضان يكون كافيا عنه.
# فإن قيل: المطلق لا يتحقق إلا في ضمن أحد المقيدين.
# قلنا: ليس كذلك، لأن للصوم أفراد: المقيد بهذا القيد وبذاك والصوم
~~المطلق، ألا ترى أنه يمكن قصد الصوم قربة إلى الله، من غير التفات إلى أنه
~~من رمضان أو من غيره، ويكون صحيحا، لموافقته لمطلقات الأمر بالصوم.
# نعم، مطلق الصوم - الذي هو الجنس - لا يكون إلا مع أحد الثلاثة.
# فإن قيل: تحقق الصوم المطلق بحسب الوعاء الخارجي غير ممكن،
# PageV10P184
# لأنه إما في رمضان أو في غيره، وبحسب القصد موقوف على قصد الاطلاق، أو ms2221
~~عدم قصد الغير، وهما منتفيان هنا.
# قلنا: نمنع التوقف، بل يتحقق بإلغاء قصد الغير وعدم إمكان تحققه أيضا،
~~فيقع الصوم صحيحا وقيده ملغيا.
# وثانيها: أن يقال: إن المراد براءة ذمة المكلف، وهي حاصلة، أما عن صوم
~~رمضان فللغفلة الموجبة لانتفاء التكليف، وأما عن قضائه فلأنه بأمر جديد،
~~وشمول أوامره لمثل ذلك الشخص غير معلوم.
# وثالثها: أنا لا نسلم عدم وقوع صوم غير رمضان فيه مطلقا، وإنما هو مع
~~العلم بالشهر وبوجوب صومه، أما مع الغفلة عنهما فلا، كما يأتي، فيكون
~~المنوي صحيحا وكان مجزئا عن صوم رمضان، للعلة المذكورة في رواية الزهري
~~(1)، ولأن المطلوب من الاجزاء عدم العصيان وسقوط القضاء، وهما متحققان، إذ
~~لا إثم مع الغفلة، والقضاء بأمر جديد.
# فرع: لو نوى غير المنذور في النذر المعين، فإن كان مع الشعور باليوم
~~والنذر فيه، وكان قصد الغير مخالفة لله أو لجهل بالمسألة غير موجب للعذر،
~~فيبطل صومه، لانتفاء القربة.
# وإن كان مع الذهول أو الجهل المعذر، فالحق: صحة الصوم الذي قصده، لعدم
~~المانع، إذ ليس إلا النذر، وهو - مع الغفلة المذكورة المانعة عن التكليف به
~~- لا يصلح للمانعية، إذ يكون كيوم لا نذر فيه.
# ودعوى الاجماع في الدروس - على عدم تأدي المنوي (2) - غير
# PageV10P185
# مسموعة، ولذا احتمل في المدارك التأدي، بل احتمله في رمضان أيضا (1).
# وهل يجب قضاء المنذور؟
# الحق: لا، أما إن كان المنوي ما يتداخل مع المنذور - كالصوم المطلق أو
~~الشكر أو أيام البيض - فظاهر، وأما إن كان غيره - كالقضاء والنيابة - فلأن
~~القضاء فرع أمر جديد، وثبوت أمر بالقضاء - مع تحقق الصوم الصحيح في هذا
~~اليوم - غير معلوم، ويومئ إليه خبر الزهري المتقدم.
# ولو نوى غير الواجب في الواجب المعين غير النذر - كالإجارة المعينة
~~والقضاء المضيق - فيبطل مع الالتفات والعصيان، ويصح المنوي مع الغفلة عن
~~الواجب، لما مر، ولا يصح عن الواجب، لاشتراط قصده المنفي هنا.
# المسألة الثالثة: لو صام يوم الشك بنية آخر شعبان أجزأ عن رمضان إذا
~~انكشف أنه منه، بلا خلاف مطلقا في الرسيات (2)، ويقال: ms2222 بل بين المسلمين،
~~كما عن ظاهر المعتبر والمختلف (3)، وبالاجماع كما في المسالك والمدارك (4)
~~وغيرهما (5)، بل هو إجماع محقق، وهو الدليل عليه.
# مضافا - مع ما مر - إلى النصوص المستفيضة الدائرة بين ما يصرح بالاجزاء
~~مع الصوم من شعبان، كموثقة سماعة وفيها: (إنما يصام يوم الشك من شعبان ولا
~~يصومه من شهر رمضان، لأنه قد نهي أن ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشك،
~~وإنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان، فإن كان
# PageV10P186
# من شهر رمضان أجزأ عنه، بتفضل الله تعالى، وبما قد وسع على عباده) (1).
# ورواية الزهري الطويلة الواردة في وجوه الصيام، وفيها: (وصوم يوم الشك
~~أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان، ونهينا عنه أن
~~ينفرد (2) الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس) فقلت له: جعلت فداك،
~~فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع؟ قال: (ينوي ليلة الشك أنه صائم من
~~شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأه عنه، وإن كان من شعبان لم يضره) فقلت:
~~وكيف يجزئ صوم تطوع عن فريضة؟ فقال:
# (لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان
~~ثم علم بعد ذلك لأجزأ عنه، لأن الغرض إنما وقع على اليوم بعينه).
# وبين ما هو مطلق يدل على المطلوب بالاطلاق، كصحيحة الأعرج (3)، وروايتي
~~النبال (4)، ومحمد بن حكيم (5)، وحسنة ابن وهب:
# PageV10P187
# الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان فيكون كذلك، فقال:
# (هو شئ وفق له) (1)، وقريبة منها موثقة أخرى لسماعة على نسخة الكافي (2).
# والاستدلال بالأخيرين إنما هو مبني على جعل قوله: من شهر رمضان، متعلقا
~~بقوله: يشك، للأخبار الدالة على عدم جواز صومه من شهر رمضان.
# وأما صحيحة محمد: في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان، فقال عليه
~~السلام: (عليه قضاؤه وإن كان كذلك) (3).
# وصحيحة هشام بن سالم: في يوم الشك: (من صامه قضاه وإن كان كذلك) (4)..
# فلا تنافيان ما مر، لأن الأولى مخصوصة بالصوم بنية رمضان، والثانية وإن
~~كانت ms2223 مطلقة إلا أنه يجب تخصيصها بذلك، لخصوصات الاجزاء مع قصد أنه من
~~شعبان.
# فإن قيل: اختصاص الأولى إنما هو إذا كان قوله: من رمضان، متعلقا ب:
~~يصوم، وهو غير معلوم، لاحتمال التعلق بقوله: يشك، بل هو أولى، لقربه.
# قلنا: - مع أنه مع الاجمال والاحتمال المذكور لا تعلم المنافاة - إنه
# PageV10P188
# على الثاني تصير كالرواية الثانية مطلقة لازمة التخصيص، كما خصصها بعض
~~الرواة، حيث إنه ذكر بعد الرواية المذكورة: يعني من صامه على أنه من شهر
~~رمضان بغير رؤية قضاه وإن كان يوما من شهر رمضان، لأن السنة جاءت في صيامه
~~على أنه من شعبان، ومن خالفها فإن عليه القضاء (1).
# فإن قيل: ما معنى الفرد الخفي هنا، مع أنه لو لم يكن من رمضان لا قضاء
~~أبدا؟!
# قلنا: لا يلزم أن يكون الفرد الآخر القضاء لو لم يكن من رمضان، بل
~~المراد: خفاء هذا الحكم لو كان من رمضان بالنسبة إلى الحكم بعدم القضاء،
~~حيث إنه يوم صوم وقع فيه الصوم بنيته، فكان الأظهر عدم القضاء، فقال عليه
~~السلام: (عليه قضاؤه وإن كان يوم رمضان)، وكان الأظهر مع وقوع الصوم فيه
~~لله بنيته عدم القضاء.
# ومن هذا يظهر وجه الشرطية لو كان التشبيه للنية وكان معنى قوله:
# (وإن كان كذلك): وإن كانت النية أنه من رمضان.
# وعلى الصوم بنية رمضان تحمل الأخبار الناهية عن صوم يوم الشك بقول مطلق،
~~لما ذكر، أو على التقية، حيث إن تحريمه مذهب العامة كما يأتي.
# فروع:
# أ: ألحق الشهيدان بشهر رمضان كل واجب معين فعل بنية الندب مع عدم العلم
~~(2)، ونفى عنه البأس جملة ممن تأخر عنهما، كالمدارك
# PageV10P189
# والمفاتيح والذخيرة (1).
# وتوقف فيه صاحب الحدائق، استنادا إلى أن إلحاقه بالمذكور نوع قياس (2).
# وهو غير جيد، إذ الالحاق ليس للقياس، بل للعلة المنصوصة في رواية الزهري،
~~ولأن مع الجهل لا تكليف بالمعين، والقضاء بأمر جديد غير معلوم في مثل
~~المورد الذي وقع فيه الصوم الصحيح.
# ولكن هذا الكلام إنما يتم في النذر المعين، أما مثل الإجارة المعينة
~~والقضاء ms2224 المضيق فلا، إذ لا حاجة فيهما إلى أمر جديد، بل الأصل بقاء المؤجر
~~له والقضاء في الذمة.
# نعم، مقتضى التعليل المنصوص الكفاية فيهما أيضا، ولكن مع ذلك الأحوط عدم
~~الاكتفاء في المؤجر له والقضاء بذلك، بل هو الأظهر أيضا، لامكان الخدش في
~~دلالة الرواية، لأن المراد منها أن الفرض - الذي هو الصوم - قد وقع على
~~اليوم ولا واجب غيره، والفرض فيهما ليس هو الصوم بغير قيد، بل الصوم عن
~~المندوب عنه وللقضاء، ولم يقع ذلك في اليوم بعينه.
# ومثل الصوم بنية شعبان: الصوم بنية ندب آخر أو الندب مطلقا، كما صرح به
~~في الدروس والروضة (3) وغيرهما (4)، لعدم القول بالفصل، ولصحة صومه، وعدم
~~تكليفه بصوم رمضان، وعدم وجوب القضاء لما ذكرنا مرارا.
# ب: لو صام يوم الشك بنية رمضان لم يجزئ عنه ولا عن شعبان
# PageV10P190
# على الأقوى، وفاقا للصدوقين والسيد (1) والشيخ في غير الخلاف (2) والحلبي
~~والديلمي والقاضي والحلي وابن حمزة (3)، بل للأشهر كما صرح به جماعة (4)،
~~وعزاه في المبسوط إلى الأصحاب (5)، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه.
# للنهي المفسد للعبادة ولو من جهة شرطها، كما في المستفيضة المتقدمة
~~بعضها، ومنها رواية أخرى للزهري: (يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه، أمرنا
~~أن يصومه الانسان على أنه من شعبان، ونهينا أن يصومه على أنه من شهر رمضان
~~وهو لم ير الهلال) (6).
# ورواية سهل بن سعد، وفيها: (وليس منا من صام قبل الرؤية للرؤية) (7).
# ورواية الأعشى: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم ستة أيام:
# العيدين، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان) (8).
# ورواية عبد الكريم: (لا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيام التشريق
# PageV10P191
# ولا اليوم الذي يشك فيه) (1).
# وهو وإن كان في أكثرها مطلقا إلا أنه يجب تقييده بما إذا كان بنية رمضان،
~~أو لم يكن بنية شعبان، بشهادة موثقة سماعة (2)، ورواية الزهري المتقدمة،
~~المعتضدة بالشهرة العظيمة، بل الاجماع على جواز ما لم يكن بنية رمضان،
~~والتعبير في الموثقة وإن كان بالجملة الخبرية إلا أن ما بعد الجملة صريح ms2225 في
~~أنها للنهي.
# وبما ذكر يجمع بين مطلقات النهي ومطلقات الجواز، بحمل الأولى على ما كان
~~بنية رمضان، والثانية على غيره.
# ولا يرد: أن النهي المطلق مذهب العامة، فمع التعارض مع أخبار الجواز
~~المطلق يجب حمل أخباره على التقية.
# لأنه إنما هو إذا لم يكن شاهد من كلام أهل العصمة وفتاوى عظماء الفرقة
~~على جمع آخر، مع أن الموثقة ورواية الزهري أخصان مطلقا من كل من المطلقين،
~~فيجب تقييدهما بهما، كما هي القاعدة المجمع عليها، وهي على الحمل على
~~التقية مقدمة.
# ولا أن الروايتين ضعيفتان.
# لأن ضعف السند - بعد اعتبار أصل الرواية - غير مضر، مع أن إحداهما موثقة،
~~وهي في نفسها كالصحيح حجة، وكليهما معتضدتان مجبورتان بالشهرة العظيمة
~~المحققة والمحكية.
# PageV10P192
# وتدل على المطلوب أيضا صحيحتا محمد وهشام المتقدمتان (1)، الدالتان على
~~وجوب القضاء مطلقا، الواجب تخصيصهما بما إذا كان بنية رمضان أو لم يكن بنية
~~شعبان.
# لا لأجل رجوع الجار في أولاهما إلى قوله: يصوم.
# ولا لتصريح ذيل الثانية بذلك.
# ولا لأنهما إن أبقيتا على إطلاقهما حتى يشمل ما وقع بنية شعبان أيضا
~~لكانتا متروك العمل بهما إجماعا، وحمل الحديث على ما يصح الاعتماد عليه
~~أولى من إبطاله بالكلية.
# حتى يرد الأول: باحتمال رجوعه إلى قوله: يشك.
# والثاني: باحتمال كون تفسير الذيل لبعض الرواة دون الإمام عليه السلام،
~~ولا حجية فيه.
# والثالث: بعدم دليل على أن أولوية حمل الحديث على معنى يصح الاعتماد عليه
~~من إبطاله تصلح لجعل ذلك المعنى حجة في المسألة، مع أن الحمل على التقية
~~أيضا معنى يصلح للاعتماد.
# بل لما ذكرناه غير مرة، من تعارضهما مع الموثقة والروايتين، وكون الثانية
~~أخص مطلقا منهما فيجب تخصيصهما بها، كما أنه بها يجمع أيضا بين الصحيحتين
~~وبين ما ظاهره نفي القضاء بقول مطلق، كصحيحة الأعرج وما تعقبها من الأخبار
~~المتقدمة الإشارة إليها.
# وقد حكي الخلاف في المسألة عن القديمين، فحكما بالاجزاء هنا أيضا (2)،
~~وهو ظاهر الشيخ في الخلاف (3)، للمطلقات المذكورة.
# PageV10P193
# بل خصوص حسنة ابن وهب، حيث إن فيها: الرجل يصوم ms2226 اليوم الذي يشك فيه من
~~رمضان فيكون كذلك، فقال: (هو شئ وفق له) (1).
# وموثقة سماعة الأخيرة، حيث إن فيها: فصامه من شهر رمضان، قال: (هو يوم
~~وفق له ولا قضاء عليه) (2).
# وللاجماع المحكي في الخلاف.
# ولأنه في نفس الأمر من رمضان، وعدم معرفته لا يخرجه عن حقيقته، فيكون قد
~~نوى الواقع، فوجب أن يجزئه.
# وترد المطلقات: بوجوب التخصيص بما ذكر.
# والحسنة: باحتمال تعلق قوله: من رمضان، بالفعل الثاني، بل في النسخ
~~الصحيحة هكذا: يشك فيه أنه من شهر رمضان، فيكون صريحا في ذلك، فيكون
~~كالمطلقات.
# والموثقة - مع معارضتها بمثلها المتقدم وغيره، ومرجوحيتها بالاضمار -:
# باختلاف نسخ التهذيب والكافي، فإنها في الثاني هكذا: فصامه فكان من شهر
~~رمضان، فتكون أيضا كالمطلقات، وأما نسخ التهذيب وإن كانت كما ذكر، ولكن
~~الشيخ رواها عن الكليني. وعلى هذا، فلا يبقى اعتماد عليها، مع أنها على نسخ
~~التهذيب أيضا ليست نصا على أنه صامه بنية رمضان، لاحتمال كون الظرف حالا من
~~المفعول، أي صامه حال كونه من رمضان.
# ودعوى الاجماع: بعدم حجيتها، سيما مع ظهور مخالفة الأكثر (3)، واختلاف
~~نسخ الخلاف، حيث إن بعضها - على ما حكي - غير مشتمل
# PageV10P194
# لتلك الدعوى وإن كان ما عندنا مشتملا عليها، إلا أن الظاهر منه اختصاص
~~دعواه بصورة حصول الظن بأنه من رمضان، من قول عدل ونحوه لا مطلقا، بل يلوح
~~من كلامه التوقف في صورة عدم الظن كما نسبه إليه في التحرير صريحا (1)، وفي
~~المختلف احتمالا (2).
# والأخير: بإناطة التكاليف بالعلم دون نفس الأمر، مع أنه اجتهاد في مقابلة
~~النص.
# ثم إنه لا فرق في عدم الاجزاء بين ما إذا لم تكن هناك أمارة موجبة للظن
~~بالهلال، أو كانت أمارة غير ثابتة الحجية، كعدل واحد أو حساب النجوم
~~ونحوهما، للاطلاقات، وعدم حجية هذا الظن.
# ج: لو نوى يوم الشك واجبا آخر غير رمضان - كالقضاء أو النذر أو الكفارة
~~أو الإجارة - فهو جائز كما صرح به جماعة، منهم: الفاضل (3) والشهيدان في
~~الدروس والروضة (4)، للأصل، وكونه زمانا ليس من رمضان شرعا، فيصلح لايقاع ms2227
~~صيام غيره فيه، والأخبار الناهية عن صوم يوم الشك غير باقية على ظاهرها كما
~~مر.
# نعم، في رواية عبد الكريم: إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم،
~~فقال: (لا تصم في السفر، ولا العيدين، ولا أيام التشريق، ولا اليوم الذي
~~يشك فيه) (5)، ومقتضاها حرمة صوم النذر، ولا وجه لردها،
# PageV10P195
# فعليه الفتوى، والتعدي إلى غيره من الواجبات يحتاج إلى ثبوت الاجماع
~~المركب، وهو غير معلوم.
# ثم لو ظهر أنه من رمضان أجزأ عنه، لا لما ذكره في الدروس من كونه أولى
~~بالاجزاء من نية الندب (1)، لمنع الأولوية.
# بل للعلة المذكورة في رواية الزهري (2)، ولما مر من عدم التكليف بصوم
~~رمضان شرعا، وعدم ثبوت القضاء في مثل المورد.
# وهل يجزئ عما نواه؟
# مقتضى القاعدة: نعم. وقيل: لا، لأن في شهر رمضان لا يقع غير صومه (3).
~~وهو حسن إن ثبتت الكلية حتى في مقام لم يثبت الشهر حين الصوم، والاحتياط في
~~الاتيان بالمنوي ثانيا.
# د: لو تردد في نية يوم الشك - بأن نوى أنه إن كان من شهر رمضان كان صائما
~~منه واجبا، وإن كان من شعبان كان صائما منه ندبا، وهو إنما يتصور من الجاهل
~~بالحكم أو الذاهل عنه، وأما العالم الشاعر فلا محالة ينوي كونه من شعبان
~~وإن علم أنه إن كان من رمضان يجزئه عنه - فالحق: صحته وإجزاؤه عن رمضان،
~~وفاقا للخلاف والمبسوط وابن حمزة والعماني والمختلف والروضة (4)، وحكي عن
~~ظاهر الدروس والبيان (5)، وإليه ذهب المحقق الأردبيلي (6)،
# PageV10P196
# والمحدث الكاشاني في الوافي (1)، وإن كان تردد في المفاتيح (2).
# أما الصحة، فلوقوع الامساك المخصوص مع نية القربة، لعدم منافاة الترديد
~~لها، وعدم اشتراط نية الوجه، وأصالة عدم تأثير الترديد الزائد في البطلان،
~~كما لا تؤثر نية الوجه المخالف على الأقوى.
# والقول: بأنه لا يلزم من الاكتفاء في صوم رمضان بنية القربة الصحة مع
~~إيقاعه على خلاف الوجه المأمور به، بل على الوجه المنهي عنه..
# مردود بأن البطلان - مع الايقاع على خلاف الوجه - يحتاج إلى دليل، فإن
~~نية خلاف الوجه كيف تؤثر ms2228 في البطلان على ما هو الحق من عدم كون قصد الوجه
~~مأمورا به؟!
# وأما كونه منهيا عنه، فممنوع جدا، إذ المسلم من المنهي عنه والثابت من
~~الأخبار هو كونه من رمضان على طريق الجزم، وأما على الترديد فلا دليل على
~~المنع منه أصلا.
# والقول: بأن نية التعيين تسقط فيما علم أنه من رمضان لا فيما لم يعلم..
# مردود بأن لزوم نية التعيين فيما لم يعلم موقوف على الدليل عليه، وليس.
# وتدل على المطلوب أيضا رواية النبال: عن يوم الشك، فقال:
# (صمه، فإن يك من شعبان كان تطوعا، وإن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له)
~~(3).
# PageV10P197
# وجه الدلالة: أن مع ذلك القول من الإمام لا يمكن الصوم إلا بنية أنه إن
~~كان من شعبان كان تطوعا، وإن كان من رمضان وفق للواجب، فإن القصد غير
~~اختياري.
# وما رواه المفيد في المقنعة، عن أبي الصلت، عن الرضا عليه السلام، عن
~~آبائه عليهم السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام
~~يوم الشك فرارا بدينه فكأنما صام ألف يوم من أيام الآخرة) (1)، فإن صومه
~~فرارا بدينه مشعر بترديده وتجويزه الوجوب.
# ويدل عليه أيضا ما ورد من إطلاق الرخصة في مطلق الصيام وفي صيام يوم
~~الشك، خرج منه صيامه بنية رمضان بأخبار وبقي الباقي، ومنه ما كان بنية
~~الترديد.
# والقول - بأنه لم يرد إذن صريحا في نية الترديد أيضا - مردود بكفاية
~~الاطلاق فيه.
# وأما الاجزاء عن رمضان، فلما مر من العلة المنصوصة، وعدم التكليف بصوم
~~رمضان، وعدم دليل على القضاء. وقد يستدل بوجوه أخر غير تامة لا فائدة في
~~ذكرها.
# خلافا لنهاية الشيخ (2) - بل باقي كتبه كما قيل (3) - والسرائر والمعتبر
~~والشرائع والنافع والقواعد والتذكرة والارشاد والتلخيص والمدارك (4)، بل
# PageV10P198
# نسب إلى أكثر المتأخرين (1).
# لأن صوم هذا اليوم إنما يقع على وجه الندب على ما يقتضيه الحصر الوارد في
~~النص، فبفعله على خلاف ذلك لا يتحقق الامتثال.
# ولأن صومه على غير الندب تشريع محرم، فيكون باطلا.
# ولاشتراط الجزم في النية حيث يمكن، ms2229 وهو هنا كذلك.. ولعل إلى هذا الدليل
~~أشار الصدوق في الفقيه بقوله: لأنه لا يقبل شئ من الفرائض إلا باليقين (2).
# ويرد على الأول: منع شرعية وقوعه على وجه الندب خاصة، بل يقع على الترديد
~~أيضا، والحصر الذي ادعاه كأنه إشارة إلى ما في موثقة سماعة من قوله: (إنما
~~يصام يوم الشك من شعبان، ولا يصومه من رمضان) وقوله فيها: (وإنما ينوي من
~~الليلة أنه يصوم من شعبان) (3).
# وإلى ما في رواية الزهري من قوله: (أمرنا أن يصومه الانسان أنه من
~~شعبان).
# ولا يخفى أن الأولين لا يدلان إلا على رجحان الصوم من شعبان دون الحصر،
~~وإفادة (إنما) للحصر في مثل المورد ممنوعة، كما بينا في الأصول، مع أنه على
~~فرض الإفادة لا يفيد إلا حصر الأفضل في ذلك، لأن من الجملة الخبرية لا يمكن
~~إثبات الأزيد، يعني: إنما ينحصر الراجح من الأفراد في صوم يوم الشك في ذلك.
# PageV10P199
# والثالث لا وجه للحصر فيه أصلا، وأما لفظ الأمر فيه فهو بمعنى المندوب
~~إليه قطعا، ضرورة عدم وجوب الصوم من شعبان.
# هذا إذا أريد من وقوعه على وجه الندب أنه ينوي فيه الندب وينحصر الصحيح
~~منه فيه، وإن أريد أنه ليس إلا مندوبا فهو مسلم، ولكن وجوب تعيين ذلك في
~~القصد وتأثير الزائد في البطلان ممنوع.
# وعلى الثاني: أن التشريع لو كان فإنما هو في أمر خارج ليس شرط الفعل ولا
~~شطره، وهو الزائد على قصد القربة، وأما نفس الفعل فليس تشريعا، مع أن في
~~كون الزائد بعد استفادته من الروايتين المذكورتين (1) تشريعا أيضا نظر.
# وعلى الثالث: أن التردد ليس في النية المطلوبة، لأنها هي القصد إلى الفعل
~~مع القربة، والتردد فيه إنما يكون بالتردد في الفعل والترك والتقرب وعدمه،
~~وظاهر أنه ليس كذلك، وإنما هو في الوجه، وهو مما لا دليل على اعتباره هنا،
~~وعلى تقدير اعتباره غاية أو صفة أمر آخر خارج عن النية والمنوي، فلا يقدح
~~التردد فيه.
# والحاصل: أن اشتراط الجزم في مثل ذلك لا دليل عليه.
# وأما ms2230 قول الصدوق وكونه إشارة إلى ذلك ممنوع، ولذا لم يسند إليه هذا
~~القول، وإن كان ظاهر كلامه مفهما له، فإنه قال - بعد حكمه بإجزاء صوم يوم
~~الشك إن صامه من شعبان -: ومن صامه وهو شاك فيه فعليه قضاؤه وإن كان من شهر
~~رمضان، لأنه لا يقبل شئ من الفرائض إلا باليقين.
# PageV10P200
# قيل: المراد أنه من صامه بنية رمضان - مع أنه يشك فيه - فعليه القضاء،
~~لأنه فعل أمرا لا يقين له فيه، بخلاف من صامه بنية التردد، لأنه فيه على
~~يقين من أمره، لعلمه بكونه كذلك واقعا، وإنما هو شاك في اليوم (1).
# فتأمل.
# ه: لو صامه بنية الندب أو واجب آخر غير رمضان، ثم ظهر قبل الغروب أنه من
~~رمضان، يعدل إلى أنه من رمضان، بمعنى: أنه يجب عليه إتمام الصيام ويعتقد
~~أنه من رمضان، ولم يتصور فساد الصوم أو كونه من شعبان بعد عدم ثبوت الهلال
~~قبل النهار.
# فما قيل - من أن هذه المسألة مما لا وجه لذكرها، إذ بعد العلم بالشهر في
~~أثناء النهار للمكلف تحصل هذه النية (2) - ليس بجيد.
# نعم، يحصل ذلك بعد العلم المذكور والعلم بهذه المسألة.
# ثم لو لم يعلم المسألة، فهل يكون آثما مع تقصيره في الأخذ، بمعنى: أن قصد
~~هذا الوجه واجب أم لا؟
# الظاهر: لا، لعدم دليل على وجوب تعيين الوجه، ولذا قلنا بصحة الصوم من
~~رمضان لو نوى الغير فيه أيضا مع العلم بالشهر كما مر.
# ولو صامه بنية رمضان ثم ظهر كونه منه في أثناء النهار يكون صومه فاسدا،
~~لأن ما بعضه فاسد يفسد كله.
# و: لو أصبح في يوم الشك بنية الافطار ثم ظهر كونه من رمضان جدد نية
~~الوجوب ما لم تزل الشمس، وأجزأ إذا لم يكن أفسد صومه، لما يأتي في مسألة
~~تجديد النية إلى الزوال وبقاء وقتها إليه.
# PageV10P201
# ولو كان بعد الزوال لم يكن له صوم، وقضاه، وأمسك بقية اليوم من المفطرات
~~وجوبا، أما عدم كون الصوم له، فلفوات وقت نيته كما يأتي..
# وأما القضاء، فلفوات الصوم.. ms2231 وأما وجوب الامساك، فلما يأتي أيضا من تحريم
~~تناول المفطرات في الشهر بغير شئ من الأعذار المنصوصة.. وكذا وجوب الامساك
~~عليه لو ظهر كونه من الشهر بعد أن تناول المفطر.
# ز: قال في الحدائق ما خلاصته: المراد بيوم الشك في هذه الأخبار ليس هو
~~مطلق الثلاثين من شعبان، بل إنما هو إذا حصل الشك في كونه من شعبان أو
~~رمضان من جهة اختلاف في هلال شعبان أو رمضان أو مانع من الرؤية، وبالجملة
~~ما أوجب الشك، وهذا هو الذي ورد أنه إن ظهر من رمضان فيوم وفق له.
# وأما لو كان هلال شعبان معلوما يقينا ولم يدع أحد الرؤية ليلة الثلاثين
~~منه ولم يكن مانع من الرؤية، فاليوم من شعبان قطعا وليس بيوم شك (1).
~~انتهى.
# أقول: الأمر وإن كان كذلك، لتعليق الحكم في الأخبار طرا على يوم الشك،
~~وهو لا يكون إلا مع شبهة، وورد في روايتي هارون بن خارجة (2) والربيع بن
~~ولا د (3) الأمر بالصوم في يوم الثلاثين مع الغيم والنهي عنه مع الصحو، ومع
~~ذلك صرح به في رواية معمر، وفيها: قلت: جاء عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الذي يشك فيه أنه قال: (يوم وفق له) قال عليه السلام: (أليس
# PageV10P202
# تدرون إنما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان فصامه
~~الرجل فكان من شهر رمضان كان يوما وفق له؟ فأما وليس علة ولا شبهة فلا)
~~(1)..
# ولكن لا تترتب على ذلك التحقيق فائدة، لأنها إما في مرجوحية الصوم مع عدم
~~المانع وعدمها معه، أو في الاجزاء عن رمضان لو صامه وبان أنه من رمضان
~~وعدمه، ولا يقول هو ولا أحد من الأصحاب فيما أعرف - إلا ما حكي عن المفيد -
~~بمرجوحية صومه (2)، ولا بعدم الاجزاء إن أمكن مع الصحو اتفاق ثبوت الهلال
~~في بلد آخر، ومع ذلك تدل على الاجزاء العلة المنصوصة والدليل العقلي
~~المتقدمان.. وإن لم يمكن ذلك فعدم الفائدة أظهر.
# المسألة الرابعة: الأصل في النية أن تكون مقارنة لأول جز من ms2232 العمل بحيث
~~لا تتأخر عنه ولا تتقدم، إذ لو تأخرت عنه لكان يقع جز منه بلا نية ولا قصد
~~قربة، فلا يكون عبادة، وما لا يكون جزؤه عبادة لا يكون كله كذلك.
# ولا تقاس النية بالمميزات الخارجية المعينة للفعل المشترك، التي اكتفينا
~~بحصولها في أثناء الفعل، كما ذكرنا في بحث الوضوء والصلاة، لأن المطلوب
~~منها مجرد رفع الاشتراك الحاصل بذلك عرفا، فإن عروض مميزات صلاة الآيات بعد
~~قراءة الحمد يرفع اشتراك العمل.. بخلاف النية، فإن المقصود الأعظم منها -
~~الذي هو التقرب - لا يفيد لما تقدم عليها،
# PageV10P203
# ولا يجعله متقربا به إلى الله، فلا يجوز تأخيرها عنه.
# وكذا التقديم الغير المستمر إلى الجزء الأول فعلا أو حكما، وأما المستمرة
~~حكما فهي كالمقارنة، كما بيناها في بحث الوضوء.
# فالحاصل: أنه تجب مقارنة النية الفعلية أو الحكمية لأول جز من العمل، ولا
~~يجوز التأخير مطلقا، ولا التقديم بدون الاستمرار الحكمي، ولا يجب التقديم
~~مطلقا، للأصل، فهذا هو الأصل في النية.
# وقد تخلف الأصل في الصيام في مواضع يأتي ذكرها في المسائل الآتية
~~بالدليل، فقد يوجب التقديم وقد يجوز التأخير، وليس المعنى في صورة التأخير
~~أن معه يكون مجموع اليوم متقربا فيه إلى الله، بل المعنى: أن مجموع اليوم -
~~الذي بعضه يشتمل على نية القربة - قائم مقام الذي يشتمل جميعه عليها
~~بالدليل الشرعي.
# ثم إن مقتضى الأصل المذكور - مضافا إلى النبويين المشهورين، أحدهما: (لا
~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) (1) والآخر: (من لم يجمع الصيام قبل
~~الفجر فلا صيام له) (2) - أن يكون وقت نية الصيام الليل حتما، حيث إن
~~مقتضاه وجوب العلم بمقارنتها لطلوع الفجر الذي هو أول اليوم، وهو لما لا
~~يحصل عادة إلا بإيقاعها قبل الطلوع، لأن الطلوع لا يعلم إلا بعد وقوعه، فلا
~~يحصل العلم بمقارنة النية له إلا بتقديمها عليه، فيكون التقديم واجبا.
# قيل: الأمر وإن كان كذلك لكن نفرض المسألة على تقدير وقوع
# PageV10P204
# المقارنة الحقيقية بدون التقديم، فإن غاية ما لزم عدم تمكن المكلف من
~~إيقاع المقارنة بالاختيار، ms2233 وهو لا ينفي الاتفاق، فنفرض المسألة على تقديره،
~~فلا يكون التقديم واجبا.
# وأيضا نمنع اشتراط المقارنة المذكورة في النية مطلقا، بل النية للفعل
~~المستغرق للزمان تكون بعد تحققه لا قبله، كما صرح به بعضهم في نية الوقوف
~~بعرفة وجعلها مقارنة لما بعد الزوال.
# وأيضا تشترط المقارنة لو لم تؤثر النية المتأخرة في الجزء المتقدم، وهي
~~مؤثرة في الصوم، فإن من نسي النية فجددها في النهار صح صومه (1).
# ونجيب عن الأول: بأن إمكان الوقوع والاتفاق غير مفيد، لوجوب أداء
~~التكليف، مع أن المكلف به هو تحصيل العلم، وهو غير ممكن عادة، وبناء
~~التكاليف على الأحوال العادية المتعارفة، ولذا يحكمون بوجوب غسل جز من
~~الرأس في غسل الوجه للوضوء من باب المقدمة مع إمكان اتفاق البدأة بأعلى
~~الوجه الحقيقي.
# وعن الثاني: بأن انتفاء المقارنة المذكورة موجب لخلو أول الجزء من النية،
~~فلا يكون من العبادة المطلوبة.
# وأما ما كان كذلك فابتداء وقته حقيقة ما بعد الآن المشتمل على النية،
~~والزمان فيه هو الزمان العرفي لا الحقيقي، فوقت الوقوف من أول الزوال عرفا
~~لا حقيقة، وذلك لا يمكن في الصوم، للاجماع على أن وقته تمام اليوم حقيقة.
# وعن الثالث: بأن تأثير النية في الجزء المتقدم على خلاف الأصل كما عرفت،
~~فلا بد من الاقتصار فيه على ما ثبت فيه من الناسي وذوي الأعذار
# PageV10P205
# كما يأتي، ومرادنا هنا بيان الأصل في وقت النية.
# وقد ظهر بذلك الجمع بين قول من ظاهره أو صريحه تحتم إيقاعها ليلا -
~~كالعماني والمفيد والنافع والمفاتيح (1) - وقول من قال بجواز التأخير إلى
~~طلوع الفجر بحيث يتقارنان - كآخرين (2) - بحمل قول الأولين على الوجوب
~~التبعي، وقول الآخرين على الأصلي.
# وصرح بذلك في المنتهى، قال - بعد تجويز المقارنة للطلوع، والاستدلال
~~للمخالف بالنبويين -: والجواب: أنه لما تعذر إيقاع العزم مع الطلوع - لعدم
~~ضبطه - لم يكلف الرسول به، وبعده لا يجوز، فوجبت القبلية، لذلك، لا أنها في
~~الأصل واجبة قبل الفجر (3). ونحوه في التذكرة (4).
# فائدة: قد بينا أن النية المشروطة مقارنتها للعمل أعم من الفعلية، ms2234 التي
~~هي عبارة عن حضور العزم على الفعل متقربا في البال ملتفتا إليه..
# ومن الحكمية، التي هي عبارة عن حضور العزم المذكور في وقت وعدم قصد الترك
~~ولا التردد ولا نسيان العزم بعده، إلى أن يشتغل بالعمل، بحيث يكون العزم
~~مودعا في خزينة الخيال وإن لم يكن ملتفتا إليه أصلا، وذلك غير النسيان..
~~ألا ترى أنه لا يقال لكل أحد: إنه نسي اسمه واسم أبيه وولده، مع أنه غير
~~ملتفت إليها في أكثر الأحوال.
# نعم، يكون بحيث لو التفت إلى العمل لوجد العزم عليه باقيا في
# PageV10P206
# نفسه.
# وقد ذكرنا فيما سبق: أنه لا دليل على اشتراط مقارنة الأزيد من ذلك أصلا،
~~وأن اعتبار الفعلية في وقت من الأوقات لتوقف حصول الحكمية عليها، وأنه لا
~~يشترط في الحكمية - التي هي الفعلية المستمرة - عدم الاتيان بما ينافي
~~العمل حين فعله ويبطله، فإن قاصد الصلاة عند الأذان والإقامة يكتفي بالنية
~~الحكمية ولو تكلم في أثناء الأذان والإقامة أو انحرف عن القبلة.
# نعم، يشترط فيها عدم العزم على الترك، ولا التردد بعد العزم الفعلي
~~الأولي.
# وإذا عرفت ذلك تعلم أن المراد بتحتم إيقاعها ليلا: أنه يجب تحقق إحدى
~~النيتين من الفعلية والحكمية في الجزء الأخير من الليل، ولو لم تتحقق
~~إحداهما فيه يبطل الصوم، وأما الفعلية بخصوصها فلا يشترط تحققها حينئذ.
# نعم، لتوقف حصول الحكمية عليها يشترط تقدمها على الطلوع، سواء كان في
~~الجزء الأخير من الليل، أو الجزء الأول، أو النهار السابق، أو الأيام
~~السابقة، أو قبل رؤية الهلال، فإن بعد تحققها في وقت من الأوقات والبقاء
~~على حكمها إلى وقت العمل تتحقق النية المعتبرة.
# والبقاء على حكمها (1) يتحقق بعدم العزم على الترك ولا التردد، وبقاء
~~العزم في الخزينة الخيالية بحيث لو التفت إليها لوجد العزم وإن لم يكن
~~بالفعل ملتفتا.
# وتعلم أيضا سقوط كثير من الفروع التي ذكرها جمع من الأصحاب،
# PageV10P207
# وأنها مبنية على اشتراط مقارنة الفعلية أو عدم تحقيق الحكمية:
# منها: ما تردد فيه بعضهم من أنه هل يشترط بعد النية ms2235 الفعلية الاستمرار
~~على حكم الصوم بعدم الاتيان بمفطراته إلى الطلوع، أم لا (1)؟
# فإنه لا وجه لهذا الاشتراط أصلا، ولا تؤثر هذه الأفعال في غير زمان الصوم
~~في إبطال النية الحكمية، بل ولا الفعلية لو اعتبرناها، فإن حقيقتها حضور
~~العزم على الامساك غدا لا على الامساك الآن.
# ومنها: أنه هل تجب في كل ليلة من شهر رمضان نية يومها، أو تكفي فيه نية
~~واحدة من أول الشهر؟
# فإن المراد إن كان الفعلية، فلا دليل على اشتراطها في كل ليلة أصلا، فإن
~~النية الحكمية لكل يوم تتحقق بحصول الفعلية للجميع في وقت واحد من غير طرو
~~المزيل لها، وكون كل يوم عبادة مستقلة لا يقتضي تعدد الفعلية في ليلته،
~~ولذا تكفي الفعلية الواحدة لصلاة الظهر والعصر في الابتداء، مع أن قصد كل
~~يوم في أول الأمر في حكم الفعلية المتعددة.
# وإن كان المراد: الحكمية، فلا ريب في اشتراط تحققها لكل يوم في ليلته،
~~ولا يقبل الخلاف فيه.
# ومنها: أنه هل يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال، أم لا؟ فإن تقديم
~~الفعلية جائز مع بقاء الحكمية، وتقديم الحكمية بحيث تنتفي بعد الهلال غير
~~جائز قطعا.
# إلى غير ذلك من الفروع، وكثير منها مبتن على إرادة الفعلية من النية
~~المعتبرة في كل عبادة قطعا والغفلة عن الحكمية، فرأوا اعتبار الأولى قطعا،
~~ورأوا اعتبار المقارنة أيضا، فتوهموا أنها هي التي تعتبر مقارنتها.
# PageV10P208
# ثم لما استشعر بعضهم بأن كثيرا من أصحاب الأئمة وعلماء الأمة في بعض
~~الموارد الشرعية - كصوم الشهر - لا يلتفت إلى فعلية النية، مضافا إلى عدم
~~الالتفات إليها في أفعالنا الحاصلة بالقصد والاختيار، فرأى ذلك ثابتا بل
~~مجمعا عليه، فشرع في إبداء الوجوه الضعيفة والتعليلات العليلة للكفاية، ومن
~~لم يستشعر بذلك رد تلك الوجوه، ومن تحقق ما ذكرناه في أمر النية يسهل عليه
~~الخروج من هذه الخلافات.
# المسألة الخامسة: لا يجوز تأخير النية عن الطلوع المستلزم تبعا وجوب
~~تقديمها عليه في صوم شهر رمضان ونحوه من الواجبات المعينة، عمدا مع العلم
~~بالشهر أو ms2236 المعين، ولو أخر عمدا يفوت عنه الصوم، ونسبه في المدارك - في
~~مسألة من نوى الافطار ثم جدد في يوم من شهر رمضان - إلى المعروف من مذهب
~~الأصحاب (1)، وفي الحدائق: أن ظاهر كلام جملة منهم الاتفاق عليه (2).
# للأصل المذكور، والنبويين المتقدمين (3).
# خلافا لظاهر الإسكافي على ما قيل (4)، والسيد (5) والنافع (6)، فيجوز
~~التأخير عنه إلى الزوال، وصرح في الشرائع بانعقاد الصوم لو دخل النهار بنية
~~الافطار ثم جدد النية قبل الزوال (7).
# ويمكن أن يستدل لهم بإطلاق صحيحة الحلبي أو عمومها الحاصل من ترك
~~الاستفصال: قلت: فإن رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار أيصوم؟
# PageV10P209
# قال: (نعم) (1)، وكون السؤال في صدرها عن غير الواجب المعين لا يوجب
~~تخصيص الذيل العام به أيضا.
# وابن سنان: (من أصبح وهو يريد الصيام ثم بدا له أن يفطر فله أن يفطر ما
~~بينه وبين نصف النهار ثم يقضي ذلك اليوم، فإن بدا له أن يصوم بعدما ارتفع
~~النهار فليصم، فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها) (2).
# وابن سالم: الرجل يصبح ولا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في
~~الصوم، فقال: (إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه
~~بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى) (3).
# إلا أن الثانية مخصوصة بغير الواجب المعين، لأن قوله: (من أصبح وهو يريد
~~الصيام) مخصوص به بقرينة تجويز الافطار، والضمير المجرور في قوله: (ثم بدا
~~له أن يصوم) راجع إلى ذلك الشخص أيضا.
# بل هنا وجهان آخران موجبان لظهور الأخيرتين معا في غير الواجب المعين،
~~لأنه المتبادر من قوله: (فإن بدا له) وقوله: حدث له رأي، ولقوله:
# (يحسب له) فإن الحساب من وقت النية يفيد أنه ليس ما قبله صوما، وإنما هو
~~بعض صوم، أي له ثواب ذلك وإن لم يكن صوما شرعيا.
# والحمل - على مجرد نفي الثواب فيما تقدمه وإن كان صوما صحيحا - باطل، إذ
~~لا يخلو الصوم الصحيح من الثواب.
# إلا أن يقال: إن المعنى: أن ثواب مجموع صوم اليوم كثواب بعض
# PageV10P210
# اليوم ms2237 من الذي نوى المجموع.
# فلم تبق إلا الأولى، وهي وإن كانت عامة ظاهرا إلا أن عمومها موهون جدا
~~باختصاص صدرها، وظهور: أراد أن يصوم، فيمن تجوز له إرادة عدم الصوم، ومع
~~ذلك معارض بعموم النبويين المنجبرين ضعفهما في المقام بالشهرة العظيمة، بل
~~قيل بالاجماع، بحمل كلام من ذكر على غير العامد بالتباين، فيرجع إلى الأصل
~~المذكور.
# المسألة السادسة: يمتد وقتها في صوم شهر رمضان والنذر المعين للناسي
~~والجاهل بالشهر والتعيين بل مطلق المعذور إلى الزوال، فله النية ما لم يدخل
~~الزوال، وإذا دخل فات الصوم، وفاقا للأكثر، بل عليه الاجماع عن صريح الغنية
~~(1)، وظاهر المعتبر والمنتهى والتذكرة (2).
# بل هو إجماعي، لعدم ظهور مخالف، إلا ما حكي عن العماني في البقاء إلى
~~الزوال، والإسكافي في الفوات بعده (3).
# ومخالفتهما في الاجماع غير قادحة، مع أنها - كما قيل أيضا - غير معلومة
~~(4)، بل عدمها في الثاني من كلامه معلوم.
# فهو الحجة المخرجة عن الأصل المتقدم في الأول (5)، المحتاج إلى المخرج.
# مضافا إلى اطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة (6)، الخالي عن معارضة
# PageV10P211
# النبويين في المورد، لضعفهما الخالي عن الجابر فيه.
# وإلى الاعتضاد بمؤيدات عديدة، من فحوى ما سيأتي من أدلة ثبوت الحكم في
~~الصوم الغير المعين، ففيه أولى، وحديث: (رفع عن أمتي) (1)، وما روي عنه صلى
~~الله عليه وآله وسلم: أن ليلة الشك أصبح الناس، فجاء أعرابي إليه فشهد
~~برؤية الهلال فأمر مناديا ينادي: من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليمسك (2)،
~~وفحوى ما دل على انعقاد الصوم من المسافر إذا زال عذره قبل الزوال (3)..
# بل يمكن جعل الأخير دليلا بضم عدم القول بالفصل، بل سابقه أيضا، لذلك، مع
~~جبر ضعفه بالعمل.
# وأما الأوليان فجعلهما دليلين - كما وقع لبعضهم (4) - غير سديد.
# وأما الثاني (5)، فلا حاجة فيه إلى المخرج، لموافقته الأصل، وعدم شئ يصلح
~~للمعارضة، مع أنه أيضا - كما مر - إجماعي.
# المسألة السابعة: يمتد وقتها في قضاء رمضان والنذر المطلق أيضا إلى
~~الزوال، من غير فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار، فيجوز تجديدها
~~إليه وإن تعمد الاخلال بالنية ms2238 ليلا فبدا له في الصوم قبل الزوال، ولا يجوز
~~بعده.
# أما الأول، فهو مما قطع به الأصحاب، بل من عباراتهم ما هي مشعرة بدعوى
~~الاجماع عليه، وتدل [عليه] (6) الصحاح الثلاث المتقدمة، وصحيحة
# PageV10P212
# البجلي: في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم
~~ليقضيه من شهر رمضان، ولم يكن نوى ذلك من الليل، قال: (نعم، ليصمه، ويعتد
~~به إذا لم يكن أحدث شيئا) (1).
# والأخرى: عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما، وكان عليه يوم
~~من شهر رمضان، أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال: (نعم، له
~~أن يصوم، ويعتد به من شهر رمضان) (2).
# وموثقة الساباطي: عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ويريد أن يقضيها،
~~متى يريد أن ينوي الصيام؟ قال: (هو بالخيار إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت
~~الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم، وإن كان نوى الافطار فليفطر)، سئل: وإن كان
~~نوى الافطار يستقيم أن ينوي الصوم بعدما زالت الشمس؟ قال: (لا) (3).
# ورواية صالح: رجل جعل الله عليه صيام شهر، فيصبح وهو ينوي الصوم ثم يبدو
~~له فيفطر، ويصبح وهو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم، فقال: (هذا كله جائز)
~~(4).
# ورواية عيسى: (ومن أصبح ولم ينو الصوم من الليل فهو بالخيار إلى أن تزول
~~الشمس، إن شاء صام، وإن شاء أفطر) (5).
# PageV10P213
# وإطلاقها يدل على ما أشرنا إليه من استواء حالتي الاختيار والاضطرار في
~~ذلك الحكم، كما هو ظاهر عبارات الأصحاب، وصرح به في السرائر والروضة (1)
~~وغيرهما (2).
# وكثير منها وإن اختص بالقضاء وبعضها بالنذر المطلق، ولكن جملة منها
~~يعمهما وغيرهما من الواجبات، كالإجارة والكفارة وغيرهما.
# وكذلك بعضها وإن لم يشتمل على الامتداد إلى الزوال ولكن تصريح جملة منها
~~به كاف في إثباته، مضافا إلى الاجماع المركب.
# لا يقال: قوله في صحيحة ابن سنان: (فإنه يحسب له من الساعة التي نوى
~~فيها) (3) يدل على فساد الصوم، إذ الصوم لا يتبعض في اليوم، فيكون الحساب
~~من بعض اليوم كناية عن الفساد. ms2239
# قلنا: - مع أن أصل الدلالة ممنوع - إنه لو سلم فهي أعم مما كان قبل
~~الزوال أو بعده، فيجب تخصيصه بالأخير، لصحيحة ابن سالم، التي هي أخص مطلقا
~~منها (4).
# وأما الثاني، فهو الأظهر الأشهر، بل ظاهر الانتصار إجماعنا عليه (5)،
~~لصحيحة ابن سالم، وموثقة الساباطي، ورواية عيسى.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (6) والذخيرة (7)، وقواه بعض مشايخنا
# PageV10P214
# المعاصرين (1)، لاطلاق بعض الأخبار المذكورة، وظاهر صحيحة البجلي
~~الثانية.
# وصريح مرسلة البزنطي: الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان، ويصبح فلا
~~يأكل إلى العصر، أيجوز له أن يجعله قضاء من شهر رمضان؟
# قال: (نعم) (2).
# ويجاب عنها: بالضعف، لمخالفتها الشهرة القديمة والجديدة، ولذا حكم في
~~المنتهى للمرسلة بالشذوذ (3).
# مضافا إلى وجوب تقييد المطلقات، وحمل لفظ: العامة، في الصحيحة، على البعض
~~- ولو مجازا - لذلك أيضا، بل يحتمل كونها مطلقة أيضا، حيث من الفجر إلى
~~الزوال أكثر من الزوال إلى إلى الغروب، ومعارضة المرسلة بما ذكر، ووجوب
~~الرجوع إلى الأصل المتقدم.
# المسألة الثامنة: يمتد وقت النافلة إلى أن يبقى من النهار جز يمكن
~~الامساك فيه بعد النية، فيجوز تجديدها ما بقي من النهار شئ بعد أن ينوي،
~~وفاقا للصدوق في الفقيه والمقنع والسيد والشيخ والإسكافي والحلي وابني زهرة
~~وحمزة (4) والمنتهى والدروس (5)، واستحسنه في التحرير والروضة (6)،
# PageV10P215
# ومال إليه في المعتبر والمختلف والبيان (1)، وقواه غير واحد من مشايخنا
~~(2)، ونسب إلى أكثر القدماء (3)، بل مطلقا كما عن المنتهى (4).
# بل عن الانتصار والغنية والسرائر الاجماع عليه (5)، وهو الحجة فيه،
~~لقاعدة التسامح في أدلة السنن..
# مع موثقة أبي بصير: عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة، قال:
# (هو بالخيار ما بينه وبين العصر، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم
~~وإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء) (6).
# وصحيحة محمد بن قيس: (إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما، ثم ذكر الصيام
~~قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار، إن شاء صامه وإن
~~شاء أفطر) (7).
# خلافا للمحكي عن العماني وظاهر الخلاف (8) ولصريح النافع (9)، فجعلوه مثل
~~الواجب ms2240 الغير المعين، ونسبه جماعة إلى المشهور (10)، لاطلاق صحيحة هشام
~~ورواية عيسى المتقدمتين (11).
# PageV10P216
# بل قيل: وموثقة الساباطي (1). وهو غير صحيح، لأن السؤال فيها عن مريد
~~القضاء، وترجع الضمائر كلها إليه.
# والجواب - بعد تضعيف الأولى -: بأنها لا تدل إلا على الحساب من وقت
~~النية، وهو غير صريح في فساد الصوم.
# والثانية: بأنها غير مروية عن إمام، فلعل الحكم عن عيسى نفسه.
# على أن على فرض الدلالة تكونان مطلقتين بالنسبة إلى الفرض والتطوع،
~~وموثقة أبي بصير خاصة يجب حمل العام عليها.
# المسألة التاسعة: لا شك أن جواز تجديد النية في النهار - بعد تأخيرها عن
~~الليل نسيانا أو عمدا في جميع ما ذكر - إنما هو إذا لم يتناول من المفطرات
~~الآتية شيئا، وأما معه فلا يجوز إجماعا.
# وتدل عليه صحيحتا البجلي ومحمد بن قيس، والنبوي المذكور في المسألة
~~السادسة (2)، وذيل رواية عيسى: (فإن زالت الشمس ولم يأكل فليتم الصوم إلى
~~الليل) (3).
# وهل تعتبر المبادرة إلى نية الصوم - بعد التذكر أو إرادته - فورا، أو لا
~~تشترط، بل تجوز النية ولو تردد بعد التذكر أو الإرادة أو نوى عدم الصوم؟
# ظاهر الأصحاب - بل صريح الروضة (4) وغيره - عدم الاعتبار في غير الواجب.
# وتدل عليه الاطلاقات المتقدمة مطلقا، وصحيحة هشام في الجملة، وهي: (كان
~~أمير المؤمنين عليه السلام يدخل إلى أهله فيقول: عندكم شئ، وإلا
# PageV10P217
# صمت، فإن كان عندهم شئ أتوه به وإلا صام) (1).
# بل صريح الروضة كونه كذلك في الواجب الغير المعين أيضا.
# وفيه نظر، لاختصاص الصحيحة بالمستحب، وعدم حجية المطلقات في غير الصوم
~~النافلة كما يأتي وجهه.
# وأما الواجب المعين، فصرح بعضهم بفورية المبادرة وفوات الصوم بتأخير
~~النية عن وقت التذكر (2)، بل لا يبعد كونه وفاقيا، وهو الموافق للأصل
~~المذكور، ويدل عليه ما يأتي في المسألة الآتية من بطلان الصوم وفواته بنية
~~الافطار أو التردد في جز من اليوم، خرجت النوافل بالاطلاقات المذكورة
~~وصحيحة هشام فيبقى الباقي.
# فإن قيل: المطلقات تشمل الواجب الغير المعين أيضا، بل صحيحة الحلبي (3)
~~تشمل المعين أيضا.
# قلنا: نعم، ولكن قوله في ms2241 صحيحة البجلي: (إذا لم يكن أحدث شيئا) (4) يوجب
~~تقييدها في الواجب الغير المعين صريحا وفي المعين فحوى وإجماعا مركبا، فإن
~~نية الافطار أو التردد أيضا إحداث شئ.
# PageV10P218
# فإن قيل: ليس المراد بالشئ الاطلاق حتى يقتصر في تقييده على القدر
~~الثابت، لايجابه خروج الأكثر، بل المراد شئ خاص.
# قلنا: فيكون مجملا، والعام المخصص بالمجمل ليس بحجة في موضع الاجمال.
# فإن قيل: المراد الشئ المفسد للصوم.
# قلنا: سيأتي أن ذلك أيضا مفسد له في موضع لا دليل على صحته معه.
# المسألة العاشرة: لو نوى الافطار في النهار، فإما يكون قبل عقد نية
~~الصوم، أو بعده.
# والأول مضى حكمه بأقسامه (1).
# والثاني مما لا شك في كونه حراما، لكونه عزما على الحرام، واتباعا للهوى.
# وإنما وقع الخلاف في إفساده للصوم وعدمه، فعن الحلبي والمختلف والارشاد
~~وشرحه لفخر المحققين والايضاح والمسالك وحاشية القواعد للشهيد الثاني (2)
~~وفي الدروس والبيان والحدائق: فساده به (3)، وهو مختار السيد في مسائله
~~القديمة، كما صرح به في بعض رسائله (4).
# وعن المبسوط والخلاف والسيد (5) وفي الشرائع وجملة من كتب الفاضل: عدمه
~~(6)، ونسب إلى المشهور بين الأصحاب (7).
# والحق: هو الأول، لأن كل ما دل على اشتراط قصد القربة في الصوم وبطلانه
~~بدونه يدل عليه في كل جز جز منه أيضا، ولا شك أن نية القطع
# PageV10P219
# يكون خاليا عن قصد القربة في الامساك، فيكون باطلا، وببطلانه يبطل الصوم،
~~إذ اليوم لا يتبعض في الصوم.
# وبعبارة أخرى: لا شك أن الصوم: الامساك في تمام اليوم بقصد القربة، وما
~~لا قربة في بعضه لا قربة في تمامه، ولا معنى لتحقق القربة مع قصد القطع.
# احتج الآخرون بالاستصحاب.
# وبأن النواقض محصورة، وليست هذه النية منها (1).
# وبأن الصوم إنما يفسد بما ينافي الصوم، ولا منافاة بينه وبين عزيمة الأكل
~~مثلا، غايته منافاته لنية الصوم، وهي غير مضرة بعد عدم منافاتها لحكم
~~النية، ونية الافطار إنما تنافي نية الصوم لا حكمها الثابت بالانعقاد،
~~لأنها لا تضاد بينها وبين استمرار حكم النية، كيف؟! ولا ينافيه النوم
~~والغروب إجماعا.
# وبأن النية ms2242 لا يجب تجديدها في كل أزمنة الصوم إجماعا فلا تتحقق المنافاة.
# وبأن مرجع الخلاف في المسألة إلى أن استمرار النية في زمان الصوم هل هو
~~شرط أم لا؟ والحق: عدم اشتراطه، للأصل الخالي عن المعارض، وكون دليل
~~الاستمرار مثل: (إنما الأعمال بالنيات) (2) والعمل هنا لم يقع إلا بنية،
~~وليس في الخبر أزيد من أنه يجب وقوعه عن قصد ونية، وهو كذلك، وأما أنه يجب
~~استمرار ذلك القصد فلا دلالة فيه عليه.
# وبصحيحة محمد: (ما يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال:
# الطعام، والشراب، والنساء، والارتماس) (3).
# PageV10P220
# والجواب عن الأول: أن الاستصحاب مدفوع بما مر، مع أن جريانه هنا محل نظر.
# وعن الثاني: بمنع الحصر في ما لا يدخل فيه ذلك.
# وعن الثالث: بمنع عدم منافاة نية الافطار لحكم النية، فإن حكمها هو كون
~~المنوي مخزونا في خزينة الخيال بحيث لو التفت وتذكر كان باقيا على قصده
~~واعتبار ذلك كان لصدق الامتثال معه عرفا، ولا شك في منافاة نية الافطار
~~لذلك، وعدم كونه ممتثلا في ذلك الآن.
# ومنه يظهر فساد القياس على النوم والغروب، لأنهما لا ينافيان بقاء المنوي
~~في خزينة الخيال، كما مر مفصلا فيما سبق.
# وعن الرابع: بأن عدم وجوب تجديد النية إنما هو لاستمرار حكمها، وذلك لا
~~يوجب عدم منافاة نية الافطار للنية أو حكمها.
# وعن الخامس: بأن المراد باستمرار النية إن كان استمرار النية الفعلية،
~~فعدم اشتراطه مسلم، ولكن رجوع الخلاف إليه ممنوع.
# وإن كان استمرار الحكمية، فرجوع الخلاف إليه مسلم، ولكن عدم اشتراطه
~~ممنوع.
# والأصل - بما ذكرناه دليلا على اشتراط الحكمية في موضعه - مدفوع.
# والمراد من الفعل الواقع مع النية إن كان الامساك في البعض السابق، فهو
~~مسلم، ولكن لا يفيد.
# وأما إن كان في البعض اللاحق أو تمام اليوم، فوقوعه بغير نية بديهي.
# وعن السادس: بأنه عام يجب تخصيصه بما مر، كما يخصص بغيره أيضا المسألة
~~الحادية عشرة: قال بعض المتأخرين في شرحه على الدروس: هل يجب على المكلف أن
~~يعرف جميع مفطرات الصوم ويقصد ms2243 PageV10P221
# تركها إجمالا أو تفصيلا حتى يصح منه الصوم، أو تكفيه معرفة البعض واتفاق
~~عدم الاتيان بالثاني؟
# إلى أن قال: والظاهر أن المعتبر هو قصد العبادة المخصوصة المتلقاة من
~~الشارع بجملة شرائطها الشرعية، بعد معرفة معظم التروك المعتبرة فيها، مع
~~عدم الاتيان بباقي المفسدات ولو على سبيل الاتفاق (1). انتهى.
# أقول: ظاهره - كما هو الظاهر أيضا - أنه لا خلاف في عدم انعقاد صوم من لم
~~يعرف شيئا من المفطرات، وما يجب الامساك عنه أصلا، ولم يقصد تركها وتركها
~~اتفاقا، لعدم ورود نية القربة على شئ منها، وورودها على معنى لفظ الصوم -
~~الذي لا يعرفه - غير مفيد.
# وإنما الخلاف في أنه هل تجب معرفة الجميع وقصد تركه تفصيلا أو إجماعا، أو
~~تكفي معرفة البعض؟ واستظهر هو كفاية معرفة المعظم.
# والتحقيق: أن ما يجب الامساك عنه في الصوم إن كان مما لا يبطل بالاتيان
~~به الصوم - كالارتماس - فلا تجب معرفته ولا قصده عند النية بل يكفي اتفاق
~~تركه، لعدم معلومية كونه جز حقيقة الصوم.
# وأما غيره - مما يبطل الصوم بالاتيان به - فلا فرق فيه بين المعظم وغيره،
~~بل تجب معرفة الجميع وقصد تركه عند النية إجمالا أو تفصيلا، لأن الصوم الذي
~~يجب قصده والتقرب به عبارة عن هذه التروك، فلو لم ينو بواحد منها القربة لم
~~يتحقق قصد القربة في الصوم.
# ولا يفيد كون الألفاظ أسامي للأعم، لأن ذلك لا يخرج باقي الأجزاء عن
~~كونها مأمورا بها.
# PageV10P222
# الفصل الثاني في بيان الأشياء المخصوصة التي بانتفائها يتحقق الصوم أو لا
~~يجوز ارتكابها وهي على أقسام خمسة:
# القسم الأول ما يحرم ارتكابه، ويوجب القضاء والكفارة معا، إذا وقع في صوم
~~شهر رمضان وغيره مما في إفطاره قضاء وكفارة، وهي أمور سبعة:
# الأمر الأول والثاني: الأكل والشرب للمعتاد وغيره.
# أما حرمتهما فبالكتاب (1)، والسنة المتواترة (2)، والاجماع فيهما (3).
# أما في الأول فظاهرة، وأما في الثاني فلعمومات الكتاب والسنة في النهي عن
~~الأكل والشرب.
# والانصراف إلى المعتاد - لو سلم - فإنما هو في المطلق دون العام، مع أن
~~انصراف المطلق إليه ms2244 أيضا إنما هو إذا كان الاعتياد وعدمه بحيث يكونان
~~قرينتين على إرادة المعتاد، وهو في المورد غير معلوم.
# بل هنا كلام آخر، وهو أنه على فرض الانصراف فإنما هو يفيد لو كان متعلق
~~الحكم المأكول والمشروب.
# PageV10P223
# أما الأكل والشرب، فمقتضى الانصراف إلى المعتاد خروج غير المعتاد من
~~الأكل مثلا، وهو ما كان من غير الفم، بل من نحو الأنف أو العين أو ثقبة في
~~الصدر، لا من المأكول، فتأمل..
# فيكون الكتاب والسنة شاملا لغير المعتاد أيضا.
# وأما الاجماع، فلعدم قدح مخالفة الإسكافي والسيد في شاذ من كتبه (1) في
~~الاجماع، ولذا صرح بالاجماع في غير المعتاد أيضا جماعة، منهم:
# الناصريات والخلاف والغنية والسرائر والمنتهى (2) وغيرها (3)، مع أن
~~مخالفة السيد أيضا غير معلومة، لأنه إنما حكم في بعض كتبه بعدم البطلان
~~بابتلاع الحصاة ونحوها، فيمكن أن تكون مخالفته في الازدراد دون غير
~~المعتاد، ولذا ترى الفاضل في المنتهى جعل البطلان بغير المعتاد مذهب جميع
~~علمائنا، ولم ينسب الخلاف فيه إلا إلى بعض العامة، ونسب الخلاف في الازدراد
~~إلى السيد.
# ومما يؤيد البطلان بتناول غير المعتاد - المستلزم هنا للحرمة، لحرمة
~~إبطال الصوم الموجب لحرمة سببه - بل يدل عليه: أن المراد بالمعتاد إن كان
~~معتاد غالب الناس لزم عدم فساد صوم طائفة اعتادوا أكل بعض الأشياء الغير
~~المعتادة للأكثر، كالحية، والفأرة، وبعض النباتات، بل لحم البغل والحمار،
~~وفساد ذلك ظاهر، بل لا أظن أن يقول به المخالف.
# وإن كان معتاد كل مكلف بنفسه فيصير الفساد أظهر، فلا يبطل الصوم بأكل
~~الخبز لقوم، بل يلزم اختلاف المبطل باختلاف العادات والبلاد، بل
# PageV10P224
# مقتضى قاعدة الانصراف إلى المعتاد اعتبار معتاد زمان الشارع وبلده،
~~وحينئذ تتسع دائرة الأكل والشرب في الصوم.
# بل إخراج المني أيضا لو أجريت القاعدة فيه أيضا.
# استدل للمخالف (1) بما مر، من انصراف المطلق إلى المعتاد.
# وبنحو صحيحة محمد: (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال: الطعام،
~~والشراب، والنساء، والارتماس) (2).
# والأخرى: في الصائم يكتحل، فقال: (لا بأس به، إنه ليس بطعام ولا شراب) ms2245
~~(3).
# وبعموم العلة على عدم ضرر غير الطعام والشراب، وغير المعتاد ليس منهما.
# ورواية ابن أبي يعفور: عن الكحل للصائم؟ فقال: (لا بأس به، إنه ليس بطعام
~~يؤكل) (4).
# ورواية مسعدة: عن الذباب يدخل في حلق الصائم؟ قال: (ليس عليه قضاء، إنه
~~ليس بطعام) (5).
# والجواب عن الأول: ما سبق.
# PageV10P225
# وعن البواقي: بعدم الحجية بعمومها، لمخالفتها الشهرة العظيمة، بل الاجماع
~~كما مر.
# وعن الثاني: بأن غير المعتاد من المطعوم والمشروب أيضا طعام وشراب.
# وهو الجواب عن الثالث والرابع.
# وعن الخامس: بأن الضمير المنصوب يمكن أن يكون راجعا إلى الدخول في الحلق،
~~والطعام مصدرا، كما ذكره في القاموس (1) وغيره (2)، فيكون المعنى: أن دخول
~~الذباب بغير الاختيار ليس أكلا، لأنه ما كان بالقصد والاختيار.
# وأما وجوب القضاء والكفارة بهما، ففي المعتاد لاجماع العلماء محكيا
~~مستفيضا (3) ومحققا.
# وفيه وفي غيره لحصول الفطر به عرفا، فيدخل في عموم ما دل على إيجابه
~~لهما، كمرسلة الفقيه: (ومن أفطر في شهر رمضان متعمدا فعليه كفارة واحدة،
~~وقضاء يوم مكانه، وأنى له مثله) (4).
# ورواية الهروي، وفيها: (وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة
~~واحدة وقضاء ذلك اليوم، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه) (5).
# ورواية المشرقي: عن الرجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من
~~الكفارة؟ فكتب عليه السلام: (من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا
# PageV10P226
# فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوما بدل يوم) (1)، إلى غير ذلك من الأخبار
~~الآتية، المتضمنة لتفاصيل الكفارات (2).
# فروع:
# أ: اختلفوا في حرمة إيصال الغبار إلى الحلق وبطلان الصوم به - مطلقا، كما
~~في كلام جماعة، منهم: الشرائع والنافع والتلخيص والتبصرة (3)، أو الغليظ
~~منه، كما في كلام جمع آخر (4)، بل الأكثر كما قيل (5) - وجوازه..
# فعن الشيخين والحلي والحلبي وفي الشرائع والنافع (6) وطائفة من أفاضل
~~المتأخرين (7): الأول، ونسب إلى المشهور (8)، بل عن الانتصار والسرائر
~~والغنية والتذكرة والتنقيح ونهج الحق: الاجماع عليه (9).
# وعن ظاهر الصدوق والسيد والديلمي والشيخ في المصباح:
# الثاني (10)، حيث لم يذكروا البطلان به، وإليه ذهب جمع من متأخري
# PageV10P227
# المتأخرين، منهم: المفاتيح ms2246 والحدائق (1).
# وظاهر المعتبر والمدارك: التردد (2).
# حجة الأولين: رواية المروزي: (إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق
~~متعمدا، أو شم رائحة غليظة، أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه
~~صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح) (3).
# والأخبار الناهية عن الاحتقان، وجلوس المرأة في الماء، والاكتحال،
~~والسعوط، والاستياك بالرطب، ونظائرها (4).
# حجة الآخرين: الأصل، وموثقة عمر بن سعيد: عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟
~~قال: (لا بأس) (5).
# وما دل على حصر المبطل في أمور ليس ذلك منها.
# ويجيبون عن دليل الأولين:
# أما عن الرواية: فبالقطع الخالي عن الجابر - وهو كون السائل موثوقا به -
~~أولا.
# وبضعف السند ثانيا، ولا يفيد الانجبار بالشهرة ونحوها، لأنها إنما تجبر
~~الرواية المسندة لا المقطوعة.
# PageV10P228
# وبالمعارضة مع الموثقة - الموجبة للرجوع إلى الأصل - ثالثا.
# وبالاشتمال على ما لا قائل به رابعا.
# وأما عن الأخبار الأخيرة: فبعدم ثبوت مدلولاتها بأنفسها، لمعارضتها مع
~~أقوى منها - كما يأتي - فكيف يقاس عليها غيرها؟!
# أقول: أما جوابهم عن الأخبار الأخيرة فتام.
# وأما عن الرواية، فيمكن رد الأول بعدم انحصار الجابر للقطع في موثوقية
~~السائل، بل ذكر صاحب الأصل لها في طي الروايات قرينة على أن المسؤول عنه هو
~~الإمام، وإنما حصل القطع لتقطيع الروايات من أصل السائل.
# ومنه يظهر حصول الجبر - لضعف السند لو كان ضائرا - بالشهرة والاجماعات
~~المنقولة، فرد به الثاني أيضا.
# والثالث: بأن التعارض بالعموم المطلق، لاختصاص الرواية بالمتعمد وأعمية
~~الموثقة.
# والرابع: بأن خروج بعض الرواية عن الحجية لا يوجب خروج الباقي، أو بأن ما
~~لا قائل به هو إطلاق بعض الرواية، فيجب تقييده، ويصير كالعام المخصص حجه في
~~الباقي، كذا قيل (1).
# وفيه: أن المراد بالمطلق إن كان جميع أجزاء الرواية، وبالتقييد إخراج
~~بعضه، فهذا ليس من باب الاطلاق والتقييد، بل طرح بعض الرواية.
# وإن كان إطلاق بعض الأجزاء، فمنها ما لا قائل بمقيده أيضا، كشم الرائحة
~~الغليظة، بل الاستنشاق والمضمضة، لأنه لا قائل بإفطار فرد منهما.
# وأما دخول الماء في الحلق فهو ليس من أفرادهما، بل ms2247 هو أمر خارجي.
# PageV10P229
# فلا يتم هذا الرد، بل وكذا سابقه، لأن خروج جز من الخبر عن الحجية لا يضر
~~الباقي إذا تعين خروجه وعلم المراد من الباقي، وهنا ليس كذلك، إذ كما يجوز
~~طرح الجزء أو تصرف فيه بتجوز أو تقييد يجوز أن يتصرف في الحكم بقوله: فعليه
~~صوم، وقوله: فإن ذلك مفطر، بالصرف عن الظاهر، فلا يتعين المراد من الرواية،
~~فتخرج عن الحجية بالمرة.
# ومنه تظهر تمامية الجواب الأخير، بل وكذا سابقه، لأن التعارض بالعموم
~~المطلق إنما كان لو كان قوله في الرواية: (متعمدا) بعد قوله:
# (غبار) وليس كذلك، فالتعارض بالمساواة والرجوع إلى الأصل.
# فالحق: هو القول الأخير.
# نعم، لو كان الغبار بحيث تحس منه أجزاء ترابية - مشاهدة حسا، معلومة
~~عيانا، موسومة بالتراب عرفا، ابتداء أو بعد الاجتماع في أصول الأسنان،
~~وابتلعها - يحكم بفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة، لصدق أكل التراب، لا
~~لدخول الغبار.
# ب: لا يفسد الصوم بدخول الدخان في الحلق، للأصل، وصدر الموثقة المتقدمة
~~(1): عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنة في حلقه؟ قال: (جائز لا
~~بأس به).
# والأحوط: الاجتناب عن شرب التتن، لاستمرار طريقة الناس عليه، وإطلاق
~~الشرب عند العرب عليه.
# ج: لا يفسد الصوم بمص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وزق الطائر، وذوق
~~المرق، ونحو ذلك مما لا يتعدى إلى الحلق، للأصل،
# PageV10P230
# والاجماع، والمعتبرة المستفيضة - التي منها الصحاح (1) - والحصر المصرح
~~به في الصحيح المتقدم (2).
# ولا تنافيه صحيحة الأعرج: عن الصائم يذوق الشئ ولا يبلعه، فقال: (لا)
~~(3)، فلا تفيد أزيد من الكراهة، مع أنه يحتمل أن يكون معنى قوله: (لا) أي
~~لا يبلعه كما قيل (4).
# وعن الشيخ حملها على من لا تكون له ضرورة إلى ذلك، وحمل أخبار الرخصة على
~~حال الضرورة (5). ولا شاهد له. مع أنه على فرض المعارضة يكون الترجيح
~~للأخبار المرخصة، لوجوه عديدة.
# ولو سبق في هذه الحالة شئ إلى حلقه بلا اختيار، لم يفسد به صومه، كما صرح
~~به جمع من الأصحاب (6)، للأصل، وعدم التعمد.
# وتومئ إليه صحيحة الحناط: إني أقبل ms2248 بنتا لي صغيرة وأنا صائم، فيدخل في
~~جوفي من ريقها، فقال: (لا بأس، ليس عليك شئ) (7).
# وفرق في المنتهى بين ما كان المضغ ونحوه لغرض صحيح وما لم يكن كذلك،
~~فأوجب القضاء في الثاني (8). ولا دليل عليه.
# PageV10P231
# د: الحق جواز مضغ العلك مع الكراهة، وإن تغير الريق بطعمه، ما لم تنفصل
~~منه أجزاء محسوسة، وفاقا للأكثر كما عن المنتهى (1)، للأصل، والحصر، ورواية
~~أبي بصير: عن الصائم يمضغ العلك، قال: (نعم، إن شاء) (2).
# ورواية محمد: (إياك أن تضمغ علكا، فإني مضغت العلك يوما وأنا صائم فوجدت
~~في نفسي منه شيئا) (3)، فإن في مضغ الإمام تصريحا بالجواز، وفي صدره دليل
~~على الكراهة، إما مطلقا أو في الصوم خاصة.
# وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي: الصائم يمضغ العلك؟ قال: (لا) (4).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي والنهاية (5)، لصحيحة الحلبي.
# وفيه: منع الدلالة على الحرمة، مع أنه على فرضها يتعين الحمل على
~~الكراهة، لما مر.
# ولأن وجود الطعم في الريق دليل على تخلل شئ من أجزاء ذي الطعم فيه،
~~لامتناع انتقال العرض.
# وفيه: أن سبب وجود الطعم لا ينحصر بتخلل الأجزاء أو انتقال العرض، لجواز
~~حصول التكيف بسبب المجاورة، مع أنه لو سلم التخلل فالمبطل إنما هو الأجزاء
~~المحسوسة لا أمثال ذلك.
# PageV10P232
# هذا، مع أنه ليس إلا اجتهادا في مقابلة النص.
# ه: يفسد الصوم بابتلاع بقايا الغذاء المتخللة بين أسنانه في النهار
~~عمدا، سواء أخرجها من فمه أو لا، كما صرح به في الخلاف والمبسوط والشرائع
~~(1) وغيرها (2)، ويوجب القضاء والكفارة، لصدق الأكل وتناول المفطر عمدا.
# ومناقشة صاحب الحدائق فيه لعدم صدق الأكل (3)، وصحيحة ابن سنان: عن الرجل
~~الصائم يقلس فيخرج منه الشئ أيفطر ذلك؟ قال: (لا)، قلت: فإن ازدرده بعد أن
~~صار على لسانه؟ قال: (لا يفطره ذلك) (4).
# والأول مدفوع بمنع عدم الصدق.
# والثاني بالفرق بين الخارج بالقلس والداخل من الخارج في صدق الأكل وعدمه،
~~سيما مع أن الصيرورة على اللسان لا تستلزم الدخول في فضاء الفم، إذ لعل
~~المراد طرف اللسان المجاور للحلق، مع أنه لو ms2249 صدق الأكل لو سلم الحكم في
~~القلس فلا يجوز قياس غيره عليه.
# هذا كله، مع أن الصحيحة ليست صريحة في عدم الافطار، إذ يحتمل المعنى: لا
~~يزدرده حينئذ فإنه يفطره ذلك، فيكون قوله: (لا) جوابا للسؤال، و: (يفطره)
~~حكما على حدة.
# ولو دخل شئ منها في الحلق سهوا لم يفسد قطعا، سواء ترك
# PageV10P233
# الخلال عمدا أو سهوا أو لم يتركه. والتفرقة بين تركه وعدمه ضعيفة.
# ولو وجد طعم الغذاء الباقي في الأسنان في الريق وابتلعه لا يفسد صومه،
~~كما يظهر وجهه مما ذكرناه في مضغ العلك.
# و: لا يفسد الصوم بابتلاع الريق الذي في الفم، بلا إشكال ولا خلاف فيه
~~كما قيل (1)، للأصل، وعدم صدق الأكل والشرب عرفا، واستمرار عمل الناس طرا
~~عليه.
# ولو أخرجه من فمه ثم أرجعه وابتلعه فيفسد الصوم، بل ظاهر بعضهم أنه
~~إجماعي (2).
# لا لأجل حرمة ابتلاعه بعد خروجه عن الفم، لمنعه.
# بل لصدق الأكل حينئذ عرفا، فيقال: أكل الريق، فإن الظاهر صدق الأكل
~~بابتلاع كل ما يدخل الفم من الخارج ولو خرج من الداخل، دون ما لم يدخل من
~~الخارج أصلا.
# وظاهر صاحب الحدائق عدم البطلان به، وعدم التفرقة بين ما كان في الفم وما
~~خرج منه، حاكيا عن المحقق الأردبيلي الميل إليه أيضا (3). وهو غير جيد، لما
~~ذكرنا.
# ز: في جواز ابتلاع النخامة - وهي ما يخرج من الصدر أو يسترسل من الدماغ،
~~كما يدل عليه بعض كلمات أهل اللغة (4)، دون الأول فقط، كما يعطيه كلام بعض
~~الفقهاء (5) - وبطلان الصوم به، وعدمه قبل الانفصال من PageV10P234
# الفم، أقوال ثلاثة:
# الأول: عدم البطلان مطلقا، ذهب إليه في المعتبر والمنتهى والتذكرة
~~والمدارك (1) وبعض آخر (2)، للأصل، ورواية غياث: (لا بأس بأن يزدرد الصائم
~~نخامته) (3)، وعدم تسميته أكلا ولا شربا، ومساواته للريق في عدم وصوله من
~~الخارج، وعدم انفكاك الصائم عنه إلا نادرا، وصحيحة ابن سنان المتقدمة
~~المتضمنة لحكم القلس.
# والثاني: عدمه في الصدرية والبطلان في الدماغية، إلا أن يتعدى إلى الحلق
~~بعد الاسترسال وقبل الوصول إلى الفم، وهو ظاهر ms2250 الشرائع والارشاد (4)، ولعله
~~لصدق الأكل عليه، وعدم صدق النخامة المجوز ابتلاعها في الرواية، لزعم
~~اختصاصها بما يخرج من الصدر.
# والثالث: البطلان بابتلاعها بعد وصولها إلى الفم، حكي عن الشهيدين (5).
~~وهو الأحوط، وإن كان الأول أظهر، لما مر من الأصل، وإطلاق الخبر، وعدم
~~معلومية صدق الأكل ما لم ينفصل عن الفم.
# ح: الحق جواز المضمضة للصائم مع كراهة، وفاقا للأكثر (6)، أما الجواز
~~فللأصل، ولرواية حماد: الصائم يتمضمض ويستنشق؟ قال: (نعم، لكن لا يبالغ)
~~(7).
# PageV10P235
# ورواية يونس: (والأفضل للصائم أن لا يتمضمض) (1)، وهي دليل الكراهة أيضا.
# خلافا للمحكي عن الاستبصار والمنتهى، فقالا بالتحريم في غير الوضوء (2)،
~~ولعله لرواية المروزي المتقدمة، المتضمنة لوجوب الكفارة بأمور منها:
~~المضمضة (3).
# وهي مردودة بما مر من عدم وجوبها ببعض ما فيها إجماعا، فلا بد من ارتكاب
~~تجوز، وبعد فتح بابه تتسع دائرته فلا تفيد.
# ثم لو تمضمض ودخل الماء في حلقه فيأتي حكمه (4).
# الثالث: الجماع في قبل المرأة، أنزل أم لم ينزل.
# وهو حرام على الصائم إجماعا، كتابا ونصا وفتوى، وموجب للقضاء والكفارة،
~~بالاجماع، والسنة المتواترة:
# كصحيحة البجلي: عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني، قال: (عليه
~~من الكفارة مثل ما على الذي يجامع) (5).
# ورواية المفضل: في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال: (إن كان
~~استكرهها فعليه كفارتان، وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة) (6).
# PageV10P236
# وموثقة سماعة: عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا، فقال: (عليه عتق رقبة،
~~وإطعام ستين مسكينا، وصيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم) (1)، ورواية
~~الهروي المتقدمة (2)، إلى غير ذلك.
# وتدل عيه عمومات القضاء والكفارة بالافطار، فإن ذلك أيضا، إفطار كما صرح
~~به في الأخبار، كالخصالي: (خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل، والشرب،
~~والجماع، والارتماس في الماء، والكذب على الله ورسوله والأئمة:) (3)، وقريب
~~منه في الرضوي (4).
# وكذا في دبرها على المشهور، بل على المعروف من مذهب الأصحاب كما في
~~المدارك (5)، وعلى الظاهر من المذهب كما في المبسوط (6)، وعلى مقتضى المذهب
~~كما في الخلاف (7)، وبلا خلاف فيه كما فيه أيضا، وبالاجماع كما عنه ms2251 أيضا
~~وعن الوسيلة (8).
# للشهرة، والاجماع المحكي.
# وإطلاق النهي عن المباشرة في الآية الكريمة (9)، خرج منه ما عدا الوطء في
~~القبل والدبر فيبقى الباقي، ومتى ثبت التحريم كان مفسدا
# PageV10P237
# بالاجماع المركب.
# ولاطلاق البطلان بالجماع في طائفة من الأخبار.
# ولايجابه الجنابة المفسدة للصوم.
# ويرد على الأولين: عدم الحجية.
# وعلى الثالث: بأن جعل الآية من باب التخصيص يوجب خروج الأكثر، وهو غير
~~جائز، فيجب حملها على المجاز، وهو إما الوطء في القبل، أو مطلق الجماع،
~~الغير المعلوم صدقه على وطء الدبر، أو غير المنصرف إليه، لعدم كونه من
~~الأفراد الشائعة.
# ومنه يظهر رد الرابع أيضا.
# وعلى الخامس: بمنع الملزوم أولا، والملازمة ثانيا.
# خلافا للمحكي عن المبسوط، حيث جعل البطلان أحوط (1)، وإن كان في كونه
~~صريحا في الخلاف نظر، لاحتمال إرادة الوجوب من الاحتياط في كلمات القدماء.
# نعم، هو الظاهر من المختلف (2)، لأن الاحتياط في كلامه ليس محمولا على
~~الوجوب.
# نعم، يحتمل إرادة المبسوط الاستحباب أيضا، فكلامه محتمل للخلاف وليس
~~صريحا في وفاق المشهور، ككلام من أطلق الجماع بل الوطء أيضا - كالمقنعة
~~والنهاية والناصريات والديلمي (3) - أو مقيدا بالفرج، كالجملين (4)
# PageV10P238
# والاقتصاد والمصباح ومختصره (1).
# ومن ذلك يظهر تطرق القدح في الاجماع المحقق في المسألة، ومعه فيجب الرجوع
~~إلى سائر الأدلة، والأصل مع عدم البطلان، وتدل عليه مرسلة علي بن الحكم:
~~(إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها، وليس عليها غسل)
~~(2).
# ومرفوعة أحمد بن محمد: في رجل أتى المرأة في دبرها وهي صائمة، قال: (لا
~~ينقض صومها، وليس عليها غسل) (3).
# ولا فرق بين المفعول بها والفاعل بالاجماع المركب.
# وأما دبر الغلام بدون الانزال، فالمشهور فيه أيضا - كما قيل - الافساد
~~(4)، بل عن الخلاف: الاجماع عليه (5)، لذلك الاجماع المنقول، وإيجابه
~~الجنابة، وفحوى ما دل على الفساد بوط المرأة المحللة، وإطلاق الأخبار بوجوب
~~القضاء أو الكفارة على المجامع. وفي الكل نظر ظاهر.
# خلافا لمحتمل كل من ذكره.
# وتردد فيه في المعتبر والشرائع والنافع (6)، وهو في موقعه، بل الظاهر عدم
~~الفساد، للأصل، ولصحيحة محمد الحاصرة للمفطرات فيما ms2252 ليس ذلك منها (7).
# PageV10P239
# ومنه يظهر قوة عدم الفساد بوط البهيمة مطلقا من دون إنزال، وفاقا لمحتمل
~~بعض من ذكر، وصريح الحلي والشرائع والتذكرة والمنتهى والتحرير والتلخيص
~~(1).
# وأمر الاحتياط واضح، وهو مطلوب جدا خصوصا في المقام.
# الرابع: الاستمناء.
# وهو طلب خروج المني مع خروجه بغير الجماع، فلا يضر الطلب بدون الخروج،
~~ولا الخروج بدون الطلب أو التسبب إجماعا، كما أنه يبطل الصوم بخروجه مع
~~الطلب كذلك.
# وعلى حرمته وفساد الصوم به الاجماع عن الانتصار والغنية والمعتبر
~~والمنتهى (2) وغيرها (3).
# وكذا ادعى جماعة الاجماع على إيجابه القضاء والكفارة (4)، وهو أيضا -
~~كسابقه - إجماع قطعا، فهو الدليل على الأحكام الثلاثة، مضافا إلى المعتبرة
~~المستفيضة، كصحيحة البجلي المتقدمة (5)..
# ومرسلة حفص بن سوقة: في الرجل يلاعب أهله أو جاريته في قضاء شهر رمضان
~~فيسبقه الماء فينزل، قال: (عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في شهر
~~رمضان) (6).
# PageV10P240
# وموثقة سماعة: عن رجل لزق بأهله فأنزل، قال: (عليه إطعام ستين مسكينا)
~~(1).
# ورواية أبي بصير: عن رجل وضع يده على شئ من جسد امرأته فأدفق، فقال:
~~(كفارته أن يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا أو يعتق رقبة) (2).
# والرضوي: (ولو أن رجلا لصق بأهله في شهر رمضان فأدفق كان عليه عتق رقبة)
~~(3).
# وتؤيده - بل تدل [عليه] (4) - صحيحة محمد وزرارة: هل يباشر الصائم أو
~~يقبل في شهر رمضان؟ فقال: (إني أخاف عليه فليتنزه عن ذلك، إلا أن يثق أن لا
~~يسبقه مني) (5).
# وصحيحة الحلبي: عن رجل يمس من المرأة شيئا أيفسد ذلك صومه أو ينقضه؟
~~فقال: (إن ذلك يكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني) (6).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يلصق بأهله في شهر رمضان، قال: (ما لم يخف على
~~نفسه فلا بأس) (7)، إلى غير ذلك.
# PageV10P241
# وبوجوب الكفارة في تلك الأخبار ثبت الفساد والقضاء بالاجماع المركب.
# واختصاص الأكثر باستمناء خاص غير ضائر، لعدم القول بالفصل.
# وفي حكم الطلب عمدا التسبب بمس المرأة بالملاعبة أو الملامسة أو التقبيل
~~لمن يعتاد الانزال مع أحدها، أو يكرر ذلك حتى ينزل مع اعتياده بالتكرر،
~~لصدق ms2253 الانزال عمدا، فيكون بطلان صومه ووجوب القضاء والكفارة مجمعا عليه
~~(1).
# ويدل على الحكم إطلاق طائفة من الأخبار المتقدمة.
# وكذا إن لم يكن معتادا به، ولكن كرره قاصدا للانزال حتى يتفق، لما ذكر،
~~وكذا في القضاء والكفارة، بل لو لم يكن معتادا ولم يقصده أيضا واتفق معه
~~الانزال، وفاقا للمشهور كما عن المختلف والمهذب (2)، بل المجمع عليه كما عن
~~المعتبر بل الخلاف (3)، للاطلاقات المذكورة.
# خلافا لبعض المتأخرين، فلم يوجب مع عدم التعمد شيئا، لضعف غير الصحيحة
~~الأولى سندا، وضعفها دلالة، لاحتمال كون لفظة (حتى) تعليلية (4).
# وللمرسل المروي في المقنع: (لو أن رجلا لصق بأهله في شهر رمضان فأمنى لم
~~يكن عليه شئ) (5).
# ويجاب بانجبار الضعف - لو كان - بما مر من الشهرة المحكية
# PageV10P242
# والاجماع المنقول، مع أن منها الموثق الذي هو في نفسه حجة.
# وبضعف المرسل أولا، ومرجوحيته بالنسبة إلى معارضاته ثانيا، لأن القول
~~بمضمونه مذهب فقهاء العامة، كما عن الانتصار (1).
# نعم، الثابت حينئذ هو القضاء والكفارة، وأما حرمة العمل فلا، إذ لا وجه
~~له مع عدم الاعتياد ولا القصد.
# وفي حصول الامناء بالنظر أقوال:
# عدم الافساد مطلقا، حكي عن الشيخ في الخلاف والحلي (2).
# والافساد إن كان إلى من لا يحل بشهوة، وعدمه إن كان إلى من يحل، نسب إلى
~~المفيد والمبسوط والديلمي وابن حمزة والتحرير (3).
# والافساد إن قصد به الانزال، أو كرر النظر حتى ينزل من غير قصده، وعدمه
~~بدونهما، استقربه في المختلف (4).
# والافساد إن اعتاد الانزال عقيب النظر، وعدمه بدونه، اختاره بعضهم (5).
# والافساد إن كان من عادته ذلك وقصده، وعدمه بدونه، اختاره في المدارك
~~(6).
# والظاهر اتحاد القولين الأخيرين.
# PageV10P243
# وكيف كان، فالحق: أنه يفسد بتعمد النظر مع اعتياد الانزال معه، أو مع
~~قصده، لصدق تعمد الانزال معه، وهو موجب للفساد، لظاهر الاجماع، وإشعار بعض
~~الأخبار المذكورة (1) به.. ولا يفسد بدونه، للأصل.
# احتج لسائر الأقوال بأدلة بينة الوهن.
# ومثل النظر: التخيل واستماع الصوت في الحرمة والقضاء والكفارة.
# الخامس: البقاء على الجنابة عمدا حتى يطلع الفجر الثاني.
# على الأظهر الأشهر في الحرمة والقضاء ms2254 والكفارة، بل بالاجماع كما عن
~~الانتصار والخلاف والسرائر والغنية والوسيلة والتذكرة والمنتهى (2)، بل
~~بالاجماع المحقق، لعدم قدح مخالفة الشاذ الآتي ذكره فيه، وهو الدليل عليه.
# مضافا إلى صحيحة البزنطي: عن الرجل أصاب من أهله في شهر رمضان، أو أصابته
~~جنابة، ثم ينام حتى يصبح متعمدا، قال: (يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه) (3).
# ورواية المروزي: (إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل، ولم يغتسل حتى يصبح،
~~فعليه صوم شهرين متتابعين، مع صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه) (4).
# PageV10P244
# ورواية إبراهيم بن عبد الحميد، وفيها: (فمن أجنب في شهر رمضان، فنام حتى
~~يصبح، فعليه عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، وقضاء ذلك اليوم، ويتم صيامه،
~~ولن يدركه أبدا) (1).
# وفحوى الصحاح الموجبة للقضاء في النومة الثانية أو الثالثة (2)، أو
~~الموجبة له مع نسيان الغسل (3).
# وتؤيده المستفيضة المثبتة للقضاء أو الكفارة بالجملة الخبرية.
# خلافا في الثلاثة للمحكي عن المقنع للصدوق (4) والمحقق الأردبيلي (5)
~~والسيد الداماد في رسالته الرضاعية..
# إلا أن كلام الأول غير صريح في المخالفة، لنقله فيه رواية بذلك، وهو ليس
~~صريحا في الافتاء بمضمونها، وإن كان الغالب فيه - على ما قيل - فقواه بمتون
~~الأخبار (6).
# وكذا الثاني، فإن ظاهره في شرح الإرشاد الاستشكال في المسألة، وإن كان
~~[في] (7) ظاهر كلامه نوع ميل إليه.
# للأصل، والآيتين، والمستفيضة من الأخبار (8).
# والأول: مدفوع بما مر.
# PageV10P245
# والثاني: بأن غاية الآيتين العموم المطلق بالنسبة إلى ما مر، فيجب
~~تخصيصهما، مضافا إلى ضعف دلالتهما، إذ لا كلام في جوار المجامعة ما لم يحصل
~~العلم بعدم وسعة الزمان للاغتسال قبل الفجر، وحصول مثل ذلك العلم في غاية
~~الندرة، فانصراف المطلق إلى مثله مشكل جدا، مع أن رجوع قيد: (حتى يتبين) في
~~إحدى الآيتين إلى غير الجملة الأخيرة غير معلوم، بل مقتضى الأصل العدم.
# والثالث: بعدم حجية الأخبار المذكورة، لمخالفتها الاجماع، ولا أقل من
~~الشهرة العظيمة القديمة والجديدة المخرجة للرواية عن الحجية، سيما مع
~~موافقتها للعامة في مقام المعارضة لروايات أخر لها مخالفة.
# مضافا إلى كون كثير من هذه الأخبار أعم مطلقا من ms2255 الأخبار المتقدمة، إما
~~من جهة شمولها للعمد والنسيان، أو النومة الأولى الشاملة للنوم بقصد
~~الاستيقاظ والاغتسال، كصحيحتي العيص، وصحيحة القماط، ورواية سليمان بن أبي
~~زينبة، ورواية إسماعيل بن عيسى:
# الأولى: عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل وأخر الغسل حتى يطلع
~~الفجر، قال: (يتم صومه ولا قضاء عليه) (1).
# والثانية: عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ثم ينام قبل أن
~~يغتسل، قال: (لا بأس) (2).
# والثالثة: عمن أجنب في أول الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح،
# PageV10P246
# قال: (لا شئ عليه) (1).
# والرابعة: عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل حتى طلع
~~الفجر، فكتب بخطه - إلى أن قال -: (ولا شئ عليه) (2).
# والخامسة: سألت الرضا عليه السلام عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام
~~حتى يصبح، أي شئ عليه؟ قال: (لا يضره ولا يفطر ولا يبالي) الحديث (3).
# وإن أمكن أن تعارض الموافقة للعامة بالموافقة لاطلاق الكتاب، التي هي
~~أيضا من المرجحات المنصوصة.
# وبمنع الأعمية المطلقة للأخبار الأخيرة، لأن الأخبار الأولة أيضا ليست في
~~العمد صريحة ولا ظاهرة حتى تكون أخص مطلقا، بل الظاهر في الأكثر التعارض
~~بالتساوي، فالمناط في الرد هو الشذوذ المخرج عن الحجية، مع أن إحدى صحيحتي
~~العيص لا تدل إلا على جواز النوم، وبعضها مما يلوح منه آثار التقية من جهة
~~نسبة الحكاية إلى عائشة.
# وفي الثالث خاصة للمحكي عن العماني والسيد في أحد قوليه (4)، وبعض متأخري
~~المتأخرين (5)، ومال إليه في التحرير (6)، للأصل، وصحيحة
# PageV10P247
# الحلبي: في رجل احتلم في أول الليل أو أصاب من أهله ثم نام متعمدا في شهر
~~رمضان حتى يصبح، قال: (يتم صومه ذلك، ثم يقضيه إذا أفطر شهر رمضان ويستغفر
~~ربه) (1)، حيث إن اتباع القضاء بالاستغفار ظاهر في عدم لزوم كفارة غيره.
# والأصل مدفوع بما مر، وضعفه غير ضائر، لأن ما مر له جابر بما مر.
# والصحيحة غير دالة على انتفاء الكفارة، لأن الاستغفار ثابت معها أيضا.
# وقد يستدل أيضا بالأخبار المجوزة له، وفساده ظاهر، لاستلزامها نفي ms2256 القضاء
~~أيضا.
# فروع:
# أ: ما مر إنما هو حكم صيام شهر رمضان، حيث إنه مورد الأخبار ومحل
~~الاجماع، ومثله في الفساد: قضاؤه على الحق المشهور، لصحيحة ابن سنان: كتب
~~أبي إلى أبي عبد الله عليه السلام - وهو يقضي شهر رمضان -: إني أصبحت
~~بالغسل وأصابتني جنابة فلم أغتسل حتى طلع الفجر، فأجابه: (لا تصم اليوم وصم
~~غدا) (2)، والنهي يدل على الفساد، وقريبة منها صحيحته الأخرى (3).
# وموثقة سماعة الواردة في النومة الأولى، وفيها: إذا كان ذلك من الرجل وهو
~~يقضي رمضان؟ قال: (فليأكل يومه ذلك وليقض، فإنه لا يشبه
# PageV10P248
# رمضان شئ من الشهور) (1)، والمراد من آخر الحديث: أن حرمة رمضان أوجبت
~~ذلك الحكم في قضائه أيضا. أو المراد: أن القضاء ليس كصوم رمضان في وجوب
~~الصوم والقضاء معا.
# وبخصوص هذه الأخبار يقيد إطلاق رواية ابن بكير: عن رجل طلعت عليه الشمس
~~وهو جنب، ثم أراد الصيام بعدما اغتسل ومضى من النهار ما مضى، قال: (يصوم إن
~~شاء، وهو بالخيار إلى نصف النهار) (2).
# ولا ينافي الحكم قوله: (إذا أفطر شهر رمضان) في صحيحة الحلبي المتقدمة،
~~لأن المنافاة إنما هي إذا كان المعنى: أن هذا الحكم إنما هو إذا أفطر شهر
~~رمضان فينتفي عن غيره بمفهوم الشرط، ولكن المعنى: أنه يقضي إذا فرغ من صيام
~~الشهر.
# بل لا منافاة على الأول أيضا، لأن الحكم هو مجموع تمام الصوم والقضاء،
~~ولا شك أنه مخصوص بصيام شهر رمضان.
# وكذا لا ينافيه اختصاص سائر النصوص مع كثرتها بصيام شهر رمضان، لأن
~~الاختصاص فيها إنما هو من جهة السؤال عنه.
# وأما غير الصومين من الواجبات المعينة وغير المعينة والندب فليس كذلك،
~~فلا يفسد بالبقاء على الجنابة ولو عمدا على الأقوى، وفاقا للدروس (3)،
~~وجملة من المتأخرين (4)، وعن المعتبر: الميل إليه أيضا (5)،
# PageV10P249
# بل هو ظاهر من قيد الحكم برمضان، كالشيخ في الخلاف وابن زهرة (1)، وتردد
~~في المنتهى (2).
# لنا: الأصل الخالي عن المعارض مطلقا، لاختصاص أخبار الفساد بالصومين.
# مضافا في التطوع إلى رواية ابن بكير المتقدمة، وإلى رواية الخثعمي:
# عن التطوع، ms2257 وعن صوم هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل، فأعلم
~~أني قد أجنبت، فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر، أصوم أو لا أصوم؟: قال:
# (صم) (3).
# وموثقة ابن بكير: عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح، أيصوم ذلك اليوم
~~تطوعا؟ قال: (أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار؟!) (4).
# ب: لا يبطل الصيام بالاحتلام نهارا في شهر رمضان ولا في غيره بلا خلاف،
~~للأصل، والمستفيضة من الأخبار (5).
# ويجوز له النوم بعده، للأصل، وصحيحة العيص.
# وأما ما في بعض الروايات: عن احتلام الصائم، قال: (إذا احتلم نهارا في
~~شهر رمضان فلا ينام حتى يغتسل) (6)، فمحمول على الكراهة بقرينة الصحيحة، مع
~~أنه لا يفيد أزيد منها.
# PageV10P250
# ج: يجوز الجماع في ليلة الصيام حتى يبقى لطلوع الفجر مقداره والغسل، ومع
~~تبين ضيق الوقت لا يجوز، ولو فعل فسد صومه، ولو فعل ذلك ظانا سعة الوقت
~~قالوا: فإن كان مع المراعاة لم يكن عليه شئ، وإن كان لا معها فعليه القضاء،
~~ويأتي تحقيقه.
# السادس: الكذب على الله سبحانه، أو على رسوله، أو على أحد من الأئمة
~~عليهم السلام.
# وهو محرم مفسد للصوم، وموجب للقضاء على الحق الموافق للشيخين (1) والقاضي
~~والحلبي ووالد الصدوق والانتصار والغنية والمنتهى (2)، وجملة من مشايخنا
~~(3)، بل للمشهور كما صرح به في الخلاف والدروس (4) ويظهر من المبسوط (5)،
~~بل للاجماع كما عن الانتصار والغنية (6).
# للمستفيضة، كرواية أبي بصير: (الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم) قال: قلت
~~له: هلكنا، قال: (ليس حيث تذهب، إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى
~~الأئمة) (7).
# PageV10P251
# والأخرى: (إن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة يفطر الصائم) (1).
# والثالثة: (من كذب على الله وعلى رسوله وهو صائم نقض صومه ووضوئه إذا
~~تعمد) (2) وموثقة سماعة: عن رجل كذب في رمضان، قال: (قد أفطر وعليه قضاؤه)،
~~فقلت: وما كذبته؟ قال: (يكذب على الله وعلى رسوله) (3).
# والأخرى: عن رجل كذب في شهر رمضان، قال: (قد أفطر وعليه قضاؤه وهو صائم
~~يقضي صومه ووضوئه إذا تعمد) (4).
# والمروي في الخصال: (خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل، والشرب، ms2258 والجماع،
~~والارتماس في الماء، والكذب على الله ورسوله والأئمة) (5).
# والرضوي: (واتق في صومك خمسة أشياء تفطرك: الأكل، والشرب والجماع،
~~والارتماس في الماء، والكذب على الله ورسوله والأئمة) (6)، وبمفاده آخر
~~أيضا (7).
# PageV10P252
# وضعف سند بعضها عندنا غير ضائر، ولو سلم فما مر من دعوى الاجماع والشهرة
~~له جابر.
# وللكفارة، وفاقا لأكثر من ذكر أيضا، للأخبار المذكورة المثبتة للافطار
~~به، الموجب للكفارة بما مر من العمومات المتقدمة في الأمر الأول.
# ودعوى تبادر الأكل والشرب من الافطار ممنوعة، والمعنى اللغوي له صادق على
~~كل ما يفسد الصوم.
# خلافا في الجميع للمحكي عن جمل السيد والحلي والعماني والمحقق (1)
~~والفاضل في أكثر كتبه (2)، وأكثر المتأخرين (3)، للأصل، والصحيحة الحاصرة
~~للمفطرات في أشياء ليس ذلك منها (4)، وضعف تلك الأخبار سندا، وتضمن جملة
~~منها على ما لا يقول به أحد من نقض الوضوء به أيضا، وبعض منها على ما هو
~~خلاف المشهور من الافطار بالارتماس أيضا.
# والأصل مندفع بما مر، والصحيحة مخصصة به، والضعف في الجميع ممنوع، ولو
~~كان فمجبور، والتضمن لما لا يقول به أحد - أو لا يفتي به جماعة - غير مخرج
~~لتتمة الخبر عن الحجية، مع أن الحجة غير منحصرة فيما يتضمن ذلك، بل فيما لا
~~يتضمنه غناء عنه.
# PageV10P253
# وتجويز حمل قوله: (وهو صائم) في الموثقة الثانية على صحة صومه - فالمراد
~~من الافطار فيها نقص كمال الصوم - حمل بعيد، بل المعنى: يتم صومه.
# نعم، لو كان الاحتجاج بقوله: (يقضي صومه ووضوئه) فقط لما تم الدلالة، لأن
~~حمل: (يقضي) على مجاز متعين، لمكان قوله: (ووضوئه)، وحذف فعل آخر للوضوء
~~ليس بأولى مما ذكر.
# ومنه يظهر عدم تمامية الاستدلال بالرواية الثالثة أيضا، بل يظهر تطرق
~~الخدش في الخصالي والرضوي أيضا على القول بعدم كون الارتماس مبطلا، ولكن مع
~~ذلك كله لا يضر في المطلوب، لكفاية البواقي فيه.
# وفي الثالث خاصة للنافع ومحتمل القواعد (1)، ولعله للأصل، وخلو النصوص
~~منها، سيما ما يتضمن منها لايجابه القضاء، لورودها في مقام الحاجة.
# والأصل يدفعه ما ذكر، وخلو النصوص عن ذكرها بالخصوص - مع تضمنها ms2259 لما
~~يستلزمها - غير ضائر، وكون ما يتضمن القضاء في مقام الحاجة ممنوع.
# فروع:
# أ: لا يختص الفساد بذلك بصيام شهر رمضان، لاطلاق أكثر الروايات.
# ب: لا اختصاص للكذب عليهم بحكاية قول عنهم عليهم السلام كما قد يتوهم، بل
~~يشملها وحكاية الفعل والتقرير أيضا، لصدق الكذب عليهم.
# PageV10P254
# ج: لا خفاء في أن حكاية فعل أو قول يعلم عدم مطابقته للواقع كذب على الله
~~وإن كان مطابقا في الواقع، لأن المناط في موارد التكاليف علم المكلف.
# وكذا ما لا يظن مطابقته ولا عليه أمارة، إما لقيام عدم الصدور بالأصل
~~والاستصحاب مقام عدم الصدور الواقعي، أو لثبوت إرادة مثل ذلك أيضا من الكذب
~~على الله ولو تجوزا بالاجماع.
# د: لو ورى في النسبة - كأن يقول: قال علي كذا، وأراد شخصا مسمى بعلي، أو
~~كتب نفسه حديثا مجعولا في صحيفة وقال: رأيت منسوبا إلى الإمام كذا -
~~فالظاهر كونه كذبا على الإمام، لأن المقصود إفهام الإمام وكتاب الغير، وكذا
~~يفهمه السامع، والقرينة قائمة، فهو المستعمل فيه حقيقة، فيكون كذبا.
# ه: لو ذكر حديثا كذبا ثم ظهر صدقه قبل القضاء، فهل يسقط، أم لا؟
# الظاهر: لا، لبطلان صومه أولا، واستقرار القضاء في ذمته.
# و: إن ظن قوله به بأمارة يعتبر مثلها في العرف أو مطلقا، فالظاهر عدم
~~كونه كذبا عليه، سيما إذا كان الظن مما ثبتت حجيته في مثل ذلك القول.
# والأحوط: عدم النسبة مطلقة، بل نسبته إلى تلك الأمارة أو الظن أو نحوهما
~~مما لا يستفاد منه القطع بالصدور.
# ز: الكذب عليهم أعم من أن يكون في أمر الدين أو الدنيا، كما عن المنتهى
~~التصريح به (1)، لاطلاق الأخبار.
# ح: قيل: الظاهر دخول الحكم والفتوى من غير من بلغ درجة
# PageV10P255
# الاجتهاد في هذا الكذب، إن لم يكن ذلك عنه بطريق النقل من مجتهد، أو
~~إسناده إلى الوقوع في خبر (1).
# وهو كذلك، لأنه إما يكون كذبا صريحا، أو التزاما، لدلالته على أنه حكم
~~الله سبحانه، وليس كذلك.
# وقيل: تفسير القرآن والحديث بما ليس ظاهرا ولا مدلولا عليه ms2260 بقرينة أو
~~رواية من الكذب على الله.
# وفيه تأمل، إلا أن ينسبه إلى الله بقوله: قال الله سبحانه: كذا وكذا.
# ط: ما ينسب إليهم من الأقوال في أشعار المراثي ونحوها مما نقطع بعدم
~~صدوره عنهم، فإن كان مما يعلم أنه من مبالغات الشعر وإغراقاته المتعارفة
~~فيها المستحسنة فيها فالظاهر أنه لا بأس به، وإن لم يكن كذلك فيبطل به
~~الصوم، والأحوط الاجتناب عن الجميع.
# السابع: القئ اختيارا.
# فإنه حرام ومفسد على الحق المشهور كما صرح به جماعة (2)، بل بالاجماع كما
~~عن الخلاف والغنية والمنتهى (3)، للمستفيضة:
# كصحيحة الحلبي: (إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم، فإن ذرعه القئ من
~~غير أن يتقيأ فليتم صومه) (4)، وقريبة منها الأخرى (5).
# PageV10P256
# وموثقة مسعدة: (من تقيأ متعمدا وهو صائم فقد أفطر وعليه الإعادة، فإن شاء
~~الله عذبه، وإن شاء غفر له، ومن تقيأ وهو صائم فعليه القضاء) (1).
# وبمعناها موثقة سماعة (2)، ومرسلة ابن بكير (3)، والمروي في كتاب علي بن
~~جعفر (4).
# وموجب للكفارة على الأظهر، لكونه مفطرا كما في الأخبار (5)، والافطار
~~يوجب الكفارة كما مر.
# خلافا في الأولين للسيد والحلي (6)، للأصل، والصحيح الحاصر.
# وصحيحة ابن ميمون: (ثلاثة لا يفطرن الصائم: القئ، والاحتلام، والحجامة)
~~(7).
# ورواية ابن سنان: عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشئ من الطعام، أيفطره
~~ذلك؟ قال: (لا) قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه قال: (لا يفطره ذلك)
~~(8).
# PageV10P257
# والأول: مندفع بما مر.
# والثاني: مخصص به.
# والثالث: مقيد به، لاطلاقه بالنسبة إلى العمد وغيره، وهو أولى من حمل
~~أخبارنا على الاستحباب، لتقدم التخصيص على التجوز، مضافا إلى منافاة قوله:
~~(فإن شاء عذبه الله).
# وكذا الرابع، على أن القلس لا يتعين أن يكون بمعنى القئ، لاحتمال الجشاء،
~~كما نص عليه في رواية سماعة: عن القلس - وهي الجشأة - يرتفع الطعام من جوف
~~الرجل من غير أن يتقيأ - إلى قال -: (ولا يفطر صيامه) (1)، بل في الخلاص
~~والمهذب تفسيره بها خاصة.
# ولو تقيأ لا عن اختيار لم يبطل إجماعا، كما صرح به غير واحد (2)، للأصل،
~~والنصوص المتقدمة، وغيرها، كصحيحة معاوية: ms2261 في الذي يذرعه القئ وهو صائم،
~~قال: (يتم صومه ولا يقضي) (3).
# خلافا للإسكافي، إذا كان القئ عن محرم، فيكفر أيضا (4).
# وهو - مع ندرته ومخالفته للاطلاقات - غير معلوم المستند.
# وفي الثالث للأكثر (5)، للأصل، وتبادر الأكل والشرب من الافطار، وجوابه
~~قد مر.
# PageV10P258
# القسم الثاني ما يجب اجتنابه ويوجب القضاء خاصة وهو أمور ثلاثة:
# الأول: نية الافطار، فإنها حرام في الواجب من الصوم، ومفسدة له كما مر،
~~وموجبة للقضاء، لوجوبه على كل من فسد صومه - غير ما استثني كالمغمى عليه -
~~إجماعا.
# ولا تجب عليه كفارة، للأصل، وعدم صدق الافطار.
# الثاني: ترك غسل الحيض أو النفاس والبقاء على تلك الحالة إذا انقطع دمها
~~قبل الفجر إلى الفجر، وفاقا للمشهور، لموثقة أبي بصير: (إن طهرت بليل من
~~حيضتها وتوانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت، عليها قضاء ذلك اليوم) (1)،
~~والرواية مختصة بصوم رمضان فلا يبعد التخصيص به.
# الثالث: ترك المستحاضة ما يجب عليها من الأغسال على الحق المشهور، بل
~~قيل: الظاهر أنه لا خلاف فيه (2).
# لصحيحة ابن مهزيار: امرأة طهرت من حيضها أو من نفاسها في أول يوم من شهر
~~رمضان، ثم استحاضت فصلت وصامت من غير أن تعمل ما
# PageV10P259
# تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، هل يصح صومها وصلاتها، أم لا؟ فكتب
~~عليه السلام: (تقضي صومها ولا تقضي صلاتها، لأن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله كان يأمر فاطمة والمؤمنات من نسائه بذلك) (1) ولا ضر تضمنها لما لا
~~يقول به الأصحاب، ولا كونها مكاتبة، ولا عدم صحة الرواية، ولا الحكم
~~بالقضاء بالجملة الخبرية، التي هي في [الوجوب] (2) غير صريحة، لعدم خروج
~~الرواية - باشتمالها على ما لا يقول به أحد - عن الحجية، وحجية المكاتبة
~~والموثقة، سيما مع كونها بالشهرة مجبورة، وإرادة [الوجوب] (3) من الجملة
~~بقرينة قوله في الذيل: (يأمر فاطمة) إلى آخره، مع أن لفظة (يأمر) كافية في
~~ذلك.
# والمحرم للصائم المبطل للصوم: هو ترك واحد من الأغسال التي عليها في يوم
~~الصوم أو قبله ليلا أو نهارا، ولا يبطل صوم يوم بترك غسل المغرب ms2262 الذي يتأخر
~~عن ذلك اليوم.
# والحكم مختص بالاستحاضة الكثيرة - لأنها المرادة من الموثقة، فيبقى
~~الباقي تحت الأصل - وبصوم رمضان، للأصل.
# PageV10P260
# القسم الثالث ما يحرم، ويجب اجتنابه، ولا يوجب قضاء ولا كفارة وهي أمور
~~ثلاثة:
# الأول: الارتماس في الماء.
# فإنه غير جائز في الصوم على الحق الموافق للأكثر (1)، بل لغير شاذ، وعن
~~الانتصار والغنية وظاهر الخلاف: الاجماع عليه (2).
# لا للصحاح الأربع للحلبي (3) وحريز (4) ومحمد (5)، والروايات الثلاثة
~~لابني عمار (6) وسدير (7) والحناط والصيقل (8)، لقصور الكل عن إفادة
# PageV10P261
# الحرمة، لمكان الجملة الخبرية.
# ولا للخصالي المتقدم في الكذب (1)، لتضمنه الافطار به، فيعارض قوله في
~~رواية ابن عمار (ليس عليه قضاء).
# ولا للصحيح الحاصر (2)، حيث إن نقص الثواب والكمال ليس ضررا عرفا، لمنع
~~عدم كونه ضررا إذا كان النقص عما تقتضيه طبيعة العمل الذي يأتي به.
# بل للرضوي المتقدم (3) من جهة الأمر بالاتقاء وإن تضمن الافطار أيضا،
~~ولكنه غير ضائر.
# والآخر: (أدنى ما يتم به فرض الصوم العزيمة، وترك الكذب على الله وعلى
~~رسوله، ثم ترك الأكل، والشرب، والنكاح، والارتماس في الماء، فإذا تمت هذه
~~الشروط على ما وصفناه كان مؤديا لفرض الصوم، مقبولا منه) (4)، وضعفهما -
~~بعد الانجبار - غير ضائر.
# خلافا للمحكي عن التهذيب والعماني والحلي وأحد قولي السيد، فقالوا
~~بكراهته (5).
# للأصل، لعدم إفادة الأخبار المعتبرة زائدا عنها، وضعف ما يفيد الزائد
~~للسند أو المعارض.
# PageV10P262
# ورواية ابن سنان: (يكره للصائم أن يرتمس في الماء) (1).
# وجواب الأول ظاهر مما مر.
# ويرد الثاني بأعمية الكراهية من الحرمة لغة، وفي عرف الشارع.
# وليس مبطلا ولا يجب به قضاء ولا كفارة، وفاقا للاستبصار والمعتبر
~~والمنتهى والمختلف والتحرير والتذكرة والارشاد (2)، للأصل السالم عما يصلح
~~للمعارضة.
# وخلافا لجماعة (3)، بل نسب إلى المشهور (4)، بل عن الانتصار والغنية
~~الاجماع عليه (5)، فأوجبوا عليه القضاء والكفارة، له، ولعده في الخصال
~~والرضوي من المفطرات الموجبة لهما بالعمومات.
# ويدفع الأول بعدم الحجية.
# والثاني بلزوم الحمل على نوع من التجوز، بقرينة نفي القضاء عنه في رواية
~~ابن عمار.
# ولصريح الحلبي، واحتمال القواعد وظاهر النافع، فأوجبوا القضاء خاصة (6)،
~~ولعله لعدم ms2263 ثبوت الزائد على القضاء من المفطرية. وجوابه ظاهر.
# PageV10P263
# فروع:
# أ: المحرم هو غمس الرأس في الماء وإن خرج البدن، لأنه معنى الارتماس،
~~والرقبة خارجة عنه وإن أدخلوها فيه في باب الغسل، لعلة غير جارية هنا، فلا
~~يشترط حصول المحرم بإدخال الرقبة أيضا.
# نعم، يشترط غمس جميع الرأس، لعدم صدق الارتماس برمس البعض، فلا حرمة في
~~رمس النصف الأعلى أو الأسفل أو أكثر منه، ولو اشتمل على جميع المنافذ،
~~وخرجت منابت الشعر، هكذا قيل (1).
# وفيه: أن الرمس هو الغمس لا غمس الرأس، فالارتماس الوارد في الأخبار هو
~~غمس الشخص في الماء.
# نعم، لا يتحقق هو عرفا إلا بغمس الرأس، لا أنه يتحقق بغمس الرأس خاصة.
# نعم، ورد - في بعض الأخبار الغير الناهضة للحرمة - النهي عن رمس الرأس.
# ب: يشترط في الحرمة رمس الجميع دفعة - أي مجتمعا في وقت - فلو رمس بعضه
~~في زمان وبعضه في زمان آخر بعد إخراج الأول لم يكن محرما، لعدم كونه
~~ارتماسا، وهذا مراد من قال: تشترط الدفعة الواحدة (2)، دون أن يكون ما
~~يقابل التدريج، ولو أراد ذلك لم يكن دليل على اعتباره أصلا.
# ج: مقتضى الأصل اختصاص الحكم بالرمس في الماء، لاختصاص النص به، فلا حرمة
~~في الرمس في غيره من المائعات ولو كان من قبيل ماء الورد.
# PageV10P264
# د: هل الحكم مختص بما إذا أدخل رأسه في الماء، أو يشمل ما إذا صب الماء
~~على رأسه بحيث يستر جميعه في زمان؟
# الظاهر: الأول، لعدم معلومية صدق الارتماس على الثاني.
# وظاهر بعض الأجلة: الشمول، بل هو صريحه، حيث قال: وفي حكمه صب ما يغمر
~~الرأس عليه دفعة.
# ه: أكثر الأخبار الواردة في المقام - بل جميعها - وإن كانت مطلقة شاملة
~~للصوم الفرض والندب، إلا أنها لعدم نهوضها لاثبات الحرمة - سوى الرضوي
~~المتوقفة حجيته على الانجبار الغير المعلوم في النافلة - يكون الحكم مقصورا
~~على الفريضة، كما في الكفاية (1).
# مضافا إلى قوله: (أدنى ما يتم به فرض الصوم) وقوله: (واتق) (2) الدال على
~~الوجوب الواقعي المنتفي في النافلة، إلا أن يمنع ms2264 عدم إمكان الوجوب الواقعي
~~في النافلة، لم لا يجوز أن يحرم شئ في صيام النافلة مع كونه صائما - كقول:
~~(آمين) في الصلاة النافلة - ولا يلزم من جواز قطع النافلة جواز كل أمر فيه
~~أيضا.
# ومنه يظهر إمكان تمامية دلالة قوله في الصحيح الحاصر: (لا يضر) (3) أيضا.
# إلا أن الأول ضعيف غير مجبور.
# والثاني مجرد إمكان غير مفيد، لجواز كون الضرر نقصان الثواب عما تقتضيه
~~طبيعة كلفة الصائم، فإنه ضرر عرفا، وأي ضرر بعد تحمل مشقة
# PageV10P265
# الصوم؟!
# و: لو ارتمس في غسل مشروع واجب أو مندوب مع الصوم الواجب، عمدا، يكون
~~غسله فاسدا، للنهي عن جزئه ولو لأجل أمر آخر وراء الغسل، كما بينا في محله.
# ومنع كونه جزا له - وإنما جزؤه إيصال الماء إلى الرأس، ولا شك أن كل جز
~~فرض فرمسه في الماء مباح، وإنما الحرام جمع الكل فيه، وهو ليس جز الغسل في
~~شئ، كما قاله بعض الأجلة (1) - فغير جيد، لأنه إنما يتم في الغسل الترتيبي
~~دون الارتماسي.
# ولو نسي الصوم أو حرمة الرمس له صح الغسل، لعدم تعلق النهي بالناسي، وكذا
~~الجاهل الساذج دون المقصر.
# الثاني: الاحتقان بالمائع.
# فإنه محرم، وفاقا للسيد - حتى في الجمل - والشيخين ووالد الصدوق والحلي
~~والقاضي والحلبي والفاضلين والشهيدين (2)، بل الأكثر كما صرح به جماعة (3)،
~~بل بالاجماع كما عن الناصريات والخلاف والغنية (4).
# لصحيحة البزنطي: عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر
# PageV10P266
# رمضان، فقال: (الصائم لا يجوز له أن يحتقن) (1).
# والرضوي: (لا يجوز للصائم أن يقطر في أذنه شيئا ولا أن يسعط ولا أن
~~يحتقن) (2).
# وفي دلالة الأخير نظر، لجمعه بين ما لا يحرم والاحتقان بلفظ واحد، ولكن
~~الأول كاف في المطلوب.
# ولا بأس بالجامد، وفاقا للأكثر (3)، بل ظاهر الغنية الاجماع عليه (4)،
~~وفي الكشف نفي الخلاف عنه (5).
# لموثقة ابن فضال: ما تقول في اللطف يستدخله الانسان وهو صائم؟
# فكتب: (لا بأس بالجامد) (6)، وبها تخصص الصحيحة، مع أن المتبادر منها -
~~أو القدر المتيقن - هو المائع.
# ولا يوجب شئ منهما قضاء ولا كفارة، وفاقا لجمل ms2265 السيد - حاكيا عن قوم -
~~والمعتبر والنهاية والاستبصار والسرائر والمنتهى والنافع والمسالك والمدارك
~~والروضة (7)، وجمع ممن تأخر (8)، للأصل.
# PageV10P267
# خلافا في الأول للمحكي عن الإسكافي، فقال باستحباب الامتناع عن الحقنة
~~(1)، ونسب إلى جمل السيد أيضا (2)، ولكن نسب بعض آخر إليه الحرمة (3)،
~~وكلامه فيه يحتمل الأمرين، للأصل، وصحيحة علي: عن الرجل والمرأة هل يصلح
~~لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان؟ قال: (لا بأس) (4).
# والأصل مزال بما مر. والصحيح ليس بحجة، لمخالفته لعمل القدماء، بل
~~الاجماع، مع أن المتبادر من استدخال الدواء - كما قيل - الجامد (5).
# وفي الثاني للمحكي عن الصدوقين في الرسالة والمقنع (6) والمفيد
~~والناصريات (7) - نافيا عنه الخلاف - والحلبي والمعتبر، حيث أطلقوا عدم
~~جواز الحقنة ولم يفصلوا (8) مع احتمال تخصيصهم الحقنة بما يكون بالمائع -
~~كما هو المتبادر - فينتفي الخلاف.
# وكيف كان، فلا دليل لهم سوى إطلاق الاحتقان، اللازم تقييده بالموثقة
~~المتقدمة.
# وفي الثالث للناصريات، نافيا فيه الخلاف عنه (9)، وجمل الشيخ والاقتصاد
~~والمبسوط (10) والخلاف مدعيا فيه الاجماع عليه
# PageV10P268
# كالغنية (1)، والقاضي والحلبي (2)، وموضع من القواعد والشرائع والتحرير
~~والارشاد والمختلف والدروس، فأوجبوا فيه القضاء خاصة (3)، بل في الناصريات
~~عن قوم إيجاب القضاء والكفارة أيضا.
# للاجماع المنقول.
# وشباهته الاغتذاء.
# ونفي جوازه للصائم في الصحيح، فيكون لأجل الصوم، لأن تعليق الشئ بالوصف
~~يشعر بالعلية، فتكون بين الصوم والاحتقان - الذي هو نقيض المعلول - منافاة،
~~وثبوت أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر، وذلك يوجب عدم الصوم عند ثبوت
~~الاحتقان، فيوجب القضاء.
# ويضعف الأول: بعدم الحجية.
# والثاني: بأنه قياس مع الفارق.
# والثالث: بأن نقيض المعلول إنما هو جواز الاحتقان لا نفسه، واللازم منه
~~انتفاء الصوم عند جوازه، وهو ممنوع.
# الثالث: مس النساء وقبلتهن وملاعبتهن مع خوف سبق المني وعدم الوثوق
~~بعدمه، كما يأتي بيانه في بحث المكروهات.
# فروع:
# أ: الحرمة إنما هي إذا لم يكن الاحتقان ضروريا وإلا فيباح، لأن
# PageV10P269
# الضرورات تبيح المحظورات، والعلة المذكورة في الصحيحة الأولى محمولة على
~~ما لا يبلغ حد الضرورة.
# ب: يجوز تقطير الدواء في الأذن على الحق المشهور، للأصل، والمستفيضة من
~~الأخبار بلا معارض. نعم، يكره، للرضوي. ms2266
# ج: يجوز صبه في الإحليل، وكذا السعوط به، للأصل.
# ويكره السعوط، للرضوي المتقدم، ويأتي تفصيله. PageV10P270
# القسم الرابع ما لا يحرم ويوجب القضاء والكفارة معا وهو أمر واحد، وهو:
# تسبيب الانزال بلمس المرأة أو تقبيلها بدون قصد الانزال معه ولا اعتياده.
# أما الجواز حينئذ فبالاجماع، ولأنه لو لم يقصد الانزال ولم يعتده لا وجه
~~للحرمة أصلا، ومجرد احتمال الانزال غير كاف، بل قد ينزل مع عدم احتماله
~~أيضا، ولو حرم ذلك حرم لمس المرأة للصائم مطلقا، وهو خلاف الضرورة.
# وأما إيجابه القضاء والكفارة فقد مر بيانه في الأمر الرابع من القسم
~~الأول مفصلا (1).
# PageV10P271
# القسم الخامس ما لا يحرم ويوجب القضاء خاصة وهي أمور:
# الأول: دخول الماء في الحلق لا عن عمد في غير مضمضة وضوء الفريضة.
# وبيان المقام: أنه لو أدخل الماء في فمه فدخل حلقه، فإن أدخل الحلق عمدا
~~فلا خلاف ولا إشكال في حرمته وإفساده.
# وإن سبقه لا عن تعمد، فإن كان الادخال في الفم للمضمضة لصلاة الفريضة لم
~~يبطل به الصوم إجماعا محققا ومحكيا في كثير من العبارات بخصوصه، أو في ضمن
~~مطلق الصلاة، أو الطهارة، كما تأتي إليه الإشارة، ونفى عنه الخلاف والاشكال
~~في الحدائق (1).
# له، وللأصل السالم عن المعارض، والمعتبرة من الأخبار، المصرحة بعدم
~~القضاء في سبق الماء إلى الحلق في المضمضة مطلقا، كموثقة الساباطي: عن
~~الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء وهو صائم، قال:
# (ليس عليه شئ إذا لم يتعمد ذلك) (2).
# أو في مضمضة الوضوء، كموثقة سماعة: عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش
~~فدخل حلقه، قال: (عليه القضاء، وإن كان في
# PageV10P272
# وضوء فلا بأس) (1).
# أو في المضمضة في وقت الفريضة، كرواية يونس: في الصائم:
# (وإن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فلا شئ عليه، وإن تمضمض في غير
~~وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة) (2).
# أو في المضمضة لوضوء الفريضة خاصة، كصحيحة الحلبي: في الصائم يتوضأ
~~للصلاة فيدخل الماء حلقه، قال: (إن كان وضوئه لصلاة فريضة فليس عليه قضاء،
~~وإن كان وضوئه ms2267 لصلاة النافلة فعليه القضاء) (3).
# ولا تعارضها رواية المروزي المتقدمة، المتضمنة للافطار بمطلق المضمضة
~~(4)، لأن إطلاقها خلاف الاجماع، فيجب الرجوع إلى تخصيص أو تجوز، وبابهما
~~واسع لا ينحصر فيما ينافي المسألة.
# وإن كان في غير مضمضة وضوء الفريضة، فالحق: بطلان الصوم به مطلقا وإن كان
~~لوضوء نافلة أو تداو أو تطهير الفم أو غسله من الطعام، وفاقا للحدائق (5)،
~~وظاهر الدروس (6)، بل طائفة من الأصحاب كما حكاه في التهذيب (7)، لاطلاق
~~رواية يونس بالقضاء في غير وقت الفريضة، ولا ينافيه
# PageV10P273
# إطلاقها في نفيه في وقت الفريضة، لأن التعليق على الوصف دال على عليته.
# ويؤيد الاطلاق فحوى إثبات القضاء لوضوء النافلة في صحيحة الحلبي، وتدل
~~عليه - في بعض أفراد المطلوب - موثقة سماعة وصحيحة الحلبي. وبما ذكر يقيد
~~إطلاق موثقة الساباطي، لكونه أعم مطلقا مما ذكر.
# ولا يوجب كفارة أصلا، للأصل السالم عن المعارض، سوى رواية المروزي
~~المثبتة لها في التمضمض مطلقا، ولا قائل به، سيما مع معارضتها لما هو أكثر
~~منها وأقوى وأخص، فيجب تقييدها بما إذا بلع الماء عمدا.
# خلافا لمن نفى القضاء في تمضمض الوضوء للصلاة مطلقا، كالتهذيب والخلاف
~~والمنتهى (1)، بل في الأخيرين الاجماع عليه.
# أو في التوضؤ كذلك، كصريح جمع (2).
# أو في الطهارة كذلك، كما عن الانتصار والسرائر والغنية (3)، بل عن
~~الثلاثة الاجماع عليه.
# للأصل، والمنقول من الاجماع، وموثقة سماعة منطوقا في مطلق الوضوء، وفحوى
~~في الطهارة.
# ويرد أولها بما مر من الدافع. وثانيها: بعدم الحجية. وثالثها: بكونه أعم
~~مطلقا من صحيحة الحلبي، بل رواية يونس، فيجب تخصيصها بهما.
# ولمن نفاه فيما إذا كانت المضمضة للتداوي أو إزالة النجاسة أو غسل الفم
~~من الطعام، كبعضهم.
# PageV10P274
# لكونه مأذونا في الفعل من الله عز وجل، غير متعمد بالابتلاع.
# وضعفه ظاهر، لأن الجواز لا يستلزم عدم كونه مفطرا بعد دلالة النصوص عليه.
# ولعدم انصراف الاطلاقات إليه.
# وفيه منع واضح، بل في انصرافها إلى العبث ونحوه خفاء ظاهر.
# ولمن أثبت الكفارة فيما إذا كانت المضمضة لغير الصلاة، كما في التهذيب
~~(1)، ولا دليل تاما له.
# ولا ms2268 يلحق الاستنشاق بالمضمضة على الأقوى، فلو سبق فيه الماء إلى الحلق لم
~~يفطر أصلا، للأصل، واختصاص الموجب بالمضمضة.
# خلافا لطائفة (2)، لاتحادهما في المعنى.
# وفيه: أنه راجع جدا إلى القياس الفاسد عندنا، لعدم معلومية المعنى الموجب
~~قطعا، وإن كان الأحوط الإعادة معه في غير استنشاق وضوء الفريضة.
# الثاني: معاودة النوم جنبا ليلا مستمرا نومه إلى الفجر، فإنها موجبة
~~للقضاء وإن لم تكن محرمة، ولا كفارة فيها وإن تصاعدت أيضا، وهي المراد من
~~النومة الثانية فصاعدا، وأما الأولى فلا بأس بها، ولا إبطال للصوم فيها.
# كل ذلك مع احتمال الانتباه قبله وعدم العزم على ترك الاغتسال، وأما مع
~~عدم الاحتمال أو العزم على تركه فهو بقاء على الجنابة عمدا، فهو حرام يجب
~~به القضاء والكفارة سواء فيه الأولى أو غيرها، فهذه أحكام خمسة:
# PageV10P275
# الأول: عدم حرمة النومة الثانية، للأصل، وعدم دليل على حرمتها، وعدم
~~العلم بكونها سببا لبطلان الصوم، إذ لعله ينتبه ويغتسل.
# ومال بعضهم إلى الحرمة (1)، للفظ العقوبة في الصحيحة (2).
# وفيه نظر، لأن بمثل تلك العقوبة لا تثبت الحرمة.
# الثاني: إيجابها للقضاء، وهو المشهور بين الأصحاب، واستفاض عليه نقل
~~الاجماع (3)، وتدل عليه صحيحتا معاوية بن عمار، وابن أبي يعفور، والرضوي،
~~المؤيدة بفتوى الأصحاب وحكايات الاجماع..
# الأولى: الرجل يجنب أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان، قال: (ليس
~~عليه شئ)، قلت: فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح، قال: (فليقض ذلك اليوم عقوبة)
~~(4).
# والثانية: الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح، قال:
~~(يتم صومه ويقضي يوما، وإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه وجاز له) (5).
# والثالثة: (إذا أصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس بأن تنام متعمدا وفي
~~نيتك أن تقوم وتغتسل قبل الفجر، فإن غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شئ، إلا
~~أن تكون انتبهت في بعض الليل ثم نمت وتوانيت وكسلت
# PageV10P276
# فعليك صوم ذلك اليوم وإعادة يوم آخر مكانه، وإن تعمدت النوم إلى أن تصبح
~~فعليك قضاء ذلك اليوم والكفارة) (1).
# وبتقييد تلك الأخبار تقيد إطلاقات ms2269 القضاء بالنوم مطلقا، كصحيحة البزنطي
~~وروايتي المروزي وابن عبد الحميد المتقدمة (2)، وصحيحة محمد:
# عن الرجل تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل، قال:
# (يتم صومه ويقضي ذلك اليوم) (3)، مع أن الأخيرة غير دالة على الوجوب.
# والثالث: عدم إيجابها الكفارة، وهو في النومة الثانية مذهب الأصحاب كما
~~قيل (4)، وفيما فوقها محكي عن المعتبر والمنتهى (5)، وجمع من متأخري
~~المتأخرين (6).
# ودليله: الأصل الخالي عما يصلح للمعارضة، إذ ليس إلا روايتي المروزي وابن
~~عبد الحميد المتقدمتين، وهما وإن كانتا شاملتين للمورد أيضا - ولم يضر خروج
~~النومة الأولى عنهما لدليل، ولم يوجب ذلك تخصيصهما بالمتعمد خاصة، بل مقتضى
~~القاعدة إبقاؤهما فيما عدا الأولى على حالهما - إلا أنهما معارضتان مع
~~الأخبار النافية للشئ، والمصرحة بعدم الافطار بذلك بقول مطلق، كالروايات
~~المذكورة في حكم البقاء على الجنابة (7)،
# PageV10P277
# خرجت عنها صورة التعمد كما مر هناك، فتبقى حجة في الباقي وتعارض
~~الروايتين، وهما وإن ترجحتا بالمخالفة للعامة، إلا أنها مترجحة بالأكثرية،
~~والأصحية، والموافقة للأصل، وبعضها بالأحدثية التي هي من المرجحات
~~المنصوصة.
# والرابع: عدم إيجاب النومة الأولى لقضاء ولا كفارة، وهو موافق فتوى
~~الأصحاب (1)، وتدل عليه الصحيحتان، والرضوي، وبها تتقيد الاطلاقات.
# والخامس: اختصاص ما ذكر باحتمال الانتباه والعزم على الاغتسال، وإن عزم
~~على الترك فيجب القضاء والكفارة معا، وكان كتعمد البقاء على الجنابة اتفاقا
~~كما قيل (2)، لاطلاق ما دل على بطلان الصوم بالنوم إلى الفجر مطلقا، أو
~~متعمدا كصحيحة البزنطي، وذيل الرضوي.
# ولا تضر المعارضة مع إطلاق ما دل على صحته في النومة الأولى أو مطلق
~~النوم، لترجيح الأول بمخالفة العامة، مع التأيد بمفهوم الحال في صدر الرضوي
~~المنجبر، الذي هو أخص مطلقا منهما.
# وإن لم يعزم على شئ من الطرفين فهو كالعزم على الترك عند المحكي عن جماعة
~~(3)، للاطلاقات المذكورة.
# وذهب بعض مشايخنا إلى أنه كالعزم على الاغتسال، لمعارضتها مع ما نفى
~~القضاء في النومة الأولى بقول مطلق، ورجحانه بالأكثرية، والرجوع إلى الأصول
~~مع التكافؤ (4)، وهو كذلك.
# PageV10P278
# ولا يضر مفهوم صدر الرضوي، إذ لعل المراد من ms2270 المفهوم تعمد الترك، كما
~~ربما يفصح عنه قوله في الذيل: (وإن تعمدت النوم)، والمتبادر منه العزم على
~~البقاء على الجنابة، مع أن ضعفه يمنع من العمل به في غير ما انجبر منه،
~~والمقام منه.
# وأما ما في المنتهى - من أن من نام غير ناو للغسل فسد صومه، وعليه قضاؤه،
~~ذهب إليه علماؤنا أجمع (1) - فظاهر استدلاله إرادة العزم على الترك، حيث
~~استدل بأن مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم، وعدم إمكان
~~الانتباه أو عدم اعتباره في حكم العزم على الترك، والوجه ظاهر.
# ثم إنه نسب الخلاف في الحكم الثاني إلى موضع من المعتبر (2)، ولكنه قال
~~في موضع آخر منه بمقالة الأصحاب (3)، كما في الشرائع والنافع (4)، وهو صريح
~~في رجوعه عنه، ولعله لذلك لم ينقل الأكثر منه الخلاف، ولعل دليله مطلقات
~~الفساد بالنوم، وجوابه ظاهر مما مر.
# فرعان:
# أ: لا خفاء في انسحاب الحكم الأخير في صوم غير رمضان مطلقا
# PageV10P279
# حتى في قضائه، وإن كان مقتضى إطلاق صحيحتي ابن سنان المتقدمتين في الفرع
~~الأول من الأمر الخامس (1) بطلان القضاء، إلا أن الظاهر من صحته في الأصل
~~صحته في القضاء بالاجماع المركب، وأمر الاحتياط واضح.
# وأما الحكم الأول فهو مخصوص بشهر رمضان - لاختصاص الأخبار به - وقضائه،
~~لاطلاق الصحيحتين.
# وأما غيرهما - من الصيام الواجبة والمستحبة - فليس كذلك، بل يصح الصوم مع
~~النومة الثانية جنبا إلى الصبح، للأصل.
# ب: ظاهر الروايات المتقدمة احتساب نومة الاحتلام من النومتين، لأنها نوم،
~~فيصدق على ما بعدها ما في الأخبار (2) من قوله: ثم نام، أو: ينام حتى أصبح،
~~أو: يصبح.. وأما قوله في الصحيحة الأولى: يجنب أول الليل ثم ينام (3)، فلا
~~يفيد أن ذلك النوم بعد التيقظ من نومة الاحتلام، بل يدل على أنه بعد
~~الجنابة، ولا شك أنه يصدق على تتمة النومة الأولى الواقعة بعد الاحتلام.
# نعم، لو صادف الاحتلام التيقظ - حتى لم يتأخر شئ من هذه النومة عن
~~الجنابة - لم يحسب ذلك من النومة الأولى، ولا تدل صحيحة العيص الثانية
~~المتقدمة في الأمر الخامس من ms2271 القسم الأول (4) إلا على نفي البأس عن النومة
~~المتعقبة لنوم الاحتلام، لا على نفي القضاء.
# الثالث: فعل المفطر والفجر طالع باستصحاب بقاء الليل، فإن من
# PageV10P280
# فعل ذلك لم يرتكب محرما، ولا كفارة عليه، ويجب عليه القضاء وإتمام اليوم
~~إذا كان فعله من غير مراعاة الفجر، وإن كان معها فلا قضاء عليه، بلا خلاف
~~في أكثر تلك الأحكام، بل على بعضها الاجماع في طائفة من عبارات الأصحاب
~~(١).
# ويدل على الأول: قوله سبحانه: ﴿حتى يتبين﴾ (2).
# ورواية إسحاق: آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشك، قال: (كل حتى لا تشك)
~~(3).
# وموثقة سماعة: عن رجلين قاما تنظر إلى الفجر، فقال أحدهما: هو ذا، وقال
~~الآخر: ما أرى شيئا، قال: (فليأكل الذي لم يستبن له الفجر) الحديث (4).
~~مضافا إلى الأصل.
# خلافا فيه للخلاف، فلم يجوز فعل المفطر مع الشك في دخول الفجر (5)، قيل:
~~لأدلة وجوب القضاء، والأمر بالامساك في النهار، الذي هو اسم للنهار
~~الواقعي، فيجب ولو من باب المقدمة (6).
# ويرد بمنع دلالة لزوم القضاء على منع الفعل، لعدم التلازم بينهما، ومنع
~~الأمر بالامساك في النهار الواقعي، بل فيما تبين عند المكلف أنه النهار كما
~~مر.
# PageV10P281
# ومنه يظهر الجواز مع ظن دخول الفجر أيضا ما لم يكن ظنا معتبرا شرعا،
~~كأذان الثقة.
# نعم، يجب القضاء في جميع الصور ما لم يراع، كما يأتي.
# ويدل على الثاني: الأصل السالم عن المعارض.
# وعلى الثالث: المستفيضة، كحسنة معاوية، بل صحيحته: آمر الجارية أن تنظر
~~طلع الفجر أم لا، فتقول: لم يطلع، فأكل، ثم أنظره فأجده قد طلع حين نظرت،
~~قال: (تتم يومك ثم تقضيه، أما إنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه)
~~(1). ولا يضر عدم دلالة قوله (يقضيه) على الوجوب مع دلالة مفهوم آخر الحديث
~~عليه.
# وصحيحة الحلبي: عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين، قال:
~~(يتم صومه ذلك ثم ليقضه، فإن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر) (2)
~~الحديث.
# وموثقة سماعة: عن رجل أكل ms2272 وشرب بعدما طلع الفجر في شهر رمضان، فقال: (إن
~~كان قام فنظر ولم ير الفجر فأكل ثم عاد فنظر فرأى الفجر فليتم صومه ولا
~~إعادة عليه، وإن كان قد قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فليتم صومه ولا
~~إعادة عليه، وإن كان قد قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع
~~فليتم صومه وليقض يوما آخر) (3).
# PageV10P282
# ورواية علي بن أبي حمزة: عن رجل شرب بعدما طلع الفجر وهو لا يعلم - في
~~شهر رمضان - قال: (يصوم يومه ذلك ويقضي يوما آخر، وإن كان قضاء لرمضان في
~~شوال أو غيره فشرب بعد الفجر فليفطر يومه ذلك ويقضي) (1)..
# إلى غير ذلك، كصحيحة إبراهيم بن مهزيار (2)، ورواية العيص والرضوي
~~الآتيين (3).
# والمذكور في تلك الروايات وإن كان الأكل والشرب والجماع، إلا أنه يتعدى
~~إلى غيرها من المفطرات بالاجماع المركب، وإطلاقها يشمل ما لو كان الاستصحاب
~~مع ظن بقاء الليل أو الشك.
# وعلى الرابع - أي عدم وجوب القضاء مع مراعاة الفجر -: صريح الحسنة
~~والموثقة المتقدمتين، وبهما يقيد إطلاق بعض آخر، مع أن الظاهر منه أيضا عدم
~~المراعاة.
# فروع:
# أ: المراد بالمراعاة المسقطة للقضاء: هو تفحصه ونظره بنفسه، فلو أخلد إلى
~~إخبار الغير أو القرائن - كآلات الساعة ونحوها - لم يسقط القضاء، سواء كان
~~المخبر واحدا أو كثيرا، لاطلاق النصوص.
# واستوجه الثانيان وصاحبا المدارك والذخيرة سقوط القضاء إن كان
# PageV10P283
# المخبر عدلين، لكونهما حجة شرعية (1).
# وزاد بعض متأخري المتأخرين فقال بالاكتفاء بالعدل الواحد (2)، للأصل،
~~لاختصاص بعض الأخبار بإخبار الجارية، وبعض آخر بصورة عدم إخبار الغير،
~~ودلالة الاستقراء على الاعتماد على القول الواحد.
# ويرد بمنع كون العدلين حجة شرعية بالاطلاق، لعدم ما دل عليها كذلك، بل
~~عدم فائدته لو كان أيضا، لأن كونهما حجة شرعية لا ينافي وجوب القضاء معهما.
# وأما القول بأنه يخصص بإخبار القضاء لو كان، فغير جيد، لأن التعارض يكون
~~حينئذ بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل.
# ومما ذكر يظهر فساد إطلاق الاعتماد على العدل أيضا، والاعتماد عليه أو
~~عليهما في بعض الموارد ms2273 لا يوجب التعدي ولا يثبت استقراء.
# وأما دعوى اختصاص الأخبار بصورة عدم إخبار الغير فممنوعة جدا، بل يشمله
~~وغيره مفهوما ومنطوقا.
# ب: المشهور في كلام الأصحاب (3) - بل قيل: بلا خلاف أجده (4) - تقييد
~~وجوب القضاء مع عدم المراعاة بصورة إمكانها، فلو لم يتمكن منها - لحبس أو
~~عمى - لم يجب عليه القضاء مع تركها ومصادفة المفطر للفجر.
# وقيل: إن الأحوط القضاء حينئذ (5).
# PageV10P284
# وهو كذلك، بل هو الأقوى، إلا أن يكون إجماع على خلافه، لاطلاق الأخبار
~~الدافع للأصل.
# ودعوى اختصاص النصوص بصورة القدرة عليها - كما قيل (1) - ممنوعة،
~~واستنادها إلى التبادر وغيره لا وجه له، إذ التبادر غير مفهوم، والمراد من
~~غيره غير معلوم.
# ج: لو علم عدم ترتب أثر على المراعاة - لغيم ونحوه - ومع ذلك قام ونظر
~~وأفطر، يسقط القضاء قطعا، للاطلاقات.
# وهل يسقط حينئذ مع ترك النظر أيضا، أم لا؟
# نعم، لأن من المعلوم أن المقصود من النظر ظهور عدم تبين الفجر، والمفروض
~~أنه حاصل، وأيضا علق عدم الإعادة في الموثقة على عدم رؤية الفجر بعد النظر
~~(2)، وهو يعلم أنه كذلك، فلا أثر للنظر.
# والفرق بين تلك الصورة وصورة عدم القدرة على النظر: أن ثمرة النظر حاصلة
~~هنا، وهي عدم ظهور الفجر، دون صورة عدم القدرة، إذ لو كان أمكن له النظر
~~فلعل الفجر قد تبين.
# د: لو أخبر بالطلوع، فظن كذبه وأكل من غير مراعاة، ثم ظهر صدقه، فالحكم
~~كما ذكر بعينه، لما مر كذلك.
# وتدل على خصوص المسألة صحيحة العيص: عن رجل خرج في رمضان وأصحابه يتسحرون
~~في بيت، فنظر إلى الفجر فناداهم، فكف بعضهم، وظن بعضهم أنه يسخر فأكل، قال:
~~(يتم صومه ويقضي) (3).
# PageV10P285
# والرضوي: (ولو أن قوما مجتمعين سألوا أحدهم أن يخرج، ثم قال:
# قد طلع الفجر، وظن أحدهم أنه يمزح، فأكل وشرب، كان عليه قضاء ذلك اليوم)
~~(1).
# واستقرب الفاضل في المنتهى والتحرير والشهيدان (2) وغيرهم (3) وجوب
~~الكفارة بإخبار العدلين، ونفى بعض مشايخنا البعد عنه بإخبار العدل أيضا
~~(4).
# وهو كذلك، بناء على ما ذكرنا في كتاب الصلاة من جواز التعويل ms2274 - بل وجوبه
~~- على إخبار العدل في دخول الوقت.
# ولا تنافيه الروايتان، لأن عدم ذكر الكفارة فيهما لا يدل على العدم، مع
~~أن المذكور فيهما ظن السخر والمزاح دون الخبر الواقعي، وإثبات الكفارة في
~~مثله مشكل، لأنه ليس خبرا بدخول الوقت عنده، بل يزعم عدم إرادة المعنى
~~الحقيقي من اللفظ.
# ه: صرح جماعة - منهم الفاضل (5) وغيره (6) - باختصاص الحكم المذكور بصوم
~~شهر رمضان، فلو تناول المفطر في غيره فسد صومه وأفطر يومه، واجبا كان معينا
~~أو غير معين أو غير واجب، كان التناول قبل المراعاة أم بعده.
# PageV10P286
# وهذا الحكم في غير الواجب المعين واضح، والظاهر عدم خلاف فيه أيضا،
~~لاختصاص جميع روايات الحكم المذكور بصوم شهر رمضان، أو ما يجب قضاؤه، وليس
~~شئ من الواجب المطلق والمندوب كذلك، وعدم معلومية صدق الصوم عليه، بل هو
~~ليس بصوم لغوي ولا عرفي البتة. وأما الشرعي فصدقه غير معلوم، وصحة الصوم
~~شرعا في بعض ما ليس بالصومين - كالناسي ونحوه - لا توجب الاطراد.
# هذا، مضافا إلى التصريح به في صحيحة الحلبي (1)، ورواية ابن أبي حمزة
~~(2)، وموثقة إسحاق: يكون علي اليوم واليومان من شهر رمضان فأتسحر مصبحا،
~~أفطر ذلك اليوم وأقضي مكان ذلك اليوم يوما آخر أو أتم على صوم ذلك اليوم
~~وأقضي يوما آخر؟ فقال: (لا، بل تفطر ذلك اليوم، لأنك أكلت مصبحا، وتقضي
~~يوما آخر) (3).
# وجميع ذلك يشمل المراعي وغيره ولا مقيد له، وما يفرق بين المراعي وغيره
~~مخصوص بغير ما ذكر.
# وأما الواجب المعين - غير شهر رمضان - ففيه وجهان:
# أحدهما: أنه كالواجب المطلق، لاختصاص أكثر روايات المسألة - كموثقة
~~سماعة، وصحيحة ابن مهزيار، وصحيحة الحلبي، ورواية ابن أبي حمزة (4)، وصحيحة
~~العيص (5) - بشهر رمضان، وإطلاق الصحيحة بلزوم الافطار في التناول عند
~~الفجر في غير رمضان.
# PageV10P287
# والثاني: أنه كرمضان، لاطلاق الحسنة (1)، بل عمومها الناشي من ترك
~~الاستفصال، ورواية ابن أبي حمزة، على عطف قوله: (أو غيره) على قضاء رمضان،
~~ولعدم معلومية الفساد شرعا وإن فسد عرفا ولغة، فيجب عليه الامساك مع
~~المراعاة، تحصيلا لامتثال الأمر القطعي الغير ms2275 المعلوم فساده.
# ولا يجب القضاء، لكونه بفرض جديد، وهو في المقام مفقود.
# ولا يرد مثله في الواجب المطلق، بل الأمر فيه بالعكس، لأن أمره لعدم
~~توقيته بوقت باق، فلا بد من الخروج عن العهدة، ولا يحصل بمثل هذا الصوم
~~المشكوك في صحته وفساده.
# والحق: هو الثاني.
# لا لما مر من الاطلاق، لتعارض إطلاق الصحيحة مع إطلاق الحسنة بالعموم من
~~وجه.
# والقول بظهور صدر الصحيحة في عدم المراعاة، لأن وجوب القضاء في رمضان
~~إنما يترتب على عدم المراعاة، فالكلام في عجزها جار على هذا الوجه أيضا،
~~ومثله الكلام في رواية ابن أبي حمزة وظهور الموثقة أيضا في عدم المراعاة
~~كما قاله في الحدائق (2).
# فاسد جدا، لأن تخصيص جز من الحديث بمخصص خارجي لا يوجب تخصيص حكمه الآخر
~~أصلا، وظهور الموثقة لا وجه له، فيحصل التعارض ويتحقق التساقط.
# بل لما أشير إليه أخيرا من عدم معلومية فساد صوم اليوم،
# PageV10P288
# واستصحاب وجوب امتثال الأمر، الدال على وجوب هذا اليوم المعين، وعدم دليل
~~على القضاء مع عدم معلومية الفساد.
# ولا يتوهم دلالة إطلاقات فساد الصوم بتناول المفطرات بعد الفجر لمثل ذلك
~~أيضا، فيفسد ويجب معه القضاء بأدلته، إذ لم نعثر على مثل ذلك الاطلاق..
~~نعم، ورد ذلك في صيام شهر رمضان.
# وأما أمثال قوله: (لا يضر الصائم إذا اجتنب أربع خصال) (1) وقوله:
# (الكذبة تفطر الصائم) (2) فلا دلالة لها، لاجمال وقت عدم الاجتناب
~~والنقض، فلعله بعد تبين الفجر على الصائم، أو وقت كونه صائما، أو وجوب
~~الصوم عليه فيه، وكل ذلك قبل ظهور الفجر عليه ممنوع.
# نعم، لو قال: الكذبة بعد الفجر تنقض، أو: إذا لم يجتنب بعد الفجر أربع
~~خصال يضر، لكان مفيدا، وأين مثل ذلك؟!
# الرابع: الافطار بظن دخول الليل عند جماعة (3)، ولكن الأقوى عدم وجوب
~~القضاء فيه.
# وتفصيل الكلام: أن الصائم المفطر من جهة دخول الليل إما يكون عالما بدخول
~~الليل، أو شاكا فيه، أو ظانا إياه.
# فعلى الأول: لا إثم عليه، لتعبده بعلمه. ولا قضاء ولا كفارة وإن تبين
~~خطأه، للأصل ms2276 الخالي عن المعارض، حتى إطلاقات فساد الصوم بتناول المفطرات،
~~لعدم ظهورها في مثل ذلك الشخص.
# مضافا إلى فحوى ما يأتي من أدلة انتفاء القضاء بالافطار مع ظن
# PageV10P289
# الليل، بل ظاهر صحيحة زرارة: (وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد
~~ذلك وقد صليت أعدت الصلاة، ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت قد أصبت منه
~~شيئا) (1)، فإن المراد [إذا] (2) غاب بحسب علمك، وإلا لم يكن معنى للرؤية
~~بعده.
# وعلى الثاني: يكون آثما، لعدم جواز نقض اليقين بالشك، وعليه القضاء مع
~~ظهور الخطأ، أو استمرار الشك، كما عن الخلاف والغنية والنهاية والوسيلة
~~والمنتهى والتذكرة (3)، بل عن الأولين الاجماع عليه، لاطلاقات وجوب القضاء
~~بتناول المفطرات في نهار رمضان متعمدا، والمفروض منه، لأنه نهار شرعا.
# بل الظاهر وجوب الكفارة أيضا، لما ذكر بعينه.
# خلافا للمنتهى، حيث قوى انتفاءها بعدما تردد أولا (4)، للأصل، ولعدم
~~الهتك والإثم.
# والأول مدفوع بما مر. والثاني بمنع عدمهما أولا، ومنع الملازمة ثانيا.
# وأما ما في كلام كثير من الأصحاب - من نفي القضاء والكفارة بإفطار للظلمة
~~الموهمة - فالمراد منها: الموجبة للظن، كما فسره في الروضة (5) وغيره (6).
~~والسر في تخصيصها بالذكر - مع ذكر الافطار بظن الغروب
# PageV10P290
# مطلقا - ورودها في الأخبار، حيث ورد فيها: (الافطار لغيم ونحوه) (1).
# ولو ظهر الصواب مع الافطار في الشك يصح صومه ولا شئ عليه، كما نص عليه في
~~التذكرة (2)، للأصل، وظهور عدم صدق الافطار في النهار الواقعي، فيكون نقضا
~~لليقين باليقين الطارئ، وعدم ظهور إطلاقات القضاء والكفارة في مثل ذلك.
# والفرق - بين ذلك وبين ما لو صلى في الوقت مع الشك في دخوله، وإلى القبلة
~~من غير اجتهاد ممكن مع الشك فيها - ظاهر، لأن ابتداء العبادة فيهما وقع في
~~حال الشك فمنع الانعقاد، وانعقدت هنا على الصحة، والشك في أنه هل طراء
~~المفسد ثم تبين عدمه.
# وعلى الثالث: فمع تبين الصواب لا شئ عليه، لما مر، ولفحوى ما يأتي من
~~أدلة نفي القضاء مع تبين الخطأ.
# ومع تبين الخطأ ففيه وجوه، بل أقوال:
# وجوب القضاء مطلقا، نسبه ms2277 في الدروس إلى الأشهر (3)، وكذا عن التذكرة (4)،
~~ويظهر من الحدائق أنه مختار السيد والمفيد والحلبي والمنتهى والمعتبر، حيث
~~نسب إليهم القول بالوجوب مع خطأ الظن إذا لم يكن طريق له إلى العلم (5).
# لأصالة بقاء النهار مع مطلقات وجوب القضاء، وموثقة سماعة: في قوم صاموا
~~شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا
# PageV10P291
# أنه الليل فأفطر بعضهم، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس طلعت، فقال:
# (على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، إن الله عز وجل يقول: (ثم أتموا الصيام
~~إلى الليل)، فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنه أكل متعمدا) (1).
# وعدمه كذلك، وهو في المحكي عن الدروس والتذكرة القول الآخر (2)، للأصل،
~~والمستفيضة، كصحيحتي زرارة، إحداهما مرت (3)، والأخرى: رجل ظن أن الشمس قد
~~غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك، قال: (ليس عليه قضاء) (4).
# وروايتي الكناني والشحام، الأولى: عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت وفي
~~السماء غيم، فأفطر، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب، فقال: (قد تم
~~صومه ولا يقضيه) (5)، والثانية قريبة منها أيضا (6).
# والتفصيل بالقضاء مع عدم المراعاة الممكنة، وعدمه مع المراعاة أو عدم
~~الامكان، اختاره في اللمعة (7)، وحكي عن المبسوط والاقتصاد والجمل والفقيه
~~والسرائر والوسيلة والمعتبر والمنتهى والتحرير والقواعد
# PageV10P292
# والتبصرة والارشاد والجامع (1).
# أما وجوب القضاء مع عدم المراعاة الممكنة، فللتفريط في ترك الاستصحاب،
~~وفحوى ما دل على وجوبه حينئذ، وإطلاق الموثقة، وعموم ما دل في طرف الفجر
~~على وجوبه بفعل أحد أسبابه في النهار ولو شرعا.
# وأما الثاني، فلأن المرء متعبد بظنه حيث لا سبيل له إلى العلم، والأصل،
~~لعدم دليل على وجوب القضاء حينئذ، لاختصاص كثير مما دل عليه من التفريط
~~والفحوى ونحوهما بصورة القدرة على المراعاة، ولاطلاق الصحيحين والخبرين، بل
~~خصوص الأخيرين، لعدم إمكان المراعاة مع تراكم السحاب، وعدم ترتب أثر عليها.
# وبالقضاء مع الظن الحاصل من غير جهة الظلمة الموجبة لظن الليل - مطلقا،
~~كجماعة.. أو مع عدم المراعاة، كآخرين (2).. أو إلا إذا كان حاصلا من إخبار
~~العدلين، كالمحقق الثاني ms2278 (3) - وعدمه مع الظن الحاصل من جهتها.
# ولا يبعد اتحاد ذلك مع التفصيل، حيث إن مع الظلمة الكذائية لا سبيل إلى
~~المراعاة وتحصيل العلم غالبا، وسبب تخصيصها بالذكر عليه وقوعها وورودها في
~~بعض الأخبار وإن لم يكن كذلك، فيكون التفصيل بذلك لما ذكر من تعرض الأخبار
~~له، فذكروا الظلمة وجعلوها قسمين:
# PageV10P293
# الموهمة لليل - أي الموجبة للوهم بمعنى الشك - والموجبة للظن، وجعلوا
~~القضاء في الأول واجبا دون الثاني، ومن نفى القضاء في الموهمة مطلقا فمراده
~~الموجبة للظن، فإن مثل الاستعمالين شائع في التراكيب جدا.
# وبالجملة: دليل القضاء في الأول ما مر دليلا للقول الأول، مع ادعاء نفي
~~الخلاف فيه مع عدم المراعاة الممكنة.
# ودليل عدمه في الثاني: بعض الأخبار المتقدمة (1).
# أقول: أما القول الأول، فيرد على دليله الأول: أنه إنما يتم لولا النصوص
~~المذكورة المقيدة للمطلقات.
# وعلى الثاني: عدم وضوح دلالته، إذ ليس فيه إلا الأمر بصيام ذلك اليوم،
~~ويمكن المراد إتمامه دفعا لتوهم أن ذلك الافطار مبيح له بعد ظهور الخطأ
~~أيضا.
# ولا ينافيه الاستدلال بالآية الكريمة، بل يؤكده، لدلالتها على وجوب
~~الامساك إلى الليل مطلقا، أكل في الأثناء أم لا.
# وكذا قوله عليه السلام: (فمن أكل) إلى آخره، فإنه يمكن أن يكون ابتداء
~~لحكم آخر، بل قوله في تعليله: (لأنه أكل متعمدا) يؤكد إرادة ما ذكرناه،
~~وإلا فالأكل بظن الغروب ليس أكلا متعمدا كما لا يخفى.
# ولو سلمنا الدلالة فيعارض النصوص المتعقبة لها، فمع أنها أخص من الموثق
~~(2) - لاختصاصها بالظن وشمول قوله: رأوا، في الموثق كما قيل (3) للشك أيضا
~~- مرجوح بالنسبة إليها، باعتبار الموافقة للعامة كما في المنتهى (4).
# PageV10P294
# وأما القول الثاني، فمع عدم صراحة صحيحته الأولى - لاحتمال إرادة بطلان
~~الصوم من مضيه، وكونها بعمومها الشامل لصور الوهم والشك والظن شاذة، لعدم
~~قائل بسقوط القضاء في الأوليين، واختصاص الروايتين بصورة وجود الغيم، فلم
~~تبق إلا الصحيحة الثانية، المعارضة للموثق المتقدم، المرجوحة عنه بأحدثية
~~الموثق وإن رجحت بالمخالفة المحكية للعامة - يرد عليها: أنها بإطلاقها -
~~الشامل لجميع أسباب الظن مع إمكان تحصيل العلم ms2279 أو المراعاة وعدمها - مخالفة
~~للشهرة العظيمة، بل للاجماع، فلا تكون حجة.
# وأما القول الثالث، فيرد على دليله الأول على جزئه الأول: أن مقتضى
~~التفريط الإثم دون القضاء.
# وعلى دليله الثاني عليه: منع الأولوية، لوجود الفارق، حيث إن ترك
~~الاستصحاب والعمل بظن الفجر في الأصل بدون المراعاة كان يوجب طرو المفسد في
~~كثير من الصيام، بخلافه في طرف الغروب، لأنه أندر وقوعا بالنسبة إلى الأول
~~كثيرا، والمنع عن حصول اليقين في الأول مطلوب، وطرفه عديدة، فيسهل تناول
~~المفطرات في مبادئ الفجر لأكثر الناس، بخلاف الثاني.
# وعلى دليله الثالث عليه: ما مر من قصور دلالة الموثقة.
# وعلى دليله الرابع عليه: أن العموم لا يفيد مع وجود المخصص كالصحيحين
~~والخبرين، حيث إن مقتضاها انتفاء القضاء مع الظن الحاصل بسبب الغيم ولو فرض
~~إمكان المراعاة معه.
# نعم - بناء على ما قلنا من اتحاد القولين وعدم إمكان المراعاة مع الغيم
~~أيضا - تتم دلالة العمومات على ذلك الجزء، لعدم مخصص له مع إمكان
~~PageV10P295
# المراعاة، سوى إحدى الصحيحتين المردود إطلاقها بالشذوذ ومخالفة الشهرة.
# وعلى دليله الأول على جزئه الثاني: منع تعبد المرء بظنه مع سد باب العلم
~~أولا، ومنع سده ثانيا، لحصوله بالصبر، وعدم دليل على وجوب الصبر كما قيل،
~~واستلزامه الحرج مردود بأن وجوب تحصيل العلم هو الدليل.
# وعلى دليله الثاني: أن بعض أدلة وجوب القضاء وإن لم يجر في المورد إلا أن
~~دليله التام - وهو العمومات - جارية فيه.
# وعلى دليله الثالث: أن غير إحدى الصحيحتين أخص من المطلوب.. نعم، تتم
~~دلالة الصحيحة ولا شذوذ فيها مع هذا القيد.
# وأما القول الرابع، فيظهر ما في دليله على الجزء الأول مما مر..
# نعم، لا اعتراض على جزئه الأخير.
# ثم ظهر من جميع ما ذكر حق المحاكمة بين هذه الأقوال، وأن القول الفصل هو
~~وجوب القضاء مع ترك المراعاة الممكنة وعدم السحاب الموجب لظن الليل، وعدمه
~~مع المراعاة أو عدم إمكانها أو وجود السحاب المذكور.
# أما الأول، فللعمومات الخالية عن المعارض، سوى الصحيحة المردودة في
~~المورد بالشذوذ، ومخالفة ms2280 الشهرة، والمعارضة للموثقة - بل الصحيحة - بسند
~~آخر (1) في خصوص الظن الحاصل بالسحاب، المتعدي إلى غيره بالاجماع المركب،
~~المساوية لها في وجوه المرجحات، الموجب للرجوع إلى العمومات، وإن أمكن رد
~~ذلك بأن معارضة الموثقة مع
# PageV10P296
# الخبرين المساويين لها في الأحدثية الراجحين عليها بمخالفة العامة أوجبت
~~طرحها، ومعه لا يفيد الاجماع المركب.
# وأما الثاني، فللصحيحة المذكورة (1)، الخالية عن الشذوذ في المورد،
~~الموجبة لتخصيص العمومات، وللصحيحة الأخرى (2)، مع الخبرين (3) في الظن
~~الحاصل بالسحاب.. هذا كله، مع الموافقة للأصل، والاعتضاد بالشهرة العظيمة.
# ومنها تفصيل آخر لا دليل عليه أصلا، وهو إيجاب القضاء مع الظن الضعيف
~~ونفيه مع القوي، حكي عن الشيخ الحر في وسائله (4).
# وهو أحد احتمالات كلام الحلي، حيث قال ما ملخصه: ومن ظن أن الشمس قد غابت
~~ولم يغلب على ظنه ذلك، ثم تبين الشمس، فالواجب عليه القضاء، وإن كان مع ظنه
~~غلبة قوية فلا شئ عليه، فإن أفطر لا عن أمارة ولا ظن فيجب عليه القضاء
~~والكفارة (5). انتهى.
# وعلى هذا الاحتمال حمل كلامه في المسالك.
# والاحتمال الآخر: أن يكون مراده من الظن: الشك، واستعماله بمعناه في
~~اللغة والعرف معروف، ويكون مراده بغلبة ظنه: الرجحان، الذي هو الظن بالمعنى
~~المعروف.
# والاحتمال الثالث: أن يكون الظن بمعنى: الخاطر، وهو أيضا معروف لغة، وهو
~~المراد حين يقال: غلب على ظنه.
# PageV10P297
# ومن ذلك يظهر ضعف ما في المختلف من تشنيعه على الحلي في كلامه ذلك، وجعله
~~مضطربا غايته (1).
# تتميم: يستحب للصائم الامساك عن أمور:
# منها: مضغ العلك كما مر.
# ومنها: إيصال الغبار إلى الحلق، للخروج عن شبهة الخلاف، ولما مر من بعض
~~ما استدلوا به على تحريمه المحمول على الكراهة.
# ومنها: السعوط مطلقا، تعدى إلى الحلق أم لا، وفاقا للجمل والخلاف
~~والنهاية والسيد والنافع وظاهر المدارك (2) وغيرها (3)، بل محتمل المقنع
~~والإسكافي - لنفيهما البأس عنه، الذي هو العذاب (4) - بل للمشهور كما في
~~المدارك والذخيرة (5)، لروايتي ليث وغياث:
# الأولى: عن الصائم يحتجم ويصب في أذنه الدهن؟ قال: (لا بأس، إلا السعوط،
~~فإنه يكره) (6).
# والثانية: (إنه كره السعوط ms2281 للصائم) (7).
# والرضوي: (لا يجوز للصائم أن يقطر في أذنه شيئا ولا يسعط) (8).
# PageV10P298
# خلافا لمحتمل المقنع والإسكافي، فجوزاه بلا كراهة (1)، للأصل المندفع بما
~~مر.
# وللفقيه والحلي والمفيد والديلمي والقاضي وابن زهرة والحلبي، فحرموه بلا
~~قضاء وكفارة كالأولين (2)، أو معهما كالثالث والرابع (3)، بل قوم من
~~أصحابنا كما حكاه السيد (4)، أو مع الأول خاصة كالباقين (5).
# لأنه إيصال شئ مفطر إلى الدماغ، الذي هو من الجوف.
# ولاستثناء السعوط في رواية ليث عن عدم البأس، الذي هو العذاب.
# وإثبات الكراهة في الروايتين، وهي في عرف القدماء تصدق على الحرمة.
# ونفي الجواز في الرضوي.
# والأول مردود: بمنع كون مطلق إيصال الشئ إلى مطلق الجوف مفطرا، وإنما
~~الايصال بالأكل والشرب إلى الحلق أو المعدة.
# والثاني: بأن الكراهة وإن كانت صادقة على الحرمة لغة وعرفا قديما، إلا أن
~~استعمالها في خصوصها مجاز، وهو ليس بأولى من إرادة المجاز من البأس.
# ومنه يظهر رد الثالث أيضا.
# والرابع: بالضعف الخالي عن الجابر، مضافا إلى احتمال عطف قوله:
# PageV10P299
# (ولا يسعط) على قوله: (لا يجوز).
# وللمبسوط والشرائع (1)، بل جملة من الأصحاب كما قيل، ففرقوا بين غير
~~المتعدي إلى الحلق فالأول، للأصل، والتعدي فالثاني، للايصال إلى الحلق.
# وجوابه ظاهر، إذ لا دليل على البطلان بمطلق الايصال إلى الحلق، بل ينفي
~~الحرمة مطلقا حصر: (ما يضر الصائم) (2) في خصال ليس منه، وفحوى ما دل على
~~كراهة الاكتحال بما له طعم يصل إلى الحلق، وعموم التعليل في جملة من النصوص
~~على جواز الاكتحال بأنه ليس بطعام ولا شراب.
# ومنها: النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة، إجماعا في الجملة.
# وهل هي مكروهة مطلقا، أو للشاب دون الشيخ، أو لذوي الشهوة ومن يحرك ذلك
~~شهوته دون غيره؟
# فيه أقوال، أشهرها: الأخير، بل عليه الاجماع في المنتهى والتذكرة (3).
# دليل الأول: رواية الأصبغ: أقبل وأنا صائم، فقال له: (عف صومك، فإن بدو
~~القتال اللطام) (4).
# وأبي بصير: (والمباشرة ليس بها بأس ولا قضاء يومه، ولا ينبغي له أن يتعرض
~~لرمضان) (5) أي لا تحرم المباشرة ولكنها مكروهة، لحرمة رمضان.
# PageV10P300
# والمروي في قرب الإسناد: ms2282 عن الرجل هل يصلح له أن يقبل أو يلمس وهو يقضي
~~شهر رمضان؟ قال: (لا) (1)، ومثله المروي في كتاب علي بن جعفر (2).
# ودليل الثاني: صحيحة الحلبي: عن الرجل يمس من المرأة شيئا أيفسد ذلك صومه
~~أو ينقضه؟ فقال: (إن ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني) (3).
# ومرسلة الفقيه: روى عبد الله بن سنان عنه رخصة للشيخ في المباشرة (4).
# وصحيحة منصور: ما تقول في الصائم يقبل الجارية والمرأة؟ فقال:
# (أما الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس، وأما الشاب الشبق فلا، فإنه لا
~~يؤمن) الحديث (5).
# حجة الثالث: قوله: (وأما الشاب الشبق) في الأخيرة، والعلتان المنصوصتان
~~في الصحيحين من جهة تحقق المخافة وعدم الأمن في ذي الشهوة.
# وصحيحة زرارة ومحمد: هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان؟ فقال: (إني
~~أخاف عليه، فليتنزه عن ذلك، إلا أن يثق أن لا يسبقه منيه) (6)، حيث إن ذي
~~الشهوة لا يكون واثقا، وغيره واثق البتة.
# والمروي في كتاب علي: عن المرأة هل يحل لها أن تعتنق الرجل في
# PageV10P301
# شهر رمضان وهي صائمة، فتقبل بعض جسده من غير شهوة؟ قال: (لا بأس) (1).
# وعن الرجل هل يصلح له وهو صائم في رمضان أن يقلب الجارية فيضرب على بطنها
~~وفخذها وعجزها؟ قال: (إن لم يفعله ذلك بشهوة فلا بأس، وأما الشهوة فلا
~~يصلح) (2).
# ورواية رفاعة: عن رجل لامس جاريته في شهر رمضان فأمذى؟
# قال: (إن كان حراما فليستغفر الله استغفار من لا يعود أبدا ويصوم يوما
~~مكان يوم، وإن كان من حلال فليستغفر الله، ولا يعود، ويصوم يوما مكان يوم)
~~(3)، فإن ترتب الامذاء عليه ليس إلا لحركة الشهوة.
# أقول: لا يخفى أن شيئا من روايات القولين الأخيرين لا يصلح لاثبات
~~الكراهة في فرد، ولا لنفيها عنه.
# أما الأولى، فلأعمية لفظ الكراهة عن الحرمة، وإنما ثبتت الكراهة المصطلحة
~~بها فيما ثبتت بضميمة الأصل، وهو هنا غير جار، لما يأتي من حرمة المباشرة
~~لمن يخاف على نفسه.
# وأما الثانية، فظاهرة، لأعمية الرخصة من الكراهة والإباحة.
# وأما الثالثة، فلمثل ما مر ms2283 في الأولى، فإن قوله: (فلا) يحتمل الحرمة
~~أيضا، ونفي البأس عن مثلهما يستلزم نفي الحرمة، لأن البأس هو العذاب
~~والشدة.
# وأما الرابعة، فلأن مقتضى الأمر فيها إثبات الحرمة في غير الواثق،
# PageV10P302
# ومقتضى الاستثناء انتفاؤها في الواثق.
# وأما الخامسة، فلأن نفي البأس عمن لم يفعل بشهوة ينفي الحرمة، وإثبات عدم
~~الصلاح لمن فعل بشهوة يثبتها، لأن ضد الصلاح الفساد.
# وأما السادسة، فظاهرة.
# وعلى هذا، فيظهر عدم دليل للقولين الأخيرين، ووجوب رفع اليد عنهما، فيبقى
~~الأول، ولكن يجب تقييده بما لم تثبت فيه الحرمة، ولكنها ثابتة فيما خاف من
~~الانزال ولم يكن واثقا بنفسه، فإنه يحرم حينئذ على الأظهر، كما هو أحد
~~القولين على ما ذكره في المنتهى (1)، للأمر بالتنزه في صحيحة محمد وزرارة،
~~ومرسلة الفقيه: عن الرجل يلصق بأهله في شهر رمضان؟
# قال: (ما لم يخف على نفسه فلا بأس) (2)، دلت بالمفهوم على البأس - الذي
~~هو العذاب - مع الخوف ولا ينافيه قوله: (يكره) في صحيحة الحلبي، لأنه أعم
~~من الحرمة، وعلى ذلك يحمل الأمر بالاستغفار في رواية رفاعة، حيث إن الامذاء
~~لا ينفك عن عدم الوثوق.
# ومنها: جلوس المرأة في الماء على الأظهر الأشهر، للشهرة، وموثقة حنان: عن
~~الصائم يستنقع في الماء؟ قال: (لا بأس، ولكن لا يغمس فيه، والمرأة لا
~~تستنقع في الماء، لأنها تحمل الماء بفرجها) (3).
# خلافا للمحكي عن الديلمي والحلي وابن زهرة والقاضي (4)، وظاهر
# PageV10P303
# الفقيه (1)، ومحتمل المقنعة (2)، فحرموه، إما مع القضاء كالأولين، أو مع
~~الكفارة كالمتعقبين لهما، أو بدونهما كالباقين، للموثقة في الحرمة، ولعدم
~~اتجاه التعليل المذكور فيها لولا الافساد الموجب للقضاء أو له وللكفارة
~~فيهما، بل تصريحه بأنه يوصل الجوف وهو مفسد، مضافا في الثلاثة إلى الاجماع
~~المدعى في الغنية.
# ويضعف الكل بضعف دلالة الموثقة - لمكان الجملة الخبرية - على الحرمة،
~~وكفاية الكراهة في توجيه التعليل، حيث إنه موجب لرفع العطش المطلوب في
~~الصوم، ومنع كل إيصال إلى الجوف ولو مع عدم صدق الأكل والشرب مفسدا، وعدم
~~حجية الاجماع المنقول.
# ولا يكره ذلك من الرجل ولا من الخنثى ms2284 والمجبوب، للأصل الخالي عن المعارض،
~~بل المقارن للمؤيد كما مر.
# ومنها: السواك بالرطب، وفاقا للمحكي عن الشيخ والعماني وابن زهرة
~~والمدارك (3)، بل جماعة من متأخري المتأخرين كما قيل (4)، للمعتبرة:
# كصحيحة الحلبي: عن الصائم يستاك بالماء؟ قال: (لا بأس به) وقال: (لا
~~يستاك بسواك رطب) (5).
# وابن سنان: (كره للصائم أن يستاك بسواك رطب) (6).
# PageV10P304
# وموثقة الساباطي: في الصائم ينزع ضرسه؟ قال: (لا، ولا يدمي فاه، ولا
~~يستاك بعود رطب) (1).
# ومحمد: (يستاك الصائم أي النهار شاء، ولا يستاك بعود رطب) (2).
# ورواية أبي بصير: (لا يستاك الصائم بعود رطب) (3).
# خلافا للمشهور، فلا يكره، بل يستحب، وعن المنتهى: أنه مذهب علمائنا أجمع
~~إلا العماني (4)، للأصل، والحصر، وعمومات السواك (5)، وخصوص المستفيضة
~~المجوزة للسواك بقول مطلق للصائم بقوله: (يستاك) كصحيحة ابن سنان (6)،
~~وموثقة محمد (7)، وروايتي أبي بصير (8) وأبي الجارود (9).. أو النافية
~~للبأس عن السواك بالعود الرطب، كصحيحة الحلبي (10)،
# PageV10P305
# وخصوص رواية الرازي: عن السواك في شهر رمضان؟ قال: (جائز) - إلى أن قال
~~-: فقال: ما تقول في السواك الرطب يدخل رطوبته في الحلق؟
# فقال: (الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب) (1).
# ونحوها المروي في قرب الإسناد عن علي عليه السلام، وفي آخره: (فقال علي
~~عليه السلام: فإن قال قائل: لا بد من المضمضة لسنة الوضوء، قيل له: فإنه لا
~~بد من السواك للسنة التي جاء بها جبرئيل) (2).
# وبما مر يدفع الأصل، ويقيد الحصر، ويخصص العموم، كما أن به تخصص أيضا
~~بغير الرطب مطلقات مجوزات السواك للصائم، مع أنها غير دالة إلا على الجواز
~~الغير المنافي للكراهة، كما أن نفي البأس - الذي هو العذاب - في صحيحة
~~الحلبي الأخيرة لا ينافيها أيضا.
# ومما ذكر يعلم عدم منافاة إثبات الجواز في الروايتين الأخيرتين لها أيضا،
~~بل وكذا قوله فيهما: (الماء للمضمضة أرطب)، لأن القائل استدرك دخول الرطوبة
~~في الحلق، فتوهم منه نفي الجواز الثابت أولا، فرد عليه السلام عليه بما رد،
~~وقال: إن دخول الرطوبة لا ينفي الجواز، لوجوده في المضمضة.
# نعم، في قوله في الذيل: (فإن قال قائل) إلى آخره، دلالة على ms2285 انتفاء
~~الكراهة، بل ثبوت الاستحباب، إلا أنه لا يثبته إلا في مطلق السواك، فإنه
~~الذي سنه جبرئيل، ولذا أطلق الإمام عليه السلام أيضا، فيجب التخصيص،
# PageV10P306
# فتأمل، مع أنه على الدلالة أيضا لا يقاوم ما مر، لأكثريته وأصرحيته. ونقل
~~الكراهة عن أحمد (1) لا يجعله موافقا للعامة فتدبر.
# ومنها: الاكتحال، فيكره مطلقا وإن اشتدت فيما فيه مسك أو طعم يجده في
~~الحلق، ولا يحرم.
# أما عدم الحرمة، فبالاجماع، والأصل، والحصر، والأخبار النافية للبأس عن
~~مطلق الاكتحال، كصحيحتي محمد (2) وعبد الحميد (3)، ومرسلة سليم (4)،
~~وروايات عبد الله بن ميمون (5) وابن أبي يعفور (6) وغياث بن إبراهيم (7).
# وأما الكراهة مطلقا، فللأخبار الناهية عن مطلقه، كصحيحتي الأشعري (8)
~~والحلبي (9)، ورواية الحسن بن علي (10)، وهي واردة بالجملة
# PageV10P307
# الخبرية فلا تفيد أزيد من الكراهة.
# وأما شدتها مع أحد الوصفين، فلصحيحة محمد: عن المرأة تكتحل وهي صائمة؟
~~فقال: (إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس) (1).
# وموثقته: عن الكحل للصائم؟ فقال: (إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم
~~في الحلق فلا بأس) (2).
# والمروي في قرب الإسناد (إن عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بالكحل
~~للصائم إذا لم يجد طعمه) (3).
# والرضوي: (لا بأس بالكحل إذا لم يكن [ممسكا]) (4).
# ومفهوم تلك الأخبار وإن اقتضى الحرمة مع أحد الوصفين، إلا أن الاجماع على
~~عدم الحرمة أوجب الحمل على نوع من الكراهة، ولثبوت أصلها لمطلقه يفهم العرف
~~من التخصيص بالذكر شدة فيه.
# مضافا إلى رواية ابن أبي غندر: أكتحل بكحل فيه مسك وأنا صائم؟
# فقال: (لا بأس به) (5).
# والمشهور اختصاص الكراهة بما فيه أحد الوصفين، كجماعة (6)، أو
# PageV10P308
# الأول خاصة، كالمحقق والشهيد (1)، أو مع ما فيه صبر، كما في الروضة (2)،
~~أو مع ما فيه رائحة حادة، كبعضهم (3)، للجمع بين الصنفين المطلقين من
~~الأخبار بالصنف المفصل، وهو كان حسنا لو تنافيا الصنفان، وكان نفي البأس
~~نفيا للكراهة أيضا، وليس كذلك.
# ومنها: إخراج الدم مع خوف الضعف، للصحاح المستفيضة، كصحاح الأعرج (4)،
~~والحلبي (5)، وابن سنان (6)، والحسين بن أبي العلاء (7)، وغيرها (8)، وهي
~~وإن كانت ms2286 مختصة بالاحتجام ظاهرة في الحرمة مع خوف الضعف، إلا أنه يستفاد
~~العموم من السياق - وقيل: من تنقيح المناط (9)، وفيه تأمل - ويصرف عن
~~الظاهر، للاجماع على عدم الحرمة، ورواية عبد الله بن ميمون: (ثلاثة لا
~~يفطرن الصائم: القئ والاحتلام والحجامة، وقد احتجم النبي صلى الله عليه
~~وآله وهو صائم) (10).
# PageV10P309
# وأما النبوي: (أفطر الحاجم والمحجوم) (1) فمع أنه عامي، روي أنه كان
~~لمكان اغتيابهما مسلما وتسابا وكذبا في سبهما على نبي الله (2).
# واحتمل الصدوق في معاني الأخبار أن يكون المعنى: المحتجم عرض نفسه
~~للاحتياج إلى الافطار، والحاجم عرض المحتجم إليه، وقال أيضا: سمعت بعض
~~المشايخ بنيشابور يذكر في معناه: أنهما دخلا بذلك في فطرتي وسنتي (3).
# ومنها: دخول الحمام إذا خيف منه الضعف، لصحيحة محمد (4).
# ومنها: شم الريحان عموما - وهو كل نبت طيب الريح، كما ذكره أهل اللغة (5)
~~- للاجماع المنقول في المنتهى والتذكرة (6)، والأخبار المستفيضة، كروايتي
~~الحسن بن راشد (7)، ورواية الصيقل (8)، ومراسيل الكافي (9) والفقيه (10)،
~~معللا في بعضها: بأنه لذة ويكره للصائم أن يتلذذ،
# PageV10P310
# وفي بعضها: أن الريحان بدعة للصائم، وهو وإن كان مشعرا بالحرمة، إلا أن
~~الاجماع والأخبار النافية للبأس عنه - كصحيحتي محمد (1)، والبجلي (2)،
~~وروايتي سعد (3)، وأبي بصير (4) - أوجبت الحمل على الكراهة.
# وقيل: تتأكد الكراهة في النرجس (5)، لرواية ابن رئاب: سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام ينهى عن النرجس، فقلت: جعلت فداك لم ذلك؟ قال: (لأنه ريحان
~~الأعاجم) (6).
# ولا يخفى أنها لا تدل على الأشدية، بل ولا على الاختصاص بالصائم، بل
~~غايتها كراهة شم النرجس مطلقا، فهي الأظهر.
# والتعليل - للشدة بفتوى الأكثر مع التسامح في أدلة الكراهة - غير جيد،
~~لأن الشدة غير نفس الكراهة، ولم تثبت فيها المسامحة، إلا أن تثبت الشدة
~~بثبوت الكراهة من جهتين: إحداهما: من جهة كراهة شم مطلق الريحان للصائم.
~~وثانيتهما: من جهة كراهة شم النرجس مطلقا، فتجتمع الجهتان في شم الصائم
~~للنرجس، فتشتد الكراهة.
# PageV10P311
# وهل يشمل الريحان مثل: التفاح والسفرجل والأترج، لصدق النبت؟
# فيه نظر، بل الظاهر العدم، لأن المتبادر من النبت مثل الحشائش والأوراق،
~~فلا يشمل الفواكه وأصول ms2287 النباتات وأغصانها الطيبة.
# وكذا يكره التطيب بالمسك، لرواية غياث (1). ولا يكره غيره من أصناف الطيب
~~والغالية، للأصل، والمستفيضة، كمرسلة الفقيه (2)، ورواية الحسن بن راشد
~~(3)، وغيرها (4)، وفي بعضها: (إن الطيب تحفة الصائم).
# ومنهم من ألحق بالمسك ما يجري مجراه مما يوجد طعمه في الحلق (5)، ومنهم
~~من ألحق به الزعفران (6)، ولا وجه له إلا فتوى الفقيه، وتعارضها عمومات
~~الطيب، فعدم الكراهة فيهما أشبه.
# ومنها: الاحتقان بالجامد، لنقل الاجماع عن الغنية والكشف (7)، وقد مر.
# ومنها: لبس الثوب المبلول، لروايات الصيقل (8)، وابن سنان (9)،
# PageV10P312
# وابن راشد (1)، ولخلوها عن الدال على الحرمة استدل بها للكراهة.
# لا لصحيحة محمد: (الصائم يستنقع في الماء، ويصب على رأسه، ويتبرد بالثوب،
~~وينضح بالمروحة وينضح البوريا تحته) (2)، لجواز أن يراد بالتبرد بالثوب:
~~جعله مروحة لا بله على الجسد، أو يراد به: التبرد به بعد عصره، كما صرح به
~~في رواية ابن سنان المشار إليها، حيث قال: (لا تلزق ثوبك إلى جسدك وهو رطب
~~وأنت صائم حتى تعصره).
# ومنها: إنشاد الشعر على ما ذكره بعض الأصحاب (3)، ولكن لم يذكره الأكثر
~~كما صرح به في الحدائق (4).
# ووجه الكراهة: صحيحة حماد: (تكره رواية الشعر للصائم والمحرم وفي الحرم
~~وفي يوم الجمعة وأن يروى بالليل، ولا ينشد في شهر رمضان بليل ونهار) فقال
~~له إسماعيل: يا أبتاه، وإن كان فينا؟ قال: (وإن كان فينا) (5).
# والأخرى: (تكره رواية الشعر للصائم والمحرم وفي الحرم وفي يوم الجمعة وأن
~~يروى بالليل) قال: قلت: وإن كان شعر حق؟ قال: (وإن كان شعر حق) (6).
# PageV10P313
# وخص في الحدائق كل ما ورد من كراهة إنشاد الشعر في مكان أو زمان شريف
~~بالأشعار الدنيوية وغير الحقة مما كان متضمنا لحكمة أو موعظة أو مدح أهل
~~البيت أو رثائهم، بل نسبه إلى أصحابنا وقال:
# إن أصحابنا قد خصوا الكراهة بالنسبة إلى إنشاد الشعر في المسجد أو يوم
~~الجمعة أو نحو ذلك من الأزمنة الشريفة والبقاع المنيفة بما كان من الأشعار
~~الدنيوية الخارجة عما ذكرناه.
# قال: وممن صرح بذلك الشهيد في الذكرى والشهيد الثاني في ms2288 جملة من شروحه
~~والمحقق الشيخ علي والسيد السند في المدارك (1). انتهى.
# واستدل لذلك بصحيحه علي بن يقطين النافية للبأس عن الشعر الذي لا بأس به
~~في الطواف، المستلزم لكونه في الحرم (2).
# وبالأخبار الغير العديدة، الواردة في مدح الشعر في أهل البيت وفي مراثيهم
~~(3).
# وبالمروي في إكمال الدين: عن أمر النبي صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة
~~وفد بكر بن وائل حين أقبلوا إليه وهو بفناء الكعبة بإنشاد شعر قيس بن ساعدة
~~وترحمه عليه (4).
# وبالمروي في كتاب الآداب الدينية لأمين الاسلام الشيخ أبي علي الطبرسي
~~بإسناده عن خلف بن حماد: قال: قلت للرضا عليه السلام: إن أصحابنا يروون عن
~~آبائك أن الشعر ليلة الجمعة ويوم الجمعة وفي شهر رمضان وفي
# PageV10P314
# الليل مكروه، وقد هممت أن أرثي أبا الحسن عليه السلام وهذا شهر رمضان،
~~فقال: (ارث أبا الحسن عليه السلام في ليالي الجمع وفي شهر رمضان وفي الليل
~~وفي سائر الأيام، فإن الله عز وجل يكافيك على ذلك) (1).
# وفي دلالة غير الأخيرة على مطلوبه نظر، إذ نفي البأس أعم من نفي الكراهة،
~~والعمومات لا تجدي في مقابل الأخبار الخاصة، وأمر النبي لعله كان قبل ورود
~~الحكم بالكراهة.
# نعم، تتم دلالة الأخيرة، ولا يضر اختصاصها بالرثى، لعدم القول بالتفرقة.
# ثم يعارض بذلك ما مر، فإما يرجح ذلك، لاحتمال حمل ما مر على التقية كما
~~في الحدائق (2)، أو يرجع إلى العمومات المذكورة (3)، ولا يضر ضعف الأخيرة،
~~لأن المقام مقام المسامحة.
# فالحق: عدم الكراهة في الأشعار الحقة - والمتضمنة للحكمة والموعظة،
~~ونحوها - في الأوقات المذكورة.
# بل ها هنا كلام آخر متقن ذكره في الوافي، قال: والشعر غلب على المنظوم من
~~القول، وأصله: الكلام التخييلي، الذي هو أحد الصناعات الخمس نظما كان أو
~~نثرا، ولعل المنظوم المشتمل على الحكمة والموعظة، أو المناجاة مع الله
~~سبحانه، مما لم يكن فيه تخييل شعري، مستثنى من هذا الحكم، أو غير داخل فيه.
# وقال في بيان قوله: (وإن كان شعر حق): وذلك لأن كون موضوعه
# PageV10P315
# حقا - كحكمة أو موعظة - لا ms2289 يخرجه عن التخييل الشعري، فأما إذا لم يكن
~~كلاما شعريا بل كان موزونا فقط فلا بأس (1). انتهى.
# وما ذكره جيد، فإن الحقيقة الشرعية للشعر في المنظوم من الكلام غير ثابت،
~~بل لم يكن كذلك أولا البتة، ولذا سموا الكفار القرآن شعرا ورسول الله
~~شاعرا، فالمنظوم الخالي عن الخيالات الشعرية ليس شعرا مكروها، والشعر منها
~~أيضا إذا كان حقا يكون بما مر مستثنى أيضا.
# ومنها: التنازع والتحاسد، والسب والمراء، وأذى الخادم، والجدال،
~~والمسارعة إلى الحلف والأيمان، والقول الفاحش، كل ذلك للأخبار (2).
# والمقصود كراهية هذه الأمور من حيث الصيام، وإلا فأكثرها حرام في نفسه.
# PageV10P316
# الفصل الثالث في بيان أن وجوب الامساك عما ذكر من الأمور - وإيجابها
~~لارتكاب المحرم أو الفساد أو مع القضاء أو مع الكفارة أيضا - إنما هو إذا
~~كان عمدا.
# فنقول: إن كلما ذكرنا أنه محرم في الصوم ومبطل له وموجب للقضاء والكفارة،
~~فهو كذلك إذا كان ذاكرا للصوم، عامدا في الافطار، مختارا فيه، عالما
~~بالحكم، وأما إذا لم يكن كذلك فليس كذلك إجماعا في بعض الصور، ومع الخلاف
~~في بعض آخر.
# وتفصيل المقال: أن من لم يكن كذلك فإما ناس للصوم، أو غير عامد في فعل
~~المفطر، أو مكره، أو جاهل، فهذه أربع أصناف يذكر حكمها في أربع مقامات.
# المقام الأول: في الناسي للصوم، ولا يفسد صومه بفعل شئ من المفطرات، بلا
~~خلاف بين علمائنا كما في المنتهى (1) وغيره (2)، بل بالاجماع كما صرح به
~~بعضهم (3)، بل بالاجماع المحقق، فهو الحجة، مضافا إلى الأخبار المستفيضة،
~~كصحيحتي الحلبي (4) ومحمد بن قيس (5)، وموثقتي سماعة (6)
# PageV10P317
# وعمار (1)، وروايتي الزهري (2) وداود بن سرحان (3).
# وأخصيتها من المدعى - باختصاصها بالأكل والشرب والجماع - غير قادح، لعدم
~~قائل بالفرق بينها وبين سائر المفطرات، مع ظهور التعميم من رواية الهروي:
~~(متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات)
~~إلى أن قال: (وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة وقضاء
~~ذلك اليوم، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه) (4).
# وإطلاق بعض تلك ms2290 الروايات يثبت الحكم في جميع أنواع الصيام الواجب المعين،
~~وغير المعين، والمندوب، وتزيد في المندوب رواية أبي بصير: عن رجل صام يوما
~~نافلة فأكل وشرب ناسيا؟ قال: (يتم صومه ذلك وليس عليه شئ) (5).
# وعن التذكرة: تقييد عدم البطلان بتعين الزمان (6)، وعن المدنيات الأولى:
~~عدم صحة الصيام إذا كان ندبا أو واجبا غير معين، استنادا إلى الرواية عن
~~الصادق عليه السلام.. وكذا في قضاء رمضان بعد الزوال، لأن الصوم
# PageV10P318
# عبارة عن الامساك، ولم يتحقق.
# قال الشهيد في حواشي القواعد في بيان الرواية: ولعلها ما رواه العلاء في
~~كتابه عن محمد: قال سألته فيمن شرب بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم، قال: (يتم
~~صومه في شهر رمضان وقضائه، وإن كان متطوعا فليفطر) انتهى.
# والرواية غير ثابتة، ومع ذلك عما ادعاه أخص، ومع ذلك غير دالة على
~~الناسي، والتعليل المذكور اجتهاد في مقابلة النص، مع [عدم] (1) كون الصوم
~~الشرعي إمساكا مطلقا، وإنما هو الامساك مع العمد.
# المقام الثاني: في غير القاصد للفعل، كالذباب يطير إلى الحلق، والغبار
~~يدخل فيه بلا قصد واختيار، ولا ريب في عدم إفساده للصوم ولا خلاف، والأصل
~~يدل عليه، لأنه ليس أكلا ولا شربا ولا إفطارا، لأن كل ذلك لا بد أن يكون من
~~فعل المكلف، وفي بعض الأخبار تصريح به (2).
# المقام الثالث: في المكره، والاكراه إما بنحو الإيجار (3) في الحلق
~~والوضع فيه بغير مباشرة بنفسه، فلا إشكال ولا خلاف - كما قيل (4) - في عدم
~~حصول الافطار به، وما مر سابقا يدل عليه أيضا.
# أو يكون بالتوعد بما يوجب الضرر من القادر المظنون فعله مع ترك الافطار،
~~فباشر بنفسه مع القصد، فلا خلاف أيضا في جواز الافطار حينئذ وعدم ترتب إثم
~~عليه، بل بطلانه لو صام، للنهي عن التهلكة (5)، ونفي الضرر، ورفع ما
~~استكرهوا عليه، والأمر بالتقية، وإفطار الإمام تقية عن
# PageV10P319
# السفاح كما في مرسلتي رفاعة (1) وداود بن الحصين (2) وروايتي خلا د (3)
~~وعيسى (4)، وفي الأولى: (إن إفطاري يوما وقضاءه أيسر علي من أن يضرب عنقي
~~ولا يعبد الله).
# وهل يكون ms2291 معه الصوم صحيحا أيضا، أم يبطل ويوجب القضاء أو مع الكفارة
~~أيضا؟
# فاختار الشيخ في الخلاف والشرائع والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير
~~والمختلف والارشاد والدروس والروضة (5) بل الأكثر - كما قيل (6) -: الأول،
~~لجميع ما ذكر، مضافا إلى الأصل والاستصحاب - الخاليين عن معارضة عموم ما دل
~~على وجوب القضاء، لاختصاصه بحكم التبادر بغير المكره - وما دل من الأخبار
~~على وجوب الكفارة على المكره زوجته دونها (7).
# وذهب في المبسوط والتذكرة والمسالك والحدائق إلى الثاني (8)، لأنه فعل
~~المفطر اختيارا فيدخل تحت إطلاقات فساد الصوم به، ووجوب
# PageV10P320
# القضاء، وعموماته، بتصريح الإمام عليه السلام بأنه أفطر في المرسلتين،
~~وقوله في أولاهما: (وقضاءه أيسر علي)، ولأن الصوم ليس إلا عبارة عن الامساك
~~عن المفطرات، وهو هنا غير متحقق لا لغة ولا عرفا ولا شرعا.
# أما الأولان، فظاهران. وأما الثالث، فلأن الحقيقة الشرعية ليست إلا
~~المعنى المتبادر عند المتشرعة، وليس هو إلا الامساك وعدم إيقاع المفطر
~~باختيار المكلف، وهو هنا منتف، ولذا يصح سلب اسم الصوم والامساك عنه،
~~فيقال: ما صام، وما أمسك ولو اضطرارا.
# أقول: ويرد على أول أدلة القول الأول: بأن غاية ما يدل عليه نفي الإثم،
~~وهو لا يلازم انتفاء الافطار ووجوب القضاء، كما في المريض والحائض
~~والمسافر.
# وعلى الثاني: منع خلو الأصل والاستصحاب عن المعارض، لاطلاق كثير من أخبار
~~الافطار والقضاء، كقوله: (الكذب على الله وعلى رسوله والأئمة يفطر الصائم)
~~(1).
# وفي موثقة سماعة: عن رجل كذب في شهر رمضان، فقال: (قد أفطر وعليه قضاؤه)
~~(2).
# وقوله: (من تقيأ وهو صائم فعليه القضاء) (3).
# وقوله: (من أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنه أكل متعمدا) (4)،
~~إلى غير ذلك.
# PageV10P321
# وتبادر غير المكره منها ممنوع، كيف؟! ولو كان لكان لأجل عدم عصيانه، وبعد
~~ملاحظة حال المريض والمسافر والحائض وتناول المفطر مع عدم مراعاة الفجر كيف
~~يتبادر ذلك؟!
# وعلى الثالث: أن عدم لزوم الكفارة على الزوجة المكرهة لا يدل على عدم
~~إفطارها وعدم وجوب القضاء عليها، بل لا يبعد دلالة ما في بعض الأخبار من أن
~~على الزوج كفارتين على ms2292 بطلان صوم الزوجة (1)، إلا إذا كانت مكرهة بالمعنى
~~الأول لا بالتوعد والتخويف مجردا.
# ومن ذلك يظهر ضعف القول الأول.
# وأما الثاني وإن أمكن الخدش في بعض أدلته - كقضاء الإمام، لجواز أفضليته
~~- ولكن البواقي لا خدشة فيها، سيما بضميمة ما قيل من عدم الفصل بين الافطار
~~ووجوب القضاء (2)، فإذن هو الأقوى، بل لم يبعد القول بثبوت الكفارة لولا
~~الاجماع المؤيد بعدم ذكر الإمام الكفارة مع ذكر القضاء، وعدم تبادر المكره
~~من أخبار الكفارة جدا.
# فرعان:
# أ: الاكراه المسوغ للافطار النافي للكفارة: ما ظن معه الضرر الغير
~~المتحمل عرفا بنفسه أو ما يجري مجراه، لنفي العسر والحرج والضرر، وحسنة
~~زرارة: (التقية في كل ضرورة) (3)، وحسنة الفضلاء: (التقية في كل
# PageV10P322
# شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله) (1).
# وربما يظهر من الدروس اعتبار خوف التلف على النفس (2)، ولعله لاعتماده
~~على أخبار إفطار الإمام عليه السلام، وتصريحه في بعضها بأن في تركه ضرب
~~عنقي. ولا يخفى أنه لا دلالة فيها على التخصيص.
# ب: قال في المسالك: وحيث ساغ الافطار للاكراه يجب الاقتصار على ما تندفع
~~به الحاجة، فلو زاد عليه كفر (3).
# واعترضه في المدارك بأنه لا يتم على ما اختاره من كون التناول مكرها
~~مفسدا للصوم، لاختصاص الكفارة بما يحصل به الفطر، وما زاد عليه لم يستند
~~إليه فطر وإن كان محرما (4).
# ورده في الحدائق بأن إيجاب الكفارة لتكفير الذنب، فهي تتحقق في موضع
~~الإثم، وهو هنا متحقق. وقوله: إن الكفارة تختص بما يحصل به الفطر، ليس في
~~محله، لفساد الصوم ووجوب القضاء بكثير مما لا كفارة معه (5).
# أقول: تحقق الكفارة في كل ما فيه الإثم - مطلقا، أو مع وقوعه في الصوم
~~وإيجابه لافطاره - ممنوع، ولا يقول هو به أيضا، بل إنما هي في مواضع خاصة
~~موجبة للافطار، ولم يعلم أن المورد منها، والأصل ينفيها، وغرض المدارك ليس
~~أن كل ما يحصل به الفطر فيه الكفارة، بل أن الكفارة المعهودة ليست إلا في
~~موضع الفطر.
# PageV10P323
# المقام الرابع: في الجاهل بالحكم، وذهب الحلي إلى أنه ms2293 لا شئ عليه من
~~القضاء والكفارة (1)، واختاره في الحدائق (2)، وهو ظاهر الجامع (3)، ومحتمل
~~موضع من المنتهى والاستبصار والتهذيب (4)، بل حكي جزما عن موضع من الأخير.
# والمشهور - كما قاله جماعة -: فساد صومه ووجوب القضاء عليه، إما مع
~~الكفارة - كما جزم به في موضع من المنتهى والتذكرة (5)، ويحتمله كلام
~~المختلف (6)، ونسبه في الكفاية إلى الأكثر (7) - أو بدونها، كالمعتبر
~~والدروس وحواشي القواعد للشهيد والروضة والمدارك ومحتمل المختلف (8)،
~~واحتمله في موضع من المنتهى والتذكرة (9)، ونسبه في المدارك إلى أكثر
~~المتأخرين (10).
# حجة الأولين: الأصل الخالي عن المعارض، لانحصاره بعمومات القضاء والكفارة
~~المخصوصين بغير الجاهل، إما بحكم التبادر، أو لأجل تقييد الأكثر بمتعمد
~~الافطار الغير الصادق هنا وإن كان متعمدا للفعل، لأن تعمد الافطار لا يكون
~~إلا مع العلم بكونه مفطرا، وبه تقيد المطلقات أيضا،
# PageV10P324
# ولوجوب حملها على المقيد.
# مع أنه على فرض التعارض يجب التخصيص بغير الجاهل، لموثقة زرارة وأبي
~~بصير: عن رجل أتى أهله في شهر رمضان، أو أتى أهله وهو محرم، وهو لا يرى إلا
~~أن ذلك حلال له، قال: (ليس عليه شئ) (1).
# المعتضدة بروايات معذورية الجاهل، كصحيحة عبد الصمد الواردة فيمن لبس
~~قميصا حال الاحرام، وفيها: (وأي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه) (2).
# وفي صحيحة ابن الحجاج المتضمنة لحكم تزويج المرأة في عدتها، وفيها: قلت:
~~فبأي الجهالتين أعذر، بجهالته أن ذلك محرم عليه، أم جهالته أنها في العدة؟
~~فقال: (إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأن الله حرم عليه، وذلك
~~أنه لا يقدر على الاحتياط معها)، فقلت: فهو في الأخرى معذور؟ فقال: (نعم)
~~(3).
# احتج الثاني: أما على الفساد فبإطلاق المفسدات، وأما على القضاء والكفارة
~~فبعموماتهما (4) وإطلاقاتهما.
# وأجابوا عن أدلة الأولين باندفاع الأصل بما ذكر، مع منع التبادر المذكور،
~~لعدم تصور ما يوجبه سوى شيوع غير الجاهل، وهو بالنسبة
# PageV10P325
# إلى جميع المفطرات ممنوع، ولو سلم فلم يبلغ حدا يوجب الانصراف إليه.
# ومنع التقييد بمتعمد الافطار في القضاء، بل صرح بمتعمد الفعل أيضا، كما
~~مر بعضه في المقام السابق (1). وأما في الكفارة فإن ms2294 تقيد به في كثير من
~~الأخبار (2)، إلا أن التقييد فيها مخصوص إما بالسؤال - كالأكثر - أو
~~بالجواب أيضا، مع تقييد السؤال - الذي هو سبب تقييد الجواب، الموجب لعدم
~~حجية مفهوم الشرط أو الوصف - بنفسه، ومثل ذلك لا يوجب تقييد المطلقات،
~~كرواية محمد بن نعمان: عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان، فقال: (كفارته
~~جريبان) (3).
# وموثقة سماعة: عن رجل لزق بأهله فأنزل، قال: (عليه إطعام ستين مسكينا)
~~الحديث (4).
# ورواية الهروي: (وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة،
~~وقضاء ذلك اليوم) (5).
# وأما معارضة الموثقة معها فهي وإن كانت أخص - من حيث اختصاصها بالجاهل -
~~إلا أنها لا تصلح للتخصيص، لأنه فرع التكافؤ
# PageV10P326
# المفقود في المقام، لأكثرية العمومات عددا، وأصحيتها سندا، وأشهريتها
~~عملا.
# ودليل الثالث: أما على إثبات الفساد والقضاء فما مر، وأما على نفي
~~الكفارة فبما ذكر من تقييد أخبارها بتعمد الافطار المنتفي في المقام، حيث
~~إن قصد الافطار لا يكون إلا مع اعتقاد الافساد.
# وحمل الافطار على تناول المفطر خلاف الأصل. سلمنا، ولكنه غير متعين،
~~واحتمال إرادة الافساد كاف.
# أقول: حق المحاكمة بين هذه الفرق الثلاث أنه لا يصح الاستناد إلى قيد
~~تعمد الافطار، لوجود المطلقات بالنسبة إليه في كل من القضاء الكفارة، وعدم
~~صلاحية المقيدات لتقييدها، لورود القيد كما في السؤال أو في الجواب أيضا،
~~لذكره في السؤال الموجب لعدم اعتبار مفهوم له، سيما في أخبار القضاء، وبعد
~~رفع اليد عن ذلك يحصل التعارض بين تلك المطلقات والموثقة.
# وما سبق - من أن التعارض فرع التكافؤ، وهو هنا غير حاصل - غير مسموع، لأن
~~كثرة العدد وصحة السند والشهرة العملية - ما لم تخرج بتعارضها عن الحجية
~~بالشذوذ - وإن كانت مقوية، إلا أنها لا تصلح على التحقيق للترجيح، بعد كون
~~أصل الخبر الآخر حجة، بل معاضدة بعمومات أخر وبالأصل (1)، فضلا عن أن يكون
~~المعارض خاصا مطلقا، فإنه حينئذ يكون قرينة للتخصيص ويكفي فيها مجرد
~~الحجية، ولا اعتناء في القرائن إلى وجوه التراجيح.
# PageV10P327
# وعلى هذا، فنقول: إن تعارض الموثقة مع مطلقات الكفارة ms2295 بالعموم المطلق،
~~لأن أخبار الكفارة وإن كانت مخصوصة على الظاهر بالكفارة - فيتوهم وجه
~~خصوصية لها، حيث إن الموثقة تنفي الشئ مطلقا - إلا أن ثبوت الكفارة يستلزم
~~ثبوت القضاء أيضا بالاجماع المركب، بل الإثم للتقصير، فتساوي الموثقة من
~~تلك الجهة، حيث إن الشئ المنفي لا يخرج عن هذه الثلاثة بالاجماع وشاهد
~~الحال، وتبقى الموثقة أخص من جهة الجاهل، فيلزم تقديم الموثقة ونفي
~~الكفارة، وبه يطرح القول الثاني.
# وأما مع مطلقات القضاء وإن كان تعارضها بالعموم من وجه - لأن المطلقات
~~تثبت القضاء والموثقة تنفي الشئ مطلقا - إلا أن الأصل مع الموثقة، وهو
~~المرجح عند فقد الترجيح والتخيير كما في المقام، وهو مع عدم القضاء أيضا،
~~وبه يبطل القول الثالث أيضا، فيبقى الأول، وعليه الفتوى، وهو المعول.
# ولكن الظاهر اختصاص ذلك بالجاهل الساذج، والمراد منه: من لا يشك في عدم
~~الافساد به، ولا يخطر بباله احتمال الضرر، لأنه الظاهر من قوله: وهو لا يرى
~~إلا أن ذلك حلال له (1). ولا أقل من احتمال ذلك المعنى، وهذا المعنى هو
~~الذي لا يقدر معه على الاحتياط كما في صحيحة ابن الحجاج (2)، فتبقى
~~المطلقات في غيره خالية عن المعارض.
# فالحق في المسألة: انتفاء الإثم والقضاء والكفارة مع الجهل الساذج،
# PageV10P328
# ووجود الثلاثة مع غيره من أنواع الجهل.
# فروع:
# أ: من أفراد المفطر جهلا: من تناول شيئا من المفطرات نسيانا، ثم ظن فساد
~~الصوم به، فتعمد فعل المفطر، وحكمه ما مر بعينه.
# وعن الخلاف والمبسوط والمعتبر والتذكرة: أن حكمه حكم العمد (1).
# وعن بعض القدماء (2) والدروس وحاشية القواعد للشهيد: أن عليه القضاء خاصة
~~(3).
# ب: من تناول شيئا منها سهوا مع تذكر الصوم - أي من غير إرادة التناول
~~والالتفات، كأن يشتغل بأمر وصدر منه لمس امرأته من غير إرادة ولا التفات
~~إليه فأمنى - فالظاهر أن حكمه حكم النسيان.
# ج: الجاهل بحرمة الارتماس لا يبطل غسله إن كان من أول قسمي الجاهل، لعدم
~~النهي. ويبطل إن كان من ثانيهما، لوجوده.
# د: لو كان جاهلا بإفساد شئ للصوم عالما بتحريمه فيه يبطل ms2296 معه الصوم،
~~وعليه القضاء والكفارة، لعموماتهما الفارغة عن مكافئة الموثقة، إذ فيها:
~~أنه لا يرى إلا أنه حلال (4).
# ومنه تظهر قوة الفساد والقضاء والكفارة مع العلم بالتحريم مطلقا
# PageV10P329
# وإن لم يعلم تحريمه من حيث الصيام، كما في الكذب على الله سبحانه.
~~PageV10P330
# الفصل الرابع في وقت الامساك عن الأمور المذكورة ومبدؤه: طلوع الفجر
~~الثاني، بالكتاب والسنة والاجماع، بل الضرورة.. إلا في الجماع، فمن زمان
~~يبقى إلى طلوع الفجر زمان لم يعلم عدم اتساعه للوقاع والاغتسال، بل ولم يظن
~~أيضا، على القول الأصح من بطلان الصوم بتعمد البقاء على الجنابة، ويأتي على
~~القول الآخر جوازه إلى الفجر.
# ومنتهاه: دخول الليل، بالثلاثة أيضا، وإن اختلفوا فيما به يتحقق دخوله من
~~استتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية، وقد تقدم تحقيقه في بحث مواقيت
~~الصلاة مفصلا، وأنه الاستتار على الحق المختار (1).
# وقد مر الكلام في الافطار بظن الليل والأكل باستصحابه في الفصل الثاني
~~(2).
# مسألة: يستحب تقديم الصلاة على الافطار، إلا أن يكون هناك من ينتظر
~~إفطاره أو لا يقوى على الصلاة قبله، للمعتبرة:
# كصحيحة الحلبي: عن الافطار قبل الصلاة أو بعدها؟ قال: (إن كان معه قوم
~~يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم، وإن كان غير ذلك فليصل وليفطر) (3).
# وموثقة زرارة والفضيل: (في رمضان تصلي ثم تفطر إلا أن تكون مع
# PageV10P331
# قوم ينتظرون الافطار، فإن كنت معهم فلا تخالف عليهم وأفطر ثم صل، وإلا
~~فابدأ بالصلاة) (1).
# ومرسلة ابن بكير: (يستحب للصائم - إن قوي على ذلك - أن يصلي قبل أن يفطر)
~~(2).
# وقد يشترط في استحباب تقديم الصلاة عدم منازعة نفسه، لأن معها ينتفي
~~الحضور المطلوب في الصلاة، وتدل عليه مرسلة المقنعة أيضا (3).
# والمراد بالصلاة المأمور بتقديمها: صلاة المغرب وحدها لا مع العشاء أيضا،
~~لأن وقتها هو الذي يصادم وقت الافطار دون العشاء، سيما مع ما كانوا عليه من
~~التفريق بين الصلاتين.
# PageV10P332
# الفصل الخامس فيمن يصح منه الصوم أي بيان شرائط التكليف به وجوبا أو
~~ندبا، فإنه مع انتفاء التكليف لا أمر فلا صحة، لأنها موافقة المأمور ms2297 به،
~~وهي أمور:
# الأول: البلوغ.
# فلا يصح الصوم شرعا من الصبي الغير المميز، ولا يقع منه إجماعا، وكذا من
~~المميز عند جماعة، كالمختلف والايضاح والبيان والروضة (1)، وهو ظاهر الفقيه
~~والمحقق الثاني (2)، وقواه في المنتهى (3).
# للأصل، فإن الصحة الشرعية هي موافقة أمر الشارع، والأصل عدم تعلق أمر
~~بالصبي.
# وعموم رفع القلم الشامل للندب أيضا (4)، وتخصيصه بالوجوب والمحرم - كما
~~قيل (5) - غير واضح الوجه.
# ولأن الأمر تكليف، وهو بالبلوغ مشروط.
# ولظاهر الأخبار، كرواية الزهري الطويلة، وفيها: (الصوم على أربعين وجها،
~~فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة أوجه منها
# PageV10P333
# صيامهن حرام، وأربعة عشر وجها منها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام وإن
~~شاء أفطر، وصوم الإذن، وصوم التأديب) ثم ذكر عليه السلام الأقسام وعد من
~~أقسام ما فيها بالخيار كثيرا من أقسام المندوب، إلى أن قال: (وأما صوم
~~التأديب فأن يؤخذ الصبي إذا راهق بالصوم تأديبا، وليس ذلك بفرض، وكذلك من
~~أفطر لعلة من أول النهار ثم قوي بقية يومه أمر بالامساك عن الطعام يومه
~~تأديبا، وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله،
~~وكذلك الحائض إذا طهرت) (1)، وقريب منها الخصالي (2) والرضوي (3)، فإن
~~الظاهر من جعل صومه قسيم المندوب ومثل صوم الحائض والمسافر عدم كونه شرعيا،
~~ويؤكده ما في المستفيضة من أخذه بالصوم بعض اليوم (4).
# خلافا للشيخ والمحقق (5) والفاضل في جملة من كتبه (6) واللمعة والدروس
~~(7).
# لأن الولي مأمور شرعا بأمره، والأمر بالأمر أمر، وإذا تحقق الأمر تحققت
~~الصحة.
# ولاطلاق الأوامر وشمولها له.
# PageV10P334
# وتدل عليه أيضا الأخبار المجوزة لعتقه ووصيته وإمامته (1).
# ولأن شرعية صومه مما لا شك فيها، فإن النبي صلى الله عليه وآله أمر ولي
~~الصبي به، وعن أئمتنا عليهم السلام (إنا نأمر صبياننا بالصيام ما أطاقوا)
~~(2)، ومع ذلك فيه تمرين على الطاعة، فشرعيته ثابتة من الشارع، فيكون صحيحا،
~~وإذ لا وجوب عليه فينوي الندب.
# أقول: أما الأولون، فإن كان مرادهم عدم صحة الصوم منه مطلقا - سواء كان
~~من شهر رمضان أو غيره من الواجبة والمستحبة وكون كل ms2298 صوم منه محض التمرين
~~والتأديب - فكلامهم غير صحيح، إذ المقتضي لصحة صومه في الجملة وشرعيته
~~موجود، والمانع مفقود.
# أما الأول، فلعموم بعض الأخبار في الصوم المستحب، كما في مرسلة سهل في
~~سبعة وعشرين من رجب: (فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا) (3)،
~~ومثلها من الأخبار كثيرة جدا (4).
# والقول: بأن الأوامر الاستحبابية منساقة لبيان أصل الاستحباب، فأما من
~~يستحب له فالمتضمن للمستحبات بالنسبة إليه مجمل، وبأن المتبادر منها من عدا
~~الصبيان.
# ففاسد جدا، لأن شيئا منهما لا يجري في مثل ما ذكرنا، وإن أمكن
# PageV10P335
# في بعض آخر.
# وأما الثاني، فللأصل، وعدم تصور مانع غير الأدلة التي ذكروها.
# والكل مردود:
# أما الأصل، فبالعموم المذكور.
# وأما حديث رفع القلم، فبمنع العموم فيه، إذ ليس المراد بالقلم ولا برفعه
~~حقيقته، ومجازه متعدد، فلعله قلم التكليف، أو قلم المؤاخذة، أو قلم كتابة
~~السيئات، كما ورد في حديث يوم الغدير: (إنه يوم يأمر الله سبحانه الكتبة أن
~~يرفعوا القلم عن محبي أهل البيت إلى ثلاثة أيام، ولا يكتبوا خطأ ولا معصية)
~~(1).
# وأما كون الأمر تكليفا، فهو ممنوع بإطلاقه، وإنما هو في الايجابي، ولو
~~سلم فاشتراط مطلق التكليف بالبلوغ ممنوع.
# وأما الأخبار، فلأن الظاهر منها هو صيام شهر رمضان، وهو الذي يحتاج إلى
~~التأديب.
# وأما الآخرون، فإن كان مرادهم عليهم السلام أن كل صوم منه شرعي مندوب في
~~حقه، فهو مما لا دليل عليه.
# وكون الأمر بالأمر أمرا ممنوع.
# وإطلاق الأوامر مخصوص ببعض المستحبات وإن تعدى إلى الباقي بالاجماع
~~المركب، وأما الايجابيات فمخصوصة بالمكلفين، إذ لا وجوب على الصبي.
# وتعميم الأوامر الوجوبية، ورفع المنع في الصبي فيبقى الندب، استعمال
~~اللفظ في الحقيقة والمجاز، وهو غير جائز.
# PageV10P336
# والمراد بشرعية صومه إن كان: رضاء الشارع به، فهو غير الأمر، بل هو
~~كرضائه بذهاب الحمار من الطريق الفلاني إذا قال لصاحبه: اذهب به من هذا
~~الطريق. وإن كان: أمره به، فهو غير متحقق في جميع أفراد الصيام.
# وبما ذكر ظهر أن الحق: شرعية صومه المستحب مطلقا، وتمرينية ms2299 الواجب - لا
~~شرعيته - وصحته.
# وإن أريد بالشرعية: مطلق رضاء الشارع أو أنه أمر الولي بتمرينه عليه، فلا
~~مشاحة، كما أنه لا مضايقة في أن يوصف بالصحة بمعنى الموافقة للأمر الصادر
~~عن أمر الشارع، أو لأمر من له الالزام.
# فرعان:
# أ: قالوا: يتفرع على الخلاف ما لو بلغ في أثناء النهار قبل الزوال بغير
~~المبطل، فعلى الصحة يجب الاتمام، وعلى عدمها فلا.
# أقول: فيه نظر، إذ على فرض الندبية والصحة فما الدليل على الوجوب في
~~البالغ في الأثناء؟! ولم يثبت علينا الوجوب إلا في المستجمع للشرائط في
~~تمام النهار.
# والحمل - على من قدم أهله قبل الزوال، ونحوه - قياس باطل، والأصل يقتضي
~~عدم وجوب الاتمام ولا القضاء على القولين، مع أن من القائلين بالصحة أيضا
~~من يقول بوجوب الاتمام تأديبا لا صوما.
# ثم إن للشيخ في كتاب الصوم من الخلاف والمحقق في المعتبر قولا بوجوب
~~الصوم على الصبي إذا بيت النية وبلغ قبل الزوال (1)، لامكان الصوم في حقه.
~~وهو ممنوع.
# PageV10P337
# ب: المصرح به في كلام كثير من الأصحاب (1) والمنصوص عليه في صحيحة الحلبي
~~(2) ومرسلة الفقيه (3) والرضوي: أن مبدأ تمرين الصبي إذا بلغ تسع سنين (4)،
~~فيؤمر بما يطيقه من اليوم أو بعض اليوم، فلا استحباب للولي قبله ولا بعده
~~بما يعسر عليه ويغلب معه الجوع أو العطش.
# وأما موثقة سماعة (5) وصحيحة محمد (6) -: عن الصبي متى يصوم؟
# قال: (إذا قوي على الصيام) كما في الأولى، أو: (إذا أطاقه) كما في
~~الثانية - فمحمولتان على ما ذكر، حملا للمطلق على المقيد، أو على جواز صومه
~~بإرادته، بمعنى: عدم منع الولي له، لا على أمر الولي - كما ورد في بعض
~~الأخبار فيما قبل أربع عشرة سنة: (فإن هو صام قبل ذلك فدعه) (7) - أو على
~~الصوم المستحب، أو على صيام تمام اليوم.
# وعن المبسوط والشرائع والنافع والقواعد والمختلف والدروس واللمعة والروضة
~~(8) وغيرها (9): أن المبدأ سبع سنين، لصدر صحيحة
# PageV10P338
# الحلبي: (إنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا)،
~~وظاهره اختصاص ذلك بأولادهم، كما يستفاد من قوله ms2300 في ذيلها: (فمروا صبيانكم
~~إذا كانوا أبناء تسع سنين).
# بل أطلق جماعة تمرينه قبل السبع (1)، وجعلوه بعده مشددا، جمعا بين صدر
~~الصحيحة وبين ما تحدده بالطاقة. ويظهر ما فيه مما ذكرنا.
# ثم إن الأخبار مخصوصة بالصبي، ولا تعرض فيها للصبية، بل في الرضوي صرح
~~بالغلام، ولذا توقف فيها بعض مشايخنا الأخباريين، بل قال: ومن الجائز
~~اختصاص هذا الحكم بالصبي خاصة (2). إنتهى.
# إلا أن كثيرا من الأصحاب قد عمموا الحكم فيهما (3)، وحيث إن المقام مقام
~~الاستحباب على الولي فلا بأس بإثباته، للتسامح، إلا أنه لا مبدأ معينا
~~فيها، بل يقال: يستحب تمرينها، فتأمل.
# ثم الممرن للصيام ينوي القربة أيضا تمرينا لا شرعا، ولو نوى الوجوب أيضا
~~لذلك جاز.
# الثاني: العقل.
# فلا يصح الصوم من المجنون بلا خلاف ظاهر، قالوا: لقبح تكليف غير العاقل
~~(4).
# قالوا: ولا يمرن المجنون ولا يؤمر بالصوم كما يؤمر الصبي، بلا خلاف، لأنه
~~غير مميز، بخلاف الصبي، فإنه مميز، فكانت للتكليف في
# PageV10P339
# حقه فائدة، بخلاف المجنون (1).
# قيل: ويشكل ذلك في بعض المجانين، لوجود التمييز فيهم (2)، بل ربما كان
~~أكثر من تمييز الصبي المميز، فإن كان جنونهم دوريا أو كانت الإفاقة منهم
~~مرجوحة كان ينبغي تمرينهم على ما تمرن عليه الصبيان.
# إلا أن يقال: إن وجوب التمرين أو استحبابه حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل،
~~ولا دليل هنا كما يوجد في الصبي، فالمناط عدم الدليل لا عدم التمييز.
# ويظهر منه القدح في الاستناد في نفي تكليف المجنون بقبح تكليف غير
~~العاقل، فإن من المجانين من يعقل تكليفه، فإنا رأينا منهم من يضرب الناس
~~ويشتمهم ويضحك ويبكي بلا سبب ويتلف ماله، وكانت له دقة في صلاته وصيامه،
~~وكان يتعقل التكليف والثواب والعقاب، ويحفظ آداب عبادته وأحكامها ومسائلها.
# بل في دلالة حديث: (وعن المجنون حتى يفيق) (3) على رفع تكليف مثل ذلك
~~أيضا تأمل، إذ ظاهره رفع القلم فيما جن فيه، كما في المكره والناسي لا
~~مطلقا، فلو ثبت فيه الاجماع وإلا فنفي التكليف عن مثله مشكل، فإن الجنون
~~فنون، ومن فنونه ms2301 ما لا يعقل بعض الأمور ويعقل بعضها.
# فروع:
# أ: حكي عن الفاضل (4) وغيره (5): أن الجنون إذا عرض في أثناء
# PageV10P340
# النهار لحظة أبطل صومه. وعن الشيخ: أنه حكم بالصحة مع سبق النية (1).
# قال في المدارك: ولا يخلو من قرب (2). ويأتي تحقيقه في المغمى عليه.
# ب: لا يصح صوم المغمى عليه على الحق المشهور، كما صرح به جماعة (3)،
~~لرواية ابن سنان: (كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ) (4)، فلا صوم
~~عليه، ولأن الصحة فرع الأمر، الذي هو فرع العقل ضرورة وإجماعا ونصا.
# والنقض بالنائم مردود بالفرق، فإن له العقل دون المغمى عليه، ولو سلم
~~فكون حكم شئ خلاف الأصل بالدليل لا يوجب التعدي إلى غيره، لا بمعنى أن
~~النائم مكلف حال النوم على خلاف الأصل، بل بمعنى صحة صوم من بعض يومه في
~~النوم وكفاية سائر الأجزاء مع سبق النية، بل كفاية مطلق سبق النية ولو نام
~~في تمام الأجزاء.
# ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين ما إذا سبقت منه النية أو لا، طرأه الاغماء
~~في جميع النهار أو بعضه، في أوله أو أثنائه أو آخره، لما ذكر بعينه.
# خلافا للمحكي عن المقنعة والمبسوط والخلاف والسيد والديلمي والقاضي،
~~فحكموا بصحة صومه مع سبق النية (5)، ولا دليل يعتد به لهم سوى القياس على
~~النائم، وفساده ظاهر، أو جعل سبق النية موجبا لبقاء
# PageV10P341
# النية الحكمية مع الاغماء، ويضعف بأن النية الحكمية إنما تفيد مع وجود
~~التكليف.
# وقيل: الحق أن الصوم إن كان عبارة عن مجرد الامساك عن الأمور المخصوصة مع
~~النية وجب حكمنا بصحة صوم المغمى عليه إذا سبقت منه النية.
# وإن اعتبر مع ذلك وقوع جميع أجزائه على وجه الوجوب أو الندب - بحيث يكون
~~كل جز من أجزائه موصوفا بذلك - تعين القول بفساد ذلك الجزء الواقع في حال
~~الاغماء، ويلزم منه فساد الكل، إذ الصوم لا يتبعض، إلا أن ذلك منفي بالأصل،
~~ومنقوض بالنائم (1).
# وفيه: إنا نختار الأول، ولا تلزم منه صحة صوم المغمى عليه..
# أما أولا: فلعدم تحقق الامساك منه ms2302 حال الاغماء، لأنه فرع الشعور، ومطلق
~~عدم تحقق الأمور المخصوصة ليس إمساكا ولا صوما.
# وأما ثانيا: فلعدم تحقق النية حال الامساك، لا الفعلية منها ولا الحكمية.
# وأما ثالثا: فلأن الصوم هو إمساك المكلف عما ذكر، والمغمى عليه ليس
~~مكلفا.
# ج: السكران كالمغمى عليه حتى في عدم الوجوب وإن كان السكر بفعله، لما مر
~~من قبح تكليف غير العاقل.
# د: لا خلاف في صحة صوم النائم إذا سبقت منه النية وإن استمر نومه جميع
~~النهار، وعليه الاجماع مستفيضا، وتدل عليه - بعد الاجماع، وتحقق الامساك مع
~~النية - المتواترة من الأخبار، المتضمنة لنحو: (إن الله يطعم
# PageV10P342
# الصائم ويسقيه في منامه) (1) و: (إن نوم الصائم عبادة) (2): و: (إن
~~الصائم في عبادة وإن كان نائما في فراشه) (3).
# والمراد بصومه: كونه بحيث ينعقد قلبه وجوارحه عليه قبل النوم وبعده، بحيث
~~لو سئل عنه في الحالين يجيب بأني صائم، وهذه نيته الحكمية كالساهي.
# والمراد بصحته: كونه مأمورا بذلك العقد المتقدم والمتأخر، لا أنه مكلف به
~~حال النوم، ولم يثبت اشتراط النية أزيد من ذلك، فإن هذه نيته الحكمية.
# ولا ينتقض بالمغمى عليه، لا لأنه لا عقل له حال الاغماء، فلا تكليف
~~حينئذ، فلا أمر فلا صوم، لعدم تبعضه، بخلاف النوم، فإن عقله باق وإن كانت
~~حواسه الظاهرية مغطاة، إذ لم يثبت لنا فرق بين عقل النائم والمغمى عليه،
~~بحيث يصلح أحدهما للتكليف معه دون الآخر..
# بل للنصوص والاجماع، فإن مقتضى الأصل وقاعدة عدم تكليف غير الشاعر حين
~~عدم الشعور وعدم تبعض الصوم: بطلان صومهما معا.
# إلا أن الدليل أخرج النائم، بمعنى: أن الدليل جعل صومه عقد القلب
~~والجوارح في طرفي النوم من النهار، فهو صوم النائم، وجعل صوما من جانب
~~الشارع، فمن كان كذلك فهو صائم ولا قضاء عليه إجماعا.
# PageV10P343
# بخلاف المغمى عليه ونحوه، لفقد الدليل المخرج عن الأصل.
# الثالث: الاسلام.
# بالاجماع، فلا يصح من الكافر بأنواعه، لعدم تأتي قصد القربة وامتثال
~~الأمر به منه، لانكاره له، مع أنه شرط في الصحة إجماعا.
# نعم، يجب عليه عندنا، ms2303 بناء على أنه مكلف بالفروع، كما حققناه في محله.
# ومما يدل على عدم الصحة منه المروي في العلل: (إنما يتقبل الله من
~~العبادات العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من دعا
~~إليه) قال: (وإن صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض
~~الله عليه طاعته، فلم يفعل شيئا من ذلك، لم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج
~~ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم لله حراما ولم يحل له
~~حلالا، وليس له صلاة وإن ركع وإن سجد، ولا له زكاة ولا حج، وإنما ذلك كله
~~بمعرفة رجل أمر الله تعالى على خلقه بطاعته وأمر بالأخذ عنه، فمن عرفه وأخذ
~~عنه أطاع الله) (1).
# ولا فرق في ذلك بين الكفر في تمام اليوم أو بعضه، فلا يصح ممن أسلم في
~~أثناء النهار في ذلك النهار، كما صرح به في صحيحة العيص: عن قوم أسلموا في
~~شهر رمضان وقد مضى منه أيام، هل عليهم أن يقضوا ما مضى منه أو يومهم الذي
~~أسلموا فيه؟ فقال: (ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه، إلا أن
~~يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر) (2).
# PageV10P344
# خلافا للمحكي عن المبسوط والمعتبر، فأوجبا صوم يوم أسلم قبل زواله (1)،
~~لاطلاق الأمر بالصوم وبقاء وقت النية. والصحيحة المذكورة ترده.
# ولا يجب على الكافر قضاء ما فاته حال الكفر أيضا، للمعتبرة من الأخبار،
~~كالصحيحة المتقدمة، وصحيحة الحلبي (2)، ورواية مسعدة (3)، ومرسلة الفقيه
~~(4). وأما موثقة الحلبي الآمرة بالقضاء (5) فمحمولة على الاستحباب.
# الرابع: الخلو عن الحيض والنفاس.
# بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (6)، واستفاضت عليه الروايات، بل
~~تواترت أيضا (7)، فلا يصح الصوم منهما ولو رأت الدم في أول جز من النهار أو
~~آخره، كما نطقت به الأخبار واتفقت عليه كلمات الأصحاب. ورواية أبي بصير (8)
~~- الظاهرة في الاعتداد بالصوم لو رأت الدم بعد الزوال - متروكة، وإلى الوهم
~~منسوبة.
# PageV10P345
# الخامس: الخلو عن السفر.
# فلا يصح صوم واجب مطلقا - منذورا كان أو غيره - ولا مندوب في السفر، إلا
~~ما استثني منهما، ms2304 فها هنا ثلاثة مقامات:
# المقام الأول: عدم صحة صوم واجب غير ما استثني.
# ولا ريب فيه، بل هو إجماعي مدلول عليه بالأخبار المتواترة..
# وهي بين ما يدل على الحكم في مطلق الصوم، كصحيحتي صفوان والحلبي:
# الأولى: عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم، فقال: (ليس من البر الصيام
~~في السفر) (1)، فإن الجواب عام وإن كان المورد خاصا.
# والثانية: رجل صام في السفر، فقال: (إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه) (2).
# وموثقة زرارة: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في السفر في
~~شهر رمضان ولا غيره) (3).
# ورواية محمد بن حكيم: (لو أن رجلا مات صائما في السفر ما صليت عليه) (4).
# PageV10P346
# ومرسلة الفقيه: (ليس من البر الصيام في السفر) (1).
# وموثقة سماعة: عن الصيام في السفر، فقال: (لا صيام في السفر، قد صام أناس
~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فسماهم العصاة، فلا صيام في السفر
~~إلا الثلاثة الأيام التي قال الله تعالى في الحج) (2).
# وموثقة عمار: عن الرجل يقول: لله علي أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو
~~أقل، فعرض له أمر لا بد له من أن يسافر، أيصوم وهو مسافر؟
# قال: (إذا سافر فليفطر، فإنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو
~~غيره، والصوم في السفر معصية) (3) إلى غير ذلك.
# وبين ما يدل عليه في صيام شهر رمضان، وهي كثيرة جدا.
# وما يدل عليه في قضائه، كصحيحة علي: عن رجل يكون عليه أيام من شهر رمضان
~~وهو مسافر يقضي إذا أقام في المكان؟ قال: (لا، حتى يجمع على مقام عشرة
~~أيام) (4).
# وما يدل عليه في النذر، كخبر كرام: إني جعلت على نفسي [أن أصوم] حتى يقوم
~~القائم، فقال: (صم، ولا تصم في السفر) الحديث (5).
# PageV10P347
# ورواية مسعدة: في الرجل يجعل على نفسه أياما معدودة مسماة في كل شهر، ثم
~~يسافر فتمر به الشهور، أنه (لا يصوم في السفر ولا ms2305 يقضيها إذا شهد) (1).
# وموثقة زرارة: إن أمي جعلت على نفسها لله عليها نذرا - إلى أن قال -: (لا
~~تصوم في السفر، وقد وضع الله عنها حقه في السفر) (2).
# ورواية ابن جندب: عن رجل جعل على نفسه صوم يوم يصومه فحضرته نية في زيارة
~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: (يخرج ولا يصوم في الطريق، فإذا رجع قضى
~~ذلك) (3).
# ورواية الصيقل: رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي، فوافق ذلك
~~اليوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك
~~اليوم، أو قضاؤه، أو كيف يصنع؟ فكتب عليه السلام: (قد وضع الله الصيام في
~~هذه الأيام كلها) (4).
# وما يدل عليه في صوم الظهار، كموثقتي محمد (5) وزرارة (6)، إلى غير ذلك
~~من الأخبار.
# PageV10P348
# خلافا للمحكي عن المفيد فيما عدا صوم شهر رمضان (1)، لوجه ضعيف غايته.
~~وقيل: لم يجوز غير الثلاثة الأيام لدم المتعة، فمذهبه مطابق للمشهور.
# المقام الثاني: في عدم صحة الصوم المندوب.
# وهو مذهب الصدوقين (2) والحلي والقاضي (3)، وجماعة من المتأخرين (4)، بل
~~هو المشهور عند القدماء كما صرح به المفيد، بل يظهر منه أن عليه عمل فقهاء
~~العصابة (5)، وقال الحلي: إنه مذهب جملة المشيخة الفقهاء من أصحابنا
~~المحصلين (6).
# ونسبه في المدارك إلى المفيد (7)، وهو الذي صرح به في أول كلامه، حيث
~~قال: لا يجوز ذلك إلا ثلاثة أيام للحاجة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله
~~أو مشهد من مشاهد الأئمة (8). ولكن المستفاد من آخره الجواز، كما أن كلام
~~الديلمي بالعكس (9).
# للاطلاقات المتقدمة، وصريح موثقة عمار السابقة (10)، وصحيحة البزنطي: عن
~~الصيام بمكة والمدينة ونحن بسفر، قال: (فريضة؟) فقلت:
# لا، ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة، فقال: (تقول اليوم وغدا؟) قلت:
# PageV10P349
# نعم، فقال (لا تصم) (1).
# والمروي في تفسير العياشي: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في
~~السفر تطوعا ولا فريضة) (2).
# خلافا لجماعة - كالتهذيبين (3) والنهاية والوسيلة والشرائع والشهيد (4)،
~~وجمع آخر (5)، بل نسب إلى الأكثر (6) - فجوزوه مع الكراهة كبعضهم (7)، أو
~~بدونها كآخر (8)، لمرسلتي إسماعيل بن سهل ms2306 والحسن بن بسام:
# الأولى: خرج أبو عبد الله عليه السلام من المدينة في أيام بقين من شعبان
~~وكان يصوم، ثم دخل شهر رمضان وهو في السفر فأفطر، فقيل له: تصوم شعبان
~~وتفطر شهر رمضان؟! فقال: (نعم، شعبان إلي إن شئت صمت وإن شئت لا، وشهر
~~رمضان عزم من الله على الافطار) (9).
# وقريبة منها الثانية، وفيها: فقال: (إن ذلك تطوع ولنا أن نفعل ما شئنا،
~~وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا) (10).
# PageV10P350
# وصحيحة الجعفري: (كان أبي عليه السلام يصوم عرفة في اليوم الحار في
~~الموقف) الحديث (1).
# ولصحيحة البزنطي المتقدمة، من جهة سؤاله في مقام الجواب عن كون صومه
~~أيهما، ولولا الفرق لاتجه الجواب ب (لا تصم) (2) مطلقا من غير استفسار
~~مفهم منه الفرق بين الفريضة والتطوع، وليس إلا كون النهي في التطوع
~~للكراهة، إذ لا فارق بينهما غيره إجماعا.
# والجواب، أما عن المرسلتين: فبأنهما معارضتان مع خصوص صحيحة البزنطي
~~وموثقة الساباطي (3)، والأخيرتان راجحتان بوجوه عديدة من المرجحات المنصوصة
~~وغيرها..
# من المخالفة لمذهب العامة، فإن ترك الصوم في السفر والمنع منه من شعار
~~الخاصة.
# والموافقة لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله، كما عرفت في الروايات
~~المتقدمة (4)، حتى ورد في رواية أبان أنه (قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: خيار أمتي الذين إذا سافروا أفطروا) (5).
# والأحدثية، حيث إن الصحيحة مروية عن أبي الحسن عليه السلام.
# والأصحية سندا.
# PageV10P351
# والاعتضاد بشهرة القدماء المحكية، بل المحققة.
# والموافقة للأصل.
# ولو قطع النظر عن الترجيح يجب الرجوع إلى عمومات المنع وإطلاقاته، مع أنه
~~لولا ما ذكرنا لزم طرح الصحيحة والموثقة، وهو مما لا وجه له.
# وأما حملهما على الكراهة فبعيد غايته، إذ المراد منها إن كان أقلية
~~الثواب والمرجوحية الإضافية فهي مما لا تصلح تجوزا لقوله: (لا يحل) و:
~~(معصية) كما في الموثقة، بل لا وجه للأمر بالافطار كما فيها، والنهي عن
~~الصوم كما في الصحيحة.
# وإن كان الكراهة المصطلحة المطلوب تركه فلا يلائم إطلاق التطوع عليه، كما
~~في إحدى المرسلتين، ويبعد ارتكاب الإمام ms2307 له سيما مع ترك رسول الله صلى الله
~~عليه وآله له.
# وأما عن صحيحة الجعفري: فباحتمال كون الصيام لأجل عدم بلوغ المسافة
~~المعتبرة في تحتم الافطار كما هو كذلك، أو استثناء صوم يوم عرفة.
# وأما عن الأخير: فبأنه يمكن أن يكون الاستفسار لأمر آخر غير ما ذكر، مثل
~~أن يكون غرضه أنه لو كان فريضة يأمره بالمقام والصيام إن أمكن، سيما إن
~~كانت الفريضة مما يتضيق وقتها كواجب معين، أو كان غرضه أنه إن أجاب بالفرض
~~يستفسر عن أنه هل هو النذر المقيد أم غيره.
# المقام الثالث: فيما استثني من الصيام الواجب والمندوب في السفر.
# أما المستثنى من الواجب: فبعض الصيام المتعلقة بمناسك الحج، ويأتي في
~~كتابه..
# وصوم النذر مع التقييد بالسفر إما فقط أو مع الحضر، واستثناؤه
~~PageV10P352
# وصحة صومه هو الحق المشهور بين الأصحاب، بل في المنتهى نفى الخلاف عنه
~~(1)، وفي الحدائق: أن الحكم اتفاقي عندهم (2).
# لصحيحة ابن مهزيار: نذرت أن أصوم كل يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني
~~من الكفارة؟ فكتب عليه السلام وقرأته: (لا تتركه إلا من علة، وليس عليك
~~صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك) (3).
# وردها في المعتبر بالضعف، ولذلك لم يفت بمضمونها، واكتفى بجعله قولا
~~مشهورا (4).
# وكأنه أراد الاضمار..
# أو اشتمالها على ما لم يقل به أحد من وجوب الصوم في المرض إذا نوى ذلك،
~~وإلا فهي صحيحة السند، غاية الأمر جهالة الكاتب، وهي غير مضرة بعد إخبار
~~الثقة بقراءة المكتوب.
# والأول: مردود بعدم ضرر الاضمار بعد ظهور أنه من الإمام، سيما في هذه
~~الرواية المشتملة على قوله: يا سيدي.
# والثاني: بمنع الاشتمال عليه، إذ ليس معناه إلا أن مع النية ينتفي الحكم
~~المذكور بقوله: (وليس عليك صومه في سفر ولا مرض) ويكفي في صدق ذلك انتفاؤه
~~في السفر خاصة.
# وأما احتمال أن يكون المراد بقوله: (إلا أن تكون نويت ذلك): أن يكون نوى
~~الصوم ثم سافر، ففي غاية البعد، مع أنه على فرض الاحتمال
# PageV10P353
# يحصل في المخصص الاجمال، ms2308 والعام المخصص بالمجمل ليس حجة في موضعه،
~~فعمومات المنع من الصوم أو المنذور منه في السفر لا تكون حجة في المورد،
~~وتبقى عمومات الوفاء بالنذر فارغة عن المعارض فيه.
# واختصاص عدم حجية المخصص بالمجمل - عند التحقيق بما إذا كان مخصصا
~~بالمنفصل - غير ضائر، إذ ليس متصل سوى هذه المكاتبة المعارضة - بعد طرح
~~جزئها المجمل - مع رواية إبراهيم بن عبد الحميد:
# عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى، قال: (يصومه أبدا في السفر والحضر)
~~(1) بالتساوي، فلا تبقى إلا العمومات المخصصة بالمجمل.
# وعن السيد: استثناء النذر المعين مطلقا وإن لم يقيده بالسفر (2)، وحكي عن
~~المفيد والديلمي أيضا (3)، لرواية إبراهيم المتقدمة.
# ويرد بالمعارضة مع أخبار أخر أكثر وأصح، ومنها الأخص مطلقا، وهي صحيحة
~~ابن مهزيار، فيجب تخصيصها، ولولاه أيضا لسقطت بالمعارضة، فيرجع إلى عمومات
~~المنع عن الصوم في السفر مطلقا.
# وأما المستثنى من الصيام المندوب: فصوم ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة
~~المشرفة، على التفصيل الذي تتضمنه صحيحة معاوية بن عمار، ولعلها تأتي في
~~كتاب الحج إن شاء الله.
# PageV10P354
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: السفر الذي يجب فيه الافطار هو الذي يجب فيه التقصير،
~~كما مر مفصلا في بحث الصلاة، فمن ليس كذلك فحكمه حكم الحاضر، مثل: كثير
~~السفر، والعاصي به، وناوي العشرة، وغير ذلك، فيجب عليه الصيام إجماعا فتوى
~~ونصا.
# ففي صحيحة ابن وهب: (هما - يعني التقصير والافطار - واحد، إذا قصرت
~~أفطرت، وإذا أفطرت قصرت) (1).
# ورواية سماعة: (من سافر وقصر الصلاة أفطر) (2).
# والأخرى: (ليس يفترق التقصير والافطار، فمن قصر فليفطر) (3).
# وتدل عليه أيضا رواية أبان: (خيار أمتي الذين إذا سافروا قصروا وأفطروا)
~~(4).
# ورواية عمار بن مروان: (من سافر قصر وأفطر) الحديث (5).
# بل تدل عليه جميع مطلقات إفطار المسافر (6).
# PageV10P355
# ويستثنى منه: سفر الصيد للتجارة على الأظهر، فيتم الصلاة ويفطر الصوم،
~~كما مر بيانه في كتاب الصلاة، والله العالم.
# المسألة الثانية: من صام مع فرض الافطار في السفر عالما عامدا بطل صومه
~~ووجب عليه قضاؤه، إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، له، وللنهي المفسد
~~للعبادة، والأخبار:
# كصحيحة ms2309 ابن عمار: (إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزه، وعليه الإعادة)
~~(2).
# والحلبي: رجل صام في السفر، فقال: (إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه) (3).
# ومرسلتي أبي بصير والمقنع الآتيتين، ومفاهيم الشرط في صحاح العيص
~~والمرادي والبصري الآتية جميعا، وغير ذلك من الأخبار الواردة في موارد
~~الحرمة (4).
# ولو كان جاهلا بالحكم أجزأه ولا قضاء عليه، بالاجماعين أيضا (5)،
~~والأخبار:
# منها: صحيحة الحلبي السابقة، وصحيحة العيص: (من صام في
# PageV10P356
# السفر بجهالة لم يقضيه) (1).
# والمرادي، وفيها: (وإن صامه بجهالة لم يقضيه) (2).
# والبصري: عن رجل صام شهر رمضان في السفر، فقال: (إن كان لم يبلغه أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فليس عليه القضاء، وقد أجزأ عنه لصوم)
~~(3).
# وهل الحكم مختص بما إذا جهل أصل الحكم، كما اخترناه في الصلاة؟
# أو يشمل الجهل ببعض خصوصياته أيضا، كما إذا ظن أن سفرا يعصى فيه يوجب
~~الاتمام ولو لم يكن أصل السفر معصية؟
# اختار بعض الأجلة: الثاني، ونسبه إلى إطلاق الأصحاب. وهو الأظهر، لاطلاق
~~الجهالة في صحيحتي العيص والمرادي.
# لا يقال: مقتضى صحيحتي الحلبي والبصري: القضاء وعدم الاجزاء، إذ العالم
~~بأصل الحكم يصدق عليه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن
~~ذلك، أي الصوم في السفر.
# لأنا نقول: هذا يتم إذا جعل المشار إليه الصوم في السفر، ويحتمل أن يكون
~~فعله، أي نهى عن صومه الذي صامه.
# وهل يلحق الناسي بالجاهل؟ فيه قولان:
# أحدهما: نعم، لاشتراكهما في العذر، وفوات الوقت، وعدم التقصير، ورفع
~~الحكم عنه.
# PageV10P357
# وثانيهما: لا، وهو الأصح، لاطلاق النصوص، سيما صحيحة ابن عمار المتقدمة
~~(1). ودعوى تبادر العامد ممنوعة.
# ولو علم الجاهل والناسي في أثناء النهار أفطرا وقضيا، لزوال العذر الموجب
~~- لكون الجزء المتأخر إن فعله معصية، والمعصية لا تجزئ عن الصوم الواجب -
~~ولخروجه عن النصوص المثبتة، لأنها فيمن صام، والصوم هو الامساك تمام اليوم.
# المسألة الثالثة: اختلف الأصحاب في الوقت الذي ms2310 إذا خرج فيه المسافر يجب
~~عليه الافطار على أقوال:
# الأول: اعتبار الزوال، فإن خرج قبله أفطر وأن خرج بعده صام، اختاره
~~الإسكافي والمفيد والكليني والفقيه والمقنع والمختلف والمنتهى (2)، بل أكثر
~~كتب الفاضل (3)، وفخر المحققين واللمعة والروضة (4)، وغيرهم من المتأخرين
~~(5)، وهو المحكي عن الحلبي، إلا أنه أوجب القضاء مطلقا (6).
# واستدلوا لذلك بالأخبار المستفيضة، كصحيحة الحلبي: عن الرجل يخرج من بيته
~~يريد السفر وهو صائم، فقال: (إن خرج قبل الزوال فليفطر وليقض ذلك اليوم،
~~وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه) (7).
# PageV10P358
# ومحمد: (إذا سافر الرجل في شهر رمضان، فخرج بعد نصف النهار، فعليه صيام
~~ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان) (1).
# وعبيد: في الرجل يسافر من شهر رمضان يصوم أو يفطر؟ قال: (إن خرج قبل
~~الزوال فليفطر، وإن خرج بعد الزوال فليصم) الحديث (2).
# وموثقته: (إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتم الصيام، وإذا خرج
~~قبل الزوال أفطر) (3).
# وهذه الأخبار - مع ما هي عليه من الاستفاضة واعتبار أسانيدها - مؤيدة في
~~الحكم الأول بعموم الكتاب (4) والسنة بوجوب الفطر على كل مسافر، وخصوص
~~المعتبرة والاجماعات المحكية القائلة (5) على الكلية: بأنه إذا قصرت أفطرت،
~~وفي الثاني بالاجماع المحكي عليه في الخلاف مطلقا (6).
# والثاني: اعتبار تبييت النية وقصد السفر في الليل، فإن بيتها يجب الافطار
~~متى ما خرج، وإلا فالصوم كذلك، ذهب إليه الشيخ في النهاية والمبسوط
~~والاقتصاد والجمل والقاضي وابن حمزة والمعتبر والشرائع والنافع والتلخيص
~~(7).
# PageV10P359
# واحتجوا له بموثقة ابن يقطين: في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في
~~منزله؟ قال: (إذا حدث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من منزله، وإن لم
~~يحدث نفسه من الليل ثم بدا له السفر من يومه أتم صومه) (1).
# ومرسلة صفوان - المجمع على تصحيح ما يصح عنه - عن أبي بصير:
# (إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل، فأتم الصوم واعتد به
~~من شهر رمضان) (2).
# والأخرى: (إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل، فإن خرجت
~~قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر وعليك قضاء ذلك ms2311 اليوم) (3).
# وصحيحة صفوان عن الرضا عليه السلام: (ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان
~~ذاهبا أو جائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار، فإن هو أصبح ولم
~~ينو السفر قصر ولم يفطر يومه ذلك) (4).
# وموثقة رفاعة: عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح، قال: (يتم
~~صومه يومه ذلك) الحديث (5).
# والثالث: عدم اعتبار شئ منهما، بل وجوب الافطار في أي جز
# PageV10P360
# خرج من النهار، اختاره والد الصدوق في الرسالة والعماني والسيد والحلي
~~وابن زهرة وظاهر الإرشاد (1).
# للعمومات، وخصوص رواية عبد الأعلى: في الرجل يريد السفر في شهر رمضان،
~~قال: (يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل) (2).
# ومرسلة المقنع: (من خرج بعد الزوال فليفطر وليقض ذلك اليوم) (3).
# والرضوي: (فإن خرجت في سفر وعليك بقية يوم فأفطر) (4).
# والرابع: اعتبار التبييت والخروج قبل الزوال معا، وهو محتمل المبسوط بل
~~ظاهره، فإنه قال فيه: ومن سافر عن بلده في شهر رمضان وكان خروجه قبل
~~الزوال، فإن كان بيت نية السفر أفطر، وعليه القضاء، وإن كان بعد الزوال لم
~~يفطر، ومتى لم يبيت النية للسفر وإنما تجددت أتم ذلك اليوم ولا قضاء عليه
~~(5).
# فإن قوله: لم يفطر، ظاهر في صحة الصوم، ولكنه يحتمل إرادة وجوب الامساك
~~وإن كان عليه القضاء، كما صرح به في النهاية، وقال فيه:
# ومتى بيت نية السفر من الليل ولم يتفق له الخروج إلا بعد الزوال كان عليه
~~أن يمسك بقية النهار، وعليه القضاء (6).
# PageV10P361
# وحجته - بعد رفع اليد عن أخبار القول الثالث، للقطع والضعف، أو تخصيصها
~~بالأخبار المقيدة بما قبل الزوال أو التبييت، للأخصية المطلقة -:
# الجمع بين أخبار القولين الأولين، حيث إن التعارض بينهما بالعموم والخصوص
~~من وجه، فيقيد عموم كل منهما بخصوص الآخر، فإن الظاهر يحمل على النص.
# ومثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد، بخلاف الجمع بينهما بالاكتفاء بأحد
~~الأمرين - كما اتفق لبعض المتأخرين (1) - فإنه يحتاج إلى الشاهد.
# والخامس: التخيير بين الصوم والافطار إن خرج بعد الزوال، وتحتم الافطار
~~إن خرج قبله، وهو المحكي ms2312 عن التهذيبين (2) والمختلف (3).
# لصحيحة رفاعة: عن الرجل يريد السفر في رمضان، قال: (إذا أصبح في بلده ثم
~~خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر) (4)، بتقييدها بما بعد الزوال للمقيدات.
# والسادس: التخيير في تمام اليوم، نفى عنه البعد في المداك (5)، لاطلاق
~~هذه الصحيحة.
# أقول - وبالله التوفيق -: إنه مما لا شك فيه أن الصحيحة الأخيرة تخالف
~~الشهرة العظيمة القديمة والجديدة، بل لم يعمل بإطلاقها أحد من القدماء
~~والمتأخرين، وليس إلا نفي بعد من شاذ عن العمل به، ومثل ذلك
# PageV10P362
# لا يصلح للحجية، فكيف إذا عارضة الروايات الكثيرة؟! ومع ذلك هو موافق
~~لمذهب العامة (1)، فرفع اليد عن إطلاقه لازم.
# وكذلك الأخبار الآمرة بالصوم مطلقا ما لم يسافر قبل الفجر، كرواية
~~الجعفري، وفيها: (إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلا أن
~~يدلج دلجة) (2).
# وسماعة: (إذا طلع الفجر ولم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم، وإن خرج من أهله
~~قبل طلوع الفجر فليفطر ولا صيام عليه) (3).
# وموثقته: (من أراد السفر في رمضان فطلع الفجر وهو في أهله فعليه صيام ذلك
~~اليوم) (4) فإن إطلاق هذه الأخبار خلاف الاجماع، معارض مع الأخبار الخاصة.
# فإذن القول الأخير ساقط عن الاعتبار، وكذلك ما قبله، لعدم دليل عليه،
~~والصحيحة لا تختص بما بعد الزوال، والحكم بخروج ما قبله بالدليل، فيبقى
~~الباقي ليس بأولى من العكس، لأن أدلة وجوب الافطار لو خرج قبل الزوال مطلقا
~~ليس بأقوى من دليل وجوب الصوم لو خرج بعده كذلك، فلا يظهر وجه لهذا الجمع.
# بل وكذلك ما قبلهما أيضا، لأنه - بعد رفع اليد عن أخبار القول
# PageV10P363
# الثالث - مبني على تقييد كل من أخبار الأول والثاني بالآخر، فيقال: إن
~~المراد بأخبار الافطار قبل الزوال: أنه مع التبييت، وبأخبار الافطار مع
~~التبييت: أنه إن كان قبل الزوال، ويبقى الجزء الآخر من الأخبار الأولى -
~~وهي الصوم بعد الزوال مطلقا - بلا معارض، فيعمل به.
# وعلى هذا، فيبقى حكم السفر قبل الزوال بدون التبييت خارجا عن الفريقين،
~~مسكوتا عنه فيهما، وحينئذ فالحكم بوجوب الصوم فيه - لعمومات الصوم، ms2313 دون
~~الافطار، لعمومات وجوب الافطار في السفر - لا وجه له.
# والحاصل: أن إيجاب الصوم على غير المبيت إذا خرج قبل الزوال إن كان من
~~جهة خروجه عنهما فيطالب بدليله على هذا الحكم فيه، وإن كان من جهة ترجيح
~~أخبار التبييت بالنسبة إليه فيطالب بوجه الترجيح، وكلاهما مفقودان.
# بل وكذلك ما قبل الثلاثة أيضا، لضعف أدلته جدا..
# أما الرضوي (1)، فلضعفه بنفسه، وخلوه عن الجابر، ومعارضته بمثله المذكور
~~في كتاب الصلاة منه، وهو قوله: (وإن خرجت بعد طلوع الفجر أتممت صوم ذلك
~~اليوم وليس عليك القضاء، لأنه دخل عليك وقت الفرض على غير مسافر) (2).
# وأما مرسلة المقنع (3)، فللضعف الخالي عن الجابر أيضا، سيما مع عدم عمل
~~صاحب المقنع بها أيضا، وهو من مخرجات الخبر عن الحجية.
# PageV10P364
# وأما رواية عبد الأعلى (1)، فلعدم استنادها إلى إمام، وعدم دلالتها على
~~الوجوب - الذي هو المطلوب - ومعارضة إطلاقها مع ما هو أكثر منها عددا وأصح
~~سندا وأوضح دلالة وأشهر عملا وأخص مدلولا.
# فبقي الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين، ولا خفاء في حكم محل
~~اجتماعهما، وهو الخروج قبل الزوال مع التبييت، أو بعده مع عدمه، فيفطر في
~~الأول، ويصوم في الثاني قطعا، ويبقى حكم القبل مع عدم التبييت والبعد مع
~~التبييت محلا للتعارض..
# وهو في الأول مع أخبار القول الأول، لمخالفته لمعظم العامة، فإنه نقل في
~~المنتهى: إن الشافعي وأبا حنيفة والأوزاعي وأبا ثور والزهري والنخعي ومكحول
~~- ونسب إلى مالك أيضا - قالوا: بأنه إذا نوى المقيم الصوم قبل الفجر ثم خرج
~~بعده مسافرا لم يفطر يومه (2). ومع ذلك هو موافق لعمومات وجوب الافطار في
~~السفر كتابا وسنة، فلا مناص على القول به في الأول، والحكم بوجوب الافطار
~~مع الخروج قبل الزوال مطلقا.
# وأما في الثاني، فيشكل الحكم جدا، إذ لا يعلم مذهب العامة هنا مع التبييت
~~حتى يرجح مخالفه، وعمومات السفر وإن كانت مع الافطار، إلا أنه مما لم يعلم
~~قول أحد به مع القول بالصوم مع عدم التبييت والافطار ما قبل الزوال مطلقا،
~~فالظاهر أن القول ms2314 به خلاف الاجماع المركب، وبذلك الاجماع يمكن ترجيح إتمام
~~الصوم مع الخروج ما بعد الزوال مطلقا بعد ترجيح أخبار ما قبل الزوال
~~بمخالفة العامة.
# إلا أن الاحتياط هنا مما لا ينبغي أن يترك البتة، بأن مع التبييت يخرج
# PageV10P365
# قبل الزوال ولو إلى حد الترخص خاصة، أو أخر الخروج إلى الغروب، ولو اضطر
~~إلى الخروج بعد الزوال أتم الصوم وقضاه.
# المسألة الرابعة: إذا جاء المسافر إلى بلده أو بلد الإقامة، فما لم يدخل
~~فيه فله الافطار ما دام خارجا وإن علم الدخول قبل الزوال، وإن لم يفطر في
~~الخارج: فإن دخل قبل الزوال يجب عليه الصوم ويجزئه، وإن دخل بعده يجب عليه
~~القضاء ولا صوم له وإن استحب الامساك له، كما إذا أفطر قبل الدخول أيضا.
# فهذه أحكام أربعة، لا خلاف على الظاهر في شئ منها بين الأصحاب.
# وتدل على الأول: صحيحة محمد: عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان، فيدخل
~~أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار، قال: (إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل
~~أهله فهو بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر) (1).
# والأخرى: (إذا وصل أرضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة بها فعليه صوم
~~ذلك اليوم، وإن دخل بعد الفجر فلا صيام عليه وإن شاء صام) (2).
# وصحيحة رفاعة: عن الرجل يقدم في شهر رمضان من سفر فيرى أنه سيدخل أهله
~~ضحوة أو ارتفاع النهار، فقال: (إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو
~~بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر) (3).
# PageV10P366
# ومعنى تلك الأخبار: أن الذي يدخل بعد الفجر لا صيام عليه واجبا وله
~~الخيار، وهو كذلك، فإن له الافطار بأن يفطر قبل الدخول، وله الصيام بأن
~~يدخل بدون الافطار.
# ولا ينافي ذلك سقوط خياره بعد الدخول، كما يقال: إنه لا يجب عليك القضاء
~~في هذا اليوم المعين وأنت فيه بالخيار.
# ولا ينافيه الوجوب إذا نوى القضاء ولم يفطر إلى ما بعد الزوال.
# ولو قلنا بدلالتها على العموم أيضا يجب تخصيص الخيار بما قبل الدخول قبل
~~الزوال ms2315 - بأن يفطر ويدخل، أو يؤخر التأخير إلى ما بعد زوال الشمس -
~~بالأخبار الآتية.
# وعلى الثاني: موثقة أبي بصير: عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان، فقال:
~~(إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم، ويعتد به) (1).
# وخبر أحمد بن محمد: عن رجل قدم من سفره في شهر رمضان، ولم يطعم شيئا قبل
~~الزوال، قال: (يصومه) (2).
# ورواية يونس: في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل
~~(فعليه أن يتم صومه ولا قضاء عليه)، يعني: إذا كانت جنابته عن احتلام (3).
# PageV10P367
# وتدل عليه وعلى الثالث وبعض أفراد الرابع: موثقة سماعة: (إن قدم بعد زوال
~~الشمس أفطر ولا يأكل ظاهرا، وإن قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك
~~اليوم إن شاء) (1).
# وتدل على الثالث أيضا موثقة محمد: عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر في
~~شهر رمضان، فيصيب امرأته [حين] طهرت من الحيض، أيواقعها؟ قال: (لا بأس به)
~~(2).
# وعلى البعض الآخر من الرابع: موثقة سماعة: عن مسافر دخل أهله قبل زوال
~~الشمس وقد أكل، قال: (لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا) (3).
# ورواية يونس: المسافر يدخل أهله في شهر رمضان وقد أكل قبل دخوله، قال:
~~(يكف عن الأكل بقية يومه، وعليه القضاء) (4).
# وروايتا الزهري والرضوي: (وأما صوم التأديب) إلى أن قالا:
# (وكذلك المسافر إن أكل أول النهار ثم قدم أهله أمر بالامساك بقية يومه
~~تأديبا، وليس بفرض) (5).
# المسألة الخامسة: المراد بقدوم المسافر وخروجه المبني عليهما
# PageV10P368
# الحكمان المذكوران: ما مر في بحث الصلاة، من التجاوز عن حد الترخص خارجا
~~وداخلا، لما مر من التلازم بين القصر والافطار (1).
# المسألة السادسة: الحق المشهور: جواز المسافرة في شهر رمضان والافطار
~~مطلقا، ما لم يكن عاصيا بسفره، ففي صحيحة محمد: عن الرجل يعرض له السفر في
~~شهر رمضان وهو مقيم، وقد مضى منه أيام، قال:
# (لا بأس بأن يسافر ويفطر ولا يصوم) (2)، وتدل عليه الأخبار الآتية أيضا.
# خلافا للمحكي عن الحلبي، فقال: إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر ms2316
~~مختارا (3)، لبعض الأخبار الآتية القاصر عن إفادة الحرمة، سيما مع معارضته
~~مع النافي لها.
# والمحكي عن الإسكافي والعماني، حيث قالا بعدم جواز الافطار في سفره
~~للتلذذ والتنزه وإن أوجبا القضاء أيضا (4)، ولعله لبعض الأخبار الآتية
~~النافية للسفر في شهر رمضان. وهو - مع عدم دلالته على الحرمة - غير ناهض
~~لتمام مطلوبهما.
# ثم إنه بعد جواز السفر والافطار قد اختلفت الأخبار في أن الأفضل هل هو
~~الإقامة وترك السفر، أم لا؟
# فإن منها ما يدل على أفضلية بعض الأسفار، كصحيحة محمد: في الرجل يشيع
~~أخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة، قال: (إذا كان في شهر رمضان فليفطر)،
~~قلت: أيهما أفضل أن يصوم أو يشيعه؟ قال: (يشيعه) (5)،
# PageV10P369
# وبمضمونها موثقة زرارة (1)، ومرسلة المقنع (2).
# وحسنة حماد: رجل من أصحابي جاء خبره من [الأعوص] وذلك في شهر رمضان
~~أتلقاه وأفطر؟ قال: (نعم) قلت: أتلقاه وأفطر أو أقيم وأصوم؟ قال: (تلقاه
~~وأفطر) (3).
# ومنها ما يدل على أفضلية الإقامة - إلا في بعض الأسفار - كصحيحة الحلبي:
~~عن رجل يدخل في شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا، ثم يبدو له بعد ما يدخل
~~شهر رمضان أن يسافر، فسكت، فسألته غير مرة، فقال: (يقيم أفضل، إلا أن تكون
~~له حاجة لا بد له من الخروج فيها أو يتخوف على ماله) (4).
# ورواية أبي بصير: يدخل علي شهر رمضان فأصوم بعضه، فتحضرني نية في زيارة
~~قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا، أو أقيم
~~حتى أفطر فأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين؟ فقال: (أقم حتى تفطر)، قلت:
~~جعلت فداك، هو أفضل؟ قال: (نعم) (5)، وقريبة منها مكاتبة محمد بن الفضل
~~البغدادي (6).
# PageV10P370
# ورواية الحسين بن المختار: (لا تخرج في رمضان إلا للحج، أو للعمرة، أو
~~مال تخاف عليه الفوت، أو لزرع يحين حصاده) (1).
# ورواية أبي بصير: عن الخروج في شهر رمضان، قال: (لا، إلا فيما أخبرك به:
~~خروج إلى مكة، أو غزوة في سبيل الله، أو مال تخاف هلاكه، أو أخ تريد وداعه)
~~(2).
# وقريبة منهما مرسلة ابن أسباط، ms2317 وزاد في آخرها: (فإذا مضت ليلة ثلاثة
~~وعشرين فليخرج حيث شاء) (3).
# والذي يظهر لي من ضم بعض هذه الأخبار مع بعض - بعد انتفاء الحرمة في سفر
~~غير العاصي بسفره مطلقا -: أن السفر في شهر رمضان إما يكون لحاجة تفوت
~~بتأخيرها إلى خروج الشهر، أو لا يكون كذلك.
# والأول: إما تكون الحاجة من الأمور الراجحة شرعا - كحج، أو عمرة، أو
~~غزوة، حيث إن الغالب فوات هذه الأمور بالتخلف عن الرفقة، أو مشايعة أخ، أو
~~وداعه، أو ملاقاته لوروده من سفر، أو نحو ذلك - أو تكون من الأمور المباحة.
# فإن كان من الأول، فالأفضل السفر، لأخبار المشايعة والتلقي المتقدمة،
~~بضميمة عدم الفصل.
# PageV10P371
# وإن كان من الثالث، فالأفضل الإقامة وإن كان السفر للأمور الراجحة شرعا -
~~كزيارة الحسين عليه السلام ونحوها - للمستثنى منه في الأخبار السابقة،
~~وترجيح الإقامة على الزيارة.
# وإن كان من الثاني، فيتساوى الطرفان، للتصريح في الأخبار السالفة بأفضلية
~~الإقامة إلا للحاجة أو حصاد الزرع، فليست الإقامة حينئذ أفضل، ولا دليل على
~~أفضلية السفر حينئذ، فيتساوى الأمران.
# وأفضلية الإقامة في مواردها إنما هي قبل يوم الثلاثة والعشرين خاصة،
~~لمرسلة ابن أسباط.
# المسألة السابعة: يجوز الجماع في نهار شهر رمضان للمسافر الذي يفطر، بل
~~لكل من يسوغ له الافطار على الأظهر الأشهر، للمستفيضة من الأخبار، كصحيحتي
~~عمر بن يزيد (1) وعلي بن الحكم (2)، وموثقة داود بن الحصين (3)، وروايات
~~الهاشمي (4)، وسهل (5)، ومحمد (6)، وأبي العباس (7).
# PageV10P372
# خلافا للشيخ، فذهب إلى التحريم (1)، لصحيحة ابن سنان (2)، وروايته (3)،
~~ورواية محمد (4)، المصرحة بالتحريم، الواجب حملها على الكراهة بقرينة ما
~~مر، على أنه لو قطع النظر عن ذلك لوجب طرحها، للشذوذ المخرج لها عن الحجية،
~~وعلى فرض التعارض يجب الرجوع إلى أصالة عدم التحريم.
# السادس: الخلو من المرض.
# بالكتاب (5)، والاجماع، والنصوص المتواترة (6).
# وليس الشرط الخلو عن المرض مطلقا، بل مرض يضر معه الصوم، بالاجماع،
~~ومفهوم صحيحة حريز: (كلما أضر به الصوم فالافطار له واجب) (7).
# وربما يستدل له أيضا بصحيحة محمد: ما حد المريض إذا نقه في الصيام؟ قال:
~~(ذاك إليه، هو أعلم ms2318 بنفسه، إذا قوي فليصم) (8).
# وقريبة منها موثقة سماعة، وزاد فيها: (فهو مؤتمن عليه، مفوض
# PageV10P373
# إليه، فإن وجد ضعفا فليفطر، وإن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان) (1).
# وصحيحة ابن أذينة: ما حد المرض الذي يفطر صاحبه - إلى أن قال -:
# ((بل الانسان على نفسه بصيرة)) وقال: (ذاك إليه، هو أعلم بنفسه) (2)،
~~ومثلها موثقة زرارة، بتبديل: (بنفسه) بقوله: (بما يطيقه) (3).
# وفيه نظر، لأن المستفاد من الأولين الإناطة بالقوة والضعف دون الضرر، وهو
~~محتمل الآخرين.
# وحكي عن قوم لا اعتداد بهم عليهم السلام إباحة الفطر بكل مرض، لاطلاق
~~الآية (4). وما ذكرنا يقيده.
# ثم الضرر المبيح لافطار المريض يشمل زيادة المرض بسبب الصوم، أو بط برئه،
~~أو حدوث مرض آخر، أو حصول مشقة لا يتحمل عادة مثلها، بل يشق تحملها، كل ذلك
~~لصدق الضرر، وإيجابه العسر والحرج المنفيين.
# فروع:
# أ: مقتضى صحيحة حريز المتقدمة وجوب الافطار بإيجاب الصوم
# PageV10P374
# لخوف حدوث مرض أيضا وإن لم يكن مريضا، وتدل عليه أيضا أدلة نفي الضرر
~~والضرار (1)، والعسر والحرج (2)، وصحيحة حريز: (الصائم إذا خاف على عينيه
~~من الرمد أفطر) (3)، فإنها تشمل خوف حدوث الرمد أيضا، ولا قول بالفرق.
# وظاهر المنتهى التردد، لعدم دخوله تحت الآية (4). وجوابه ظاهر.
# ويظهر مما ذكر أيضا وجوب الافطار إذا خاف مطلق الضرر وإن لم يسمى مرضا
~~عرفا، كالرمد ونحوه.
# ب: لا شك في وجوب الافطار مع العلم بالضرر بأحد الوجوه، بل وكذا مع الظن،
~~بالاجماع، سواء استند إلى أمارة أو تجربة أو قول عارف ولو غير عدل ولا
~~مسلم، لصدق الخوف معه، بل يصدق مع احتماله أيضا لغة وعرفا، فتتجه كفايته
~~أيضا، كما رجحه بعض المتأخرين (5)، بل يحتمله إطلاق كلام الأكثر بذكر
~~الخوف.
# واقتصر في القواعد واللمعة والدروس على ذكر الظن (6). ونص في الروضة على
~~عدم كفاية الاحتمال (7). ولو أخر الافطار حتى قوي الاحتمال كان أحوط.
# ج: لا فرق بين أن يكون المؤدي إلى الضرر هو الامساك أو تأخير
# PageV10P375
# العشاء أو التسحر، عملا بالعموم، ولرواية الحضرمي: ما حد المرض الذي يترك
~~منه الصوم؟ ms2319 قال: (إذا لم يستطع أن يتسحر) (1).
# ورواية سليمان بن عمر: (واشتكت أم سلمة عينها في شهر رمضان، فأمرها رسول
~~الله أن تفطر، وقال: عشاء الليل لعينك ردي) (2).
# د: وحيث يخاف الضرر لا يصح الصوم، فلو تكلفه قضى وجوبا إجماعا محققا
~~ومحكيا (3)، لوجوب الافطار، كما صرح به في صحيحة حريز، الموجب للنهي عن ضده
~~المفسد للعبادة، ولانتفاء شرعية ما معه الضرر والعسر، فلا يكون مأمورا به،
~~فلا يكون صحيحا.
# وأما رواية عقبة: عن رجل صام رمضان وهو مريض، قال: (يتم صومه ولا يعيد)
~~(4)، فمحمولة على غير المتضرر، لوجوب التقييد.. أو مطروحة، لمخالفة الكتاب
~~والسنة.
# ه: لو صح من مرضه قبل الزوال ولم يتناول شيئا، قالوا: يجب عليه الصوم،
~~بلا خلاف ظاهر فيه كما في المفاتيح (5)، وبالاجماع كما في المدارك (6)،
~~وحكاه في الذخيرة عن بعض الأصحاب (7).
# لتمكنه من أداء الواجب على وجه تؤثر النية في ابتدائه فوجب.
# PageV10P376
# ولفحوى ما دل على ثبوت ذلك في المسافر، فإن المريض أعذر منه.
# وللاجماع المنقول.
# ويضعف الأول: بمنع كونه واجبا أولا، ومنع تأثير النية في الابتداء ثانيا،
~~فإنه أمر مخالف للأصل، لا يتعدى منه إلى غير موضع الثبوت.
# والثاني: بمنع الأولوية بل المساواة، لعدم معلومية العلة، وعدم تأثير
~~أعذرية المريض في هذه الجهة، مع أنه يمكن للمسافر العلم في بدو اليوم
~~بالدخول في البلد قبل الزوال وعدمه، فتتأتى منه النية ابتداء الصوم، بخلاف
~~المريض، فإنه لا يعلم غالبا.
# والثالث: بعدم الحجية، فلو ثبت الاجماع في المسألة، وإلا كما هو الظاهر -
~~حيث إن ابني زهرة وحمزة أطلقا القول باستحباب إمساك المريض بقية اليوم إذا
~~برئ، من غير تفصيل بين قبل الزوال وبعده (1) - فالحكم بالوجوب مشكل، وأمر
~~الاحتياط واضح.
# وإن صح بعد الزوال فالمشهور استحباب الامساك لو لم يتناول شيئا (2).
# وعن المفيد: الوجوب وإن وجب القضاء أيضا (3)، لأنه وقت يجب فيه الامساك.
# وفيه: منع وجوبه على المريض إلى هذا الزمان، وإنما هو مع وجوب الصوم.
# PageV10P377
# نعم، لا بأس بالقول باستحبابه، للشهرة، بل ظاهر الاجماع، ورواية الزهري:
~~(وكذلك من ms2320 أفطر لعلة من أول النهار ثم قوي [بعد ذلك] أمر بالامساك عن
~~الطعام بقية يومه تأديبا، وليس بفرض) (1).
# و: لو صام المريض - الذي لا يشرع له الصيام - جاهلا، قالوا بوجوب القضاء
~~عليه، لأنه آت بخلاف ما هو فرضه.
# وقال في الحدائق: إن الأظهر صحة صومه (2)، لأخبار معذورية الجاهل مطلقا
~~(3).
# والحق: التفصيل بين الجاهل الساذج الغير المقصر وغيره، والصحة في الأول،
~~والفساد والقضاء في الثاني.
# ويلحق بهذا المقام مسائل ثلاث:
# المسألة الأولى: الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصيام أصلا، أو إلا مع مشقة
~~شديدة، جاز لهما الافطار، إجماعا محققا، ومحكيا (4)، له، وللكتاب، والسنة
~~المستفيضة.
# فمن الأول: آيات نفي العسر (5)، والحرج (6)، ونفي التكليف فوق الوسع (7)،
# PageV10P378
# وقوله سبحانه: ﴿وعلى الذين يطيقونه
~~فدية طعام مسكين﴾ (1).
# ففي صحيحة محمد: في قول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام
~~مسكين)، قال: (الشيخ الكبير، والذي يأخذه العطاش) (2).
# وفي موثقة ابن بكير: في قول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه)، قال:
~~(الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك، فعليهم لكل يوم
~~مد) (3).
# وفي المروي في تفسير العياشي: عن قول الله عز وجل: (وعلى الذين يطيقونه)،
~~قال: (هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع، والمريض) (4).
# وفيه أيضا في قوله سبحانه: (وعلى الذين يطيقونه)، قال: (المرأة تخاف على
~~ولدها، والشيخ الكبير) (5).
# ومن الثاني: روايات نفي الضرر والعسر فوق الوسع، وصحيحة محمد: (والشيخ
~~الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، ويتصدق كل
~~واحد منهما في كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما، فإن لم يقدرا فلا شئ
~~عليهما) (6).
# PageV10P379
# ومثلها الأخرى، إلا أنه قال: (بمدين من طعام) (1).
# وصحيحة ابن سنان: عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان، قال: (يتصدق عن كل
~~يوم بما يجزئ من طعام مسكين) (2).
# ورواية الهاشمي: عن الشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة التي تضعف عن الصوم في
~~شهر رمضان، قال: (تصدق كل يوم بمد من حنطة) (3).
# والرضوي: (فإذا لم يتهيأ للشيخ أو الشاب المعلول أو المرأة ms2321 الحامل أن
~~تصوم من العطش أو الجوع، أو تخاف المرأة أن تضر بولدها، فعليهم جميعا
~~الافطار، وتصدق كل واحد من كل يوم بمد من طعام، وليس عليه القضاء) (4).
# ورواية الكرخي: رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلا - إلى أن قال -: قلت:
~~فالصيام؟ قال: (إذا كان في ذلك الحد فقد وضع الله عنه، فإن كانت له مقدرة
~~فصدقة مد من طعام بدل كل يوم أحب إلي، وإن لم يكن له يسار ذلك فلا شئ عليه)
~~(5).
# ورواية مفضل: إن لنا فتياتا وشبانا لا يقدرون على صيام من شدة ما يصيبهم
~~من العطش، قال: (فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما
# PageV10P380
# يحذرون) (1).
# هذا، ثم إنه لا خلاف في تعلق الفدية وجوبا على الثاني - أي من يقدر على
~~الصيام مع المشقة - بل عليه الاجماع في كلمات جماعة (2)، للآية، بضميمة
~~الأخبار المفسرة لها.
# ولا يعارضها ما في تفسير علي - من الرواية المفسرة للآية بالمريض الذي
~~أخر القضاء إلى مضي رمضان آخر (3) - لضعفه الخالي عن الجابر. وأما سائر
~~الأخبار المتضمنة للفدية (4) فهي على الوجوب غير دالة.
# وأما غير القادر، ففي وجوب الفدية عليه وعدمه خلاف، فعن الصدوقين
~~والقديمين (5) والشيخ في النهاية والمبسوط والاقتصاد والقاضي (6) والجامع
~~والشرائع والنافع والارشاد والقواعد والمنتهى والتلخيص والتبصرة والدروس
~~واللمعة والمهذب لابن فهد (7) وغيرها (8): الأول، لاطلاق أكثر الأخبار
~~المتقدمة.
# وعن المفيد والسيد والديلمي والحلي والحلبي وابن زهرة والمختلف
# PageV10P381
# والروضة والمسالك والمحقق الثاني: الثاني (1)، وعن المنتهى والتذكرة: أنه
~~مذهب الأكثر (2)، وعن الانتصار: الاجماع عليه، وعن الغنية: نفي الخلاف فيه.
# للأصل.
# وتبادر صورة المشقة خاصة من الروايات المتقدمة، سيما من رواية الهاشمي
~~والمتقدمتين عليها، لأنه الظاهر من الضعف ونفي الحرج.
# ولرواية الكرخي السابقة، المنجبر ضعفها - لو كان - بما مر.
# مع أن الآية أيضا مخصوصة - بضميمة [المفسرات] (3) - بذي المشقة، لايجابها
~~الفدية على الذين يطيقونه، وفسرتهم الأخبار بالشيخ الكبير وذي العطاش،
~~فيصير المعنى: وعلى الشيخ الكبير الذي يطيقه.
# وقوله في صحيحة محمد: (فإن لم يقدرا فلا شئ عليهما) (4).
# ويمكن دفع الأصل بالاطلاقات.
# والتبادر: بالمنع، فإن الضعف ms2322 والحرج يشملان عدم القدرة أيضا، مع أن إحدى
~~روايتي العياشي مخصوصة بغير المستطيع.
# والرواية: بعدم اختصاصها بغير القادر، بل نسبتها إليه وإلى القادر على
~~السواء.
# PageV10P382
# واختصاص الآية بأن معناها: الشيخ الكبير الذي كان يطيقه أولا لا حال
~~الكبر، كما صرح به في الموثقة، بل يظهر منها أن المراد: الذي أصابه الكبر
~~أو العطاش ولا يطيقه.
# وصحيحة محمد: بأن دلالتها إنما تتم إذا كان المعنى: فإن لم يقدرا على
~~الصوم، والظاهر أن المراد: فإن لم يقدرا على الفدية.
# ثم أقول: إن التحقيق: أنه لا دلالة لغير الأخبار المفسرة للآية على وجوب
~~الفدية، لورودها بالجمل الخبرية. وضعف روايتي العياشي من المفسرات أيضا
~~مانع عن إثبات الوجوب بهما. وصحيحة محمد أيضا منها مجملة، لاحتمال أن يكون
~~المراد: الشيخ الذي يطيقه والذي كان يطيقه.
# فلم تبق إلا الموثقة، وهي إن لم تكن ظاهرة في غير القادر فتعمه والقادر -
~~وتعارضها رواية الكرخي الظاهرة في عدم الوجوب، الشاملة لهما أيضا، فلا يكون
~~دليل تام على الوجوب من الأخبار، بل من الآية أيضا، لعروض الاجمال لها من
~~جهة الأخبار المفسرة - إلا أنها تشمل القادر، و [تدل] (1) على وجوب الفدية
~~عليه على التقديرين، وبها ثبت الوجوب عليه قطعا، مضافة إلى الاجماع، ويبقى
~~غير القادر تحت الأصل الخالي عن المعارض.
# فالحق: هو القول الثاني.
# فروع:
# أ: تستحب الفدية لغير القادر أيضا، حذرا عن شبهة الخلاف، واتباعا لبعض
~~الاطلاقات المتقدمة.
# بل يستحب أن يصوم عنه بعض ذوي قرابته بالتفصيل المأثور، فإن
# PageV10P383
# لم تكن له قرابة يتصدق، كما في رواية أبي بصير: الشيخ الكبير لا يقدر أن
~~يصوم، فقال: (يصوم عنه بعض ولده)، قلت: فإن لم يكن له ولد؟ قال:
# (فأدنى قرابته)، قلت: فإن لم تكن له قرابة؟ قال: (يتصدق بمد في كل يوم،
~~فإن لم يكن عنده شئ فليس عليه) (1).
# ب: الفدية الواجبة والمستحبة: مد، بلا خلاف يعرف، لأكثر الأخبار
~~المتقدمة.
# وما ورد في بعضها من المدين فحملوه على الاستحباب (2)، وهو كذلك، بل لا
~~يثبت مما تضمنه أكثر من الاستحباب. ms2323
# وحمل في التهذيب ما تضمن المدين على تفاوت مراتب القدرة (3).
# ولا شاهد له.
# ج: هل يجب عليهما القضاء بعد الاقتدار لو حصل؟
# المشهور: نعم (4)، للاطلاقات.
# وعن والد الصدوق: لا (5)، ويظهر من بعض آخر القول به من غيره أيضا، حيث
~~قال: وقيل: لا، وحكي عن والد الصدوق أيضا (6). انتهى.
# واختاره غير واحد من مشايخنا (7)، وهو ظاهر النافع والمدارك (8).
# PageV10P384
# وهو الأقوى، لصحيحة محمد والرضوي المتقدمين (1)، ورواية داود بن فرقد:
~~فيمن ترك الصيام، فقال: (إن كان من مرض فإذا برئ فليقضه، وإن كان من كبر أو
~~عطش فبدل كل يوم مد) (2).
# ولو قيل: بأنها مبنية على الغالب من عدم الاقتدار، لأنهما لا يزالان في
~~نقصان.
# قلنا: فكذلك إطلاقات القضاء بالنسبة إلى المورد.
# المسألة الثانية: ذو العطاش - وهو من به داء لا يروى ولا يتمكن به من ترك
~~شرب الماء طول النهار أصلا، أو إلا مع مشقة شديدة - يفطر إجماعا محققا،
~~ومحكيا في المنتهى والتذكرة والتحرير (3)، وغيرها (4)، وللكتاب (5)، والسنة
~~المستفيضة عموما (6) - لكونه مرضا - وخصوصا، ككثير من الأخبار المتقدمة.
# ويجب عليه القضاء إن برئ من مرضه قبل رمضان الآتي، بلا خلاف كما عن ظاهر
~~المختلف (7)، وصريح الحلي (8)، لأنه مريض يشمله عموم ما دل على وجوبه عليه.
# ومال بعض متأخري المتأخرين إلى السقوط (9)، لاطلاق بعض الأخبار المتقدمة
~~النافية للقضاء، الذي هو أخص مطلقا من العمومات.
# PageV10P385
# ويجاب عنه: بمنع كون التعارض بالعموم والخصوص مطلقا، لأن خصوصيته إنما هي
~~بالنسبة إلى حصول المرض، وأما بالنسبة إلى الانقطاع والاستمرار عام، كما أن
~~العمومات بالنسبة إلى الانقطاع خاص، وبالإضافة إلى المرض عام، فيمكن تخصيص
~~كل منهما بالآخر، ولكن ترجح العمومات بموافقة الكتاب، والقطعية، والاشتهار،
~~بل عدم ظهور الخلاف.
# وهل يجب عليه تصدق المد، أم لا؟
# الظاهر: الوجوب مطلقا، وفاقا للشيخ (1)، وجماعة (2)، لموثقة ابن بكير
~~(3)، ورواية داود بن فرقد، مضافا في صورة الاستمرار إلى ما دل على وجوبه
~~على كل مريض استمر به المرض من رمضان إلى رمضان آخر.
# ومنهم من فصل بين الاستمرار فأوجبه، وعدمه فنفاه، للأصل، وتنزيل بعض
~~أخباره ms2324 على صورة الاستمرار بالنسبة إلى القضاء.
# وضعفه ظاهر جدا، لأن تنزيل البعض لا يوجب تنزيل غيره أيضا.
# وهنا تفصيل آخر لا فائدة مهمة في ذكره.
# فرع: لو غلبه العطش لا لمرض، فإن كان بحيث ينفي القدرة على الصيام - أو
~~يوجب خوف الهلاك - يفطر ويقضي، لرواية يونس المتقدمة (4)، وموثقة الساباطي:
~~في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه، قال: (يشرب بقدر ما يمسك رمقه،
~~ولا يشرب حتى
# PageV10P386
# يروى) (1).
# ولو انتفى الوصفان لا يجوز الافطار ولو تضمن المشقة الشديدة، لأن بناء
~~الصوم على تحمل الجوع والعطش، وصرحت بفضلهما الأخبار (2)، فهي خاصة بالنسبة
~~إلى عمومات العسر والحرج.
# المسألة الثالثة: الحامل المقرب - وهي التي قرب زمان وضعها - والمرضعة
~~القليلة اللبن، يجوز لهما الافطار إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما
~~بالاجماع، للضرورة المبيحة لكل محظور إجماعا بل ضرورة، ولخصوص الرضوي
~~المتقدم.
# وصحيحة محمد: (الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن
~~تفطرا في شهر رمضان، لأنهما لا تطيقان الصوم، وعليهما أن تتصدق كل واحدة
~~منهما في كل يوم تفطر فيه بمد من طعام، وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه،
~~تقضيانه بعد) (3).
# والمروي في مستطرفات السرائر: امرأة ترضع ولدها وغير ولدها في شهر رمضان،
~~فيشتد عليها الصوم وهي ترضع حتى غشي عليها، ولا تقدر على الصيام، أترضع
~~وتفطر وتقضي صيامها إذا أمكنها، أو تدع الرضاع وتصوم، فإن كانت ممن لا
~~يمكنها اتخاذ من ترضع ولدها فكيف تصنع؟
# فكتب: (إن كانت ممن يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولدها وأتمت
# PageV10P387
# صيامها، وإن كان ذلك لا يمكنها أفطرت وأرضعت ولدها وقضت صيامها متى ما
~~أمكنها) (1).
# ويجب عليهما التصدق لكل يوم بمد، وفاقا لجماعة (2)، بل الأكثر، للرضوي،
~~والصحيحة.
# خلافا لجمع، ففصلوا بين الخوف على الولد والنفس، فأوجبوه على الأول دون
~~الثاني (3). ولا وجه له، وعدم ذكره في رواية السرائر لا يدل على العدم.
# ويجب عليهما القضاء أيضا على الأقوى الأشهر، بل عليه الاجماع عن الخلاف
~~(4)، ونفى جماعة الخلاف عمن عدا الديلمي أو والد الصدوق (5)، للصحيح،
~~والمروي في السرائر.
# ودليل المخالف: ms2325 الرضوي، وعدم ذكره في الصحيح: إن امرأتي جعلت على نفسها
~~صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل ولم تقو على الصوم، قال: (فلتتصدق
~~مكان كل يوم بمد على مسكين) (6).
# والأول: ضعيف غير منجبر. والثاني: غير دال.
# PageV10P388
# فرع: مقتضى إطلاق الأخبار وفتوى الأكثر بل صريح جماعة (1): عدم الفرق في
~~المرضع بين الأم وغيرها، ولا بين المتبرعة والمستأجرة إذا لم يقم غيرها
~~مقامها، أما لو قام - بحيث لا يتضمن الضرر على الظئر - فالأظهر عدم جواز
~~الافطار، لانتفاء الضرورة، ولرواية السرائر المتقدمة، فإن فيها: (إن كانت
~~ممن يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولدها وأتمت صيامها، وإن كان ذلك لا يمكنها
~~أفطرت وأرضعت ولدها وأتمت صيامها متى ما أمكنها).
# المسألة الرابعة: من يسوغ له الافطار يكره له التملي من الطعام والشراب،
~~سواء كان مريضا أو مسافرا أو حائضا أو شيخا، لفتوى الأكثر بذلك (2)، وهي
~~كافية في مقام التسامح.
# وتدل عليه في المسافر صحيحة ابن سنان: (إني إذا سافرت في شهر رمضان ما
~~آكل إلا القوت، وما أشرب كل الري) (3).
# وكذا يكره الجماع أيضا كما مر في طي أحكام المسافر (4).
# PageV10P389
# المقصد الثاني في أقسام الصوم وهو واجب، ومندوب، ومكروه، وحرام.
# فها هنا مطالب. PageV10P391
# المطلب الأول في الواجب وهو بحكم الاستقراء سبعة: صوم شهر رمضان، وقضاء
~~الصوم الواجب المعين، وصوم الإجارة، وصوم النذر وما في معناه، وصوم دم
~~المتعة، وصوم الكفارة، وصوم الاعتكاف.
# وتظهر أحكام صوم الإجارة مما ذكر من أحكام استئجار الصلاة، فلا حكم له
~~هنا مخصوص يذكر، وتأتي الأربعة الباقية في كتب النذر والحج والكفارات
~~والاعتكاف، فيبقى ها هنا فصلان:
# الفصل الأول في صوم شهر رمضان وهو واجب، بالكتاب (1)، والسنة (2)، وإجماع
~~المسلمين، بل الضرورة من الدين على جامع الشرائط المتقدمة إذا دخل شهر
~~رمضان.
# ويعلم بأمور أربعة:
# الأول: رؤية الهلال، فمن رآه وجب عليه صومه ما لم يشك، سواء انفرد برؤيته
~~أو شاركه غيره، عدلا كان أو غير عدل، شهد عند الحاكم أو لم يشهد، قبلت
~~شهادته أو ردت، بإجماعنا المحقق، والمصرح به في كلام
# PageV10P393
# جماعة ms2326 (1)، وبالكتاب (2)، وأخبارنا المستفيضة (3).
# الثاني: مضي ثلاثين يوما من شعبان، بإجماع المسلمين، بل قيل:
# إنه من ضروريات الدين (4)، وفي بعض الأخبار تصريح به (5).
# الثالث: الشياع المفيد للعلم، ولا خلاف في اعتباره في رؤية الهلال، كما
~~عن المعتبر والتذكرة والمنتهى (6) وغيرها (7)، بل هو إجماع محقق، فهو
~~الدليل عليه.
# بل ربما يظهر الحكم فيه من جملة من الأخبار، كرواية سماعة: (إذا اجتمع
~~أهل المصر على صيامه فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان) (8).
# ورواية الأزدي: أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس، فقال:
~~(إذا كان كذلك فصم بصيامهم وأفطر بفطرهم) (9).
# ورواية أبي الجارود: (صم حين يصوم الناس، وأفطر حين يفطر الناس) (10).
# والأخرى: (الفطر يوم فطر الناس، والأضحى يوم أضحى الناس) (11).
# PageV10P394
# وظاهرهما: أنه يصام متى شاعت الرؤية بين الناس واشتهرت بحيث صاموا
~~وأفطروا، من غير نظر إلى أن يكون فيهم عدل أم لا، وإن احتمل أن يكون
~~المراد: الأمر بمراعاة التقية في الصوم والافطار.
# وهل يثبت الهلال بالشياع المفيد للظن أيضا، أم لا؟
# حكي عن الفاضل: الأول، معللا بأن الظن الحاصل بشهادة الشاهدين حاصل مع
~~الشياع (1)، وحكي عن الشهيد الثاني أيضا (2).
# وحكي عنه أيضا في موضع من المسالك: اعتبار زيادة الظن الحاصل منه على ما
~~يحصل منه بقول العدلين، لتحقق الأولوية المعتبرة في مفهوم الموافقة (3).
# ورد: بأن ذلك يتوقف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معللا بإفادتهما
~~الظن ليتعدى إلى ما يحصل به ذلك وتتحقق به الأولوية المذكورة، وليس في النص
~~ما يدل على هذا التعليل، وإنما هو مستنبط فلا عبرة به، مع أن اللازم من
~~اعتباره الاكتفاء بالظن الحاصل بالقرائن إذا ساوى الظن الحاصل بشهادة
~~العدلين أو كان أقوى، وهو باطل إجماعا.
# والحق: الثاني، وعدم كفاية الظن، كما عن المحقق في كتاب شهادات الشرائع
~~والفاضل في المنتهى وصاحب المدارك (4)، وجماعة من متأخري المتأخرين (5)،
~~للأصل، وعدم دليل على حجية هذا الظن، واستفاضة الأخبار بأنه ليس الهلال
~~بالرأي ولا الظن، وإن اليقين لا يدخل
# PageV10P395
# فيه الشك، صم للرؤية وأفطر للرؤية (1).
# وحيث كان المعتبر ms2327 ما أفاد العلم فلا ينحصر المخبرون في عدد.
# ولا فرق بين خبر المسلم والكافر والصغير والكبير والأنثى والذكر، كما هو
~~الحكم في الخبر المتواتر.
# الرابع: شهادة العدلين، يثبت بها الهلال مطلقا، صحوا كان أو غيما، كانا
~~من خارج البلد أو داخله، عند المفيد والإسكافي والسيد والحلي والفاضلين
~~والشهيدين (2)، وغيرهما من المتأخرين (3)، بل عليه الأكثر كما صرح به جماعة
~~(4).
# للأخبار المستفيضة، كصحيحة الحلبي: (لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة
~~رجلين عدلين) (5).
# ومرسلة الفقيه: (لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال، ولا تجوز إلا
~~شهادة رجلين عدلين) (6)، ونحوها صحيحة حماد (7).
# PageV10P396
# وصحيحة شعيب: (لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلا رجلين) (1).
# وصحيحة منصور: (صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته، فإن شهد عندك شاهدان
~~مرضيان بأنهما رأياه فاقضه) (2).
# وصحيحة الشحام، وفيها: (إلا أن تشهد لك بينة عدول، فإن شهدوا أنهم رأوا
~~الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم) (3).
# ورواية صبار (4): عن الرجل يصوم تسعة وعشرين يوما يفطر للرؤية ويصوم
~~للرؤية أيقضي يوما؟ فقال: (كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا، إلا أن
~~يجي شاهدان عدلان فيشهدان أنهما رأياه قبل ذلك بليلة فيقضي يوما) (5)، إلى
~~غير ذلك.
# وعن الصدوق والشيخ والحلبي والقاضي وابن حمزة وابن زهرة:
# الاقتصار في الثبوت بالعدلين إذا كانت في السماء علة (6) كبعض ما ذكر،
~~وكانا من خارج البلد كبعض آخر، إذا كانا منه كبعضهم أيضا.
# وقيل بالثبوت بهما مع سد باب إمكان العلم (7). وقيل: مع انتفاء ما
# PageV10P397
# يوجب التهمة (1). ويمكن إرجاعهما إلى القول السابق عليهما.
# ودليل هذه الأقوال: صحيحة الخزاز، وفيها: (لا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم
~~يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة
~~رجلين يدخلان ويخرجان من مصر) (2).
# ورواية حبيب الخزاعي: (لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا
~~عدد القسامة، وإنما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر
~~علة، فأخبرا أنهما رأياه، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية) (3).
# أقول: لا يخفى أنه لا منافاة بين غير الأخيرتين ms2328 من روايات القول الأول
~~وبين روايتي القول الثاني، إذ غاية ما تفيده الأخبار المذكورة: قبول
~~العدلين في الجملة، ولا تصريح فيها بالقبول في حال الصحو.
# بخلاف الروايتين، فإن فيهما تصريحا بالعدم فيه، ومقتضى قاعدة الجمع
~~المتفق عليها تقييدها بهما، بل هو القاعدة لو كانت الروايات دالة على
~~القبول مطلقا أيضا، حملا للمطلق على المقيد والعام على الخاص.
# ومنه يظهر لزوم تقييد الأخيرتين من روايات القول الأول أيضا.
# والقول: بأنه لا تصريح في الروايتين بعدم القبول مع الصحو مطلقا، بل مع
~~تعارض الشهادات وإنكار من عدا العدلين لما شهدا به، وهو عين التهمة، وعدم
~~القبول حينئذ مجمع عليه بالضرورة، إذ من شرائط العمل
# PageV10P398
# بالبينة ارتفاع التهمة (1).
# مردود بأنه لا تعرض في رواية الحبيب لاستهلال الغير وتعارض الشهادات
~~أصلا، وكذا في مورد الاستدلال من صحيحة الخزاز.
# نعم، يتضمن صدرها: أنه ليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد: رأيته،
~~ويقول الآخرون: لم نره، وذلك ليس من باب تعارض الشهادات وإنكار ما شهد به
~~العدلان أصلا.
# نعم، مجرد اختصاص الرؤية بالعدلين من بين أهل مصر وعدم وجود مانع موجب
~~للتهمة أبدا.
# وعلى هذا، فمقتضى ما ذكره من الاجماع على عدم قبول العدلين مع التهمة:
~~عدم قبولهما في موضع النزاع - الذي هو الصحو مطلقا - وهو عين القول الثاني.
# ولا يظهر محل اختلاف بينهما، إلا إذا كان ثلاثة أو أربعة في بر وشهد
~~عدلان منهم بالرؤية، أو لم يتفحص في المصر أحد، كما إذا كانت ليلة الثلاثين
~~ولم يجوز أهل المصر رؤية الهلال، فلم يستهلوا، ورآه اثنان، أو لم يعلم حال
~~غير العدلين أنه هل يشهد أم لا، كما إذا شهد العدلان عند من في بيته ولم
~~يخرج منه بعد، فإنه ليس العدلان حينئذ محل التهمة، ومقتضى القول الأول
~~ودليله: قبولها، دون الثاني.
# إلا أن يقال: إن ظاهر الروايتين أن موردهما المصر، وفيما إذا علم أنه
~~استهل أهل المصر ولم يشهد غير العدلين، كما يستفاد من صدر الصحيحة، بل من
~~اشتراط وجود العلة في السماء. ms2329
# وظهر من ذلك أن القول الفصل أن يقال: إن مقتضى العمومات قبول
# PageV10P399
# العدلين مطلقا، خرج منه ما إذا كان صحوا وتفحص أهل مصر - أي مجتمع الناس
~~الكثيرين - ولم يره غير العدلين منهم، إما لأجل التهمة، أو لامكان تحصيل
~~العلم، أو لعلة أخرى، أو كان في السماء علة عامة وشهد شاهدان من البلد مع
~~تفحص الباقين، بالروايتين، وبقي الباقي.
# وترشد إلى عدم القبول في محل النزاع - وهو الصحو أو العلة وكون الشاهدين
~~من البلد وكونهما محل التهمة - المستفيضة من الروايات، المصرحة بأن الرؤية
~~الموجبة للصوم والفطر ليست أن تقوم جماعة فتنظر ويراه واحد ولم يره الباقي،
~~كصحيحة محمد (1)، وروايتي حماد (2) وأبي العباس (3)، وغيرها (4).
# وأما ما أجيب به عن الروايتين من أن اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى
~~قسامة الدم، فهو مخالف لما عليه عمل المسلمين كافة، فيكون ساقطا، مع أنه لا
~~يفيد اليقين، بل قوة الظن، وهي تحصل بشهادة العدلين (5).
# فمردود بأن من المحتمل أن يكون وروده فيهما مورد التمثيل لما يحصل به
~~اليقين، وأن اعتباره من جهته لا لخصوصية فيه، وكذا في كلام من ذكره، فلا
~~مخالفة، ولو لم يقبل ذلك فيكون في كلام من ذكر محمولا
# PageV10P400
# على الحقيقة، وهم أساطين أهل الاسلام، فكيف يقال: إنه مخالف لعمل
~~المسلمين؟!
# وأما تسويته في الظن مع العدلين وإيجابها تسويتهما في القبول فهو من باب
~~القياس المردود عندنا. فتأمل.
# ونقل في الشرائع قولا بعدم قبول العدلين في الهلال مطلقا (1).
# وهو ضعيف مردود بجميع الروايات المتقدمة.
# فروع:
# أ: قد صرح جملة من الأصحاب - منهم: الفاضل (2) وغيره (3) - بأنه لا يعتبر
~~في ثبوت الهلال بالشاهدين حكم الحاكم، بل لو رآه عدلان ولم يشهدا عند
~~الحاكم وجب على من سمع شهادتهما وعرف عدالتهما الصوم أو الفطر.
# وهو كذلك، لقوله في صحيحة منصور المتقدمة: (فإن شهد عندك شاهدان) (4)،
~~وفي صحيحة الحلبي السالفة: (إلا أن يشهد لك بينة عدول) (5).
# ب: يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة، وفاقا لشيخنا الشهيد الثاني
~~والمدارك والحدائق (6)، لعمومات قبول الشهادة على الشهادة، كمرسلة
# PageV10P401
# الفقيه: ms2330 (إذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل، وهي نصف شهادة، وإن
~~شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد) (1)، وغيرها (2).
# وهذه العمومات هي مراد الشهيد الثاني، دون عمومات قبول شهادة العدلين،
~~كما توهمه في الذخيرة ورده: بأن المتبادر من النصوص شهادة الأصل (3).
# خلافا للتذكرة، مسندا إياه إلى علمائنا (4)، للأصل، واختصاص ورود القبول
~~بالأموال.
# والأول مدفوع بما مر. والثاني ممنوع.
# ج: تقبل شهادة العدلين على الاستفاضة المفيدة للعلم، كما صرح به جملة من
~~الأصحاب (5)، لصحيحة هشام فيمن صام تسعة وعشرين: (إن كانت له بينة عادلة
~~على أهل مصر أنهم صاموا للثلاثين على رؤية قضى يوما) (6).
# د: لو اختلف الشاهدان فيما تسمع شهادتهما في صفة الهلال بالاستقامة
~~والانحراف، ففي المدارك: أنه تبطل شهادتهما (7)، ولا بأس به.
# وكذلك لو اختلفا في جهة الحدبة أو موضع الهلال، لاختلاف المشهود به.
# وقال: ولا كذلك لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتحاد الليلة. وهو كذلك.
# PageV10P402
# ه: لو شهد أحدهما برؤية شعبان الاثنين مثلا والآخر برؤية رمضان
~~الأربعاء، لم يقبل على الأظهر، لتغاير ما شهد به كل واحد مع الآخر، فلا
~~يثبت شئ منهما، ولوجوب الاقتصار في إثبات أمر مخالف للأصل على موضع اليقين،
~~ولا يعلم من الأخبار قبول مثل ذلك.
# وفي المدارك احتمل القبول، لاتفاقهما في المعنى (1). وهو غير مفيد.
# و: لا يكفي قول الشاهد: اليوم الصوم أو الفطر، بل يجب على السامع
~~الاستفصال، لاختلاف الأقوال، وإمكان الاستناد إلى أمر غير مقبول، وللأصل
~~المذكور.
# وفي المدارك: نعم، لو علمت الموافقة أجزأ الاطلاق (2).
# وفيه: أن الموافقة في القول لا تنفي الاشتباه في المستند. وبالجملة مقتضى
~~الأصل: عدم القبول.
# ولا يثبت الهلال بغير ما ذكر.
# وها هنا أمور أخر اعتمد إلى كل منها بعضهم:
# منها: العدل الواحد، فإنه لا يقبل في ثبوت الهلال مطلقا على الحق
~~المشهور، بل عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه (3)، للأصل، والاستصحاب،
~~والمستفيضة المصرحة بأنه لا يقبل في الهلال غير العدلين (4).
# خلافا للديلمي، فقبله في هلال شهر رمضان بالنسبة إلى ms2331 الصوم خاصة دون غيره
~~من أجل ومدة (5)، للاحتياط.
# PageV10P403
# وصحيحة محمد بن قيس: (إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل من
~~المسلمين) الحديث (1).
# وفحوى رواية داود بن الحصين: (ولا بأس بالصوم بشهادة النساء ولو امرأة
~~واحدة) (2).
# ورواية يونس بن يعقوب: قال له غلام: إني رأيت الهلال، قال:
# (اذهب فأعلمهم) (3)، وبعض الروايات العامية (4)، والوجوه الاستحسانية.
# ويرد الأول: بأنه على تقدير تسليمه ليس دليلا شرعيا، مع أنه إنما يتم على
~~القول بجواز صوم يوم الشك بنية رمضان، وأما على القول الأقرب فلا يمكن
~~الاحتياط بصومه بنيته، ونية شعبان ليس فيها عمل بشهادة الواحد، بل عدول
~~عنها.
# والثاني أولا: بأنه مخالف للمطلوب، لوروده بالقبول في أول شوال.
# وثانيا: بأن لفظ العدل كما يطلق على الواحد يطلق على الزائد، لأنه مصدر
~~يصدق على القليل والكثير، تقول: رجل عدل، ورجلان عدل، ورجال عدل.
# وثالثا: باختلاف النسخ، فبعضها كما ذكر، وآخر مكان (أو شهد عدل):
~~(واشهدوا عليه عدولا)، وفي ثالث مكانه: (أو يشهد عليه بينة عدل من
~~المسلمين)، وعلى هذا فلا تكون حجة.
# PageV10P404
# ورابعا: بعدم الحجية، لمخالفة الشهرة العظيمة، الموجبة لدخوله في حيز
~~الشذوذ.
# وخامسا: بعدم معارضته للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة.
# والثالث: بالأخيرين، مضافا إلى معارضته مع ما نص على عدم قبول شهادة
~~النساء، وهو كثير، وعليه الاجماع عن الانتصار والغنية (1).. وإلى أن
~~الديلمي لا يقبل الامرأة الواحدة، فالأصل عنده مردود، فكيف يبقى الفرع؟!
# والرابع: بأنه لا دلالة فيه على الاجزاء بشهادته، بل أمره بالشهادة،
~~لجواز أن يكون رآه غيره أيضا.
# ومنها: الجدول، والمراد منه: التقويم المتعارف، الموضوع لضبط بعض الأحوال
~~المتعلقة ببعض الكواكب في السنة، كما هو الظاهر.
# أو جدول أهل الحساب المتضمن لثبت شهر تاما وشهر ناقصا سوى الكبيسة، كما
~~صرح به في الروضة (2).
# أو جدول كان وضعه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، ونسبه إلى
~~الصادق عليه السلام، كما صرح به في الغنية (3):.
# والعدد، سواء كان بمعنى عد شعبان ناقصا ورمضان تاما أبدا، أو عد شهر تاما
~~وآخر ناقصا ms2332 مطلقا في جميع السنة مبتدأ من المحرم، أو عد خمسة أيام من هلال
~~رمضان الماضي وجعل الخامس أول الحاضر، أو عد تسعة وخمسين من هلال رجب، أو
~~عد كل شهر ثلاثين.
# والتطوق بظهور النور في جرمه مستديرا.
# PageV10P405
# وغيبوبة الهلال بعد الشفق.
# ورؤية ظل الرأس في ظل القمر.
# فإنه لا عبرة بشئ منها في ثبوت أول الشهر على الحق المشهور بين قدماء
~~أصحابنا (1)، ومتأخريهم (2)، بل على نفي بعضها الاجماع، أو عدم الخلاف في
~~بعض عبارات الأصحاب (3)، بل على عدم اعتبار كثير منها الاجماع المعلوم، فهو
~~فيه الحجة.
# مضافا في الجميع إلى الأصل، والاستصحاب، ومفهوم الشرط في المستفيضة،
~~المصرحة باشتراط الصوم والفطر بالرؤية، كما في صحيحتي الحلبي (4) ومحمد
~~(5)، ورواية عبد السلام (6)، وقوله في صحيحة البصري:
# (لا تصم إلا أن تراه) (7)، والتحذير في المستفيضة عن متابعة الشك والظن
~~في أمر الهلال، وشئ من المذكورات لا يتجاوز عن الظن.
# وفي خصوص الأول إلى صحيحة محمد بن عيسى: ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان،
~~فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علة، فيفطر الناس ونفطر معهم، ويقول قوم من
~~الحساب قبلنا: إنه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وأفريقية والأندلس، فهل
~~يجوز - يا مولاي - ما قال الحساب في هذا
# PageV10P406
# الباب، حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم
~~خلاف فطرنا؟ فوقع عليه السلام: (لا تصومن بالشك، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته)
~~(1)، بناء على أن يكون المراد: لا يحصل من قول الحساب سوى الشك، فلا تصومن
~~به.
# ويمكن أن يكون المعنى: أنه لا يحصل من الرؤية في مصر وأخويه سوى الشك
~~بالنسبة إلى بلدكم، فلا تصومن لأجله، ولا يدل على المطلوب حينئذ.
# وقد يرد ذلك أيضا بقوله صلى الله عليه وآله: (من صدق كاهنا أو منجما فهو
~~كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله) (2).
# وفيه: أن علم النجوم هو العلم بآثار حلول الكواكب في البروج والدرجات
~~وآثار مقارناتها وسائر أنظارها ونحوه. والتنجيم هو الحكم بمقتضى تلك
~~الآثار. وبناء الجدول على حساب سير القمر ms2333 والشمس، وهو غير التنجيم، ويقال
~~لأهله: الحساب، كما مر في الصحيحة المتقدمة، وليس هو إلا مثل حساب حركة
~~الشمس والأخبار عن أوائل الشهور الرومية والفرسية، وذلك ليس من التنجيم
~~أصلا.
# وفي الثاني - بمعانيه الثلاثة الأولى - إلى المستفيضة من الصحاح وغيرها -
~~بل المتواترة معنى - الدالة على أن شهر رمضان كسائر الشهور يزيد وينقص، وقد
~~يكون تسعة وعشرين يوما، كأخبار الحلبي (3)، والشحام (4)،
# PageV10P407
# وابن سنان (1)، وأبي أحمد (2)، والغنوي (3)، وعبد الأعلى (4)، وصبار (5)،
~~وهشام بن الحكم (6)، والواسطي (7)، وجابر (8)، وإسحاق بن حريز (9)، ومحمد
~~(10)، وقطر بن عبد الملك (11)، والرضوي (12)، والأحمر (13)،
# PageV10P408
# ورفاعة (1)، وعبيد بن زرارة (2)، وحماد (3)، ويونس بن يعقوب (4)، وأبي
~~بصير (5)، ومحمد بن الفضيل (6).
# وبجميع معانيه إلى المخالفة للرؤية كثيرا، فإنه قد تحققت الرؤية منافية
~~لجميعها في كثير من الأوقات، إلا أن يكون بناء المخالف على عدم الاعتبار
~~بالرؤية أصلا، كما هو المصرح به في عبارات بعض القدماء، الراد له،
~~كالناصرية والخلاف والتهذيب والغنية (7).
# ولكن صرح في الحدائق: بأن الصدوق - مع تصلبه ومبالغته في العدد - صرح
~~بوجوب الصيام للرؤية، والافطار للرؤية وعقد لذلك بابا (8).
# وهو كذلك.
# وفي الثالث: إلى رواية أبي علي بن راشد: كتب إلي أبو الحسن العسكري عليه
~~السلام كتابا، وأرخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان، وذلك في
# PageV10P409
# سنة اثنين وثلاثين ومائتين، وكان يوم الأربعاء يوم شك وصام أهل بغداد يوم
~~الخميس، وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلا بعد الشفق
~~بزمان طويل، قال: فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس وأن الشهر كان عندنا ببغداد
~~يوم الأربعاء، قال: فكتب إلي: (زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا)، قال: ثم
~~لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبته به إليه، فقال لي: (أو لم أكتب إليك إنما
~~صمت الخميس، ولا تصم إلا للرؤية؟!) (١).
# والتقريب: أنه وإن كان ما كتبه إلى الإمام عليه السلام غير مصرح به، إلا
~~أن ظاهر السياق يدل على أنه كتب إليه بما ذكره من قوع الشك في بغداد يوم
~~الأربعاء، إلى آخر ما في الخبر.
# ثم مع قطع النظر عن معلومية ما كتب إليه ms2334 وأن المنقول عنه ما هو، فإن
~~إخباره في صدر الخبر بكونه عليه السلام كتب إليه كتابا أرخه بالتاريخ
~~المشعر بكون أربعاء من شهر شعبان - وكذا جوابه بقوله (صمت بصيامنا) وكان
~~صيامه يوم الخميس، كما يدل عليه قوله: (أولم أكتب إليك إنما صمت الخميس) مع
~~إخبار الراوي بأن الهلال ليلة الخميس لم يغب إلا بعد الشفق بزمان طويل -
~~ظاهر الدلالة على أن مغيب الهلال بعد الشفق لا يستلزم أن يكون لليلتين.
# خلافا في الأول للمحكي في الخلاف عن شاذ منا (٢)، وفي المنتهى عن بعض
~~الجمهور، لايجابه الظن (٣)، وقوله عز شأنه: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ (4)، والرجوع إلى النجوم في
~~القبلة.
# PageV10P410
# وضعف الكل ظاهر.
# وقيل: مع أن أهل الجدول لا يثبتون فيه أول الشهر بمعنى جواز الرؤية، بل
~~بمعنى تأخر القمر عن محاذاة الشمس، مع اعترافهم بأنه قد لا يمكن الرؤية
~~(١).
# وهو خطأ ناشي عن عدم الاطلاع عن طريقة الجداول، فإن فيها لا يثبت تأخر
~~القمر عن المحاذاة المذكورة، بل خروجه عن تحت الشعاع وكيفية بعده عنها
~~وعرضه، ثم بواسطتها يثبتون إمكان الرؤية، بل وقوعها.
# وفي الثاني للمحكي عن المفيد في بعض كتبه (٢) والصدوق في الفقيه (٣)،
~~وحكاه في المعتبر عن قوم من الحشوية (٤).
# لقوله سبحانه: ﴿أياما معدودات﴾
~~(٥)، وقوله: ﴿ولتكملوا العدة﴾
~~(6).
# والروايات الكثيرة الدالة على تمامية شهر رمضان أبدا خاصة، أو عليها وعلى
~~تمامية شهر ونقصان شهر، كروايتي حذيفة بن منصور (7)، والروايات الثلاث
~~لمعاذ بن كثير (8)، وروايتي شعيب (9)، ورواية ابن
# PageV10P411
# عمار (1)، ومراسيل محمد بن إسماعيل (2) وأبي بصير (3) وياسر الخادم (4).
# وضعف دلالة الأولين ظاهر.
# وأما الروايات، وهي وإن كانت مخالفة للعامة - كما صرح به في الفقيه (5)،
~~وهي من المرجحات - إلا أنها مخالفة للظواهر والعمومات القرآنية - كما في
~~الوافي (6) - وهي من الموهنات، ومع ذلك فهي شاذة - كما صرح به في الخلاف
~~والغنية (7)، ويستفاد من الناصريات والمعتبر (8) - ومخالفة للشهرة القديمة
~~والجديدة، بل الاجماع المحقق، فهي خارجة عن حيز الحجية مطروحة بالكلية.
# هذا، مع ms2335 أنه على ما صرح به في الحدائق لا يظهر لهذا الخلاف كثير ثمرة،
~~لأنه نقل عن الصدوق - الذي هو أهل ذلك القول، إذ لم يثبت من غيره - أنه
~~أوجب الصوم للرؤية والفطر لها، ومع تغيم ليلة الثلاثين من شعبان قال
~~باستحباب صومه من شعبان وإجزائه عن رمضان لو ظهر أنه منه (9).
# PageV10P412
# ثم إن كان خلافهما مختصا بشهري شعبان ورمضان - أي يقولان بالنقصان
~~والتمام الأبديين فيهما خاصتين - يكونان مخالفين في العدد بالمعنى الأول
~~خاصة، وإن كانا يقولان بالعدد بالمعنى الثاني - كما هو الظاهر، ويدل عليه
~~كثير من أخبارهما المتقدمة - فيكونان مخالفين في العدد بجميع معانيه، إذ
~~المعنى الثاني منه يستلزم جميع معانيه وإن لم يكن بالعكس كما لا يخفى،
~~ويكون لهما موافق من الأصحاب في الجملة أيضا..
# فإنه ذهب في المراسم والارشاد والقواعد بالبناء على العدد إذا غمت الشهور
~~أجمع من غير تفسير (1). ولكن الظاهر أن مرادهما عد الخمسة الآتية.
# وفي تمهيد القواعد بالبناء على عد شهر تاما وشهر ناقصا، أو عد خمسة من
~~هلال رمضان السنة الماضية حينئذ (2).
# وفي المبسوط والمختلف والتحرير والمنتهى والتذكرة بالبناء على عد الخمسة
~~حينئذ (3).
# والإسكافي بنى على عد الخمسة في غير السنة الكبيسة والستة فيها حينئذ كما
~~قيل (4). أو مطلقا، كما عن التنقيح (5) وغيره (6).
# والعماني بنى على عد تسعة وخمسين من رجب (7).
# PageV10P413
# ويستدل لعد الخمسة مطلقا بالمستفيضة، كرواية الزعفراني: إن السماء تطبق
~~علينا بالعراق اليومين والثلاثة فأي يوم نصوم؟ قال: (أفطر اليوم الذي صمت
~~من السنة الماضية وصم يوم الخامس) (1)، وقريبة منها روايته الأخرى (2).
# ورواية الخدري: (صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام
~~أول) (3)، وقريبة منها مرسلة الفقيه (4)، والمروي في الإقبال عن عاصم بن
~~حميد (5)، وكذا الرضوي (6).
# ولعدها في غير السنة الكبيسة برواية السياري: عما روي من الحساب في الصوم
~~عن آبائك في عد خمسة أيام بين أول السنة الماضية والسنة الثانية التي تأتي؟
~~فكتب: (صحيح، ولكن عد في كل أربع سنين خمسا، وفي السنة الخامسة ستا فيما
~~بين الأولى والحادث، ms2336 وفيما سوى ذلك فإنما هو خمسة خمسة)، قال السياري: وهذه
~~من جهة الكبيسة، الحديث (7).
# مضافا إلى موافقته للعادة، كما صرح به جماعة (8)، قال القزويني في
# PageV10P414
# عجائب المخلوقات: وقد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان صحيحا.
# ولعد تسعة وخمسين بمرفوعة إلى أبي خالد: (إذا صح هلال رجب فعد تسعة
~~وخمسين يوما وصم يوم الستين) (1).
# وتضعف الروايات بأجمعها بمعارضتها مع ما مر من الأخبار المشترطة للصوم
~~والفطر بالرؤية (2)، والدالة على أنه مع الغيم يعد الشهر السابق ثلاثين،
~~كموثقتي البصري (3) وابن عمار: سألته عن هلال رمضان يغم علينا في تسع
~~وعشرين من شعبان فقال: (لا تصم إلا أن تراه) الحديث (4).
# ورواية محمد بن قيس، وفيها: (وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا)
~~(5).
# وموثقة إسحاق، وفيها: (فإن خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين) (6).
# مضافا إلى أن في شئ منها ليس التقييد بتغيم الشهور كله، والتقييد للجمع
~~فرع الشاهد.
# وأما موافقة العادة، ففيها: أنها إن كانت مفيدة للمظنة فما وجه حجيتها؟!
~~وإن كانت مفيدة للقطع فما وجه التخصيص بصورة التغيم؟! بل يجب العمل بها مع
~~الصحو أيضا وهم لا يقولون به.
# PageV10P415
# مضافا إلى أن المسلم من العادة لو كانت إنما هي عدم تمامية جميع شهور
~~السنة، وأما كون شهر تاما وشهر ناقصا - حتى يقع أول المستقبل مضي الخمس من
~~الماضي - فلم تثبت فيه عادة أصلا، بل يمكن أن يكون الرابع أو الثالث.
# فإن قيل: العادة المقطوعة بها وإن لم تكن حاصلة بالنسبة إلى عدد الخمسة،
~~إلا أنا نعلم قطعا عاديا أن جميع شهور السنة لا تكون تامة، فمع تغيم الشهور
~~كلها يعلم قطعا أن عد الكل ثلاثين مخالف للواقع، فكيف يعد كذلك؟!
# قلنا: هذا إنما يرد لو كان العمل بالثلاثين للأصل والاستصحاب، فإنهما لا
~~يجريان مع القطع المذكور، وأما لو كان لأجل الروايات فلا يرد ذلك، لأن
~~مدلولها أن الشهر حينئذ ثلاثين، سواء كان الهلال قبله في الواقع أو لا،
~~فيكون اعتبار الهلال مع إمكان رؤيته، وبدونه يكون الاعتبار بالثلاثين، وإن
~~أمر بالقضاء لو ظهر ms2337 الخطأ قبله فإنه إنما هو للأمر الجديد.
# وخلافا في الثالث للمحكي عن ظاهر الفقيه (1).
# وفي الرابع له (2) وللمحكي عن المقنع (3)، ومال إليه في الذخيرة ونسبه
~~إلى ظاهر بعض المتأخرين، فجعلوه فيهما لليلتين (4).
# وفي الخامس للمقنع ورسالة والد الصدوق، فجعلاه لثلاث ليال (5).
# كل ذلك لدليل الاعتبار والأخبار، كصحيحة مرازم: (إذا تطوق الهلال
# PageV10P416
# فهو الليلتين، وإذا رأيت ظل نفسك فيه فهو لثلاث ليال) (1) ورواية الصلت:
~~(إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين)
~~(2)، ونحوها رواية إسماعيل بن الحر (3).
# والرضوي: (وقد روي: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد
~~الشفق فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فهو لثلاث ليال) (4).
# وأجيب عنها - مضافا إلى مخالفتها للشهرة العظيمة الموجبة للشذوذ المخرج
~~عن الحجية -: بأنها لا تعارض ما مر من تعلق الفطر والصوم على الرؤية
~~وبدونها على عد الثلاثين فيهما، إذ لا [منافاة] (5) بين كون الهلال في
~~الواقع وترتب الصوم والفطر على غيره.
# وغاية ما يدل عليه الاعتبار وهذه الأخبار: أن هذه الأحوال تدل على أن
~~الليلة السابقة كانت ذات هلال وأول الشهر، وذلك لا ينافي ما دل على عدم
~~وجوب الصوم أو الفطر، إذ يمكن أن يكونان مترتبين على رؤية الهلال الصائم
~~والمفطر بنفسه أو شهوده، لا تحقق الهلال.
# مع أنه على فرض المعارضة لا يقاوم ما مر، فيرجع إلى الأصل.
# ويضعف الأول: بأن الأخبار وإن كانت كذلك، ولكن الاعتبار مما
# PageV10P417
# لا يقبل الانكار، وترانا يحصل لنا القطع بتقدم أول الشهر مع واحد من تلك
~~الحالات، سيما التطوق ورؤية الظل.
# والثاني: بأنه لو سلم ما ذكر لم يفد في عد الثلاثين، لأنه إذا كان حينئذ
~~الليلة الثانية أو الثالثة يجب البناء عليه في عد الثلاثين من أول الشهر،
~~ويتم الكلام بعدم القول بالفصل.
# والثالث: بمنع عدم التقاوم، سيما مع التعارض بالعموم المطلق، الموجب
~~لتقديم الخاص.
# والانصاف: أنا لو رفعنا اليد عن الأخبار - للشذوذ - فلا يمكن ترك المعلوم
~~بالاعتبار، سيما بالنسبة إلى الأمرين.
# إلا أن يقال: إنه إذا ms2338 قطع النظر عن الأخبار لا يحصل من الاعتبار إلا وجود
~~الهلال في الليلة السابقة، أما كونها أول الشهر شرعا وكون تلك الليلة
~~ثانيتها أو ثالثتها فلا دليل عليه، بل ترده الأخبار المعارضة لتلك الأخبار،
~~ولا يشهد الاعتبار بالأمور الشرعية.
# فإذن الأظهر عدم اعتبار تلك الأمور في تعيين مبدأ الشهر الشرعي.
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: هل يجب قبول حكم الحاكم في ثبوت الهلال، أم لا؟
# وهو إما يكون بحكمه بعد ثبوته عنده بشاهدين أو الشياع، أو بعد رؤيته
~~بنفسه.
# فعلى الأول، ففي الحدائق: أن ظاهر الأصحاب وجوب القبول، ونقل عن بعض
~~أفاضل متأخري المتأخرين: العدم، ومال هو إليه أيضا (1).
# دليل الأول: الأخبار الدالة بعمومها أو إطلاقها على وجوب الرجوع
# PageV10P418
# إلى حكم الفقيه (1).
# وقوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة: (فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه
~~فإنما استخف بحكم الله وعلينا رده) (2).
# والتوقيع الرفيع: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا)
~~(3).
# وخصوص صحيحة محمد بن قيس: (إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال
~~منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالافطار) (4).
# ويرد على الأول: أن كلها واردة فيما يتعلق بالدعاوي والقضاء بين الخصوم
~~والفتوى في الأحكام الشرعية، ووجوب القبول فيها مما لا نزاع فيه.
# وكذا المقبولة، مع أن صدق قوله: (حكمنا) على مثل ثبوت الهلال ورؤيته محل
~~الكلام.
# وأما التوقيع، فالمتبادر منه الرجوع إلى رواة الأحاديث لأجل رواية
~~الحديث، مع أن الثابت منه وجوب الرجوع إليهم وهو مسلم، والكلام فيما يحكم
~~به الفقيه حينئذ، فإنه لا شك في أنه إذا ثبت عند الفقيه الهلال وأفتى بوجوب
~~قبول قوله فيه أيضا - لكون فتواه كذلك - يجب القبول، وإنما الكلام في ما
~~يفتي به. ولا يدل الرجوع إليهم أنهم إذا قالوا: ثبت عندنا الهلال، يجب
~~الصوم أو الفطر، بل هذا أيضا واقعة حادثة، فيجب الرجوع
# PageV10P419
# فيها بأن يسأل عنه: إذا ثبت عندك فما حكمنا؟
# وأما الصحيحة، فهي واردة في حق الإمام، وهو الظاهر في إمام الأصل، وأصالة
~~ثبوت كل حكم ثبت له لنائبه العام ms2339 أيضا غير معلومة بدليل (1).
# ودليل الثاني - وهو الأقوى -: الأصل، والأخبار المعلقة للصوم والفطر على
~~الرؤية أو مضي الثلاثين، والناهية عن اتباع الشك والظن في أمر الهلال، وقول
~~الحاكم لا يفيد أزيد من الظن.
# وعلى الثاني، فعن الدروس والذخيرة (2) وغيرهما (3) أيضا الأول، لبعض ما
~~مر. والأقوى فيه أيضا الثاني، لما ذكر.
# المسألة الثانية: إذا رؤي الهلال في أحد البلدين المتقاربين ثبت حكمه
~~لأهل البلد الآخر أيضا إجماعا، ولقوله عليه السلام في موثقة البصري: (فإن
~~شهد أهل بلد آخر فاقضه) (4).
# وفي صحيحة هشام: (إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين
~~على رؤية قضى يوما) (5).
# وإن كان البلدان متباعدين، فقال جماعة: لم يثبت حكم بلد الآخر (6).
# PageV10P420
# وحكى في التذكرة عن بعض علمائنا قولا بأن حكم البلاد كلها واحد (1)، وإلى
~~هذا القول ذهب في المنتهى في أول كلامه (2).
# أقول: تحقيق المقام في ذلك المرام: أنه مما لا ريب فيه أنه يمكن أن يرى
~~الهلال في بعض البلاد ولا يرى في بعض آخر مع الفحص، واختلاف البلدين في
~~الرؤية إما يكون للاختلاف في الأوضاع الهوائية أو الأرضية - كالغيم والصحو
~~وصفاء الهواء وكدرته وغلظة الأبخرة ورقتها وتسطيح الأرض وتضريسها ونحو ذلك
~~- أو للاختلاف في الأوضاع السماوية، وذلك إما يكون لأجل الاختلاف في عرض
~~البلد أو طوله.
# أما اختلاف الرؤية لأجل الاختلاف في العرض فيمكن من وجهين:
# أحدهما: أن كل بلد يكون عرضه أكثر فتكون دائرة مدار حركة النيرين فيه في
~~الأغلب أبعد من الاستواء، ويكون اضطجاعها إلى الأفق أكثر، ولأجله يكون
~~الهلال عند الغروب إلى الأفق أقرب، ولذلك يكون قربه إلى الأغبرة المجتمعة
~~في حوالي الأفق أكثر، فتكون رؤيته أصعب، ولكن ذلك لا يختلف إلا باختلاف
~~كثير في العرض.
# وثانيهما: من الوجه الذي سيظهر مما يذكر.
# وأما الاختلاف لأجل الاختلاف في الطول فهو لأجل أن كل بلد طوله أكثر وعن
~~جزائر الخالدات - التي هي مبدأ الطول على الأشهر - أبعد يغرب النيران فيه
~~قبل غروبهما في البلد الذي طوله أقل.
# وعلى هذا، فلو ms2340 كان زمان التفاوت بين المغربين معتدا به يتحرك فيه القمر
~~بحركته الخاصة قدرا معتدا به ويبعد عن الشمس، فيمكن أن يكون
# PageV10P421
# القمر وقت غروب الشمس في البلد الأكثر طولا بحيث لا يمكن رؤيته، لعدم
~~خروجه عن الشعاع، ويبعد عن الشمس فيما بين المغربين بحيث يمكن رؤيته في
~~البلد الأقل طولا..
# مثلا: إذا كان طول البلد مائة وعشرين درجة وطول بلد آخر خمس وأربعين
~~درجة، فيكون التفاوت بين الطولين خمس وسبعين درجة، وإذا غربت الشمس في
~~الأول لا بد أن يسير الخمس والسبعين درجة بالحركة المعدلية حتى تغرب في
~~البلد الثاني، ويقطع الخمس والسبعين درجة في خمس ساعات، وفي هذه الخمس يقطع
~~القمر بحركته درجتين، وقد يقطع درجتين ونصف، بل قد يقطع ثلاث درجات تقريبا.
# وعلى هذا، فربما يكون القمر وقت المغرب في البلد الأول تحت الشعاع، ويخرج
~~عنه في البلد الثاني، أو يكون في الأول قريبا من الشمس فلا يرى لأجله، وفي
~~الثاني يرى لبعده عنها، ولمثل ذلك يمكن أن يصير الاختلاف في العرض أيضا
~~سببا لاختلاف الرؤية في البلدين، لأنه أيضا قد يوجب الاختلاف في وقت الغروب
~~وإن لم يختلفا في الطول، فإنه لو كان العرض الشمالي لبلد أربعين درجة يكون
~~نهاره الأطول خمس عشرة ساعة تقريبا، ويكون في ذلك اليوم - الذي يكون الشمس
~~في أول السرطان - النهار الأقصر للبلد الذي عرضه الجنوبي كذلك، ويكون يومه
~~تسع ساعات تقريبا، ويكون التفاوت بين اليومين ست ساعات، ثلاث منها لتفاوت
~~المغرب، ويقطع القمر في هذه الثلاث درجة ونصفا تقريبا، وقد يقطع درجتين،
~~وتختلف رؤيته بهذا القدر من البعد عن الشمس.
# إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد دلت الأخبار على أنه إذا ثبتت الرؤية في
~~PageV10P422
# بلد يثبت حكمها للبلد الآخر أيضا بقول مطلق (1)، ومقتضاها اتحاد حكم
~~البلدين في الرؤية، وذلك - فيما إذا كان السبب في عدم الرؤية في البلد
~~الآخر الموانع الخارجية الهوائية أو الأرضية بحيث علم أنه لولا المانع لرؤي
~~في ذلك البلد أيضا - إجماعي، وذلك يكون في البلدين المتقاربين، إذ ms2341 نقطع
~~بعدم حصول الاختلاف الموجب لاختلاف الرؤية بسبب الأوضاع السماوية في البلاد
~~المتقاربة.. وكذا إذا كان الاختلاف في الرؤية لأجل الاختلاف في العرض
~~بالوجه الأول، لأنه أيضا راجع إلى وجود المانع الخارجي.
# وإن كان السبب في عدم الرؤية الاختلاف في الطول أو العرض بالوجه الثاني
~~ففيه الخلاف، إذ لا يعلم من الرؤية في أحد البلدين وجود الهلال في الآخر
~~أيضا - أي خروجه عن الشعاع وقت المغرب - فلا تكفي الرؤية في أحدهما عن
~~الرؤية في الآخر.
# وقد يتعارض الاختلاف العرضي مع الطولي، كما إذا كان نهار بلد أقصر من
~~الآخر، ولكن كان طول الأول أقل بحيث يتحد وقتا مغربهما أو يتقاربان (2)،
~~ويكون ظهور تفاوت النهارين في الشرق، بل قد يتأخر المغرب في الأقصر نهارا.
# ومما ذكر يعلم أن محل الخلاف إنما هو في البلدين اللذين يختلفان في الطول
~~تفاوتا فاحشا، أي بقدر يسير القمر في زمن التفاوت بحركته الخاصة درجة أو
~~نصف درجة، ونصف الدرجة يحصل في خمس عشرة درجة تقريبا من الاختلاف الطولي..
# PageV10P423
# أو يختلفان في العرض تفاوتا فاحشا، بحيث يكون تفاوت مغربيهما بقدر يسير
~~القمر فيه بحركته الخاصة الدرجة أو نصفها، وهو أيضا يكون إذا اختلف نهار
~~البلدين بقدر ثلاث ساعات أو ساعتين لا أقل، ليكون تفاوتهما المغربي نصف
~~ذلك، حتى يسير القمر سيرا معتدا به فيه.
# وقد يتعارض الاختلافان الطولي والعرضي، والخبير بعلم هيئة الأفلاك يقدر
~~على استنباط جميع الشقوق، واستنباط أن الرؤية في أي من البلدين - المختلفين
~~طولا أو عرضا بالقدر المذكور - توجب ثبوتها في الآخر، ولا عكس.
# فالخلاف يكون في الرؤية في بغداد لبلدة قشمير، لتقارب عرضهما، وأقلية طول
~~بغداد بخمس وعشرين درجة تقريبا.
# وفي الرؤية بمصر لبغداد، إذ مع التفاوت العرضي قليلا يكون طول مصر أقل
~~بسبع عشرة درجة. وكذا الطوس، لزيادة طوله بثلاثين درجة تقريبا.
# وفي الرؤية في صنعاء يمن لبغداد ومدائن، إذ مع تقارب الطول يختلفان عرضا
~~بتسع عشرة درجة تقريبا.
# وفي إصفهان لبلدة لهاور، لاختلافهما في الطول باثنين وثلاثين درجة
~~تقريبا. بل ms2342 في بغداد لطوس، لتفاوت طوليهما اثنتي عشرة درجة تقريبا.
# ثم الحق - الذي لا محيص عنه عند الخبير -: كفاية الرؤية في أحد البلدين
~~للبلد الآخر مطلقا، سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيرا، لأن
~~اختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين لا يحصل العلم بهما البتة:
# أحدهما: أن يعلم أن مبنى الصوم والفطر على وجود الهلال في البلد بخصوصه،
~~ولا يكفي وجوده في بلد آخر وإن حكم الشارع بالقضاء بعد PageV10P424
# ثبوت الرؤية في بلد آخر لدلالته على وجوده في هذا البلد أيضا، وهذا مما
~~لا سبيل إليه، لم لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لسائر البلدان أيضا مطلقا؟!
# وثانيهما: أن يعلم أن البلدين مختلفان في الرؤية البتة، أي يكون الهلال
~~في أحدهما دون الآخر، وذلك أيضا غير معلوم، إذ لا يحصل من الاختلاف الطولي
~~أو العرضي إلا جواز الرؤية ووجود الهلال في أحدهما دون الآخر، وأما كونه
~~كذلك البتة فلا، إذ لعله خرج القمر عن تحت الشعاع قبل مغربيهما وإن كان في
~~أحدهما أبعد من الشعاع من الآخر.
# والعلم بحال القمر - وأنه في ذلك الشهر بحيث لا يخرج عن تحت الشعاع في
~~هذا البلد عند مغربه ويخرج في البلد الآخر - غير ممكن الحصول وإن أمكن الظن
~~به، لابتنائه على العلم بقدر طول البلدين وعرضهما، وقدر بعد القمر عن الشمس
~~في كل من المغربين، ووقت خروجه عن تحت الشعاع فيهما، والقدر الموجب (1) من
~~البعد عن الشعاع.
# ولا سبيل إلى معرفة شئ من ذلك إلا بقول هيئوي واحد أو متعدد راجع إلى قول
~~راصد أو راصدين يمكن خطأ الجميع غالبا.
# وبدون حصول العلم بهذين الأمرين لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الأخبار أو
~~عمومها.
# فإن قيل: المطلقات إنما تنصرف إلى الأفراد الشائعة، وثبوت هلال أحد
~~البلدين المتباعدين كثيرا في الآخر نادر جدا.
# قلنا: لا أعرف وجها لندرته، وإنما هي تكون لو انحصر الأمر في الثبوت في
~~الشهر الواحد، ولكنه يفيد بعد الشهرين وأكثر أيضا. وثبوت
# PageV10P425
# الرؤية بمصر في ببغداد أو بغداد لطوس أو ms2343 للشام في إصفهان ونحو ذلك بعد
~~شهرين أو أكثر ليس بنادر، لتردد القوافل العظيمة فيها كثيرا.
# المسألة الثالثة: إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية على
~~الأقرب، وفاقا للناصريات، مدعيا عليه إجماع الفرقة المحقة ونفي الخلاف فيه
~~بين الصحابة، بل ظاهره إجماعهم عليه (1)، وهو المحكي عن المقنع والفقيه
~~(2)، وإليه ذهب جملة من متأخري المتأخرين، كصاحب الذخيرة والمحدث الكاشاني
~~(3)، وغيرهما (4)، وهو مختار المختلف (5)، ولكن في الصوم خاصة.
# للنصوص المستفيضة، كحسنة حماد بإبراهيم: (إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو
~~لليلة الماضية، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة) (6).
# وموثقة عبيد وابن بكير: (إذا رؤي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال،
~~وإذا رؤي بعد الزوال فهو من شهر رمضان) (7).
# ورواية العبيدي - على نسخ التهذيب -: ربما غم علينا هلال شهر رمضان فنرى
~~من الغد الهلال قبل الزوال وربما رأيناه بعد الزوال، فترى أن
# PageV10P426
# نفطر قبل الزوال إذا رأيناه، وكيف تأمرني في ذلك؟ فكتب عليه السلام: (تتم
~~إلى الليل، فإنه إن كان تاما رؤي قبل الزوال) (1).
# والمروي في الناصريات عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: (إذا رؤي
~~الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية) (2).
# وموثقة إسحاق في هلال رمضان: (وإذا رأيته وسط النهار فأتم صومه إلى
~~الليل) (3).
# ومفهوم الشرط في صحيحة محمد بن قيس في هلال شوال: (وإن لم تروا الهلال
~~إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل) (4) خلافا للمحكي
~~مستفيضا عن الأكثر، بل عن الغنية: الاجماع عليه (5)، وعن الخلاف: إجماع
~~الصحابة عليه (6)، للأصل، والاستصحاب..
# ولاطلاق ما دل على أن الصوم للرؤية والفطر للرؤية، حيث إن المتبادر من
~~الرؤية: الرؤية الليلية دون النهارية، مع أنه على فرض الاطلاق وتسليمه لا
~~يصدق ذلك أول النهار قبل الرؤية، فالصوم فيه أو الافطار يكون لا للرؤية.
# ورواية المدائني: (من رأى هلال شوال بنهار في رمضان فليتم صومه) (7).
# PageV10P427
# ومنطوق صحيحة محمد بن قيس المتقدمة.
# ورواية العبيدي - على نسخة الاستبصار - فإنها فيها كذلك: وربما غم علينا
~~الهلال في شهر رمضان (1).
# وأجابوا (2) عن الأخبار المتقدمة تارة ms2344 بالشذوذ.
# وأخرى بالمخالفة لظواهر القرآن والأخبار المتواترة، ومعارضة المروي في
~~الناصريات للمروي في الخلاف (3)، فإن فيه روى خلافه بعينه عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام، ومعارضة الاجماع المنقول للأول لمثله للثاني، مع مرجوحية
~~الأول بظهور المخالف جدا.
# أقول: أما الشذوذ فغير مسلم بعد ذهاب مثل الصدوق والسيد ودعواه الاجماع
~~الكاشف عن فتوى جماعة - لا أقل - به، وتفصيل المختلف، وتردد جماعة كثيرة،
~~كالمحقق في المعتبر والنافع والأردبيلي والمدارك (4)، وذهاب جمع من
~~المتأخرين إلى خلافه (5)، غاية الأمر مخالفة الشهرة في الجملة، وهي غير
~~الشذوذ المخرج عن الحجية.
# وبالجملة: دعوى الشذوذ - مع ادعاء الاجماع من مثل السيد، ولو كان له
~~معارض - من الغرائب.
# وأما المخالفة لظواهر القرآن - إلى آخره - فلا وجه لها، قال في الوافي:
~~وليت شعري ما موضع دلالة خلاف مقتضى الخبرين في القرآن
# PageV10P428
# والأخبار المتواترة؟! وليس في القرآن والأخبار إلا أن الاعتبار في تحقق
~~دخول الشهر إنما هو بالرؤية أو مضي ثلاثين، وأما أن الرؤية المعتبرة فيه
~~متى تتحقق وكيف تتحقق فإنما يتبين بمثل هذه الأخبار ليس إلا (1). انتهى.
# هذا، مع ما في أدلة ذلك القول من الوهن..
# أما الأصل والاستصحاب، فلاندفاعهما بما مر.
# وأما الاطلاقات، فلمنع تبادر الرؤية الليلية بحيث يوجب الحمل عليها، بل
~~يعم الرؤيتين، ولذلك استدل به جماعة للقول الأول، والقائلون به لا يقولون
~~أن أول النهار ينوي الصوم أو الفطر.
# وأما رواية المدائني، فلكونها أعم مطلقا مما مر، فيجب التخصيص بما بعد
~~الزوال.
# وهو الجواب عن المنطوق، مع أنه صرح بعضهم: بأن إيراد لفظة (من) في قوله:
~~(من وسط النهار) وذكر الآخر قرينتان على ذلك الاختصاص (2).
# وأما رواية العبيدي، فلا حجية فيها بعد اختلاف النسخ ولو سلم رجحان ما
~~لهذه النسخة، لأنه ليس بحيث يعينها البتة.
# هذا كله، مع أنه على فرض تساوي أدلة الطرفين يجب ترجيح الأول، لمخالفته
~~العامة، كما صرح به جماعة (3)، وهي من المرجحات المنصوصة.
# ودعوى مخالفة الثاني أيضا لنادر منهم - حيث إن في الناصريات حكى الأول عن
~~عمر وابن عمر وأنس - مردودة بأن في ms2345 الخلاف حكى الثاني عنهما بعينه، فلا
~~تعلم مخالفة ولا موافقة، ويبقى الأول مخالفا لما
# PageV10P429
# عليه جمهور العامة، فيجب الأخذ به كما ورد عن الأئمة (1).
# وأما التفصيل المختار في المختلف فلم أعثر على دليل له، سوى الاحتياط في
~~الصوم، الذي هو ليس بحجة.
# المسألة الرابعة: من كان بحيث لا يعلم الأهلة، تحرى لصيام شهر يغلب على
~~ظنه أنه هو شهر رمضان، فيجب عليه صومه، فإن استمر الاشتباه ولم تظهر له
~~الشهور قط أجزأه، وكذا إن صادفه أو كان بعده، ولو كان قبله استأنف الصوم من
~~رمضان أداء وقضاء، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل عليه الاجماع عن المنتهى
~~والتذكرة (2).
# وتدل على تلك الأحكام صحيحة عبد الرحمن ورواية المقنعة، الأولى: رجل
~~أسرته الروم، ولم يصم شهر رمضان، ولم يدر أي شهر هو، قال: (يصوم شهرا
~~يتوخاه ويحسب، فإن كان الشهر الذي صام قبل شهر رمضان لم يجزه، وإن كان بعد
~~رمضان أجزأه) (3)، وقريبة منها الثانية (4).
# ولو لم يظن شهرا، قيل: يتخير في كل سنة شهرا مراعيا للمطابقة بين الشهرين
~~(5). ولا دليل عليه، ويحتمل السقوط أيضا وإن كان الأول أحوط.
# وقيل: يلحق بما ظنه أو اختاره حكم الشهر في وجوب الكفارة بإفساد يوم منه،
~~ووجوب إكمال ثلاثين لو لم ير الهلال، والعيد بعده (6).
# وفي بعضها نظر، والأصل ينفيه.
# PageV10P430
# الفصل الثاني في صوم القضاء وفيه مقدمة ومسائل:
# المقدمة: لا قضاء إلا في الصوم المؤقت، وهو صوم شهر رمضان والنذر المعين.
# أما عدم القضاء في غير المؤقت فظاهر، إذ لا قضاء إلا فيما فات وقته.
# وأما وجوبه في النذر فسيأتي في كتاب النذر، وتجئ الإشارة إليه في آخر
~~الفصل أيضا.
# وأما في شهر رمضان فتفصيله: من ترك صوم شهر رمضان فإما يتركه مع عدم
~~قابليته للأمر والنهي، أو مع القابلية، والثاني إما يتركه مع وجوبه عليه -
~~أي بلا عذر - أو مع العذر الموجب للافطار.
# أما الأول: فهو الصغير، والمجنون، والغافل عن الوقت لنسيان أو اشتباه في
~~الهلال، والمغمى عليه.
# ولا قضاء على الأولين ms2346 إجماعا، بل ضرورة، وهو الدليل عليه.
# دون نحو حديث رفع القلم، لأنه يفيد لحال الصغارة والجنون، فلا ينافي ثبوت
~~القضاء بعد ارتفاعهما.
# ولا ما قيل من تبعية القضاء للأداء في جانب النفي وإن لم يتبعه في جانب
~~الاثبات، فلا يشمله عموم ما دل على وجوب القضاء أو إطلاقه، فإنه
~~PageV10P431
# لا قضاء حيث لا أداء (1).
# لمنع التبعية، لوجوب قضاء الصلاة والصوم على النائم، وفاقد الطهور على
~~قول، وقضاء الصوم على الناسي [للصوم] (2)، أو الغافل، أو من لم يثبت عليه
~~الهلال ثم ثبت، ونحو ذلك.. والاستدراك الذي يفهم من القضاء عرفا لا ينحصر
~~في الوجوب، لامكان استدراك الثواب أيضا.
# ويجب القضاء في الثالث إجماعا أيضا، له، وللاطلاقات، ولخصوص مثل رواية
~~صبار، وفيها - بعد السؤال عمن يصوم تسعة وعشرين يوما هل يقضي يوما؟ فقال: -
~~(لا، إلا أن يجي شاهدان عدلان فيشهدا أنهما رأياه قبل ذلك بليلة فيقضي
~~يوما) (3)، والأحاديث بما يفيد ذلك متعددة جدا (4).
# وأما الرابع، فقد وقع فيه الخلاف، والحق المشهور: عدم وجوب القضاء عليه،
~~للأصل، وصحيحة ابن مهزيار (5)، ومكاتبة أيوب الصحيحة:
# عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا؟ فكتب: (لا يقضي
~~الصلاة ولا يقضي الصوم) (6)، وغير ذلك من الأخبار المتقدمة بعضها في بحث
~~الصلاة (7).
# PageV10P432
# خلافا للمحكي عن الشيخين والسيد والقاضي، فقالوا بالقضاء مع عدم تبييت
~~النية (1).
# لأخبار قضاء الصلاة مع عدم القول بالفرق.
# ولكونه مريضا، والقضاء واجب عليه كتابا وسنة.
# وما دل بعمومه على أن المغمى عليه يقضي ما فاته، كصحاح محمد وحفص ومنصور،
~~المتقدمة في البحث المذكور.
# ويرد الأول: بالمعارضة بالمثل، بل الراجح بوجوه شتى كما مرت.
# والثاني: بمنع الصغرى أولا، وكلية الكبرى على فرض التسليم.
# والثالث: بعدم الدلالة على الوجوب أولا، ولزوم التخصيص بصلاة أدرك وقتها
~~أو صوم لم ينوه في النهار أيضا بأن يغمى في جز من يوم لم يقصد صومه على فرض
~~الدلالة، لأخصية ما قدمناه.
# وأما الثاني: فالأصل فيه وجوب القضاء، للاطلاقات الغير العديدة، نحو
~~قوله: عن رجل كذب في شهر ms2347 رمضان، فقال: (قد أفطر وعليه قضاؤه) (2).
# وقوله: عن رجل عبث بالماء يتمضمض من عطش فدخل حلقه، قال: (عليه قضاؤه)
~~(3).
# PageV10P433
# وقوله: (من أتى أهله في رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة) إلى أن قال: (وقضاء
~~ذلك اليوم) (1)، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة من الموارد الجزئية.
# ويستثنى من الأصل: الكافر الأصلي، بالاجماع القطعي، والمستفيضة من
~~الأخبار، المتقدم بعضها في بحث من يصح منه الصوم.
# والمرتد مطلقا - مليا كان أو فطريا - يقضي ما فاته، بلا خلاف فيه كما في
~~الذخيرة (2) وغيره (3)، للعمومات، والاطلاقات السليمة عما يصلح للمعارضة،
~~سوى إطلاق ما يظن بأن الكافر لا يقضي ما فاته، وهو ظاهر في الأصلي، بل هو
~~المتبادر منه، بل في شمول الكافر لغة - أو في العرف المتقدم - له نظر.
# وأما المخالفون من المسلمين هم لا يستثنون، بل يجب عليهم قضاء ما تركوه
~~من الصيام، أو أخلوا بشرائطه على مذهبهم، وفي الحدائق: الظاهر أنه لا خلاف
~~فيه بين أصحابنا (4)، للاطلاقات المشار إليها، واختصاص ما دل على سقوط
~~القضاء عنهم بما أتوا به.
# وأما ما أتوا به فلا يجب عليهم قضاؤه بلا خلاف أيضا، وتدل عليه الأخبار
~~المتقدمة إليها الإشارة في كتاب الصلاة، منها: صحيحة الفضلاء: في الرجل
~~يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والعثمانية والقدرية، ثم يتوب ويعرف هذا
~~الأمر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو
# PageV10P434
# حج؟ أوليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ قال: (ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير
~~الزكاة) الحديث (1).
# وأما الثالث - وأفراده: الحائض، والنفساء، والمريض، والمسافر - فوجوب
~~القضاء على الجميع إجماعي، بل ضروري، مدلول عليه - بل منصوص به - في
~~الأخبار الغير العديدة الواردة في جزئيات موارد أحكام كل منها بحيث لا
~~يحتاج إلى الذكر، وسيأتي بعضها إن شاء الله سبحانه.
# المسألة الأولى: من نسي غسل الجنابة في شهر رمضان حتى مر عليه الشهر كله
~~أو أيام منه، ففي قضاء صوم أيام أصبح فيها جنبا أقوال:
# الأول: وجوبه مطلقا، إليه ذهب الإسكافي والشيخ في النهاية والمبسوط
~~والصدوق على ms2348 الظاهر والجامع والمعتبر (2)، وأكثر المتأخرين (3)، بل - كما
~~قيل - عامتهم (4)، ونسبه الشهيد وغيره إلى الأكثر (5).
# للمعتبرة من النصوص، كصحيحة الحلبي: عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن
~~يغتسل حتى خرج رمضان، قال: (عليه أن يقضي الصلاة والصيام) (6).
# PageV10P435
# ورواية إبراهيم بن ميمون القريبة منها (1)، ورواية أخرى له: عن الرجل
~~يجنب بالليل في شهر رمضان ثم ينسى أن يغتسل حتى يمضي بذلك جمعة أو يخرج شهر
~~رمضان، قال: (عليه قضاء الصلاة والصوم) (2).
# وقد يستدل بوجوه أخر ضعيفة أيضا، لابتنائها على اشتراط الطهارة في الصوم
~~مطلقا (3)، والخصم لا يسلمه.
# والثاني - وهو الأصح -: وجوبه إن لم يغتسل أصلا فيقضي جميع أيام الجنابة،
~~وعدم وجوبه بعد غسل ولو كان غسل الجمعة.
# للخبر المروي في الفقيه: (من أجنب في أول رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر
~~رمضان إن عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه، إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة،
~~فإنه يقضي صلاته وصومه إلى ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك) (4).
# وعدم معلومية مستنده عندنا غير ضائر، وبه يقيد إطلاق الأخبار المتقدمة إن
~~حمل الغسل فيها على غسل الجنابة، وإلا - كما هو الأولى - فلا تعارض له
~~أصلا، بل على المختار - من التداخل القهري في الأغسال مطلقا - لا حاجة إلى
~~هذا الخبر أيضا، لتحقق غسل الجنابة، بل لا يكون هذا قولا مغايرا للأول.
# والثالث: عدم وجوبه، اختاره الحلي - قائلا بأنه لم يقل أحد من محققي
~~أصحابنا بوجوب القضاء (5) - والمحقق في الشرائع والنافع (6).
# PageV10P436
# للأصل. وعموم: (رفع عن أمتي) (1)، حيث إن القضاء أيضا مؤاخذة.
# والأخبار المتقدمة من الصحاح وغيرها المتضمنة ل: أن الجنب إذا أصبح في
~~النومة الأولى فلا قضاء عليه، فإنها أعم من أن يكون ناسيا قبل النوم أو
~~عامدا، مع أن نفي القضاء مع العمد يوجب نفيه مع النسيان بالطريق الأولى،
~~وظاهر أن النوم لا يوجب انتفاء القضاء، بل بانتفائه عن الناسي النائم ينتفي
~~عن سائر أفراد المطلوب بالاجماع المركب.
# والجواب عن الأول: باندفاعه بما مر.
# وعن الثاني: بتخصيصه به، مع منع كون القضاء مؤاخذة. ms2349
# وعن الثالث: باختصاص الأخبار المتقدمة بغير الناسي، وإجراء حكمه في
~~الناسي قياس باطل مع الفارق، لوجود العزم على الغسل في غير الناسي دونه، بل
~~صرح به في بعض الأخبار المتقدمة، فنقول بوجوب القضاء على الناسي وإن نام
~~بالنومة الأولى إلى الفجر.
# وتقييد أخبار القضاء - بما إذا عرض النسيان في الليلة الأولى وانتبه قبل
~~طلوع الفجر على وجه يمكنه الاغتسال لو كان ذاكرا، أو بما إذا أصبح في
~~النومة الثانية - لا شاهد عليه.
# ويمكن الجمع أيضا بحمل أخبار القضاء على مضي أيام وأخبار النفي عن النائم
~~في اليوم الواحد والتفرقة بين اليوم الواحد والأيام، بل هذا ليس جمعا حقيقة
~~بل منطوق الروايات ذلك، إلا أن الظاهر عدم قائل بذلك التفصيل.
# PageV10P437
# فرع: في تعدي الحكم إلى غسل الحيض والنفاس بعد انقطاع الدم، وإلى سائر
~~أفراد الصيام الواجبة التي لها قضاء - كالنذر المعين - أو بدل، كمطلق
~~القضاء والكفارة، وجهان.
# والأصل يقتضي العدم في الموضعين، لأصالة عدم اشتراط صحة مطلق الصوم بهذه
~~الأغسال مطلقا وإن سلمنا الاشتراط مع التعمد، وأمر الاحتياط واضح.
# المسألة الثانية: من فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض أو حيض أو نفاس ومات
~~قبل البر أو الطهر، لم يجب القضاء عنه إجماعا نصا وفتوى، وفي المنتهى: إنه
~~قول العلماء كافة (1)، للأصل، والمستفيضة من الصحاح وغيرها.
# كصحيحة محمد: عن رجل أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ، قال:
~~(ليس عليه شئ، ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي) (2).
# والأخرى: عن الحائض تفطر في شهر رمضان أيام حيضها فإذا أفطرت ماتت، قال:
~~(ليس عليها شئ) (3).
# ومنصور: عن المريض في شهر رمضان فلا يصح حتى يموت، قال:
# (لا يقضى عنه)، والحائض تموت في شهر رمضان، قال: (لا يقضى عنها) (4).
# وأبي مريم: (إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات
~~فليس عليه قضاء، وإن صح ثم مات وكان له مال تصدق عنه
# PageV10P438
# مكان كل يوم بمد، فإن لم يكن له مال صام عنه وليه) (1).
# وأبي ms2350 حمزة: عن امرأة مرضت أو طمثت أو سافرت، فماتت قبل خروج شهر رمضان،
~~هل يقضى عنها؟ قال: (أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم) (2).
# وموثقة سماعة: عن رجل دخل عليه شهر رمضان وهو مريض لا يقدر على الصيام،
~~فمات في شهر رمضان أو في شوال، قال: (لا صيام عليه ولا قضاء عنه)، قلت:
~~فامرأة نفساء دخل عليها شهر رمضان ولم تقدر على الصوم، فماتت في شهر رمضان
~~أو في شوال؟ فقال: (لا يقضى عنها) (3)، إلى غير ذلك.
# فروع:
# أ: هل يستحب القضاء عنهما؟
# نص الشيخ والحلي وابن حمزة والفاضلان على استحبابه (4)، وأسنده في
~~المنتهى إلى أصحابنا (5).
# وظاهر جماعة من متأخري المتأخرين العدم (6)، استنادا إلى نفي
# PageV10P439
# القضاء عنه في الأخبار المتقدمة.
# وفيه: أن المنفي يمكن أن يكون وجوب القضاء لا مشروعيته.
# نعم، ظاهر قوله في الموثقة: (ولا قضاء عنه) نفي حقيقته الموجب في الأكثر
~~لنفي المشروعية. وحمله على نفي الواجب تجوز لا دليل عليه.
# وأظهر منها دلالة صحيحة أبي بصير: عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في
~~شهر شوال، وأوصتني أن أقضي عنها، قال: (هل برئت من مرضها؟) قلت: لا، ماتت
~~فيه، قال: (لا تقض عنها، فإن الله لم يجعله عليها)، قلت: فأنا أشتهي أن
~~أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: (كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله
~~عليها؟! فإن شئت تصوم لنفسك فصم) (1).
# فإذن الأظهر: عدم استحبابه أيضا، والمسامحة في أدلة السنن إنما تكون إذا
~~لم يكن دليل على النفي.
# ب: انتفاء القضاء هل يختص بالمريض وذات الدم وأما المسافر فيجب القضاء
~~عنه ولو مات في هذا السفر؟ كما صرح به في صحيحة أبي حمزة، ورواية منصور: في
~~الرجل يسافر برمضان فيموت، قال: (يقضى عنه) (2)، وقريبة منها رواية أخرى
~~(3)، وحكي عن التهذيب والفقيه والمقنع والجامع (4)، واختاره في المدارك
~~(5).
# أو يعم؟ كما هو مقتضى عموم التعليل المذكور في صحيحة أبي بصير،
# PageV10P440
# ومرسلة ابن بكير، وفيها: (فإن مرض فلم يصم شهر رمضان، ثم صح بعد ذلك فلم
~~يقضه، ثم مرض فمات، ms2351 فعلى وليه أن يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه)
~~(1)، وحكي عن الخلاف والنهاية والنافع والتحرير والمنتهى والمختلف وظاهر
~~السرائر والتبصرة (2)، وادعيت عليه الشهرة بل الاجماع (3)، ونسب ما يدل على
~~خلافه من الروايات إلى الشذوذ (4).
# ويدل عليه أيضا الأصل السالم عن المعارض بالمرة، لاختصاص عمومات (5)
~~القضاء عن الميت بما إذا وجب عليه، وقصور ما استدل به للقول الأول عن إفادة
~~الوجوب رأسا، وعموم غير صحيحة أبي حمزة بالنسبة إلى المتمكن من القضاء
~~وغيره، فيخص بالأول للخبر المعلل، غاية الأمر تعارضهما والرجوع إلى الأصل.
# أقول: هذا كان حسنا لو قلنا باستحباب القضاء، وبعد نفيه فلا يفيد الجواب
~~بنفي الدلالة على الوجوب، وتبقى الصحيحة دالة عليه، وهي أخص مطلقا من عموم
~~العلة، فيجب التخصيص بها لولا شذوذها المدعى، ولكنه غير ثابت عندي، فالأظهر
~~هو القول الأول.
# ج: هل انتفاء القضاء مخصوص بما إذا مات في المرض الذي أفطر
# PageV10P441
# فيه والدم كذلك؟
# أو يعم كل صورة لم يتمكن من القضاء؟ كما صرح به في الروضة (1)، فلو طمثت
~~أول رمضان وطهرت، ثم طمثت أول شوال وماتت في هذا الطمث، لم يقض عنها أيضا،
~~وكذا لو مرض أول رمضان وبرئ ثم مات في أول شوال.
# مقتضى العموم الحاصل من ترك الاستفصال في صحيحة محمد الثانية وصحيحة أبي
~~حمزة والعلة المنصوصة في صحيحة أبي بصير:
# الثاني.
# ومقتضى عموم قوله: (ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثم يموت) في الصحيحة الأولى
~~وقوله: (وإن صح ثم مات) في صحيحة أبي مريم: الأول.
# والظاهر ترجيح التعميم، لأخصية العلة المنصوصة عن العموم المذكور في
~~الصحيحين الثانيين، فيخصصان بها، مضافا إلى أنه على فرض التساوي أيضا يرجع
~~إلى الأصل، وهو مع التعميم.
# المسألة الثالثة: لو استمر المرض الذي أفطر معه في رمضان إلى رمضان آخر،
~~سقط قضاء ما في الأول، وتجب الصدقة لكل يوم على الأظهر الأشهر، كما صرح به
~~جمع ممن تأخر (2)، للمستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحاح زرارة ومحمد وابن
~~سنان:
# الأولى: في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان، يخرج ms2352 عنه وهو مريض، ولا يصح حتى
~~يدركه شهر رمضان آخر، قال: (يتصدق عن الأول ويصوم الثاني، فإن كان صح فيما
~~بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان
# PageV10P442
# آخر صامهما جميعا وتصدق عن الأول) (1)، دلت بالتفصيلين النافيين للاشتراك
~~على نفي الصوم للأول.
# والثانية: عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر، فقال:
# (إن كان قد برئ ثم توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر صام الذي أدركه،
~~وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين، وعليه قضاؤه، وإن كان لم يزل مريضا
~~حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه، وتصدق عن الأول عن كل يوم مدا على
~~مسكين، وليس عليه قضاء) (2).
# والثالثة: (من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر ثم أدرك رمضان آخر وهو مريض
~~فليتصدق بمد لكل يوم، فأما أنا فإني صمت وتصدقت) (3).
# ورواية أبي بصير: (إذا مرض الرجل في رمضان إلى رمضان، ثم صح، فإنما عليه
~~لكل يوم أفطر فيه طعام، وهو مد لكل مسكين) إلى أن قال: (وإن صح فيما بين
~~الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به وقد صح فعليه الصدقة
~~والصيام جميعا، لكل يوم مد إذا فرغ من ذلك الرمضان) (4).
# والمرويين في قرب الإسناد، أحدهما: عن رجل مرض في شهر
# PageV10P443
# رمضان فلم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان آخر فبرئ فيه، كيف يصنع؟ قال:
~~(يصوم الذي يبرأ فيه، ويتصدق عن الأول كل يوم بمد من طعام)، وبمضمونه الآخر
~~أيضا (1).
# وفي تفسير العياشي: عن رجل مرض من رمضان إلى رمضان ولم يصح بينهما ولم
~~يطق الصوم، قال: (تصدق مكان كل يوم أفطر على مسكين بمد من طعام) إلى أن
~~قال: (فإن استطاع أن يصوم الرمضان الذي استقبل، وإلا فليتربص إلى رمضان
~~قابل فليقضه، فإن لم يصح حتى رمضان من قابل فليتصدق كما تصدق مكان كل يوم
~~أفطر مدا، فإن صح فيما بين الرمضانين فتوانى أن يقضيه حتى جاء رمضان الآخر
~~فإن عليه الصوم والصدقة جميعا) (2).
# والرضوي: (وإذا مرض الرجل وفات صوم شهر رمضان ms2353 كله، ولم يصمه إلى أن يدخل
~~عليه شهر رمضان من قابل، فعليه أن يصوم هذا الذي قد دخل عليه، ويتصدق عن
~~الأول عن كل يوم بمد من طعام، إلا أن يكون قد صح فيما بين الرمضانين، فإذا
~~كان كذلك ولم يصم فعليه أن يتصدق عن الأول لكل يوم بمد من طعام، ويصوم
~~الثاني، فإذا صام الثاني قضى الأول بعده، فإن فاته شهران رمضانان حتى دخل
~~عليه الشهر الثالث وهو مريض فعليه أن يصوم الذي دخله، ويتصدق عن الأول لكل
~~يوم بمد من طعام، ويقضى الثاني) (3).
# PageV10P444
# والمروي في العلل (١) والعيون (٢): (إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان
~~فلم يخرج من سفره أو لم يفق عن مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر، وجب عليه
~~الفداء للأول وسقط القضاء، فإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه
~~القضاء والفداء) الحديث.
# وبالتصريح بوجوب الصدقة في الأخيرة يجبر ضعف دلالة بعض الأخبار المتقدمة
~~على الوجوب لمكان الجملة الخبرية، مضافا إلى ورود الأمر في الصحيحة
~~الثالثة، وقوله: (عليه) في رواية أبي بصير.
# خلافا للمحكي عن العماني والصدوق والخلاف والحلي وابن زهرة والحلبي
~~والمنتهى والتحرير (٣)، فأوجبوا القضاء دون الكفارة.
# أما الثاني فللأصل.
# وأما الأول فلاطلاق قوله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ (4).
# والأخبار الموجبة للقضاء على المريض بقول مطلق (5).
# ورواية الكناني: عن رجل كان عليه من شهر رمضان طائفة، ثم أدركه شهر رمضان
~~قابل، فقال: (إن كان صح فيما بين ذلك، ثم لم يقضه حتى أدركه شهر رمضان
~~قابل، فإن عليه أن يصوم وأن يطعم لكل يوم مسكينا، فإن كان مريضا فيما بين
~~ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح، فإن تتابع المرض
~~عليه فلم يصح فعليه أن يطعم لكل يوم
# PageV10P445
# مدا) (1).
# وموثقة سماعة: عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك ولم يصمه، فقال:
~~(يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي كان عليه بمد من طعام، وليصم هذا الذي
~~أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي ms2354 كان عليه، فإني كنت مريضا فمر علي ثلاث
~~رمضانات لم أصح فيهن، ثم أدركت رمضانا فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمد من
~~طعام، ثم عافاني الله وصمتهن) (2).
# ويجاب عن الأصل: باندفاعه بما مر، كتقييد المطلقات وتخصيص العمومات (3)
~~به.
# وعن الرواية: بعدم الدلالة، لأن ظاهر قوله: (فإن كان مريضا) إلى آخره،
~~وإن كان ذلك، إلا أن ظاهر قوله: (فإن تتابع المرض عليه) إلى آخره، خلافه،
~~ولذا حمل الأول على ما إذا صح فيما بين ذلك وأراد القضاء ثم مرض، والثاني
~~على استمرار المرض، وعلى هذا يكون مثبتا لخلاف مطلوبهم. ولو لم يقبل ذلك
~~فلا أقل من الاجمال المسقط للاستدلال.
# وعن الموثقة: بعدم الدلالة أيضا، لأن صدرها لا يفيد استمرار المرض،
~~وذيلها وإن أفاده ولكنه لا يدل على وجوب القضاء، بل على أن الإمام فعل كذا،
~~فلعله لاستحبابه كما يأتي.
# وأما الجواب عنهما بعد تسليم الدلالة: برجحان معارضهما بالأكثرية،
# PageV10P446
# والاشتمال على العلة، ومخالفة العامة، أو بشذوذهما المخرج لهما عن
~~الحجية، أو بضعف سنديهما مع إضمار الموثقة، كالجواب عن الاطلاقين بمنع
~~شمولهما لزمان مؤخر عن السنة، لكونها المتبادر منه، مع أن الاطلاق الثاني
~~وارد لبيان حكم آخر غير الوقت، فيمكن المناقشة في شموله من هذا الوجوه
~~أيضا.
# فغير سديد، لأن المرجحين الأولين للترجيح غير صالحين عند أهل التحقيق.
~~والثالث معارض بموافقة المخالف لاطلاق الكتاب، الذي هو كالمخالفة للعامة في
~~المنصوصية. والشذوذ ممنوع جدا، وكيف يتحقق الشذوذ مع الموافقة لمن ذكر من
~~القدماء الفحول؟! وضعف السند والاضمار غير ضائر عندنا كما ذكرنا مرارا.
~~ومنع التبادر الذي ذكر. وعدم ورود الاطلاق الثاني إلا لبيان وجوب القضاء
~~على من أفطر، ولا شك أنه مطلق بالنسبة إلى من صح أو مرضه استمر.
# ثم بما ذكرنا - من عدم ثبوت الوجوب من فعل الإمام - يظهر ضعف التمسك
~~بالموثقة ونحوها للقول بالاحتياط - بالجمع بين القضاء والكفارة - كما عن
~~الإسكافي (1).
# ومنه يظهر ضعف أصل القول أيضا إن كان مراد القائل وجوب الاحتياط، وإن كان
~~استحبابه فهو صحيح، للخروج عن شبهة ms2355 الخلاف، ومتابعة للإمام، كما هو مدلول
~~الموثقة، وصحيحة ابن سنان: (من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر، ثم أدركه
~~رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم، فأما أنا فإني صمت وتصدقت) (2).
# PageV10P447
# فروع:
# أ: ما مر إنما هو إذا فات الصوم بالمرض، وكان المانع بين الرمضانين أيضا
~~المرض بأن استمر المرض.
# وهل الحكم كذلك لو فات بالمرض ولم يتمكن من القضاء لعذر آخر - أي استمر
~~العذر الآخر - أو عكس، أو فات بعذر آخر واستمر هذا العذر، أم لا؟
# حكى في الدروس عن العماني والخلاف: الأول (1)، واختاره صاحب الحدائق من
~~مشايخنا (2).
# وعن المعتبر والمنتهى التوقف (3).
# ومن المتأخرين من حكم بالأول في الصورة الثانية خاصة، ولم يتعرض
~~للباقيتين (4).
# ومنهم من استشكل فيها، أو تردد، مع عدم التعرض للأخيرتين أو الأخيرة (5).
# والأظهر هو الأول في جميع الصور، لرواية العيون والعلل وصحيحة ابن سنان،
~~وهما وإن لم يشملا الصورة الأولى ولكن الظاهر لحوقها بالاجماع المركب.
# وهل السفر المسقط استمراره للقضاء ما كان واجبا أو ضروريا، أو
# PageV10P448
# أعم منهما ومن غيرهما؟
# ظاهر الروايتين: الثاني، وهو الأظهر.
# وصرح بعض متأخري المتأخرين في شرحه على الدروس بالأول (1)، وهو الأحوط.
# ب: لو ارتفع العذر بين الرمضانين بقدر يتمكن من قضاء بعض ما فاته دون
~~البعض، وقضى ما يمكن منه أو لم يقض، فهل يسقط قضاء ما لم يتمكن من قضائه أم
~~لا؟
# مقتضى الأصل: لا، لاختصاص الأخبار بالاستمرار. ويحتمل السقوط، لكونه
~~مسببا عن عدم التمكن وهو هنا حاصل.
# والأول أوجه.
# ج: الأظهر الأشهر أن الصدقة الواجبة لكل يوم مد من طعام، للأخبار
~~المتقدمة.
# وعن نهاية الشيخ واقتصاده والقاضي وابن حمزة: أنها مدان (2).
# وفي الجمل والمبسوط: أنها مدان وأقله مد (3)، وهو محتمل لقول النهاية،
~~وللترتيب في الفضل. وكيف كان ليس له مستند واضح.
# وقال في الحدائق (4): ولعل مستنده قوله عليه السلام في موثقة سماعة:
# (فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمدين من طعام) الحديث. انتهى.
# ولا يخفى ما فيه، أما أولا: فلأن فعله عليه السلام لا يدل على ms2356 الوجوب
# PageV10P449
# كقضائه.
# وأما ثانيا: فإنه يمكن أن يكون المدان للتأخير في رمضانين، حيث إنه تتابع
~~المرض ثلاث رمضانات، واحد منها شهر الافطار والباقيان أيام التأخير، فلا
~~يجب المدان لمضي رمضان واحد.
# وأما ثالثا: فلأن الموجود في النسخ الصحيحة من الموثقة إنما هو (بمد).
# وقيل: لعل دليله صحيحة محمد: (الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج
~~عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من
~~طعام) (1)، حيث إنه لا فرق بين العطاش وغيره من الأمراض (2).
# وفيه: منع عدم التفرقة أولا. ومنع حكم الأصل ثانيا، لتعارض الأخبار فيه
~~كما يأتي.
# د: صرح في الدروس والروضة بأن محل هذه الفدية مستحق الزكاة (3).
# أقول: إن أريد بذلك عدم الصرف في غير المستحق من مصارف الزكاة - كالرباط
~~والقنطرة ونحوها - فهو كذلك، للتصريح في الأخبار المتقدمة بأنها للمسكين.
# وإن أريد صرفها إلى مستحقها مطلقا - حتى يشمل العاملين والمؤلفة وفي
~~الرقاب - فهو غير سديد، لما عرفت من تخصيص الأخبار بالمسكين.
# مضافا إلى أنه إن أراد من مستحق الزكاة غير الهاشميين - إذا كانت الصدقة
~~من غيرهم - فلا دليل عليه أيضا، إلا على القول بحرمة مطلق
# PageV10P450
# الصدقة الواجبة على بني هاشم، وقد ذكرنا اختصاص الحرمة بالزكاة الواجبة.
# ه: لو استمر المرض إلى الرمضان الثالث فلا خلاف في عدم قضاء الأول، لما
~~مر. ولا إشكال في عدم تعدد الصدقة كل يوم منه، للأصل، وعن الخلاف: الاجماع
~~عليه (1).
# وهل يقضي الثاني، أو يتصدق عنه؟
# المحكي عن الإسكافي والشيخ وغيرهما: الثاني (2)، لعموم ما مر من الأخبار،
~~وخصوص المروي في تفسير العياشي المتقدم (3).
# وعن ظاهر الصدوق في المقنع والفقيه ووالده في الرسالة: أن الثاني يقضى
~~بعد الثالث وإن استمر المرض (4).
# ولا يخفى أن عبارة الكتب الثلاثة غير صريحة في ذلك، فإن فيها:
# فإن فاته شهر رمضان حتى يدخل الثالث من مرضه فعليه أن يصوم الذي دخل،
~~ويتصدق عن الأول لكل يوم بمد من طعام ويقضي الثاني. وهذا الكلام كما يحتمل
~~استمرار المرض فيه من الأول إلى الثالث ms2357 يحتمل بره بين الثاني والثالث.
# المسألة الرابعة: لو ارتفع العذر بين الرمضانين، وتمكن من القضاء ولم يقض
~~حتى دخل الثاني، وجب قضاء الأول، إجماعا مطلقا، فتوى ونصا، كما مر كثير من
~~نصوصه.
# PageV10P451
# ووجوب الكفارة وعدمه مبني على التهاون في القضاء وعدمه، فإن كان في عزمه
~~القضاء قبل الثاني وأخره اعتمادا على سعة الوقت، فلما ضاق عرض له مانع منه،
~~فلا كفارة عليه، ولو ترك القضاء تهاونا مطلقا أو عند ضيق الوقت وجبت
~~الكفارة على الحق المشهور فيهما كما قيل (1)، لرواية أبي بصير المتقدمة
~~(2)، بل صحيحة محمد (3) ورواية العياشي، حيث إن التواني بمعنى التكاسل
~~المستلزم للتهاون، ورواية الكناني السالفة على الحمل الذي مر (4).
# والمروي في العلل والعيون، وفيه: (فإذا أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب
~~عليه الفداء للتضييع، والصوم لاستطاعته) (5).
# ورواية الوشاء، وفيها: (وإن كان قد برئ فيما بينهما ولم يقض ما فاته وفي
~~نيته القضاء يصوم الحاضر ويقضي الأول، وإن تركه متهاونا به لزمه القضاء
~~والكفارة عن الأول) (6).
# خلافا للمحكي عن الحلي، فلم يوجب الكفارة مطلقا، بل قال: لم يذكرها سوى
~~الشيخين ومن قلد كتبهما، أو تعلق بأخبار الآحاد (7).
# PageV10P452
# للأصل، ومرسلة سعد: عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك،
~~فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر، ما عليه في ذلك؟ قال: (أحب له
~~تعجيل الصيام، فإن كان أخره فليس عليه شئ) (1).
# والأصل مدفوع، والمرسلة مخصوصة بما ذكر، مضافا إلى صحيحة زرارة والرضوي
~~المتقدمتين وغيرهما (1).
# وللمحكي عن الصدوقين والعماني والمعتبر والشهيدين والمدارك والذخيرة
~~والحدائق (2)، وقيل: هو محتمل كلام المفيد وابن زهرة والجامع، فأوجبوا
~~الكفارة مطلقا.
# لاطلاق صحيحة زرارة المتقدمة ومحمد، بحمل التواني على الترك، سيما مع
~~مقابلته مع استمرار المرض، وظهورها في الحصر بين القسمين، ولا يكون ذلك إلا
~~مع تعميم التواني مطلقا.
# ورواية أبي بصير (3) بحمل قوله: (عليه أن يقضي الصيام) أي ما بين
~~الرمضانين، وحمل التهاون على ترك ذلك وتأخيره.
# ورواية العياشي (4) بالتقريب المذكور، والرضوي (5)، وإطلاق صدر
# PageV10P453
# رواية الكناني (1).
# والجواب عن الصحيحة الأولى ms2358 بوجوب حمل المطلق على المقيد، مضافا إلى قصور
~~دلالتها على الوجوب.
# وهو الجواب عن الثانية، مضافا إلى أن معنى التواني: التكاسل، الغير
~~الحاصل عرفا مع العزم على القضاء في السعة وطرو المانع، ومنع دلالتها على
~~الحصر، ولعل ترك القسم الآخر لندرته، ولو سلم عدم دلالة التواني على
~~التكاسل فلا أقل من احتماله المسقط للاستدلال لهذا القول.
# وهو الجواب عن الثالثة، مضافا إلى ضعف الرواية الخالي عن الجابر في
~~المقام.
# وهو الجواب عن الرابعة، مضافا إلى ما مر من وجوب حمل المطلق على المقيد.
# الذي هو الجواب عن الخامسة، مضافا إلى عدم الريب في كونه مجملا، وللمعنى
~~الذي ذكرنا محتملا.
# وبالجملة: لا شك في فهم العرف من التهاون والتواني - بل اللغة - معنى
~~زائدا على مطلق الترك، فلا وجه للاطلاق، سيما مع البيان في رواية الوشاء،
~~وضعفها بسهل - مع وجودها في الكتاب المعتبر، وانجباره لو كان بدعوى الشهرة
~~المستفيضة - سهل، مع أن سهلا كثير الرواية عنهم، وقالوا: اعرفوا منازل
~~الرجال على قدر روايتهم عنا (2). فالمسألة واضحة بحمد الله.
# PageV10P454
# فروع:
# أ: الكفارة هنا كما مر في المستمر قدرا ومحلا وحكما.
# ب: المراد بالتهاون: عدم العزم على الفعل، سواء عزم على العدم أم لا، كما
~~هو المفهوم عرفا، والمدلول عليه في رواية الوشاء، ومقتضى الأصل: الاقتصار
~~في تخصيص مطلقات الكفارة بالمتيقن، الذي هو العزم على الفعل.
# ج: قال في الحدائق - بعد بيان أن المستفاد من الأخبار أن وقت القضاء ما
~~بين الرمضانيين -: وعلى هذا فلو تمكن من القضاء وأخل به، ثم عرض له سفر لا
~~يتمكن معه من القضاء في ذلك الوقت المعين، فإن كان سفرا مباحا أو مستحبا،
~~فلا إشكال في وجوب تقديم القضاء عليه وعدم مشروعية السفر، وإن كان واجبا -
~~كالحج الواجب ونحوه - فإشكال ينشأ من تعارض الواجبين ولا سيما حجة الاسلام،
~~وترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل، وإن كان مقتضى قواعد الأصحاب
~~تقديم ما سبق سبب وجوبه، كما صرحوا به في جملة من المواضع (1). انتهى.
# أقول: ما ذكره من التوقيت ms2359 يظهر من المعتبر أيضا، حيث استدل على نفي
~~القضاء مع استمرار العذر باستيعابه وقتي الأداء والقضاء (2).
# ومنعه بعض الأجلة، قال - بعد ذكره -: وفيه منع كون ما بين الرمضانين وقتا
~~وإن وجبت المبادرة. انتهى.
# أقول: ما ذكره من منع التوقيت في محله، إذ لا دليل عليه أصلا،
# PageV10P455
# ووجوب الكفارة بترك القضاء في هذا الوقت لا يدل على أنه وقته كما يأتي.
# وأما ما ذكره من وجوب المبادرة فظاهره - في موضع آخر - شهرته أيضا، بل
~~إجماعيته، حيث صرح بكون عدم وجوب تعجيل القضاء في البين متروكا، ولكن
~~إثباته في غاية الاشكال، إذ لا موجب له سوى الكفارة، وإيجابها له ممنوع، لم
~~لا يجوز أن يكون جبرا لما فاته من الصوم في أيام رمضان، التي هي من الشرف
~~بمكان، وعدم جبره بالتعجيل؟!
# وأما قوله في رواية أبي بصير السابقة: (فإنما عليه أن يقضي الصيام) (1)
~~إنما كان يفيد لو قلنا أن المعنى: عليه أن يقضيه بين الرمضانين كما قيل
~~(2)، وهو غير معلوم، فتبقى أصالة عدم الوجوب فارغة من الدافع، بل مرسلة سعد
~~المتقدمة (3) ظاهرة في نفيه، فهو الأظهر إلا أن يثبت الاجماع عليه.
# المسألة الخامسة: لو مات شخص وعليه قضاء صيام يجب على وليه قضاؤه على
~~الأصح، وفاقا للصدوقين والشيخين والسيد والإسكافي والقاضي والحلي وابن حمزة
~~(4)، بل هو المشهور كما صرح به جماعة (5)، بل على المعروف في مذهب الأصحاب
~~كما في الكفاية (6)، بل بلا خلاف
# PageV10P456
# ظاهر إلا من العماني كما قيل (1)، بل بالاجماع كما عن الخلاف والسرائر
~~والمنتهى والتذكرة (2).
# لمرسلة ابن بكير، وفيها: (فإن مرض فلم يصم شهر رمضان، ثم صح بعد ذلك فلم
~~يقضه، ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه)
~~(3).
# والرضوي: (وإذا مات الرجل وعليه من صوم شهر رمضان فعلى وليه أن يقضي عنه،
~~وكذا إذا فاته في السفر) (4)، وضعفهما - لو كان - بما ذكر ينجبر.
# وتدل عليه أيضا صحيحة البختري ومرسلة حماد:
# الأولى: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: (يقضي عنه أولى ms2360 الناس
~~بميراثه)، قلت: إن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: (لا، إلا الرجال) (5).
# والثانية: عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان، من يقضي عنه؟ قال:
~~(أولى الناس به) قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة؟ قال:
# (لا، إلا الرجال) (6).
# وهما وغيرهما من بعض الأخبار (7) - التي وردت في المقام - وإن كانت غير
~~صريحة في الوجوب، إلا أنها تصير صريحة بقرينة الخبرين
# PageV10P457
# المتقدمين، حيث صرحا بما يفيد الوجوب.
# وتدل عليه أخبار أخر مطلقة بالنسبة إلى الولي (1)، ولكن يجب حملها عليه
~~حملا للمطلق على المقيد.
# خلافا للمحكي عن العماني، فأوجب عليه الصدقة عنه (2)، مدعيا تواتر
~~الأخبار وشذوذ القول بالقضاء، لرواية أبي مريم المروية في التهذيبين: (وإن
~~صح ثم مرض ثم مات، وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد، وإن لم يكن له
~~مال تصدق عنه وليه) (3).
# وتضعف باختلاف النسخ، فإنها مروية في الفقيه والكافي - اللذين هما أتقن
~~من الأولين - بطريق موثق هكذا: (وإن لم يكن له مال صام عنه وليه) (4)، ومثل
~~ذلك [لا تعارض] (5) به الأخبار المتكثرة المشتهرة.
# سلمنا، ولكن إثبات رجحان الصدقة لا ينافي وجوب غيرها أيضا.
# سلمنا التعارض، والترجيح للأول بمخالفته لما عليه جمهور العامة كما صرح
~~به جماعة (6)، ومعاضدته بالشهرة القوية والاجماعات المحكية. (7) وللمحكي عن
~~الانتصار، فأوجب الصدقة إن خلف مالا وإلا فعلى
# PageV10P458
# وليه القضاء (1)، للموثقة المذكورة على النسختين الأخيرتين.
# وهو كان حسنا من جهة أخصية الموثقة عما مر لولا اختلاف النسخ، مع أنها لا
~~تنافي ما مر إلا مع الدلالة على نفي الصوم مع وجود المال، ولا دلالة لها
~~على ذلك إلا أن يكون التفصيل قاطعا للشركة، وهو يتحقق بانتفاء الصدقة في
~~صورة فقدان المال وإن وجب الصوم في الصورتين.
# وقد يرد أيضا بعدم حجية الرواية، لشذوذ هذا القول، كما صرح به الحلي،
~~قال: ولم يذهب إلى ما قاله السيد غيره (2).
# وفيه: أنه معارض بما قاله في المعتبر ردا عليه، قال: وليس ما قاله صوابا
~~مع وجود الرواية الصريحة وفتوى الفضلاء من الأصحاب، ودعوى علم الهدى ms2361 إجماع
~~الإمامية على ما ذكره، فلا أقل من أن يكون قولا ظاهرا بينهم (3).
# وللمحكي عن المبسوط والاقتصاد والجمل، فخير بين الصدقة والقضاء (4).
# للجمع بين رواية أبي مريم وما مر.
# ولصحيحة ابن بزيع: رجل مات وعليه صوم، يصام عنه أو يتصدق؟
# قال: (يتصدق عنه فإنه أفضل) (5).
# ويضعف الأول: بأن الجمع فرع التعارض ثم التكافؤ، وقد عرفت انتفاءهما.
# PageV10P459
# والثاني - بعد الاغماض عن شذوذه، بل مخالفته الاجماع، لعدم القول بأفضلية
~~التصدق -: أنه أعم مطلقا مما مر من جهة الصوم، فيخصص بغير صوم شهر رمضان أو
~~الواجب، فيحمل على صيام السنة، كما ورد في صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
# فروع:
# أ: هل الصوم الواجب على ولي الميت هو صوم شهر رمضان، أم يعم كل واجب؟
# صرح المفيد والشيخ في المبسوط بالثاني (1)، ونقله في المنتهى عن الشيخ،
~~ونسبه إلى ظاهر النصوص مشعرا بالميل إليه (2)، وفي التذكرة اقتصر على
~~النسبة مؤذنا بالتوقف (3).
# وظاهر العماني وابني بابويه: الأول (4)، حيث خصوه بالذكر.
# والأجود التخصيص، للأصل، واختصاص جميع أخبار المسألة - سوى صحيحة البختري
~~المتقدمة ورواية الوشاء الآتية - بصوم رمضان.
# والقول - بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما في الحدائق (5) -
~~من غرائب الأقوال، إذ لا عموم في لفظ الجواب في شئ منها.
# وأما الصحيحة وإن كانت مطلقة، إلا أنه لا دلالة فيها على الوجوب، وإرادة
~~مطلق الرجحان عنها ممكنة، ولا قرينة موجبة لحملها على الوجوب.
# PageV10P460
# وأما الرواية، فمع إجمالها - لعدم تعيين من يجب عليه، فلعله الميت، يعني:
~~تعلق بذمته الأمران - تنفي وجوب القضاء كلية، والايجاب الجزئي غير المقصود.
# وحجة التعميم: الصحيحة.
# والعلة المنصوصة في رواية أبي بصير المتقدمة بقوله عليه السلام: (لا يقضى
~~عنها، فإن الله لم يجعله عليها) (1).
# وفي مرسلة ابن بكير السابقة في صدر المسألة.
# وجواب الأول قد ظهر.
# ويرد الثاني: بأن مقتضى التعليل أن عدم الجعل علة عدم القضاء، لا أن مطلق
~~الجعل علة القضاء.
# والثالث: بأن العلة هي عدم القضاء ووجوبه عليه، دون الوجوب خاصة، وتحقق
~~تمام العلة في جميع الموارد غير معلوم، لأن ms2362 في العلة تركين - الأداء
~~والقضاء - فيمكن أن يكون ذلك دخيلا في الوجوب.
# ب: هل الواجب عليه الصوم المتروك لعذر، أو يعمه والمتروك عمدا عصيانا
~~أيضا؟
# حكي عن المحقق في مسائله البغدادية وعن السيد عميد الدين:
# الأول (2)، ونفى عنه البأس في الذكرى (3)، ومال إليه في المدارك والذخيرة
~~(4).
# PageV10P461
# وظاهر فتوى الأكثر: الثاني (1)، وهو الأقوى، لاطلاق جملة من الأخبار،
~~ومنها: الرضوي المتقدم، ومرسلة الفقيه: (إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان
~~فليقض عنه من شاء من أهله) (2)، وهو مقتضى عموم العلة الثانية المتقدمة.
# دليل الأول: حمل الروايات على الغالب من الترك.
# وفيه: منع الغلبة بحيث يوجب الانصراف.
# وأيده في الحدائق باختصاص بعض الأخبار ببعض الأسباب، فيجب حمل المطلق
~~عليه، لأن مقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيد (3).
# وفساده ظاهر، لأن مثل المورد ليس محل جريان القاعدة.
# ج: الولي هنا هو أولى الناس بالميراث من الذكور، وفاقا للمدارك حاكيا له
~~عن الإسكافي والصدوقين وجماعة (4)، لصحيحة البختري ومرسلة حماد المتقدمتين.
# ولازمه كون الولاية على ترتيب الطبقات في الإرث، فمع الأب والابن لا ولي
~~غيرهما، ومع فقدهما تنتقل الولاية إلى الطبقة الثانية وهكذا، إلا النساء،
~~فلا تنتقل إليهن أبدا.
# وفي المسألة أقوال أخر، ذهب إلى كل جماعة:
# فمنهم من أدخل النساء أيضا (5)، ولا وجه له - بعد ما عرفت - سوى
# PageV10P462
# الرضوي: (وإذا كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال أن يقضي عنه، وإن
~~لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء) (1).
# وهو - لضعفه وعدم الجابر له - لا يصلح لاثبات حكم، سيما مع المعارضة مع
~~ما مر وعدا إطلاقات إثبات القضاء على الولي، اللازم تقييدها بما مر.
# مضافا إلى عدم معلومية حجية مثله، بعد احتمال وروده لاثبات القضاء في
~~الجملة على الولي من غير نظر إلى الشخصية.
# وربما يستأنس له ملاحظة سياق بعض الأخبار من حيث إطلاق الحكم في صدره
~~بالقضاء، ثم التفصيل في الذيل بعد السؤال بمن عدا النساء.
# ومنهم من خص بأولاده (2).
# لكونهم أولى الناس بالأب وبميراثه، ولذا يحجبون من عداهم، فهم المراد من ms2363
~~أولى الناس بالميراث، حتى من الأب أيضا.
# ولكونه أوفر حظا وأكثر نصيبا فيكون أولى.
# وللأصل.
# وعدم قائل به بعد نفي الوجوب عن النساء، كما يظهر من تتبع الفتاوى، وتشير
~~إليه بعض العبارات.
# وإجمال إطلاقات الولي، فينبغي الاقتصار على المجمع عليه.
# ويرد على الأول: أن الأولاد أولى حين الاجتماع، فيكون هو الولي
# PageV10P463
# حينئذ، أما مع عدمه فأولى الناس غيره. والحاصل: أنه إنما يفيد لو كان
~~الأولاد أولى الناس بالميراث مطلقا، ولكنه ليس كذلك، بل هو أولى مع وجوده،
~~وأما مع فقده فالأولى غيره.
# وعلى الثاني: أن المراد بالأولى بالميراث المقدم في الإرث، لا الأكثر
~~فيه، فإنه ليس أولى بالإرث.
# وعلى الثالث: أن الأصل مندفع بما مر.
# وعلى الرابع: أن دعوى الاجماع المركب في مثل تلك المسألة من المجازفات
~~جدا، كيف؟! والأقوال مشتتة، والعبارات مختلفة، والحكايات متفاوتة.
# وعلى الخامس: أن إطلاق الولي وإن كان مجملا، إلا أن تفسيره بأولى الناس
~~بالميراث ينفي الاجمال، والله أعلم بحقيقة الحال.
# د: لو كان الوارث من الذكور متعددا يجب على أكبرهم سنا.
# للرضوي المتقدم، المنجبر بالشهرة المحكية والمحققة المؤيدة.
# ومكاتبة الصفار: رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليان،
~~هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الأخر؟
~~فوقع عليه السلام: (يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولا إن شاء الله) (1).
# مضافا إلى ما قيل في أكبر الأبناء من أولويته بالإرث، لاختصاصه بالحبوة
~~(2).
# PageV10P464
# وفيه نظر من وجهين.
# والمعارضة بمرسلة الفقيه - الآمرة بقضاء من شاء من أهله (1)، وموثقة أبي
~~بصير القائلة بأنه يقضيه أفضل أهل بيته (2) - مردودة بأنها بالعموم والخصوص
~~المطلقين، فيقدم الرضوي الأخص.
# ه: تعلق الوجوب بالأكبر مع وحدته، وأما مع اجتماع المتساويين في السن
~~فلا، لتبادر المتحد من الرضوي، مع صراحة المكاتبة، سيما مع ندرة المتعدد
~~جدا.
# ولو حمل على التساوي العرفي في السن، فحينئذ يرجع إلى الوجوب الكفائي،
~~فيجب الكل، أو كل بعض على المتعدد كفاية، كما هو مقتضى العمل بقوله: (يقضي
~~عنه أولى الناس بميراثه) ms2364 (3).
# و: يجوز لغير الولي قضاء الصوم عن الميت تبرعا، وقد مر ما يدل عليه في
~~بحث الصلاة. ولا ينافيه وجوبه على الولي، كما لا ينافي جواز التبرع بأداء
~~دين زيد عن وجوب أدائه عليه.
# ز: الحق عدم السقوط عن الولي بتبرع الغير ولا باستئجاره أو وصية الميت
~~بالاستئجار، للأصل.
# فإن قيل: بفعل الغير تبرأ ذمة الميت ولا صوم عليه، فلا معنى لقضاء الولي
~~عنه.
# قلت: ما أرى مانعا من قضاء متعدد عن واحد، ولا ضير في أن يشتغل ذمة
# PageV10P465
# أحد بشئ ويجوز لمائة أداؤه عنه ولو بالتعاقب، فإن أمثال هذه الأمور ليست
~~مما يقاس على المحسوسات، وقد مر بيان ذلك مستوفى في كتاب الصلاة.
# ح: الواجب قضاؤه على الولي ما تمكن الميت في حياته عن القضاء، وإلا فلا
~~قضاء على الولي، وبيان ذلك قد مر (1).
# ط: لا خلاف - على ما قيل (2) - في جواز القضاء عن المرأة ومشروعيته،
~~وإطلاق كثير من الأخبار وخصوص بعضه يدل عليه.
# وهل هو واجب على وليها كالرجل أيضا، أم لا؟
# فيه قولان، ذهب إلى كل جماعة (3)، والحق هو: الثاني، لأن ما يشمل المرأة
~~من أخبار القضاء (4) خصوصا أو عموما لا ذكر فيه للولي، ولا دلالة فيه على
~~الوجوب، وما يشتمل عليهما مخصوص بالرجل، فيبقى الأصل - الذي هو المعول -
~~بلا معارض.
# استدل الأولون باشتراكها مع الرجل في الأحكام غالبا، ودلالة الأخبار على
~~القضاء عنها.
# وضعف الأول ظاهر، والثاني ممنوع إن أريد الوجوب، وغير مفيد إن أريد غيره.
# ي: يقضي عن العبد أولى الناس به وجوبا، وهو مولاه، لصدق الولي، وأولى
~~الناس به بل بميراثه لو كان له ميراث.
# يا: حكم جماعة بأنه مع فقدان الولي أو وجوده وعدم وجوب
# PageV10P466
# القضاء عليه كالإناث يجب التصدق عن كل يوم بمد كجماعة (1)، أو مدين
~~كبعضهم (2)، من أصل التركة.
# وأنكره بعضهم (3)، وهو الأقوى، للأصل، وفقد المستند للقول الأول، سوى ما
~~قيل من رواية أبي مريم (4)، وهي غير دالة، مع أن مدلولها وجود الولي، فهي
~~غير مورد المسألة.
# يب: لو كان الولي ms2365 حين الموت صغيرا يجب عليه القضاء بعد البلوغ، لصدق
~~الولي واجتماع الشرائط. ولا يضر عدم الاجتماع حين الموت، لأنا لا نقول إنه
~~زمان تكليف الولي، بل هو زمان بلوغه.
# فإن قيل: ما يوجب تكليفه حينئذ مع عدم كونه مكلفا سابقا؟
# قلنا: ما أوجب تكليف سائر الأولياء المكلفين حين الموت، فإن غاية ما
~~يرتكب في الأخبار أن يقيد الولي فيها بالبالغ، ويكون المعنى: فعلى وليه
~~البالغ القضاء، وهذا أيضا ولي بالغ.
# نعم، لو كان المعنى: فعلى وليه البالغ حين الموت، لما تم الاستدلال،
~~ولكنه ليس كذلك.
# المسألة السادسة: قاضي شهر رمضان مخير في الافطار إلى الزوال، ولا يجوز
~~له الافطار بعده، وعليه الكفارة لو أفطر.
# وأما الأول: فهو الأظهر الأشهر - كما صرح به جماعة ممن تأخر (5) -
# PageV10P467
# بل عن الفاضل في المدنيات الأولى: الاجماع عليه.
# وتدل عليه - بعد الأصل - المستفيضة من الأخبار، كرواية العجلي:
# في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان، قال: (إن كان أتى أهله قبل
~~الزوال فلا شئ عليه إلا يوما مكان يوم، وإن كان أتى أهله بعد زوال الشمس
~~فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام يوما
~~مكان يوم، وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع) (1).
# ومرسلة الفقيه: (إن أفطر قبل الزوال فلا شئ عليه، وإن أفطر بعد الزوال
~~فعليه الكفارة مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان) (2).
# وصحيحة جميل: في الذي يقضي في شهر رمضان: (أنه بالخيار إلى زوال الشمس،
~~وإن كان تطوعا فإنه إلى الليل بالخيار) (3).
# وموثقة أبي بصير: المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الافطار،
~~فقال: (لا ينبغي أن يكرهها بعد الزوال) (4).
# ورواية سماعة: في قوله عليه السلام: (الصائم بالخيار إلى زوال الشمس)،
~~قال: (إن ذلك الفريضة، وأما النافلة فله أن يفطر أي ساعة شاء إلى غروب
~~الشمس) (5).
# PageV10P468
# وصحيحة ابن سنان: (صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى ما
~~شئت، وصوم قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت ms2366 الشمس فليس
~~لك أن تفطر) (1).
# ورواية إسحاق: (الذي يقضي شهر رمضان بالخيار في الافطار ما بينه وبين ما
~~تزول الشمس، وفي التطوع ما بينه وبين أن تغيب الشمس) (2).
# خلافا للمحكي عن ظاهر العماني والحلبي وابن زهرة، فحرموه (3)، وعن
~~الأخير: الاجماع عليه.
# للنهي عن إبطال العمل.
# وإطلاق موثقة زرارة - بل عمومها -: عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتى
~~النساء، قال: (عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في رمضان، لأن ذلك اليوم
~~عند الله من أيام رمضان) (4)، وقريبة منها مرسلة حفص (5).
# وخصوص صحيحة البجلي: عن رجل يقضي رمضان، أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل
~~الزوال إذا بدا له؟ فقال: (إذا كان نوى ذلك من الليل وكان ذلك من قضاء شهر
~~رمضان فلا يفطر ويتم صومه) (6).
# PageV10P469
# ويضعف الأول بمنع النهي، كما بينا في عوائد الأيام (1). سلمنا، ولكنه عام
~~يلزم تخصيصه بما مر.
# وهو الجواب عن الثاني والثالث.
# وعن الرابع: بقصور دلالته على الحرمة.
# وأما الثاني: فعلى الأصح الأشهر أيضا، بل عن الانتصار والخلاف والغنية:
~~الاجماع عليه (2)، لصريح صحيحة ابن سنان المتقدمة، ومفهوم الغاية في أكثر
~~الأخبار السابقة.
# خلافا للمحكي عن ظاهر التهذيبين، فلم يحرماه وإن أوجبا الكفارة (3)، لعدم
~~ثبوت الحرمة من الأخبار، وضعفه ظاهر مما مر.
# وأما الثالث: فعلى الأقوى أيضا، وعليه دعوى الاجماع في الكتب الثلاثة
~~المتقدمة، ويدل عليه عموم مرسلة حفص وموثقة زرارة، وخصوص رواية العجلي
~~ومرسلة الفقيه، المتقدمة جميعا.
# خلافا فيه للمحكي عن العماني، فلا كفارة (4)، وإليه يميل شيخنا الشهيد
~~الثاني في المسالك، حيث استجود حمل أخبار الكفارات على الاستحباب (5).
# لموثقة عمار: عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان - إلى أن قال: - فإن
~~نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس؟ قال: (قد أساء، وليس عليه شئ إلا
~~قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه) (6).
# PageV10P470
# ويجاب عنها بالمعارضة مع ما سبق، ومرجوحيتها، لموافقة غير قتادة من
~~العامة، كما في المنتهى وغيره (1).
# فروع:
# أ: الكفارة هنا إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، ولو عجز صام ثلاثة أيام ms2367
~~على الأظهر الأشهر كما صرح به جماعة (2)، وإليه ذهب الشيخان والسيد
~~والإسكافي والفاضلان (3).
# لرواية العجلي المتقدمة، وصحيحة هشام، وفيها: (وإن فعل بعد العصر صام ذلك
~~اليوم وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك) (4).
# والرضوي: (وقد روي: أن على من أفطر بعد الزوال إطعام عشرة مساكين، لكل
~~مسكين مد من طعام، فإن لم يقدر عليه صام يوما، وصام ثلاثة أيام كفارة) (5).
# ولا يضر اختصاصها بما بعد صلاة العصر، لأن المراد منه: بعد الزوال، أو
~~لاتحاد حكم ما بينه وبين الزوال بالاجماع. كما لا يضر تجويز
# PageV10P471
# الافطار فيها بما قبل صلاة العصر، لأن المراد منه: قبل الزوال، أو لكونه
~~أعم منه، فيخصص به، لما مر.
# وعن الصدوق في الرسالة والمقنع: أن عليه كفارة الافطار في رمضان (1)،
~~وحكاه في موضع من المختلف عن القاضي (2)، وهو مختار ابن حمزة مع الاستخفاف
~~(3)، واحتمله في التهذيبين أيضا مع ذلك (4)، للمرسلتين، والموثقة السابقة
~~(5)، والرضوي: (فإن أفطرت بعد الزوال فعليك كفارة مثل من أفطر يوما من شهر
~~رمضان).
# وعن الحلبيين: التخيير بين الخصالين، مدعيا أحدهما الاجماع عليه (6)، وهو
~~مذهب ابن حمزة في صورة عدم الاستخفاف.
# وعن الديلمي والكراجكي: أنها كفارة يمين (7)، ونقله في موضع آخر من
~~المختلف عن القاضي (8)، وهو أحد قولي الحلي (9).
# ويمكن إرادتهم المشهور، كما أن المفيد قال في باب الكفارات:
# كان عليه كفارة يمين إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
~~متتابعات (10).
# PageV10P472
# وفي كفارات المختلف: المشهور عند علمائنا أن كفارة من أفطر يوما ليقضيه
~~من شهر رمضان بعد الزوال مختارا: كفارة يمين، ذهب إليه الشيخان وسلار وأبو
~~الصلاح وابن إدريس، واستدل له بأدلة المشهور (1).
# وعن كفارات النهاية: كان عليه كفارة يمين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام
~~(2).
# أقول: ولم أعثر على غير الأولين على دليل، وأما الأولان فيدل على كل
~~منهما ما ذكر له، ولم أر ترجيحا لأحدهما. والشذوذ - الذي ادعاه الشيخ
~~للثاني (3) - عندي غير معلوم. وحمله على الاستحباب (4) حمل بلا دليل، وعلى
~~التشبيه في وجوب الكفارة دون قدرها ms2368 في الرضوي قريب، وفي الوجوب في المرسلة
~~الأولى ممكن، ولكن شئ منهما لا يجري في الباقيين. ونسبة الأصل إلى القولين
~~على السواء وإن تمسك به في المختلف للمشهور (5). ولذا تصير المسألة محل
~~إشكال، ولأجله توقف فيها في الحدائق (6)، وهو في موقعه جدا.
# ب: الأيام الثلاثة - على القول بها - متتابعات عند الشيخين والفاضلين
~~وابني حمزة وإدريس وغيرهم، قاطعين به (7)، فإن ثبت عليه إجماع، وإلا
# PageV10P473
# فالأصل ينفيه، وحسنة ابن سنان (1) ورواية الجعفري (2) تشعران بعدمه، بل
~~تدلان، حيث حصر التتابع في صيام ليس ذلك منها.
# ج: صرح في الدروس والروضة بوجوب الامساك بقية اليوم لو أفطر بعد الزوال
~~(3).
# لقوله في صحيحة هشام المتقدمة: (صام ذلك اليوم).
# وفي خبر زرارة: (لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان) (4).
# ولاستصحاب وجوب الامساك.
# ويرد الأول - بعد الاغماض عن عدم دلالته على الوجوب -: بأن الظاهر صوم
~~بدل ذلك اليوم، كما يومئ إليه صدر الخبر. ولأن هذا الامساك ليس صوما حقيقة.
# والثاني: بعدم دلالته على المساواة في جميع الأحكام.
# والثالث: بتعارضه مع استصحاب عدم الوجوب الأولي كما بيناه في موضعه،
~~مضافا إلى أن الواجب أولا هو الصوم، وحقيقة هذا الامساك مباينة لحقيقة
~~الصوم شرعا، فلا يتحقق للاستصحاب معنى، ولذا ذهب ابن فهد إلى عدم الوجوب
~~(5)، وتبعه بعض أجلة المتأخرين (6)، وهو الأظهر.
# PageV10P474
# د: قالوا: اختيار الافطار قبل الزوال إنما هو مع سعة وقت القضاء، وأما لو
~~تضيق بدخول شهر رمضان المقبل أو علم الوفاة أو ظنه فلا اختيار (1).
# وهو حسن مع القول بحرمة التأخير إلى المقبل.
# ه: الظاهر اختصاص الحكم بالقضاء الواجب، فلو قضى أحد احتياطا ندبا لم
~~يحرم عليه الافطار بعد الزوال، لعدم كونه قضاء حقيقة - وإنما هو صوم مندوب
~~- ولعدم انصراف إطلاق القضاء إليه.
# و: هل يختص الحكم بالقاضي لنفسه، أو يعم القاضي لغيره ولاية أو تبرعا أو
~~إجارة أيضا؟
# مقتضى إطلاق كثير من الأخبار: الثاني، وتبادر الأول عنها ممنوع، ولو سلم
~~ففي الجميع ليس كذلك، وشيوعه المقتضي للانصراف إليه غير متحقق.
# المسألة السابعة: لا تجب الموالاة ms2369 في القضاء من حيث هي، بالاجماع كما في
~~الناصريات والخلاف والمختلف (2)، ويدل عليه الأصل، وكثير من الأخبار.
# كرواية الجعفري: عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان، أيقضيها متفرقة؟
~~قال: (لا بأس بتفريق قضاء شهر رمضان) الحديث (3).
# وموثقة سماعة: عمن يقضي شهر رمضان منقطعا؟ قال: (إذا حفظ أيامه فلا بأس)
~~(4).
# PageV10P475
# ورواية البصري: عن قضاء شهر رمضان في ذي الحجة وقطعه، قال:
# (اقضه في ذي الحجة واقطعه إن شئت) (1)، وغير ذلك من الأخبار الآتية.
# وقيد الحيثية لوجود القول بوجوبها من حيث كونها ملزومة للفورية.
# والأظهر الأشهر: استحبابها، للشهرة، وكونها مسارعة إلى الخير، والأخبار
~~المعتبرة:
# كصحيحة الحلبي: (إذا كان على الرجل شئ من صوم شهر رمضان فليقضه في أي شهر
~~شاء أياما متتابعة، فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء، وليحص الأيام، فإن فرق
~~فحسن، وإن تابع فحسن) (2).
# وصحيحة ابن سنان: (من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا
~~فهو أفضل، وإن قضاه متفرقا فحسن) (3).
# ورواية غياث: (في قضاء شهر رمضان إن كان لا يقدر على سرده فرقه) (4).
# والمروي في الخصال: (والفائت من شهر رمضان إن قضاه متفرقا جاز، وإن قضاه
~~متتابعا كان أفضل) (5).
# PageV10P476
# وحكى في السرائر عن بعض الأصحاب استحباب التفريق (1)، وإليه يميل كلام
~~المفيد، ولكن بهذا الوجه: إذا كان عليه يومان فصل بينهما بيوم، وكذلك إذا
~~كان عليه خمسة أيام وما زاد، فإن كان عليه عشرة أيام أو أكثر من ذلك تابع
~~بين ثمانية الأيام إن شاء ثم فرق الباقي (2).
# وفي الوسيلة: فإن صام ثمانية أيام أو ستة متواليات وفرق الآخر كان أفضل
~~(3).
# وتدل على التفريق في الجملة موثقة عمار: عن الرجل يكون عليه أيام من شهر
~~رمضان، كيف يقضيها؟ فقال: (إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما، وإن كان
~~عليه خمسة فليفطر بينها يومين، وإن كان عليه شهر فليفطر بينها أياما، وليس
~~له أن يصوم أكثر من ثمانية أيام، يعني متوالية، وإن كان عليه ثمانية أيام
~~أو عشرة أفطر بينها يوما) (4).
# والمروي في قرب الإسناد: عمن كان ms2370 عليه يومان من شهر رمضان، كيف يقضيهما؟
~~قال: (يفصل بينهما بيوم، فإن كان أكثر من ذلك فليقضها متوالية) (5).
# ولا يخفى أن هاتين الروايتين لا تصلحان لمعارضة ما مر، لأكثريته وأصحيته،
~~وموافقته للشهرتين، ولظاهر الكتاب، واضطراب الأول منهما،
# PageV10P477
# واختلاف النسخ فيها، فإن في بعضها: (ستة أيام) بدل: (ثمانية).
# المسألة الثامنة: المعروف من مذهب الأصحاب: عدم فورية قضاء رمضان، وتدل
~~عليه جميع الأخبار المتقدمة، وصحيحة البختري: (كن نساء النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم إذا كان عليهن صيام أخرن ذلك إلى شعبان، كراهة أن يمنع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا كان شعبان صمن وصام) (1) إلى غير ذلك.
# المسألة التاسعة: صرح جملة من الأصحاب: بأنه لا يجب الترتيب في قضاء
~~الصوم، بأن ينوي الأول فالأول (2)، وهو كذلك، للأصل.
# قيل: نعم، يستحب ذلك (3).
# ولا أرى له وجها، إلا أن يثبت بفتوى الفقيه.
# المسألة العاشرة: لو نذر صوما يوما معينا، فاتفق ذلك اليوم في رمضان، صام
~~عن رمضان، ولم يجب عليه قضاء إجماعا.
# ولو اتفق أحد العيدين أو أيام التشريق بمنى لم يصح صومه إجماعا نصا
~~وفتوى.
# وهل يجب عليه القضاء، أم لا؟
# الحق: الثاني مع استحبابه، وفاقا لموضع من المبسوط والقاضي والحلبي
~~والشرائع والمختلف وفخر المحققين والكفاية (4)، بل هو المشهور كما في
~~الكفاية.
# أما عدم الوجوب: فللأصل السالم عن المعارض، المؤيد بعدم انعقاد
# PageV10P478
# النذر لو نوى شمول هذه الأيام أيضا، وعدم وجوب الأداء لو نوى خروجها،
~~فكيف بالقضاء؟!
# وأما الاستحباب: فلقوله عليه السلام في رواية الصيقل (1) وصحيحة ابن
~~مهزيار بعد السؤال عن ذلك: (ويصوم يوما بدل يوم) (2).
# خلافا للنهاية وموضع من المبسوط وابن حمزة، فأوجبوه (3)، ولظاهر الدروس
~~والمدارك، فترددا فيه (4)، للرواية والصحيحة، وهما بمعزل عن إفادة الوجوب،
~~لمكان الجملة الخبرية.
# وكذا الحكم في عدم صحة الصوم ووجوب الافطار لو اتفق في ذلك اليوم سفر أو
~~مرض أو حيض.
# وأما القضاء، فصرح في المسالك بوجوبه قطعا (5)، وظاهر المختلف أيضا أنه
~~لا نزاع في وجوب القضاء حينئذ (6)، وفي شرح النافع لصاحب المدارك: أنه ms2371
~~مقطوع به في كلام الأصحاب (7)، وفي الكفاية: وقد قطع الأصحاب بأنه يجب
~~القضاء (8).
# واحتجوا لذلك بصحيحة ابن مهزيار المتقدمة، ورواية ابن جندب، وفيها - بعد
~~السؤال عن رجل جعل على نفسه صوم يوم فحضرته نية
# PageV10P479
# الزيارة، إلى أن أجاب -: (فإذا رجع قضى ذلك) (1).
# والروايتان قاصرتان عن إفادة الوجوب، مع أن الثانية ليست صريحة في اليوم
~~المعين، فلعله كان غير معين، والمراد بالقضاء: الفعل، كما هو مقتضى الحقيقة
~~اللغوية، ومعارضة مع رواية مسعدة: في رجل يجعل على نفسه أياما معدودة مسماة
~~في كل شهر، ثم يسافر فتمر به الشهور: (أنه لا يصوم في السفر ولا يقضيها إذا
~~شهد) (2).
# ولأجل ذلك يظهر من الكفاية التردد، بل هو الظاهر من شرح النافع لصاحب
~~المدارك أيضا، وهو في محله جدا، بل الأظهر عدم الوجوب إلا أن يثبت الاجماع
~~عليه، والاحتياط عدم ترك القضاء هنا.
# PageV10P480
# المطلب الثاني في الصوم المندوب وهو أيضا أقسام كثيرة:
# منها: ما لا يختص بسبب مخصوص ولا بوقت معين، كصيام أيام السنة عدا ما
~~استثني، فإن استحبابه مما لا خلاف فيه، كما صرح به غير واحد (1)، وصوم كل
~~يوم شاء عدا المستثنيات.
# ففي مرسلة الفقيه: (من صام لله يوما في شدة الحر، فأصابه ظمأ وكل الله به
~~ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه، حتى إذا أفطر قال الله تعالى:
# ما أطيب ريحك وروحك، ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له) (2).
# وفي رواية الكناني: (نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله متقبل، ودعاؤه
~~مستجاب) (3).
# وفي الحديث القدسي: (الصوم لي، وأنا أجازي به) (4).
# وفي رواية عمرو بن جميع: (الصوم جنة من النار) (5)، إلى غير ذلك.
# PageV10P481
# ولو لم يكن في الصوم إلا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة
~~التشبه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلا ومنقبة وشرفا.
# ومنها: ما يختص بسبب مخصوص، وأفراده غير محصورة، مذكورة في كتب الأدعية
~~والآداب.
# ومنها: ما يختص بوقت معين، وذلك في مواضع:
# منها - وهو أوكدها -: صوم ثلاثة أيام من كل شهر: أول خميس منه، وأول
~~أربعاء من العشر الثاني، وآخر خميس ms2372 من العشر الأخير، فإنه قد كثر الحث عليه
~~في السنة المقدسة، وورد أنه يعادل صوم الدهر.
# ففي صحيحة حماد: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبض على صوم
~~ثلاثة أيام في الشهر، وقال: يعدلن صوم الدهر، ويذهبن بوحر الصدر)، قال
~~حماد: فقلت: أي الأيام هي؟ قال: (أول خميس في الشهر، وأول أربعاء بعد العشر
~~منه، وآخر خميس فيه) الحديث (1).
# وفي صحيحة معاوية بن عمار: (كان في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~لعلي عليه السلام: يا علي أوصيك في نفسك بخصال احفظها عني، ثم قال: اللهم
~~أعنه) - إلى أن قال: (والسادسة: الأخذ بسنتي في صلاتي وصومي) إلى أن قال:
~~(وأما الصيام فثلاثة أيام في الشهر: الخميس في أوله، والأربعاء في وسطه،
~~والخميس في آخره) (2).
# PageV10P482
# وفي موثقة زرارة: أنه جميع ما جرت به السنة (1)، إلى غير ذلك من الأخبار
~~المتكثرة (2).
# وما ذكر في تعيين الأيام الثلاثة هو المشهور رواية وفتوى.
# وعن الشيخ: التخيير بين أربعاء بين خميسين، وخميس بين أربعاءين (3).
# وعن الإسكافي: شهر بالأول وشهر بالثاني (4).
# وعن العماني: تخصيص الأربعاء بالأخير من العشر الأوسط (5).
# وعن الحلبي: فأطلق في خميس العشر الأول، وأربعاء الثاني وخميس الثالث
~~(6).
# والعمل على المشهور، لموافقته لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~والأئمة من بعده، كما نطقت به الروايات.
# فروع:
# أ: من ترك هذا الصوم يستحب له قضاؤه، كما صرح به غير واحد (7)، ودلت عليه
~~الأخبار، ففي رواية عبد الله بن سنان: (لا يقضي شئ
# PageV10P483
# من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها من كل شهر) (1)، وغير
~~ذلك.
# وفي ثبوت القضاء فيما ترك للسفر أو المرض وسقوطه روايتان (2)، مقتضى
~~تعارضهما الرجوع إلى عمومات قضائه (3)، فيستحب القضاء وعليه الفتوى.
# ب: صرح جملة من الأصحاب بجواز تأخير هذا الصوم من الصيف إلى الشتاء، إما
~~مطلقا أو مع المشقة (4)، ودلت عليه النصوص المستفيضة المقيدة بالمشقة
~~والمطلقة (5)، والظاهر أن المراد تأخيره بقضاء ما فات من الصيف في الشتاء،
~~فإنه الظاهر من التأخير، لا ترك الصيف والاقتصار ms2373 على الشتاء.
# ج: إن عجز عن هذا الصوم أو اشتد عليه تصدق عن كل يوم بمد من طعام أو
~~بدرهم، للنصوص المستفيضة (6).
# ومنها: صوم أيام البيض من كل شهر بالاجماع، كما عن الغنية والمختلف
~~والمنتهى والتذكرة (7)، له، وللأخبار العديدة (8).
# PageV10P484
# وتلك الأيام: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، كما في رواية الصدوق
~~(1)، وهو المشهور.
# وعن العماني: أنها الثلاثة المتقدمة (2). ولا وجه له.
# ومنها: صوم يوم الغدير، وهو عيد الله الأكبر، وهو الثامن عشر من ذي
~~الحجة.
# ومنها: صوم يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو السابع عشر من
~~ربيع الأول، على الأشهر رواية وفتوى.
# خلافا للكليني، فجعله الثاني عشر (3)، وحكي الميل إليه عن الشهيد الثاني
~~في فوائد القواعد (4).
# ومنها: صوم يوم مبعثه، وهو اليوم السابع والعشرون من شهر رجب.
# ومنها: صوم يوم دحو الأرض، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة، وهو
~~يوم دحيت الأرض، أي بسطت من تحت الكعبة.
# ومنها: صوم يوم الخامس عشر من رجب.
# ومنها: صوم أول ذي الحجة.
# ومنها: صوم يوم التروية.
# ومنها: صوم يوم المباهلة، وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة.
# وفي المسالك: قيل: إنه الخامس والعشرون (5). وقائله غير معروف.
# PageV10P485
# كل ذلك لفتوى الأصحاب وروايات الأطياب.
# ومنها: صوم يوم عرفة، فقال جماعة باستحبابه بخصوصه (1)، للمستفيضة،
~~كموثقة محمد: عن صوم يوم عرفة، قال: (من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من
~~الدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه، وإن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه)
~~(2).
# ورواية الجعفري: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: (كان أبي يصوم يوم
~~عرفة في اليوم الحار في الموقف) (3).
# ورواية البصري: (صوم يوم عرفة يعدل السنة) وقال: (لم يصمه الحسن وصامه
~~الحسين عليهما السلام) (4).
# ومرسلة الفقيه: (صوم يوم التروية كفارة سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين) (5).
# ورواية يعقوب بن شعيب: عن صوم يوم عرفة، قال: (إن شئت صمت وإن شئت لم
~~تصم، وذكر أن رجلا أتى الحسن والحسين عليهما السلام، فوجد أحدهما صائما
~~والآخر مفطرا، فسألهما فقالا: إن صمت فحسن، وإن لم ms2374 تصم فجائز) (6).
# PageV10P486
# والمروي في ثواب الأعمال: (إن صوم تاسع ذي الحجة كفارة تسعين سنة) (1).
# وبإزاء تلك الأخبار أخبار أخر مانعة أو دالة على عدم الرجحان، كصحيحة
~~محمد: عن صوم يوم عرفة، فقال: (ما أصومه اليوم، وهو يوم دعاء ومسألة) (2).
# وموثقة محمد بن قيس: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يصم يوم
~~عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان) (3).
# ورواية سدير: عن صوم يوم عرفة، فقلت: جعلت فداك، إنهم يزعمون أنه يعدل
~~صوم سنة، قال: (كان أبي عليه السلام لا يصومه)، قلت: ولم ذلك؟ قال: (إن يوم
~~عرفة يوم دعاء ومسألة، وأتخوف أن يضعفني من الدعاء، وأكره أن أصومه، وأتخوف
~~أن يكون يوم عرفة يوم أضحى، فليس بيوم صوم) (4).
# ورواية زرارة: (لا تصم يوم عاشوراء، ولا يوم عرفة بمكة ولا في المدينة
~~ولا في وطنك ولا في بعض الأمصار) (5).
# PageV10P487
# ولأجل تلك الأخبار ذهب غير واحد من متأخري المتأخرين إلى عدم استحبابه
~~بخصوصه ومساواته لسائر الأيام (1). وهو كذلك، إذ ليس في الأخبار المرغبة ما
~~يدل على خصوصية له أصلا زائدة عن استحباب أصل الصوم، سوى ما دل على أنه
~~يعدل صوم سنة، وأنه كفارة سنتين أو تسعين.
# وهو معارض بالنهي في رواية زرارة، وترك رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم له، وكذا الإمام، كما في صحيحة محمد ورواية سدير، وقوله: (ليس بيوم
~~صوم)، والتخيير في رواية يعقوب بن شعيب، وظهور رواية سدير في أنه ليس يعدل
~~سنة، وأن ذلك قول العامة.
# وبذلك تترجح الروايات الدالة على عدم الاستحباب، فيرجع إلى ما كان من
~~الاستحباب الأصلي الثابت في سائر الأيام، وبه يجمع بين الطائفتين من
~~الأخبار، فالمرغبة تحمل على الاستحباب الأصلي لأصل الصوم، ومقابلتها على
~~نفي الخصوصية ورجحان الترك لو أوجب توهمها، كما صرح، به في رواية سالم:
~~(دخل رجل يوم عرفة إلى الحسن عليه السلام وهو يتغدى، والحسين عليه السلام
~~صائم، ثم جاء بعد ما قبض الحسن عليه السلام، فدخل على الحسين عليه السلام
~~يوم عرفة وهو يتغدى، وعلي ms2375 بن الحسين عليه السلام صائم، فقال له الرجل: إني
~~دخلت على الحسن عليه السلام وهو يتغدى وأنت صائم، ثم دخلت عليك وأنت مفطر
~~وعلي بن الحسين عليه السلام صائم؟! فقال: إن الحسن عليه السلام كان إماما
~~فأفطر لئلا يتخذ صومه سنة ويتأسى به الناس، فلما أن قبض كنت أنا الإمام،
~~فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس به) (2).
# PageV10P488
# فإن هذه الرواية صريحة في نفي الخصوصية، وأصدق شاهد على الجمع المذكور.
# ومنه يظهر أن الحق: عدم ثبوت خصوصية لصوم يوم عرفة، بل هو كسائر الأيام،
~~ويستحب صومه نحو استحبابها، إلا مع خوف الضعف عن الدعاء أو التباس أول
~~الشهر فينزل عن سائر الأيام أيضا ويكره صومه، للتصريح بذلك في بعض الروايات
~~المتقدمة.
# ومنها: صوم يوم عاشوراء، فإنه قال باستحبابه جمع من الأصحاب على وجه
~~الحزن والمصيبة (1)، بل قيل: لا خلاف فيه أجده (2). وعن ظاهر الغنية:
~~الاجماع عليه (3).
# أما أصل الاستحباب فللمستفيضة من الأخبار، كرواية أبي همام:
# (صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء) (4).
# ورواية مسعدة: (صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة) (5).
# ورواية القداح: (صيام يوم عاشوراء كفارة سنة) (6).
# ورواية النوا: (لزقت السفينة يوم عاشوراء على الجودي، فأمر نوح من
# PageV10P489
# معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم) وقال أبو جعفر عليه السلام:
# (أتدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وحواء عليهما
~~السلام) الحديث (1).
# وأما التقييد بكونه حزنا فللجمع بين ما مر وبين الأخبار النافية له جدا،
~~كرواية زرارة السابقة (2)، ورواية نجية: عن صوم يوم عاشوراء؟
# فقال: (صوم متروك بنزول شهر رمضان، والمتروك بدعة) قال: فسألت أبا عبد
~~الله عليه السلام من بعد أبيه عن ذلك، فأجابني بمثل جواب أبيه، ثم قال:
~~(أما أنه صوم ما نزل به كتاب ولا جرت به سنة، إلا سنة آل زياد لعنهم الله
~~بقتل الحسين بن علي عليهما السلام) (3).
# ورواية جعفر بن عيسى: عن صوم يوم عاشوراء وما يقول الناس فيه؟ فقال: (عن
~~صوم ابن ms2376 مرجانة لعنه الله تسألني؟! ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل
~~الحسين عليه السلام، هو يوم يتشاءم به آل محمد صلوات الله عليهم ويتشاءم به
~~أهل الاسلام، واليوم الذي يتشاءم به أهل الاسلام لا يصام، ولا يتبرك به،
~~ويوم الاثنين يوم نحس) إلى أن قال: (فمن صامهما أو تبرك بهما لقى الله
~~تعالى ممسوخ القلب، وكان يحشره مع الذين سنوا صومهما وتبركوا بهما) (4).
# ورواية النرسي: عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: (من صامه كان حظه
# PageV10P490
# من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد) قلت: وما كان حظهم من ذلك
~~اليوم؟ فقال: (النار، أعاذنا الله من النار، ومن عمل يقرب من النار) (1).
# ورواية عبد الملك: عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم؟
# فقال: (تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين عليه السلام) إلى أن قال: (وأما يوم
~~عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين عليه السلام) إلى أن قال: (فصوم يكون في ذلك
~~اليوم؟! كلا ورب البيت الحرام، ما هو يوم صوم، وما هو إلا يوم حزن ومصيبة)
~~إلى أن قال: (فمن صامه أو تبرك به حشره الله تعالى مع آل زياد ممسوخ القلب
~~مسخوطا عليه) الحديث (2).
# وصحيحة زرارة ومحمد: عن صوم يوم عاشوراء، فقال: (كان صومه قبل شهر رمضان،
~~فلما أنزل الله شهر رمضان ترك) (3).
# والمروي في المصباح: سألته عنه، فقال: (صمه من غير تبييت وأفطره من غير
~~تسميت، ولا تجعله يوم صوم كملا، وليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربة من
~~ماء) الحديث (4).
# وفي مجالس الصدوق: قلت: فصوم عاشوراء، قال: (ذلك يوم قتل فيه الحسين عليه
~~السلام، فإن كنت شامتا فصم) ثم قال: (آل أبي زياد نذروا نذرا
# PageV10P491
# إن قتل الحسين عليه السلام أن يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم، فيصومون شكرا
~~ويفرحون، فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم، فلذلك يصومونه) إلى أن قال:
~~(إن الصوم لا يكون للمصيبة، ولا يكون إلا شكرا للسلامة، وإن الحسين عليه
~~السلام أصيب يوم عاشوراء، فإن كنت فيمن أصيب به فلا تصم، وإن كنت ممن ms2377 سره
~~سلامة بني أمية فصم شكرا لله) (1).
# ولا يخفى أنه لا دلالة في شئ من أخبار الطرفين على التقييد المذكور، ولا
~~شاهد على ذلك الجمع من وجه، بل في الرواية الأخيرة: إن الصوم لا يكون للحزن
~~والمصيبة.. فجعله وجها للجمع خروج عن الطريقة، بل لا وجه له، بل مقتضى
~~الطريقة طرح الأخبار الأولى بالكلية، لمرجوحيتها بموافقة أخبث طوائف العامة
~~موافقة قطعية، والأخبار بها مصرحة (2)، ولذلك جعل في الوافي الأولى تركه
~~(3).
# وقال بعض مشايخنا فيه بالحرمة (4)، وهو في غاية الجودة، بمعنى حرمته لأجل
~~الخصوصية وإن لم يحرم من جهة مطلق الصوم.
# ولا يضر ضعف إسناد بعض تلك الأخبار بعد وجودها في الكتب المعتبرة، مع أن
~~فيها الصحيحة.
# ولا يرد ما قيل من أنها مخالفة للشهرة، بل لم يقل به أحد من الطائفة، ومع
~~ذلك مع أخبار استحباب مطلق الصوم معارضة (5)، لأن جميع
# PageV10P492
# ذلك إنما يرد لو قلنا بالتحريم بالمرة لا بقصد الخصوصية ولأجل أنه السنة،
~~وأما معه فلا نسلم المخالفة للشهرة، ولا تعارضها أخبار مطلق الصوم.
# فالحق: حرمة صومه من هذه الجهة، فإنه بدعة عند آل محمد متروكة، ولو صامه
~~من حيث رجحان مطلق الصوم لم يكن بدعة وإن ثبتت له المرجوحية الإضافية.
# والأولى العمل برواية المصباح المتقدمة.
# وأما ما في رواية النوا - من ذكر بعض فضائل يوم عاشوراء - فيعارضه ما في
~~رواية أخرى في مجالس الصدوق في تكذيب تلك الرواية (1).
# ومنها: صوم يوم الجمعة من كل شهر، للمروي في العيون، قال:
# (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوم الجمعة صبرا
~~واحتسابا أعطي ثواب صيام عشرة أيام غيرها لا تشاكل أيام الدنيا) (2).
# وقد يستدل ببعض أخبار أخر، كما دل على رؤيته عليه السلام صائما قائلا:
# (إنه يوم خفض ودعة) (3) أو على الترغيب على عمل الخير فيه، معللا بتضاعف
~~الحسنات فيه (4)، وغير ذلك (5).
# وشئ منها لا يدل على المطلوب - الذي هو صوم يوم الجمعة - من حيث إنه صومه
~~وإن دل على حسنه من حيث العبادة أو تضاعف الخيرات، ms2378
# PageV10P493
# فالمستند ما ذكرناه مضافا إلى فتوى الأصحاب.
# وأما مكاتبة الصيقل: رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي، فوافق
~~ذلك اليوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفر أو مرض، هل
~~عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟ أو كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب عليه السلام: (قد
~~وضع الله الصيام في هذه الأيام كلها، ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله
~~تعالى) (1).
# فلا تعارض ما مر، لاختلاف النسخ، وعدم ذكر يوم الجمعة في البعض، مع أنه
~~على فرض ذكره أيضا متروك غير معمول به، إذ يجب الوفاء بنذره يوم الجمعة أو
~~يشار إلى غير الجمعة من تلك الأيام.
# ويظهر من بعض الروايات كراهة إفراده بالصوم، كالمروي في صحيفة الرضا عليه
~~السلام: (لا تفردوا الجمعة بصوم) (2)، ورواية أخرى في التهذيب (3).
# ولا يضر كون الرواية ضعيفة، للتسامح في أدلة الكراهة.
# أقول: الكراهة هنا بمعنى: أقلية الثواب، ولم يثبت التسامح في ذلك المعنى،
~~فإن الروايتين تتعارضان مع الاطلاق المتقدم - المثبت للثواب ولو مع الافراد
~~- وهما تنفيانه، ولا دليل على قبول الروايات الضعيفة في ذلك التقييد.
# ومنها: صوم شهر رجب وشهر شعبان بعضا أو كلا، وهو مما
# PageV10P494
# لا خلاف فيه بين الأصحاب كما صرح به غير واحد أيضا (1)، واستفاضت به
~~الروايات بل تواترت (2). وما ورد في شعبان على خلافه (3) مطروح أو مؤول.
# ومنها: صيام ستة أيام متوالية بعد عيد الفطر بغير فصل، ذكره جمع من
~~الأصحاب (4)، لرواية عامية فيها: (إن صومها يعدل صوم الدهر) (5).
# ولم يستحبها الشيخ في المصباح، ونقل عن بعض الأصحاب كراهتها (6)، وهو
~~الظاهر من بعض آخر (7)، وهو الأظهر.
# لصحيحة البجلي: عن اليومين اللذين بعد الفطر، أيصامان أم لا؟
# فقال: (أكره لك أن تصومهما) (8).
# ورواية زياد: (لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيام، ولا بعد الفطر ثلاثة أيام)
~~(9).
# وموثقة حريز: (إذا أفطرت رمضان فلا تصومن عبد الفطر تطوعا إلا بعد ثلاثة
~~يمضين) (10).
# PageV10P495
# ولا شك أن هذه الروايات تترجح على الرواية العامية، والمسامحة في أدلة
~~السنن إنما تكون ms2379 إذا لم يعارضها ما هو راجح عليها.
# ومنها: صوم يوم النيروز، للمروي في مصباح المتهجد (1).
# ومنها: صوم يوم الخميس، للشهرة بين الأصحاب (2).
# ومنها: صوم أول يوم من المحرم، للمستفيضة من الروايات (3).
# ومنها: صوم تسعة أيام من أول ذي الحجة.
# للمروي مرسلا في المصباح (4)، وأنه يكتب له صوم الدهر (5).
# ويعارضه ما مر في صوم يوم عرفة (6)، فلا بد إما من حمل ما دل على عدم
~~استحباب صوم عرفة على ما إذا لم يكن من تتمة التسع، أو يخصص يوم عرفة من
~~بين التسع، وهذا هو الأظهر.
# وكذلك الكلام فيما ورد في استحباب صوم شهر المحرم كله بالنسبة إلى صوم
~~يوم عاشوراء.
# وقد ذكر بعض الأصحاب جملة أخرى من الأيام أيضا مما يستحب صومها (7)، ولم
~~نتعرض لها، لعدم وجود نص بخصوصه فيها.
# وتلحق بهذا المقام مسائل:
# المسألة الأولى: لا يجب الصوم النافلة بالشروع، بل يجوز الافطار
# PageV10P496
# فيه إلى الغروب، بلا خلاف يوجد - إلا في صوم الاعتكاف على قول كما سيأتي
~~- بل بالاجماع كما في كلام جماعة، منهم المدارك (1)، للأصل، والأخبار:
# كصحيحة جميل، وفيها: (وإن كان تطوعا فإنه إلى الليل بالخيار) (2).
# ورواية إسحاق بن عمار: (الذي يقضي شهر رمضان هو بالخيار في الافطار ما
~~بينه وبين أن تزول الشمس، وفي التطوع ما بينه وبين أن تغيب الشمس) (3).
# ورواية سماعة: (فأما النافلة، فله أن يفطر أي ساعة شاء إلى غروب الشمس)
~~(4).
# ورواية ابن سنان: (صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى شئت)
~~(5).
# نعم، يكره نقضه بعد الزوال عندنا، كما عن الخلاف (6)، لرواية مسعدة:
~~(الصائم تطوعا بالخيار ما بينه وبين نصف النهار، فإذا انتصف النهار فقد وجب
~~الصوم) (7).
# PageV10P497
# ورواية معمر: النوافل ليس لي أن أفطر فيها بعد الظهر؟ قال: (نعم) (1).
# وإنما حملنا على الكراهة مع ظهورها في الوجوب بقرينة ما سبق، مع أن
~~بقاءهما على ظاهريهما يوجب طرحهما بالشذوذ، مضافا إلى أنه مع التعارض -
~~وقطع النظر عن ترجيح أحاديث الجواز بالأصحية والأشهرية والأصرحية - يرجع
~~إلى الأصل.
# هذا مع ما في الأخيرة من ms2380 خفاء الدلالة، لجواز أن يكون (نعم) بمعنى: لك أن
~~تفطر، وأيضا: ليس لك أن تفطر، ليس صريحا في الحرمة، لاحتمال نفي الإباحة
~~بالمعنى الخاص.
# ويستثنى من الكراهة من يدعى إلى طعام، فلا يكره له قطعه مطلقا، بل يكره
~~المضي عليه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
# المسألة الثانية: لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بشئ من الصيام،
~~بلا خلاف - إلا من السيد في المسائل الرسية (2) - لصحيحة الحلبي:
# عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة، أيتطوع؟ قال: (لا، حتى يقضي ما عليه
~~من شهر رمضان) (3)، وقريبة منها رواية الكناني (4).
# وصحيحة زرارة، وفيها: (أتريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت
~~تتطوع؟! إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة) (5).
# PageV10P498
# وقال في المقنع: وأعلم أنه لا يجوز أن يتطوع الرجل وعليه شئ من الفرض،
~~كذا وجدته في الأحاديث (1).
# وفي الفقيه: وردت الأخبار والآثار عن الأئمة عليهم السلام أنه لا يجوز أن
~~يتطوع الرجل بالصيام وعليه شئ من الفرض (2).
# وقصور دلالة بعض ما ذكر على الوجوب ينجبر بصراحة البعض الآخر، كما أن ضعف
~~البعض الآخر بالشهرة بنجبر.
# وهل يجوز لمن في ذمته واجب آخر غير القضاء التطوع، أم لا؟
# الأول للسيد (3) وظاهر الكليني والصدوق والمدارك (4)، واختاره بعض
~~مشايخنا (5)، للأصل الخالي عن المعارض.
# وحكي عن ظاهر الأكثر: الثاني (6)، ويدل عليه ما في المقنع والفقيه (7)،
~~وهما بمنزلة خبران مرسلان مجبوران بحكاية الشهرة، بل بالشهرة المعلومة، فهو
~~الأظهر.
# ونسبة الأول إلى الصدوق غير معلومة، بل ظاهره: الثاني.
# المسألة الثالثة: إذا دعي الصائم تطوعا إلى الافطار يستحب له الافطار،
~~بلا خلاف كما قيل (8)، بل بالاتفاق كما في المعتبر (9)، للمستفيضة:
# PageV10P499
# كرواية إسحاق: (إفطارك لأخيك المؤمن أفضل من صيامك تطوعا) (1)، والدلالة
~~إنما هي إذا فسر قوله: (لأخيك) أي لأجل أخيك.
# والرقي: (لافطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا، أو
~~تسعين ضعفا) (2).
# ونجم بن حطيم: (من نوى الصوم ثم دخل على أخيه، فسأله أن يفطر عنده
~~فليفطر، وليدخل عليه السرور، فإنه يحسب له بذلك ms2381 اليوم عشرة أيام) (3).
# والخثعمي: عن الرجل ينوي الصوم، فيلقاه أخوه الذي هو على أمره فيسأله أن
~~يفطر، أيفطر؟ قال: (إن كان الصوم تطوعا أجزأه وحسب له) (4).
# والأفضل له عدم الاعلام بالصوم بلا خلاف، لصحيحة جميل: (من دخل على أخيه
~~وهو صائم فأفطر عنده، فلم يعلمه بصومه فيمن عليه، كتب الله له صوم سنة)
~~(5).
# وروايته: (أيما رجل مؤمن دخل على أخيه وهو صائم، فسأله الأكل فلم يخبره
~~بصيامه فيمن عليه بإفطاره، كتب الله تعالى له بذلك اليوم صيام
# PageV10P500
# سنة) (1).
# ولا فرق في ذلك بين قبل الزوال وبعده، للاطلاقات، وخصوص رواية ابن جندب:
~~أدخل على القوم وهم يأكلون، وقد صليت العصر وأنا صائم، فيقولون: أفطر،
~~فقال: (أفطر، فإنه أفضل) (2).
# ولا بين من هيأ له طعاما وغيره، للاطلاق.
# نعم، قال في الحدائق: المستفاد من هذه الأخبار تعليق الاستحباب على
~~الدعوة إلى طعام. وما اشتهر في هذه الأوقات سيما في بلاد العجم - من تعمد
~~تفطر الصائم بشئ يدفع إليه، من تمرة أو يسير من الحلو أو نحو ذلك لأجل
~~تحصيل الثواب بذلك - فليس بداخل تحت الأخبار، ولا هو مما يترتب عليه الثواب
~~المذكور (3). انتهى.
# أقول: المستفاد من الأكثر وإن كان ذلك، إلا أن إطلاق رواية الخثعمي يكفي
~~في إثبات التعميم، وكفاية ما اشتهر في هذه الأوقات في درك الفضيلة والثواب.
# المسألة الرابعة: يكره الصوم المندوب للضيف بدون إذن مضيفه مطلقا، وفاقا
~~للديلمي وابني زهرة وحمزة والمنتهى والتذكرة والقواعد (4)، ونسب إلى
~~المشهور (5).
# أما عدم التحريم فللأصل.
# PageV10P501
# وأما الكراهة فلرواية الزهري، وفيها: (والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن
~~صاحب البيت) (1)، ونحوها الرضوي (2)، والمروي في الفقيه في وصية النبي
~~للولي عليهما السلام (3).
# ورواية هشام: (من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه) (4).
# ورواية الفضيل: (لا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم، لئلا يعملوا له الشئ
~~فيفسد عليهم، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف، لئلا يحتشمهم) (5).
# خلافا للمحكي عن الشيخين والحلي والمعتبر والنافع والارشاد والتلخيص
~~والتبصرة (6)، بل في المعتبر الاجماع عليه (7)، فحرموه، للروايات المذكورة. ms2382
# وتضعف بعدم دلالة شئ منها على الحرمة، بل ظهور بعضها في الكراهة، حتى
~~رواية الزهري والرضوي، لجعل صوم الضيف فيهما في أقسام صوم الإذن في مقابل
~~الصيام المحرم.
# PageV10P502
# وفيه: أن المراد بصوم الإذن يمكن أن يكون الصوم المتوقف على الإذن، ويكفي
~~ذلك في صحة المقابلة، مع أنه جعله متقابلا للصوم الذي صاحبه بالخيار أيضا،
~~فيعلم أنه لا خيار هنا.
# وللشرائع وفخر المحققين في شرح الإرشاد وظاهر الدروس (1)، فالأول مع
~~السكوت، والثاني مع النهي، ولا دليل عليه تاما.
# ويكره أيضا صوم المضيف بدون إذن الضيف، للرواية الأخيرة.
# المسألة الخامسة: الحق حرمة صوم الولد ندبا بدون إذن أبويه وعدم انعقاده،
~~وفاقا للمحكي عن النافع والارشاد والتلخيص والتبصرة وفخر المحققين في شرح
~~الإرشاد والدروس والحدائق (2).
# لرواية هشام بن الحكم، وفيها: (ومن بر الولد بأبويه أن لا يصوم تطوعا إلا
~~بإذن أبويه وأمرهما) إلى أن قال: (وإلا كان الولد عاقا).
# ومثلها المروي في العلل، إلا أن فيها: (عاقا قاطعا للرحم) (3).
# والتقريب: أن بر الوالدين واجب، وعقوقهما وقطع الرحم حرام، وسبب الحرام
~~حرام.
# خلافا للمحكي عن الشرائع والقواعد والمنتهى والتذكرة، فكرهوه (4)، للأصل،
~~وضعف الرواية سندا ودلالة، لأن العقوق لا يتحقق إلا مع النهي، ولا شك في
~~الحرمة حينئذ - كما قيل (5) - وحكي عن الأكثر (6).
# PageV10P503
# والأصل بما مر مدفوع. والضعف - بعد وجود الخبر في الكتاب المعتبر -
~~ممنوع. وترتب العقوق على أصل الصوم - بعد قول الإمام - لا مانع منه.
# المسألة السادسة: الحق عدم انعقاد صوم المرأة ندبا بدون إذن زوجها
~~وحرمته، وعن المعتبر: الاتفاق عليه (1).
# لمرسلة القاسم بن عروة: (لا يصلح للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها)
~~(2).
# وصحيحة محمد: (ليس للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها) (3)، وقريبة
~~منها رواية العرزمي (4).
# ورواية هشام، وفيها: (ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذن
~~زوجها) إلى أن قال: (وإلا كانت المرأة عاصية) (5)، وغير ذلك.
# والثانية والثالثة من الروايات وإن لم تكن صريحة في الحرمة وعدم
~~الانعقاد، إلا أن الأولى والرابعة تثبتانهما، لأن نفي الصلاح إثبات الفساد
~~ودال ms2383 على التحريم، كما ذكرنا في موضعه، وإطاعة الزوجة لزوجها واجبة، فتأمل.
# ولا يعارضها المروي في كتاب علي: عن المرأة، ألها أن تصوم بغير إذن
~~زوجها؟ قال: (لا بأس) (6)، لعدم ثبوت الرواية أولا، وعمومها المطلق
# PageV10P504
# لشمولها الواجب والمندوب ثانيا، فيجب التخصيص.
# وذهب بعضهم - منهم: السيد في الجمل (١) وابن زهرة - إلى الكراهة، لتلك
~~الرواية. وجوابها قد ظهر.
# وإطلاق الروايات والفتاوى يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة
~~والمتمتع بها، ولا في الزوج بين الحاضر والغائب.
# المسألة السابعة: لا يصح صوم المملوك تطوعا بدون إذن المالك على الأشهر،
~~وعن المنتهى: عدم الخلاف فيه (٢).
# لقوله سبحانه ﴿عبدا مملوكا لا يقدر على
~~شئ﴾ (3).
# ولرواية هشام، وفيها: (ومن صلاح العبد وطاعته ونصحه لمولاه أن لا يصوم
~~تطوعا إلا بإذن مولاه وأمره) إلى أن قال: (وإلا كان العبد فاسقا عاصيا)
~~(4)، وغير ذلك.
# ولا يعارضه جعله في رواية الزهري من صوم الإذن (5) كما مر وجهه.
# ولا شك أن الفسق حرام، وسبب الحرام حرام.
# وذهب بعضهم هنا أيضا إلى الكراهة (6).
# المسألة الثامنة: قد صرح الأصحاب: بأنه يستحب الامساك تأديبا - وإن لم
~~يكن ذلك صياما - في مواضع:
# PageV10P505
# المسافر إذا قدم أهله أو بلد الإقامة بعد الزوال، أو قبله وقد أفطر.
# والمريض إذا برئ بعد الزوال.
# والحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار.
# والكافر إذا أسلم.
# والصبي إذا بلغ.
# والمجنون إذا أفاق.
# وتدل على أكثرها روايات الزهري والرضوي (1) ويونس (2) وموثقة سماعة (3)،
~~ولو لم تكن إلا فتوى الأصحاب لكفت.
# PageV10P506
# المطلب الثالث في الصوم المحظور وله أقسام:
# الأول: صوم العيدين بإجماع علماء الإسلام كافة، بل الضرورة الدينية كما
~~قيل (1)، وهو الدليل مع النصوص المستفيضة (2).
# الثاني: صوم أيام التشريق، وهي الثلاثة بعد العيد، بالاجماع في الجملة،
~~والأخبار الغير العديدة:
# كرواية الزهري: (وأما الصوم المحرم: فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة
~~أيام من التشريق، وصوم يوم الشك) الحديث (3).
# ورواية الأعشى: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم ستة أيام:
# العيدين، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من ms2384 شهر رمضان) (4).
# ورواية عبد الكريم بن عمرو، وفيها: (لا تصم في السفر ولا العيدين ولا
~~أيام التشريق ولا اليوم الذي يشك فيه) (5)، إلى غير ذلك.
# ولكنه مخصوص بمن كان بمنى، فلا يحرم في سائر الأمصار إجماعا
# PageV10P507
# كما في الروضة (1)، مرجعا إطلاق من أطلق إلى المقيد أيضا تبعا للمختلف
~~(2)، بل قال: إنه المستفاد من جمعهم: أيام، فإن أقلها ثلاثة، وليس أيام
~~التشريق ثلاثة إلا لمن كان بمنى.
# وبالجملة: تدل على الاختصاص صحيحة معاوية بن عمار: عن صيام أيام التشريق،
~~قال: (إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صيامها بمنى، وأما
~~بغيرها فلا بأس) (3)، وقريبة منها صحيحته الأخرى (4)، وبهما تقيد الأخبار
~~المطلقة، حملا للمطلق على المقيد.
# ولا فرق في ذلك بين الناسك وغيره على الأقوى، للاطلاق.
# وربما خص بالأول للغلبة (5)، وإيجابها - لانصراف المطلق إليه في المقام -
~~ممنوع.
# وقد يستثنى من ذلك ومن الأضحى أيضا: القاتل في أشهر الحرم، فإنه يجب عليه
~~صيام شهرين متتابعين منها وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق، حكي استثناؤه
~~عن المقنع والمبسوط والنهاية والتهذيب والاستبصار وابن حمزة (6)، ويميل
~~إليه صاحب المنتقى (7)، واختاره في
# PageV10P508
# الحدائق (1).
# لرواية زرارة: رجل قتل رجلا خطأ في أشهر الحرم، قال: (تغلظ عليه الدية،
~~وعليه عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم)، فقلت: فإنه يدخل في
~~هذا شئ، فقال: (وما هو؟) قلت: يوم العيد وأيام التشريق، قال: (يصومه، فإنه
~~حق لزمه) (2).
# ورد ذلك تارة بضعف الرواية.
# وأخرى بالشذوذ والندرة، صرح به في المعتبر والمختلف والتذكرة والمنتهى
~~(3)، بل فيها: أنها خلاف الاجماع.
# وثالثة بقصور الدلالة، إذ ليس فيه: أن يصوم العيد، وإنما أمر بصوم أشهر
~~الحرم، وليس في ذلك دلالة على صوم العيد وأيام التشريق، ويجوز صومها في غير
~~منى.
# وفي الكل نظر:
# أما الأول، فلأنها ضعيفة ببعض طرقها، ولها طريق آخر صحيح ذكره الشيخ في
~~كتاب الديات (4)، مع أن ضعف السند عندنا (5) غير ضائر.
# وأما الثاني، فلمنع الشذوذ بعد فتوى الصدوق والشيخ وابن حمزة.
# وأما الثالث، فلبعده بالغاية، بل خلاف ظاهر ms2385 الرواية.
# نعم، يمكن ردها بمخالفة الشهرتين القديمة والجديدة، ومثلها ليس
# PageV10P509
# بحجة، فالفتوى على ما عليه جل الطائفة.
# الثالث: صوم يوم الشك بنية أنه من رمضان أو النذر كما مر، وأما بنية آخر
~~شعبان فهو مستحب بلا خلاف يوجد، بل عليه الاجماع في كلام جماعة (1)، وتدل
~~عليه النصوص الواردة فيمن صامه ثم ظهر كونه من رمضان أنه وفق له (2)،
~~والمتضمنة لقوله عليه السلام: (لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر
~~يوما من شهر رمضان) (3).
# الرابع: صوم الصمت، ولا خلاف في حرمته، بل عليها الاجماع في المنتهى
~~والتذكرة والحدائق (4)، وغيرها (5).
# لقوله عليه السلام في رواية الزهري: (وصوم الصمت حرام) (6).
# وفي صحيحة زرارة: (ولا صمت يوما إلى الليل) (7). وفي وصية النبي المروية
~~في الفقيه: (لا صمت يوما إلى الليل) إلى أن قال: (وصوم الصمت حرام) (8).
# PageV10P510
# والمراد بصوم الصمت - كما صرحوا به (١) -: أن ينوي الصوم ساكتا، بأن يجمع
~~في النية بين قصد الصوم عن المفطرات وبين قصد الصمت، فإنه كان في بني
~~إسرائيل، فإذا أراد أحد أن يجتهد صام عن الكلام أيضا كما يصوم عن الطعام،
~~وفسر به قوله تعالى: ﴿فإما ترين من
~~البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ (2).
# ويمكن أن يراد بصوم الصمت: هو الامساك عن الكلام خاصة.
# ولكن فهم الأصحاب والأصل يعين الأول، فلا حرمة في الثاني إلا مع التشريع
~~به.
# الخامس: صوم نذر المعصية، وهو أن ينذر الصوم إن تمكن من المعصية، ويقصد
~~بذلك الشكر على تيسرها لا الزجر عنها، ولا خلاف في حرمته.
# ويدل [عليها] (3) قوله عليه السلام في روايتي الزهري والرضوي: (وصوم نذر
~~المعصية حرام) (4).
# وفي حديث وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام المروي في
~~آخر الفقيه:
# (وصوم نذر المعصية حرام).
# السادس: صوم الوصال، وهو حرام بلا خلاف، للمستفيضة من الأخبار، كروايتي
~~الزهري والرضوي، ووصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصحيحة
# PageV10P511
# منصور (1).
# وإنما الخلاف في تفسيره، فعن الشيخين والصدوق والشرائع ms2386 والنافع والارشاد
~~والمختلف (2)، بل الأكثر - كما صرح به جماعة (3) -: أن يؤخر عشائه إلى
~~سحوره.
# وتدل على ذلك المعنى صحيحتا الحلبي والبختري:
# الأولى: (الوصال في الصيام أن يجعل عشائه سحوره) (4).
# والثانية: (المواصل يصوم يوما وليلة، ويفطر السحر) (5).
# وعن الاقتصاد والسرائر والمعتبر وظاهر نكاح المبسوط: أنه صوم يومين بليلة
~~(6).
# وتدل عليه رواية محمد بن سليمان: (وإنما قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم:
# لا وصال في صيام، يعني: لا يصوم الرجل يومين متوالين من غير إفطار) (7).
# PageV10P512
# وفي المسالك والروضة والحدائق: حصوله بكل منهما (1)، للجمع بين الروايات،
~~وهو حسن.
# السابع: صوم السفر، إلا ما استثني.
# الثامن: صوم المريض، كما تقدما.
# التاسع: صوم الزوجة والولد والعبد تطوعا بدون إذن الزوج والأبوين
~~والمولى، كما مر.
# العاشر: صوم الدهر، كما صرح به في رواية الزهري والرضوي ووصية النبي،
~~وظاهر الأكثر أن حرمته لاشتماله على العيدين، فلا يحرم بدون صومهما (2).
# وقيل: إن الظاهر أن التحريم إنما نشاء من حيث كونه صوم الدهر (3)، وأيده
~~بموثقة سماعة (4). وهو قريب جدا.
# PageV10P513
# المطلب الرابع في الصوم المكروه وله أقسام قد مر ذكرها في مواضعها، كصيام
~~الضيف والمضيف، والمدعو إلى الطعام، ويوم عرفة عند خوف الضعف عن الدعاء أو
~~الشك في الهلال، وصوم يوم عاشوراء، وثلاثة أيام بعد الفطر. PageV10P514
# المقصد الثالث فيما يتعلق بكفارة الصوم PageV10P515
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: تجب الكفارة بالافطار في صوم رمضان، وقضائه بعد الزوال،
~~والنذر المعين، وصوم الاعتكاف إذا وجب، ولا تجب فيما عدا ذلك.
# أما الثاني، فالظاهر أنه اتفاقي كما حكي عن المنتهى (1)، وبه صرح في
~~المدارك والذخيرة (2). ويجوز الافطار في هذا النوع قبل الزوال وبعده على ما
~~نص عليه الفاضل وغيره (3)، للأصل.
# وأما الأول، فهو كذلك في صوم رمضان، ونقل الاجماع عليه مستفيض (4)،
~~والأخبار فيه متواترة كما يأتي. وهو الأظهر الأشهر في الثلاثة.
# خلافا فيها للمحكي عن العماني (5)، فألحقها في انتفاء الكفارة في إفطارها
~~بسائر أفراد الصيام الواجبة.
# وقد مر تحقيق الكلام في الثاني في بحث القضاء، وسيأتي الكلام في الثالث
~~والرابع في كتابي النذر ms2387 والاعتكاف.
# المسألة الثانية: كفارة الافطار في شهر رمضان إحدى الخصال
# PageV10P517
# الثلاثة: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، مخيرا
~~بينها، وفاقا للشيخين والسيد والإسكافي والقاضي والحلي، وغيرهم (1)، بل
~~الأكثر، بل إلا من شذ وندر (2)، وعليه الاجماع عن الانتصار والغنية (3)،
~~للأخبار المستفيضة:
# كصحيحة ابن سنان: في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير
~~عذر، قال: (يعتق نسمة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، فإن
~~لم يقدر تصدق بما يطيق) (4).
# وصحيحة جميل، وفيها: (أعتق، أو صم، أو تصدق) (5).
# ورواية أبي بصير: في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل، ثم ترك الغسل متعمدا
~~حتى أصبح، قال: (يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا)
~~(6).
# والأخرى: عن رجل وضع يده على شئ من جسد امرأته فأدفق، فقال: (كفارته أن
~~يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، أو يعتق
# PageV10P518
# رقبة) (1).
# والمروي في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، عن سماعة في الموثق: عن رجل أتى
~~أهله شهر رمضان متعمدا، قال: (عليه عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صوم
~~شهرين متتابعين، وعليه قضاء ذلك اليوم) (2).
# والرضوي: (من جامع في شهر رمضان أو أفطر فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين
~~متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد من الطعام) (3).
# وتدل عليه أيضا الأخبار المتضمنة كل منها لواحدة منها أو اثنتين مخيرا
~~بينهما، كمرسلة إبراهيم بن عبد الحميد المتضمنة للعتق والاطعام مخيرا (4)،
~~وروايتي المروزي المتضمنتين للصوم (5)، ورواية المشرقي المتضمنة للعتق (6)،
~~وموثقتي سماعة (7) والبصري (8)، وروايات محمد بن
# PageV10P519
# النعمان (1) وإدريس بن هلال (2) وجميل المتضمنة للاطعام (3). فإن مقتضى
~~الجمع بينها التخيير بين الخصال الثلاث.
# خلافا للمحكي عن العماني وأحد قولي السيد ومحتمل الخلاف (4)، فقالوا
~~بالترتيب المذكور فيجب الأول، ومع العجز الثاني، ومع العجز عنه الثالث.
# لرواية الأنصاري، وفيها بعد قول الرجل: (أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا
~~صائم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أعتق رقبة، قال: لا أجد، قال:
# فصم شهرين متتابعين، فقال: لا أطيق، فقال: تصدق ms2388 على ستين مسكينا) الحديث
~~(5).
# والمروي في كتاب علي بسند صحيح: عن رجل نكح امرأته وهو صائم في رمضان، ما
~~عليه؟ قال: (عليه القضاء وعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن
~~لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد فليستغفر الله) (6).
# ويرد الأول: بعدم الدلالة، إذ أمر النبي بالشئ بعد الشئ لا يدل على
~~الترتيب صريحا، إذ كما يمكن أن يكون الأول واجبا معينا يمكن أن
# PageV10P520
# يكون أحد أفراد المخير، وتقدم المعين إنما هو من باب الأصل الذي يجب تركه
~~مع الدليل، فلا يعارض دليلا أصلا.
# والثاني: بعدم ثبوت كون الرواية من كتاب علي، وإنما نقلها صاحب الوسائل
~~(1)، وتواتر الكتاب عنده أو ثبوته بالقطع غير معلوم، بل غايته الظن.
# مضافا إلى أنه لو سلمت الرواية تكون شاذة أو مخالفة للشهرة القديمة،
~~المخرجة لها عن الحجية.
# ولو سلم، فغايتها التعارض مع ما مر، ولا شك أن أدلة التخيير أرجح
~~بالأكثرية والأشهرية والأصحية ومخالفة العامة، فإن الترتيب مذهب الثوري
~~والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة (2)، ورواه عن الرسول صلى الله عليه وآله
~~وسلم أبو هريرة (3)، فالعمل بالتخيير متعين.
# وقيل: لو قطع النظر عن الترجيح، فالعمل على التخيير، لأصالة عدم التعيين.
# وفيه نظر، لأن الأصل وإن كان عدم التعيين، إلا أن التخيير أيضا خلاف
~~الأصل، بمعنى: أن الأصل حال القدرة على السابق عدم ثبوت وجوب لغيره لا
~~تعيينا ولا تخييرا. واستصحاب الاشتغال مع الترتيب، فالوجه ما قدمناه.
# هذا، ثم إن موثقة سماعة: عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا، فقال: (عليه
~~عتق رقبة، وإطعام ستين مسكينا، وصيام شهرين متتابعين) (4)،
# PageV10P521
# فمع شذوذها - لعدم قائل بها أصلا - وقصورها عن مقاومة ما مر بوجوه شتى،
~~يجب حمل الوجوب المستفاد منها على التخييري، أو جعل لفظة الواو بمعنى: أو،
~~كما في قوله سبحانه: ﴿مثنى وثلاث
~~ورباع﴾ (1)، أو على ما إذا أفطر على محرم، كما يأتي.
# المسألة الثالثة: لو أفطر في شهر رمضان على محرم تجب عليه كفارة الجمع،
~~أي الخصال الثلاث، وفاقا ms2389 للصدوق في الفقيه والشيخ في كتابي الأخبار
~~والوسيلة والجامع والقواعد والارشاد وظاهر التحرير والايضاح والدروس
~~والمسالك واللمعة والروضة والحدائق (2)، وجمع آخر من متأخري المتأخرين (3).
# لمعتبرة الهروي: قد روي عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه:
~~ثلاث كفارات، وروي عنهم أيضا: كفارة واحدة، فبأي الحديثين نأخذ؟ قال: (بهما
~~جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث
~~كفارات: عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا، وقضاء ذلك
~~اليوم، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة وقضاء ذلك
~~اليوم، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه) (4).
# PageV10P522
# ويدل عليه أيضا قول الصدوق في الفقيه، حيث قال: وأما الخبر الذي ورد فيمن
~~أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا: (أن عليه ثلاث كفارات) فأنا أفتي به فيمن
~~أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه، لوجود ذلك في روايات أبي الحسين
~~الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (1). انتهى.
# والظاهر اتصاله بصاحب الزمان، فإن الأسدي كان من الوكلاء الذين ترد عليهم
~~التوقيعات.
# ويدل عليه إطلاق موثقة سماعة المتقدمة، وبهذه الأخبار يخصص إطلاق أخبار
~~التخيير.
# والقول: بأن ما يصح الاستناد [إليه] (2) هو الرواية الأولى، وهي ضعيفة
~~لتخصيص ما مر غير لائقة.
# عندنا ضعيف، إذ لا ضعف في الخبر بعد وجوده في الأصل المعتبر، مع أن
~~الرواية قد حكم بصحتها جماعة، كالفاضل في بحث كفارات التحرير والشهيد
~~الثاني في الروضة (3).
# وجهالة بعض رواتها لا تنافيها، إذ يمكن أن يكون مرادهما بالصحة:
# الصحة عند القدماء، فتكون هذه الشهادة منهما جابرة لضعف السند أيضا.
# مع أنه لا ضعف في السند أيضا، لأن راويها عبد الواحد وعلي بن محمد بن
~~قتيبة من مشايخ الإجازة، الذين صرحوا في حقهم بعدم الاحتياج إلى التوثيق.
# PageV10P523
# وحمدان بن سليمان موثق في كتب الرجال بلا خلاف فيه، كما قيل (1).
# وعبد السلام الهروي وثقه النجاشي - وقال: إنه صحيح المذهب (2) - وكذلك
~~جمع آخر (3)، وهو راجح على قول الشيخ: إنه عامي ms2390 (4).
# مع أن غايته كون الرواية موثقة، وهي كالصحيح حجة، بل وكذلك لو كانت حسنة
~~كما قيل (5).
# هذا كله، مع أن أكثر أخبار التخيير صريحة في الافطار بالحلال، وبعضها وإن
~~كانت مطلقة، إلا أن انصراف إطلاقها إلى مفروض المسألة غير معلوم، لقوة
~~احتمال وروده على ما يقتضيه الأصل في أفعال المسلمين.
# ولا ينافيه المروي في العيون والخصال بإسناده عن مولانا الرضا عليه
~~السلام:
# عن رجل واقع امرأة في رمضان من حلال أو حرام في يوم عشر مرات، قال: (عليه
~~عشر كفارات لكل مرة كفارة، فإن أكل أو شرب فكفارة يوم واحد) (6)، حيث إنه
~~في عشر مرات الحرام حكم لكل مرة بكفارة واحدة.
# ووجه عدم التنافي: أن الكفارة عبارة عما يجب بإزاء الفعل، سواء كان أمرا
~~واحدا أو متعددا، فالخصال الثلاث للفعل المحرم كفارة واحدة.
# وبالجملة: فالمسألة بحمد الله واضحة.
# PageV10P524
# فرع: لا فرق في المحرم الموجب لكفارة الجمع بين ما كان تحريمه أصليا -
~~كالزنا والاستمناء وتناول مال الغير - أو عارضيا، كوطء الزوجة في الحيض أو
~~تناول ما يضر به.
# ومن الافطار بالمحرم: الكذب على الله وعلى رسوله والأئمة، ومنه:
# ابتلاع النخامة على القول بحرمته، ولكن الأصل ينفيها، كل ذلك للاطلاق.
# المسألة الرابعة: لو عجز عن بعض الخصال تعين عليه الباقي، ويمكن أن يحتج
~~له بالروايات المتضمنة لواحد واحد منها، كل في من يعجز عن غيره، وعدم
~~معارضته مع ما يتضمن غيره، لعدم شموله له لمكان العجز عنه.
# ولو عجز عن الجميع، ففي وجوب صوم ثمانية عشر يوما - كالمفيد والسيد
~~والحلي (1) - لرواية أبي بصير وسماعة: عن الرجل يكون عليه صيام شهرين
~~متتابعين، فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على الصدقة:
~~(فليصم ثمانية عشر يوما، من كل عشرة مساكين ثلاثة أيام) (2).
# أو وجوب التصدق بما يطيق - كالإسكافي والمقنع والمدارك والذخيرة (3) -
~~لصحيحة ابن سنان المتقدمة (4)، وبمضمونها صحيحته الأخرى (5).
# PageV10P525
# أو الأول، ومع العجز عنه الثاني - كما عن المنتهى (1) - جمعا بين
~~الأخبار.
# أو التخيير بينهما - كما عن المختلف والدروس والشهيد الثاني (2) - للجمع
~~أيضا. ms2391
# أقوال، أظهرها: الأخير، لتعارض الأخبار، فيرجع إلى التخيير.
# ولو قلنا بثبوت الأمرين لم يكن بعيدا أيضا، ولكن الأول وجوبا والثاني
~~استحبابا، لعدم ثبوت الزائد منه عن الصحيحين.
# ولو عجز عن الأمرين أيضا تجزئه التوبة والاستغفار، بلا خلاف على الظاهر
~~فيه، كما في الحدائق، وفيه: أنه مقطوع به في كلام الأصحاب (3).
# وتدل عليه رواية أبي بصير: (كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه - من صوم
~~أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما تجب على صاحبه فيه
~~الكفارة - فالاستغفار كفارة ما خلا يمين الظهار) (4).
# وفي صحيحة جميل - الواردة في المجامع الذي أتى النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم، وأظهر عدم القدرة على قليل ولا كثير -: (فخذه وأطعمه على عيالك،
~~واستغفر الله) (5)، والمروي عن كتاب علي المتقدم ذكره (6).
# ولو قدر بعد الاستغفار على الكفارة، فصرح بعضهم بعدم الوجوب (7)،
# PageV10P526
# لقوله: (إن الاستغفار كفارة).
# وعن الدروس: الاستشكال فيه (1)، حيث إن الكفارة لا تجب على الفور.
# والتحقيق: أنه إن كان العجز حاصلا حال تعلق الوجوب - وهو الافطار - فلا
~~يجب إلا الاستغفار، ولا يتجدد وجوب بعد الاقتدار، للأصل.
# وإن كان حال الوجوب مقتدرا، فأخر التكفير حتى انتفى الاقتدار، فيبقى في
~~ذمته باقيا إلى زمان الاقتدار، للاستصحاب، وإن لم يجب عليه حال العجز سوى
~~الاستغفار.
# المسألة الخامسة: تتكرر الكفارة بفعل موجبها مع تغاير الأيام ولو من
~~رمضان واحد مطلقا، بالاجماع المحقق، والمحكي في المبسوط والمنتهى والتذكرة
~~ونهج الحق والتنقيح والمدارك والحدائق وغيرها (2)، وهو الدليل المخرج عن
~~أصالة تداخل الأسباب على القول بها.
# وإنما اختلفوا في تكررها بتكرر الموجب في اليوم الواحد على أقوال:
# عدمه مطلقا، وهو مختار المبسوط والخلاف والوسيلة والمعتبر والشرائع
~~والنافع والمنتهى (3)، للأصل، واختصاص أكثر ما دل على وجوبها من النصوص
~~بتعمد الافطار، وهو إنما يتحقق بفعل ما يحصل به الافطار
# PageV10P527
# ويفسد به الصوم، وتحققه موقوف على عدم سبق فساد الصوم، وهو الظاهر
~~المتبادر من إطلاق البواقي أيضا، فيرجع فيما عداه إلى مقتضى الأصل.
# والتكرر كذلك، حكي عن ms2392 السيد و [ثاني] (1) المحققين وثاني الشهيدين (2)،
~~للاطلاق المذكور، وأصالة عدم التداخل.
# والتفصيل بالأول في غير الوطء من المفطرات، والثاني فيه. وبالأول مع تخلل
~~التكفير، والثاني مع عدمه. وبالأول مع اتحاد جنس المفطر، والثاني مع
~~تغايره. وبالأول مع الاتحاد والتخلل في غير الوطء، والثاني في غيره. بل
~~ربما وجد بعض التفاصيل الأخر أيضا.
# والأقوى عندي هو القول الثالث، لرواية العيون والخصال المتقدمة، الدالة
~~على طرفي التفصيل.
# وردها بالشذوذ والندرة ضعيف، إذ لم يعلم في المسألة قول أكثر القدماء حتى
~~يحكم بالشذوذ، مضافا إلى أصالة التداخل عند التحقيق في بعض صور المسألة.
# ويؤيد أحد طرفيه أيضا ما نقله في المختلف عن العماني، قال: ذكر أبو الحسن
~~زكريا بن يحيى - صاحب كتاب شمس الذهب - عنهم عليهم السلام:
# (أن الرجل إذا جامع في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء والكفارة، فإن عاود
~~إلى المجامعة في يومه ذلك مرة أخرى فعليه في كل مرة كفارة) (3).
# PageV10P528
# المسألة السادسة: من أفطر عامدا في شهر رمضان، فإن كان مستحلا فهو مرتد
~~إن كان ممن عرف قواعد الاسلام وكان إفطاره بما علم تحريمه من الدين ضرورة،
~~ولا يكفر المستحل بغيره إلا مع اعتقاده كونه مفطرا في الشريعة.
# خلافا للحلي فيكفر (1)، ولا دليل له.
# هذا إذا لم تدع الشبهة المحتملة في حقه، وإلا درئ عنه الحد، وعليه تحمل
~~رواية زرارة وأبي بصير: عن رجل أتى أهله في شهر رمضان، أو أتى أهله وهو
~~محرم، وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال، قال: (ليس عليه شئ) (2).
# ثم يأتي حكم المرتد في كتاب الديات إن شاء الله.
# وإن لم يكن مستحلا يعزر بما يراه الحاكم، فإن عاد ثانيا عزر أيضا، فإن
~~عاد إليه ثالثا قتل فيها على المشهور بين الأصحاب، كما صرح به جماعة (3).
# لموثقة سماعة: عن رجل أخذ في شهر رمضان وقد أفطر ثلاث مرات، وقد رفع إلى
~~الإمام ثلاث مرات، قال: (فليقتل في الثالثة) (4).
# ورواية أبي بصير: (من أخذ في شهر رمضان وقد أفطر، فرفع إلى
# PageV10P529
# الإمام، يقتل في الثالثة) (1).
# ومرسلة ms2393 المقنعة: عن رجل أخذ زانيا في شهر رمضان، فقال: (قد أفطر)، فقيل
~~له: فإن دفع إلى الوالي ثلاث مرات، قال: (يقتل في الثالثة) (2).
# وصحيحة يونس: (أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في
~~الثالثة) (3).
# وقيل: يقتل في الرابعة (4)، للمرسلة: (إن أصحاب الكبائر يقتلون في
~~الرابعة (5)).
# وهي لا تقاوم ما مر، لأخصيته وأكثريته وأصحيته وأشهريته.
# ولا يخفى أن القتل في الثالثة أو الرابعة إنما هو لو رفع إلى الحاكم وعزر
~~في كل مرة، وإلا فإنه يجب عليه التعزير خاصة، اقتصارا فيما خالف الأصل على
~~موضع اليقين.
# المسألة السابعة: من وطأ زوجته مكرها لها لزمته كفارتان، ويعزر هو بخمسين
~~سوطا، ولا كفارة عليها بلا خلاف يعرف - كما قيل (6) - بل بالاجماع - كما عن
~~الخلاف والمنتهى والتنقيح والمعتبر (7) - بل فيه حكاية الاجماع عن جمع من
~~علمائنا.
# PageV10P530
# لرواية المفضل: في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال:
# (إن استكرهها فعليه كفارتان، وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة،
~~وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد، وإن كانت طاوعته ضربت خمسة
~~وعشرين سوطا وضرب خمسة وعشرين سوطا) (1).
# وضعف السند غير ضائر، ولو كان فما مر من الاجماعات المحكية والشهرة
~~القوية له جابر.
# خلافا للمحكي عن العماني، فأوجب على الزوج كفارة واحدة، للأصل، وضعف
~~الرواية، وصحة صوم المرأة، فلا وجه لثبوت كفارة لها أيضا.
# ويرد الأولان بما مر، والثالث بأنه لا منافاة بين تعدد الكفارة عليه وبين
~~صحه صومها، لجواز ترتبها على إكراه الصائمة، كما قالوا بنظيره في إكراه
~~المحرم للمحرمة على الجماع، مع أن صحة صومها إذا كان الاكراه بمجرد التوعد
~~والتخويف مما لا دليل عليه، بل لنا أن نقول بفساده ووجوب القضاء عليها إن
~~لم يكن إجماع في خصوص المورد.
# ثم مقتضى إطلاق الرواية - بل عمومها الناشي عن ترك الاستفصال - عدم الفرق
~~في المرأة بين الدائمة والمنقطعة، وحكي ذلك عن تصريح الأصحاب أيضا (2).
# وفي تعدي الحكم إلى الأمة والأجنبية والنائمة والغلام، وإلى المرأة لو
~~أكرهت زوجها أو الأجنبي، وإلى الاكراه بغير ms2394 الجماع من المفطرات، وعدمه،
~~احتمالان.
# PageV10P531
# الأظهر: الثاني في الجميع، اقتصارا فيما يخالف الأصل على موضع النص.
# ودعوى عموم الامرأة للأوليين إنما تفيد لو كانت خالية عن الضمير، كما
~~نقله فخر المحققين (1) وعميد الدين، وأما مع الضمير - كما في الكتب الحديث
~~- فلا.
# وصدق امرأته على الأولى ممنوع، حتى في اللغة، وإن صدق عليها الامرأة، فإن
~~صدق معنى التركيب لغة عليها غير ثابت.
# وأولوية ثبوت الكفارة في الثانية - لعظم الذنب - ممنوعة، لعدم ثبوت العلة
~~في ثبوتها، بل قد يناسب شدة الذنب عدم التكفير الموجب للتخفيف، كما في قتل
~~الخطأ والعمد.
# المسألة الثامنة: يشترط كون الرقبة المعتقة في كفارة الصوم مؤمنة، على
~~الحق المشهور بين الأصحاب.
# لعموم رواية سيف بن عميرة: أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: (لا)
~~(2).
# وخصوص رواية المشرقي الصحيح عن البزنطي - الذي هو ممن اجتمعت العصابة على
~~تصحيح ما يصح عنه -: (من أفطر يوما من شهر رمضان فعليه عتق رقبة مؤمنة)
~~(3).
# المسألة التاسعة: يجب إكمال العدد في الاطعام، ليتحقق ما نص عليه الإمام
~~من عدد الستين، فلا يكفي إطعام ما يكفي الستين لأقل منهم.
# PageV10P532
# ولا تجزئ القيمة في شئ من خصال الكفارة، على الظاهر (من) (1) المتفق عليه
~~بين الأصحاب، لثبوت اشتغال الذمة بها، فالانتقال إلى القيمة يحتاج إلى
~~دليل، ولا دليل.
# والحق المشهور: أن الذي يعطى لكل فقير مد، للرضوي المتقدم (2)، وصحيحة
~~عبد الرحمن (3)، وموثقة سماعة (4).
# وعن الخلاف والمبسوط: أنه يعطى مدان (5)، ولا دليل له تاما.
# وتأتي بقية أحكام الكفارة في كتاب الكفارات إن شاء الله تعالى.
# المسألة العاشرة: كلما يشترط فيه التتابع من صيام الشهرين إذا أفطر في
~~الأثناء لحيض أو مرض بنى عليه بعد زواله مطلقا - كان العذر قبل تجاوز النصف
~~أو بعده - بلا خلاف يعرف، بل هو مما ادعي عليه الاجماع واتفاق كلمة الأصحاب
~~مستفيضا (6)، وعن الغنية: الاجماع فيهما (7)، وعن الخلاف والانتصار في
~~المرض (8).
# لصحيحة رفاعة: عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام شهرا ومرض، قال:
~~(يبني عليه، الله حبسه)، قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين ms2395 متتابعين، فصامت
~~وأفطرت أيام حيضها، قال: (تقضيها)، قلت: فإنها قضتها ثم يئست من المحيض،
~~قال: (لا تعيدها، أجزأها
# PageV10P533
# ذلك) (1)، ومثلها صحيحة محمد (2).
# ورواية سليمان: عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين، فصام خمسة وعشرين
~~يوما ثم مرض، فإذا برئ أيبني على صومه أم يعيد صومه كله؟ فقال: (بل يبني
~~على ما كان صام) ثم قال: (هذا مما غلب الله عز وجل عليه، وليس على ما غلب
~~الله عز وجل شئ) (3).
# ولا تضر معارضتها مع الأخبار الفارقة بين صيام شهر وشئ من الثاني وصيام
~~الأقل - فيبنى على الأول دون الثاني - كصحيحة جميل وابن حمران في المرض
~~(4)، ورواية أبي بصير فيه وفي مطلق الافطار (5)، وصحيحة الحلبي في من عرض
~~له شئ وأفطر (6)، والأخبار الفارقة بين صيام خمسة عشر يوما والأقل مع نذر
~~صوم شهر وعروض أمر - فيبنى على الأول دون الثاني - كرواية موسى بن بكر (7).
# PageV10P534
# لضعفها عن مقاومة ما مر بالشذوذ، مضافا إلى عدم دلالة الأولى على الوجوب،
~~لورودها بالجملة الخبرية، وكون صحيحة الحلبي وما بعدها أعم مطلقا مما مر من
~~جهة العذر، فيجب التخصيص، وكون الأخيرتين في غير الشهرين.
# فلم تبق إلا رواية أبي بصير، ولا شك أنها لا تقاوم ما مر من وجوه شتى، مع
~~أن حملها على مطلق الرجحان متعين، لكون ما مر قرينة عليه.
# وضم بعضهم مع الحيض والمرض: السفر الضروري أيضا، كما في نهاية الشيخ
~~واقتصاده والمعتبر (1)، وظاهر النافع وأكثر كتب الفاضل والدروس والروضة
~~(2)، للعلة المتقدمة في الأخبار المذكورة بقوله عليه السلام: (الله حبسه)،
~~ونحوه.
# وصرح الحلي بعدم البناء فيه (3)، بل لزوم الاستئناف وإن كان ضروريا، وهو
~~صريح الخلاف والوسيلة (4)، وظاهر المبسوط والجمل والاقتصاد (5)، وظاهر
~~الأول الاجماع عليه.
# وهو الأقوى، لأن الظاهر مما حبسه وغلب الله عليه ما لم يكن بفعل العبد،
~~والسفر وإن كان ضروريا فهو بفعله.
# سلمنا، فغايته تعارض عموم التعليل مع عموم صحيحة الحلبي ونحوها، فيرجع
~~إلى الأصل، وهو هنا مع عدم سقوط التتابع، لأنه مأمور به، فلا يسقط إلا مع
~~الاتيان به.
# PageV10P535
# والقول ms2396 بأن الصوم واجب والتتابع واجب آخر، فما لم يدل دليل على الاستئناف
~~عند الاخلال لم يجب.
# ففيه أولا: منع كونه واجبا آخر، بل المأمور به الصوم المتتابع.
# وثانيا: أنه إذا كان واجبا آخر فلا بد من الاتيان به وامتثاله، وهو يتوقف
~~على الاستئناف، فيكون واجبا.
# وهل الحكم مخصوص بالشهرين، أو يعم الأقل أيضا، كصيام ثمانية عشر يوما أو
~~ثلاثة أيام؟
# عن الانتصار والغنية والاقتصاد وصريح السرائر وظاهر النافع والارشاد
~~واللمعة (1) - وهو صريح التحرير (2) -: الثاني، بل عن الأولين: الاجماع
~~عليه.
# وظاهر المبسوط والجمل وعن الجامع والقواعد والدروس والمسالك والروضة
~~والمدارك: وجوب الاستئناف في الثلاثة مطلقا (3)، بل زاد الأخير فخص البناء
~~بالشهرين، للأصل المذكور، أي وجوب التتابع. وأما عموم التعليل فيعارض ما دل
~~على وجوب التتابع في هذه الصيام بالعموم من وجه، وإذ لا ترجيح فيرجع إلى
~~القاعدة.
# هذا كله إنما كان مع العذر.
# وأما لو أفطر في الأثناء لا لعذر فيجب عليه الاستئناف - في غير ما يأتي
~~استثناؤه - إجماعا في الشهرين، كما في السرائر والمعتبر والمنتهى
# PageV10P536
# والتذكرة والتحرير (1)، بل في غير الشهرين أيضا كما قيل (2)، للقاعدة
~~المذكورة، وصحيحتي جميل وابن حمران والحلبي، ورواية أبي بصير - المشار
~~إليها - في الشهرين (3)، ورايتي موسى بن بكر في الشهر (4)، والقاعدة
~~المذكورة في الجميع.
# وأما المستثنى فثلاثة مواضع:
# الأول: الشهران المتتابعان، إذا صام الشهر الأول ويوما من الثاني،
~~بالاجماع المحقق، والمحكي في الخلاف والانتصار والسرائر والغنية والتذكرة
~~والمنتهى والمختلف وشرح فخر المحققين (5)، للنصوص المستفيضة، كصحيحتي جميل
~~وابن حمران والحلبي ورواية أبي بصير المتقدمة وموثقة سماعة (6) وصحيحتي
~~منصور (7) وأبي أيوب (8) وغيرها (9).
# PageV10P537
# والمشهور: أن بعد حصول التتابع بين الشهرين - بضم شئ من الشهر الثاني -
~~يجوز التفريق في البقية، وهو المستفاد من قوله في صحيحة الحلبي.
# والتتابع: أن يصوم شهرا ومن الآخر أياما أو شيئا منه.
# الثاني: من وجب عليه صوم شهر بالنذر وشبهه، فصام خمسة عشر يوما ثم أفطر،
~~فإنه يبني على ما تقدم على المشهور، بل عن الحلي:
# الاجماع عليه (1)، لروايتي موسى بن بكر المشار إليهما، المنجبر ms2397 ضعفهما -
~~لو كان - بالعمل..
# إحداهما: في رجل جعل عليه صوم شهر، فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له
~~أمر، قال: (إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي عليه، وإن كان أقل
~~من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما)، ونحوها الأخرى أيضا (2).
# وقد يستشكل في الاستناد إليهما في كلية الحكم باعتبار تضمنهما الافطار
~~لعروض أمر لا مطلقا، ولا يمكن الاستناد إلى ثبوت الكلية في الشهرين، لظهور
~~الفرق بينهما، بأن تتابع الشهر لا يحتمل إلا تتابع أيامه، فالفرق بين
~~النصفين لا بد له من دليل، بخلاف الشهرين، لكونه أعم من تتابع الأيام
~~والشهرين الحاصل بضم جز من الثاني، مع أن ثبوت الحكم في الشهرين إنما هو
~~بعد التجاوز عن النصف، وليس هنا كذلك.
# ويمكن الدفع: بأن الظاهر من عروض الأمر مطلق حصول الافطار، كما يظهر من
~~سياق السؤال والجواب، ومع إرادة عروض السبب فهو أيضا مطلق بالنسبة إلى ما
~~يضطر لأجله إلى الافطار وما دونه، مضافا إلى أن
# PageV10P538
# المتبادر من تتابع الشهرين أيضا: تتابع جميع أيامهما.
# نعم، يرد الاشكال من جهة أن الشهر في الروايتين غير مقيد بالتتابع، فلعل
~~الحكم مقصور بالمطلق، وأما المقيد بالتتابع فلا بد فيه من الاستئناف مطلقا،
~~كما هو مختار الغنية والإشارة (1)، وهو قريب جدا، بل هو الأظهر.
# وهل الحكم على المشهور مقصور بالنذر، أو يتعدى إلى غيره أيضا؟
# والأكثر لم يتعرضوا للتعدي وقصروا بذكر النذر خاصة، لاختصاص الرواية.
# وألحق في المبسوط والجمل بشهر النذر شهر كفارة قتل الخطأ والظهار للعبد
~~(2)، استنادا إلى أنه مندرج تحت الجعل أيضا. وهو خلاف الظاهر.
# نعم، يتعدى إلى العهد واليمين، لصدق الجعل قطعا.
# الثالث: من صام ثلاثة أيام بدل الهدي يوم التروية وعرفة، ثم أفطر يوم
~~النحر، فيجوز له البناء بعد أيام التشريق، وسيجئ تحقيق القول فيه في كتاب
~~الحج إن شاء الله تعالى.
# المسألة الحادية عشرة: لو تبرع أحد بالكفارة من الغير، فإن كان ميتا
~~فالحق المشهور: جوازه ووصوله إلى الميت، بل برأته ms2398 منه، للأخبار المتكثرة،
~~المتقدمة في بحث قضاء الصلاة عنه، فلا يجب أخذ المالية من ماله، لحصول
~~البراءة له.
# وإن كان حيا، فذهب جماعة من الأصحاب - كما في الحدائق (3) - إلى
# PageV10P539
# عدم الاجزاء مطلقا، لأن الظاهر أن التكفير من العبادات التي أمر بها
~~المأمور، والاجتزاء بعمل الغير موقوف على الدليل، ولا دليل في الحي.
# والحاصل: أن مقتضى الأصل عدم البراءة إلا بصدور الصوم أو العتق أو
~~الاطعام من نفسه، لأن مقتضى توجه الخطاب إليه مطلوبية هذا العمل منه، لا
~~مجرد حصول الفعل في الخارج.
# وعن المبسوط والمختلف: الاجزاء كذلك (1).
# وعن الشرائع: الاجزاء فيما عدا الصوم (2).
# استنادا إلى أنه دين يقضى عن المديون، فوجب أن تبرأ ذمته، كما لو كان
~~لأجنبي.
# وإلى خبر المجامع الذي أتى النبي، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم بمكتل فيه خمسة عشر صاعا أو عشرين، فأعطاه الرجل وقال: (تصدق به) (3).
# والأول: مردود بأنه قياس.
# والثاني: بأنه غير المفروض، لأن النبي ملكه إياه وهو تصدق به، ولا كلام
~~في ذلك.
# نعم، يمكن أن يستدل للاجزاء مطلقا بقضية الخثعمية المشهورة، المتقدمة في
~~بحث الصلاة (4)، وكان عليها مبنى الدليل الأول أيضا.
# فإذن الأظهر هو الاجزاء المطلق.
# PageV10P540
# ولا يضر ضعف طريق القضية، فإنها مشهورة، وبالشهرة المتنية مجبورة. ولا
~~يضر كون المورد الحج وزمانه المسؤول عنه، لأن العبرة بعموم العلة.
# المسألة الثانية عشرة: من فعل ما تجب به الكفارة، ثم سقط فرض الصوم عنه -
~~بسفر أو حيض أو شبهه - لا تسقط الكفارة عنه على الأظهر الموافق للأكثر، كما
~~في المدارك والحدائق (1)، وادعى في الخلاف عليه إجماع الفرقة (2)، لأنه
~~أفسد صوما واجبا عليه ظاهرا من رمضان، فاستقرت عليه الكفارة، ولدخوله تحت
~~إطلاق أخبار وجوب الكفارة.
# وتقييده - بغير من يسقط عنه الفرض - غير معلوم.
# وتوهم عدم صدق الافطار عليه، لأنه موقوف على الصوم، الموقوف على الأمر
~~المنتفي هنا واقعا، لأن التكليف موقوف بعدم علم الأمر بانتفاء الشرط.
# مدفوع بأن الافطار يتحقق - حال فعله - بوجوب الصوم ظاهرا، مع أن من
~~الأخبار ما لا يتضمن ms2399 لفظ الافطار، بل مثل قوله: نكح، أو مس امرأته، أو بقي
~~جنبا، أو كذب على الله، أو نحوها، خرج من لا يجب عليه ظاهرا حال الفعل
~~بالدليل، فيبقى الباقي.
# خلافا لبعضهم، فقال بالسقوط (3)، وحكي عن الفاضل في جملة من كتبه (4)،
~~لأن هذا اليوم غير واجب صومه عليه عند الله، لأن المكلف
# PageV10P541
# - بالكسر - إذا علم فوات شرط الفعل يمتنع التكليف عليه وانكشف لنا أيضا،
~~فلا تجب به الكفارة، كما لو انكشف أنه من شوال بالبينة.
# ويضعف بأن عدم وجوب الصوم في الواقع - لانتفاء الشرط - لا ينافي وجوب
~~الكفارة مع الوجوب ظاهرا - بل مع عدم الوجوب أيضا - حتى يوجب تقييد
~~الاطلاقات به.
# والقياس على ظهور أنه من شوال باطل، إذ لا يصدق عليه أنه أفطر نهارا في
~~شهر رمضان. PageV10P542
# المقصد الرابع في الاعتكاف وهو في الأصل: الإقامة، أو الاحتباس، أو اللبث
~~الطويل.
# وفي الشرع أو عرفه: الإقامة في مسجد مخصوص مدة مخصوصة بشرائط مخصوصة.
# وشرعيته ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع، بل بإجماع فقهاء الاسلام، كما في
~~المنتهى (١).
# قال الله سبحانه: ﴿وطهر بيتي
~~للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ (٢).
# وقال عز شأنه: ﴿ولا تباشروهن وأنتم
~~عاكفون في المساجد﴾ (3).
# PageV10P543
# وفي صحيحة الحلبي: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان العشر
~~الأواخر اعتكف في المسجد، وضربت له قبة من شعر، وشمر المئزر وطوى فراشه)،
~~فقال بعضهم: واعتزل النساء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (أما اعتزال
~~النساء فلا) (1).
# وأراد عليه السلام بنفي الاعتزال إثبات مخالطتهن ومجاذبتهن دون الجماع،
~~لتحريمه على المعتكف، وفي طي الفراش إشارة إلى ذلك.
# ويتأكد استحبابه في شهر رمضان، ففي رواية السكوني: (اعتكاف عشر في شهر
~~رمضان يعدل حجتين وعمرتين) (2).
# خصوصا في العشر الأواخر منه، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم..
# ففي رواية أبي العباس: (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شهر
~~رمضان في العشر الأولى، ثم اعتكف في الثانية في العشر الوسطى، ثم اعتكف في ms2400
~~الثالثة في العشر الأواخر، ثم لم يزل يعتكف في العشر الأواخر) (3).
# وفي صحيحة الحلبي: (كانت بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم، فلما أن كان من قابل اعتكف عشرين، عشرا لعامه، وعشرا قضاء
~~لما فاته) (4).
# ثم الكلام إما في شروطه أو أحكامه، فها هنا فصلان:
# PageV10P544
# الفصل الأول في شروطه وهي خمسة:
# الأول: النية، بالاجماع كما في سائر العبادات، وقد مر بسط الكلام فيها
~~سابقا.
# الثاني: الصوم، بالاجماع المحقق، والمحكي في الناصريات والخلاف والمعتبر
~~والمنتهى والتذكرة وغيرها (1).
# وفي صحيحة محمد (2) وموثقته (3) وموثقة عبيد (4) ورواية أبي العباس:
# (لا اعتكاف إلا بصوم) (5).
# وفي صحيحة الحلبي: (لا اعتكاف إلا بصوم في المسجد الجامع) (6).
# وإطلاق هذه الأخبار وغيرها يقتضي الاكتفاء بالصيام كيف اتفق - بمعنى: أنه
~~لا يشترط في صومه أن يكون لأجل الاعتكاف - وهو إجماعي أيضا، وفي المعتبر:
~~أن عليه فتوى الأصحاب (7).
# PageV10P545
# وتدل عليه أيضا النصوص المرغبة لايقاعه في شهر رمضان، على ما مر في الصوم
~~من أنه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره.
# ثم لازم ذلك الشرط عدم صحة الاعتكاف في زمان لا يصح الصوم فيه، كالعيدين،
~~ولا ممن لا يصح صومه، كالحائض والنفساء والمريض المتضرر به والمسافر.
# وفي صحته من الصبي المميز وجهان، الظاهر: الصحة، وكيف كان لا ينبغي الريب
~~في صحته منه تمرينا، أي صحته من حيث التمرين.
# الثالث: الزمان، وهو ثلاثة أيام فصاعدا، لا أقل منها، بالاجماع المحقق،
~~والمصرح به في المعتبر والتذكرة وغيرهما (1)، وهو الدليل عليه مع الأخبار..
# ففي صحيحة أبي بصير: (لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام) (2)، ومثله في
~~رواية عمر بن يزيد (3).
# وفي رواية داود بن سرحان: (الاعتكاف ثلاثة أيام - يعني: السنة - إن شاء
~~الله تعالى) (4)، إلى غير ذلك.
# ولا خلاف في دخول ليلتي اليوم الثاني والثالث في الاعتكاف، للاجماع
~~المحقق، وحكاه في المعتبر والمنتهى أيضا (5)، ونفى عنه الخلاف
# PageV10P546
# في المسالك (1).
# وتدل عليه الأخبار المتضمنة لوجوب الكفارة لو جامع في الليل، ولو خرجت
~~المرأة قبل مضي ثلاثة أيام أو تمامها ms2401 (2)، كما يأتي. ولا شك أن عدم الخروج
~~قبل إتمام الثلاثة أيام لا يكون إلا مع إدخال الليل أيضا، بل نقول: إن
~~المتبادر من قوله: (لا يكون الاعتكاف إلا ثلاثة أيام) الثلاثة المتتابعة،
~~ولا يحصل التتابع إلا بإدخال الليل أيضا.
# وظاهر الخلاف والمبسوط عدم دخول الليلتين (3)، وإن أمكن إرجاعهما إلى ما
~~عليه الأصحاب بتكلف - كما فعله بعضهم (4) - فإن تم، وإلا فهو بالشذوذ
~~ومخالفة ما ذكرنا من الأدلة متروك.
# وفي دخول ليلتي اليوم الأول والرابع خلاف، والحق: العدم، وفاقا للمشهور،
~~للأصل الخالي عن المعارض بالمرة.
# خلافا في الليلة الأولى للمحكي في المسالك عن الفاضل وجماعة (5)، وأنكره
~~بعض الأجلة (6)، وقال: ولم أر في كلام الفاضل صريحا في ذلك، بل قال: ولم أر
~~- من غير صاحب المسالك - إشارة إلى هذا الخلاف، إلا من المحقق الثاني في
~~حاشية الشرائع، حيث جعل القول
# PageV10P547
# المشهور الأصح.
# وللمنقول قولا في الليلة الرابعة (1).
# ولا دليل على شئ من القولين.
# وعلى ما ذكرنا ابتداء القدر الأقل من الاعتكاف: طلوع الفجر من اليوم
~~الأول، وانتهاؤه: غرب الشمس من اليوم الثالث. ولو أدخل شيئا من الطرفين كان
~~أولى، بل قد يجب من باب المقدمة فينوي الاعتكاف قبل الفجر ويقطعه بعد
~~الغروب.
# ويجب كون الأيام الثلاثة تامة، فلا يجزئ يومان ونصف من سابقتهما ونصف من
~~الرابع - أي الملفق - لعدم صدق اليوم على الملفق.
# ثم إنه يتفرع عليه: أنه لو شرع في الاعتكاف ما لا يمكنه إتمام الثلاثة -
~~كيومين قبل العيد - بطل الاعتكاف.
# الرابع: المكان، ولا بد أن يكون في المسجد إجماعا قطعيا فتوى ونصا، وتدل
~~عليه الأخبار المتواترة:
# كالمروي في المعتبر عن جامع البزنطي بإسناده إلى الصادق عليه السلام:
# (لا اعتكاف إلا بصوم، وفي مسجد المصر الذي أنت فيه) (2).
# وصحيحة أبي ولا د الواردة في المرأة المعتكفة بإذن زوجها التي ذهبت إلى
~~زوجها فواقعها، قال: (إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تمضي ثلاثة أيام ولم
~~تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر) (3).
# PageV10P548
# والحذاء: (المعتكف لا يشم الطيب، ولا يتلذذ بالريحان، ms2402 ولا يماري، ولا
~~يشتري، ولا يبيع) قال: (ومن اعتكف ثلاثة أيام فهو في اليوم الرابع بالخيار،
~~إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر، وإن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد
~~الثلاث فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر) (1).
# وابن سنان: (ليس على المعتكف أن يخرج من المسجد إلا إلى الجمعة أو جنازة
~~أو غائط) (2).
# وموثقته، وفيها: (ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة) (3).
# وصحيحة داود: إني أريد أن أعتكف فماذا أقول؟ وماذا أفرض على نفسي؟ فقال:
~~(لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى
~~مجلسك) (4)، إلى غير ذلك.
# مقتضى الأصل وإطلاق هذه الأخبار وإن كان جوازه في مطلق المسجد - كما هو
~~محتمل كلام العماني (5) - ولكن انعقد الاجماع وصرحت الأخبار بالتقييد
~~والتعيين.
# نعم، وقع الخلاف في المعين:
# فعن المقنع والفقيه والشيخ والسيدين والديلمي والقاضي والحلي
# PageV10P549
# والحلبي وابن حمزة والقواعد والارشاد والتحرير والمنتهى والتنقيح وغيرهم
~~(1) بل الأكثر - كما صرح به جماعة (2) - بل بالاجماع - كما عن الانتصار
~~والخلاف والغنية والسرائر والتبيان ومجمع البيان (3) -: أنه أحد المساجد
~~الخمسة: مسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة، والبصرة، والمدائن -
~~كالأول - أو أحد الأربعة التي هي غير الرابع - كالثاني (4) - أو غير
~~الخامس، كالبواقي.
# وضابطهم: الاختصاص بما صلى فيه النبي أو أحد الأئمة: الجمعة.
# وعن المفيد والمعتبر والشرائع والنافع والشهيدين (5) وجماعة من محققي
~~متأخري المتأخرين (6) ومحتمل العماني (7) وظاهر الكافي (8): أنه المسجد
~~الأعظم، أو المسجد الجامع، أو مسجد الجماعة، باختلافهم في
# PageV10P550
# التعبير، ونسبه في المعتبر إلى أعيان فضلا الأصحاب (1).
# حجة الأولين: الاجماعات المنقولة.
# وقاعدة توقيفية العبادة، فيقتصر فيها على القدر المتيقن.
# وصحيحة عمر بن يزيد: (لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة صلى فيه إمام عدل صلاة
~~جماعة، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة)
~~(2).
# وفي الفقيه بعدها: وقد روي في مسجد المدائن (3)، بحمل إمام العدل على
~~إمام الأصل.
# والرضوي: (وصوم الاعتكاف في المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم ومسجد ms2403 الكوفة ومسجد المدائن، ولا يجوز الاعتكاف في غير هذه
~~المساجد الأربعة، والعلة في ذلك أنه لا يعتكف إلا بمسجد جمع فيه إمام)
~~الخبر (4).
# ودليل النافين: الروايات المستفيضة، كالصحيحة المتقدمة بتعميم الإمام.
# وصحيحة داود: (لا أرى الاعتكاف إلا في مسجد الحرام أو مسجد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم أو مسجد جامع) الحديث (5)، ونحوها موثقة الكناني (6).
# PageV10P551
# ورواية علي بن عمران الرازي: (المعتكف يعتكف في المسجد الجامع) (1).
# وصحيحة الحلبي: (لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول
~~صلى الله عليه وآله وسلم أو مسجد الكوفة أو مسجد الجماعة) (2).
# ورواية يحيى بن العلاء الرازي: (لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد جماعة)
~~(3).
# وموثقة ابن سنان: (لا يصلح العكوف في غيرها) أي غير مكة (إلا أن يكون
~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو في مسجد من مساجد الجماعة)
~~(4).
# ولا يخفى أنه يرد على دليل الأولين:
# منع حجية الاجماع المنقول.
# وعدم اقتضاء توقيفية العبادة للاقتصار على المتيقن، بل يعمل فيها بالأصل،
~~مع حصول المتيقن هنا بالأخبار المذكورة.
# وعدم دلالة الصحيحة، لأنها في أكثر النسخ: (لا يعتكف) موضع:
# (لا اعتكاف) ولا يكون صريحا في نفي الجواز، لإرادة نفي الاستحباب.
# مضافا إلى أن الإمام مع ذكر الصلاة جماعة إما ظاهرة في مطلق إمام الجماعة
~~أو مجملة.
# ولا يتوهم أن مع الاجمال تخرج المطلقات عن الحجية في موضع
# PageV10P552
# الاجمال، إذ هو إنما هو في التخصيص بالمنفصل، وأما بالمتصل - كما في هذه
~~الصحيحة - فلا، فيبقى قوله: (مسجد جماعة) حجة فيما لم يعلم خروجه عنه.
# وضعف الرضوي.
# سلمنا الدلالة والحجية، ولكنهما معارضتان مع الروايات الكثيرة (1)، وهي
~~أرجح من جهة الموافقة لاطلاق الكتاب العزيز (2)، وهي من المرجحات المنصوصة.
# لا يقال: هما أخصان مطلقا، فيجب التخصيص بهما.
# لأنه يوجب خروج الأكثر، وهو غير جائز، مع أن في بعض الأخبار ذكر مسجد
~~الجماعة بعد ذكر مسجد الرسول والكوفة والمسجد الحرام (3)، فيكون المراد من
~~مسجد الجماعة غيرها البتة.
# وأما ترجيحهما بمخالفة العامة فإنما يفيد لو كانتا مخالفتين لقول جميعهم ms2404
~~أو أكثرهم، وهو غير ثابت.
# وأما تضعيف الروايات بالشذوذ فمع فتوى مثل: المفيد والمحقق واحتمال فتوى
~~الكليني والعماني وشهادة مثل المحقق: بأنه مذهب أعيان فضلا الأصحاب، الكاشف
~~عن ذهاب جمع من الأعاظم إليه، فدعوى الشذوذ فاسدة.
# ثم لو قطع النظر عن الترجيح فالمرجع أيضا إلى أصالة عدم اشتراط الزائد
~~عما ثبت اشتراطه، فإذن الترجيح للقول الثاني وعليه الفتوى.
# PageV10P553
# بقي الكلام في بيان المسجد الذي يعتكف فيه على هذا القول، فهل هو المسجد
~~الجامع، كما في ثلاثة أخبار من الأخبار المتقدمة، وعبارة جمع من الأصحاب
~~(1)؟
# أو الجماعة، كما في أربعة من الأخبار، وكلام جمع آخر (2)؟
# أو المسجد الأعظم، كما في كلام المفيد؟
# لا وجه للأخير، لعدم وروده في رواية، إلا أن يفسر به المسجد الجامع - كما
~~فسره الشهيد الثاني به في حاشية النافع، وصاحب ديوان الأدب - وهو الغالب في
~~الأمصار أيضا، أي يتحد الجامع والأعظم، وحينئذ فيرجع إلى الأول.
# فبقي الكلام في تعيين أحد الأولين وبيان المراد منهما، فنقول: يمكن أن
~~يكون المراد بهما واحدا، وهو إما ما تصلى فيه الجماعة مطلقا، سواء كانت
~~جمعة أو جماعة عامة البلد - من غير تخصيص بقبيلة أو محلة - أو جماعة مطلقا.
~~واحتمال إرادته من مسجد جماعة بل ظهوره منه ظاهر.
# وفسر المسجد الجامع به أيضا الشهيد الثاني في المسالك (3).
# أو ما تصلى فيه صلاة الجمعة. واحتمال إرادته من مسجد الجامع ظاهر، بل
~~فسره به السنجري في المهذب والفيومي في المصباح المنير والنووي في التحرير
~~والشهيد الثاني في الروضة (4)، وفسر مسجد الجماعة به نادر أيضا.
# PageV10P554
# أو ما يجمع أهل البلد، ولا يختص بمحلة أو قبيلة، بل صلى فيه عامة أهل
~~البلد الجماعة فيه بمقتضى البناء لا بمحض اتفاق مرة أو أكثر.
# أو يكون المراد بالجامع أحد الأخيرين، وبالجماعة الأول.
# ولا يخفى أن إرادة ما تصلى فيه صلاة الجمعة منهما أو أحدهما ليست مستندة
~~إلى قاعدة لفظية، فالمتعين إما الأول أو الأخير، ومقتضى قواعدنا الأصولية:
~~الأول، وطريق الاحتياط والأخذ بالمتيقن: الثاني.
# الخامس: استدامة اللبث في المسجد ms2405 ما دام معتكفا، فلو خرج منه ولو قليلا
~~بغير الأسباب المبيحة له بطل اعتكافه بالاجماع كما في المعتبر والتذكرة
~~والمنتهى (1).
# للأخبار المستفيضة، كصحيحة أبي ولا د المتقدمة، والأربعة المتعقبة لها.
# وفي صحيحة داود: (ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد
~~منها، ثم لا يجلس حتى يرجع، والمرأة مثل ذلك) (2).
# ومثلها صحيحة الحلبي إلى قوله: (حتى يرجع) ثم قال: (ولا يخرج في شئ إلا
~~لجنازة أو يعود مريضا، ولا يجلس حتى يرجع، واعتكاف المرأة مثل ذلك) (3) إلى
~~غير ذلك.
# وأكثر تلك الأخبار وإن كانت قاصرة عن إفادة الحرمة، إلا أن الاجماع على
~~الحرمة - أي الشرطية - مضافا إلى ظهور بعضها فيها - كما في قوله:
# فماذا أفرض على نفسي (4) - يعين إرادتها من الجميع.
# PageV10P555
# وقد يستند إليها في الابطال أيضا، إذ الحرمة الشرعية منتفية، فلا بد من
~~الشرطية الراجعة إلى الابطال بالارتكاب.
# وفيه نظر، لمنع انتفاء الشرعية، ولا بعد في حرمة شئ في فعل مستحب ما دام
~~فيه.
# والأولى في الابطال أيضا الاستناد إلى الاجماع، وإلى المعنى الحقيقي
~~للاعتكاف، فإنه الحبس واللبث المضادان للخروج.
# فروع:
# أ: مما ذكر - من منافاة الخروج لمعنى الاعتكاف - تظهر قوة القول بعدم
~~جواز إخراج البعض أيضا إذا كان منافيا للبث الشخص، كأن يخرج ومد رجليه إلى
~~المسجد أو أدخل يديه فيه.. وأما لو أخرج رأسه فقط أو رجليه كذلك فالظاهر
~~عدم صدق الخروج.
# ولو أنيط إلى الاجماع أو الأخبار اتجه القول بجواز إخراج البعض مطلقا، بل
~~لا يبعد جواز إخراج البعض مع الإناطة إلى معنى العكوف أيضا، إذ هذا القدر
~~من الاخراج لا ينافي العكوف العرفي، بل اللغوي أيضا، حيث إن العكوف في موضع
~~في ثلاثة أيام مثلا يصدق لغة بخروج هذا القدر من البدن قطعا.
# ب: هل يتحقق الخروج بالصعود إلى سطح المسجد من داخله، أم لا؟
# فيه وجهان، الأول للدروس (1)، والثاني للمنتهى (2). والأحوط:
# PageV10P556
# الأول، لعدم معلومية صدق المسجد عليه. ويمكن القول بالجواز، لعدم صدق
~~الخروج عن المسجد.
# ج: هل يبطل بالخروج مكرها، أم ms2406 لا؟
# ظاهر الشرائع والقواعد والارشاد: نعم مطلقا (1).
# وظاهر المبسوط والمعتبر: لا، كذلك (2).
# وعن المختلف والتحرير والتذكرة والشهيد الثاني: التفصيل بطول الزمان
~~وعدمه (3)، لعدم صدق الخروج المنهي عنه، وعدم الاجماع، وعدم منافاة الكون
~~في الخارج يسيرا لماهية الاعتكاف.
# والأخير محل نظر، لجواز صحة السلب مع مطلق الكون في الخارج.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن ذلك وإن كان منافيا لغة، إلا أنه لا ينافيها
~~شرعا، لتصريح الأخبار بعدم المنافاة لحاجة لا بد منها (4)، وأي حاجة أشد من
~~دفع ضرر المكره؟! وهو وإن اختص بما إذا كان الاكراه بالتخويف ونحوه، إلا
~~أنه يتعدى إلى المكره بالاضطرار ورفع الاختيار بالأولوية أو الاجماع
~~المركب.
# د: هل الخروج سهوا ونسيانا مبطل، أم لا؟
# أطلق (5) الشيخ والفاضلان والشهيد الأول (6).
# PageV10P557
# وقيل بالفرق بين طول الزمان وعدمه (1).
# دليل الأول: نفي الإثم، ولزوم العسر لولاه.
# ودليل الثاني: الخروج عن المسمى مع الطول لا بدونه.
# والكل منظور فيه، لعدم الملازمة بين انتفاء الإثم والصحة. وعدم لزوم
~~العسر، إذ لا وجوب في الاعتكاف، غايته البطلان، ولو صح للزم مثله في بطلان
~~الصلاة بالسهو في الأركان.
# ومنع بقاء المسمى بدون طول الزمان، فالبطلان مطلقا أقوى.
# ه: يجوز الخروج لضرورة وحاجة من نفسه لا بد منها ولا يمكن فعلها في
~~المسجد، إجماعا فتوى ونصا كما مر، ولطاعة من الله ولو كان قضاء حاجة الأخ
~~المؤمن، للتصريح ببعض الطاعات في الأخبار المتقدمة (2)، ودلالته على
~~البواقي بالفحوى أو الاجماع المركب.
# والتعليل المذكور في رواية ميمون بن مهران: كنت جالسا عند الحسن بن علي
~~عليهما السلام فأتاه رجل فقال له: يا بن رسول الله، إن فلانا له علي مال
~~ويريد أن يحبسني، فقال: (والله ما عندي مال فأقضي عنك)، قال:
# فكلمه، قال: فلبس عليه السلام نعله، فقلت له: يا بن رسول الله، أنسيت
~~اعتكافك؟ فقال: (لم أنس، ولكن سمعت أبي عليه السلام يحدث عن جدي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد
~~الله تسعة آلاف سنة ms2407 صائما نهاره قائما ليله) (3).
# ومنها يظهر الدليل على استثناء حاجة الغير أيضا. ومنها أو من
# PageV10P558
# الطاعة: تشييع الأخ ونحوه.
# و: لو كان لمكان الحاجة طريق أقرب من الآخر، قالوا: يجب سلوك الأقرب،
~~وكذا يسلك مسلك الاقتصار على قدر الضرورة، لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولعدم
~~كون الزائد حاجة وضرورة (1).
# وهو حسن، إلا أنه لا يلزم ذلك إلا مع إيجابه الخروج عن الاشتغال بالحاجة
~~عرفا، فلا يجب سلوك الطريق الذي أقرب بذراع وذراعين ونحوهما مما لا يخرج به
~~عما ذكر عرفا.
# ز: الخارج - حيث يجوز - لا يجوز له الجلوس تحت الظل بلا ضرورة فيه
~~إجماعا، له، ولصحيحة داود المستفسر فيها عما أفرض على نفسي (2).
# وأما الجلوس المطلق فلا دليل على حرمته، والروايتان (3) المتضمنتان له
~~قاصرتان عن إفادة الحرمة، ولذا خص جماعة المحرم بالمقيد، منهم:
# الشيخ في المبسوط والمفيد والديلمي والمعتبر (4)، ونقل عن أكثر المتأخرين
~~(5).
# وتختص الحرمة بالجلوس، فلا يحرم المشي تحت الظلال، وفاقا
# PageV10P559
# للشيخين في المقنعة والمبسوط والديلمي وابن زهرة والمختلف والروضة
~~والحدائق وغيرها (1)، للأصل.
# خلافا لجماعة، منهم: الشيخ في أكثر كتبه والسيد والحلبي والحلي والشرائع
~~والنافع والفاضل في بعض كتبه (2)، ولا مستند لهم إلا حكاية الاجماع عن
~~الانتصار، وهي غير صالحة للاستناد.
# ح: لا يجوز للخارج - حيث يجوز - في غير مكة الصلاة في غير مسجد اعتكافه،
~~بلا خلاف فيه كما قيل (3)، لصحيحتي منصور (4) وابن سنان (5)، إلا مع
~~الضرورة، كضيق الوقت، فمعه يصليها حيث أمكن، وإلا صلاة الجمعة مع وجوبها
~~إذا صليت في غير مسجده، كما صرح به في بعض الأخبار المتقدمة (6).
# وأما في مكة فيصلي إذا خرج لضرروة حيث شاء بلا خلاف، كما نص به في
~~الصحيحين.
# PageV10P560
# الفصل الثاني في جملة من أحكامه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا يجب الاعتكاف بالأصل إجماعا وأصلا، وهو قد يجب بالنذر
~~وشبهه وبالنيابة حيث تجب.
# ويشترط في النذر وأخويه إما كونه مطلقا فيحمل على الثلاثة لكونها أقل
~~المسمى، أو تقييده بثلاثة فصاعدا، أو بما لا ينافي الثلاثة، كنذر يوم أو
~~يومين من غير تعرض للزيادة، ms2408 ولو قيد الأقل من الثلاثة بلا أزيد بطل
~~الاعتكاف من حيث هو اعتكاف.
# والواجب منه إن كان وقته معينا فيجب الاتيان به فيه، ويجب بالشروع، بل
~~يجب الشروع فيه في الوقت، وإلا فكان كالمندوب على الأقوى، للأصل.
# وقد اختلفوا في المندوب على أقوال:
# أحدها: عدم وجوبه أصلا، بل يجوز له الابطال متى شاء، نقل عن السيد والحلي
~~والمعتبر والمختلف والمنتهى والتذكرة والتحرير (1).
# وثانيها: الوجوب بالشروع، نقل عن المبسوط والكافي للحلبي والإشارة
~~والغنية (2)، إلا أن الأول صرح بأن له الرجوع متى شاء قبل اليومين
# PageV10P561
# إذا شرط، وعن الأخير: الاجماع عليه.
# وثالثها: الوجوب بمضي يومين، فلا يجب قبله، ويجب الثالث بعد اليومين، حكي
~~عن الإسكافي ونهاية الشيخ والقاضي والشرائع (1)، ونسب إلى أكثر القدماء
~~والمتأخرين (2)، واستفاضت حكاية الشهرة عليه (3).
# دليل الأول: الأصل، وبعض الأمور الاعتبارية.
# وحجة الثاني: النهي عن إبطال العمل، وإطلاق صحيحة أبي ولا د المتقدمة
~~(4)، وسائر ما أوجب الكفارة على المجامع في الاعتكاف بإطلاقه (5)، وإطلاق
~~روايات البجلي وأبي بصير (6) الموجبة لقضاء ما بقي على الحائض والمريض.
# ودليل الثالث: صحيحة الحذاء المتقدمة (7)، وصحيحة محمد: (إذا اعتكف يوما
~~ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط
~~فليس له أن يخرج ويفسخ الاعتكاف، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن
~~يخرج ويفسخ الاعتكاف حتى تمضي
# PageV10P562
# ثلاثة أيام) (1).
# أقول: دليل الأول مردود بوجوب الخروج عن الأصل مع المخرج، كما في المقام،
~~فإن الصحيحة مخرجة عنه، وضعف سندها على بعض الطرق لا يضر مع الصحة على بعض
~~آخر، مع أنه على الآخر أيضا موثقة، ومع قطع النظر عنه أيضا بالشهرة المحكية
~~منجبرة. وتضعيف دلالتها - لعدم ظهور: (ليس له) في الحرمة، كما في الذخيرة
~~(2) - مردود بظهورها في نفي الحلية، سيما في مقابلة قوله: (فله أن يخرج)
~~المثبت لمجرد الحلية بملاحظة التفصيل القاطع للشركة.
# ودليل الثاني مدفوع بمنع حرمة إبطال العمل، كما بينا في موضعه.
# ومنع دلالة لزوم الكفارة بالجماع في الاعتكاف على وجوب الاتمام، إذ لا
~~امتناع في وجوب ms2409 الكفارة بذلك في الاعتكاف المستحب.
# واستبعاد ذلك وتخصيصه بترك الواجب - كما في الحدائق - لا وجه له.
# ومنع دلالة أخبار القضاء على الوجوب، وإنما ورد فيها بالجملة الخبرية، مع
~~أنه على فرض تسليم دلالة الجميع تكون غايته الاطلاق اللازم تقييده بالصحيحة
~~المقيدة.
# ومنه تظهر قوة القول الثالث، فهو الأقرب.
# ثم إن هذا الحكم هل يتعدى إلى كل ثالث - فله الفسخ في اليوم الرابع دون
~~ما إذا تم الخامس - أو يختص بالثلاثة الأولى؟
# PageV10P563
# حكي عن الشيخ والإسكافي والحلبي (1): الأول، لصحيحة أبي ولا د المتقدمة
~~(2).
# وعن السيد عميد الدين: الثاني (3)، وهو الأظهر، للأصل، وعدم صراحة
~~الصحيحة في الوجوب.
# ودعوى عدم القول بالفرق - كما يشعر به كلام صاحب التنقيح (4) - ممنوعة،
~~بل الفرق موجود من الطرفين، لوجود القول بالوجوب في الأولى دون غيرها - كما
~~مر - ووجود القول باختصاص الوجوب باليومين في غير الأولى، وفيها يجب
~~الشروع، كما حكي عن الشيخ والحلبي والغنية (5).
# ثم على القول بالتعدي، فهل يتعدى إلى كل ثلاثة، أو يختص بالثانية؟
# صرح الشهيد بالأول (6)، واحتج له في المسالك بعدم القول بالفرق (7).
# ورد بالمنع، وقال بعض شراح الروضة: ولم أر ممن قبل المصنف تعميم الوجوب
~~لكل ثالث، بل إنما تعرضوا له في السادس.
# وظاهر هذا القائل: الثاني، وهو الأظهر، لاختصاص الرواية. بل قيل
# PageV10P564
# بالاختصاص بالمندوب، وأما المنذور فليس كذلك، فلو نذر خمسة لا يجب
~~السادس، لأن ظاهر الصحيحة المندوب. وفيه نظر.
# المسألة الثانية: يستحب للمعتكف أن يشترط في ابتدائه الرجوع فيه،
~~بالاجماع والمستفيضة، كصحيحتي أبي ولا د ومحمد المتقدمتين (1)، وصحيحة أبي
~~بصير، وفيها: (وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم)
~~(2).
# ورواية عمر بن يزيد: (واشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط عند إحرامك،
~~إن ذلك في اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علة تنزل بك من أمر الله) (3).
# وفي اختصاص الشرط بعارض يعد عذرا مسوغا للخروج، أو بعارض مطلقا، أو
~~الخروج متى شاء، أقوال..
# دليل الأول: التشبيه باشتراط المحرم في الصحيحة والرواية، وآخر رواية عمر
~~بن يزيد (4).
# وحجة الثاني: ms2410 صحيحة أبي ولا د (5)، لظهور أن حضور الزوج ليس من الأعذار
~~المسوغة للخروج، نعم هو من جملة العوارض.
# وحجة الثالث: هذه الصحيحة، لعدم ظهور كون مثل ذلك عارضا،
# PageV10P565
# وإطلاق صحيحة محمد (1) بل ظهورها في عدم العارض، لأن [الثمرة (2)] - في
~~جواز الرجوع بعد اليومين وعدمه بالاشتراط وعدمه - إنما تظهر مع عدم
~~الضرورة. ولا ينافيهما التشبيه بالمحرم، لجواز كون التشبيه في أصل الاشتراط
~~لا كيفيته، بل يثبت ذلك تجويز الخروج مع الشرط بحضور الزوج.
# أقول: أما التفرقة فيظهر وجهها مع تعميم العارض أيضا، فلا يظهر من
~~الصحيحة الثانية الاطلاق، بل وكذا الأولى، لأن الحكم فيها في واقعة خاصة
~~متضمنة لنوع عارض، غاية الأمر إجمال الثانية بحسب مطلق العارض والاقتراح،
~~ولازمه الاقتصار على موضع اليقين - وهو الشرط العارض - لأن تقييد اليومين
~~فيها يكون بالمجمل المتصل، وحكمه ذلك.
# ومن ذلك يظهر ضعف التمسك بالأصل في التعميم بالنسبة إلى مطلق العارض
~~والاقتراح، فإذن الأقوى هو الثاني.
# ولا يرد التشبيه بشرط المحرم، لما مر. ولا ذيل رواية عمر بن يزيد، لعدم
~~دلالته على الحصر، بل غايته جواز اشتراط ذلك.
# ثم الظاهر عدم الفرق في جواز الاشتراط بين الواجب وغيره، للاطلاق والأصل،
~~لكن محله في الأول: وقت النذر وأخويه لا وقت الشروع، بخلاف المندوب، فإنه
~~عنده كما هو ظاهر الأخبار، وإنما خص المنذور بوقت النذر لأن خلو النذر عن
~~هذا الشرط يقتضي لزومه وعدم سقوطه، فلا يؤثر الشرط الطارئ، سيما مع تعين
~~زمانه.
# وأما جواز هذا الشرط عند النذر - مع كونه إجماعيا على الظاهر كما
# PageV10P566
# يفهم من التنقيح (1) أيضا - فللأصل، مع ثبوت مشروعيته في الاعتكاف قبل
~~النذر.
# هذا، وفائدة هذا الشرط جواز الرجوع عند العارض وإن مضى اليومان بل دخل
~~الثالث.
# ولا يجب القضاء في المندوب ولا في الواجب المعين، للأصل. وأما الواجب
~~المطلق فمختار المعتبر والدروس والمسالك والمدارك (2): وجوب فعله ثانيا،
~~وله وجه.
# المسألة الثالثة: يحرم على المعتكف أمور:
# منها: الجماع إجماعا، له، وللآية (3)، والأخبار (4).
# والظاهر الاجماع على فساد الاعتكاف به أيضا، وفي الغنية والمنتهى وعن ms2411
~~التنقيح والمفاتيح الاجماع عليه (5)، ويدل عليه أيضا - لو كان في النهار -
~~أنه يفسد الصوم المشروط في الاعتكاف.
# وتؤيده أيضا الأخبار الموجبة للكفارة به، وأن المجامع فيه بمنزلة من أفطر
~~يوما من شهر رمضان (6). وأما الاستدلال بذلك على الفساد فمحل تأمل، لجواز
~~ترتب الكفارة على مجرد الحرمة، وكونه بمنزلة المفطر في وجوب الكفارة.
# PageV10P567
# والحق بالجماع: الاستمناء بأي نحو كان، وفي الخلاف الاجماع عليه (1). ولا
~~بأس به إن أريد من حيث التحريم، سيما مع تحريمه بنفسه إن لم يكن مع حلاله..
~~وإن أريد من حيث الافساد والكفارة فمشكل، بل الأجود العدم.
# ومنها: الاستمتاع بالنساء لمسا وتقبيلا وغيرهما، بلا خلاف يعرف، بل عن
~~ظاهر التبيان ومجمع البيان وفقه القرآن والمدارك الاتفاق عليه (2)، وتدل
~~عليه الآية، للنهي فيها عن المباشرة الشاملة لجميع ذلك.
# وظاهر الأصحاب اتفاقهم على اختصاص حرمة الأمرين بما إذا كانا بشهوة ولا
~~حرمة في الخاليين عنها (3).
# وألحق بعضهم بهما النظر بالشهوة (4). ولا وجه له.
# وفي فساد الاعتكاف بهما وعدمه قولان:
# الأول: عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والدروس (5) وابن
~~شهرآشوب في متشابه القرآن، للنهي الموجب للفساد، وأنت خبير بما فيه.
# والثاني: للوسيلة والمختلف وظاهر الشرائع والنافع والقواعد والارشاد
~~والتلخيص والتبصرة (6)، للأصل السالم عن المعارض، وهو الأقوى.
# PageV10P568
# ومنها: البيع والشراء، فالمشهور تحريمه، بل في الحدائق: أنه لا خلاف فيه
~~(1)، وفي المدارك وعن الانتصار والخلاف والذخيرة الاجماع عليه (2)، لصحيحة
~~الحذاء المتقدمة (3)، وفي دلالتها على الحرمة نظر.
# وحكي عن المبسوط والسرائر واللمعة والروضة: العدم (4)، وفي النسبة نظر،
~~بل صريح الأول عدم الجواز.
# نعم، عبر الثاني بالأولى، ولكن ظاهره الفساد به، وهو ينبئ عن التحريم
~~أيضا، والأخيران لم يذكراه. فإن ثبت الاجماع فهو وإلا فالكراهة أظهر، وأظهر
~~منها عدم الفساد به ولا الكفارة.
# ومنها: الطيب وشم الرياحين، والكلام فيه كما في سابقه، إلا أن عدم ثبوت
~~الاجماع فيه أظهر، لعدم نقل إجماع عليه - إلا عن الخلاف (5) - ومخالفة
~~المبسوط (6).
# ومنها: المماراة - وهي المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لاظهار الغلبة -
~~وهي في نفسها محرمة، وأما من ms2412 حيث الاعتكاف فالكلام فيها كسابقها.
# ومنها: الاشتغال بالأمور الدنيوية الغير الضرورية والصنائع.
# ظاهر المنتهى المنع منها (7)، لفحوى ما يمنع عن البيع والشراء،
# PageV10P569
# ولمنافاتها لماهية الاعتكاف، لأنه اللبث للعبادة.
# ويضعف الأول: بعدم معلومية العلة. والثاني: بمنع جزئية العبادة، ولو سلمت
~~لم يسلم الزائد عن الأغلبية اقتضاء، ولذا يجوز له الأكل والنوم والسكوت
~~إجماعا.
# ثم الأولى تركها وترك النظر في معايشه والخوض في المباح زيادة على قدر
~~الضرورة، ويجوز مع الضرورة البيع والشراء الممنوع عنهما، ولكن يجب الاقتصار
~~فيهما على ما تندفع به، حتى لو تمكن من التوكيل فعل، لاندفاع الحاجة معه.
# ومنها: فعل القبائح والاشتغال بالمعاصي والسيئات، ولا شك في حرمته بنفسه،
~~وأما من جهة الاعتكاف فلا دليل عليه.
# وأفسد الحلي به الاعتكاف (1)، لما ذكر بجوابه.
# ومنها: كل ما يحرم على المحرم، حرمه الشيخ في الجمل (2)، وربما يحكى عن
~~القاضي وابن حمزة (3)، ولا دليل عليه أصلا، والأصل ينفيه.
# وما في التنقيح - من جعله في المبسوط رواية (4) - لا يفيد، لعدم عمله
~~بها، فلا يكون حجة، وعدم معلومية متنها حتى ينظر في دلالتها.
# المسألة الرابعة: يفسده كل ما يفسد الصوم إذا وقع على وجه يفسد الصوم، من
~~حيث فوات الصوم، الذي هو شرط فيه إجماعا.
# المسألة الخامسة: كلما يحرم على المعتكف من حيث إنه معتكف
# PageV10P570
# فإنه يحرم ليلا ونهارا، لدخول الليالي في الاعتكاف. وأما ما وجب الامساك
~~عنه باعتبار الصوم فإنما يمسك عنه في النهار، لأنه زمان الصوم.
# المسألة السادسة: هل يختص ما يحرم بالاعتكاف الواجب، أم يتناول المندوب
~~أيضا؟
# قيل: إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي الثاني (1).
# أقول: إن كان المحرم مفسدا للاعتكاف فيتعين الحكم بعدم حرمته في المندوب،
~~لعدم حرمة إفساده.
# وما كان غير مفسد، فما كان فيه إطلاق على التحريم - كالنساء والبيع
~~والشراء والطيب بناء على دلالة الصحيحة (2) - فيحرم مع قصد بقاء الاعتكاف،
~~للاطلاق.
# وما لم يكن فيه إطلاق بل كان للاجماع - كالبيع والشراء على عدم تمامية
~~دلالة الصحيحة - فيختص بالواجب، لعدم ثبوت الاجماع في غيره.
# المسألة السابعة: لا يصح اعتكاف ms2413 العبد بدون إذن مولاه، ولا الزوجة بدون
~~إذن زوجها، لمنافاته للحق الواجب عليهما. وأما الولد بدون إذن والديه فإنما
~~يصح حيث يكون مع الصوم الواجب، أما مع المندوب فلا يصح من حيث اشتراط الصوم
~~بالإذن كما مر (3).
# المسألة الثامنة: تجب الكفارة بالجماع للاعتكاف من حيث هو - ليلا كان أو
~~نهارا - بلا خلاف كما صرح به جماعة (4)، بل بالاجماع كما عن
# PageV10P571
# الانتصار والغنية وفي التذكرة والمنتهى وغيرها (1)، للاجماع، والمستفيضة،
~~كصحيحتي أبي ولا د السابقة (2)..
# وزرارة: عن المعتكف يجامع أهله؟ قال: (إذا فعل فعليه ما على المظاهر)
~~(3).
# وموثقة سماعة: عن معتكف واقع أهله، قال: (هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر
~~رمضان) (4).
# والأخرى مثل الأولى، إلا أنه زاد فيها: (متعمدا، عتق رقبة أو صوم شهرين
~~متتابعين أو إطعام ستين مسكينا) (5).
# وهل الواجب عليه كفارة الظهار، كما في الصحيحين؟ أو الافطار، كما في
~~الموثقين؟
# الأول: محكي عن المقنع (6) واختاره جماعة من المتأخرين (7).
# والثاني: هو المشهور كما صرح به جماعة (8)، وعن الغنية والمنتهى
# PageV10P572
# والتذكرة: الاجماع عليه (1).
# والحق هو: الأول، للصحيحين الصريحين. واحتمال إرادة التشريك مع المظاهر
~~في أصل الكفارة أو المقدار بعيد غايته.
# ويجاب عن الموثقتين بعدم الدلالة:
# أما الأولى، فواضح، لاحتمال كونه بمنزلته في التأثيم أو مطلق التكفير أو
~~القدر، وعموم المنزلة لم يثبت عندي، ولو ثبت فالتخصيص لازم بالصحيحين.
# وأما الثانية، فلعدم صراحة دلالتها على الوجوب أولا. واحتمال إرادة بيان
~~أقسام الأشخاص من لفظة (أو) ثانيا، فيكون للتقسيم دون التخيير.
# وأما التمسك بأصالة عدم الترتيب فمردود بأصالة عدم التخيير أيضا، لأنه
~~أيضا أمر حادث، فنسبة الأصل إليهما على السواء.
# ولو كان الجماع في نهار رمضان لزمته كفارتان - إحداهما للصوم والأخرى
~~للاعتكاف - بالاجماع كما عن الانتصار والخلاف والغنية والمنتهى (2).
# لرواية عبد الأعلى: عن رجل وطئ امرأته وهو معتكف ليلا في شهر رمضان، قال:
~~(عليه الكفارة)، قلت: فإن وطئها نهارا؟ قال: (عليه كفارتان) (3).
# PageV10P573
# ولعمومات وجوبها بالجماع في كل من نهار رمضان والاعتكاف (1)، وعدم فائدة
~~أصالة التداخل لاختلاف الكفارتين، مع أن الأصل بالرواية المذكورة زائل. ms2414
# وكذا تجب كفارتان لو وقع في أيام صوم النذر المعين، أو قضاء رمضان بعد
~~الزوال، أو كان الاعتكاف واجبا بمثل النذر، إحداهما:
# للاعتكاف، والأخرى: للسبب الآخر.
# والدليل: عمومات كفارة كل من الأمرين، لا الرواية، لظهورها في نهار
~~رمضان.. وعلى هذا فيمكن التداخل فيما أمكن، على القول بأصالته، كما هو
~~المختار.
# والظاهر اختصاص التعدد بما ذكر.
# وعن الحلي والسيد والشيخ في غير النهاية والصدوق والإسكافي والقاضي وابني
~~زهرة وحمزة: إطلاق التعدد في النهار (2)، بل عن الخلاف والغنية الاجماع
~~عليه، لاطلاق الرواية.
# وضعفه ظاهر، لظهورها في نهار رمضان.
# وقيل: لأن في النهار صوما واعتكافا (3).
# وفيه: أن مطلق الصوم لا تترتب على إفساده كفارة.
# PageV10P574
# ويظهر من المقنع والإسكافي أن بذلك رواية (1).
# وهي أيضا غير مفيدة بعد عدم معلومية متن الرواية، واحتمال إرادتهما
~~الرواية السابقة.
# وهل يختص وجوب كفارة الاعتكاف مع الجماع بما إذا وجب معينا بنذر أو مضي
~~اليومين أو مطلق؟
# ظاهر الروايات إطلاقا بل عموما: الثاني، ولا استبعاد فيه.
# وتختص كفارة الاعتكاف بالجماع، فلا كفارة واجبة في ارتكاب غيره من مفطرات
~~الصوم أو مفسدات الاعتكاف أو محرماته، للأصل السالم عن المعارض جدا.
# المسألة التاسعة: إذا حاضت المرأة في أثناء الاعتكاف خرجت من المسجد إلى
~~بيتها، وهكذا المريض، حتى إذا طهرت وبرئ، قالوا: وجب الرجوع لقضائه، إما
~~مطلقا، كجماعة (2)، أو مع وجوب الاعتكاف، كآخرين (3).
# والأحوط: الأول، وإن كان أصل القضاء احتياطا أيضا، لقصور الأخبار (4)
~~المتضمنة له لإفادة الوجوب، ولكنه مما ذكره الأصحاب.
# والمقضي جميع زمان الاعتكاف إن لم تمض ثلاثة أيام، وإلا
# PageV10P575
# فالمتروك خاصة.
# خصنا الله سبحانه بأنظار رحمته، وتجاوز عن سيئاتنا بعميم مغفرته.
# تم كتاب الصوم والاعتكاف من مستند الشيعة في أحكام الشريعة في ضحوة يوم
~~الثلاثاء رابع عشر شهر رجب المرجب سنة 1239 على هاجرها ألف سلام وتحية.
~~PageV10P576
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولي أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الحادي عشر تحقيق مؤسسة آل البيت
~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV11P001
# Bp النراقي، أحمد بن ms2415 محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ه ج. نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك). - 76 - 5503 - 964 /
~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 11 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق
~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك):
# الطبعة: الأولى - جمادى الأولى 1417 ه.
# المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 6000 ريال PageV11P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV11P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر
~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 370001
~~PageV11P004
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين PageV11P005
# كتاب الحج وتتبعه العمرة أو تدخل فيه، وفيه مقاصد: PageV11P007
# المقصد الأول في أنواعه (وأقسامه بحسب الحكم وشرائط كل منها، وما يتعلق
~~به من هذه الجهة، وينقسم كل من الحج والعمرة من هذه الجهة إلى قسمين:
# واجب وندب) (1)، فها هنا أبواب ثلاثة:
# PageV11P009
# الباب الأول في الواجب من الحج وهو على قسمين: الواجب بأصل الشرع،
~~والواجب بالعارض، فها هنا مطلبان:
# المطلب الأول في الواجب بأصل الشرع وهو الذي يسمى بحجة الاسلام، وهو واجب
~~على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية من الرجال والنساء والخناثى، بالكتاب
~~(1) والسنة (2) وإجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين. والكلام إما في
~~أحكامه من جهة الوجوب، أو شرائطه من هذه الجهة، ففيه فصلان:
# الفصل الأول في أحكامه وفيه مسألتان:
# المسألة الأولى: الواجب على كل مستجمع للشرائط ms2416 في تمام العمر مرة واحدة،
~~بلا خلاف فيه بين المسلمين كما في التهذيبين (3)، بل
# PageV11P011
# بإجماعهم كما في المعتبر والمنتهى وشرح المفاتيح (1) وغيرها (2)، ونسبه
~~في التذكرة إلى عامة أهل العلم (3)، للأصل، والاجماع المحقق، وقيل (4):
# بالنصوص المستفيضة من طرق الخاصة والعامة (5).
# خلافا للمحكي عن الصدوق في العلل، فأوجبه في المستجمع للشرائط في كل عام
~~(6)، للمستفيضة المتضمنة للصحيح وغيره (7)، لكنها غير ناهضة لاثبات الحكم،
~~لمخالفتها الاجماع، فهي إما مطروحة، أو على الاستحباب محمولة، أو على إرادة
~~كل عام على البدلية، أو على الوجوب كفاية، بمعنى: أنه يجب أن لا يخلو بيت
~~الله من طائف أبدا، كما يستفاد من الأخبار المستفيضة أيضا (8).
# المسألة الثانية: وجوبه فوري، بمعنى: أنه تجب المبادرة إليه في أول عام
~~الاستطاعة والتمكن، بلا خلاف فيه يعرف كما في الذخيرة (9)، بل بلا خلاف فيه
~~بيننا كما عن السرائر (10)، بل بالاجماع كما في المنتهى والتذكرة والمدارك
~~والمفاتيح وعن الناصريات والخلاف والروضة وشرح الجمل
# PageV11P012
# للقاضي وشرح القواعد للمحقق الثاني (1) وغيرها (2)، بل بالاجماع المحقق،
~~له، وللأخبار المستفيضة، كصحيحتي الحلبي (3) والمحاربي (4)، وغيرهما (5) من
~~الروايات الكثيرة.
# ثم لو عصى وأخر عن أول العام يجب عليه فيما يليه كذلك وهكذا، بالاجماع.
# ولو توقف إدراك الحج على مقدمات - من سفر وغيره - وجب الفور بها على وجه
~~يدرك الحج كذلك، لوجوب مقدمة الواجب.
# ولو تعددت الرفقة في العام الواحد، فإن لم يتمكن من المسير مع بعضها تعين
~~الباقي قطعا، وإن احتمل المسير مع كل واحد منها يجوز التأخير إلى الأخير،
~~وفاقا للمدارك (6)، لانتفاء الدليل على فورية المسير بهذا المعنى.
# وقيل: يجب السير مع أولاها، فإن أخر عنها وأدركه مع الثانية وإلا كان
~~كمؤخره عمدا، اختاره في الروضة (7). وقال في الدروس بجواز التأخير مع
~~الوثوق بالسفر مع غيرها (8). ولا دليل لهما.
# PageV11P013
# نعم، يتم الأول بالنسبة إلى ثبوت الاستقرار الموجب للقضاء، لعموم ما دل
~~على وجوبه (1) السليم عن المعارض، وأما بالنسبة إلى الإثم والعصيان فلا.
# PageV11P014
# الفصل الثاني في شرائط حجة الاسلام وهي أمور:
# الشرط الأول والثاني: البلوغ والعقل.
# فلا يجب على ms2417 الصبي والمجنون، إجماعا محققا ومحكيا (1) مستفيضا، للأصل،
~~وحديث رفع القلم (2)، مضافا في الصبي إلى مفهوم رواية شهاب (3) وموثقة
~~إسحاق: عن ابن عشر سنين يحج؟ قال: (عليه حجة الاسلام إذا احتلم، وكذلك
~~الجارية عليها الحج إذا طمثت) (4).
# ويصح من الصبي المميز وغير المميز، بلا خلاف في الأول كما عن التذكرة
~~والمنتهى (5)، بل بالاجماع كما صرح به بعضهم (6) وحكي عن الخلاف (7)، بل
~~قيل: بلا خلاف في الثاني أيضا (8).
# وتدل عليه في الأول عمومات مرغبات الحج وأفعاله، فإنها شاملة
# PageV11P015
# للصبي أيضا على ما مر في الصوم.
# وفيهما الأخبار العديدة، كرواية محمد بن الفضيل: عن الصبي متى يحرم به؟
~~قال: (إذا أثغر) (1)، أقول: يعني إذا سقط سنه.
# ورواية الحكم: (الصبي إذا حج به فقد قضى حجة الاسلام حتى يكبر، والعبد
~~إذا حج به فقد قضى حجة الاسلام حتى يعتق) (2).
# وصحيحة ابن سنان: (فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها، فقالت:
# يا رسول الله، أيحج عن مثل هذا؟ قال: نعم، ولك أجره) (3).
# وصحيحة زرارة: (إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض
~~الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه ويطاف به ويصلى عنه)، قلت: ليس لهم ما
~~يذبحون، قال: (يذبح [عن] الصغار ويصوم الكبار، ويتقى عليهم ما يتقى على
~~المحرم من الثياب والطيب، وإن قتل صيدا فعلى أبيه) (4).
# أقول: يفرض الحج - أي يوجبه على نفسه - بعقد الاحرام والتلبية، أو
~~الاشعار، أو التقليد، فإن الصبي في تلك الأخبار أعم من المميز وغيره، بل في
~~الأخيرة تصريح بكل منهما.
# PageV11P016
# ولا ينافيه قوله: (يحرم به) و: (حج به)، لأنه أعم من الأمر بمباشرته أو
~~جعله مباشرا، بقرينة قوله في الثانية: (والعبد إذا حج به) وكذا قوله في
~~الأخيرة: (حج بابنه) ثم قوله: (يأمره) إلى آخره.
# ثم كيفية حج الأول: أن يباشر بنفسه ما يباشره الحاج من المناسك.
# وحج الثاني: أن يباشر به، أي يجعل مباشرا لما يمكن جعله كذلك من الأفعال،
~~وتولي (1) عنه ما لم يمكن من النيات والأقوال.
# وتدل على الأول: العمومات المشار إليها، ms2418 وقوله في صحيحة زرارة:
# (يأمره أن يلبي ويفرض الحج)، بضميمة الاجماع المركب في تتمة المناسك.
# وعلى الثاني: قوله في الصحيحة: (فإن لم يحسن) إلى آخره.
# وصحيحة معاوية بن عمار: (قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة (2) أو
~~إلى بطن [مر] ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم، يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم،
~~ومن لم يجد منهم هديا فليصم عنه وليه) (3).
# والبجلي، وفيها - بعد السؤال عن مولود صبي -: (إذا كان يوم التروية
~~فجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم، ثم أحرموا عنه، ثم قفوا به في الموقف، فإذا
~~كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه، ثم زوروه بالبيت،
# PageV11P017
# ثم مروا الخادم أن يطوف به بالبيت وبين الصفا والمروة) (1).
# ولا يتوهم شمول هذه الكيفية للمميزين أيضا، لظهورها في غيرهم، مع أنه على
~~فرض الشمول يجب التقييد بما في صحيحة زرارة المتقدمة.
# فروع:
# أ: هل يشترط في صحة حج المميز إذن الولي؟
# فيه وجهان، أوجههما: لا، للأصل، والعمومات.
# وقيل: نعم (2)، بل نسب إلى الأكثر (3).
# لأن الحج عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل، فيجب الاقتصار فيها على
~~المتيقن، وهو الصبي المأذون.
# ولأن الصحة هنا بمعنى ترتب الكفارات عليه أو على الولي والهدي أو بدله،
~~ولم يجز له التصرف في شئ من ذلك في المال إلا بإذن الولي.
# ولقوله في الصحيحة: (يأمره) إلى آخره.
# ويضعف الأول: بحصول التوقيف والتعيين من العمومات.
# والثاني: بمنع كون الصحة هنا بالمعنى المذكور، بل هي بمعنى موافقة
~~الأفعال لأمر الشارع، ولزوم الكفارات أثر ارتكاب أمر آخر وليس أثرا للاحرام
~~أصلا.
# سلمنا أنه أثره ولا يجوز له التصرف في المال، فغايته أنه يبقى في
# PageV11P018
# ذمته، أو يكون بالنسبة إلى الكفارات والهدي بمنزلة الفاقد لها فيصنع ما
~~يصنعه.
# والثالث: بعدم الدلالة، لتقييده بقوله: (إذا أراد الرجل) (1).
# ب: ظاهرهم أن المباشر للحج بغير المميز: الولي أو من يأمره ويستنيبه.
# ثم اختلفوا في تعينه، والأخبار غير دالة على التخصيص، لأن قوله:
# (من كان معكم من الصبيان) أعم ممن كان مع وليه أو غيره، وكذا لا ms2419 اختصاص
~~في الأمر بقوله: (قدموا) و: (فجردوه) و: (لبوا عنه) وغير ذلك، فإن ثبت
~~الاجماع فيه فهو، وإلا فالظاهر جوازه لكل من يتكفل طفلا، غاية الأمر أنه لا
~~يتعلق أمر مالي بالطفل، بل يكون على المباشر، فتأمل.
# ج: قيل: ما وقفت عليها في المسألة من الروايات مختص بالصبي، ولا ريب أن
~~الصبية في معناه (2).
# أقول: لأحد مطالبته بدليل كونها في معناه، وربما يستدل للصبية برواية
~~شهاب وموثقة إسحاق المتقدمتين (3)، وفي دلالتهما نظر، لأنها إنما هي إذا
~~تضمنت حج الصبية، وليس فيها ذلك، بل ليس فيها حج الصبي أيضا، لجواز أن يكون
~~السؤال عن وجوب الحج، فأجاب بأنه بعد الاحتلام والطمث، لا أن يكون السؤال
~~عن الحج الواقع حتى يمكن التمسك فيه بالتقرير.
# وقد يستدل أيضا بموثقة يعقوب: إن معي صبية صغارا وأنا أخاف
# PageV11P019
# عليهم البرد، فمن أين يحرمون؟ قال: (ائت بهم العرج (1) فليحرموا منها)
~~الحديث (2).
# ولا يخفى أن الثابت من هذه الرواية - بل الأوليين - هو حج الصبية، وهو
~~يثبت من العمومات أيضا، لا الحج به.
# د: ألحق الأصحاب بالصبي: المجنون، واستدل له بأنه ليس أخفض حالا من الصبي
~~(3).
# ورد بأنه قياس (4)، وهو كذلك، إلا أنه لما كان المقام مقام المسامحة تكفي
~~في حكمه فتوى كثير من الأصحاب به.
# ه: لا يجزئ هذا الحج بقسميه عن حجة الاسلام لو استجمع الصغير والمجنون
~~الشرائط بعد الكمال، بلا خلاف يعرف كما عن المنتهى (5)، بل بالاجماع كما في
~~شرح القواعد لبعض الأجلة والمفاتيح وشرحه (6)، بل بالاجماع المحقق، له،
~~وللمستفيضة، كروايتي شهاب والحكم، وموثقة إسحاق المتقدمة (7)، ورواية مسمع
~~(8).
# PageV11P020
# وهل يجزئ لو أدرك أحد الموقفين كاملا، أم لا؟
# الأول: للشيخ في المبسوط والخلاف (1) والوسيلة والارشاد (2)، بل أكثر
~~الأصحاب كما صرح به جماعة (3)، بل إجماعي كما عن الخلاف والتذكرة (4) وظاهر
~~المسالك (5).
# وتردد فيه في الشرائع والمنتهى والتحرير (6)، بل نفاه جمع من متأخري
~~المتأخرين (7).
# دليل الأولين: الروايات المثبتة لهذا الحكم في العبد (8).
# وكونه زمانا يصح فيه إنشاء الحج، فكان مجزئا بأن يجدد نية الوجوب.
# ويرد الأول: بأنه قياس. ms2420
# والثاني: بأنه إن أريد أنه زمان يصح فيه الانشاء في بعض الصور المنصوصة
~~فلا يفيد، وإن أريد مطلقا فلا نسلم.
# ولو استدل له بقوله عليه السلام في غير واحد من الأخبار: (من أدرك المشعر
~~فقد أدرك الحج) (9) لكان أقرب، وإن كان في شموله للمورد نظر،
# PageV11P021
# سيما في حج التمتع، حيث إن العمرة الواجبة وقعت في زمان عدم التكليف ولم
~~يثبت إدراك العمرة بذلك.
# ولا شك أن الأحوط بل الأظهر: الإعادة بعد الاستطاعة.
# ثم على القول بالاجزاء، ففي اشتراط استطاعته من البلد، أو الميقات، أو
~~حين التكليف، أقوال، أظهرها: الأخير، كما يظهر مما سنذكره في المملوك
~~ونفقته الزائدة على ما يلزمه في الحضر على من يسافر به، لعدم ثبوت جواز
~~التصرف في القدر الزائد في مال الطفل.
# الشرط الثالث: الحرية.
# فلا يجب على المملوك، إجماعا محققا، ومحكيا (1) مستفيضا، له، وللنصوص
~~المستفيضة (2)، وإطلاقها - كإطلاق الفتاوى (3)، بل صريح بعضها (4) - يشمل
~~ما لو أذن له المولى أيضا.
# نعم، يصح منه الحج إذا أذن له المولى، بالاجماع والنصوص، ولا يجزئه عن
~~حجة الاسلام كذلك لو استجمع الشرائط بعد العتق.
# وأما بعض الروايات الظاهرة في الاجزاء فمؤولة، أو مخصصة بما هو أخص منها،
~~أو مطروحة، للمعارضة مع الأكثر والمخالفة للاجماع، إلا أن يدرك أحد
~~الموقفين معتقا، فيجزئه عنها إجماعا ونصا..
# ففي صحيحة ابن عمار: مملوك أعتق يوم عرفة، قال: (إذا أدرك أحد.
# PageV11P022
# الموقفين فقد أدرك الحج) (1) وشهاب: في رجل أعتق عشية عرفة عبدا، أيجزئ
~~عن حجة الاسلام؟ قال: (نعم) (2).
# وهل تشترط في إجزائه عنها استطاعته حين العتق أم لا؟
# الظاهر: نعم، إن أريد الاستطاعة البدنية، بل المالية بقدر ما يحتاج إليه
~~من الزاد والراحلة من الموقف إلى إتمام الحج، لاطلاق الآية (3) والنصوص
~~(4)، فلو لم يكن كذلك وأتم الحج بجهد ومشقة لم يجز عن حجة الاسلام.
# ولا، إن أريد الأزيد من ذلك، للأصل السالم عن المعارض.
# وقيل: لا يشترط أصلا، لاطلاق النص (5).
# وفيه نظر، لأن الاطلاق لا عموم فيه، فينصرف إلى الغالب من حصول الاستطاعة
~~البدنية المعتبرة ms2421 في المورد، فلا يشمل ما لو لم تكن هناك استطاعة.
# ولو سلم الاطلاق فيعارض ما دل على اشتراط الاستطاعة من الكتاب والسنة
~~بالعموم من وجه، والأخير أرجح، لموافقة الكتاب، مضافا إلى الأكثرية
~~والأصرحية والأشهرية، بل يظهر من بعض الأجلة الاجماع على اشتراط الاستطاعة
~~(6).
# فرع: لو جنى العبد المأذون في إحرامه حال رقيته بما يلزمه به الدم،
# PageV11P023
# كان على سيده، وفاقا لصريح المعتبر (1)، وظاهر التهذيب (2)، وقواه في
~~المدارك (3)، لصحيحة حريز: (كلما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على
~~السيد إذا أذن له في الاحرام) (4).
# ولا تعارضه صحيحة ابن أبي نجران: عن عبد أصاب صيدا وهو محرم، هل على
~~مولاه شئ من الفداء؟ فقال: (لا شئ على مولاه) (5)، لأن الأولى أخص مطلقا من
~~الثانية بتقييدها بالإذن في الاحرام.
# والقول بأن الثانية أيضا متضمنة له، لأن قول السائل: (وهو محرم) بقرينة
~~تقريره عليه في الجواب يدل على تحقق الصحة المشروطة بالإذن.
# مردود بمنع حجية مثل ذلك التقرير أولا، وتحقق الصحة بالإذن بالعموم، بأن
~~يقول له: افعل ما تشاء، الذي هو أيضا أعم مطلقا من الإذن في الاحرام،
~~ثانيا.
# الشرط الرابع: الاستطاعة.
# بالاجماع، والكتاب (6)، والسنة المتواترة (7)، وهي تكون بالاستطاعة
# PageV11P024
# في أربعة أمور: الاستطاعة المالية، والسربية، والبدنية، والزمانية،
~~وتفصيلها يقع في أربعة مقامات:
# المقام الأول: في الاستطاعة المالية.
# وهي تحصل بالتمكن من الزاد والراحلة.
# أما الزاد فالمراد منه: ضروري الأكل والشرب مدة ذهابه إلى المقصد وعوده
~~إلى بلده، ودخوله في مفهوم الاستطاعة لغة وعرفا واضح، والأخبار به ناصة (1)
~~كما يأتي.
# وأدخل بعضهم في الزاد: الملبس وما يكن به (2)، أي يستر ويقي نفسه من الحر
~~والبرد من خباء ونحوه.
# أقول: أما الملبس، فإن أراد به ما يحتاج إليه في السفر زائدا عما يحتاج
~~إليه في وطنه مما يقيه من برد ونحوه، فلا شك في دخوله في الاستطاعة مع
~~الحاجة، سواء سلمنا شمول الزاد له أم لا، ويدل على اشتراطه نفي العسر
~~والحرج أيضا.
# وإن أراد مطلق الملبس الضروري ولو في الحضر، فإن أراد أنه يشترط ms2422 أن يكون
~~له بعد استثناء الملبس ما يكفي لزاده، فهو صحيح كما يأتي، ولكن لا يحسن
~~إدخاله في الزاد.
# وإن أراد مطلق الملبس الضروري، فتوجيهه كتوجيه المأكل الضروري، فإنه قد
~~يتمكن في الحضر من ملبس باكتساب ونحوه ويمنعه السفر إلى الحج عن تحصيله
~~فيبقى في أثناء الطريق عريانا، أو يكتفي في الحضر بالاستعراء والتكفف من
~~الناس ونحوهما، فيشترط وجوب الحج
# PageV11P025
# بعدم احتياجه في ضروري ملبسه إلى مثل ذلك.
# وأما ما يكن به، فاشتراط التمكن منه إنما يتم مع الحاجة إليه لا مطلقا،
~~كما إذا كانت من وطنه إلى مكة خمسة منازل - مثلا - وكان الهواء بحيث لا
~~يحتاج إلى كن، أو كان الشخص ممن لا تضره الشمس ولا يشق عليه أيضا انتفاء
~~الكن.
# نعم، يشترط وجوده مع الحاجة للضرورة أو المشقة بدونه، ولكن مع ذلك في
~~إدخاله في الزاد تأمل، وإن دخل فيما يستطاع به.
# ثم ظاهر الكتاب والسنة وإن لم يقتض اعتبار الزاد في العود أيضا، إلا أن
~~أكثر الأصحاب اعتبروه (1)، بل عن الشهيد الثاني: الاجماع عليه (2).
# والتحقيق أن يقال: إنه لا شك في عدم دخول زاد العود في استطاعة سبيل
~~الحج، ولكن إن كان الشخص ممن له أهل أو ملك في الوطن، أو يشق عليه مفارقته،
~~فلا محيص من اعتباره، دفعا للضرر والحرج المنفيين..
# وإلا فلا - كما قيل - لعدم الدليل، وإن استضعفه في التذكرة (3)، لأن
~~النفوس تطلب الأوطان.
# وفيه: أن الطلب إن كان بحد يشق معه الترك فكذلك، وإلا فلا يوجب الاشتراط،
~~مع أن من الأشخاص من تساوى عنده البلاد.
# ثم المعتبر في وجدان الزاد: أن يكون مقتدرا على تحصيل المأكول والمشروب
~~بقدر الحاجة، إما بالقدرة على حملهما، أو تحصيلهما في المنازل، من غير فرق
~~في ذلك بين المأكول والمشروب وعلف الدابة.
# PageV11P026
# وعن المنتهى والتذكرة: التفرقة، فأوجب حمل المأكول دون الماء والعلف،
~~فإذا فقدا في المواضع المعتادة يسقط الحج ولو أمكن الحمل (1).
# وكأنه لعدم صدق الاستطاعة مع الفقد، بناء على الغالب. وهو ليس بجيد.
# ولو لم يجد الزاد، ولكن ms2423 كان كسوبا يتمكن من الاكتساب في الطريق لكل يوم
~~بقدر ما يكفيه، وظن إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقة، وجب الحج، لصدق
~~الاستطاعة.
# وعن التذكرة: سقوطه إن كان السفر طويلا، لما في الجمع بين الكسب والسفر
~~من المشقة، ولامكان انقطاعه من الكسب (2).
# وهو منازعة لفظية، لأن المفروض إمكان الجمع وجريان العادة بعدم الانقطاع،
~~وإلا فالزاد أيضا قد يسرق.
# وأما الراحلة، فعلى اشتراطها وتوقف الاستطاعة عليها الاجماع، كما عن
~~الناصريات والخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة والسرائر (3).
# ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع - ظاهر الكتاب - حيث إنه لا استطاعة بدون
~~الراحلة - والأخبار المتكثرة:
# كصحيحة الخثعمي: عن قول الله عز وجل (ولله على الناس حج البيت) إلى آخره،
~~ما يعني بذلك؟ قال: (من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن
~~يستطيع الحج) الحديث (4).
# PageV11P027
# والمرويين في توحيد الصدوق (1) وتفسير العياشي (2): في تفسير الآية: (من
~~استطاع إليه سبيلا)، ما يعني بذلك؟ قال: (من كان صحيحا في بدنه مخلى في
~~سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج).
# وفي خبر السكوني: (إنما يعني بالاستطاعة: الزاد والراحلة، ليس استطاعة
~~البدن) (3).
# والمروي عن العلل: (إن السبيل: الزاد والراحلة مع الصحة) (4).
# وهل اشتراط الراحلة مختص بصورة الاحتياج إليها - لعدم القدرة على المشي -
~~أو للمشقة مطلقا، أو الشديدة منها وإن كان قادرا على المشي، أو لمنافاة
~~المشي لشأنه وشرفه ونحو ذلك، أو يعم جميع الصور وإن ساوى عنده المشي
~~والركوب سهولة وصعوبة وشرفا وضعة؟
# ظاهر المنتهى: الأول، حيث اشترط الراحلة للمحتاج إليها (5)، وهو ظاهر
~~الذخيرة والمدارك (6)، وصريح المفاتيح وشرحه (7)، ونسبه في الأخير إلى
~~الشهيدين (8)، بل التذكرة (9)، بل يمكن استفادته من كلام جماعة قيدوها
# PageV11P028
# بالاحتياج أو الافتقار (1)، واستشكل في الكفاية (2).
# ويدل عليه صدق الاستطاعة بدون الحاجة إليها بأحد الوجوه المتقدمة، ولذا
~~صرح جماعة بعدم اعتباره للمكي والقريب إلى مكة والمسافر من البحر (3)،
~~والأخبار العديدة عموما أو خصوصا..
# فمن الأول: صحيحة الحلبي: (إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس
~~له شغل يعذره الله فيه فقد ms2424 ترك شريعة من شرائع الاسلام) الحديث (4).
# والمحاربي: (من مات ولم يحج حجة الاسلام ما يمنعه من ذلك حاجة تجحف به،
~~أو مرض لا يطيق معه الحج أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا) (5).
# ومن الثاني: صحيحة ابن عمار: عن رجل عليه دين، أعليه أن يحج؟ قال: (نعم،
~~إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان أكثر من حج
~~مع النبي مشاة) الحديث (6).
# والحلبي: في قوله تعالى: (ولله على الناس) الآية، ما السبيل؟
# PageV11P029
# قال: (أن يكون له ما يحج به) إلى أن قال: (فإن كان يطيق أن يمشي [بعضا]
~~ويركب بعضا فليحج) (1).
# ورواية أبي بصير: قول الله عز وجل: (ولله على الناس) الآية، قال: (يخرج
~~ويمشي إن لم يكن عنده)، قلت: لا يقدر على المشي، قال:
# (يمشي ويركب)، قلت: لا يقدر على ذلك، قال: (يخدم القوم ويخرج معهم) (2)،
~~وصحيحة محمد الآتية (3).
# وصرح بعض المتأخرين بالثاني (4)، بل نسب إلى الأكثر، بل نسب غيره إلى
~~الشذوذ، واستشهد بالاجماعات المتقدمة المحكية..
# وبقول صاحب المدارك - بعد ذكر أن اللازم منه، أي مما سبق ذكره، عدم
~~اعتبار الراحلة في حق البعيد مطلقا إذا تمكن من المشي من غير مشقة شديدة -:
~~ولا نعلم به قائلا (5).
# وقول صاحب الذخيرة، بعد نقل الأخبار المتقدمة، حيث قال:
# والمسألة لا تخلو من إشكال، لعدم تصريح بالخلاف بين الأصحاب في اعتبار
~~الزاد والراحلة في الاستطاعة (6). انتهى.
# واستدل على التعميم بالأخبار المذكورة أولا، المتضمنة لذكر الزاد
# PageV11P030
# والراحلة على الاطلاق، ورجحها على تلك الأخبار بموافقة عمل الأصحاب،
~~والاجماعات المحكية، والأصل، والشهرة العظيمة، وظاهر الآية من جهة عدم
~~انصراف إطلاق الأمر فيها إلا إلى المستطيع ببدنه، فاعتبار الاستطاعة بعده
~~ليس إلا لأمر آخر وليس إلا الزاد والراحله بإجماع الأمة.
# وبمخالفة قول مالك من العامة، حيث نقل في المنتهى عنه عدم اعتباره الزاد
~~والراحلة (1).
# وبشذوذ تلك الأخبار الأخيرة.
# أقول: أما الأخبار المذكورة فلا شك أن دلالتها بالاطلاق المنصرف إلى
~~الغالب، وهو احتياج البعيد إلى الراحلة ولو لدفع مطلق المشقة أو حفظ شرف ms2425
~~النفس ونحوهما، ولو سلم عدم الانصراف والبقاء على الاطلاق يعارض الأخبار
~~الأخيرة، إما بالعموم والخصوص من وجه، أو مطلقا.
# ولا نسلم رجحان الأولى بما ذكر، أما عمل الأصحاب فلانصراف إطلاق كلماتهم
~~أيضا إلى الغالب، مع تصريح جمع كثير منهم بالحاجة (2)، ولذا لم يشترطوها
~~للقريب وراكب السفينة.
# ومنه يظهر حال الاجماعات المحكية، مع أن كثيرا منها وارد في شأن غير
~~المحتاج، وكذا حال الشهرة، مع أن الترجيح بهذه الأمور مما لم يثبت اعتباره.
# وأما شذوذ الأخيرة، فإن أريد بالنسبة إلى الاطلاق والوجوب على الماشي -
~~ولو بالمشقة - فلا ننكره ولا نقول به، بل يخالف ذلك ظاهر آيات الاستطاعة
~~ونفي العسر.
# PageV11P031
# وأن أريد بالنسبة إلى غير المحتاج بوجه فلا نسلم الشذوذ أصلا.
# وأما ظاهر الآية، فلا يوافق إطلاقها أصلا، لصدق الاستطاعة بدون الراحلة
~~في غير المحتاج، ولا يلزم من اعتبار أمر آخر وراء صحة البدن في الاستطاعة
~~اعتبار الزاد والراحلة معا مطلقا، بل يكفي اعتبارهما في حق المحتاج واعتبار
~~تخلية السرب.
# وأما قول مالك فهو أنه لا يعتبر الراحلة مطلقا ولو مع المشقة.
# ومما ذكر ظهر أن الحق هو: الأول، وعليه الفتوى والعمل.
# والكلام في العود وإمكان التحصيل بالكسب في السفر هنا كما مر في الزاد.
# وهل يعتبر في الراحلة أن تكون مناسبة لحاله بحسب العزة والشرف، فيعتبر
~~المحمل أو نحوه عند علو منصبه؟
# ظاهر التذكرة: اعتباره (1).
# وعن الدروس: العدم (2).
# واختاره في الذخيرة إلا مع العجز عن الركوب بدون المحمل أو التضرر (3)،
~~وهو كذلك..
# لقوله عليه السلام في صحيحة ابن عمار: (فإن كان دعاه قوم أن يحجوه
~~فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر) (4).
# والحلبي: من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن
# PageV11P032
# يستطيع إليه سبيلا؟ قال: (نعم، ما شأنه يستحيي؟! يحج ولو على حمار أبتر،
~~فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج) (1).
# وأبي بصير: (من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب [فأبى] فهو
~~مستطيع) (2).
# ومحمد: فإن عرض ms2426 عليه الحج فاستحيى؟ قال: (هو ممن يستطيع ولم يستحي ولو
~~على حمار أجدع أبتر) قال: (فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل)
~~(3).
# وبها يخصص عموم انتفاء العسر لو سلمناه هنا ولم نقل أنه من الخيلاء وخداع
~~النفس الخبيثة.
# ويدخل في الاستطاعة المالية: ما يضطر إليه من الآلات والأوعية التي يحتاج
~~إليها المسافر، من القرب والجواليق (4) وثياب المركوب وما شابهها بالاجماع،
~~لعدم صدق الاستطاعة بدونها مع الضرورة.
# ويلحق بهذا المقام مسائل:
# المسألة الأولى: لا بد في وجوب الحج من فاضل من الزاد والراحلة
# PageV11P033
# بقدر ما يمون به عياله الواجبي النفقة حتى يرجع، بالاجماع المحقق والمحكي
~~(1)، والنص، وهو: رواية أبي الربيع: عن قول الله عز وجل:
# (ولله على الناس) فقال: (ما يقول الناس؟) قال: فقيل: الزاد والراحلة،
~~قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: (قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا،
~~فقال: هلك الناس إذن، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله
~~ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا، فقيل له فما
~~السبيل؟ قال : فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به
~~عياله) (2).
# والمرسلة المروية في المجمع عن أئمتنا عليهم السلام في تفسير الاستطاعة:
# (إنها وجود الزاد والراحلة ونفقة من يلزم نفقته والرجوع إلى كفاية، إما
~~من مال أو ضياع أو حرفة مع الصحة في النفس وتخلية السرب من الموانع وإمكان
~~السير) (3).
# ونحوه المروي عن الخصال، وفيها: (إنها الزاد والراحلة مع صحة البدن، وأن
~~يكون للانسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه من حجه) (4).
# والمروي في المقنعة: (هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما
~~أو مقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس، فقد وجب عليه أن يحج
~~بذلك، ثم يرجع فيسأل الناس بكفه، لقد هلك إذن)
# PageV11P034
# فقيل له عليه السلام: فما السبيل عندك؟ فقال: (السعة في المال، وهو أن
~~يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى بعض يقوت به نفسه ms2427 وعياله) (1).
# وضعف بعض هذه الأخبار لو كان لكان منجبرا بعمل الطائفة طرا والاجماعات
~~المحكية مستفيضة.
# ويدل عليه أيضا بعض الأخبار المذكورة في المسألة الثالثة الآتية، وبعض
~~هذه النصوص وإن لم يقيد العيال بواجبي النفقة ولا ما يمون به إلى وقت
~~الرجوع، إلا أن الأول مصرح به في رواية المجمع، ومع ذلك هو مقتضى الاقتصار
~~على القدر المتيقن، والثاني مفهوم من السياق، بل هو أيضا اقتصار على
~~المتيقن، لأن الظاهر منه اعتبار ما يستغني به عن الناس مطلقا، وهو يشمل ما
~~بعد الرجوع أيضا.
# المسألة الثانية: الحق اشتراط الرجوع إلى صنعة أو بضاعة أو عقار أو نحوها
~~مما تكون فيه الكفاية عادة بحيث لا يحوجه صرف المال في الحج إلى السؤال بعد
~~العود، وفاقا للشيخين والحلبي والقاضي وبني زهرة وحمزة وسعيد (2)، وهو ظاهر
~~الصدوق أيضا (3)، وفي المسالك: أنه مذهب أكثر المتقدمين (4)، وفي الروضة:
~~أنه المشهور بينهم (5)، وفي المختلف والمسالك:
# PageV11P035
# نقله السيد عن الأكثر (1)، وعن الخلاف والغنية إجماع الإمامية عليه (2).
# لما مر من روايات المجمع والخصال والمقنعة، فإن قوله في الأخيرة: (ثم
~~يرجع فيسأل الناس بكفه) يدل على اشتراط الكفاية، وكذا قوله: (ويبقى البعض
~~يقوت به نفسه وعياله) يعني: وقت رجوعه، وإلا فكيف يقوت نفسه بذلك البعض
~~الباقي مع أنه خرج إلى الحج؟!
# والايراد: بأن أقصى ما يستفاد منه اعتبار بقاء شئ بعد الحج والرجوع، وهو
~~غير دال على كونه بقدر الكفاية على الوجه المتنازع فيه، فيحتمل أن يكون
~~المراد به قوت السنة له ولعياله، إذ ذلك كاف في عدم السؤال، إذ به يحصل
~~الغناء الشرعي، كما في المدارك والذخيرة (3).
# مردود بأن بعد اعتبار ذلك يثبت المطلوب بالاجماع المركب.
# ويدل على المطلوب أيضا ما مر من الاجمال في العمومات والمطلقات، الموجب
~~للرجوع إلى الأصل في غير ما ثبت معه الوجوب، وضعف سند ما ذكر مجبور بما مر
~~من حكايات الشهرة والاجماع.
# وقد يستدل أيضا للمطلوب بظاهر الآية، حيث إن الاستطاعة لغة وعرفا ليست هي
~~مجرد القدرة والطاقة، بل ما تكون فيه السهولة ms2428 وارتفاع المشقة، كما ذكره
~~السيد في المسائل الناصرية مستدلا بالاستعمال في مواضع كثيرة (4).
# وهو غير جيد، لأنه إنما يتم على أصله من كون الأصل في الاستعمال الحقيقة،
~~مضافا إلى أنه يفيد لو كانت الاستطاعة في الآية مطلقة، ولكنها
# PageV11P036
# باستطاعة السبيل مقيدة، فغايته سهولة قطع الطريق لا مطلقا، فتأمل.
# خلافا للمحكي عن القديمين وجمل السيد والحلي وفي النافع والشرائع (1)
~~وأكثر المتأخرين (2)، بل مطلقا كما عن المعتبر والتذكرة (3)، لظاهر الآية،
~~وللأخبار المتقدمة المصرحة بحصول الاستطاعة بوجود ما يحج به، أو الزاد
~~والراحلة.
# ويجاب عن الكل: بوجوب تخصيصه بما ذكرنا، لأخصية المطلقة الموافقة للشهرة
~~القديمة والملة السهلة الحنيفة، ومخالفة عمل العامة.
# فرع: لا يخفى أن الرجوع إلى كفاية إنما يشترط فيمن كانت استطاعته بماله
~~وكانت له كفاية، بحيث لو قلنا بعدم الاشتراط صرف الكفاية في الحج..
# أما من ليس كذلك ولا يتفاوت حجه في وجود الكفاية وعدمها - كمن أدرك أحد
~~الموقفين كاملا أو حرا أو من ذهب متسكعا أو تأجر إلى قريب مكة وتحصل له
~~الاستطاعة من غير احتياج إلى صرف مال، أو بذل له أحد نفقة الحج - فلا يعتبر
~~فيه الرجوع إلى الكفاية إجماعا، لأن من ذكرنا هو المراد من روايات اعتبار
~~الكفاية - كما هو ظاهر من سياقها (4) - لا من يتكفف، سواء حج أو لم يحج، مع
~~أن انجبارها الموجب لحجيتها
# PageV11P037
# مخصوص بما ذكر أيضا.
# وكذا صحيحة ابن عمار (1) والغنوي (2) - الموجبتان للاجمال - واردتان فيمن
~~يحج من مال نفسه.
# ومع ذلك كله فروايات وجوب الحج على مدرك الموقفين والمبذول له نفقة الحج
~~ونحوهما (3) تعارض الروايات المذكورة، ولا تخصص أيضا بهاتين الروايتين حتى
~~يحصل فيها الاجمال، فتأمل.
# المسألة الثالثة: لا يباع لنفقة الحج: الخادم، ولا دار السكنى، ولا
~~الثياب المحتاج إليها، ولا فرس الركوب، ولا كتب العلم، ولا أثاث البيت، ولا
~~آلات الصنائع، كل ذلك مع الضرورة والحاجة بقدرهما، وعلى أكثرها حكاية
~~الاجماع مستفيضة (4).
# ويدل عليه انتفاء الضيق والعسر والحرج الحاصلة بالتكليف ببيع هذه الأمور،
~~ويمكن أن يستدل له بصحيحة المحاربي المتقدمة (5)، حيث إن ms2429 مع الحاجة إليها
~~يصدق حاجة تجحف به.
# ويمكن الاستدلال أيضا بصحيحة ابن عمار: (من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم
~~يترك إلا بقدر نفقة الحج فورثته أحق بما ترك، إن شأوا حجوا عنه وإن شأوا
~~أكلوا)، ونحوها الغنوي (6).
# PageV11P038
# وجه التقريب: أنهما دلتا على عدم كفاية نفقة الحج في الاستطاعة واستقرار
~~الحج في الذمة، بل لا بد من الزائد عليها، ولعدم تعين الزائد يدخل الاجمال
~~في العمومات والاطلاقات، فلا يحكم بالوجوب إلا في موضع اليقين، وهو بعد
~~استثناء نفقة العيال والأمور المذكورة طرا.
# ومنه يظهر جواز مراعاة المناسبة لحاله بحسب عادة زمانه ومكانه في العز
~~والشرف، ويجب الاقتصار في هذه الأشياء على قدر الضرورة مع المناسبة.
# ولو زادت أعيانها على قدر الحاجة وجب صرف الزائد في الحج.
# ولو أمكن بيعها وشراء ما يليق بحاله بأقل من ثمنها، فقيل: الأقرب وجوب
~~البيع وشراء الأدون (1)، وكذا لو أمكن تحصيل ما تحصل به الكفاية من هذه
~~الأشياء بالإجارة ونحوها من غير مشقة عادية، فالظاهر الاكتفاء به، وما ذكره
~~أحوط.
# ومن لم تكن له المستثنيات تستثنى له أثمانها إذا دعت الضرورة العادية
~~إليها.
# المسألة الرابعة: لو لم يكن له عين الزاد والراحلة وأمكن شراؤهما أو
~~استئجار ما يصح استئجاره منهما، وجب إجماعا، لتوقف الواجب عليه.
# ولو لم يوجد إلا بالزائد عن الثمن والأجرة، فصرح في الشرائع والمنتهى (2)
~~وغيرهما (3) بوجوب الشراء والإجارة، ونسبه في المدارك والذخيرة إلى الأكثر
~~(4).
# PageV11P039
# وقال في التذكرة: وعن المبسوط عدم الوجوب (1)، وقال في التذكرة:
# فإن كانت تجحف بماله لم يلزمه شراؤه وإن تمكن على إشكال (2).
# وفي التحرير: ولو وجده بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل، فإن
~~تضرر به لم يجب الشراء إجماعا، وإن لم يتضرر فالأقرب وجوب الشراء (3).
~~انتهى.
# ومراده من التضرر إما إهلاك النفس والعيال، أو الوقوع في ذل المسكنة
~~والسؤال، فلا يجب مع مثل ذلك ويجب بدونه، أو المراد ما يعد ضررا عرفا ولو
~~كان ماليا - أي لم تكن الزيادة شيئا لا يعد بالنسبة إليه ضررا - وهذا ms2430 هو
~~مراده من قوله في التذكرة: تجحف بماله.
# أقول: دليل الأكثر: عمومات (4) وجوب الحج بالاستطاعة، أو بوجدان الزاد
~~والراحلة، ولا شك أن مثل ذلك الشخص واجد لهما عرفا.
# ويدل عليه أيضا المروي في الدعائم المتقدم في بحث التيمم: فيمن يجد الماء
~~بثمن غال، قال: (إذا كان واجدا لثمنه فقد وجده) (5).
# ودليل النافين للوجوب - الذي يمكن التعويل عليه -: أدلة نفي الضرر
~~والضرار والعسر والحرج، بجعلها معارضا للأولى وتقديم الثانية، أو الرجوع
~~إلى الأصل.
# ومنه يظهر دليل المفصل بين الاجحاف والتضرر وعدمه.
# والحق على الظاهر مع المفصل، لما ذكر، بل النافي للوجوب مطلقا،
# PageV11P040
# لصدق الضرر على بذل الزائد على الثمن مطلقا، كما يظهر من استدلال بعضهم
~~لخيار الغبن مطلقا بنفي الضرر. (1) إلا أن في صدق الضرر على مثل ذلك نظرا،
~~لما يقع بإزائه من تحصيل مقدمات الحج بملاحظة العلة المنصوصة في صحيحة
~~صفوان الواردة في شراء ماء الوضوء بمائة درهم أو ألف درهم من قوله: (وما
~~يشتري بذلك مال كثير) (2)، فإنه علل وجوب الشراء بأنه يشتري بإزائه مالا
~~كثيرا، وهو هنا أيضا متحقق.
# وتؤيده الأخبار الأخر المتضمنة لشراء ماء الوضوء بمائة ألف أو ألف أو
~~مائة دينار (3)، فالأقرب هو مذهب الأكثر.
# ومنه يظهر وجوب بيع المتاع أو الضياع بأقل من ثمن المثل ولو كثيرا إذا لم
~~يمكن البيع بالثمن، للعلة المنصوصة، ولأنه يجب البيع لو كان ثمنه الزاد أو
~~الراحلة ويتعدى إلى ثمنهما بالاجماع المركب، مع أن العلة المنصوصة جارية
~~هنا أيضا.
# المسألة الخامسة: لو كان له دين وهو قادر على اقتضائه وجب عليه إجماعا،
~~لصدق الاستطاعة، ولو لم يقدر لم يجب.
# ولو كان مؤجلا هل تجب عليه الاستدانة للحج وأداؤه من ماله بعد الأجل،
~~وكذا لو كان له مال لا يمكنه الحج ولم يمكن بيعه في الحال، فهل تجب
~~الاستدانة؟
# PageV11P041
# صرح في المنتهى بالعدم (1)، وفي الدروس والمدارك بالوجوب (2).
# دليل الأول: الأصل، وعدم الاستطاعة من ماله.
# ودليل الثاني: صدق التمكن من الحج، فيكون مستطيعا.
# ورد: بأن المراد الاستطاعة من ماله، وقبل الاقتراض ms2431 ليس كذلك، فلا يجب
~~عليه، ولو كان مطلق التمكن استطاعة لوجبت الاستدانة لو لم يكن له مال أيضا،
~~بل طلب البذل إذا علم أنه يبذل له لو طلب، وهو خلاف الاجماع، ومنة القبول
~~وذل الطلب حاصلان في الاستدانة أيضا.
# وفيه: منع التقييد بالاستطاعة من ماله أولا، وحصولها بالتمكن من تحصيل
~~المال ثانيا.
# ومنه يعلم رد دليل الأول وتمامية دليل القول الثاني، فهو الأقرب، وخرجت
~~الاستدانة من غير مال والسؤال بالأخبار والاجماع، مع أنه لو صح الأول لزم
~~عدم إجزاء حج من فقد ماله في أثناء الطريق أو سرق أو نهب أو صرفه في مصرف
~~(3) واحتاج إلى الاقتراض، والظاهر أنهم لا يقولون به.
# المسألة السادسة: هل يجب الحج على المديون أم لا؟
# تفصيل الكلام فيه: أن الدين إما معجل أو مؤجل، والأول إما أن يكون مطالبا
~~به أم لا، والثاني إما لا يسع الأجل إتمام المناسك والعود أو يسعه، وعلى
~~التقادير إما يكون له ما يقضي دينه زائدا على نفقة الحج أم لا، وعلى الثاني
~~إما يظن له طريق للوفاء به بعد الرجوع أو لا.
# قيل: لا إشكال في عدم الوجوب مع التعجيل وعدم وفاء المال بالحج
# PageV11P042
# والدين معا، سواء كان مطالبا به أم لا، وسواء ظن له طريق للوفاء بعد
~~الرجوع أم لا، وإن تردد بعضهم في بعض صوره (1).
# بل قيل: إن الظاهر عدم الجواز مع المطالبة (2).
# وكذا لا إشكال في الوجوب مع كون ماله بقدر ما يقضي به دينه زائدا على
~~نفقة الحج مطلقا، وكذا قيل: الظاهر عدم الوجوب مع التأجيل وعدم سعة الأجل
~~للحج والعود.
# أقول: الظاهر دخول الاشكال والخدش في أكثر الصور المذكورة، لأن المديون -
~~الذي له مال يسع أحد الأمرين من الحج والدين - داخل في الخطابين: خطاب الحج
~~وخطاب أداء الدين، وإذ لا مرجح في البين فيكون مخيرا بين الأمرين.
# فالوجه أن يقال: إن مع التعجيل أو عدم سعة الأجل هو مخير بين الحج ووفاء
~~الدين، سواء علمت المطالبة أم لا.
# نعم، لو علم رضاء الدائن ms2432 بالتأخير فلا يكون مأمورا بالوفاء، فيبقى خطاب
~~الحج خاليا عن المعارض، فيكون واجبا.
# وأما إذا كان مؤجلا بأجل يسع الحج والعود - سواء ظن له طريق للوفاء بعد
~~العود أم لا - فلم أعثر للقدماء على قول في المسألة، وكذا كثير من
~~المتأخرين.
# نعم، تعرض لها جماعة منهم، وهم بين مصرح بعدم الوجوب إذا لم تفضل عن دينه
~~نفقة الحج، من غير تعرض للمعجل أو المؤجل، كما في
# PageV11P043
# الشرائع (1) وبعض كتب الفاضل (2).
# ومصرح بعدمه مع التعجيل والتأجيل، كالمنتهى والتحرير والدروس (3).
# وظاهر المدارك والكفاية والذخيرة التردد في بعض الصور (4).
# وعن المحقق الأردبيلي: الوجوب (5)، والظاهر أنه مذهب القدماء، حيث لم
~~يتعرضوا لاشتراط الخلو عن الدين.
# وهو الحق، لصدق الاستطاعة عرفا، والمستفيضة المصرحة: بأن الاستطاعة هي أن
~~يكون له مال يحج به، كصحاح ابن عمار (6) ومحمد (7) والحلبي (8) والخثعمي
~~(9)، والدالة على وجوب الحج على من له ما يحج به من المال، كمرسلة الصدوق
~~(10) وصحيحة ابن عمار (11) وغيرهما (12).
# PageV11P044
# ولا شك أن من استدان مالا على قدر الاستطاعة يكون ذلك ملكا له، فيصدق
~~عليه أن عنده مال وله ما يحج به، للاتفاق على أن ما يقرض ملك للمديون، ولذا
~~جعلوا من إيجاب صيغة القرض: ملكتك، وصرحوا بجواز بيعه وهبته وغير ذلك من
~~أنحاء التصرفات.
# والأخبار المتضمنة لوجوب الحج على من عليه دين بقول مطلق:
# كصحيحة الكناني: أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج كل عام، وليس
~~يشغله عنه إلا التجارة أو الدين؟ فقال: (لا عذر له متى يسوف الحج إن مات
~~وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام) (1).
# وابن عمار: عن رجل عليه دين، أعليه أن يحج؟ قال: (نعم، إن حجة الاسلام
~~واجبة على من أطاق المشي من المسلمين) (2).
# وموثقة البصري: (الحج واجب على الرجل وإن كان عليه دين) (3).
# والمصرحة بوجوبه على من عليه دين وليس له ما يقضيه به لو حج مما في يده،
~~كصحيحة العطار: يكون علي الدين فتقع في يدي الدراهم، فإن وزعتها بينهم لم
~~يقع شيئا، أفأحج بها أو أوزعها بين ms2433 الغرماء؟ فقال:
# (حج بها وادع الله أن يقضي عنك دينك) (4)، ورواها الكليني، وفيها: لم
# PageV11P045
# يبق شئ (1)، بدل: لم يقع شيئا.
# دليل القائل بعدم الوجوب: عدم صدق الاستطاعة.
# وتوجه الضرر المنفي.
# والأخبار الدالة على عدم الاستقراض للحج مع عدم مال يفي بالقرض، كرواية
~~الواسطي (2)، وموثقة عبد الملك (3).
# ولرواية أبي همام: الرجل يكون عليه الدين ويحضره الشئ، أيقضي دينه أو
~~يحج؟ قال: (يقضي ببعض ويحج ببعض)، قلت: لا يكون إلا بقدر نفقة الحج، قال:
~~(يقضي سنة ويحج سنة) (4).
# والجواب عن الأول: بالمنع، لأنه ماله يجوز له إتلافه، فكيف لا يستطيع
~~به؟!
# وعن الثاني أولا: بمنع توجه الضرر مع ظن طريق للوفاء.
# وثانيا: بمنع كون ما بإزائه الثواب والدرجات الرفيعة ضررا، سيما مع ما
~~ورد في الأخبار المتكثرة من أن الحج أقضى للدين، وأن من حج سيقضي الله دينه
~~(5).
# وثالثا: بأن هذا لو كان ضررا لكان مما أقدم عليه المتداينان، والضرر
# PageV11P046
# الناشئ من عمل المكلف لا يمنع الأحكام التكليفية.
# ورابعا: إن الضرر مما يجب الحكم به مع وجود الدليل الشرعي، كما في
~~المقام.
# وخامسا: أنه إن أريد توجه الضرر على المديون، ففيه: أنه ليس أكثر ضررا
~~مما لو لم يكن عليه دين وكان له ذلك المال، فإنه إذا حج به يعد ماله ولا
~~تسلط لأحد عليه، وهذا أيضا كذلك، إذ لو حصل له بعد العود ما يفي به دينه
~~فيوفيه وقد حج من ماله، وإلا فلا تسلط عليه، لوجوب النظرة.
# وإن أريد توجهه على من له الدين، ففيه: أنه لو كان كذلك لزم منع المديون
~~عن صرفه في حوائجه وبيعه وهبته وعتقه، مع أنه لا خلاف في جواز ذلك، بل في
~~جواز الحج أيضا، وإنما النزاع في الوجوب.
# وعن الثالث: أنه غير المتنازع فيه، لأن السؤال فيها وقع عن أن يستقرض
~~ويحج، وكلامنا فيما إذا استقرض، فإن الفرق بين قولك:
# استقرضت فهل يجب علي الحج؟ وقولك: هل يجب علي الاستقراض للحج؟ كما بين
~~قولك: استطعت فهل يجب علي الحج؟ وقولك: هل يجب علي ms2434 أن أستطيع وأحج؟
# مع أن هذه الأخبار معارضة بأخبار أخر أكثر وأوضح وأصرح، كصحيحتي ابن أبي
~~عمير (1)، ويعقوب (2)، ومرسلة الفقيه (3)، ورواية
# PageV11P047
# عقبة (1).
# وعن الرابع أولا: أن الظاهر منه أن الدين معجل.
# وثانيا: أنه لا دلالة فيه على تأخير الحج من قضاء الدين.
# وثالثا: أنه غير المتنازع فيه، لأن المستفاد من قوله: (يقضي سنة ويحج
~~سنة) أن هذا الشئ الحاضر مما يعتاد أن يحضر كل سنة، كغلة ضياع، أو ربح
~~تجارة، وأمثالهما.
# وعلى هذا، فإن كان الدين معجلا يجب قضاؤه ولا يجب الحج وليس من المتنازع
~~فيه، وإن كان مؤجلا - فلوجود ما يقضي به الدين عادة بعد حلول الأجل - يجب
~~عليه الحج إجماعا، ولا نزاع فيه أيضا.
# المسألة السابعة: لو بذل له الزاد والراحلة، مؤنة عياله ذاهبا وعائدا صار
~~مستطيعا مع استكمال باقي الشرائط، إجماعا محققا، ومحكيا عن صريح الخلاف
~~والغنية (2) وظاهر المنتهى والتذكرة (3)، لصدق الاستطاعة الموجبة للحج
~~كتابا وسنة، والقدرة والإطاقة الموجبتين له في بعض ما تقدم من الأخبار،
~~وخصوص المستفيضة، كصحاح محمد (4) وابن عمار (5) وهشام (6)،
# PageV11P048
# والحلبي (1)، المتقدمة جميعا.
# وإطلاقها - كما ترى - يقتضي عدم الفرق بين تمليك المبذول وعدمه، ولا بين
~~وجوب البذل بنذر وشبهه وعدمه، ولا بين وثوق الباذل وعدمه.
# إلا أن المحكي عن الحلي: اشتراط الأول (2)، وعن التذكرة: الثاني (3)، وعن
~~الدروس: أحدهما (4)، وفي المدارك والذخيرة والمفاتيح (5) وغيرها (6):
# الثالث، وهو الأصح، لعدم صدق الاستطاعة بدونه عرفا ولا لغة، فيعارض ما
~~ينفي الوجوب بدونها - كمفهوم (7) الآية وغيره - مع الاطلاق بالعموم من وجه،
~~ويرجع إلى الأصل، ولاستلزام الوجوب بدونه العسر والحرج المنفيين، مضافا إلى
~~عدم معلومية انصراف الاطلاق إلى ما يشمل صورة عدم الوثوق أيضا، لأن
~~المتبادر منه ما يكون معه الوثوق.
# ولا يشترط في الوثوق العلم، بل تكفي مظنة الوفاء، لانتفاء المقيدات
~~المذكورة معها، ولأنه لا يزيد على ملكية مال الاستطاعة، وبقاؤه ليس بعلمي،
~~فقد يفقد ويسرق وينهب.
# فروع:
# أ: المراد ببذل الزاد والراحلة والمؤنة: عرضها عليه، بأن يقول: علي
# PageV11P049
# زادك وراحلتك ونفقة عيالك، أو أحضرها وقال: حج بذلك، أو: ms2435 أبحتها لك لتحج
~~بها، لصدق العرض والاستطاعة والقدرة.
# ولا وفرق في الوجوب بين عرض عين الزاد والراحلة أو أثمانهما، وفاقا
~~للأكثر، كما في المدارك والذخيرة (1)، لصدق الموجبات المذكورة.
# وعن الشهيد الثاني: عدم الوجوب بالثاني، معللا بأن ذلك موقوف على القبول،
~~وهو شرط للواجب المشروط فلا يجب تحصيله (2).
# وفيه: - مضافا إلى جريانه في بذل العين أيضا - أن المشار إليه بقوله:
# ذلك، إن كان وجوب الحج أو إباحة التصرف أو حصول الاستطاعة العرفية، فلا
~~نسلم التوقف، فإنه يجوز له التصرف ولو سكت قولا وفعلا.
# وإن كان تحقق الملكية واللزوم، فلا نسلم كونهما شرطين للواجب.
# وأيضا قوله: فلا يجب تحصيله، إن أريد أنه إجماعي، فهو في موضع النزاع
~~ممنوع، وإن أريد أنه مقتضى القاعدة، فهو يكون من باب الأصل اللازم طرحه بعد
~~إطلاق النصوص.
# ومنه يظهر وجوب الحج على من بذل له مال نذره مالكه لمن يحج، أو أوصى له
~~على سبيل الاطلاق.
# ب: لو وهب له مالا ليحج به، يجب الحج على الأظهر، لما ذكر، وفاقا للشهيد
~~الثاني (3)، وظاهر المدارك والذخيرة (4).
# وعن الدروس: عدم وجوب القبول ولا الحج (5)، لما مر بجوابه، فإن
# PageV11P050
# القبول شرط اللزوم والملكية وتحقق الهبة الشرعية، دون إباحة التصرف
~~والاستطاعة العرفية.
# ومنه يظهر رد ما قيل من أن الهبة موقوفة على القبول، فهي اكتساب غير
~~واجب، بخلاف البذل، فإنه إباحة يكفي فيها الايقاع (1)، فإن الهبة متضمنة
~~للإباحة المتحققة بدون القبول أيضا قطعا وإن كان تحقق جزئها الآخر - وهو
~~التملك - موقوفا على الاكتساب، مع أن عدم وجوب الاكتساب - الذي تحقق قبله
~~الاستطاعة العرفية - ممنوع، وأي دليل عليه؟! فإن المسلم عدم وجوب تحصيل
~~الاستطاعة.. وأما مع تحققها عرفا فيجب الاكتساب المتوقف عليه الحج، ولولاه
~~لم يجب بيع المال لنفقة الحج، ولا شراء عين الزاد والراحلة لمن يملك ثمنها،
~~فإن بعد تحقق الاستطاعة يصير الواجب مطلقا، وما يتوقف عليه مقدمة للواجب
~~المطلق، فيجب تحصيله.
# ج: لو بذل له مالا، أو وهبه له وأطلق - أي لم يقيده بكونه للحج - فقيل:
~~المشهور عدم وجوب ms2436 القبول، لكونه اكتسابا (2). وجوابه قد مر، مع أنه لا فرق
~~في ذلك بين الاطلاق والتقييد.
# فالحق: وجوب الحج معه، إلا أن لم يكن مستجمعا لسائر الشرائط حين البذل
~~ولم يبذل حال الاستجماع، كأن بذله قبل إمكان المسافرة.
# د: لا يمنع الدين - ولو كان معجلا - من وجوب الحج على تقدير البذل أو
~~الهبة للحج، وأما مع الاطلاق فيشترط في وجوب الحج عليه معينا توفية الدين
~~أو رضاء الدائن أو تأجيله، والوجه ظاهر، وكذا سائر ما يستثني من الاستطاعة.
# PageV11P051
# ه: لو بذل له تمام ما تتم به الاستطاعة مع وجود القدرة على باقيه، يجب
~~الحج.
# و: لا يجب على المبذول له إعادة الحج بعد اليسار، وفاقا للمشهور على ما
~~في المدارك والذخيرة والمفاتيح وشرحه (1)، بل في الأخيرين: أن القول الآخر
~~شاذ، وعن بعض آخر: أن عليه فتوى علمائنا، الظاهر في دعوى الاجماع (2).
# لنا: الأصل، وصدق الامتثال، ودلالة الأمر على الاجزاء.
# واستدلوا أيضا بصحيحة ابن عمار: رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه،
~~هل يجزئ ذلك عنه عن حجة الاسلام، أو هي ناقصة؟
# قال: (بل هي حجة تامة) (3).
# وفيه: أن الاجزاء عن حجة الاسلام لا يدل على عدم وجوب الإعادة إلا بضميمة
~~عدم وجوبها إلا مرة واحدة، وهو إما بالاجماع القابل للمنع في محل النزاع،
~~أو العمومات اللازم تخصيصها بما يأتي من المخصصات، ولذا أمر بالإعادة في
~~الروايات الآتية مع التصريح بقضاء حجة الاسلام، مع أن حجة الاسلام قد يعبر
~~بها عن أول حجة.
# وأما تمامية الحج فهي تجري في المندوب والحج عن الغير أيضا، لأن معناها
~~كماله.
# خلافا للاستبصار، فيعيد مع اليسار (4)، لموثقة البقباق: عن رجل
# PageV11P052
# لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه، أقضى حجة الاسلام؟
# قال: (نعم، وإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج)، قلت: فهل تكون حجته تلك تامة
~~أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله؟ قال: (نعم، يقضي عنه حجة الاسلام وتكون
~~تامة ليست بناقصة، وإن أيسر فليحج) (1).
# ورواية أبي بصير: (لو أن ms2437 رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة، فإن أيسر بعد
~~ذلك كان عليه الحج، وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج) (2).
# والجواب عنهما: بعدم صلاحيتهما لاثبات حكم مخالف للأصل، لشذوذهما،
~~ومخالفتهما للشهرتين العظيمتين، بل للاجماع المحقق، فإن مخالفة الاستبصار
~~لا تضر في تحققه، سيما مع رجوع الشيخ عنه في سائر كتبه (3).
# مضافا إلى أن تشبيه الناصب - المجمع على عدم الوجوب عليه - أقوى قرينة
~~على إرادة الاستحباب، فيجب الحمل عليه، وأما الحمل على من حج عن غيره فبعيد
~~غايته.
# ز: لا يشترط في المبذول له الرجوع إلى كفاية، لأن الظاهر المتبادر من
~~أخبار اشتراطه إنما هو فيما إذا أنفق في الحج من كفايته، لا مثل ذلك، مع أن
~~الشهرة الجابرة غير متحققة في المورد، ومع ذلك تعارضها إطلاقات
# PageV11P053
# وجوب الحج بالبذل، وهي أقوى وأكثر، فيرجع إلى عمومات وجوب الحج
~~والاستطاعة العرفية (1).
# وأما نفقة العيال، فصريح الأصحاب اشتراط وجودها له، ولا يخفى أن إثباته
~~من أدلة استثنائها مشكل، لأن سبيلها سبيل أدلة استثناء الكفاية.
# نعم، يمكن إثبات اشتراطها بإيجاب نفيه لتضيع العيال الموجب للعسر والحرج
~~المنفيين، وعلى هذا فلو كان المبذول له من لا يقدر على نفقة العيال ولا
~~يتكفلهم يتجه القول بعدم اشتراط وجودها.
# المسألة الثامنة: لو استأجره أحد للمعونة على السفر أو لتعليم فيه أو
~~نحوهما بما يكفي لنفقة الحج والعيال أو شرطهما له، فلا شك في الوجوب بعد
~~القبول وتحقق الإجارة، ويجزئ عن حجة الاسلام.
# ولا يرد: أن الوصول إلى تلك الأماكن قد وجب بالإجارة دون أفعال الحج، فلا
~~يتداخل الواجبان.
# لأن الوصول إليها مقدمة الحج لا نفسه، ولا تجب عليه بالإجارة أفعاله،
~~ومقدمة الشئ لا يجب إيقاعها على وجه كونه لذلك الشئ، مع أن عدم التداخل
~~ممنوع كما يأتي.
# وهل تجب إجابة المستأجر وقبول الإجارة قبل القبول، أم لا؟
# المصرح به في كلام الأكثر: الثاني (2)، لأنه مقدمة الواجب المشروط،
~~وتحصيلها غير واجب.
# والحق: الأول، إذا كان ما استؤجر له مما لا يشق عليه ويتمشى منه، ms2438 لصدق
~~الاستطاعة، ولأنه نوع كسب في الطريق، وقد مر وجوبه على مثله،
# PageV11P054
# وليس القبول مقدمة للواجب المشروط، بل للمطلق، لأن مع الفرض تحصل
~~الاستطاعة العرفية، فيصير الحج واجبا عليه وإن توقف إيقاعه على القبول،
~~كاشتراء عين الزاد والراحلة.
# والتحقيق: أن هذه ليست تحصيل الاستطاعة، لأن بعد تمكنه مما استؤجر له
~~يكون ذلك منفعة بدنية مملوكة له، حاصلة له، قابلا لايقاع الحج به، فيكون
~~مستطيعا، كمالك منفعة ضيعة تفي بمؤنة الحج عليه، غايته أنه يبادلها بالزاد
~~والراحلة.
# لا يقال: فعلى هذا يجب تحصيل مؤنة الحج على كل من قدر على الاكتساب
~~وتحصيل الاستطاعة، فيكون الحج واجبا مطلقا.
# لأنا نقول: إن كان اقتداره بحيث تصدق معه الاستطاعة العرفية فنسلم الوجوب
~~ولا يصدق وجوب تحصيل الاستطاعة، ولا ضير فيه، وإلا فلا دليل على وجوب
~~الاكتساب، لأن ما نقول بوجوبه هو ما اجتمع مع صدق الاستطاعة العرفية.
# فإن قيل: الاستطاعة على ما فسرت في الأخبار المستفيضة: أن يكون له زاد
~~وراحلة، فلا تحصل إلا بوجودهما، ولا يوجدان لمثل ذلك الشخص إلا بعد الكسب.
# قلنا: المراد بوجودهما ليس وجود عينهما، بل أعم منها ومما بإزائها،
~~والمنفعة البدنية إنما هي موجودة له، وهي بإزاء العين، فمن يصدق عليه أنه
~~واجد لما بإزاء الزاد والراحلة - إما بالبذل أو الإباحة الصريحين، أو
~~الضمنيين كما في الهبة، أو بعوض يملكه كمنفعة بدنية أو ملكية - يجب عليه
~~الحج.
# وأما من لم يصدق عليه ذلك وسهل عليه التحصيل - كمن يتمكن من PageV11P055
# أن يشتري متاعا بألف نسية إلى خمسة أيام ويبيعه في بلد آخر قريب قبل
~~الخمسة بألفين نقدا - ففيه إشكال، لأنه لا يملك قبل الشراء ما بإزاء الزاد
~~والراحلة.
# والتحقيق: أنه يجب هنا أولا بيان مسألة أخرى وتفريع أمثال تلك المسائل
~~عليها، وهي بيان معنى الاستطاعة المالية.
# وتحقيقه: أنه قد مر في المسألة الثانية: أنه لا يشترط في صدق الاستطاعة
~~وجود عين الزاد والراحلة، بل يكفي وجود ثمنهما أو ما يصلح أن يكون إزاء
~~لهما أو لثمنهما، وهو إجماعي، بل ضروري ms2439 من الدين.
# ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما يصلح الإزاء عينا موجودة أو منفعة مملوكة،
~~فلو كانت له ضيعة لم يتمكن من بيعها ويمكن إجارتها في مدة بما يكفي لمؤنة
~~الحج وما يتبعه، يجب الحج، لصدق الاستطاعة.
# وهل يشترط وجود ما يصلح أن يكون إزاء للمؤنة عينا أو منفعة، أو يكفي
~~الاقتدار والتمكن على تحصيله من غير مشقة، بل بسهولة حال اجتماع سائر
~~الشرائط؟
# ظاهر كثير من كلماتهم: الأول، حيث نفوا الوجوب إذا توقف على الاكتساب
~~مطلقا (1)، حتى بمثل قبول الهبة وقبول إجارة النفس.
# ولعله للأخبار - المتقدمة كثير منها - المفسرة للاستطاعة: بأن يكون له أو
~~عنده زاد وراحلة (2)، أو أنها وجود الزاد والراحلة، كما في المرسلة
~~المتقدمة (3).
# PageV11P056
# وظاهر بعض كلماتهم: الثاني، ككلام من أوجب الحج للمتمكن من الزاد الراحلة
~~بالكسب في الطريق، ومن أوجب الاستدانة لمن له دين مؤجل أو متاع لا يتمكن
~~الحال من بيعه، ومن أوجب قبول الهبة، ومن استدل لهذه الأمور بالاقتدار
~~والتمكن والاستطاعة، ومن قيد الاستطاعة بالعرفية.
# ولعله لوجوب حمل الاستطاعة على العرفية وتحققها مع التمكن بالسهولة،
~~وللأخبار الموجبة للحج بمجرد القدرة على ما يحج به، أو بمجرد عدم الحاجة
~~المجحفة، أو مانع آخر، كصحيحتي الحلبي (1) والمحاربي (2) المتقدمتين. وهو
~~الأظهر، لما ذكر.
# ولا تضر الأخبار المفسرة للاستطاعة، إذ ليس المراد بوجود الزاد والراحلة
~~فيها معناه الحقيقي، وهو وجوب عينهما إجماعا، ومجازه كما يمكن أن يكون
~~الأعم من وجود العين والثمن يمكن أن يكون القدرة على تحصيلهما، التي هي
~~حقيقة الاستطاعة، فلا نعلم إرادة معنى آخر غير الحقيقي للفظ الاستطاعة،
~~فيجب الرجوع إليه، مع أن صحيحتي الحلبي والمحاربي تعينان (3) هذا المعنى،
~~فيجب الأخذ به.
# ثم إنه يتفرع عليه كثير من مسائل المقام:
# منها: ما مر من وجوب الحج على الكسوب إذا تمكن من كسبه في الطريق.
# ومنها: وجوب الاستدانة لمن له دين مؤجل أو متاع لا يتمكن من
# PageV11P057
# بيعه في الحال.
# ومنها: وجوب قبول الهبة وإجارة النفس لمعونة السفر ونحوها.
# ومنها: من تقدم ممن يتمكن ms2440 من شراء المتاع بألف وبيعه بألفين إذا كان ذلك
~~مع استجماع سائر الشرائط، كأن يكون وقت المسافرة وحضور الرفقة ونحوهما.
# ومنه يرتفع إشكال وجوب التكسب للحج مطلقا، إذ قبل الأوان لا يجب، ومعه لا
~~تحصل المؤنة من الكسب غالبا.
# نعم، يجب تقييد التحصيل بما لا يخرجه الدليل، فلا تجب الاستدانة لمن ليس
~~له مال ولا السؤال ولا الاستيهاب، للاجماع، والأخبار، والعسر والحرج.
# المسألة التاسعة: لا يجب للولد بذل ماله لوالده للحج، ولا يجوز للوالد
~~صرف مال ولده فيه بدون مصلحته أو إذنه، وفاقا للأكثر (1)، للأصل.
# وعن النهاية والمبسوط والخلاف والقاضي (2): الوجوب، واستشكل فيه في
~~الذخيرة (3)، وظاهر الخلاف إجماع الأصحاب (4)، لصحيحة سعيد بن يسار: الرجل
~~يحج من مال ابنه وهو صغير؟ قال: (نعم، يحج منه حجة الاسلام)، قلت: وينفق
~~منه؟ قال: (نعم)، ثم قال: (إن مال الولد لوالده) الحديث (5).
# PageV11P058
# وفيه: أنه لا تدل الصحيحة على أزيد من جواز الحج من مال الابن الصغير
~~الذي ولايته بيد الأب، وهو غير دال على عدم إعطاء العوض، فلعله معه حتى
~~يكون قرضا.
# والحاصل: أن المستفاد منها جواز هذا النوع من التصرف أيضا، وهو أعم من
~~القرض ونحوه، فلا يعارض ما دل على عدم جواز صرفه في غير مصلحة الصغير، وأما
~~جزؤه الأخير فمخالف للاجماع والأخبار.
# المسألة العاشرة: قال بعضهم: لا يجوز صرف المال في النكاح بعد تعلق
~~الخطاب بالحج وتوقف الحج على المال وإن شق ترك النكاح، لأن الحج مع
~~الاستطاعة واجب فلا يعارضه النكاح المندوب، ولو حصل له من ترك النكاح ضرر
~~شديد لا يتحمل عادة أو خشي حدوث مرض بتركه قدم النكاح (1).
# بل قيل بتقديم النكاح لو خشي وقوع الزنا بتركه (2).
# أقول: ما يدل على تقديم النكاح في صورة التضرر بتركه يدل عليه في صورة
~~المشقة أيضا، إذ تحمل المشقة عسر، وهو منفي في الشريعة، إلا أن يراد مشقة
~~جزئية لا عسر في تحملها، وفي صدق المشقة نظر.
# ثم القول بتقديمه في صورة خشية الوقوع في الزنا مما لا دليل عليه، سيما ms2441
~~إذا كانت الخشية باحتمال الوقوع أو الظن بتركه، بل وكذلك مع العلم، فإن هذه
~~الخشية لو أوجبت تخصيص عمومات وجوب الحج (3) للاستطاعة لجاز تخصيص عموم كل
~~ما يدفع به ذلك من ترك الواجبات
# PageV11P059
# وفعل المحرمات، ولا يقولون به، بل يمكن على ذلك أن يقال بتعارض عمومات
~~حرمة الزنا (1) بهذه العمومات.
# وفساد ذلك ظاهر جدا، بل نقول: إنه يجب عليه الأمران: الحج وترك الزنا،
~~والخشية إنما هي لأجل غلبة نفسه، التي هو مأمور بدفعها.
# ثم إن ما ذكروه من عدم جواز صرف المال في النكاح مبني على ما نقول به من
~~وجوب إبقاء مقدمة الواجب كما يجب تحصيلها، ولذا نقول بعدم جواز إهراق الماء
~~المحتاج إليه للطهارة، والأكثر لم يذكروه وإن قالوا به هنا.. ويلزمه عدم
~~جواز وقفه وهبته وبيعه بثمن قليل تنتفي معه الاستطاعة، وأنه لو فعله لبطل
~~الوقف، بل الهبة والبيع أيضا على القول باستلزام النهي في المعاملات
~~للفساد، كما هو التحقيق.. وكذا تلزمه هذه الأمور في صورة اشتغال الذمة
~~بالدين المعجل المتوقف أداؤه على ذلك المال كما نقول به.
# المقام الثاني: في الاستطاعة السربية.
# وهي تحصل بتخلية السرب - بفتح المهملة وإسكان الراء: الطريق - واشتراطها
~~مجمع عليه محققا ومحكيا (2)، والآية تدل عليه، وكثير من الأخبار المتقدمة
~~ترشد إليه، ونفي العسر والحرج يؤكده، وانتفاء الضرر والضرار يبينه.
# والمراد منها: عدم الخوف على النفس أو البدن أو البضع أو المال، وعدم خوف
~~المنع في الطريق، فمع خوف أحد هذه الأمور لا تحصل الاستطاعة ولا يتحقق فرض
~~الحج.
# PageV11P060
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: تكفي في الوجوب سلامة بعض الطرق، فلو كان له طريقان مخلى
~~أحدهما دون الآخر وجب سلوك الأول وإن كان أبعد إذا لم تقصر نفقته عنه واتسع
~~الزمان له.
# والظاهر اشتراط كون الأبعد طريقا من بلده إلى مكة عرفا، أي لم يبلغ من
~~الانحراف والبعد حدا يخرج عن كونه سبيلا إليه، ويصح أن يقال: إن بعض طرق
~~البلد إليه مخلى، فإن بعد بحيث لا ينصرف الطريق إليه ففي وجوب سلوكه ms2442 إشكال،
~~بل عدمه أظهر، لعدم صدق تخلية السرب عرفا، وعدم انصراف استطاعة السبيل
~~إليه، فالمدني لو منع من المسير من طرق المدينة إلى مكة وأمكنه المسير إلى
~~الشام ومنه إلى العراق ومنه إلى خراسان ومنه إلى الهند ومنه إلى البحر ومنه
~~إلى مكة لم يجب عليه الحج.
# المسألة الثانية: لو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، ففي سقوط الحج
~~- كما عن الشيخ (1) وجماعة (2) - أو وجوبه - كالمحقق والفاضل في بعض كتبه
~~والمدارك والذخيرة (3)، وجمع آخر (4) - أو الأول مع الاجحاف والثاني مع
~~عدمه - كما عن التذكرة والدروس (5) - أقوال، وظاهر
# PageV11P061
# الإرشاد التردد (1).
# حجة الأول: انتفاء تخلية السرب.
# وحصول الإعانة على الظلم.
# والقياس على من أخذ المال منه قهرا.
# ورد الأول: بمنع اشتراط التخلية مطلقا، بل المشترط تخليته بحيث يتمكن من
~~المسير بدون مشقة وشدة.
# والثاني: بمنع كونه إعانة.
# والثالث: بالفرق ومنع الأصل.
# ودليل الثاني: حصول الاستطاعة والقدرة، فتتناوله الآية والأخبار.
# وحجة الثالث: حصول الضرر المنفي مع الاجحاف.
# أقول: حمل الأولون تخلية السرب المأخوذة في الاستطاعة على كونه خاليا عما
~~يخاف معه الضرر على النفس أو البدن أو البضع أو المال.
# وحملها الرادون على كونه بحيث يتمكن من المسير منه بلا مشقة شديدة، وإن
~~كان التمكن لتحمل ضرر مالي.
# ولا شك أنه يرد على الطائفة الأخيرة: أن تقييد التمكن بعد المشقة إن كان
~~لآيات نفي العسر والحرج فيجب تقييده بعدم الضرر أيضا، لأخبار نفي الضرر
~~والضرار، بل لأدلة نفي العسر أيضا، فإن تحمل الضرر عسر غالبا..
# وإن كان لفهم العرف واللغة فلا شك أنهم يفهمون منها التمكن من المسير بلا
~~ضرر يعتد به، وأما معه فلا.
# فالصواب: تفسير تخلية السرب بكونه بحيث يتمكن من المسير منه
# PageV11P062
# بلا مشقة شديدة، ولا ضرر يعتد به زائدا عما هو لازم قطع المسافة من
~~المشقة والضرر.
# هذا، مع أن أدلة نفي الضرر بنفسها أدلة مستقلة معارضة مع عمومات
~~الاستطاعة والقدرة - لو لم يؤخذ في معناهما تخلية السرب - بالعموم من وجه،
~~موجبة للرجوع إلى الأصل.
# فإذن الأظهر ms2443 هو القول الأول إن كان مرادهم من المال المعتد به الموجب
~~لصدق الضرر عرفا، والقول الثالث إن كان مطلقا.
# ثم إنه لا فرق في الضرر الموجب لعدم تخلية السرب بين أن يؤخذ المال
~~المتضرر به قهرا ونهبا، أو صلحا وهدية - بأن يتصالح العدو ويرتفع عن الطريق
~~بسبب أخذ المال - أو سلطانا ورئاسة، بأن يقرر أخذ مال لمن يحج، أو يعبر عن
~~تحت ولايته أو بمصاحبته.
# وسواء كان الأخذ لأجل العبور للحج، أو العبور مطلقا.
# وسواء كان بلا مستند أو كان لأجل دفعه عدوا آخر ومحافظة الطرق عما فيها
~~من الأعداء، متعديا عن قدر ما يلزم في الدفع، أو لا، إذا كان المأخوذ ضررا
~~وإجحافا على المأخوذ منه.
# ومنه يظهر أنه لو اندفع خوف العدو بصرف مال موجب للضرر في استصحاب عسكر
~~لم يجب.
# المسألة الثالثة: ليس المراد بتخلية السرب تخليته لكل أحد في كل حال، بل
~~المراد تخليته بالنسبة إلى الشخص بحسب أحواله، فلو كان في الطريق خوف عدو
~~لشخص دون آخر يجب الحج على الآخر.
# ولو لم يأمن الطريق للقافلة القليلة وأمن مع الكثرة وتحققت، يجب.
# ولو ارتفع العدو بتحمل شخص الضرر على نفسه، يجب على PageV11P063
# الباقين، إلى غير ذلك من الموانع.
# المسألة الرابعة: لو حج من هذا شأنه ورضي بالضرر لم يكف عن حجة الاسلام،
~~ويجب عليه الحج ثانيا إذا ارتفع المانع بلا تضرر، إلا إذا كان تحمل الضرر
~~قبل أحد المواقيت ولم يكن بعده عدو، لحصول الاستطاعة بعده، أو إذا كان هناك
~~طريقان أحدهما مخلى وسلك هو من غير المخلى، لتحقق الاستطاعة أيضا.
# ويمكن الحيلة في الاجزاء أيضا، بإيجاب ما يأخذه العدو له على نفسه أولا
~~بنذر أو يمين أو عهد، أو ببذله لغيره وشرطه إعطائه العدو ونحو ذلك، وكذا
~~يجزئ لو بذله باذل.
# المسألة الخامسة: كما يشترط خلو السرب عن العدو يشترط خلوه عن سائر
~~الموانع أيضا، فلو كان في بعض منازل الطريق طاعون أو وباء وخاف على نفسه من
~~العبور فيه لا يجب.
# وكذا لو ms2444 انحصر الطريق في البحر وخاف المرض من سلوكه، بل لو كان المانع
~~مجرد الخوف من الطاعون أو البحر بحد يعسر تحمله، وكانت فيه مشقة شديدة، أو
~~احتمال حدوث مرض من الخوف، لم يجب أيضا.
# المقام الثالث: في الاستطاعة البدنية.
# وهي الصحة من المرض العائق عن الحركة أو الركوب أو الاتيان بالأفعال، ومن
~~العضب المانع كذلك، وهو - بالمهملة ثم المعجمة -: الزمانة والضعف، فغير
~~الصحيح لا يجب عليه الحج، بالاجماع، وعدم صدق الاستطاعة، وانتفاء الحرج،
~~وكثير من الأخبار المتقدمة.
# المقام الرابع: في الاستطاعة الزمانية.
# وهي التمكن من المسير بسعة الوقت، فلو ضاق أو احتاج إلى سير PageV11P064
# عنيف لقطع المسافة وعجز عنه سقط عنه فرضه في عامه، وكذا لو قدر ولكن
~~بمشقة شديدة لا يتحمل مثلها عادة، للاجماع، وفقد الاستطاعة، ولزوم الحرج
~~والعسر، وكونه أمرا يعذره الله فيه، كما صرح به في بعض الأخبار (1).
# ولنختم ذلك الفصل بمسائل:
# المسألة الأولى: يشترط في وجوب الحج - بعد حصول الاستطاعات الأربع - أمر
~~آخر أيضا، وهو عدم ترتب ضرر عليه أو على غيره بالخروج إلى الحج، فلو كان
~~أحد بحيث لو خرج كان خروجه إلى الحج موجبا لتلف ماله المعتد به غير ما يصرف
~~في الحج، أو كانت المرأة بحيث تخاف على رضيعها، وغير ذلك، لم يجب الحج.
# والفرق بين ذلك وبين الشراء بأزيد من ثمن المثل أو البيع بالأقل أن العلة
~~المنصوصة فيهما غير جارية هنا.
# وكذا يسقط الوجوب لو منعه قاهر من المسافرة، أو خاف فيه على نفسه أو بضعه
~~أو ماله أو ما يتعلق به.
# المسألة الثانية: لا يعتبر في الاستطاعات المذكورة حصولها من بلد المكلف،
~~فلو حصلت له في موضع آخر مطلقا - حتى الميقات - واستطاع للحج والعود إلى
~~بلده وجب عليه الحج وإن لم تكن له الاستطاعة من بلده، وفاقا للذخيرة
~~والمدارك (2)، وبعض آخر من المتأخرين (3)، بل الأكثر، كما يظهر من قولهم في
~~الصبي والمجنون المدركين في الميقات.
# PageV11P065
# لعموم النصوص السالم عن المعارض، وصحيحة ابن عمار: الرجل يمر مجتازا يريد
~~اليمن أو غيرها ms2445 من البلدان وطريقه بمكة، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج،
~~فيحرم معهم إلى المشاهد، يجزيه ذلك من حجة الاسلام؟ قال: (نعم) (1).
# وعن الشهيد الثاني: أن من أقام في غير بلده إنما يجب عليه الحج إذا كان
~~مستطيعا من بلده، إلا أن تكون إقامته في الثانية على وجه الدوام أو مع
~~انتقال الفرض، كالمجاور بمكة بعد السنتين (2).
# ولعله لانفهام ذلك من العمومات والاطلاقات، وهو ممنوع جدا.
# وعلى هذا، فلو حج الفقير متسكعا إلى الميقات ولكن لم يحتج إلى التسكع منه
~~إلى الفراغ من المناسك يجب عليه ويجزئه عن حجة الاسلام، وكذا الحال في سائر
~~الاستطاعات، وكذا لو سافر للتجارة إلى الشام مثلا وحصل له فيه من الربح ما
~~يكفيه للحج والعود.
# المسألة الثالثة: لو حج غير المستطيع تسكعا أو بمشقة شديدة كان حجه ندبا
~~ولم يجز عن حجة الاسلام، وتجب عليه الإعادة لو استطاع، بلا خلاف كما قيل
~~(3)، بل بظاهر الاجماع كما عن الخلاف والمنتهى (4) وغيرهما (5)، لتوقف
~~الاجزاء على الأمر والخطاب المنفيين في المقام، لفقد الشرط.
# PageV11P066
# ولا فرق في ذلك بين انتفاء الاستطاعة المالية وغيرها، كما صرح به جماعة
~~(1)، وحكي عن المشهور (2).
# وعن الدروس: الفرق (3)، فلا يجزئ في الأول ويجزئ في غيره، كالمريض
~~والممنوع بالعدو وضيق الوقت والمعضوب، لأن ذلك من باب تحصيل الشرط، فإنه لا
~~يجب، ولو حصله أجزاء.
# وفيه: أن الحاصل بالتكلف: الحج أو السير إليه، لا الصحة وأمن الطريق
~~مثلا، اللذان هما الشرط.
# نعم، لو حصلت لغير المستطيع الاستطاعة قبل الميقات - كأن يحصل له من
~~السؤال ما يكفي له منه إلى تمام المناسك، أو كان له من ماله هذا المقدار،
~~أو سهل له المشي منه إلى مكة من غير راحلة، أو تحمل الحركة العنيفة في ضيق
~~الوقت حتى أدرك الميقات في الوقت، أو بلغ إلى موضع الأمن قبل الميقات، وغير
~~ذلك - يجزئ عن حجة الاسلام، ولأجل ذلك يشبه أن يكون خلاف الدروس مع المشهور
~~لفظيا.
# ومنه يظهر أنه لو اقترض ما يكفيه لنفقة الحج والعيال وحج يكون مجزئا ms2446 عنه،
~~إذ بعد الاقتراض يصير مستطيعا.
# وهل يشترط في الوجوب والاجزاء لمن حصلت له الاستطاعة قبل الميقات -
~~بالسؤال أو وجود قليل من المال أو الاقتراض - نفقة العيال، أو الكفاية، أو
~~نفقة العود، أم لا؟
# الظاهر أنه لو لم يتفاوت الحال للعيال والكفاية والعود بصرف ما في
# PageV11P067
# يده إلى الحج يجب الحج ويجزئ، وإن توقف أحد الثلاثة عليه لا يجب.
# المسألة الرابعة: لو حج المستطيع تسكعا أو في نفقة غيره أجزأه عن الفرض،
~~بلا خلاف فيه بين العلماء، لأن الحج واجب عليه وقد امتثل بفعل المناسك
~~المخصوصة، فيحصل الاجزاء، وصرف المال غير واجب لذاته وإنما يجب إذا توقف
~~عليه الواجب.
# المسألة الخامسة: لو حج عن المستطيع الحي غيره لم يجزه إجماعا، لأن
~~الواجب عليه إيقاعه مباشرة فلا تجزئ الاستنابة فيه، وكذا لو حج غير
~~المستطيع عن غيره لم يجزه، بلا خلاف يعرف كما في المدارك والذخيرة (1)، بل
~~هو مذهب الأصحاب كما في الأول، ومقطوع به في كلامهم كما في الثاني، بل هو
~~إجماعي، فلو استطاع بعده يجب عليه الحج.
# للأصل، ولرواية آدم: (من يحج عن إنسان ولم يكن له مال يحج به أجزأت عنه
~~حتى يرزقه الله ما يحج) (2).
# ورواية إبراهيم بن عقبة: عن رجل صرورة لم يحج قط، حج عن صرورة لم يحج قط،
~~أيجزئ كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الاسلام، أم لا؟ بين ذلك يا سيدي إن
~~شاء الله، فكتب عليه السلام: (لا يجزئ ذلك) (3).
# وبإزائها أخبار أخر دالة على الاجتزاء:
# كصحيحة ابن عمار: عن رجل حج عن غيره، يجزئه ذلك عن حجة
# PageV11P068
# الاسلام؟ قال: (نعم) (1).
# وأخرى: (حج الصرورة يجزئ عنه وعمن حج عنه) (2).
# وجميل: رجل ليس له مال حج عن رجل أو أحجة رجل، ثم أصاب مالا، هل عليه
~~الحج؟ فقال: (يجزئ عنهما) (3).
# والجواب أولا: بعدم الحجية، للشذوذ.
# وثانيا: بالمعارضة مع ما مر، والرجوع إلى الأصل.
# وثالثا: بعدم الصراحة ولا الظهور في خلاف ما مر، لاحتمال رجوع الضمير في:
~~يجزيه، في الأولى، إلى الغير وكان ممن ms2447 تتعين الاستنابة عنه، وفي: (عنهما)
~~في الثالثة إلى المنوب عنه والمحجوج به.
# مع أن الاجزاء في الجميع يمكن أن يكون عن الأمر الندبي أو الايجابي
~~الثابت بالاستئجار، ولم تثبت الحقيقة الشرعية في لفظ حجة الاسلام.. فما في
~~الذخيرة - من أن المسألة محل إشكال (4)، وما في بعض شروح المفاتيح أنها من
~~المتشابهات - غير جيد.
# المسألة السادسة: إذا استطاع أحد مالا ومنعه كبر أو مرض أو عدو أو سلطان
~~أو نحو ذلك، فإما يكون مأيوسا من الخلاص أو لا، وعلى التقديرين إما يكون
~~الحج مستقرا في ذمته قبل العذر أو لا..
# PageV11P069
# فمع اليأس والاستقرار قالوا: تجب عليه الاستنابة في الحياة، بل في
~~المسالك والروضة والمفاتيح (1) وشرح الشرائع للشيخ علي وغيرها (2):
# الاجماع عليه.
# واستدلوا له - بعد الاجماعات المحكية - بصحيحة محمد: (لو أن رجلا أراد
~~الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم، فلم يستطع الخروج، فليجهز رجلا من ماله
~~فليبعثه مكانه) (3).
# وابن سنان: (إن أمير المؤمنين عليه السلام، أمر شيخنا كبيرا لم يحج قط
~~ولم يطق الحج لكبره أن يجهز أن يجهز رجلا يحج عنه) (4)، ومثلها صحيحة ابن
~~عمار (5).
# ولا ينافيهما التعليق على المشية في روايتي القداح وأبي حفص:
# الأولى: (إن عليا عليه السلام قال لشيخ كبير لم يحج قط: إن شئت فجهز رجلا
~~ثم ابعثه أن يحج عنك) (6).
# والثانية: (إن رجلا أتى عليا عليه السلام ولم يحج قط، فقال: إني كنت كثير
~~المال وفرطت في الحج حتى كبر سني، قال: فتستطيع الحج؟ قال: لا، فقال له علي
~~عليه السلام: إن شئت فجهز رجلا ثم ابعثه حتى يحج عنك) (7).
# PageV11P070
# لاجمال متعلق المشية، فلعله براءة الذمة أو الخلاص من العذاب، وأيضا هذه
~~قضايا في وقائع ولم يعلم اتحادها، فلعل الرجل في الأخيرتين لم يكن مستطيعا
~~قبل الكبر، إما من جهة المال، أو من جهة مانع آخر من عدو أو غيره.
# وصحيحة الحلبي: إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض يعذره الله فيه،
~~قال: (عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له) ms2448 (1)، وقريبة منها رواية
~~علي بن أبي حمزة (2).
# وبالنصوص المفيدة لوجوب الاستنابة مع الاستقرار بعد الموت (3)، فحين
~~الحياة مع اليأس أولى، لجواز الاستنابة حيا، اتفاقا فتوى ونصا.
# ويمكن الخدش في جميع تلك الأدلة:
# أما الاجماعات المحكية، فبعدم الحجية.
# وأما الصحيحة الأولى، فبضعف الدلالة على الوجوب من جهات عديدة:
# من تعلق التجهيز على إرادة الحج، الدالة بالمفهوم على عدم وجوبه مع
~~عدمها، والاجماع المركب يجري من الطرفين.
# نعم، لو حمل على الاستحباب أمكن الفرق بين الإرادة وعدمها، فيستحب - ولو
~~مع عدم وجوب الحج - مع الإرادة وعروض المانع دون
# PageV11P071
# حال عدم الإرادة، من جهة أن من أراد خيرا ينبغي إتمامه كيف أمكن.
# ومن الأمر بالتجهيز من ماله الغير الواجب قطعا، لكفاية بعثه ولو تبرعا.
# ومن شمول إطلاقه لمن يجب عليه الحج أولا، كمن حج قبل ذلك، أو استقر
~~الوجوب في ذمته قبل ذلك أم لا، وحصل له اليأس أم لا، بل ظهور عدم اليأس
~~منهما، حيث إن كون المرض العارض أو السقم المخالط مما لا يرجى زوالها من
~~الأفراد النادرة جدا. وبعض هذه الأفراد مما لا تجب الاستنابة فيه إجماعا،
~~وبعضها مما ادعي فيه الاجماع على عدم الوجوب، وبعضها مما وقع الخلاف فيه،
~~والحكم بأولوية التخصيص عن التجوز في الأمر مشكل.
# ومن كون الأمر - كما قيل - واردا مورد توهم الحظر، إما من جهة عدم ثبوت
~~الاستنابة للحي، أو من جهة قول بعض العامة به، كما في الخلاف والمنتهى (1).
# وأما الثانيتان، فبكثير مما ذكر أيضا، مضافا إلى معارضتهما بالتعليق على
~~المشية في الروايتين الأخيرتين.
# وجعل متعلق المشية غير المأمور به خلاف المتبادر الظاهر.
# واحتمال تعدد الوقائع وعدم استطاعة مورد الأخيرتين بعيد جدا، بل الظاهر -
~~كما قيل (2) - الاتحاد.
# مع أن ظاهر قوله في الأخير: (فرطت) حصول الاستطاعة، وإلا لم يكن تفريطا
~~(3)، فترك الاستفصال فيه يفيد العموم الشامل لما نحن فيه قطعا
# PageV11P072
# لو لم نقل بالاختصاص، بل نقول به من جهة دلالتها على سبق الاستطاعة من
~~جهة كثرة المال والتقصير، وعلى اليأس من جهة الكبر.
# ومنه ms2449 تظهر معارضتهما مع الصحيحة الأولى أيضا.
# وأما الرابعتان، فلبعض ما مر، مضافا إلى تعلق الأمر فيهما بالصرورة، ولم
~~يقل أحد بوجوب استنابته، وحمله - بالإضافة إليه على الاستحباب أو الإباحة
~~أو الأعم منهما ومن الوجوب - ينافي حمله بالإضافة إلى الاستنابة على
~~الوجوب، إلا على القول بجواز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه في
~~استعمال واحد، وهو خلاف التحقيق.
# وأما السادسة، فبمنع الأولوية، لعدم معلومية العلة، سيما مع القول بوجوب
~~الإعادة لو اتفق زوال العذر، لقيام الفارق حينئذ، وهو القطع بعدم وجوب
~~الإعادة في الأصل وعدمه في الفرع، لاحتمال زوال العذر.
# ومن جميع ذلك ظهر عدم وجود مخرج تام لنا عن أصل عدم وجوب الاستنابة..
# ولذا حكي التردد عن بعضهم في الوجوب في هذه الصورة، وهو الظاهر من
~~الذخيرة، بل من الشرائع والنافع والارشاد (1)، لترددهم في مسألة استنابة
~~المعذور، من غير تفصيل بين الاستقرار وعدمه، بل قيل بخلو كثير من كلمات
~~الموجبين للاستنابة والنافين لها عن هذا التفصيل (2).
# ولم يتعرض جماعة للحكم بالوجوب في هذه الصورة، ومنهم الحلي، حيث اقتصر
~~على رد وجوب الاستنابة بدون استقرار الاستطاعة،
# PageV11P073
# وحكم بوجوبها إذا استقرت ومات المستطيع (1).
# وعلى هذا، فليس في المسألة مظنة إجماع، بل ولا علم بشهرة، وحيث كانت كذلك
~~ولم يكن دليل تام على الوجوب فالأقرب إذن ما يقتضيه الأصل، وهو عدم الوجوب
~~وإن استحب.
# ومن ذلك تظهر أقربية عدم الوجوب في صورة عدم الاستقرار بطريق أولى، لوجود
~~التصريح بالعدم فيها من الفحول، كما عن المفيد والحلي والجامع والقواعد
~~والمختلف والايضاح (2)، واختاره بعض مشايخنا (3).
# خلافا لآخرين، كالشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط والخلاف - مدعيا فيه
~~الاجماع (4) - والقديمين والحلبي والقاضي والتحرير (5)، وكثير من المتأخرين
~~(6)، بل الأكثر مطلقا كما قيل (7)، لجميع ما مر مع رده.
# والأولى من الأولى: عدم الوجوب في صورة عدم اليأس، لعدم مصرح فيها
~~بالوجوب سوى شاذ يأتي، بل عن المنتهى: الاجماع على العدم (8)، ولعدم جريان
~~جميع الأدلة المذكورة فيها.
# PageV11P074
# خلافا للمحكي عن الدروس (1)، لاطلاق بعض ما مر برده.
# والأولى من الأولى: عدم الوجوب ms2450 في صورة عدم الاستقرار وعدم اليأس، والوجه
~~ظاهر.
# نعم، تستحب الاستنابة في جميع تلك الصور، لما مر.
# فرعان:
# أ: لو قلنا بوجوب الاستنابة في بعض الصور واستناب ثم زال العذر يجب عليه
~~الحج ثانيا، من غير خلاف صريح بينهم أجده، بل قيل: كاد أن يكون إجماعا (2)،
~~وعن ظاهر التذكرة. أنه لا خلاف فيه بين علمائنا، لاطلاق الأمر بالحج
~~للمستطيع، وما فعله كان واجبا في ماله، وهذا يلزمه في نفسه (3).
# وعن بعضهم: احتمال العدم، لأنه أدى حجة الاسلام بأمر الشارع، ولا يجب
~~الحج بأصل الشرع إلا مرة (4).
# وفيه: أنه لم يعلم أن ما فعله حجة الاسلام، ونحن أيضا لا نوجبها إلا مرة،
~~ولم يحج هو بعد، وإنما حج غيره نيابة.
# ب: إطلاق بعض ما تقدم من الأخبار - كصحيحتي محمد والحلبي (5) - عدم
~~اختصاص ذلك بحجة الاسلام، وجريانه في غيره من الواجبات أيضا، كالمنذور،
~~والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا، كما يظهر منهم
# PageV11P075
# في مسألة الاستنابة عن الحجتين في عام واحد.
# المسألة السابعة: من استقر الحج في ذمته - بأن اجتمعت له شرائط الوجوب
~~ومضت مدة يمكنه فيها استيفاء جميع أفعال الحج كما عن الأكثر (1)، أو
~~الأركان منها خاصة كما احتمله جماعة (2) - فأهمل حتى مات، يجب قضاؤه عنه،
~~بالاجماع المحقق، والمحكي في الخلاف والمنتهى والتذكرة (3) وغيرها (4).
# لصحيحة ضريس: في رجل خرج حاجا حجة الاسلام فمات في الطريق، قال: (إن مات
~~في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الاسلام، وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة
~~الاسلام) (5).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها وهو موسر،
~~فقال: (يحج عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك) (6).
# وصحيحة العجلي: عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لولده شئ ولم يحج حجة
~~الاسلام، قال: (حج عنه وما فضل فأعطهم) (7).
# وصحيحة ابن عمار: في رجل توفى فأوصى أن يحج عنه، قال: (إن
# PageV11P076
# كان صرورة فمن جميع المال، إنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن
~~ثلثه، ومن مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يترك ms2451 إلا قدر نفقة الحمولة وله ورثة
~~فهم أحق بما ترك، فإن شاؤوا أكلوا، وإن شاؤوا حجوا عنه) (1)، جعل الحجة من
~~جميع المال معللا بأنه بمنزلة الدين الواجب، وليس ذلك لأجل الوصية، لأنها
~~لا تكون إلا من الثلث.
# وهنا أخبار كثيرة أخر أيضا متوترة معنى، كالصحاح الثمان لابن عمار (2)،
~~ومحمد (3)، ورفاعة (4)، والعجلي (5)، والحلبي (6)، وضريس (7)، وموثقة رفاعة
~~(8)، إلا أن الأكثر - لتضمنها الجملة الخبرية، أو ما يحتملها، أو ما لا يجب
~~قطعا كاستنابة الصرورة - عن إفادة الوجوب قاصرة، إلا أن يجعل
# PageV11P077
# الاجماع والأخبار الأولى على إرادته قرينة.
# فروع:
# أ: المصرح به في موثقة سماعة والعجلي وصحيحة ابن عمار المذكورة: أنه يجب
~~القضاء من أصل مال الميت، ويدل عليه أيضا قوله في آخر صحيحة الحلبي المشار
~~إليها: (يقضى عن الرجل حجة الاسلام من جميع ماله)، وكذا يستفاد ذلك من
~~صحيحة ابن عمار والعجلي وضريس.
# والظاهر أنه إجماعي أيضا، ولا ينافيه آخر صحيحة ابن عمار المذكورة فيمن
~~لم يترك إلا قدر نفقة الحمولة، وبمضمونها رواية الغنوي (1) - إلا أن فيها
~~نفقة الحج مكان الحمولة - لأن مجرد نفقة الحمولة أو الحج لا يوجب
~~الاستطاعة، للتوقف على نفقة العيال، بل الرجوع إلى الكفاية.
# ب: مقتضى إخراج مؤنة الحج عن جميع المال تقدمها على الميراث والوصايا
~~كسائر الديون، وأنه لو لم يترك ما لا غيرها يصرف فيها، كما صرح به في بعض
~~الأخبار السابقة أيضا (2).. ولو كان له دين معها يقسم التركة على الدين
~~ومؤنة الحج بقدر الحصص، لأنه مقتضى كونها بمنزلة الدين المصرح به في
~~الأخبار.
# ج: هل يقضى الحج من أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن وإلا فمن غيره من
~~المواقيت مراعيا للأقرب فالأقرب، فإن تعذر من أحد المواقيت فمن أقرب ما
~~يمكن الحج منه إلى الميقات، كما هو مختار المبسوط والخلاف والوسيلة والغنية
~~والفاضلين في كتبهما والمسالك والروضة والمدارك
# PageV11P078
# والذخيرة (1)، وأكثر المتأخرين (2)، بل مطلقا، وفي الغنية الاجماع عليه
~~(3)؟
# أو من البلد مطلقا، كما حكاه في الشرائع (4) قولا واحدا لا يعرف قائله،
~~كما صرح به جمع (5)، بل ms2452 نفاه بعضهم (6)؟
# أو الثاني مع السعة في التركة والأول مع عدمها، كما حكي عن الشيخ في
~~النهاية والصدوق في المقنع والحلي والقاضي والجامع والمحقق الثاني والدروس
~~(7) وظاهر اللمعة (8)؟
# الحق هو: الأول، للأصل السالم عن المعارض، وكون (9) المأمور به قضاء
~~الحج، الذي هو المناسك المخصوصة، وقطع المسافة ليس جزا منه، بل ولا واجبا
~~لذاته، وإنما وجب لتوقف الواجب عليه، فإذا انتفى التوقف انتفى الوجوب.
# على أنه لو سلمنا وجوبه لم يلزم من ذلك وجوب قضائه، لأن
# PageV11P079
# القضاء إنما هو بأمر جديد، وهو إنما قام على وجوب قضاء الحج خاصة.
# ولم أعثر للقول الثاني على دليل.
# ودليل الثالث: ما احتج به في السرائر من أنه كانت تجب عليه نفقة الطريق
~~من بلده، فلما مات سقط الحج من بدنه وبقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه لو
~~كان حيا من مؤنة الطريق من بلده (1). والظاهر أن مرجعه إلى استصحاب وجوب
~~صرف هذا القدر من ماله أيام حياته بعد ثبوته، فإنه كان يجب عليه ذلك مع
~~فعله ببدنه، سقط الأخير فيستصحب الأول.
# ومن تواتر أخبارنا بذلك (2).
# وما ذكره في الروضة (3) وغيره (4) من الروايات الدالة على ذلك التفصيل في
~~صورة الوصية بمال معين أو مطلقا بالحج (5).
# والجواب عن الأول: أن الحكم الأول وجوب صرف هذا القدر من المال على هذا
~~الشخص المستطيع في مؤنة بدنه، وبعد موته تغير الموضوع من وجهين، فلا يجب
~~على الغير صرفه في مؤنة بدن الغير.
# مع أنا نمنع وجوب صرف هذا القدر من المال في أيام حياته مطلقا، بل كان
~~الواجب عليه الحج، ويتبعه وجوب صرف هذا القدر مشروطا بالحاجة إليه في الحج،
~~والواجب المشروط لا يمكن استصحابه بعد انتفاء الشرط.
# وعن الثاني: بما في المعتبر والمختلف (6) من أنا لم نقف على خبر
# PageV11P080
# شاذ فكيف بدعوى التواتر؟! ويمكن أن يكون نظره إلى روايات الوصية.
# وعن الثالث: بأن إجراء حكم الوصية - لو سلم - في غيرها قياس باطل، فلعل
~~للوصية مدخلية في ذلك، سيما مع قرب احتمال قيام القرائن الحالية يومئذ ms2453 على
~~إرادة الحج من البلد، كما هو الظاهر من إطلاق الوصية في زماننا هذا.
# مضافا إلى خلو روايات الوصية عن الدال على الوجوب أيضا، بل في بعضها: أنه
~~أوصى ببقية المال للإمام، فحكمه عليه السلام بصرف ماله لا يستلزم جريانه في
~~مال الوارث.
# د: لو لم يخلف من استقر الحج في ذمته شيئا لم يجب الحج على مال الغير.
# وإن خلف ما لا يفي بقضاء مجموع أفعال الحج والعمرة، فإن قصر عن أجرة
~~أحدهما تاما أيضا كان المال للوارث أو الدين، إذ لا يجب قضاء الحج والعمرة
~~منه حينئذ، لعدم الامكان، والأمر به إنما هو مع إمكانه، ولو أمكن قضاء بعض
~~أفعال الحج أو العمرة لم يجب أيضا، لعدم ثبوت التعبد بذلك على الخصوص،
~~ووجوبه التبعي عند وجوب الكل لا يقتضي وجوبه عند عدمه، ومن يقول: ما لا
~~يدرك كله لا يترك كله، يلزمه الاتيان بما أمكن ولو مجرد الطواف.
# وإن قصر عن أجرة الأمرين من الحج والعمرة ووفى بأحدهما، فعن جمع من
~~الأصحاب وجوبه، وتقديم العمرة، لتقدمها، أو الحج، لأهميته في نظر الشرع، أو
~~التخيير، لعدم الأولوية (1).
# PageV11P081
# وفي المدارك: أنه يحتمل قويا سقوط الفرض مع القصور عنهما إن كان الفرض
~~التمتع، لدخول العمرة في الحج (1).
# أقول: إن كان الحج اسما لهما معا تعين ما احتمله في المدارك، إذ بعد سقوط
~~الكل ليس دليل على وجوب الجزء، وإلا - كما هو مقتضى الأصل، حيث إنه لم تعلم
~~الحقيقة الشرعية فيهما ولم يرد مجرد اللغوية - فيقتصر على المتيقن، فيتعين
~~تقديم الحج، لأنه المأمور بقضائه في الروايات، بل يستشكل حينئذ في وجوب
~~قضاء العمرة مع الوفاء بهما أيضا.
# إلا أن يقال: بأن وجوبه حينئذ إجماعي كما هو كذلك، فالأقوى وجوب قضائهما
~~مع الوفاء بهما، والحج مع اختصاص الوفاء به، إلا أن يعلم من القرائن
~~إرادتهما معا من لفظ الحج، فيسقط مع عدم الوفاء بهما.
# ه: لو كان له دين وكان المال بقدر لا يفي إلا بأحد الأمرين من الحج
~~والدين، فالظاهر التخيير، لأنهما ms2454 واجبان تعارضا ولا مرجح لأحدهما، واحتمال
~~التوزيع إنما يكون إذا وفت حصة الحج به، وأما مع عدمه فلا فائدة في
~~التوزيع.
# وجعله بمنزلة الدين الواجب في صحيحة ابن عمار (2) إنما هو في الوجوب.
# ولو وفى بالحج وشئ من الدين أيضا يكون التخيير في القدر المساوي لأجرة
~~الحج، ويصرف الباقي في الدين.
# و: قيد الأكثر وجوب قضاء الحج عن الميت باستقراره في ذمته، واختلفوا فيما
~~يتحقق به الاستقرار:
# PageV11P082
# فذهب الأكثر إلى أنه مضي زمان يتمكن فيه الاتيان بجميع أفعال الحج
~~مستجمعا للشرائط (1).
# وقيل: إنه مضي زمان يمكن فيه تأدي الأركان خاصة، ونسب إلى التذكرة (2).
# واحتمل بعضهم الاكتفاء بمضي زمان يمكنه فيه الاحرام ودخول الحرم، ونسبه
~~بعضهم إلى التذكرة (3).
# واستحسن بعض المتأخرين الأخير إن كان زوال الاستطاعة بالموت.
# والتحقيق: أنه إن اشترط وجوب القضاء بالاستقرار واقعا، فالحق هو:
# الأول، إذ لم تثبت استطاعة من تمكن من إتيان الأركان خاصة أو دخول الحرم
~~دون سائر الأفعال، والاجزاء لو مات بعد دخول الحرم بدليل لا يدل على وجوبه
~~في غير ذلك المورد.
# ولكن الشأن في اشتراط ذلك، ولذا تأمل فيه في الذخيرة (4)، وهو في موضعه.
# بل الأقرب: عدم الاشتراط، وكفاية توجه الخطاب ظاهرا أولا، كما هو ظاهر
~~المدارك (5)، وصريح المفاتيح وشرحه (6)، وجعل الأخير القول بالاشتراط
~~اجتهادا في مقابلة النص، ونسب فيه وفي سابقه القول بعدم الاشتراط إلى
~~الشيخين، وينسب إلى المحقق أيضا، حيث حكم بوجوب
# PageV11P083
# القضاء بالاهمال مع استكمال الشرائط (1).
# لاطلاقات وجوب القضاء، بل عموم صحيحة ضريس المتقدمة (2)، الحاصل بترك
~~الاستفصال فيمن مات قبل دخول الحرم.
# وكذا صحيحة العجلي: عن رجل خرج حاجا ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في
~~الطريق، فقال: (إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزاء [عنه] حجة الاسلام،
~~وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة
~~الاسلام) الحديث (3).
# وكون القضاء تابعا للأداء ممنوع.
# لا يقال: لو بني الأمر على الاطلاق لزم وجوب القضاء ولو لم يكن ماله بقدر
~~يستطيع بنفسه ms2455 أو لم يتمكن من المسافرة، أي لم يتوجه إليه الخطاب الظاهري.
# لأنا نجيب عنه: بخروج ذلك بالاجماع، وبمفهوم مثل صحيحة الحلبي: (فإن كان
~~موسرا وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه، فإن عليه أن
~~يحج عنه من ماله صرورة لا مال له) (4).
# المسألة الثامنة: لو مات المستطيع في طريق الحج، فإن كان قبل الاحرام
~~ودخول الحرم وجب القضاء عنه بشرط استقرار الحج في ذمته
# PageV11P084
# سابقا على المشهور، ومطلقا على الأقرب المنصور كما مر.
# وإن كان بعدهما برئت ذمته ولم يجب القضاء عنه مطلقا بلا خلاف يعرف، وفي
~~المدارك: أنه مذهب الأصحاب (1)، وفي المفاتيح وشرحه وعن المسالك، المنتهى
~~والتنقيح (2) وغيرها (3): الاجماع عليه.
# لصحيحتي ضريس والعجلي المتقدمتين في المسألة السابقة، وإطلاقهما - كإطلاق
~~كلام الأصحاب - يقتضي عدم الفرق في ذلك بين أن يقع التلبس بإحرام الحج أو
~~العمرة، ولا بين أن يموت في الحل أو الحرم محرما أو محلا كما لو مات بين
~~الاحرامين، وبهذا التعميم قطع المتأخرون (4)، وهو كذلك.
# وإن كان بعد الاحرام وقبل دخول الحرم لم تبرأ ذمته، وكان كما قبل الاحرام
~~على الأظهر الأشهر، للأصل، ومنطوق الصحيح الأول، ومفهوم صدر الثاني.
# خلافا للمحكي عن الخلاف والسرائر، فاكتفيا بالموت بعد الاحرام (5)،
~~لمنطوق ذيل الصحيح الثاني.
# وفيه: أنه معارض بمفهوم الصدر مع منطوق الأول، ولولا ترجيح الأخيرين لوجب
~~التمسك بالأصل الموافق للقول الأول أيضا، مع احتمال أن يكون معنى قوله:
~~(قبل أن يحرم) قبل أن يدخل الحرم، فقد جاء بمعناه.
# PageV11P085
# وربما يعضده السياق أيضا، بل قيل يعضده ما في الخلاف من أن الحكم منصوص
~~للأصحاب لا يختلفون فيه (1)، فلولا أن المراد من الاحرام في كلامه ما ذكرنا
~~لكان بعيدا، فإن الخلاف مشهور لو أريد منه غيره.
# ولا يخفى أن كلام الخلاف والسرائر وارد في النائب دون الحاج لنفسه، ونقل
~~في السرائر من هذا القول في النائب عن المبسوط أيضا (2)، واستدل له بعموم
~~الأخبار. والنائب هو الذي يستفاد منه هذا الحكم من بعض الأخبار كما يأتي،
~~فلا يبعد ms2456 أن يكون كلامهما في خصوص النائب دون الحاج لنفسه، والاجماع المركب
~~بعد غير معلوم لي. وحينئذ فلا معاضدة في كلام الخلاف لما ذكر، إذ لا تعلم
~~شهرة الخلاف في النائب قبل الشيخ.
# المسألة التاسعة: الكافر يجب عليه الحج عندنا ولا يصح منه إجماعا، ولو
~~مات كذلك أثم بالاخلال ولا يجب قضاؤه عنه، ولو أسلم وجب عليه الاتيان بالحج
~~إن بقيت الاستطاعة إجماعا، وإلا فعلى الأظهر - للاستصحاب، وفاقا للذخيرة
~~والمدارك (3) وعن التذكرة (4) - عدم الوجوب.
# ولو حج المسلم ثم ارتد ثم عاد لم تجب عليه إعادة الحج، للاتيان بالمأمور
~~به المقتضي للاجزاء، ولرواية زرارة (5).
# خلافا للمبسوط (6)، لقاعدة موهونة، مع عدم استلزام القاعدة لها على
# PageV11P086
# فرض الصحة.
# المسألة العاشرة: المخالف لنا إذا حج ولم يخل بركن من أركانه لم يجب عليه
~~الإعادة لو استبصر على الأظهر الأشهر، بل عليه عامة من تأخر، للصحاح
~~المستفيضة (1).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي والقاضي (2)، فتجب الإعادة، لروايتين محمولتين
~~على الاستحباب جمعا (3)، ويشهد له ما في بعض تلك الصحاح من قوله: (ولو حج
~~أحب إلي).
# وإن أخل بالركن تجب الإعادة بلا خلاف، لعدم إتيانه بالحج المسقط للإعادة
~~في الأخبار.
# وهل الركن الموجب إخلاله للإعادة هو الركن عندنا، كما عن المعتبر
~~والمنتهى والتحرير والدروس (4)؟ أو عنده، كما هو ظاهر المسالك والروضة
~~والمدارك (5) وجماعة ممن تأخر عنهما (6)؟
# النصوص مطلقة بالنسبة إلى الاخلال، إلا أن ظواهرها:
# الحج الصحيح عنده لا عندنا، فإذا حج فاسدا عنده لم يدخل في موردها، وإذا
~~كان صحيحا عنده كان داخلا في مورد النصوص النافية
# PageV11P087
# للإعادة قطعا.
# فالقول الثاني أقوى، كما أن عليه مدار هؤلاء الفضلاء في الصلاة ونحوها،
~~والفرق غير واضح.
# وما ذكره بعض الأجلة من أنه إذا أخل بركن عندنا لم يأت حينئذ بالحج مع
~~بقاء وقته، بخلاف الصلاة فإنه خرج وقتها والقضاء بأمر جديد (1).
# غير جيد، لأن الصلاة الفاسدة يجب قضاؤها خارج الوقت، بالعمومات، مع أنهم
~~لا يقولون به إذا كانت صحيحة عنده، فالسقوط فيها ليس إلا لنحو الصحاح
~~المتقدمة الجارية هنا بعينها.
# ثم إنه ms2457 لا فرق بين من حكم بكفره من المخالفين - كالناصبي وغيره - لاطلاق
~~الصحاح (2)، بل صريح بعضه، لتضمنه له.
# المسألة الحادية عشرة: لا تتوقف استطاعة المرأة على المحرم، بلا خلاف
~~يعرف كما في الذخيرة (3)، بل بالاجماع كما عن المنتهى (4) وغيره (5)،
~~للأصل، والعمومات، وخصوص المستفيضة:
# كصحيحة ابن عمار: عن المرأة تخرج بغير ولي، قال: (لا بأس) (6).
# والأخرى نحوها، وفيها: (تحج) بدل: (تخرج) (7).
# PageV11P088
# وكذا الثالثة، وفيها: تخرج إلى مكة بغير ولي، قال: (لا بأس تخرج مع قوم
~~ثقات) (1).
# وصحيحة سليمان: في المرأة تريد الحج ليس لها محرم، هل يصلح لها الحج؟
~~قال: (نعم إذا كانت مأمونة) (2).
# وموثقة البجلي: عن المرأة تحج بغير محرم، فقال (إذا كانت مأمونة ولم تقدر
~~على محرم فلا بأس بذلك) (3).
# وصحيحة صفوان: تأتيني المرأة المسلمة قد عرفتني بعمل، أعرفها بإسلامها
~~ليس لها محرم، قال: (فاحملها، فإن المؤمن محرم للمؤمن) (4).
# وقوية أبي بصير: عن المرأة تحج بغير وليها؟ قال: (نعم، إن كانت امرأة
~~مأمونة تحج مع أخيها المسلم) (5).
# والظاهر أن المراد بقوله في بعض تلك الأخبار: (إذا كانت مأمونة) أي كانت
~~غير خائفة على عرضها وآمنة عليه، لا أن تكون هي بنفسها، محل الاطمئنان غير
~~متهمة، لأن التكليف تكليفها فعليها حفظ نفسها، ولا يعلق
# PageV11P089
# تكليف مطلق بتكليف مطلق آخر.
# ويحتمل أن يكون الحكم لأوليائها، أي إذا كانت مأمونة يجوز لهم تركها بغير
~~محرم.
# ثم بعض هذه الأخبار وإن كانت مطلقة إلا أن مقتضى بعض آخر أنه مقيد بصورة
~~الأمن على العرض وظن سلامته، كما قيده جماعة من الأصحاب (1)، ويدل عليه
~~أيضا استلزام التكليف بالحج مع عدمهما العسر والحرج المنفيين عليها أو على
~~أوليائها.
# وأما ما يدل عليه مفهوم الموثقة - بأن عدم اشتراط المحرم إنما هو مع عدم
~~القدرة وإلا فيشترط - فمحمول على الاستحباب والأولوية، لعدم توقفه على عدم
~~القدرة إجماعا.
# ثم لو لم يحصل ظن السلامة إلا بالمحرم اعتبر وجوده، ويتوقف وجوب الحج
~~عليها على سفره معها.
# وكذا لو كانت ممن يشق عليها مخاطبة الأجانب وإركابهم إياها، مع عدم
~~اقتدارها على ms2458 الركوب بنفسها، على احتمال قوي ذكره بعض الأصحاب (2).
# ومن ذلك يعلم عدم استطاعة أكثر النسوان الشابة، سيما من الأشراف
~~والمخدرات من البلاد البعيدة مع تلك القوافل، التي فيها أصناف الناس بدون
~~محرم، أو قريب ثقة، أو مؤمن متدين ثقة، يتحمل ما لها وعليها.
# ثم في صورة التوقف على المحرم لا تجب عليه إجابته لها تبرعا ولا
# PageV11P090
# بأجرة، ولو احتاج إلى الأجرة وجبت، لتوقف الواجب عليها، ويكون حينئذ جزا
~~من استطاعتها.
# المسألة الثانية عشرة: لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج الواجب، بلا
~~خلاف يوجد، للأصل، والعمومات، والمستفيضة:
# كصحيحة زرارة وموثقته عن امرأة لها زوج وهي صرورة ولا يأذن لها في الحج،
~~قال: (تحج وإن لم يأذن لها) (1).
# وفي رواية البجلي: (تحج وإن رغم أنفه) (2).
# وصحيحة محمد: عن امرأة لم تحج ولها زوج وأبى أن يأذن لها في الحج فغاب
~~زوجها، فهل لها أن تحج؟ قال: (لا طاعة له عليها في حجة الاسلام) (3).
# وقريبة منها صحيحة ابن وهب (4) ورواية ابن أبي حمزة (5)، وزاد فيهما: وقد
~~نهاها أن تحج.
# هذا في الحج الواجب.
# وأما المندوب، فلا يجوز لها إلا بإذن زوجها، بلا خلاف يعرف كما
# PageV11P091
# في الذخيرة (1)، ولا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم كما عن المنتهى (2)،
~~بل الاجماع كما في المدارك (3)، بل لعله إجماع محقق، فهو الدليل عليه..
# المؤيد بموثقة إسحاق: عن المرأة الموسرة قد حجت حجة الاسلام فتقول
~~لزوجها: أحجني مرة أخرى، أله أن يمنعها؟ قال: (نعم) (4)، وجعلها مؤيدة لعدم
~~دلالتها إلا على جواز منعه لا على التوقف على الإذن.
# وكذا يؤيده فحوى ما دل على عدم حج المعتدة حج التطوع أو الحج مطلقا (5)،
~~المخرج عنه حجة الاسلام والمأذون فيه إجماعا ونصا، فيبقى الباقي.
# المسألة الثالثة عشرة: حكم المعتدة الرجعية حكم ذات البعل، لما ذكر،
~~ويجوز للبائنة والمتوفى عنها زوجها، فيحجان المندوبة مطلقا، وتدل عليه
~~النصوص المستفيضة (6).
# المسألة الرابعة عشرة: اختلفت الأخبار في أفضلية الحج مطلقا، راكبا أو
~~ماشيا (7)، والذي يستفاد من المجموع ويجمع به بينها بشهادة بعضها لبعض:
~~أفضلية ms2459 المشي إذا لم يضعفه من العبادة وعن التقدم إلى مكة للعبادة، أو كان
~~قد ساق معه ما إذا أعياه ركبه، أو كان لمشقة العبادة دون توفير المال..
~~وأفضلية الركوب فيما عداها.
# PageV11P092
# المطلب الثاني في الحج الواجب بالعارض وله أنواع ثلاثة: الواجب بالنذر
~~وأخويه، والواجب بالنيابة، والواجب بالفساد، ولما كان الأخير يذكر في طي
~~مسائل الحج وموارد فساده يكتفى هنا بذكر الأولين، فها هنا فصلان:) (1).
# الفصل الأول في الواجب بالنذر وأخويه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا شك في انعقاد نذر الحج وعهده ويمينه، وانعقد عليه
~~الاجماع، ودلت عليه النصوص (2) بالعموم والخصوص بشرائطها المذكورة في كتاب
~~النذر، ومنها: البلوغ، والعقل، والحرية، وإذن الزوج، والوالدين على قول،
~~كما يأتي.
# المسألة الثانية: لو نذر الحج ولم يتمكن من أدائه ومات، فلا قضاء عنه،
~~للأصل السالم عن المعارض.
# ولو تمكن منه ومات قبل أدائه، فذهب أكثر الأصحاب - كما في
# PageV11P093
# المدارك (1)، وأكثر المتأخرين كما في غيره (2)، ومنهم: الحلي والشرائع
~~والارشاد (3) - إلى وجوب قضائه عنه من أصل التركة، لأنه دين كحجة الاسلام.
# وفيه منع ظاهر، فإن الحج ليس واجبا ماليا، بل هو بدني وإن توقف على المال
~~مع الحاجة إليه كما تتوقف الصلاة عليه كذلك، وإنما وجب قضاء حجة الاسلام
~~بالاجماع والنصوص، وإلحاق النذر به قياس باطل، ووجوب الأداء لا يستلزم وجوب
~~القضاء، لأنه بأمر جديد كما في حج الاسلام، وبدونه يكون منفيا بالأصل.
# وعن الإسكافي والصدوق والنهاية والتهذيب والمبسوط والمعتبر والنافع
~~والجامع: وجوب قضائه من الثلث (4)، لصحيحتي ضريس (5) وابن أبي يعفور (6)
~~الواردتين فيمن نذر أن يحج رجلا كما في الأولى، أو ابنه كما في الثانية،
~~ومات قبل الوفاء، المصرحتين بالاخراج من الثلث.
# وفيه: أن موردهما غير محل النزاع، بل ظاهر إحجاج الغير صرف المال فيه،
~~فهو نذر مالي ودين محض، وهو غير الحج الذي كلامنا فيه.
# والقول: بأن الاستدلال إنما هو بفحواهما، حيث إن الاحجاج الذي
# PageV11P094
# ليس إلا بذل المال قطعا إذا لم يجب إلا من الثلث فحج نفسه أولى.
# مردود بمنع الحكم في الأصل أولا، ms2460 إذ - كما قيل (1) - لم يفت به فيه أحد،
~~بل أخرجوه من الأصل، لما دل على وجوب الحق المالي من الأصل، ونزلوا
~~الصحيحتين تارة على وقوع النذر في مرض الموت، وأخرى على وقوعه التزاما بغير
~~صيغة، وثالثة على ما إذا قصد الناذر تنفيذ الحج المنذور بنفسه فلم يتفق
~~بالموت.. فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر، ويكون الأمر بإخراج الحج المنذور
~~واردا على الاستحباب للوارث وكونه من الثلث رعاية لجانبه.
# وثانيا: بمنع الأولوية، لعدم معلومية العلة.
# ومما ذكر ظهر ضعف دليل القولين وعدم وجود على أصل القضاء، فكيف بالقضاء
~~من الأصل؟! ولذا استشكل في أصله في المدارك والذخيرة (2)، وبعض آخر (3)،
~~وهو في موقعه جدا، إلا أن لمظنة الاجماع يكون الأحوط القضاء، ولأصالة
~~الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين يحتاط به بإخراجه من الثلث.
# المسألة الثالثة: لو نذر الحج وهو معضوب (4)، فإن كان مقيدا بوقت معين
~~واستمر المانع إلى ذلك الوقت بطل النذر. وإن كان مطلقا توقع المكنة، ومع
~~اليأس يبطل.
# ولا تجب الاستنابة في الصورتين إلا أن لاحظ في نذره الاستنابة،
# PageV11P095
# فتجب قطعا.
# ولو حصل العضب بعد النذر والتمكن من الفعل، فقد قطع جمع بوجوب الاستنابة
~~(1)، وطالبهم في المدارك بالدليل (2)، وهي مطالبة حقة، وإذ ليس فينفي
~~بالأصل.
# المسألة الرابعة: إذا نذر الحج فإما أن ينوي حجة الاسلام، أو غيرها، أو
~~يطلق فلا ينوي شيئا منهما.
# فعلى الأول: ينعقد نذره على الأصح، فتجب الكفارة بالترك أو تأخيره عن
~~الوقت المعين مع الاستطاعة فيه، ولا يجب عليه غيرها حينئذ اتفاقا ولا تحصيل
~~الاستطاعة، لأن المنذور ليس أمرا زائدا عن حج الاسلام، إلا أن ينذر تحصيلها
~~فيجب، ولو قيد النذر بوقت معين ولم تحصل له الاستطاعة إلى انقضائه بطل
~~النذر.
# وعلى الثاني: لم يتداخلا قطعا ويجبان معا، اتفاقا كما عن التحرير
~~والمختلف والمسالك (3) وغيرها (4)، إن كان حال النذر مستطيعا وكانت حجة
~~النذر مطلقة أو مقيدة بزمان متأخر عن سنة الاستطاعة، ويجب عليه حينئذ تقديم
~~حجة الاسلام، لفوريتها وسعة مقابلها.
# وإن كانت مقيدة بسنة الاستطاعة ms2461 بطل النذر إن قصدها مع بقاء الاستطاعة،
~~وإن قصدها مع زوالها صح ووجب الوفاء عند زوالها.
# وإن خلا عن القصدين فوجهان.
# PageV11P096
# وإن لم يكن حال النذر مستطيعا وجبت المنذورة خاصة بشرط القدرة دون
~~الاستطاعة الشرعية، فإنها شرط في حجة الاسلام خاصة.
# خلافا للمحكي عن الدروس فيشترط أيضا (1). ولا وجه له.
# وإن حصلت الاستطاعة الشرعية قبل الاتيان بالمنذورة، فإن كانت مطلقة أو
~~مقيدة بزمان متأخر عن سنة الاستطاعة خصوصا أو عموما وجب تقديم حجة الاسلام،
~~لما مر، وفاقا لجماعة (2).
# وخلافا للمحكي عن الدروس، فقدم المنذورة (3)، ولا أعرف وجهه.
# وإن كانت مقيدة بسنة الاستطاعة، ففي تقديم المنذورة أو الفريضة وجهان،
~~أجودهما: الأول، وفاقا للمختلف والمسالك والمدارك (4) وغيرها (5)، لعدم
~~تحقق الاستطاعة، لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي، وعلى هذا فيعتبر في
~~وجوب حج الاسلام بقاء الاستطاعة إلى السنة الثانية.
# وعلى الثالث: ففي التداخل مطلقا، فتجزئ نية كل منهما عن الآخر، كما في
~~الذخيرة (6)، ومال إليه في المدارك (7)، وعن الشيخ (8)..
# أو عدمه كذلك، كما عن الخلاف والسرائر والناصريات والغنية
# PageV11P097
# والفاضلين والشهيدين (1)، وغيرهم (2)، بل الأكثر كما قيل (3)، بل الاجماع
~~كما في الناصريات..
# أو تداخل حجة الاسلام في قصد النذر دون العكس، كما عن النهاية والتهذيب
~~والاقتصاد (4)، وجمع آخر (5)..
# أقوال، الحق هو: الأول، لأصالة التداخل - كما بينا في موضعه - وصدق
~~الامتثال، مضافا في صورة قصد المنذور إلى صحيحتي محمد (6) ورفاعة (7).
# احتج الثاني بحكاية الاجماع.
# وبأصالة عدم التداخل.
# وبما في الخلاف من قوله بعد - نسبته ما ذكره في النهاية إلى بعض الروايات
~~(8) -: وفي بعض الأخبار أنه لا يجزئ عنه (9). وهو وإن كان ضعيفا إلا أنه
~~منجبر بما ذكر.
# PageV11P098
# والأول: ليس بحجة.
# والثاني: ممنوع، مع أن الأصل في أحد شقي المسألة مدفوع بالصحيحين.
# والثالث: بعدم معلومية مرجع الضمير المجرور عندنا.
# دليل الثالث في الجزء الأول: الصحيحان، وفي الثاني: أصالة عدم التداخل.
# والأول مقبول، والثاني - كما مر - ممنوع.
# المسألة الخامسة: لو نذر الحج ماشيا، فإن كان عاجزا عنه حين النذر
~~ومأيوسا عن حصول القوة أو قيده بوقت معين علم العجز ms2462 (1) فيه، بطل النذر
~~(2)، لانتفاء التكليف بما يعجز عنه، سواء في ذلك العجز مطلقا أو العجز في
~~جميع الحالات وإن تمكن في بعضها.
# وما ورد في بعض النصوص من أنه إذا عجز يركب فإنما هو في العجز المتجدد،
~~ولا تلزم من صحة النذر مع القوة وتجدد العجز صحته مع العلم بالعجز أيضا،
~~ولا يجب الحج مطلقا حينئذ، وإن اقتضاه ما ذكره بعضهم (3) من أن العجز إنما
~~حصل عن الصفة لا عن أصل الحج، والنذر إنما يتعلق بأمرين، ولا يلزم من سقوط
~~أحدهما للعجز سقوط الآخر، لمنع كون النذر متعلقا بأمرين، بل المنذور أمر
~~واحد، وهو الحج على الصفة المخصوصة لا الحج مع الصفة، فلا يمكن الاتيان
~~بالمنذور عند العجز.
# وإن كان متمكنا عنه انعقد ووجب على المعروف من مذهب
# PageV11P099
# الأصحاب، وعن المعتبر: اتفاق العلماء عليه (1)، وعمومات النذر وخصوص نصوص
~~نذر الحج من الصحاح وغيرها (2) عليه دالة.
# وأما صحيحة الحذاء (3) - الواردة في حكاية أخت عقبة بن عامر - فلا تنافي
~~ذلك، لأن مقتضاها عدم انعقاد نذر الحج ماشيا مع الحفاء، وهو لا يخالف
~~المدعى، وجعله بعيدا عن السياق لا وجه له، إذ ليس فيها ما يوجب بعده سوى
~~الأمر بالاركاب دون لبس النعل، ولعله لبطلان أصل النذر لأجل الحفاء، فلا
~~يبقى المشي واجبا.
# وكونه مخالفا لأدلة انعقاد نذره حافيا عموما وخصوصا لا يوجب صرفها إلى
~~إبطال نذره ماشيا، لأنه أيضا مخالف لأدلة انعقاد النذر ماشيا، مع أن وجود
~~خصوص في ذلك ممنوع.
# وما ذكر من المروي عن نوادر ابن عيسى: عن رجل نذر أن يمشي (4) حافيا إلى
~~بيت الله تعالى، قال: (فليمش) (5) لا يثبته، لأنه أوجب المشي دون الحفاء.
~~هذا، مع أنه حكاية حال، فلعل النبي صلى الله عليه وآله علم منها العجز، أو
~~كشف ما يجب ستره من المرأة.
# والقول: بأن إيراد ذلك في الرواية على سبيل الجواب يقتضي عدم اختصاص
~~الحكم بتلك المرأة.
# PageV11P100
# مردود بأنه لعل كان مقتضى المقام الاجمال في الجواب، ومع احتمال ذلك لا
~~يثبت التعميم في حكاية الحال ms2463 الخالية عن الاطلاق والعموم.
# وعن الفاضل في بعض كتبه (1) وولده في الإيضاح (2): توقف انعقاد النذر على
~~القول بكون المشي أفضل من الركوب، وإلا فلا ينعقد، لاشتراط رجحان المنذور.
# وفيه: - مع مخالفته للاطلاقات - أنه لا يعتبر في المنذور كونه أرجح من
~~جميع ما عداه، بل المعتبر رجحانه في نفسه، ولا ريب في ثبوته وإن كان مرجوحا
~~بالإضافة إلى غيره.
# فروع:
# أ: اختلف الأصحاب في مبدأ المشي ومنتهاه:
# أما الأول، فقيل: إنه بلد الناذر (3).
# وقيل: وقت الشروع في أفعال الحج (4).
# والأصح فيه: الرجوع إلى قصد الناذر إن تعين، وإلا فإلى عرفه حين النذر إن
~~كان معلوما مضبوطا، وهو في أمثال بلادنا بلد الناذر أو النذر.
# ومع اضطراب عرفه بالنسبة إليهما يكتفي بالأقرب منهما إلى الميقات، للأصل،
~~وإلا فإلى مقتضى اللفظ لغة، وهو في لفظة سأحج ماشيا ش ش [أول الأفعال] (5)
~~الذي هو الاحرام.
# PageV11P101
# وأما الثاني، فقيل: رمي الجمار (1).
# وقيل: طواف النساء (2).
# وروي في قرب الإسناد للحميري: أنه إذا أفاض من عرفات (3).
# والمعول فيه أيضا: قصد الناذر مع اليقين، وإلا فعرفه مع معلوميته، وإلا
~~فمقتضى اللغة، وهو فيما ذكر آخر أفعال الحج الواجبة، وهو رمي الجمار، كما
~~استفاضت به الروايات أيضا، كصحيحتي جميل (4) وابن همام (5)، ورواية ابن أبي
~~حمزة (6). والأولى القطع بطواف النساء، وأما رواية الحميري فشاذة، أو على
~~بعض المحامل محمولة.
# ب: من نذر الحج ماشيا - بحيث يجب عليه المشي في الطريق أيضا - لا تجوز له
~~المسافرة من طريق البحر، لعدم صدق المشي على العابر بالسفن، ولو لم يكن
~~طريق غيره يحتمل سقوط النذر.
# وأما ما في رواية السكوني: (فليقم في المعبر قائما حتى يجوز) (7) فهي
~~واردة في مثل: الفرات والدجلة من الشطوط، والأنهار العظيمة التي تحتاج إلى
~~المعبر، دون البحر والسفينة، لأن المتبادر من المعبر: الأول.
# وأما في أمثال تلك المعابر، فلو قطع النظر عن الرواية يجوز بالمعبر
# PageV11P102
# مطلقا قائما أو جالسا، لأن هذا القدر لا يضر عرفا في صدق المشي إلى مكة،
~~ولكن لدلالة الرواية على وجوب القيام فيه يحكم ms2464 به، ولا يضر ضعفها.
# ج: لو ركب ناذر المشي بعض الطريق وحج لم يكن آتيا بالمنذور، فيعيده ماشيا
~~إن كان النذر مطلقا.
# والقول - بأنه يعيده ماشيا في موضع الركوب خاصة - ضعيف جدا.
# وكذا القول بالأول إن كان الركوب بعد التلبس بالحج، والثاني إن كان قبله
~~كما في المدارك (1).
# وإن كان مقيدا بسنة معينة فيكفر لخلف النذر، ويقضي الحج إن قلنا بوجوب
~~قضاء المنذور من العبادات إذا ترك، ويأتي بيانه في بابه.
# وأما قضاء الحج لفساده الموجب للقضاء فإنما يصح إذا ركب في أفعال الحج،
~~لكون الأمر بالحج ماشيا نهيا عن ضده الموجب لفساده، وأما إذا ركب قبلها فلا
~~وجه لفساد نفس الحج، إلا إذا قصد به المنذور، فتأمل.
# د: لو عجز الناذر للحج ماشيا عن المشي كلا أو بعضا مع المكنة أولا أو
~~توقعها، ففيه أقوال:
# الأول: توقع المكنة مع الاطلاق وعدم اليأس منها، والسقوط مع التقييد
~~بزمان معين وحصول العجز فيه أو اليأس مع الاطلاق، اختاره الحلي والفاضل في
~~الإرشاد (2) والمحقق الثاني في حاشية الشرائع، لوجوب تحصيل الواجب بقدر
~~الامكان في الأول، والعجز المستتبع للسقوط في
# PageV11P103
# الثاني.
# والثاني: الركوب وسياق البدنة مطلقا، ذهب إليه الشيخ (1) وجماعة من
~~الأصحاب (2)، لصحيحتي الحلبي (3) والمحاربي (4).
# والثالث: الركوب بلا وجوب السياق، وهو المحكي عن المفيد والإسكافي
~~والمحقق (5)، لصحيحة رفاعة: رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال: (فليمش)،
~~قلت: فإنه تعب، قال: (إذا تعب ركب) (6)، فإن السكوت عن سياق الهدي في مقام
~~البيان يقتضي عدم وجوبه.
# ورواية عنبسة: نذرت في ابن لي إن عافاه الله أن أحج ماشيا، فمشيت حتى
~~بلغت العقبة، فاشتكيت فركبت، ثم وجدت راحة فمشيت، فسألت أبا عبد الله عليه
~~السلام، فقال: (إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة)، فقلت: معي نفقة ولو
~~شئت أن أذبح لفعلت وعلي دين، فقال: (إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة)،
~~فقلت: شئ واجب أفعله؟ فقال: (لا، من جعل لله شيئا واجبا فبلغ جهده فليس
~~عليه شئ) (7).
# PageV11P104
# والرابع: توقع المكنة مع الاطلاق والركوب ms2465 مع التعيين أو اليأس، حكي عن
~~المختلف (1)، واختاره في التنقيح والروضة والمسالك (2).
# وقد يجعل قول الأخيرين غير الأولين، باعتبار عدم تعرض الأولين لليأس
~~وتعرض الأخيرين. والظاهر: الاتحاد، إذ لا يكون اليأس داخلا في توقع المكنة
~~قطعا، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن العجز عن الصفة لا يوجب سقوط
~~الموصوف.
# والخامس: توقع المكنة مع الاطلاق، والركوب والاتمام إن حصل العجز بعد
~~التلبس بالاحرام مطلقا، والسقوط إن حصل قبله، حكي عن بعض المتأخرين (3).
# أقول: لولا النصوص المذكورة لكان المصير إلى القول الأول متعينا، بضميمة
~~ما مر سابقا من إبطال الاستدلال بعدم إيجاب العجز عن الصفة سقوط الموصوف،
~~ولكن مع تلك النصوص (4) - الآمرة بالركوب عند العجز على الاطلاق سواء كان
~~نذرا مطلقا أو معينا إما مع سياق الهدي أو بدونه الموافقة لعمل جمع من
~~الأعيان - فلا محيص عن القول بمقتضاها.
# مضافا بالنسبة إلى النذر المطلق [إلى] (5) أن الأمر بتوقع المكنة بعد
~~طريان العجز ربما يؤدي إلى العسر والحرج المنفيين، سيما وأن يكون بعد
~~التلبس بالاحرام، سيما مع الأمر بإكمال الحج والعمرة حينئذ.
# ومخافة الخروج عن المجمع عليه في صورة الاطلاق، حيث إن
# PageV11P105
# المستفاد من كلام فخر المحققين (1) وغيره (2): أن الخلاف إنما هو في
~~المعين، وأما المطلق فلا خلاف فيه في وجوب توقع المكنة.
# فليس في موقعها، إذ ظاهر جمع من الأصحاب - منهم: المحقق في الشرائع
~~والنافع (3) - تحقق الخلاف في الصورتين، فالأخذ بمقتضى النصوص - وهو الركوب
~~عند العجز مع أحد الأمرين من السياق وعدمه - هو الأقوى، والأصول المقتضية
~~للقول الأول بها تندفع.
# وقد يورد على النصوص بعدم صراحتها في مفروض المسألة - وهو نذر الحج ماشيا
~~- بأن يكون أحدهما مشروطا بالآخر، لأن مورد صحيحتي الحلبي ورفاعة نذر المشي
~~إلى بيت الله، وهو لا يستلزم نذر الحج، فلعل إيجابه إنما هو لايجابه عليه
~~مضيقا سابقا بالاستطاعة ونحوها.. ومورد الأخريين وإن كان المفروض، إلا أنه
~~يحتمل أن يكون المراد نذر المشي خاصة منضما إلى الحج الواجب مضيقا سابقا،
~~وحينئذ فيخرجان عن المورد أيضا إلا من جهة الاطلاق ms2466 أو العموم. وفي رفع اليد
~~عن الأصول وتخصيصها بمجردهما إشكال، بل يمكن العكس، بصرفهما إلى نذر المشي
~~خاصة في سنة الوجوب مضيقا.
# وفيه: - مضافا إلى ظهور إرادة نذر الحج ماشيا من نذر المشي إلى بيت الله
~~- أن إطلاق الخبرين الآخرين - اللذين أحدهما الصحيح (4)، والآخر أيضا حجة
~~على الصحيح (5) - أو عمومهما كاف في دفع الأصل.
# PageV11P106
# سلمنا أن الأصل - لكونه مؤسسا أيضا من العموم أو الاطلاق - يعارض ذلك،
~~ومقتضاه الرجوع إلى أصالة عدم وجوب توقع المكنة أيضا، وهو المطلوب.
# والقول: بأن صرف النصوص إلى الأصول أولى، لكونها مقطوعا بها، بخلاف
~~النصوص، فإنها آحاد.
# باطل، لأن الآحاد بعد حجيتها تكون قطعية، مع أن مأخذ تلك الأصول أيضا لا
~~يخرج عن الآحاد.
# بقي الكلام في أنه هل يجب سياق الهدي، كما هو القول الثاني ومقتضى
~~الصحيحين الأولين (1)؟
# أو يستحب، كما هو القول الثالث ومقتضى الرواية (2) المعتضدة بظاهر
~~الصحيحة (3)؟
# ولولا الرواية لكان المصير إلى الوجوب معينا، ولكن معها لا يبقى ظهور
~~للصحيحين في الوجوب، لتصريحها بعدمه والاستحباب، فتكون قرينة على إرادته
~~منهما أيضا.
# والقول بضعف الرواية مع وجودها في الأصول المعتبرة عندي ضعيف.
# فإذن الأصح هو: القول الثالث، وعليه الفتوى.
# PageV11P107
# الفصل الثاني في الواجب بالنيابة والإجارة وهي ثابتة في الحج في الجملة،
~~بالاجماع، بل الضرورة، والأخبار المتواترة (1) الواردة في أحكام النيابة
~~والإجارة.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يشترط في النائب أمور:
# منها: العقل، فلا تصح نيابة المجنون والطفل الغير المميز بالاجماع المحقق
~~والمحكي (2)، له، ولارتفاع تحقق القصد منهما.
# ومنها: البلوغ، فلا تصح نيابة غير البالغ ولو كان مميزا على المشهور، كما
~~صرح به جماعة (3)، وجعله في المدارك المعروف من مذهب الأصحاب (4).
# واستدل له بالأصل، لكون كفاية حج الغير عن آخر مخالفة له قطعا، فيقتصر
~~فيها على موضع اليقين.
# وبخروج عباداته عن الشرعية الموجبة للثواب وإنما هي تمرينية، فلا تجزئ
~~عمن تجب عليه أو تندب، لأن التمرينية ليست بواجبة ولا مندوبة.
# وبأنه ليس بمكلف فلا تصح عبادته، لأنها موافقة المكلف به، والحج
# PageV11P108
# بالنيابة أيضا عبادة.
# وبأن علمه ms2467 بعدم المؤاخذة بأفعاله موجب لعدم الركون إلى إخباره، واحتمال
~~أن يفعل بعض المناسك لا على الوجه المأمور به.
# وفي الكل نظر:
# أما الأول، فللزوم الخروج عن الأصل بالدليل ولو كان إطلاقا أو عموما.
~~وأكثر أخبار المقام وإن تضمن لفظ: (الرجل) أو: (الصرورة الذي لا مال له)
~~(1) المراد منه البالغ، إذ غيره لا يحتاج إلى القيد، أو الأمر بمثل:
# (فليقض عنه وليه) (2) المخصوص بالمكلفين، أو مثل: (ويقضي عنه) (3) الغير
~~المتعرض (4) للقاضي ولو من جهة الاطلاق.. ولكن من الأخبار ما يشمل غير
~~المميز بالاطلاق، كرواية عامر بن عمير الصحيح عمن أجمعت العصابة على تصحيح
~~ما يصح عنه: بلغني أنك قلت: (لو أن رجلا مات ولم يحج حجة الاسلام فحج عنه
~~بعض أهله أجزاء ذلك عنه) قال: (نعم) (5).
# وصحيحة ابن عمار: (حج الصرورة يجزئ عنه وعمن حج عنه) (6).
# PageV11P109
# ورواية محمد: (لا بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة) (1).
# وأما الثاني، فلمنع خروج عبادات الصبي عن الشرعية بإطلاقها، وإنما هي
~~خارجة عن الواجبة على نفسها.
# سلمنا التمرينية، لكنها مخصوصة بأوامر الله سبحانه لا ما يستأجر للغير،
~~ولا نسلم ما رتبه على تمرينية عباداته من عدم إجزائه عمن تجب عليه أو تندب،
~~ولا يلزم من عدم وجوبها أو ندبها على نفسه عدم إجزائها عمن تجب عليه أو
~~تندب.
# فإن قيل: إذا لم تكن واجبة ولا مندوبة فلا تكون مأمورا بها، فلا تكون
~~صحيحة، لأن الصحة موافقة الأمر.
# قلنا: لا نسلم أن الصحة فيما يستأجر للغير موافقته للمأمور به للأجير، بل
~~هي الموافقة للمأمور به لمن استؤجر له.
# ومن ذلك يعلم ما في الثالث أيضا.
# وأما الرابع، فلعدم إيجاب العلم بعدم المؤاخذة لعدم الركون بأفعاله، إذ
~~قد يكون الشخص في نفسه ثقة لا يرضى بالخيانة.
# سلمنا، ولكن عدم المؤاخذة عنه إنما هو في حال الصغر، ولكنه يعلم بكونه
~~مؤاخذا بعد البلوغ بغرامة ما يتلفه في حال الصغر عن حق الغير، وذلك منه.
# ومن ذلك يعلم ضعف جميع تلك الأدلة.
# ولذا ذهب جمع من المتأخرين إلى جواز نيابة ms2468 المميز، كالمحقق
# PageV11P110
# الأردبيلي والمدارك والمفاتيح وشرحه (1)، ومال إليه في الذخيرة (2).
# إلا أن في الفقيه عن بشير النبال: قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~إن والدتي توفيت ولم تحج، قال: (يحج عنها رجل أو امرأة)، قلت: أيهم أحب
~~إليك؟ قال: (رجل أحب إلي) (3).
# وفي المستفيضة المتقدمة - الواردة فيما لم يطق الحج ببدنه -:
# (فليجهز رجلا) (4)، ولا شك أن الرجل لا يصدق على غير البالغ.
# ولكن الاستدلال بالأول يتم عند من يقول بإفادة الجملة الخبرية للوجوب،
~~وبالثاني عند من يوجب على من لم يطق تجهيز الغير، وقد عرفت أن الأظهر عدمه،
~~فلا يتمان عندنا.
# نعم، يمكن الاستدلال على عدم الجواز برواية عمار الواردة في استئجار
~~الصلاة والصوم المتقدمة في كتاب الصلاة (5)، إما من جهة الاجماع المركب
~~وعدم الفصل بينهما وبين الحج، أو من جهة اشتمال أفعال الحج على الصلاة
~~أيضا، المؤيدين بقوله عليه السلام: (الطواف بالبيت صلاة) (6).
# ومن ذلك يظهر أن الأظهر: عدم صحة إجارة غير المكلف.
# ومنها: الاسلام، فلا تصح نيابة الكافر.
# لا لما استدلوا به من عدم تأتي نية القربة منه، لمنعه أولا، فإنه يمكن
~~تأتيتها من جهة زعمه اشتغال ذمته بفعل الغير، وعدم اشتراط القربة في
# PageV11P111
# عمل الأجير ثانيا.
# بل للاجماع، ولكون الكافر نجسا لا يجوز له دخول مسجد الحرام المتوقف بعض
~~أعمال الحج عليه، ولروايتي مصادف:
# إحداهما: أتحج المرأة عن الرجل؟ قال: (نعم، إذا كانت فقيهة مسلمة وكانت
~~قد حجت) (1)، وقريبة منها الأخرى (2).
# ولا يضر في الاشتراط شرط كونها قد حجت مع أنه غير شرط، لأنه قرينة على أن
~~المراد المرأة المستطيعة.
# ومنها: الايمان، اشترطه بعضهم (3)، لعدم صحة عبادة المخالف.
# وفيه: أنه لو سلم فإنما هو في عبادات نفسه، وأما ما ينوب فيه لغيره فلا
~~دليل على عدم صحته، التي هي الموافقة لتكليف المنوب عنه، والأخبار الواردة
~~في عدم صحة عبارته ظاهرة في عبادات نفسه، ولذا ذهب جمع إلى الصحة (4)، بل
~~هو ظاهر الأكثر.
# ويمكن الاستدلال على عدم الصحة برواية عمار المشار إليها في نيابة
~~المميز، المتقدمة في ms2469 بحث الصلاة بالتقريب المتقدم في المميز (5).
# وعلى هذا، فالأظهر: عدم الصحة.
# PageV11P112
# ومنها: العدالة، وقد اعتبرها المتأخرون في الحج الواجب، كما في المدارك
~~والذخيرة والمفاتيح (1)، أو في الحج مطلقا، كما في بعض شروح المفاتيح، وهو
~~ظاهر المفيد في باب مختصر المسائل والجوابات من كتاب الأركان، حيث قال: إذا
~~لم يكن للانسان مانع عن الحج وكان ظاهر العدالة فله أن يحج عن غيره.
# واستند المتأخرون إلى أن الاتيان بالحج الصحيح إنما يعلم بإخباره (2)،
~~والفاسق لا تعويل على إخباره، لآية التثبت (3). واكتفى بعضهم بكونه ممن يظن
~~صدقه ويحصل الوثوق بأخباره، واستحسنه جماعة (4).
# ولا يخفى أنه يرد على مستندهم: أن المطلوب إن كان هو العلم فلا يحصل من
~~خبر العادل أيضا، وإن كان الظن فهو قد يحصل بخبر الفاسق.
# إلا أن يقال: إن المطلوب كونه مقبول الخبر، والفاسق ليس كذلك، للآية.
# ويرد عليه حينئذ أولا: أن مقتضى الآية قبول خبر الفاسق مع التثبت، فقد
~~يعلم من حاله أنه لا يكذب، أو أنه يأتي بما استؤجر له، أو تدل قرائن على
~~أحدهما، فلا تكون العدالة شرطا.
# وثانيا: أنا نمنع أصل المطلوب - وهو كونه مقبول القول - فإن المأمور به
~~هو الاستنابة مطلقا، كما في الأخبار، وأما أنه يجب أن يستفسر عنه أنه هل
~~أتى بما استنيب له أم لا، وأنه يجب أن يكون مقبول القول في ذلك،
# PageV11P113
# فلا دليل عليه، والأصل ينفيه، بل المصرح به في المستفيضة: أن بالاستنابة
~~تبرأ ذمة المنوب عنه، أتى النائب بالأفعال أم لا، كان في حجه نقص أم لا
~~(1).
# ففي مرسلة ابن أبي عمير - التي هي في حكم الصحاح -: في رجل أخذ من رجل
~~مالا ولم يحج عنه ومات ولم يخلف شيئا، قال: (إن كان حج الأجير أخذت حجته
~~ودفعت إلى صاحب المال، وإن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج) (2).
# وفي مرسلة الفقيه: الرجل يأخذ الحجة من الرجل فيموت فلا يترك شيئا، فقال:
~~(أجزأت عن الميت، وإن كانت له عند الله حجة أثبتت لصاحبه) (3).
# وفي موثقة إسحاق الصحيحة عمن ms2470 أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه: في
~~الرجل يحج عن آخر فاجترح في حجه شيئا يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة؟
~~قال: (هي للأول تامة، وعلى هذا ما اجترح) (4).
# وفي أخرى كذلك أيضا: فإن ابتلى بشئ يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من
~~قابل، أيجزئ عن الأول؟ قال: (نعم)، قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: (نعم)
~~(5).
# PageV11P114
# وصحيحة الحسين: في رجل أعطاه رجل مالا يحج عنه فحج عن نفسه، فقال: (هي عن
~~صاحب المال) (1).
# ومكاتبة أبي علي بن مطهر: إني دفعت إلى ستة أنفس مائة دينار وخمسين
~~دينارا ليحجوا بها، فرجعوا ولم يشخص بعضهم، وأتاني بعض وذكر أنه قد أنفق
~~بعض الدنانير وبقيت بقية وأنه يرد علي ما بقي، وإني قد رمت مطالبة من لم
~~يأتني بما دفعت إليه، فكتب عليه السلام: (لا تعرض لمن لم يأتك ولا تأخذ ممن
~~أتاك شيئا مما يأتيك به، والأجر قد وقع على الله) (2).
# وهذه الأخبار ناطقة بأنه يثبت الحج للمنوب عنه بعد الاستنابة مطلقا، فأي
~~حاجة إلى كون الأجير مقبول القول أو لا حتى تشترط عدالته؟!
# والأصل عدم اشتراطها، ولا كونه مظنون الصدق، وهو الأظهر.
# نعم، لو كان المستنيب وصيا أو وكيلا ودلت القرائن على إرادة الموصي أو
~~الموكل لاستنابة العدل أو الثقة - كما هو الظاهر في الأكثر - تجب استنابته،
~~كما مر في كتاب الصلاة.
# ومنها: أن يكون فقيها حال الحج - أي عارفا بما يلزم عليه من أفعال الحج -
~~اجتهادا أو تقليدا، لروايتي مصادف [المتقدمتين] (3)، ولتوقف الاتيان بها
~~عليه.
# وهل يشترط علم المستنيب بفقاهته، أو عدم علمه بعدمها، أو لا يشترط شئ
~~منهما؟
# PageV11P115
# مقتضى الروايتين: الأول، فهو المعمول وإن لم نقل به في استئجار الصلاة،
~~لأن الصلاة واجبة على كل أحد، ومقتضى معاملة العلماء - بل الحجج: - مع
~~الناس اكتفاؤهم في حقهم في تكاليفهم بعدم العلم بالعدم، وبناؤهم معهم على
~~كونهم عالمين بأحكامهم، وإن أمكن الخدش في الصلاة أيضا، فتأمل.
# واللازم معرفته هو العلم بما يجب عليه الاتيان به من أعمال الحج، ms2471 دون ما
~~يمكن أن يحتاج إليه من مسائل الشك، والسهو، وقدر الكفارات، والأحكام
~~المفروضة احتياجه إليها.
# وكذا اللازم هو المعرفة حال كل فعل، فلو لم يعلم الجميع مفصلا أولا ولكن
~~كان معه أصل يرجع إليه عند كل عمل كان كافيا، ولو كان بتعليم مرشد عادل يحج
~~معه.
# وأما ما احتمله الشهيد في الدروس (1) - من كفاية العلم الاجمالي بذلك -
~~فلا أفهم حقيقته، فإنه إن أراد حال الإجازة أو قبل الأعمال فلا يشترط العلم
~~مطلقا، لا التفصيلي ولا الاجمالي، وإن كان حال الفعل فلا معنى لكفاية
~~الاجمالي.
# ومنها: كونه قادرا على السير والاتيان بمناسك الحج، والوجه ظاهر.
# ومنها: موت المنوب عنه أو عجزه، كما مر. نعم، يجوز التبرع بحج التطوع
~~لغيرهما كما يأتي.
# ومنها: خلو ذمته من حج واجب عليه في عام النيابة بالأصالة أو بالاستئجار
~~أو بالافساد أو بغير ذلك، فلو وجب عليه حج في ذلك العام لم يجز
# PageV11P116
# له أن ينوب عن غيره بالاجماع، للنهي عن الضد الموجب للفساد، وللأخبار
~~المستفيضة من الصحاح وغيرها:
# كصحيحة سعد: عن الرجل الصرورة يحج عن الميت؟ قال: (نعم، إذا لم يجد
~~الصرورة ما يحج به عن نفسه، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه
~~حتى يحج من ماله) الحديث (1)، وغيرها من الأخبار (2).
# ومن شغلت ذمته بواجب موسع أو مقيد بالعام القابل - كما لو نذر أو استؤجر
~~لأن يحج في القابل - جازت له النيابة قبل عام الوجوب، من غير خلاف يعرف.
# وكذا من استقر في ذمته الحج في عام وعجز عن أدائه فيه ولو مشيا -
~~كالمستقر من حج الاسلام - تجوز له الاستنابة إذا تمكن من الركوب حينئذ بمال
~~الإجارة، بشرط ضيق الوقت بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة، لأن العجز يمنع عن
~~الوجوب.
# وخالف فيه بعضهم (3)، ولا وجه له.
# ولو صار نائبا في عام وتجددت بعد النيابة له الاستطاعة في ذلك العام تصح
~~النيابة ويحج للنيابة، لأن المانع الشرعي كالعقلي، ويحج لنفسه في العام
~~القابل بشرط بقاء الاستطاعة.
# وكذا تجوز النيابة لو ms2472 لم يكن مستطيعا وعلم حصول الاستطاعة قبل المسافرة،
~~لعدم الوجوب قبل الحصول، فتجوز له النيابة، وبعدها لا يحصل
# PageV11P117
# تمام الاستطاعة للمانع الشرعي.
# ويتفرع عليه: أنه لو أوصى أحد بولده نيابة الحج بنفسه لوالده أول عام
~~وفاته، ولم يكن للولد مال بنفسه، ولكن يستطيع بالميراث بعد فوت أبيه، يجوز
~~له قبول الوصية، وبعده لا يكون مستطيعا في العام الأول.
# ولو كان له مال قبل فوت أبيه يجوز له قبول الوصية مقيدا بحجة لنفسه قبل
~~فوت أبيه، فلو لم يحج قبله لا يجوز له الحج نيابة.
# ولو ظن تمكنه من الحج لنفسه قبل وفاة أبيه، فقبل الوصية، فلم يتمكن أو
~~مات أبوه في ذلك العام، بطلت الوصية وعاد المال إلى الورثة.
# ومنها: إذن المولى إن كان النائب عبدا، فلا يصح بدون إذنه، ووجهه واضح،
~~ومعه يصح بإجماعنا، للاطلاقات.
# المسألة الثانية: لا تصح النيابة عن الكافر، للاجماع، وهو الحجة فيه..
# دون ما قيل من أنه يستحق في الآخرة العقاب دون الثواب، وهو من لوازم صحة
~~الفعل (١).
# ولا قوله سبحانه: ﴿ما كان للنبي
~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ (٢).
# ولا قوله: ﴿وأن ليس للانسان إلا ما
~~سعى﴾ (3).
# لمنع كون ثواب الآخرة من لوازم صحة الفعل، لجواز ترتب الأجر الدنيوي كما
~~ورد في كثير من الأفعال، أو تخفيف عقاب الآخرة.
# PageV11P118
# وعدم استحقاق الكافر لهما ممنوع، كما ورد في بعض الموثقات:
# عن الرجل يحج فيجعل حجته أو عمرته أو بعض أفعاله لبعض أهله - إلى أن قال
~~- قال: وإن كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: (نعم، يخفف عنه) (1).
# ولمنع كون نيابة الحج استغفارا.
# ولكون الاستنابة أيضا سعيا من المنوب عنه.
# ولا تصح أيضا عن المسلم الناصب إلا أن يكون أبا للنائب، لمكاتبة ابن
~~مهزيار (2) وصحيحة ابن عبد ربه (3).
# وأما غير الناصب من المخالفين فتصح عنه على الأظهر، وفاقا لجماعة (4)،
~~للأصل والاطلاقات، إلا إذا استناب لفعل لا يجوز عندنا.
# ومنعه جماعة (5) مطلقا، لعدم انتفاعه بشئ من الأعمال، واستحقاقه العقاب ms2473
~~الدائم، وكونه كافرا.
# ويرد على الأول: أن المسلم عدم انتفاعه الأخروي، فلعله يؤجر به في
~~الدنيا.
# ومنه يظهر ما يرد على الثاني أيضا.
# وعلى الثالث: بمنع كونه كافرا. سلمنا، ولكن المستند في عدم
# PageV11P119
# الصحة عنه الاجماع المنتفي في ذلك الصنف.
# المسألة الثالثة: قالوا: لا بد من نية النيابة وتعيين المنوب عنه، وفي
~~الذخيرة: أن هذا الحكم مقطوع به في كلامهم (1)، ونسبه بعض شراح المفاتيح
~~إلى المشهور المنبئ عن الخلاف، واستدل له بقوله عليه السلام: (إنما الأعمال
~~بالنيات، وأن لكل امرئ ما نوى) (2).
# وفيه: إنما هو في الأعمال التي تتحمل الاشتراك ويمكن وقوعه على وجوه
~~عديدة، فلا بد فيه من قصد المميز، وأما ما لا يمكن وقوعه إلا على وجه واحد
~~فلا يحتاج إلى مميز، كما مر مستوفى في بحث النية من الوضوء والصلاة.
# فعلى هذا يتجه القول بعدم لزوم قصد النيابة، لوقوع الفعل للمنوب عنه قهرا
~~ولو قصد غيره.
# وتدل عليه صحيحة أبي حمزة والحسين: في رجل أعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن
~~نفسه، فقال: (هي عن صاحب المال) (3)، ونحوها مرفوعة محمد (4).
# نعم، إذا كان وقت النيابة موسعا أو كان الحج للغير تبرعا يجوز التخلف،
~~فوقوعه عن النيابة يتوقف على قصدها، وعلى هذا وردت
# PageV11P120
# الروايات المفيدة لقصد الحج عن شخص (1).
# ولو كان المنوب عنه متعددا - بأن ينوب عن اثنين في عامين بدون التعيين -
~~يجب تعيين المنوب عنه أيضا، ولا يجب تسمية المنوب عنه باللفظ قولا واحدا..
~~نعم، يستحب، كما يأتي.
# المسألة الرابعة: تجوز نيابة كل من الرجل والمرأة عن الآخر، بالاجماع
~~مطلقا في الأول، وفي غير الصرورة من الثاني، للمستفيضة من الأخبار الصحيحة
~~وغيرها (2).
# والروايتان المنافيتان (3) بظاهرهما لذلك الحكم شاذتان مطروحتان، مع
~~أنهما في الحقيقة غير منافيتين، لعمومهما بالنسبة إلى الصرورة الذي له مال
~~والذي لا مال له، واختصاص المجوزات بمن لا مال له، فيجب التخصيص، مع أن
~~مدلول إحداهما: عدم إجزاء حجة عن حجتين، لا عدم إجزاء حج الصرورة.
# وعلى الحق المشهور في الصرورة منه أيضا، للمستفيضة، بل ms2474 - كما قيل -
~~المتواترة. وبعض الأخبار (4) - المتضمنة لعدم حج المرأة الصرورة عن الرجل -
~~غير ناهض لاثبات الزائد عن الكراهة، بل في بعضها دلالة عليها دلالة واضحة.
# المسألة الخامسة: لو مات النائب قبل إتمام المناسك، فإن كان قبل الاحرام
~~لم يجزئ عنه إجماعا، للأصل، والاجماع، وبه تخصص الأخبار
# PageV11P121
# الآتية المصرحة بالاجزاء مع الموت في الطريق مطلقا.
# وإن كان بعد الاحرام ودخول الحرم أجزاء حجة عمن حج عنه وبرئت ذمته عن
~~فرضه، ولا حاجة إلى الاستنابة له ثانيا، بلا خلاف يوجد، بل بلا خلاف على
~~الظاهر المصرح به في التنقيح والمفاتيح وشرحه والحدائق (1)، بل الوفاق كما
~~في الذخيرة (2)، بل بالاجماع كما في المسالك والمنتهى (3) وجماعة (4)، بل
~~بالاجماع المحقق.
# لا للاجماع المنقول، أو ثبوته في المنوب عنه بالاجماع، أو صحيحتي ضريس
~~(5) والعجلي (6) المتقدمتين في مسألة موت الحاج لنفسه، لعدم حجية الأول،
~~وكون الثانيين قياسا، وعدم ثبوت الاجماع المركب.
# بل للاجماع المحقق، وموثقة إسحاق الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما
~~يصح عنه: عن الرجل يموت فيوصي بحجة، فيعطي رجل دراهم يحج بها عنه، فيموت
~~قبل أن يحج، ثم أعطى الدراهم غيره، قال: (إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن
~~يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأول) (7).
# PageV11P122
# ومرسلة الحسين بن عثمان الصحيحة أيضا: في رجل أعطى رجلا ما يحجه، فحدث
~~بالرجل حدث، فقال: (إن كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأول
~~وإلا فلا) (1).
# وجه الاستدلال: أنها دلت على الاجزاء في الطريق مطلقا، خرج عنها قبل
~~الاحرام بالاجماع، وبقي الباقي.
# والقول بأنه تخصيص بعيد - كما في الذخيرة (2) - غفلة عن حال بلد السؤال
~~الذي هو المدينة، فإن محل الاحرام فيها قريبة منها معدودة من حدودها.
# بل يمكن أن يقال: إنه ما لم يصل إلى مسجد الشجرة - الذي هو الميقات - لم
~~يخرج من المنزل عرفا، فتأمل.
# وتضعيف تلك الروايات - بعد وجودها في الأصول المعتبرة وصحتها عمن ذكر -
~~لا وجه له.
# ولا تعارضها موثقة الساباطي: في رجل حج عن آخر ومات في الطريق، قال: (قد
~~وقع ms2475 أجره على الله ولكن يوصي، فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده
~~فعل) (3).
# لعدم صراحتها في الوصية بالحج للمنوب عنه أولا، بل يحتمل أن يراد الوصية
~~بما بقي من الأجرة ليستعاد، كما هو أحد القولين كما يأتي، ويكون قوله: (فإن
~~قدر) إلى آخره، على الاستحباب، ولعدم صراحتها في
# PageV11P123
# الوجوب ثانيا، فلعله مستحب.
# وإن مات بعد الاحرام وقبل دخول الحرم أجزاء أيضا على الأظهر، وفاقا للشيخ
~~في المبسوط والخلاف (1) والحلي في السرائر (2)، بل في الخلاف: إن أصحابنا
~~لا يختلفون في ذلك، للأخبار المذكورة (3) بالتقريب المذكور بعينه.
# المسألة السادسة: لو مات النائب، فإما يكون قبل العمل المبرئ للذمة - وهو
~~الاحرام أو مع دخول الحرم على اختلاف القولين - أو بعده، وعلى الثاني: إما
~~يكون قبل الاتيان بجميع المناسك أو بعده، وعلى الثاني:
# إما يكون قبل الشروع في العود أو بعده.
# فعلى الأول: فإن كان الاستئجار لأفعال الحج أو الحج (4) خاصة - أي نص على
~~الخصوصية - لا يستحق من الأجرة شيئا واستعيد الجميع لو أخذها قولا واحدا،
~~والوجه واضح.
# وإن كان للحج مطلقا من غير تنصيص بالخصوصية فكذلك على الأظهر الأشهر،
~~وفاقا للاصباح والمبسوط والسرائر - جاعلا إياه مقتضى أصول المذهب -
~~والمختلف والتذكرة والمسالك والروضة والمدارك والذخيرة (5)، وغيرهم من
~~المتأخرين (6)، لأن الحج اسم للأفعال
# PageV11P124
# المخصوصة، ومفهومه لا يتناول غيره أصلا، ولم يأت الأجير بشئ مما تعلقت
~~الإجازة به وإن أتى بمقدماته، ووجه الأجرة إنما يوزع على أجزاء الفعل
~~المستأجر عليه، والمقدمات خارجة عن ذلك.
# خلافا للمحكي عن النهاية والكافي والمقنعة والمهذب والغنية (1)، فقالوا:
~~بأنه يستحق مع الاطلاق بنسبة ما فعل من الذهاب إلى المجموع منه ومن أفعال
~~الحج. وفي الشرائع والقواعد والارشاد (2) وغيرها: فبنسبته إلى ما ذكر مع
~~العود أيضا.
# وضعفه ظاهر مما ذكر، سيما بالنسبة إلى العود الذي لا مدخل له في الحقيقة
~~ولا في المقدمات.
# قيل: ويمكن تنزيل إطلاقهم على ما إذا شهدت قرائن العرف والعادة بدخول قطع
~~المسافة في الإجارة وإن لم يذكر في صيغتها، فيكون اللفظ متناولا لها
~~بالالتزام، ولهذا ms2476 يعطى الأجير من الأجرة الكثيرة ما لا يعطى من يحج من
~~الميقات (3).
# وفيه: أنه أن أريد بدخول قطع المسافة في الإجارة كونه مرادا من لفظ الحج
~~مجازا حتى يكون اللفظ مستعملا فيه وفي الأفعال، فتصح النسبة حينئذ، ولكن
~~يكون مذكورا في الصيغة، لأن المجاز مع القرينة كالحقيقة في كونه مذكورا،
~~ولا معنى لتناول اللفظ حينئذ بالالتزام أيضا، بل يكون مستعملا فيه، ومع ذلك
~~تنزيل الاطلاق عليه بعيد جدا.. وجعل إعطاء
# PageV11P125
# الأجرة الكثيرة قرينة عليه فاسد، لعدم دلالته على التجوز في لفظ الحج
~~أصلا.
# نعم، لكون الحج المحتاج إلى المقدمات الصعبة والمؤنة الكثيرة أشق يعطى
~~الأجرة عليه أكثر.
# وإن أريد به إرادة الاتيان به للتوصل إلى المعنى الحقيقي للحج فهو كذلك،
~~ولكن كلما كان بين الأجير والميقات مسافة يراد قطعها، ولا معنى للتخصيص
~~بقوله: إذا شهدت، ولا تنزيل الاطلاق، ومع ذلك لا يكون داخلا فيما استؤجر له
~~لا صريحا ولا التزاما، فإن كل من يستأجر بناء لبناء داره يريد خروجه من
~~بيته ومجيئه إلى موضع العمل، وليس ذلك مما استؤجر له قطعا لا عرفا ولا
~~عادة. وعلى هذا، فإن كان مراده من تناول اللفظ لها بالالتزام استلزامه
~~لإرادة المستأجر الاتيان به فمسلم، ولكن لا يدخل بذلك فيما استؤجر له.
# وإن أريد استلزام الإجارة للحج للإجارة لقطع المسافة فممنوع، ولذا لو آجر
~~نفسه لأحد لأن يحج عنه في العام القابل بالاطلاق، ثم آجر نفسه لآخر لأن
~~يقطع المسافة ويحج عنه في العام الحاضر، فقطعها له ومكث في مكة إلى القابل
~~وحج عن الأول، أجزاء عنه.
# وبالجملة: إطلاق الإجارة للحج ينصرف إلى مجرد الأفعال، إلا أن تكون قرينة
~~على وقوع الإجارة على قطع المسافة أيضا، فيكون من القسم الآتي.
# وإن كان الاستئجار على الحج وعلى الذهاب أو عليهما وعلى العود أيضا استحق
~~منها بنسبة ما قطع من المسافة إلى ما بقي من المستأجر عليه.
# وعلى الثاني: فالمشهور أنه يستحق الجميع ولا يستعاد منه شئ، PageV11P126
# وعن الغنية: أنه لا خلاف فيه عندنا (1)، وعن الخلاف: ms2477 إجماع أصحابنا عليه،
~~لأنه قد فعل ما ابراء ذمة المنوب عنه، فكان كما لو أكمل الحج (2).
# ورده في المدارك: بأنه إنما يتم إذا تعلق الاستئجار بالحج المبرئ للذمة،
~~أما لو تعلق بالمعهود أو الأفعال المخصوصة لا وجه لاستحقاقه لجميع الأجرة
~~وإن كان ما أتى به مبرئا للذمة، لعدم الاتيان بالفعل المستأجر عليه (3).
# واستحسنه في الذخيرة (4)، وكذا بعض آخر إن لم يثبت نص أو إجماع على
~~استحقاق الجميع، وإذ لم يثبت عندنا والمنقول منه ليس بحجة فالأظهر أنه
~~كالأول أيضا.. (إلا أنه مع الاستئجار للحج مخصوصا أو مطلقا يستحق من الأجرة
~~بنسبة ما أتى به من أفعاله إلى جميعها) (5).
# وعلى الثالث: فمع إطلاق الحج أو التخصيص به أو ضم الذهاب أيضا يستحق
~~الجميع ولا يستعاد منه شئ، ولو ضم العود أيضا فبنسبة الذهاب والأفعال إلى
~~العود.
# وعلى الرابع: فكالثالث، إلا أنه يدخل في ما فعل ما أتى به من العود أيضا،
~~والدليل على كل ما ذكر - من النسبة والاستعادة بحسبها فيما لم يفعل -
~~الاجماع على ذلك، وأن الأجير إنما يستحق بقدر ما فعل من الفعل المستأجر له.
# فإن قيل: مقتضى عقد الإجارة تملك الأجير لمال الإجارة بمجرد
# PageV11P127
# العقد، وصرح به في موثقة الساباطي، وفيها: (إذا ضمن الحجة فالدراهم له
~~يصنع بها ما أحب وعليه حجة) (1)، فالاستعادة مخالفة للأصل، يجب الاقتصار
~~فيها على موضع الاجماع في جميع ما ذكر، ومنه ما إذا أحرم أو دخل الحرم،
~~فيجب عدم استرداد شئ، لأنه موضع للاجماع.
# قلنا: المستند هنا الاجماع الواقع على أن الأجير لا يستحق ما لم يفعله من
~~المستأجر له، وهذا الاجماع مسلم، وعليه بناء الاستدلال، ولا حاجة إليه في
~~كل جزئي جزئي، ولذا لا يحسبون الذهاب في صورة الاطلاق.
# فرعان:
# أ: لو نسي كيفية الاستئجار من الاطلاق والتقييد، فالظاهر العمل بأصالة
~~عدم التقييد وجعل المستأجر له الحج مطلقا، وبه يخرج عن أصل عدم التسلط على
~~استعادة الزائد عن القدر المتيقن، لكون الأول مزيلا للثاني.
# وعلى هذا، فلو ادعى ورثة الأجير دخول الذهاب ms2478 أيضا وأنكره المستأجر يكون
~~عليهم الاثبات.
# ب: كيفية الاستعادة بالنسبة: أنه يستعلم إجارة كل فعل فعل بخصوصه عن أهل
~~العرف وينسب إلى مجموع مال الإجارة، فيستعلم أجرة من ذهب إلى الشام - مثلا
~~- أو إلى مدينة أو الميقات وأجرة من حج من الميقات وأجرة من عاد من مكة إلى
~~الوطن - مثلا - وينسب كل إلى مجموع
# PageV11P128
# مال الإجارة ويعمل فيه بحسابه.
# ولا يلاحظ في أجرة الذهاب والعود أن المقصود والأهم هو الحج حتى لا
~~يقابلهما إلا أقل قليل، بل الملحوظ نفس قطع المسافة، فيقال: من كان له شغل
~~من العراق إلى المدينة أو من المدينة إلى العراق فبكم يستأجر؟ وهكذا.
# المسألة السابعة: قال في المدارك: مقتضى القواعد أنه يعتبر في صحة
~~الإجارة تعيين النوع الذي يريده المستأجر ولو بالقرائن الحالية، لاختلافها
~~في الكيفية والأحكام (1).
# ولا يخفى أنه بظاهره ينافي ما ذكروه في مسألة جواز العدول إلى التمتع من
~~أنه إذا علم أن قصد المستأجر التخيير، وقد ذكره هو أيضا بعد ذلك بقليل من
~~تخصيص الحكم بجواز العدول من الافراد إلى التمتع بما إذا كان المستأجر
~~مخيرا بين الأنواع، فإن مقتضى ذلك جواز التخيير وصحة الإجارة التخييرية.
# والتحقيق: أن الإجارة تقع تارة على منافع الشخص في الزمان المعين وإن كان
~~مراد المستأجر استيفاء نفع خاص منه، وأخرى على العمل إما في زمان معين أو
~~مطلقا.
# PageV11P129
# فإن وقعت على الطريق الأول يتحمل التخيير، فيستأجر الشخص في سنة معينة
~~مطلقا لأن يحج بما يأمره أو بما يشاء الأجير، فالمنتقل إلى المستأجر منفعة
~~الشخص، وله أن يخيره في كيفية إيجاد المنفعة، ومن هذا القبيل إجارة الشخص
~~لمعونة السفر أو الخدمة، مع أن أنواعهما غير محصورة.
# وإن وقعت على الطريق الثاني - بأن يستأجره للحج خاصة، أي تنتقل إليه هذه
~~المنفعة منه خاصة - فلا شك في اشتراط التعيين، لاختلاف العمل والكيفية
~~وزمان كل منهما، فلا يتحمل التخيير، للزوم تعيين المنتقل إليه من المنافع.
# وتحصل مما ذكر - أنه إن وقعت الإجارة على الشخص - أي جميع منافعه وإن كان
~~ذلك ms2479 لأجل العمل الخاص - لا يجب تعيين النوع، وإن وقعت على العمل - أي على
~~الشخص لأجل العمل، أي على منفعة مخصوصة منه - يجب التعيين، لعدم جواز نقل
~~منفعة غير معينة.
# والأول: من قبيل إجارة الشخص لمعونة السفر أو للتجارة أو للمسافرة بأمره
~~أو للخدمة، فإنها تصح مع عدم تعيين نوع العمل.
# والثاني: من قبيل إجارته لسفر غير معين أو خدمة غير معينة، فإنها لا تصح.
# المسألة الثامنة: إذا وقعت الإجارة على العمل المعين لا يجوز العدول عنه
~~إلى غيره، بلا خلاف إذا كان الغير مرجوحا، لقاعدة الإجارة السالمة عن
~~المعارض بالمرة، ولو كان راجحا ففيه خلاف.
# والأقوى: عدم جواز العدول مع تعيين المرجوح على المستأجر والاستئجار له
~~أو احتمال تعلق غرض له بفعل المرجوح، للقاعدة، ولرواية علي المتضمنة للسراد
~~المجمع على تصحيح ما يصح عنه: عن رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها حجة مفردة،
~~قال: (ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج، لا يخالف صاحب الدراهم) (1).
# PageV11P130
# ولا تنافيهما صحيحة أبي بصير: في رجل أعطى رجلا حجة مفردة، فيجوز له أن
~~يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: (نعم، إنما خالف إلى الفضل والخيرة) (1).
# لأن المراد منها: الفضل للمنوب عنه لا مطلقا، ولا شك أنه مخصوص بما إذا
~~لم يستأجر لما تعين عليه من المرجوح، وإلا لم يكن فضلا له، بل يكون حراما
~~عليه.
# ولأن سياق التعليل مفهم لكون الفضيلة موجبة لرضا المستأجر ولو احتمل تعلق
~~غرض له بفعل المرجوح لا يعلم رضاه.
# وجوازه في غير الصورتين، للصحيحة المذكورة، التي هي - بمقتضى التعليل
~~بالتقريب المذكور - أخص مطلقا من الرواية المتقدمة، فتخصص بها وبشهادة
~~الحال برضا المستأجر وإذنه في العدول، وأن ما ذكر في العقد للرخصة إلى
~~الأدنى، ولا شك أن مع علمه بالإذن في العدول يجوز له ذلك، لأنه أمر منوط
~~برضاه.
# ثم إنه إذا عدل إلى غيره، ففي صورة عدم الجواز يقع العمل للمنوب عنه لقصد
~~النيابة، ولا يستحق الأجير شيئا من الأجرة، والوجه واضح.
# وفي صورة الجواز، قالوا: يستحق تمام الأجرة، إذ ms2480 يكون العدول حينئذ معلوما
~~من قصده، فكان كالمنطوق به.
# وعندي فيه نظر، إذ جواز العدول لا يستلزم استحقاق الأجرة، وذلك لأن من
~~الأمور ما يكفي فيه العلم برضا المالك ولو بشاهد الحال، كالتصرف في ملكه.
# ومنها ما لا يكفي فيه ذلك، بل يتوقف على ثبوت التوقيف من
# PageV11P131
# الشرع، كبيع ماله بعنوان اللزوم، فإن من اشترى متاعا بعشرة للتجارة وعلم
~~غاية رضاه ببيعه بخمسة عشر فباعه أحد بعشرين لم يرتكب محرما، إلا أنه لا
~~يلزم البيع، لتوقفه على بيع المالك أو وليه أو وكيله المصرح بتوكيله أو
~~إجازته بعد الفضولي على قول.
# وجواز العدول من الأول، واستحقاق الأجرة من الثاني، إذ لم يثبت من جواز
~~الاتيان بعمل لشخص استحقاق الأجرة عليه، بل هو يتوقف على ذكر العمل في متن
~~العقد، ولا يكفي مجرد الرضا.
# نعم، لو دلت قرينة على أن المراد من المرجوح الأعم منه ومن الراجح مجازا
~~يكون في حكم المذكور.
# المسألة التاسعة: لو استأجره للحج من طريق معين، ففي جواز العدول عنه
~~مطلقا - كالشيخين والقاضي والحلي والجامع والارشاد (1) وغيرهم - أو إلا مع
~~العلم بتعلق غرض بذلك المعين - كما في الشرائع (2)، بل أكثر المتأخرين كما
~~قيل، بل قيل: هو المشهور (3) - أو عدم جوازه إلا مع العلم بانتفاء الغرض في
~~ذلك الطريق، كبعضهم (4). أقوال، أقواها: الأخير، للقاعدة المتقدمة.
# دليل الأول: صحيحة حريز: عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه
~~من البصرة؟ قال: (لا بأس إذا قضى جميع مناسكه فقد تم حجه) (5).
# PageV11P132
# وهو دليل الثاني أيضا بتقيد الصحيحة بالقيد المذكور، لظهورها في انتفائه.
# ورد بإجمال دلالتها وقصورها عن إفادة الجواز مطلقا، إما لاحتمال تعلق
~~قوله: (من الكوفة) بقوله: (أعطى)، وكون السؤال لتجويز الاعطاء من الكوفة
~~موجبا لتوهم وجوب الحج منه، كما في الذخيرة (1).
# أو كونه صفة لقوله: (رجلا)، كما في المدارك (2).
# أو وقوع الشرط خارج العقد وعدم الاعتبار بمثله عند الفقهاء، كما ذكره
~~السيد نعمة الله الجزائري.
# أو كون الدفع على وجه الرزق لا الإجارة، كما في المنتقى ms2481 (3)، وهو ظاهر
~~الرواية.
# أو كون المراد حصول الاجزاء بذلك، ونفي البأس عنه للمستأجر بعد وقوع
~~الفعل، لا جواز ذلك للأجير، كما في الذخيرة (4) أيضا.
# وإن كان غير الأول والأخيرين بعيدا.
# ثم لو خالف الشرط وحج من الغير يصح حجه وإن تعلق الغرض بالطريق المعين،
~~لأنه بعض العمل المستأجر عليه وقد امتثل بفعله، والأصل عدم ارتباطه
~~بالطريق، إلا أن يصرح بالارتباط والاشتراط فلم تبرأ ذمة النائب عن الحج
~~أيضا، وأما الأجرة فالظاهر توزيعها على الحج والطريق المشترك مع الطريق
~~المخالف فيه بالنسبة. ومع الارتباط لا يستحق شيئا منها.
# PageV11P133
# المسألة العاشرة: لو استأجره لحج التمتع وسافر الأجير وضاق وقته عن
~~التمتع، فهل يجوز له العدول إلى الافراد للمنوب عنه ويجزئ عنه كما يجوز
~~ويجزئ للحاج لنفسه، أم لا؟
# لم أعثر على مصرح من الفقهاء بحكمه.
# والذي يقوى عندي الثاني، للأصل والقاعدة المتقدمة كما بينتهما، وذكرت
~~الجواب عن عمومات عدول المعذور إلى ما تيسر له في باب إجارة الصلاة من كتاب
~~الصلاة..
# مع أن عمومات عدول المتمتع إلى الافراد مع العذر لا تفيد أزيد من جوازه
~~أو لزومه عليه وعدم ترتب إثم أو شئ آخر عليه من هذه الحيثية، وهو مسلم، ولا
~~يدل ذلك على برأته عما لزم عليه من جهة الإجارة واستحقاقه لمال الإجارة.
# ومنه يعلم أنه لو أوصى أحد باستئجار واحد للتمتع لا يجوز للوصي شرط
~~العدول مع العذر، لعدم استفادة الإذن فيه من الوصية.
# نعم، لو أذن له الموصي جاز ويجزئ أيضا عما يجب عليه من الحج.
# ثم لو حصل للأجير العذر وعدل مع عدم الشرط المجوز للعدول، فإن وسع عام
~~إجارته يؤخر الحج الاستئجاري إلى العام القابل، وإلا فيكون كمن لم يتمكن من
~~الحج أصلا، فيعمل في الأجرة بالتوزيع على الطريق والحج إن كانت بإزائهما،
~~ولا يستحق منها شيئا إن كانت بإزاء الحج فقط.
# المسألة الحادية عشرة: لا يجوز للأجير أن يؤجر نفسه ثانيا في السنة التي
~~استؤجر لها قطعا، ووجهه واضح.
# ويجوز في غيرها مطلقا وإن كانت الإجارة ms2482 الثانية في العام المتأخر، لعدم
~~دليل على وجوب اتصال مدة الاستئجار بزمان العقد، ولا على فورية PageV11P134
# الحج الاستئجاري ولو كان فوريا على المستأجر (1).
# وإن كانت الإجارة الأولى مطلقة ولم تكن قرينة على إرادة التعجيل تصح
~~الثانية مطلقة ومعينة في العام الأول وفي غيره، للأصل، وعدم دليل على بطلان
~~نوع منها، وعدم اقتضاء الاطلاق الخالي عن القرينة للتعجيل.
# المسألة الثانية عشرة: لا تجوز استنابة غيره إلا مع الإذن له صريحا فيها
~~ممن يجوز له الإذن فيها، أو إيقاع العقد مقيدا بالاطلاق، لا إيقاعه مطلقا،
~~فإنه يقتضي المباشرة بنفسه.
# والمراد بتقييده بالاطلاق: أن يستأجره ليحج عنه مطلقا بنفسه أو بغيره، أو
~~بما يدل عليه، كأن يستأجره لتحصيل الحج عن المنوب عنه.
# وبإيقاعه مطلقا: أن يستأجره ليحج عنه، فإن هذا الاطلاق يقتضي مباشرته.
# كل ذلك للأصول المقررة، وبها أفتى جماعة (2)، بل قيل: لا خلاف فيه.
# وأما رواية عيثم: ما تقول في الرجل يعطى الحجة فيدفعها إلى غيره؟
# قال: (لا بأس) (3)، فلا دلالة فيها على الاستئجار بوجه، بل مدلولها:
~~إعطاء ما يحج به لأجل الحج، فيحتمل التوكيل أيضا، بل هو الظاهر، فسئل: إنه
~~إذا أعطى رجل وجه حجة لغيره هل يجب على الغير مباشرته بنفسه، أو يجوز له
~~الدفع إلى الغير؟
# المسألة الثالثة عشرة: لو صد الأجير قبل إكمال العمل المستأجر
# PageV11P135
# عليه حجا كان أو مع الذهاب أو الإياب أيضا، استعيد منه بنسبة المتخلف منه
~~من العمل إن كانت الإجارة مقيدة بسنة الصد، لانفساخها بفوات الزمان الذي
~~تعلقت به.
# ولا يلزم المستأجر إجابته لو التمس عدم الاستعادة وضمن الحج من قابل،
~~للأصل، وعدم تناول العقد لغير تلك السنة.
# خلافا للمحكي عن ظاهر السرائر والنهاية والمبسوط والقواعد والحلبي (1)،
~~فيلزم، ومستنده غير واضح، مع احتمال أن يكون مرادهم الجواز برضا المستأجر
~~كما قيل (2)، ولا كلام فيه حينئذ.
# ولا فرق بين أن يقع الصد قبل الاحرام ودخول الحرم، أو بعدهما، أو بينهما،
~~لعموم ما دل على استعادة ما بإزاء المتخلف من العمل، وإلحاقه بالموت قياس
~~مع الفارق، ms2483 لعدم الاجزاء مع الصد بعد الاحرام ودخول الحرم عن نفسه، فكيف عن
~~غيره؟!
# خلافا لبعضهم، فألحقه بالموت (3)، ولا وجه له.
# وإن كانت الإجارة مطلقة وجب على الأجير الاتيان بالحج بعد الصد، لعدم
~~انفساخها به.
# وهل للمستأجر أو الأجير الفسخ؟
# الظاهر: لا، للأصل. وقيل: نعم (4).
# وعلى تقدير الفسخ، له أجرة ما فعل واستعيد بنسبة ما تخلف.
# PageV11P136
# ومتى انفسخت الإجارة استؤجر من موضع الصد مع الامكان، إلا أن يكون عن مكة
~~فمن الميقات، لوجوب إنشاء الحج منه.
# المسألة الرابعة عشرة: لا يجوز أن ينوب عن اثنين في عام، لأن الحجة
~~الواحدة لا تقع عن اثنين إجماعا، هذا في الواجب.
# وأما المندوب، فقد دلت الأخبار الكثيرة (1) على جواز الاشتراك فيه، فتجوز
~~الاستنابة فيه على هذا الوجه، بأن يستأجره اثنان أو أكثر بعقد واحد لأن يحج
~~تطوعا لهم، لا بأن يؤجر نفسه لاثنين أو أكثر بعقود متعددة، فإن كل عقد
~~يقتضي الاستقلال، فلا يجوز بعده.
# المسألة الخامسة عشرة: لا تجوز النيابة في الطواف الواجب عن المتمكن
~~الحاضر، وتجوز مع العذر، وسيجئ تحقيقه في بحث الأفعال والأعذار.
# المسألة السادسة عشرة: لو حج أحد - عن ميت وجب عليه الحج - تبرعا، برئت
~~ذمته وصح، سواء ترك الميت مالا أو لا، وسواء كان المتبرع وليا أم لا،
~~بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (2)، والمستفيضة من الصحاح وغيرها
~~الخالية عن المعارض بالمرة (3).
# وكذا يجوز التبرع عن الميت والحي بالتطوع، بالاجماعين (4) والأخبار
~~المستفيضة القريبة من التواتر (5)، بل قيل: لعلها متواترة (6).
# PageV11P137
# وفي التبرع عن الحي بالواجب فيما إذا كان له العذر المسوغ للاستنابة
~~وكفايته عنه، وجهان، أجودهما: العدم، إذ الأخبار المتضمنة لاستنابته صريحة
~~في أمره بالتجهيز من ماله، فلعل هذا العمل واجب عليه مقام الحج بنفسه،
~~وكفاية فعل الغير موقوفة على الدليل، وهو في المقام مفقود.
# وأما مع عدم العذر المسوغ فلا يجوز التبرع عنه قطعا.
# المسألة السابعة عشرة: ما يلزم الأجير من كفارات الجنايات في إحرامه فهو
~~من ماله، بلا خلاف يعرف كما قيل (1)، بل بالاجماع كما عن الغنية (2)، لأنها
~~عقوبة جناية ms2484 صدرت عنه أو ضمان في مقابلة إتلاف وقع منه، لتوجه الخطابات بها
~~إلى الجاني، فيكون عليه.
# المسألة الثامنة عشرة: لو أفسد الأجير حجه يجب عليه إتمامه وقضاؤه من
~~قابل، ويجزئ عن المستأجر مطلقا، معينة كانت الإجارة أو مطلقة، وفاقا للدروس
~~(3)، ولا يستعاد الأجرة منه شيئا، لموثقتي ابن عمار:
# إحداهما: في الرجل يحج عن آخر فاجترح في حجه شيئا، يلزمه فيه الحج من
~~قابل أو كفارة؟ قال: (هي للأول تامة، وعلى هذا ما اجترح) (4).
# والأخرى: فإن ابتلى بشئ يفسد عليه حجه من قابل أيجزئ عن الأول؟ قال:
~~(نعم)، قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: (نعم) (5).
# PageV11P138
# ومنهم من قال بانفساخ الإجارة بالافساد في المعينة واستعادة الأجرة (1)،
~~ومنهم من أوجب عليه في المطلقة حجة ثالثة غير الفاسدة وقضاءها (2)، لوجوه
~~كلها اجتهادات في مقابل النص.
# المسألة التاسعة عشرة: من وجب عليه حجان مختلفان - كحجة الاسلام والنذر -
~~ومنعه مانع، جاز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد، على المعروف من مذهب
~~الأصحاب كما في المدارك (3)، وباتفاق علمائنا كما عن التذكرة (4)، لثبوت
~~جواز الاستنابة فيهما، وعدم دليل على لزوم اختلاف العام، وأصالة عدم وجوب
~~الترتيب، وتحققه في المنوب عنه لم يكن لوجوب الترتيب، بل لعدم إمكان صدور
~~الحجتين منه في عام واحد.
# المسألة العشرون: يستحب للنائب أن يذكر المنوب عنه باسمه في المواطن وعند
~~كل فعل من أفعال الحج، بلا خلاف كما في المفاتيح وعن المنتهى (5)، وعلى
~~مذهب الأصحاب كما في المدارك (6)، واتفاقا كما في شرح المفاتيح، وهو الحجة
~~فيه، لأنه مقام التسامح.
# مضافا إلى صحيحة محمد في المواطن والمواقف (7)، ورواية الحلبي
# PageV11P139
# فيما بعد ما يحرم (1)، وصحيحة ابن عمار عند الاحرام (2).
# وتوهم دلالة بعضها على الوجوب ضعيف، لخلوها عن الدال عليه رأسا، مع أنه
~~لو كان لوجب الحمل على الاستحباب، للاتفاق على عدم الوجوب، ودلالة الأخبار
~~عليه، كمرسلة الفقيه (3)، وروايتي البزنطي (4) ومثنى (5).
# وأن يعيد فاضل الأجرة بعد الحج إن لم يقتر على نفسه، للشهرة الكافية في
~~المقام، ولرواية مسمع: أعطيت رجلا دراهم يحج بها عني ففضل ms2485 منها شئ فلم يرده
~~علي، فقال: (هو له، لعله ضيق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة) (6)،
~~دل التعليل أنه لولا الضيق على النفس لكان الرد أولى، إذ لولاه لم يحسن
~~التعليل.
# ومرسلة المقنعة: قال: وقد جاءت رواية: (أنه إن فضل مما أخذه فإنه يرده إن
~~كانت نفقته واسعة، وإن كان قتر على نفسه لم يرده) (7).
# ويستفاد وجه القيد من الروايتين، مضافا إلى رواية محمد بن عبد الله
~~القمي: عن الرجل يعطى الحجة يحج بها ويوسع على نفسه ففضل منها،
# PageV11P140
# أيردها عليه؟ قال: (لا، هو له) (1).
# ولا ينافي استحباب الرد موثقة الساباطي: عن الرجل يأخذ الدراهم يحج بها،
~~هل يجوز له أن ينفق منها في غير الحج؟ قال: (إذا ضمن الحج فالدراهم له فصنع
~~بها ما أحب وعليه حجة) (2)، إذ غايتها جواز عدم الرد، وهو غير مناف
~~للاستحباب.
# ويستحب للمستأجر أن يتمم للأجير لو أعوز به الأجرة، لفتوى الأصحاب (3)،
~~ولما فيه من المساعدة للمؤمن والرفق به.
# ويكره أن تنوب المرأة إذا كانت صرورة، لرواية صالح (4) والشحام (5)،
~~القاصرتين عن إفادة الحرمة، لاحتمال الجملة الخبرية، فالقول بالحرمة - كما
~~قيل (6) - ضعيف، بل تكره نيابة المرأة مطلقا، لروايتي عبيد بن زرارة (7)
~~والنبال (8).
# المسألة الإحدى والعشرون: من أوصى بحجة تنصرف إلى الميقاتي، للأصل، إلا
~~مع التصريح أو شهادة القرائن.
# PageV11P141
# ثم لو لم يعين القدر يؤخذ أجرة المثل، لتوقف الحج عليه ووجوب ما يتوقف
~~عليه الواجب.
# وعلى هذا، فلو وجد من يأخذ بأقل من أجرة المثل وجب الاقتصار عليه إذا لم
~~يرض الوارث بالزائد، لعدم التوقف حينئذ.
# وما في كلام بعضهم - من الاستدلال للأول بأن أجرة المثل كالمنطوق به،
~~والحكم بوجوب الاقتصار على الأقل لو وجد من يأخذه (1) - لا يخلو عن تدافع.
# ويلزم الفحص عنه لو احتمل وجدانه، لما ذكر.
# وكذا لو لم يوص من يجب الحج عنه، وأخذ الأجرة من صلب ماله.
# ثم المأخوذ يكون من أصل المال إن كان حجة الاسلام، ومن الثلث إن كان
~~غيرها، بلا خلاف يعرف، لصحيحتي معاوية بن عمار (2) وغيرهما ms2486 (3).
# ولو عين القدر، فإن لم يكن زائدا عن أجرة المثل كان كما سبق، إلا في
~~الاقتصار على الأقل مع وجدان من يأخذه، فإنه لا يجب حينئذ، بل يؤخذ الأقل
~~من الأصل حينئذ والزائد من الثلث.
# وإن كان زائدا على أجرة المثل فتؤخذ الأجرة من الأصل والزائد من الثلث مع
~~كون الحج حجة الاسلام، والكل من الثلث إن كان غيرها،
# PageV11P142
# والأجرة المأخوذة من الأصل هي الأجرة الميقاتية، كما يأتي بيانه في كتاب
~~الوصية.
# المسألة الثانية والعشرون: إذا أوصى أحد أن يحج عنه ندبا، فإن علم مراده
~~من المرة أو التكرار على وجه خاص يعمل به، وإن لم يعلم شئ منهما أو علم
~~التكرار ولم يعلم وجهه فمقتضى روايتي محمد بن الحسين التكرار إلى أن يستوفى
~~الثلث:
# أولاهما: عن رجل أوصى أن يحج عنه مبهما، فقال: (يحج عنه ما بقي من ثلثه
~~شئ) (1).
# والأخرى قد أوصى: [حجوا] عني، مبهما، ولم يسم شيئا، كيف ذلك؟ فقال: (يحج
~~عنه ما دام له مال) (2).
# ولكن متأخري الأصحاب حملوها على فهم قصد التكرار وقالوا: لو لم يفهم منه
~~ذلك اكتفى بالمرة، وإن فهم التكرار على وجه خاص اقتصر عليه، وإلا
~~فبالمرتين، وإن فهم التكرار بقدر الثلث أو أزيد عمل بمضمون الخبرين (3).
# ولا يخفى أن ذلك طرح لهما رأسا وعمل بمقتضى القواعد، ولا وجه له مع عدم
~~ظهور راد لهما من المتقدمين سوى شاذ، وقد أفتى بمضمونهما في التهذيب (4)،
~~إلا عند من لا يعمل بغير الصحاح ونحوها، وأما نحن ففي
# PageV11P143
# توسعة من ذلك، فالوجه العمل بمضمونهما ومتابعة قصده إن كان مفهوما،
~~والتكرار إلى تمام الثلث إن كان مبهما.
# المسألة الثالثة والعشرون: إذا أوصى أن يحج عنه سنين متعددة، وعين لكل
~~سنة قدرا معينا تفصيلا أو إجمالا، فقصر ما لكل سنة عن حجتها، جمع من نصيب
~~سائر السنين ما يمكن به الاستئجار لحجة فصاعدا ويستأجر به الحجة، لمكاتبتي
~~إبراهيم بن مهزيار وعلي بن محمد الحضيني، المنجبر ضعفهما - لو كان - بدعوى
~~كون الحكم مقطوعا به في كلام الأصحاب كما ms2487 في المدارك وشرح التهذيب للجزائري
~~وشرح الروضة للهندي والحدائق (1)، بل بدعوى عمل الأصحاب كافة كما قيل (2)،
~~وبالشهرة المحققة..
# إحداهما: إن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك
~~في كل سنة حجة بعشرين دينارا، وأنه منذ انقطع طريق البصرة تضاعف المؤن على
~~الناس، فليس يكتفون بعشرين دينارا، وكذلك أوصى عدة من مواليك حجتهم، فكتب
~~عليه السلام: (يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله) (3).
# والثانية: إن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة، فليس
~~يكفي، فما تأمر في ذلك؟ فكتب عليه السلام: (يجعل حجتين حجة، إن الله عالم
~~بذلك) (4).
# PageV11P144
# وقد يستدل له أيضا بخروج المال عن الإرث، ووجوب أمرين:
# الحج، وكونه بقدر مخصوص، فإذا تعذر الثاني لم يسقط الأول، ومرجعه إلى
~~قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور، وهي عندي ضعيفة جدا.
# المسألة الرابعة والعشرون: يستحق الأجير مال الإجارة بالعقد، لأنه مقتضى
~~صحة المعاوضة، ولروايات مسمع ومحمد بن عبد الله القمي وموثقة الساباطي،
~~المتقدمة جميعا في المسألة العشرين (1)، وعلى هذا فلو كانت عينا فزادت أو
~~نمت بعد العقد فهما للأجير.
# قال في المدارك: لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل كما في مطلق الإجارة،
~~وعلى هذا فليس للوصي التسليم قبله، ولو سلم كان ضامنا، إلا مع الإذن من
~~الموصي المستفاد من اللفظ أو اطراد العادة (2).
# أقول: عدم وجوب التسليم - بعد كونه ماله - يحتاج إلى الدليل، ولا يسلم
~~ذلك في مطلق الإجارة، حتى في الحج الذي دلت المستفيضة المتقدمة عند ذكر
~~اشتراط العدالة على براءة ذمة المنوب عنه بعد الإجارة، ووردت أخبار أخر (3)
~~فيمن أنفق مال إجارة الحج [أو مات] (4) ولم يترك شيئا، ولم يحكم في شئ
~~منهما بالضمان.
# والمسألة محل إشكال، والاحتياط للوصي ونحوه أن يشترط عدم التسليم أو إلا
~~بوثيقة في ضمن العقد.
# المسألة الخامسة والعشرون: لو كانت عند شخص وديعة ومات
# PageV11P145
# صاحبها وعليه حجة الاسلام، كان له أن يقتطع قدر أجرة الحج منها فيستأجره
~~به، ويرد الفاضل - إن كان - للورثة، بلا ms2488 خلاف فيه في الجملة.
# لصحيحتي العجلي: عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لوارثه شئ ولم يحج حجة
~~الاسلام، قال: (حج [عنه]، وما فضل فأعطهم) (1).
# ومقتضى إطلاقها - بل عمومها الحاصل بترك الاستفصال - وجوب ذلك، سواء أذن
~~الورثة فيه أو لا، وسواء علم أن الورثة لا يؤدون الحج عنه أو ظن ذلك، أو لم
~~يعلم ذلك ولم يظن، بل علم الأداء أو ظن.
# ولكن الأكثر قيدوه بما إذا علم أنهم لا يؤدونه - كما في النافع والشرائع
~~والارشاد (2) وغيرها (3) - أو بما إذا ظن ذلك - كالسرائر (4) وبعض آخر -
~~فبدونها يجب استئذانهم، لأن مقدار أجرة الحج وإن كان خارجا عن الميراث إلا
~~أن الوارث مخير في جهات القضاء، وله الحج بنفسه والاستقلال بالتركة
~~والاستئجار بدون أجرة المثل، فيقتصر في منعه من التركة على موضع الوفاق
~~(5)، وربما يستأنس له بقوله: وليس للورثة شئ.
# أقول: لا شك أنه إذا علم المستودع - أو ظن ظنا مقبولا شرعا - أن الورثة
~~قد أدوه، ليس له ذلك، لبراءة ذمة الميت وعدم وجوب حج عنه،
# PageV11P146
# وأما قبل أدائهم فلا شك أن مقدار الأجرة لم ينتقل إليهم، لأن الإرث بعد
~~الدين الذي منه الحج، كما صرح به في النصوص (61)، ونسبة الوارث وغيره في
~~وجوب صرف ذلك في الحج وجوبا كفائيا مشروطا بعدم العلم ببراءة ذمة الميت من
~~طريق آخر بتبرع أو مال غيره أو أقل من أجرة على السواء، فما دام عدم العلم
~~بالبراءة وتحقق الشرط يكون الاقتطاع واجبا كفائيا على المستودع، وما لم
~~يعلم أداءهم لا يجوز له تركه، بل يجب عليه عينا، كما هو شأن الواجبات
~~الكفائية، ووجوب استئذان الوارث فيه يحتاج إلى دليل، وكونه مخيرا في جهات
~~القضاء لا يدل عليه، لأن المسلم منه أن ما دام بقاء المال وعدم صرفه في
~~الاستئجار يتخير هو في الجهات، وهو مسلم، لكون وجوب الصرف - كما مر -
~~مشروطا بعدم الأداء من جهة أخرى، فتخييره أيضا مشروط بالبقاء، وأما التخيير
~~على الاطلاق فلا نسلمه حتى في المقام المتضمن للنص المنافي بعمومه له.
# والحاصل: أن ms2489 المسلم أن الوارث مخير بشرط بقاء المال وعدم صرفه في الحج،
~~وللمستودع الاستئجار بشرط عدم أداء الوارث أو غيره من هذه الجهة أو جهة
~~أخرى، فيعمل بعموم الصحيح، ويحكم بوجوب استئجار المستودع مطلقا، إلا ما خرج
~~عنه بالاجماع، وهو ما إذا علم أداء الحج، وعليه الفتوى.
# فروع:
# أ: الاستئجار واجب على المستودع، لظاهر الأمر المفيد له، وتعبير
# PageV11P147
# بعض الأصحاب بالجواز (1) إما بإرادة معناه الأعم المجامع للوجوب كما قيل
~~(2)، أو باعتبار ما ذكرنا من كونه مشروطا بعدم العلم بأداء الوارث من جهة
~~أخرى، فللمستودع إعلام الوارث وأدائهم من جهة أخرى، وله الأخذ من الوديعة،
~~فيكون الأخذ جائزا وإن كان أحد فردي المخير.
# ب: الوارث إما يعلم بالوديعة، أم لا..
# فإن لم يعلم بها فللمستودع الاستئجار بدون إعلام الوارث، وله إعلامهم إن
~~علم عدم امتناعهم عن الاستئجار أو الأداء من جهة أخرى، أو عدم تمكنهم من
~~الامتناع، وإلا فلا يجوز الاعلام، لكونه سببا لتفويت الواجب، وسبب الحرام
~~حرام.
# وإن علم بها، فإن أمكن للمستودع إثبات وجوب الحج على الميت - ولو باعتراف
~~الوارث - وإثبات الاستئجار لو استأجر، وجب عليه الاستئجار أيضا.
# وكذا إن لم يمكن له ذلك ولكن لم يكن للوارث تسلط عليه، وإلا فلا يجب
~~عليه، لاستلزامه الضرر المنفي شرعا، فتعارض أدلة انتفائه الصحيحة (3).
# وكذا إن أمكن له ذلك ولكن علم عدم وقوف الوارث على حكم الشرع وتضرره
~~بذلك، ولذا اعتبر في التذكرة (4) وغيره (5) أمن المستودع من الضرر، وهو في
~~موقعه.
# PageV11P148
# ج: اعتبر بعضهم في ذلك استئذان الحاكم، إما مع إمكانه - كبعضهم (1) - أو
~~مطلقا - كآخر (2) - اقتصارا في ما خالف الأصل على المتفق عليه.
# واستبعده بعضهم (3)، لاطلاق النص (4). ورده آخر بتضمنه لأمر الإمام، وهو
~~منه إذن له.
# أقول: يمكن أن يقال: إنه لا شك في أن كونه إذنا منه موقوف على أمر زائد
~~على صدور الأمر الشرعي المساوي فيه كل مكلف، وهو ملاحظة جهة الإذنية له،
~~والأصل عدمه.
# سلمنا، ولكن كل من الأمرين محتمل، أي كونه من جهة حكم الشرع أو من جهة ms2490
~~الإذنية، فاللازم حينئذ ملاحظة أن استئجار المستودع خلاف الأصل حتى يقتصر
~~فيه على موضع اليقين، أو هو الأصل حتى يتوقف الخروج عنه على اليقين، مقتضى
~~الأخبار (5) - المتواترة معنى، المصرحة بوجوب قضاء الحج عن الميت عن أصل
~~ماله من غير خطاب إلى شخص معين - وجوبه على كل مكلف كفاية، وهو يجعل وجوب
~~الكفائي للمستودع أصلا ثابتا، فالتوقف على الإذن يحتاج إلى دليل.
# وعلى هذا، لو كان هذا الأمر من الإمام عليه السلام إذنا أيضا لا بد في
~~التوقف عليه من ثبوت أن أمره لجهة حصول الإذن، وهو غير معلوم.
# د: هل الحكم مختص بالوديعة - كما حمل عليه جماعة (6) -
# PageV11P149
# لاختصاص النص، أو يتعدى إلى سائر الحقوق المالية من الغصب والدين
~~وغيرهما، كما اختاره آخرون (1)؟
# التحقيق فيه: البناء على ما ذكرنا من كون استئجار المستودع مخالفا للأصل،
~~وموافقا له، فعلى الأول يحكم بالاقتصار، وعلى الثاني بالتعدي، وعلى ما
~~ذكرنا فالحق هو: الثاني.
# ه: قالوا: مقتضى النص حج الودعي بنفسه (2)، ولكن الأصحاب جوزوا له
~~الاستئجار (3)، بل ربما جعلوه أولى، خصوصا إذا كان ذلك أنسب.
# وأسند بعضهم في ذلك إلى تنقيح المناط القطعي (4).
# وهو جيد، مع أن إرادة الحج بنفسه من اللفظ في هذا المقام محل تأمل، وعلى
~~ما ذكرنا من الأصل يصير جواز الاستئجار أظهر.
# و: لو استأجر المستودع، ثم علم الوارث وأنكر أحد الأمرين من وجوب الحج أو
~~الاستئجار، كان على المستودع الاثبات، للأصل.. ولا يدل النص على قبول قوله،
~~لأن حكمه إنما هو في حق شخص خاص، ولأنه إنما هو بعد فرض أن عليه الحج،
~~وحكمه عليه السلام أنه إن كان كما قلت:
# فحج عنه، كما هو المراد في جميع السؤالات والجوابات الواردة في
# PageV11P150
# الأحاديث..
# فلا يرد ما نقله في المنتقى (1) عن بعض المتأخرين من كون مقتضى الحديث
~~نفوذ إقرار المستودع في حق الوراث، ولا حاجة إلى ما أجاب به صاحب المنتقى
~~في المقام.
# ز: لو تعدد من عنده الوديعة وعلموا بالحق، جاز لكل منهم الاخراج
~~والاستئجار، بل وجب كفاية، ويجوز لهم ms2491 توازع الأجرة أيضا.
# ولو لم يعلم بعضهم بالحق تعين على العالم.
# ولو حجوا جميعا مع علم بعضهم ببعض صح السابق خاصة وضمن اللاحق.
# ولو انتفى العلم فلا ضمان مع الاجتهاد اللازم.
# والوجه في الكل واضح.
# المسألة السادسة والعشرون: من أوصى أن يحج عنه شخص معين فإما يعين الأجرة
~~أو لا، وعلى التقديرين: إما يكون الحج واجبا، أو ندبا، فهذه أربع صور..
# فإن عين الأجرة وكان واجبا تخرج الأجرة المعينة من الأصل إن كانت مقدار
~~أجرة المثل من الميقات أو أقل، وإن زادت عنها أخرج الزائد من الثلث إن لم
~~يجز الورثة.
# ثم لو امتنع الموصى له من الحج بطلت الوصية، لتعلقها بشخص معين، ويجب
~~استئجار غيره بأقل ما يوجد من يحج عنه، لا للوصية، بل لوجوب قضاء الحج
~~الواجب.
# PageV11P151
# وإن امتنع من أخذ المعين وطلب الأزيد لم تجب إجابته وإن لم يزد عن أجرة
~~المثل، لأنه يخرج حينئذ عن الوصية ويساوي الأجنبي، فيجوز استئجاره بالأزيد
~~لو لم يوجد من يأخذ الأقل.
# وإن كان ندبا تخرج الأجرة المعينة من الثلث، إلا مع إجازة الورثة، فتنفذ
~~من الأصل.
# ولو امتنع الموصى له من الحج فالظاهر بطلان الوصية وسقوط الحج، لما مر من
~~تعلق الوصية بشخص معين.. وعدم ترك الميسور بالمعسور مع احتمال ارتباط
~~أحدهما بالآخر ممنوع، كما بينا في موضعه.
# قيل: لو علم تعلق غرض الموصي بالحج مطلقا وجب إخراجه، لأن الوصية على هذا
~~التقدير تكون في قوة شيئين، فلا يبطل أحدهما بفوات الآخر (1).
# ولي فيه نظر، لأن الوصية أيضا - كالتوكيل ونحوه - من الأمور التي يتوقف
~~ثبوتها على الانشاء اللفظي، ولا يتحقق بشاهد الحال بل ولا الفحوى، لأنها
~~أمور توقيفية لم يثبت التوقيف في غير المذكور، فلا يفيد في وجوب العمل
~~بالوصية العلم بتعلق غرض الموصي بشئ، إلا أن يعلم إرادة هذا الغرض من اللفظ
~~مجازا بالقرينة دون معناه الحقيقي، وما نحن فيه ليس كذلك.
# وإن لم يعين الأجرة وكان واجبا فتجب إجابة الموصى له فيما يرضى بأن يحج
~~به وإن كان ms2492 زائدا عن الأجرة، إلا أن الزائد يخرج من الثلث، ولو زاد عن
~~الثلث أيضا ولم يرض بما يفي به ولم يجز الورثة بطلت الوصية،
# PageV11P152
# ويستأجر غيره بأقل ما يوجد.
# وقيل: يجب استئجاره بأقل ما يوجد من يحج عنه (1).
# وعن الدروس: احتمال وجوب إعطاء أجرة مثله إن اتسع الثلث (2).
# وعلى هذين القولين تبطل الوصية لو لم يرض الموصى له بالأقل أو الأجرة،
~~ولا وجه له.
# ولو امتنع الموصى له من الحج مطلقا تبطل الوصية، ويستأجر من يحج بالأقل،
~~لأجل وجوب القضاء من الأصل.
# وإن كان ندبا تجب إجابة الموصى له بما يرضى من الثلث مطلقا، وإن زاد عن
~~الثلث ولم يجز الورثة أو امتنع الموصى له من الحج بطلت الوصية رأسا، ولا
~~يجب استئجاره.
# والحج في جميع هذه الصور من الميقات، إلا أن تدل قرينة على إرادة الموصي
~~من البلد، فيستأجر منه، ويخرج غير أجرة المثل للميقاتي في الواجب منه من
~~الثلث.
# ولو قصر الثلث عن الاستئجار عن البلد ولم يجز الورثة فالحق بطلان الوصية
~~وعدم وجوب الاستئجار بحسب الامكان، لأن الموصى به هو الحج البلدي، وهو غير
~~ممكن.
# نعم، يستأجر للميقاتي من الأصل مع وجوب الموصى به.
# ثم المراد بالواجب المحكوم باستئجاره من الأصل - أو مع بطلان الوصية - هو
~~حجة الاسلام دون غيره، بل هو في حكم المندوب كما مر سابقا.
# PageV11P153
# المسألة السابعة والعشرون: لو عين الموصي الأجرة، وكانت بقدر لا يرغب
~~فيها أجير أصلا، بطلت الوصية بالحج قطعا، لبطلان التكليف بغير الممكن.
# وهل تبقى الوصية بالقدر المعين من المال بحالها مطلقا، فيكون كمجهول
~~المالك، فيصرف في وجوه البر، كما اختاره في الشرائع والمنتهى (1)، بل جعله
~~في المدارك المشهور بين الأصحاب (2)؟
# أو يعود ميراثا مطلقا، كما اختاره في المدارك (3)؟
# أو الأول إن طراء القصور لعارض، والثاني إن قصرت الأجرة ابتداء، كما حكي
~~عن المحقق الثاني (4)، واستوجهه ثاني الشهيدين أيضا (5)؟
# أحسنها: أوسطها، لأن الأصل في مال الميت الثابت بالعمومات والاطلاقات
~~(6): الانتقال إلى الوارث، إلا ما تعلق به دين أو وصية، والوصية ms2493 قد بطلت
~~هناك بعدم إمكان الاتيان بها، فلا وجه لعدم الانتقال.
# احتج الأول: بأن هذا القدر من المال قد خرج عن ملك الورثة بالوصية
~~النافذة، ولا يمكن صرفها في الطاعة التي عينها الموصي، فيصرف إلى غيرها من
~~الطاعات، لدخوله في الوصية ضمنا.
# ويرد عليه: منع تحقق الوصية النافذة، لأن النفوذ فرع الامكان، وإذ ليس
~~فليس، وإمكان الطاعة الأخرى لا يفيد، لعدم كونها موصى بها،
# PageV11P154
# ودخولها ضمنا إنما يتم على قاعدة من لا يترك الميسور بالمعسور، وقد بينا
~~بطلانها في موضعه.
# ودليل الثالث: صحة الوصية ابتداء، فخرج عن الوارث لنفوذ الوصية المعينة،
~~فلا يعود إليه إلا بدليل، ولم يثبت، غاية الأمر أنه قد تعذر صرفه في الوجه
~~المعين، فيكون كمجهول المالك، فيصرف في وجوه البر.
# ويرد عليه أولا: أن عدم دليل على عوده إلى الوارث لا يوجب صرفه في وجوه
~~البر أيضا، لعدم الدليل عليه أيضا، ومجهول المالك الذي يصرف فيها إنما هو
~~غير ذلك، بل هو على النحو المعهود، وقياس ذلك عليه باطل.
# وثانيا: أن لنا أن نقول: إن الموصى به على هذا الوجه إنما هو مثل المبيع
~~بشرط الخيار، أو المبيع الذي يثبت فيه خيار الغبن للمشتري، أو المؤجر به
~~الذي ثبت للمستأجر خيار الفسخ بعد فوت المؤجر، لحصول نقصان في منفعته أو
~~عينه، فإن العين في الأولين والمنفعة في الأخير لم تنتقل بالموت إلى
~~الوارث، ولكن كان للميت في العين والمنفعة المذكورتين حق، هو كونه بحيث لو
~~فسخ العقد ينتقل إليه، وهذا الحق قد انتقل إلى الوارث، لانتقال جميع حقوق
~~مورثه إليه ولازم ذلك انتقال العين أو المنفعة إليه بعد الفسخ، فكذا فيما
~~نحن فيه، فنقول: إن الموصى به إنما هو بحيث لو بطلت الوصية فيه ابتداء أو
~~لعارض لصار كما كان ملكا للموصي، وهذا حق له ينتقل إلى الوارث، ويلزمه
~~انتقال الموصى به إليه.
# فإن قيل: من أين علم ثبوت هذا الحق للموصي حتى ينتقل إلى الوارث؟
# قلنا: لأن الموصى به كان ملكا له فالأصل بقاؤه عليه، ms2494 إلا بقدر علم
~~PageV11P155
# خروجه منه، ولم يعلم إلا هذا القدر، يعني: علم أنه خرج عن ملكه ما دامت
~~الوصية واجب العمل بها، وأما الزائد عنه فلا.
# فإن قيل: بالوصية خرج عن ملكه، فيستصحب ذلك.
# قلنا: بالوصية صار واجب الصرف في الوصية ولزمه الخروج عن ملكه، فإذا
~~انتفى الملزوم لا يمكن استصحاب اللازم.
# فروع:
# أ: لو احتمل رغبة الأجير في بعض الأعوام الآتية، فإن كان عام الوصية
~~معينا ولم يرغب فيه أجير لم يلزم الانتظار وبطلت الوصية، ولو كان مطلقا وجب
~~انتظاره ما لم يحصل اليأس، لاستصحاب وجوب العمل بالوصية.
# ب: ما ذكرنا من العود إلى الوارث إنما هو في الحج المندوب والزائد من
~~الحجة الميقاتية في الواجب، وأما أجرة الميقاتية فيه فلا تعود إليه إلا إذا
~~كان المال بقدر لا يفي بها أيضا، كما مر.
# ج: لو كان القدر المعين بقدر لا يرغب فيه أجير أصلا، ولكن كان له نماء
~~بعد حصوله يمكن وفاؤهما بالحج - كدكان له منفعة وافية مع الأصل بالحج بعد
~~مدة، أو أمكن استنماء المال بالتجارة وصرفه في الحج بعد مدة - فهل يجب
~~العمل بالوصية، أم لا؟
# الظاهر: الثاني، لأن الوصية إنما تعلقت بالأصل دون النماء، ولعدم وفائه
~~بالوصية تبطل الوصية ويعود ميراثا، فلا يكون عليه نماؤه إلا للوارث.
# نعم، لو أوصى بالأصل والنماء يجب العمل بها. PageV11P156
# الباب الثاني في الحج المندوب اعلم أنه يستحب الحج لفاقد الشرائط الخالي
~~عن الموانع، ومنه العبد المأذون والفقير والصبي المميز، للاجماع، وعمومات
~~الترغيب فيه، وكذا يستحب لمن حج تكراره استحبابا مؤكدا كما نطقت به الأخبار
~~(1)، وصرح به العلماء الأخيار (2)، وفي بعض الأخبار: (أن من حج ثلاث حجات
~~لم يصبه فقر أبدا) (3).
# ويكره للموسر ترك الحج خمس سنين متوالية، كما صرح به في روايتي ذريح (4)
~~وحمران (5).
# قالوا: ويشترط في حج التطوع: الاسلام (6)، وفي الذخيرة: لا أعلم خلافا في
~~ذلك (7)، والظاهر أن المراد اشتراطه في الصحة دون الاستحباب.
# ويشترط فيه أيضا: أن لا يكون عليه حج واجب فورا، لمنافاته
# PageV11P157
# للواجب المضيق، فيكون ms2495 منهيا عنه.
# وقال في الذخيرة: إنه لا يبعد أن يقال: النهي متعلق بأمر خارج، فلا يلزمه
~~فساد الحج (1).
# وعن المبسوط: صحته ووقوعه عن حجة الاسلام (2).
# وعن الخلاف: صحته تطوعا وبقاء حجة الاسلام في ذمته (3).
# ويشترط فيه أيضا: إذن الزوج والمولى، كما مر.
# ولا يشترط البلوغ، وقد مر أيضا.
# PageV11P158
# الباب الثالث في أقسام العمرة بحسب الحكم وهي أيضا كالحج تنقسم إلى واجب
~~أصلي، أو عارضي ومندوب، نذكر بعض أحكامها بحسب هذه القسمة في مسائل:
# المسألة الأولى: تجب العمرة على الفور في العمر مرة بأصل الشرع على كل
~~مكلف، بالشرائط المعتبرة في الحج، بالكتاب (1)، والسنة، والاجماع المحقق
~~والمنقول مستفيضا (2)..
# ففي صحيحة زرارة: (العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج، فإن الله تعالى
~~يقول: (وأتموا الحج والعمرة لله) (3)).
# وفي صحيحة الفضل: في قول الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة) قال: (هما
~~مفروضان) (4)، إلى غير ذلك من الأخبار الغير العديدة (5).
# المسألة الثانية: الحق المشهور: وجوب العمرة عند تحقق استطاعتها وعدم
~~توقفه على تحقق الاستطاعة للحج، بل لو استطاع لها خاصة وجبت، كما أنه لو
~~استطاع للحج خاصة وجب دون العمرة، لاطلاق الأوامر، وعدم وجدان دليل يدل على
~~ارتباط أحدهما بالآخر في الوجوب، كما صرح به
# PageV11P159
# غير واحد أيضا (1).
# وفي المسألة قولان آخران:
# أحدهما: أن كلا منهما لا يجب إلا عند الاستطاعة للآخر.
# وثانيهما: أن الحج يجب عند استطاعته دون العمرة، فإنه لا يجب إلا عند
~~الاستطاعة للحج، ونقل ذلك عن الدروس (2).
# هذا في العمرة المفردة.
# وأما عمرة التمتع، فلا ريب في توقف وجوبها على الاستطاعة للحج، لدخولها
~~فيه وارتباطها به وكونها بمنزلة الجزء منه، وهو موضع وفاق ومدلول عليه
~~بالأخبار (3).
# المسألة الثالثة: العمرة المتمتع بها تجزئ عن العمرة المفردة المفروضة،
~~إجماعا فتوى محققا ومنقولا (4) ونصا..
# ففي حسنة الحلبي: (إذا تمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة
~~العمرة) (5).
# وفي صحيحة يعقوب بن شعيب: يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان تلك
~~العمرة المفردة؟ قال: (كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه) (6).
# PageV11P160
# وفي ms2496 رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر: عن العمرة واجبة هي؟
# قال: (نعم)، قلت: فمن تمتع يجزئ عنه؟ قال: (نعم) (1).
# وفي رواية أبي بصير: (فإذا أدى المتعة فقد أدى العمرة المفروضة) (2).
# المسألة الرابعة: قد تجب العمرة بنذر أو عهد أو يمين، وبالاستئجار،
~~وبالافساد - أي إذا أفسد عمرة يجب عليه فعلها ثانيا وإن كانت مندوبة، كالحج
~~على ما قطع به الأصحاب - وبفوات الحج، فإنه يجب التحلل منه بعمرة مفردة،
~~كما يأتي في مسائل فوات الحج.
# وقالوا: تجب أيضا لمن دخل مكة - بل الحرم - عدا من يستثنى، كما يأتي في
~~آخر كتاب الحج في بحث خصائص الحرم.
# والمراد بالوجوب في ذلك القسم: الوجوب الشرطي دون الشرعي، فإن الإثم
~~والمؤاخذة مترتب على الدخول بغير إحرام، والمطلوب هو عدم الدخول بدون
~~الاحرام، دون الاحرام والدخول، ولا إثم على تركها لو دخل بدونه، وهو له
~~كالطهارة لصلاة النافلة، إلا إذا وجب الدخول، فإنه يجب الاحرام حينئذ أيضا،
~~لوجوب مقدمة الواجب شرعا.
# وأيضا المراد بالوجوب: الوجوب التخييري دون المعين، لتخير الداخل بين
~~إحرامه بالحج وبالعمرة.
# المسألة الخامسة: ما عدا ما ذكر مندوب، ولا خلاف في استحبابها تمتعا كلما
~~يستحب حج التمتع، وإفرادا لغير المتمتع.
# ووقع الخلاف في المدة التي تستحب فيها العمرة المفردة بعد عمرة
# PageV11P161
# أخرى، أي في الزمان الذي يصح فيه تتابع العمرتين المفردتين.
# فمنهم من لم يقدر بينهما حدا، بل جوز الاعتمار في كل يوم مرة فصاعدا، حكي
~~ذلك عن السيد والحلي والديلمي (1) وكثير من المتأخرين (2)، وعن الناصريات:
~~نسبته إلى أصحابنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (3)، لاطلاقات الأمر بالاعتمار
~~(4)، فلا يتقيد بوقت دون وقت.
# ومنهم من قال: إن أقل ما يكون بينهما عشرة أيام، وهو منقول عن الإسكافي
~~والشيخ في أحد قوليه والمهذب والجامع والاصباح والتحرير والتذكرة والمنتهى
~~والارشاد (5).
# لرواية علي بن أبي حمزة، وفيها: قال: (ولكل شهر عمرة)، فقلت:
# يكون أقل؟ فقال: (يكون لكل عشرة أيام عمرة) (6).
# ومنهم من قال: إن أقله شهر، وهو القول الآخر للشيخ وابن حمزة والحلبي
~~وابن زهرة والنافع والمختلف ms2497 (7)، وإن احتمل كلام الأخيرين
# PageV11P162
# للتوقف وللتردد بين الشهر والسنة.
# لصحيحتي الحلبي (1) وابن عمار (2)، وموثقتي يونس (3) وإسحاق (4)، ورواية
~~علي بن أبي حمزة، المتضمنة لقوله عليه السلام: (لكل شهر عمرة) كما في
~~بعضها، أو: (في كل شهر عمرة) كما في بعض آخر.
# وعن العماني: أنه لا يكون في السنة إلا عمرة واحدة، فأقل ما يكون بينهما
~~السنة (5).
# لصحيحتي الحلبي وزرارة: (لا يكون عمرتان في سنة) (6) كما في إحداهما،
~~(والعمرة في كل سنة) (7) كما في الأخرى.
# أقول: لا ينبغي الريب في ضعف القول الأخير وإن صحت روايتاه، لشذوذهما،
~~كما صرح به غير واحد (8)، مضافا إلى ضعف دلالة الأخيرة على المنع عن
~~الزائد، واحتمالهما التقية، لموافقتهما لبعض العامة كما قيل (9)،
# PageV11P163
# وعمومهما بالنسبة إلى المتمتع بها والمفرد، واختصاص معارضاتهما بالأخيرة
~~قطعا.
# ومن بعض ما ذكر يظهر جواب أدلة القول الثالث أيضا، فإنها غير دالة على
~~المنع عن الزائد، بل غايتها الدلالة على جواز الاعتمار في كل شهر وأن لكل
~~شهر عمرة، وهو لا يدل على النهي عن الزيادة - كما اعترف به من المتأخرين
~~جماعة (1) - بل يؤكد عدم الدلالة رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة، فلا
~~معارض لذيل هذه الرواية المجوزة لها في كل عشرة، وضعف سندها غير ضائر بعد
~~وجودها في الكتب المعتبرة، فلا وجه لردها بالمرة، وهو دليل القول الثاني،
~~ولكن في دلالتها على ما هو مرادهم - من المنع من الزائد أيضا - ما مر من
~~المنع، وسبيلها سبيل الأخبار السابقة، واقتضاء سوق السؤال له ممنوع غايته.
# فلم يبق إلا دليل القول الأول، وهو في غاية الجودة والمتانة.
# والايراد عليه: بأن الاطلاقات بالنسبة إلى تحديد المدة بينهما مجملة غير
~~واضحة الدلالة، وإنما هي مسوقة لبيان الفضيلة.
# مردود بكفاية الفضيلة، لحسنها في كل مرة، ولا يحتاج إلى تحديد المدة، مع
~~أن المقام مقام الاستحباب المتحمل للمسامحة، فتكفي فيه فتوى الأجلة وظاهر
~~الاجماع المحكي (2)، والله العالم.
# PageV11P164
# المقصد الثاني في بيان المواقيت وأحكامها وهي جمع الميقات، والمراد منها:
~~الأمكنة المعينة شرعا للاحرام.
# بيانه: إن الاحرام - الذي هو أول ms2498 أفعال الحج والعمرة - يجب إيقاعه في
~~موضع معين، وقد قرر الشارع لكل طائفة موضعا خاصا يجب عليه إحرامه منه،
~~وباعتبار تعدد تلك الطوائف تكثرت المواقيت، فمنهم من جعلها خمسة، ومنهم من
~~قال: إنها ستة، ومنهم من حصرها في سبعة، ومنهم في عشرة.
# وليست تلك الاختلافات باعتبار الاختلاف في جواز الاحرام من الجميع وعدمه،
~~لأن الجميع مما جوزوا بل أوجبوا إحرام أهله منه، بل لكل نكتة في تعيين
~~العدد بحسب نظره، كما أن من ذكر الخمسة نظر إلى ذكرها بخصوصها في بعض
~~الأحاديث (1)، أو إلى أنها مما خصها رسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV11P165
# بذلك الحكم (1)، وبذلك عرف، ولا حكم له غير ذلك، وكما أن من لم يذكر الفخ
~~لأنه ليس ميقاتا لحج واجب أو عمرة واجبة، وهكذا.
# وبالجملة: مجموع المواقيت التي يتحقق فيها الاحرام عشرة:
# الأول: العقيق.
# وهو ميقات العراقيين والنجديين ومن والاهم، وهو في اللغة: كل واد عقه
~~السيل، أي شقه فأنهره ووسعه (2)، وسميت به أربعة أودية في بلاد العرب،
~~أحدها الميقات، وهو: واد يندفق سيله في غوري تهامة، كما حكي عن تهذيب اللغة
~~(3)، وله طرفان ووسط..
# فأوله: المسلح، بفتح الميم وكسرها، كما في السرائر (4)، ثم بالمهملتين،
~~كما عن فخر المحققين والتنقيح (5)، أي الموضع العالي، أو مكان أخذ السلاح
~~ولبس لامة الحرب، ويناسبه تسميته ببريد البعث أيضا كما يأتي.
# أو بالخاء المعجمة، كما حكاه الشهيد الثاني عن بعض الفقهاء (6)، أي موضع
~~النزع، سمي به لأنه تنزع فيه الثياب للاحرام، ومقتضى ذلك تأخير التسمية عن
~~وضعه ميقاتا.
# وأوسطه: غمرة - بالمعجمة، ثم الميم الساكنة، وقيل: المكسورة، ثم
# PageV11P166
# المهملة -: منهلة من مناهل طريق مكة، وهي: فصل ما بين نجد وتهامة، كما عن
~~الأزهري (1) والقاموس (2)، سميت بها لزحمة الناس فيها.
# وآخره: ذات عرق، بالمهملة المكسورة، ثم المهملة الساكنة، وهو:
# الجبل الصغير، سميت بها لأنه كان بها عرق من الماء، أي قليل، وقيل: إنها
~~كانت قرية فخربت (3).
# ثم كون العقيق ميقاتا لمن ذكر مما لا خلاف فيه، بل نقل عليه الاجماع
~~مستفيضا (4)، وتدل عليه ms2499 الأخبار المستفيضة:
# كصحيحة ابن عمار: (من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، لا تجاوزها إلا وأنت محرم، فإنه وقت لأهل
~~العراق - ولم يكن يومئذ عراق - بطن العقيق من قبل أهل العراق، ووقت لأهل
~~اليمن يلملم، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل المغرب الجحفة، وهي
~~مهيعة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما
~~يلي مكة فوقته منزله) (5).
# وصحيحة الحلبي: (الاحرام من مواقيت خمسة، وقتها رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها، وقت لأهل المدينة
~~ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة يصلى فيه ويفرض الحج، ووقت لأهل الشام الجحفة،
~~ووقت لأهل نجد العقيق، ووقت لأهل الطائف
# PageV11P167
# قرن المنازل، ووقت لأهل اليمن يلملم، ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله) (1).
# وقريبة منها الأخرى لعبيد الله بن علي الحلبي، وفيها - بعد قوله:
# ويفرض الحج -: (فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي
~~الميل الأول أحرم) (2).
# والخزاز: حدثني عن العقيق أوقت وقته رسول الله صلى الله عليه وآله أو شئ
~~صنعه الناس؟ فقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت لأهل المدينة ذا
~~الحليفة، ووقت لأهل المغرب الجحفة، وهي عندنا مكتوبة مهيعة، ووقت لأهل
~~اليمن يلملم، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل نجد العقيق وما
~~أنجدت) (3).
# أقول: الأنجاد: الدخول في أرض نجد، أي وقته لمن دخل أرض نجد.
# ورفاعة: (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله العقيق لأهل نجد، وقال: هو
~~وقت لما أنجدت الأرض وأنتم منهم، ووقت لأهل الشام الجحفة، ويقال لها:
# المهيعة) (4).
# أقول: (وأنتم منهم)، أي ممن دخل أرض نجد.
# PageV11P168
# وعلي: عن إحرام أهل الكوفة وخراسان وما يليهم وأهل الشام ومصر، من أين
~~هو؟ قال: (أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق، وأهل المدينة من
~~ذي الحليفة والجحفة، وأهل الشام ومصر من الجحفة، وأهل اليمن من يلملم، وأهل
~~السند ms2500 من البصرة) [يعني]: ميقات أهل البصرة (1).
# وعمر بن يزيد: (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل المشرق العقيق
~~نحوا من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة،
~~ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم) (2).
# قال في الوافي: البعث - بالموحدة ثم المهملة ثم المثلثة -: أول العقيق،
~~وهو بمعنى الجيش، كأنه بعث الجيش من هناك، ولم نجده في اللغة اسما لموضع،
~~كذلك ضبطه من يعتمد عليه من أصحابنا، فما يوجد في بعض النسخ على غير ذلك
~~لعله مصحف (3).
# ومرسلة الفقيه: (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل العراق العقيق،
~~وأوله المسلخ، ووسطه غمرة، وآخره ذات عرق، وأوله أفضل) (4)، ونحوها الرضوي
~~(5).
# وأما ما في صحيحة عمر بن يزيد المذكورة - من أن الميقات لأهل
# PageV11P169
# نجد قرن المنازل - فقد فسره بعضهم بأهل الموضع المرتفع، وأريد الطائف
~~(1)، وقيل: لعل لنجد طريقين، لكل طريق ميقات (2).
# وأما أن حد العقيق من المسلخ إلى ذات عرق فتدل عليه المرسلة والرضوي
~~المتقدمين.
# ورواية أبي بصير: (حد العقيق أوله المسلخ وآخره ذات عرق) (3).
# وتدل على مبدئه أيضا رواية أخرى عن أبي بصير: (حد العقيق ما بين المسلخ
~~إلى عقبة غمرة) (4).
# والظاهر عدم خلاف في ذلك التحديد وكون ما ذكره عقيقا وأنه ليس غيره بعقيق
~~يحرم منه.
# نعم، في صحيحة ابن عمار: (أول العقيق بريد البعث، وهو دون المسلخ بستة
~~أميال مما يلي العراق، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا، بريدان) (5).
# ومقتضاها تقدم مبدأ العقيق على المسلخ بستة أميال، ولكنها شاذة، بل فيها:
~~أنها خلاف ما اتفقت عليه كلمة الأصحاب والأخبار.
# ويمكن الجمع بأن المراد في الصحيحة مطلق العقيق، وفي باقي الأخبار
~~الميقات من العقيق.
# وقيل: إن هذه الستة أميال وإن كانت من العقيق ولكنها خارجة عن
# PageV11P170
# بطنه الذي هو الميقات، كما نص عليه في صحيحة ابن عمار الأولى (1).
# وكيف كان، فلا يجوز تقديم الاحرام على المسلخ، وكأنه لا خلاف فيه، بل
~~الظاهر أنه إجماعي، وادعى بعضهم الاتفاق عليه أيضا (2)، وتدل عليه ms2501 الأخبار
~~الثلاثة المذكورة، ولا تضر معارضة الصحيحة، إذ غايتها حصول الاجمال المقتضي
~~لاستصحاب الاشتغال إلى أن تعلم البراءة الغير المعلوم إلا بالتأخير إلى
~~المسلخ..
# ولا تأخيره عن ذات عرق، وهو أيضا إجماعي نصا وفتوى.
# وهل يجوز التأخير إلى ذات عرق، كما هو المشهور، بل قيل: كاد أن يكون
~~إجماعا (3)، بل نسبه جماعة إلى الأصحاب وإلى المعروف بينهم مشعرين بدعوى
~~الاجماع عليه، بل عن الخلاف والناصريات والغنية الاجماع عليه (4)؟
# أو لا يجوز التأخير عن الغمرة إلا لمرض أو تقية، كما عن الشيخ في النهاية
~~ووالد الصدوق، بل عن الصدوق في المقنع والهداية، وتبعهما الشهيد في الدروس
~~(5)، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين (6)؟
# دليل المشهور: المرسلة، والرضوي، وإحدى روايتي أبي بصير
# PageV11P171
# المتقدمة، المؤيدة برواية مسمع: (إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق من مكة
~~فليحرم من منزله) (1)، المنجبرة بما مر ذكره.
# وحجة النافين: صحيحة عمر بن يزيد، والرواية الأخرى لأبي بصير، وصحيحة ابن
~~عمار الأخيرة الراجحة على ما تقدم بصحة السند وموافقة أصل الاشتغال ومخالفة
~~العامة.
# كما تدل عليه الصحيحة المروية في الاحتجاج عن صاحب الأمر عليه السلام:
# عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلا بهم، يحج ويأخذ عن الجادة ولا
~~يحرم هؤلاء من المسلخ؟ فكتب إليه في الجواب: (يحرم من ميقاته، ثم يلبس
~~الثياب ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره) (2).
# وأجيب عنها (3): بعدم تكافئها - ولو كانت صحيحة - للمرسلة وأخويها، لشهرة
~~المرسلة وشذوذ الصحيحة.
# مضافا إلى عدم دلالة الصحيحة الثانية على خروج ذات العرق بل شئ بالكلية،
~~وتضمنها ما لم يقل به أحد من أن أول العقيق ما دون المسلخ.. ودلالة
~~الأخريين على خروج الغمرة أيضا، لخروج الغاية عن المغيي، بل دلالة الرواية
~~على خروج المسلخ أيضا لمثل ذلك، وهما باطلان اتفاقا.
# ومنه يظهر وجه مرجوحية لرواية أبي بصير الثانية، لموافقتها من هذه الجهة
~~للعامة، ووجه راجحية للمرسلة وأخويها، لمخالفتها العامة من تلك الجهة، ومن
~~جهة التصريح: بأن العقيق من المواقيت المنصوصة عن
# PageV11P172
# رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو ms2502 أيضا مما لا يقول به العامة.
# وعلى هذا، فتعين الجمع بحمل الصحيحتين والرواية على أن المراد:
# أن ذات عرق وإن كانت من العقيق، إلا أنها لما كانت ميقات العامة وكان
~~الفضل فيما تقدم عليها فالتأخير إليها وترك الفضل إنما يكون لعلة وعذر أو
~~تقية، كما يشير إليه كلام الحلي في السرائر (1)، بل يحتمله كلام المخالفين
~~في المسألة أيضا، ولعله لذلك لم يجعلهم الفاضل والشهيد مخالفين صريحا، بل
~~نسباهما بالاشعار والظهور (2).
# أقول: كلما ذكر وإن كان كذلك، إلا أن الشذوذ المخرج عن الحجية غير ثابت
~~بعد فتوى مثل الصدوقين والشيخ والشهيد، بل الكليني أيضا (3)، حيث اقتصر في
~~التحديد على رواية أبي بصير الثانية وصحيحة ابن عمار، فيبقى دليلا الطرفين
~~متكافئين، فيجب الرجوع إلى أصل الاشتغال، ولذا لم يجترئ أكثر المتأخرين
~~المرجحين لأدلة المشهور على الفتوى به، وجعلوا الأخير أحوط، وهو كذلك لو لم
~~يكن أظهر، مع أنه الأظهر أيضا، لما مر، فتدبر.
# ثم إنهم ذكروا أن المسلخ أفضل من الغمرة، وهي من ذات عرق على دخولها في
~~العقيق، وهو كذلك، لفتوى الأصحاب الكافية في مقام التسامح.
# مضافا في الأول إلى المرسلة، والرضوي، وموثقة يونس: الاحرام من أي العقيق
~~أفضل أن أحرم؟ فقال: (من أوله فهو أفضل) (4).
# PageV11P173
# وموثقة إسحاق: عن الاحرام من غمرة، قال: (ليس به بأس أن يحرم منها، وكان
~~بريد العقيق أحب إلي) (1).
# أقول: أي البريد الذي في أوله.
# وفي الثاني إلى مرسلة الكافي: (إذا خرجت من المسلخ فأحرم عند أول بريد
~~يستقبلك) (2).
# وأول بريد بعد المسلخ هو بريد غمرة، كما يستفاد من الأخبار.
# وقد يقال: إن أفضل مواضع العقيق: بركة الشريف، وهي: بركة مربعة في يمين
~~من يذهب من العراق إلى مكة، في حواليها أشجار الشوك الكثيرة.
# ولا دليل على تلك الأفضلية، واحتمل بعضهم أن يكون ذلك مبنيا على أفضلية
~~أول كل من المسلخ والغمرة وذات العرق وكونها في أول المسلخ، ولكن لم يظهر
~~لي ذلك بعد الفحص.
# والثاني: مسجد الشجرة.
# وهو ميقات أهل المدينة، كما صرح به في ms2503 المقنعة والناصريات وجمل العلم
~~والعمل والنافع والشرائع والارشاد والقواعد والكافي والإشارة والغنية
~~والسرائر والمعتبر والمنتهي والتحرير والمهذب والمبسوط والخلاف والنهاية،
~~بل جميع كتب الشيخ، والصدوق والقاضي والديلمي والتذكرة (3)،
# PageV11P174
# بالنصوص المعتبرة المتواترة:
# كصحيحة ابن عمار، وفيها: (فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع
~~بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل، ثم خرج
~~حتى أتى المسجد الذي هو عند الشجرة فصلى فيه الظهر، ثم عزم على الحج مفردا،
~~وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول، فصف الناس له سماطين، فلبى
~~بالحج مفردا) الحديث (1).
# وابن سنان الواردة في حج رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا، وفيها:
~~(فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرد في إزار
~~ورداء) الحديث (2).
# وابن وهب: سألت أبا عبد الله عليه السلام - ونحن بالمدينة - عن التهيؤ
~~للاحرام، فقال: (أطل بالمدينة وتجهز بكل ما تريد واغتسل، وإن شئت استمتعت
~~بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة) (3).
# ومرسلة الكافي: (يحرم من الشجرة ثم يأخذ من أي طريق شاء) (4).
# ورواية رباح، وفيها: (فلو كان كما يقولون لم يتمتع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله
# PageV11P175
# بثيابه إلى الشجرة) (1)، ونحوها رواية أبي بصير (2).
# ومرسلة النضر: رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم، ثم خرج من المسجد فبدا له
~~قبل أن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء، أله ذلك؟
# فكتب: (نعم) [أو]: (لا بأس به) (3)، وقريبة منها مرسلة جميل (4)، ورواية
~~علي بن عبد العزيز (5)، وصحيحتا ابن عمار (6) والبجلي (7).
# وصحيحة الحلبي: (إذا صليت في مسجد الشجرة فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة
~~قبل أن تقوم ما يقول المحرم، ثم قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء،
~~فإذا استوت بك فلبه) (8).
# وصحيحة عمر بن يزيد: (إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشيا لبيت من
~~مكانك إلى المسجد) الحديث (9).
# والمروي في قرب الإسناد: (ولأهل المدينة ومن يليها الشجرة) (10).
# PageV11P176
# وفي العلل: لأي علة أحرم رسول الله من مسجد الشجرة ولم يحرم من موضع
~~دونه؟ فقال: (لأنه لما أسري ms2504 به إلى السماء) الحديث (1).
# ولا تنافي تلك الأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها المتقدمة أكثرها
~~الجاعلة لميقات أهل المدينة ذا الحليفة (2)، لأنه مسجد الشجرة كما صرح به
~~في الإشارة (3)، ومن تأخر ذكره عنه من الكتب المتقدمة (4).
# وتدل عليه صحيحتا الحلبيين السابقتين (5)، والمروي في قرب الإسناد: (ووقت
~~لأهل المدينة ذا الحليفة، وهي الشجرة) (6).
# وصحيحة ابن عمار، وفيها: (ومسجد ذي الحليفة الذي كان خارجا من السقائف عن
~~صحن المسجد، ثم اليوم ليس شئ من السقائف منه) (7).
# وبذلك يجمع بين الأخبار، وكذلك بين فتاوى من أطلق المسجد - كالكتب
~~المتقدمة على الإشارة (8) - أو ذا الحليفة، كما عن الدروس واللمعة والوسيلة
~~والمحقق الثاني (9).
# PageV11P177
# إلا أن بعض هؤلاء صرح بأفضلية المسجد وأحوطيته (1)، وظاهرها عدم تعين
~~المسجد، وصرح الأخير بأن جواز الاحرام من الموضع كله مما لا يكاد يدفع (2).
# ويدفعه ما سبق ذكره من تصريح الصحيحين وغيرهما: بأن ذا الحليفة هو مسجد
~~الشجرة، والأمر في طائفة من الأخبار المتقدمة بالاحرام منها، وأنها التي
~~وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله، المؤيدة بعمل الأكثر، بل الاجماع
~~المحكي عن الناصريات والغنية (3)، وبروايات غير ما ذكر أيضا، كصحيحة ابن
~~سنان: (من أقام بالمدينة - وهو يريد الحج - شهرا أو نحوه، ثم بدا له أن
~~يخرج في غير طريق المدينة، فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال
~~فليحرم منها) (4)، وقريبة منها صحيحته الأخرى (5).
# وكذا لا تنافي ما ذكرناه صحيحة عبيد الله الحلبي المتقدمة، حيث قال:
~~(فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الأول أحرم)
~~(6).
# حيث إن ظاهرها جواز الاحرام من خارج المسجد، كما فهمه صاحب الذخيرة (7)،
~~لأن هذا إنما هو إذا أريد من الاحرام معناه الحقيقي،
# PageV11P178
# وليس كذلك قطعا، لمنافاته لصدرها..
# بل المراد: التلبية، كما تدل عليه صحيحة ابن وهب: عن التهيؤ للاحرام،
~~فقال: (في مسجد الشجرة، فقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ترى
~~ناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء جنب الميل، فتحرمون كما أنتم
~~في محاملكم، تقول: لبيك اللهم لبيك) (1) إلى ms2505 آخره، حيث جعل الاحرام هو
~~التلبية.
# وصحيحة ابن سنان: هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في
~~مسجد الشجرة؟ فقال: (نعم، إنما لبى رسول الله صلى الله عليه وآله على
~~البيداء، لأن الناس لم يكونوا يعرفون التلبية فأحب أن يعلمهم كيفية
~~التلبية) (2).
# وفي صحيحته الأخرى: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يلبي حتى
~~يأتي البيداء) (3) وفي صحيحة ابن حازم: (إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى
~~تأتي البيداء) (4).
# ودلت عليه صحيحة ابن عمار ومرسلة النضر وصحيحة [الحلبي] (5)
# PageV11P179
# المتقدمة (1) أيضا.
# هذا، ثم إنه يجوز إحرام أهل المدينة أيضا من الجحفة - بالجيم المضمومة ثم
~~المهملة الساكنة ثم الفاء المفتوحة فتاء - على سبع مراحل من المدينة وثلاث
~~من مكة، كما عن بعض أهل اللغة، وعنه: أن بينها وبين البحر نحو ستة أميال،
~~وعن غيره: ميلان، قيل: ولا تناقض، لاختلاف البحر باختلاف الأزمنة (2).
# وقيل: كانت مدينة فخربت، سميت بها لاجحاف السيل بها، أي ذهابه بها (3).
# وسميت مهيعة، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء المثناة التحتانية،
~~ومعناها: المكان الواسع.
# وفي القاموس: كانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة تسمى مهيعة،
~~فنزل بها بنو عبيد وهم إخوة عاد، وكان أخرجهم العماليق من يثرب، فجاءهم سيل
~~فاجتحفهم فسميت جحفة (4).
# وعن المصباح المنير: منزل بين مكة والمدينة قريب من رابغ بين بدر وخليص
~~(5).
# وجواز إحرامهم منها مما لا خلاف فيه، كما صرح به جماعة (6)، بل
# PageV11P180
# نقل بعضهم عليه الاجماع (1)، وتدل عليه المستفيضة من الأخبار.
# كصحيحة علي المتقدمة، وفيها: (وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة) (2).
# وابن عمار: عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة، قال: (لا بأس) (3).
# والحلبي: من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: (من الجحفة، ولا
~~يجاوز الجحفة إلا محرما) (4).
# وأبي بصير: خصال عابها عليك أهل مكة، قال: (وما هي؟) قلت:
# قالوا: أحرم من الجحفة ورسول الله صلى الله عليه وآله أحرم من الشجرة،
~~فقال:
# (الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما وكنت عليلا) (5).
# ورواية الحضرمي، وفيها: (وقد رخص رسول ms2506 الله صلى الله عليه وآله لمن كان
~~منكم مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة) (6).
# وهل جواز الاحرام منها مقيد بحال الضرورة، أي المشقة التي يعسر تحملها،
~~كما فعله الأصحاب من غير خلاف ظاهر إلا من نادر، عملا بالأدلة الدالة على
~~توقيت الشجرة الظاهرة في عدم جواز العدول عنها بالمرة، خرجت عنها حال
~~الضرورة بالاجماع والمعتبرة، فبقي الباقي تحتها مندرجة؟
# PageV11P181
# أو مطلق، كما عن الجعفي والوسيلة (1)، لاطلاق الصحاح الثلاثة؟
# الظاهر هو: الأول، لأن الصحاح وإن كانت مطلقة، إلا أنها من هذه الحيثية
~~شاذة، للحجية غير صالحة، ومع ذلك يجب تقييدها بالرواية الأخيرة، لأنها
~~لمعنى الشرط متضمنة، فتدل بالمفهوم على اختصاص الرخصة بالمريض والضعيف،
~~ومثلهما في المشقة.
# هذا، مع ما في الصحاح من قصور الدلالة على العموم، سيما الأولى، إذ ليس
~~المراد: أن أهل المدينة يحرمون من الموضعين، كما هو مقتضى حقيقة اللفظ،
~~فمجازه يمكن أن يكون التوقيت في الجملة ولو في حال الضرورة.
# بل وكذا الثانية، لجواز أن يكون السؤال عن رجل من أهل المدينة - أي
~~ساكنيها - مر على طريق الشام، وكأن السائل توهم أن الشجرة ميقات أهل
~~المدينة مطلقا وإن مر على طريق آخر.
# بل وكذا الثالثة، إذ لا شك أن بعد التجاوز عن الشجرة يكون العود إليها
~~والاحرام منها مشقة وضرورة، سيما مع إيجابه التخلف عن الرفقة.
# ثم على ما ذكرنا من تقييد جواز التأخير بحال الضرورة، فهل يجوز سلوك طريق
~~لا يؤديه إلى الشجرة اختيارا فيحرم من الجحفة، كما اختاره في الدروس
~~والمدارك (2) وغيرهما (3)، للأصل وعموم جواز الاحرام من أي ميقات اتفق
~~المرور عليه ولو لغير أهله، وكون المراد بأهل كل ميقات من يمر عليه؟
# PageV11P182
# وأيضا على ما ذكرنا، لو عصى من لا ضرورة له وترك الاحرام من الشجرة، هل
~~يصح له الاحرام حينئذ من الجحفة، كما عن الدروس والمدارك؟ أو لا، كما يظهر
~~من بعض (1)؟
# الوجه: التفصيل بالامكان وعدم المشقة فلا يصح، وإلا فيصح.
# فرع: وإذا عرفت تعين الاحرام من مسجد الشجرة، فلو كان المحرم جنبا ms2507 أو
~~حائضا أحرما فيه مجتازين، لحرمة اللبث.
# وإن تعذر بدونه، فهل يحرمان من خارجه، كما صرح به الشهيد الثاني والمدارك
~~والذخيرة (2)، لوجوب قطع المسافة من المسجد إلى مكة محرما؟
# أم يؤخرانه إلى الجحفة، لكون العذر ضرورة مبيحة للتأخير؟
# الأحوط: الاحرام منهما وإن كان الأظهر الثاني، لما ذكر، ولعدم دليل على
~~توقيت الخارج لمثلهما، ومنع وجوب قطع المسافة محرما عليه..
# وتمثيل الضرورة في الأخبار بالعلة والمرض والضعف لا يوجب التخصيص بعد
~~اتحاد العلة قطعا وعدم القول بالفصل ظاهرا، فتدبر.
# الثالث: الجحفة.
# وهو ميقات أهل الشام بلا خلاف يوجد، لصحاح الحلبيين (3) ورفاعة (4)
# PageV11P183
# وعلي (1) وعمر بن يزيد (2) المتقدمة، وهي أيضا ميقات أهل مصر والمغرب،
~~كما صرح به في صحاح ابن عمار (3) والخزاز (4) وعلي السابقة.
# الرابع: - وهو ميقات أهل اليمن - يلملم.
# ويقال: الملم ويرمرم، جبل على مرحلتين من مكة، وكونه ميقاتا مما لا خلاف
~~فيه أيضا، ووقع التصريح به في الصحاح المستفيضة المتقدمة.
# الخامس: قرن المنازل.
# بفتح القاف وسكون الراء، وهو ميقات أهل الطائف، وهو قرية عند الطائف، أو
~~اسم الوادي كله، قاله في القاموس، قال: وغلط الجوهري في تحريكه وفي نسبة
~~أويس القرني إليه، لأنه منسوب إلى قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد (5). بل
~~قيل: اتفق العلماء في تغليطه فيهما، وإنما أويس من بني قرن بطن من مراد
~~(6).
# ولا يخفى أنه لم يصرح بالتحريك ولا بنسبة أويس إليه، وإنما قال:
# والقرن حي من اليمن ومنه أويس القرني (7).
# PageV11P184
# وبالجملة: لا كلام في كونه ميقاتا، وبه صرح كثير من الصحاح المتقدمة.
# فائدة: قال في المنتهى: أبعد تلك المواقيت ذو الحليفة، وهو على عشر مراحل
~~من مكة على ميل من المدينة، ويليه في البعد الجحفة، والمواقيت الثلاثة
~~الباقية على مسافة واحدة، بينها وبين مكة ليلتان قاصدتان (1).
# السادس: مكة.
# وهو ميقات حج المتمتعين في حجهم خاصة، كما يأتي بيانه.
# السابع: ميقات من كان منزله أقرب من المواقيت الخمسة إلى مكة.
# فإن ميقاته دويرة أهله - أي منزله - بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (2)،
~~وفي المدارك: أنه مجمع ms2508 عليه بين الأصحاب (3)، وعن المنتهى:
# أنه قول أهل العلم كافة إلا مجاهد (4).
# وتدل عليه المستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة ابن عمار المتقدمة في
~~الميقات الأول (5).
# والأخرى: (من كان منزله دون الوقت إلى مكة [فليحرم] من منزله) (6).
# وفي حديث آخر - كما نقله الشيخ -: (إذا كان منزله دون الميقات إلى
# PageV11P185
# مكة فليحرم من دويرة أهله) (1).
# وحسنة مسمع: (إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله)
~~(2).
# وفي صحيحة ابن مسكان: عمن كان منزله دون الجحفة إلى مكة، قال: (يحرم منه)
~~(3).
# وفي رواية رباح - بعد السؤال عما روي عن علي عليه السلام -: (إن من تمام
~~حجك إحرامك من دويرة أهلك، وإنما معنى دويرة أهله: من كان أهله وراء
~~الميقات إلى مكة) (4).
# ومرسلة الصدوق: عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم؟
# قال: (من منزله) (5).
# والأخرى: (من كان منزله دون المواقيت ما بينها وبين مكة فعليه أن يحرم من
~~منزله) (6)، إلى غير ذلك.
# وأما اعتبار القرب إلى عرفات - كما ذكره جماعة (7) - فلا دليل عليه.
# ثم الحكم يعم أهل مكة أيضا على المشهور بين الأصحاب، بل نفى بعضهم الخلاف
~~فيه (8)، وتدل عليه مرسلة الصدوق المتقدمة، وما روي عن
# PageV11P186
# النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (فمن كان دونهن فمهله من أهله) (1).
# بل يمكن الاستدلال عليه بصحيحة ابن عمار المشار إليها أيضا، إذ معناها:
~~أن من كان منزله خلف هذه المواقيت من طرف مكة، ولا شك أن أهل مكة أيضا
~~كذلك.
# بل يمكن الاستدلال بجميع الأخبار المتقدمة سوى المرسلة الأخيرة، بأن يفسر
~~نحو قوله: (من كان منزله دون الميقات إلى مكة) بأن المراد: من كان منزله في
~~جميع ذلك الموضع المبتدأ بدون الميقات المنتهي بمكة.
# واستشكل بعضهم فيهم من جهة أن الأقربية إلى مكة تقتضي المغايرة، ومن جهة
~~الصحيحين الواردين في المجاور أنه يحرم من الجعرانة (2)، سواء انتقل فرضه
~~إلى أهله أم لا (3).
# ولا يخفى أن الأقرب إنما ورد في كلام الأصحاب دون أخبار الأطياب،
~~والصحيحان واردان في حكم المجاور، فلعل هذا مختص ms2509 به، مع أنه يأتي شذوذ تلك
~~الأخبار أيضا.
# الثامن: محاذاة الميقات.
# وهو ميقات من حج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت، ومنه طريق البحر.
~~وكونها ميقاتا لمن ذكر مشهور بين الأصحاب، بل نسبه
# PageV11P187
# بعضهم إلى الشهرة العظيمة (1).
# لصحيحة ابن سنان: (من أقام بالمدينة - وهو يريد الحج - شهرا أو نحوه ثم
~~بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة، فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة
~~ستة أميال فليحرم منها) (2).
# وصحيحته الأخرى، وفيها: (فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء
~~الشجرة من البيداء) (3).
# ويتعدى إلى سائر المواقيت بالاجماع المركب.
# ولا تعارضها مرسلة الكافي: (يحرم من الشجرة ثم يأخذ من أي طريق شاء) (4)،
~~لعدم دلالتها على الوجوب أولا، وشذوذها ثانيا، وإيجابه الحرج في بعض
~~الأحيان ثالثا.
# وهل الميقات - الذي يحرم ذلك من محاذاته - هو الميقات الأقرب إلى الطريق،
~~كما هو مذهب الأكثر، وإليه ذهب الفاضل في المنتهى والتذكرة (5)؟
# أو إلى مكة، كما عن القواعد (6) وغيره (7)؟
# أو أي ميقات كان، كما عن الإسكافي والحلي (8)، واختاره في
# PageV11P188
# الإرشاد (1)؟
# ومقتضى الصحيحين: الأول، فهو المختار في العمل، وتكفي المحاذاة
~~التقريبية، لعدم إمكان التحقيق غالبا، ولأنها المتحققة في ستة أميال.
# قالوا: ويكفي الظن بالمحاذاة، لعدم حصول غير الظن إما مطلقا أو غالبا،
~~فلا يكون متعلق التكليف إلا الظن.
# ومن لم يكن له سبيل إلى الظن أيضا يحرم من أول موضع يحتمل المحاذاة،
~~ويجدد النية إلى آخر موضع كذلك، ولا حرج فيه.
# ومنع تقديم الاحرام على الميقات إنما هو لا فيما كان بنية الاحتياط.
# واختلفوا في حكم من سلك طريقا لا يحاذي شيئا منها، وهو خلاف لا فائدة
~~فيه، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب، ولو فرض إمكان فالمختار الاحرام
~~من أدنى الحل، لأصالة البراءة عن الزائد.
# ويمكن أن يقال بذلك فيمن لا سبيل له إلى الظن أيضا، لما ذكر، بضميمة أن
~~المتبادر من الصحيحة غير ذلك الشخص.
# التاسع: أدنى الحل.
# وهو ميقات العمرة المفردة الواقعة بعد حج الافراد والقران، فإن المفرد
~~والقارن إذا أرادا الاعتمار بعد ms2510 الحج لزمهما الخروج إلى أدنى الحل، فيحرمان
~~منه ثم يعودان إلى مكة للطواف والسعي، بلا خلاف فيه كما صرح به في المنتهى
~~(2).
# PageV11P189
# وتدل عليه صحيحة عمر بن يزيد: (من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من
~~الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبههما) (1)، وغير ذلك من الأخبار (2).
# وإطلاقها يشمل كل من أراد العمرة المفردة من مكة أيضا وإن لم يكن مفردا
~~أو قارنا، بل أراد التقرب بالعمرة والتحلل من الحج الفاسد، وهو كذلك.
# العاشر: فخ، وهو ميقات الصبيان في غير حج التمتع عند جماعة (3)، وجعله
~~آخرون موضع التجريد وإن كان موضع إحرامهم كغيرهم (4)، ويأتي تحقيقه في
~~المسألة الثانية من بحث أحكام الاحرام.
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: الحج والعمرة متساويان في المواقيت المذكورة، فمن قدم
~~إلى مكة حاجا أو معتمرا ومر بها يجب عليه الاحرام منها، سواء كانت العمرة
~~عمرة تمتع أو إفراد، وسواء كان الحج قرانا أو إفرادا، إلا حج التمتع
~~فميقاته مكة، والعمرة المفردة لمن أرادها من مكة فميقاتها أدنى الحل كما
~~مر.
# المسألة الثانية: كل من حج أو اعتمر على طريق - كالعراقي يمر بمسجد
~~الشجرة - فميقاته ميقات أهل ذلك الطريق، بغير خلاف فيه يوجد
# PageV11P190
# كما صرح به جماعة (1)، بل عن جماعة دعوى الاجماع عليه (2)، بل هو إجماع
~~محقق أيضا، فهو الحجة فيه.
# مضافا إلى انتفاء العسر والحرج في الشريعة، والنبوي: (هن لهن ولمن أتى
~~عليهن من غير أهلهن) (3).
# وصحيحة صفوان، وفيها: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت المواقيت
~~لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علة، فلا يجاوز
~~الميقات إلا من علة) (4)، وغير ذلك.
# المسألة الثالثة: من أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه بالاجماع، كما حكي
~~عن جماعة منهم المنتهى (5)، وتدل عليه الأخبار المستفيضة جدا من الصحاح
~~وغيرها..
# منها: صحيحة الحلبي المتقدمة (6) في الميقات الأول، وصحيحة ابن أذينة:
~~(من أحرم دون الميقات فلا إحرام له) (7).
# وفي رواية زرارة: (وليس لأحد أن يحرم قبل الوقت الذي وقت رسول الله صلى
~~الله ms2511 عليه وآله، وإنما مثل ذلك مثل من صلى في السفر أربعا) (8).
# PageV11P191
# وفي رواية إبراهيم الكرخي: عن رجل أحرم بحجة في غير أشهر الحج دون
~~الميقات الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: (ليس إحرامه بشئ،
~~فإن أحب أن يرجع إلى أهله فليرجع، فإني لا أرى عليه شيئا) (1).
# والمروي في العلل: (لا يجوز الاحرام دون الميقات) (2)، إلى غير ذلك.
# واستثنيت من ذلك صورتان:
# إحداهما: من نذر الاحرام من موضع معين قبل أحد هذه المواقيت فيصح، بشرط
~~أن يقع في أشهر الحج لو كان للحج أو عمرة يتمتع بها، ومطلقا للعمرة المفردة
~~على الأقوى، وفاقا للشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف والتهذيبين والمفيد
~~والديلمي والقاضي وابن حمزة (3)، وأكثر المتأخرين (4)، بل الأكثر مطلقا كما
~~قيل (5).
# لصحيحة الحلبي (6)، وموثقة أبي بصير (7)، ورواية علي بن أبي
# PageV11P192
# حمزة (1)، المنجبرة ضعف بعضها أو الجميع على ما قيل (2) بما مر.
# وخلافا للحلي والمختلف، فمنعا عن الاستثناء، لأنه نذر غير مشروع (3).
# وفيه: أنه شرع بالنصوص المذكورة، وإبداء بعض الاحتمالات البعيدة فيها غير
~~ضائر.
# ولو احتاط بالجمع بين الاحرام عن الموضع المنذور والميقات المقرر كان
~~أولى وأفضل، وحكم باستحباب الجمع بعضهم (4)، ومنهم من أوجبه إذا كان النذر
~~في الاحرام الواجب (5).
# وثانيتهما: أن يعتمر في شهر رجب إذا خاف خروجه قبل الوصول إلى أحد
~~المواقيت، فإنه يجوز له الاحرام قبل الميقات ليدرك فضل الشهر، بلا خلاف فيه
~~يعرف، واتفاقهم عليه منقول في كلامهم، وتدل عليه صحيحة ابن عمار (6)،
~~وموثقة إسحاق (7)، والاحتياط فيه أيضا تجديد الاحرام من الميقات.
# المسألة الرابعة: لا يجوز لمريد النسك تأخير الاحرام عن الميقات، إجماعا
~~فتوى ونصا، لأن ذلك مقتضى التوقيت، مضافا إلى التصريح به في جملة من النصوص
~~المعتبرة، كصحيحة صفوان المتقدمة في المسألة
# PageV11P193
# الثانية (1)، وصحيحة ابن أذينة (2)، والمروي في العلل (3).
# [وفي رواية الفضيل] (4): (ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم) (5).
# ورواية إبراهيم بن عبد الحميد: عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد
~~وكثرة الأيام - يعني الاحرام من الشجرة - فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات
~~عرق فيحرموا ms2512 منها، فقال: (لا) وهو مغضب (من دخل المدينة فليس له أن يحرم
~~إلا من المدينة) (6).
# أقول: أراد من المدينة: ميقات أهلها.
# وفي بعض الصحاح: (من تمام الحج والعمرة أن تحرم من الميقات الذي وقته
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، لا تجاوزها إلا وأنت محرم) (7)، وفي آخر:
~~(لا يجاوز الجحفة إلا محرما) (8).
# المسألة الخامسة: لو كان له عذر يمنع من الاحرام في الميقات، فعن الشيخ
~~(9) وجماعة (10) تجويز التأخير، وتدل عليه صحيحة صفوان المتقدمة، ومرسلة
~~المحاملي: (إذا خاف الرجل على نفسه أخر إحرامه إلى
# PageV11P194
# الحرم) (1).
# ومنعه الحلي والفاضل في جملة من كتبه (2)، وحملوا قول الشيخ [على] (3)
~~تجويز تأخير صورة الاحرام وإظهاره، من التعري ولبس الثوبين، وقالوا: إن
~~المرض والتقية لا يمنعان النية والتلبية.
# وأيد ذلك بحديث: (الميسور لا يسقط بالمعسور) (4)، وببعض الحديث المتضمن
~~لحكم من مر على المسلخ مع العامة بأنه يحرم من الميقات من غير تلبس الثياب
~~وإظهار له، ثم يظهره من ميقاتهم (5).
# أقول: أما حديث المسلخ فغير ما نحن فيه، لتصريح بالاحرام خفيا، ولكنه
~~يلبس الثياب بعده، وهذا لا كلام فيه.
# ولا يتم الاستدلال بحديث: (الميسور لا يسقط بالمعسور) كما بيناه في
~~موضعه، فلا معارض للصحيح والمرسل.
# نعم، يمكن أن يقال بلفظية النزاع، لأن مرادنا: ما إذا لم يتمكن من
~~الاحرام أصلا، ومرادهما: ما إذا تمكن منه باطنا وإن لم يتمكن من استدامته
~~أو إظهاره.
# وبالجملة: لو لم يتمكن أصلا - وإن كان فرضا نادرا - أخر، ولو تمكن باطنا
~~يجب الاتيان به ويؤخر الاظهار، وإن تمكن من بعض واجباته دون بعض فالأولى
~~الاتيان بما أمكن، بل الظاهر الوجوب، لعدم ثبوت الارتباط.
# PageV11P195
# المسألة السادسة: لو لم يحرم من الميقات - لما منع أو سهو أو جهل بالحكم
~~أو الوقت - يجب الرجوع إليه والاحرام منه مع الامكان، بلا خلاف فيه بين
~~العلماء كما عن المنتهى (1)، لتوقف الواجب عليه، والمستفيضة من الأخبار:
# كصحيحة الحلبي: عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم، فقال:
# (يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، وإن خشي أن ms2513 يفوته الحج
~~فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج) (2).
# والأخرى: في رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم، قال: (قال أبي: عليه أن يخرج
~~إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه، وإن استطاع أن
~~يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم) (3).
# وصحيحة ابن عمار: عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم،
~~فقالوا: ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض؟ فتركوها حتى دخلت الحرم،
~~قال: (إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، وإن لم يكن عليها
~~وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعدما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج
~~فتحرم) (4).
# وأما ما في طائفة من الأخبار في الجاهل والناسي، من الأمر بالخروج
# PageV11P196
# إلى خارج الحرم بقول مطلق، كصحيحة ابن سنان (1)، ورواية الكناني (2)، أو
~~بالاحرام من مكانه أو مكة أو المسجد كذلك، كموثقة زرارة (3)، وموثقة سورة
~~بن كليب (4).
# فيجب حملها على صورة عدم التمكن من الخروج إلى الميقات كما هو الغالب،
~~فيحمل الاطلاق عليه حملا للمطلق على المقيد، واقتصارا في الاطلاق على
~~المتيقن.
# نعم، في المروي عن قرب الإسناد (5) ما لا يمكن الحمل عليه، إلا أنه -
~~لشذوذه مع عدم وضوح سنده - لا يكافئ ما مر.
# المسألة السابعة: لو تعذر رجوع الناسي أو الجاهل إلى الميقات فليرجع إلى
~~قرب الميقات بقدر الامكان، وفاقا للشهيد (6) وبعض آخر (7)، لصحيحة ابن عمار
~~المتقدمة (8)، واختصاصها بالجاهل غير ضائر، لعدم القول بالفصل.
# وذكر في المدارك - بعد نقل الصحيحة -: أنه يمكن حملها على الاستحباب،
~~لعدم وجوب ذلك على الناسي والجاهل مع الاشتراك في
# PageV11P197
# العذر، ولموثقة زرارة المشار إليها، الواردة في حكم مثل المرأة المذكورة،
~~الحاكمة بأنها تحرم من مكانها (1).
# وفيه أولا: أن كلامه يدل على إجماعية عدم وجوب الرجوع على الجاهل
~~والناسي، وهي ممنوعة.
# وثانيا: أنه قياس مستنبط.
# وثالثا: أن الموثقة أعم مطلقا من الصحيحة، فيجب التخصيص بها.
# وإن لم يمكن القرب، فإن كان خارج الحرم فليحرم من موضعه، بلا خلاف فيه
~~يوجد كما قيل ms2514 (2)، لصحيحتي الحلبي المتقدمتين، اللازم تقييد إطلاقهما -
~~بالنسبة إلى داخل الحرم وغيره - بما يأتي.
# وإن كان داخل الحرم، فإن أمكن الخروج إلى أدنى الحل خرج وجوبا وأحرم منه،
~~لذيل صحيحتي الحلبي، وصحيحة ابن سنان: عن رجل مر على الوقت الذي أحرم منه
~~الناس، فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة، فخاف إن يرجع إلى الوقت أن يفوته
~~الحج، فقال: (يخرج من الحرم ويحرم ويجزئه ذلك) (3)، وقريبة منها رواية
~~الكناني في الجاهل.
# وبتلك الأخبار تقيد مطلقات الاحرام من مكانه أو من مكة أو المسجد.
# ولو تعذر الخروج من الحرم أحرم في موضعه، لما مر من الأخبار، مضافا إلى
~~رواية سورة بن كليب.
# PageV11P198
# المسألة الثامنة: ذو المانع من الاحرام في الميقات في الحرم كالناسي
~~والجاهل في الأحكام المذكورة، لاطلاق صحيحة الحلبي الأولى (1).
# وكذا من لا يريد النسك أولا ممن لا يريد دخول مكة، أو جاز له دخول مكة
~~بغير إحرام، كالمتكرر مثلا إذا قصد النسك بعد مروره على الميقات، أو تجدد
~~له قصد دخول مكة بعد المرور عليه.
# بل وكذا تارك الاحرام عمدا عصيانا، فإنه كمن ذكر في جميع الأحكام، أما في
~~الرجوع إلى الميقات والاحرام منه فبالاجماع، ووجهه ظاهر، وأما في باقي
~~الأحكام فوفاقا للمحكي عن المبسوط والمصباح ومختصره (2)، وجماعة من متأخري
~~المتأخرين (3)، لاطلاق صحيحة الحلبي الأولى.. ودعوى عدم انصرافه إلى العامد
~~ممنوعة.
# وخلافا للأكثر، فحكموا بفوات الحج عنه، لعدم ثبوت الإذن له من الشارع،
~~وللاطلاقات المتقدمة النافية للاحرام عمن أحرم دون الميقات.
# ويرد بثبوت الإذن بما مر، وشمول الاطلاقات لما قبل الميقات أيضا، فتكون
~~أعم مطلقا، فيجب تخصيصها بما مر قطعا.
# المسألة التاسعة: حكم من كان منزله دون الميقات في مجاوزة منزله إلى ما
~~يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في الأحوال السابقة، لأن منزله ميقاته، فهو
~~في حقه كأحد المواقيت الخمسة في حق الآفاقي، كذا ذكره في المدارك (4)، ولا
~~بأس به.
# PageV11P199
# المسألة العاشرة: لو نسي الاحرام أو جهله حتى قضى المناسك كلها، يجزئه
~~ولا قضاء عليه، وفاقا للتهذيبين والنهاية والمبسوط ms2515 والجمل والعقود
~~والاقتصاد والوسيلة والمهذب والجامع والمعتبر والقواعد والتحرير والمنتهى
~~والتنقيح والنكت والمسالك (1) وغيرها (2)، بل الأكثر كما قيل (3)، وعن
~~المسالك: أنه فتوى المعظم، وعن الدروس: أنه فتوى الأصحاب عدا الحلي (4).
# لصحيحة علي: عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية
~~بالحج حتى يرجع إلى بلده، ما حاله؟ قال: (إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه)
~~(5).
# والأخرى: عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكره وهو بعرفات، ما حاله؟ قال:
~~(يقول: اللهم على كتابك وسنة نبيك، فقد تم إحرامه، فإن جهل أن يحرم يوم
~~التروية بالحج حتى يرجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه) (6).
# ومرسلة جميل: في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها [وطاف
~~وسعى، قال: (تجزئه نيته] إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه
# PageV11P200
# وإن لم يهل) (1).
# والمشار إليه في قوله: (ذلك) كل المناسك على الظاهر، أو الحج بجميع
~~أجزائه جملة كما ذكره في المدارك (2).
# أو المراد من النية: العزم المتقدم على الاحرام كما ذكره الشيخ (3)، وليس
~~المراد منه نية الاحرام، لأن نيته من الجاهل به والناسي له غير متعقل.
# واختصاص الصحيحين بإحرام الحج غير ضائر، لأن الظاهر عدم الفاصل، وكذا
~~اختصاصها بالجاهل، لأن الظاهر شمول معناه الحقيقي اللغوي للناسي أيضا كما
~~صرح به بعضهم (4)، وللتصريح بالناسي أيضا في المرسلة، وضعفها - لو كان -
~~بما ذكر وبصحتها عن جميل منجبر.
# خلافا للمحكي عن الحلي، فأوجب القضاء (5)، لوجوه ضعيفة، أقواها: عدم
~~الاتيان بالمأمور به على وجهه، وهو حسن لولا الروايتان، وأما معهما فلا.
# ودعوى الاجمال في قوله: (إذا كان قد نوى ذلك) وبه تخرج الروايتان عن
~~الحجية، لتخصيصها بالمجمل..
# ففيها: - مع أن الصحيحة تكون مخصصة بالمنفصل، وهو لا يخرج عن الحجية على
~~التحقيق - أنه لا إجمال كما عرفت.
# PageV11P201
# المسألة الحادية عشرة: المكي إذا بعد عن مكة ثم حج على ميقات من المواقيت
~~الخمسة الآفاقية أحرم منها وجوبا، بغير خلاف يعرف كما صرح به غير واحد (1)،
~~إذ لا يجوز لقاصد مكة مجاوزة ms2516 الميقات بغير إحرام، وقد صار هذا ميقاتا له
~~باعتبار وروده عليه وإن كان ميقاته في الأصل غير ذلك، وتدل عليه النصوص
~~الكثيرة (2) أيضا.
# PageV11P202
# المقصد الثالث في بيان أقسام الحج والعمرة بحسب الكيفية، وكيفية كل منهما
~~إجمالا. PageV11P204
# فنقول: أما كيفية الحج فهي:
# أن يحرم في موضعه ويتلبس بما يلزم الاحرام ويتعلق به، من لبس ثوبيه
~~والتلبية أو ما يقوم مقامها، والاجتناب عن محرماته.
# ثم يخرج بعده إلى عرفات ويقف بها في وقته.
# ثم يفيض منها إلى المشعر ويمكث عنده إلى الوقت المقرر.
# ثم يأتي منى يوم العيد ويرمي الجمرة العقبة بسبع حصيات.
# ثم يذبح هديه فيها إن كان معه بالسياق أو كان متمتعا.
# ثم يحلق رأسه أو يقصر فيها.
# ثم يمضي إلى مكة فيطوف للحج، ثم يصلي ركعتيه في محلهما.
# ثم يسعى بين الصفا والمروة.
# ثم يعود إلى البيت فيطوف للنساء ويصلي ركعتيه.
# ثم يرجع إلى منى للمبيت بها ليالي التشريق ورمي الجمرات الثلاث في كل يوم
~~منها، وبها تم الحج.
# وأما العمرة فهي:
# أن يحرم ويتلبس بما يلزمه ويتعلق به.
# ثم يأتي البيت ويطوف به، ثم يصلي ركعتيه في محلهما.
# ثم يسعى بين الصفا والمروة.
# ثم يقصر أو يحلق في بعض أفراد العمرة.
# وكذا يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه في بعضها كما يأتي، PageV11P205
# وبذلك تتم العمرة.
# كل ذلك فيهما بالاجماع، بل الضرورة في أكثرها.
# وتدل عليه متفرقات الأخبار الواردة في أبواب الحج، وأخبار حج الأنبياء
~~وحج نبينا صلى الله عليه وآله، كروايتي أبي إبراهيم (1) وعبد الرحمن بن
~~كثير الهاشمي (2) الواردتين في حج أبينا آدم عليه السلام، وصحيحتي ابني
~~عمار (3) وسنان (4) الواردتين في حج نبينا صلى الله عليه وآله وعمرته.
# ثم الحج على ثلاثة أقسام: تمتع، وقران، وإفراد، بالاجماع المحقق، والمحكي
~~مستفيضا في كلام جماعة (5)، والمستفيضة من النصوص.
# منها: صحيحة ابن عمار على الأصح: (الحج ثلاثة أصناف: حج مفرد، وقران،
~~وتمتع بالعمرة إلى الحج، وبها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، والفضل
~~فيها، ولا نأمر الناس إلا بها) (6).
# ورواية الصيقل: ms2517 (الحج عندنا على ثلاثة أوجه: حاج متمتع، وحاج مقرن سائق
~~الهدي، وحاج مفرد للحج) (7).
# PageV11P206
# أما حج التمتع: فهو ما تقدمت العمرة عليه وارتبطت به، فيعتمر أولا ثم يحل
~~منها، ثم يحج.
# فصورته: أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها.
# ثم يمضي إلى مكة ويطوف سبعا بالبيت، ثم يصلي ركعتيه.
# ثم يسعى بين الصفا والمروة.
# ثم يقصر. وحينئذ قد أحل من كل شئ أحرم منه.
# ثم ينشئ إحراما آخر للحج من مكة.
# ثم يأتي عرفات فيقف بها.
# ثم يفيض إلى المشعر ويقف به إلى وقته.
# ثم إلى منى فيحلق ويهدي ويرمي العقبة.
# ثم يأتي بمكة فيطوف ويصلي ركعتيه.
# ثم يسعى.
# ثم يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه.
# ثم يعود إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق ويرمي في أيامها الجمار الثلاث.
# وتسمى هذه العمرة بالعمرة المتمتع بها إلى الحج، وهذا الحج حج التمتع،
~~لأن معنى التمتع: الانتفاع والتلذذ، وهذا الحاج يتحلل بين عمرته وحجه،
~~فيجوز له الانتفاع والتلذذ بما كان قد حرمه الاحرام مع ارتباط عمرته بحجه،
~~حتى أنهما كالشئ الواحد شرعا، فإذا حصل بينهما ذلك فكأنه حصل في الحج.
# وصورة حج الافراد:
# أن يحرم بالحج من حيث يصح له. PageV11P207
# ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها.
# ثم يأتي بمناسك حجه كما مر في التمتع.
# وعليه في بعض أفراده أن يأتي بعمرة مفردة عن الحج بعده، وبعد الاحلال منه
~~في أي وقت شاء يأتي بها من أدنى الحل.
# وسمي إفرادا لانفصاله عن العمرة وعدم ارتباطه بها.
# وصورة القران كالافراد، إلا أنه يضيف إلى إحرامه سياق الهدي، ولذلك سمي
~~بالقران.
# والعمرة على قسمين: المتمتع بها كما مر، والمفردة، وصورتها: أن يحرم من
~~ميقاتها، ثم يطوف، ثم يصلي، ثم يسعى، ثم يحلق أو يقصر، ثم يطوف طواف
~~النساء، ثم يصلي ركعتيه.
# ويدل على ذلك كله الاجماع القطعي، بل الضرورة، والأخبار الواردة في
~~الموارد المتكثرة.
# فمن الأخبار المبينة للتمتع: صحيحة زرارة، وفيها: قلت: وكيف يتمتع؟ قال:
~~(يأتي الوقت فيلبي بالحج، وإذا أتى مكة طاف وسعى أحل من ms2518 كل شئ وهو محتبس،
~~وليس له أن يخرج من مكة حتى يحج) (1).
# ومنها: الأخبار (2) الواردة في إحرام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~مع الناس بالحج، ثم أمرهم بعد الفراغ عن السعي بجعله عمرة والاحلال، ثم
~~الاحرام بالحج والاتيان بمناسكه، وقوله لهم: (لو استقبلت من أمري ما
~~استدبرت لفعلت ما فعل الناس).
# PageV11P208
# والتصريح بأن ذلك حج التمتع، كما في صحيحة الخزاز: أي أنواع الحج أفضل؟
~~فقال: (التمتع، وكيف يكون شئ أفضل منه ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت ما فعل الناس؟!) (1).
# ومنها صحيحة ابن عمار: (على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت
~~وسعيان بين الصفا والمروة، فعليه إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان عند مقام
~~إبراهيم وسعي بين الصفا والمروة، ثم يقصر وقد أحل، هذا للعمرة، وعليه للحج
~~طوافان وسعي بين الصفا والمروة، ويصلي عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام
~~إبراهيم) (2).
# ورواية أبي بصير: (المتمتع عليه ثلاثة أطواف بالبيت، وطوافان بين الصفا
~~والمروة، وقطع التلبية من متعته إذا نظر إلى بيوت مكة، ويحرم بالحج يوم
~~التروية، ويقطع التلبية يوم عرفة حين تزول الشمس) (3).
# وصحيحة ابن حازم: (على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت،
~~ويصلي لكل طواف ركعتين، وسعيان بين الصفا والمروة) (4).
# وصحيحة زرارة: قلت: وما المتعة؟ فقال: (يهل بالحج في أشهر
# PageV11P209
# الحج، فإذا طاف بالبيت وصلى الركعتين وسعى بين الصفا والمروة قصر وأحل،
~~فإذا كان يوم التروية أهل بالحج ونسك المناسك وعليه الهدي) الحديث (1).
# وصحيحة أخرى لابن عمار في القارن: (لا يكون قران إلا بسياق الهدي، وعليه
~~طواف بالبيت، وركعتان عند مقام إبراهيم، وسعي بين الصفا والمروة، وطواف بعد
~~الحج، وهو طواف النساء، وأما المتمتع بالعمرة إلى الحج فعليه ثلاثة أطواف
~~بالبيت، وسعيان بين الصفا والمروة) إلى أن قال:
# (فعلى المتمتع إذا قدم مكة طواف بالبيت، وركعتان عند مقام إبراهيم، وسعي
~~بين الصفا والمروة، ثم يقصر وقد أحل، هذا للعمرة، وعليه للحج طوافان، وسعي
~~بين الصفا والمروة، ms2519 ويصلي عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام إبراهيم،
~~وأما المفرد للحج فعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم، وسعي بين
~~الصفا والمروة، وطواف الزيارة، وهو طواف النساء) (2).
# وصحيحة الحلبي: (إنما نسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد
~~ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت، وصلاة ركعتين خلف
~~المقام، وسعي واحد بين الصفا والمروة، وطواف بالبيت بعد الحج) الحديث (3).
# وأخرى لابن حازم: (لا يكون القارن قارنا إلا بسياق الهدي، وعليه طوافان
~~بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة) (4).
# PageV11P210
# وصحيحة الفضيل: (القارن الذي يسوق الهدي عليه طوافان بالبيت، وسعي واحد
~~بين الصفا والمروة) (1).
# وأخرى لابن عمار: (المفرد للحج عليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام
~~إبراهيم، وسعي بين الصفا والمروة، وطواف الزيارة وهو طواف النساء، وليس
~~عليه هدي ولا أضحية) (2).
# ورواية أبي بصير: (العمرة المبتولة: يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحل،
~~فإن شاء أن يرتحل من ساعته ارتحل) (3). والمراد بالعمرة المبتولة: المفردة.
# إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة الواردة في الموارد المختلفة.
# وقد اختلف بعض روايات الباب في بعض أحكام القارن والمفرد، وكذا وقع
~~الخلاف في بعض مواردهما كما يأتي بيانه، وتحقيق الحال فيه في بيان أحكام
~~هذه الأقسام وعند ذكر الأفعال، والله هو الموفق للصواب في جميع الأحوال.
# PageV11P212
# المقصد الرابع في تفصيل أحكام كل من هذه الأقسام وشرائطه وأفعاله وفيه
~~بابان: PageV11P214
# الباب الأول في شرائط حج التمتع وأحكامه وتفصيل أفعاله وفيه مبحثان:
# المبحث الأول في شرائط حج التمتع - من حيث هو تمتع - وأحكامه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يشترط في وجوب حج التمتع البعد عن مكة، فإن حج التمتع
~~فرض من لم يكن من حاضري مكة وكان نائيا عنها، بإجماعنا المحقق، والمحكي في
~~الانتصار والخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة والمعتبر (١)، وغيرها (٢)، وهو
~~الحجة فيه.
# مضافا إلى قوله سبحانه: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي)
~~إلى قوله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله
~~حاضري المسجد الحرام﴾ (3).
# والظاهر عود الإشارة إلى جميع ما تقدم، وعن بعض ms2520 فضلا العربية أن معناه:
~~ذلك التمتع (4)، واستجوده، بعضهم لما نص عليه أهل العربية من
# PageV11P215
# أن (ذلك) للبعيد (1)، مع أنه قد صرح بذلك المعنى في المستفيضة من
~~الأخبار.
# كرواية الأعرج: (ليس لأهل سرف ولا لأهل مر ولا لأهل مكة متعة، يقول الله
~~عز وجل: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)) (2).
# وصحيحة علي: لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال: (لا يصلح أن
~~يتمتعوا، لقول الله عز وجل: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام))
~~(3).
# وصحيحة زرارة: قول الله عز وجل في كتابه: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
~~المسجد الحرام) قال: (يعني أهل مكة ليس لهم متعة، كل من كان أهله دون
~~ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن يدخل في هذه
~~الآية، وكل من كان وراء ذلك فعليه المتعة) (4).
# وإلى الأخبار المستفيضة الآمرة بالتمتع مطلقا:
# فمنها: صحيحة صفوان الواردة في حج رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيها:
~~(إن هذا جبرئيل يأمرني أن آمر من لم يسق منكم هديا أن يحل، ولو استقبلت
# PageV11P216
# من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، ولكني سقت الهدي ولا ينبغي
~~لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله) إلى أن قيل له: (فهذا الذي أمرتنا
~~به لعامنا هذا أو لما يستقبل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل هو
~~للأبد إلى يوم القيامة، ثم شبك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج هكذا إلى
~~يوم القيامة) الحديث (1).
# وبمضمونها صحيحة الحلبي، وفيها: (وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة
~~ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة طاف
~~بالبيت وطاف الناس) إلى أن قال: (فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا
~~فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة، وهو شئ أمر الله عز وجل به، فأحل الناس)
~~إلى أن قيل له: (أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لكل عام؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، بل للأبد) (2).
# ومنها: ms2521 صحيحة الحلبي: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لأن الله
~~تعالى يقول: (فمن تمتع)) الآية (فليس لأحد إلا أن يتمتع، لأن الله أنزل ذلك
~~في كتابه وجرت به السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله) (3).
# وأخرى: عن الحج، فقال: (تمتع) الحديث (4).
# PageV11P217
# ومنها: صحيحة ابن عمار: (من حج فليتمتع، إنا لا نعدل بكتاب الله وسنة
~~نبيه صلى الله عليه وآله) (1).
# وأخرى: (لا نعلم لله حجا غير المتعة، إنا إذا لقينا ربنا قلنا: ربنا
~~عملنا بكتابك وسنة نبيك) (2).
# ومنها: رواية محمد بن الفضل الهاشمي: إنا نريد الحج وبعضنا صرورة، فقال:
~~(عليكم بالتمتع، فإنا لا نتقي في التمتع بالعمرة إلى الحج سلطانا، واجتناب
~~المسكر، والمسح على الخفين) (3)، إلى غير ذلك من الأخبار المتجاوزة حد
~~الاحصاء.
# وجه الدلالة: أنها دلت على وجوب التمتع مطلقا، خرج منه غير النائي
~~بالاجماع وما مر من الأخبار وما يأتي، فبقي النائي، مع أن مورد أكثر تلك
~~الأخبار والمخاطب بها الناءون عن مكة.
# فرع: حد البعد الموجب للتمتع ثمانية وأربعون ميلا من كل جانب، وفاقا
~~للمحكي عن علي بن إبراهيم في تفسيره والصدوقين والشيخ في التهذيب والنهاية
~~والنافع والمعتبر والمختلف والتذكرة والمنتهى والتحرير والمسالك والدروس
~~واللمعة والروضة والمدارك والذخيرة (4)، وغيرهم من
# PageV11P218
# المتأخرين (1)، بل عند أكثر الأصحاب كما في الأخيرين، وفي شرح المفاتيح:
~~أنه المشهور، وفي المعتبر: أن القول الآخر شاذ نادر (2).
# للمعتبرة من الأخبار، كصحيحة زرارة المتقدمة (3)، وروايته، وفيها:
# (ذلك أهل مكة ليس لهم متعة ولا عمرة) قال: قلت: فما حد ذلك؟ قال:
# (ثمانية وأربعون ميلا من جميع نواحي مكة دون عسفان وذات عرق) (4).
# وتدل عليه أيضا رواية الأعرج السابقة (5)، ومثلها صحيحة الحلبي وسليمان
~~بن خالد وأبي بصير (6)، ورواية أبي بصير: قلت: لأهل مكة متعة؟ قال: (لا،
~~ولا لأهل البستان، ولا لأهل ذات عرق، ولا لأهل عسفان) (7).
# وجه الدلالة: أنها تدل على انتفاء المتعة عن أهالي تلك المنازل التي
~~بينها وبين مكة أزيد من اثني عشر ميلا، فيبطل بها ذلك القول، فيتعين به
# PageV11P219
# القول المختار، للاجماع المركب. ms2522
# بل تدل عليه أيضا صحيحة الحلبي: في حاضري المسجد الحرام، قال: (ما دون
~~المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام، وليس لهم متعة) (1).
# وكذا صحيحة حماد بن عثمان: في حاضري المسجد الحرام، قال:
# (ما دون الأوقات إلى مكة) (2) بالتقريب المذكور.
# ولا يضر كون بعض المواقيت على مسافة أكثر من ثمانية وأربعين، لأن التعارض
~~يكون حينئذ مع أخبار ثمانية وأربعين بالعموم والخصوص المطلقين، اللازم
~~تقديم الدال على الخاص، كما هو القاعدة المجمع عليها.
# خلافا للسرائر والشرائع والارشاد والمحكي عن الاقتصاد والمبسوط والتبيان
~~ومجمع البيان وفقه القرآن وروض الجنان والجمل والعقود والغنية والكافي
~~والوسيلة والجامع والاصباح والإشارة والقواعد (3)، فاثني عشر ميلا.
# ولعله لظهور الآية في أن غير حاضري المسجد فرضه التمتع، بل قد أشرنا إلى
~~تواتر الأخبار بفرضية التمتع مطلقا، خرج ما دون اثني عشر ميلا
# PageV11P220
# بالاجماع، فيبقى الباقي، وهذا حسن على طريقة الحلي ومن يحذو حذوه في عدم
~~العمل بأخبار الآحاد، حيث إن الدال على الزائد على اثني عشر ليس غير
~~الآحاد، سيما مع زعم احتمال إرادة توزيع الثمانية والأربعين ميلا الواردة
~~في رواياتها على أربع جوانب.
# وأما من يقول بحجية تلك الأخبار - كما هو الثابت من الأئمة الأطهار - فلا
~~وجه لذلك أصلا، واحتمال إرادة التوزيع فاسد جدا، سيما مع التنصيص بما دون
~~عسفان وذات عرق.
# وقد يستدل لهم أيضا بنص الآية على أن التمتع فرض من لم يكن حاضري المسجد
~~الحرام، ومقابل الحاضر المسافر، وحده أربعة فراسخ.
# وضعفه ظاهر، لمنع كون ذلك حد المسافر، ومنع كون المسافر مقابل الحاضر،
~~وإنما هو اصطلاح طارئ بعد نزول الآية، هذا، مع وجود النصوص الكثيرة الصريحة
~~في خلاف ذلك.
# وأما صحيحة حريز (1) - المصرحة بأن من كان منزله من كل من الأربع جوانب
~~ثمانية عشر ميلا فلا متعة له - فلا تنافي ما ذكرنا بمنطوقها أصلا، إذ
~~منطوقها عدم المتعة على من كان منزله ثمانية عشر.
# نعم، ينافيه عموم مفهومها اللازم تخصيصه بما مر، لكونه أخص مطلقا من
~~المفهوم.
# المسألة الثانية: وإذا عرفت أن فرض من ms2523 كان على الحد المذكور حج التمتع
~~تعلم أنه ليس له العدول إلى غيره اختيارا، بلا خلاف فيه بين الأصحاب كما في
~~الذخيرة (2)، وعن المعتبر وجملة من كتب الفاضل
# PageV11P221
# إجماعنا (1).
# ويدل عليه أن فرضه التمتع - فلو عدل إلى غيره لم يكن آتيا بالمأمور به،
~~فلا يجزئه - وتصريح بعض الأخبار المتقدمة بأنه ليس لأحد إلا أن يتمتع.
# وأما في حال الضرورة، فيجوز له العدول بلا خلاف، ومن الضرورة:
# ضيق الوقت عن إدراك أفعال الحج لو أتم العمرة، فمن أحرم للعمرة المتمتعة
~~وضاق وقته عن الاتيان بمناسكها والاحرام بالحج والاتيان بمناسكه عدل عن نية
~~التمتع إلى الافراد وإن كان ممن وجب عليه التمتع، ثم مضى كما هو إلى الموقف
~~وأتم الحج بأفعاله، وعليه عمرة مفردة بعد الحج، بلا خلاف يعرف فيه كما صرح
~~به جماعة (2)، بل صرح بالاتفاق عليه أيضا (3).
# ويدل عليه القدر المشترك من الأخبار الآتية، إلا أنه قد اختلفوا في حد
~~ذلك الضيق إلى أقوال:
# الأول: أنه إذا زالت الشمس من يوم التروية ولم يكن أحل من عمرته فقد
~~فاتته المتعة وتكون حجته مفردة، حكي عن والد الصدوق ونقله في السرائر عن
~~المفيد أيضا (4).
# وتدل عليه صحيحة ابن بزيع: عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تحل،
~~متى تذهب متعتها؟ قال: (كان جعفر عليه السلام يقول: زوال الشمس من يوم
~~التروية، وكان موسى عليه السلام يقول: صلاة الصبح من يوم
# PageV11P222
# التروية) فقلت: جعلت فداك، عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون
~~ويسعون ثم يحرمون بالحج، فقال: (زوال الشمس) فذكرت له رواية عجلان أبي
~~صالح، فقال: (لا، إذا زالت الشمس ذهبت المتعة)، فقلت:
# فهي على إحرامها أو تجدد إحرامها للحج؟ فقال: (لا، هي على إحرامها)،
~~فقلت: فعليها هدي؟ فقال: (لا، إلا أن تحب أن تتطوع)، ثم قال: (أما نحن فإذا
~~رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة) (1).
# أقول: رواية عجلان هذه: متمتعة قدمت مكة فرأت الدم كيف تصنع؟ قال: (تسعى
~~بين الصفا والمروة وتجلس في بيتها، فإن طهرت طافت بالبيت، ms2524 وإن لم تطهر فإذا
~~كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلت بالحج وخرجت إلى منى فقضت المناسك
~~كلها، فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شئ ما عدا فراش زوجها) الحديث (2).
# والمراد من قوله في الصحيحة: فقال: (لا) - بعد ذكر الراوي رواية عجلان -
~~يعني: ليس مطلق يوم التروية وإنما هو زوال شمسه.
# ورواية عجلان المذكورة، وصحيحة البجلي والعلا وابن رئاب وابن صالح:
~~(المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية، فإن
~~طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة، وإن لم تطهر إلى يوم التروية
~~اغتسلت واحتشت وسعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى، فإذا قضت المناسك
~~وزارت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها، ثم طافت طوافا
# PageV11P223
# للحج، ثم خرجت فسعت، فإذا فعلت ذلك فقد أحلت من كل شئ يحل منه المحرم إلا
~~فراش زوجها، فإذا طافت أسبوعا آخر حل لها فراش زوجها) (1).
# ولا يضر عدم توثيق العلاء وابن صالح مع وثاقة البجلي وابن رئاب، فعد
~~الخبر غير صحيح - كما في الذخيرة (2) - غير صحيح.
# وصحيحة جميل: عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية، قال: تمضي كما
~~هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر وتخرج إلى التنعيم، فتحرم
~~فتجعلها عمرة) (3).
# الثاني: أنه إذا غابت الشمس من يوم التروية ولم يحل من عمرته فاتته
~~المتعة، نقل عن الصدوق في المقنع والمفيد في المقنعة (4).
# وتتشهد له صحيحة العيص: عن المتمتع يقدم مكة يوم التروية صلاة العصر،
~~تفوته المتعة؟ قال: (لا، له ما بينه وبين غروب الشمس) قال:
# (وقد صنع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله) (5).
# وصحيحة علي بن يقطين: عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم
~~يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان؟ قال: (يجعلانها حجة مفردة، وحد المتعة إلى
~~يوم التروية) (6).
# PageV11P224
# ورواية إسحاق بن عبد الله: عن المتمتع يدخل مكة يوم التروية، فقال:
~~(للمتمتع ما بينه وبين الليل) (1).
# وقريبة منها رواية عمر بن يزيد (2)، ورواية أخرى منه: (إذا قدمت مكة يوم
~~التروية وقد غربت الشمس ms2525 فليس لك متعة، امض كما أنت بحجك) (3).
# وأخرى من إسحاق: (المتمتع إذا قدم ليلة عرفة فليست له متعة، يجعلها حجة
~~مفردة، إنما المتعة إلى يوم التروية) (4)، وقريبة منها رواية موسى بن عبد
~~الله (5).
# وتدل عليه أيضا رواية زكريا بن عمران: عن المتمتع إذا دخل يوم عرفة، قال:
~~(لا متعة له، يجعلها حجة مفردة) (6)، حيث إنه لا قائل بما بين غروب التروية
~~وزوال عرفة.
# PageV11P225
# الثالث: أنه إذا زالت الشمس من يوم عرفة ولم يتحلل من المتعة فقد فاتت
~~العمرة، اختاره الشيخ في المبسوط والنهاية وحكي عن الإسكافي والقاضي في
~~المهذب وابن حمزة في الوسيلة واختاره في المدارك والذخيرة والكفاية (1).
# وتدل عليه صحيحة جميل: (المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة،
~~وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر) (2).
# ومرفوعة سهل: في متمتع دخل يوم عرفة، قال: (متعته تامة إلى أن تقطع
~~التلبية) (3) يعني: يقطع الناس تلبيتهم، وهو زوال الشمس من يوم عرفة.
# الرابع: أنه إذا خاف فوت اختياري عرفة من غير تحديد له بزمان حتى لو لم
~~يخف منه لم يجز العدول ولو كان بعد زوال الشمس من يوم عرفة، حكي عن الغنية
~~والمختلف والدروس (4)، واختاره أيضا بعض شيوخنا المعاصرين (5).
# بل هو ظاهر التهذيب والاستبصار (6)، حيث علل التحديد بزوال
# PageV11P226
# شمس يوم عرفة بأنه لو لم يتحلل قبله لم يغلب على ظنه أنه يدرك الناس في
~~عرفات، حيث ظهر منه أن الأصل فيه إدراك الناس بعرفات، وأن التحديد بالزوال
~~أيضا لأجله.
# واحتج (1) له بالأصل، وصدق الامتثال، لرواية الميثمي: (لا بأس للمتمتع إن
~~لم يحرم من ليلة التروية (2) ما لم يخف فوات الموقفين) (3).
# وصحيحة الحلبي: عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة والناس بعرفات
~~فخشي هو إن طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف، فقال: (يدع
~~العمرة، فإذا تم حجه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه) (4).
# وصحيحة زرارة: عن الرجل يكون في يوم عرفة بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو
~~متمتع بالعمرة إلى الحج، فقال: (يقطع التلبية ms2526 تلبية المتعة، ويهل بالحج
~~بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع
~~المناسك، ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة الحج ولا شئ عليه) (5).
# ورواية محمد بن سرو (6)، وفيها - بعد السؤال عمن لم يواف ليلة
# PageV11P227
# التروية -: (ساعة يدخل مكة إن شاء الله، يطوف ويصلي ركعتين، ويسعى ويقصر،
~~ويخرج بحجته ويمضي إلى الموقف، ويفيض مع الإمام) (1).
# والأخبار المعتبرة المتضمنة لادراك المتعة ما أدرك الناس بمنى، كمرسلة
~~ابن بكير (2)، وصحيحتي الحلبي (3) ومرازم (4)، وغيرها (5)، بناء على أن
~~ظاهرها إدراكهم بمنى قبل مضي عرفات.
# وما دل على إدراكها بإدراك الناس مطلقا، كرواية أبي بصير: المرأة تجئ
~~متمتعة فطمثت قبل أن تطوف بالبيت فيكون طهرها ليلة عرفة، فقال: (إن كانت
~~تعلم أنها تطهر وتطوف بالبيت وتحل من إحرامها وتلحق بالناس فلتفعل) (6).
# والخامس: أنه إذا خاف فوت اضطراري عرفة، وهو مذهب الحلي في السرائر (7)،
~~وحكي عن محتمل الحلبي (8).
# ولعله لصدق إدراك الموقفين معه، وللأخبار المستفيضة من الصحاح
# PageV11P228
# وغيرها المتضمنة ل: أن من يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ويدركها ليلة
~~النحر فقد تم حجه..
# كصحيحة ابن عمار: رجل أدرك الإمام وهو بجمع، فقال: (إن ظن أنه يأتي عرفات
~~فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا يأتيها
~~حتى يفيضوا فلا يأتها، وليقم بجمع فقد تم حجه) (1)، وغيرها من الصحاح
~~المتكثرة (2).
# أقول: لا شك في أن الأصل بقاء الاشتغال بالتمتع إلى أن يعلم عدمه المتحقق
~~هنا بعدم إمكان دركه الحاصل بالاتيان بجميع واجبات عمرته وحجه، ولازمه
~~أصالة وجوبه ما لم يعلم عدم إمكان درك الوقوف الواجب بعرفات، إذ مع دركه
~~يدرك جميع أفعال العمرة والحج الواجبة.
# ولا شك أيضا أن - بعد درك جميع أفعالهما الواجبة - الأصل: براءة الذمة،
~~لصدق الامتثال، وللاتيان بالمأمور به المستلزم للاجزاء.
# ولا شك أيضا أن الأصل: بقاء الاشتغال وعدم البراءة لو لم يؤت بجميع
~~أفعالهما الواجبة، ركنا كان ما لم يؤت به أو غير ركن، لأن عدم الركنية لا
~~يخرجه عن الوجوب وإن لم ms2527 يكن تركه مبطلا في بعض الصور أو مطلقا بعوض أو
~~بدونه بدليل.
# ثم لازم ذلك وجوب الاتيان بالتمتع بعد ذلك في عام آخر، إلا أن يدل دليل
~~على قيام غيره من إفراد أو غيره مقامه.
# والمتحصل من جميع ذلك أصلان:
# PageV11P229
# أحدهما: براءة الذمة مع الاتيان بجميع أفعالهما الواجبة، إلا بدليل
~~يعارضه في مورد (1).
# وثانيهما: عدم البراءة مع عدم درك بعض واجباته، إلا بالاتيان بفعل آخر
~~يقوم مقامه بدليل شرعي.
# ولازم الأول: صحة التمتع ما دام يدرك الوقوف الواجب بعرفات، كما هو القول
~~الرابع.
# ولازم الثاني: عدم إدراك التمتع بعدم إدراكه كذلك، إلا أن يخرج عن أحد
~~الأصلين بدليل.
# والقولان الأولان مخالفان للأصل الأول، والخامس للثاني، والثالث كالأولين
~~إن لم نقل بوجوب الوقوف من أول الزوال، وكالرابع إن قلنا به، فاللازم حينئذ
~~هو ملاحظة تمامية أدلة تلك الأقوال وعدمها، فنقول:
# أما دليل القول الأول فكان حسنا لولا معارضته مع الأكثر منه عددا، وأوضح
~~دلالة، والأشهر فتوى، ولكنه معارض مع جميع أدلة الأقوال المتأخرة عنه
~~المتقدمة ذكرها، مضافا إلى غيرها من المستفيضة:
# كرواية محمد بن ميمون: قدم أبو الحسن عليه السلام متمتعا ليلة عرفة،
~~فطاف، وأحل، وأتى بعض جواريه، ثم أهل بالحج وخرج (2).
# وصحيحة محمد: إلى متى يكون للحاج عمرة؟ قال: (إلى السحر من ليلة عرفة)
~~(3).
# PageV11P230
# ومرسلة التهذيب: (أهل بالمتعة بالحج - يريد يوم التروية - إلى زوال الشمس
~~وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء ما بين ذلك كله واسع) (1)، فلولا ترجيح
~~الأخيرة بما ذكر يجب الرجوع إلى الأصل المتقدم.
# هذا، مع ما في ذلك القول من الشذوذ المسقط لأدلته عن الحجية، ومع ذلك
~~أخباره مختصة بالحائض، والتعدي إلى غيرها كما - هو المطلوب - يحتاج إلى
~~الدليل، والاجماع المركب غير ثابت، كيف؟!
# وصرح صاحب الذخيرة بالفصل (2).
# ومحتملة لإرادة حج التطوع وإرادة الأفضل فيه، كما يشعر به قوله عليه
~~السلام في صحيحة ابن بزيع: (أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة) إلى آخره
~~(3).
# وإذن فسقوط ذلك القول جدا واضح.
# وكذا القول الثاني، لنحو ما مر من ms2528 الشذوذ والمعارضات الموجبة للرجوع إلى
~~الأصل.
# وكذا القول الخامس، لمخالفته للأصل الثاني، مع قصور أدلته عن النهوض
~~لاثبات المطلوب.
# أما الأول: فلظهور إدراك الموقف في الاختياري منه جدا وتبادره منه، سيما
~~مع تصريح طائفة من أخبار درك الموقف بدرك الناس فيه (4)، وهو إنما يكون في
~~الاختياري، ومع ذلك تعارضه أخبار إدراك الناس بمنى (5)،
# PageV11P231
# اللازم حمله على إدراكهم قبل عرفات بالاجماع.
# وأما الثاني: فلأن غاية ما تدل عليه تلك الأخبار: أن من أدرك الاضطراري
~~فقد تم حجه، ولا كلام فيه، بل هو كذلك، وإنما الكلام في تمامية التمتع
~~المركب من العمرة المتقدمة والحج، وأين هو من ذلك؟!
# فلم يبق إلا القول الثالث والرابع..
# فإن قلنا: إن الموقف هو جميع ما بين الزوال إلى الغروب، فيتحد القولان
~~ولا يكون اختلاف بينهما، ويتميز القول الحق.
# وإن قلنا: بأنه المسمى، فيتعارض أدلة القولين، وظاهر أن ما يعارض دليل
~~القول الثالث من أدلة الرابع منحصر برواية الميثمي (1)، وأما البواقي فبين
~~غير مناف له وبين معاضد له، كأخبار إدراك الناس بمنى.
# ولا شك أن رواية الميثمي - مع مرجوحية سندها بالنسبة إلى دليل الثالث،
~~وعدم ظهور عامل بها أو غير نادر من القدماء - أعم مطلقا من أخبار القول
~~الثالث، فتعين تخصيصها بها، مع أن المصرح به في رواية الميثمي أنه ما لم
~~يخف فوات الموقفين.
# ولا شك إن لم يتحلل من العمرة قبل الزوال يخاف الفوت البتة، كما صرح به
~~الشيخ في التهذيبين (2).
# فإذن القول الحق هو: القول الثالث وعليه الفتوى.
# المسألة الثالثة: إذا حاضت المرأة المتمتعة أو نفست قبل الطواف، ومنعها
~~العذر من الطواف وبقية أفعال عمرتها لضيق الوقت عن التربص إلى الطهر، ففيه
~~أقوال:
# PageV11P232
# الأول: أنها تعدل إلى الافراد، وهو الأشهر كما في المدارك والذخيرة
~~والكفاية والمفاتيح (1) وشرحه، بل في الأخيرين كاد أن يكون إجماعا، وهو
~~ظاهر المدارك أيضا، بل عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة الاجماع عليه
~~(2).
# لصحيحتي ابن بزيع (3) وجميل (4) المتقدمتين، وموثقة إسحاق بن عمار: عن
~~المرأة تجئ متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت ms2529 حتى تخرج إلى عرفات، قال:
~~(تصير حجة مفردة)، قلت: عليها شئ؟ قال: (دم تهريقه، وهي أضحيتها) (5).
# ومرسلة إسحاق بياع اللؤلؤ الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح
~~منه: (المرأة المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثم رأت الدم فمتعتها
~~تامة) (6)، دلت بالمفهوم على أنه قبل أربعة أشواط لا تكون متعتها تامة.
# ومرسلة إبراهيم بن إسحاق، وهي كمرسلة إسحاق، وزاد: (وإن هي
# PageV11P233
# لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج، فإن أقام بها جمالها بعد الحج
~~فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر) (1).
# والثاني: ما حكي عن علي بن بابويه والحلبي وابن زهرة والإسكافي (2)، وهو
~~أنها لا تعدل، بل مع الضيق تؤخر طواف العمرة فتسعى، ثم تحرم بالحج، ثم تقضي
~~مناسكها للحج وتقضي طواف العمرة مع طواف الحج، وعن الغنية الاجماع عليه
~~(3).
# للمستفيضة من الأخبار، كصحيحة البجلي والعلا وابن رئاب (4) ورواية عجلان
~~(5) المتقدمتين.
# ورواية أخرى لعجلان: (إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي
~~وشهدت المناسك، فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج
~~وطواف النساء، ثم أحلت من كل شئ) (6).
# وثالثة: متمتعة دخلت مكة فحاضت، فقال: (تسعى بين الصفا والمروة، ثم تخرج
~~مع الناس حتى تقضي طوافها بعد) (7).
# ومرسلة يونس: عن امرأة متمتعة طمثت قبل أن تطوف فخرجت مع
# PageV11P234
# الناس إلى منى، فقال: (أوليس هي على عمرتها وحجتها؟! فلتطف طوافا للعمرة
~~وطوافا للحج) (1).
# وصحيحة الحلبي: (ليس على النساء حلق وعليهن التقصير، ثم يهللن بالحج يوم
~~التروية، وكانت عمرة وحجة، فإن اعتللن كن على حجتهن ولم يضررن بحجتهن) (2).
# وصحيحة الكاهلي: عن النساء على إحرامهن؟ فقال: (يصلحن ما أردن أن يصلحن)
~~إلى أن قال: (فإذا قضين طوافهن وسعيهن قصرن وجازت متعة، ثم أهللن يوم
~~التروية بالحج، فكانت عمرة وحجة، وإن اعتللن كن على حجهن ولم يفردن حجهن)
~~(3).
# والثالث: التخيير بين الأمرين، حكي عن الإسكافي (4)، واحتمله بعض متأخري
~~المتأخرين (5)، للجمع بين الأخبار.
# والرابع: ما استحسنه في الوافي والمفاتيح (6)، وهو: أنها إن أحرمت
~~بالمتعة قبل الحيض تمتعت، كما في القول ms2530 الثاني، وإن حاضت قبل الاحرام
~~أفردت، كما في القول الأول، وبه جمع بين أخبار الطرفين.
# واستدل له برواية أبي بصير في المرأة المتمتعة (إذا أحرمت وهي طاهر ثم
~~حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر، ثم تقضي طوافها وقد قضت
~~عمرتها، وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر) (7).
# PageV11P235
# أقول: لا يخفى أن أدلة القول الثاني برمتها خالية عن التصريح في الوجوب،
~~لأنها بين جملة خبرية أو محتملة لها، وأما قوله في مرسلة يونس: (فلتطف)
~~فإنما هو بعد كونها على عمرتها، ولكن لا دلالة فيها على وجوب الكون على
~~العمرة.
# فإذن فالقول الثاني - المتضمن لتعين الكون على العمرة - خال عن الدليل
~~بالمرة، ساقط عن درجة العبرة، مع أنه على فرض الدلالة كلها أعم مطلقا من
~~مرسلة إسحاق وإبراهيم (1)، إما لعمومها بالنسبة إلى ما قبل الطواف وما بعده
~~أو بالنسبة إلى ما قبل أربعة أشواط الطواف وما قبلها، فيجب تخصيصها بهما
~~والقول بأنه إن كان ما قبل أربعة أشواط يجعلها حجة، وإن كان ما بعدها يتمها
~~عمرة، كما هو الأصح الأشهر، كما يأتي.
# ومنه يظهر سقوط الثالث أيضا.
# وأما الرابع: فمع عدم قائل به من المتقدمين والمتأخرين الموجب لشذوذه
~~الباعث على طرح ما يدل عليه، لا تصلح روايته للجمع الذي ذكره، لصريح
~~المرسلتين المتضمنتين للعدول إلى الافراد في كون الحيض بعد الاحرام.. بل
~~وكذا صحيحة ابن بزيع، لعطف الحيض بالفاء الدالة على الترتيب وكون الحيض بعد
~~دخول مكة، وهو لا يكون إلا بعد الاحرام.. بل وكذا صحيحة البجلي وابن رئاب
~~المتقدمة.
# هذا، مع عموم تلك الرواية في حكمها بعدم العدول بالنسبة إلى ما
# PageV11P236
# قبل أربعة أشواط وما بعدها، ولذا حملها الشيخ على ما بعدها، بل استشهد
~~بها عليه فقال - بعد حمل الأخبار السابقة على ذلك -: ويدل عليه ما رواه -
~~ثم ساق الرواية - وقال بعدها: فبين عليه السلام في هذا الخبر صحة ما ذكرنا،
~~لأنه قال: (إن هي أحرمت وهي طاهر) جاز أن يكون حيضها بعد ms2531 الفراغ من الطواف
~~أو بعد مضيها في النصف منه، فحينئذ جاز لها تقديم السعي وقضاء ما بقي عليها
~~من الطواف، فإذا أحرمت وهي حائض لم يكن لها سبيل إلى شئ من الطواف، فامتنع
~~لأجل ذلك السعي (1). انتهى.
# ومنه يظهر أن الحق هو القول الأول.
# وحكي في المسألة قول خامس، وهو: أنها تستنيب من يطوف عنها، ولا نعرف
~~قائله ولا مستنده، فهو ضعيف غايته.
# المسألة الرابعة: المناط للحائض والنفساء أيضا ما مر في حق من ضاق وقته
~~من عدم إدراكه زوال الشمس من يوم عرفة، كما سبق دليله.
# وقد اختار صاحب الذخيرة فيهما زوال الشمس من يوم التروية (2)، بعد
~~اختياره في من ضاق وقته ما اخترناه.
# والظاهر أنه خرق الاجماع المركب، ونسبة هذا القول فيهما إلى علي ابن
~~بابويه والمفيد لا تفيد، لأنهما قالا بذلك فيه أيضا.
# هذا، مع أن ما استدل به لذلك التفصيل - من أنه مقتضى صحيحتي ابن بزيع (3)
~~وجميل (4) - عليل، لأنهما لا تدلان على أزيد من كونهما
# PageV11P237
# حائضين يوم التروية، وأنهما إذا كانتا كذلك تعدلان، والحيض يوم التروية
~~لا يستلزم دركهما الطواف طاهرتين قبل زوال يوم عرفة.
# بل صحيحة جميل صريحة في بقاء حيضها إلى ما بعد عرفات أيضا، حيث قال: (ثم
~~تقيم حتى تطهر).
# بل ظاهر صحيحة ابن بزيع أيضا ذلك، حيث إنها صرحت بأن تحيضها بعد دخول
~~مكة، وبأن عامة الموالي يدخلون يوم التروية، فالظاهر أن تحيضها لم يتقدم
~~على التروية، فلا تتطهر لزوال الشمس من يوم عرفة.
# هذا، مع أن تعارضها مع بعض ما مر وكون الأصل مع زوال يوم عرفة أيضا يكفي
~~في الحكم به.
# المسألة الخامسة: لو حصل عذرهما في أثناء الطواف، ففي صحة متعتهما مطلقا،
~~أو العدم كذلك، أو الأول إذا كان بعد أربعة أشواط، والثاني إذا لم يكن،
~~أقوال.
# أصحها: ثالثها، وفاقا للصدوقين والشيخين والقاضي وابن حمزة والفاضلين
~~(1)، وغيرهم (2)، بل هو الأشهر كما صرح به في المدارك والذخيرة (3) وغيرهما
~~(4)، لمرسلتي إسحاق وإبراهيم المتقدمتين (5)، وقريبة
# PageV11P238
# منهما رواية الأعرج (1).
# خلافا للمحكي عن الصدوق، ms2532 فالأول (2)، لصحيحة محمد: عنه امرأة طافت ثلاثة
~~أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما، قال: (تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت بقيته
~~واعتدت بما مضى) (3).
# وتضعف بأنها أعم مطلقا من الأخبار المتقدمة، باعتبار شمولها لطواف
~~النافلة والفريضة المتمتعة وغيرها، واختصاص الأخبار بالمتمتعة، فيجب
~~تخصيصها بها.
# وتضعيف الأخبار - بعد الانجبار وصحتها ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما
~~يصح عنه - ضعيف.
# بل لنا أن نقول أيضا: إن إتمام بقية هذا الطواف بعد الطهر أعم من جعله من
~~التمتع أو الحج أو كونه أمرا تعبديا، فلا يعارض ما مر أصلا.
# وللحلي، فالثاني (4)، وتبعه بعض المتأخرين (5) على ما قيل، للأصل وصحيحة
~~ابن بزيع المتقدمة، وتضعيفه كسابقه، فإن ما مر يدفع الأصل ويخصص الصحيحة،
~~لأخصيته منها.
# المسألة السادسة: لو حصل الحيض بعد الطواف وصلاة الركعتين صحت المتعة
~~قطعا، ووجب عليها السعي والتقصير، لعدم توقفهما على
# PageV11P239
# الطهارة، وللأخبار المستفيضة (1) من الصحاح وغيرها، وإطلاقها بل عمومها
~~يشمل ما إذا كان قبل الركعتين أيضا كما هو الأصح الأشهر، ودلت عليه خصوصا
~~رواية الكناني (2) المنجبرة، المؤيدة بصحيحة محمد العامة للمتمتعة وغيرها
~~أيضا، فالاستشكال فيه - كما في المدارك (3) - غير جيد.
# وأما بعض الأخبار الناهية عن سعي الحائض (4) فشاذة، ومع الأكثر منها
~~الأوضح دلالة معارضة، ومع ذلك عن الدال على الحرمة خالية، والله العالم.
# المسألة السابعة: اعلم أن ما ذكر من تعين التمتع للنائي إنما هو في حجة
~~الاسلام دون التطوع والمنذور، وصرح الشيخ في التهذيبين والمحقق في المعتبر
~~والفاضل في جملة من كتبه والشهيد في الدروس (5) وغيرهم (6):
# بأن من أراد التطوع بالحج كان مخيرا بين الافراد الثلاثة.
# بل ظاهر الذخيرة عدم الخلاف فيه، حيث قال: إن موضع الخلاف حجة الاسلام
~~دون التطوع والمنذور (7). انتهى.
# نعم، التمتع أفضل.
# وتدل على الحكمين مكاتبة علي بن ميسر: عن رجل اعتمر في شهر
# PageV11P240
# رمضان ثم حضر له الموسم، أيحج مفردا للحج أو يتمتع، أيهما أفضل؟
# فكتب إليه: (التمتع أفضل) (1).
# ورواية عبد الملك: عن التمتع، فقال: (تمتع)، قال: فقضى أنه أفرد الحج ذلك
~~العام أو ms2533 بعده، فقلت: أصلحك الله، سألتك فأمرتني بالتمتع وأراك قد أفردت
~~الحج العام، فقال: (أما والله الفضل لفي الذي أمرتك به، ولكني ضعيف فشق علي
~~طوافان بين الصفا والمروة، فلذلك أفردت الحج العام) (2).
# وصحيحة ابن سنان: إني قرنت العام وسقت الهدي، قال: (ولم فعلت ذلك؟ التمتع
~~والله أفضل، لا تعودن) (3).
# وصحيحة ابن عمار: إني اعتمرت في رجب وأنا أريد الحج، أسوق الهدي أو أفرد
~~الحج أو أتمتع؟ فقال: (في كل فضل وكل حسن)، فقلت:
# أي ذلك أفضل؟ فقال: (تمتع، هو والله أفضل) (4)، إلى غير ذلك من الأخبار
~~التي لا تحصى كثرة.
# المسألة الثامنة: يجب في التمتع - من حيث هو تمتع زائدا على ما يشترط في
~~غيره - أمور:
# PageV11P241
# الأول: النية، والظاهر أنه ليس مرادهم منها هنا الخلوص والقربة، أو نية
~~كل من الحج والعمرة أو كل من أفعالهما المتفرقة، أو نية الاحرام خاصة، أو
~~نية المجموع جملة، كما فسره بكل طائفة، لعدم ظهور خصوصية ذكر شئ منها في
~~هذا المقام، مع أن بعضها مما يذكر مفصلا في مواضعها، وبعضها مما لا دليل له
~~على الوجوب والشرطية.
# بل المراد: نية خصوص التمتع، لتتميز عن القسمين الآخرين، أو عن العمرة
~~المفردة، كما أوجبها في المختلف (1) وغيره (2).
# وتدل عليها الأخبار المستفيضة:
# كصحيحة أحمد: كيف أصنع إذا أردت أن أتمتع؟ فقال: (لب بالحج وانو المتعة،
~~فإذا دخلت مكة طفت بالبيت) الحديث (3).
# وصحيحة أبان: بأي شئ أهل؟ فقال: (لا تسم حجا ولا عمرة، وأضمر في نفسك
~~المتعة، فإن أدركت متمتعا وإلا كنت حاجا) (4).
# وصحيحة البزنطي: عن رجل متمتع كيف يصنع؟ قال: (ينوي المتعة ويحرم بالحج)
~~(5).
# وموثقة إسحاق بن عمار: إن أصحابنا يختلفون في وجهين من
# PageV11P242
# الحج، يقول بعضهم: أحرم بالحج مفردا، وبعضهم يقول: أحرم وانو المتعة
~~بالعمرة إلى الحج، أي هذين أحب إليك؟ قال: (انو المتعة) (1).
# وتدل عليه أيضا الأخبار (2) المتضمنة لمثل قولك: اللهم إني أريد أن أتمتع
~~بالعمرة إلى الحج، أو الاكتفاء بإضمار ذلك.
# ولا ينافي ذلك جواز تجديد النية إلى وقت التحلل إن فات أولا، ms2534 كما لا يضر
~~في اشتراط الصوم بالنية جواز تجديدها إلى الزوال إن فات أول الوقت.
# وكذا لا تنافيه قضية إهلال علي عليه السلام بما أهل به النبي صلى الله
~~عليه وآله، لأنها قضية في واقعة لا عموم لها، فيمكن أن يكون عالما بكيفية
~~إهلاله أو لم يكن عالما بحكم الواقعة، حيث إنه كان نزل في غيبته.
# الثاني: أن يكون مجموع عمرته وحجه في أشهر الحج، بخلاف القسمين الآخرين،
~~فإن عمرتهما لا يشترط أن تكون فيها وإن اشترط كون أصل الحج فيهما فيها
~~أيضا.
# ثم ما ذكرنا من اشتراط كون المجموع في أشهر الحج مما وقع عليه الاجماع،
~~ونقله عليه في كلماتهم متكرر، قال في السرائر: الاجماع حاصل منعقد على أنه
~~لا ينعقد إحرام حج ولا عمرة متمتع بها إلى الحج إلا في أشهر الحج (3)، وهو
~~الدليل عليه.
# مضافا إلى صحيحة زرارة الثانية (4) المتقدمة في بيان كيفية أقسام
# PageV11P243
# الحج، ولا يضر وقوعه بالجملة الخبرية، لأنها جواب عن سؤال الماهية.
# وموثقة سماعة: (من حج معتمرا في شوال ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده
~~فلا بأس بذلك، وإن أقام هو إلى الحج فهو متمتع، لأن أشهر الحج: شوال وذو
~~القعدة وذو الحجة، من اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى
~~بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام
~~إلى الحج فليس بمتمتع، وإنما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحب أن يتمتع في
~~أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان
~~فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج) الحديث (1).
# وصحيحة عمر بن يزيد: (لا تكون متعة إلا في أشهر الحج) (2).
# وعلى هذا، فلو أحرم بالعمرة المتمتع بها في غير أشهر الحج لم يجز له
~~التمتع بها.
# ثم أشهر الحج هي: شوال وذو القعدة وذو الحجة، كما عليه الإسكافي والصدوق
~~والشيخ في النهاية (3)، بل الأكثر كما قيل، وعليه كافة المتأخرين (4)، وبه
~~استفاضت الروايات (5).
# وقال السيد والعماني والديلمي: هي الأولان ms2535 مع عشرة من ذي الحجة (6).
# PageV11P244
# وقال الشيخ في الجمل والاقتصاد والقاضي في المهذب: مع تسعة منه (1).
# وعن الحلبي: مع ثمان منه (2).
# وعن الخلاف والمبسوط: مع تسعة منه وليلة يوم النحر إلى طلوع فجره (3).
# وعن الحلي: إلى طلوع شمسه (4).
# ولا فائدة في هذا النزاع، بل في الحقيقة هو لفظي، للاتفاق على خروج وقت
~~بعض الأفعال بمضي العشرة، وبقاء وقت البعض إلى ما بعدها أيضا.
# وكذا لا تنافي بين الأخبار المستفيضة المصرحة بأنها الثلاثة كملا (5)
~~والنادر المتضمن للأولين والعشر (6)، إذ ليس المراد في الأولى أنه يصح وقوع
~~جميع الأفعال في كل وقت من الثلاثة، ولا أنه يجب إيقاعها في المجموع من حيث
~~المجموع. ولا المراد في الثاني: أن الأولين مع العشر هي الأشهر.
# بل معنى الأولى: أن أفعالها يجب أن تكون في تلك الثلاثة، ويصح إطلاق شهر
~~عمل على ما يكون العمل في جزء منه، كما يقال يوم صلاة الجمعة: يوم الجمعة.
~~ومعنى الثاني: أنه بانقضاء العشر وعدم التلبس
# PageV11P245
# ينقضي الوقت.
# الثالث: أن يأتي بالحج وعمرته في سنة واحدة، بلا خلاف يعلم كما في
~~الذخيرة (1)، ومطلقا كما في المدارك والمفاتيح (2) وشرحه، بل بالاتفاق كما
~~عن التذكرة (3).
# واحتجوا له بالأخبار الدالة على دخول العمرة في الحج إلى يوم القيامة،
~~والناصة على ارتباط عمرة التمتع بحجه، والمصرحة بأنه لا يجوز للمتمتع
~~الخروج من مكة حتى يقضي تمتعه (4).
# وبأن المتبادر من أخبار التمتع إيقاع نسكيه في عام واحد، سيما أخبار عدم
~~جواز خروجه من مكة حتى يقضي حجه، سيما مع ملاحظة ندرة بقاء إحرام العمرة
~~إلى السنة المستقبلة.
# وبأن العبادات توقيفية تتوقف صحتها على دلالة، وهي في المقام مفقودة.
# ولا يخفى ما في جميع تلك الأدلة من قصور الدلالة وعدم التمامية، لعدم
~~دلالة غير الأخيرين منها على اعتبار كونهما في سنة أصلا، ولذا جعلها بعض
~~مشايخنا معاضدة لا حجة مستقلة (5).
# وعدم نهوض الأخيرين، أما التبادر فلمنعه، وأما التوقيفية فلحصول التوقيف
~~بإطلاق الأدلة.
# ولذا احتمل الشهيد الاجزاء لو بقي على إحرامه بالعمرة من غير إتمام
# PageV11P246
# الأفعال ms2536 إلى القابل (1)، وتبعه بعض مشايخنا المعاصرين، فقال بعد ما قال:
# فما ذكره الشهيد من الاجزاء محتمل - إلى أن قال -: وكيف كان فلا ريب في
~~أن الاتيان بهما في سنة واحدة أحوط (2).
# أقوال: الأدلة المذكورة وإن كانت قاصرة عن إثبات المطلوب إلا أنه تدل
~~عليه الأخبار المتكثرة المصرحة بانتفاء المتعة أو ذهابها بزوال شمس يوم
~~التروية أو عرفة أو غروبها أو ليلة عرفة، والآمرة بجعلها حينئذ حجة مفردة،
~~المتقدمة أكثرها في المسألة الثانية.
# ولو لم يعتبر في المتعة اتحاد سنة النسكين لم يصح ذلك النفي والحكم
~~بالذهاب والأمر بالعدول على الاطلاق، بل مطلقا.
# والتقييد بمن أراد الحج في سنة العمرة أو من لم يتمكن من البقاء إلى عام
~~آخر تقييد بلا دليل، مع أن في جواز التقييد بالإرادة من أصله نظر.
# ويظهر من ذلك صحة القول المشهور وتماميته، وعدم تأتي الاحتمال المذكور،
~~ووجوب كون الحج مع عمرته في عام واحد.
# الرابع: أن يحرم بحجه من بطن مكة، فهو الميقات له، بلا خلاف كما قيل (3)،
~~بل بإجماع العلماء، كما في المدارك والمفاتيح (4) وشرحه وغيرها (5)،
~~للأخبار المستفيضة، منها: رواية إبراهيم ابن ميمون، وفيها:
# (فإنك متمتع في أشهر الحج، وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام) (6).
# PageV11P247
# وصحيحة ابن عمار: (إذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثوبك وادخل المسجد
~~حافيا وعليك السكينة والوقار، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم أو في الحجر،
~~ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين
~~أحرمت من الشجرة، وأحرم بالحج ثم امض وعليك السكينة والوقار، فإذا انتهيت
~~إلى الروحاء (1) دون الردم (2) فلب، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على
~~الأبطح (3) فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى) (4).
# وموثقة أبي بصير: (إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين
~~تحرم، خذ من شاربك ومن أظفارك وأطل عانتك إن كان لك شعر وانتف إبطيك واغتسل
~~والبس ثوبيك، ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم) إلى أن
~~قال: (ثم تلبي من المسجد الحرام ms2537 كما لبيت حين أحرمت، تقول: لبيك بحجة
~~تمامها وبلاغها عليك، فإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس وإلا فمتى
~~تيسر لك من يوم التروية) (5).
# PageV11P248
# ورواية عمر بن يزيد: (إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة، ثم صل
~~ركعتين خلف المقام، ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا فلب عند المقام، وإن كنت
~~راكبا فإذا نهض بك بعيرك، وصل الظهر إن قدرت بمنى، واعلم أنه واسع لك أن
~~تحرم في دبر فريضة أو دبر نافلة أو ليل أو نهار) (1).
# وصحيحة الحلبي: عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف،
~~قال: (يهل بالحج من مكة، وما أحب له أن يخرج منها إلا محرما، ولا يجاوز
~~الطائف إنها قريبة من مكة) (2).
# والأخرى، وفيها: (فإذا أقاموا [شهرا] فإن لهم أن يتمتعوا)، قلت:
# من أين؟ قال: (يخرجون من الحرم)، قلت: من أين يهلون بالحج؟
# فقال: (من مكة نحوا مما يقول الناس) (3).
# وصحيحة حماد، وفيها: فإن مكث [الشهر]؟ قال: (يتمتع)، قلت:
# من أين؟ قال: (يخرج من الحرم)، قلت: من أين يهل بالحج؟ قال: (من مكة نحوا
~~مما يقول الناس) (4).
# وهذه الأخبار وإن كانت قاصرة عن إفادة الوجوب والتعيين الذي هو المطلوب،
~~إما لكونها متضمنة للجملة الخبرية، أو لما لا يجب قطعا من
# PageV11P249
# الاحرام من المسجد، أو في يوم التروية، وأيضا كانت غير الأخيرة منها
~~مخصوصة بالمسجد الحرام أو موضع خاص منه والمطلوب أعم منه..
# إلا أن الأول يتم بضميمة أصل الاشتغال، حيث إنه لا إطلاق يدل على جواز
~~الاحرام من أي موضع كان، فيجب الاقتصار فيه على المتيقن، مع أن الاجماع
~~قرينة على إرادة الوجوب من الجملة الخبرية أيضا.
# والثاني بإطلاق الأخيرة الخالي عن المعارض، لأن المقيد غير دال على
~~الوجوب، لما عرفت.
# وبصحيحة عمرو بن حريث الصيرفي: من أين أهل بالحج؟ فقال:
# (إن شئت من رحلك، وإن شئت من الكعبة، وإن شئت من الطريق) (1)، وفي بعض
~~الطرق: (من المسجد) بدل قوله: (من الكعبة).
# وموثقة يونس: من أي المسجد أحرم يوم التروية؟ ms2538 فقال: (من أي المسجد شئت)
~~(2)، أي: أي موضع من المسجد.
# ثم المراد ببطن مكة: ما دخل على شئ من بنائها، لصدق الاسم الذي أطلقته
~~صحيحة الحلبي، فيجوز الاحرام من كل ما كان داخلا عليه.
# ولكن الأفضل أن يحرم من المسجد اتفاقا، كما في المدارك والحدائق (3)
~~وغيرهما (4)، وهو الحجة فيه، لكونه مقام التسامح، مضافا إلى كونه أشرف
~~الأماكن.
# PageV11P250
# واستحباب الاحرام عقيب الصلاة وهي في المسجد أفضل، والأمر به في الأخبار
~~المتقدمة الذي ليس بأقل من الاستحباب، وأفضله مقام إبراهيم أو الحجر مخيرا
~~بينهما، وفاقا للهداية والمقنع والفقيه والمدارك (1)، لصحيحة ابن عمار
~~المتقدمة (2).
# ولا ينافيها الأمر بالمقام في رواية عمر بن يزيد، لأنه لا يفيد هنا أزيد
~~من الرجحان الإضافي أو أحد فردي المستحب، لأنهما أيضا من المجازات المحتملة
~~بعد عدم إرادة الحقيقة بالاجماع.
# وفي النافع وعن الكافي والغنية والجامع والتحرير والمنتهى والتذكرة
~~والدروس وموضع من القواعد: التخيير بين المقام وتحت الميزاب (3).
# وفي الشرائع وعن النهاية والمبسوط والمصباح ومختصره والمهذب والسرائر
~~والمختلف: الاقتصار على المقام (4).
# وفي الإرشاد: على تحت الميزاب (5).
# فرع: لو أحرم بحج التمتع من غير مكة عمدا اختيارا لم يجزه ويستأنفه منها،
~~لتوقف الواجب عليه، ولا يكفي دخولها محرما، ولا بد من الاستئناف منها على
~~المعروف من مذهب الأصحاب، لما مر.. ولو نسي الاحرام منها يعيد إليها وجوبا،
~~للاحرام مع المكنة.
# PageV11P251
# ولو تعذر العود إليها - لخوف أو ضيق وقت أو غيرهما - أحرم من موضعه ولو
~~كان بعرفات، لصحيحة علي: عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما
~~حاله؟ قال: (يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك، فقد تم إحرامه، فإن جهل أن
~~يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم
~~حجه) (1).
# وكذا لو تركه جهلا، لكونه عذرا، ولفحوى ما دل على الاحرام من موضعه لو
~~جهل الاحرام من المواقيت الأخر، كما في موثقة زرارة، وفيها - بعد السؤال عن
~~امرأة تركت الاحرام جهلا حتى قدمت مكة - (إنها تحرم من مكانها، قد علم الله
~~بنيتها) ms2539 (2).
# بل يثبت المطلوب بالعلة المذكورة في هذه الموثقة أيضا.
# ويستفاد من صحيحة علي: أنه لو نسي الاحرام بالحج حتى يرجع إلى بلده صح
~~حجه، وهو المحكي عن الشيخ في طائفة من كتبه وعن ابن حمزة (3)، وهو الأقوى،
~~لما ذكر.
# خلافا للحلي (4)، لأنه ترك نية الاحرام، ورد الصحيحة بأنه أخبار آحاد،
~~وهو يتم على أصله من عدم حجية الآحاد، مع أن ترك الاحرام لا يستلزم ترك
~~النية، مع أنه يمكن أن تكون نية العمرة المتمتع بها إلى الحج في قوة نية
~~إحرام الحج.
# ولو أحرم من غير مكة جهلا أو نسيانا ثم علم أو تذكر ولم يمكن
# PageV11P252
# العود، فهل يجتزئ بما فعل، أو يستأنف متى ما علم أو تذكر؟
# فيها قولان، الاستئناف الأحوط، بل لعله الأظهر، تحصيلا للبراءة اليقينية،
~~فإنه مبرئ قطعا، إما للاجماع عليه - كما قيل (1) - أو لجمعه بين
~~الاحتمالين، بخلاف الاحرام السابق، فإنه لا دليل على حصول البراءة به.
# المسألة التاسعة: مرجوحية خروج المتمتع بعد قضاء مناسك العمرة وقبل الحج
~~عن مكة في الجملة إجماعي فتوى ونصا، وفي المستفيضة تصريح بها (2).
# وإنما الخلاف في أنها هل هي على التحريم، كما عن المشهور؟ أو الكراهة،
~~كما عن الحلي، والفاضلين في بعض كتبهما (3)؟
# وعلى التقديرين: فمنتهى المرجوحية هل هو إتمام الحج أو الاحرام به مطلقا،
~~أو الأول بدون الحاجة والضرورة والثاني معها؟
# والظاهر من الجمع بين أخبار المسألة هو التحريم وانتفاؤه بالاحرام بالحج
~~مطلقا، وإن كان الأحوط عدم الخروج بالاحرام إلا مع الحاجة والضرورة.
# ثم لو خرج بدون الاحرام، فإن رجع في الشهر الذي خرج لم يحتج إلى إحرام
~~آخر ورجع بغير إحرام، وإن رجع بعده أحرم بالعمرة ثانيا ودخل مكة محرما وأتى
~~بمناسك العمرة، ثم يحرم بالحج وتكون عمرته المتمتع بها الأخيرة، وتقع
~~الأولى مبتولة.
# وهل يحتاج إلى طواف النساء حينئذ للأولى أم لا؟ الأرجح هو:
# PageV11P253
# الثاني.
# المسألة العاشرة: لا تجزئ العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة، بمعنى:
~~أنه لا يجب على المكلف الجمع بينهما بإجماع العلماء كافة، كما في ms2540 المنتهى
~~(1)، للاجماع، والمتكثرة من الروايات، كصحيحة يعقوب (2) وحسنة الحلبي (3)
~~وغيرهما (4).
# المسألة الحادية عشرة: يختص حج التمتع بوجوب تقديم طوافه وسعيه على
~~الوقوفين، كما يأتي بيانه في بحث أفعال الحج وبيان مناسك مكة بعد الرجوع من
~~منى.
# PageV11P254
# المبحث الثاني في تفصيل أفعال حج التمتع وقد عرفت أنه الذي تقدمت العمرة
~~عليه، ويقال لعمرتها: العمرة المتمتع بها، فأفعاله متضمنة لجميع أفعال
~~عمرته وحجه، ومجموع أفعاله الواجبة ثمانية عشر فعلا:
# خمسة للعمرة: الاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير.
# وثلاثة عشر للحج: الاحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر، وثلاثة
~~أفعال بمنى: رمي جمرة العقبة، والهدي، والحلق أو التقصير، وخمسة أفعال بمكة
~~بعدها: طواف الزيارة، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه، وفعلان بعد
~~العود إلى منى: البيتوتة، ورمي الجمار الثلاث.
# وأما المستحبات، فتذكر في مطاوي ذكر الأفعال الواجبة.
# ففي هذا المقصد مطلبان: PageV11P255
# المطلب الأول في بيان الأفعال الخمسة لعمرة حج التمتع وفيه خمسة فصول:
# الفصل الأول في الفعل الأول، وهو الاحرام والكلام فيه إما في مقدماته أو
~~أفعاله، أو أحكامه، أو تروكه.
# فهاهنا أربعة أبحاث تذكر بعد مقدمة لا بد من تقديمها، نبين فيها معنى
~~الاحرام وحقيقته وما به يتحقق، فإن كلام القوم في هذا المراد غير منقح جدا.
# ولنذكر أولا معنى الاحرام في الصلاة وما يتحقق به، لتسهيل المقصود
~~بالقياس عليه، ولذا قيل: الاحرام في هذا المقام كالاحرام في الصلاة.
# فنقول: معنى الاحرام في الصلاة: الدخول في حالة يحرم معها ما يحرم على
~~المصلي من التكلم والانحراف عن القبلة وغير ذلك، أو هو الدخول في الصلاة
~~وصيرورته مصليا، ويلزمه الأول أيضا، كما أن الأول أيضا يستلزم الثاني.
# ولتحقق هذا الدخول بالتكبيرة نسب الاحرام إليها، وسميت تكبيرة الاحرام،
~~ولكن ليست هي فقط سببا للاحرام، بل التكبيرة المقارنة لنية الصلاة ولو
~~حكمية، فالتكبيرة جزء أخير العلة، ولذا نسبت إليها السببية.
# إذا عرفت ذلك فنقول: معنى الاحرام بالعمرة أو الحج - على قياس ما ذكر -
~~هو: الدخول في العمرة أو الحج وصيرورة الشخص معتمرا أو حاجا، PageV11P256
# أو دخوله في حالة يحرم ms2541 عليه معها ما يحرم على أحدهما ما لم يتحلل.
# وذلك إما هو: إيقاع التلبية المقارنة لنية العمرة أو الحج ولو حكمية، أو:
~~غيره من النية الفعلية لأحدهما الواقعة في الموضع المعين، أو هي: مع لبس
~~الثوبين، أي: اللبس المقارن لهما، وأما مجموع التلبية والنية واللبس فهو
~~راجع إلى الأول، لأن المعلول ينسب إلى جزء أخير العلة.
# والأول: هو الذي صرح به الشيخ في التهذيب والاستبصار، حيث قال: إن من
~~اغتسل للاحرام وصلى وقال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة
~~محرما، وإنما يكون عاقدا للحج والعمرة، فإنما يدخل في أن يكون محرما إذا
~~لبى (1).
# واستدل له بالأخبار المستفيضة المجوزة لكل فعل يشاء قبل التلبي (2)، وهو
~~الذي يطابق كلام الأكثر المصرحين بعدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية، بل
~~عليه الاجماع عن الانتصار والخلاف والجواهر والغنية والتذكرة والمنتهى (3)
~~وغيرها (4)، وهو الذي تستأنسه الصحاح المستفيضة الآتية، المجوزة لكل فعل
~~يحرم على المحرم قبل التلبي، الموافقة لعمل الأصحاب، وهو الذي يستفاد من
~~أخبار مستفيضة.
# كصحيحة ابن وهب: عن التهيؤ للاحرام، فقال: (في مسجد الشجرة، فقد صلى فيه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ترى ناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى
~~البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم، تقول:
# PageV11P257
# لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا
~~شريك لك، لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج) (1).
# وعبيد الله بن علي الحلبي، وفيها: (وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو
~~مسجد الشجرة يصلي فيه ويفرض الحج، فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به
~~البيداء حين يحاذي الميل الأول أحرم) (2)، حيث صرحت بأن ما يعمل في المسجد
~~هو عزم الحج، وأن الاحرام هو ما يعمل في البيداء، وهو التلبية.
# والبزنطي: عن رجل متمتع كيف يصنع؟ قال: (ينوي المتعة ويحرم بالحج) (3).
# فإن المراد بالاحرام هنا: التلبية، كما تصرح به صحيحة أحمد: كيف أصنع إذا
~~أردت أن أتمتع؟ فقال: (لب بالحج وانو المتعة) (4).
# ولكن لا يلائم ذلك أخبارا مستفيضة أخرى مصرحة ms2542 بمغايرة الاحرام والتلبي
~~وأنه قبله، كصحيحة ابن عمار: (صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة وأخرج
~~بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك، فإذا استوت بك
~~الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلب) (5).
# PageV11P258
# وأخرى، وفيها: (صليت ركعتين وأحرمت في دبرهما، فإذا انفتلت من صلاتك
~~فاحمد الله) إلى أن قال: (ويجزئك أن تقول هذا مرة واحدة حين تحرم، ثم قم
~~فامش هنيئة، فإذا استوت بك الأرض ماشيا أو راكبا فلب) (1).
# وفي ثالثة: (إذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثوبيك وادخل المسجد حافيا
~~وعليك السكينة والوقار، ثم صل ركعتين) إلى أن قال: (ثم قل في دبر صلاتك كما
~~قلت حين أحرمت من الشجرة، وأحرم بالحج، ثم امض وعليك السكينة والوقار، فإذا
~~انتهيت إلى الروحاء دون الردم فلب، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على
~~الأبطح فارفع صوتك بالتلبية) الحديث (2).
# وفي صحيحة هشام: (إن أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول
~~المحرم في دبر صلاتك، وإن شئت لب من موضعك، والفضل أن تمشي قليلا ثم تلبي)
~~(3)، إلى غير ذلك من الأخبار (4).
# وكذا لا يلائمه ما صرحوا به جميعا - طباقا للأخبار (5) - من وجوب الاحرام
~~من الميقات وعدم جواز تأخير الاحرام عنه، مع تصريح الأخبار المستفيضة بجواز
~~تأخير التلبية عنه (6) واختلاف الأصحاب فيه كما يأتي.
# PageV11P259
# وكذا لا يناسبه قول كثير منهم: لو عقد الاحرام ولم يلب لم تلزمه كفارة
~~بما فعله (1).
# وكذا عدهم التلبية أحد واجبات الاحرام (2)، وقولهم: إنها تجب فيه (3).
# وكذا حكمهم بوجوب النية للاحرام (4)، إذ لا نية على حدة للتلبية، ولذا لا
~~يذكرون لتكبيرة الاحرام نية سوى نية الصلاة.
# وكذا جعلهم الاحرام - وفاقا للأخبار - فعلا على حدة من أفعال الحج،
~~والتلبية فعلا آخر على حدة أو من أجزاء الاحرام، كما لا يجعلون إحرام
~~الصلاة فعلا والتكبيرة فعلا آخر.
# والثاني هو ظاهر الأكثر المستفاد من جميع ما مر من منافيات كون التلبية
~~وحدها هو الاحرام، ولكن لا يلائمه شئ مما ذكرنا من ملائمات كونه هو
~~التلبية.
# وقد يرجح ms2543 الأول ويجمع بينه وبين منافياته بأن ما يجوز تأخيره من التلبية
~~هو الاجهار بها ورفع الصوت بها.
# وقد يرجح الثاني ويجمع بينه وبين منافياته بحمل عدم انعقاد الاحرام إلا
~~بالتلبية - في الفتاوى وإطلاق الاحرام عليها في الأخبار - على أنه ما لم
~~يلب له ارتكاب المحرمات على المحرم، ولا كفارة عليه وإن لم يجز له فسخ
~~النية.
# أقول: أما الجمع الأول: فهو مما لا تقبله أكثر أخبار جواز تأخير
# PageV11P260
# التلبية إلا بتكلف بعيد كما يأتي.
# وأما الثاني: فلا مانع عنه، بل هو الصحيح، ولكن بأن يقال: إنه قد عرفت أن
~~الاحرام بالصلاة هو الدخول في أول جزء منه، أو الدخول في حالة يحرم معها ما
~~يحرم على المصلي، وإن المعنيين فيها يتحققان بالتكبيرة، وليس لها جزء مقدم
~~على التكبيرة لا يجوز معه ارتكاب المحرمات.
# ولكن العمرة والحج يفترقان عن الصلاة في ذلك وفي أمر آخر، هو:
# أن الواجب في نية الصلاة على التحقيق نية فعلية واحدة متحققة لمن يريد
~~الصلاة قطعا، ووقتها موسع من بدو الشروع في مقدماتها إلى الشروع في
~~التكبيرة، وليس لها وقت معين آخر في ذلك الأثناء يجب الاتيان بها على
~~التحقيق، وبعد تحققها الابتدائي تكفي الحكمية إلى آخر الصلاة.
# بخلاف العمرة والحج، فإنهما وإن يستلزمان عقلا نية فعلية في بدو الشروع
~~إلى مقدماتهما - من غسل الاحرام وصلاته، بل من الخروج من البيت والمسافرة -
~~ولكن تجب نية فعلية أخرى عند الميقات، وهي المأمور بها بقوله في الأخبار:
~~(وانو المتعة) و: (يفرض الحج) ونحو ذلك (1).
# فيمتازان عن الصلاة ونحوها بلزوم هذه النية الفعلية في ذلك الموضع، كما
~~يمتازان عنها وعن سائر الواجبات باستحباب التلفظ بالمنوي فيهما، كما يأتي.
# وهذه النية أول الأفعال الواجبة للحج والعمرة، وثانيها: لبس الثوبين،
~~وثالثها: التلبية، ولكن الفعلين الأولين لا يحرمان شيئا من المحظورات على
~~المحرم، وإنما هي تحرم بالثالث، فيتحقق الاحرام بأحد المعنيين: بالنية ولبس
~~الثوبين - وهذا الذي يجب الاتيان به في الميقات ولا يجوز التجاوز
# PageV11P261
# عنه بدونه - وبالآخر: بالتلبية، وقبلها لا تحرم المحرمات. ms2544
# فهذا هو التحقيق التام في المقام، ولكن لا يترتب عليه كثير فائدة في
~~العمل، إذ الكل قائلون بوجوب النية واللبس في الميقات وعدم جواز التجاوز
~~عنه بدونهما، وأنه لا تحرم المحرمات إلا بالتلبية، وأنه لا يضر جواز
~~تأخيرها عن الميقات على القول به في ذلك، لأنه يكون المراد بالاحرام - الذي
~~لا يجوز تأخيره على ذلك القول - هو الأولان، وإنما فائدته تشريح المقام
~~وفهم الأخبار والجمع بين كلمات العلماء الأخيار.
# إذا عرفت تلك المقدمة فاعلم: أنهم ذكروا أن للاحرام أفعالا واجبة ومستحبة
~~وتروكا، وظهر لك من التحقيق الذي ذكرناه أنه ليس المراد أن الاحرام بنفسه
~~من حيث هو هو فعل آخر من أفعال الحج والعمرة وهذه الأفعال أجزاؤه، بل
~~المراد: أن هذه الأفعال من أفعالهما مما تحقق به الاحرام وسبب لتحقق
~~الاحرام بالمعنيين، كالتكبيرة التي هي فعل من الصلاة يتحقق بها الاحرام.
# ومعنى مستحبات الاحرام: أنها أفعال مستحبة للدخول في الحج أو العمرة
~~والشروع في أحدهما، أو مستحب لكل فعل من أفعاله بخصوصه، والأول: هو مقدمات
~~الاحرام التي تذكر قبل ذكر أفعاله. والثاني: يذكر في ذيل كل فعل.
# ومعنى واجباته: أنها مما لا بد منها في الدخول فيهما.
# ومعنى تعدد الأفعال: أن بالمجموع يتحقق الاحرام بالمعنيين، فبالأول يتحقق
~~الاحرام بالمعنى الأول ثم يجب الثاني، وبالثالث المسبوق بالأولين - بل
~~المقارن لهما، ولو كانت النية حكمية - يتحقق المعنى الثاني، فبالثلاثة
~~يتحقق معنيا الاحرام. PageV11P262
# البحث الأول في مقدماته والتهيؤ له وهي كلها مستحبة، وهي المراد بمستحبات
~~الاحرام في الأكثر، وهي أمور:
# منها: توفير شعر الرأس للحج مطلقا في أول ذي القعدة وللعمرة في شهر.
# لصحيحة ابن عمار: (فمن أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة،
~~ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا) (1).
# وابن سنان: (لا تأخذ من شعرك وأنت تريد الحج في ذي القعدة، ولا في الشهر
~~الذي تريد الخروج إلى العمرة) (2)، ونحوها رواية أبي حمزة (3).
# ورواية الأعرج: (لا يأخذ الرجل إذا رأى هلال ذي القعدة وأراد الخروج من
~~رأسه ولا لحيته) ms2545 (4).
# وصحيحة ابن أبي العلاء: عن الرجل يريد الحج، أيأخذ من رأسه في
# PageV11P263
# شوال كله ما لم ير الهلال؟ قال: (لا بأس به ما لم ير الهلال) (1).
# وابن سنان: (اعف شعرك للحج إذا رأيت هلال ذي القعدة وللعمرة شهرا) (2).
# وموثقة محمد: (خذ من شعرك إذا أزمعت على الحج شوال كله إلى غرة ذي
~~القعدة) (3)، حيث دلت بالمفهوم على عدم جواز الأخذ - الذي هو المراد من
~~الأمر قطعا - بعد غرة ذي القعدة.
# وهذه الروايات - كما ترى - شاملة لمطلق الحج، كما صرح به جماعة من محققي
~~المتأخرين (4)، فالتخصيص بالمتمتع - كما في عبارات جماعة (5) - لا وجه له،
~~والاسناد في التخصيص إلى بعض الروايات الآتية - المثبتة للدم على المتمتع
~~الحالق لرأسه - ضعيف جدا، لظهوره في حال الاحرام [أولا، ولوقوع] (6) التمتع
~~- الذي هو أحد أفراد المسألة - في السؤال ثانيا.
# وكذا أكثرها عامة لشعر الرأس واللحية، بل بعضها مصرح بالأمرين، فالتخصيص
~~بالرأس - كما في كلام جمع منهم (7) - لا وجه له، وكأنه
# PageV11P264
# للروايات المشار إليها المثبتة للدم على الحالق، المذكور ضعف دلالتها.
# أو لصحيحة الكناني: عن الرجل يريد الحج، أيأخذ من شعره في أشهر الحج؟
~~فقال: (لا، ولا من لحيته، ولكن يأخذ من شاربه ومن أظفاره، وليطل إن شاء)
~~(1).
# وفيها: - مع أخصيتها عن المدعى، وعدم صراحتها في ما بعد دخول ذي القعدة -
~~عدم منافاتها للكراهة واستحباب الترك.
# ثم مقتضى الثلاثة الأخيرة من الروايات المتقدمة (2) وجوب التوفير، كما
~~حكي عن المقنعة والاستبصار والفقيه (3)، استنادا إليها وإلى صحيحة جميل: عن
~~متمتع حلق رأسه بمكة - إلى أن قال -: (وإن تعمد بعد الثلاثين التي توفر
~~فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه) (4).
# ويجاب عن الأول: - مضافا إلى المخالفة لشهرة القدماء - بالمعارضة لما يدل
~~على خلافه، كصحيحة الكناني المتقدمة، وموثقة سماعة: عن الحجامة وحلق القفا
~~في أشهر الحج، فقال: (لا بأس به والسواك والنورة) (5).
# ورواية محمد بن خالد الخزاز: (أما أنا فآخذ من شعري حين أريد الخروج إلى
~~مكة للاحرام) (6).
# PageV11P265
# ورواية إسماعيل بن جابر: أوفر شعري إذا أردت هذا السفر؟ قال:
# (اعفه شهرا) ms2546 (1).
# والمروي صحيحا عن كتاب علي: الرجل إذا هم بالحج يأخذ من شعر رأسه ولحيته
~~وشاربه ما لم يحرم؟ قال: (لا بأس) (2)، وضعفه - إن كان - بالعمل منجبر.
# وإمكان الجمع بين هذه وبين الأولى - بتخصيص هذه بغير ذي القعدة - معارض
~~بإمكان تخصيص الأولى بالمحرم، فيرجع إلى الأصل.
# وقيل: يتأكد الاستحباب إذا أهل ذو الحجة (3)، ولا بأس به، لفتوى الفقيه،
~~وقيل: لصحيحة جميل السابقة (4)، ولا دلالة لها.
# ومنها: قص الأظفار، وأخذ الشارب، وإزالة شعر الإبط والعانة خصوصا
~~بالاطلاء بالنورة، لفتوى الطائفة، والنصوص المستفيضة، كالصحاح الأربع لابن
~~عمار وحريز (5).
# واستحباب الاطلاء لا يختص بما إذا مضى خمسة عشر يوما من
# PageV11P266
# الطلية الأولى، بل يستحب مطلقا عند جماعة من المتأخرين (1)، تبعا للمحكي
~~عن النهاية والمبسوط والمنتهى (2)، لخبر ابن أبي يعفور: (أطليا)، فقلنا:
~~[فعلنا] منذ ثلاثة أيام، فقال: (أعيدا، فإن الاطلاء طهور) (3).
# وظاهر بعضهم اختصاص الاستحباب للاحرام بما إذا لم تمض المدة المذكورة
~~(4)، لرواية أبي بصير: إذا أطليت للاحرام الأول كيف أصنع في الطلية
~~للأخيرة، وكم بينهما؟ قال: (إذا كان بينهما جمعتان خمسة عشر يوما فأطل)
~~(5).
# ولا يخفى أن الخبر الأول لا يختص بكون الثاني ولا الأول الطلي للاحرام،
~~والثاني مخصوص بكون الأول للاحرام، ومقتضى العمل بالأخبار (6) أن يقال
~~باستحباب الطلي للاحرام مطلقا، سواء مضى خمسة عشر يوما أو لم يمض،
~~لعموماته.. إلا أن يطلي للاحرام قبله ولم تمض المدة المذكورة، للخبر
~~الأخير.. أو لم يثبت له بعد شعر، لموثقة أبي بصير في إحرام الحج، وفيها:
~~(وأطل عانتك إن كان لك شعر) (7)، فعليه الفتوى.
# ومنهم من زاد في المستحبات تنظيف الجسد من الأوساخ وإزالة
# PageV11P267
# الشعر منه مطلقا (1)، ولا بأس به بعد فتوى الفقيه وإشعار تعليل الاطلاق
~~في بعض الأخبار بأنه طهور.
# ومنها: الغسل للاحرام إجماعا، له، وللمتواترة من النصوص، كالصحاح الثلاث
~~لابن عمار (2)، وصحيحتي ابن وهب (3) وهشام (4)، المتضمنة جميعا للفظ:
~~(اغتسل)، و: (اغتسلوا)، وموثقة سماعة: (غسل المحرم واجب) (5)، ومرسلة يونس:
~~(الغسل في سبعة عشر موطنا، منها:
# الفرض ثلاثة)، وعد من الثلاثة غسل الاحرام (6).
# وصحيحتي ابن عمار ms2547 (7) والنضر (8)، وروايتي محمد (9) وعلي بن أبي
# PageV11P268
# حمزة (1) الآمرة بإعادة الغسل لمن لبس قميصا بعده، وغير ذلك من الأخبار
~~(2).
# ومقتضى تلك الأخبار جميعا وجوبه، كما عن العماني (3) وظاهر الإسكافي (4)،
~~إلا أن شذوذ قولهما - بل مخالفته لظاهر الاجماع المحكوم به بالحدس، مضافا
~~إلى عده في بعض الأخبار (5) في طي الأغسال المسنونة وإلى جواز الاحرام
~~للحائض والنفساء مع عدم كون غسلهما غسلا حقيقيا - أوجب صرف تلك الأخبار عن
~~ظواهرها وحملها على الاستحباب.
# فروع:
# أ: لو أكل أو لبس بعد الغسل ما لا يجوز للمحرم أكله أو لبسه أعاد الغسل،
~~لصحيحتي عمر بن يزيد (6) وابن عمار (7)، وروايات علي بن أبي حمزة ومحمد، بل
~~مقتضى الأولى الإعادة مع التطيب أيضا، كما عن التهذيب والدروس (8) وغيرهما
~~(9)، وهو كذلك، لذلك.
# وفي صحيحة النضر: عن الرجل يغتسل للاحرام ثم ينام قبل أن
# PageV11P269
# يحرم، قال: (عليه إعادة الغسل) (1)، ونحوها رواية علي بن أبي حمزة (2).
# ب: مقتضى الأخيرتين استحباب الإعادة مع النوم أيضا، كما هو المحكي عن
~~الأكثر (3)، والمؤيد بما دل عليه لمن اغتسل لدخول مكة أو الطواف (4)، ولا
~~ينافيه نفي لزوم الغسل عنه في صحيحة العيص (5)، لأنه لا ينافي الاستحباب،
~~فيحمل على نفي الوجوب - كما فعله الشيخ (6) - أو على نفي تأكد الاستحباب،
~~كما ذكره جماعة (7).
# وهل يشارك النوم باقي الأحداث أيضا، كما اختاره في الدروس والمسالك (8)،
~~لفحوى ما مر؟
# أو لا، كما عليه بعض من عنهما تأخر، كما في المدارك والذخيرة (9)؟
# الأقرب هو: الثاني، للأصل، ومنع الفحوى.. بل لو قلنا بكون الأحداث نواقض
~~لهذا الغسل أيضا لم تفد الإعادة، لأن الثابت من النصوص هو الغسل للاحرام،
~~لا الاحرام مع الغسل.
# ج: مقتضى صحيحة ابن عمار - المتضمنة لقوله: (إذا انتهيت إلى
# PageV11P270
# العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت وأنت تريد الاحرام)
~~الحديث (1) - أن مكان الغسل هو الميقات، كما صرح به جمع من الأصحاب (2)
~~أيضا، بل قد يقال: إنه المتبادر من النص والفتوى مطلقا.
# ولكن يجوز تقديمه عليه مع خوف عوز الماء في الميقات، وفاقا للشيخ
~~وأتباعه، كما ms2548 عن التنقيح (3)، بل لعامة المتأخرين أيضا كما قيل (4)، بل بلا
~~خلاف يعلم كما في الذخيرة (5)، بل بالاجماع كما في المدارك (6).
# لصحيحة ابن وهب: (أطل بالمدينة وتجهز بكل ما تريد واغتسل، وإن شئت
~~استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة) (7).
# والحلبي: عن الرجل يغتسل بالمدينة لاحرامه، أيجزئه ذلك من غسل ذي
~~الحليفة؟ قال: (نعم) (8).
# وهشام: (اغتسلوا بالمدينة، فإني أخاف أن يعز عليكم الماء بذي الحليفة،
~~فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها) الحديث (9).
# PageV11P271
# ومقتضى الأولين جواز التقديم مطلقا وإن لم يخف عوز الماء - كما قواه
~~جماعة من متأخري أصحابنا (1) - وهو الأقرب، وظهور عدم قائل به من التنقيح
~~(2) لا يضر، لعدم ثبوت الاجماع بمجرده.
# وهل تستحب الإعادة لو وجد الماء في الميقات أم لا؟
# فيه قولان، الأقرب هو: الثاني، للأصل واستدل للأول بذيل صحيحة هشام: (لا
~~عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة) (3).
# ورد بأن نفي البأس غير الاستحباب، إلا أن يتمم بأنه إذا لم يكن به بأس
~~كان راجحا لكونه عبادة.
# أقول: لا يتعين تقدير البأس، بل الظاهر منه نفي أصل الغسل، أي ليس عليكم
~~الغسل، فهو لدليل الثاني أقرب وأشبه.
# د: يجزئ غسل النهار ليومه والليل لليلته ما لم ينم بلا خلاف، للمستفيضة
~~من النصوص (4)، بل المستفاد من بعضها كفاية غسل الليل لليوم واليوم لليل،
~~وأفتى به جماعة أيضا (5)، ولا بأس به، وإن كان الأفضل في الأخير الإعادة،
~~لبعض الأخبار (6).
# ه: لو أحرم بغير غسل أو صلاة، أعاد الاحرام بعد تداركهما
# PageV11P272
# استحبابا على الأظهر الأشهر، لصحيحة الحسن بن سعيد: رجل أحرم بغير صلاة
~~أو بغير غسل جاهلا أو عامدا، ما عليه في ذلك؟ وكيف ينبغي أن يصنع؟ فكتب:
~~(يعيده) (1).
# خلافا لمن حكي عنه الوجوب (2)، لما مر.
# وفيه: أنه غير ناهض (3) لاثباته، للجملة الخبرية، ويؤيده ظهور السؤال في
~~الاستحباب، فكذا الجواب ليتم المطابقة.
# وللحلي، فأنكر الاستحباب أيضا (4)، ولعله للأصل، بناء على أصله في
~~الآحاد.
# وهل يبطل الاحرام الأول فيكون المعتبر منه هو الثاني؟ أم لا، فيكون
~~المعتبر هو الأول؟ ms2549
# الظاهر هو: الثاني، لعدم دليل على بطلان الأول أو إبطاله، ولاستصحابه،
~~ولمطلقات وجوب الكفارة لمن ارتكب ما فيه الكفارة بعد الاحرام.
# وقيل بالأول (5)، لتبادره من الإعادة عرفا، وتصريح الأصوليين بأنها عبارة
~~عن الاتيان بالشئ ثانيا بعد الاتيان به أولا لوقوعه على نوع خلل.
# وفيه: منع انفهام ذلك عرفا، والخلل الواقع في تصريح الأصوليين أعم من
~~المبطل، ولو سلم فلا نسلم كونه كذلك في عرف الشارع واللغة،
# PageV11P273
# بل وردت الإعادة في كثير من المواقع التي لم يبطل فيها الأصل.
# ثم إنه تظهر ثمرة الخلاف في وجوب الكفارة للمتخلل بين الاحرامين، واحتساب
~~الشهر بين العمرتين، والعدول إلى عمرة التمتع لو وقع الثاني في أشهر الحج.
# ومنها: أن يكون إحرامه عقيب الصلاة، ولا خلاف في رجحانه، بل هو إجماع
~~مقطوع به، وتدل عليه معه المستفيضة من الصحاح وغيرها (1).
# والمشهور أنه على الاستحباب، والأصل معهم.
# وعن الإسكافي (2): الوجوب، وظاهر أكثر الأخبار معه، إلا أن شذوذه - بل
~~مخالفته للاجماع المحقق بالحدس، لعدم قدح مخالفة النادر فيه - أوجب صرفه عن
~~ظاهره.
# بل هنا أمر آخر، وهو: أن جميع الأخبار المتضمنة لما ظاهره الوجوب واردة
~~على أمر لا يقول أحد بوجوبه بخصوصه من فريضة مخصوصة أو نافلة كذلك، بل لا
~~يخلو شئ من الخصوصيات من معارض من النصوص، فبعضها أمر بما بعد المكتوبة،
~~وآخر بما بعد ست ركعات، وثالث بالأربع، ورابع باثنتين، مع أنه صرح في آخر
~~رواية عمر بن يزيد بأنه: (واسع لك أن تحرم في دبر فريضة أو دبر نافلة أو
~~ليل أو نهار) (3).
# فلا يمكن إثبات وجوب شئ، بل يرجع فيه إلى الأصل.
# قالوا: والأفضل أن يكون بعد الصلاة المكتوبة، أي: الخمس
# PageV11P274
# اليومية (1)، ومنها صلاة الظهر.
# واحتج للأول بصحيحة ابن عمار: (لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة
~~أحرمت في دبرها بعد التسليم، وإن كانت نافلة صليت ركعتين وأحرمت في دبرهما)
~~الحديث (2).
# والأخرى: (صل المكتوبة، ثم أحرم بالحج أو المتعة، وأخرج بغير تلبية حتى
~~تصعد إلى أول البيداء) (3).
# وثالثة: (إذا أردت الاحرام في ms2550 غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين ثم أحرم
~~في دبرها) (4).
# ورواية الكناني: لو أن رجلا أحرم في دبر صلاة غير مكتوبة أكان يجزئه ذلك؟
~~قال: (نعم) (5).
# وموثقة ابن فضال: في الرجل يأتي ذا الحليفة أو بعض الأوقات بعد صلاة
~~العصر أو في غير وقت صلاة، قال: (لا، ينتظر حتى تكون الساعة التي يصلي
~~فيها) (6).
# ورواية إدريس: عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر، كيف يصنع؟ قال:
~~(يقيم إلى المغرب)، قلت: فإن أبى جماله أن يقيم عليه؟
# PageV11P275
# قال: (ليس له أن يخالف السنة)، قلت: له أن يتطوع بعد العصر؟ قال: (لا بأس
~~به، ولكن أكرهه للشهرة، وتأخير ذلك أحب إلي)، قلت: كم أصلي إذا تطوعت؟ قال:
~~(أربع ركعات) (1).
# وللثاني: بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله، حيث إنه أحرم بعد صلاة
~~الظهر، كما في صحيحة الحلبي (2) وغيرها (3).
# وبصحيحة أخرى للحلبي: (لا يضرك بليل أحرمت أو نهار، إلا أن أفضل ذلك عند
~~زوال الشمس) (4).
# وصحيحة ابن عمار: (إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل) إلى أن قال:
~~(ثم صل ركعتين في مقام إبراهيم أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل
~~المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة، وأحرم بالحج)
~~الحديث (5).
# أقول: يرد على أدلة الأول بعدم دلالة الأخيرة، لجواز أن تكون أولوية
~~التأخير إلى وقت الفريضة، لما ذكره فيها من كون التطوع حينئذ موجبا للشهرة
~~ومحلا للتقية.
# ومنه يظهر عدم دلالة ما قبلها أيضا، مضافا إلى احتمال أن يكون
# PageV11P276
# المراد بوقت الصلاة فيها أعم من وقت الفريضة والتطوع، أي الوقت الذي لا
~~يكره فيه التطوع عند الناس.
# وكذا اللتين ما قبلهما، فإنه لا دلالة لهما على أفضلية وقت الفريضة وما
~~بعدها، وإن كان سؤال السائل في أوليهما يشعر بذلك، ولكنه ليس بحجة.
# فلم تبق إلا الأوليين، وثانيهما لا تفيد العموم، لأنها مخصوصة بغير إحرام
~~المتمتع للحج في مكة، لقوله: (حتى تصعد البيداء)، بل وكذا أوليهما كما يظهر
~~من ذيلها.
# مع أنهما معارضتان بما يأتي من ms2551 الأخبار الدالة على أفضلية إحرام المتمتع
~~للحج يوم التروية، وعلى أفضلية إيقاع صلاة الظهر مطلقا أو للإمام في منى،
~~فالتعميم ليس بجيد.
# ومنه يظهر ما في أدلة الثاني من التعميم، مع كون إحرام الرسول بعد صلاة
~~الظهر في غير مكة، كما يظهر من الصحيحة (1).
# مضافا إلى ما في التمسك بالتأسي من المعارضة بصحيحة الحلبي المتضمنة
~~لاحرام رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيها: فسألته متى ترى أن نحرم؟
# فقال: (سواء عليكم، إنما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الظهر،
~~لأن الماء كان قليلا، كأن يكون في رؤوس الجبال فيهجر الرجل إلى مثل ذلك في
~~الغد ولا يكاد يقدرون على الماء، وإنما أحدثت هذه المياه حديثا) (2).
# فإنها تدل على التسوية بالنسبة إلينا، والحمل على التسوية في
# PageV11P277
# الاجزاء دون الفضيلة خلاف الظاهر، مع أنه كان لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله أيضا مساويا في الاجزاء.
# وإلى ما في التمسك بالصحيحة الأخرى (1) من أنها إنما تدل على الأفضلية
~~عند الزوال لا بعد صلاة الظهر، إلا أن ينضم معه ما مر من الأفضلية بعد
~~الفريضة أيضا.
# وحينئذ وإن ثبتت الأفضلية بعد صلاة الظهر منها - وأوجب ذلك حمل التسوية
~~في الأولى على ما قيل من الاجزاء، أو على محمل آخر - ولكن يعارض عمومها ما
~~أشير إليه من أخبار أفضلية صلاة الظهر للمتمتع بمنى (2).
# وعلى هذا، فالظاهر ما ذكروه، ولكن في غير إحرام الحج للمتمتع.
# ثم لو لم يكن وقت فريضة وأراد الاحرام، يستحب أن يصلي صلاة الاحرام، وهي
~~ست ركعات.
# لرواية أبي بصير: (تصلي للاحرام ست ركعات تحرم في دبرها) (3).
# وموثقته، وفيها: (ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم)
~~الحديث (4).
# والأقل منها أربع، لرواية إدريس المتقدمة (5). والأقل منها ركعتان،
# PageV11P278
# للصحاح الثلاث المتقدمة لابن عمار (1).
# بل وظاهر الأخبار (2) استحباب صلاة الاحرام مطلقا، سواء كانت الست أو
~~الأقل ولو أحرم بعد الفريضة أيضا، كما نسب إلى ظاهر أكثر الأصحاب (3).
# وهل يقدم صلاة الاحرام مع عدم ضيق وقت الفريضة، أو يعكس؟
# المشهور: ms2552 - كما قيل (4) - الأول، وهو الأظهر، لصحيحة ابن عمار الأخيرة
~~(5)، المصرحة بتقديم الركعتين في المقام أو الحجر، والرضوي - المنجبر
~~بالشهرة المحكية، بل المحققة -: (فإن كان وقت فريضة فصل هذه الركعات قبل
~~الفريضة ثم صل الفريضة) (6).
# وعن الجمل والعقود والمهذب والإشارة والوسيلة والغنية:
# العكس (7).
# لعموم: (لا نافلة في وقت فريضة) (8).
# ولأن يقع الاحرام دبر صلاته، فإن المتبادر منه التعقيب بلا فاصلة.
# ويضعف الأول: بما مر في موضعه من جواز النافلة في وقت
# PageV11P279
# الفريضة، خصوصا مع خصوصية دليل تقديم صلاة الاحرام، وتصريح بعض الأخبار
~~من أنها من الصلوات التي تصلى في كل وقت (1).
# والثاني: بالمعارضة بما دل على أفضلية إيقاعه دبر الفريضة مع أصحيته
~~وأكثريته، فيحمل الدبر في القسمين على المعنى الأعم.
# ويستحب أن يقرأ في أولى ركعات الاحرام بالحمد والتوحيد، وفي الثانية
~~بالحمد والجحد، للتصريح به في بعض الصحاح (2)، وهو وإن لم يفد ذلك الترتيب
~~إلا بحسب الترتيب الذكري الذي هو في الإفادة قاصر، إلا أنه يستفاد الترتيب
~~من المرسلة المروية في الكافي والتهذيب، المذكورة بعد الصحيح المذكور
~~بقوله: وفي رواية أخرى أنه (يبدأ في هذا كله ب: قل هو الله أحد، وفي
~~الركعة الثانية ب: قل يا أيها الكافرون، إلا في الركعتين قبل الفجر)
~~الحديث (3).
# PageV11P280
# البحث الثاني في واجباته وهي أيضا أمور:
# الأول: النية.
# قالوا: ويجب فيها قصد الفعل والقربة، بلا خلاف ولا إشكال، وظهر وجهه في
~~كتاب الطهارة والصلاة، وكذا قصد المميز إن أمكن وقوع الفعل على وجوه،
~~كالأصالة، والنيابة، والندب، والوجوب، إذا لم يكن مميز خارجي، كما إذا كانت
~~عليه نيابة موسعة أو واجب موسع، إذ مع الضيق لا يمكن وقوع الفعل إلا على
~~تلك الجهة، فيكون هو المميز.
# ومنه يظهر عدم لزوم قصد حجة الاسلام، إذ مع وجوبها لا يمكن وقوع غيرها.
# وكذا يجب قصد الجنس من الحج والعمرة، والنوع من التمتع أو القران أو
~~الافراد.
# لا لتوقف التميز عليه، لحصوله بما ينضم إليه من باقي النسك، وعدم وجوب
~~التميز الابتدائي، كما مر في موضعه.
# بل قد يقال: ms2553 بعدم اعتبار التميز هنا أيضا، لأن النسكين في الحقيقة غايتان
~~للاحرام غير داخلين في حقيقته، ولا يشترط تعيين الغاية، لعدم اختلاف حقيقة
~~الفعل ولا آثاره ولا لوازمه باختلاف الغايات.
# ولكنه غير جيد، لمنع كون الاحرام خارجا عن النسكين مأمورا به PageV11P281
# بأمر أصلي على حدة، فيكونا غايتين له، بل هو جزء من كل منهما مأمورا به
~~بتبعية الأمر بهما، مضافا إلى منع عدم اختلاف الآثار واللوازم باختلاف
~~الغايات، فيمكن أن يكون لاحرام الحج أجر ولاحرام العمرة أجر آخر.
# بل للصحاح وغيرها من المستفيضة المتقدمة (1) في بيان خصائص التمتع،
~~المصرحة بوجوب قصد المتعة المسرية إلى سائر الأنواع بعدم القول بالفصل،
~~المعتضدة بأخبار دعاء حال الاحرام (2)، المتضمنة لتعيينه.
# ولو نوى نوعا ونطق بغيره عمدا أو سهوا فالمعتبر المنوي، لأن النية أمر
~~قلبي ولا اعتبار بالنطق، وصرح به في بعض الصحاح (3) أيضا.
# ولو أخل بالنية عمدا أو سهوا لم يصح إحرامه، بلا خلاف فيه بين علمائنا
~~كما في المدارك (4)، لفوات الكل أو المشروط بفوات الجزء أو الشرط.
# هذا بيان المقام على ما هو الموافق لكلام القوم.
# وأقول: إن مرادهم بالنية المذكورة في هذا المقام إن كان نية نفس الاحرام،
~~فإنا نراهم يقولون: إن الاحرام هنا بمنزلة الاحرام في الصلاة، وإن التلبية
~~هنا قائمة مقام التكبيرة، ونراهم لا يوجبون نية إحرام للصلاة زائدة على نية
~~الصلاة، مع أنه ورد في الأخبار (5) الاحرام بالصلاة متكررا كوروده في
~~العمرة والحج، فما وجه الفرق بينهما؟!
# PageV11P282
# وإن كان نية أحد النسكين فهو لا يلائم ما ذكروه من نية الاحرام زائدة على
~~نية التمتع، ولا قولهم: إن النسكين غايتان للاحرام ولا يشترط تعيين الغاية
~~في نية الفعل.
# ثم أقول: إن كان مرادهم هو الأول، فلا دليل على وجوبه واشتراطه أصلا،
~~والأخبار كلها واردة في نية العمرة أو الحج أو المتعة، والأصل ينفيه.
# فإن قيل: الاحرام فعل من أفعال أحد النسكين مأمور به، فيكون عبادة محتاجة
~~إلى النية.
# قلنا: لا نسلم أن الاحرام فعل غير التلبس بأحد النسكين والشروع فيه
~~مطلقا، ms2554 أو بما تحرم معه محظورات الحج والعمرة من أجزائهما، فهو لفظ معناه
~~أحد الأمرين، لا أنه أمر آخر وجز مأمور به بنفسه من حيث هو، ولذا تكفي نية
~~الصلاة عن نية إحرامها وتكبيرتها، مع أنه أيضا مما ورد به الأمر في
~~الأخبار.
# فمعنى الاحرام: الشروع أو الدخول في أحد النسكين إما مطلقا أو مقيدا بما
~~ذكر، فنيته تكفي عن نيته.
# ومعنى غسل الاحرام وثوب الاحرام ونحو ذلك: غسل الدخول في الحج، ومثلا:
~~الثوب الذي يجب لبسه في التلبس بالحج.
# ومعنى عدم جواز تجاوز الميقات إلا محرما: أي إلا متلبسا بالحج مثلا.
# وإن كان مرادهم هو الثاني، فهو كذلك، وهو الذي تدل عليه الأخبار (1)،
~~كقوله: (يهل بالحج)، أو: (يفرض الحج)، أو: (ينوي المتعة) وغير ذلك.
# PageV11P283
# وأصرح من الجميع صحيحة ابن عمار الواردة في حج النبي صلى الله عليه وآله،
~~وفيها:
# (فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد
~~الذي هو عند الشجرة فصلى فيه الظهر، ثم عزم على الحج مفردا، وخرج حتى انتهى
~~إلى البيداء عند الميل الأول، فصف له سماطان، فلبى بالحج) الحديث (1).
# وفي صحيحة الحلبي الواردة فيه: (وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة)
~~الحديث (2).
# ولكن لا يحسن حينئذ جعل أحد النسكين غاية الاحرام، إلا أن ذلك شئ قاله
~~بعض متأخري المتأخرين (3).
# ويمكن أن يكون مراد الباقين أيضا من نية الاحرام هو: النية الحاصل بها
~~الاحرام والدخول في النسك.
# ثم إنه على أن لا يكون المراد منه غير نية الحج أو العمرة لا يشترط في
~~تلك النية غير تصور أفعال أحدهما مجملا أو مفصلا، ولو اعتبر نية الاحرام
~~يعتبر تصور معناه وأفعاله، بل تصور محظوراته ولو بالاجمال، على أن يكون
~~المراد بالاحرام: تحريم هذه الأشياء، أو فعل يحرم معه هذه الأشياء.
# وأما لو كان المراد نية الحج أو العمرة فلا يشترط ذلك وإن لزم تحريم هذه
~~الأمور بالدخول في أحدهما، كما لا يشترط تصوير منافيات الصلاة حال نيتها،
~~وإن حرمت بالدخول في الصلاة.
# وقد ms2555 ظهر مما ذكرنا أن جعلنا الاحرام فعلا ثم النية واللبس والتلبية من
# PageV11P284
# أفعاله والمحظورات من تروكه إنما هو جري على الطريقة المجرية عليها، وإلا
~~كان المناسب أن تجعل النية من أحد أفعال العمرة - مثلا - واللبس واحدا
~~والتلبية واحدا والطواف واحدا، إلى آخر الأفعال، وتجعل المحظورات محظورات
~~المعتمر، وهكذا في الحج.
# ويستحب في النية أمران:
# الأول: أن يتلفظ بما يعزم عليه وينويه، للأخبار المستفيضة:
# كصحيحة ابن عمار، وفيها: (وإذا انفتلت من صلاتك فاحمد الله وأثن عليه وصل
~~على النبي صلى الله عليه وآله، وقل: اللهم إني أسألك) إلى أن قال:
# (اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك، فإن عرض
~~لي شئ يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، اللهم إن لم يكن حجة
~~فعمرة، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب
~~والطيب، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة)، قال: (ويجزئك أن تقول هذا مرة
~~واحدة حتى تحرم، ثم قم فامش هنيهة، فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا
~~فلب) (1).
# وصحيحة حماد: قلت له: إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج، كيف أقول؟
~~قال: (تقول: اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك
~~صلى الله عليه وآله، وإن شئت أضمرت التي تريد) (2)، ونحوها رواية أبي
~~الصباح (3).
# PageV11P285
# وصحيحة ابن سنان: (إذا أردت الاحرام والتمتع فقل: اللهم إني أريد ما أمرت
~~به من التمتع بالعمرة إلى الحج فيسر ذلك لي وتقبله مني وحلني حيث حبستني
~~لقدرك الذي قدرت علي، أحرم لك شعري وبشري من النساء والطيب والثياب، فإن
~~شئت فلب حين تنهض، وإن شئت فأخره حتى تركب) الحديث (1).
# ولا يخفى أن استحباب ذلك مخصوص بالحج والعمرة، فإن غيرهما من العبادات لا
~~يستحب التلفظ بالمنوي فيه، قال بعض شراح المفاتيح:
# يمتاز الحج من بين سائر العبادات باستحباب التلفظ بما ينوي ويعزم عليه.
# ثم إن ذلك غير ما يستحب زيادته في التلبية من قولك: لبيك بحجة وعمرة،
~~ونحوه، وليس هو التلفظ بما ms2556 يحرم، بل هو دعاء مستحب.
# وقد فسر بعض شراح النافع (2) قول المصنف - والتلفظ بما يعزم عليه - بما
~~يذكر في التلبية، واستدل برواياته، وليس بجيد، ولذا عدهما في المدارك
~~والمفاتيح (3) أمرين، وذكر الأول في الأخبار المذكورة قبل التلبي.
# الثاني: أن يشترط عند إحرامه أن يحله من إحرامه حيث منعه مانع من الاتمام
~~وأن يتمه عمرة إن لم يتيسر له حجة، ولا خلاف في استحبابه كما صرح به غير
~~واحد (4)، بل صرح جماعة بالاجماع أيضا (5).
# PageV11P286
# وتدل عليه الصحاح المستفيضة كما مرت طائفة منها، ويتأدى بكل لفظ أفاد
~~المراد عملا بالاطلاق، كما صرح به في المنتهى (1) وغيره (2)، وإن كان
~~باللفظ المنقول في إحدى الصحاح المتقدمة أولى، ولا يتأدى المستحب بنية
~~الاشتراط من دون التلفظ به، بل لا اعتداد بها، للأصل.
# وقد وقع الخلاف في فائدة هذا الاشتراط بعد الاتفاق على أنه حل إذا حبس،
~~اشترط أو لم يشترط، كما نطقت به بعض النصوص، (فبعض قال بأنها) (3): التحلل
~~عند الحبس من دون هدى، وتعجيل التحليل قبل بلوغ الهدي محله، وبأنها: سقوط
~~الحج من قابل، وبأنها: استحقاق الثواب والتعبد، والله سبحانه أعلم.
# الثاني: لبس الثوبين.
# وهما واجبان بلا خلاف يعلم، كما في المنتهى والذخيرة والكفاية (4)، بل هو
~~مقطوع به في كلام الأصحاب، كما في المدارك (5)، بل إجماعي، كما عن التحرير
~~(6) وفي المفاتيح (7) وشرحه، بل إجماع محقق، وتدل عليه معه الأخبار
~~المستفيضة:
# كصحيحة [ابن] عمار: (إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى
# PageV11P287
# الوقت من هذه المواقيت وأنت تريد الاحرام إن شاء الله فانتف إبطيك، وقلم
~~أظفارك، وأطل عانتك، وخذ من شاربك، ولا يضرك بأي ذلك بدأت، ثم استك،
~~واغتسل، والبس ثوبيك، وليكن فراغك من ذلك إن شاء الله عند زوال الشمس، وإن
~~لم يكن عند زوال الشمس فلا يضرك، غير أني أحب أن يكون عند زوال الشمس) (1).
# والأخرى الواردة في إحرام الحج: (إذا كان يوم التروية فاغتسل، والبس
~~ثوبيك) (2)، وقد مرت بتمامها في مقدمة الاحرام.
# والثالثة الواردة فيه أيضا، وفيها: (إذا أردت أن تحرم ms2557 يوم التروية) إلى
~~أن قال: (واغتسل، والبس ثوبيك، ثم ائت المسجد الحرام، فصل فيه ست ركعات قبل
~~أن تحرم) الحديث (3).
# وصحيحة هشام، وفيها: (فاغسلوا بالمدينة، والبسوا ثيابكم التي تحرمون
~~فيها) الخبر (4).
# وفي صحيحة ابن وهب: (إن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة، فتفيض عليك
~~من الماء، وتلبس ثوبيك إن شاء الله) (5)، إلى غير ذلك.
# ولا يضر ورود بعض الأوامر في تلو الأوامر المستحبة، ولا وقوع
# PageV11P288
# بعض آخر بالجملة الخبرية، لأن خروج جزء من الخبر عن حقيقته بدلالة خارجية
~~لا يوجب خروج الآخر، ولأن الاجماع وسائر الأوامر قرائن على إرادة الوجوب من
~~الخبرية.
# والظاهر - كما ذكره في الذخيرة (1) - أن محل لبسهما قبل عقد الاحرام، أي
~~نية الحج أو العمرة، لا لئلا يكون بعده لابسا للمخيط، لعدم التلازم بينهما،
~~بل لصحيحتي ابن عمار الأخيرتين، المؤيدتين بالأولى منها أيضا وبغيرها من
~~الأخبار (2) أيضا.
# وهل لبسهما من شرائط صحة الاحرام، بمعنى: أنه ما لم يلبسهما لم يكن داخلا
~~في الحج أو العمرة وإن نوى أحدهما، كما أن من ينوي الصلاة ليس داخلا فيها
~~ما لم يشرع في فعل آخر، أو لم تكن التلبية الغير المسبوقة به محرمة لما
~~يحرم بالاحرام؟
# أم لا، بل يدخل في النسك بمجرد النية، ويحرم عليه بالتلبية ما يحرم وإن
~~لم يسبق به إلا أن يكون واجبا مأثوما تاركه؟
# حكي الأول عن ظاهر الإسكافي (3)، وليس كذلك، فإن كلامه لا يفيد سوى
~~اشتراط التجرد، وهو أعم من اشتراط اللبس.
# والثاني مصرح به في كلام جماعة، كالمقداد والشهيد الثاني وسبطه والذخيرة
~~(4)، وجماعة ممن تأخر عنهم (5)، بل نسب إلى ظاهر الأصحاب (6)،
# PageV11P289
# وهو الأقوى، لأن المراد بالاحرام إما هو الشروع في الحج أو العمرة
~~والدخول فيه، فقد تحقق بعزمه ونيته، أو صيرورته بحيث تحرم عليه المحظورات
~~المعهودة، فلا يتحقق إلا بالتلبية.
# والأصل - الموافق لاطلاقات التحريم بالتلبية - عدم اشتراطها بمسبوقية
~~اللبس، وإن كان الاحرام بنفسه أيضا فعلا مأمورا به من حيث هو هو، كما هو
~~ظاهر كلماتهم، فالأصل عدم كون اللبس جزا منه حتى تنتفي ms2558 صحته بانتفائه.
# وقد يستدل أيضا بمثل صحيحة ابن عمار: في رجل أحرم وعليه قميصه، فقال:
~~(ينزعه ولا يشقه، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه [وأخرجه] مما يلي رجليه)
~~(1).
# حيث إن الاخراج من قبل الرجل للتحرز عن ستر الرأس، فإذا لم يجب لو أحرم
~~مع القميص يعلم أنه لم ينعقد إحرامه المحرم لستر الرأس.
# وفيه نظر، لجواز أن لا يكون الحكم لما ذكر، بل كان تعبدا.
# فروع:
# أ: المراد بالثوبين: الرداء والإزار، بلا إشكال فيه كما قيل (2).
# وتدل عليه صحيحة ابن سنان، وهي طويلة، وفيها: (فلما نزل الشجرة أمر الناس
~~بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرد في إزار ورداء،
# PageV11P290
# أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه إن لم يكن له رداء) (1).
# وفي صحيحة محمد وغيرها: (يلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء) (2).
# وفي صحيحة ابن عمار: (ولا سراويل إلا أن لا يكون إزار) (3).
# وفي بعض الروايات العامية عن النبي صلى الله عليه وآله: (ولبس إزار ورداء
~~ونعلين) (4).
# ب: قالوا: المعتبر من الرداء ما يوضع على المنكبين، ومن الإزار ما يستر
~~العورة وما بين السرة إلى الركبتين، ولعل الوجه اعتبار صدق الاسم عرفا
~~المتوقف على ذلك، بل الظاهر في الأول ستر شئ مما بين الكتفين أيضا.
# وفي التوقيع الرفيع المروي في الاحتجاج عن مولانا صاحب الزمان:
# (جائز أن يتزر الانسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا
~~إبرة تخرجه عن حد المئزر، وغرزه غرزا ولم يعقد ولم يشد بعضه ببعض، وإذا غطى
~~السرة والركبتين كليهما فإن السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة
~~والركبتين، والأحب إلينا والأكمل لكل أحد شده على سبيل المألوفة المعروفة
~~جميعا إن شاء الله) (5).
# PageV11P291
# ج: كيفية لبسهما هي الكيفية المعروفة، فيغطي بالرداء المنكبين وما يحويه
~~مما بينهما، وهو المراد بالارتداء الوارد في كلام جماعة، وبالإزاء ما بين
~~السرة والركبتين.
# وعن الشيخ والحلي والقواعد والمسالك (1) وبعض آخر (2): التخيير في الرداء
~~بين الارتداء والتوشح، وهو تغطية أحد المنكبين.
# وعن بعض أهل اللغة: التوشح بالثوب: هو إدخاله ms2559 تحت اليد اليمنى وإلقاؤه
~~على المنكب الأيسر كما يفعل المحرم (3)، ونحوه في المغرب (4).
# وعن الوسيلة (5): التوشح من غير ذكر للارتداء. ولا شك في ضعف ذلك، لعدم
~~دليل على تعيينه.
# وأما الجواز، فاستدل له بالاطلاق. وفي دلالته عليه نظر، لأنه ليس هناك
~~إطلاق يشمله، والمتبادر من لبس الرداء الارتداء به، كما أن المتبادر من لبس
~~العمامة والمنطقة التعمم والتمنطق.
# وهل يجوز عقد الرداء، أم لا؟
# فعن الفاضل والدروس (6) وغيرهما (7): عدم الجواز، واستدل له بموثقة
~~الأعرج: عن المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال: (لا) (8).
# PageV11P292
# وفي دلالتها على التحريم ثم في الرداء نظر، لجواز أن يكون السؤال عن
~~الإباحة دون الجواز بالمعنى الأعم.
# ويمكن الاستدلال له بأن الظاهر من الأمر بالارتداء المستفاد من لبس
~~الرداء هو: الالقاء، دون العقد والشد، فإنه غير الارتداء، فتأمل.
# وأما الإزار، فصرح جماعة بجواز عقده (1)، قال في المنتهى: يجوز للمحرم أن
~~يعقد إزاره عليه، لأنه يحتاج إليه لستر العورة (2).
# أقول: ويدل عليه أيضا الأصل، وكونه طريق لبس الإزار، ورواية القداح:
# (إن عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بعقد الثوب إذا قصر ثم يصلي وإن
~~كان محرما) (3).
# إلا أن في موثقة الأعرج المتقدمة النهي عن عقده في عنقه، وكذا في المروي
~~في قرب الإسناد: (المحرم لا يصلح له أن يعقد إزاره على رقبته، ولكن يثنيه
~~على عنقه ولا يعقده) (4).
# ولكن المنهي فيهما العقد على العنق، ولا بأس به، لكونه غير الطريق
~~المألوف في الاتزار.
# نعم، في التوقيع المتقدم النهي عن عقده مطلقا، فإذن الأحوط - بل الأظهر -
~~تركه.
# د: الظاهر - كما صرح به جماعة، منهم: المدارك والذخيرة (5)
# PageV11P293
# وغيرهما (1) - عدم وجوب استدامة اللبس، لصدق الامتثال، وعدم دليل على
~~وجوب الاستمرار.
# وتدل عليه أيضا مثل رواية الشحام: عن امرأة حاضت وهي تريد الاحرام فطمثت،
~~فقال: (تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الاحرام وتحرم، فإذا كان الليل
~~خلعتها ولبست ثيابها الأخر حتى تطهر) (2).
# ه: صرح جماعة - منهم: المبسوط والنهاية والمصباح ومختصره والاقتصاد
~~والكافي والغنية والمراسم والنافع والقواعد والمنتهى والارشاد والتحرير
~~واللمعة والروضة والمسالك ms2560 (3) وغيرها (4) - بأنه يشترط في ثوبي الاحرام
~~كونهما مما يصح الصلاة فيه، وفي الكفاية: أنه المعروف من مذهب الأصحاب (5)،
~~وفي المفاتيح: أنه لا خلاف فيه (6)، وفي شرحه: أنه اتفقت عليه كلمات
~~الأصحاب.
# واستدل له بمفهوم صحيحة حريز: (كل ثوب يصلى فيه فلا بأس بأن يحرم فيه)
~~(7).
# PageV11P294
# واعترض عليها في جانب الاثبات بالجلود التي تصح الصلاة فيها، إذ لا يصدق
~~عليها الثوب.
# وفي جانب النفي بعدم صراحتها في الحرمة، لأعمية البأس منها ومن الكراهة.
# ويرد على الأول: منع عدم صدق الثوب على مطلق الجلود حتى مثل الفرو.
# وعلى الثاني: منع أعمية البأس، كما حققناه في موضعه.
# نعم، يرد عليها: أن دلالتها إنما هي بمفهوم الوصف، وهو غير حجة على
~~التحقيق، فلا دليل يوجب الخروج عن الأصل، إلا أن يثبت الاجماع، وهو أيضا
~~مشكل، إذ المحكي عن كثير من الأصحاب عدم التعرض لذلك، إما بالكلية - كالشيخ
~~في الجمل والحلي ويحيى بن سعيد - أو لجميع الأفراد، كالسيد في الجمل وابن
~~حمزة والمفيد.
# نعم، لا شك في حرمة لبس المغصوب والميتة مطلقا والحرير للرجل لو قلنا
~~بحرمة لبسه ذلك أيضا.
# ويمكن القول بحرمة النجس أيضا، لمفهوم الشرط في صحيحة ابن عمار: عن
~~المحرم يقارن بين ثيابه وغيرها التي أحرم فيها، قال: (لا بأس بذلك إذا كانت
~~طاهرة) (1).
# ولرواية الحلبي الواردة في ثوبي الاحرام: وسألته يغسلها إن أصابها شئ؟
~~قال: (نعم، فإذا احتلم فيها فليغسلها) (2).
# المؤيدة بصحيحة أخرى لابن عمار: عن المحرم يصيب ثوبه جنابة،
# PageV11P295
# قال: (لا يلبسه حتى يغسله وإحرامه تام) (1).
# وأما سائر ما يشترط في ثوب الصلاة - من عدم كونه مما لا يؤكل لحمه ولا
~~حاكيا - فلا يعرف له مستند ظاهرا، والأصل يجوزه، والأحوط تركه.
# ومنهم من منع عن كل جلد حتى المأكول، لقوله في صحيحة حريز:
# (كل ثوب)، والثوب لا يصدق على الجلد.
# وفساده ظاهر، إذ دلالتها ليست إلا بمفهوم اللقب الذي هو من أضعف المفاهيم
~~ولو سلم عدم صدق الثوب على الجلد، فالأولى الاستناد فيه إلى قوله في
~~الأخبار المتقدمة: (والبس ثوبيك) ms2561 (2).
# و: في جواز لبس الحرير المحض للمرأة قولان:
# الأول: المنع، وهو للصدوق والشيخ في المقنعة وجمل السيد والدروس (3)،
~~ونسبه في النافع إلى أشهر الروايتين (4)، للمستفيضة:
# كصحيحة عيص: (المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير
~~والقفازين) (5).
# ورواية ابن عيينة: ما يحل للمرأة أن تلبس وهي محرمة؟ قال:
# (الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير)، قلت: تلبس الخز؟ قال:
# (نعم)، قلت: فإن سداه إبريسم وهو الحرير، قال: (ما لم يكن حريرا
# PageV11P296
# خالصا فلا بأس) (1).
# وما رواه الكليني عن إسماعيل بن الفضل بسند معتبر: عن المرأة هل يصلح لها
~~أن تلبس ثوبا حريرا وهي محرمة؟ قال: (لا، ولها أن تلبسها في غير إحرامها)
~~(2).
# والقول - بعدم ظهور: (لا يصلح) في الحرمة - ضعيف، كما بيناه في العوائد.
# ومرسلة ابن بكير: (النساء تلبس الحرير والديباج إلا في الاحرام) (3)،
~~ومعنى تلبس: أنه يجوز لها لبسه، فالمنفي في المستثنى هو الجواز.
# وموثقة سماعة: عن المحرمة تلبس الحرير، قال: (لا يصلح لها أن تلبس حريرا
~~محضا لا خيط فيه) (4).
# والصحيح المروي عن جامع البزنطي: عن المتمتع كم يجزئه؟ قال:
# (شاة)، وعن المرأة تلبس الحرير؟ قال: (لا) (5).
# والثاني: الجواز، وهو للمفيد في كتاب أحكام النساء والحلي (6)، وأكثر
~~المتأخرين (7)، للأصل، والأخبار، كصحيحة حريز المتقدمة (8)..
# PageV11P297
# وصحيحة يعقوب: المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الحرير والخز
~~والديباج؟ قال: (نعم، لا بأس به) (1).
# ورواية النضر: عن المرأة المحرمة أي شئ تلبس من الثياب؟ قال:
# (تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس) الحديث (2).
# ويجيبون هؤلاء عن الأخبار الأولى بالحمل على الكراهة جمعا، بشهادة صحيحة
~~عبيد الله الحلبي: (لا بأس أن تحرم المرأة في الذهب والحرير، وليس يكره إلا
~~الحرير المحض) (3).
# وفي آخر موثقة سماعة المتقدمة: (إنما يكره الحرير البهم) (4).
# ورواية الأحمسي: عن العمامة السابري فيها علم حرير، تحرم فيها المرأة؟
~~قال: (نعم، إنما كره ذلك إذا كان سداه ولحمته جميعا حريرا) (5).
# وفي موثقة أخرى لسماعة، قال: (لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي
~~محرمة) (6).
# أقول: ويرد على الاستشهاد بأعمية الكراهة في العرف ms2562 القديم من
# PageV11P298
# الحرمة أيضا، بل أكثر استعمالاتها فيه فيها، وكذا لفظ (لا ينبغي).
# وأما الحمل لأجل الجمع فيتوقف على تمامية دلالة أدلة الجواز، وهي ممنوعة،
~~لأن الأصل لا أثر له في مقابل ما مر، والخطاب في الصحيحة الأولى (1) إلى
~~الرجل حتما أو احتمالا متساويا، وهو غير ما نحن فيه، مع أنه على فرض
~~الاطلاق تكون عامة بالنسبة إلى ما تقدم مطلقة، فيجب تخصيصها به.
# وهو الجواب عن الثانية أيضا، فإنها مطلقة بالنسبة إلى حال الاحرام وغيره،
~~وجعلها ظاهرة الورود في حال الاحرام لا وجه له، إذ لا سبيل إلى ذلك الظهور
~~أصلا.
# وكذا الجواب عن الثالثة، لعمومها بالنسبة إلى الثياب.
# فظهر أن الأقوى هو القول الأول، وبه المعول.
# ز: يجوز للمحرم أن يلبس أكثر من ثوبين، بلا خلاف فيه كما في المفاتيح (2)
~~وشرحه، للأصل الخالي عن المعارض، ولصحيحة ابن عمار الأولى المتقدمة في
~~الفرع الخامس.
# وصحيحة الحلبي: عن المحرم يتردى بالثوبين؟ قال: (نعم، والثلاثة إن شاء
~~يتقي بهما الحر والبرد) (3)، وقريبة منها روايته (4).
# ح: يجوز له إبدال الثوبين، للأصل، وصحيحة ابن عمار: (لا بأس بأن يغير
~~المحرم ثيابه، ولكن إذا دخل مكة لبس ثوبي إحرامه اللذين أحرم
# PageV11P299
# فيهما، وكره أن يبيعهما) (1).
# وصحيحة الحلبي: (ولا بأس بأن يحول المحرم ثيابه) (2).
# وفي روايته: عن المحرم يحول ثيابه؟ قال: (نعم) (3).
# ومقتضى الصحيحة الأولى: استحباب الطواف فيهما، كما هو ظاهر الأصحاب أيضا.
# ط: إذا لم يكن معه ثوبا الاحرام وكان معه قباء، جاز له لبسه، بلا خلاف
~~فيه كما في كلام جماعة (4)، وفي المدارك: أن هذا الحكم مقطوع به في كلام
~~الأصحاب (5)، وعن المنتهى والتذكرة: أنه موضع وفاق (6)، وفي المفاتيح
~~وشرحه: أنه إجماعي (7).
# وتدل عليه المعتبرة المستفيضة:
# كصحيحة الحلبي: (إذا اضطر المحرم إلى القباء ولم يجد ثوبا غيره فليلبسه
~~مقلوبا، ولا يدخل يديه في يدي القباء) (8).
# وعمر بن يزيد: (يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين، وإن لم يكن له رداء
~~أطرح قميصه على عنقه أو قباه بعد أن ينكسه) (9).
# PageV11P300
# وابن عمار: (لا تلبس ms2563 ثوبا له أزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه) (1).
# ومحمد: في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل؟ قال: (نعم، ولكن يشق ظهر
~~القدم، ويلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء، ويقلب ظهره لبطنه) (2).
# ورواية الحناط: (من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه إلا قباء فلينكسه
~~فليجعل أعلاه أسفله وليلبسه) (3)، ونحوها صحيحة البزنطي المروية في
~~مستطرفات السرائر (4).
# وعلي بن أبي حمزة: (إذا اضطر المحرم إلى أن يلبس قباء من برد ولا يجد
~~ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا، ولا يدخل يديه في يد القباء) (5)، وقريبة منها
~~رواية أبي بصير (6).
# والمستفاد من هذه الروايات: أن الواجب في لبس القباء أن يكون مقلوبا كما
~~في الأولى والأخيرتين، ومنكوسا كما في البواقي غير صحيحة محمد.
# وظاهر الأول: جعل ظاهره باطنه، كما صرح به في صحيحة محمد، ويستأنس له
~~النهي عن إدخال اليد في القباء، إذ لو كان المراد به النكس لم
# PageV11P301
# يحتج إلى ذلك، لعدم إمكانه حينئذ، وإن جوز المحقق الثاني في شرح الشرائع
~~إرادة جعل الأعلى منه أسفل، بل فسره به في السرائر (1) مبالغا فيه، وتبعه
~~جمع آخر (2).
# وظاهر الثاني: جعل الأعلى أسفل، وإن جوز في الوافي (3) إرادة جعل الظاهر
~~منه الباطن.
# وموافق قاعدة الاستدلال الجمع بين الأمرين، كما صرح به جماعة (4) وإن
~~جعلوه أحوط أو أكمل، ويحتمل كلام الشرائع (5) إرادة وجوبهما، لاطلاق أخبار
~~كل منهما بالآخر، فيجب التقييد به، فالاكتفاء بالأول - كبعضهم (6) - أو
~~الثاني - كالآخر (7) - أو التخيير بينهما - كثالث (8) - ليس بجيد.
# ثم إنه لا شك في جواز لبسه إذا فقد ثوبي الاحرام واضطر إلى اللبس أيضا
~~لبرد ونحوه.
# وهل يجوز اللبس مع تحقق أحد الشرطين دون الآخر، أم لا؟
# الظاهر: نعم، لتجويز اللبس مع واحد من الشرطين في بعض الروايات (9)
~~الموجب لتخصيص ما يمنعه به.
# PageV11P302
# وهل الشرط الأول فقد الثوبين معا، كما هو ظاهر كثير (1)، بل نسب إلى
~~مشهور القدماء؟
# أو أحدهما، كما عن الشهيد الثاني (2)؟
# أو الرداء خاصة، كما عن الشهيدين (3)؟
# وفي المدارك: الظاهر الأخير (4)، لصحيحتي عمر بن يزيد ومحمد ms2564 (5)، وبهما
~~يخصص ما ظاهر إطلاقه أو عمومه غير ذلك.
# وهل لبس القباء حينئذ على الرخصة، أو الوجوب؟
# ظاهر الأمر في بعض الأخبار المتقدمة: الثاني.
# وليعلم أنه ليس للبسه حينئذ فداء - كما صرح به جماعة (6) - للأصل، إلا
~~إذا أدخل اليدين في الكمين، فهو كما إذا لبس مخيطا.
# ويستفاد من صحيحة عمر بن يزيد جواز طرح القميص أيضا، ولا بأس به، بل كل
~~ثوب آخر إذا كان إليه مضطرا - ولو للاحرام - إذا كان ما يجوز لبسه له.
# فائدة: يكره الاحرام في الثوب الوسخ، لصحيحة محمد: الرجل يحرم في الثوب
~~الوسخ؟ فقال: (لا، ولا أقول أنه حرام ولكن أحب أن يطهره، وطهوره غسله، ولا
~~يغسل الرجل ثوبه الذي يحرم فيه حتى يحل
# PageV11P303
# وإن توسخ، إلا أن يصيبه جنابة أو شئ فيغسله) (1).
# وتثبت منها كراهة غسله قبل الاحلال أيضا وإن توسخ في أثناء الاحرام، إلا
~~أن يكون ذلك بشئ نجس فيطهره.
# وفي الثياب السود، لرواية الحسين بن المختار (2)، القاصرة عن إفادة
~~الحرمة، للجملة الخبرية، فالقول بها - كما عن النهاية والخلاف والمبسوط
~~والغنية والوسيلة (3) - ضعيف.
# ولا يكره المصبوغ، للأصل، ولرواية أبي بصير (4).
# ويستحب أن يكون قطنا بلا خلاف ظاهر، له، وللتأسي بالنبي صلى الله عليه
~~وآله، فإنه أحرم به.
# وأن يكون أبيض، لفتوى الأصحاب (5)، وبظاهر الأخبار: يلبس الأبيض.
# وكونه خير الثياب وأحسنها وأطهرها وأطيبها.
# الثالث: التلبيات الأربع.
# ووجوبها - بعد نية الاحرام للمعتمر والحاج - إجماعي، محققا
# PageV11P304
# ومحكيا مستفيضا (1)، مدلول عليه بالمستفيضة، بل المتواترة من الأخبار
~~(2)، المتقدمة كثير منها في المقدمة التي ذكرناها في أول البحث، والآتية
~~طائفة أخرى منها فيما يأتي.
# وكذا عدم انعقاد الاحرام إلا بها بالمعنى الثاني، بمعنى: عدم حرمة
~~المحظورات قبلها، فلو نوى ولبس الثوبين ولم يلب وفعل شيئا منها لم يرتكب
~~محرما ولم يلزمه كفارة بما فعله إجماعا، ونقل الاجماع عليه أيضا مستفيض
~~(3)، والأخبار المستفيضة به ناصة:
# كصحيحة حريز: في الرجل إذا تهيأ للاحرام (فله أن يأتي النساء ما لم يعقد
~~التلبية أو يلب) (4).
# والبجلي: في الرجل يقع على أهله بعدما يعقد ms2565 الاحرام ولم يلب، قال: (ليس
~~عليه شئ) (5).
# والأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه صلى ركعتين في مسجد الشجرة
~~وعقد الاحرام، ثم خرج فأتي بخبيص فيه زعفران فأكل منه قبل أن يلبي (6).
# وابن عمار: (لا بأس أن يصلي الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن
~~يقوله ولا يلبي، ثم يخرج ويصيب من الصيد وغيره فليس
# PageV11P305
# عليه شئ) (1).
# والبختري: في من عقد الاحرام في مسجد الشجرة ثم وقع على أهله قبل أن
~~يلبي، قال: (ليس عليه شئ) (2).
# ومرسلة جميل: في رجل صلى الظهر في مسجد الشجرة، وعقد الاحرام وأهل بالحج،
~~ثم مس طيبا أو صاد صيدا أو واقع أهله، قال: (ليس عليه شئ ما لم يلب) (3).
# والنضر: رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم، ثم خرج من المسجد فبدا له قبل
~~أن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء، أله ذلك؟
# فكتب: (نعم، ولا بأس به) (4).
# إلى غير ذلك، كروايات زياد بن مروان (5) وعلي بن عبد العزيز (6).
# وأما صحيحة أحمد بن محمد: في رجل يلبس ثيابه ويتهيأ للاحرام ثم يواقع
~~أهله قبل أن يهل بالاحرام، قال: (عليه دم) (7).
# PageV11P306
# فمع كونها مقطوعة، بالشذوذ مطروحة، أو على الاستحباب أو إرادة الجهر
~~بالتلبية من الاهلال محمولة.
# وهل يلزمه تجديد النية بعد ذلك؟
# مقتضى الأصل وظاهر أكثر الروايات المتقدمة: العدم، كما هو ظاهر الأكثر
~~أيضا.
# وصرح في الانتصار باستئنافها (1)، واستدل له بمرسلة النضر ورواية زياد
~~المتقدمتين، المشتملتين على لفظ النقض.
# وفيه: أنه في كلام الراوي، ومثل ذلك التقرير من الإمام لم يثبت حجيته، مع
~~أن النقض ليس صريحا في وجوب استئناف النية وبطلانها.
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: ما ذكرنا - من وجوب التلبيات معينة وعدم حصول الاحرام
~~بالمعنى الثاني إلا بها - إنما هو لمن لم يسق الهدي - أي المفرد والمتمتع -
~~وأما القارن فهو مخير بينها وبين الاشعار أو التقليد، فإن شاء لبى وعقد
~~إحرامه بها، وإن شاء أشعر أو قلد وعقد به، على الأقوى الأشهر، بل عن ظاهر
~~الخلاف والغنية والمنتهى والمختلف (2): الاجماع عليه، للمستفيضة ms2566 من
~~الروايات (3).
# منها: صحيحة ابن عمار: (يوجب الاحرام ثلاثة أشياء: التلبية،
# PageV11P307
# والاشعار، والتقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم) (1).
# والأخرى: (يقلدها نعلا خلقا قد صليت فيها، والاشعار والتقليد بمنزلة
~~التلبية) (2).
# وثالثة: في قول الله سبحانه: (فمن فرض فيهن الحج) (والفرض:
# التلبية والاشعار والتقليد، فأي ذلك فعل فقد فرض الحج) (3).
# وعمر بن يزيد: (من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير)
~~(4).
# وحريز، وفيها: (ولا يشعرها أبدا حتى يتهيأ للاحرام، فإنه إذا أشعرها
~~وقلدها وجب عليه الاحرام، وهو بمنزلة التلبية) (5)، ونحوها رواية جميل (6)،
~~إلى غير ذلك.
# خلافا للمحكي عن السيد والحلي (7)، فاقتصرا على التلبية، للاقتصار فيما
~~يخالف الأصل على المتيقن المجمع عليه.
# وهو صحيح على القول بعدم حجية الآحاد كما هو أصلهما، مع أنها في المقام
~~محفوفة بعمل الأصحاب، بل قيل: مخالفة السيد أيضا غير معلومة، كما أشار إليه
~~في المختلف (8).
# PageV11P308
# وعن الشيخ في الجمل والمبسوط والقاضي وابن حمزة: اشتراط الانعقاد بهما
~~بالعجز عن التلبية (1)، وكأنهم جمعوا بين هذه الأخبار وعمومات التلبية.
# وفيه: أنه ليس بأولى من تخصيص الأخيرة بمن عدا القارن، بل هو أولى، سيما
~~مع ندرة العاجز عنها، سيما في الأعراب جدا، ومع عدم شاهد لذلك الجمع أصلا
~~ووجوده للأول، وهو: اختصاص السوق بالقارن.
# ثم المشهور: أن القارن لو عقد إحرامه بإحدى هذه الثلاثة كان الاتيان
~~بالآخر مستحبا له، وفسره الشهيد الثاني (2): بأنه إن بداء بالتلبية كان
~~الاشعار أو التقليد مستحبا، وإن بداء بأحدهما كانت التلبية مستحبة.
# وقال في الدروس: إنه لو جمع بين التلبية وأحدهما كان الثاني مستحبا (3)،
~~قيل - بعد نقله عنه -: ويستفاد منه أنه فسر ما هو المشهور باستحباب الجمع
~~بين الثلاثة لا بين التلبية وأحدهما كما فهمه الثاني طاب ثراه.
# وفيه نظر ظاهر، إذ الظاهر أن مراد الشهيد الثاني: ثاني التلبية وأحدهما،
~~لا ثاني الاشعار والتقليد.
# وكيف كان، فيمكن أن يستدل لاستحباب الجمع في الجملة برواية يونس، قال:
~~(ثم افرض بعد صلاتك ثم أخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها، ثم ms2567
~~انطلق حتى تأتي البيداء فلبه) (4).
# PageV11P309
# ورواية الفضيل بن يسار، وفيها: (ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثم
~~يشعرها ويقلدها) (1).
# المسألة الثانية: لا تشترط مقارنة نية الاحرام - أي نية دخول الحج أو
~~العمرة - للتلبية، على الأظهر الأشهر، للأصل، وللمستفيضة المتقدمة في مقدمة
~~الاحرام (2) وفي بيان عدم حرمة المحظورات إلا بالتلبية.
# وتزيد عليها صحيحة ابن سنان: وفيها - بعد ذكر الاحرام ودعائه -:
# (وإن شئت فلب حين تنهض، وإن شئت فأخره حتى تركب بعيرك واستقبل القبلة
~~فافعل) (3).
# والأخرى: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يلبي حتى يأتي
~~البيداء) (4).
# وابن عمار والحلبي والبجلي والبختري جميعا: (إذا صليت في مسجد الشجرة فقل
~~[و] أنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم ما يقول المحرم، ثم قم فامش حتى
~~تبلغ الميل وتستوي بك البيداء، فإذا استوت بك فلب، وإن أهللت من المسجد
~~الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء
~~وتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح) (5).
# PageV11P310
# وابن حازم: (إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء) (1).
# وابن عمار: (إذا فرغت من صلاتك وعقدت ما تريد فقم وامش هنيهة، فإذا استوت
~~بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب) الحديث (2).
# وموثقة إسحاق: إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبي حين ينهض به بعيره
~~أو جالسا في دبر الصلاة؟ قال: (أي ذلك شاء صنع) (3).
# وقوية زرارة: متى ألبي بالحج؟ قال: (إذا خرجت إلى منى) (4).
# إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة جدا (5)، بل المستفاد من كثير منها
~~أفضلية التأخير إلى المواضع المخصوصة.
# وحمل تلك الأخبار على رفع الصوت بالتلبية دون مطلقها - بل يقارن بالمطلقة
~~- مما لا يقبله كثير منها، مع أنه لا شاهد لذلك الجمع، بل لا داعي إليه سوى
~~ما قيل من عدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية، وعدم جواز المرور عن الميقات
~~إلا محرما (6).
# وجوابه: ما عرفت من أن المراد بالاحرام - الذي لا يجوز المرور عن
# PageV11P311
# الميقات إلا معه - هو: فرض الحج أو العمرة ونيته والصيرورة حاجا أو
~~معتمرا بها، ms2568 كما مر ذلك مفصلا.
# المسألة الثالثة: لا خلاف بين العلماء - كما صرح به جماعة - أن التلبيات
~~الواجبة أربع (1)، واختلفوا في كيفيتها:
# فبين مقتصر بقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، وهو المحكي عن
~~المقنعة - على ما نقله بعض الأجلة (2) - وفي الشرائع والنافع والمختلف
~~والمسالك والمدارك والذخيرة والكفاية (3)، وغير واحد من المتأخرين (4)،
~~ويميل إليه في المنتهى بل في التحرير على نقله (5)، وهو ظاهر ثقة الاسلام
~~(6).
# وبين مضيف إلى ذلك: إن الحمد والنعمة لك والملك، وهو المحكي عن المقنعة
~~على نقل (7)، والصدوقين في الرسالة والمقنع والهداية (8)، والقديمين (9)،
~~والسيد في الجمل والشيخ في النهاية والمبسوط والاقتصاد والديلمي والحلبي
~~والحلي والقاضي وابني زهرة وحمزة والارشاد والقواعد (10)،
# PageV11P312
# بل أكثر المتأخرين كما قيل (1).
# وإن اختلفت كلمات هؤلاء في محل هذه الإضافة، فبين من جعلها بعد ما مر،
~~وبين من جعلها بعد لبيك الثالثة، ومنهم من أضاف مع الإضافة:
# لا شريك لك، أيضا، وقد يضاف معها أيضا: لبيك بحجة وعمرة، أو:
# بحجة مفردة تمامها عليك لبيك، أيضا.
# والحق هو: الأول، لصحيحة ابن عمار: (التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا
~~شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك، ذا المعارج
~~لبيك) إلى أن قال: (واعلم أنه لا بد من التلبيات الأربع التي كن أول
~~الكلام، وهي الفريضة وهي التوحيد) الحديث (2).
# وذيلها - بضميمة قطع التفصيل للشركة - يدل على عدم وجوب ما بعد التلبية
~~الرابعة. وتجويز رجوع الإشارة إلى ما قبل الخامسة بعيد غايته، مع أنه على
~~فرض الاحتمال ينفى الزائد بالأصل.
# ودليل النافين: ورود الإضافة في المعتبرة من المستفيضة من الصحاح وغيرها
~~(3).
# ويجاب عنه بعدم كفاية الورود بعد عدم صراحة شئ منها في الوجوب، لمكان
~~الجملة الخبرية، أو الأمر بما ليس بواجب قطعا، أو
# PageV11P313
# حكاية تلبية الرسول.
# وأما الرضوي والخصالي: (تقول: لبيك لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد
~~والنعمة لك لا شريك لك، هذه الأربعة مفروضات) (1).
# فمع ضعفهما الغير الثابت انجبارهما، ومعارضتهما مع صحيحة عمر ابن يزيد
~~(2) الخالية عن الإضافة وإن اشتملت ms2569 على إضافة أخرى غير واجبة قطعا، غير
~~صريحين في وجوب الزائد، لاحتمال رجوع الإشارة إلى التلبيات الأربع خاصة،
~~كما هو الظاهر.
# وأما تضعيف القول الأول - بندوره بين القدماء - فضعيف، لعدم ثبوت الندرة
~~المضعفة.
# نعم، لو ضم الإضافة - سيما على جميع الأقوال ولو بالتكرير - كان أحوط.
# ثم ما زاد على ما وجب من الفقرات الواردة في صحيحة ابن عمار وغيرها مستحب
~~ليس بواجب إجماعا، بل هو مستحب كذلك، وقد مر ما يمكن أن يكون مستندا لكل من
~~الحكمين.
# المسألة الرابعة: الأخرس يحرك لسانه ويشير بإصبعه إلى التلبية، لرواية
~~السكوني - المنجبر ضعفها لو كان بعمل الأصحاب -: (تلبية الأخرس وتشهده
~~وقرائته القرآن في الصلاة: تحريك لسانه وإشارته بإصبعه، وليكن مع عقد قلبه
~~بها) (3)، أي بصورتها القولية، لأنها بدونه لا تكون إشارة إليها.
# PageV11P314
# وقيل: يستناب له مع ما ذكر فلبي عنه (1).
# واستند له بخبر زرارة: إن رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبي، فاستفتي له أبو
~~عبد الله عليه السلام، فأمر أن يلبى عنه (2).
# ولأن أفعال الحج تقبل النيابة، فلا تحصل البراءة إلا بإتيانه بنفسه ما
~~يمكنه، ونيابته مالا يمكنه.
# ورد الأول: بأنها قضية في واقعة، فيحتمل الورود في غير المسألة، بل هو
~~الظاهر مما لا يحسن، فإنه الظاهر في الأعجمي ونحوه ممن يمكن له التكلم ولكن
~~لا يحسن العربية، والأخرس غير قادر لا غير محسن، ولو منع الظهور فلا أقل من
~~الاحتمال.
# والثاني: بأنه اجتهاد في مقابلة النص.
# وأما الأعجمي الذي لا يحسن التلبية ولا يمكنه التعلم، فقيل: يكتفي
~~بترجمتها (3)، وقيل: يلبى عنه (4)، والأحوط الجمع بين الأمرين، والله
~~العالم.
# المسألة الخامسة: قد مر سابقا عدم وجوب مقارنة التلبية لنية الاحرام.
# ثم إنه قد اختلفت كلمات المجوزين للتأخير مطلقا في الأفضل:
# ففي المبسوط جعل الأفضل للمحرم عن طريق المدينة التأخير إلى البيداء إن
~~كان راكبا (5)، وهو المحكي عن ابن حمزة (6).
# PageV11P315
# وعن القاضي: أفضليته له مطلقا، راكبا كان أو ماشيا (1).
# وجعل في المبسوط والتحرير والمنتهى والمسالك الأفضل للمحرم عن غيره إلى
~~أن يمشي خطوات (2).
# وفي ms2570 التهذيب جعل الأفضل للمحرم عن مكة التلبية عن موضعه إن كان ماشيا،
~~وعن الرقطاء أو شعب الدب إن كان راكبا (3).
# وعن هداية الصدوق: أفضلية التأخير إلى الرقطاء له مطلقا (4).
# وعن جماعة - منهم: السرائر والنهاية والجامع والوسيلة والمنتهى والتذكرة
~~- أفضلية تلبية المحرم عن مكة من موضعه إن كان ماشيا، وإذا نهض به بعيره إن
~~كان راكبا (5).
# وسبب الاختلاف اختلاف الأخبار، وهي بين مرجح في المحرم عن طريق المدينة
~~للتأخير إلى البيداء بقول مطلق، كصحيحة ابن وهب (6) وعبيد الله الحلبي (7)
~~المتقدمتين في المقدمة، وصحاح ابن عمار والحلبي والبجلي والبختري (8)،
# PageV11P316
# وابن حازم (1)، وابن سنان (2)، المتقدمة في المسألة الثانية.
# ومرجح له للماشي والراكب بخصوصهما، كصحيحتي عمر بن يزيد:
# (إذا أحرمت من مسجد الشجرة، فإن كنت ماشيا لبيت من مكانك من المسجد)
~~الحديث (3).
# والأخرى: (إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكبا
~~فإذا علت بك راحلتك البيداء) (4).
# ومرجح في مطلق المحرم للتأخير إلى المشي هنيهة حتى تستوي به الأرض،
~~كصحيحة ابن عمار الثانية (5) المتقدمة في المقدمة، والأخرى السابقة في
~~المسألة الثانية (6).
# ومرجح في المحرم عن طريق العراق التأخير إلى أن يمشي قليلا، كصحيحة هشام
~~المتقدمة في المقدمة (7).
# ومرجح في المحرم عن مكة للتأخير إلى الروحاء، أو الفضاء كما في صحيحة ابن
~~عمار المتقدمة في المقدمة (8) - على نسخ الكافي - أو الرقطاء
# PageV11P317
# كما فيها - على نسخ الفقيه والتهذيب - وكما في صحيحة البختري والحلبي
~~والبجلي وابن عمار المتقدمة في المسألة الثانية (1).
# ومرجح فيه له للتلبية عند المقام للماشي وإذا نهض به بعيره للراكب،
~~كصحيحة عمر بن يزيد: (ثم صل ركعتين عند المقام ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا
~~فلب عند المقام، وإن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك) الحديث (2).
# ومرجح له للتلبية في المسجد الحرام، كما في موثقة أبي بصير، وفيها:
# (ثم يلبى من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت) (3).
# والأمر بالتأخير في بعض تلك الأخبار محمول على الاستحباب أو الجواز بلا
~~خلاف يوجد، لتصريح جملة من الأخبار بجواز التلبية عن موضعه، كما في صحيحة ms2571
~~هشام المتقدمة، وصحيحة ابن سنان (4)، وموثقة إسحاق بن عمار (5)، وغيرها
~~(6).
# ثم المستفاد من جميع تلك الأخبار ومقتضى الجمع بينها: جواز التلبي عن
~~موضع الاحرام مطلقا، وأفضلية التأخير للمحرم عن مسجد الشجرة إلى البيداء
~~راكبا كان أو ماشيا، لاطلاقات رجحان التأخير إليها،
# PageV11P318
# الفارغة عن مكادحة (1) ما يدل على أفضلية التعجيل للماشي، لاشتغالها
~~بمعارضة ما يدل على أفضلية التأخير له أيضا.
# وللمحرم عن غيره إلى أن يمشي خطوات.
# وللمحرم عن مكة إلى الرقطاء، أو إلى أن ينهض البعير إن كان راكبا، وفي
~~المسجد إن كان ماشيا.. والله هو العالم.
# المسألة السادسة: يستحب الجهر بالتلبية على المشهور بين الأصحاب،
~~للمستفيضة من الأخبار:
# كمرسلة الفقيه: (إن التلبية شعار المحرم، فارفع صوتك بالتلبية) (2).
# ومرفوعة حريز: (لما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه جبرئيل، فقال
~~له: مر أصحابك بالعج والثج) (3).
# فالعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: نحر البدن.
# وصحيحة ابن عمار: (التلبية لبيك اللهم) إلى أن قال: (تقول ذلك في دبر كل
~~صلاة مكتوبة أو نافلة، وحين ينهض بك بعيرك، وإذا علوت شرفا، أو هبطت واديا،
~~أو لقيت راكبا، أو استيقظت من منامك، وبالأسحار، وأكثر ما استطعت منها
~~واجهر بها) الحديث (4)، وقريبة منها الأخرى (5).
# ويتأكد الاستحباب في مواضع مخصوصة ذكرها في صحيحة عمر بن يزيد: (واجهر
~~بها كلما ركبت، وكلما نزلت، وكلما هبطت واديا، أو علوت
# PageV11P319
# أكمة، أو لقيت راكبا، وبالأسحار) (1).
# وخلاف المشهور قول الشيخ في التهذيب (2)، فقال: يجب بقدر الامكان، وهو
~~ظاهر ثقة الاسلام، حيث قال: ولا يجوز لأحد أن يجوز ميل البيداء إلا وقد
~~أظهر التلبية (3).
# والظاهر أنه لظاهر الأوامر في النصوص المتقدمة، وهي عن إفادة الوجوب -
~~لندرته وشذوذه، حتى أن الشيخ أيضا رجع عنه في خلافه قائلا:
# لم أجد من ذكر كونه فرضا (4)، بل كما قيل: ثبوته مطلقا بالوجوب بالمعنى
~~المصطلح غير معلوم (5) - قاصرة.
# مع أن في أصل دلالتها عليه أيضا نظرا، لورود الأوامر الواردة فيها كلا
~~على ما لا يجب قطعا من الزيادات المستحبة في التلبية أو التكرار المستحب أو
~~نحر ms2572 البدن.
# ثم مقتضى الاطلاقات استحباب الاجهار بها مطلقا، إلا أن المستفاد من
~~الأخبار الأخر اختصاصه لمن حج على طريق المدينة إن كان راكبا بما إذا علت
~~البيداء، لصحيحة عمر بن يزيد الأولى (6)، المتقدمة في المسألة السابقة،
~~المحمولة على الاستحباب، لتصريح غيرها بجواز الاجهار في المسجد مطلقا،
~~كصحيحة ابن سنان: هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج
# PageV11P320
# أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ قال: (نعم) الحديث (1).
# ولمن أحرم عن مكة بما إذا أشرف على الأبطح، لصحيحة ابن عمار الثالثة
~~المتقدمة (2) في المقدمة، من غير فرق في ذلك بين الراكب والماشي، لعدم فارق
~~إلا في نفس التلبية، كما مر.
# وليعلم أن استحباب الجهر بها مخصوص بالرجال بلا خلاف، للمستفيضة:
# منها: مرسلة فضالة: (إن الله تعالى وضع عن النساء أربعا: الجهر بالتلبية)
~~الحديث (3).
# ومنها: رواية أبي بصير (4)، وهي أيضا كسابقتها.
# المسألة السابعة: قدر الواجب هو التلبي بما مر مرة واحدة، كما صرح به في
~~السرائر (5)، ويستحب تكرارها وإكثار القول بها إجماعا، له، ولقوله: (وأكثر
~~ما استطعت منها) في صحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة السابقة (6)، سيما
~~في المواضع العشرة المنصوصة في صحيحتي ابن عمار وعمر المتقدمتين في المسألة
~~المذكورة (7) وفي رواية ابن فضال: (من لبى في إحرامه سبعين مرة إيمانا
# PageV11P321
# واحتسابا أشهد الله له ألف ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق)
~~(1).
# المسألة الثامنة: استحباب التكرار للمعتمر إلى أن يشاهد بيوت مكة إجماعا
~~محققا ومحكيا (2)، للمستفيضة من الأخبار:
# كموثقة ابن عمار: (إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع
~~التلبية، وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين، فاقطع التلبية
~~وعليك بالتكبير والتهليل والتمجيد والثناء على الله عز وجل ما استطعت، وإن
~~كنت قارنا بالحج فلا تقطع التلبية حتى يوم عرفة عند زوال الشمس، وإن كنت
~~معتمرا فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم) (3).
# وسدير: (وإذا رأيت أبيات مكة فاقطع التلبية) (4).
# وصحيحة الحلبي: (المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكة قطع التلبية) (5).
# والبزنطي: عن المتمتع متى يقطع التلبية؟ قال: (إذا نظرت إلى أعراش ms2573 مكة،
~~عقبة ذي طوى)، قلت: بيوت مكة؟ قال: (نعم) (6).
# أقول: أعراش مكة: بيوتها، جمع عرش بالضم، وقد يفتح أيضا، وربما
# PageV11P322
# يخص بيوتها القديمة.
# وابن مسكان: عن تلبية المتعة متى يقطعها؟ قال: (إذا رأيت بيوت مكة، ويقطع
~~التلبية للحج عند زوال الشمس يوم عرفة) (1).
# وروايته: (المتمتع عليه ثلاثة أطواف بالبيت، وطوافان بين الصفا والمروة،
~~وقطع التلبية من متعته إذا نظر إلى بيوت مكة، ويحرم بالحج يوم التروية،
~~ويقطع التلبية يوم عرفة حين تزول الشمس) (2).
# وأما موثقة زرارة: أين يمسك المتمتع عن التلبية؟ قال: (إذا دخل البيوت،
~~بيوت مكة لا بيوت الأبطح) (3).
# ورواية الشحام: عن تلبية المتعة متى يقطع؟ قال: (حين يدخل الحرم) (4).
# مطروحتان بالشذوذ، أو الأولى محمولة على الاشراف والثانية على الجواز.
# والظاهر من الأخبار المذكورة أن حد القطع: النظر إلى ما كان من بيوت مكة
~~عرفا، ولو اختلفت زيادة ونقصانا باختلاف الدهور والأعصار، وتحديد بيوتها
~~السابقة في الموثقة بعقبة المدنيين لا يدل على تحديد القطع أيضا بالبيوت
~~السابقة، إذ غايتها بيان البيوت القديمة.. وكذا قوله
# PageV11P323
# في الصحيحة: (عقبة ذي طوى)، لجواز أن يكون ذكرها بعد الأعراش لانتهاء
~~البيوت في ذلك الزمان في تلك العقبة.
# وعلى هذا، فلا حاجة إلى بيان حدود بيوت مكة كما ارتكبه جمع من الفقهاء،
~~إلا أن يثبت الاجماع على وجوب التحديد بالقديم، وحينئذ فيشكل الأمر ويحتاط
~~بالقطع فيما يقطع أنه لم يكن من مكة سابقا، ولكنه غير ثابت.
# وللحاج مطلقا متمتعا كان أو قارنا أو مفردا إلى زوال الشمس من يوم عرفة،
~~بلا خلاف يوجد، للمستفيضة من النصوص:
# منها: موثقة ابن عمار (1)، وصحيحة ابن مسكان، وروايته، المتقدمة (2)،
~~وموثقة أخرى لابن عمار: (إذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية عند زوال
~~الشمس) (3).
# وصحيحة ابن يزيد: (إذا زاغت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية) (4)، إلى غير
~~ذلك.
# وللمعتمر مفردا إلى أن يدخل الحرم مطلقا عند الشيخ في الجمل والاقتصاد
~~(5)، بل المصباح، ومختصره على ما قيل (6).
# لموثقة ابن عمار المتقدمة (7).
# PageV11P324
# وصحيحة عمر بن يزيد: (من دخل مكة معتمرا فليقطع التلبية ms2574 حين تضع الإبل
~~أخفافها في الحرم) (1).
# وبمضمونهما رواية مرازم (2) وزرارة (3)، ومرسلة الفقيه (4).
# وإلى أن يشاهد الكعبة كذلك عند الحلبي على ما حكي عنه (5)، لصحيحة أخرى
~~لعمر بن يزيد: (ومن خرج من مكة يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية
~~حتى ينظر إلى الكعبة) (6).
# وإلى الأول لمن أحرم من أحد المواقيت أو دويرة أهله، أي كان خارجا من
~~الحرم.
# وإلى الثاني لمن خرج من مكة للعمرة فاعتمر ورجع على المشهور عند الطائفة،
~~كما صرح به بعض الأجلة (7)، للجمع بين الصنفين المتقدمين.
# وإلى أيهما شاء مخيرا مطلقا عند الصدوق والشرائع والنافع والتنقيح (8)،
~~للجمع أيضا.
# والأول أحسن، بل أقرب، لأنه مقتضى القاعدة المطردة من تخصيص
# PageV11P325
# العام المطلق بالخاص.
# وها هنا أخبار أخر أيضا دالة على القطع بالنظر إلى المسجد الحرام، كصحيحة
~~ابن عمار (1) ومرسلة الفقيه (2)، أو عند بيوت ذي طوى، كرواية أبي خالد (3)،
~~أو إذا رأى بيوت ذي طوى، كموثقة يونس بن يعقوب (4)، أو حيال عقبة المدنيين،
~~كرواية الفضيل (5)، ولكن لم يظهر بها عامل، فرفع اليد عنها للشذوذ لازم.
# ثم القطع في الموارد المذكورة على الوجوب، وفاقا في الأول لظاهر الأكثر،
~~بل عن الخلاف الاجماع عليه (6)، وفي الثاني لوالد الصدوق والشيخ والوسيلة
~~والمفاتيح (7) وشرحه، واستحسنه في المدارك (8)، بل محتمل الأكثر كما قيل
~~(9)، وفي الثالث لظاهر الأكثر وصريح بعضهم (10)، كل ذلك لظاهر الأوامر
~~الخالية عن المعارض.
# PageV11P326
# البحث الثالث في بعض الأحكام المتعلقة بالاحرام وفيه ثلاث مسائل:
# المسألة الأولى: لا إحرام مع إحرام عمدا، أي لا ينعقد إحرام عمدا ما لم
~~يتحلل عن الاحرام الأول، لأصالة عدم المشروعية، واختصاص إطلاقات كل إحرام
~~بغير المحرم، فإنها كلها واردة في إحرام المحل، ولم يشرع إحرام مع آخر، فهو
~~كالاحرام لصلاة قبل الخروج عن الأخرى، ومع ذلك هو موضع وفاق كما حكي عن
~~ظاهر المنتهى (76)، وفي الذخيرة: أنه لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب (77).
# ومقتضى ذلك: أنه لو أحرم أحد قبل التحلل عن الآخر بطل الثاني ويمضى على
~~الأول مطلقا عمدا كان ذلك أو نسيانا، فهو الأصل ms2575 في المسألة.
# وعلى هذا، فلو أحرم المتمتع بالحج قبل تمام العمرة يلزمه أن يكون إحرامه
~~بالحج باطلا ويمضي على عمرته، فإذا تمت يحرم للحج ثانيا إن كان وقته باقيا،
~~وتصير عمرته حجة مفردة إن لم يكن باقيا وكان إحرامه للحج عمدا، إذ مع
~~النسيان له إنشاء إحرامه متى يذكر، كما مر في آخر بحث المواقيت، فإن ذلك
~~بعينه هو من ترك الاحرام نسيانا.
# ولكنهم قالوا في متمتع أحرم بالحج قبل التقصير للعمرة بصحة عمرته
# PageV11P327
# وصحة إحرامه للحج إن كان ذلك نسيانا منه (1)، وادعي عدم الخلاف فيه في
~~التنقيح والذخيرة والكفاية (2)، بل عن المختلف دعوى الاجماع عليه (3)، وهو
~~كذلك أيضا، لصحاح ابن سنان وابن عمار والبجلي:
# الأولى: في رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج، قال:
# (يستغفر الله ولا شئ عليه) (4).
# والثانية: عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج، قال:
~~(يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته) (5).
# والثالثة: عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة فطاف وسعى ولبس ثيابه
~~وأحل ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات، قال: (لا بأس به، يبني على العمرة
~~وطوافها، وطواف الحج على أثره) (6).
# ولكن مخالفة هذا الحكم للأصل السابق إنما هو إذا قلنا بكون التقصير أيضا
~~جزا من أفعال العمرة ومنسكا من نسكه، كما هو الظاهر من جماعة (7)، بل في
~~المنتهى الاجماع عليه (8).
# PageV11P328
# وأما لو لم نقل بكونه جزا منها، بل نجعله محللا - كما نقله في المدارك
~~والذخيرة عن بعضهم (1)، وتشعر به صحيحة الحلبي: لما قضيت نسكي للعمرة أتيت
~~أهلي ولم أقصر، قال: (عليك بدنة) الحديث (2)، بل تشعر به المستفيضة الواردة
~~في بيان أصناف الحج، المتضمنة لمثل قوله:
# (على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف وسعيان) إلى أن قال: (ثم
~~يقصر) (3) - فلا يكون مخالفا للأصل أصلا.
# بل يمكن القول بعدم المخالفة مع الجزئية أيضا، إذ لم يصرح في الأخبار ولم
~~ينص أحد من الأصحاب بصحة هذا الاحرام للحج، غاية الأمر عدم التعرض للاحرام
~~له ثانيا، ويمكن أن يكون ذلك ms2576 لكفاية نيته المستدامة حكما، كما تستأنس له
~~مرسلة جميل: رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى، قال:
~~(تجزئه نيته إذا كان قد نوى ذلك، فقد تم حجه وإن لم يهل) (4).
# نعم، يجب على ذلك الشخص - لأجل تقديم الاحرام على التقصير - دم يهريقه،
~~وفاقا للشيخ في كتبه (5) (6)، والقاضي وابني زهرة وحمزة (7)،
# PageV11P329
# وبعض آخر (1)، لموثقة إسحاق الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح
~~عنه: الرجل يتمتع فنسي أن يقصر حتى يهل بالحج، قال:
# (عليه دم يهريقه) (2).
# ولا ينافيها ما تقدم، لكونه عاما مطلقا فيجب تخصيصه، وهو أولى من الجمع
~~بينهما بحمل الموثقة على الاستحباب (3)، لتقدم هذا التخصيص على التجوز.
# ولو كان تقديم الاحرام منه على التقصير عمدا فحكم الحلي صريحا (4) وجماعة
~~(5) بعده ميلا ببطلان الاحرام الثاني وبقائه على عمرته كما هو مقتضى الأصل،
~~للأصل وضعف سند المعارض إن قلنا بكون التقصير جزا، وإلا فيكون البقاء على
~~العمرة موافقا للأصل، وبطلان الاحرام مخالفا له خاليا عن الدليل.
# ولكن خالف جماعة فيه الأصل، وقالوا ببطلان عمرته وصيرورة حجه بذلك مفردا،
~~فيكمله ثم يعتمر بعد عمرة مفردة، ولعله الأشهر كما عن الدروس والمسالك (6).
# واستدلوا له بموثقة أبي بصير الصحيحة عمن أجمعت العصابة عليه:
# (المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر وليس
# PageV11P330
# له متعة) (1).
# ورواية العلاء: عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر، قال: (بطلت
~~متعته، وهي حجة مبتولة) (2).
# وحملهما على متمتع عدل إليه عن الافراد ثم لبى بعد السعي قبل التقصير -
~~كما عن الشهيد (3)، ووردت به رواية (4) - خلاف الظاهر جدا، مخالف للاطلاق
~~الخالي عن المقيد، وورود رواية بذلك في العادل لا توجب تقييد ذلك الاطلاق،
~~لعدم التلازم والداعي، بل قد يقال بكون صدق المتمتع على ذلك العادل مجازا.
# وفيه نظر ظاهر، لحصول مبدأ الاشتقاق فيه حالا وماضيا بعد العدول.
# ولا يضر إطلاق الموثقة والرواية بالنسبة إلى العمد والنسيان، لخروج
~~الثاني عنهما بالصحاح المتقدمة (5)، التي هي أخص مطلقا.
# ولا ضعف سند ms2577 الأخيرة - إن كان - لاعتبار الأولى سندا، ومع ذلك انجبرتا
~~بالشهرة المحكية، فالحكم بمضمونهما متعين وإن كان للأصل المتقدم مخالف،
~~ولكن الخروج عنه مع الدليل لازم.
# والجاهل كالعامد، للاطلاق الخالي عن المقيد في غير الناسي.
# وهل يجزئ ذلك عن فرضه لو كان الحج عليه واجبا، أم لا؟
# PageV11P331
# فيه وجهان، أقربهما: الثاني، وفاقا للروضة والمسالك (1)، واحتمله في
~~المدارك (2)، لعدم إتيانه بالمأمور به على وجهه عمدا.
# وقيل بالأول (3)، لخلو النصوص عن الأمر بالإعادة مع ورودها في محل
~~الحاجة.
# وفيه: منع كونها في محل الحاجة، مع أن الأمر بفرضه كاف عن الأمر الآخر.
# المسألة الثانية: إحرام الصبي وحجه كغيره، إلا في أمور ثلاثة:
# أحدها: في ميقاته في غير حج التمتع، وأما فيه فكغيره من مكة.
# وثانيها: في المباشرة.
# وثالثها: في الكفارة والهدي.
# أما الأول: فقيل: هو فخ، وهو بئر معروف على نحو فرسخ من مكة، كما ذكره
~~جماعة (4)، وعن القاموس: أنه موضع بمكة (5)، وعن النهاية الأثيرية: أنه
~~موضع عندها (6)، ويمكن إرجاع الجميع إلى واحد.
# وبكونه ميقاتا له أفتى في المعتبر والمنتهى والتحرير والدروس والمسالك
~~(7)، وجعل الأخير الاحرام عن الميقات أولى، وتبعه في الجواز
# PageV11P332
# جماعة من المتأخرين (1)، ونسبه بعضهم إلى الأكثر (2)، بل يشير كلام
~~المفاتيح بعدم الخلاف فيه (3).
# واستدل له على جواز التأخير إليه بصحيحة علي: من أين يجرد الصبيان؟ فقال:
~~(كان أبي يجردهم من فخ) (4)، ونحوها صحيحة أيوب بن الحر (5).
# وعلى جوازه من الميقات بصحيحة ابن عمار (6) المتقدمة في أول الكتاب عند
~~بيان اشتراط البلوغ.
# ويرد عليه قصور الدلالة على الاحرام، فإنه غير التجريد.
# وقيل: هو الميقات وإن جاز تأخير نزع المخيط والثياب عنه إلى فخ، وهو
~~المنقول عن الحلي والمحقق الثاني (7)، وجعله في التنقيح مراد المصنف (8).
# وتردد بينهما بعض الأجلة (9)، لعموم نصوص المواقيت، وعدم جواز التجاوز عن
~~الميقات إلا محرما، وعدم دلالة الصحيحتين المذكورتين
# PageV11P333
# على جواز تأخير الاحرام.
# ورد بمنع العموم بحيث يتناول غير المكلف أيضا، وظهور التجريد في الاحرام.
# وفيه: أنه إن أريد بالعموم الممنوع عموم عدم جواز التجاوز عن الميقات فلا ms2578
~~بأس بمنعه، ولكن لا حاجة إليه، بل عدم توقيف غير الميقات كاف في عدم صحة
~~إحرام الصبي عن غيره، لكونه حكما وضعيا.
# وإن أريد عموم توقيت المواقيت فهو فاسد قطعا، لاشتمال نصوصها على أهل
~~فلان وفلان، الصادق على البالغ وغيره، وعدم كونه تكليفا مخصوصا بالبالغين.
# ومنه تظهر قوة القول الثاني وأن الفخ محل التجريد، مع أنه أحوط أيضا،
~~بناء على ما عرفت من عدم ظهور خلاف في جواز إحرامه عن الميقات، بل أولويته.
# وأما الثاني: فإنه إن كان غير مميز يفعل به الولي ما يلزم المحرم من حضور
~~المواقف والمطاف والمسعى ويلبي عنه ويجتنبه ما يجتنبه المحرم، وإن كان
~~مميزا يأمره الولي بالاتيان بهذه الأمور، فإن عجز عن شئ منه يتولاه الولي
~~عنه، بلا خلاف يوجد في شئ من ذلك، لصحاح ابن عمار وزرارة (1) والبجلي (2)،
~~المتقدمة كلا في أول الكتاب.
# وأما الثالث: فإنه على الولي في ماله إن فعل ما يوجب الكفارة عمدا
# PageV11P334
# وسهوا كالصيد، لصحيحة زرارة المتقدمة بضميمة الاجماع المركب، لا ما
~~يوجبها عمدا خاصة، فإنه لا كفارة فيه، للأصل، والاقتصار فيما يخالفه على
~~موضع الوفاق والنص.
# وكذا يلزم الولي أمره بالصيام بدلا عن الهدي، أو هدي الولي في ماله في حج
~~التمتع والصيام عنه مع عجزه عن الهدي وعجز الصبي عن الصوم.
# وتدل على الأول والثاني صحيحة زرارة المتقدمة، وموثقة إسحاق، وفيها:
~~(واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم) (1).
# ورواية سماعة: عن رجل أمر غلمانه أن يتمتعوا، قال: (عليه أن يضحي عنهم)
~~إلى أن قال: (ولو أنه أمرهم فصاموا كان قد أجزاء عنهم) (2).
# وعلى الثالث صحيحة ابن عمار المتقدمة، وصحيحة البصري: (يصوم عن الصبي
~~وليه إذا لم يجد هديا وكان متمتعا) (3).
# ورواية عبد الرحمن بن أعين: تمتعنا فأحرمنا ومعنا صبيان فأحرموا ولبوا
~~كما لبينا، ولم نقدر على الغنم، قال: (فليصم عن كل صبي وليه) (4).
# المسألة الثالثة: إحرام المرأة والرجل على السواء إجماعا، ولقوله في
~~صحيحة ابن عمار الواردة في إحرام الحائض: (وتصنع كما يصنع المحرم) (5).
# ويستثنى من المساواة أمور ms2579 ذكرت في مواضعها: من تغطية الرأس،
# PageV11P335
# ولبس المخيط، والتظليل، وغيرها، ولبس الحرير كما مر، وفي استحباب رفع
~~الصوت بالتلبية.
# والحيض لا يمنعها من الاحرام بلا خلاف، للاجماع، والأصل، وعدم دليل يدل
~~على اشتراط الطهارة في الاحرام، والصحاح وغيرها المستفيضة المصرحة بذلك،
~~كصحيحتي ابن عمار (1)، وصحيحتي عيص ابن القاسم (2)، والصحاح الثلاث: للبجلي
~~(3) والحلبي (4) ومنصور بن حازم (5)، وموثقة يونس بن يعقوب (6)، ورواية زيد
~~الشحام (7)، وغير ذلك (8).
# والمصرح به في أكثر تلك الأخبار أنها تغتسل غسل الاحرام، ومعه
# PageV11P336
# لا وجه لما حكي عن الشهيد الثاني في مناسك الحج أنها تترك الغسل (1)،
~~ولكنها تترك الصلاة، لحرمتها عليها، وتصريح كثير من تلك الأخبار.
# ووردت فيها أيضا: أنها تستثفر (2) وتحتشي بالكرسف وتتمنطق بمنطقة، وفي
~~بعضها: أنها تلبس ثوبا دون ثيابها لاحرامها، وفي بعضها: أنها إذا كانت في
~~الليل تخلع ثياب إحرامها ولبست ثيابها الأخرى حتى تطهر، ولو جهلت بجواز
~~الاحرام لها فتركته فحكمها حكم الجاهل بالاحرام، وقد مر.
# PageV11P337
# البحث الرابع في تروك الاحرام أي ما يحرم على المحرم ارتكابه أو يكره،
~~فهاهنا مقامان:
# المقام الأول في المحرمات وهي على ثلاثة أقسام، لأنه إما يشترك فيه الرجل
~~والمرأة، أو يختص بالرجل، أو المرأة.
# القسم الأول: ما يشترك فيه الرجل والمرأة، وهي أحد عشر أمرا:
# الأول: صيد البر، بالاجماعين (١) والكتاب والسنة.
# أما الكتاب، فقد قال الله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾ (٢).
# وقال عز وجل: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم
~~حرم﴾ (3).
# وأما السنة، فمتكثرة متواترة:
# كصحيحة الحلبي: (لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام، ولا وأنت حلال في
~~الحرم، ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده، ولا تشر إليه فيستحل من
~~أجلك، فإن فيه فداء لمن تعمده) (4).
# PageV11P338
# وعمر بن يزيد: (واجتنب في إحرامك صيد البر كله، ولا تأكل مما صاده غيرك،
~~ولا تشر إليه فيصيده) (1).
# وابن عمار: (إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة)
~~إلى أن قال: (والحية إذا أرادتك فاقتلها، فإن لم تردك ms2580 فلا تردها، والكلب
~~العقور والسبع إذا أراداك فاقتلهما، فإن لم يريداك فلا تردهما، والأسود (2)
~~الغدر فاقتله على كل حال، وارم الغراب رميا والحدأة (3) على ظهر بعيرك)
~~(4)، إلى غير ذلك مما يأتي في أثناء المسائل.
# والمحرم اصطياده قتلا وحيازة وذبحا - ولو صاده غيره ولو كان محلا وأكل
~~كذلك - ودلالة بلفظ أو كتابة أو إشارة، وتسبيبا ولو بإعارة سلاح أو نصب شرك
~~أو إغلاق باب حتى يموت أو يصاد، ونحوها، بإجماع المسلمين في الأولين،
~~وإجماعنا المحقق والمحكي (5) في البواقي، وهو الحجة في الجميع، مضافا إلى
~~دلالة الأخبار في أكثرها، كالصحيحتين الأوليين..
# وصحيحة ابن حازم: (المحرم لا يدل على الصيد، فإن دل عليه فقتل فعليه
~~الفداء) (6).
# PageV11P339
# وابن عمار: (لا تأكل من الصيد وأنت حرام، وإن كان أصابه محل، وليس عليك
~~فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد، فإن عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد)
~~(1).
# وموثقة ابن عمار: (لا تأكل شيئا من الصيد وإن صاده حلال) (2).
# وصحيحته: (اعلم أن ما وطأت من الدبا أو وطأته بعيرك فعليك فداؤه) (3).
# أقول: الدبا: أصغر الجراد والنمل (4).
# والأخرى: (ما وطأته أو وطأه بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه) (5).
# ورواية أبي ولا د: خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى مكة، فأوقدنا نارا في
~~بعض المنازل عظيما، أردنا أن نطرح عليه لحما نكببه، وقد كنا محرمين، فمر
~~بها طائر صاف، قال: حمامة أو شبهها، فاحترقت جناحاه، فسقط في النار فمات،
~~فاغتممنا لذلك، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام بمكة، فأخبرته وسألته،
~~قال: (عليكم فداء واحد، دم شاة تشتركون فيه جميعا، لأن ذلك كان منكم على
~~غير تعمد، فلو كان ذلك منكم تعمدا ليقع فيها الصيد فوقع ألزمت كل رجل منكم
~~دم شاة) قال أبو ولا د: وكان ذلك منا قبل أن ندخل الحرم (6).
# PageV11P340
# ولا يخفى أن تحريم الإشارة والدلالة إنما هو لمن لم ير الصيد، وأما لمن
~~يراه ولا يفيده ذلك شيئا، وكذا لمن لا يتمكن من صيده، فالوجه العدم، وفاقا
~~لجمع كما قيل (1)، للأصل، واختصاص النصوص بما تسبب للصيد، ms2581 مع أن الدلالة
~~عرفا تختص بما لا يعلمه المدلول بنفسه.
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: كما يحرم الصيد يحرم فرخه، وبيضه، بلا خلاف يعلم كما في
~~الذخيرة (2)، بل عن التذكرة (3) وفي شرح المفاتيح الاجماع عليه، وتدل عليه
~~الروايات المتكثرة المتضمنة لثبوت الكفارة فيه، كما سيأتي ذكرها.
# المسألة الثانية: إذا صاد المحرم صيدا وقتله كان حراما عليه وعلى من مثله
~~في كونه محرما، إجماعا، وللروايات الآتية الخالية عن المعارض في حقه.
# وكذا يحرم على كل أحد وإن كان محلا عند جماعة، منهم: الشيخ في أكثر كتبه
~~والسرائر والمهذب والجامع والوسيلة والجواهر والشرائع والنافع والقواعد
~~والارشاد (4) وغيرها (5)، وادعى جماعة الشهرة عليه (6)،
# PageV11P341
# وعن الجواهر والتذكرة والمنتهى: الاجماع عليه (1).
# ولرواية وهب: (إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال والمحرم، وهو
~~كالميتة، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أم حرام) (2)، وإسحاق
~~(3)، وهي بمضمون الأولى.
# وابن أبي عمير: المحرم يصيب الصيد فيفديه يطعمه أو يطرحه؟
# قال: (إذن كان عليه فداء آخر)، قلت: فما يصنع به؟ قال: (يدفنه) (4).
# المعتضدة جميعا بالشهرة المحققة، والاجماعات المحكية، وأخبار تعارض الصيد
~~والميتة للمحرم المضطر (5)، سيما ما رجح منها الميتة على الصيد.
# خلافا للمحكي عن المقنع والفقيه والإسكافي والمفيد والسيد والكليني (6)،
~~فقالوا بحلية مذبوح المحرم في غير الحرم للمحل، للأصل، والصحاح المستفيضة:
# كصحيحة الحلبي: (المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على
~~مسكين) (7).
# والأخرى: عن محرم أصاب صيدا وأهدى إلي منه، قال: (لا، لأنه
# PageV11P342
# صيد في الحرم) (1)، فإن مقتضى مفهوم التعليل: جواز أكل المحل لو صاده
~~المحرم في غير الحرم.
# وابن عمار: وإذا أصاب الرجل الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن
~~يدفنه ولا يأكله أحد، وإذا أصابه في الحل فإن الحلال يأكله وعليه هو الفداء
~~(2).
# والأخرى: عن رجل أصاب صيدا وهو محرم أياكل منه الحلال؟
# فقال: (لا بأس، إنما الفداء على المحرم) (3).
# وابن حازم: رجل أصاب من صيد أصابه محرم وهو حلال، قال:
# (فليأكل منه الحلال، فليس عليه شئ، إنما الفداء على المحرم) (4).
# والأخرى: رجل ms2582 أصاب صيدا وهو محرم، أكل منه وأنا حلال؟ قال:
# (أنا كنت فاعلا)، قلت له: فرجل أصاب مالا حراما، فقال: (ليس هذا مثل هذا
~~يرحمك الله، إن ذلك عليه) (5).
# وحريز: عن رجل أصاب صيدا وهو محرم، أيأكل منه الحلال؟ فقال:
# (لا بأس، إنما الفداء على المحرم) (6).
# المؤيدة بالأصل، والأكثرية، والأشهرية رواية، والأصحية سندا،
# PageV11P343
# وأخبار ترجيح الصيد على الميتة للمضطر عند التعارض (1)، ولولا حليته في
~~الجملة لم يكن كذلك.
# وحمل تلك الأخبار على ما إذا كان به رمق خلاف الظاهر جدا، بل لا يحتمله
~~بعضها البتة كالأولى والثالثة، وكذلك جعل الباء في الأولى سببية والصيد
~~مصدرا.
# وللمحكي عن الشيخين أيضا مفصلا بين مقتول المحرم ومذبوحه، فحكما بالحلية
~~للمحل في الأول والحرمة له في الثاني (2)، وإليه مال في المدارك (3) وبعض
~~من تأخر عنه (4)، استنادا في الأول إلى الأخبار الأخيرة، وفي الثاني إلى
~~الأولى.
# وهو الأقرب، لأعمية الأخبار الأخيرة عن الأولى مطلقا بالنسبة إلى الذبح
~~وغيره، فيجب تخصيصها بها، عملا بقاعدة تخصيص العام المطلق بالخاص المطلق.
# المسألة الثالثة: الصيد المحرم يشمل كل حيوان ممتنع بالأصالة، سواء كان
~~مما يؤكل أو لا، وفاقا للشرائع والتذكرة (5)، بل جملة من كتب الفاضل (6)
~~وجمع من المتأخرين (7)، وعن الراوندي: أنه مذهبنا (8)، معربا
# PageV11P344
# عن دعوى الاجماع.
# لشمول الصيد المنهي عنه كتابا وسنة له لغة وعرفا، فيشمله إطلاقهما.
# مضافا إلى عموم صحيحة ابن عمار المتقدمة (1) المتضمنة للفظ:
# (الدواب كلها)، والنهي فيها وفي الآتية عن قتل ما لم يرده من الحيوانات
~~المحرمة المذكورة فيها، وما دل على حرمة قتل الوحش والطير مطلقا في الحرم،
~~والنهي عن قتل غير الإبل والبقر والغنم والدجاج في الحرم، وحرمة ذبح كل ما
~~أدخل الحرم حيا، ووجوب تخلية سبيل الصقر في الحرم كما يأتي في باب مسائل
~~الحرم.
# بضميمة الاجماع على اتحاد حكم الحرم والاحرام في تحريم الصيد، بل دلالة
~~صحيحة (2) حريز (3) عليه كما يأتي في الباب المذكور.
# والتقييد بالأصالة لاخراج ما توحش من الأنسي وإدخال ما استأنس من الوحشي،
~~إذ بذلك لا يخرج الحيوان عن مسماه ms2583 الأصلي، ولا يختلف بذلك إطلاق الصيد
~~وعدمه، بل لا خلاف في جواز قتل الأنسي المتوحش وعدم جواز قتل الوحشي
~~المستأنس.
# مضافا إلى إطلاق صحيحة حريز: (المحرم يذبح البقر والغنم والإبل، وكل ما
~~لم يصف من الطير، وما أحل للحلال أن يذبحه في الحرم، وهو محرم في الحل
~~والحرم) (4).
# PageV11P345
# ورواية ابن سنان: المحرم ينحر بعيره ويذبح شاته؟ قال: (نعم) (1).
# وما يأتي من جواز ذبح الإبل والبقر والغنم والدجاجة في الحرم كما يأتي.
# نعم، تستثنى منه الأفعى والعقرب والفأرة، وفاقا للمحقق (2) وجماعة (3)،
~~لصحيحة ابن عمار المتقدمة، وصحيحة الحسين بن أبي العلاء: (يقتل المحرم
~~الأسود الغدر والأفعى والعقرب والفأرة) إلى أن قال: (اقتل كل شئ منهن
~~يريدك) (4).
# ورواية محمد بن الفضيل: عن المحرم وما يقتل من الدواب؟ فقال:
# (يقتل الأسود والأفعى والفأرة والعقرب وكل حية، وإن أرادك السبع فاقتله،
~~وإن لم يردك فلا تقتله، والكلب العقور إن أرادك فاقتله، ولا بأس للمحرم أن
~~يرمي الحدأة) (5).
# وصحيحة الحلبي: (يقتل في الحرم والاحرام الأفعى والأسود الغدر، وكل حية
~~سوء، والعقرب والفأرة وهي الفويسقة، ويرجم الغراب والحدأة رجما) (6).
# بل كلما خيف منه فيجوز قتله إذا أراده إجماعا كما قيل (7)، لذيل صحيحة
~~ابن عمار، وابن أبي العلاء، ورواية الفضيل المتقدمة.
# PageV11P346
# ولصحيحة حريز: (كلما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها
~~فليقتله، وإن لم يردك فلا ترده) (1).
# وفي رواية العرزمي: (يقتل المحرم كلما خشيه على نفسه) (2).
# وفي صحيحة أخرى لابن عمار: (كل شئ أرادك فاقتله) (3).
# وهل يجوز قتل الحية مطلقا، لبعض ما مر من الروايات المطلقة، كما هو
~~الأشهر، بل عن الغنية والمبسوط: الاجماع عليه (4)؟
# أو يختص بصورة الخوف، كما عن السرائر (5)؟
# الظاهر: الثاني، لصحيحة ابن عمار المتقدمة، التي هي أخص مطلقا مما مر.
# وفي رواية غياث بن إبراهيم: (يقتل المحرم الزنبور والنسر والأسود والذئب،
~~وما خاف أن يعدو عليه)، وقال: (الكلب العقور هو الذئب) (6).
# والظاهر أن تجويز قتل الزنبور وما بعده أيضا لأجل الخوف لا مطلقا، وإن
~~احتمل الاطلاق في الزنبور لهذه الرواية التي هي أخص ms2584 مما دل على المنع، ولذا
~~تردد في الشرائع (7)، بل وجوز قتله في المبسوط (8).
# PageV11P347
# وتدل عليه أيضا صحيحة ابن عمار: (لا بأس بقتل النحل والبق في الحرم) (1)،
~~بضميمة الصحيحتين الآتيتين في بحث أحكام الحرم، المصرحتين: بأنه يجوز
~~للمحرم ذبح كل ما يجوز ذبحه للمحل في الحرم.
# ومنه يثبت استثناء النملة أيضا، للتصريح به في صحيحة أخرى له (2)، حيث
~~فيها موضع النحل: والنمل.
# وأما غيره فلا، أما النسر فلظاهر الاجماع المركب.
# وأما الأسود فلما مر وإن احتمل الاطلاق فيه أيضا، لأن الأسود نوع خاص من
~~الحيات، والدليل الخاص بالإرادة في الحية إنما هو في مطلق الحية.
# وأما الذئب - المفسر بالكلب العقور - فلمفهوم رواية ابن الفضيل المتقدمة
~~(3).
# ثم إنه قد خالف هنا جماعة في الصيد المحرم أكله، بل في المفاتيح حكي عن
~~الأكثر (4)، فقيدوا الصيد المحرم بالمحلل من الممتنع، فجوزوا صيد كل ما لا
~~يؤكل، إما مطلقا، كطائفة (5)، أو باستثناء الأسد والثعلب والأرنب والضب
~~واليربوع والقنفذ والزنبور والعظاية، فحرموا صيدها أيضا، كجماعة (6)،
# PageV11P348
# استنادا إلى عدم وجوب كفارة في غير المأكول سوى الثمانية.
# ورد (١): بمنع التلازم بين عدم لزوم الكفارة وعدم التحريم، لأنها ليست من
~~لوازم الحرمة، كما يشهد عليه سقوط الكفارة عمن عاد في الصيد متعمدا.
# وأجيب (٢): بأنه يمكن استنباط التلازم بين الحرمة ولزوم الكفارة من سياق
~~قوله سبحانه: ﴿ومن قتله منكم متعمدا
~~فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ (3)، ومن صحيحتي الحلبي (4) وابن حازم (5)
~~المتقدمتين، فإن مفادهما ثبوت الفداء في كل ما تعلق به النهي، فلا بد من
~~أحد التخصيصين: إما تخصيص الصيد بالمحلل، أو الفداء ببعض ما يحرم صيده، فلا
~~يعلم عموم حرمة الصيد.
# أقول: يمكن أن يقال: إن غاية ذلك اختصاص حرمة الصيد بما فيه الفداء، ولكن
~~لا يفيد ذلك فيما نهي فيه عن قتل الدواب والسباع ونحوها.
# والحاصل: أن ها هنا أمرين، أحدهما: النهي عن الصيد، والآخر:
# عن قتل الدواب، وما ثبت فيه التلازم هو الأول دون الثاني، والمثبت
~~للتعميم حقيقة هو الثاني.
# وقد تلخص ms2585 مما ذكر أن الأصل: حرمة قتل الدواب كلها حال الاحرام، وخرج منها
~~الإبل والبقر والغنم والدجاج، وكل ما خيف منه مع
# PageV11P349
# الإرادة، والزنبور والنمل والأفعى والعقرب والفأرة وهوام الجسد والغراب
~~يرمى، والسائر باق تحت الأصل من الوحوش والطيور والحشرات.
# المسألة الرابعة: ما مر من تحريم الصيد إنما هو في الصيد البري، وأما
~~البحري فلا يحرم، بالاجماعين (١)، والكتاب (٢)، والسنة المستفيضة (٣).
# والمراد بالبحر يعم النهر أيضا كما قيل (٤)، بل لا خلاف كما عن التبيان،
~~قال: لأن العرب تسمي النهر بحرا (٥)، ومنه قوله تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ (6).
# والأغلب في البحر هو الذي يكون ماؤه مالحا، لكن إذا أطلق دخل فيه الأنهار
~~بلا خلاف.
# المسألة الخامسة: التفرقة بين صيد البر والبحر إنما هي بالتعيش، فما يعيش
~~في البر فمن البري وإن كان أصله من البحر، وما يعيش في البحر فمن البحر،
~~لصدق الاسم، وصحيحة محمد: مر أبو جعفر عليه السلام على ناس وهم يأكلون
~~جرادا، فقال: (سبحان الله وأنتم محرمون)، فقالوا: وإنما هو من البحر، فقال:
~~(فارمسوه في الماء إذن) (7).
# وصحيحة ابن عمار: (كل شئ يكون أصله في البحر ويكون في البر
# PageV11P350
# [والبحر] فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله فعليه الجزاء) (1).
# وأما ما يعيش في البر والبحر معا فالفصل المميز فيه إنما هو اعتبار البيض
~~والفرخ، فما يبيض ويفرخ في الماء فهو بحري وإن كان يعيش في البر، وما يبيض
~~ويفرخ في البر فهو بري وإن كان يعيش في الماء، باتفاق الأصحاب.
# وقد صرح بذلك في صحيحة حريز، وفيها: (وفصل ما بينهما كل طير يكون في
~~الآجام ويبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر، وما كان من صيد البر
~~يكون في البر ويبيض في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر) (2).
# وفي حكم البيض والأفراخ التوالد.
# المسألة السادسة: الجراد في معنى الصيد البري، اتفاقا محققا ومحكيا (3)،
~~له، وللمستفيضة، كصحيحة محمد المتقدمة، وابن عمار:
# (ليس للمحرم أن يأكل جرادا ولا يقتله) (4)، وغير ذلك ms2586 (5).
# المسألة السابعة: يجوز رمي الغراب بأقسامه والحدأة في الحرم وغيره، مع
~~الاحرام أو لا معه، وعن ظهر البعير وغيره، للروايات السابقة (6).
# PageV11P351
# وتخصيص الحكم في صحيحة ابن عمار (1) بالرمي عن ظهر البعير لا يفيد
~~الاختصاص بعد إطلاق سائر الروايات، إذ لا منافاة بينهما، فوجب الجمع.
# ولا يجوز قتلهما، لما مر، إلا أن يفضي الرمي إليه.
# المسألة الثامنة: قيل بجواز قتل البرغوث والبقة (2)، للأصل، ورواية
~~زرارة: عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا أراداه؟ قال: (نعم) (3).
# وعن جماعة - منهم: الشيخ في التهذيب والفاضل في جملة من كتبه - تحريم
~~قتلهما (4)، لصحيحة ابن عمار المتقدمة، وقواه في المدارك (5).
# ولو قلنا بالجواز إذا أراداه - كما هو مورد الرواية - والمنع بدونه كان
~~حسنا، إلا أن ها هنا أخبارا أخر تدل على الجواز، ويأتي تحقيقه في بحث هوام
~~الجسد إن شاء الله.
# المسألة التاسعة: يجوز للمحرم أكل الصيد مع اضطراره إليه، حيث يحل أكل
~~الميتة بقدر ما يمسك الرمق إذا لم يوجد غيره إجماعا، فيأكل ويفدي بما يأتي،
~~أما جواز الأكل فللاضطرار المجوز له كتابا وسنة وإجماعا، وأما الفداء
~~فلاطلاقاته.
# وتدل عليهما أيضا صحيحة زرارة وبكير: في رجل اضطر إلى صيد وميتة وهو
~~محرم، قال: (يأكل الصيد ويفدي) (6).
# PageV11P352
# والحلبي: عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال:
# (يأكل من الصيد، ليس هو بالخيار، أما يحب أن يأكل من ماله؟!) قلت:
# بلى، قال: (إنما عليه الفداء، فليأكل وليفده) (1).
# ويستفاد منهما ومما في معناهما من المعتبرة - كموثقة يونس (2) ورواية
~~منصور (3) ومرسلة الفقيه (4) - وجوب تقديم أكل الصيد على الميتة إذا وجدت
~~معه، كما قاله المفيد والسيد والديلمي (5)، وجماعة (6)، ونسبه في النافع
~~والتنقيح إلى أشهر الروايتين (7)، وعن الانتصار: الاجماع عليه (8).
# وقال الحلي: بل يأكل الميتة (9)، لصحيحة عبد الغفار الجازي: عن المحرم
~~إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا، فقال: (يأكل الميتة ويترك الصيد)
~~(10).
# وبمعناها رواية إسحاق، وفيها: (فليأكل الميتة التي أحل الله له) (11).
# PageV11P353
# وجمع الصدوق بينهما بالتخيير مع رجحان الصيد (1)، استنادا إلى ما صرح
~~بكون الصيد أحب (2).
# وترده صحيحة الحلبي المتقدمة، ms2587 فيتعين العمل بإحدى الروايتين، والأولى
~~أرجح، لموافقتها لاستصحاب حلية الصيد وحرمة الميتة، ومخالفتها لما عليه
~~أكثر العامة، سيما رؤساؤهم وأصحاب أبي حنيفة (3).
# وجمع آخر بوجوه أخر خالية عن الشاهد.
# ولو لم يتمكن من الفداء حينئذ، يقضيه إذا رجع من ماله، كما صرح به في
~~موثقة يونس.
# ولو لم يتمكن منه حين الرجوع أيضا يرجع إلى بدله من الصوم ونحوه إن كان
~~له بدل، لصدق الفداء عليه، كما يأتي في بحث الكفارات.
# ولو لم يكن له بدل أو كان وعجز عنه أيضا يأكل الميتة، وفاقا للمبسوط
~~والتهذيب والمهذب والشرائع والقواعد (4) وغيرها (5)، لاختصاص أخبار تقديم
~~الصيد بما إذا تمكن من الفداء، للأمر به، فتبقى أخبار تقديم الميتة في هذا
~~المورد خالية عن المعارض، فيجب العمل بها البتة.
# وفي المسألة أقوال أخر وفروع أخر لا ينبغي لمن له أمر آخر أهم الاشتغال
~~بذكرها، فإن المسألة مجرد فرض يندر الاحتياج إليها جدا، ونحوها أكثر مسائل
~~الصيد، ولذا ارتكبنا فيه نحوا من الاقتصار.
# PageV11P354
# الثاني من المحرمات على الرجال والنساء: النساء والرجال جماعا، ولمسا
~~بشهوة، وتقبيلا كذلك لا بدونها، وعقدا لنفسه ولغيره، بلا خلاف في شئ منها
~~كما قيل (1)، بل بالاجماع المحكي في التحرير في الأول (2)، وفي ظاهر
~~المدارك وشرح الهندي للقواعد فيه وفي الأخير (3)، وفي الخلاف والغنية
~~والمنتهى والتذكرة - كما حكي - في الأخير (4)، [وفي] (5) المفاتيح وشرحه في
~~الجميع (6).
# ويدل على الأول: نفي الرفث في الكتاب الكريم في الحج - وفسره في صحيحتي
~~ابن عمار (7) وعلي بن جعفر (8) بالجماع - والنصوص المستفيضة (9) القريبة من
~~المتواترة من الصحاح وغيرها الآتية جملة منها في بحث الكفارات.
# وعلى الثاني: صحيحة محمد: عن رجل محرم حمل امرأته وهو محرم فأمنى أو
~~أمذى، قال: (إن كان حملها أو مسها بشئ من الشهوة فأمنى أو لم يمن أمذى أو
~~لم يمذ فعليه دم شاة يهريقه، فإن حملها أو مسها
# PageV11P355
# بغير شهوة أمنى أو أمذى فليس عليه شئ) (1).
# ورواية الأعرج: عن رجل ينزل المرأة من المحمل فيضمها إليه وهو محرم، قال:
~~(لا بأس إلا أن ms2588 يتعمد) (2).
# والحلبي: المحرم يضع يده على امرأته، قال: (لا بأس) قلت: فإنه أراد أن
~~ينزلها من المحمل فلما ضمها إليه أدركته الشهوة، قال: (ليس عليه شئ، إلا أن
~~يكون طلب ذلك) (3).
# وعلى الثالث: رواية علي بن أبي حمزة: عن رجل قبل امرأته وهو محرم، قال:
~~(عليه بدنة وإن لم ينزل) (4).
# ورواية الحسين بن حماد: عن المحرم يقبل أمه؟ قال: (لا بأس، هذا قبلة
~~رحمة، إنما تكره قبلة الشهوة) (5)، والمراد بالكراهة هنا: الحرمة، لأن
~~التفصيل قاطع للشركة.
# ورواية العلاء: عن رجل وامرأة تمتعا جميعا فقصرت امرأته ولم يقصر فقبلها،
~~قال: (يهريق دما، وإن كانا لم يقصرا جميعا فعلى كل واحد منهما أن يهريق
~~دما) (6).
# PageV11P356
# وعلى الثاني والثالث: صحيحة الحلبي: عن المحرم يضع يده من غير شهوة على
~~امرأته، قال: (نعم، يصلح عليها خمارها، ويصلح عليها ثوبها ومحملها)، قلت:
~~أفيمسها وهي محرمة؟ قال: (نعم)، قلت: المحرم يضع يده بشهوة، قال: (يهريق دم
~~شاة)، قلت: فإن قبل؟ قال: (هذا أشد، ينحر بدنة) (1).
# ورواية مسمع: (إن حال المحرم ضيقة، فمن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم
~~فعليه دم شاة، ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربه، ومن
~~مس امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة، ومن نظر إلى امرأته نظر
~~شهوة فأمنى فعليه جزور، ومن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شئ عليه)
~~(2).
# ودلالة تلك الروايات على الحرمة لأجل إيجاب الكفارة، للاجماع ظاهرا على
~~استلزام وجوب الكفارة لعدم الجواز في هذا المقام، مضافا إلى إثبات البأس -
~~الذي هو العذاب - في الضم مع العمد في رواية الأعرج المتقدمة.
# وحمل البأس على الكراهة - لاطلاق الضم الشامل لما كان بشهوة ولغيره -
~~مردود بأولوية التخصيص عن المجاز، مع أن الظاهر عدم الكراهة في الضم بدون
~~الشهوة أيضا.
# وأكثر هذه الروايات وإن كانت مختصة بالرجل إلا أنه يتعدى الحكم إلى
# PageV11P357
# المرأة بالاجماع المركب، مضافا إلى التصريح بحكم المرأة في رواية العلاء
~~أيضا في التقبيل الموجب للتعدي إلى غيره بالاجماع المركب أيضا. ms2589
# وإطلاق نادر من تلك الروايات في المس الشامل لما كان بشهوة ولغيره مقيد
~~بتقييد البواقي والتصريح بجواز الثاني، وكذا إطلاق طائفة منها في التقبيل،
~~بل تصريح صحيحة الحلبي بتقييد رواية الحسين بن حماد.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن الثابت في الصحيحة الكفارة، والمنفي في الرواية
~~الحرمة.
# إلا أن يقال بشمول المس - المجوز منه ما كان بغير شهوة - للتقبيل أيضا،
~~ولكنه خلاف الظاهر.
# إلا أن الظاهر عدم الفصل بين الكفارة، وعدم الجواز هنا، فتتعارض الرواية
~~مع الصحيحة، فتحمل الأخيرة على الاستحباب، كما في الذخيرة (1).
# وأما الاطلاق في المس والتقبيل - كما حكي عن جمل العلم والعمل والسرائر
~~والكافي (2) ويحتمله كلام جماعة (3) أيضا - فغير موجه.
# وتدل على الأخير مرسلة الحسن بن علي: (المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب
~~ولا يشهد النكاح، فإن نكح فنكاحه باطل) (4)، وقريبة منها مرسلة ابن فضال.
# وصحيحة ابن عمار: (المحرم لا يتزوج ولا يزوج، فإن فعل فنكاحه
# PageV11P358
# باطل) (1).
# وصحيحة ابن سنان: (ليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج، فإن تزوج أو زوج محلا
~~فتزويجه باطل) (2).. إلى غير ذلك (3).
# وظاهر الأخير نفي الجواز، كما يشهد به إبطال النكاح أيضا، ولأجله يحمل
~~الأولان على الحرمة أيضا.
# مسائل:
# المسألة الأولى: صرح جماعة - بل الأكثر - بتحريم النظر بشهوة أيضا (4)،
~~بل قيل: إنه لعله لا خلاف فيه (5)، وفي المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه (6).
# وقد يستدل عليه برواية مسمع المتقدمة، وصحيحة ابن عمار: عن محرم نظر إلى
~~امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم، قال: (لا شئ عليه، ولكن ليغتسل ويستغفر
~~ربه، وإن حملها من غير شهوة فأمنى أو أمذى فلا شئ عليه، وإن حملها أو مسها
~~بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم)، وقال:
# في المحرم ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتى ينزل، قال: (عليه بدنة)
~~(7).
# PageV11P359
# والأخرى: في محرم نظر إلى غير أهله فأمنى، قال: (عليه دم)، قال:
# (لأنه نظر إلى غير ما يحل له، وإن لم يكن أنزل فليتق الله ولا يعد وليس
~~عليه شئ) (1).
# وصحيحة زرارة: عن رجل محرم نظر إلى غير أهله ms2590 فأنزل، قال:
# عليه جزور أو بقرة، فإن لم يجد فشاة) (2).
# وموثقة أبي بصير: عن رجل نظر إلى ساق امرأة فأمنى، فقال: (إن كان موسرا
~~فعليه بدنة، وإن كان بين ذلك فبقرة، وإن كان فقيرا فشاة، أما إني لم أجعل
~~ذلك عليه من أجل الماء ولكن من أجل أنه نظر إلى ما لا يحل له) (3).
# وقريبة منها روايته (4)، وفيها: (أو إلى فرجها) بعد قوله: (ساق امرأة).
# ولا يخفى أن الأوليين مخصوصتان بصورة النظر مع الامناء، فلعل الكفارة
~~لأجله، أو لأجله مع النظر لا للنظر خاصة، بل هو الظاهر من الأولى.
# والثالثة مخصوصة بالنظر إلى غير المحرم، فلعلها لأجله، بل تعليلها
# PageV11P360
# صريح في ذلك، أو لأجله وللانزال كما يصرح به ذيلها.
# ومنه يعلم عدم دلالة الرابعة أيضا.
# وأما الأخيرة وإن كانت مطلقة من جهة المرأة الشاملة لامرأته أيضا، ولا
~~يقيدها قوله: (ما لا يحل له) بالأجنبية، لجواز عدم الحلية لأجل الاحرام،
~~وكانت صريحة في أن الكفارة ليست لأجل الانزال بل لأجل النظر فتتم دلالتها.
# إلا أنها تعارض ذيل صحيحة ابن عمار الأخيرة، المصرحة بعدم شئ مع عدم
~~الانزال لو حملت على أنها للانزال فقط، فيجب حمل الأخيرة على أن الكفارة
~~للأمرين معا، فلا تبقى لها دلالة على المطلوب.
# ومع ذلك تعارضها موثقة إسحاق: في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى، قال:
~~(ليس عليه شئ) (1).
# وإطلاق رواية محمد الحلبي: المحرم ينظر إلى امرأته وهي محرمة، قال: (لا
~~بأس) (2).
# فيبقى ما عليه الأكثر خاليا عن الدليل، مع مخالفته للأصل، ولذا صرح
~~الصدوق في الفقيه بأنه لا شئ عليه (3)، وقواه بعض مشايخنا (4) إن لم يكن
~~خلافه إجماعا، ولعله نظر إلى الاجماع المنقول، وحيث لا حجية فيه ولم يتحقق
~~الاجماع فعدم الحرمة أقوى، وأمر الاحتياط واضح.
# المسألة الثانية: قالوا: تحرم الشهادة على العقد سواء كان لمحرم أو
# PageV11P361
# محل، بلا خلاف فيه يظهر كما قيل (1)، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب كما
~~في المدارك (2)، بل بالاجماع كما عن الخلاف (3)، فإن ثبت الاجماع فهو، وإلا
~~فلا دليل ms2591 عليه تاما، إذ غاية ما يستدل به له مرسلتا الحسن بن علي وابن فضال
~~المتقدمتين..
# ومرسلة أخرى لابن أبي شجرة: في المحرم يشهد نكاح محلين، قال: (لا يشهد)،
~~ثم قال: (يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محل) (4) إلا أنها قاصرة عن إثبات
~~الحرمة، لمكان الجملة الخبرية.
# وتتميم الدلالة في الأخيرة - بكون السؤال فيها عن الجواز، المستلزم نفيه
~~في الجواب للحرمة، إذ لا شك أنه لا يسأل عن وجوبها أو رجحانها - مردود
~~بجواز كون السؤال عن الإباحة، بمعنى تساوي الطرفين.
# نعم، يمكن تتميم دلالتها لو جعل قوله: (يجوز) إلى آخره، استفهاما
~~إنكاريا، وكان ذكر هذه الجملة تمثيلا تأكيدا للسابق - كما قيل (5) - ولكنه
~~غير متعين الحمل عليه.
# وعلى هذا فالمناط هو الاجماع، وعلى هذا فيقتصر فيه على المتفق عليه، وهو
~~حضور العقد لأجل الشهادة، فلو اتفق حضوره لا لأجلها لم يكن محرما.
# PageV11P362
# نعم، لو تمت دلالة الروايات لشملت الأخيرة أيضا، لأن الشهادة هي الحضور
~~مطلقا.
# والحق: عدم تحريم إقامة الشهادة على العقد للمحرم مطلقا، كما هو ظاهر
~~النافع (1)، واستشكل فيه في القواعد (2)، للأصل، وعدم الدليل، وعموم أدلة
~~النهي عن الكتمان.
# وعن المبسوط والسرائر وفي الشرائع (3) وغيره (4) - بل في المشهور كما قيل
~~(5) -: الحرمة، لعموم الشهادة المنهية في المراسيل المتقدمة.
# وفيه - مضافا إلى ما مر -: أن تعديها بالنكاح مطلقا ظاهر في إرادة معنى
~~الحضور عنها.
# المسألة الثالثة: يحرم الاستمناء باليد أو التخيل أو الملاعبة، بلا ريب
~~كما في المدارك (6)، بل بلا خلاف كما في المفاتيح وشرحه (7)، وغيرهما (8).
# لصحيحة البجلي: عن الرجل يمني وهو محرم من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر
~~رمضان، ماذا عليهما؟ قال: (عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع)
~~(9).
# PageV11P363
# ونحوها الأخرى، إلا أن فيها: عن المحرم يعبث بأهله حتى يمني من غير
~~جماع... (1).
# وموثقة إسحاق بن عمار: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال:
# (أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم، بدنة والحج من قابل) (2).
# وأما رواية أبي بصير: عن رجل سمع كلام امرأة من ms2592 خلف حائط وهو محرم فتشاهى
~~حتى أنزل، قال: (ليس عليه شئ) (3).
# ومرسلة البزنطي: في محرم استمع على رجل يجامع أهله فأمنى، قال: (ليس عليه
~~شئ) (4).
# وموثقة سماعة: في المحرم تنعت له المرأة الجميلة الخليقة فيمني، قال:
~~(ليس عليه شئ) (5).
# فمحمولة على عدم قصد الامناء، لكونها أعم منه ومن قصده، وظهور الروايات
~~الأولى في الثاني، فتكون أخص مطلقا يحمل عليها الأعم.
# وكذا تحمل على عدم القصد موثقة أبي بصير المتقدمة في المسألة الأولى (6)،
~~المتضمنة لقوله عليه السلام: (أما إني لم أجعل عليه ذلك من أجل الماء).
# PageV11P364
# المسألة الرابعة: يجوز للمحرم أن يطلق زوجته، للأصل ورواية حماد بن
~~عثمان: عن المحرم يطلق؟ قال: (نعم) (1).
# وأبي بصير: (المحرم يطلق ولا يتزوج) (2).
# ويجوز له مراجعة المطلقة الرجعية بلا خلاف، لأنها ليست بالتزويج المنهي
~~عنه.
# وكذا شراء الإماء بلا خلاف أيضا، للأصل وصحيحة سعد بن سعد:
# عن المحرم يشتري الجواري ويبيع؟ قال: (نعم) (3).
# وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في شراء الإماء بين أن يقصد
~~به الخدمة أو التسري، وهو كذلك وإن حرمت المباشرة، للأصل والاطلاق، وقيل:
~~لو قصد المباشرة حرم (4)، وهو ضعيف.
# المسألة الخامسة: لو عقد المحرم لنفسه أو لغيره يكون نكاحه باطلا، ويجب
~~التفريق، بالاجماع بين الأصحاب كما عن المنتهى (5)، وقد مر ما يدل عليه من
~~الأخبار (6)..
# وصحيح محمد بن قيس: (قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ملك
# PageV11P365
# بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحل، فقضى أن يخلي سبيلها، ولم يجعل نكاحه
~~شيئا حتى يحل، فإذا حل خطبها إن شاء، فإن شاء أهلها زوجوه، وإن شأوا لم
~~يزوجوه) (1).
# وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله: (إن رجلا من الأنصار تزوج وهو محرم
~~فأبطل رسول الله صلى الله عليه وآله نكاحه) (2).
# ورواية الكناني: عن محرم تزوج، قال: (نكاحه باطل) (3).
# وهل يجوز له تزويج هذه المعقودة بعد حصول الحل، أم لا؟
# مقتضى صحيحة ابن قيس: الأول، ولكن مدلول روايتي أديم بن الحر وإبراهيم:
~~الثاني، والحرمة المؤبدة.
# الأولى: (المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق ms2593 بينهما ولا يتعاودان أبدا، والذي
~~يتزوج ولها زوج يفرق بينهما ولا يتعاودان أبدا) (4)، وبمضمونها الثانية
~~(5).
# وصريح المنتهى والتذكرة كون الحرمة المؤبدة إجماعية في غير الجاهل (6)،
~~وهو ظاهر المدارك أيضا في مسألة اختلاف الزوجين في وقوع (1) التهذيب 5: 330
~~/ 1134، الوسائل 12: 440 أبواب تروك الاحرام ب 15 ح 3.
# (2) الكافي 4: 372 / 2، التهذيب 5: 328 / 1130، الإستبصار 2: 193 / 649،
~~الوسائل 12 / 437، أبواب تروك الاحرام ب 14 ح 4.
# (3) التهذيب 5: 328 / 1129، الإستبصار 2: 193 / 648، الوسائل 12: 437
~~أبواب تروك الاحرام ب 14 ح 3.
# (4) التهذيب 5: 329 / 1132، الوسائل 12: 440 أبواب تروك الاحرام ب 15 ح
~~2، بتفاوت.
# (5) الكافي 4: 372 / 3، التهذيب 5: 329 / 1133، الوسائل 12: 439 أبواب
~~تروك الاحرام ب 15 ح 1.
# (6) المنتهى 2: 809، التذكرة 1: 343. PageV11P366
# العقد محلا أو محرما (1)، ولذا حمل الشيخ الصحيحة على الجاهل (2)، ولكنه
~~حمل بلا شاهد.
# ولكن يمكن أن يقال باحتمال رجوع الضمير في قوله: (ولم يجعل نكاحه شيئا)
~~إلى المحرم المطلق، وقوله: (إذا حل) من كلام الإمام عليه السلام، والمقصود:
~~أن المحرم إذا حل جاز له خطبة النساء، أي من عدا من عقد عليها حال الاحرام.
# وعلى هذا، لا يكون دليل على استثناء الجاهل أيضا، إلا أن يقال: إن دلالة
~~الروايتين إنما هي بالجملة بالخبرية المحتملة للكراهة، فيقتصر في الحرمة
~~على موضع الاجماع، وهو العالم، ولأجل ذلك لما قلنا فيه أيضا بالتأبيد لولا
~~مخالفة الاجماع.
# الثالث: الطيب.
# فإنه يحرم على المحرم والمحرمة في الجملة، إجماعا محققا ومحكيا (3)، إلا
~~أنهم اختلفوا في الطيب المحرم عليهما:
# فذهب الأكثر كما قيل (4) - ومنهم: المفيد والصدوق في المقنع والسيد
~~والحلبي والحلي (5)، وظاهر الإسكافي والعماني والشيخ في المبسوط
# PageV11P367
# والمحقق والفاضل في أكثر كتبه (1)، وجملة من المتأخرين (2)، بل أكثرهم -
~~إلى التعميم بالنسبة إلى كل طيب، عدا ما يأتي استثناؤه.
# وعن الصدوق في المقنع أيضا والتهذيب والخلاف والنهاية والجمل والعقود
~~والقاضي والوسيلة والغنية والمهذب والاصباح والإشارة والجامع والذخيرة
~~والكفاية وعن الخلاف والغنية الاجماع عليه: التخصيص بما أقله أربعة (3)،
~~وهي: المسك والعنبر والزعفران والورس (4)، كما عن التهذيب والمقنع والجامع
~~وفي الذخيرة والكفاية.
# وأكثره ستة - بزيادة الكافور والعود - كما عن الخلاف والنهاية والوسيلة
~~(5).
# ووسطه خمسة ms2594 بإسقاط الورس عن الستة، كما في البواقي (6).
# وظاهر الفاضل في الإرشاد (7) وطائفة من متأخري المتأخرين (8) التردد
# PageV11P368
# في التعميم أو التخصيص.
# حجة الأكثر: صحيحة ابن عمار المروية في الكافي: (لا تمس شيئا من الطيب
~~ولا من الدهن في إحرامك، واتق الطيب في طعامك، وأمسك على أنفك من الريح
~~الطيبة، ولا تمسك عليه من الريح المنتنة، فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ
~~بريح طيبة) (1).
# ومرسلة الفقيه: (كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا تجهز إلى مكة قال
~~لأهله: إياكم أن تجعلوا في زادنا شيئا من الطيب ولا الزعفران نأكله أو
~~نطعمه) (2).
# ومرسلة حريز: (لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان، ولا يتلذذ به
~~ولا بريح طيبة، فمن ابتلي بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته) (3).
# ومثلها صحيحته (4)، إلا أنه ليس فيها: (ولا بريح طيبة) وبدل: (قدر سعته)
~~بقوله: (بقدر شبعه)، يعني: من الطعام.
# وصحيحة زرارة: (من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم، وإن
~~كان ناسيا فلا شئ عليه ويستغفر الله عز وجل ويتوب إليه) (5).
# PageV11P369
# وصحيحة الحلبي: (المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة، ولا يمسك على
~~أنفه من الريح الكريهة) (1).
# ونحوها صحيحة هشام، وزاد فيها: (لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا
~~والمروة من ريح العطارين، ولا يمسك على أنفه) (2).
# ورواية الحسن بن زياد: الأشنان فيه الطيب أغسل به يدي وأنا محرم - إلى أن
~~قال -: (تصدق بشئ كفارة للأشنان الذي غسلت به يدك) (3).
# والأخرى: وضأني الغلام ولم أعلم بدستشان (4) فيه طيب، فغسلت يدي وأنا
~~محرم، فقال: (يتصدق بشئ لذلك) (5).
# ورواية سدير: (لا ينبغي للمحرم أن يأكل شيئا فيه زعفران، ولا يطعم شيئا
~~من الطيب) (6).
# ورواية إسحاق بن عمار: عن المحرم يمس الطيب وهو نائم لا يعلم، قال:
~~(يغسله وليس عليه شئ)، وعن المحرم يدهنه الحلال بالدهن الطيب والمحرم لا
~~يعلم، ما عليه؟ قال: (يغسله أيضا وليحذر) (7).
# PageV11P370
# وموثقة الساباطي: عن المحرم يأكل الأترج (1)؟ قال: (نعم)، قلت:
# له رائحة طيبة، قال: (الأترج طعام ليس هو من الطيب) (2)، فإنها ms2595 تدل
~~بالتعليل على أنه لو كان طيبا لحكم بالاجتناب عنه.
# ومثلها في وجه الدلالة صحيحة ابن سنان: عن الحناء، فقال: (إن المحرم
~~ليمسه ويداوي به بعيره، وما هو بطيب وما به بأس) (3).
# وصحيحة حماد بن عثمان: إني جعلت ثوبي الاحرام مع أثواب قد جمرت فأخذ من
~~ريحها، قال: (فانشرها في الريح حتى يذهب ريحها) (4).
# ودليل القول الآخر: صحيحة ابن عمار المروية في التهذيب، وهي كما مر عن
~~الكافي، إلا أن في آخرها: (فمن ابتلي بشئ من ذلك فليعد غسله، وليتصدق بقدر
~~ما صنع، وإنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء:
# المسك، والعنبر، والورس، والزعفران، غير أنه كره للمحرم الأدهان الطيبة
~~الريح) (5).
# ونحوها صحيحته الأخرى المروية فيه أيضا بزيادة في آخرها (6).
# ومرسلة الفقيه: (يكره من الطيب أربعة أشياء للمحرم: المسك،
# PageV11P371
# والعنبر، والزعفران، والورس، وكان يكره من الأدهان الطيبة: الريح) (1).
# ورواية عبد الغفار: (الطيب: المسك، والعنبر، والزعفران، والورس، وخلوق
~~الكعبة لا بأس به) (2).
# ونحوها صحيحة ابن أبي يعفور (3)، إلا أنه بدل الورس بالعود، وليس فيها:
~~(خلوق الكعبة) إلى آخره.
# أقول: أما أدلة القول الأول وإن كان أكثرها قاصرة الدلالة، إما باعتبار
~~التضمن للجملة الخبرية، أو لما يحتملها، أو للفظ: (لا ينبغي) كصدر صحيحة
~~ابن عمار وذيلها ومرسلة حريز وصحيحتي الحلبي وهشام ورواية سدير، أو لغير
~~ذلك كمرسلة الفقيه، فإن نهيه عليه السلام عن جعل الطيب في زاده لا يدل على
~~حرمته شرعا، لجواز أن يكون ذلك لأجل أنه أراد الاجتناب عن المكروه، فله أن
~~يأمر في ماله وينهى كيف يشاء، والرواية الأخيرة لحسن بن زياد، فإن عدم علمه
~~بالطيب يمنع عن احتمال الحرمة ووجوب التصدق، وموثقة الساباطي وصحيحة ابن
~~سنان، فإن التعليل يمكن أن يكون لنفي الكراهة.
# ولكن تبقى طائفة قليلة منها دالة على المطلوب.
# وأما أدلة القول الثاني فهي أيضا كذلك، لعدم دلالة مرسلة الفقيه على عدم
~~كراهة غير الأربعة إلا بمفهوم العدد الذي ليس بحجة، وعدم دلالة الأخيرتين
~~على حصر الطيب المحرم على المحرم في ما ذكر، وذكر بعض
# PageV11P372
# الأصحاب ms2596 (1) الخبرين في ذلك الباب لا حجية فيه، وتأييد ذلك بما في آخر
~~الأولى من قوله: (وخلوق الكعبة لا بأس به) باطل، إذ - كما قيل (2) - ليس هو
~~من تتمة الحديث، بل هو من كلام الشيخ.
# والقول بأن حصر الطيب في الأشياء المذكورة يكفي في المطلوب، إذ يستلزم
~~ذلك أن الطيب المحرم بعمومه يكون هذه الأشياء، إذ غيرها لا يكون طيبا.
# غير جيد، لأن الحصر حينئذ يكون مجازيا، ضرورة عدم الانحصار، فيمكن أن
~~يكون المجاز هو أحسن أنواع الطيب أو الطيب الكامل ونحوهما، فتبقى الصحيحتان
~~الأوليان.
# ولكن الانصاف أنهما لكونهما أخصين مطلقا مما بقي من أدلة القول الأول -
~~بل من جميعها لو دل - يكفيان لتخصيصها، ولا يضر اشتمالهما في الكفارة على
~~ما هو خلاف المجمع عليه بقوله: (وليتصدق بقدر ما صنع)، لأن خروج جزء من
~~الحديث عن الحجية لا يوجب خروج الباقي عنها، ولا يلزم ارتكاب مجاز فيها
~~بجعل الحصر إضافيا، لحرمة العود والكافور أيضا.
# أما الأول فلصحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة.
# وأما الثاني فلفحوى ما دل على منع الميت المحرم عنه (3)، فالحي أولى،
~~لمنع لزوم جعل الحصر إضافيا، لما عرفت من عدم دلالة صحيحة ابن أبي يعفور
~~على حرمة العود للمحرم إلا بالعموم اللازم تخصيصه بما ذكر، ومنع الأولوية
~~المذكورة في الحي، بل منع العلم بالمساواة أيضا.
# PageV11P373
# فإذن الترجيح لقول الشيخ في التهذيب ومن تبعه (1)، والقول - بأنه شاذ -
~~فاسد.
# ثم إنه لا فرق في حرمة الطيب للمحرم بين ابتدائه بعد الاحرام واستدامته،
~~بأن يتطيب قبله بما يبقى إلى ما بعده، بلا خلاف يعرف، ودلت عليه رواية حماد
~~بن عثمان: إني جعلت ثوبي الاحرام مع أثواب قد جمرت فأخذ من ريحها، قال:
~~(فانشرها في الريح حتى يذهب ريحها) (2).
# فروع:
# أ: الطيب المحرم على المحرم - على القول بالتعميم - أو المكروه - على
~~القول الآخر - هو: ما يسمى طيبا عرفا، والظاهر - كما قيل - أنه الجسم ذو
~~الريح الطيبة يؤخذ للشم غالبا غير الرياحين (3).
# والحاصل: أن يكون معظم الغرض منه التطيب أو يظهر منه هذا الغرض، ms2597 لا مطلق
~~ما له رائحة طيبة، كما تنطق به موثقة الساباطي (4) وصحيحة ابن سنان (5)
~~المتقدمتين.
# وتدل عليه أيضا صحيحة ابن عمار: (لا بأس أن تشم الإذخر (6)
# PageV11P374
# والقيصوم (1) والخزامى (2) والشيح (3) وأشباهه وأنت محرم) (4).
# والقيصوم ما يقال له بالفارسية: بومادران، والخزامى بالمعجمتين - كحبارى
~~- خيري البر، والشيح - بكسر المعجمة وسكون المثناة التحتانية ثم المهملة -
~~ما يقال له بالفارسية: درمنه تركي.
# ب: يستثنى من الطيب المحرم: خلوق الكعبة، بلا خلاف يعرف، بل عن بعضهم
~~الاجماع عليه (5)، لرواية عبد الغفار المتقدمة (6)، وصحيحة يعقوب بن شعيب
~~(7)، وصحيحتي ابن سنان (8) وحماد (9)، ومرسلة ابن أبي عمير (10)، وموثقة
~~سماعة (11).
# واشتمال الأربعة الأخيرة على قوله: (هو طهور) وإن دل على أن نفي البأس
~~إنما هو من جهة دفع توهم النجاسة، إلا أنه يدل أيضا على أنه
# PageV11P375
# لا مانع غيره فيه أيضا.
# والخلوق - كما قيل (1) -: طيب خاص، فيكون المجوز هو فقط، فلو طيب ثوب
~~الكعبة بغيره مما يحرم على المحرم حرم، كذا قيل (2)، ولا بأس به إن ثبت أن
~~الخلوق هو أخلاط خاصة، وإلا فيكون مجملا، ولا حجية في العام المخصص بالمجمل
~~في موضع الاجمال.
# ج: ويستثنى أيضا ما يستشم من العطر في سوق العطارين بين الصفا والمروة،
~~وتدل عليه صحيحة هشام المتقدمة (3).
# د: المحرم من الطيب المحرم: شمه وأكله وإطلاؤه في البدن والثوب، وتدل على
~~الأول صحاح ابن عمار (4)، وعلى الثاني هي أيضا وصحيحة زرارة (5)، وعلى
~~الثالثة روايتا الحسن بن زياد (6)، وعلى الرابعة - مضافا إلى ما يأتي في
~~الفرع الثامن - صحيحة حماد (7)، المتقدمة جميعا.
# والظاهر عدم الخلاف في شئ منها أيضا، بل عن التذكرة: إجماع العلماء عليه
~~(8)، وقيل (9): تحرم جميع أنحاء الاستعمالات الأخر أيضا، فإن ثبت فيه إجماع
~~أو حرم لأجل استلزامه الاستشمام، وإلا فلا دليل عليه.
# ه: قالوا: إذا اضطر المحرم إلى مس الطيب - لدواء ونحوه - أو إلى
# PageV11P376
# أكله، قبض على أنفه وجوبا، ونسب إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع (1)،
~~ويدل عليه قوله في صحاح ابن عمار: (فامسك على أنفك)، المعتضد بأخبار كثيرة
~~أخرى، كصحيحة الحلبي وهشام (2) ومرسلة حريز المتقدمة ms2598 (3)..
# وصحيحة محمد بن إسماعيل: رأيت أبا الحسن عليه السلام كشف بين يديه طيب
~~لينظر إليه وهو محرم، فأمسك على أنفه بثوبه من ريحه (4).
# و: قال في التذكرة: لو استهلك الطيب في غيره فلم تبق له ريح ولا طعم ولا
~~لون، فالأقرب أنه لا فدية فيه (5). انتهى.
# وفي الذخيرة: إن الاعتبار يقتضي إناطة حكم الجواز باستهلاك الرائحة لا
~~مطلق الوصف، والنهي عن التلذذ بالرائحة الطيبة مشعر به، والأحوط: الاجتناب
~~عن الجميع مطلقا (6). انتهى.
# أقول: في صحيحة عمران الحلبي: عن المحرم يكون به الجرح فتداوى بدواء فيه
~~زعفران، قال: (إن كان الزعفران الغالب على الدواء فلا، وإن كانت الأدوية
~~الغالب عليه فلا بأس) (7).
# ولا يخفى أن الغلبة وإن كانت أعم من الغلبة في كل وصف إلا أن
# PageV11P377
# الظاهر أن بعد المغلوبية في الريح يصير مغلوبا في سائر الأوصاف أيضا، فلو
~~أنيط بالغلبة والاستهلاك في الرائحة - كما في الذخيرة - كان حسنا، مع أن
~~بعد المغلوبية في الريح لا يصدق الريح الطيب، مضافا إلى لزوم التخصيص - لو
~~كان مطلقا - بصحيحة عمران المذكورة.
# ز: قال في الذخيرة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم مس الطيب، ولعل
~~المستند قول أبي عبد الله عليه السلام (1)، ونقل صحيحة ابن عمار (2)
~~المتقدمة.
# أقول: إن ثبت الاجماع، وإلا في دلالة الصحيحة على الحرمة نظر.
# ح: قال في المدارك: يحرم على المحرم لبس الثوب المطيب، سواء صبغ بالطيب
~~أو غمس فيه (3)، وزاد في الذخيرة وقال: ثوب مسه طيب (4).
# والظاهر أن مراده ما يطيب به. وعن التذكرة: إجماع علماء الأمصار على
~~تحريم ثوب مسه طيب (5). ولا ريب في تحريمه.
# وتدل عليه صحيحة حماد السالفة (6)، ومفهوم رواية الحسين بن أبي العلاء:
~~عن ثوب المحرم يصيبه الزعفران ثم يغسل، فقال: (لا بأس به إذا ذهب ريحه)
~~(7).
# PageV11P378
# وإسماعيل بن الفضل: عن المحرم يلبس الثوب قد أصابه الطيب، فقال: (إذا ذهب
~~ريح الطيب فليلبسه) (1).
# ط: إذا أصاب ثوب المحرم طيب، قيل: يأمر الحلال بغسله أو يغسله بالة (2)،
~~وعن الشيخ: جواز إزالته بنفسه باليد (3)، وهو كذلك، ms2599 لمرسلة ابن أبي عمير:
~~في محرم أصابه طيب، فقال: (لا بأس بأن يمسحه بيده ويغسله) (4).
# والأخرى: في المحرم يصيب ثوبه الطيب، فقال: (لا بأس بأن يغسله بيد نفسه)
~~(5).
# ي: قال ابن بابويه: إذا اضطر المحرم إلى سعوط فيه مسك لا بأس بأن يتسعط
~~(6)، وهو كذلك، لصحيحتي إسماعيل (7).
# يا: يجوز للمحرم شراء الطيب والنظر إليه بلا خلاف يعرف، وعن بعضهم:
~~الاجماع عليه (8)، ويدل عليه الأصل، وصحيحة محمد بن
# PageV11P379
# إسماعيل (1) المتقدمة.
# يب: قالوا: لا يجوز للمحرم افتراش المطيب ولا الجلوس ولا النوم عليه..
# فإن أريد لأجل استلزامه الاستشمام المحرم أو المس المحرم على القول به -
~~كما يدل عليه قولهم: ولو فرش فوقه ثوب كثيف يمنع الرائحة والملامسة جاز
~~الجلوس عليه والنوم - فهو حسن.
# وإن أريد حرمته بنفسه ففيه نظر، للأصل وعدم الدليل.
# نعم، ورد في روايتي معلى (2) وأبي بصير (3): أنه يكره أن ينام المحرم على
~~فراش أصفر ومرفقة صفراء.
# وفي صحيحة منصور: (إذا كنت متمتعا فلا تقربن شيئا فيه صفرة حتى تطوف
~~بالبيت) (4).
# وفسر بعض المتأخرين الأصفر بما صبغ بالزعفران أو الورس أو شبههما مما له
~~رائحة طيبة (5)، والتفسير غير ثابت، والروايات (6) على الحرمة غير دالة.
# الرابع: الفسوق.
# وهو محرم على المحرم والمحرمة من حيث هو - وإن كان حراما
# PageV11P380
# بنفسه مطلقا أيضا - بالكتاب، والسنة، والاجماع المحكي (١) والمحقق.
# قال الله سبحانه: ﴿فمن فرض فيهن
~~الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (2).
# والحج يتحقق بالتلبس بإحرامه، بل بإحرام عمرة التمتع، لدخولها في الحج.
# وفي صحيحة ابن عمار: (فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا
~~من خير كما قال الله عز وجل، فإن الله تعالى يقول: (فمن فرض فيهن الحج)
~~الآية، والرفث: الجماع، والفسوق: الكذب والسباب، والجدال:
# قول الرجل: لا والله، و: بلى والله، واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان
~~ولا في مقام واحد وهو محرم فقد جادل، فعليه دم يهريقه ويتصدق به، وإذا حلف
~~يمينا واحدة كاذبة فقد جادل، وعليه دم يهريقه ms2600 ويتصدق به)، وقال:
# (اتق المفاخرة)، إلى أن قال: وسألته عن الرجل يقول: لا لعمري، و: بلى
~~لعمري، قال: (ليس هذا من الجدال، إنما الجدال: لا والله، و: بلى والله)
~~(3).
# وفي صحيحة سليمان بن خالد: (في الجدال شاة، وفي السباب والفسوق بقرة،
~~والرفث فساد الحج) (4).
# وفي صحيحة علي: عن الرفث والفسوق والجدال ما هو وما على من فعله؟ فقال:
~~(الرفث: جماع النساء، والفسوق: الكذب والمفاخرة،
# PageV11P381
# والجدال: قول الرجل: لا والله، و: بلى والله) (1)، إلى غير ذلك (2).
# والمراد بالفسوق هو: الكذب مطلقا خاصة عند الأكثر، بل عن التبيان ومجمع
~~البيان وروض الجنان: أنه رواية الأصحاب مشعرين بدعوى الاجماع (3).
# ومقيدا بالكذب على الله تعالى ورسوله أو أحد الأئمة عليه وعليهم السلام،
~~في المحكي عن الغنية والمهذب والمصباح (4) والإشارة (5).
# وبالكذب على الله خاصة، في المنقول عن الجمل والعقود (6).
# والكذب المطلق مع السباب، عند السيد والإسكافي والشهيدين (7)، وجمع آخر
~~من المتأخرين (8).
# ومع المفاخرة عند بعض آخر، كما يظهر من الذخيرة (9).
# ومع البذاء، على قول محكي (10).
# وقيل: هو المفاخرة (11)، وقيل: هو كل لفظ قبيح (12).
# PageV11P382
# وعن التبيان والراوندي: حمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها (1).
# حجة الأول: تفسيره بالكذب في الصحيحين المتقدمين بلا معارض له، فيجب
~~الأخذ به، وزيادة السباب في إحداهما يعارضها زيادة المفاخرة في الأخرى، حيث
~~إن الظاهر من التفسير هو تمام المعنى والحصر، مع أن عطف الفسوق على السباب
~~في صحيحة سليمان يفيد التغاير بينهما.
# كما أن ذكر المفاخرة في صحيحة ابن عمار يفيده بينهما أيضا، مضافا إلى
~~الاقتصار بالتفسير بالكذب خاصة في المروي في معاني الأخبار (2) وتفسير
~~العياشي (3).
# أقول: يمكن رد المعارضة بأن غايتها بالعموم والخصوص المطلقين، الواجب
~~فيها حمل العام على الخاص، إذ غاية ما يستفاد من التفسير بتمام المعنى
~~والحصر هو نفي الغير مطلقا، والمعارض أثبت فردا من الغير، فيكون أخص مطلقا،
~~ويكفي في التغاير المفهوم من العطف الخصوصية والعمومية، فيكون من باب عطف
~~العام على الخاص.
# نعم، الظاهر المتبادر من الأمر بالاتقاء عن المفاخرة في الصحيحة الأولى -
~~بعد تفسير ms2601 الفسوق بالكذب والسباب - المغايرة، ومع ذلك فالصحيحة المفسرة له
~~بها للشهرة العظيمة مخالفة، بل لم يظهر به قائل بخصوصه، فلأجل ذلك يتجه رفع
~~اليد عن المفاخرة، ثم بذلك تظهر حجة من ضم السباب أو المفاخرة أيضا.
# PageV11P383
# وأما باقي الأقوال فبين تخصيص بلا مخصص، أو تعميم بلا معمم، سوى ما قيل
~~للثاني من دعوى الاجماع في الغنية (1)، وهي أيضا ليس بحجة.
# ومن جميع ما ذكر تظهر قوة قول السيد، فهو الجيد، والله المؤيد.
# هذا، مع أنه لا ثمرة معتد بها بعد ظهور حرمة الجميع بنفسها، وعدم وجوب
~~كفارة فيها سوى الاستغفار، وعدم إفساده الاحرام كما يأتي.
# الخامس: الجدال.
# وحرمته من حيث الاحرام ثابتة، وإنما الخلاف في المراد منه، ولا بد أولا
~~من ذكر الأخبار المفسرة له حتى تظهر جلية الحال.
# فمنها: الصحيحتان المتقدمتان (2).
# ومنها: صحيحة أبي بصير (إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات جادل صادقا فقد جادل
~~وعليه دم، وإذا حلف بيمين واحدة كاذبا فقد جادل وعليه دم) (3)، وقريبة منها
~~صحيحته الأخرى (4).
# والثالثة: عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمله،
~~فيقول: والله لأعملنه، فيحالفه مرارا، يلزمه ما يلزم صاحب الجدال؟ قال:
~~(لا، إنما أراد بهذا إكرام أخيه، إنما ذلك ما كان لله فيه
# PageV11P384
# معصية) (١).
# والظاهر من الحديث أن المراد بالعمل: ما كان فيه إكرام صاحبه، وبما كانت
~~فيه معصية: ما لم يكن فيه غرض ديني، فإن ذلك دخول في نهيه سبحانه بقوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾
~~(2)، وورد في الأخبار: (أن من حلف بالله كاذبا كفر ومن حلف بالله صادقا
~~أثم) (3).
# وصحيحة ابن عمار: (إن الرجل إذا حلف ثلاثة أيمان في مقام ولا وهو محرم
~~فقد جادل، وعليه حد الجدال دم يهريقه ويتصدق به) (4).
# والأخرى: عن الرجل يقول: لا لعمري، وهو محرم، قال: (ليس بالجدال، إنما
~~الجدال قول الرجل: لا والله، و: بلى والله) الحديث (5).
# ومحمد: عن الجدال في الحج، فقال: (من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم)،
~~فقيل له: الذي ms2602 يجادل وهو صادق؟ قال: (عليه شاة، والكاذب عليه بقرة) (6).
# وموثقة يونس: عن المحرم يقول: لا والله، و: بلى والله، وهو صادق، عليه
~~شئ؟ قال: (لا) (7).
# PageV11P385
# أقول: لا يخفى أن المستفاد من تلك الأخبار بكليتها: أن الجدال هنا هو
~~اليمين، فلا محيص عن القول به ورفض قول من جعل الجدال مطلق الخصومة على ما
~~هو مقتضى اللغة وإن لم ينقل به قائل.
# ولا يشترط مسبوقيتها بالخصومة، كما حكي عن السيد الاجماع عليه (1)،
~~لاطلاق الأخبار. واستفادة ذلك من الصحيحة الثالثة لأبي بصير - كما قيل (2)
~~- ضعيفة، إذ مدلولها اشتراط عدم كون اليمين في الاكرام، لا اشتراط كونها في
~~الخصومة.
# نعم، يشترط عدم كونها في الاكرام وطاعة الله، كما هو المحكي عن الإسكافي
~~والفاضل والجعفي (3)، لتلك الصحيحة، وبها تقيد الأخبار المطلقة. ولا فرق
~~بين كونها في المعصية أو غيرها، للاطلاق.
# ولا يضر آخر تلك الصحيحة، إذ لم يقيد فيه بما كان في المعصية، بل بما
~~كانت فيه المعصية، وكل ما لم يكن في الطاعة كانت فيه المعصية بالتقريب
~~المتقدم.
# ومنه يظهر خروج ما توقف عليه استنقاذ الحق أو دفع الدعوى الباطلة عن
~~الجدال، كما حكي عن الشهيدين (4) وغيرهما من المتأخرين (5)، لخروجه عن
~~المعصية بأدلة نفي الضرر.
# وكذا يشترط كونها حلفا بالله، للأخبار المتقدمة الحاصرة لها بقول: لا
~~والله، و: بلى والله، المؤيدة بالمصرحة بعدم كون (لعمري) جدالا.
# PageV11P386
# والظاهر عدم الاختصاص بلفظ (الله)، بل التعدي إلى كل ما يؤدي هذا المعنى،
~~كالرحمن والخالق ونحوهما، وبالفارسية وغيرها من اللغات، إذ الأصل في
~~الألفاظ إرادة معانيها دون خصوص اللفظ، فالمراد بالله معناه، وهو: الذات
~~المخصوصة.
# وكذا يشترط التكرار ثلاثا في الصادقة، وأما الكاذبة فتكفي الواحدة،
~~للأخبار المتقدمة الدالة بالمفهوم أو التفصيل القاطع للشركة على انتفاء
~~الجدال بالأقل من الثلاث في الصادقة، وبها تقيد المطلقة، وعليها تحمل
~~الموثقة الأخيرة بحملها على المرة.
# وحمل الأخبار المتضمنة للثلاث على بيان ما يوجب الكفارة خاصة خلاف الظاهر
~~من الأكثر، سيما الصحيحة الأولى لابن عمار، حيث رتبت تحقق الجدال على
~~الثلاثة، وفرعت ms2603 وجوب الدم على الجدال بلفظة (الفاء). وجعل المتضمنة للثلاثة
~~مطلقة لا وجه له.
# وهل يشترط قول: لا ولله وبلى والله معا، أو يكفي أحدهما مكررا في الصادقة
~~وغير مكرر في الكاذبة؟
# الظاهر: الثاني، وفاقا للأكثر، لأن النفي والاثبات لا يجتمعان غالبا،
~~فالمراد بيان الموارد.
# السادس: قتل هوام الجسد والثوب من القملة والبرغوث ونحوهما، وإلقاؤها
~~عنهما.
# أما الأول فحرمته على المحرم والمحرمة هي المشهورة بين PageV11P387
# الأصحاب، كما صرح به جماعة (1)، لصحيحة ابن عمار المتقدمة، المتضمنة
~~لقوله: (اتق قتل الدواب كلها) (2)، الشاملة للمسألة.
# ورواية أبي الجارود: عن رجل قتل قملة وهو محرم، قال: (بئس ما صنع)، قال:
~~فما فداؤها؟ قال: (لا فداء لها) (3).
# المعتضدتين بصحيحة زرارة: عن المحرم هل يحك رأسه ويغتسل بالماء؟ قال:
~~(يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة) (4).
# وبحسنة الحسين بن أبي العلاء: (المحرم لا ينزع القملة من جسده ولا من
~~ثوبه متعمدا، وإن قتل شيئا من ذلك خطأ فليطعم مكانها طعاما قبضة بيده) (5).
# وبسائر ما دل على المنع من نزع القملة وإبانتها وإلقائها (6)، فإن القتل
~~متضمن لبعض ذلك، بل يمكن التعدي منها إلى القتل بالأولوية.
# ولكن بإزاء الروايتين روايات أخرى مخالفة لهما ظاهرا:
# كصحيحة ابن عمار: ما تقول في محرم قتل قملة؟ قال: (لا شئ
# PageV11P388
# في القملة، ولا ينبغي أن يتعمد قتلها) (1)، حيث إن لفظة: (ينبغي)، وعموم
~~الشئ المنفي وشموله للعقاب، ظاهران في عدم التحريم.
# والأخرى، وفيها: (ولا بأس بقتل القملة في الحرم وغيره) (2).
# ورواية زرارة: (لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم) (3).
# والأخرى: عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا أراده؟ قال:
# (نعم) (4)، وفي بعض النسخ: إذا رآه، ونحوها المروي في مستطرفات السرائر
~~صحيحا (5)، إلا أن فيه: إذا آذاه، مكان: إذا أراده.
# ولا يخفى أن الأخيرة لا تعارض رواية أبي الجارود، لاختلاف الموضوع، وأخص
~~مطلقا من الصحيحة الأولى، لاختصاصها بالبقة والبرغوث، ومنهما بصورة إرادة
~~الاذاء للمحرم، ومقتضى الجمع: إخراج هذه الصورة من الحرمة، فهي خارجة قطعا.
# ثم الروايات الثلاث الأخرى أعم من وجه من الصحيحة، لعمومية الأولى ms2604 من
~~الثلاثة من جهة الشئ، والباقيتين من حيث إنهما يشملان المحرم وغيره،
~~وعمومية الصحيحة بالنسبة إلى الدواب، ومقتضى القاعدة:
# الرجوع في مورد التعارض - وهو مثل هوام الجسد للمحرم - إلى الأصل، وهو
~~جواز القتل، سيما مع كونه - كما قيل (6) - مخالفا للعامة.
# فلولا رواية أبي الجارود المنجبر ضعفها - لو كان - بالعمل لقلنا بذلك
# PageV11P389
# في جميع الهوام، كما هو ظاهر جماعة من القدماء (1)، حيث لم يذكروا إلا
~~الإزالة عن نفسه والالقاء دون قتله، إلا أن هذه الرواية أخص مطلقا من
~~الثلاثة.
# ولا تعارضها الأخيرة، لعدم تعرضها للقملة، فإذن الحق حرمة قتل القملة
~~للمحرم مطلقا دون غيرها من هوام الجسد، وفاقا لكل من خص الذكر بالقمل، ونسب
~~ذلك إلى الأكثر (2)، وقواه بعض مشايخنا (3).
# خلافا للمحكي عن ابن حمزة، فجوز قتل قمل البدن خاصة دون الثوب (4)، وعن
~~بعض المحدثين، فجوز قتل القمل مطلقا على كراهة (5)، وهما - كما قيل (6) -
~~شاذان وعن الدليل التام خاليان، وإن كان في الشذوذ نظر، لما مر من عدم تعرض
~~جماعة من القدماء للقتل.
# وأما الثاني - أي الالقاء - فذكر حرمته جماعة (7)، وقيل باتفاق الأصحاب
~~ظاهرا على حرمته في القملة (8)، وعن الغنية: نفي الخلاف عنه (9).
# PageV11P390
# واستدل له بحسنة ابن أبي العلاء المتقدمة، وقريبة منها الأخرى (1)، إلا
~~أن فيها: (فإن فعل) مكان قوله: (وإن قتل)، و: (كفا واحدا) مكان قوله: (قبضة
~~بيده).
# وصحيحة حماد بن عيسى: عن المحرم يبين القملة عن جسده فيلقيها، قال: (يطعم
~~مكانها طعاما) (2)، ونحوها صحيحة محمد (3).
# وصحيحة ابن عمار: المحرم يحك رأسه فتسقط القملة والثنتان، فقال: (لا شئ
~~عليه، ولا يعيدها) (4).
# والأخرى: (المحرم يلقي عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده، فإذا
~~أراد أن يحول قملة من مكان إلى مكان فلا يضره) (5).
# ورواية أبي بصير: عن المحرم ينزع الحلمة من البعير؟ قال: (لا، هي بمنزلة
~~القملة من جسدك) (6).
# وصحيحة حريز: (إن القراد ليس من البعير، والحلمة من البعير بمنزلة القملة
~~من جسدك، فلا تلقها وألق القراد) (7).
# PageV11P391
# ولا يخفى أن تلك الروايات بأسرها خالية عن ذكر غير القملة خصوصا أو ms2605
~~عموما، وصحيحة ابن عمار الثانية ناصة على جواز إلقاء غير القملة من الدواب،
~~ولم يذكره أيضا كثير من قدماء الأصحاب، فالقول بالجواز فيه خال عن
~~الارتياب، كما اختاره صريحا بعض المتأخرين (1).
# وأما الاستدلال لمنع إلقاء مثل البرغوث والبقة بصحيحة ابن سنان:
# أرأيت إن وجدت علي قرادا أو حلمة أطرحهما؟ قال: (نعم، وصغارا لهما، إنهما
~~رقيا في غير مرقاهما) (2)، كما صدر عن بعضهم (3).
# غير جيد جدا، لأن غايتها أن الارتقاء في غير المرقى يرجح الاطراح، ولا
~~دلالة على أن الارتقاء في المرقى يمنع عنه.
# وأما القملة وإن وردت في الأخبار المذكورة إلا أن صحيحتي حماد ومحمد لا
~~تشتملان على منع إنشائي أو إخباري، وإنما تتضمنان الكفارة، وهي غير حرمة
~~الفعل، مع أن وجوبها أيضا محل كلام.
# وكذلك صحيحة ابن عمار الأولى، لرجوع ضمير: (لا يعيدها) إلى القملة، أي:
~~لا يعيدها إلى موضعها، فهي بنفي الشئ الشامل للعقاب أيضا على خلاف المطلوب
~~- أي الجواز - دالة.
# والبواقي - غير الأخيرة - عن إثبات التحريم قاصرة، لمكان الجملة الخبرية.
# والأخيرة وإن كانت ظاهرة في التحريم إلا أنها لرواية مرة معارضة:
# PageV11P392
# عن المحرم يلقي القملة؟ فقال: (ألقوها، أبعدها الله غير محمودة ولا
~~مفقودة) (1).
# وكذلك لعموم صحيحة ابن عمار الأولى المتقدمة، وبهما أيضا يعارض سائر
~~الأخبار المذكورة لو جعلناها على الحرمة دالة.
# فإذن الجواز في الجميع أقوى مع الكراهة في القملة، بل في البواقي أيضا،
~~لفتوى جماعة، كما اختاره بعض مشايخنا ونقله عن بعض المحدثين أيضا (2).
# فرعان:
# أ: يجوز نقل القملة وغيرها من مكان من الجسد إلى آخر ولو قلنا في الالقاء
~~بالحرمة، بلا خلاف فيه بين الطائفة كما ذكره بعض الأجلة (3)، لصحيحة ابن
~~عمار الثانية، ومقتضى إطلاقها عدم اشتراط كون المنقول إليه مساويا أو أحرز،
~~فالقول به - كما اختاره المحقق الشيخ علي (4) - تقييد بلا مقيد، إلا أن
~~يكون مراده عدم كونه معرضا للسقوط قطعا أو غالبا، وحينئذ فلا بأس به، لأنه
~~في معنى الالقاء.
# ب: يجوز إلقاء القراد والحلم - وهو صغير القراد أو عظيمه - عن نفسه بلا ms2606
~~خلاف، للأصل، وصحيحة ابن سنان المتقدمة.
# وكذا يجوز إلقاء الأول من البعير بلا خلاف، لصحيحة حريز المتقدمة
# PageV11P393
# وغيرها (1).
# ولا يجوز إلقاء الحلمة عنها، وفاقا لجماعة (2)، للصحيحة المذكورة وغيرها
~~من الروايات (3).
# السابع: التدهين بعد الاحرام مطلقا، وبالدهن المطيب بعده وقبله إذا كان
~~ريحه يبقى إلى الاحرام، ويجوز بغير المطيب قبل الاحرام ولو بقي أثره إلى ما
~~بعده، وكذا بعده مع الضرورة.
# أما الأول: فحرمته هي الأقوى الأشهر، لصحيحة ابن عمار المتقدمة في صدر
~~مسألة حرمة الطيب (4).
# وصحيحة الحلبي: (لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك أو عنبر، من أجل
~~أن رائحته تبقى في رأسك بعدما تحرم، وأدهن بما شئت من الدهن حين تريد أن
~~تحرم، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل) (5)، وقريبة منها مضمرة علي
~~بن أبي حمزة (6).
# خلافا للمفيد والعماني والديلمي والحلبي (7)، فجوزوه على كراهة،
# PageV11P394
# جمعا بين الأخبار المانعة والناصة على الجواز بعد الغسل قبل الاحرام،
~~كصحاح محمد (1) وابن أبي العلاء (2) وهشام بن سالم (3) وغيرها (4)، حيث إن
~~الظاهر بقاؤه عليه إلى ما بعد الاحرام، وتساوي الابتداء والاستدامة،
~~والأمران ممنوعان.
# وقد يستدل أيضا بالأخبار المرخصة له حال الضرورة (5)، وهو غير جيد،
~~لخروجه عن المسألة، لأن المفروض غير حال الضرورة.
# وأما الثاني: فحرمه الأكثر أيضا، لما دل على المنع عن الطيب ولو استدامة،
~~كما مر في مسألة الطيب، لصحيحة الحلبي ورواية علي بن أبي حمزة وغيرهما من
~~الصحاح وغيرها الواردة في ذلك المضمار (6).
# خلافا للمحكي عن ابن حمزة (7) وجماعة (8)، فكرهوه، للأصل، وإطلاق جملة من
~~الصحاح بجواز الادهان قبل الاحرام، وصحيحة محمد:
# (لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للاحرام أو بعده) وكان يكره الدهن
~~الخاثر الذي يبقى.
# وأجيب: بأن الأصل يدفع بما مر، والمطلق يقيد به، والكراهة تستعمل بمعنى
~~الحرمة أيضا أو أعم منها (9).
# PageV11P395
# أقول: أما الأخبار المذكورة فكلها واردة بالجملة الخبرية أو ما يحتملها،
~~ودلالة مثلها على الحرمة ممنوعة.
# وأما ما دل على حرمة استدامة الطيب فهو يعارض أخبار جواز الادهان قبل
~~الاحرام بالعموم من وجه، ms2607 فيرجع إلى الأصل.
# وأما الصحيحة فلا تتضمن إلا الكراهة التي هي أعم من الحرمة، فقول ابن
~~حمزة لا يخلو من قوة، والاجتناب أحوط.
# وأما الثالث: فجوازه مما لا خلاف فيه كما قيل (1)، وعن التذكرة والمنتهى:
~~الاجماع عليه (2)، والصحاح به مع ذلك مستفيضة (3)، وليس في شئ منها اشتراط
~~عدم بقاء عينه بعد الاحرام مع مخالفته الأصل.
# وقيل باشتراطه (4)، ولا وجه له، وصحيحة محمد المتقدمة لا تفيد أزيد من
~~المرجوحية.
# وأما الرابع: فهو أيضا موضع وفاق، وفي المدارك (5) وغيره (6):
# الاجماع عليه، والأخبار به مستفيضة من الصحاح وغيرها (7).
# الثامن: إزالة الشعر.
# قليله وكثيره عن الرأس واللحية وسائر البدن، بحلق أو نتف أو
# PageV11P396
# غيرهما بالاختيار، إجماعا محققا ومحكيا (١) مستفيضا، له، ولقوله سبحانه:
# ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾ (2).
# وصحيحة حريز: (لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر) (3).
# ورواية عمر بن يزيد: (لا بأس بحك الرأس واللحية ما لم يلق الشعر، ويحك
~~الجسد ما لم يدمه) (4).
# دلتا بمفهوم الغاية - الذي هو أقوى المفاهيم - بثبوت البأس - الذي هو
~~الحرمة - إذا أوجب الحلق أو قطع الشعر، المؤيد جميعا بالأخبار المستفيضة بل
~~المتواترة معنى، الآمرة بالفداء أو المانعة بالجملة الخبرية (5).
# وتجوز الإزالة للضرورة، للاجماع، والأصل، وقوله سبحانه: (فمن كان منكم
~~مريضا) الآية (6)، وصحيحة حريز (7) الواردة في سبب نزول الآية.
# ولا يجوز للمحرم حلق رأس المحرم إجماعا، وفي حلق رأس المحل قولان، الأصل
~~يجوزه، وصحيحة معاوية بن وهب (8) تمنعه (9) ولكن
# PageV11P397
# بالجملة الخبرية، فالأجود الكراهة.
# التاسع: قص الأظفار كلا أو بعضا.
# أي قطعها بأي نحو كان، للاجماع المؤيد بالأخبار المستفيضة (1) المانعة
~~عنه بالجمل الخبرية أو المثبتة للفداء.
# وتجوز إزالتها مع الاضطرار، بأن ينكسر ويتضرر ببقائه، بلا خلاف فيه، كما
~~عن المنتهى والتذكرة (2)، لصريح صحيحة ابن عمار، وفيها: (فإن كانت تؤذيه
~~فليقصها) (3).
# العاشر: قطع الشجر والحشيش النابتين في الحرم.
# فإنه يحرم على المحرم والمحرمة، إجماعا محققا ومحكيا (4) مستفيضا، له،
~~وللنصوص المتكثرة المحرمة للقطع، أو المانعة عنه بالجمل الخبرية أو مفهوم
~~الوصف أو إثبات الفداء.
# فمن ms2608 الأولى صحيحة حريز: (كل شئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين
~~إلا ما أنبته أنت أو غرسته) (5).
# وصحيحة ابن عمار: عن شجرة أصلها في الحرم وفرعه في الحل،
# PageV11P398
# فقال: (حرم فرعها لمكان أصلها)، قال: قلت: فإن أصلها في الحل وفرعها في
~~الحرم؟ قال: (حرم أصلها لمكان فرعها) (1).
# وموثقة زرارة: (حرم الله حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه أو يعضد شجره
~~إلا الإذخر) (2).
# والاختلاء والعضد: القطع، والخلى: النبات اليابس، كما قاله الجوهري (3)،
~~أو الرطب كما ذكره في القاموس وابن الأثير (4).
# وحماد بن عثمان: في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم، قال: (إن بنى
~~المنزل والشجرة فيه فليس له أن يقلعها، وإن كانت نبتت في منزله [وهو له
~~فليقلعها]) (5).
# والأخرى: عن الرجل يقطع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم، قال: (إن كانت
~~الشجرة لم تزل قبل أن يبني الدار أو يتخذ المضرب فليس له أن يقلعها، وإن
~~كانت طرية عليها فله أن يقلعها) (6).
# ومن الثانية مرسلة عبد الكريم: (لا ينزع من شجر مكة إلا النخيل وشجر
~~الفواكه) (7)، وبمضمونها مع زيادة موثقة سليمان بن خالد (8).
# PageV11P399
# وصحيحة محمد: المحرم ينزع الحشيش من غير الحرم، فقال:
# (نعم)، قلت: فمن الحرم؟ قال: (لا) (1).
# ورواية جميل بن دراج: (رآني علي بن الحسين عليه السلام وأنا أقلع الحشيش
~~من حول الفساطيط بمنى، فقال: يا بني، هذا لا يقلع) (2).
# ورواية إسحاق بن يزيد: الرجل يدخل مكة فيقطع من شجرها، قال:
# (اقطع ما كان داخلا عليك ولا تقطع ما لم يدخل منزلك عليك) (3).
# وصحيحة محمد بن حمران: عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع؟ قال: (أما شئ
~~يأكله الإبل فليس به بأس أن تنزعه) (4).
# وصحيحة حريز: ([يخلى] عن البعير يأكل في الحرم ما شاء) (5).
# ورواية زرارة: (رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في قطع عودي المحالة -
~~وهي: البكرة التي يستقى بها - من شجر الحرم والإذخر) (6).
# ومرسلة موسى: (إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع فإن أراد
~~نزعها كفر بذبح بقرة ms2609 يتصدق بلحمها على المساكين) (7).
# PageV11P400
# وصحيحة حريز، وفيها: (إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام
~~بحرام الله إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها ولا يقطع شجرها ولا يختلى
~~خلاها) إلى أن قال: (إلا الإذخر) (1)، وبمضمونها مرسلة الفقيه (2)، إلى غير
~~ذلك.
# ولا يخفى أن حرمة هذا القطع لا تخص بالمحرم، بل هي من خصائص الحرم، فعده
~~من تروك الاحرام غير جيد، ولذا جعله في الدروس مسألة برأسها (3)، واقتفينا
~~نحن أثر الأكثر.
# ثم إنهم استثنوا من ذلك أمورا:
# الأول: ما نبت في ملك الانسان، لموثقتي حماد ورواية إسحاق، وهي أخص من
~~المدعى، لاختصاصها بالدار والمنزل والمضرب وبالشجر، ودعوى الاجماع ممنوعة،
~~ولذا استشكل فيها في الذخيرة (4)، ومنعها بعض مشايخنا السادة (5)، فالأحوط
~~الاقتصار على موردها.
# بل استشكل بعضهم في أصل الاستثناء (6)، لضعف الروايات، وهو عندي غير جيد.
# الثاني: ما غرسه الانسان وأنبته بنفسه، سواء كان في ملكه أو غيره، وهو
~~كذلك، وفاقا للمحكي عن المبسوط والنهاية والسرائر والنزهة
# PageV11P401
# والمنتهى والتذكرة (1)، ونفى عنه الريب في المدارك (2)، لصحيحة حريز
~~الأولى (3).
# خلافا للمنقول عن القاضي وابن زهرة والكيدري (4)، فقيدوه بملكه، ولا وجه
~~له، ويشعر بعض كلمات صاحب المدارك بجواز قطع ما أنبته الآدمي مطلقا (5)،
~~سواء كان نفس القالع أو غيره، ولا دليل عليه.
# الثالث: شجر الفواكه والنخيل، سواء أنبته الله تعالى أو الآدمي، وعلى
~~استثنائه دعوى الاجماع عن الخلاف (6) والاتفاق عن المنتهى (7)، ونسبه في
~~المدارك والذخيرة إلى قطع الأصحاب به (8)، وتدل على استثنائها المرسلة
~~والموثقة المتقدمتين (9)، فلا محيص عنه.
# الرابع: الإذخر، وصرح جماعة بعدم معرفة الخلاف في استثنائه (10)، وعن
~~المنتهى والتذكرة: الاجماع عليه (11)، وتدل عليه طائفة من الأخبار (12)
# PageV11P402
# المتقدمة.
# الخامس: عود المحالة بفتح الميم، والمحالة: البكرة العظيمة يستقى بها،
~~وتدل على استثنائها رواية زرارة.
# السادس: اليابس من الشجر والحشيش، استثناه في المنتهى والتذكرة والتحرير
~~واللمعتين والدروس (1)، للأصل، ولأن الخلي الممنوع من قطعه هو الرطب من
~~النبات، ولأن اليابس لا حرمة له.
# والكل ضعيف، لأن الأصل مدفوع بالاطلاقات والعمومات (2)، والخلى وارد في
~~بعض الروايات (3)، وتخصيصه بالذكر ms2610 فيه لا ينفي الحكم عن غيره، مع أن الخلي
~~مفسر عند بعض اللغويين - كما مر - باليابس، وعليه فيفيد ضد المطلوب، وضعف
~~التعليل ظاهر، فعدم الاستثناء أقوى.
# فروع:
# أ: قيل: التحريم يتناول القطع والانتفاع مطلقا، فلو انكسر غصن أو سقط ورق
~~لم يجز الانتفاع به، سواء كان ذلك بفعل الآدمي أو غيره (4)، وفي المنتهى
~~والتذكرة: الاجماع على جواز الانتفاع في الساقط بفعل غير الآدمي، واستقرب
~~الجواز في الساقط بفعل الآدمي (5).
# والحق: الاختصاص بالقطع، لأنه المتبادر من التحريم المطلق في
# PageV11P403
# هذا المقام، ولو منع لكان مجملا، فيجب الاقتصار فيه على المقطوع به، وهو
~~القطع المصرح به في سائر الأخبار (1).
# ب: يجوز للمحرم أن يترك إبله ودابته في الحرم ليرعى في الحشيش وإن حرم
~~قطعه، للأصل، وصحيحة حريز السالفة (2)، بل جوز في المدارك نزعه للإبل (3)،
~~لصحيحة جميل ومحمد بن حمران (4)، وهو كذلك.
# ج: قال في المدارك: يجوز للمحرم أن يأخذ الكمأة (5) من الحرم، لأنه ليس
~~بحشيش (6).
# وفيه: منع عدم صدق الحشيش، سلمنا ولكن يصدق عليه النبات والشي النابت
~~المعنون في بعض الأخبار (7).
# نعم، لو أخذها بعد انكسارها أو قلعها للدابة لم يكن به بأس.
# د: الحشيش والنبت والشجر الممنوع عن قطعها يعم الشوك وشبهه من الأشجار
~~المؤذية، فيحرم قطعها كما هو ظاهر الخلاف (8) وصريح التذكرة (9)، وعن
~~الشافعي (10) وطائفة (11) من العامة عدم التحريم. ومن الله التأييد.
# PageV11P404
# الحادي عشر: لبس السلاح.
# وتحريمه هو المشهور بين الأصحاب، وهو الأقوى، لمفهوم رواية زرارة: (لا
~~بأس أن يحرم الرجل وعليه سلاحه إذا خاف العدو) (1)، أثبت البأس مع عدم
~~الخوف، والبأس: العذاب.
# وتؤيده المستفيضة من الصحاح وغيرها الواردة بالجملة الخبرية والمثبتة
~~للكفارة (2).
# خلافا للشرائع والنافع والارشاد (3)، فكرهوه، ويظهر من الأولين وجود قائل
~~غيرهما به أيضا، للأصل، وتضعيف المفهوم، وجوابهما ظاهر.
# PageV11P406
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولي أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الثاني عشر تحقيق مؤسسة آل البيت
~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV12P001
# Bp النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 ms2611 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ه ج. نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك). - 76 - 5503 - 964 /
~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 12 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق
~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك):
# الطبعة: الأولى - شعبان 1417 ه.
# المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 5500 ريال PageV12P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV12P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر
~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 370001
~~PageV12P004
# القسم الثاني ما يختص بالرجل وهو أمور خمسة:
# الأول: لبس القميص والسراويل والقباء والثوب المزرر الذي تزرره - أي تعقد
~~أزراره - والثوب المدرع الذي تدرعه، أي تدخل يديك في يديه، وكلما أدخلت
~~شيئا في جوف شئ فقد أدرعته ودرعته تدريعا، بل مطلق المخيط.
# بلا خلاف يعلم كما في موضع من المنتهى (1)، بل مطلقا، كما في المفاتيح
~~وشرحه وعن الغنية والتحرير والتنقيح (2)، بل بإجماع العلماء كافة، كما في
~~موضع آخر من المنتهى وعن التذكرة وظاهر الدروس (3)، بل بالاجماع المحقق عند
~~التحقيق، وهو الحجة في الجميع.
# PageV12P005
# مضافا في الأول إلى صحيحتي ابن عمار: (إذا لبست قميصا وأنت محرم فشقه
~~وأخرجه من تحت قدميك) (1).
# وصحيحتي خالد بن محمد الأصم وعبد الصمد بن بشير الواردتين في الرجل الذي
~~لبس قميصه محرما، ففي الأولى: (ا نزعه من رأسك) (2)، وفي الثانية: (فأخرجه
~~من رأسك) (3).
# وتؤيده صحيحة أخرى ms2612 لابن عمار وغير واحد: في رجل أحرم وعليه قميص، قال:
~~(ينزعه ولا يشقه، وإن كان لبسه بعدما أحرم شقه وأخرجه مما يلي رجليه) (4).
# وما ورد في وجوب الكفارة على من لبس القميص متعمدا، كما يأتي.
# وفي البواقي - غير الأخير - إلى صحيحتي ابن عمار، وصحاح الحلبي (5) ومحمد
~~(6) وزرارة (7)، وروايات أبي بصير (8) والحناط (9) وحمران (10).
# PageV12P006
# ولكن الكل قاصرة عن إفادة الحرمة، لمكان الجملة الخبرية أو المحتملة لها،
~~أو ما يحتمل أن يكون المفهوم فيه انتفاء الإباحة بالمعنى الأخص، فالمناط
~~فيها الاجماع، إلا أن يجعل الاجماع قرينة على إرادة الحرمة، وهو كذلك،
~~فتكون تلك الأخبار أيضا مثبتة للحرمة.
# نعم، ينحصر دليل الأخير في الاجماع.
# ولا دلالة في شئ من الأخبار على تحريم المخيط مطلقا، كما اعترف به جماعة
~~- منهم الشهيد في الدروس (1) - وعلى هذا، فاللازم فيه الاقتصار على موضع
~~علم فيه الاجماع.
# فالمنع عن مسمى الخياطة وإن قلت - كما اشتهر بين المتأخرين - غير جيد وإن
~~كان أحوط.
# واستفادة ذلك عن المنع عن لبس المزرر بإطلاقه في بعض تلك الأخبار، حيث إن
~~خياطة الأزرار قليلة البتة.
# مردودة باحتمال أن يكون المنع لنفس الأزرار لا لخياطتها، مع أن المنع عن
~~المزرر أيضا وإن كان مطلقا في بعض الأخبار، إلا أنه صرح في صحيحتي الحلبي
~~(2) ويعقوب بن شعيب (3) بأن المنع إنما هو في عقد الأزرار دون وجودها.
# ومنه يستفاد عدم المنع في مطلق الخياطة، لأنه مقتضى الأصل، وعموم صحيحة
~~زرارة: عما يكره للمحرم أن يلبسه، فقال: (يلبس كل
# PageV12P007
# ثوب إلا ثوبا يتدرعه) (1).
# وأما إطلاقات كلمات الأصحاب بالمنع عن لبس المخيط، فلا شك في انصرافها
~~إلى المعتاد والمتبادر.
# فروع:
# أ: لا فرق في المنع من السراويل والقباء والمزرر والمدرع بين المخيط منها
~~وغيره، كالمصنوع من اللبد والمنسوج والملصق بعضه على بعض، لاطلاق الأخبار
~~(2) وكلمات الأخيار.
# وأما الاستدلال على المنع فيه بمشابهته للمخيط في المعنى من الترفه
~~والتنعم - كما عن التذكرة (3) - فضعيف غايته.
# ب: ذكر الفاضل (4) وغيره (5): أنه يحرم عقد الرداء وزره، لموثقة الأعرج:
~~عن المحرم يعقد (أزراره) على ms2613 عنقه؟ قال: (لا) (6).
# ورده في المدارك بقصور الرواية سندا عن إثبات الحرمة (7).
# وفيه: أنه لا ينحصر تحريم الزر بهذه الرواية، بل يدل عليه كثير من
# PageV12P008
# الروايات المتقدمة، المثبتة للحرمة عنده (1).
# نعم، لو أراد العقد بدون الزر فهو كذلك، لا لضعف سند الرواية، بل لضعف
~~دلالتها.
# ج: يجوز له لبس السراويل إذا لم يجد إزارا، بغير خلاف يعلم كما صرح به
~~جماعة (2)، بل بالاجماع كما عن التذكرة (3)، لصحيحة ابن عمار (4).
# ولا يحتاج إلى الفتق، للأصل وخلو النص. وحكي عن قوم من أصحابنا أنه يفتق
~~(5). ولا وجه له.
# وليس فيه حينئذ فدية على ما صرح به في الخلاف والسرائر والتحرير والمنتهى
~~والتذكرة (6)، مدعيا في الأخيرين عليه الاجماع، وقيل (7): إن ثبت الاجماع،
~~وإلا فتعمه أدلة وجوب الكفارة الآتية.
# وكذا يجوز لبس القباء إذا لم يجد ما يتردى به، بالاجماع كما عن المنتهى
~~والتذكرة (8)، وتدل عليه المستفيضة (9)، ولكن لا يدخل يديه في يدي القباء،
~~ويجعله منكوسا ومقلوبا، كما صرح بالحكمين في الروايات،
# PageV12P009
# والمراد بالنكس والقلب: جعل أسفله أعلاه.
# ولا ينافيه تعقيبه بالمنع إدخال اليد، حيث إنه لازم النكس بذلك المعنى،
~~لجواز عطف اللوازم، بل صرح في رواية المثنى بذلك المعنى، حيث قال: (وليجعل
~~أعلاه أسفل) (1).
# نعم، في صحيحة محمد (2) ومرسلة الكافي (3): (ويقلب ظهره لباطنه)، ومقتضى
~~القاعدة: الجمع بين الأمرين، إلا أن إثبات وجوب الثاني من الأخبار مشكل،
~~والجمع أحوط (4)، ولعل الأول هو المراد بالنكس الوارد في بعض الأخبار (5)،
~~والثاني هو المراد بالقلب الوارد في بعض آخر (6).
# وهل يختص جواز لبس القباء بحال الاضطرار، أو يجوز مع عدم وجود الرداء
~~مطلقا؟
# ظاهر الأصحاب - كما في الذخيرة -: الثاني (7)، وهو كذلك، لصحيحة محمد
~~ورواية عمر بن يزيد (8)، ولا ينافيه التقييد بالاضطرار في سائر الأخبار
~~(9)، لأن غايته التجويز في حال الاضطرار دون المنع في غيره.
# د: يختص المنع عما ذكر بالرجال، وأما النساء فيجوز لهن لبس
# PageV12P010
# جميع ما ذكر وفاقا للأكثر، بل غير الشاذ النادر، بل للمجمع عليه كما عن
~~السرائر والمنتهى والتذكرة والمختلف والتنقيح (1)، للأصل، واختصاص الأدلة ms2614
~~المانعة فتوى ورواية بالرجل، ومع ذلك، الأخبار للجواز لهن مستفيضة:
# كصحيحة العيص: (المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير
~~والقفازين) الحديث (2).
# ورواية النضر: عن المرأة المحرمة أي شئ تلبس من الثياب؟ قال:
# (تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس، ولا تلبس القفازين)
~~الحديث (3).
# ورواية أبي عيينة: ما يحل للمرأة أن تلبس من الثياب وهي محرمة؟
# قال: (الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير) الحديث (4).
# والقفاز: كرمان، شئ يعمل لليدين يحشى بالقطن تلبسه المرأة للبرد، أو ضرب
~~من الحلي لليدين والرجلين.
# والروايات المجوزة للبس السراويل والقميص بخصوصهما لهن (5).
# خلافا للمحكي عن النهاية، فمنع عما عدا السراويل والغلالة (6)،
# PageV12P011
# وهي - بالكسر -: شعار يلبس تحت الثياب.
# وهو - مع شذوذه ورجوعه عنه في المبسوط (1)، بل عدم ظهور عبارة النهاية
~~على بعض النسخ كما قيل (2) في المنع وتصريحه فيه: بأن الترك أفضل - غير
~~ظاهر الحجة، عدا ما قيل من عموم الأخبار المحرمة لهن (3)، وهو ممنوع،
~~لاختصاص الخطاب فيها بالذكر، والتغليب مجاز، والقرينة مفقودة، بل هي كما
~~عرفت على الجواز موجودة.
# نعم، يحرم عليهن القفازان كما هو المشهور، بل عليه الاجماع عن الخلاف
~~والغنية والمنتهى والتذكرة (4)، لرواية أبي عيينة المتقدمة، المعتضدة
~~بالروايتين السابقتين عليها.
# وتجويز بعض المتأخرين (5) إباحتهما - للعمومات - ضعيف، لوجوب تقديم
~~الخاص.
# إلا أن إجمالها - للاختلاف في تفسيرهما كما مر، ففسره في السرائر ومجمع
~~البحرين والصحاح والمنتهى والتذكرة بالأول (6)، وفي القاموس (7) وجماعة من
~~أهل اللغة بالثاني (8) - ينفي الفائدة في المنع، لإباحة كل من
# PageV12P012
# المعنيين بالأصل، إلا أن يثمر في حرمة الجمع بينهما.
# ه: لا تحريم في عقد شئ كالمنطقة (1) والعمامة على البطن والهميان
~~وغيرهما، للأصل، وعدم المانع، وخصوص صحيحة يعقوب في المنطقة والهميان (2)،
~~وصحيحة أبي بصير في الأول (3)، وموثقة يونس في الأخير (4)، وصحيحة عمران
~~الحلبي في العمامة (5)، ورواية يعقوب في الخرقة المربوطة أو المعصوبة على
~~القرحة (6).
# (نعم، يحرم عقد الإزار، لما مر في لبس ثوبي الاحرام) (7).
# وأما منع عقد الرداء على العنق في موثقة الأعرج المتقدمة (8)، ومنع رفع
~~العمامة المشدودة إلى الصدر في صحيحة ms2615 عمران المذكورة، ومنع شدها على البطن
~~أيضا في صحيحة أبي بصير، فلا يفيد الحرمة، لورود الكل بالجملة الخبرية،
~~(وإن لم يجز عقد الرداء من جهة عدم صدق التردي، وهو أمر آخر) (9).
# الثاني: لبس ما يستر ظهر القدم بالخف خاصة، كما هو ظاهر النهاية والسرائر
~~(10)، حيث اقتصر على ذكره.
# PageV12P013
# أو هو مع الجورب، كما هو ظاهر المقنع والتهذيب (1)، حيث ضمه معه، وكذا
~~المفاتيح (2)، وصرح في شرحه بالاختصاص بهما، وهو ظاهر الذخيرة (3)، بل
~~المدارك أيضا (4).
# أو هو مع الشمشك (5)، كما هو ظاهر المبسوط والخلاف والجامع (6).
# أو بكل ما يستره باللبس، كالفاضلين (7)، وعامة المتأخرين، كما صرح به
~~جماعة (8)، بل في المدارك: أنه مقطوع به في كلام الأصحاب (9)، بل عن الغنية
~~نفي الخلاف عنه (10).
# والأخبار الواردة في المسألة: صحيحتا ابن عمار، وفيهما: (ولا تلبس سراويل
~~إلا أن لا يكون لك إزار، ولا الخفين إلا أن لا يكون لك نعلان) (11).
# ورواية أبي بصير، وفيها: (له أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك،
# PageV12P014
# وليشقه عن ظهر القدم) (1).
# وحمران في المحرم: (ويلبس الخفين إذا لم يكن له نعل) (2).
# وصحيحة محمد في المحرم: (يلبس الخف إذا لم يكن له نعل ولكن يشق ظهر
~~القدم) (3).
# وصحيحة الحلبي: (وأي محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس
~~الخفين إذا اضطر إلى ذلك، والجوربين يلبسهما إذا اضطر إلى لبسهما) (4).
# وصحيحة رفاعة: عن المحرم يلبس الخفين والجوربين، قال: (إذا اضطر إليهما)
~~(5).
# ولا يخفى أن تلك الأخبار مخصوصة بالخف والجورب، وعن ذكر غيرهما أو ما يعم
~~الغير خالية، فالتعدي إليه مما لا وجه له أصلا.
# والتمسك بالشهرة المتأخرة ونفي الخلاف في الغنية (6) ضعيف غايته، لعدم
~~الحجية.
# وبجواز خروج الخف والجورب مجرى الغالب أضعف، لعدم جواز التمسك بالاحتمال
~~والجواز.
# فإباحة ستره بلبس غيرهما هو الأقوى، بل بلبس الجورب أيضا،
# PageV12P015
# لقصور الخبرين المتضمنين له عن إفادة الحرمة، لكون المفهوم فيهما بطريق
~~الأخبار، الذي هو أعم من إفادة التحريم.
# وأما الخف وإن كان كذلك أيضا إلا أنه يمكن استفادة تحريم لبسه من عطفه في ms2616
~~الصحيحتين الأوليين على السراويل، الذي النهي فيه للحرمة.
# وعن الأمر في رواية أبي بصير بالشق الذي هو للوجوب البتة، ولولا حرمة
~~التستر به لم يكن له وجه.
# وعن مفهوم قوله في رواية أبي بصير وصحيحة الحلبي: (له أن يلبس الخفين إذا
~~اضطر)، حيث إن المتبادر من هذا التركيب الحلية ونفيها منطوقا ومفهوما.
# مضافا إلى مظنة الاجماع فيه. فالتحريم فيه خاصة أقوى، وإن كان الاجتناب
~~عن الجورب - بل عن مطلق لبس ما يستر الظهر - أحوط وأولى.
# وكيف كان، فالمحرم ستر تمام الظهر، فلا يحرم ستر البعض، للأصل، وعدم
~~استفادته من النص، لأن الخف والجورب الممنوعين منهما ساتران للكل عادة،
~~والشهرة ونفي الخلاف مخصوصان به، بل صرح جمع بعدم المنع في البعض (1)، بل
~~يشعر بعض كلماتهم بالاجماع عليه (2).
# وكذا يختص التحريم باللبس، فلا منع في الستر بغيره، كالجلوس عليه، وإلقاء
~~طرف الإزار، والجعل تحت الثوب عند النوم، والغمس في الماء، والتستر باليد،
~~وغير ذلك، لعين ما ذكر، بل جوز في الذخيرة التخصيص بما له ساق (3)، لما
~~ذكر، ولا بأس به.
# PageV12P016
# ومنه ومما ذكرنا في لبس المخيط يظهر وجه تخصيص تحريم ذلك أيضا بالرجل،
~~كما هو مختار جماعة - منهم: العماني والشهيد الثاني (1) - مؤيدا بالعمومات
~~(2) المتقدمة في لبس المخيط، والأخبار المصرحة: بأن إحرامها في وجهها (3).
# وكذا يختص بحال الاختيار، فلو اضطر إلى اللبس جاز، بلا خلاف فيه يعلم،
~~كما عن المنتهى (4)، بل بالاجماع، كما عن السرائر والمختلف (5)، لتصريح
~~الأخبار (6) المتقدمة به.
# وهل يجب حينئذ شق ظهر القدم، كما عن الشيخ (7) وأتباعه (8)، واختاره
~~المحقق الشيخ علي (9)، لرواية أبي بصير وصحيحة محمد المتقدمتين؟
# أو لا يجب، كما عن الحلي والمحقق والشهيد (10)، لضعف الروايتين، وقوة
~~احتمال ورودهما مورد التقية، لموافقتهما لمذهب أكثر العامة ومنهم أبو حنيفة
~~كما قيل (11)، ولخلو بعض المطلقات عنه مع وروده
# PageV12P017
# في مقام البيان؟
# أو يستحب، كما في الذخيرة (1)، جمعا بين الأخبار؟
# أو يحرم كما قيل (2)، لأن فيه إتلافا للمال المحترم؟
# الحق هو: الأول، لما مر، وضعف الرواية عندنا غير ضائر.
# والحمل على التقية ms2617 إنما هو مع اختلاف الأخبار ولا اختلاف هنا، مع أنه
~~يمكن القلب في ذلك، لموافقة عدم الشق لبعض الروايات العامية الدالة على
~~المنع (3).
# وإطلاق بعض الأخبار غير مضر، لوجوب حمل المطلق على المقيد.
# ووروده في مقام البيان ممنوع إن أريد بيان جميع أحكامه - أي مقام الحاجة
~~- وإن أريد في الجملة فغير ناهض.
# والجمع - بحمل المطلق على المقيد - مقدم على الحمل على الاستحباب.
# وكون ذلك إتلافا ممنوع، ولو سلم فبعد أمر الشارع به واجب كشق القميص.
# الثالث: تغطية الرأس، فإنها محرمة على الرجل المحرم، إجماعا محققا ومحكيا
~~في المنتهى والتذكرة والمدارك والمفاتيح وشرحه (4)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى صحيحة ابن سنان: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي
# PageV12P018
# وشكى إليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به وقال: ترى أن أستتر بطرف ثوبي؟
~~قال: (لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك) (1)، دلت بمفهوم الغاية على ثبوت البأس
~~- الذي هو العذاب - مع إصابة الرأس.
# وصحيحة عبد الله بن ميمون: (المحرمة لا تتنقب، لأن إحرام المرأة في وجهها
~~وإحرام الرجل في رأسه) (2).
# المعتضدتين بمستفيضة أخرى، المانعة للرجل عن تغطية الرأس، والآمرة بعدها
~~بتجديد التلبية بالجملة الخبرية..
# كصحيحة زرارة، وفيها: (ولا يخمر رأسه، والمرأة المحرمة عند النوم لا بأس
~~أن تغطي وجهها كله عند النوم) (3)، وقريبة منها صحيحة السراد (4)، وصحيحة
~~حريز (5)، وصحيحة الحلبي (6).
# وأما رواية زرارة في المحرم: (له أن يغطي رأسه ووجهه إذا أراد أن ينام)
~~(7).
# فشاذة مطروحة، وبمخالفتها للعمل عن حيز الحجية خارجة، أو على
# PageV12P019
# حال الضرورة محمولة، ولا ينافيها قوله: (إذا أراد أن ينام) كما توهم (1).
# فروع:
# أ: ذكر جمع من الأصحاب - كما في المدارك (2) -: أن المراد بالرأس هنا
~~منابت الشعر خاصة حقيقة أو حكما، وظاهرهم خروج الأذنين منه، وبه صرح الشهيد
~~الثاني (3). واستوجه الفاضل في التحرير الدخول (4).
# وتردد في التذكرة والمنتهى (5).
# دليل الأول: الأصل.
# ودليل الثاني: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: عن المحرم يجد البرد في
~~أذنيه، يغطيهما؟ قال: (لا) (6)، وهي عن إفادة التحريم قاصرة.
# والأولى الاستدلال برواية سماعة: ms2618 عن المحرم يصيب أذنه الريح فيخاف أن
~~يمرض، هل يصلح أن يسد أذنيه بالقطن؟ قال: (نعم، لا بأس بذلك إذا خاف ذلك
~~وإلا فلا) (7).
# دلت بالمفهوم والمنطوق على ثبوت البأس وعدم الصلاحية - الذي هو أيضا مثبت
~~للحرمة كما بينا وجهه في موضعه - مع عدم الخوف، وبها يدفع الأصل، فالحق هو:
~~الثاني.
# PageV12P020
# ب: يجوز للرجل تغطية الوجه وفاقا للأكثر، بل غير من شذ وندر، بل في
~~التذكرة: أنه قول علمائنا أجمع (1)، وعن الخلاف والمنتهى: الاجماع عليه
~~أيضا (2)، للأصل، والمستفيضة من الصحاح وغيرها (3)، الخالية عما يصلح
~~للمعارضة.
# خلافا للمحكي عن العماني، فحرمه (4)، لصحيحة الحلبي: (المحرم إذا غطى
~~وجهه فليطعم مسكينا) (5).
# وهي عن إفادة الحرمة قاصرة، لمنع الملازمة بينها وبين الكفارة، ولذا جوزه
~~الشيخ في التهذيب وأوجب الكفارة (6).
# ج: صرح في المنتهى بتحريم تغطية بعض الرأس كما يحرم تغطية جميعه (7)، وهو
~~كذلك، لصحيحة ابن سنان المتقدمة، فإن إطلاق إثبات البأس في إصابة الثوب
~~الرأس يقتضي ذلك.
# نعم، يستثنى من ذلك وضع عصابة القربة على الرأس لحملها وإن تحقق به ستر
~~البعض، لصحيحة محمد (8)، ولا يتقيد ذلك بالضرورة، لاطلاق النص.. والعصابة
~~للصداع، لصحيحة معاوية بن وهب (9)، وقد
# PageV12P021
# عمل بهما الأصحاب.
# د: يجوز ستر الرأس ببعض جسده كاليد والذراع، كما صرح به في المنتهى (1)
~~وغيره (2)، للأصل الخالي عن المعارض، لانتفاء الاجماع، والأخبار المستفيضة
~~المجوزة لحك الرأس باليد (3)، وعدم صدق إصابة الثوب والتخمير والتقنع
~~الواردة في الأخبار، وعدم معلومية إرادة نحو ذلك من كون إحرام الرجل في
~~رأسه، ولوجوب مسح الرأس في الوضوء، ولصحيحة معاوية بن وهب، وابن عمار،
~~ورواية المعلى بن خنيس، وجعفر بن المثنى الآتية في مسألة التظليل.
# وأما موثقة الأعرج: عن المحرم يستتر من الشمس بعود أو بيده؟
# فقال: (لا، إلا من علة) (4).
# فهي واردة في التظليل دون التغطية، ومع ذلك عن إفادة الحرمة قاصرة.
# وهل يجوز التستر بغير المعتاد للستر، كالطين والحناء والإناء والزنبيل
~~والقرطاس والطبق والمتاع؟
# أو يعم المنع التغطية بأي شئ كان؟
# ظاهر المدارك: الأول (5)، وإن جعل الأحوط تركه. واستشكل ms2619 فيه بعضهم (6).
# PageV12P022
# وصرح في المبسوط: بأن من خضب رأسه أو طينه لزمه الفداء (1)، فهو رجح
~~الثاني، وعن بعضهم: نفي الخلاف فيه إلا من العامة (2).
# وجه الأول: بعض ما ذكر للستر ببعض الجسد، مضافا إلى انصراف الأوامر
~~والنواهي إلى الأمور المعتادة.
# ودليل الثاني: صدق الستر والتغطية، وبعض الأخبار المانعة عن ستر المحرمة
~~وجهها بالمروحة (3)، مع ما ورد أن إحرامها في وجهها وإحرامه في رأسه،
~~ويؤيده المنع عن الارتماس.
# والكل يقبل الخدش، لعدم دليل تام على حرمة مطلق الستر والتغطية، وبطلان
~~القياس على المحرمة والارتماس، إلا أن الأحوط الترك البتة.
# ه: صرح جماعة بعدم البأس في التوسد بنحو وسادة وبعمامة مكورة (4)، وهو
~~كذلك، إذ يصدق على المتوسد أنه مكشوف الرأس، ولبعض ما ذكر.
# و: لو غطى رأسه ناسيا ألقى الغطاء وجوبا عند الذكر، لأن استدامة التغطية
~~محرمة كابتدائها.
# ويستحب له التلبية بعده، لصحيحتي حريز (5) والحلبي (6) الآمرتين بالتلبية
~~بالجملة الخبرية القاصرة عن إثبات الوجوب، مضافا إلى ما قيل من عدم القول
~~بالوجوب (7).. إلا أنه حكي عن ظاهر الشيخ وابني حمزة
# PageV12P023
# وسعيد (1)، واختاره بعض مشايخنا (2)، وهو ضعيف.
# ز: حرمة التغطية مخصوصة بالرجل، وأما المرأة فلا يحرم عليها، بالاجماع
~~والأصل، والأخبار (3).
# الرابع: الارتماس بإدخال الرأس في الماء، فإنه محرم على الرجل المحرم بلا
~~خلاف، بل بالاجماعين (4)، وهو العمدة لنا في الاستدلال.
# وأما الأخبار المانعة عنه - كصحاح ابن سنان (5) وحريز (6) ويعقوب ابن
~~شعيب (7) ومرسلة حريز (8) - فكلها قاصرة عن إفادة الحرمة، لمكان الجملة
~~الخبرية، إلا أن يجعل الاجماع على الحمل عليها قرينة.
# وعلى هذا، فلا منع في إفاضة الماء وصبه على الرأس، لانتفاء الاجماع فيه،
~~بل على جوازه الاجماع في التذكرة والمنتهى (9) وغيرهما (10)، ومع ذلك
~~فالأخبار بجوازه مستفيضة جدا (11).
# ومما ذكر ظهر أيضا وجه الاختصاص بالرجل، مضافا إلى اختصاص
# PageV12P024
# الأخبار أيضا.
# الخامس: التظليل للرجل راكبا، بالاجماع المحقق والمحكي عن الانتصار
~~والخلاف والمنتهى والتذكرة (1)، وبالمستفيضة من الأخبار الصحيحة وغيرها،
~~وهي كثيرة جدا تقرب من ثلاثين.
# ولكن منها ما يتضمن الأمر بالاضحاء ونحوه مما يدل على التحريم.
# ومنها: ما ms2620 يطلب فيه التظليل بالجمل الخبرية مع الأمر بالفداء لو ظلل أو
~~بدونه.
# ومنها: ما يدل على ثبوت الفداء فيه.
# والقسمان الأخيران وإن لم يكونا بنفسهما ناصين في التحريم، إلا أنه تتم
~~دلالتهما عليه بضميمة الاجماع والقسم الأول.
# فمن الأول: موثقة عثمان بن عيسى: إن علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد
~~وهو يريد أن يحرم، فقال: (إن كان كما زعم فليظلل، وأما أنت فأضح لمن أحرمت
~~له) (2).
# وصحيحة ابن المغيرة: عن الظلال للمحرم، فقال: (أضح لمن أحرمت له). الحديث
~~(3).
# وصحيحة حفص وهشام بن الحكم، وفيها: (أضح لمن أحرمت له) (4).
# وصحيحة هشام بن سالم: عن المحرم يركب في الكنيسة (5)، فقال:
# PageV12P025
# (لا، وهو للنساء جائز) (1)، فإن التفصيل بين النساء والرجال في الجواز
~~قاطع للشركة فيه.
# والخبر: أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله؟ فقال: (لا يجوز ذلك مع
~~الاختيار) (2).
# ومن الثاني: صحيحة ابن المغيرة: أظلل وأنا محرم؟ قال: (لا)، قلت: فأظلل
~~وأكفر؟ قال: (لا)، قلت: فإن مرضت؟ قال: (ظلل وكفر) (3).
# وصحيحة محمد: عن المحرم يركب القبة، فقال: (لا)، قلت:
# فالمرأة المحرمة؟ قال: (نعم) (4).
# وصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق: هل يستتر المحرم عن الشمس؟
# قال: (لا، إلا أن يكون شيخا كبيرا أو ذا علة) (5).
# ورواية محمد بن منصور: عن الضلال للمحرم، قال: (لا يظلل إلا من علة مرض)
~~(6).
# وصحيحة الأشعري: عن المحرم أيظلل على نفسه؟ فقال: (أمن
# PageV12P026
# علة؟) فقلت: تؤذيه الشمس وهو محرم، فقال: (هي علة يظلل ويفدي) (1).
# وموثقة ابن عمار: عن المحرم يظلل عليه وهو محرم، فقال: (إلا مريض، أو من
~~به علة والذي لا يطيق الشمس) (2).
# ورواية المعلى: (لا يستتر المحرم من الشمس بثوب، ولا بأس أن يستر بعضه
~~ببعض) (3).
# ورواية البجلي في المحرم، وفيها: (هو أعلم بنفسه، إذا علم أنه لا يستطيع
~~أن تصيبه الشمس فليستظل منها) (4).
# ورواية جعفر بن المثنى، وفيها: ما تقول في المحرم يستظل على المحمل؟
~~فقال: (لا)، فقال: يستظل في الخباء؟ فقال له: (نعم) - إلى أن قال: - (كان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يركب راحلته فلا ms2621 يستظل عليها، وتؤذيه الشمس
~~فيستر بعض جسده ببعض، وربما يستر وجهه بيده، وإذا نزل استظل بالخباء وفي
~~البيت وبالجدار) (5).
# وبمضمونها رواية أخرى لمحمد بن الفضيل (6).
# PageV12P027
# ورواية أبي بصير: عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي محرمة؟
# قال: (نعم)، قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم؟ قال: (نعم إذا كانت
~~به شقيقة (1)، ويتصدق لكل يوم بمد) (2).
# ومن الثالث صحيحة ابن بزيع: هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل؟ فكتب:
~~(نعم)، قال: وسأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس وأنا أسمع،
~~فأمره أن يفدي شاة يذبحها بمنى (3)، وقريبة من ذيلها الأخرى (4) والثالثة
~~(5).
# وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود: المحرم يظلل على محمله ويفتدي إذا كانت
~~الشمس والمطر يضران به؟ قال: (نعم)، قلت: كم الفداء؟ قال:
# (شاة) (6) (7).
# PageV12P028
# ورواية علي بن محمد: المحرم هل يظلل على نفسه إذا آذته الشمس أو مطر أو
~~كان مريضا أم لا، فإن ظلل هل عليه الفداء أم لا؟ فكتب: (يظلل على نفسه
~~ويهريق دما) (1) إلى غير ذلك من الأخبار (2).
# ولا تعارض تلك الأخبار صحيحة الحلبي: عن المحرم يركب في القبة؟ قال: (ما
~~يعجبني ذلك إلا أن يكون مريضا) (3).
# وصحيحة علي: سألت أخي أظلل وأنا محرم؟ فقال: (نعم، وعليك الكفارة)، فقال:
~~رأيت عليا إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل (4).
# وصحيحة جميل (لا بأس بالظلال للنساء وقد رخص فيه للرجال) (5).
# لأن عدم الاعجاب في الأولى يشمل التحريم أيضا، والثانيتان أعمان مطلقا من
~~كثير مما مر، لشمولهما لحال الضرورة، مع أن الثانية قضية في واقعة، والرخصة
~~في الثالثة تستعمل فيما كان محظورا وأذن فيه للضرورة.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فاستحب الاضحاء (6)، وللذخيرة فاستشكل في
~~المسألة (7)، للروايات الثلاث الأخيرة، وقد مر جوابها، مع
# PageV12P029
# أنه على فرض الدلالة لا حجية فيها، لشذوذها وخروجها عن الحجية، ومخالفتها
~~الشهرة العظيمة، بل الاجماع، لعدم تحقق قدح مثل تلك المخالفة فيه.
# فروع:
# أ: اعلم أن حرمة التظليل مخصوصة بحالة السير، فلا يحرم حين النزول
~~الاستظلال بالسقف والخيمة والشجرة ونحوها والجلوس تحتها لضرورة أو غير ms2622
~~ضرورة، بالاجماعين (1)، والأصل، والنصوص، كروايتي جعفر ومحمد بن الفضيل
~~المتقدمتين..
# ورواية الحسين بن مسلم: ما فرق بين الفسطاط وظل المحمل؟
# فقال: (لا ينبغي أن يستظل في المحمل، والفرق أن المرأة تطمث في شهر رمضان
~~فتقضي الصيام ولا تقضي الصلاة)، قال: صدقت جعلت فداك (2).
# وبهذه الأخبار المنجبرة تقيد المطلقات المقيدة.
# وكذا مخصوصة بحال الركوب، فيجوز له المشي في الظلال وتحتها كظل المحمل
~~والحمل والدابة والثوب ونحوه ينصبه فوق رأسه، وفاقا لجماعة، منهم: الشيخ
~~والشهيدان (3) وغيرهم (4)، لصحيحة ابن بزيع المتقدمة (5)..
# PageV12P030
# وفي خبر آخر: يجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله؟ فقال: (لا يجوز ذلك مع
~~الاختيار)، فقيل: أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا؟
# فقال عليه السلام: (نعم) (1).
# ويؤكده تضمن كثير من الأخبار المانعة (2) لقوله: (لا يستظل في المحمل)
~~أو: (على المحمل) أو: (في الكنيسة) أو: (القبة).
# ونسب إلى المنتهى (3) اختصاص جواز الاستظلال حال المشي بما إذا لم يكن من
~~فوق رأسه، واستدل له ببعض المطلقات، وأيد أيضا بأن المتعارف من المشي في ظل
~~المحمل أن يكون الحمل على أحد جانبيه، والعموم بالنسبة إلى غير الأفراد
~~المتعارفة غير واضح.
# وفيه: أن هذا إنما يتم إذا كان اللفظ عاما أو مطلقا، وأما صحيحة ابن بزيع
~~فمتضمنة لقوله: (تحت المحمل)، فليس المشي في أحد الجانبين من أفراده، فتقيد
~~المطلقات بها.
# مع أن لي في هذه النسبة إلى المنتهى نظرا، لأنه قال: يجوز للمحرم أن يمشي
~~تحت الظلال وأن يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا، لكن لا يجعله فوق
~~رأسه سائرا خاصة لضرورة وغير ضرورة عند جميع أهل العلم. انتهى.
# فإن تصريحه بجواز المشي تحت الظلال أولا وجعله السائر قسيم النازل ينبئ
~~عن أن مراده بالسائر الراكب، وغرضه أن تحريم التظليل للراكب
# PageV12P031
# إذا كان فوق رأسه لا في أحد جانبيه، وتؤكده نسبة ذلك إلى جميع أهل العلم.
# وهل يختص تحريم التظليل راكبا بما إذا كان من فوق رأسه، أو يحرم التظليل
~~عليه مطلقا؟
# فعن المنتهى والخلاف: الأول (1)، نافيا في الأخير الخلاف فيه، وعن
~~الدروس: التردد فيه ms2623 (2).
# واستدل للأول بالأصل.
# واختصاص أكثر الأخبار بالجلوس في القبة والكنيسة (3).
# وبصحيحة ابن سنان (4) المتقدمة في صدر مسألة التغطية.
# والأول: يدفع بالمطلقات.
# والثاني: لا يعارضها.
# والثالث: مخصوص بحالة الأذية، وهي من الضرورة، ولا نزاع في الجواز معها.
# فالحق: حرمة التظليل حال الركوب مطلقا ولو لم يكن راكب المحمل ونحوه، بل
~~الظاهر أنه يجب حينئذ البروز للشمس إذا تحولت إلى جهة أخرى، ليتحقق الاضحاء
~~المأمور به، وينتفي التستر عن الشمس المنهي عنه.
# وكما يجب ترك التستر عن الشمس كذلك يجب ترك التظليل عن السماء أيضا، فلا
~~يجوز الجلوس في نحو المحمل المسقف في الليل ولا
# PageV12P032
# في يوم الغيم، وكذا في يوم الصحو في أول النهار وآخره إذا جلس مواجها
~~للشمس.
# لأن المراد من التظليل أعم منهما - كما تفصح عنه طائفة من الأخبار (1)
~~المتقدمة، المتضمنة للاستظلال من المطر - ولأن الاضحاء المأمور به بل
~~التظليل أيضا محتمل لإرادة الابراز للسماء وللابراز للشمس، وقاعدة استصحاب
~~الشغل اليقيني تقتضي وجوب الاجتناب عن الأمرين.
# ب: يجوز التستر ببعض جسده، لروايتي المعلى (2) وجعفر (3) المتقدمتين،
~~وصحيحتي ابن عمار والحلبي:
# الأولى: (لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس، ولا بأس أن
~~يستر بعض جسده ببعض) (4)، ونحوها الثانية (5).
# وأما موثقة سعيد الأعرج (6) فقد مر جوابها في مسألة التغطية.
# ج: الحكم المذكور مخصوص بالرجل، فيجوز الاستظلال بمعنييه للمرأة والصبيان
~~بلا خلاف، وعليه الاجماع في كلام جماعة (7)، ويدل عليه الأصل، واختصاص
~~النصوص المانعة بالرجال، وصحاح هشام (8) ومحمد (9)
# PageV12P033
# وجميل (1) ورواية أبي بصير (2) المتقدمة جميعا، وصحيحة حريز: (لا بأس
~~بالقبة على النساء والصبيان وهم محرمون) (3).
# د: لا شك في اختصاص الحكم المذكور بحال الاختيار، فيجوز له التظليل راكبا
~~مع العذر والضرورة إجماعا، على ما صرح به جماعة، منهم:
# المحقق الثاني والفاضل الهندي والمفاتيح وشرحه (4)، وإن اختلفوا في قدر
~~العذر..
# فمنهم من اكتفى فيه بمطلق المشقة ولو بالمشقة الحاصلة من حر الشمس ونزول
~~المطر، واختاره في الذخيرة (5)، لنفي مطلق العسر، وللصحاح الخمس المتقدمة
~~للأشعري (6) وابن بزيع (7) وإبراهيم بن أبي محمود (8)
# PageV12P034
# ورواية علي ms2624 بن محمد (1).
# ومنهم من اشترط التضرر به لعلة أو كبر أو ضعف أو شدة حر أو برد، وهو
~~المحكي عن الشيخين والحلي (2)، وبه أفتى طائفة من المتأخرين، منهم: الروضة
~~(3) وبعض مشايخنا (4).
# لرواية البجلي (5) وموثقة [ابن عمار (6)] (7) السابقتين المقيدتين
~~للتجويز بعدم الاطلاقة والاستطاعة، والخبر (8) المتقدم النافي للجواز مع
~~الاختيار، وموثقة عثمان بن عيسى (9) السالفة المقيدة بقوله: (إن كان كما
~~زعم)، وهذه مقيدة بالنسبة إلى مطلق الأذية، فيجب التقييد بها.
# أقول: هذا كان حسنا لو أفادت الجمل الخبرية في الرواية والموثقة للتحريم
~~بدون الإطاقة والاستطاعة، أو منع صدق الأذية الواردة في الصحاح بدون حصول
~~التضرر، وكلاهما ممنوعان، ولذا أطلق الأذية في رواية جعفر (10) على ما
~~يندفع بالستر باليد.
# PageV12P035
# ولو سلم جميع ذلك فيعارض ما ذكروه مع أدلة نفي العسر بالعموم من وجه،
~~فيجب تقديمه، لاستفادتها من الكتاب العزيز.
# فالأقوى هو الأول، ولكن يجب تقييده بما إذا كانت مشقة شديدة زائدة عما
~~يقتضيه مطلق مقابلة الشمس أو البرد أو المطر، لتصدق الأذية والعسر، ويحصل
~~العموم من وجه.
# ه: هل يجوز التظليل اختيارا مع الفداء، أم لا؟
# الأقوى: الثاني، وفاقا للتهذيبين والتذكرة والمنتهى (1)، للاطلاقات (2)
~~المؤيدة بصحيحة ابن المغيرة (3) السابقة.
# خلافا للمحكي عن المقنع (4)، لصحيحة علي (5) المتقدمة، وقد عرفت أنها
~~قضية في واقعة.
# و: لو زامل الصحيح عليلا أو امرأة اختصا بالظلال دونه، من غير خلاف يعرف،
~~كما صرح جماعة (6)، للعمومات (7)، وخصوص رواية بكر (8)، ولا تعارضها مرسلة
~~العباس بن معروف (9)، لضعف دلالتها.
# PageV12P036
# القسم الثالث ما يختص بالمرأة وهو أمر واحد:
# وهو: تغطية الوجه، فإنها محرمة عليها، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (1)،
~~بل بالاجماع كما في المنتهى والمدارك (2)، وفي التذكرة والمفاتيح: الاجماع
~~على حرمة النقاب عليها (3).
# وتدل عليها من الأخبار صحيحة الحلبي: (مر أبو جعفر عليه السلام بامرأة
~~متنقبة وهي محرمة، فقال: أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك، فإنك إن
~~تنقبت لم يتغير لونك، فقال رجل: إلى أين ترخيه؟
# فقال: تغطي عينها، قال: قلت: تبلغ فمها؟ قال: نعم) (4).
# وصحيحة عبد الله بن ميمون (5) المتقدمة ms2625 في مسألة تغطية الرأس.
# ورواية أحمد بن محمد: (مر أبو جعفر عليه السلام بامرأة محرمة قد استترت
~~بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها) (6).
# PageV12P037
# ورواية ابن عيينة: ما يحل للمرأة أن تلبس من الثياب وهي محرمة؟
# قال: (الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير) (1).
# وصحيحة عيص: (المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير
~~والقفازين، وكره النقاب)، وقال: (تسدل الثوب على وجهها)، قلت: حد ذلك إلى
~~أين؟ قال: (إلى طرف الأنف قدر ما تبصر) (2).
# ورواية يحيى بن أبي العلاء: (كره للمحرمة البرقع والقفازين) (3).
# وأما صحيحتا زرارة والسراد المتقدمتين (4) في مسألة تغطية الرأس، فظاهر
~~بعض المتأخرين (5) حملهما على الاسدال المجوز لها كما يأتي، ويمكن التخصيص
~~بحالة النوم إن كان به قول.
# وأكثر هذه الروايات وإن كانت متضمنة للنقاب والبرقع إلا أن العلتين
~~المصرحتين بهما في الصحيحتين الأوليين تقتضيان التعميم.
# وكذا الأمر بالاسفار في الأولى، وإماطة المروحة في الثالثة، وقوله في
~~رواية سماعة الواردة في المحرمة: (ولا تستتر بيدها من الشمس) (6).
# ولذا ذكر جماعة من الأصحاب أنه لا فرق في التحريم بين التغطية بثوب وغيره
~~(7).
# PageV12P038
# واحتمل بعضهم التخصيص بالنقاب (1)، واستشكل آخر في التغطية بغير الثوب
~~(2)، وهما وإن لم يناسبا مع العلتين، [ولكن يناسب الأول] (3)، لما يأتي من
~~تجويز إسدال الثوب.
# نعم، يستثنى منها إسدال الثوب وإرساله من رأسها إلى وجهها، بلا خلاف فيه
~~يعلم، كما في المنتهى (4)، وبالاجماع كما في التذكرة (5).
# وتدل عليه من الأخبار صحيحتا الحلبي (6) والعيص (7) المتقدمتين، وصحيحة
~~ابن عمار: (تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت
~~راكبة) (8).
# وصحيحة حريز: (المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن) (9) (10).
# وروي عن عائشة: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فإذا جاؤونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها،
# PageV12P039
# فإذا جاوزونا كشفنا (1).
# وهذه الروايات وإن كانت مختلفة في التحديد، إلا أن مقتضى الجمع جواز
~~السدل إلى النحر، لعدم معارضة [بعض] (2) هذه الأخبار مع بعض.
# وكذا لا يختص بحال الركوب كما اشترط في صحيحة ms2626 ابن عمار، إذ لا يثبت من
~~مفهومها الحرمة في غير تلك الحالة.
# وظاهر تلك الأخبار عدم اعتبار مجافاة الثوب عن الوجه، كما قطع به في
~~المنتهى (3) وصرح به جمع من المتأخرين (4)، للاطلاقات (5)، وعدم انفكاك
~~السدل من إصابة البشرة.
# واشترط في القواعد عدم الإصابة (6)، وأوجب في المبسوط والجامع المجافاة
~~بخشبة ونحوها لئلا يصيب البشرة (7)، وعن الشيخ: إيجاب الدم لو أصاب البشرة
~~ولم تزل بسرعة (8)، ولا أرى مستندا لشئ من ذلك.
# إلا أن المسألة بعد عندي من المشكلات، لأن مقتضى العلتين المذكورتين حرمة
~~التغطية مطلقا، ومقتضى تجويز السدل مطلقا رفع اليد عن العلتين وجواز
~~التغطية بالسدل، فتبقى حرمة النقاب والبرقع خاصة أو بغير السدل.
# والأولى هو الأخير، وحمل العلة الأولى على الأولوية والثانية على الاحرام
~~بترك غير السدل مما يغطي، والأحوط مراعاة المجافاة أيضا، والله العالم.
# PageV12P040
# المقام الثاني في مكروهات الاحرام وهي أمور:
# منها: الاكتحال وتفصيل الكلام فيه: أن الاكتحال إما يكون للضرورة، أو
~~لغيرها، والثاني إما يكون بغير السواد، أو ما فيه طيب، أو للزينة، أو يكون
~~بما فيه أحد هذه الأمور.
# فالأول مباح مطلقا بلا كلام فيه، كما في الذخيرة (1)، للأصل، والأخبار:
# كحسنة الكاهلي: أكتحل إذا أحرمت؟ قال: (لا، ولم تكتحل؟) قال:
# إني ضرير البصر، فأنا إذا اكتحلت نفعني وإذا لم أكتحل أضرني، قال:
# (فاكتحل) (2).
# وصحيحة ابن عمار: (لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلا من
~~علة) (3).
# وصحيحة ابن عمار: (المحرم لا يكتحل إلا من وجع) (4).
# وما صرح بأن من اشتكى عينيه يكتحل بما ليس فيه مسك أو طيب،
# PageV12P041
# كمرسلة أبان (1)، أو بما ليس فيه مسك ولا كافور، كمرسلة الفقيه (2)، أو
~~بما ليس فيه زعفران، كصحيحة ابن سنان (3).
# وكذا الثاني بلا خلاف فيه أيضا، للأصل الخالي عن المعارض، مضافا إلى
~~الأخبار:
# كصحيحة الحلبي: عن الكحل للمحرم، قال: (أما بالسواد فلا، ولكن بالصبر
~~والحضض) (4) (5).
# وابن عمار: (لا بأس بأن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه،
~~فأما الزينة فلا) (6).
# ومرسلة الفقيه، وفي آخرها: (وتكتحل المرأة المحرمة بالكحل ms2627 كله إلا كحلا
~~أسودا لزينة) (7).
# وصحيحة زرارة: (تكتحل المرأة بالكحل كله إلا الكحل الأسود للزينة) (8).
# وصحيحة محمد: (يكتحل المحرم عينه إن شاء بصبر ليس فيه زعفران، ولا ورس)
~~(9).
# PageV12P042
# ورواية الغنوي: (لا يكحل المحرم عينيه بكحل فيه زعفران، وليكحل بكحل
~~فارسي) (1).
# والثلاثة الباقية مكروهة على الأقوى من حيث الاكتحال وإن حرم ثانيها من
~~جهة الطيب، وفاقا في الأول للصدوق في المقنع والشيخ في الخلاف وابن زهرة في
~~الغنية والمحقق في النافع بل الشرائع - حيث نسب الحرمة إلى قول - والذخيرة
~~(2)، وفي الخلاف: الاجماع عليه.
# أما الجواز: فللأصل الخالي عن المعارض.
# وأما الكراهة: فلما مر من المطلقات والمقيدات بالأسود القاصرة عن إفادة
~~الحرمة، لمكان الجملة الخبرية، كسائر ما لم يذكر أيضا كصحيحتي حريز:
# إحداهما: (لا تنظر في المرآة وأنت محرم، لأنه من الزينة، ولا تكتحل
~~المرأة المحرمة بالسواد، إن السواد زينة) (3)، وثانيتهما (4) كذيل الأولى.
# وفي الثانيين لجمع من الأصحاب، حيث لم يذكروهما في هذا المقام، وصريح
~~القاضي في الأول منهما (5).
# وخلافا للمشهور فيهما، وفي التذكرة: الاجماع على تحريم الثاني (6)، لما
~~مر من الأخبار بجوابه.
# PageV12P043
# نعم، يحرم الثاني لأجل الطيب إن كان فيه طيب محرم، لأدلته.
# ومنها: النظر في المرآة.
# فإنه يكره على الأقوى، وفاقا للخلاف والغنية والمهذب والوسيلة والنافع
~~(1)، للأصل، والصحاح الأربع لحريز (2) وابن عمار (3) وحماد (4)، المتضمنة
~~للجملة المحتملة للخبرية.
# خلافا للمشهور، فحرموه، للأخبار المذكورة بجوابها.
# ومنها: لبس الخاتم للزينة.
# وفاقا للنافع حاكيا له عن غيره أيضا، حيث قال: فيه قولان (5).
# ودليل الجواز: الأصل، وصحيحة محمد بن إسماعيل: رأيت العبد الصالح وهو
~~محرم وعليه خاتم وهو يطوف طواف الفريضة (6).
# ورواية نجيح: (لا بأس بلبس الخاتم للمحرم) (7).
# ودليل المرجوحية: رواية مسمع (8) الواردة بالجملة الخبرية،
# PageV12P044
# والتعليلات المتقدمة في مسألة الاكتحال، وكلها عن إفادة الوجوب - الذي هو
~~المشهور - قاصرة، إلا أن في الذخيرة: أنه لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب
~~(1)، فإن ثبت الاجماع وإلا فلا دليل تاما على الحرمة، وأمر الاحتياط واضح.
# ومنها: لبس المرأة الحلي الغير المعتادة لها لبسها.
# فإنه مكروه، وفاقا للمحكي عن الاقتصاد ms2628 والتهذيب والاستبصار والجمل
~~والعقود والجامع والنافع والشرائع (2)، للأصل، والأخبار القاصرة عن إفادة
~~الحرمة (3)، لما مر، بل في بعضها (4) دلالة على الجواز.
# خلافا للمحكي عن المشهور (5)، فحرموه، للأخبار المذكورة.
# ولا حرمة ولا كراهة في لبس المعتادة التي كانت تلبسها كثيرا في بيتها،
~~ولكن يكره لها إظهارها للرجال حتى زوجها، كما دلت عليها صحيحة البجلي (6).
# ومنها: إخراج الدم بفصد (7) أو حجامة أو سواك وحك وغيرها.
# فإنه مكروه وفاقا للخلاف والمبسوط وابن حمزة والشرائع (8)، ونسبه
# PageV12P045
# في الدروس إلى الصدوق (1)، وفي المدارك إلى جمع من الأصحاب (2)، وهو
~~مختار المدارك والذخيرة والمفاتيح (3) وشرحه.
# أما الجواز: فللأصل، وصحيحة حريز (4) المتقدمة في إزالة الشعر، وصحيحة
~~ابن عمار: المحرم يستاك؟ قال: (نعم)، قال: قلت: فإن أدمى يستاك؟ قال: (نعم
~~هو من السنة) (5).
# والأخرى: عن المحرم يعصر الدمل ويربط عليه الخرقة، قال: (لا بأس به) (6).
# وموثقة الساباطي: عن المحرم يكون به الجرب فيؤذيه، قال:
# (يحكه، فإن سال منه الدم فلا بأس) (7).
# وأما المرجوحية فلموثقة يونس: عن المحرم يحتجم؟ قال: (لا أحبه) (8).
# وللأخبار المستفيضة (9) المانعة عن الاحتجام مطلقا أو بدون الضرورة أو
~~الحك المدمي أو السواك كذلك، بالجمل الخبرية الغير الناهضة لاثبات
# PageV12P046
# الزائد عن المرجوحية.
# خلافا للمفيد والسيد والنهاية والديلمي والقاضي والحلبي والحلي (1)، ونسب
~~إلى ظاهر الإسكافي وإلى ظاهر الصدوق أيضا (2)، فحرموه، للأخبار المانعة
~~المذكورة بجوابها.
# ورواية الصيقل: في المحرم يحتجم - إلى أن قال: - (وإذا أذاه الدم فلا بأس
~~به) (3)، دلت بالمفهوم على ثبوت البأس بدون الأذية.
# وترد بالمعارضة مع صحيحة حريز (4) المتقدمة، التي هي أيضا واردة في صورة
~~انتفاء الأذية، بقرينة قوله فيها: (ما لم يحلق أو يقطع الشعر)، فإنه لو
~~وجدت الأذية للغي التقييد، لأن مع الأذية يجوز مع القيد أيضا.
# ومنها: الاحرام في الثوب الأسود والوسخ.
# كما مر في مسألة لبس ثوبي الاحرام وفي الثوب المعلم، وهو المشتمل على لون
~~يخالف لونه، لصحيحة ابن عمار (5). ولا تنافيها الأخبار النافية للبأس عن
~~لبسها أو المجوزة له (6).
# ومنها: استعمال الحناء للزينة.
# PageV12P047
# فإنه مكروه على الأظهر الأشهر، كما صرح به ms2629 جماعة (1).
# أما الجواز: فللأصل، وصحيحة ابن سنان: عن الحناء، فقال: (إن المحرم ليمسه
~~ويداوي به بعيره، وما هو بطيب، وما به بأس) (2).
# وجعلها مخصوصة بالتداوي - فلا يعم ما كان للزينة - غير جيد، لأن قوله:
~~(يداوي) عطف على قوله (ليمسه) من باب عطف الخاص على العام، والمس أعم،
~~فيشمل مورد النزاع.
# وأما المرجوحية: فللتعليلات المتقدمة التي ذكرنا عدم صلاحها لاثبات
~~الحرمة.
# ورواية الكناني: امرأة خافت الشقاق وأرادت أن تحرم، هل تخضب يدها بالحناء
~~قبل ذلك؟ قال: (ما يعجبني أن تفعل ذلك) (3).
# [فإن (ما يعجبني)] (4) تدل على الكراهة قبل الاحرام، فيلحق به بعده
~~بالطريق الأولى.
# خلافا للمحكي عن المختلف والشهيد الثاني، فحرماه (5)، وتبعهما بعض
~~مشايخنا (6)، للتعليلات، وهي - كما ذكرنا - عن إفادة التحريم قاصرة.
# PageV12P048
# وكما يكره بعد الاحرام كذا يكره قبله حين إرادة الاحرام، لرواية الكناني
~~المتقدمة، وقيل: إذا بقي أثره (1)، والرواية عن إفادة ذلك قاصرة.
# ومنها: دخول الحمام.
# لرواية عقبة (2) الواردة بالجملة الخبرية القاصرة - لأجله - عن إفادة
~~الحرمة، مضافا إلى صحيحة ابن عمار النافية للبأس عنه، قال: (ولكن لا يتدلك)
~~(3)، وإلى انتفاء القول بالتحريم، كما صرح به في التذكرة وقال:
# إجماع علمائنا على عدم التحريم (4).
# ومنها: دلك الجسد في الحمام.
# للصحيحة المذكورة، بل مطلقا، لصحيحة يعقوب بن شعيب (5).
# ومنها: تلبية المنادي.
# بأن يقول في جواب من ناداه: لبيك، لصحيحة حماد (6)، ومرسلة الصدوق (7)،
~~وفي الأولى: (يقول: يا سعد).
# وظاهرها وإن كان التحريم - كما هو ظاهر الشيخ في بعض كتبه (8) -
# PageV12P049
# إلا أن شذوذ القول به ومعارضتها لما رواه الصدوق: (ولا بأس أن يلبي
~~المجيب) (1) أوجب الحمل على الكراهة.
# ومنها: استعمال الرياحين.
# فإنه مكروه على الأظهر، وفاقا للإسكافي، والشيخ والحلي والمحقق والفاضل
~~في أكثر كتبه (2)، وجمع من المتأخرين (3).
# أما الجواز: فللأصل السالم عما يصلح للمعارضة كما يأتي.
# وأما المرجوحية: فلصحيحة حريز (4) ومرسلته (5) السابقتين في مسألة الطيب،
~~وصحيحة ابن سنان: (لا تمس ريحانا وأنت محرم) (6).
# خلافا للمحكي عن المفيد والمختلف، فحرماه (7)، واختاره في المدارك (8)
~~وبعض مشايخنا (9)، للصحيحين والمرسلة.
# ويجاب بقصورها عن إفادة الحرمة، لاحتمال إرادة مطلق ms2630 المرجوحية.
# ولا ينافي اشتمال بعضها على الطيب أيضا وهو محرم، فيجب الحمل
# PageV12P050
# فيهما على معنى واحد، لئلا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين.
# لجواز كون ذلك الواحد هو مطلق المرجوحية، ولا بعد فيه، مع أن في تحريم
~~مطلق الطيب أيضا نظرا كما مر.
# مع أنه على فرض الدلالة يعارض بصحيحة ابن عمار: (لا بأس أن تشم الإذخر
~~والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم) (1).
# إلا أن التعارض ليس كليا، بل إنما هو في أمور معدودة لا بعد في
~~استثنائها.
# وأما لفظ (أشباهه) فليس صريحا في المشابهة في صدق اسم الريحان، فلعله في
~~عسر التحرز عنه مما يثبت في براري الحرم، ولكن الأمر بعد قصور دلالة المحرم
~~في ذلك سهل.
# ومنها: الاحتباء.
# وهو: أن يضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده
~~عليهما وقد يكون باليدين، صرح بكراهته في الدروس (2)، لرواية حماد بن
~~عثمان: (يكره الاحتباء للمحرم في مسجد الحرام) (3).
# ومنها: المصارعة.
# حكم بكراهتها للمحرم في الدروس (4)، وهو كذلك، لصحيحة علي (5)، والله
~~العالم.
# PageV12P051
# الفصل الثاني في الفعل الثاني من أفعال العمرة، وهو الطواف وهو واجب في
~~كل من العمرة والحج بأقسامهما إجماعا، بل ضرورة، بل هو جزء حقيقتهما، كما
~~تنص عليه المستفيضة المتقدمة في بيان كيفية الحج والعمرة وأقسامهما.
# والكلام: إما في مقدماته، أو كيفيته، أو أحكامه، فهاهنا أبحاث:
# البحث الأول في مقدماته فهي إما واجبة أو مستحبة، فهاهنا مقامان:
# المقام الأول: في واجباته، وهي أمور:
# منها: الطهارة من الحدث في الطواف الواجب.
# ووجوبها واشتراطها فيه مما لا خلاف فيه بين الأصحاب، كما صرح به جماعة
~~(1)، بل عليه الاجماع محققا ومحكيا (2)، وهو الحجة فيه وإن كان إثباته من
~~الأخبار مشكلا، لأنها بين الدالة على اعتبارها في مطلق الطواف بالجملة
~~الخبرية القاصرة عن إفادة الوجوب، كصحاح رفاعة (3)
# PageV12P052
# ومحمد (1) وجميل (2) وروايتي زرارة (3) وأبي حمزة (4) ومرسلة ابن أبي
~~عمير (5)، الواردة فيمن أحدث في أثناء الطواف.
# وبين دالة على اعتبارها في الفريضة بمفهوم الوصف - الذي ليس بحجة - كإحدى
~~روايات عبيد (6).
# وبين النافية للاعتداد بالطواف ms2631 مطلقا على غير طهارة، كصحيحة علي (7)
~~ورواية زرارة، والمثبتة للبأس بالمفهوم في الطواف كذلك على غير وضوء،
~~كصحيحة ابن عمار (8)، والفارقة بمفهوم الشرط بين الفريضة والنافلة في
~~انتفاء الإعادة، كالرواية الأخرى من روايات عبيد (9).
# المعارضة جميعا مع رواية الشحام: في رجل طاف بالبيت على غير وضوء، قال:
~~(لا بأس) (10).
# PageV12P053
# وحمل الأخيرة على السهو أو الفريضة ليس بأولى من حمل الأولى على الكراهة
~~لولا الاجماع، مضافا إلى عدم دلالة الأوليين إلا على رجحان عدم الاعتداد،
~~والأخيرة إلا على تحقق نوع فرق، ولعله استحباب الإعادة في الفريضة.
# وأما المندوب، فلا ينبغي الريب في عدم اشتراطها فيه، كما هو المشهور،
~~لخصوص الأخبار، كصحيحتي محمد وحريز (1)، وقوية عبيد (2)، وموثقتي عبيد (3)،
~~الخالية عن المعارض المخصوص، اللازم تخصيص العمومات بها.
# خلافا للمحكي عن الحلبي (4)، ولعله للاطلاقات. وجوابه ظاهر.
# ويستباح بالترابية مع تعذر المائية، لعموم البدلية كما مر.
# ومنها: إزالة النجاسة عن الثوب والبدن:
# فأوجبها الأكثر، بل عن الغنية الاجماع عليه (5)، له..
# وللنبوي: (الطواف بالبيت صلاة) (6).
# ولموثقة يونس بن يعقوب: عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف، قال:
~~(ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم [فيعرفه]، ثم يخرج فيغسله، ثم يعود فيتم
~~طوافه) (7)، وقريبة منها الأخرى (8).
# PageV12P054
# والأول: غير حجة.
# والثاني: غير دال، لمنع اقتضاء التشبيه المساواة من جميع الجهات.
# والثالث: وإن كان - على ما في النهاية (1) - واردا بطريق الأمر الدال على
~~الوجوب، دون ما في التهذيب (2)، إلا أنه - مع ذلك الاختلاف الموهن للدلالة
~~على الوجوب - معارض بمرسلة البزنطي التي هي في حكم الصحيح: رجل في ثوبه دم
~~مما لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه، فقال: (أجزأه الطواف فيه، ثم
~~ينزعه ويصلي في ثوب طاهر) (3).
# وحمل الثانية على الجهل ليس بأولى من حمل الأولى على الاستحباب، ولذا قال
~~الإسكافي وابن حمزة والمدارك والذخيرة والكفاية بعدم الوجوب والاشتراط (4)،
~~وحكاه بعضهم عن جماعة من المتأخرين (5)، وهو الأقرب، لما مر بضميمة الأصل.
# ولو قلنا بالوجوب لاتجه عدم التفرقة بين المعفو في الصلاة وغيره، لاطلاق
~~الدليل.
# ومنها: الختان للرجل. ms2632
# عند الأكثر كما صرح به جمع ممن تأخر (6)، وظاهر المنتهى الاتفاق
# PageV12P055
# عليه (1)، فإن ثبت ذلك فهو، وإلا ففي إثبات وجوبه واشتراطه من الأخبار
~~(2) إشكال، حيث إنها بين أخبار كلها واردة بالجملة الخبرية، ولذا تأمل فيه
~~في الذخيرة والكفاية (3) وفاقا للمحكي عن الحلي (4)، وهو في موقعه جدا.
# والأصل مع العدم، والاحتياط مع الثبوت للرجل خاصة، لاختصاص الفتاوى
~~والأخبار به، بل تصريحهما بنفيه في المرأة.
# وعلى ما ذكرنا لا إشكال في انتفاء الاشتراط في الصبي والخنثى وغير
~~المتمكن والناسي أيضا، لعدم ثبوت الاجماع في شئ منهم قطعا، مضافا في الجميع
~~إلى الندرة الموجبة لخروجهم عن الاطلاقات، وفي الأول إلى خروجه من الأخبار
~~أيضا، لأنها بين خاص بالرجل ومثبت للتكليف الغير المتوجه إلى الصبي.
# ومنها: ستر العورة.
# وحكي اعتباره عن الشيخ وابن زهرة (5)، وعدة من كتب العلامة (6)، لعموم
~~التشبيه، والمروي في تفسير القمي عن مولانا الرضا، قال: (قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني عن الله أن لا يطوف
~~بالبيت عريان) (7).
# وفي تفسير العياشي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام،
# PageV12P056
# قال: (لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان) (1)، ومثله العامي المروي عن
~~النبي صلى الله عليه وآله (2).
# خلافا لظاهر الأكثر - حيث لم يذكروه - وصريح جمع من المتأخرين، وهو
~~الأظهر، لمنع عموم التشبيه، وضعف الروايات سندا ودلالة، لخلوها عن الأمر.
# وأمر النبي الولي صلوات الله عليهما عن الله أن لا يطوف إلى آخره، يحتمل
~~أن يكون المراد الأمر بذلك القول، فلا يفيد الوجوب إلا إذا كان أصل القول
~~مفيدا له، وليس هنا كذلك.
# المقام الثاني: في مقدماته المستحبة.
# وهي أيضا أمور، إلا أن أكثرها ليست مستحبة للطواف من حيث هو، بل
~~لمقدماته، التي هي: دخول الحرم ومكة والمسجد وتقبيل الحجر، ولما كانت هذه
~~الأفعال إما لأجل الطواف خاصة أو ابتداء عدت هذه الأمور من مقدماته
~~المستحبة.
# فمنها: الغسل، والمستفاد من الأخبار استحباب ثلاثة أغسال: واحد لدخول
~~الحرم، وآخر لدخول مكة، وثالث للطواف.
# فمما يدل على ms2633 الأول: رواية أبان بن تغلب: فلما انتهى إلى الحرم نزل
~~واغتسل وأخذ نعليه بيديه، ثم دخل الحرم حافيا، فصنعت مثل ما صنع، فقال: (يا
~~أبان، من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعا لله محى الله عنه مائة ألف سيئة،
~~وكتب له مائة ألف حسنة، وبنى الله عز وجل له مائة
# PageV12P057
# ألف درجة، وقضى له مائة ألف حاجة) (1).
# والحذاء: فلما انتهى إلى الحرم اغتسل وأخذ نعليه بيديه، ثم مشى في الحرم
~~ساعة (2).
# وصحيحة ابن عمار: (إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء الله فاغتسل حين تدخله،
~~وإن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك بمكة) (3).
# ومما يدل على الثاني موثقة محمد الحلبي: (فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة
~~إلا وهو طاهر وقد غسل عرقه والأذى وتطهر) (4).
# وصحيحة الحلبي: أمرنا أبو عبد الله عليه السلام أن نغتسل من فخ قبل أن
~~ندخل مكة (5).
# والبجلي: عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل، أيجزئه
~~ذلك أو يعيد؟ قال: (لا يجزئه، لأنه إنما دخل بوضوء) (6).
# ولا فرق في الدلالة بين أن تجعل لفظة: (لا) نفيا للإعادة أو للاجزاء، مع
# PageV12P058
# أن الظاهر من صحيحة أخرى له - تأتي في غسل طواف الحج - أنه نفي للاجزاء.
# ورواية عجلان: (إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل واخلع
~~نعليك وامش حافيا وعليك السكينة والوقار) (1).
# ومما يدل على الثالث: صحيحة علي بن أبي حمزة: (إن اغتسلت بمكة ثم نمت قبل
~~أن تطوف فأعد غسلك) (2).
# وقد زاد الفاضل (3) وجمع آخر (4) رابعا، هو: الغسل لدخول المسجد، ولا
~~شاهد له من الأخبار، إلا أن فتواهم تكفي لاثباته، لأنه مقام التسامح،
~~ويحتمل أن يكون الغسل المأمور به من منزله بمكة في صحيحة ابن عمار لأجله.
# ومن جميع ما ذكر ظهر فساد ما في المدارك من أن مقتضى هذه الأخبار:
~~استحباب غسل واحد إما قبل دخول الحرم أو بعده (5)، وكأن نظره إلى قوله في
~~صحيحة ابن عمار: (وإن تقدمت) إلى آخره.
# ولا يخفى أنه لا منافاة ms2634 فيها لما ذكرنا، لجواز أن يكون المراد: إن تقدمت
~~ولم تغتسل لدخول الحرم فاغتسل لدخول مكة أو للطواف، لا أنه يتخير أولا في
~~ذلك.
# وكذا لا تنافيه صحيحة ذريح: عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو
# PageV12P059
# بعد دخوله، قال: (لا يضرك أي ذلك فعلت، وإن اغتسلت بمكة فلا بأس، وإن
~~اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس) (1)، لعدم ضرر ولا بأس في ترك
~~المندوب.
# ثم لا يخفى أن المستفاد من تلك الأخبار استحباب الاتيان بهذه الأفعال
~~مغتسلا، فلا يلزم قصد الغاية في كل غسل، كما مر في بحث النية من الوضوء
~~والغسل، ولا يخفى أيضا أن تعدد الغسل إنما هو إذا لم يكن على غسله السابق،
~~وإلا فيكفي، للتداخل.
# ومنها: مضغ شئ من الإذخر - ليطيب به رائحة الفم - حين إرادة دخول الحرم
~~أو بعده، لصحيحة ابن عمار (2)، ورواية أبي بصير (3).
# ومنها: أن يدخل مكة من أعلاها، لموثقة يونس (4)، والتأسي بالنبي (5).
# والأقرب اختصاص ذلك بمن أتاها من طريق المدينة، كما عن المقنعة والتهذيب
~~والمراسم والوسيلة والسرائر والمنتهى والتحرير والتذكرة (6)،
# PageV12P060
# وجمع من المتأخرين (1)، للأصل، واختصاص الموثقة بالمدني، وعدم عموم في
~~فعله صلى الله عليه وآله.
# وأطلق جمع آخر (2)، ولا وجه له.
# ومنها: دخول كل من الحرم ومكة والمسجد حافيا، وتدل على الأول روايتا أبان
~~والحذاء، وعلى الثاني رواية عجلان المتقدمة جميعا (3)، وعلى الثالث صحيحة
~~ابن عمار: (إذا دخلت المسجد الحرام فأدخله حافيا على السكينة والوقار
~~والخشوع) الحديث (4).
# ومنها: دخول كل من الثلاثة بالسكينة والوقار والخضوع، للتصريح به في
~~الروايات المتقدمة.
# ومنها: أن يدخل المسجد من باب بني شيبة، للتأسي بالنبي صلى الله عليه
~~وآله.
# ولرواية سليمان بن مهران عن الصادق عليه السلام، وفيها - بعد ذكر دفن هبل
~~عند باب بني شيبة -: (فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل
~~ذلك) (5).
# وفي المدارك (6) وغيره (7): إن هذا الباب غير معروف الآن، لتوسع المسجد،
~~ولكنه قيل: إنه بإزاء باب السلام، فينبغي الدخول منه على
# PageV12P061
# الاستقامة إلى أن يتجاوز الأساطين (1)، لتحقق المرور به. ms2635
# ومنها: الوقوف على باب المسجد، والتسليم والدعاء بالمأثور في صحيحة ابن
~~عمار بقوله فيها: (فإذا انتهيت إلى باب المسجد فقم وقل:
# السلام عليك) إلى آخره (2).
# وموثقة أبي بصير بقوله فيها: (تقول وأنت على باب المسجد: بسم الله وبالله
~~ومن الله) إلى آخره (3).
# ومنها: استقبال البيت، ورفع اليدين بعد دخول المسجد، والدعاء بما في
~~صحيحة ابن عمار المذكورة، قال فيها: (فإذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل
~~البيت وقل: اللهم إني أسألك في مقامي هذا) الحديث.
# ومنها: المشي حتى يدنو من الحجر الأسود، فيستقبله ويقف عنده، ويدعو بما
~~في رواية أبي بصير: (إذا دخلت المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الأسود
~~فتستقبله وتقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا) الحديث (4).
# ويدعو أيضا عند محاذاة الحجر الأسود بما في مرسلة حريز: (إذا دخلت المسجد
~~الحرام وحاذيت الحجر الأسود فقل: أشهد أن لا إله إلا الله) إلى آخر الدعاء
~~(5).
# ويستحب له التكبير والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أيضا عند
# PageV12P062
# استقباله، كما في صحيحة يعقوب بن شعيب (1).
# ومنها: رفع اليدين عند الدنو من الحجر الأسود، وحمد الله، والثناء عليه،
~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، والسؤال أن يتقبل الله منه، ثم
~~استلام الحجر - أي مسه - بالتقبيل، فإن لم يستطع أن يقبله فاستلمه بيده،
~~وإن لم يستطعه أيضا أشار إليه، ويدعو بالمأثور في صحيحة أخرى لابن عمار
~~المتضمنة لجميع ذلك..
# قال: (إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك واحمد الله واثن عليه وصل على
~~النبي صلى الله عليه وآله واسأل الله أن يتقبل منك، ثم استلم الحجر وقبله،
~~فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك، وإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر
~~إليه وقل: اللهم أمانتي أديتها (إلى آخر الدعاء، إلى أن قال:
# (فإن لم تستطع أن تقول هذا كله فبعضه، وقل: اللهم إليك) إلى آخره (2).
# وما ذكرنا من استحباب الاستلام والتقبيل هو الحق المشهور بين الأصحاب،
~~وعن الديلمي أنه أوجبهما (3)، وتدفعه الأخبار المستفيضة، كصحيحة ابن عمار
~~(4) وصحيحة ابن شعيب (5) وغير ms2636 ذلك (6).
# وما ذكرنا من أن استلام الحجر مسه بالتقبيل أو اليد تدل عليه صحيحة ابن
~~عمار المتقدمة، ويحتمل أن لا يكون التقبيل فيها تفسيرا للاستلام، بل يكون
~~هو مستحبا برأسه ويكون الاستلام هو المس باليد،
# PageV12P063
# ويكون المعنى: استلم وقبل، فإن لم تستطع التقبيل فاكتف بالاستلام خاصة
~~الذي هو باليد، وهو أوفق بسائر الأخبار الآمرة بالاستلام باليد (1).
# ويستأنس له أيضا بموثقة معاوية بن عمار، وفيها - بعد ذكر تمام الطواف -:
~~(ثم يأتي الحجر الأسود فيقبله ويستلمه أو يشير إليه، فإنه لا بد من ذلك)
~~(2).
# ورواية الشحام: كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام وكان إذا انتهى إلى
~~الحجر مسحه بيده وقبله، الحديث (3).
# وكذا تدل على حصول استلام الحجر بالمس باليد مرسلة حريز المذكورة بعضها:
~~(ثم ادن من الحجر واستلمه بيمينك، ثم تقول: بسم الله وبالله والله أكبر)
~~إلى آخر الدعاء (4).
# وفي رواية محمد الحلبي: عن الحجر إذا لم أستطع مسه وكثر الزحام، قال:
~~(أما الشيخ الكبير [والضعيف] والمريض فمرخص، وما أحب أن تدع مسه إلا أن لا
~~تجد بدا) (5).
# وفي رواية عبد الأعلى: رأيت أم فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكرة،
~~فاستلمت الحجر بيدها اليسرى، الحديث (6).
# PageV12P064
# ورواية السكوني: كيف يستلم الأقطع؟ قال: (يستلم الحجر من حيث القطع، فإن
~~كانت مقطوعة من المرفق استلم الحجر بشماله) (1).
# وأما في صحيحة يعقوب بن شعيب: عن استلام الركن، قال:
# (استلامه أن تلصق بطنك به، والمسح أن تمسحه بيمينك) (2)، فهي إنما تفسر
~~استلام الركن دون الحجر.
# فما عن الشهيد (3) وبعض من تأخر عنه (4)، بل جمع آخر ممن تقدم عليه (5) -
~~أنه يستحب استلام الحجر بالبطن وبجميع البدن وإن تعذر فباليد - لم يظهر لي
~~وجهه، إلا ما حكي عن الخلاف (6) من حكاية الاجماع عليه.
# وبعدما ظهر من الأخبار المراد من استلام الحجر لا حاجة إلى الرجوع إلى
~~قول العامة من اللغويين، وقد ظهر من الأخبار المذكورة أن الاستلام هو: المس
~~باليمين، وأنه يستحب التقبيل من حيث هو أيضا، بل وكذلك لو قلنا بدخوله في
~~الاستلام أيضا، للاتيان بهما ms2637 في روايتي الشحام وابن عمار.
# وعن الديلمي: إيجابه (7)، للأمر به في صحيحة ابن عمار (8)، ويدفعه
# PageV12P065
# ظاهر الاجماع، وصحيحة أخرى لابن عمار (1)، المتضمنة لترك أبي عبد الله
~~عليه السلام له.
# ويستحب أيضا تقبيل اليد بعد مس الحجر بها، كما حكي عن الفقيه والمقنع
~~والمقنعة والاقتصاد والكافي والجامع والتحرير والتذكرة والمنتهى والدروس
~~(2)، وتثبته فتاواهم مع مناسبة للتبرك والتعظيم والتحبب.
# وما في صحيحة ابن عمار الواردة في زيارة البيت يوم النحر: (ثم تأتي الحجر
~~الأسود فتستلمه وتقبله، فإن لم تستطع فاستلمه بيدك وقبل يدك) الحديث (3).
# وما في مرسلة الفقيه: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله استلم الحجر
~~بمحجنه (4) وقبل المحجن) (5).
# وأما ما ذكرناه من الإشارة باليد إذا لم يستطع الاستلام بها فمنصوص عليه
~~من الأصحاب، وتدل عليه صحيحة ابن عمار المتقدمة (6)، ورواية محمد بن عبيد
~~الله: عن الحجر الأسود هل يقاتل عليه الناس إذا كثروا؟
# PageV12P066
# قال: (إذا كان كذلك فأوم إليه إيماء بيدك) (1).
# ويستحب تقبيل اليد حينئذ أيضا، كما عن الفقيه والمقنع والجامع (2)، لبعض
~~ما مر.
# وكما يستحب استلام الحجر قبل الطواف يستحب في آخره أيضا، كما صرح به في
~~موثقة ابن عمار المذكورة (3) وصحيحته: (كنا نقول: لا بد أن نستفتح بالحجر
~~ونختم به، فأما اليوم فقد كثر الناس) (4)، فإن المراد:
# استلامه لا الابتداء والختم، لأنه واجب مع الكثرة أيضا.
# ويدل عليه أيضا المروي في قرب الإسناد للحميري (5).
# بل عن الاقتصاد والجمل والعقود والوسيلة والمهذب والغنية والجامع
~~والمنتهى والتذكرة بل الفقيه والهداية: استحبابه في كل شوط (6).
# وتدل عليه رواية الشحام المتقدمة (7)، بل هو الظاهر من صحيحة البجلي (8)،
~~المتضمنة لطواف أبي عبيد الله مع سفيان الثوري.
# ومرسلة حماد بن عيسى، وفيها: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من
~~طائف
# PageV12P067
# يطوف بهذا البيت حين تزول الشمس حاسرا عن رأسه حافيا يقارب بين خطاه ويغض
~~بصره ويستلم الحجر في كل طواف [من غير أن يؤذي أحدا] ولا يقطع ذكر الله عن
~~لسانه إلا كتب الله له بكل خطوة) الحديث (1).
# PageV12P068
# البحث الثاني في كيفية ms2638 الطواف أي أفعاله، وهي على قسمين: واجبة ومستحبة،
~~فهاهنا مقامان:
# المقام الأول: في واجبات الطواف، وهي أمور:
# منها: النية واستدامة حكمها إلى الفراغ كغيره من العبادات، وقد مر تحقيق
~~الكلام فيها.
# ومنها: البدأة بالحجر الأسود والختم به، بالاجماع المحقق والمحكي عن
~~جماعة (1).
# وتدل عليهما من الأخبار صحيحة ابن عمار: (من اختصر في الحجر في الطواف
~~فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود) (2)، والحجر بالتسكين،
~~ومعنى الاختصار فيه: عدم إدخاله في الطواف.
# وعلى الثاني صحيحة ابن سنان: (إذا كنت في الطواف السابع فائت المتعوذ
~~(إلى أن قال) ثم ائت الحجر فاختم به) (3).
# وأما صحيحة ابن عمار: (كنا نقول: لا بد أن نستفتح بالحجر ونختم به، فأما
~~اليوم فقد كثر الناس)، فالمراد بها: الاستلام في المبدأ والمنتهى.
# وعلى هذا، فلو ابتدأ بغيره لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر
# PageV12P069
# الأسود، فيكون منه ابتدأ طوافه.
# ويتحقق الابتداء به إما بالشروع منه فعلا بقصد الطواف بحيث لا يتقدمه
~~غيره، أو بالتعيين بالنية، بأن يقصد عند الانتهاء إلى الحجر أنه بدو
~~الطواف، ومعنى الختم به: إكمال الشوط السابع إليه فعلا أو قصدا.
# ثم الثابت من الاجماع ومقتضى الأخبار هو الابتداء والختم العرفيين، بحيث
~~يتحقق الصدق عرفا.
# واعتبر الفاضل (1) وبعض من تأخر عنه (2) جعل أول جزء من الحجر محاذيا
~~لأول جزء من مقاديم بدنه بحيث يمر عليه بعد النية بجميع بدنه علما أو ظنا،
~~وكذا في الاختتام، حيث يذهبون إلى بطلان الطواف بتعمد الزيادة فيه ولو
~~خطوة.
# واختلفوا - لذلك - في تعيين أول جزء البدن، هل هو الأنف، أو البطن، أو
~~إبهام الرجلين، واضطروا لأجل ذلك إلى تدقيقات مستهجنة، بل قد يحتاج بعض
~~الأشخاص إلى ملاحظة أنفه مع بطنه أو إبهامه.
# ولا دليل لهم على شئ من ذلك سوى الاحتياط، وتوقف صدق الابتداء والاختتام
~~عليه، ولا يخفى أنه إلى الوسواس أقرب منه إلى الاحتياط.
# ومن الأخبار ما لا يجامع ذلك أصلا، كما في رواية محمد: (إن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله طاف على راحلته ms2639 واستلم الحجر بمحجنه) (3)، والألفاظ تحمل
~~على المصداقات العرفية.
# وما أدري من أي دليل استنبطوا اعتبار أول جزء الحجر وأول جزء
# PageV12P070
# البدن، ولو أمر المولى عبده بأنه: امش مبتدئا من هذه الأسطوانة ومختتما
~~بتلك، فهل يتصور أحد أن يريد ملاحظة الأنف أو البطن أو الابهام أو أول نقطة
~~من الأسطوانة؟! ومن فعل ذلك يستهزأ به ويستهجن فعله.
# وبالجملة: هذا أمر لا دليل عليه ولا شاهد، ولا يناسب تسميته احتياطا، بل
~~اعتقاد وجوبه خلاف الاحتياط.
# مع أنه لو فرض لزوم تحقق البدأة الحقيقي فيتحقق بالتأخر عن الحجر قليلا
~~بحيث يعلم تأخر جميع أجزاء البدن عن جميع أجزائه قليلا وقصد جعل الزائد من
~~باب المقدمة.
# وكذا في الاختتام كما قالوا في نظائرها، ولا حاجة إلى تلك التدقيقات
~~المرغوبة عنها، سيما في مقام التقية وازدحام الناس.
# ومنها: جعل البيت على يساره حال الطواف، وهو مما نفي عنه الخلاف (1)، بل
~~ادعي عليه الاجماع في كلام جماعة (2)، بل هو إجماعي، وهو الدليل عليه،
~~وربما تؤيده صحيحة ابن يقطين: عمن نسي أن يلتزم في آخر طوافه حتى جاز الركن
~~اليماني، أيصلح أن يلتزم بين الركن اليماني والحجر، أو يدع ذلك؟ قال: (يترك
~~اللزوم ويمضي) (3).
# ويؤيده أيضا فعل النبي صلى الله عليه وآله بضميمة قوله: (خذوا عني
~~مناسككم) (4)، وجعله دليلا عليل، لعدم ثبوت كون ذلك منسكا منه، فيحتمل أن
~~يكون أحد وجوه الفعل.
# PageV12P071
# ثم على ما ذكر، لو جعله على يمينه لم يصح ووجبت عليه الإعادة، سواء كان
~~عمدا أو جهلا أو نسيانا ولو بخطوة على ما صرح به بعضهم (1)، ولا يقد في
~~جعله على اليسار الانحراف اليسير إلى اليمين بحيث لا ينافي صدق الطواف على
~~اليسار عرفا.
# ومنها: إدخال حجر إسماعيل في الطواف، بلا خلاف يعلم كما في الذخيرة (2)،
~~بل بالاجماع كما عن الغنية والخلاف وفي المدارك والمفاتيح (3) وشرحه، بل
~~بالاجماع المحقق، له، وللتأسي، وللمستفيضة، كصحيحة ابن عمار (4) المتقدمة
~~في البدأة بالحجر الأسود.
# والبختري: في الرجل يطوف بالبيت [فيختصر في الحجر]، قال:
# (يقضي ما اختصر من طوافه) ms2640 (5).
# والحلبي: رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر كيف يصنع؟ قال:
~~(يعيد الطواف الواحد) (6).
# والأخرى، وهي كالأولى، إلا أن فيها: (يعيد ذلك الشوط) (7).
# PageV12P072
# ورواية إبراهيم بن سفيان: امرأة طافت طواف الحج فلما كانت في الشوط
~~السابع اختصرت فطافت في الحجر وصلت ركعتي الفريضة وسعت وطافت طواف النساء
~~ثم أتت منى، فكتب عليه السلام (تعيد) (1).
# وليس ذلك لكون الحجر من البيت - كما قيل (2)، بل نسبه في الدروس إلى
~~المشهور (3)، وعليه في الجملة رواية عامية (4) - لأنه خلاف الأصح، كما دل
~~عليه الصحيح (5) وغيره (6).
# وهل يجب على من اختصر شوطا إعادة ذلك الشوط خاصة، أو الطواف رأسا؟
# الأصح: الأول، وفاقا لجماعة (7)، للأصل، وصحيحة البختري، وصحيحتي الحلبي.
# ولا تنافيه صحيحة ابن عمار، لأن الظاهر منها الاختصار في جميع الأشواط،
~~ولا أقل من احتماله الكافي في مقام الرد، مع احتمال إرادة خصوص الشوط من
~~الطواف، كما في صحيحة الحلبي الأولى، حيث قال:
# (الطواف الواحد).
# ولا رواية إبراهيم، لجواز إرادة إعادة الشوط.
# PageV12P073
# ولا يكفي إتمام الشوط من موضع سلوك الحجر، بل تجب البدأة من الحجر
~~الأسود، لصحيحة ابن عمار، ولأنه المتبادر من إعادة الشوط.
# ومنها: أن يطوف سبعة أشواط، بالاجماع والنصوص المستفيضة (1)، بل
~~المتواترة الآتي طرف منها في طي المسائل الآتية.
# ومنها: الموالاة بين الأشواط، ذكرها بعضهم (2)، بل نسبه بعض من تأخر إلى
~~ظاهر الأصحاب (3).
# واستدل له بالتأسي.
# وبالأخبار الواردة في إعادة الطواف بدخول البيت أو حدوث الحدث في
~~الأثناء، الآتية في مسألة قطع الطواف (4).
# أقول: أما التأسي: فإثبات الوجوب منه مشكل.
# وأما الأخبار: فهي معارضة مع ما دل على عدم اشتراطها في الطواف النفل وفي
~~الفرض بعد تجاوز النصف كما يأتي، وبما دل على جواز القطع والبناء لغسل
~~الثوب، ولصلاة الفريضة في سعة الوقت، وللوتر، ولقضاء حاجة الأخ والنفس،
~~وعيادة المريض والاستراحة، وغيرها (5)، ثم البناء على ما فعل.
# ومع ذلك، فهي غير دالة على الموالاة بالمعنى الذي راموه الشامل لعدم
~~الفصل الطويل، وإنما تدل على الإعادة في بعض الصور بالخروج عن المطاف
~~والاشتغال بأمر ms2641 آخر.
# PageV12P074
# ومنها: إخراج المقام عن الطواف بأن يكون الطواف بين البيت والمقام،
~~مراعيا قدر ما بينهما من جميع الجهات، على المشهور بين الأصحاب، بل قيل:
~~كاد أن يكون إجماعا (1)، وعن الغنية: الاجماع عليه (2).
# لرواية محمد: عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت،
~~قال: (كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يطوفون بالبيت
~~والمقام، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام والبيت، فكان الحد موضع المقام
~~اليوم، فمن جازه ليس بطائف، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام
~~وبين [البيت من] نواحي البيت [كلها]، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من
~~مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد، لأنه طاف في غير
~~حد، ولا طواف له) (3).
# وإضمارها غير ضائر، وضعف سندها - لو كان - فالعمل له جابر.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فجوزه خارج المقام مع الضرورة (4)، وعن
~~المختلف والمنتهى والتذكرة الميل إليه (5).
# واستدل له بموثقة محمد الحلبي: عن الطواف خلف المقام، قال:
# (ما أحب ذلك وما أرى به بأسا، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا) (6).
# PageV12P075
# ولا يخفى أن مقتضى الرواية: الجواز مطلقا ولو اختيارا، ولكن مع الكراهة
~~وأنها ترتفع بالضرورة.
# وظاهر الصدوق الافتاء به حيث روى الموثقة (1)، ومال إليه المدارك
~~والذخيرة وشرح المفاتيح (2).
# ولولا شذوذ القول به - ومخالفته للشهرة القديمة، بل إجماع القدماء، بل
~~مطلقا، لعدم قائل صريح به أصلا ولا ظاهر سوى الصدوق الغير القادح مخالفته
~~في الاجماع - لكان حسنا، إلا أن ما ذكرناه يمنع المصير إليه، ويخرج الموثقة
~~عن حيز الحجية.
# فالقول الأول هو المفتى به والمعول.
# ثم - كما أشير إليه - تجب مراعاة المسافة ما بين المقام والبيت من جميع
~~نواحي البيت، كما صرح به في الرواية المذكورة، ومقتضاها احتساب حجر إسماعيل
~~من المسافة على ما ذكرنا من كونه خارجا عن البيت.
# وذكر جماعة من المتأخرين: أن المسافة تحسب من جهته من خارجه وإن كان
~~خارجا عن البيت (3)، وعللوه بوجوه عليلة، فالواجب متابعة مقتضى الرواية.
# وكذا ms2642 مقتضاها عدم جواز المشي على أساس البيت المسمى بشاذروان، لكونه من
~~البيت على ما ذكره الأصحاب، فيكون الماشي عليه طائفا في البيت، ولأنه لا
~~يكون ما بين البيت والمقام.
# وهل يجوز للطائف مس جدار البيت بيده؟
# PageV12P076
# قيل: لا (1)، لأنه لا يكون حينئذ بجميع أجزاء بدنه خارجا عن البيت.
# وقيل نعم (2)، لأن من هذا شأنه يصدق عليه عرفا أنه طائف بالبيت.
# وهو أقرب، لذلك، وللأصل، وأمر الاحتياط واضح.
# وليعلم أن المقام حقيقة هو: العمود من الصخر الذي كان إبراهيم عليه
~~السلام يصعد عليه عند بنائه البيت، وعليه اليوم بناء، والمتعارف الآن إطلاق
~~المقام على جميعه.
# وهل المعتبر وقوع الطواف بين البيت وبين البناء الذي على المقام الأصلي،
~~أم بينه وبين العمود؟
# فيه وجهان، والأقرب: الثاني، للأصل، والرواية المذكورة.
# والمستفاد منها أيضا أن المقام - أعني العمود - تغير عما كان في زمن
~~النبي صلى الله عليه وآله، وأن الحكم في الطواف منوط بمحله الآن، وكذا في
~~الصلاة خلفه.
# وتدل عليه أيضا رواية إبراهيم بن أبي محمود: أصلي ركعتي الطواف الفريضة
~~خلف المقام حيث هو الساعة، أو حيث كان على عهد رسول الله ؟ قال: (حيث هو
~~الساعة) (3).
# المقام الثاني: في مستحباته.
# الزائدة على ما يستحب مقدما عليه المتقدم ذكره، وهي أيضا أمور:
# منها: استلام الحجر وتقبيله كلما ينتهي إليه، وقد مر مستنده.
# ومنها: أن يقصد في مشيه، بأن لا يسرع ولا يبطئ مطلقا، وفاقا
# PageV12P077
# للقديمين، والنهاية والحلبي والحلي والشرائع والنافع (1)، وغيرهم (2)، بل
~~الأكثر كما حكي عن جماعة (3).
# لرواية عبد الرحمن بن سيابة: عن الطواف، فقلت: أسرع وأكثر أو أمشي وأبطئ؟
~~قال: (مشي بين المشيين) (4)، ومرسلة حماد بن عيسى (5) المتقدمة في مسألة
~~استلام الحجر.
# ولعدم دلالتهما على الوجوب لم يقل أحد به.
# مضافا إلى رواية الأعرج: عن المسرع والمبطئ في الطواف، فقال (كل واسع ما
~~لم يؤذ أحدا) (6).
# وعن المبسوط والقواعد وفي الإرشاد: استحباب الرمل (7) - وهو:
# الهرولة، كما في الصحاح والقاموس (8)، أو المشي مع تقارب الخطى دون
~~الوثوب والعدو، كما عن الدروس (9)، أو الاسراع، كما ms2643 عن الأزهري (10)، ولعل
~~الكل متقارب، كما في الذخيرة (11) - في الأشواط الثلاثة الأولى خاصة،
# PageV12P078
# والمشي في الأربعة الباقية في طواف القدوم خاصة، وهو أول طواف يأتي به
~~القادم إلى مكة مطلقا.
# وقيل: هو الطواف المستحب للحاج مفردا أو قارنا إذا دخل مكة قبل الوقوف،
~~كما هو مصطلح العامة (1).
# وعن ابن حمزة: استحباب الرمل في الثلاثة الأشواط الأولى والمشي في الباقي
~~وخاصة في طواف الزيارة (2).
# ومستنده - على ما ذكر في المنتهى (3) - ما روي عن جابر: أن النبي صلى
~~الله عليه وآله رمل ثلاثا ومشى أربعا (4)، وكذا عن ابن عباس عنه (5).
# وفيه: أن استحباب التأسي إنما هو إذا لم يعارض فعله القول ولم تكن لفعله
~~مصلحة وسبب منتف في حقنا، والذي يظهر من جملة من الروايات المروية في علل
~~الصدوق (6) ونوادر ابن عيسى (7) أن فعله صلى الله عليه وآله ذلك وكذلك
~~أصحابه كان لمصلحة مخصوصة بهم يومئذ، ولذا أنهم - بعد نقلهم ذلك عنه -
~~أظهروا له المخالفة.
# ومنها: أن يذكر الله سبحانه في طوافه، ويدعوه بالمأثور وغيره، ويقرأ
~~القرآن، للعمومات والخصوصات، منها: مرسلة حماد المتقدمة (8)..
# PageV12P079
# وصحيحة ابن عمار: (طف بالبيت سبعة أشواط، تقول في الطواف:
# اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء) إلى آخر الدعاء،
~~فقال: (وكلما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على محمد النبي صلى الله عليه
~~وآله، وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا
~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وقل في الطواف: اللهم إني إليك فقير
~~وإني خائف مستجير فلا تغير جسمي ولا تبدل اسمي) (1).
# ورواية محمد بن فضيل: (وطواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بالدعاء
~~وذكر الله وقراءة القرآن) (2).
# وأيوب: القراءة وأنا أطوف أفضل، أو ذكر الله؟ قال: (القراءة) (3).
# وعبد السلام: دخلت طواف الفريضة ولم يفتح لي شئ من الدعاء إلا الصلاة على
~~محمد وآل محمد، وسعيت فكان كذلك، فقال: (ما أعطي أحد ممن سأل أفضل مما
~~أعطيت) (4).
# ومنها: أن يلتزم المستجار - ويسمى بالملتزم والمتعوذ أيضا، وهو بحذاء
~~الباب من ms2644 وراء الكعبة دون الركن اليماني بقليل - في الشوط السابع، فيبسط
~~يديه وخده على حائطه ويلصق بطنه به، لصحيحة ابن عمار (5) وموثقته (6)،
# PageV12P080
# ويدعو بالمأثور فيهما وفي صحيحة ابن سنان (1)، ويقر لله عنده بذنوبه
~~ويعددها مفصلة ويستغفر الله لها، للصحيحة والموثقة المذكورتين، وصحيحة أخرى
~~لابن عمار، المتضمنة لفعل أبي عبد الله عليه السلام (2).
# ولو نسي الالتزام وتجاوز عن الملتزم، قيل: رجع والتزم (3)، لعموم جملة من
~~النصوص (4)، وعدم لزوم زيادة في الطواف، لأنه لا ينوي بالزائد الطواف.
# وقيل: لا يرجع (5)، لمنع العموم المذكور، ولزوم الزيادة المنهي عنها،
~~لعدم تقييد النهي عنها بالنية.
# أقول: صحيحة ابن عمار وموثقته وإن لم تكونا عامتين ولا مطلقتين - لتعليق
~~الحكم فيهما بما إذا انتهى إلى الملتزم فلا يشمل ما إذا تجاوز عنه، والرجوع
~~عودا وقضاء محتاج إلى دليل - ولكن صحيحة ابن سنان مطلقة تصلح لاثبات الحكم،
~~ولا يعارضها لزوم الزيادة، إذ يأتي في بحث الأحكام أن المنهي عنها ما كان
~~بقصد الطواف.
# إلا أنه تعارضها صحيحة ابن يقطين: عمن نسي أن يلتزم في آخر طوافه حتى جاز
~~الركن اليماني، أيصلح أن يلتزم بين الركن اليماني وبين الحجر، أو يدع ذلك؟
~~قال: (يترك اللزم) (6).
# PageV12P081
# دلت على رجحان ترك اللزوم المنافي لاستحبابه المستفاد من إطلاق صحيحة ابن
~~سنان، فيقيد الاطلاق بما إذا لم يتجاوز.
# نعم، هي مقيدة بصورة التجاوز عن الركن، فترجيح ترك اللزوم المستفاد منها
~~إنما هو في هذه الصورة، فلا معارض للاطلاق فيما دونه، ولذا استحسن في
~~الدروس والمدارك الرجوع إذا لم يبلغ الركن (1)، وهو جيد.
# ومنها: أن يستلم الركنين الأعظمين: العراقي واليماني، بالاجماع
~~والمستفيضة، كرواية الشحام: كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام، وكان
~~إذا انتهى إلى الحجر مسحه بيده وقبله، وإذا انتهى إلى الركن اليماني التزمه
~~(2).
# وأبي مريم: كنت مع أبي جعفر عليه السلام أطوف فكان لا يمر في طواف من
~~طوافه بالركن اليماني إلا استلمه، ثم يقول: (اللهم تب علي حتى أتوب واعصمني
~~حتى لا أعود) (3).
# وصحيحة ابن سنان، وفيها: (إذا كنت في الطواف ms2645 السابع) إلى أن قال: (ثم
~~استلم الركن اليماني، ثم ائت الحجر فاختم به) (4).
# والأخبار الآتية بعضها، المتضمنة لاستلام رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لهذين الركنين.
# بل يستحب استلام الأركان الأربعة، لصحيحة الخراساني: أستلم
# PageV12P082
# اليماني والشامي [والعراقي] والغربي؟ قال: (نعم) (1).
# وجميل بن صالح، وفيها: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يستلم الأركان كلها
~~(2).
# وحسنة الكاهلي: (طاف رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته العضباء
~~(3)، وجعل يستلم الأركان بمحجنه ويقبل المحجن) (4).
# والخلاف هنا في موضعين:
# أحدهما: في استلام الركنين الآخرين، فلم يستحبهما الإسكافي (5) (6)،
~~لرواية غياث بن إبراهيم المصرحة بأنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لا يستلم إلا الركن الأسود واليماني) (7).
# وصحيحة جميل بن صالح، وفيها - بعد ذكر عدم استلام رسول الله لهما -: (إن
~~رسول الله استلم هذين ولم يعرض لهذين، فلا تعرض لهما، إذ لم يعرض لهما رسول
~~الله صلى الله عليه وآله) (8).
# PageV12P083
# وأجيب عنهما: بأنهما حكاية فعل الرسول صلى الله عليه وآله فلعله لأقلية
~~الفضل بالنسبة إلى الركنين الأعظمين، ولم يقل إن استلامهما محظور أو مكروه
~~(1).
# وفيه: أن الأخيرة تتضمن قوله للسائل: (فلا تعرض لهما)، وهو إما يفيد
~~الحظر أو الكراهة، فالأولى الجواب بالمعارضة مع ما سبق، وترجيح ما سبق
~~بمخالفة العامة.
# والثاني: في استحباب استلام الركن اليماني، فأوجبه الديلمي (2)، للأمر به
~~من غير معارض.
# وأجيب بعدم الأمر به، بل غايته بيان فعلهم عليه السلام، وهو أعم من
~~الوجوب (3).
# وفيه: أن صحيحة ابن سنان متضمنة للأمر المفيد للوجوب، فالأولى أن يجاب
~~عنه بشذوذ الدال على الوجوب، فلا ينهض حجة إلا لاثبات الرجحان.
# والمراد باستلام الأركان: التزامها وإلصاق البطن عليها، كما صرح به في
~~صحيحة يعقوب بن شعيب (4) المتقدمة في استلام الحجر، فإن المستفاد منها أن
~~المراد من الاستلام للركن - حيث يطلق في الأخبار (5) - الالتزام، وتؤكده
~~رواية الشحام (6) المتقدمة.
# ويستحب الدعاء عند الركن اليماني وطلب الحاجات..
# PageV12P084
# ففي رواية السندي: (إنه ما من مؤمن يدعو عنده إلا صعد دعاؤه حتى يلصق
~~بالعرش ما بينه وبين الله حجاب) (1).
# وفي روايتي ms2646 العلاء بن المقعد: (إن الله عز وجل وكل بالركن اليماني ملكا
~~هجيرا يؤمن على دعائكم) (2).
# ويستحب أن يدعو عنده بعد استلامه بما في رواية أبي مريم المتقدمة، وأن
~~يصلي على رسول الله صلى الله عليه وآله كلما بلغه، لحسنة البختري (3).
# ومنها: أن يصلي على النبي وآله كلما انتهى إلى باب الكعبة، لموثقة ابن
~~عمار (4).
# وأن يرفع رأسه إذا بلغ حجر إسماعيل قبل أن يبلغ الميزاب، وينظر إلى
~~الميزاب، ويقول: اللهم أدخلني الجنة برحمتك، وأجرني من النار برحمتك،
~~وعافني من السقم، وأوسع علي من الرزق الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن
~~والإنس وشر فسقة العرب والعجم، لرواية عمرو بن عاصم (5)، وصحيحة عاصم بن
~~حميد (6).
# وأن يدعو إذا انتهى إلى ظهر الكعبة حين يجوز حجر إسماعيل بما في صحيحة
~~ابن أذينة، وهو (يا ذا المن والطول والجود والكرم إن عملي
# PageV12P085
# ضعيف فضاعفه لي وتقبله مني إنك أنت السميع العليم) (1).
# وأن يقول بين الركن اليماني والحجر: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة
~~حسنة وقنا عذاب النار، لصحيحتي ابن سنان (2) وابن عمار (3).
# فائدتان:
# الأولى: يستحب التطوع بثلاثمائة وستين طوافا، كل طواف سبعة أشواط بلا
~~خلاف.
# لصحيحة ابن عمار: (يستحب أن تطوف ثلاثمائة وستين أسبوعا عدد أيام السنة،
~~فإن لم تستطع فثلاثمائة وستين شوطا، فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف)
~~(4).
# ونحوها الرضوي (5)، إلا أن أوله: (يستحب أن يطوف الرجل بمقامه بمكة).
# والظاهر أن استحباب ذلك في مدة الإقامة بمكة لمن دخله حاجا ويسافر عنه،
~~كما هو الظاهر من الخطاب في الصحيحة إلى ابن عمار والمصرح به في الرضوي،
~~ولو لم يخرج فالظاهر من قوله: (عدد أيام السنة) استحباب ذلك في عامه أو في
~~كل عام، كذا قيل (6)، ولا بأس به.
# PageV12P086
# ولو لم يستطع - لضيق الوقت أو مانع آخر - فيطوف بهذا العدد أشواطا، فتكون
~~جميع الأشواط واحدا وخمسين طوافا وثلاثة أشواط، وينوي بكل سبعة أشواط
~~طوافا، وتبقى في الآخر عشرة يجعلها أيضا طوافا واحدا على المشهور.
# ولا بأس بالزيادة، لأنها ليست من القران ms2647 المكروه في النافلة، لأنه لا
~~يكون إلا بين أسبوعين، ولو كان فيكون هذا مستثنى بالنص، وأما مطلق الزيادة
~~فكراهته في النقل (1) غير ثابتة، فمتى ثبت من الشرع تكون مستحبة.
# وقال ابن زهرة (2): يضم أربعة أشواط أخر، لتكمل الثلاثة الأخيرة أيضا
~~أسبوعا ولم تحصل الزيادة ولا القران.
# واستدل برواية أبي بصير الصحيحة عمن أجمعت العصابة على صحة ما يصح عنه:
~~(يستحب أن يطاف بالبيت عدد أيام السنة كل أسبوع لسبعة أيام، فذلك اثنان
~~وخمسون أسبوعا) (3)، بحمل الروايتين الأوليين على هذه من جهة عدم نفيهما
~~للزيادة.
# وفيه: أن هذه الرواية لا تخلو عن إجمال، حيث دل صدرها على عدد أيام
~~السنة، وحملها على السنة الشمسية بعيد، مع أنها أيضا لا تطابق الثلاثمائة
~~والأربعة والستين في الأكثر، فيحتمل نوع تجوز في ذيلها، فتأمل.
# الثانية: لا خلاف في جواز الكلام في أثناء الطواف بما يريد من أمور
~~الدنيا والآخرة، وفي المنتهى: ادعاء الاجماع عليه (4)، ويدل عليه الأصل
# PageV12P087
# السالم عن المعارض، وصحيحة ابن يقطين: عن الكلام في الطواف وإنشاد الشعر
~~والضحك في الفريضة أو غير الفريضة، أيستقيم ذلك؟ قال: (لا بأس به، والشعر
~~ما كان لا بأس به منه) (1).
# نعم، يكره الكلام فيه، لفتوى الأصحاب، والنبوي العامي: (الطواف بالبيت
~~صلاة، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير) (2).
# ورواية محمد بن فضيل: (طواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بالدعاء
~~وذكر الله وقراءة القرآن)، قال: (والنافلة يلقى الرجل أخاه فيسلم عليه
~~ويحدثه بالشئ من أمر الدنيا والآخرة لا بأس به) (3).
# لكن مقتضى الأخيرة اختصاص الكراهة بالفريضة، وقد يعمم، لحكم العقل
~~بمساواة النافلة للفريضة في الكراهة، ولكراهة مطلق التكلم في المسجد.
# وفيهما نظر، ويمكن الحمل بتفاوت مراتب الكراهة، والله يعلم.
# PageV12P088
# البحث الثالث في أحكامه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: قال جماعة: تحرم الزيادة على سبعة أشواط في الطواف
~~الواجب، بمعنى: أن يطوف ثمانية أشواط مثلا قاصدا كونه طوافا واحدا، أو
~~أربعة عشر شوطا كذلك بأن يجعل المجموع طوافا واحدا، وهذا غير القران الآتي
~~حكمه، فإنه وصل طوافين من ms2648 غير فصل ركعتي الطواف بينهما واعتقاد كونهما
~~طوافين.
# بل هو المشهور بين الأصحاب، كما في المنتهى والذخيرة (1)، وفي المدارك:
~~أنه المعروف من مذهب الأصحاب (2)، بل قيل: إن ظاهرهم الاتفاق على الحكم
~~المذكور إلا نادرا (3).
# واستدل له بصحيحة ابن سنان (4) ورواية ابن عمار (5)، المتقدمتين في ختم
~~الطواف بالحجر الأسود..
# وبرواية عبد الله بن محمد: (الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل
# PageV12P089
# الصلاة، فإذا زدت عليها فعليك الإعادة، وكذا السعي) (1).
# ورواية أبي كهمش: عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط، قال: (إن ذكر قبل أن
~~يبلغ الركن فليقطعه وقد أجزاء عنه، وإن لم يذكر حتى يبلغه فليتم أربعة عشر
~~شوطا، وليصل أربع ركعات) (2).
# فإن وجوب القطع لا يكون إلا مع تحريم الزيادة، وورودها في الناسي غير
~~ضائر، للأولوية والاجماع المركب.. ولا الأمر بالاتمام لو تجاوز عن الركن،
~~لأنه حكم ثبت في الناسي بالدليل ولا يثبت منه في العامد.
# وموثقة أبي بصير، وفيها: أنه قد طاف وهو متطوع ثمان مرات وهو ناس، قال:
~~(فليتمه طوافين ثم يصلي أربع ركعات، أما الفريضة فليعد حتى يتم سبعة أشواط)
~~(3).
# وأما الاستدلال بصحيحة أبي بصير: عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط
~~المفروض، قال: (يعيد حتى يثبته) (4).
# بالثاء المثلثة والباء المفردة والتاء المثناة الفوقانية - من الاثبات -
~~كما في بعض النسخ.
# وبالتاء المثناة الفوقانية والباء المفردة والياء المثناة التحتانية
~~والنون أخيرا - على صيغة التفعل - كما في بعض آخر.
# PageV12P090
# و: (حتى يستتمه) - كما في التهذيب بإسناده المختص به من الاستتمام - فغير
~~جيد، لجواز أن يكون المراد منه إتمام طواف آخر، بل هو الظاهر من قوله (حتى
~~يستتمه)، مضافا إلى عدم دلالة (يعيد) على الوجوب.
# والايراد على الأوليين بأن مقتضاهما كون منتهى الطواف الوصول إلى الحجر،
~~وذلك لا ينافي الزيادة الخارجة من الطواف، وعلى الثانيتين بقصور السند.
# مردود بأن المراد من الزيادة الخارجة إن كان من غير الطواف فلا كلام فيه،
~~وإن كان من الطواف فمنافاتها للختم بالحجر ظاهرة، فإنه لا يصدق الختم
~~بالحجر، سيما مع قصد كون الزيادة جزا من الأول، كما ms2649 هو المفروض.
# وبأن ضعف السند غير ضائر، مع أن ما ذكر له جابر.
# وظاهر المدارك والذخيرة الميل إلى عدم التحريم (1)، للأصل.
# مضافا إلى الأخبار المصرحة بأن من زاد شوطا يضيف إليه ستة ويجعلهما
~~طوافين، من غير تفصيل بين السهو والعمد، إما مطلقا، كصحيحة محمد (2) ورفاعة
~~(3)، أو في خصوص الفريضة، كصحيحتي محمد (4) والخزاز (5)، ولو كانت الزيادة
~~محرمة لما جاز ذلك، لاقتضاء النهي
# PageV12P091
# فساد الزائد لا أقل منه، وحملها على الساهي حمل بلا دليل.
# والاستشهاد برواية أبي كهمش المتقدمة، وصحيحة ابن سنان: (من طاف بالبيت
~~فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا، ثم يصلي ركعتين) (1).
# غير سديد، لأنهما تدلان على أن الناسي يفعل كذلك لا على التخصيص به.
# وإلى ما دل على زيادة علي عليه السلام - مع كونه معصوما عن السهو
~~والنسيان - كصحيحتي ابن وهب وزرارة:
# الأولى: (إن عليا عليه السلام طاف ثمانية فزاد ستة، ثم ركع أربع ركعات)
~~(2).
# والثانية: (إن عليا عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى
~~على واحد وأضاف إليها ستة، ثم صلى ركعتين خلف المقام، ثم خرج إلى الصفا
~~والمروة، فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين اللاتين ترك في
~~المقام الأول) (3).
# وحمل فعله عليه السلام على التعليم بارد، وعلى التقية فاسد، لعدم داع
~~عليها.
# أقول: يمكن الجواب عن الأخيرتين بأن فعل علي عليه السلام لعله من باب
~~القران، إما بين النافلتين - كما تحتمله أولاهما - أو الفريضة والنافلة -
~~كما
# PageV12P092
# تحتمله ثانتيهما - وهما جائزان كما يأتي، ومن أين علم أن قصده الزيادة في
~~الطواف الواحد حتى يكون من مفروض المسألة؟!
# وأما البواقي فلو قطع النظر عن ظهورها في الساهي - كما لا يخفى على من
~~تأملها، سيما مع ملاحظة صحيحة ابن سنان ورواية أبي كهمش المتقدمتين -
~~فغايتها التعارض مع ما مر.
# فإن رجحنا ما مر بالأشهرية فتوى والأتمية دلالة والأحدثية في بعضه رواية،
~~وإلا - فلعدم قول بالتخيير - يرجع إلى الأصل، وهو مع القول الأول، لأن
~~الطواف عبادة محتاجة إلى التوقيف، ولم يثبت الطواف الزائد عن ms2650 السبعة أو
~~الناقص عنها.
# فإذن الحق هو القول الأول، سواء نوى الزيادة في بدو الطواف أو في أثنائه
~~قبل إكمال السبعة أو بعده، لاطلاق الأدلة، وسواء كانت الزيادة كثيرة أو
~~قليلة حتى خطوة، لما ذكر.
# نعم، يشترط أن ينوي بالزيادة كونها من الطواف، وإلا فلا يضر، لعدم صدق
~~الزيادة في الطواف معه.
# هذا كله إذا كانت الزيادة عمدا، سواء كان مع العلم بالحكم أو الجهل.
# ولو كانت سهوا، فإن لم يبلغ الركن الأول فليقطع الشوط وفاقا للأكثر، كما
~~نص عليه بعض من تأخر (1)، لرواية أبي كهمش المتقدمة.
# وإطلاق بعض العبارات (2) يقتضي عدم الفرق بين بلوغه وعدم بلوغه في وجوب
~~الاتمام أربعة عشر، لقوله في صحيحة ابن سنان السابقة: (حتى
# PageV12P093
# يدخل في الثامن)، ولا يخفى أنه أعم مطلقا من الأولى، فيجب التخصيص بها.
# وإن بلغه أتمها أربعة عشر شوطا ويجعلهما طوافين، للأخبار المتقدمة المشار
~~إليها.
# خلافا للمحكي عن الصدوق (1)، وبعض مشايخ والدي (2) -، - فحكما هنا أيضا
~~بالبطلان، لبعض ما مر دليلا للقول الأول، سيما رواية أبي بصير المقيدة
~~بالناسي، ولصحيحة ابن سنان المتقدمة المكتفية بذكر ركعتين الدالة على بطلان
~~أحد الطوافين، وإلا كان يأمر بأربع ركعات.
# وأظهر منها صحيحة رفاعة المتقدمة الإشارة إليها: (إذا طاف ثمانية فليتم
~~أربعة عشر)، قلت: يصلي أربع ركعات؟ قال: (يصلي ركعتين) (3).
# ويحملان جميع أخبار الاتمام أربعة عشر شوطا إما على النافلة أو على
~~البطلان.
# ويجاب: أما عما مر فبالاطلاق الشامل للعمد والسهو الواجب تخصيصه بغير
~~الأخير، لخصوص رواية أبي كهمش المنجبر ضعفها - لو كان - بالعمل، التي لا
~~يمكن حملها على البطلان، للأمر فيها بأربع ركعات.
# وأما عن صحيحة ابن سنان فبأن عدم ذكر الركعتين الأخيرتين لا يدل على
~~انتفائهما، فلعله لم يذكرهما لعدم وجوبهما، حيث إن أحد الطوافين يكون نفلا
~~قطعا، أو المراد الركعتين قبل السعي أو عند المقام - كما صرح به في بعض تلك
~~الروايات - أو لكل طواف.
# ومنه يظهر الجواب عن صحيحة رفاعة، مع أنهما معارضتان بأصرح
# PageV12P094
# منهما دلالة على الأمر بأربع ركعات، كرواية أبي ms2651 كهمش، ورواية علي بن أبي
~~حمزة (1)، وصحيحتي الخزاز وابن وهب، وبعضها صريحة في الفريضة (2).
# ومنه يظهر بطلان الحمل الذي ذكراه أيضا، سيما مع التصريح في رواية علي بن
~~أبي حمزة ومرسلة الفقيه (3) بأن أحد الطوافين فريضة والآخر تطوع.
# وأما إبطال ذلك الحمل - بأنه يقتضي الأمر بخمسة عشر شوطا دون الأربعة
~~عشر، كما في أكثر هذه الأخبار، لبطلان الثامن على ذلك أيضا - فضعيف، لجواز
~~عدم قولهم ببطلان الزيادة في صورة السهو وإن قالوا ببطلان ما زيد عليه.
# ثم إنه هل يكون الفريضة هو الطواف الأول، كما حكي عن الفاضل والشهيدين
~~(4)، لأصالة بقاء الأول على كونه فريضة بحسب ما اقتضته النية، ولظهور بعض
~~الأخبار في ذلك (5)؟
# أو الثاني، كما حكي عن الصدوق والإسكافي (6)، وهو ظاهر النافع (7)،
~~لمرسلة الفقيه والرضوي (8) الناصين على ذلك؟
# الأظهر: الثاني، لما ذكر، وبه يخرج عن الأصل. وتظهر الفائدة في
# PageV12P095
# جواز قطع الثاني وعدمه، وفي أحكام الشك.
# ويصلى للطوافين أربع ركعات: اثنتان قبل السعي واثنتان بعده ندبا على
~~الأظهر وفاقا لبعض من تأخر (1).
# وقيل: وجوبا (2)، لفعل علي عليه السلام لذلك (3)، ورواية علي بن أبي
~~حمزة، والمروي في السرائر (4) والرضوي.
# وغير الأخير لا يدل على الوجوب أصلا، والأخير وإن دل عليه إلا أنه ضعيف
~~لم يعلم انجباره.
# فرعان:
# أ: اعلم أن مقتضى تقييد الأكثر بالطواف الواجب: عدم حرمة الزيادة في
~~الندب عمدا، وهو ينافي توقيفية العبادة.
# إلا أن يقال: إن غايتها الابطال الغير المحرم في المندوب، وأما التشريع
~~فقد بينا في عوائد الأيام أن مثل ذلك ليس تشريعا محرما (5).
# ب - إنما تحصل الزيادة المنهي عنها إذا قصد بها الطواف دون ما إذا قصد
~~غيره (6)، لعدم ثبوت الأزيد منه من روايات حرمة الزيادة (7)، ولأنه لولا
~~ذلك للزم عدم جواز التجاوز عن الحجر الأسود بعد تمام الطواف.
# PageV12P096
# ويظهر من بعض مشايخنا (1) حصول الزيادة مطلقا، لاطلاق النص.
# وهو ضعيف جدا، لمنع الاطلاق بالمرة.
# المسألة الثانية: لو طاف وفي ثوبه أو بدنه نجاسة، فالحكم - على القول
~~بعدم اشتراط الطهارة - واضح، وعلى القول الآخر يعيد ms2652 الطواف مع التعمد في
~~ذلك، والوجه فيه واضح.
# وكذا مع الجهل بالحكم إذا كان مقصرا دون ما إذا لم يكن كذلك، لارتفاع
~~النهي المقتضي للفساد.
# ولا يعيد مع عدم العلم بالنجاسة أو نسيانها حتى فرغ على الأقوى الأشهر،
~~للامتثال المقتضي للاجزاء، وعدم دليل على الاشتراط حتى في تلك الصورة،
~~وإطلاق مرسلة البزنطي (2) المتقدمة في مسألة اشتراط إزالة النجاسة.
# واستشكل بعضهم في صورة النسيان، لخبر التسوية بين الصلاة والطواف، وقصور
~~المرسلة سندا.
# ويرد الأول: بمنع عموم التسوية.
# والثاني: بعدم ضيره، سيما مع صحتها عمن أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه،
~~وانجبارها بالشهرة.
# ولو علم بها في الأثناء أزال النجاسة استحبابا أو وجوبا - على اختلاف
~~القولين - وأتم الباقي، لموثقة (3) يونس (4) المتقدمة في المسألة المذكورة.
# PageV12P097
# ورواية حبيب بن مظاهر: ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا فإذا إنسان قد
~~أصاب أنفي فأدماه، فخرجت فغسلته، ثم جئت فابتدأت الطواف، فذكرت ذلك لأبي
~~عبد الله عليه السلام، فقال: (بئس ما صنعت، كان ينبغي لك أن تبني على ما
~~طفت، أما إنه ليس عليك شئ) (1).
# وإطلاق الأول - كنص الثاني - يقتضي عدم الفرق بين ما لو توقفت الإزالة
~~على فعل يستدعي قطع الطواف وعدمه، ولا بين أن يقع العلم بعد تجاوز النصف أو
~~قبله.
# خلافا للمحكي عن الشهيدين (2)، فجزما بوجوب الاستئناف مع التوقف المذكور
~~وعدم إكمال أربعة أشواط.
# لثبوت ذلك مع الحدث في أثناء الطواف.
# ولعموم ما دل على أن قطع الطواف قبل التجاوز يوجب الاستئناف (3).
# والأول: قياس مردود.
# والثاني: بما مر مخصوص، مع أن في العموم المذكور - بحيث يشمل محل النزاع
~~- نظرا، بل وكذلك في وجوده، إذ لم نعثر على عام يشمل ذلك المورد أيضا دال
~~على الإعادة قبل النصف.
# ومفهوم التعليل - الآتي في مسألة قطع الطواف - غير مثبت إلا بإعانة الأصل
~~الغير الصالح لمقاومة شئ، ولو سلم فغايته التعارض الموجب للرجوع إلى أصالة
~~بقاء صحة ما فعل وعدم وجوب الاستئناف.
# PageV12P098
# المسألة الثالثة: لو شك في أثناء الطواف في الطهارة عن الحدث، فعن
~~التذكرة: وجوب التطهر والاستئناف ms2653 مطلقا (1)، ولو شك فيها بعد الفراغ يمضي
~~ولا يستأنف.
# وفي المدارك: أن الحق أن الشك إن كان بعد يقين الحدث وجبت عليه الإعادة
~~مطلقا، وإن كان بعد يقين الطهارة لم تجب الإعادة كذلك (2).
# وهو الصحيح الموافق للأصول، إلا أن في الإعادة بعد الفراغ في الصورة
~~الأولى أيضا نظرا، لما عرفت من أن الأصل في اشتراط الطهارة الاجماع المنتفي
~~في هذه الصورة، مضافا إلى ما دل على عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ.
# المسألة الرابعة: هل يجوز قطع الطواف قبل إتمامه، أم لا؟
# الظاهر: نعم، للأصل والأخبار الآتية المجوزة للقطع لمطلق الحاجة، وعيادة
~~المريض، ودخول وقت الفريضة ولو مع السعة، ونحو ذلك.
# ومع القطع يعمل بما عليه من الإعادة والبناء.
# وهل يجوز مع القطع تركه وعدم البناء عليه مطلقا لو كان الطواف نفلا؟
# الظاهر: نعم، للأصل، وأما الفرض فسيأتي حكمه.
# المسألة الخامسة: لا شك في أنه لا يكون الطواف أقل من سبعة أشواط، ولم
~~يوظف من الشرع أنقص منها.
# فلو نقص أحد في طوافه - بأن يطوف أشواطا أقل من سبعة، وترك الطواف بأن
~~يشتغل بأمر آخر أو يجلس أو يخرج عن المطاف، وبالجملة
# PageV12P099
# بحيث لا يعد طائفا حينئذ - فإما يكون عن عمد، أو سهو ونسيان، أو علة
~~وعذر، كحيض أو مرض أو حدث، أو لدخول وقت فريضة، أو لحدوث خبث في الثوب أو
~~البدن.
# وعلى التقادير: إما يكون في طواف فرض أو نفل، وعلى التقادير:
# إما يكون القطع والنقص قبل مجاوزة النصف أو بعدها، فهذه عشرون قسما.
# ففي الأول: - أي ما كان عن عمد في طواف فرض قبل مجاوزة النصف - يجب عليه
~~استئناف الطواف وعدم الاعتداد بما أتى به، بلا خلاف يعلم فيه.
# ويدل عليه ما دل على الاستئناف بالقطع مطلقا، فريضة كانت أو نافلة، قبل
~~الأربعة أو بعدها، كصحيحة البختري: فيمن كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول
~~الكعبة، قال: (يستقبل طوافه) (1).
# وما دل عليه في خصوص الفريضة قبل التجاوز عن الأربعة، كصحيحة أبان بن
~~تغلب: في رجل طاف شوطا أو ms2654 شوطين ثم خرج مع رجل في حاجة، فقال: (إن كان طواف
~~نافلة بنى عليه، وإن كان طواف فريضة لم يبن عليه) (2).
# وصحيحة عمران الحلبي: عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أطواف من الفريضة ثم وجد
~~خلوة من البيت فدخله كيف يصنع؟ قال: (نقص طوافه
# PageV12P100
# وخالف السنة فليعد طوافه) (1).
# ونحوها مرسلة ابن مسكان (2)، وقريبة منها صحيحة الحلبي (3)، إلا أنها غير
~~مقيدة بالفريضة، بل مطلقة.
# ويتعدى إلى ما زاد عن ثلاثة أشواط ولم يتجاوز النصف بعدم القول بالفصل.
# وبهذه الأخبار يخصص ما دل على جواز القطع والبناء في الفريضة مطلقا بما
~~إذا كان بعد النصف:
# كقوية أبان: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في الطواف، فجائني رجل من
~~اخواني فسألني أن أمشي معه في حاجته، ففطن بي أبو عبد الله عليه السلام،
~~فقال:
# (يا أبان، من هذا الرجل؟) قلت: رجل من مواليك سألني أن أذهب معه في
~~حاجته، فقال: (يا أبان، اقطع طوافك وانطلق معه في حاجته)، فقلت:
# إني لم أتم طوافي، قال: (احص ما طفت وانطلق معه في حاجته)، فقلت:
# وإن كان في فريضة؟ قال: (نعم، وإن كان في فريضة) (4).
# وقريبة منها رواية أبي أحمد (5)، إلا أنه ليس فيها: (احص ما طفت).
# لأعميتهما مطلقا بالنسبة إلى ما مر، مضافا إلى أنهما قضيتان في
# PageV12P101
# واقعة، فلعل موردهما كان بعد الأربعة، مع أن الثانية لا تدل إلا على جواز
~~قطع الطواف للحاجة، وهو أعم من الإعادة والبناء.
# وكذا يخصص بها ما دل على جواز القطع والبناء مطلقا بغير الفريضة..
# كمرسلة ابن أبي عمير المروية في الفقيه: في الرجل يطوف ثم تعرض له
~~الحاجة، فقال: (لا بأس أن يذهب في حاجته وحاجة غيره ويقطع الطواف، وإن أراد
~~أن يستريح ويقعد فلا بأس بذلك، فإذا رجع بنى على طوافه وإن كان أقل من
~~النصف) (1).
# ونحوها مرسلة جميل والنخعي، إلا أنه قال - بعد قوله: (بنى على طوافه) -:
~~(وإن كان نافلة بنى على الشوط والشوطين، وإن كان طواف فريضة ثم خرج في حاجة
~~مع رجل لم يبن ms2655 ولا في حاجة نفسه) (2).
# وصحيحة الجمال: الرجل يأتي أخاه وهو في الطواف، فقال:
# (يخرج معه في حاجته ثم يرجع ويبني على طوافه) (3).
# وابن رئاب: الرجل يعيى في الطواف، أله أن يستريح؟ قال: (نعم، يستريح، ثم
~~يقوم فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها، ويفعل ذلك في سعيه وجميع مناسكه)
~~(4)، وقريبة منها صحيحة ابن أبي يعفور (5).
# ويمكن تخصيص غير الأولى بما بعد النصف أيضا، مع أن
# PageV12P102
# الأخيرتين غير متضمنتين لقطع الطواف، بل للاستراحة، وهي غير مورد
~~المسألة.
# وفي الثاني: - وهو السابق إلا أنه بعد النصف - يجب عليه البناء على ما
~~سبق والاتمام على الأظهر، وفاقا للمحكي عن المفيد والديلمي (1)، وبعض
~~مشايخنا المتأخرين (2).
# وتدل عليه قوية أبان، ورواية أبي أحمد، وإطلاق صحيحة الجمال، ومرسلة
~~النخعي وجميل، المتقدمة جميعا، وكذا إطلاق صحيحة البختري (3) المتقدمة في
~~مسألة إدخال الحجر في الطواف، وروايتا أبي غرة وأبي الفرج بضميمة عدم
~~الاستفصال عن الفرض والنفل:
# الأولى: مر بي أبو عبد الله عليه السلام وأنا في الشوط الخامس من الطواف،
~~فقال لي: (انطلق حتى نعود هاهنا رجلا)، فقلت له: إنما أنا في خمسة أشواط
~~فأتم أسبوعي، فقال: (اقطعه واحفظه من حيث تقطع حتى تعود إلى الموضع الذي
~~قطعت منه فتبني عليه) (4)، وقريبة منها الثانية (5).
# ويدل عليه أيضا مفهوم العلة المصرحة بها في رواية الأعرج: عن امرأة طافت
~~بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثم طمثت، قال: (تتم طوافها وليس عليها غيره
~~ومتعتها تامة، فلها أن تطوف بين الصفا والمروة، وذلك
# PageV12P103
# لأنها زادت على النصف) الحديث (1).
# وفي رواية إسحاق: في رجل طاف طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على
~~إتمام الطواف، قال: (إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط
~~فقد تم طوافه، وإن كان طاف ثلاثة أشواط لا يقدر على الطواف فهذا مما غلب
~~الله عليه، فلا بأس بأن يؤخر الطواف يوما أو يومين، فإن خلته العلة عاد
~~فطاف أسبوعا، فإذا طالت عليه أمر من يطوف عنه أسبوعا، ويصلي هو الركعتين
~~ويسعى عنه وقد ms2656 خرج من إحرامه، وكذلك يفعل في السعي وفي رمي الجمار) (2).
# فإن قوله: (فقد تم طوافه) في قوة التعليل للحكم بالاتمام، كذا قيل (3).
# وفيه نظر، لجواز أن يكون قوله: (فقد تم) تفريعا على الأمر بالطواف عنه،
~~وحينئذ لا يكون تعليلا.
# وتدل عليه أيضا - فيما إذا بقي الشوط الواحد - صحيحتا الحلبي (4)
~~المتقدمتين في مسألة إدخال الحجر..
# وصحيحة الحسين بن عطية: عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط، قال أبو عبد الله
~~عليه السلام (وكيف طاف ستة أشواط؟) قال: استقبل الحجر
# PageV12P104
# وقال: الله أكبر وعقد واحدا، فقال: (أبو عبد الله عليه السلام: (يطو ف
~~شوطا)، قال سليمان: فإنه فاته ذلك حتى أتى أهله، قال: (يأمر من يطوف عنه)
~~(1).
# وتؤيدها الأخبار الواردة في الحائض، الفارقة فيها بين مجاوزة النصف
~~وعدمها (2).
# ولا معارض لشئ مما ذكر، سوى إطلاق صحيحة البختري الأولى (3)، وصحيحة
~~الحلبي: (إذا طاف الرجل بالبيت أشواطا ثم اشتكى أعاد الطواف، يعني الفريضة)
~~(4).
# وهي وإن وردت في الاشتكاء لكنها تجري في العمد بالأولوية، اللازم تقييده
~~بالنصف وما دونه، لما مر.
# ولا ينافي ما مر أيضا قوله في مرسلة النخعي وجميل: (وإن كان طواف فريضة)
~~إلى آخره (5)، لأن المراد أنه لم يبن في الشوط والشوطين، ولا أقل من
~~احتماله.
# خلافا للآخرين، فأوجبوا الاستئناف مع العمد حينئذ أيضا، لأصالة وجوب
~~الموالاة، واستصحاب الاشتغال، وإطلاق الصحيحتين الأخيرتين.
# ويضعف الأولان: بعدم ثبوت الموالاة مطلقا، ولا الاشتغال بغير مطلق
~~الطواف، ومع التسليم يندفع الأصل والاستصحاب بما مر.
# PageV12P105
# والثالث: بعدم الدلالة على الوجوب أو لا.
# والرابع: بعدم ثبوت الحكم في الأصل للمعارض كما يأتي، مع أن الاطلاقين
~~معارضان بإطلاق البناء في غيرهما كما مر، فلولا الترجيح يلزم الرجوع إلى
~~أصالة بقاء صحة ما مر وعدم وجوب الاستئناف، مع أن الترجيح للبناء، لخصوصية
~~كثير منها مطلقا، وأكثرية أخباره (1).
# والثالث والرابع، السابقان.. إلا أنهما يكونان عن سهو أو نسيان، والحكم
~~فيهما كالعمد بعينه بلا خلاف في أولهما، وعلى الأظهر الأشهر، كما صرح به
~~بعض من تأخر في ثانيهما (2).
# إلا إذا كان التذكر بعد ms2657 الدخول في السعي، فيبني مطلقا، سواء كان قبل
~~النصف أو بعده.
# أما الأول: فلظاهر الاجماع، وظاهر إطلاق صحيحة البختري الأولى، وصحيحة
~~أبان بن تغلب (3)، الخالي عن المعارض، بضميمة الاجماع المركب في الزائد عن
~~الشوطين إلى الثانية.
# وأما الثاني: فلثبوته في العمد بما مر بضميمة الأولوية، والاجماع المركب،
~~وإطلاق صحيحة البختري السابقة في إدخال الحجر (4)، والعلة المنصوصة في
~~رواية الأعرج، الخالية جميعا عن المعارض، المؤيدة بثبوتها في الحائض
~~والمحدث والمريض كما يأتي.
# وتدل عليه أيضا صحيحتا الحلبي المشار إليهما (5)، وصحيحة
# PageV12P106
# الحسين بن عطية، فيما إذا كان الباقي شوطا واحدا.
# خلافا للتهذيب والنهاية والتحرير والتذكرة والمدارك والذخيرة، فاقتصروا
~~هنا في البناء على ما إذا بقي الشوط الواحد خاصة (1)، لصحاح الحلبي وابن
~~عطية، وحكموا بالاستئناف في غيره، لأصالة وجوب الموالاة، واستصحاب
~~الاشتغال، والأخبار المتقدمة الواردة فيمن وجد خلوة في البيت (2).
# وجواب الأولين قد مر. والثالث وارد في العمد وجوابه قدر مر. مع أن أكثرها
~~وارد في الأقل من النصف.
# وأما الثالث: فوفاقا للمحكي عن التهذيب والنهاية والسرائر والتحرير
~~والنافع والمنتهى والتذكرة (3)، وبعض المتأخرين ناسبا له إلى المشهور (4)،
~~لموثقة إسحاق: رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة، فبينا هو
~~يطوف إذ ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت، قال: (يرجع إلى البيت فيتم طوافه،
~~ثم يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي) (5)، ومثلها الأخرى (6).
# خلافا للمحكي عن المبسوط والقواعد واللمعتين وفي الشرائع
# PageV12P107
# والارشاد، فقيدوا البناء بصورة التجاوز عن النصف، وأوجبوا مع عدمه
~~الاستئناف (1)، لبعض ما مر.
# وفيه نظر، لكون الموثقة أخص مطلقا.
# والخامس والسادس، السابقان.. إلا أنه يكون عن عذر، كحدث أو مرض، والحكم
~~فيهما كالأولين بعينه، فيعيد قبل مجاوزة النصف ويبني بعدها، ولا أعلم فيه
~~خلافا، بل عن المنتهى: الاجماع في الحدث (2)، وقيل في المرض: إنه مما قطع
~~به الأصحاب (3).
# وتدل عليه من الأخبار روايتا الأعرج وإسحاق المتقدمتين (4)، ومرسلة ابن
~~أبي عمير في المحدث في أثناء الطواف (5)، وروايات أبي بصير (6) وأحمد بن
~~عمر (7) وإسحاق بياع اللؤلؤ (8) وإبراهيم بن إسحاق في الحائض ms2658 فيه (9)،
~~والرضوي في الحائض والمعتل (10).
# PageV12P108
# خلافا للفقيه، فيجوز للحائض البناء في القسمين وإن جوز الإعادة في الأول
~~(1)، لصحيحة محمد: عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما،
~~قال: (تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى) (2).
# ويجاب عنه: بالشذوذ أولا، وبأخصية الروايات السابقة في الحائض عنها
~~ثانيا، لاختصاصها بالفريضة بقرينة إيجاب الاستئناف المختص بالفرض، فتبقى
~~الصحيحة في النفل خاصة.
# وللمدارك، فجعل الاستئناف مطلقا أولى (3)، لاطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة
~~(4) الواردة في الاشتكاء.
# ويجاب عنها: بالأعمية المطلقة الموجبة للتخصيص قطعا، وضعف الروايات
~~الفارقة - سيما بعد الانجبار بما ذكر - غير مضر.
# والسابع والثامن، السابقان.. إلا أنه يكون لدخول وقت الفريضة وإن لم
~~يتضيق، والحكم فيهما البناء مطلقا، تجاوز النصف أم لا، وفاقا للمحكي عن
~~الاصباح والنهاية والجامع والسرائر والمهذب والغنية والنافع والحلبي
~~والتحرير والمنتهى والتذكرة (5)، وعنهما دعوى الاجماع.
# PageV12P109
# وتدل عليه صحيحة ابن سنان في مطلق الطواف (1)، وحسنة هشام في الفريضة منه
~~(2).
# بل وكذلك صلاة الوتر إذا خيف طلوع الفجر، لصحيحة البجلي (3)، ولا يعارضها
~~فيما قبل النصف مفهوم التعليل المتقدم، إذ لا يعتبر مفهوم العلة إلا بواسطة
~~الأصل اللازم دفعه بما ذكر.
# خلافا للمعتين والدروس، ففرقا بين المجاوز عن النصف وعدمه (4)، ولعله
~~لتعارض المفهوم المذكور رده.
# والتاسع والعاشر، السابقان.. إلا أنه يكون لمشاهدة خبث في الثوب أو
~~البدن، والظاهر أنهما كالثامن، كما صرح به بعضهم (5)، لموثقتي يونس ابن
~~يعقوب (6) المتقدمتين في مسألة اشتراط إزالة الخبث، ورواية حبيب (7)
~~المتقدمة في مسألة من طاف ثم علم في ثوبه أو بدنه نجاسة.
# الأقسام العشرة الباقية، الأقسام المتقدمة، إلا أنها تكون في الطواف
~~النافلة.
# PageV12P110
# قال بعضهم: لا خلاف في البناء فيه مطلقا من غير فرق بين تجاوز النصف
~~وعدمه (1).
# ومنهم من أطلق في التفصيل المذكور (2) ولم يقيد بالواجب إلا في بعض
~~الأقسام المذكورة.
# وصريح صحيحة أبان (3) ومرسلة النخعي وجميل (4)، البناء في الأقل من النصف
~~في النافلة في الخروج للحاجة، والظاهر كون السهو أيضا كذلك، للأولوية،
~~والاجماع المركب، بل وكذلك الحدث والعلة، لاختصاص الأمر ms2659 بالإعادة في الأقل
~~من النصف في أخبارهما بالفريضة، بل وكذلك الحائض كما أشرنا إليه، فتبقى
~~النافلة تحت أصالة بقاء صحة ما فعل وعدم الأمر بالاستئناف.
# فروع:
# أ: المصرح به في كلام الأكثر في الفارق بين الإعادة والبناء في صور
~~الفرق: مجاوزة النصف وعدمها (5)، وفي كلام بعضهم: البلوغ أربعة أشواط وعدمه
~~(6)، وفسر بعضهم الأول بالثاني (7)، وأكثر الأخبار الفارقة تتضمن الأول،
~~وبعضها الوارد في بعض الأقسام يتضمن الثاني، لكنه لا يدل على
# PageV12P111
# أنه الفارق، بل يحتمل أن يكون ذكره لكونه من أفراد الأول.
# فالظاهر أن المناط هو الأول مطلقا ولو لم يبلغ الأربعة، إلا أن يثبت
~~إجماعهم على إرادة الثاني من الأول، ولم يثبت لي.
# ب: هل يجزئ الاستئناف حيث يحكم بالبناء؟
# لا ينبغي الريب فيه، لصدق الامتثال.
# نعم، قد يستشكل في أنه هل يترتب عليه إثم، أم لا؟
# ظاهر أخبار البناء: الثاني، لعدم دلالة شئ منها على وجوبه، غايتها
~~الرجحان.
# نعم، في قوله: (بئس ما صنعت) في رواية حبيب المتقدمة (1) دلالة عليه،
~~ولكن لا تكون ذمته مشغولة بشئ بعده. والأحوط ترك الاستئناف.
# ج: حيث ما يبني، هل يبني من موضع القطع، أو من الركن؟
# الأظهر: الأول، كما صرح به في روايتي أبي غرة وأبي الفرج (2)، وروايتي
~~أبي بصير وأحمد بن عمر (3) الواردتين في الحائض في الأثناء.
# وأما ما في صحيحة ابن عمار (4) المتقدمة - الواردة في اختصار الحجر
~~الآمرة بالإعادة من الحجر الأسود - فلعله لبطلان ما جاء به من الطواف رأسا
~~للاختصار، مع أن ثبوت الحكم فيه بالنص لا يوجب قياس غيره به.
# ومنهم من قال بالتخيير (5)، جمعا بين الروايات والصحيحة، وهو كان
# PageV12P112
# حسنا لو ثبت اتحاد جميع الموارد.
# واحتاط في التحرير والمنتهى بالثاني (1). وفيه: أنه يوجب الزيادة
~~المنافية للاحتياط.
# د: لو كان نقص الطواف سهوا وتذكر بعد ركعتي الطواف، فهل يعيدهما بعد
~~إعادة الطواف أو البناء، أم لا؟
# صرح في المدارك بالثاني في صورة التذكر في أثناء السعي (2)، استنادا إلى
~~عدم الأمر بإعادتهما مع الأمر بالبناء، ولكون البناء بعد بعض أشواط ms2660 السعي،
~~والصلاة متقدمة على السعي.
# والأحوط إعادة الركعتين في غير هذه الصورة.
# ه: جميع ما ذكر من أقسام الإعادة في غير المحدث إنما هو فيما إذا خرج عن
~~المطاف، وأما إذا لم يخرج فالظاهر عدم الإعادة، بل البناء مطلقا، بناء على
~~ما ذكرنا من عدم ثبوت وجوب الموالاة، واختصاص أخبار الإعادة بالخروج عنه.
# المسألة السادسة: من شك في عدد أشواط الطواف، فإن كان بعد الفراغ الحاصل
~~باعتقاد التمام والدخول في غيره فلا شئ عليه ولا إعادة - كسائر العبادات -
~~بالاجماع، له ولانتفاء العسر والحرج، ولما مر في كتاب الطهارة والصلاة.
# وقد يستدل أيضا بصحاح ابن حازم ومحمد وابن عمار ورفاعة:
# الأولى: عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟
# قال: (فليعد طوافه)، قلت: فاته، قال: (ما أرى عليه شيئا، والإعادة أحب
# PageV12P113
# إلي وأفضل) (1).
# ونحوها الثانية، إلا أن فيها - بعد قوله: (فليعد طوافه) -: قيل: إنه قد
~~خرج وفاته ذلك، قال: (ليس عليه شئ) (2).
# ونحوها الثالثة، إلا أن فيها - بعد قوله: سبعة -: قال: (يستقبل)، قلت:
~~ففاته ذلك، قال: (لا شئ عليه) (3).
# والرابعة: (فإن طفت بالبيت طواف الفريضة ولم تدر ستة طفت أو سبعة فأعد
~~طوافك، فإن خرجت وفاتك ذلك فليس عليك شئ) (4).
# والتقريب: عدم إمكان حملها على الأثناء، إذ لو كان فيه لوجب إما الاتيان
~~بشوط آخر أو الاستئناف، للانحصار في القولين كما يأتي.
# ولا قائل بعدم وجوب شئ أصلا، إذ هو إما عن عمد أو جهل أو نسيان، ولكل حكم
~~مضى تفصيله، إذ هو كترك الطواف بعضا أو كلا، فالحكم بعدم شئ صريحا أوضح
~~دليل على إرادة الشك بعد الانصراف، ويكون الحكم بالإعادة للاستحباب وإن لم
~~يظهر قائل به، لعدم اشتراط ظهور القائل فيه.
# أقول: لا يخفى أن في هذا الحمل تخصيصا بما بعد الانصراف في قوله: (فلم
~~يدر)، وتجوزا في قوله: (فليعد).
# ويمكن الحمل على الأثناء وارتكاب التخصيص في عموم حال السائل الحاصل من
~~ترك الاستفصال عما فعل من الاكتفاء بما فعل أو الاتيان بشوط آخر.
# PageV12P114
# ولا شك ms2661 أن التخصيص فقط أولى منه ومن التجوز، سيما مع ظهور أنه لم يكتف
~~بما فعل، بل يبني على الأقل، كما هو الأصل في أمثال ذلك المحل، والمركوز في
~~الأذهان عند العمل.
# بل بينته صحيحة أخرى لابن حازم: إني طفت فلم أدر ستة طفت أو سبعة، فطفت
~~طوافا آخر، فقال: (هلا استأنفت؟) قلت: قد طفت وذهبت، قال: (ليس عليك شئ)
~~(1).
# ولو سلم فلا شك في أنه من المحتمل لا أقل، فيدخل الأخبار في باب المجمل.
# وإن كان في الأثناء، فإن تيقن السبعة وشك في الزيادة فقط قطع طوافه وصح
~~بلا خلاف، لأصالة عدم الزيادة، ولصحيحة الحلبي: عن رجل طاف طواف الفريضة
~~فلم يدر أسبعة طاف أو ثمانية؟ فقال: (أما السبعة فقد استيقن، وإنما وقع
~~وهمه على الثامن، فليصل ركعتين) (2).
# وموثقته: رجل طاف فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية، فقال: (يصلي ركعتين) (3).
# قيل: هذا إذا كان على منتهى الشوط، وأما لو كان في أثنائه بطل طوافه،
~~لتردده بين محذورين: الاكمال المحتمل للزيادة عمدا، والقطع المحتمل للنقيصة
~~(4).
# PageV12P115
# وفيه أولا: منع كون الزيادة المحتملة محذورا، وإلا للزم في منتهى الشوط
~~أيضا، مع أنها لا تكون عمدا.
# وثانيا: منع التردد بين الاثنين، لجواز إتمام الشوط، بل يقول به من يقول
~~بالبناء على السبعة حينئذ أيضا لا محالة، فلا يحتمل النقص.
# ولذا ذهب في المدارك والذخيرة إلى أنه كمنتهى الشوط (1)، ومعهما الأصل
~~قطعا والروايتان احتمالا، حيث إنه يصح إطلاق قوله: طاف سبعة، إذا كان في
~~أثناء السابع، كما وقع في أخبار الشك بين ركعات الصلاة، وإن كان الظاهر منه
~~إتمامه.
# فإن قيل: الأصل يفيد لو لم يكن له معارض، وهو هنا موجود، وهو رواية أبي
~~بصير: عن رجل شك في طواف الفريضة، قال: (يعيد كلما شك)، قلت: جعلت فداك، شك
~~في طواف نافلة، قال: (يبني على الأقل) (2).
# والمرهبي: رجل شك في طوافه ستة طاف أم سبعة، قال: (إن كان في فريضة أعاد
~~كلما شك فيه، وإن كان في نافلة بنى على ما هو أقل) (3).
# قلنا: هما ms2662 غير ناهضين لاثبات وجوب الإعادة.
# وأما الجواب باحتمال جعل (ما) موصولة وكونها في الكتابة عن لفظ (كل)
~~مفصولة ليصير المعنى إعادة الشوط المشكوك فيه.
# فغير صحيح، لايجابه عدم تحقق فرق بين شقي الترديد.
# PageV12P116
# وإن كان الشك في الأثناء في النقيصة - كأن شك بين ستة وسبعة - وجبت إعادة
~~الطواف في الفريضة، وفاقا للصدوق والشيخ والقاضي والحلي والفاضلين (1)، بل
~~هو المشهور، كما في المدارك والذخيرة والمفاتيح وشرحه (2)، بل عن الغنية
~~الاجماع عليه (3).
# لا للصحاح الأربع الأولى المتقدمة، لما عرفت من إجمالها، بل استدل [بها]
~~(4) بعضهم على عدم وجوب الإعادة (5) كما يأتي.
# ولا لروايتي أبي بصير والمرهبي السابقتين.
# وصحيحتي الحلبي (6) وابن عمار (7): في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة، قال:
~~(يستقبل).
# وموثقة أبي بصير: رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة
~~أم ثمانية، قال: (يعيد طوافه حتى يحفظ) (8).
# لقصور الكل عن إفادة الوجوب.
# بل لصحيحة رفاعة: في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة، قال:
# PageV12P117
# (يبني على يقينه)، وسأله رجل لا يدري ثلاثة طاف أو أربعة، قال:
# (طواف نافلة أو فريضة؟) قال: أجبني فيهما جميعا، قال: (إن كان طواف نافلة
~~فابن على ما شئت، وإن كان طواف فريضة فأعد الطواف) (1).
# ولا يضر صدرها، لوجوب تخصيصها بالنافلة، أو إرادة الإعادة من البناء على
~~اليقين لخصوص ما بعده.
# وصفوان: عن ثلاثة دخلوا في الطواف، فقال واحد منهم لصاحبه:
# تحفظوا الطواف، فلما ظنوا أنهم قد فرغوا قال واحد: معي سبعة أشواط، وقال
~~الآخر: معي ستة أشواط، وقال الثالث: معي خمسة أشواط، قال: (إن شكوا كلهم
~~فليستأنفوا، وإن لم يشكوا وعلم كل واحد ما في يده فليبنوا) (2).
# وموثقة حنان: ما تقول في رجل طاف فأوهم فقال: طفت أربعة، وقال: طفت
~~ثلاثة؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام (أي الطوافين كان طواف نافلة أو طواف
~~فريضة؟) ثم قال: (إن كان طواف فريضة فليلق ما في يده وليستأنف، وإن كان
~~طواف نافلة فاستيقن الثلاث وهو في شك من الرابع أنه طاف فليبن على الثالث، ms2663
~~فإنه يجوز له) (3).
# خلافا للمحكي عن المفيد ووالد الصدوق والإسكافي والحلبي (4)
# PageV12P118
# وجماعة من المتأخرين - منهم: المدارك والمفاتيح (1) - فقالوا بالبناء على
~~الأقل وإن استحب الإعادة.
# واحتجوا له بالصحاح الأربع الأولى - حيث إن نفي الشئ عليه بعد الفوات يدل
~~على استحباب الأمر بالإعادة - وبصدر صحيحة رفاعة المذكورة، وبصحيحة ابن
~~حازم الثانية.
# أقول: أما الصحاح الأربع فتضعف بما مر من الاجمال، فإن لكل منها أربعة
~~احتمالات: الحمل على ما بعد الفراغ مع حمل الأمر على الاستحباب، وعلى
~~الأثناء مع الحمل على الاستحباب أيضا، ومع حمله على الوجوب وتخصيص نفي الشئ
~~بما بعد فوات الوقت، كما جوزه بعض شراح المفاتيح.
# وعليه يكون في المسألة قول ثالث، إلا أن الظاهر أنه خرق للاجماع، وإبقاء
~~نفي الشئ على ظاهره والقول بأن عدم العلم بتأويل جزء من الحديث لا يضر في
~~الاستدلال بالآخر.
# وعلى هذا، فلا يمكن الاستدلال بها لشئ من القولين أو الأقوال.
# هذا، مع أن الأخيرة من الأربع محتملة كونها من كلام الصدوق دون جزء
~~الحديث، كما قيل (2).
# وأما الأخيرتان فلا شك في عمومهما مطلقا بالنسبة إلى ما ذكرنا، لشمولهما
~~للنافلة واختصاص أكثره بالفريضة، فيجب التخصيص. وحمل الخاص على التجوز وإن
~~كان ممكنا إلا أن التخصيص مقدم في نحو هذه الصورة من التعارض.
# PageV12P119
# ثم لا يخفى أن الدال من هذه الأخبار على وجوب الإعادة مخصوص بما إذا كان
~~الشك في النقص خاصة.
# وهنا صورة أخرى: هي الشك في النقص والزيادة معا، كأن يشك بين الستة
~~والسبعة والثمانية، أو الستة والثمانية، بأن يعلم زوجية الشوط ولكن لا يعلم
~~أنه السادس أو الثامن، ولا يظهر حكمها من غير روايتي أبي بصير والمرهبي
~~وموثقة أبي بصير، وهي - كما مر - غير صريحة في الوجوب.
# وكلام القوم أيضا مخصوص بالشك في النقص خاصة على الظاهر وإن كان المحتمل
~~إرادتهم ما اشتمل على احتمال النقص، ولكنه ليس مقطوعا به بحيث يثبت به
~~الاجماع المركب.
# وعلى هذا، فيكون مقتضى الأصل - وهو البناء على الأقل الثابت بقاعدة عدم
~~نقض اليقين بالشك - باقيا فيها ms2664 على حاله، فيلزم الحكم به، إلا أن احتمال
~~الاجماع المركب ودلالة الأخبار الثلاثة المذكورة على جواز الاستئناف وكونه
~~موافقا للاحتياط يرجح الأخذ به.
# هذا كله في طواف الفريضة.
# وأما النافلة، فيجوز فيها البناء على الأقل مطلقا بلا خلاف، وتدل عليه
~~صحيحة رفاعة، وموثقة حنان، وروايتا أبي بصير والمرهبي، جميعا.
# ويجوز البناء على الأكثر إذا لم يستلزم الزيادة على السبعة، وفاقا
~~للمنتهى والتذكرة والتحرير والشهيد الثاني (1) وبعض آخر (2)، لصحيحة
# PageV12P120
# رفاعة الخالية عن المعارض رأسا.
# لأن الموثقة وإن أمر بالبناء على الأقل، إلا أن قوله بعده: (فإنه يجوز
~~له) قرينة على إرادة الجواز منه. والروايتان خاليتان عن الدال على الوجوب.
# والتشكيك - في كون قوله: (فابن على ما شئت) من صحيحة رفاعة وجعله خبرا
~~مرسلا آخر، كما احتمله جمع (1) - خلاف الظاهر، ولو سلم فلا يضر، لحجيته
~~عندنا أيضا.
# المسألة السابعة: يجب أن يكون الطواف للعمرة أو الحج قبل السعي إجماعا بل
~~ضرورة، كما تدل عليه المستفيضة من الأخبار (2)، بل المتواترة الواردة في
~~الموارد المتكثرة، كالأخبار الفعلية، والواردة في وجوب إعادة الطواف على من
~~قدم السعي ولو نسيانا، والمتضمنة للفظة (ثم) الدالة على الترتيب.
# وقوله في دعاء الطواف الوارد في صحيحة ابن عمار: (اللهم إني أسألك في
~~مقامي هذا في أول مناسكي) (3)، إلى غير ذلك.
# ويجئ للمسألة بيان أيضا في آخر مسائل السعي.
# المسألة الثامنة: من ترك طواف العمرة أو الحج فإما يكون عمدا أو جهلا أو
~~نسيانا، فإن كان عمدا بطلت عمرته أو حجه، ووجبت عليه إعادة العمرة أو الحج،
~~بلا ريب كما في المدارك (4)، بل بلا خلاف كما صرح به
# PageV12P121
# جماعة (1)، بل بالاجماع المحقق، له، ولعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه،
~~فيبقى تحت عهدة التكليف، ولفحوى ما دل على الإعادة بتركه جهلا، كما يأتي.
# وكذا إن كان جهلا، وفاقا للأكثر (2)، للأصل المتقدم الخالي عن المعارض،
~~المعتضد بصحيحة ابن يقطين: عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة، قال:
~~(إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة) (3).
# ورواية علي بن أبي ms2665 حمزة: عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتى رجع إلى أهله،
~~قال: (إذا كان على جهة الجهالة أعاد الحج وعليه بدنة) (4)، وفي بعض النسخ:
~~(سهى) مقام: (جهل) في السؤال (5).
# ومقتضى الروايتين: وجوب بدنة عليه أيضا، كما حكي عن الشيخ والأكثر (6)،
~~وأفتى به جمع ممن تأخر (7)، وهو الأظهر، لما مر.
# وبعض الأخبار النافية لها على المواقع جهلا، وهو صحيحة ابن عمار: عن
~~متمتع وقع على أهله ولم يزر، قال: (ينحر جزورا، وقد
# PageV12P122
# خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فليس عليه شئ) (1).
# فالمراد به: العالم والجاهل بحرمة المواقعة من غير إرادة ترك الطواف، أو
~~تركه سهوا بقرينة عدم الحكم صريحا بفساد الحج، ولا أقل من احتمالها لذلك.
# خلافا للمحكي عن التنقيح، فظاهره عدم الوجوب (2)، للأصل، وشذوذ
~~الروايتين، لعدم قائل بمضمونهما وضعف سندهما.
# والكل فاسد، والوجه واضح، وتعلق البدنة لا يتوقف على المواقعة، وكذا لا
~~يختص بطواف الحج، للاطلاق، وإن قيدوه بهما في الناسي كما يأتي.
# وإن كان نسيانا قضاه متى ذكره، ولا يبطل النسك الذي أتى به إلا السعي،
~~فإنه تجب إعادته لو تذكر بعده قبل سائر النسك كما يأتي، بلا خلاف في الصحة
~~والقضاء، إلا عن نادر يأتي، بل بالاجماع كما عن صريح الخلاف والغنية (3)
~~وظاهر غيرهما (4).
# أما الأول - أي الصحة - فلصحيحة هشام: عمن نسي زيارة البيت حتى رجع إلى
~~أهله، فقال: (لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه) (5).
# وعلي: عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء،
# PageV12P123
# كيف يصنع؟ قال: (يبعث بهدي، إن كان تركه في حج بعث به في حج، وإن كان
~~تركه في عمرة بعث به في عمرة، ووكل عنه من يطوف عنه ما تركه من طوافه) (1).
# وحمل الأولى على طواف الوداع والثانية على طواف النساء ارتكاب للتخصيص
~~بلا مخصص.
# خلافا فيه للمحكي عن التهذيب والاستبصار والحلبي، فأبطلا الحج به (2)،
~~للأصل، والخبرين المتقدمين في الجاهل.
# والأصل مدفوع بما مر، والجاهل غير موضوع المسألة، والقياس باطل، مع أنه
~~قول شاذ يمكن ms2666 دعوى مخالفته للاجماع، لرجوع الشيخ عنه في كتبه المتأخرة،
~~كالخلاف والمبسوط والنهاية (3).
# وأما الثاني - أي القضاء - فللصحيحة الثانية، ولكن في دلالتها على الوجوب
~~نظرا، إلا أن الظاهر أن وجوب القضاء إجماعي، فهو يكفي في إثباته.
# ويمكن الاستدلال له بالعلة المنصوصة في صحيحة ابن عمار: عن رجل نسي طواف
~~النساء حتى يرجع إلى أهله، قال: (لا تحل له النساء حتى يزور البيت ويطوف،
~~فإن مات فليقض عنه وليه، فأما ما دام حيا فلا يصلح أن يقضى عنه، وإن نسي
~~رمي الجمار فليسا بسواء، الرمي سنة والطواف فريضة) (4).
# PageV12P124
# يعني: إن نسي رمي الجمار جاز قضاؤه عنه وإن كان حيا، لأنه سنة لم يجر له
~~ذكر في القرآن، وذلك بخلاف طواف البيت، فإنه فريضة مذكورة في القرآن، فهما
~~ليسا بسواء في الحكم، بل يجب عليه القضاء بنفسه.
# وتجوز له مباشرة القضاء بنفسه إجماعا، بل يجب ذلك عليه على الأظهر
~~الأشهر، إلا إذا تعذر الرجوع أو تعسر فيستنيب من يقضي عنه، فإن مات ولم يقض
~~يقضي عنه وليه إما بنفسه أو بالاستنابة.
# أما الأول - أي جواز مباشرته - فبالاجماع والصحيحين الأخيرين، أما أولهما
~~فمن جهة أن التوكيل لا يكون إلا فيما يجوز للموكل مباشرته، وأما ثانيهما
~~فظاهر.
# وأما الثاني - أي وجوب مباشرته - فللصحيحة الأخيرة، فإن عدم الصلاحية
~~يقتضي الفساد، كما بيناه في موضعه.
# وقد يستدل عليه أيضا بفحوى ما دل على وجوب المباشرة في نسيان طواف النساء
~~كما يأتي، وفحوى ما مر على وجوب قضاء ركعتي الطواف، اللتين هما من فروع
~~الطواف وتوابعه بنفسه.
# وفيهما نظر، لمنع ثبوت الأولوية مع منع أصل الحكم في الأول.
# خلافا فيه لبعض المتأخرين، فجوز الاستنابة مطلقا ولو مع القدرة على
~~المباشرة (1)، لاطلاق صحيحة علي المتقدمة.
# وفيه: أنه معارض بعموم العلة المنصوصة في الصحيحة الأخيرة، فإنها تدل على
~~عدم جواز الاستنابة ما دام حيا مطلقا، خرجت عنه صورة التعذر بالصحيحة
~~الأولى فيبقى الباقي.
# PageV12P125
# نعم، مقتضاها كفاية التعذر الحاصل بسبب العود من البلد، ولا بأس به، كما
~~اختاره بعض المتأخرين (1)، بمعنى: ms2667 كفاية هذا القدر من العذر.
# والأكثر اعتبروا فيه الامتناع أو المشقة التي لا تتحمل عادة، لأنه
~~المتيقن من إطلاق الصحيحة، حيث إنه الفرد الغالب.
# وفيه: منع الغلبة، فإن البلاد القريبة إلى مكة كثيرة ومن لا تشق عليه
~~المعاودة فيها كثير.
# ومنهم من اعتبر في العود استطاعة الحج المعهودة (2). وهو ضعيف في الغاية.
# وأما الثالث - أي جواز الاستنابة مع التعذر أو التعسر - فلا خلاف فيه من
~~القائل بصحة الحج، وعن الغنية: الاجماع عليه (3)، وتدل عليه صريحا صحيحة
~~علي، وصريحها تساوي طوافي الحج والعمرة في ذلك، كما هو مقتضى إطلاق كلام
~~جماعة، ولكن عن الأكثر الاقتصار على طواف الحج، ولا وجه له بعد عموم الحج.
# وأما الرابع (4)، فللصحيحة الأخيرة.
# فروع:
# أ: يتحقق ترك الطواف الموجب لبطلان الحج في صورة العمد بانقضاء وقته.
# PageV12P126
# وهو يكون في طواف الحج بخروج ذي الحجة قبل فعله.
# وفي طواف عمرة التمتع بضيق الوقت عنها وعن الاحرام بالحج والوقوف.
# وفي طواف العمرة المجامعة لحج القران والافراد بخروج السنة، بناء على
~~وجوب إيقاعها فيها.
# ولكن في المدارك: أنه غير واضح (1)، وفي العمرة المجردة إشكال، إذ يحتمل
~~وجوب الاتيان بالطواف لها مطلقا حيث لم يوقت، والبطلان بالخروج عن مكة بنية
~~الاعراض عن فعله.
# وعن الشهيد الثاني تحقق ترك الطواف في الجميع بنية الاعراض عنه (2).
# ولا يخفى أن مع بقاء الوقت يمكن الاتيان بالمأمور به على وجهه، فينتفي
~~مقتضى البطلان.
# ب: هل يحصل التحلل عما يتوقف على الطواف لمن نسي الطواف بالاتيان به ولا
~~يحصل بدون فعله، أو يتحلل؟
# مقتضى الاستصحاب - بل إطلاق الأخبار -: الأول.
# ولو كان ترك الطواف بالعمد وبطلت مناسكه، ففي حصول التحلل بمجرد ذلك، أو
~~البقاء على إحرامه إلى أن يأتي الفعل الفائت في محله لحصول التحلل، أو حصول
~~التحلل بأفعال العمرة، أوجه، كما قال في الذخيرة (3)، وبالأخير قطع المحقق
~~الثاني (4).
# PageV12P127
# ج: لو عاد لاستدراك الطواف بعد الخروج على وجه يستدعي وجوب الاحرام لدخول
~~مكة، فهل يكتفي بذلك، أو يتعين عليه الاحرام ثم يقضي الفائت قبل الاتيان
~~بأفعال ms2668 العمرة أو بعده؟
# وجهان، ولعل الأول أظهر، تمسكا بمقتضى الأصل، والتفاتا إلى أن من نسي
~~الطواف يصدق عليه أنه في الجملة محرم.
# د: لا كفارة على تارك الطواف المواقع أهله قبل قضائه عمدا مطلقا، على
~~الأظهر الأشهر، للأصل الخالي عن الدافع بالمرة.
# واحتمل الشهيد ثبوتها (1)، لورودها في حديث الجاهل (2)، وأولويتها في
~~العامد.
# وفيه: منع الأولوية، لعدم معلومية العلة.
# والاستدلال عليه بصحيحة ابن عمار (3) - المتقدمة في صدر المسألة - ضعيف،
~~لما عرفت من عدم تضمنها لترك الطواف، ومن الاجمال في المراد من العالم،
~~فيخرج عن محل النزاع.
# وإن كان جهلا فعليه بدنة، كما مر وجهه.
# وإن كان نسيانا، ففي وجوب الكفارة عليه مطلقا، كما عن الشيخ في النهاية
~~والمبسوط والمهذب والجامع (4)، لصحيحة ابن عمار وعلي المتقدمتين (5)،
~~وصحيحة عيص: عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن
# PageV12P128
# يزور البيت، قال: (يهريق دما) (1).
# أو عدمها إلا مع المواقعة بعد الذكر، كما عن السرائر والشرائع والنافع
~~وعن التذكرة والمختلف والمنتهى والشهيدين (2)، وغيرهم (3)، بل الأكثر كما
~~قيل (4)، للجمع بين ما مر وبين مرسلة الفقيه: (إن جامعت وأنت محرم) إلى أن
~~قال: (وإن كنت ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليك) (5).
# والصحيح المروي في العلل: في المحرم يأتي أهله ناسيا، قال: (لا شئ عليه،
~~إنما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان وهو ناس) (6).
# بحمل الأولى على المواقعة بعد الذكر، أو بحملها على الاستحباب.
# قولان، أجودهما: الأخير.
# لا لما ذكر، لعدم ظهور شمول الروايتين لموضوع المسألة، فإنه من ترك
~~الطواف نسيانا، وظاهرهما من نسي كونه محرما.
# بل للأصل الخالي عن المعارض الصريح، لكون الأخبار المتقدمة قاصرة عن
~~إفادة الوجوب.
# ثم إيجاب الكفارة على الناسي - على القول به - إنما هو مع المواقعة دون
~~ترك الطواف، كما كان في الجاهل، لاختصاص أدلته على فرض
# PageV12P129
# التمامية، وكذا قيده الأكثر بطواف الحج، ولا وجه له بعد إطلاق الصحيحة
~~الأولى وتصريح الثانية لو تمت دلالتهما، ولذا حكي عن الجامع التعميم (1).
# المسألة التاسعة: من طاف طواف فريضة ثم ذكر أنه لم يتطهر ms2669 يجب عليه إعادة
~~الطواف وصلاته، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، والظاهر أنه إجماعي أيضا.
# وأما طواف النافلة فلا يعيده، ولكن يتطهر ويعيد الصلاة، لاشتراطها
~~بالطهارة مطلقا.
# المسألة العاشرة: من كان مريضا لا يمكنه الطواف بنفسه في وقته طيف به
~~محمولا، فإن لم يتمكن من أن يحمله أحد - لعدم استمساك طهارته المانع من
~~دخول المسجد أو نحو ذلك من أنحاء العذر - طاف آخر نيابة عنه، فإن ذلك مجزئ
~~عن طوافه بنفسه، بلا خلاف في شئ من الحكمين بين الأصحاب، كما في المدارك
~~والمفاتيح وشرحه (2).
# والأخبار في هذا المورد كثيرة:
# منها: صحيحة صفوان: عن الرجل المريض يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت
~~ولا يأتي بين الصفا والمروة، قال: (يطاف به محمولا يخط الأرض برجليه حتى
~~تمس الأرض قدماه في الطواف، ثم يوقف به في أصل الصفا والمروة إذا كان
~~معتلا) (3).
# وموثقة إسحاق: عن المريض المغلوب يطاف عنه بالكعبة؟ قال:
# PageV12P130
# (لا، ولكن يطاف به) (1).
# ورواية الربيع: قال: شهدت أبا عبد الله عليه السلام وهو يطاف به حول
~~الكعبة في محمل وهو شديد المرض، الحديث (2).
# ومرسلة الفقيه: إن أبا عبد الله عليه السلام مرض فأمر غلمانه أن يحملوه
~~ويطوفوا به، فأمرهم أن يخطوا برجله الأرض حتى تمس الأرض قدماه في الطواف
~~(3).
# وصحيحة حريز: عن رجل يطاف به ويرمى عنه؟ قال: فقال: (نعم، إذا كان لا
~~يستطيع) (4).
# ومنها: الأخبار المستفيضة الواردة في السؤال عن إجزاء طواف الحامل للمريض
~~الطائف به عن نفسه المثبتة للمطلوب بالتقرير (5).
# ومنها: صحيحة أخرى لحريز: (المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف
~~عنه) (6).
# وصحيحة ابن عمار: (المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما الجمار) (7).
# PageV12P131
# والأخرى: (الكسير يحمل فيرمي الجمار، والمبطون يرمى عنه ويصلى عنه) (1).
# والثالثة ما روي أيضا: (رخصة في الطواف والرمي عنهما) (2).
# والرابعة: (إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل يطاف بها أو يطاف عنها).
# والخامسة: (إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها، وعليها ما يتقى
~~على المحرم، ويطاف بها أو يطاف عنها ويرمى عنها) (3).
# والسادسة: (الكسير يحمل فيطاف به، والمبطون ms2670 يرمي ويطاف عنه ويصلى عنه)
~~(4).
# وصحيحة حبيب الخثعمي: (أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يطاف عن
~~المبطون والكسير) (5).
# ومرسلة الفقيه: وقد روى حريز رخصة في أن يطاف عنه - أي عن المريض
~~والمغلوب - وعن المغمى عليه ويرمى عنه (6).
# وصحيحة يونس: سقط من جمله فلا يستمسك بطنه. أطوف عنه وأسعى؟ قال: (لا،
~~ولكن دعه، فإن برئ قضى هو، وإلا فاقض أنت عنه) (7).
# PageV12P132
# ولا يخفى أن الأخبار الخمسة الأولى مع الأخبار التقريرية ناصة على جواز
~~الطواف بالمريض بقول مطلق ولو كان مغلوبا.
# (وكذا تدل صحيحة ابن عمار السادسة على جواز الطواف بالكسير كذلك، وصحيحة
~~حريز الثانية تدل على جواز الطواف عن المريض المغلوب والمغمى عليه) (1).
# وكذا تدل صحيحة ابن عمار الأولى وصحيحة الحبيب عن الكسير كذلك، وتدل
~~صحيحتا ابن عمار الأولى والثانية ورواية الحبيب على الطواف عن المبطون.
# ومقتضى الاستدلال: أن يخص المبطون بالطواف عنه، لخصوصية أخباره وعدم جواز
~~إدخاله المسجد، وأما غيره فإن أمكن الطواف به تعين، لدلالة الأخبار الأولى
~~على جوازه مطلقا.
# وأما الأخبار الأخر الدالة على الطواف عنه فإما محمولة على غير المتمكن،
~~كما تشعر به صحيحتا ابن عمار الثانية والسادسة، وتحتمله صحيحتاه الرابعة
~~والخامسة، بحمل لفظة (أو) على التقسيم.
# أو محمولة على التخيير، كما هو الظاهر من الخبرين المتضمنين للرخصة،
~~وتحتمله الصحيحتان أيضا، بحمل لفظة (أو) على التخيير، ولكن على التقديرين
~~تبرأ الذمة بالطواف به.
# ولا كذلك الطواف عنه حتى لا يثبت ذلك من خبري الرخصة أيضا، لأن تنكير
~~الرخصة لا يفيد أزيد من نوع رخصة، فلعلها في غير المتمكن، فمقتضى أصل
~~الاشتغال الطواف به، وتصرح به موثقة إسحاق، وفيها:
# PageV12P133
# قلت: المريض المغلوب يطاف عنه؟ قال: (لا، ولكن يطاف به) (1)، وإن لم
~~يتمكن تعين الطواف عنه، لدلالة الأخبار الأخر على إجزائه مطلقا، سواء حملت
~~على التخيير أو التقسيم وعدم إمكان الطواف به.
# واللازم التربص فيمن يطاف عنه، فإن حصل اليأس عن برئه في الوقت طيف عنه،
~~كما صرح به في صحيحة يونس، بل وكذلك من يطاف به. ms2671
# فرع: ويصلى عنه صلاة الطواف أيضا إن لم يتمكن بنفسه من الصلاة، كما صرح
~~به في بعض الأخبار المتقدمة.
# المسألة الحادية عشرة: قد مر حكم الحائض قبل الطواف في بحث كيفية العمرة
~~والحج، وفي أثناء الطواف في المسألة الخامسة.
# وأما المستحاضة فهي كالطاهرة إذا فعلت ما عليها..
# تدل عليه صحيحة زرارة: (إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله حين أرادت الاحرام من ذي الحليفة أن تحتشي
~~بالكرسف والخرق وتهل بالحج، فلما قدموا مكة ونسكوا المناسك وقد أتى لها
~~ثمانية عشر يوما فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي
~~ولم ينقطع منها الدم ففعلت ذلك) (2).
# ومرسلة يونس: (المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة) (3).
# PageV12P134
# وموثقة البصري: عن المستحاضة أيطأها زوجها، وهل تطوف بالبيت؟ قال: (تقعد
~~قرأها الذي كانت تحيض فيه، فإن كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به، وإن كان فيه
~~خلاف فلتحتط بيوم أو يومين، ولتغتسل فلتدخل كرسفا، فإذا ظهر عن الكرسف
~~فلتغتسل، ثم تضع كرسفا آخر، ثم تصلي، فإذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى
~~الصلاة، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد، وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها،
~~ولتطف بالبيت) (1).
# PageV12P135
# الفصل الثالث في الثالث من أفعال العمرة، وهو ركعتا الطواف وهما من لوازم
~~الطواف، يعني: أنه يصلي ركعتين بعد الطواف وجوبا في الطواف الواجب
~~واستحبابا في المستحب، على المعروف من مذهب الأصحاب، كما صرح به جماعة (1)،
~~بل قيل: كاد أن يكون إجماعا (2)، وعن الخلاف: الاجماع على وجوبه (3).
# وتدل عليه - بعد الآية المباركة (4) - الأخبار المتواترة:
# منها: صحيحة ابن عمار: (إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم فصل ركعتين
~~واجعله أمامك، واقرأ في الأولى منهما سورة التوحيد - قل هو الله أحد - وفي
~~الثانية قل يا أيها الكافرون، ثم تشهد واحمد الله واثن عليه وصل على النبي
~~صلى الله عليه وآله، وسله أن يتقبل منك، وهاتان الركعتان هما الفريضة ليس
~~يكره لك أن تصليهما في أي ساعة من الساعات شئت عند ms2672 طلوع الشمس وعند غروبها،
~~ولا تؤخرها ساعة تطوف وتفرغ فصلهما) (5)، قوله: (ساعة تطوف) متعلق بقوله:
~~(فصلهما).
# PageV12P136
# وقريبة منها موثقته إلى قوله: (واثن عليه) (1).
# وصحيحة محمد: عن رجل طاف طواف الفريضة ففرغ من طوافه حين غربت الشمس،
~~قال: (وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب) (2).
# ومنصور بن حازم: عن ركعتي طواف الفريضة، قال: (لا تؤخرها ساعة، إذا طفت
~~فصل) (3).
# ورواية ميسر: (صل ركعتي طواف الفريضة بعد الفجر كان أو بعد العصر) (4)،
~~إلى غير ذلك من الأخبار الآتية في طي المسائل.
# وفي الخلاف والسرائر نقل قول بالاستحباب عن بعض الأصحاب (5)، وهو - مع
~~شذوذه - مردود بالآية والأخبار.
# وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: يجب إيقاعهما خلف مقام إبراهيم عليه السلام قريبا منه
~~عرفا، وفاقا للصدوقين والإسكافي والمصباح ومختصره والمهذب للقاضي (6)،
# PageV12P137
# وجماعة من المتأخرين (1).
# لصحيحة ابن عمار وموثقته المتقدمتين، وصحيحة الحلبي: (إنما نسك الذي يقرن
~~بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه
~~طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام) (2).
# ومرسلة صفوان: (ليس لأحد أن يصلي ركعتي الطواف الفريضة إلا خلف المقام،
~~لقول الله عز وجل: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، فإن صليتهما في غيره
~~فعليك إعادة الصلاة) (3).
# والأخبار الآتية في نسيان الركعتين الآمرة بإعادتهما خلف المقام (4).
# خلافا لظاهر من قال بوجوبه عنده الشامل للخلف وأحد الجانبين أيضا، كما عن
~~الاقتصاد والجمل والعقود وجمل العلم والعمل وشرحه والجامع (5)، لأخبار
~~مستفيضة جدا مشتملة على هذا اللفظ.
# ويرد بأنه أعم من الخلف، فيجب تخصيصه به.
# وأما من قال بوجوبه في مقام إبراهيم - كما في الشرائع والنافع والارشاد
~~وعن النهاية والمبسوط والوسيلة والمراسم والتذكرة والتبصرة والتحرير
~~والمنتهى (6)
# PageV12P138
# وغيرها (1) - فهو لا يخرج عن القولين، للقطع بأن أصل الصخرة - الذي هو
~~المقام - لا يصلح للصلاة فيه، فالمراد: إما كونه عنده فيرجع إلى القول
~~الثاني، أو في البناء المعد للصلاة، الذي هو وراء الموضع الذي فيه الصخرة
~~بلا فصل - كما قيل (2) - فيرجع إلى الأول. ولو أريد غير ذلك فلا دليل عليه
~~أصلا.
# نعم، في روايتين أنه ms2673 قال: (يرجع إلى مقام إبراهيم فيصلي) (3)، وهو غير
~~مفيد، لأن بعد العلم بأنه ليس المراد نفس المقام يراد التجوز، ولتعدده
~~يدخله الاجمال، فلا يعلم تنافيهما لما ذكر.
# وكذا لا تنافيه صحيحة حسين: رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام يصلي ركعتي
~~طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد لكثرة الناس (4).
# لجواز أن تكون الكثرة مانعة عن الخلف المتصل، فيجوز التباعد حينئذ مع ضيق
~~الوقت، مع أن الحيال يمكن أن يكون خلف المقام.
# ولمن قال باستحبابه خلف المقام، فإن لم يفعل وفعل في غيره أجزاء، كما عن
~~الخلاف مدعيا عليه الاجماع (5).
# PageV12P139
# ولمن جعل محلهما المسجد مطلقا، كما عن الحلبي (1). أو في خصوص طواف
~~النساء، كما عن الصدوقين (2).
# ولا دليل لهما سوى الأصل.
# وعدم تمامية دلالة الآية على تعيين عند المقام.
# وإطلاق بعض الأخبار لمن نسيهما في فعله في مكانه (3).
# والرضوي المطابق لقول الصدوقين (4).
# والأول: مدفوع بما مر.
# والثاني: بأنها مجملة يحكم عليها المفصل.
# والثالث: بمعارضته مع أقوى منه كما يأتي.
# والرابع: بالضعف الخالي عن الجابر.
# فروع:
# أ: المقام الذي تجب الصلاة فيه أو خلفه أو عنده هو حيث هو الآن لا حيث
~~كان على عهد النبي وإبراهيم عليهما السلام، بلا خلاف يعلم، وتدل عليه صحيحة
~~ابن أبي محمود (5)، المتقدمة في بيان وجوب إخراج المقام عن الطواف.
# ب: قالوا: إن هذا الحكم مخصوص بحال الاختيار، وأما مع الاضطرار
# PageV12P140
# فيجوز التباعد عنه، بلا خلاف يعلم، بل في المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه
~~(1).
# مع مراعاة الوراء أو أحد الجانبين مخيرا، كبعضهم (2).
# أو مرتبا بتقديم الخلف - كآخر (3) - مع الامكان.
# وإن لم يمكن وخاف ضيق الوقت جاز فعلهما في أي موضع شاء من المسجد.
# وزاد بعضهم في الصورتين مراعاة الأقرب فالأقرب (4).
# واحتج لأصل جواز التباعد بصحيحة حسين المتقدمة. وفي دلالتها نظر كما مر.
# ولمراعاة الأقرب بالأخبار الآمرة بفعلهما عنده (5). ولا دلالة لها، إذ لو
~~كان التباعد بقدر لا يخرج عن العندية فيجوز مطلقا، وإن خرج فيخرج عن مدلول
~~تلك الأخبار.
# ولذا اقتصر بعض متأخري المتأخرين على المتيقن ms2674 (6)، وهو تجويز تخصيص
~~التباعد بصورة عدم الامكان وضيق الوقت، وهو الأصح.
# ويدل على سقوط اعتبار الخلف حينئذ اختصاص الأمر به بصورة الامكان ولو
~~بالتأخير قطعا، فلا أمر به عند عدم الامكان، وتبقى إطلاقات إيقاع الصلاة
~~خالية عن المقيد.
# ومنه يظهر وجوب اعتبار العندية مع إمكانها وعدم إمكان الخلف،
# PageV12P141
# وأما بعد سقوطهما فلا دليل على اعتبار الأقرب ولا المسجد.
# ج: كل ما ذكر إنما هو في صلاة طواف الفريضة، وأما النافلة فلا يتعين لها
~~قرب المقام ب خلاف، وفي المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه (1)، بل هو إجماع
~~محقق.
# ويدل عليه الأصل، واختصاص الروايات المعينة لمحلها خلف المقام أو عنده
~~بالفريضة (2)..
# وخصوص رواية زرارة: (لا ينبغي أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام
~~إبراهيم 7، وأما التطوع فحيث شئت من المسجد) (3).
# وظاهرهم الاتفاق على تعين المسجد لمحلها، لهذه الرواية، وفي دلالتها على
~~الشرطية والتعين تأمل.
# بل قيل: إن ظاهر المروي في قرب الإسناد -: عن الرجل يطوف بعد الفجر فيصلي
~~الركعتين خارج المسجد، قال: (يصلي بمكة لا يخرج منها إلا أن ينسى، فيصلي
~~إذا رجع في المسجد أي ساعة أحب ركعتي ذلك الطواف) (4) - جواز صلاة ركعتي
~~الطواف النافلة - بل مطلقا - خارج المسجد بمكة (5).
# وهو أيضا لا يخلو عن تشويش في الدلالة من جهة تعيين المسجد في صورة
~~النسيان.
# PageV12P142
# وبالجملة: تعيين محل النافلة وجوبا من الأخبار مشكل، إلا أنه لم نعثر على
~~مجوز لايقاعها خارج المسجد، فالأحوط عدم التعدي عن المسجد.
# المسألة الثانية: من نسي ركعتي الطواف، قال جماعة - بل هو الأشهر -: إنه
~~يجب عليه الرجوع إلى المقام مع الامكان وعدم المشقة وإتيانهما فيه (1)،
~~لوجوب امتثال الأوامر الموجبة لهما فيه مطلقا.
# وموثقة عبيد: في رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين
~~الصفا والمروة، ثم طاف طواف النساء ولم يصل الركعتين حتى ذكر بالأبطح،
~~فيصلي أربعا، قال: (يرجع فليصل عند المقام أربعا) (2).
# ونحوها صحيحة محمد، إلا أن فيها: (يرجع إلى مقام إبراهيم فيصلي) (3).
# ورواية ابن مسكان: (إن كان جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع ms2675 وليصلهما، فإن
~~الله عز وجل يقول: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (4)).
# وصحيحة الحلا ل: عن رجل نسي أن يصلي ركعتي الطواف الفريضة
# PageV12P143
# فلم يذكر حتى أتى منى، قال: (يرجع إلى مقام إبراهيم فيصليهما) (1)، وغير
~~ذلك (2).
# ولو تعذر الرجوع أو شق عليه، صلاهما حيث تذكر، لوجوب الصلاة، وعدم
~~التكليف بما لا يطاق ويشق.
# [و] (3) لرواية الكناني: عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم
~~في طواف الحج والعمرة، فقال: (إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم،
~~فإن الله عز وجل يقول: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، وإن كان قد ارتحل
~~فلا آمره أن يرجع) (4).
# وصحيحة ابن عمار: رجل نسي الركعتين خلف مقام إبراهيم فلم يذكر حتى ارتحل
~~من مكة، قال: (فليصلهما حيث ذكر، فإن ذكرهما وهو بالبلد فلا يبرح حتى
~~يقضيهما) (5).
# والروايات الآمرة بإيقاعهما في منى لمن نسيهما حتى أتى منى، كرواية ابن
~~المثنى وحنان (6)، ورواية عمر بن البراء (7)، وموثقة عمر بن
# PageV12P144
# يزيد (1).
# والآمرة بإيقاعهما في مكانه بقرن المنازل لمن نسيهما حتى أتاه، كموثقة
~~حنان (2)، وفي صحيحة ابن المثنى: نسيت ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم حتى
~~انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة فصليتهما، فذكرنا ذلك لأبي عبد الله عليه
~~السلام، فقال: (ألا صلاهما حيث ذكر) (3).
# بحمل تلك الروايات على صورة التعذر أو المشقة بشهادة صحيحة أبي بصير: عن
~~رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام، وقد قال الله تعالى:
~~(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، حتى ارتحل، فقال: (إن كان ارتحل فإني لا
~~أشق عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر) (4).
# أقول: لا يخفى أن أخبار إيقاعهما حيث يذكر أخص مطلقا من جميع الروايات
~~المتقدمة الآمرة بإيقاعهما في المقام، من جهة اختصاص الأولى بالناسي ثم
~~بالمرتحل، فتخصيص الثانية بها لازم.
# وأما الأخبار الآمرة للناسي بالرجوع فقاصرة من حيث الدلالة جدا، لكون غير
~~اثنتين منها خالية عن الدال على الوجوب، بل غايتها الرجحان.
# وأما الاثنتان الباقيتان، فإحداهما: رواية ابن مسكان، وهي - من
# PageV12P145
# حيث تضمنها لاشتراط التجاوز عن ms2676 الميقات في الرجوع، الذي هو غير شرط
~~إجماعا - يدخلها الاجمال واحتمال السقوط كما قيل (1)، مع أن محل الرجوع
~~فيها غير معلوم، فلعله الحرم، كما عن الدروس (2).
# وأما الأخرى - وهي موثقة عبيد - فغايتها وجوب الصلاة في المقام عند
~~الرجوع، وأما وجوب الرجوع فلا، لمكان الخبرية، مع أنه لو قطع النظر عن جميع
~~ذلك فغايتها التعارض.
# وليس حمل أخبار الايقاع حيث تذكر على صورة التعذر أو المشقة أولى من حمل
~~أخبار الرجوع على الأفضلية، بل الأخير أولى، لفهم العرف وصلاحية التجويز
~~حيث أمكن، للقرينة لحمل الأمر بالرجوع على الاستحباب، بخلاف العكس، فإنه
~~جمع بلا شاهد.
# وأما صحيحة أبي بصير فلا تدل إلا على أن مطلق مشقة الرجوع - التي لا ينفك
~~عنها مرتحل - تمنع عن الأمر بالرجوع، وحينئذ يصير النزاع لفظيا، إذ هذا
~~القدر من المشقة يتحقق مع الارتحال قطعا، ولا دليل على اعتبار الزيادة،
~~سيما مع ملاحظة عدم الاستفصال في صحيحة ابن المثنى المتقدمة.
# وتظهر من ذلك قوة القول بعدم وجوب الرجوع مطلقا وجواز الايقاع حيث تذكر،
~~مع أفضلية الرجوع مع الامكان، كما احتملهما الشيخان في الفقيه والاستبصار
~~(3)، ومال إليه في الذخيرة (4) وبعض مشايخنا الأخباريين (5).
# PageV12P146
# وقد رجح بعض مشايخنا الجمع المشهور بأولوية التخصيص من المجاز، وأكثرية
~~أخبار الرجوع وأصحيتها وأصرحيتها، وأشهرية هذا الجمع (1).
# ويضعف بمنع أولوية هذا النوع كما حققناه في الأصول، وكذا منع الأكثرية
~~والأصحية والأصرحية، بل الأمر بالعكس في الجميع كما لا يخفى عن الناظر في
~~أخبار الطرفين، وعدم صلاحية مطلق الأشهرية للترجيح، مع أن مذهب أكثر
~~القدماء في هذه المسألة غير معلوم.
# نعم، لا شك في اختصاص ذلك بالمرتحل عن مكة، وأما قبله فيجب العود إلى
~~المقام قطعا، لعدم معارض لمطلقات الأمر بالايقاع في المقام، إلا مع التعذر
~~أو المشقة، فيوقعهما في مكانه، لأدلة نفي العسر والحرج النافية لايجاب
~~الرجوع.
# وفي المسألة قول آخر اختاره في الدروس، وهو: إيجاب الرجوع إلى المقام إلا
~~مع التعذر خاصة، ثم يجب معه الايقاع في الحرم إلا مع التعذر، فحينئذ
~~يوقعهما حيث أمكن ms2677 من البقاع (2).
# ولا أرى له مستندا، بل الظاهر من الأدلة خلافه، فيعمل بمطلقات الأمر
~~بالصلاة، فيوقعهما حيث كان ولو خارج الحرم وعدم تعذر العود إليه، بل ولو مع
~~إمكان العود إلى المسجد بدون المشقة وتعسر العود إلى المقام، لاطلاق
~~الأخبار بالصلاة موضع الذكر، بحيث يشمل خارج الحرم والمسجد، ولو مع التمكن
~~منهما وصورة المشقة من غير تعذر في العود إلى المقام، بل صراحة صحيحة ابن
~~المثنى وغيرها.
# PageV12P147
# نعم، لا شك أن هذا القول أحوط، والأحوط منه الرجوع إلى المسجد إن أمكن
~~ولم يمكن إلى المقام، والأحوط من الجميع العود إلى المقام مع الامكان وإن
~~تضمن المشقة.
# ثم إنه كما تجوز للخارج المرتحل الصلاة حيث تذكر، تجوز له الاستنابة في
~~الايقاع في المقام أيضا، للمستفيضة المصرحة به:
# كصحيحة عمر بن يزيد: (إن كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما، أو يأمر بعض
~~الناس فليصلهما عنه) (1).
# والأخرى: (من نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة حتى خرج من مكة فعليه أن
~~يقضي، أو يقضي عنه وليه، أو رجل من المسلمين) (2).
# ومحمد: عن رجل نسي أن يصلي الركعتين، قال: (يصلى عنه) (3).
# ومرسلة ابن مسكان: عن رجل نسي ركعتي طواف الفريضة حتى يخرج، قال: (يوكل)
~~(4).
# ولا يضر عدم التعرض في الأخيرتين للصلاة بنفسه، لعدم دلالتهما على وجوب
~~الاستنابة، بل على الجواز الغير المنافي لجواز غيره أيضا، كما أن كثيرا من
~~أخبار الايقاع بنفسه لا تنافي جواز الاستنابة لذلك.
# مع أنه - على فرض الدلالة على الوجوب ظاهرا في الطرفين أو في أحدهما كما
~~في بعض أخبار الايقاع بنفسه - يجب الحمل على التخيير بشهادة صحيحتي عمر بن
~~يزيد.
# PageV12P148
# وجوز في التحرير والتذكرة الاستنابة مع المشقة في الرجوع أو التعذر (1)،
~~وهو مبني على تخصيصهم عدم وجوب الرجوع بصورة المشقة أو التعذر.
# وأوجب في المبسوط الاستنابة حينئذ (2)، للأخبار المذكورة. وهو ضعيف.
# فروع:
# أ: الجاهل كالناسي، وفاقا لصريح جماعة (3)، لصحيحة جميل:
# (الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم بمنزلة الناسي) (4).
# ب - مقتضى الأصل - في ترك الركعتين عمدا إما مطلقا أو في ms2678 مقام إبراهيم
~~عليه السلام - وجوب العود عليه مع الامكان، وإلا فالبقاء في الذمة إلى أن
~~يحصل التمكن، للاستصحاب وعدم الامتثال.
# وعن الشهيد الثاني: جعل العامد كالناسي (5). ولا وجه له.
# بل استشكل بعضهم - كصاحبي المدارك والذخيرة - في صحة الأفعال المتأخرة
~~عنهما (6)، ونفى في الأخير البعد عن بطلانها، وكذا في الكفاية (7).
# PageV12P149
# إما لعدم وقوعها على الوجه المأمور به، وهو كونها بعد الركعتين، كما ذكره
~~الأول.
# أو لأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص، المستلزم للفساد في
~~العبادة.
# ولا يخفى أن الأول إنما يتم لو ثبت وجوب الترتيب بين الركعتين والأفعال
~~المتأخرة من حيث هو، وإلا فليس ما أتى به غير الوجه المأمور به، لصدق
~~الاتيان بها.
# وأما كون الأمر بالشئ نهيا عن ضده وإن اقتضى فساد الأعمال المتأخرة مطلقا
~~عند المشهور، إلا أني بينت في الأصول أن فيه تفصيلا جريانه في جميع الأفعال
~~المتأخرة عن الركعتين وفي كل وقت غير معلوم.
# وفي حكم العامد الجاهل المقصر في أفعال الصلاة أو في مقدماته بحيث أوجب
~~بطلان الصلاة، كمن لا يصح غسله أو وضوئه أو قرائته ونحو ذلك.
# والجاهل الذي جعله بمنزلة الناسي إنما هو الجاهل بأصل وجوب الصلاة للطواف
~~أو في المقام.
# والعجب كل العجب من بعض مشايخي بالإجازة (1)، أنه استجود ما ذكره صاحبا
~~المدارك والذخيرة من قرب بطلان الأفعال المتأخرة عن الركعتين جميعا - التي
~~منها: السعي والوقوفان - في طواف العمرة.
# ومع ذلك، لما شاهد ما ذكره والدي العلامة المحقق في التحفة الرضوية: أن
~~من قصر في تصحيح وضوئه وقرائته وركوعه وسجوده
# PageV12P150
# - ولأجله بطلت صلاته - يحصل الاشكال في صحة حجه من جهة بطلان ركعتي
~~طوافه.
# اعترض عليه: بأنه لا وجه لبطلان العمرة والحج ببطلان الركعتين، مع أنهما
~~ليستا من أركان الحج.
# ولما وصلت إلى خدمته في الحائر الحسيني عليه السلام عند مسافرتي إلى بيت
~~الله - بعد انتقال والدي إلى جوار الله - قال لي: إنه قد ذكر الوالد المعظم
~~كذا في التحفة، ويلزم عليك إخراج ذلك منه، لئلا يتوهم بعد ذلك وقوع الخلاف ms2679
~~في بطلان الحج ببطلان الركعتين، مع أنه مما لم يقل به أحد.
# ولم يتيسر لي - بعد ملاحظة المسألة - بيان الحال له والعرض عليه.
# ج: لو مات الناسي لهما ولم يصلهما قضاهما عنه الولي، من غير خلاف بينهم
~~يعرف، لصحيحتي عمر بن يزيد (1) ومحمد (2) المتقدمتين، ولا يضر شمولهما
~~لصورة الحياة أيضا.
# إلا أن في دلالتهما على الوجوب نظرا، وكذا في دلالة عمومات وجوب قضاء
~~الفوائت من الصلاة عن الميت (3)، كما مر في بحث الصلاة.
# والأحوط للوالي القضاء عنه، وللميت الوصية به له أو لغيره.
# ولا يبعد استفادة الوجوب على الولي بوجوب قضائه الطواف عنه أو استنابته
~~له كما هو الأقوى، لصحيحة ابن عمار: رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله،
~~قال: (لا تحل له النساء حتى يزور البيت)، وقال: (يأمر
# PageV12P151
# من يقضي عنه إن لم يحج، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو
~~غيره) (1).
# وهو وإن كان مخصوصا بطواف النساء، لكن يتعدى إلى طواف العمرة والزيارة
~~بالطريق الأولى، أو الاجماع المركب.
# د: قال في المدارك: إطلاق النص والفتوى يقتضي أنه لا يعتبر في صلاة
~~الركعتين وقوعهما في أشهر الحج (2)، ونقل عن المسالك اعتباره وجعله أحوط
~~(3)، وهو جيد.
# ه: لا فرق في الأحكام المذكورة بين طواف الحج والنساء والعمرة،
~~للاطلاقات.
# المسألة الثالثة: اختلفوا في القران بين الطوافين المفروضين - بأن لا
~~يصلي ركعتي كل طواف بعده، بل يأتي بهن أجمع ثم بصلاتهن، بعد وفاقهم ظاهرا
~~على مرجوحيته - أنه هل هو حرام، أم مكروه؟ وعلى الأول:
# هل هو مبطل، أم لا؟
# فالمشهور - كما في النافع والتنقيح -: الحرمة (4)، وهو الأقرب، للمستفيضة
~~من الأخبار، كروايات زرارة (5) وعمر بن يزيد (6) وعلي بن أبي
# PageV12P152
# حمزة (1) ومضمرة صفوان والبزنطي (2)، وصحيحة البزنطي (3)..
# والمروي في السرائر عن كتاب حريز: (لا قران بين أسبوعين في فريضة ونافلة)
~~(4).
# وغير الثلاث الأولى وإن لم يكن صريحا في إفادة الحرمة ولكنها تستفاد من
~~الثلاث الأولى، أما الأوليان منهما فباعتبار التفصيل القاطع للشركة بين
~~الفريضة والنافلة بنفي البأس - الذي هو الحرمة - عن النافلة، ms2680 وأما الثالثة
~~فللأمر المفيد للوجوب فيها بصلاة ركعتين بين كل أسبوعين.
# ولا تنافي ذلك المستفيضة (5) المتقدمة في مسألة زيادة الطواف عن سبعة
~~أشواط، الآمرة بإضافة الباقي إلى الزائد حتى يتم أربعة عشر شوطا، لعدم كونه
~~في المفروضين، بل صرح في كثير منها بكون الأول تطوعا.
# خلافا للحلي والمدارك والذخيرة، فيكره مطلقا (6).
# للأصل.
# وضعف الأخبار.
# والتعبير بالكراهة في الروايتين الأوليين.
# وكثرة الأخبار الدالة على أنهم قرنوا.
# PageV12P153
# والأول: بما مر مدفوع.
# والثاني: - لو كان - بما سبق مجبور.
# والثالث: بأعمية الكراهة عن الحرمة في اللغة والشرع مردود.
# والرابع: لما مر غير معارض، لكونه إخبارا عن الفعل، فلعله كان في
~~النافلة، أو الفريضة لحال التقية، كما صرح به في بعض الأخبار المتقدمة (1).
# وهل هو مبطل، أم لا؟
# لا ينبغي الريب في عدم بطلان الطواف الأول، لانتفاء المقتضي له رأسا،
~~لعدم تعلق نهي به أصلا، وإنما تعلق بالقران الذي لا يصدق إلا بالاتيان
~~بالطواف الثاني، فهو المنهي عنه لا الأول، ولا هما معا.
# نعم، الظاهر بطلان الثاني، لتعلق النهي بنفس العبادة حينئذ، مضافا إلى
~~الأمر بالصلاة بين كل أسبوعين في الرواية الثالثة، المستلزم للنهي عن ضده،
~~وإلى الأخبار الدالة على فورية صلاة الطواف وأنها تجب ساعة الفراغ منه ولا
~~تؤخر (2)، حيث يستحيل الأمر بشيئين متضادين في وقت مضيق ولو لأحدهما.
# وأما القران بين النافلتين فالظاهر كراهته، لفتوى جمع من الأصحاب (3)،
~~وإطلاق طائفة من الأخبار المذكورة (4) وخصوص ظاهر المروي في السرائر
~~المتقدم.
# ولا تنافيها صحيحة زرارة: (إنما يكره أن يجمع الرجل بين السبوعين
# PageV12P154
# والطوافين في الفريضة، وأما النافلة فلا بأس به) (1).
# لأن غايتها نفي الحرمة، لأعمية الكراهة.
# وهل القران بين الفريضة والنافلة كالفريضتين، أو النافلتين؟
# الظاهر: الثاني، للشك في دخوله تحت قوله في الأخبار: (في الفريضة)، فيبقى
~~تحت الأصل.
# فإن قيل: يشك في دخوله تحت قوله: (في النافلة) أيضا، فيبقى تحت العمومات
~~الناهية.
# قلنا: كان ذلك حسنا لو كانت العمومات على التحريم دالة، وليست كذلك.
# وللأخبار المتقدمة في مسألة الزيادة في الطواف المفروض، الآمرة بإتمام
~~الزائد ms2681 الموجب لحصول القران بين المفروض والمندوب (2).
# وصحيحة زرارة الناصة على أن أمير المؤمنين عليه السلام زاد في الفريضة
~~حتى تمت أربعة عشر شوطا (3).
# المسألة الرابعة: تصلى ركعتا الطواف الفريضة في كل وقت، حتى الأوقات
~~الخمسة التي قالوا بكراهة النوافل فيها، للصحاح المستفيضة وغيرها من
~~المعتبرة (4).
# PageV12P155
# والصحاح المعارضة لها بالمنع (1) محمولة إما على التقية - كما صرح به شيخ
~~الطائفة (2) - أو على النافلة، لكراهة ركعتيها على الأشهر، وإن كانت هي
~~أيضا محل نظر، فتدبر.
# المسألة الخامسة: يستحب أن يقرأ في أولاهما: الحمد والتوحيد، وفي
~~الثانية: الحمد والجحد، للشهرة، وخصوص الصحيحة (3) والموثقة (4) المتقدمتين
~~في أول الباب.
# وعن موضع من نهاية الشيخ العكس (5)، وجعله الشهيد (6) وجماعة (7) رواية،
~~ولم أقف عليها.
# PageV12P156
# الفصل الرابع في رابع أفعال العمرة، وهو السعي وفيه أبحاث:
# البحث الأول: في مقدماته، وهي أمور كلها مستحبة:
# منها: الطهارة من الحدث، وهي راجحة بلا خلاف، له، وللمستفيضة، كصحيحة
~~الأزرق المصرحة بكونه مع الوضوء أحب (1).
# وكموثقة ابن فضال: (ولا تطوف ولا تسعى إلا على وضوء) (2).
# وصحيحتي الحلبي (3) وابن عمار (4)، وروايتي عمر بن يزيد (5) وأبي بصير
~~(6)، الواردة جميعا في ترك الحائض السعي، القاصرة - كالموثقة - عن إفادة
~~الوجوب، للجملة الخبرية، والمعارضة مع ما تأتي إليه الإشارة.
# وليست بواجبة على الحق المشهور، بل المجمع عليه، حيث لا تقدح
# PageV12P157
# فيه مخالفة الشاذ، للأصل السالم عن المزيل، وللمستفيضة بل المتواترة
~~معنى:
# كالأخبار الواردة في حدوث الحيض بعد الطواف قبل السعي وأنها تسعى (1)،
~~وهي كثيرة جدا.
# والمصرحة بجواز إتيان جميع المناسك غير الطواف بلا وضوء، كالصحاح الثلاث
~~لابن عمار ورفاعة وجميل، ورواية أبي حمزة:
# الأولى: (لا بأس أن تقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف، فإن فيه
~~صلاة، والوضوء أفضل) (2).
# والثانية: أشهد شيئا من المناسك وأنا على غير وضوء؟ قال: (تعم، إلا
~~الطواف بالبيت، فإن فيه صلاة) (3).
# والثالث: أينسك المناسك وهو على غير وضوء؟ قال: (نعم، إلا الطواف بالبيت،
~~فإن فيه صلاة) (4)، ومثلها الرابعة (5).
# وبجواز خصوص السعي كذلك، كصحيحة الأزرق، ورواية الشحام (6).
# خلافا للمحكي عن العماني، فأوجبها (7)، لما مر ms2682 بجوابه.
# PageV12P158
# ومنها: الطهارة عن الخبث في الثوب والبدن، لفتوى الجماعة.
# ومنها: استلام الحجر وتقبيله مع الامكان، والإشارة إليه مع العدم.
# والشرب من زمزم بعد إتيانه.
# والصب على الرأس والجسد من مائه.
# بعد السقي منه بنفسه من الدلو المقابل للحجر الأسود إن كان وأمكن، وإلا
~~فمن غيره.
# وتدل على الأول: صحيحة ابن عمار الطويلة، الواردة في حج النبي صلى الله
~~عليه وآله، وفيها: (ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثم عاد إلى الحجر
~~فاستلمه، وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر
~~الله) الحديث (1).
# والأخرى الواردة في طواف الحج، وفيها: (ثم صل عند مقام إبراهيم) إلى أن
~~قال: (ثم ارجع إلى الحجر الأسود فقبله إن استطعت، واستقبله وكبر، ثم أخرج
~~إلى الصفا) الحديث (2).
# والحلبي الواردة في حج النبي صلى الله عليه وآله، وفيها: (ثم صلى ركعتين
~~عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدأ بما بدأ الله عز وجل) (3).
# وعليه وعلى الثاني: صحيحة ابن سنان الواردة فيه أيضا: (فلما طاف بالبيت
~~صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ودخل زمزم فشرب منها، ثم
# PageV12P159
# قال: اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم، فجعل
~~يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة، ثم قال لأصحابه: ليكن آخر عهدكم بالكعبة
~~استلام الحجر، فاستلمه ثم خرج إلى الصفا، ثم قال: أبدأ بما بدأ الله به، ثم
~~صعد إلى الصفا فقام عليها مقدار ما يقرأ الانسان سورة البقرة) (1).
# وابن عمار: (إذا فرغت من الركعتين فائت الحجر الأسود فقبله واستلمه أو
~~أشر إليه، فإنه لا بد من ذلك)، وقال: (إن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن
~~تخرج إلى الصفا فافعل وتقول حين تشرب: اللهم اجعله علما نافعا) إلى آخر ما
~~مر (2).
# وعليهما وعلى الثالث: صحيحة الحلبي: (إذا فرغ الرجل من طوافه وصلى ركعتين
~~فليأت زمزم ويستق منه ذنوبا (3) أو ذنوبين فليشرب منه وليصب على رأسه
~~[وظهره] وبطنه ويقول: اللهم اجعله علما نافعا) إلى آخر ما مر، ثم قال -:
~~(ثم يعود إلى ms2683 الحجر الأسود) (4).
# ومنه يظهر دليل الرابع أيضا.
# وتدل عليه وعلى غير الأول مما مر صحيحة أخرى للحلبي:
# (يستحب أن تستقي من ماء زمزم دلوا أو دلوين فتشرب منه وتصب على رأسك
~~وجسدك، وليكن ذلك من الدلو الذي بحذاء الحجر) (5).
# PageV12P160
# ولا يخفى أنه لا تدل تلك الأخبار على أن هذه الأمور مستحبة للسعي ومن
~~مقدماته - كما ذكره الأكثر (1) - بل يمكن أن تكون من مستحبات الطواف أو
~~الركعتين ومن خواتيمه، كما استظهره في الدروس، قال:
# والظاهر استحباب الاستلام والاتيان عقيب الركعتين ولو لم يرد السعي (2).
# وتدل عليه صحيحة ابن مهزيار: رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام ليلة
~~الزيارة طاف طواف النساء وصلى خلف المقام، ثم دخل زمزم، فاستقى منها بيده
~~بالدلو الذي يلي الحجر الأسود، فشرب منها وصب على بعض جسده، ثم اطلع في
~~زمزم مرتين، وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه بعد ذلك بسنة فعل مثل ذلك (3).
# ويمكن أن يكون هو مستحبا بنفسه، كما يستفاد من صحيحة الحلبي الأخيرة،
~~وصحيحة ابن سنان المتقدمة.
# ولا يخفى أيضا أن ظاهر أكثر الأصحاب تقديم الاستلام على إتيان زمزم (4)،
~~والمدلول عليه في صحيحتي ابن سنان والحلبي الأولى عكس ذلك، فهو الأولى، ولا
~~يظهر من صحيحة ابن عمار الأخيرة الأول - كما ذكره في الذخيرة (5) - كما لا
~~يخفى على المتأمل فيها.
# ومنها: الدعاء بالمأثور في الأخبار المتقدمة عند الشرب والصب.
# ومنها: الخروج للسعي من باب الصفا المقابل للحجر، بلا خلاف،
# PageV12P161
# كما عن التذكرة والمنتهى (1)، له، ولصحيحة ابن عمار، وفيها:
# قال أبو عبد الله عليه السلام: (ثم أخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو الباب الذي يقابل الحجر الأسود - حتى
~~تقطع الوادي وعليك السكينة والوقار، واصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت
~~وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، فاحمد الله واثن عليه، واذكر من
~~آلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت على ذكره، ثم كبر الله عز وجل سبعا، واحمده
~~سبعا، وهلله سبعا، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك ms2684 له) وذكر الدعاء، إلى
~~أن قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قام على الصفا بقدر ما يقرأ سورة البقرة مترسلا) (2).
# وصحيحة عبد الحميد: عن الباب الذي يخرج منه إلى الصفا - إلى أن قال -:
~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: (هو الباب الذي يستقبل الحجر الأسود)
~~الحديث (3).
# قال والدي - قدس سره -: إن هذا الباب هو الباب الذي يشتهر اليوم بباب
~~الصفا، قيل: هذا الباب داخل الآن في المسجد، إلا أنه معلم بأسطوانتين،
~~فليخرج من بينهما (4). وفي الدروس: الظاهر استحباب الخروج من الباب الموازي
~~لهما (5).
# PageV12P162
# ومنها: أن يأتي بالسكينة والوقار إلى أن يصعد الصفا، فيصعده ويستقبل
~~الركن العراقي وينظر إلى البيت ويحمد الله ويذكر آلاءه، ثم يكبر الله
~~ويحمده ويهلله سبعا، ثم يدعو بالمأثور، ويقف على الصفا بقدر ما يقرأ سورة
~~البقرة بالتأني.
# تدل على كل ذلك صحيحة ابن عمار المتقدمة، وعلى بعضه صحيحته الأخرى
~~الواردة في حج النبي صلى الله عليه وآله، وفيها: (فابدأ بما بدأ الله عز
~~وجل به) إلى أن قال: (ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني، فحمد
~~الله وأثنى عليه ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا، ثم انحدر إلى
~~المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا، ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها،
~~ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة
~~أقبل على الناس) الحديث (1).
# وتدل على استحباب الطول على الصفا بالقدر المذكور صحيحة ابن سنان
~~المتقدمة أيضا.
# وورد في مرفوعة ابن الوليد (2) ومرسلة الفقيه (3) ورواية المنقري (4):
# أن طول الوقوف على الصفا والمروة يوجب كثرة المال.
# ولا ينافيه ما في مرسلة محمد بن عمر بن يزيد: كنت وراء أبي الحسن موسى
~~عليه السلام على الصفا أو على المروة وهو لا يزيد على حرفين:
# PageV12P163
# (اللهم إني أسألك حسن الظن بك على كل حال، وصدق النية في التوكل عليك)
~~(1).
# إذ لعله عليه السلام كان يكرر هذين الحرفين بقدر يطول الوقوف.
# وله أن ms2685 يقتصر على بعض ما مر من الأذكار المأثورة، كما صرح به في آخر
~~صحيحة ابن عمار المتقدمة، قال: (فإن لم تستطع هذا فبعضه) (2).
# وله أن يدعو بغيرها مما جرى على لسانه، كما صرح به في رواية أبي الجارود:
~~(ليس على الصفا شئ موقت) (3).
# PageV12P164
# البحث الثاني في كيفية السعي وأفعاله وهي واجبة ومندوبة، أما الواجبات
~~فستة:
# الأول: النية، أي القصد إلى الفعل المخصوص، متقربا إلى الله سبحانه،
~~مميزا لنوعه عن غيره، فلا بد من تصور معناه المتضمن للذهاب من الصفا إلى
~~المروة والعود سبعا، وكونه سعي حج الاسلام مثلا أو غيره مع الاحتياج إلى
~~المميز.
# وتجب مقارنتها ولو بالنية الحكمية لأوله واستدامة حكمها إلى الفراغ إن
~~أتى به متصلا إلى الآخر، فإن فصل جددها ثانيا فيما بعده.
# والوجه في الكل ظاهر مما حققناه في أمر النية.
# الثاني والثالث: البدأة بالصفا في أول السعي والختم بالمروة في آخره،
~~بالاجماع المحقق والمحكي (1) مستفيضا، والنصوص المستفيضة.
# فمما يدل على الأول خاصة صحيحة ابن سنان المتقدمة (2)، وابن عمار: (من
~~بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى) (3).
# وأخرى، وفيها: (فإن بدأ بالمروة فليطرح وليبدأ بالصفا ويبدأ بالصفا قبل
~~المروة) (4).
# PageV12P165
# ورواية علي بن أبي حمزة: عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال:
# (يعيد) الحديث (1)، ونحوها رواية علي الصائغ (2).
# ومما يدل عليه صحيحة ابن عمار (3) المتقدمة الواردة في حج النبي صلى الله
~~عليه وآله، أما دلالتها على البدأة بالصفا فظاهرة، وأما على الختم بالمروة
~~فلقوله: (فلما فرغ من سعيه وهو على المروة).
# وصحيحة الحلبي الواردة فيه أيضا، وفيها: (ثم قال: أبدأ بما بدأ الله عز
~~وجل به، فأتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى
~~طوافه عند المروة قام خطيبا) (4).
# وصحيحة أخرى لابن عمار: (انحدر من الصفا ماشيا إلى المروة وعليك السكينة
~~والوقار حتى تأتي المنارة - وهي طرف المسعى - فاسع مل فروجك (5) وقل: بسم
~~الله والله أكبر، وصلى الله على محمد وأهل بيته، اللهم اغفر وارحم وتجاوز
~~عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، حتى ms2686 تبلغ المنارة الأخرى، فإذا جاوزتها
~~فقل: يا ذا المن والكرم والنعماء والجود اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب
~~إلا أنت، ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المروة، فاصعد عليها حتى
~~يبدو لك البيت، فاصنع عليها كما
# PageV12P166
# صنعت على الصفا وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة) (1)،
~~وقريبة منها موثقته (2).
# ويمكن إتمام دلالة القسم الأول من الأخبار على الحكمين أيضا بتقريب
~~استلزام البدأة بالصفا والسعي على الطريق المذكور فيه للختم بالمروة.
# وإنما قيدنا البدأة بأول السعي والختم بآخره لئلا يتوهم أنه كذلك في كل
~~شوط، فإنه غير جائز، بل اللازم البدأة بالصفا والختم بالمروة في كل شوط
~~فرد، والعكس في كل زوج.
# فلو بدأ بالصفا إلى المروة، ثم عاد إلى الصفا من غير أن يحسب عوده سعيا،
~~ثم يبدأ من الصفا أيضا إلى المروة ويعده ثاني الأشواط، وهكذا إلى أن يتم،
~~بطل السعي، لأنه غير الطريق المعهود من الحج المأمور بأخذ المناسك عنهم، بل
~~يخالف المدلول عليه ظاهرا من كثير من الأخبار المذكورة.
# فروع:
# أ: ظاهر الأمر في بعض الأخبار المتقدمة (3) وإن كان وجوب الصعود على
~~الصفا، إلا أن ظاهر القوم الاتفاق على انتفاء الوجوب، بل عن الخلاف
~~والمنتهى والتذكرة والقاضي (4) وبعض آخر (5): الاجماع عليه.
# PageV12P167
# وتدل عليه صحيحة البجلي: عن النساء يطفن على الإبل والدواب أيجزيهن أن
~~يقفن تحت الصفا والمروة حيث يرين البيت؟ قال: (نعم) (1)، بضميمة عدم الفصل
~~بين النساء والرجال والراكب والراجل، والصحاح المستفيضة الآتية (2) المجوزة
~~للسعي راكبا وعلى الإبل وفي المحمل.
# وبما ذكر تضعف دلالة الأمر على الوجوب، بل يحمل على الاستحباب بقرينة ما
~~ذكر.
# ويظهر عن المنتهى والتذكرة وجود قول بوجوب الصعود، ولكن من باب المقدمة.
# ورده: بأنه إنما يتم لو توقف حصول العلم بتحقق الواجب عليه، وليس كذلك،
~~إذ يمكن أن يجعل عقبه ملاصقا للصفا (3)، وهو كذلك.
# ب: قالوا في كيفية البدأة والختم بإلصاق العقب بالصفا والأصابع بالمروة،
~~إذ لا يتحقق استيفاء ما بينهما والبدأة والختم إلا بذلك، ولا ريب أنه أحوط،
~~بل ms2687 وكذلك في كل شوط، سيما مع أن الظاهر - كما قيل (4) - اتفاق الأصحاب
~~عليه.
# ولولاه لقلنا بعدم لزوم هذه الدقة والاكتفاء بالسعي بين الصفا والمروة،
~~والابتداء بالأول والختم بالثاني عرفا، كما اختاره بعض مشايخنا (5)، لأن
~~العرف هو المرجع في أمثال ذلك، سيما مع تصريح
# PageV12P168
# الصحاح بجواز السعي على الإبل ووقوعه من الحج، ولا شك أنه لا تقع معه هذه
~~الدقة، إلا أن ظاهر الاتفاق يمنع من الجرأة على الفتوى به.
# ولا يخفى أن ذلك مع عدم الصعود إلى الصفا والمروة، وأما معه فلا يحتاج
~~إلى الالصاق في شئ من الموضعين، لتحقق الواجب والزائد بدونه.
# نعم، يجب استحضار النية عند الصعود من الدرج والنزول.
# ولا يخفى أيضا أن الظاهر في صورة الالصاق كفاية إلصاق عقب إحدى الرجلين
~~وأصابعها، لصدق البدأة والختم والاستيفاء بذلك، وعدم مظنة الاجماع في
~~الرجلين.
# ج: لو بدأ بالمروة قبل الصفا فظاهر المدارك (1) وغيره (2): وجوب إعادة
~~السعي مبتدئا من الصفا وطرح ما سعى بالمرة، وهو كذلك، فلا يكفي طرح الشوط
~~الأول خاصة وجعل ما بعده المبدأ فيه من الصفا أول السعي، لعدم صدق الاتيان
~~بالمأمور به على وجهه، إذ لا يصدق مع ذلك البدأة بالصفا عرفا، ولصحيحتي ابن
~~عمار وروايتي علي بن أبي حمزة وعلي الصائغ، المتقدمة جميعا (3).
# الرابع: السعي بينهما سبعا بعد ذهابه إلى المروة شوطا وعوده منها إلى
~~الصفا آخر، وهكذا إلى أن يكملهما سبعا، بالاجماع المحقق والمحكي في كلام
~~جماعة (4)، ولأنه الموافق لما صرح به في الأخبار من البدأة بالصفا
# PageV12P169
# والختم بالمروة، إذ لا يتصور الاتيان بالسبع إلا بما ذكر، أو بجعل كل
~~ذهاب وعود شوطا واحدا، والثاني مستلزم للختم بالصفا أيضا، فتعين الأول.
# ومنه تظهر دلالة صحيحة هشام - قال: سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيد
~~الله بن راشد، فقلت له: تحفظ علي، فجعل يعد ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فبلغ
~~مثل ذلك، فقلت له: كيف تعد؟ قال: ذاهبا وجائيا شوطا واحدا، فأتممنا أربعة
~~عشر شوطا، فذكرنا ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال:
# (قد زادوا على ms2688 ما عليهم، ليس عليهم شئ) (1) - على المطلوب أيضا.
# الخامس: الذهاب من كل من الصفا والمروة إلى الآخر بالطريق المعهود، بغير
~~خلاف، كما صرح في شرح المفاتيح، فلو اقتحم المسجد ثم خرج من باب آخر أو سلك
~~سوق الليل لم يصح سعيه، لأنه المعهود من الشارع، ولوجوب حمل الألفاظ على
~~المعاني المتعارفة، وهذا المعنى هو المفهوم عرفا من السعي بين الصفا
~~والمروة.
# السادس: استقبال المطلوب بوجهه، بغير خلاف أيضا، كما في الكتاب المذكور،
~~فيستقبل المروة عند الذهاب إليه من الصفا، والصفا عند الذهاب إليه من
~~المروة، فلو مشى عرضا أو قهقرى لم يصح، لما ذكر في سابقه بعينه.
# بل يظهر منه وجوب المشي بالطريق المتعارف راجلا أو راكبا، فلو تدحرج إلى
~~المطلوب لم يصح، بل الظاهر الاشكال فيما لو سعى بينهما بالمشي بالصدر أو
~~الركبتين واليدين، فتأمل.
# وأما المستحبات فأربعة:
# PageV12P170
# الأول: أن يسعى راجلا وإن جاز راكبا، كما يأتي، لأن أفضل الأعمال أحمزها،
~~ولأنه أدخل في الخضوع وأقرب إلى المذلة، وقد ورد في الأخبار العديدة: أن
~~المسعى أحب الأراضي إلى الله تعالى (1)، لأنه يذل فيه الجبابرة..
# ولصحيحة ابن عمار: عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكبا، قال: (لا بأس،
~~والمشي أفضل) (2).
# والأخرى: عن المرأة تسعى بين الصفا والمروة على دابة أو على بعير، فقال:
~~(لا بأس بذلك)، وسألته عن الرجل يفعل ذلك، فقال: (لا بأس به، والمشي أفضل)
~~(3).
# ولكن ذلك إذا لم يخف الضعف، وإلا فالظاهر أفضلية الركوب، كما صرح به في
~~صحيحة الخشاب: (أسعيت بين الصفا والمروة؟) فقال: نعم، قال: (وضعفت؟)، قال:
~~لا والله لقد قويت، قال: (فإن خشيت الضعف فاركب، فإنه أقوى لك في الدعاء)
~~(4).
# الثاني والثالث: أن يهرول ما بين المنارة الأولى والأخرى الموضوعة عند
~~زقاق العطارين، ويقتصد في مشيه في طرفيهما.
# أما رجحانه فبالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا (5)، والنصوص المستفيضة
~~المرجحة قولا وفعلا، منها: صحيحة ابن عمار وموثقته
# PageV12P171
# المتقدمتان (1)..
# وموثقة سماعة: عن السعي بين الصفا والمروة، قال: (إذا انتهيت إلى الدار
~~التي عن يمينك عند أول الوادي فاسع ms2689 حتى تنتهي إلى أ وزقاق عن يمينك بعد ما
~~تجاوز الوادي إلى المروة، فإذا انتهيت إليه فكف عن السعي وامش مشيا، فإذا
~~جئت من عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي وصفت لك، فإذا انتهيت إلى
~~الباب الذي من قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف عن السعي وامش مشيا،
~~وإنما السعي على الرجال وليس على النساء سعي) (2)، إلى غير ذلك (3).
# وأما عدم وجوبه فعلى الأظهر الأشهر، بل وفاقا لغير من شذ وندر، بل عليه
~~الاجماع في كلام جماعة (4).
# لصحيحة الأعرج: عن رجل ترك شيئا من الرمل في سعيه بين الصفا والمروة،
~~قال: (لا شئ عليه) (5)، والرمل - محركة -: بين العدو والمشي، وهو بمعنى
~~الهرولة.
# وهي بإطلاقها تشمل الترك عمدا وسهوا مع التذكر بعد السعي وفي أثنائه، فلا
~~يكون واجبا.
# PageV12P172
# ولا يتوهم أن المسؤول عنه فيها ترك بعض الرمل وهو لا ينافي وجوب مطلقه،
~~لأنا نجيب عنه: أن ظاهر الأوامر في الأخبار المتقدمة متعلقة بالرمل بين
~~المنارتين - أي تمام موضعه - فإذا ثبت عدم وجوب الكل تصرف تلك الأوامر عن
~~حقيقته، فلا يبقى دليل على وجوب البعض أيضا، فيعمل فيه بالأصل.
# خلافا للمحكي عن الحلبي، فأوجبه، لظاهر الأوامر (1). وجوابه - بعد ما ذكر
~~- ظاهر، مع أن كلامه - كما قيل (2) - عن إفادة الوجوب قاصر.
# ثم استحباب الهرولة مخصوص بالرجال، فلا يستحب للنساء بلا خلاف ظاهر،
~~للموثقة المتقدمة، وصحيحة أبي بصير: (ليس على النساء جهر بالتلبية، ولا
~~استلام الحجر، ولا دخول البيت، ولا سعي بين الصفا والمروة)، يعني: الهرولة
~~(3).
# وبالماشي، وأما الراكب فيسرع دابته بين حدي الهرولة، إجماعا، كما عن
~~التذكرة (4) وغيره (5)، وصرحت به صحيحة ابن عمار (6).
# الرابع: الدعاء في موضع الهرولة بالمأثور في صحيحة ابن عمار (7) المتقدمة
~~وغيرها (8).
# PageV12P173
# البحث الثالث في أحكامه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: من ترك السعي حتى انقضى وقته على ما مر في الطواف، فإن
~~كان متعمدا بطل حجه أو عمرته إجماعا محققا ومحكيا في كلام جماعة (١)، له،
~~ولعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه..
# ولصحيحة ابن عمار: في رجل ترك السعي ms2690 متعمدا، قال: (عليه الحج من قابل)
~~(٢).
# وأخرى، وفي آخرها: في رجل ترك السعي متعمدا، قال: (لا حج له) (٣)، وغير
~~ذلك (٤).
# وأما قوله سبحانه: ﴿فلا جناح عليه
~~أن يطوف بهما﴾ (5) - حيث يستفاد من نفي الجناح عدم الوجوب - فإنما هو
~~في مورد خاص لوجه مخصوص نص عليه في مرسلة الوشاء (6).
# PageV12P174
# وإن كان سهوا فقالوا: إن أمكن عوده بنفسه والاتيان به من غير عسر ومشقة
~~عاد وأتى، وإن شق وتعسر استناب فيه، بلا خلاف فيهما، كما صرح به جماعة (1)،
~~بل ادعى بعضهم الاجماع عليه (2).
# واستدل على الأول بالأصل.
# وفيه نظر، لأن الأصل عدم وجوب الاتيان به خاصة بعد مضي وقته، سيما في
~~الأوقات التي لا تصلح للنسك.. وثبوت وجوب أصل الاتيان به غير مفيد، لاستواء
~~نسبته إلى إتيانه بنفسه أو السعي عنه.
# وبصحيحة ابن عمار: رجل نسي السعي بين الصفا والمروة، قال:
# (يعيد السعي)، قلت: فاته ذلك حتى خرج، قال: (يرجع فيعيد السعي، إن هذا
~~ليس كرمي الجمار، إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة) (3)،
~~ونحوها الأخرى (4).
# وفيها قصور من حيث الدلالة، لمكان الجملة الخبرية.
# وعلى الثاني بصحيحة محمد: عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة، فقال:
~~(يطاف عنه) (5).
# ورواية الشحام: عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى
# PageV12P175
# يرجع إلى أهله، فقال: (يطاف عنه) (1).
# بحملهما على صورة المشقة والتعسر، جمعا بينهما وبين ما مر، ولاشعار قوله
~~في الثاني: حتى يرجع إلى أهله، بذلك، ولأن أدلة نفي العسر والحرج تعارض ما
~~مر، فيبقى خبر الاستنابة حينئذ بلا معارض.
# أقول: الجمع كما يمكن بما ذكر يمكن بالقول بجواز كل من الأمرين، بل هو
~~ليس جمعا حقيقة، بل مقتضى الروايات، لورود الكل بالجمل الخبرية، وبعد الحمل
~~على الجواز لا تكون أدلة نفي العسر والحرج معارضة لما مر أيضا.
# وبالجملة: فإثبات وجوب المباشرة في الصورة الأولى من الخبرين المتقدمين
~~مشكل، إلا أنه يمكن أن يستدل عليه بالعلة المنصوصة في صحيحة ابن عمار (2)
~~المتقدمة في نسيان الطواف، بضميمة ms2691 التصريح بكون السعي أيضا فريضة في
~~صحيحتيه المتقدمتين آنفا، وهي كافية في إثباته، ومقتضاها وإن كان عدم جواز
~~الاستنابة ما دام حيا، إلا أنه خرجت صورة التعذر برواية الشحام المعتضدة
~~بعمل الأعلام، ومقتضاها كفاية العسر الحاصل من العود بعد الرجوع إلى الأهل،
~~كما مر في الطواف.
# ثم الجهل هل هو مثل العمد أو السهو؟
# الظاهر: الأول، للأصل، حيث لم يأت بالمأمور به على وجهه.
# المسألة الثانية: يبطل السعي بالزيادة فيه إن كانت عمدا، على المشهور،
~~كما في المفاتيح وشرحه (3)، بل بلا خلاف ظاهر فيه، كما صرح
# PageV12P176
# به بعضهم (1)، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب كما في المدارك والذخيرة
~~(2)، لرواية عبد الله بن محمد (3) المتقدمة في مسألة زيادة الطواف المنجبرة
~~ضعفها - لو كان - بالشهرة.
# وصحيحة ابن عمار: (إن طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على
~~واحد وليطرح ثمانية، وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها
~~ويستأنف السعي) (4).
# وإطلاقهما وإن كان شاملا لغير العمد أيضا، إلا أنه يقيد بالعمد، جمعا
~~بينه وبين الأخبار الآتية الدالة بإطلاقها على طرح الزائد والاعتداد
~~بالسبعة، بشهادة صحيحة البجلي: في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط،
~~ما عليه؟ فقال: (إن كان خطأ طرح واحدا واعتد بسبعة) (5).
# فإنها أخص مطلقا من الاطلاقين، فيقيد الأول بمنطوقها، والثاني بمفهومها،
~~حيث إنه يقتضي أن مع عدم الخطأ ليس الحكم طرح الواحد والاعتداد بالسبعة،
~~وليس إلا البطلان إجماعا.
# وتخصيص الصحيحة بصورة النسيان وحملها على من استيقن الزيادة وهو على
~~المروة لا الصفا - فيبطل سعيه على زيادة شوط، لظهور ابتدائه من
# PageV12P177
# المروة، ولا يبطل على زيادة الشوطين، لأنه يظهر كونه بادئا من الصفا،
~~ويكون ابتداء التاسع أيضا منه، فيبطل الأول للزيادة، ويصح الثاني - فتخصيص
~~وحمل لا موجب لهما أصلا، بل بعيد غايته.
# فالأولى تخصيص إطلاقها بصورة العمد، لما ذكرنا، ويكون في صورة زيادة
~~الشوط باطلا، أما السبعة الأولى فللزيادة عليها، وأما الثامن فلابتدائه من
~~المروة.
# وأما في صورة زيادة الشوطين يكون ما تقدم على التاسع باطلا، لما مر، ms2692 ويصح
~~التاسع فيضاف إليه ويستتم. ولا يلزم أن ينوي به أولا أنه ابتداء عبادة
~~مستقلة، إذ لم يثبت في اشتراط النية الزائد على اشتراط قصد الفعل والقربة،
~~وهما متحققان، ولزوم قصد الفعل الكامل المستقل أولا لا دليل عليه، بل يكفي
~~قصده في الأثناء، فتأمل.
# وإن كانت الزيادة سهوا فلا خلاف في عدم البطلان نصا وفتوى، وعليه الاجماع
~~في كلام بعضهم (1)، وتدل عليه الصحاح المستفيضة، كصحيحة هشام المتقدمة (2)
~~في مسألة وجوب السعي سبعا، والبجلي المتقدمة آنفا..
# وابن عمار: (من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية واعتد
~~بسبعة) (3).
# وجميل: حججنا ونحن صرورة، فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا،
~~فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك، فقال: (لا بأس، سبعة لك
# PageV12P178
# وسبعة تطرح) (1).
# ومحمد: (إن في كتاب علي عليه السلام: إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط
~~الفريضة واستيقن ثمانية أضاف إليها ستا، وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية
~~أضاف إليها ستا) (2).
# ثم إنه هل يطرح الزائد ويعتد بالسبعة، كما هو مقتضى غير الأخيرة من
~~الصحاح المذكورة، ومال إليه بعض المتأخرين (3)؟
# أو يكمل الزائد أسبوعين، كما هو صريح الأخيرة، ومحكي عن ابن زهرة (4)؟
# أو مخير بين الأمرين، كما هو مقتضى الجمع بين القسمين، ومنقول عن أكثر
~~الأصحاب (5)؟ وهو الأقوى، لما ذكر، بل عدم دلالة شئ من القسمين على التعين،
~~والوجوب يعين المصير إلى ذلك، وأكثرية أخبار القسم الأول لا توجب رفع اليد
~~عن الثاني بالمرة بعد حجيته بل صحته.
# والاستشكال فيه - بأن السعي ليس مثل الطواف عبادة برأسها ليكون الثاني
~~مستحبا - مردود بأن هذه الصحيحة تكفي في إثبات مشروعيتها في هذا المقام.
# وبأن اشتراط البدأة بالصفا في السعي يستلزم بطلان الشوط الثامن،
# PageV12P179
# فلا يصح السعي الثاني مطلقا.
# مردود بأنه يمكن أن يكون اشتراط البدأة مخصوصا بالسعي المبتدأ دون
~~المنضم، فإن الثابت لزوم كون مبدأ أصل السعي الصفا بحيث لا تتقدمه البدأة
~~بالمروة، لا كل سعي.
# وحمل الأخيرة على كون مبدأ الأشواط فيها المروة دون الصفا، وكون الأمر
~~بإضافة الست ms2693 إنما هو لبطلان السبعة الأولى، لوقوع البدأة فيها بالصفا،
~~بخلاف الشوط الثامن.
# فهو بعيد غايته، بل خلاف مقتضى حقيقة الكلام.
# ولا يخفى أنه ينبغي الاقتصار حينئذ في الإضافة بمورد النص، وهو إكمال
~~الشوط الثامن، لمخالفته للأصول، فلو نقص عنه يطرح الزائد ويعتد بالسبعة، بل
~~لولا الاجماع المركب كان ينبغي الاقتصار بخصوص الثامن وإضافة الست، دون ما
~~إذا تجاوز عنه.
# فرع: حكم الجاهل هنا كالناسي، لشمول الخطأ للجهل أيضا، بل ظهوره فيه، بل
~~ظهور صحيحتي هشام وجميل في الجاهل أيضا.
# المسألة الثالثة: يحرم النقص عن السبعة أشواط، فإن نقص عنها عمدا حتى فات
~~وقته بطلت نسكه، لعدم إتيانه بالمأمور به على وجهه.
# وإن نقص سهوا أتى بالنقيصة متى تذكر، سواء فات وقت الموالاة أم لا، لعدم
~~وجوب الموالاة فيه كما يأتي، وسواء كانت النقيصة أقل من النصف أو أكثر، فإن
~~كان رجع إلى أهله عاد وأتى بها مع المكنة، وإلا استناب فيه وجوبا.
# أما صحة النسك حينئذ فبالاجماع، والمستفيضة من الأخبار: PageV12P180
# كصحيحة ابن عمار: (فإن سعى الرجل أقل من سبعة أشواط ثم رجع إلى أهله
~~فعليه أن يرجع ليسعى تمامه، وليس عليه شئ، وإن كان لم يعلم ما نقص فعليه أن
~~يسعى سبعا) (1).
# وسعيد بن يسار: رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط، ثم رجع إلى
~~منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه، وقلم أظافيره وأحل، ثم ذكر أنه سعى ستة
~~أشواط، فقال لي: (يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط، فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة
~~أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما)، فقلت: دم ماذا؟ قال: (دم بقرة، وإن لم
~~يكن حفظ أنه سعى ستة فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم
~~بقرة) (2).
# ورواية ابن مسكان: عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها
~~سبعة، فذكر بعد ما أحل وواقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط، فقال: (عليه
~~بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر) (3).
# أما الاتيان بالنقيصة مع المكنة لو كانت أقل من النصف ms2694 فبالاجماع أيضا،
~~وتدل عليه الأخبار المتقدمة عموما وخصوصا.
# وأما الاتيان بها لو كانت النصف أو أكثر فعلى الأظهر الأشهر، كما صرح به
~~الشهيد الثاني (4)، لاطلاق الصحيحة الأولى الخالية عما يصلح للمعارضة،
~~المعتضدة بما يأتي من جواز القطع والبناء بعد شوط أو ثلاثة
# PageV12P181
# لصلاة أو حاجة.
# خلافا للمحكي عن المفيد والديلمي والحلبيين (1)، وعن الغنية الاجماع
~~عليه، فاعتبروا في البناء مجاوزة النصف.
# واحتج لهم برواية أبي بصير: (إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو
~~بين الصفا والمروة فجازت النصف فعلمت ذلك الموضع، فإذا طهرت رجعت فأتمت
~~بقية طوافها من الموضع الذي علمته، وإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف
~~فعليها أن تستأنف الطواف من أوله) (2)، وقريبة منها رواية الحلال (3).
# والجواب عنهما - مع عدم كونهما من مفروض المسألة - أنهما معارضتان مع
~~صحيحة ابن عمار (4) وغيرها (5)، المصرحة بإتمام السعي لو حاضت في أثنائه،
~~ومع ذلك فهما غير دالتين على الوجوب، فتحتملان الأفضلية لو طهرت قبل فوات
~~الوقت، كما حملهما عليه في التهذيبين (6).
# وأما الاتيان بنفسه مع المكنة فوجهه واضح، والأخبار به مصرحة (7).
# PageV12P182
# وأما الاستنابة مع عدم المكنة فاستدل له بأن الحكم كذلك لو ترك الكل كما
~~مر، فترك بعضه أولى بذلك.
# وفيه تأمل، لعدم وضوح دليل الأولوية، فإنه ثبت جواز الاستنابة في الصلاة
~~ولم يثبت في بعض أجزائها المنسية، إلا أن تعارض أدلة وجوب المباشرة بعمومات
~~نفي العسر والحرج، فيتردد الأمر بين الاستنابة وعدم الاتيان، والثاني باطل
~~بالاجماع، فيبقى الأول.
# المسألة الرابعة: لو سعى المتمتع ستة أشواط وعلم أو ظن إتمامه، فأحل
~~وواقع أهله أو قلم أظفاره، فعليه إتمام السعي ودم بقرة، وفاقا لجماعة من
~~الأصحاب، منهم: المفيد والشيخ في التهذيب والفاضل في التذكرة والارشاد (1)
~~وغيرهما (2)، وغيرهم (3).
# لصحيحة ابن يسار ورواية ابن مسكان المتقدمتين.
# والايراد - بضعف سند الثانية، أو عدم صراحة الروايتين في الوجوب - ضعيف
~~غايته.
# والاستبعاد - بمخالفتهما لبعض العمومات - أضعف، إذ العام يخصص بالخاص
~~المطلق، وليست تلك العمومات مما يأبى العقل عن خلافها، فلا حاجة إلى بعض
~~التوجيهات البعيدة التي ذكرها ms2695 بعضهم (4).
# ولا يجب الاقتصار على المتمتع، لاطلاق الرواية بالنسبة إلى غيره أيضا،
~~وظهورها فيه أيضا - كما ادعي (5) - لا أفهم وجهه.
# PageV12P183
# ولا على الظان، لشمول الصحيحة للقاطع أيضا، بل الظاهر أن المراد بالظان
~~في الثانية أيضا هو القاطع، لاستعماله فيه كثيرا في أمثال المقام، لاشتراط
~~حفظ الستة في الأولى.
# نعم، لا يبعد لزوم الاقتصار على ستة أشواط، كما هي مورد الخبرين،
~~والمخصوص بها في كلام جماعة من الأصحاب (1).
# المسألة الخامسة: لو شك في عدد الأشواط، فإن علم السبعة وشك في الزائد
~~على وجه لا ينافي البدأة بالصفا - كالشك بين السبعة والتسعة وهو على المروة
~~- صح سعيه ولا شئ عليه، لتحقق الواجب، وعدم منافاة الزيادة سهوا كما مر.
# وإن كان في الأثناء استأنف السعي وجوبا، على ما قطع به الأصحاب كما في
~~المدارك (2)، بل بالاجماع كما في المفاتيح (3)، أو الاتفاق كما في شرحه.
# لا لما قيل من وقوع التردد بين محذوري الزيادة والنقصان وكل منهما مبطل
~~(4)، لمنع كون الزيادة أو النقيصة المحتملة محذورا، مع أن الأصل عدم
~~الزيادة.
# بل لصحيحتي ابن عمار وابن يسار المتقدمتين في المسألة الثالثة (5)،
~~ومقتضاهما عدم الفرق في وجوب الإعادة بين ما إذا كان الشك حال الاشتغال
~~بالسعي أو الفراغ منه، كما هو مقتضى كلام الأصحاب أيضا، وبه
# PageV12P184
# تخصص عمومات (1) عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ عن العمل.
# المسألة السادسة: لا تجب الموالاة في السعي، بالاجماع كما عن التذكرة
~~(2)، للأصل والاطلاقات (3)..
# المؤيدين بصحيحة الحلبي (4)، المصرحة بالجلوس في أثناء السعي للاستراحة.
# وابن عمار (5) المصرحة بقطع السعي والصلاة ثم العود إذا دخل وقت الفريضة
~~وهو في السعي.
# وموثقة ابن فضال (6) المتضمنة للقطع والصلاة ثم العود والاتمام لو طلع
~~الفجر وهو سعي شوطا واحدا.
# وصحيحة الأزرق (7) النافية للبأس لقطع السعي لمن سعى ثلاثة أشواط أو
~~أربعة، فيدعوه صديقه لحاجة أو إلى الطعام.
# وإنما جعلناها مؤيدة لجواز تخصيص القطع بهذه الأمور خاصة، مع عدم معلومية
~~منافاة الجلوس بقدر الاستراحة للموالاة، وعدم صراحة
# PageV12P185
# الصحيحين في البناء على ما سعى، فتأمل.
# ويظهر من بعض ms2696 المتأخرين نوع ميل إلى وجوب الموالاة، للتأسي، والأخذ
~~بالمتيقن (1).
# ويرد الأول: بعدم وجوبه، إذ لم يعلم كونه على طريق الوجوب، بل يمكن منع
~~ثبوت مواظبتهم على الموالاة.
# والثاني: بأنه إنما يتم لو لم تكن الاطلاقات.
# المسألة السابعة: يجوز السعي راكبا وعلى المحمل، إجماعا محققا ومحكيا
~~مستفيضا (2)، وللنصوص المستفيضة، كالصحاح الثلاث (3) المتقدمة في الأمر
~~الأول من المستحبات، وصحيحة الحلبي: في الرجل يسعى بين الصفا والمروة على
~~الدابة؟ قال: (نعم، وعلى المحمل وغيرها) (4).
# المسألة الثامنة: يجوز الجلوس في خلاله للراحة على الأظهر الأشهر، للأصل،
~~وصحيحة ابن رئاب: الرجل يعيا في الطواف أله أن يستريح؟ قال: (نعم، يستريح،
~~ثم يقوم فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها، ويفعل ذلك في سعيه وجميع
~~مناسكه) (5).
# بل كذلك أيضا، للأصل، ولصحيحة الحلبي: عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة
~~أيستريح؟ قال: (نعم، إن شاء جلس على الصفا والمروة
# PageV12P186
# وبينهما فيجلس) (1).
# وعن الحلبيين: المنع من الجلوس حتى مع الاعياء، ويجوزان الوقوف مع
~~الاعياء (2). ولا دليل لهما.
# وأما صحيحة البصري: (لا يجلس على الصفا والمروة إلا من جهد) (3) فمع
~~دلالتها على الجواز مع الاعياء، لا يثبت أزيد من الكراهة، ولا بأس بها.
# المسألة التاسعة: لو نسي الهرولة في موضعها يستحب الرجوع القهقرى إلى
~~مبدئها وتداركها.
# لمرسلة الصدوق والشيخ: (من سهى عن السعي حتى يصير من المسعى على بعضه أو
~~كله ثم ذكر فلا يصرف وجهه منصرفا، لكن يرجع القهقرى إلى المكان الذي يجب
~~فيه السعي) (4).
# ومقتضى الأصل: الاقتصار في الرجوع على ما ورد فيه النص من القهقرى، وما
~~إذا ذكر في شوط أنه ترك السعي فيه، فلا يرجع بعد الانتقال إلى شوط آخر، وما
~~إذا تركه سهوا، فلا يرجع لو ترك عمدا.
# المسألة العاشرة: قد مضى في بحث الطواف وجوب تقديم طواف الحج والعمرة على
~~السعي، فيحرم تقدم السعي عليه عمدا، وهو كما مر إجماعي، مدلول عليه
~~بالأخبار المتواترة الفعلية والقولية (5) المتقدمة إليها
# PageV12P187
# الإشارة في ما مر.
# ولو قدم السعي يجب عليه الطواف ثم إعادة السعي، كما صرح به ms2697 في المستفيضة:
# كصحيحة منصور: عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت، فقال:
~~(يطوف بالبيت، ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما) (1).
# وروايته: عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا والمروة، قال: (يرجع فيطوف بالبيت
~~ثم يستأنف السعي) قلت: إن ذلك قد فاته، قال: (عليه دم، أ لا ترى أنك إذا
~~غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك) (2).
# وموثقتي إسحاق (3) المتقدمتين في المسألة [الخامسة] (4) من أحكام الطواف.
# ولا يضر عدم صراحة بعضها في الوجوب بعد الاجماع عليه ودلالة رواية منصور
~~بوجهين.
# ولا فرق في ذلك بين العمد والسهو، كما هو المستفاد من إطلاق الفتاوى،
~~وصرح به في الدروس (5)، لاطلاق الأخبار، ويظهر منه وجوب إعادة السعي في كل
~~موضع تجب فيه إعادة الطواف لو أعاده بعد السعي.
# PageV12P188
# نعم، لو قدمه على بعض الطواف سهوا لم يستأنف، بل يتم السعي بعد إتمام
~~الطواف، كما مر في المسألة المشار إليها.
# المسألة الحادية عشرة: قالوا: لا يجوز تأخير السعي عن يوم الطواف إلى
~~الغد، بلا خلاف فيه - كما قيل (1) - إلا عن الشرائع، فجوزه (2)، وإن احتمل
~~كلامه الارجاع إلى المشهور، بإخراج الغاية عن المغيى.
# واستدل للمشهور بصحيحة محمد: عن رجل طاف بالبيت فأعيا، أيؤخر الطواف بين
~~الصفا والمروة إلى غد؟ قال: (لا) (3).
# وفي دلالتها على الوجوب نظر، لجواز كون السؤال عن الجواز بالمعنى الأخص،
~~والأصل يقتضي العدم، بل يدل عليه إطلاق صحيحة أخرى لمحمد (4)، وهي كالأولى،
~~إلا أنه ليس فيها قوله: إلى غد، وقال: (نعم)، مكان: (لا).
# والاحتياط في عدم التأخير.
# ويجوز التأخير في يوم الطواف إلى آخره وإلى الليل قولا واحدا، للأصل،
~~وإطلاق الصحيحة الأخيرة، وصحيحة ابن سنان (5)، ومرسلة الفقيه (6).
# المسألة الثانية عشرة: المريض الذي لا يتمكن بنفسه من السعي يسعى به أو
~~عنه، بالتفصيل المتقدم في الطواف بدليله.
# PageV12P189
# الفصل الخامس في خامس أفعال العمرة، وهو التقصير وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: إذا فرغ المعتمر بعمرة التمتع عن السعي يقصر راجحا، بلا
~~خلاف يعرف، بل بالاجماعين (1)، وتدل عليه المستفيضة من الأخبار: ms2698
# كصحيحة ابن عمار: (إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعر رأسك من
~~جوانبه ولحيتك، وخذ من شاربك، والق أظفارك، وابق منها لحجك، فإذا فعلت ذلك
~~فقد أحللت من كل شئ يحل منه المحرم وأحرمت منه، فطف بالبيت تطوعا ما شئت)
~~(2).
# وصحيحته الأخرى، وفيها: (ثم قص [من] رأسك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك،
~~وقلم أظفارك وابق منها لحجك) الحديث (3).
# وابن سنان: (طواف المتمتع أن يطوف بالكعبة، ويسعى بين الصفا والمروة،
~~ويقصر من شعره، فإذا فعل ذلك فقد أحل) (4).
# PageV12P190
# ورواية عمر بن يزيد: (ثم ائت منزلك فقصر من شعرك، وحل لك كل شئ) (1)،
~~وغير ذلك مما يأتي.
# وهل هو واجب عليه، كما هو المشهور، بل لا يعرف فيه خلاف إلا من الخلاف؟
# أو هو الأفضل وإن جاز الحلق أيضا؟ كما عن الخلاف (2)، وحكي عن والد
~~الفاضل أيضا (3)؟
# الحق هو: الأول.
# لا لصحيحتي ابن عمار الأوليين، لعدم وجوب المأمور به فيهما بخصوصه قطعا
~~من الأخذ من شعر الرأس من جوانبه واللحية.
# ولا لصحيحة ابن سنان، لقصورها عن إفادة الوجوب.
# بل لرواية عمر بن يزيد وصحيحة ابن عمار (إذا أحرمت فعقصت (4) رأسك أو
~~لبدته (5) فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير، وإن أنت لم تفعل فمخير لك
~~التقصير والحلق في الحج، وليس في المتعة إلا التقصير) (6).
# وتدل عليه أيضا الأخبار الواردة في صفة أصناف الحج والاقتصار فيها
# PageV12P191
# في عمرة التمتع على التقصير (1)، والأخبار المتضمنة لوجوب الدم على من
~~أتى النساء قبل التقصير (2)، ولبطلان العمرة إذا أهل بالحج قبل التقصير،
~~والأخبار المثبتة للدم على ناسي التقصير وعلى الحالق.
# هذا في صورة عدم عقص شعر الرأس أو تلبيده. وأما معه، فحكي في المنتقى عن
~~المفيد: وجوب الحلق خاصة كما في إحرام الحج، ونسب إلى ظاهر التهذيب موافقته
~~في ذلك، ومال هو نفسه إليه أيضا (3).
# واستحسنه في الذخيرة (4)، واستدل له بصحيحة ابن عمار الأخيرة، بجعل قوله:
~~(في الحج) قيدا للحكم الأخير، وبصحيحة أخرى له، وصحيحة للعيص ورواية أبي
~~سعد الآتيتين في بحث تحليل الحج، ms2699 الدالتين على تعين الحلق على المعقص
~~والملبد مطلقا، وبصحيحة هشام الآتية فيه أيضا، الدالة عليه في الحج أو
~~العمرة.
# قال في المنتقى: إن هذه أخص مما مر، لاختصاصها بالمعقص والملبد، فيجب حمل
~~العام على الخاص (5).
# أقول: إن ما ذكره في الأولى محض احتمال، وبمجرده لا يمكن تخصيص عموم قوله
~~أخيرا: (وليس في المتعة إلا التقصير).
# والأربعة الباقية وإن اختصت بالمعقص والملبد إلا أن الأوليين أعمان من
~~الحج والعمرة، والأخيرة من العمرة المتمتع بها والمبتولة، فالنسبة بين
~~الفريقين بالعموم من وجه دون المطلق، ولكن لا مرجح لأحدهما على الظاهر،
# PageV12P192
# والترجيح بالشهرة فتوى عندي غير ثابت، والأصل بالنسبة إليهما على السواء.
# والمسألة قوية الاشكال، وإن كان مقتضى الاستدلال التخيير حينئذ إلا أنه
~~لا أعلم قائلا، بل يتأتى هذا الاشكال في حق الصرورة أيضا، لتعارض أخبارها
~~الآتية في تحليل الحج مع أخبار التقصير بالعموم من وجه، إلا أنه لم ينقل عن
~~أحد القول بتعين الحلق في حقه.
# ويمكن رفع الاشكال فيه بذلك، حيث إن مخالفة الشهرة القوية لا أقل موهنة
~~للخبر مخرجة له ولو لعمومه عن الحجية.
# بل بذلك يمكن دفع الاشكال في المعقص والملبد أيضا، سيما وأن كلام الشيخ
~~(1) ليس صريحا ولا ظاهرا في ذلك.
# نعم، سكت هو عن رد قول المفيد، وذلك ليس بظاهر في المخالفة، بل في ظهور
~~قول المفيد في ذلك أيضا كلام، فتأمل.
# المسألة الثانية: وحيث عرفت وجوب التقصير عليه، فهل يجوز له معه الحلق
~~مطلقا، أو بعد التقصير، أم لا؟
# حكي عن القاضي وابن حمزة والشهيد: الحرمة في الحالين (2)، وأطلق في
~~الشرائع عدم جوازه (3)، وظاهر النافع التحريم قبله خاصة.
# وتردد في المدارك في أصل التحريم (4). وهو في محله، لأن الأصل ينفيه، ولا
~~دليل يثبته أصلا سوى ما في بعض الأخبار من إيجاب الدم له،
# PageV12P193
# وهو محل مناقشة كما يأتي.
# وعلى فرض الثبوت لا يثبت التحريم، لجواز ترتبه على فعل مباح أو ترك مستحب
~~أيضا، ولذا أثبته بعضهم (1) في الحلق المستحب تركه قبل الاحرام أيضا.
# نعم، يمكن القول ms2700 بتحريمه قبله بالاستصحاب.
# والقول - بأنه لو لم يحرم بعده لم يحرم أصلا، لأن أوله تقصير - مردود
~~بالمنع، لأن التقصير: جعل الشعر أو غيره قصيرا، والحلق هو أمر آخر، وبينهما
~~فرق ظاهر عرفا ولغة، ولا يمكن استصحاب التحريم فيما بعد، لقوله في الأخبار
~~المتقدمة: (فقد أحللت من كل شئ).
# وقد يستدل على التحريم - ولو بعد التقصير - بقوله في صحيحتي ابن عمار
~~المتقدمتين: (وابق منها لحجك) (2)، حيث إن الأمر بالشئ نهي عن ضده العام.
# وفيه: أنه لا يتعين في الحج حلق الرأس على الاطلاق، بل يتخير غير الصرورة
~~والمعقص والملبد بينه وبين التقصير، فلا يجب إبقاء شئ من الرأس مطلقا قطعا،
~~فيمكن إرجاع الضمير المجرور إلى المذكورات من اللحية والشارب والأظفار
~~والرأس، فلا دلالة فيها أصلا.
# ثم على القول بالتحريم، فهل المحرم حلق جميع الرأس، أو يحرم بعضه أيضا؟
# PageV12P194
# استوجه في المنتهى (1) وحكي عن جمع أيضا (2): عدم تحريم البعض، ولا أرى
~~وجها للتفرقة بين الكل والبعض.
# وعليه أيضا هل يكون مجزئا عن التقصير، أم لا؟
# قيل: نعم مطلقا (3). وقيل: بإجزاء حلق البعض (4). والحق: عدم الاجزاء،
~~لما أشرنا إليه من مباينة الحلق والتقصير.
# ثم لو حلق فهل عليه دم، أم لا؟
# المشهور - كما قيل (5) -: الأول، بل ربما يلوح من كلام بعضهم مظنة كونه
~~إجماعا (6)، وفي النافع اختصاصه بما قبل التقصير (7). وظاهر طائفة من
~~المتأخرين التأمل فيه (8).
# وما يدل عليه رواية إسحاق: عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه، قال:
~~(عليه دم يهريقه) (9).
# وصحيحة جميل: عن متمتع حلق رأسه بمكة، قال: (إن كان جاهلا فليس عليه شئ،
~~وإن تعمد ذلك في أول أشهر الحج بثلاثين يوما فليس
# PageV12P195
# عليه شئ، وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما
~~يهريقه) (1).
# ويرد على الأولى: أنها ظاهرة في الناسي، وظاهرهم الاجماع - كما قيل (2) -
~~أيضا على عدم الوجوب عليه، ولكن كلام المحقق مطلق (3)، ولكنه لا يخرجها عن
~~الشذوذ المخرج عن الحجية، ومع ذلك مخصوص بما قبل التقصير، فلا يصلح حجة
~~للتعميم.
# وعلى الثانية: أنه لا ms2701 ظهور فيها على كون الحلق بعد الاحرام، كذا قيل (4).
# وفيه نظر، بل ظاهر التعليق على المتمتع وعلى كونه بمكة كونه بعده وإن
~~احتمل بعيدا كونه قبله.
# نعم، يرد عليها: أنه لا دلالة فيها على كون الدم لأجل الحلق بعد الاحرام،
~~وإلا لم يكن للتخصيص بما بعد الثلاثين المذكورة وجه، فلعله للاخلال بتوفير
~~الشعر المستحب عند الأكثر والواجب عند بعضهم (5)، بل عن المفيد: إيجاب
~~الاخلال به للدم (6).
# وظهر من ذلك أنه لا دليل على وجوب الدم به في صورة التأخير عن التقصير.
# PageV12P196
# وأما مع التقديم، فظاهر الرواية الأولى الوجوب على الناسي، وهو خلاف
~~المعروف بين الأصحاب، وبه تخرج الرواية عن الحجية، فلا تكون دليلا في صورة
~~التقديم أيضا.
# ولو احتيط حينئذ - مع العمد، لمظنة الاجماع، ومع النسيان، للرواية، بل في
~~صورة التأخير، للشهرة حتى في حلق البعض، لصدق حلق الرأس الوارد في الرواية
~~- كان أولى.
# المسألة الثالثة: يكفي المسمى في التقصير، لاطلاق الأخبار، والمشهور
~~كفايته من الشعر أو الظفر، وعن بعضهم: لزوم كونه في الشعر (1)، وهو
~~المستفاد من الأخبار.
# ولا يلزم كون التقصير بالمقراض، كما صرح به في صحيحة ابن عمار (2) ورواية
~~محمد الحلبي (3)، ولا بالحديد، بل يكفي القطع ولو بالسن أو الظفر، كما صرح
~~به في رواية محمد المشار إليها، وصحيحتي حماد بن عثمان (4) والحلبي (5).
# المسألة الرابعة: لو ترك التقصير حتى أحرم بالحج، فإن كان عمدا فعن الشيخ
~~بطلان متعته وصيرورة حجه مفردة (6). وعن الحلي: بطلان
# PageV12P197
# إحرامه الثاني (1).
# وتدل على الأول رواية أبي بصير: (المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى قبل أن
~~يقصر، فليس له أن يقصر، وليس له متعة) (2).
# ورواية العلاء: عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر، قال: (بطلت
~~متعته، هي حجة مبتولة) (3).
# ولم أعثر لدليل على الثاني.
# وإن كان نسيانا فيصح تمتعه، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (4)، للأخبار
~~الآتية، وعليه دم شاة على الأظهر، (وفاقا لعلي بن بابويه والشيخ والقاضي
~~والارشاد (5).
# لموثقة إسحاق: الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج، قال: (عليه ms2702 دم
~~يهريقه) (6).
# وخلافا للفقيه والديلمي والحلي والقواعد،، فلا دم عليه وجوبا (7).
# لصحيحة ابن سنان: في رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم
# PageV12P198
# بالحج، قال: (يستغفر الله ولا شئ عليه) (1).
# وابن عمار: عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل الحج، قال: (يستغفر
~~الله ولا شئ عليه وتمت عمرته) (2).
# والبجلي: عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة، فطاف وسعى ولبس ثيابه
~~وأحل ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات، قال: (لا بأس به، يبني على العمرة
~~وطوافها، وطواف الحج على أثره) (3).
# فيحملون الموثقة على الاستحباب، لهذه الأخبار.
# وفيه: أن هذه الأخبار عامة، لأن نفي الشئ أعم من الذم والعقاب وغيرهما،
~~والموثقة خاصة، والتخصيص مقدم على التجوز) (4).
# PageV12P199
# المطلب الثاني في أفعال حج التمتع وقد عرفت أنها ثلاثة عشر فعلا:
~~الاحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف بمشعر، وثلاثة أفعال مني قبل النفر إلى
~~مكة، وخمسة أفعال مكة بعده، وفعلان بعد العود إلى منى.
# ففي هذا المطلب سبعة فصول (1):
# الفصل الأول في إحرام حج التمتع اعلم أنه إذا فرغ المتمتع من العمرة وأحل
~~منها وجب عليه الاحرام بالحج إجماعا قطعيا، منصوصا عليه في الأخبار (2)
~~الغير العديدة، المذكور أكثرها في المسألة الثامنة من الباب [الأول من
~~المقصد الرابع] (3).
# ويجب كون ذلك الاحرام من بطن مكة، كما مر مفصلا في المسألة المذكورة،
~~وكذا مر أفضل مواضعها هنا، ومر موضع التلبية لذلك الاحرام وموضع قطعها في
~~بحث تلبية إحرام عمرة التمتع، وكذا مر كيفية الاحرام
# PageV12P200
# ومقدماته وواجباته ومستحباته.
# ويترجح أن يكون ذلك الاحرام يوم التروية، بلا خلاف، كما في الذخيرة وعن
~~المنتهى (1)، بل بالاجماع كما عن التذكرة (2)، له، وللمستفيضة من الأخبار
~~(3) المتقدمة أكثرها في المسألة المذكورة.
# وعن ابن حمزة أنه قال: إذا أمكنه الاحلال والاحرام بالحج ولم يضيق الوقت
~~لزمه الاحرام يوم التروية (4)، ولعله للأمر في الأخبار المذكورة.
# ويرد: بوجوب حمله على الاستحباب، لعمل الطائفة، ولأخبار أخر دالة على
~~التوسعة..
# كصحيحة علي بن يقطين: عن الذي يريد أن يتقدم فيه الذي ليس له وقت أول
~~منه، قال: ms2703 (إذا زالت الشمس)، وعن الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية التروية إلى
~~أي ساعة يسعه أن يتخلف؟ قال: (ذلك موسع له حتى يصبح بمنى) (5).
# وقوية يعقوب بن شعيب: (لا بأس للمتمتع أن يحرم من ليلة التروية متى ما
~~تيسر له ما لم يحس فوات الموقفين) (6).
# PageV12P201
# ورواية محمد بن ميمون: قد قدم أبو الحسن عليه السلام متمتعا ليلة عرفة،
~~فطاف وأحل وأتى بعض جواريه، ثم أهل بالحج وخرج (1).
# ورواية عمر بن يزيد المتقدمة في المسألة المذكورة، وفيها: (واعلم أنه
~~واسع لك أن تحرم في دبر فريضة أو دبر نافلة أو ليل أو نهار) (2).
# مضافا إلى ما في الأوامر المذكورة من ضعف الدلالة على الوجوب، كما مر
~~وجهه في المسألة المتقدمة.
# وأفضل أوقات يوم التروية له: عند الزوال، كما نطقت به الأخبار (3).
# وأما أن الأفضل كونه بعد الصلاتين، أو بعد صلاة الظهر خاصة، أو قبلهما،
~~فقد مر في بحث إحرام العمرة.
# ويظهر مما يأتي في أفضل حالات الخروج إلى منى، وأن الأفضل للإمام التقديم
~~على الصلاتين والباقون بالخيار.
# PageV12P202
# الفصل الثاني في ثاني أفعال الحج، وهو الوقوف بعرفات والكلام إما في
~~مقدماته، أو كيفيته، أو أحكامه، فها هنا ثلاثة أبحاث:
# البحث الأول في مقدماته وهي أمور:
# منها: الخروج من مكة إلى جهة عرفات، ولا شك في وجوبه، لأنه مقدمة الواجب،
~~ولا خلاف في رجحان كونه يوم التروية، كما في الذخيرة (1).
# وتدل عليه من الأخبار صحيحة الحلبي (2)، وابن عمار (3)، وموثقة أبي بصير
~~(4)، ورواية عمر بن يزيد (5)، المتقدمة في بيان موضع إحرام حج
# PageV12P203
# التمتع من الباب [الأول من المقصد الرابع] (1)، والأخبار الآتية الآمرة
~~بالخروج بعد زوال الشمس من هذا اليوم (2)..
# وموثقة إسحاق: عن الرجل يكون شيخا كبيرا أو مريضا يخاف ضغاط الناس
~~وزحامهم يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية؟
# قال: (نعم)، قلت: فيخرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا ويتروح بذلك؟
# قال: (لا)، قلت: يتعجل بيوم؟ قال: (نعم)، قلت: بيومين؟ قال: (نعم)، قلت:
~~ثلاثة؟ قال: (نعم)، قلت: أكثر من ذلك؟ قال: (لا) (3).
# وهل تأخيره إلى ms2704 التروية على سبيل الوجوب، كما يحكى عن الإسكافي والشيخ
~~(4)؟
# أو الاستحباب، كما هو المشهور، وعن المنتهى: لا نعلم فيه خلافا (5)، وعن
~~التذكرة: الاجماع عليه (6)؟
# الظاهر: الثاني، للأصل السالم عما يصلح لاثبات الوجوب، فإن الأخبار
~~الثلاثة الأولى وإن تضمنت الأمر إلا أنها في الخروج بعد الزوال، الذي هو
~~ليس بواجب قطعا كما يأتي، وكذا سائر الأخبار الآتية، وموثقة إسحاق وإن لم
~~تتقيد بالزوال إلا أنها لكونها جملة خبرية لا تفيد التحريم، فيمكن أن يكون
~~السؤال عن الإباحة.
# PageV12P204
# ثم إن ما ذكر من رجحان الخروج يوم التروية لغير ذوي الأعذار، وأما هم
~~فلهم التقدم بيوم أو يومين أو ثلاثة، بلا خلاف يعرف، للموثقة المذكورة،
~~ومرسلة البزنطي الآتية وغيرهما.
# والأحوط عدم تقدم ذوي الأعذار على الثلاثة، كما تنطق به الأخبار
~~المتقدمة، كما أن الأحوط لغيرهم عدم التقدم على التروية.
# ثم الراجح أن يكون الخروج يوم التروية بعد الزوال، والظاهر عدم الخلاف
~~فيه أيضا، ويدل عليه غير موثقة إسحاق من الأخبار المذكورة طرا.
# وهل هو على سبيل الوجوب لغير ذوي الأعذار؟ كما يحكى عن الشيخ (1)،
~~للأخبار المذكورة المتضمنة أكثرها للأمر، ولصحيحة علي بن يقطين: عن الذي
~~يريد أن يتقدم فيه الذي ليس له وقت أول منه، قال: (إذا زالت الشمس)، وعن
~~الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية التروية إلى أي ساعة يسعه أن يتخلف؟ قال:
~~(ذلك موسع له حتى يصبح بمنى) (2).
# أو الاستحباب؟ كما هو المشهور، بل ظاهر الفاضل كونه إجماعيا (3)، حيث حمل
~~قول الشيخ على شدة الاستحباب، لرواية رفاعة: هل يخرج الناس إلى منى غدوة؟
~~قال: (نعم، إلى غروب الشمس) (4)، وضعفها - لو كان - منجبر بالاشتهار، وهي
~~قرينة صارفة لسائر الأخبار عن ظاهرها، مضافة إلى أن الدال على الوجوب لو
~~أبقي وظاهره لخرج عن الحجية
# PageV12P205
# بالشذوذ، ولم يفد سوى الاستحباب المحتمل للتسامح.
# ثم في الوقت الراجح فيه الخروج بعد الزوال من جهة التقديم على الصلاة
~~والتأخير عنها اختلفوا على أقوال:
# ففي الشرائع والنافع وعن المبسوط والنهاية: أنه بعد صلاة الظهرين بمكة
~~(1).
# واستدل له بصحيحة ms2705 الحلبي وابن عمار المذكورة (2).
# وهي عن الدلالة على ذلك قاصرة، إذ ليس فيها الظهرين وغايته المكتوبة،
~~فيحتمل الظهر خاصة، كما عليه جماعة (3).
# وبأن المسجد الحرام أفضل من غيره، فيستحب إيقاع الفرضين فيه.
# وفيه ما فيه، لأنه أمر آخر غير جهة الخروج إلى عرفات.
# وعن المفيد والسيد: أنه قبل الظهرين، والراجح إيقاعهما بمنى.
# ويدل عليه ظاهر موثقة أبي بصير ورواية عمر المتقدمتين (4)، وصحيحة ابن
~~عمار الطويلة المتضمنة لبيان حج رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيها:
# (فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا
~~بالحج، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتوا منى،
~~فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، ثم غدا والناس معه)
~~الحديث (5).
# PageV12P206
# وصحيحة جميل: (على الإمام أن يصلي الظهر بمنى، ثم يبيت بها ويصبح حتى
~~تطلع الشمس، ثم يخرج إلى عرفات) (1)، وقريبة منها الأخرى (2).
# وصحيحة محمد: (لا ينبغي للإمام أن يصلي الظهر [يوم التروية] إلا بمنى
~~ويبيت بها إلى طلوع الشمس) (3).
# وصحيحة ابن عمار: (على الإمام أن يصلي الظهر يوم التروية بمسجد الخيف،
~~ويصلي الظهر يوم النفر بمسجد الحرام) (4).
# والأخرى: (وإذا انتهيت إلى منى فقل: اللهم هذه منى وهذه مما مننت به
~~علينا من المناسك فأسألك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك، فإنما أنا
~~عبدك وفي قبضتك، ثم تصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر،
~~والإمام يصلي بها الظهر لا يسعه إلا ذلك، وموسع لك أن تصلي بغيرها إن لم
~~تقدر، ثم تدركهم بعرفات)، ثم قال: (وحد منى من العقبة إلى وادي محسر (5))
~~(6).
# PageV12P207
# وعن الشيخ في التهذيب: الفرق بين الإمام - أي أمير الحاج - وغيره، فالأول
~~للثاني والثاني للأول (1)، وهو مذهب المحقق في النافع (2)، بل ظاهر كلام
~~الشيخ عدم جواز الصلاتين للإمام إلا بمنى، أما الأول فلصحيحة الحلبي وابن
~~عمار وموثقة أبي بصير ورواية عمر، وأما الثاني فلصحيحة جميل وما بعدها من
~~الأخبار.
# وذهب الحلي إلى الفرق أيضا، إلا أنه رجح لغير الإمام الخروج بعد صلاة
~~الظهر خاصة ms2706 (3)، ولعله لظاهر صحيحة الحلبي وابن عمار.
# وذهب جماعة من المتأخرين - منهم: المدارك والمفاتيح وشرحه - إلى التفصيل
~~أيضا، ولكن قالوا في غير الإمام بالتخيير بين الخروج قبل الصلاة وبعدها
~~(4)، للجمع بين الأخبار، ولاطلاق موثقة أبي بصير المذكورة، وتصريح صحيحة
~~ابن عمار الأخيرة.
# ومرسلة البزنطي: يتعجل الرجل قبل التروية بيوم أو يومين لأجل الزحام
~~وضغاط الناس؟ فقال: (لا بأس، وموسع للرجل أن يخرج إلى منى من وقت الزوال من
~~يوم التروية إلى أن يصبح حيث يعلم أنه لا يفوته الوقت) (5).
# PageV12P208
# أقول: لا ينبغي الريب في استحباب خروج الإمام قبل صلاة الظهر، للأخبار
~~المذكورة التي هي أخص مطلقا من غيرها، بل ظاهر غيرها الاختصاص بغير الإمام،
~~فلا يكون لأخبار الإمام معارض ولو على سبيل العموم.
# وظاهر أكثر تلك الأخبار وإن كان الوجوب على الإمام - كما هو ظاهر الشيخ
~~(1) ومحتمل الحلي (2) - إلا أن الأكثر حملوها على الاستحباب، بل عن الفاضل:
~~حمل كلام الشيخ أيضا على شدة الاستحباب (3)، فلا ينبغي الريب في سقوط القول
~~الأول.
# وأما غير الإمام، فظاهر الموثقة وصريح رواية عمر أنه أيضا كالإمام، كما
~~هو القول الثاني.
# ولكن مقتضى صحيحة الحلبي وابن عمار غير ذلك، بل رجحان تأخيره إما عن
~~الصلاتين، كما هو القول الثالث، أو عن الظهر خاصة، كما هو القول الرابع.
# فإن قدمنا الموثقة والرواية بالأكثرية والأصرحية فالترجيح للثاني.
# وإن رجحنا الصحيحة بالصحة وبمخالفة العامة - حيث نقل عنهم القول باستحباب
~~الخروج إلى منى قبل الظهرين - فالترجيح للقول الثالث إن حملنا المكتوبة في
~~الصحيحة على مطلق الوجوب الشامل للظهرين.
# وللرابع إن اكتفينا بالقدر المتيقن رجحانه منها، وهو صلاة الظهر خاصة.
# وإن لم يلتفت إلى تلك المرجحات، فالترجيح للقول الخامس، وهو الأقوى، لما
~~ذكر من عدم الالتفات إلى المرجحات.
# PageV12P209
# أما الأكثرية والأصحية فلمنع كونهما مرجحتين، وأما الأصرحية فلمنعها
~~رأسا، وأما مخالفة العامة فلعدم ثبوتها.
# فعلى ذلك القول الفتوى، فيتساوى لغير الإمام الخروج قبل الصلاتين وبعده،
~~ويجوز له التأخير إلى الغروب، لرواية رفاعة (1) المتقدمة، بل إلى طلوع
~~الفجر من يوم عرفة، لصحيحة ابن ms2707 يقطين (2) السابقة، بل إلى ما يتضيق وقت
~~الوقوف بعرفات، لمرسلة البزنطي السالفة، المعتضدة كلها بالأصل وبظاهر
~~الاجماع، وكذلك الإمام، لما ذكر.
# ويستثنى من ذلك المضطر الذي له الاحرام قبل يوم التروية، فإن له الخروج
~~أيضا قبله بلا مرجوحية، كما مر في بحث الاحرام.
# ومنها: أن يبيت الإمام وغيره بمنى ليلة عرفة حتى يطلع الفجر، وهو راجح
~~بلا خلاف يعلم.
# ويدل على رجحانه تصريح الأصحاب، وقوله في صحيحة ابن عمار المتقدمة: (ثم
~~يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر) (3)، وصحيحته الأخرى
~~الطويلة (4).
# وتدل عليه في حق الإمام صحاح جميل ومحمد المتقدمة (5).
# PageV12P210
# وليس بواجب، للأصل وقصور تلك الأخبار عن إثباته.
# خلافا للمحكي عن القاضي والحلبي، فأوجباه (1). وهو ضعيف.
# ومنها: أن لا يجوز وادي محسر - بكسر السين المشددة، حد منى إلى جهة عرفة
~~- حتى تطلع الشمس، لصحيحة هشام بن الحكم: (لا يجوز وادي محسر حتى تطلع
~~الشمس) (2).
# ولقصورها عن إفادة التحريم حكم الأكثر بكراهته.
# خلافا للشيخ والقاضي، فحرماه (3). وهو أيضا ضعيف.
# ومنها: الدعاء عند الخروج إلى منى بما في صحيحة ابن عمار: (إذا توجهت إلى
~~منى فقل: اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي) (4).
# وعند الانتهاء إليها بما في صحيحته الأخرى المتقدمة.
# وعند الخروج منها والتوجه إلى عرفات بما في صحيحته الثالثة: (إذا غدوت
~~إلى عرفة فقل وأنت متوجه إليها: اللهم إليك صمدت، وإياك اعتمدت، ووجهك
~~أردت، أسألك أن تبارك لي في رحلتي، وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني ممن
~~تباهي به اليوم من هو أفضل مني) (5).
# PageV12P211
# البحث الثاني في كيفيته وهي إما واجبة أو مندوبة، فهاهنا مقامان:
# المقام الأول: في واجباته، وهي أمور:
# الأول: النية على ما مر بيانها غير مرة، ووقتها أول وقت الكون، كما يأتي.
# الثاني: الوقوف بعرفات، وهو واجب إجماعا، بل ضرورة دينية، وتصرح به
~~الأخبار..
# روى في المجمع عن الباقر عليه السلام، قال: (كانت قريش وحلفاؤهم من الخمس
~~(1) لا يقفون مع الناس بعرفة، ولا يفيضون منها، ويقولون نحن أهل حرم الله
~~فلا نخرج من ms2708 الحرم، فيقفون بالمشعر ويفيضون منه، فأمرهم الله أن يقفوا
~~بعرفات ويفيضوا منه) (2).
# فائدتان:
# الأولى: المراد بالوقوف بها: الكون فيها، سواء كان نائما أو مستيقظا،
~~قاعدا أو قائما أو راكبا، ساكنا أو ماشيا، للأصل، وصدق الوقوف بعرفات على
~~جميع الحالات، وإن كان بعض الحالات أفضل بالنسبة إلى
# PageV12P212
# البعض، كما يأتي.
# الثانية: المرجع في معرفة عرفات إلى أهل الخبرة القاطنين في تلك الحدود،
~~وكذا المشعر وسائر المواضع، ووجهه ظاهر، مضافا إلى صحيحة ابن البختري (1)
~~الآتية في مقدمات نزول منى، وكلها موقف، للصدوق، ولصحيحة مسمع: (عرفات كلها
~~موقف، وأفضل الموقف سفح الجبل) (2).
# وهي بمحلها معروفة، فيجب الفحص عنها، ومع التشكيك في بعض الحدود يجب
~~القصر على المتيقن، لاشتغال الذمة اليقيني.
# ولا يكفي الوقوف بحدودها الخارجة عنها، فلا يجزئ الوقوف بنمرة - بفتح
~~النون وكسر الميم وفتح الراء، وقيل: يجوز إسكان الميم (3) - وهي:
# الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد
~~الموقف، والمأزمان - بكسر الزاء - مضيق بين مكة ومنى بين جبلين، كذا في
~~تحرير النووي والقاموس (4).
# وفي صحيحة ابن عمار: أنها بطن عرنة، ففيها: (فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب
~~خباك بنمرة - وهي: بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة - فإذا زالت الشمس يوم
~~عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وإنما تعجل العصر وتجمع
~~بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة، وحد عرفة من بطن عرنة
~~وثوية ونمرة إلى ذي المجاز،
# PageV12P213
# وخلف الجبل موقف) (1).
# وفيها تصريح بخروج نمرة عن الموقف وعرفة، ولكن فيها إشكالا من حيث
~~تفسيرها النمرة ببطن عرنة أولا، ثم عطف الأول على الثاني في آخر الحديث
~~ثانيا الدال على التعدد، والطاهر أن النمرة التي يضرب فيها الخباء هي أسفل
~~الجبل، وهو بطن عرنة، والتي جعلت قسيما له هي أصل الجبل.
# وكذا لا يجوز الوقوف بعرنة - بضم العين المهملة وفتح الراء والنون كهمزة
~~-: واد بعرفات، قاله المطرزي (2). وقال السمعاني: واد بين عرفات ومنى (3).
~~وقيل: عرينة بالتصغير (4).
# ولا بثوية، بفتح الثاء المثلثة وكسر الواو وتشديد الياء المثناة تحتها.
# ولا ms2709 بذي المجاز، قيل: هو سوق كانت على فرسخ من عرفة بناحية كبكب (5).
# ولا بالأراك - كسحاب -: موضع قريب بنمرة.
# فإن كل هذه المواضع الخمسة من حدود عرفات، أي تنتهي العرفات إليها، فلا
~~يجزئ الوقوف بها، بالاجماعين (6)، والأخبار، منها: الصحيحة
# PageV12P214
# المتقدمة..
# وفي موثقة سماعة: (واتق الأراك ونمرة - وهي بطن عرنة - وثوية وذي المجاز،
~~فإنه ليس من عرفة فلا تقف فيه) (1).
# وفي صحيحة الحلبي (2) وغيرها (3): (إن أصحاب الأراك لا حج لهم).
# الثالث: أن يكون الوقوف بعد زوال الشمس من يوم عرفة، فلو وقف قبله لم يجز
~~إجماعا، وهو - مع أصل الاشتغال، وفعل النبي والآل، والنصوص المستفيضة (4)
~~المتضمنة للأمر بدخول الموقف ما بعد الزوال، والمتضمنة لقطع التلبية
~~بالزوال وتوقيفية العبادة، بضميمة انتفاء ما يدل على كفاية مطلق الوقوف -
~~يدل عليه.
# الرابع: أن يكون قبل الغروب، فلو وقف بعده اختيارا لم يجز إجماعا أيضا،
~~له، ولجميع ما مر من الأدلة، فإن ما بعد الزوال لا يصدق على ما بعد الغروب
~~عرفا، مضافا إلى الأخبار الآمرة بالإفاضة من عرفات بعد الغروب (5).
# وأما الأخبار المصرحة بكفاية إدراكها في الليل (6) فكلها واردة في المضطر
~~ومن لم يدرك يوم عرفة بعرفات، كما يأتي.
# الخامس: أن يكون وقوفه فيها منتهيا إلى الغروب، فلا يجوز الإفاضة
# PageV12P215
# عنها قبل الغروب، وهو أيضا إجماعي كما في المنتهى والمختلف (1)، ويدل
~~عليه فعل الحجج:، والنصوص المثبتة للكفارة على من أفاض قبله (2).
# وموثقة يونس: متى الإفاضة من عرفات؟ قال: (إذا ذهبت الحمرة) يعني: من
~~الجانب الشرقي (3).
# وصحيحة ابن عمار: (إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأفاض بعد غروب الشمس) (4)، وغير ذلك (5)، مع
~~قوله عليه السلام: (خذوا عني مناسككم) (6).
# وأما قول الشيخ - والأولى أن يقف إلى غروب الشمس ويدفع عن الموقف بعد
~~غروبها (7) - فمراده كما في المختلف أن الأولى انتهاء الوقوف بالغروب وعدم
~~الوقوف بعده، أو أن الأولى استمرار الوقوف متصلا إلى الغروب وإن أجزاء لو
~~خرج في الأثناء ثم عاد قبل الغروب (8).
# السادس: أن يكون ابتداء وقوفه ms2710 أول الزوال حتى يكون وقوفه من أول الزوال
~~إلى الغروب إذا كان مختارا.
# لا بمعنى: أنه يجب استيعاب جميع هذا الوقت في الموقف حقيقة
# PageV12P216
# حتى لا يجوز الاخلال بجز، كما عن الدروس واللمعة والروضة (1)، ونقله في
~~الذخيرة من غير واحد من عبارات المتأخرين (2)، ويشعر كلام المدارك بنسبته
~~إلى الأصحاب (3).
# لعدم دليل على ذلك أصلا، كما اعترف به في المدارك والذخيرة (4) وغيرهما
~~(5)، بل في الأخبار ما يعطي خلافه، كما يأتي.
# بل بمعنى أنه يجب استيعاب ذلك الوقت عرفا، الحاصل بالاشتغال بمقدمات
~~الوقوف المستحبة في حدود عرفة، ثم الوقوف حتى يكون الوقت مستوعبا بهذه
~~الأمور وإن كان قليل من أول الوقت مصروفا في الحدود بالمقدمات والصلاة.
# وهذا المعنى هو الذي استقربه في الذخيرة (6)، بل هو الذي يعطيه كلام
~~الصدوق في الفقيه والشيخ في النهاية والمبسوط والديلمي في رسالته والحلي في
~~سرائره والفاضل في المنتهى (7).
# وهذا المعنى هو الذي يستفاد من الأخبار، وعليه عمل الحجج الأطهار عليهم
~~السلام ففي صحيحة ابن عمار المتضمنة لصفة حج النبي صلى الله عليه وآله: (ثم
~~غدا
# PageV12P217
# والناس معه (إلى أن قال: (حتى انتهى إلى نمرة - وهو: بطن عرنة بحيال
~~الأراك - فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف
~~بالمسجد، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين،
~~ثم مضى إلى الموقف فوقف به) الحديث (1).
# وصحيحة أبي بصير: (لما كان يوم التروية قال جبرئيل عليه السلام لإبراهيم
~~عليه السلام: ترو من الماء، فسميت التروية، ثم أتى منى فأباته بها، ثم غدا
~~به إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرنة، فبنى مسجدا بأحجار بيض، وكان يعرف
~~أثر مسجد إبراهيم حتى ادخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الإمام يوم
~~عرفة، فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات، فقال: هذه عرفات فاعرف
~~بها مناسكك واعترف بذنبك، فسمي عرفات) الحديث (2).
# وموثقة ابن عمار: (وإنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك ms2711 للدعاء،
~~فإنه يوم دعاء ومسألة، ثم تأتي الموقف) (3)، وصحيحة ابن عمار المتقدمة في
~~الفائدة الثانية (4)، إلى غير ذلك.
# وهذه الأخبار وإن كانت قاصرة عن إفادة وجوب الوقوف تمام ذلك
# PageV12P218
# الوقت، إلا أنه يمكن إتمامها بضميمة قوله صلى الله عليه وآله: (خذوا عني
~~مناسككم).
# ويستفاد من التذكرة الاكتفاء بمسمى الوقوف، قال: إنما الواجب اسم الحضور
~~في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازا مع النية (1).
# ونسبه بعضهم إلى السرائر (2). وهو ليس منه بظاهر، لأنه قال أولا:
# فإذا زالت اغتسل وصلى الظهر والعصر جميعا يجمع بينهما بأذان واحد
~~وإقامتين لأجل البقعة، ثم يقف بالموقف - إلى أن قال: - والوقوف بميسرة
~~الجبل أفضل من غيره، وليس ذلك بواجب، بل الواجب الوقوف بسفح الجبل ولو
~~قليلا بعد الزوال، وأما الدعاء والصلاة في ذلك الموضع فمندوب غير واجب،
~~وإنما الواجب الوقوف ولو قليلا (3). انتهى.
# وكأنه أخذ هذه النسبة من قوله: ولو قليلا، وهو ليس قيدا لمطلق الوقوف بل
~~للوقوف في سفح الجبل، ولذا نسب في الذخيرة إليه وجوب الوقوف بسفح الجبل
~~(4)، خلافا للمشهور.
# وقرب الاكتفاء بمسمى الوقوف بعض مشايخنا أيضا (5)، للأصل النافي للزائد،
~~بعد الاتفاق على كفاية المسمى في حصول الركن منه، وعدم اشتراط شئ زائد فيه
~~مع سلامته عن المعارض.
# وهو حسن لولا ما مر من الأمر بأخذ المناسك عنه وعدم اكتفائه بالمسمى
~~أبدا، سيما في الجزء الأخير من اليوم، اللازم كونه هو الواجب، لما مر من
~~وجوب الانتهاء إلى الغروب، ولكن مع ذلك فلا وجه للاكتفاء
# PageV12P219
# بالمسمى، سيما مع ندرة القول به، بل لا بعد في جعل خلافه إجماعيا.
# المقام الثاني: في مستحباته.
# وهي: أن يغتسل للوقوف، ويضرب خباه بنمرة، ويقف في ميسرة الجبل بالنسبة
~~إلى القادم إليه من مكة على ما ذكره جماعة (1).
# وحكى بعضهم قولا بميسرة المستقبل للقبلة (2). ولا دليل عليه.
# قيل: ويكفي في القيام بوظيفة الميسرة لحظة ولو في مروره (3).
# وهو خلاف المتبادر من الأخبار، بل الظاهر منها كون الوقوف كذلك ما دام
~~واقفا.
# وأن يقف في سفح الجبل - أي أسفله - وأوجبه ms2712 الحلي ولو قليلا (4)، والأخبار
~~قاصرة عن إفادته، بل فيها تصريح بأنه أحب وأفضل، وفي السهل دون الحزن (5).
# وأن يجمع رحله، ويضم أمتعته بعضها ببعض.
# وأن يسد الخلل، أي الفرجة الواقعة بينه وبين رحله أو أصحابه في الموقف
~~بنفسه أو رحله.
# وأن يصرف زمان وقوفه كله في الذكر والدعاء، وقيل بوجوبه (6).
# وأن يكون حال الدعاء قائما، إلا إذا كان منافيا للخشوع لشدة التعب
# PageV12P220
# ونحوه، فيستحب الجلوس.
# وأن يدعو له ولوالديه وللمؤمنين بالمأثور، وهو كثير جدا، منقول في
~~الأخبار وكتب الأدعية (1).
# ويكره الوقوف في أعلى الجبل، وقيل بتحريمه (2). وترتفع الكراهة مع
~~الضرورة. وأن يقف راكبا وقاعدا على ما قيل (3).
# كل ذلك للأخبار كما في أكثرها، وللاعتبار كما في كثير منها، وللاشتهار
~~بين العلماء الأبرار كما في جميعها.
# ومن المستحبات: أن يكون متطهرا حالة الوقوف، لرواية علي: عن الرجل هل
~~يصلح أن يقف بعرفات على غير وضوء؟ قال: (لا يصلح له إلا وهو على وضوء) (4).
# وظاهرها وإن كان الوجوب، إلا أنه يلزم حمله على الاستحباب، كما هو
~~المشهور على ما في شرح المفاتيح، لصحيحة ابن عمار: (لا بأس أن يقضي المناسك
~~كلها على غير وضوء، إلا الطواف، فإن فيه صلاة، والوضوء أفضل) (5).
# وأن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، للأخبار (6).
# PageV12P221
# البحث الثالث في أحكام الوقوف وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لو ترك بعض الوقوف الاختياري عمدا - وهذا إنما يمكن على
~~غير القول بكفاية المسمى وإلا فلا يكون له جزء - فإن كان من أوله بأن يأتي
~~بعد الزوال كثيرا، أو في وسطه بأن يفيض ثم يعود قبل الغروب، أو من آخره بأن
~~يفيض قبل الغروب ولم يعد فيكون آثما في الصور الثلاث، ولكن يصح حجه في جميع
~~الصور بالاجماع، ولا كفارة عليه أيضا في الصورة الأولى إجماعا، له، وللأصل.
# وتجب عليه الكفارة إجماعا في الصورة الأخيرة، وهي بدنة على المشهور
~~المنصور، ومع العجز عنها صوم ثمانية عشر يوما، لصحيحتي مسمع وضريس، ومرسلة
~~السراد:
# الأولى: في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس، قال: ms2713 (إن كان جاهلا فلا شئ
~~عليه، وإن كان متعمدا فعليه بدنة) (1).
# والثانية: عن رجل أفاض من عرفات من قبل أن تغيب الشمس، قال: (عليه بدنة
~~ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو
~~في أهله) (2).
# PageV12P222
# والثالثة: في رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس، قال:
# (عليه بدنة، فإن لم يقدر على بدنة صام ثمانية عشر يوما) (1).
# خلافا للمحكي عن الصدوقين، فالكفارة شاة (2)، ولا يعرف مستندهما إلا ما
~~عن الجامع من قوله: وروى شاة (3). وهو ضعيف لا يقاوم ما مر، كإطلاق النبوي:
~~(من ترك نسكا فعليه دم) (4).
# وأما في الصورة الثانية فالمشهور - كما في شرح المفاتيح - سقوط الكفارة،
~~وقواه بعض مشايخنا (5)، للأصل، واختصاص النصوص المتقدمة المثبتة لها - بحكم
~~التبادر وغيره - بصورة عدم الرجوع قبل الغروب.
# ونفي في المدارك البعد عن وجوب الكفارة حينئذ أيضا (6). وظاهر الذخيرة
~~التردد (7).
# والأقوى وجوبها، لاطلاق النصوص المتقدمة المندفع به الأصل، وتخصيصها
~~بصورة الرجوع لا وجه له، والتبادر المتقدم ذكره لا أفهم وجهه.
# قيل: ويستفاد من الصحيحة الثانية جواز صوم هذه الأيام في السفر وعدم وجوب
~~المتابعة فيها، تصريحا في الأول وإطلاقا في الثاني كما فيما عداها (8).
# أقول: جعل الأول تصريحا غير جيد، لأن الطريق أعم مما نوى فيه
# PageV12P223
# العشرة المخرجة له عن السفر، فالاستفادة في الأمرين بالاطلاق، وهو كاف في
~~إثباتهما مع أصالة عدم حرمة الصوم في السفر وعدم وجوب المتابعة.
# المسألة الثانية: لو ترك بعض الوقوف الاختياري من الأول أو الوسط أو
~~الآخر جهلا، صح حجه إجماعا ولا شئ عليه من الكفارات كذلك، له، وللأصل،
~~وصحيحة مسمع المتقدمة، ويمكن الاستدلال بها على صحة الحج أيضا كما لا يخفى.
# والناسي كالجاهل، بالاجماع، بل يمكن إدخاله في الجاهل المنصوص عليه أيضا،
~~ولو علم أو ذكر قبل الغروب وجب عليه العود مع الامكان، امتثالا للأمر
~~الواجب عليه.
# المسألة الثالثة: لو ترك الوقوف الاختياري بعرفات - أي في يوم عرفة رأسا،
~~أي بجميع أجزائه عمدا - بطل حجه إجماعا محققا ومحكيا (1)، وفي التذكرة ms2714
~~والمنتهى والمدارك: أنه قول علماء الإسلام (2).
# وتدل عليه مع الاجماع القاعدة الثابتة، وهي: عدم الاتيان بالمأمور به على
~~وجهه، لأن المختار مأمور بالوقوف فيها يوم عرفة. وأما الوقوف الاضطراري فهو
~~مخصوص بمن لم يتمكن من الاختياري، كما يأتي.
# والدخل فيها - بأن الأمر به لا يقتضي دخوله في ماهية الحج - فإنما يصح لو
~~علمنا ماهية الحج أو قدرا مشتركا، ولكنها غير معلومة، إذ يجري ذلك الدخل في
~~كل فعل فعل، وجعل بعض الأفعال جزءا بالاجماع يجري في ذلك أيضا.
# وتدل عليه أيضا الأخبار المتعددة المصرحة بأن الذين يقفون تحت الأراك لا
~~حج لهم (3).
# PageV12P224
# وأكثر تلك الأخبار وإن لم يصرح فيه بمن وقف في الأراك في الوقت الاختياري
~~فيمكن تنزيله على من ترك الوقتين، إلا أن صحيحة الحلبي منها ظاهرة في ذلك،
~~فإن فيها: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في الموقف: ارتفعوا عن بطن
~~عرنة، وقال: أصحاب الأراك لا حج لهم) (1).
# فإن موقفه صلى الله عليه وآله كان في الوقت الاختياري قطعا، فالأمر
~~بالارتفاع حينئذ ونفي الحج عن أصحاب الأراك فيه ظاهر فيما قلناه.
# وأما مرسلة ابن فضال: (الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة) (2)
~~فالمراد بالسنة فيها مقابل الفرض الذي هو ما ثبت وجوبه بالكتاب.
# ومقتضى القاعدة المذكورة وإن كان البطلان بترك جزء من الوقوف الواجب
~~الاختياري عمدا، إلا أنهم خصوه بمن تركه بجميع أجزائه، أي ترك المسمى،
~~والدليل عليه الاجماع.
# وقد يستدل عليه أيضا بالأخبار المتقدمة المتضمنة لايجاب الكفارة على من
~~أفاض قبل الغروب. وهو غير جيد، لأن وجوب الكفارة أعم من بطلان الحج، إلا أن
~~تستقيم الدلالة بالاجماع المركب، فتأمل.
# المسألة الرابعة: لو ترك جميع الوقوف الاختياري اضطرارا - بأن نسيه ولم
~~يصل إليه لضيق وقته أو لعذرب آخر - لم يبطل حجه ولا كفارة عليه، بل يجب
~~عليه تداركه ليلة العيد ولو إلى الفجر متصلا به مع الامكان إجماعا، له،
~~وللنصوص:
# كصحيحة الحلبي: عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال:
# PageV12P225
# (إن كان في مهل حتى ms2715 يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في
~~المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجة حتى يأتي عرفات، وإن قدم وقد فاتته عرفات
~~فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله تعالى أعذر لعبده، فقد تم حجه إذا أدرك
~~المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر
~~الحرام فقد فاته الحج، فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل) (1).
# وصحيحة ابن عمار: في رجل أدرك الإمام وهو بجمع، فقال: (إن ظن أنه يأتي
~~عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا
~~يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقد تم حجه) (2).
# والأخرى: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فإذا شيخ كبير، فقال:
~~يا رسول الله، ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع؟ فقال له: إن ظن أنه يأتي
~~عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا
~~يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها، وقد تم تم حجه) (3).
# ورواية إدريس: عن رجل أدرك الناس بجمع وخشي إن مضى إلى عرفات أن يفيض
~~الناس من جمع قبل أن يدركها، فقال: (إن ظن أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع
~~الشمس فليأت عرفات، وإن خشي أن لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثم ليفض مع الناس،
~~وقد تم حجه) (4).
# PageV12P226
# وهذه الروايات وإن كانت ظاهرة فيمن لم يتمكن من إدراك الاختياري قاصرة عن
~~التصريح بالناسي، إلا أنه مستفاد من التعليل المصرح به في الصحيحة الأولى،
~~إذ لا شك أن النسيان من أقوى الأعذار، بل يمكن الاستدلال به على عذر الجاهل
~~أيضا - كما هو ظاهر الذخيرة والدروس (1) - إذا كان الجهل ساذجا غير مشوب
~~بتقصير أصلا.
# وتؤيد حكم المضطر والناسي والجاهل جميعا المستفيضة من الأخبار الصحيحة
~~وغيرها (2) الآتية، المصرحة بأن من أدرك جمعا فقد أدرك الحج.
# فرعان:
# أ: الواجب في الوقوف الاضطراري مسمى الكون، لا استيعاب الليل، إجماعا
~~محققا ومحكيا في التذكرة (3) وغيرها (4)، ويدل عليه إطلاق الأخبار ms2716
~~المتقدمة، بل تصريح بعضها بقوله: (قليلا).
# ب: وجوب الوقوف الاختياري إنما هو مع علمه أو ظنه بأنه إذا أتى به يدرك
~~اختياري المشعر، أما لو لم يعلم ولم يظن ذلك - بأن احتمل فواته أو ظنه أو
~~علمه - لا يجب عليه.
# أما مع ظن الفوات أو علمه فلجميع الأخبار المتقدمة.
# وأما مع الاحتمال فلصحيحة الحلبي (5)، لأن معنى قوله: (وإن كان في مهل)
~~أنه كان كذا بحسب علمه أو ظنه، لأن الألفاظ وإن كانت للمعاني
# PageV12P227
# النفس الأمرية، إلا أنها مقيدة بالعلم أو الظن في مقام التكاليف، ولا شك
~~أن من يتساوى عنده الطرفان ليس في مهل بحسب علمه أو ظنه.
# ولقوله في رواية إدريس: (وإن خشي) إلى آخره، فإن مع احتمال الفوت تتحقق
~~الخشية.
# المسألة الخامسة: لو ترك اضطراري عرفة عمدا بعد ما فات اختياريها، بطل
~~حجه، كما صرح به بعض مشايخنا (1)، بل هو مقتضى إطلاق كثير من عبارات
~~الأصحاب (2)، وتدل عليه القاعدة المتقدمة، وصريح صحيحة الحلبي السابقة، وبه
~~تخصص العمومات الدالة على أن من أدرك جمعا فقد أدرك الحج (3).
# وأما قول الفاضل في القواعد: الوقوف الاختياري بعرفة ركن، من تركه عمدا
~~بطل حجه (4).
# فلا ينفي ركنية الاضطراري، وإنما قيده به ليعلم أنه لا يجزئ الاقتصار على
~~الاضطراري عمدا، ولذا قيد في الإرشاد الاجتزاء بالمشعر بعد فوات عرفات
~~بالكلية، بقوله: جاهلا أو ناسيا أو مضطرا (5).
# المسألة السادسة: لو فاته الاضطراري أيضا اضطرارا لعذر أو نسيان لم يبطل
~~حجه إذا أدرك اختياري المشعر، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (6)، بل هو
~~موضع وفاق كما في المدارك (7)، بل بالاجماع البسيط
# PageV12P228
# كما عن عبارات جماعة، منها: الانتصار والخلاف والغنية والجواهر (1)،
~~والاجماع المركب كما عن الانتصار والمنتهى (2).
# فإن من أوجب الوقوف بالمشعر أجمع على الاجتزاء باختيارية إذا فات الوقوف
~~بعرفة لعذر، بل بالاجماع المحقق، وهو الحجة فيه، مضافا إلى جميع الأخبار
~~المتقدمة في المسألة الرابعة، بل وكذا إذا أدرك اضطراري المشعر، كما يأتي.
# PageV12P229
# الفصل الثالث في الوقوف بالمشعر وهو ثالث أفعال الحج، ويقال له: الجمع،
~~لاجتماع ms2717 الناس فيها، قاله الجوهري (1). أو لجمع آدم فيها بين الصلاتين
~~المغرب والعشاء، كما في رواية إسماعيل بن جابر (2) وغيره. ويقال له
~~المزدلفة أيضا، كما صرح به في صحيحة ابن عمار (3).
# والكلام فيه أيضا إما في مقدماته، أو كيفيته، أو أحكامه، فها هنا ثلاث
~~أبحاث:
# البحث الأول في مقدماته وهي أمور:
# منها: الإفاضة من عرفات بعد غروب الشمس من يوم عرفة إلى المشعر، وهو
~~واجب، لوجوب المقدمة.
# ومنها: أنه يستحب أن يدعو عند غروب الشمس بما في موثقة أبي بصير المروية
~~في التهذيب، قال: (إذا غربت الشمس فقل: اللهم لا تجعله آخر العهد) إلى آخره
~~(4).
# PageV12P230
# وأن يدعو عند إفاضته بما رواه هارون بن خارجة: اللهم إني أعوذ بك أن أظلم
~~أو أظلم أو أقطع رحما أو ذي جار) (١).
# وأن يفيض بالاستغفار، لصحيحة ابن عمار: (إذا غربت الشمس فأفض مع الناس
~~وعليك السكينة والوقار، وأفض بالاستغفار، فإن الله عز وجل يقول: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
~~واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ (2) فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر
~~عن يمين الطريق فقل:
# اللهم ارحم موقفي، وزد في علمي، وسلم لي في ديني، وتقبل مناسكي.
# وإياك والوجيف الذي يصنعه الناس، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
~~أيها الناس إن الحج ليس بوجيف الخيل ولا إيضاع الإبل، ولكن اتقوا الله
~~وسيروا سيرا جميلا، ولا توطئوا ضعيفا ولا توطئوا مسلما، وتوأدوا واقتصدوا
~~في السير، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكف ناقته حتى يصيب رأسها
~~مقدم الرجل ويقول: أيها الناس عليكم بالدعة، فسنة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله تتبع)، قال:
# وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (اللهم أعتقني من النار) يكررها
~~حتى أفاض الناس، فقلت: ألا تفيض، فقد أفاض الناس؟ قال: (إني أخاف الزحام
~~وأخاف أن أشرك في عنت إنسان) (3).
# أقول: الوجيف والايضاع كلاهما بمعنى الاسراع. وتوأدوا من التؤدة وهي:
~~التأني. والعنت: المشقة.
# ومنها: أنه يستحب أن يقتصد في السير إلى المشعر ويتوسط بسكينة ms2718
# PageV12P231
# ووقار، لما تقدم في صحيحة ابن عمار.
# ومنها: أن يدعو عند الكثيب الأحمر - أي التل من الرمل عن يمين الطريق -
~~بما مر في الصحيحة استحبابا.
# ومنها: أن يؤخر صلاة المغرب والعشاء إلى المشعر وإن ذهب ربع الليل بل
~~ثلثه بلا خلاف، بل عن المنتهى: الاجماع عليه (1).
# وهو راجح بالاجماع.
# ولصحيحة الحلبي وابن عمار: (لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا، فصل بها المغرب
~~والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين) (2).
# ومحمد: (لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا وإن ذهب ثلث الليل) (3).
# ومنصور: (صلوا المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين، ولا تصل بينهما
~~شيئا) (4).
# ومضمرة سماعة: عن الجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بجمع، قال: (لا تصلهما
~~حتى تنتهي إلى جمع وإن مضى من الليل ما مضى، فإن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله جمعهما بأذان واحد وإقامتين كما جمع بين الظهر والعصر بعرفات) (5).
# PageV12P232
# وليس بواجب على الأظهر الأشهر وإن أفاده ظاهر ما مر، لأن الأمر فيما مر
~~للاستحباب بقرينة صحيحة هشام بن الحكم: (لا بأس أن يصلي الرجل المغرب إذا
~~أمسى بعرفة) (1).
# ومحمد: (عثر محمل أبي بين عرفة والمزدلفة، فنزل فصلى المغرب وصلى العشاء
~~بالمزدلفة) (2).
# واستدل برواية محمد بن سماعة أيضا: للرجل أن يصلي المغرب والعتمة في
~~الموقف؟ قال: (قد فعله رسول الله صلى الله عليه وآله صلاهما في الشعب) (3).
# أقول: الشعب بالكسر: يقال للطريق في الجبل، ولمسيل الماء في بطن أرض،
~~ولما انفرج بين جبلين.
# وهذا الحديث ليس نصا على أن السائل أراد بالموقف عرفات، فيجوز أن يحمل
~~على المشعر، ويراد بالشعب بطن الوادي الذي قريب منه الذي ورد الأمر بالنزول
~~به.
# خلافا لظاهر الشيخ في الخلاف والنهاية والعماني وابن زهرة، فأوجبوا
~~التأخير (4)، لما مر بجوابه.
# PageV12P233
# ومنها: أن يجمع بين الصلاتين بأذان واحد وإقامتين استحبابا، ولا يأتي
~~بنوافل المغرب بينهما، بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا (1)، له،
~~وللصحيحين، والمضمرة المتقدمة.
# وليس ذلك بواجب، لصحيحة أبان: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام
~~بالمزدلفة، فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع فيما بينهما،
~~ثم ms2719 صليت خلفه بعد ذلك بسنة، فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات (2).
# ومنها: أن يأتي بنوافل المغرب بعد العشاء، وفي المدارك: أنه قول علمائنا
~~أجمع (3)، لروايتي عنبسة:
# إحداهما: إذا صليت المغرب بجمع أصلي الركعات بعد المغرب؟
# قال: (لا، صل المغرب والعشاء ثم تصلي الركعات بعد) (4).
# والثانية: عن الركعات التي بعد المغرب ليلة المزدلفة، فقال: (صلها بعد
~~العشاء أربع ركعات) (5).
# والأمر فيها ليس للوجوب قطعا، لاستحباب أصل النافلة، ولصحيحة أبان
~~المتقدمة، فيكون ذلك أيضا مستحبا.
# PageV12P234
# البحث الثاني في كيفيته وهي أيضا بين واجبة ومندوبة، فها هنا مقامان:
# المقام الأول: في واجباته، وهي أمور:
# الأول: النية كما مر مرارا، ولينو أن وقوفها لحجة الاسلام أو غيرها،
~~ليحصل التمييز إن كان هنا وجه اشتراك.
# ويظهر من بعض الأخبار الآتية حصول الوقوف الواجب بالصلاة في الموقف أو
~~الدعاء فيه وإن لم يعلم أنه الموقف ولم ينو الوقوف، ولا يبعد أن يكون كذلك
~~في صحة الحج وأن توقف ترتب ثواب الوقوف بخصوصه على نيته.
# الثاني: أن يكون وقوفه بالمشعر، وحده ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى
~~وادي محسر، بلا خلاف بين الأصحاب يعلم كما في الذخيرة (1)، بل بالاجماع كما
~~في غيره (2)، وقد صرح بذلك التحديد في صحاح ابن عمار (3) وأبي بصير (4)
~~وزرارة (5) وموثقة إسحاق (6).
# PageV12P235
# والمأزمان: جبلان بين عرفات والمشعر، أو مضيق بينهما كما مر (1).
# ووادي محسر: واد معروف.
# قال والدي العلامة - قدس سره - في المناسك المكية ما ترجمته:
# ابتداء وادي محسر بالنسبة إلى من يذهب من المشعر إلى منى انتهاء المشعر،
~~وهو موضع بين جبلين في عرض الطريق، فيها أحجار منصوبة تنحدر فيه الأرض،
~~ومنه إلى أربعين وخمسمائة ذراع داخل في وادي محسر. إنتهى.
# ويجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل، بلا خلاف كما صرح به جمع (2)، بل
~~بالاجماع كما حكاه جمع آخر (3)، وتدل عليه موثقة سماعة (4).
# وفي جواز الارتفاع إليه اختيارا مع الكراهة وعدمه، قولان، والأحوط الترك.
# الثالث: أن يكون الوقوف في وقت معين، وهو للرجل المختار غير ذي العذر ما
~~بين الطلوعين من يوم ms2720 النحر، وللمرأة والرجل ذي العذر ما بين غروب الشمس
~~ليلة النحر إلى طلوع الشمس، ولغير المتمكن من إدراك الوقتين من طلوع الشمس
~~إلى الزوال.
# أما الأول فهو الأظهر الأشهر، وفي الذخيرة: أنه المعروف (5)، وفي المدارك
~~والمفاتيح وشرحه: عليه الاجماع (6).
# PageV12P236
# وتدل عليه صحيحة ابن عمار: (أصبح على طهر بعدما تصلي الفجر، فقف إن شئت
~~قريبا من الجبل وإن شئت حيث تبيت، فإذا وقفت فاحمد الله عز وجل) إلى أن
~~قال: ثم أفض حين يشرق لك ثبير (1) وترى الإبل مواضع أخفافها) (2).
# ومرسلة جميل: (لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفا) (3)، دلت
~~بالمفهوم على ثبوت البأس مع عدم الخوف.
# خلافا للمحكي عن الدروس، فجعل الوقت الاختياري ليلة النحر إلى طلوع الشمس
~~(4)، ونسبه بعضهم إلى ظاهر الأكثر (5)، نظرا إلى حكمهم بجبر الإفاضة قبل
~~الفجر بدم شاة فقط وبصحة الحج لو أفاض قبله.
# وفيه: أن الجبر بالدم لو لم يكن قرينة على تحريم الإفاضة لم يشعر بجوازها
~~ولو لم يذكر غيره، بل هو بنفسه كاف في الاشعار بعدم الجواز عند الأكثر،
~~وصحة الحج مع الإفاضة لا تنافي الإثم، مع أن في الصحة كلاما يأتي.
# ويشبه أن يكون النزاع لفظيا، فيكون مراد من جعل ما بين الطلوعين خاصة
~~الوقت الاختياري ما يحرم ترك الوقوف فيه، ومن ضم معه قبل الفجر أراد ما
~~يوجب تركه عمدا بطلان الحج.
# PageV12P237
# وكيف كان، فاستدل لهذا القول بصحيحة هشام بن سالم: (والتقدم من المزدلفة
~~إلى منى يرمون الجمار ويصلون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس) (1).
# وإطلاق رواية مسمع: في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس،
~~قال: (إن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم
~~شاة) (2)، ولو وجب الوقوف بعد الفجر لما سكت عن أمره بالرجوع.
# وإطلاق الأخبار بأن من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج.
# ويرد الأول: بكونه أعم مطلقا مما مر، لاختصاص ما مر بغير المضطر، فيجب
~~التخصيص به.
# والثاني: بأن عدم الذكر لا يدل ms2721 على العدم، ولذا سكت في أخبار الإفاضة من
~~عرفات قبل غروب الشمس (3) عن العود، واكتفى بذكر الكفارة فقط - كما مر - مع
~~وجوبه.
# والثالث: بأن إدراك الحج بشئ لا ينافي وجوب غيره أيضا، مع أنه أيضا
~~كالأول أعم مطلقا مما مر.
# نعم، روى علي بن عطية، قال: أفضنا من المزدلفة بليل أنا وهشام ابن عبد
~~الملك الكوفي، وكان هشام خائفا، فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع الفجر، فقال
~~لي هشام: أي شئ أحدثنا في حجتنا، فنحن كذلك إذ لقينا
# PageV12P238
# أبو الحسن موسى عليه السلام وقد رمى الجمار وانصرف، فطابت نفس هشام (1).
# إلا أنها قضية في واقعة، فلعله عليه السلام كان ذا عذر، مع أن المراد
~~إدراك الوقوف والمراد الشرعي، وكونه وقوفا شرعيا ممنوع.
# وأما الثاني فهو أيضا ثابت بالاجماعين (2)، ونسبه في المنتهى إلى كل من
~~يحفظ عنه العلم (3).
# وتدل عليه - مضافا إلى الاجماع، ومطلقات إدراك الحج بإدراك قبل المشعر
~~طلوع الشمس، حيث إن ما مر من موجبات الوقوف بعد الفجر لا يعم النساء قطعا،
~~بل مخصوص بالرجال - المستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة ابن عمار الطويلة،
~~المتضمنة لصفة حج الرسول صلى الله عليه وآله (4)، ومرسلة جميل المتقدمة،
~~ورواية أبي بصير [وصحيحتيه] (5) ورواية سعيد السمان، وصحيحة الأعرج، ورواية
~~علي بن أبي حمزة:
# الأولى: (لا بأس بأن تقدم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر الحرام
~~ساعة، ثم ينطلق بهن إلى منى فيرمين الجمرة، ثم يصبرن ساعة، ثم ليقصرن
~~وينطلقن إلى مكة فيطفن، إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن، فإنهن يوكلن من يذبح
~~عنهن) (6).
# PageV12P239
# والثانية: (رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء والصبيان أن يفيضوا
~~بليل، وأن يرموا الجمار بليل، وأن يصلوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض
~~مضين إلى مكة ووكلن من يضحي عنهن) (1).
# والثالثة: (رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء والضعفاء أن يفيضوا
~~من جمع بليل، وأن يرموا الجمرة بليل، فإن أرادوا أن يزوروا البيت وكلوا من
~~يذبح عنهم) (2).
# والرابعة: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله عجل النساء ms2722 ليلا من المزدلفة
~~إلى منى، فأمر من كان عليها منهن هدي أن ترمي ولا تبرح حتى تذبح، ومن لم
~~يكن عليها منهن هدي أن تمضي إلى مكة حتى تزور) (3).
# والخامسة: (أفض بهن بليل ولا تفض بهن حتى تقف بهن بجمع، ثم أفض بهن حتى
~~تأتي بهن الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من
~~شعورهن ويقصرن من أظفارهن، ثم يمضين إلى مكة في وجوههن، ويطفن بالبيت
~~ويسعين بين الصفا والمروة، ثم يرجعن إلى البيت فيطفن أسبوعا، ثم يرجعن إلى
~~منى وقد فرغن من حجهن) وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل أسامة
~~معهن) (4).
# والسادسة: (أي امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر الحرام ليلا فلا بأس،
~~فليرم الجمرة، ثم ليمض وليأمر من يذبح عنه، وتقصر المرأة
# PageV12P240
# ويحلق الرجل، ثم ليطف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم ليرجع إلى منى، فإن أتى
~~منى ولم يذبح عنه فلا بأس أن يذبح هو، وليحمل الشعر إذا حلق بمكة إلى منى،
~~وإن شاء قصر إن كان حج قبل ذلك) (1).
# ولا كفارة عليهن إجماعا، للأصل.
# وهذا الحكم شامل للنساء مطلقا، كما وقع التصريح بهن في أكثر الأخبار
~~المتقدمة، وكذا الصبيان والرجل الخائف، كما وقع به التصريح في مرسلة جميل،
~~والضعفاء مطلقا، كما صرح بهم في صحيحة ابن عمار الطويلة وإحدى صحاح أبي
~~بصير.
# ومنها يظهر شمول الحكم لكل ذي عذر، لصدق الضعف، بل يدل عليه ما في ذيل
~~صحيحة الأعرج من إرسال الرسول صلى الله عليه وآله أسامة مع النساء.
# وهل يشمل الحكم الجاهل والناسي؟
# فيه تردد، وعدم الشمول أظهر.
# وأما الثالث فهو أيضا إجماعي، تدل عليه صحيحة الحسن العطار:
# (إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس
~~بجمع وجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر الحرام، وليلحق الناس بمنى ولا
~~شئ عليه) (2).
# ورواية ابن عمار أو (3) صحيحته: ما تقول في رجل أفاض من عرفات إلى منى؟
~~قال: (فليرجع فيأتي جمعا فيقف بها وإن كان الناس قد
# PageV12P241
# أفاضوا ms2723 من جمع) (1).
# وموثقة يونس: رجل أفاض من عرفات فمر فلم يقف حتى انتهى إلى منى ورمى
~~الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار، قال: (يرجع إلى المشعر فيقف به، ثم يرجع
~~فيرمي الجمرة العقبة) (2).
# وموثقة ابن عمار: (من أفاض من عرفات إلى منى فليرجع وليأت جمعا وليقف بها
~~وإن كان وجد الناس أفاضوا من جمع) (3).
# ومرسلة ابن أبي عمير: (تدري لم جعل ثلاث هنا؟) قال: قلت: لا، قال: (من
~~أدرك شيئا منها فقد أدرك الحج) (4).
# فإن الجعل هو التوقيف الشرعي، وليس الثالث للمختار، فهو للمضطر قطعا.
# والأخبار الصحيحة المستفيضة الآتية المصرحة بأن من أدرك المشعر قبل زوال
~~الشمس فقد أدرك الحج، فإن إدراك الحج لمن أحرم به واجب، وما يتوقف عليه
~~الواجب واجب.
# ونسب الحلي إلى السيد امتداد هذا الاضطراري إلى غروب الشمس من يوم النحر
~~(5)، وأنكره في المختلف، ونسب إلى الحلي الوهم (6). وكيف كان، فهو نادر خال
~~عن الدليل.
# PageV12P242
# والاستدلال له بإطلاقات: (من أدرك المشعر) عليل، لأن الكلام في الادراك
~~الشرعي.
# وها هنا قول آخر محكي عن ابن زهرة، وهو: أن الاختياري ليلة النحر
~~والاضطراري من طلوع فجره إلى طلوع شمسه (1). وهو غريب، وعن الدليل عري.
# فرع: الواجب من هذه الأوقات الثلاثة للمشعر مجرد المسمى، ولا يجب استيعاب
~~الوقت ولا جزء معين منه، بلا خلاف يعرف في الاضطراريين.
# ويدل عليه في الاضطراري الأول قوله في صحيحة أبي بصير:
# (فيقفن عند المشعر الحرام ساعة) (2)، وتصريح جميع الأخبار الواردة في
~~توقيته بالإفاضة ليلا ورمي الجمار فيه (3)، فإنه يعم أي وقت من الليل أراد
~~فيه.
# نعم، الأولى أن يؤخر الإفاضة فيه عن زوال الليل، كما صرح به في الصحيحة
~~المذكورة، وظاهرها وإن كان عدم جواز الإفاضة قبل زواله، إلا أن عدم القول
~~به أوجب حمله على المرجوحية.
# وفي الاضطراري الثاني قوله: (فليقف قليلا) في صحيحة العطار.
# وعلى الأقوى الموافق للسرائر والتذكرة والمنتهى والدروس في الاختياري
~~(4)، بل عليه الاجماع عن التذكرة والمنتهى (5).
# ويدل عليه الأصل، وإطلاق الوقوف في صحيحة ابن عمار (6)
# PageV12P243
# المتقدمة، المتحقق بالمسمى.. ms2724
# وحسنة محمد بن حكيم: الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال
~~الأعرابي، فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم - كما هو - إلى منى ولم ينزل بهم
~~جمعا، فقال: (أليس قد صلوا بها؟ فقد أجزأهم)، قلت: فإن لم يصلوا بها؟
~~[قال:] (ذكروا الله فيها، فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم) (1).
# ورواية أبي بصير: إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة، فقال:
# (يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة)، قلت: فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان
~~اليوم وقد نفر الناس، قال: فنكس رأسه ساعة، ثم قال: (أليسا قد صليا الغداة
~~بالمزدلفة؟) قلت: بلى، قال: (أليسا قد قنتا في صلاتهما؟) قلت: بلى، قال:
~~(تم حجهما) (2)، إلى غير ذلك.
# ورواية جميل: (ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس، وسائر الناس إن
~~شأوا عجلوا وإن شأوا أخروا) (3).
# وصحيحة هشام بن الحكم: (من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد
~~أدرك الحج) (4)، إلى غير ذلك.
# وقيل بوجوب الوقوف من بدو طلوع الفجر (5). ولا دليل عليه من
# PageV12P244
# الأخبار، بل الأمر بالوقوف في صحيحة ابن عمار (1) بعد صلاة الفجر يدل على
~~خلافه، كما أن الأصل أيضا ينفيه.
# وعن الصدوقين والمفيد والسيد والديلمي والحلبي: وجوب الوقوف إلى طلوع
~~الشمس للحاج مطلقا (2)، لقوله في صحيحة ابن عمار المتقدمة في صدر المسألة:
~~(ثم أفض حين يشرق لك ثبير) إلى آخره (3).
# وصحيحة هشام بن الحكم: (لا تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس) (4).
# وعن النهاية والمبسوط والوسيلة والمهذب والاقتصاد وظاهر الجمل والعقود
~~والغنية والجامع: وجوبه للإمام خاصة (5)، للصحيحتين المذكورتين، ورواية
~~جميل المتقدمة.
# وعدم دلالة الأخيرة على الوجوب ظاهر، ودلالة الثانية عليه غير ظاهرة،
~~لاحتمال الخبرية، مع أن وادي محسر من حدود المشعر لا نفسه.
# والأولى عن إفادة المطلوب قاصرة، لأن إرادة طلوع الشمس منها غير
# PageV12P245
# واضحة، سيما مع قوله: (وترى الإبل موضع أخفافها).
# ومع ذلك تعارضان مع ما يأتي من النص المصرح بأن الإفاضة قبل طلوع الشمس
~~بقليل أحب.
# المقام الثاني: في مستحباته.
# وهي: أن يكون متطهرا، لقوله عليه السلام في صحيحة ms2725 ابن عمار والحلبي:
# (أصبح على طهر بعدما تصلي الفجر فقف) (1).
# وأن تكون نية الوقوف بعد صلاة الصبح، كما صرح به كلماتهم في المقنع
~~والهداية والكافي والمراسم وجمل العلم والعمل والشرائع والنافع والمنتهى
~~والتذكرة والتحرير والارشاد (2)، وغيرها من كتب الجماعة (3).
# واستدل له بما مر من صحيحة ابن عمار والحلبي.
# وفي دلالتها نظر، لأن الظاهر من قوله: (أصبح بعد ما تصلي الفجر) أن
~~المراد من صلاة الفجر فيها نافلته، إلا أن تصريح الأصحاب كاف في إثبات
~~الاستحباب.
# وأن يصرف زمان وقوفه بالذكر والدعاء، سيما الدعوات المأثورة.
# وعن السيد والحلبي والقاضي: وجوبه (4)، وفي المفاتيح وشرحه: أنه
# PageV12P246
# لا يخلو من قوة (1). وهو كذلك، لظاهر قوله تعالى، وظواهر الأوامر في
~~الأخبار..
# إلا أنه يجزئه اليسير من الذكر والدعاء.
# وأن يفيض غير الإمام من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل، لموثقة إسحاق (2)،
~~وخبر معاوية بن حكيم (3). وأما الإمام فالأفضل له الإفاضة بعد الطلوع،
~~لرواية جميل المتقدمة.
# وورد في الأخبار وكلمات الأصحاب استحباب وطء الصرورة المشعر برجله، ولا
~~بد إما من حمل المشعر فيه على موضع خاص من الموقف - كما قيل (4) - أو جعل
~~المستحب الوطء بالرجل الذي هو أعم من الوقوف راكبا وفي المحمل، بل مع النعل
~~والخف.
# PageV12P247
# البحث الثالث في أحكامه ولواحقه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: حكي عن ظاهر الأكثر: وجوب المبيت بالمشعر (1)، واستدل
~~بعضهم (2) بقوله في صحيحة ابن عمار والحلبي: (ويستحب للصرورة أن يقف على
~~المشعر ويطأه برجله ولا يجاوز الحياض ليلة المزدلفة) (3).
# وفيه نظر، لامكان عطف قوله: (ولا يجاوز) على قوله: (يقف) فيكون مستحبا،
~~ولولاه أيضا لكان للجملة الخبرية محتملا فلا يفيد الوجوب، مع أن عدم
~~التجاوز عن الحياض أعم من المبيت في المزدلفة، لامكان التقدم عليها.
# وصرح في التذكرة بعدم الوجوب (4)، وهو ظاهر سائر كتبه (5)، وظاهر الشرائع
~~والنافع (6). وهو الأقوى، للأصل وعدم الدليل، سيما إن كان مرادهم صرف بقية
~~ليله فيها تماما، كما هو مقتضى الاستدلال بالصحيحة المذكورة.
# PageV12P248
# وكذا لا يدل عليه مفهوم مرسلة جميل: (لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان
~~خائفا) ms2726 (1)، لأن عدم الإفاضة أعم من المبيت فيه، فيقدم فيه لدرك الوقت
~~الاختياري، ومنه يعلم عدم دلالة ما يصرح بالكفارة في الإفاضة قبل الفجر.
# ولو كان المراد كون جزء من الليل فيها فيمكن الاستدلال له بالأخبار
~~الآمرة لتأخير الصلاتين إليها والاتيان بهما فيها (2)، إلا أنه قد عرفت عدم
~~بقاء تلك الأوامر على الحقيقة، فالظاهر عدم الوجوب أصلا.
# نعم، يستحب، لبعض ما ذكر، وللتأسي. ومنهم من جعله دليل الوجوب (3). وفيه
~~نظر.
# المسألة الثانية: لا يجوز ترك الوقوف بالليل لمن علم أنه لا يتمكن من
~~إدراك الوقوف بين الطلوعين ولا بعده أو الأول خاصة، لو قلنا بصحة الحج مع
~~الوقوف الليلي، كما هو الحق، وأما لو لم نقل به فيجوز تركه مطلقا.
# المسألة الثالثة: لا يجوز ترك الوقوف بين الطلوعين عمدا، للأمر به
~~المقتضي لوجوب الامتثال. ومن أفاض عمدا قبل الفجر كان عليه دم شاة، للنص
~~(4).
# وهل يجب عليه ذلك للإفاضة، أو لترك الوقوف بين الطلوعين حتى
# PageV12P249
# أنه لو لم يدخل المشعر حتى تطلع الشمس وجب عليه الدم أيضا؟
# فيه نظر، والأول أظهر.
# وفي بعض الصحاح الآتية: أن عليه بدنة.
# ويمكن الجمع بحمل الأول على من وقف ولبث وأفاض قبل الفجر، والثاني [على]
~~(1) من لم يلبث كما هو صريح الثاني، أو الأول على من أفاض لغير الجهل من
~~الأعذار، والثاني على المتعمد المحض.
# المسألة الرابعة: لا يجوز ترك الوقوف بعد طلوع الشمس لمن فاته قبله ويتم
~~حجه مع ذلك الوقوف، وأما من فات حجه فلا يجب عليه ذلك، وسيأتي تفصيله.
# المسألة الخامسة: من ترك الوقوف بالمشعر رأسا ليلا ونهارا عمدا بطل حجه
~~إجماعا، له، وللقاعدة المتقدمة في وقوف عرفات، ولرواية الحلبيين - وقيل
~~صحيحتهما -: (إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج) (2).
# ومفهوم المستفيضة المصرحة بأن (من أدرك المشعر قبل زوال الشمس فقد أدرك
~~الحج) (3).
# ولو كان اضطرارا صح الحج إن كان أدرك اختياري عرفة، كما يأتي.
# تذنيب: اعلم أنه قد ظهر مما ذكر أن أوقات الوقوفين خمسة:
# اختياري عرفة، وهو: ما بين الزوال يوم عرفة ms2727 إلى غروب شمسه.
# PageV12P250
# واضطراريه، وهو: ما بين غروب شمسه إلى طلوع فجر يوم النحر.
# واختياري المشعر المحض، وهو: ما بين طلوعي فجر يوم النحر وشمسه.
# واختياريه المشوب بالاضطراري، وهو: اضطراري عرفة.
# واضطراريه المحض، وهو: من طلوع شمسه إلى زوالها.
# وعلم أن من ترك الوقوفين جميعا فقد بطل حجه، سواء كان ذلك عن عمد أو
~~نسيان أو جهل، ويدل عليه إجماع علماء الإسلام، وأخبار نفي الحج عن أصحاب
~~الأراك (1) وعمن فاتته المزدلفة.
# ولو أدرك شيئا من الوقوفين فأقسامه - بالنسبة إلى انقسام كل منهما إلى
~~الاختياري والاضطراري - ثمانية.
# ولو جعل الوقوف الليلي للمشعر قسما على حدة تصير الأقسام أحد عشر، خمسة
~~مفردة، وهي: اختياري عرفة، واضطراريها، واختياري المشعر، وليلته،
~~واضطراريه، وستة أخرى مركبة من هذه الخمسة:
# الاختياريان، والاضطراريان، واختياري كل مع اضطراري الآخر، واختياري عرفة
~~مع ليلي المشعر، واضطراريها معه.
# ونحن نذكر حكم كل منها بالنسبة إلى صحة الحج وعدمه، وحكم التارك للبعض
~~عمدا وغير عمد بالتفصيل، فنقول:
# الأول: أن يدرك اختياري عرفة خاصة، فعن الشهيد الثاني صحة الحج (2)، وهو
~~مذهب صاحب الجامع والمحقق في الشرائع والفاضل في
# PageV12P251
# الإرشاد والتبصرة والشهيد في الدروس واللمعة (1)، بل نسبه جماعة إلى
~~المشهور، منهم: المحدث المجلسي والجزائري وشارح المفاتيح، وفي الذخيرة
~~والكفاية: أنه المعروف بين الأصحاب (2)، ونفى عنه الشهيد الثاني الخلاف
~~كالتنقيح (3)، بل ظاهر المختلف والدروس أيضا - كما قيل (4) - نفي الخلاف
~~عنه، وفي شرح المفاتيح: حكى عن بعضهم الاجماع عليه.
# واختار الفاضل في المنتهى: عدم الصحة (5)، وتبعه في المدارك والمفاتيح من
~~المتأخرين (6)، وتردد في التذكرة والتحرير (7)، إلا أنه صرح في التحرير
~~ثانيا بالصحة كما حكي عنه (8)، بل حكي مثل ذلك عن المنتهى أيضا (9).
# حجة الأول: ما اشتهر من النبوي من أن: (الحج عرفة) (10)، وما في بعض
~~أخبارنا الحسنة: (الحج الأكبر الموقف بعرفة ورمي الجمار) (11).
# وصحيحة حريز كما في الفقيه: (من أفاض من عرفات مع الناس ولم يلبث معهم
~~بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة) (12).
# PageV12P252
# ورواية محمد بن يحيى: في رجل لم يقف بالمزدلفة ms2728 ولم يبت بها حتى أتى منى،
~~فقال: (ألم ير الناس لم يكونوا بمنى حين دخلها؟) قلت:
# فإنه جهل ذلك، قال: (يرجع)، قلت: إن ذلك قد فاته، قال: (لا بأس) (1).
# ومرسلة الخثعمي: فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى،
~~قال: (يرجع)، قلت: إن ذلك فاته، قال: (لا بأس) (2).
# ودليل الثاني: عدم الاتيان بالمأمور به، ورواية الحلبيين المتقدمة،
~~ورواية محمد بن سنان: (فإن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج
~~له) (3)، ومفهوم المعتبرة من الصحاح وغيرها، المصرحة:
# بأن من أدرك جمعا - إما مطلقا، أو قبل زوال الشمس - فقد أدرك الحج (4).
# أقول: الثلاثة الأولى من أدلة القول الأول وإن كانت قاصرة، لعدم ثبوت
~~الأولى من طرقنا، وعدم دلالتها على المطلوب لو ثبت، لكون الاطلاق مجازا
~~قطعا وتعدد المجازات.
# ومنه يظهر ضعف دلالة الثانية.
# وعدم (5) استلزام وجوب البدنة لصحة الحج، وكذا السكوت عن
# PageV12P253
# بطلان الحج، مضافا إلى أعمية ترك اللبث مع الناس عن ترك اللبث مطلقا.
# ولكن دلالة الأخيرتين تامة، وضعف سندهما - لو كان - بالشهرة مجبور، وهما
~~أخصان مطلقا من جميع أدلة الثاني..
# لا لما قيل من عمومها بالنسبة إلى إدراك اختياري عرفة وعدمه (1)، لأنهما
~~أيضا كذلك، والتخصيص الخارجي لا يفيد في التعارض، كما بينا وجهه في موضعه.
# بل لعمومها بالنسبة إلى الجاهل باختياري المشعر وغيره واختصاصهما
~~بالجاهل، فيجب تخصيصها بهما كما تخصصان بمن أدرك عرفة بما يأتي.
# وهما وإن اختصتا بالجاهل، إلا أنه يلحق به الناسي والمضطر أيضا بعدم
~~القول بالفصل.
# وأما العامد فلا ينبغي الريب في بطلان حجه، لعدم إتيانه بالمأمور به،
~~وعدم دليل له على الاجتزاء أصلا يقابل ما مر من أدلة القول الثاني.
# فإذن الحق هو القول الأول بالنسبة إلى الجاهل وأخويه، والثاني بالنسبة
~~إلى العامد، والظاهر أن غير العامد أيضا مراد من حكم بصحة الحج هنا.
# الثاني: أن يدرك اضطراري عرفة خاصة، ففي الدروس: أنه غير مجز قولا واحدا
~~(2)، وكذا في المفاتيح (3)، وفي الذخيرة: أنه لا أعرف فيه خلافا (4)، ونقل
~~بعضهم عن ms2729 جماعة الاجماع عليه (5)، إلا أن في شرح
# PageV12P254
# المفاتيح نسبه إلى المشهور، وهو مؤذن بالخلاف فيه، ولعله نظر إلى إطلاق
~~كلام الإسكافي (1).
# ومقتضى ما ذكرنا من الاستدلال للصحة في الأول الصحة في الثاني أيضا، إلا
~~أن شذوذ القول بها هنا أوجب عدم حجية الروايتين بالنسبة إليه، فالوجه عدم
~~الصحة لا للعامد ولا لغيره.
# الثالث: أن يدرك ليلة المشعر خاصة، قال في الذخيرة: الظاهر أنه لا يصح
~~حجه، لعدم الاتيان بالمأمور به، وعدم الدليل على الصحة.
# وحكي عن الشهيد الثاني القول بالصحة، لصحة حج من أدرك اضطراري المشعر
~~بالنهار، فهذا يصح بالطريق الأولى، لأن الوقوف الليلي فيه شائبة الاختياري،
~~للاكتفاء به للمرأة اختيارا، وللمضطر، وللمتعمد مطلقا مع الجبر بشاة (2).
# وظاهر المدارك التردد (3).
# أقول: الظاهر عدم الاجزاء لمن ترك عرفة عمدا والاجزاء لغيره مطلقا، سواء
~~كان ممن رخص له الإفاضة قبل الفجر مطلقا أو مع عذر أولا، وسواء أفاض قبل
~~الفجر عمدا أو اضطرارا.
# أما الحكم الأول فلمعارضة عمومات نفي الحج عن أصحاب الأراك (4) مع عمومات
~~إدراك الحج بإدراك مزدلفة (5) بالعموم من وجه، ولا مرجح، فيرجع إلى قاعدة
~~عدم الصحة، لعدم الاتيان بالمأمور به.
# PageV12P255
# ويدل عليه أيضا صريح صحيحة الحلبي (1) المتقدمة في المسألة الرابعة من
~~أحكام الوقوف بعرفة، المصرحة: بأنه إن كان يتمكن من إدراك اضطراري عرفة ولم
~~يدركه لم يتم حجه، وإذا كان كذلك بالنسبة إلى الاضطراري فالاختياري أولى
~~بالحكم.
# وأما الحكم الثاني فلصحيحة الحلبي المذكورة، وسائر الأخبار (2) المتقدمة
~~في تلك المسألة، المصرحة: بأن من فاتته عرفات ووقف بالمشعر الحرام أو أقام
~~به أو أدرك الناس به تم حجه، فإنها بإطلاقها شاملة لما نحن فيه وأخص مطلقا
~~من عمومات أصحاب الأراك، والتخصيص بما بين الطلوعين لا وجه له.
# وتؤيده مطلقات من أدرك المشعر فقد أدرك الحج منطوقا أو مفهوما، وإنما
~~جعلناها مؤيدة لامكان الدخل فيها بأن المتبادر من إدراك المشعر ونحوه غير
~~الكون به، بل المراد إدراك أمر فيه، فهو إما إدراك وقوفه الشرعي، أو في وقت
~~خاص، أو جمع خاص، أو ms2730 غيره، فيكون الكلام مقتضيا، ومقتضاه غير معلوم، ولا
~~قدر مشترك له يقينا بحيث يشمل المورد، فيدخله الاجمال المنافي للاستدلال.
# الرابع: أن يدرك اختياري المشعر فيما بين الطلوعين خاصة، وحجه صحيح -
~~بالاجماع والأخبار (3)، كما مر في المسألة الرابعة من أحكام الوقوف بعرفات
~~- إذا لم يكن ترك عرفة عمدا، وإلا فلا يصح كما مر.
# الخامس: أن يدرك اضطراري المشعر النهاري خاصة، فإن كان ترك
# PageV12P256
# عرفة عمدا فحجه باطل، لما مر، وإن كان اضطرارا ففيه خلاف:
# فالمشهور بين الأصحاب فتوى - كما صرح به جماعة (1) - عدم صحة الحج، بل
~~وكذلك رواية على ما ذكره المفيد، قال: الأخبار بعدم إدراك الحج به متواترة،
~~وجعل القول المخالف رواية نادرة (2)، بل عليه الاجماع في المختلف كما قيل
~~(3).
# وفي الغنية والتنقيح: لا خلاف في عدم إجزاء اضطراري عرفة، وأن ابن الجنيد
~~إنما قال بإجزاء اضطراري جمع لا غير، وبه قال أيضا الصدوق، وعلى التقديرين
~~فالاجماع منعقد اليوم على عدم إجزاء واحد من الاضطراريين، لانقراض ابن
~~الجنيد ومن قال بمقالته (4). انتهى.
# ونقل في المدارك الاجماع عن المنتهى أيضا (5)، ولم أجده فيه، بل ما وجدته
~~فيه أنه قال: أما لو أدرك أحد الاضطرايين خاصة، فإن كان المشعر صح حجه على
~~قول السيد وبطل على قول الشيخ، وتؤيد قول السيد روايتا عبد الله بن المغيرة
~~الصحيحة (6) وجميل الحسنة (7) عن أبي عبد الله عليه السلام، لكن الشيخ
~~تأولهما بتأويلين بعيدين. انتهى (8).
# PageV12P257
# وذهب الصدوق في العلل إلى الاجتزاء به (1)، وهو قول الإسكافي (2)،
~~والظاهر من كلام السيد والحلبي (3)، واختاره الشهيد الثاني وصاحب المدارك
~~من المتأخرين (4).
# وقال الشهيد الأول في نكت الإرشاد: ولعل الأقرب إجزاؤه، ثم قال:
# ولولا أن المفيد نقل أن الأخبار الواردة بعدم الاجزاء متواترة، وأن
~~الرواية بالاجزاء نادرة، لجعلناه أصح لا أقرب (5). إنتهى.
# والأقوى عندي هو القول المشهور، لنا: صحيحة حريز: عن رجل مفرد للحج فاته
~~الموقفان جميعا، فقال: (له إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإن طلعت الشمس من
~~يوم النحر فليس له حج، ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل) (6).
# ومثلها ms2731 الأخرى، إلا أنه زاد في آخرها: قال: قلت: كيف يصنع؟
# قال: (يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، وإن شاء أقام بمكة، وإن شاء
~~أقام بمنى مع الناس، وإن شاء ذهب حيث شاء، ليس من الناس في شئ) (7)،
~~وبمضمونها رواية إسحاق بن عبد الله (8) وصحيحة
# PageV12P258
# الحلبي (1) المتقدمة في رابعة وقوف عرفات.
# ولا يضر قوله فيها أخيرا: (فإن لم يدرك المشعر الحرام) إلى آخره، لأن
~~المتبادر منه - بعد سبق قوله: (إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس) -
~~أنه إن لم يدركه قبل الطلوع، كما لا يخفى.
# ورواية ابن سنان: عن الذي إذا أدركه الانسان فقد أدرك الحج، قال:
# (إذا أتى جمعا والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا
~~عمرة له، وإن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له، فإن شاء
~~أن يقيم بمكة أقام، وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل) (2)،
~~ومثلها رواية محمد بن الفضيل (3).
# وصحيحة ضريس: عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم
~~النحر، فقال: (يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة، ويطوف ويسعى
~~بين الصفا والمروة، ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء)، وقال: (هذا لمن
~~اشترط على ربه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل) (4).
# ورواها الصدوق أيضا كذلك، إلا أنه زاد فيها - بعد قوله: (ويحلق
# PageV12P259
# رأسه): (ويذبح شاته) (1).
# وحمل الحج المنفي في هذه الأخبار على ا لحج الكامل والأمر بجعلها عمرة
~~على الاستحباب فاسد، لمنافاته لفورية الحج، التي هي إجماع من المسلمين،
~~وغير مناسب لقوله: (ليس من الناس في شئ)، ولقوله: (هي عمرة مفردة)، ولسؤال
~~السائل في كثير منها.
# وكذا حمل تلك الأخبار على من ترك الموقفين اختيارا، إذ المختار في ترك
~~عرفة ليس له الحج إلى طلوع الشمس أيضا، مع أنها ظاهرة كلا في المضطر.
# واحتج المخالف بصحيحة ابن المغيرة: جاءنا رجل بمنى فقال: إني لم أدرك
~~الناس بالموقفين جميعا، فقال له عبد الله بن ms2732 المغيرة: فلا حج له، وسأل
~~إسحاق بن عمار فلم يجبه، فدخل إسحاق على أبي الحسن عليه السلام فسأله عن
~~ذلك، فقال: (إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد
~~أدرك الحج) (2).
# وصحيحة جميل: (من أدرك الموقف بجمع يوم النحر من قبل أن تزول الشمس فقد
~~أدك الحج) (3)، ونحوها صحيحته الأخرى (4)، وموثقة إسحاق (5).
# PageV12P260
# وصحيحة أخرى لجميل: (المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من عرفة، وله الحج
~~إلى زوال الشمس من يوم النحر) (1).
# وصحيحة ابن عمار: (إذا أدركت الزوال فقد أدركت الموقف) (2).
# وصحيحة هشام بن الحكم: (من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد
~~أدرك الحج) (3)، ونحوها موثقة أخرى لإسحاق (4).
# ومرسلة ابن أبي عمير: (تدري لم جعل ثلاث هنا؟) قال: قلت: لا، قال: (من
~~أدرك شيئا منها فقد أدرك الحج) (5).
# وموثقة الفضل بن يونس: عن رجل عرض له سلطان فأخذه يوم عرفة قبل أن يعرف،
~~فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله، كيف يصنع؟. قال:
~~(يلحق بجمع ثم ينصرف إلى منى ويرمي ويذبح ولا شئ عليه)، قلت: فإن خلى عنه
~~يوم النفر كيف يصنع؟ قال:
# (هذا مصدود من الحج، إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف
~~بالبيت أسبوعا ثم يسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن دخل مكة مفردا
~~للحج فليس عليه ذبح ولا شئ عليه ولا حلق) (6).
# والجواب: بعدم دلالة صحيحة ابن عمار وما يتعقبها من الأخبار
# PageV12P261
# أصلا..
# أما الصحيحة، فلعدم دلالتها إلا على إدارك الموقف بإدراك الاضطراري، ولا
~~كلام فيه.
# وأما صحيحة هشام والموثقة التي بعدها، لأن قوله: (وعليه خمسة) قرينة
~~ظاهرة على أن المراد إدراكه قبل طلوع الشمس، لأنه الوقت الذي يكون فيه
~~الناس، ولأنه لا فائدة ظاهرا لهذا القيد إلا كون الوقوف قبل الطلوع، حيث إن
~~بعده يفيض الناس عنه.
# وأما المرسلة، فلعدم معلومية المشار إليه بقوله: (هنا)، بل الظاهر من
~~مرسلته الأخرى أنه إشارة إلى منى، فإن فيها: (أتدري لم جعل المقام ثلاثا
~~بمنى؟) الحديث (1)، فيكون ms2733 المراد: أيام الوقوف بمنى ثلاثة.
# وأما الموثقة الأخيرة، فلأن الظاهر من قوله: (يلحق بجمع) اللحوق بالناس،
~~الذي يكون قبل الطلوع.
# وأما البواقي، فهي أعم مطلقا مما مر من أخبار عدم الاجزاء، لأن هذه
~~الأخبار كلا أعم من إدراك اضطراري عرفات، بل من اختياريها أيضا حتى الأولى،
~~لأن الظاهر من قوله فيها: (لم يدرك الموقفين جميعا) أنه لم يدركهما معا،
~~وما مر أكثره مخصوص بمن لم يدرك عرفة أصلا، فيجب تخصيص الثانية بالأولى.
# بل لأخبار الاجزاء عموم آخر أيضا، لشمول قبل الزوال لما قبل طلوع الشمس
~~أيضا.
# هذا، مع ما في صحيحة جميل الأخيرة من عدم الدلالة أيضا، لأنه إذا
# PageV12P262
# قيل: إدراك الأمر الفلاني إلى هذا الوقت، معناه: أنه يدركه إذا أدرك من
~~الوقت قدرا يتمكن فيه من العمل بما هو لازم ذلك الأمر، كما في المتعة، حيث
~~يشترط إدراك ما قبل الزوال بقدر يطوف ويسعى ويقصر.
# والحاصل: أنه إذا جعل عمل مغيى بغاية يكون قبل الغاية ظرفا للعمل، بمعنى:
~~أن قبلها وقت له وإن كان بعض أجزاء الوقت ظرفا لبعض أجزاء العمل، ولا يلزم
~~أن يكون كل جزء ظرفا لجميع أجزاء العمل.
# ومما ذكرنا ظهر فساد ما قيل من رجحان أخبار الاجزاء بمخالفة العامة، حيث
~~إنهم يقولون بفوات الحج بفوات عرفات، فإن الرجوع إلى المرجحات إنما هو في
~~التعارض بالتساوي أو العموم من وجه، مع أن أخبار عدم الاجزاء صريحة في
~~إدراك الحج بعد طلوع الفجر، وهذا أيضا مخالف للعامة.
# وأما الست المركبات:
# الأول: أن يدرك الاختياريين، ودرك الحج به ضروري.
# والثاني: أن يدرك اختياري عرفة مع ليلي المشعر خاصة ولم يدرك نهاريه أصلا
~~ولو عمدا، وذلك أيضا كالأول عند الأكثر، وهو الأصح، لما عرفت من إجزاء
~~إداركه فقط، فكيف إذا كان مع غيره؟!
# وبما مر من أدلته يخرج في صورة العمد عن تحت القاعدة المتقدمة (1).
# نعم، لو ترك ما بين الطلوعين عمدا يكون آثما، لتركه الواجب، وكانت عليه
~~شاة أو بدنة على ما مر.
# PageV12P263
# الثالث: أن يدرك اختياري عرفة ms2734 مع اضطراري المشعر في النهار، فإن كان ترك
~~اختياري المشعر عمدا بطل حجه إجماعا على الظاهر، وللقاعدة المتقدمة.
# ولا يفيد منطوق مطلقات: (من أدرك المشعر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج)،
~~لمعارضتها مع منطوق مطلقات: (من أدركه بعد طلوع الشمس فلا حج له)، ومفهوم
~~مطلقات: (من أدركه وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج)، فيرجع إلى الأصل،
~~مع أن الأخيرة أخص مطلقا من الأولى.
# وإن كان اضطرارا صح حجه اتفاقا، كما عن المنتهى والتذكرة (1)، وفي
~~التنقيح (2) وغيره (3) بلا خلاف، لما عرفت من صحته بإدراك اختياري عرفة
~~خاصة، فكيف إذا كان مع اضطراري المشعر؟!
# مضافا إلى المستفيضة المتقدمة في تعيين الوقت الثالث للأوقات الثلاثة في
~~المشعر.
# الرابع: أن يدرك اضطراري عرفة مع ليلية المشعر، فإن كان ترك اختياري عرفة
~~عمدا بطل حجه، لما مر في بحث وقوف عرفة من الاجماع والقاعدة والأخبار.
# ولا يعارضها عموم: (من أدرك المشعر فقد أدرك الحج)، لمخالفته في المورد
~~للاجماع، ومعارضته لصحيحة الحلبي (4) - المصرحة: بأن
# PageV12P264
# أصحاب الأراك لا حج لهم - بالعموم من وجه، الموجبة للرجوع إلى القاعدة.
# وإن كان لا عن عمد صح حجه بالاجماع ظاهرا، لما مر من الصحة مع إدراك
~~الليلية وحدها، فمع اضطراري عرفة بطريق أولى.
# الخامس: أن يدرك اضطراري عرفة مع اختياري المشعر ويصح حجه إجماعا، ووجهه
~~ظاهر مما مر، إلا إذا كان تاركا لاختياري عرفة عمدا، فيبطل حجه، لما سبق.
# السادس: أن يدرك الاضطراريين من غير تعمد ترك أحد الاختياريين، والأقوى:
~~صحة الحج، وفاقا للشيخ والصدوق والسيد والإسكافي والحلبيين والمحقق وأكثر
~~كتب الفاضل (1)، وأكثر المتأخرين (2)، بل الأكثر مطلقا كما قيل (3)، لصحيحة
~~الحسن العطار (4).
# وأما العمومات - المتضمنة ل: (أن من لم يدرك الناس بمشعر قبل طلوع الشمس
~~من يوم النحر فلا حج له) (5) الشاملة بعمومها لمحل النزاع - فإنها معارضة
~~لمثلها من العمومات القائلة ب: (أن من أدرك المشعر قبل
# PageV12P265
# زوال الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج) (1).
# وتقييد الأخيرة بمن أدرك اختياري عرفة ليس بأولى من تقييد الأولى بمن لم
~~يدرك عرفة ms2735 مطلقا ولو اضطراريها، بل الأخيرة أولى بوجوه كثيرة، منها: شهادة
~~صحيحة العطار له.
# وأما لو ترك أحد الاختياريين فيبطل حجه، للقاعدة المشار إليها مرارا،
~~التي هي المرجع بعد تعارض العمومين المذكورين، وعدم شهادة الصحيحة هنا.
# فذلكة: قد علم مما ذكر بطلان الحج في صورتين من الصور الإحدى عشرة، وهما:
~~ما إذا أدرك أحد الاضطراريين خاصة، والصحة في الصور التسع الباقية، وأن من
~~ترك أحد الاختياريين عمدا أو أحد الاضطراريين كذلك مع فوات اختياري ولولا
~~عن عمد بطل حجه، إلا في صورة واحدة، هي: ترك اختياري المشعر لمن أدرك
~~ليليه.
# المسألة السادسة: من فاته الحج بعد الاحرام بفوات أحد الموقفين أو نحوه
~~سقطت عنه بقية مناسكه من الهدي والرمي والمبيت بمنى والحلق أو التقصير
~~فيها، أو الموقف الثاني إن فات قبله، ويتحلل عن إحرامه بعمرة مفردة مع
~~الامكان، فيأتي بأفعالها ثم يتحلل بما يتحلل به المعتمر من الحلق أو
~~التقصير، وعليه الحج من قابل مع استقرار وجوبه في ذمته.
# بإجماع العلماء المحقق والمحكي (2) في الأحكام الثلاثة.
# مضافا في الأول - وهو سقوط بقية المناسك - إلى الأصل، فإن وجوبها عليه
~~إنما كان من حيث كونه حاجا، ومع فواته يتغير الموضوع.
# PageV12P266
# وإلى موثقة الفضل المتقدمة في مسألة من أدرك اضطراري المشعر، المصرحة
~~بعدم وجوب الذبح والحلق عليه، وصحيحة حريز الثانية ورواية إسحاق المتقدمتين
~~فيها أيضا، والمصرحتين بأن له أن لا يقيم بمنى ويذهب حيث شاء وأنه ليس من
~~الناس في شئ.
# وفي الثاني والثالث - وهما: التحلل بالعمرة المفردة والحج من قابل مع
~~الاستقرار - إلى غير الأولى من الأخبار المذكورة، وصحيحة حريز الأولى
~~وصحيحة ضريس وروايتي ابن سنان والفضيل، المتقدمة جميعا في المسألة
~~المذكورة، وصحيحة الحلبي المتقدمة في المسألة الرابعة من أحكام الوقوف
~~بعرفات، وصحيحتي ابن عمار:
# الأولى: (أيما قارن أو مفرد أو متمتع قدم وقد فاته الحج فليحل بعمرة
~~وعليه الحج من قابل) (1).
# والثانية: رجل جاء حاجا ففاته الحج ولم يكن طاف، قال: (يقيم مع الناس
~~حراما أيام التشريق ولا عمرة فيها، فإذا انقضت ms2736 طاف بالبيت وسعى بين الصفا
~~والمروة وأحل، وعليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم) (2).
# فروع:
# أ: ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة من جهة تضمنه لقول: (فهي عمرة)
# PageV12P267
# أو: (يطوف ويسعى) انقلاب إحرامه عمرة قهرا من غير توقف على نية الاعتمار،
~~فلو أتى بأفعالها من غير نية العمرة لكفى، كما نقله في الذخيرة عن موضع من
~~القواعد وعن الدروس واختاره هو (1)، لما ذكر، ولأصالة عدم وجوبها.
# ولا ينافيها قوله في بعضها: (وليجعلها عمرة)، لأن المفهوم من هذا الأمر
~~الاتيان بأفعالها.
# وعن التحرير والتذكرة والمنتهى: اعتبار النية (2)، للاستصحاب، وقوله:
~~(إنما الأعمال بالنيات)، وعدم وضوح دلالة نحو قوله: (فهي عمرة) أو: (يطوف
~~ويسعى) على الانقلاب القهري، لجواز أن يكون المعنى: فالواجب عليه هذه
~~الأمور، أو: أفعاله التي يجب عليه الاتيان بها أفعال العمرة.
# أقول: وإن أمكن الخدش في الاستصحاب، وفي دلالة: (إنما الأعمال بالنيات)،
~~وكذا في دلالة نحو قوله: (فهي عمرة) على القول الأول، ولكن الانصاف أن
~~المتبادر من الجعل عمرة: النقل إليها بالاختيار، إما بالقصد، أو بأمر آخر
~~اختياري مشعور به، وهو أيضا لا ينفك عن قصدها، وإلا لم يكن جعلا منه، وهو
~~ظاهر، فالحق هو: القول الثاني.
# ب: لو أراد من فاته الحج البقاء على إحرامه ليحج به لم يكن ذلك له، كما
~~صرح به جماعة، منهم: الفاضل والشهيد (3)، أما على
# PageV12P268
# الانتقال القهري فظاهر، وأما على القول الآخر فلوجوب النقل إلى العمرة
~~المفردة - الموجب للنهي عن ضده، الموجب لفساد أفعال حج الذي أتى بذلك
~~الاحرام - ولتوقيفية العبادة، وعدم معلومية هذا النحو من العبادة.
# وعلى هذا، فلو بقي إلى السنة القابلة بذلك الاحرام وجب عليه إكمال العمرة
~~أولا، لأجل ذلك الوجوب، ثم الاتيان بما عليه من المناسك من حج التمتع أو
~~غيره. وكذا لو رجع إلى بلده وعاد.
# ولو لم يمكنه العود كان له حكم المصدود عن أفعال العمرة وسيأتي، ولا
~~يجزئه الحج من قابل بذلك الاحرام ولا تبرأ ذمته، لأن الاحرام الباقي عليه
~~إما إحرام عمرة التمتع أو حجه أو حج ms2737 آخر.
# فإن كان الأول، لا يفيد ذلك التمتع لهذا الحج، لوجوب كونهما في سنة واحدة
~~كما مر.
# وإن كان الثاني، لا يفيد هذا الحج لذلك التمتع، لذلك أيضا، وللأمر
~~المقتضي للنهي عن الضد الموجب لفساده كما سبق.
# وإن كان الثالث، يكون فاسدا، لما مر من النهي.
# ج: مقتضى ظواهر الأخبار المذكورة: وجوب الحج عليه من قابل مطلقا، ومقتضى
~~صحيحة ضريس المتقدمة: التفصيل بين المشترط عند الاحرام فلا يجب عليه الحج
~~مطلقا، وغير المشترط فيجب كذلك.
# وفي رواية الرقي: قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج، فقال: (نسأل الله
~~العافية)، ثم قال: (أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلق، وعليهم
~~الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، وإن أقاموا حتى تمضي أيام PageV12P269
# التشريق بمكة خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه واعتمروا فليس
~~عليهم الحج من قابل) (1).
# ومقتضاها التفصيل بين المنصرف إلى بلده فلا يجب الاستدراك، وغيره فيجب،
~~إلا أن الأكثر قيدوه بما إذا كان الحج واجبا عليه، بل وجوبا مستقرا مستمرا
~~قبل عامه هذا، وإلا فحكموا باستحباب القضاء، بل في الذخيرة: أنه لا أعرف
~~خلافا بين الأصحاب في ذلك (2)، ونحوه في غيره (3).
# وقيد بعضهم عدم وجوب القضاء في المندوب بما إذا لم يكن الفوات بتفريط منه
~~(4)، وإلا فيجب القضاء مطلقا.
# وذكر بعضهم أن هذا هو المشهور، فقال: إن المشهور عدم وجوب استدراك الحج
~~المندوب، إلا إذا كان فواته بتقصير منه فيتدارك وجوبا في العام المقبل،
~~ومال بعض الأصحاب إلى عدم وجوب القضاء في المندوب مطلقا. انتهى.
# وعلى هذا، فيكون وجوب القضاء على من استقر في ذمته ورجع إلى بلده ولم
~~يشترط إجماعيا نصا وفتوى، فلا كلام فيه، وكذا يكون عدم وجوبه فيما إذا لم
~~يستقر في ذمته واشترط ولم يرجع ظاهرا، لوجوب تخصيص العمومات الأولى
~~بالمقيدين الأخيرين.
# PageV12P270
# وأما البواقي، فلو قطع النظر عن قول الأصحاب لوجب الحكم بوجوب القضاء
~~مطلقا، إلا أن مخالفة الشهرة العظيمة القديمة والجديدة مما يوهن الخبر
~~الصحيح، ولذلك يحكم بمقتضى الأصل في موارد ms2738 مخالفة القوم في الوجوب، وهو
~~المندوب الفائت بغير التفريط، وبوجوب القضاء في غيره مطلقا.
# د: يجوز لهذا الشخص التخلف عن الناس وإتيان مكة وإتمام عمرته والرجوع إلى
~~أهله، ويجوز له الإقامة بمنى معهم أيام التشريق وإتيان مكة معهم وإتمام
~~أمره، كما صرح به في أكثر الروايات المتقدمة، إلا أن المستحب له إقامة منى
~~أيام التشريق، لصحيحة ابن عمار الأخيرة المتقدمة في هذه المسألة.
# ه: المشهور بين الأصحاب - كما صرح به غير واحد (1) - عدم وجوب الهدي على
~~ذلك الشخص، بل نسبوا القول بوجوبه والرواية المتضمنة له إلى الشذوذ، وهو
~~كذلك، للأصل المعتضد بخلو أكثر أخبار المقام عن ذكره.
# وعن الشيخ قول بوجوبه (2)، وقيل: إنه نقله عن بعض الأصحاب (3)، وعن
~~الدروس: نسبة إيجابه إلى الصدوقين أيضا (4).
# واحتجوا له برواية الرقي المتقدمة، وصحيحة ضريس السابقة على طريق الصدوق،
~~وهما قاصرتان عن إفادة الوجوب، أما الثانية فظاهرة، لمقام الجملة الخبرية،
~~وأما الأولى فللفرق بين قوله: (أرى أن عليهم دم شاة)، وقوله: (أرى عليهم أن
~~يهريق)، فالأول ظاهر في الايجاب، وأما
# PageV12P271
# الثاني - وهو عبارة الصحيحة - لم تثبت دلالته على الوجوب.
# نعم، روى إسحاق بن عمار في الموثق: عن جارية لم تحض خرجت مع زوجها وأهلها
~~فحاضت، فاستحيت أن تعلم أهلها وزوجها حتى قضت المناسك [وهي على تلك
~~الحالة]، وواقعها زوجها، ورجعت إلى الكوفة، فقالت لأهلها: كان من الأمر كذا
~~وكذا، فقال: (عليها سوق بدنة، وعليها الحج من قابل) (1).
# إلا أنه يمكن أن لا يكون وجوب البدنة لما هو القدر المشترك بينها وبين
~~المورد من فوات الحج، بل لأمور أخر تميزت بها، من الاتيان بالمناسك والوقاع
~~في الاحرام وغيرهما، مع أن الظاهر عدم قول بوجوب البدنة بخصوصها.
# المسألة السابعة: يستحب للحاج حال كونه في المشعر التقاط حصى الجمار منه،
~~إجماعا محققا (2)، ومحكيا مستفيضا (3)، له، ولصحيحتي ابن عمار (4) وربعي
~~(5): (خذ حصى الجمار من جمع، وإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك).
# ورواية زرارة: عن الحصى التي يرمى بها الجمار، قال: (تؤخذ من
# PageV12P272
# جمع، وتؤخذ بعد ذلك من منى) ms2739 (1).
# ثم إنها سبعون حصاة، وهي العدد الواجب، ولو التقط أزيد منه احتياطا -
~~حذرا من سقوط بعضها أو عدم إصابته - فلا بأس.
# فروع:
# أ: هذا على سبيل الاستحباب، ويجوز أخذها من غير المشعر إجماعا ونصا، كما
~~مر ويأتي، إلا أنه يجب أن يكون من أرض الحرم من أي جهاتها شاء، بلا خلاف
~~أجده.
# وتدل عليه صحيحة زرارة: (حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك، وإن أخذته
~~من غير الحرم لم يجزئك)، قال: وقال: (لا ترم الجمار إلا بالحصى) (2).
# وموثقة حنان: (يجوز أخذ الحصى من جميع الحرم، إلا من المسجد الحرام ومسجد
~~الخيف) (3).
# ومرسلة حريز: من أين ينبغي أخذ حصى الجمار؟ قال: (لا تأخذه من موضعين: من
~~خارج الحرم، ومن حصى الجمار، ولا بأس بأخذه من سائر الحرم) (4).
# PageV12P273
# ويستثنى من الحرم: المسجد الحرام ومسجد الخيف، فلا يجوز الأخذ منهما،
~~للموثقة المتقدمة.
# ولم يستثن القدماء - على ما في الدروس - سوى المسجدين (1)، بل في المختلف
~~التصريح بالجواز من غيرهما عن الصدوق والشيخ والحلبي والحلي وابن حمزة (2)،
~~بل ظاهر التذكرة والمنتهى: الاجماع عليه (3)، وإن كان فيهما بعد ذلك
~~الاجماع نسبة التعدي إلى سائر المساجد إلى بعض علمائنا.
# واستثنى جماعة - منهم: الجامع والنافع والشرائع والقواعد - سائر المساجد
~~أيضا (4)، ولم يذكروا دليلا عليه بخصوصه.
# نعم، ينبغي البناء فيه على النهي عن إخراج حصى المساجد وعدمه، فيحرم على
~~الأول دون الثاني.
# وعلى الأول، فهل يفسد العمل؟
# قيل: نعم، للنهي الموجب للفساد (5).
# ورد: بأن غايته فساد الالتقاط دون الرمي (6).
# وأجيب (7): بوجوب الإعادة فورا، ومقتضاه النهي عن أضداده أيضا، ومنها
~~الرمي.
# وهو حسن لو ثبتت الفورية المدعاة، مع أن في فساد الضد المنهي
# PageV12P274
# عنه - الذي تعلق [به] (1) أمر آخر ولو موسع - كلاما بيناه في الأصول.
# ثم إن المراد بحصى الحرم - كما هو المتبادر - هو: المتكون فيه أو ما لم
~~يعلم نقله إليه من غيره، فلا يكفي ما علم أنه نقل إليه من غيره ولو بمدة
~~قبل ذلك.
# ب: يجب أن تكون الحصاة أبكارا - أي غير مرمي بها رميا صحيحا - إجماعا ms2740
~~محققا، ومحكيا عن الخلاف والغنية والجواهر وفي المدارك والمفاتيح وشرحه
~~(2)، وفي الذخيرة: لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب (3)، وهو الحجة فيه
~~المؤيدة بمرسلة حريز المتقدمة.
# ومرسلة الفقيه: (ولا تأخذ من حصى الجمار الذي قد رمي) (4).
# وفي رواية عبد الأعلى: (ولا تأخذ من حصى الجمار) (5).
# ج: يجب أن يكون مما يصدق عليه الحصى، وفاقا للأكثر، كما في التحرير
~~والمنتهى (6)، لأنه المأمور به، وفي صحيحة زرارة المتقدمة النهي عن الرمي
~~بغيره.
# وتجمعه أمور ثلاثة:
# كونه حجرا، وجعله في الانتصار مما انفردت به الإمامية (7)، وظاهر
# PageV12P275
# التذكرة والمنتهى الاجماع عليه (1)، فلا يجزئ المدر (2) والأجر (3)
~~والخزف والجوهر.
# خلافا للمحكي عن الخلاف، فجوز بالجوهر والبرام (4) (5)، ولعله لصدق
~~الحجر، وهو في الأخير غير بعيد.
# وأن لا يكون كبيرا يخرج عن اسم الحصى. خلافا للدروس (6).
# وأن لا يكون صغيرا كذلك، والظاهر كفاية حصى الجص، لصدق الاسم.
# وفي وجوب طهارة الحصى قولان - كما في الذخيرة (7) - وأقربهما:
# العدم، للأصل السالم عن المعارض.
# د: يستحب أن تكون ملتقطة، رخوة، برشاء، كحلية، منقطة بقدر الأنملة.
# والمراد بالأول: أن تكون كل واحدة مأخوذة من الأرض منفصلة، ولا تكون
~~مكسورة من حجر، وتدل عليه رواية أبي بصير: (التقط الحصى ولا تكسرن منه
~~شيئا) (8).
# وبالثاني: أن لا تكون صلبة.
# وبالثالث: أن تكون فيه نقط تخالف لونه، كما نسب إلى المشهور (9)،
# PageV12P276
# وحكي عن الجوهري (1) وغيره (2)، أو خصوص نقط بيض، كما عن ابن فارس (3)،
~~أو ما فيه لون مختلط حمرة وبياضا وغيرهما، كما عن النهاية الأثيرية (4)، أو
~~مختلط بحمرة، كما عن المحيط (5)، أو ما فيه ألوان وخلط، كما عن تهذيب اللغة
~~(6).
# وكيف ما كان، فتدل عليه وعلى سابقه صحيحة هشام بن الحكم:
# (كره الصم منها)، وقال: (خذ البرش) (7)، والصم - جمع الأصم - وهو:
# الصلب من الحجر.
# وتدل على الثلاثة الأخيرة رواية البزنطي: (حصى الجمار تكون مثل الأنملة،
~~ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء، خذها كحلية منقطة، تخذفهن خذفا،
~~تضعها على الابهام وتدفعها بظفر السبابة)، قال: (وارمها من بطن الوادي
~~واجعلهن عن يمينك كلهن، ولا ترم على الجمرة)، ms2741 قال:
# (وتقف عند الجمرتين الأوليين ولا تقف عند جمرة العقبة) (8).
# ولا يخفى أن الأبرش على التفسير الأول يكون مساويا للمنقطة فيغني
# PageV12P277
# عنها، ولعله لذلك اقتصر الشيخ في التهذيب والفقيه والجمل على البرش (1).
# وعلى الثاني يكون أخص منها، وعلى البواقي يكون أعم، والله أعلم.
# PageV12P278
# الفصل الرابع في نزول منى وما فيها من المناسك والأفعال الثلاثة يوم
~~النحر قبل النفر إلى مكة.
# ولكونها ثلاثة - رمي جمرة العقبة، والهدي، والحلق أو التقصير - فهاهنا
~~مقدمة، وثلاثة أبحاث، وخاتمة.
# أما المقدمة: ففي مقدمات نزول منى.
# وهي أمور كلها مستحبة إلا اثنين:
# أحدهما: الإفاضة من المشعر يوم النحر.
# والثاني: نزول منى فيه، لتوقف الأفعال الواجبة في ذلك اليوم في منى
~~عليهما.
# وأما المستحبات:
# فمنها: ما مر من إفاضة الإمام من المشعر بعد طلوع الشمس، وإفاضة غيره
~~قبله بقليل.
# ومنها: أن لا يتجاوز عن وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس، وفاقا للسرائر
~~والشرائع والنافع والمختلف والتذكرة والمنتهى (1)، لصحيحة هشام بن الحكم
~~(2)، المتقدمة في مستحبات الغدو إلى عرفات، القاصرة عن إفادة
# PageV12P279
# التحريم، لاحتمال الجملة الخبرية.
# وخلافا للمحكي عن صريح القاضي (1) وظاهر الأكثر، فيحرم، للصحيحة.
# أقول: قد استدلوا لمرجوحية التجاوز عنه في الإفاضة من منى إلى عرفات ومن
~~المشعر إلى منى بهذه الصحيحة، وهو يتوقف على ثبوت جواز هذا النحو من
~~الاستعمال في المعنيين، وهو غير معلوم، ولذا ذكر بعضهم الكراهة في الثاني
~~خاصة (2).
# وأورد في الكافي الصحيحة في الإفاضة من المشعر (3)، وفي التهذيب في
~~الإفاضة من منى (4)، ومع ذلك فالاستدلال بها على أحدهما أو كليهما مشكل،
~~إلا أن يكون النظر إلى كل من الاحتمالين المقتضي لرجحان الاحتياط، ولكن
~~الأمر فيه سهل، لكفاية فتوى الأصحاب في إثبات الاستحباب.
# والمستحب عدم قطع الوادي بتمامه، لأنه المستفاد من الصحيحة وظاهر الأكثر،
~~وقد يقال باستحباب عدم قطع بعضه أيضا، بل قد يجعل ذلك أحوط.
# ومنها: أن يهرول ويسعى - أي يسرع في المشي - إن كان ماشيا ويحرك دابته إن
~~كان راكبا في وادي محسر بتمامه، كما هو صريح السرائر (5) وظاهر الأكثر.
# كما في ms2742 صحيحة ابن عمار: (إذا مررت بوادي محسر - وهو: واد عظيم بين جمع
~~ومنى وهو إلى منى أقرب - فاسع فيه حتى تجاوزه، فإن
# PageV12P280
# رسول الله صلى الله عليه وآله حرك ناقته وقال: سلم لي عهدي، واقبل توبتي،
~~وأجب دعوتي، واخلفني فيمن تركت بعدي) (1).
# ورواية عبد الأعلى: (إذا مررت بوادي محسر فاسع فيه) (2).
# أو قدر مائة ذراع، كما في رواية عمر بن يزيد: (الرمل في وادي محسر قدر
~~مائة ذراع) (3).
# أو مائة خطوة، كما في صحيحة محمد بن إسماعيل: (الحركة في وادي محسر مائة
~~خطوة) (4).
# ومقتضى استدلالهم بصحيحة هشام في المسألة المتقدمة في المقامين حكمهم
~~باستحباب الهرولة أيضا فيهما لتلك الأخبار، لكن لم أجد بعد على من ذكرها في
~~الأول، بل صرح في المدارك بالاجماع على عدم استحبابها فيه وكونه بدعة (5).
# ولعله لما في صحيحة بن عمار: (وأفض حين يشرق لك ثبير) إلى أن قال: (-
~~فأفاض رسول الله صلى الله عليه وآله خلاف ذلك بالسكينة والوقار والدعة،
~~فأفض بذكر الله والاستغفار وحرك به لسانك، فإذا مررت بوادي محسر) إلى آخر
~~ما مر في صحيحته (6)، حيث إنها صريحة في السعي في الثاني،
# PageV12P281
# فحملوا عليه المطلقات أيضا.
# ولو ترك الهرولة فيه حتى تعدى عن الوادي - بل حتى دخل مكة أيضا - يستحب
~~الرجوع والهرولة.
# لصحيحة حفص بن البختري: سأل بعض ولده: (هل سعيت في وادي محسر؟) فقال: لا،
~~فأمره أن يرجع حتى يسعى، قال له ابنه: لا أعرفه، قال: فقال له: (سل الناس)
~~(1).
# ومرسلة الحجال: مر رجل بوادي محسر فأمره أبو عبد الله عليه السلام بعد
~~الانصراف إلى مكة أن يرجع ويسعى (2) ونحوها مرسلة الفقيه (3).
# والظاهر - كما هو مقتضى ترك الاستفصال في الصحيحة، ومفاد إطلاق عبارات
~~جمع من الطائفة - ثبوت العود للهرولة مطلقا.
# سواء تركها نسيانا أو جهلا أو عمدا، وخص في النافع الناسي بالذكر (4)،
~~ولا وجه له.
# ومنها: أن يقتصد في سيره بسكينة ووقار، ويفيض بالذكر والاستغفار، كما مر
~~في صحيحة ابن عمار.
# PageV12P282
# البحث الأول في رمي جمرة العقبة ويقال لها: القصوى أيضا.
# وهي ms2743 أقرب الجمرات الثلاث إلى مكة، والخارج من مكة إلى منى يصل أولا إليها
~~في يسار الطريق، وهي منصوبة اليوم في جدار عظيم متصل بتل بحيث تظهر جهتها
~~الواحدة.
# ورميها بالجمار في ذلك اليوم واجب، بلا خلاف يعلم، كما عن التذكرة
~~والمنتهى والذخيرة (1)، بل مطلقا كما في غيرها (2).
# وأما ما وقع في بعض كلمات الشيخ - من أن الرمي سنة (3) - فأراد به مقابل
~~الفرض، بمعنى: ما ثبت وجوبه من الكتاب، صرح بذلك في السرائر، ثم قال: لا
~~خلاف عندنا في وجوبه ولا أظن أحدا من المسلمين خالف فيه (4)، كذا قيل (5).
# وفيه: أن قول صاحب السرائر ذلك إنما هو في مطلق الرمي بعد الرجوع إلى
~~منى، وأما رمي جمرة العقبة يوم النحر فقال فيه: وينبغي أن يرمي يوم النحر
~~جمرة العقبة (6). وظاهر ذلك الاستحباب كما لا يخفى.
# PageV12P283
# نعم، صرح بالاجماع فيه كما في شرح المفاتيح، بل لا يبعد أن يكون الاجماع
~~محققا عند التحقيق، وهو الحجة فيه مع التأسي..
# وصحيحة ابن عمار: (خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة،
~~فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها، وتقول والحصى في يدك: اللهم إن
~~هؤلاء حصياتي فاحصهن لي وارفعهن في عملي، ثم ترمي وتقول مع كل حصاة: الله
~~أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك صلى الله
~~عليه وآله، اللهم اجعله لي حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا
~~مغفورا، وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا،
~~فإذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل) إلى أن قال: (ويستحب أن ترمي الجمار
~~على طهر) (1).
# وفي صحيحته الأخرى الواردة في حج الرسول صلى الله عليه وآله بعد بيان
~~نزوله المشعر: (وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة العقبة
~~حتى تطلع الشمس، فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى، فرمى جمرة
~~العقبة) (2).
# وفيها تصريح برمي جمرة العقبة يوم النحر، بل في الأولى أيضا، حيث أمر به
~~بعد أخذ الحصى وقبل ms2744 سائر الأعمال.
# وفي رواية زرارة: عن رمي الجمرة يوم النحر مالها ترمى وحدها ولا يرمي من
~~الجمار غيرها يوم النحر؟ فقال: (قد كن يومين كلهن ولكنهم تركوا ذلك)، فقلت
~~له: جعلت فداك، فأرميهن؟ قال: (لا ترمهن، أما
# PageV12P284
# ترضى أن تصنع كما أصنع؟) (1).
# وتدل عليه أيضا صحيحة أخرى لابن عمار الآتية، المتكفلة لكيفية رمي سائر
~~الجمرات، القائلة: قل كذا وافعل كذا كما فعلت حين رمي جمرة العقبة يوم
~~النحر.
# وإن أبيت عن دلالة تلك الأخبار على وجوب رمي جمرة العقبة، فليستدل له
~~بصحيحتي السمان (2) والأعرج (3)، ورواية علي بن أبي حمزة (4)، المتقدمة
~~جميعا في الواجب الثالث من واجبات وقوف المشعر، وإن كان فيها قصور من حيث
~~الإحاطة بتمام أفراد المطلوب فليتمه بالاجماع المركب.
# ثم إن للرمي واجبات، ومستحبات، وأحكاما، نذكرها في ثلاثة مقامات:
# المقام الأول: في واجباته، وهي أمور:
# الأول: النية، وقد مر حكمها مرارا، وتجب مقارنتها لأول الرمي واستدامتها
~~حكما إلى الفراغ.
# الثاني: الرمي بسبع حصيات بإجماع علماء الإسلام، كما في كلام جماعة (5)،
~~وتدل عليه النصوص الآتية في حكم من نقص العدد.
# الثالث: إلقاؤها بما يسمى رميا، إجماعا كما في المنتهى (6) وغيره (7)،
~~لأن
# PageV12P285
# الأمر وقع بالرمي فيجب امتثاله، فلو وضع بكفه في المرمى لم يجز، وحكى في
~~المنتهى اختلافا في الطرح، ثم قال: والحاصل أن الخلاف وقع باعتبار الخلاف
~~في صدق الاسم، فإن سمي رميا أجزاء بلا خلاف، وإلا لم يجز إجماعا (1).
# الرابع: أن يرميها باليد، فلو رميها بفمه أو رجله لم يجز، لانصراف المطلق
~~إلى الشائع المتعارف، وفي رواية أبي بصير: (خذ حصى الجمار بيدك اليسرى وارم
~~باليمنى) (2).
# الخامس: أن يصيب الجمرة، فلو لم يصبها لم يجز إجماعا، لعدم صدق رمي
~~الجمرة مع عدم الإصابة، ولصحيحة ابن عمار: (وإن رميت بحصاة فوقعت في محمل
~~فأعد مكانها) (3).
# ولو شك في الإصابة ما دام مشتغلا أعاد، تحصيلا للبراءة اليقينية.
# السادس: أن يتلاحق الحصيات، فلو رمى بها دفعة واحدة لم تحسب إلا واحدة،
~~بغير خلاف بيننا، كما صرح به في السرائر، قال: فإن ms2745 رماها بسبع حصيات دفعة
~~واحدة لا يجزئه بغير خلاف بيننا (4). ولعل دليله الاجماع (والتأسي) (5).
# ثم إنهم قالوا: والمعتبر تلاحق الرمي لا الإصابة، فلو أصابت المتلاحقة
~~دفعة أجزأت، ولو رمى دفعة فتلاحقت في الإصابة لم يجز (6).
# PageV12P286
# السابع: أن يكون كل من الإصابة والرمي بفعله، بلا خلاف، كما في المدار ك
~~والذخيرة والمفاتيح (1)، بل بالاجماع كما في شرح المفاتيح، لأنه مقتضى وجوب
~~امتثاله الأمر بالرمي، وبرمي الجمرة.
# فلو كانت الحصاة في يده فصدمه حيوان وألقيت إلى الجمرة لم يكف، وكذا لو
~~ألقاها ووقعت على حيوان وتحرك ووقعت الإصابة بحركته.
# أما لو ألقاها ووقعت على غير الجمرة ثم تدحرجت إليها أو تجاوزت عنه إليها
~~ولو بصدمته - كما إذا وقعت على أرض صلبة ثم رجعت إليها - فالوجه الاجزاء في
~~الجميع، لصدق الامتثال، وصحيحة ابن عمار (وإن أصابت إنسانا أو جملا ثم وقعت
~~على الجمار أجزأك) (2).
# ولو شك في اشتراك حركة الغير بنى على أصالة عدم تأثيرها فيه.
# المقام الثاني: في مستحباته، وهي أيضا أمور:
# منها: أن يكون متطهرا من الحدث، فإنه راجح إجماعا فتوى ونصا، ومن النصوص
~~صحيحة ابن عمار (3) المتقدمة في صدر المسألة..
# ورواية ابن أبي غسان: عن رمي الجمار على غير طهور، قال:
# (الجمار عندنا - مثل الصفا والمروة - حيطان، إن طفت بينهما على غير طهور
~~لم يضرك، والطهر أحب إلي فلا تدعه وأنت قادر عليه) (4).
# PageV12P287
# وصحيحة ابن عمار (1) المتقدمة في مسألة الطهارة للسعي، وصحيحة محمد: (لا
~~ترم الجمار إلا وأنت على طهر) (2).
# وليس بواجب، على الأظهر الأشهر، كما في المدارك والذخيرة (3) وغيرهما
~~(4)، وعن المنتهى: لا نعلم فيه خلافا (5)، بل حكي عنه إسناده إلى علمائنا،
~~وعن ظاهر الغنية الاجماع عليه (6).
# لا للصحيحة الأولى، حتى يورد عليه بعدم وضوح (يستحب) فيما يجوز تركه، كما
~~هو المصطلح عليه الآن، فلعل المراد المعنى الأعم المجامع للوجوب.
# ولا للصحيحة الثانية وصحيحتي جميل (7) ورفاعة (8) ورواية أبي حمزة (9)،
~~المتقدمة جميعا في مسألة طهارة السعي، حتى يورد عليها بأنها أعم من الصحيحة
~~الأخيرة، فيجب تخصيصها بها.
# ولا يفيد التعليل ب: ms2746 (أن فيه صلاة) في أكثرها لجعلها خاصة كما توهم،
~~لأنه أيضا عام.
# PageV12P288
# بل لرواية ابن أبي غسان المصرحة بعدم الضرر، ولا يضر ضعف سندها عندنا مع
~~أنها بالشهرة ونقل الاجماع منجبرة، فبها تعارض الصحيحة الأخيرة، وتكون
~~لتجوزها قرينة.
# خلافا للمحكي عن المفيد والسيد والإسكافي، فأوجبوه (1)، لما مر بجوابه.
# ولا يستحب له الغسل بخصوصه، كما صرح به في صحيحة الحلبي:
# عن الغسل إذا رمى الجمار، قال: (ربما فعلت وأما السنة فلا، ولكن من الحر
~~والعرق) (2).
# وصحيحة محمد الحلبي: عن الغسل إذا أراد أن يرمي، فقال: (ربما اغتسلت،
~~فأما من السنة فلا) (3).
# فقول الإسكافي بحسنه (4) غير حسن.
# ومنها: الدعاء عند إرادة الرمي، وعند رمي كل حصاة، وعند الرجوع إلى
~~المنزل، بما في صحيحة ابن عمار (5) المتقدمة في صدر المسألة.
# ومنها: أن يكون بينه وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا،
~~لصحيحة ابن عمار (6) المتقدمة.
# PageV12P289
# والتعبير عن ذلك: بأنه يستحب أن لا يتباعد بما يزيد عن خمسة عشر - كما في
~~النافع (1) - أو يكون البعد عشرة أو خمسة عشر كما في الشرائع والسرائر
~~والارشاد (2) وغيرها (3).
# غير جيد، لأن الأول قاصر عن إفادة تمام ما في النص، والثاني تعد عنه، بل
~~الصحيح ما ذكرنا، كما نقل عن علي بن بابويه (4).
# ومنها: أن يخذف الجمار خذفا، لمرسلة البزنطي المتقدمة في مسألة التقاط
~~الحصى (5)، المنجبر ضعفها - لو كان - بالعمل، وبروايته في قرب الإسناد
~~للحميري (6).
# والخذف - بإعجام الحروف -: الرمي بأطراف الأصابع، كما عن الخلاص، ونسبه
~~الحلي في السرائر إلى أهل اللسان (7).
# وعن الصحاح (8) والديوان وغيرهما (9): الرمي بالأصابع.
# والظاهر اتحاده مع الأول، إذ لا يكون الرمي بالأصابع غالبا إلا بأطرافها،
~~ولذا فسره في السرائر بالأول، ثم قال: هكذا ذكره الجوهري في
# PageV12P290
# الصحاح (1).
# وكذا يتحد معهما ما عن المجمل والمفصل: أنه الرمي من بين إصبعين، إذ
~~الرمي بالأصابع أو بأطرافها لا يكون غالبا إلا من إصبعين.
# ثم ذلك وإن كان مطلقا ويتصور على أنحاء شتى، إلا أن المستحب هنا أن يرمي
~~من طرفي السبابة، والابهام، بأن يضعها على ms2747 الابهام ويدفعها بظفر السبابة،
~~كما فسر الخذف به في مجمع البحرين (2)، لتصريح المرسلة به، فيكون هذا الفرد
~~من الخذف مستحبا، بأن يضعها على باطن الابهام ويرميها بظفر السبابة.
# وإنما خصصناه - مع إطلاق المرسلة - بباطن الابهام، كما في السرائر (3)
~~وعن المقنعة والمبسوط والنهاية والمصباح ومختصره والمراسم والكافي والمهذب
~~والجامع والتحرير والتذكرة والمنتهى (4)، بل هو المشهور كما في المختلف
~~والروضة ومجمع البحرين (5)، دون ظاهرها كما عن القاضي (6).
# لأن الدفع بظفر السبابة - كما أمر به في المرسلة - لا يتيسر إلا بوضعها
~~على بطن الابهام.
# PageV12P291
# وأما ما عن الانتصار - من الدفع بظفر الوسطى عن بطن الابهام (1) - فمخالف
~~للنص، خال عن الدليل المعلوم.
# ولا تضر مخالفة جمع من اللغويين فتفسير الخذف بما ذكر بعد بيان النص
~~لكيفيته، كما أنه فسره في العين والمحيط والمقاييس والغريبين والنهاية
~~الأثيرية والقاموس بالدفع من بين السبابتين (2).
# ثم استحباب ذلك هو الحق المشهور، لقصور المرسلة دلالة عن إثبات الوجوب.
# خلافا للسرائر (3) والمحكي عن الانتصار مدعيا فيه الاجماع (4)، فأوجباه.
# والاجماع غير ثابت، والنص - كما عرفت - قاصر.
# ومنها: أن يرميها من قبل وجهها لا عاليا عليها، لصحيحة ابن عمار المتقدمة
~~(5)، ويستلزم ذلك استدبار الكعبة فهو أيضا يكون مستحبا، كما صرح به فحول
~~القدماء ناسبا له إلى فعل النبي صلى الله عليه وآله (6).
# ومنها: أن لا يقف عندها بعد الفراغ منه، لرواية البزنطي المتقدمة:
# (ولا تقف عند جمرة العقبة) (7)، وغيرها مما يأتي في رمي الجمار أيام
~~التشريق.
# PageV12P292
# المقام الثالث: في أحكامه، وفيه ثلاث مسائل:
# المسألة الأولى: يجوز الرمي راكبا وماشيا، بالاجماعين (1)، والمستفيضة من
~~النصوص (2).
# واختلفوا في الأفضل منهما، فعن المشهور: أفضلية المشي، وعن المبسوط وفي
~~السرائر: أفضلية الركوب في رمي هذه الجمرة (3).
# والأظهر هو المشهور، لأن أفضليته هي المستفادة من صحيحتي علي ابن جعفر
~~(4) وعلي بن مهزيار (5)، وروايتي مثنى (6) وعنبسة (7).
# وأما صحاح ابن عمار (8) والتميمي (9) وابن عيسى (10) ومرسلة محمد بن
~~الحسين (11)، فهي لا تتضمن سوى وقوع الرمي عن بعض الحجج: راكبا
# PageV12P293
# أو نفي البأس عنه، وهما لا يفيدان الأفضلية.
# المسألة الثانية: ظاهر الأصحاب، ms2748 ومقتضى نسبة هذا الرمي في الأخبار بالرمي
~~يوم النحر، وجوب كونه في ذلك اليوم، وإن لم أعثر بعد على خبر دال بصريحه
~~على وجوب كونه فيه، ولكن الظاهر من تتبع الأخبار وفتوى الأصحاب ذلك، فلا
~~ينبغي الخروج عنه.
# نعم، قال في السرائر: وينبغي أن يرمي يوم النحر جمرة العقبة، كما مر (1).
# ولكن ظاهر ذلك استحباب أصل الرمي لا وقوعه في يوم النحر مع وجوب أصله.
# ووقته تمام النهار، ويجوز لذوي الأعذار التقديم في الليل، كما يأتي في
~~بحث رمي الجمار أيام التشريق.
# المسألة الثالثة: هل يجب أن يكون الرمي مقدما على الذبح والحلق؟
# الأقرب: لا، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله سبحانه.
# PageV12P294
# البحث الثاني في الهدي والكلام إما فيمن يجب عليه الهدي، أو في كيفية
~~ذبحه ووقته ومكانه، أو في جنسه ووصفه وسنه وعدده، أو في مصرفه وقسمته، أو
~~في حكم العجز عنه وبدله، فها هنا خمسة مقدمات:
# المقام الأول: فيمن يجب عليه الهدي، وفيه مسألتان:
# المسألة الأولى: يجب الهدي على المتمتع، بالاجماعين (١)، والكتاب،
~~والسنة.
# قال الله سبحانه: ﴿فمن تمتع
~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج
~~وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
~~الحرام﴾ (2).
# وفي صحيحة زرارة: فقلت: وما المتعة؟ قال: (يهل بالحج) إلى أن قال: (فإذا
~~كان يوم التروية أهل بالحج ونسك المناسك وعليه الهدي)، فقلت: وما الهدي؟
~~فقال: (أفضله بدنة، وأوسطه بقرة، وأخفضه شاة) (3).
# وفي رواية الأعرج: (من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج
~~فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور بمكة حتى يحضر الحج فليس
~~عليه دم، إنما هي حجة مفردة، وإنما الأضحى على
# PageV12P295
# أهل الأمصار) (1).
# قوله: (إنما الأضحى) يحتمل أن يكون المراد بها: الهدي، يعني:
# الهدي على المتمتعين، وهم أهل الأمصار، حيث لا تمتع على أهل مكة.
# وفسر في الوافي أهل الأمصار على من لم يحضر الحج، فقال:
# حاصل ms2749 الحديث أن المتمتع يجب عليه الهدي، وغير المتمع لا يجب عليه الهدي،
~~والأضحية ليست إلا على أهل الأمصار ممن لم يحضر الحج دون من حضر (2).
# إلى غير ذلك من الأخبار.
# ولا فرق في وجوب الهدي على المتمتع بين من أتاه فرضا أو متنفلا، ولا بين
~~المكي وغيره، لاطلاق الأخبار.
# ولا هدي على غير المتمتع معتمرا أو حاجا، مفترضا أو منتفلا، مفردا أو
~~قارنا، إلا ما يسوقه القارن عند الاحرام، إجماعا محققا ومحكيا مستفيضا (3).
# وتدل عليه رواية الأعرج المتقدمة، وما في رواية إسحاق بن عبد الله:
# (وإذا لم يكن متمتعا لا يجب عليه الهدي) (4).
# وفي صحيحة ابن عمار: (وأما المفرد للحج فعليه طواف) إلى أن قال: (وليس
~~عليه هدي ولا أضحية) (5)، ونحو ذلك في صحيحته
# PageV12P296
# الأخرى (1)، إلى غير ذلك (2).
# وتحمل بعض الأخبار الموجبة للهدي على غيره أيضا (3) على الاستحباب جمعا.
# المسألة الثانية: لو تمتع المملوك بإذن مولاه تخير المولى بين أن يهدي
~~عنه وبين أن يأمره بالصوم الذي يجب على الحر العاجز من الهدي كما يأتي، بلا
~~خلاف، بل بالاجماع، وبكل منهما صرح أيضا جماعة (4)، وتدل عليه النصوص
~~المستفيضة (5).
# وأما بعض الأخبار المتضمن: لأنه عليه ما على الحر إما الأضحية وإما الصوم
~~(6)، فالمراد بيان الكمية دون الكيفية بقرينة ما ذكر.
# ولو أعتق المملوك في زمان يجزئ حجه عن حجة الاسلام كان كالحر في الكيفية
~~أيضا، فيجب عليه الهدي.
# المقام الثاني: في كيفيته، ووقته، ومكانه، وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: تجب في ذبح الهدي أو نحره النية، لأنه عبادة، ولأن جهات
~~الذبح متعددة فلا يتمحض المذبوح هديا إلا بالنية، كما مر غير مرة.
# المسألة الثانية: يجوز له الذبح أو النحر بنفسه، وأن يوكل غيره فيه.
# PageV12P297
# أما الأول فظاهر.
# وأما الثاني فهو مقطوع به في كلام الأصحاب، كما في المدارك والذخيرة (1)،
~~بل إجماعي، كما في غيرهما (2)، وتدل عليه صحيحتا أبي بصير (3)، وروايته
~~(4)، ورواية علي بن أبي حمزة (5)، المتقدمة جميعا في بيان وقت الوقوف
~~بالمشعر.
# وصحيحة علي: عن الضحية يخطي الذي يذبحها فيسمي غير صاحبها، ms2750 أيجزئ عن صاحب
~~الضحية؟ فقال: (نعم، إنما له ما نوى) (6)، يعني: إنما للذابح ما نواه دون
~~ما سماه.
# وحينئذ تجب النية منهما، سماه.
# وحينئذ تجب النية منهما، أما من الموكل فينوي عند الأمر مستداما نيته إلى
~~زمان الذبح، مثلا: إن الأمر بالذبح - مثلا للهدي - يقصد القربة في الذبح لا
~~في الأمر، فلو أمر إجلالا لنفسه لنفسه مثلا ولكن كان قصده من الذبح القربة
~~لكفى. ولو أخل ببعض أجزائها حين الأمر وقصده بعده قبل الذبح لكفى، كما لو
~~أمر به للأكل ثم رجع بعده وقصد الهدي.
# PageV12P298
# وأما من الوكيل، فينوي أنه من فلان، وليس عليه قصد التقرب، بل ولا تعيين
~~مقصود الأمر.
# فما في كلام بعضهم - من أن النية يجب أن تكون منه أو من الذابح (1) - غير
~~سديد، لأنه إن كان المراد نية القربة فلا تجب على الذابح، بل لا تكفي منه
~~لو لم ينوها الأمر، وإن كان نية أنه من فلان فهي متعينة على الوكيل إن
~~احتمل وجها آخر.
# بل الظاهر أنه لا نية على الذابح إلا إذا لم يتعين عين هدي الآمر وكان
~~التعيين على الوكيل، فلو أعطاه شاة معينة ليذبحها له هديا، ثم اشتبه على
~~الذابح وظنها هدي نفسه وذبحها، يكفي عن الآمر.
# المسألة الثالثة: المشهور - كما في شرح المفاتيح - أنه يجب أن يكون الذبح
~~أو النحر يوم النحر مع الامكان، وفي المدارك: أنه قول علمائنا وأكثر العامة
~~(2)، وفي الذخيرة: لا أعلم فيه خلافا بين أصحابنا (3)، وقيل: إنه اتفاقي
~~(4).
# واستدل له: بأن النبي صلى الله عليه وآله نحر في هذا اليوم، وقال (خذوا
~~عني مناسككم) (5).
# وفيه: أنه يفيد لو ثبت كون ذلك منسكا أيضا، وإلا فلا بد من وقوعه في وقت.
# PageV12P299
# وفي المفاتيح أنه قيل: بل يجوز طول ذي الحجة اختيارا (1).
# وهو قول الحلي، قال في السرائر: وأما هدي المتعة فإنه يجوز ذبحه طول ذي
~~الحجة، إلا أنه يكون قضاء بعد انقضاء هذه الأيام - أي أيام النحر - هكذا
~~قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه.
# والأولى عندي أن لا ms2751 يكون قضاء، لأن ذي الحجة بطوله من أشهر الحج ووقت
~~للذبح الواجب، فلا يكون قضاء، لأن القضاء ما يكون له وقت ففات (2). انتهى.
# وبه قال المحقق في الشرائع، قال: وكذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة جاز (3).
# ونقله في المدارك عن الشيخ في المصباح، فقال فيه: إن الهدي الواجب يجوز
~~ذبحه ونحره طول ذي الحجة، ويوم النحر أفضل (4). انتهى.
# وحكي هذا القول عن مختصر المصباح والنهاية والغنية وظاهر المهذب (5)، وعن
~~الغنية الاجماع عليه.
# وهو الأقوى، للأصل الخالي عن المعارض، وإطلاقات الكتاب والسنة، ومفهوم
~~الشرط في رواية الكرخي الآتية في المسألة اللاحقة، بل لولا الاجماع لكان
~~التأخير عن ذي الحجة أيضا، كما يوهمه ظاهر المهذب، إلا أن الاجماع يدفعه.
# PageV12P300
# بل في الروايات أيضا ما يدفعه، وهو: رواية النضر بن قرواش: عن رجل تمتع
~~بالعمرة إلى الحج، فوجب عليه النسك، فطلبه فلم يصبه، وهو موسر حسن الحال،
~~وهو يضعف عن الصيام، فما ينبغي له أن يصنع؟
# قال: (يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله
~~وليذبح عنه في ذي الحجة)، قلت: فإنه دفعه إلى من يذبح عنه فلم يصب في ذي
~~الحجة نسكا وأصابه بعد ذلك، قال: (لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة ولو أخره
~~إلى قابل) (1).
# المسألة الرابعة: يجب أن يكون الذبح أو النحر الواجب في الهدي بمنى،
~~وظاهر التذكرة والمنتهى والمدارك والذخيرة وصريح المفاتيح:
# الاجماع عليه (2). وهو كذلك، فهو الدليل عليه.
# (مضافا إلى) (3) رواية عبد الأعلى: (لا هدي إلا من الإبل ولا ذبح إلا
~~بمنى) (4).
# وصحيحة منصور: في الرجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره، قال: (إن كان
~~نحره بمنى فقد أجزاء عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره بغير منى لم يجز
~~عن صاحبه) (5)، وصحيحة السمان (6) المتقدمة في
# PageV12P301
# بيان وقت الوقوف بمشعر.
# ويؤيده كثير من الأخبار المتقدمة فيه أيضا.
# ورواية الكرخي: (إن كان هديا واجبا فلا ينحر إلا بمنى، وإن كان ليس بواجب
~~فلينحره بمكة إن شاء، وإن كان قد أشعره أو ms2752 قلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى)
~~(1).
# وحسنة مسمع: (منى كله منحر) (2).
# وأما بعض الأخبار المتضمنة لهدي الإمام عليه السلام في غير منى (3)،
~~فقضايا في وقائع لا تفيد عموما ولا إطلاقا، فلعل هديه كان في عمرة أو
~~مندوب، ومقتضى ذلك: أن لو تركه بمنى حتى ارتحل عن منى يعود إليها ويذبح،
~~وإن لم يتمكن منه يبعث إليها ليذبحه فيها.
# ولا تنافيه صحيحة ابن عمار: في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت
~~فاشترى بمكة ثم ذبح، قال: (لا بأس قد أجزاء عنه) (4)، لعدم صراحتها في كون
~~الذبح أيضا بمكة.
# المسألة الخامسة: ذهب جماعة - منهم: الشيخ في أحد قوليه والمحقق (5) -
~~إلى أنه يجب أن يكون الذبح أو النحر بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق أو
~~التقصير، ونسبه بعضهم إلى أكثر المتأخرين (6)، وعن
# PageV12P302
# المنتهى: النسبة إلى الأكثر بقول مطلق (1).
# وعن الشيخ في قوله الآخر والعماني والحلبي والمهذب والفاضل في المختلف:
~~استحباب ذلك (2).
# وبه صرح الحلي في السرائر، قال بعد ذكر الثلاثة: ولا بأس بتقديم أيها شاء
~~على الآخر، إلا أن الأفضل الترتيب (3).
# وعن ظاهر المختلف: أنه قول معظم الأصحاب (4)، وأسنده في الدروس إلى
~~الشهرة (5)، واختاره من متأخري المتأخرين جماعة (6). وهو الأقرب.
# أما رجحان الترتيب على النحو المذكور فلفتوى جمع من الفحول، والتأسي
~~بالرسول صلى الله عليه وآله، وجملة من الأخبار الآتية القاصرة عن إفادة
~~الوجوب، وقوله عليه السلام: (ينبغي لهم أن يقدموه) في صحيحة جميل ورواية
~~البزنطي الآتيتين.
# وأما عدم الوجوب فللأصل الخالي عن المعارض، وصحيحة جميل:
# عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: (لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا) ثم
~~قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا
~~رسول الله، حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا
# PageV12P303
# شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شيئا كان ينبغي لهم أن
~~يؤخروه إلا قدموه، فقال صلى الله عليه وآله: لا حرج) (١).
# وقريبة منها صحيحة محمد بن حمران (٢)، ورواية ms2753 البزنطي، وفيها:
# (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان يوم النحر أتاه طوائف من
~~المسلمين فقالوا: يا رسول الله، ذبحنا من قبل أن نرمي، وحلقنا من قبل أن
~~نذبح، فلم يبق شئ مما ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شئ مما ينبغي لهم
~~أن يؤخروه إلا قدموه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا حرج، لا حرج)
~~(٣).
# وصحيحة ابن سنان: عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي، قال: (لا بأس، وليس عليه
~~شئ، ولا يعودن) (٤).
# وحمل هذه على صورة الجهل أو النسيان حمل بلا حامل.
# احتج الموجبون بقوله سبحانه: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ (5).
# والمراد به: الذبح، كما تدل عليه رواية الساباطي: وعن رجل حلق قبل أن
~~يذبح، قال: (يذبح ويعيد الموسى، لأن الله تعالى يقول: (ولا تحلقوا رؤوسكم)
~~الآية) (6).
# PageV12P304
# وبهذه الرواية، وبرواية موسى بن القاسم، عن علي: (لا يحلق رأسه ولا يزور
~~البيت حتى يضحي، فيحلق رأسه ويزور متى ما شاء) (1).
# ورواية جميل: (تبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق) (2).
# ورواية عمر بن يزيد: (إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك) (3)، والفاء للترتيب.
# وصحيحة ابن سنان المتقدمة، فإن قوله: (لا يعودن) ظاهر في التحريم.
# والجواب - مع عدم دلالتها على وجوب تقديم الرمي ونوع إجمال في التضحية
~~وموافقتها لكثير من العامة (4) - أن شيئا منها سوى الآية ورواية عمر بن
~~يزيد لا يدل على الوجوب، لمكان الجملة الخبرية أو احتمالها.
# وأما الآية وإن دلت على وجوب تأخير الحلق عن بلوغ الهدي محله، إلا أن كون
~~بلوغ الهدي محله هو الذبح غير معلوم.
# ورواية الساباطي معارضة بأكثر منها عددا وأصرح دلالة، وهي رواية علي بن
~~أبي حمزة: (إذا اشتريت أضحيتك ووزنت ثمنها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي
~~محله) (5).
# PageV12P305
# ومثلها رواية علي، عن العبد الصالح، وزاد في آخرها: (فإن أحببت أن تحلق
~~فاحلق) (1)، ونحوها رواية أبي بصير (2).
# ومرسلة الفقيه عن علي بن أبي حمزة: (إذا اشترى الرجل هديه وقمطه في بيته
~~فقد بلغ محله، فإن ms2754 شاء فليحلق) (3).
# وعن المبسوط والنهاية والتهذيب والحلي: الفتوى بمضمونها وتجويز الحلق
~~بحصول الهدي في الرحل وإن لم يذبحه، وإطلاقها إذا لم يرم بعد أيضا، فهذه
~~الأخبار أيضا دالة على عدم وجوب الترتيب.
# وأما رواية عمر بن يزيد ففيها: عدم إمكان حمل الأمر فيها على الوجوب،
~~لعدم وجوب الحلق بخصوصه، بل يتخير بينه وبين التقصير، فغاية ما يستفاد منها
~~رجحان ما يتضمنها من الحلق المرتب، ومع ذلك معارضة بما مر من الأخبار
~~المجوزة للحلق بعد بلوغ الهدي محله.
# ومما يمكن أن يستدل به على وجوب الترتيب بين هذه المناسك كلا أو بعضا:
~~الأخبار المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات الوقوف بالمشعر، المتضمنة
~~للفظة: (ثم) في الأمر بها، إلا أنها لمعارضتها لصحيحتي جميل وابن حمران
~~ورواية البزنطي يجب حملها على الندب، لكونها قرينة على ذلك عرفا.
# ومما ذكرنا ظهر أن الحق: عدم وجوب الترتيب بين هذه المناسك الثلاثة وإن
~~كان راجحا، بل موافقا لطريقة الاحتياط، والله العالم.
# PageV12P306
# المقام الثالث: في جنس الهدي، وسنه، ووصفه، وعدده، وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يجب أن يكون من إحدى النعم الثلاث: الإبل، والبقر،
~~والغنم، بلا خلاف فيه، كما صرح به طائفة (1)، بل بالاجماع كما ذكره جماعة
~~(2)، بل هو إجماع محقق، فهو الدليل عليه مع أصل الاشتغال، حيث لا إطلاق
~~معلوما يصدق على غيرها، ولو كان لوجب صرفه إليها، ولأنها المتبادرة
~~المعتادة، ولصحيحة زرارة (3) المتقدمة في صدر بحث الهدي.
# المسألة الثانية: إن كان الهدي إبلا أو بقرا أو معزا يجب أن يكون ثنيا،
~~وإن كان ضأنا يجزئ فيه الجذع، بلا خلاف فيه يعلم، كما في الذخيرة (4)، وفي
~~المدارك: أنه مذهب الأصحاب (5)، وفي المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه والاتفاق
~~(6). والظاهر أنه كذلك، فهو الحجة فيه المعتضدة بالاحتياط.
# وأما الأخبار فلا يثبت منها تمام المطلوب، لأن منها ما يدل على إجزاء هذه
~~الأسنان في الثلاث دون نفي غيرها:
# كصحيحة العيص: (الثنية من الإبل، والثنية من البقر، والثنية من المعز،
~~والجذع من الضأن) (7).
# PageV12P307
# ورواية أبي حفص: (يجزئ من البدن الثني، ومن المعز ms2755 الثني، ومن الضأن
~~الجذع) (1).
# ومنها ما يدل على عدم إجزاء الأدنى من الثني من المعز:
# كصحيحة ابن سنان: (يجزئ من الضأن الجذع، ولا يجزئ من المعز إلا الثني)
~~(2).
# وفي صحيحة ابن عمار: (يجزئ في المتعة الجذع من الضأن، ولا يجزئ الجذع من
~~المعز) (3).
# ورواية حماد: أدنى ما يجزئ من أسنان الغنم في الهدي، فقال:
# (الجذع من الضأن)، قلت: فالمعز؟ قال: (لا يجزئ الجذع من المعز) (4).
# ومع ذلك ورد في قوية محمد بن حمران: (أسنان البقر تبيعها ومسنها في الذبح
~~سواء) (5).
# أقول: والتبيع: ما دخل في الثانية، والمسن: ما دخل في الثالثة.
# وأما عدم إجزاء غير الثني من البقر فلا تصريح فيه في الأخبار، بل صرح في
~~صحيحة الحلبي فيما يضحي به: (أما البقر فلا يضرك أي أسنانها، وأما الإبل
~~فلا يصلح إلا الثني فما فوق) (6).
# PageV12P308
# ومنها يظهر عدم إجزاء غير الثني من الإبل في الأضحية، ولكن الظاهر عدم
~~القول بالفصل.
# ثم الثني من الإبل ما كمل له خمس سنين ودخل في السادسة، بلا خلاف كما في
~~المفاتيح (1)، وإجماعا كما في شرحه.
# وأما من البقر والغنم، ففي الوافي: أن الأشهر أنه ما دخل في الثالثة (2)،
~~وهو المطابق للصحاح والقاموس (3)، وبه قال الشيخ كما حكي عنه (4)، والفاضل
~~في المنتهى والتحرير وموضع من التذكرة (5).
# وفي المدارك والذخيرة والمفاتيح وشرحه: أن المشهور أنه ما دخل في الثانية
~~(6)، وبه صرح الحلي في السرائر والمحقق في الشرائع (7).
# وأما الجذع من الضأن، فعن التذكرة والمنتهى - موافقا لكلام الجوهري على
~~ما قيل -: أنه ما كمل له ستة أشهر (8).
# وفي السرائر وعن الدروس والتحرير: أنه ما كمل له سبعة أشهر (9).
# وعن موضع من المنتهى: أنه إذا بلغ سبعة أشهر فهو جذع إن كان بين شابين،
~~وإن كان بين هرمين فلا يقال أنه جذع حتى يكمل ثمانية
# PageV12P309
# أشهر (1). وأسند ذلك إلى الشيخ وابن الأعرابي (2).
# وفي المفاتيح وشرحه: أن المشهور أن الجذع من الضأن (3) ما دخل في الثانية
~~(4)، وهو الظاهر من القاموس والنهاية الأثيرية (5).
# وقد سبقت أقوال أخر فيه وفي الثني ms2756 من المعز في كتاب الزكاة، وحيث لا دليل
~~تاما يمكن التعويل عليه في التعيين في المقام، فالواجب بمقتضى أصل الاشتغال
~~الأخذ بالاحتياط وذبح الأعلى سنا من هذه الأقوال.
# المسألة الثالثة: يجب في الهدي أن يكون تام الأعضاء خاليا عن العيب، فلا
~~يجزئ الناقص، ولا المعيب.
# وننقل أولا الأخبار الواردة في المقام، فنقول:
# وتدل على الأول كلية: صحيحه علي: عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلا يعلم
~~إلا بعد شرائها، هل يجزئ عنه؟ قال: (نعم، إلا أن يكون هديا واجبا، فإنه لا
~~يجوز ناقصا) (6).
# وعلى الثاني كذلك: مفهوم صحيحة عمران الحلبي: (من اشترى هديا ولم يعلم أن
~~به عيبا حتى نقد ثمنه ثم علم بعد فقد تم) (7).
# PageV12P310
# وابن عمار: في رجل اشترى هديا فكان به عيب عور أو غيره، فقال:
# (إن كان نقد ثمنه فقد أجزاء عنه، وإن لم يكن نقد ثمنه رده واشترى غيره)
~~(1).
# وتدل على بعض أفراد كل منها المستفيضة من النصوص أيضا:
# منها: المروي في السرائر وفي المنتهى عن البراء، قال: قام فينا رسول الله
~~صلى الله عليه وآله خطيبا فقال: (أربع لا تجوز في الأضحى: العوراء البين
~~عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكسيرة التي لا
~~تبقى) (2).
# وفسر في المنتهى الكسيرة التي لا تبقى: بالمهزولة التي لا مخ لها (3).
# وصحيحة البجلي: عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب (4)،
~~ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجوز في الهدي، هل يجزئه أم يعيده؟ قال: (لا
~~يجزئه إلا أن يكون لا قوة به عليه) (5).
# والأخرى: عن الرجل يشتري الكبش فيجده خصيا مجبوبا، قال:
# (إن كان صاحبه موسرا فليشتر مكانه) (6).
# وفي رواية أبي بصير: فالخصي يضحى به؟ قال: (لا، إلا أن لا يكون غيره)
~~(7).
# PageV12P311
# وصحيحة الحلبي: عن الضحية تكون الأذن مشقوقة، فقال: (إن كان شقها وسما
~~(1) فلا بأس، وإن كان شقا فلا يصلح) (2).
# ورواية السكوني: (لا يضحى بالعرجاء، ولا بالعجفاء، ولا بالخرقاء، ولا
~~الجذاء، ولا العضباء) (3).
# قال في الوافي: العجفاء: المهزولة، والخرقاء: المخروقة الأذن والتي في
~~أذنها ثقب ms2757 مستدير، والجذاء: المقطوعة الأذن، والعضباء: المكسورة القرن
~~الداخل أو مشقوقة الأذن (4).
# ومرسلة الفقيه: (لا يضحى بالعرجاء بين عرجها، ولا بالعوراء بين عورها،
~~ولا بالعجفاء، ولا بالجرباء ولا بالجدعاء، ولا بالعضباء) (5).
# في الوافي: الجدعاء: مقطوعة الأنف والأذن (6).
# وصحيحة جميل: في الأضحية يكسر قرنها، قال: (إذا كان القرن الداخل صحيحا
~~فهي تجزئ) (7).
# والأخرى في المقطوع القرن أو المكسور القرن: (إذا كان القرن الداخل صحيحا
~~فلا بأس وإن كان القرن الخارج الظاهر مقطوعا) (8).
# PageV12P312
# ورواية شريح بن هاني: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله في الأضاحي أن
~~نستشرف العين والأذن، ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة)
~~(1).
# في الوافي: الشرقاء: منشقة الأذن طولا باثنتين، والمقابلة والمدابرة:
# الشاة التي شق أذنها ثم يفتل ذلك معلقا، فإن أقبل به فهو، إقباله، وإن
~~أدبر به فإدباره، والجلدة المعلقة من الأذن هي الاقبالة والادبارة، والشاة
~~مقابلة ومدابرة (2).
# وصحيحة البزنطي: عن الأضاحي إذا كانت الأذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة، فقال:
~~(ما لم يكن منها مقطوعا فلا بأس) (3).
# ثم المستفاد من الأولى: عدم إجزاء الأول - أي الناقص - مطلقا في الهدي
~~الواجب، فلا يجزي مقطوع الأذن، والأنف، واللسان، والشفة، والقضيب،
~~والأنثيين، والألية، والثدي، والقرن، ونحوها.
# وتؤكدها في المجبوب صحيحتا البجلي، وفي مقطوعة الأذن صحيحة البزنطي
~~ورواية السكوني ومرسلة الفقيه، وفي مكسورة القرن الداخل الأخيرتان مع
~~صحيحتي جميل.
# فيجب أن يكون ذلك هو الأصل في الأول، فإن ثبت خلافة في موضع يستثني، وإلا
~~فلا، ويأتي موضع الاستثناء.
# وأما صحيحة الحلبي المتضمنة لقوله عليه السلام: النعجة والكبش والأنثى
~~أفضل أو خير أو أحب من الخصي (4)، فلا يدل على إجزاء الخصي، ولو
# PageV12P313
# دل فإنما هو بالعموم أو الاطلاق بالنسبة إلى الهدي وغيره، وبالنسبة إلى
~~العجز عن غيره وعدمه، فيجب التقييد.
# وأما الثاني وإن كان يظن أن مدلول الثانية والثالثة عدم إجزاء المعيب
~~مطلقا بعد نقد الثمن، إلا أن في تمامية دلالتهما عليه نظر، بل غايته
~~المرجوحية.
# نعم، يدل على عدم إجزاء العوراء والعرجاء الشديدتين رواية البراء، وضعفها
~~مجبور بحكاية جمع عدم الخلاف في المنع ms2758 مع الصفات الأربع المذكورة فيها (1)،
~~بل في المنتهى والمدارك (2) وغيرهما (3): الاجماع عليه.
# وتعاضدها رواية السكوني ومرسلة الفقيه، ولا يضر اختصاصها بالأضحية، إما
~~لعمومها للهدي أيضا أو للاجماع المركب.
# وأما سائر العيوب المذكورة في باقي الأحاديث المتقدمة فبين ما لا تصريح
~~بعدم إجزائه - بل غايته المرجوجية - وبين ما يعارض في حقه بصحيحة البزنطي،
~~فلا يثبت المنع عن غير العيبين، بل يجب العمل فيه بمقتضى الأصل، والاطلاق،
~~وقوله سبحانه: (فما استيسر).
# وأما المريضة والمهزولة فيجئ الكلام فيهما.
# وقد تلخص من جميع ما ذكر: عدم إجزاء الناقص مطلقا - سوى ما يجي استثناؤه
~~- وعدم إجزاء العوراء والعرجاء الشديد عورها وعرجها، وإجزاء غيرهما.
# PageV12P314
# فروع:
# أ: يستثنى من الناقص ما كسر قرنه الخارج وبقي الداخل، وهو الأبيض الذي في
~~وسط الخارج، وتدل على إجزائه صحيحتا جميل.
# ب: هل المعتبر في العوراء انخساف العين، كما عن الغنية (1)؟ أو لا، كما
~~عن المنتهى والتحرير (2)؟
# الظاهر هو: الأول، لأنه المحتمل من العور البين، ولأن الرواية (3)
~~المتضمنة له ضعيفة لا يعمل بها إلا في موضع علم انجبارها فيه. وصدق النقض
~~على مطلق العور حتى تشمله صحيحة علي غير معلوم.
# وكذا يشترط في العرج الشدة بحيث يكون بينا، والوجه ظاهر.
# ج: ومما استثنوه أيضا: الناقص بحسب الخلقة، الجماء، وهي التي لم يخلق لها
~~قرن، والصمعاء وهي التي لم تخلق لها أذن.
# ولا بأس به، للشك في صدق الناقص عليه، ولانصراف الاطلاق إلى الشائع.
# واستثنى بعضهم البتراء أيضا (4)، وهي مقطوعة الذنب. ولا وجه له، لصدق
~~النقص.
# نعم، لو أريد منها فاقدة الذنب بحسب الخلقة كان له وجه.
# د: الخصي الممنوع منه هو مسلول الخصية، وأما المرضوض
# PageV12P315
# خصيته - وهو الموجوء أيضا - فلا بأس به، لعدم صدق النقص، للأصل، وصحيحة
~~ابن عمار: (إذا رميت الجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر، وإلا
~~فاجعل كبشا سمينا فحلا، فإن لم تجد فموجوءا من الضأن، فإن لم تجد فتيسا
~~فحلا، فإن لم تجد فما تيسر عليك) (1).
# وفي صحيحة أبي بصير: (المرضوض أحب إلي من ms2759 النعجة) (2).
# وفي صحيحة محمد: (والموجوء خير من النعجة) (3).
# ه: ومما يستثنى أيضا من الناقص: الخصي إذا لم يجد غيره، على الأظهر
~~الموافق لتصريح جماعة، منهم: الشهيد في الدروس وصاحب المدارك (4)، لصحيحة
~~البجلي والأخريين المتعقبتين لها، وقوله في صحيحة ابن عمار المتقدمة: (فإن
~~لم تجد فما تيسر عليك).
# و: ومما استثناه الشيخ في التهذيب: الناقص إذا بان نقصه بعد نقد الثمن
~~(5)، للصحيحين المتقدمين (6)، فخص بهما الصحيح المتقدم عليهما (7).
# والتحقيق: أن بين الفريقين عموما من وجه، فمن استثنى عمل
# PageV12P316
# بالاطلاق، ومن لم يستثن عمل بأصل الاشتغال بعد رفع اليد عن الاطلاق،
~~لتخصيصه بالمجمل الموجب لعدم الحجية في موضع الاجمال.
# وهو الأقوى، لذلك، مضافا إلى ظاهر الاجماع، حيث لا يوجد للشيخ موافق في
~~المسألة، بل تردد هو نفسه في الاستبصار المتأخر عن التهذيب أيضا (1).
# ز: هل يستثنى ساقط الأسنان لهرم أم لا؟
# الظاهر: الثاني، لصدق النقص، ولا تعارضه صحيحة العيص في الهرم الذي قد
~~وقعت ثناياه: (إنه لا بأس به في الأضاحي) (2)، وقريبة منها مرسلة الفقيه
~~(3)، إذ لا يعلم شمولها للهدي أيضا.
# ح: إذا لم يوجد إلا فاقد الشرائط الغير الثابت استثناؤه بخصوصه، ففي
~~الاجزاء، أو الانتقال إلى الصوم، قولان، أصحهما: الأول، لقوله عليه السلام
~~في صحيحة ابن عمار المتقدمة: (فإن لم تجد فما تيسر عليك).
# وفي صحيحته الأخرى: (اشتر فحلا سمينا للمتعة) إلى أن قال: (فإن لم تجد
~~فما استيسر من الهدي) الحديث (4).
# وكذا الحكم في الشرطين الآتيين من عدم الهزال والمرض.
# المسألة الرابعة: يجب أن لا يكون الهدي مهزولا، بلا خلاف يوجد كما قيل
~~(5)، للصحاح وغيرها المستفيضة، المصرحة كلا: بأنه لو اشتراها سمينة فوجدها
~~سمينة أو مهزولة أجزأت، ولو اشتراها مهزولة فوجدها
# PageV12P317
# سمينة أجزأت أيضا، ولو اشتراها مهزولة فوجدها مهزولة لم يجز، كصحاح العيص
~~والحلبي (1) ومنصور (2) ومرسلة الفقيه.
# والأوليان مطلقتان، والثالثة واردة في الهدي، والرابعة مصرح به فيها بعد
~~الاطلاق بأن في هدي المتمتع مثل ذلك.
# ومقتضى تلك النصوص: الاجزاء لو اشتراها سمينة فبانت مهزولة، وهو كذلك بلا
~~إشكال إذا كان ms2760 الظهور بعد الذبح، وإن كان قبله فقد يستشكل فيه من جهة إطلاق
~~النصوص، ومن قوة احتمال اختصاصها - بحكم التبادر - بما بعد الذبح، فيرجع
~~إلى إطلاق ما دل على المنع من المهزولة.
# وفيه: منع التبادر، ولو سلم فيجب تقييده بمفهوم الشرط في صحيحة منصور:
~~(وإن اشتراه وهو يعلم أنه مهزول لم يجز عنه)، مضافا إلى إطلاق صدرها.
# وكذا مقتضى الأخبار المذكورة: الاجزاء لو ظهرت سمينة بعد الاشتراء مهزولة
~~ولو بعد الذبح.
# خلافا للعماني فيما بعد الذبح، لعدم حصول التقرب به (3).
# وفيه: أنه ربما لا يعلم الحكم، وكذا لو علم، لامكان سقوط الواجب بفعل
~~آخر، للنص.
# ثم إنه فسرت المهزولة بما لم يكن على كليتها شحم، وهو الذي يظهر من رواية
~~الفضيل (4)، ولكن في كونه تفسيرا للهزال تأمل، فيحتمل أن
# PageV12P318
# يكون ذلك مجزئا لظنه السمن أولا، كما تدل عليه ندامته، فالأولى الرجوع
~~إلى العرف.
# المسألة الخامسة: لا تجزئ المريضة البين مرضها، باتفاق العلماء كما عن
~~المنتهى (1)، لرواية البراء (2) المنجبر ضعفها بما ذكر.
# المسألة السادسة: يستحب أن يكون الهدي سمينا، للأخبار (3)، والاعتبار، بل
~~نقل الاجماع (4).
# وأن يكون مما عرف به، أي احضر بعرفات في عشية عرفة - كما عن المفيد
~~والمنتهى والتذكرة والمهذب والمدارك والذخيرة والمفاتيح (5) - أو مطلقا،
~~كما في السرائر (6) ونقل عن غيره أيضا (7).
# لصحيحة البزنطي: (لا يضحى إلا بما قد عرف به) (8)، ونحوها في صحيحة أبي
~~بصير (9).
# ولقصورهما عن إفادة الوجوب - لمكان الخبرية، مضافا إلى رواية سعيد: عمن
~~اشترى شاة لم يعرف بها، قال: (لا بأس بها عرف بها أم لم
# PageV12P319
# يعرف بها) (1) - حملناهما على الاستحباب وفاقا للأكثر، بل عن المنتهى:
# الاجماع عليه (2).
# وعن ظاهر التهذيبين والنهاية والمبسوط والاصباح والمهذب والغنية:
# الوجوب (3)، لما ذكر بجوابه.
# ويكفي في التعريف إخبار البائع به، لصحيحة أخرى لسعيد (4).
# وهل التعريف هو الاحضار بعرفات في عشية عرفة، كما عن التذكرة والمنتهى
~~والمهذب والمقنعة وفي المدارك والذخيرة والمفاتيح (5)؟
# أو الاحضار بعرفات مطلقا، كما في السرائر (6)، بل نسب ذلك إلى غير
~~الثلاثة الأولى (7).
# كل محتمل، ومقتضى أصل الاشتغال: الأول. ms2761
# وأن يكون إناثا من الإبل والبقر وفحولة من الغنم، لفتوى العلماء الأخيار.
# وصحيحة ابن عمار: (أفضل البدن ذوات الأرحام من البدن والبقر، وقد تجزئ
~~الذكورة من البدن، والضحايا من الغنم الفحولة) (8).
# PageV12P320
# وأبي بصير: (أفضل الأضاحي في الحج الإبل والبقر)، وقال: (ذوو الأرحام)،
~~وقال: (لا يضحى بثور ولا جمل) (1).
# والحلبي: عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحى بها؟ قال: (ذوات الأرحام)
~~(2).
# ومقتضى هذه الروايات بضميمة الأصل والاطلاق: إجزاء العكس في كل منهما،
~~كما هو الأشهر، بل في المنتهى: لا نعلم خلافا في جواز العكس في الثانيين
~~(3).
# وفي النهاية: لا يجوز التضحية بثور ولا بجمل بمنى، ولا بأس بهما في
~~البلاد (4).
# وفي الاقتصاد: أن من شرطه إن كان من البدن أو البقر أن يكون أنثى، وإن
~~كان من الغنم أن يكون فحلا من الضأن، فإن لم يجد من الضأن جاز التيس من
~~المعز (5).
# وفي المهذب: إن كان من الإبل فيجب أن يكون ثنيا من الإناث، وإن كان من
~~البقر فيكون ثنيا من الإناث (6).
# فإن أرادوا تأكد الاستحباب - كما قيل (7) - وإلا فمحجوج عليهم بعدم
~~الدليل.
# PageV12P321
# المسألة السابعة: يكره التهدي بالثور والجمل، لصحيحة أبي بصير المتقدمة،
~~وهي وإن اختصت بالتضحية، ولكن الأكثر تعدوا إلى التهدي أيضا، ولعله للاجماع
~~المركب أو أعمية التضحية أو الفحوى، وإن أمكن المناقشة في الكل، إلا أن بعد
~~فتوى جماعة (١) لا بأس به في مقام التسامح.
# ولذلك يقال بكراهة الجاموس فيهما أيضا، مع التصريح بالجواز في صحيحة علي
~~بن الريان: عن الجاموس عن كم يجزئ في الضحية؟ فجاء الجواب: (إن كان ذكرا
~~فعن واحد، وإن كان أنثى فعن سبعة) (٢).
# وهذه الصحيحة - مضافة إلى ظاهر الاجماع - هي دليل إجزائه، دون البناء على
~~أنه مع البقر جنس واحد حتى يناقش فيه.
# وكذا يكره الموجوء، لفتوى الأصحاب، وإن كان في استفادة كراهته من الأخبار
~~(٣) نظر، لأن فيها رجح بعض الأصناف على الموجوء والموجوء على بعض آخر.
# المسألة الثامنة: يستحب في النحر أو الذبح أمور:
# منها: أن تنحر الإبل قائمة، لقوله سبحانه: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ (4)، أي حال كونها
~~قائمات في صف واحد.
# ولصحيحتي ابن سنان والكناني:
# الأولى: في قول الله عز وجل: (فاذكروا اسم الله عليها صواف)،
# PageV12P322
# قال: (ذلك حين تصف للنحر تربط يديها ما بين الخف إلى الركبة، ووجوب
~~جنوبها إذا وقعت على الأرض) (1).
# والثانية: كيف تنحر البدنة؟ قال: تنحر وهي قائمة من قبل اليمين) (2).
# ولا يجب ذلك، بلا خلاف يعلم، كما عن التذكرة والمنتهى (3)، ويدل عليه
~~المروي في قرب الإسناد: عن البدنة كيف ينحرها قائمة أو باركة؟ قال:
~~(يعقلها، وإن شاء قائمة وإن شاء باركة) (4).
# ومنها: أن تكون الإبل حال النحر مربوطة يديها ما بين الخف والركبة، أي
~~يجمع بين يديها ويربطهما ما بين الخف والركبة، للصحيحة الأولى.
# وأما ما في رواية حمران المذكورة في كتاب الصيد والذبائح: (وأما البعير
~~فشد أخفافه إلى آباطه وأطلق رجليه) (5).
# فأرجعها المحقق الشيخ علي إلى الأول، قال: المراد بشد أخفافه إلى آباطه:
~~أن يجمع يديهما ويربطهما ما بين الخف والركبة، وبهذا صرح في رواية ابن
~~سنان، وليس المراد في الأول أنه يعقل خفي يديه معا إلى آباطه، لأنه لا
~~يستطيع القيام حينئذ، والمستحب في الإبل أن تكون قائمة (6). انتهى.
# PageV12P323
# وكأنه حمل الإبط على الركبة مجازا.
# واحتمل بعضهم التخيير بين الأمرين أو اختصاص الهدي بالأول (1).
# وكل محتمل.
# وأما ما ورد في رواية أبي خديجة: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وهو ينحر
~~بدنة معقولة يدها اليسرى، ثم يقوم على جانب يدها اليمنى ويقول: (بسم الله
~~والله أكبر، اللهم إن هذا منك ولك، اللهم تقبله مني)، ثم يطعن في لبتها
~~(2).
# فلا ينافي ما مر، لامكان الجمع بين عقل اليد اليسرى ثم ربط اليدين فيجمع
~~بين الأمرين.
# فالعمل بالأخيرة خاصة - لترجيح هذه الرواية، كما عن الحلبيين (3)، أو
~~الحكم بالتخيير، كبعض المتأخرين (4) - ليس بجيد، مع أنه على فرض التنافي
~~يكون الترجيح للأولى، لتقديم القول على الفعل.
# ومنها: أن يكون الذي ينحرها واقفا من الجانب الأيمن للبدنة، لصحيحة
~~الكناني ورواية أبي خديجة المتقدمتين، والأولى ms2763 وإن لم تكن خالية عن إجمال
~~في قوله: (من قبل اليمين)، إلا أن الثانية تبينها.
# ومنها: أن يتولى الذبح أو النحر بنفسه إن أحسنه، للتأسي بالنبي صلى الله
~~عليه وآله، فإنه روي في الهدي والأضحية توليه بنفسه:
# ففي مرسلة الفقيه: (ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله بكبشين، ذبح واحدا
# PageV12P324
# بيده فقال: اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أهل بيتي، وذبح الآخر وقال:
# هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) (1).
# وفي صحيحة الحلبي الواردة في حج النبي صلى الله عليه وآله: (ونحر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وستين، فنحرها بيده) (2).
# وليس التولي بنفسه واجبا كما مر، وإن لم يتولاه بنفسه يجعل يده مع يد
~~الذابح.
# واستدلوا له بصحيحة ابن عمار: (كان علي بن الحسين عليهما السلام يجعل
~~السكين في يد الصبي ثم يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح) (3).
# وفي دلالتها على المطلوب نظر، لجواز أن يكون ذلك لأجل الاحتراز عن ذبح
~~الصبي، ومع ذلك فهي أخص من المدعى، فإن كون يده مع يده يتصور على وجوه أخر
~~غير ما في الصحيحة، ولعل فتوى الأصحاب تكفي في إثبات المطلوب.
# ومنها: أن يدعو عند النحر أو الذبح بما في صحيحة صفوان: (إذا اشتريت هديك
~~فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه وقل: وجهت وجهي للذي فطر السماوات
~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله
~~رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك بسم
~~الله والله أكبر، اللهم تقبل مني، ثم أمر السكين) (4).
# وقد مر في رواية أبي خديجة دعاء أبي عبد الله عليه السلام، وورد في
# PageV12P325
# مرسلة الفقيه في تضحية أمير المؤمنين عليه السلام أنه يقول: (بسم الله
~~وجهت وجهي) إلى قوله: (رب العالمين، اللهم منك ولك) (1).
# ويمكن التخيير، ويحتمل التفرقة بين الهدي والأضحية، فالأول للأول،
~~والثاني للثاني، كما هو مورد الخبرين، والله العالم.
# المسألة التاسعة: الحق: أنه لا يجزئ الهدي الواحد إلا عن شخص واحد في
~~الحج الواجب ms2764 مطلقا ولو بالشروع فيه، مطلقا ولو عند الضرورة، بل ينتقل حينئذ
~~فرضه إلى الصوم، وفاقا للمشهور كما صرح به جماعة (2)، وعن الخلاف: الاجماع
~~عليه (3)، للأصل، والمستفيضة.
# منها: صحيحة محمد بن علي الحلبي: عن النفر تجزئهم البقرة؟
# قال: (أما في الهدي فلا، وأما في الأضحى فنعم، ويجزئ الهدي عن الأضحية)
~~(4)، ونحوها روايته إلى قوله: (نعم) (5).
# وصحيحة محمد - على ما في الاستبصار -: (لا تجوز البدنة والبقرة إلا عن
~~واحد بمنى) (6).
# وأما على ما في التهذيب: (لا تجوز إلا عن واحد بمنى) (7) ففي معناها
~~إجمال يمنع الاستدلال، كما لا يخفى على المتأمل.
# PageV12P326
# وصحيحة الحلبي: (تجزئ البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة، ولا تجزئ بمنى
~~إلا عن واحد) (1).
# وتؤيده صحيحة الأزرق: عن متمتع كان معه ثمن هدي وهو يجد بمثل ذلك الذي
~~معه هديا، فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك حتى إذا كان آخر النهار غلت الغنم فلم
~~يقدر بأن يشتري بالذي معه هديا، قال: (يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق)
~~(2).
# خلافا للمحكي عن النهاية والمبسوط والجمل والاقتصاد وموضع من الخلاف،
~~فيجزئ الواحد عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين) (3)، قيل: وتبعه
~~كثير.
# وعن القاضي والمختلف وظاهر المنتهى، فيجزئ الواحد عند الضرورة عن الكثير
~~مطلقا (4).
# وعن موضع من الخلاف، فتجزئ بقرة أو بدنة عن سبعة إذا كانوا من أهل خوان
~~(5) واحد (6).
# وعن المفيد والصدوق، فتجزئ بقرة عن خمسة إذا كانوا من أهل بيت (7).
# PageV12P327
# وعن الديلمي، فكذلك مطلقا (1).
# وحكى في الشرائع قولا بإجزاء الواحد عن خمسة وسبعة عند الضرورة إذا كانوا
~~من أهل خوان واحد (2).
# وفي النافع قولا بإجزاء واحد عن سبعة وعن سبعين بشرط القيدين (3).
# مستندين إلى أخبار كثيرة أقربها إلى الدلالة على المطلوب خمسة، وهي:
~~رواية زيد بن جهم، وصحاح حمران والبجلي وابن عمران، ومرسلة الحسن بن علي.
# الأولى: متمتع لم يجد هديا، فقال: (أما كان معه درهم يأتي به قومه فيقول:
~~أشركوني بهذا الدرهم؟!) (4).
# والثانية: عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار، فسئل أبو جعفر
~~عليه السلام عن ذلك، فقال: ms2765 (اشتركوا فيها)، قلت: كم؟ قال: (ما خف فهو
~~أفضل)، قلت: عن كم يجزئ؟ قال: (عن سبعين) (5).
# والثالثة: قوم غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون، وهم مترافقون، وليسوا بأهل
~~بيت واحد، وقد اجتمعوا في مسيرهم، ومضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا بقرة؟ قال:
~~(لا أحب ذلك إلا من ضرورة) (6).
# PageV12P328
# والرابعة: (تجزئ البقرة عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد) (1).
# والخامسة: كنا جماعة بمنى - إلى أن قال: - فقلنا: نعم، أصلحك الله، إن
~~الأضاحي قد عزت علينا، قال: (فاجتمعوا فاشتروا جزورا فانحروها فيما بينكم)،
~~قلنا: لا تبلغ نفقتنا ذلك، قال: (فاجتمعوا فاشتروا بقرة فيما بينكم)، قلنا:
~~ولا تبلغ نفقتنا، قال: (فاجتمعوا فاشتروا شاة فاذبحوها فيما بينكم)، قلنا:
~~تجزئ عن سبعة؟ قال: (نعم، وعن سبعين) (2).
# فإن التضمن للمتمتع والهدي كما في بعضها ولمنى كما في بعض آخر يقرب
~~الرواية إلى المطلوب.
# وأما البواقي، فليس فيها إلا إجزاء الواحد عن كثير، إما مطلقا أو في
~~الأضحية، ولا شك أنها أعم مطلقا من الأخبار التي ذكرناها للمطلوب، فلا
~~تعارضها فيه.
# وأما الخمسة، فالأربعة الأخيرة منها أيضا كذلك.
# وكونهم بمنى أو متمتعين لا يخصص الرواية بالهدي، لاستحباب الأضحية
~~للمتمتع أيضا، بل في بعضها التصريح بالأضحية التي هي الظاهرة في غير الهدي.
# وأما الأولى، فلا دلالة لها على إجزاء ذلك عن الصيام المأمور به في
# PageV12P329
# القرآن بعد عدم وجدان الهدي، ولا على وجوب ذلك التشريك، فيحتمل أن يكون
~~ذلك أمرا مرغوبا تحصل له فضيلة الهدي وإن وجب عليه الصيام.
# فرع: ما مر - كما أشير إليه - مخصوص بالهدي، بل الواجب منه - كما قالوا -
~~ولو بالشروع في الحج.
# وأما الأضحية والمبعوث به من الآفاق والمتبرع بسياقه إذا لم يتعين
~~بالاشعار أو التقليد فيجزئ الواحد فيه إبلا كان أو بقرا أو غنما عن الكثير
~~مطلقا، ولو بلغ ما بلغ، ولو في الاختيار، وفي المنتهى: الاجماع على الاجزاء
~~عن سبعة (1)، وفي التذكرة: عن سبعين (2)، ولا يبعد أن يكون ذلك مثالا
~~للكثرة، كما هو الظاهر من الأخبار المتضمنة للعدد الخاص.
# وقد ورد في صحيحة ms2766 ابن سنان: (ذبح رسول الله صلى الله عليه وآله يوم
~~الأضحى كبشا عمن لم يجد من أمته) (3).
# وفي مرسلة الفقيه: أنه ذبح كبشا وقال: (اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أهل
~~بيتي، وذبح الآخر وقال: هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) (4).
# ولولا مظنة الاجماع على اختصاص عدم الاجزاء بالهدي الواجب لقلنا به في
~~الهدي مطلقا وخصصنا التشريك بالأضحية، كما هو الظاهر من الجمع بين الأخبار.
# ونقل في السرائر عن الخلاف جواز تشريك السبعة في التطوع إذا
# PageV12P330
# كانوا من أهل بيت واحد، ولا يجزئ إذا كانوا من أهل بيوت شتى، وادعى عليه
~~إجماع الفرقة (1).
# والأخبار ترده، وتخصيص الاجزاء بسبعة في الذكر في بعض الأخبار (2) لا
~~ينافي إجزاء الغير، فلا تقيد به الاطلاقات، ولا يعارض ما يتضمن الزائد.
# المقام الرابع: في مصرف الهدي وقسمته.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يجب أكل المالك شيئا من لحم الهدي، وفاقا لصريح الحلي
~~والشرائع والمختلف والمنتهى والقواعد والدروس والمسالك والمدارك والذخيرة
~~والكفاية (3)، وهو ظاهر الصدوق والعماني (4).
# للآيتين (5)، وصحيحة ابن عمار: (إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم، كما قال
~~الله تعالى: (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتبر)) (6).
# وأورد (7) عليهما: بمنع دلالة الأمر فيهما على الوجوب، أما أولا:
# PageV12P331
# فلوروده مورد توهم الحظر، حيث حكي عن صاحب الكشاف والفاضل المقداد (1)
~~وغيرهما (2):
# أن الأمم الماضية يمتنعون من أكل نسائكهم، فرفع الله الحر عنه، فلا يفيد
~~سوى الإباحة.
# وأما ثانيا: فلأن محل النزاع هو هدي التمتع، كما صرح به في المدارك (3).
# وفي المنتهى: هدي التطوع يستحب الأكل منه بلا خلاف، لقوله تعالى: (فكلوا
~~منها)، وأقل مراتب الأمر الاستحباب - إلى أن قال: - ولو لم يأكل من هدي
~~التطوع لم يكن به بأس بلا خلاف (4).
# ولا اختصاص للآيتين ولا للرواية بهدي التمتع، بل يعمه وهدي القران
~~والتضحية، فلا بد إما من صرف الأمر إلى الاستحباب أو التخصيص بهدي التمتع،
~~والرجحان للأول، لما مر من كون المقام مقام توهم الحظر، ولشهرة القول
~~بالاستحباب، مضافا إلى شمول الرواية لسائر أفراد الذبح والنحر أيضا.
# ويرد على ms2767 الأول: عدم ثبوت النقل المذكور بحيث يوجب علينا صرف اللفظ عن
~~حقيقته المعلومة، سيما في الرواية التي وردت بعد مدة طويلة من زمان رفع
~~الحظر لو كان.
# PageV12P332
# هذا، مع ما في حمل الأمر الوارد عقيب الحظر على الإباحة من الكلام.
# وعلى الثاني: أن تصريح المدارك بأن محل النزاع هو هدي التمتع يمكن أن
~~يكون في هذا المقام، ومثله لا يدل على عدم النزاع في غيره أصلا، ونفي
~~الخلاف في المنتهى لا حجية فيه، خصوصا بعد العلم بوجود الخلاف.
# قال في السرائر: فأما هدي المتمتع والقارن فالواجب أن يأكل منه ولو
~~قليلا، ويتصدق على القانع والمعتر ولو قليلا، لقوله تعالى (فكلوا) إلى
~~آخره، والأمر عندنا يقتضي الوجوب (1). انتهى.
# وهذا ظاهر الصدوق والعماني أيضا (2)، واستقرب الشهيد في الدروس أيضا
~~مساواة هدي السياق لهدي التمتع في وجوب الأكل منه والاطعام (3).
# وقال في المدارك بعد نقله عنه: ولا بأس به (4).
# مع أنه يمكن أن يكون مراد المنتهى من التطوع الأضحية ونحوها، ونفيه
~~الخلاف مع تصريح الحلي بالخلاف يدل على ذلك.
# وقد يستدل للوجوب بأخبار أخر يمكن المناقشة في دلالتها، ولا فائدة تامة
~~في ذكرها بعد ما ذكر.
# ولا تنافيها صحيحة سيف الآتية الآمرة بالتثليث من غير ذكر الأكل،
# PageV12P333
# لأن أكله داخل في إطعام الأهل، كما يستفاد من الموثقة الآتية الآمرة بأكل
~~الثلث.
# وإن أبيت فنقول: فتتعارض هذه الصحيحة مع الموثقة، والترجيح مع الموثقة لا
~~محالة، لموافقة الكتاب.
# خلافا للشيخ (1) وجماعة (2)، فقالوا باستحباب الأكل، وفي الدروس:
# أن ظاهر الأصحاب الاستحباب (3). واستدلوا له بالأصل الواجب دفعه بما ذكر.
# المسألة الثانية: يجب أيضا إطعام شئ منه، واختلف القائلون بوجوب أكله
~~فيما يجب زائدا عليه.
# فقال الحلي بوجوب التصدق على القانع والمعتر (4)، ولم يزد على ذلك.
# وفي الكفاية: الواجب مسمى الأكل، وإعطاء شئ إلى القانع، وإعطاء شئ إلى
~~المعتر (5).
# وفي الذخيرة: إعطاء شئ إلى الفقير أيضا (6)، مضافا إلى ما في الكفاية.
# وفي المدارك: وجوب الأكل منه والاطعام (7).
# وفي المسالك: وجوب الأكل وإهداء الإخوان والصدقة على
# PageV12P334
# الفقراء (1). وهو المصرح ms2768 به في الدروس (2)، وظاهر الصدوق والعماني (3).
# أقول: لا ينبغي الريب في وجوب الاطعام كما في المدارك، والآيتان والصحيحة
~~السابقة (4) ورواية علي بن أسباط عن مولى لأبي عبد الله صلى الله عليه وآله
~~(5) تدل عليه بلا معارض، بل لها المعاضدات الكثيرة.
# والظاهر وجوب إطعام الفقير، لإحدى الآيتين.
# ولا تنافيها الصحيحة والرواية المشار إليها، لكون إطعام الفقير أخص مطلقا
~~من الاطعام.
# ولا الآية الأخرى، لامكان الجمع بين إطعام الفقير والقانع والمعتر.
# وتدل عليه أيضا صحيحة سيف: (إني سقت هديا فكيف أصنع به؟
# فقال له أبي: أطعم أهلك ثلثا، وأطعم القانع والمعتر ثلثا، وأطعم المساكين
~~ثلثا، فقلت: المساكين هم السؤال؟ فقال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع بما
~~أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك، هو أغنى من
~~القانع يعتريك فلا يسألك) (6).
# وموثقة العقرقوفي: سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها؟ قال:
# (بمكة)، قلت: فأي شئ أعطي منها؟ قال: (كل ثلثا وأهد ثلثا وتصدق
# PageV12P335
# ثلثا) (1)، وغير ذلك (2).
# فإن أبيت عن وجوب التثليث فتكون الروايتان معاضدتين للآية، ولا معارض لها
~~أصلا، فيجب العمل بها، مع أن الصحيحة والموثقة واردتان في هدي السياق خاصة،
~~واتحاد حكم الجميع غير واضح.
# وكذا يجب اعطاء القانع والمعتر، للآية والصحيحتين المتقدمتين، ولا معارض
~~لها أصلا، أما الآية الأخرى ومطلقات الأمر بالاطعام فظاهر، وأما الأخبار
~~المتضمنة للاهداء والتصدق فلتحققهما بالنسبة إلى القانع والمعتر أيضا.
# ولا يجب غير ذلك أصلا، للأصل الخالي عن الدافع، سوى صحيحة سيف الآمرة
~~بإطعام الأهل.
# وهو غير قابل للحمل على الوجوب قطعا، لعدم وجوب إعطاء الأهل الثلث
~~بالاجماع المعلوم من سيرة العلماء، بل جميع الأمة من الصدر الأول إلى
~~زماننا هذا، بل الحجج عليهم السلام، فإنا نقطع بأن النبي صلى الله عليه
~~وآله ما أطعم ثلث ست وستين ولا الولي عليه السلام ثلث أربع وثلاثين حين
~~سوقهما لها لأهل بيتهما.
# فإذن الحق هو: خيرة الذخيرة، بل يمكن إرجاع جميع الأقوال المذكورة في
~~وجوب الزائد على الأكل إلى واحد، حيث إنه لا يشترط في ms2769 الاهداء الغناء، بل
~~يكفي الارسال لا بقصد التصدق، ولا في القانع والمعتر شئ من الفقر ولا
~~الغناء.
# PageV12P336
# ثم المراد بالقانع هو: الذي يقنع بما أرسلت إليه ولا يطلب منك الزائد
~~عليه، وبالمعتر: من يمر بك بقصد إعطائك إياه ولا يسأل، كما تدل عليه صحيحة
~~سيف المذكورة، وصحيحتا ابن عمار (1) ومرسلة الفقيه (2) ورواية عبد الرحمن
~~(3).
# المسألة الثالثة: يكفي في امتثال ما مر من الأكل وإطعام الفقير والقانع
~~والمعتر المسمى، لصدق الامتثال، وأصالة عدم وجوب الزائد.
# وقد يقال بوجوب التثليث في القسمة: ثلث للأهل، وثلث للاهداء، وثلث
~~للتصدق.
# ولا دليل عليه في غير هدي السياق من هدي التمتع والأضحية وغيرها،
~~والاجماع المركب غير ثابت جدا.
# نعم، تدل عليه في هدي السياق صحيحة سيف وموثقة العقرقوفي المتقدمتين، فلا
~~بأس بالقول بالوجوب فيه خاصة، ولكن في غير الثلث الأول، لما مر من الاجماع
~~على عدم إعطاء الأهل ولا أكل المالك الثلث، بل الظاهر عدم امكانهما غالبا،
~~سيما بملاحظة النهي عن الاخراج عن منى، ومع ذلك يحصل الوهن في وجوب الثلثين
~~الأخيرين أيضا.
# المسألة الرابعة: ما ذكر إنما هو في الهدي، وأما في الأضحية فلا
# PageV12P337
# يجب فيها شئ مما ذكر، للأصل.
# ويستحب التثليث: إما ثلث لأهل البيت، وثلث للجيران، وثلث للسائلين
~~والطالبين، كما تدل عليه رواية الكناني: عن لحوم الأضاحي، فقال: (كان علي
~~بن الحسين وأبو جعفر عليهما السلام يتصدقان بثلث على جيرانهما)، وثلث على
~~السؤال، وثلث يمسكانه لأهل البيت) (1).
# والأولى اعتبار الفقر في الجيران، لمكان لفظ التصدق.
# أو ثلث لأهل البيت، وثلث للفقراء من القانعين والمعترين، وثلث يهدى
~~للأصدقاء، كما ذكره الحلي في السرائر، ناسبا له إلى رواية أصحابنا (2)،
~~لهذه الرواية المرسلة الكافية في مقام الاستحباب.
# المسألة الخامسة: يترجح عدم إخراج لحم الهدي عن منى، بلا خلاف فيه يوجد،
~~بل مطلقا كما في المفاتيح، قال: ولا ينبغي إخراج شئ منها من منى، بل يصرفه
~~بها بلا خلاف (3). بل بالاجماع، وهو أو فتوى الأصحاب دليل عليه، وإلا فليس
~~في الأخبار شئ يثبته كما سيظهر.
# وهل ms2770 ذلك على الوجوب حتى يحرم الاخراج؟ كما هو صريح الشرائع والارشاد
~~وظاهر النافع (4) ونسبه في الذخيرة إلى المشهور (5)، وقال في المدارك: هذا
~~مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا (6).
# PageV12P338
# أو الاستحباب حتى يستحب؟ كما هو ظاهر بعضهم (1)، بل نسبه في شرح المفاتيح
~~إلى المشهور، قال: والمشهور بين الأصحاب كراهة إخراج شئ من الهدي من منى
~~واستحباب صرفه بها، ولعله مما لا خلاف فيه. ثم قال بعد نقل طائفة من
~~الأخبار: والمستفاد من ظواهر تلك الأخبار وإن كان التحريم وعدم جواز
~~الاخراج إلا أنها محمولة عند الأكثر على الكراهة. انتهى.
# الحق هو: الثاني، للأصل الفارغ عن مكاوحة (2) المعارض رأسا.
# فإن الأخبار التي يتمسكون بها للمنع تحريما أو كراهة: صحيحة محمد: عن
~~اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: (لا يخرج منه شئ إلا السنام بعد ثلاثة
~~أيام) (3).
# وابن عمار: (لا تخرجن شيئا من لحم الهدي) (4).
# ومرسلة الفقيه: (كنا ننهى الناس عن إخراج لحوم الأضاحي من منى بعد ثلاثة،
~~لقلة اللحم وكثرة الناس، وأما اليوم فقد كثر اللحم وقل الناس فلا بأس
~~بإخراجه، ولا بأس بإخراج الجلد والسنام من الحرم، ولا يجوز إخراج اللحم
~~منه) (5).
# ورواية علي بن أبي حمزة: (لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن
# PageV12P339
# يأكل بمنى أيامها) (1).
# ورواية علي: (لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن يأكل منها أيامها، إلا
~~السنام، فإنه دواء) (2).
# وموثقة إسحاق: عن الهدي أيخرج شئ منه من الحرم؟ فقال:
# (بالجلد والسنام والشي ينتفع به)، قلت: إنه بلغنا عن أبيك أنه قال: (لا
~~يخرج من الهدي المضمون شيئا)، قال: (بل يخرج بالشئ ينتفع به)، وزاد فيه
~~أحمد: ولا يخرج بشئ من اللحم من الحرم (3).
# ويرد أولا: بقصور تلك الروايات جميعا عن إفادة التحريم، لمكان الجملة
~~الخبرية أو ما يحتمله، سوى مرسلة الفقيه فإنه وإن صرح فيها أخيرا بقوله (لا
~~يجوز) إلا أنه معارض بقوله أولا: (فلا بأس بإخراجه)، فلا بد إما من جعل
~~الأخير من فتوى صاحب الكتاب - كما احتمله في الوافي (4) - أو من حمل: (لا
~~يجوز) على ms2771 الكراهة، أو رفع اليد عن الرواية.
# وثانيا: بما في كل واحد أيضا:
# أما الأولى ففيها - مع ورودها في الحرم دون منى -: أن اللحم فيها عام
~~للهديين والكفارات والضحايا وسائر التطوعات، والاخراج أعم من إخراج المالك
~~والفقير والمهدى له والمشتري، وكثير منها مما لم يقل أحد بتحريمه، وبذلك
~~تنفتح فيها أبواب من التجوزات، وتعيين ما يفيد المطلوب منها لا
# PageV12P340
# معين له، ومع ذلك قيد بما بعد ثلاثة أيام، وهو أيضا مما يفتح بابا أخرى.
# وأما الثانية، ففيها عدم تعين محل الاخراج ولا من يخرجه.
# وأما الثالثة، ففيها ما مر.
# وأما الرابعة والخامسة، ففيهما: أن التزود غير الاخراج، فقد يتزود ولا
~~يخرج، وقد يخرج من غير التزود ويهديه لمن في غير منى، ومع ذلك تتضمنان
~~الأضحية، وشمولها للهدي غير معلوم.
# وأما السادسة، ففيها ما مر في الأولى من ورودها في الحرم، ومع ذلك يدل
~~صدورها على جواز إخراج شئ ينتفع به، وهو بإطلاقه يشمل اللحم، وآخره لم يقطع
~~بكونه من أحمد نفسه أو من الإمام.
# هذا كله، مع ما لتلك الأخبار من المعارض، وهو صحيحة محمد:
# عن إخراج لحوم الأضاحي من منى، فقال: (كنا نقول: لا يخرج منها شئ، لحاجة
~~الناس إليه، وأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه) (1).
# هذا في اللحوم.
# وأما الجلود وغيرها من الاجزاء - كالأطراف والأمعاء والشحم والقرن وغيرها
~~- فظاهر بعض المحرمين في اللحم التحريم فيها أيضا (2).
# وعن الشهيد الثاني التصريح به (3)، واستدل له ببعض الأخبار الآمرة
~~بالتصدق بطائفة من هذه الأشياء والناهية عن إعطائها الجزارين (4).
# وهو غريب، لأن كلا منها غير الاخراج، ومع ذلك صرح في المرسلة
# PageV12P341
# والموثقة المتقدمتين بجواز إخراج الجلد والسنام، فالحق: الجواز.
# ولا تنافيه صحيحة محمد: عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: (لا يخرج منه
~~شئ إلا السنام بعد ثلاثة أيام) (1)، لأن الظاهر رجوع الضمير إلى اللحم، مع
~~أنه لا يثبت أزيد من المرجوحية، ولو سلم يجب الحمل عليها، لما مر.
# والظاهر عدم جواز إعطاء الجلود ولا شيئا آخر الجزار والسلاخ، للنهي عنه ms2772
~~في صحيحة البختري (2)، ورواية ابن عمار (3)، ورواية سليمان بن جعفر: (وإنما
~~يجوز للرجل أن يدفع الأضحية إلى من يسلخها بجلدها، لأن الله تعالى قال:
~~(فكلوا منها وأطعموا)، والجلد لا يؤكل ولا يطعم، ولا يجوز ذلك في الهدي)
~~(4).
# وهل المنع يختص بالاعطاء أجرة، أو مطلقا؟
# ظاهر الاطلاق: الثاني.
# وقيده جماعة بالأول (5)، ولعله لكونه الظاهر من المنع.
# وفيه: منع ظاهر، وأمر الاحتياط واضح، والله العالم.
# المقام الخامس: في العجز عن الهدي وبيان بدله، وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: من أحرم بالتمتع ولم يكن له هدي ولا ثمنه الذي
# PageV12P342
# يشتريه يجب عليه الانتقال إلى بدله، وهو صوم عشرة أيام، بالكتاب، والسنة،
~~والاجماع، ثلاثة وسبعة، وتلك عشرة كاملة.
# المسألة الثانية: يجب أن تكون الثلاثة الأيام في الحج - أي في شهره - وهو
~~هنا: ذو حجته الذي يحج فيه، بلا خلاف أجده.
# وتدل عليه صحيحة رفاعة، وفيها: (إنا أهل بيت تقول ذلك لقول الله عز وجل:
~~(فصيام ثلاثة أيام في الحج)، نقول في ذي الحجة) (1).
# وفي صحيحة البجلي - بعد السؤال عنه عن قوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام في
~~الحج) -: (كان جعفر عليه السلام يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج) (2).
# وفي صحيحة منصور: (من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم
~~شاة وليس له صوم، ويذبحه بمنى) (3).
# ويجب فيها التتابع، بإجماعنا المصرح به في كلام جماعة (4).
# وتدل عليه موثقة إسحاق: (لا تصم الثلاثة الأيام متفرقة) (5)، ونحوها
~~الصحيح المروي في قرب الإسناد (6).
# PageV12P343
# ورواية علي بن الفضل الواسطي المضمرة: (إذا صام المتمتع يومين لا يتابع
~~اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج، فليصم بمكة ثلاثة أيام
~~متتابعات، فإن لم يقدر ولم يقم عليه الجمال فليصمها في الطريق، أو إذا قدم
~~علي أهله صام عشرة أيام متتابعات) (1).
# ويستثنى من وجوب التتابع فيه: إذا صام يومي التروية وعرفة، فيأتي بالثالث
~~بعد التشريق، حكي ذلك عن الشيخ والحلي (2)، وجماعة (3)، واختاره في الشرائع
~~(4)، وفي المدارك: أنه المشهور بين الأصحاب (5)، وعن الحلي: الاجماع عليه،
~~وهو الأظهر.
# لموثقة الأزرق: ms2773 عن رجل قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم
~~التروية ويوم عرفة، قال: (يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق) (6).
# ورواية البجلي: فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة، قال: (يجزئه أن يصوم
~~يوما آخر) (7).
# وعورضتا بروايات أخر مصرحة: بأن من فاته ذلك لا يصوم اليومين
# PageV12P344
# بل يصوم بعد ذلك (1)، ولا تعارضهما عند التحقيق، لأنها بين واردة بالجملة
~~الخبرية التي لا تفيد أزيد من المرجوحية، وآمرة بصوم أيام التشريق أو يوم
~~الحصبة وما بعده، ولا يمكن حمل الأمر فيها على الوجوب، لجواز التأخير.
# نعم، تعارضهما رواية الواسطي المتقدمة، ولكنها أعم مطلقا منهما، لأعمية
~~اليومين من التروية وعرفة، فيتعين التخصيص، ولكن لا شك أن الأحوط تأخير
~~الثلاثة عن يوم النحر.
# ولو فاته يوم التروية لا يصوم عرفة ويومين بعد النحر، لوجوب التتابع، خرج
~~ما إذا أدرك التروية وعرفة بما مر، فيبقى الباقي.
# وهل يجب كون الثلاثة في الثلاثة الأيام التي قبل يوم النحر اختيارا، كما
~~هو ظاهر الحلي؟
# قال في السرائر: فالثلاثة الأيام: يوم قبل يوم التروية ويوم تروية ويوم
~~عرفة، فإن فاته صوم هذه الأيام صام يوم الحصبة.
# وقال أيضا فيما بعد ذلك: أجمعوا على أنه لا يجوز الصيام إلا يوم قبل
~~التروية ويوم التروية ويوم عرفة، وقبل ذلك لا يجوز (2).
# وهو - كما ترى - ظاهر في دعوى الاجماع على ذلك، وحكي الاجماع عليه عن
~~ظاهر التبيان أيضا (3)، وظاهر بعضهم حكاية القول به عن جمع آخر أيضا (4).
# PageV12P345
# أو يستحب، كما صرح به جماعة (1)؟
# بل في الذخيرة: أنه يجوز تأخيرها، فيصوم طول ذي الحجة، لا أعلم فيه خلافا
~~بين أصحابنا، وهو قول أكثر العامة، وحكى المصنف عن بعض العامة قولا بخروج
~~وقتها بمضي عرفة، وهو ضعيف (2). انتهى.
# ويمكن الجمع: إما بحمل الأول على جعل الثلاثة المتصلة (3) أول وقت
~~الجواز.
# أو بحمل الثاني على بقاء الوقت الاختياري، وإن وجبت المبادرة عند جماعة
~~في الثلاثة المتصلة (4).
# وكيف كان، تدل على الأول أخبار كثيرة، أكثرها وإن لم يثبت سوى رجحان
~~الثلاثة المذكورة - كالصحاح الأربع لرفاعة ms2774 (5) وابن عمار (6) والعيص (7)
~~وحماد (8)، ومرسلة الفقيه (9)، وروايتي يونس (10) والبجلي (11) -
# PageV12P346
# ولكن يمكن إثبات الوجوب من بعضها، كصحيحة البجلي: ما تقول في رجل تمتع
~~ولم يكن له هدي؟ قال: (يصوم الأيام التي قال الله تعالى) إلى أن قال: وأي
~~أيام هي؟ قال: (قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة) الحديث (1).
# فإن في تفسير الأيام التي قال الله سبحانه بالثلاثة دلالة علي تعيينها.
# وصحيحة محمد: (الصوم الثلاثة الأيام، إن صامها فآخرها يوم عرفة، فإن لم
~~يقدر على ذلك فليؤخرها حتى يصومها في أهله ولا يصومها في السفر) (2).
# ورواية القداح: (من فاته صيام الثلاثة الأيام في الحج، وهي قبل يوم
~~التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، فليصم أيام التشريق، فقد أذن له)
~~(3).
# إلا أنه تعارضها صحيحة زرارة: (من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة
~~الأيام في العشر الأواخر فلا بأس) (4)، المؤيدة ببعض عمومات أخر، فهي قرينة
~~على إرادة الرجحان من الروايات الأولى.
# فإذن الأقوى هو: الاستحباب، فيجوز تأخيرها اختيارا.
# وهل تجب المبادرة إليها بعد التشريق، فإن فات فليصم بعد ذلك، كما نسب إلى
~~ظاهر الأكثر (5)؟
# PageV12P347
# أو لا، بل يجوز التأخير عنه اختيارا أيضا ما لم يخرج ذو الحجة؟
# الظاهر: الثاني، للأصل السليم عما يعارضه، سوى أخبار كثيرة (1) قاصرة عن
~~إفادة الوجوب، لمكان الجملة الخبرية، أو المتضمنة للأمر بصوم آخر أيام
~~التشريق، الذي لا قائل بوجوبه ظاهرا، بل تعارضها فيه أخبار كثيرة أخرى (2)،
~~فيجوز صومها طول ذي الحجة.
# وهل يجوز صيام الثلاثة في أيام التشريق كلا، أو يجوز جعل أوله آخرها - أي
~~يصوم يوم الحصبة، وهو الثالث عشر، ويومين بعده فلا يجوز الصوم في أيام منى
~~خاصة أو لا يجوز أصلا؟
# الأول: محكي عن الإسكافي (3)، وله رواية القداح المتقدمة، ورواية إسحاق
~~(4).
# والثاني: للصدوقين ونهاية الشيخ والحلي والمدارك والذخيرة (5)، وجمع آخر
~~(6)، ولهم الصحاح الأربع، ومرسلة الفقيه، المتقدمة إليها جميعا الإشارة،
~~وصحيحة البجلي المتقدم شطر منها.
# والثالث: للشرائع (7)، وله رواية البجلي المتقدمة إليها الإشارة،
# PageV12P348
# وصحيحتا ابن سنان (1) وابن مسكان (2).
# ومقتضى التحقيق: رد الأول، لندرته وشذوذه ms2775 فتوى ورواية - كما صرح في
~~التهذيبين (3) - المانعين عن الحجية، والموجبين لمرجوحية الخبر عن معارضه،
~~ولموافقته العامة كما صرح به جماعة (4).
# وتشعر الروايتان بالتقية أيضا، حيث نسبه الإمام عليه السلام إلى علي عليه
~~السلام، بل في مكاتبة ابن السراج المروية في صحيحة صفوان دلالة عليها أيضا
~~(5).
# فيبقى الثانيان، وأخبار الأخير أعم مطلقا من أخبار الثاني، لأن الأول يعم
~~جميع أيام التشريق، والثاني يختص بآخرها، فتعين حمل الأخير على الأول (6)،
~~ويشهد لذلك الحمل صحيحة صفوان المتضمنة لمكاتبة ابن السراج، وصحيحة البجلي
~~المشار إليها، وغيرهما.
# فإذن الحق هو: القول الأوسط.
# وكما يجوز تأخير صيام الثلاثة عن الأيام الثلاثة المتصلة بيوم النحر،
~~يجوز تقديمها عليها ما لم يتجاوز عن ذي الحجة، وفاقا للمشهور كما عن
~~التنقيح (7)، لاطلاق الآية، وتفسيرها في بعض الأخبار (8) المتقدمة بذي
# PageV12P349
# الحجة..
# وصحيحة زرارة: (من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في أول
~~العشر فلا بأس بذلك) (1).
# وقربية منها روايته، وفيها: (فأحب أن يقدم الثلاثة الأيام في أول العشر)
~~(2).
# وبهما يخرج ما ظاهره تعين الثلاثة المتصلة عن ظاهره، مع أنك قد عرفت أنه
~~غير باق على ظاهره، والتأخير إلى السابع أحوط.
# ولا يجوز التقديم على ذي الحجة، لما مر.
# ويجب أن يكون الشروع في الصوم بعد التلبس بالمتعة إجماعا، وهو الدليل
~~عليه دون بعض التعليلات الغير التامة، ويدل عليه أيضا تعلق الأمر بالصيام
~~في الآية والأخبار (3) على المتمتع، وصدقه قبل التلبس به غير معلوم، فلا
~~يكون مأمورا به، فلا يكون قبله صحيحا.
# ويكفي التلبس بالعمرة وفاقا للأكثر، بل في صريح السرائر: الاجماع عليه
~~(4)، للأصل، والاطلاق.
# واعتبر بعض الأصحاب التلبس بالحج (5)، وتدفعه المستفيضة (6)، الدالة على
~~الأمر بصوم يوم قبل التروية مع استحباب الاحرام بالحج يوم التروية.
# PageV12P350
# وهل يجب أن يكون صيام الثلاثة في مكة أو منى قبل الرجوع - كما قيده بعضهم
~~به (1) - إلا مع حصول عذر من نسيان أو عدم موافقة الرفقاء أو غيرهما؟
# ظاهر الأصحاب ذلك، ويمكن الاستدلال له ببعض مفاهيم الشرط الواردة في بعض
~~الأخبار المشار إليها ms2776 وفي غيرها أيضا.
# وأما مع العذر فيجوز صومها في الطريق وبعد الرجوع إلى الأهل، كما صرح به
~~في الأخبار (2).
# ولا يتعين صومها بعد الرجوع إلى الأهل، كما في صحيحة محمد (3)، لمعارضتها
~~مع أخبار كثيرة مخالفة للعامة.
# فروع:
# أ: من لم يصم الثلاثة حتى خرج ذو الحجة سقط عنه الصوم وتعين عليه الهدي
~~بمنى في القابل، عند علمائنا وأكثر العامة كما في المدارك (4)، وعن الخلاف
~~وفي المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه (5)، بل قيل: نقله جماعة.
# واستدل له بصحيحة منصور المتقدمة (6)، والأخرى: من لم يصم
# PageV12P351
# الثلاثة الأيام في الحج حتى يهل الهلال، فقال: (عليه دم يهريقه وليس عليه
~~صيام) (1).
# وصحيحة عمران الحلبي: عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيام التي على
~~المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم أهله، قال: (يبعث بدم) (2).
# خلافا للمحكي عن التهذيب والمفيد، فيصوم في الطريق أو البلد إن كان ترك
~~الصوم لعائق أو نسيان (3)، واستحسنه في الذخيرة (4).
# للمستفيضة من الصحاح (5)، المصرحة: بأن من فاته صومها بمكة - لعدم القدرة
~~أو عدم إقامة الجمال أو الأصحاب - فليصمها في الطريق إن شاء، وإن شاء إذا
~~رجع إلى أهله، من غير تقييد ببقاء ذي الحجة وعدم خروجه، بتقييد الأولين من
~~دليل الأول بالناسي بشهادة الثالثة.
# أقول: مقتضى هذا الجمع: إدخال التارك للصوم عمدا في المستفيضة وإيجاب
~~الصوم عليه، مع أنه غير صحيح، لاختصاص المستفيضة طرا بوجود المانع، فيبقى
~~إطلاق الصحيحين الأولين في حق غير ذوي الأعذار بلا معارض، ولا وجه لاخراجه
~~عنهما.
# فلا يبقى الريب في سقوط الصوم ووجوب الذبح على غير ذوي الأعذار، ولا على
~~الناسي، للصحيحة الثالثة الخالية عن المعارض.
# نعم، يبقى الكلام في ذوي الأعذار، والتعارض في حقهم بين
# PageV12P352
# الصحيحين والمستفيضة بالعموم من وجه، لاختصاص الأولين بخروج الشهر
~~وعمومهما بالنسبة إلى العذر وغيره، والثانية بذوي الأعذار وعمومها بالنسبة
~~إلى خروج الشهر وعدمه.
# والترجيح للأولين، لا لموافقة الكتاب كما قيل (1) - إذ غاية ما يدل عليه
~~وجوب الصوم في الشهر وأما بعد خروجه فلا دلالة له عليه نفيا وإثباتا - بل
~~لشذوذ ms2777 القول الثاني، بحيث يخرج الدال عليه عن الحجية، إذ لم ينقل قائل به
~~سوى من ذكر، ورجع عنه الشيخ في الخلاف والاستبصار أيضا (2)، والله العالم.
# ولا يخفى أن بما ذكرنا وإن ثبت سقوط الصوم ووجوب الذبح، لكن المستند - في
~~كون الذبح هو الهدي دون كونه كفارة - إن كان هو الاجماع فلا كلام، وإلا ففي
~~دلالة الأخبار (3) عليه نظر.
# وأطلق طائفة من الأصحاب - منهم الحلي (4) - بوجوب الدم، من غير تنصيص على
~~كونه هديا أو كفارة، ولكن صرح الأكثر بالأول.
# والذبح بنية ما في الذمة طريق الاحتياط.
# ب: وهل يجب مع هذا الهدي دم كفارة؟
# عن المنتهى والمبسوط والجامع: نعم (5)، وهو الأحوط، لما روي من أنه من
~~ترك نسكا فعليه دم (6).
# PageV12P353
# وعن الأكثر: لا، وهو الأظهر، للأصل، وضعف الرواية.
# ج: لو صام الثلاثة كملا - لفقد الهدي أو ثمنه - ثم وجد الهدي، لم يجب
~~عليه على الأشهر الأظهر، بل عن الخلاف الاجماع عليه (1)، للأصل، وإطلاق
~~الآية، وصريح رواية حماد المنجبرة بالعمل: عن متمتع صام ثلاثة أيام في
~~الحج، ثم أصاب هديا يوم خرج من منى، قال: (أجزأه صيامه) (2).
# لكن الانتقال إلى الهدي أفضل بلا خلاف، كما صرح به غير واحد (3)، لرواية
~~عقبة بن خالد (4)، القاصرة عن إفادة الوجوب للجملة الخبرية.
# وقيل: للاحتياط (5)، حيث حكي عن المهذب القول بوجوب الانتقال مطلقا (6).
# وعن القواعد: إذا وجده قبل التلبس بالسبعة في وقت الذبح (7).
# وهو حسن من جهة الوفاق على كفاية الذبح، وإلا فكان الاحتياط في الجمع بين
~~الهدي وصيام العشرة.
# والمسقط للهدي عند الأكثر إكمال الثلاثة، فلولاه يجب الهدي.
# خلافا للسرائر والمحكي عن الخلاف وكنز العرفان وجملة من كتب
# PageV12P354
# الفاضل، فاكتفوا في سقوط الهدي بمجرد التلبس بالصوم (1)، للأصل، والاطلاق
~~المذكورين. ولا يخلو عن قوة.
# إلا أن الاحتياط مع الأول، والأحوط الجمع، كما في الصورة الأولى أيضا.
# المسألة الثالثة: يجب أن يكون صيام السبعة الأيام بعد الرجوع إلى الأهل،
~~بلا خلاف يعرف، كما في الذخيرة (2).
# وخالف فيه أكثر العامة، فقال بعضهم: إذا فرغ من أفعال الحج (3).
# وبعضهم: ms2778 إذ أخرج من مكة سائرا في الطريق (4).
# لنا: ظاهر الآية والأخبار المتكثرة، كالصحاح الست: لحماد (5) وابن عمار
~~(6)، وابن سنان (7) وابن مسكان (8) وسليمان (9) وصفوان (10)، وغيرها (11).
# PageV12P355
# ولا يشترط في تلك السبعة التتابع على الحق المشهور، وعن المنتهى
~~والتذكرة: أنه لا يعرف فيه خلاف (1)، للأصل، والاطلاق.
# وعموم صحيحة ابن سنان: (كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين)
~~(2).
# وخصوص رواية إسحاق: إني قدمت الكوفة ولم أصم السبعة الأيام حتى نزعت في
~~حاجة إلى بغداد، قال: (صمها ببغداد)، قلت أفرقها؟ قال:
# (نعم) (3)، وضعفها - لو كان - منجبر بما ذكر.
# خلافا للمحكي في المختلف عن العماني والحلبي (4)، وفي التنقيح عن المفيد
~~وابن زهرة (5)، وفي غيرهما عن المختلف أيضا (6)، فأوجبوه.
# لرواية علي: عن صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة، أيصومها متوالية أو يفرق
~~بينها؟ قال: (يصوم الثلاثة لا يفرق بينها، والسبعة لا يفرق بينها، ولا يجمع
~~الثلاثة والسبعة جميعا) (7).
# وحسنة الحسين بن يزيد: (الثلاثة الأيام والسبعة الأيام في الحج لا يفرق
~~بينها، إنما هي بمنزلة الثلاثة الأيام في اليمين) (8).
# PageV12P356
# وجوابهما: قصور الدلالة عن الوجوب، ولا يفيد قوله: (بمنزلة الثلاثة
~~الأيام)، إذ يمكن أن يكون المراد تنزيلها منزلتها في الرجحان. وما قد يدعى
~~من عموم المنزلة في مثل ذلك لا دليل عليه.
# ومع ذلك كله، فلا ريب أن الاحتياط في التتابع.
# ولا تجب المبادرة إلى الصوم بعد الرجوع فورا، للأصل.
# ولو أقام من وجبت عليه السبعة بمكة انتظر وصول أصحابه إلى بلده، أو مضي
~~شهر إن كانت مدة وصول أصحابه إلى البلد أكثر من شهر، بلا خلاف يوجد، كما في
~~الذخيرة (1)، وقيل: إنه مقطوع به في كلامهم (2)، لصحيحة ابن عمار (3).
# وعن جماعة - منهم: القاضي والحلبيون -: انتظار الوصول وعدم اعتبار الشهر
~~(4)، وهو مقتضى صحيحتي البزنطي (5) وأبي بصير (6).
# والأول أظهر، لأن دليله مفصل.
# ومقتضى الاحتياط: التأخير إلى أكثر الأمرين، حيث لا تعتبر الفورية، ويكفي
~~ظن وصول الأصحاب، كما صرح به في الصحيحتين الأخيرتين.
# والإقامة أعم من مدة معينة أو غير معينة أو الأبدية، لعمومها في
# PageV12P357
# الصحيحة.
# وفي مبدأ الشهر ms2779 احتمالات أظهرها يوم عزم الإقامة.
# والظاهر تخصيص ذلك بإقامة مكة، وأما في غيرها من البلدان أو الطريق فلا،
~~بل ينتظر الوصول إلى البلد، ومع اليأس يسقط الصيام، لتعلق الأمر بالرجوع،
~~ولا ينتقل إلى الهدي حينئذ، للأصل.
# المسألة الرابعة: لو مات من وجب عليه ذلك الصيام قبل الصوم، فإن لم يتمكن
~~من صيام شئ من العشرة ولو بعضا سقط الصوم ولم يجب على وليه القضاء عنه،
~~بالاجماع على ما ادعاه جماعة (1).
# وإن تمكن من فعل الجميع ولم يفعل ففيه أقوال، أظهرها: عدم القضاء على
~~الولي إن مات بعد صوم الثلاثة، وقضاء العشرة إن مات قبله، لأنه مقتضى الجمع
~~بين الأخبار.
# المسألة الخامسة: لو مات الواجد للهدي ولم يهد، أخرج الهدي من أصل تركته،
~~لأنه من الحقوق المالية وجز من الحج الذي يخرج كله منه، ولو لم تف التركة
~~إلا بجز من الهدي سقط الكل على الأظهر.
# المسألة السادسة: لو لم يكن له الهدي ولا ثمنه ولكن توقع حصوله قبل مضي
~~وقت الهدي توقعا معتنى به عرفا، لم ينتقل إلى الصوم، لصدق الوجدان عرفا.
# المسألة السابعة: من فقد الهدي وكان له ثمنه ويريد الرجوع، يخلف ثمنه عند
~~من يشتريه طول ذي الحجة فيذبحه، فإن لم يتمكن من ذلك أخر ذلك إلى قابل من
~~ذي الحجة، وفاقا للصدوقين والشيخين والسيدين والفاضلين في
# PageV12P358
# غير الشرائع والحلبي وابن حمزة (1)، بل للأكثر، بل عامة من تأخر كما قيل
~~(2)، وعن ظاهر الغنية: الاجماع عليه (3).
# لصحيحة حريز: في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم، قال: (يخلف الثمن عند
~~بعض أهل مكة، ويأمر من يشتري له ويذبح عنه، وهو يجزئ عنه، فإن مضى ذو الحجة
~~أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة) (4).
# واحتج له برواية النضر بن قرواش (5)، وهي بمضمون الصحيحة، إلا أنها تتضمن
~~التصريح بالضعف عن الصيام، وعلى هذا فلا تصلح دليلا للمطلوب مع القدرة
~~عليه.
# خلافا للحلي والشرائع (6)، وعزي إلى الفقيه أيضا، وقد ينسب إلى العماني
~~(7)، وتنظر فيه بعضهم (8)، ونسبه في السرائر إلى الجمل والعقود (9).
# وفيه أيضا ms2780 نظر.
# PageV12P359
# واستدل له بصدق عدم وجدان الهدي الموجب لانتقال الفرض إلى الصوم، وبرواية
~~أبي بصير: عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة،
~~أيذبح أو يصوم؟ قال: (بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت) (1).
# ويرد الأول: بوجوب تخصيصه بمن لم يجد الثمن أيضا، أو وجده ولم يجد الهدي،
~~للخبر الصحيح (2) المعمول به عند الأصحاب، الذي هو أخص مطلقا من الآية.
# والثاني: بأنه ظاهر فيمن يقدر على تحصيل الهدي وذبحه بمنى، وهو غير ما
~~نحن فيه.
# وللمحكي عن الإسكافي، فخير بين القولين وبين التصدق بالوسطى من قيمة
~~الهدي (3)، جمعا بين ما مر وبين رواية عبد الله بن عمر (4).
# ورد: بفقد الشاهد على ذلك الجمع (5).
# وفيه: أن التعارض مع عدم المرجح كاف فيه كما ثبت في محله، إلا أن الترجيح
~~هنا لأحد الأولين موجود، ولو لم يكن إلا وجوب طرح المخالف للكتاب لكفى.
# المسألة الثامنة: مقتضى وجوب الهدي وتعليق الانتقال إلى بدله
# PageV12P360
# بعدم وجدانه: وجوب شرائه لو وجد ووجد ثمنه، لوجوب ما لا يتم الواجب إلا
~~به.
# ولو لم يكن ثمنه موجودا وأمكنه الاستقراض مع تمكنه من أدائه وجب أيضا،
~~لما ذكر.
# وكذا لو كان له متاع أو جنس تيسر له دفعه بإزاء الهدي أو بيعه وصرف ثمنه
~~فيه، وجب، ما لم يكن مما يدعى ببقائه الحاجة أو الضرورة، فإن كان كذلك لا
~~يجب، لأدلة نفي الضرر والحرج، وهذا هو الأصل في المقام.
# واستثني منه لباس التجمل، بل الفضل من الكسوة مطلقا، على ما قطع به
~~الأصحاب في الأول، لمرسلة ابن أسباط: رجل تمتع بالعمرة إلى الحج وفي عيبته
~~(1) ثياب، أله أن يبيع من ثيابه شيئا ويشتري هديا؟ قال:
# (لا، هذا مما يتزين به المؤمن، يصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئا) (2).
# وصحيحة البزنطي: عن المتمتع يكون له فضل من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه،
~~فتسوى تلك الفضول مائة درهم، هل يكون ممن يجب عليه؟
# فقال: (له بد من كراء ونفقة؟)، فقلت: له كراء وما يحتاج ms2781 إليه بعد هذا
~~الفضل من الكسوة، فقال: (أي شئ الكسوة بمائة درهم؟ هذا ممن قال الله تعالى:
~~(فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) إلى آخره (3).
# PageV12P361
# قيل: ولأن مع التوقف على بيع مثل ذلك لا يصدق قوله سبحانه:
# (فما استيسر من الهدي)، إذ ليس ذلك استيسارا عرفا (١). وفيه نظر.
# ويجب الاقتصار في الاستثناء على ما ذكر، لمخالفته الأصل.
# ولو باع شيئا من المستثنى واشترى الهدي أجزاء، لصدق الاستيسار والوجدان
~~حينئذ ولو سلمنا عدم صدقه أولا.
# وناقش فيه بعضهم (٢)، لأن مثل ذلك فرضه الصوم، فهو آت بغير الفرض.
# وفيه: أنه فرضه ما دام كذلك، ولكن إذا باع متاعه واشترى الهدي فلا نسلم
~~أن فرضه الصوم.
# فائدتان:
# الأولى: ما سبق كان أحكام هدي التمتع، وقد ذكروا لهدي السياق أيضا أحكاما
~~تركنا ذكرها، لقلة الفائدة فيها في هذه الأزمنة. ولهدي الفداء والكفارات
~~أيضا أحكام تأتي في بابها.
# الثانية: في بيان الأضحية وأحكامها، وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: ترجح الأضحية للحاج وغيره في مكة وغيرها من الأمصار،
~~بالاجماعين (٣).
# ويدل عليه قوله سبحانه: ﴿فصل لربك
~~وانحر﴾ (4)، على ما ذكره
# PageV12P362
# بعض المفسرين من أن المراد: نحر الأضحية بعد صلاة العيد (1).
# والأخبار المتكثرة، منها: رواية الأعرج (2)، المتقدمة في مسألة وجوب
~~الهدي..
# وصحيحة ابن سنان: عن الأضحي أواجب على من وجد لنفسه وعياله؟ فقال: (أما
~~لنفسه فلا يدعه، وأما لعياله فإن شاء تركه) (3).
# وصحيحة محمد: (الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير، وهي سنة) (4).
# والعلاء: عن الأضحي، فقال: (هو واجب على كل مسلم إلا من لم يجد)، فقال له
~~السائل: فما ترى في العيال؟ فقال: (إن شئت فعلت وإن شئت لم تفعل، فأما أنت
~~فلا تدعه) (5).
# ومرسلة الفقيه: جاءت أم سلمة - رضي الله عنها - إلى النبي صلى الله عليه
~~وآله فقالت: يا رسول الله، يحضر الأضحى وليس عندي ثمن الأضحية فأستقرض
~~وأضحي؟ قال: (استقرضي، فإنه دين مقضي، ويغفر لصاحب الأضحية عند أول قطرة من
~~دمها) (6).
# ومرسلة الحلبي: (ضح بكبش أسود أقرن فحل، ms2782 فإن لم تجد أسود
# PageV12P363
# فأقرن فحل، يأكل في سواد، ويبعر في سواد، وينظر في سواد) (1).
# وصحيحة ابن سنان: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يضحي بكبش أقرن فحل،
~~ينظر في سواد، ويمشي في سواد) (2) ولا تجب اتفاقا عن غير الإسكافي (3)،
~~للنبوي المنجبر بالعمل: (كتب علي النحر ولم يكتب عليكم) (4).
# وأوجبه الإسكافي، للآية، والأخبار المتقدمة.
# والجواب: أن الآية خطاب إلى الرسول، وقيل: إن وجوبها عليه صلى الله عليه
~~وآله من خواصه (5)، كما يدل عليه النبوي أيضا، مع أن في ورودها في الأضحية
~~كلاما.
# والأخبار - لمخالفتها في الوجوب للشهرتين (6)، بل الاجماع - لا تنهض حجة
~~لاثباته.
# مضافا في الأولى إلى ما مر من احتمال إرادة المتمتعين من أهل الأمصار.
# وفي الثانية من احتمال الخبرية.
# وما في الثالثة من الايجاب على الصغير المنفي قطعا، وإضمار الولي في حقه
~~ليس بأولى من الحمل على الاستحباب، سيما بعد انضمام قوله:
# PageV12P364
# (وهي سنة).
# ومنه يظهر ما في الرابعة أيضا من عموم: (كل مسلم)، فلا بد إما من التخصيص
~~أو التجوز، والتخصيص وإن كان مقدما إلا أنه يضعف الترجيح هنا بوجوه خارجية.
# وفي الخامسة من عدم وجوب الاستقراض بخصوصه.
# وفي السادسة من عدم وجوب ما يتضمنها من الكبش الموصوف.
# المسألة الثانية: يجزئ الهدي للحاج عن الأضحية بلا خلاف أجده، لصحيحة
~~الحلبي المتقدمة (1)، وصحيحة محمد: (يجزئه في الأضحية هديه) (2).
# قالوا: والجمع بينهما أفضل. وفي الذخيرة: أن للفظ الاجزاء ظهورا فيه (3).
# وفيه نظر، لأن الاجزاء يدل على سقوط الأمر بواسطة الاتيان بما يجتزئ به،
~~وإذ لا أمر فلا استحباب، فهو دليل لعدم الاستحباب.
# وقيل: لأن فيه فعل المعروف ونفع الفقراء (4).
# وفيه: أن الكلام في الأضحية من حيث إنها هي، ولذا قيل - بعد نقل التعليل
~~-: وفيه لولا النص نظر - إلى أن قال ولكن الأمر بعد وضوح المأخذ سهل (5).
# أقول: إن أراد بالنص والمأخذ ما ذكره في الذخيرة فقد عرف ما فيه،
# PageV12P365
# وإن كان غيره فلم أجده.
# وعلى هذا، فلا دليل لاستحبابه على ذي الهدي، إلا أن يثبت الاجماع، أو
~~يتمسك ms2783 بفتوى الأصحاب في مقام الاستحباب، إن لم يضرها لفظ الاجزاء.
# المسألة الثالثة: لو لم يجد الأضحية يستحب التصدق بثمنها بلا خلاف يوجد،
~~فإن اختلفت الأثمان فالظاهر كفاية الأدنى، ولكن الأفضل الوسط، والمراد به:
~~نصف القيمتين وثلث القيم الثلاث وربع الأربع وهكذا، لرواية عبد الله بن عمر
~~(1)، وهي وإن وردت في التثليث بعد السؤال عن الثلاث، إلا أن منهم (2) من
~~عمم - كما ذكرنا - ولا بأس به.
# المسألة الرابعة: زمان الأضحية في منى أربعة أيام، أولها يوم النحر، وفي
~~سائر الأمصار ثلاثة كذلك بلا خلاف فيه يعلم، كما في الذخيرة (3)، بل
~~بالاجماع، كما عن ظاهر الغنية والمنتهى (4) وصريح غيرهما (5).
# لصحيحة علي: عن الأضحى كم هو بمنى؟ قال: (أربعة أيام)، وعن الأضحى في غير
~~منى، قال: (ثلاثة أيام)، فقلت: ما تقول في رجل مسافر قدم بعد الأضحى بيومين
~~أله أن يضحي في اليوم الثالث؟ قال: (نعم) (6).
# PageV12P366
# أقول: المراد باليوم الثالث: الثالث مع الأضحى الذي هو يوم القدوم، كما
~~صرح به في موثقة الساباطي المروية في الفقيه: عن الأضحى بمنى، فقال: (أربعة
~~أيام)، وعن الأضحى في سائر البلدان، فقال: (ثلاثة أيام)، وقال: (لو أن رجلا
~~قدم إلى أهله بعد الأضحى بيومين ضحى اليوم الثالث الذي قدم فيه) (1).
# ورواية غياث: (الأضحى ثلاثة أيام، وأفضلها أولها) (2).
# وهي وإن كانت أعم من منى وسائر الأمصار، إلا أنه يجب حملها على الأخير،
~~حملا للمطلق على المقيد. ومنهم من حملها على التقية (3)، لأن مذهب أبي
~~حنيفة ومالك والثوري - كما قيل (4) - أنها ثلاثة أيام مطلقا.
# وأما صحيحة محمد: (الأضحى يومان بعد يوم النحر، ويوم واحد بالأمصار) (5).
# ورواية كليب: عن النحر، فقال: (أما بمنى فثلاثة أيام، وأما في البلدان
~~فيوم واحد) (6).
# فليستا صريحتين في التعارض مع ما مر، لجواز أن يكون المراد بالأضحى في
~~الأولى وبالنحر في الثانية: يوم الأضحى والنحر من جهة
# PageV12P367
# الصوم لا من جهة الأضحية، كما ذكره الصدوق والشيخ (1).
# وصدق الصدوق ذلك برواية منصور: (النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم
~~لم يصم حتى تمضي الثلاثة أيام، والنحر ms2784 بالأمصار يوم، فمن أراد أن يصوم صام
~~من الغد) (2).
# ولا يتوهم أنه خلاف ما عليه الأصحاب من عدم جواز الصوم أيام التشريق كلا،
~~لما مر من جواز بعض أفراده، وهو صوم بدل الهدي في اليوم الثاني عشر.
# ويمكن أيضا حمل الأخيرين على الأفضلية (3)، كما ذكره جماعة (4).
# ولو انقضت هذه الأيام ولم يضح لم يكن عليه قضاؤها، لأنه بأمر جديد. وعن
~~المنتهى: القضاء إن وجب بنذر وشبهه (5)، لتعليل غير سديد.
# المسألة الخامسة: يكره التضحية بما يربيه، لرواية محمد بن الفضيل: كان
~~عندي كبش سمين لأضحي به - إلى أن قال في الجواب: - (ما كنت أحب لك أن تفعل،
~~لا تربين شيئا من هذا ثم تذبحه) (6).
# ومرسلة الفقيه: (لا يضحى بشئ من الدواجن) (7).
# PageV12P368
# والدواجن: الآلفات في البيوت، المقيمات في المكان، من الحمام والشاة
~~وأشباهها.
# ورواية أبي الصحارى: الرجل يعلف الشاة والشاتين ليضحي بها، قال: (لا أحب
~~ذلك) - إلى أن قال: - (ولكن إذا كان ذلك الوقت فليدخل سوق المسلمين وليشتر
~~منها ويذبحه) (1).
# والأولى أن لا يذبح إلا فيما يشتري في العشر من ذي الحجة، لمرسلة الفقيه:
~~(لا يضحى إلا بما يشترى في العشر) (2).
# المسألة السادسة: قد سبق في مصرف الهدي مصرف الأضحية أيضا، ولكنه على
~~الأفضلية، لقصور مستنده عن إثبات الوجوب، وله أكل الكل وإهداء الكل والتصدق
~~بالكل، للأصل. وكذا يجوز ادخار لحومها بعد ثلاثة أيام. وما فيه النهي عنه
~~منسوخ، كما صرحت به الأخبار (3).
# وهل يجوز بيع لحومها؟
# قد نسب بعضهم إلى الأصحاب عدم الجواز (4)، وخصص بعضهم المنع بالواجبة
~~منها (5)، وقيل: لعل ذلك مراد الأصحاب (6).
# أقول: الكلام إما في البيع مطلقا ولو لأجل التصدق بثمنها، أو في البيع مع
~~عدم التصدق بالثمن، ثم على الثاني إما يكون الكلام في جواز البيع وعدمه حتى
~~يأثم به أو لا يأثم، أو في وقوع الأضحية المستحبة معه وعدمه.
# PageV12P369
# فإن كان الأول: فالظاهر الجواز، لعدم دليل على المنع، وخروجه عن ملكه
~~بمجرد الذبح غير معلوم.
# ومنه يظهر حكم الثاني أيضا، فإن الأصل مع الإباحة، ولا دليل على ms2785
~~انتفائها.
# وأما الثالث: فمبني على أن يعلم أن التضحي هو مجرد الذبح، أو هو مع الصرف
~~في مصرف خاص ولو بجز منه ولو بإطعامه أهل بيته.
# لا دليل على تعيين الأول ولو مجرد إطلاق، إذ غاية الاطلاقات ذبح الأضحية
~~أو التضحي، والكلام بعد في تعيين المراد منه، وأصل الاشتغال - ولو بالأمر
~~الاستحبابي - يقتضي عدم حصول التضحية بدون إطعام الغير مجانا، وأما معه
~~فالظاهر كفايته، ويدل على لزوم الأزيد من الذبح تتبع الأخبار وسيرة
~~المسلمين في الأعصار.
# المسألة السابعة: يجوز أن يجعل جلد الأضحية مصلى، وأن يشتري بها متاع
~~البيت، وأن ينتفع بها، للتصريح بالأول - بل برجحانه - في صحيحة ابن عمار
~~(1)، وبالثانيين في روايته (2).
# والتصدق أفضل، كما ورد فيهما. وعموم الرواية يدل على جواز جعلها جرابا
~~(3) أيضا، وفي صحيحة علي: أنه لا يصلح إلا أن يتصدق بثمنها (4).
# PageV12P370
# وهو الأحوط.
# وهل يمنع عن إعطائها الجزارين، كما في جلود الهدي؟
# الأصل يقتضي عدم المنع، لكون الأخبار المانعة بين ما يختص بالهدي وما
~~يحتمله (1)، بل صرح في رواية سليمان بن جعفر المتقدمة في جلد الهدي بالجواز
~~(2).
# والأولى: المنع بإزاء الأجرة، وكذا الأحوط عدم بيعها إلا مع التصدق
~~بثمنها أو إهدائه.
# المسألة الثامنة: قال في المنتهى: تختص الأضحية بالنعم الثلاث، ومنها
~~بالأسنان المذكورة في الهدي (3).
# والأول كذلك، لظاهر الاجماع، وقضية أصل الاشتغال.
# وأما الثاني، فقد عرفت أن المستند التام في الهدي الاجماع، فإن ثبت هنا
~~وإلا فللكلام فيه مجال.
# نعم، تدل على عدم إجزاء ما دون الثني من الإبل صحيحة الحلبي (4)،
~~المتقدمة في الهدي، والاحتياط في المقام لا يترك.
# المسألة التاسعة: قيل: يشترط في الأضحية من الأوصاف ما يشترط في الهدي
~~(5).
# وفي قبول ذلك كليا إشكال، لاختصاص بعض الأخبار (6) المتقدمة في
# PageV12P371
# الوصف بالهدي وعدم ثبوت الاجماع المركب، ومعارضة صحيحة علي (1) المتقدمة
~~مع الأخبار المتضمنة للفظ الأضحية (2)، إلا أن الحكم لما كان موافقا
~~للاحتياط - ومع ذلك كانت أكثر الأخبار المتقدمة متضمنة للفظ الأضاحي - لا
~~بأس به.
# المسألة العاشرة: يجزئ الواحد عن الكثير كما مر، ويجوز التضحية ms2786 عن الغير،
~~إجماعا فتوى ونصا، وقد مر النص الدال عليه من تضحية الرسول صلى الله عليه
~~وآله لأهل بيته ولأمته (3)، وتضحية الأمير عليه السلام للرسول صلى الله
~~عليه وآله (4).
# PageV12P372
# البحث الثالث في الحلق أو التقصير وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: وهو واجب على الحاج، بالاجماعين (1)، والنصوص:
# كرواية عمر بن يزيد: (إذا ذبحت أضحيتك فأحلق رأسك) (2).
# ورواية أبي بصير: عن رجل جهل أن يقصر من شعره أو يحلق حتى ارتحل من منى،
~~قال: (فليرجع إلى منى حتى يحلق رأسه بها أو يقصر، وعلى الصرورة أن يحلق)
~~(3)، وبمضمونها روايته الأخرى (4)، إلى غير ذلك من الأخبار (5).
# والقول باستحبابه - كما عن الشيخ في التبيان أو النهاية (6) على اختلاف
~~النقلين - شاذ، وبما مر مردود.
# المسألة الثانية: يتخير الرجل بين الحلق والتقصير، إلا أن يكون
# PageV12P373
# صرورة، أو ملبدا - أي جعل في رأسه عسلا أو صمغا لئلا يتسخ أو يقمل - أو
~~معقوصا (1)، فإن هؤلاء الثلاثة يتعين عليهم الحلق، وفاقا لجماعة من أعاظم
~~القدماء (2).
# وتدل على تخيير غير الثلاثة بينهما النصوص الآتية، وعلى تعين الحلق على
~~الصرورة روايتا أبي بصير المتقدمتان، والثالثة: (على الصرورة أن يحلق رأسه
~~ولا يقصر، إنما التقصير لمن حج حجة الاسلام) (3).
# ورواية بكر بن خالد: (ليس للصرورة أن يقصر، وعليه أن يحلق) (4)، ونحوها
~~مرسلة الفقيه (5).
# ورواية الساباطي: عن الرجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق، قال:
# (إن كان قد حج قبلها فليجز شعره، وإن كان لم يحج فلا بد له من الحلق)
~~(6).
# ورواية سليمان بن مهران المروية في الفقيه، المتضمنة لعلل بعض المناسك،
~~وفيها: فقلت: وكيف صار الحلق عليه - أي على الصرورة - واجبا دون من قد حج؟
~~فقال: (ليصير بذلك موسما) الحديث (7).
# وعلى الملبد والمعقوص صحيحة هشام: (إذا عقص الرجل رأسه أو
# PageV12P374
# لبده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق) (1).
# وابن عمار: (إذا أحرمت فعقصت رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق، وليس لك
~~التقصير، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج، وليس في المتعة
~~إلا التقصير) (2).
# وعلى الثلاثة صحيحة أخرى ms2787 لابن عمار: (ينبغي للصرورة أن يحلق رأسه، وإن
~~كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق)، قال: (وإذا لبد شعره أو عقصه فإن عليه
~~الحلق، وليس له التقصير) (3).
# ورواية أبي سعيد: (يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبد شعره، ورجل حج بدوا
~~لم يحج قبلها، ورجل عقص رأسه) (4).
# ولفظة: (ينبغي) في صحيحة ابن عمار وإن لم تكن صريحة في الوجوب، إلا أن
~~بعد ضمها مع مفهوم قوله: (وإن شاء)، إلى آخره، تصير ظاهرة في الوجوب.
# خلافا لجماعة أخر (5)، بل نسب إلى الشهرة (6)، فحكموا باستحباب الحلق
~~للثلاثة، للأصل، وإطلاق قوله سبحانه: (محلقين رؤوسكم)، إلى آخره (7)، وقوله
~~عليه السلام: (وللمقصرين) (8).
# PageV12P375
# وضعف الجميع ظاهر بعد دلالة النصوص على التعيين.
# ثم إن من تخير بين الأمرين فالحلق له أفضل، إجماعا كما عن التذكرة (1)،
~~له، وللصحاح المتضمنة لطلب رسول الله صلى الله عليه وآله المغفرة للمحلقين
~~مرتين أو ثلاث مرات، وللمقصرين مرة (2).
# المسألة الثالثة: التخيير إنما هو في حق الرجل، وأما المرأة فيتعين عليها
~~التقصير ولا حلق عليها، بلا خلاف بين الأصحاب يعلم، كما في الذخيرة (3)، بل
~~هو موضع وفاق بين العلماء، كما في المدارك (4)، بل بالاجماع كما عن التحرير
~~والمنتهى وفي المفاتيح وشرحه (5)، بل يحرم الحلق عليها، إجماعا كما عن
~~المختلف وغيره (6)، للنبوي والمرتضوي، المنجبرين بما مر:
# الأول: (ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير) (7).
# والثاني: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن تحلق المرأة رأسها) (8).
# وحسنة الحلبي: (ليس على النساء حلق، وعليهن التقصير) (9).
# المسألة الرابعة: الظاهر كفاية المسمى في كل من الحلق والتقصير، لاطلاق
~~النصوص.
# PageV12P376
# ويستحب أن يكون تقصير المرأة قدر أنملة، لمرسلة ابن أبي عمير:
# (تقصر المرأة من شعرها لعمرتها قدر أنملة) (1).
# والأكثر حملوها على الندب، لقصورها عن إثبات الوجوب.
# ولمرسلة الفقيه: (يكفيها في التقصير مثل طرف الأنملة) (2).
# ولا يجب أن يكون بالمقراض ولا بالحديد، بل يكفي لو وقع بالسن أو الظفر أو
~~غيرهما، كما مر في تقصير العمرة.
# ويستحب في الحلق أن يبدأ بالناصية من القرن الأيمن، لرواية ms2788 الحسن بن مسلم
~~(3)، وصحيحة ابن عمار (4)، وأن يحلق إلى العظمين، لرواية غياث بن إبراهيم
~~(5).
# المسألة الخامسة: من ليس على رأسه شعر - إما خلقة، كالأقرع، أو لحلقه في
~~إحرام العمرة - يمر الموسى على رأسه إجماعا.
# لرواية أبي بصير: عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه، قال:
# (عليه دم يهريقه، فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن
~~يحلق) (6).
# PageV12P377
# ورواية زرارة: إن رجلا من أهل خراسان قدم حاجا وكان أقرع الرأس ولا يحسن
~~أن يلبي، فاستفتي له أبو عبد الله عليه السلام، فأمر أن يلبى عنه ويمر
~~الموسى على رأسه، فإن ذلك يجزئ عنه (١).
# وفي رواية الساباطي: عن رجل حلق قبل أن يذبح، قال: (يذبح ويعيد الموسى،
~~لأن الله تعالى يقول: ﴿ولا تحلقوا
~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ (2)) (3).
# وهل ذلك على سبيل الاستحباب؟ كما عن الأكثر (4)، وعن الخلاف الاجماع عليه
~~(5)، لضعف الروايات سندا ودلالة على الوجوب.
# أو الوجوب؟ لأنه الظاهر من الأمر في الروايات، سيما رواية زرارة المتضمنة
~~لأمره عليه السلام، وقيل بالوجوب على من حلق رأسه في العمرة والاستحباب
~~للأقرع (6)، ولا دليل له.
# أقول: المراد بالاستحباب: إما كونه أفضل فردي المخير من الحلق والتقصير،
~~كما كان أصل الحلق كذلك ومعه يسقط التقصير، أو استحبابه بنفسه وإن وجب
~~حينئذ التقصير أيضا لتعين الفرد الآخر إذا تعذر أحدهما.
# وكذلك المراد بالوجوب: إما كونه أحد فردي الواجب المخير فيسقط التقصير،
~~أو وجوبه بنفسه وإن وجب التقصير.
# PageV12P378
# الظاهر من قوله في رواية زرارة: (فإن ذلك يجزئ عنه) أحد الأولين، بل هو
~~الظاهر من قوله: (حين يريد أن يحلق) في الرواية الأولى، ومن التعليل في
~~الأخيرة، مضافا إلى استبعاد استحباب ذلك أو وجوبه مع التقصير، مع عدم كون
~~نفس الحلق كذلك، فالوجه هو أحد الأولين.
# وهل هو على الاستحباب كما في الحلق، أو الوجوب؟
# الظاهر: الأول، لقصور الروايات عن إفادة الوجوب دلالة، سوى رواية زرارة،
~~وهي وإن أفادت الوجوب، ولكنها لكونها قضية في واقعة يحتمل أن لم ms2789 يمكن في
~~حقه التقصير، لعدم شعر له أو كان صرورة أو ملبدا أو معقوصا، فإنه يتعين
~~حينئذ إمرار الموسى مع عدم إمكان الحلق، مضافا إلى الاستبعاد المذكور.
# المسألة السادسة: يجب أن يكون الحلق أو التقصير بمنى، حتى لو رحل قبله
~~عمدا أو جهلا أو نسيانا وجب عليه العود إليه للحلق أو التقصير، بلا خلاف
~~كما قيل (1)، وفي المدارك: أنه مما قطع به الأصحاب (2)، وعن المدارك
~~والمنتهى: أنه موضع وفاق (3)، وفي المفاتيح وشرحه: أنه إجماع (4)، والظاهر
~~أنه كذلك، فهو الدليل على الحكمين، مضافا إلى رواية أبي بصير المتقدمة في
~~المسألة الأولى (5).
# وأما حسنة مسمع: عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتى نفر
# PageV12P379
# قال: (يحلق رأسه إذا ذكر في الطريق أو أين كان) (1).
# ورواية أبي بصير: في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه، قال:
# (يحلقه بمكة، ويحمل شعره إلى منى، وليس عليه شئ) (2).
# فمحمولتان على من لم يتمكن من العود، لاختصاص الرواية بالمتمكن قطعا، فهي
~~في قوة الخاص، مع أنه لولاه لزم طرح إطلاق الحسنة، لمخالفتها لعمل الأصحاب.
# ولو تعذر العود وجب الحلق أو التقصير حيث تذكر وتمكن، بلا إشكال كما في
~~المدارك (3)، وبلا خلاف كما في شرح المفاتيح وغيره (4)، لاطلاقات وجوب
~~أحدهما، ووجوب كونه بمنى مع التمكن لا يوجب سقوطه مع عدمه، وتؤيده حسنة
~~مسمع المذكورة.
# ويترجح حينئذ بعث شعره إلى منى بلا خلاف يعلم، له، وللأخبار، منها: رواية
~~أبي بصير المذكورة.
# والأخرى: عن الرجل ينسى أن يحلق رأسه حتى ارتحل من منى، قال: (ما يعجبني
~~أن يلقي شعره إلا بمنى، ولم يجعل عليه شيئا) (5).
# وقريبة منها رواية الكناني (6).
# PageV12P380
# وصحيحة البختري: في الرجل يحلق رأسه بمكة، قال: (يرد الشعر إلى منى) (1).
# وابن عمار: (كان علي بن الحسين عليهما السلام يدفن شعره في فسطاطه بمنى،
~~ويقول: كانوا يستحبون ذلك) (2).
# وصحيحة أبي بصير: في الرجل يوصي أن يذبح عنه ويلقي هو شعره بمكة، قال:
~~(ليس له أن يلقي شعره إلا بمنى). (3) وقد يستدل عليه أيضا ببعض الأخبار
~~الآمرة بالرجوع وإلقاء الشعر ms2790 بمنى (4)، وهي خارجة عن المورد، لأن الكلام في
~~تعذر الرجوع، ومعه فلا كلام، وحينئذ يمكن أن يكون الالقاء كناية عن الحلق
~~أو التقصير.
# وهل البعث واجب مطلقا، كما هو ظاهر الشرائع (5)، وعن الشيخ في النهاية
~~(6)؟
# أو مع العمد في الخروج عن منى، كما عن المختلف (7)؟
# أو يستحب مطلقا، كصريح النافع والمنتهى (8) وغيرهما (9)، وظاهر
# PageV12P381
# القواعد (1) وغيره (2)؟
# الحق هو: الأخير، لقصور الروايات عن إفادة الوجوب، حتى صحيحة أبي بصير
~~الأخيرة، لعدم صراحة قوله: (ليس له) في الوجوب، مع عدم خلوها عن نوع إجمال
~~من جهة مرجع الضمير في قوله: (هو) وقوله: (له)، وعدم تعين الشعر أنه من
~~الحلق أو التقصير في الحج أو العمرة أو عن غير ذلك.
# ولو تعذر البعث سقط إجماعا كما قيل (3).
# ويستحب دفن الشعر بمنى، لصحيحة ابن عمار المتقدمة، ورواية أبي شبل: (إن
~~المؤمن إذا حلق رأسه بمنى ثم دفنه جاء يوم القيامة وكأن كل شعرة لها لسان
~~طلق تلبي باسم صاحبها) (4).
# وظاهرهما عدم اختصاص استحباب الدفن بمن حلق في غير منى وبعث شعره إليها،
~~بل يستحب للجميع، وهو كذلك.
# والقول بوجوب الدفن - كما حكي عن الحلي (5) - نادر ضعيف، خال عن الدليل.
# المسألة السابعة: قيل: المشهور أنه يجب أن يكون الحلق أو التقصير للحاج
~~يوم النحر (6)، لرواية البصري: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم
# PageV12P382
# النحر يحلق رأسه) (1).
# وفي دلالتها على الوجوب نظر، ووجوب أخذ المناسك عنه يفيد لو علم كون ذلك
~~أيضا من المناسك.
# ويعاضد الوجوب أيضا بعض الأخبار المتضمنة لحلية كل شئ يوم النحر إلا
~~النساء، كصحيحة محمد بن حمران (2)، فإنه لولا تلازم الحلق ويوم النحر لم
~~يصح ذلك على الاطلاق، إلا أنه لا يصلح دليلا، لجواز أن يكون ذلك لاستحبابه
~~وتعارفه، وإلا فالوجوب أيضا لا يستلزم الفعلية.
# وعن الحلبي والتذكرة والمنتهى (3): جواز تأخيره إلى آخر أيام التشريق بعد
~~أن يقدمه على الطواف، للأصل. وهو الأقوى، لذلك.
# المسألة الثامنة: قال جماعة بوجوب تأخيره عن الذبح والرمي (4)، وقد مر
~~تحقيقه، وأن الأقوى الاستحباب.
# المسألة التاسعة: قالوا: ms2791 يجب أن يكون الحلق أو التقصير قبل زيارة البيت
~~لطواف الحج والسعي، وفي المدارك نفي الريب عنه (5)، وفي الذخيرة: لا أعلم
~~فيه خلافا صريحا (6)، وهو كذلك.
# إلا أن جماعة - منهم الحلي في السرائر (7) - لم يصرحوا بوجوب
# PageV12P383
# ذلك، واكتفوا بوجوب الدم لو أخره عنها.
# وظاهر الذخيرة التشكيك في وجوبه، بل جعل عدم وجوبه مقتضى كلام الجماعة
~~(1).
# وجعله بعض مشايخنا هو الظاهر من الأخبار، وإن صرح أخيرا: بأنه لا خروج
~~عما عليه الأصحاب (2).
# ومراده من الأخبار: صحيحتا جميل (3) وابن حمران (4)، ورواية البزنطي
~~المتقدمة (5) في مسألة ترتيب هذه المناسك الثلاثة، والصحيحة الآتية
~~المتضمنة للفظ: (لا ينبغي) الظاهر في الاستحباب، ورواية أبي بصير التي تأتي
~~الإشارة إليها (6)، والأخبار الكثيرة المجوزة لتقديم الطواف على الخروج إلى
~~منى (7)، كما يأتي في مسألة وجوب تأخير الطواف عن الوقوفين.
# ولا ينافيه إيجاب الدم على من أخره عنها في بعض الأخبار (8) كما يأتي،
~~إما لامكان حمله على الاستحباب كما قيل (9)، أو لعدم اقتضاء
# PageV12P384
# وجوب الدم مع التأخير على وجوب التقديم، لجواز التخيير بين التقديم بلا
~~دم والتأخير مع الدم.
# وقال في الذخيرة: لم أطلع على خبر تتضح دلالته على الوجوب (1).
# أقول: تدل على وجوب تقديم التقصير على الطواف صحيحة الأعرج (2)، وبعض ما
~~تقدمها (3) من الروايات المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات الوقوف،
~~المتضمنة للفظة: (ثم) الدالة على الترتيب، إلا أنه تعارضها صحيحتا جميل
~~وابن حمران ورواية البزنطي وسائر الأخبار المشار إليها.
# ويمكن لأجلها حمل الترتيب فيها على الاستحباب، إلا أن مخالفة الأخبار
~~المجوزة لتقديم الطواف مطلقا للشهرة العظيمة - التي كادت أن تكون إجماعا،
~~بل هي إجماع عند التحقيق - تمنع عن العمل بإطلاقها حتى في غير المعذور
~~أيضا، ومع ذلك يخالف العامة أيضا كما قيل (4).
# وعلى هذا، فالأقرب وجوب تقديم الحلق على الطواف.
# ثم لو قدم الطواف على الحلق أو التقصير، فإن كان عمدا لزمه دم شاة فيما
~~قطع به الأصحاب كما قيل (5)، وعزاه في الدروس إلى الشيخ وأتباعه (6)،
~~لصحيحة محمد: في رجل زار البيت قبل أن يحلق، فقال: (إن ms2792 كان زار البيت قبل
~~أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي [له] فإن عليه دم
# PageV12P385
# شاة) (1) وهل عليه إعادة الطواف؟
# ظاهر الشيخ وأتباعه كما في الدروس (2)، ومع الصدوق كما في الذخيرة (3)،
~~بل ظاهر الأكثر كما ذكره الفاضل الهندي (4)، وصريح الصيمري كما حكي عنه
~~(5): عدم الوجوب.
# لظاهر الصحيحة المذكورة، وظاهر رواية أبي بصير الثانية، المتقدمة في
~~المسألة السادسة، المصرحة بقوله: (وليس عليه شئ) (6).
# وعن جماعة من المتأخرين - منهم الشهيد الثاني في الروضة (7)، مدعيا عليه
~~الاجماع -: الوجوب.
# لصحيحة ابن يقطين: عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت
~~وسعت من الليل، ما حالها؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: (لا بأس به يقصر
~~ويطوف للحج ثم يطوف للزيارة، ثم قد أحل من كل شئ) (8).
# أقول: إثبات أحد القولين من الأخبار مشكل.
# PageV12P386
# أما الأول: فلأن عدم الذكر في الصحيحة لا يدل على العدم، وكونه مقام
~~الحاجة ممنوع، لجواز كون ذلك معلوما للسائل بوجه آخر. وأما الرواية فلجواز
~~كون نفي الشئ لعدم حلقه بمنى.
# وأما الثاني: فلقصور الصحيحة عن إثبات الوجوب.
# والصواب: البناء في ذلك على وجوب التقديم وعدمه، فإن وجب وجبت الإعادة،
~~لكون ما أتى به منهيا عنه، لكونه ضد الواجب - الذي هو تأخير الطواف -
~~والنهي موجب للفساد، وإلا لم تجب، للأصل.
# وإن كان ناسيا لم يجب عليه دم، للأصل.
# والمعروف من مذهب الأصحاب - كما في المدارك والذخيرة (1) - وجوب إعادة
~~الطواف عليه، لصحيحة ابن يقطين المتقدمة، وقد عرفت ضعف دلالتها على الوجوب.
# وظاهر الشرائع (2) والمحكي عن المختلف والصيمري (3) وجود الخلاف فيه،
~~وحكي الخلاف عن الصدوق أيضا (4)، والقول بعدم وجوب الإعادة، وهو مقتضى
~~الأصل، والاحتياط لا ينبغي أن يترك.
# والجاهل كالناسي في عدم وجوب الدم بلا خلاف يظهر، وفي وجوب الإعادة عند
~~طائفة (5)، وقالت طائفة أخرى بعدم الوجوب (6)، وهو الأظهر، لما مر.
# PageV12P387
# وفي وجوب إعادة السعي - لو كان أتى به، حيث تجب إعادة الطواف - قولان،
~~الأقوى هو: الأول، لما مر في بحث السعي من وجوب إعادته لو قدمه على الطواف. ms2793
# ثم إن ما ذكر إنما هو في المتمتع، وأما القارن والمفرد فيجوز له تقديم
~~الطواف، كما يأتي بيانه في بيان مناسكه بعد الرجوع إلى مكة.
# فرع: قال في الذخيرة: ولو قدم الطواف على الذبح أو على الرمي، ففي إلحاقه
~~بتقديمه على التقصير وجهان (1). ونحوه في المدارك (2)، وزاد في آخره:
~~وأحوطهما ذلك.
# أقول: أما في الدم، فلا دليل على اللحوق، ولا وجه للاحتياط به.
# وأما في الإعادة، فلو كان ثبت وجوب التقديم على الحلق أو الطواف كان لها
~~مطلقا - أو مع العمد - وجه، ولكن لم يثبت شئ منهما.
# وأما في وجوب الترتيب وعدمه، فيمكن الاستدلال للوجوب ببعض الأخبار
~~المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات منى (3).
# وتعارضها صحيحتا جميل وابن حمران، ورواية البزنطي، وبعض الأخبار الأخر
~~المتقدمة إليها الإشارة (4)، ولكن العمل بها على الاطلاق - لما ذكر من
~~مخالفة الشهرة وموافقة العامة - مشكل، فالأقرب وجوب الترتيب.
# والحكم في الناسي والجاهل كما مر.
# PageV12P388
# خاتمة فيما يحل له من محرمات الاحرام بعد الحلق أو التقصير، وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: إذا فرغ المتمتع من مناسكه الثلاثة - الرمي والذبح
~~والحلق أو التقصير - يحل له كل شئ أحرم منه، إلا الطيب والنساء، وفاقا
~~لتصريح المبسوط والنهاية والسرائر والوسيلة والجامع (1)، وظاهر المحكي عن
~~التهذيب والاستبصار وعن الإسكافي والخلاف والمختلف (2).
# لصحيحة محمد بن حمران: عن الحاج يوم النحر ما يحل له؟ قال:
# (كل شئ إلا النساء)، وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر؟ قال: (كل شئ إلا
~~النساء والطيب) (3).
# وقوية عمر بن يزيد: (أعلم أنك إذا حلقت رأسك فقد حل لك كل شئ إلا النساء
~~والطيب) (4).
# والصحيح المروي في السرائر عن نوادر البزنطي: المتمتع ما يحل له
# PageV12P389
# إذا حلق رأسه؟ قال: (كل شئ إلا النساء والطيب) (1).
# وتؤيد عدم حلية الطيب له صحيحة منصور: عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئا فيه
~~صفرة؟ قال: (لا، حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد حل له كل شئ
~~إلا النساء حتى يطوف بالبيت طوافا آخر، ثم قد حل له النساء) (2).
# وصحيحة العلاء: تمتعت ms2794 يوم ذبحت وحلقت، أفألطخ رأسي بالحناء؟ قال: (نعم،
~~من غير أن تمس شيئا من الطيب)، قلت: أفألبس القميص؟ قال: (نعم، إذا شئت)،
~~قلت: أفأغطي رأسي؟ قال: (نعم) (3).
# وقريبة منها صحيحته الأخرى، وقد زاد في آخرها: قلت: قبل أن أطوف بالبيت؟
~~قال: (نعم) (4).
# والروايتان الأخيرتان تدلان على أنه جعل (5) له لبس المخيط وتغطية الرأس
~~أيضا.
# وتدل على حلية التغطية أيضا موثقة يونس: المتمتع يغطي رأسه إذا حلق؟
~~فقال: (يا بني، حلق رأسه أعظم من تغطيته إياه) (6).
# PageV12P390
# وقد دلت أخبار أخر أيضا على حلية كل شئ - غير بعض المذكورات - له، وعلى
~~بقاء حرمة النساء له (1).
# والمعارض لأخبارنا ثلاثة أصناف من الأخبار:
# أحدها: ما دل على عدم جواز لبس المخيط وتغطية الرأس من الأخبار (2)، وهي
~~على الكراهة محمولة، كما يأتي.
# وثانيها: ما دل على حلية الطيب له أيضا، كصحيحة سعيد بن يسار:
# عن المتمتع إذا حلق رأسه قبل أن يزور فيطليه بالحناء؟ قال: (نعم، الحناء
~~والثياب والطيب وكل شئ إلا النساء)، رددها علي مرتين أو ثلاثا، وقال:
# سألت أبا الحسن عليه السلام، فقال: (نعم، الحناء والثياب والطيب وكل شئ
~~إلا النساء) (3).
# وصحيحة البجلي، وهي طويلة، وفي آخرها: فقال: يا أبه، إن موسى أكل خبيصا
~~(4) فيه زعفران ولم يزر بعد: فقال أبي: (هو أفقه منك، أليس قد حلقتم
~~رؤوسكم؟!) (5).
# والخزاز: رأيت أبا الحسن عليه السلام بعدما ذبح حلق، ثم ضمد رأسه بمسك،
~~ثم زار البيت وعليه قميص وكان متمتعا (6).
# PageV12P391
# وابن عمار: (سئل ابن عباس: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتطيب
~~قبل أن يزور البيت؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يضمد رأسه
~~بالمسك قبل أن يزور) (1).
# وموثقة إسحاق: عن المتمتع إذا حلق رأسه ما يحل له؟ قال: (كل شئ إلا
~~النساء) (2).
# ولكن لا يعلم من الأصحاب من عمل بهذه الأخبار وأحل الطيب له، صرح بذلك في
~~الذخيرة أيضا (3)، وعلى هذا فتكون شاذة يجب طرحها، ومع ذلك مرجوحة بالنسبة
~~إلى معارضاتها، لموافقتها لأكثر العامة، كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم
~~(4).
# وتومئ ms2795 إليه صحيحة ابن عمار المتقدمة، مضافا إلى كون صحيحتي البجلي وابن
~~عمار قضية في واقعة، فلعله كان في غير التمتع.
# ودلالة الموثقة بالعموم المطلق بالنسبة إلى ما مر، فيجب التخصيص بغير
~~الطيب.
# ونسخ الصحيحة الأولى مختلفة، ففي بعضها لا يوجد قوله: قبل أن يزور، فيحصل
~~لها العموم أيضا.
# وثالثها: ما يدل على حرمة الصيد له أيضا، وهي صحيحة ابن عمار:
# (إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء والطيب، فإذا
~~زار البيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا
# PageV12P392
# النساء، فإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا الصيد) (١).
# فإنها تدل على بقاء حرمة الصيد بعد المناسك الثلاثة أيضا، وعمل بها جماعة
~~من الأصحاب، منهم: الشرائع والنافع والارشاد (٢) وغيرها (٣)، ونسبه في
~~المدارك إلى أكثر الأصحاب (٤).
# وقيل: فيه نظر، لاطلاق أكثر الأصحاب أنه يحل له كل شئ إلا الطيب والنساء
~~(٥). انتهى.
# واستدلوا له بالصحيحة المذكورة مضافة إلى الاستصحاب، وظاهر قوله سبحانه:
~~﴿ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾
~~(6)، حيث إن الاحرام يتحقق بحرمة الطيب والنساء أيضا، ولكونه في الحرم.
# أقول: يمكن الجواب أما عن الصحيحة: فبأنه لا كلام في حرمة الصيد بعد طواف
~~النساء والحلق أيضا من جهة الحرم، وإنما الكلام في حرمته من جهة الاحرام،
~~وتظهر الفائدة في أكل لحم الصيد، والصحيحة لا تدل إلا على حرمته، لا على
~~أنه من جهة الاحرام.
# ولا يصير الاستثناء منقطعا كما قد يتوهم، لأن الصيد أيضا مما أحرم منه،
~~غاية الأمر أن جهة حرمته أيضا ليست نفس الاحرام، ولكن ذلك لا يخرجه عن كونه
~~مما أحرم منه، ولا عن أصل الحرمة.
# PageV12P393
# وبالجملة: لا دلالة للصحيحة على حرمته الاحرامية حتى تعارض ما مر، ولا
~~أقل من الاحتمال المسقط للمعارضة.
# هذا، مع ما فيها من الشذوذ المخرج عن الحجية لعدم قول يعرف بين الأصحاب
~~بحرمة الصيد الاحرامي بعد طواف النساء.
# وأما عن الاستصحاب: فباندفاعه بما مر.
# وأما عن ms2796 الآية: فبمنع كونه محرما، فإن المراد بالمحرم ليس من حرم عليه
~~شئ، بل من تحرم عليه الأمور المخصوصة التي ارتفعت حرمة أكثرها، فلا يمكن
~~استصحاب المحرمية أيضا، لتغير الموضوع.
# فرع: قد ذكرنا حصول التحلل عن غير الأمرين بالفراغ عن المناسك الثلاثة.
# وهل يتوقف التحلل عليها، كما هو ظاهر من علق التحلل بالفراغ عن مناسك
~~منى، كما في النافع (1)، وعن جماعة أخرى (2)؟
# أو يترتب التحلل بالحلق أو التقصير خاصة، كما في الكتب السبعة الأولى
~~المذكورة في صدر المسألة، وفي الشرائع والارشاد (3)؟
# وعن العماني والمقنع والتحرير والمنتهى والتذكرة: الترتب على الرمي
~~والحلق (4).
# PageV12P394
# وعن ابني بابويه: على الرمي (1).
# وقيل: برجوع القول الثاني والثالث إلى الأول، حيث إن المتعارف في الحلق
~~وقوعه بعد الرمي والذبح (2).
# وكيف كان، دليل الأول: أنه المراد من الأخبار، حملا للحلق على الغالب
~~المتعارف من كونه بعد النسكين الآخرين، بل على أصله عند من أوجب الترتيب،
~~بل يمكن كون التعارف قرينة على إرادة ذلك.
# دليل الثاني: أكثر الأخبار المتقدمة المعلقة للحلية على الحلق خاصة (3).
# ودليل الثالث: صحيحة منصور المتقدمة (4).
# وحجة الرابع: المروي عن قرب الإسناد: (إذا رميت جمرة العقبة فقد حل لك كل
~~شئ حرم عليك إلا النساء) (5).
# أقول: يرد دليل الأخير بالضعف، والشذوذ، ومعارضته الأخبار الغير العديدة.
# ودليل ما قبله: بأن الرمي والحلق في الصحيحة إنما ورد في السؤال، وهو غير
~~كاف لاثبات التعليق.
# ودليل ما قبله: بأن الحكم وإن علق في أكثر الأخبار بما بعد الحلق، إلا
~~أنا قد أثبتنا في الأصول: أن حمل اللفظ على مقتضى أصل الحقيقة إنما
# PageV12P395
# هو إذا لم يكن هناك ما يصلح لأن يكون قرينة للتجوز، وأما معه فلا يجري
~~على أصل الحقيقة، بل إن علم كون ذلك الأمر قرينة يحمل على التجوز، وإن صلح
~~لها يتوقف ويعمل بالأصل، والأصل هنا مع عدم التحلل إلا بعد الثلاثة.
# ومع ذلك تعارض تلك الأخبار بمفهوم صحيحة ابن عمار الأخيرة (1)، الدالة
~~على عدم التحلل بدون الذبح، ويلزمه بدون الرمي أيضا بالاجماع المركب، وبما
~~يأتي من المروي ms2797 في بصائر الدرجات (2).
# فإذن الأقرب هو: القول الأول، وإليه المعول.
# المسألة الثانية: إذا طاف المتمتع طواف الحج وسعى بين الصفا والمروة أحل
~~من الطيب أيضا، بلا خلاف يعلم، لصحيحتي منصور وابن عمار المتقدمتين..
# ورواية المروزي: (إذا حج الرجل فدخل مكة [متمتعا] فطاف بالبيت وصلى
~~ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة وقصر، فقد حل
~~له كل شئ ما خلا النساء، لأن عليه لتحلة النساء طوافا وصلاة) (3).
# وصحيحة أخرى لابن عمار الطويلة في زيارة البيت يوم النحر، وفي آخرها: (ثم
~~أخرج إلى الصفا، فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت مكة) إلى أن قال:
~~(فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء) الحديث (4).
# PageV12P396
# وأما صحيحة محمد بن إسماعيل: هل يجوز للمحرم المتمتع أن يمس الطيب قبل أن
~~يطوف طواف النساء؟ فقال: (لا) (1).
# فمحمولة على الجواز بالمعنى الأخص، كما ذكره في التهذيبين (2) بقرينة ما
~~مر، ولولاه لطرحت بالشذوذ.
# ومقتضى الصحاح المذكورة: عدم التحلل بالطواف خاصة، وهو المشهور كما قيل
~~(3).
# وظاهر بعض العبارات - ومنها: الشرائع والنافع والمنتهى (4) - عدم توقف
~~التحلل على السعي، للخبرين.
# في أحدهما: (إذا كنت متمتعا فلا تقربن شيئا فيه صفرة حتى تطوف بالبيت)
~~(5).
# والآخر المروي في بصائر الدرجات، الآتي ذكره.
# وجوابه: أن التعارض بين مفهوم غاية الخبرين ومفهوم شرط الصحاح بالعموم من
~~وجه، فإن رجحنا الصحاح بالصحة والأكثرية والأشهرية، وإلا فيرجع إلى استصحاب
~~الحرمة.
# وهل يتوقف هذا التحليل على صلاة الطواف؟
# قيل: لا، لاطلاق النص والفتوى (6).
# PageV12P397
# وفيه: أن الاطلاق إنما يحكم به لولا شيوع تقدمها على السعي المتأخر عنه
~~التحليل، مضافا إلى دلالة رواية المروزي المتقدمة (1) على التوقف.
# وكذا صحيحة ابن عمار الأخيرة (2) على التوقف، فإن فيها قبل ما نقلنا
~~منها: (ثم صل عند مقام إبراهيم ركعتين) إلى أن ساق الكلام إلى قوله عليه
~~السلام:
# (فإذا فعلت ذلك فقد أحللت) إلى آخره. فالأصح: التوقف.
# ولو قدم الطواف والسعي على الوقوف أو مناسك منى - كما في القارن والمفرد
~~مطلقا والمتمتع للضرورة أو بدونها إن ms2798 جوزناه في بعضها - فهل يحصل ذلك
~~التحلل، أم لا؟
# نقل في المدارك عن بعض الأصحاب: الأول (3)، واستوجهه شيخنا الشهيد الثاني
~~-، - واختار هو عدمه (4).
# للاستصحاب، والمروي في بصائر الدرجات، فإن فيه: (إذا أردت المتعة في
~~الحج) إلى أن قال: (ثم أحرمت بين الركن والمقام بالحج، فلا تزال محرما حتى
~~تقف بالمواقف، ثم ترمي وتذبح وتغتسل، ثم تزور البيت، فإذا فعلت فقد أحللت)
~~(5).
# ولا تفيد الاطلاقات، لما ذكرنا من الشيوع المانع عن التمسك به.
# المسألة الثالثة: إذا طاف المتمتع طواف النساء حلت له النساء
# PageV12P398
# وجميع ما أحرم منه، ولم يبق بعد ذلك شئ، إجماعا كما في المدارك (1)، بل
~~على التحقيق، له، وللأخبار، كصحيحتي منصور (2) وابن عمار (3) المتقدمتين..
# وصحيحة ابن عمار الأخيرة المنقول بعضها، وفيها - بعد ذكر: (ثم أرجع إلى
~~البيت) -: (فطف به أسبوعا آخر، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم قد أحللت
~~من كل شئ، وفرغت من حجك كله وكل شئ أحرمت منه) (4)، بل وكذا رواية المروزي
~~السابقة (5) وغيرها (6).
# ومقتضى الصحيحتين الأخيرتين: توقف حلية النساء على ركعتي هذا الطواف
~~أيضا، وهو كذلك، لذلك، وفاقا للمحكي عن الهداية والاقتصاد (7).
# وخلافا لاطلاق أكثر الفتاوى، لاطلاق أكثر النصوص، وحمل صحيحة ابن عمار
~~على توقف مجموع التحلل والفراغ من الحج عليها.
# وفيه: أن رواية المروزي لا تقبل حملا، فبها تقيد الاطلاقات.
# وحكي عن العماني: حلية النساء بالفراغ من السعي (8)، وهو خلاف الاجماع
~~والنصوص المذكورة وغيرها.
# وكما تحرم النساء على الرجال قبل طوافهم طواف النساء، فكذلك
# PageV12P399
# الرجال تحرم عليهن قبل طوافهن، كما صرح به جماعة (1).
# لا لعموم قوله تعالى: (فلا رفث) الآية (2)، بضميمة كون الرفث هو الجماع
~~وعد الخروج عن الحج إلا بطواف النساء، لدلالة الأخبار الصحيحة - كما يأتي -
~~من خروج طواف النساء عن الحج.
# ولا للاجماع المنقول، لعدم حجيته.
# بل للاستصحاب، والأخبار، كصحيحة العلاء والبجلي وابن رئاب وعبد الله بن
~~صالح: (المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت) وساق الحديث إلى أن قال: (ثم
~~طافت طوافا للحج، ثم خرجت فسعت، فإذا فعلت ذلك فقد أحلت ms2799 من كل شئ يحل منه
~~المحرم إلا فراش زوجها، فإذا طافت أسبوعا آخر حل لها فراش زوجها) (3).
# ورواية درست: متمتعة قدمت مكة فرأت الدم - إلى أن قال: (فإذا قدمت مكة
~~طافت بالبيت طوافين، وسعت بين الصفا والمروة، فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل
~~شئ ما عدا فراش زوجها) (4).
# ورواية عجلان: (إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت
~~المناسك، فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج وطواف
~~النساء، ثم أحلت من كل شئ) (5).
# PageV12P400
# المسألة الرابعة: ما ذكر إنما هو في حق المتمتع، وأما القارن والمفرد
~~فيتحللان بالحلق أو التقصير عن غير النساء مطلقا حتى الطيب، صرح بذلك الشيخ
~~في النهاية والمبسوط والحلي وابن حمزة في الوسيلة (1)، وجمع آخر (2)، بل
~~الأكثر، وفي الذخيرة: أنه المعروف بين الأصحاب (3).
# وظاهر إطلاق الأكثر عدم الفرق في ذلك بين أن يقدما الطواف والسعي على
~~باقي المناسك أم لا.
# وقيده في الدروس بصورة التقديم (4).
# وعن الجعفي: التسوية بينهما وبين المتمتع (5).
# وسيأتي تحقيق المقام فيه إن شاء الله.
# المسألة الخامسة: يكره للمتمتع لبس المخيط والتقنع حتى يطوف للحج ويسعى،
~~والطيب حتى يطوف طواف النساء.
# وتدل على الأول صحاح: محمد (6)، وسعيد الأعرج (7)، ومنصور (8)، وابن عمار
~~عن إدريس القمي (9).
# PageV12P401
# وعلى الثاني: صحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة في المسألة الثانية (1).
# وإنما حملت هذه الروايات على الكراهة لقرينة ما مر من الأخبار المخالفة
~~لها، مضافة إلى قصور الأربعة الأولى عن إفادة الحرمة، بل صحيحة منصور ظاهرة
~~في عدمها.
# ومورد الجميع المتمتع خاصة، بل في صحيحة الأعرج التصريح بعدم المنع في
~~غيره، وكذا في الخبر المروي عن قرب الإسناد (2).
# وظاهر بعضهم الاطلاق، ولا وجه له معلوما كما قيل (3).
# PageV12P402
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الثالث عشر تحقيق مؤسسة آل البيت
~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV13P001
# Bp النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد ms2800 بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ه ج. نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك). - 76 - 5503 - 964 /
~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 13 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق
~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك):
# الطبعة: الأولى - ذو الحجة 1417 ه.
# المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 5500 ريال PageV13P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV13P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر
~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 370001
~~PageV13P004
# الفصل الخامس في الرجوع إلى مكة للاتيان بمناسكها الخمسة الطواف،
~~وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه.
# وسبقت كيفية الطواف وركعتيه والسعي في العمرة، وإنما بقيت مسائل منها
~~متعلقة بذلك المقام، ففي هذا الفصل مسائل:
# المسألة الأولى: يجب على الحاج - بعد فراغه من مناسك منى، ويجوز قبله
~~أيضا على القول بجواز تقديم الطواف والسعي على مناسكه كلا أو بعضا - المضي
~~إلى مكة - شرفها الله تعالى - لمناسكها، اتفاقا نصا وفتوى.
# ويترجح إيقاع ذلك في يوم النحر، لاستحباب المسارعة إلى الخيرات، والتحرز
~~عن الموانع والأعراض، من الأخبار:
# كصحيحة محمد: عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: (يوم النحر) (1).
# PageV13P005
# وصحيحة ابن عمار: في زيارة البيت يوم النحر، قال: (زره، فإن شغلت فلا
~~يضرك أن تزور البيت من الغد، ولا تؤخر أن تزور من يومك، فإنه يكره للمتمتع
~~أن يؤخر، وموسع للمفرد أن يؤخر) (1).
# ومنصور: (لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت) ms2801 (2).
# وهل يجب ذلك بدون العذر، كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع (3)،
~~للأخبار المذكورة، سيما الأمر ومفهوم الشرط في الثانية، ولا ينافيه قوله
~~فيها: (يكره)، لأعمية الكراهة من الحرمة؟
# أو لا يجب، كما عن الباقين؟
# الحق هو: الثاني، وقصور الأخبار المتقدمة عن إفادة الحرمة، حتى الأمر
~~والمفهوم المذكور، لأن الأمر في الجواب غير مقيد بيوم النحر.
# ولأن الشغل أعم من العذر، والضرر أعم من العقاب، فإن حرمان الثواب أيضا
~~ضرر، وغير الغد أعم من يوم النحر، لأن ليلته غير يوم النحر وغير الغد.
# وللأخبار المجوزة للتأخير أو الظاهرة في الاستحباب (4)، كما يأتي.
# وعلى هذا، فيجوز التأخير إلى الليلة.
# وتدل عليه أيضا صحيحة الحلبي: (ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم
# PageV13P006
# النحر أو من ليلته، ولا يؤخر ذلك) (1).
# ونحوها صحيحة عمران الحلبي (2).
# وإلى الغد، لقصور ما مر من الأخبار - الناهية عن التأخير - لاثبات
~~الحرمة.
# ولصحيحة ابن عمار المتقدمة (3).
# والأخرى: عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: (يوم النحر أو من الغد، ولا
~~يؤخر، والمفرد والقارن ليسا بسواء، موسع عليهما) (4).
# وإلى يوم النفر الثاني، وفاقا للحلي والغنية والكافي (5) وأكثر المتأخرين
~~(6)، بل غير نادر منهم.
# لقصور ما مر عن إفادة الحرمة عن الغد.
# ولموثقة إسحاق: عن زيارة البيت تؤخر إلى يوم الثالث، قال:
# (تعجيلها أحب إلي، وليس به بأس إن أخره) (7).
# وصحيح ابن سنان: (لا بأس أن تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر، إنما يستحب
~~تعجيل ذلك مخافة الأحداث والمعاريض) (8).
# PageV13P007
# والمروي في السرائر عن نوادر البزنطي: عن رجل أخر الزيارة إلى يوم النفر،
~~قال: (لا بأس) (1).
# خلافا للمحكي عن المفيد والسيد والديلمي والنافع وموضع من الشرائع
~~والارشاد والتذكرة والمنتهى (2)، وقيل: جماعة من المتأخرين (3).
# للأخبار المتقدمة القاصرة عن إفادة الحرمة حتى من جهة قوله:
# (موسع عليهما)، إذ في رفع الاستحباب أيضا نوع توسعة.
# ومن ذلك يظهر ضعف ما أجيب به عن روايات التأخير من الحمل على غير
~~المتمتع، حملا للمطلق على المقيد.
# وإلى آخر ذي الحجة، وفاقا للحلي (4)، وهو ظاهر الاستبصار (5)، وحكي عن
~~المختلف (6)، ونسبه إلى سائر ms2802 المتأخرين، واختاره في المفاتيح (7) وشرحه،
~~ونسبه في الأخير أيضا إلى أكثر متأخري أصحابنا.
# للأصل، ولصحيحتي الحلبي وهشام بن سالم:
# الأولى: عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح، قال: (ربما أخرته حتى تذهب
~~أيام التشريق، لكن لا يقرب النساء والطيب) (8).
# PageV13P008
# والثانية: (لا بأس إن أخرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق، إلا
~~أنك لا تقرب النساء ولا الطيب) (١).
# وهما وإن لم تصرحا بالتأخر إلى آخر الشهر، إلا أنهما تدلان عليه.
# خلافا لموضع من الشرائع وللذخيرة وللمحكي عن الغنية والكافي (٢)، فلم
~~يجوزوا التأخير عن آخر أيام التشريق.
# ويدل عليه مفهوم الغاية في صحيحة ابن سنان والمروي عن النوادر المتقدمين،
~~ولكن يجب حملهما على الكراهة، بقرينة الصحيحتين الأخريين.
# مضافا إلى أن المفهوم عام بالنسبة إلى زمان التأخير، فيجب التخصيص.
# المسألة الثانية: ما مر من الخلاف في جواز التأخير وعدمه إنما هو في
~~المتمتع، وأما القارن والمفرد فيجوز لهما التأخير طول ذي الحجة، بلا خلاف
~~كما قيل (٣).
# لقوله سبحانه: ﴿الحج أشهر﴾ (4).
# والأصل.
# والاطلاقات.
# وصحيحتي ابن عمار المتقدمتين، وهما وإن لم تصرحا بالتأخير إلى آخر الشهر،
~~إلا أن إطلاق جواز التأخير واختصاص المقيدات بالمتمتع -
# PageV13P009
# سيما بضميمة الاجماع المركب - كاف في إثبات المطلوب.
# نعم، يكره التأخير.
# لفتوى الأجلة، كما في النافع والشرائع والمنتهى والارشاد والتحرير
~~والتلخيص (1).
# وللعلة المذكورة في صحيحة ابن سنان المتقدمة.
# المسألة الثالثة: يستحب لمن يمضي إلى طواف الحج الغسل وتقليم الأظفار
~~وأخذ الشارب.
# لرواية عمر بن يزيد: (ثم احلق رأسك، واغتسل، وقلم أظفارك، وخذ من شاربك،
~~وزر البيت، وطف به أسبوعا تفعل كما صنعت يوم قدمت مكة) (2).
# ولو اغتسل لذلك بمنى جاز، للأصل، ورواية الحسين (3).
# ولو اغتسل نهارا وطاف ليلا أجزأه الغسل ما لم يحدث ما يوجب الوضوء.
# لموثقة إسحاق: عن غسل الزيارة يغتسل الرجل بالنهار ويزور في الليل بغسل
~~واحد، يجزئه ذلك؟ قال: (يجزئه ما لم يحدث ما يوجب وضوء، فإن أحدث فليعد
~~غسله بالليل) (4).
# PageV13P010
# والزيارة أعم من زيارة البيت وزيارة المشاهد. والرواية - كما ترى ms2803 - مختصة
~~بالغسل نهارا والطواف ليلا.
# وقد استدل بعضهم على العكس أيضا (1)، وهو غير جيد، إلا أن بعد عدم الحدث
~~يصدق كونه مغتسلا، فلا حاجة إلى غسل آخر، إذ لم يستحب الغسل في يوم الزيارة
~~أو ليلها، بل لها نفسها.
# ولذا لو أحدث في يوم الغسل استحبت الإعادة، كما صرح به في صحيحة البجلي:
~~عن الرجل يغتسل للزيارة ثم ينام، أيتوضأ قبل أن يزور؟
# قال: (يعيد غسله، لأنه إنما دخل بوضوء) (2).
# ويستحب الغسل لدخول مكة، لاطلاق صحيحة البجلي المتقدمة في دخول مكة لطواف
~~العمرة.
# المسألة الرابعة: يستحب لمن رجع من منى لطواف البيت أن يقوم على باب
~~المسجد، ويدعو بالمأثور في صحيحة ابن عمار، قال: (فإذا أتيت البيت يوم
~~النحر فقمت على باب المسجد، فقلت: اللهم أعني على نسكك، وسلمني له وسلمه
~~لي، أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي، وأن ترجعني
~~بحاجتي، اللهم إني عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم
~~طاعتك، متبعا لأمرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المطيع لأمرك،
~~المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك، أن تبلغني عفوك، وأن تجيرني من النار
~~برحمتك) الحديث (3).
# PageV13P011
# ويستحب أيضا الدعاء على باب المسجد بالمأثور في موثقة أبي بصير، المتقدمة
~~الإشارة إليها في دخول المسجد لطواف العمرة، المبتدئ بقوله عليه السلام:
~~(بسم الله وبالله ومن الله) الحديث (1).
# وأما الدعاء المتقدم في طواف العمرة على باب المسجد، المبتدأ بقوله:
~~(السلام عليك)، وحين دخوله، المبتدأ بقوله: (اللهم إني أسألك في مقامي هذا)
~~المأثورين في صحيحة ابن عمار (2)، المتقدمة في طواف العمرة، فالظاهر
~~اختصاصهما بذلك الطواف، لقوله في الدعاء الأخير: (في أول مناسكي) كما لا
~~يخفى.
# ويستحب أيضا ما مر في طواف العمرة، من دخول مكة والمسجد حافيا خاضعا مع
~~السكينة والوقار، ودخول المسجد من باب بني شيبة، لاطلاق الأخبار.
# المسألة الخامسة: بعد الفراغ من الدعاء المذكور يأتي الحجر الأسود، ويفعل
~~كما فعل في طواف العمرة، ويقول كما قال فيه، كما صرح به في صحيحة ابن عمار
~~المتقدمة في صدر ms2804 المسألة السابقة.
# وفيها - بعد ما نقلناه -: (ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه وتقبله، فإن لم
~~تستطع فاستلمه بيدك وقبل يدك، وإن لم تستطع فاستقبله وكبر وقل كما قلت حين
~~طفت بالبيت يوم قدمت مكة، ثم طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت
~~مكة) الحديث (3).
# المسألة السادسة: ومناسكه بمكة حينئذ: طواف البيت للحج وركعتاه والسعي،
~~وقد مرت كيفية الثلاثة وواجباتها ومستحباتها وأحكامها في العمرة، والجميع
~~في الموردين على السواء.
# PageV13P012
# المسألة السابعة: قد سبق وجوب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير على
~~المتمتع، وكذلك يجب عليه تأخير طواف حجه وسعيه عن الوقوفين عند جمهور
~~الأصحاب، كما في الذخيرة (1)، بل بالاجماع المحكي عن الغنية والمنتهى
~~والمعتبر والتذكرة وفي المدارك (2).
# ويستدل عليه بصحيحة ابن عمار: عن المتمتع متى يزور البيت؟
# قال: (يوم النحر أو من الغد، ولا يؤخر، والمفرد والقارن ليسا بسواء، موسع
~~عليهما) (3).
# ومحمد: عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: (يوم النحر) (4).
# وعمر بن يزيد: (ثم احلق رأسك، واغتسل، وقلم أظفارك، وخذ من شاربك، وزر
~~البيت وطف به أسبوعا تفعل كما صنعت يوم قدمت بمكة) (5).
# أمر بالحلق والزيارة بعده بلفظة: (ثم) الدالة على التراخي والترتيب،
# PageV13P013
# والحلق لا يكون إلا بعد الوقوفين.
# وصحيحة الحلبي: عن رجل أتى المسجد الحرام وقد أزمع بالحج، يطوف بالبيت؟
~~قال: (نعم، ما لم يحرم) (1).
# ورواية عبد الحميد بن سعيد: عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام
~~بالحج، ثم طاف بالبيت بعد إحرامه وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي له، أينقض
~~طوافه بالبيت إحرامه؟ قال: (لا، ولكن يمضي على إحرامه) (2).
# ورواية أبي بصير: رجل كان متمتعا وأهل بالحج، قال: (لا يطوف بالبيت حتى
~~يأتي عرفات، فإن طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف)
~~(3).
# ومفهوم الشرط في موثقة إسحاق: عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة
~~تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل أن يأتي منى؟ فقال: (نعم، من كان هكذا يعجل)
~~(4).
# وفي صحيحة الأزرق: عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج، ففرغت من ms2805 طواف
~~العمرة وخافت الطمث قبل يوم النحر، أيصلح لها أن تعجل طوافها - طواف الحج -
~~قبل أن تأتي منى؟ قال: (إذا خافت أن تضطر إلى
# PageV13P014
# ذلك فعلت) (1).
# ويؤيده مفهوم الوصف في بعض الأخبار الآتية في المعذور (2).
# ولا يخفى أن تلك الأخبار بجملتها قاصرة عن إفادة الوجوب وإن كان بعضها
~~ظاهرا فيه، فالأولى الاستدلال ببعض الأخبار المتقدمة (3) في بيان الواجب
~~الثالث من واجبات الوقوف بمنى، المتضمنة لايجاب الترتيب بين الطواف والحلق
~~المتأخر عن الوقوفين (4).
# إلا أن بإزاء تلك الأخبار أخبارا دالة على جواز التقديم:
# كموثقة إسحاق: عن رجل يحرم بالحج من مكة، ثم يرى البيت خاليا، فيطوف قبل
~~أن يخرج، عليه شئ؟ قال: (لا) (5).
# وصحيحة علي بن يقطين: عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين
~~الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى، قال: (لا بأس) (6).
# ونحوها صحيحة البجلي (7).
# وصحيحة البختري: في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى، فقال:
# (هما سواء، أخر ذلك أو قدمه)، يعني للمتمتع (8).
# PageV13P015
# وصحيحة جميل وابن بكير: عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه في الحج، فقال: (هما
~~سيان قدمت أو أخرت) (1).
# وقريبة منها موثقة زرارة (2)، إلى غير ذلك.
# وهذه الروايات أصح اسنادا وأوضح دلالة.
# ويمكن الجمع بينها وبين الأخبار الأولى، بحمل الأولى على الكراهة بشهادة
~~العرف، وبحمل الثانية على المعذور بشهادة الأخبار الآتية المجوزة له
~~التقديم، وليس هذا التخصيص بأولى من ذلك المجاز، كما حققناه في موضعه، بل
~~الأول أولى لفهم العرف، ولولاه أيضا لرجحه الأصل.
# ولذا حكي عن جملة من متأخري المتأخرين الميل إلى الجواز لولا الاجماع
~~(3)، وهو ظاهر الخلاف والتذكرة (4)، ومحتمل التحرير (5)، إلا أن موافقة
~~الأخبار الأخيرة للعامة ومخالفتها للشهرة العظيمة القديمة والحديثة يوجب
~~مرجوحيتها وترجيح الأولى، فعليه الفتوى.
# هذا في غير المعذور.
# وأما هو - كامرأة تخاف الحيض المتأخر، أو مريض يضعف عن العود، أو شيخ
~~عاجز يخاف على نفسه الزحام - فيجوز له التقديم، وفاقا لغير الحلي (6)، بل
~~إجماعا كما عن الغنية (7).
# PageV13P016
# للأخبار المطلقة المجوزة المتقدمة، الغير المرجوحة عن معارضها بالنسبة
~~إلى هذا الفرد.
# والأخبار المختصة به، ms2806 كصحيحة الأزرق، وموثقة إسحاق المتقدمتين.
# وصحيحة الحلبي: (لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة تخاف الحيض
~~قبل أن تخرج إلى منى) (1).
# وقوية إسماعيل بن عبد الخالق: (لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض
~~والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن يخرجوا إلى منى) (2).
# وكذا يجوز للقارن والمفرد تقديم طواف الحج والسعي على الوقوفين، بالاجماع
~~المحكي عن الشيخ والغنية (3)، وظاهر المعتبر (4) وغيرها (5).
# للأصل، والمستفيضة، كصحيحتي ابني أبي عمير وعمار، والموثقات الثلاث
~~لزرارة وإسحاق، وصحاح ابن عمار والحلبي وغيرهما (6)، الواردة في حج رسول
~~الله صلى الله عليه وآله مفردا، وتقديمه الطواف والسعي على الوقوف.
# ورواية موسى بن عبد الله: عن المتمتع يقدم مكة ليلة عرفة، قال: (لا متعة
~~له، يجعلها حجة مفردة، ويطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ويخرج إلى
~~منى) الحديث (7).
# PageV13P017
# وأما ما في المعتبر والمختلف والمنتهى (1)، من احتمال إرادة التعجيل بعد
~~مناسك منى قبل انقضاء أيام التشريق وبعده.
# فمع كونه تقييدا بلا جهة، غير جار في الأكثر كما لا يخفى.
# خلافا للحلي (2) هنا أيضا، فمنع من التقديم، وهو نادر ضعيف.
# وكذا القول بكراهة التقديم، كما في الشرائع والقواعد (3)، لعدم دليل واضح
~~عليها، سوى الشبهة الناشئة عن خلاف الحلي.
# وهو ضعيف، سيما مع تقديم النبي صلى الله عليه وآله وأمره بأخذ المناسك
~~عنه.
# المسألة الثامنة: يجب - بعد طواف الزيارة والسعي - طواف النساء في الحج
~~بأنواعه، إجماعا محققا، ومحكيا (4) مستفيضا جدا.
# له، وللأخبار المتواترة معنى، من الصحاح وغيرها الخالية عن المعارض، غير
~~خبر ضعيف، مقطوع، مردود، واجب الحمل على التقية، أو على العمرة المتمتع
~~بها.
# وكذا يجب في العمرة المفردة، بلا خلاف من غير الجعفي (5)، بل بالاجماع
~~المحقق، والمحكي عن الغنية والمنتهى والتذكرة (6) وغيرها (7).
# للمستفيضة (8) الصحيحة وغيرها، المنجبرة كلا.
# PageV13P018
# ثم إنه يستدل للجعفي بأخبار قاصرة دلالة، أو مطروحة قطعا، من حيث
~~موافقتها للعامة طرا، ومخالفتها لعمل الطائفة جلا.
# ويختص بها ولا يجب في العمرة المتمتع بها، على الأظهر الأشهر، بل المعروف
~~بين الأصحاب، كما في الذخيرة (1)، بل ادعى عليه الاجماع بعض من تأخر ms2807 (2).
# للصحاح المستفيضة أيضا:
# منها: صحيحة محمد بن عيسى: (أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف
~~النساء، وأما التي يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء) (3).
# وصحيحة صفوان: رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف وسعى وقصر، هل عليه طواف
~~النساء؟ قال: (لا، إنما طواف النساء بعد الرجوع من منى) (4).
# ومنها: الأخبار (5) الكثيرة الواردة في مجامعة النساء قبل التقصير،
~~والاكتفاء في تلك الحال بقطع شئ من الشعر.
# وحكي عن بعض الأصحاب وجوبها فيها أيضا (6)، ولعله لرواية
# PageV13P019
# المروزي المتقدمة في المسألة الثالثة من بحث التحليل (1)، القاصرة سندا
~~ودلالة ومقاومة لما مر.
# المسألة التاسعة: لا يختص وجوب ذلك الطواف بالرجال، ولا بمن من شأنه
~~الوطء، بل يجب على كل أحد، رجلا كان أو امرأة أو صبيا أو هما (2) لا يقدر
~~على الوطء أو خصيا، بالاجماعين (3).
# للاطلاقات (4)، وخصوص صحيحة ابن يقطين: عن الخصيان والمرأة الكبيرة
~~أعليهم طواف النساء؟ قال: (نعم، عليهم الطواف كلهم) (5).
# المسألة العاشرة: طواف النساء كطوافي العمرة والحج، كيفية وشرطا وحكما
~~وصلاة.
# المسألة الحادية عشرة: لا يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين وسائر
~~المناسك للمتمتع وغيره اختيارا، بلا خلاف، بل بالاجماع كما قيل (6)، بل
~~محققا.
# لما يأتي من وجوب تأخيره عن السعي المتأخر عن سائر المناسك..
# ولموثقة إسحاق: المفرد بالحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أيعجل طواف
~~النساء؟ قال: (لا، إنما طواف النساء بعدما يأتي منى) (7).
# PageV13P020
# ولا يضر اختصاص السؤال بالمفرد، لعموم قوله: (إنما) إلى آخره، مضافا إلى
~~عدم القول بالفصل.
# وأما رواية الحسن بن علي، عن أبيه: (لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف
~~النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى) (1).
# فلشذوذها بالاطلاق لا تعارض ما مر.
# وكذا لا يجوز تقديمه على السعي بالاجماع.
# له، ولمرسلة أحمد: متمتع زار البيت، فطاف طواف الحج، ثم طاف طواف النساء،
~~ثم سعى، قال: (لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء)، فقلت: عليه شئ؟ قال:
~~(لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء) (2).
# وصحيحة ابن عمار في زيارة البيت يوم النحر، إلى أن قال: (ثم ms2808 طف بالبيت
~~سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة، ثم صل عند مقام إبراهيم) إلى أن قال:
~~(ثم أخرج إلى الصفا فاصعد عليه) إلى أن قال:
# (فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء، ثم ارجع إلى
~~البيت فطف به أسبوعا، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم قد
~~أحللت من كل شئ وفرغت من حجك كله وكل شئ أحرمت [منه] (3)).
# ولا يعارضهما إطلاق موثقة سماعة: عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل
~~أن يسعى بين الصفا والمروة، قال: (لا يضره، يطوف
# PageV13P021
# بين الصفا والمروة، وقد فرغ من حجه) (1).
# للشذوذ، ومخالفة الاجماع.
# ولو قدمه عليه أو على الوقوفين نسيانا لم يعده وأجزأه، للموثقة المذكورة.
# وصحيحة جميل: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر،
~~فقال بعضهم: يا رسول الله، حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن
~~أرمي، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شيئا كان
~~ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال صلى الله عليه وآله: لا حرج) (2).
# وبمضمونها رواية البزنطي، وفيها: (لا حرج لا حرج) (3).
# وهما وإن كانتا شاملتين للعامد أيضا، إلا أنه خرج بالاجماع، وكذا وإن
~~كانتا معارضتين للمرسلة المذكورة، إلا أن الموجب لترجيحها - وهو الاجماع -
~~هنا مفقود، بل لو كان إجماع فعلى ترجيحهما، ولولاه أيضا يجب الرجوع إلى
~~الأصل.
# ومنه يعلم أن مقتضى الدليل: كون الجاهل أيضا كالناسي، ولكن قيل: إن حكمه
~~عند أكثر الأصحاب كالعامد (4).
# ولا يخفى أن بمجرد ذلك لا يمكن رفع اليد عن الدليل، فإلحاقه
# PageV13P022
# بالناسي أقوى.
# ويجوز تقديمه على الوقوفين والسعي مع العذر والضرورة، ومنها:
# مخافة الحيض.
# لاطلاق (رواية الحسن بن علي (1) و) (2) الموثقة الثانية (3) وما بعدها،
~~ولا يضرها إطلاق الموثقة الأولى (4) والمرسلة (5) بالتقريب المتقدم.
# وقال نادر بعدم جواز التقديم حينئذ أيضا (6)، ولا دليل يعتد به، وبعض
~~الأخبار الظاهرة فيه مع خوف الحيض معارض بمثله وغيره، فالأصل هو المرجع.
# المسألة الثانية عشرة: قد مرت أحكام ms2809 ترك طواف العمرة والحج.
# وأما طواف النساء فلا يبطل الحج بتركه ولو عمدا أو جهلا، من غير خلاف،
~~كما عن السرائر وفي المفاتيح (7)، بل بالاتفاق، كما في شرحه، بل بالاجماع،
~~كما في المسالك (8).
# لأصالة عدم ربطه بالنسك ربط الجزئية، وخروجه عن حقيقته.
# ومنه يظهر ضعف ما في الذخيرة، من أن مقتضى ما مر في ترك طواف الفريضة من
~~عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه: بطلان الحج هنا أيضا (9).
# PageV13P023
# وتدل على خروجه عن الحقيقة أيضا الصحاح المستفيضة:
# كصحيحة ابن عمار في القارن، حيث قال في بيان نسكه: (وطواف بعد الحج، وهو
~~طواف النساء) (1)، ونحوها صحيحة أخرى له (2)، وصحيحة الحلبي (3) أيضا.
# وصحيحة الخزاز: امرأة معنا حائض ولم تطف طواف النساء، ويأبى الجمال أن
~~يقيم عليها، فأطرق وهو يقول (لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها ولا يقيم عليها
~~جمالها)، ثم رفع رأسه فقال: (تمضي، فقد تم حجها) (4).
# ولا يضر اختصاص هذه الأخبار بالحج وعدم جريانها في العمرة بعد عدم القول
~~بالفصل وما مر من الأصل.
# نعم، يمكن الخدش في الأخيرة أنها تدل على تمام الحج حال الاضطرار لا
~~مطلقا.
# والجواب - بأن موردها وإن اختص بها لكن العبرة بعموم الجواب - ضعيف في
~~الغاية، إذ لا عموم في الجواب أصلا.
# وليس في قوله عليه السلام في بعض الأخبار، كصحيحة ابن عمار: (على المتمتع
~~بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف) إلى أن قال: (وعليه للحج طوافان) (5) دلالة
~~على دخول الطوافين في حقيقة الحج، إذ وجوبه للحج لا
# PageV13P024
# يدل على كونه جزا منه، كما يقال: وعلى المكلف الوضوء للصلاة.
# نعم، يجب عليه الاتيان به حينئذ متى كان بالاجماع، لاشتغال ذمته به،
~~ولفحوى ما دل على وجوب الاتيان به للناسي متى تذكر، وكذلك في صورة النسيان
~~من غير خلاف فيه، ولا في جواز الاستنابة فيه، وتدل عليهما الأخبار الآتية.
# وإنما الخلاف في أنه هل تجب المباشرة فيه بنفسه إلا مع تعذره أو تعسره
~~فيستنيب، أو تجوز الاستنابة فيه مطلقا؟
# الأول: - وهو الأظهر - للشيخ قدس سره في التهذيب والفاضل في ms2810 المنتهى (1)،
~~لأصالة بقاء حرمة النساء وعدم الانتقال إلى الغير..
# وصحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة السابقة، فإن لفظة: (لا يصلح) تدل
~~على عدم الجواز، كما بيناه مفصلا في كتاب عوائد الأيام، بل في قوله فيها:
~~(لا تحل له النساء حتى يزور البيت) أيضا دلالة واضحة عليه، لتعليقة الحلية
~~على زيارته (2) في مباشرته بنفسه.
# وعلى هذا، فتدل عليه أيضا صحيحة أخرى له: رجل نسي طواف النساء حتى دخل
~~أهله، قال: (لا تحل له النساء حتى يزور البيت)، وقال:
# (يأمر من يقضي عنه إن لم يحج، فإن توفى قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه
~~أو غيره) (3).
# وثالثة: في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة، قال: (لا تحل
# PageV13P025
# له النساء حتى يطوف بالبيت)، قلت: فإن لم يقدر؟ قال: (يأمر من يطوف عنه)
~~(1).
# دلت على عدم حصول الحلية إلا بطوافه بنفسه، خرجت صورة عدم القدرة، بل
~~التعسر - بالاجماع، ونفي العسر والحرج، والصحيحة الأخيرة، بل المتقدمة
~~عليها، حيث جوز الأمر بالقضاء في صورة عدم رجوعه بنفسه، المشتملة على
~~التعسر غالبا - فيبقى الباقي.
# والثاني: للأكثر، كما صرح به جمع (2)، لاطلاق صحيحة رابعة لابن عمار: عن
~~رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله، قال: (يرسل فيطاف عنه، فإن توفى قبل
~~أن يطاف عنه فليطف عنه وليه) (3)، وقريب من صدرها المروي في مستطرفات
~~السرائر (4)، بل بعمومهما الحاصل من ترك الاستفصال.
# وكذا خامسة له أيضا يأتي ذكرها.
# بل يدل عليه إطلاق الصحيحة الثانية له أو عمومها أيضا، لاشتمالها على
~~الأمر بالقضاء - في صورة عدم حجه بنفسه - مطلقا، سواء تعذر حجه أم لا، بل
~~هو قرينة على أن المراد من قوله: (حتى يزور البيت) في صدرها: حتى تحصل
~~زيارته بنفسه أو بغيره.
# بل عليه قرينة أخرى أيضا، وهي صحيحة خامسة لابن عمار: رجل
# PageV13P026
# نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله، قال: (يأمر من يقضي عنه إن لم يحج،
~~فإنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت) (1).
# فإن تعليل الأمر بالاستنابة بهذه العلة قرينة على أن المراد بطوافه ms2811
~~بالبيت أعم من طوافه بنفسه أو بنائبه.
# وعلى هذا، فيكون قوله: (حتى يزور البيت) أو: (يطوف) دليلا آخر على
~~المطلوب أيضا.
# بل استدل بعضهم (2) بالصحيحة الأولى له أيضا، لظهور نفي الصلاحية في
~~الكراهة، ولو منع فلا أقل من عمومه لها وللحرمة، فلا يكون ذلك للقول
~~المخالف بحجة.
# أقول: أما الاستدلال بالصحيحة الأولى، ففاسد، لما أشرنا إليه من دلالة
~~نفي الصلاحية على الفساد.
# وأما الاستدلال بقوله: (حتى يزور) أو: (يطوف) بالتقريب المتقدم، فكذلك
~~أيضا، لكونه حقيقة في مباشرته بنفسه وعدم صلاحية ما ذكره قرينة للتجوز فيه.
# وأما الصحيحة الخامسة، فلأنه إنما تصلح قرينة لو كان المستتر في (يطوف)
~~راجعا إلى المقضي عنه، وأما إذا رجع إلى القاضي فلا تكون قرينة أصلا، سيما
~~إذا كان قوله: (فإنه لا تحل له النساء) إلى آخره، تفريعا لا تعليلا.
# وأما قوله: (يأمر من يقضي عنه) فظاهر، لأن تجويز الأمر بالقضاء في صورة
~~عدم حجه بنفسه لا يدل على أن المراد بقوله: (يزور) هو المعنى
# PageV13P027
# الأعم.
# فلم تبق إلا الاطلاقات المعارضة لمثلها من الصحيحة الأولى والثالثة،
~~الموجب لتركهما والرجوع إلى الأصلين المتقدمين، لولا ترجيح الصحيحة الثالثة
~~بالأخصية المطلقة، حيث إن ذيلها قرينة على أن معنى قوله: (حتى يطوف بالبيت)
~~أنه مع القدرة، ومرجوحية الاطلاقات الأخيرة باحتمال ورودها مورد الغالب،
~~وهو صورة التعسر أو التعذر في العود.
# فرع: لو مات ولم يطف ولو استنابة قضاه عنه الولي أو غيره، لما مر من
~~الروايات المتكثرة. PageV13P028
# الفصل السادس في العود من مكة إلى منى للاتيان بمنسكيه الواجبين وسائر
~~مستحباته.
# اعلم أنه إذا قضى الحاج مناسكه بمكة من الطوافين والسعي بينهما وجب عليه
~~العود إلى منى إجماعا لما بقي عليه من المناسك، وهي أمران واجبان: البيتوتة
~~بمنى، ورمي الجمار الثلاث، وبعض المستحبات، فها هنا أبحاث ثلاثة:
~~PageV13P029
# البحث الأول في بيان البيتوتة وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يجب على الحاج البيتوتة بمنى، إجماعا محققا، ومنقولا في
~~المنتهى والتذكرة والمفاتيح (1) وشرحه وغيرها (2)، وهو مذهب أكثر العامة
~~كما حكاه جماعة (3).
# والاجماع هو الحجة فيه، ms2812 مضافا إلى صحيحة ابن عمار: (لا تبت ليالي التشريق
~~إلا بمنى، فإن بت بغيرها فعليك دم، فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف لك الليل
~~إلا وأنت بمنى، إلا أن يكون شغلك بنسكك أو قد خرجت من مكة، وإن خرجت بعد
~~نصف الليل فلا يضرك أن تصبح بغيرها) (4).
# والأخرى: (إذا فرغت من طوافك للحج وطوافك للنساء فلا تبت إلا بمنى، إلا
~~أن يكون شغلك في نسكك، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت بغير منى)
~~(5).
# وصحيحة العيص: عن الزيارة من منى، قال: (إن زار بالنهار أو
# PageV13P030
# عشاء فلا ينفجر الفجر إلا وهو بمنى، وإن زار بعد نصف الليل أو السحر فلا
~~بأس أن ينفجر الفجر وهو بمكة) (1).
# ورواية جعفر بن ناجية: (إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف له
~~الليل إلا وهو بمنى، وإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها) (2).
# ودلالة الثلاثة الأخيرة على الوجوب من جهة دلالة مفاهيمها على ثبوت الضرر
~~أو البأس مع الترك.
# ومرسلة الفقيه الواردة في علل المناسك، وهي طويلة، وفيها: (وأذن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقاية
~~الحاج) (3)..
# إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة (4)، إلا أن كثيرا منها قاصرة عن إفادة
~~الوجوب، حتى المثبتة للدم على تارك البيتوتة، لما ذكرنا مرارا من عدم
~~الملازمة. وفيما ذكرنا للمطلوب كفاية.
# وعن الشيخ في التبيان: استحبابها (5).
# وهو شاذ مخالف للاجماع، وبعض الأخبار الظاهر فيه محمول على بعض الصور،
~~الذي يجوز فيه الترك، كما يأتي.
# PageV13P031
# وأما ما في بعض الكتب من جعلها من السنة، أو حصر واجبات الحج في غيرها،
~~أو الحكم بأنه إذا طاف النساء تمت مناسكه (1).
# فلا ينافي ما مر، لجواز أن يراد بالسنة مقابل الفرض، وخروجها عن الحج وإن
~~وجبت.
# ويجب أن تكون البيتوتة المذكورة في ليلتين من ليالي التشريق:
# الليلة الحادية عشرة والثانية عشرة مطلقا، والثالثة عشرة في بعض الصور
~~الآتي ذكره إن شاء الله، بالاجماعين أيضا (2)، وهو الدليل عليه.. ms2813
# مضافا إلى صحيحة ابن عمار الأولى المتقدمة، وصحيحته الأخرى الواردة في حج
~~النبي صلى الله عليه وآله الطويلة، وفيها: (وحلق، وزار البيت، ورجع إلى
~~منى، فأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمى الجمار،
~~ونفر حتى انتهى إلى الأبطح) (3).
# وفعله ذلك - لكونه بيانا لمجمل أمر يؤخذ بيانه عنه بقوله: (خذوا عني
~~مناسككم) - حجة.
# ولم أعثر على خبر آخر يتضمن تفصيل زمان البيتوتة، إلا أن ما ذكرناه كاف
~~في المطلوب، والصحيحة الأولى وإن تضمنت الليلة الثالثة أيضا بالاطلاق، إلا
~~أنها خرجت في بعض صورها بالأدلة الآتية.
# وتجب النية في البيتوتة مقارنة لأول الليل بعد تحقق الغروب، والواجب فيها
~~قصد الفعل - وهو المبيت تلك الليلة - والقربة، وسائر ما لا
# PageV13P032
# يتعين إلا بالنية على ما مر غير مرة.
# ولو بات وأخل بالنية عمدا أثم، كذا قيل (1)، ولعل المراد: الإثم لقصد
~~المخالفة أو الاستخفاف، لا لترك البيتوتة، لحصولها قطعا. وعلى هذا فلا يلزم
~~عليه فداء، لأنه مرتب على ترك البيتوتة، وهي غير متحققة.
# المسألة الثانية: لو ترك البيتوتة بمنى كان عليه الفداء دم شاة، بالاجماع
~~المحكي عن الخلاف والغنية والمنتهى وفي المفاتيح وشرحه (2)، للمستفيضة من
~~النصوص، كصحيحة ابن عمار المتقدمة..
# وصفوان: قال: قال أبو الحسن عليه السلام: (سألني بعضهم عن رجل بات ليلة
~~من ليالي منى بمكة، فقلت: لا أدري)، فقلت له: جعلت فداك، ما تقول فيها؟
~~قال: (عليه دم إذا بات)، فقلت: إن كان حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه
~~وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة، أعليه مثل ما على هذا؟ قال: (ليس هذا بمنزلة
~~هذا، وما أحب له أن ينشق الفجر إلا وهو بمنى) (3).
# وعلي: عن رجل بات بمكة في ليالي منى حتى أصبح، قال: (إن كان أتاها نهارا
~~فبات فيها حتى أصبح فعليه دم يهريقه) (4).
# وجميل: (من زار فنام في الطريق، فإن بات بمكة فعليه دم، وإن كان
# PageV13P033
# قد خرج منها فليس عليه شئ وإن أصبح دون منى) (1).
# وخبر جعفر بن ناجية: عمن بات ليالي منى ms2814 بمكة، فقال: (عليه ثلاثة من الغنم
~~يذبحهن) (2).
# فروع:
# أ: صريح الأكثر: أن الدم الواجب هو الشاة، ولعله بقرينة الرواية الأخيرة،
~~وإلا فالدم في أكثر الروايات مطلق مقتضاه التخيير، ولكن يجب تقييده بالخبر
~~الأخير مع الاجماع المركب.
# ب: اختلفت تعبيراتهم في الفداء:
# فمنهم من صرح بأن لكل ليلة شاة (3)، فلليلة واحدة شاة، ولليلتين شاتان،
~~وللثلاث ثلاث.
# ومنهم من قال - بعد ذكر الوجوب في الليلتين الأوليين ابتداء -: إن لكل
~~ليلة شاة (4)، مدعيا بعضهم الاجماع عليه (5).
# وهذا محتمل لاختصاص الكفارة بالليلتين، ومحتمل لأن يكون حكم الكفارة
~~لليالي الثلاث.
# ومنهم من صرح باختصاص الكفارة بالليلتين، إلا مع وجوب الليلة
# PageV13P034
# الثالثة، كما في الشرائع والنافع (1) ومنهم من قال بوجوب الثلاث في
~~الليالي الثلاث، من غير ذكر حكم الليلة الواحدة أو الليلتين، كالشيخ في
~~النهاية والإسكافي والحلي والمختلف (2)، وإن أطلق بعض هؤلاء أولا بوجوب
~~الدم بالبيتوتة في غير منى (3).
# ومنهم من قال بوجوب البيتوتة في ليالي التشريق ووجوب الدم مع البيتوتة في
~~غيره، كالعماني والمقنعة والهداية والمراسم والكافي وجمل العلم والعمل (4).
# وهذا محتمل للأول، وللبيتوتة بين الليلة والليلتين والثلاث، ولعدم وجوب
~~الكفارة إلا بالثلاث، حيث عبروا بلفظ الجمع في الليالي.
# ولا يخفى أن المستفاد من صحيحتي ابن عمار وعلي: وجوب الدم ببيتوتة
~~الليالي في غير منى، ولا يستفاد منهما حكم الليلة والليلتين، ولا قدر الدم.
# ومن خبر جعفر: وجوب الثلاث في الثلاث، فإذا حمل المجمل على المبين ثبتت
~~الثلاث في الثلاث.
# ومن صحيحة صفوان صريحا ومن صحيحة جميل إطلاقا: وجوب
# PageV13P035
# الدم في الليلة والليلتين أيضا من غير تعيين قدر الدم، ولا تنافي بينهما
~~وبين الأخبار الأول، ومقتضاهما بضميمة الأصل: وجوب دم شاة في غير الثلاث،
~~وذلك أحد محتملات قول الإسكافي والحلي ومن قال بمقالتهما، فهو الأقوى وعليه
~~الفتوى.
# وأما صحيحة العيص: عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى، قال: (ليس عليه شئ
~~وقد أساء) (1).
# فحملها بعضهم على الجاهل، أو الليلة الثالثة، أو بعد انتصاف الليل، أو
~~الاشتغال بالطاعة (2).
# والكل خلاف الظاهر، بل ظاهرها نفي الوجوب عن ms2815 الليلة الواحدة، كما هو أحد
~~احتمالات قول الإسكافي وتابعيه، والعماني وموافقيه.
# وبها يمكن صرف صحيحة صفوان عن ظاهرها - الذي هو الوجوب - إلا أن تعارضهما
~~مع موافقة صحيحة العيص للتقية - كما يستفاد من صحيحة صفوان، ونسب إلى أبي
~~حنيفة (3) - يوجب ترجيح صحيحة صفوان.
# ولا تعارضها أيضا صحيحة سعيد: فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل، فقال: (لا
~~بأس) (4).
# لأن نفي البأس لا ينفي الدم، مع إمكان استثناء الشغل، وسيأتي.
# ج: إطلاق النصوص والفتاوى في الفداء يشمل العالم والجاهل
# PageV13P036
# والمضطر والناسي، فيجب عليهم أيضا، ويكون جبرانا لا كفارة.
# وعن الشهيد في بعض الحواشي: استثناء الجاهل (1). ووجهه غير معلوم.
# د: يختص غير صحيحة ابن عمار من أخبار الدم بما إذا كان المبيت بمكة، بل
~~تصرح صحيحة جميل بالاختصاص والنفي في غيرها، وتوافقها صحيحة هشام: (إذا زار
~~الحاج من منى، فخرج من مكة، فجاوز بيوت مكة، فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى،
~~فلا شئ عليه) (2).
# وأما صحيحة ابن عمار فعامة، ولا تعارض بينها وبين غير صحيحتي جميل وهشام،
~~ولكنهما تعارضانها بالعموم المطلق، لظهورهما في البيتوتة في طريق منى خاصة،
~~ومقتضى الاستدلال بها: تخصيص استثناء الفداء بذلك، كما احتمله بعض مشايخنا،
~~قال: ويحتمل تقييد الطريق بطريق بحدود مكة لا خارجها، ولا بعد فيه (3).
~~انتهى.
# إلا أنه تعارضهما رواية علي: عن رجل زار البيت وطاف بالبيت وبالصفا
~~والمروة، ثم رجع فغلبته عينه في الطريق، فنام حتى أصبح، قال:
# (عليه شاة) (4).
# ولا يضر ضعف سند الرواية كما مر غير مرة، سيما مع انجبارها بالشهرة، بل
~~ظاهر بعض مشايخنا مظنة انعقاد الاجماع على تحقق الفداء
# PageV13P037
# في النوم في الطريق أيضا (1).
# وعلى هذا، فيبقى عموم صحيحة ابن عمار خاليا عن المعارض المعلوم، لخروج
~~المعارضتين عن الحجية، فالعمل على العموم.
# ه: يسقط الدم عمن بات بمكة متشاغلا بالعبادة، بل عليه عامة المتأخرين،
~~لصحيحتي ابن عمار وصحيحة صفوان المتقدمة (2)..
# وصحيحة أخرى لابن عمار: عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي
~~بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر، قال: (ليس ms2816 عليه شئ، كان في طاعة الله)
~~(3).
# ومقتضى التعليل في الأخيرة - بكونه في طاعة الله - عموم الحكم لكل عبادة
~~واجبة أو مندوبة.
# ولا يعارضها مفهوم الاستثناء في الصحيحتين الأوليين، لأن النسك يعم كل
~~طاعة.
# وظاهر الصحاح المذكورة اشتراط استيعاب الليل بها، ولا أقل من اختصاص
~~موردها أو احتماله بالمستوعب، فيقتصر فيما يخالف أصل لزوم الدم على القدر
~~الثابت.
# وقد يستثنى قدر ما يضطر إليه من غذاء أو شراب أو نوم غالب.
# وتنظر بعضهم في الأخير، لعدم دليل على استثناء النوم، واستند في
# PageV13P038
# استثناء الأولين إلى حمل النص على الغالب (1).
# وفيه: منع تلك الغلبة بحيث توجب انصراف المطلق إليه.
# نعم، يمكن أن يقال: إن هذا القدر من الاشتغال لا ينافي الاستيعاب العرفي
~~بالعبادة، ولو نوى بالأكل والشرب التقوي على العبادة يرتفع الاشكال.
# وقيل: اللازم استيعاب القدر الذي يجب عليه المبيت بمنى، وهو أن يتجاوز
~~نصف الليل (2).
# وهو مصير إلى خلاف الأصل بلا دليل.
# نعم، ذكر جماعة من المتأخرين: أنه يسقط الدم المضي إلى منى بعد الفراغ من
~~العبادة وإن علم أنه لا يدركها قبل انتصاف الليل (3).
# لصحاح جميل وهشام وعيص المتقدمة (4).
# وقوله في صحيحة ابن عمار الأولى: (أو قد خرجت من مكة) (5).
# وصحيحة محمد بن إسماعيل: في الرجل يزور فينام دون منى، قال:
# (إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام) (6).
# أقول: وإن دلت الأخبار المذكورة على ذلك، إلا أنه تعارضها رواية
# PageV13P039
# علي المتقدمة، فيرجع إلى عمومات وجوب الدم، مع أنه لو تمت دلالة تلك
~~الصحاح لما اختصت بمن اشتغل في مكة بالعبادة، كما مرت إليه الإشارة.
# وهل الساقط - بالمبيت بمكة مشتغلا بالطاعة - هو الدم خاصة وإن كان آثما؟
# أو يسقط الإثم أيضا، فيجوز له ذلك أيضا، ويكون أحد فردي الواجب المخير؟
# المذكور في كلام الأكثر: سقوط الدم، وصرح في المدارك بجواز البيتوتة بمكة
~~كذلك (1). وهو كذلك، للأخبار المذكورة، ولا يبعد أن يكون ذلك مراد الأكثر
~~أيضا، فتأمل.
# المسألة الثالثة: قد ظهر مما ذكرنا في المسألة السابقة أن وجوب البيات
~~بمنى إنما ms2817 هو لغير من بات بمكة مشتغلا بالطاعة، بمعنى التخيير بينهما وإن
~~كان البيات بمنى أفضل وأولى، لصحيحة صفوان السالفة.
# وهل الاشتغال بشغل آخر غير الطاعة في مكة أو غيرها أيضا كذلك، كما تدل
~~عليه صحيحة سعيد المتقدمة؟
# أم لا، كما هو ظاهر الأصحاب كافة؟
# الظاهر: الثاني، لضعف الرواية بالشذوذ، مع أن حمل الفوات على النسيان
~~ونفي البأس على العذاب - الذي هو منفي عن الناسي قطعا - ممكن، ويمكن حمل
~~الشغل على ما يضطره، كما يأتي.
# وكذا يظهر من الصحاح الخمس - لجميل وهشام وابن عمار الأولى
# PageV13P040
# والعيص ومحمد بن إسماعيل - أن الواجب إما البيات بمنى أو الخروج من مكة
~~إليها وإن نام في الطريق، فيكون طريق منى قائما مقامها، إلا أني لم أظفر
~~بمصرح بذلك من الأصحاب.
# نعم، جعله في الذخيرة إشكالا (1)، والله العالم.
# المسألة الرابعة: يكفي في حصول القدر الواجب من المبيت بمنى أن يكون بها
~~ليلا حتى ينتصف الليل، فله الخروج بعد نصف الليل، للصحاح الثلاث المتقدمة
~~لابن عمار والعيص ورواية جعفر..
# ورواية عبد الغفار الجازي: عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل
~~فأصبح بمكة، قال: (لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دما، فإن خرج من
~~منى بعد نصف الليل لم يضره شئ) (2).
# ودلالة الأخبار المذكورة طرا على كفاية النصف الأول - الذي مبدأه أول
~~الغروب ومنتهاه نصف الليل - واضحة.
# بل تدل صحيحة ابن عمار الأولى وصحيحة العيص ورواية جعفر (3) على كفاية
~~النصف الثاني من الليل أيضا، فيتساوى النصفان في تحصيل الامتثال، كما عن
~~الحلبي (4)، ويميل إليه كلام بعض آخر من المتأخرين (5).
# وهو الأظهر، لما ذكر.
# ولا يعبأ بما ذكره بعضهم من أن ظاهر الأصحاب انحصار الوقت
# PageV13P041
# المجزئ في النصف الأول (1).
# إذ لا يترك مدلول الأخبار المعتبرة مع وجود القائل به بمجرد ادعاء أن
~~ظاهر الأصحاب غير ذلك.
# نعم، الاحتياط أمر آخر.
# والكون بها إلى الفجر أفضل، كما في السرائر وعن النهاية والمبسوط والكافي
~~والجامع (2)، لفتوى هؤلاء، وصحيحة صفوان المتقدمة، وصحيحة الكناني (3).
# ثم مقتضى إطلاق ms2818 طائفة من الأخبار المتقدمة وصريح صحيحة العيص: جواز
~~الخروج بعد الانتصاف ولو دخل مكة.
# ويدل عليه أيضا الأصل، والخبر المروي في قرب الإسناد: (وإن كان خرج من
~~منى بعد نصف الليل فأصبح بمكة فليس عليه شئ) (4).
# خلافا للسرائر وعن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع، فقالوا: لا يدخل
~~مكة حتى يطلع الفجر (5).
# ولم أعثر على مستند لهم، كما اعترف به في الدروس أيضا (6).
# المسألة الخامسة: يجوز لذوي الأعذار المضطرين ترك المبيت
# PageV13P042
# بمنى، إذ لا حرج في الدين ولا ضرر ولا ضرار، [ولصحيحة] (1) سعيد المتقدمة
~~(2).
# ومن الأعذار: الخوف على النفس، أو البضع، أو المال المحترم.
# ومنه: تمريض المريض الذي يخاف عليه.
# ومنه: وجود مانع عام أو خاص يمنع منه، كنفر الحجيج وغيره.
# وعن الخلاف والمنتهى الاجماع على ذلك (3).
# وهل يسقط مع زوال الإثم الفداء أيضا، أم لا؟
# عن الغنية: الأول (4).
# والظاهر: الثاني، لاطلاق روايات ثبوت الدم بترك المبيت.
# وعدوا من ذوي الأعذار: الرعاة، وأهل سقاية الحاج، وعن الخلاف والتذكرة
~~والمنتهى: نفي الخلاف عنه (5).
# ومنهم من خص استثناء أهل السقاية بأولاد عباس بن عبد المطلب (6)، كما أن
~~منهم من خص استثناء الرعاة بمن لم تغرب عليه الشمس بمنى، فإن غربت وجب عليه
~~المبيت (7).
# ولا يخفى أنه لو اضطر الراعي إلى ذلك أو الحاج إلى الساقي صح
# PageV13P043
# الاستثناء، لدفع الضرر، وإلا فلا وجه له.
# وما مر من ترخيص الرسول صلى الله عليه وآله للعباس لا يفيد العموم،
~~والاتفاق المدعى غير ثابت. PageV13P044
# البحث الثاني في رمي الجمار الثلاث وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يترجح أن يرمي كل يوم من أيام التشريق كل جمرة من
~~الجمرات الثلاث، إجماعا قطعيا، وتدل عليه الأخبار المتواترة:
# كصحيحة ابن عمار: (ارم في كل يوم عند زوال الشمس، وقل كما قلت حين رميت
~~جمرة العقبة، وابداء بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها في بطن المسيل، وقل
~~كما قلت يوم النحر، ثم قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة فاحمد الله واثن
~~عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله، ثم تقدم قليلا فتدعو وتسأله أن ms2819
~~يتقبل منك، ثم تقدم أيضا، ثم افعل ذلك عند الثانية فاصنع كما صنعت بالأولى،
~~وتقف وتدعو الله كما دعوت، ثم تمضي إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار،
~~فارم ولا تقف عندها) (1).
# وإنما حملناها على مطلق الرجحان مع تضمنها الأمر، لوقوعه على ما يجب قطعا
~~من كونه عند الزوال ونحوه.
# ونحوها في الدلالة عليه أخبار أخر (2) متضمنة للجمل الخبرية للرمي
# PageV13P045
# أو قضائه أو ترتيبه، يأتي شطر منها.
# وهل ذلك على الوجوب؟
# كما هو المشهور بين الأصحاب، كما عن المختلف وفي شرح المفاتيح (1)،
~~والمعروف بينهم، كما في المدارك والذخيرة (2)، وبلا خلاف فيه يعرف، كما عن
~~المنتهى التذكرة (3)، بل بلا خلاف مطلقا، كما في السرائر (4)، بل بالاجماع،
~~كما في المفاتيح وعن المنتهى في شرحه (5)، وعن الخلاف على ما يلزمه الاجماع
~~عليه، كالترتيب والقضاء (6).
# لصحيحة العجلي: عن رجل نسي رمي الجمرة الوسطى في اليوم الثاني قال:
~~(فليرمها في اليوم الثالث لما فاته، ولما يجب عليه في يومه)، قلت: فإن لم
~~يذكر إلا يوم النفر؟ قال: (فليرمها ولا شئ عليه) (7).
# وابن عمار: في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت إلى مكة، قال: (فلترجع
~~فلترم الجمار كما كانت ترمي، والرجل كذلك) (8).
# والأخرى: في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة، فرمى به فزادت واحدة، فلم يدر من
~~أيتهن نقصت، قال: (فليرجع فليرم كل واحدة
# PageV13P046
# بحصاة) الحديث (1).
# وقوية عمر بن يزيد: (من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق
~~فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحج رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي
~~استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فإنه لا يكون رمي الجمار إلا أيام
~~التشريق) (2)، إلى غير ذلك (3).
# وقد يستدل أيضا للوجوب بما ورد من أن الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي
~~الجمار (4).
# وبرواية ابن حبلة: (من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء، وعليه
~~الحج من قابل) (5).
# ولا دلالة للأول على الوجوب، مع أنه ليس باقيا على حقيقته، وكذا الثاني،
~~لأنه خلاف الاجماع والنصوص.
# وعن التبيان والجمل والعقود والتهذيبين والإسكافي وابن البراج: ms2820
# عده من السنة (6).
# PageV13P047
# وحمل في المنتهى والسرائر كلام الشيخ على ما ثبت وجوبه من غير الكتاب
~~(1)، ولكن ظاهر ابن حمزة حمل كلامه على مقابل الواجب، حيث قال: الرمي واجب
~~عند أبي يعلى، مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر الطوسي (2). وهذا المعنى هو
~~الظاهر من التهذيبين.
# وحمل بعضهم كلامه على رمي الجمرة العقبة (3)، وهو الظاهر من الجمل
~~والعقود.
# وعن المفيد: أن فرض الحج: الاحرام، والتلبية، والطواف، والسعي،
~~والموقفان، وما بعد ذلك سنن بعضها أوكد من بعض (4).
# وكيف كان، فلا ينبغي الريب في ضعف القول بالاستحباب.
# لا لما قيل من شذوذ القول به، وانعقاد الاجماع المتأخر عنهم (5)، إذ بعد
~~مخالفة مثل هؤلاء الأجلة - بل مع احتمال المخالفة - لا يعد القول شاذا،
~~والاجماع المنعقد عن العلماء بعد حين ليس عندنا بحجة.
# بل لما ذكرنا من المستفيضة الخالية عن المعارض بالمرة.
# المسألة الثانية: يجب رمي كل جمرة بسبع حصيات، بلا خلاف يعرف، كما في
~~الذخيرة (6)، بل بالاجماع المحقق.
# وتدل عليه صحيحة ابن عمار الثالثة المتقدمة في المسألة المتقدمة، وتتمتها
~~الغير المذكورة أيضا، ولعلها تأتي، وغير ذلك من الأخبار التي يأتي
# PageV13P048
# بعضها إن شاء الله تعالى.
# المسألة الثالثة: يجب رمي الجمرات الثلاث مرتبا، يبدأ بالأولى ثم الوسطى
~~ثم العقبة.
# والعقبة: ما مر بيانه في أعمال يوم النحر، وإذا تجاوز القادم من مكة عن
~~العقبة يصل إلى الوسطى، ثم إلى الأولى، وهي التي تلي المشعر.
# ووجوب الترتيب على النحو المذكور مجمع عليه، كما عن الخلاف والغنية
~~والتذكرة والمنتهى وفي المدارك والمفاتيح وشرحه (1)، بل إجماع محقق، له،
~~وللأخبار، منها: صحيحة ابن عمار الأولى (2)، وغيرها مما يأتي في حكم من
~~خالف الترتيب.
# المسألة الرابعة: لو خالف الترتيب ورمى منكوسة، يعيد بما يحصل به الترتيب
~~بالاجماع، له، ولتوقف حصول الامتثال به..
# ولصحيحة ابن عمار المتقدم بعضها، وفي آخرها: الرجل ينكس في رمي الجمار
~~فيبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى، قال: (يعود فيرمي الوسطى ثم يرمي
~~جمرة العقبة وإن كان في الغد) (3).
# والأخرى: في رجل رمى الجمار منكوسة، قال: ms2821 (يعيد على الوسطى وجمرة العقبة)
~~(4).
# وحسنة مسمع: في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني فبداء بجمرة العقبة ثم
~~الوسطى ثم الأولى (يؤخر ما رمى بما رمى، ويرمي الجمرة
# PageV13P049
# الوسطى ثم جمرة العقبة) (1).
# وكذا لو رمى الوسطى ثم العقبة ثم الأولى.
# ولو رمى العقبة ثم الأولى ثم الوسطى أعاد العقبة خاصة.
# وكذا لو رمى الأولى ثم العقبة ثم الوسطى.
# هذا إذا قدم المتأخرة على جميع رميات المتقدمة أو على الأربع منها فما
~~زادت.
# ولو قدمها على الأقل من الأربع منها أتم الباقية من المتقدمة من غير
~~إعادة المتأخرة.
# وحاصله: حصول الترتيب المأمور به برمي الجمرة المتأخرة بعد رمي أربع
~~حصيات على المتقدمة، بلا خلاف فيه بين الأصحاب، بل عن صريح الخلاف وظاهر
~~التذكرة والمنتهى: الاجماع عليه (2).
# ويدل عليه ما في تتمة صحيحة ابن عمار الثالثة المتقدمة: في رجل رمى
~~الأولى بأربع، والأخيرتين بسبع سبع، قال: (يعود فيرمي الأولى بثلاث وقد
~~فرغ، وإن كان رمى الأولى بثلاث، ورمى الأخيرتين بسبع سبع، فليعد فليرمهن
~~جميعا، وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثم رمى الأخرى، فليرم الوسطى بسبع، وإن
~~كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث) (3).
# والأخرى: في رجل رمى الجمرة الأولى بثلاث، والثانية بسبع، والثالثة بسبع،
~~قال: (يعيد يرميهن جميعا بسبع سبع)، قلت فإن رمى
# PageV13P050
# الأولى بأربع، والثانية بثلاث، والثالثة بسبع؟ قال: (يرمي الجمرة الأولى
~~بثلاث، والثانية بسبع، ويرمي الجمرة العقبة بسبع)، قلت: فإن رمى الجمرة
~~الأولى بأربع، والثانية بأربع، والثالثة بسبع؟ قال: (يعيد فيرمي الأولى
~~بثلاث، والثانية بثلاث، ولا يعيد على الثالثة) (1).
# ورواية علي بن أسباط: (إذا رمى الرجل الجمار أقل من أربع لم يجزئه، أعاد
~~عليها وأعاد على ما بعدها وإن كان قد أتم ما بعدها، وإذا رمى شيئا منها
~~أربعا بنى عليها ولم يعد على ما بعدها إن كان قد أتم رميه) (2).
# والظاهر - كما هو مقتضى إطلاق تلك الأخبار - تساوي العامد والجاهل
~~والناسي في البناء على الأربع، وهو ظاهر المحكي عن المبسوط والخلاف والجامع
~~والتحرير والتلخيص واللمعة (3).
# ونسب إلى السرائر أيضا ms2822 (4)، وهو خطأ، لتخصيصه الناسي بالذكر، قال:
# فإن نسي فرمى الجمرة الأولى بثلاث حصيات ورمى الجمرتين الأخريين على
~~التمام، كان عليه أن يعيد عليها كلها.
# وإن كان رمى من الجمرة الأولى أربع حصيات ثم رمى الجمرتين
# PageV13P051
# على التمام، كان عليه أن يعيد على الأولى بثلاث حصيات.
# وكذلك إن كان رمى من الوسطى أقل من أربع حصيات، أعاد عليها وعلى ما
~~بعدها، وإن رماها بأربع تممها، وليس عليه الإعادة على ما بعدها (1). انتهى.
# خلافا للسرائر - كما تلونا عليك - والارشاد والمحكي عن القواعد والتذكرة
~~والمنتهى والدروس والروضة، فقيدوه بالناسي (2)، بل نسب في الذخيرة والمدارك
~~والمفاتيح التقييد به أو بالجاهل إلى أكثر الأصحاب وإلى الشهرة (3).
# ولا مستند لهم، سوى ما حكى الفاضل من أن الأكثر يقوم مقام الكل مع
~~النسيان (4).
# وأن اللاحقة قبل إكمال السابقة مع العمد منهي عنه، فيفسد (5).
# والأول: إعادة للمدعى.
# والثاني: مصادرة في المطلوب، لمنع النهي بعد تمام الأربع، وهل الكلام إلا
~~فيه. ومنع شمول الاطلاق للعامد أو تبادر غيره إلى الذهن ضعيف، كالاستناد
~~إلى حمل فعل المسلم على الصحة.
# ثم المستفاد من الروايات المذكورة: استئناف الناقصة عن الأربع وما بعدها
~~مطلقا، ولم أعثر على مصرح بخلاف ذلك.
# PageV13P052
# نعم، نسب إلى الحلي أنه قال بالاكتفاء بإكمال الناقصة واستئناف ما بعدها
~~خاصة (1)، وما نقلنا من كلامه صريح فيما ذكرناه، مخالف لما نسب إليه.
# المسألة الخامسة: وقت رمي الجمرة مطلقا - سواء كانت الجمرة العقبة الواجب
~~رميها يوم النحر أو رمي أيام التشريق - النهار، بلا خلاف يعرف.
# وتدل عليه - بعد ظاهر الاجماع - صحيحة العجلي المتقدمة الآمرة لرمي
~~المنسي في اليوم الثالث، والمصرحة بقوله: (لما يجب عليه في يومه) (2).
# وصفوان بن مهران: (رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها) (3)، ونحوها
~~صحيحة منصور (4).
# وصحيحة زرارة وابن أذينة: قال للحكم بن عتيبة: (ما حد رمي الجمار؟) فقال
~~الحكم: عند زوال الشمس - إلى أن قال: - (هو والله ما بين طلوع الشمس إلى
~~غروبها) (5).
# وإسماعيل بن همام: (لا ترم الجمرة يوم النحر حتى تطلع الشمس) (6)،
# PageV13P053
# وغير ذلك.
# المؤيدة ms2823 جميعا بما يأتي من التعبير ب: رمي الخائف والمريض ونحوهما ليلا
~~بالترخص، ومن تعليق الرمي في الليل بالخوف ونحوه، كما يأتي.
# ولا تنافيه رواية علي بن عطية: أفضنا من المزدلفة بليل أنا وهشام بن عبد
~~الملك الكوفي، وكان هشام خائفا، فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع الفجر، فقال
~~لي هشام: أي شئ أحدثنا في حجتنا؟! فنحن كذلك إذ لقينا أبا الحسن موسى عليه
~~السلام وقد رمى الجمار وانصرف، فطابت نفس هشام (1).
# لأن رميه عليه السلام كان بعد طلوع الفجر، مع أنه قضية في واقعة، فلعله
~~عليه السلام كان خائفا أو مريضا أو له عذر آخر.
# هذا في غير المعذور.
# وأما المعذور - كالخائف، والراعي، والعبد الذي لا يملك من أمره شيئا،
~~والمدين، والحاطبة - فيجوز لهم الرمي ليلا، بلا خلاف ظاهر فيه، كما صرح
~~بعضهم أيضا (2)، بل بالاتفاق كبعض آخر (3).
# للمعتبرة المستفيضة، كصحيحتي زرارة ومحمد (4) وابن سنان (5) في الأول،
~~ورواية أبي بصير في الثاني (6)، وموثقة سماعة في الثانيين (7)،
# PageV13P054
# وموثقته الأخرى في الثلاثة (1)، ورواية أخرى لأبي بصير في الأول
~~والأخيرين (2)، ورواية علي بن حمزة - المتقدمة في الواجب الثالث من واجبات
~~منى - في الأول والمرأة (3)، ويستفاد منها ومن سائر المعتبرة المتقدمة في
~~البحث المذكور: استثناء المرأة أيضا مطلقا، ومن بعضها استثناء الصبيان
~~أيضا، ولا بأس به.
# واستثني في الشرائع والارشاد (4) وغيرهما (5): المريض أيضا، بل في
~~المفاتيح: نفي الخلاف (6)، وفي شرحه: الاتفاق على استثنائه.
# واستدل له برواية أبي بصير الأخيرة المشار إليها، وهي: عن الذي ينبغي له
~~أن يرمي بليل من هو؟ قال: (الحاطبة، والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئا،
~~والخائف، والمدين، والمريض الذي لا يستطيع أن يرمي يحمل إلى الجمار، فإن
~~قدر على أن يرمي وإلا فارم عنه وهو حاضر).
# ويمكن الخدش في دلالتها، لجواز كون قوله: (والمريض) مبتدأ خبره: (يحمل)،
~~ويكون بيانا لحكم المريض، ولم يكن معطوفا على سابقه.
# PageV13P055
# ومقتضى إطلاق كثير من النصوص: عدم الفرق في الليل بين المتقدم والمتأخر
~~وإن أختص بعضها - الوارد في جمرة العقبة - بالليل المتقدم.
# وقيل: الظاهر أن ms2824 المراد بالرمي ليلا: رمي جمرات كل يوم في ليلته، ولو لم
~~يتمكن من ذلك لم يبعد جواز رمي الجميع في ليلة واحدة، لأنه أولى من الترك
~~أو التأخر (1). انتهى. ولا بأس به.
# المسألة السادسة: ووقته من النهار ما بين طلوع الشمس وغروبها، وفاقا
~~للنهاية والمبسوط والسيد والإسكافي والعماني والحلبي والحلي والفاضلين (2)،
~~وغيرهم (3)، بل هو المشهور، كما صرح به غير واحد (4).
# لصحاح: صفوان، ومنصور، وزرارة، المتقدمة في المسألة السابقة..
# وصحيحة أخرى لمنصور: (ترمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها) (5).
# ومرسلة الفقيه، وفيها: فقلت: إلى متى يكون رمي الجمار؟ فقال: (من ارتفاع
~~النهار إلى غروب الشمس، ومن أصاب الصيد فليس له أن ينفر في
# PageV13P056
# النفر الأول) (1).
# والمراد من ارتفاع النهار: طلوع الشمس، فإنه ارتفاع بالنسبة إلى طلوع
~~الفجر، وإنما حملناه على ذلك إذ لم يقل أحد بأن المبدأ ارتفاع الشمس.
# خلافا في مبدئه للمحكي عن الوسيلة والإشارة ووالد الصدوق، فجعلوه أول
~~النهار الصادق على ما بين الطلوعين أيضا (2)، ولعله لرواية علي بن عطية
~~المتقدمة، وقد عرفت ضعف دلالتها، فتبقى صحيحة إسماعيل السابقة وغيرها خالية
~~عن المعارض.
# ويمكن قريبا أن يكون مرادهم من أول النهار: طلوع الشمس، كما هو مصطلح
~~الهيئويين، ووقع في بعض كتب اللغة (3).
# وعن الخلاف والغنية والاصباح والجواهر، فجعلوه بعد الزوال (4)، لنقل
~~بعضهم الاجماع (5)، وصحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة الأولى.
# والأول ليس بحجة، سيما مع جعل هذا القول في المختلف شاذا لم يعمل به أحد
~~من علمائنا (6).
# وكذا الثاني لو حمل على الحقيقة، لمخالفتها الشهرة العظيمة، مع أنها
# PageV13P057
# معارضة للصحاح الكثيرة، على فهي إرادة المجاز عنها قرينة، ولو قطع النظر
~~عنها فتحتمل التقية، لموافقتها لمذهب الشافعي وأبي حنيفة (1).
# هذا كله، مع أن ما أمر به فيها هو الرمي عند الزوال، ومقتضاه عدم جوازه
~~بعده، وهو مما لم يقل به أحد من الطائفة، وردته صريحا صحيحة ابن أذينة
~~وزرارة المتقدمة (2)، مؤكدا باليمين بالجلالة.
# وفي منتهاه للمحكي عن الصدوقين، فجعلاه أول الزوال وإن صرحا بالرخصة في
~~التقديم أيضا (3). وهو أيضا ضعيف ms2825 غايته.
# والأفضل إيقاعه عند الزوال، لصحيحة ابن عمار المذكورة.
# المسألة السابعة: لو نسي رمي جمرة من الجمرات الثلاث أو جمرتين في يوم،
~~قضاه بعده وجوبا، بلا خلاف، لصحيحة العجلي المتقدمة في المسألة الأولى،
~~وصحيحة ابن عمار الأولى المتقدمة في المسألة الرابعة..
# وصحيحة ابن سنان: في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى، فعرض له عارض
~~فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس، قال: (يرمي إذا أصبح مرتين: مرة لما فاته،
~~والأخرى ليومه الذي يصبح فيه، وليفرق بينهما، إحداهما بكرة وهي للأمس،
~~والأخرى عند زوال الشمس وهي ليومه) (4).
# والاطلاقات المتقدمة الآمرة بالإعادة لو نكس.
# وغير الأولى من تلك الروايات وإن كانت قاصرة عن إفادة الوجوب،
# PageV13P058
# إلا أن الأمر في الأولى كاف في إثباته، بل وكذا عمل الأصحاب. وهي وإن
~~اختصت بواحدة، إلا أن الاجماع المركب يجاوز حكم وجوبها إلى الزائدة أيضا.
# ويجب التعجيل في الغد، للصحيحة الأولى.
# ومقتضى الصحيحة الأولى: هو قضاء الجمرة الفائتة خاصة دون غيرها مما تقدم
~~عليها أو تأخر، وكذا مقتضى الثانية في المتقدم، ويدل عليه الأصل أيضا.
# ويظهر من بعضهم قضاء المتأخرة أيضا، لوجوب الترتيب (1).
# وإثباته في القضاء مشكل، وثبوته في الأداء لا يدل عليه في القضاء.
# ثم إن ظاهرهم أن الحكم كذلك لو ترك رمي جمرة أو جمرتين عمدا أو جهلا أو
~~اضطرارا، وهو مقتضى إطلاق الصحيحة الثانية، بل الثالثة، وإن كان في
~~دلالتهما على الوجوب نظر، إلا أن مجرد رجحان القضاء بضميمة الاجماع المركب
~~كأنه يكفي في إثباته.
# والظاهر عدم الريب في وجوب قضاء ما أتى به من المتأخرة أيضا إذا كان
~~تعمدا، للنهي الموجب للفساد.
# ولو نسي رمي جمار يوم كلا، يجب قضاؤه أيضا في الغد، بلا خلاف فيه كما قيل
~~(2)، بل بالاجماع كما عن الغنية (3).
# قيل: وإن فاته رمي يومين قضاهما في الثالث (4).
# PageV13P059
# ووجوب أصل القضاء وإن ثبت مما يأتي من أخبار من نسيها حتى دخل مكة أو مضي
~~أيام التشريق، ولكن دليل وجوب قضائه من الغد وكذا قضاء اليوم الأول في
~~الثالث ms2826 فلعله الاجماع البسيط أو المركب، وإلا فلا شئ من الأخبار يدل عليه،
~~وكذا لو تركها من غير نسيان، من عذر أو جهل أو عمد.
# ثم إنهم قالوا بوجوب الترتيب في اليوم اللاحق بالبدأة بوظيفة السابق أولا
~~ثم وظيفة اليوم، بل قالوا: لو فاته يومين بدأ بالأول ثم الثاني ثم الثالث.
# واستدلوا عليه بالاجماع المحكي في الخلاف (1).
# وبتقدم السبب.
# وبالاحتياط.
# وبصحيحة ابن سنان.
# والأول: ليس بحجة.
# والثاني: ضعيف في الغاية، لمنع اقتضاء تقدم السبب لتقديم المسبب.
# والثالث: ليس بواجب.
# والرابع: كان حسنا لولا تقييد الأمر فيه بما بعده، فإنه غير واجب قطعا،
~~للأصل، وظاهر الاجماع كما قيل أيضا (2)، والحكم في بعض الأخبار الآتية
~~بالفصل بين الرميتين بساعة المنافي لما في ذلك الصحيح، فإن ثبت الاجماع على
~~وجوب الترتيب، وإلا فالأصل يقتضي عدمه، ولكن لا شك في رجحانه، بل كونه
~~أحوط.
# المسألة الثامنة: لو نسي رمي الجمار حتى نفر ودخل مكة وجب
# PageV13P060
# عليه أن يرجع إلى منى ويأتي بما فات وجوبا، لمطلقات الإعادة المذكورة،
~~وخصوص الصحاح، كصحيحة ابن عمار الثانية، وقوية عمر بن يزيد، المتقدمتين في
~~المسألة الأولى.
# وصحيحة ابن عمار الأخرى: رجل نسي رمي الجمار حتى أتى مكة، قال: (يرجع
~~فيرميها يفصل بين كل رميتين بساعة)، قلت: فإنه فاته ذلك وخرج؟ قال: (ليس
~~عليه شئ) (1).
# والثالثة: رجل نسي رمي الجمار، قال: (يرجع فيرميها)، قلت: فإنه نسيها حتى
~~أتى مكة، قال: (يرجع فيرمي متفرقا يفصل بين كل رميتين بساعة)، قلت: فإنه
~~نسي أو جهل حتى فاته وخرج، قال: (ليس عليه أن يعيد) (2).
# وغير القوية من تلك الأخبار وإن كان مطلقا شاملا لصورتي بقاء أيام
~~التشريق وعدمه، لكن قيده غير واحد من الأصحاب - منهم:
# الشيخ والفاضل (3)، بل الأكثر كما قيل (4) - بالأول، بل عليه الاجماع عن
~~الغنية (5)، وهو الأظهر، للقوية المنجبرة، التي هي أخص مطلقا من البواقي.
# ومقتضى القوية: أنه لو فاته حتى مضت أيام التشريق، أو خرج من مكة ولم
~~يمكنه الرجوع في هذا العام، تجب عليه الإعادة في العام القابل إن
# PageV13P061
# حج ms2827 بنفسه، وإلا يستنيب من يرمي عنه.
# وعليه الفتوى، وفاقا للشيخ في التهذيبين والخلاف والنهاية والحلي والفاضل
~~في الارشاد والقواعد والشهيدين في الدروس والمسالك والروضة وابن زهرة في
~~الغنية (1) مدعيا عليه الاجماع.
# للخبر المذكور، الخالي عن المعارض، سوى قوله: (ليس عليه شئ) و: (ليس عليه
~~أن يعيد) في الصحيحتين الأخيرتين، وهما أعم مطلقا من القوية، لعموم الشئ
~~للقضاء والكفارة والعقاب والعود في ذلك العام، وعموم نفي الإعادة له في هذا
~~العام وفي العام القابل بنفسه مع الامكان وعدمه، فيجب تخصيصهما بالقوية.
# مضافا إلى احتمال أن يكون مراد السائل من الفائت في الصحيحين:
# التفريق، ويؤيده قوله: (يعيد) في الثانية.
# خلافا لظاهر الشرائع وصريح النافع والمدارك والذخيرة وعن التبصرة،
~~فاستحبوه (2).
# إما لضعف الرواية سندا، المردود بعدم ضيره أولا، وبانجباره بما مر ثانيا.
# أو لضعف الدلالة على الوجوب، والمردود بصراحة قوله: (عليه) في القوية
~~فيه.
# نعم، يصح ذلك في الاستنابة خاصة، ولكنه يتم بالاجماع المركب
# PageV13P062
# أيضا.
# ولا يخفى أن الأخبار المذكورة في المسألتين وإن اختصت بالناسي أو الجاهل
~~- كأكثر الفتاوى - إلا أن ظاهرهم كون العامد والتارك اضطرارا أيضا كذلك، بل
~~صرح به في المدارك (1) وغيره (2)، ويمكن استفادته من بعض الاطلاقات، ولا
~~ريب أنه أحوط، ولا يختل بذلك إحلال حتى العامد.
# وأما رواية ابن جبلة المتقدمة في المسألة الأولى فشاذة جدا، ولذا حملوها
~~على محامل غير ظاهرة.
# المسألة التاسعة: ما مر كان حكم ترك رمي الجمار كلا، وكذا ترك رمي جمار
~~يوم، بل رمي جمرة من جمار الكل، أو جمار يوم، بل ورمي حصاة فصاعدا من
~~الحصيات، عمدا أو سهوا أو جهلا، ولعله إجماعي، ولا يبعد استفادته من بعض
~~الاطلاقات المتقدمة والآتية.
# وكيف كان، فالقضاء أحوط إن لم يكن مفتى به.
# والكلام في قضاء المتأخرة كما مر في المسألة السابعة.
# المسألة العاشرة: قال في المدارك: لو فاتته جمرة وجهل تعيينها، أعاد على
~~الثلاث مرتبا، لامكان كونها الأولى فتبطل الأخيرتان.
# وكذا لو فاتته أربع حصيات من جمرة وجهلها.
# ولو فاته دون الأربع كرره على الثلاث، ولا ms2828 يجب الترتيب هنا، لأن الفائت
~~من واحدة [ووجوب الباقي من باب المقدمة كوجوب ثلاث فرائض
# PageV13P063
# عن واحدة] (1) مشتبهة من الخمس.
# ولو فاتته من كل جمرة واحدة أو اثنتان أو ثلاث، وجب الترتيب، لتعدد
~~الفائت بالأصالة.
# ولو فاتته ثلاث وشك في كونها من واحدة أو أكثر، رماها عن كل واحدة مرتبا،
~~لجواز التعدد.
# ولو كان الفائت أربعا، استأنف (2). انتهى.
# ولا بأس به، وإن كان للتأمل في بعض ما ذكره مجال.
# وتدل على بعضها صحيحة ابن عمار: في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة، فرمى بها
~~فزادت واحدة، فلم يدر من أيتهن نقصت، قال: (فليرجع فليرم كل واحدة بحصاة،
~~وإن سقطت من رجل حصاة فلم يدر أيتهن هي - قال: - يأخذ من تحت قدميه حصاة
~~فيرمي بها) (3).
# المسألة الحادية عشرة: يجوز الرمي عن المعذور الذي لا يمكنه الرمي -
~~كالمريض - وعن الصبي غير المميز، وعن المغمى عليه، بلا خلاف فيه يعرف.
# للصحاح وغيرها المستفيضة، كصحيحتي حريز (4)، والصحاح
# PageV13P064
# الخمس لابن عمار (1)، ومرسلة الفقيه (2)، المتقدمة جميعا في الطواف عن
~~المعذور..
# وصحيحة ابن عمار والبجلي: (الكسير والمبطون يرمى عنهما)، قال:
# (والصبيان يرمى عنهم) (3).
# ورفاعة: عن رجل أغمي عليه: فقال: (ترمى عنه الجمار) (4).
# وموثقة إسحاق: عن المريض ترمى عنه الجمار؟ قال: (نعم، يحمل إلى الجمرة
~~ويرمى عنه) (5).
# والأخرى وهي كالأولى، وزاد فيها: قلت: فإنه لا يطيق ذلك، قال:
# (يترك في منزله ويرمى عنه) (6).
# ورواية اليعقوبي: عن المريض لا يستطيع أن يرمي الجمار، قال:
# (يرمى عنه) (7).
# PageV13P065
# فروع:
# أ: الظاهر من تعبير الأصحاب بالجواز عدم وجوب ذلك على أحد أصالة، وهو
~~كذلك، للأصل، وعدم دلالة الأخبار على الزائد على الجواز.
# نعم، يجب عليه لو أجره لذلك.
# وهل تجب على المعذور الشاعر الاستنابة في ذلك؟
# لا دليل عليه، بل يقضي، لجواز أن يقضيه بنفسه بعد زوال العذر، كما مر.
# نعم، لو يئس من زواله تجب عليه الاستنابة.
# ب: هل يجب حمل المعذور - مع الامكان (1) - إلى الجمار، ثم يرمى عنه، أو
~~يستحب؟
# ظاهر الأصحاب: الثاني، وهو كذلك، لعدم ثبوت الأزيد منه من الأخبار ms2829
~~المتضمنة له.
# ج: هل يشترط إذن المرمي عنه لو عقله، أم لا؟
# عن المبسوط: نعم (2).
# وعن التحرير والمنتهى: لا (3)، (وهو الأظهر) (4)، للأصل، والاطلاق.
# د: قالوا: لو رمي عن المعذور فزال عذره والوقت باق لم يجب عليه فعله،
~~لسقوطه بفعل النائب، لأن الامتثال يقتضي الاجزاء.
# PageV13P066
# وفي الدليل نظر، لأنه يقتضي الاجزاء عن الفاعل فيما أمر به لا عن غيره.
# ويمكن الاستدلال بأن المتبادر المنساق إلى الذهن من الأخبار أنه بدل
~~فعله، فلو وجب عليه أيضا لزم جمع البدل والمبدل عنه.
# وفيه أيضا تأمل، وفعله مع الامكان أحوط.
# المسألة الثانية عشرة: يستحب في رمي كل من الجمرات الثلاث:
# الدعاء بالمأثور في صحيحة ابن عمار المتقدمة في رمي جمرة العقبة (1).
# لصحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة الأولى (2)، المصرحة بقوله:
# (قل كما قلت حين رميت جمرة العقبة).
# وفي رمي غير جمرة العقبة: رميها عن يسارها - الذي هو يمين الرامي -
~~مستقبل القبلة، والوقوف عندها بعد الفراغ، وحمد الله والثناء عليه، والصلاة
~~على النبي وآله صلى الله عليه وآله، والدعاء، والمسألة أن يتقبل منك.
# وفي جمرة العقبة: رميها عن يمينها، مستدبر القبلة، غير واقف عندها بعد
~~الفراغ.
# وتدل على الحكم الأول في الجمرتين: صحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة
~~الأولى..
# وصحيحة إسماعيل بن همام: (ترمي الجمار من بطن الوادي، وتجعل كل جمرة عن
~~يمينك، ثم تنفتل في الشق الآخر إذا رميت جمرة العقبة) (3).
# وعلى الحكم الثاني فيهما: صحيحة ابن عمار أيضا، وكذا على الحكم
# PageV13P067
# الثالث فيهما.
# وكذا تدل على الوقوف عندهما - مضافة إلى الصحيحة - رواية البزنطي (1)،
~~وصحيحة يعقوب بن شعيب: (قم عند الجمرتين، ولا تقم عند جمرة العقبة)، قلت:
~~هذا من السنة؟ قال: (نعم)، قلت: ما أقول إذا رميت؟
# قال: (كبر مع كل حصاة) (2).
# وتدل على الحكم الأول في جمرة العقبة: صحيحة إسماعيل، وبها تخص سائر
~~الأخبار الدالة على الرمي عن يسار الجمرة مطلقا (3).
# وعلى الثاني فيها: الشهرة، وفعل النبي صلى الله عليه وآله، كما ذكرهما في
~~المنتهى (4) وغيره (5).
# وعلى الثالث فيها: صحيحتا ابن عمار وابن ms2830 شعيب، ورواية البزنطي المتقدمة،
~~وغيرها.
# ثم سائر أحكام رمي الجمرات وكيفياتها الواجبة والمستحبة كما مرت في رمي
~~جمرة العقبة.
# PageV13P068
# البحث الثالث في سائر ما ينبغي أن يفعل في منى في هذه الأيام والنفر
~~منها.
# وفيها مسائل:
# المسألة الأولى: تستحب الإقامة بمنى أيام التشريق - أي بياض النهار -
~~زائدا على القدر الواجب للرمي.
# لرواية ليث: يأتي الرجل مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف
~~بالبيت تطوعا، فقال: (المقام بمنى أفضل وأحب إلي) (1).
# وصحيحة العيص: عن الزيارة بعد زيارة الحج أيام التشريق، فقال:
# (لا) (2).
# ولا تجب، للأصل، وصحيحة جميل: (لا بأس أن يأتي الرجل مكة فيطوف بها في
~~أيام منى، ولا يبيت بها) (3).
# ويعقوب: عن زيارة البيت أيام التشريق، فقال: (حسن) (4).
# وموثقة إسحاق: رجل زار فقضى طواف حجة كله، أيطوف بالبيت
# PageV13P069
# أحب إليك، أم يمضي على وجهه إلى منى؟ فقال: (أي ذلك شاء فعل ما لم يبت)
~~(1).
# المسألة الثانية: يستحب للناسك ما دام بمنى أن يصلي في مسجد الخيف،
~~وأفضله ما كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في زمانه، فإنه قد زيد
~~عليه بعده.
# ففي صحيحة ابن عمار: (صل في مسجد الخيف، وهو مسجد منى، وكان مسجد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد، وفوقها
~~إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا، وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحوا من
~~ذلك)، قال: (فتحر ذلك، فإن استطعت أن يكون مصلا ك فيه فافعل، فإنه قد صلى
~~فيه ألف نبي) (2).
# ويستحب أن يفعل فيه أيضا ما في صحيحة الثمالي: (من صلى في مسجد الخيف
~~بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح الله فيه
~~مائة تسبيحة كتب الله له كأجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة تهليلة عدلت
~~أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين
~~يتصدق به في سبيل الله عز وجل) (3).
# ويستحب أيضا صلاة ست ركعات في مسجد منى.
# لرواية أبي بصير: (صل ms2831 ست ركعات في مسجد منى في أصل
# PageV13P070
# الصومعة) (١).
# وذكر بعضهم استحباب هذه الست أمام العود إلى مكة (٢)، والرواية مطلقة،
~~فالأولى الاطلاق كما في السرائر (٣).
# ولو قيدت المائة ركعة المتقدمة بذلك لكان له وجه، لقوله عليه السلام:
~~(قبل أن يخرج منه).
# المسألة الثالثة: يستحب التكبير أيام التشريق بعد الصلوات على الأظهر
~~الأشهر، وقال جماعة بوجوبه (٤)، وقد مر في بحث صلاة العيدين تحقيق ذلك
~~وكيفية التكبير.
# ويستحب عقيب خمس عشرة صلوات مفروضة - أولها صلاة الظهر يوم النحر - لمن
~~لم يتعجل في النفر الأول، وعقيب عشر صلوات - مبدؤها ما ذكر - لمن تعجل، كما
~~صرح في المستفيضة:
# ففي صحيحة محمد: عن قول الله عز وجل: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ (5)، قال:
~~(التكبير في أيام التشريق صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم
~~الثالث، وفي الأمصار عشر صلوات، فإذا نفر الناس النفر الأول أمسك أهل
~~الأمصار، من أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر) (6).
# PageV13P071
# وابن عمار: (التكبير أيام التشريق من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة
~~الفجر من آخر أيام التشريق إن أنت أقمت بمنى، وإن أنت خرجت فليس عليك
~~التكبير) (١).
# ورفاعة: عن الرجل يتعجل في يومين من منى، أيقطع التكبير؟ قال:
# (نعم، بعد صلاة الغداة) (٢).
# المسألة الرابعة: يتخير الحاج بين أن ينفر من منى بعد الرمي في النفر
~~الأول، وهو الثاني عشر من ذي الحجة، وأن يؤخر إلى النفر الثاني، وهو الثالث
~~عشر منه، في الجملة، إجماعا محققا ومحكيا (٣)، كتابا، وسنة.
# قال الله سبحانه: ﴿واذكروا الله
~~في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم
~~عليه﴾ (4)، فسره في الأخبار بالنفرين، كما يأتي.
# وفي صحيحة جميل: (لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول ثم يقيم بمكة)
~~(5).
# إلى غير ذلك من الأخبار (6)، ويأتي ما يدل عليه.
# PageV13P072
# خلافا للمحكي عن الحلبي، فلم يجوز النفر الأول إلا للضرورة (1)، ولا
~~مستند له.
# ولكن يشترط جواز النفر في الأول ms2832 بشرطين:
# الشرط الأول: أن يكون ممن أتقى في حال إحرامه من الصيد والنساء خاصة، فمن
~~لم يتق أحدهما فيه لم يجز له أن ينفر في الأول على الحق المشهور، بل لا
~~يعرف فيه خلاف بين الأصحاب، كما في الذخيرة (2)، بل كاد أن يكون إجماعا،
~~كما في المفاتيح وشرحه (3)، بل هو مجمع عليه، كما في المدارك وعن المنتهى
~~(4) وجمع آخر (5).
# لمرسلة الفقيه (6)، المتقدمة في مسألة وقت رمي الجمار..
# ورواية حماد بن عثمان: في قول الله عز وجل (فمن تعجل في يومين فلا إثم
~~عليه)، (لمن اتقى الصيد - يعني: في إحرامه - فإن أصابه لم يكن له أن ينفر
~~في النفر الأول) (7).
# والأخرى: (إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول، ومن
~~نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس) (8).
# ورواية محمد بن المستنير: (من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن
# PageV13P073
# ينفر في النفر الأول) (1).
# ومفهوم الأخيرة وإن دل بعمومه على جواز النفر لمن لم يأت النساء وإن أصاب
~~الصيد، ولكنه يخص بمنطوق الروايات الأولى، ولا يمكن العكس، للاجماع. وكذا
~~الكلام في مفهوم الأولى ومنطوق الأخيرة.
# مع أنه يمكن القول بعدم التعارض بين المفهومين والمنطوقين، إذ ليس مقتضى
~~المفهوم إلا كون النفر له، وهو يتحقق بكونه له في بعض الصوم، فتأمل.
# خلافا لمن اشترط اتقاء الصيد إلى انقضاء النفر الأخير، حكي عن ظاهر
~~الطبرسي (2).
# لرواية حماد الثانية المتقدمة.
# ورواية ابن عمار: من نفر في النفر الأول متى يحل له الصيد؟ قال:
# (إذا زالت الشمس من اليوم الثالث) (3).
# ولا دلالة لهما على مدعاه، بل يستفاد منهما استحباب الاتقاء من الصيد لمن
~~نفر في الأول إلى النفر الأخير.
# كما تدل عليه أيضا صحيحة أخرى لابن عمار: في قول الله عز وجل:
# (فمن تعجل) إلى آخره، فقال: (يتقي الصيد حتى ينفر أهل منى في النفر
~~الأخير) (4).
# والأخرى: (ينبغي لمن تعجل في يومين أن يمسك عن الصيد حتى
# PageV13P074
# ينقضي اليوم الثالث) (1).
# ولمن اشترط في جوازه الاتقاء عما يوجب ms2833 الكفارة مطلقا، وهو الحلي، ذكره في
~~باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار من السرائر، قال: وذلك أن من
~~عليه كفارة لا يجوز له أن ينفر في النفر الأخير بغير خلاف.
# إلا أن كلامه في الباب الذي بعده - وهو باب النفر من منى - يوافق المشهور
~~ظاهرا، قال: فإن كان ممن أصاب النساء في إحرامه أو صيدا لم يجز له أن ينفر
~~في النفر الأول، ويجب عليه المقام إلى النفر الأخير (2).
# ولمن اشتراط فيه اتقاء كل ما حرم عليه بإحرامه، وهو محكي عن ابن سعيد
~~(3).
# ولا دليل للقولين إلا نفي الخلاف في السرائر لأولهما.
# وظاهر الآية، ورواية سلام بن المستنير، أنه قال: (لمن اتقى الرفث والفسوق
~~والجدال وما حرم الله تعالى عليه في إحرامه) (4) لثانيهما.
# والأول: ليس بحجة.
# والثاني: مجمل، لعدم معلومية متعلق الاتقاء، فيمكن أن يكون نفي الإثم عن
~~المتقدم والمتأخر وغفران الذنوب، لا مورد الاتقاء، مع أنه قد وردت في
~~تفسيره معان متعددة في الأخبار (5).
# ومنه يظهر عدم دلالة الثالث أيضا.
# PageV13P075
# الشرط الثاني: أن لا تغرب الشمس عليه يوم الثاني عشر في منى، فلو غربت
~~الشمس عليه وهو بمنى لم يجز له النفر، بل وجب عليه المبيت بها ليلة الثالث
~~عشر، إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، له..
# ولصحيحة ابن عمار: (إذا نفرت في النفر الأول، فإن شئت أن تقيم بمكة وتبيت
~~بها فلا بأس بذلك)، قال: وقال: (إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى،
~~وليس لك أن تخرج منها حتى تصبح) (2).
# ورواية أبي بصير: عن الرجل ينفر في النفر الأول، قال: (له أن ينفر ما
~~بينه وبين أن تصفر الشمس، فإن هو لم ينفر حتى يكون عند غروبها فلا ينفر،
~~وليبت بمنى حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر متى شاء) (3).
# وصحيحة الحلبي: (فمن تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس، فإن أدركه
~~المساء بات ولم ينفر) (4).
# ولو ارتحل وغربت الشمس قبل تجاوز حدود منى يجب المبيت بها، لصدق الغروب
~~عليه بمنى.
# وقيل بعدم الوجوب، لمشقة الحط (5). هو ms2834 ضعيف غايته.
# PageV13P076
# فروع:
# أ: من نفر في الأول لم يجز له النفر قبل الزوال، بل يجب أن يكون بعده قبل
~~الغروب على الأشهر.
# قيل: للمستفيضة من الصحاح وغيرها (1)، كصحيحة الحلبي المتقدمة..
# وصحيحة ابن عمار: (إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول
~~الشمس، وإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق - وهو يوم النفر الأخير - فلا عليك
~~أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده) (2).
# والخزاز، وفيها: (أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس، وكانت ليلة
~~النفر، وأما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله، فإن الله
~~جل ثناؤه يقول: (فمن تعجل) إلى آخره (3).
# وصحيحة الحلبي: عن الرجل ينفر في النفر الأول قبل أن تزول الشمس، قال:
~~(لا، ولكن يخرج ثقله إن شاء، ولا يخرج حتى تزول الشمس) (4).
# خلافا للمحكي عن التذكرة، فقرب استحباب التأخير إلى الزوال (5).
# PageV13P077
# قيل (1): ويمكن حمل كثير من العبارات عليه، إذ الواجب في منى هو الرمي
~~والبيتوتة، والإقامة في اليوم مستحبة كما مر، ولعموم رواية أبي بصير
~~المتقدمة، وخصوص رواية زرارة: (لا بأس أن ينفر الرجل في [النفر] الأول قبل
~~الزوال) (2).
# وهو قوي جدا، لأن غير صحيحة ابن عمار من المستفيضة المتقدمة لا يثبت سوى
~~الاستحباب، وأما هي وإن كانت ظاهرة في الوجوب إلا أن الروايتين قرينتان على
~~إرادة التجوز منها.
# وكيف كان، يجوز له تقديم رحله قبل الزوال، للأصل، وصحيحة الحلبي.
# ب: من نفر في الأخير يجوز له السفر قبل الزوال وبعده، بلا خلاف، كما عن
~~المنتهى (3)، بل بالاجماع، كما عن الغنية والتذكرة (4)، وقد مضى ما يدل
~~عليه، وإطلاقه يعم الإمام وغيره.
# وعن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر والغنية والاصباح:
# اختصاصه بغير الإمام، وقالوا: عليه أن يصلي الظهر بمكة (5).
# وعن المنتهى والتذكرة: استحباب ذلك له (6).
# PageV13P078
# ولا بأس به، لصحيحة الحلبي (1)، ومضمرة النخعي (2)، بل ربما يفهم من
~~الأخيرة رجحانه لغير الإمام أيضا.
# ج: قال في المدارك: قد نص الأصحاب على أن الاتقاء معتبر في إحرام الحج،
~~وقوى الشارح اعتباره في عمرة التمتع ms2835 أيضا، لارتباطها بالحج ودخولها فيه،
~~والمسألة قوية الاشكال (3). انتهى.
# أقول: ظاهر إطلاق أخبار الاتقاء يقوي ما قواه شيخنا الشهيد الثاني (4)،
~~فهو الأقوى.
# ه: قال فيه أيضا: المراد بعدم اتقاء الصيد في حال الاحرام: قتله، وبعدم
~~اتقاء النساء: جماعهن، وفي إلحاق باقي المحرمات المتعلقة بالصيد والنساء
~~بهما - كأكل الصيد ولمس النساء بشهوة - وجهان (5).
# أقول: الظاهر من إصابة الصيد المذكور في الأخبار هو: القتل والأخذ، فيختص
~~بهما، كما ذكره بعضهم (6)، ومن إتيان النساء المذكور فيها هو:
# الجماع، فيختص به.. ولولا الظهور فلا أقل من الاحتمال، فيدفع غير ما ذكر
~~بالأصل.
# ه -: قال في المنتهى: قد بينا أنه يجوز أن ينفر في الأول، فحينئذ
# PageV13P079
# يسقط عنه رمي الجمار في اليوم الثالث من أيام التشريق بلا خلاف.
# إذا ثبت هذا، فإنه يستحب له أن يدفن الحصاة المختصة بذلك اليوم بمنى،
~~وأنكره الشافعي وقال: إنه لا يعرف به أثرا، بل ينبغي أن تطرح أو تدفع إلى
~~من [لم] (1) يتعجل (2). انتهى.
# أقول: وحكي عن الإسكافي: أنه يرمي حصى اليوم الثالث عشر في اليوم الثاني
~~عشر بعد رمي يومه (3).
# ثم أقول: دليل السقوط: أن بعد ثبوت جواز النفر الأول فلا يخلو إما أن يجب
~~رمي الثالث عشر في الثاني عشر، أو تجب الاستنابة له في الثالث عشر، أو
~~العود فيه.
# والثالث خلاف الاجماع المقطوع، والأولان خلاف الأصل، فلم يبق إلا السقوط،
~~بل في الأولين أيضا سقوط هذا الواجب عنه، وهما أمران آخران منفيان بالأصل.
# وأما دفن الحصاة فلا دليل عليه، ولكن يمكن إثباته بفتوى الفاضل والشهيد
~~في الدروس (4)، لأن المقام مقام المسامحة.
# و: قد بينا في بحث البيتوتة وجوب بيتوتة ليلتين مطلقا، وبيتوتة ليلة
~~الثالث عشر في بعض الصور، وقد علم مما ذكرنا في مسألة النفر أن بيتوتة
~~الثالث عشر إنما هي إذا بقي في منى حتى غربت الشمس من هذه الليلة، أو لم
~~يتق الصيد والنساء في إحرامه.
# PageV13P080
# الفصل السابع فيما يستحب بعد الفراغ من العود إلى مكة من منى، ودخول
~~الكعبة، وطواف الوداع، وما يتعلق ms2836 بذلك الباب وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لو بقي على الحاج شئ من المناسك الواجبة - من طواف أو
~~سعي أو بعض أحدهما أو غير ذلك، وكان أخره من بيتوتة منى - وجب عليه العود
~~إلى مكة لاتمام المناسك إجماعا، لتوقف الواجب عليه.
# ولو لم يبق عليه، من المناسك الواجبة يجوز له الانصراف حيث شاء.
# للأصل، ورواية السري: ما ترى في المقام بمنى بعدما ينفر الناس؟
# قال: (إن كان قد قضى نسكه فليقم ما شاء، وليذهب حيث شاء) (1).
# نعم، وقالوا: يستحب له العود لمكة لوداع البيت ودخول الكعبة.
# فإن أرادوا أن من لم يودع البيت ولم يدخل الكعبة يستحب له العود لأجل
~~ذلك.
# فهو كذلك، لاستحبابهما، واستحباب مقدمة المستحب، ومرجعه إلى استحباب
~~الأمرين، ولا يكون العود إلى مكة مستحبا أصلا.
# PageV13P081
# وإن أرادوا استحباب العود مطلقا، أو استحباب تأخير الأمرين إلى العود.
# فلا دليل عليه أصلا، والأصل يدفعه، بل في الروايات ما ينفيه.
# ففي رواية ابن عمار: (كان أبي يقول: لو كان لي طريق إلى منزلي من منى ما
~~دخلت مكة) (1) المسألة الثانية: يستحب دخول الكعبة إجماعا، له، وللنصوص:
# ففي مرسلة علي بن خالد: (الداخل الكعبة يدخل والله راض عنه، ويخرج عطلا
~~(2) من الذنوب) (3).
# وفي موثقة ابن القداح: عن دخول الكعبة، قال: (الدخول فيها دخول في رحمة
~~الله، والخروج منها خروج من الذنوب، معصوم فيما بقي من عمره، مغفور له ما
~~سلف من ذنوبه) (4).
# وقريبة منها مرسلة الفقيه (5).
# وفي أخرى: (من دخل الكعبة بسكينة، وهو أن يدخلها غير متكبر ولا متجبر،
~~غفر له) (6).
# ولا تنافيه صحيحة حماد بن عثمان: عن دخول البيت، فقال: (أما
# PageV13P082
# الصرورة فيدخله، وأما من حج فلا) (1).
# لأن قوله: (فيدخله) يمكن أن يكون تأكد الاستحباب، فالنفي في غيره يرجع
~~إلى التأكد، ويمكن أيضا أن يكون النفي للمرجوحية لمن حج ودخل أولا، كما هو
~~المتأكد في حق الصرورة، حيث إنه لا يترجح تكرار الدخول كما يأتي، فيكون
~~المعنى: وأما من حج ودخل فلا.
# والاستحباب يعم الرجال والنساء.
# لصحيحة ابن سنان: عن دخول ms2837 النساء الكعبة، قال: (ليس عليهن، وإن فعلن فهو
~~أفضل) (2).
# وربما يستفاد منها: أن استحباب الدخول في حق النساء ليس على حد استحبابه
~~للرجال.
# ويتأكد في حق الصرورة بلا خلاف يعرف، لصحيحة حماد المتقدمة، وصحيحة سعيد
~~الأعرج: (لا بد للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع) (3).
# ومرسلة أبان: (يستحب للصرورة أن يطأ المشعر الحرام، وأن يدخل البيت) (4).
# ورواية سليمان بن مهران، وفيها: وكيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة
~~دون من حج؟ فقال: (لأن الصرورة قاضي فرض مدعو إلى
# PageV13P083
# حج بيت الله، يجب أن يدخل البيت الذي دعي إليه ليكرم فيه) (1).
# وظاهر صحيحة الأعرج وإن كان الوجوب في حق الصرورة، إلا أنه حمل على
~~الاستحباب أو شدته، للاجماع على انتفاء الوجوب.
# لا للخبرين الأخيرين كما قيل (2)، لأعمية الاستحباب في الاصطلاح المتقدم
~~عن الوجوب.
# بل يشعر بإرادته قوله: (يجب) أخيرا في الأخيرة، ولولا الأعمية من جهة
~~اللغة أيضا يمكن التجوز به عنه، كما قد يتجوز بالوجوب عن الاستحباب.
# ولولا مظنة الاجماع على ثبوت الاستحباب لغير الصرورة أيضا لكنا نقول بعدم
~~استحبابه في حقه مطلقا.
# ويمكن أن يقال به إذا كان قد دخل أولا، كما هو الغالب، واحتمله بعض
~~المتأخرين، حيث قال: كأن تكرير الدخول خلاف الأولى.
# وهو كذلك، لأنه الظاهر من صحيحة حماد، ورواية سليمان، وعدم دخول رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فيه إلا مرة، كما في ذيل صحيحة ابن عمار الآتية:
# (ولم يدخلها رسول الله صلى الله عليه وآله إلا يوم فتح مكة) (3).
# وفي الأخرى: (فإن النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل الكعبة في حج ولا
~~عمرة، ولكنه دخلها في الفتح - فتح مكة - وصلى ركعتين بين العمودين) (4).
# PageV13P084
# المسألة الثالثة: يستحب الغسل لدخول الكعبة استحبابا مؤكدا، كما في
~~السرائر (1)، وأن يدخلها بسكينة ووقار، حافيا بلا حذاء، وأن لا يبزق فيها
~~ولا يتمخط فيها، وأن يأخذ بحلقتي الباب، وأن يدعو إذا أخذهما بالدعاء
~~المأثور بقوله: (اللهم إن البيت بيتك) (2)، وأن يدعو حين يدخل بالدعاء
~~المأثور في صحيحة ابن عمار الآتية.
# ثم ms2838 يدخل ويصلي ركعتين على الرخامة الحمراء، التي بين الأسطوانتين اللتين
~~تليان الباب، وهي - كما قيل (3) - مولد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام،
~~يقرأ في الركعة الأولى حم السجدة، وفي الثانية عدد آياتها من القرآن دون
~~حروفها أو كلماتها، ويصلي في كل زاوية من زوايا البيت الأربع، ويدعو بعد
~~ذلك بالدعاءين المأثورين في صحيحتي ابن عمار والأعرج الآتيتين.
# والظاهر أن الدعاءين بعد تمام الصلاة في الزوايا الأربع، لا أنه بعدها في
~~كل زاوية.
# وعن القاضي: أنه يبدأ بالزاوية التي فيها الدرجة، ثم الغربية، ثم التي
~~فيها الركن اليماني، ثم التي فيها الحجر الأسود (4).
# ويستقبل الحائط الذي بين الركنين اليماني والغربي، ويرفع يديه عليه ويلزق
~~به ويدعو.
# ثم يتحول إلى الركن اليماني ويلصق به ويدعو، ويأتي بالأسطوانة
# PageV13P085
# التي بحذاء الحجر، ويلصق بها صدره ويدعو بالدعاء الآتي.
# ثم يدور بالأسطوانة، ويلصق بها ظهره وبطنه ويدعو بالدعاء المذكور، وأن
~~يقبل على كل أركان البيت ويكبر إلى كل ركن منه.
# كل ذلك للأخبار:
# ففي صحيحة ابن عمار: (إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها، ولا
~~تدخلها بحذاء، وتقول إذا دخلت: اللهم إنك قلت في كتابك:
# ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ (1)، فآمني
~~من عذاب النار، ثم تصلي ركعتين بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء، تقرأ
~~في الركعة الأولى حم السجدة، وفي الثانية عدد آياتها من القرآن، وتصلي في
~~زواياه، وتقول: اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء
~~رفده وجائزته ونوافله وفواضله، فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي
~~واستعدادي رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك، فلا تخيب اليوم رجائي، يا من لا يخيب
~~عليه سائل، ولا ينقصه نائل، فإني لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة
~~مخلوق رجوته، ولكني أتيتك مقرا بالظلم والإساءة على نفسي، فإنه لا حجة لي
~~ولا عذر، فأسألك يا من هو كذلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني
~~مسألتي، وتقيلني عثرتي، وتقلبني برغبتي، ولا تردني مجبوها ممنوعا، ولا
~~خائبا، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، ms2839 أرجوك العظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي
~~الذنب العظيم، لا إله إلا أنت).
# قال: (ولا تدخلها بحذاء، ولا تبزق فيها، ولا تمخط فيها، ولم يدخلها رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلا يوم فتح مكة) (2).
# PageV13P086
# وفي صحيحة الأعرج: (فإذا دخلته فأدخله على سكينة ووقار، ثم ائت كل زاوية
~~من زواياه، ثم قل: [اللهم] إنك قلت: (ومن دخله كان آمنا)، فآمني من عذاب
~~يوم القيامة، وصل بين العمودين اللذين يليان الباب على الرخامة الحمراء،
~~وإن كثر الناس فاستقبل كل زاوية من مقامك حيث صليت، وادع الله وسله) (1).
# وفي صحيحة ابن أبي العلاء: قال سألت أبا عبد الله عليه السلام وذكرت
~~الصلاة في الكعبة، قال: (بين العمودين، تقوم على البلاطة الحمراء (2)، فإن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله صلى عليها، ثم أقبل على أركان البيت فكبر على
~~كل ركن منه) (3).
# وفي الأخرى لابن عمار: رأيت العبد الصالح عليه السلام دخل الكعبة فصلى
~~ركعتين على الرخامة الحمراء، ثم قام فاستقبل الحائط بين الركن اليماني
~~والغربي، فرفع يده عليه ولزق به ودعا، ثم تحول إلى الركن اليماني فلصق به
~~ودعا، ثم أتى الركن الغربي، ثم خرج (4).
# وصحيحة إسماعيل بن همام: (دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة فصلى في
~~زواياها الأربع، صلى في كل زاوية ركعتين) (5).
# PageV13P087
# وموثقة يونس بن يعقوب: إذا دخلت الكعبة كيف أصنع؟ قال: (خذ بحلقتي الباب
~~إذا دخلت، ثم أمض حتى تأتي العمودين، فصل على الرخامة الحمراء، ثم إذا خرجت
~~من البيت فنزلت من الدرجة فصل عن يمينك ركعتين) (1).
# وفي الثالثة لابن عمار: في دعاء الولد، قال: (أفض عليك دلوا من ماء زمزم
~~ثم ادخل البيت، فإذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب، ثم قل:
# اللهم إن البيت بيتك، والعبد عبدك وقد قلت: (ومن دخله كان آمنا)، فآمني
~~من عذابك وأجرني من سخطك، ثم ادخل البيت فصل على الرخامة الحمراء ركعتين،
~~ثم قم إلى الأسطوانة التي بإزاء الحجر والصق بها صدرك، ثم قل: يا واحد يا
~~ماجد يا قريب ms2840 يا بعيد يا عزيز يا حكيم، لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين،
~~هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، ثم در بالأسطوانة فالصق بها ظهرك
~~وبطنك، وتدعو بهذا الدعاء، فإن يرد الله شيئا كان) (2).
# والظاهر من الأخيرة أن ما تضمنته من الدعاء والآداب لمن أراد الولد، ولكن
~~لا بأس بالتعميم.
# ويستفاد من صحيحة الأعرج: كفاية استقبال كل زاوية في مقامه الذي صلى فيه
~~والدعاء والمسألة إذا منع كثرة الناس.
# ومن موثقة يونس: استحباب صلاة ركعتين عن يمين المصلي إذا
# PageV13P088
# خرج ونزل من الدرجة.
# وتدل عليه أيضا صحيحة ابن سنان، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام - وهو
~~خارج من الكعبة - وهو يقول: (الله أكبر الله أكبر)، حتى قالها ثلاثا، ثم
~~قال: (اللهم لا تجهد بلانا، ربنا ولا تشمت بنا أعدائنا، فإنك أنت الضار
~~النافع)، ثم هبط فصلى إلى جانب الدرجة، جعل الدرجة عن يساره مستقبل الكعبة
~~ليس بينها وبينه أحد، ثم خرج إلى منزله (1).
# ويستحب أيضا أن يسجد في البيت ويدعو وهو ساجد بالدعاء المأثور في رواية
~~ذريح، أوله: (لا يرد غضبك إلا حلمك) إلى آخر الدعاء (2).
# المسألة الرابعة: ويستحب أيضا أن يطوف بالبيت طواف الوداع، بالاجماع، وعن
~~بعض العامة وجوبه (3).
# وفي رواية علي: في رجل لم يودع البيت، قال: (لا بأس به إن كانت به علة أو
~~كان ناسيا) (4).
# وإثبات البأس في المفهوم محمول على شدة التأكد، للاجماع.
# وهذا الطواف أيضا - كغيره - سبعة أشواط، وله صلاته، وينبغي أن يعتمد في
~~كيفيته ما في صحيحة ابن عمار، قال: (إذا أردت أن تخرج من مكة فتأتي أهلك
~~فودع البيت وطف بالبيت أسبوعا، وإن استطعت أن تستلم الحجر الأسود والركن
~~اليماني في كل شوط فافعل، وإلا فافتح به واختم به،
# PageV13P089
# فإن لم تستطع ذلك فموسع عليك، ثم تأتي المستجار فتصنع عنده كما صنعت يوم
~~قدمت مكة، وتخير لنفسك من الدعاء، ثم استلم الحجر الأسود، ثم الصق بطنك
~~بالبيت، تضع يدك على الحجر والأخرى على الباب، واحمد الله واثن عليه وصل ms2841
~~على النبي وآله، ثم قل: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وحبيبك
~~ونجيبك وخيرتك من خلقك، اللهم كما بلغ رسالاتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك
~~وأوذي في جنبك وعبدك حتى أتاه اليقين، اللهم أقلبني مفلحا منجحا مستجابا
~~بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرحمة والرضوان
~~والعافية، اللهم إن أمتني فاغفر لي، وإن أحييتني فارزقنيه من قابل، اللهم
~~لا تجعله آخر العهد من بيتك، اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني
~~على دوابك، وسيرتني في بلادك حتى أقدمتني حرمك وأمنك، وقد كان في حسن ظني
~~بك أن تغفر لي ذنوبي، فإن كنت غفرت لي ذنوبي فازدد عني رضا، وقربني إليك
~~زلفى، ولا تباعدني، وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن
~~بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن كنت قد أذنت لي، غير راغب عنك ولا عن
~~بيتك، ولا مستبدل بك ولا به، اللهم أحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني
~~وعن شمالي حتى تبلغني أهلي، فإذا بلغتني أهلي فاكفني مؤنة عبادك وعيالي،
~~فإنك ولي ذلك من خلقك ومني، ثم ائت زمزم واشرب من مائها، ثم أخرج وقل:
~~آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون، إلى ربنا منقلبون راغبون، إلى الله
~~راجعون إن شاء الله)، وقال: إن أبا عبد الله عليه السلام لما ودعها وأراد
~~أن يخرج من المسجد الحرام PageV13P090
# خر ساجدا عند باب المسجد طويلا، ثم قام وخرج (1).
# أقول: وتستفاد منها ومن سائر أخبار الباب أمور:
# الأول: استحباب استلام الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط، وإن لم
~~يتمكن ففي الافتتاح والاختتام.
# وتدل عليه أيضا صحيحة علي بن مهزيار: رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام
~~في سنة خمس عشرة ومائتين ودع البيت بعد ارتفاع الشمس، فطاف بالبيت يستلم
~~الركن اليماني في كل شوط، فإذا كان في الشوط السابع استلمه، واستلم الحجر
~~ومسح بيده، ثم مسح وجهه بيده، ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين، ثم خرج إلى
~~دبر الكعبة إلى الملتزم، ms2842 فالتزم البيت وكشف الثوب عن بطنه، ثم وقف عليه
~~طويلا يدعو، ثم خرج من باب الحناطين وتوجه.
# قال: فرأيته سنة سبع عشرة ومائتين ودع البيت ليلا يستلم الركن اليماني
~~والحجر الأسود في كل شوط، فلما كان في الشوط السابع التزم البيت في دبر
~~الكعبة قريبا من الركن اليماني وفوق الحجر المستطيل، وكشف الثوب عن بطنه،
~~ثم أتى الحجر الأسود فقبله ومسحه، وخرج إلى المقام فصلى خلفه، ومضى ولم يعد
~~إلى البيت، وكان وقوفه على الملتزم بقدر ما طاف به بعض أصحابنا سبعة أشواط
~~وبعضهم ثمانية (2).
# PageV13P091
# وذكر جماعة: أنه يستحب استلام الأركان كلها (1). ولا بأس به.
# الثاني: استحباب اتيان المستجار والتزامه وإلصاق البطن عليه باسطا يديه
~~والدعاء فيه.
# وتدل عليه الصحيحة الأخيرة أيضا، والمستفاد منها تخيره في كون ذلك في
~~الشوط السابع أو بعد إتمام الصلاة وطوافه.
# الثالث: إلصاق البطن بالبيت بعد الطواف بين الحجر والباب، واضعا إحدى
~~يديه على الحجر والأخرى على الباب، داعيا بما مر من الدعاء.
# الرابع: الشرب من ماء زمزم بعد الطواف.
# وتدل عليه أيضا رواية أبي إسماعيل: جعلت فداك، فمن أين أودع البيت؟ قال:
~~(تأتي المستجار بين الحجر والباب فتودعه من ثم، ثم تخرج فتشرب من زمزم، ثم
~~تمضي)، قلت: أصب على رأسي؟ قال: (لا تقرب الصب) (2).
# الخامس: الدعاء عند الخروج من المسجد الحرام بقوله: (آئبون) إلى آخره.
# السادس: السجود عند باب المسجد عند إرادة الخروج.
# وتدل عليه أيضا صحيحة الخراساني: رأيت أبا الحسن عليه السلام ودع البيت،
~~فلما أراد أن يخرج من باب المسجد خر ساجدا، ثم قام فاستقبل القبلة، فقال:
~~(اللهم إني أنقلب على ألا إله إلا أنت) (3).
# PageV13P092
# وقيل: ولتكن السجدة مستقبل القبلة (1).
# ولا بأس به، بل هو أولى.
# السابع: الدعاء - بعد القيام من السجدة مستقبلا - بما في هذه الصحيحة
~~الأخيرة.
# الثامن: أن يخرج من باب الحناطين، ذكره جماعة من الأصحاب (2).
# ولعل مستندهم الصحيحة الثانية، وفي دلالتها نظر، لعدم معلومية كون خروج
~~الإمام من باب العبادة، ولكن لا بأس به، لفتوى الأصحاب.
# قال في ms2843 الدروس: هذا الباب بإزاء الركن الشامي (3).
# وزاد فيه بعضهم: على التقريب (4).
# وقال المحقق الثاني: ولم أجد أحدا يعرف موضع هذا الباب، فإن المسجد قد
~~زيد فيه، فينبغي أن يتحرى الخارج محاذاة الركن الشامي ثم يخرج (5).
# وقال والدي العلامة - طاب ثراه - في المناسك المكية: وهو الباب الذي يسمى
~~الآن بباب الدربية يحاذي الركن الشامي، وهو أول باب يفتح في جنب باب السلام
~~من جهة يمين من يدخل المسجد. انتهى.
# وغرضه - 1 - أن ذلك الباب يمر بموضع باب الحناطين، وإلا فالمسجد قد وسع
~~الآن.
# PageV13P093
# المسألة الخامسة: يستحب عند إرادة الخروج من مكة اشتراء درهم تمرا،
~~والتصدق به كفارة لما لعله فعله في الاحرام، أو الحرم.
# تدل عليه - مع فتوى الأصحاب - صحيحة حفص وابن عمار (1)، والأخرى للأخير
~~(2)، ورواية أبي بصير (3).
# المسألة السادسة: يستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يعزم على العود إليها،
~~وأن يسأل الله سبحانه التوفيق للرجوع، وأن لا يجعل ذلك آخر العهد منه،
~~اللهم ارزقنا العود إلى بيتك المحرم بمنك وكرمك..
# ففي رواية ابن سنان: (من رجع من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره)
~~(4).
# وفي رواية إسحاق: إني قد وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل
~~من أهل بيتي بمالي، فقال: (وقد عزمت على ذلك؟) قال:
# قلت: نعم، قال: (إن فعلت فأيقن بكثرة المال)، أو قال: (فأبشر بكثرة
~~المال) (5).
# وفي حسنة الأحمسي: (من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب
~~أجله ودنا عذابه) (6).
# PageV13P094
# المسألة السابعة: ومن المستحبات أن يصلي جميع صلواته ما دام بمكة في
~~المسجد الحرام، فإن فضله مما لا يحيط به الكلام، حتى ورد أن صلاة ركعة فيه
~~تقابل مائة ألف ركعة في غيره (1).
# ولوقوع الزيادة في المسجد بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله والحجج:
# فينبغي أن يصلي قريب الكعبة بحيث يقطع وقوع الصلاة في المسجد الحرام.
# قال والدي العلامة - قدس سره - في المناسك المكية ما ترجمته: إن القدر
~~المحقق كونه من المسجد الحرام في عهد النبي صلى ms2844 الله عليه وآله هو القدر
~~المدور الذي أحاطت به الأسطوانات التي من الحديد، المنصوبة حول الكعبة،
~~وتعلق عليها القناديل في الليالي، وهي ثلاث وثلاثون أسطوانة، إحدى وثلاثون
~~منها من الحديد، واثنتان منها من المرمر.
# ثم قال: والظاهر أن المربع المستطيل - المفروش بالحجر، المشتمل على ملتزم
~~وطاق بني شيبة ومقام إبراهيم والمنبرين اللذين أحدهما من الخشب والآخر من
~~المرمر - داخل في المسجد وإن كان خارجا من المدور المذكور.
# المسألة الثامنة: ومما عده بعضهم من المستحبات: إتيان بعض المواضع
~~المتبركة بمكة، كمولد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومنزل خديجة، وزيارة
~~قبر خديجة، والغار الذي بجبل حراء، الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~في ابتداء الوحي يتعبد به، والغار الذي بجبل ثور، استتر فيه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عن المشركين (2).
# PageV13P095
# ولما بذل والدي العلامة - شكر الله مساعيه الجميلة - جهده الشريف في
~~تحقيق تلك الأماكن بمكة وبيانها فنذكر هنا ترجمة ما ذكره في ذلك المقام في
~~المناسك المكية، قال - طيب الله مضجعه -:
# الحطيم: قدر من حائط البيت ما بين حجر الأسود وباب الكعبة.
# والمعجن: موضع قريب من حائط البيت، منحط من الأرض.
# ومصلى الرسول صلى الله عليه وآله: ما بين الحجر الأسود والركن اليماني،
~~قريب من حائط البيت، يتصل موضع سجوده بشاذروان، وعلى موضع السجدة حجر مدور
~~من يشم (1)، وعلى موضع اليدين أيضا علامة.
# ومصلى إبراهيم: ما بين الركن والمعجن، لكنه إلى المعجن أقرب، ونصب على
~~فوقه في شاذروان حجر أبيض مرمر، نقش عليه بعض الآيات القرآنية.
# ثم قال - قدس سره -: وفي مكة أماكن شريفة أخرى في إتيانها فضل كامل:
# منها: دار خديجة، التي هي دار الوحي ومولد سيدة نساء العالمين، وهي في
~~سوق الصباغين، الذي هو قرب سوق الصفا والمروة، واقعة في يمين من يمشي من
~~الصفا إلى المروة، ولها قبة معروفة، ويتصلها مسجد، يستحب إتيانها، وصلاة
~~التحية فيها، وطلب الحوائج والمسألة.
# ومنها: مولد النبي صلى الله عليه وآله، وهو في سوق الليل، وله قبة
~~معروفة، وأصل موضع ms2845 التولد شبيه بجوف ترس، وعليه منارة من الخشب، يستحب
~~إتيانه، وصلاة التحية فيه، وطلب الحاجة.
# ومنها: قبر خديجة، وهو في مقابر معلاة، قريب بانتهاء المقابر في
# PageV13P096
# سفح الجبل، وله قبة معروفة، أصل القبة بيضاء وحيطانها صفراء، وتستحب
~~زيارتها.
# وكذا زيارة آمنة أم الرسول صلى الله عليه وآله، وقبرها قريب من قبر خديجة
~~في فوقه بقليل، من يمين من يصعد من مكة إلى الجبل.
# وزيارة أبي طالب عليه السلام والد أمير المؤمنين عليه السلام، وعبد
~~المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقبرهما فوق قبر خديجة وآمنة،
~~ويدور عليهما حائط ليس بينه وبين الجبل إلا حظيرة اشتهر أنه مدفن بعض
~~الصوفية، الذي يعتقده أهل السنة.
# وللحظيرة - التي دفن فيها أبو طالب وعبد المطلب - باب من يمين من يصعد من
~~جانب قبر خديجة إلى الجبل.
# وفي الجانب المقابل للباب من هذه الحظيرة حظيرة أخرى أرفع من تلك
~~الحظيرة، وفي قبلته محراب، وفي مقابل الباب قبر أبي طالب وعبد المطلب.
# وهنا قبر آخر متصل بالحائط في يمين الباب، بعضهم يقولون: أنه قبر عبد
~~مناف، ولكنه لم يعلم. انتهى كلامه رفع مقامه. PageV13P097
# الباب الثاني في تفصيل أفعال حج الافراد، وحج القران، والعمرة المفردة،
~~وشرائطها، وأحكامها، من حيث إنها هي.
# وفيه فصلان: PageV13P099
# الفصل الأول في بيان ما يتعلق بقسمي الحج وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: حج الافراد والقران فرض أهل مكة ومن في حكمهم - كما مر -
~~بالاجماع، والأخبار المستفيضة جدا (1)، المتقدم كثير منها.
# المسألة الثانية: لا يجوز لهم العدول إلى التمتع في حجة الاسلام اختيارا
~~على الحق المشهور، للأصل، حيث لم يقع التوقيف به، والأخبار المعينة لهم غير
~~التمتع.
# وعن الشيخ قول بالجواز في المبسوط والخلاف، وحكي عن الجامع أيضا (2).
# لوجوه ضعيفة، أجودها صحيحة البجلي وعبد الرحمن: عن رجل من أهل مكة خرج
~~إلى بعض الأمصار، ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، أله أن يتمتع؟ فقال: (ما أزعم أن ذلك ليس له، والاهلال بالحج
~~أحب إلي) (3).
# والروايات الواردة ms2846 في أن للمفرد بعد دخول مكة والطواف والسعي
# PageV13P101
# العدول إلى المتعة.
# ويردان أولا: بعدم نصوصيتهما في الفريضة، بل للتطوع محتملان، سيما
~~الأولى، لبعد بقاء المكي بلا حجة الاسلام - إلى أن يخرج من مكة ويرجع إليها
~~- عادة.
# وليس في قوله: (والاهلال بالحج أحب) قرينة على إرادة الواجب بناء على
~~أفضلية التمتع في التطوع مطلقا، إجماعا على ما قيل (1) - لاحتماله إرادة
~~إظهار الحج تقية (2)، كما في الصحيح: (ينوي العمرة ويهل بالحج) (3).
# وثانيا: بأخصيتهما عن المدعى، لورود الأولى فيمن خرج إلى بعض الأمصار ثم
~~رجع فمر ببعض المواقيت، وقد أفتى بمضمونها في موردها خاصة جماعة، كالشيخ في
~~التهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط والمحقق في المعتبر والفاضل في
~~التحرير والمنتهى والتذكرة (4).
# والثانية: فيمن أحرم بالافراد ودخل مكة وطاف وسعى مفردا، ولذا جعلوا
~~موردها مسألة على حدة كما يأتي.
# وثالثا: بمعارضتهما مع أخبار عدم شرعية التمتع للمكي، وأخصية الثانية،
~~لاختصاصها بالفرض وأعميتهما عنه، فيجب التخصيص. ولو لوحظ
# PageV13P102
# اختصاصهما بالموردين لكان التعارض بالعموم من وجه، والترجيح لأخبار
~~المنع، لموافقة الكتاب والشهرة والأكثرية عددا والأصرحية دلالة.
# قيل: مع أنه على تقدير التساوي يرجع إلى الأصل، ومقتضاه وجوب تحصيل
~~البراءة اليقينية، ولا تحصل إلا بغير المتعة (1).
# وفيه: أنه يصح على قول من يقول بالتساقط بعد التعارض، وعلى المختار - من
~~الرجوع إلى التخيير فيما لم يدل دليل على انتفائه - فلا يصح ذلك، بل يرجع
~~إلى جواز العدول.
# المسألة الثالثة: هل يجوز العدول اضطرارا، كخوف الحيض المتأخر عن النفر
~~مع عدم إمكان تأخير العمرة إلى أن تطهر، وخوف عدو بعده، وفوت الصحبة كذلك؟
# المعروف من مذهب الأصحاب - كما قيل (2) -: نعم، وفي الذخيرة: لا أعلم فيه
~~خلافا بين الأصحاب (3). وفي المدارك: أنه مذهب الأصحاب (4).
# وهو مشعر بالاتفاق، بل حكي عن بعضهم التصريح به (5).
# قيل (6): للعمومات، وفحوى ما دل على جواز العدول من التمتع - مع أفضليته
~~- إليهما مع الضرورة (7).
# ويرد الأول: بمنع عموم يدل عليه، وإن أريد ما أشير إليه من أخبار
# PageV13P103
# العدول بعد دخول مكة - كما قيل (1) - ففيه:
# أولا: أنها غير المورد ms2847 كما مر.
# وثانيا: أنها تفرق بين المفرد والقارن، والأصحاب لا يفرقون بينهما في
~~المضطر.
# وثالثا: أن مع التسليم تعارض عمومات المنع بالعموم المطلق، فيجب التخصيص
~~بالمتطوع، فإذن المنع حينئذ أيضا أولى، كما حكي عن ظاهر التبيان والاقتصاد
~~والغنية والسرائر (2).
# وعلى هذا، فوظيفة المضطر إما تقديم العمرة المفردة - كما احتمله بعضهم
~~(3)، أو تأخير الحج إلى القابل.
# المسألة الرابعة: تشترط فيهما النية - كما مر في المتعة - ووقوعهما في
~~أشهر الحج، بالاجماعين (4)، وعمومات الكتاب (5) والسنة، وخصوص بعض الصحاح
~~(6).. وأن يعقد إحرامهما من الميقات، كما يأتي.
# المسألة الخامسة: القارن كالمفرد على الأصح الأشهر إلا بسياق الهدي.
# للأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها (7).
# PageV13P104
# وقيل: إنه كالمتمتع إلا بسياق الهدي وعدم التحلل عن العمرة في الأثناء
~~(1)، لأخبار غير واضحة الدلالة.
# المسألة السادسة: يستحب للقارن الاشعار والتقليد لما يسوقه من البدن، بلا
~~خلاف فيه يوجد.
# له، وللأخبار المستفيضة الآمرة بهما (2)، المحمولة على الاستحباب، للأصل،
~~والاجماع، والصحيح: في رجل ساق هديا ولم يقلده ولم يشعره، قال له: (أجزاء
~~عنه، ما أكثر ما لا يقلد ولا يشعر ولا يحلل) (3).
# قالوا: ويستحب أن يكون ذلك بعد التلبية.
# ولا نص عليه بخصوصه، كما صرح به جماعة (4)، ولكن إطلاق الأوامر بهما
~~وفتوى الأصحاب كاف في ذلك، لما يتحمل من التسامح.
# والمراد من الاشعار - كما ذكره الأصحاب -: أن يشق سنام البعير من الجانب
~~الأيمن، ويلطخ صفحته بدم إشعاره.
# والمذكور في الأخبار إنما هو الشق بالطريق المذكور (5)، وأما تلطخ الصفحة
~~فذكره الأصحاب، ولعله كاف في إثباته.
# هذا إذا كانت معه بدنة واحدة.
# وأما إذا كانت بدن كثيرة، فإنه يدخل بينها ويشعرها يمينا وشمالا، أي هذه
~~في يمينها وهذه في شمالها، من غير أن يرتبها ترتيبا يوجب الاشعار
# PageV13P105
# في اليمين، والمستند فيه صحيحة حريز (1) وغيرها (2).
# والمراد من التقليد: أن يعلق في رقبة المسوق نعلا صلى فيه السائق نفسه،
~~كما صرح به في المستفيضة (3).
# ثم استحباب الاشعار والتقليد إنما هو للبدن، وأما البقر والغنم فلا إشعار
~~فيهما، بل يختصان بالتقليد، كما صرح به في صحيحة زرارة (4).
# المسألة ms2848 السابعة: يجوز للمفرد والقارن تقديم طوافه وسعيه على الوقوفين،
~~كما مر بيانه في بحث مناسك مكة بعد الرجوع من منى، وإذا فعل أحدهما ذلك
~~يجدد التلبية عند كل طواف عقيب صلاته، على الحق المشهور، لصحيحتي البجلي
~~(5) وابن عمار (6).
# وهل يحلان بالطواف لولا التلبية، فالتلبية للبقاء على الاحرام؟ فيه أوجه:
# الأول: حصول التحلل بالطواف للمفرد والقارن، حكي عن المبسوط والنهاية
~~والخلاف، وهو مختار الشهيدين في اللمعتين والمسالك والمحقق الثاني (7)،
~~ونفى عنه البأس في التنقيح (8).
# PageV13P106
# للصحيحتين المتقدمتين، وموثقة زرارة (1)، والمروي في العلل، وفيه:
# (المحرم إذا طاف بالبيت أحل إلا لعلة) (2).
# الثاني: حصوله للمفرد خاصة دون القارن، حكي عن الشيخ في التهذيب (3)،
~~واستظهره في الذخيرة (4)، وقواه بعض مشايخنا المعاصرين (5).
# للأخبار المصرحة بأن السائق لا يحل ما لم يبلغ الهدي محله (6)، وخصوص
~~صحيحتي زرارة (7) وابن عمار (8)، ومرسلة يونس بن يعقوب (9)، وموثقة زرارة
~~(10).
# والثالث: عكس الثاني، حكي في التنقيح عن المفيد والسيد (11)، ولكن
~~كلامهما لا يدل عليه، ومستنده غير واضح كما صرح به غير واحد (12).
# والرابع: عدم حصول الاحلال مطلقا إلا بالنية، وإن كان الأولى تجديد
# PageV13P107
# التلبية، حكي عن الحلي والفاضل وولده (1).
# للأصل. وهو مدفوع بما مر.
# وما دل على عدم إحلال القارن ما لم يبلغ الهدي محله. وهو أخص من المدعي.
# ولبعض الاجتهادات المردودة في مقابل النص.
# فضعف هذا القول ظاهر، وكذا سابقه، لما مر.
# والقول الأول وإن دلت عليه المستفيضة إلا أن دلالة غير صحيحة ابن عمار
~~منها على القارن بالعموم، اللازم تخصيصه بما مر.
# وأما الصحيحة وإن تضمنت القارن خصوصا، إلا أنها ليست صريحة في القارن
~~بالمعنى المتنازع فيه، لاحتماله القارن بين الحج والعمرة في النية، كما عبر
~~به عنه في صحيحة زرارة المشار إليها، ولو سلم فلا يكافئ ما تقدم دليلا
~~للثاني، لأكثريته وأصرحيته، ولو سلم التساوي فالمرجع استصحاب الاحرام.
# فالأظهر هو القول الثاني.
# وعلى هذا، فهل يلبي القارن أيضا تعبدا، أم لا؟
# الظاهر: الأول، كما هو ظاهر كلام السيد والمفيد والحلبي والقاضي في
~~القارن (2)، حيث حكموا بتجديد التلبية على القارن ms2849 دون المفرد من غير تصريح
~~بالتحلل، ومن أجله نسب في التنقيح إلى الأولين القول الثالث (3).
# PageV13P108
# وهل هو واجب على المفرد، والقارن، كما هو ظاهر أرباب القول الأول؟
# أم مستحب فيهما، كما هو صريح أرباب القول الرابع؟
# أو لازم في القارن دون المفرد، كما نقلناه عن السيد والمفيد والمفيد
~~والحلبي والقاضي؟
# الأظهر: الاستحباب، لقصور ما دل عليه: عن إثبات الوجوب، إما لأجل تضمنه
~~عموما لا يمكن حمله على الوجوب في الجميع، أو لمقام الجملة الخبرية.
# إلا في المفرد، الذي يجب عليه الافراد ويتعين، فتلزم عليه التلبية، لئلا
~~يبطل حجه الافرادي.
# المسألة الثامنة: صرح الأصحاب بجواز عدول المفرد بعد الاحرام ودخول مكة
~~إلى المتعة، فيجعل إحرامه عمرة، بلا خلاف يوجد كما صرح به جماعة (1)، بل
~~بالاجماع كما عن الخلاف والمعتبر والمنتهى (2)، وظاهر جمع آخر (3).
# للمستفيضة المصرحة به (4)، وفيها الصحاح وغيرها.
# وللأخبار المتظافرة بأمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بالعدول، وخصه
~~جماعة من متأخري المتأخرين بما إذا لم يكن الافراد عليه متعينا (5).
# PageV13P109
# إما لعدم عموم في الأخبار المجوزة بحيث يشمل من تعين عليه.
# أو لتعارضها مع أخبار الافراد على المكي بالعموم من وجه، فيرجع إلى
~~الأصل، وهو استصحاب وجوب الافراد عليه.
# أقول: أما منع العموم فغير صحيح كما صرح به جماعة (1)، ويظهر للمتأمل في
~~الأخبار.
# وأما الرجوع إلى الأصل بعد التعارض فمبني على قول من يقول بالتساقط عند
~~التعارض، وهو خلاف التحقيق، بل يرجع إلى التخيير، ومقتضاه جواز العدول
~~مطلقا، إلا أن موافقة الكتاب - التي هي من المرجحات المنصوصة - ترجح الأول،
~~فالحق: عدم الجواز في صورة التعين.
# المسألة التاسعة: قد مر في بحث المواقيت: أن المكي إذا بعد عن أهله ومر
~~على بعض مواقيت الآفاق يحرم منه.
# وهل يجوز له التمتع حينئذ، أو يحرم للنوع الذي هو فرض المكي؟
# فالأكثر إلى الجواز، لصحيحة البجلي وعبد الرحمن بن أعين (2)، وبعض أخبار
~~أخر.
# ويمكن حملها على المندوب، بل هو الظاهر من بعضها، ولولاه أيضا لتعارض في
~~الواجب مع الأخبار (3) المعينة لغير التمتع على المكي ms2850 بالعموم والخصوص من
~~وجه، والترجيح لأخبار المنع عن التمتع، لموافقة الكتاب
# PageV13P110
# كما مر.
# المسألة العاشرة: المجاور بمكة لا يخرج بمجرد المجاورة عن فرضه المستقر
~~عليه قبلها مطلقا قطعا، ما لم يقم مدة توجب انتقال الفريضة إلى غيرها، بل
~~إذا أراد حجة الاسلام يحرم للتمتع وجوبا إجماعا نصا وفتوى، للاستصحاب
~~والأخبار.
# واختلفوا في ميقاته، فقال في المقنعة والكافي والخلاف والجامع والمعتبر
~~والنافع والمنتهى والتحرير والتذكرة وموضع من النهاية: إنه يحرم من ميقات
~~أهله (1)، أي الميقات الذي كان يمر إليه إذا جاء من بلده.
# للاستصحاب.
# والعمومات الواردة في المواقيت (2).
# وخبر سماعة: عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال:
# (نعم، يخرج إلى مهل أرضه فيلبي إن شاء) (3).
# والأخبار الواردة في ناسي الاحرام أو جاهله أنه يرجع إلى ميقات أهل أرضه
~~(4)، فإنه لا تعقل خصوصيته للناسي والجاهل.
# وقال جماعة - منهم: المقنع والمبسوط وظاهر الشرائع والارشاد والقواعد
~~والنهاية والدروس والمسالك والروضة كما حكي -: بأنه يحرم من
# PageV13P111
# أي ميقات كان (1).
# لعدم تعيين الحج عليه من طريق، وجواز الاحرام من كل ميقات إذا مر عليه،
~~ولاطلاق مرسلة حريز: (من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا
~~أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعدما انصرف عن عرفة فليس له أن يحرم
~~بمكة، ولكن يخرج إلى الوقت) (2).
# وعن الحلبي: أنه يحرم من أدنى الحل (3)، ومال إليه في المدارك (4).
# لصحيحة الحلبي، وفيها: (وحكم القاطنين بمكة إذا قاموا سنة أو سنتين صنعوا
~~كما يصنع أهل مكة، فإذا قاموا شهرا فإن لهم أن يتمتعوا)، قلت: من أين؟ قال:
~~(يخرجون من الحرم) (5).
# وقريبة منها صحيحة حماد (6)، وبعض الأخبار (7) المتضمنة لاحرام المجاور
~~من الجعرانة (8) والحديبية (9) والتنعيم (10).
# PageV13P112
# ويرد على دليل الأول: ضعف الاستصحاب، لأن المسلم وجوب إحرامه هناك حين
~~المرور لا مطلقا.
# ومنع شمول العمومات للمورد، لأن المتبادر منها من يمر على الميقات، ولذا
~~يجوز لأهل كل أرض الاحرام عن ميقات آخر بالعدول عن الطريق.
# وضعف الخبر عن الدلالة على الوجوب.
# وقيل: لمكان قوله: (إن شاء) ms2851 أيضا (1).
# وفيه: أن الظاهر أن متعلق المشية التمتع بالعمرة دون الخروج إلى مهل
~~أرضه.
# وكون التعدي من الناسي والجاهل قياسا، وعدم تعقل الخصوصية غير مفيد، بل
~~اللازم تعقل عدم الخصوصية.
# وعلى دليل الثاني: أن جواز الاحرام بعد المرور غير المفروض، ولفظ:
~~(الوقت) في المرسل مجمل، لاحتمال عهدية اللام.
# وعلى دليل الثالث: أنه شاذ، مع أن خارج الحرم فيه مطلق يحتمل التقييد
~~بأحد الأولين.
# وأما أخبار الجعرانة ونحوها فمحمولة على العمرة المفردة، كما وردت به
~~المستفيضة.
# مع معارضتها مع الموثق في المجاور، وفيه: (فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر
~~الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق (2)
# PageV13P113
# ويجاوز عسفان (1)، فيدخل متمتعا بالعمرة إلى الحج، فإن أحب أن يفرد بالحج
~~فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها) (2).
# وإذ ظهر ضعف الكل نقول: قد ثبت من الجميع - بل الاجماع - وجوب الخروج من
~~الحرم، فهو لازم، والأصل وإن كانت البراءة عن الزائد، إلا أن شذوذ القول
~~بأدنى الحل وإطلاق دليله بالنسبة إلى ما تقدم يأبى عن المصير إليه بالجرأة،
~~فالأولى والأحوط الاحرام من أحد المواقيت، والأولى منه من ميقات أرضه،
~~لحصول البراءة به قطعا.
# هذا مع الامكان، وأما مع التعذر فيحرم من أدنى الحل على المشهور، بل
~~المقطوع به في كلام الأصحاب كما قيل (3)، بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه (4)،
~~ودليله واضح مما مر، فإنه لا شذوذ حينئذ حتى ترفع اليد عن دليله.
# ولو تعذر في أدنى الحل أحرم من مكة بلا خلاف فيه، ويدل عليه ما دل على
~~ثبوت الحكم في غير ما نحن فيه.
# المسألة الحادية عشرة: المجاور بمكة إذا أقام بها ثلاث سنين ينتقل فرضه
~~إلى القران أو الافراد إجماعا.
# وهل يختص بذلك، كما عن الإسكافي والنهاية والمبسوط والحلي (5)؟
# PageV13P114
# أو لا، بل ينتقل بإقامة سنتين كاملتين أيضا، كما عن الشيخ في كتابي
~~الأخبار والفاضلين والشهيدين (1)، وغيرهما (2)، بل في المسالك (3) وغيره
~~(4): أنه المشهور بين الأصحاب، وربما نسب إلى من عدا الشيخ من علمائنا؟
# الحق: هو الثاني، لصحيحتي زرارة وعمر بن يزيد:
# الأولى: ms2852 (من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له) (5).
# والثانية: (المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين، فإذا جاوز
~~سنتين كان قاطنا، وليس له أن يتمتع) (6).
# وبهما يندفع الاستصحاب، الذي هو دليل الأولين.
# وهل يختص بذلك، أو ينتقل بالأدون أيضا كالسنة، كما في صحيحة الحلبي
~~المتقدمة في المسألة السابقة، وصحيحة ابن سنان (7)، وصحيحة محمد (8)؟
# أو ستة أشهر، كصحيحة البختري (9)؟
# PageV13P115
# أو خمسة أشهر، كمرسلة حسين (1) وغيره، ومال إليها بعض المتأخرين (2)؟
# ومقتضى بعضهم بين الفرضين في الأدون من السنة، وهو حسن، بل هو ليس من باب
~~الجمع أو التأويل، بل التأمل في الأخبار الأخيرة لا يثبت منها سوى الجواز،
~~الذي هو معنى التخيير، ولكن شذوذ تلك الأخبار يمنع من العمل بها، ومع ذلك
~~فالاحتياط في التمتع في الأدون، لجوازه على القولين، وموافقته للاستصحاب.
# ومقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض
~~بين كونها بنية الدوام أو المفارقة، كما صرح به جماعة (3).
# وقيده بعضهم بنية المفارقة، لصدق كونه من أهل مكة بمجرد الإقامة بنية
~~الدوام (4).
# وفيه: أنه على هذا يحصل التعارض بين هذه الأخبار وأخبار فرض أهل مكة
~~بالعموم من وجه، ولا وجه لتقديم الأخير، بل يحصل الخدش حينئذ في السنتين
~~(5) أيضا، فينعكس الأمر فيه لولا نية الدوام، وتعارض أخبار السنتين مع
~~أخبار فرض النائي، كذا قيل (6).
# إلا أن الأصل في الأدون من السنتين والاجماع المركب في السنتين - حيث إنه
~~لا قائل فيه بالفرق بين نية الدوام وعدمه - يرجحان
# PageV13P116
# مقتضى الاطلاق الذي ذكرناه، فعليه الفتوى.
# ولو انعكس الفرض، فأقام المكي في الآفاق لم ينتقل فرضه مطلقا ما لم يخرج
~~عن المكية بنية الدوام، للأصل وحرمة القياس.
# المسألة الثانية عشرة: ذو المنزلين يعتبر في تعيين الفرض أغلبهما إقامة،
~~فيتعين عليه فرضه، بلا خلاف يوجد، لصحيحة زرارة (1).
# ولو تساويا يتخير بين الفرضين، بلا خلاف كذلك أيضا، لعدم سقوط الحج عنه،
~~ولا وجوب المتعدد إجماعا، وبطلان الترجيح بلا مرجح.
# وذكر جماعة فيه: أنه يجب تقييده بما لم يقم بمكة سنتين ms2853 متواليتين، فإنه
~~ينتقل حينئذ فرضه إلى فرض أهل مكة وإن كانت إقامته في غيرها أكثر، لما مر
~~من أن إقامة السنتين في غيرها لا توجب الانتقال، وإقامة السنتين توجب
~~الانتقال (2).
# وذلك من باب الاطلاق، فإن الصحيحتين المتضمنتين لمجاوزة السنتين تعم
~~القسمين، ولا تختص بمجاوزة النائي حتى يحتاج إلى التمسك بالأولوية، كما
~~فعله بعض مشايخنا المعاصرين، فيرد عليه: منع الأولوية، كما نقله عن بعض
~~معاصريه، وقال: لا أعرف له وجها (3). فإن إثبات الأولوية يحتاج إلى وجه.
# ثم أقول: هذا حسن في صورة التساوي، فلو كان له منزلان متساويان في
~~الإقامة وأقام بمكة سنتين ينتقل فرضه، لما مر من غير معارض.
# PageV13P117
# وأما في صورة غلبة الإقامة بغير مكة فلا، لتعارض صحيحة زرارة - المتضمنة
~~لحكم الغالب - معه، بل الظاهر منها رجوع الضمير المجرور فيها إلى من أقام
~~بمكة سنتين، وعلى هذا يكون ما يبين حكم الغالب أخص ويجب تقديمه.
~~PageV13P118
# الفصل الثاني فيما يتعلق بالعمرة وقد مر ما يتعلق بأقسامها بحسب الوجوب
~~والندب في الباب الثالث من المقصد الأول، ومحل إحرامها في المقصد الثاني.
# والمقصود هنا بيان ما يتعلق بأفعالها وأحكامها، وقد عرفت أنها على قسمين:
~~المتمتع بها، والمفردة.
# وأفعال الأولى خمسة: الاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير.
# وأفعال الثانية سبعة، بزيادة طواف النساء، وركعتيه، ويتخير فيها بين
~~التقصير والحلق.
# ونحن نذكر ما يتعلق بها في هذا المقام في طي مسائل:
# المسألة الأولى: صورتها: أن يحرم من الميقات الذي يسوغ الاحرام منه - كما
~~مر في بحثه - ثم يدخل مكة فيطوف ويصلي ركعتيه، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم
~~يقصر إن كان متمتعا وتمت، ويقصر أو يحلق، ويطوف النساء ويصلي ركعتيه إن كان
~~مفردا.
# وكيفية هذه الأفعال من الاحرام والطوافين وركعتيهما والسعي والتقصير
~~والحلق بعينها هي ما مر، فلا حاجة إلى الإعادة.
# المسألة الثانية: عمرة التمتع فرض من ليس من حاضري المسجد الحرام، ولا
~~تصح إلا في أشهر الحج، وتسقط المفردة معها، ويلزم فيها PageV13P119
# التقصير، ولا يجوز حلق الرأس، ولا يجب فيها طواف النساء كما مر، كل ms2854 هذه
~~الأحكام في مواضعها.
# والمفردة فرض حاضري المسجد الحرام ومن بحكمه من الذين يعدلون إلى
~~الافراد، بلا خلاف فيه بين الأصحاب، كما في المدارك (١).
# ويمكن أن يستدل له بعموم صحيحة الحلبي: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم
~~القيامة، لأن الله تعالى يقول: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾
~~(2) فليس لأحد إلا أن يتمتع) الحديث (3)، خرج منه ما خرج فيبقى الباقي.
# وتظهر الثمرة في مثل الأجير للحج عن البلاد النائية - بناء على ما
~~اخترناه من عدم ارتباط العمرة المفردة بالحج - فلا تجب على ذلك الأجير
~~العمرة المفردة لنفسه وإن كان مستطيعا لها، ويجب فيها طواف النساء كما مر
~~في بحثه.
# المسألة الثالثة: تصح العمرة المفردة في جميع أيام السنة، بلا خلاف فيه
~~يعرف، كما عن المنتهى (4)، وتدل عليه المستفيضة من الأخبار:
# كصحيحة البجلي: (في كل شهر عمرة) (5)، ونحوها موثقة يونس (6).
# PageV13P120
# وفي رواية علي بن أبي حمزة: (لكل شهر عمرة)، قلت: يكون أقل؟ قال: (لكل
~~عشرة أيام عمرة) (1).
# وموثقة إسحاق: (السنة اثنا عشر شهرا، يعتمر لكل شهر عمرة) (2)..
# إلى غير ذلك (3).
# وأفضل أيام السنة لها شهر رجب، بلا خلاف فيه كما قيل (4)، وتدل عليه
~~المستفيضة من الصحاح وغيرها:
# ففي صحيحة زرارة: (فأفضل العمرة عمرة رجب) (5).
# وفي صحيحة ابن عمار: (وأفضل العمرة عمرة رجب) (6).
# وفي أخرى: أي العمرة أفضل: عمرة في رجب أو عمرة في شهر رمضان؟ فقال: (لا،
~~عمرة في رجب أفضل) (7).
# وأما رواية علي بن حديد: الخروج في شهر رمضان أفضل أو أقيم حتى ينقضي
~~الشهر وأتم صومي؟ فكتب إلي كتابا قرأته بخطه: (سألت يرحمك الله عن أي
~~العمرة أفضل، عمرة شهر رمضان أفضل يرحمك الله) (8).
# فالمراد أفضليتها عن الإقامة والصوم كما يدل عليه صدرها.
# PageV13P121
# وتحقق العمرة فيه بالاحرام فيه وإن أكملها في غيره، وبالاكمال فيه وإن
~~أهلها في غيره.
# لصحيحة ابن سنان: (إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبية) (1).
# ورواية عيسى الفراء: (إذا أهل بالعمرة في رجب وأحل في غيره ms2855 كانت عمرته
~~لرجب، وإذا أهل في غير رجب وطاف في رجب فعمرته لرجب) (2).
# المسألة الرابعة: يتخير في العمرة المفردة بين الحلق والتقصير، بلا خلاف
~~كما قيل (3)، والحلق أفضل.
# وتدل على التخيير صحيحة ابن سنان: في الرجل يجي معتمرا عمرة مبتولة، قال:
~~(يجزئه إذا طاف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافا واحدا
~~بالبيت، ومن شاء أن يقصر قصر) (4).
# وصحيحة ابن عمار: (المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة وصلاة
~~الركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة حلق أو قصر) (5).
# وعلى أفضلية الحلق ما في هذه الصحيحة أيضا: (إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قال في العمرة المبتولة: اللهم اغفر للمحلقين، فقيل: يا رسول الله
~~وللمقصرين، فقال: اللهم أغفر للمحلقين، فقيل: يا رسول الله
# PageV13P122
# وللمقصرين، فقال: وللمقصرين).
# وحسنة سالم بن الفضيل (1): دخلنا بعمرة فنقصر أو نحلق؟ فقال:
# (احلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ترحم على المحلقين ثلاث مرات،
~~وعلى المقصرين مرة) (2).
# المسألة الخامسة: من أحرم بالعمرة المفردة في أشهر الحج ودخل مكة جاز أن
~~ينوي بها عمرة التمتع ويحج بعدها، ويلزمه دم الهدي حينئذ، لصحيحة عمر بن
~~يزيد (3)، بل مقتضى الصحيحة جواز إيقاع حج التمتع بعدها وإن لم ينو بها
~~التمتع.
# وعلى هذا، فلا حاجة إلى تقييد العمرة المفردة بما إذا لم تكن متعينة بنذر
~~وشبهه، كما فعله بعضهم.
# PageV13P123
# المقصد الخامس في الصد والاحصار وفيه مقدمة ومقامان: PageV13P125
# المقدمة اعلم أن المراد بالمحصور هنا: من منعه المرض خاصة عن إتمام أفعال
~~الحج بعد التلبس به، وبالمصدود: من منعه العدو وما في معناه خاصة، بلا خلاف
~~عندنا في ذلك كما قيل (1)، وعن ظاهر المنتهى: أنه اتفاقي بين الأصحاب (2)،
~~وفي المسالك: أنه الذي استقر عليه رأي أصحابنا ووردت به نصوصهم (3)، بل قيل
~~بتصريح جماعة بالاجماع منا على ذلك مستفيضا (4).
# وتدل عليه أيضا من الأخبار صحيحة ابن عمار: (المحصور غير المصدود،
~~والمحصور: المريض، والمصدود: الذي يرده المشركون كما ردوا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله والصحابة ليس من مرض، ms2856 والمصدود تحل له النساء، والمحصور لا
~~تحل له النساء) (5).
# وصحيحته الأخرى المروية في الكافي، وفيها - بعد ذكر أن الحسين عليه
~~السلام مرض في الطريق -: قلت: فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله حين
~~رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: (ليسا سواء، كان النبي
~~صلى الله عليه وآله
# PageV13P127
# مصدودا والحسين عليه السلام محصورا) (1).
# وفي صحيحة البزنطي: أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء؟ فقال: (لا)
~~(2)، ويستفاد تغايرهما من أخبار أخر أيضا (3).
# وقال في المسالك: إنه مطابق للغة أيضا، واستشهد له بما نقله الجوهري عن
~~ابن السكيت أنه قال: أحصره المرض: إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها
~~(4).
# ونقله عنه الفيومي أيضا وعن ثعلب، وعن الفراء: أن هذا هو كلام العرب،
~~وعليه أهل اللغة (5).
# وقيل - بعد نقل ما مر عن المسالك -: ولكن المحكي عن أكثر اللغويين اتحاد
~~الحصر والصد، وأنهما بمعنى المنع من عدو كان أو مرض (6).
# أقول: في كلام المسالك وبعض آخر نوع خلط في النقل عن أهل اللغة، فإن أكثر
~~اللغويين - كابن السكيت وثعلب والفراء والأخفش والشيباني والفيومي والجوهري
~~والفيروز آبادي وابن الأثير وصاحب المغرب (7)،
# PageV13P128
# وغيرهم (1) - على أن الاحصار هو: الحبس للمرض، ونقله في تفسير العالم عن
~~أهل العراق، وعن كلام العرب.
# وأن الحصر هو: الحبس للعدو، وصرح بهذه التفرقة أبو عبيدة والكسائي وصاحبا
~~المجمع والكشاف (2).
# فالصد هو المرادف للحصر عند أكثر اللغويين دون الاحصار.
# وكيف كان، فلا فائدة في نقل كلام أهل اللغة، إذ لا ريب في المغايرة بين
~~الصد وبين الحصر، وأن المعنى ما ذكره أصحابنا، للنص الصحيح من أهل العصمة
~~سلام الله عليهم.
# وتظهر الفائدة فيما يترتب على اللفظين من الأحكام، فإنهما وإن اشتركا في
~~ثبوت أصل التحلل بهما في الجملة، ولكنهما يفترقان في بعض الأحكام من عموم
~~التحلل وعدمه، ومكان ذبح هدي التحلل، وغير ذلك.
# ولو اجتمع الاحصار والصد على المكلف - بأن يمرض ويصده العدو - يتخير في
~~أخذ حكم ما شاء منهما، وأخذا الأخف (من أحكامهم) (3)، لصدق الوصفين الموجب
~~للأخذ بالحكم، ms2857 سواء عرضا دفعة أو متعاقبين، وفاقا لجماعة (4)، وسيأتي
~~تحقيقه.
# PageV13P129
# المقام الأول في أحكام المصدود وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: إذا تلبس المكلف بإحرام الحج أو العمرة وجب عليه
~~الاكمال، إجماعا فتوى ودليلا، كتابا وسنة، قال الله سبحانه: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (1).
# ومتى صد بعد إحرامه - ولم يكن له طريق سوى ما صد عنه، أو كان له طريق ولم
~~يمكن له المسير منه، إما لقصور نفقته عنه، أو عدم الرفقة، أو غير ذلك -
~~فيحل حيث صد عن كل شئ حرم عليه بالاحرام، بلا خلاف يعرف، كما في الذخيرة
~~(2)، بل بالاجماع، كما عن التذكرة (3).
# وتدل عليه صحيحتا ابن عمار المتقدمتان (4).
# وفي ثالثة: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين صده المشركون يوم
~~الحديبية نحر وأحل ورجع إلى المدينة) (5).
# وموثقة زرارة: (المصدود يذبح حيث صد، ويرجع صاحبه ويأتي
# PageV13P130
# النساء) الحديث (1).
# ورواية حمران: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين صد بالحديبية قصر
~~وأحل ونحر، ثم انصرف منها، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك، فأما
~~المحصور فإنما يكون عليه التقصير) (2).
# والمرسلة، وفيها: (والمصدود بالعدو ينحر هديه الذي ساقه مكانه، ويقصر من
~~شعر رأسه ويحل، وليس عليه اجتناب النساء، سواء كانت حجته فريضة أو سنة)
~~(3).
# وفي الرضوي: (وإن صد رجل عن الحج وقد أحرم فعليه الحج من قابل، ولا بأس
~~بمواقعة النساء، لأن هذا مصدود وليس كالمحصور) (4).
# وهل يتوقف التحلل على ذبح الهدي أو نحره فلا يقع التحلل إلا به، أو يحصل
~~التحلل بدونه؟
# الأول: مذهب الأكثر، كما في المدارك والذخيرة (5) وغيرهما (6).
# للآية الشريفة (7).
# ولفعل النبي صلى الله عليه وآله يوم الحديبية.
# ولموثقة زرارة السابقة، ومرسلة الفقيه: (المحصور والمضطر ينحران
# PageV13P131
# بدنتهما في المكان الذي يضطران فيه) (1).
# ولاستصحاب حكم الاحرام.
# والثاني: مذهب الحلي (2).
# لأصل البراءة، وضعف ما مر من الأدلة، لورود الآية في المحصور، وقد عرفت
~~إطباق اللغويين على اختصاص الاحصار بالحصر بالمرض.
# وقول جماعة من المفسرين بنزول الآية في حصر الحديبية (3) لا يثبت شمولها
~~للصد أيضا، وقوله سبحانه: ms2858 (فإذا أمنتم) في ذيل الآية لا يخصصها به أيضا،
~~لتحقق الأمن في المريض أيضا، مع أنها لو دلت على حكم المصدود أيضا عموما أو
~~خصوصا لم تفد، لعدم صراحتها في الوجوب.
# وعدم دلالة فعل النبي صلى الله عليه وآله على الوجوب أولا، وعدم توقف
~~التحليل عليه ثانيا، سيما مع ذكر نحره بعد الحل في بعض الأخبار المتقدمة.
# ومنهما يظهر ضعف دلالة الأخبار المذكورة أيضا.
# ومعارضة الاستصحاب بمثله من استصحاب حال العقل، فيبقى الأصل بلا معارض،
~~بل يؤيده إطلاق صحيحة ابن عمار الأولى والرضوي.
# ولذا تردد في المدارك والذخيرة في المسألة (4)، وهو في محله جدا.
# بل قول الحلي في غاية المتانة والجودة.
# ولم يكتف جماعة من المشترطين للهدي به خاصة، فاشترطوا نية
# PageV13P132
# التحلل بالذبح أو النحر أيضا، لوجوه ضعيفة غايتها.
# فالحق: عدم الحاجة إليها وإن قلنا باشتراط الهدي.
# وجواز بقائه على إحرامه - وإن ذبح إذا لم ينو التحلل - لا يفيد، لاشتراط
~~نية التحلل في الهدي، بل له أن ينويه قبله أو بعده أيضا.
# ثم مما ذكرنا ظهر: أنه كما لا يتوقف التحليل على الهدي لا دليل على وجوبه
~~أيضا، كما هو مذهب الحلي.
# نعم، يستحب، للأخبار المذكورة.
# خلافا للمشهور، بل عن الغنية والمنتهى: إجماعنا عليه (1)، لما مر من أدلة
~~اشتراطه للتحلل بجوابها.
# والاحتياط في الهدي والتحلل بعده.
# وعليه، فهل يتعين مكان الصد لذبحه، أو يجوز له البعث كالمحصور؟
# فيه قولان، للأول: الأخبار المذكورة.
# وللثاني: قصورها عن إفادة الوجوب، سيما مع احتمال ورودها مورد توهم وجوب
~~البعث، وهو الأقوى.
# وهل يتوقف التحلل على التقصير، كما عن المقنعة والمراسم (2)؟
# أو الحلق، كما عن الغنية والكافي (3)؟
# أو أحدهما مخيرا بينهما، كما عن الشهيدين (4)؟
# PageV13P133
# أو لا يتوقف على شئ منهما، كما عن الشيخ (1)، بل نسب إلى الأكثر (2)، وهو
~~ظاهر الشرائع والنافع (3)؟
# الحق هو: الأخير، للأصل، وإطلاق أكثر الأخبار المتقدمة.
# وللأول: رواية حمران والمرسلة المتقدمتين.
# وثبوت التقصير أصالة.
# ولم يظهر أن الصد أسقطه، فالاحرام يستصحب إليه.
# وفي الروايتين ما مر من عدم دلالتهما على الوجوب، ثم ms2859 على التوقف.
# وفي الأخير منع ثبوته أصالة، وإنما هو في محل خاص قد فات بالصد جزما.
# والاستصحاب معارض بما مر، مع أنه إنما يكون في مقام الشك، ولا شك هنا بعد
~~إطلاق الأدلة من الكتاب والسنة بجواز الاحلال بالصد من غير اشتراط التقصير.
# وللثاني: رواية عامية متضمنة لحلق النبي صلى الله عليه وآله (4).
# وموثقة الفضل الواردة في رجل أخذه سلطان، وفيها: (هذا مصدود من الحج، إن
~~كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعا، وليسع أسبوعا،
~~ويحلق رأسه، ويذبح شاة) (5).
# وفيه: منع الدلالة على الوجوب أولا، والمعارضة مع ما مر ثانيا.
# PageV13P134
# وللثالث: الجمع بين الأخبار. وجوابه ظاهر.
# المسألة الثانية: هل يجوز الاحلال بالصد مطلقا ولو مع رجاء زوال المانع
~~بل ظنه، أم لا؟
# قيل: ظاهر إطلاق النص والفتوى: الأول (1)، بل قيل: هو ظاهر الأصحاب، حيث
~~صرحوا بجوازه مع ظن انكشاف العدو قبل الفوات (2).
# ونسبه في الذخيرة إلى المعروف من مذهب الأصحاب (3).
# ويظهر من الشهيد الثاني: الثاني، وأن التحلل إنما يسوغ إذا لم يرج
~~المصدود زوال العذر قبل خروج الوقت (4)، وتبعه بعض آخر، فقال:
# الظاهر اختصاص الجواز بصورة عدم الرجاء قطعا أو ظنا (5).
# حجة الأول: تحقق الصد في موضع البحث، فيلحقه حكمه، للاطلاقات.
# ودليل الثاني: الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن من إطلاق النص
~~والفتوى، وهو قوي جدا، لامكان منع صدق الصد مع ظن الزوال.
# المسألة الثالثة: ما مر من تحلل المصدود إنما هو على الرخصة والجواز دون
~~الحتم والوجوب، فيجوز له - في إحرام الحج والعمرة المتمتع بها - البقاء على
~~إحرامه إلى أن يتحقق الفوات، فيتحلل بالعمرة كما هو شأن من فاته الحج، ويجب
~~عليه إكمال أفعال العمرة إن أمكن، وإلا تحلل بهدي إن استمر المنع، وإلا بقي
~~على إحرامها إلى أن يأتي بأفعالها.
# PageV13P135
# وأما في إحرام العمرة المفردة فلم يتحقق الفوات، بل يتحلل منها عند تعذر
~~الاكمال، ولو تأخر الاحلال كان جائزا، فإن أيس من زوال العذر تحلل بالهدي
~~حينئذ.
# المسألة الرابعة: لا شك في تحقق الصد في ms2860 الحج والعمرة بحصول المانع عن
~~غير الاحرام من مناسكهما طرا.
# وأما في الصد عن بعض المناسك فقد يقال بصدق المصدود فيه مطلقا، لصدق
~~الصد، وعموم المصدود.
# وفيه نظر، لأن المصدود في الأخبار مقتض ويقتضي ذكر ما صد عنه، وهو كما
~~يحتمل العموم يحتمل إرادة جميع الأفعال أو عمدتها، فعلى هذا يكون مجملا كما
~~حققنا في موضعه، إلا أنه ورد في موثقة الفضل المتقدمة والآتية: (هذا مصدود
~~من الحج)، وكذا في الرضوي (1).
# ومنه يعلم أن المراد: المصدود من الحج، ولازمه صدق الصد متى بقي من
~~الأفعال ما لم يتم الحج بدونه، فكل عمل يبطل الحج بتركه يكون الممنوع عنه
~~مصدودا البتة وإن أتى بغيره مما تقدم عليه أو تأخر، فهذا هو الأصل في صدق
~~المصدود.
# بل لنا أن نقول بصدقه على كل من لم يتم أفعال الحج أو العمرة، وإثبات
~~عمومه من قوله في صحيحة ابن عمار: (والمصدود هو الذي رده المشركون) (2)،
~~فإن الرد يصدق ما لم يتم المقصود، وهو تمام المناسك،
# PageV13P136
# فما لم يتم ما هو نهض بصدده يصدق عليه أنه رد، فيكون مصدودا.
# وعلى هذا، فلا ينبغي الريب في تحققه في الحج بالمنع عن الموقفين، وفي
~~الذخيرة: لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب (1).
# وتدل عليه موثقة الفضل الواردة في رجل أخذه السلطان يوم عرفة ولم يعرف،
~~وفيها: فإن خلى عنه يوم الثاني - أي ثاني يوم النحر (2) - كيف يصنع؟ قال:
~~(هذا مصدود من الحج) الحديث (3).
# وكذا عن أحدهما إذا كان مما يفوت بفواته الحج، والوجه ظاهر مما ذكرناه،
~~والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا، بل قيل فيه وفي سابقه اتفاقا (4).
# ولو صد - بعد إدراك الموقفين - من مناسك منى يوم النحر خاصة دون مكة، فإن
~~أمكنت الاستنابة لها استناب وقد تم نسكه بمنى، قيل: بلا خلاف (5).
# والوجه فيه: أن مع ثبوت الاستنابة فيها وإمكانها لا يصدق عليه المصدود من
~~الحج ولا المردود عنه، ولكن يخدشه صدق الرد في الجملة وإن لم يكن مردودا عن
~~الحج، فتأمل.
# وإن لم يمكن الاستنابة، ففي البقاء ms2861 على إحرامه وجواز التحلل وجهان، بل
~~قولان: من الأصل، ومن إفادة الصد التحلل عن الجميع، فعن بعضه بطريق أولى،
~~وعموم نصوص الصد.
# PageV13P137
# ويمكن الخدش في الأصل بالمعارضة كما مر.
# وفي الأولوية بالمنع، لاحتمال خصوصية في الصد عن الجميع لا توجد في الصد
~~عن الأبعاض.
# وفي العموم بما ذكر، لأنه ليس مصدودا عن الحج.
# نعم، استلزام البقاء على الاحرام إلى القابل العسر والحرج المنفيين في
~~الشريعة - سيما مع إمكان عدم التمكن في القابل أيضا، وصدق مطلق الرد،
~~المؤيدين بأصالة عدم الحرمة بعد سقوط الاستصحابين - يقوي القول الثاني هنا.
# ومنه تظهر قوة القول بجواز التحلل لو كان المنع من مكة ومنى جميعا، بل
~~وكذا لو منع من مكة خاصة، بل الأمر فيهما أظهر، لاستلزامهما ترك الطواف
~~والسعي، الموجب لفوات الحج، بمقتضى أصل عدم الاجزاء مع عدم الاتيان
~~بالمأمور به على وجهه، وظهور صدق الرد.
# ولو كان المنع من العود إلى منى لمناسكها بعد قضاء مناسك مكة فلا يتحقق
~~الصد عندهم، بل حكي نقل جماعة من الأصحاب الاجماع عليه، فيصح الحج، ويستنيب
~~في الرمي إن أمكن، وإلا قضاه حيث أمكن (1)، وهو كذلك.
# مع أنه لا ثمرة يعتد بها تظهر حينئذ، لصحة الحج، وحصول التحلل، وعدم وجوب
~~هدي آخر قطعا.
# هذا في الحج.
# وأما العمرة، فيتحقق الصد بالمنع من دخول مكة قطعا، وكذا بالمنع
# PageV13P138
# من أفعالها بعد دخول مكة، والسعي خاصة أيضا، لصدق المصدود من الحج أو
~~العمرة، وعدم ثبوت جواز الاستنابة في الأفعال لمثله، ولا دليل على صحة
~~عمرته أو حجه.
# المسألة الخامسة: لا يسقط الحج المستقر في الذمة قبل عام الصد بالصد، ولا
~~مع بقاء الاستطاعة إلى العام المقبل، ويسقط لو كان ذلك العام عام أول
~~استطاعته وانتفت الاستطاعة.
# ويسقط المندوب، أي لا يجب إتمامه - كما أوجبه أبو حنيفة وأحمد في رواية
~~(1) - للأصل، والاجماع، كما هو ظاهر التذكرة والمنتهى (2)، وإنما يقضيه
~~ندبا.
# المسألة السادسة: لو كان هناك مسلك آخر غير ما فيه الصد فلا صد، ولو كان
~~أطول وأمكن الوصول منه.
# ولو ms2862 خشي الفوات منه لبعده لم يتحلل، لعدم صدق الصد والرد، بل يسلكه إلى
~~أن يتحقق الفوات، ثم يتحلل بالعمرة المفردة كما هو شأن من فاته الحج، أو
~~يعدل من العمرة المتمتع بها إلى الافراد.
# المسألة السابعة: المحبوس بدين يقدر على أدائه ليس مصدودا، والوجه ظاهر.
# وبدين لا يقدر على أدائه مصدود على الأقوى، لصدق المصدود من الحج عليه،
~~لأنه بمعنى الممنوع لغة كيف ما كان.
# نعم، مقتضى الروايات اختصاصه بما إذا كان المنع بغير المرض،
# PageV13P139
# وذكر العدو في بعض الأخبار إنما وقع على سبيل التمثيل، وذكر بعض الافراد
~~لا لحصر الحكم فيه.
# والمحبوس ظلما - لمطالبة مال غير قادر عليه أو موجب صرفه لاتلافه -
~~مصدود، ولمطالبة ما يقدر عليه قليلا أو كثيرا غير مصدود، وإن لم نقل بوجوب
~~دفعه لأجل الضرر، فإن الصد أمر، وعدم وجوب البذل لأجل نفي الضرر أمر آخر،
~~والكلام هنا في الأول.
# ولا شك أن مع خلو السرب ببذل مال مقدور عليه لا يكون السرب مصدودا، ولا
~~أقل من الشك في صدق الصد وإن قلنا بعدم وجوب بذله، غايته أنه يكون باقيا
~~على إحرامه ولا يكون بذلك آثما.
# والحاصل: أن الصد مسألة، ووجوب بذل المال للخلاص وتخلية السرب مسألة
~~أخرى، ويمكن جمع عدم وجوب البذل مع عدم الصد، والكلام هنا في الأولى، وأما
~~الثانية فقد مر تحقيقها في بحث الاستطاعة.
# المسألة الثامنة: لو صابر المصدود ولم يتحلل حتى فات الحج، قالوا: لم يجز
~~له التحلل، بل يتحلل بالعمرة. فإن ثبت الاجماع عليه وإلا فللبحث فيه مجال،
~~لاستصحاب جواز التحلل، وصدق المصدود من الحج.
# المسألة التاسعة: لو تحلل المصدود ثم اتفق رفع المانع مع بقاء الوقت،
~~يستأنف العمل، ولو ضاق الوقت عن التمتع انتقل إلى الافراد.
# المسألة العاشرة: من أفسد حجه ثم صد، يجب عليه الاتيان بوظيفة المفسد،
~~لأدلته واستصحابه، وثبتت له وظيفة المصدود أيضا، لصدقه.
# المسألة الحادية عشرة: لو أمكن رفع المانع ببذل مال غير متضرر به، وجب،
~~لصدق الاستطاعة ووجوب مقدمة الواجب، ولم يكن مصدودا. PageV13P140
# وإن ms2863 كان مما يتضرر به، فالكلام في وجوب أدائه وعدمه ما مر في بحث
~~الاستطاعة، ولكنه ليس مصدودا مع إمكان الأداء، كما مر بيانه في المسألة
~~السابعة.
# ولو أمكن المحاربة والمقاتلة مع العدو، فمع عدم ظن الغلبة يكون مصدودا،
~~ويثبت له حكم الصد، ومع ظن الغلبة لا يصدق الصد، فلا تثبت أحكامه.
# وأما وجوب القتال أو جوازه أو عدم جوازه حينئذ، فهو أمر آخر غير مسألة
~~الصد، ولتحقيقه مقام آخر. PageV13P141
# المقام الثاني في المحصور وقد عرفت أنه من يمنعه المرض عن الوصول إلى مكة
~~أو الموقفين أو نحو ذلك، على التفصيل المتقدم في الصد.
# وفيه أيضا مسائل:
# المسألة الأولى: لا خلاف هنا في وجوب الهدي، وتوقف التحلل على الهدي،
~~ونقل الاجماع عليه مستفيض (1).
# وتدل - مع الاجماع - على الأول مضمرة زرعة: عن رجل أحصر في الحج، قال:
~~(فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه، ومحله أن يبلغ الهدي محله، ومحله منى يوم
~~النحر إذا كان في الحج، وإن كان في عمرة نحر بمكة، وإنما عليه أن يعدهم
~~لذلك يوما، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى، وإن اختلفوا في الميعاد لم يضره إن
~~شاء الله) (2).
# وعلى الثاني مفهوم الشرط في موثقة زرارة، بل منطوق ذيلها:
# (والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه)،
~~قلت: أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل وأتى النساء؟ قال:
~~(فليعد وليس عليه شئ، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث) (3).
# PageV13P142
# ومفهوم الشرط في صحيحة ابن عمار الآتية.
# وتؤيدهما الأخبار الأخر، الآتي بعض منها أيضا، المتضمنة للجمل الخبرية.
# المسألة الثانية: اختلفوا - بعد وفاقهم على اشتراط الهدي وتوقف التحلل
~~عليه - في وجوب بعثه، وجواز ذبحه في موضع الحصر..
# فذهب الأكثر - كما صرح به جماعة (١) - إلى وجوب بعثه إلى منى وذبحه فيها
~~إن كان حاجا، وإلى مكة إن كان معتمرا، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله، وعن
~~ظاهر الغنية: الاجماع عليه (٢).
# واستدل له بظاهر قوله سبحانه: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ms2864 الهدي محله﴾ (3).
# والمضمرة والموثقة المتقدمتين في المسألة السابقة.
# وصحيحة ابن عمار: عن رجل أحصر فبعث بالهدي، قال: (يواعد أصحابه ميعادا،
~~إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر، فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه،
~~ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك، وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول
~~أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها، فإن كان تلك الساعة قصر وأحل) الحديث
~~(4).
# المؤيدة جميعا بأخبار أخر أيضا (5).
# PageV13P143
# وعن المقنع: أنه ذهب إلى ذبحه في مكان الحصر (1).
# ويدل عليه ذيل صحيحة ابن عمار السابقة، وفيها: (فإن الحسين بن علي صلوات
~~الله عليهما خرج معتمرا، فمرض في الطريق، وبلغ عليا 7 ذلك وهو في المدينة،
~~فخرج في طلبه فأدركه في السقيا (2) وهو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي؟
~~فقال: أشتكي رأسي، فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى
~~المدينة، فلما برئ من وجعه اعتمر)، قلت:
# أرأيت حين برئ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلت له النساء؟ قال:
# (لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة)، قلت: فما بال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف
~~بالبيت، قال: (ليسا سواء، كان النبي صلى الله عليه وآله مصدودا، والحسين
~~عليه السلام محصورا).
# وصحيحة رفاعة: (خرج الحسين عليه السلام معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى
~~إلى السقيا، فبرسم (3) فحلق شعر رأسه ونحر مكانه، ثم أقبل) الحديث (4).
# ومرسلة الفقيه: (المحصور والمضطر ينحران بدنتهما في المكان الذي يضطران
~~فيه) (5).
# PageV13P144
# وصحيحة ابن عمار: في المحصور ولم يسق الهدي، قال: (ينسك ويرجع، فإن لم
~~يجد ثمن هدي صام) (1).
# وعن الإسكافي: التخيير بين البعث والذبح حيث أحصر، مع أولوية الأول (2).
~~وقواه في المدارك (3)، واستقربه في الذخيرة (4)، جمعا بين الأخبار.
# وعن ظاهر المفيد والديلمي: التفصيل، فيبعث في الحج الواجب، ويذبح في محل
~~الحصر في التطوع (5)، ولعله لورود بعض أخبار الذبح في محل الحصر في
~~المتطوع.
# وعن الجعفي: فيذبح مكانه مطلقا ما لم يكن ساق الهدي (6)، وله ms2865 صحيحة ابن
~~عمار الأخيرة.
# وربما قيل باختصاص جواز الذبح مكانه إذا أضر به التأخير.
# وتدل عليه رواية زرارة: (إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن
~~ينحر هديه فإنه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه، أو يصوم، أو يتصدق،
~~والصوم ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، نصف صاع لكل مسكين) (7).
# PageV13P145
# وقريبة منها رواية أخرى له (1).
# أقول: دلالة أدلة القول الأول على مطلوبهم واضحة، ولا دلالة لإضافة الهدي
~~إلى الضمير في الروايتين الأوليين على الهدي المساق أصلا، فلا تختصان بما
~~إذا ساق الهدي، كما هو المحكي عن الجعفي.
# وحمل الآية على أن المراد: حتى تنحروا هديكم، خلاف الظاهر، بل خلاف تصريح
~~الأخبار ببيان محل الهدي.
# وأما أدلة القول الثاني:
# فالروايتان الأوليان واردتان في التطوع، وعدم إمكان البعث أيضا محتمل.
# والثالثة لا تدل على التعيين، غايتها الجواز.
# والرابعة مخصوصة بمن لم يسق الهدي، مضافا إلى أن قوله:
# (ينسك) ليس صريحا في الذبح مكانه، لجواز إرادة البعث منه.
# فهذا القول ساقط جدا، وكذا الرابع والخامس.
# أما الأول (2)، فلعدم شاهد على ذلك الجمع، سوى خبري خروج الحسين عليه
~~السلام، وليست فيهما دلالة على أنه لكون الحج تطوعا، بل يمكن أن يكون لجواز
~~الأمرين مطلقا، أو التضرر بالتأخير - كما هو ظاهر شكايته من رأسه المقدس -
~~أو عدم إمكان البعث.
# وأما الثاني (3)، فلما مر من إجمال معنى قوله: (ينسك)، مع أن عدم السياق
~~ورد في السؤال، فلعل الحكم لجواز الأمرين.
# PageV13P146
# وأما السادس، فلا ينافي القول الأول، لجواز وجوب البعث، وجواز التعجيل في
~~الاحلال مع الذبح في المكان، أو الصوم، أو التصدق، زائدا على البعث.
# فلم يبق إلا القول المشهور ومذهب الإسكافي.
# وبعد ما عرفت من إجمال فعل علي عليه السلام، وعدم معلومية أنه هل هو
~~للجواز أو التطوع أو التضرر أو عدم التمكن، لا يصلح دليلا لقول، كما أن
~~إجمال قوله: (ينسك) في صحيحة ابن عمار كذلك.
# فلم يبق للإسكافي إلا مرسلة الفقيه، وهي - مع احتمالها لصورة الضرورة كما
~~قيل (1) - مخالفة لشهرة القدماء وعمل ms2866 المعظم، وبها تخرج عن الحجية، فضلا عن
~~مقاومة الأخبار المعتبرة، ومع ذلك لإرادة المحصور بغير المرض محتملة، كما
~~هو مقتضى إطباق أهل اللغة من تخصيصهم المحصر بالمريض وتعميمهم المحصور
~~بغيره.
# ومن ذلك ظهرت قوة القول الأول، وأنه المنصور المعول.
# المسألة الثالثة: المحصور الباعث للهدي يواعد مع المبعوث معه يوما للنحر
~~أو الذبح، كما أمر به في موثقتي زرعة وزرارة، وصحيحة ابن عمار (2)، فإذا
~~بلغ ذلك الوقت قصر وأحل من كل شئ أحرم منه، إلا النساء خاصة، فإنه لا يحل
~~منهن حتى يحج في القابل، إلا إذا كان الاحرام تطوعا، فإنه يحل منهن إذا
~~استناب أحدا فطاف عنه طواف النساء.
# أما الحل من كل شئ غير النساء وعدم الحل من النساء بذلك، فبالاجماع منا،
~~له، وللنصوص، كصحيحة ابن عمار المتقدمة، وموثقة
# PageV13P147
# زرارة (1) والرضوي: (لا يقرب النساء حتى يحج من قابل) (2).
# وأما صحيحة البزنطي: عن محرم انكسرت ساقه، أي شئ يكون حاله وأي شئ عليه؟
~~قال: (هو حلال من كل شئ)، فقلت: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: (نعم، من
~~جميع ما يحرم على المحرم) الحديث (3).
# فهي شاذة، وللاجماع مخالفة، ومع ذلك هو مذهب بعض العامة (4)، فيحتمل
~~التقية.
# وأما توقف حلهن له في الحج الواجب بالحج من قابل وحلهن به، فلصحيحة ابن
~~عمار المتقدمة، والرضوي المنجبر بعمل الطائفة.
# وأما حلهن في المندوب بالطواف عنه طواف النساء استنابة، فاستدل له
~~بالاجماع المنقول في المنتهى (5).
# وبأن الحج المندوب لا يجب العود فيه لاستدراكه، والبقاء على تحريم النساء
~~ضرر عظيم منفي، فاكتفي في الحل بالاستنابة.
# والأول: ليس بحجة.
# والثاني: مردود بأن عدم وجوب العود لا ينافي إمكان العود، فيعود
# PageV13P148
# ويطوف، وليس العود ضررا، وإلا فهو في الواجب أيضا حاصل.
# مع أن الأخبار للواجب والمندوب شاملة، بل صحيحة ابن عمار في المندوب
~~ظاهرة، لأن الظاهر كون إحرام الحسين عليه السلام تطوعا، ولذا استشكله بعض
~~المتأخرين (1)، وهو في محله.
# بل ظاهر جمع اتحاد المندوب والواجب في الحكم، وهو المحكي عن الخلاف
~~والغنية والتحرير، حيث قالوا: لا يحللن للمحصور ms2867 حتى يطوف لهن من قابل أو
~~يطاف عنه (2)، من غير تفصيل بين الواجب وغيره.
# كذا في الجامع، إلا أنه لم يقيد بالقابل، وقيد الطواف بالنساء (3).
# وفي السرائر، إلا أنه قال: لا يحللن حتى يحج عنه في القابل، أو يأمر من
~~يطوف عنه النساء (4).
# وفي الكافي، إلا أنه قال: لا يحللن له حتى يحج، أو يحج عنه (5).
# إلا أنه يمكن أن يستدل للمشهور من التفرقة بالمرسل المروي في المقنعة:
~~(المحصور بالمرض، إن كان ساق هديا أقام على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، ثم
~~يحل، ولا يقرب النساء حتى يقضي المناسك من قابل، هذا إذا كان حجة الاسلام،
~~فأما حج التطوع فإنه ينحر هديه وقد أحل مما أحرم عنه، فإن شاء حج من قابل،
~~وإن شاء لا يجب عليه الحج) (6).
# PageV13P149
# ولكن الفرق المذكور فيه غير التفرقة المشهورة، لحكمه بالحل من دون
~~الاستنابة.
# ونقل عن المفيد وغيره (1)، ولكن ضعف الخبر يمنع من العمل به.
# فإذن الأظهر: اتحاد الندب والواجب في الحكم.
# ثم المخالف في المقام من خالف في عمرة التمتع، فحكم بحل النساء للمحصور
~~فيها من غير احتياج إلى طواف، كما عن الدروس، مستدلا بأنه لا طواف للنساء
~~فيها (2)، وبإطلاق صحيحة البزنطي المتقدمة، خرج منها الحج بأقسامه والعمرة
~~المفردة بالاجماع والأخبار، فيبقى الباقي.
# وفيه - مضافا إلى كونه خروج الأكثر الذي لا يجوز في التخصيصات والتقييدات
~~-: أن هذا التقييد إن كان للجمع فهو - مع كونه جمعا بلا شاهد، وهو غير جائز
~~- لا ينحصر وجهه في ذلك، فيمكن الجمع بنحو آخر.
# وإن كان لوجود مقيد، فلم نعثر عليه، بل الأخبار متساوية بالنسبة إليها
~~وإلى الحج والمفردة.
# ودعوى ظهور صحيحة ابن عمار في غير عمرة التمتع لا وجه لها، مع أن هذه
~~الصحيحة بالنسبة إلى وقت الحل عامة، فيمكن تخصيصها بما بعد الحج من قابل،
~~بل يمكن تخصيصها بغير النساء أيضا، حيث إن الجواب عام وإن صرح بهن في
~~السؤال.
# وأما التعليل الأول، ففيه: أنه إنما يتم لو علق حلهن على طواف النساء وهو
~~غير معلوم، ms2868 إذ ليس في الروايات تعرض لذكر طواف النساء.
# PageV13P150
# ومن خالف في وجوب الحج من قابل بنفسه، فأجاز الاستنابة فيه أيضا، وهو
~~الخلاف (1) ومن بعده (2). إلا أن يحمل كلامهم على التسويغ دون التخيير،
~~وإلا فلا دليل لهم يكافئ ما مر من الأخبار.
# فرع: هل توقف حل النساء على حجه من قابل مطلق، حتى في صورة العجز عنه،
~~ولا تكفي الاستنابة عنه، كما هو محكي عن ظاهر النهاية والمبسوط والمهذب
~~والوسيلة والمراسم والاصباح والفاضلين في جملة من كتبهما (3)؟
# أم يختص بصورة الامكان، وبدونه تحل بالاتيان نيابة عنه؟ كما عن القواعد
~~(4)؟
# وظاهر الخلاف والغنية والتحرير والكافي والجامع والسرائر: الحل بالاتيان
~~نيابة عنه مطلقا، من غير تقييد بصورة العجز (5).
# دليل الأول: الأصل، والأخبار المتقدمة.
# ودليل الثاني: لزوم الحرج لولاه، بضميمة عدم قائل بالاحلال بدون الحج، أو
~~الطواف بنفسه أو نيابة في لزوم الاستنابة، مضافا إلى الاقتصار على المتيقن
~~فيما يخالف الأصل.
# PageV13P151
# ولم أعثر للثالث على دليل، فهو ساقط.
# فبقي الترجيح بين الأولين، ولعله للثاني، لما ذكر، مضافا إلى معارضة
~~الأصل - الذي هو دليل الأول - مع مثله، كما أشير إليه، وضعف الرضوي (1)،
~~وظهور التمكن للحسين عليه السلام.
# المسألة الرابعة: إذا بعث هديه أو ثمنه وأحل ثم بان أنه لم يذبح له هدي،
~~لم يبطل تحلله، بل كان باقيا على الحل، ولكن يبعث ليذبح له في القابل، بلا
~~خلاف فيه ولا إشكال.
# لموثقتي زرعة وزرارة المتقدمتين (2)..
# وصحيحة ابن عمار: (فإن ردوا الدراهم ولم يجدوا هديا ينحرونه، وقد أحل، لم
~~يكن عليه شئ، ولكن يبعث في القابل ويمسك أيضا) (3).
# وهل يجب عليه الامساك ثانيا إلى يوم الوعد الثاني كما هو المشهور، كما في
~~المسالك والروضة (4) وغيرهما (5)؟
# أو لا، كما هو المحكي عن السرائر وظاهر الشرائع والنافع والمختلف والفاضل
~~المقداد (6)، وغيرهم من المتأخرين (7)؟
# الأقوى هو: الأول، للأمر بالامساك في موثقة زرارة، وهو للوجوب.
# استدل للثاني بالأصل، لأنه ليس بمحرم ولا في الحرم، والأمر في
# PageV13P152
# الموثق محمول على الاستحباب.
# وفيه: أنه حمل بلا حامل، والأصل بما مر مدفوع.
# بل ms2869 قد يقال: إن الأصل بالعكس، لأن مقتضى الآية اشتراط التحلل ببلوغ الهدي
~~محله في نفس الأمر، فلو تحلل ولم يبلغ كان باطلا.
# ولا يستفاد من الأخبار سوى أنه لو تحلل يوم الوعد ولم يبلغ لم يكن عليه
~~ضرر - أي إثم أو كفارة - وهو لا يستلزم حصول التحلل في أصل الشرع ولو مع
~~الانكشاف.
# وعلى هذا، فيكون محرما في الواقع وإن اعتقد - لجهله - كونه محلا، فقوله
~~-: لأنه ليس بمحرم - ممنوع، إذ لا دليل عليه من نص أو إجماع.
# وفيه أولا: أن مقتضى الآية النهي عن الحلق حتى يبلغ الهدي، ولا بد أن
~~يراد من البلوغ وعده، للاجماع والنص على انتفاء النهي يوم الوعد بلغ أو لم
~~يبلغ، ولو أريد نفس الأمر لزم كون النهي باقيا مع عدم البلوغ فيأثم، وهو
~~عين الضرر وخلاف الاجماع.
# والحاصل: أنه إنما يتم لو كان المعنى في الآية هو الحكم الوضعي، ولكنه
~~حكم تكليفي منتف في يوم الوعد قطعا، ذبح أم لم يذبح.
# وثانيا: أن المصرح به في أخبار كثيرة: أنه حل حيث حبسه، كما في رواية
~~حمران: عن الذي يقول: حلني حيث حبستني، فقال: (هو حل حيث حبسه، قال أو لم
~~يقل) (1).
# وفي صحيحة زرارة: (هو حل إذا حبس، اشترط أو لم يشترط) (2).
# PageV13P153
# خرج ما قبل البعث والميعاد بالدليل، فيبقى الباقي، ومقتضاه حصول الحل
~~النفس الأمري، لكون الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية.
# وثالثا: أنه لو تم ما ذكره لزم وجوب الامساك بعد الانكشاف بلا فصل، مع أن
~~مقتضى موثقة زرارة كون وقت الامساك حين البعث الثاني، كما هو مذهب الأصحاب
~~أيضا.
# ومن ذلك ظهر أن مبدأ ذلك الامساك هو حين البعث الثاني، ومنتهاه حين الوعد
~~الثاني.
# ولو ظهر عدم الذبح ثانيا أيضا فهل يبعث ثالثا، أم لا؟ فيه وجهان.
# المسألة الخامسة: لو أحصر أو صد فبعث بهديه ثم زال العارض من المرض أو
~~العدو، التحق بأصحابه إن لم يفت وقته، بأن يدرك أحد الموقفين على وجه يصح
~~حجه، بلا خلاف، لزوال العذر..
# ولصحيحة زرارة: (إذا ms2870 أحصر بعث بهديه، فإذا أفاق ووجد في نفسه خفة فليمض
~~إن ظن أنه يدرك الناس، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى
~~يفرغ من جميع المناسك، وينحر هديه ولا شئ عليه، وإن قدم مكة وقد نحر هديه
~~فإن عليه الحج من قابل أو العمرة)، قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى
~~مكة؟ قال: (يحج عنه إذا كانت حجة الاسلام، ويعتمر، إنما هو شئ عليه) (1).
# قيل: ومثل ذلك أخرى واردة في المصدود (2).
# وإن فاته الحج تحلل بعمرة مفردة، ويقضي الحج إن كان واجبا وإلا
# PageV13P154
# ندبا، بلا خلاف إن تبين عدم وقوع الذبح عنه، وعلى الأشهر إن تبين وقوعه،
~~لعموم أدلة وجوب التحلل بالعمرة على من فاته الحج.
# واحتمل الشهيدان (1) وبعض آخر (2) عدم الاحتياج إلى عمرة التحلل حينئذ
~~لحصوله بالذبح، لأدلة حصوله ببلوغ الهدي محله (3).
# والخدش فيها - بعدم ظهور شمولها للمفروض، لانصراف إطلاقها بحكم التبادر
~~إلى غيره - مردود بالمنع أولا، وجريان مثله في أدلة وجوب التحلل بالعمرة
~~ثانيا.
# كما أن الاستدلال لوجوب العمرة بالصحيحة المتقدمة - على بعض نسخها العاطف
~~للعمرة على الحج بلفظة: واو - مردود بعدم دلالته على أن المراد تلك العمرة،
~~مع أن بعد اختلاف النسخ وأكثرية العطف ب: أو، لا تصلح للاستدلال، والله
~~العالم.
# PageV13P155
# المقصد السادس في الكفارات وفيه أبحاث: PageV13P157
# البحث الأول في كفارة الصيد وما يحذو حذوه وفيه مقامات:
# المقام الأول في كفارة الطيور وفرخها وبيضها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: إذا قتل المحرم نعامة فكفارته بدنة، وهي الأنثى من الإبل
~~على الأحوط.
# فإن لم يجدها فض على البدنة بعد تقويمها قيمة عادلة على الطعام مطلقا على
~~الأقوى، وفاقا لجماعة (1)، لاطلاق الأخبار.
# وعلى البر خاصة - كما هو مختار آخرين (2) - على الأحوط، لما قيل (3) من
~~أنه المتبادر من الطعام، فيطعمه ستين مسكينا إجماعا نصا وفتوى.
# لكل مسكين مد على الأقوى، وفاقا للصدوق، والعماني (4)،
# PageV13P159
# وغيرهما (1)، لصحيحة ابن عمار (2)، ورواية أبي بصير (3).
# وذهب جماعة (4) - بل هو على الأشهر كما (5) قيل - [إلى أن] (6) لكل مسكين
~~نصف صاع، مدان. ms2871
# لصحيحة الحذاء (7).
# المجاب عنها: بقصورها عن إفادة الوجوب أولا.
# وعمومها المطلق بالنسبة إلى النعامة ثانيا.
# ومخالفتها للأصل - الذي هو المرجع عند التعارض وعدم المرجح - ثالثا.
# ولبعض آخر (8)، فأطلق الاطعام، لاطلاق بعض الأخبار، اللازم تقييده بما
~~مر.
# ثم إنه يكتفي بذلك القدر، ولا يلزمه إنفاق ما زاد عن قيمتها عن ستين مدا،
~~بل الزائد له، ولا يلزمه أيضا ما نقصت القيمة عن الوفاء بالستين، بلا خلاف
~~عن غير من أطلق الاطعام، بل عن الخلاف الاجماع
# PageV13P160
# على نفي وجوب الزائد (1)، وتدل عليه مرسلة جميل (2).
# وأما ما في صحيحة محمد، من أن (عدل الهدي ما بلغ يتصدق به) (3).
# فعام لا يقاوم ما مر.
# وكذا ما في رواية الرقي من أن (من لم يجد البدنة الواجبة في الفداء فسبع
~~شياة) (4)، مع أنه مما لم يقل به أحد في المقام، كما صرح به بعضهم (5).
# وإن لم يجد ثمنها ليطعم، صام عن كل مد يوما على الأشهر، بل عن الغنية
~~والتبيان والكنز (6): الاجماع عليه.
# لصحيحة محمد: (فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما)
~~(7).
# المؤيدة بصحيحة الحذاء ومرسلة ابن بكير (8)، القاصرتين عن إفادة الوجوب.
# خلافا للعماني والصدوق، فثمانية عشر يوما مطلقا (9)، لموثقة أبي
# PageV13P161
# بصير (1) ورواية، وصحيحة ابن عمار، ورواية الرقي.
# وأجيب: بترجيح الأولى، للاعتضاد بالشهرة والاجماع المنقول، وموافقتها
~~لأصل الاشتغال (2).
# وكون حمل الثانية على صورة العجز على الأولى تقييدا، وهو خير من حمل
~~الثانية على الاستحباب، الذي هو التجوز.
# والأول: مردود بعدم صلاحيته للترجيح.
# والثاني: بأن أصل الاشتغال إنما يرجع إليه إذا لم يكن هناك قدر مشترك،
~~وإلا فيرجع إلى أصل البراءة، والقدر المشترك هنا حاصل، والتقييد إنما يقدم
~~مع وجود دليل عليه وإلا فلا وجه له.
# وإذن فالأقرب هو: الثاني، وإن كان الأحوط هو الأول.
# وعلى الاحتياط، فمع العجز عن صيام الستين يصوم ثمانية عشر يوما، ووجهه قد
~~ظهر.
# ولا تتابع في هذين الصومين.
# للأصل.
# المسألة الثانية: في قتل كل واحد من العصفور والقبرة (3) - وهي التي يقال
~~لها بالفارسية: چلو - والصعوة ms2872 (4) - يقال لها بالفارسية: برف چين، ذكرهما
~~في شرح المفاتيح - مد من طعام، وفاقا للأكثر كما قيل (5).
# PageV13P162
# لمرسلة صفوان (1).
# خلافا للمحكي عن الصدوقين، فأوجبا في غير النعامة من الطيور شاة (2).
# لصحيحة ابن سنان في محرم ذبح طيرا: (إن عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخا
~~فجدي أو حمل صغير من الضأن) (3).
# وجوابه: أنها أعم مطلقا مما مر، فيجب تخصيصها به.
# وللإسكافي، فأوجب القيمة (4).
# لمرسلة حريز، عن سليمان بن خالد: عما في القمري (5) والدبسي (6) والسماني
~~(7) والعصفور والبلبل، قال: (قيمته، فإن أصابه وهو محرم في الحرم فقيمتان،
~~ليس عليه فيه دم) (8).
# PageV13P163
# وجوابه: أنها شاذة يجب الطرح، مع أنها أيضا أعم مطلقا مما مر.
# المسألة الثالثة: في قتل القطاة - ويقال لها بالفارسية: صفرو - حمل فطم
~~ورعى المرعى، بلا خلاف فيه.
# لصحيحة سليمان بن خالد (1)، ورواية مفضل بن صالح (2).
# ولا تعارضها صحيحة أخرى لسليمان: (من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو
~~نظيرهن فعليه دم) (3).
# لأن الدم مطلق، فيجب حمله على الحمل، لما مر، ولذا قالوا بالحمل في الحجل
~~- وهو نوع من القبج - والدراجة أيضا، بل نفي الخلاف فيهما أيضا، فإن ثبت
~~الاجماع، وإلا فحكمهما حكم مطلق الطير.
# المسألة الرابعة: في غير ما ذكر من الطيور دم شاة، وفاقا للصدوقين (4)،
~~وجماعة من المتأخرين، منهم: صاحبا المدارك والذخيرة (5).
# لصحيحة ابن سنان المذكورة.
# والأخرى في حمام مكة الطير الأهلي من غير حمام الحرم: (من ذبح طيرا منه
~~وهو غير محرم فعليه أن يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه، فإن كان محرما فشاة عن كل
~~طير) (6).
# PageV13P164
# وصحيحة سليمان بن خالد: رجل أغلق بابه على طائر فمات، فقال:
# (إن كان أغلق الباب بعد ما أحرم فعليه شاة، وإن كان أغلق الباب قبل أن
~~يحرم فعليه ثمنه) (1).
# وفي بعض الأخبار عن مولانا الجواد عليه السلام: (إن المحرم إذا قتل صيدا
~~في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان الطير من كبارها فعليه شاة، وإن
~~أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا [في الحل] فعليه حمل
~~فطم من اللبن، وإذا ms2873 قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، وإن كان من
~~الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ظبيا
~~فعليه شاة، وإن كان قتل من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ
~~الكعبة) (2).
# وصحيحة زرارة: (إذا أصاب المحرم في الحرم حمامة إلى أن يبلغ الظبي فعليه
~~دم يهريقه ويتصدق بمثل ثمنه) (3).
# ومثل الثمن لكونه في الحرم لا لأجل الاحرام.
# وقد ورد التصريح بالشاة للحمامة - التي هي إما: كل طير مطوق بطوق أخضر أو
~~أحمر أو أسود محيط بعنقه، أو: ما يعب الماء، أي يشربه كرعا، بأن يضع منقاره
~~فيه ويشرب وهو واضع فيه كالغنم، لا بأن يأخذ الماء بمنقاره قطرة قطرة
~~ويبلعها بعد إخراجه كالدجاجة والعصفور - في
# PageV13P165
# روايات متكثرة جدا (1)، وتطابقت عليه الفتاوى أيضا.
# المسألة الخامسة: من قتل جرادا في الاحرام فعليه الفداء كف من طعام أو
~~تمرة، مخيرا بينهما، وفاقا للمحكي عن التهذيب والمبسوط والتحرير والتذكرة
~~والمنتهى والشهيدين (2)، وغيرهما من المتأخرين (3).
# جمعا بين ما يتضمن الأول خاصة - كصحيحتي محمد (4) - وما يتضمن الثاني
~~كذلك، كصحيحتي ابن عمار (5) وزرارة (6).
# والمخالف بين من أثبت الأول خاصة (7) والثاني كذلك (8)، وكل منهما جماعة
~~من القدماء، وفي بعض الروايات إثبات الدم لإصابة الجرادة وأكلها معا (9)،
~~وحكي العمل به عن جماعة (10)، ولا بأس به.
# ولو كان الجراد كثيرا فقتلها جملة فعليه دم شاة، بلا خلاف - إلا عن
# PageV13P166
# شاذ قال فيه بمد من تمر (1) - بل بالاجماع كما في الخلاف (2).
# لصحيحتي محمد المشار إليهما.
# ومقتضى إحداهما: ثبوت الدم في الأكثر من الواحدة مطلقا وإن كان اثنتين،
~~إلا أنه يعارضها مفهوم الأخرى، حيث قال: (فإن كان كثيرا فعليه دم شاة)، فإن
~~الاثنتين ليستا كثيرا عرفا.
# ولذا اقتصر الأصحاب على ذكر الكثير، وصرح بعضهم: بأن المرجع فيه إلى
~~العرف، وفيما لم يبلغ الكثير العرفي في كل جراد تمرة (3).
# وهو حسن من جهة نفي الدم، حيث إن بعد تعارضها يرجع إلى أصالة نفي الدم.
# وأما إثبات التمرتين ففيه نظر، إذ لم يثبت من الصحيحتين المتقدمتين ms2874 إلا
~~أن في الجرادة الواحدة تمرة أو كفا من طعام، وأما ما بين الواحدة والكثيرة
~~فلم يظهر له حكم من الأخبار.
# هذا، مع أن في كتابي الحديث ذكر في الصحيح الأول هكذا: من قتل جرادا
~~كثيرا، قال: (كف من طعام، وإن كان أكثر من ذلك فعليه دم شاة).
# ولا شك أن أكثر من الكثير لا يصدق على الاثنتين، فلا يبقى معارض للمفهوم
~~المذكور مطلقا، بل يعارض منطوقا فيهما من جهة إثبات الدم للكثير في إحداهما
~~والكف من طعام له في الأخرى وإثبات الدم للأكثر من
# PageV13P167
# الكثير.
# ومقتضى الاستدلال: اختصاص الدم بكثير فوق الكثير، لأخصيته، ولكن كأنه لا
~~قائل بالتفصيل في الكثير، والاحتياط في أقل مراتب الكثرة بالجمع بين واحد
~~من التمرة أو الكف وبين الدم، وفيما بينه وبين الواحدة بأحد الأولين، بل
~~بالجميع أيضا.
# هذا كله، مع إمكان التحرز عن الجرادة.
# ولو كان على الطريق بحيث لا يتمكن من التحرز عنه إلا بمشقة كثيرة لا
~~تتحمل عادة، فلا إثم ولا كفارة في قتله، بغير خلاف ظاهر.
# للصحاح الثلاث: لزرارة (1)، وابن عمار (2)، وحريز (3)، وموثقة أبي بصير
~~(4)، الصريحة كلها في ذلك.
# المسألة السادسة: المشهور بين الأصحاب - بل ادعى عليه الاجماع جماعة (5)
~~- أن في كسر بيض النعامة - إذا كان فيه فرخ يتحرك فتلف - لكل بيضة بكرة من
~~الإبل.
# وإن لم يعلم تحرك الفرخ فيه فعليه إرسال فحل الإبل في عدد ما كسره من
~~البيضة من الإناث، فما حصل من النتاج هدي لبيت الله.
# للجمع بين ما دل على أن فيه البكرة مطلقا - كصحيحة سليمان بن
# PageV13P168
# خالد (1) - وما دل على أن فيه الارسال كذلك، كصحيحته الأخرى (2)، وصحيحة
~~الحلبي (3)، وصحيحتي الكناني (4)، ورواية علي بن أبي حمزة (5)، ومرسلة
~~التهذيب (6).
# لشهادة صحيحة علي: عن رجل كسر بيض النعام، وفي البيض فراخ قد تحرك، فقال:
~~(عليه لكل فرخ تحرك بعير ينحره في المنحر) (7).
# وذهب جماعة من القدماء - منهم: الإسكافي والصدوق في بعض كتبه والمفيد
~~والسيد والديلمي (8) - إلى أن فيه الارسال مطلقا، لأكثرية أخباره.
# وعن الصدوقين: الارسال إذا تحرك، ms2875 وبدونه فلكل بيضة شاة (9)،
# PageV13P169
# للجمع بين إطلاقات الارسال وبين ما دل على أن في بيضة النعامة شاة،
~~كصحيحة الحذاء (1)، ورواية أبي بصير (2).
# بشهادة رواية محمد بن الفضيل المتضمنة لقوله عليه السلام: (إذا أصاب
~~المحرم بيض نعام ذبح عن كل بيضة شاة، وإذا وطئ بيض النعام ففدغها وهو محرم
~~وفيها أفراخ تتحرك فعليه أن يرسل) الحديث (3)، ونحوها الرضوي (4).
# وعن المقنع: أنه أوجب الشاة في إصابة البيضة، والارسال في الوطء والفدغ
~~(5).
# ويظهر من بعض المحدثين من متأخري المتأخرين الجمع بالفرق بين الإصابة
~~باليد والكسر والأكل ففيها البعير، وبين الوطء فالكسر فالارسال (6).
# وهو قريب لما في المقنع من التفصيل وإن افترقا في الشاة والبعير.
# واستشهد لذلك بصحيحة أبان بن تغلب: في قوم حجاج محرمين أصابوا أفراخ نعام
~~فأكلوا جميعا، قال: (عليهم مكان كل فرخ أكلوه
# PageV13P170
# بدنة يشتركون فيها جميعا، فيشترونها على عدد الفراخ وعلى عدد الرجال)
~~(1).
# أقول: وإن أمكن رد بعض هذه الأقوال بالشذوذ، ولكن الترجيح بين القولين
~~الأولين مشكل يحتاج إلى تأمل لا يقتضيه المقام، لعدم الاهتمام بشأن
~~المسألة.
# ثم إنه لو عجز عما ذكر، فعن كل بيضة شاة، فإن لم يجد فالصدقة على عشرة
~~مساكين، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، على المشهور بين
~~الأصحاب المدعى عليه الاتفاق (2).
# وتدل على هذه الأحكام بذلك التفصيل رواية علي بن أبي حمزة وبعض الصحاح
~~(3).
# وفيه قول آخر (4) متروك للشذوذ.
# المسألة السابعة: في إصابة بيض القطاة في الاحرام بكرة من الغنم في صحيحة
~~سليمان بن خالد (5)، وفيها مخاض من الغنم - وهي التي من شأنها أن تكون
~~حاملا - وفي روايته (6).
# PageV13P171
# وفي وطئها وشدخها إرسال فحولة من الغنم على عدد البيض من الإناث على ما
~~مر في بيض النعامة، وفي روايته المشار إليها، وروايته الأخرى (1)، ورواية
~~محمد بن الفضيل (2).
# وفي صحيحة أخرى لسليمان: (في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام)
~~(3).
# والظاهر أن المراد: المماثلة في الكيفية دون جنس الكفارة، والحمل على
~~الممائلة في ثبوت أصل الكفارة بعيد عن ظاهر العبارة.
# وللأصحاب فيها ms2876 أقوال كثيرة لا ينطبق واحد منها على تلك الأخبار، وحيث لا
~~يثبت في المسألة إجماع بسيط ولا مركب فالأولى قطع النظر عن الأقوال، والقول
~~بالارسال مع الوطء، والتخيير بين البكرة والمخاض من الغنم في غيره من وجوه
~~الإصابة، كما ذكره بعض المتأخرين من العصابة في الفرق بين الوطء والإصابة
~~(4).
# بل لنا التخصيص بالبكرة في غير صورة الوطء، لخصوصية روايتها ببيض القطاة
~~وعموم رواية المخاض، وإن كان صدرها مخصوصا بالقطاة.
# ويمكن تخصيص ما ذكرنا بالبيض التي لم يتحرك فيها الفرخ.
# وأما ما تحرك فيه ففيه حمل.
# PageV13P172
# لرواية أبي بصير: عن رجل قتل فرخا وهو محرم في غير الحرم، فقال: (عليه
~~حمل، وليس عليه قيمته، لأنه ليس في الحرم) (1).
# والفرخ يصدق على البيض التي فيها الفرخ، كما تدل عليه صحيحة علي المتقدمة
~~في بيض النعام (2).
# قالوا: ولو عجز عن الارسال فعن كل بيضة شاة، ومع العجز يطعم عشرة مساكين،
~~ومع العجز يصوم ثلاثة أيام (3)، ولعله للمماثلة المذكورة في صحيحة سليمان،
~~ولا بأس به.
# وألحق جماعة بيض القبج ببيض القطاة (4).
# قيل: ولا مستند له (5).
# وألحقه بعضهم ببيض الحمام (6)، لأن القبج نوع من الحمام.
# وهو حسن إن ثبتت النوعية.
# المسألة الثامنة: حكم في وطء بيض الحمامة على المحرم بدرهم في صحيحة حريز
~~(7)، وكذا في صحيحته الأخرى في مطلق البيضة (8).
# PageV13P173
# وفي رواية محمد بن الفضيل بربع درهم في مطلق البيضة (1).
# وفي رواية يونس بن يعقوب بنصف درهم، قال فيها - بعد السؤال عن رجل أغلق
~~بابه على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض -: (وإن كان أغلق عليها بعدما أحرم
~~فإن عليه لكل طير شاة، ولكل فرخ حملا، وإن لم يكن تحرك فدرهم، وللبيض نصف
~~درهم) (2).
# وفي صحيحة علي: في كسر بيض الحمام وفي البيض فراخ قد تحرك، [فقال: (عليه
~~أن يتصدق عن كل فرخ قد تحرك]، بشاة، وإن كانت الفراخ لم تتحرك [تصدق]
~~بقيمته ورقا يشتري به علفا يطرحه لحمام الحرم) (3).
# وفي رواية الحارث بن المغيرة بدم لأكل المحرم بيض حمام الحرم (4).
# ومقتضى الاستدلال بالأخبار بعد ms2877 رفع اليد عن رواية ربع الدرهم، لاحتمال
~~وروده في حق الجاني المحل في الحرم كما يظهر من الحديث، أو عمومه له فيخص
~~به، وبعد تحكيم المقيد منه على المطلق فتحمل رواية الدم على البيض الذي فيه
~~فرخ يتحرك، وإرادة الحمل من الدم وكذا من الشاة: أن يجعل البيض ثلاثة
~~أنواع:
# PageV13P174
# ما فيه فرخ يتحرك ففيه حمل.
# وما فيه فرخ لم يتحرك ففيه درهم.
# وما ليس فيه فرخ ففيه نصف درهم.
# ولكن لم نعثر من الأصحاب على من حكم بالثالث، بل قسموا البيض بالقسمين
~~الأوليين وحكموا فيهما بالحكمين، وهو الأحوط.
# المسألة التاسعة: في فرخ الحمام حمل أو جدي مخيرا بينهما.
# لصحيحة ابن سنان (1).
# المسألة العاشرة: عن المفيد والسيد: أن في قتل زنبور تمرة، وفي قتل
~~زنابير كثيرة مد من طعام أو من تمر (2).
# وعن الإسكافي: أن فيه كفا من طعام أو تمر (3).
# وعن جماعة - منهم: الحلي في السرائر (4) -: أن مع العمد فيه كفا من طعام،
~~ولا شئ مع الخطأ.
# وفيه أقوال أخر.
# والمستند: أخبار لا يثبت شئ منها الوجوب، لخلوها عن الدال عليه، بل غاية
~~ما يثبت منها استحباب شئ من الطعام، فعليه الفتوى.
# PageV13P175
# المسألة الحادية عشرة: في غير ما ذكر من الطيور شاة، ومن الأفراخ حمل أو
~~جدي، ومن البيض درهم، كما يأتي بيانه. PageV13P176
# المقام الثاني في كفارة الوحوش وغيرها من الحيوانات وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: في بقرة الوحش بقرة أهلية بالاجماع والصحاح (1)، وفي
~~حماره عند الأكثر، بل عن الغنية الاجماع عليه (2).
# لصحيحة حريز (3)، وموثقة أبي بصير (4)، ورواية الكناني (5).
# وبدنة عند صاحب المقنع (6).
# لصحيحتي يعقوب بن شعيب (7) وسليمان بن خالد (8)، ورواية أبي بصير (9).
# وأحدهما مخيرا عند الإسكافي (10) وجماعة من المتأخرين (11).
# جمعا بين الأخبار.
# PageV13P177
# وهو الأظهر، لأنه المرجع المنصوص عند التعارض وعدم الترجيح.
# ولعل نظر الأولين إلى الترجيح بموافقة الكتاب، حيث إن البقرة أقرب إلى
~~الحمار من البدنة.
# وفيه: أن مثل تلك الأقربية لا تفهم من المماثلة.
# فإن لم يجد الفداء، قالوا: فض قيمة البقرة على مطلق الطعام (1)، لاطلاق
~~الأخبار (2)، أو ms2878 على البر خاصة، لأن الطعام هو لغة (3).
# والأول أقرب، والثاني أحوط.
# ويطعمها ثلاثين مسكينا، بلا خلاف.
# لصحيحة ابن عمار (4)، وموثقة أبي بصير وروايته.
# لكل مسكين مدين عند الأكثر.
# لصحيحة الحذاء: (إذا أصاب المحرم صيدا ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي
~~أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما، لكل
~~مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما) (5).
# ومد عند آخرين (6)، قيل: كما في الصحيح ونسب المدين إلى الصحيحين (7).
# PageV13P178
# ولم أجد الصحيح في المد، ولا غير صحيحة عامة في المدين، ولعل نظره إلى
~~أخبار البدنة وتقسيم الأمداد على الستين.
# ولا دليل على الاتحاد، والقياس باطل، إلا أن يتمسك بالاجماع المركب، وهو
~~حسن، إلا أنه ليس استنادا إلى الصحيح والصحيحين.
# نعم، يمكن استفادة المد من ضم مرسلة ابن بكير: في قول الله تعالى: (أو
~~عدل ذلك صياما)، قال: (بثمن قيمة الهدي طعاما، ثم يصوم لكل مد يوما) (1).
# وصحيحة محمد: عن قول الله تعالى: (أو عدل ذلك صياما)، قال: (عدل الهدي ما
~~بلغ يتصدق به، فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما)
~~(2). ولا بأس به.
# فإن عجز فتسعة أيام.
# ثم لا يخفى أن تقويم البقرة والتوزيع على ثلاثين مسكينا في حمار الوحش
~~إنما هو على المشهور.
# وأما على المختار، فالحكم التخيير بين ما ذكر وبين تقويم البدنة والتوزيع
~~كما مر في النعامة، لأنه الحكم في بدل البدنة، كما صرح به في الأخبار
~~الخاصة والعامة (3).
# ثم على التقديرين: إن كانت القيمة أقل من الستين أو الثلاثين اقتصر على
~~القيمة، ولو زادت لم تجب عليه الزيادة، كما مر في النعامة، بلا
# PageV13P179
# خلاف فيه يوجد.
# وقيل: وفي الأخبار عليه الدلالة (1).
# ولا يخفى أنها واردة في البدنة، فالأحسن التمسك بالاجماع المركب.
# ولو لم يجد القيمة صام تسعة أيام على الأظهر، وعن كل مسكين يوما، فإن عجز
~~فتسعة أيام على الأحوط الأشهر، ووجه الاستدلال في النعامة ظهر.
# المسألة الثانية: في قتل الظبي شاة. ms2879
# بالكتاب والسنة والاجماع.
# فإن لم يجد الشاة فض ثمنها على الطعام على الأظهر، أو خصوص البر على
~~الأحوط، ويطعم عشرة مساكين إجماعا نصا وفتوى، لكل مسكين مدان على الأشهر،
~~ومد عند جماعة (2).
# ولعله للاجماع المركب.
# ويمكن استفادة المد من ضم المرسلة والصحيحة كما مر.
# ولو قصرت قيمتها عن الاتمام اقتصر عليها، ولو زادت لم يجب عليه الزائد،
~~فإن لم يجد صام ثلاثة أيام على الأظهر وعشرة أيام، فإن عجز فثلاثة على
~~الأحوط الأشهر.
# المسألة الثالثة: في قتل الثعلب والأرنب شاة، بلا خلاف، بل عن بعضهم:
~~الاجماع عليه (3).
# PageV13P180
# لرواية أبي بصير فيهما (1)، وصحيحتي البزنطي (2) وابن مسكان (3) في
~~الأرنب.
# ولو لم يجدها فهما كالظبي في البدل، على الأظهر الأشهر الأحوط.
# لصحاح: الحذاء ومحمد وابن عمار ومرسلة ابن بكير.
# وعن القديمين والصدوقين والمحقق: أنه لا بدل لهما، بل يستغفر الله تعالى،
~~للأصل (4).
# وجوابه ظاهر.
# المسألة الرابعة: في قتل الضب والقنفذ واليربوع جدي على الأظهر الأشهر،
~~بل حكي عن عامة من تأخر (5).
# لحسنة مسمع: (اليربوع والقنفذ والظب إذا أصابه المحرم فعليه جدي، والجدي
~~خير منه، وإنما جعل عليه هذا كي ينكل عن صيد غيره) (6).
# وأوجب جماعة فيه الحمل (7)، مدعيا بعضهم الاجماع عليه (8)،
# PageV13P181
# ووجهه غير واضح.
# وألحق الشيخان والسيد والحلي وابن حمزة والمحقق الثاني (1) وغيرهم (2)
~~بالثلاثة أشباهها، ولعلهم - كما قيل (3) - نظروا إلى التعليل في الحسن
~~بقوله: (وإنما جعل عليه)، ولا يخلو عن قوة.
# المسألة الخامسة: قال جماعة - منهم: الصدوق في الفقيه والمقنع والشيخ
~~والفاضل في المختلف والشهيد في الدروس (4)، وجمع آخر (5) -: إن في قتل
~~العظاية - بالعين المهملة والظاء المعجمة، وهي من كبار الوزغ - كفا من
~~طعام.
# لصحيحة ابن عمار: محرم قتل عظاية، قال: (كف من طعام) (6).
# خلافا لكثير من الأصحاب، فلم يوجبوا له شيئا.
# وهو الأظهر، لقصور الصحيحة عن إفادة الوجوب.
# نعم، نقلها في بعض الكتب هكذا: (عليه كف من طعام) (7)، ولكن لم تثبت هذه
~~الزيادة.
# PageV13P182
# المسألة السادسة: أثبت جماعة في القملة يلقيها من جسده كفا من طعام (1).
# لحسنتي ابن أبي العلاء (2)، المتقدمتين في بحث ms2880 إلقاء هوام الجسد.
# المؤيدتين بصحيحتي حماد (3) ومحمد (4)، المتقدمتين فيه أيضا.
# ورواية الحلبي: حككت رأسي وأنا محرم فوقع منه قملات، فأردت ردهن فنهاني،
~~وقال: (تصدق بكف من طعام) (5).
# ونفاه جمع آخر، وقالوا باستحبابه (6).
# لرواية أبي الجارود النافية للفداء في قتلها (7)، وصحيحة ابن عمار
~~النافية للشئ فيه (8)، والأخرى النافية للشئ عن سقوطها عن الرأس
# PageV13P183
# بحكة (1)، ورواية مرة (2)، وغيرها (3)، المجوزة لالقائها، المتقدمة جميعا
~~في البحث المذكور..
# ورواية أخرى لأبي الجارود: حككت [رأسي وأنا محرم] فوقعت قملة، قال: (لا
~~بأس)، قلت: أي شئ تجعل فيها؟ قال: (وما أجعل عليك في قملة؟! ليس عليك فيها
~~شئ) (4).
# وهو الأقوى، لذلك.
# ولا يتوهم أعمية الأخبار الأخيرة باعتبار نفيها الشئ الشامل للعقاب أيضا،
~~فيجب التخصيص، لأن روايتي أبي الجارود مصرحتان بنفي الفداء وجوبا، فهما
~~قرينتان على تجوز الحسنتين.
# وحمل الأخبار الأخيرة على التقية - بمحض حكاية نفي الكفارة فيه عن طائفة
~~من العامة (5) - غير جيد، بعد ذهاب جمع آخر من مشاهيرهم إلى خلافه.
# نعم، الأحوط الفداء.
# المسألة السابعة: ذهب جماعة - منهم: علي بن بابويه وابن حمزة - إلى ثبوت
~~وجوب الفداء بكبش في قتل الأسد (6).
# PageV13P184
# وقيده بعضهم بما إذا لم يرده (1).
# واستندوا إلى رواية [أبي] (2) سعيد المكاري (3).
# ونفى جماعة الكفارة فيه بخصوصه.
# للأصل.
# وضعف الرواية (4).
# أقول: وهو الأقوى، لأن غاية ما تدل عليه الرواية ذبح الكبش للحرم لا
~~للاحرام.
# المسألة الثامنة: ما لا تقدير لفديته من الحيوانات ففيه قيمته السوقية
~~الثابتة بإخبار عدلين عارفين، بلا خلاف فيه يعلم، أو مطلقا كما في المدارك
~~والذخيرة (5)، وغيرهما (6).
# قالوا: لتحقق الضمان، لعمومات الجزاء والفداء في الصيد، فمع عدم التقدير
~~يرجع إلى القيمة.
# ولصحيحة حريز (7): (في الظبي شاة، وفي البقرة بقرة، وفي الحمامة بدنة،
~~وفي النعامة بدنة، وفيما سوى ذلك قيمته).
# PageV13P185
# أقول: لا شك في تخصيص قوله: (ما سوى ذلك) أي من الحيوانات الممنوع تعرضها
~~للمحرم بحكم التبادر وقرينة المقام، ولا بد أيضا من التخصيص بما له قيمة
~~بقرينة قوله: (قيمته)، فلا يثبت في كثير من الحشرات كالخنفساء والذباب،
~~وأما ما لا قيمة له ms2881 مما يحرم تعرضه ففيه الإثم والاستغفار.
# ثم إن ظاهرهم أن ما سوى ما ذكر من الطيور والأفراخ والبيوض داخل فيما لا
~~تقدير له.
# والحق: أن جميع هذه الثلاثة مما وقع له التقدير:
# أما الطيور، فقد مر الكلام فيه، وأن في كل طير دم شاة.
# وأما الأفراخ، ففي كل فرخ حمل أو جدي مخيرا بينهما.
# لصحيحة ابن سنان المتقدمة في المسألة الثانية من المقام الأول (1).
# ورواية أبي بصير: عن رجل قتل فرخا وهو محرم في غير الحرم، فقال: (عليه
~~حمل وليس عليه قيمته، لأنه ليس في الحرم) (2).
# وأما البيوض، فلصحيحة حريز: (وإن وطئ المحرم بيضة وكسرها فعليه درهم، كل
~~هذا يتصدق به بمكة ومنى) (3).
# فالحق: عدم الرجوع فيها إلى القيمة، لكونها مقدرة، بل لعموم العلة
~~المذكورة في رواية أبي بصير النافية للقيمة، بل مقتضاه نفي القيمة في جميع
~~المواضع، وأن الرجوع إلى القيمة حكم الصيد الحرمي دون
# PageV13P186
# الاحرامي، إلا أنه لأعميته بالنسبة إلى صحيحة حريز المتقدمة يخصص به، كما
~~أن الصحيحة لأعميتها من أخبار الطير والفرخ والبيض يجب تخصيصها بها. وعدم
~~الاطلاع على من قال بمثل ما قلنا في مطلق البيض لا يدل على العدم، ولو سلم
~~عدم الذكر فلا يثبت منه الاجماع، والله أعلم. PageV13P187
# المقام الثالث في بقية أحكام كفارات الحيوانات وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: اللازم في الفداء المنصوص عليه - كالبدنة والبقرة والشاة
~~والحمل - صدق الاسم وتحقق المماثلة النوعية عرفا، ولا يشترط أزيد من ذلك،
~~للأصل.
# فيجوز فداء الصيد المعيب بمعيب آخر مثله - كالأعور بالأعور - بل بمعيب
~~آخر لا يماثله في العيب - كالأعور بالأعرج - بل الصحيح بالمعيب، كالأعرج.
# لصدق المماثلة الثابت اعتبارها والاسم.
# والأفضل إفداء الصحيح - بل المعيب - بالصحيح.
# وكذا يجوز إفداء الذكر بالأنثى وبالعكس فيما لا مقدر خاصا له، لما ذكر،
~~والتماثل أحوط.
# المسألة الثانية: لو أصاب صيدا حاملا، فألقت جنينا، ثم ماتا، فدى الأم
~~بمقدرها، والصغير بمثله من الصغار، بلا خلاف فيه بين العلماء كما في
~~المدارك (1).
# لاطلاق الأمر بالفداء بالمقدر، وبالمماثل المتناول للصغير والكبير.
# ولو عاشا لم ms2882 تكن عليه فدية، للأصل.
# PageV13P188
# ولو عاب أحدهما ضمن الأرش.
# ولو مات أحدهما فداه دون الآخر، والوجه ظاهر.
# ولو ألقت جنينا لا حياة له ومضت فهي معيبة فيه الأرش، كما يأتي.
# ولو شك في حياة الجنين لم يكن له فداء أيضا، لتعلق الحكم بالحي بعد
~~الولادة.
# المسألة الثالثة: إصابة المحرم للصيد - بل لمطلق الحيوان الممنوع عنه في
~~الاحرام - تارة يكون بمباشرة قتله، وأخرى بإمساكه وأخذه، وثالثة بإيجاد سبب
~~مؤد إلى هلاكه، ويقال له: التسبيب، كإغلاق باب عليه من غير مباشرة غيره في
~~إتلافه، وإلا فلا يكون إصابة منه، بل هو إشارة ودلالة، ويأتي حكمها.
# فثبوت الفداء المتقدم بمباشرة القتل واضح، وجميع الأدلة المتقدمة دالة
~~عليه.
# وأما الامساك وإيجاد السبب، فإن أديا إلى الهلاك والتلف فلا شك في ثبوت
~~الفداء أيضا، لصدق إصابة الصيد والحيوان عليه.
# وتدل عليه صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة في المسألة الرابعة من المقام
~~الأول (1)، ورواية يونس بن يعقوب المتقدمة في المسألة الثامنة منه (2).
# وإن لم يؤديا إلى الهلاك - بل خلى سبيله - فالظاهر أنه لا فداء فيه، بل
~~فيه الإثم فقط.
# ويدل عليه مفهوم الشرط في صحيحة ابن أبي عمير: (المحرم إذا قتل
# PageV13P189
# الصيد فعليه جزاؤه) الحديث (1).
# وفي صحيحة منصور: (المحرم لا يدل على الصيد، فإن دل عليه فقتل فعليه
~~الفداء) (2).
# وترتب الفداء في الأخبار على القتل والذبح والإصابة التي لم يعلم صدقها
~~على غير ذلك.
# ويدل عليه أيضا مفهوم العلة المنصوصة في رواية أبي بصير: في محرم رمى
~~ظبيا فأصابه في يده - إلى أن قال: - (وإن كان ذهب على وجهه فلم يدر ما صنع
~~فعليه الفداء، لأنه لا يدري، لعله هلك) (3).
# وما ورد في نفي الضمان على من رمى الصيد ولم يؤثر فيه (4).
# وتؤيده أيضا أخبار كثيرة واردة في أخذ الطائر في الحرم، فأمر بتخلية
~~سبيله من غير أمر بالكفارة (5)، وفيها مطلقات أيضا تشمل المحرمة (6)، بل
~~منها ما هو ظاهر فيه.
# وقد حكى في المدارك عن الشيخ وجمع من الأصحاب الضمان بإغلاق الباب على
~~الطائر (7)، وهو ظاهر ms2883 النافع (8)، وحكي عن الفاضل في
# PageV13P190
# التلخيص (1).
# واحتجوا له برواية يونس بن يعقوب المتقدمة، وصحيحة ابن سنان (2) على بعض
~~نسخها الذي ليس فيه قوله: (فمات).
# وبرواية أخرى واردة في إغلاق الباب على حمام الحرم من غير تقييد بالمحرم
~~(3).
# ورد بعضهم الصحيحة باختلاف النسخ، بل في الأكثر قوله:
# (فمات)، والروايتين بالضعف.
# وحملها (4) بعضهم على الجهل بصورة الحال، فتغلق الباب ولا يدري بعده حال
~~الطائر (5).
# وهو حمل بلا شاهد.
# ويمكن أن يكون المراد: الاغلاق حتى يهلك، كما هو الظاهر، ويمكن حمل
~~الفتاوى المطلقة عليه أيضا، ولذا قيد في السرائر الاغلاق بالتأدية إلى
~~الهلاك (6).
# ولو عمل بهما في موردهما خاصة - وهو إغلاق الباب على حمام الحرم، كما هو
~~ظاهر القائلين به، حيث عنونوا المسألة هكذا - لم يكن
# PageV13P191
# بعيدا، بل مقتضى الاستدلال ذلك، فعليه الفتوى، فيفدي بما في رواية يونس
~~المذكورة، وإن كان الأحوط الفداء بمطلق الامساك والحبس، لامكان إدخاله في
~~الإصابة، ولكن الظاهر أنه لا قائل به.
# والبيض أيضا كالحيوان فيما ذكر.
# المسألة الرابعة: كما تثبت الكفارة بقتل الصيد مباشرة أو تسبيبا كذلك
~~تثبت بأكله وإن صادره غيره، أو صاده هو حال الحلال، بلا خلاف فيه، فحكي عن
~~جماعة من القدماء والمتأخرين: أن فيه الفداء مثل أصل الصيد (1)، وذهب جمع
~~آخر - والظاهر أنهم الأكثر - إلى ضمان القيمة (2).
# دليل الأولين: الأخبار المتكثرة من الصحاح والموثقات المتقدمة كثير منها
~~في مسألة اضطرار المحرم إلى الصيد أو الميتة: أنه يأكله ويفديه (3)..
# وصحيحة الحذاء: عن رجل اشترى لرجل محرم بيض نعامة فأكله المحرم، قال:
~~(على الذي اشتراه فداء، وعلى المحرم فداء)، قلت: وما عليهما؟ قال: (على
~~المحل جزاء قيمة البيض، لكل بيضة درهم، وعلى المحرم الجزاء لكل بيضة شاة)
~~(4).
# وصحيحة زرارة المصرحة بأن: (من أكل طعاما لا ينبغي أكله وهو محرم متعمدا
~~فعليه شاة) (5).
# PageV13P192
# وصحيحة علي: عن قوم اشتروا ظبيا، فأكلوا منه جميعا وهم حرم، فقال: (على
~~كل منهم فداء صيد، على كل إنسان منهم على حدة فداء صيد كامل) (1).
# ورواية يوسف الطاطري: صيدا يأكله قوم محرمون، قال: ms2884 (عليهم شاة، وليس على
~~الذي ذبحه إلا شاة) (2).
# وصحيحة أبان بن تغلب: في قوم حجاج محرمين أصابوا فراخ نعام وأكلوا جميعا،
~~فقال: (مكان كل فرخ أكلوه بدنة يشتركون فيها، ويشترونها على عدد الفراخ
~~وعدد الرجال) (3).
# حجة الآخرين: الأصل.
# وصحيحة ابن عمار: (إن اجتمع قوم على صيد وهم محرمون في صيده أو أكلوا منه
~~فعلى كل واحد منهم قيمته) (4).
# وموثقته في آخرها: (وأي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فإن على كل إنسان
~~منهم قيمته، وإن اجتمعوا عليه في صيد فعليهم مثل ذلك) (5).
# وأجاب بعض من اختار الأول (6) عن الأصل بوجوب رفع اليد عنه
# PageV13P193
# بما مر، مع أنه قد يكون الأصل مع الأول بأن تزيد القيمة على الشاة.
# وضعف دلالة الثاني، لاحتمال أن يكون المراد من القيمة فيه الفداء، بل هو
~~كذلك البتة، لأن المراد من القيمة بالإضافة إلى القتل: الفداء، فكذا
~~بالإضافة إلى الأكل.
# ومنه يعلم حال الثالث أيضا، فيراد من القيمة فيه الفداء، بقرينة قوله:
~~(مثل ذلك)، فإن الظاهر أنه إشارة إلى ما في الأكل دون الصيد.
# أقول: ما ذكره في رد الثالث وإن كان محلا للمناقشة - لاحتمال كون ذلك
~~إشارة إلى الصيد، والمراد المماثلة المأمور بها في الآية الكريمة (1)، فلا
~~يكون قرينة على إرادة الفداء من القيمة - ولكنه صحيح في الثاني، فإن عطف
~~الأكل على الصيد يفيد أن المراد بالقيمة ليس هو مقصودهم وحده، لعدم إمكانه
~~بالنسبة إلى الاجتماع على الصيد.
# وعلى هذا، فإما أن يكون المراد بها الفداء في الصيد والقيمة في الأكل، لا
~~باستعمال اللفظ في المعنيين، بل بالاشتراك المعنوي، حيث إن المراد بالقيمة:
~~ما يقابل الشئ ويقاومه عادة أو شرعا.
# أو الفداء فيهما، فيحصل فيه الاجمال المانع عن الاستدلال.
# ومنه يعلم خدش آخر في الثالث، وهو عدم صراحة القيمة في المعنى المقصود،
~~فلعله الفداء أو شئ آخر قرره الشارع جزاء، وقد استعملت القيمة في الفداء في
~~الموثقة المذكورة آخرها، ففي أولها - بعد كلام في الصيد -: (فإن أصبته وأنت
~~حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة، وإن ms2885 أنت أصبته وأنت حرام في الحل فعليك
~~القيمة، وإن أصبته وأنت حرام
# PageV13P194
# في الحرم فعليك الفداء مضاعفا) (١).
# ومنه يظهر ضعف الاستدلال بهما على ما أرادوه، سيما بعد المقابلة مع ما
~~أورده الأولون من إثبات الفداء، وما سنذكره أيضا.
# ولكن لا يصلحان أيضا دليلا للقول الأول - كما ذكره بعضهم - إذ غايته
~~الاجمال في المراد، بل ولو سلم أنه الفداء أيضا لا يفيد، لأن الفداء:
# ما يعوض عن الشئ سواء كان من جنسه أو غير جنسه، ولا يختص الفداء بأمر
~~معين من مماثل أو حيوان.
# ولذا استعمل في الموثقة المذكورة كل من القيمة والفداء في مقام الآخر،
~~وأطلق الفداء في مقام القيمة المصطلحة في مواضع غير عديدة، منها: رواية
~~عقبة بن خالد (٢)، الواردة في محل قتل صيدا يؤم الحرم.
# وأطلق فيما يقابل الشئ مطلقا، كما ورد في صحيحة ابن عمار (٣):
# الفداء فيما يقابل وطء البعير الدباء، أي صغار الجراد.
# وفي صحيحة أبي الجارود: قتل قملة فما فداؤها (٤)؟
# وقال الله سبحانه: ﴿ففدية من صدقة
~~أو صيام أو نسك﴾ (5).
# وأظهر من الجميع صحيحة الحذاء المتقدمة، فإن فيها التصريح أولا
# PageV13P195
# بالفداء، ثم فسره بالقيمة.
# وبالجملة: صدق الفداء على القيمة - بل يساويها في الصدق عليها وعلى
~~الجزاء الذي هو مقصودهم - مما لا ينبغي الريب فيه، فلا تصلح الروايتان
~~دليلا لمقصود الأولين أيضا، بل منه يظهر الخدش في جميع ما استدلوا به له
~~أيضا.
# مضافا إلى ما في أخبار فدية المضطر (1) إلى احتمال كونه من جهة نفس
~~الصيد، حيث إنها لا تختص بما صاده غير من أكله.
# وما في البواقي من الأمر بالشاة في بيض النعامة، كما في صحيحة الحذاء، أو
~~في أكل مطلق ما لا ينبغي أكله، كما في صحيحة زرارة، أو في أكل مطلق الصيد،
~~كما في رواية يوسف.
# وهذا ليس الفداء المطلوب لهم في الأكثر، بل يدل على أن الفداء شاة.
# وتدل عليه أيضا موثقة أبي بصير: عن قوم محرمين اشتروا صيدا فاشتركوا فيه،
~~فقالت رفيقة لهم: اجعلوا ms2886 فيه لي بدرهم، فجعلوا لها، فقال:
# (على كل إنسان منهم شاة) (2).
# ومرفوعة محمد بن يحيى: في رجل أكل لحم صيد لا يدري ما هو وهو محرم، قال:
~~(عليه دم شاة) (3).
# وعلى هذا، فيمكن حمل أخبار الفداء والقيمة على ذلك، بإرادة
# PageV13P196
# القيمة أو الفداء الذي عينه الشارع من باب تخصيص العام بالخاص.
# وبنفي البعد عنه صرح في الذخيرة، قال: ولا يبعد أن يقال: الأكل يقتضي
~~ثبوت شاة وينضم إلى فدية القتل إن اجتمع الأكل معه.
# ثم نقل الأخبار الدالة عليه فقال: هذا مقتضى النظر، لكن لم أجد ما ذكرته
~~في كلام أحد من الأصحاب (1). انتهى.
# أقول: قد أطلق جماعة من الأصحاب - منهم: الحلي في السرائر والمحقق في
~~الشرائع والفاضل في الإرشاد (2)، وغيرهم (3) - بثبوت الشاة في أكل ما لا
~~ينبغي أكله، فلعلهم أرادوا ذلك، بل هو ظاهر فيه.
# وتقييد بعض الشارحين (4) للأخيرين بقولهم: مما لا تقدير (5) فيه - بناء
~~على اختيارهم الفداء أو القيمة في أكل الصيد - لا يوجب كلامهم أيضا.
# نعم، ذكر الأول - بعد ما ذكر مسائل كثيرة -: ومتى اشتروا لحم صيد وأكلوه
~~كان أيضا على كل منهم الفداء (6).
# وقال الثاني - قبل ما ذكر بمسائل كثيرة -: قتل الصيد موجب لفديته، فإن
~~أكله لزمه فداء آخر، وقيل: يفدي ما قتل ويضمن ما أكل، وهو الوجه (7).
# PageV13P197
# ونحوه الثالث، إلا أنه قال: وضمن قيمة ما أكل (1).
# ويمكن أن يكون هذا الحكم مختصا عندهم بالشراء والأكل، أو القتل والأكل،
~~للنص المخصوص فيهما بزعمهم.
# وأن يكون مراد الأول من الفداء هو، الشاة التي ذكرها أولا، فإنه ذكر في
~~هذا الباب الفداء، وأراد به القيمة والجزاء كثيرا، وتخصيص هذه المسألة
~~بالذكر ثانيا لبيان تعلق الفداء بكل واحد من المشتركين.
# ومراد الثاني من الضمان: ضمان ما في الأكل الذي سيذكره بعده، وتخصيصه
~~بالذكر أولا لدفع احتمال تداخل الأكل والقتل في الفداء.
# وكذا الثالث وإن كان بعيدا فيه.
# وبالجملة: لو لم نقل بظهور كلماتهم فيما قلنا، فلا أقل من الاحتمال
~~المانع عن دعوى الاجماع على خلافه.
# وعلى هذا، فالأقوى وجوب ms2887 دم شاة في أكل لحم الصيد مطلقا، فإن أكل مع القتل
~~تكون فيه الكفارة المقررة للقتل والشاة للأكل، إذ الظاهر عدم التداخل، كما
~~لعله يأتي بيانه.
# المسألة الخامسة: لو رمى صيدا فلم يصبه، أو شك في الإصابة وعدمه، أو
~~أصابه ولم يؤثر فيه، أو شك في التأثير وعدمه، فلا شئ عليه، بالاجماع في
~~الأول، وبلا خلاف إلا من القاضي - كما قيل - في الثاني (2)، وبلا خلاف
~~مطلقا كما قيل (3)، بل بالاجماع المحكي عن جماعة في
# PageV13P198
# الثالث (1)، وعلى الأقوى وفاقا لظاهر المدارك في الرابع (2)، وظاهر
~~النافع والتحرير التوقف فيه (3).
# كل ذلك للأصل الخالي عما يصلح للمعارضة، مضافا في الثالث إلى رواية أبي
~~بصير (4).
# نعم، ادعي عن ظاهر بعضهم في الرابع الاجماع على لزوم الفداء (5).
# ولا فائدة فيه، لعدم حجية الاجماع المنقول.
# ويستثنى من الأول والثالث: ما لو رمى اثنان وأخطاء أحدهما، فإن على كل
~~واحد منهما الفداء، وفاقا للأكثر (6).
# لصحيحة ضريس (7)، ورواية إدريس بن عبد الله (8).
# خلافا للحلي، فنفاه عن المخطئ (9).
# وهو حسن على أصله من عدم العمل بالآحاد.
# ولا يتعدى الحكم إلى الأكثر من اثنين، سواء تعدد المصيب أو المخطئ،
~~اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص.
# ولو رماه وجرحه فغاب وجهل حاله، فعليه الفداء كاملا، بلا خلاف
# PageV13P199
# فيه، بل عليه الاجماع عن المنتهى والانتصار وشرح الجمل للقاضي (1) وغيرها
~~(2).
# للمستفيضة الدالة عليه (3).
# المسألة السادسة: لو اشترك جماعة محرمين في قتل صيد لزم كل واحد منهم
~~فداء كامل، إجماعا محققا، ومنقولا مستفيضا (4).
# له، وللنصوص المستفيضة المتقدمة بعضها (5)..
# ومنها: صحيحة البجلي: عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان، الجزاء بينهما أو
~~على كل واحد منهما الجزاء؟ فقال: (لا، بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما
~~الصيد) الحديث (6).
# المسألة السابعة: من أحرم ومعه صيد مملوك له قبل الاحرام زال ملكه عنه
~~عند جماعة (7)، بل الأكثر، بل عن جماعة: الاجماع عليه (8).
# لوجوه قاصرة جدا عن دفع الأصل والاستصحاب الخاليين عن المعارض، سوى رواية
~~أبي سعيد المكاري (9)، وهي على زوال الملك غير
# PageV13P200
# دالة، بل آمرة بإخراجه عنه، ms2888 وهو لا يدل على الزوال، مع أن الأمر فيه أيضا
~~ليس دالا على الوجوب، لوروده بالجملة الخبرية.
# فإذن فعدم الزوال - كما حكي عن الإسكافي والشيخ (1)، وقواه جماعة من
~~المتأخرين (2) - أقوى.
# نعم، يجب عليه إرساله إذا دخل الحرم.
# لرواية أبي سعيد، وغيرها (3).
# ولو لم يرسله حينئذ حتى مات فعليه الفداء إجماعا.
# لحسنة بكير بن أعين (4).
# ولو كان له صيدا ولم يكن معه - بل كان نائيا عنه - لم يزل ملكه عنه، بلا
~~خلاف، كما صرح به جماعة (5).
# وتدل عليه صحيحتا جميل (6) ومحمد (7).
# وكما لا يزول ملكه عنه مطلقا قطعا (8)، فهل يجوز له إدخاله في ملكه
~~ابتداء ببيع أو هبة أو إرث أو وقف أو غيرها، أم لا؟
# ولو أدخله فهل ينتقل إليه، أم لا؟
# PageV13P201
# قال جماعة - بل هم الأكثر كما قيل - بعدم الدخول في ملكه مطلقا (1).
# وفرق جماعة بين ما كان معه عند الاحرام فلا يملكه، وما لم يكن معه فيملكه
~~(2).
# واحتجوا بوجوه غير تامة، والأصل يقتضي الدخول، إلا أنه صرح في صحيحة
~~الحذاء بأن من اشترى بيض نعامة لرجل محرم فعلى الذي اشتراه فداء (3).
# وفي رواية أبي بصير بأن قوما محرمين اشتروا صيدا على كل إنسان منهم فداء
~~(4).
# فإن قلنا باستلزام وجوب الفداء للحرمة - إما مطلقا أو هنا خاصة، للاجماع
~~المركب - وباقتضاء النهي في المعاملات للفساد كما هو التحقيق، يثبت الحكم
~~بعدم الانتقال بالاشتراء، ويتعدى إلى غيره بالاجماع المركب، والله العالم.
# المسألة الثامنة: كما يجب الفداء بالذبح على المحرم، كذلك يجب بأن يمسك
~~الصيد وذبحه غيره من محل أو محرم، بلا خلاف فيه، كما صرح به جماعة (5)، بل
~~بالاجماع ظاهرا، فهو الحجة فيه.
# وقد يستدل له بفحوى ما مر من لزومه على الشريك في الرمي من
# PageV13P202
# غير إصابة وعلى الدال، فهنا أولى.
# وفيه نظر.
# المسألة التاسعة: قال جماعة: السائق يضمن ما تجنيه دابته مطلقا، وكذلك
~~الراكب إذا كانت دابته واقفة، وإذا كانت سائرة يضمن ما تجنيه بيديها (1).
# وألحق في المنتهى الرأس باليدين أيضا (2).
# وكأن مستندهم في التفصيل ما ورد في حكم ms2889 مطلق الجنابة.
# والأظهر الرجوع إلى صحيحة ابن عمار في المحرم: (ما وطئت من الدباء أو
~~وطئته بعيرك فعليك فداؤه) (3).
# وفي الأخرى: (ما وطئ بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه) (4).
# ورواية الكناني: (ما وطئته أو وطئه بعيرك أو دابتك وأنت محرم فعليك
~~فداؤه) (5).
# وهذه الروايات مطلقة بالإضافة إلى اليد والرجل، فعليه الفتوى، وكذا
~~الرأس، لعدم قول بالفصل.
# ولو انقلبت الدابة على صيد أو جراد لم يكن ضمان، كما ذكره في
# PageV13P203
# المنتهى (1)، للأصل.
# وهل يضمن مالك الدابة إذا لم يركبها أو كانت سائبة للرعي أو الاستراحة؟
# قيل: لا، لانتفاء اليد، وتبادر الراكب من الروايتين (2).
# وقد يقال: نعم، لظاهر إطلاق لفظ الروايات.
# وهو الأظهر.
# المسألة العاشرة: لو دل محرم على صيد في حل أو حرم محلا أو محرما فقد
~~ضمنه إجماعا، كما عن الخلاف والغنية (3).
# لصحيحتي [الحلبي] (4) ومنصور (5)، المتقدمتين في مسألة تحريم الصيد من
~~تروك الاحرام، واحتمال إرادة كون الفداء في الأول على المستحل دون الدال
~~خلاف ما يفهم من متن الحديث.
# ومقتضى الحديثين اختصاص الفداء بصورة القتل بالدلالة..
# أما الحديث الأول فلقوله: (فيستحل من أجلك).
# وأما الثاني فظاهر.
# مع أنه لولا اختصاص الأول للزم تخصيصه بمفهوم الشرط في الثاني.
# والفداء مخصوص بما إذا أفادت الدلالة شيئا للمدلول.
# PageV13P204
# وإن كان يراه فلا فداء على الدال، لعدم صدق الدلالة والاستحلال لأجله
~~حينئذ.
# ومقتضى الصحيحة الأولى ضمان المحل أيضا إذا دل في الحرم، ولكن إذا دل في
~~الحل محرما فلا فداء على المحل، للأصل.
# المسألة الحادية عشرة: لو أغرى المحرم كلبه أو بازه بصيد فقتله، ضمن.
# لصدق الدلالة والاصطياد والإصابة الواردة في الروايات.
# المسألة الثانية عشرة: لو وقع واحد مما مر - مما له الفداء أو بدله أو
~~القيمة أو غيرها - من المحرم في الحرم يجتمع عليه ما يلزم المحرم في الحل
~~والمحل في الحرم، على الحق المشهور بين الأصحاب، كما صرح به جماعة (1)، بل
~~نسب خلافه إلى النادر (2).
# للمعتبرة المستفيضة، كصحيحة زرارة المتقدمة في المسألة الرابعة من المقام
~~الأول (3).
# ورواية ابن الفضيل: عن رجل قتل حمامة ms2890 من حمام الحرم وهو غير محرم، قال:
~~(عليه قيمتها، وهو درهم يتصدق به أو يشتري طعاما لحمام الحرم، وإن قتلها
~~وهو محرم في الحرم فعليه شاة وقيمة الحمامة) (4).
# PageV13P205
# والأخرى: عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو محرم، قال:
# (إن قتلها وهو محرم في الحرم فعليه شاة وقيمة الحمامة) إلى أن قال: (فإن
~~قتله وهو محرم في الحرم فعليه حمل وقيمة الفرخ نصف درهم) الحديث (1).
# وصحيحة الحلبي: (إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة
~~درهم أو شبهه، يتصدق به أو يطعمه حمام مكة، فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم
~~فعليه ثمنها) (2).
# ورواية أبي بصير: عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم، فقال:
~~(عليه شاة)، قلت: فإن قتلها في جوف الحرم؟ قال: (عليه شاة وقيمة الحمامة)،
~~قلت: فإن قتلها في الحرم وهو حلال؟ قال: (عليه ثمنها، ليس عليه غيره) (3).
# والأخرى: في رجل قتل طيرا من طير الحرم وهو محرم في الحرم، فقال: (عليه
~~شاة وقيمة الحمام درهم يعلف به حمام الحرم) (4).
# وصحيحة ابن عمار: (إن أصبت الصيد وأنت محرم في الحرم فالفداء مضاعف عليك،
~~وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فالفداء قيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في
~~الحل فإنما عليك فداء
# PageV13P206
# واحد) (1).
# وموثقة ابن عمار في حكم الصيد، وفيها: (فإن أصبته وأنت حلال في الحرم
~~فعليك قيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فعليك القيمة، وإن أصبته
~~وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفا) الحديث (2).
# ومثل الأخيرين المروي عن مولانا الجواد عليه السلام المتقدم في الرابعة
~~من المقام الأول (3).
# والمراد بالفداء في الأخيرين: ما يعم القيمة، كما يظهر منهما ومما مر في
~~المسألة الرابعة.
# ويظهر للمتتبع في الأخبار وكلمات القدماء أن الفداء والجزاء أعم من
~~المقدرات الشرعية والقيمة، وهو المطابق للغة، مضافا إلى ما مر من أخبار
~~الحمامة، فإنها صريحة في أن المجتمع على المحرم في الحرم: الفداء والقيمة،
~~لا الفداء مضاعفا.
# ومنه يظهر أنه لا يلزم ارتكاب تجوز في لفظ الفداء، بل ms2891 أراد المطلق، وإن
~~ثبت التعيين بأخبار الحمامة منضمة إلى عدم القول بالمطلق في غير الحمامة
~~والخصوص في الحمامة.
# ومنه يظهر أيضا ضعف القول المحكي عن الإسكافي والسيد في أحد قوليه -
~~بتضاعف الفداء المصطلح مطلقا لأجل الأخبار الثلاثة (4) - لما ذكر،
# PageV13P207
# ولأن غاية الأخيرة الاطلاق في الفداء، وهو لا يعين المصطلح.
# وقد يتوهم صراحة الأخيرة في تضاعف الفداء المصطلح.
# وكأنه استنبطه من قوله: ﴿هديا بالغ
~~الكعبة﴾ (1).
# ويمكن أن يقال: بأن الهدي لعله لبعض منه لا للجميع، أو المراد بالهدي: ما
~~يعم غير الحيوان أيضا، مع أن فيه صرح بالفداء والقيمة للفرخ، ولو سلم فلضعف
~~الرواية لا تصلح دليلا لحكم هذا.
# مع أن السيد والإسكافي أطلقا الفداء أيضا، فيمكن أن يكون مرادهما ما
~~يطابق المشهور، بل هو الظاهر للمتتبع في كلمات القدماء.
# وقال الحلي في السرائر: وإذا صاد المحرم في الحرم كان عليه جزاءان، أو
~~القيمة مضاعفة إن كانت له قيمة منصوصة (2). انتهى.
# وظاهر هذه العبارة يطابق المحكي عن الإسكافي، فعين عليه الجزاءان فيما له
~~جزاء، والقيمة المضاعفة فيما له قيمة منصوصة.
# وحكي عن جماعة: التخيير (3).
# وعن العماني: شاة في الحمامة (4).
# ولولا مخافة خرق الاجماع المركب لقلنا في الحمامة بالفداء المصطلح
~~والقيمة، وفي غيرها بالتخيير، والله العالم.
# والتضاعف إنما هو إذا لم يبلغ الفداء بدنة، وإذا بلغها - كما في النعامة
~~- يقتصر عليها عند جماعة (5)، بل المشهور كما عن
# PageV13P208
# المسالك (1)، للمرسلتين (2).
# خلافا لجمع آخر (3)، بل ادعي عليه الشهرة أيضا (4)، لاطلاق ما مر.
# وفيه: أن المرسلتين خاصتان، فيجب التخصيص بهما، والقول بضعفهما لا اعتبار
~~له عندنا.
# المسألة الثالثة عشرة: لا فرق في ضمان الفداء أو القيمة فيما له أحدهما
~~بين العمد - بأن يعلم أنه صيد ذاكر لاحرامه - والسهو - بأن يكون غافلا عن
~~الاحرام أو كونه صيدا - والجهل بالحكم، والعلم، والخطأ - بأن قصد شيئا
~~فأخطاء إلى الصيد - والاختيار، والاضطرار، إلا فيما مر من الجراد مما يشق
~~التحرز عنه.
# بالاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا في الخلاف والغنية والتذكرة والمنتهى
~~(5) وغيرها (6)، له.
# وللاطلاقات، ms2892 وخصوص المستفيضة:
# كصحيحة ابن عمار: (اعلم أنه ليس عليك فداء شئ أتيته وأنت جاهل به وأنت
~~محرم في حجك ولا في عمرتك، إلا الصيد، فإن عليك فيه
# PageV13P209
# الفداء بجهالة كان أو بعمد) (1).
# والبزنطي: عن المحرم يصيب الصيد بجهالة، قال: (عليه كفارة)، قلت: فإن
~~أصابه خطأ؟ قال: (وأي شئ الخطأ عندك؟) قلت: يرمي هذه النخلة فتصيب نخلة
~~أخرى، قال: (نعم، هذا الخطأ وعليه الكفارة)، قلت: (أخذ طائرا متعمدا فذبحه
~~وهو محرم، قال: (عليه الكفارة)، قلت:
# ألست قلت: إن الخطأ والجهل والعمد ليسوا بسواء، فلأي شئ يفضل المتعمد
~~الجاهل والخاطئ؟ قال: (إنه أثم ولعب بدينه) (2).
# والأخرى: عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ أو عمد، أهم فيه سواء؟ قال:
~~(لا)، قلت: جعلت فداك، ما تقول في رجل أصاب صيدا بجهالة وهو محرم، إلى قريب
~~مما مر في السابقة (3).
# وفي الصحيح عن مسمع: (إذا رمى المحرم صيدا فأصاب اثنين فإن عليه كفارتين
~~جزاؤهما) (4).
# وحكي عن العماني: السقوط عن الناسي، لحديث رفع القلم (5).
# وقوله شاذ، واستدلاله ضعيف.
# وكما يتساوى الجميع في أصل الكفارة كذلك يتساوى في وحدتها وعدم تضاعفها
~~ولو في العمد، للأصل، والاطلاق.
# PageV13P210
# خلافا للمحكي عن الناصريات والانتصار (1)، فقال بالتضاعف في العمد إما مع
~~قصد نقض الاحرام كما عن الأول، أو مطلقا كما عن الثاني.
# للاجماع.
# والاحتياط.
# وأغلطية العمد.
# والأول: ليس بحجة.
# والثاني: ليس بواجب.
# والثالث: اجتهاد في مقابلة النص المصرح بأن الفارق بين العمد وغيره ليس
~~إلا الإثم.
# المسألة الرابعة عشرة: إذا تكرر الصيد من المحرم، فإن كان من غير عمد ضمن
~~الكفارة بكل مرة إجماعا.
# لاطلاق صحيحة ابن عمار: في المحرم يصيد الصيد، قال: (عليه الكفارة في كل
~~ما أصاب) (2).
# والأخرى: محرم أصاب صيدا، قال: (عليه الكفارة)، قلت: فإن هو عاد؟ قال:
~~(عليه كلما عاد كفارة) (3).
# وخصوص مرسلة ابن أبي عمير: (إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه كفارة، فإن
~~أصابه ثانيا خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمدا كان
~~عليه الكفارة، فإن أصابه ثانيا متعمدا فهو ممن ينتقم ms2893 الله منه ولم
# PageV13P211
# يكن عليه الكفارة) (1).
# وبالأخيرة يقيد ما دل على نفي التكرر مطلقا، كصحيحة الحلبي: في محرم أصاب
~~صيدا، قال: (عليه الكفارة)، قلت: فإن أصاب آخر؟ قال:
# (إذا أصاب آخر ليس عليه كفارة، وهو ممن قال الله عز وجل: (ومن عاد فينتقم
~~الله منه)) (2).
# وابن أبي عمير: (المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه، ويتصدق بالصيد على
~~مسكين، فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه، وينتقم الله منه، والنقمة
~~في الآخرة) (3).
# ورواية حفص: (إذا أصاب المحرم الصيد فقولوا له: هل أصبت صيدا قبل هذا
~~وأنت محرم؟ فإن قال: نعم، فقولوا له: إن الله ينتقم منك، فاحذر النقمة، فإن
~~قال: لا، فاحكموا عليه جزاء ذلك الصيد) (4).
# مع أن الظاهر من هذه الأخبار النافية للتكرر: المتعمد، بل صريحة فيه،
~~لقوله: (فينتقم الله منه).
# ومنها يظهر عدم ضمان المتعمد غير المرة الواحدة، وفاقا للشيخ في النهاية
~~والتهذيبين والصدوق في الفقيه والمقنع والقاضي والنكت
# PageV13P212
# والمسالك (1)، بل وأكثر المتأخرين (2)، بل عن الكنز: نسبته إلى أكثر
~~الأصحاب (3)، وعن التبيان: أنه ظاهر مذهب الأصحاب (4)، وعن المجمع:
# أنه الظاهر في رواياتنا (5)، وفي الشرائع: أنه الأشهر (6)، وفي النافع:
~~أشهر الروايتين (7).
# لهذه الأخبار، وبها تقيد الصحيحتين الأوليين، لأخصيتها.
# مع أنة لو سلمت المساواة لزم الجمع بما ذكر بشهادة المرسلة التي هي في
~~حكم المسانيد، ولولاها أيضا لزم تقديم هذه الأخبار، لأكثريتها، ولمخالفتها
~~لأكثر العامة، بل موافقتها لظاهر الكتاب، لأن الله سبحانه حكم بالجزاء أولا
~~وبالانتقام لمن عاد، ويفهم منه: أن الأول ليس بمن عاد بل هو البادئ، ولكون
~~التفصيل قاطعا للشركة يدل على انتفاء غير الانتقام فيمن عاد، وللأصل.
# فالقول بالتكرر مطلقا - كما عن المبسوط والخلاف والإسكافي والحلي والحلبي
~~والسيدين والفاضل في جملة من كتبه وكنز العرفان (8)
# PageV13P213
# وغيرهم (1) - ضعيف.
# واستدلوا له بالآية (2).
# وقد عرفت أنها ظاهرة في غير من عاد.
# وبالاحتياط.
# وهو ليس بواجب.
# وبإطلاق مطلقات الكفارة.
# وفيها: أنها ظاهرة في المرة الأولى، ولو سلم فيجب التقييد بما مر.
# وبما مر في المسألة السابقة من الأخبار المصرحة بنفي ms2894 الفرق بين الخطأ
~~والعمد إلا في الإثم.
# وفيها: أنها أيضا ظاهرة في المرة الأولى، ولو سلم فعامة بالنسبة إلى
~~المرسلة وما بعدها، فيجب التخصيص بها.
# والظاهر اختصاص ذلك التفصيل بالصيد الاحرامي.
# وأما الحرمي للمحل فالظاهر تكرر الكفارة فيه مطلقا، لاختصاص الأخبار
~~بالمحرم.
# وكذا يختص بالعمد بعد العمد، وبالاحرام الواحد، فتتكرر [في] (3) العمد
~~بعد الخطأ أو النسيان وعكسه، وفي الاحرامين مطلقا لعامين أو عام واحد، لم
~~يرتبط أحدهما بالآخر، أو ارتبط، كإحرام العمرة للمتمتع بها مع
# PageV13P214
# حجها.
# المسألة الخامسة عشرة: إذا عرفت وجوب الفداء على المحرم في الصيد ونحوه
~~بما مر مفصلا، وستعرف وجوبه على المحل في الحرم أيضا بأداء ثمنه.
# فاعلم أن الفداء كلما كان من حيوان أو طعام أو ثمن أو نحوها يجب صرفه لله
~~سبحانه - كما يأتي - سواء كان الصيد مملوكا لأحد أم لا.
# نعم، يزيد في الأول ضمان القيمة للمالك أيضا على ما تقتضيه قاعدة
~~الاتلاف، وفاقا للمحكي عن الخلاف والمبسوط والتذكرة والتحرير والمنتهى
~~والدروس والمسالك والمحقق الشيخ علي (1)، وجماعة من المتأخرين (2)، بل
~~أكثرهم، بل قيل: إنه مذهب المتأخرين كافة (3)، بل ظاهر المنتهى دعوى
~~الاتفاق عليه (4).
# أما ضمان القيمة للمالك في المملوك فلأدلة ضمان المتلف ما أتلفه بالمثل
~~أو القيمة بلا معارض.
# وأما صرف الفداء لله فلأنه شئ أمر به سبحانه وأوجبه، وتصريح الأخبار
~~المتواترة به:
# كصحيحة الحلبي: عن فداء الصيد يأكل صاحبه من لحمه، قال:
# PageV13P215
# (يأكل من أضحيته ويتصدق بالفداء) (1).
# وزرارة: ([إذا أصاب] المحرم في الحرم حمامة إلى أن يبلغ الظبي [فعليه] دم
~~يهريقه ويتصدق بمثل ثمنه، والحلال يتصدق بمثل ثمنه) (2).
# وفي صحيحة علي: فيمن أخرج طيرا من مكة فمات (تصدق بثمنه) (3).
# وفي صحيحة ابن سنان: في حمام مكة الأهلي (يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه) (4).
# وفي صحيحة الحذاء: (إذا لم يجد الجزاء قوم جزاؤه من النعم، ثم قومت
~~الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع) (5).
# ورواية ابن مسكان: عن رجل أهدى هديا فانكسر، قال: (إن كان مضمونا -
~~والمضمون: ما كان في يمين أو نذر أو جزاء - فعليه ms2895 فداؤه)، قلت: أيأكل منه؟
~~قال: (لا، إنما هو للمساكين) (6).
# PageV13P216
# إلى غير ذلك من الأخبار التي لا تحصى كثرة.
# ويدل عليه أيضا إطلاق الكفارة عليه في الأخبار الكثيرة.
# خلافا للمحقق في الشرائع والنافع والفاضل في الإرشاد والقواعد وغيرهما في
~~المملوك، فجعلوا الفداء لصاحبه (1).
# ولا دليل عليه أصلا، إذ ليس إلا أدلة ضمان التلف، وشئ منها لا ينطبق على
~~قاعدة الفداء، ولذا أوردت عليه إشكالات عديدة، حتى أنهاها في المسالك إلى
~~اثني عشر (2)، والمتأمل يجدها أكثر.
# وأما على المختار فلا إشكال أصلا.
# المسألة السادسة عشرة: الفداء إن لم يكن حيوانا [يتصدق به] (3).
# وإن كان حيوانا يذبحه أولا بنية الكفارة، ثم يتصدق به.
# كما نطقت به الأخبار:
# منها: صحيحة زرارة المتقدمة المتضمنة لقوله: (دم يهريقه).
# وصحيحة ابن سنان الناطقة بأن: (من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم فإن
~~كان حاجا نحر بمنى، وإن كان معتمرا نحر بمكة) (4).
# وفي صحيحة علي - في الفداء الحرمي -: (بعير ينحره في
# PageV13P217
# المنحر) (1)، إلى غير ذلك.
# ويتصدقه على المساكين والفقراء، ولا يجب فيهم التعدد في غير ما ورد،
~~كإطعام ستين ونحوهم.
# للأصل، ويستفاد من الأخبار.
# ولا يأكل منه، بلا خلاف يوجد، بل عليه الاجماع عن جماعة (2).
# وتدل عليه الأخبار المصرحة بأنه يتصدق على المساكين، وخصوص صحيحة الحلبي
~~ورواية ابن مسكان المتقدمتين، وصحيحة حريز (3)، ورواية ابن عمار (4).
# ورواية علي بن أبي حمزة: عن رجل قبل امرأته وهو محرم، قال:
# (عليه بدنة وإن لم ينزل، وليس له أن يأكل منها) (5).
# وبإزاء تلك الأخبار روايات أخر تدل على جواز الأكل منه، كصحيحتي ابن عمار
~~(6) وابن سنان (7)، وحسنة الكاهلي (8)، ورواية جعفر
# PageV13P218
# ابن بشير (1).
# وردوها بالشذوذ.
# أقول: ولولاه أيضا لتعارضتا ويجب الرجوع إلى عمومات التصدق.
# وحملها بعضهم على حال الضرورة (2).
# ثم أقول: الظاهر أن المراد من الأخبار الأولى: الأكل مجانا - كما هو
~~المتبادر منها - ومن الثانية: مطلق الأكل، فيجوز له الأكل مع ضمان القيمة،
~~كما صرح بلزوم القيمة لو أكل في صحيحة حريز ورواية السكوني (3).
# ولا يبعد أن يكون ذلك مراد المانعين والمجوزين، ms2896 وبه يندفع التعارض من
~~الأخبار أيضا، وعليه الفتوى.
# المسألة السابعة عشرة: يستثنى من وجوب التصدق: فداء حمام الحرم للمحرم،
~~وقيمته للمحل في الحرم، وهما لهما، فيتخير بين التصدق به واشتراء العلف
~~لحمام الحرم.
# لصحيحة الحلبي المصرحة بالتخيير (4)، وبها تخرج مطلقات الأمر بالثاني -
~~وهي كثيرة - عن ظاهرها الذي هو التعيين، مع أنها بكثرتها خالية عن الدال
~~على الوجوب، وإنما غايتها الرجحان، وهو مسلم، فيكون الثاني أفضل فردي
~~المخير.
# PageV13P219
# المسألة الثامنة عشرة: اختلفت الأخبار في محل ذبح الفداء أو نحره:
# منها: المروي في إرشاد المفيد عن مولانا الجواد عليه السلام: (إذا أصاب
~~المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه بالحج نحره بمنى، وإن كان إحرامه
~~بالعمرة نحره بمكة) (1).
# والمروي في تفسير علي مسندا وفي تحف العقول مرسلا: (المحرم بالحج ينحر
~~الفداء بمنى، والمحرم بالعمرة ينحر الفداء بمكة) (2).
# وصحيحة ابن سنان: (من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم، فإن كان حاجا
~~نحر هديه الذي يجب عليه بمنى، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة) (3).
# وموثقة زرارة: (في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء، فعليه أن
~~ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، وإن كان في عمرة نحره بمكة، وإن
~~شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه، فإنه يجزئ عنه) (4).
# وفي رواية الكرخي: (فإن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى، وإن كان ليس
~~بواجب فلينحره بمكة إن شاء) (5).
# وصحيحة حريز، وفيها: (فإن قتل فرخا وهو محرم في غير الحرم
# PageV13P220
# فعليه حمل قد فطم، وليس عليه قيمته، لأنه ليس في الحرم، ويذبح الفداء إن
~~شاء بمنزله بمكة، وإن شاء بالحزورة بين الصفا والمروة) الحديث (1).
# وصحيحة منصور: عن كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال:
# (بمكة، إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى، ويجعلها بمكة أحب إلي
~~وأفضل) (2).
# وابن عمار: كفارة العمرة أين تكون؟ قال: (بمكة، إلا أن يؤخرها إلى الحج
~~فتكون بمنى، وتعجيلها أفضل وأحب إلي) (3).
# والأخرى: (يفدي المحرم فداء الصيد حيث أصابه) (4).
# ومرسلة أحمد: (من وجب عليه هدي في ms2897 إحرامه فله أن ينحره حيث شاء، إلا فداء
~~الصيد، فإن الله عز وجل يقول: (هديا بالغ الكعبة) (5).
# وموثقة إسحاق: الرجل يخرج من حجته شيئا يلزم منه دم، يجزيه أن يذبحه إذا
~~رجع إلى أهله؟ فقال: (نعم) (6).
# وقريبة منها الأخرى (7) والثالثة (8)، إلا أن في الأخيرة: (يخرج من
# PageV13P221
# حجه وعليه شئ) مقام: (يخرج من حجته شيئا).
# ثم لأجل ذلك الاختلاف اختلفت الأصحاب أيضا.
# وبيان ذلك: أن الفداء إما للجناية في الحج، أو العمرة المتمتع بها أو
~~المفردة، وعلى التقديرين: إما فداء للصيد، أو غيره.
# فإن كان فداء للجناية بالصيد في الحج فذهب الأكثر إلى وجوب النحر بمنى أو
~~الذبح.
# حكي عن والد الصدوق والخلاف والمبسوط والنهاية وفقه القرآن للراوندي
~~والفقيه والمقنع والمراسم والاصباح والإشارة والغنية وجمل العلم والعمل
~~والمقنعة والكافي والمهذب والوسيلة والجامع وروض الجنان وفي السرائر
~~والشرائع والنافع والقواعد والارشاد (1)، بل لا خلاف فيه أجده، بل صرح به
~~بعضهم مطلقا (2)، وهو كذلك.
# وتدل عليه - مع ظاهر الاجماع - من الأخبار: الخمسة الأولى.
# وتعارضها الآية الشريفة، وصحيحة حريز، والأخبار الخمسة الأخيرة، ولكن
~~الآية والصحيحتين والمرسلة تعارضها بالعموم المطلق، لشمول الأربعة للعمرة
~~أيضا، وكذا الأخيرة، لعدم صراحتها في كون الشئ
# PageV13P222
# للحج، فلعله للعمرة المتمتع بها، فيجب التخصيص بالخمسة الأولى.
# مع أن الافداء في الصحيحة (1) ليس نصا في الذبح، فلعله الشراء، كما ذكره
~~الشيخ في توجيه الموثقة (2).
# وأوجبه بعضهم حيث أصابه (3)، لتلك الصحيحة.
# وفي المرسلة كلام يأتي، وأما الباقيتان فلا تكافئان ما مر، لمخالفتهما
~~عمل الطائفة، مع أن الحمل على الاضطرار ممكن.
# وإن كان فداء للصيد في إحرام العمرة فذهب أكثر من ذكر أيضا إلى وجوب ذبحه
~~بمكة (4).
# وتدل عليه الأخبار الأربعة الأولى والمرسلة، بحمل ذيل الموثقة على تأخير
~~الاشتراء كما مر.
# وقال في السرائر - وحكي عن الوسيلة والراوندي - بوجوب ذبحه في العمرة
~~المتمتع بها بمنى (5).
# ولا يحضرني دليل لهم سوى بعض العمومات، كرواية الكرخي، وقوله عليه
~~السلام: (لا ذبح إلا بمنى) (6)، ويجب تخصيصها بما ذكر، مع أنه لولاه لم
~~يظهر وجه التخصيص بعمرة التمتع. ms2898
# وعن والد الصدوق: تجويز ذبح فداء الصيد في عمرة التمتع
# PageV13P223
# بمنى (1).
# وله الرضوي (2) كما قيل (3).
# وله أيضا صحيحة ابن عمار المذكورة (4)، فإنها ظاهرة في عمرة المتعة،
~~بقرينة تجويز التأخير إلى الحج.
# ولا يعارضها شئ من الأخبار المذكورة - سوى المرسلة - لورودها كلا في
~~كفارة العمرة بالجملة الخبرية، بخلاف الحج، فإن في الموثقة تصريحا بالدال
~~على الوجوب، مضافا إلى الاجماع عليه فيه.
# وأما المرسلة، فهي أعم مطلقا من هذه الصحيحة، لشمولها للعمرة المفردة
~~أيضا.
# مع أنه يمكن أن يقال: إنه إن كان المراد بقوله: (هديا بالغ الكعبة)
~~قبالتها وبمرآها فليس بواجب، وإلا لزم الذبح في موضع مخصوص بمكة، وعلى هذا
~~فيكون للاستحباب، فلا يعارض ما دل على الجواز بمنى.
# وإن كان المراد قرب الكعبة مجازا - من باب تسمية الشئ باسم جزئه حتى يشمل
~~مكة - فيمكن كون التجوز بما يشمل منى أيضا، أو يكون تجوزه معنى آخر، بأن
~~يراد: ما يصل نفعه إلى الكعبة ولو بالوصول إلى الفقراء الأمين لها ونحوه.
# وبالجملة: لا أرى معارضا لمجوزاته بمنى، فهو الأقوى.
# PageV13P224
# وإن كان فداء لغير الصيد في الحج، فإطلاق كلام جمع ممن ذكر يدل على وجوب
~~ذبحه بمنى (1)، ولكن كلام كثير منهم خال عن ذكره، لاقتصارهم على ذكر جزاء
~~الصيد، وليس في الأخبار المتقدمة ما يصرح بالوجوب في موضع مخصوص، وما يعم
~~جزاء غير الصيد منها أيضا لا يفيد الوجوب.
# وفي المرسلة دلالة على الجواز حيث شاء بلا معارض.
# نعم، في الأخبار الواردة في التظليل ما يدل على وجوب ذبح كفارته بمنى،
~~وهو صحاح ابن بزيع (2).
# ولا تعارضها صحيحة علي الواردة فيه، المتضمنة ل: أن مولانا الرضا عليه
~~السلام (إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل) (3)، لأنه قضية في واقعة،
~~فلعله لاحرام العمرة.
# ويمكن أن يكون المراد بقدوم مكة: أي إذا سافر إلى مكة، فلا يكون محل
~~النحر معينا.
# ولا يضر كونها أعم من كفارة إحرام العمرة والحج، إذ على هذا تعارض ما دل
~~على جواز ذبح كفارة العمرة في غير منى، ولا معارض لها ms2899 يساويها أو يكون أخص
~~منها في كفارته في إحرام الحج، فيجب الحكم بوجوب كونه بمنى، ويتعدى إلى غير
~~التظليل بالاجماع المركب، فالحكم
# PageV13P225
# بالتخيير فيه - كما في الذخيرة (1) - غير جيد.
# وإن كان فداء لغير الصيد في إحرام العمرة، فكلام من ذكر فيه ككلامهم في
~~فدائه في الحج بالنسبة إلى مكة، فبين مطلق بوجوب ذبح المعتمر بمكة، وبين
~~مقتصر بذكر جزاء الصيد.
# إلا أن عن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع وروض الجنان:
# التصريح بجواز ذبح المعتمر كفارة غير الصيد بمنى (2).
# وعلى هذا، ففيه قولان:
# وجوب الذبح بمكة.
# والتخيير بينه وبين منى.
# دليل الأول: ليس إلا إطلاق الخبرين الأولين (3)، وهما - مع ضعفهما الغير
~~المعلوم انجبارهما في المقام، وقصورهما عن إفادة الوجوب - يعارضها عموم
~~المرسلة وأخبار التظليل وخصوص صحيحتي منصور وابن عمار (4)، كما أنهما
~~يعارضان في إفادة الوجوب أخبار التظليل.
# ولولا تقديمهما لحكمنا بالتخيير، فإذن هو الحق فيه مع أفضلية الذبح بمكة،
~~للصحيحين.
# وتحصل مما ذكر: وجوب ذبح فداء الكفارة في الحج بمنى مطلقا، والتخيير في
~~العمرتين كذلك مع أفضلية مكة.
# PageV13P226
# فروع:
# أ: عن الشهيد في الدروس: أنه ألحق بالذبح صدقات الكفارة، في أن محلها مكة
~~إن كانت الجناية في عمرة، ومنى إن كانت في الحج (1).
# ولا أرى عليه دليلا نعم، يدل إطلاق صحيحتي منصور وابن عمار على صرف كفارة
~~العمرة في مكة أو منى.
# وفي صحيحة حريز: (فإن وطئ المحرم بيضة وكسرها فعليه درهم، كل هذا يتصدق
~~به بمكة ومنى) (2).
# وإثبات الوجوب بها وإن كان مشكلا إلا أن الاحتياط أن لا يتجاوز عن مكة
~~ومنى.
# ب: قال في المنتهى - بعد أن ذكر أن مصرف المذبوح أو المنحور مساكين الحرم
~~-: وكذا الصدقة مصرفها مساكين الحرم (3).
# أقول: الظاهر أن مراده من مساكين الحرم: الحاضرون فيه، سواء كانوا من أهل
~~الحرم أو غيره، وعلى هذا فيرجع إلى ما ذكرنا في الفرع الأول.
# ولو أراد أهله فلا دليل عليه ظاهرا.
# وأما الصوم اللازم في الجنايات فلا يختص بمكان دون غيره، بلا خلاف نعلمه،
~~كذا قيل (4)، وهو كذلك.
# PageV13P227
# ج: ms2900 مصرف الجنايات الحرمية من التصدقات: الفقراء والمساكين، والأحوط صرفها
~~أيضا في مساكين الحرم وإن لم يكن دليل على تعيينه يعلم، والله أعلم.
~~PageV13P228
# البحث الثاني في كفارة الاستمتاع بالنساء وما يلحق به وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: من جامع امرأته بعد إحرام الحج عالما بالحكم عامدا في
~~الفعل، قالوا: يفسد حجه، وتجب عليه أمور أربعة: إتمام الحج، وكفارة بدنة،
~~والحج من قابل، والتفريق بينهما قدرا خاصا.
# أقول: أما فساد الحج فسيأتي الكلام فيه في الفروع.
# وأما وجوب إتمام الحج فلم أظفر على تصريح به في خبر، ولكن الظاهر انعقاد
~~الاجماع عليه، فهو الحجة فيه.
# مضافا - فيما لو كان حجة الاسلام - إلى أن وجوبها فوري، وستعرف عدم
~~الفساد، فيجب الاتمام، وكذا في سائر ما يجب فورا، كالاستئجار والنذر
~~المعينين.
# وفي الجميع إلى ما صرحوا به من وجوب إتمام الحج مطلقا - فرضا كان أو ندبا
~~- بالشروع فيه إن ثبت ذلك.
# وأما وجوب البدنة والحج من قابل، فهما أيضا إجماعيان، ومدلول عليهما
~~بالمستفيضة المعتبرة:
# كصحيحة زرارة: عن محرم غشي امرأته وهي محرمة، فقال:
# (جاهلين أو عالمين؟) قلت: أجبني على الوجهين جميعا، قال: (إن كانا جاهلين
~~استغفروا ربهما، ومضيا على حجهما، وليس عليهما شئ، وإن كانا عالمين فرق
~~بينهما من المكان الذي أحدثا فيه، وعليهما بدنة،، PageV13P229
# وعليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى
~~يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا)، قلت: فأي
~~الحجتين لهما؟ قال: (الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأخرى لهما عقوبة)
~~(1).
# وابن عمار: في المحرم يقع على أهله، قال: (إن كان أفضى إليها فعليه بدنة
~~والحج من قابل، وإن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل)،
~~قال: وسألته عن رجل وقع على امرأته وهو محرم، قال:
# (إن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن لم يكن جاهلا فعليه سوق بدنة وعليه الحج
~~من قابل، فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محملاهما، فلم يجتمعا في
~~خباء واحد إلا أن يكون ms2901 معهما غيرهما، حتى يبلغ الهدي محله) (2).
# والأخرى: عن رجل محرم وقع على أهله، فقال: (إن كان جاهلا فليس عليه شئ،
~~وإن لم يكن جاهلا فعليه أن يسوق بدنة، ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك
~~ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وعليهما الحج من قابل) (3).
# ورواية علي بن أبي حمزة: عن محرم واقع أهله، فقال: (قد أتى عظيما)، قلت:
~~قد ابتلي، قال: (استكرهها أو لم يستكرهها؟) قلت: أفتني
# PageV13P230
# فيهما جميعا، قال: (إن كان استكرهها فعليه بدنتان، وإن لم يكن استكرهها
~~فعليه بدنة وعليها بدنة، ويفترقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتى
~~ينتهيا إلى مكة، وعليهما الحج من قابل لا بد منه)، قال: قلت: فإذا انتهيا
~~إلى مكة فهي امرأته كما كانت؟ فقال: (نعم، هي امرأته كما هي، فإذا انتهيا
~~إلى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا حتى يحلا، فإذا أحلا فقد انقضى
~~عنهما، إن أبي كان يقول ذلك) (1).
# وصحيحة جميل: عن محرم وقع على أهله، قال: (عليه بدنة) إلى أن قال: قلت:
~~عليه شئ غير هذا؟ قال: (نعم، عليه الحج من قابل) (2).
# مضافا في الأول إلى صحيحة سليمان بن خالد: عن رجل باشر امرأته وهما
~~محرمان، ما عليهما؟ فقال: (إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل
~~فعليهما الهدي جميعا، ويفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك، وحتى يرجعا إلى
~~المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها
~~صاحبها فليس عليها شئ) (3).
# وصحيحة علي، وفيها - بعد تفسير الرفث بجماع النساء -: (فمن رفث فعليه
~~بدنة ينحرها) (4).
# PageV13P231
# ورواية خالد الأصم: حججت وجماعة من أصحابنا، وكانت معنا امرأة، فلما
~~قدمنا مكة جاءنا رجل من أصحابنا، فقال: يا هؤلاء، إني قد بليت، قلنا:
~~بماذا؟ قال: شكرت (1) بهذه المرأة، فاسألوا أبا عبد الله عليه السلام،
~~فسألناه، فقال: (عليه بدنة)، فقالت المرأة: فاسألوا لي فإني قد اشتهيت،
~~فسألناه، قال: (عليها بدنة) (2).
# وأما الحكم الرابع، فالمشهور وجوبه أيضا، ودعوى الشهرة عليه مستفيضة، وفي
~~المدارك الاجماع عليه (3).
# وظاهر المبسوط والنهاية والسرائر ms2902 والمهذب: الاستحباب (4)، ويحتمله الخلاف
~~أيضا (5)، كما أن ظاهر المختلف التوقف في وجوبه واستحبابه (6).
# دليل الموجبين: الأخبار المتقدمة.
# مضافة إلى صحيحة ابن عمار: في المحرم يقع على أهله، قال:
# (يفرق بينهما، ولا يجتمعان في خباء إلا أن يكون معهما غيرهما، حتى يبلغ
~~الهدي محله) (7).
# PageV13P232
# ومرفوعة أبان: (المحرم إذا وقع على أهله يفرق بينهما) يعني بذلك:
# لا يخلوان، وأن يكون معهما ثالث (1).
# ولا يخفى أنه لا دلالة في شئ منها بكثرتها على الوجوب، بل غايتها الرجحان
~~الموجب للحكم بالاستحباب بضميمة الأصل، فهو الأقوى.
# (نعم، في الرضوي: (فإن جامعت وأنت محرم - في الفرج - فعليك بدنة، وعليك
~~الحج من قابل، ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك حتى تؤدي المناسك ثم تجتمعان،
~~فإذا حججتما من قابل وبلغتما الموضع الذي واقعتما فرق بينكما حتى تقضيا
~~المناسك، ثم تجتمعان، فإن أخذتما على غير الطريق الذي كنتما فيه العام
~~الأول لم يفرق بينكما) (2).
# وضعفه منجبر بالعمل، وبه يدفع الأصل، فالأقوى الوجوب) (3).
# فروع:
# أ: لا فرق في الزوجة بين الدائمة والمتمتع بها، لصدق الامرأة والأهل
~~عليهما.
# وصرح في الشرائع بإلحاق الأمة بهما أيضا (4)، واحتج له بصدق
# PageV13P233
# الامرأة والأهل عليها (1).
# واستشكل فيه بعضهم، لتبادر غيرها منهما (2).
# وهو في موقعه، فإن دلالة أهله أو امرأته على الجارية ليست مستندة إلى وضع
~~لغوي، لعدم ثبوت وضع تركيبي لهما يوجب صدقه عليها، فإن صدق الأهل على الأمة
~~محل تأمل.
# وكذا وجه الاختصاص بالإضافة غير معلوم، ولذا لا تصدق امرأته على بنته
~~وأخته وأمه مع وجود نوع اختصاص، وفي قوله في رواية علي:
# (فهي امرأته) نوع إشعار بأن المراد الزوجية، وفي إثبات البدنة عليها أيضا
~~فيها وفي صحيحتي زرارة وسليمان - من غير استفصال - دلالة عليه، إذ لا تثبت
~~البدنة على الأمة.
# فالأقوى: عدم الالحاق، وإن كان الأحوط الالحاق.
# ومما ذكر تظهر أولوية عدم إلحاق الأجنبية والغلام والبهيمة أيضا، للأصل.
# وعن المنتهى: الالحاق، للأولوية من جهة أفحشية الفعل (3).
# وفيه: عدم معلومية العلة في الأحكام الثلاثة، فإنا نسلم أولوية الأجنبية
~~وأخويها بلزوم الترك وترتب الإثم، وأما ms2903 أولويتها في اقتضاء هذه الأحكام
~~الثلاثة فغير معلوم، والاحتياط لا ينبغي أن يترك.
# ب: المشهور بين الأصحاب - كما قيل (4) - عدم الفرق في الوطء بين
# PageV13P234
# القبل والدبر.
# لصدق الوقاع والغشيان والافضاء والمباشرة - الواردة في الأخبار - على وطء
~~الدبر أيضا.
# ونقل عن الشيخ في المبسوط: أنه أوجب بالوطء في الدبر البدنة دون الإعادة
~~(1).
# واحتج له بصحيحة ابن عمار: عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج، قال:
~~(عليه بدنة، وليس عليه الحج من قابل، وإن كانت المرأة تابعته على الجماع
~~[فعليها مثل ما عليه]، وإن كان استكرهها فعليه بدنتان وعليهما الحج من
~~قابل) (2).
# وفي كل من النسبة والاحتجاج نظر:
# أما الأول، فلما قيل (3)، من أن عبارته المحكية صريحة في الموافقة
~~للمشهور، وأن الذي فيه البدنة خاصة هو الوقاع دون الفرج الشامل للقبل
~~والدبر، كما صرح به في صدر عبارته المحكية.
# نعم، حكى في الخلاف الخلاف المزبور عن بعض الأصحاب، محتجا له بأصل
~~البراءة (4).
# وأما الثاني، فلصدق الفرج على الدبر أيضا لغة، وتبادر القبل منه إنما هو
~~في العرف الطارئ، الذي يجب الحكم فيه بأصالة التأخر، فلا يصلح ذلك دليلا
~~لتخصيص العمومات المذكورة.
# PageV13P235
# إلا أنه يمكن الخدش في العمومات أيضا، لأن الوقاع وما يرادفها من الألفاظ
~~المتقدمة ليست موضوعة لوط القبل والدبر، بل لمعنى شامل لهما ولغيرهما من
~~الأفراد المتكثرة جدا، فلو بني الأمر فيهما على الاطلاق وإخراج ما عدا وطء
~~الثقبين لزم خروج الأكثر، وهو - على التحقيق - غير مجوز، فلا بد من ارتكاب
~~التجوز، ولتعدده يتأتى الاجمال، فيرجع فيما لا يعلم إلى الأصل.
# (إلا أن قوله في الرضوي المتقدم: (وإن جامعت في الفرج) - المنجبر بالشهرة
~~- يدل بإطلاقه على المشهور، فهو الحق المنصور) (1).
# ج: هل الحجة الأولى فرضه والثانية عقوبة، أو بالعكس؟
# عن الشيخ (2) وجماعة (3): الأول، ونقله في المدارك عن أحكام الصد من
~~الشرائع (4)، ويميل إليه كلام النافع (5).
# ونقل عن الشيخ في الخلاف (6) وكثير من كتب الفاضل (7): الثاني، وإليه ذهب
~~الحلي في السرائر (8).
# دليل الأول: الاستصحاب، وصحيحة زرارة المتقدمة (9).
# PageV13P236
# ودليل الثاني: إن الأولى ms2904 فاسدة، والفاسد لا يجزئ ولا يبرئ ذمته.
# أما المقدمة الأولى: فبالاجماع، كما يشعر به استدلالهم على المطلوب
~~بالفساد، وصرح بكونه إجماعيا الفاضل المقداد (1).
# وتدل عليه أيضا صحيحة سليمان بن خالد: (في الجدال شاة، وفي السباب
~~والفسوق بقرة، والرفث فساد الحج) (2).
# ورواية عبيد، وفيها: فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة، فطاف أربعة أشواط،
~~ثم غمزه بطنه، فخرج فقضى حاجته، فغشي أهله، فقال:
# (أفسد حجه وعليه بدنة) الحديث (3).
# والرضوي: (والذي يفسد الحج ويوجب الحج من قابل: الجماع للمحرم في الحرم،
~~وما سوى ذلك ففيه الكفارات) (4).
# وأما الثانية: فبالاجماع أيضا، صرح به الفاضل المذكور (5).
# أقول: كيف تقبل دعوى الاجماع مع نسبة الخلاف إلى الشيخ وجماعة؟! فإن بعد
~~الاجماع على عدم إجزاء الفاسد يكون حكم الشيخ وتابعيه بالاجزاء كالتصريح
~~بعدم الفساد، كما ذكره في الدروس (6)، ونقل
# PageV13P237
# الفاضل المذكور منع الفساد عن بعض الفضلاء أيضا (1)، ونقله في المدارك
~~(2)، وهو ظاهر اختياره، حيث استدل بأصالة عدم تحقق الفساد، ويظهر من بعض من
~~تأخر عنه أيضا (3).
# فالاجماع على الفساد غير ثابت، والمنقول منه بعيد عن الحجية جدا.
# وأما رواية عبيد، فغير باقية على حقيقتها إجماعا، لعدم فساد الحج - بعد
~~الوقوف بالمشعر - بالجماع إجماعا نصا وفتوى.
# وأما صحيحة سليمان، فيتردد الأمر فيها بين تخصيص الرفث بما بعد التلبية
~~وقبل المشعر وبين التجوز في الفساد، والتخصيص وإن كان مقدما على المجاز،
~~إلا أنه يرجع الثاني هنا بقرينة صحيحة زرارة المذكورة الدالة على عدم
~~الفساد، ولا يضر إضمارها كما حقق في موضعة.
# ورواية أبي بصير المروية في الفقيه: عن رجل واقع امرأته وهو محرم، قال:
~~(عليه جزور كوماء (4))، قال: لا يقدر، قال: (ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له
~~ولا يفسدوا له حجه) (5).
# فإنها تدل على عدم فساد الحج بعد أداء الكفارة.
# والحكم وإن كان كذلك لو لم يؤدها أيضا - إذ الفساد وعدمه لا يتفاوت
~~بأدائها وعدمه، فالمراد بالفساد: نقصان الحج - إلا أنها تدل على
# PageV13P238
# انجبار النقصان أيضا بالكفارة فضلا عن الفساد.
# ومنه يظهر عدم دلالة الرضوي أيضا، مضافا إلى تخصيصه الفساد ms2905 بالجماع في
~~الحرم، ولا قائل به، بل ينفي الفساد في غيره.
# ومما ذكر ظهر أن الأقوى هو القول الأول.
# وتظهر الفائدة بين القولين في موارد عديدة.
# د: قد عرفت رجحان التفريق بين الرجل والمرأة، وأنه إجماعي وإن اختلف في
~~وجوبه واستحبابه، ومقتضى الأخبار المذكورة: الثاني، ومقتضى الرضوي (1):
~~الأول.
# ثم إن ها هنا خلافين آخرين:
# أحدهما: أن هذا التفريق هل هو في الحجة الأولى الأدائية والثانية
~~القضائية، أو في الثانية خاصة؟
# فالأول محكي عن جماعة، منهم: الصدوقان والإسكافي (2)، وابن زهرة مدعيا
~~الاجماع عليه (3).
# والثاني أيضا منقول عن جمع، منهم: المحقق في الشرائع والنافع، والفاضل في
~~القواعد (4).
# والحق مع الأول (5).
# لدلالة طائفة من الأخبار المتقدمة على التفريق فيهما، وبعضها عليه
# PageV13P239
# في الأولى، وبعضها في الثانية، ولا تنافي بين شئ منهما، لأن ثبوته في
~~أحدهما لا ينافي الثبوت في الآخر أيضا (1).
# وثانيهما: أن منتهى هذا التفريق إلى أين هو؟ فإن الأخبار فيه مختلفة.
# ففي بعضها: إلى بلوغ الهدي محله.
# وفي بعض آخر: حتى يحلا.
# وفي ثالث: حتى ينتهيا إلى مكة.
# وفي رابع: حتى يفرغا المناسك.
# وفي خامس: حتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه الخطيئة.
# ويدل عليه أيضا الصحيح: (يفرق بينهما حتى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان
~~الذي أصابا فيه ما أصابا)، قلت: أرأيت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض
~~أخرى، أيجتمعان؟ قال: (نعم) (2).
# والمروي في نوادر البزنطي: (يفرق بينهما حتى يقضيا المناسك، أو حتى يعودا
~~إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا)، [فقلت: أرأيت] إن أرادا أن يرجعا إلى
~~غير ذلك الطريق؟ قال: (فليجتمعا إذا قضيا المناسك) (3).
# ومن الأصحاب من حمل ذلك الاختلاف إلى تفاوت مراتب الفضل (4).
# PageV13P240
# ومنهم من فصل بين الأدائية والقضائية، ففي الأولى: جعل الانتهاء موضع
~~الخطيئة، وفي الثانية: الاحلال.
# والأحوط: الافتراق فيهما إلى موضع الخطيئة فيهما.
# ثم إن الافتراق إلى موضع الخطيئة إذا سلكا هذا الطريق الذي وقعت فيه
~~الخطيئة، وإلا فلا افتراق بعد قضاء المناسك، كما صرح به الصحيح والمروي عن
~~النوادر المذكورين، وصرح به جمع ms2906 من الأصحاب (1).
# والمراد من الافتراق - كما ورد في الأخبار (2) -: أن لا يخلوا إلا معهما
~~ثالث.
# وقيده بعضهم بالمحترم، فلا عبرة بغير المميز (3).
# ولا بأس به، بل هو الظاهر المتبادر.
# ه: لا فرق في الأحكام المذكورة بين الحج الواجب والمندوب، لظاهر
~~الاجماع، وإطلاق النصوص.
# المسألة الثانية: ما مر حكم الرجل، وأما المرأة فإما تكون مطاوعة أو
~~مكرهة.
# فإن كانت مطاوعة كانت كالرجل في الأحكام الأربعة المذكورة، بلا خلاف
~~يوجد، بل حكي الاجماع عليه (4).
# ويدل عليه في وجوب الاتمام ما دل عليه في الرجل.
# وفي الأحكام الثلاثة الأخيرة كثير مما تقدم من الأخبار، سيما في
# PageV13P241
# صحيحة ابن عمار المذكورة في الفرع الثاني (1) بقوله: (فعليها مثل ما
~~عليه).
# وإن كانت مكرهة فلا شك في وجوب الاتمام عليها.
# ولا كفارة عليها إجماعا نصا وفتوى، وعلى الرجل الكفارتان كذلك، وقد مر في
~~الأخبار التصريح به.
# ولا حج من قابل أيضا بالاجماع.
# ويدل عليه بعض الأخبار.
# وأما [ما] (2) في صحيحة ابن عمار المذكورة: (وعليهما الحج من قابل) فهو
~~مخالف للاجماع، غير معمول به عند الأصحاب، فيجب طرحه.
# وأما الافتراق فلا فرق فيه بين المطاوعة والاكراه، لاطلاق الأخبار بلا
~~معارض.
# وتوهم معارضة مفهوم قوله في صحيحة زرارة: (وإن كانا عالمين فرق بينهما)
~~(3) - حيث إن حكم المكره حكم غير العالم - خطأ، لأن حكم المنطوق التفريق
~~والكفارة عليهما والحج من قابل كذلك، فمقتضى المفهوم انتفاء الجميع لا كل
~~واحد، وهو كذلك.
# ومنه يظهر عدم معارضة مفهوم صحيحة سليمان المذكورة أيضا (4)، بل ولا
~~منطوق ذيلها، حيث قال: (فليس عليها شئ)، لأن التفريق بالمعنى المذكور ليس
~~شيئا عليها.
# وتوهم انصراف المطلقات إلى غير المكرهة - سيما في المقام - غير
# PageV13P242
# جيد.
# المسألة الثالثة: ما مر من الأحكام المذكورة كان حكم العامد العالم
~~بالحكم وبالاحرام المختار.
# وأما غيره فلا شئ عليه، بل يتم حجه ويمضي ويجزئه، بلا خلاف.
# بل بالاجماع كما صرح به بعضهم (1).
# للأصل.
# والأخبار المتقدمة المصرحة بذلك في الجاهل، الشامل لغة للناسي والساهي
~~والجاهل بفرديه، وفي المرأة المكرهة المتعدي حكمها إلى الرجل ms2907 بالاجماع
~~المركب.
# وبالتصريح في صحيحة زرارة (2) بكون القضاء عقوبة ولا عقوبة على المكره،
~~بل ولا على الساهي والناسي والجاهل ولو بالحكم، سيما إذا لم يكن مقصرا.
# وبقوله: (قد أتى عظيما) في رواية علي بن أبي حمزة (3)، فإن مثل ذلك إنما
~~يقال للعامد العالم.
# مضافا في الناسي والساهي والجاهل إلى مرسلة الفقيه الآتية (4)، وفي
~~الجاهل إلى روايتي سلمة بن محرز الآتيتين (5).
# وهل المكره للزوج أو له ولها كالزوج المكره للزوجة في تحمل الكفارة أو
~~الكفارتين.
# PageV13P243
# الحق: لا، اقتصارا لما يخالف الأصل على موضع النص.
# المسألة الرابعة: ما قالوا من الأحكام الخمسة - من الفساد، ووجوب
~~الاتمام، ثم القضاء، والكفارة، والتفريق - إنما هو إذا كان الجماع بعد
~~التلبية وقبل وقوف المشعر.
# أما لو كان قبل الأول أو بعد الثاني فليس كذلك.
# أما لو كان قبل التلبية فلا شئ عليه أصلا، بل لم يدخله حقيقة في الحج
~~بعد، كما مر في صدر بحث الاحرام، وتصرح به المرسلة الآتية.
# وأما لو كان بعد وقوف المشعر فلا فساد ولا قضاء ولا تفريق.
# نعم تجب الكفارة المذكورة.
# بلا خلاف في الحكمين: المنفي والمثبت، بل بالاجماع المحقق والمحكي
~~مستفيضا (1).
# له فيهما.
# ولمرسلة الفقيه المنجبر ضعفها - لو كان - بما مر: (إن وقعت على أهلك
~~بعدما تعقد للاحرام وقبل أن تلبي فلا شئ عليك، فإن جامعت وأنت محرم قبل أن
~~تقف بالمشعر فعليك بدنة والحج من قابل، وإن جامعت بعد وقوفك بالمشعر فعليك
~~بدنة وليس عليك الحج من قابل، وإن كنت ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ
~~عليك) (2).
# مضافا في الحكم الأول إلى مفهوم الشرط في صحيحتي ابن عمار:
# الأولى: (إذا واقع المحرم أهله قبل أن يأتي المزدلفة فعلية الحج من
# PageV13P244
# قابل) (1).
# وقريبة منها الأخرى (2).
# وفي الحكم الثاني إلى صحيحة ابن عمار: وقع على امرأته قبل أن يطوف طواف
~~النساء، قال: (عليه ح جزور سمينة، وإن كان جاهلا فليس عليه شئ) (3).
# ونحوها إلى قوله: (سمينة) صحيحة زرارة (4).
# ورواية أحمد: عن رجل أتى امرأته متعمدا ولم يطف طواف النساء، قال: ms2908 (عليه
~~بدنة، وهي تجزئ عنهما) (5).
# ورواية سلمة: عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء، قال: (ليس
~~عليه شئ)، فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم، فقالوا: اتقاك، هذا ميسر قد سأله عن
~~مثل هذا، فقال له: (عليك بدنة)، قال: فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك، إني
~~أخبرت أصحابنا بما أجبتني، فقالوا: اتقاك، هذا ميسر قد سأله عما سألت، فقال
~~له: (عليك بدنة)، فقال: (إن ذلك كان بلغه، فهل بلغك؟) قلت: لا، قال: (ليس
~~عليك شئ) (6).
# PageV13P245
# وبمضمونها الأخرى (1).
# إلى غير ذلك من الأخبار الآتية شطر منها.
# ثم بالمرسلة والمفهومين تخصص العمومات والاطلاقات المتقدمة المثبتة
~~للقضاء على المحرم المجامع.
# ومنه - بضميمة الأصل - يظهر عدم ثبوت التفريق هنا أيضا، إذ بعد التخصيص
~~يكون الموضوع: المجامع قبل الوقوف، مع أن ظاهر كثير منها إنما هو المجامع
~~قبل الوقوف، حيث أمر بالتفريق حتى يرجعا إلى مكان الخطيئة، ولا رجوع غالبا
~~إلى موضعه إذا كان بعد الوقوف، فتأمل.
# ولأجل تلك الاطلاقات والعمومات واختصاص المخصص بما بعد وقوف المشعر
~~اقتصرنا في التخصيص به، وفاقا للأكثر، بل عن المسائل الرسية والانتصار وجمل
~~العلم والعمل والجواهر والغنية: الاجماع عليه (2).
# خلافا للمحكي عن المفيد والحلبي والديلمي، فخصوا قبل وقوف عرفة أيضا (3)،
~~ولا دليل له يصلح الركون إليه.
# PageV13P246
# المسألة الخامسة: ما مر - من لزوم الكفارة ببدنة وعدم لزوم غيره من
~~القضاء والتفريق بالجماع بعد وقوف المشعر - يعم جميع الأحوال التي بعده إلى
~~أن يتجاوز في طواف النساء عن أربعة أشواط، ولو جامع بعد ذلك فلا شئ عليه
~~أصلا.
# أما الحكم الأول فتدل عليه الأخبار المتقدمة في المسألة السابقة.
# وصحيحة العيص: عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت، قال: (يهريق
~~دما) (1).
# وقوله في ذيل رواية حمران الآتية: (وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه
~~ثلاثة أشواط ثم خرج فغشى فقد أفسد حجه، وعليه بدنة ويغتسل، ثم يعود فيطوف
~~أسبوعا) (2).
# والمراد بالفساد هنا: نقصان الكمال، لعدم قول بالفساد حينئذ قطعا.
# وأما بعض الأخبار النافية للكفارة إذا كان بعد طواف الزيارة ولو ms2909 قبل تمام
~~السعي - كرواية عبيد (3) وصحيحة منصور - فبمعارضة ما مر عن درجة الحجية
~~ساقطة، فيرجع إلى الاطلاقات، مع أنها بمخالفة الأصحاب طرا موهونة.
# مضافا إلى أن الصحيحة قضية في واقعة، ولعله عليه السلام كان يعلم بكونه
~~جاهلا، بل فيها ما يشعر به.
# PageV13P247
# وأما الحكم الثاني فتدل عليه رواية أبي بصير: في رجل نسي طواف النساء،
~~قال: (إذا زاد على النصف وخرج ناسيا أمر من يطوف عنه، وله أن يقرب النساء
~~إذا زاد على النصف) (1).
# فإن الرخصة في المقاربة توجب انتفاء الكفارة بالاجماع المركب.
# وقيل: لأنه لا معنى للزوم الكفارة على الفعل المرخص فيه (2).
# ووهنه بين من لزوم الكفارة على التظليل ونحوه مع الضرورة.
# وتدل عليه أيضا فيما إذا طاف خمسة أشواط رواية حمران - بل صحيحته -: عن
~~رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط، ثم غمزه بطنه فخاف أن
~~يبدره فخرج إلى منزله فنفض، ثم غشى جاريته، قال: (يغتسل، ثم يرجع فيطوف
~~بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه، ويستغفر الله ولا يعود،
~~وإن كان طاف) (3)، إلى آخر ما مر.
# فإن ذكر البدنة في ثلاثة أشواط دون الخمسة يدل على انتفائها فيها.
# ولا ينافي ذلك ما مر من انتفاء الكفارة فيما زاد على النصف مطلقا، لأن
~~التقييد بالخمسة إنما وقع في كلام الراوي.
# وقد يستدل أيضا بمفهوم الشرط في ذيل هذه الرواية.
# وهو ضعيف غايته، لأن مفهومه: أنه إن لم يطف ثلاثة أشواط، والمتبادر منه
~~عدم بلوغ الثلاثة، لا التجاوز عنه، فإنه معه يصدق طواف الثلاثة.
# PageV13P248
# هذا، مع أن المنطوق مركب من حكمين: فساد الحج - أي الطواف - والكفارة،
~~ويكفي في صدق المفهوم انتفاء أحدهما.
# ومنه يظهر ضعف ما نفي عنه البعد في الذخيرة (1) من سقوط الكفارة بعد
~~مجاوزة ثلاثة أشواط، لذلك المفهوم.
# ومن الأصحاب من خص الحكم الثاني بما إذا كان بعد الخمسة (2).
# ولعله لزعمه ضعف الرواية الأولى. وهو عندنا غير موجه.
# أو لعدم ثبوت الاجماع المركب عنده، فيرجع فيما دون الخمسة إلى الاطلاقات.
# وهو ms2910 كان حسنا لو لم يثبت الاجماع المركب.
# وأما منع الاطلاق بتبادر قبل الشروع في طواف النساء من الاطلاقات فموهون
~~غايته، إذ المتبادر من: (قبل الطواف) قبل الفراغ عنه.
# المسألة السادسة: لو جامع المحل الموسر عالما عامدا أمته المحرمة بإذنه
~~لزمته بدنة أو بقرة أو شاة مخيرا بينها.
# ومع الاعسار: شاة أو صام.
# ومع انتفاء العمد أو العلم أو الإذن لا شئ.
# بلا خلاف معتنى به في جميع هذه الأحكام.
# لموثقة إسحاق بن عمار (3)، المصرحة بهذه الأحكام منطوقا ومفهوما.
# PageV13P249
# وأما صحيحة ضريس (1) ورواية وهب بن عبد ربه (2) - المصرحتين:
# بأنه لا شئ عليه، أو يجوز له نقض إحرامها - فهما ظاهرتان أو محمولتان على
~~قبل التلبية.
# وعن المبسوط والنهاية والسرائر: أن عليه بدنة (3)، ومع العجز: شاة أو
~~صيام.
# ولم أقف على مستنده.
# والظاهر كفاية الاعسار عن البدنة على تعين الشاة والصيام.
# وقيل باعتبار الاعسار عنها وعن البقرة (4).
# ولا وجه.
# ويكفي في الصيام يوم واحد، للاطلاق.
# وقيل: ثلاثة أيام، لأنها الواقع في إبدال الشاة (5).
# وهو أحوط.
# وإطلاق الموثقة وفتاوى الأكثر يقتضي عدم الفرق بين الأمة المكرهة
~~والمطاوعة.
# وقيل بوجوب الكفارة على المطاوعة، فتكفر بدل البدنة بصيام ثمانية عشر
~~يوما والقضاء، فيجب على المولى إذنها ويتحمل مؤنتها (6).
# PageV13P250
# قيل: نظرهم إلى عموم الأخبار المتقدمة الواردة في المرأة والأهل الخالي
~~عن معارضة الموثقة، لورودها في حكم المولى خاصة، وأما بالنسبة إلى الأمة
~~فمجملة (1).
# وهذا يصح بناء على شمول أهله أو امرأته للأمة، وقد عرفت عدم وضوحه،
~~فالرجوع إلى الأصل - كما عليه الأكثر - أظهر.
# المسألة السابعة: في العبث بالذكر حتى يمني بدنة وقضاء الحج.
# لموثقة إسحاق: في محرم عبث بذكره فأمنى، قال: (أرى عليه مثل ما على من
~~أتى أهله وهو محرم: بدنة وحج من قابل) (2).
# وإطلاقها يشمل ما إذا قصد الامناء أم لا.
# ومنهم من ذكر بلفظ الاستمناء (3)، الظاهر في طلبه وقصده.
# ولا وجه للتخصيص بعد إطلاق الرواية وعدم المعارض.
# ولا تعارضها صحيحة ابن عمار المتقدمة في الفرع الثاني من المسألة الأولى
~~(4)، لاختلاف موضوعيهما.
# ومنهم - ولعله الأكثر ms2911 كما صرح به بعضهم - من عمم مع التخصيص المذكور
~~بالعبث بالذكر أو الملاعبة مع الأهل وغيره.
# ولا دليل له تاما على التعميم أيضا، سوى ما يتوهم من كون العلة هو
~~الامناء، ولا خصوصية للعبث بالذكر.
# PageV13P251
# وما قيل من أنه أقبح من إتيان الأهل الثابت فيه الأمران (1).
# ومن حسنة مسمع التي رواها الإسكافي: (إذا نزل الماء إما بعبث بحرمته أو
~~بذكره أو بإدمان نظره مثل الذي جامع) (2).
# والأولان: استنباط للعلة، وهو طريقة العامة المضلة.
# والثالث: ليس بحجة، مع أنه لا قطع بكونه من الرواية، مضافا إلى عدم
~~صراحته في وجوب القضاء إلا بتعميم المماثلة، وهو محل الخدشة.
# المسألة الثامنة: من أمنى - أي أخرج منيه بقصد واختيار - بغير ما ذكر من
~~العبث بالذكر من ملاعبة أو مس، أو نظر إلى الأهل، أو الأجنبية، أو الغلام،
~~أو غيرها، فالأصل فيه وجوب البدنة خاصة.
# لصحيحة البجلي: عن الرجل يمني وهو محرم من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر
~~رمضان ماذا عليهما؟ قال: (عليهما جميعا الكفارة، مثل ما على الذي يجامع)
~~(3).
# مضافا في الامناء بالملاعبة بامرأته إلى صحيحة أخرى له، وهي كالأولى، إلا
~~أن أولها: عن الرجل يعبث بامرأته حتى يمني وهو محرم (4)، إلى آخر ما مر.
# PageV13P252
# وقيل هنا بالجزور (1).
# ولا وجه له.
# إلا أن الظاهر أنهم لم يفرقوا بينه وبين البدنة، ولذا استدل جماعة
~~لأحدهما بأخبار الآخر في مواضع عديدة.
# وقيل فيه بعموم الحكم للمرأة أيضا، واستدل له بهذه الصحيحة (2).
# وهو خطأ، فإن ضمير التثنية للمحرم والفاعل في شهر رمضان دون الرجل
~~والمرأة.
# وفي الامناء بالنظر إلى امرأته بشهوة إلى حسنة مسمع، وفيها: (ومن نظر إلى
~~امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور) (3).
# وقد يستدل له أيضا بصحيحة ابن عمار: في المحرم ينظر إلى امرأته وينزلها
~~بشهوة حتى ينزل، قال: (عليه بدنة) (4).
# وهو كان حسنا لو كان فيها كما نقله، حيث نقله بلفظة: (أو) مكان الواو في
~~قوله: (وينزلها)، ولكنها ليست كذلك في النسخ الصحيحة.
# ولا يعارض الحسنة صدر هذه الصحيحة: عن محرم نظر ms2912 إلى امرأته فأمني أو أمذي
~~وهو محرم، قال: (لا شئ عليه) (5).
# PageV13P253
# ولا موثقة إسحاق: في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى، قال:
# (ليس عليه شئ) (1).
# لأعميتهما مطلقا منها، من حيث شمول الشئ المنفي للجزور والقضاء والتفريق
~~والعقاب وسائر أنواع الكفارة، وشمول النظر في الأولى لما كان بالشهوة
~~وغيرها.. ولولا الحسنة لكانتا معارضتين للأصل المذكور بالعموم من وجه،
~~اللازم فيه الرجوع إلى أصل البراءة، كما هو مذهب المفيد والسيد (2).
# وإنما قيدنا بقولنا في صدر المسألة بقصد واختيار لأنه المتبادر من إمناء
~~الشخص، وأما ما لم يكن كذلك فليس هو حقيقة فعله، ولا يقال: إنه فعله حتى
~~يصدق أنه أمنى، وفعله أعم من أن يقصد إليه بنفسه أو إلى سببه الذي يوجده
~~ولو كان سببا عاديا.
# المسألة التاسعة: من قبل امرأته محرما:
# فإن كان بشهوة وأمنى فعليه البدنة.
# للأصل المذكور.
# مضافا إلى عموم صحيحة الحلبي: عن المحرم يضع يده - إلى أن قال: - قلت:
~~فإن قبل؟ قال: (هذا أشد، ينحر بدنة) (3).
# ورواية علي بن أبي حمزة: عن رجل قبل امرأته وهو محرم، قال:
# PageV13P254
# (عليه بدنة وإن لم ينزل) (1).
# وحسنة مسمع: (إن حال المحرم ضيقة، فإن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم
~~فعليه دم شاة، ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور) (2).
# وكذلك إن كان مع الشهوة دون الامناء.
# لاطلاق الصحيحة والرواية.
# ولا ينافيها مفهوم قوله: (فأمنى) في الحسنة، لأنه مفهوم ضعيف لا حجية
~~فيه.
# وإن كان مع الامناء دون الشهوة فلا بدنة عليه، بل عليه دم شاة.
# للحسنة المذكورة النافية للبدنة، بقرينة التفصيل القاطع للشركة، فإنها
~~تعارض صحيحة البجلي - المثبتة للبدنة في الامناء مطلقا - بالعموم من وجه،
~~وإذ لا مرجح فيرجع في خصوص الامناء إلى الأصل، وتبقى الشاة لنفس التقبيل.
# لا يقال: الامناء مع التقبيل بلا شهوة من الأفراد النادرة جدا، فلا تنصرف
~~إليه الحسنة، لأنه على ذلك يجري مثله في الصحيحة أيضا.
# نعم، يمكن أن يقال: إن ثبوت الشاة خاصة للتقبيل مطلقا لا ينافي ثبوت
~~البدنة للامناء كذلك، فإن الامناء ms2913 أمر آخر وإن ترتب على التقبيل واجتمع
~~معه، ولازمه ثبوت الأمرين.
# PageV13P255
# إلا أن ها هنا كلاما آخر، وهو: عدم معلومية صدق الامناء حينئذ، لأنه
~~إخراج المني، وما نحن فيه وإن كان خروجا ولكن لا يعلم كونه إخراجا، إذ ليس
~~التقبيل بغير شهوة سببا عاديا له.
# والحاصل: أنه بالنسبة إلى خروج المني كنسبة النوم إلى الاحتلام، فلا يكون
~~هذا الفرد داخلا في الأصل المذكور رأسا لا أن يكون مستثنى من الأصل، فإن
~~الامناء إنما يكون مع طلبه، كما تشعر به صحيحة الحلبي، وفيها: قلت: فإنه
~~أراد أن ينزلها من المحمل، فلما ضمها إليه أدركته الشهوة، قال: (ليس عليه
~~شئ، إلا أن يكون طلب ذلك) (1).
# ولولا ذلك لكنا نقول بوجوب البدنة والشاة معا، الأولى للامناء، والثانية
~~للتقبيل، لأدلة كل منهما، ونفي الحسنة للبدنة لأجل التفصيل إنما ينفيها من
~~حيث التقبيل لا من حيث الامناء.
# وإنما لم نقل بالبدنتين في صورة التقبيل بالشهوة والامناء بمثل ذلك
~~الدليل لما ثبت عندنا من أصالة تداخل الأسباب مع اتحاد المسبب نوعا.
# ولا نبالي بعدم معلومية شريك في ذلك القول، لجواز أن يكون مراد القوم -
~~كلا أو بعضا - بيان كفارة كل فعل بخصوصه، فيجتمع مع الاجتماع، مع أن المقام
~~- لتشتت الأقوال - مما لا يعلم فيه إجماع بسيط أو مركب.
# لا يقال: إنه وإن لم تثبت البدنة حينئذ بالأصل المذكور - لما ذكرت - ولكن
~~يمكن إثباتها بإطلاق صحيحة الحلبي ورواية علي بن أبي حمزة.
# لأنا نقول: بأنهما أعمان مطلقا من الحسنة، لتقييدها بغير الشهوة، فيجب
~~التخصيص بها.
# PageV13P256
# بل قد يقال: إن سياقهما ظاهر فيما كان مع الشهوة، ومع ذلك هو الغالب
~~المنصرف إليه الاطلاق، ولكنهما لا يخلوان عن قبول المنع.
# وكذلك إن كان بدون الشهوة والامناء، للحسنة المتقدمة.
# وتحصل مما ذكر: أن في التقبيل مع الشهوة البدنة ولو لم يمن، وبدونها
~~الشاة ولو أمنى.
# وللقوم فيه أقوال أخر:
# فعن جماعة - منهم: الحلي والديلمي وابن زهرة -: اشتراط الانزال والشهوة
~~معا في ثبوت البدنة (1).
# وعن آخرين - منهم: الصدوق والمفيد -: عدم اشتراط ms2914 الشهوة في ثبوتها (2).
# ومنهم من جمع بين الأمرين: اشتراط الانزال، وعدم الشهوة.
# ومنهم من اشترط الانزال والشهوة معا، حكي عن ابن سعيد (3).
# ومنهم من لم يحكم بالبدنة أصلا، بل اكتفى فيه بالشاة مطلقا (4).
# والكل ضعيف غير مطابق لمقتضى الاستدلال.
# المسألة العاشرة: من مس امرأته أو حملها بشهوة فعليه شاة.
# لصحيحة ابن عمار: عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم، قال:
~~(لا شئ عليه، ولكن ليغتسل ويستغفر ربه، وإن حملها من غير شهوة فأمنى أو
~~أمذى فلا شئ عليه، وإن حملها أو مسها بشهوة فأمنى
# PageV13P257
# أو أمذى فعليه دم) (1).
# والحلبي: قلت: المحرم يضع يده بشهوة، قال: (يهريق دم شاة) (2).
# ومحمد: عن رجل حمل امرأته وهو محرم فأمنى أو أمذى، قال:
# (إن حملها أو مسها بشئ من الشهوة فأمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ فعليه
~~دم شاة يهريقه، فإن حملها أو مسها بغير شهوة أمنى أو لم يمن فليس عليه شئ)
~~(3).
# وحسنة مسمع، وفيها: (ومن مس امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة)
~~(4).
# فإن حصل مع ذلك الانزال فعليه مع الشاة البدنة، الأولى: للمس بشهوة،
~~والثانية: للامناء، للتقريب الذي مر في المسألة السابقة.
# وإن مسها أو حملها بلا شهوة فلا شئ عليه وإن أنزل، لصحيحتي ابن عمار
~~ومحمد المتقدمتين.
# ولا يرد: أنهما أعمان مطلقا من الأصل المذكور، حيث إن الشئ أعم من
~~الكفارة.
# لأن التقابل مع ما فيه الكفارة يجعلهما كالصريح في إرادة نفي الكفارة،
~~فإن التفصيل قاطع للشركة.
# PageV13P258
# مع أنه لو قطع النظر عن ذلك لكان تعارضهما مع دليل الأصل بالعموم من وجه،
~~اللازم فيه الرجوع إلى أصالة البراءة بعد اليأس عن الترجيح.
# مضافا إلى عدم معلومية صدق الامناء حينئذ بالتقريب المذكور.
# المسألة الحادية عشرة: من نظر إلى أهله فلا شئ عليه من جهة النظر مطلقا،
~~بشهوة كان أو بدونها.
# لأصل البراءة.
# وصحيحة ابن عمار: عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم، قال:
~~(لا شئ عليه) (1).
# وموثقة إسحاق: (محرم نظر إلى ms2915 امرأته بشهوة فأمنى، قال: (ليس عليه شئ)
~~(2).
# ولو كان معه الانزال، فإن كان بشهوة فعليه بدنة.
# للأصل المتقدم.
# وحسنة مسمع: (ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور) (3).
# وهي وإن كانت معارضة مع الصحيحة والموثقة ولكنها أخص مطلقا منهما، لأن
~~الجزور أخص من الشئ، مع أنه لولاه أيضا للزم الرجوع إلى
# PageV13P259
# الأصل المذكور.
# وإن كان بدون الشهوة فلا شئ عليه.
# لمعارضة الصحيحة مع دليل الأصل بالعموم من وجه، فيرجع إلى أصل البراءة،
~~مضافا إلى ما مر من عدم معلومية صدق إمنائه حينئذ.
# ومن نظر إلى غير أهله من الأجنبيات فأمنى، فإن كان موسرا فعليه بدنة، وإن
~~كان متوسطا فبقرة، وإن كان معسرا فشاة.
# لموثقة أبي بصير: عن رجل نظر إلى ساق امرأة فأمنى، قال: (إن كان موسرا
~~فعليه بدنة، وإن كان بين ذلك فبقرة، وإن كان فقيرا فشاة، أما إني لم أجعل
~~ذلك عليه من أجل الماء، ولكن من أجل أنه نظر إلى ما لا يحل له) (1).
# وقريبة منها الأخرى، وفيها: ساق امرأة أو فرجها (2)، وذيلها يدل على كون
~~الامرأة أجنبية.
# ومعنى قوله: (من أجل الماء) أي من أجله خاصة، كما تدل عليه صحيحة ابن
~~عمار: في محرم نظر إلى غير أهله فأمنى، قال: (عليه دم، لأنه نظر إلى غير ما
~~يحل له، وإن لم يكن أنزل فليتق الله ولا يعد، وليس عليه شئ) (3).
# وإطلاق الدم فيها محمول على تفصيل الموثقة، حملا للمجمل على المبين،
~~والمقيد على المطلق.
# PageV13P260
# ولا ينافي قوله: (إني لم أجعل ذلك عليه من أجل الماء) ما ذكرنا من الأصل
~~المتقدم، لأن مبناه على قصد الامناء الذي هو الاستمناء، وهذا يدل على أن
~~خروج الماء من حيث هو ليس شيئا بإزائه.
# وهل ذلك التفصيل جار في النظر إلى الأهل مع الامناء، أم لا؟
# الظاهر هو: الثاني، لاختصاص الموثقة بغير الأهل.
# ولا يلزم أغلظية النظر إلى الأهل عن النظر إلى غيرها، لأن الحكم حكم
~~النظر إلى الغير مع الامناء، سواء كان بشهوة أو غير شهوة، طلب خروج ms2916 المني
~~أو لم يطلب، ويحتمل اجتماع الحكمين مع النظر بالشهوة إلى الغير والانزال.
# المسألة الثانية عشرة: لا كفارة في غير ما ذكر من الاستمتاعات، للأصل.
# ولا في الامناء بسماع كلام الأجنبية مطلقا، ولا في حال جماعها، ولا في
~~توصيف الأجنبية له.
# لرواية أبي بصير (1)، ومرسلة البزنطي (2)، وروايتي سماعة (3).
# إلا إذا قصد بأحد هذه الأحوال الامناء وأمنى، فيحتمل وجوب البدنة كما
~~ذكره بعض الأصحاب، للأصل المذكور.
# PageV13P261
# المسألة الثالثة عشرة: من جامع في إحرام العمرة قبل السعي:
# فإن كانت عمرة مفردة فسدت عمرته وعليه بدنة وقضاء العمرة، بلا خلاف يوجد
~~فيها، بل بالاجماع.
# لصحيحة أحمد بن أبي علي: في الرجل اعتمر عمرة مفردة فوطئ أهله وهو محرم
~~قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه، قال: (عليه بدنة، لفساد عمرته، وعليه أن يقيم
~~بمكة حتى يدخل شهر آخر، فيخرج إلى بعض المواقيت، فيحرم منه ثم يعتمر) (1).
# وبمضمونها حسنة مسمع، إلا أن فيها: (فيطوف بالبيت ثم يغشى أهله قبل أن
~~يسعى) (2).
# والمال واحد، لأن قبل الفراغ من الطواف والسعي - كما في الصحيحة - يشمل
~~ما بعد الطواف قبل السعي أيضا، فتوهم اختصاصها بما قبل الطواف والسعي معا -
~~كما قيل - غير جيد.
# وأما العمرة المتمتع بها، فظاهر الأكثر أنها كالمفردة، بل صرح بعضهم بعدم
~~الخلاف فيه (3).
# وظاهر التهذيب - كما قيل (4) - تخصيص الحكم بالمفردة.
# ودليل التعميم: عدم الخلاف، وتساوي العمرتين في الأركان، وحرمتهن.
# ودليل التخصيص: اختصاص المنصوص بالمفردة.
# PageV13P262
# أقول: يمكن الاستدلال للأول بإطلاق كثير من الأخبار المتضمنة لقضاء الحج
~~والتفريق إذا وقع المحرم على أهله، فإنها تشمل إحرام الحج وإحرام عمرة
~~التمتع مع اتساع الوقت لانشاء عمرة أخرى أو ضيقه، خرجت صورة الاتساع
~~بالاجماع، فبقي الباقي، ومنه ما وقع في إحرام العمرة مع ضيق الوقت، ولا وجه
~~لقضاء الحج حينئذ إلا فساد العمرة، وحينئذ فالتعميم أقوى، لذلك.
# ومنه يظهر وجه وجوب التفريق أيضا كما ذكره الفاضل في القواعد والشهيدان
~~(1)، ووجه وجوب قضاء الحج مع عدم إمكان إنشاء العمرة، وكذا يدل على أنه يجب
~~التفريق في إحرام العمرة بعض ms2917 الأخبار المطلقة المتضمنة لتفريق المحرم
~~المجامع كما مر.
# وهل يجب إتمام العمرة الفاسدة؟
# الظاهر: لا، للأصل.
# والمحصل مما ذكر: فساد العمرة بالجماع قبل السعي، فإن كانت مفردة يتركها
~~ويقضيها، وإن كانت متمتعا بها ينشئها مع اتساع الوقت ويتم الحج، وعليه
~~البدنة، لاطلاقات وجوبها على المحرم المجامع أو الذي استمنى، ومع ضيق الوقت
~~يقضيها مع الحج من قابل، وعليه البدنة، ويجب التفريق على الوجه المتقدم.
# ويمكن الاستدلال على فساد عمرة التمتع بالجماع بإطلاق صحيحة ضريس: عن رجل
~~أمر جاريته أن تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو أحرم، فغشيها بعدما أحرمت،
~~قال: (يأمرها فتغتسل، ثم تحرم ولا شئ
# PageV13P263
# عليه) (1).
# ورواية وهب بن عبد ربه: في رجل كانت معه أم ولد، فأحرمت قبل سيدها، أله
~~أن ينقض إحرامها ويطأها قبل أن يحرم؟ قال: (نعم) (2).
# دلتا على انتقاض إحرام الجارية، بالمجامعة معها، فالرجل أيضا كذلك
~~بالاجماع المركب.
# ومنه يظهر وجه آخر لفساد الحج مع الضيق، لدوران الأمر بين العدول إلى
~~الافراد، أو التمتع بالحج بالعمرة الفاسدة، أو وجوب القضاء، والأولان
~~مخالفان للأصل والتوقيف، فبقي الثالث.
# هذا حكم الجماع، وأما غيره من أنواع التمتعات إذا وقع في العمرة فحكمه
~~كما مر، للاطلاقات.
# المسألة الرابعة عشرة: لو عقد محرم لمحرم على امرأة ودخل بها كان على
~~العاقد بدنة وعلى الزوج بدنة، فيما قطع به الأصحاب من غير خلاف كما قيل
~~(3)، وفي المدارك (4) وغيره (5): أن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، وعن صريح
~~الغنية: الاجماع عليه (6).
# وتدل عليه موثقة سماعة: (لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما وهو [يعلم]
~~أنه لا يحل له)، قلت: فإن فعل ودخل بها المحرم؟ قال: (إن
# PageV13P264
# كانا عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة
~~بدنة، وإن لم تكن محرمة فلا شئ عليها، إلا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجها
~~محرم، فإن كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة) (1).
# والموثقة وإن اختصت بالعاقد الحلال، ولكن الأصحاب عمموا الحلال للمحرم
~~أيضا.
# وكذا مقتضاها الاختصاص بصورة علمه وكذا علم الزوج - وحكي ms2918 عن الأكثر:
~~التعميم (2)، ولا وجه له - وبالمرأة المحرمة أو العالمة بإحرام الزوج، وهو
~~كذلك، والله العالم.
# PageV13P265
# البحث الثالث في سائر الكفارات وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: في كفارة الطيب، والكلام فيه: إما في التدهن بالطيب، أو
~~أكل الطعام المطيب، أو نفس التطيب.
# واختلفت كلماتهم في كفارته:
# فمنهم من لم يذكر له كفارة أصلا، كالديلمي (1).
# ومنهم من ذكرها للتدهن خاصة، كابن سعيد (2).
# ومنهم من ذكرها لأكل الطعام المطيب كذلك، كالمفيد وابن حمزة (3).
# ومنهم من ذكرها لاستعمال المسك والعنبر والعود والكافور والزعفران،
~~كالنزهة (4).
# ومنهم من ذكرها للأكل وشم الكافور والمسك والعنبر والزعفران والورس، وصرح
~~بالنفي فيما عدا ذلك، كالحلبي (5).
# ومنهم من زاد على الأخير: استعمال الدهن الطيب، ونفي الكفارة عما عدا ما
~~ذكره بالاجماع والأخبار والأصل، كالخلاف (6).
# PageV13P266
# ومنهم من عممها للطيب صبغا وأكلا وإطلاء وتبخيرا وشما ومسا واحتقانا
~~واكتحالا وإسعاطا، ابتداء واستدامة، كالشرائع والنافع والقواعد والارشاد
~~والمنتهى والتذكرة والتحرير (1)، وإن اختلفت عبارات هؤلاء زيادة ونقصانا
~~فيما ذكروه للتعميم.
# والأخبار الواردة في المقام: ما تقدم في ثالث محرمات الاحرام:
# من صحيحة زرارة المصرحة بوجوب الدم في أكل الزعفران والطعام الطيب متعمدا
~~(2).
# وصحيحة ابن عمار الآمرة بالتصدق بقدر ما صنع في مس الطيب والتدهن والطعام
~~المطيب (3).
# وصحيحة حريز ومرسلته الآمرتين بالتصدق بقدر السعة في قدر ما صنع، أو قدر
~~الشبع في مس الطيب والتلذذ بالريح الطيبة (4).
# وروايتي الحسن بن زياد الآمرتين بالتصدق بشئ في غسل اليد بالأشنان المطيب
~~(5).
# PageV13P267
# مضافا إلى صحيحة أخرى لزرارة: (من نتف إبطيه، أو قلم ظفره، أو حلق رأسه،
~~أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله، وهو محرم،
~~ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ، ومن فعله متعمدا فعليه شاة) (1).
# والمروي في قرب الإسناد للحميري: (لكل شئ خرجت من حجك فعليك دم تهريقه
~~حيث شئت) (2).
# ومرسلة المفيد عن الصادق عليه السلام: (كفارة مس الطيب للمحرم أن يستغفر
~~الله) (3).
# ومقطوعة ابن عمار: في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج، قال: (إن
~~كان فعله بجهالة ms2919 فعليه طعام مسكين، وإن كان فعله بعمد فعليه دم شاة) (4).
# ورواية الحسن بن هارون: إني أكلت خبيصا فيه زعفران حتى شبعت وأنا محرم،
~~قال: (إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فابتع بدرهم تمرا فتصدق به،
~~فيكون كفارة لذلك، ولما دخل في إحرامك مما لا تعلم) (5).
# PageV13P268
# أقول: لا ينبغي الريب في وجوب الشاة في أكل الطعام المطيب والتدهين
~~بالمطيب متعمدا.
# لصحيحتي زرارة ومقطوعة ابن عمار ورواية قرب الإسناد، لأخصية الأولين من
~~سائر الأخبار المخالفة لهما مضمونا، لاختصاصهما بالمتعمد.
# وكذا في استعمال ما يحرم استعماله من الطيب، وهو - على المختار -:
# المسك والزعفران والعود والورس.
# لرواية قرب الإسناد المنجبرة بالشهرة، التي هي أخص مما ذكر أيضا،
~~لاختصاصها بالعمد - لعدم كون غيره خرجا من الحج - وبالمحرم أيضا لذلك، ونفي
~~الكفارة الواجبة في غير ما ذكر، وإن استحب التصدق بما ورد في الأخبار فيما
~~عدا ذلك، للأخبار المذكورة اللازم حملها على الاستحباب، للاجماع على عدم
~~الوجوب في غير العمد - كما دلت عليه بعض الأخبار المتقدمة مفهوما أو منطوقا
~~- وكذا في غير المحرم من الطيب.
# المسألة الثانية: في قلم كل ظفر من أظفار اليد أو الرجل مد من طعام.
# وفي جميع أظفار اليدين أو الرجلين دم واحد.
# وكذا في جميع أظفار اليدين والرجلين في مجلس واحد.
# ولو كان كل واحد منهما في مجلس لزمه دمان.
# وفاقا للمشهور كما صرح به جماعة (1)، بل لغير شاذ، كما في المدارك (2)،
~~بل بالاجماع، كما عن الخلاف والغنية والمنتهى (3).
# PageV13P269
# لصحيحة أبي بصير: رجل قلم ظفرا من أظافيره وهو محرم، قال:
# (عليه مد من طعام حتى يبلغ عشرة، فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة)،
~~قلت: فإن قلم أظافير يديه ورجليه جميعا؟ فقال: (إن كان فعل ذلك في مجلس
~~واحد فعليه دم، وإن كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان) (1).
# ولكن لا دلالة لها على لزوم الشاة في أظفار الرجلين خاصة.
# وتدل عليه وعلى حكم كل ظفر وكل أظفار اليدين أيضا رواية الحلبي: عن محرم
~~قلم أظافيره، قال: (عليه ms2920 مد في كل إصبع، فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإن
~~عليه دم شاة) (2).
# كما تدل أيضا على الحكمين الأخيرين موثقة أبي بصير: (إذا قلم المحرم
~~أظافير يديه ورجليه في مكان واحد فعليه دم، وإن كانتا متفرقتين فعليه دمان)
~~(3).
# ويقيد ما ذكر إطلاق صحيحة زرارة: (من قلم أظافيره ناسيا [أو ساهيا] أو
~~جاهلا فلا شئ عليه، ومن فعله متعمدا فعليه دم) (4).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فلكل ظفر مد أو قيمته مخيرا بينهما،
# PageV13P270
# إلى أن يبلغ خمسة فصاعدا ففيها دم إن كان في مجلس واحد، فإن فرق بين يديه
~~ورجليه فليديه دم ولرجليه دم (1).
# ودليله على الجزء الأول: الجمع بين صحيحة أبي بصير المتقدمة وهذه الصحيحة
~~أيضا على رواية التهذيب، فإن فيها: (في كل ظفر قيمة مد من طعام) (2).
# وعلى الجزء الثاني: صحيحة حريز: في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من أظافيره،
~~فقال: (يتصدق بكف من طعام)، قلت: فاثنين؟ قال (كفين)، قلت: فثلاثة؟ قال:
~~(ثلاثة أكف، كل ظفر كف حتى يصير خمسة، فإذا قلم خمسة فعليه دم واحد خمسة
~~كان أو عشرة أو ما كان) (3).
# ومرسلته: في محرم قلم ظفرا، قال: (يتصدق بكف من طعام)، قلت: ظفرين؟ قال
~~(كفين)، قلت: ثلاثة؟ قال (ثلاثة أكف)، قلت:
# أربعة؟ قال: (أربعة أكف)، قلت: خمسة؟ قال: (عليه دم يهريقه، فإن قص عشرة
~~أو أكثر من ذلك فليس عليه إلا دم يهريقه) (4).
# وعلى الجزء الثالث: ما مر دليلا للقول المشهور.
# ويرد دليله على الأول: بعدم المقاومة لما مر حتى يحتاج إلى الجمع،
~~للشذوذ.
# PageV13P271
# وبه يرد دليله على الجزء الثاني أيضا، مضافا إلى ورود الصحيحة في الناسي،
~~ولا بد من حملها على الاستحباب، لعدم وجوب الكفارة على الناسي إجماعا ونصا
~~كما مر.
# ومنه يعلم أنه المحمل في المرسلة أيضا.
# هذا، مع أنها بتمام مضمونها لا توافق قول أحد من الطائفة، بل قيل:
# توافق مذهب أبي حنيفة (1).
# وللمحكي عن الحلبي، فقال: لقص كل ظفر كف من طعام، وفي أظفار إحدى يديه
~~صاع، وفي أظفار كلتيهما دم وكذلك حكم أظفار رجليه ms2921 (2).
# ودليله على الجزء الأول: صحيحة حريز ومرسلته المتقدمتان.
# وصحيحة ابن عمار: عن المحرم تطول أظفاره أو ينكسر بعضها فيؤذيه ذلك، قال:
~~(لا يقص شيئا منها إن استطاع، فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر
~~قبضة من طعام) (3).
# وجوابه يظهر مما مر أيضا، مع أن الأخيرة واردة في المضطر الذي لا يجب
~~عليه شئ، فحملها على الاستحباب أيضا متعين.
# ولم أظفر على جزئه الثاني على دليل، إلا أن يراد بالصاع: صاع النبي -
~~الذي هو خمسة أمداد - فيؤول إلى المشهور.
# والثالث يوافق المشهور.
# PageV13P272
# وللمحكي عن العماني، فإنه قال: من انكسر ظفره وهو محرم فلا يقصه، فإن فعل
~~فعليه أن يطعم مسكينا في يده (1).
# ولا دليل له، إلا أن يراد بالاطعام مطلقه الشامل للقبضة أيضا، فتدل عليه
~~صحيحة ابن عمار، ولكنها مخصوصة بحال الاضطرار، محمولة على الاستحباب.
# فروع:
# أ: ما مر من الكفارة إنما هو مع التعمد، وأما مع النسيان أو السهو أو
~~الجهل فلا كفارة إجماعا.
# وتدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة، ومرسلة الفقيه.
# قال - بعد نقل صحيحة أبي بصير المتقدمة -: وفي رواية زرارة: (إن من فعل
~~ذلك ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه) (2).
# وفي رواية أبي حمزة (3): عن رجل قلم أظافيره إلا إصبعا واحدا، قال:
~~(نسي؟) قال: نعم، قال: (لا بأس) (4).
# ب: لو أفتى أحد بتقليم ظفر المحرم فأدماه، لزم المفتي شاة على الحق
~~المشهور، لرواية إسحاق الصيرفي (5) المنجبرة، وإطلاقها يقتضي عدم
# PageV13P273
# اشتراط إحرام المفتي، كما أن تقييدها مع الأصل يقتضي الاختصاص بصورة
~~الادماء.
# وهل تشترط أهلية المفتي للافتاء بزعم المستفتي؟
# قيل: نعم (1).
# وفيه نظر.
# نعم، الظاهر اشتراط عدم زعمه بطلان قوله.
# ج: إنما يجب الدم أو الدمان بتقليم أصابع اليدين والرجلين إذا لم يتخلل
~~التكفير عن السابق قبل البلوغ إلى حد يوجب الشاة، وإلا تعدد المد خاصة بحسب
~~تعدد الأصابع، لأنه المتبادر من النص والفتوى، كذا قيل (2).
# وهو للمنع قابل، بل الظاهر من الاطلاق: الدم مع البلوغ إلى حده وإن كفر
~~للسابق.
# ولذا قالوا: لو كفر شاة لليدين ms2922 أو الرجلين ثم أكمل الباقي في المجلس وجبت
~~عليه شاة أخرى.
# د - مقتضى إطلاق الروايات: أن بعض الظفر كالكل، لصدق الظفر، بل المتعارف
~~قصه ليس إلا بعض الظفر.
# ولو تعددت دفعات قص ظفر إصبع واحد، فإن كان في مجلس واحد فالظاهر عدم
~~تعدد الفدية، لعدم دليل على اشتراط وحدة القص، بل الظاهر أنه كذلك مع
~~اختلاف المجلس.
# ه: هل الحكم بالدم موقوف على إكمال اليدين أو الرجلين، كما هو
# PageV13P274
# مقتضى صحيحة أبي بصير (1).
# أو يتحقق بإكمال العشرة أصابع ولو كان بعضها من اليد وبعضها من الرجل،
~~كما هو المستفاد من رواية الحلبي (2)؟
# الظاهر: الأول، لا لما يتوهم من تعارض مفهوم الصحيحة مع منطوق الرواية
~~بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل، لأن نسبة الأصل إلى الشاة وعشرة أمداد
~~على السواء.
# بل لأن المتبادر من قوله في الرواية: (أظافيره عشرتها) هو: العشرة من عضو
~~واحد.
# نعم، لو كان يقول: عشرة أظافيره، لكان للاشكال وجه.
# و: لو كانت له إصبع زائدة في اليد أو الرجل، فهل يتوقف وجوب الدم على قص
~~ظفرها أيضا، أم لا، بل يجب بقص العشرة؟
# الظاهر: الأول، للأصل، وانصراف إطلاق العشرة إلى الغالب من الأشخاص، فمثل
~~ذلك الشخص خارج عن الاطلاق، فيرجع في حقه إلى الأصل وإطلاق اليدين
~~والرجلين.
# ولو كانت أصابعه ناقصة فيشكل الحكم من جهة ذكر العشرة وانصراف المطلق إلى
~~الشائع، ومن جهة صدق اليدين والرجلين.
# والأصل يقتضي عدم وجوب الدم والاقتصار على مد لكل ظفر، فتأمل.
# المسألة الثالثة: في لبس المخيط عمدا دم شاة بالاجماع، كما عن
# PageV13P275
# المنتهى (1) وفي غيره (2).
# لصحيحة زرارة المتقدمة في المسألة الأولى (3).
# وصحيحة محمد: عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها، قال: (عليه
~~لكل صنف منها فداء) (4).
# ورواية سليمان بن العيص: عن المحرم يلبس القميص متعمدا، قال:
# (عليه دم) (5).
# ولا فرق في ذلك بين المختار والمضطر وإن انتفى التحريم في الثاني، لاطلاق
~~الروايات المتقدمة.
# والخدش في دلالة الأولى - بأنه مع الاضطرار ليس مما لا ينبغي لبسه -
~~مردود بأنها تتضمن قوله: ms2923 (ففعل ذلك ناسيا) أيضا، فيعلم أن المراد: مما لا
~~ينبغي في صورة العمد والاختيار.
# وعن الخلاف والسرائر والتحرير والمنتهى والتذكرة: استثناء السراويل عند
~~الضرورة، فلا فداء فيه (6)، وعن الأخيرين: الاجماع عليه (7)،
# PageV13P276
# واستدل له الشيخ بالأصل مع خلو الأخبار عن فدائه.
# وفيه: ما مر من دلالة الاطلاقات.
# وعن بعضهم: استثناء لبس الخفين أيضا مع الاضطرار، للأصل، وتجويز لبسه في
~~بعض الأخبار من غير إيجاب الفداء (1).
# بل قد يقال باستثنائه مطلقا، لعدم دليل عليه، سوى ما قيل من أن الأصل في
~~تروك الاحرام الفداء (2)، وهو ممنوع، والأخبار المتقدمة المتضمنة للفظ
~~الثوب، وشموله للخفين ممنوع.
# وهو جيد جدا.
# وقال في المدارك: والاستدامة في اللبس كالابتداء، فلو لبس المحرم قميصا
~~ناسيا ثم ذكر وجب خلعه إجماعا ولا فدية، ولو أخل بذلك بعد العلم لزمه
~~الفداء (3). إنتهى.
# ولا بأس به.
# ولو لبس متعددا، فإما يتحد اللبس ويتعدد الملبوس شخصا مع وحدة الصنف، أو
~~صنفا، أو يتحد الملبوس ويتعدد اللبس، أو يتعددان.
# فعلى الأول - كأن بلبس قميصين يلبس واحد -: ليس إلا كفارة واحدة، بلا
~~خلاف فيه يعرف، للأصل.
# وعلى الثاني - كأن يلبس قميصا وقباء بلبس واحد -: فالظاهر تعدد الفداء،
~~لصحيحة محمد المتقدمة، وحملها على صورة تعدد اللبس لا وجه
# PageV13P277
# له، وأغلبيته لو سلمت ليست بحد يوجب الانصراف إليه.
# وعلى الثالث - كأن يلبس قميصا واحدا مرتين -: فإن تخلل التكفير بينهما
~~تتعدد الكفارة، لاقتضاء وجود السبب وجود المسبب. وإن لم يتخلل لم تجب إلا
~~كفارة واحدة، سواء اختلف مجلس اللبسين أو اتحد، لأصالة تداخل الأسباب على
~~ما هو التحقيق عندنا.
# وعلى الرابع: فمع تعدد الملبوس صنفا أو تخلل التكفير تتعدد الكفارة، وإلا
~~فلا، ويظهر وجهه مما سبق.
# ولا كفارة في اللبس نسيانا أو جهلا، إجماعا نصا وفتوى.
# المسألة الرابعة: في إزالة الشعر الكفارة إجماعا، للنصوص الآتية.
# وهي في حلق الرأس من أذى دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو الصدقة، إجماعا من
~~غير شاذ، للكتاب والسنة:
# منها: مرسلة حريز، وفيها: (فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله - أي ms2924 أمر
~~كعب حيث رآه القمل يتناثر من رأسه، وقال له: أتؤذيك هوامك؟
# قال: نعم، فنزلت الآية (1) - أن يحلق، وجعل الصيام ثلاثة أيام، والصدقة
~~على ستة مساكين، لكل مسكين مدان، والنسك شاة) (2)، ونحوها صحيحته (3).
# ومرسلة الفقيه، إلا أن فيها: (لكل مسكين صاع من تمر، والنسك
# PageV13P278
# شاة لا يطعم منها أحد إلا المساكين) (1).
# ومنها: رواية عمر بن يزيد، وفيها - بعد ذكر الآية -: (فمن عرض له أذى أو
~~وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة
~~على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما
~~عليه واحد من ذلك) (2).
# وخلافا للمحكي عن الديلمي، فاقتصر فيه على الدم خاصة (3).
# ولا وجه له.
# ومن غير أذى: دم شاة خاصة، وفاقا للمحكي عن النزهة (4)، ونفي عنه البعد
~~في المدارك (5)، وقواه بعض مشايخنا (6) أولا.
# لصحيحة زرارة ورواية قرب الإسناد المتقدمتين في المسألة الأولى (7)،
~~وصحيحته الأخرى (8)، وهي كالأولى، إلا أنه ليس فيها: تقليم الظفر، بتخصيص
~~هذه بما تقدم من مورده من الأذى، وإبقائها في غيره على عمومه.
# PageV13P279
# خلافا لآخرين - ولعلهم الأكثر (1) - فجعلوا التخيير في حلق الرأس مطلقا،
~~بل عن المنتهى: أن التخيير في هذه الكفارة لعذر أو غيره مذهب علمائنا أجمع
~~(2).
# ولا دليل عليه يوجب حمل الصحيحين على التجوز - من الوجوب التخييري - مع
~~عدم إمكانه في غير حلق الرأس مما ذكر فيهما، وبمجرد ذلك الاجماع المنقول لا
~~يجوز المصير إلى التجوز.
# والحكمان - أي التخيير مع الأذى والدم بدونه - جاريان في حلق الرأس
~~مطلقا، جميعه كان أو بعضه، قليلا كان أو كثيرا، لصدق حلق الرأس، إلا أن
~~يكون قليلا غايته، بحيث يخرج عن التسمية - كحلق شعرة أو شعرتين أو ثلاثة -
~~فلا يثبت ذلك بما ذكر، وإن أمكن القول فيه بالدم أيضا، لرواية قرب الإسناد
~~المتقدمة، بل كذلك، لذلك.
# وقيل في حلق ثلاث شعرات بالصدقة بكف من طعام أو سويق (3).
# ولا وجه له، سوى بعض الأخبار الآتية، التي موردها غير الحلق.
# وهل حلق غير الرأس أيضا كحلقه، أم لا؟
# ظاهر إطلاق الفاضلين ms2925 (4) وبعض من تأخر عنهما (5): الأول.
# ومقتضى تقييد جمع ممن تقدم عليهما: الثاني (6).
# وهو الأجود، لتعلق الحكم بالرأس.
# PageV13P280
# إلا أن في حلق غيره أيضا الدم مطلقا.
# لرواية قرب الإسناد.
# وكذا في إزالة شعر الرأس وغير الرأس بغير الحلق، لذلك، إلا فيما ورد فيه
~~نص بخصوصه، كما يأتي.
# ثم الصدقة المذكورة هل هي على ستة مساكين، لكل مسكين مدان، كما نسبه في
~~المدارك إلى الأكثر (1)، وبعض من تأخر عنه إلى الأشهر (2)؟
# أو على ستة مساكين من غير ذكر المد ولا المدين، كما عن الغنية نافيا عنه
~~الخلاف (3)؟
# أو عليهم لكل مسكين مد، كما عن المبسوط والمقنعة والسرائر (4)؟
# أو على عشرة مساكين، لكل مسكين مد، كما عن ابن حمزة والقواعد وفي
~~الشرائع، ونسبه في المسالك إلى المشهور (5)؟
# أو التخيير بين الستة والمدين أو العشرة والاشباع، كما عن التهذيبين
~~والجامع (6)؟
# والأقوى هو: الأخير، للجمع بين روايتي حريز وبين رواية عمر بن يزيد (7).
# PageV13P281
# ونظر الأولين إلى ضعف رواية عمر سندا ومتنا لتجويز الأكل فيه من الفداء.
# والأول غير ضائر عندنا.
# والثاني عند الكل، لأن طرح جزء من الرواية لا يوجب طرح الباقي.
# ونظر الرابع إلى ترجيح رواية العشرة، مع كون الغالب في الشبع المد.
~~وكلاهما في حيز المنع.
# ومنه يظهر منظور الخامس وجوابه.
# وأما الثالث فلم يظهر لي محط نظره، سوى ما ذكره بعضهم عن الفقيه - بعد
~~ذكر مرسلته المتقدمة -: وروي: (مد من تمر) (1)، ولم أتفطن بوجه ترجيحه على
~~غيره، سيما مع تقييده بالتمر الذي لا قائل به بخصوصه.
# المسألة الخامسة: إذا نتف الرجل إبطيه معا فكفارته دم شاة، وإن نتف
~~إحداهما فعليه إطعام ثلاثة مساكين على المشهور بين الأصحاب، بل قيل: لا
~~خلاف في الحكمين أجده إلا عن بعض المتأخرين (2).
# أما الأول: فلصحيحة زرارة ورواية قرب الإسناد المتقدمتين.
# وصحيحة حريز: (إذا نتف الرجل إبطيه بعد الاحرام فعليه دم شاة) (3).
# PageV13P282
# وأما الثاني: فاستدل له برواية عبد الله بن جبلة: في محرم نتف إبطه، قال:
~~(يطعم ثلاثة مساكين) (1).
# واعترض عليها بضعف السند (2).
# ورد بالانجبار بالعمل (3)، وهو ms2926 كذلك.
# إلا أنه يرد عليها: ضعف الدلالة على الوجوب، مع ما قيل من أن صحيحة زرارة
~~تدل على وجوب الدم في مطلق الإبط (4)، وحمله على الإبطين - لأن الغالب
~~نتفهما معا - يجري في الرواية أيضا.
# ولا معارض لها، سوى ما قيل من مفهوم صحيحة حريز (5).
# وهو فاسد، إذ لا يعتبر مفهوم الشرط في أمثال ذلك المقام، ولذا لم يقل أحد
~~بمعارضته مع ما دل على أن في الطيب وتقليم الظفر ونحوهما شاة.
# ولا يقال: إنه يعارض ما إذا قال: من حلق رأسه ففيه شاة، بل الظاهر أن
~~الحكم وجوب الشاة لكفارة ذلك العمل، فلا يعارض ما دل على وجوبها لغيرها، مع
~~أن الموجود في كثير من النسخ الصحيحة من الوافي بل في جميع ما وجدنا في
~~صحيحة حريز أيضا: (إبطه) بالافراد دون التثنية.
# وعلى هذا، فلا يكون لما حكم في مطلق الإبط بالشاة - كما اختاره
# PageV13P283
# بعض المتأخرين - معارض أصلا، فيجب الحكم به، ويحكم باستحباب إطعام ثلاثة
~~مساكين أيضا لمطلق الإبط.
# وذهب بعض المتأخرين إلى التخيير بين الاطعام والدم مع أولوية الدم (1).
# وحكم بعض إحدى الإبطين كتمامها، لصدق نتف الإبط، وكذا إزالة شعرها بغير
~~النتف، بل إزالة مطلق الشعر غير ما ذكر - ويأتي - لرواية قرب الإسناد (2).
# المسألة السادسة: إن نتف المحرم من شعر لحيته أو غيرها - سوى الإبط -
~~شيئا قليلا أو كثيرا، أو مس رأسه أو لحيته أو غيرهما فسقطت منه شعرة أو
~~شعرات، فعليه أن يتصدق بكف من طعام أو سويق أو كفين، أو يشتري تمرا بدرهم
~~فيتصدق به، مخيرا بينهما.
# جمعا بين ما يدل على التصدق بالكف - كصحيحتي هشام (3) والحلبي (4) - وما
~~يدل على اشتراء التمر - كرواية الحسن بن هارون (5) - وما دل على مطلق
~~الاطعام، كصحيحة ابن عمار (6).
# PageV13P284
# وأما ما نفي فيه الشئ أو الضرر - كروايتي المرادي (1) والمفضل بن عمر (2)
~~- فيحمل على المؤاخذة جمعا، وما تردد فيه بين الكف أو الكفين يحمل الزائد
~~على الكف فيه على الاستحباب.
# وهل الحكم المذكور مخصوص بغير الوضوء إما مطلقا أو للصلاة أو مع الغسل ms2927
~~أيضا، كما حكي عن الأكثر (3)؟
# لصحيحة التميمي: عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو
~~الشعرتان، فقال: (ليس بشئ، ما جعل عليكم في الدين من حرج) (4).
# أو يعمه أيضا، كما عن الصدوق والمفيد والسيد والديلمي (5).
# لبعض الأخبار المتقدمة.
# الحق: الأخير، لعدم دلالة الصحيحة المذكورة على نفي الكفارة أصلا ولو من
~~جهة التعليل، لأن الأكف من الطعام لا حرج فيها أصلا.
# المسألة السابعة: في التظليل سائرا الكفارة، وعن ظاهر المنتهى:
# اتفاق الأصحاب عليه (6)، ونسبه في المدارك إلى مذهب الأصحاب عدا
# PageV13P285
# الإسكافي (1).
# وتدل عليه المستفيضة المتقدمة أكثرها في بحث حرمة التظليل، كالصحاح
~~السبع: لا بن المغيرة وابن بزيع والخراساني والأشعري وعلي، وروايتي أبي
~~بصير وعلي بن محمد، المتقدمة جميعا (2).
# ورواية أبي علي بن راشد: عن محرم ظلل في عمرته، قال (يجب عليه دم)، قال:
~~(فإن خرج من مكة وظلل وجب عليه أيضا دم لعمرته ودم لحجته) (3).
# وصحيحته: يشتد علي كشف الضلال في الاحرام، لأني محرور تشتد علي الشمس،
~~فقال: (ظلل وأرق دما)، فقلت له: دما أو دمين؟
# قال: (للعمرة؟) قلت: إنا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج، قال:
~~(فأرق دمين) (4).
# واختلفوا فيما يكفر به، فالحق الموافق لقول الأكثر - كما في المدارك
~~والذخيرة (5) -: أنه دم شاة، للصحاح الأربع لابن بزيع والخراساني المتقدمة.
# وعن المقنعة وجمل العلم والعمل والمراسم والنهاية والمبسوط والوسيلة
~~والسرائر: أنه دم (6).
# PageV13P286
# لاطلاق الدم في رواية علي بن محمد وصحيحة أبي علي وروايته.
# ويجب الحمل على الشاة حملا للمطلق على المقيد، كما تقيد إطلاقات الفداء
~~والكفارة بالدم أيضا، لذلك.
# وأما ما في صحيحة علي - من أنه كان ينحر بدنة لكفارة الظل - فلا حجية
~~فيه، لأن فعل علي بن جعفر أو فهمه لا يصلح حجة للغير، سيما في مقابلة
~~الأخبار.
# وعن العماني: أن كفارته صيام أو صدقة أو نسك - كالحلق للأذى (1) - لخبر
~~ضعيف بالشذوذ.
# وعن الصدوق: أنها مد لكل يوم (2).
# وتدل عليه رواية أبي بصير المشار إليها.
# وحملها على حال النزول واستحباب التصدق ممكن، لعمومها وأخصية ما تقدم، مع ms2928
~~أنها شاذة.
# فرعان:
# أ: هل الفداء مخصوص بحال الاضطرار، كما حكي عن ظاهر جملة من القدماء (3)؟
# أو يتعدى إلى حال الاختيار أيضا؟
# دليل الأول: الأصل، واختصاص جملة الأخبار به، حتى صحيحة
# PageV13P287
# علي، لأن تجويزه التظليل ليس إلا مع الضرورة.
# وصرح جماعة بالتعدي.
# لاحتمال الاجماع (1).
# وهو ممنوع.
# وللأولوية.
# وهي مردودة، لأن الكفارة لعلها لجبر النقصان الحاصل بالاضطرار، ولعل مع
~~الاختيار وارتكاب النقصان لا يطلب الشارع الانجبار.
# أقول: ويمكن التعدي بإطلاق رواية أبي علي، بل عمومها الحاصل من ترك
~~الاستفصال من غير معارض، ولا يضر ضعف سندها بالارسال، لانجباره بعمل
~~الأكثر.
# ب: مقتضى الأصل والاطلاقات - بل صريح رواية أبي علي وصحيحته - عدم تكرر
~~الكفارة بتكرر التظليل في النسك الواحد من الحج أو العمرة، وصرح به جماعة
~~أيضا (2)، بل كأنه لا خلاف فيه مع الاضطرار.
# نعم، قيل بشاة لكل يوم للمختار (3)، ولا دليل له.
# المسألة الثامنة: في تغطية الرأس للرجل الكفارة دم شاة، على ما هو
~~المقطوع به بين الأصحاب، كما في المدارك والذخيرة (4)، بل بلا خلاف، كما عن
~~المنتهى والتذكرة، بل المبسوط (5)، بل بالاجماع، كما عن الغنية (6).
# PageV13P288
# لرواية قرب الإسناد المتقدمة (1)، المؤيدة بالمرسلة المروية في بعض كتب
~~الطائفة فيمن غطى رأسه: (إن عليه الفدية) (2) والضعف منجبر بما مر.
# وقيل (3): يؤيده عموم صحيحة زرارة المتضمنة لقوله: من لبس ما لا ينبغي
~~لبسه متعمدا فعليه شاة (4).
# وفيه خدش، فإن جهة اللبس غير جهة الستر.
# والظاهر تكرر الفدية بتكرر التغطية لو تخلله التكفير، لصدق الخرج في الحج
~~بكل مرة، دون ما إذا لم يتخلل، للتداخل.
# ولا يتكرر بتعدد الغطاء.
# ولا فرق في لزوم التكفير بين الاختيار والاضطرار، للاطلاق.
# ومما ذكرنا يظهر لزوم الدم في الارتماس أيضا.
# وأما في الستر بالطين وحمل شئ على الرأس فيبنى على حرمته وعدمه، والوجه
~~ظاهر.
# المسألة التاسعة: لم يذكروا للفسوق كفارة، ومقتضى رواية قرب الإسناد (5)
~~ثبوت الدم، ومقتضى صحيحة سليمان بن خالد (6) - المتقدمة في
# PageV13P289
# بحث تحريم الفسوق - أن فيه مع السباب بقرة.
# وفي صحيحة علي: (وكفارة الفسوق: يتصدق به إذا ms2929 فعله وهو محرم) (1).
# إلا أن في صحيحة محمد والحلبي: أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال: (لم
~~يجعل الله له حدا، يستغفر الله ويلبي) (2).
# ولا شك أن مع معارضة هذه الصحيحة لما ذكر - مع عدم وجود مصرح بالكفارة،
~~وموافقة الصحيحة للأصل، وأخصيتها عن رواية قرب الإسناد، وسقوط شئ عن صحيحة
~~علي - يرجع إلى الأصل.
# وحمل في الوافي صحيحة سليمان على ما إذا كان فوق مرتين مع يمين (3)،
~~فيصير حينئذ جدالا.
# المسألة العاشرة: الجدال إن كان صدقا فلا كفارة فيما دون الثلاث مرات
~~منه، وفي الثلاث منه شاة.
# وإن كان كذبا ففي مرة منه شاة، وفي مرتين بقرة، وفي ثلاث مرات بدنة.
# أما الأولان: فعلى الحق المشهور بين الأصحاب، بل قيل: لا يكاد يتحقق فيه
~~خلاف يعتد به (4).
# للأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحتي ابن عمار (5)،
# PageV13P290
# ومحمد (1)، وموثقة يونس (2)، المتقدمة في بحث تحريم الجدال.
# وصحيحة محمد والحلبي: (إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه، وعلى
~~المخطئ بقرة) (3).
# وابن عمار: (إن الرجل إذا حلف ثلاثة أيمان في مقام ولا وهو محرم فقد
~~جادل، وعليه حد الجدال دم يهريقه ويتصدق به) (4).
# وصحيحة أبي بصير: (إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم
~~يهريقه، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبا فقد جادل، فعليه دم يهريقه) (5).
# والأخرى: (إذا حلف ثلاثة أيمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم، وإذا
~~حلف واحدة كاذبا فقد جادل وعليه دم) (6).
# والرضوي: (وإن جادلت مرة أو مرتين وأنت صادق فلا شئ عليك، فإن جادلت
~~ثلاثا وأنت صادق فعليك دم شاة، وإن جادلت مرة وأنت كاذب فعليك دم شاة، وإن
~~جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة، وإن
# PageV13P291
# جادلت ثلاثا وأنت كاذب فعليك بدنة) (1).
# دلت هذه الأخبار منطوقا ومفهوما على الحكمين، ولا معارض لها.
# ولا تنافي الأول صحيحة سليمان بن خالد: يقول: (في الجدال شاة) (2)، ولا
~~الثاني موثقة يونس المشار إليها.
# إذ صحيحة سليمان محمولة على ما إذا كان فوق مرتين أو الكاذب منه، حملا
~~للمطلق على المقيد، مع أن ms2930 المستفاد من كثير من الأخبار المتقدمة عدم تحقق
~~الجدال في الصادق ما لم يزد على المرتين، وتوقفه عليها.
# وظاهر الموثقة أن المقول هو المرة الواحدة.
# وأما المروي في تفسير العياشي: (من جادل في الحج فعليه إطعام ستين
~~مسكينا، لكل مسكين نصف صاع إن كان صادقا أو كاذبا، فإن عاد مرتين فعلى
~~الصادق شاة، وعلى الكاذب بقرة) (3).
# فشاذ في غير الجزء الأخير، مردود بمخالفة الاجماع والأخبار.
# وهل يشترط في وجوب الكفارة بالثلاث تواليها وتتابعها، كما هو مقتضى مفهوم
~~الشرط في صحيحتي ابن عمار وموثقة أبي بصير الأخيرة، وهو المنقول عن العماني
~~(4)، ومال إليه في المدارك والذخيرة (5)؟
# PageV13P292
# أو لا، كما هو ظاهر إطلاق صحيحتي محمد والحلبي ومحمد، وموثقة أبي بصير
~~الأولى؟ وهو ظاهر إطلاق الأكثر، بل قيل: إن الظاهر انعقاد الاجماع، لكون
~~قول العماني شاذا على الاطلاق (1)، بل إطلاق كلامه يعم الصادق والكاذب، وهو
~~خلاف للاجماع، ومخالف للمستفيضة من الأخبار.
# الحق هو: الأول، لما مر، وعدم ثبوت انعقاد الاجماع، بل الشهرة الموجبة
~~للشذوذ.
# وأما الأحكام الثلاثة الأخيرة فكذلك أيضا.
# وتدل على الأول منها: صحاح ابن عمار وأبي بصير.
# وعلى الثاني: رواية العياشي.
# وعلى الثالث: إطلاق رواية أبي بصير: (إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب
~~متعمدا فعليه جزور) (2).
# خرج عنها ما دون الثلاث بدليله، فيبقى الباقي.
# وعلى الأخيرين: الرضوي المتقدم، المنجبر ضعفه وضعف رواية العياشي بعمل
~~الأكثر.
# ومقتضى بعض الصحاح المتقدمة: وجوب البقرة في الثلاث، ومال إليه في
~~المدارك والذخيرة (3)، وحكي القول به في الأخير عن الصدوق، وحمل رواية أبي
~~بصير على الاستحباب (4).
# PageV13P293
# وهو كان حسنا لولا الشذوذ المخرج عن الحجية، والتعارض مع الحديث المنجبر.
# فروع:
# أ: الحق أنه لا كفارة إذا اضطر إلى اليمين لاثبات حق أو نفي باطل، كما في
~~المدارك والذخيرة (1)، وعن السرائر وجمع آخر (2).
# ولا فيما إذا كان في طاعة الله وصلة الرحم وإكرام الأخ المؤمن، كما عن
~~الإسكافي والفاضل والجعفي (3).
# لصحيحة أبي بصير (4) المتقدمة في بحث تحريم الجدال، والتقريب الذي ذكرنا
~~فيه.
# ب: لو زاد الصادق عن ثلاثة ms2931 ولم يتخلل التكفير فعليه كفارة واحدة عن
~~الجميع، ومع تخلله فلكل ثلاثة شاة على الأحوط، بل الأظهر.
# ج: إنما تجب على الكاذب البقرة بالمرتين والبدنة بالثلاث إذا لم يكن كفر
~~عن السابق، فلو كفر عن كل واحدة فالشاة، أو اثنتين فالبقرة.
# والضابط اعتبار العدد ابتداء أو بعد التكفير، فللمرة شاة، وللمرتين
# PageV13P294
# بقرة، وللثلاث بدنة.
# صرح بذلك جماعة (1)، بل قيل: من غير خلاف بينهم أجده (2).
# وللتأمل فيه مجال، إذ مقتضى عموم رواية أبي بصير وجوب الجزور مطلقا، ولم
~~يعلم خروج غير المرتين والمرة - لا ثالث لهما أصلا - عنه.
# نعم، يمكن أن يقال في البقرة: إن إتيانها في المرتين موقوف على انجبار
~~الخبرين، وتحققه في كل مرتين - حتى ما سبقت الكفارة الأولى - غير معلوم،
~~إلا أنه يمكن إثباتها بإثبات البدنة فيما نحن فيه بضميمة الاجماع المركب،
~~فتأمل.
# المسألة الحادية عشرة: في قلع شجرة الحرم الكفارة على المشهور، بل قيل:
~~كاد أن يكون إجماعا (3).
# وتدل عليه مرسلة الفقيه: عن الأراك يكون في الحرم فأقطعه، قال:
# (عليك فداؤه) (4).
# وموثقة سليمان: عن رجل قلع من الأراك الذي بمكة، قال: (عليه ثمنه) (5)،
~~وغير ذلك مما يأتي.
# PageV13P295
# خلافا للمحكي عن الحلي (1)، فقال: لا كفارة فيه، وهو ظاهر الشرائع
~~والنافع (2)، واستوجهه في المدارك (3)، للأصل، وضعف الروايات.
# وهو ضعيف، لمنع الضعف، والانجبار لو كان.
# واختلفوا فيما يكفر به، فقيل: في قلع كبير شجر الحرم بقرة، وفي قلع
~~صغيرها شاة، وفي قطع بعض أغصانها قيمته (4).
# وهو المشهور كما ذكره بعض مشايخنا (5)، وعن الخلاف: الاجماع عليه (6).
# وعن القاضي: أنها بقرة في الكبيرة والصغيرة (7).
# وعن الإسكافي والمختلف: أنها قيمتها وثمنها مطلقا (8).
# ودليل الأول: الاجماع المنقول.
# ومرسلة موسى (9)، المتقدمة في بحث قطع الشجر من تروك الاحرام.
# والمروي عن ابن عباس أنه قال: في الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة (10).
# PageV13P296
# وضعف الكل ظاهر جدا:
# أما الأول: فلعدم حجيته.
# وأما الثاني: فلعدم دلالتها على الوجوب أولا، وعدم اختصاصها بالكبيرة
~~ثانيا، وصراحتها في عدم الوجوب ثالثا، لورودها فيما في دار القالع، وقد مر
~~جواز قلعها، بل صرح ms2932 به في المرسلة، حيث قال: (فإن أراد نزعها نزعها)، ولا
~~كفارة في مثله وجوبا قطعا.
# وأما الثالث: فلعدم ثبوت الرواية أولا.
# وعدم حجية قول ابن عباس جدا ثانيا.
# وعدم تعرضه للأبعاض ثالثا.
# مع أنه ينافي ذلك موثقة سليمان المثبتة للثمن، وجعل موردها القطع من
~~الأراك - الذي هو الظاهر في بعض أغصانه - خطأ، لتضمنها لفظ:
# القلع، الذي هو الصريح في قلع الأصل.
# ومنه تظهر قوة قول الإسكافي، فهو المعتمد، ولا تنافيه مرسلة الفقيه، لأن
~~الفداء أعم من الثمن، وبها يستدل على الثمن في الأغصان بضميمة عدم القول
~~بغيره فيها.
# ولا يمكن التمسك برواية قرب الإسناد المتقدمة (1) هنا، لعدم كون ذلك خرجا
~~في الحج، بل هو من خصائص الحرم، كما مر في بحث التروك.
# ولا كفارة في قلع الحشيش، وفاقا للمشهور، للأصل.
# PageV13P297
# المسألة الثانية عشرة: لا كفارة في غير ما ذكر من تروك الاحرام، للأصل،
~~وعدم الدليل، سوى بعض الأخبار الضعيفة، المتوقف الاستناد إليها إلى
~~الانجبار، الغير الحاصل في عدا ما مر.
# وقد يقال بوجوب دم الشاة في قطع الضرس، لرواية مرسلة مضمرة مكاتبة (1)،
~~قاصرة عن إفادة الوجوب، محتملة لكونه للادماء الغير المنفك عن قلع الضرس
~~غالبا، فالأقوى: العدم، وفاقا لجمع من القدماء (2) والمتأخرين (3).
# PageV13P298
# البحث الرابع في بعض ما يتعلق بأحكام الكفارات وفيه أربع مسائل:
# المسألة الأولى: لو تعددت أسباب التكفير المختلفة - كالصيد والوطء واللبس
~~- فالمشهور أنه تجب عن كل واحد كفارة، سواء فعل ذلك في وقت واحد أو وقتين،
~~كفر عن الأول أو لم يكفر.
# وفي المدارك: أنه مقطوع به في كلام الأصحاب (1).
# وفي الذخيرة: أنه المعروف بينهم (2).
# وعن ظاهر المنتهى: أنه موضع وفاق (3).
# وادعى الوفاق فيه بعض الاعلام أيضا (4).
# واستدل عليه بأن كل واحد من تلك الأمور سبب مستقل في وجوب الكفارة،
~~والحقيقة باقية عند الاجتماع. فيجب وجود الأثر.
# وأيد بفحوى ما دل على تكرر الكفارة بتكرر الصيد ولبس الأنواع المتعددة من
~~الثياب.
# قال في الذخيرة: وفيه تأمل، لأن القدر المسلم كون كل واحدة سببا، أي
~~معرفا لوجوب الكفارة.
# PageV13P299
# أما ms2933 كونه معرفا لوجوب كفارة مغايرة لما يعرف وجوبه السبب الآخر فمحل نظر
~~يحتاج إلى دليل.
# وكذا في التأييد تأمل.
# وبالجملة: لا خفاء في تعدد الكفارة مع تخلل التكفير، أما بدونه ففيه
~~خفاء. انتهى (1).
# وهو جيد جدا، سيما على ما حققناه من أصالة تداخل الأسباب.
# ومنه يظهر الجواب عما استدل به للتعدد، من أن المقتضي موجود والمسقط
~~منتف، فإنه إن أريد المقتضي للتعدد فوجوده ممنوع، وإن أريد للمطلق فالواحدة
~~مسقطة.
# وقال في المدارك: لا ريب في التعدد مع سبق التكفير، وإنما يحصل التردد مع
~~عدمه (2).
# ثم أقول: لا ينبغي الريب في التعدد فيما ذكراه من صورة التخلل، وكذا لا
~~شك فيه مع اختلاف المسببات - أي الكفارات، كالشاة والبقرة والصوم - والوجه
~~ظاهر، وأما بدونهما فالمتجه عدم التعدد، وإن كان التعدد مطلقا أولى وأحوط.
# المسألة الثانية: قد تقدم تكرر الكفارة بتكرر الصيد.
# وأما في غير الصيد، فلا شك في تكررها أيضا بتكرره مع تخلل التكفير، أو
~~كون السبب الواحد المتكرر إتلافا مضمنا للمثل أو القيمة، فإن امتثال المثل
~~أو القيمة لا يحصل إلا بالاتيان بالجميع.
# وأما بدون ذلك، فمقتضى الأصل الذي حققناه عدم التكرر، إلا فيما
# PageV13P300
# ثبت بدليل خاص، كلبس الثياب المختلفة صنفا.
# إلا أنهم ذكروا تكررها في مواضع:
# منها: الوطء، فإن المشهور - كما في المدارك (1) وعن جماعة (2)، والمعروف
~~من مذهب الأصحاب كما الذخيرة (3).
# والمنفردة به الإمامية كما عن الانتصار (4)، بل عنه وعن الغنية الاجماع
~~عليه (5) - تكرر الكفارة، سواء كان التكرر في مجلس واحد أو مجالس متعددة،
~~كفر عن الأول أم لا.
# واستدل له بالاجماع المنقول الذي هو في حكم النص الصحيح، والشهرة
~~العظيمة، وبعموم النصوص الموجبة للكفارة.
# ويرد الأولان: بعدم الحجية.
# و [الأخير] (6): بمنع عموم النص، فإنه لا يفيد إلا أن على المجامع بدنة،
~~وهو أعم من المجامع مرة أو مرات.
# وأجيب عنه أولا: بعموم الاجماع المنقول الذي هو في حكم النص الصحيح.
# وثانيا: بأنه لو تم لنفى التكرر مطلقا، كفر عن الأول أم لا، والظاهر أن
~~المعترض لا يقول به.
# وفيه ms2934 أولا: أن الاجماع المنقول ليس في حكم الخبر الضعيف أيضا،
# PageV13P301
# فكيف بالصحيح؟!
# وثانيا: أنه لو سلم فيكون هو دليلا على المطلوب لا جوابا لمنع عموم النص،
~~إلا أن يكون مراده: أن هذا النص عام وإن لم يكن غيره كذلك.
# وثالثا: أنه لا ينفي التكرر مع التخلل، بل يثبته، لأن بعد دلالة النص على
~~أن على المجامع يجب نحر بدنة فلو جامع بعد نحر لا بد من الوجوب ثانيا
~~ليتحقق حكم النص.
# بخلاف ما لو لم ينحر بعد، لجواز تعلق أسباب عديدة لوجوب أمر واحد،
~~كالصلاة الواجبة المنذورة المحلوف عليها أيضا.
# وبذلك يظهر أن الأقوى عدم التكرر بدون التخلل، كما هو مذهب الشيخ في
~~الخلاف مطلقا (1)، وابن حمزة فيما إذا كان مفسدا للحج وتكرر دفعة (2)،
~~وقواه في المختلف (3)، ومال إليه في المدارك والذخيرة (4).
# ثم المرجع في التكرر - على القول به مطلقا أو مع التخلل - هو الصدق
~~العرفي، دون تكرر الايلاج والنزع مطلقا كما ذكره جماعة، كما قيل (5).
# وفيه: أنه إنما يصح لو كان المناط في التكرر هو الاجماع المنقول، وأما إن
~~كان عموم النص وتعدد الأسباب فلا، إذ لا شك أن كل إيلاج ونزع
# PageV13P302
# سبب تام، فلو أولج مرة ونزع يؤثر في الوجوب قطعا، فلو لم يؤثر الثاني لزم
~~تخلف المسبب عن السبب عنده، فتأمل.
# ومنها: التكرر بتكرر الحلق.
# ومنها: التكرر بتكرر اللبس.
# ومنها: التكرر بتكرر الطيب.
# فإن منهم من قال فيها بالتكرر مطلقا (1).
# ومنهم من فرق بين اتحاد المجلس أو الوقت وتعدده (2).
# ومنهم من فرق في الحلق بين تمام الرأس وبعضه (3).
# ومنهم من مال إلى عدم التكرر إلا مع التخلل (4)، وهو الصحيح الموافق
~~للأصل الذي قدمناه.
# وقد ذكر بعض الأعلام في المقام تفصيلا لمطلق التكرر (5)، ولكنه مبني على
~~أصالة عدم التداخل، وقد عرفت أنها عندنا خلاف التحقيق.
# المسألة الثالثة: إذا أكل المحرم أو لبس ما يحرم عليه عامدا عالما مما لا
~~تقدير فيه بالخصوص لزمه دم شاة، بلا خلاف يوجد.
# لصحيحة زرارة المتقدم ذكرها مرارا: (من نتف إبطه، أو قلم ms2935 ظفره، أو حلق
~~رأسه، أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله، وهو
~~محرم، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا، فليس عليه شئ، ومن فعل
# PageV13P303
# متعمدا فعليه دم شاة) (1).
# المسألة الرابعة: لا كفارة في شئ من تروك الاحرام على الناسي والجاهل إلا
~~الصيد.
# أما لزوم الكفارة عليهما في الصيد فقد مر بيانه في بحث كفارة الصيد.
# وأما عدم لزومه عليهما في غيره ففي المدارك: أنه مذهب الأصحاب لا نعلم
~~فيه مخالفا (2).
# وفي الذخيرة: أنه المعروف من مذهبهم (3).
# وقيل: لا خلاف فيه مطلقا (4).
# بل هو إجماع محقق، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى النصوص المستفيضة جدا، كصحيحة زرارة المتقدمة في المسألة
~~السابقة، وصحيحة ابن عمار السابقة في مسألة وجوب كفارة الصيد نسيانا أو
~~جهلا (5)، وغيرهما من الأخبار (6).
# وفي الرضوي: (وكل شئ أتيته في الحرم بجهالة وأنت محل أو محرم أو أتيت في
~~الحل وأنت محرم فليس عليك شئ، إلا الصيد، فإن
# PageV13P304
# عليك فداءه، فإن تعمدته كان عليك فداؤه وإثمه، وإن علمت أو لم تعلم فعليك
~~فداؤه) (1).
# والله العالم.
# PageV13P305
# خاتمة في نبذ مما يتعلق بمكة المشرفة والحرم المحترم وحرم النبي صلى الله
~~عليه وآله وزيارته، وما يستحب لأهل الآفاق لادراك ثواب الحج، وآداب السفر.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: قالوا: الطواف للمجاور بمكة أفضل من الصلاة، وللمقيم بها
~~العكس.
# وتدل عليه صحيحة حريز: (الطواف لغير أهل مكة أفضل من الصلاة، والصلاة
~~لأهل مكة أفضل) (1).
# والأخرى: عن الطواف - يعني لأهل مكة ممن جاور بها - أفضل أو الصلاة؟ قال:
~~(الطواف للمجاورين أفضل، والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف)
~~(2).
# وينبغي أن يقيد المجاور بمن أقام سنة فما زاد إلى أقل من سنتين، والقاطن
~~بمن أقام ثلاث سنين فصاعدا، وأما من أقام سنتين قبل أن يتم ثلاث سنين فهما
~~متساويان.
# PageV13P306
# كما تفصح عن ذلك صحيحة هشام بن الحكم: من أقام بمكة سنة فالطواف له أفضل
~~من الصلاة، ومن أقام سنتين خلط من ذا ومن ذا، ومن أقام ثلاث سنين كانت
~~الصلاة ms2936 له أفضل من الطواف) (1).
# وقريبة منها صحيحة حفص وحماد وهشام (2)، ومرسلة الفقيه المقطوعة (3).
# قال في المدارك: الظاهر أن المراد بالصلاة: النوافل المطلقة غير الرواتب،
~~إذ ليس في الروايتين تصريح بأفضلية الطواف من كل صلاة، وتنبه عليه صحيحة
~~عبد الرحمن بن الحجاج (4)، المتضمنة للأمر بقطع الطواف لخوف فوات الوتر
~~والبدأة بالوتر ثم إتمام الطواف.
# قال: وبالجملة لا يمكن الخروج بهاتين الروايتين عن مقتضى الأخبار الصحيحة
~~المستفيضة، المتضمنة للحث الأكيد على النوافل المرتبة (5). انتهى.
# ومرجعه - كما قيل - إلى أن التعارض بين هذه الأخبار وأخبار الحث على
~~النوافل المرتبة بالعموم والخصوص من وجه، ويمكن تقييد كل واحد منهما
~~بالآخر، فيبقى المصير إلى الترجيح، وهو لأخبار الحث، لأكثريتها - بل
~~تواترها - المفيدة للقطع.
# بخلاف هذه، لأنها من الآحاد المفيدة للظن، فلا يترجح على
# PageV13P307
# القطع، سيما مع تأكدها بما مر من قطع الطواف للوتر بخوف فواته (1). وهو
~~جيد.
# وتترجح أخبار الحث أيضا بالأشهرية، التي هي من المرجحات المنصوصة، بل
~~موافقة الكتاب في التهجد، وتتم في البواقي بعدم الفصل.
# المسألة الثانية: المعروف من مذهب الأصحاب - كما في المدارك (2) - كراهة
~~المجاورة بمكة، والأخبار في ذلك الباب مختلفة، فمنها ما يدل على أفضلية
~~المقام بمكة (3)، ومنها ما يدل على خلافه (4)، ولكن الثاني أكثر وأشهر
~~وأدل، وفي أخباره ما هو معلل، فعليه الفتوى والعمل.
# المسألة الثالثة: من جنى في غير الحرم ما يوجب حدا أو تعزيرا أو قصاصا،
~~ولجاء إلى الحرم، لم يؤخذ فيه، ولا يحد، ولا يعزر، ولا يقتص منه، ما دام في
~~الحرم، ولكن يمنع من السوق، فلا يبايع ولا يجالس حتى يخرج منه، كما في
~~رواية علي بن أبي حمزة (5).
# وفي صحيحة الحلبي: (لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم، ولكن يمنع من السوق،
~~ولا يبايع ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يكلم، فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج
~~فيؤخذ) (6).
# PageV13P308
# وفي صحيحة هشام نحوه (1).
# وفي صحيحة ابن عمار: (لا يطعم، ولا يسقى، ولا يبايع، ولا يؤوى) (2).
# وأكثر هذه الأخبار وإن لم يفد الوجوب، إلا أن قوله ms2937 في صحيحة الحلبي: (لم
~~يسع) كاف في إثباته.
# ومقتضى تلك الأخبار: ترك الاطعام والاسقاء والايواء والتكلم والمجالسة
~~معه مطلقا.
# وفي عبارات الفقهاء: يضيق عليه في هذه الأمور، ولعل مرادهم من التضييق:
~~الترك، ولو أريد منه: الاكتفاء بما يسد الرمق أو لا يتحمل عادة، لم يكن على
~~استثنائه دليل.
# وما قيل من أن الترك يوجب تلف النفس فيه، فيحصل في الحرم ما أريد الهرب
~~عنه، بل قد يكون أزيد (3).
# مردود بأن المتلف حينئذ هو نفسه، حيث لم يخرج.
# والمنهي عنه هو: إعطاؤه الطعام والشراب والمأوى، فلو كان له في الحرم
~~مأوى وله ما يكفيه من الطعام والماء لم يجز منعه وأخذه منه، للأصل.
# ولو أحدث مقتضي الجناية في الحرم يؤخذ ويجرى عليه موجبه،
# PageV13P309
# كما نص عليه في النصوص.
# وكذا لا يتقاضى المديون بالدين ما دام في الحرم، كما صرح به في موثقة
~~سماعة، وفيها: (لا تسلم عليه، ولا تروعه حتى يخرج من الحرم) (1).
# وربما الحق بالحرم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة عليهم
~~السلام، قيل:
# لاطلاق اسم الحرم عليها (2).
# وهو ضعيف.
# نعم، هو المناسب للتعظيم المأمور به في حقهم.
# وقد وردت أخبار كثيرة في حق كربلاء: أن الله سبحانه اتخذها حرما آمنا
~~(3)، والمفهوم من الأمن: عدم تخويف أحد فيه.
# وفي موثقة (سماعة) (4) المروية في كامل الزيارة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال: (لموضع قبر الحسين عليه السلام حرمة معلومة، من عرفها
~~واستجار بها أجير) (5).
# وفي بعض الأخبار: أن حرمة موضع قبر الحسين عليه السلام فرسخ في فرسخ من
~~أربعة جوانب القبر (6).
# PageV13P310
# وفي أخبار كثيرة: أنها أعظم حرمة من جميع بقاع الأرض (1).
# وفي بعضها: أنه أعظم حرمة من الحرم (2).
# ومقتضى جميع ذلك إجارة من استجار به.
# ويؤكده ما ورد من امتناع البازي والكلاب في زمن الرشيد من أخذ الظباء
~~الملتجئة بقبر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (3)، والحكايات الكثيرة
~~المتضمنة لتضرر من أراد السوء ببعض الملتجئين إلى بعض المشاهد المشرفة (4).
# ولكن إثبات التحريم بمثل هذه الأخبار مشكل، إلا إذا ms2938 كان من جهة الاستخفاف
~~والإهانة.
# والأولى والأحوط لصاحب الحق تركه ما دام الجاني ملتجئا إلى أحد المشاهد،
~~بل يمكن إثبات التحريم أيضا بكون التعرض له مطلقا نوع استخفاف وإهانة لمن
~~لجاء إليه عرفا.
# ولكن يشكل الأمر في حقوق الله سبحانه، وفي حق غير صاحب الحق إذا طلبه
~~صاحبه، أو كان صاحب الحق صغيرا ونحوه، والله العالم.
# المسألة الرابعة: قد ورد في صحيحتي محمد أنه: (لا ينبغي لأحد أن يرفع
~~بناء فوق الكعبة) (5).
# وهو ظاهر في الكراهة كما هو المشهور.
# PageV13P311
# وعن الشيخ والحلي والقاضي: تحريمه (1).
# والأصل ينفيه، مع أن في نسبته إلى الحلي نظرا، لأنه عبر في باب زيادات
~~فقه الحج من السرائر بالعبارة المذكورة من الصحيحين (2).
# والبناء يعم الدار وغيرها حتى حيطان المسجد.
# وقيل: يشمل القريب والبعيد (3).
# ومقتضاه التحريم أو الكراهة في الأمصار أيضا.
# وهو بعيد غاية البعد، بل خلاف المنساق إلى الذهن من الأخبار.
# وقيل: ظاهر الصحيحين أن يكون ارتفاع البناء بنفسه أكثر من ارتفاع الكعبة،
~~فلا يكره البناء على الجبال حولها وإن ارتفع كثيرا عن الكعبة (4).
# ومقتضاه عدم إباحة بناء أرفع من الكعبة ولو لم يتجاوز أصل البناء عن بناء
~~الكعبة.
# وهو بعيد غير مفهوم من الخبر، والمتبادر مرجوحية البناء المتجاوز عن سطح
~~الكعبة بحيث يكون مشرفا عليه، سواء كان في الجبل أو غيره، قريبا من الكعبة
~~أو في مكان يرى الكعبة.
# مع أن للحديث احتمالا آخر، وهو النهي عن بناء بناء فوق سطح الكعبة حتى
~~يكون بناء فوقانيا له، فتأمل.
# المسألة الخامسة: يكره منع الحاج من سكنى دور مكة،
# PageV13P312
# للصحاح (1).
# وعن الإسكافي والشيخ: تحريمه (2).
# ولا فائدة مهمة لنا في تحقيق هذه المسألة، ولا بعض ما تقدم عليها، إذ
~~قلما يتفق لنا التمكن أو الاحتياج إلى العمل بمقتضاها.
# ومما يذكر في ذلك المقام حكم لقطة الحرم، ويأتي تحقيقها في بحث اللقطة إن
~~شاء الله سبحانه.
# المسألة السادسة: إذا نفر أحد حمام الحرم، فإن لم يعد فعن كل طير شاة،
~~ولو عاد فعن الجميع شاة، حكي عن الشيخين ووالد ms2939 الصدوق والقاضي والحلي
~~والديلمي وابن حمزة والفاضل في جملة من كتبه (3)، ونسبه بعضهم إلى الأكثر
~~(4).
# وحكاه في التهذيب عن علي بن بابويه في رسالته، وقال: لم أجد به حديثا
~~مسندا (5).
# واستند له بعض المعاصرين بهذا الكلام من الشيخ، فإنه مفهم لوجود رواية
~~مرسلة به (6)، وهي - مع الانجبار بفتوى الأصحاب - كافية في إثبات
# PageV13P313
# المطلوب (1).
# ولا يخفى وهنه، فإنه نظر إلى مفهوم الوصف الضعيف، سيما في ذلك المقام،
~~لجواز أن يكون القيد لانحصار الحجة عنده بالمسند، مع أنه أي فائدة في
~~المرسل الذي لا يعلم متنه حتى ينظر في مدلوله؟!
# وقد يستدل له أيضا بأن التنفير حرام، لأنه سبب الاتلاف غالبا، ولعدم
~~العود، فكان عليه مع الرجوع دم، لفعل المحرم، ومع عدم الرجوع شاة، لما يدل
~~على أن من أخرج طيرا من الحرم وجب عليه أن يعيده، وإن لم يفعل ضمنه (2).
# وفيه أولا: منع كون التنفير سببا للاتلاف غالبا.
# وثانيا: مطالبة الدليل على وجوب الدم بفعل المحرم.
# وثالثا: مطالبته على الضمان مع عدم الإعادة ثم ضمان شاة.
# أقول: يمكن أن يستدل على حرمة التنفير بصحيحة ابن سنان الواردة في حق
~~المحرم: (ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج
~~من الحرم) (3)، ولا شك أن التنفير إيهاج وإيذاء.
# وعلى حرمته بإخراجه من الحرم بمثل صحيحة ابن عمار الواردة فيه أيضا: (ما
~~كان يصف من الطير فليس لك أن تخرجه) (4).
# ولكنهما أخصان من المطلوب.
# نعم، يدل على المطلوب الرضوي المنجبر ضعفه بالعمل: (وإن
# PageV13P314
# نفرت حمام الحرم فرجعت فعليك في كلها شاة، وإن لم ترها رجعت فعليك في كل
~~طير دم شاة) (1).
# وهو كاف في إثبات المطلوب، ولا يبعد أن يكون إلى ذلك نظر الشيخ إن كان
~~منظوره اعتبار مفهوم الوصف.
# وهل المراد بالتنفير والعود: التنفير من الحرم وإليه.
# أو من الوكر وإليه.
# أو من كل مكان وإليه؟
# كل محتمل، والرضوي مطلق يشمل الجميع، وكذا الفتاوى الجابرة له.
# والشاك في العدد يبني على الأقل، للأصل، وفي العود إلى العدم، ms2940 له، ولقوله
~~في الرضوي: (وإن لم ترها رجعت).
# والظاهر تساوي المحل والمحرم في ذلك، وعدم تعلق حكم آخر للاحرام به،
~~للأصل.
# المسألة السابعة: كلما يحرم من الصيد على المحرم في الحل - بالتفصيل
~~المتقدم - يحرم على المحل في الحرم، بإجماع العلماء كافة محققا، ومحكيا في
~~كلام جماعة (2).
# وتدل عليه الأخبار المستفيضة، كصحيحة ابن سنان المتقدمة في المسألة
~~السابقة.
# PageV13P315
# وموثقة زرارة: (حرم الله حرمه بريدا في بريد، أن يختلى خلاه أو يعضد شجره
~~- إلا الإذخر (1) - أو يصاد طيره) (2).
# وصحيحة الحلبي: عن الصيد يصاد في الحل ثم يجاء به إلى الحرم وهو حي،
~~فقال: (إذا أدخله الحرم فقد حرم أكله وإمساكه) الحديث (3).
# وأخرى: عن صيد رمي في الحل ثم أدخل الحرم وهو حي، فقال:
# (إذا أدخله الحرم وهو حي فقد حرم لحمه وإمساكه)، وقال: (لا تشتره في
~~الحرم إلا مذبوحا) الحديث (4).
# والأخرى: (لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام، ولا وأنت حلال في الحرم،
~~ولا تدلن عليه محرما ولا محلا فيصطاده، ولا تشر إليه فيستحل من أجلك، فإن
~~فيه فداء لمن تعمده) (5).
# ومرسلة أبي جرير، وفيها: (كل ما أدخل الحرم من الطير مما يصف جناحيه فقد
~~دخل مأمنه، فخل سبيله) (6).
# ورواية عبد الله بن سنان: إن هؤلاء يأتونا بهذه اليعاقيب (7)، فقال:
# PageV13P316
# (لا تقربوها في الحرم) (1).
# ورواية شهاب بن عبد ربه، وفيها: (أما علمت أن ما أدخلت به الحرم حيا فقد
~~حرم عليك ذبحه وإمساكه؟!) (2).
# وفي صحيحة أبي بصير: (لا يذبح في الحرم إلا الإبل والبقر والغنم والدجاج)
~~(3).
# وصحيحة حريز: (المحرم يذبح ما أحل للحلال في الحرم أن يذبحه، هو في الحل
~~الحرم جميعا) (4).
# ونحوها في الأخرى (5).
# إلى غير ذلك من الأخبار.
# وقد ثبت من صحيحة أبي بصير ورواية شهاب وصحيحتي حريز [للمحل في الحرم]
~~(6) ما ثبت للمحرم من أصالة حرمة قتل كل حيوان من الوحوش والطيور والحشرات،
~~وتدل على الأولين مطلقا صحيحة ابن سنان أيضا.
# ثم إنه يستثنى منها ما مر استثناؤه للمحرم من الإبل والبقر والغنم
~~والدجاج، كما صرح باستثنائها في صحيحة ms2941 أبي بصير وغيرها من الأخبار
# PageV13P317
# الكثيرة.
# وكذا تستثنى الأفعى والعقرب والفأرة ورمي الغراب والنحل والنمل والقمل
~~والبرغوث والبق.
# للتصريح بها في صحيحتي ابن عمار (1)، ورواية حنان بن سدير (2)، ومرسلة
~~ابن فضال (3).
# وكذلك كل حيوان مؤذ إذا أراد الانسان.
# لدفع الضرر، ولمفهوم العلة في رواية محمد بن حمران: (كنت مع علي بن
~~الحسين عليهما السلام بالحرم فرآني أوذي الخطاطيف (4)، فقال: يا بني لا
~~تقتلهن ولا تؤذهن، فإنهن لا يؤذين شيئا) (5).
# المسألة الثامنة: من قتل في الحرم صيدا وإن كان محلا فعليه التصدق
~~بقيمته، على الأظهر الموافق للأكثر، كما في الذخيرة والمدارك (6)، بل بلا
~~خلاف، كما في المفاتيح (7)، وباتفاق الأصحاب، كما في شرحه،
# PageV13P318
# وفي المدارك: بل قيل إنه إجماع (1).
# وتدل عليه صحيحة سليمان بن خالد وابن سنان المتقدمتين في المسألة الرابعة
~~من المقام الأول من باب الكفارات.
# ورواية أبي بصير المتقدمة في المسألة السابعة منه.
# وروايته المتقدمة في الثانية عشرة من المقام الثالث منه.
# وصحيحة الحذاء المتقدمة في الرابعة من المقام الثالث منه.
# وصحيحة الحلبي: (إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة، وثمن الحمامة
~~درهم أو شبهه يتصدق به أو يطعمه حمام مكة، فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم
~~فعليه ثمنها) (2).
# وصحيحة ابن عمار: رجل أهدي له حمام أهلي جي به وهو في الحرم، فقال: (إن
~~هو أصاب شيئا منه فليتصدق بثمنه نحوا مما كان يسوي القيمة) (3).
# وفي صحيحة محمد: (فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه) (4).
# وصحيحة علي: رجل خرج بطير من مكة إلى الكوفة، قال: (يرده إلى مكة، فإن
~~مات تصدق بثمنه) (5).
# PageV13P319
# ورواية محمد بن الفضيل: عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم وهو غير محرم،
~~قال: (عليه قيمتها، وهو درهم يتصدق به، أو يشتري طعاما لحمام الحرم) الحديث
~~(1).
# وفي صحيحة الأعرج: (عن بيضة نعامة أكلت في الحرم، قال:
# (تصدق بثمنها) (2).
# إلى غير ذلك من الأخبار الغير العديدة (3).
# وعلى الثمن تحمل الأخبار المتضمنة للفداء أو الجزاء، حملا للعام على
~~الخاص.
# وعن الشيخ: أن فيه دما (4)، واختاره الحلي في السرائر، قال فيه: ms2942
# ومن ذبح صيدا في الحرم وهو محل فعليه دم لا غير (5).
# وهو ضعيف، ورواية أبي بصير المشار إليها ترده صريحا.
# وما لا قيمة له من الحيوانات - التي يحرم تعرضها في الحرم - لا شئ فيه
~~غير الإثم والاستغفار.
# ويستفاد من الأخبار وجوب القيمة كائنا ما كان، فما في بعض الأخبار (6)
# PageV13P320
# - في تعيين الدرهم للحمامة، ونصفه لفرخها، وربعه لبيضتها - محمول على كون
~~ذلك قيمة وقت السؤال، جمعا بين الأخبار.
# وذهب بعض الأصحاب إلى تعيينه فيما عين، حملا للمطلق على المقيد (1).
# وهو الأقرب.
# وقيل بوجوب أكثر الأمرين من الدرهم والقيمة (2).
# وهو الأحوط.
# ولو اشترك جماعة محلون في قتله، ففي وجوب القيمة على كل واحد منهم قياسا
~~على المحرمين، أو على جميعهم قيمة واحدة لأصالة البراءة، قولان، الأول
~~للشهيد (3)، والثاني للشيخ (4)، وهو الأقوى.
# ولا يتوهم أنه يمكن نفي القيمة هنا مطلقا لأن الثابت منها على شخص واحد
~~دون المتعدد، إذ من الأخبار ما يتضمن الجنس الصادق على الواحد والمتعدد.
# ولو ارتكب جناية غير القتل، فقيل: المشهور وجوب الأرش، ويظهر من بعضهم
~~كونه اتفاقيا، حيث قال - على ما حكي عنه -: لولا
# PageV13P321
# اتفاق الأصحاب على وجوب الأرش لأمكن القول بعدم الوجوب، إذ لم يثبت كون
~~الأجزاء مضمونة كالجملة. إنتهى.
# ويظهر من المدارك وبعض شراح النافع عكس ذلك، حيث قال الأول - في شرح قول
~~المصنف: فلو أصاب صيدا ففقأ عينه أو كسر قرنه كان عليه صدقة استحبابا -:
~~ولم يتعرض الأصحاب لغيرها هاتين الجنايتين، وأصالة البراءة تقتضي عدم
~~الكفارة، إلى آخره (1).
# وقال الثاني - في شرح قوله: وتستحب الصدقة لو كسر قرنه أو فقأ عينه -:
~~وفاقا للحلي، وليس في المتن وغيره التعرض لغير الجنايتين، لعدم النص،
~~وأصالة البراءة تقتضي عدم ترتب الكفارة في غيرهما وإن قلنا بحرمة الجناية،
~~لعدم الملازمة (2). إنتهى.
# وهو حسن، فالحق: عدم الكفارة في غير القتل.
# ولا شئ - في قتل الصيد الذي يؤم الحرم ولم يدخله - وجوبا على المحل،
~~للأصل، وانتفاء الدليل المثبت للوجوب.
# نعم، يكره، ويستحب الفداء.
# وكذا يكره الصيد بين البريد والحرم، أي من ms2943 أول الحرم إلى منتهى بريد، وهو
~~أربعة فراسخ خارج الحرم، ويسمى حرم الحرم.
# ويستحب الفداء على الأظهر الأشهر.
# أما الكراهة واستحباب الفداء فللشهرة، وصحيحتي الحلبي (3).
# PageV13P322
# وأما عدم الوجوب فللأصل، وقصورهما عن إفادة الحرمة، ومعارضتهما لصحيحة
~~البجلي (1) النافية للجزاء، فقول جماعة بالحرمة والوجوب (2) للصحيحين ضعيف.
# ومن أدخل صيدا في الحرم وجب عليه إرساله، ولو تلف في يده ضمنه ولو كان
~~السبب غيره.
# وكذا لو أخرجه من الحرم فتلف قبل الارسال.
# كل ذلك بالاجماع المحقق والمنقول مستفيضا (3)، وبالصحاح المستفيضة (4).
# ولو كان الصيد طائرا مقصوصا وجب عليه حفظه بنفسه أو بإيداعه عند رجل مسلم
~~أو امرأة مسلمة حتى يكمل ريشه ثم يرسله، بلا خلاف فيه يوجد.
# وتدل عليه الأخبار المعتبرة (5)، وفيها الصحيح (6).
# وفي تحريم صيد حمام الحرم على المحل من الحل قولان،
# PageV13P323
# أحوطهما - بل أجودهما - التحريم، وكذا بيضها.
# ومن نتف ريشة من حمام الحرم كانت عليه صدقة يسلمها بتلك اليد الجانية،
~~لرواية إبراهيم بن ميمون (1)، وهي في الدلالة على الوجوب قاصرة، إلا أنه
~~أحوط.
# ولو ذبح في الحرم صيد كان حراما وميتة ولو ذبحه المحل، بالاجماع
~~والمستفيضة (2).
# ولو ذبحه في الحل وأدخله الحرم لم يحرم على المحل كذلك.
# وكما يحرم الصيد في الحرم تحرم الدلالة عليه والإشارة إليه، وقد مر في
~~المسألة السابقة ما يدل عليه.
# ويجب التصدق بما يفديه المحل لصيد الحرم وإن كان مملوكا، إلا أن في
~~المملوك ضمان قيمته لمالكه أيضا.
# ويستثنى من وجوب التصدق ما يفديه لحمام الحرم، فإنه يتخير فيه بين التصدق
~~واشتراء العلف لحمام الحرم، كما مر في بحث الكفارات.
# المسألة التاسعة: يحرم قطع شجر الحرم وحشيشه، بإجماع العلماء والصحاح
~~المستفيضة (3).
# وقد مر ما يتعلق بذلك مفصلا في بحث تروك الاحرام، وأنه لا يحرم من حيث
~~الاحرام وإنما يحرم من حيث الحرم.
# المسألة العاشرة: من مات في أحد الحرمين - مكة أو المدينة - لم
# PageV13P324
# يعرض يوم القيامة ولم يحاسب.
# كما نص عليه في رواية أبي حجر الأسلمي، الآتية في المسألة اللاحقة (1)،
~~ويستفاد منها أن من مات في سفر ms2944 الحج يحشر مع أصحاب بدر.
# وفي مرسلة الفقيه: (من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر، من بر الناس
~~وفاجرهم) (2).
# وفي حديث آخر: (من مات بالمدينة كان مع الآمنين) (3).
# المسألة الحادية عشرة: لا يجوز دخول مكة بغير إحرام، إجماعا منقولا (4)
~~ومحققا.
# وتدل عليه صحيحتا محمد (5) ورفاعة (6) وروايتا رفاعة (7) والقاسم [عن]
~~(8) علي، ورواية عاصم (9)، وغيرها (10).
# PageV13P325
# ومقتضى بعض هذه الأخبار: عدم جواز دخول الحرم بغير إحرام، كما حكي الفتوى
~~به عن جمع (1).
# وهو الأحوط، بل الأظهر.
# واختلفت هذه الأخبار في استثناء المريض والمبطون، ففي بعضها التصريح
~~بالاستثناء، وفي آخر بالعدم.
# وجمع بينهما بعضهم بحمل الأول على غير المتمكن والثاني على المتمكن.
# وهو جمع بلا شاهد، والرجوع إلى الأصل والحمل على الاستحباب - كما عن
~~الشيخ (2) وغيره (3) - أولى.
# واستثني أيضا من دخلها بعد الاحلال من إحرام وقبل مضي شهر من إحلاله من
~~الاحرام السابق، أو من خروجه، على اختلاف القولين.
# ويستثنى أيضا الحطابة والمجتلبة (4).
# المسألة الثانية عشرة: يكره دخول الحرم مع السلاح البارز، لصحيحة حريز:
~~(لا ينبغي أن يدخل الحرم بسلاح، إلا أن يدخله في جوالق (5) أو يغيبه)،
~~يعني: يلف على الحديد شيئا (6).
# ونحوها صحيحة أبي بصير، وفيها: (ولكن إذا دخل مكة لم
# PageV13P326
# يظهره) (1).
# المسألة الثالثة عشرة: يستحب ختم القرآن بمكة، فإنه روى الصدوق في الفقيه
~~مرسلا عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: (من ختم القرآن بمكة لم يمت
~~حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله، ويرى منزله في الجنة) (2).
# المسألة الرابعة عشرة: تستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله
~~استحبابا مؤكدا إجماعا، بل ضرورة دينية، واستفاضت به الأخبار المطلقة
~~والمتضمنة لخصوص ما بعد الممات.
# ففي رواية يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده: دخلت على فاطمة عليها
~~السلام فبدأتني بالسلام، ثم قالت: (ما بدا بك؟) قلت: طلب البركة، قالت:
~~(أخبرني أبي وهو ذا هو: أنه من سلم عليه وعلي ثلاثة أيام أوجب الله له
~~الجنة)، قلت لها: في حياته وحياتك؟ قالت: (نعم، وبعد موتنا) (3).
# وفي رواية السدوسي: قال: ms2945 (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتاني
~~زائرا كنت شفيعه يوم القيامة) (4).
# وفي رواية أبي شهاب: قال الحسين عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله: (يا أبتاه ما لمن زارك؟) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا
~~بني، من زارني حيا أو ميتا أو
# PageV13P327
# زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة وأخلصه
~~من ذنوبه) (1).
# وفي مرسلة الفقيه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:
~~(يا علي، من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو
~~زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من
~~أهوالها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي) (2).
# وفي رواية سليمان: قال النبي صلى الله عليه وآله: (من زارني في حياتي
~~وبعد موتي كان في جواري يوم القيامة) (3).
# وفي صحيحة ابن سنان: (بينا الحسين بن علي عليهما السلام في حجر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله إذ رفع رأسه فقال: يا أبه ما لمن زارك بعد موتك؟ فقال:
# يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة، ومن أتى أباك زائرا بعد موته
~~فله الجنة، ومن أتى أخاك بعد موته زائرا فله الجنة، ومن أتاك زائرا بعد
~~موتك فله الجنة) (4).
# وفي رواية الأسلمي: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى مكة حاجا
~~ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي،
# PageV13P328
# ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة، ومن مات في أحد الحرمين - مكة
~~والمدينة - لم يعرض ولم يحاسب، ومن مات مهاجرا إلى الله عز وجل يحشر يوم
~~القيامة مع أصحاب بدر) (1).
# إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (2).
# ومقتضى الأخيرة: تأكد استحبابها للحاج، بل ربما تشعر بتحريم تركها له.
# واختلفت الأخبار في أفضلية البدأة بمكة والختم بالمدينة، أو بالعكس، أو
~~التساوي..
# ففي حسنة سدير: (أبدوا بمكة واختموا بنا) (3).
# وفي صحيحة البرقي (4) ورواية غياث بن إبراهيم (5): أبدأ ms2946 بالمدينة أو
~~بمكة؟ قال: (ابداء بمكة واختم بالمدينة، فإنه أفضل).
# وفي صحيحة العيص: عن الحاج من الكوفة يبدأ بالمدينة أفضل أو بمكة؟ قال:
~~(بالمدينة) (6).
# PageV13P329
# وفي (حسنة يقطين) (١): عن الممر بالمدينة في البداية أفضل أو في الرجعة؟
~~قال: (لا بأس بذلك أيه كان) (٢).
# وحمل في الفقيه والتهذيبين الأخبار الأولة على المختار، وما بعدها على من
~~حج على طريق يمر بالمدينة أولا، فالبدأة بها أفضل، لئلا يخترم دون ذلك أو
~~لا يرجع (٣).
# أقول: لا شك في أفضلية البدأة بالمدينة مع المرور بها، لأن تركها حينئذ
~~نوع جفاء بل استخفاف، مضافا إلى جواز الاخترام أو عدم الرجوع.
# وإنما الكلام في المختار، وحمل الأخبار الأخيرة على المار حمل بلا شاهد،
~~فتتعارض الأخبار، ولا بد لنا من الحكم بالتخيير كما هو مقتضى الأخيرة، إلا
~~أن الاعتبار يحكم بأفضلية البدأة بالمدينة مع الاختيار، لتحصيل الاستعداد،
~~ولأنها مقتضى ترتيب الصعود ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ (4).
# الخامسة عشرة: قالوا: لو ترك الناس زيارة النبي صلى الله عليه وآله
~~أجبروا عليها.
# وفي النافع: لو ترك الحاج... (5).
# وعلى الأول (6): يكون المراد ترك كافة الناس.
# PageV13P330
# وتدل عليه صحيحة الفضلاء الثلاثة وغيرهم: (لو أن الناس تركوا الحج لكان
~~على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة النبي صلى
~~الله عليه وآله)، لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده) (1)
~~وعلى هذا يكون واجبا كفائيا.
# وعلى الثاني: يمكن أن يكون المراد: كل الحاج، فيكون واجبا كفائيا لهم،
~~وعلى هذا يكون دليله كونه جفاء له صلى الله عليه وآله لعدم الالتفات إليه
~~بحكم العرف والعادة.
# لا ما دل على أن من حج ولم يزره كان جافيا له (2)، حتى يرد عليه ما أورد
~~من عدم انطباق الدليل على المدعى لكون المدعى الاتفاق، ويجري الدليل على كل
~~واحد (3).
# ولا الصحيحة المذكورة، كما استدل به ذلك المورد، لأنها واردة في كل الناس
~~لا كل الحاج.
# وأن يكون كل واحد من الحاج، ويكون دليله رواية الأسلمي السابقة - حيث ms2947 إنه
~~صلى الله عليه وآله لا يجفي غير الجافي - والنبوي المروي في كتب القوم:
# (من زار مكة ولم يزرني في المدينة جفاني) (4).
# المسألة السادسة عشرة: كما أن لمكة حرما كذلك للمدينة حرم،
# PageV13P331
# بلا خلاف يعرف.
# وتدل عليه الأخبار المستفيضة (1).
# وحده من عائر إلى وعير - بفتح الواو أو ضمها على اختلاف النقلين - كما
~~صرح به في صحيحتي ابن عمار (2) والصيقل (3)، ومرسلة الفقيه (4).
# وهما - علي ما حكي عن الشهيد الثاني (5) وجماعة (6) - جبلان يكتنفان
~~المدينة شرقا وغربا.
# وقيل: عير - ويقال له: عائر - جبل مشهور في قبلة المدينة قرب ذي الحليفة
~~(7).
# والمصرح به في صحيحة ابن عمار: (ظل عائر إلى ظل وعير).
# وفي المرسلة: (ظل عائر إلى في وعير).
# ولعل التقييد بذلك للتنبيه على أن الحرم داخلهما، بل بعض الداخل.
# وهذا الحد من الحرم يحرم قطع شجرة، على الأظهر الأشهر
# PageV13P332
# كما صرح به جماعة (1). بل عن المنتهى نسبه إلى علمائنا (2)، للتصريح
~~بتحريمه في صحيحة الصيقل ومرسلة الفقيه، وبالمرجوحية في صحيحة ابن عمار.
# وهل يحرم نزع مطلق النبات، أو يختص بالشجر؟
# ظاهر الشرائع والنافع والكفاية (3) وغيرها (4): الثاني، للاختصاص به في
~~بعض الأخبار.
# والأظهر: الأول، لموثقة زرارة، فإن فيها: (حرم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله المدينة ما بين لابتيها (5) صيدها، وحرم ما حولها بريدا في بريد أن
~~يختلى خلاها أو يعضد شجرها، إلا عودي الناضح) (6).
# ولا يضر جعل الحرم فيها من بريد إلى بريد، لاتحاده مع ما ذكر، كما صرح به
~~في التهذيب، قال: البريد إلى البريد وهو: ظل عائر إلى ظل وعير (7). وذكره
~~غيره أيضا (8).
# ومنه يظهر الوجه في بعض أخبار أخر جعل الحرم في المدينة بريدا
# PageV13P333
# إلى بريد.
# وأما ما يظهر من صحيحة الصيقل - من رده عليه السلام على ربيعة الرأي من
~~جعله الحرم بريدا إلى بريد - فإنما هو باعتبار إطلاقه الدال على حرمة الصيد
~~في ذلك الحد أيضا، ولذا فصل عليه السلام بعد الرد.
# وفي رواية أبي بصير جعل حد حرم المدينة من ذباب إلى وأقم والعريض والنقب
~~من قبل مكة (1).
# وقيل: ms2948 الذباب - بضم المعجمة وقيل بكسرها - جبل شأمي (2) المدينة، كان
~~مضرب قبة النبي صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب (3).
# وواقم: حصن من حصون المدينة.
# والعريض - مصغرا -: واد في شرق الحرة، قريب قناة، وهي أيضا واد.
# والنقب: الطريق في الجبل.
# ولكن لم يصرح في تلك الرواية بأنه ما حرم في ذلك الحد، فلا ينافي ما مر،
~~لجواز أن يكون مخصوصا بما ليس في الأول.
# هذا حكم الشجر.
# وأما الصيد، فلا يحرم في جميع ما ذكر، بل يحرم ما صيد بين الحرتين على
~~الأقوى، وعزاه جمع إلى علمائنا (4)، بل عليه الاجماع عن
# PageV13P334
# صريح الخلاف وظاهر المنتهى (1).
# لصحيحتي ابن سنان (2)، وموثقة زرارة، ولكن في الأخيرة: (ما بين لابتيها)،
~~ولعل المراد واحد، كما يظهر من صحيحة الصيقل، فإن فيها:
# (قال: وما بين لا بتيها؟ قلت: ما أحاطت به الحرار).
# وأصل الحرة - بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء - الأرض التي فيها حجارة
~~سود.
# والمراد بالحرتين - كما قالوا -: حرة وأقم، وهي شرقية المدينة، وحرة
~~ليلى، وهي غربيتها، وهي حرة العقيق.
# ولها حرتان أخريان جنوبا وشمالا تتصلان بهما، فكأن الأربع حرتان، فلذا
~~اكتفي بهما، وهما: حرة قبا وحرة الرجلى ككسرى، ويمد.
# وأما ما في بعض الأخبار - من جواز الصيد في حرم المدينة (3) - فمحمول على
~~الزائد من هذا القدر، حملا للعام على الخاص.
# المسألة السابعة عشرة: تستحب في المدينة زيارة فاطمة سيدة نساء العالمين
~~عليها السلام.
# واختلفوا في موضع قبرها الشريف:
# فظاهر الشيخ في النهاية والمحقق في الشرائع والنافع: أنه عند
# PageV13P335
# الروضة (1)، وهي ما بين القبر والمنبر، كما ذكره الشيخ (2) وجماعة (3).
# واستدلوا له بما روي مستفيضا في الأخبار المعتبرة: (إن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله قال: ما بين قبري - أو بيتي - ومنبري روضة من رياض الجنة)
~~(4).
# وفي الفقيه: أنه روي أنها دفنت بين القبر والمنبر (5).
# وقيل: إنه في البقيع (6)، رواه في الفقيه أيضا مرسلا (7)، واستبعده جماعة
~~(8).
# وقال جماعة: إنها دفنت في بيتها، وهو الآن داخل في المسجد (9)، وتدل عليه
~~صحيحة البزنطي (10).
# ولكن في إثبات أمثال تلك الأمور الواقعية بأخبار ms2949 الآحاد نظرا، كما بيناه
~~في الأصول.
# والأولى - كما في القواعد والدروس (11) وغيرهما (12) - زيارتها في
# PageV13P336
# المواضع الثلاثة.
# وتستحب أيضا زيارة الأئمة الأربعة عليهم السلام في البقيع.
# المسألة الثامنة عشرة: يستحب صيام ثلاثة أيام في المدينة:
# الأربعاء، والخميس، والجمعة، لطلب الحاجة.
# بالأخبار المستفيضة وإن اختلفت في الكيفية.
# ففي صحيحة الحلبي - بعد الأمر بإقامة الأيام الثلاثة مع الاستطاعة -:
# (فتصلي يوم الأربعاء ما بين القبر والمنبر عند الأسطوانة التي تلي القبر،
~~فتدعو الله عندها وتسأله كل حاجة تريدها، واليوم الثاني عند أسطوانة
~~التوبة، وهي أسطوانة أبي لبابة (1)، ويوم الجمعة عند مقام النبي صلى الله
~~عليه وآله مقابل الأسطوانة الكثيرة الخلوق (2)، فتدعو الله عندهن لكل حاجة،
~~وتصوم تلك الثلاثة الأيام) (3).
# ونحوها صحيحة ابن عمار في ترتيب الأساطين، إلا أن فيها: (وصل ليلة
~~الأربعاء ويوم الأربعاء عند الأسطوانة الأولى، وليلة الخميس ويوم الخميس
~~عند الثانية، وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند الثالثة) وفي آخرها:
# (وادع بهذا الدعاء لحاجتك: اللهم إني أسألك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما
~~أحاط به علمك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي
# PageV13P337
# كذا وكذا) (1).
# وفي صحيحة أخرى لابن عمار - بعد ذكر صوم الثلاثة الأيام -:
# (تصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة، وهي أسطوانة التوبة، وتقعد
~~عندها يوم الأربعاء، ثم تأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تليها مما يلي
~~مقام النبي صلى الله عليه وآله ليلتك ويومك، ثم تأتي الأسطوانة التي تلي
~~مقام النبي صلى الله عليه وآله ومصلاه ليلة الجمعة، وتصلي عندها ليلتك
~~ويومك إلى أن قال: (فإن استطعت أن لا تتكلم بشئ في هذه الأيام إلا ما لا بد
~~لك منه، ولا تخرج من المسجد إلا لحاجة، ولا تنام في ليل ولا نهار، فافعل،
~~ثم احمد الله في يوم الجمعة واثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله،
~~وسل حاجتك، وليكن فيما تقول: اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في
~~طلبها والتماسها أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها فإني أتوجه إليك بنبيك
~~محمد نبي الرحمة صلى ms2950 الله عليه وآله في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها) (2).
# وقريبة منها مرسلة الفقيه، إلا أن فيها: (ولا تنام في ليل ولا نهار إلا
~~القليل) (3).
# أقول: الوجه: التخيير بين القسمين وإن كان الأول أشهر، وقيل: هو أيضا
~~أحوط (4)، ولا أعرف وجهه.
# المسألة التاسعة عشرة: يستحب الاكثار للصلاة في مسجد
# PageV13P338
# النبي صلى الله عليه وآله، وأنه إذا فرغ من الدعاء عند قبر النبي صلى
~~الله عليه وآله يأتي المنبر ويمسحه بيده ويأخذ برمانتيه - وهما السفلاوان -
~~ويمسح عينيه ووجهه به، فإنه شفاء للعين، ويقوم عنده ويحمد الله ويثني عليه،
~~ويسأل حاجته، وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وآله عند دخول المسجد، وكذا
~~عند الخروج عنه، وأن يأتي مقام النبي صلى الله عليه وآله ويصلي فيه ما بدا
~~له.
# كل ذلك منصوص عليه في صحيحة ابن عمار (1).
# المسألة العشرون: تستحب الصلاة في المساجد التي بالمدينة، كمسجد قبا، بضم
~~القاف..
# ومسجد الفضيخ - سمي به لنخل كان فيه يسمى الفضيخ - بالفاء المفتوحة
~~والضاد والخاء المعجمتين.
# قال صاحب القاموس في كتاب مغانم المطابة: إن هذا المسجد يعرف بمسجد الشمس
~~اليوم، وهو شرقي مسجد قبا على شفير الوادي، مرضوم (2) بحجارة سود، وهو مسجد
~~صغير.
# ووجه تسميته مسجد الشمس لأن فيه ردت الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام،
~~كما ورد في رواية عمار بن موسى (3).
# ومشربة أم إبراهيم (4)، وهو - في كتاب الغنائم -: مسجد بقبا
# PageV13P339
# شمالي مسجد بني قريظة، قريب من الحرة الشرقية في موضع يعرف بالدشت.
# قال: وليس عليه بناء ولا جدار، وإنما هو عريصة صغيرة بين نخيل، طولها نحو
~~عشرة أذرع، وعرضها أقل منه بنحو ذراع، وقد حوط عليها برضم لطيف من الحجارة
~~السود.
# ومسجد الفتح، وهو مسجد على قطعة من جبل سلع من جهة الغرب، وغربيه وادي
~~بطحان، وهو الذي يسمى بمسجد الأحزاب.
# وأن تأتي في جانب أحد وتصلي فيه في المسجد الذي دون الحرة.
# وتأتي قبر حمزة بن عبد المطلب وتسلم عليه.
# وتأتي قبور شهداء أحد.
# وتأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جانب الجبل عن يمينك ms2951 حين تدخل
~~أحد، وتصلي فيه.
# وتصلي عند قبور الشهداء، وأن تقول عند قبور الشهداء: السلام عليكم بما
~~صبرتم فنعم عقبى الدار، وتقول: السلام عليكم يا أهل الديار، أنتم لنا فرط
~~وإنا بكم لاحقون.
# وأن تقول في مسجد الفتح: يا صريخ المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، اكشف
~~غمي وهمي وكربي كما كشفت عن نبيك غمه وهمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا
~~المكان.
# وتستحب البدأة بمسجد قبا، ثم مشربة أم إبراهيم، ثم مسجد PageV13P340
# الفضيخ، ثم أحد، ويبدأ فيه بالمسجد الذي دون الحرة، ثم قبر حمزة، ثم قبور
~~الشهداء، ثم المسجد الذي في المكان الواسع، ثم الصلاة عند قبور الشهداء، ثم
~~مسجد الفتح.
# صرح بذلك الترتيب في رواية عقبة بن خالد (1).
# المسألة الإحدى والعشرون: يستحب وداع قبر النبي صلى الله عليه وآله عند
~~إرادة الخروج من المدينة.
# ففي صحيحة ابن عمار: (إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل، ثم ائت قبر
~~النبي صلى الله عليه وآله بعدما تفرغ من حوائجك فودعه، واصنع مثل ما صنعت
~~عند دخولك، وقل: اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك صلوات الله
~~وسلامه عليه، فإن توفيتني قبل ذلك فإني أشهد في مماتي على ما شهدت عليه في
~~حياتي أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك) (2).
# وفي رواية يونس بن يعقوب: عن وداع قبر النبي صلى الله عليه وآله، [فقال:]
~~(تقول: صلى الله عليك، السلام عليك، لا جعله الله آخر تسليمي عليك) (3)،
~~والله العالم.
# المسألة الثانية والعشرون: من أراد أن يدرك ثواب الحج كل سنة فليعمل بما
~~ورد في المرسل، فإن فيه:
# PageV13P341
# (ما يمنع أحدكم أن يحج كل سنة؟) فقيل له: لا تبلغ ذلك أموالنا، فقال:
~~(أما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه ثمن أضحيته، ويأمره أن يطوف عنه
~~أسبوعا بالبيت، ويذبح عنه؟! فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه وتهيأ للمسجد، فلا
~~يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس) (1).
# والظاهر أن المراد بالثياب التي أمر بلبسها إنما هي ثياب الزينة، كما ورد
~~به ms2952 في الخروج إلى يوم العيد والجمعة.
# ولا يضر إرسال الرواية، لما في أدلة السنن من المسامحة.
# وقد ورد طريق آخر أيضا في الروايات المستفيضة الصحيحة، من بعث الهدي من
~~أي أفق كان، والمواعدة مع المبعوث معه لاشعاره أو تقليده، واجتناب ما
~~يجتنبه المحرم وقت المواعدة حتى يبلغ الهدي محله (2).
# ولكن لعدم تيسر العمل به في أكثر الآفاق من بعث الهدي، وعدم دليل على
~~الاكتفاء ببعث ثمنه، سيما مع الاتيان بالاشعار والتقليد، تركنا ذكره هنا.
# المسألة الثالثة والعشرون: - وهي الأخيرة من مسائل الكتاب - في نبذ من
~~آداب الخروج من البيت والمسافرة.
# تستحب لمن أراد السفر مطلقا أمور:
# منها: أن يعلم إخوانه بذلك.
# PageV13P342
# لرواية السكوني (1).
# ومنها: أن يخرج يوم السبت - كما صرح به في صحيحة ابن سنان (2)، ورواية
~~حفص بن غياث (3) - بعد طلوع الشمس منه، كما في رواية الخثعمي (4).
# أو يوم الخميس.
# فإن في رواية عبد الله بن سليمان: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان
~~يسافر يوم الخميس)، وقال: (يوم الخميس يحبه الله ورسوله وملائكته) (5).
# أو يوم الثلاثاء.
# فإن في رواية حفص: (من تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء،
~~فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه السلام) (6).
# وفي صحيحة الخزاز: (واخرجوا يوم الثلاثاء) (7).
# ومنها: أن لا يسافر يوم الجمعة مطلقا.
# فإن في رواية الخثعمي (لا تخرج يوم الجمعة في حاجة).
# ولا في يوم الاثنين.
# فإن في صحيحة الخزاز (وأي يوم أعظم شؤما من يوم الاثنين؟!
# PageV13P343
# فقدنا فيه نبينا صلى الله عليه وآله، وارتفع الوحي عنا، لا تخرجوا،
~~واخرجوا يوم الثلاثاء).
# وفي مرسلة الفقيه: (لا تسافر يوم الاثنين، ولا تطلب فيه حاجة) (1).
# ولا في يوم الأربعاء.
# كما يستشم من صحيحة حماد (2).
# ولا في يوم كان القمر في العقرب.
# فإن في رواية محمد بن حمران: (من سافر وتزوج والقمر في العقرب لم ير
~~الحسنى) (3).
# وهل المعتبر كونه في برج العقرب على ما هو مصطلح أهل النجوم، أو صورته؟
# كل محتمل، ويحتمل الاقتصار على ما اجتمع فيه الأمران، والظاهر كفاية ms2953 قول
~~المنجمين في الدخول فيه والخروج عنه.
# ولو تصدق حين السفر له المسافرة في أي يوم شاء ويندفع عنه شؤمه.
# ففي صحيحة البجلي: (تصدق وأخرج أي يوم شئت) (4).
# PageV13P344
# وفي صحيحة حماد: (افتتح سفرك بالصدقة، وأخرج إذا بدا لك، واقرأ آية
~~الكرسي) (1).
# وليكن تصدقه على أول مسكين.
# كما في صحيحة ابن أبي عمير: (إذا وقع في نفسك شئ فتصدق على أول مسكين، ثم
~~امض، فإن الله تعالى يدفع عنك) (2).
# وليكن ذلك أيضا إذا وضع رجله في الركاب.
# كما في رواية محمد (3).
# ومنها: أن يصلي ركعتين حين الخروج.
# ففي رواية السكوني: (ما استخلف رجل على أهله بخليفة أفضل من ركعتين
~~يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفر، ويقول: اللهم إني أستودعك نفسي وأهلي
~~ومالي وذريتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي) (4).
# ومنها: أن يجمع عياله في بيت ويقول: اللهم إني أستودعك الغداة نفسي ومالي
~~وأهلي وولدي، الشاهد منا والغائب، اللهم احفظنا واحفظ علينا، اللهم اجعلنا
~~في جوارك، اللهم لا تسلبنا نعمتك ولا تغير ما بنا من
# PageV13P345
# عافيتك وفضلك.
# كما ورد في صحيحة العجلي (1).
# وأن يقول ما في مرسلة الفقيه: (اللهم خل سبيلنا، وأحسن مسيرنا، ومنها: أن
~~يفعل ما في صحيحتي صباح الحذاء:
# الأولى: (إذا أراد السفر قام على باب داره تلقاء وجهه الذي يتوجه إليه
~~فقراء فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله، وآية الكرسي أمامه وعن
~~يمينه وعن شماله، ثم قال: اللهم احفظني واحفظ ما معي، وسلمني وسلم ما معي،
~~وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن) (2).
# الثانية: (إذا أردت السفر فقف على باب دارك واقرأ فاتحة الكتاب أمامك وعن
~~يمينك وعن شمالك، وقل هو الله أحد أمامك وعن يمينك وعن شمالك، وقل أعوذ برب
~~الناس وقل أعوذ برب الفلق أمامك وعن يمينك وعن شمالك، ثم قل: اللهم احفظني،
~~إلى آخر الدعاء) (3) إلا أنه قال: (بلاغا حسنا) مكان: (ببلاغك الحسن).
# ومنها: أن يدعو بما في صحيحة ابن عمار: (إذا خرجت من بيتك تريد الحج
~~والعمرة إن شاء الله فادع دعاء الفرج، وهو: لا إله ms2954 إلا الله الحليم الكريم،
~~لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الأرضين
~~السبع، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، قل: اللهم
# PageV13P346
# كن لي جارا من كل جبار عنيد، ومن كل شيطان مريد، ثم قل: بسم الله دخلت
~~وبسم الله خرجت وفي سبيل الله، اللهم إني أقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم
~~الله وما شاء الله في سفري هذا ذكرته أو نسيته، اللهم أنت المستعان على
~~الأمور كلها، وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم هون علينا
~~سفرنا واطولنا الأرض، وسيرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك، اللهم أصلح لنا
~~ظهرنا (1)، وبارك لنا في ما رزقتنا، وقنا عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من
~~وعثاء السفر (2)، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد،
~~اللهم أنت عضدي وناصري، بك أحل وبك أسير، اللهم إني أسألك في سفري هذا
~~السرور والعمل بما يرضيك عني، اللهم اقطع عني بعده ومشقته، واصبحني فيه،
~~واخلفني في أهلي بخير، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني عبدك وهذا
~~حملانك (3)، والوجه وجهك، والسفر إليك، وقد اطلعت على ما لم يطلع عليه أحد
~~غيرك، فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي، وكن عونا لي عليه، واكفني
~~وعثه ومشقته، ولقني من القول والعمل رضاك، فإنما أنا عبدك وبك ولك) (4).
# ومنها: أن يقول إذا خرج من منزله ما في رواية ابن أسباط، وهو:
# (بسم الله، آمنت بالله، وتوكلت على الله، ما شاء الله، لا حول ولا قوة
~~إلا
# PageV13P347
# بالله) (١).
# وأن يقول حين يخرج من باب داره ما في رواية أبي بصير (أعوذ بالله مما
~~عاذت منه ملائكة الله من شر هذا اليوم، ومن شر الشيطان، ومن شر من نصب
~~لأولياء الله، ومن شر الجن والإنس، ومن شر السباع والهوام، ومن شر ركوب
~~المحارم كلها، أجير نفسي بالله من كل شر) (٢).
# وأن يقول إذا وضع رجله في الركاب: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له
~~مقرنين، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو ms2955 الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم
~~أغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت (٣).
# ومنها: أن يستصحب عصا من لوز مر ويتلو هذه الآية من سورة القصص: (ولما
~~توجه تلقاء مدين) إلى قوله: ﴿والله على ما نقول وكيل﴾ (4).
# فإن في مرسلة الفقيه: (فإنه أمان من كل سبع ضار، ولص عاد، وذات حمة (5)
~~حتى يرجع إلى أهله، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات
# PageV13P348
# - أي ملائكة الليل والنهار - يستغفرون له) (1).
# وعن النبي صلى الله عليه وآله: (حمل العصا ينفي الفقر ولا يجاوره شيطان)
~~(2).
# ومنها: أن لا يسافر وحده، فإنه قد استفاضت الروايات على المنع عنه (3).
# ولو اتفق له ذلك فليقل ما في رواية الجعفري: (ما شاء الله لا حول ولا قوة
~~إلا بالله، اللهم آنس وحشتي، وأعني على وحدتي، وأد غيبتي) (4).
# ومنها: أن لا ينام على دابته، فإن في رواية حماد أن ذلك ليس من فعل
~~الحكماء، إلا أن يكون في محمل يمكنه التمدد.
# وأن ينزل عن دابته إذا قرب المنزل، ويبدأ بعلفها قبل علف نفسه.
# وأن يصلي ركعتين إذا نزل قبل أن يجلس، وكذا إذا أريد الارتحال.
# ويبعد المذهب (5) عند قضاء الحاجة.
# وأن لا يأكل طعاما حتى يتصدق ابتداء بشئ منه إن استطاع.
# ويقرأ كتاب الله ما دام راكبا، ويسبح ما دام عاملا عملا، ويدعو ما دام
~~خاليا.
# وأن لا يسير من أول الليل، ولا يرفع الصوت في المسير.
# PageV13P349
# كل ذلك ورد في رواية حماد (1).
# ومنها: أن يدير العمامة تحت حنكه.
# كما في موثقة الساباطي (2)، ورواية علي بن الحكم.
# وفي الأخيرة (من خرج من منزله معتما تحت حنكه يريد سفرا لم يصبه في سفره
~~سرق ولا حرق ولا مكروه) (3).
# وله أن يشتغل في مسيره بالحداء (4) والشعر الذي ليس فيه خناء - أي فحش -
~~فإن في رواية السكوني: أنه زاد المسافر (5).
# ومنها: أن يقول: اللهم لك الشرف على كل شرف، إذا صعد أكمة - أي ما ارتفع
~~من الأرض - كما في رواية حذيفة (6)، ويكبر كما في صحيحة ابن عمار، ms2956 وفيها:
~~(أن يسبح حين يهبط) (7).
# ومنها: أن يقول إذا نزل منزلا: رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير
~~المنزلين، وأن يقول إذا تعاين مدينة أو قرية: اللهم إني أسألك خيرها،
# PageV13P350
# وأعوذ بك من شرها، اللهم حببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا (1).
# إلى غير ذلك من الآداب الواردة في مظانها.
# والحمد لله، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفاء رسول الله
~~صلى الله عليه وآله.
# قد تم كتاب الحج من مستند الشيعة في أحكام الشريعة يوم الجمعة، سادس عشر
~~شهر رجب المرجب، سنة ألف ومائتين وواحد وأربعون، تم بالخير والظفر.
# PageV13P351
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الرابع عشر تحقيق مؤسسة آل البيت
~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV14P001
# Bp النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ه ج. نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك (شابك). - 76 - 5503 - 964 /
~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 14 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق
~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك):
# الطبعة: الأولى - ربيع الأول 1418 ه.
# المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 7000 ريال PageV14P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV14P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر
~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 ms2957 - 370001
~~PageV14P004
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين PageV14P005
# كتاب مطلق الكسب والاقتناء PageV14P007
# مقدمة: اعلم أن الكسب جنس تحته أنواع كثيرة، ولكل نوع منه متعلق، هو ما
~~يكتسب به، فهذه أمور ثلاثة، والأولان من فعل المكلف، والثالث ليس كذلك، بل
~~هو الأعيان والمنافع الخارجية.
# ولكل من الأولين آداب، بمعنى: أن لمطلق الكسب - من غير تخصيص بنوع منه -
~~أمورا يرجح فيها ارتكابه أو تركه مع المنع من النقيض أو بدونه.
# ولكل نوع منه أيضا آداب مختصة به.
# ولكل من الثلاثة - باعتبار الأحكام الشرعية - أقسام:
# فينقسم مطلق الكسب من حيث هو - أي مع قطع النظر عن أنواعه ومتعلقاته -
~~إلى خمسة أقسام: الواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه، والمباح.. بمعنى:
~~أنه قد يكون واجبا، وقد يكون مندوبا، وهكذا.
# والثاني ينقسم إلى أربعة أقسام، هي غير الواجب، إذ ليس من أنواع التكسب
~~ما يكون واجبا من حيث هو إلا على الوجوب الكفائي في بعض الأنواع.
# والثالث ينقسم إلى أقسام ثلاثة: الحرام، والمكروه، والمباح..
# بمعنى: أنه يحرم جعله متعلقا للكسب، أو يكره، أو يباح.
# ولم يرد استحباب جعل شئ من الأعيان أو المنافع متعلقا له، أو وجوبه.
~~PageV14P009
# وهذا أيضا على قسمين، لأنه إما يكون في مطلق الكسب، بمعنى:
# أنه يحرم أو يكره أو يباح جعله متعلقا وموردا لمطلق الكسب من غير اختصاص
~~بنوع.
# أو يكون في نوع خاص، أو أنواع خاصة منه، كالأراضي الموات، فإنها لا يجوز
~~بيعها وإجارتها ونحوهما، ويجوز تحجيرها وإحياؤها، وكالوقف العام يجوز
~~إجارتها والزراعة فيها، ولا يجوز بيعها وهبتها.
# ثم الأول وإن انقسم باعتبار أقسام الثانيين إلى أقسامهما والثاني باعتبار
~~الثالث إلى أقسامه، إلا أن المتعارف تقسيم كل منها إلى أقسامه الحاصلة له
~~مع قطع النظر عن الآخر.
# وقد وقع في هذا المقام خلط وتخليط واختلاف كثير في كثير من كتب الأصحاب
~~من وجوه عديدة:
# فترى منهم من يعنون كتاب الكسب ويذكر فيه بعض آدابه وأقسام أنواعه، ثم
~~يذكر فيه ما يتعلق بعقد البيع وأحكامه، ويعنون للصلح والإجارة وغيرها من
~~المعاوضات كتابا على حدة، مع ms2958 أن نسبتها إلى مطلق الكسب كنسبة البيع إليه،
~~فلا وجه للتفرقة، على أن البيع كغيره من المعاوضات أعم من وجه من مطلق
~~الكسب، فجعله من أفراده غير جيد.
# ومنهم من ذكر آدابا لمطلق الكسب، وترى بعضها مخصوصا ببعض أنواعه، مع أنه
~~قد يذكر في باب هذا النوع بعض ما يختص به من الآداب، بل قد يذكر فيه بعض ما
~~هو آداب للمطلق.
# وأيضا ترى منهم من خلط بين كثير من أقسام أنواع الكسب وأقسام ما يكتسب
~~به، مع أنه عنون لكل منهما عنوانا على حدة.
# وأيضا ترى منهم من يذكر بعض أقسام ما يكتسب به في عنوان PageV14P010
# مطلق الكسب، وبعضها في عنوان نوع خاص منه، مع اشتراكهما في الاختصاص أو
~~العموم.
# وقد ترى منهم من خلط بين أقسام الكسب وبين آدابه، فجعل بعض ما يحرم
~~ارتكابه أو يكره في مطلق الكسب أو نوع منه من أنوع الكسب المحرم أو المكروه
~~أو بالعكس، إلى غير ذلك من الوجوه الظاهرة للمتتبع.
# والأولى أن يعنون لمطلق الكسب كتابا، ولكل من عقود المعاوضات كتابا على
~~حدة، ويذكر ما يرد على المطلق من الآداب والأقسام في كتابه، وما يرد على
~~نوع خاص منه في كتابه الخاص، ونحن نعنون كذلك، إلا أنا نذكر آداب مطلق
~~الكسب والبيع في عنوان واحد اتباعا للأكثر وحفظا عن التشتت، ونذكرها مع ما
~~يجري مجراها في مقاصد: PageV14P011
# المقصد الأول في الحث على الكسب والترغيب إليه ويقسم مطلقه إلى الأقسام
~~الخمسة.
# قال الله سبحانه: ﴿فامشوا في
~~مناكبها وكلوا من رزقه﴾ (١).
# وقال: ﴿فانتشروا في الأرض
~~وابتغوا من فضل الله﴾ (2).
# وفي الخبر: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا)
~~(3).
# وفي آخر: (إن الله تبارك وتعالى ليحب الاغتراب في طلب الرزق) (4).
# وفي ثالث: (لا تكسلوا في طلب معايشكم، فإن آباءنا كانوا يركضون
# PageV14P013
# فيها ويطلبونها) (1).
# وفي رابع: (إن الله يحب المحترف الأمين) (2).
# وفي خامس: (إني أجدني أمقت الرجل يتعذر عليه المكاسب، فيستلقي ms2959 على قفاه
~~ويقول: اللهم ارزقني، ويدع أن ينتشر في الأرض ويلتمس من فضل الله، والذرة
~~(3) تخرج من جحرها تلتمس رزقها) (4).
# وفي سادس: في من أقبل على العبادة وترك التجارة: (أما علم أن تارك الطلب
~~لا يستجاب له) (5).
# وفي سابع: (لأبغض الرجل أن يكون كسلانا في أمر دنياه، ومن كسل عن أمر
~~دنياه كان من أمر آخرته أكسل) (6)، إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة معنى
~~(7).
# وهو قد يجب إن اضطر إليه في إبقاء مهجته ومهجة عياله ومن يجري مجراها،
~~قال النبي صلى الله عليه وآله: (ملعون من ألقى كله على الناس) (8).
# وفي مرسلة الفقيه: (ملعون ملعون من ضيع من يعول) (9).
# PageV14P014
# وعن الصادق عليه السلام: (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول) (1).
# وكذلك إذا توقفت عليه الواجبات المطلقة، كالحج بعد فقد الاستطاعة مع
~~التقصير والماء للطهارة، والساتر للعورة، ونحوها.
# ويستحب للتوسعة في المعاش بلا خلاف ظاهر، وفي الأخبار دلالة عليه:
# ففي رواية أبي حمزة: (من طلب الرزق في الدنيا استعفافا عن الناس وسعة على
~~أهله وتعطفا على جاره لقى الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة
~~البدر) (2).
# ومثل التوسعة تحصيل ما يتوقف عليه من العبادات المستحبة، كالبر، والصدقة،
~~والحج المستحب، والعتق، وبناء المساجد والمدارس، وأمثالها، وفي الأخبار
~~المستفيضة تصريح به:
# ففي الصحيح: (إن أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف مملوك من كد يده)
~~(3).
# وفي الحسن: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: والله إنا لنطلب الدنيا
~~ونحب أن نؤتى بها، فقال: (تحب أن تصنع بها ماذا؟) قال: أعود بها على نفسي
~~وعيالي، وأصل بها، وأتصدق، وأحج وأعتمر، فقال أبو عبد الله عليه السلام:
# PageV14P015
# (ليس هذا طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة) (1).
# ويكره لمجرد إكثار المال وجمعه وزينة الدنيا وسائر ما يكون مكروها، كما
~~يحرم إذا كان سببا لترك واجب، ويباح فيما سوى ذلك.
# PageV14P016
# المقصد الثاني في آداب مطلق الكسب والبيع وفيه فصول:
# الفصل الأول في المستحبات وهي أمور:
# منها: التفقه أولا ولو تقليدا فيما يتولاه بنفسه، بالاجماع والأخبار (1)،
~~ليعرف كيفية الاكتساب، ms2960 ويميز بين العقود الصحيحة والفاسدة، ويسلم من الربا
~~الموبق، ولا يرتكب المآثم من حيث لا يعلم، وهذا إنما هو قبل الدخول في
~~الواقعة والاحتياج إليه في خصوص المعاملة، وإلا فيكون التفقه واجبا من باب
~~المقدمة.
# PageV14P017
# والحاصل: أن المستحب هو معرفة الأحكام المفصلة لجميع أفراد ما يمكن أن
~~يتفق له في هذا النوع، لئلا يدخل في الحرام من حيث لا يعلم.
# ومنها: الاجمال في الطلب، بأن لا يصرف أكثر أوقاته فيه..
# ففي صحيحة الثمالي: (فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب) (1).
# وفي مرسلة ابن فضال: (فليكن طلب المعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص
~~الراضي بدنياه المطمئن إليها) (2).
# ومنها: قصد النفقة والسعة ودفع الضرورة أو ما يتقرب به إلى الله، دون
~~زينة الدنيا والتفاخر والتكاثر والملاهي.
# ومنها: الثقة بالله والتوكل عليه، وعدم الاعتماد على عمله وفطانته.
# روى عبد الله بن سليمان: (إن الله عز وجل وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر
~~العقلاء، ويعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة) (3).
# وفي مرفوعة ابن جمهور: (لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ولم ينقص امرؤ نقيرا
~~بحمقه) (4).
# ومنها: إقالة النادم مؤمنا كان أو غيره، لرواية الجعفري (5)، ولما فيه
# PageV14P018
# من جبر قلب المسلم، سيما في البيع، لخصوص رواية أبي حمزة (أيما عبد أقال
~~مسلما في بيع أقاله الله عثرته يوم القيامة) (1).
# والتقييد بالنادم - مع إطلاق بعض الأخبار - لأن استحبابها إنما هو بعد
~~الاستقالة ولا استقالة لغير النادم، فإثبات استحبابها مطلقا لا وجه له.
# ومنها: التسوية بين كل الناس في البيع والشراء، فيكون الساكت عنده بمنزلة
~~المماكس (2)، وغير البصير بمنزلة البصير، والمستحيي بمنزلة المداق.
# لرواية ميسر: (إن وليت أخاك فحسن، وإلا فبع بيع البصير المداق) (3)،
~~ودلالتها إنما هي على كون إضافة البيع إلى المفعول.
# ورواية ابن جذاعة: في رجل عنده بيع فسعره سعرا معلوما فمن سكت عنه ممن
~~يشتري منه فباعه بذلك السعر ومن ماكسه فأبى أن يبتاع منه زاده، قال: (لو
~~كان يزيد الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس، وأما أن يفعله بمن أبى ms2961 عليه
~~وكايسه ويمنعه ممن لم يفعل ذلك فلا يعجبني) (4).
# واستحباب التسوية إنما هو لأجل ما ذكر.
# وأما لو كان التفاوت من جهة أخرى - كالفضل والايمان والورع والقرابة -
~~فلعله لا مانع منه كما ذكره جماعة (5)، ولكن يكره للأخذ قبوله،
# PageV14P019
# ولقد كان السلف يوكلون في الشراء ممن لا يعرف هربا من ذلك.
# ومنها: ذكر الله سبحانه في السوق والدعاء بالمأثور عند دخول السوق،
~~والجلوس في مكانه، وعند الشراء وبعده، وعند شراء الدابة أو الرأس (1).
# ومنها: أن يأخذ ناقصا ويعطي راجحا بحيث لا يؤدي إلى الجهالة، للأمر
~~بإيفاء الكيل والوزن، مع ما ورد من أنه لا يكون الوفاء حتى يميل الميزان
~~(2).
# وفي رواية السكوني: (مر أمير المؤمنين عليه السلام على جارية قد اشترت
~~لحما من قصاب وهي تقول: زدني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: زدها، فإنه
~~أعظم للبركة) (3)، وكانت الجارية أمة للغير، فلا ينافي ذلك استحباب الأخذ
~~ناقصا.
# وفي صحيحة ابن عمار: (من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافيا لم
~~يأخذ إلا راجحا، ومن أعطى فنوى أن يعطي سواء لم يعط إلا ناقصا) (4).
# قيل: إن هذه الزيادة والنقصان غير ما يجب من باب المقدمة (5). ولا يخفى
~~أن وجوبها من باب المقدمة ممنوع، إذ ليس الواجب المساواة
# PageV14P020
# الحقيقية، بل العرفية، المتحققة بالتساوي في النظر بتفاوت قليل يسامح فيه
~~عرفا، سيما مع حصول التراضي، ومع ما تشعر به أخبار كثيرة من نفي البأس عن
~~القليل من الزيادة والنقصان.
# ومع التشاح في درك الفضيلة، قيل: يقدم من بيده المكيال والميزان (1).
# وهو لا يقطع التشاح إذا وقع في المباشرة.
# وقيل: البائع، لأن الوزن عليه (2).
# وهو لا ينفي استحباب الأخذ ناقصا.
# وقيل بالقرعة (3).
# ومنها: تقديم الاستخارة - أي طلب الخيرة من الله سبحانه - والوضوء
~~والتكبير في طلب الرزق، وكونه سهل البيع، سهل الشراء، سهل القضاء، سهل
~~الاقتضاء، للأخبار وفتاوى الأصحاب.
# وأما ما ورد من الأمر بمماكسة المشتري وإن أعطى الجزيل (4) فمحمول على
~~الجواز، أو على ما رواه السكوني: (أنزل الله تعالى على بعض أنبيائه عليهم
~~السلام: للكريم ms2962 فكارم، وللسمح فسامح، وعند الشكس فالتو) (5).
# PageV14P021
# الفصل الثاني فيما يكره ارتكابه وهي أيضا أمور:
# منها: عيب ما يشتري وحمد ما يبيع وإن كان صادقا.
# لاطلاق مرفوعة ابن عيسى: (أربع من كن فيه طاب مكسبه: إذا اشترى لم يعب،
~~وإذا باع لم يحمد، ولم يدلس، وفيما بين ذلك لا يحلف) (1).
# ورواية السكوني: (من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يبيعن ولا
~~يشترين: الربا، والحلف، وكتمان العيب، والحمد إذا باع، والذم إذا اشترى)
~~(2)، وهي وإن تضمنت للأمر والنهي إلا أن الاجماع على عدم الحرمة عند الصدق
~~يعين حملها على مطلق الطلب أو التخصيص بالكذب.
# ومنها: الحلف بالبيع والشراء - بل مطلقا - وإن صدق فيه، لما مر، ولأنه
~~يذهب بالبركة، كما نطقت به المستفيضة (3).
# وروى الصدوق عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (ويل لتجار أمتي
~~من لا والله بلى والله) (4).
# PageV14P022
# وفي الأمالي عن الصادق عليه السلام: (إن الله تبارك وتعالى ليبغض المنفق
~~سلعته بالأيمان) (1)، إلى غير ذلك.
# ومنها: البيع في الظلمة وموضع يستر فيه العيب، لأنه مظنة ستر العيب،
~~ولصحيحة هشام: (إن البيع في الظلال غش، والغش حرام) (2)، وحملها على
~~الكراهة لعدم كونه غشا حقيقة ولا تدليسا، فعلى المشتري أن يخرج المتاع إلى
~~حيث يتمكن من ملاحظته، ولعدم القائل به من الأصحاب.
# ومنها: تزيين متاعه بأن يظهر جيده ويكتم رديه، بل ينبغي إظهار الكل، لما
~~مر، ولما روي: (أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاعل ذلك: ما أراك إلا قد
~~جمعت خيانة وغشا للمسلمين) (3)، والتقريب ما مر.
# ومنها: الربح على المؤمن، قالوا: إلا إذا كان شراؤه للتجارة أو يشتري
~~بأكثر من مائة درهم.
# لرواية سليمان بن صالح وأبي شبل: (ربح المؤمن على المؤمن ربا، إلا أن
~~يشتري بأكثر من مائة درهم، فاربح عليه قوت يومك، أو يشتريه للتجارة فاربحوا
~~عليهم وارفقوا بهم) (4).
# ولا يخفى أن فاعل قوله (يشتري) و: (يشتريه) يمكن أن يكون
# PageV14P023
# المؤمن الأول وأن يكون الثاني، والأكثر حملوه على الثاني، ولاحتمال
~~الأمرين يشكل استثناء كل منهما، وإن ms2963 كان الظاهر ما فهمه الأكثر.
# نعم، لا إشكال إذا كانا معا كذلك.
# وفي المحاسن: (ربح المؤمن على المؤمن ربا) (1).
# وفي عقاب الأعمال: (ربح المؤمن ربا) (2).
# وإنما حملوها على الكراهة قيل (3): للتصريح بالجواز في رواية عمر السابري
~~- بعد قوله: إن الناس يزعمون أن الربح على المضطر حرام هو من الربا -:
~~فقال: (هل رأيت أحدا اشترى غنيا أو فقيرا إلا من ضرورة؟! يا عمر قد أحل
~~الله البيع وحرم الربا، واربح ولا ترب) (4) ورواية ميسر (5) المتقدمة،
~~ولسائر عمومات المرابحة (6).
# ولا يخفى أن دليل المنع أخص، لاختصاصه بالمؤمن، ولمكان الاستثناء، فكما
~~يمكن الجمع بالحمل على الكراهة يمكن بالتخصيص أيضا.
# ولا يخفى أن دليل المنع أخص، لاختصاصه بالمؤمن، ولمكان الاستثناء، فكما
~~يمكن الجمع بالحمل على الكراهة يمكن بالتخصيص
# PageV14P024
# أيضا.
# فالأولى أن يستند في الجواز إلى الاجماع، وبرواية سالم - بعد سؤاله عن
~~الخبر الذي روي أن ربح المؤمن ربا -: (ذاك إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل
~~البيت، فأما اليوم فلا بأس أن يبيع من الأخ المؤمن ويربح عليه) (1)، بل
~~يمكن نفي الكراهة اليوم - كما قيل (2) - بذلك.
# وقد تضعف الكراهة أيضا بعمل المسلمين والمؤمنين في الأعصار والأمصار من
~~دون التزام ذلك، بل ولا مراعاته أصلا.
# ويكره الربح على من يعده بالاحسان في البيع، لقول الصادق عليه السلام:
# (إذا قال الرجل للرجل: هلم أحسن بيعك، حرم عليه الربح) (3)، والحمل على
~~الكراهة للاجماع.
# والاستدلال بأن أقل الاحسان إليه التولية، ضعيف.
# ومنها: السوم ما بين الطلوعين، لمرفوعة ابن أسباط: (نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عن السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) (4)،
~~والمستفيضة المصرحة: بأن الجلوس للتعقيب بعد صلاة الصبح أبلغ في طلب الرزق
~~من الضرب في الأرض وركوب البحر (5). ولا ينافي ذلك استحباب التبكير،
# PageV14P025
# لأنه محمول على أول النهار.
# ومنها: الاشتغال بالكسب في الليل كله، لرواية البصري الشعيري:
# (من بات ساهرا في كسب ولم يعط العين حظها من النوم فكسبه ذلك حرام) (1).
# ومنها: الاستهانة بقليل الرزق، لرواية إسحاق بن عمار: (من استقل قليل
~~الرزق حرم ms2964 الكثير) (2).
# ومنها: ركوب البحر للتجارة، لما رواه محمد: إن أبا جعفر وأبا عبد الله
~~كرها ركوب البحر للتجارة (3).
# ومرفوعة علي: (ما أجمل في طلب الرزق من ركب البحر للتجارة) (4)، وغيرهما
~~من المستفيضة.
# ومنها: دخول السوق أولا والخروج آخرا، بل يبادر إلى قضاء حاجته ويخرج منه
~~سريعا، لأنه مأوى الشياطين كما أن المسجد مأوى الملائكة، فيكون على العكس.
# ففي المرسل: (شر بقاع الأرض الأسواق، وهي ميدان إبليس، يغدو برايته ويضع
~~كرسيه ويبث ذريته، فبين مطفف في قفيز، أو طائش في ميزان، أو سارق في ذرع،
~~أو كاذب في سلعة، فيقول: عليكم برجل مات
# PageV14P026
# أبوه وأبوكم حي، فلا يزال مع ذلك أول داخل وآخر خارج) (1).
# ونحوه المروي في المجالس بزيادة: (أبغض أهل الأسواق أولهم دخولا إليها
~~وآخرهم خروجا منها) (2).
# ولا فرق في ذلك بين التاجر وغيره، ولا بين أهل السوق عادة وغيرهم.
# ومنها: معاملة السفلة، وهم الذين لا يسرهم الاحسان ولا تسؤوهم الإساءة،
~~أو من يضرب بالطنبور، أو من لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه.
# وفي الفقيه نسب التفاسير الثلاثة إلى الأخبار (3)، ولكن في رواية السياري
~~(4) ما يدل على اختصاصه بالأخير.
# وفي كلام جماعة: الأدنين (5)، بدل السفلة، وفسر - مع ما مر - بالذين
~~يحاسبون على الشئ الدون.
# وذوي العاهات، أي النقص في أبدانهم، والآفة فيها من البرص، والجذام،
~~والعمى، والعرج، ونحوها.
# والأكراد، وهم معروفون.
# كل ذلك للأخبار (6)، إلا أن المنهي عنه في الأخير المخالطة دون المعاملة.
# PageV14P027
# وكذا تكره معاملة المحارف، وهو المحروم الممنوع، وهو خلاف المبارك.
# وخصوص الاستقراض، بل مطلق طلب الحاجة ممن لم يكن فكان، أي من أصاب ماله
~~حديثا.
# ومشاركة الذمي، وإيضاعه، وإيداعه.
# والاستعانة بالمجوس ولو على أخذ قوائم شاتك وأنت تريد ذبحها، كما في
~~المرسل (1).
# ومنها: الشكوى على إنفاق رأس المال وعدم الربح، ففي رواية جابر: (يأتي
~~على الناس زمان يشكون فيه ربهم) قلت: وكيف يشكون ربهم؟ قال: (يقول الرجل:
~~والله ما ربحت شيئا منذ كذا وكذا، ولا آكل ولا أشرب إلا من رأس مالي، ويحك
~~هل أصل ms2965 مالك وذروته إلا من ربك؟!) (2).
# ومنها: التعرض للكيل والوزن إذا لم يحسنه، للمرسل: قلت: رجل من نيته
~~الوفاء، وهو إذا كال لم يحسن الكيل، قال: (فما يقول الذين حوله؟) قلت،
~~يقولون: لا يوفي، قال: (هذا لا ينبغي أن يكيل) (3).
# وفي الروضة: قيل: يحرم، للنهي عنه في الأخبار المقتضي للتحريم، وحمل على
~~الكراهة (4). انتهى.
# PageV14P028
# ولم نقف على هذا النهي.
# وأما المرسل، فمع اختصاصه بالكيل غير ظاهر في النهي، بل مشعر بالكراهة..
~~إلا أنه يمكن أن يقال: إن الوفاء واجب يجب امتثاله، وحصل الاشتغال به، فلا
~~بد من تحصيل البراءة اليقينية أو الظنية المعتبرة، وهي غير حاصلة بالنسبة
~~إلى هذا الشخص، فالقاعدة تقتضي تحريمه عليه.
# ولكن تحصيل البراءة بالتراضي أو الزيادة - بحيث يحصل العلم بالوفاء -
~~ممكن.
# ومنها: الاستحطاط من الثمن بعد العقد، لأنه صار ملكا للبائع، فيندرج تحت
~~قوله تعالى: ﴿ولا تبخسوا الناس
~~أشياءهم﴾ (1).
# ولرواية الكرخي الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وفيها -
~~بعد السؤال عن الاستحطاط -: قال: (لا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى
~~عن الاستحطاط بعد الصفقة) (2).
# وصحيحة الشحام: (الوضيعة بعد الصفقة حرام) (3).
# وظاهر هذه وإن كان الحرمة، إلا أنهم حملوها على الكراهة، لرواية أبي
~~العطارد الصحيحة عن صفوان - الذي أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه -: أشتري
~~الطعام فأوضع في أوله وأربح في آخره، وأسأل صاحبي أن يحط عني في كل كر كذا
~~وكذا، فقال: (هذا لا خير فيه، ولكن يحط عنك
# PageV14P029
# جملة)، قلت: فإن حط عني أكثر مما وضعت؟ قال: (لا بأس) (1).
# ورواية معلى: الرجل يشتري المتاع ثم يستوضع، قال: (لا بأس)، وأمرني فكلمت
~~له رجلا في ذلك (2).
# ورواية يونس بن يعقوب: الرجل يشتري من الرجل البيع فيستوهبه بعد الشراء
~~من غير أن يحمله على الكره، قال: (لا بأس به) (3). وقريبة منها روايته
~~الأخرى (4).
# وروايتي أبي الأكراد، وفيهما: فأشارط النقاش على شرط، وإذا بلغ الحساب
~~فيما بيني وبينه استوضعه على الشرط، قال: (فبطيبة نفس منه؟) قلت: نعم، قال:
~~(نعم، ms2966 لا بأس) (5).
# وهذه الأخبار وإن كان أكثرها ضعيفة سندا، ولكن ذلك غير ضائر عندنا، سيما
~~مع الاعتضاد بالشهرة العظيمة.
# وقد تحمل أخبار الجواز على الاستيهاب، وفيه ما فيه.
# ثم المستفاد من الصحيحة: كراهة قبول حط البائع بدون الاستحطاط
# PageV14P030
# أيضا، ولا بعد فيه.
# ومنها: دخول المؤمن في سوم أخيه بيعا أو شراء، بأن يطلب ابتياع الذي يريد
~~أن يشتريه ليقدمه البائع، أو يبذل للمشتري متاعا غير ما اتفق عليه هو
~~والبائع، والحاصل: أن يستميل أحد المتساومين إلى نفسه، لنهي النبي صلى الله
~~عليه وآله في خبر المناهي، قال: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) (1).
# وذهب الشيخ والحلي والمحقق الثاني إلى الحرمة (2)، لما ذكر، ولأن فيه كسر
~~قلب المؤمن وترك لحقه.
# ويضعف الأول: بأنه خبر في مقام الانشاء، وكونه للتحريم غير ثابت.
# والثانيان: بمنع حرمة مطلق كسر القلب وعموم وجوب الحقوق حتى مثل ذلك.
# قال في المسالك: وإنما يحرم أو يكره بعد تراضيهما أو قربه، فلو ظهر منه
~~ما يدل على عدم الرضا وطلب الزيادة أو جهل حاله لم يحرم ولم يكره اتفاقا
~~(3)، وعلل ذلك بالأصل، وعدم الدخول في السوم عادة.
# وهو مشكل، لصدق دخول السوم بمجرد طلب البيع بعد ما شرع أخوه في المساومة،
~~سواء زاد في الثمن أو لم يزد، والأولى التعميم - كما قيل - إلا أن يثبت
~~الاجماع.
# ولو كان السوم بين اثنين - سواء دخل أحدهما على النهي أم ابتدءا فيه
# PageV14P031
# معا قبل محل النهي - لم يجعل نفسه بدلا عن أحدهما، لصدق دخول السوم.
# ولا كراهة فيما يكون في الدلالة، لأنها عرفا موضوعة لطلب الزيادة ما دام
~~الدلال يطلبها، فإذا حصل الاتفاق تعلقت الكراهة.
# ولا كراهة في طلب المشتري أو البائع من بعض الطالبين الترك، اقتصارا فيما
~~خالف الأصل على المتبادر أو المتيقن من النص، إلا أن يستلزم لجبر الوجه،
~~فيكره، لعدم الرضا في نفس الأمر.
# ولا كراهة أيضا في ترك الملتمس منه قطعا، بل ربما استحب، لأن فيه قضاء
~~حاجة لأخيه.
# قيل: ويحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه، لإعانته ms2967 على المكروه (1).
# وفيه: منع كراهة كل إعانة على المكروه، مع أن المكروه إنما هو طلب الترك،
~~وقد حصل من الطالب من دون إعانة من الملتمس.
# وهل يختص الدخول في المبايعة، أو يعم سائر المعاوضات أيضا ولو كانت
~~جائزة؟
# صرح في التنقيح بالثاني (2)، والظاهر هو الأول، إذ لم يثبت صدق السوم في
~~غير البيع.
# نعم، لا بأس بالتعميم من جهة كسر القلب.
# والأولى بالكراهة مما ذكر ما إذا تحقق البيع ولكل من المتبايعين خيار
~~المجلس، فيعرض آخر للمشتري سلعة خيرا من الأولى أو بأقل منها ليفسخ، أو
~~للبائع أكثر من الثمن الذي باعه به.
# PageV14P032
# وقيل بالحرمة (1)، والأولى ما ذكرنا.
# ثم على القول بالحرمة في ذلك وفي دخول السوم لا يبطل البيع لو دخل، لتعلق
~~النهي بالخارج.
# ومنها: توكل الحاضر للبادي في بيع المال، والمراد بالبادي: الغريب الجالب
~~للبلد، بدويا كان أو قرويا، للنصوص:
# منها: رواية عروة بن عبد الله: (لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر،
~~ولا بيع حاضر لباد، والمسلمون يرزق الله عز وجل بعضهم من بعض) (2)، وفي بعض
~~النسخ: (ذروا المسلمين)، ونقله في المنتهى أيضا كذلك (3).
# ونحوه المروي عن مجالس الشيخ، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~إلا أن فيها: (د عوا) بدل: (ذروا) (4).
# ورواية يونس بن يعقوب: قال: تفسير قول النبي صلى الله عليه وآله: (لا
~~يبيعن حاضر لباد): أن الفاكهة وجميع أصناف الغلا ت إذا حملت من القرى إلى
~~السوق فلا يجوز أن يبيع أهل السوق لهم من الناس، ينبغي أن يبيعوه حاملوه من
~~القرى والسواد، فأما من يحمل من مدينة إلى مدينة فإنه يجوز ويجري مجرى
~~التجارة (5).
# وفي طرق العامة عن ابن عباس: قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يتلقى
~~الركبان وأن يبيع حاضر لباد، قال: قلت لابن عباس: ما قوله: (حاضر
# PageV14P033
# لباد)؟ قال: لا يكون له سمسارا (1).
# وظاهر الأخيرتين وإن كان الحرمة - كما في الخلاف ومهذب القاضي والمنتهى
~~وشرح القواعد مطلقا، والمبسوط والسرائر والوسيلة (2)، مقيدا في الأول بما
~~لا يضطر ms2968 إليه، وفي الثاني بما إذا حكم عليه الحاضر فباع بدون رأيه، وفي
~~الثالث بما إذا باع الحاضر في البدو لا في الحضر - ولكنهما غير ناهضتين
~~لاثباتها..
# أما الأول، فلعدم ثبوت كون التفسير المذكور من الإمام، بل ظاهره أنه من
~~يونس.
# وأما الثاني، فلكونه عاميا غير حجة.
# وأما روايتا عروة والمجالس، فهما قاصرتان من حيث الدلالة لاثبات الحرمة،
~~لعدم ورودهما بصيغة النهي المقتضية للحرمة، وإنما هو إخبار في مقام
~~الانشاء، ولا يفيد عندنا أزيد من الطلب، مع ما في الأخيرة من عدم الحجية
~~أيضا، فلا يمكن التمسك في إثبات الحرمة بقوله: (دعوا) فيها أيضا.
# وأما قوله: (ذروا) في الأولى فهو - لاختصاصه ببعض النسخ - غير ثابت، وعلى
~~هذا فالقول بالكراهة - كما هو مذهب الأكثر - أقوى.
# ويؤكده أيضا عموم الأخبار المرخصة للسمسار في الوكالة لبيع أموال الناس
~~(3).
# PageV14P034
# وقد يؤيد أيضا بصحيحة أبي بصير: قلت له: الرجل يأتيه النبط بأحمالهم
~~فيبيعها لهم بالأجر، فيقولون له: أقرضنا دنانير، فإنا نجد من يبيع لنا غيرك
~~ولكنا نخصك بأحمالنا من أجل أنك تقرضنا، قال: (لا بأس، إنما يأخذ دنانير
~~مثل دنانيره) (1) الحديث.
# وهو حسن في نفي الحرمة فيما إذا التمس البدوي من الحاضر ويعرضه عليه،
~~ولذا نفاها كثير من المحرمين في هذه الصورة، بل ظاهر أكثر القائلين
~~بالكراهة انتفاؤها حينئذ أيضا، وهو كذلك، لعمومات استحباب قضاء حوائج الناس
~~(2).. وتعارضها مع ما ذكر غير ضائر، إذ لو رجحنا الأول بالأشهرية والأكثرية
~~وموافقة السنة والكتاب فهو، وإلا فيرجع إلى الجواز الأصلي.. لا للصحيحة،
~~لعدم منافاة نفي البأس للكراهة.. ولا لأنه لولا ذلك لم تجز السمسرة بحال،
~~وقد قال في الدروس: لا خلاف في جواز السمسرة في الأمتعة المجلوبة من بلد
~~إلى بلد (3)، كما في شرح القواعد (4)، لأن الكلام في المجلوبة من القرى
~~والبادية دون البلد، فإن بيع الحضري فيها جائز مطلقا كما هو ظاهر الأكثر،
~~للأصل، واختصاص روايات المنع (5) بغيرها، وأكثرها وإن اختصت بالبدوي، ولكن
~~ذكر القرى في رواية يونس (6) كاف للتعدي إلى القروي أيضا بملاحظة التسامح
~~في أدلة ms2969
# PageV14P035
# السنن، مضافا إلى تصريح جماعة من الفقهاء (1)، ونظرا إلى التعليل، بل لا
~~يبعد التعدي لأجله إلى البلدي أيضا كما قاله المحقق الثاني (2).
# ولا يضر اختصاص الرواية بالفاكهة والغلا ت، لعدم القول بالفصل في ذلك،
~~وإن خص بعض المتأخرين النهي بها لذلك (3)، وهو ضعيف، نظرا إلى إطلاق سائر
~~الروايات بل عمومها، والتفاتا إلى عموم التعليل، وحملا للمفسر على الغالب،
~~مع أنه لا حجية في ذلك التفسير كما مر.
# هذا، ثم إنهم شرطوا في تحريمه أو كراهته شروطا:
# الأول: ما مر من أن يعرض الحضري ذلك على البدوي، وقد عرفت وجهه.
# الثاني: علم الحاضر بالنهي، وذلك إنما يتم على القول بمعذورية الجاهل
~~بتفاصيل الأحكام بعد العلم بالاجمال، وهو مشكل، وتخصيصه من بينها يحتاج إلى
~~مخصص.
# الثالث: أن تظهر من ذلك المتاع سعة في البلد، وإن لم تظهر - لكبر البلد،
~~أو لعموم وجوده - فلا تحريم ولا كراهة، لأن المقتضي للنهي تفويت الربح على
~~الناس، كما يدل عليه التعليل، ولم يوجد هنا.
# وفيه: أنه لا يشترط حصول الربح لأكثر أهل البلد، بل يكفي حصوله ولو
~~لواحد، وهو قد يتحقق مع ما ذكر.
# الرابع: أن يكون المتاع مما تعم الحاجة به، ولا دليل على ذلك، إلا
# PageV14P036
# أن يكون مستنبطا من تخصيص رواية يونس (1) بالنوعين.
# الخامس: أن يكون الغريب جاهلا بسعر البلد، فلو كان عالما لا بأس به. ولا
~~بأس به، لاستفادته من العلة.
# هذا حكم البيع.
# وأما الشراء للبادي، فقيل: لا بأس به (2)، للأصل، واختصاص النصوص بالبيع.
# وضعف بعموم التعليل (3)، ولا بعد فيه.
# ومنه يظهر إمكان التعدي إلى سائر العقود أيضا كما في التنقيح (4).
# ثم لو قلنا بالحرمة هل يبطل به البيع، أم لا؟
# المصرح به في كلام الأكثر: الثاني، لتعلق النهي بالخارج.
# وهو غير جيد، لأن النهي في الروايات متعلق بنفس البيع.
# PageV14P037
# الفصل الثالث فيما يحرم ارتكابه وهو أيضا أمور:
# منها: تلقي الركبان القاصدين بلد البيع والخروج إليهم للبيع عليهم
~~والشراء منهم مطلقا، لا مع إخباره بكساد ما معه كذبا كما في النهاية
~~الأثيرية ms2970 (1)، لاطلاق النصوص:
# منها: رواية عروة المتقدمة (2)، ورواية منهال الصحيحة عن السراد - وهو
~~ممن أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه -: (لا تلق، ولا تشتر ما تلقى، ولا تأكل
~~منه) (3).
# ومرسلته أيضا: عن تلقي الغنم، فقال: (لا تلق، ولا تشتر ما يتلقى، ولا
~~تأكل من لحم ما يتلقى) (4).
# وروايته الأخرى الصحيحة عن ابن أبي عمير - وهو أيضا ممن أجمعوا على تصحيح
~~ما يصح عنه - (لا تلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن التلقي)،
~~قلت: وما حد التلقي؟ قال: (ما دون غدوة أو روحة)، قلت:
# وكم الغدوة والروحة؟ قال (أربعة فراسخ)، قال ابن أبي عمير: وما فوق
# PageV14P038
# ذلك فليس بتلق (1).
# وفي رواية أخرى عنه الصحيحة عن السراد أيضا: قال: قلت له: ما حد التلقي؟
~~قال: (روحة) (2).
# وروى في السرائر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يبيع بعضكم
~~على بعض، ولا تكفوا المبلغ حتى يهبط بها الأسواق) (3).
# وفيه أيضا: وروي عنه أنه نهى عن تلقي الجلب، فإن تلقى متلق فاشتراه فصاحب
~~السلعة بالخيار إذا ورد السوق (4).
# وفي الرواية العامية المروية في المنتهى وغيره: (لا تلقوا الركبان)، وفيه
~~أيضا: (لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار)
~~(5).
# وظاهر هذه الأخبار التحريم، كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف
~~والإسكافي والقاضي والحلي والحلبي والفاضل في المنتهى والمحقق الثاني وظاهر
~~الدروس (6) وغيره (7)، واختاره بعض مشايخنا (8)،
# PageV14P039
# وفي الخلاف الاجماع عليه.
# خلافا لأكثر المتأخرين، فذهبوا إلى الكراهة (1)، للأصل، وضعف الأخبار.
# وضعفهما ظاهر مما مر، فالقول بالتحريم أقوى.
# وحد التلقي عند الأصحاب - بلا خلاف كما في الخلاف والمنتهى والتذكرة (2)
~~-: أربعة فراسخ فما دونه، فلا نهي فيما زاد عنها، ويدل عليه رواية منهال
~~الأخيرة.
# وعن ابن حمزة: أن حده ما دون أربعة فراسخ (3)، وتساعده روايته الثالثة.
# ورجح الأولى بالموافقة لفتوى الأصحاب.
# ويمكن الجمع بينهما بإخراج الحد عن المحدود، فينتهي النهي في الحد، وبه
~~يمكن الجمع بين الفتاوى أيضا، مع أن الأمر في ذلك هين جدا، والثمرة فيه
~~منتفية غالبا.
# ثم إنهم ms2971 ذكروا للتلقي المنهي عنه شروطا:
# الأول: القصد إلى الخروج للتلقي، فلو اتفق وصادفته الركب في خروجه لغرض
~~آخر لم يكن به بأس، وهو كذلك، للأصل، واختصاص النص بحكم التبادر - بل تصريح
~~أهل اللغة - بصورة القصد إلى الخروج.
# وربما يقال: إن العلة المستفادة تشمل عدم القصد أيضا.
# وفيه: أن اختصاص العلة بالنهي عن بيع الحاضر للبادي ممكن، بل
# PageV14P040
# هو الظاهر، لأنه الذي يفوت ربح الناس بعضهم عن بعض، وأما التلقي ففيه
~~أيضا يرزق المتلقي، فلا يناسبه التعليل.
# الثاني: الخروج بقصد المعاملة، فلو خرج إليهم لا لذلك واتفق ذلك فلا بأس،
~~لأن التلقي - وهو الاستقبال - ليس بمنهي عنه إجماعا مع عدم القصد إلى البيع
~~والشراء، وبعد حصوله لا دليل على النهي عن نفس المبايعة، لعدم كونها تلقيا،
~~وحصولها بعد التلقي لا يجعلها من أفراده، كما أن التلقي الواقع مباحا لا
~~يصير لحصول المبايعة بعده منهيا عنه.
# الثالث: تحقق الخروج من البلد، أي حدوده عرفا ولو بالمسمى، فلو تلقى
~~الركب في أول وصوله إليه لم يثبت الحكم، لقوله: (خارجا عن المصر) في رواية
~~عروة (1).
# وفيه: أن إطلاق غيرها كاف في ثبوت الحكم فيما يصدق عليه التلقي، وتوقف
~~صدقه على الخروج ممنوع.
# وفي رواية السرائر الأولى دلالة على تحققه قبل إهباط السلع.
# الرابع: جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعه ويشتريه.
# واستدل عليه تارة بالتعليل المذكور، وقد ظهر ضعفه، وأخرى بالعلة
~~المستفادة من الحكم من أنه خداع وإضرار، وثالثة بعدم تبادر غير ذلك من
~~الأخبار، وضعفهما ظاهر، فالتعميم بالنسبة إليه - كما في شرح القواعد (2)
~~وغيره - أقوى.
# وهل يختص الحكم بشراء متاع الركب، أو يعم البيع عليهم أيضا؟
# PageV14P041
# فيه وجهان، والأقرب: الثاني، لصدق التجارة المنهي عنها في رواية عروة،
~~ولاطلاق النهي عن التلقي مطلقا، خرج ما لم يكن فيه معاملة أصلا بالاجماع،
~~فيبقى الباقي.
# ومنه تعلم قوة إلحاق غير البيع والشراء من عقود المعاملات بهما.
# نعم، يشترط بحكم الاجماع أن يكون ما وقعت عليه المعاملة مما كان مقصود
~~الركب معاملته، فلو كان معهم شئ لم يكن ms2972 في نظرهم بيعه فتلقاهم متلق واشتراه
~~كان جائزا، وكذا الشراء، ومنه بيع المأكول والمشروب منهم غير ما يحتاجون
~~إليه في المصر، وأما فيه فالحكم بالجواز مشكل.
# ولا يشترط في حرمة التلقي كون الركب قاصدين لبلد المتلقي، فلو كانوا
~~قاصدين لبلد آخر وتلقاه متلق من موضع آخر ولو مر الركب به لم يجز.
# نعم، لو لم يقصدوا بلدا معينا للمعاملة، بل كان معهم سلع يريدون بيعها
~~كلما اتفق، وعرضوها على أهل كل بلد مروا به، جاز لهم بيعها وإن لم يدخلوا
~~البلد بل نزلوا خارجه، للاجماع.
# نعم، لا يجوز لأحد من أهل تلك المنازل السبق إليهم قبل نزولهم.
# ثم لو خرج وباع عليهم أو اشترى منهم فهل ينعقد البيع، أو يقع فاسدا؟
# الأول - وهو الأقوى - للأكثر، لتعلق النهي بالخارج.
# وقد يستدل على الصحة أيضا بإثبات الخيار في بعض الروايات المتقدمة، حيث
~~إن الخيار لا يكون إلا في البيع الصحيح.
# وفيه نظر، لأنه إنما يكون لو كان المعنى خيار الفسخ، وهو غير PageV14P042
# معلوم، ولم تثبت حقيقة شرعية في الخيار، فيمكن أن يكون المراد بالخيار أن
~~الأمر بيده، فإن شاء أخذ منه وإن شاء باع عليه.
# والثاني: للإسكافي (1)، وهو ضعيف.
# نعم، يحرم أكل ما تلقى وشراؤه، للخبرين الثانيين (2)، وقد يجعل ذلك دليلا
~~على الفساد.
# وفيه: أنه يجوز أن يكون من باب التعبد لا لأجل الفساد.
# ومنها: النجش، وهو حرام وفاقا للأكثر، بل في المنتهى وعن المحقق الثاني
~~الاجماع عليه (3)، وفي المهذب: ولا أعلم في تحريمه خلافا بين الأصحاب (4).
# لرواية عبد الله بن سنان المروية في الكافي: (الواشمة والمتوشمة والناجش
~~والمنجوش ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله) (5).
# والمروي في معاني الأخبار للصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله: (لا
~~تناجشوا) (6)، ورواه في التذكرة أيضا (7).
# وهو باتفاق اللغويين والفقهاء - وإن اختلفت عباراتهم -: الزيادة في
# PageV14P043
# ثمن المبيع مظهرا إرادة شرائه من غير إرادته، بل أراد به محض ترغيب الغير
~~بالثمن الغالي.
# نعم، زاد بعضهم كونه بمواطاة البائع (1).
# وعلى التقديرين يكون خداعا وغشا أيضا، والأخبار ms2973 في تحريمهما مستفيضة،
~~فالقول بالكراهة - كما نقله في الدروس عن قوم (2) - لا وجه له.
# ومنه يظهر التعدي في التحريم إلى ترك الزيادة في ثمن السلعة ليشترى
~~بالثمن القليل، بل إلى سائر المعاوضات أيضا.
# ثم مع وقوع البيع معه، فهل يصح ولا خيار، كما عن المبسوط (3)؟.
# أو يصح وله الخيار مطلقا، كما عن القاضي؟.
# أو مع الغبن، كالفاضلين والثانيين (4)؟.
# أو يبطل البيع إن كان من البائع، كالإسكافي (5)؟.
# الأقوى هو: الثالث.
# ومنها: الاحتكار، وهو حبس الشئ انتظارا لغلائه إجماعا.
# نعم، يظهر من النهاية الأثيرية أنه الاشتراء والحبس (6)، وفي بعض الأخبار
~~أيضا تصريح به كما يأتي.
# PageV14P044
# وأما من خصه بالطعام فالظاهر أنه أراد الممنوع منه شرعا.
# وهو حرام، وفاقا للصدوق في المقنع والشيخ في الاستبصار والقاضي والحلي
~~والحلبي في أحد قوليه والمنتهى والتحرير والتنقيح والدروس والمسالك والروضة
~~(1).
# وخلافا للشيخين في المقنعة والفقيه والمبسوط والديلمي والحلبي في قوله
~~الآخر والشرائع والنافع والمختلف والارشاد واللمعة، فقالوا بالكراهة (2).
# لنا: المستفيضة، منها: رواية حذيفة بن منصور، وفيها: (ثم قال - يعني رسول
~~الله صلى الله عليه وآله -: يا فلان، إن المسلمين ذكروا أن الطعام قد نفد
~~إلا شيئا عندك، فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه) (3).
# وصحيحة الحلبي: (الحكرة: أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره، فإن
~~كان في المصر طعام أو يباع غيره فلا بأس بأن يلتمس بسلعته الفضل)، قال:
~~وسألته عن الزيت، فقال: (إن كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه) (4)، دلت
~~بالمفهوم على ثبوت البأس - الذي هو العذاب - عند عدم الشرط.
# وصحيحة الحناط: قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: (ما عملك؟)
# PageV14P045
# قلت: حناط، وربما قدمت على نفاق، وربما قدمت على كساد فحبست، قال (فما
~~يقول من قبلك فيه؟) قلت: يقولون: محتكر، قال: (يبيعه أحد غيرك؟) قلت: ما
~~أبيع أنا من ألف جزء جزءا، قال: (لا بأس، إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له
~~حكيم بن حزام، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله، فمر عليه النبي صلى
~~الله عليه وآله فقال: يا حكيم ms2974 بن حزام، إياك أن تحتكر) (1).
# ورواية القداح: (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون) (2).
# ورواية السكوني: (الحكرة في الخصب أربعون يوما، وفي البلا والشدة ثلاثة
~~أيام، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد في العسرة
~~على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون) (3) ورواية أخرى: (نهى أمير المؤمنين عليه
~~السلام عن الحكرة في الأمصار) (4).
# وثالثة: (لا يحتكر الطعام إلا خاطئ) (5).
# والمروي في نهج البلاغة في عهد كتبه أمير المؤمنين عليه السلام للأشتر:
# (فامنع من الاحتكار، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه، وليكن
~~البيع بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا يجحف بالفريقين من البائع والمبتاع،
~~فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل وعاقب) (6).
# PageV14P046
# وفي الخصال: (ولأن يلقى الله العبد سارقا أحب إلى الله من أن يلقاه وقد
~~احتكر طعاما) (1).
# وفي مجالس الشيخ بسند معتبر: (أيما رجل اشترى طعاما فكبسه أربعين صباحا
~~يريد به غلا المسلمين، ثم باعه فتصدق بثمنه، لم يكن كفارة لما منع) (2).
# وفي قرب الإسناد: إن عليا عليه السلام كان ينهى عن الحكرة في الأمصار،
~~وقال: (ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن) (3).
# وفي كتاب ورام: عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل قال: (اطلعت في
~~النار فرأيت واديا في جهنم يغلي فقلت: يا مالك، لمن هذا؟ فقال: لثلاثة:
# المحتكرين والمدمنين الخمر والقوادين) (4).
# وفي طرق العامة: (من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله
~~منه) (5).
# وأيضا: (من احتكر على المسلمين لم يمت حتى يضربه الله بالجذام والافلاس)
~~(6).
# ويؤيده أيضا الاجماع على إجبار المحتكر على البيع كما يأتي.
# وبعض تلك الروايات وإن كان قاصرا سندا أو دلالة، إلا أن فيها ما لا يقصر
~~بشئ منهما، فالايراد بالقصور ضعيف.
# PageV14P047
# حجة القول بالكراهة: الأصل، وعموم السلطنة على المال، وخصوص صحيحة
~~الحلبي: عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به، هل يجوز ذلك؟
# فقال: (إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس، وإن كان قليلا لا يسع
~~الناس فإنه يكره أن يحتكره ويترك الناس ليس لهم طعام) (1).
# وفيه: ms2975 أن ثبوت الحقيقة الشرعية في الكراهة ممنوع، وهي في اللغة أعم من
~~التحريم، والعدول إليها مع السؤال عن الجواز لا يصلح قرينة لتعيين عدم
~~الحرمة، والأصل والعمومات مندفعة بما ذكرنا من الأدلة.
# فروع:
# أ: لا خلاف في أنه لا يكون الاحتكار الممنوع منه إلا في الأطعمة، كما أنه
~~لا خلاف - على ما قيل (2) - في كونه في الحنطة والشعير والتمر والزبيب.
# وإنما الخلاف فيما عداها من الأطعمة، فأطلق المفيد فقال: إن الحكرة في
~~احتباس الأطعمة (3).
# وخصها الحلبي بالأربعة المتقدمة (4).
# وزاد عليها الشيخ في النهاية والحلي والقاضي والمحقق والعلامة في المنتهى
~~والمختلف والتحرير وابن فهد في مهذبه: السمن (5).
# PageV14P048
# وزاد الصدوق في المقنع على الخمسة: الزيت (1).
# وفي الدروس واللمعة على الستة: الملح (2).
# وجعله ابن حمزة والمبسوط والقواعد والارشاد بدلا عن الزيت (3).
# والأقوى قول الصدوق، لموثقة غياث بن إبراهيم المروية في الفقيه:
# (ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت) (4)،
~~وبها تقيد إطلاقات الاحتكار أو الاحتكار في الطعام.
# ويدل على الثبوت في الستة أيضا المروي في الخصال: (الحكرة في ستة أشياء:
~~في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت) (5).
# وفي خصوص الزيت أيضا صحيحة الحلبي المتقدمة (6).
# ب: يستفاد من رواية السكوني الأولى: أن الحكرة الممنوعة في زمان الرخص
~~والسعة ما زاد على الأربعين يوما، سواء احتاج الناس إلى القوت أم لا، وفي
~~زمان الغلا والشدة ما زاد على ثلاثة أيام، وبه أفتى الشيخ والقاضي (7).
# ومن صحيحة الحلبي الأولى: أنها إذا لم يكن في المصر طعام، أو لم يوجد
~~بائع غيره. والمراد بالأول: أن لا يكون طعام للناس لا يحتاجون إلى الشراء،
~~وبمضمونها عمل جماعة، منهم: المحقق في الشرائع والنافع (8).
# PageV14P049
# ومن صحيحته الأخيرة: أنها تكون مع قلة الطعام وعدم سعته للناس، بأن
~~يحتاجون كلا أو بعضا إلى طعامه، وبها صريح فتوى جماعة من المتأخرين (1)،
~~والظاهر اتحاده مع الثاني.
# والرواية الأولى وإن كانت أخص مطلقا من الثانيتين، إلا أن ضعفها -
~~باعتبار مخالفتها للشهرة العظيمة - يمنع من تخصيصهما بها، فالأقوى اشتراط
~~المنع بحاجة الناس كلا أو ms2976 بعضا إلى ما احتكره، وإن كان قول الشيخ أحوط.
# ج: صرح جماعة بعدم الفرق بين أن يكون ما احتكره من غلته أو اشتراه (2).
# واشترط الفاضل الاشتراء (3)، وهو الأصح، لمفهوم الحصر في صحيحة الحلبي
~~(4).
# واحتمال ورودها مورد الغالب منفي بالأصل، لكونه تجوزا، وكذا تخصيص الحصر
~~فيها بالنسبة إلى فقد الطعام والبائع، وبها تقيد إطلاقات الاحتكار وعموم
~~العلة لو ثبت.
# د: يشترط فيها أن يكون الحبس لزيادة الثمن، فلو أمسكه لنفقته أو الزرع
~~فلا مانع منه، لعدم صدق الاحتكار عليه، لأنه - كما عرفت - هو الحبس انتظارا
~~للغلاء.
# PageV14P050
# وتدل عليه أيضا الأخبار المستفيضة الواردة في إحراز قوت السنة (1)، وأنه
~~راجح مندوب إليه.
# نعم، يستحب مواساة الناس في الأقوات، وبيعها وشرائها كل يوم مع الناس إذا
~~كان زمان غلا وقحط، كما تدل عليه صحيحة حماد بن عثمان (2) وروايتا معتب
~~(3).
# ه: يجبر المحتكر على البيع إجماعا حتى من القائل بالكراهة، كما في
~~المهذب والتنقيح (4) وكلام جماعة (5). وهو - كما مر - من الشواهد القوية
~~على الحرمة، لاستبعاد جواز الحبس ووجوب الجبر على تركه.
# ثم الدليل على الاجبار - بعد الاجماع - وجوب النهي عن المنكر على القول
~~بالحرمة.
# وأما الاستدلال برواية حذيفة المتقدمة (6) ورواية ضمرة: (أنه - يعني رسول
~~الله صلى الله عليه وآله - مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن يخرج إلى بطون
~~الأسواق، وحيث ينظر الناس إليها، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: لو
~~قومت عليهم، فغضب صلى الله عليه وآله حتى عرف الغضب في وجهه وقال: أنا أقوم
# PageV14P051
# عليهم؟! إنما السعر إلى الله عز وجل، يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء) (1).
# فضعيف، لأن أمره صلى الله عليه وآله بالبيع لا يدل على وجوب الأمر على
~~غيره، بل ولا على وجو عليه أيضا.
# وإذ قد عرفت أن وجوبه من باب النهي عن المنكر لا يكون مختصا بالإمام، بل
~~يجب على الكل.
# وهل يسعر السعر عليه، أم لا؟
# ذهب المفيد والديلمي إلى الأول (2)، فيسعر عليه بما يراه الحاكم من
~~المصلحة، والمشهور الثاني، لروايتي حذيفة وضمرة.
# وقال ابن حمزة والفاضل والشهيد ms2977 في اللمعة (3) وجمع آخر (4) بالتسعير مع
~~إجحاف المالك، وعدمه بدونه.
# وقيل بالأمر بالنزول مع الاجحاف حتى يرتفع وتركه أن يبيع كيف شاء مع عدمه
~~(5)، وهو الأقوى.
# أما الأمر بترك الاجحاف معه فلوجوب كون البيع بأسعار لا يجحف، لما نقلناه
~~من نهج البلاغة (6)، وبه تخصص الروايتان، فيجب الأمر به من باب الأمر
~~بالمعروف، ولأنه لولاه لانتفت فائدة الاجبار على البيع.
# وأما تركه يبيع كيف شاء مع عدمه فللأصل والروايتين.
# PageV14P052
# المقصد الثالث في بيان المكاسب المكروهة والمحرمة وفيه فصلان:
~~PageV14P053
# الفصل الأول فيما يكره التكسب به وهو أمور:
# منها: الصرف، وبيع الأكفان، والطعام، والرقيق والجزارة، والصياغة، بلا
~~خلاف في شئ منها، له..
# ولرواية إسحاق بن عمار: (لا تسلمه صيرفيا، فإن الصيرفي لا يسلم من الربا،
~~ولا تسلمه بياع الأكفان، فإن صاحب الأكفان يسره الوبا إذا كان، ولا تسلمه
~~بياع طعام، فإنه لا يسلم من الاحتكار، ولا تسلمه جزارا، فإن الجزارة تسلب
~~الرحمة، ولا تسلمه نخاسا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شر الناس
~~من يبيع الناس) (1).
# ورواية ابن عبد الحميد: (لا تسلمه سباء ولا صائغا ولا قصابا ولا حناطا
~~ولا نخاسا)، قال: (فقال: يا رسول الله، وما السباء؟ قال: الذي يبيع الأكفان
~~ويتمنى موت أمتي) (2).
# ورواية طلحة: (نهيتها أن تجعله قصابا أو حجاما أو صائغا) (3).
# والأولان لا يفيدان أزيد من الكراهة، لاحتمال الصيغة أن تكون نفيا.
# PageV14P055
# وأما الأخير فظاهر النهي فيه وإن اقتضى الحرمة، إلا أن الاجماع منع من
~~حمله عليها، مضافا إلى المعارضة مع بعض أخبار أخر في الجملة، وترك الانكار
~~على أرباب هذه الصناعات في جميع الأعصار والأمصار.
# قيل: وظاهر هذه الأخبار كغيرها اختصاص الكراهة باتخاذ ذلك حرفة وصنعة،
~~دون أن يصدر منه ذلك أحيانا (1).
# وهو كذلك، أما في غير بيع الرقيق فظاهر، وأما فيه فقد يناقش من جهة عموم
~~العلة.
# وفيه: أن المذكور في العلة كراهة بيع الناس، الذي هو اسم الجمع المحلى
~~المفيد للعموم، وهو وإن كان غير مراد ولكن لم يثبت إرادة من يبيعه أحيانا،
~~فيقتصر ms2978 على القدر المتيقن.
# ثم بعد اختصاص الكراهة بما ذكر لا يحتاج إلى تقييد المكروه بعدم احتياج
~~الناس إليه، لئلا يلزم اجتماع المكروه مع الواجب العيني أو الكفائي، لعدم
~~مماسة الحاجة إلى اتخاذ ذلك حرفة.
# والظاهر أن المراد ببياع الطعام: بياع الحنطة، لأن الطعام في لغة العرب
~~هو الحنطة، كما بينوه في بيان حلية طعام أهل الكتاب، ويؤكده التعليل بعدم
~~السلامة من الاحتكار، والتخصيص بالحناط في الرواية الثانية.
# والمراد ببياع الحنطة - كما مر -: من اتخذ ذلك حرفة، فلا بأس ببيع الزارع
~~للحنطة ما يفضل عن قدر حاجته، ولو تكرر ذلك منه، بل اتخذ حرفته الزراعة
~~ويبيع الفاضل، لأن ذلك يسمى زارعا لا بياع الحنطة.
# ومنها: الحياكة، لقول أمير المؤمنين عليه السلام للأشعث بن قيس: (حائك
# PageV14P056
# ابن حائك، منافق بن كافر) (1).
# وفي بعض الأخبار: (لا ينجب الحائك إلى سبعة بطون).
# ورواية الصيقل: جعلت فداك، تغزلهما أم إسماعيل وأنسجهما أنا، فقال لي:
~~(حائك؟) فقلت: نعم، قال: (لا تكن حائكا) (2).
# ويستفاد من ذلك اتحاد النساجة والحياكة، كما صرح في الصحاح وغيره (3)،
~~فتعم الكراهة كل النسج من الغزل والإبريسم، كما في التذكرة، حيث عطف
~~النساجة على الحياكة (4).
# قيل: الكراهة والرذالة مختصتان بوقت كونهما حرفة، فلو تركهما زالتا (5).
~~وبه تشعر رواية الصيقل.
# ومنها: الحجامة إذا شرط الأجرة، لرواية أبي بصير: عن كسب الحجام، فقال:
~~(لا بأس به إذ لم يشارط) (6).
# وموثقة سماعة: (السحت أنواع كثيرة، منها: كسب الحجام إذا شارط) (7).
# ونحوها موثقته الأخرى (8)، إلا أنه ليست فيها الجملة الشرطية.
# PageV14P057
# والبأس والسحت وإن كانا موجبين للحرمة، إلا أن الاجماع على عدمها - مضافا
~~إلى بعض الروايات - أوجب حملهما على الكراهة.
# ثم إن إطلاق الموثقة الأخيرة وإن اقتضى الكراهة مطلقا، إلا أنه لا بد من
~~تقييدها بها، لمفهوم الأولى للأصل.
# فالقول بالكراهة مطلقا - كاللمعة (1)، لاطلاق الموثقة الأخيرة - غير
~~سديد، كالقول بعدم الكراهة كذلك، لرواية حنان: دخلنا على أبي عبد الله عليه
~~السلام ومعنا فرقد الحجام، قال: جعلت فداك، إني أعمل عملا وقد سألت عنه غير
~~واحد ولا اثنين فزعموا ms2979 أنه عمل مكروه، فأنا أحب أن أسألك عنه، فإن كان
~~مكروها انتهيت عنه - إلى أن قال -: (وما هو؟) قال:
# حجام، قال: (كل من كسبك يا ابن أخ، وتصدق وحج منه، وتزوج، فإن نبي الله
~~صلى الله عليه وآله قد احتجم وأعطى الأجر، ولو كان حراما ما أعطاه)، قال:
# جعلني الله فداك، إن لي تيسا (2) أكريه فما تقول في كسبه؟ قال: (كل من
~~كسبه فإنه لك حلال والناس يكرهونه)، قال حنان: قلت: لأي شئ يكرهونه وهو
~~حلال؟ قال: (لتعيير الناس بعضهم بعضا) (3)..
# لاجمال الرواية من حيث المراد من الكراهة، إذ يحتمل أن يكون المراد
~~بالكراهة فيها المعنى المصطلح، وبالحرام الكراهة، ويحتمل العكس، ويؤيده
~~التعليل كما قيل.
# ثم كراهة التكسب وإن اختصت بصورة الشرط لما مر، إلا أنه يمكن
# PageV14P058
# القول بكراهة الأكل من كسبه مطلقا، لاطلاق صحيحة الحلبي: عن كسب الحجام،
~~فقال: (لك ناضح (1)؟) فقال: نعم، فقال: (اعلفه إياه ولا تأكله) (2).
# والحكمان مخصوصان بالحجامة، فلا يتعديان إلى الفصد (3)، للأصل.
# ومنها: ضراب الفحل بأن يؤاجره لذلك، للمرسل: (نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله عن عسيب الفحل، وهو أجرة الضراب) (4)، وحمل على التنزيه،
~~للاجماع.
# ولصحيحة ابن عمار: عن أجر التيوس، قال: (إن كانت العرب لتعاير به فلا
~~بأس) (5)، ورواية حنان المتقدمة.
# وظاهر هذه الأخبار كراهة أخذ الأجر مطلقا بجعل وإجارة، والتخصيص بالأجرة
~~غير ظاهر.
# ومنها: التكسب بما يكتسب به الصبيان بنحو الاحتطاب والاحتشاش فيما لم
~~تعلم الإباحة أو الحرمة، أي يكره للولي أن ينقله إلى نفسه أو غيره أو يتصرف
~~فيه بالتصرفات الجائزة، وأما بالواجبة - كحفظه من التلف، أو صرفه فيما
~~يحتاج إليه الصغير - فواجب.
# وكذا يكره لغير الولي بأن يشتريه من الولي.
# وكذا يكره التكسب بما يكتسب به كل من يعلم عدم اجتنابه من المحرمات،
~~كالعشار والظلمة والمعاملين معهم في أموالهم المحرمة، بل
# PageV14P059
# المشتبهة، بل كل من لا يؤمن عنه في اجتنابه عن المحرمات، بل عن
~~المشتبهات، لصدق الشبهة المستحب اجتنابها بالمستفيضة على الجميع.
# ولفحوى رواية السكوني: (نهى رسول الله صلى الله ms2980 عليه وآله عن كسب الإماء،
~~فإنها إن لم تجد زنت، إلا أمة قد عرفت بصنعة يد، ونهى عن كسب الغلام الصغير
~~الذي لا يحسن صناعة بيده، فإنه إن لم يجد سرق) (1).
# والمراد: أنهما مظنتان لذلك، فيسري الحكم إلى كل من هو مظنة لأخذ كل
~~محرم، بضميمة الاجماع المركب.
# والتخصيص المصرح به فيها محمول على شدة الكراهة، وإلا فيكره في غير محل
~~التخصيص مع عدم الاطمئنان أيضا، لما ذكر، ولعله تتفاوت مراتب الكراهة
~~بتفاوت المظنة.
# ومنها: أخذ الأجرة على تعليم القرآن، لرواية حسان: عن التعليم، فقال: (لا
~~تأخذ على التعليم أجرا) قلت: الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارط عليه؟ قال:
~~(نعم، بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم لا تفضل بعضهم على بعض)
~~(2).
# ورواية الأعشى: إني أقرئ القرآن فتهدى إلي الهدية فأقبلها؟ قال:
# (لا) قلت: إن لم أشارطه؟ قال: (أرأيت أن لو لم تقرئ كان يهدى لك؟) قال:
~~قلت: لا، قال: (فلا تقبله) (3).
# PageV14P060
# ورواية زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام: (أنه أتاه رجل فقال
~~له:
# يا أمير المؤمنين، والله إني لأحبك لله، فقال له: ولكن أنا أبغضك لله،
~~فقال:
# ولم؟ قال: لأنك تبغي في الأذان وتأخذ على تعليم القرآن أجرا، وسمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول: من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم
~~القيامة) (1).
# ورواية إسحاق بن عمار: إن لنا جارا يكتب وقد سألني أن أسألك عن عمله،
~~فقال: (مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول لأهله: إنما أنا أعلمه الكتاب
~~والحساب واتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه) (2)، والمراد بالكتاب:
~~الكتابة.
# ولا تنافيها رواية الفضل بن قرة: إن هؤلاء يقولون: إن كسب المعلم سحت،
~~فقال: (كذبوا أعداء الله، إنما أرادوا أن لا يعلموا القرآن، ولو أن المعلم
~~أعطاه رجل دية ولده كان حلالا) (3)، لأن غايتها انتفاء الحرمة، وهو لا
~~ينافي الكراهة، مع أن المستفاد منها انتفاء الحرمة في مطلق التعليم دون
~~تعليم القرآن، فتأمل.
# ويجوز قبول الهدية لمعلم القرآن إذا لم ms2981 يكن أجرا وشرطا، لرواية المدائني:
~~(المعلم لا يعلم بالأجر، ويقبل الهدية) (4).
# PageV14P061
# وربما يقال بكراهة أخذ الهدية أيضا، لرواية الأعشى المتقدمة.
# وفيه: أنها إنما تدل على كراهة قبول الهدية على قراءة القرآن دون تعليمه.
# ثم إنه يظهر من هذه الرواية كراهة التكسب بقراءة القرآن.
# وقد يقال بكراهة التكسب بكتابة القرآن أيضا، لما دل على كراهة أخذ الأجرة
~~على تعليمه.
# ولا دلالة فيه عليها.
# ولما روي: أنه ما كان المصحف يباع، ولا يؤخذ الأجر على كتابته في زمانه
~~صلى الله عليه وآله، بل كان يخلى الورقة في المسجد عند المنبر، وكل من يجي
~~يكتب سورة (1).
# ولا دلالة فيه على الكراهة، إذ لعله كان لعدم التعارف، كما يستفاد من
~~رواية روح: ما ترى أن أعطى على كتابته أجرا؟ قال: (لا بأس، ولكن هكذا كانوا
~~يصنعون) (2)، يعني: يخلى عند المنبر كما مر.
# PageV14P062
# الفصل الثاني فيما يحرم التكسب به وهو أيضا أمور:
# منها: المسكر، خمرا كان أو غيره، مائعا بالأصالة أو جامدا، كان التكسب به
~~بالبيع مطلقا أو غيره، بل مطلق التصرف فيه وإمساكه في غير الجامد، كما صرح
~~به جماعة (١)، منهم الحلي، قال: والخمر والتصرف فيها حرام على جميع الوجوه،
~~من البيع، والشراء، والهبة، والمعارضة، والحمل لها، والصنعة، وغير ذلك من
~~أنواع التصرف (٢).
# وأما دليل حرمة بيع الخمر مطلقا، فبعد الاجماع المحقق، وقوله سبحانه: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب
~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ (3)، المستفيضة من النصوص:
# منها: رواية جابر: (لعن رسول الله صلى الله عليه وآله في الخمر عشرة:
~~غارسها، وحارسها، وبائعها، ومشتريها) الحديث (4).
# وفي رواية أخرى بعد عد العشرة: (وكذا كل نبيذ وكل مسكر، لأنه نجس).
# وصحيحة عمار بن مروان: (والسحت أنواع كثيرة، منها: أجور الفواحش، وثمن
~~الخمر والنبيذ المسكر) (5).
# PageV14P063
# والروايات بهذا المضمون في ثمن الخمر كثيرة جدا.
# ورواية يونس: (إن أسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه
~~دين، قال: يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم خمره وخنازيره فيقضي دينه، وليس
~~له ms2982 أن يبيعه وهو حي، ولا يمسكه) (1).
# ورواية أبي بصير، وفيها: (إن الذي حرم شربها حرم ثمنها، فأمر بها فصب على
~~الصعيد) (2).
# ومرسلة يزيد بن خليفة الطويلة، وفيها: (انظر شرابك هذا الذي تشربه، فإن
~~كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله) (3).
# وصحيحة ابن أذينة: عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر من يعلم أنه يجعله
~~خمرا أو مسكرا؟ فقال: (إنما باعه حلالا في الابان (4) الذي يحل شربه وأكله،
~~فلا بأس ببيعه) (5)، علل حلية البيع بحلية الأكل والشرب، فينتفي حين
~~انتفائها.
# ورواية عمر بن حنظلة الآتية في المسألة الآتية (6).
# والمروي في تحف العقول، ورسالة المحكم والمتشابه للسيد، والفصول المهمة
~~للشيخ الحر: (كل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه
# PageV14P064
# من جهة أكله وشربه، أو كسبه، أو نكاحه، أو ملكه، أو هبته، أو عاريته، أو
~~إمساكه، أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد، نظير البيع بالربا، والبيع
~~للميتة والدم ولحم الخنزير ولحوم السباع من جميع صنوف سباع الوحش، أو
~~الطير، أو جلودها، أو الخمر، أو شئ من وجوه النجس، فهذا كله حرام محرم، لأن
~~ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه، فجميع تقلبه
~~في ذلك حرام) الحديث (1).
# والرضوي: (وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهي عنه من جهة أكله وشربه
~~ولبسه ونكاحه وإمساكه لوجه الفساد، مثل: الميتة، والدم، ولحم الخنزير،
~~والربا، وجميع الفواحش، ولحوم السباع، والخمر، وما أشبه ذلك، حرام ضار
~~للجسم) الحديث (2).
# والمروي في التنقيح و [الخلاف] (3) والمنتهى: (لعن اليهود، حرمت عليهم
~~الشحوم فباعوها) (4).
# وفيهما: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) (5).
# وفي الغوالي: (إن الله إذا حرم على قوم أكل شئ حرم ثمنه) (6).
# وفي تفسير القمي عن الباقر - بعد ذكر الخمر والميسر والأنصاب
# PageV14P065
# والأزلام وبيانها -: (كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشئ من هذا حرام من
~~الله محرم) (1).
# وضعف بعض تلك الأخبار - لانجبارها بالعمل - غير ضائر.
# وأما حرمة سائر أنواع التكسب بها والتصرف فيها وإمساكها، ف - بعد
~~الاجماع - للآية، حيث إن الأمر بالاجتناب يفيد النهي عن ms2983 جميع ما ذكر.
# ومرسلة يزيد بن خليفة، لمثل ذلك أيضا.
# ورواية يونس، حيث إن النهي عن الامساك يستلزم النهي من جميع أنواع
~~التصرفات.
# ورواية أبي بصير، حيث إن إيجاب الصب يقتضي النهي عن جميع أضداده.
# والمروي في تحف العقول، والرضوي، ورواية القمي المتقدمة.
# ورواية الحسين بن عمر بن يزيد: (يغفر الله في شهر رمضان إلا لثلاثة:
# صاحب مسكر، أو صاحب شاهين، أو مشاحن) (2).
# ومن هذا يظهر وجوب إهراقها على من كانت بيده، وعلى كل أحد كفاية - لو لم
~~يهرق - من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
# وأما حرمة بيع سائر الأشربة المسكرة والتصرف فيها والتكسب بها وحفظها
~~وإمساكها فلأكثر ما ذكر، بل جميعه، لكون كل نبيذ مسكر خمرا لغة - كما صرح
~~به في القاموس (3) - وشرعا، كما دلت عليه الروايات
# PageV14P066
# المتكثرة:
# منها: رواية عطا: (كل مسكر خمر) (١).
# والصحيح: (الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع
~~(٢) من العسل، والمزر (٣) من الشعير، والنبيذ من التمر) (٤).
# والمرسل: (الخمر من خمسة أشياء: من التمر والزبيب والحنطة والشعير
~~والعسل) (٥).
# ورواية أبي الجارود: (عن النبيذ أخمر هو؟ فقال: ما زاد على الترك جودة
~~فهو خمر) (٦).
# وفي تفسير القمي عن الباقر عليه السلام في آية: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ (7) الآية: (أما الخمر فكل
~~مسكر من الشراب إذا خمر فهو خمر) إلى أن قال:
# (وإنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر، فلما نزل
~~تحريمها خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد في المسجد فدعا بآنيتهم
~~التي كانوا ينبذون فيها فكفأها كلها وقال: هذه كلها خمر) إلى أن قال: (فأما
~~عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ) الحديث (8).
# PageV14P067
# وأما ما في بعض الأخبار - من تخصيص الخمر بما يكون من العنب - فالمراد
~~منه الخمرة الملعونة، كما صرح به في الرضوي: (ولها خمسة أسامي، فالعصير من
~~الكرم وهي الخمرة الملعونة) (1).
# وأما حرمة بيع الجامد من المسكر فلصحيحة ابن أذينة، وما تأخر عنها من
~~الروايات (2).
# وقد يخص ذلك خاصة بما إذا لم ms2984 يقصد ببيعه المنفعة المحللة، وإطلاق الصحيح
~~وغيره يضعفه.
# نعم، الظاهر عدم حرمة التصرف فيه بالانتفاع به بالمنافع المحللة أو
~~إمساكه لذلك، لعدم دليل عليه إلا المروي في تحف العقول والرضوي (3)، وهما -
~~لضعفهما وعدم انجبارهما بالعمل إلا مدلولا - لا ينهضان حجة إلا في كل حكم
~~ثبت اشتهاره، ولم يثبت ذلك هنا.
# ومثل الجامد من المسكر: العصير العنبي بعد الغليان وإن قلنا بطهارته،
~~لرواية أبي كهمش: لي كرم وأنا أعصره كل سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن
~~يغلي، قال: (لا بأس به، وإن غلا فلا يحل بيعه) (4).
# ويستثنى من التصرف والتكسب المحرمين في الخمر جعله خلا وإمساكه لذلك، كما
~~صرح به الحلي والفاضل (5) وغيرهما (6)، وتدل عليه
# PageV14P068
# الروايات المتكثرة (1).
# وهل يجوز بيعها لذلك؟
# الظاهر: لا، لظاهر الاجماع وإطلاق النصوص.
# وأما موثقة عبيد بن زرارة: عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: (لا
~~بأس به) (2).
# ورواية جميل: يكون لي على الرجل دراهم فيعطيني بها خمرا، فقال: (خذها ثم
~~أفسدها) (3) وزيد في رواية: (واجعلها خلا).
# فلا تنهضان حجتين للتخصيص، لعدم ظهور الأخذ في كونه على سبيل البيع
~~والشراء، بل هما أمران زائدان على الأخذ، فإثباتهما يحتاج إلى الدليل.
# ويستثنى أيضا منه التصرف فيه بالتداوي في حال الضرورة، لمحافظة النفس كما
~~يأتي في محله، ويظهر منه جواز إمساكه لذلك، ولكن يشترط في التصرف والامساك
~~العلم بالضرورة أو الظن المعتبر شرعا، فلا يجوز إمساكها لتجويز الاحتياج
~~إليها واحتماله، ولا التصرف فيها مع إمكان دفع الضرورة بغيرها.
# وأما اقتناؤها لفائدة محللة غير ذلك فلا، لما مر، وإن أشعرت بجوازه كلمات
~~بعضهم (4).
# ومنها: المائعات النجسة ذاتا أو عرضا، كان التكسب بها بالبيع أو غيره،
~~وإن قصد بها نفع محلل وأعلم المشتري بحالها إن لم يقبل التطهير،
# PageV14P069
# إجماعا كما عن الغنية والمنتهى وظاهر المسالك (1).
# ومع قبولها له على الأصح، وفاقا لظاهر الحلي، بل التهذيب، بل الخلاف
~~والنهاية للشيخ (2)، حيث صرح فيهما بوجوب إهراق الماء النجس، بل في النهاية
~~بعدم جواز استعمال شئ من المائعات ووجوب الاهراق في بحث المشارب، ms2985 للرواية
~~الثانية من الروايات المتقدمة في المسألة السابقة (3)، وصحيحة ابن أذينة
~~وما تأخر عنها من الروايات (4)، وللأمر بإهراق الماء النجس - المستلزم
~~للنهي عن جميع أضداده الخاصة، التي منها: بيعه وصلحه وإمساكه وسائر
~~التصرفات - في أخبار كثيرة:
# كموثقة سماعة: عن رجل معه إناءان فيهما ماء، فوقع في أحدهما قذر لا يدري
~~أيهما هو، وليس يقدر على ماء غيره، قال: (يهريقهما جميعا ويتيمم) (5).
# والأخرى: (وإن كان أصابته جنابة فأدخل يده في الماء فلا بأس به إن لم يكن
~~أصاب يده شئ من المني، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ
~~على كفيه فليهرق الماء كله) (6).
# وموثقة أبي بصير: (إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلا
~~أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة، فإن أدخلت يدك في الإناء
# PageV14P070
# وفيها شئ من ذلك فأهرق الماء) (1).
# وصحيحته: عن الجنب يجعل الركوة (2) أو التور (3) فيدخل إصبعه فيه، قال:
~~(إن كانت يده قذرة فليهرقه) (4).
# وصحيحة البزنطي: عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة، قال:
# (يكفئ الإناء) (5).
# وصحيحة البقباق، وفيها: فقال: (رجس نجس - أي الكلب - لا تتوضأ بفضله
~~وأصبب ذلك الماء) الحديث (6).
# ورواية عمر بن حنظلة: في قدح من المسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته
~~ويذهب سكره، فقال: (لا والله، ولا قطرة يقطر منه في حب إلا أهريق ذلك الحب)
~~(7).
# وتلك الروايات وإن اختصت بالماء إلا أنه يثبت الحكم في غيره بعدم القول
~~بالفصل، مضافا إلى الأمر بإهراق المرقة المتنجسة بموت الفأرة ودفن
# PageV14P071
# العجين النجس.
# ويظهر من تلك الروايات ورواية تحف العقول السابقة (1) عدم جواز الانتفاع
~~بها منفعة محللة أيضا، ولا اقتنائها، لذلك، وهو كذلك، لذلك.
# وفاقا لظاهر الحلي، قال: وكل طعام أو شراب حصل فيه شئ من الأشربة
~~المحضورة أو شئ من المحرمات والنجاسات، فإن شربه وعمله والتجارة فيه
~~والتكسب به والتصرف فيه حرام محظور (2).
# بل الأكثر فيما لا يقبل التطهير، كما يظهر من تخصيصهم جواز الانتفاع
~~بالدهن النجس بالاستصباح، ونسبة القول بتجويز اتخاذ الصابون منه وطلي ms2986
~~الأجرب والدواب إلى نادر (3).
# خلافا للفاضل في أكثر كتبه (4)، ويضعف بما مر.
# ويستثنى من ذلك الدهن بجميع أصنافه، فيجوز الاستصباح به وبيعه لذلك،
~~للاجماع، والمستفيضة من الصحاح وغيرها:
# ففي صحيحة زرارة: (إذا وقعت الفأرة في السمن وماتت، فإن كان جامدا فألقها
~~وما يليها وكل ما بقي، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل
~~ذلك) (5).
# وفي صحيحة ابن وهب: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل، فقال:
# (أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله، والزيت يستصبح به)،
# PageV14P072
# وقال في بيع ذلك الزيت: (يبيعه ويبينه لمن اشتراه ليستصبح به) (1).
# وموثقته: في جرذ مات في زيت، ما تقول في بيع ذلك الزيت؟
# قال: (بعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به) (2).
# وصحيحة أبي بصير: عن الفأر تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه، قال: (إن
~~كان جامدا فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي، وإن كان ذائبا فأسرج به وأعلمهم
~~إذا بعته) (3).
# وقريبة من بعض هذه الأخبار صحيحتا الحلبي (4) والأعرج (5).
# وليس في شئ منها تقييد الاستصباح بتحت السماء كما عن الأكثر (6)، وفي
~~المسالك والروضة: أنه المشهور (7)، وعن الحلي: الاجماع عليه (8).
# ومستنده غير واضح سواه.
# وما ادعاه في المبسوط (9) من رواية الأصحاب الصريحة في التقييد.
# وكونه أظهر أفراد الاستصباح.
# ويضعف الأول: بعدم ثبوته.
# والثاني: بعدم حجيته، مع أن المدعي اختار خلافه هنا.
# PageV14P073
# والثالث: بالمنع، بل الغالب عكسه.
# وقد يعلل بنجاسة دخان النجس، أو بتصاعد شئ من أجزائه مع الدخان، فينجس
~~السقف.
# وفيه: منع نجاسة الدخان أو العلم بتصاعد شئ من أجزاء الدهن أولا، ومنع
~~حرمة تنجيس المالك ملكه ثانيا.
# وأما القول: بأن ذلك يوجب أن ينجس غالبا ما يشترط فيه الطهارة في الصلاة
~~من الثوب والبدن.
# ففيه - بعد تسليمه - أنه إن لم يعلم فينفي بالأصل، وإلا فاللازم إزالة
~~النجاسة.
# فالتعميم - كما في المبسوط والخلاف، وعن الإسكافي وجماعة من المتأخرين
~~(1) - هو الأقوى.
# ثم الحق الاقتصار في الاستثناء على الاستصباح أو بيعه، لرواية تحف العقول
~~(2) المنجبرة بالشهرة، ويؤيده - بل يدل عليه - التعليل في الصحيحة والموثقة ms2987
~~المتقدمتين بقوله: (ليستصبح).
# خلافا لشاذ، فألحق به عمل الصابون وتدهين الأجرب (3)، وآخر، فاحتمل لحوق
~~كل انتفاع لم يوجب محرما (4)، بل عن الشهيد في بعض حواشيه (5) التصريح
~~باللحوق.
# PageV14P074
# استنادا إلى الأصل.
# والخبر المروي عن نوادر الراوندي (1).
# وحملا للنصوص على النفع الغالب، أو جعل الاسراج كناية عن استعمال لم يوجب
~~المباشرة.
# مع عدم دلالة الأخبار على المنع من غير الاستصباح.
# ويندفع الأول: بعموم ما دل على المنع من التكسب به، خرج المجمع عليه.
# والثاني: بالضعف.
# والثالث: بعدم دلالته على التعميم.
# والرابع: بعدم دليل عليه.
# وهل يجب في بيعه الاعلام بالنجاسة، أم لا؟
# المصرح به في كلامهم (2) هو: الأول، وهو كذلك، للموثقة والصحيحة
~~المتقدمتين (3).
# ثم لو تركه هل يقع البيع صحيحا، أم فاسدا؟
# الظاهر هو: الأول، لعدم دليل على فساده.
# وقد يوجه الفساد بأن الاعلام إما شرط جواز البيع أو صحته أو مشكوك في
~~شرطيته، والفساد على الأولين ظاهر، وكذا على الثالث، لحصول الاجمال في
~~تخصيص عمومات الصحة، فلا تكون حجة في
# PageV14P075
# موضع الاجمال.
# ويضعف: بأن تجويز البيع في الصحيحة مطلق والأصل عدم الاشتراط، وعطف قوله:
~~(ويبينه) لا يثبته (1)، فلا إجمال.
# وفي حكم المائعات النجسة: الجوامد المتنجسة الغير القابلة للتطهير،
~~كالعسل والسمن الجامدين، بلا خلاف ظاهر، لعموم الأخبار المتقدمة، والأمر
~~بإلقائه في المعتبرة المتقدمة بعضها.
# وأما القابلة له - كالثوب المتنجس والحبوب - فيجوز بيعها والتكسب بها،
~~بالاجماع، بل الضرورة، وفي الأخبار عليه الدلالة.
# فرعان:
# أ: مقتضى الأصل المستفاد من العمومات واختصاص النصوص المثبتة للاستصباح
~~بالمتنجس من الدهن عدم جوازه فيما يذاب من شحوم الميتة وألبانها.
# مضافا إلى المستفيضة الآتية المصرحة بعدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقا
~~(2)، بل في صحيحة الوشاء الآتية (3) إشعار بتحريم الاستصباح بها أيضا، مع
~~أن الظاهر اتفاقهم عليه كما قيل (4).
# إلا أن المحكي عن الفاضل تجويز الاستصباح به (5)، وتبعه بعض
# PageV14P076
# المتأخرين (1)، للمروي في السرائر وقرب الإسناد: عن الرجل يكون له الغنم
~~يقطع من ألياتها وهي أحياء، أيصلح أن ينتفع بما قطع؟ قال: (نعم، يذيبها
~~ويسرج بها، ولا يأكلها ولا يبيعها) (2).
# ويضعفه مخالفته ms2988 لعمل المعظم، مضافا إلى أنه خاص بالمقطوع من الحي، فيمكن
~~الاختصاص به لولا معارضة صحيحة الوشاء (3).
# ب: يظهر من الأخبار جواز بيع المتنجس على من يستحله من أهل الذمة..
# ففي رواية زكريا بن آدم: عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم
~~كثير ومرق كثير، قال: (يهراق المرق أو يطعمه لأهل الذمة أو الكلاب) إلى أن
~~قال: قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم، فقال:
# (فسد)، قلت: أبيعه من اليهود والنصارى وأبين لهم فإنهم يستحلون شربه؟
# قال: (نعم) (4).
# وفي مرسلة ابن أبي عمير: في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟
~~قال: (يباع ممن يستحل الميتة) (5).
# وبمضمونها أفتى جماعة، منهم: صاحب المدارك (6)، ووالدي العلامة -، - وهو
~~الأقوى، لما ذكر.
# PageV14P077
# خلافا للشيخ في التهذيب، حيث قال - بعد ذكر المرسلة المذكورة، ونقل مرسلة
~~أخرى، هي: (أنه يدفن ولا يباع) -: وبهذا الخبر نأخذ دون الأول (1). انتهى.
# والجواب عن المرسلة الأخيرة: أنها غير صريحة في النهي.
# والظاهر أنه يختص جواز البيع بمن يستحله، لاختصاص الحكم في المرسلة
~~والسؤال في الرواية.
# وهل يجب البيان لهم؟
# مقتضى إطلاق المرسلة: العدم، ولا يقيدها ذكر البيان في سؤال الرواية كما
~~لا يخفى.
# ويظهر من الرواية أيضا جواز إطعام المتنجس للكلاب، فيستثنى أيضا، ويأتي
~~تمام الكلام في ذلك في كتاب المشارب إن شاء الله سبحانه.
# ومنها: الميتة، وحرمة بيعها وشرائها والتكسب بها إجماعي، وفي التذكرة
~~عليه الاجماع (2)، وفي المنتهى إجماع العلماء كافة (3)، بل يحرم جميع وجوه
~~الاستمتاع بها كما في المنتهى (4).
# لرواية علي بن المغيرة الصحيحة عن السراد - وهو ممن أجمعوا على تصحيح ما
~~يصح عنه -: الميتة ينتفع بشئ منها؟ قال: (لا) (5).
# ورواية فتح بن يزيد الجرجاني: (لا ينتفع من الميتة بإهاب (6) ولا
# PageV14P078
# عصب (1)) (2).
# وصحيحة الكاهلي على طريق الفقيه: عن قطع أليات الغنم، فقال: (لا بأس
~~بقطعها يصلح بها مالك)، ثم قال: (إن في كتاب علي: أن ما قطع منها ميتة لا
~~ينتفع به) (3).
# والمستفاد مما ذكرنا [عدم] (4) اختصاص التحريم بالبيع، بل يعم جميع ms2989 وجوه
~~الانتفاع، كما أن المستفاد من الأوليين أن حكم جميع أجزاء الميتة حكمها،
~~كما هو المعروف من مذهبهم.
# ويدل على جميع ذلك ما مر في المسكر من الرضوي، ورواية تحف العقول (5)،
~~كما يدل على حرمة بيعها أكثر الروايات المتقدمة هناك، والمستفيضة المصرحة
~~بأن ثمن الميتة من السحت (6).
# ويستفاد من الثالثة أن حكم الأجزاء المبانة من الحي أيضا حكمها، ولا خلاف
~~فيه ظاهرا.
# ويدل عليه أيضا كثير مما مر في المسكر، ورواية أبي بصير: في أليات الضأن
~~تقطع وهي أحياء: (إنها ميتة) (7).
# وصحيحة الوشاء: إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها، فقال
~~(حرام، هي ميت) فقلت: جعلت فداك، فيستصبح بها؟ فقال:
# PageV14P079
# (أما علمت أنه يصيب اليد والثوب، وهو حرام) (1).
# وبعض الروايات الدال بظاهرها على جواز بيع ما يتخذ من جلودها للسيوف
~~وشرائها.
# كموثقة سماعة: عن جلد الميتة المملوح وهو الكيمخت، فرخص فيه، وقال: (إن
~~لم تمسه فهو أفضل) (2).
# ومكاتبة الصيقل: إني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمير الميتة فيصيب
~~ثيابي أفأصلي فيها؟ فكتب إلي: (اتخذ ثوبا لصلاتك) (3).
# وأخرى: إنا قوم نعمل السيوف، ليس لنا معيشة ولا تجارة غيرها، ونحن مضطرون
~~إليها، وإنما علاجنا من جلود الميتة البغال والحمير الأهلية، لا يجوز في
~~أعمالنا غيرها، فيحل لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسها بأيدينا وثيابنا، ونحن
~~محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا إليها، فكتب عليه
~~السلام: (اجعلوا ثوبا للصلاة) (4).
# أو على جواز الانتفاع بها بجعل الماء ومثله فيها.
# كرواية الحسين بن زرارة: في جلد شاة ميتة يدبغ فيصيب فيه اللبن أو الماء
~~فأشرب منه وأتوضأ؟ قال: (نعم) وقال: (ويدبغ فينتفع به ولا يصلى فيه) (5).
# PageV14P080
# ومرسلة الفقيه: عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى
~~فيه؟ فقال: (لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت) الحديث (1).
# فهي (2) شاذة جدا خارجة عن حيز الحجية.
# مع أن الأولى معارضة بموثقة أخرى لسماعة: عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه
~~الكيمخت والغراء، قال: (لا بأس بما لم تعلم أنه ميتة) (3).
# والترجيح للثانية، لموافقة الأولى ms2990 للعامة والثانية للكتاب.
# والثانيتان ضعيفتان دلالة، لأنها ليست إلا بالتقرير، وحجيته إنما هي إذا
~~لم يكن هناك مانع عن المنع، والتقية أقوى الموانع سيما في المكاتبات.
# مع أن في الثالثة إشعارا بها، حيث عدل عن الجواب إلى الاجمال.
# والأخيرتان متروكتان عند أصحابنا طرا، ومخالفتان لاجماعهم.
# وتستثنى من الميتة أجزاؤها العشرة التي لا تحلها الحياة، فيحل الانتفاع
~~بها كما يأتي في كتاب المطاعم، ومر في بحث الطهارة أيضا.
# وكذا يستثنى منها بيعها ممن يستحل الميتة إذا اختلطت بالذكي ولم يميز،
~~لصحيحتي الحلبي:
# أحدهما: (إذا اختلط الذكي والميتة باعة ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه)
~~(4).
# PageV14P081
# وثانيهما: الميتة والذكي اختلطا فكيف يصنع؟ فقال: (يبيعه ممن يستحل
~~الميتة ويأكل ثمنه، فإنه لا بأس به) (1).
# وقد يستثنى أيضا الاستقاء بجلدها لغير مشروط الطهارة، ومر الكلام فيه في
~~كتاب الطهارة، ويأتي الكلام في سابقه في كتاب المطاعم.
# ومنها: الأرواث والأبوال، وتحريم بيعها مما لا يؤكل لحمه شرعا موضع وفاق
~~كما في المسالك (2)، وفي التذكرة: الاجماع على عدم صحة بيع نجس العين
~~مطلقا، وكذا السرجين النجس (3). وكثير من الأخبار المتقدمة في المسكر يدل
~~عليه.
# مضافا إلى رواية يعقوب بن شعيب: (ثمن العذرة من السحت) (4).
# وموثقة سماعة: إني رجل أبيع العذرة فما تقول؟ قال: (حرام بيعها وثمنها)
~~(5).
# وأما قوله فيها: وقال: (لا بأس ببيع العذرة) ونحوها رواية محمد بن مضارب
~~(6)، فلمعارضتهما لعمل المعظم لا تنهضان حجتين، مع أن بعد تعارضهما تبقى
~~العمومات المانعة المتقدمة خالية عن المعارض.
# PageV14P082
# وهل يجوز الانتفاع بها نفعا محللا بغير بيع - كتربية الزرع واقتنائها
~~لذلك - أم لا؟
# صرح الفاضل في المنتهى والقواعد بالأول (1).
# وظاهر الحلي: الثاني، قال في السرائر: وجميع النجاسات محرم التصرف فيها
~~والتكسب بها على اختلاف أجناسها من سائر أنواع العذرة وروث ما لا يؤكل لحمه
~~وبوله (2).
# والأصل مع الأول، وروايتا الرضوي وتحف العقول (3) مع الثاني، إلا أن
~~ضعفهما وعدم ثبوت انجبارهما في المورد - وإن ثبت في غيره - يمنعهما عن دفع
~~الأصل، فالأول هو الأقوى، ولكن مع الكراهة كما في المنتهى (4)، للروايتين.
# وأما ms2991 مما يؤكل لحمه فيجوز الاكتساب بها مطلقا، وفاقا للأكثر، بل عن السيد
~~الاجماع عليه (5)، لطهارتها وعظم الانتفاع بها، فيشملها الأصل والعمومات.
# وخلافا للمفيد والنهاية والديلمي وظاهر الإرشاد (6)، فمنعوا عنه،
~~للاستخباث وعدم الانتفاع، إلا بول الإبل للاستشفاء مع الضرورة إليه،
~~للاجماع، والنصوص.
# PageV14P083
# ويضعف دليل المنع في المستثنى منه بمنع ملازمة الأول للمنع بعد إمكان
~~الانتفاع به، ومنع الثاني وجدانا.
# ومنها: الخنزير والكلب، وحرمة التكسب بهما إجماعية، كما صرح به جماعة
~~(1)، مضافا إلى كثير من الأخبار المتقدمة في المسكر الشاملة لهما صريحا أو
~~عموما، والمستفيضة الدالة على حرمة ثمن الكلب.
# كرواية جراح المدائني: ونهى عن ثمن الكلب (2).
# وصحيحة حريز: (السحت ثمن الميتة وثمن الكلب) (3).
# ورواية الوليد العامري: عن ثمن الكلب الذي لا يصيد، فقال (سحت، وأما
~~الصيود فلا بأس) (4).
# وموثقة محمد: (ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت) (5).
# ومرسلة الفقيه: (وثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت) (6).
# ويستفاد من الأخيرتين - تقييدا - ومن سابقتها - صريحا - اختصاص المنع بما
~~عدا كلب الصيد.
# وتدل عليه أيضا رواية أبي بصير: عن ثمن كلب الصيد، فقال: (لا بأس
# PageV14P084
# به) (1).
# ورواية ليث: عن الكلب الصيود يباع؟ فقال: (نعم، ويؤكل ثمنه) (2).
# وهو إجماعي أيضا، كما في المنتهى والغنية والمسالك (3)، وفي المهذب قريب
~~من الاجماع، وقال: وفيه قول بالمنع متروك (4). وهذا صريح في وجود الخلاف،
~~كما أن في التذكرة والقواعد (5) إشعارا به، ولكنه غير مضر في الاجماع.
# وبذلك يقيد ما أطلق فيه المنع عن ثمن الكلب، وليس في النص والفتوى
~~التقييد بالسلوقي كما في المبسوط (6)، والأصل يدفعه.
# وفي كلب الماشية والحائط والدار والزرع قولان:
# المنع، وهو للشيخين والقاضي والغنية والشرائع (7) واختاره من المتأخرين
~~جماعة (8)، وعن الخلاف الاجماع عليه (9)، لاطلاق الأخبار المانعة عموما، أو
~~خصوص الكلب وعدم المخصص.
# والجواز، وهو للإسكافي والحلي وابن حمزة وأبي علي والفاضل
# PageV14P085
# والتنقيح والمهذب (1) واختاره كثير ممن تأخر (2).
# للأصل، والعمومات.
# والاشتراك مع كلب الصيد في الانتفاع المسوغ لبيعه.
# ولأن لها ديات مقدرة..
# ولجواز إجارتها، ولا فارق.
# والأولان: مخصصان بما مر.
# والثالث: قياس باطل.
# والرابع: غير دال على ms2992 جواز البيع، لعدم الملازمة، بل ربما يجعل - كما في
~~المهذب والمسالك (3) - دليلا على المنع.
# والخامس: بثبوت الفارق، وهو وجود المنفعة المحللة المصحح للإجارة.
# نعم، قال الشيخ في المبسوط: وروي جواز بيع كلب الماشية والحائط (4).
# وهو وإن كان أخص من المطلوب، إلا أنه يتم بعدم الفصل، فالجواز هو الأقوى،
~~وإن كان المنع أحوط.
# وكيف كان، فلا ينبغي الريب في جواز اقتناء هذه الكلاب للحراسة،
# PageV14P086
# لما مر.
# وللصحيح: (لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية) (1).
# والمروي في الغوالي: إن النبي صلى الله عليه وآله أمر بقتل الكلاب في
~~المدينة - إلى أن قال: - فجاء الوحي باقتناء الكلاب التي ينتفع بها،
~~فاستثنى صلى الله عليه وآله كلاب الصيد، وكلاب الماشية، وكلاب الحرث، وأذن
~~في اتخاذها (2).
# ولثبوت الدية لها بالاجماع، والأخبار.
# ففي رواية أبي بصير: (دية الكلب السلوقي أربعون درهما، ودية كلب الغنم
~~كبش، ودية كلب الزرع جريب من بر، ودية كلب الأهل قفيز من تراب لأهله) (3).
# وفي رواية السكوني: فيمن قتل كلب الصيد، قال: (يقومه، وكذلك البازي،
~~وكذلك كلب الغنم، وكذلك كلب الحائط) (4) وفي مرسلة ابن فضال: (دية كلب
~~الصيد أربعون درهما، ودية كلب الماشية عشرون درهما، ودية الكلب الذي ليس
~~للصيد ولا للماشية زنبيل من تراب، على القاتل أن يعطيه، وعلى صاحبه أن
~~يقبل) (5).
# وإثبات الصاحب لها مثبت للملكية الموجبة لجواز الاتخاذ، بل المستفاد
# PageV14P087
# من الأخيرة - مضافة إلى رواية الغوالي - اتخاذ مطلق الكلب إذا كان له
~~منفعة، إلا الكلب العقور، وأنه خرج بالاجماع وما دل على جواز قتله من
~~الروايات.
# وأما ما روي في المنتهى من أنه: (من ربط إلى جنب داره كلبا نقص من عمله
~~كل يوم قيراط، والقيراط كجبل أحد) (١)، وقريب منه المروي من طرق العامة
~~(٢)، مع استثناء كلب الماشية والزرع والصيد..
# فلضعفهما قاصران عن إثبات التحريم مع عدم ظهورهما فيه، سيما مع المعارضة
~~لما سبق (٣).
# ومنها: ما يقصد منه المحرم، كآلات اللهو من الدف والقصب والمزمار
~~والطنبور، وهياكل العبادات المبتدعة، وآلات القمار من النرد والشطرنج
~~وغيرهما، ولا خلاف ms2993 في حرمة بيعها والتكسب بها، ونقل الاجماع - كما قيل (٤)
~~- به مستفيض، بل هو إجماع محقق، وهو الحجة فيه، مع ما مر من المروي من تحف
~~العقول (٥).
# مضافا إلى قوله سبحانه: ﴿إنما الخمر
~~والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ (6).
# بضميمة ما رواه الشيخ الحر في الفصول المهمة عن علي عليه السلام، أنه
~~قال:
# (كل ما ألهى عن ذكر الله فهو ميسر) (7).
# PageV14P088
# ورواية جابر: (لما أنزل الله عز وجل على رسوله (إنما الخمر والميسر)
~~الآية، قيل: يا رسول الله، ما الميسر؟ قال: ما تقومر به حتى الكعاب والجوز)
~~(1).
# وصحيحة معمر: (وكل ما قومر عليه فهو ميسر) (2).
# وما في تفسير القمي: عن الباقر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه
~~قال: (فأما الميسر: فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر، وأما الأنصاب: فالأوثان
~~التي كان يعبدها المشركون، وأما الأزلام: فالأقداح التي كانت تستقسم بها
~~مشركو العرب في الأمور في الجاهلية، كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشئ من
~~هذا حرام من الله محرم) (3).
# والمروي في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي: (بيع الشطرنج حرام، وأكل
~~ثمنه سحت، واتخاذها كفر، واللعب بها شرك، والسلام على اللاهي [بها] معصية
~~كبيرة موبقة، والخائض يده فيها كالخائض يده في لحم الخنزير) (4).
# والمروي في الفصول المهمة: (إنما حرم الله الصناعة التي هي حرام كلها،
~~التي يجنى منها أنواع الفساد محضا، نظير: البرابط والمزامير والشطرنج، وكل
~~ملهو به، والصلبان والأصنام، وما أشبه ذلك من صناعات
# PageV14P089
# الأشربة الحرام، وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون منه ولا فيه شئ
~~من وجوه الصلاح، فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه وجميع
~~التقلب فيه من جميع الحركات كلها، إلا أن تكون صناعة قد تتصرف إلى بعض وجوه
~~المنافع) (1).
# وضعف بعض تلك الأخبار بالشهرة منجبر، ومقتضى إطلاقها - كإطلاق الفتاوى -
~~حرمة بيعها مطلقا، سواء قصد به المنفعة المحرمة أو منفعة محللة، وفي
~~المسالك نفى البعد عن الجواز في الثاني، وقال: إلا أن هذا الفرض نادر، وقد
~~يجعل ms2994 ندوره سببا لاخراجه عن الاطلاقات (2).
# أقول: وفي الندور مطلقا منع، فإن الدف يمكن الانتفاع به في كثير مما
~~ينتفع فيه بالغربال ونحوه، لحفظ المتاع ونقل الغلا ت ونحوها، وكذا الجوز.
# والتحقيق: أن الاجماع - الذي هو أحد الأدلة - تحققه فيما يقصد كثيرا فيه
~~المنفعة المحللة وشاعت فيه هذه - كالجوز والدف - غير معلوم، وانجبار
~~الأخبار الغير المعتبرة بالنسبة إليه غير ثابت أيضا، ودلالة المعتبرة فيها
~~على إطلاق الحرمة وحرمة المطلق حتى ما شاعت فيه بهذا القصد غير واضحة، بل
~~الاجماع على خلافه في الجملة واضح كما في الجوز، فالجواز بهذه القصد فيما
~~شاع فيه ذلك أظهر.
# وأما ما لا يقصد منه ذلك إلا نادرا، فإن قلنا بخروجه عن تلك
# PageV14P090
# المطلقات - للندور - لجرى مثله في مطلقات التملك والبيع أيضا، فيخرج
~~منهما جميعا، فلا يكون بيعه صحيحا، إلا أن الظاهر أنه لا يكون بذلك القصد
~~محرما فتأمل.
# ومن هذا يظهر حال الابتياع للكسر، ويأتي إن شاء الله زيادة بيان لذلك في
~~كتاب الشهادات.
# نعم، لو كسر بحيث يخرج عن الاسم جاز البيع قطعا.
# وكما يحرم بيع هذه الأشياء يحرم عملها مطلقا، بلا خلاف بين علمائنا في
~~ذلك كما في المنتهى (1)، للآية (2)، والمرويين في تحف العقول والفصول
~~المهمة (3).
# ويحرم أيضا اتخاذها واقتناؤها كما صرح به في التذكرة (4)، للآية،
~~والمرويين.
# مضافا في خصوص الشطرنج إلى المروي في المستطرفات ورواية الحسين بن عمر
~~المتقدمة في المسكر (5).
# وفي الجميع إلى الرضوي: (من أبقى في بيته طنبورا أو عودا أو شيئا من
~~الملاهي من المعزفة والشطرنج وأشباهه أربعين يوما فقد باء بغضب من الله،
~~فإن مات في أربعين مات فاجرا فاسقا مأواه النار، وبئس المصير) (6).
# والكلام في الاقتناء للمنفعة المحللة يظهر مما مر.
# PageV14P091
# ومنها: بيع السلاح لأعداء أهل الدين، مسلمين كانوا أم مشركين.
# وحرمته في الجملة إجماعية، وهو الحجة فيها.
# مضافا إلى صحيحة الحضرمي: ما ترى فيما يحمل إلى الشام من السروج وأداتها؟
~~فقال: (لا بأس، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~إنكم في هدنة، ms2995 فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السلاح
~~والسروج) (1).
# ورواية هند السراج: عن حمل السلاح إلى أهل الشام، فقال: (احمل إليهم، فإن
~~الله عز وجل يدفع بهم عدونا وعدوكم - يعني الروم - فإذا كانت الحرب بيننا
~~فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشترك) (2).
# ومرسلة السراد: إني أبيع السلاح، قال: (لا تبعه في فتنة) (3).
# ومقتضى تلك الأخبار - مضافا إلى الأصل - اختصاص المنع بحال الحرب - أي
~~حال قيام راياته [و] (4) التهيؤ له - كما هو مقتضى الأخيرتين، بل حال عدم
~~الصلح وحذر كل من الفريقين عن الآخر وإن لم تكن محاربة ولا تهيؤ لها، كما
~~هو مقتضى الأولى، لأنها حال المباينة، وهذا هو مختار الحلي والنافع
~~والمختلف والتحرير وظاهر المنتهى والدروس (5).
# وذهب جماعة - منهم: الشيخان والديلمي والحلبي والشرائع
# PageV14P092
# والتذكرة (1) - إلى إطلاق المنع، اتباعا لبعض النصوص:
# كالصحيح المروي في الوسائل عن كتاب علي بن جعفر، وفي قرب الإسناد
~~للحميري: عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة، قال: (إذا لم يحملوا سلاحا
~~فلا بأس) (2).
# والمروي في الفقيه في وصية النبي لعلي عليه السلام: (كفر بالله العظيم من
~~هذه الأمة عشرة أصناف)، وعد منهم بائع السلاح لأهل الحرب (3).
# وأجيب: بأنهما مطلقان يجب تقييدهما بما مر، مع معارضتهما لاطلاق الجواز
~~في ظاهر رواية الصيقل: إني رجل صيقل أشتري السيوف وأبيعها من السلطان،
~~أجائز لي بيعها؟ فكتب: (لا بأس به) (4).
# أقول: الروايتان مطلقتان واردتان في المشركين وأهل الحرب، واختصاص الأول
~~بالكفار ظاهر، وكذا الثاني، لأنهم المراد من أهل الحرب، كما يظهر من المهذب
~~وغيره.
# ويدل عليه إطلاق الفقهاء طرا الحربي على غير الذمي من الكفار، ولذا يقال
~~لبلاد المشركين: دار الحرب.
# وعلى هذا، فلا تعارض بين هذه وبين الأوليين من الروايات المتقدمة، لتباين
~~الموضوعين.
# وأما الثالثة وإن كان موضوعها أعم من وجه من موضوع هذه، ولكن
# PageV14P093
# لا تعارض بينهما حقيقة، إذ المنع عن البيع في حال الفتنة لا يدل على
~~الجواز في غيرها.
# وعلى هذا، فالمنع مطلقا في الكفار وفي حال المباينة في أعداء الدين من ms2996
~~المسلمين أقوى وأظهر.
# وصرح في المهذب بأن التفصيل إنما هو في ذلك، قال: بيع السلاح لأهل الحرب
~~لا يجوز إجماعا، وأما أعداء الدين - كأصحاب معاوية - هل يحرم بيع السلاح
~~منهم مطلقا أو في حال الحرب خاصة (1)؟ انتهى.
# هذا، وأما غير أعداء الدين من فرق المسلمين المحاربين للمسلمين فلا شك في
~~عدم لحوقهم بالكفار، فيجوز البيع منهم في حال عدم الحرب.
# والظاهر من جماعة إلحاقهم بأعداء الدين من فرق المسلمين (2)، لتعميم
~~المنع في كل فتنة في المرسلة، ولاستلزامه معونة الظالم والإعانة على الإثم
~~المحرمين.
# أقول: الظاهر من الروايات المنع عن البيع من أعداء الدين في حال المباينة
~~مطلقا، سواء تهيؤا للحرب وأرادوا الشراء لخصوص المحاربة معهم أو لا، وسواء
~~كان البيع بقصد المساعدة أم لا.
# وأما غيرهم من فرق المسلمين فلا دليل فيهم على هذا التعميم، بل وكذلك في
~~سائر فرق الشيعة المباينين للإمامية، فالتخصيص فيهم - بما إذا قصد
~~المتبايعين حرب المسلم حتى تصدق المعونة على الظلم والإثم، أو كان حال
~~الحرب والفتنة - هو الصواب.
# PageV14P094
# وهل يحرم بيع ما يعد جنة لهم أيضا - كالسلاح - أم لا؟
# قيل بالأول، لظاهر رواية هند (1).
# وقيل بالثاني (2)، لصحيحة محمد بن قيس: عن الفئتين تلتقيان من أهل
~~الباطل، أبيعهما السلاح؟ فقال: (بعهما ما يكنهما، الدرع والخفين) (3).
# ودلالة الأولى مختصة بما إذا علم به الاستعانة علينا، والثانية بما إذا
~~كان حين التقاء الفئتين الباطلتين، فيمكن أن يكون ذلك لأجل الحفظ عن القتل،
~~فإنه من الباطل غير جائز، ولكن الأصل مع الثانية.
# وهو - في غير مورد الأولى، وغير ما إذا قصد به محافظتهم عن المسلمين -
~~خال عن المعارض، فالصحيح الجواز، إلا مع العلم بأنهم يريدون الاستعانة على
~~المسلمين أو قصد حفظهم عنهم.
# ويحرم بيع السرج أيضا حال المباينة.
# ومنها: الإجارة والبيع - بل كل معاملة وتكسب - للمحرم، كإجارة المساكن
~~والحمولات للخمر، وركوب الظلمة وإسكانهم للظلم، وبيع العنب والتمر وغيرهما
~~مما يعمل منه المسكر ليعمل خمرا، والخشب ليعمل صنما أو بربطا.
# والظاهر أن حرمته إذا شرطا المحرم في العقد أم ms2997 حصل اتفاقهما عليه.
# والحاصل: أن يكون المحرم هو غاية البيع والمقصود منه مما لا خلاف فيها،
~~وعليه في المنتهى الاجماع (4)، وهو الحجة فيه، مع كونه
# PageV14P095
# بنفسه فعلا محرما لما بينا في موضعه: أن فعل المباح بقصد التوصل به إلى
~~الحرام محرم، ومع أنه معاونة على الإثم المحرم كتابا وسنة وإجماعا.
# وقد يستدل برواية جابر: عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيه الخمر، قال: (حرام
~~أجرته) (1).
# ورواية عمرو بن حريث - الصحيحة عن السراد وأبان المجمع على تصحيح ما يصح
~~عنهما -: عن بيع التوز (2) أبيعه يصنع به الصليب والصنم؟
# قال: (لا) (3).
# وصحيحة ابن أذينة، وفيها: عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ صلبانا، قال:
~~(لا) (4)، واختصاصها بموارد خاصة غير ضائر، لعدم القول بالفصل.
# وفيه: أن هذه الروايات تتعارض مع إطلاق الروايات الآتية، ولا ترجيح،
~~وترجيح هذه الثلاث في بعض صورها - وهو صورة الشرط - بموافقة الكتاب لا يصلح
~~ترجيحا لأصل الرواية.
# وتوهم كونها أخص مطلقا من الآتية - لاختصاص الآتية بغير صورة الشرط
~~إجماعا - فاسد، لأنه لا يجعل الرواية خاصة، كما بينا في كتاب عوائد الأيام.
# PageV14P096
# وإن لم يشترطا ذلك ولم يتفقا عليه، فإما لا يعلم أنه يعمل منه المحرم، أو
~~يعلم..
# فإن لم يعلم، فإما ليس المشتري من عهد منه عمل ذلك، أو يكون كذلك..
# فإن لم يكن فلا يحرم البيع منه ولا يكره مع عدم الظن إجماعا، ومعه على
~~الأصح، وإن كان فيكره.
# خلافا للمحكي عن بعضهم، فحرمه.
# أما عدم الحرمة في جميع ما ذكر فبعد الاجماع في البعض، بل في الجميع كما
~~هو الظاهر عن المنتهى (1)، والأصل، المستفيضة من الأخبار:
# كصحيحة رفاعة: عن بيع العصير ممن يخمره، فقال: (حلال، ألسنا نبيع تمرنا
~~ممن يجعله شرابا خبيثا؟!) (2).
# وصحيحة ابن أبي عمير: عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا، فقال:
# (بعه ممن يطبخه أو يجعله خلا أحب إلي، ولا أرى بالأول بأسا) (3).
# وصحيحة محمد الحلبي: عن بيع العصير ممن يجعله حراما، فقال:
# (لا بأس به، تبيعه حلالا ويجعله ذلك حراما) (4) وصحيحة أبي المعزا: كان
~~لي ms2998 أخ فهلك وترك في حجري يتيما، ولي أخ يلي ضيعة لنا، وهو يبيع العصير ممن
~~يصنعه خمرا، ويؤاجر
# PageV14P097
# الأرض بالطعام، فأما ما يصيبني فقد تنزهت، فكيف أصنع بنصيب اليتيم؟
# - إلى أن قال: - (وأما بيع العصير ممن يصنعه خمرا فليس به بأس، خذ نصيب
~~اليتيم منه) (1) وصحيحة ابن أذينة: عن الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل
~~فيها أو عليها الخمر والخنازير، فقال: (لا بأس) (2).
# وصحيحته الأخرى: عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه برابط، فقال: (لا بأس
~~به) (3).
# ورواية يزيد بن خليفة: إن لي الكرم، قال: (تبيعه عنبا)، قال: فإنه يشتريه
~~من يجعله خمرا، قال: (بعه إذن عصيرا) قال: إنه يشتريه مني عصيرا فيجعله
~~خمرا في قربتي، قال: (بعته حلالا فجعله حراما فأبعده الله) (4).
# ورواية سماعة: قال: (لا يصلح لباس الحرير والديباج، فأما بيعه فلا بأس
~~به) (5) وتدل عليه أيضا الروايات المجوزة لبيع المائع النجس والعجين النجس
~~ممن يستحل الميتة (6).
# PageV14P098
# وهذه الروايات وإن كانت معارضة للثلاث الأولى، إلا أن لعدم الترجيح يرجع
~~إلى التخيير أو الأصل، وهما يفيدان الجواز.
# وأما الكراهة في الأخير فلصحيحة ابن أبي عمير المتقدمة (1).
# وإن علم أنه يعمل منه المحرم فالمشهور - كما قيل - عدم الحرمة، ويدل عليه
~~الأصل وإطلاقات الروايات المتقدمة.
# وصحيحة البزنطي: (لو باع ثمرته ممن يعلم أنه يجعله حراما لم يكن بذلك
~~بأس) (2).
# ورواية أبي كهمش: (هو ذا نحن نبيع ثمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا) (3).
# وصحيحة ابن أذينة المتقدمة في التكسب بالمسكر (4).
# وصرح في المبسوط والمختلف والمسالك بالحرمة (5)، لاطلاق رواية جابر
~~وتالييها (6).
# ولكونه مساعدة وإعانة على الإثم المحرم قطعا.
# وللزوم النهي عن المنكر، فإذا علمنا بعمله يجب علينا زجره عنه.
# ويمكن أن يجاب عن الأول: بأنها معارضة مع الأخبار الأخيرة، فلو
# PageV14P099
# فرضنا عدم الترجيح للأخيرة - بكثرتها وصحتها وظهور دلالتها ومعاضدتها
~~بالشهرة، بل بعموم: (أحل الله البيع) - يتساقطان، فيرجع إلى عموم حلية
~~البيع.
# وعن الثاني: بمنع كونه إعانة على الإثم، وإنما هي إذا كان مقصود البائع
~~منه أيضا ذلك العمل، كما بينا في موضعه، ms2999 وصرح به الفاضلان الأردبيلي
~~والسبزواري (1).
# وعن الثالث: بأن الثابت عن النهي عن المنكر هو المنع قولا، لأنه حقيقة
~~النهي، أو ما ثبت وجوبه زائدا عليه أيضا - كالضرب ونحوه - وليس ما نحن فيه
~~نهيا عن المنكر حقيقة، ولم يثبت وجوب غيره بحيث يشمل المورد أيضا.
# وإذن، فالأقوى هو الجواز.
# فإن قيل: إن من صورة العلم أن يعلم أن المشتري يشتريه لأجل ذلك وإن لم
~~يكن البيع كذلك، ولا شك أن الشراء بهذا القصد محرم والنهي موجب لفساده
~~المستلزم لفساد البيع.
# قلنا: لما كانت دلالة النهي في المعاملات على الفساد عندنا شرعية، فيحصل
~~التعارض بين دليله وبين تلك الروايات المصححة للبيع المستلزم لصحة الشراء،
~~ولكون تلك الروايات أخص مطلقا تخصص بها أدلة الفساد.
# ومما ذكر ظهر الحكم في مثل: بيع الحرير للرجل وبيع أواني الذهب والفضة،
~~وكذلك صنعتها والأجر لصنعتها، لعدم ثبوت حرمة أصل صنعتها.
# نعم، يحرم إعطاء الأجر لعمل الصور المجسمة، لأنه بنفسه حرام.
# PageV14P100
# ومنها: المسوخ والسباع، أما الأولى فأكثر الأصحاب على عدم جواز التكسب
~~بها (1)، إما لتحريم اللحم كما قيل (2)، أو عدم الانتفاع، أو النجاسة.
# والكل ضعيف، لمنع الملازمة في الأول.
# ومنع الملزوم في الثانيين، فإن منها ما ينتفع به نفعا بينا، كالفيل
~~للانتفاع بعظمه والحمل عليه، بل كذلك جميعها لو قلنا بوقوع التذكية عليها،
~~فيشملها الأصل والعمومات.
# فالحق فيها - وفاقا لأكثر المتأخرين من أصحابنا (3) - جواز التكسب بها مع
~~الانتفاع المعتد به عند العقلاء.
# نعم، في رواية مسمع: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القرد أن
~~يباع أو يشترى) (4)، وإطلاقها يشمل ما لو قصد به الانتفاع المحلل أيضا،
~~كحفظ المتاع.
# والأقرب: المنع فيها خاصة مطلقا، والرواية وإن كانت ضعيفة سندا إلا أنه
~~غير ضائر عندنا، والاجماع المركب غير ثابت، مع إمكان القول بأن النفع
~~المحلل من القردان نادر، فإطلاق المنع إليه غير منصرف.
# وأما الثانية، ففيها أقوال:
# PageV14P101
# المنع مطلقا، وهو منقول عن العماني (1).
# والمنع في غير الفهود، نقله في المهذب عن أكثر المتقدمين والنهاية
~~والخلاف والديلمي (2).
# وفي ms3000 غير الفهد وسباع الطير، وهو محكي عن المفيد (3).
# والجواز مطلقا، وهو مذهب الحلي والفاضلين (4) وأكثر المتأخرين (5).
# والجواز إلا فيما لا ينتفع به، كالسبع والذئب، حكي عن المبسوط (6).
# ويظهر من التذكرة أن استثناء الهر إجماعي بين العلماء (7) وكيف كان،
~~فالحق الجواز مطلقا، لطهارتها والانتفاع بها نفعا معتدا به، فتشملها الأصول
~~والعمومات.
# مضافا إلى صحيحة عيص: عن الفهود وسباع الطير هل يلتمس التجارة فيها؟ قال:
~~(نعم) (8).
# وصحيحة محمد والبصري: (لا بأس بثمن الهر) (9).
# وقد يستدل على الجواز في الأولى أيضا بالروايات المجوزة لبيع
# PageV14P102
# عظام الفيل والعاج (١)، وفي الثانية بالأخبار المصرحة بجواز بيع جلود
~~النمر والسباع (٢).
# وهو حسن من جهة أن أقوى مستند المانع عدم الانتفاع، وهي مثبتة له، وإلا
~~فلا دلالة لجواز بيع بعض الأجزاء على جواز بيع الكل، كما في الميتة بالنسبة
~~إلى أجزائها العشرة.
# ومنها: ما لا ينتفع به أصلا، وستظهر جلية الحال فيه في كتاب البيع.
# ومنها: القمار بالآلات المعدة له، كالنرد، والشطرنج، والأربعة عشر (٣)،
~~واللعب بالخاتم والجوز والبيض، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل في المنتهى
~~(٤) وغيره (٥) الاجماع عليه، وهو الحجة في المقام، وعليه المعول.
# وقد يستدل أيضا بالأخبار، كالصحيح: عن قول الله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ (٦)، فقال:
~~(كانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عز وجل عن ذلك) (٧).
# ورواية جابر: (لما أنزل الله عز وجل: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ (8)
# PageV14P103
# قيل: يا رسول الله ما الميسر؟ قال: ما تقومر به حتى الكعاب والجوز) (1).
# وصحيحة معمر: (النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة، وكل ما قومر به
~~فهو ميسر) (2).
# وفيه: أن غاية ما تدل عليه الرواية الأولى هو النهي عن القمار بالأهل
~~والمال لا مطلقه، وأما الأخيرتان فلا تدلان إلا على حرمة ما تقومر به دون
~~أصل القمار.
# وأما رواية الوشاء: (الميسر هو القمار) (3)، ففيها: أنه إن أريد من
~~القمار ما قومر به لم يفد، وإن أريد المعنى المصدري يكون مخالفا لما فسر
~~الميسر به ms3001 في غيرها، فإن حكمنا بالاشتراك أو الحقيقة أو المجاز لم يمكن حمل
~~الآية عليهما، لعدم استعمال اللفظ في المعنيين، ولا على أحدهما، لعدم
~~التعيين، وكذا إن حكمنا بالتعارض.
# ثم الظاهر أن القمار يكون في كل لعب جعل للغالب أجر مطلقا، أو إذا كان
~~بما أعد لذلك عند اللاعبين، وقد وقع التصريح ببعض أنواعه في الروايات
~~المتقدمة والآتية.
# ثم ما يترتب عليه من الأجر لا يملك، بل هو سحت وإن وقع من غير المكلف،
~~لرواية إسحاق بن عمار: الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون، فقال: (لا
~~تأكل منه، فإنه حرام) (4).
# PageV14P104
# ورواية السكوني: كان ينهى عن الجوز يجي به الصبيان من القمار أن يؤكل،
~~وقال: (هو سحت) (1).
# فيجب رده إلى المالك إن عرف، والتصدق إن جهل، والصلح إن انحصر بين
~~معينين.
# وهل يحرم اللعب بالآلات المعدة له من غير قمار؟
# لا إشكال في تحريم الشطرنج والنرد كما صرح به الصدوق (2)، بل لا خلاف
~~فيه.
# ففي رواية الشحام: (الرجس من الأوثان: الشطرنج) (3).
# وفي رواية عمر بن يزيد: (يغفر الله في شهر رمضان إلا لثلاثة) (4) وعد
~~منها صاحب الشاهين، وفسره في روايته الأخرى بالشطرنج (5).
# وفي رواية أبي بصير: (الشطرنج والنرد هما الميسر) (6).
# وفي رواية عبد الملك القمي - بعد السؤال عن الميسر -: (هي الشطرنج)، قال:
~~فقلت: إنهم يقولون إنها النرد، قال: (والنرد أيضا) (7).
# وقال في الفقيه - بعد جعله النرد أشد من الشطرنج -: فأما الشطرنج فإن
~~اتخاذها كفر، واللعب بها شرك، وتعليمها كبيرة موبقة، والسلام على
# PageV14P105
# اللاهي بها معصية، ومقلبها كمقلب لحم الخنزير، والناظر إليها كالناظر
~~[إلى] فرج أمه (1). انتهى.
# وبهذه الأحكام صرح في الأخبار.
# وأما في غيرهما فيشكل الحكم بالتحريم، بل الأصل مع عدمه.
# ومنها: عمل الصور، وهي أقسام، لأنها إما صورة ذي روح أو غيره، وعلى
~~التقديرين إما مجسمة أو منقوشة، فالأولى حرام عمله مطلقا بلا خلاف أجده،
~~وادعى الأردبيلي الاجماع عليه، وكذا الكركي ونفى الريب عنه (2)، وفي
~~[الكفاية] (3) نفى العلم بالخلاف فيه.
# وتدل عليه أيضا المستفيضة، منها: الصحيح المروي في المحاسن:
# قال: سألت أبا ms3002 عبد الله عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر،
~~فقال: (لا بأس، ما لم يكن شيئا من الحيوان) (4).
# وتضعيف دلالته - بأن ثبوت البأس أعم من الحرمة - ضعيف، لأن البأس حقيقة
~~في الشدة والعذاب، وهما في غير الحرام منفيان.
# والمروي في الخصال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صور صورة عذب
~~وكلف أن ينفخ فيها وليس بفاعل) (5).
# وفيه وفي ثواب الأعمال صحيحا عن عبد الله بن مسكان - المجمع
# PageV14P106
# على تصحيح ما يصح عنه - بإسناده عن الصادق عليه السلام: قال: (ثلاثة
~~يعذبون يوم القيامة: من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس
~~بنافخ) (1).
# ومرسلة ابن أبي عمير: (من مثل تمثالا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح)
~~(2).
# وحسنة حسين بن المنذر: (ثلاثة معذبون يوم القيامة) وعد منهم:
# (رجل صور تماثيل يكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ) (3).
# وقريب منها المروي في الفقيه في حديث المناهي، وفيه أيضا:
# (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن التصاوير) (4).
# والمروي في تحف العقول ورسالة المحكم والمتشابه للسيد:
# (وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن فيه مثال الروحاني فحلال تعلمه وتعليمه)
~~(5)، ويقربه الرضوي (6).
# وفي الفقيه: (من حدد قبرا أو مثل مثالا خرج عن الاسلام) (7).
# PageV14P107
# وتلك الأخبار وإن كان بعضها ضعيفا دلالة - [كالرابعة] (1)، حيث إن بمجرد
~~التكليف بالنفخ لا يثبت التحريم.. والأخيرة، حيث إن الخروج فيها ليس باقيا
~~على حقيقته بالاجماع - ولكنها صالحة مؤيدة للبواقي، وضعف بعضها سندا غير
~~ضائر عندنا، كما بينا مرارا.
# وأما البواقي، فقد وقع الخلاف فيها، فالثانية محرمة عند الحلي والقاضي
~~وشيخنا الشهيد الثاني (2) وبعض آخر (3). وجوزها جماعة (4)، بل قيل: إنه
~~الأشهر (5).
# والأول هو الأظهر، لاطلاق النصوص المتقدمة، وخصوص حديث المناهي المروي في
~~الفقيه: (ونهى عن نقش شئ من الحيوان على الخاتم) (6).
# ورواية أبي بصير: (يا محمد، إن ربك يقرئك السلام وينهى عن تزويق البيوت)
~~فقال أبو بصير: فقلت: وما تزويق البيوت؟ فقال: (تصاوير التماثيل) (7).
# وظاهر أن التزويق إنما هو في النقوش، للمجوز الأصل، والروايات
# PageV14P108
# المعتبرة المرخصة للجلوس والوطء على الفرش ms3003 المصورة (1).
# والأصل مندفع بما مر. والروايات غير دالة، لعدم الملازمة بين رخصة الجلوس
~~وجواز العمل، مع احتمال حملها على غير ذوات الأرواح، ومعارضتها بالموثق:
~~يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل، فقال: (الأعاجم تعظمه وإنا لنمقته) (2).
# ولا يشترط في صدق صورة الحيوان أو ذي الروح وجود ما يطابقها عرفا شخصا أو
~~نوعا في الخارج، بل يكفي كونها بحيث يقال عرفا أنها صورة الحيوان، لأن معنى
~~صورة الحيوان أو ذي الروح: الصورة المختصة به، والمراد شيوع الاختصاص
~~وتعارفه وجريان العادة به، فلو صور صورة حيوان لم يعلم وجود نوعه، ولكن كان
~~بحيث لو فرض وجود مطابقه لكان من الحيوان بحسب العادة، كان محرما.
# والبواقي مجوزة عند الأكثر، وهو الأقوى، للأصل، واختصاص أكثر الأخبار
~~المتقدمة صريحا أو ظاهرا بذوات الأرواح، مضافا إلى تصريح صحيح المحاسن
~~والمروي في التحف وأخويه بحلية غيرها.
# وفي الموثق: في قول الله عز وجل: (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل)
~~(3) فقال: (والله ما هي تماثيل الرجال والنساء، ولكنها الشجر وشبهه) (4).
# PageV14P109
# وفي المحاسن في الصحيح: (لا بأس بتماثيل الشجر) (1).
# وبهذه الأخبار يقيد بعض المطلقات، الذي هو الحجة لمن خالف وحرم، كما حكي
~~عن الحلبي (2).
# وهل يحرم إبقاء ما يحرم عمله فتجب إزالته، أم لا؟
# الظاهر هو: الثاني، سيما فيما توجب إزالته الضرر، للأصل، وعدم استلزام
~~حرمة العمل حرمة الابقاء، والروايات المطلقة الدالة على استحباب تغطي
~~التماثيل الواقعة تجاه القبلة، ونافية البأس عن الواقعة يمينا وشمالا،
~~والمكرهة عن مصاحبتها في الصلاة (3).
# وخصوص صحيحة الحلبي: قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ربما قمت فأصلي
~~وبين يدي الوسادة، وفيها تماثيل طير، فجعلت عليها ثوبا) (4).
# وأما حسنة زرارة: (لا بأس بأن تكون التماثيل في البيوت إذا غيرت رؤوسها
~~منها وترك ما سوى ذلك) (5).
# ورواية السكوني: قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله
~~صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها، ولا قبرا
~~إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته) (6).
# PageV14P110
# فمحمولتان على الاستحباب جمعا، مع أن اللازم - على ms3004 فرض بقاء التعارض وعدم
~~المرجح - الرجوع إلى الأصل، وهو مع الجواز، والمستفاد من الحسنة انتفاء
~~كراهة الابقاء بتغير الرأس، ولا بأس به.
# وهل يجوز ابتياع ما يحرم عمله أو ما فيه ذلك؟
# الأقوى: نعم، للأصل، إلا إذا كان إعانة على عمله، فيحرم.
# وأما أجر عمل المحرم من الصور فالظاهر من كلماتهم الحرمة، فإن ثبت
~~الاجماع فيه بخصوصه أو في أجر كل محرم فهو المتبع، وإلا ففي تحريم أخذه
~~نظر، وإن كان إعطاؤه محرما لكونه إعانة على الإثم.
# ومنها: السحر، والظاهر أنه لا خلاف في تحريمه، سواء كان أمرا حقيقيا أو
~~تخيليا، وفي كلام جماعة الاجماع عليه (1)، بل نسب إلى شريعة الاسلام (2)،
~~وفي الخلاف بلا خلاف (3)، وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة:
# ففي رواية: (ساحر المسلمين يقتل)، وفيها: (السحر والشرك مقرونان) (4).
# وفي أخرى: (يضرب الساحر بالسيف ضربة واحدة على أم رأسه) (5).
# وفي ثالثة: (حل دمه) (6).
# PageV14P111
# وفي رابعة: (من تعلم من السحر شيئا كان آخر عهده بربه، وحده القتل) (1).
# وفي خامسة: (الساحر كافر) (2).
# وظاهرها التحريم مطلقا.
# وقد استثنى السحر للتوقي ودفع المتنبئ، بل في الدروس والروضة (3) وغيرهما
~~(4): أنه ربما وجب كفاية لذلك.
# واستدلوا عليه بضعف الروايات، فيقتصر منها على ما حصل الانجبار بالنسبة
~~إليه.
# وبقول الصادق عليه السلام في رواية عيسى بن سيف - بعد اعترافه بالسحر
~~والتوبة واستفساره عن المخرج -: (حل ولا تعقد) (5).
# وروايتي العلل والعيون، ففي الأولى: (توبة الساحر أن يحل ولا يعقد) (6).
# وفي الثانية: (كان بعد نوح قد كثرت السحرة والمموهون، فبعث الله تعالى
~~ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم
~~ويرد به كيدهم، فتلقاه النبي من الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله
~~[فأمرهم] أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به
# PageV14P112
# الناس) الحديث (1).
# وبأن الضرورات تبيح المحظورات كما ورد، ويثبته نفي الضرر والحرج في
~~الدين.
# وفيه: أن الروايات وإن كانت ضعافا، إلا أنها أيضا حجة عندنا كالصحاح..
~~وتلك الأخبار لا تدل على جواز السحر، لامكان الحل والابطال ms3005 بغير السحر من
~~القرآن والذكر والتعويذ، كما استفاضت به الروايات، ويرشد إليه قوله في
~~الأخيرة: (ونهاهم أن يسحروا) على سبيل الاطلاق.. وعدم تأثير القرآن والدعاء
~~في بعض الأوقات لقصورنا، فلا يوجب حرجا لو منعنا من الحل بالسحر.
# وبهذا يظهر أنه لا ضرورة مبيحة للسحر ولا يتوقف دفع الضرر ورفع الحرج
~~عليه، كذا قيل.
# ويمكن أن يخدش فيه: بأنه قد لا يحل ببعض الآيات والأدعية، وكما يمكن أن
~~يكون ذلك لقصورنا يمكن أن يكون لعدم صحة الرواية، وحجية الآحاد في الأحكام
~~لا توجب حجيتها وثبوتها في أمثال ذلك أيضا، فلا يكون بد من الحل بالسحر،
~~ولو لم تبح الضرورات لأجل ذلك لم يحل محرم بضرورة.
# ثم السحر عرف تارة بكلام أو كتابة يحدث بسببه ضرر على من عمل له في بدنه
~~أو عقله.
# وأخرى به، مع زيادة العمل في الجنس وتبديل الضرر بالأثر وإضافة القلب.
# PageV14P113
# وثالثة بالثاني، مع اشتراط عدم المباشرة له.
# ورابعة بالثالث، مع زيادة العقد والرقى في الجنس.
# وخامسة بأنه عمل يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة
~~وأسباب خفية.
# وسادسة باستحداث الخوارق، سواء كان بالتأثير النفساني، أو الاستعانة
~~بالفلكيات فقط، أو بتمزيج قواها بالقوى الأرضية، أو بالاستعانة بالأرواح
~~الساذجة.
# ولا يخفى أن كلا منها منتقضة إما في الطرف أو العكس أو فيهما، لورود
~~النقض بما يؤثر في متعلقات المسحور - كداره أو ولده أو ماله - أو ما يوجب
~~حدوث أمر غريب من غير تأثير في شخص، وبالسحر عملا، وبالدعوات المستجابة
~~والتوسل بالقرآن والأدعية، وبالمعجزة والتوصل إلى الأمور الغريبة باستعمال
~~القواعد الطبيعية، إلى غير ذلك.
# ولم أعثر على حد تام في كلماتهم.
# والمرجع في معرفته وإن كان هو العرف - كما هو القاعدة وصرح به في المنتهى
~~(1) - إلا أنه فيه أيضا غير منقح.
# والذي يظهر من العرف والتتبع في موارد الاستعمال أنه عمل يوجب حدوث أمر
~~منوط بسبب خفي غير متداول عادة، لا بمعنى أن كلما كان كذلك هو سحر، بل
~~بمعنى أن السحر كذلك.
# وتوضيح ذلك: أن ms3006 ذلك تارة يكون بتقوية النفس وتصفيتها حتى يقوى على مثل
~~ذلك العمل، كما هو دأب أهل الرياضة وعليه عمل أهل
# PageV14P114
# الهند.
# وأخرى باستعمال القواعد الطبيعية أو الهندسية أو المداواة العلاجية، وهو
~~المتداول عند الإفرنجيين.
# وثالثة بتسخير روحانيات الأفلاك والكواكب ونحوها، وهو المشهور عن
~~اليونانيين والكلدانيين.
# ورابعة بتسخير الجن والشياطين.
# وخامسة بأعمال مناسبة للمطلوب، كتماثيل أو نقوش أو عقد أو نفث أو كتب
~~منقسما إلى رقية (1) وعزيمة (2) أو دخنة (3) في وقت مختار، وهو المعروف عن
~~النبط.
# وسادسة بذكر أسماء مجهولة المعاني وكتابتها بترتيب خاص، ونسب ذلك إلى
~~النبط والعرب.
# وسابعة بذكر ألفاظ معلومة المعاني غير الأدعية.
# وثامنة بالتصرف في بعض الآيات أو الأدعية أو الأسماء، من القلب أو الوضع
~~في اللوح المربع، أو مع ضمه مع عمل آخر من عقد أو تصوير أو غيرهما.
# وتاسعة بوضع الأعداد في الألواح.
# ولا شك في عدم كون الأولين سحرا، كما أن الظاهر كون الخامس سحرا،
~~والبواقي مشتبهة، والأصل يقتضي فيها الإباحة، إلا ما علمت حرمته من جهة
~~الاجماع، كما هو الظاهر في التسخيرات.
# PageV14P115
# ومنها: الكهانة، وهي - كما في المسالك (١) وغيره (٢) بل المصرح به في
~~كلام الأكثر (٣) -: عمل يوجب طاعة بعض الجان له واتباعه له، بحيث يأتيه
~~بالأخبار الغائبة، وفي الأخبار أيضا ما يستفاد منه ذلك:
# ففي الأمالي عن الصادق عليه السلام - في ذكر عجائب ليلة ولادة الرسول صلى
~~الله عليه وآله -: (ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها) (٤).
# وعن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿إلا من استرق السمع﴾ (5) كان في الجاهلية كهنة ومع
~~كل واحد شيطان، وكان يقعد من السماء مقاعد للسمع، فيستمع من الملائكة ما هو
~~كائن في الأرض، فينزل ويخبر به الكاهن، فيفشيه الكاهن إلى الناس (6). فهو
~~قريب من السحر أو أخص منه.
# والأصل في تحريمه - بعد الاجماع الثابت المصرح به في كلام جماعة (7) -
~~النصوص المستفيضة:
# منها: المروي في نهج البلاغة: (المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر، والساحر
~~كالكافر، والكافر في النار) (8).
# والخبران العادان أجر الكاهن ms3007 من السحت (9).
# PageV14P116
# وما روى الصدوق عن أبي بصير: (من تكهن أو تكهن له فقد برئ من دين محمد)،
~~قلت: فالقيافة؟ قال: (ما أحب أن تأتيهم) (1) ويؤيده المروي في مستطرفات
~~السرائر: (من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما
~~أنزل الله تعالى من كتاب) (2).
# ومنها: الشعبذة، قيل: هي الأفعال العجيبة المترتبة على سرعة اليد بالحركة
~~فتلبس على الحس (3). وعن الدروس نفي الخلاف في تحريمه (4).
# ومنها: القيافة، قالوا: هي الاستناد إلى علامات وأمارات يترتب عليها
~~إلحاق نسب ونحوه، وفي الدروس والتنقيح (5) وغيرهما (6) الاجماع على تحريمه،
~~وهو الظاهر من التذكرة (7)، وفي الكفاية: لا أعلم خلافا بينهم في تحريم
~~القيافة (8).. فإن ثبت الاجماع فهو المتبع، وإلا ففيه نظر، ورواية الصدوق
~~المتقدمة ناظرة إلى الكراهة، وتظهر الرخصة من بعض روايات أخر أيضا، ولذا
~~قيل: إنما يحرم إذا رتب عليها محرما أو جزم بها (9). وليس
# PageV14P117
# ذلك ببعيد.
# ومنها: التنجيم وتعلم النجوم، حرمه بعض الأصحاب (1)، وأسند إلى جماعة
~~أيضا، وليس كذلك.
# ويظهر من جماعة - كالسيد والفاضل (2) وغيرهما (3) -: أن تحريمه من حيث
~~فساد مذهب المنجمين من اعتقاد تأثير الكواكب وأوضاعها استقلالا أم اشتراكا،
~~اختيارا أم إيجابا.
# وقيل بالحرمة مع اعتقاد كونها معدة لتأثير الله سبحانه أيضا، لكونه علما
~~بما لا يعلم.
# ومن بعض المتأخرين: أنه من حيث ابتنائه على الظن والتخمين، وكونه قولا
~~بما لا يعلم (4).
# ومن ثالث: أنه من حيث هو هو (5)، لدلالة الأخبار (6) على تحريمه.
# ويمكن أن يكون التحريم أيضا لأجل الأخبار بما لم يقع، فيشبه الكهانة.
# وصرح كثير من أصحابنا - منهم ابن طاووس (7) - بجوازه إذا لم يعتقد منافيا
~~للشرع، بل هو الظاهر من الأكثر (8)، حيث قيدوا التحريم بما إذا اعتقد
# PageV14P118
# التأثير.
# أقول: أما تحريمه لأجل فساد المذهب فمما لا وجه له، إذ لا مدخلية للمذهب
~~واعتقاد التأثير من الكواكب في التنجيم، لأن غاية ما يترتب عليه أنه يحدث
~~كذا عند وضع كذا.
# وأما أنه هل هو من تأثير النجم مستقلا أو اشتراكا، حتى يكون اعتقاده
~~حراما.
# أو من باب ms3008 العلامات والأمارات على ما أجراه الله تعالى بعادته عقيبها،
~~حتى لم يحرم اعتقاده، على ما صرح به الأكثر، كالسيد والمفيد والكراجكي وابن
~~طاووس والمحقق الثاني وشيخنا البهائي والمجلسي (1) وغيرهم (2).
# أو من قبيل تسخين النار وتبريد الماء: أو غير ذلك.
# فليس من مسائل النجوم ولا من متفرعاتها، بل هو من المسائل الطبيعية.
# وليس التنجيم إلا كالطب، فكما لا يبتني الطب على اعتقاد أن تأثير الدواء
~~هل هو من جهة نفسه أو من الله سبحانه، فكذلك النجوم، والظاهر أن فساد
~~اعتقاد بعض المنجمين أوجب توهم بعضهم أنه ناشئ من جهة التنجيم.
# وأما من حيث كونه قولا بما لا يعلم، فمع أنه لا يحرم التعليم ولا
# PageV14P119
# يختص بالتنجيم، يوجب التحريم إذا كان الحكم بالبت مع ظنيته، فلا يحرم إذا
~~حكم بالظن كما هو الطريقة، أو بالقطع إذا حصل من تكرر التجارب.
# وأما من جهة أنه الأخبار بما لم يقع، ففيه: أن تحريمه مطلقا ممنوع، فبقي
~~أن يكون الوجه فيه هو الروايات، وهي كثيرة:
# منها: المروي في النهج المتقدم أوله: (إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى
~~به في بر أو بحر، فإنها تدعو إلى الكهانة، المنجم كالكاهن، والكاهن
~~كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار) (1).
# ورواه في المجالس والاحتجاج أيضا (2)، وفي آخره في رواية ابن أبي الحديد
~~مخاطبا للمنجم الذي نهاه عن السير في الوقت المعين: (أما والله إن بلغني أن
~~تعمل بالنجوم لأخلدنك السجن أبدا ما بقيت، ولأحرمنك العطاء ما كان لي
~~سلطان) (3).
# ومنها: رواية عبد الملك بن أعين، وفيها - بعد قوله للصادق عليه السلام:
# إني قد ابتليت بهذا العلم -: (تقضي؟) قلت: نعم، قال: (أحرق كتبك) (4)،
~~ومثلها في دعوات الراوندي (5).
# ورواية نصر بن قابوس المروية في الخصال: (المنجم ملعون، والكاهن ملعون،
~~والساحر ملعون، والمغنية ملعونة) (6).
# قال الصدوق: المنجم الملعون هو الذي يقول بقدم الفلك، ولا يقول
# PageV14P120
# بمفلكه وخالقه.
# وفيه أيضا بسنده عن السجاد: أنه قال: (نهى رسول الله عن خصال) إلى أن
~~قال: (وعن النظر في النجوم) (1).
# وعن الصادق عليه السلام: يقو: (سئل رسول ms3009 الله صلى الله عليه وآله عن
~~الساعة، قال:
# عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر) (2).
# ورواية هشام بن الحكم المروية في الاحتجاج: إن زنديقا قال للصادق عليه
~~السلام: ما تقول في علم النجوم؟ قال: (هو علم قلت منافعه، وكثرت مضاره) إلى
~~أن قال: (والمنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه) (3).
# ورواية الكابلي المروية في معاني الأخبار: (الذنوب التي تظلم الهواء:
~~السحر والكهانة والايمان بالنجوم) (4).
# وقال الفاضلان والشهيدان: قال النبي صلى الله عليه وآله: (من صدق كاهنا
~~أو منجما فهو كافر بما أنزل الله على محمد) (5).
# وفي دعاء الاستخارة المروية عن الصادق عليه السلام: (اللهم إنك خلقت
~~أقواما يلجئون إلى مطالع النجوم لأوقات حركاتهم وسكونهم وتصرفهم وعقدهم،
~~وخلقتني أبوء إليك من اللجأ إليها ومن طلب الاختيارات بها،
# PageV14P121
# وأتيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها ولم تسهل له السبيل إلى
~~تحصيل أفاعيلها، وأنك قادر على نقلها في مداراتها عن السعود العامة والخاصة
~~إلى النحوس، وعن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود) إلى أن قال: (وما
~~أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله وأستمد الاختيار لنفسه (1)) (2) إلى آخر
~~الدعاء، إلى غير ذلك.
# ولكن تلك الأخبار مع ضعف دلالة أكثرها - لأن الايمان بالنجوم غير
~~التنجيم، والأمر بإحراق الكتب لعله لما أجاب من أنه يقضي بذلك الظاهر في
~~القطع، وكثرة مضاره يمكن أن يكون لأجل عدم إمكان التحرز عما ظن مساءته
~~وتعويق الحاجات وغيرهما، ومضادة المنجم بزعمه رد قضاء الله مسلم إذا زعم
~~ذلك، فالمحرم هذا الزعم - معارضة بمثلها، بل أصرح منها من النصوص:
# كرواية عبد الرحمن بن سيابة: قال: قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك، إن
~~الناس يقولون: إن النجوم لا يحل النظر فيها وهي تعجبني، فإن كانت تضر بديني
~~فلا حاجة لي في شئ يضر بديني، وإن كانت لا تضر بديني فوالله إني لأشتهيها
~~وأشتهي النظر فيها، فقال: (ليس كما يقولون، لا تضر بدينك) ثم قال: (إنكم
~~تنظرون في شئ منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به، تحسبون على ms3010 طالع
~~القمر) الحديث (3).
# قال ابن طاووس: روى هذا الحديث أصحابنا في الأصول (4).
# والمروي في كتاب التجمل: إن الصادق عليه السلام قال: (يحل النظر في
# PageV14P122
# النجوم) (1).
# وفي كتاب نزهة الكرام وبستان العوام تأليف محمد بن الحسين الرازي: إن
~~الكاظم عليه السلام قال لهارون - بعد قوله: إن الناس ينسبونكم يا بني فاطمة
~~إلى علم النجوم وفقهاء العامة يروون ذمه -: (هذا حديث ضعيف وإسناده مطعون
~~فيه، والله تبارك وتعالى قد مدح النجوم، ولولا أن النجوم صحيحة ما مدحها
~~الله عز وجل، والأنبياء عليهم السلام كانوا عالمين بها) إلى أن قال: (وبعد
~~علم القرآن ما يكون أشرف من علم النجوم، وهو علم الأنبياء والأوصياء وورثة
~~الأنبياء) الحديث (2).
# وفي فقه الرضا عليه السلام: اعلم يرحمك الله إن كل ما يتعلمه العباد من
~~أنواع الصنائع، مثل: (الكتاب والحساب والتجارة والنجوم والطب) إلى أن قال:
~~(فحلال تعليمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه) (3).
# وفي الرسالة الذهبية للرضا عليه السلام: (اعلم أن الجماع والقمر في برج
~~الحمل أو الدلو من البروج أفضل، وخير من ذلك أن يكون في برج الثور، لكونه
~~شرف القمر) (4) وتؤيدها الروايات الدالة على أنه علم الأنبياء وأهل بيت
~~بالهند وأهل بيت في العرب، وأن عليا عليه السلام أعلم الناس به، وأنه حق،
~~كروايات الخفاف (5) والمعلى (6) وجميل بن صالح (7)، وما رواه ابن طاووس عن
# PageV14P123
# يونس بن عبد الرحمن (1)، وما رواه ابن شهرآشوب في مناقبه (2)، وغيرها.
# وتقرير الكاظم عليه السلام ابن أبي عمير عليه، كما في مرسلته المروية في
~~الفقيه: كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع، فيدخلني من ذلك شئ،
~~فشكوت ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام، فقال: (إذا وقع في نفسك شئ فتصدق على
~~أول مسكين ثم امض، فإن الله تعالى يدفع عنك) (3) إلى غير ذلك.
# وحمل الأخبار المانعة على اعتقاد التأثير أو الحكم بالبت والعمل في
~~غيرهما بمقتضى الأصل متعين.
# ومنها: الغناء، والكلام إما في مهيته أو حكمه.
# أما الأول: فبيانه: أن كلمات العلماء من اللغويين والأدباء والفقهاء
~~مختلفة في تفسير الغناء..
# ففسره بعضهم ms3011 بالصوت المطرب.
# وآخر بالصوت المشتمل على الترجيع.
# وثالث بالصوت المشتمل على الترجيع والاطراب معا.
# ورابع بالترجيع.
# وخامس بالتطريب.
# وسادس بالترجيع مع التطريب.
# وسابع برفع الصوت مع الترجيع.
# وثامن بمد الصوت.
# PageV14P124
# وتاسع بمده مع أحد الوصفين أو كليهما.
# وعاشر بتحسين الصوت.
# وحادي عشر بمد الصوت وموالاته.
# وثاني عشر - وهو الغزالي - بالصوت الموزون المفهم المحرك للقلب (1).
# ولا دليل تاما على تعيين أحد هذه المعاني أصلا.
# نعم، يكون القدر المتيقن من الجميع المتفق عليه في الصدق - وهو:
# مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب الأعم عن السار والمحزن المفهم
~~لمعنى - غناء قطعا عند جميع أرباب هذه الأقوال، فلو لم يكن هنا قول آخر
~~يكون هذا القدر المتفق عليه غناء قطعا.
# إلا أن بعض أهل اللغة فسره بما يقال له بالفارسية، سرود، أيضا.
# وحكي عن الصحاح أنه قال: الغناء هو ما يسميه العجم ب: (دو بيتي).
# وقال بعض الفقهاء (2): إنه يجب الرجوع في تعيين معناه إلى العرف.
# ولا يخفى ما في معنى الأولين من الخفاء، فإن (سرود) و (دو بيتي) ليس بذلك
~~الاشتهار في هذه الأعصار بحيث يتضح المراد منها، ويمكن أن يكون هذا متحدا
~~مع أحد المعاني المتقدمة.
# ويحتمل قريبا أن يكون للحن وكيفية الترجيع مدخلية في صدقهما، ويشعر به ما
~~في رواية عبد الله بن سنان الآتية (3) الفارقة بين لحن العرب
# PageV14P125
# ولحن أرباب الفسوق والكبائر.
# ويؤيده أيضا ما قد يفسر به (سرود) من أنه ما يقال له بالفارسية
~~(خوانندگي)، وقد يفسر الغناء بذلك أيضا، فإن التعبير ب: (خوانندگي) في
~~الأغلب إنما يكون بواسطة الألحان والنغمات.
# وكذا الثالث، فإن فيه خفاء أيضا، فإنه لا عرف لأهل العجم في لفظ الغناء،
~~ومرادفه من لغة الفرس غير معلوم، وعرف العرب فيه غير منضبط، وقد يعبر عنه
~~أيضا ب: (خوانندگي)، وهو غير ثابت أيضا.
# ولأجل هذه الاختلافات يحصل الاجمال غايته في معنى الغناء، ولكن الظاهر أن
~~القدر المتيقن المذكور من المعاني الاثني عشرية - سيما إذا ضم معه اللحن
~~الخاص المعهود الذي يستعمله أرباب الملاهي ويتداول عندهم ويعبر ms3012 عنه الآن
~~عند العوام ب: (خوانندگي) - يكون غناء قطعا، سواء كان في القرآن والدعاء
~~والمراثي أو في غيرها.
# ولعل إلى اعتبار هذا اللحن في مفهومه قال صاحب الوافي: لا وجه لتخصيص
~~الجواز بزف العرائس ولا سيما وقد وردت الرخصة في غيره، إلا أن يقال: إن بعض
~~الأفعال لا يليق بذوي المروات وإن كان مباحا (1).
# فإن غير اللائق للمروة هو هذه الألحان المعهودة.
# وأما الثاني، فلا خلاف في حرمة ما ذكرنا أنه غناء قطعا - وهو: مد الصوت
~~المفهم المشتمل على الترجيع والاطراب، سيما مع الضميمة المذكورة - في
~~الجملة، ولعل عدم الخلاف بل الاجماع عليه مستفيض، بل هو إجماع محقق قطعا،
~~بل ضرورة دينية.
# PageV14P126
# وإنما الكلام في أنه هل هو حرام مطلقا من غير استثناء فرد منه، أو يحرم
~~في الجملة - يعني: أنه يحرم بعض أفراده - إما لاستثناء بعض آخر بدليل أو
~~لاختصاص تحريم الغناء ببعض أفراده؟
# فالمستفاد من كلام الشيخ في الاستبصار: الثاني، حيث قال - بعد نقل أخبار
~~حرمة الغناء وكسب المغنية -: الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا يتكلم
~~بالأباطيل، ولا يلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها، ولا بالقصب وغيره، بل كان
~~ممن يزف العروس ويتكلم عندها بإنشاد الشعر، والقول البعيد عن الفحش
~~والأباطيل.. وأما ما عدا هؤلاء - ممن يتعين لسائر أنواع الملاهي - فلا يجوز
~~على حال، سواء كان في العرائس أو غيرها (1). انتهى.
# وهو ظاهر الكليني، حيث ذكر كثيرا من أخبار الغناء في أبواب الأشربة (2)،
~~لاشتماله على الملاهي وشرب المسكر. ويظهر من كلام صاحب الكفاية أيضا أن
~~صاحب الكافي لا يحرم الغناء في القرآن (3).
# ومحتمل الصدوق، كما يظهر من تفسيره للمرسلة الآتية (4)، بل والده في
~~الرسالة (5)، حيث عبر فيها بمثل ما عبر في الرضوي الآتي بيانه.
# بل ذكر صاحب الكفاية في كتاب التجارة - بعد نقل كلام عن الشيخ أبي علي
~~الطبرسي في مجمع البيان -: إلا أن هذا يدل على أن تحسين الصوت بالقرآن
~~والتغني به مستحب عنده، وأن خلاف ذلك لم يكن معروفا
# PageV14P127
# عند القدماء، قال: وكلام السيد المرتضى في الدرر ms3013 والغرر لا يخلو عن إشعار
~~واضح بذلك (1).
# ويشعر به كلام الفاضل في المنتهى أيضا (2)، حيث يذكر في أثناء ذكر
~~المسألة عبارة الاستبصار المتقدمة الظاهرة في التخصيص شاهدا لحكمه بحرمة
~~الغناء.
# وكذا هو المستفاد من كلام طائفة من متأخري أصحابنا، منهم المحقق
~~الأردبيلي (3)، حيث جعل في باب الشهادات من شرح الإرشاد الاجتناب عن الغناء
~~في مراثي الحسين عليه السلام أحوط.
# ومنهم صاحب الكفاية، حيث قال في كتاب التجارة: وفي عدة من الأخبار الدالة
~~على حرمة الغناء إشعار بكونه لهوا باطلا، وصدق ذلك في القرآن والدعوات
~~والأذكار المقروءة بالأصوات الطيبة المذكرة للآخرة المهيجة للأشواق في
~~العالم الأعلى محل تأمل.
# إلى أن قال: فإذن لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران
~~بالملاهي ونحوها، ثم إن ثبت إجماع في غيره كان متبعا، وإلا بقي حكمه على
~~أصل الإباحة (4).
# وقال في كتاب الشهادات: واستثنى بعضهم مراثي الحسين عليه السلام، إلى أن
~~قال: وهو غير بعيد (5).
# ومنهم صاحب الوافي، قال في باب ترتيل القرآن: ولعله كان نحوا
# PageV14P128
# من التغني مذموما في شرعنا (١).
# وقال في باب كسب المغنية وشرائها: لا بأس بسماع التغني بالأشعار المتضمنة
~~ذكر الجنة والنار، والتشويق إلى دار القرار، ووصف نعم الله الملك الجبار،
~~وذكر العبادات، والترغيب في الخيرات والزهد في الفانيات، ونحو ذلك (٢).
~~انتهى.
# وقال في المفاتيح ما ملخصه: والذي يظهر لي - من مجموع الأخبار الواردة في
~~الغناء ويقتضيه التوفيق بينهما - اختصاص حرمته وحرمة ما يتعلق به بما كان
~~على النحو المتعارف في زمن بني أمية، من دخول الرجال عليهن، واستماعهم
~~لقولهن، وتكلمهن بالأباطيل، ولعبهن بالملاهي، وبالجملة: ما اشتمل على فعل
~~محرم دون ما سوى ذلك. انتهى (٣).
# والمشهور بين المتأخرين - كما قال في الكفاية (٤) - الأول، ولا بد أولا
~~من بيان أدلة حرمة الغناء، ثم بيان ما يستفاد من المجموع، ثم ملاحظة أنه هل
~~استثني منه شئ يثبت من أدلة الغناء حرمته.
# فنقول: الدليل عليها هو الاجماع القطعي - بل الضرورة الدينية - والكتاب،
~~والسنة، أما الاجماع فظاهر، وأما الكتاب فأربع آيات بضميمة الأخبار ms3014 المفسرة
~~لها:
# الأولى: قوله سبحانه: ﴿فاجتنبوا الرجس
~~من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ (5).
# PageV14P129
# بضميمة رواية أبي بصير: عن قول الله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان
~~واجتنبوا قول الزور)، قال: (هو الغناء) (١).
# ورواية الشحام ومرسلة ابن أبي عمير، وفيهما - بعد السؤال عن الآية: (وقول
~~الزور: الغناء) (٢).
# والثانية: قوله سبحانه: ﴿ومن الناس من
~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب
~~مهين﴾ (3).
# بضميمة ما في تفسير علي القمي عن الباقر عليه السلام: (إنه الغناء وشرب
~~الخمر وجميع الملاهي) (4).
# والمروي في معاني الأخبار عن جعفر بن محمد عليهما السلام: عن قول الله عز
~~وجل: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث)، قال: (منه الغناء) (5).
# وفي صحيحة محمد: (الغناء مما قال الله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو
~~الحديث) - الآية -) (6).
# وقريبة منها رواية مهران بن محمد (7).
# PageV14P130
# ورواية الوشاء: عن الغناء، قال: (هو قول الله عز وجل: (ومن الناس من
~~يشتري لهو الحديث)) (١).
# ورواية الحسين بن هارون: (الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله، وهو مما
~~قال الله عز وجل: (ومن الناس) - الآية -) (٢).
# وفي الصافي عن الكافي، عن الباقر عليه السلام: (الغناء مما أوعد الله
~~عليه النار) وتلا هذه الآية (٣).
# وفي الرضوي: (إن الغناء مما قد وعد الله عليه النار في قوله: (ومن الناس)
~~- الآية -) (٤).
# والثالثة: قوله سبحانه: ﴿والذين هم عن
~~اللغو معرضون﴾ (٥).
# بضميمة ما في تفسير القمي عن الصادق عليه السلام (والذين هم عن اللغو
~~معرضون): (الغناء والملاهي) (٦).
# والرابعة: قال الله سبحانه: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ (7).
# بضميمة صحيحة محمد والكناني في قول الله عز وجل: (والذين لا يشهدون
~~الزور)، قال: (هو الغناء) (8).
# وأما السنة فكثيرة جدا:
# PageV14P131
# ففي صحيحة الشحام: (بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة، ولا تجاب فيه
~~الدعوة، ولا يدخله الملك) (1).
# وروايته: (الغناء عش النفاق) (2).
# ورواية يونس: إن العباسي ذكر أنك ترخص في الغناء، فقال:
# (كذب ms3015 الزنديق ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء، فقلت له: إن رجلا أتي أبا
~~جعفر عليه السلام فسأله عن الغناء، فقال: يا فلان إذا ميز الله بين الحق
~~والباطل فأين يكون الغناء؟ فقال: مع الباطل، فقال: قد حكمت) (3).
# وفي جامع الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (يحشر صاحب الغناء من
~~قبره أعمى وأخرس وأبكم) (4).
# وفيه عنه صلى الله عليه وآله: (ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله
~~شيطانين على منكبه يضربون بأعقابهما على صدره حتى يمسك) (5).
# وفي الخصال عن الصادق عليه السلام: (الغناء يورث النفاق ويعقب الفقر)
~~(6).
# ومرسلة الفقيه: سأل رجل علي بن الحسين عليه السلام عن شراء جارية لها
~~صوت، فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة - يعني بقراءة القرآن -
~~والزهد والفضائل التي ليست بغناء، وأما الغناء فمحظور) (7).
# PageV14P132
# وتدل عليه المستفيضة المانعة عن بيع المغنيات وشرائهن وتعليمهن:
# كرواية الطاطري: عن بيع الجواري المغنيات، فقال: (شراؤهن وبيعهن حرام،
~~وتعليمهن كفر، واستماعهن نفاق) (1).
# ورواية ابن أبي البلاد، وفيها: (وتعليمهن كفر، والاستماع منهن نفاق،
~~وثمنهن سحت) (2).
# ويستفاد من الأخيرتين حرمة استماع الغناء أيضا، كما هو مجمع عليه قطعا.
# وإطلاق المنع عن الاستماع منهن - حتى من المحارم - يأبى عن كون المنع
~~لحرمة استماع صوت الأجانب، مضافا إلى ظهور العطف على تعليمهن والتعليق
~~بالوصف في إرادة استماع الغناء.
# ويدل على حرمة الغناء واستماعه أيضا المروي في المجمع عن طريق العامة، عن
~~النبي صلى الله عليه وآله: (من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت
~~الروحانيين يوم القيامة) قيل: وما الروحانيون يا رسول الله؟
# قال: (قراء أهل الجنة) (3).
# ورواية عنبسة: (استماع الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب كما ينبت
~~الماء الزرع) (4).
# ومرسلة إبراهيم بن محمد المدني: سئل عن الغناء وأنا حاضر،
# PageV14P133
# فقال: (لا تدخلوا بيوتا الله معرض عن أهلها) (١).
# وقد يستدل عليها برواية مسعدة بن زياد: إني أدخل كنيفا لي، ولي جيران
~~عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا لهن، فقال:
~~(لا تفعل)، فقال الرجل: والله ما ms3016 آتيهن، وإنما هو سماع أسمعه بأذني، فقال:
~~(لله أنت، أما سمعت الله يقول: ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
~~مسؤولا﴾ (2)) فقال: بلى والله لكأني لم أسمع بهذه الآية، إلى أن قال:
~~(قم فاغتسل وصل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسواء حالك
~~لو مت على ذلك) الحديث (3).
# أقول: أما الاجماع فظاهر أن الثابت منه ليس إلا حرمة الغناء في الجملة،
~~ولا يفيد شيئا في موضع الخلاف.
# وأما الكتاب فظاهر أنه لا دلالة للآيتين الأخيرتين على الحرمة أصلا،
~~مضافا إلى ما يظهر من بعض الأخبار المعتبرة من تفسير اللغو بغير الغناء مما
~~يباينه أو يعمه.
# وأما الآية الثانية، فلا شك أنه لا دلالة للأخبار المفسرة لها بنفسها على
~~الحرمة، بل الدال عليها هو الآية بضميمة التفسير، فيكون معنى الآية:
# ومن الناس من يشتري الغناء ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا أولئك لهم
~~عذاب مهين.. فمدلولها حرمة الغناء الذي يشترى ليضل عن سبيل الله ويتخذها
~~هزوا، وهو مما لا شك فيه، ولا تدل على حرمة غير ذلك مما
# PageV14P134
# يتخذ الرقيق القلب لذكر الجنة، ويهيج الشوق إلى العالم الأعلى، وتأثير
~~القرآن والدعاء في القلوب، بل في قوله: (لهو الحديث) إشعار بذلك أيضا.
# مع أن رواية الوشاء محتملة لأن تكون تفسيرا للغناء بلهو الحديث، لا بيانا
~~لحكمه، فلا تكون شاملة لما لا يصدق عليه لهو الحديث لغة وعرفا.
# مضافا إلى معارضة هذه الأخبار مع ما روي في مجمع البيان عن الصادق عليه
~~السلام: (أن لهو الحديث في هذه الآية: الطعن في الحق والاستهزاء به) (1).
# ورواية أبي بصير: عن كسب المغنيات، فقال: (التي يدخل عليها الرجال حرام،
~~والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول الله عز وجل: (ومن الناس من
~~يشتري) (2) - الآية -)، فإنها تدل على أن لهو الحديث هو غناء المغنيات التي
~~يدخل عليهن الرجال، لا مطلقا.
# وإلى أن الظاهر من رواية الحسن بن هارون (3): أن الغناء - الذي أريد من
~~لهو ms3017 الحديث - مجلس، وهو ظاهر في محافل المغنيات.
# وإلى أن مدلول سائر الأخبار المفسرة أن الغناء فرد من لهو الحديث، وأنه
~~بعض ما قال الله سبحانه، فيشعر بأن المراد من لهو الحديث معناه اللغوي
~~والعرفي الذي فرد منه الغناء، وهو لا يصدق إلا على الأقوال الباطلة الملهية
~~لا مطلقا.
# PageV14P135
# فلم تبق من الآيات الكريمة إلا الآية الأولى، وسيجئ الكلام فيها.
# وأما الأخبار، فظاهر أن الروايات المانعة عن بيع المغنيات وشرائهن
~~والاستماع لهن لا دلالة لها على حرمة المطلق، إذ لا شك أن المراد منهن ليس
~~من من شأنه أن يتغنى ويقدر على الغناء، لعدم حرمة بيعه وشرائه قطعا.. بل
~~المراد: الجواري اللاتي أخذن ذلك كسبا وحرفة، كما هو ظاهر الأخبار المانعة
~~عن كسبهن وأجرهن.
# وعلى هذا، فتكون إرادتهن من المغنيات - الموضوعة لغة لمن يغني مطلقا إما
~~مع بقاء المبدأ أو مطلقا - مجازا، فيمكن أن يكون المراد بهن اللاتي كن في
~~تلك الأزمنة، وهن اللاتي أخذنها كسبا وحرفة في محافل الرجال والأعراس، بل
~~الظاهر أنه لم يكن يكسب بغيرهما، وفي رواية أبي بصير المتقدمة - المقسمة
~~لهن إلى اللاتي يدخل عليهن الرجال واللاتي تزف العرائس - دلالة على ذلك.
# وأما سائر الروايات، فبكثرتها وتعددها خالية عن الدلالة على الحرمة أصلا،
~~إذ لا دلالة - لعدم الأمن من الفجيعة، وعدم إجابة الدعوة، وعدم دخول الملك،
~~وكونه عش النفاق أو مورثه أو منبته، أو كونه مع الباطل، أو الحشر أعمى وأصم
~~وأبكم، أو بعث الشيطان للضرب على الصدر، أو تعقيب الفقر، أو عدم سماع صوت
~~الروحانيين، أو إعراض الله عن أهله - على إثبات الحرمة، لورود أمثال ذلك في
~~المكروهات كثيرا.
# مع أن روايتي جامع الأخبار ورواية المجمع (1) عن طريق العامة لا حجية
~~فيها أصلا.
# PageV14P136
# وأما مرسلة الفقيه (1)، فإنما تفيد الحرمة لو كان التفسير من الإمام، وهو
~~غير معلوم، بل خلاف الظاهر، لأن الظاهر أنه من الصدوق، مع أنه لو كان من
~~الإمام أيضا إنما يفيد حرمة المطلق لو كان قوله: (التي ليست بغناء) وصفا
~~احترازيا للقراءة، وهو ms3018 أيضا غير معلوم.
# وأما رواية مسعدة (2)، فمع اختصاصها بغناء الجواري المغنية، مشتملة على
~~ضرب العود أيضا، فلعل المعصية كانت لأجله.
# فإن قيل: إن تكذيبه عليه السلام لمن نسب إليه الرخصة في الغناء يدل على
~~انتفاء الرخصة، فيكون حراما.
# قلنا: التكذيب في نسبة الرخصة لا يستلزم المنع، لأن عدم ترخيص الإمام أعم
~~من المنع، بل كلامه عليه السلام: ما هكذا قلت، بل قلت كذا، صريح في أن
~~التكذيب ليس للمنع، بل لذكره خلاف الواقع، مع أنه يمكن أن يكون التكذيب
~~لأجل أنه نسب الرخصة في المطلق، وهو كذب صريح.
# ولا يتوهم دلالة كونه مع الباطل على الحرمة، إذ لا يفيد ذلك أزيد من
~~الكراهة، لعدم معلومية أن المراد بالباطل ما يختص بالحرام، ولذا يصح أن
~~يقال: التكلم بما لا يعني يكون من الباطل.
# مضافا إلى أن [في] (3) تصريح السائل بكونه مع الباطل - بحيث يدل على شدة
~~ظهور كونه معه عنده - إشعارا ظاهرا بأن المراد منه ما كان مع التكلم
~~بالأباطيل.
# فإن قيل: هذه الأخبار وإن لم تثبت التحريم، إلا أن الروايتين
# PageV14P137
# المذكورتين في تفسير الآية الثانية المتضمنتين لقوله: (إن الغناء مما
~~أوعد الله عليه النار) (١) تدلان على حرمته، بل كونه من الكبائر.
# قلنا: لا دلالة لهما إلا على حرمة بعض أفراد الغناء، وهو الذي يشترى ليضل
~~به عن سبيل الله ويتخذها هزوا، ألا ترى أنه لو قال أحد: أمر الأمير بضرب
~~البصري، في قوله: اضرب زيد البصري، يفهم أنه مراده من البصري دون المطلق،
~~ولو أبيت الفهم فلا شك أنه مما يصلح قرينة لإرادة هذا الفرد من المطلق،
~~ومعه لا تجري فيه أصالة إرادة الحقيقة، التي هي الاطلاق.
# فلم يبق دليل على حرمة مطلق الغناء سوى قوله سبحانه: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ (2) بضميمة تفسيره في الأخبار
~~المتقدمة (3) بالغناء.
# إلا أنه يخدشه: أنه يعارض تلك الأخبار المفسرة ما رواه الصدوق في معاني
~~الأخبار عن الصادق عليه السلام: قال: سألته عن قول الزور، قال: (منه قول
~~الرجل للذي يغني: ms3019 أحسنت) (4)، فإن الأخبار الأولة باعتبار الحمل تدل على أن
~~معناه الغناء، وذلك يدل على أنه غيره أو ما هو أعم منه، بل فيه إشعار بأن
~~المراد من الزور هو معناه اللغوي والعرفي - أي الباطل والكذب والتهمة - كما
~~في النهاية الأثيرية (5). وعدم صدق شئ من ذلك على مثل القرآن والأدعية
~~والمواعظ والمراثي واضح وإن ضم معه نوع ترجيع.
# بل يعارضها ما رواه في الصافي عن المجمع، قال: (وعن
# PageV14P138
# النبي صلى الله عليه وآله: أنه عدلت شهادة الزور بالشرك بالله) ثم قرأ
~~هذه الآية (1). فإنه يدل على أن المراد بقول الزور: شهادة الزور.
# وبملاحظة هذين المتعارضين المعتضدين بظاهر اللفظ، وباشتهار تفسيره بين
~~المفسرين بشهادة الزور أو مطلق القول الباطل - يوهن دلالة تلك الآية أيضا
~~على حرمة المطلق.
# مضافا إلى معارضتها مع ما دل على أن الغناء على قسمين: حرام وحلال.
# كالمروي في قرب الإسناد للحميري بإسناد لا يبعد إلحاقه بالصحاح - ما في
~~الكفاية (2) - عن علي بن جعفر، عن أخيه: قال: سألته عن الغناء هل يصلح في
~~الفطر والأضحى والفرح يكون؟ قال: (لا بأس ما لم يعص به) (3).
# والمروي في تفسير الإمام عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله - في
~~حديث طويل، فيه ذكر شجرة طوبى وشجرة الزقوم والمتعلقين بأغصان كل واحدة
~~منهما -:
# (ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه) (4) أي من
~~الزقوم.
# فإن الأول صريح في أن من الغناء ما لا يعصى به، والثاني ظاهر في أن
~~الغناء على قسمين: حرام وحلال.
# وصحيحة أبي بصير: (أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس،
# PageV14P139
# ليست بالتي يدخل عليها الرجال) (1)، فإنها ظاهرة في أنه لا حرمة في غناء
~~المغنية التي لا يدخل عليها الرجال.
# المؤيدة بروايته الأخرى المتقدمة (2) المقسمة للمغنيات على قسمين:
# ما يدخل عليهن الرجال وما يزف العرائس، والحكم بحرمة الأولى ونفي البأس
~~عن الثانية، وبأن الظاهر اشتهار هذا التقسيم عند أهل الصدر الأول، كما يظهر
~~من كلام الطبرسي.
# وعلى هذا فنقول: إن المراد بما يعصى به ms3020 من الغناء أو عمل الحرام منه
~~[إما] (3) هو ما يتكلم بالباطل ويقترن بالملاهي ونحوهما، وحينئذ فعدم حرمة
~~المطلق واضح.
# أو يكون غيره ويكون المراد غناء نهى عنه الشارع، ولعدم كونه معلوما يحصل
~~فيه الاجمال، وتكون الآية مخصصة بالمجمل، والعام المخصص أو المطلق المقيد
~~بالمجمل ليس بحجة.
# ويؤكد اختصاص الغناء المحرم بنوع خاص ما يتضمنه كثير من الأخبار
~~المذكورة، من نحو قوله: (الغناء مجلس) كما في رواية الحسن بن هارون (4)،
~~أو: (بيت الغناء) كما في صحيحة الشحام (5)، أو: (صاحب الغناء) كما في رواية
~~جامع الأخبار (6)، أو: (لا تدخلوا بيوتا) بعد السؤال
# PageV14P140
# عن مطلق الغناء، كما في مرسلة إبراهيم المدني (1).
# وقد ظهر من جميع ذلك أن القدر الثابت من الأدلة هو حرمة الغناء بالمعنى
~~المتيقن كونه غناء لغويا، وهو ترجيع الصوت مع الاطراب في الجملة، ولا دليل
~~على حرمته بالكلية، فاللازم فيه هو الاقتصار على القدر المعلوم حرمته
~~بالاجماع، وهو ما كان في غير ما استثنوه، وهي أمور:
# منها: غناء المغنية في زف العرائس، استثناه في النهاية والنافع والمختلف
~~والتحرير والقاضي (2)، وجمع آخر (3)، وهو كذلك، ولكنه ليس لما ذكرنا من عدم
~~ثبوت الدليل على حرمة المطلق، لوجوده في غناء المغنيات كما مر، بل للأخبار
~~المقيدة لهذه المطلقات:
# كرواية أبي بصير المتقدمة: (والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس) (4).
# والأخرى: (المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها) (5).
# وصحيحته: (أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، ليست بالتي يدخل
~~عليها الرجال) (6).
# PageV14P141
# خلافا للمفيد والحلبي والحلي والديلمي والتذكرة والارشاد (1)، فلم
~~يستثنوه.
# إما لمعارضة تلك الأخبار للروايات المحرمة للغناء أو كسبه أو لشراء
~~المغنيات وبيعهن وتعليمهن، حيث إنه لو كانت له جهة إباحة لم يحرم البيع
~~والشرى والتعليم.
# أو لضعف سندها.
# أو لضعف دلالتها، إذ غايتها نفي البأس عن الأجرة، وهو غير ملازم لنفي
~~الحرمة.
# ويمكن الجواب: بأن المعارضة بقسميها مطلقة، فيجب حملها على المقيد.
# وضعف السند غير ضائر، مع أن فيها الصحيح.
# والملازمة ثابتة، لعدم القول بالفرق، والاستقراء الحاصل من تتبع الأخبار
~~الدالة على ms3021 الملازمة في كثير من الأمور المحرمة، مع أن المنفي عنه البأس في
~~روايتي أبي بصير هو نفس الكسب، وحمله على المكتسب تجوز.
# هذا، ثم إنه يشترط في الحلية عدم دخول الرجال عليهن، وإلا فيحرم وإن
~~كانوا محارم، كما احتمله المحقق الثاني (2)، للاطلاق.
# وكذا يشترط عدم التكلم بالباطل، وعدم سماع الأجانب من الرجال،
# PageV14P142
# والوجه ظاهر.
# وأما اشتراط عدم العمل بالملاهي فلا وجه له، لأنه ليس نفس الغناء، ولا
~~عارضا له، ولا من مشخصاته كما في السابقين، بل هو حرام مقارن له، فلا يحرم
~~به، ولذا خص بعضهم الأولين بالذكر (1).
# وهل يتعدى إلى المغني وإلى غير الزفاف - وهو إهداء العروس إلى زوجها حتى
~~يدخله عليها - بل وغير الأعراس؟
# الظاهر: نعم، [لا] (2)، لاطلاق قوله عليه السلام في الرواية: (التي تدعى
~~إلى الأعراس)، لعدم ثبوت صدق العرس على غير ما ذكر في زمان الشارع.
# بل لقوله في الصحيحة (ليست بالتي يدخل عليها الرجال) يدل على علية عدم
~~دخول الرجال للجواز، فيتحقق كلما لم يدخلوا عليهن.
# ورد: بأن عدم الجواز في بعض صور عدم الدخول أيضا إجماعي، ومنه يعلم عدم
~~ثبوت العلية الحقيقية لعدم دخول الرجال للجواز، فيكون تجوزا، فلا يعلم منه
~~ثبوت الحكم في غير محل التصريح.
# وفيه نظر ظاهر، لأنه يكون حينئذ من باب تخصيص عموم العلة، وهو لا يخرجها
~~عن الحجية في غير موضع التخصيص.
# هذا، مضافا في المغني إلى الأصل المعتمد عليه، حيث لم تثبت الحرمة
~~بالاطلاق.
# ومنها: الحداء، وهو سوق الإبل بالغناء، واشتهر فيه الاستثناء، وتوقف فيه
~~جماعة، مصرحين بعدم عثورهم على دليل عليه (3)، ولذا ذهب
# PageV14P143
# جمع إلى عدم الاستثناء (1).
# والرواية العامية - أنه كان واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يفعل
~~الحداء بحضرته وهو يسمع، وبعد ذلك ترحم عليه (2) - غير صالحة للحجية.
# والحق فيه: عدم الحرمة، للأصل، وعدم ثبوت الحرمة كلية.
# ومنها: في مراثي الحسين عليه السلام وغيره من الحجج والمعصومين، للأصل
~~المذكور المعتمد.
# وربما يؤيد أيضا بعمل الناس في الأعصار والأمصار من غير نكير.
# وقول الصادق عليه ms3022 السلام لمن أنشد عنده مرثية (اقرأ كما عندكم) أي
~~بالعراق (3).
# وبأنه معين على البكاء، فهو إعانة على الخير.
# والقول بأن المسلم هو إعانة الغناء على مطلق البكاء، وكونه خيرا ممنوع،
~~وأما كونه معينا على البكاء على الحسين عليه السلام فهو غير مسلم، فإنه
~~إنما يكون باعتبار تذكر أحواله، ولا دخل للغناء فيه، مع أن عموم رجحان
~~الإعانة على الخير أو إطلاقه ولو بالحرام غير ثابت.
# مردود بأن تخصيص علة البكاء على الحسين بتذكر أحواله فقط أمر مخالف
~~للوجدان، فإنا نشاهد من أنفسنا تأثير الألفاظ والأصوات، فنرى أنه يعبر عن
~~واقعة واحدة بألفاظ مختلفة يحصل من بعضها البكاء الشديد، ولا يؤثر بعضها
~~أصلا.
# PageV14P144
# ونرى أنا نبكي من تعزية بعض الناس دون بعض، بل نرى أنه ربما يذكر أحد
~~واقعة ولا يؤثر في قلب، ويذكر غيره هذه الواقعة وتحصل منه الرقة بحيث يشرف
~~بعض الناس على الهلاكة، بل ربما يبقى التأثير بعد تمام تعزيته، بحيث تسيل
~~الدموع بمجرد تذكر ما ذكره من الوقائع بعد مدة طويلة.
# وبالجملة: إعانة الألفاظ والعبارات والألحان والأصوات على البكاء على شخص
~~أمر مقطوع به، وليس البكاء فيه على شئ غير وقائع هذا الشخص، فإن المشاهد أن
~~بتعزية بعض الناس وذكر بعض الألفاظ تحصل حرقة خاصة للقلب على الحسين عليه
~~السلام وأصحابه ما لا يحصل بتعزية غيره ولا بلفظ آخر مرادف.
# والتحقيق: أن الصوت واللفظ واللحن من الأمور المرققة للقلب، المعدة
~~للتأثير، وبترقيقها وإعدادها يحصل البكاء بتذكر الأحوال، فكون الصوت واللفظ
~~معينا على البكاء مما لا يمكن إنكاره.
# وأما قول المعترض -: مع أن عموم رجحانه، إلى آخره - ففيه: أنه ليس مراد
~~المستدل تجويز إعانة البر بالحرام، بل يمنع الحرمة حين كون الغناء معينا
~~على البكاء، استنادا إلى تعارض عمومات حرمة الغناء مع عمومات رجحان الإعانة
~~بالبر وعدم المرجح، فيبقى محل التعارض على مقتضى الأصل.
# ومنع عموم الإعانة على البر أو ترجيح عمومات الغناء بأظهرية العموم أو
~~الأكثرية أو لأجل ترجيح الحرمة على الجواز مع التعارض، ليس بشئ، لأن ms3023 عموم
~~إعانة البر مطلقا أمر ثابت كتابا وسنة.
# مع أن الأحاديث الواردة في أن من أبكى أحدا على الحسين كان له
~~PageV14P145
# كذا وكذا بلغت حد الاستفاضة، بل التواتر، وكثير منها مذكور في ثواب
~~الأعمال للصدوق (1)، فمنع التعارض ضعيف جدا، كترجيح عمومات حرمة الغناء،
~~فإن عمومات الإعانة على البر وخصوص الابكاء (2) أكثر بكثير، مذكورة في
~~الكتاب والسنة، مجمع عليه بين الأصحاب.
# وترجيح جانب الحرمة على الجواز لم يثبت عندنا، إلا على وجه الأولوية
~~والاستحباب، وهو أمر آخر، بل لا يبعد ترجيح عمومات الإعانة بتضعيف حرمة
~~الغناء دلالة أو سندا.
# وأما ما يجاب عن التعارض بمنع كون الغناء معينا على البكاء مطلقا، لأن
~~المعين عليه هو الصوت، وأما نفس الترجيع الذي يتحقق به الغناء فلم يعلم
~~كونه معينا عليه أصلا، لا على الحسين عليه السلام ولا مطلقا.
# ففيه أولا: أن من البين أن لنفس الترجيع أيضا أثرا في القلب، كما يدل
~~عليه ما في كلام جماعة (3) من توصيف الترجيع بالمطرب مع تفسيرهم الاطراب،
~~فإن حزن القلب من معدات البكاء، مع أنه قيل: إن الغناء المحرم هو الصوت
~~(4).
# ومنها: قراءة القرآن، وقد مر قول صاحب الكفاية: أن الظاهر من تفسير
~~الطبرسي أن التغني في القرآن مستحب عنده، وأن خلاف ذلك لم يكن معروفا بين
~~القدماء (5).
# PageV14P146
# وتوهم أن الطبرسي لم يذكر إلا تحسين اللفظ وتزيين الصوت وتحزينه، وكل ذلك
~~غير الغناء مردود بأنه - بعد ذكر الرواية الآتية الآمرة بالتغني بالقرآن -
~~ذكر تأويل بعضهم بأن المراد منه: الاستغناء بالقرآن، ثم قال: وأكثر العلماء
~~على أنه تزيين الصوت وتحزينه (1).
# ولا نعني أن المراد بالتغني هنا هو ما تحصل به زينة الصوت وتحزينه، وهو
~~في مقام بيان معنى التغني ليس إلا ما يحصل به الغناء.
# ثم إنه يدل على استثنائها وجواز التغني فيها ما مر من الأصل، مضافا إلى
~~المعتبرة الآمرة بقرائته بالحزن وبالصوت الحسن، والدالة على جوازها، بل
~~رجحانها، وعلى حسن الصوت الحسن مطلقا:
# كمرسلة ابن أبي عمير، وفيها: (إن القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه بالحزن) (2).
# والروايات ms3024 الأربع لعبد الله بن سنان (3)، وروايتي أبي بصير (4)، وروايات
~~حفص (5) وعبد الله التميمي (6) ودارم بن قبيصة (7) وسماعة وموسى
# PageV14P147
# السمري، وصحيحة معاوية بن عمار (1)، وغيرها.
# نعم، يمكن أن يقال: إن هذه الأخبار تعارض مع أدلة المنع، والتعارض
~~بالعموم من وجه، ولا ترجيح، فيرجع إلى الأصل.
# ومنع التعارض، لأن الغناء هو الترجيع، وهو وصف عارض للصوت الحسن، يوجد
~~بإيجاد آخر مغاير لايجاد الصوت، فلا يدل الترغيب فيه على الترغيب فيه أيضا.
# مدفوع بعدم ثبوت كون الغناء هو الترجيع، بل يقال: هو الصوت المشتمل على
~~الترجيع، كما في كلام جماعة من أهل اللغة (2).
# مع أن الوارد في بعض الأخبار المذكورة الأمر بالقراءة بالحزن أو بصوت
~~حزين، وفي بعضها تحسين الصوت، ولا شك أن الترجيع أحد أفراد القراءة بالحزن
~~والتحسين أيضا، فيحصل التعارض على التقديرين، ويرجع إلى الأصل المقتضي
~~للجواز.
# وتدل على الجواز أيضا رواية أبي بصير الصحيحة عن السراد - المجمع على
~~تصحيح ما يصح عنه - وفيها: (ورجع بالقرآن صوتك، فإن الله يحب الصوت الحسن
~~يرجع به ترجيعا) (3).
# والعامي المروي في المجمع: (فإذا قرأتموه - أي القرآن - فابكوا، فإن لم
~~تبكوا فتباكوا تغنوا به، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا) (4).
# وترد بمعارضتها لرواية عبد الله بن سنان (اقرأوا القرآن بألحان العرب
# PageV14P148
# وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسوق والكبائر، فإنه سيجئ بعدي أقوام
~~يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم
~~مقلوبة، وقلوب من يعجبه شأنهم).
# مضافا إلى عدم الدلالة، أما الأول فلمنع كون مطلق الترجيع غناء.
# فإن قلت: إذا ضم معه الحزن المأمور به في الروايات يحصل الغناء.
# قلنا: المأمور به هو حزن القارئ، والمعتبر في الغناء حزن المستمع، وشتان
~~ما بينهما.
# وأما الثاني، فلجواز أن يكون المراد طلب الغناء ودفع الفقر.
# وفيه: أن الرواية ليست معارضة لما ذكر، بل مؤكدة له، للأمر بالقراءة
~~بألحان العرب، واللحن هو التطريب والترجيع.
# قال في النهاية الأثيرية: اللحون والألحان جمع لحن، وهو التطريب، وترجيع
~~الصوت، وتحسين القراءة، والشعر والغناء (1).
# وقال في الصحاح: ومنه الحديث: (اقرأوا القرآن بلحون ms3025 العرب)، وقد لحن في
~~قرائته: إذا طرب وغرد، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة وغناء (2).
~~وقال أيضا: الغرد - بالتحريك - التطريب في الصوت، والغناء (3).
# وأما النهي عن لحون أهل الفسوق والكبائر وذم أقوام يرجعون القرآن ترجيع
~~الغناء والنوح والرهبانية، فلا يدل إلا على النهي عن نوع خاص من الترجيع،
~~وهو ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، ولعدم معلوميته يجب العمل
# PageV14P149
# في كل ما لا يعلم بالأصل.
# ولا يتوهم أنه يلزم تخصيص العام بالمجمل إذا دلت الرواية على أن الترجيع
~~المجوز هو ترجيع العرب، والمنهي عنه هو ترجيع الغناء والنوح والرهبانية
~~وترجيع أهل الفسوق والكبائر، غاية الأمر أنه لا يعلم تعيين أحدهما، ومثل
~~ذلك ليس تخصيصا بالمجمل.
# وأما منع كون مطلق الترجيع غناء ففيه: أنه بعد ضم حسن الصوت المرغب فيه
~~مع الترجيع لا يمكن الخلو عن نوع من الاطراب، فيكون غناء.. وتحزين القارئ
~~يستلزم تحزين المستمع غالبا.
# وأما تأويل قوله: (تغنوا) بطلب الغناء فهو ما يستبعد عن سياق الكلام غاية
~~الاستبعاد.
# ومنها: مطلق الذكر والدعاء والفضائل والمناجاة وأمثالها.
# ويدل على استثنائها وجواز الغناء فيها ما ذكرنا من الأصل السالم عن
~~المعارض بالمرة.
# مضافا إلى مرسلة الفقيه المتقدمة، المتضمنة لتجويز شراء المغنية لأن تذكر
~~بصوتها (1)، فإن إطلاقها يشمل الغناء أيضا، مع أن الظاهر أن السؤال كان عن
~~غنائها إذا كان عدم حرمة غيره ظاهرا، وفيها دلالة على تأثير الصوت ووصفه في
~~رقة القلب، ولولا دلالتها بخصوصها فلا شك في الدلالة بالعموم، فيحصل
~~التعارض المذكور على نحو ما مر في القرآن والمراثي.
# وقد يورد على التعارض المذكور بما مر من أن الغناء هو الترجيع المطرب،
~~كما هو المستفاد من كلام الغزالي في الاحياء (2)، ومن كلام
# PageV14P150
# الجوهري في لغة التغريد، حيث قال: التغريد: التطريب في الصوت والغناء
~~(1).
# وكذلك كلام جمع آخر فسروه بالمعنى المصدري، كمد الصوت وتحسين اللفظ
~~وأمثاله (2)، وهو من أوصاف الصوت والقراءة والذكر وأمثالها الموجودة بإيجاد
~~مغاير لايجاد معروضاتها، فلا تعارض بين النهي عنه والترغيب إليها.
# نعم، يصح التعارض لو قلنا بأن الغناء ms3026 هو الصوت المشتمل على الترجيع، كما
~~هو المصرح به في كلام طائفة أخرى، كصاحب القاموس، حيث قال: الغناء ككساء،
~~من الصوت ما طرب به (3).
# وهو ظاهر النهاية الأثيرية، قال: وكل من رفع صوتا ووالاه فهو عند العرب
~~غناء (4).
# وعن الصحاح أنه قال: الغناء هو ما يسميه العجم: دو بيتي (5).
# بل قيل: إن الغناء فسر في المشهور بالصوت المشتمل على الترجيع المطرب
~~(6).
# بل هو الظاهر من الأخبار المفسرة لقول الزور ولهو الحديث بالغناء، لأنهما
~~غير الترجيع.
# وفيه: أن مع هذا الاختلاف وعدم تعين المعنى يرجع إلى مقتضى
# PageV14P151
# الأصل، وهو الإباحة.
# هذا، ثم إنه كما يحرم الغناء مطلقا أو غير ما استثني، يحرم استماعه أيضا
~~بالاجماع والروايات المتقدمة.
# وكذا يحرم التكسب بالمحرم منه والأجرة عليه بلا خلاف أجده، وظاهر المفيد
~~أنه إجماع المسلمين (١)، وفي المنتهى: تعلم الغناء والأجرة عليه حرام عندنا
~~بلا خلاف (٢).
# وتدل [عليه] (٣) روايات أبي بصير والطاطري وابن أبي البلاد المتقدمة (٤).
# ورواية نصر بن قابوس: (المغنية ملعونة، ملعون من أكل كسبها) (٥).
# ومرسلة الفقيه: (أجر المغني والمغنية سحت) (٦).
# وقد يستدل عليه أيضا بالأصل، إذ الأصل عدم صحة المعاملة وعدم الانتقال.
# وهو ضعيف غايته، لأن غايته عدم اللزوم دون الحرمة لو رضى به المالك.
# ومنها: معونة الظالمين في ظلمهم، بل في مطلق الحرام، بالثلاثة.
# قال الله سبحانه: ﴿ولا تعاونوا على
~~الإثم والعدوان﴾ (7).
# PageV14P152
# وقال تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين
~~ظلموا﴾ (1) والركون المحرم هو الميل القليل، فكيف بالإعانة؟!
# وفي حسنة أبي بصير: عن أعمالهم، فقال: (لا، ولا مدة بقلم، وإن أحدكم لا
~~يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله) (2).
# وموثقة يونس: (لا تعنهم على بناء مسجد) (3).
# وموثقة عمار: عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل، قال: (لا، إلا أن لا يقدر
~~على شئ يأكل ولا يشرب، ولا يقدر على حيلة) (4).
# ورواية عذافر: (ما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟!) (5).
# ورواية ابن أبي يعفور، وفيها - بعد السؤال عن الرجل يدعى إلى البناء ms3027
~~يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها -: (ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو
~~وكيت لهم وكاء وأن لي ما بين لابتيها، لا ولا مدة بقلم، إن أعوان الظلمة
~~يوم القيامة في سرادق من نار) (6).
# وصحيحة أبي حمزة: (إياكم وصحبة الظالمين ومعونة الظالمين) (7).
# ورواية طلحة بن زيد: (العامل بالظلم والمعين له والراضي به
# PageV14P153
# شركاء) (1).
# وفي عقاب الأعمال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا كان يوم
~~القيامة نادى مناد: أين أعوان الظلمة، ومن لاق لهم دواة، أو ربط لهم كيسا،
~~أو مد لهم مدة قلم، فاحشروهم معهم) (2).
# وفي تفسير العياشي عن الرضا عليه السلام - بعد السؤال عن أعمال السلطان -
~~(الدخول في أعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر، والنظر إليهم
~~على العمد من الكبائر التي يستحق بها النار) (3).
# وفي كتاب ورام: قال عليه السلام: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين
~~الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة)
~~قال: (فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم) (4).
# وفيه أيضا أنه قال: (من مشى إلى ظالم ليعينه، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج
~~من الاسلام) (5)، إلى غير ذلك.
# والمستفاد من غير الآية الأولى من تلك الأدلة وإن كان حرمة إعانة
~~الظالمين ولو في المباحات والطاعات - ولذا يظهر الميل إليها من بعض أصحابنا
~~(6) - إلا أن ظاهر الأكثر (7) - بل كما قيل: بغير خلاف يعرف (8) -
# PageV14P154
# اختصاص التحريم بالإعانة في المحرم.
# وعلل تارة بقصور الأخبار المطلقة سندا.
# وأخرى بعدم صراحتها دلالة، لاحتمال أن يكون المراد بالمباحات والطاعات ما
~~عرضها التحريم بغصب ونحوه، كما هو الأغلب في أحوالهم.
# وثالثة بالحمل على الكراهة، جمعا بينها وبين قوله عليه السلام في رواية
~~ابن أبي يعفور: (ما أحب) الذي هو ظاهر في الكراهة قطعا، مع أن بعض تلك
~~الأخبار ليس صريحا في التحريم، كالأول والثالث، إذ يجوز أن يكون المراد من
~~قوله: (لا) إنه لا يحسن، أو لا أحب.
# وفي الأول: المنع، كيف؟! وفيها الصحيح والموثق والحسن، مع ms3028 أن بعد إطلاق
~~الآية الثانية لا يضر ضعف سند الخبر.
# وفي الثاني: عدم الدليل على هذا التقييد البعيد، والغلبة الموجبة للتقييد
~~ممنوعة.
# وفي الثالث: بأن قوله: (ما أحب)، لا تنافيه الحرمة لغة، وظهوره في
~~الكراهة في زماننا لا يقتضيه في زمان الشارع، والأصل تأخره، مع أن مقتضى
~~التعليل المعقب له الحرمة، وعدم ظهور بعضها في الحرمة لا يوجب خروج الباقي
~~عن الظهور.
# فالأولى أن يعلل بمعارضة تلك المطلقات مع الأخبار المتكثرة، الواردة في
~~الموارد العديدة في الحث على إعانة المسلمين وقضاء حوائجهم ومودتهم
~~والاهتمام بأمورهم (1)، المعاضدة بالكتاب (2) وبعمل كافة الأصحاب.
# PageV14P155
# وإذ لا مرجح فالعمل على الأصل المقطوع به، وهو جواز إعانة الظالم وقضاء
~~حوائجه في غير المحرم، لخروج المحرم عن مطلقات الإعانة بالاجماع وضرورة
~~العقل.. ولكن مقتضى ذلك عدم رجحانه استحبابا أو وجوبا، بل يختص الرجحان
~~بغير الظالم، وهو كذلك، ويلزمه عدم رجحان إعانة العاصي لله، بل من صدرت عنه
~~معصية ولم [يتب] (1)، لصدق الظالم عليه لغة وإطلاقه عليه في غير موضع من
~~الكتاب العزيز.
# واختصاص بعض الأخبار (2) بالظالمين من خلفاء الجور لا يخصص غيره، ويؤكده
~~الحث على بغض الفساق، والأمر بالبغض في الله، والنهي عن مجالسة أهل المعصية
~~في أخبار كثيرة (3).
# وأما من تاب عن ذنب فهو كمن لا ذنب له، ضرورة إعانة النبي والأئمة لمن
~~سبق كفره وعصيانه بعد رجوعه، ومحبتهم له ومصادقتهم إياه، فمثله خارج عن
~~مطلقات النهي عن إعانة الظالم قطعا، فيدخل في معارضها بلا معارض، ومثله من
~~لم يعلم صدور ظلم ومعصية منه، لعدم العلم بصدق الظالم.
# وهل يلحق بهما من لم يعلم بالقرائن ركونه إلى الذنب من أهل العصيان،
~~واحتملت في حقه التوبة؟
# فيه إشكال من حيث دلالة الأخبار على وجوب عدم اتهام المسلم في أمر دينه،
~~والتوبة أمر واجب من الدين، ومن جهة أن ما يدل على خروج التائب عن الظالم -
~~من معاملة المعصومين مع أصحابهم - لم تعلم دلالته
# PageV14P156
# على خروج مثله أيضا، فتأمل.
# ومنها: حفظ كتب الضلال عن الاندراس، ونسخها وتعليمها وتعلمها، ms3029 على
~~المعروف من مذهب الأصحاب، بل بلا خلاف بينهم كما في المنتهى (1).
# لرواية الحذاء: (من علم باب ضلال كان عليه مثل وزر من عمل به) (2).
# ولما رواه في تحف العقول ورسالة المحكم والمتشابه للسيد، عن الصادق عليه
~~السلام: (وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله ويقوى به الكفر والشرك من
~~جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحق، فهو حرام بيعه وشراؤه وإمساكه
~~وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه، إلا في حال تدعو الضرورة فيه إلى
~~ذلك) (3).. وينجبر ضعفها بالعمل.
# والتمسك بحرمة المعاونة على الإثم غير مطرد، وبوجوب دفع الضرر المحتمل أو
~~المظنون ضعيف، لأنه إنما يفيد لو انحصر الدفع بذلك، وليس كذلك، لاندفاعه
~~بعدم الرجوع، أو المجاهدة في دفع الشبهة، ولذا يتعلق التكليف به.
# ومقتضى الاستثناء في الأخيرة عدم الحرمة مع التقية، وهو كذلك، بل وكذا
~~إذا كان الغرض النقض أو الحجة على أهل الباطل، وفاقا لصريح المشهور (4)،
~~لما رواه الشيخ الحر في الفصول المهمة، عن الصادق عليه السلام - والظاهر
~~أنه أيضا من الكتاب المذكور -: (إن كل شئ يكون لهم فيه
# PageV14P157
# الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله
~~وهبته وعاريته) (1).
# ومقتضى ذلك وإن كان استثناء كل ما إذا ترتب عليه مقصد صحيح - كتحصيل
~~البصيرة بالاطلاع على الآراء والمذاهب، وتمييز الصحيح من الفاسد،
~~والاستعانة على التحقيق، وتحصيل ملكة البحث والنظر، وغير ذلك، كما ذكره
~~المحقق الثاني وصاحب الكفاية (2) - إلا أن ضعف الرواية وعدم انجبارها إلا
~~في النقض والاحتجاج يمنع من استثناء غيرهما.
# ولو اشتمل الكتاب على الضلال وغيره جاز حفظ غير موضع الضلال بعد طرحه،
~~للأصل.
# والمراد بالضلال: ما خالف الحق واقعا كما يخالف الضروري، أو بحسب علم
~~المكلف خاصة، وأما ما خالفه بحسب ظنه فلا.
# وهل تلحق بكتب الضلال كتب السحر والقيافة وأمثالهما من المحرمات؟
# الظاهر من رواية التحف ذلك، ولكن لعدم تصريح الأصحاب به لم تعلم الشهرة
~~الجابرة، فالأصل ينفيه إلا مع قصد التوصل إلى المحرم.
# فرع: مقتضى ما ذكر وجوب إتلاف ms3030 ما فيه ضلال من الكتب وعدم لزوم غرامة على
~~من أتلفه من غيره، إلا إذا احتمل الغرض المستثنى في حقه مع ادعائه.
# ومنها: هجاء المؤمنين: أي ذكر معايبهم بالشعر، للاجماع، وإيجابه الايذاء.
# PageV14P158
# وقد قال الله سبحانه: ﴿إن الذين
~~يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما
~~مبينا﴾ (1).
# وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: (من آذى مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني
~~فقد آذى الله، فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان) (2)، ومنه
~~ومما يأتي من جواز غيبة المخالف وسبه يظهر وجه التخصيص.
# وأما رواية السكوني: (من تمثل ببيت شعر من الخنا لم تقبل منه صلاة ذلك
~~اليوم، ومن تمثل بالليل لم تقبل منه الصلاة تلك الليلة) (3) فعن إفادة
~~الحرمة قاصرة.
# والغيبة أعم من وجه منه، وهي أن يذكر إنسان من خلفه بما هو فيه من السوء،
~~فلو لم يكن من خلفه لم يكن غيبته، كما هو مقتضى مادة اللفظ.
# وفي رواية أبان: عن رجل لا يعلمه إلا يحيى الأزرق (من ذكر رجلا من خلفه
~~بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا
~~يعرفه الناس فقد اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته) (4)، ويستفاد منها
~~وجه اشتراط كونه مما هو فيه أيضا.
# مضافا إلى حسنة عبد الرحمن بن سيابة: (الغيبة: أن تقول في أخيك ما ستره
~~الله عليه، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان:
# PageV14P159
# أن تقول فيه ما ليس فيه) (1).
# وما رواه في مكارم الأخلاق: قلت: يا رسول الله، وما الغيبة؟ قال:
# (ذكرك أخاك بما يكره)، قلت: يا رسول الله، فإن كان فيه ذلك الذي يذكر به؟
~~قال: (اعلم أنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس هو
~~فيه فقد بهته) (2).
# وما رواه في مجمع البيان: (إذا ذكرت الرجل بما فيه مما يكرهه الله فقد
~~اغتبته) (3).
# ويظهر من ذلك وسابقه - مضافا إلى الاجماع - وجه اشتراط كونه ms3031 مؤمنا، فلو
~~لم يكن كذلك لم يكن غيبة.
# وهل يشترط فيه أن يكون مما يكره المغتاب ويغمه لو سمعه؟
# الأظهر: لا، لاطلاق الأوليين، وصحيحة داود بن سرحان: عن الغيبة، قال: (هو
~~أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم
~~يقم عليه فيه حد) (4).
# ولا تنافيه رواية المكارم، لجواز أن يكون ما يكره بمعناه اللازم، مع أنا
~~نرى كراهة بعض الناس مما ليس بسوء عرفا، بل مما هو حسن شرعا، وهو ليس بغيبة
~~إجماعا.
# ومنهم من أخذ فيها قصد الذم (5)، فإن أراد في صدق الغيبة فالاطلاق
# PageV14P160
# ينفيه، وإن أراد في التحريم ففيه تفصيل يأتي.
# ثم إنه لا ريب في حرمة الغيبة، ويدل عليها الاجماع، والكتاب، والسنة.
# قال الله سبحانه مخاطبا للذين آمنوا: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا﴾ (1).
# وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: (إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من
~~الزنا، فإن الرجل قد يزني فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى
~~يغفر له صاحبه) (2).
# وعن الصادق عليه السلام: (الغيبة حرام على كل مسلم) (3).
# وفي مرسلة ابن أبي عمير: (من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو
~~من الذين قال الله عز وجل: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة)) (4).
# ورواية السكوني: (الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه)
~~(5).
# ورواية الحسين بن زيد: (ونهى عن الغيبة، وقال: من اغتاب امرئ مسلما بطل
~~صومه ونقض وضوئه، وجاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة،
~~يتأذى بها أهل الموقف، فإن مات قبل أن يتوب مات
# PageV14P161
# مستحلا لما حرمه الله تعالى) (1).
# وفي خطبة النبي صلى الله عليه وآله: (معاشر من آمن بلسانه ولم يؤمن
~~بقلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم) (2).
# وفي رواية: (كذب من زعم أنه ولد حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة) (3).
# والمستفاد من إطلاق رواية السكوني وما بعدها وما في معناها وإن كان حرمة
~~غيبة المخالف أيضا، إلا أن صريح ms3032 جماعة التخصيص بالمؤمن (4)، بل نفى بعضهم
~~الريب عنه (5)، فتجوز غيبة المخالف، وهو كذلك.
# لصحيحة داود بن سرحان: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم أهل
~~الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم
~~والوقيعة، وباهتوهم، كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام، ويحذرهم الناس ولا
~~يتعلموا من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في
~~الآخرة) (6).
# والوقيعة: الغيبة، قال في مجمع البحرين: وقع في الناس وقيعة:
# PageV14P162
# اغتابهم (1).
# ويؤيده اختصاص أكثر الأخبار الواردة في طرقنا بالمؤمن أو الأخ في الدين
~~(2)، ودعوى الايمان والأخوة للمخالف مما يقطع بفساده.
# وتؤكده النصوص المتواترة الواردة عنهم في طعنهم ولعنهم وتكفيرهم، وأنهم
~~شر من اليهود والنصارى وأنجس من الكلاب (3).
# فتأمل نادر ممن تأخر ضعيف كتمسكه بإطلاق الكتاب (4)، لاختصاص الخطاب بأهل
~~الايمان، وكون المخالفين منهم ممنوع، واقتضاء التعليل بما تضمن الأخوة
~~اختصاص الحكم بمن ثبت له الصفة.
# مضافا إلى أن تعدية خطاب المشافهة إلى الغائبين تحتاج إلى اتحاد الوصف،
~~ولا ريب في تغايره.
# فروع:
# أ: ذكر جماعة (5) - منهم: والدي، في جامع السعادات (6) - أن الغيبة لا
~~تنحصر باللسان، بل كلما يفهم نقصان الغير ويعرف ما يكرهه فهو غيبة، سواء
~~كان بالقول، أو الفعل، أو التصريح، أو التعريض، أو الإشارة، أو الايماء، أو
~~الغمز، أو الرمز، أو الكتابة، أو الحركة.
# PageV14P163
# أقول: لا شك فيه إذا كان بالتعريض بالقول، لصدق القول والذكر، وأما في
~~البواقي فاستدل عليه بأن الذكر باللسان غيبة محرمة ليفهمه الغير نقصان
~~أخيك، لا لكون المفهم لسانا.
# مضافا في الايماء والحركة إلى ما روي: أنه دخلت امرأة قصيرة على عائشة،
~~فلما ولت أومأت بيدها - أي هي قصيرة - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# (قد اغتبتها) (1).
# مع أن القلم أحد اللسانين.
# وفي الكل نظر، لكون العلة مستنبطة، والرواية ضعيفة، والعبارة غير ثابتة
~~ممن كلامه حجة، ولفظ البث في صحيحة داود (2) وإن اقتضى التعميم، إلا أن صدر
~~الصحيحة ورواية عبد الرحمن (3) يخصصها بالقول، وهو الأظهر.
# ب: قال والدي في جامع ms3033 السعادات: ذكر مصنف في كتابه فاضلا معينا وتهجين
~~كلامه بلا اقتران شئ من الأعذار المحوجة إلى ذكره غيبة (4).
# وفي كونه غيبة نظر، وإن كان محرما لكونه إيذاء.
# ج: قال والدي -، - في الكتاب المذكور: الغيبة إنما تحرم إذا قصد بها هتك
~~عرضه أو إضحاك الناس منه، وأما إذا كان ذلك لغرض صحيح لا يمكن التوصل إليه
~~إلا به فلا تحرم (5).
# وفي إطلاقه نظر، والظاهر الاقتصار في الجواز فيما ورد في جوازه
# PageV14P164
# رخصة خصوصا أو عموما، كما يأتي وجهه.
# د: النقص - كما صرح به والدي (1) - أعم من أن يكون في بدنه، أو أخلاقه،
~~أو أفعاله، أو أقواله المتعلقة بدينه أو دنياه، بل في ثوبه، أو داره، أو
~~دابته، وأمثال ذلك.
# ثم إنه استثنيت من الغيبة المحرمة مواضع:
# الأول: الفاسق مطلقا إذا كان مصرا على فسقه، استثناه بعضهم، بل ظاهر مجمع
~~البحرين أنه المشهور، قال: المنع من غيبة الفاسق المصر - كما يميل إليه
~~كلام بعض من تأخر - ليس بالوجه (2).
# ويدل عليه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه قال: (قولوا في
~~الفاسق ما فيه كي يحذره الناس) (3).
# وعنه أيضا: أنه قال: (لا غيبة لفاسق) (4).
# والحمل على النهي بعيد، وينفيه بعض الأخبار الآتية، ولكن ضعف الروايتين
~~وعدم ثبوت الشهرة الجابرة يمنع الحكم بمقتضاهما.
# نعم، في موثقة سماعة: (من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم،
~~ووعدهم فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غيبته، وكملت مروته، وظهر عدله، ووجبت
~~أخوته) (5).
# وفي موثقة أبي بصير: أنه: (استأذن على النبي صلى الله عليه وآله - وكان
~~عند
# PageV14P165
# عائشة - رجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس أخو العشيرة، فقامت
~~عائشة فدخلت البيت، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما دخل أقبل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بوجهه وبشره إليه يحدثه، حتى إذا فرغ وخرج من
~~عنده قالت عائشة:
# يا رسول الله، بينا أنت تذكر هذا الرجل بما ذكرته به إذ أقبلت عليه بوجهك
~~وبشرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله عند ms3034 ذلك: إن من شرار عباد الله
~~من يكره مجالسته لفحشه) (1).
# ولكن جواز كون المنفي بالمفهوم في الأولى مجموع الأربعة، والرجل في
~~الثانية كافرا أو بالفسق مجاهرا، يمنع من إثباتهما الحكم.
# الثاني: المجاهر بالفسق المعلن له، وقد استثناه جماعة (2).
# وتدل عليه روايات أبان وعبد الرحمن وصحيحة داود بن سرحان المتقدمة (3).
# مضافة إلى صحيحة هارون بن الجهم المروية في مجالس الصدوق:
# (وإذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة) (4).
# واحتمال النهي - مع كونه بعيدا - ينفيه العطف على الحرمة والشرط.
# وتؤيده رواية ابن أبي يعفور: (لا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا،
~~ومن رغب عن جماعة المسلمين وجبت على المسلمين غيبته) (5).
# PageV14P166
# وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (من ألقى جلباب الحياء عن
~~وجهه فلا غيبة له) (1).
# لا يقال: إن تعارض الأخبار المجوزة مع الأخبار الناهية عن غيبة المؤمن
~~والمسلم بالعموم من وجه، والترجيح للناهية بموافقة الكتاب.
# فإنا نقول: إن هذا إذا علم عموم الكتاب للمجاهر بالفسق أيضا، وهو غير
~~معلوم، لأن الخطاب للمشافهين، وكون واحد منهم مجاهرا بالفسق لم يعلم، بل هو
~~بالأصل مدفوع، فإثبات الحكم للمجاهر بالشركة غير جائز.
# ومقتضى الروايتين والصحيحة المتقدمة وإن كان اختصاص الجواز بما جاهر
~~وتظاهر به، وعدم التعدي إلى غيره من الأسواء - كما هو المصرح به في كلام
~~جماعة (2) - إلا أن مقتضى البواقي التعميم، فعليه الفتوى.
# الثالث: من كان معروفا باسم يعرب عن غيبته.
# وتدل عليه - بعد عمل العلماء - الروايتان، والصحيحة المتقدمة، بل مقتضاها
~~استثناء كل عيب عرفه الناس ولو لم يعرف به، ولكن المستفاد منها عدم كون ذلك
~~غيبة، لا عدم الإثم عليه لو كان مما يكره صاحبه لو سمعه، فيحرم لو كان
~~كذلك، لعمومات حرمة الايذاء وإظهار العيوب (3).
# الرابع: إذا علم اثنان من رجل عيبا فذكره أحدهما عند الآخر، استثناه
~~بعضهم (4)، وهو تخصيص للعمومات من غير حجة، ورواية أبان (5)
# PageV14P167
# غير مفيدة، لأنه لم يعرفه الناس.
# الخامس: التظلم عند من يرجو إزالة ظلمه، لبعض الروايات، ولتوقف دفع الظلم
~~المجوز ms3035 إجماعا عليه.
# السادس: ما كان متعلقه - أعني المقول فيه - غير معين، نحو: بعض الناس
~~كذا، و: بعض أهل البصرة كذا، أو: رأيت شخصا كذا، لعدم ظهور الأخبار الناهية
~~في مثل ذلك، وللاجماع، ولورود مثله في كلمات الأطهار.
# السابع: ما كان متعلقه غير معروف عند السامع.
# الثامن: ما كان متعلقه غير محصور.
# وفي استثنائهما نظر ظاهر، بل الحرمة فيهما أظهر.
# التاسع: الجرح والتعديل للشاهد والراوي، لعمل العلماء، وأخبار التذكية
~~المعارضة لمحرمات الغيبة، فيرجع إلى الأصل.
# ومنه يعلم استثناء كل ما وردت في جوازه أو وجوبه حجة خاصة أو عامة مكافئة
~~لأدلة حرمة الغيبة، كالاستفتاء، ونصح المستشير، وتحذير المسلم من الوقوع في
~~الخطر والشر، والشهادة على فاعل المحرم حسبة وأمثالها.
# ومنها: غش الناس، وهو حرام بلا خلاف فيه ظاهرا، وفي المنتهى التصريح به
~~(1)، للصحاح المستفيضة وغيرها.
# ففي صحيحة هشام بن سالم: (ليس من المسلمين من غشهم) (2).
# وصحيحة هشام بن الحكم - كما في الفقيه - وحسنته - كما في
# PageV14P168
# الكافي والتهذيب -: (البيع في الظلال غش، والغش لا يحل) (1).
# ومرسلة عبيس: (إياك والغش) (2).
# ومرسلة الفقيه: (ليس منا من غش مسلما) (3).
# وأخرى: (من غش المسلمين حشر مع اليهود يوم القيامة) (4).
# وثالثة: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لزينب العطارة: إذا بعت
~~فأحسني ولا تغشي) (5).
# وفي عقاب الأعمال: (من غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا، ويحشر مع
~~اليهود يوم القيامة) (6) إلى غير ذلك.
# ثم الغش خلاف النصح والخلوص، أو إظهار خلاف ما أضمر، وحصوله في المعاملات
~~إنما يكون إذا كان في المبيع نقص ورداءة، وله صور.
# وتوضيح المقام: أن النقص الذي يمكن أن يتحقق فيه الغش يتصور على وجوه،
~~لأن سببه إما يكون مزج المبيع بغير جنسه - كاللبن بالماء - أو بجنسه -
~~كالجيد بالردي - أو بغير المزج.
# وهو قد يكون بعيب فيه أخفاه بإبداء وصف يستره، أو عدم إظهاره
# PageV14P169
# مع كونه مستورا.
# وقد يكون بتغييره عما هو في الواقع إلى الأدنى لمصلحة نفسه، كبل اليابس
~~لزيادة الوزن.
# وقد يكون بالتباس السلعة بأن يزعم الردي الجيد، كأن ms3036 يبيع لبن البقر مكان
~~لبن المعز.
# ثم على جميع التقادير: إما يكون النقص خفيا حال المعاملة عرفا، أو غير
~~خفي، بل يكون مما يعرف غالبا.
# وعلى الأول: إما يكون مما يظهر النقص حال المعاملة بالفحص، ويكون خفاؤه
~~لتقصير المشتري، أو لا يظهر بالفحص.
# وعلي الثاني: إما يعلم تفطن المشتري به، أو عدم تفطنه، أو لا يعلم.
# وعلى التقادير: إما يبيعه على ما هو المتعارف في الخالي عن النقص من
~~السعر، أو على ما يتعارف مع النقص.
# وعلى التقادير: إما يكون حصول النقص بفعل البائع بقصد الغش، أو لا.
# وعلى التقادير: إما يظهر من البائع عدم النقص قولا أو فعلا، أو يظهر
~~النقص، أو لا يظهر شئ منهما.
# فإن أظهر عدم النقص ارتكب المحرم مطلقا، لكونه كذبا مطلقا، وغشا أيضا في
~~صور عدم تفطن المشتري.
# وإن أظهر النقص لم يرتكب محرما أصلا، بالاجماع والمستفيضة.
# وإن لم يظهر شيئا منهما فلا حرام مع تفطن المشتري، بل مع عدم PageV14P170
# العلم بعدم تفطنه، وإن علم عدم تفطنه فالظاهر الحرمة أيضا، لكونه خلاف
~~النصح الواجب بالأخبار المستفيضة، إلا إذا باعه بسعر الردي ولم يتضرر به
~~المشتري.
# ثم البيع صحيح في جميع تلك الصور، لتعلق النهي بالغش، وهو غير البيع،
~~لأنه يتحقق بإظهار خلاف ما أضمر أو ترك النصح، وكلاهما غير البيع.
# ولا يضر ظن المشتري اتصافه بخلاف ما هو كذلك فلا يقصد ذلك، لأن ثبوت خيار
~~الرؤية بالأخبار (1) والاجماع يدل على عدم اعتبار ذلك في الصحة.
# ومنها: تدليس الماشطة بإظهارها في المرأة محاسن ليست فيها لترويج كسادها،
~~بلا خلاف، بل عليه الاجماع في بعض العبارات (2)، لكونه غشا. ومنه يظهر
~~انسحاب الحكم في فعل المرأة ذلك بنفسها.
# ولو انتفى التدليس - كما لو كانت مزوجة - فلا تحريم، للأصل، والمستفيضة:
# ففي صحيحة محمد: (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادني مني يا أم
~~عطية، إذا أنت قنيت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة، فإن الخرقة تشرب ماء
~~الوجه) (3).
# ومرسلة ابن أبي عمير: (دخلت ماشطة على رسول الله صلى ms3037 الله عليه وآله،
~~فقال
# PageV14P171
# لها: هل تركت عملك أو أقمت عليه؟ قالت: يا رسول الله، أنا أعمله إلا أن
~~تنهاني عنه فأنتهي، فقال: افعلي، فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرقة، فإنه
~~يذهب بماء الوجه، ولا تصلي الشعر بالشعر) (1).
# ورواية سعد الإسكاف: عن القرامل التي تضع النساء في رؤوسهن يصلنه
~~بشعورهن، فقال: (لا بأس به على المرأة ما تزينت به لزوجها)، قال: فقلت له:
~~بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الواصلة والموصولة، فقال:
# (ليس هناك، إنما لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الواصلة التي تزني في
~~شبابها، فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال، فتلك الواصلة والموصولة) (2).
# ومضمرة عبد الله بن الحسن: عن القرامل، قال: (وما القرامل؟) قلت: صوف
~~تجعله النساء في رؤوسهن، قال: (إذا كان صوفا فلا بأس، فإن كان شعرا فلا خير
~~فيه من الواصلة والموصولة) (3).
# ومرسلة الفقيه: (لا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى، ولا
~~تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها، وأما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل بشعر
~~المرأة) (4).
# بل يستحب تزيين المرأة لزوجها، كما يستفاد من كثير من المعتبرة.
# ثم المستفاد من المرسلتين حرمة وصل شعر المرأة بشعر امرأة
# PageV14P172
# أخرى، وحمل على الكراهة، أو على ما إذا كان فيه تعريض للشعر إلى غير ذات
~~محرم، فإن ثبت إجماع، وإلا فلا وجه للحمل، وثبوت الاجماع مشكل، فالتعميم
~~أظهر.
# وتجويز وضع القرامل في رواية سعد، وإنكار لعن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله مطلق الواصلة والموصولة للقرامل، لا يفيد، لكون القرامل أعم، فيجب
~~التخصيص، سيما مع التصريح بذلك التخصيص في رواية عبد الله.
# وهل يلحق به وضع شعر الغير على الرأس من غير وصل؟
# فيه تأمل، وعدم اللحوق أظهر.
# ومنها: تزيين الرجل بالذهب والحرير إلا ما استثني، وبالسوار والخلخال
~~والثياب المختصة بالنسوة في العادة - وتختلف باختلاف الأصقاع والأزمان -
~~إجماعا، نصا وفتوى في الأولين، وعلى الأظهر الأشهر في البواقي، بل قد يحتمل
~~فيها الاجماع أيضا، للنصوص المانعة عن تشبه كل من الرجال والنساء ms3038 بالآخر:
# ففي الخبر المروي عن الخلاف والعلل: (لعن الله المتشبهين من الرجال
~~بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) (1).
# وفي آخره: (أخرجوهم من بيوتكم، فإنهم أقذر شئ) (2) وقصور الأسانيد منجبر
~~بالشهرة، مع التأيد بأنه من لباس الشهرة المنهي عنها في المستفيضة.
# PageV14P173
# ويظهر من الخبر المذكور أنه ينسحب الحكم في تزيين المرأة بلباس الرجل
~~أيضا، مع أنه لا قائل بالفرق.
# ومنها: العمل بآلات اللهو. وقد ذكرنا تفصيلها في كتاب الشهادات.
# ومنهم من زاد أمورا أخر، ومنهم من نقص. PageV14P174
# المقصد الرابع في بعض ما يتعلق بهذا المقام وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: المشهور أنه لا يجوز أخذ الأجرة على ما يجب فعله عينا أو
~~كفاية، ونفى بعضهم الخلاف فيه (1)، وظاهر الأردبيلي الاجماع عليه (2).
# وعن فخر المحققين: عدم الجواز في الواجبات المتوقفة على النية دون غيرها
~~(3).
# وظاهر بعضهم اختصاص عدم الجواز بالذاتي دون التوصلي، بل ادعى الاجماع على
~~الجواز في الثاني (4).
# PageV14P175
# وتوهم اتحاد القولين الأخيرين باطل، لأن الذاتي قد تكون فيه النية وقد لا
~~تكون، كرد الأمانة، وأداء الدين، ومضاجعة الزوجة، ونحوها.
# ونسب الخلاف إلى السيد في تغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم بالنسبة إلى غير
~~الولي (1)، وهو بالخلاف في الموضوع أشبه، فإنه لا يقول بوجوب هذه الأمور
~~على غير الولي.
# واستدل عليه تارة بالاجماع. وهو - لعدم ثبوته إلا في الجملة - قاصر عن
~~إفادة تمام المطلوب.
# وأخرى بمنافاته للاخلاص المأمور به. وهو - مع اختصاصه بما يتوقف على
~~النية - ممنوع، لامكان الاخلاص غب (2) إيقاع عقد الإجارة، فإن العمل يصير
~~بعده واجبا، ويصير من قبيل ما لو وجب بنذر وشبهه، فيمكن تحقق الاخلاص في
~~العمل، وإن صارت الأجرة سببا لتوجه الأمر الايجابي إليه.
# وبذلك صحح جماعة جواز الأجرة على استئجار الصلوات على الأموات (3).
# والتحقيق أن يقال: إن مورد الإجارة إما ما هو واجب على الأجير عينا أو
~~كفاية، أو على المستأجر.
# وعلى الأول: إما دل دليل على وجوبه مطلقا، أي من غير تقييد بأخذ الأجرة
~~عليه، أوليس كذلك.
# وعلى التقادير: إما يكون واجبا ذاتيا، أو توصليا.
# PageV14P176
# وعلى الأول: إما تجب ms3039 فيه النية، أو لا..
# فإن كان واجبا مطلقا على الأجير لا ترد عليه الإجارة، ولا يجوز أخذ
~~الأجرة عليه مطلقا، لأن هذا الفعل إما ليس فيه منفعة للمستأجر، أو تكون فيه
~~منفعة له..
# فإن لم تكن فيه منفعة فلا معنى للإجارة والأجرة فيه، لأن الأجر عبارة عما
~~يؤخذ عوضا عن شئ ينتقل إلى المستأجر، فإذ لا منفعة له فيه فلا نقل، فلا أجر
~~ولا إجارة.
# وكذلك إن كانت فيه منفعة له، كإنقاذ ولده الغريق، لأن إيجاب الله سبحانه
~~هذا الفعل على الأجير وطلبه منه تمليك للمستأجر لهذه المنفعة من الأجير،
~~ولا تجوز الإجارة ولا أخذ الأجرة عن شخص بعوض أداء ما يملكه.
# وهذا ظاهر، وفيما تجب فيه النية أظهر، لأن منافع العبد بأسرها ملك الله
~~سبحانه، وهو وإن أذن له في التصرف فيها بأنحاء التصرفات، إلا أن إيجابه
~~سبحانه لفعل له عز شأنه يوجب عدم الإذن للعبد في التصرف في تلك المنفعة
~~وأخذ العوض عنها ونقلها إلى الغير.. بل الايجاب تفويت تلك المنفعة وإخراجها
~~من يده، لأن إيجاب المنفعة طلب من الله سبحانه هذه المنفعة لنفسه وعدم
~~كونها مملوكة للعبد، فلا يجوز أخذ العوض عنها.
# ثم لا فرق في ذلك بين ما كان وجوبه عينا أم كفاية، لأن الواجب الكفائي
~~أيضا واجب مشروط على كل أحد، وشرطه عدم العلم بفعل غيره، وهو متحقق فيما
~~نحن فيه.
# ويدل على المطلوب أيضا: أن عموم أدلة الإجارة بحيث يشمل المورد غير
~~معلوم، والأصل في المعاملات الفساد، إلا أن ذلك لا يثبت إلا PageV14P177
# فساد عقد الإجارة في غير ما دل الدليل على صحتها فيه، نحو الصنائع وما
~~يشبهها من الواجبات الكفائية، أو الحج والصلاة ونحوهما من الغير.. وأما عدم
~~جواز أخذ الأجرة وحرمتها فلا، بخلاف الأول، فإن نقل ما هو ملك للغير إليه
~~أو إلى غيره وأخذ العوض عنه غير جائز.
# نعم، لو أعطاه ذلك الغير، مع علمه بأنه ليس عوضا له ولا يستحق العوض،
~~يكون ذلك إباحة محضة لا عوضا وأجرة، فيكون مباحا. ms3040
# ولنا أن نستدل أيضا بأن المتبادر عن إيجاب شئ طلبه مجانا، ولذا لو أمر
~~المولى عبده بأمر فأخذ الأجر من شخص ولو كان له فيه نفع يذم عرفا، إلا أن
~~تكون قرينة على جواز الأخذ.
# ثم إن ما ذكرناه إنما هو في الواجب المعين، أما المخير فلا حرمة في أخذ
~~الأجرة على أحد أفراده المعين إذا كان في التعيين نفع للمستأجر.
# وإن لم يثبت وجوبه مطلقا - بل احتمل كونه واجبا بشرط الإجارة أو معها -
~~فلا يحرم أخذ الأجرة.
# وبه تتضح الإجارة في أكثر الصنائع - التي هي واجبات كفائية - مضافا إلى
~~الاجماع بل الضرورة على الجواز فيها.
# وإن كان واجبا على المستأجر، فإن كان واجبا توقيفيا فلا شك أن الأصل عدم
~~صحته إذا صدر عن غيره، لأن الصحة في مثله موافقة الأمر، وبعد توجه الأمر
~~إلى شخص لا يكون ما أتى به غيره موافقا للمأمور به، فلا يكون العمل صحيحا،
~~فلا تكون منفعة، ولا إجارته صحيحة، ولا أخذ الأجرة عليه جائزا.
# نعم، إن دل دليل على جواز فعل الغير عنه نيابة فيخرج به عن الأصل، ويحكم
~~بصحة العمل والإجارة بهذا الدليل. PageV14P178
# ومن هذا القبيل استئجار الغير للعبادة عن الميت، كالصلاة والحج والصوم،
~~فما وجد له دليل على جواز الإجارة يحكم به فيه، وما لم يوجد لا يحكم.
# وأما أنه هل يوجد دليل على جواز استئجار العبادات مطلقا أو عبادة خاصة،
~~فهو ليس من وظيفة المقام.
# نعم، قد يستشكل فيما ثبت فيه ذلك من وجهين:
# أحدهما: أن صحة الإجارة موقوفة على قابلية المنفعة وكونها محللة، ولا ريب
~~أن الصلاة - مثلا - عن الغير قبل الإجارة في غير التبرع غير صحيحة، فصحتها
~~بالإجارة توجب الدور، إذ صحة الصلاة عن الغير موقوفة على الإجارة الصحيحة
~~المتوقفة على صحة الصلاة عن الغير.
# ودفعه: أن وقوع الإجارة الصحيحة موقوف على إمكان الصلاة عن الغير
~~بالإجارة، وإمكانها موقوف على دليل شرعي عليها، لا على الإجارة الصحيحة،
~~وإنما يتوقف عليها وقوع الصلاة المؤداة صحيحة، وصحة الإجارة غير موقوفة
~~عليها. ms3041
# وثانيهما: أن الصلاة ونحوها عبادة يجب فيها إخلاص النية، وهو مع الإجارة
~~غير متحقق، لأن الفعل حينئذ يكون بقصد أخذ الأجرة.
# ودفع: بأن بعد ثبوت صحة الإجارة بدليل يكون ذلك دليل على جواز تشريك
~~ضميمة أخذ الأجرة مع القربة في القصد، كالجنة، والخلاص من النار،
~~وأمثالهما.
# ولا يخفى أن مبنى ذلك على عدم إمكان الاخلاص مع الإجارة، وإلا لم يدل
~~دليل جوازها على جواز التشريك، والظاهر إمكانه كما مر، فإن الفعل بالإجارة
~~يصير واجبا شرعا وتتم نية التقرب، وعدم استحقاق تمام PageV14P179
# الأجرة قبل العمل لا يوجب عدم وجوبه.
# قيل: المتصور من نية التقرب من جهة الإجارة إنما هو من جهتها لا من جهة
~~أنه عبادة مخصوصة، ولا ريب أن المعتبر في الصلاة والصوم ونحوهما نية التقرب
~~بها إلى الله من حيث إنها هي.
# قلنا: لم يثبت من أدلة وجوب الاخلاص أزيد من وجوب قصد كون الفعل لله
~~سبحانه، ولأجل إطاعته وامتثال أمره، أما وجوب نية الإطاعة - من حيث إن
~~الفعل هذا الفعل، أو لأجل الايجاب من هذه الجهة - فلا، ولو وجب ذلك لم يبرأ
~~من نذر واجبا أصليا أبدا، فاندفع الاشكال.
# بل الحق: عدم ورود الاشكال ابتداء أيضا، لأن القدر المسلم وجوب الاخلاص
~~في كل عبادة على من يتعبد بها، وكون ما يلزم بالإجارة مما هو في الأصل
~~عبادة للأجير ممنوع، وكونه عبادة لمن وجب عليه بأصل الشرع لا يقتضي كونه
~~عبادة للأجير أيضا، ووجوبه بالإجارة لا يجعله عبادة كسائر الأفعال الواجبة
~~بالإجارة.
# نعم، يشترط فيه قصد ما يميزه عن غيره من الأفعال إن لم يميز بغيره، وقصد
~~كونه أداء لما وجب بالإجارة، كما هو شرط في أداء كل حق لازم، ويجب الخلوص
~~في ذلك بحيث ينصرف إليه، وأما وجوب ما سوى ذلك فلا دليل عليه.
# فإن قيل: لا شك أن الصلاة الفائتة التي تتدارك بالاستئجار - مثلا - كان
~~قصد القربة جزءا لها، فتجويز تداركها بالاستئجار أو الأمر به يقتضي تدارك
~~جميع أجزائها.
# قلنا: فيه - مع أن هذا مخصوص بما يتدارك ms3042 به الفائتة لا مطلقا - أن كون
~~قصد الاخلاص جزءا لماهية الصلاة ممنوع، وإنما هو شرط في صحتها PageV14P180
# في الجملة، أي حين التعبد بها.. ولو سلم فلا نسلم جزئيته لمطلق الصلاة،
~~وإنما هو جزء للصلاة الصادرة ممن يتعبد بها.
# ثم بما ذكرنا - من عدم كونها عبادة للأجير - يندفع إشكال آخر أورد من جهة
~~اعتبار الرجحان في العبادة، والرجحان من جهة الإجارة غير مفيد في رجحان أصل
~~المنفعة، بل يندفع ذلك مع كونها عبادة أيضا، كما في قصد التقرب.
# وإن كان واجبا توصليا على المستأجر خاصة فتجوز الإجارة وأخذ الأجرة عليه،
~~والوجه ظاهر.
# فرع: ومن الواجبات المحرم أخذ الأجر عليها: القضاء مطلقا، تعين أم لا، مع
~~الحاجة أم بدونها، وفاقا للحلبي والحلي (1) وجماعة (2)، ووجهه ظاهر مما
~~مضى.
# مضافا إلى المروي في الخصال: (السحت له أنواع كثيرة، منها ما أصيب من
~~أعمال الولاة الظلمة، ومنها أجور القضاء) (3).
# وقد يستدل بالصحيح: عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق،
~~قال: (ذلك السحت) (4)، بحمل الرزق على الأجر، للاجماع على حله، ولكونه من
~~المصالح العامة المعد بيت المال لها.
# وحمل السحت على الكراهة - لما ذكر - وإن كان ممكنا، إلا أن الأول
# PageV14P181
# أولى، لكونه التقييد الراجح على المجاز المطلق، مع أن اللازم من الثاني
~~كراهة الارتزاق، ولا قائل به، فيلزم ارتكاب مجازين.
# ويمكن أن يقال: إن التجوز لا ينحصر في الأمرين، لامكان ارتكابه في القاضي
~~والسلطان والقضاء، سيما مع ما تعارف في زمان الإمام من الثلاثة، مع أن
~~الاجماع على [عدم] (1) كراهة الارتزاق ممنوع، كيف؟! وهو مذهب الحلي والشيخ
~~في النهاية (2).
# وخلافا للمفيد والنهاية والقاضي (3)، فيجوز مع الكراهة.
# وللشرائع والمختلف (4)، فالتفصيل بتعينه عليه فالأول، وإلا فالثاني، إما
~~مطلقا كالثاني، أو بشرط الحاجة - وإلا فكالأول - كالأول.
# كل ذلك لوجوه ضعيفة.
# المسألة الثانية: المنقول عن الأكثر جواز أخذ الأجرة على المندوبات (5)،
~~للأصل، وانتفاء المانع.
# ونقل عن بعض الأصحاب عدم الجواز في مستحبات تجهيز الميت، محتجا بإطلاق
~~النهي (6). ولم نقف عليه.
# وقيل بالعدم إذا كان استحبابه ذاتيا توقيفيا، ms3043 لما مر من منافاة الإجارة
~~للرجحان والقربة، وبالجواز إذا كان توصليا وكان له نفع للمستأجر، للأصل
~~(7).
# PageV14P182
# وقد ظهر ضعف دليله على العدم.
# والقول الفصل فيه: أن حكم ما يستحب على المستأجر خاصة حكم الواجب بلا
~~تفاوت.
# وأما ما يستحب على الأجير عينا أو كفاية، فإن لم يكن فيه نفع للمستأجر
~~فلا يجوز وإن كان دليل استحبابه مطلقا، فإن أراد المستأجر الاتيان بالمستحب
~~فلا يجوز، لما مر من دليل التبادر، فإن المتبادر استحبابه مجانا، فما فعل
~~بالعوض لا يكون مستحبا.. وإن أراد نفس الفعل كيف ما كان فهو عن المقام
~~خارج، وبمقتضى الأصل جائز، إلا أن يوجب ارتكاب حرام من بدعة أو تشريع أو
~~غيرهما.
# فرعان:
# الأول: لو قلنا بجواز أخذ الأجر على المستحب يستثنى منه أمران:
# أحدهما: الأذان، فإنه يحرم أخذ الأجرة عليه وفاقا للمعظم (1)، بل عن بعض
~~الأصحاب نفي الخلاف عنه (2)، وفي الخلاف وشرح القواعد للمحقق الثاني
~~الاجماع عليه (3).
# لصحيحة محمد المروية في كتاب الشهادات من الفقيه: (لا تصل خلف من يبغي
~~على الأذان والصلاة بين الناس أجرا، ولا تقبل شهادته) (4)، وهو نص في
~~التحريم.
# PageV14P183
# وتؤيده حسنة حمران، وفيها: (إذا رأيت أن الحق قد مات وذهب أهله)، ويعد
~~المنكرات، إلى أن قال: (ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر) (1).
# ورواية السكوني: (ولا يتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا) (2).
# ورواية زيد بن علي: (أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: والله
~~إني أحبك لله، فقال له: والله إني لأبغضك لله، قال: لأنك تبغي على الأذان
~~كسبا، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا) (3).
# وإنما جعلنا الأخيرة مؤيدة - مع أن ظاهرها التحريم - للتصريح بإباحة أجر
~~معلم القرآن في رواية الفضل بن أبي قرة (4)، فتكون هذه قرينة على عدم إرادة
~~الحقيقة من قوله: (أبغضك).
# ويجوز للمؤذن الارتزاق من بيت المال على المشهور، بل في التذكرة الاجماع
~~عليه (5)، للأصل.
# ومرسلة حماد بن عيسى الواردة في حكم ما يخرج من أرض الخراج: (ويكون
~~الباقي بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله، وفي مصلحة ما ينويه من تقوية ms3044
~~الاسلام والدين في وجوه الجهاد، وغير ذلك مما فيه
# PageV14P184
# مصلحة العامة) (1).
# والمراد بالارتزاق منه: أن يعطيه الحاكم منه وإن كان لكونه مؤذنا، بل وإن
~~ارتزق منه للأذان ويكون ذلك من جهة أذانه، ولكن لا يجوز الأذان لذلك بأن
~~يوقفه عليه ويؤذن لذلك، لصدق الأجر المحرم بالأخبار عليه لغة وعرفا وإن لم
~~يكن فيه ولا في المدة والعمل تقدير ولم يجر صيغة.
# فالتفرقة بين الارتزاق والأجر بعدم التقدير والصيغة في الأول - كما في
~~المسالك (2) - غير صحيح، بل الصحيح في الفرق ما ذكرنا.
# ويجوز له أيضا الارتزاق من الموقوفات على المؤذنين والمنذورات لهم أو ما
~~يعمهم إن لم يوقف العمل عليه ولم يكن الأذان لأخذه وإن كان أخذه للأذان،
~~للأصل، وعدم صدق الأجر.
# وإن أوقفه عليه لم يجز، لأنه يكون أجرا.
# وهل يشترط في ارتزاقه منهما أو من بيت المال الخلوص في النية، أم لا؟
# الظاهر: العدم، وبه صرح في المسالك في الأول (3)، إذ به يقوى الاسلام
~~ويظهر شعاره، فيكون من المصالح، ويتصحح به قصد الواقف والناذر القربة..
~~وبطلان الأذان حينئذ ممنوع، لعدم اشتراط النية فيه.
# ثم لو أخذ أجرا وارتكب ذلك المحرم فهل يحرم أذانه أيضا، أم لا؟.
# الظاهر: العدم، للأصل.
# PageV14P185
# والبدعة والتشريع إنما يكونان لو اعتقد مشروعية مثل ذلك أيضا، مع أن في
~~الحرمة مع ذلك الاعتقاد أيضا نظرا، إما لامكان إثبات مشروعيته (1)
~~بالعمومات، وتقييدها مطلقا بما فيه الاخلاص مخالف للأصل، أو لأن اللازم
~~حرمة ذلك الاعتقاد دون العمل.
# وثانيهما: الصلاة بالناس جماعة، ويحرم في الجملة أخذ الأجر عليها أيضا،
~~وفاقا لجماعة (2)، بل قيل بعدم مخالف ظاهر فيه، لصحيحة محمد المتقدمة (3).
# ويجوز للإمام الارتزاق مما ذكر، لما ذكر.
# الثاني: اختلفوا في أخذ الأجر على تعليم غير الواجب من القرآن، فمختار
~~المفيد والمختلف (4) وجماعة (5): الجواز مع الكراهة مطلقا.
# والحلي والقاضي والشيخ في النهاية خصوا الكراهة بصورة الشرط (6).
# والحلبي اختار التحريم مطلقا (7).
# والشيخ في أحد أقواله مع الشرط (8).
# والحق هو: الأول، أما الجواز فللأصل، ولرواية الفضل بن أبي قرة:
# هؤلاء يقولون: إن ms3045 كسب المعلم سحت، فقال: (كذبوا أعداء الله، إنما
# PageV14P186
# أرادوا أن لا تعلموا القرآن أولادهم، لو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده
~~لكان للمعلم مباحا) (1)، والأخبار الواردة في جواز أن يجعل ذلك مهرا (2).
# وأما الكراهة فلرواية زيد المتقدمة (3)، ورواية حسان: (لا تأخذ على
~~التعليم أجرا) (4).
# ورواية إسحاق بن عمار: (مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول لأهله: إني
~~أعلمه الكتاب والحساب واتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه) (5).
# وفي الفقه الرضوي: (أما معلم لا يعلمه إلا قرآنا فقط فحرام أجرته إن شارط
~~أو لم يشارط) (6).
# وهذه الأخبار مستند المحرم، وهو حسن لولا المعارض، مضافا إلى قصور بعضها
~~عن إفادة التحريم.
# المسألة الثالثة: يجوز أخذ الأجر على إجراء العقد مطلقا وكالة، وأما على
~~تعليمه فالمصرح به في كلام جماعة (7) العدم، لكونه واجبا كفائيا، وعن
~~المحقق الشيخ علي الاجماع عليه (8)، فإن ثبت فهو، وإلا ففيه نظر،
# PageV14P187
# لاختصاص ذلك بما إذا وجب النكاح مثلا، مع أن الواجب حينئذ إما التعليم أو
~~الاجراء وكالة، ولا بأس بأخذ الأجر على أحد أفراد المخير كما مر.
# هذا، مع أنه لو سلم وجوبه معينا فلم يثبت وجوبه المطلق، فيمكن أن يكون
~~مطلقا، أي ولو مع الأجرة.
# المسألة الرابعة: يحرم أخذ الأجر على كل فعل محرم، لمثل ما مر في الواجب،
~~فإنه لا يملك الأجير تلك المنفعة حتى ينقلها، بل تحريمها نهي عن نقلها.
# المسألة الخامسة: لو دفع إلى رجل مالا ليصرف في قبيل هو منهم، فإن عين له
~~عمل بمقتضى تعيينه.
# وإن أطلق، فظاهر الكليني أن له أن يأخذ منه (1)، وهو صريح المفيد
~~والنهاية وموضع من المبسوط والقاضي والشرائع والمنتهى والارشاد وزكاة
~~المختلف ومتاجر التحرير والكفاية والمحقق الأردبيلي وأحد قولي الحلي (2)
~~وجمع آخر (3)، بل في الدروس عليه الشهرة (4).
# ومنع منه في موضع آخر من المبسوط، وهو القول الآخر للحلي وذهب إليه في
~~النافع ومتاجر المختلف والتذكرة والقواعد والمحقق الثاني (5)، وإليه ذهب
~~بعض مشايخ والدي،.
# PageV14P188
# وعن بعض الأصحاب: الفرق بين الألفاظ، فاختار الأول في: (ضعه فيهم) أو ما ms3046
~~أدى معناه، والثاني في: (ادفعه إليهم) وما يكون بمؤداه (1).
# احتج الأولون بأصالة الجواز.
# وأصالة عدم التخصيص في اللفظ العام، كما هو المفروض.
# وبموثقة سعيد بن يسار: الرجل يعطى الزكاة يقسمها بين أصحابه، أيأخذ منها
~~شيئا؟ قال: (نعم) (2).
# وحسنة الحسين بن عثمان: في الرجل أعطي مالا يفرقه في من يحل له، أله أن
~~يأخذ منه شيئا لنفسه وإن لم يسم له؟ قال: (يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي
~~غيره) (3).
# وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها ويضعها
~~في مواضعها، وهو ممن تحل له الصدقة، قال: (لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي
~~غيره)، قال: (ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعه في مواضع مسماة إلا
~~بإذنه) (4).
# ويرد على الأول: منع الأصل، بل الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير حتى
~~يثبت المجوز.
# وعلى الثاني: منع العموم، إذ المتبادر من هذا الخطاب تغاير الدافع
~~والمدفوع إليه حقيقة، مع أن دعوى كون تلك الهيئة موضوعة في اللغة لما
# PageV14P189
# يشمل المدفوع إليه ممنوعة.. ولو سلم فجريان أصالة عدم التخصيص ممنوع، لما
~~أثبتنا في الأصول من أن العمل بأصالة الحقيقة إذا كان مع اللفظ ما يصلح
~~قرينة للتجوز مشكل، ووجوده في المقام ظاهر.
# وعلى الرواية الأولى: أن القبيل فيها أصحاب الدافع وليس هو منهم، فهي عن
~~المفروض خارجة، بل على ظاهرها غير باقية، وحملها على ما يصدق على المفروض
~~ليس بمتعين.
# وعلى الأخيرتين: أن اللفظ المذكور فيهما التفريق والوضع فيهم، فالتعدي
~~إلى غيرهما من الألفاظ - سيما الدفع وما بمعناه - مع كونه محل الخلاف غير
~~جائز.
# واستدل المانعون بأصالة عدم الجواز كما مر.
# وبصحيحة عبد الرحمن الحجاج: عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو
~~مساكين وهو محتاج، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال: (لا يأخذ منه شيئا حتى
~~يأذن له صاحبه) (1).
# ويرد على الأول: أن الأصل مدفوع بالروايتين الأخيرتين فيما دلتا عليه.
# وعلى الثاني: قوله: (لا يأخذ) نفي، وهو قاصر عن إفادة التحريم على الأصح،
~~مع أنه أعم ms3047 مطلقا من الحسنة، لأنه يدل على عدم جواز الأخذ ما لم يأذن
~~مطلقا، وهي جواز الأخذ بدون التسمية والإذن مثل ما يعطي غيره، فيخص بها.
# ومما ذكرنا ظهر أن الحق هو التفصيل، فالجواز في مثل (فرقه) (2)
# PageV14P190
# للروايتين (1)، والمنع في غيره للأصل.
# ولأجل ذلك الأصل نقول بعدم جواز الأخذ زائدا على ما أعطاه غيره، كما عليه
~~دعوى الاجماع - من كل من جوز الأخذ عليه - في كلام جماعة من أصحابنا (2)،
~~لاحتمال إرادة المماثلة في المعطى من الروايتين، لا في جواز الاعطاء.
# ثم الظاهر أن المراد بالمماثلة في المعطى ليس مساواة ما أخذه لما أخذه
~~غيره قدرا، حتى تدل على عدم جواز التفاضل بين الفقراء ووجوب التسوية، كما
~~قيل (3)..
# بل المراد: أن يجعل نفسه كأحدهم في ملاحظة الاحتياج والعيال، وانقطاع
~~الوسائل، وتقسيم المال مع هذه الملاحظة، ولا يفضل نفسه على أحدهم بلا جهة.
# وهذه المماثلة تتحقق مع كون ما أخذه أزيد الحصص أو أنقصها، والأحوط
~~اختيار الأنقص ولو كان يستحق الأزيد.
# هذا، ثم إن المصرح به في كلام جماعة: عدم الخلاف في جواز إعطائه لعياله
~~وأقاربه إذا كانوا بالوصف (4)، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: في رجل أعطاه
~~رجل مالا ليقسمه في المساكين، وله عيال محتاجون، أيعطيهم من غير أن يستأمر
~~صاحبه؟ قال: (نعم) (5).
# PageV14P191
# وقد يتأمل فيه، نظرا إلى أن الأخذ للعيال أخذ لنفسه، أو إلى عدم تبادره
~~من اللفظ، فالأصل مع العدم، وهو كذلك في غير مورد النص، وهو ما كان بلفظ
~~القسمة ونحوه فيما يجب عليه من النفقة والكسوة، وأما غيره فلا.
# المسألة السادسة: صرح الأكثر بحرمة تولية القضاء والحكم ونحوه عن السلطان
~~الجائر (1)، ونفى بعضهم الخلاف عنها (2)، لكونها إعانة للظالم، وللمستفيضة
~~الدالة عليها (3).
# واستثنوا منها مقامين:
# أحدهما: مع الخوف والتقية على النفس أو المال أو العرض عليه، أو على
~~المؤمنين كلا أو بعضا، على وجه لا ينبغي تحمله عادة بحسب حال المكره في
~~الرفعة والضعة بالنسبة إلى الإهانة، فيجوز حينئذ، بل قد يجب بلا خلاف،
~~للاجماع، والمستفيضة، بل المتواترة من الصحاح ms3048 وغيرها الدالة على جواز
~~التقية، بل وجوبها..
# ففي الصحيح: (التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له) (4).
# وفي آخر: (التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين ينزل) (5).
# وفي ثالث: عن القيام للولاة، فقال: (التقية من ديني ودين آبائي، ولا
# PageV14P192
# إيمان لمن لا تقية له) (1).
# وخصوص ما رواه الحلي في السرائر عن أبي الحسن الثالث: إن محمد بن علي بن
~~عيسى كتب إليه يسأله عن العمل لبني العباس وأخذ ما يتمكن من أموالهم، هل
~~فيه رخصة؟ فقال: (ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فالله قابل للعذر)
~~الحديث (2).
# وأما رواية الحسن الأنباري: كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في أعمال
~~السلطان، فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أني أخاف على خيط عنقي -
~~إلى أن قال - فكتب إلي: (قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن
~~كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك، فإذا صار إليك شئ واسيت به فقراء
~~المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا، وإلا فلا) (3)..
# فلا تنافيه، لأنه يمكن أن يكون إخبارا منه عليه السلام بعدم الخوف على
~~النفس عليه.
# وكما يجب القبول حينئذ كذلك يجب أن ينفذ أمر الجائر ونهيه وجميع ما يحكم
~~به ولو كان محرما إجماعا، متحريا الأسهل فالأسهل، ومتدرجا من الأدنى إلى
~~الأعلى، اقتصارا في فعل المحرم على أقل ما تندفع به الضرورة.
# PageV14P193
# ولو انحصر في الأعلى وجب، إلا في قتل المسلم المحقون الدم، فلا يجوز
~~إجماعا، للصحيح: (إنما جعلت التقية لتحقن بها الدماء، فإذا بلغ الدم فلا
~~تقية) (1)، ونحوه الموثق (2).
# وقيل: وظاهر الاطلاق يشمل الجرح أيضا، كما عن الشيخ (3). وفي ثبوت
~~الاطلاق في مثل هذا التركيب نظر.
# ولزوم الاقتصار في الخروج عن عمومات التقية على المتيقن - بل المتبادر -
~~يقتضي جواز الجرح الذي لم يبلغ حد القتل، ولذا اقتصر عليه في الاستثناء
~~جماعة (4)، بل - كما قيل (5) - هو الأشهر.
# وقيل: ms3049 ينبغي القطع بالجواز إذا كان الخوف على النفس بتركه، ويحتاط بتركه
~~في غيره (6). وهو جيد.
# وهل المسلم يشمل المخالف أيضا، أم لا؟
# فيه إشكال، والاحتياط يقتضي المصير إلى الأول إذا كان الخوف بترك القتل
~~على نحو المال وسيما القليل منه، وأما إذا كان على النفس المؤمنة فلا يبعد
~~المصير إلى الثاني، فلا شئ يوازي دم المؤمن كما يستفاد من النصوص.
# PageV14P194
# وثانيهما: إذا أمن من ارتكاب المحرم والاقتدار على الأمر بالمعروف والنهي
~~عن المنكر، فيجوز حينئذ كما قيل (1)، بل قال جماعة بالاستحباب حينئذ (2)،
~~وقيل بالوجوب (3).
# استدل المجوز بتعارض عمومات منع قبول الولاية عنه وإعانته، وعمومات الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر، بالنظر إلى دلالتها الالتزامية على وجوب
~~المقدمة، التي هي قبول الولاية بالعموم من وجه، ولم يظهر مرجح فيعمل بمقتضى
~~الأصل.
# ورد: بأن ذلك إذا كان وجوب الأمر والنهي المذكورين مطلقا حتى يجب تحصيل
~~القدرة من باب المقدمة.
# وفيه: أن أدلتهما مطلقة والأصل عدم التقييد، والقدرة الذاتية المشروطة
~~بها التكاليف حاصلة، وإن كان تأثيرها موقوفا على رفع مانع هو التقية، وهي
~~بقبول التولية مرتفعة كما هو المفروض.
# هذا، مع أن من الظواهر ما يدل على ارتفاع الحرمة، كمرسلة الفقيه:
# (كفارة خدمة السلطان قضاء حوائج الإخوان) (4).
# وفي رواية زياد بن أبي سلمة: (لأن أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلي
~~من أن أتولى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم، إلا لتفريج كربة عن مؤمن
~~أو فك أسره أو قضاء دينه) إلى أن قال: (فإن وليت
# PageV14P195
# شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة) الحديث (1). ورواية
~~الأنباري المتقدمة.
# واستدل القائل بالاستحباب بأن بعد ثبوت الجواز يثبت الرجحان، لأن الأمر
~~والنهي المذكورين عبادة، والعبادة لا تكون إلا راجحة.
# وفيه: أنه إن أريد الجواز الثابت بالأصل - كما هو مقتضى الدليل الأول -
~~فهو ليس جوازا شرعيا، بل هو عقلي، فإذا لم يمكن تحققه في العبادة فنسبة
~~الحرمة والرجحان إليه على السواء، مع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
~~من الواجبات التوصلية الغير المتوقفة على ms3050 النية، وعدم كون مثل ذلك إلا
~~راجحا ممنوع.
# نعم، ما يترتب عليه الثواب منه كذلك.
# ومنه يعلم عدم تمامية المطلوب إن أريد الجواز الشرعي كما هو مقتضى
~~الاستدلال بالظواهر، مع أن مقتضاها عدم اختصاص الجواز بصورة التمكن من
~~الأمر والنهي المذكورين، بل يعم غيرهما من قضاء دين الإخوان والاحسان
~~إليهم.
# وقد يستدل أيضا بصحيحة علي بن يقطين: (لله عز وجل مع السلطان أولياء يدفع
~~عن أوليائه) (2).
# وفيه: أن الكون مع السلطان أعم من الدخول في عمله والولاية منه.
# ومنه يظهر ضعف الاستدلال بما هو في ذلك المعنى، كحسنة ابن
# PageV14P196
# أبي عمير (1)، ومرسلة المقنع (2)، ورواية محمد بن إسماعيل بن بزيع
~~المروية في كتب الرجال (3).
# نعم، يمكن أن يستدل على الرجحان بما في آخر مكاتبة محمد بن علي بن عيسى
~~المتقدمة (4): فكتبت إليه أعلمه أن مذهبي في الدخول في أمرهم وجود السبيل
~~إلى إدخال المكروه على عدوه، وانبساط اليد في التشفي منهم بشئ به أتقرب به
~~إليهم، فأجاب: (من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراما، بل أجرا وثوابا).
# والمروي في قرب الإسناد عن علي بن يقطين: أنه كتب إلى أبي الحسن موسى
~~عليه السلام: إن قلبي يضيق مما أنا عليه من عمل السلطان - وكان وزيرا
~~لهارون - فإن أذنت جعلني الله فداك هربت منه، فرجع الجواب:
# (لا آذن لك بالخروج من عملهم) (5).
# ولكن الثابت منهما رجحان التولية إذا كان المقصود منها الفعل الراجح، لا
~~إذا علم ترتبه عليها وإن كان مقصوده أمرا مباحا أو مكروها، وهذا يثبت مع
~~ثبوت الجواز أيضا، لصيرورة الجائز بالقصد راجحا.
# دليل الموجب: أن مقتضى أخبار الرجحان أو الجواز - مع التمكن عن الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر - اختصاص المنع بما عدا ذلك، فيبقى وجوب مقدمة
~~الواجب خاليا عن المعارض، فيكون واجبا.
# PageV14P197
# وهو حسن، ولكن يختص بما إذا كان حين قبول الولاية معروفا واجبا متروكا أو
~~منكرا حراما موجودا وتوقف الأمر والنهي على قبول التولية، لا إذا كان
~~قبولها سببا للتمكن من النهي عن المنكر لو وجد والأمر بالمعروف ms3051 لو ترك، إذ
~~لم يثبت وجوب مقدمة مثل ذلك أيضا.
# والظاهر أن مرادهم ما يشمل الثاني أيضا.
# هذا، ثم إن ظاهر الأكثر اختصاص الجواز أو الرجحان مطلقا أو مع المنع من
~~الترك بصورتي الاستثناء، وأن التولية في غيرهما حرام وإن علم عدم ارتكاب
~~المآثم.
# وهو فيما هو ظاهر كلامهم - من التولية عن السلطان الجائر مطلقا من
~~المخالفين أو الشيعة في زمن الحضور أو الغيبة - مشكل، لعدم دليل على ذلك
~~العموم، فإن الأخبار المانعة عن التولية عنهم غير متضمنة لما يعم الجميع،
~~كما لا يخفى على الناظر فيها، وما أمكن التعميم فيه قاصر عن إثبات الحرمة،
~~كموثقة عمار: عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل، قال:
# (لا، إلا أن لا يقدر على شئ يأكل ولا يشرب، ولا يقدر على حيلة، فإن فعل
~~فصار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت) (1)، حيث إن جواب السؤال ليس
~~إلا (لا يخرج) وهو لكونه نفيا لا يفيد سوى المرجوحية.
# نعم، يصح ما ذكروه في التولية عن سلاطين عهدهم من بني أمية وبني العباس
~~لعنهم الله.
# فالقول الفصل أن يقال: إن الكلام إما في التولية عنهم، أو عن غيرهم من
~~سلاطين الجور.
# PageV14P198
# أما الأول، فالأصل فيه الحرمة وإن انفك عن العمل وارتكاب المآثم، لاطلاق
~~المستفيضة.
# وتجوز مع الاكراه على التفصيل المتقدم، ومع الأمن عن ارتكاب المحرم،
~~والقدرة على جعل الولاية وسيلة لابتغاء مرضاة الله سبحانه وقصد ذلك، بل
~~يكون حينئذ راجحا ويجب مع الأمن والاقتداء بها على الأمر بمعروف مهمل أو
~~دفع منكر متحقق.
# وأما الثاني، فلا تحرم نفس التولية إلا إذا كانت إعانة على محرم آخر،
~~للأصل، وقد تستحب، وقد تجب، كما مر. وأما نفس العمل المترتب على الولاية
~~فحكمه ظاهر.
# المسألة السابعة: جوائز السلطان - بل مطلق الظالم، بل من لا يتورع
~~المحارم من الأموال - محرمة إن علمت حرمتها بعينها.
# فإن قبضها حينئذ أعادها على المالك إن عرف، ويتصدق بها إن لم يعرف، كما
~~صرح به في رواية علي بن أبي حمزة (1).
# وإن لم يعلم ms3052 حرمتها كذلك فهي حلال مطلقا وإن علم أن في ماله مظالم، بلا
~~خلاف فيه، للأصل، والمستفيضة، كروايات البصري (2)، وابن وهب (3)، ومرسلة
~~محمد بن أبي حمزة (4)، وصحيحة الحذاء (5).
# PageV14P199
# وأما الاستدلال بالروايات المجوزة لقبول جوائز العمال - كصحيحة محمد
~~وزرارة (1)، وصحيحة أبي ولاد (2)، وصحيحة أبي المغرا (3) - فهي غير دالة،
~~لعدم دلالتها على العلم بأن في ماله حراما، بل السؤال فيها إنما هو لأجل
~~كونهم متصرفين في الخراج والمقاسمة، وهما حلالان كما يأتي.
# والأفضل التورع عنها في غير ما علم حله إجماعا، لصدق الشبهة المأمور
~~باجتنابها، إلا مع إخبار المخبر بالإباحة، فلا تكره كما قيل (4)، بل نفي
~~عنه الخلاف (5).
# وهو مشكل، لعدم خروجه عن الشبهة إذا احتمل كذبه، ووجوب حمل قول المسلم
~~على الصدق إن كفى في رفع الشبهة لكفى وجوب حمل فعله على الصحة في رفعها
~~بمجرد الاعطاء أيضا، فلا يكون مكروها مطلقا.
# وصرح في المنتهى بزوال الكراهة بإخراج الخمس أيضا (6)، وربما أسند إلى
~~المشهور، لكونه مطهرا للمختلط بالحرام، فلما لم تعلم حرمته أولى، ولموثقة
~~عمار: عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل، قال: (لا، إلا أن لا يقدر على شئ
~~يأكل ولا يشرب، ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شئ فليبعث بخمسه
~~إلى أهل البيت) (7).
# PageV14P200
# والأولوية ممنوعة، والموثقة غير دالة، إذ لا دلالة فيها على أنه صار في
~~يده شئ من المشتبه بالحرام، لجواز أن يكون من ارتفاع الأراضي الخراجية الذي
~~هو مباح وخمسه للإمام، مع أنه يكون هذا كسبا، وما صار بيده ربحا، فإخراج
~~خمسه من حيث هو واجب، ولا يدل على أنه يطهره.
# ثم إن ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى: الحلية مع عدم العلم بالحرمة وإن لم
~~يعلم أن للمخبر مالا حلالا، والأصل وإن يساعد خلافه ولكن لا أثر له مع
~~إطلاق الرواية.
# وأما المروي في الإحتجاج للطبرسي وكتاب الغيبة للشيخ، وفيها - بعد أن سئل
~~الصاحب عن أكل مال من لا يتورع المحارم -: (وإن كان لهذا الرجل مال أو معاش
~~غير ما في يده فكل طعامه واقبل بره، وإلا ms3053 فلا) (1) فلا نافيه، لأن معنى
~~قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن له مال غير الحرام الذي في يده، لا أنه إن لم
~~يعلم له مال، فيكون حكمه مسكوتا عنه فيه، فيعمل بمقتضى الاطلاق.
# المسألة الثامنة: قد طال تكلم الأصحاب فيما يأخذ الجائر باسم المقاسمة
~~والخراج والزكاة عن الأموال.
# والمراد بالمقاسمة: الحصة المعينة من حاصل الأرض يؤخذ عوضا عن زراعتها.
# وبالخراج: المال المضروب عليها أو على [الشجر حسبما] (2) يراه الحاكم.
~~وقد يطلق الثاني على الأول.
# PageV14P201
# والكلام في المقام تارة في دفع هذه الثلاثة إلى الجائر، وأخرى في الأخذ
~~منه، وثالثة في براءة ذمة الدافع إذا دفعها إليه.
# أما الأول، فظاهر جماعة من أصحابنا وجوب دفع الأولين إليه (1)، فلا يجوز
~~للزارع جحد شئ منهما ولا منعه ولا سرقته، ونقله المحقق الشيخ علي في رسالته
~~الخراجية عن كثير من معاصريه (2)، وفي كفاية الأحكام عن بعض الأصحاب
~~الاتفاق عليه، وتأمل هو فيه (3).
# ونقل بعضهم عن جماعة من أصحابنا عدم براءة الذمة بالدفع اختيارا، ومقتضاه
~~عدم جوازه مع التمكن، وبذلك صرح الشيخ إبراهيم القطيفي في نقض الخراجية
~~للشيخ علي (4)، بل ظاهره دعوى الضرورة الدينية على العدم.
# ولا يخفي أن ذلك مقتضى الأصل، لأنهما - كالزكاة - حق لجماعة خاصة ليس
~~الجائر منهم ولا قيما عليهم، فالأصل عدم جواز دفع حصتهم إليهم - سيما مع ما
~~هو عليه من الفسق الواضح - ما دام يتمكن من عدم الدفع.
# وتدل عليه صحيحة العيص: في الزكاة فقال: (ما أخذه منكم بنو أمية فاحتسبوا
~~به، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم) (5)، وصحيحة الشحام الآتية (6).
# PageV14P202
# ولم أعثر إلى الآن على حجة واضحة دافعة للأصل.
# وما ذكره بعضهم - من أن المستفاد من الظواهر: أن حكم تصرف الجائر في
~~الأراضي الخراجية حكم تصرف الإمام العادل - غير مسلم، ولو سلم فإنما هو في
~~الجملة.
# فوجوب منعها عن الجائر مع التمكن أظهر، وفي بعض الروايات تأييد له أيضا،
~~كما في رواية علي بن عطية المذكورة في باب شراء السرقة والخيانة ومتاع
~~السلطان، المانعة من إعطاء قيمة الأرز لابن أبي ms3054 هبير (1)، ورواية علي بن
~~يقطين (2) المصرحة: بأنه كان يجبي أموال الشيعة علانية ويرد عليهم سرا،
~~وأما بدون التمكن فهو أمر آخر.
# وأما الثاني - وهو جواز الأخذ من الجائر بعد أخذه من المالك قهرا، أو
~~لكونه متدينا بدين الجائر - فالظاهر عدم الخلاف بل الاجماع فيه في الجملة،
~~بل في المسالك والتنقيح وشرح القواعد للمحقق الثاني ورسالته الخراجية دعوى
~~الاجماع عليه (3)، وهو الحجة في المقام، وإلا فالأخبار التي استدلوا بها لا
~~تخلو عن مناقشة في الدلالة، مع أن ما يمكن إتمام دلالتها - ولو بقطع النظر
~~عن بعض الاحتمالات - لا يثبت أزيد مما يثبته الاجماع، وهو جواز شراء هذه
~~الثلاثة من الجائر في الجملة.
# بل الظاهر وقوع الاجماع على جواز الأخذ في الجملة، سواء كان
# PageV14P203
# بالشراء أو غيره، فيجب الحكم به، ولكن نقتصر على موضع الاجماع، وهو
~~السلطان المخالف، كما صرح به الشهيد الثاني، وأما الشيعة فلا، والتعدي
~~إليهم بواسطة بعض التعليلات قياس مستنبط العلة، مردود عند الشيعة، ويقتصر
~~في الأخذ بدون الشراء على من يستحقه.
# وأما الثالث، فالحق عدم البراءة مع التمكن من عدم الدفع، للأصل، وصحيحة
~~الشحام: إن هؤلاء المصدقين يأتونا فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها، أيجزئ
~~عنا؟ فقال: (لا، إنما هؤلاء قوم غصبوكم) أو قال: (ظلموكم أموالكم، وإنما
~~الصدقة لأهلها) (1).
# وأما صحيحة سليمان: (إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذه السلطان، فرق
~~لهم وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها، فأمرهم أن يحتسبوا به فجاز ذا
~~والله لهم) (2).
# وصحيحة يعقوب بن شعيب: عن العشور التي تؤخذ من الرجل، أيحتسب بها من
~~زكاته؟ قال: (نعم، إن شاء) (3).
# وصحيحة الحلبي: عن صدقة المال يأخذها السلطان، فقال: (لا آمرك أن تعيد)
~~(4).
# PageV14P204
# ومرسلة الفقيه: عن الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله، أو خمس غنيمته، أو
~~خمس ما يخرج له من المعادن، أيحسب ذلك له في زكاته وخمسه؟ فقال: (نعم) (1).
# فمحمولة على صورة عدم التمكن، لصحيحة العيص: في الزكاة، فقال: (ما أخذ
~~منكم بنو أمية فاحتسبوا به، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم) (2)، فإنها تدل ms3055
~~على عدم الاحتساب في صورة استطاعة عدم الدفع، لأن النهي في العبادات يقتضي
~~الفساد، وهي أخص مطلقا من الأخبار المتقدمة، فيجب تخصيصها بها، كما يجب
~~تخصيص صحيحة الشحام بها أيضا.
# ومنه يظهر وجه البراءة في صورة عدم التمكن.
# ثم إن ما ذكر وإن كان في الزكاة، إلا أنه يثبت الحكم في الخراج والمقاسمة
~~أيضا بعدم القول بالفصل.
# حجة المجوزين للدفع مطلقا: الأخبار المذكورة. وجوابها قد ظهر.
# واستلزام عدم الاحتساب العسر والحرج على الشيعة. وهو بالتفصيل الذي ذكرنا
~~مدفوع.
# وصحيحة الحذاء: الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها، وهو
~~يعلم أنهم يأخذون أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال:
# فقال: (ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس به حتى
~~تعرف الحرام بعينه)، قيل له: فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات
# PageV14P205
# أغنامنا، فنقول: بعناها، فيبيعناها، فما ترى في شرائها منه؟ قال: (إن كان
~~قد أخذ بها وعزلها فلا بأس)، قيل له: فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا
~~القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام
~~منه؟ فقال: (إن كان ما أقبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه بغير
~~كيل) (1).
# وأورد عليها أولا: بمنع دلالتها على إباحة شراء الصدقة، لعدم تعين إرجاع
~~الضمير في قوله: (لا بأس به) إلى شراء إبل الصدقة، بل يمكن رجوعه إلى الإبل
~~والغنم المذكورين أخيرا، ويكون إشارة إلى الأصل المقرر - وهو أصالة الإباحة
~~- يعني: لا بأس بالشراء حتى تعرف أنه من إبل الصدقة، وأدى بهذه العبارة من
~~باب التقية.
# وثانيا: بمنع الدلالة على إباحة الخراج والمقاسمة.
# وثالثا: باحتمال كون المصدق من قبل العدل.
# ورابعا: باحتمال الشراء فيه للاستنقاذ، بناء على كون متعلقها فيه صدقات
~~المشترين خاصة.
# ورد الأول: بأن وجوب مطابقة الجواب للسؤال يعين رجوع الضمير إلى شراء إبل
~~الصدقة، وتحديد الإباحة بعدم معروفية الحرمة لما تضمنه السؤال من أخذ
~~الزائد على الحق، فيكون حاصل الجواب نفي البأس عن شراء الصدقة ما لم ms3056 تعلم
~~فيها الزيادة المحرمة بظهور لفظ القاسم في أن المأخوذ مال المقاسمة، سيما
~~في مقابلة لفظ المصدق.
# مع أنه مرت الإشارة إلى حكم زكاة الحنطة والشعير في صدر الرواية،
# PageV14P206
# فيلزم التكرار لو حمل عليها.
# والثاني والثالث: ببعده بملاحظة حال الأئمة في زمان صدور الرواية.
# والرابع: بالبعد، مضافا إلى كون صدر الرواية كالصريح في كون البيع من غير
~~المشتري.
# أقول: ما رد به الأول وإن كان كذلك وكان الصحيح الاعتراض عليه بلزوم
~~التخصيص بصورة عدم التمكن لما مر، إلا أن في البواقي كلاما، لأن ظهور لفظ
~~القاسم فيما ذكره ممنوع، لتحقق القسمة في صدقات الغلات أيضا، لأنها أيضا
~~كمال المقاسمة تؤخذ بالنسبة، والمقابلة للمصدق غير مفيدة، لجواز اختصاص
~~استعمال المصدق عندهم بأخذ صدقات الأنعام.
# وأما لزوم التكرار ففيه: أن ما مضى هو حكم أصل البيع، والمسؤول عنه البيع
~~اكتفاء بالكيل الأول، ولذا سئل عن الغنم ثانيا مع كونه في السؤال الأول
~~أيضا.
# ولو سلم الظهور فكون المأخوذ مال مقاسمة السلطان ممنوع، لجواز أن تكون
~~الأرض ملك القاسم قاسمها للزارع، كما يشعر به قوله: حظه، ويكون المراد
~~بالقاسم من قاسم الملك، ويكون السؤال من جهة بيع حظه بلا كيل اعتمادا على
~~الكيل الأول، كما يدل عليه الجواب.
# وأما بعد كون المصدق من جانب العدل فهو وإن كان كذلك، إلا أنه يمكن
~~المراد به الفقير الذي هو أخذ الصدقة لا من يأخذه من جانب السلطان.
# وأما كون صدر الرواية كالصريح في مخالفة المشتري للمأخوذ منه فهو وإن كان
~~في الصدقة كذلك، ولكن الظاهر في عجز الرواية الذي يستدل به على المقاسمة
~~بعكس ذلك، إلا أن اشتراط الاقباض بالكيل وحضور PageV14P207
# المشتري يأبى عن حمل ذلك أيضا على إرادة الاستنقاذ.
# وحسنة الحضرمي: (ما يمنع ابن أبي سمال أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما
~~يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس) ثم قال للراوي: (لم تركت عطاءك؟) قال:
~~مخافة على ديني، قال: (ما منع ابن أبي سمال أن يبعث إليك بعطائك، أما علم
~~أن لك في بيت ms3057 المال نصيبا؟!) (1).
# حيث جوز أولا لشباب الشيعة أخذ ما يعطي الحاكم الناس المعينين له، ومن
~~جملة ما يعطيهم وجوه الخراج والمقاسمة.
# وثانيا للراوي أخذ العطاء من بيت المال الغالب فيه اجتماع وجوههما فيه.
# وفي دلالتها تأمل، لعدم معلومية ما يعطيه ابن أبي سمال للمعينين له،
~~فيجوز أن يكون من غير وجوههما، ونصيبه من بيت المال يمكن أن يكون من غير
~~جهة الخراج والمقاسمة.
# وبالجملة: الاستدلال مع هذا النوع من الاجمال في غاية الاشكال.
# والأخبار المجوزة للشراء (2) ما لم يظلم فيه أحدا من العامل بعد السؤال
~~عنه، من جهة ترك الاستفصال مما يشترى منه، فيفيد العموم لجميع أمواله التي
~~منها ما نحن فيه.
# ولا يخفى ما فيه، فإنا ندعي أن ما نحن فيه ما علم أنه ظلم فيه، كما هو
~~مقتضى الأصل، مع أن باشتراط المالكية في المبيع يخرج جواز شراء ذلك، لعدم
~~كونه ملكا للعامل قطعا، فالتجويز إنما هو لجواز كونه من مال العامل نفسه
~~(3)، كما في سائر أموال الظلمة.
# PageV14P208
# ومنه يعلم وهن الاستدلال بإطلاق المجوزات للشراء من الظلمة وأخذ جوائزهم،
~~مع أن المتبادر منها: أن السؤال والتجويز لما يعرض في أموالهم من الشبهة
~~والاختلاط.
# ورواية الهاشمي: عن الرجل يتقبل خراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل
~~والشجر والآجام (1) والمصائد والسمك والطير، وهو لا يدري لعل هذا لا يكون
~~أبدا أو يكون، أيشتريه وفي أي زمان يشتريه ويتقبل منه؟ فقال: (إذا علمت أن
~~من ذلك شيئا واحدا قد أدرك فاشتره وتقبل منه) (2)، وقريبة منها روايته
~~الأخرى (3).
# وموثقة سماعة: عن شراء الخيانة والسرقة، قال: (إذا عرفت أنه كذلك فلا،
~~إلا أن يكون شيئا يشتريه من العمال) (4)، وبمضمونها روايات كثيرة (5).
# وجه الدلالة: عموم المستثنى الشامل للمفروض، وإن خرج غيره بالاجماع.
# وفي دلالتهما نظر:
# أما الأول، فلوروده في بيان حكم تقبل ما يدرك، وفي اعتبار إطلاق مثل ذلك
~~تأمل.
# PageV14P209
# وأما الثاني، فلعدم صدق الخيانة والسرقة على المفروض إلا بضرب من التجوز،
~~وإذا انفتح بابه فليس ذلك أولى من غيره.
# المسألة التاسعة: لا يجوز بيع ms3058 الأراضي المفتوحة عنوة - أي قهرا وغلبة -
~~ويقال لها: أرض الخراج أيضا، ولا وقفها، ولا صلحها، ولا هبتها.
# ولا بد من ذكر نبذة من الأخبار الواردة فيها والمناسبة لها أولا، فهي
~~كثيرة جدا:
# الأولى: صحيحة الحلبي: عن السواد ما منزلته؟ فقال: (هو لجميع المسلمين
~~لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم، ولمن لم يخلق بعد)، فقلنا:
~~الشراء من الدهاقين؟ قال: (لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يجعلها
~~للمسلمين، فإن شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها)، قلنا: فإن أخذها منه؟ قال:
~~(يرد إليه رأس ماله وله ما أكل من غلتها) (1).
# الثانية: رواية الشامي: (لا تشتروا من أرض السواد شيئا إلا من كانت له
~~ذمة، فإنما هو في للمسلمين) (2).
# الثالثة: رواية محمد بن شريح: عن شراء الأرض من أرض الخراج، فكرهه، وقال:
~~(إنما أرض الخراج للمسلمين)، فقالوا له: فإنه يشتريها الرجل وعليه خراجها،
~~فقال: (لا بأس، إلا أن يستحيي عن عيب ذلك) (3).
# PageV14P210
# الرابعة: رواية أبي بردة: كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال (من يبيع ذلك
~~وهي أرض المسلمين؟) قال: قلت: يبيعها الذي هي في يده، قال: (ويصنع بخراج
~~المسلمين ماذا؟) ثم قال: (لا بأس أن يشتري حقه منها ويحول حق المسلمين
~~عليه، ولعله يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه) (1).
# الخامسة: رواية صفوان والبزنطي: قالا: ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من
~~الخراج - إلى أن قال: - (وما أخذ بالسيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى كما
~~صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر، قبل سوادها وبياضها) يعني:
# أرضها ونخلها، إلى أن قال: (إن أهل مكة دخلها رسول الله صلى الله عليه
~~وآله عنوة وكانوا أسراء في يده فأعتقهم، فقال: اذهبوا أنتم الطلقاء) (2).
# السادسة: صحيحة البزنطي، وفيها: (وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله
~~بالذي يرى كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر، قبل أرضها ونخلها)
~~الحديث (3).
# السابعة: مرسلة حماد الطويلة، وفيها: (والأرضون التي أخذت عنوة بخيل
~~ورجال فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها، ms3059 على ما
~~يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق النصف والثلث والثلثين على قدر ما
~~يكون لهم صلاحا ولا يضرهم، فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من
~~الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا، ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح)
~~إلى أن قال: (ويؤخذ بعد ما
# PageV14P211
# بقي من العشر فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمار الأرض وأكرتها،
~~فتدفع إليهم أنصباؤهم على قدر ما صالحهم عليه، ويؤخذ الباقي فيكون ذلك
~~أرزاق أعوانه على دين الله عز شأنه، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام
~~وتقوية الدين في وجوه الجهاد، وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة، ليس لنفسه من
~~ذلك قليل ولا كثير) إلى أن قال: (والأنفال إلى الوالي، وكل أرض فتحت أيام
~~النبي صلى الله عليه وآله إلى آخر الأبد ما كان افتتاحا بدعوة النبي صلى
~~الله عليه وآله من أهل الجور وأهل العدل، لأن ذمة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في الأولين والآخرين ذمة واحدة) الحديث (1).
# الثامنة: صحيحة محمد: عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، فقال: (إن أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل
~~العراق بسيرة فهي إمام لسائر الأرضين) (2).
# التاسعة: صحيحة عمر بن يزيد، وفيها: (وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم
~~فيه محللون، كل ذلك لهم حتى يقوم قائمنا، فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم
~~ويترك الأرض في أيديهم، وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام
~~عليهم) (3).
# PageV14P212
# العاشرة: رواية يونس أو المعلى: ما لكم في هذه الأرض؟ فتبسم - إلى أن
~~قال: - (فما سقت أو استقت فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا) (1).
# الحادية عشرة: رواية ابن المغيرة، وفيها: (وكل من والى آبائي فهم في حل
~~مما في أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب) (2).
# الثانية عشرة: رواية البرقي: (الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا، إلا أنا
~~أحللنا شيعتنا من ذلك) (3).
# الثالثة عشرة: رواية أبي حمزة: (إن الله جعل لنا ms3060 أهل البيت سهاما ثلاثة
~~في جميع الفئ) إلى أن قال: (وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا،
~~والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولا خمس يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان
~~حراما على من يصيبه، فرجا كان أو مالا) (4).
# الرابعة عشرة: مرسلة حماد: (يؤخذ الخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله الله
~~ويقسم الأربعة أخماس بين من قاتل عليه) إلى أن قال: (وليس لمن قاتل شئ من
~~الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر) الحديث (5).
# الخامسة عشرة: حسنة معاوية بن وهب: السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم،
~~كيف يقسمون؟ قال: (إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام
# PageV14P213
# عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسم بينهم ثلاثة أخماس، وإن لم
~~يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام، يجعله حيث أحب) (1).
# السادسة عشرة: موثقة سماعة: عن الخمس، فقال: (في كل ما أفاد الناس من
~~قليل أو كثير) (2).
# السابعة عشرة: مرسلة أحمد: (الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز والمعادن
~~والغوص والغنم الذي يقاتل عليه) الحديث (3).
# الثامنة عشرة: مرسلة الوراق: (إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت
~~الغنيمة كلها للإمام، وإذا غزوا بأمر الإمام كان للإمام الخمس) (4).
# التاسعة عشرة: رواية الهاشمي: عن رجل اشترى منهم أرضا من أراضي الخراج،
~~فبنى فيها أو لم يبن، غير أن أناسا من أهل الذمة نزلوها، أله أن يأخذ منهم
~~أجور البيوت إذا أدوا جزية رؤوسهم؟ قال: (يشارطهم، فما أخذ بعد الشرط فهو
~~حلال) (5).
# العشرون: صحيحة زرارة: (رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم
~~اشترى أرضا من أراضي الخراج، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: له ما لنا
~~وعليه ما علينا، مسلما كان أو كافرا، له ما لأهل الله وعليه ما عليهم) (6).
# PageV14P214
# الحادية والعشرون: صحيحة ابن سنان: إن لي أرض خراج وقد ضقت بها ذرعا،
~~قال: فسكت هنيئة فقال: (إن قائمنا عليه السلام لو قد قام كان نصيبك من
~~الأرض أكثر منها) (1).
# الثانية والعشرون: موثقة زرارة: (لا بأس بأن يشتري أرض ms3061 أهل الذمة إذا
~~عمروها وأحيوها، فهي لهم) (2).
# الثالثة والعشرون: حسنة زرارة: (من أحيى مواتا فهو له) (3).
# الرابعة والعشرون: حسنة الفضلاء، وهي مثل سابقتها (4).
# الخامسة والعشرون: رواية السكوني ومرسلة الفقيه: (من غرس شجرا أو حفر
~~واديا بدئا لم يسبقه إليه أحد أو أحيى أرضا ميتة فهي له، قضاء من الله عز
~~وجل ورسوله صلى الله عليه وآله) (5). وبمضمونهما أخبار كثيرة أخرى (6).
# السادسة والعشرون: رواية أبي بصير: (كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله
~~إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن لنا خمسه) (7).
# السابعة والعشرون: صحيحة الحلبي: (لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها
~~من السلطان)، وعن مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث، قال:
# PageV14P215
# (نعم، لا بأس به، قد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر أعطاها
~~اليهود) الحديث (1).
# الثامنة والعشرون: رواية عبد الله بن محمد: عن رجل استأجر من السلطان من
~~أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى، ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن
~~يقاسمه النصف أو أقل من ذلك أو أكثر وله في الأرض بعد ذلك فضل، أيصلح له
~~ذلك؟ قال: (نعم، إذا حفر لهم نهرا أو عمل لهم عملا يعينهم بذلك فله ذلك)
~~الحديث (2).
# ثم تحقيق الحال في تلك الأراضي يستدعي بيان فروع:
# أ: لا خلاف في كون تلك الأراضي للمسلمين قاطبة، ونقل الوفاق عليه متكرر
~~(3)، والأخبار به مصرحة، كما في الأخبار الأربعة الأولى (4).
# وهل كونها لهم بعنوان ملك الرقبة، أو لها نوع اختصاص لهم ولو من جهة صرف
~~منافعها في مصالحهم؟
# صرح بعض أصحابنا بعدم تملك الرقبة (5)، وصريح بعض آخر التملك (6)، وكلام
~~الأكثر خال عن القيدين، بل قالوا: إنها لهم.
# وفي كتاب إحياء الموات من الكفاية إن المراد بكونها للمسلمين أن الإمام
~~يأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالحهم على حسب ما يراه، لا أن من
# PageV14P216
# شاء من المسلمين له التسلط عليها أو على بعضها بلا خلاف (1).
# والتحقيق: أنه ليس في الأخبار ما يدل على الملكية، إذ غاية ما فيها إما
~~الإضافة ويكفي ms3062 فيها أدنى الملابسة، أو اللام، وكونها حقيقة في الملكية خاصة
~~غير ثابتة، بل أحد معانيها: الاختصاص والاستحقاق، فيحتمل اختصاص الارتفاع
~~واستحقاقه، ولذا ذكر في الخامسة (2) أنها للإمام مع أنه ليس له إلا اختصاص
~~إقبالها واستحقاقها، كما صرح به في سائر الأخبار.
# مع أن الملكية لا يمكن أن تكون لغير المعين، إذ لا معنى لها.
# ولا لطائفة معينة من المسلمين، لأنها خلاف الاجماع والأخبار، بل في
~~الأولى: أنها (لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم
~~ولمن لم يخلق بعد) (3).
# ولا لجميعهم إلى يوم القيامة، إذ لو كان كذلك لكان ارتفاعها مشتركا بين
~~الجميع، كما هو مقتضى الملكية.
# فإن قيل: يجري مثل ذلك في نوع الاختصاص الذي أنت تقول به أيضا.
# قلنا: نوع الاختصاص الثابت هو وجوب صرف منافعها في مصالحهم لا مصالح
~~الجميع أو مصالح كل واحد، بل مصالح المسلم من حيث الاسلام في الجملة واحدا
~~كان أو أكثر، والتعميم لأجل بيان استواء الجميع وعدم اختصاص طائفة كاختصاص
~~الأصناف الثمانية بالصدقات، ولا يجري مثل ذلك في الملكية.
# فإن قيل: يلزم بقاء رقبتها بلا مالك.
# PageV14P217
# قلنا: لا محذور فيه، كما في الزكاة قبل تسليمها إلى مستحقها، وهو أحد
~~محتملات قوله: (موقوفة) في السابعة (١)، أي عن الملكية، مع أنه يمكن أن
~~يكون ملكا لله سبحانه، كما في الأعيان الموقوفة على رأي (٢)، ومقتضى قوله
~~سبحانه: ﴿إن الأرض لله يورثها
~~من يشاء من عباده﴾ (3)، بل يمكن أن تكون رقبتها وملكيتها للإمام أيضا،
~~بل هو مقتضى الأصل الثابت بالعمومات المصرحة بأن الأرض كلها للإمام (4).
# وبالجملة: إن قلنا بإفادة اللام للملكية يحصل التعارض بين الخامسة وبعض
~~ما تقدم عليها، ويجب الرجوع إلى الأصل المذكور.
# ولو لم نقل بإفادتها لها لا تثبت الملكية من هذه الأخبار، ويرجع إلى
~~الأصل، إذ ليست هي أملاكا لعمارها قطعا، لخروجها عن ملكية أربابها
~~بالاجماع، فتدخل تحت العمومات.
# فلو قلنا: بأن ملكيتها للإمام، كان أظهر في الفتوى وأوفق بالأدلة وإن
~~تعين صرف منافعها ms3063 إلى مصالح خاصة من مصالح رعاياه، كما في الموقوف على
~~القول بملكية الله سبحانه، فتصرف منافعه في مصالح عباده.
# ب: ما ذكر إنما هو حكم نفس تلك الأراضي، وأما منافعها وارتفاعها فهي
~~للمسلمين، بمعنى: أنها تصرف في المصالح العامة بلا خلاف، بل بالاجماع، وهو
~~الدليل عليه، مضافا إلى صريح الرواية السابعة، بل سائر الروايات المتضمنة
~~لأنها للمسلمين.
# ج: ما ذكر إنما هو حكم غير الخمس من ارتفاع تلك الأراضي.
# PageV14P218
# وأما خمسها فهل هو أيضا للمسلمين، أو هو لأهله فيجب إخراجه لهم؟ بل وكذلك
~~الكلام في نفس الأراضي لو لم نقل بأن الجميع ملك للإمام.
# ظاهر الأكثر هو: الثاني، وهو صريح الحلي وخمس الشرائع والفاضل في المنتهى
~~والمحقق الأردبيلي (1)، وعن المبسوط: أنه مقتضى المذهب (2)، وقيل: هو
~~الظاهر من جميع الأصحاب (3).
# وهو الحق، للرواية الثالثة عشرة، والخمس المتعقبة لها (4)، والسادسة
~~والعشرين (5)، وهي وإن كانت معارضة مع عمومات الأخبار المصرحة بأنها لجميع
~~المسلمين (6) بالعموم من وجه، إلا أن الترجيح لأخبار الخمس، لموافقة الكتاب
~~ومخالفة العامة.
# د: لا إشكال فيما ذكر من الأحكام إذا كان القتال والاستغنام بإذن الإمام
~~الحق.
# وأما إذا لم يكن كذلك فهل هو أيضا كذلك، أم يكون الأرض من الأنفال
~~ورقبتها (7) ومنافعها للإمام؟
# صرح فخر المحققين ووالده العلامة - على ما نقل عنهما علي بن عبد الحميد
~~الحسني في شرح النافع - بالثاني، وذكره الشيخ في المبسوط أيضا (8).
# PageV14P219
# والحق أن الأصل فيما فتح بغير إذن الإمام وإن كان كونه من الأنفال - كما
~~دلت عليه الرواية الثامنة عشرة (1) - إلا أن حكم الأراضي المفتوحة بعد زمان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بأجمعها حكم المفتوحة عنوة بإذن الإمام..
# بمعنى: أن الإمام - الذي هو مالك الأنفال - أجرى عليها حكمها، كما تدل
~~عليه الرواية الثامنة (2) بضميمة الأولى والثانية (3).
# ولا تعارض بينها وبين الثامنة عشرة، لأن مدلول الثامنة عشرة: أن ما اغتنم
~~بغير إذن الإمام كله للإمام، ومدلول هذه: أن الإمام سار في الأراضي التي
~~فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله سيرة المفتوحة عنوة.
# مع ms3064 أنه لو قلنا بالتعارض كانت هذه بملاحظة أصالة عدم الإذن أخص مطلقا من
~~الثامنة عشرة، فتخصصها قطعا.
# وبما ذكرنا ظهر وجه ما قاله الأكثر من كون أرض السواد مفتوحة عنوة (4) -
~~أي أنها بحكمها - ويريدون ذلك المعنى.
# وأما الحكم بكونها مفتوحة بإذن الإمام فليس هو مراد الأكثر وإن ذكره
~~بعضهم نظرا إلى ما نقل من أن الحسنين عليهما السلام كانا مع العسكر، وأن
~~عمار ابن ياسر كان أميرا، مؤيدا بقبول سلمان تولية المدائن، ومشاورة عمر
~~للصحابة خصوصا أمير المؤمنين عليه السلام في الأكثر سيما الحروب (5).
# وفي ثبوت جميع ما ذكر ثم ثبوت إذن الإمام في الجميع نظر ظاهر.
# PageV14P220
# ه: ما ذكرنا من حكم المفتوحة عنوة إنما هو إذا كانت محياة وقت الفتح.
# وأما الموات منها حينئذ فقالوا: إنها مال الإمام خاصة، وحكمها حكم سائر
~~الموات، لا يجوز التصرف فيها بدون إذن الإمام مع حضوره، ومع عدمه فيملكها
~~من أحياها (1).
# وقيل: إن الظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في ذلك (2)، وفي الكفاية: بلا
~~خلاف (3).
# أقول: لو ثبت الاجماع على جميع ما ذكروه فهو، وإلا ففي ثبوت كونها من
~~الأنفال نظر، من جهة التعارض بين الأخبار (4) الدالة على أن منافع جميع
~~الأراضي الميتة للإمام بالعموم من وجه وعدم المرجح.
# نعم، لا إشكال في ثبوت حكم الأخير - أي ثبوت التملك لمن أحياها - للرواية
~~الثانية والعشرين والثلاث المتعقبة لها (5) وما بمضمونها.
# ولا يتوهم معارضتها مع الأخبار الدالة على أن الأراضي المفتوحة عنوة
~~للمسلمين (6)، إذ لا كلام لنا حينئذ في كونها لهم أولا وإن كانت مواتا قبل
~~الفتح.
# بل الكلام في أن الموات منها هل خرجت عن كونها كذلك بالاحياء ودخلت في
~~ملكية المحيي، أم لا؟
# PageV14P221
# مقتضى أخبار إحياء الموات (1) الخروج والدخول، وأما عدمهما فليس إلا
~~مقتضى الاستصحاب وأصل العدم، ولا عمل عليهما مع دلالة عموم الأخبار
~~المتكثرة على خلافهما.
# و: المعروف من مذهب الأصحاب والمدلول عليه بالأخبار - كالخامسة والسادسة
~~والسابعة والثامنة وغيرها (2) - والثابت من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام
~~فيما فتحت بعد الرسول صلى الله عليه ms3065 وآله: أن تولية هذه الأراضي والنظر
~~فيها إلى الإمام، يصنع فيها ما يراه من تقبيلها ممن يريد كيف يريد.
# وظاهر ذلك - بل صريح قوله: (وذلك للإمام) أو: (إليه)، ومقتضى أصالة عدم
~~جواز التصرف في ملك الغير بدون إذنه، على ما ذكرنا من ملكية هذه الأراضي
~~لله سبحانه أو للإمام - عدم جواز التصرف لأحد فيها إلا بإذنه.
# وهو كذلك مع ظهوره واستقلاله.
# وأما بدونهما فقد وقع الخلاف في من له التصرف فيها:
# فظاهر الشيخ في التهذيب: جواز التصرف فيها وإباحته لكل أحد من الشيعة،
~~قال: وأما أراضي الخراج وأراضي الأنفال والتي قد انجلى أهلها منها فإنا قد
~~أبحنا أيضا التصرف فيها ما دام الإمام مستترا (3). انتهى.
# وهو الظاهر من الكفاية، حيث قال - بعد نقل كلام عن بعضهم دال على أن
~~المتولي هو السلطان الجائر -: ويحتمل جواز التصرف مطلقا (4). انتهى.
# PageV14P222
# وقيل: لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن السلطان الجائر ولو أمكن التصرف فيها
~~بدون إذنه (1)، بل نقل بعضهم على ما في الكفاية اتفاق الأصحاب عليه (2).
# وقال في المسالك في حكم هذه الأرضين في زمان الغيبة: وهل يتوقف التصرف في
~~هذا القسم منها على إذن الحاكم الشرعي إن كان متمكنا من صرفها في وجهها،
~~بناء على كونه نائبا عن المستحق عليه السلام مفوضا إليه ما هو أعظم من ذلك؟
# الظاهر ذلك، وحينئذ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين، ومع عدم
~~التمكن أمرها إلى الجائر.
# وأما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل أحد من المسلمين فبعيد جدا، بل لم
~~أقف على قائل به، لأن المسلمين بين قائل بأولوية الجائر وتوقف التصرف على
~~إذنه، وبين مفوض الأمر إلى الإمام العادل، فمع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه،
~~فالتصرف بدونهما لا دليل عليه.
# وليس هذا من باب الأنفال التي أذنوا عليهم السلام لشيعتهم في التصرف فيها
~~في حال الغيبة، لأن ذلك حقهم، فلهم الإذن فيه مطلقا.
# بخلاف المفتوحة عنوة، فإنها للمسلمين قاطبة، ولم ينقل عنهم الإذن في هذا
~~النوع (3). انتهى.
# وخلاصته: أن النظر في هذه الأراضي ms3066 في زمان الغيبة للنائب العام، ومع عدم
~~تمكنه للجائر، دون غيرهما.
# PageV14P223
# أقول: قوله: وأما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل أحد من المسلمين، إلى
~~آخره، إن أراد منهم الشيعة وغيرهم فهو كذلك، وإن أراد الشيعة خاصة فقد عرفت
~~أنه الظاهر من كلام التهذيب، وتشعر به كلمات بعض آخر أيضا (1)، فالقول به
~~متحقق ظاهرا.
# والظاهر أنه الأقرب، أي يكون لكل واحد من الشيعة التصرف في هذه الأراضي
~~والنظر فيها وتقبيلها وإجارتها في زمان عدم تسلط الإمام.
# والدليل عليه: عموم الرواية التاسعة (2)، حيث تدل على أن الشيعة محللون
~~في ذلك التصرف.
# والعاشرة (3)، حيث تدل على أن ما كان لهم فهو ثابت لشيعتهم، والتصرف في
~~تلك الأراضي كان لهم.
# والحادية عشرة (4)، فإن التصرف في تلك الأراضي وتقبيلها حق للإمام، فيكون
~~حلالا للشيعة.
# والثانية عشرة (5)، فإن تقبيل الناس لتلك الأراضي أيضا مظالم للأئمة،
~~فيكون حلالا للشيعة.
# ومن ذلك يظهر فساد ما تقدم من المسالك من أن هذا ليس من باب الأنفال، فإن
~~ذلك حقهم، فلهم الإذن فيه، إلى آخره.. فإن ما للمسلمين هو منافع هذه
~~الأرضين أو مع رقبتها، وأما التصرف والتقبيل فحق للإمام،
# PageV14P224
# فيكون له الإذن فيه للشيعة.
# وكذا يظهر فساد ما ذكره من عدم نقل الإذن.. فإنه وإن لم ينقل في خصوص تلك
~~الأراضي، ولكن يثبت بالعمومات ما ثبت بالخصوص ما لم يكن له معارض، كما في
~~المسألة.
# وظهر مما ذكرنا عدم توقف جواز التصرف والتقبيل لآحاد الشيعة على إذن
~~النائب العام أو السلطان الجائر.
# وهل يجوز التقبيل من السلطان الجائر - أي المخالف - أم لا؟
# ظاهر الأكثر ذلك (1).
# وقيل: الثابت من الأدلة والأخبار الواردة في هذه المسألة ومسألة الخراج
~~والمقاسمة هو حلية أخذها من الجائر بالبيع والشراء والحوالة وغيرها، وحلية
~~التصرف في تلك الأراضي بإذنهم وأمرهم وتقبيلهم إذا كانوا متسلطين عليها
~~بحيث لا يمكن الاستنقاذ من أيديهم والتخلص من أذيتهم وضررهم.
# وأما لو أمكن التصرف في الأراضي الخراجية بدون مظنة ضرر من قبلهم، وأمكن
~~التصرف في المقاسمة والخراج كذلك، فلم يظهر وجوب ms3067 استئذانهم، بل ولا جوازه
~~أيضا من الأدلة. انتهى.
# والمستفاد منه جواز التصرف بإذن الجائر مع عدم إمكانه بدونه، والتردد في
~~الجواز به مع الامكان بدونه.
# وقال صاحب الكفاية - بعد نقل القول باشتراط إذن الجائر -: وقد نازع فيه
~~بعض المتأخرين من الأصحاب، وقال: لا دليل عليه من الكتاب
# PageV14P225
# ولا من السنة، بل قد يستنبط منهما خلافه، إذ هذا معاونة على الإثم ومعونة
~~للظالم، وقول بأن له ولاية وعهدا من الله عز وجل، إذ من لا سلطنة له من
~~الله ورسوله في أمر جاز خلافه في ذلك الأمر، والكتاب والسنة قاطعتان بالنهي
~~عن هذه الأمور.
# وأيضا لو كان الأمر على ما ذكر لم يكن على الجابي والعامل وأمثالهما من
~~الجور شئ، نظرا إلى أن أخذهم وجمعهم إنما هو لما يحرم على المأخوذ منه
~~منعه، وهو نوع بر وإحسان بالنسبة إلى المأخوذ منه، ومعاونة على إبراء ذمته
~~من الواجب.
# وهذا - مع كونه فتح باب لإقامة الباطل وخمول الحق المنفيين عقلا ونقلا -
~~مردود بخصوص ما رواه الشيخ، ونقل روايات دالة على المنع من الدخول في
~~أعمالهم.
# قال: وفيه نظر، لأن كون ذلك إثما إنما يكون على تقدير كون أخذ الجائر
~~حراما مطلقا بأي غرض كان، وهو ممنوع، وقد مرت الإشارة إليه، وتقوية الظالم
~~إنما يسلم تحريمه في الظلم، وفي مطلقه إشكال (1). انتهى.
# أقول: لا ينبغي الريب في كون تصرف الجائر المخالف وتقبيله لتلك الأراضي
~~محرما منهيا عنه، كيف؟! وقد صرح في الرواية التاسعة (2) بكون تصرف غير
~~الشيعة فيها حراما، وخصص في غير واحد من الأخبار (3) تحليل الحق بالشيعة،
~~وكيف لا يكون حراما؟! وهو تتمة غصب منصب الولاية، وهذا الجائر هو الغاصب
~~وهو المانع عن استقلال الإمام في زمان
# PageV14P226
# الحضور.
# وقوله: وقد مرت الإشارة إليه، إشارة إلى ما ذكره عند بيان حكم الخراج من
~~عدم ثبوت حرمة تصرف الجائر إذا كان غرضه جمع حقوق المسلمين.
# ولا يخفى أن بعد ثبوت كون الجمع والتقبيل وظيفة شخص معين وحقه يكون عمله
~~حراما، سيما إذا كان مانعا لولي ms3068 الأمر [من] (1) التصرف، مع أن العلم بغرضه
~~ذلك والوفاء به - مع ما هو عليه من الفسق الظاهر، وصرف أموال المسلمين في
~~غير مصارفها - غير ممكن الحصول.
# فإن قلت: قد ورد في بعض الأخبار جواز التقبيل من السلطان الجائر، كما مر
~~في الرواية الحادية والعشرين والسابعة والعشرين والثامنة والعشرين (2)،
~~وعلى هذا فلا يكون تقبيل السلطان الجائر حراما، أو يكون هذا النوع من
~~الإعانة على الحرام مستثنى.
# قلنا: على الأول: تكون تلك الأخبار معارضة مع ما يدل على حرمة تصرف
~~المخالف في تلك الأراضي كما مر.
# وعلى الثاني: مع الأخبار الناهية عن المعاونة على الإثم والدخول في أعمال
~~الظلمة (3).
# وتعارضها مع الفريقين بالعموم من وجه، لكون السلطان في تلك الأخبار أعم
~~من الحق وغيره، كما يصرح به الاستشهاد بتقبيل رسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV14P227
# في السابعة والعشرين، وكون الأرض فيها أيضا أعم من الخراجية وغيرها،
~~واحتمال كون تصرف الراوي في الحادية والعشرين من غير إذن السلطان أيضا،
~~والترجيح للمعارض، للمخالفة لمذهب العامة والموافقة للكتاب، مع أنه لولا
~~الترجيح على الأول كانت قضية الأصل أيضا الحرمة.
# هذا، مضافا إلى أنه لا دلالة للحادية والعشرين أصلا كما لا يخفى.
# والمقصود من السابعة والعشرين بيان حكم أصل قبالة الأرض، حيث إنها كانت
~~مما يشكك فيها، والبأس ينفى عن ذلك لا عن قبالة السلطان، بل يمكن أن تكون
~~الأرض من أملاك السلطان دون الأراضي الخراجية.
# وفي الثامنة والعشرين عن استئجار أرض مستأجر بفضل، ولذا أجاب فيها بما
~~أجاب.
# فلا يدلان على حكم التقبيل من السلطان أصلا.
# وقد يستدل أيضا على الجواز بأخبار أخر، كروايتي الهاشمي، إحداهما: في
~~الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال (1) وخراج النخل والآجام والطير، وهو لا
~~يدري لعله لا يكون من هذا شئ أبدا أو يكون، قال: (إذا علم من ذلك شيئا
~~واحدا أنه قد أدرك فاشتره وتقبل به) (2)، وقريبة منها الأخرى (3).
# ولا يخفى ما فيه، فإنه ليس السؤال فيها عن حكم تقبيل الخراج، سيما
# PageV14P228
# عن الجائر من حيث هو، بل نفي البأس ms3069 عن تقبله قبل أن يدرك، ولا عموم في
~~أصل الخراج.. وترك الاستفصال يفيد لو كان السؤال عن حكم نفس الخراج.
# وصحيحة ابن سرحان: في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم، وربما زاد
~~وربما نقص، فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في
~~السنة، قال: (لا بأس) (1).
# وفيه: أن السؤال فيها ليس عن التقبيل، بل عن حكم فضل ما تقبل، وأيضا
~~الكلام في التقبل من السلطان، لا في أن يكون لأحد أرض خراج يتصرف فيها
~~فيأخذ السلطان منه خراجا ظلما، ولا يقول إنه يجب حينئذ ترك تلك الأرض.
# والحاصل: أنه لا يثبت منها أزيد من نفي البأس عن أداء الخراج، لا عن
~~التقبل من السلطان.
# ومنه يظهر عدم دلالة ما بمضمونها، كروايتي يعقوب بن شعيب (2)، ورواية أبي
~~بردة (3)، وموثقة سماعة (4)، ورواية إبراهيم بن ميمون (5).
# PageV14P229
# وكرواية أخرى للهاشمي: عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم
~~مسماة أو بطعام مسمى، ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقل من
~~ذلك أو أكثر، وله في الأرض بعد ذلك فضل، أيصلح له ذلك؟ قال: (نعم، إذا حفر
~~لهم نهرا أو عمل لهم شيئا يعينهم بذلك فله ذلك) (1).
# وفيه - مضافا إلى ما مر - أنا لا ننكر أنه إذا ارتكب المحرم وتقبل فيكون
~~تصرفه وإجارته بعد ذلك حلالا، إنما الكلام في أصل التقبل، كمن دخل دار قوم
~~بغير إذنهم وأخذ مال نفسه منها، إلى غير ذلك.
# وبعد الإحاطة بما ذكرنا تقدر على رد سائر ما أورد في هذا المقام من
~~الأخبار.
# ثم إن مقتضى ما ذكر عدم جواز التقبل من السلطان المخالف، سواء في ذلك
~~إمكان التصرف بدون إذنه وعدمه، إلا أنه يمكن أن يمنع كون التقبيل منه لأجل
~~الحاجة أو استيفاء الحق أو نحو ذلك إعانة على الإثم أو على الظلم أو دخولا
~~في أعمال الظلمة، فإن للقصد مدخلية في تحقق الإعانة، كما بينا في موضعه.
# وعلى هذا فيمكن أن يقال: بأن الثابت من الأدلة وإن كان حرمة ms3070 تقبيل
~~الجائر، ولكن الأصل - بضميمة ما مر من جواز تصرف آحاد الشيعة فيها - يقتضي
~~جواز تقبيل الشيعة منه، إذ لا دليل على حرمته إلا كونه معاونة على الإثم أو
~~للظالم أو دخولا في عمله، والكل ممنوع، فيجوز لهم التقبيل منه.
# ويدل عليه تقريرهم عليهم السلام جماعة من الشيعة على ذلك. فعليه الفتوى.
# PageV14P230
# وظهر أيضا جواز التقبيل من سلاطين الشيعة إذا كان شيئا من تلك الأراضي في
~~أيديهم وجاز لهم التصرف فيها، بأن لم يكونوا أخرجوها من يد شيعة أخرى قهرا،
~~حيث إن المتصرف أولى من غيره، بل معه أيضا، لأن غايته حرمة الاخراج لا حرمة
~~التصرف بعده، وهؤلاء السلاطين لكونهم من الشيعة يكونون محللين مما في
~~أيديهم.
# ز: ما ذكر كان حكم تقبيل نفس الأرض.. وأما طسقها (1)، فقضية الأصل الثابت
~~من بعض الأخبار المتقدمة وجوب صرفه إلى مصالح المسلمين، ولا مخرج عنها، بل
~~هو مقتضى اختصاصها بالمسلمين، وتحليل الإمام كان مختصا بحقوقهم وما كان
~~لهم، لا لحقوق المسلمين، ولم يثبت تحليل الجميع، فعلى كل متصرف - ولو من
~~آحاد الشيعة - صرفه فيها، ولا شك أنه لا يجب في صرفه فيها إذن السلطان
~~الجائر، لعدم دليل عليه، إلا إذا لم يمكن دونه واتقى من تركه.
# وهل يتوقف على إذن النائب العام؟
# الأحوط ذلك، وإن كان الحكم بالوجوب محل النظر.
# ولو تقبله من سلطان الشيعة فلا شك في وجوب دفع الزائد من الطسق إليه،
~~لأنه حقه، وأما الطسق فالظاهر أنه كذلك، إلا إذا علم عدم صرفه إياه في
~~مصارفه.
# ح: اختلفوا في جواز بيع الأراضي المفتوحة عنوة، فمنهم من منع منه مطلقا
~~(2)، ومنهم من جوزه في زمان الغيبة كذلك (3)، ومنهم من فصل
# PageV14P231
# نوعا من التفصيل (1).
# والحق: أنه لا يجوز بيع نفس رقبتها ولا نقلها بعقد آخر، ويجوز بيع الآثار
~~المملوكة الكائنة فيها، من شجر أو بناء أو نحوهما، وبتبعيتها يملك المشتري
~~حق التصرف فيها إذا بيعت الآثار كائنة فيها وكان مقصودهما بقاء الآثار
~~فيها، بمعنى: أنه إذا بيعت تلك الآثار يحق للمشتري التصرف ms3071 في نفس الأرض
~~أيضا تبعا لها.. وكذا يصح صلح حق التصرف - أي أولويته - وإن لم تكن فيها
~~آثار.
# أما عدم جواز بيع نفس الرقبة أو نقلها بعقد آخر فلعدم كونها ملكا لأحد
~~بخصوصه حتى يصح نقلها كما عرفت، مع أنه لو قلنا بكونها ملكا للمسلمين فهي
~~تكون ملكا لجميعهم من الموجودين وغيرهم، كما صرح به في الرواية الأولى (2)،
~~ويكون كل جزء مشتركا بين الجميع، ولا يعلم قدر حصة أحد، فكيف يصح بيع أرض
~~معينة أو نقلها كما هو المطلوب؟!
# ويدل عليه أيضا نفي صلاحية شرائها في الرواية الأولى، وأما ما استثناه
~~فهو ليس شراء حقيقيا قطعا - أي تملك رقبتها - وإلا لم يجز لولي الأمر أخذها
~~منه، ولم يجب عليه جعلها للمسلمين، فهما قرينتان على عدم إرادة الشراء
~~الحقيقي من المستثنى، فالمراد منه: إما صورة الشراء لاخراجها من أيدي
~~الدهاقين، أو شراء حق التصرف مجازا، إذ لا يتعين معناه المجازي، فيكون
~~مجملا غير مفيد.
# ويدل عليه إنكاره جواز بيعها في الرواية الرابعة (3). ونفي البأس فيها
# PageV14P232
# عن شراء حقه منها غير مفيد لتجويز اشتراء نفس الرقبة، لتوقفه على ثبوت
~~الحق فيها، وهو غير ثابت، بل المراد جواز شراء الآثار أو بيع حق التصرف
~~وأولويته مجازا.
# بل تدل عليه أيضا الرواية الثانية الناهية عن اشتراء أرض السواد (1).
# وأما جواز بيع الآثار فظاهر.
# وأما انتقال أولوية حق التصرف بنقل الآثار مع قصد ثبوت الآثار وبقائها
~~فلأن أولوية التصرف حق مملوك للبائع يجوز له نقله إلى غيره بما يتحقق به
~~النقل ويصلح له، وبيع الآثار بقصد البقاء متضمن لاشتراط تصرف المشتري - من
~~حيث كونها محلا لما اشتراه من الآثار - فيها، والشرط الذي يتضمنه عقد لازم
~~لازم.
# وأما جواز صلح هذه الأولوية فلعمومات الصلح المذكورة في مظانها.
# واستدل من جوز بيعها مطلقا بأخبار لا دلالة لأكثرها على كونها واردة في
~~خصوص أرض الخراج أو ما يعمها، وما كان له دلالة عليه فيعارض ما تقدم من
~~الروايات، وحينئذ فإما يتساقطان ويرجع إلى الأصل - الذي هو عدم جواز ms3072 الشراء
~~لعدم ثبوت الملكية - أو يحمل الشراء فيه على ما تشهد له الروايتان من
~~المعنى المجازي أو شراء الحق.
# ط: لا بد في ثبوت كون أرض مفتوحة عنوة من العلم الحاصل من التواتر أو
~~الخبر المحفوف بالقرينة أو نحوهما، أو الظن الثابت حجيته شرعا من حديث أو
~~شهادة العدلين أو إقرار ذي اليد.
# وأما مطلق الظن - كالظن الحاصل من قول أرباب السير والتواريخ، أو
# PageV14P233
# من شهرة مفيدة للظن - فلا، لعدم ثبوت حجيته، والأصل عدم ثبوت أحكام
~~المفتوحة عنوة لها.
# وعلى هذا فنقول: كل أرض شك في كونها من الأراضي المفتوحة عنوة إما تكون
~~عليها يد مسلم أو مسالم، أو لا..
# فعلى الأول: إما يقر بكونها مفتوحة عنوة ويعمل فيها معاملتها، أو لا..
# فعلى الأول: يحكم بما يقر به.
# وعلى الثاني: فإما لا يدعي ملكية نفسه لها ويقول بعدم كونها ملكا له وإن
~~لم يعين حالها، فيكون مجهول المالك ويلزمها حكمه.
# أو يدعي الملكية، لا بمعنى أنه يدعي العلم بعدم كونها مفتوحة عنوة، بل
~~بمعنى أنه يدعي عدم العلم بحقيقتها ويقول: إني لا أعلم الحقيقة ويدي عليها
~~يد التملك كاليد في سائر المملوكات، فيحكم بملكيتها له، لأن الأصل الثابت
~~من الأدلة في اليد الملكية.
# وإن لم تكن عليها يد مسلم أو من في حكمه يلزمها حكم مجهول المالك عندنا.
# ثم ما ذكرنا أعم من أن تكون الأرض في بلدة لم يعلم كونها مفتوحة عنوة، أو
~~علم كون أصل البلدة أولا كذلك ولكن لم يعلم خصوص تلك الأرض، وذلك لأن كون
~~بلدة مفتوحة عنوة لا يوجب كون كل أرض فيها كذلك، لاحتمال كون هذه الأرض
~~مواتا حين الفتح فتملكها أحد بالاحياء.
# والأصل وإن كان عدم التغيير - أي كون العامرة وقت الفتح باقية على كونها
~~معمورة، والميتة على كونها ميتة، ويلزمها كون تلك الأرض عامرة وقت الفتح -
~~ولكن تعارض هذا الأصل أصالة تأخر الحادث، الذي هو PageV14P234
# إحياء تلك الأرض، فيتساقطان ويبقى أصل اليد خاليا عن المعارض، وهذا جار
~~في جميع أراضي تلك البلدة. ms3073
# وكون أصل البلدة مفتوحا عنوة لا يثبت الحكم في شئ من هذه الأراضي، لأن
~~البلدة اسم للقدر المشترك بين ما يصدق على هذا الموجود بأجمعه وبعضه وعلى
~~ما يقرب منه، فيمكن أن يكون العامر وقت هذا الفتح من الموات حينئذ، والعامر
~~حينئذ من الموات قبل الفتح، وأصالة تأخر الحادث ترجح ذلك.
# نعم، لو علم قطعا وجود العامر وقت الفتح في تلك الأراضي ولم يعلم التعيين
~~لم يجز شراء الجميع وبيعه، وإن جاز في كل قطعة قطعة، كما في الأرض التي علم
~~نجاسة موضع منها.
# ثم إن منهم من اعتبر مطلق الظن، قال في الكفاية - بعد نقل الأخبار الدالة
~~على كون أرض السواد مفتوحة عنوة -: فإن علم كون بلد آخر كذلك فذاك، وما لم
~~يعلم فيه ذلك وكان مشتبها فالظاهر أن يعمل بالظن فيه.
# بيان ذلك: أنا نعلم أن بعض البلاد كان مفتوحا عنوة وبعضها صلحا، وما كان
~~صلحا اشتبه أمره في أن الصلح وقع على أن تكون الأرض لهم، أو على أن تكون
~~الأرض للمسلمين فيكون حكمه حكم المفتوحة عنوة، فهذا البلد المشتبه إما يكون
~~على سبيل الأول أو الثالث فيكون للمسلمين وعليه الخراج، أو على سبيل الثاني
~~فلم يكن عليه خراج.
# فإما أن يجري عليه خصوص حكم بلا أمر دال عليه أو أمارة ظنية ففيه ترجيح
~~حكم بلا مرجح، أو يرجع فيه إلى الظن، وإذا بطل الأول تعين الثاني.
# وأيضا إذا كان المظنون فيه أمرا كان خلافه مرجوحا، فإما أن يعمل
~~PageV14P235
# فيه بالراجح، أو بالمرجوح، أو لا يعمل فيه بشئ منهما، لا وجه للثالث وهو
~~ظاهر، ولا للعمل بالمرجوح، فتعين الأول (1). انتهى كلامه طاب ثراه.
# أقول: قوله: فهذا البلد المشتبه، إلى آخره. فيه احتمالات أخر:
# أحدها: أن تكون أرض من أسلم أهله طوعا.
# وثانيها: أن تكون مواتا أحياها المسلمون.
# وثالثها: أن يكون من خمس الإمام فنقلها بأحد وجوه النقل.
# قوله: فإما أن يجري عليه، إلى آخره.
# أقول: يعمل فيه بما يعمل فيه لو لم تكن هناك أمارة ظنية أيضا. ms3074
# والحاصل: أنه يحكم في أراضيه بمقتضى اليد إن كانت أو بمقتضى الجهل
~~بالمالك، وليس شئ منهما حكما بلا دليل، وهو ظاهر.
# ومنه ظهر فساد قوله: وإذا بطل الأول تعين الثاني، لعدم الحصر، لجواز
~~جريان حكم بدليل دال عليه، كاليد وأصالة تأخر الحادث ونحوها.
# قوله: وإذا كان المظنون فيه أمر، إلى آخره.
# فيه: أن المرجوح باعتبار الظن قد يصير راجحا باعتبار آخر، كانضمام اليد
~~ونحوها معه، فلا يكون ترجيحا للمرجوح.
# والمراد: أن ذلك المرجوح وإن كان مرجوحا بكونه مفتوحا عنوة واقعا، لكن
~~يمكن أن يصير راجحا بكونه مملوكا على الظاهر، كما إذا حصل من إنكار المدعى
~~عليه ظن أقوى من الظن الحاصل من شهادة عدلي المدعي، وكالظنون في الأحكام
~~الشرعية، فإن هذا القائل لا يعمل بمطلق الظن فيها.
# PageV14P236
# ثم قال بعد كلام: لا يقال: إذا كان البلد تحت يد المسلمين كان محكوما
~~بكونه ملكا لهم، والقول بخلاف ذلك يحتاج إلى أمر مفيد للعلم، ولا يكفي الظن
~~في ذلك.
# فإنا نقول: نحن نعلم أن تلك الأراضي كانت تحت يد الكفار ثم طراء عليها
~~دخولها تحت يد المسلمين، إما على وجه كونها ملكا لجميع المسلمين والآن
~~لصاحب اليد أولوية التصرف فيها، وإما على وجه كونها ملكا لصاحب اليد، فإذا
~~اشتبه الأمر لم يكن لنا أن نحكم بشئ من ذلك إلا بحجة، ولا يعرف أن اليد في
~~أمثال هذه الأراضي تقتضي الحكم باختصاصها بصاحب اليد على وجه الاختصاص
~~الملكي، وإن سلمنا ذلك في المنقولات والأشجار والأبنية وأمثالها.. ومن
~~المعلوم أن المتصرف أيضا لا يدعي ذلك ولا يعلمه، ولو ادعى شيئا من ذلك لا
~~نصدقه، لأنا نعلم أنه لا يعلم.. ولا يمكن دعوى الاجماع فيما نحن فيه، ولا
~~دعوى نص يدل على أكثر مما ذكرنا.
# وإذا علم كون بلد مفتوحا عنوة وحصل الاشتباه في بعض مزارعه وقراه فسبيل
~~تحصيله ما ذكرنا، وكذلك السبيل في معرفة كون الأرض عامرة وقت الفتح أو
~~مواتا، فإنه يعول عليها بالأمارات الظنية عند تعذر العلم (1). انتهى.
# قوله: نحن نعلم أن ms3075 تلك الأراضي كانت تحت يد الكفار، إلى آخره.
# فيه منع، لجواز عدم دخولها تحت أيديهم بكونها محياة للمسلمين.
# قوله: ولا نعرف أن اليد، إلى آخره.
# PageV14P237
# فيه: أن مطلق اليد دليل على الملكية، سواء كانت على الأراضي أو غيرها،
~~كما صرح به في كتاب إحياء الموات (1)، ودلت عليه الأخبار العامة للأرضين
~~أيضا، بل منها الواردة في خصوص الأرض، كما ورد في رد أمير المؤمنين عليه
~~السلام على أبي بكر، حيث طلب البينة عن سيدة النساء عليها السلام لأجل فدك
~~(2).
# قوله: من المعلوم أن المتصرف أيضا، إلى آخره.
# أقول: لا يشترط في دلالة اليد على الملكية علم ذي اليد بالواقع، لأن كل
~~من في يده شئ لا يعلم حقيقة الأمر، فإن العبد الذي ورثه أحد أو اشتراه يمكن
~~أن يكون في الواقع حرا، أو مسروقا، أو نحو ذلك.
# قوله: ولا يمكن دعوى الاجماع، إلى آخره.
# بل يمكن دعوى الاجماع، والنص الدال على الأكثر موجود، كما أشرنا إليه.
# قوله: فسبيل تحصيله ما ذكرنا.
# فيه منع، بل يعمل فيه بالأصول والقواعد.
# وقد يستدل على اعتبار مطلق الظن هنا بانسداد باب العلم وبقاء التكليف،
~~وكون الأمر في التكاليف على الظن سيما في الموضوعات، ولا فرق في ذلك بين
~~الرجوع إلى أهل الخبرة في الأرض (3)، وإلى العرف واللغة في فهم المعنى،
~~وإلى الهيئة في القبلة.
# أقول: أما دليل انسداد باب العلم قد ذكرنا ما فيه في كتبنا الأصولية
# PageV14P238
# مستوفى، وكون البناء على مطلق الظن في الأحكام والموضوعات ممنوع، والرجوع
~~إلى أهل الخبرة واللغة والهيئة فإنما هو لأدلة خاصة بها، فهي الفارقة، وإن
~~لم يكن فيها دليل فيمنع الرجوع فيها أيضا.
# ومما قد يجعل دليلا على كون الأرض مفتوحة عنوة ضرب الخراج من الحاكم وإن
~~كان جائرا، عملا بأن الأصل في تصرفات المسلم الصحة.
# واعترض عليه: بأنه إنما يتم إذا كان الحكم بكونه خراجيا مصححا لتصرفه
~~وتسلطه على الأخذ، وأما إن قلنا: إن فعله - كتسلطه وضربه وأخذه - حرام وإن
~~حكمنا بكونها خراجية، فلا.
# ورد: بأن المراد من ms3076 أصالة صحة فعل المسلم إنما هو صحة فعله على ما يعتقده
~~صحيحا، فإذا انحصر عندهم جواز أخذ الخراج في الأراضي الخراجية فإذا رأيناهم
~~يأخذون الخراج من أحد يحكم بصحة فعله عندهم، وإن كان أصل الفعل باطلا
~~عندنا.
# مع أنا إذا رأينا المسلمين في الأعصار يأخذون منهم خراج تلك الأراضي فحمل
~~أفعالهم على الصحيح قد دلنا على أن الأرض كانت خراجية.
# أقول: فيه - مضافا إلى أن الحمل على الصحة لو سلم فإنما هو في أفعال
~~الشيعة خاصة، ومع التسليم مطلقا لا يثبت إلا كون الأرض خراجية عند من يأخذ
~~الخراج أو مع من يقبله عنه، وذلك غير كاف للثبوت عند مجتهد آخر، إذ معتقد
~~طائفة لا يفيد لغيرهم - أن تلك الأراضي التي يؤخذ منها الخراج لا تخلو إما
~~تكون في يد السلطان، يتقبلها ويؤجرها لمن يشاء، ويأخذ طسقها باسم الخراج،
~~فهذا اعتراف من صاحب اليد بكونها خراجية، وهذا كاف في الثبوت، ولا حاجة إلى
~~الحمل على الصحة.. PageV14P239
# أو تكون في يد الرعية، وهم أيضا يعطون الخراج معترفين بكونه حقا، فهذا
~~أيضا كالأول، أو يأخذ منهم الخراج كرها لهم مع عدم اعترافهم بالحقية، بل مع
~~تصريحهم بعدمها، وفي هذا كما أن حمل فعل السلطان على الصحة يثبت الخراجية،
~~حمل إكراه الرعية على الصحة أيضا يدل على عدمها، فيتعارضان.
# نعم، لو اعترف الرعية المتصرف لها لم يتحقق التعارض، ولكن لا يفيد أيضا
~~لسائر ما ذكر.
# ي: قد تلخص مما ذكرنا أنه ليس لنا اليوم أرض مخصوصة يتم لنا الحكم بكونها
~~مفتوحة عنوة، إذ لا دليل علميا على شئ منها، ولا ظنيا ثابت الحجية، إلا بعض
~~الأخبار الواردة في أرض السواد أو مكة، وهي مع وجود التعارض لبعضها لا تثبت
~~حكم كل أرض بخصوصها، وحكم الجملة غير مفيد كما مر، ولا يحصل من أقوال أرباب
~~التواريخ شئ يمكن الركون إليه، مع شدة اختلافها في الأكثر.
# قال بعض أصحابنا: إن ما وجدنا في بعض كتب التواريخ - وكأنه من الكتب
~~المعتبرة في هذا الفن - أن الحيرة ms3077 - وكأنها من قرى العراق بقرب الكوفة -
~~فتحت صلحا، وأن نيشابور من بلاد خراسان فتحت صلحا، وقيل: عنوة، وبلخ منها
~~وهراة وقوشج والتوابع فتحت صلحا، وبعض آخر منها فتح صلحا، وبعض عنوة.
# وبالجملة: حكى حال بلاد خراسان مختلفا في كيفية الفتح.
# وأما بلاد شام ونواحيه، فحكي أن حلب (1) وحمص وطرابلس
# PageV14P240
# فتحت صلحا، وأن دمشق فتحت بالدخول من بعض غفلة بعد أن كانوا طلبوا الصلح
~~من غيره، وأن أهالي طبرستان صالحوا أهل الاسلام، وأن آذربايجان فتح صلحا،
~~وأن أهل إصفهان عقدوا أمانا، والري فتح عنوة.
# وقد حكى في المنتهى عن الشافعي: أن مكة فتحت صلحا بأمان قدم لهم قبل
~~دخوله، وهو منقول عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومجاهد، ونسب إلى الظاهر من
~~المذهب: أنها فتحت بالسيف ثم آمنهم بعد ذلك، ونقل عن مالك وأبي حنيفة
~~والأوزاعي.
# وحكى عن التذكرة عن بعض الشافعية: أن سواد العراق فتح صلحا، قال: وهو
~~منقول عن أبي حنيفة، وعن بعض الشافعية: أنه اشتبه الأمر علي، ولا أدري أفتح
~~صلحا أم عنوة.
# وحكم العلامة في المنتهى والتذكرة بأن السواد فتحه عمر بن الخطاب، وحده
~~في العرض من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية المتصل بعذيب من أرض
~~العرب، ومن تخوم الموصل طولا إلى ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة،
~~وأما الغربي الذي يليه البصرة فإنه إسلامي، مثل شط عثمان بن أبي العاص، وما
~~والاها كانت أسباخا ومواتا فأحياها عثمان بن أبي العاص (1). انتهى.
# نقلناه بطوله لما فيه من بعض الفوائد.
# PageV14P241
# كتاب البيع وهو عرفا: نقل الملك بعوض من مالك إلى آخر بعقد مخصوص.
# ومرادنا من العقد أعم من اللفظي ليشمل التقابض على القول بكفايته، وذلك
~~العقد سبب النقل كما أن النقل سبب الانتقال.
# وعرفه جماعة بالعقد (1). وهو غير جيد، لأنه مركب من الايجاب والقبول،
~~فيلزمه عدم كون أحد المتعاقدين بائعا، وعدم صحة باع فلان حقيقة ولا يلزم
~~ذلك في النقل، لأن الناقل أحدهما وإن توقف صيرورته ناقلا على قبول الآخر.
# والتحقيق: أنه لا فائدة مهمة في ms3078 ذلك النزاع، لتوقف تحقق البيع على ذلك
~~العقد على القولين. وإنما المهم بيان ذلك العقد وشرائطه وسائر أحكام البيع
~~وأقسامه، ونذكره في مقاصد:
# PageV14P243
# المقصد الأول في عقد البيع وشرائطه وفيه ثلاثة فصول: PageV14P245
# الفصل الأول في بيان ما يتحقق به البيع، أي العقد المخصوص وفيه مسائل:
~~المسألة الأولى: اعلم أن الشارع رتب أحكاما على البيع، وليس هنا نص أو
~~إجماع دال على أن البيع أو ما يتحقق به البيع ما هو..
# وحينئذ فإما يقال: إنه ليس له معنى لغوي أو عرفي معلوم لنا مع قطع النظر
~~عن الشرع، فيلزم حينئذ علينا الاقتصار في ترتب الأحكام بما انعقد الاجماع
~~على تحقق البيع به.
# أو يقال: إن له معنى كذلك معلوما لنا، وحينئذ فإما يثبت شرعا بإجماع أو
~~غيره شرط لتحقق البيع، أو لا، فإن ثبت فيقتصر في تحقق البيع شرعا بما هو
~~واجد للشرط، وإن لم يثبت فيحكم بالترتب في جميع ما يتحقق به البيع عرفا أو
~~لغة.
# ومن ذلك ومما سيأتي حصلت الاختلافات في عقد البيع، فمن ظن عدم ظهور معنى
~~لغوي أو عرفي يضطر إلى الاقتصار على موضع الاجماع.. وهذا محط قول جماعة
~~بتخصيص البيع شرعا بما كان مع الصيغة المخصوصة الجامعة لجميع الشرائط
~~المختلف فيها.
# ومن ظن ظهوره، ولكن زعم الاجماع على اشتراط الصيغة في تحقق البيع، لزمه
~~القول به، ولكن يقتصر في الشرط بما هو محل الاجماع، يعني ما ثبت الاجماع
~~بزعمه على اشتراطه.. وهذا مناط قول من يقول باشتراط الصيغة في تحقق البيع
~~ولكن يوسع فيها. PageV14P247
# ومن لم يظهر ذلك الاجماع له، ولم يعثر على دليل آخر أيضا على الاشتراط،
~~يوسع في تحقق البيع بما يتحقق به لغة أو عرفا.. وإلى هذا ينظر من اكتفى
~~بمطلق اللفظ أو بالمعاطاة أيضا.
# وهاهنا أمر آخر، وهو أنه بعد تعيين معنى البيع أو ما يتحقق به البيع عرفا
~~- وأنه ما سيأتي من أنه ما يدل على نقل المالك ملكه به إلى آخر بعوض معلوم
~~بالطريق المعهود - قد يقع الخلاف في ms3079 الدال..
# فقد يقال: باختصاص الدال الصريحي بالصيغة المخصوصة، فلذا يقول باختصاص
~~تحقق البيع بها.. وإلى هذا نظر طائفة من المشترطين للصيغة.
# وقد لا يقال بالاختصاص، فيعمم.
# وإذ عرفت ذلك تعلم أن وظيفتنا أولا الفحص عن أنه هل للبيع معنى لغوي أو
~~عرفي نعلمه، وأنه ما هو؟
# فنقول: إن من البديهيات التي لا شك فيها: أن لفظي البيع والشراء مما
~~يستعمله عامة الناس من أهل الأسواق والبوادي والخارجين عن شريعتنا - بل عن
~~مطلق الشريعة - استعمالا خارجا عن حد الاحصاء، وليسوا شاكين في معناه، ولا
~~مترددين، ولا محتاجين في فهمه إلى القرينة، فهذا يقول: بعت واشتريت، وذاك:
~~أبيع وأشتري، وثالث: هل يبيع وهل يشتري، إلى غير ذلك، ويفهم المخاطب مراده
~~من غير قرينة أصلا، ولو لم يعلم القدر المجمع عليه شرعا، ولم يفهم إجماعا
~~أو شرعا، ولم تقرع سمعه صيغة، فيقطع بذلك أن ما يتحقق به البيع عرفا أمر
~~مضبوط معلوم عند أهل العرف مع قطع النظر عن الشرع، وهو ما يدل عرفا على نقل
~~المالك ملكه به إلى آخر بعوض بقصد المبايعة، إذ عند حصول ذلك PageV14P248
# يستعمل لفظ البيع عندهم، ويتبادر عنه حصوله، ولا يجوزون سلب الاسم معه،
~~سواء كان ذلك بقبض كل من العوضين وهو المسمى بالمعاطاة، أو بقبض أحدهما مع
~~ضمان الآخر، أو بألفاظ دالة على ذلك.
# وعلى هذا، فلا تشترط في تحقق البيع عرفا صيغة مخصوصة من حيث إنها هي، وإن
~~وجب كون الفعل أو اللفظ دالا على النقل المذكور عرفا.
# وهذا هو الذي يظهر من كلمات الأكثر (1)، وإليه ينظر قول المحقق الشيخ علي
~~في شرح القواعد تارة: إن المعاطاة بيع بالاتفاق، وأخرى: إنه المعروف من
~~الأصحاب (2).
# وأما ما يظهر من بعضهم (3) - من الخلاف في تسمية المعاطاة بيعا، وهو بين
~~شاك فيها وناف لها، بل عن الغنية الاجماع على العدم (4)، وفي الروضة:
~~اتفاقهم على أنها ليست بيعا (5) - فالظاهر أن المراد: البيع الشرعي، أي ما
~~يوجب الانتقال شرعا، حيث يزعم اشتراط صيغة خاصة وانعقاد الاجماع عليه، فلا
~~تخالف بين ms3080 دعوى الاجماعين.
# ولو أرادوا نفي البيع العرفي ففساده ظاهر لوجوه:
# منها: الاستعمال، فإنه يقال: ابتعت الخبز واللحم وبعته، ولو لم يتحقق أمر
~~سوى المعاطاة، والأصل فيه الحقيقة، وأعميته إنما هو مع تعدد المستعمل فيه،
~~وهو هنا غير ثابت، واستعماله فيما كان مع الصيغة بدون
# PageV14P249
# التقابض لا يثبته، لجواز كون المستعمل فيه هو القدر المشترك، وهو النقل
~~المذكور.. بل هو كذلك، ولذا لو فرض استقرار عرف على المبايعة بعمل أو لفظ
~~آخر يصح استعمال البيع والشراء بعد تحققه.
# ومنها: عدم صحة السلب، فإنه إذا اتخذ أحد حرفته بيع الكرابيس (1) أو
~~الرقيق أو غيرهما، وكان يبيعها مدة بالمعاطاة، يقال: إنه بياع الكرباس -
~~مثلا - ولو لم يتلفظ بصيغة أبدا، ولا يجوز أن يقال ليس كذلك، كما نشاهد في
~~أهل السوق وأرباب الحرف.
# ولو أمر أحد ببيع كرباس فباعه بالمعاطاة أو بلفظ غير الصيغ المخصوصة لا
~~يجوز له أن يقول: ما بعته، ولو عاتبه لعدم الامتثال لذم، وهذا ظاهر جدا.
# ومنها: التبادر، فإنه يجاوز ذكر البيع والشراء حد الاحصاء عند أهل القرى
~~والبوادي ويفهمون معناه ويتبادر عندهم، مع أنهم لا يعرفون صيغة، بل لم
~~يسمعوها في الأكثر، ويدل عليه أيضا قول القائل: بعت متاعي ولكن ما أجريت
~~الصيغة، وصحة الاستفسار بعد قوله ذلك أنه هل أجريت صيغته.
# ويجري أكثر تلك الوجوه أو جميعها في قبض أحد العوضين مع ضمان الآخر في
~~التلفظ بالألفاظ المفهمة عرفا لنقل المالك ملكه بها بالقصد المذكور، فيتحقق
~~البيع بجميع ذلك عرفا.
# ثم إن بما ذكرنا كما يثبت أن البيع يتحقق عرفا بحصول ما يدل على النقل
~~المتقدم مطلقا، سواء كان لفظا أو غير لفظ، كذلك يثبت عدم انحصار الدال على
~~ذلك النقل في اللفظ (2) المخصوص، بل ولا في مطلق اللفظ،
# PageV14P250
# وجميع ما ذكرنا يدل عليه.
# وبعد ثبوت تحقق البيع بما ذكر عرفا يثبت لغة وشرعا أيضا بضميمة الأصل،
~~وإذ ثبت كونه بيعا شرعيا يكون جائزا ويباح به التصرف لكل من الطرفين فيما
~~نقل إليه ولو لم يتلفظ بالصيغة، بعمومات ms3081 الكتاب والسنة الدالة على حلية
~~البيع وجوازه.
# مضافة إلى الاجماع القطعي المستفاد من عمل الناس في الأعصار والأمصار حتى
~~زمان النبي صلى الله عليه وآله من غير نكير، ومن فتاوى العلماء بالنسبة إلى
~~المعاطاة.
# وقول العلامة في النهاية - بكون المعاطاة بيعا فاسدا، فيلزمه عدم جواز
~~التصرف (1) - شاذ، مع أنه أيضا قد رجع عنه (2).
# ويلزم من جوازه شرعا وإمضاء الشارع إياه زوال ملكية المبيع من البائع
~~وحصولها للمشتري شرعا، إذ لا معنى لتحليل الشارع وإمضائه نقل الملك الذي هو
~~معنى البيع - بل قوله في موارد متكثرة: بع وبيعوا وأمثالهما - إلا تحقق
~~النقل شرعا.
# ويدل عليه أيضا جواز بيع السلعة للمشتري ولو بالمعاطاة بالاجماع، وإطلاق
~~الأخبار في جواز بيع ما ابتيع الشامل لما ابتيع عرفا.
# وفي الصحيح - بعد السؤال عن بيع كذا وكذا (3) بكذا كذا درهما فباعه
~~المشتري بربح قبل القبض وإعطاء الثمن -: (لا بأس بذلك الشراء، أليس قد كان
~~ضمن لك الثمن؟) قلت: نعم، قال: (فالربح له) (4)، وهو يدل على
# PageV14P251
# جواز البيع بمجرد ضمان الثمن وإن لم يجر صيغة خاصة، وإذ جاز للمشتري بيعه
~~يكون ملكا له، إذ لا بيع (1) إلا فيما هو ملك للبائع، كما نطقت به الأخبار:
# ففي صحيحة الصفار المكاتبة: رجل له قطاع من أرضين، فحضره الخروج إلى مكة،
~~والقرية على مراحل من منزله، ولم يؤت بحدود أرضه، وإنما عرف حدود القرية،
~~فقال للشهود: اشهدوا أني قد بعت من فلان جميع القرية التي حد منها كذا،
~~والثاني والثالث والرابع، وإنما له بعض هذه القرية، وقد أقر له بكلها، فوقع
~~عليه السلام: (لا يجوز بيع ما ليس بملك، وقد وجب الشراء على البائع على ما
~~يملك) (2).
# وفي صحيحة محمد - بعد السؤال عن رجل أتاه رجل، فقال: ابتع لي متاعا لعلي
~~أشتريه منك، فابتاعه الرجل من أجله -: (ليس به بأس، إنما يشتريه بعد ما
~~يملكه) (3).
# ويدل على التملك الشرعي أيضا - من غير حاجة إلى الصيغة - إطلاق ما دل على
~~أن من ابتاع شيئا فهو له، كما في صحيحة جميل الواردة ms3082 في من اشترى طعاما
~~وارتفع أو نقص - أي في القيمة - وقد اكتال بعضه فأبى صاحب الطعام أن يسلم
~~له ما بقي وقال: إنما لك ما قبضت، حيث قال:
# (إن كان يوم اشتراه ساعره على أنه له فله ما بقي) (4).
# وفي صحيحة العلاء: إني أمر بالرجل فيعرض علي الطعام - إلى أن
# PageV14P252
# قال -: فأقول له: اعزل منه خمسين كرا أو أقل أو أكثر بكيله، فيزيد وينقص،
~~وأكثر ذلك ما يزيد، لمن هو؟ قال: (هو لك) الحديث (1).
# بل الأخير ظاهر في عدم جريان الصيغة، ولو منع الظهور يكفي العموم
~~المستفاد من ترك الاستفصال.
# المسألة الثانية: وإذ عرفت حصول نقل الملك عن البائع، وحصول التملك
~~للمشتري بحصول البيع العرفي مطلقا، فلزوم ذلك هل يتوقف على صيغة خاصة، أو
~~على مطلق اللفظ، أو يحصل بحصول البيع عرفا ولو بالمعاطاة أو مثلها؟
# المشهور هو: الأول، بل كاد أن يكون إجماعا، كما في الروضة والمسالك في
~~موضعين (2)، بل ظاهر الأخير - كصريح الغنية (3) - انعقاده.
# ونقل في المسالك الثاني عن بعض معاصريه.
# والثالث ظاهر المفيد (4)، وجمع من المتأخرين (5)، وهو الحق، لمفهوم
~~الغاية في الأخبار الصحيحة المتكثرة المصرحة بأن: (البيعان بالخيار حتى
~~يفترقا) (6).
# وعموم الصحيحين، في أحدهما: (فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما) (7).
# PageV14P253
# وفي الآخر: (فإذا افترقا فقد وجب البيع) (1).
# والخبر: (إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا) (2)، خرج عنه
~~ما خرج بالاجماع فيبقى الباقي.
# وترك الاستفصال في أخبار خيار الشرط والعيب.
# كما في الصحيح: عن الرجل يبتاع الجارية، فيقع عليها فيجد فيها عيبا بعد
~~ذلك، قال: (لا يردها على صاحبها) (3).
# وفي الآخر: (كان القضاء الأول في الرجل إذا اشترى الأمة فوطئها ثم ظهر
~~على عيب: أن البيع لازم) (4).
# وفي الخبر: الرجل يشتري زق (5) زيت فيجد فيه درديا، قال: (إن كان يعلم أن
~~الدردي يكون في الزيت فليس له أن يرده) (6).
# وفي الموثق: عن رجل باع جارية على أنها بكر، فلم يجدها على ذلك، قال: (لا
~~يرد عليه، ولا يجب عليه شئ، إنه يكون يذهب في ms3083 حال
# PageV14P254
# مرض أو أمر يصيبها) (1).
# ورواية هذيل بن صدقة: عن الرجل يشتري المتاع أو الثوب فينطلق به إلى
~~منزله، ولم ينقد شيئا فيبدو له فيرده، هل ينبغي ذلك له؟ قال: (لا، إلا أن
~~تطيب نفس صاحبه) (2).
# ومكاتبة جعفر بن عيسى: المتاع يباع في من يزيد، فينادي عليه المنادي،
~~فإذا نادى عليه المنادي برئ من كل عيب فيه، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم
~~يبق إلا نقده الثمن فربما زهد، فإذا زهد فيه ادعى فيه عيوبا وأنه لم يعلم
~~بها، فيقول له المنادي: قد برئت فيها، فيقول المشتري:
# لم أسمع البراءة منها، أيصدق فلا يجب عليه الثمن، أم لا يصدق فيجب عليه
~~الثمن؟ فكتب: عليه السلام: (عليه الثمن) (3)، إلى غير ذلك.
# احتج المشهور بالاجماع المنقول (4)، والأصول، وبأن اللزوم إنما يكون في
~~البيع، وهو إنما يتحقق بتحقق ما يدل على نقل الملك به، أي إنشاؤه بالطريق
~~المتقدم صريحا، والدال صريحا على ذلك منحصر في الصيغة المخصوصة.
# وبعض الظواهر، كالصحيح: الرجل يجيئني فيقول: اشتر هذا الثوب وأربحك كذا
~~وكذا، فقال: (أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟) قلت: بلى،
# PageV14P255
# قال: (لا بأس، إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام) (1).
# والخبر: رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب من أنبار بعضها على بعض من
~~أجمة واحدة، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن، فقال البائع: قد بعتك من هذا
~~القصب عشرة آلاف طن، فقال المشتري: قد قبلت واشتريت ورضيت - إلى أن قال: -
~~وأصبحوا وقد وقع النار في القصب [فاحترق منه] عشرون ألف طن وبقي عشرة آلاف،
~~فقال: (العشرة آلاف التي بقيت للمشتري) (2).
# والموثق: (لا تشتر كتاب الله عز وجل، ولكن اشتر الحديد والورق والدفتين،
~~وقل: اشتريت منك هذا بكذا وكذا) (3).
# والمرسل (لا تشتر كتاب الله، ولكن اشتر الحديد والجلود، وقل:
# أشتري هذا منك بكذا وكذا) (4)، ومثله رواية أخرى أيضا (5).
# والجواب عن الأول: بمنع الحجية.
# وعن الثاني: باندفاعه بما مر من الأدلة.
# مضافا إلى أنه إن أريد أصالة عدم الملك أو الانتقال أو ترتب أحكام البيع
~~فقد عرفت ثبوتها. ms3084
# وإن أريد أصالة عدم اللزوم فممنوعة، لأن قبل ملك المشتري لم
# PageV14P256
# يكن لزوم ولا عدم لزوم، وبعده فلا يعلم المتحقق منهما، وليس أحد الفصلين
~~أوفق بالأصل من الآخر.
# وعن الثالث: بأنه إن أريد بالدال صريحا الدال بحسب الوضع الحقيقي فمع
~~تحكم التخصيص ليست الصيغة المخصوصة أيضا كذلك، وإن أريد مطلقا فالانحصار
~~ممنوع.
# وعن الرابع: بأنه ليس ظاهرا في مطلوبهم، بل لا محتملا له، لأنه لا يلائم
~~جعل قوله: (إنما يحرم) تعليلا لسابقه، بل المراد: أنه إن كان بحيث إن شاء
~~أخذ وإن شاء ترك ولم يقل ما يوجب البيع لا بأس وإلا ففيه بأس، لأنه يحرم
~~ويحلل بكلام، فإن أوجب البيع يحرم وإلا فيحل، كما ورد في صحيحة يحيى بن
~~الحجاج: عن رجل قال لي: اشتر هذا الثوب أو هذه الدابة وبعنيها أربحك فيها
~~كذا وكذا، قال: (لا بأس بذلك)، قال: (ليشتريها ولا يواجبه البيع قبل أن
~~يستوجبها أو يشتريها) (1).
# وقد ورد بهذا المعنى في أحاديث أخر، كصحيحة الحلبي: عن الرجل يزرع الأرض
~~فيشترط للبذر ثلثا، وللبقر ثلثا، قال: (لا ينبغي أن يسمي شيئا فإنما يحرم
~~الكلام) (2)، ونحوه في صحيحة سليمان بن خالد (3)، ورواية أبي الربيع الشامي
~~(4).
# PageV14P257
# وعن الخامس: بأنه لا يدل إلا على اللزوم مع الصيغة، وأين هذا من الحصر؟!
# و [عن السادس] (1): بمنع الدلالة على توقف الصحة أو اللزوم على القول
~~المذكور من جهة تحقق البيع، بل إنما هو لأجل تعيين المبيع في مقام لا يمكن
~~تعينه إلا باللفظ، فالمراد ذكر المبيع لفظا، مع أن اللفظ مختلف في الروايات
~~أيضا.
# المسألة الثالثة: قد ظهر مما ذكرنا أنه تكفي الإشارة المفهمة للنقل
~~بعنوان البيع إذا أفادت القطع، وكذا الكتابة، سواء تيسر التكلم، أو تعذر.
# وأما على المشهور فلا يكفي على الأول، وأما على الثاني - كالأخرس -
~~فصرحوا بالكفاية، ووجهه عند من يعمم البيع ويثبت اشتراط الصيغة بالاجماع
~~ظاهر، ولكنه لم يظهر وجهه عند من يخصص البيع بما كان مع الصيغة، أو يقول
~~بعدم دلالة الإشارة على النقل، إلا أن يدعي ms3085 الاجماع على عدم الاشتراط
~~حينئذ.
# والقول: بأنها تدل ظنا، فيكتفى بها عند عدم إمكان العلم.
# مردود بعدم دليل على قيام الظن مقام العلم عند تعذره مطلقا، سيما مع
~~إمكان التوكيل.
# واحتياجه إلى الصيغة عند المشهور ممنوع، لعدم كونه من العقود اللازمة.
# وأصالة عدم وجوبه مندفعة بأنها إنما تكون لو أردنا الوجوب الشرعي، وأما
~~الشرطي - كما هو المقصود - فلا معنى لأصالة عدمه، بل هو مقتضى الأصل.
# المسألة الرابعة: قد ظهر أيضا أنه يمكن تحقق البيع باللفظ وإن لم يتحقق
~~قبض شئ من الطرفين، وإذا تحقق به تحقق لزومه أيضا، ولا
# PageV14P258
# ينحصر ذلك في لفظ خاص من عربي أو غيره.
# نعم، يجب كونه دالا على إنشاء النقل المتقدم ذكره به، ولو مع قرينة حالية
~~أو مقالية.
# ولا ريب في دلالة الماضي عليه ولو لم تكن قرينة سوى (1) التلبس بالبيع،
~~بخلاف غيره من المضارع والأمر والاستفهام، فإنها غير دالة مع ذلك أيضا، بل
~~لا تكاد توجد قرينة دالة على إرادة إنشاء البيع منها، إلا بأن يصرح أولا:
~~بأني أريد الانشاء منها.
# ولا يشترط تقديم الايجاب ولو كان القبول بلفظ (قبلت) إذا أضاف إليه باقي
~~الأركان، والتفرقة غير جيدة.
# المسألة الخامسة: على القول باشتراط الصيغة - كما هو المشهور - فهل هي
~~شرط اللزوم خاصة، أو مع انتقال الملك أيضا، أو هما مع إباحة التصرف؟
# لا ينبغي الريب في الإباحة بدونها، للأصل، والاجماع، وإذن المالك في
~~التصرف.
# والقول بكونه بيعا فاسدا، مع شذوذه لا ينفي إلا الإباحة الشرعية من جهة
~~البيع لا مطلقا، مع أن حرمة التصرف في المقبوض بالبيع الفاسد بجميع أفراده
~~- حتى ذلك - لم تثبت.
# نعم، ينبغي تقييد إباحة التصرف من كل منهما بعدم قصده الرجوع بماله حال
~~التصرف، لأنه المعلوم من الإذن.
# وأما الأولان فيجب بناؤهما على كون المعاطاة ونحوها مما تجرد عن الصيغة
~~بيعا عرفا ولغة، أم لا.
# فإن قلنا به - كما هو الحق - فالحق هو: الأول، لانحصار دليل اشتراط
# PageV14P259
# الصيغة عندهم حينئذ وتخصيص عمومات اللزوم بالاجماع، وانحصاره في اشتراط
~~اللزوم ظاهرا ms3086 أو مع بعض الظواهر الذي لا تثبت منه حرمة التصرف بدون الصيغة،
~~وتبقى عمومات حلية البيع خالية عن المعارض، فيصير البيع في الشرع قسمين:
~~لازم وجائز.
# وإن لم نقل به فالحق هو: الثاني، إذ تدل على اشتراط الصيغة حينئذ الأصول
~~المتقدمة، وهي جارية في نفي الملك أيضا.
# وإطلاق القول بنقل الملك مع المعاطاة - تمسكا بأنه لولاه لما تحقق الملك
~~بالتلف - ضعيف جدا.
# المسألة السادسة: على القول بتوقف اللزوم على الصيغة، فيجوز لكل منهما
~~الرجوع في المعاطاة مع بقاء العينين، والوجه فيه ظاهر، كما في عدم الرجوع
~~مع تلفهما معا، لعدم إمكان الرجوع في العين، وأصالة عدم الاشتغال بالمثل أو
~~القيمة.
# ولو تلفت إحداهما خاصة فلا يجوز الرجوع لصاحب التالفة.
# وهل له رد الموجودة بلا مطالبة شئ لو أراده لمصلحة وامتنع صاحبه؟
# الظاهر: نعم، لأصالة عدم اللزوم. ولصاحب الموجودة الرجوع إليها، لذلك
~~أيضا على الأقوى، ثم الآخر يرجع إلى قيمة التالفة أو مثله.
# كذا قالوا، وهو بإطلاقه مشكل، بل الموافق للقواعد أن يقال: لو كان التلف
~~لا من جهة صاحب الموجودة فلا يرجع إليه بشئ، لأصل البراءة، وعدم دليل على
~~الاشتغال.
# وإن كان منه، فإن قصد الرجوع قبل الاتلاف فعليه المثل أو القيمة، إذ كونه
~~مأذونا في الاتلاف إنما كان مع عدم قصده الرجوع، فمعه يكون غاصبا، فيعمل
~~فيه بقاعدة الغصب. PageV14P260
# وإن لم يقصده قبله، فمقتضى الأصول وإن كانت براءة ذمته عن المثل أو
~~القيمة لعدم كونه غاصبا، وجواز رجوعه إلى عينه للأصل، إلا أن الاجماع ونفي
~~الضرر يمنعان عن الأمرين معا، فلا بد من أحدهما، ولكن تعيين أحدهما مشكل.
# وتعيين الاشتغال مطلقا أو على كون المعاطاة إباحة محضة لقاعدة الغصب كعدم
~~الرجوع على كونها تمليكا لئلا يلزم الجمع بين المالين باطل، لمنع صدق
~~الغصب، وتسليم جواز جمع المالين إذا اشتغلت ذمته بمثل أحدهما أو قيمته، إلا
~~أن تعين الاشتغال بإثبات جواز الرجوع بمثل: (الناس مسلطون على أموالهم) (1)
~~و: (على اليد ما أخذت) (2).
# ولو كان التالف بعض أحدهما أو كليهما ففيه ms3087 احتمالات قد تختلف باختلاف
~~كونهما مثليين أو قيميين، أو التالف بعضه في صورة التلف من أحدهما مثليين
~~والآخر قيميا أو بالعكس، وكون التالفين متساويين أو مختلفين في صورة التلف
~~منهما.
# ولو لم تتلف العين ولكن وقع التصرف فيها، فإن كان بنقل الملك اللازم
~~فكالتلف، لأنه سلطه على ذلك.
# وإن كان بالمتزلزل فيحتمل اللزوم أو الالزام بالاسترداد أو بالمثل أو
~~القيمة.
# والتصرف فيه بالإباحة للغير كالموجود، وبمثل اللبس والركوب لا يمنع
~~الرجوع في العين.
# وهل يجوزه بالأجرة؟ يحتمل الجواز، لنفي الضرر.. والعدم،
# PageV14P261
# للأصل واستناد الضرر إلى تقصير مالكه في التحفظ بإيجاب البيع، ولعله
~~الأظهر، إلا إذا قصد الرجوع قبل التصرف فيصير غصبا.
# وكذا لا يمنع الرجوع تغيير العين، كطحن الحنطة وقص الثوب.
# وليس للمغير الرجوع إلى أجرة العمل، إلا إذا كان الرجوع من الآخر على
~~إشكال، ومثله ما لو حدث بالتغيير أثر متجدد في العين كصبغ الثوب، وكذا
~~الاشتباه بالغير أو الامتزاج بحيث (لم يمكن) (1) التمييز، وامتناع الراد
~~بعينه غير ضائر، أو يكون الحكم حينئذ كالحكم فيما إذا اشتبه أو امتزج
~~عدوانا أو خطأ، ولا رجوع بالنماء الحاصل إذا تلف، ويرجع به مع بقائه.
# PageV14P262
# الفصل الثاني في شرائط المتعاقدين وهي أمور:
# منها: البلوغ، فلا يصح بيع الصبي مطلقا، مميزا كان أو لا، بإذن الولي أو
~~بدونه، في ماله أو مال غيره.
# وعن الشيخ قول بالجواز في من بلغ عشرا عاقلا (1).
# وعن التحرير جوازه مع إذن الولي إذا أراد اختباره (2).
# واستظهر بعض المتأخرين الجواز في الدون وفيما إذا كان الصبي آلة (3).
# واستشكل في الكفاية في المميز (4).
# لنا: - بعد الأصول - رواية حمزة بن حمران، المعتضدة بعمل الأصحاب في هذه
~~المسألة ومسألة تحديد البلوغ، الصحيحة عن الحسن بن محبوب الذي أجمعت
~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وفيها: (الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها
~~تسع سنين ذهب عنها اليتم، ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء والبيع،
~~وأقيمت عليها الحدود التامة، وأخذ لها بها)، قال: (والغلام لا يجوز أمره في
~~الشراء والبيع ولا يخرج ms3088 عن اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر
~~أو ينبت قبل ذلك) (5).
# PageV14P263
# وصحيحة علي بن رئاب: عن رجل مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك غلمانا
~~وجواري - إلى أن قال السائل -: فما ترى في من اشترى منهم الجارية يتخذها أم
~~ولد؟ قال: (لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم الناظر لهم فيما يصلحهم) (١)،
~~دلت بمفهوم الشرط على البأس في بيع غير القيم.
# ويدل على المطلوب أيضا قوله سبحانه: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم
~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (2).
# حيث إن المراد بالدفع المنهي عنه بالمفهوم قبل البلوغ هو التسليط على
~~التصرف قطعا، والبيع والشراء ولو بمجرد الصيغة تصرف، لأنه تمليك أو تملك.
~~ويؤيد المطلوب بعض الظواهر الأخر أيضا.
# وبما ذكر تخصص عمومات البيع وإطلاقاته، ولا حاجة إلى بعض التمحلات التي
~~قد ترتكب للتفصي عنها.
# ويظهر منه أيضا وجه التفصي عن بعض ما يتوهم منه الجواز، من الروايات
~~الواردة في أحكام الصبي (3)، فإنها بين شاملة للمبحث بعموم أو إطلاق يجب
~~تخصيصه، أو مخصوصة بغيره.
# دليل الشيخ - على ما قيل (4) -: بعض الظواهر الدالة على جواز عتق الصبي
~~أو تصدقه أو وصيته (5). وجوابه ظاهر.
# PageV14P264
# وحجة التحرير: الآية، لشمول الاختبار للبيع والشراء.
# وفيها - بعد تسليم الشمول وإفادتها الأمر بالعموم - أنها مخصصة بما مر.
# ومستند المجوز في الدون وفيما كان آلة: دفع العسر، وجريان العادة بحيث
~~يعطي الاجماع.
# وفيه: أنهما لا يثبتان إلا إباحة التصرف دون ترتب أحكام البيع، مضافا إلى
~~منعهما.
# وقد يزاد في دليل الثاني: أن مع كونه آلة يكون البائع والمشتري حقيقة من
~~له الأهلية.
# وفيه: أنه إن أريد بكونه آلة أن يصدر ما ينقل به الملك من اللفظ أو مثله
~~من البائع، وهو بأمر الصبي بمجرد الاعطاء والأخذ الغير المحتاجين إلى قصد
~~بيع وشراء، فهو ليس بيعا وشراء.
# وإن أريد أن يكون القاصد للنقل وعاقد البيع هو الصبي، فهو البائع حقيقة
~~ولا يكون آلة، بل يكون مثل الوكيل، وترتب الأثر على ms3089 فعله يحتاج إلى الدليل.
# ولم أعثر لمن يستشكل في المميز على حجة سوى إطلاقات البيع، وقد عرفت
~~جوابها.
# هذا، ثم إنه هل يجوز التصرف فيما يؤخذ من الصبي ثمنا أو مثمنا، أم لا؟
# إن ثبتت حرمة التصرف فيما يقبض بالبيع الفاسد مطلقا فعدم الجواز ظاهر،
~~وإلا فكذلك إن لم يعلم إذن الولي أو المالك، وإن علم ففيه تفصيل يأتي في
~~بحث الحجر مع سائر ما يتعلق بأخذ المال من الصبي أو دفعه إليه. PageV14P265
# ومنها: الرشد، فلا يصح بيع السفيه، بالاجماع، والآية المتقدمة، وقوله
~~سبحانه: ﴿ولا تؤتوا السفهاء
~~أموالكم﴾ (1) بالتقريب المذكور.
# وبه تظهر دلالة رواية هشام أيضا: (وإن احتلم ولم يؤنس رشده وكان سفيها أو
~~ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله) (2).
# ويدل عليه الموثق أيضا: (إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات،
~~وكتبت عليه السيئات، وجاز أمره إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا) (3)، دل على أن
~~السفيه لا يجوز أمره، ولكونه منفيا يفيد العموم..
# ومنه يمكن استفادة عدم صحة بيعه ولو كان بإذن الولي أو المالك.
# ومنها: العقل، فلا يصح بيع المجنون، ولا المغمى عليه، ولا السكران، بلا
~~خلاف.
# ومنها: القصد إلى النقل، فلا يصح من الهازل إجماعا، ولما يأتي، وكذا لا
~~يصح حال الغضب المستولي على العقل.
# ومنها: الاختيار، فلا يصح بيع المكره إلا ما استثني، للاجماع..
# ورواية محمد: (من اشترى طعام قوم وهم له كارهون قص لهم من لحمه يوم
~~القيامة) (4)، وهو في قوة النهي الدال على الفساد في مثله على الأقوى.
# PageV14P266
# وقوله عليه السلام: (رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه) (1) أي أحكامه.
# والأخبار الواردة في فساد طلاق المكره (2) بضميمة الاجماع المركب.
# ولعدم ثبوت كونه بيعا شرعا، وليس بيعا عرفا أيضا، إذ قد عرفت أن تحققه
~~عرفا يتوقف على وقوع ما يدل على إرادة نقل الملك به بقصد البيع، وكيف يدل
~~ما صدر عنه كرها عليها؟!
# والتوضيح: أنه قد دل العرف وانعقد الاجماع القطعي على لزوم قصد النقل في
~~تحقق البيع، أو ms3090 التلفظ باللفظ الظاهر فيه، أو الاتيان بعمل ظاهر فيه مع عدم
~~العلم بعدم القصد من قرينة خارجية، وعدم ضم ما يوجب ظهور عدم القصد، وثبت
~~اعتبار ذلك الظهور ووجوب اتباعه بالاجماع، بل الضرورة، ولكن يشترط فيه أن
~~لا يضم أمر خارجي معارض لذلك الظهور يوجب ظهور خلافه، فإنه لو ضم مثله لا
~~يظهر القصد، ولا دليل على اعتبار مجرد اللفظ.
# ولا شك أن الاكراه من الأمور المنافية لظهور القصد، بل يوجب ظهور خلافه،
~~فمعه لا يحكم بتحقق البيع.
# ويتحقق الاكراه - بحكم العرف - توعده بما يكون ضارا بالمكره بحسب نفسه أو
~~من يجري مجراه، مع قدرة المتوعد على ما بتوعده به، وحصول الظن بأنه يفعل به
~~لو لم يفعل ما يأمره به، مع العجز عن الدفع، سواء كان المتوعد به قتلا أو
~~قطعا أو جرحا أو ضربا أو شتما أو أخذ مال أو إتلافه أو منع حق، ويختلف ما
~~عدا القتل والقطع باختلاف طبقات الناس وأحوالهم، بل باختلاف المبيع، فقد
~~يؤثر القليل فيما لا يؤثر في غيره
# PageV14P267
# الكثير.
# ومنهم من جعل أخذ المال من قبيل القتل (1). والأول أقوى.
# والضابط: حصول الضرر عرفا بوقوع المتوعد عليه.
# والمراد بالعجز عن الدفع أعم من الفرار والاستعانة بالغير والمقاومة
~~ونحوها.
# ومن هذا يظهر فساد ما قيل من أن الاكراه لا ينافي القصد إلى نقل الملك
~~بأن يكون قاصدا للبيع حقيقة، وإن كان منافيا للرضا.
# نعم، الظاهر منه عدم القصد، ولذا يحكم بالبطلان معه حيث لا يعلم تحقق
~~القصد حينئذ.
# وعلى هذا فيرد الاشكال حينئذ فيما علم قصده من أمارة خارجية.
# ووجه الفساد: أن القصد - لكونه أمرا باطنيا، وليس لعدمه أثر خارجي يظهر
~~للمكره فيما نحن فيه - لا يمكن الاكراه عليه، لامكان الدفع، فكلما فرض
~~تحققه يكون من غير إكراه، وإن أكره على البيع ابتداء فكلما علم حصول القصد
~~يحكم بصحة البيع.
# ولو تخير المكره بين البيع وغيره، فإن كان الفرد الآخر مما يتمكن من فعله
~~من غير عسر ومشقة، ولا يكون فيه ضرر، أو كان ms3091 ولكن كان مما يجب عليه - كدفع
~~نفقة زوجته، أو دية جناية، أو مثلهما - فيصح البيع..
# لامكان الدفع باختيار الفرد الآخر الذي لا ضرر فيه أو يجب عليه.
# ولأن ذلك لا يصدق عليه الاكراه عرفا، وليس يوجب ظهور عدم القصد أصلا.
# PageV14P268
# ويزيد في الثاني بأنه لم يجبره إلا على أحد الأمرين اللذين أجبره الشارع
~~على أحدهما بخصوصه، فالمكره لم يفعل أزيد مما فعله الشارع، بل وسع عليه،
~~حيث خيره بينه وبين بدله.
# ولأن بعلمه بعدم كون المكره عاصيا في إكراهه، وبكونه ذي حق يوجب البيع
~~سقوط حقه في بعض الموارد، يمكن أن يكون راضيا، فلا ينافي ظهور القصد
~~المستفاد من اللفظ والعمل، مع أن حمل أفعال المسلمين على عدم المعصية يثبت
~~تحقق القصد في بعض موارد الفرض.
# ويدل عليه أيضا النص الوارد في ذلك في باب الاكراه على الطلاق (1) بضميمة
~~الاجماع المركب.
# وإن كان الآخر مما لا يتمكن من فعله - كإجبار الفقير الغير المتمكن على
~~البيع أو نفقة الزوجة - أو يمكن ولكن مع العسر والمشقة - كالبيع والمشي
~~راجلا عشرين فرسخا بالنسبة إلى من يكون ذلك مشقة شديدة عليه - كان إكراها،
~~للصدق العرفي.
# وكذا إن كان الفرد الآخر مما فيه ضرر لا يجب عليه تحمله فهو إكراه موجب
~~لفساد البيع، لصدق الاكراه عرفا، ولعدم ظهور القصد معه، حيث إنه عاص ظالم.
# ولو لم يكرهه على خصوص البيع ولكن أكرهه على أمر آخر يضطر بسببه إلى بيع
~~ماله ولو بثمن بخس، فإن كان قصد المكره أيضا بيع المال وخروجه من يده، وعلم
~~البائع منه ذلك، ولم يندفع ظلمه إلا به، فهو أيضا إكراه على البيع ومفسد
~~إياه.
# PageV14P269
# وإن لم يكن قصده ذلك، بل كان مقصوده ذلك الأمر الآخر، ولكنه باع بنفسه ما
~~له ليدفع به الاكراه، كمن يكرهه على دفع مال فباع أرضا ليؤدي من ثمنها ذلك
~~المال، فهو ليس إكراها على البيع قطعا.
# نعم، لو استشكل أحد فيما إذا توقف دفع الاكراه على البيع - كأن يطلب منه
~~مالا ولم يتمكن من أدائه ms3092 إلا ببيع أرض، بأن لا يكون له إلا تلك الأرض، سيما
~~إذا علم المكره بذلك - لم يكن بعيدا، بل الظاهر أنه مع علمه به إكراه،
~~للصدق العرفي، وأما بدونه ففي الصدق إشكال، وأمر الاحتياط واضح.
# ولا يتوهم أنه وإن لم يعلمه المكره ولكن المكره غير راض بالبيع، فلا يكون
~~صحيحا.
# قلنا: لا نسلم أنه غير راض، بل قد يكون هو غاية مطلوبه لدفع الظلم عن
~~نفسه، فإن البيع لا يجب أن يكون لأجل نفع دائما، بل قد يكون لدفع ضر، كمن
~~يبيعه لأداء دين أو دفع جوع، فإن مثل ذلك لا يسمى إكراها، لأنه وإن لم
~~يرتكب البيع لو خلي ونفسه ولم يتحقق هذا الباعث، ولكن مع حصول ذلك يرضى به
~~غاية الرضا.
# فالمناط في البطلان: صدق الاكراه على البيع عرفا، أو ظهور عدم القصد،
~~وبدون الأمرين يصح البيع.
# ومنه يظهر الضابط في الفساد لأجل الاكراه.
# ومنها: المالكية، فلا يصح البيع من غير المالك إلا ما استثني، للاجماع في
~~الجملة، والأخبار، كصحيحتي الصفار (1) ومحمد (2) المتقدمتين
# PageV14P270
# في الفصل الأول..
# وصحيحة منصور: في رجل أمر رجلا أن يشتري له متاعا فيشتريه منه، قال: (لا
~~بأس بذلك، إنما البيع بعد ما يشتريه) (1).
# وما ورد من أنه: (لا بيع إلا فيما يملك) (2).
# والقول - بأن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد مطلقا - عندي باطل.
# ورواية سليمان بن صالح (3) الدالة على نهي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~عن بيع ما ليس عندك وإرادة ما لا يصح تملكه مما لا يملك أو نفي لزوم البيع
~~دون صحته والحمل على نفي بيع البائع لنفسه لا فضولا، وإن كانت ممكنة في بعض
~~تلك الأخبار، إلا أنها غير جارية في الجميع.
# وبتلك الأدلة تقيد عمومات البيع وإطلاقاته، حيث إن بيع ملك الغير أيضا
~~بيع لغة وعرفا، لأنه ليس إلا نقل الملك بما يدل عليه كما مر، ولا يختص بنقل
~~ملك الناقل نفسه، ولذا يصح الاطلاق عرفا.
# واستعمل البيع في الأخبار الكثيرة (4) في نقل ملك الغير أيضا، كيف لا؟!
~~والمعاملة ms3093 غير منحصرة في صدورها عن المالك خاصة، لجواز صدورها من الوكيل
~~والأب والجد والوصي ونحوهم.
# نعم، الظاهر اختصاص الصدق بما إذا باعه لا عن نفسه، أي لا ناويا
# PageV14P271
# نقل ملك نفسه، إذ لا ملك لنفسه حتى ينقله عنه، فلا يمكن تحقق القصد
~~بالنقل فيه أيضا.
# وأما ما في رواية إسحاق بن عمار: (ما أحب أن يبيع ما ليس له) (1) فهو وإن
~~كان مشعرا بالجواز، إلا أنه يجب إرجاعه إلى إرادة الحرمة جمعا.
# وها هنا مسائل:
# الأولى: الظاهر عدم الخلاف في عدم تأثير إجازة البيع ممن تقدم عدم جواز
~~بيعه بعد رفع المانع، أو ممن تصح منه الإجازة، إلا في الأخيرين، أي المكره
~~وغير المالك.
# أما الأول، فأكثر من ذكر المسألة أفتى بكفاية الإجازة بعد زوال الاكراه،
~~وقوى الفاضل الأردبيلي عدم التأثير، وظاهر المحقق الشيخ علي وكفاية الأحكام
~~التردد (2).
# والحق فيه: عدم التأثير، أما على القول بعدم معلومية معنى البيع عرفا
~~ولزوم الاقتصار فيه على المجمع عليه فظاهر.
# وأما على ما ذكرنا فلان ما أتى به حال الاكراه ليس بيعا، لعدم القصد كما
~~مر، ولا إجازته فقط حال الإجازة، وهو ظاهر، وصدق البيع عرفا على مجموع
~~الأمرين - سيما بعد مضي مدة طويلة من البين - غير معلوم، فلا تشمله أدلة
~~البيع، وليس دليل آخر، فمقتضى الأصول المسلمة عدم صحته.
# PageV14P272
# احتج المشهور بعموم: ﴿أوفوا
~~بالعقود﴾ (1).
# وبأنه بالغ عاقل صدر عنه عقد، وليس ثم مانع إلا عدم القصد إلى العقد حين
~~إيقاعه، وقد لحقه بعد الإجازة، ولا دليل على اشتراط الاقتران كالفضولي،
~~للأصل.
# ويرد على الأول: منع الدلالة، كما بيناه في موضعه.
# وعلى الثاني: أن عدم المانع غير كاف، بل اللازم وجود المقتضي، ووجوده غير
~~معلوم، إذ لم يعلم كونه عقدا ولا بيعا شرعيا أو عرفيا، ولا دليل غيره.
# وفرقه مع الفضولي واضح، إذ قصد النقل الموجب لصدق البيع فيه متحقق كما
~~مر، بخلاف هذا، مع أنه لو صح ذلك لورد في مثل عقد الصبي والمجنون والهازل،
~~للاشتراك ms3094 في المانع والمقتضي، فإن المانع - وهو عدم اعتبار العقد بنفسه وإن
~~اختلف وجهه - مشترك.
# وعموم الآية إن كان بحيث يشمل العقد الغير المعتبر شمل عقد الصبي أيضا،
~~وإن خص بالمعتبر منه في نظر الشرع لم يشمل عقد المكره أيضا.
# ودعوى تأثير إجازته بعد زوال المانع معارضة بالمثل.
# والجواب: بأن المراد العقود المعتبرة شرعا الصادرة عمن يكون له أهلا خاصة
~~دون غيرها، وعقود الصبي غير معتبرة، بل وجودها كعدمها، فالمانع عن عدم دخول
~~عقده فيه - وهو سلب العبرة عنه - لازم لذاته غير منفك عنه، فلا يتصور فيه
~~زوال المانع.. بخلاف المكره، فإن المانع عن
# PageV14P273
# دخول عقده أمر خارج عن ذات العقد ممكن الزوال، فإذا زال دخل في العموم.
# مردود بأن أمثال ذلك أمور إقناعية لا مستند لها شرعا، مع أنه إن كان يؤخذ
~~الصدور حال الصغر وصفا لعقد الصبي فليؤخذ الصدور حال عدم القصد وصفا لعقد
~~المكره، وإن أخذ خارجا عنه فكذا ها هنا.
# وأما ما في المسالك من التفرقة من أن القصد من المكره حاصل دون من سبق،
~~لأن غير العاقل لا يقصد إلى اللفظ ولا إلى مدلوله، بخلاف المكره، فإنه
~~باعتبار كونه عاقلا قاصدا إلى ما يتلفظ به، لكنه بالاكراه غير قاصد إلى
~~مدلوله، وذلك كاف في صلاحيته وقبوله للصحة، إذ لحقه القصد إلى مدلوله (1).
# ففيه: منع عدم قصد السفيه والصبي المميز إلى اللفظ، مضافا إلى أن كفاية
~~لحوق القصد إلى المدلول دون القصد إليه وإلى اللفظ ليست إلا من
~~الاستحسانات، ولا يستند إلى دليل شرعي.
# وأما الثاني - وهو المعروف بالفضولي - ففي صحته قولان:
# الأول: الصحة واللزوم بعد الإجازة من المالك، وهو مذهب الإسكافي والمفيد
~~وابن حمزة والشيخ في النهاية (2)، وهو الأشهر بين المتأخرين، بل مطلقا كما
~~في الروضة والمسالك (3) وكلام جماعة (4)، بل
# PageV14P274
# قيل: كاد أن يكون إجماعا (1).
# والثاني: عدم الصحة والبطلان من غير تأثير للإجازة، وهو مختار الشيخ في
~~الخلاف والمبسوط وابن زهرة والحلي والحلبي والشيخ الحر العاملي وبعض
~~مشايخنا الأخباريين وفخر المحققين (2)، ونقله في التنقيح عن شيخه ms3095 السعيد
~~(3)، واختاره من المتأخرين المحقق الأردبيلي والسيد الداماد في رسالته
~~الرضاعية (4)، بل ادعى الأولان - كما حكي - عليه الاجماع (5).
# وظاهر القواعد والكفاية التردد (6).
# والحق هو: الثاني، لما مر من النهي عن بيع ما لا يملكه البائع.
# احتج المجوز بخبر البارقي العامي (7).
# وهو ضعيف سندا ودلالة، أما الأول فظاهر غاية الظهور، والشهرة الجابرة لو
~~أجريناها في الأخبار العامية أيضا مع أنه محل البحث هنا غير ثابتة،
~~والمحكية منها معارضة مع ما مر من دعوى الاجماع من الجليلين
# PageV14P275
# المتقدمين على البطلان والفساد كما مر.
# وأما الثاني، فلعدم صراحته ولا ظهوره في شرائه وبيعه فضولا، لجواز أن
~~يكون لنفسه وكان قصده إهداء الشاة من نفسه للنبي صلى الله عليه وآله، فأخذ
~~لنفسه الدينار قرضا - اتكالا على إذن الفحوى، كما يقال في الاقباض على
~~الحمل على الفضولي - واشترى الشاتين لنفسه، وباع أحدهما كذلك، وجاء
~~بالدينار المأخوذ والشاة إلى النبي صلى الله عليه وآله، فدعا له.
# واحتجوا أيضا بما ورد من تقرير النبي صلى الله عليه وآله بيع عقيل داره
~~بمكة.
# وضعفه ظاهر.
# وبما ورد من جواز ذلك في النكاح مع كون الأمر في الفروج أشد.
# وهو قياس غير جائز عندنا.
# وبما روي في الصحيح: أنه (قضى أمير المؤمنين عليه السلام في وليدة باعها
~~ابن سيدها وأبوه غائب، فاستولدها الذي اشتراها، فولدت منه غلاما، ثم جاء
~~سيدها الأول، فخاصم سيدها الأخير فقال: وليدتي باعها ابني بغير إذني، فقال
~~عليه السلام: الحكم أن تأخذ وليدتك وابنها، فناشده الذي اشتراها، فقال: خذ
~~ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع، فلما أخذه قال له أبوه: أرسل
~~ابني، فقال: لا والله لا أرسل إليك ابنك حتى ترسل ابني، فلما رأى ذلك سيد
~~الوليدة أجاز بيع ابنه) (1).
# وفيه أولا: أنها ظاهرة في رد الأب بيع الابن أولا وفسخه، والقائل الفضولي
~~يقول بصحته مع عدمه.
# PageV14P276
# والقول: بأن إرادة عدم الرضا بالاقباض ممكنة، والمعنى أنه خاصم سيدها
~~الأخير في القبض والتصرف، حيث إنه باعها ابنه بغير إذنه، وإذا كان كذلك لا
~~يجوز ms3096 التصرف بمثل هذا البيع.
# مردود بأنه خلاف الظاهر، إذ لولا رد البيع وعدم رضاه به لما كان تخاصم في
~~الاقباض، فهو دال على الرد، بل قوله: (الحكم أن تأخذ وليدتك) صريح في أنه
~~رد البيع، إذ بدونه ليس الحكم ذلك قطعا.
# وثانيا: أنه لم يثبت كون الإجازة حقيقة في الرضا بالبيع السابق، فيمكن أن
~~يكون المراد من إجازة بيع ابنه نقله الملك بالبيع كما فعله ابنه - أي تجديد
~~البيع - فلا يفيد.
# وثالثا: أنها لا تدل إلا على أن السيد الأول أجاز البيع، وأما أن إجازته
~~كافية فلا يستفاد من الرواية.
# هذا كله، مضافا إلى ما في الرواية من الاشكال من جهة الأمر بأخذ ابن
~~السيد حتى يرسل ابن الوليدة، والأمر بأخذ السيد ابن الوليدة، فإن الحكمين
~~غير جائزين مطلقا، [إذ لو] (١) كان وطء المشتري وطء شبهة يكون ابنه حرا،
~~غاية الأمر وجوب إعطاء قيمته، وإلا فكان ملكا للسيد الأول، فلا يجوز حكمه
~~بأخذ ابن السيد وقوله: (لا والله حتى ترسل ابني).
# وقد يستدل أيضا بعموم: ﴿أوفوا
~~بالعقود﴾ (2) بتقريب تقدم في المكره، وأشير إلى ضعفه، مع أنه لو سلمت
~~دلالته يكون أعم مطلقا من أدلة عدم جواز بيع غير المالك، فتخصيصه بها لازم.
# والشراء الفضولي كالبيع، لأنه أيضا بيع ونقل ملك للثمن إلى البائع.
# PageV14P277
# فروع:
# أ: لو قلنا بصحة البيع الفضولي فهل يعم مطلق بيع ملك الغير، أو يشترط
~~كونه بقصد النقل عن المالك وله؟ وتظهر الفائدة في إجازة المبيع غصبا.
# ظاهر جمع: الثاني.
# والتحقيق: أنه إن قلنا بعدم جواز بيع ما لا يملك، وقلنا بصحة الفضولي من
~~باب التخصيص في أدلة عدم جواز بيع ما لا يملك، فلا يخرج إلا الثاني.
# وإن قلنا بأصالة صحة جميع العقود للآية وغيرها، وضعفنا دلالة عموم فساد
~~بيع ما لا يملك، وأخرجنا ما ليس معه إجازة بالاجماع، فالصواب التعميم.
# ولا يخلو كلامهم في هذا المقام عن اضطراب، لأن طائفة من الأصحاب يجعلون
~~البائع غصبا أيضا في حكم الفضولي، ms3097 ويظهر من كثير من كلماتهم أن المراد:
~~الغاصب البائع لنفسه (1).. ومنهم من يدعي عدم الفصل بين الفضولي والغاصب
~~(2).
# وطائفة أخرى يحملون أخبار النهي عن بيع ما ليس عندك والسرقة والخيانة على
~~البيع لنفسه، بل فعل ذلك بعض من صرح بكون الغاصب كالفضولي أيضا (3)، والفرق
~~غير معلوم، بل ولا ظاهر.
# PageV14P278
# بل الفاضل [حكم] (1) في التذكرة بعدم جواز بيع مال الغير بقصد أن يشتريه
~~من ذلك الغير ويسلمه (2)، وكذا في المختلف وصاحب التنقيح (3)، وفي التذكرة:
~~لا نعلم فيه خلافا (4).
# وظاهر ذلك - كما صرح به بعضهم (5) - عدم جواز البيع لنفسه، إذ ظاهر أن
~~قصد الشراء بعد ذلك لا يوجب الفساد، سيما مع تصريحهم بكفاية إجازة البائع
~~الفضولي لو انتقل إليه المال بعد البيع فضولا وقبل الإجازة.
# وتجويز كون بيع الغاصب لنفسه أقرب إلى الصحة من بيع غير الغاصب كذلك مع
~~عدم دليل شرعي فارق، بعيد جدا.
# والتحقيق: ما ذكرنا من التفصيل، بل على القول بأصالة عدم صحة بيع ما لا
~~يملك - كما هو الحق - يختص خروج الفضولي على القول بصحته في جميع موارده
~~بما ثبت خروجه.
# ب: قد عرفت أنه على القول بأصالة عدم صحة بيع ما لا يملك يقتصر بما ثبت
~~خروجه..
# فيعلم أن من يقتصر في دليل الخروج بخبر البارقي (6) ونحوه يجب أن لا يصح
~~عنده بيع الغاصب ولا تفيد إجازة المالك في الصحة، بل يحكم ببطلان بيع ملك
~~الغير في غير مورد الخبر وأشباهه أو ما أخرجه الاجماع
# PageV14P279
# المركب.
# ويلزمه أيضا عدم إفادة الإجازة في صحة الفضولي إذا رده المالك أولا.
# وفيما لو انتقل إلى البائع الفضولي قبل الإجازة فأجازه ذلك البائع.
# وفيما لو باعه فضولا ثانيا بعد بيعه كذلك أولا، فالحكم للأول خاصة.
# وفيما لم يعلم البائع مالكه وقصد النقل من مطلق المالك، بل لو علمه
~~مترددا بين متعدد.
# وفيما باع بظن الفضولي وقصده ثم بان أن البائع هو المالك.
# وفيما مات المالك قبل الإجازة وأجازه الوارث.
# وفيما علم البائع الفضولي عدم رضا المالك حين العقد وإن جوز الرضا ms3098 بعد
~~ذلك.
# وفيما باع فضولا من الصبي أو المجنون فأجازا بعد الكمال.. إلى غير ذلك.
# ج: لو باع المالك السلعة قبل الاطلاع على تحقق البيع الفضولي وإجازته لزم
~~ذلك البيع وبطل الفضولي.
# د: لو قلنا بصحة الفضولي مطلقا أو في بعض الموارد، وأجازه المالك ولزم
~~العقد، فهل هي ناقلة للملك من حينها، أم كاشفة عن حصوله من حين العقد؟
# نسب الثاني إلى الأشهر (1)، استنادا إلى أنه مقتضى الإجازة، إذ ليس
~~معناها إلا الرضا بمضمون العقد، وليس مضمونه إلا إنشاء نقل العوضين من
# PageV14P280
# حينه، بل لو كان المراد الإجازة من حين الإذن - بمعنى: أنه يتحقق البيع
~~حينئذ - فهو لم يجز العقد المتقدم، إذ المقصود منه وقوع البيع من حينه،
~~فهذا يحتاج إلى إنشاء جديد.
# وإلى أنه عقد يشمله عموم: (أوفوا بالعقود)، وليس ما يخرجه، لأن المخرج هو
~~ما إذا لم تلحقه الإجازة.
# ويرد على الأول: أنا نسلم أن معنى الإجازة الرضا بمضمون العقد، وهو
~~انتقال المبيع إليه من حين العقد، ولكن لا دليل على كون ذلك الرضا موجبا
~~لتحقق النقل الشرعي من حينه.
# والتوضيح: أنه لا شك أن مجرد الرضا بانتقال شئ إلى آخر في هذا الزمان أو
~~زمان سابق لا يوجب نقله إليه ما لم يتحقق عقد، وكذا المفروض أنا لا نعلم
~~قبل الإجازة والرضا حصول الانتقال من حين العقد، بل نقول بعدم النقل بذلك
~~العقد لو لم تلحقه الإجازة، وإنما علمنا حصول النقل بهما معا، وأي ملازمة
~~شرعية بين حصول الرضا بمقتضى عقد في زمان وتحقق مقتضاه شرعا؟! بل لولا
~~الدليل الشرعي لم نقل بتحققه شرعا من حين الرضا أيضا.
# وعلى الثاني: أن دلالة الآية على لزوم العقود غير تامة، سلمنا، ولكن
~~الأخبار الدالة على عدم جواز بيع غير المالك - كما مر - أخرجت هذا العقد
~~منه، فتحقق مقتضاه يحتاج إلى دليل آخر، فيجب الاقتصار على القدر المتيقن،
~~وهو حصول النقل من حين الإجازة.
# وذهب المحقق الأردبيلي إلى الأول، بل قال: إنه على ما أظنه ظاهر، مع أني
~~أرى أكثرهم ms3099 لا يقولون إلا بأنه كاشف، وما أرى له دليلا.
# واستدل عليه بأن الظاهر من الآيات والأخبار والعقل والاجماع أن
~~PageV14P281
# رضا المالك جزء أو سبب أو شرط، فكيف يصح العقد بدونه ويكون كاشفا لا
~~سببا؟!
# وبأنه إن لم يكن الرضا جزءا - والمفروض عدم جزء آخر بالاتفاق - فيلزم
~~الحكم بالصحة من دون إجازة أيضا.
# وبأنه لو لم يجز المالك يلزم الحكم بفساد العقد مع وجود جميع ما يتوقف
~~عليه.
# وأجيب عن الجميع: بتسليم كون الرضا شرطا، ولكن لا تجب مقارنته للعقد، ولا
~~يلزم من صحة العقد السابق بعد تحققها صحة العقد بدون الشرط، إذ بعد حصول
~~الإجازة يعلم كون العقد جامعا للشرائط، وبعدمها يعلم فساد العقد.
# ولا منافاة بين تأخر الشرط عن المشروط، فإن علل الشرع معرفات.
# أقول: توضيحه: أن صحة العقد عبارة عن ترتب الأثر عليه، والمراد بالأثر:
~~الانتقال الأعم من المتزلزل واللازم، والمراد بكون الإجازة كاشفة عن الصحة
~~بأحد المعنيين: أن العقد حين إيقاعه صار موجبا لأحد الانتقالين وترتب عليه
~~هذا الأثر في الواقع، ولكن لم يكن ذلك معلوما لنا، فلما تحققت الإجازة
~~علمنا بأن أحد الانتقالين كان متحققا حين العقد، وإن لم يتحقق يعلم فساد
~~العقد أولا.
# فإن قيل: إن لم يتوقف أحد الانتقالين على الإجازة فيحصل العلم به عند
~~العقد ولم تكن الإجازة كاشفة، وإن توقف عليها فلا معنى لحصول أحد
~~الانتقالين قبل تحقق الشرط.
# قلنا: الإجازة شرط في ترتب الأثر واقعا، ولكن ليس الشرط وجودها عند العقد
~~بل في وقت. PageV14P282
# والحاصل: أنه يتوقف تأثير العقد على وجود الإجازة، لا بمعنى توقفه على
~~وجودها الفعلي، بل على وجودها ولو في وقت آخر، فلو كان العقد في الواقع
~~بحيث تتعقبه الإجازة بعد مدة يكون حين الصدور سببا تاما، وإذا كان في
~~الواقع بحيث لم تتعقبه الإجازة يكون فاسدا..
# فإذا وقع العقد فهو في الواقع لا يخلو إما أن يكون متعقبا للإجازة، أو
~~غير متعقب لها.
# فعلى الأول: يكون في الواقع ناقلا من حين العقد وإن لم يعلم به.
# وعلى ms3100 الثاني: يكون فاسدا وإن لم يعلم به.
# وإذا تحققت الإجازة علمنا أنه كان في الواقع متعقبا لها وصحيحا، فمرادهم
~~من قولهم: السبب الناقل هو العقد المشروط بشرائط التي منها رضا المالك: أن
~~العقد المشروط بهذا الشرط المتضمن لحصوله ولو في وقت سبب ناقل، لا أن العقد
~~المشروط بهذا الشرط المتضمن لحصوله حين العقد هو السبب الناقل.
# وبذلك يظهر توضيح كلام الشهيد الثاني في الروضة عند شرح قول المصنف: وهي
~~كاشفة عن صحة العقد (1).
# وقد يجاب عن الدليل أيضا: بمنع كون الرضا سببا أو شرطا للانتقال والصحة،
~~ولا دلالة لدليل على ذلك أصلا، بل الانتقال في الجملة الحاصل في ضمن
~~المتزلزل حاصل قبل الإجازة، والإجازة شرط اللزوم والاستقرار، نظير انقضاء
~~الخيار في البيع اللازم.
# أقول: لو قلنا بكون البيع الفضولي بيعا عرفا، أو بتمامية دلالة آية
# PageV14P283
# الوفاء بالعقود، وقلنا على التقديرين بعدم تمامية شئ من الأخبار الدالة
~~على عدم جواز بيع غير المالك أو عدم شمولها للفضولي، وخصصنا دليل اشتراط
~~رضا المالك بالاجماع، لتم كل من الجوابين المذكورين، بل لم يحتج حينئذ في
~~صحة البيع الفضولي بعد الإجازة إلى دليل أيضا.
# وأما لو قلنا بأن القاعدة المستفادة من الأخبار عدم جواز بيع غير المالك،
~~وعدم الجواز موجب للفساد، وأن إخراج الفضولي بتوسط الخبرين المتقدمين (1)،
~~فلا يتم شئ من الجوابين، إذ لم يعلم من الخبرين إلا حصول الانتقال بعد
~~الإجازة، وأما حصوله قبلها - وإن توقف العلم به على حصولها أو ترتب الأثر
~~على العقد المذكور وكون الرضا شرطا للزوم - فلا دليل عليه.
# ومن هذا وإن ظهر سر ما ذهب إليه الأكثر - وأنه مبني على مقدمتين مقبولتين
~~عندهم، إحداهما: تمامية دلالة الآية، وثانيتهما: عدم تمامية دلالة الأخبار
~~على عدم صحة بيع الفضولي - ولكن ظهر أن الحق - على القول بكفاية الإجازة
~~وتأثيرها - هو كون الإجازة ناقلة من حينها، لعدم صحة المقدمتين.
# ه: ثم على تقدير عدم الإجازة فيما تفيد فيه الإجازة، ومطلقا فيما لا
~~تفيد فيه، قالوا: كان للمالك أن يرجع إلى المشتري في ms3101 عين ماله إذا كان
~~باقيا مع نمائه الباقي، متصلا كان أو منفصلا، وبقيمة ماله ونمائه أو مثلهما
~~مع كونه تالفا بفعل المشتري أو غيرها، وبعوض منافعها المستوفاة وغيرها،
~~سواء في كل ذلك كون المشتري عالما بأنه مال الغير، أو جاهلا.
# ولم نعثر على مصرح بالخلاف في شئ من تلك الأحكام، وأكثرها
# PageV14P284
# مصرح به في كلام الأكثر، بل مجمع عليه.
# ويدل على جميع تلك الأحكام ما رواه الشيخ في أماليه، عن رزيق، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام: في رجل اشترى أرضا لميت بغير إذن ورثته، فقال له الرجل
~~المشتري: جعلني الله فداك، كيف أصنع؟ فقال: (ترجع بمالك على الورثة، وترد
~~المعيشة إلى صاحبها، وتخرج يدك عنها)، قال: فإذا أنا فعلت ذلك فله أن
~~يطالبني بغير هذا؟ قال: (نعم، له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلة من ثمن
~~الثمار، وكل ما كان مرسوما في المعيشة يوم اشتريتها، يجب عليك أن ترد ذلك،
~~إلا ما كان من زرع زرعته أنت، فإن للزارع إما قيمة الزرع وإما أن يصبر عليك
~~إلى وقت حصاد الزرع، فإن لم يفعل كان ذلك له ورد عليك القيمة وكان الزرع
~~له)، قلت: جعلت فداك، وإن كان هذا قد أحدث فيها بناء وغرسا؟ قال: (له قيمة
~~ذلك، أو يكون ذلك المحدث بعينه يقلعه ويأخذه)، قلت: أرأيت إن كان فيها غرس
~~أو بناء فقطع الغرس وهدم البناء؟ قال: (يرد ذلك إلى ما كان أو يغرم القيمة
~~لصاحب الأرض، فإذا رد جميع ما أخذ من غلاتها إلى صاحبها ورد البناء والغرس
~~وكل محدث إلى ما كان أو رد القيمة كذلك يجب على صاحب الأرض أن يرد عليه
~~كلما خرج عنه في إصلاح المعيشة من قيمة غرس أو بناء أو نفقة في مصلحة
~~المعيشة ودفع النوائب عنها، كل ذلك فهو مردود إليه) (1).
# وضعفها غير ضائر، أما عندنا فظاهر، وأما على المشهور بين المتأخرين
~~فلانجبارها بالشهرة بل الاجماع، ودلالتها - على الرجوع في العين الباقية
~~والنماء الباقي وقيمة التالف منهما بفعل المشتري - ظاهرة. ms3102
# PageV14P285
# وأما دلالتها على الرجوع في التالف من المشتري وفي عوض المنافع المستوفاة
~~وغيرها فقوله عليه السلام: (وكل محدث إلى ما كان أو رد القيمة) يستفاد منه
~~وجوب رد كل ما يحدث عند المشتري مع إمكانه، ورد قيمته إن كانت له قيمة مع
~~عدمه، سواء كان الحدوث من المشتري أم لا.
# ولا شك أن تلف العين والنماء وإن لم يكن بفعل المشتري أمر محدث فيجب رد
~~قيمته، وكذلك استيفاء المنافع، بل إثبات المشتري يده على العين إثبات ليده
~~على منافعه مطلقا وتصرف فيه، وهذا أيضا أمر محدث فيجب رد قيمته.
# مثلا: إذا تصرف المشتري في دار زيد وأثبت يده عليه في شهر فهو تصرف في حق
~~السكنى فيها في ذلك الشهر وإن لم يسكن فيه، وهذا أمر محدث، ولما لم يمكن رد
~~ذلك - أي رفع التصرف في هذا الشهر المخصوص - فتجب قيمته، وهي أجرة المثل.
# وترك الاستفصال في الرواية يدل على ثبوت الحكم في صورة علم المشتري
~~وجهله، بل الظاهر من قوله: (إما للزارع) إلى آخره، وقوله:
# (كذلك يجب على صاحب الأرض) أن المشتري كان جاهلا.
# وتدل على جميع تلك الأحكام أيضا - في صورة علم المشتري بأنه مال الغير -
~~صحيحة أبي ولا د الطويلة، حيث سأل الراوي: أنه اكترى بغلة من الكوفة إلى
~~قصر بني هبيرة بمبلغ في طلب غريم، فلما خرج أخبر أن الغريم ذهب إلى النيل،
~~فلما ذهب إليه أخبر بتوجهه إلى بغداد، فتوجه إليه وظفر به ورجع، فأراد
~~إرضاء المالك بالتواضع والتبذل فلم يرض، وحكم بعض قضاة العامية بأنه لا حق
~~له، فأجاب الإمام عليه السلام بأن عليه مثل كري البغل ذاهبا وجائيا، قال:
~~قلت: جعلت فداك، فقد علفته بدراهم فلي عليه PageV14P286
# علفه؟ قال: (لا، لأنك غاصب)، فقلت: أرأيت لو عطب (1) البغل أو نفق (2)
~~أليس كان يلزمني؟ قال: (نعم، قيمة بغل يوم خالفته)، قلت: فإن أصاب البغل
~~كسر أو دبر (3) أو عقر (4)؟ فقال: (عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده
~~عليه)، قلت: فمن يعرف ذلك؟ قال: (أنت ms3103 وهو، إما أن يحلف هو على القيمة
~~فيلزمك، فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك، أو يأتي صاحب البغل
~~بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك) الحديث (5).
# وجه الدلالة: أن قوله: (لأنك غاصب) يدل على أن كل من تصرف في ملك الغير
~~بغير إذنه مع علمه به وإن جوز رضاه ولو ببذل مال - كما في المورد - يكون
~~غاصبا.. ومن القواعد المعلومة بالاجماع - بل الضرورة -:
# أنه يجب على الغاصب رد ما غصبه مع بقائه، وضمانه للقيمة مع التلف، وكلما
~~ثبتت عليه يد المشتري فيما نحن فيه إذا علم أنه مال الغير من العين والنماء
~~والمنافع المستوفاة وغيرها من هذا القبيل.
# بل يدل [عليه] (6) أيضا [قوله] (7): (نعم قيمة بغل)، لعدم القول
# PageV14P287
# بالفصل بين البغل وغيره من الأموال.
# ويدل على بعض هذه الأحكام قوله عليه السلام: (الناس مسلطون على أموالهم)
~~(1).
# و: (على اليد ما أخذت) (2).
# وموثقة جميل: في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثم يجي مستحق
~~الجارية، فقال: (يأخذ الجارية المستحق، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد،
~~ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه) (3).
# ورواية زرارة: قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل اشترى جارية من
~~سوق المسلمين، فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا، ثم أتاها من يزعم أنها
~~له وأقام على ذلك البينة، قال: (يقبض ولده ويدفع إليه الجارية، ويعوضه في
~~قيمة ما أصابه من لبنها وخدمتها) (4).
# ورواية أخرى له: قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يشتري الجارية من
~~السوق فيولدها، ثم يجي رجل فيقيم البينة على أنها جاريته ولم يبع ولم يهب،
~~قال: فقال: (يرد إليه جاريته ويعوضه مما انتفع) (5).
# ويستفاد من الموثق وجوب دفع قيمة النماء أيضا إذا كان باقيا ولم يمكن
~~دفعه شرعا.
# PageV14P288
# ولو تلف نماء متصل وبقيت العين - كالسمن - ورد العين، يجب رد قيمة
~~النماء، لما مر، ولكنه مخصوص بما إذا كانت له قيمة. والوجه ظاهر.
# ثم المستفاد من تلك الأخبار رجوع المالك إلى المشتري، وقد ms3104 ذكر كثير منهم
~~تخير المالك في صورة تلف العين بين الرجوع إليه أو إلى البائع.
# ووجهه - في صورة مسبوقية تصرف المشتري بتصرف البائع في التلف - ظاهر.
# وأما مع عدم المسبوقية - بأن تكون العين في يد المشتري فباعه البائع أو
~~في يد ثالث - فلم أعثر لجواز الرجوع على البائع على وجه، والظاهر عدم
~~جوازه.
# و: وفي القيمة التي يرجع إليها المالك إذا تفاوتت من حين التصرف إلى زمان
~~الدفع أقوال:
# مذهب المحقق في النافع والشيخ في موضع من المبسوط إلى أنها قيمة يوم
~~التصرف (1)، ونسبه في الشرائع إلى الأكثر (2).
# وقال الشيخ في النهاية والخلاف وموضع من المبسوط وابن حمزة والحلي: إنها
~~أعلى القيم من حين التصرف إلى التلف (3) ومال إليه في الدروس (4)، واختاره
~~في اللمعة والروضة (5)، ونسبه في المختلف والتنقيح
# PageV14P289
# إلى الأكثر (1).
# وذهب القاضي والفاضل في المختلف إلى أنها قيمة يوم التلف (2)، ونسبه في
~~الدروس إلى الأكثر (3).
# وقيل: بأنها أعلاها من حين التصرف إلى وقت الدفع (4)، اختاره بعض
~~المتأخرين (5).
# والحق هو: الأول، لا لما قيل من أنه زمان اشتغال ذمته وضمانه للقيمة (6)،
~~لمنع ضمانه للقيمة حينئذ، وإنما هو ضامن لرد العين، وإنما يضمن القيمة لو
~~تلفت العين، بل لصحيحة أبي ولاد المتقدمة (7).
# وليس محط استدلالنا فيها قوله: (قيمة بغل يوم خالفته) حتى يرد أنه يحتمل
~~أن يكون قوله: (يوم خالفته) متعلقا بقوله: يلزم، المدلول عليه بقوله: (نعم)
~~ويكون المراد: نعم يلزمك - لو هلك - قيمة البغل من يوم المخالفة، ويكون
~~دفعا لتوهم الضمان لو تلف قبل المخالفة.
# بل قوله: (أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا
~~وكذا فيلزمك) فإن معناه: فيلزمك قيمة البغل حين أكري.
# ولا يرد: أنه ليس حين المخالفة، فتلزم القيمة قبل المخالفة، وهو مخالف
~~للاجماع.
# PageV14P290
# لأنه لا فاصلة يعتد بها بين وقتي المخالفة والاكراء في المورد، كما يدل
~~عليه صدر الحديث.
# والمراد بالمخالفة في الحديث: التصرف بدون الإذن دون التصرف مع النهي،
~~لعدم نهي صاحب البغلة عن التجاوز.
# فلا يرد أن المخالفة غير متحققة ms3105 فيما نحن فيه، واختصاصها بالعالم بأنه
~~ملك الغير غير ضائر، لعدم القول بالفصل.
# احتج المخالف الأول بأن اشتغال ذمة المتصرف يقيني، ولا يحصل بالبراءة إلا
~~بدفع أعلى القيم.
# وبأنه مضمون في جميع حالاته، التي من جملتها حالة أعلى القيم، ولو تلف
~~فيها لزم ضمانه، فكذا بعده.
# ويرد على الأول: أن المتيقن اشتغال ذمته به هو أدنى القيم من القيم
~~الأربعة المذكورة، لا مطلقا.
# وعلى الثاني: أن ضمان العين في تلك الحالة غير مفيد، وضمان القيمة إنما
~~هو على تقدير التلف لا مطلقا.
# وقال صاحب الكفاية لتقوية هذا القول: إن المتصرف في أول زمان التصرف مكلف
~~بإيصال العين إلى المالك في ذلك الوقت، فإن لم يفعل كان عليه أن يجبر
~~النقصان الذي حصل للمالك بسببه، وهو إما برد العين في زمان آخر، أو قيمته
~~في الزمان الأول عند تعذر ذلك، وكذلك في الزمان الثاني والثالث، فإذا فرض
~~زيادة القيمة في بعض هذه الأزمنة كان عليه ردها عند تعذر العين (1).
# PageV14P291
# ويظهر ما فيه مما مر، فإن مع بقاء العين ليس على المتصرف إلا ردها، ولا
~~تشتغل ذمته بالقيمة مطلقا إلا عند التلف.
# واحتج الثاني: بأن الانتقال إلى القيمة إنما هو عند التلف، فيعتبر في تلك
~~الحال.
# وفيه: منع استلزام التلف الانتقال إلى القيمة حينه، إذ لا مانع من تعيين
~~قيمة أخرى بدليل آخر.
# وبأن اعتبار الأزيد منه لا دليل عليه، واعتبار الأدون يوجب الضرر المنفي.
# وفيه: منع إيجاب اعتبار الأدون للضرر، إذ ليست القيمة السوقية في حال مما
~~يحصل بالمنع عن استيفائها ضرر، ولذا لو منع مانع آخر عن بيع ماله حتى ينقص
~~قيمته لا يحكم بضمانه.
# وقد يقال: إنه قد ورد في الأخبار الأمر برد قيمة التالف، والمتبادر من
~~قيمته قيمة وقت التلف.
# وفيه: منع تبادر ذلك، ولكن الظاهر عدم الريب في أن المتردد فيه من أمثال
~~ذلك في العرف إنما هو قيمة وقت التصرف ووقت التلف، وأما غيرهما فلا يحتمله
~~أصلا.
# ومن هذا يظهر فساد غير القول الأول والثالث مطلقا، ms3106 والتردد إنما هو
~~بينهما لولا الصحيح المتقدم.
# وحكم النماء التالف أيضا حكم العين في اعتبار وقت التصرف.
# وأما المنافع، فلكونها تدريجية غير قارة فلا يجري فيها ذلك الخلاف.
# هذا كله إذا كان التفاوت من جهة السوق وتلفت العين. PageV14P292
# أما إذا كانت العين باقية وردها فلا يضمن التفاوت السوقي، بلا خلاف،
~~للأصل.
# كما أنه لا خلاف في ضمان الأعلى إذا كان التفاوت من جهة زيادة عينية -
~~كالسمن - أو وصفية - كتعلم صنعة ونسيانها - سواء كان حصول الزيادة بفعل
~~المتصرف أو لا، وسواء كان نقصها بتفريطه أم لا.
# ولا فرق في ضمان قيمة تلك الزيادة عند تلفها بين بقاء العين وردها وبين
~~تلفها ورد قيمتها.
# نعم، لو زاد في العين ما لا قيمة له - كسمن مفرط - فلا ضمان فيه.
# وظهر مما ذكر أنه لو كان المبيع فرسا - مثلا - وكانت قيمته يوم القبض
~~ثلاثين درهما وكان مهزولا، ثم سمن وتلف وكانت القيمة حينئذ عشرين درهما
~~لأجل السوق، بحيث لو كان حينئذ مهزولا كالأول كانت قيمته عشرة دراهم، يجب
~~عليه دفع أربعين درهما: ثلاثون قيمة يوم القبض، وعشرة قيمة الزيادة
~~التالفة.
# وأنه لو كان حين القبض سمينا وقيمته عشرون درهما، ثم هزل ولكن كانت قيمته
~~السوقية ثلاثين درهما، ورده حينئذ، يجب على المتصرف دفع التفاوت بين قيمة
~~السمين والمهزول يوم القبض أيضا.
# إلى غير ذلك من الفروعات المتكثرة، ويجئ شطر منها مع سائر ما يناسب هذا
~~الباب في كتاب الغصب.
# ز: ولو اختلفت قيمة العين أو النماء في بلد القبض والتلف أو الدفع،
~~فالظاهر اعتبار مكان يتحقق فيه ضمان القيمة، ويحتمل اعتبار الأدون من قيم
~~الأمكنة الثلاثة، للأصل.
# ح: وعلى تقدير بقاء العين إذا احتاج رده إلى مؤنة فعلى الدافع،
~~PageV14P293
# لوجوب الدفع عليه وتوقفه عليها.
# ط: ثم إذا رجع المالك إلى المشتري فيما ذكر، فإن كان المشتري عالما بأنه
~~مال الغير ولم يكن البائع يدعي الإذن فلا يرجع المشتري إلى البائع بغير
~~الثمن الذي أعطاه مما اغترمه للمالك، إجماعا، للأصل.
# وأما الثمن، فإن كان موجودا ms3107 كان للمشتري الرجوع به على الأقوى، وفاقا
~~لجماعة، منهم: المحقق في بعض تحقيقاته (1)، والفاضل في المختلف والتذكرة
~~(2)، والشهيدان في اللمعة والروضة والمسالك (3)، لأصالة عدم الانتقال،
~~وتسلط الناس على أموالهم.
# وإن لم يكن موجودا فلا يرجع به، وفاقا للأكثر، ونسبه في التذكرة إلى
~~علمائنا (4)، لأصالة براءة ذمته وعدم دليل على ضمانه، ولم يثبت عموم ضمان
~~كل من أتلف مال غيره بحيث يشمل ما نحن فيه أيضا.
# وحرمة تصرف البائع لو سلمت لا تستلزم الضمان.
# وقوله عليه السلام: (على اليد ما أخذت) (5) يدل على أداء العين لا وجوب
~~العوض.
# ورواية الأمالي وموثقة جميل المتقدمتان (6) مخصوصتان بالجاهل، أما الأولى
~~فلما مر، وأما الثانية فللأمر فيها بأخذ الولد وإعطاء قيمته.
# فإن قيل: إن المشتري أذن في التلف بشرط عدم تحقق أخذ
# PageV14P294
# العوض، وقد انتفى الشرط فينتفي المشروط، فيكون متلفا لمال الغير بدون
~~إذنه، وهو موجب للضمان قطعا.
# قلنا: الاشتراط ممنوع، بل نعلم قطعا أنه يريد تسليمه إياه قبل تحقق
~~استرداد المبيع أو عوضه أن يتصرف فيه كيف شاء، كيف؟! ولو كان كما قيل فإن
~~كان المراد اشتراط الإذن بعدم تحقق استرداده في بعض الآنات فقد حصل الشرط،
~~وإن كان اشتراطه بعدم تحقق استرداده في شئ من الأزمنة يلزم أن يكون منظوره
~~عدم التصرف فيه أبدا، وهو منفي قطعا.
# نعم، مقصوده أخذ العوض لو تحقق استرداد المبيع أو عوضه، وذلك القصد غير
~~موجب للضمان، بل لا دليل على إيجابه له لو كان منظور البائع رد عوضه أيضا.
# نعم، لو كان البيع فضولا لأجل المالك، وسلم المشتري الثمن إلى البائع
~~ليسلمه المالك لو أجاز، وأتلفه البائع، فالوجه الرجوع إليه، والوجه ظاهر..
~~أما إذا تلف حينئذ لا من جهة البائع فلا رجوع إليه أيضا.
# وإن كان المشتري جاهلا فيرجع إلى البائع بالثمن الذي أعطاه البائع مطلقا،
~~تالفا كان أم باقيا، لرواية الأمالي وموثقة جميل (1) أيضا.
# وكذا بسائر ما اغترمه للمالك مما لم يحصل له في مقابلته له عوض، بلا خلاف
~~يعرف، كزيادة الثمن التي يؤديها في صورة ms3108 التلف، وقيمة النماء التالف، وأجرة
~~ما لم ينتفع به، وقيمة الولد، وأمثالها، ومنها ما صرف في إصلاح المبيع بل
~~تزيينه، وكل ما يجوز لمالك الملك صرفه فيه.
# وتدل عليه - بعد ظاهر الاجماع - موثقة جميل، بضميمة الاجماع
# PageV14P295
# المركب، وعموم قوله عليه السلام: (المغرور يرجع على من غره) نقله المحقق
~~الشيخ علي في حاشيته على الإرشاد، وضعفه غير ضائر، لأن الشهرة بل الاجماع
~~له جابر، بل هذه قاعدة مسلمة بين جميع الفقهاء متداولة عندهم، يستعملونها
~~في مواضع متعددة، كالغصب، والتدليس في المبيع، والزوجة، والجنايات،
~~وأمثالها.
# وتدل عليه العلة المنصوصة في رواية رفاعة: (قضى أمير المؤمنين عليه
~~السلام في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل من فرجها،
~~وأن المهر على الذي زوجها، وإنما صار المهر عليه لأنه دلسها) (1).
# وأما ما اغترمه مما حصل له في مقابله نفع - كعوض الثمرة وأجرة السكنى -
~~ففي الرجوع به إلى البائع وعدمه قولان:
# الأول: للمحقق في تجارة الشرائع، وصاحب التنقيح (2).
# والثاني: للشيخ في المبسوط والخلاف والحلي (3).
# ولعل الأظهر هو الأول، لما مر من رجوع المغرور إلى الغار، والعلة
~~المنصوصة، ولكن يجب التخصيص بما إذا كان البائع عالما بأنه ملك الغير لتحقق
~~التغرير والتدليس، وإلا فلا يرجع، للأصل.
# وعدم القول بالفصل غير معلوم، ولولا إطلاق موثقة جميل (4) وظاهر
# PageV14P296
# الاجماع لقلنا بمثل ذلك فيما لم يحصل في مقابلته نفع أيضا.
# ي: لا يخفى أن ظاهر كثير من عباراتهم أن ما ينفقه المشتري في المبيع
~~لاصلاحه ودفع النوائب عنه حكمه حكم ما اغترمه المشتري ولا نفع له، فيجوز له
~~الرجوع فيها على البائع، وصريح رواية الأمالي (1) أنه يجب على المالك رد
~~جميع ذلك، ورد النص الصريح بمجرد مخالفة جمع من المتأخرين غير جائز.
# نعم، لو ثبت الاجماع على الأول لكان هو المتعين، ولكنه غير ثابت، فالفتوى
~~على الثاني، ولكن ذلك مختص بصورة الجهل، وأما مع العلم فلا يرجع به إلى
~~أحد، كما صرح به في صحيحة أبي ولا د (2).
# المسألة الثانية: لو باع المملوك له ولغيره صفقة ms3109 في بيع واحد، وقف البيع
~~في غير المملوك على الإجازة، على القول بصحة الفضولي، وبطل على القول
~~المختار، وصح في المملوك مطلقا، سواء حصلت الإجازة في غيره أم لا.
# أما الأول فوجهه ظاهر مما مر.
# وأما صحته في المملوك فهو الحق المشهور بين أصحابنا، بل عن الغنية
~~والتذكرة الاجماع عليه (3)، وصرح بعضهم بعدم الخلاف فيه (4)، ووجهه - على
~~ما ذكرنا من معنى البيع عرفا - ظاهر، فإنه قد ورد البيع عرفا على هذا البعض
~~المملوك ولو في ضمن وروده على الكل، وانضمام شئ آخر معه لا يخرج هذا البعض
~~عن كونه مبيعا، ولا البائع عن كونه بائعا له،
# PageV14P297
# فتشمله عمومات صحة البيع ولزومه (1)، وصحيحة الصفار المتقدمة في أوائل
~~المبحث (2).
# نعم، يشكل على القول باشتراط تحقق البيع وصحته على الشرع، إذ لا دليل
~~شرعا على أن بيع الكل بيع لجزئه، إلا أن يدعى الاجماع في خصوص المسألة، كما
~~هو الظاهر.
# واحتمل بعض المتأخرين البطلان رأسا (3)، أي بعد عدم إجازة مالك البعض
~~الآخر على القول بتأثيرها، ومطلقا على عدمه.
# لأن العقد تابع للقصد، والمقصود هو بيع المجموع لا الجزء.
# وأيضا الجزء ليس نفس ما وقع عليه البيع فلا بيع حينئذ فيه.
# ويرد على الأول: أنه إن أريد أنه لم يقصد بيع الجزء أصلا فبطلانه ظاهر،
~~لأن قصد بيع الكل يستلزم قصد بيع جزئه، وما لا يقصد بيع جزئه لا يقصد بيع
~~كله.
# وإن أريد أنه قصد كونه جزءا للمبيع - أي بشرط كونه في ضمن الكل - ففيه:
~~أنه ممنوع، غاية الأمر أنه لا يعلم قصد كونه مبيعا برأسه أيضا، وهو غير
~~مضر.
# والتوضيح: أنه علم قصد بيعه قطعا ولكنه يحتمل أن يكون مراده بيعه مطلقا،
~~سواء أجاز مالك البعض الآخر أيضا أم لا، وأن يكون بيعه منضما مع البعض
~~الآخر، والثابت من عمومات البيع نفوذ البيع مطلقا، سواء قصد استقلال ما قصد
~~بيعه، أو جزئيته لغيره، أو لم يعلم شئ
# PageV14P298
# منهما، خرج ما علم فيه الجزئية وانتفاء الجزء الآخر بالاجماع، فيبقى
~~الباقي.
# وعلى الثاني: أنه ms3110 يصح على القول بوجوب الاقتصار في تحقق البيع بما علم
~~كونه بيعا شرعا.
# وأما على ما ذكرنا - من أنه يتحقق بتحقق كل ما دل على نقل الملك به بقصد
~~المبايعة - فلا، إذ هو أعم من أن تكون الدلالة بالمطابقة أو التضمن أو
~~الالتزام، ولذا لو باع أحد داره وفرسه صفقة يقال: إنه باع فرسه.
# ثم إن أجاز مالك البعض الآخر وقلنا بتأثيرها، وإلا فإن كان المشتري عالما
~~بأن بعضه مال الغير ولم يدع البائع الإذن فلا خيار له، للأصل..
# والكلام في الرجوع على البائع بثمنه وغيره كما تقدم.
# وإن كان جاهلا أو ادعى البائع الإذن قالوا: كان له الخيار في المملوك
~~أيضا، واستدلوا عليه تارة بأن تبعض الصفقة أو الشركة عيب موجب للخيار،
~~وأخرى بأنهما موجبان الضرر المنفي. وفي إطلاقهما نظر ظاهر، إلا أن الظاهر
~~عدم الخلاف.
# ولا يبعد أن يستدل عليه برواية عمر بن حنظلة الآتية الواردة فيمن باع
~~أرضا على أن فيها عشرة أجربة، فلما مسح فإذا هي خمسة أجربة (1).
# والمسألة محل إشكال، ولعله يأتي الكلام فيها.
# فإن فسخ المشتري يرجع كل مال إلى مالكه، وإن أمضى في المملوك فيلزم ويقسط
~~الثمن على المالين، وفي كيفيته كلام.
# والوجه - كما قيل (2) - أن يقال: إذا لم تكن قيمة المجموع زائدة على
# PageV14P299
# مجموع قيمتي الجزءين يقوم واحد منهما، مثل المملوك، ويقوم المجموع،
~~وتراعى النسبة بين قيمته وقيمة المجموع، ويأخذ البائع من الثمن بتلك
~~النسبة، ويرد الباقي على المشتري.
# أو يقوم غير المملوك والمجموع، وتراعى النسبة، ويرجع المشتري من الثمن
~~بتلك النسبة، ويأخذ البائع الباقي.
# وإن كانت قيمة المجموع زائدة يقوم المملوك والمجموع، وتراعى النسبة بين
~~القيمتين، ويأخذ البائع من الثمن بتلك النسبة، ويرجع المشتري بالباقي.
# أو يقوم كل منهما والمجموع، وتراعى النسبة بين مجموع قيمتي الجزءين وقيمة
~~المجموع، ويجعل من الثمن قدرا بتلك النسبة بإزاء مجموع القيمتين والباقي
~~بإزاء الهيئة التركيبية، ويأخذ البائع من الثمن بنسبة قيمة مملوكه إلى
~~مجموع القيمتين، ويرجع المشتري على البائع بالباقي.
# المسألة الثالثة: لو باع ما ms3111 يملك مع ما لا يملك مطلقا - كالحر - أو لا
~~يملكه المسلم - كالخمر والخنزير - فيصح البيع فيما يملك دون ما لا يملك،
~~ويقسط الثمن عليهما على ما مر، وطريق تقويم الحر فرض كونه عبدا بهذه الصفة،
~~ويقوم الخمر والخنزير عند مستحليهما، والكلام فيما كان للهيئة الاجتماعية
~~مدخلية - كخفين أحدهما جلد الخنزير - كالسابق.
# ولا يخفى أن تقويم الخمر والخنزير عند مستحليهما إنما هو عند علم
~~المتبايعين بكونه خمرا أو خنزيرا، أما مع ظن كونهما خلا أو شاة فيقوم مثله
~~لو كان شاة أو خلا على ما هو من الأوصاف، ويقع الاشكال فيما لم يكن اتحاد
~~الأوصاف.
# ثم إن الحكم بصحة البيع فيما يملك - مع جهل المتابعين بفساد البيع
~~PageV14P300
# فيما لا يملك - ظاهر.
# وأما مع علم أحدهما أو كليهما فظاهر إطلاق الأكثر الصحة، إلا أن الفاضل
~~في التذكرة نفى البعد عن الحكم بالبطلان مع علم المشتري (1)، واستشكل في
~~المسالك الحكم بالصحة حينئذ أيضا، لافضائه إلى الجهل بالثمن حال البيع (2)،
~~وأخرى في الروضة الاشكال في صورة علم البائع وحده أيضا (3).
# قيل: الفرق بين ذلك وبين ما تكون الضميمة مال الغير: أنه يبتاع ملك الغير
~~مع مملوك البائع، والثمن إنما هو بإزاء المجموع، والبيع في المجموع صحيح.
# أقول: على القول بعدم تأثير الإجازة أو كونها ناقلة لم يتحقق البيع
~~الصحيح في المجموع أو إلا حال الإجازة، وأما قبلهما فلم يتحقق بيع صحيح في
~~المجموع، فيتحقق الجهل بثمن المملوك حال البيع، فيلزم فساد البيع فيه
~~حينئذ،، ولا تفيد الإجازة المتحققة بعد ذلك.
# وكذا على القول بكون الإجازة كاشفة مع عدم الإجازة، فإنه يكشف عن فساد
~~البيع في المجموع حال البيع، فيتحقق الجهل بثمن المملوك أيضا.
# نعم، لو قلنا بكون الإجازة كاشفة مع عدم الإجازة، فإنه يكشف عن فساد
~~البيع في المجموع حال البيع، فيتحقق الجهل بثمن المملوك أيضا.
# أقول: الصواب التفرقة، بالاجماع وصحيحة الصفار المتقدمة (4)، ثم المتجه
~~في محل النزاع: الفساد في صورتي علم البائع أو المشتري، لما ذكر.
# PageV14P301
# المسألة الرابعة: لا فرق في اشتراط المالكية ms3112 بين المثمن والثمن، فلو
~~اشترى شيئا بثمن غير مملوك له بطل البيع، لما مر.
# والمراد بالشراء بالثمن الغير المملوك: أن اشترى السلعة بهذا الثمن
~~المعين، أما لو اشترى بثمن غير مشخص ثم أعطى ثمنا غير مملوك له لم يبطل
~~البيع.
# ثم في صورة بطلان البيع كان لمالك الثمن الرجوع بعين ثمنه إلى البائع مع
~~بقائه، وإلى كل من المتبايعين بمثله مع تلفه، وليس له غير ذلك من الأجرة أو
~~المنافع شيئا، إلا إذا كان الثمن مما له نفع.
# ويرجع البائع بالمبيع ونمائه المتصل والمنفصل مع البقاء إلى المشتري
~~مطلقا، ومع التلف إن كان البائع جاهلا بأن الثمن ملك الغير، ويرجع إليه
~~حينئذ بالمنافع المستوفاة وغيرها، وإن كان عالما فلا رجوع بشئ من التالف
~~أصلا، ووجهه ظاهر مما مر.
# ومنها: المغايرة الحقيقية بين المتعاقدين، قال بعضهم باشتراطها في
~~الجملة.
# والتوضيح: أنه سيأتي في مباحث الحجر والتفليس جواز بيع الأب والجد للأب
~~ووصيهما إن فقدا وشرائهم للأطفال والسفهاء والمجانين المتصل سفههم وجنونهم
~~بالبلوغ.
# ثم من الحاكم وأمينه إن لم يوجدوا، [ومطلقا] (1) إن طراء السفه أو الجنون
~~بعد البلوغ، وكذلك الغائب.
# ثم من آحاد المؤمنين مع تعذر الحاكم وأمينه مع المصلحة.
# PageV14P302
# وكذا يأتي في بحث الوكالة جواز بيع الوكيل وشرائه.
# وليس كلامنا في هذا المقام في شئ من ذلك، وإنما الكلام في أنه هل يجوز
~~لهؤلاء تولي طرفي المبايعة؟ وذلك يكون على وجهين:
# أحدهما: أن يتولى كل منهم طرفي العقد - أي الايجاب والقبول - بأن يكون
~~موجبا وقابلا معا، كأن يتوكل الوكيل عن البائع والمشتري، أو عن أحدهما مع
~~كونه الآخر بنفسه، ويتوكل الولي في المبايعة لمن له عليه الولاية عن الطرف
~~الآخر، أو كان نفسه هو الآخر.
# وثانيهما: أن يبيع كل منهم عن نفسه أو يشتري له، أي يبيع مال نفسه
~~بالمولى عليه أو الموكل الذي وكله في شراء ذلك، أو اشترى نفسه مال المولى
~~عليه أو مال الموكل الذي وكله في بيعه.
# أما الأول، فالحق فيه الجواز، ولعله الأشهر، لصدق البيع والشراء ms3113 عرفا، إذ
~~ليس البيع إلا نقل الملك إلى آخر، وهو صادق في المورد، لتغاير الناقل
~~والمنتقل إليه حقيقة وإن كان الموجب والقابل منهما واحدا، فيكون جائزا
~~ولازما بالعمومات، ولا دليل على اشتراط المغايرة بين موجد النقل وموجد
~~قبوله.
# وما قد يتشبث به لاعتبار التعدد هو أصالة عدم الانتقال.
# وأن الايجاب نقل الملك عن الموجب، والقبول نقله إليه، فيجتمع الضدان.
# وفي الأول: أن العمومات مخرجة عن الأصل.
# وفي الثاني: أن الايجاب لنقل الملك عن المالك دون الموجب، كما أن القبول
~~للانتقال إلى مالك الثمن - أي المشتري - دون القابل.
# وأما الثاني، فيأتي الكلام فيه في مباحث الحجر والوكالة والوصاية.
~~PageV14P303
# الفصل الثالث في شرائط العوضين وهي أيضا أمور:
# منها: أن يكونا مملوكين - أي مما يصح تملكه - لما مر في اشتراط المالكية.
# والمرجع في كون شئ ملكا ومالا إلى العرف، حيث إنه لا دليل شرعا على بيانه
~~وإن ثبت من الشرع عدم تملك بعض الأشياء، فيشترط في صحة البيع كون كل من
~~العوضين ملكا عرفا وعدم دليل شرعي على عدم صحة تملكه، فلا يصح بيع ما لا
~~يملك شرعا - كالحر - أو عرفا - كالأشياء التي لا ينتفع بها - فإنها لا تسمى
~~مالا في العرف، لصحة السلب، وتبادر الغير، ولأن الملكية أو المالية ربط
~~حادث بين المالك والمملوك، فهو مخالف للأصل لا يحكم به إلا مع الثبوت، ولم
~~يثبت فيما لا نفع فيه.
# والنفع المعتبر في صدق المال هو ما كان معتبرا في نظر العقلاء، فلا
~~اعتبار بما لم يكن كذلك، إما لكونه نفعا يسيرا لا يعتني به العاقل، أو يعد
~~مثله لغوا عنده لا نفعا، للأصل المتقدم.
# وهل يشترط كونه معلوم الترتب على العين، أو يكفي الظن أو الاحتمال أيضا؟
# وعلى التقديرين هل يشترط عدم ندرة الانتفاع به، أو يكفي مجرد الترتب وإن
~~كان نادرا؟
# الحق: كفاية الظن ومجرد الترتب، ولذا تعد أكثر العقاقير التي توجد
~~PageV14P304
# عند الأطباء والمعاجين التي يصنعونها مالا، مع أن ترتب المنافع المذكورة
~~لها عليها ليس إلا ظنيا، ولا يحتاج إلى ms3114 كثير منها إلا نادرا.
# نعم، الظاهر عدم كفاية الاحتمال، للأصل، ولهذا قالوا: لا يصح بيع مثل
~~الخفافيش (1) والعقارب والجعلان (2) والقنافذ ونحوها، ولا اعتبار بما يورد
~~في الخواص من منافعها، فإنه لا يحصل مما أورد علم ولا ظن، ولو فرض حصول
~~العلم أو الظن لا نقول بعدم صحة بيعها، وعدم عدها مالا لأجل عدم الظن، ولو
~~حصل يلتزم عدها من المال.
# وعلى هذا، فلو فرض وقوع مرض بين أهل بلدة اجتمعت حذاق الأطباء، بل لو قال
~~طبيب حاذق: أن علاجه دهن العقرب أو دم الخفاش، ولم يتهيأ لكل أحد جمعهما،
~~فيجوز لمن أخذهما بيعهما، ويكون صحيحا.
# وقد يكون الشئ مما ينتفع به ويكون مالا، ولكن يبلغ في القلة حدا لا ينتفع
~~به ولا يعد مالا عرفا، كالحبة والحبتين من الحنطة، وصرح جماعة بعدم جواز
~~بيعه (3).
# قال في التذكرة: لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه، لأنه ليس مالا، فلا يؤخذ
~~في مقابلته المال، كالحبة والحبتين من الحنطة، ولا نظر إلى ظهور الانتفاع
~~إذا انضم إليها أمثالها، ولا إلى أنها قد توضع في الفخ أو تبذر، ولا فرق
~~بين زمان الرخص والغلا، ومع هذا فلا يجوز أخذ حبة من صبرة
# PageV14P305
# الغير، فإن أخذ وجب الرد، وإن تلفت فلا ضمان، لأنه لا مالية لها (1).
~~انتهى.
# وربما يظهر من بعضهم التأمل في عدم كونه مالا (2)، ويدل عليه عدم جواز
~~أخذه ووجوب الرد، وعدم كونه من الأفراد المتعارفة من المال أو بيعه من
~~أفراد البيع المتعارفة لا يوجب بطلانه، غاية الأمر عدم جواز بذل المال
~~بإزائه أزيد منه لئلا يكون سفها وتبذيرا، فقد يشتري حبة ويجتمع عنده ما
~~يحصل فيه نفع كثير.
# والتحقيق: اختلافه باختلاف الأحوال والقصود، فقد يمكن أن يكون بيعه مما
~~تترتب عليه فائدة مقصودة للعقلاء.
# ومنها: أن يكونا عينين، فلو كانا منفعة - كسكنى الدار مدة - لم ينعقد،
~~للاجماع، وعدم معلومية صدق البيع على نقل ملك المنفعة عرفا.
# وتجويز الشيخ في المبسوط بيع خدمة العبد (3) شاذ غير قادح في الاجماع.
# ورواية إسحاق بن ms3115 عمار (4) - المجوزة لبيع سكنى الدار - شاذة غير معمول
~~بها، مع ما في متنها من تجويز بيع السكنى، مع عدم كون السكنى فيها ملكا
~~للبائع بعد عدم تجويزه بيع ما ليس له في جواب السؤال عن بيع أصل الدار.
# ومنها: أن لا يكونا مما يشترك فيه جميع المسلمين، من المباحات العامة -
~~كالكلأ والماء - قبل حيازتها وضبطهما لنفسهما، وكالسموك في
# PageV14P306
# البحار والأنهار، والوحوش في البراري، للاجماع، ولانتفاء الملكية فيها،
~~للأصل.
# هذا إذا كانت المذكورات واقعة في مباح عام، أما لو كان الكلأ في أرضه أو
~~الماء في بئره فلا خلاف في صحة بيعه استقلالا وتبعا لما هو فيه، وهذا هو
~~المراد من رواية موسى بن إبراهيم: عن بيع الماء والكلأ، قال: (لا بأس) (1).
# ومنها: أن لا يكونا من الأراضي المفتوحة عنوة، وتحقيق الكلام فيها قد مر
~~مستوفى.
# ومنها: أن لا يكون مما سبق عدم جواز التكسب به مطلقا عن الأعيان النجسة
~~ونحوها.
# ومنها: أن يكون ملكا طلقا، فلا يجوز بيع الوقف ولا الرهن ولا أم الولد.
# أما الوقف فعدم جواز بيعه في الجملة إجماعي، وبالاجماع كذلك صرح جماعة،
~~كالسيد والحلي والمسالك (2) وغيرهم (3)، وهو الحجة فيما عدا محل النزاع،
~~مضافا إلى أصالة عدم جواز بيع غير ما يملكه البائع كما مر.
# وعموم الصحيح: (الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها) (4).
# وخصوص صحيحة أبي علي بن راشد: اشتريت أرضا إلى جنب
# PageV14P307
# ضيعتي بألفي درهم، فلما وزنت المال خبرت أن الأرض وقف، فقال: (لا يجوز
~~شراء الوقوف) (1).
# ويؤيده ما ورد في وقوف أرباب العصمة، كقول أمير المؤمنين عليه السلام في
~~وقف ينبع، كما في صحيحة الحذاء: (هي صدقة بتة بتلا في حجيج بيت الله وعابر
~~سبيل الله، لاتباع ولا توهب ولا تورث، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله
~~والملائكة والناس أجمعين) الحديث (2).
# وفي رواية ربعي: (هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب وهو حي سوي، تصدق بداره
~~التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث السماوات
~~والأرض) (3).
# وفي ms3116 صحيحة البجلي: (تصدق موسى بن جعفر بصدقته هذه وهو صحيح صدقة حبسا
~~بتلا بتا لا مشوبة فيها ولا رد أبدا، ابتغاء وجه الله تعالى والدار الآخرة،
~~لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيعها أو شيئا منها، ولا يهبها
~~ولا ينحلها، ولا يغير شيئا منها مما وصفته عليها، حتى يرث الله الأرض وما
~~عليها) (4).
# ومقتضى تلك الأدلة وإن كان عموم المنع - كما ذهب إليه الإسكافي
# PageV14P308
# والحلي مدعيا عليه الاجماع (1)، وفخر المحققين على ما حكي عنه (2) - إلا
~~أن أكثر الأصحاب على اختلاف شديد بينهم استثنوا منه مواضع:
# الأول: إذا خرب الوقف مطلقا وتعطل، حكي عن المفيد والسيد والخلاف
~~والديلمي وابن حمزة والمحقق الشيخ علي في بيع شرح القواعد (3)، واستحسنه
~~ثاني الشهيدين وصاحب المفاتيح (4)، إلا أن المفيد قيده بما إذا لم يوجد له
~~عامر.
# الثاني: إذا ذهبت منافعه بالكلية، استثناه الأولان ووقف التحرير (5).
# ويمكن إرجاع ذلك أيضا إلى الأول، إلا أن المفيد جعله قسيما له.
# الثالث: مع حاجة الموقوف عليه الضرورية إلى البيع، وهو منقول عن الأولين
~~والرابع والخامس والسادس ونهاية الشيخ (6)، إلا أن الثاني قيد الحاجة
~~بكونها إلى الثمن لشدة الفقر، والسادس بأن لم يكن لهم ما يكفيهم من غلة،
~~والأخير بأن يكون معها البيع أصلح.
# الرابع: إذا كان بيعه أصلح وأعود، استثناه الأول (7)، وظاهر الكفاية
# PageV14P309
# التردد فيه (1).
# الخامس: إذا علم أداء بقائه إلى خرابه بحيث يعطل لأجل اختلاف الموقوف
~~عليهم، قاله صاحب التنقيح (2).
# السادس: الخامس بشرط كون البيع أعود، خصه في بيع القواعد والشرائع (3).
# السابع: إذا خيف خرابه مطلقا، استثناه في المبسوط والنهاية (4)، ونسبه في
~~المهذب إلى المحقق والعلامة مقيدا بعدم التمكن من عمارته (5).
# الثامن: إذا خيف الخراب لاختلاف أربابه خاصة، ذكره في وقف التحرير
~~والشرائع (6).
# التاسع: مع خلف بين أربابه، استثناه صاحب الكفاية والمفاتيح والمحقق
~~الشيخ علي (7)، إلا أن الأخير قيده بما إذا كان مخوفا لتلف الأموال، ونسبه
~~المهذب إلى المحقق والعلامة مقيدا بكونه موجبا لفساد لا يمكن استدراكه.
# العاشر: مع خوف الخلف، عن المبسوط والنهاية (8)، إلا أن ms3117 الأخير قيده بما
~~يؤدي إلى فسادهم.
# PageV14P310
# ومنهم من فرق بين المؤبد وغيره، فلم يجوز في الأول مطلقا، وفي الثاني جوز
~~في الصور التي نقلناها عن النهاية، وهو المنقول عن الصدوق والقاضي والحلبي
~~(1)، وقد يجوز في الثاني خاصة مع الاتفاق مع الواقف أو وارثه، ذهب إليه
~~صاحب التنقيح (2).
# والذي وصل إلي في هذا الباب من الأخبار صحيحة علي بن مهزيار:
# قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام: أن فلانا ابتاع ضيعة فوقفها وجعل لك
~~في الوقف الخمس، ويسأل عن رأيك في بيع حصتك من الأرض، يقومها على نفسه بما
~~اشتراها به، أو يدعها موقوفة؟ فكتب إلي: (أعلم فلانا أني آمره ببيع حقي من
~~الضيعة وإيصال ثمن ذلك إلي، وأن ذلك رأيي إن شاء الله، أو يقومها على نفسه
~~إن كان ذلك أوفق له)، وكتبت إليه: أن الرجل ذكر أن بين من وقف هذه الضيعة
~~عليهم اختلافا شديدا، وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى
~~أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته،
~~فكتب بخطه إلي: (وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب
~~الوقف أن بيع الوقف أمثل، فإنه ربما جاء في الاختلاف ما فيه تلف الأموال
~~والنفوس) (3).
# ورواية جعفر بن حنان الصحيحة عن ابن محبوب - الذي أجمعت العصابة على
~~تصحيح ما يصح عنه -: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
# PageV14P311
# الرجل أوقف غلة له على قرابة من أبيه وقرابة من أمه، وأوصى لرجل ولعقبه
~~من تلك الغلة بثلاثمائة درهم - إلى أن قال عليه السلام -: (جائز للذي أوصى
~~له بذلك) - إلى أن قال - قلت: أرأيت إن مات الذي أوصى له؟
# قال: (إن مات كانت الثلثمائة درهم لورثته يتوارثونها ما بقي أحد منهم،
~~فإذا أنقطع ورثته كانت الثلثمائة درهم لقرابة الميت، يرد ما يخرج من الوقف،
~~ثم يقسم بينهم يتوارثون ذلك ما بقوا وبقيت الغلة) قلت: فللورثة من قرابة
~~الميت أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ms3118 ولم يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال:
# (نعم، إذا كانوا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا) (1).
# وما رواه الطبرسي في الاحتجاج، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن صاحب
~~الزمان عليه السلام: أنه كتب إليه: روي عن الصادق عليه السلام خبر مأثور:
# (إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه
~~وكان ذلك أصلح، لهم أن يبيعوه)، فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا
~~كلهم على البيع، أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟
# وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه، فأجاب عليه السلام: (إذا كان الوقف على
~~إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم
~~ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله) (2).
# وليس محط الاستدلال بالأولى صدرها الدال على جواز بيع الحصة الموقوفة على
~~الإمام عليه السلام، لجواز أن تكون غير مقبوضة، بل هو الظاهر من
# PageV14P312
# الخبر.
# ولا يمكن الحكم بالعموم فيه لترك الاستفصال، لعلمه عليه السلام بالحال في
~~حقه، مع أن غاية ما يستفاد من السؤال جعل الواقف شيئا له عليه السلام، وهو
~~أعم من الوقف، فلعل الرخصة في البيع لعدم الوقف.
# ولا ينافيه قوله: أو يدعها موقوفة، لجواز أن يراد به معناه اللغوي - أي
~~متروكة بحاله - حيث لم تثبت الحقيقة الشرعية في الوقف.
# ومن ذلك يظهر ضعف تضعيف الرواية أو ترجيح معارضها عليها بخروج صدرها عن
~~الحجية، حيث ليس ثمة شئ من الأسباب المجوزة للبيع.
# بل الاستدلال بتجويز بيع حصة الباقين واحتمال عدم القبض فيها وإن كان
~~جاريا أيضا إلا أن ترك الاستفصال يقتضي العموم وعدم الفرق.
# وترجيح الحمل على عدم القبض - باعتبار وقوع البيع في الخبر من الواقف،
~~وهو ظاهر في بقائه في يده، وباعتبار ظهور عدم القبض في حصته عليه السلام،
~~والظاهر اتحاد حال الجميع - ضعيف، لجواز كون الواقف ناظرا، وعدم استلزام
~~عدم القبض في حقه عدمه في حقهم.
# كما أن ترجيح الحمل على الأعم أو القبض - بأنه لولاه لكان ms3119 الأنسب التعليل
~~بعدم القبض دون تلف الأموال والنفوس ولولاه لم يقع الاختلاف في الوقف -
~~ضعيف أيضا.
# أما الأول، فبأنه إنما يصح لو كان التعليل لجواز البيع، ولكنه تعليل
~~لأمثليته، وعدم القبض لا يصلح علة لها.
# وأما الثاني، فلعدم تصريح في الخبر بكون الاختلاف في الوقف، وعلى تسليمه
~~لا يتوقف على القبض، فيمكن أن يكون المراد: أن الواقف PageV14P313
# لما رأى بينهم اختلافا شديدا في أمر تلك الضيعة قبل الدفع إليهم، أو في
~~أمر آخر، وليس يأمن أنه إذا دفعها إليهم يتفاقم الأمر بينهم، فهل يدعها
~~موقوفة، أو يرجع عن الوقف ويدفع إليهم ثمنها، وأيهما أفضل؟
# وعلى هذا، فمقتضى ترك الاستفصال جعل الرواية أعم من القبض وعدمه، وتخصص
~~بها أخبار المنع.
# ولا يتوهم أن تعارضها مع أخبار المنع المتقدمة (1) بالعموم من وجه، حيث
~~إن لأخبار المنع جهة خصوص، لكون المراد منها بعد القبض قطعا، كما أن
~~الصحيحة أيضا مختصة بحال الاختلاف، ولا مرجح لأحدهما يمكن الاعتماد عليه،
~~فالتعويل على تلك الرواية فقط في بيع الوقف مشكل..
# لأن المناط في التعارض هو ظاهر الخبر، دون ما يؤول إليه بعد الجمع بينه
~~وبين سائر المعارضات، كما بينا في كتاب عوائد الأيام (2)، وعلى هذا فتكون
~~أخبار المنع أعم مطلقا، لأعميتها من القبض وعدمه، والصحيحة مخصوصة بحال
~~الاختلاف.
# ومنه يظهر جواز البيع في تلك الحال.
# هذا هو المستفاد من الأولى.
# وتدل الثانية على جواز بيعه مع احتياج الموقوف عليه، وكون البيع خيرا،
~~واتفاق الكل مع التعدد.. وهي مختصة بما بعد القبض، من جهة كون الحكم لورثة
~~القرابة، ولأجل دلالة المفهوم على عدم الجواز مع عدم رضا الكل وعدم
~~الخيرية، وليس قبل القبض كذلك.
# ومنه أيضا يظهر عدم جواز حمل الأرض على حصة الرجل الذي
# PageV14P314
# أوصى له وانقطعت ورثته فينتقل إلى ورثة الميت ملكا، أو حمل الورثة على
~~ورثة الواقف وجعل الوقف منقطع الآخر باختصاصه بالقرابة دون عقبهم.
# وعلى هذا، فتكون هذه أيضا أخص مطلقا من أخبار المنع، فبها تخصص تلك
~~الأخبار أيضا.
# ومقتضاها جواز البيع مع ms3120 كونه خيرا واتفاق الكل، إلا أن الظاهر منها أن
~~اشتراط رضا الكل إنما هو في بيع تمام الأرض التي هي وقف على الجميع، لأنه
~~المسؤول عنه، ولا شك أنه موقوف على رضا الكل، فلا يثبت منها اشتراط رضا
~~الكل في بيع حصة كل واحد.
# وأما الثالثة فمحط الاستدلال فيها موضعان، أحدهما: (وإذا) الثالث..
# وليس موضع الاستدلال منه قول الصاحب، لأنه لا يدل إلا على أن ما يقدرون
~~على بيعه يجوز لهم بيعه مجتمعين أو متفرقين، فيكون بيانا لحكم الاجتماع
~~والافتراق، ولا يظهر منه ما يجوز بيعه وما لا يجوز، حيث إن ما لم يثبت جواز
~~بيعه شرعا لا يقدر على بيعه، لأنه نقل الملك، ولا يحصل النقل إلا بإمضاء
~~الشارع.
# بل محط الاستدلال هو الخبر المأثور عن الصادق عليه السلام، وهو أنه إذا
~~كان وقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم يجوز بيعه مع اتفاق الكل وكونه أصلح.
# والتوضيح: أن المعلوم المستفاد من الرواية: أن الراوي الثقة كتب إلى
~~الإمام: أنه ورد خبر مأثور عن الصادق عليه السلام: أنه يجوز بيع الوقف مع
~~كونه خيرا واتفاق الكل، وأن هذا معلوم لنا ظاهر عندنا، ولكن لا نعلم حكم
~~بيع البعض والشراء منه إذا لم يجتمع الكل، ولا نعلم أن الوقف الذي ورد عدم
~~PageV14P315
# جواز بيعه أي وقف، فقرره الصاحب على صحة ما ورد..
# وأجاب عن الحكم الأول: بجواز بيع البعض ما يقدر شرعا على بيعه، أي وجد
~~المشتري له وإذا كان أصلح، حيث إنه ثبت معه جواز البيع بقول الصادق عليه
~~السلام.
# وعن الثاني: بأنه الوقف على إمام المسلمين، فيدل قول الصادق عليه السلام
~~- الذي رواه الثقة المعتضد بتقرير الإمام الموافق لرواية جعفر بن حنان -
~~على جواز بيع الوقف إذا كان أصلح، فيجب اتباعه، ولاطلاقه بالنسبة إلى
~~الاجتماع والافتراق يحكم بالاطلاق.
# ولا يتوهم دلالة مفهوم الثانية على عدم جواز البيع بدون اجتماع الكل.
# لما عرفت من أنه في بيع الكل، مع أنه لو سلمنا دلالتها على كون بيع مطلق
~~الوقف مقيدا باجتماع الكل، ms3121 وكان مفهومه عدم الجواز بدونه، ولكن لعموم
~~المفهوم يخصص بخصوص جواب الإمام - الذي هو الموضع الثاني من موضعي
~~الاستدلال بالثالثة - بل وكذا لولا الخصوصية أيضا، لكون الثالثة أحدث،
~~فيقدم على الأقدم، كما هو القاعدة المنصوصة في الترجيح.
# ولا يتوهم أن قوله أيضا: (فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه) لا يفيد أزيد
~~من جواز بيع ما يقدر على بيعه، وما لم يثبت جواز بيعه شرعا لا يقدر على
~~بيعه، لأنه نقل الملك ولا ينقل إلا بإمضاء الشارع، ولا يثبت منه ما يجوز
~~وما لا يجوز.
# لأنه ثبت ما يجوز بصدره، وهو ما كان البيع فيه أصلح، حيث صرح فيه
~~بالجواز.
# وعلى هذا، فثبت من هذه الرواية جواز بيع الوقف إذا كان أصلح مع
~~PageV14P316
# الاجتماع والافتراق.
# ولا يتوهم أنه يخصص بصورة الاحتياج، لمفهوم رواية ابن حنان.
# لأن قيد الاحتياج إنما هو في كلام السائل دون الإمام، غاية ما في الباب
~~أن تصديق الجواز يكون مقيدا به، حيث إن السؤال كان عنه، ولا يعتبر المفهوم
~~في مثل ذلك، إذ اعتباره إنما هو إذا لم يظهر للتقييد سبب، واختصاص السؤال
~~هنا سبب ظاهر لاختصاص الجواب.
# فالحكم بمضمون الرواية عندنا متعين، وهو بيع الوقف مع كون بيعه أصلح
~~مجتمعين أم منفردين حصته.
# نعم، حيث لم يظهر قائل بهذا العموم سوى المفيد (1)، فالحكم بعمومه - كما
~~هو الموضع الرابع من المواضع العشرة المتقدمة - مشكل مخالف للاحتياط، ولكن
~~لا إشكال في جواز البيع في سائر المواضع ظاهرا، فعليه الفتوى عندنا، بل على
~~الموضع الرابع أيضا مع إشكال.
# ولا يضر عندنا عدم كون الثالثة في الكتب الأربعة أو صحيحا باصطلاح
~~المتأخرين، مع أن رواية ابن حنان المذكورة في الكافي والفقيه والتهذيب (2)
~~موافقة لذلك في الجملة، صحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه،
~~ومثله في حكم الصحيح عندهم.
# فروع:
# أ: لا يخفى أن هذا الحكم مختص بالوقف الخاص، كما هو مورد الأخبار.
# PageV14P317
# أما الثاني فظاهر.
# وأما الأول فلقوله: ويدفع إلى كل إنسان ما وقف له، ويؤكده وقوع ms3122 الاختلاف
~~بينهم.
# وأما الثالث فلعطف قوله: (وأعقابهم)، ويؤكده ذكر اجتماع الكل أيضا.
# ومن ذلك يحصل ضعف للمعارض أيضا، حيث إن أخبار وقوف الأئمة واردة في الوقف
~~للجهة العامة، وينفرد غيرها بالتعارض.
# ب: ثم المستفاد من الروايتين أن المتولي للبيع هو الموقوف عليه، كما أن
~~ظاهر قوله: إذا احتاجوا ولم تكفهم الغلة، في رواية جعفر، أنه يصرف الثمن في
~~حوائجه، بل يصرح به قوله في الرواية الأولى: ويدفع إلى كل إنسان منهم،
~~فالقول بهما متعين.
# وجعل المتولي الناظر الخاص - إن كان - لا وجه له، إذ لم يثبت له إلا جواز
~~النظر إلى الوقف من حيث هو وقف، فلا يتخطى عنه إلا بدليل.
# وكذا لا وجه للحكم بأن يشتري بثمنه ما يكون وقفا على ذلك الوجه إن أمكن
~~مع تحصيل الأقرب إلى صفة الموقوف فالأقرب، مع أنه لولا استفادة الصرف إلى
~~الموقوف عليه من الرواية لا يستفاد ذلك الحكم من حجة أصلا.
# وأما ما قيل من أنه لعل المستند عدم العلم بجواز التصرف واستصحاب المنع
~~إلا في ذلك.
# ففيه: أن عدم العلم بالمنع من التصرف كاف في جوازه، ولم يكن منع في
~~التصرف فيه حتى يستصحب، والمنع عن التصرف في الوقف غير مفيد، لتغير
~~الموضوع. PageV14P318
# ج: ما ذكر - كما عرفت - إنما هو الوقف الخاص، وأما العام فلا يجوز بيعه،
~~إلا إذا بطل عن الانتفاع به فيما وقف عليه، بحيث لا ينتفع به فيه بوجه من
~~الوجوه مطلقا مع بقاء عينه، كجذع منكسر وحصر خلق ونحوهما.
# أما عدم جواز البيع في غير ما استثني فلما مر.
# وأما استثناء ما ذكر فهو المصرح به في كلام جماعة.
# وقد يستند فيه إلى أنه إحسان محض.
# و: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ (1).
# وأن الأمر بعدم بيعه تضييع للمال وتجويز للعبث، وأنه تحصيل لغرض الواقف.
# ويرد على الأول: منع كونه إحسانا شرعا بعد أصالة المنع، ومنع استلزام نفي
~~السبيل للزوم البيع وصحته.
# وعلى الثاني: أن تضييع المال وتجويز العبث إن كانا محرمين ms3123 فيلزمهما وجوب
~~البيع، ولا قائل به، وإلا فلا يثبتان شيئا.
# وعلى الثالث: أن غرضه استيفاء المنفعة من نفس العين الموقوفة، وأما غير
~~ذلك فلم يظهر كونه غرضا له.
# وقد يوجه بأن شاهد الحال يدل على رضا الواقف حين الوقف بالبيع مع سلب
~~الانتفاع.
# وفيه: أنه لو سلمنا دلالته على ذلك فنقول، لا يكفي رضاه في ذلك.
# والتوضيح: أن شاهد الحال إنما يفيد فيما ثبت به ما علم ترتب حكم
# PageV14P319
# عليه، كما في الإذن في التصرف في المال، فإنه علم جواز التصرف في مال شخص
~~مع إذنه ورضاه، فإذا علم الإذن بشاهد الحال يجوز التصرف فيه..
# بخلاف ما إذا علم به رضاه ببيع ماله بثمن معين، فإنه غير كاف في لزوم
~~البيع، بل يتوقف على التوكيل أو الإجازة بعد البيع، فلو بعنا متاع الغير -
~~الذي نعلم أنه يريد بيعه بثمن معين بأزيد منه من غير توكيل في البيع - لا
~~يحكم بلزومه من غير إجازة.. وما نحن فيه من هذا القبيل، إذ رضا الواقف ببيع
~~الوقف من غير ذكره واشتراطه لا يكفي في لزومه، بل في صحته، مع اقتضاء نفس
~~الوقف عدم الجواز.
# فالصواب الاستناد في الاستثناء إلى عدم كونه وقفا، لأن الوقف شرعا وعرفا
~~تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، بل لا معنى للوقف على جهة إلا صرف منفعته
~~فيها، ولا يتحقق إلا فيما يمكن فيه تحقق الوصفين، ولا يتحققان فيما لا يمكن
~~الانتفاع به مع بقاء عينه، فلا يكون وقفا، بل يختص بحال الانتفاع.
# وأيضا يشترط في الموقوف: إمكان الانتفاع به مع بقاء عينه ابتداء إجماعا،
~~فهذا مما لا يمكن وقفه في مدة انتفاء المنفعة بخصوصها، فكذا في ضمن المدة
~~الشاملة لها.
# ولو نوقش في ذلك وفرق بين وقف لا منفعة فيه بخصوصه، وما فيه منفعة في
~~وقت، فنقول: يكفي لنا عدم العلم بكونه وقفا بعد بطلان المنفعة، فإن القدر
~~المسلم هو كون ذلك وقفا خارجا عن ملك الواقف ما دامت فيه منفعة، وأما بعده
~~فغير معلوم ولا دليل عليه.
# وأما استصحاب ms3124 الوقفية فلا حجية فيه، لمعارضته مع استصحاب عدمها الثابت
~~قبل الوقف، كما بينا تحقيقه في كتبنا الأصولية، وبمثله صرح PageV14P320
# في المسالك في بيان حكم ما لو وقف على مصلحة فبطل رسمها (1).
# وعلى هذا، فتبقى العين بعد بطلان منفعتها رأسا على ملك مالكها الأول، فإن
~~كان حيا يجوز له بيعها وصرف ثمنها في حوائجه، وإلا فتنتقل إلى وارثه حين
~~انتفاء المنفعة، فإن كانوا معلومين لهم بيعها كذلك، وإلا فيلحقها حكم مجهول
~~المالك.
# ويشترط في جواز بيعه كذلك: عدم رجاء عود المنفعة بوجه من الوجوه، فلو علم
~~عود نفعه لا يجوز، إذ لا تشترط - في تسبيل المنفعة - الفعلية، بل تكفي
~~اللاحقة.
# وكذا لو احتمل، لامكان تسبيل المنفعة المحتملة بمعنى أنها مسبلة لو حصلت،
~~ولذا يصح وقف الأشجار المثمرة للمارة في بدو الغرس مع إمكان عدم بقائها إلى
~~زمان حمل الثمر.
# ولو توقف عود منفعته إلى نفقة لا يرجى عودها بدونها لم يجز بيعه، لأن
~~الانتفاع به بعد الانفاق أيضا منفعة فعلية، فتكون مسبلة، فلا يجوز بيع
~~الدار التي كانت وقفا إذا خربت، والقنوة إذا هدمت، والقدر الوقف إذا انكسر،
~~وأمثال ذلك.
# ومن هذا يظهر أن أخبار وقوف الأئمة المقيدة بقوله: (لا يباع) (2) وفي
~~بعضها: (لا رد فيه أبدا حتى يرث الله الأرض) (3) لا تنافي جواز البيع فيما
~~ذكرنا، لأنها فيما لا يمكن فيه بطلان المنفعة بحيث لا يرجى عودها ولو بعد
~~العمارة، مع أنها واردة في أعيان مخصوصة ووقوف خاصة، ونحن
# PageV14P321
# لا ننكر عدم جواز بيع وقف بطلت منفعته رأسا إذا علم تصريح الواقف بذلك في
~~ضمن عقد الوقف، لأنه على ما ذكرنا يكون ملكا له، فله اشتراط ما يريد فيه من
~~الشروط المجوزة.
# وفي حكم بطلان المنفعة رأسا بطلان المنفعة التي سبلها بخصوصها وإن بقيت
~~في العين منافع أخرى يمكن استيفاؤها مع بقاء العين، والوجه ظاهر مما مر.
# وقد يجوز بيع الوقف على مصلحة إذا بطل رسمها، وتحقيقه يطلب من بحث الوقف.
# وأما الرهن فلا يجوز للمالك بيعه إلا بإذن المرتهن، ms3125 ولا للمرتهن إلا بإذن
~~الراهن، أو الحاكم لو لم يمكن إذن الراهن، أو من باب المقاصة لو لم يبنه
~~أحدهما، وقال المحقق الأردبيلي بجواز بيع الراهن مطلقا للاقتضاء (1).
# ويجئ تفصيل الكلام فيه في موضعه.
# وأما أم الولد، فعدم جواز بيعها إجماعي إلا فيما استثني، ويذكر في
~~مواضعه.
# ومنها: القدرة على تسليم كل من العوضين بلا خلاف، بل بالاجماع، كما هو
~~المحقق، والمحكي في الغنية والتذكرة (2)، وهو الحجة، مضافا إلى أنه بيع غرر
~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر، كما رواه الفريقان (3)،
~~والمراد به: بيع موجب لحصول المال في معرض التلف.
# PageV14P322
# وضابط الغرر - كما يستفاد من كلام اللغويين (1) والفقهاء، وصرح به الشهيد
~~في شرح الإرشاد - احتمال. مجتنب عنه عرفا لو تركه بحاله وبخ عليه واستحق
~~اللوم في العرف.
# وفي صحيحة البجلي: (لا بأس ببيع كل متاع كان تجده في الوقت الذي بعته
~~فيه) (2).
# قال صاحب الوافي: تجده، أي تقدر عليه (3).
# دلالتها وإن كانت بمفهوم الوصف - وهو ليس بحجة عندنا - إلا أنها صالحة
~~للتأييد.
# والاستدلال بما دل على النهي عن بيع ما ليس عندك (4) كان حسنا لولا
~~معارضته مع ما دل على جوازه.
# فلو باع الحمام الطائر، أو غيره من الطيور المملوكة، لم يصح، إلا أن تقضي
~~العادة بعوده فيصح وفاقا لجماعة (5)، لعموم الأدلة، وانتفاء المانع من
~~الاجماع، للخلاف مع شهرة الجواز، والغرر، لانتفائه عرفا بتنزيل اعتبار
~~العود فيه منزلة التحقق.
# خلافا للفاضل في النهاية (6)، فاحتمل بطلانه.
# وكذا لا يصح بيع الآبق إجماعا، وتدل عليه صحيحة رفاعة: أيصلح
# PageV14P323
# لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطهم الثمن فأطلبها أنا؟ قال: (لا
~~يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها ثوبا أو متاعا، فتقول لهم: أشتري منكم
~~جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا، فإن ذلك جائز) (1).
# وموثقة سماعة: في الرجل يشتري العبد وهو آبق عن أهله، قال: (لا يصلح إلا
~~أن يشتري معه شيئا آخر ويقول: أشتري منك هذا الشئ وعبدك بكذا وكذا، فإن لم
~~يقدر على العبد كان الذي ms3126 نقده فيما اشترى معه) (2).
# وصريح الروايتين جواز بيع الآبق مع الضميمة، وهو كذلك، لذلك، وعليه
~~الاجماع في الانتصار والغنية والتنقيح (3).. فلو وجد الآبق، وإلا كان الثمن
~~بإزاء الضميمة طرا، كما يستفاد من الموثق، وعليه الأصحاب من غير خلاف يعرف.
# ويشترط في الضميمة ما يشترط في غيرها من كونها مما يصح بيعه منفردا
~~بالاجماع، كما يشترط في الآبق أيضا سائر الشرائط غير القدرة على التسليم من
~~كونه معلوما موجودا عند العقد، لعموم الأدلة، فلو ظهر كونه حين العقد
~~تالفا، أو لغير البائع، أو مخالفا للوصف، بطل البيع فيما يقابله من الثمن
~~في الأول، وتخير المشتري في الثانيين إن لم يجز مالكه في الثاني على صحة
~~الفضولي.
# ولا يلحق بالآبق غيره مما في معناه، كالبعير الشارد والفرس الغائر
~~والمملوك المتعذر تسليمه بغير الإباق وغيرها، على الأشهر الأقوى،
# PageV14P324
# اقتصارا فيما خالف أصالة عدم جواز بيع الغرر على المنصوص، فلا يجوز بيعه
~~منفردا ولا منضما، إلا أن تكون الضميمة مقصودة بالذات، كما يأتي.
# وهل يجوز بيع غير المقدور على التسليم مطلقا كما قيل؟.
# أو خصوص البعير الشارد والفرس الغائر كما في المسالك (1)؟.
# أو الضال والمجحود كما في اللمعة (2)، منفردا أو منضما مراعى بالتسليم،
~~أي مع شرط الخيار لو لم يقدر على التسليم، أم لا؟
# الظاهر في الآبق هو: الثاني، لعموم الروايتين، فإن ثبت عدم القول بالفصل
~~يثبت الحكم في غيره أيضا، وإلا - كما هو الواقع - فيصح في غيره إذا أمكن
~~القدرة عادة، لعموم الأدلة، وعدم المانع لانتفاء الغرر حينئذ، وعدم ثبوت
~~الاجماع في غير البيع اللازم.
# وهل يلحق ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة معتد بها عرفا بالمقدور مطلقا، أم
~~لا؟.
# الظاهر: الثاني، لانتفاء المانع من الاجماع، لأن المشهور الجواز، والغرر،
~~لأنه على ما مر كون أحد العوضين في معرض التلف والخطر، وليس كذلك هنا،
~~للعلم بالقدرة على التسليم بعد مدة.
# نعم، لو لم يعلم المشتري بالحال كان له الخيار دفعا للضرر.
# وعلى التقديرين، لو لم يتعين وقت الامكان واحتمل طول الزمان بقدر لا ms3127 يرضى
~~به المشتري لو علمه، اتجه الفساد، لصدق الغرر.
# وفي لحوق ما إذا قدر المشتري على تحصيله دون البائع بغير
# PageV14P325
# المقدور مطلقا قولان، المصرح به في كلام بعضهم: الثاني (1)، فيصح البيع،
~~وربما ظهر من الانتصار أنه مما انفردت به الإمامية (2)، وهو كذلك، لما مر
~~من عموم الأدلة، وانتفاء الموانع من الاجماع أو الغرر.
# خلافا للشيخ (3)، بل الشيخين كما في [المختلف] (4) بل حكاه عن القاضي
~~والحلبي والديلمي وابن حمزة (5)، لاطلاق الروايتين (6).
# وفيه نظر، لظهورهما - سيما الموثق - في عدم القدرة مطلقا، مع أنهما
~~مختصان بالآبق، فالتعدي غير لائق.
# ومنها: معلومية كل من العوضين، فلا يصح بيع المجهول والمبهم، ولا
~~بالمجهول والمبهم.
# وتحقيق المقام: أن جهل أحدهما وإبهامه إما يكون بحسب الواقع - بمعنى: أن
~~لا يكون أمرا متعينا متميزا في الواقع أيضا، كأحد الشيئين أو الأشياء - أو
~~يكون بحسب الظاهر فقط، أي يكون مبهما عند أحد المتبايعين أو كليهما.
# وعلى التقديرين: إما يكون الجهل والابهام في القدر، أو الجنس، أو الوصف.
# PageV14P326
# وعلى التقادير: إما يكون الجهل موجبا للغرر، أم لا.
# فإن كان الجهل موجبا للغرر فبطلان البيع به محل الاجماع، ويدل عليه ما مر
~~من الرواية المتفق عليها بين الفريقين (1).
# وكذا إن كان بحسب الواقع، لأن البيع إنما هو لاثبات ملكية المشتري في
~~المبيع والبائع في الثمن، والملكية لكونها صفة وجودية معينة لا بد لها من
~~موضع معين، لامتناع قيام المعين بغير المعين، ولأن غير المعين لا وجود له
~~لا خارجا ولا ذهنا ولا واقعية له، وقيام الصفة الوجودية بمثل ذلك محال.
# وإن كان بحسب الظاهر ولم يكن هناك غرر أصلا، فإن كان بحسب الكم والقدر
~~وهو موجب لبطلان البيع مطلقا أيضا إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا، فلا
~~يجوز بيعه إلا بما يقدر به، فيشترط كيل المكيل ووزن الموزون وعد المعدود،
~~ولو باعه جزافا بطل.
# خلافا للمنقول عن المبسوط مطلقا (2)، وعن السيد في مال السلم خاصة (3)،
~~وعن الإسكافي (4) فيما إذا كان المبيع صبرة مشاهدة، وكذا الثمن مع
~~اختلافهما جنسا ليسلم عن ms3128 الربا، وربما يظهر التردد من بعض المتأخرين (5).
# لنا - بعد الاجماع المحقق والمحكي في التذكرة (6) على بطلان ما
# PageV14P327
# يوجب منه الغرر -: ما مر.
# وعلى بطلانه مطلقا: رواية محمد بن حمران: قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام : اشترينا طعاما، فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله، فقال:
# (لا بأس)، فقلت: أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ فقال: (لا، أما
~~أنت فلا تبعه حتى تكيله) (1).
# وتخصيص السؤال ببيعه كما اشتراه - فيمكن أن يكون المراد بالوزن الذي
~~اشتراه، فيخرج عن محل الكلام، لأنه إنما هو في البيع جزافا - لا يضر، لأن
~~العبرة بعموم قوله: (فلا تبعه حتى تكيله).
# وما رواه الفاضل في التذكرة: من أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع
~~الطعام مجازفة (2).
# وفي السرائر: روي النهي عن الجزاف (3)، من غير تقييد بالطعام.
# وفي مجمع البحرين قوله عليه السلام: (لا تشتر لي شيئا من مجازف) (4).
# وضعفها سندا - كاختصاص بعضها بالطعام - غير ضائر، لانجبار الأول بالشهرة
~~العظيمة، بل الاجماع، والثاني بالاجماع المركب.
# وصحيحة الحلبي: في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم، ثم إن صاحبه
~~قال للمشتري: ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل، فإن فيه مثل ما في الآخر
~~الذي ابتعته، قال: (لا يصلح إلا أن يكيل)، وقال:
# PageV14P328
# (ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة، هذا مما يكره من بيع
~~الطعام) (1).
# والايراد - بعدم ظهور نفي الصلاح في الفساد - باطل، لأن نفي الصلاح:
~~الفساد، صرح به اللغويون، وبيناه مستوفى في كتاب العوائد.
# نعم، لا يتم الاستدلال بجزئها الأخير، وهو قوله: (ما كان من طعام) إلى
~~آخره، لجواز أن يراد مما سمي فيه الكيل ما بيع بوزن معين.
# وقد يستدل أيضا بمرسلة ابن بكير: عن رجل يشتري الجص فيكيل بعضه ويأخذ
~~البقية بغير كيل، فقال: إما أن تأخذه كله بتصديقه، وإما أن تكيله كله) (2).
# وموثقة سماعة: عن شراء الطعام مما يكال أو يوزن هل يصلح شراؤه بغير كيل
~~ولا وزن؟ فقال: (أما إن تأتي رجلا في طعام ms3129 قد كيل أو وزن فتشتري منه مرابحة
~~فلا بأس إن أنت اشتريته ولم تكله أو تزنه إذا كان المشتري الأول قد أخذه
~~بكيل أو وزن فقلت عند البيع: إني أربحك كذا وكذا وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا
~~بأس به) (3)، دلت بالمفهوم على البأس - الظاهر في التحريم - فيما إذا لم
~~يكله المشتري الأول ولم يزنه.
# وبالأخبار الناهية عن صاع غير صاع المصر (4).
# PageV14P329
# وبما ورد من الأمر بكيل الطعام، معللا بأنه أعظم للبركة (1).
# وفي الكل نظر:
# أما في الأول، فلكونه إخبارا في مقام الانشاء، ودلالته على الوجوب غير
~~ظاهرة.
# وأما في الثاني، فلأن مفهومه إثبات البأس مع عدم كيل المشتري الأول إذا
~~اشتراه الثاني مرابحة، ولا يدل على منع بيع التولية، فلا يثبت اشتراط الكيل
~~والوزن مطلقا، بل ذلك حكم مخصوص ببيع ما اشترى مرابحة، كما فصل في الأخبار
~~المتكثرة (2)، فحرم في المرابحة وجوز في التولية.
# وبذلك يظهر النظر في الاستدلال بالأخبار الدالة على المنع عن بيع ما لم
~~يقبض قبل الكيل والوزن (3).
# وأما في الثالث، فلعدم الملازمة بين عدم جواز البيع بصاع غير صاع المصر
~~وبين عدم جواز البيع بغير صاع مطلقا.
# وأما في الرابع، فلعدم دلالته على رجحان الكيل حين البيع، بل يستفاد منه
~~أن كيل الطعام موجب للبركة، وظاهره - كما في بعض رواياته (4) - أنه عند
~~أخذه للحاجة يرجح كيله.
# وبما ذكر وإن ظهر قصور تلك الأدلة عن صلاحية الاحتجاج، ولكن لا ريب في
~~كونها مؤيدة لما ذكرناه حجة جدا.
# PageV14P330
# ثم إن أكثر ما ذكر وإن كان واردا في الكيل والوزن وفي المبيع، إلا أنه
~~يثبت الحكم في المعدود والثمن أيضا بالاجماع المركب.
# وقد صرح جماعة بعدم الفصل بين المكيل والموزون وبين المعدود (1)، كما صرح
~~الفاضل في التذكرة بعدم الفرق في فساد البيع بالجزاف بين الثمن والمثمن
~~عندنا (2)، مع أن روايات التذكرة والسرائر والمجمع (3) شاملة للجزاف في
~~المعدود والثمن أيضا.
# مضافا في الأول إلى ظاهر التقرير في صحيحة الحلبي: عن الجوز لا نستطيع أن
~~نعده فيكال بمكيال ثم يعد ما ms3130 فيه، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد،
~~فقال: (لا بأس به) (4).
# وفي الثاني إلى العلة المنصوصة في رواية حماد بن ميسر، عن جعفر، عن أبيه
~~عليهما السلام: (أنه كره أن يشترى الثوب بدينار غير درهم، لأنه لا يدري كم
~~الدرهم من الدينار) (5).
# وأما صحيحة رفاعة: ساومت رجلا بجارية، فباعنيها بحكمي، فقبضتها منه على
~~ذلك، ثم بعثت إليه بألف درهم، فقلت: هذه الألف درهم حكمي عليك، فأبى أن
~~يقبلها مني، وقد كنت مسستها قبل أن أبعث
# PageV14P331
# عليه بالألف درهم، قال: فقال: (أرى أن تقوم الجارية قيمة عادلة، فإن كان
~~قيمتها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد عليه ما نقص من القيمة، وإن
~~كانت قيمتها أقل مما بعثت إليه فهو له)، قال: فقلت: أرأيت أن أصبت بها عيبا
~~بعدما مسستها؟ قال: (ليس لك أن تردها، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة
~~والعيب) (1).
# فهي غير ناهضة، لضعفها بمخالفتها لعمل الأصحاب - حيث تضمنت البيع بحكم
~~المشتري - بل الاجماع كما في المختلف والتذكرة (2)، مع ما فيها من ضعف
~~الدلالة.
# وإن كان الجهل بغير ما ذكر، فليس البيع باطلا لأجله، للأصل.
# سواء كان في القدر إذا كان يقدر بالمساحة، أو في الجنس، أو الوصف.
# وسواء كان الجهل في الجنس باعتبار عدم معرفة أحد المتبايعين (3) بالجنس
~~مع كونه مشاهدا حاضرا وقت البيع، كأن يكون هناك جنس حاضر ولم يعرفه المشتري
~~- أو مع البائع - أنه الإهليلج (4) أو الأملج (5)، وكانت قيمتهما متساوية،
~~وكان المشتري طالبا لهما، فيصح له أن يشتري هذا الجنس الموجود.
# PageV14P332
# أو كان مشاهدا قبل البيع مع معرفته، كأن يكون هناك إهليلج وأملج، ورآهما
~~المشتري قبل وقت المبايعة، فسرق أحدهما ولم يعلم بالتعيين، فيجوز شراء
~~الباقي إذا تساويا قيمة ووزنا.
# أو لم يكن مشاهدا أصلا، بل كان مذكورا بالوصف، كما إذا كان لأحد إهليلج
~~وأملج، ووصفه لغيره بما ينتفي به الغرر، وسرق أحدهما ولم يعلم بعينه، فيصح
~~شراء الباقي أيضا مع تساوي الوزن والقيمة.
# ولو اختلفا وزنا وتساويا قيمة - كأن يكون أحدهما ms3131 رطلا والآخر رطلين،
~~وساوى قيمة رطل من ذلك قيمة رطلين من هذا - لم يصح البيع، للجهل بوزن
~~المبيع.
# وقد تلخص مما ذكرنا أن الجهل الداخل في البيع إنما يفسده إذا كان بأحد
~~الوجوه الثلاثة:
# الأول: أن يكون موجبا للغرر.
# الثاني: أن يكون بحسب الواقع.
# الثالث: أن يكون في القدر إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا.
# وأما ما سوى ذلك من أقسام الجهل المذكورة فلا دليل على كونه مبطلا.
# ثم إن ما ذكرنا هو الأصل الكلي والقاعدة الكلية، وقد يستفاد من الأخبار
~~في الموارد الجزئية حكم آخر من الصحة أو الفساد، فيجب اتباعه، كما ورد في
~~بعض الموارد: البيع مع الضميمة، مع كونه غررا، وهكذا.
# فروع:
# أ: لا يكفي في الكيل والوزن المكيال الغير المتعارف والصنجة PageV14P333
# المجهول قدرها، سواء كان مشاهدا حاضرا - كهذه القصعة وهذه الصنجة - أو
~~لا، كخمس قصعات، أو ما يساوي خمس صنجات، لعدم صدق الكيل والوزن معه عرفا،
~~ولصحيحة الحلبي (1) وروايته (2) المصرحتين بعدم صلاحية البيع بغير صاع
~~المصر، وفي الأخيرة نفي الحلية، والمستفاد منهما اشتراط اشتهار المكيال -
~~كما هو المشهور - فلا يكفي الكيل النادر..
# والظاهر أن المراد: اشتراط اشتهاره وعدم حلية غيره إذا أطلق، فلا يجوز
~~قصد غيره من أحدهما، أو الاعطاء بغيره مع إطلاق الكيل، فإذا باع عشرة أكيال
~~- مثلا - لا يجوز قصد غير الكيل المشهور من أحدهما أو إعطائه، وإلا فالظاهر
~~عدم الاشكال في جواز البيع بما يكال به في بعض الأمصار ولو نادرا مع التعين
~~عند المتبايعين.
# ب: الظاهر عدم الخلاف في جواز الاعتماد في الكيل والوزن على قول البائع،
~~والنصوص به مستفيضة (3)، ولكن يجب التقييد بكونه مؤتمنا مصدقا، فلولا كذلك
~~لم يجز، كما هو المفهوم من الروايات (4).
# ج: المحكي عن الأصحاب - على ما قيل (5) - اعتبار الكيل والوزن فيما بيع
~~بهما في زمان الشارع ولو لم يبع الآن كذلك. قيل: وإثباته من النص مشكل (6).
# PageV14P334
# أقول: لا شك في أن ما يباع الآن كيلا أو وزنا يعد بيعه بدونهما جزافا
~~عرفا، وقد ثبت نهي النبي ms3132 صلى الله عليه وآله عنه (1)، فيجب اعتباره فيه
~~البتة.
# إنما الاشكال فيما يباع كذلك في زمانه ولم يكن كذلك الآن، والأمر فيه
~~هين، لأن ما علم فيه ذلك في زمانه - مثل: الطعام والزيت والجص وأمثالهما -
~~يباع الآن كذلك أيضا وإن غير الكيل بالوزن في بعضها والعكس في آخر، ولا بأس
~~به بناء على ما يأتي من جواز التبديل مطلقا.
# د: لبيع بعض الشئ صور، لأن ذلك الشئ إما متساوي الأجزاء، أو مختلفها.
# وعلى التقديرين: إما معلوم بما يعتبر في صحة بيعه، أو لا.
# وعلى التقادير: إما يكون المبيع جزءا معلوما بالنسبة، كنصفه أو ثلثه
~~مشاعا.
# أو يكون جزءا مقدرا منه غير معين، كذراع من ثوب، أو قفيز (2) من صبرة.
# أو يكون جزءا مقدرا من أجزائه المعينة المقدرة معينا، كهذه الذراع منه،
~~أو هذا القفيز.
# أو غير معين، كذراع واحدة لا على التعيين من هذه الذراع المعينة من هذا
~~الثوب بعد تقسيمه إلى أذرع، أو صاع واحد من هذه الصيعان المعينة من الصبرة
~~بعد تفريق الصيعان، ومرجعه إلى واحد مخصوص لا على التعيين من هذه الوحدات
~~المخصوصة.
# PageV14P335
# فهذه ست عشرة صورة:
# الأولى والثانية: أن يباع الجزء المشاع بالنسبة من الشئ المعلوم، سواء
~~كان متساوي الأجزاء أو مختلفها، وهو صحيح، لعدم المانع.
# والثالثة والرابعة: أن يباع ذلك من الشئ المجهول قدرا، وهو لا يصح، سواء
~~تساوت أجزاء ذلك الشئ أو اختلفت، لسريان جهل الكل في الجزء، والمفروض
~~إيجابه لبطلان بيع الكل، فكذا الجزء.
# وقال المحقق الشيخ علي في حاشية الإرشاد بصحته من المجهول إذا لم يكن
~~مكيلا أو ما في حكمه. ولعله حمل الجهل على الجهل بالقدر، مع أن المراد
~~الجهل الموجب لبطلان بيع الكل كيفما كان، ولا ريب أن معه يبطل بيع الجزء
~~منه أيضا.
# الخامسة والسادسة: أن يباع جزء مقدر غير معين من متساوي الأجزاء معلوم أو
~~مجهول علم اشتماله عليه، وهو يصح، لأنه بيع شئ معين، وهو الكلي، فيتخير في
~~التسليم، ولا مانع من الصحة، وتدل عليه أيضا صحيحة ms3133 [بريد بن معاوية] (1)
~~الآتية (2).
# السابعة والثامنة: أن يباع ذلك من مختلف الأجزاء، وهو باطل، لاستلزامه
~~الغرر، لأن التخيير في بيع الكلي إن كان للبائع فالغرر على المشتري، إذ لعل
~~البائع يسلم الردي.. وإن كان للمشتري فعلى البائع، لمثل ذلك.
# والقول بالصحة - إذا لوحظ الجميع وحصل الرضا بأي جزء كان لانتفاء الغرر -
~~غفلة عن معنى الغرر، وموجب للصحة في كل ما يوجب
# PageV14P336
# الغرر إذا تحققت الملاحظة والرضا.
# نعم، لو قدر الجزء وقصد مع ذلك الإشاعة فلا شك في صحته من المعلوم، وأما
~~من المجهول فالظاهر من كلام جماعة - كالفاضل في القواعد والتذكرة والمحقق
~~الشيخ علي والمسالك (1) - البطلان.
# ووجهه: أن الجزء المقدر - كالقفيز والذراع - حقيقة إما في الكلي أو
~~المعين باعتبار كون الكلي في ضمنه، ولا يتحقق شئ منهما مع الإشاعة، أما
~~المعين فظاهر، وأما الكلي فلأن مقتضاه التخيير وعدم تلف شئ من المشتري لو
~~تلف بعض المبيع، وليست الإشاعة كذلك، فيكون المراد معناه المجازي، وهو ما
~~تكون نسبته إلى الكل كنسبة القفيز أو الذراع إليه، وهذا مجهول، فيلزم منه
~~الغرر.
# وربما يشعر كلام بعض المتأخرين بالصحة (2). ولعل وجهه: أن ذلك وإن كان
~~مجهولا من حيث النسبة - أي لا يعلم أنه النصف أو الثلث أو غيرهما - ولكن
~~بعد تقديره بما قدر لا يستلزم غررا عرفا، ولا دليل على اشتراط العلم بخصوص
~~النسبة إذا لم يستلزم الجهل بالقدر. وهو قوي جدا.
# وما ذكر من حكم قصد الإشاعة في المقدر جار في متساوي الأجزاء أيضا.
# وأما الثمانية الباقية فيصح البيع في الأربعة الأولى منها بلا خلاف، كما
~~لا يصح في الأربعة الأخيرة منها كذلك.
# ه: إذا كانت الصبرة معلومة يجوز بيعها بأجمعها كل قفيز منها
# PageV14P337
# بكذا، لعدم المانع.
# ولا يجوز بيع كل قفيز منها بكذا، للجهل الواقعي بالمبيع.
# وأما مع الجهل فلا يصح شئ منهما عند الأكثر.
# وحكي عن الشيخ الحكم بالصحة في الأول مطلقا وإن كان مجهولا (1)، وهو
~~الأظهر، لعدم المانع من الجهل الواقعي أو الغرر.
# و: ولو باع الجزء المقدر - كقفيز من ms3134 الصبرة أو ذراع من الثوب - وأطلق،
~~فهل ينزل على الإشاعة، أو في الجملة؟
# وتظهر الفائدة فيما لو تلف بعض الكل، فعلى الإشاعة يتلف من المبيع
~~بالنسبة، وعلى الثاني يبقى المبيع ما بقي قدره.
# لا شك أن مقتضى حقيقة اللفظ: الثاني، على ما مر.
# وتدل عليه أيضا صحيحة [بريد بن معاوية] (2): رجل اشترى من رجل عشرة الألف
~~طن (3) [قصب] في أنبار بعضه على بعض من أجمة (4) واحدة، والأنبار فيه
~~ثلاثون ألف طن، فقال البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن، فقال
~~المشتري: قد قبلت واشتريت ورضيت، فأعطاه من ثمنه ألف درهم ووكل المشتري من
~~يقبضه، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي عشرة
~~آلاف طن فقال: (عشرة آلاف التي بقيت هي للمشتري، والعشرون التي احترقت من
~~مال البائع) (5).
# PageV14P338
# والظاهر من جمع من الأصحاب اختصاص ذلك بمتساوي الأجزاء (1)، كما هو مورد
~~الصحيح.
# وأما في مختلفها فيرجحون الإشاعة مع دعوى قصدها إذا كان الكل معلوما،
~~ترجيحا لجانب الصحة، وهو حسن لو ثبت عموم حمل أفعال المسلمين على الصحة،
~~بحيث يجري في المورد ولم تعارضه أصالة الحقيقة.
# وأما مع عدم العلم بالكل، فلو قلنا بصحة الإشاعة - كما ذكرناه - فيكون
~~كالعلم، ولو قلنا بعدمها - كما هو المشهور ظاهرا - فتبقى أصالة الحقيقة
~~خالية عن المعارض ويبطل البيع.
# وعلى هذا، فالفائدة التي ذكروها في متساوي الأجزاء مختصة بصورة العلم
~~بالكل، وأما مع الجهل فالفائدة صحة البيع وبطلانه.
# ز: يجوز أن يعتبر المعدود بمكيال ويعد ما فيه، ثم يؤخذ بحسابه، وكذا
~~الموزون، للأصل، حيث إن دليل المنع غير جار ها هنا، لانتفاء الغرر
~~والمجازفة المنهي عنهما عرفا - مع أن عدم العلم بثبوتهما كاف، وهو مما لا
~~شك فيه - ولاختصاص عدم القول بالفصل بينهما وبين المكيل بغير ذلك.
# وتدل على الأول صحيحة الحلبي الواردة في الجوز (2)، المتقدمة، وتقيدها
~~بعدم الاستطاعة إنما هو في كلام الراوي فلا يضر، وتقرير المعصوم لو أفاد لا
~~يفيد أزيد من رجحان العد مع الاستطاعة، وهو غير بعيد، ms3135 لكونه أضبط.
# PageV14P339
# فالجواز مطلقا هو الأقوى، كما عليه الشهيد الثاني (1) والمحقق الأردبيلي،
~~لا مع التعذر كالمحقق والعلامة (2)، بل كثير من الأصحاب كما في الروضة (3)،
~~ولا مع التعسر كبعضهم (4).
# وتدل على الثاني أيضا رواية عبد الملك بن عمرو: فيمن اشترى مائة رواية من
~~زيت، فاعترض راوية أو اثنتين ووزنهما، ثم أخذ سائره على قدر ذلك، قال: (لا
~~بأس) (5).
# وتعسر وزن مائة راوية غير معلوم، كتخصيص الصور المتعارفة من العدول من
~~العد والوزن إلى الاعتبار بالمكيال الواحد بما إذا تعذرا أو تعسرا، إلا أن
~~مورد الرواية وزن راوية واحدة وأخذ البواقي بهذا القدر، وهو غير ما نحن
~~فيه، لأنه ما إذا وزن ما في راوية واحدة وأخذ البواقي بهذه الراوية على ذلك
~~الوزن.
# ويمكن أن يقال: إنه إذا اغتفر التفاوت المحتمل مع اختلاف الروايا فيكون
~~مغتفرا في الراوية الواحدة بالطريق الأولى، لأن الجهل في الأول باعتبارين،
~~وفي الثاني باعتبار واحد مندرج في الأول.
# وأما جواز وزن المكيل فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه، لمكان أضبطيته،
~~فالنهي عن البيع قبل الكيل في رواية ابن حمران (6) المتقدمة
# PageV14P340
# مخصوص بما إذا لم يوزن أيضا، فالتبديل في الثلاثة جائز.
# وأما صحيحة الحلبي - المتقدمة (1) في العدل يؤخذ بمثل ما في العدل الآخر
~~- فهي غير منافية لما ذكرنا، لعدم صراحتها في النهي، وعدم كونها من قبيل ما
~~نحن فيه لمثل ما مر، فإن كلامنا في كيل الموزون أو وزن المكيل، وهي صريحة
~~في الأخذ بغير كيل ووزن، فهي من قبيل أخذ روايا الزيت المتقدمة، والأولوية
~~المذكورة فيها غير جارية هنا كما لا يخفى.
# نعم، يحصل حينئذ بين هذه الصحيحة ورواية الزيت نوع تعارض لو كانت الصحيحة
~~صريحة في النهي، ولكن عرفت أنها ليست كذلك، مع أن تعارضها لنا غير ضائر،
~~لأن عدم الدليل على المنع كاف في التجويز.
# ح: قالوا: لا يشترط العلم بالذراع فيما يذرع - كالكرباس (2) ونحوه -
~~وبالمساحة فيما يمسح، بل تكفي المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة.
# وفي التذكرة: أنه إجماعي (3)، وهو كذلك، للأصل، وعموم الأدلة إلا ms3136 إذا
~~توقف ارتفاع الغرر به، فيجب.
# ولا يبعد حمل إيجاب الخلاف (4) المساحة في بيعهما على صورة الغرر، جمعا
~~بين الفتاوى، كما لا يبعد تنزيل كلمة الأصحاب المطلقة في جواز بيعهما من
~~دون مساحة على صورة عدمه.
# ثم المشاهدة لا بد أن تكون بحيث ينتفي معها الغرر، فهي تختلف
# PageV14P341
# باختلاف المبيع، فقد يحتاج الثوب إلى النشر وملاحظة المجموع، وقد يكتفي
~~بتقليبه على وجه يوجب معرفته المطلوبة.
# ط: قد أشرنا فيما تقدم إلى اشتراط معرفة الأوصاف في العوضين إذا أوجب
~~الجهل بها الغرر، بأن تختلف القيمة بوجود الوصف وعدمه.
# ويكون الوصف في كل شئ بحسب ما يطلب في المعاملة به عادة، بحيث تكون
~~المعاملة بدون معرفته فيه غررا ومجازفة، ففي الفرس بنحو الصغر والكبر دون
~~مقدار اللحم، وفي الثوب أوصافه التي تتفاوت بتفاوتها القيمة، وهكذا.
# ولو كان الوصف مما تتفاوت بتفاوته الأغراض دون القيمة، فهل تجب معرفته،
~~أم لا؟
# الظاهر: الثاني، للأصل.
# نعم، لو كان ذلك المبيع بحيث لم يكن له طالب شراء، فلو انتفى فيه الوصف
~~المقصود للمبتاع بقي عنده بلا فائدة، فالظاهر اشتراط التعيين، لتحقق الغرر
~~عرفا حينئذ.
# ي: معرفة الوصف اللازمة في البيع إما تكون بالمشاهدة والحس، أو بالوصف
~~الرافع للجهالة من المتبايعين أو أحدهما.
# والمشاهدة السابقة كافية في الصحة إذا لم يحتمل التغير عادة احتمالا
~~ملتفتا إليه في العرف، إلا إذا مضت مدة يتغير فيها عادة.
# و [لا] (1) يبنى على الاستصحاب مع الاحتمال، لتحقق الغرر بالاحتمال
~~العادي.
# PageV14P342
# والاستصحاب الشرعي لا يكفي في دفع الغرر العرفي، لأنه يتحقق مع احتمال
~~تغير الوصف واقعا في العرف احتمالا لا يتسامح فيه أهل العرف، والاستصحاب لا
~~يجدي في دفع ذلك الاحتمال.
# والحاصل: أن الغرر هو احتمال عادي أو واقعي مجتنب عنه عرفا، والنهي متعلق
~~بذلك، والاستصحاب يدفع الاحتمال شرعا لإعادة وواقعا، ولذا لو نذر أحد أن
~~يجتنب عما احتمل عنده ملاقاته للبول لا يجوز له ملاقاة ما يحتمله بدفع
~~الاحتمال بالأصل، ولو نذر أن يجتنب عما أخبر زيد بنجاسته لا يجوز له ms3137
~~ملاقاته لاستصحاب عدم نجاسته وعدم حجية خبر زيد.
# يا: إذا اكتفى بالمشاهدة السابقة فيما يجوز له الاكتفاء به فظهر الخلاف
~~بما يوجب اختلاف الثمن نقصا أو زيادة بما لا يتسامح به عادة، فالمصرح به في
~~كلام الأكثر ثبوت الخيار للمشتري مع النقص في المثمن وللبائع منع الزيادة،
~~وفي الثمن بالعكس (1).
# واستشكل المحقق الأردبيلي في جميع ذلك بأن مقتضى القاعدة البطلان، فإن
~~العقد إنما وقع على الموصوف، وغير الموصوف لم يقع عليه العقد، فيكون باطلا
~~(2).
# وقد مر في بيع المملوك وغيره ما يدفع به ذلك، إلا أن الكلام في دليل
~~الخيار، قيل: ولعله ما يدل على خيار العيب ولزوم الضرر (3).
# أقول: الأول إنما يتم لو كان مطلق انتفاء الوصف عيبا، أو كان
# PageV14P343
# الوصف مما يكون انتفاؤه عيبا، وسيجئ تحقيقه في بحث عيوب المبيع.
# وأما الثاني، فهو حسن فيما يوجب لزوم البيع الضرر، وقد لا يكون كذلك، كما
~~إذا تغير بنقص وصف وزيادة آخر، فالمتجه الحكم بالخيار فيما تضمن الضرر عرفا
~~لا مطلقا، مع أن جبر الضرر لا ينحصر بالخيار، بل جبره بنقص ما يقابل الوصف
~~ممكن، والاجماع على انتفائه غير ثابت، فتعيين الخيار لأجله غير معلوم.
# يب: لو اختلفا في التغير وعدمه فالمشهور - على ما قيل (1) - تقديم قول
~~المشتري مع يمينه، فكونه منكرا في المعنى وإن كان مدعيا في الصورة لأصالة
~~عدم وصول حقه إليه، وعدم انتقال الثمن منه، وعدم رضاه بالوصف الموجود، وعدم
~~اطلاعه عليه، والبائع يدعي الجميع.
# وتردد فيه المحقق، لأصالة لزوم العقد، وعدم التغير (2).
# ورد الأول: بمنع أصالة اللزوم، وإنما هي إذا ثبت لزوم وشك في كون شئ
~~موجبا لتزلزله، وأما إذا ثبت كون بيع لازما وكون بيع متزلزلا، وشك في أن
~~الواقع هل هو من أفراد اللازم أو المتزلزل، فليس أحدهما موافقا للأصل، وهذا
~~البيع مع ثبوت التغير متزلزل ومع عدمه مستقر، فالشك هنا بين كون الواقع من
~~أي القسمين لا في كون عدم العلم موجبا للتزلزل أم لا، والأحكام تابعة
~~للأسماء، والألفاظ أسامي للأمور النفس الأمرية، ms3138 فلا بد من بذل الجهد في
~~تحصيل ما هو الواقع، فلما لم يثبت وكان اللزوم مخالفا للأصول المتقدمة
~~فيعمل بالأصل، وهو مع المشتري، كما أنه مع البائع لو انعكست الدعوى وادعى
~~البائع التغير الموجب للزيادة.
# PageV14P344
# ورد الثاني: بأن أصالة عدم التغير تنفع لو ثبت أن البيع الواقع من أفراد
~~اللازم، فهذا الأصل يستصحب لزومه، وأما مع الشك في كونه لازما فأصالة عدم
~~التغير لا تنفع في جعله لازما، فتكون خالية عن الفائدة.
# ويرد على الرد الأول: أن الألفاظ وإن كانت أسامي للواقع ولكنها مقيدة
~~بالعلم أو ما يقوم مقامه في الأحكام التكليفية، ولا شك أن لزوم البيع هو
~~وجوب العمل بمقتضاه، كما أن تزلزله عدم وجوبه فيكون معنى قوله:
# كل بيع لازم: أن كلما علمتم كونه بيعا فاعملوا فيه بمقتضى اللزوم، ومعنى
~~قوله: كل بيع وقع على المتغير فهو متزلزل: أن كلما علمتم تغيره فاحكموا
~~بتزلزله.. ولا شك أن عموم الأول يشمل ما علم تغيره، وما علم عدم تغيره، وما
~~لم يعلم فيه شئ منهما، خرج ما علم تغيره بالثاني، فيبقى الباقي على اللزوم
~~بعموم أدلته.
# ولو سلم عدم أصالة اللزوم والشك في كونه من أفراد اللازم أو المتزلزل
~~ولزم بذل الجهد في تحصيل الواقع من أدلته، فنقول: من الأدلة:
# أصالة عدم التغير، وهي معينة للفرد اللازم، فيجب القول به.
# إلا أن في صحة أصالة عدم التغير مطلقا كلاما، وهو أن المتبايعين إما
~~متفقان في حصول التغير ولكن البائع يدعي حصوله وقت المشاهدة والمشتري يدعي
~~تأخره، كما إذا رأى عبدا سابقا ثم اشتراه، وكان في وجهه آثار الجدري، وادعى
~~المشتري عدمها عند المشاهدة.
# أو غير متفقين، بل يدعي المشتري التغير، والبائع ينكره ويقول: إنه كان
~~كذا عند وجوده في الخارج، وهذا أيضا على قسمين:
# لأن التغير المدعى إما أمر زائد على قول البائع، بمعنى: أن المشتري يدعي
~~وصفا زائدا على ما يقبله البائع، كما إذا اشترى فرسا بعد مشاهدته
~~PageV14P345
# سابقا، وادعى أنه كان حين المشاهدة سريعا في مشيه وعدوه، وتغير ms3139 عدوه ولا
~~يعدو حينئذ، وقال البائع: لم يكن كذلك، بل كان سريعا في مشيه فقط.
# أوليس بأمر زائد عليه، بل القولان أمران متقابلان، كأن يدعي المشتري: أن
~~العبد المبتاع كان قبل المشاهدة حسن الوجه وصار قبيحا، وقال البائع: بل
~~تولد قبيحا.
# فإن اتفقا في التغير فالأصل مع المشتري، لأصالة تأخر الحادث.
# وإن اختلفا في أصل التغير، فإن كان من القسم الأول فالأصل مع البائع،
~~لأصالة عدم الزائد.. وقد يمكن أن يكون الأصل في هذا القسم مع المشتري، بأن
~~يكون الأمر الزائد موجبا لنقص في الثمن - كأن تكون في العبد المبتاع سلعة
~~(1)، ادعى المشتري حدوثها بعد المشاهدة، والبائع كونها معه من بدو الوجود -
~~فالأصل مع المشتري، لأصالة عدمها.
# وإن كان من القسم الثاني، فنسبة الأصل إليهما على السواء، بل يتعارض فيه
~~الأصلان ولا مرجح.
# وعلى هذا، فالعمل بأصالة عدم التغير مطلقا غير صحيح، بل يكون الأصل في
~~بعض الصور مع المشتري، ولكون الأصل دليلا شرعيا يحكم لأجله بالتغير، فيكون
~~كالمعلوم ويخرج البيع عن اللزوم، وفي بعض آخر مع البائع، وهو يكون معاضدا
~~لأصالة لزوم البيع، ولا يكون مع واحد منهما في بعض آخر فيعمل بمقتضى أصالة
~~اللزوم.
# وهذا هو الكلام في أصالة لزوم البيع وعدم التغير.
# PageV14P346
# وأما الأصول الأربعة السابقة (1) فالأولان منهما مرتفعان بلزوم البيع (2)
~~في كل صورة كان فيها الأصل لزومه.
# أما الثاني، فظاهر.
# وأما الأول، فلثبوت كون هذا الموجود حقا له بلزوم البيع وأصالة عدم حق
~~آخر له.
# والثالث معارض بمثله.
# وأما الأخير، فإن لم يشترط صحة البيع على الاطلاع به أو بمقابله فتغيره
~~غير مضر، وإن اشترط فتعارض أصالة عدم الاطلاع به عدم الاطلاع بمقابله،
~~وتبقى أصالة لزوم البيع بلا معارض.
# هذا، وقد يتفاوت بعض تلك الأصول إذا كان البائع مدعي التغير أو المشتري
~~في الثمن، وبعد الإحاطة بما ذكرنا يعلم الحال في الجميع.
# ثم لا يخفى أن ما ذكر كله إنما هو إذا لم يتحقق العلم العادي بالتغير أو
~~عدمه، وإلا فالعمل على المعلوم، ولا أثر للأصول ms3140 المعارضة له.
# يج: إذا اتفقا على التغير بعد المشاهدة، واختلفا في تقدمه على البيع
~~وتأخره، فالحق: تقديم مدعي التأخر، لأصالة تأخر الحادث، إلا إذا لم يعلم
~~زمان البيع أيضا، فتتعارض أصالة التأخر فيهما، وتبقى أصالة لزوم البيع، ولا
~~تعارضها أصالة عدم الانتقال، لكون الأول رافعا له.
# يد: يظهر من المسالك عدم الخلاف في بطلان شراء ما يراد طعمه وريحه بدون
~~المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة من غير جهة الطعم والريح (3).
# PageV14P347
# واستشكله المحقق الأردبيلي واحتمل البناء على الأصل والغالب مطلقا، فلو
~~علم أن الغالب في دبس بلد نوع خاص من الثخن وغيره، لا حاجة إلى المشاهدة أو
~~الوصف (1).
# وهو كذلك إذا بلغت الغلبة حدا يوجب العلم أو الظن أيضا، لانتفاء الغرر
~~عرفا، وعدم دليل آخر على الاشتراط في هذه الأوصاف.
# يه: لا شك في رجحان اختبار ما يراد منه الطعم أو الريح بالذوق والشم إذا
~~لم يفسدا بالاختبار، كاللبن والعسل ونحوهما، قطعا للنزاع وتأكيدا للوضوح،
~~ويجوز الشراء بوصف الطعم والريح إجماعا كما في الغنية (2) وغيره كغيره (3)،
~~للأصل، واندفاع الغرر.
# وهل يجوز الشراء بدون الاختبار ذوقا وشما ولا وصفهما، بل بمجرد المشاهدة
~~أو الوصف من غير جهة الطعم والريح من الأوصاف التي يعتبر علمها من اللون
~~والقوام وغيرهما مما تختلف القيمة باختلافه؟
# المشهور: نعم، وظاهر التنقيح أنه قول جميع المتأخرين (4)، إحالة على
~~مقتضى الطبع، فإنه أمر مضبوط عرفا لا يتغير غالبا، ومع ذلك يندفع الغرر.
# ولما رواه الحلي في سرائره والحلبي، قالا: روي: أنه لا يجوز بيعه بغير
~~اختباره، فإن بيع من غير اختبار له كان البيع غير صحيح والمتبايعان فيه
~~بالخيار، فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس (5).. بحمل عدم الجواز على
# PageV14P348
# المرجوحية، والصحة على اللزوم بقرينة إثبات الخيار.
# وحكى في المهذب والتنقيح عن القاضي والديلمي والحلبي عدم الجواز (1)، وفي
~~الأول عن الشيخين وابن حمزة أيضا (2).
# وعبارات أكثرهم غير صريحة في المنع، بل بالجواز أشبه، فإن القاضي والحلبي
~~والشيخين وإن صرحوا بعدم الصحة (3)، ولكنهم عقبوه بالخيار مع البيع، فإرادة
~~اللزوم من ms3141 الصحة ممكنة وإن احتمل تجوز في الخيار.
# وظاهر الحلي عدم الجواز إذا كان حاضرا مشاهدا، والجواز مع الغيبة (4).
# دليل المنع: الغرر، ورواية محمد بن العيص: عن رجل يشتري ما يذاق، أيذوقه
~~قبل أن يشتريه؟ قال: (نعم، فليذقه ولا يذوق ما لا يشتري) (5).
# ورد: بمنع الغرر، وضعف الخبر، وقصوره عن إفادة الوجوب، لورود الأمر فيه
~~في محل توهم الحظر، فلا يفيد سوى الإباحة، مع كونه معارضا بالرواية
~~المتقدمة (6).
# PageV14P349
# أقول: انتفاء الغرر مطلقا غير معلوم، فإن من المطعومات والمشمومات
~~المتفقة في كثير من الأوصاف ما يختلف الطعم والرائحة فيه اختلافا موجبا
~~لاختلاف القيمة والرغبات، والجميع من مقتضى طبعه، وليس فيها طعم غالب، ففي
~~مثله يلزم الغرر.
# وأما ضعف خبر ابن العيص سندا فعندنا غير ضائر، والأمر فيه وإن كان واردا
~~في معرض توهم الحظر، ولكن الحق عندي إفادته الوجوب أيضا.
# والرواية المتقدمة للمعارضة غير صالحة، لعدم تعين كون ذكر الخيار قرينة
~~للتجوز في الصحة، لجواز العكس، بل هو أولى، لامكان إرادة الخيار في
~~الاسترداد وفي البقاء على مقتضى البيع على وجه التراضي المحض دون البيع،
~~وعدم ثبوت حقيقة شرعية في الخيار في التخيير في إبقاء العقد وعدمه.
# وعلى هذا، فتكون الرواية دليلا آخر على المنع أيضا، فهو أقوى، سيما إذا
~~كان المبيع مما تختلف أفراده أو أصنافه في الطعم أو الرائحة، كالبطيخ والخل
~~وماء الورد.
# إلا أن المعلوم من الشواهد الحالية أن الأمر بالذوق لمعرفة الطعم، سيما
~~مع ذكر الاختبار في الرواية فإنه يكون لتحصيل المعرفة، ومع تجويز البيع
~~بوصف الطعم بالاجماع والأخبار المجوزة للسلف في الطعام (1).
# وعلى هذا، فيختص اشتراط الذوق بما لم تحصل معرفته من جهة معرفة سائر
~~الأوصاف عادة، فلو حصلت لم يحتج إلى الذوق.
# ويفترق ما قلنا مع المشهور في حصول المعرفة الظنية لأجل الغلبة،
# PageV14P350
# فالظاهر منهم اعتبارها، وعلى ما ذكرنا لا بد من العلم العادي.
# يو: إذا كان ما يراد طعمه أو ريحه مما يفسد بالاختبار ويخرج عما هو عليه
~~- كالجوز والبيض - جاز بيعه بغير اختبار بعد ms3142 تعيينه بوجه آخر، للأصل،
~~واختصاص الخبر بما يذاق، وهذا ليس منه، بل الجواز هنا أولى مما تقدم،
~~لاستلزام المنع منه العسر والحرج.
# ويدل عليه أيضا: أنا نعلم قطعا من الصدر الأول إلى هذا الزمان تحقق شراء
~~مثل الجوز والبطيخ والبيض من غير الاختبار في جميع الأمصار، حتى من
~~العلماء، بل الأئمة فعلا أو تقريرا، فهو يكون إجماعا.
# نعم، وقع الخلاف في جوازه مطلقا كما هو الأشهر، أو مع اشتراط الصحة كما
~~عن بعض (1)، أو البراءة من العيب كما عن آخر (2)، أو أحدهما كما عن جماعة
~~(3). والأول أقوى، للأصل، وعموم الأدلة.
# واحتمال العيب فيلزم الغرر مدفوع بأن احتمال الخروج عن أصل الطبيعة ليس
~~غررا، لأصالة بقائه، وعدم كون هذا الاحتمال ملتفتا إليه في العرف ما لم يكن
~~له شاهد.
# نعم، لو كان طعمه بحسب أصل الطبيعة مختلفا اختلافا موجبا لتفاوت القيمة
~~اتجه القول بالاختبار، للزوم الغرر.
# يز: لا يجوز بيع سمك الآجام ولبن الضرع والحمل وأمثالها بدون ضميمة،
~~للغرر، وعليه الاجماع في الروضة (4)، وقيل: لا خلاف فيه (5).
# PageV14P351
# وقد يقال باحتمال الجواز لو حصل الظن بحصول ما يقابل الثمن، لانتفاء
~~الغرر.
# ويدفعه الاجماع المحقق والمنقول في كلام جماعة، منهم الفاضل في التذكرة
~~(1)، مضافا إلى إطلاق النهي عن شراء اللبن في الضرع بدون الضميمة في موثقة
~~سماعة الآتية (2)، ونهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الملاقيح - وهو ما
~~في بطون الأمهات - والمضامين - وهو ما في أصلاب الفحول (3) - رواه جماعة من
~~الفريقين، وانجبر ضعفه بالشهرة العظيمة، بل الاجماع.
# وأما مع الضميمة المعلومة ففيه أقوال:
# الجواز مطلقا، ذهب إليه الشيخ في النهاية (4) وجماعة (5)، بل عليه في
~~الأول الاجماع في الغنية (6)، واختاره بعض المتأخرين ظاهرا (7)، ونفى في
~~الكفاية البعد عن الأول، واستحسن الثاني، واستوجه الثالث (8).
# وعدمه كذلك، نسب إلى الأشهر (9).
# والتفصيل بالجواز مع كون المقصود بالذات هو الضميمة والمجهول
# PageV14P352
# تابعا، والبطلان مع العكس والتساوي، وإليه ذهب أكثر المتأخرين (1).
# الحق هو: الأول، أما في الأول فلرواية أبي بصير: في شراء الأجمة وليس
~~فيها قصب، إنما هي ms3143 ماء، قال: (يصيد كفا من سمك فيقول: أشتري منك هذا السمك
~~وما في هذه الأجمة بكذا وكذا) (2).
# ورواية البزنطي: (إذا كانت أجمة ليس فيها قصب أخرج شئ من السمك فيباع وما
~~في الأجمة) (3).
# وأما في الثاني فلموثقة سماعة: عن اللبن يشترى وهو في الضرع، قال: (لا،
~~إلا أن يحلب لك سكرجة (4) فيقول: أشتري منك هذا اللبن الذي في السكرجة وما
~~بقي في ضروعها بثمن مسمى، فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في السكرجة) (5).
# وأما في الثالث فلرواية الكرخي: ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة
~~نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما؟ فقال: (لا بأس بذلك، إن لم يكن
~~في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف) (6).
# PageV14P353
# وتضعيف الأخبار بالارسال أو الاضمار أو جهالة الراوي عندنا ضعيف.
# احتج المانع بأن الجهالة موجبة للغرر المنهي عنه، وتعيين البعض غير مفيد،
~~لأن ما بعضه مجهول كله مجهول.
# والجواب: أن فساد بيع الغرر لعموم النهي، وتخصيصه بالأخص لازم، ولو سلم
~~العموم من وجه بين ما دل على حرمة بيع الغرر وهذه الأخبار - كما قيل - فلو
~~رجحنا تلك الأخبار بمخالفة العامة وموافقة عموم الكتاب فهو، وإلا فيتكافئان
~~ويرجع إلى عمومات البيع.
# استدل المفصل بأن مع عدم كون المجهول مقصودا بالذات فإما لا يكون مبيعا -
~~بل يكون تابعا له - أو لا يكون في شرائه غرر..
# وذلك لأن دخول شئ في المبيع مع عدم القصد إليه بالذات تارة يكون بأن لا
~~يكون مقصودا ولا مستشعرا به أصلا، كحجر في جوف أرض ابتاعها، وكلا واقع في
~~شاطئ النهر الواقع في ضيعة اشتراها.
# وأخرى بأن يكون مقصودا بالبيع ولكن لم يكن مقصودا ذاتيا، كمن أراد شراء
~~دار قيمتها ألف دينار، فشراها مع السمك الذي في حوض بألف دينار ودرهم.
# وفي الأول ليس المجهول مبيعا حقيقة وإن كان تابعا له شرعا، فلا تضر
~~جهالته.
# وفي الثاني وإن كان مبيعا ولكنه لا يعد غررا عرفا، فيكون البيع صحيحا،
~~بخلاف ما إذا كان مقصودا بالذات، ms3144 فإنه يوجب الغرر.
# والجواب: أنه وإن أوجبه ولكن الرواية خصصته، فلا حرج في هذا الغرر، كما
~~في العبد الآبق مع الضميمة.
# على أنه قد يتحقق الغرر في القسم الثاني أيضا، كما إذا كان ما يقابل
~~PageV14P354
# المجهول الغير المقصود بالذات من الثمن كثيرا، كمن اشترى الدار التي
~~قيمتها مائة دينار ويحتاج إليها مع سمك في أجمة لا يبيعها المالك إلا معه
~~بمائتي دينار.
# هذا، وتنزيل الروايات (1) على التفصيل لا شاهد عليه، مع أنه في الروايتين
~~الأوليين غير ممكن.
# ثم إن جواز بيع المجهول مع الضميمة هل عام في كل مجهول، أو يختص بما ذكر؟
# رجح بعض المتأخرين العموم، ونسبه إلى الشيخ (2).
# وظاهر بعضهم الاختصاص بما ورد فيه النص - كما ذكر - والثمار.
# وهو الأظهر، اقتصارا على موضع النص في ارتكاب الغرر.
# نعم، لو كان المقصود بالبيع هو الضميمة، وكان المجهول تابعا في البيع من
~~غير قصد إليه - بأن يكون المبيع هو الضميمة وإن تبعه المجهول شرعا أو عرفا
~~- فلا شك في العموم، إذ لا غرر في البيع.
# ولو كانا مقصودين بالبيع ولكن كان المقصود بالذات هو الضميمة، وكان شراء
~~المجهول أو بيعه مقصودا بالعرض، يجب البناء على قاعدة الغرر، كما أشير
~~إليه.
# وقد يستدل على العموم بروايتي الهاشمي.
# إحداهما: في الرجل يتقبل بجزية رؤوس الجبال وخراج النخل والآجام والطير،
~~وهو لا يدري لعله لا يكون من هذا شئ أبدا، أو يكون،
# PageV14P355
# قال: (إذا علم من ذلك شيئا واحدا أنه قد أدرك، اشتراه وتقبل به) (1)،
~~وزاد في الأخرى: والشجر والمصائد والسمك (2).
# وفيه: أن إرجاع الضمير في: (اشتراه) إلى ما أدرك ممكن، فلا يدل على
~~المطلوب.
# وهل يجب أن تكون الضميمة ما في النص من بعض السمك في الأول وما يحلب منه
~~في الثاني والأصواف في الثالث، أو تصح كل ضميمة؟
# مقتضى الأصل: الأول، إلا أن ظاهر الجماعة: الثاني (3)، بل الظاهر عدم
~~القول بالفصل، وفي التذكرة الاجماع على جواز بيع الحمل مع أمه، آدميا كان
~~أو غيره (4).
# يح: يصح بيع القصب في الأجمة والصوف ms3145 والوبر والشعر على الأظهر إذا كانت
~~مشاهدة وإن كانت الثلاثة الأخيرة موزونا في الجملة، لاختصاص الوزن فيها بما
~~بعد الجزء عرفا دون ما إذا كانت على الظهر..
# وفاقا للمفيد والحلي والفاضل في التذكرة (5) وأكثر المتأخرين (6)، للأصل،
~~وفقد المانع.
# وخلافا لجماعة، منهم: الشيخ والحلبي والقاضي (7)، وفي التذكرة:
# PageV14P356
# أنه الأشهر (1)، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يباع
~~صوف على ظهر (2)، نقله في التذكرة.
# والرواية عامية مرسلة، والشهرة الجابرة لها غير معلومة.
# وقيد الشهيد الجواز بشرط الجزء أو كونها بالغة أوانه (3).
# ولا وجه له، لأن ذلك لا مدخل له في الصحة، بل غايته مع تأخره الامتزاج
~~بمال البائع، وهو لا يقتضي بطلان البيع، كما لو امتزجت لقطة الخضر بغيرها،
~~فيرجع إلى الصلح.
# ولو شرط تأخيرها عن وقت البيع مدة معلومة وتبعية المتجدد لها بني على
~~الغرر، فإن أوجبه بطل، وإلا صح.
# يط: قال في المسالك بعدم جواز بيع الجلد على الظهر منفردا (4)، وتأمل فيه
~~في الكفاية (5)، واستدل في التذكرة للمنع عن بيع الرأس والجلد بالجهالة
~~(6).
# وهو حسن، لاختلاف الجلود في الثخانة والرقة، ولأن باطنها غير مشاهد، وقد
~~يختلف بما تختلف به القيمة.
# ك: إذا باع شيئا مكيلا أو موزونا بظرفه كالزيت في الزقاق (7) والسمن
# PageV14P357
# في الجلد معهما كل رطل بدرهم، فإن عرف قدر كل منهما تفصيلا صح، لعدم
~~المانع، ورضاء المشتري أن يشتري الظرف كل رطل بكذا.
# وإن لم يعرف قدر كل منهما ولا المجموع بطل، لعدم العلم بالقدر.
# وإن عرف وزن المجموع دون كل واحد فجوزه في التذكرة والمسالك (1).
# والوجه: المنع، لا للغرر، بل لعدم تحقق ما يشترط في بيع المكيل والموزون
~~من الكيل والوزن، إذ المتبادر من اشتراطهما والأمر بهما معرفة قدر المكيل
~~والموزون بخصوصه لا مع غيره، فلو وزن حنطة مع بطيخ وكانا عشرة أرطال ولم
~~يعلم وزن البطيخ لم يصدق وزن الحنطة، إذ المراد بزنته ليس محض المقابلة مع
~~شئ، بل هي مع معرفة مقداره بخصوصه، كما يشهد به العرف.. ولا يفيد كون
~~المقصود ms3146 بالذات بيع المظروف، لأنه لو أفاد إنما يفيد في دفع الغرر والجهالة
~~دون الكيل والوزن.
# نعم، لا يبعد الاكتفاء بوزن المجموع إذا صار وزنهما معا معتادا، بحيث
~~يكون الظرف والمظروف معا في العرف شيئا موزونا على حدة غير المظروف
~~منفردا.. والأحوط وزن المظروف حينئذ أيضا.
# وفي حكم الظرف كل ما يجتمع مع المبيع في الكيل والوزن من غير جنسه ولو
~~كان مكيلا أو موزونا وكانا متفقين قيمة، فلو وزن الإبريسم والغزل معا من
~~غير معرفة التفصيل لم يصح البيع، لعدم صدق وزن الإبريسم مع كونه موزونا..
~~إلا أن يكون في غاية القلة، بحيث يتسامح به عادة في الكيل والوزن، كالتراب
~~القليل في الحنطة، أو حصلت من جمعهما حقيقة ثالثة مركبة منهما، كالسكنجبين
~~وسائر ما يتركب من الموزونات.
# PageV14P358
# ولو تعارف وزنهما معا، بأن يكونا في العرف معا موزونا على حدة وإن لم
~~يحصل التركيب الحقيقي، فلا يبعد الاكتفاء بزنة المجموع، كما مر في الظرف.
# والتوضيح: أنه كما قد يخرج الموزون عن كونه موزونا بتغير خاص فيه كبعض
~~النبات، يمكن أن يخرج عن كونه موزونا منفردا بضم شئ آخر معه، فحينئذ يكفي
~~وزن المجموع، وإن كان الأحوط وزن كل منهما إذا كانا موزونين، سيما إذا
~~تعارف الأمران، أي وزن كل منهما ووزنهما معا.
# كا: لو باعه في ظرفه لا معه ووزنه معه - بأن يزن الظرف بعده وأسقطه
~~بحسابه - جاز قطعا.
# ولو باعه كذلك ولكن لم يزن الظرف، بل يسقط شيئا بإزائه، فإن كان مما علم
~~زيادته عن المسقط أو نقصه فلا يجوز الاسقاط إلا مع التراضي، أي بالاسقاط.
~~والوجه ظاهر، وتدل عليه الروايتان الآتيتان.
# وإن لم يعلم ذلك، بل كان بالتخمين، واحتمل الزيادة والنقصان، فهو جائز،
~~لموثقة حنان: إنا نشتري الزيت في زقاقه، فيحسب لنا النقصان فيه لمكان
~~الزقاق، فقال له: (إن كان يزيد وينقص فلا بأس، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا
~~تقربه) (1).
# وأما رواية علي بن أبي حمزة: يطرح ظروف السمن والزيت لكل ظرف كذا وكذا
~~رطلا، فربما زاد وربما ms3147 نقص، فقال: (إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس) (2)
~~- حيث دلت بالمفهوم على عدم الجواز بدون
# PageV14P359
# التراضي - فإرادة التراضي بأصل البيع فيها ممكنة، بل يمكن أن يكون المراد
~~بقوله: ربما زاد وربما نقص: السؤال عن الزيادة والنقيصة المعلومتين دون
~~المحتملتين، بل الأول مقتضى حقيقة اللفظ، ولا كلام في اشتراط التراضي حينئذ
~~كما مر.
# فإن قيل: ما وجه تقييد الجواز بالتراضي في صورة العلم بالزيادة أو
~~النقصان دون صورة الاحتمال، مع أن فيها أيضا لا يتم الأمر بدون التراضي،
~~سواء أريد التراضي قبل المبايعة أو بعدها؟!
# قلنا: المراد بالتراضي هنا مقابل البيع، والمعنى: أنه لا يجوز أخذ
~~المشتري الزيادة المعلومة في المظروف ولا البائع الزيادة المعلومة في الثمن
~~بعنوان المبايعة، وإنما يجوز الأخذ بعنوان المراضاة، بخلاف المحتملة، فإن
~~أخذه بالمبايعة جائز.
# والتوضيح: أنه إذا وزن سمن مع جلوده فكان مائة رطل، فباع كل رطل منه
~~بدرهم، وعلم أن الجلد ثمانية أرطال، فلو أسقط خمسة بإزائه كان المبتاع خمسة
~~وتسعين رطلا من السمن، وكان ما بيده اثنين وتسعين، فيكون بعض الثمن - الذي
~~هو ثلاثة دراهم - لا يكون بإزائه المثمن، أما لو أعطاه الثلاثة دراهم
~~بعنوان التراضي - لا بعنوان بيع كل رطل من السمن بدرهم - يكون جائزا.
# وكذا إذا أسقط في المثال بإزاء الجلد عشرة أرطال، فيبقى السمن المبتاع
~~تسعون رطلا مع أنه يزيد برطلين، فيبقى الرطلان عنده بلا ثمن، فلا يكون
~~مبيعا. وأما لو أعطى المالك الرطلين بعنوان المراضاة والإباحة فيكون جائزا.
# وكذا إذا كان البيع قبل الوزن، كأن يبيعه تسعين رطلا من السمن،
~~PageV14P360
# فوزن مع الجلد وكان مائة رطل، وعلم أن الجلد ثمانية، فلا يصح حسابه عشرة
~~وإعطاء اثنين وتسعين بعنوان البيع، لأن المبيع تسعون، ولا خمسة وأخذ ثمن
~~[خمسة] (1) وتسعين بعنوان البيع، بل يجوز ذلك بعنوان الإباحة والتراضي..
~~بخلاف ما إذا كان المسقط محتملا للزيادة والنقصان، فإنه يجوز بناء البيع
~~على ما يبقى بعد إسقاطه بحكم النص، ولعدم معلومية الزيادة أو النقصان.
# وأما ما قيل من أن مرادهم: أن ms3148 الجهالة بهذا المقدار لا تضر، وأنه لو
~~تراضى المتبايعان بأصل المبايعة مع الظرف بقصد الاندار (2) تخمينا، ولم يرض
~~البائع بالفسخ أيضا، فلا يشترط رضاه بذلك (3).
# فهو كذلك، إلا أنه لا يفيد في التفرقة بين الصورتين بالتقييد بالتراضي في
~~إحداهما دون الأخرى.
# ثم لا يخفى أنه كما ثبت مما ذكر أن الاندار مع التخمين غير مضر في البيع
~~مع تضمنه الجهالة في الجملة، كذلك ظهر حلية المبيع والثمن للمتبايعين ولو
~~كان المبيع زائدا عما ذكر من الوزن أو ناقصا في الواقع، وكذا لو ظهر
~~التفاوت لأحدهما بعد الاندار فيجوز له التصرف في الزائد.
# وهل يحصل بذلك اللزوم - يعني: لو أنذر تخمينا، فأراد أحدهما التحقيق بعده
~~أو ظهر التفاوت بعد الاندار، بأن يزيد الظرف مثلا على ما اندر، فطلب
~~المشتري الناقص، أو ينقص فطلب البائع الزائد، فلا يكون له ذلك - أو لا يحصل
~~فيكون؟
# PageV14P361
# الحق هو: الثاني، للأصل، إلا أن يكون الاندار مشروطا في العقد.
# كب: لا يختلف في حكم الاندار التخميني أو مع الاختلاف المعلوم فيما إذا
~~جرت العادة بإندار قدر معين للظرف أو لم تجر، والوجه ظاهر بعد التأمل.
# كج: الظرف بعد إنداره يكون باقيا على ملك البائع، إلا مع شرط كونه
~~للمشتري، أو كونه متعارفا بين الناس بحيث يتبادر بتبعيته للمبيع، فيكون مثل
~~الحجارة في الأرض.
# كد: اعلم أن كل ما حكم فيه ببطلان البيع لأجل الغرر فإنما هو في البيع
~~اللازم، أما لو باع بشرط الخيار لولا على النحو المقصود الرافع للضرر فلا
~~يبطل من هذه الجهة، لعدم الغرر عرفا.
# ومنها: أن يكون المبيع موجودا حال البيع، لما مر من اشتراط المالكية حين
~~البيع، وما لا وجود له لا يكون مملوكا.
# نعم، ثبت بالأخبار والاجماع الجواز في السلم وبيع المعدوم مع الضميمة في
~~الجملة ونحوهما، فمثل ذلك خارج بالدليل.
# والحاصل: أن القاعدة عدم جواز بيع المعدوم حال البيع فيستثنى منه ما
~~استثناه الدليل.
# (ويأتي بعض أحكام أخر لكل من العوضين في المباحث الآتية، كبحث بيع
~~الثمار، وبيع الزرع، ms3149 وبيع الحيوان، والسلم، وغير ذلك) (1).
# PageV14P362
# المقصد الثاني في الخيار PageV14P363
# وفيه فصلان:
# الفصل الأول في أقسامه وهي ثمانية:
# الأول: خيار المجلس.
# والمراد به خيار المتبايعين ما لم يفترقا، سواء جلسا في موضع، أو قاما،
~~أو مشيا، أو غير ذلك.
# والأصل في ثبوته - بعد الاجماع المحقق، والمحكي مستفيضا في التذكرة (1)
~~وغيره (2) - الأخبار المتضمنة لقوله: (البيعان بالخيار حتى يفترقا)،
~~[كالصحاح الأربعة لزرارة (3) ومحمد (4) وابن يزيد (5) والفضيل (6)] (7) وفي
~~الأخيرة: (فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما).
# أو: (المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، وفيما سوى ذلك من
# PageV14P365
# بيع حتى يفترقا) كصحيحة محمد (1).
# وفي صحيحة الحلبي: (أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا،
~~فإذا افترقا فقد وجب البيع) (2).
# وما في بعض الأخبار - من اللزوم بعد الصفقة على الاطلاق أو إن لم يفترقا
~~(3) - شاذ مطروح، أو على التقية محمول - فإنه فتوى أبي حنيفة (4) - أو
~~بصورة انتفاء الخيار مخصوص.
# وها هنا فروع:
# أ: لا إشكال في ثبوت الخيار إذا وقع البيع من المالكين.
# وإن وقع من وكيليهما، فهل الخيار للمالكين، أو الوكيلين، أو لهما؟
# والمستفاد من كلام بعضهم أنه يبني على صدق " البيعين " و " المتبايعين "،
~~فإن قلنا بصدقهما على أحدهما فالخيار له، وإن قلنا بصدقهما عليهما فلهما.
# ثم إن الظاهر من بعضهم أنهما لا يصدقان إلا على المالكين (5)، ويظهر من
~~آخر اختصاصهما بالوكيلين (6)، ومن ثالث صدقهما عليهما (7).
# PageV14P366
# ولا يخفى أن البيع - كما عرفت - هو نقل الملك بنحو مخصوص، وهو أعم من أن
~~يكون نقلا لملك نفسه أو غيره وقد صدر من الوكيل نقل الملك، فلا ينبغي الريب
~~في صدقه عليه إذا كان التعيين والقبض والاقباض بيده.
# نعم، يشكل فيما إذا كانا وكيلين في خصوص إجراء الصيغة فقط، ولا يبعد
~~الصدق حينئذ أيضا.
# وأما المالكان، فالظاهر الصدق إذا كانا بنفسهما مباشرين لتعيين الثمن
~~والمثمن والقبض والاعطاء وإن وكلا في إجراء الصيغة غيرهما.
# وأما إذا لم يباشرا ذلك، وكان الجميع بيد الوكيلين، فالظاهر عدم الصدق.
# وأما جواز القول: بأن فلانا باع فرسه، فهو مجاز، لصحة السلب، ms3150 فيقال: لم
~~يبعه هو بل باعه غيره، ولأنه يجوز أن يقال: باع فلان فرس فلان، ولم يتحقق
~~إلا بعمل واحد وهو من الوكيلين حقيقة قطعا، لعدم صحة السلب.
# فالظاهر صدق البايعين على الوكيلين، إلا إذا كانا وكيلين في مجرد الصيغة،
~~ففيه إشكال.
# ثم إنا لو قلنا بثبوته للمالكين مطلقا أو في بعض الصور يختص بما إذا كانا
~~مجتمعين في محل البيع، لأن المستفاد من الروايات - بقرينة قولهم عليهم
~~السلام: (حتى يفترقا) - ثبوته للبايعين المجتمعين حال البيع، بل في محله.
# وأما المتفرقان حال البيع، أو المجتمعان لا في مجلس البيع، فلا
~~PageV14P367
# خيار لهما مطلقا، كما أن الوكيلين أيضا - على ما قيل (1) - لا خيار لهما
~~مع صدق البايعين عليهما أيضا إلا مع إذن المالك عموما أو صريحا في الخيار،
~~إذ بدونه يحصل التعارض بين أخبار خيار البائع وأدلة عدم جواز تصرف الوكيل
~~إلا فيما وكل فيه، والترجيح للثاني، ولولاه فالأصل معه.
# وهو عندي محل نظر، لأن الفسخ بالخيار ليس تصرفا عرفا..
# سلمنا، ولكن بعد تسليم صدق البائع عليه يكون الإذن حاصلا له من قبل
~~الشارع، فالأقوى جواز فسخه.
# ثم لو قلنا بعدم صدق البائع على الوكيلين، وعدم ثبوت الخيار لهما لأجل
~~ذلك، فهل يثبت لهما مع التوكيل في الخيار أيضا على وجه يصح، أم لا؟
# صرح بعضهم بالأول (2)، لعمومات الوكالة، وهو إنما يتم مع ثبوته للمالكين،
~~وأما بدونه مطلقا أو مع عدم الاجتماع فلا، إذ لا يجوز التوكيل إلا فيما
~~يجوز فعله للموكل.
# بل في الثبوت بالتوكيل مع ثبوته للموكل أيضا نظر، لعدم ثبوت جواز التوكيل
~~في كل ما يجوز للموكل فعله، والأصل يقتضي عدم ترتب الأثر إلا فيما ثبت فيه
~~جواز التوكيل.
# مع أن هاهنا كلاما آخر، وهو أن الثابت من الأخبار ثبوت الخيار للموكلين
~~إذا لم يفترقا، فلو جاز التوكيل فيه لجاز إذا كانا مجتمعين ولم يفترقا بعد،
~~لا أن يجوز التوكيل في الخيار إذا لم يفترق الوكيلان، وهذا ظاهر جدا، وظاهر
~~المجوز إرادة الأخير.
# PageV14P368
# وحكم المتفرقين - بأن يكون أحد ms3151 المتبايعين وكيلا والآخر مالكا - يظهر مما
~~مر.
# ب: هذا الخيار يثبت في جميع أقسام البيع، كالسلف والنسية والتولية
~~والمرابحة، وبالجملة: جميع ما يصدق عليه البيع، لعموم الروايات.
# ج: يسقط هذا الخيار بأمور:
# الأول: مفارقتهما أو أحدهما عن صاحبه ولو بخطى، بلا خلاف، للأخبار
~~المتقدمة (1)، وصحيحة محمد: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
# (بايعت رجلا، فلما بعته قمت فمشيت خطى ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين
~~افترقنا) (2)، وقريب منها غيرها (3).
# بل نفي الخلاف عن الخطوة أيضا (4)، فإن ثبت الاجماع عليها، وإلا فسقوط
~~الخيار بالافتراق بها - بل وبالخطوتين - مشكل، لعدم تبادر مثلهما عن
~~الافتراق عرفا وعادة، بل وكذا الخطوات الثلاث، ولا يفيد لفظ الخطى في
~~الصحيح، إذ لا يتعين فيه أقل الجمع، لأنه إخبار عن فعله عليه السلام.
# فالمناط: حصول الافتراق عرفا، والظاهر حصوله بنحو من خمسة أو ستة وما
~~زاد، سواء كان ذلك بالمشي، أو جذب نفسه إلى ورائه بهذا المقدار.
# ولا يسقط بالتماشي والتقارب بخطى.
# PageV14P369
# والمستفاد من الصحيح: سقوط الخيار بالافتراق ولو قصد الرجوع أو السقوط،
~~فالاستشكال في التباعد لا بقصد الافتراق لا وجه له، كما لا وجه للاسقاط
~~بالأخذ في الافتراق بقصد المفارقة ولو لم تحصل المفارقة العرفية بعد..
~~وكونه تسليما للزوم ممنوع.
# ثم إن القدر الثابت من الأخبار والظاهر من كلام الأصحاب - بل المصرح به
~~في عبارات جماعة (1) - اعتبار المباشرة والاختيار في الافتراق، فلو أكرها
~~أو أحدهما عليه لم يسقط، سواء منع من التخاير والفسخ أو لا.
# وقيده جماعة بالأول (2). ولا وجه له، لأن عدم الفسخ في حال يثبت معها
~~الخيار لا يثبت الالتزام، فإذا زال الاكراه فلهما الخيار.
# وهل هو فوري، أو يستمر باستمرار مجلس الزوال؟
# قيل بالأول (3)، لرفع الضرورة به، فيقتصر على مخالفة مقتضي اللزوم عليه.
# وفيه: أن المسلم هو اللزوم بعد حصول الافتراق الظاهر في الاختياري،
~~وأصالة اللزوم مطلقا ممنوعة.
# وأيضا لو كان الأصل اللزوم، فأي ضرورة في القول بالخيار عند الاكراه على
~~الافتراق؟! فإن كان سبب الضرورة هو إثبات الخيار في الأخبار قبل ms3152 حصول
~~الافتراق الظاهر في الاختياري فهو بعد موجود.
# وهذا حجة القول الثاني، مضافا إلى الاستصحاب، مع أن السقوط
# PageV14P370
# بزوال مجلس زوال الاكراه أيضا مشكل، أما إذا كان زواله بنحو التقارب
~~فظاهر، وأما إن كان بالتباعد فلأن المفروض حصول الفرقة بالاكراه، فلا معنى
~~لحصول الافتراق الموجب لزوال الخيار بعدها، إذ لا يكون افتراق إلا من
~~الاجتماع.
# والمسألة محل الاشكال، وللتوقف فيها مجال.
# ثم الاكراه الموجب لعدم السقوط هل هو ما يترفع معه القصد - كحمل البايعين
~~وجرهما عن المجلس - أو يشمل نحو التهديد على الجلوس ونحو الافتراق للخوف من
~~الجلوس أيضا؟
# يحتمل كلامهم الاطلاق، بل هو المصرح به في كلام بعضهم (1)، والظاهر من
~~الأخبار: الثاني، لصدق الافتراق لعدم اعتبار الرضا فيه قطعا وإن احتمل
~~اعتبار المباشرة فيه، ولذا يستصحب الخيار مع عدمها.
# ولو فارق أحدهما مجلس العقد ومنع الآخر من مصاحبته كرها ففيه إشكال، لعدم
~~ثبوت الافتراق منهما، سيما مع منعه عن التكلم.
# الثاني: اشتراط سقوط الخيار في ضمن العقد، بلا خلاف يعرف كما في كلام
~~جماعة (2)، بل عليه الاجماع في الغنية (3) وغيره (4)، لوجوب الوفاء بالشرط،
~~لعموم: (المؤمنون عند شروطهم) (5).
# PageV14P371
# وكون هذا الشرط مخالفا للسنة المثبتة للخيار أو لمقتضى العقد ممنوع، لأنه
~~إنما هو إذا شرط عدم ثبوت الخيار لا سقوطه المستلزم للثبوت أولا، فيشترط
~~أنه يسقط بمجرد ثبوته، وهذا لا يخالف سنة ولا مقتضى العقد.
# نعم، لو شرط عدم ثبوت الخيار فالظاهر فساده، ولكن لا يبعد القول
~~باستلزامه للايجاب، لدلالته التزاما على الالتزام المسقط للخيار.
# ولو شرط عدم الفسخ فيجب الوفاء به، ولو فسخ حينئذ لم ينفسخ، للنهي عن
~~الفسخ الموجب لعدم ترتب الأثر عليه.
# ويدل على زوال الخيار بهذا الاشتراط أنه التزام للعقد، وسيأتي أنه موجب
~~لسقوط الخيار.
# والظاهر عدم الفرق في السقوط فيما إذا كان الشرط في ضمن العقد أو قبله،
~~وفاقا للشيخ (1)، لاطلاق بعض ما مر.
# الثالث: إسقاطهما أو أحدهما إياه بعد العقد بكل لفظ يدل عليه، بالاجماع
~~المحقق والمحكي مستفيضا (2)، وبه يقيد إطلاق المستفيضة المثبتة للخيار.
# مضافا ms3153 إلى العلة المنبهة عليه في صحيحة علي بن رئاب الواردة في خيار
~~الحيوان، وفيه: (الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أو لم يشترط،
~~فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة فذلك رضا منه فلا شرط له)،
~~قيل: وما الحديث؟ قال: (إن لامس أو قبل أو نظر إلى ما
# PageV14P372
# كان محرما عليه قبل الشراء) (1).
# ولو اختار أحدهما الامضاء والآخر الفسخ تقدم الفسخ، والوجه ظاهر.
# الرابع: التصرف، فإن كان من المشتري في المبيع فيسقط خياره، كما يسقط
~~خيار البائع إن تصرف في الثمن.
# وإن كان من كل منهما أو أحدهما في ما كان له أولا فيسقط خيارهما، بمعنى
~~انفساخ البيع الذي هو محل الخيار.
# أما الثاني فظاهر.
# وأما الأول فتدل عليه صحيحة علي بن رئاب المتقدمة، ولكن لا يثبت منها
~~أزيد من السقوط بالتصرف المفهم للالتزام وعدم إرادة الفسخ، أو المفهم للفسخ
~~وعدم الرضا بالبيع، والاجماع المركب غير ثابت، فالاقتصار على الأول لازم.
# وعلى هذا، فهو أيضا التزام للبيع كالثالث، إلا أنه قولي وهذا فعلي.
# الخامس: الأقوى عدم ثبوت هذا الخيار للعاقد عن اثنين ولاية أو وكالة،
~~لعدم صدق المتبايعين حقيقة، ودليل ثبوته ضعيف.
# الثاني: خيار الحيوان.
# وهو ثلاثة أيام للمشتري، بالاجماع المحقق، والمحكي في التذكرة (2) وغيره
~~(3)، والمستفيضة، كصحيحة علي بن رئاب المتقدمة.
# PageV14P373
# وصحيحة ابن سنان: عن الرجل يشتري الدابة أو العبد، ويشترط إلى يوم أو
~~يومين، فيموت العبد أو الدابة، أو يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ فقال:
~~(على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري، شرط له
~~البائع أو لم يشترط) (1).
# وصحيحتي زرارة (2) ومحمد (3): (البيعان بالخيار حتى يفترقا، وصاحب
~~الحيوان بالخيار ثلاثة أيام).
# وصحيحة الفضيل: ما الشرط في الحيوان؟ فقال: (ثلاثة أيام للمشتري) قلت:
~~وما الشرط في غير الحيوان؟ قال: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) (4).
# وصحيحة الحلبي: (في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري، وهو بالخيار
~~فيها إن اشترط أو لم يشترط) (5).
# وصحيحة ابن أسباط: (الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري، وفي غير
~~الحيوان أن ms3154 يتفرقا) (6).
# PageV14P374
# وموثقة ابن فضال: (صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيام) (1).
# فروع:
# أ: هل هذا الخيار للمشتري خاصة، أو له وللبائع؟
# الأقوى هو: الأول، وهو الأشهر، بل عليه عامة من تأخر (2)، وفاقا للإسكافي
~~والصدوق والشيخين وأبي علي والديلمي والقاضي والحلي (3)، وعليه الاجماع عن
~~الغنية والدروس (4)، بل لا يبعد دعوى الاجماع المحقق فيه، فهو - بعد الأصل
~~- الحجة في الاختصاص.
# مضافا إلى ظهور " اللام " في الروايات كلها في الاختصاص، وأظهر منه
~~التفصيل في الصحاح الأربعة لزرارة ومحمد والفضيل وابن أسباط، بل هي كالنصوص
~~في ذلك، كما يشهد به العرف الذي هو الحجة في المقام.
# والمذكور في الأوليين وإن كان صاحب الحيوان إلا أن المراد منه المشتري،
~~للتفسير به في الموثقة، ولأنهما بحسب السياق - كما عرفت - ظاهران في اختصاص
~~الخيار بأحدهما، وهو مخالف الاجماع إن أريد به البائع، لعدم الانحصار فيه،
~~مع أن المشتق حقيقة في المتلبس على التحقيق
# PageV14P375
# في مثله.
# ويدل على الاختصاص أيضا الصحيح المروي في قرب الإسناد: عن رجل اشترى
~~جارية لمن الخيار، للمشتري أو للبائع أو لهما كلاهما؟ فقال:
# (الخيار لمن اشترى نظرة ثلاثة أيام، فإذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب الشراء)
~~(1).
# خلافا للسيد، فأثبته للبائع أيضا (2)، وتبعه بعض المتأخرين (3).
# لصحيحة محمد: (المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان وفيما سوى ذلك
~~من بيع حتى يفترقا) (4).
# وهي ضعيفة، لمخالفتها لشهرة القدماء (5)، فلا تصلح حجة، مع أنها معارضة
~~بما مر، فلو لم يرجح ما مر بالأكثرية والأشهرية فتوى لتعين العمل بالأصل،
~~وهو مع الاختصاص.. وقد توجه بوجوه لا بأس بها في مقام التأويل.
# نعم، لو باع حيوانا بحيوان فالظاهر المصرح به في كلام جماعة (6) ثبوت
~~الخيار لهما، لا لاتحاد العلة، لكونها مستنبطة، بل لاطلاق صحيحتي زرارة
~~ومحمد (7)، بل عموم صحيحة محمد الأخيرة، خرج ما خرج فيبقى
# PageV14P376
# الباقي.
# ومنه تظهر قوة ثبوت الخيار للبائع لو كان الثمن حيوانا.
# ب: هل ذلك الخيار يعم جميع الحيوانات، أم يختص بغير الإماء.
# ذهب الأكثر إلى الأول (1)، وهو الحق، لاطلاق النصوص، وصحيحة ابن رئاب
~~بالخصوص (2)، وخصوص صحيحة ms3155 قرب الإسناد.
# وتضعيف الاطلاق - باختصاص الحيوان بغير الانسان عرفا - ضعيف، للعموم لغة،
~~بل عرفا أيضا، كما تدل عليه هذه الصحيحة.
# وخلافا للحلبي وابن زهرة، فجعلا المدة في الإماء مدة الاستبراء (3)،
~~ومستندهما غير واضح، سوى الاجماع الذي ادعاه الثاني، وهو ممنوع.
# ج: مبدأ هذا الخيار من حين العقد، لأنه المتبادر من اللفظ، والظاهر من
~~الأخبار المفصلة بأن الخيار في الحيوان ثلاثة أيام، وفي غيره حتى يفترقا.
# خلافا للشيخ والحلي، فجعلاه من حين التفرق (4)، بناء على حصول الملك به
~~عنده.
# د: خيار المجلس ثابت في الحيوان لكل من المتبايعين، لعموم أدلته.
# PageV14P377
# ه: يسقط هذا الخيار بشرط سقوطه، أو إسقاط المشتري إياه بعد العقد، لما
~~مر، وبتصرف المشتري فيه في الجملة، بلا خلاف كما في المسالك (1)، بل عن
~~التذكرة الاجماع عليه (2).
# وتدل عليه صحيحة ابن رئاب المتقدمة، وصحيحة الصفار: في الرجل اشترى من
~~رجل دابة فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو نعلها أو ركب ظهرها فراسخ، أله
~~أن يردها في الثلاثة أيام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو
~~الركوب الذي ركبها فراسخ؟ فوقع عليه السلام: (إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب
~~الشراء) (3).
# ثم التصرف إن كان مفهما للرضا والالتزام يقينا أو ظهورا عرفا فلا إشكال
~~في اللزوم به، وهو مجمع عليه، وقوله في الصحيحة الأولى:
# (فذلك رضا منه فلا شرط له) يدل عليه، وكذلك ما فسر به الحدث فيها، وهو من
~~باب التمثيل بقرينة كون الكلام في صدر الحديث في جميع الحيوانات، فالمراد
~~ما يماثل ذلك مما لا يليق إلا بالمالك مستقرا، أو يظهر منه الاستقرار
~~والرضا.
# وإن لم يكن كذلك، فالظاهر من كلام الفاضلين (4) وجماعة (5) والمصرح به في
~~كلام بعضهم عدم إيجابه اللزوم (6)، للأصل، وكون
# PageV14P378
# التصرفات المذكورة في الصحيحين مفهمة للالتزام.
# ويؤيده توقف تحقق مقتضى حكمة وضع الخيار على نوع تصرف.
# وخالف فيه جماعة (1) ولعلهم الأكثر، فقالوا باللزوم بمطلق التصرف، لعموم
~~الحدث في الحديثين.
# ولا يخفى أن الحدث فيهما وإن كان عاما إلا أن صدقه على كل ms3156 تصرف ممنوع،
~~كما يدل عليه جعله عليه السلام إحداث الحدث رضا من المشتري في الحديث
~~الأول، فإنه لا شك في أن كل تصرف ليس رضا، وكذا عطف الركوب على الحدث في
~~الثاني، مع أن الظاهر من إحداث الحدث في شئ تصرف يوجب تغييرا فيه، كالنعل
~~وأخذ الحافر وجز الشعر وأمثالها.
# نعم، التمثيل للحدث في الأول باللمس والتقبيل والنظر وإن كان يفهم نوع
~~تعميم فيه إلا أنه - لكونه خلاف المعنى الظاهر من إحداث الحدث في شئ، ولما
~~مر من جعله دالا على الرضا، وعطف الركوب عليه - لا يثبت الاطلاق.
# والتحقيق: أن الصحيحة الأولى مجملة من هذه الجهة، لجواز تقيد الحدث فيها
~~بالدال على الرضا وإبقاء قوله: (فذلك رضا منه) على حاله، [أو] (2) إرادة
~~حكم الرضا من قوله (ذلك) وإبقاء الحدث على حاله، فاللازم الأخذ بالمتيقن،
~~وهو الدال على الرضا.
# ولا ينافيه تفسير الحدث فيها، لأنه تفسير الأصل الحدث، فيكون
# PageV14P379
# المعنى: والحدث الذي دل على الرضا يوجب اللزوم ذلك، أو تكون هذه الأمور
~~في الأمة موجبة للرضا.
# وأما الصحيحة الثانية فجواب الإمام فيها عام، ولكن إطلاق الحدث على كل
~~تصرف غير معلوم كما ذكرنا، بل غاية ما يعلم منه أنه ما أوجب إحداث أمر في
~~شخص المبيع.
# وأما التفسير المذكور في الأولى فلكونه خلاف المعنى الظاهر من الحدث لا
~~يوجب التعدي عنه، لجواز كونه مما يدل على الرضا، أو لأجل كونه مما يوجب
~~حصول ارتباط بين المشتري والمبيع، فتأمل.
# ومن ذلك يظهر أن الظاهر سقوط هذا الخيار بالتصرف المفهم للرضا بدوام
~~البيع واستمراره، أو بالتصرف المعلوم صدق الحدث عليه مما يوجب تغييرا في
~~شخص المبيع، [و] (1) لا يجوز التعدي عما مثل به في غير ما يعلم صدق الحدث
~~عليه.
# وظهر من ذلك [أن ما يشك] (2) في دخوله في ذلك فالأصل فيه بقاء الخيار.
# وقد يستدل له أيضا بصحيحة الحلبي: عن رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام
~~ثم ردها، قال: (إن كان تلك الثلاثة أيام شرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد،
~~وإن لم ms3157 يكن لها لبن فليس عليه شئ) (3).
# وفيه نظر، للتصريح فيها بأن الرد بعد ثلاثة أيام، فهو ليس مما نحن
# PageV14P380
# فيه من خيار الثلاثة.
# الثالث: خيار الشرط الثابت به.
# وهو بحسب ما يشترط لأحدهما، أو لكل منهما، أو لأجنبي عنهما، أو عن
~~أحدهما، أو له مع أحدهما عنه، أو عن الآخر، أو عنهما، أو له كذلك معهما،
~~بلا خلاف كما في كلام جماعة - منهم: الكفاية والحدائق (1) - بل بالاجماع
~~المحقق، والمحكي في الخلاف والانتصار والغنية والتذكرة (2)، وهو الحجة.
# مضافا إلى صحيحة ابن سنان، وفيها: (وإن كان بينهما شرط أياما معدودة،
~~فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط، فهو من مال البائع) (3).
# ورواية السكوني: (إن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل اشترى ثوبا
~~بشرط إلى نصف النهار، فعرض له ربح فأراد بيعه، قال: ليشهد أنه قد رضيه
~~واستوجبه ثم ليبعه إن شاء، فإن أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه) (4).
# والمستفيضة الآتية الواردة في اشتراط الفسخ برد الثمن (5).
# PageV14P381
# وبتلك الأدلة تخصص عمومات لزوم البيع، وعموم ما يدل على عدم وجوب الوفاء
~~بشرط خالف السنة، حيث إنه مخالف لما يدل على لزوم البيع مطلقا، أو مع
~~الافتراق مطلقا.
# ومن هذا يظهر ضعف الاستدلال بعمومات وجوب الوفاء بالشرط (1)، كما يظهر
~~وجه اشتراط ضرب المدة للخيار وكونها مضبوطة غير محتملة للزيادة والنقيصة،
~~لأنه الثابت من الاجماع والأخبار المذكورة.
# فلو شرطا خيارا وأطلقا من دون بيان المدة، أو معه مع احتمالها للزيادة
~~والنقصان ولو بيوم، بطل الشرط قولا واحدا في الثاني، وعلى الأظهر في الأول،
~~بل الأشهر بين من تأخر (2)، لما مر، ولعدم انصرافها إلى واحد معين، لبطلان
~~الترجيح بلا مرجح، فيكون مجهولا واقعا فيبطل، بل يوجب جهل العوضين أو
~~أحدهما أيضا واقعا، وهو مبطل للبيع.
# خلافا للمفيد والخلاف والانتصار والقاضي والحلبي وابن زهرة، فقالوا بكون
~~الخيار إلى ثلاثة أيام (3)، وظاهر الثانيين - كصريح الآخر - الاجماع عليه،
~~بل ادعى الثاني وجود النص فيه، وهو - كالاجماع - غير محقق، فلا حجية فيهما.
# فروع:
# أ: إذا بطل الشرط ms3158 بالجهل يبطل العقد على الأشهر الأظهر، لكون
# PageV14P382
# العقود تابعة للقصود.. وقد رفعنا النقاب عن وجه هذا المرام في كتابنا
~~المسمى بعوائد الأيام (1).
# ب: لا يشترط تعيين المدة بالأيام، فلو عينها بالشهر أو السنة أو إلى
~~العيد الأضحى - مثلا - جاز وإن احتمل الزيادة والنقصان بحسب الأيام من جهة
~~نقصان الشهور، للأخبار الآتية في شرط خيار الفسخ برد الثمن، حيث إن المدة
~~المضروبة فيها سنة، ولا فصل بين السنة والشهر.
# والسر: أن اللازم تعيين المدة بما يتعين به لا بخصوص عدد الأيام، وهو
~~يتعين بما ذكر أيضا، ولذا يصح لو عين بالأيام مع أنه قد لا يتعين حينئذ
~~بحسب الشهور.
# ج: إطلاق الشرط ينصرف إلى الخيار المتصل بالعقد، بحكم التبادر، فقول
~~الشيخ - بأن ابتدأه انقضاء المجلس (2) - ضعيف.
# نعم، لو اشترطا الانفصال أو المجلس مع تحديد مدة الانفصال (3) جاز،
~~لاطلاق صحيحة ابن سنان (4).
# د: اشتراط الخيار للأجنبي تحكيم لا توكيل عمن جعله عنه، فلا خيار له معه،
~~للأصل.
# ه: قالوا: يجوز اشتراط مؤامرة الغير والرجوع إلى أمره (5)، وفي التذكرة
~~الاجماع عليه (6)، وإطلاق صحيحة ابن سنان يدل عليه، وحينئذ
# PageV14P383
# يلزم العقد من جهة المتبايعين ويتوقف على أمر الغير، فإن أمر بالفسخ جاز
~~للمشروط له الفسخ ولا يتعين عليه، وإن أمر بالالتزام فليس له الفسخ وإن كان
~~أصلح، والوجه ظاهر.
# و: يجوز اشتراط الخيار مدة مضبوطة للبائع بشرط رد الثمن، بلا خلاف، وفي
~~المسالك عليه الاجماع (1)، وتدل عليه الروايتان المتقدمتان..
# وصحيحة سعيد بن يسار: إنا نخالط أناسا من أهل السواد وغيرهم، فنبيعهم
~~ونربح عليهم العشرة اثنى عشر والعشرة ثلاثة عشر، ونؤخر ذلك فيما بيننا
~~وبينهم السنة ونحوها، ويكتب لنا الرجل على داره أو أرضه بذلك المال الذي
~~فيه الفضل الذي أخذ منا شراء بأنه قد باع وقبض الثمن منه، فبعده إن هو جاء
~~بالمال إلى وقت بيننا وبينه أن نرد عليه الشراء، وإن جاء الوقت ولم يأتنا
~~بالدراهم فهو لنا، فما ترى في ذلك الشراء؟ قال: (أرى أنه لك إن لم يفعل،
~~وإن جاء بالمال ms3159 للوقت فرد عليه) (2).
# وموثقة إسحاق بن عمار: رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فمشى إلى أخيه، فقال
~~له: أبيعك داري هذه على أن تشترط لي أني إذا جئتك بثمنها إلى سنة تردها
~~علي، قال: (لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه)، قلت: فإنها كانت
~~فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة؟ فقال:
# (الغلة للمشتري، ألا ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله) (3).
# ورواية معاوية بن ميسرة: رجل باع دارا له من رجل، وكان بينه وبين
# PageV14P384
# الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر، فشرط أنك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث
~~سنين فالدار دارك، فأتاه بماله، قال: (له شرطه)، قال له: فإن ذلك الرجل قد
~~أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين، فقال: (هو ماله)، وقال أبو عبد الله عليه
~~السلام: (أرأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت؟ تكون الدار دار
~~المشتري) (1).
# وقال في المسالك: فإذا رد البائع الثمن أو مثله مع الاطلاق فسخ البيع،
~~ولا يكفي مجرد الرد (2).
# أقول: ما ذكره من عدم كفاية مجرد الرد هو ظاهر الأصحاب كما قيل (3)، فإن
~~أرادوا عدم كفايته في انفساخ العقد فهو كذلك، وإن أرادوا في عدم عود المبيع
~~إلى البائع فهو غير متجه.
# والتحقيق: أن المشروط تارة يكون ثبوت الخيار للبائع مع رد الثمن، وأخرى
~~رد المشتري المبيع إليه معه أو كونه له، وكل منهما يصح ويلزم.
# أما الأول - وهو من باب خيار الشرط - فلما مر من الاجماع والروايتين (4)،
~~وعليه لا يكفي الرد في الفسخ، لأن الرد لا يثبت سوى الخيار، فالفسخ يتوقف
~~على اختياره.. ولا يفيد قصد الفسخ بالرد أو شهادة الحال له به، إذ تحقق
~~الخيار يتوقف على الرد، فحين الرد لا خيار له، إذ لا يعلم من الشرط إلا
~~تحقق الخيار بعد الرد لا حينه، فالخيار يحصل بعد الرد، فلا يفيد الرد ولو
~~قصد به الفسخ، إذ لم يثبت الخيار له بعد.
# PageV14P385
# نعم، لو شرط الانفساخ بالرد وقلنا بجوازه ينفسخ بالرد، ولكن جواز هذا ms3160
~~الشرط محل نظر.
# وأما الثاني، فلعمومات الوفاء بالشرط (1)، وخصوصات الروايات الثلاث
~~المذكورة (2)، وهو ليس من باب خيار الشرط، بل المشروط هو رد المشتري
~~المبيع، فيجب عليه - لما ذكر - من غير احتياج إلى فسخ، كما هو المستفاد من
~~تلك الروايات.
# ومن ذلك يظهر أن الاستدلال بها على خيار الشرط - كبعض المتأخرين (3) - في
~~غير موقعه.
# نعم، يشترط على الثاني كون رد الثمن لأجل ذلك، فلو رده بقصد آخر لم يجب
~~الرد.
# ثم في قوله: أو مثله مع الاطلاق، دلالة على عدم كفاية رد المثل مع
~~التصريح برد خصوص الثمن المأخوذ، وهو كذلك، والوجه فيه ظاهر، كما في كفاية
~~المثل مع التصريح به أيضا.. وأما كفايته مع الاطلاق فلعلها لأنه المتبادر،
~~وهو كذلك، سيما مع ما هو الغالب من احتياج البائع إلى الثمن والتصرف فيه،
~~كما هو مورد الأخبار أيضا.
# وكيف كان، فالمناط هو منظور المتعاقدين وما يدل عليه من القرائن الحالية
~~أو المقالية.
# ومنه يظهر الحكم في اشتراط المشتري ارتجاع الثمن مع رد المبيع في مدة
~~مضبوطة، إلا أن الغالب فيه إرادة رد شخصه عند الاطلاق.
# PageV14P386
# وقال أيضا: ولو اشترط ارتجاع بعضه ببعض الثمن أو الخيار في البعض ففي
~~صحته نظر، من مخالفة النصوص، وعموم: (المسلمون عند شروطهم)، وهو أوجه (1).
# أقول: وقد تنظر فيه في الدروس أيضا (2).
# والتحقيق: أنه إن كان الشرط رد البعض دون ثبوت الخيار فالأوجه الصحة،
~~لعموم الوفاء بالشرط.
# وإن كان ثبوت الخيار في البعض ففيه نظر، لما عرفت من أن دليله الاجماع -
~~وتحققه في البعض غير ثابت - والروايتان، وشمولهما له غير ظاهر، بل عدم
~~الشمول أظهر، أما الأولى (3) فلحكمه عليه السلام بأن جميع المبيع لو تلف
~~إنما هو من البائع، وأما الثانية (4) فلأنها قضية في واقعة.
# ومنه يظهر فساد الشرط لو شرط خيار فسخ البعض في مدة وفسخ البعض الآخر في
~~مدة أخرى، أو خيار فسخ الجميع بعضه في مدة وبعضه في الأخرى.
# ز: يسقط هذا الخيار بالاسقاط في المدة، إجماعا كما في الغنية (5)، وتدل
~~عليه رواية السكوني ms3161 المتقدمة.
# ويسقط أيضا بالتصرف ممن له الخيار في العوض المنتقل إليه، كما أن التصرف
~~في ماله المنتقل إلى صاحبه يفسخ العقد، إذا كان الأول مفهما للرضا والثاني
~~للفسخ لا مطلقا.
# PageV14P387
# أما الفسخ بالثاني فظاهر.
# وأما اللزوم بالأول فتدل عليه - مضافة إلى ما مر في خيار الحيوان من
~~العلة المذكورة - رواية السكوني المتقدمة.
# وأما عدم اللزوم بمطلق التصرف، فللزوم الاقتصار فيما خالف ما دل على ثبوت
~~الخيار على القدر الثابت من النص، ولم يظهر منه الأزيد من الدال على الرضا
~~كما مر.
# مضافا إلى الأخبار المتقدمة المجوزة للبيع الشرطي بشرط رد الثمن، فإن
~~الثمن مما يتصرف فيه البتة.
# ومن هذا يظهر أن تصرف البائع في الثمن الواقع في الأغلب في البيع الشرطي
~~في أمثال زماننا لا يوجب سقوط خياره.
# ح: ثبوت خيار الشرط في العقود اللازمة مخالف لمقتضى الأصل، لكونه مخالفا
~~لما دل على اللزوم، فلا يثبت إلا فيما دل دليل على ثبوته فيه، وقد ثبت في
~~البيع كما مر، ويثبت في عقود أخر أيضا، كما يأتي في موضعه.
# وقد يتوهم أصالة ثبوته في كل عقد، لعموم أدلة الوفاء بالشرط.
# وفيه: أنه أمر مخالف للسنة، فلا تجري فيه العمومات كما مر.
# الرابع: خيار الغبن.
# وثبوته للمغبون هو المشهور بين الأصحاب، خصوصا المتأخرين منهم (1)، بل
~~عليه الاجماع في الغنية والتذكرة (2)، وكثير من المتقدمين - بل
# PageV14P388
# أكثرهم كما في الدروس (١) - لم يذكروه، ونقل في الدروس عن المحقق في درسه
~~القول بعدمه، ونسبه إلى ظاهر الإسكافي، وظاهر الكفاية التردد فيه (٢).
# والحق: ثبوته، لا لقوله سبحانه: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (3)، حيث إنه لو
~~علم المغبون لم يرض، لأن غاية ما يدل عليه جواز الأكل فيما كان تجارة عن
~~تراض وعدم جوازه بالباطل، وأين هذا من الخيار؟!
# ومن أين يثبت كون هذا بدون التراضي باطلا؟ مع أن ظاهر قوله:
# (تجارة عن تراض) - كما صرح به الأردبيلي في آيات الأحكام ونقله عن الكشاف
~~ومجمع البيان (4) - اشتراط التراضي حين العقد، فالآية ms3162 على عدم الخيار أدل.
# ولا لما روته العامة عن النبي صلى الله عليه وآله في تلقي الركبان من أنه
~~إن تلقاهم متلق فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا قدم السوق (5)، المنجبر ضعفه
~~بالشهرة، لعدم دلالته على كون الخيار لأجل الغبن، بل هو مطلق كما صرح به في
~~المنتهى، وقال: لأجل إطلاقه أفتى بعض العامة مختار المتلقى وإن لم يغبن
~~(6)، وإنما خصه فيه وفي غيره بصورة الغبن من جهة استنباط العلة
# PageV14P389
# والمناسبة، وهو عندنا غير صالح للاستناد.
# ولا للنصوص المصرحة بحرمة غبن المسترسل، والمؤمن، والنهي عنه (1)، لعدم
~~دلالتها على الخيار.
# بل لنفي الضرر والضرار في أحكام الاسلام، كما ورد في المتواترة من
~~الأخبار (2).
# والمراد منه - كما بيناه في موضعه -: أن كل حكم مستلزم للضرر فهو ليس من
~~أحكام الشرع، ولا شك أن لزوم البيع هنا مستلزم للضرر، فهو ليس حكما للشرع،
~~بخلاف صحة البيع، فإنها حكم آخر غير اللزوم ولا يستلزم ضررا، فهي ثابتة
~~قطعا، وهذا معنى الخيار.
# ولا تضر معارضة أدلة لزوم البيع لأخبار نفي الضرر، إذ لو رجحنا الثانية
~~بالأكثرية والأشهرية في المورد ومعاضدتها للاعتبار فهو، وإلا فيرجع إلى
~~الأصل، ومقتضاه انتفاء اللزوم.
# فإن قلت: الضرر كما يندفع بالخيار يندفع بالتسلط على أخذ التفاوت أيضا،
~~فاللازم من نفي الضرر عدم كون اللزوم وعدم التسلط على التفاوت معا من حكم
~~الشرع، بل يتعين انتفاء أحدهما، ولا دليل على كون المنفي هو الأول.
# قلنا: يتعين الأول بالاجماع على بطلان الثاني، مع أنه لو قطع النظر عن
~~الاجماع تتعارض أدلة لزوم البيع مع أدلة تسلط الغابن على ماله - الذي منه
~~التفاوت - والترجيح مع الثاني، لموافقة الكتاب، على أنه لولا الترجيح لعمل
~~بالأصل المقتضي لعدم اللزوم.
# PageV14P390
# نعم، يحصل الاشكال - كما في القواعد والتذكرة (1) - فيما إذا بذل الغابن
~~التفاوت، ولذا قيل بعدم الخيار حينئذ، اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على
~~لزوم العقد على المتيقن المجمع عليه والمتحقق به الضرر، وليس منهما محل
~~الفرض (2)، واحتمله بعض المتأخرين (3)، وهو الأقوى، لذلك.
# خلافا للمشهور، لاستصحاب الخيار الثابت بالاجماع في ms3163 موضع النزاع.
# ولأن دفع التفاوت لا يخرج المعاوضة المشتملة على الغبن عن اشتمالها عليه،
~~لأنه هبة مستقلة.
# وفيهما نظر، أما الأول فلمنع ثبوت الخيار أولا حتى يستصحب، بل نقول: ثبت
~~بالمبايعة المشتملة على الغبن أحد الأمرين: إما بذل الغابن التفاوت أو خيار
~~المغبون، والاجماع على ثبوته أولا مطلقا ممنوع.
# وأما الثاني، فلمنع كونه هبة مستقلة، بل هو من مقتضى المعاوضة، لا بمعنى
~~أنه مقتضاها معينا، بل بمعنى أنه مقتضى أحد الأمرين، ومع ذلك فخروج
~~المعاوضة عن اشتمالها على الغبن ظاهر.
# فروع:
# أ: يشترط في ثبوت هذا الخيار أمران:
# أحدهما: جهالة المغبون بالقيمة وقت العقد، فلو عرفها ثم زاد أو نقص فلا
~~خيار، والظاهر عدم الخلاف فيه، وفي المسالك الاجماع
# PageV14P391
# عليه (1)، ومنه يظهر الوجه فيه.
# مضافا إلى خروج مثل ذلك عن عمومات نفي الضرر بالاجماع القطعي، بل
~~الضرورة، فإن لكل أحد هبة ماله وإباحته وصلحه وبيعه بأقل من ثمن المثل، بل
~~يدل عليه كل ما دل على لزوم ذلك، كأكثر الأخبار الدالة على أن منجزات
~~المريض من الأصل أو الثلث (2)، وكذا يدل عليه عموم:
# (الناس مسلطون على أموالهم) وغير ذلك.
# هذا إذا قلنا بكونه ضررا، وأما لو لم نقل به - كما هو المحتمل، لأن غير
~~السفيه لا يفعل مثل ذلك إلا لغرض فيجبر الضرر به - فالأمر أوضح.
# وثانيهما: الزيادة أو النقصان الفاحش الذي لا يتسامح بمثله عادة، فلو كان
~~التفاوت يسيرا يتسامح بمثله في العادة فلا خيار، ولم أعثر فيه على خلاف
~~أيضا.
# ويدل عليه: أن المسامحة العادية تكون شاهد حال على الرضا بذلك التفاوت،
~~وقد عرفت خروج الضرر مع الرضا عن عمومات نفيه.
# بل نقول: إن ما يتسامح به عادة لا يوجب الزيادة أو النقصان في القيمة،
~~لأن القيمة ليست شيئا معينا، بل هي ما يقابل به الشئ عند أهل خبرته، فإذا
~~تسامحوا بشئ فيه لا يكون هذا تفاوتا في القيمة، بل القيمة تكون هي الواقع
~~بين طرفي عدم التسامح، ولا يجب كونها أمرا معينا غير قابل للزيادة
~~والنقصان، مع ms3164 أن صدق الضرر على مثل ذلك عرفا ممنوع.
# ب: الأقوى - كما في الدروس والمسالك (3) - فورية هذا الخيار،
# PageV14P392
# لأدلة لزوم كل بيع، ومعناه عدم جواز نقضه في شئ من الأوقات، خرج قدر
~~الضرورة بالدليل فيبقى الباقي.
# وظاهر المحقق في الشرائع أنه على التراخي (1)، للاستصحاب. وهو غير صالح
~~لمقاومة العموم.
# نعم، لو جهل أصل الخيار أو الفورية عذر إلى حين العلم بها.
# ج: إذا حصل التصرف، فإما يكون من الغابن خاصة، أو من المغبون كذلك، أو
~~منهما.
# فإن كان من الغابن، فإما أن تكون العين باقية في ملكه بلا مانع من الرد
~~ولا تغيير، فحكمه ظاهر.
# أو تكون كذلك مع التغير بالزيادة، فللمغبون الفسخ، لنفي الضرر، ويشترك
~~الغابن بالنسبة إن كانت الزيادة عينية من ماله، لأصالة بقاء ماله في ملكه،
~~ويبيع العين إن كانت عينية من الله - كالنماء المتصل - أو وصفية مطلقا.
# نعم، إن كانت زيادة الوصفية بعمل الغابن يحتمل قويا استحقاقه أجرة عمله،
~~لنفي الضرر.
# أو بالنقيصة، إذ ليس دليل على ضمان الغابن لها وإن كان النقص بعمله،
~~لكونه مأذونا من الشرع بالتصرف فيه بأي نحو كان، والأصل عدم ضمانه وعدم
~~حلية ماله إلا بطيب نفسه.
# وإن كان النقص مساويا للتفاوت الحاصل بالغبن أو أكثر منه فليس للمغبون
~~الفسخ، إذ كان دليله نفي الضرر والفسخ لا يجبره، فنفي الضرر لا
# PageV14P393
# يثبته.
# وإن كان أقل منه فيفسخ، ولا شئ له بإزاء النقص، لما مر.
# أو بالمزج، فإن كان بحيث يتميز عما امتزج به عرفا، أو كان المزج مع
~~المساوي من جنسه، فللمغبون الفسخ ويشترك الغابن بالنسبة، وإلا فيكون حكمه
~~حكم التالف، لأن الموجود طبيعة ثالثة.
# أو تكون العين باقية في ملكه مع المانع من الرد، فإن كان مانعا من رد
~~الملكية - كالاستيلاد - فليس للمغبون الفسخ، لأنه عبارة عن إرجاع الملك إلى
~~المغبون والمفروض عدم إمكانه، ولا شئ آخر، للأصل.. وإن كان مانعا من رد
~~العين دون الملكية - كالإجارة - فله الفسخ وانتظار الانقضاء.. ويحتمل عدم
~~الخيار إن كان ضرر الانتظار مساويا لضرر الغبن ms3165 أو أزيد، لما مر.
# هذا على فرض ثبوت المانعية في الصورتين وترجيح أدلتها على دليل نفي
~~الضرر، وإلا فيتعارضان وتبقى أصالة عدم مانعية الاستيلاد وعدم لزوم الإجارة
~~وعدم لزوم أصل البيع، فللمغبون الفسخ والاسترداد.
# أو تكون العين باقية لا في ملكه، بل إما ينقلب ملكها إلى الغير بأحد وجوه
~~النقل أو بالعتق أو الوقف أو نحوهما، والظاهر حينئذ أن للمغبون فسخ البيع
~~الأول والعقد الطارئ مطلقا، لتعارض أدلة نفي الضرر ونفي ضمان المثل والقيمة
~~مع أدلة لزوم هذه العقود، والمرجع إلى الأصل، ومقتضاه ما ذكرنا.
# مع أنه إذا كان بنقل الملك إلى الغير فهو قد نقل الملك الثابت له وهو
~~المتزلزل، ومقتضى لزوم هذا النقل عدم جواز نقضه من هذا الناقل لا عدم جوازه
~~من الناقل الأول أيضا. PageV14P394
# أو تكون العين تالفة، والظاهر أنه ليس له الفسخ، لما مر في النقيصة، سواء
~~في ذلك تلف الكل أو البعض، إلا إذا كان البعض التالف أقل من التفاوت الحاصل
~~بالغبن.
# وإن كان التصرف من المغبون خاصة، فإن كان بعد العلم بالغبن والخيار فيسقط
~~الخيار، لمنافاته الفورية، ولأنه رضا منه، وهو للخيار مسقط كما يأتي.
# وإن كان قبلهما فالحكم كما إذا كان المتصرف الغابن، إلا في صورة النقيصة
~~فليس له الفسخ مطلقا، لايجابه ضرر الغابن، فيتعارض الضرران ويبقى لزوم
~~البيع بحاله، وهو الوجه، لعدم الخيار في صورة التلف مطلقا.
# وتضمينه المثل أو القيمة لا دليل عليه.
# ومما ذكرنا يظهر الحكم فيما إذا كان المتصرف كليهما.
# هذا كله إنما هو مقتضى الأصول وإن لم ينص الأكثر على فتوى في أكثرها أو
~~جميعها، وخالف في كثير منها جماعة.
# د: يسقط هذا الخيار باشتراط عدم الفسخ للغبن لو ظهر، لعموم:
# (المؤمنون عند شروطهم) (1).
# وبإسقاطه بعد العلم بالغبن والخيار، لايجابه التراضي، ولأنه رضا منه، وهو
~~موجب لسقوط الخيار، للعلة المنبهة عليه في صحيحة علي بن رئاب المتقدمة (2)،
~~ولأن الرضا بالضرر مسقط لحكم نفي الضرر، ولأجل ذلك يسقط بالاسقاط قبل العلم
~~أيضا، إلا أن يكون إسقاطه لاعتقاده عدم ms3166 الغبن، فإنه لا يسقط حينئذ
~~بالاسقاط، لعدم دليل عليه، وعدم كونه رضا بالضرر.
# PageV14P395
# ه: ظاهر الأصحاب صحة البيع المشتمل على الغبن مطلقا، سواء قصد الغابن
~~الغبن وخدع المغبون أم لا.
# وفي رواية ميسر: (غبن المؤمن حرام) (1).
# وفي أخرى: (غبن المسترسل حرام) (2) وفي ثالثة: (لا تغبن المسترسل، فإن
~~غبنه لا يحل) (3).
# وفي مجمع البحرين: الاسترسال: الاستئناس والطمأنينة إلى الانسان والثقة
~~فيما يحدثه (4). انتهى.
# ولا شك أن البيع أو الشراء الصادر عمن قصد الغبن والخديعة إما عين الغبن
~~أو ملزومه، وأيهما كان يبطل البيع، لمكان النهي، فإنه يفسد المعاملة على
~~الأقوى.
# و: لو علم المغبون مرتبة من الغبن، ولا يعلم الأزيد، وثبت الأزيد، فالغبن
~~في الزائد عما يعلم.
# ولو أسقط الخيار في مرتبة وثبت الأزيد كان الخيار له، لنفي الضرر.
# الخامس: خيار تأخير إقباض الثمن والمثمن عن ثلاثة أيام.
# فمن باع ولم يقبض الثمن ولا قبض المبيع فالبيع لازم ثلاثة أيام، فإن جاء
~~المشتري بالثمن وإلا فللبائع الخيار، بالاجماع المحقق، والمنقول
# PageV14P396
# مستفيضا في كلام جماعة، كالانتصار والغنية والتنقيح والتذكرة والدروس
~~والمسالك (1)، وظاهر السرائر والمهذب (2)، ومع ذلك فالنصوص به مستفيضة:
# كصحيحة زرارة: الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده، يقول: حتى آتيك
~~بثمنه، قال: (إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له) (3).
# وصحيحة علي بن يقطين: عن الرجل يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض
~~الثمن، قال: (الأجل بينهما ثلاثة أيام، فإن قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما)
~~(4).
# وموثقة إسحاق بن عمار: (من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع
~~بينهما) (5).
# وفي رواية: (من اشترى شيئا فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا
~~بيع له) (6).
# PageV14P397
# وأكثر تلك الأخبار وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى إقباض المبيع وعدمه، إلا
~~أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط عدمه، بل عبارات نقلة الاجماع مصرحة
~~به، فهو المقيد للمطلقات.
# مضافا إلى قوله: (فإن قبض بيعه) في الصحيحة الثانية، فإنه يدل على عدم
~~الخيار مع قبض المبيع، سواء كان بعد الثلاثة أو ms3167 قبلها.
# وفي الغنية نسب ذلك إلى رواية الأصحاب، ولعله إشارة إلى هذه الصحيحة.
# نعم، عن الشيخ القول بالخيار مع تعذر قبض الثمن وإن قبض المبيع (1)،
~~وقواه في الدروس (2)، لنفي الضرر.
# وفيه: أن دفع الضرر بأخذ العين مقاصة ممكن إن أمكن، وإلا فليس للفسخ
~~فائدة.
# وظاهر النصوص - كما ترى - بطلان البيع بعد الانقضاء لا ثبوت الخيار، كما
~~هو المنقول عن الإسكافي (3) وأحد قولي الشيخ (4)، ومال إليه صاحب الكفاية
~~(5).
# ومنع الظهور بورود النفي هنا مورد توهم لزوم المعاملة فلا يفيد سوى نفيه
~~لا وقع له، إذ لا دليل على كون المورد مورد توهم اللزوم، بل يمكن أن يكون
~~مورد توهم الصحة.
# وكذا لا إشعار لتخصيص النفي في بعض تلك الأخبار بالمشتري
# PageV14P398
# بقوله: (فلا بيع له) إلى الخيار، لعدم انتفاء البيع له بثبوت الخيار
~~عليه.
# ولكن الحق - مع ذلك كله - في ثبوت الخيار، لأن البيع هو فعل صادر من
~~البائع، ونفيه حقيقة غير صادق، لتحقق البيع في السابق، ونفيه بعد الثلاثة
~~لا معنى له، إذ لا بيع حينئذ مطلقا، فالمراد معناه المجازي، وهو إما المبيع
~~أو حكم البيع مطلقا أو استمراره أو صحته حينئذ أو لزومه، وإذا تعددت
~~المجازات فيؤخذ بالمتيقن - الذي هو نفي اللزوم - ويعمل في الباقي بالأصل.
# والحمل على نفي الصحة - لكونها أقرب المجازات - غير جيد، إذ لا دليل على
~~تعين الحمل على مثل ذلك الأقرب.
# ويشترط في ثبوت هذا الخيار عدم اشتراط التأجيل في الثمن أو المثمن أو بعض
~~كل واحد منهما ولو ساعة، فلا يثبت ذلك الخيار في السلف والنسية مطلقا،
~~بالاجماع.
# مضافا في الأول إلى عدم إطلاق البيع المطلق على السلف في الأخبار، وإلى
~~ظهور الصحيحتين في غيره، لمكان قوله: ثم يدعه، في أولاهما، و: (إن قبض
~~بيعه) في الثانية.
# وفي الثاني إلى ظهور جميع الأخبار في غيره، حيث إن مبدأ الثلاثة أيام
~~فيها - بحكم التبادر - وقت البيع، فالحكم - بأنه إن لم يجئ بالثمن فيها
~~يكون البائع ذا خيار - قرينة على إرادة غير النسية.
# هذا كله، مع أنه ms3168 على القول بشمول تلك الأخبار للنسية والسلف تكون الأخبار
~~الدالة على لزوم كل من النسية والسلف - المذكورة في ثانيهما - معارضة مع
~~تلك الأخبار بالعموم من وجه، فلو لم ترجح الأوليين فالمرجع إلى أصالة لزوم
~~مطلق البيع. PageV14P399
# فروع:
# أ: قبض البعض كلا قبض، لصدق عدم قبض الثمن وإقباض المثمن مجتمعا ومنفردا.
# ب: شرط القبض المانع كونه بإذن المالك، فلا أثر لما يقع بدونه، كما لو
~~ظهر الثمن أو بعضه مستحقا للغير.
# ج: قال في المسالك: ولا يسقط هذا الخيار بمطالبة البائع بالثمن بعد
~~الثلاثة وإن كان قرينة الرضا بالعقد، عملا بالاستصحاب (1).
# واستشكل فيه بعضهم مع القرينة (2)، لمفهوم صحيحة علي بن رئاب المتقدمة
~~(3). وهو في محله، بل السقوط أظهر.
# ومنه يظهر الوجه في سقوطه بالاسقاط ونحوه مما يدل على الرضا.
# د: لو بذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل الفسخ، ففي سقوط الخيار وجهان،
~~منشأهما زوال الضرر والاستصحاب، والثاني أظهر، لأن كون الضرر مناطا
~~استنباطيا لا عبرة به.
# ه: لو تلف المبيع بعد الثلاثة وثبوت الخيار، كان من مال البائع، إجماعا
~~محققا ومنقولا (4) متواترا.
# وتدل عليه - مضافا إليه وإلى ما يأتي - صحيحة ابن سنان: (لا ضمان على
~~المبتاع حتى ينقضي الشرط ويصير المبيع له) (5).
# PageV14P400
# وكذا لو تلف قبل الثلاثة، على الأشهر الأقرب، بل في الخلاف الاجماع عليه
~~(1).
# للنبوي: (كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البائع) (2).
# ورواية عقبة بن خالد: في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه، غير أنه ترك
~~المتاع عنده ولم يقبضه، قال: آتيك غدا إن شاء الله، فسرق المتاع، من مال من
~~يكون؟ قال: (من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من
~~بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه) (3).
# وذهب المفيد والسيد والديلمي (4) ومن تبعهم - بل في الانتصار والغنية
~~الاجماع عليه (5)، وعن نكت الإرشاد الميل إليها أيضا - إلى أن تلفه من
~~المشتري.
# نظرا إلى ثبوت الناقل من غير خيار.
# ولكون النماء له فيكون التلف عليه، لتلازم الأمرين، كما يستفاد ms3169 من موثقة
~~إسحاق بن عمار ورواية معاوية بن ميسرة الواردتين في خيار الشرط (6).
# PageV14P401
# والأول مردود بما مر من الدليل.
# والثاني بأنه لا يدل على التلازم من الجانبين، بل على أن كون التلف من
~~ماله مستلزم لكون الغلة له دون العكس. فلا يفيد.
# وقد يستدل بالاجماعين المحكيين، وضعفه عندنا ظاهر.
# وعن ابن حمزة وظاهر الحلبي: إن البائع إن عرض تسليمه على المشتري فلم
~~يقبله فالثاني، وإلا فالأول (1). ونفى عنه البأس في المختلف (2). ولا مستند
~~تاما له.
# السادس: خيار ما يفسد من يومه.
# فلو اشترى أحد ما يفسد من يومه يلزم البيع إلى الليل، فإن أتى المشتري
~~بالثمن وإلا فللبائع الخيار، لمرسلة محمد بن أبي حمزة أو غيره:
# في الرجل يشتري الشئ الذي يفسد من يومه، ويتركه حتى يأتيه بالثمن، قال:
~~(إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن وإلا فلا بيع له) (3). وإثبات الخيار
~~بها مع ظهورها في البطلان قد مر وجهه.
# وفي رواية زرارة: (والعهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ
~~والفواكه يوم إلى الليل) (4).
# والمستفاد من هذا التمثيل أن المراد بالفساد هنا مطلق النقص والتنزل ولو
~~في الوصف والطراوة، وتكون لفظة: (من) بمعنى: في، أي ما ينقص
# PageV14P402
# بحسب الوصف في يومه، أو تكون ابتدائية، أي ينقص وصفا مبتدئا من يومه، فإن
~~ما مثل به كذلك، فإن أحسن ما يكون هو عليه هو أول يومه، ثم ينقص شيئا فشيئا
~~إلى أن يفسد بالمرة.
# وإنما قلنا: أن المستفاد منه ذلك، إذ لا شك أن ما مثل به ليس مما يفسد
~~بالمرة في اليوم قطعا.
# نعم، ينقص وصفه من الطراوة ونحوها.
# وفساده في يومه نادرا غير مفيد، إذ ما من شئ إلا وهو كذلك.
# ومما ذكرنا يظهر أنه لا وقع لما استشكله في المسالك وغيره من أن الغرض من
~~إثبات هذا الخيار تلافي ضرر البائع قبل تلف المبيع بأن يفسخ البيع ويبيعه
~~لغيره قبل تلفه، وهذا المعنى يقتضي أن يكون الفسخ قبل التلف، وإذا كان مبدأ
~~الخيار دخول الليل فليس المبيع مما ms3170 يفسد ليومه، والحال أن المسألة مفروضة
~~فيما يفسد ليومه، والرواية أيضا دالة عليه، وحينئذ فثبوت الخيار بعد فساده
~~لا وجه له، وإنما ينبغي ثبوته إذا خيف فساده بحيث يتلافى أمره قبله (1).
~~انتهى.
# ووجه الدفع: أن المراد بالفساد ليس التلف حتى لا يكون وجه للخيار، بل ضرب
~~من النقص، ولما كان النقص الحاصل في ظرف اليوم لم يكن مما يوجب كثير تفاوت
~~وإنما يحصل ذلك بمضي الليل على المبيع فأثبت الخيار بعد مضي اليوم.
# وقد يستدل على ثبوت ذلك الخيار بخبر الضرار.
# وهو غير جيد، لأنه إن أريد ضرر المشتري فهو مما أقدم نفسه عليه
# PageV14P403
# حيث تركه ولم يأخذه، مع أن البيع من قبله ممكن.
# وإن أريد ضرر البائع فهو إنما يكون لو جعلنا الفاسد من ماله، ولكن لو
~~قلنا: إنه من مال المشتري، فلا ضرر عليه.
# وكون التلف قبل القبض من مال البائع مطلقا - حتى فيما كانت العين باقية
~~وإن فسدت - غير ثابت.
# ولو سلم فالضرر إنما هو من الحكم بكون التلف قبل القبض من البائع لا من
~~الحكم باللزوم، إذ مقتضى اللزوم كون التلف من المشتري، فلا ضرر لأجله على
~~البائع، فالحكم الموجب للضرر كون التلف من البائع، فلو أثر نفي الضرر لأثر
~~في رفع هذا الحكم دون اللزوم.
# هذا، والتحقيق: أن كون التلف قبل القبض على البائع نوع من الضرر، فدليله
~~أخص مطلقا من أدلة نفي الضرر، فيجب تخصيصها به، ولكون الضرر الحاصل في
~~المقام من أفراد هذا النوع فلا يكون منفيا في الشرع ولا داخلا تحت أدلة نفي
~~الضرر، فلا وجه للاستدلال بها في المقام.
# ومن ذلك يظهر ضعف ما ارتكبه جماعة من المتأخرين من إثبات الخيار في كل ما
~~يتسارع إليه الفساد عند خوف ذلك وعدم تقييده بالليل، والتأخير فيما يفسد في
~~يومين إلى حين خوف الفساد (1)، وغير ذلك من التفريعات.
# فرع: يشترط في هذا الخيار ما اشترط في سابقه، من عدم قبض المثمن، وإقباض
~~الثمن، وعدم التأجيل في أحدهما، أما الأولان فلأنهما مورد النص، وأما ms3171
~~الثالث فلما مر في السابق.
# PageV14P404
# السابع: خيار الرؤية.
# وهو إنما يثبت في بيع الأعيان الموجودة في الخارج من غير مشاهدة حال
~~البيع إذا كان بالوصف وظهر عدم المطابقة، أو برؤية قديمة إذا ظهر بخلافها،
~~فإن ظهرت النقيصة كان الخيار للمشتري إن كان هو الموصوف له، وإن ظهرت
~~الزيادة كان للبائع إن كان هو كذلك.
# وكأنه لا خلاف فيه كما في الكفاية (1)، بل بلا خلاف كما في شرح الإرشاد
~~للأردبيلي وغيره (2)، بل بالاتفاق كما في الحدائق (3)، بل بالاجماع كما في
~~شرح المفاتيح، [بل] (4) بالاجماع المحقق، له.
# ولصحيحة جميل: رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلما أن نقد
~~المال وصار إلى الضيعة فقلبها ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله، فقال أبو عبد
~~الله عليه السلام: (إنه لو قلب منها أو نظر إلى تسع وتسعين قطعة ثم بقي
~~منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية) (5).
# وهي وإن كانت خالية عن ذكر التوصيف والمخالفة، إلا أنه لا بد من
~~[تقييدها] (6)، للاجماع على اختصاص خيار الرؤية بتلك الصورة، أو لأن ذلك
~~معنى خيار الرؤية.
# PageV14P405
# مضافا إلى أن إطلاقها أيضا لو كان لكفى، لشموله المطلوب وخروج ما خرج
~~بالدليل، أو يتعدى إلى المطلوب بالأولوية، كما يتعدى بها أو بعدم الفصل إلى
~~غير مورد الصحيحة، وهو الذي لم ير شيئا من المبيع إن جعل المشار إليه بذلك
~~تمام الضيعة لا خصوص القطعة الغير المرئية، وفيما إذا ظهرت الزيادة وكان
~~الخيار للبائع.
# ويدل على المطلوب أيضا النبوي المنجبر بما ذكر: (من اشترى شيئا لم يره
~~فهو بالخيار) (1).
# وما رواه في التذكرة عن طريق الخاصة: أنهم سألوا عن بيع الجرب (2)
~~الهروية، فقال: (لا بأس به إذا كان لها برنامج، فإن وجدها كما ذكرت وإلا
~~ردها) (3)، أي يجوز له ردها، مع أن الرد ليس على الوجوب إجماعا، بل المعنى:
~~إن شاء، وهو معنى الخيار.
# وقد يستدل على المطلوب في جميع الصور بنفي الضرار والضرر بضميمة عدم قول
~~يجبره بنحو آخر.
# وفيه نظر، لأنه أخص من ms3172 المدعى، لاختصاصه بما تضمن الغبن، وحينئذ فليس هو
~~غير خيار الغبن، إلا أن يقال بشموله لما لم يكن ذو الوصف المخالف مطلوبا
~~للمشتري أصلا مع عدم المغبونية أيضا، وحينئذ فيمكن إتمام الاستدلال بضميمة
~~الاجماع المركب.
# وقد يستدل أيضا بما ورد من كراهة شراء ما لم يره (4)، ومن ثبوت
# PageV14P406
# الخيار في شراء سهام القصابين.
# وفيهما نظر، لعدم دلالة الأول على ثبوت الخيار، وخروج الثاني عن مورد
~~المسألة.
# فروع:
# أ: هل هذا الخيار على الفور، أو التراخي؟
# فيه وجهان، أشهرهما - كما قيل (1) -: الأول، اقتصارا فيما خالف أدلة لزوم
~~العقد على أقل ما يندفع به الضرر.
# وقد يقال: وهو كان حسنا لو كان المستند مجرد أدلة نفي الضرر، ولكنك عرفت
~~النص المطلق أيضا، فإطلاقه يثبت الثاني.
# أقول: إنه كان حسنا لو كان النص مطلقا، ولكنه لا إطلاق فيه، إذ غايته
~~إثبات خيار الرؤية، ويكفي في ثبوته وتحققه ثبوته في وقت واحد، فيقتصر فيه
~~على القدر المعلوم، إلا أن يتمسك بالاستصحاب، ولكن يعارضه استصحاب حال
~~العقل، حيث إن قبل ظهور المخالفة لم يكن خيار أصلا، ولم يعلم بالظهور أزيد
~~من ثبوته في الوقت المتصل بوقت الظهور، فالأصل عدم ثبوته بعده.
# فإذن الأجود ما عليه الأكثر.
# ب: لو كان التوصيف من ثالث وزاد ونقص باعتبارين، كان الخيار للمتبايعين،
~~فإن فسخا فهو وإلا يقدم الفاسخ، والوجه ظاهر.
# ج: لو رأى البعض ووصف الباقي تخير في الجميع مع عدم
# PageV14P407
# المطابقة، لصحيحة جميل المتقدمة (1).. واحتمال رجوع الإشارة إلى خصوص
~~القطعة غير مضر، لامكان الاتمام بدخول الضرر بتبعض الصفقة في بعض الصور
~~الغير المنجبر بما ذكر إجماعا، والتعدي إلى البواقي بالاجماع المركب.
# وتدل عليه أيضا الرواية المنقولة عن التذكرة (2)، لشمول إطلاقها لما ذكر.
# ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان المجموع جنسا واحدا أو جنسين إذا بيع بعقد
~~واحد.
# د: لو نقص وصف ولكنه زاد آخر - بحيث يجبر الناقص - ثبت خيار المشتري
~~أيضا، لاطلاق النص.
# ه: هل يجوز اشتراط إسقاط هذا الخيار حين العقد، أم لا؟
# استشكل فيه ms3173 الفاضل في التحرير (3).
# وقطع الشهيد الثاني بعدم سقوطه (4).
# واستقرب في الدروس بطلان العقد به (5). وهو الأقرب، لبطلان الشرط، لكونه
~~مخالفا للسنة.
# نعم، لو شرط عدم الفسخ - لو ثبت له الخيار - جاز ولزم، ولم يؤثر الفسخ لو
~~فسخ.
# و: لو شرط البائع إبدال المبيع إن ظهرت المخالفة فاستقرب في
# PageV14P408
# الدروس الفساد (1)، وقال في الحدائق بالصحة مع عدم الظهور والفساد معه
~~(2).
# والتحقيق: أنه إن كان المشروط عدم الفسخ وتملك البدل بهذا العقد فهو فاسد
~~قطعا، لبطلان الشرط.
# وإن كان الابدال بعقد آخر بعد رد المبدل منه وفسخه فلا فساد فيه، لأنه
~~شرط سائغ وكان مرادا من الأول، فيكون صحيحا.
# وأما ما في الحدائق فهو غير جيد جدا.
# الثامن: خيار الاشتراط.
# وهو خيار مخالفة الشرط.
# وتوضيحه: أنه إذا لم يف المشروط عليه بالشرط الواقع في متن العقد ففيه
~~أقوال:
# الأول: عدم عصيانه وعدم وجوب الوفاء بالشرط عليه، بل للمشروط له خيار
~~الفسخ، وفائدة الشرط جعل العقد عرضة للزوال عند فقد الشرط، نسبه في شرح
~~المفاتيح إلى المشهور.
# الثاني: وجوب وفائه به وعصيانه بتركه وعدم ثبوت الخيار له إلا مع تعذر
~~التوصل إلى الشرط ولو بإجبار المشروط عليه ورفع أمره إلى الحاكم، فإن تعذر
~~ثبت له الخيار، ذهب إليه جماعة، منهم: المسالك وكفاية الأحكام (3)، وعن
~~السرائر والغنية الاجماع عليه (4).
# PageV14P409
# الثالث: وجوب الوفاء، ولو لم يف فالمشروط له مخير بين الاجبار مع الامكان
~~والفسخ، وإن لم يمكن فله الفسخ.
# الرابع: وجوب الوفاء، فإن امتنع فله الفسخ، وهو ظاهر الدروس (1).
# الخامس: إن الشرط إن كان مما يكفي العقد في تحققه من دون احتياج إلى صيغة
~~أخرى - كشرط الوكالة في عقد الرهن - فهو لازم، ولا خيار فيه إلا مع تعذر
~~تحصيل الشرط، وإن احتاج إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد - كشرط الرهن على
~~الثمن، أو العتق - فلا يجب الوفاء به، بل يجعل العقد اللازم جائزا.. نسب
~~إلى الشهيد (2).
# ولا أرى على هذا التقرير فرقا بين هذا التفصيل والقول الأول، إذ ما يكفي
~~العقد في تحققه فيتحقق ms3174 الشرط بتحقق العقد، فلا يكون الشرط منتفيا حتى يبقى
~~خيار.
# ثم إنهم استدلوا للأول بأصالة عدم وجوب الوفاء.
# وعدم لزوم العقد بدون الشرط.
# وكون الانتقال معلقا على الشرط، فلا يحصل الانتقال اللازم بدونه.
# ويرد الأصل الأول بأدلة وجوب الوفاء بالشرط، سيما في ضمن العقد، كما
~~ذكرناها في كتاب عوائد الأيام.
# والثاني بعمومات لزوم البيع.
# والثالث بمنع كون الانتقال معلقا، وإنما هو إذا كان الشرط بالمعنى
~~الأصولي، وليس كذلك، بل هو بالمعنى اللغوي، الذي هو الالزام والالتزام، مع
~~أنه لو أريد به المعنى الأصولي لاقتضى انفاء البيع انتفاء الشرط من غير
# PageV14P410
# حاجة إلى الفسخ، بل يكون العقد من رأسه باطلا ولو وفي بالشرط، لايجابه
~~التعليق.
# ودليل الثاني: أما على وجوب الوفاء فما مر.
# وأما على التسلط على الاجبار فلكونه تاركا للواجب.
# وأما على التسلط على الفسخ مع التعذر فكأنه الاجماع المنقول، وأدلة نفي
~~الضرر.
# والأولان صحيحان.
# وأما الثالث، فيرد بعدم حجية الاجماع المنقول، وإمكان جبر الضرر بغير
~~الخيار من تقاص ونحوه، مع أن كل شرط ليس مما يتضمن انتفاؤه الضرر.
# وأدلة سائر الأقوال تظهر مما مر.
# أقول: ويمكن أن يستدل للمقام برواية أبي الجارود: (إن بعت رجلا على شرط،
~~فإن أتاك بمالك وإلا فالبيع لك) (1).
# وجه الاستدلال: أن الشرط فيها مطلق يعم جميع الشروط، فإن جعلت لفظة " ما
~~" في قوله: (مالك) موصولة، و " اللام " جارة، يثبت المطلوب في جميع
~~الموارد.
# وإن جعلت لفظة " ما " جزءا للكلمة وكذلك " اللام "، فإما يراد بالمال
~~المشروط مطلقا مجازا، أو يخص الشرط بالمالية ويتعدى إلى الغير بالاجماع
~~المركب ويثبت تمام المطلوب، وكذلك في الشروط التي للمشتري وخياره.
# PageV14P411
# وأما إرادة الثمن من المال فهو - مع كونه تخصيصا بلا مخصص - يوجب لغوية
~~قوله: (على شرط)، إلا أن يخص بشرط إتيان الثمن في وقت معين خاصة، وهو أيضا
~~تخصيص بلا مخصص، مع أنه أيضا يثبت المطلوب بضميمة الاجماع المركب.
# وأما تخصيص الشرط بشرط خيار الفسخ مع عدم الاتيان بالثمن فهو تخصيص لا
~~وجه له، بل إخراج للأكثر.
# وأما إرادة ms3175 الخيار من قوله: (فالبيع لك) فبمثل التقريب المتقدم في قوله:
~~(لا بيع له) (1)، وعلى هذا فيكون الخيار ثابتا له، وله الاجبار أيضا، لأدلة
~~عموم لزوم الوفاء بالشرط، واستحقاق المشروط له، وعدم منافاة ثبوت الخيار له
~~أيضا.
# فإذن الحق هو القول الثالث.
# ولو تلف المبيع قبل الوفاء بالشرط انتفى الخيار بالتقريب المتقدم، وبقي
~~حق المطالبة والاجبار.
# والظاهر فورية هذا الخيار أيضا، للاقتصار على القدر المتيقن..
# والتمسك بإطلاق النص، فيه ما مر سابقا، والله العالم.
# مسألة: إن مات من له الخيار انتقل الخيار إلى الوارث، بالاجماع المحقق،
~~والمحكي في موضعين من التذكرة وظاهر السرائر (2)، ونفى عنه الشبهة في
~~المسالك (3)، وقيل: بلا خلاف (4)، وقيل: ولا يعرف في ذلك
# PageV14P412
# خلاف، وهو الحجة في المقام.
# وقد يستدل بالنبوي: (ما ترك الميت من حق فهو لوارثه) (1).
# وهم يتم لو ثبت كون الخيار مما ترك وبقاؤه بعد الموت..
# واستصحابه غير صحيح، لتغير الموضوع.
# ومنه يظهر ضعف الاستدلال بعمومات الإرث (2).
# والاحتجاج باستصحاب تزلزل ملكية الطرف الآخر - الموجب لثبوت الخيار
~~للوارث بالاجماع المركب - يضعف بمعارضته بأصالة عدم حدوث خيار للوارث أو
~~غيره المزيل للتزلزل، لأنه ليس إلا كون الملك بحيث يثبت فيه الخيار لأحد.
# كما يضعف الاحتجاج بأن ملكية ذي الخيار لما انتقل إليه كانت متزلزلة فيجب
~~كونها كذلك للوارث أيضا، بمنع الملازمة، فإن ملكية الوارث ثابتة بعمومات
~~الإرث، وهي ظاهرة في المستقرة، ولو منع الظهور فالأصل عدم تسلطه على الطرف
~~الآخر.
# فروع:
# أ: قال في التحرير: لو جعل الخيار لأجنبي فمات، فالوجه عدم سقوط الخيار،
~~بل ينتقل إلى الوارث لا إلى المتعاقدين (3). انتهى.
# أقول: كان الوجه ما ذكره لو كان المناط في الانتقال النبوي المتقدم أو
~~آيات الإرث، وأما على ما ذكرنا - من أنه الاجماع - فالوجه السقوط، حيث
# PageV14P413
# لم يثبت الاجماع هنا.
# ب: لو شرط عدم انتقال الخيار إلى الوارث، فالوجه صحته وعدم الانتقال، لأن
~~الثابت من الاجماع انتقال ما ليس كذلك من الخيارات.
# نعم، تشكل الصحة لو تمت دلالة الظواهر على الانتقال، لأن الشرط حينئذ
~~يكون مخالفا ms3176 للسنة.
# ج: إن كان الخيار خيار شرط ثبت للوارث في بقية المدة المضروبة، فلو كان
~~غائبا أو حاضرا ولم يبلغه الخبر حتى انقضت المدة سقط خياره.
# د: إن كان الخيار خيار غبن اعتبر فيه الفورية، لعدم ثبوت الزائد منها عن
~~الاجماع.. والظاهر أن الفورية المعتبرة فيه من حين بلوغ الخبر وعلمه
~~بالفورية.
# ه: لا يثبت من أدلة انتقال الخيار إلى الوارث أزيد من أنه كما كان
~~للمورث ينتقل إلى مجموع الورثة، لأن الخيار نفسه ليس مما يتحصص بالحصص، ولا
~~دليل على تحصيصه بالنسبة إلى ما فيه الخيار، بأن يكون لكل وارث فسخ حصته
~~منه، على أن مورثهم لم يملك إلا فسخ الجميع والمنتقل إليهم إنما هو حقه.
# وعلى هذا، فليس للوارث مع التعدد التفريق، بأن يفسخوا في البعض ويجيزوا
~~في البعض، بل لهم إما فسخ الجميع أو قبوله.
# ولو اختلفت الورثة في الفسخ والإجازة، قيل: يقدم الفسخ (1)، فبفسخه ينفسخ
~~الجميع أو حصته خاصة مع تخير الآخر، لتبعض الصفقة.
# وتنظر فيه جماعة (2)، وهو في موقعه، بل الحق تقديم الإجازة، فإذا
# PageV14P414
# أجاز واحد لزم البيع في الجميع، إذ لم يثبت أثر إلا لفسخ الجميع، الذي هو
~~بمنزلة فسخ المورث، فإذا أجاز واحد بقي خيار الآخر بلا أثر، بل لا خيار
~~لهم، إذ لم يثبت إلا خيار الجميع، وينتفي الكل بانتفاء جزئه.
# وكونه موجبا لابطال حق من يريد الفسخ - مع معارضته بكون تقديم الفسخ أيضا
~~مبطلا لحق إجازة الآخر - مردود بمنع كون الخيار حقا للبعض، وإنما هو أمر
~~ثابت للجميع من حيث هو، على أن لا حجر في إبطال حق يستلزمه استيفاء حق.
# و: إذا كان الخيار في بيع الأرض أو شرائها، فهل للزوجة الخيار، أم لا؟
~~استشكل فيه في القواعد (1)، واستبعد في شرحه للشيخ علي في إرثها من الخيار
~~في الأرض المشتراة (2).
# وإذ عرفت أن الخيار إنما هو للجميع دون كل واحد تعلم دخولها في أهل
~~الخيار، إذ لم يثبت من أدلة الانتقال إلا الانتقال إلى الجميع، الذين منهم
~~الزوجة، فلم يعلم ms3177 الانتقال إلى من سواها خاصة.
# نعم، لو انحصر الوارث فيها فالحق - على ما ذكرنا من انحصار الدليل
~~بالاجماع - عدم انتقال الخيار إليها، وأما على الاستدلال بالظواهر يجب
~~الحكم بالثبوت، لعدم مخرج الإرث الزوجة عن الخيار.
# ثم في صورة عدم الانحصار، فإن كان ذو الخيار المورث بائعا، فإن لم تجوز
~~الزوجة الفسخ ترث حصتها من الثمن، وإن اختارت الفسخ مع سائر الورثة لم ترث
~~من الأرض ولا من ثمنها، لأن بعد الفسخ يستحق المشتري الثمن من مال البائع،
~~إذ انتقاله إليه كان من جهة البيع وقد انفسخ،
# PageV14P415
# وانتقال حصتها من الثمن إليها قبل الفسخ كان انتقالا متزلزلا.
# هذا إذا كان الشرط مطلقا.
# وإن كان مقيدا برد الثمن، فيتبع الحكم ما قررته الزوجة أولا، فإن اختارت
~~الفسخ مع رد الثمن من مال الميت تنقص حصتها من الثمن، وإن اختارته مع رده
~~من مال سائر الورثة لم تنقص.
# وإن كان ذو الخيار مشتريا، فإن اختارت الزوجة الإجازة لم ترث من الأرض،
~~وإن اختارت الفسخ ورثت من الثمن.
# ز: لو أسقط بعض الورثة ماله من الخيار ليس له الرجوع بعده، لأن الثابت من
~~الاجماع خيار غير مثل ذلك الشخص.. ولا يفيد الاستصحاب، لأن الثابت له أولا
~~لم يكن إلا حقه قبل الاسقاط - أي ما لم يسقط - فيتعارض الاستصحابان.
# ح: لو كان الوارث صغيرا أو مجنونا قام وليه مقامه، وكذا لو جن ذو الخيار.
# مسألة: ذهب أكثر الأصحاب - بل عن ظاهر السرائر وصريح موضع من التذكرة
~~الاجماع عليه - [إلى] (1) أن المبيع يملك بالعقد (2).
# وعن الإسكافي: أنه يملك بانقضاء الخيار مع عدم الفسخ (3)، وهو المحكي عن
~~الشيخ إذا كان الخيار لهما أو للبائع، وإلا فكالأول على ما في الخلاف (4)،
~~أو يخرج من ملك البائع وإن لم يدخل في ملك المشتري، كما
# PageV14P416
# عن المبسوط (1).
# والحق هو: الأول، لصدق البيع المقتضي للملك شرعا بعموماته.
# وفقد المانع المعلوم، إذ ليس إلا ثبوت الخيار، ومنافاته له غير معلومة،
~~بل عدمها معلوم كما في خيار العيب.
# ولاطلاق كثير من النصوص (2)، الدالة ms3178 على جواز بيع المبتاع قبل القبض
~~مطلقا كما في بعض، ومن البائع كما في آخر، وأن ربحه للمشتري البائع ثانيا،
~~وفي بعضها صرح بعدم قبض شئ من الثمن والمثمن.
# وجه الاستدلال: أنه يدل على جواز بيع المشتري لنفسه، وأن ربحه له،
~~المستلزم لكونه ملكا له، سواء كان له خيار أو لا، إلا أن دلالته إنما هو
~~فيما إذا كان الخيار للبائع، لمعارضته مع ما هو أخص منه مطلقا مما يدل على
~~عدم جواز البيع فيما إذا كان الخيار للمشتري إلا مع إسقاطه الخيار، كرواية
~~السكوني المتقدمة في خيار الشرط: في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النهار،
~~فعرض له ربح فأراد بيعه، قال: (ليشهد أنه قد رضيه واستوجبه، ثم ليبعه إن
~~شاء) (3).
# ورواية الشحام: عن رجل ابتاع ثوبا من أهل السوق لأهله وأخذه بشرط فيعطى
~~به ربحا، قال: (إن رغب في الربح فليوجب على نفسه الثوب، ولا يجعل في نفسه
~~إن رده عليه أن يرده على صاحبه) (4).
# ويؤيد المطلوب - بل يدل عليه أيضا - إطلاق ما يدل على [أن] (5)
# PageV14P417
# مال العبد للمشتري مطلقا، أو مع علم البائع، أو مع الشرط (1).
# وقد يستدل أيضا بمفهوم النصوص الآتية، الدالة على أن كل مبيع تلف قبل
~~قبضه فهو من مال بائعه من دون تقييد بمضي زمان الخيار (2)، فإنه يدل على أن
~~التالف بعد القبض من مال المشتري وإن كان له خيار، ولولا أنه ملكه لم يكن
~~كذلك.
# وبخصوص موثقة إسحاق بن عمار ورواية معاوية بن ميسرة، المتقدمتين (3) في
~~خيار الشرط، المصرحتين: بأن كلا من النماء والتلف في مدة الخيار من مال
~~المشتري.. واختصاصهما بنوع من الخيار بعدم القول بالفصل منجبر.
# وبتعليق إباحة التصرف في الكتاب والسنة على المراضاة والمبايعة، فلو لم
~~تكن مفيدة للملك لما جاز التعليق عليه.
# وبأن الصحة هنا ترتب الأثر، فإن وصف المبيع بها حال وقوعه ثبت المطلوب،
~~وإلا فلا معنى للخيار.
# وبأنه لولا انتقال الملك إلى المشتري لكان موقوفا، فلم يكن فرق بين بيع
~~المالك والفضولي، وهو باطل (4).
# وفي الكل ms3179 نظر:
# أما الأول، فلكون إطلاق مفهومه معارضا مع إطلاق المنطوق الذي هو أقوى،
~~مضافا إلى معارضته مع ما هو أصح منها سندا، كصحيحة ابن
# PageV14P418
# سنان: عن الرجل يشتري الدابة أو العبد، ويشترط إلى يوم أو يومين، فيموت
~~العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ فقال:
# (على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام، ويصير المبيع للمشتري، شرط له
~~البائع أو لم يشترط، وإن كان بينهما شرط أياما معدودة فهلك في يد المشتري
~~قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع) (1)، وقريبة منها رواية البصري (2).
# واختصاصهما بخيار الحيوان أو الشرط غير ضائر، لما مر.
# وأما الثاني، فلمعارضته من جهة التلف مع ما تقدم، ومن جهة النماء مع
~~صحيحة الحلبي المتقدمة في خيار الحيوان: في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة
~~أيام ثم ردها، قال: (إن كان في تلك الثلاثة أيام شرب لبنها رد معها ثلاثة
~~أمداد، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ) (3).
# وترجيح الموثقة وأختها على الصحيحة وصاحبتها بالشهرة ومخالفة العامة -
~~كما وقع عن بعضهم (4) - غريب، لأن أصل الحكم في النوعين - وهو بكون التلف
~~ممن لا خيار له، وهو المشتري في النوع الأول، والبائع في الثاني - مشهور
~~بين الأصحاب، بل - كما صرحوا به - عليه إجماعهم، فلا يوجب كون ما يدعى
~~لزومه شرعا لأحدهما مشهورا مخالفا للعامة ترجيحا من هاتين الحيثيتين، كما
~~هو ظاهر جدا.
# PageV14P419
# وأغرب منه الترجيح بصراحة الدلالة، فإنها في النوعين على نسق واحد، بل
~~دلالة الثاني أتم بواسطة مفهوم قوله: (ويصير المبيع للمشتري)، مضافا إلى
~~ترجيحه بصحة السند.
# والتحقيق: انتفاء اللزوم بين الحكم بكون التلف من أحدهما وثبوت الملكية
~~له، لعدم دليل عليه من عقل أو شرع، ولذا يكون التلف من البائع قبل القبض
~~وإن لم يكن خيار فيه أيضا، وكذا في زمن الخيار للمشتري عند القائلين
~~بتملكه.. فالاستدلال بذلك ساقط رأسا، بل وكذلك في النماء أيضا، فإنه لا
~~دليل على استلزام كون النماء لشخص كون الملك له أيضا.
# وأما الثالث، فلمنع الملازمة المذكورة بقوله: ms3180 لو لم تكن مفيدة للملك لما
~~جاز التعليق.
# وأما الرابع، فلمنع قوله: ثبت المطلوب، إذ يكفي في الصحة كون الأثر هو
~~الملكية الحاصلة بمضي مدة الخيار.
# وأما الخامس، فلمنع لزوم عدم الفرق إن أريد مطلقا، ومنع بطلان اللازم إن
~~أريد من وجه.
# دليل الإسكافي: الأصل. المندفع بما مر.
# وما يدل على أن التلف من البائع كما سبق. وضعفه قد ظهر.
# ومفهوم قوله: (ويصير المبيع للمشتري).
# وجوابه - بعد كونه أخص من مدعاه، حيث إنه يختص بالخيار الثابت للمشتري
~~خاصة وبخيار الحيوان وعدم ثبوت الاجماع المركب، ولذا أفتى بعض المتأخرين
~~بوضوح الحكم في خيار الشرط، واستشكل في PageV14P420
# خيار الحيوان (1) -: أنه لم يحكم بهذا الجزء من الحديث سوى الإسكافي، فهو
~~مخالف لشهرة القدماء، بل الاجماع، فعن درجة الحجية ساقطة.
# ولم نقف على دليل للشيخ، سيما على النقل الأخير.
# ثم إنه تظهر ثمرة الخلاف في الأخذ بالشفعة، وفي جريانه في حول الزكاة،
~~وغير ذلك، وقالوا في النماء المتجدد في زمان الخيار، ويأتي بيانه.
# فروع:
# أ: يظهر منهم أن تبعية الملكية المستقرة في النماء المتجدد في زمن الخيار
~~لملكية الأصل قاعدة كلية ثابتة.
# ولذا فرع الأكثر على ملكية المشتري كون النماء المتجدد له وإن فسخ
~~البائع، وقالوا: ليس له مطالبة المشتري بالنماء ولا بمثله، أو قيمته مع
~~تلفه.
# وقال بعض المتأخرين - بعد نقل صحيحة الحلبي المتقدمة (2)، المصرحة بوجوب
~~رد ثلاثة أمداد للبن الشاة المردودة بعد ثلاثة أيام - إن ما مر من أن الغلة
~~في زمن الخيار للمشتري فهو مختص بخيار الشرط.
# وقال بعض آخر - بعد نقل موثقة إسحاق بن عمار، الدالة على أن الغلة
~~للمشتري (3)، ونقل الروايات الواردة في خيار العيب، الدالة على ما يخالف
~~ذلك ظاهرا -: ويمكن الجمع بينهما بحمل الموثقة ونظائرها - الدالة على أن
~~النماء في زمان الخيار إنما هو للمشتري - على خيار الشرط واختصاص الحكم به
~~دون غيره من أنواع الخيار، وورود تلك الأخبار في
# PageV14P421
# خيار الشرط مؤيد لذلك الحمل. انتهى.
# ويظهر منهما عدم كلية القاعدة.
# وهو وإن كان مخالفا لما هو ms3181 المشهور، ولمقتضى استصحاب ملكية النماء
~~الثابتة حال الخيار قطعا بلا معارض، إلا أن صحيحة الحلبي والمستفيضة
~~الواردة في خيار العيب (1) تساعده، وأظهر منها موثقة إسحاق ابن عمار ورواية
~~معاوية بن ميسرة المتقدمتان (2) - ومخالفة العلية للشهرة بعد اشتهار الحكم
~~الذي هو العلة واستنادهم في الحكم إلى هذين الخبرين غير ضائر - الدالتان
~~على أن النماء لمن عليه التلف، فهو الأظهر إلا أن يثبت الاجماع على الكلية،
~~وهو محل نظر.
# وظاهر الموثقة والرواية كون النماء لمن عليه التلف وإن لم يفسخ البيع
~~بالخيار، ولعل الحكم به مستبعد.
# ب: يجوز للمشتري التصرف في المبيع، وللبائع في الثمن، وإن لم يوجبا البيع
~~على نفسهما قبل التصرف، لأن الناس مسلطون على أموالهم.
# ولا فرق في التصرفات بين أنواعها إذا كان الخيار للمتصرف خاصة إذا لم يكن
~~متلفا ولا ناقلا، وإن كان كذلك فإما يكون الخيار للمتصرف، أو للآخر، أو
~~لهما..
# فإن كان الأول، فالظاهر جوازه وسقوط خياره مطلقا، ناقلا كان المتصرف أو
~~متلفا، لأن الفسخ عبارة عن إبطال البيع، الذي هو نقل الملكية المتحققة
~~للمتصرف، ووجود الملكية فرع بقاء المملوك أو عدم انتقال الملكية، ومع التلف
~~أو النقل لا ملكية له حتى يبطلها، فلا يمكن
# PageV14P422
# استصحاب الخيار، لتغير الموضوع.
# ولكونه (باعثا على) (1) إسقاط حق نفسه لا يعارض الخيار أدلة لزوم النقل.
# وإبطال ملكية الطرف الآخر بعض المشروط الثابت تحققه في ضمن الكل، فلا
~~يمكن استصحابه.
# وأما جواز الفسخ للبائع الشرطي مع تصرفه في الثمن وإتلافه إياه فهو لأنه
~~معهود بين المتعاقدين، فالمشروط حقيقة خيار فسخ ملكية الطرف الآخر مع رد
~~مثل الثمن لا ملكية الطرفين وإن كان الخيار لهما أو للآخر خاصة.
# وأما إذا كان للآخر دونه أو لهما، فقيل: لا يجوز إذا كانت ناقلة - كالبيع
~~والوقف والهبة - إلا بإذن الآخر، لمنافاتها خياره (2).
# وقال الفاضل في التذكرة: ولو باع أو وقف أو قبض - أي المشتري - في زمن
~~خيار البائع أو خيارهما بغير إذن البائع فالأولى الوقوف على الإجازة (3).
~~وهذا تصريح بالجواز وتزلزله في زمان خيار البائع. ms3182
# وقال في القواعد: ولو باع أو وقف أو وهب في مدة خيار البائع أو خيارهما
~~لم ينفذ إلا بإذن البائع (4). وهذا يحتمل الوجهين.
# وصرح في السرائر والتذكرة بجواز عتق المشتري العبد في زمان خيار البائع
~~أو خيارهما (5).
# PageV14P423
# وتردد في الثاني في كون خصوص العتق كالتلف فيرجع البائع بعد الفسخ إلى
~~المثل أو القيمة، أو كون العتق على الإجازة موقوفا (1).
# وقد يقال: الحق صحة البيع وتوقفه على إجازة البائع، فإن فسخ يرجع المبيع
~~إليه، وإن سقط خياره بأحد مسقطاته لزم.
# أما الأول، فلكونه ملكا له، والناس على أموالهم مسلطون، ولعمومات حلية
~~البيع.
# وأما الثاني، فلاستصحاب خيار البائع، فإن معنى خياره أو لازمه:
# تسلطه على إرجاع المبيع إلى ملكه، واستصحابه يقتضي جواز أخذه العين ما
~~دامت باقية.
# وأيضا ليس البيع إلا نقل الملك الثابت للبائع، وليس للمشتري في زمن
~~الخيار إلا الملك المتزلزل، فلا يترتب على بيعه إلا حصول الملكية المتزلزلة
~~الثابتة للمشتري لمن يشتريه ثانيا، وهي الملكية المنتفية بفسخ البائع
~~الأول.
# ولا تنافيه أصالة لزوم البيع، لأن مقتضاها لزوم نقل الملك الصادر من
~~البائع، فيكون نقل الملك المتزلزل الصادر من المشتري لازما، ومقتضاه عدم
~~تسلطه على فسخ ذلك النقل حتى لو لم يفسخ البائع الأول لم يلزمه أمر أصلا،
~~وهذا لا ينافي تزلزل الملك الحاصل ببيع آخر.
# ولا يخفى أن ذلك لا يجري فيما لا يقبل التزلزل من التصرفات الناقلة،
~~كالوقف والعتق، وكذا في التلف، ومع ذلك يرد عليه ما مر من أن الفسخ بالخيار
~~كان فسخ ملكية المتصرف وبعد انتقالها لا وجه لبقاء خيار
# PageV14P424
# الفسخ.
# فالحق: عدم جواز التصرفات المتلفة والناقلة مطلقا في هذه الصورة إلا بإذن
~~الآخر، لايجابها إتلاف حق الغير الموجب للضرر والضرار، وإذا لم يجز لم
~~يترتب عليها الأثر لو وقعت أيضا.
# ج: يجوز للمشتري الانتفاع بالمبيع بنحو الركوب واستخدام العبد وسكنى
~~الدار وزرع الأرض ونحوها، للأصل.
# وهل للبائع أخذ الأجرة منه بعد الفسخ؟
# لا شك في عدمه إذا كان الخيار للبائع، لأن النماء للمشتري حينئذ.
# وإن ms3183 كان الخيار للمشتري فالظاهر العدم أيضا، لأصل العدم، وعدم صدق العلة
~~التي جعلها في الموثقة وصاحبتها (1) لمن عليه التلف.
# نعم، لو آجره المشتري فحكم الأجرة حكم النماء، لصدق العلة عليها.
# د: يجوز للمشتري إجارة المبيع إلى تمام مدة الخيار والزائد عليها، وحكمها
~~حكم البيع، وحكم وجه الإجارة حكم النماء.
# نعم، لو آجره من البائع نفسه في زمن خيار البائع فالظاهر لزوم الإجارة،
~~لوقوعها بإذنه.
# مسألة: إذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه، بالاجماع المحقق،
~~والمحكي عن الغنية والروضة (2)، وفي شرح القواعد للشيخ علي وفي التذكرة:
~~أنه لا خلاف فيه عندنا (3)، وفي الكفاية: لا أعرف فيه
# PageV14P425
# خلافا (1)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى النبوي ورواية عقبة بن خالد المتقدمتين في تلف المبيع في خيار
~~التأخير (2)، وقصورهما سندا - لو كان - منجبر بالعمل، فهما - بعد الاجماع -
~~مخرجان للحكم هنا عن مقتضى قاعدة حصول الملكية بمجرد العقد المستلزم لكون
~~التلف من المشتري.
# والمراد بكونه من مال بائعه: أنه ينفسخ العقد بتلفه من حينه، ويرجع الثمن
~~إلى ملك المشتري، وليس للمشتري مطالبة المثل أو القيمة، لأن هذا مقتضى كونه
~~من ماله، وهو المستفاد من مفهوم الشرط في قوله في رواية عقبة: (فإذا أخرجه
~~من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله)، فإنه يدل على أنه ما لم
~~يخرجه ليس ضامنا لحقه، الذي هو الثمن.
# ثم إنه لا ريب في الحكم إذا كان التلف بآفة سماوية.
# وأما إذا لم يكن كذلك، بل كان من المشتري أو البائع أو الأجنبي، فقيل
~~بالرجوع إلى مقتضى القاعدة، وهو كون التالف من مال المشتري ورجوعه إلى
~~المتلف بالمثل أو القيمة لو لم يكن نفسه، وقد ينسب ذلك إلى فتوى الجماعة
~~(3).
# وفي الدروس والمسالك وشرح القواعد للشيخ علي: تخير المشتري بين الفسخ
~~والرجوع بالثمن، وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة في الأخيرين (4). وهو
~~مذهب الشيخ - على ما في التذكرة - في الثالث، وأما في
# PageV14P426
# الثاني فمذهبه - على ما في التذكرة - أنه كالتلف بآفة سماوية فيفسخ
~~البيع، بل ذكر في التذكرة ms3184 وجها في كون الأول أيضا كالتلف بآفة سماوية، فعلى
~~المشتري المتلف القيمة للبائع ويسترد الثمن (1).
# وأطلق الحلي (2) وجماعة (3): أنه إذا تلف المبيع قبل القبض فهو من مال
~~بائعه. وهو ظاهر في الاطلاق.
# وكون المتبادر من التلف كونه بآفة سماوية ممنوع.
# وعلى هذا، فيكون الاطلاق هو مدلول الروايتين، مضافا إلى أن المفهوم في
~~الأخيرة كاف في إثبات الاطلاق، فعليه الفتوى.
# نعم، كون إتلاف المشتري من البائع إنما هو إذا لم يصادف قبضه بل كان
~~بتفريط منه، وأما إذا صادفه فمن المشتري، والوجه ظاهر، وجعل مطلق إتلافه
~~بمنزلة القبض لا وجه له.
# ثم البائع يعمل مع المتلف - إذا كان غيره - معاملة صاحب المال مع من
~~أتلفه.
# فروع:
# أ: النماء بعد العقد قبل التلف للبائع على ما اخترناه، لأن التلف منه.
# وعلى المشهور فيه وجهان، مبنيان على أن التلف هل هو أمارة الفسخ للعقد من
~~أصله - كما قيل، ونسب إلى ظاهر النص وعبارة جماعة (4)
# PageV14P427
# أو من حين التلف - كما هو ظاهر المسالك (1) وغيره - فيقدرون دخوله في ملك
~~البائع آنا ما، ويكون التلف كاشفا عنه؟
# والحق هو: الثاني، استصحابا للحالة السابقة، وعدم ظهور النص في خلافه.
# ب: قال في التذكرة: إتلاف الثمن المعين كالمثمن في الأحكام المذكورة (2).
# ويظهر ذلك في غيره أيضا. وهو كذلك، لصدق المبيع عليه لغة.. والتفرقة في
~~العرف المتأخر غير ضائرة، لأصالة تأخر الحادث، مع أن استفادة العموم من
~~رواية عقبة ممكنة.
# ج: صرح في التذكرة والدروس: بأنه لو ابراء المشتري البائع من الضمان لم
~~يبرأ (3). وهو كذلك، للأصل.. وكذا لو شرط البراءة، لكونها مخالفة للسنة.
# د: لو تلف بعض المبيع قبل قبضه، ففي الدروس: أنه من مال البائع وللمشتري
~~الفسخ أيضا، لتبعض الصفقة (4).
# وفي التذكرة: أنه إن كان للتالف قسط من الثمن - كعبد من عبدين - ينفسخ
~~العقد فيه، ولا يبطل في الآخر، بل يتخير المشتري في الفسخ، للتبعض.
# وإن لم يكن له قسط من الثمن - كما لو سقطت يد العبد - فعلمائنا فيه
~~قولان:
# PageV14P428
# أحدهما: تخير المشتري بين الفسخ والامضاء مجانا. ms3185
# وثانيهما: تخيره بين الفسخ والامضاء مع الأرش (1).
# أقول: لا ريب في كون التلف من البائع فيما إذا كان للتالف قسط من الثمن،
~~لصدق المبيع والمباع عليه.. وأما في غيره، فمقتضى القاعدة كونه من المشتري،
~~لأنه ماله، وعدم معلومية صدق المبيع والمباع الواردين في الخبرين عليه، مع
~~أن الأول ضعيف، وانجباره في مثل ذلك غير معلوم، والثاني مخصوص بالمسروق،
~~والتعدي إلى غيره بعدم الفصل الغير الثابت هنا.
# مسألة: إذا تلف المبيع أو الثمن في زمن الخيار، فمقتضى القاعدة كونه من
~~المشتري في المبيع ومن البائع في الثمن مطلقا، سواء كان الخيار للمشتري، أو
~~للبائع، أو للأجنبي، أو لاثنين منهما، أو للثلاثة.
# وتدل عليه في صورة كون الخيار للبائع موثقة إسحاق بن عمار ومعاوية بن
~~ميسرة المتقدمتين (2)، وفي جميع الصور قوله: (فإذا أخرجه من بيته) المتقدم
~~في رواية عقبة (3)، إلا أنه خرج من هذه فيما إذا كان الخيار للمشتري خاصة
~~بلا خلاف يعرف، لصحيحة ابن سنان ورواية البصري المتقدمتين (4)، ويبقى
~~الباقي تحت القاعدة.
# وظاهر الصحيحة والروايتين كون التلف من الله، وعلى هذا فيكون غيره - من
~~كون التلف من البائع أو المشتري أو من شخص معين - باقيا
# PageV14P429
# على مقتضى القاعدة من كون التلف من مال المشتري، ويرجع على المتلف إذا
~~كان غيره، [لقاعدة] (1) ضمان التالف.
# وهل يبقى الخيار لمن له الخيار بعد التلف، أم لا؟
# مقتضى القاعدة التي ذكرناها - من عدم إمكان استصحاب الخيار بعد انتفاء
~~الملكية - انتفاؤه مطلقا.
# PageV14P430
# المقصد الثالث في النقد والنسيئة PageV14P431
# اعلم أن البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن والمثمن وتأخيرهما - ولو بساعة -
~~والتفريق أربعة أقسام:
# الأول: النقد.
# والثاني: الكالي بالكالي.
# والثالث: النسيئة.
# والرابع: السلف.
# وما بعض ثمنه نقد وبعضه نسيئة مركب من النقد والنسيئة، ومنه ما لو شرط
~~أداء الثمن من حين العقد إلى عشرة أيام مثلا بقسط الأيام.
# ولو لم يشترط التأخير، ولكن شرط جواز التأخير إما صريحا - نحو:
# بعتك بشرط أن يكون لك التأخير إلى عشرة أيام - أو التزاما، نحو بعتك:
# بشرط أن لا تؤخر الثمن عن عشرة ms3186 أيام، حيث إنه يفهم منه عرفا أن له
~~التأخير ما دون العشرة، ومنه قوله: بعتك بشرط أن تؤدي الثمن اليوم، أو أن
~~تعجله في اليوم، فإنه يستلزم جواز التأخير ما لم يفت اليوم.
# ففيه إشكال، سيما إذا كان زمان تجويز التأخير قليلا بالنسبة إلى جعله
~~نسيئة نحو ساعة، مع أن شرط التأخير ساعة نسيئة قطعا.. أو كان الزمان طويلا
~~بالنسبة إلى احتمال كونه نقدا، نحو سنة، فإن الظاهر أن الأول نقد، سيما إذا
~~قال: بشرط أن تؤدي الثمن اليوم أو الساعة، والثاني نسيئة، سيما إذا قال:
~~بشرط أن يكون لك التأخير إلى سنة أو لا تؤخر عن السنة، مع أن شرط التأجيل
~~يكون نسيئة من غير فرق بين الزمان القليل والكثير. PageV14P433
# ويحتمل أن يشترط في التعجيل عدم شرط التأخير مطلقا ولا تجويزه إلا في مدة
~~قليلة لا تنافي التعجيل عرفا، نحو ساعة أو يوم.
# ويظهر من المسالك (1) وغيره: أن شرط التعجيل في هذا اليوم - مثلا - نقد،
~~حيث عين مثل ذلك زمان التعجيل.
# وتظهر الفائدة في مواضع كثيرة، منها: في خيار تأخير الثمن عن ثلاثة،
~~فتأمل.
# ونذكر أحكامها في مسائل:
# المسألة الأولى: من اشترى مطلقا - من غير ذكر تأخير الثمن - كان الثمن
~~حالا من غير خلاف، كما صرح به بعضهم (2).
# ولأنه المتبادر من الاطلاق.
# ولأنه لولاه فإما ينصرف إلى أجل معين - وهو تحكم باطل - أو لا، فيلزم
~~إبطال المبيع، وهو فاسد إجماعا ونصا.
# ولانتقاله إلى البائع بالعقد، لأنه مقتضاه، ومقتضى الانتقال تسلطه على
~~المطالبة حال الانتقال.
# ولموثقة الساباطي: في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمى ثم افترقا، قال:
~~(وجب البيع والثمن، إذا لم يكونا اشترطا فهو نقد) (3).
# ثم لو اشترطا التعجيل لأفاد التأكيد، ولو أخر مع الشرط ففي إفادته التسلط
~~على الفسخ وعدمه أقوال مرت في فصل أحكام الخيار.. وكذا لو
# PageV14P434
# شرط التأجيل إلى أجل معين وأخر عنه.
# المسألة الثانية: بيع النسيئة جائز إجماعا محققا، ومحكيا في التذكرة (1)
~~وغيره (2)، له، وللمستفيضة، بل المتواترة معنى، الآتي كثير منها في تلك
~~المسألة ms3187 وما بعدها.
# ولا فرق فيها بين المدة القصيرة والطويلة - حتى مثل ألف سنة - مما يسلم
~~المتعاقدان عدم بقائهما إليه عادة، بلا خلاف يعتد به، للأصل، وعمومات البيع
~~والشرط، وخصوص إطلاقات أخبار النسيئة.
# ولا تنافيها رواية أحمد بن محمد: إذا بعناهم بنسيئة كان أكثر للربح،
~~فقال: (بعهم بتأخير سنة)، قلت: فبتأخير سنتين؟ قال: (نعم)، قلت:
# بثلاث؟ قال: (لا) (3).
# لعدم دلالتها على الحرمة، بل غايتها الكراهة، ويمكن أن يكون ذلك لطول
~~الأمل، أو صعوبة تحصيل الثمن في هذه المدة الطويلة، مع أنها على فرض
~~الدلالة مخالفة للشهرة العظيمة لولا الاجماع، ومثلها ليس بحجة، سيما مع
~~معارضتها من أخبار كثيرة، وموافقتها - كما قيل (4) - لرأي بعض العامة.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فمنع من التأجيل على زيادة ثلاث سنين (5)، ولا
~~مستند له، والرواية المتقدمة على مذهبه غير منطبقة، فهي
# PageV14P435
# لحجته غير صالحة.
# المسألة الثالثة: يشترط في صحة بيع النسيئة تعيين المدة، بلا خلاف يعرف.
# وفي الكفاية: الظاهر أنه لا خلاف في أنه يشترط أن تكون المدة معلومة لا
~~تتطرق إليها الزيادة والنقيصة (1).
# وفي شرح الإرشاد للأردبيلي - في دليل اشتراط تعيين المدة -: وكأنه
~~الاجماع، فلو لم يعين المدة أو عين أجلا محتملا للزيادة والنقيصة بطل
~~البيع، واستدل له باستلزام عدم التعيين للغرر والجهالة في الثمن، لأن للمدة
~~قسطا من الثمن عرفا وعادة (2).
# أقول: أما الغرر فلزومه في جميع الموارد ممنوع، وكيف لا غرر في قولك:
~~بعتك إلى آخر الشهر، مع احتمال تسعة وعشرين وثلاثين؟!
# ويحصل الغرر بقولك: بعتك إلى تسعة وعشرين الشهر أو ثلاثين، وكذا في تفاوت
~~عشرة أيام ونحوها في نسيئة سنة.
# نعم، لا مضايقة في قبول لزوم الغرر فيما يختلف الثمن به عرفا وعادة، فإن
~~الزمان قيد ووصف للثمن يختلف باختلافه ما بإزائه البتة، فأدلة المنع عن بيع
~~الغرر تمنع عن مثل ذلك، فلو ثبت الاجماع المركب في جميع الموارد فهو، وإلا
~~فلا وجه للاستدلال ببطلانه بالغرر.
# نعم، يصح الاستدلال بالجهل، بناء على الأصل الذي أصلناه في كتاب العوائد
~~من أصالة عدم صحة جعل ms3188 ما في الذمة ثمنا إلا ما ثبتت فيه الصحة، وهو ما كان
~~معلوما قدرا وجنسا ووصفا وقيدا.
# PageV14P436
# ومنه يظهر عدم صحة جعل الأجل مجئ الغراب أو إدراك الثمرات أو ما يشترك
~~بين زمانين - كشهر ربيع أو الجمادى أو يوم جمعة أو يوم خميس - لعين ما ذكر.
# وقيل بالصحة في صورة الاشتراك، ويحمل على الأول، للتعليق على اسم معين
~~متحقق بالأول (1).
# قيل: ولكن ذلك إذا علما بذلك قبل العقد، حتى يقصد أجلا مضبوطا، ولا يكفي
~~ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما به، ومع القصد لا إشكال في الصحة وإن لم
~~يكن الاطلاق محمولا عليه.
# وتجويز الاكتفاء في الصحة بما يقتضيه الشرع فيه، قصده أم لا - نظرا إلى
~~كون الأجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه شرعا، وإطلاق اللفظ منزل على الحقيقة
~~الشرعية - غير صحيح، لمنع تنزيل الاطلاق عليها مطلقا، بل إنما هو بالنظر
~~إلى إطلاق كلام الشارع خاصة، لعدم دليل يدل على التعدي أصلا (2).
# أقول: لا يخفى أن مثل الربيع والجمعة إما مشترك لفظي أو معنوي.
# فإن كان الأول - كما هو الظاهر في الربيعين - وإن كان لا يحمل اللفظ على
~~الأول إلا مع القصد، ولكن ما ذكره - من اقتضاء الشرع ذلك، وانضباط الأجل في
~~نفسه، وإثبات الحقيقة الشرعية فيها، وتنزيل كلام الشارع عليها - هنا غير
~~صحيح، إذ لا اقتضاء من الشرع هنا، ولا انضباط، ولا حقيقة شرعية.
# وإن كان الثاني - كما هو المستفاد من كلامه، حيث جعله من باب
# PageV14P437
# الاطلاق - فاللازم الحمل على الأول، لتحقق المطلق به، إلا إذا علم قصدهما
~~عدمه، كما هو شأن سائر المطلقات، ولا دخل له أيضا باقتضاء الشرع والحقيقة
~~الشرعية.
# فروع:
# أ: الاختلاف الموجب للبطلان هو الذي يوجب التفاوت العرفي ولا يتسامح به
~~عرفا، فلا بأس بالتأجيل إلى آخر ساعة من اليوم الفلاني، مع أن الساعة أيضا
~~لها أجزاء، بل وكذلك ساعات اليوم، بل اليوم بالنسبة إلى الشهر والسنة، ونحو
~~ذلك، ما لم يصرح بما يختلف به، وذلك كما في الوزن، فإن وزن مائة من - مثلا ms3189
~~- يختلف غالبا بمثاقيل عديدة وهو مغتفر إلا أن يصرح فيقال: بعت مائة من أو
~~مائة من إلا عشرة مثاقيل بالترديد، وكذا في تراب الحنطة ونحوه.
# والدليل على اغتفار هذا القدر من الاختلاف في جميع ما ذكر:
# الاجماع، بل الضرورة.
# ب: اللازم - كما مر في خيار الشرط - تعيين المدة بما يتعارف التعيين به
~~من اليوم والشهر والسنة، أو إلى الوقت الفلاني، وإذا عين بواحد من هذه
~~الأمور لا يضر الاختلاف بالآخر، فلو عين باليوم لا تضر جهالة ساعاته، ولو
~~عين بالشهر لم تضر جهالة أيامه، ولو عين إلى عيد الأضحى لم تضر جهالة عدد
~~الأيام إليه، لما مر من اغتفار هذا الاختلاف، وللأخبار المتضمنة لمثل السنة
~~والسنتين مع اختلاف أيامها، وللاجماع.
# ج: لو أجل بالغاية، بأن يقول: بعتك نسيئة إلى آخر الشهر، يحل الأجل بمجرد
~~تمام الشهر، وكذا لو قال: إلى أول الشهر الفلاني، أو: إلى يوم الجمعة، فيحل
~~بمجرد دخوله. PageV14P438
# ولو أجل بالظرفية، كأن يقول: بعتك بمائة درهم تؤديها في يوم أول الشهر
~~الفلاني، فلا يحل بمجرد دخول ذلك اليوم، بل الظاهر أنه إن كان مما يكون
~~اختلافه قليلا متسامحا به لم يضر، وإلا بطل، فلو قال: بعتك بأن تؤدي ثمنها
~~في الشهر الآتي، بطل، وكذا لو قال: بعتك بأن تؤدي ثمنها في السنة الآتية،
~~ولو قال: بعتك بأن تؤدي ثمنها في يوم أول الشهر أو يوم أول السنة الفلانية،
~~صح، فتأمل.
# المسألة الرابعة: لو باع بثمن حالا وبآخر مؤجلا، بطل على الأظهر الأشهر،
~~كما صرح به جماعة ممن تأخر (1)، وإليه ذهب الشيخ في المبسوط والديلمي
~~والحلبي والحلي وابن زهرة والفاضلان والشهيدان (2)، ونسبه بعض معاصرينا إلى
~~المفيد والإسكافي والسيد والقاضي أيضا (3).
# للجهل الواقعي المانع عن انتقال الثمن.
# وللأصل المتقدم مرارا.
# ولموثقة الساباطي: (فانههم عن بيع ما لم يقبض، وعن شرطين في بيع) (4).
# وقد فسر في رواية السكوني الآتية (5) " الشرطين في بيع " بذلك.
# وفي رواية سليمان: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سلف وبيع، وعن
# PageV14P439
# بيعين في بيع) (1)، وقد ms3190 فسره جماعة بذلك، منهم ابن الأثير في نهايته (2)،
~~وإن فسره بعض آخر بغير ذلك أيضا.
# ولقوله عليه السلام في ذيل صحيحة محمد بن قيس الآتية: (من ساوم بثمنين
~~أحدهما عاجلا والآخر نظرة فليسم أحدهما قبل الصفقة) (3)، فإن الأمر
~~بالتسمية نهي عن ضده - وهو الترديد - والنهي موجب للفساد.
# ولكن يمكن الخدش في الروايتين الأوليين باشتمالهما على ما ليس مطلقا أو
~~كليا بمنهي عنه تحريما، فيجب إما تجوز في النهي أو في المنهي عنه، فيدخل
~~الاجمال المسقط للاستدلال، مضافا في الثانية إلى عدم دليل على إرادة
~~المطلوب من البيعين في بيع، بل لا يعلم شموله له بالاطلاق أيضا.
# وفي الثالثة: بعدم وجوب التعيين قبل الصفقة قطعا، فيمكن أن يستحب ذلك.
# فلم تبق إلا الأصول المتقدمة، وهي كافية في إثبات المطلوب لولا الدليل
~~الدافع.
# ولكن قد روى محمد بن قيس في الصحيح: (من باع سلعة فقال: إن ثمنها كذا يدا
~~بيد وكذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت، وجعل صفقتهما واحدة، فليس له إلا
~~أقلهما وإن كانت نظرة) (4).
# PageV14P440
# والسكوني في الضعيف: (قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين، بالنقد كذا
~~وبالنسيئة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال: هو بأقل الثمنين وأبعد
~~الأجلين، يقول: ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل الذي أجله بنسيئة) (1).
# وظاهر الروايتين دال على الصحة والأخذ بثمن النقد بالأجل المذكور، وحكي
~~العمل به عن نهاية الشيخ (2)، وحكاه في المهذب البارع عن المفيد والسيد
~~والقاضي (3)، وبعض آخر عن الإسكافي أيضا (4)، وإن اختلفت الأقوال في الجواز
~~وعدمه مطلقا أو بعد الامضاء، وفي المسالك نسبه إلى جمع من الأصحاب (5)، وفي
~~شرح الإرشاد للأردبيلي إلى جماعة (6)، واختاره في الكفاية (7).
# ويظهر من المحقق الأردبيلي وصاحب الحدائق نوع تردد في المسألة (8).
# وهو في محله، لاعتبار الروايتين، وخلوهما عن المعارض الصريح، إلا أن تردا
~~بمخالفة شهرة القدماء، وهو أيضا - بعد نسبته إلى جمع وجماعة، وحكايته عن
~~الأجلاء المذكورين - فاسد.
# PageV14P441
# فالأقرب هو الصحة والعمل بمقتضى الروايتين (1)، والترك أحوط.
# ولو كان البيع المتردد ثمنه إلى أجلين - كشهر بدينار ms3191 وشهرين بدينارين -
~~يصير البطلان أقرب، لعدم المعارض للأصول، وإشكال ثبوت الاجماع المركب.
# المسألة الخامسة: لو باع شيئا نسيئة جاز للبائع أن يشتريه من المشتري قبل
~~الأجل وبعده، بزيادة أو نقيصة، حالا أو مؤجلا، بغير جنس ثمنه مطلقا أو بجنس
~~ثمنه، مساويا له، أو بزيادة أو نقيصة إذا لم يشترط ذلك حال البيع، بلا خلاف
~~في غير ما إذا كان البيع بعد حلول الأجل بجنس الثمن بزيادة أو نقيصة،
~~للاجماع، وعمومات البيع والشراء (2).
# وصحيحة بشار: عن الرجل يبيع المتاع بنساء ويشتريه من صاحبه الذي يبيعه
~~منه، قال: (نعم، لا بأس به) (3).
# ومنصور: رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه، فأتى الطالب
~~المطلوب يتقاضاه، فقال له المطلوب: أبيعك هذه الغنم بدراهمك التي لك عندي،
~~فرضي، قال: (لا بأس بذلك) (4).
# والأولى خاصة بالنسيئة عامة لجميع صور المسألة.
# والثانية عامة للنقد والنسيئة. وتخصيص بعض مشايخنا إياها بالنسيئة
# PageV14P442
# غير موجه (1). وتشمل أيضا أكثر صور المسألة.
# ولا معارض لها إلا صحيحة أخرى لمنصور في صورة الشراء نسيئة - على ما قيل
~~(2) -: عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أم غنم أو غير ذلك، فأتى
~~الطالب المطلوب ليبتاع منه شيئا، قال: (لا يبيعه نسيئة، فأما نقدا فليبعه
~~ما شاء) (3).
# ولكنها - مع خروجها عن مسألة اشتراء ما بيع بالنسيئة وعدم صراحتها في
~~اشتراء المبيع الأول - ليست صريحة في عدم الجواز، بل تحتمل الكراهة، لمقام
~~الجملة الخبرية.
# وأما إذا كان البيع بعد حلول الأجل بجنس الثمن بزيادة أو نقيصة، ففيه
~~خلاف، بل يظهر من كلام بعض مشايخنا الأخباريين كون الخلاف في ذلك ولو كان
~~قبل حلول الأجل أيضا (4).
# وكيف كان، فالحق المشهور فيه أيضا الصحة، وتدل عليه - بعد الأصل
~~والعمومات - صحيحة بشار المتقدمة، وصحيحة يعقوب وعبيد: عن رجل باع طعاما
~~بمائة درهم إلى أجل، فلما بلغ ذلك الأجل تقاضاه، فقال ليس لي دراهم خذ مني
~~طعاما، فقال: (لا بأس به، فإنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء) (5).
# PageV14P443
# خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية وكتابي ms3192 الحديث (1)، مستدلا برواية خالد
~~بن الحجاج: عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى، فلما جاء الأجل أخذته
~~بدراهمي، فقال: ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني، فقال: (لا تشتره
~~منه، لأنه لا خير فيه) (2).
# ورواية عبد الصمد: أبيع الطعام من الرجل إلى أجل، فأجئ وقد تغير الطعام
~~من سعره، فيقول: ليس عندي دراهم، قال: (خذ منه بسعر يومه)، قال: افهم -
~~أصلحك الله - إنه طعامي الذي اشتراه مني، قال: (لا تأخذ منه حتى يبيعه
~~ويعطيك) (3).
# وفيهما - مع المخالفة للشهرة العظيمة المخرجة للخبر عن الحجية،
~~واختصاصهما بالطعام، وقد جوز بعضهم الاختصاص به (4)، فلا إجماع مركبا،
~~وأعمية الأولى عن الطعام الذي اشتراه منه، وعن البيع بالزيادة أو النقيصة،
~~ومطلوبه هما بخصوصهما -: أن أولاهما معارضة مع ما مر بالتساوي، فيجب إما
~~الرجوع إلى العمومات، أو الحمل على الكراهة.
# والثانية وإن كانت أخص منه مطلقا - لاختصاصها بالطعام الذي اشتراه
~~وأعميته منه - إلا أن احتمال كون قوله: (لا تأخذ) جملة خبرية يمنع عن إثبات
~~الزائد عن الكراهة عنه أيضا.
# هذا إذا لم يشترط في متن العقد بيعه منه ثانيا.
# PageV14P444
# وأما لو شرط ذلك فيه، بطل بلا خلاف كما قيل (1)، واستدل له بتعليلات
~~ضعيفة.
# نعم، يدل عليه مفهوم الشرط في رواية الحسين بن المنذر: يجيئني الرجل،
~~فيطلب العينة (2)، فأشتري له المتاع من أجله، ثم أبيعه إياه، ثم اشتريه منه
~~مكاني، قال: فقال: (إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع، وكنت أنت
~~أيضا بالخيار، إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر، فلا بأس) (3).
# والمروي في قرب الإسناد: عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم، ثم اشتراه بخمسة
~~دراهم، أيحل؟ قال: (إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس) (4).
# ومثله في كتاب علي بن جعفر، إلا أنه قال: بعشرة دراهم إلى أجل، ثم اشتراه
~~بخمسة دراهم بنقد (5).
# ولكنها أخص من المدعى، لاختصاصها بما إذا كان البيع الثاني بأقل من الثمن
~~الأول، أما الأخيرتان فظاهرتان، وأما الأولى فلأنه المأخوذ في مفهوم
~~العينة.
# ومع ذلك، فها هنا كلام آخر، ms3193 وهو أنه لا يمكن أن يكون البيع الأول وشرطه
~~صحيحا وخصوص الثاني فاسدا، إذ مع صحة الأولين لا بد وأن يكون الوفاء بالشرط
~~لازما، وكيف يجتمع ذلك مع فساد الثاني، ولا أن
# PageV14P445
# يكون مجرد الشرط فاسدا؟! إذ مع فساده وصحة البيع الأول يلزم صحة الثاني
~~أيضا، إذ يكون وجود الشرط كعدمه، لفساده، ويكون المشتري بالخيار، فلا بد
~~وأن يكون أصل البيع الأول فاسدا.
# وعلى هذا، فلا تكون هناك نسيئة، ولا يجوز بيعه من غير البائع الأول أيضا،
~~ولا يكون هذا العنوان للمسألة جدا، بل يكون من قبيل أن يعنون أيضا: أنه لو
~~باع نسيئة لم يجز للمشتري بيعه من البائع بالثمن المجهول - مثلا - بل يجب
~~أن يعنون مسألة أخرى، وهو أنه لا يجوز شرط البيع من البائع في عقد البيع،
~~فتأمل.
# المسألة السادسة: لا يجب على المشتري نسيئة دفع الثمن قبل حلول الأجل
~~إجماعا، له، وللأصل، ومقتضى الشرط.. ولا تسلط للبائع على طلبه، للثلاثة
~~المذكورة.
# ولو تبرع المشتري بالدفع لا يجب على البائع الأخذ أيضا، إجماعا وأصلا..
~~وتخيل الوجوب - لبعض الاعتبارات العقلية - ضعيف غايته.
# وإذا حل الأجل وجب الدفع على المشتري مع المكنة ومطالبة البائع ولو بشاهد
~~الحال، إجماعا أيضا، ووجهه ظاهر (1). ولو لم يدفع كان للبائع المطالبة
~~كذلك.
# PageV14P446
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الأول تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم
~~السلام لإحياء التراث PageV15P001
# Bp النراقي، أحمد بن محمد مهدي، 1185 - 1245 ه.
# 2 / 183 مستند الشيعة في أحكام الشريعة / تأليف أحمد بن محمد مهدي 4 ن
~~النراقي تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - مشهد 5 م
~~المقدسة: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه.
# 1415 ه ج. نموذج.
# المصادر بالهامش.
# 1. الفقه الجعفري - القرن الثالث عشر. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام
~~- لإحياء التراث. ب. العنوان.
# ردمك (شابك) 2 - 75 - 5503 - 964 احتمالا: 18 جزء.
# . VOIS 18 - 2 - 75 - 5503 - ISBN 964 ردمك ms3194 (شابك). - 76 - 5503 - 964 /
~~ج 1 L / VO / 0 - 76 - 5503 - ISBN 964 الكتاب: مستند الشيعة في أحكام
~~الشريعة / ج 15 المؤلف: العلامة الفقيه أحمد بن محمد مهدي النراقي تحقيق
~~ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - مشهد المقدسة الفلم
~~والألواح الحساسة (الزنك):
# الطبعة: الأولى - جمادى الآخرة - 1418 ه.
# المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 7500 ريال PageV15P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV15P003
# جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء
~~التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر
~~(خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 37185 / 996 - هاتف 4 - 370001
~~PageV15P004
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين PageV15P005
# كتاب المطاعم والمشارب وفيه أبواب: PageV15P007
# الباب الأول في بيان أصول عامة شاملة للحيوانات وغيرها نذكرها في طي
~~مسائل:
# المسألة الأولى: الأصل الأولي في كل ما يمكن أكله وشربه:
# الحلية، وجواز الأكل والشرب عقلا وشرعا إجماعا، وكتابا (١)، وسنة (٢)،
~~لما ثبت في علم الأصول من أصالة حلية الأعيان، وإباحة الأفعال ما لم تثبت
~~حرمتها بدليل.
# المسألة الثانية: الأصل في الخبائث: الحرمة، للاجماع، وقوله سبحانه: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ (3)
~~واستدل له بمفهوم قوله سبحانه:
# PageV15P009
# ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم
~~الطيبات﴾ (1) وهي المقابلة للخبائث.
# وفيه: أنه مفهوم لا حجية فيه، مع أن في استلزام عدم التحليل للتحريم وكذا
~~في مقابلة الطيبات للخبائث نظرا.
# ثم المراد بالخبائث - على ما ذكرها جماعة (2) - ما تشمئز منه أكثر النفوس
~~المستقيمة، وتتنفر عنه غالب الطباع السليمة.
# والظاهر أنه ليس مرادهم ما تتنفر الطباع وتشمئز عن أكله، إذ كثير من
~~العقاقير السبعة والأدوية - كالإهليلجات (3) ونحوها - كذلك، مع أنها ليست
~~خبيثة عرفا ولا محرمة شرعا. (بل كثير مما تتنفر عنه الطباع إنما يكون
~~لحرمته، أو توهم حرمته، أو عدم الاعتياد بأكله.. ولذا ترى تنفر طباع أكثر
~~العجم عن أكل الجراد دون العرب، وتنفر طباع أهل البلدان عن الحية والفأرة
~~والضب دون أهل البادية من الأعراب، ms3195 وكأن كثيرا مما تتنفر عنه الطباع الآن
~~كانت العرب تأكله قبل الاسلام، كالضب، والمسلمون يتنفرون من الخنزير دون
~~النصارى، إلى غير ذلك) (4).
# بل ما تتنفر الطباع عنه مطلقا، أكلا ولمسا ورؤية، كرجيع الانسان والكلب،
~~بل رجيع كل ما لا يؤكل لحمه، والقئ من الغير وقملته وبلغمه - سيما المجتمع
~~في موضع في مدة - والقيح، والصديد، والضفادع، ونحوها.
# PageV15P010
# ولكن في كون المراد من الخبائث في الآية مطلق ذلك نظرا، إذ لا دليل عليه
~~من شرع أو لغة بل ولا عرف، ألا ترى تنفر الطباع عن ممضوغ الغير، وما خرج من
~~بين أسنانه، مع أن حرمته غير معلومة.
# ولذا قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد: معنى الخبيث غير ظاهر، إذ
~~الشرع ما بينه، واللغة غير مراد، والعرف غير منضبط، فيمكن أن يقال: المراد
~~عرف أوساط الناس وأكثرهم - حال الاختيار - من أهل المدن والدور، لا أهل
~~البادية، لأنه لا خبيث عندهم، بل يطيبون جميع ما يمكن أكله، فلا اعتداد بهم
~~(1). انتهى.
# أقول: إن ما ذكره -، - من إمكان الإحالة إلى عرف أوساط الناس وأكثرهم: إن
~~أراد إحالة التنفر والاشمئزاز إلى عرفهم، فهو إنما يتم لو علم أنه معنى
~~الخباثة، وهو بعد غير معلوم.
# وإن أراد إحالة الخباثة، فلا عرف لها عند غير العرب، لأنها ليست من
~~لغتهم، ولا يتعين مرادفها في لغتهم.
# هذا، مع أن طباع أكثر أهل المدن العظيمة أيضا مختلفة جدا في التنفر
~~وعدمه، كما لا يخفى على من اطلع على أحوال سكان بلاد الهند والترك والإفرنج
~~والعجم والعرب في مطاعمهم ومشاربهم.
# ولذا خص بعض آخر بعرف بلاد العرب، وهو أيضا غير مفيد، لأن عرفهم في هذا
~~الزمان غير معلوم للأكثر - مع أنه لو كان مخالفا للغة لم يصلح مرجعا - وكذا
~~عرفهم في زمان الشارع.
# وبالجملة: لا يتحصل لنا اليوم من الخبائث معنى منضبطا يرجع إليه،
# PageV15P011
# فيجب الاقتصار فيها على ما علم صدقها عليه قطعا - كفضلة الانسان، بل فضلة
~~كل ما لا يؤكل لحمه من الفضلات النجسة المنتنة، وكالميتات المتعفنة ونحوها
~~- والرجوع في ms3196 البواقي إلى الأصل الأول.
# ولا يضر عدم حجية بعض العمومات المبيحة للأشياء لتخصيصها بالمجمل، إذ
~~الأصل العقلي والشرعي في حلية ما لم يعلم حرمته كاف في المطلوب.
# المسألة الثالثة: الأصل في الأعيان النجسة والمتنجسة - ما دامت نجسة -:
~~الحرمة بلا خلاف، كما في المسالك وشرح الإرشاد والكفاية والمفاتيح (١)، بل
~~بالاتفاق كما في شرح المفاتيح، بل بالاجماع كما عن الغنية (٢) وغيرهما (٣)،
~~بل يمكن عده من الضروريات كما قيل (٤)، بل بالاجماع المحقق، وهو الحجة فيه،
~~مع التعليل لتحريم لحم الخنزير بالرجسية في قوله تعالى: ﴿فإنه رجس﴾ (5)، وتعليل وجوب الاجتناب الشامل
~~لترك الأكل في الخمر والميسر والأزلام والأنصاب بالرجسية (6) [و] (7)
~~الأخبار المستفيضة، بل كما قيل: المتواترة معنى (8)، (الواردة في موارد
~~عديدة لا تحصى:
# PageV15P012
# منها: الأخبار) (1) الواردة في تحريم أكثر الأعيان النجسة بخصوصها، كالدم
~~والميتة والخمر ولحم الخنزير (2)، بل لعل كلها.
# ومنها: الأخبار المتضمنة لوجوب إهراق بعض المائعات النجسة والنهي عن
~~أكلها، وغسل بعض غير المائعات قبل الأكل أو طرحه، بضميمة الاجماع المركب:
# كصحيحة زرارة: (إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه، فإن كان جامدا
~~فألقها وما يليها وكل ما بقي، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به، والزيت
~~مثل ذلك) (3).
# والأعرج، وفيها: عن الفأرة تموت في السمن والعسل، فقال: (قال علي عليه
~~السلام: خذ ما حولها وكل بقيته)، وعن الفأرة تموت في الزيت، فقال:
# (لا تأكله ولكن أسرج به) (4).
# وابن وهب: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل، فقال: (أما السمن والعسل فيؤخذ
~~الجرذ وما حوله، والزيت يستصبح به) (5).
# والحلبي: عن الفأرة والدابة في الطعام والشراب فتموت فيه، فقال:
# (إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه ربما يكون بعض هذا، فإن كان الشتاء
# PageV15P013
# فانزع ما حوله وكله، وإن كان الصيف فادفعه حتى تسرج به، وإن كان بردا
~~فاطرح الذي كان عليه) (1).
# وموثقة الساباطي: عن الدقيق يصيب فيه خر الفأرة هل يجوز أكله؟
# قال: (إذا بقي منه شئ فلا بأس، يؤخذ أعلاه فيرمى به) (2).
# ويونس: عن حنطة مجموعة ms3197 ذاب عليها شحم الخنزير، قال: (إن قدروا على غسلها
~~أكلت، وإن لم يقدروا على غسلها لم تؤكل) (3).
# ومرسلة سماعة: عن السمن تقع فيه الميتة، قال: (إن كان جامدا فألق ما حوله
~~وكل الباقي) قلت: الزيت؟ فقال: (أسرج به) (4).
# ومرسلة ابن أبي عمير: في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال:
~~(يباع ممن يستحل أكل الميتة) (5).
# وأخرى: وهي مثلها، إلا أن فيها: (يدفن ولا يباع) (6).
# ورواية السكوني: عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة، قال: (يهراق مرقها،
~~ويغسل اللحم ويؤكل) (7).
# PageV15P014
# وجابر: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟
# قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: (لا تأكله) إلى أن قال: (إن الله حرم
~~من الميتة كل شئ) (1) إلى غير ذلك.
# ولا ينافي ذلك بعض الأخبار الدالة على نفي البأس عن أكل خبز العجين الذي
~~عجن بماء وقعت فيه ميتة لملامسة النار (2)، لأنه مبني على تطهره (3)
~~بالنار، وقد مر الجواب عنه في كتاب الطهارة.
# ولا بعض آخر دال على جواز أكل المرق الذي وقع فيه دم (4)، لما ذكر،
~~ولشمول الدم فيه للحلال والحرام، فيجب التخصيص بالأول.
# وكذا لا ينافي الاجماع قول بعض علمائنا بجواز شرب المائع النجس بعد خلطه
~~بالماء المطلق الطاهر الكر وإن لم يستهلك (5)، ونحو ذلك، لأنه أيضا مبني
~~على حصول الطهارة بذلك، وقد بينا ضعفه في كتابها.
# المسألة الرابعة: الأصل في الأشياء الضارة بالبدن: الحرمة، فإنها محرمة
~~كلها بجميع أصنافها - جامدها ومائعها قليلها وكثيرها - إذا كان القليل
~~ضارا، للاجماع المنقول (6)، والمحقق.
# ورواية المفضل، وهي طويلة، وفيها: (علم تعالى ما تقوم به أبدانهم وما
~~يصلحهم، فأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به لمصلحتهم، وعلم
# PageV15P015
# ما يضرهم، فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم أباحه للمضطر، فأحله في الوقت الذي
~~لا يقوم بدنه إلا به، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك) الحديث
~~(1).
# ومفهوم لفظ الكل في رواية محمد بن سنان المروية في العلل: (إنا وجدنا كل
~~ما أحل الله تعالى ففيه صلاح العباد ms3198 وبقاؤهم ولهم إليه الحاجة التي لا
~~يستغنون عنها، ووجدنا المحرم من الأشياء لا حاجة للعباد إليه، ووجدناه
~~مفسدا داعيا إلى الفناء والهلاك) (2).
# والرضوي: (ولم يحرم إلا ما فيه الضرر والتلف والفساد، فكل نافع مقو للجسم
~~فيه قوة للبدن فحلال، وكل مضر يذهب بالقوة أو قاتل فحرام) الحديث (3).
# والاستدلال بحديث نفي الضرر والاضرار عليل (4)، لأن في الإباحة والتخيير
~~لا يصدق الضرر والاضرار، مع أن غايته - لو تم - عدم الإباحة الشرعية، وهو
~~غير التحريم.
# وقد يستدل أيضا بما ورد في المنع من الطين من التعليل بأن فيه إعانة على
~~النفس في قتلها أو ضعفها.
# وهو كان حسنا لو وجد ذلك التعليل في الأخبار (5)، ولكني ما
# PageV15P016
# وجدته.
# نعم، ورد في بعض الأخبار: أنه يورث السقم في الجسد ويهيج الداء (1)، من
~~غير جعل ذلك تعليلا للتحريم. وفيه أيضا: أنه من أكل الطين وضعف عن العمل -
~~الذي كان يعمله قبل أن يأكله - يعذب عليه (2). ثم كما أشرنا إليه يعم
~~التحريم القليل منه والكثير إذا كان قليله مضرا أيضا.
# وأما ما يضر كثيره دون قليله - كالأفيون (3) والسقمونيا (4) وشحم الحنظل
~~وغيرها - فالمحرم منه ما بلغ ذلك الحد دون غيره، وكذا ما يضر منفردا دون ما
~~إذا أضيف إلى غيره ولو كان كثيرا لا يحرم الكثير المضاف إليه أيضا، وما يضر
~~تكريره دون أكله مرة يحرم التكرير خاصة.
# والضابط في التحريم: ما يحصل به الضرر. والضرر الموجب للتحريم يعم
~~الهلاكة وفساد المزاج والعقل والقوة وحصول المرض أو الضرر في عضو.
# وبالجملة: كل ما يعد ضررا عرفا، للاجماع، وإطلاق رواية المفضل (5).
# وهل يناط التحريم بالعلم العاري الحاصل بالتجربة وقول جمع من الحذاق
~~ونحوهما، أو يحرم بغلبة الظن أيضا؟
# صرح في الكفاية بالثاني (6). وهو الأحوط، وإن كان الأصل يقوي الأول.
# PageV15P017
# المسألة الخامسة: الأصل حرمة أكل مال الغير المحترم - مسلما كان أو كافرا
~~محفوظا في ماله - بدون إذنه، بالاجماع، بل الضرورة، والكتاب، والسنة.
# قال الله سبحانه: ﴿لا تأكلوا
~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ms3199 عن تراض﴾ (١).
# وقال سبحانه: ﴿فإن طبن لكم عن شئ منه
~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ (2) دل بمفهوم الشرط على عدم جواز الأكل بدون
~~الطيبة، ويتعدى إلى غير الزوجة بالفحوى والاجماع المركب.
# وفي النبوي المشهور: (المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) (3).
# وفي آخر: (المسلم أخو المسلم، لا يحل له ماله إلا عن طيب نفس منه) (4).
# وفي رواية الحسين المنقري عن خاله: (من أكل من طعام لم يدع إليه فكأنما
~~أكل قطعة من النار) (5).
# وفي أحاديث الخمس عن صاحب الزمان صلوات الله عليه: (لا يحل
# PageV15P018
# لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحل ذلك في مالنا؟!) (١)، إلى
~~غير ذلك (٢).
# المسألة السادسة: يستثنى من هذه الأصول الأربعة ومن سائر ما حرم: ما يدعو
~~الاضطرار إليه، لتوقف سد الرمق وحفظ النفس عليه، فيختص التحريم بالمختار.
# وأما المضطر فيجوز له - بل يجب - الأكل والشرب من كل محرم بلا خلاف - إلا
~~في الخمر والطين كما يأتي - للاجماع..
# وقوله سبحانه: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير
~~متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم﴾ (٣) والمخمصة: المجاعة، والمتجانف:
~~المائل.
# وقال عز شأنه: ﴿إنما حرم عليكم الميتة
~~والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن
~~الله غفور رحيم﴾ (٤)، وقريب منه في آية أخرى (٥).
# وقال جل اسمه: ﴿وما لكم ألا تأكلوا
~~مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾
~~(6).
# ولأدلة نفي العسر والحرج (7)، ونفي الضرر والضرار (8)، إذ لا حرج
# PageV15P019
# ولا ضرر أعظم من المنع حينئذ.
# ولرواية المفضل المتقدمة في المسألة الرابعة (1).
# وفي مرسلة الصدوق: (من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا
~~من ذلك حتى يموت فهو كافر) (2)، ورواها أحمد بن محمد بن يحيى في نوادر
~~الحكمة.
# وفي الدعائم: قال علي صلوات الله عليه: (المضطر يأكل الميتة وكل محرم إذا
~~اضطر إليه) (3).
# وفي تفسير الإمام: ms3200 قال: (قال الله سبحانه: فمن اضطر إلى شئ من هذه
~~المحرمات فإن الله غفور رحيم ستار لعيوبكم أيها المؤمنون، رحيم بكم حين
~~أباح لكم في الضرورة ما حرمه في الرخاء) (4)، إلى غير ذلك من الروايات (5).
# ثم إنه يحصل الاضطرار بخوف تلف النفس مع عدم التناول، أو خوف المرض الشاق
~~الذي لا يتحمل صاحبه عادة، أو خوف زيادة المرض، أو بط برئه كذلك، أو خوف
~~لحوق الضعف المؤدي إلى التلف أو المرض، كل ذلك لصدق العسر والحرج والضرر
~~والاضطرار معه عرفا.
# PageV15P020
# والظاهر إلحاق خوف تلف العرض أو المال المحترم بترك تناوله بما ذكر أيضا،
~~لما ذكر.
# وعن الشيخ في النهاية والفاضل في المختلف (1) وجماعة (2):
# التخصيص بخوف تلف النفس، استنادا إلى الآيات السابقة. وإفادتها للتخصيص
~~ممنوعة.
# ثم الاضطرار - كما ذكر - يحصل بالخوف الحاصل من العلم بالضرر والظن، لصدق
~~العسر والحرج بالترك مع الظن، وكذا الاضطرار والضرورة.
# وأما مجرد الوهم والاحتمال فهو غير كاف في التحليل.
# فروع:
# أ: الحق المشهور: عدم الفرق بين المحرمات في ذلك، سواء الخمر والطين
~~وغيرهما، لعموم أكثر الأخبار المتقدمة.
# وخصوص موثقة الساباطي في الخمر: عن الرجل أصابه عطش حتى خاف على نفسه
~~فأصاب خمرا، قال: (يشرب منه قوته) (3).
# والمروي في الدعائم: (إذا اضطر المضطر إلى أكل الميتة أكل حتى يشبع، وإذا
~~اضطر إلى الخمر شرب حتى يروى، وليس له أن يعود إلى ذلك حتى يضطر إليه) (4).
# PageV15P021
# ومرسلة العلل: (وشرب الخمر جائز في الضرورة) (1).
# وتؤيده حلية الميتة والدم ولحم الخنزير - التي هي أشد حرمة وأغلظ من
~~الخمر - عند الضرورة، وأهمية حفظ النفس من سائر الواجبات.
# خلافا للمحكي عن المبسوط والخلاف، فقال: لا يجوز دفع ضرورة العطش والجوع
~~أو التداوي بشرب الخمر أصلا (2).
# استنادا إلى ثبوت حرمتها في الكتاب، وعدم معارضة آيات الاضطرار لها،
~~لتصدرها بحرمة الميتة والدم ولحم الخنزير، فهي المباحة للمضطر.
# ولا مقاومة (3) أخبار الحلية لها، لأن كل خبر يخالف الكتاب فهو مردود.
# ولرواية أبي بصير المروية في العلل: (المضطر لا يشرب الخمر، فإنه لا
~~تزيده إلا شرها، ms3201 ولأنه إن شربها قتلته، فلا يشرب منها قطرة) قال:
# وروي: (لا تزيده إلا عطشا) (4).
# والجواب أولا: بأن استثناء المضطر أيضا ثبت من الكتاب، فإن الآية الأخيرة
~~مطلقة، وكذا آيات نفي العسر والحرج.
# وثانيا: أن خاص السنة لا يعد مخالفا لعام الكتاب، ولذا يخصص الثاني
~~بالأول إذا كان خاصا مطلقا، كما في المقام، إذ الموثقة ورواية الدعائم
~~خاصان مطلقان، وكذا مرسلة العلل. ولا تعارضها رواية العلل، لأنها معللة بما
~~إذا كان المفروض خلافه.
# وللمحكي عن بعض الأصحاب، فقال بعدم جواز دفع الضرورة
# PageV15P022
# بالطين الأرمني، والطين المختوم، لعموم أدلة حرمة الطين (1). وجوابه
~~ظاهر.
# ب: يحل للمضطر تناول قدر الضرورة من المحرمات، وهو ما يسد به الرمق
~~إجماعا، ولا يجوز له تناول الزيادة على الشبع كذلك، وبه فسر بعضهم العادي
~~في الآية المباركة، أي المتجاوز عن الحد، كما ذكره في المفاتيح (2). والوجه
~~في الحكمين ظاهر.
# وكذا لو دعت الضرورة إلى الشبع، كما إذا كان في بادية وخاف أن لا يقوى
~~على قطعها لو لم يشبع، أو احتاج إلى المشي، أو العدو وتوقف على الشبع.
# وهل يجوز له أن يتجاوز عن سد الرمق إلى الشبع؟
# ظاهر الأكثر: العدم. وهو مقتضى الأصل، وظاهر رواية المفضل المتقدمة (3)،
~~وفسر بعضهم العادي به أيضا، كما نقله في الكفاية (4).
# والجواز مفاد رواية الدعائم المذكورة في الفرع الأول، حيث قال:
# (حتى يروى) ولكنها لا تصلح مقاومة للأولى المعتضدة بالأصل. وأما موثقة
~~الساباطي فتحتمل الأمران، فالحق هو الأول.
# ج: قد أشرنا إلى أن التناول في محل الضرورة على وجه الوجوب، لأن تركه
~~يوجب إعانته على نفسه وقد نهي عنه في الكتاب (5) والسنة (6)،
# PageV15P023
# ويدل عليه قوله: (فأمره) في رواية المفضل، وكذا مرسلة الصدوق المتقدمة.
# د: لو لم يجد المضطر إلا مال الغير، فالغير إما مثله مضطر إليه، أو لا..
# فعلى الأول: لا يجوز الأخذ منه ظلما إجماعا، لحرمة الظلم، وعدم مجوز له
~~إلا الضرورة الحاصلة له أيضا، وهو أحد معاني الباغي المذكورة في الآية عند
~~بعض المفسرين (١).
# وهل يجوز الأخذ منه بغير ms3202 ظلم من التماس، أو دفع ثمن كثير ونحوهما؟
# احتمل بعضهم: العدم، لأنه إهلاك للغير لأجل إبقاء النفس (٢).
# وفيه نظر، لتعارض إهلاك أحد النفسين، فلا يحكم بتعين أحدهما إلا بمعين،
~~وليس.
# نعم، لو ارتكب لابقاء أحدهما محرما آخر - كظلم أو قتل - تعينت حرمته.
# وهل يجوز لذلك الغير حينئذ الايثار واختيار الغير على النفس؟
# قيل: لا، لأنه إلقاء بيده إلى التهلكة (٣).
# واحتمل بعضهم: الجواز (٤)، لقوله سبحانه: ﴿ولو كان بهم خصاصة﴾ (5).
# PageV15P024
# ويرد بحمله على ما إذا لم تؤد الخصاصة إلى الهلاكة.
# وفيه: أنه أعم من ذلك، كرواية السكوني: (من سمع مناديا ينادي يا للمسلمين
~~فلم يجبه فليس بمسلم) (1).
# كما أن الالقاء إلى التهلكة أعم من إيجابه لاحياء الغير، فيتعارضان
~~بالعموم من وجه، ويرجع إلى أصل الجواز.
# فالأظهر: الثاني، والأظهر منه ما إذا استنقذ بالايثار المتعدد. كما أن
~~الظاهر عدم جواز الايثار لو لم يكن الغير مؤمنا، لما ورد في الأخبار من عدم
~~مقابلة ألف من غير المؤمنين مع مؤمن واحد.
# وعلى الثاني: فلا شك في وجوب البذل على ذلك الغير إجماعا، لأن في
~~الامتناع منه إعانة على هلاك المحترم أو ضرره، ولرواية السكوني المتقدمة..
# ورواية فرات بن أحنف: (أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه، وهو
~~قادر عليه من عنده أو من عند غيره، أقامه الله يوم القيامة مسودا وجهه،
~~مزرقة عيناه، مغلولة يده إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله
~~ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار) (2)، وغير ذلك من الروايات (3).
# وبها يخصص عموم مثل: (الناس مسلطون على أموالهم) (4).
# والروايتان وإن اختصتا بالمسلم والمؤمن، ولكن المعروف من
# PageV15P025
# كلامهم - كما في الكفاية (1) - ثبوت الحكم في الذمي والمستأمن أيضا.
# وهو حسن إن ثبت وجوب استنقاذهما من الهلاكة أيضا كما ثبت وجوب الاحتراز
~~عن إهلاكهما، وإلا ففي الحكم بالوجوب إشكال، وأشكل منه ما إذا أدى الامتناع
~~إلى ما دون الهلاكة.
# وكما يجب على الغير البذل يجب على المضطر القبول، والوجه ظاهر، بل له
~~الأخذ قهرا لو امتنع المالك ولو ms3203 بالسرقة أو المقاتلة (2)، لأنه مقدمة
~~الواجب الذي هو حفظ النفس، فيعارض دليل وجوبها دليل حرمته، ويرجع إلى
~~الأصل، ولعموم المروي في تفسير الإمام المتقدم في صدر المسألة (3).. بل
~~يجب، للنهي عن المنكر، ويجب على غيرهما مساعدة المضطر ومعاونته فيه.
# ثم على جميع التقادير المذكورة إما لا يكون المضطر قادرا على الثمن عاجلا
~~أو آجلا، أو يتمكن منه..
# فعلى الأول، يجب البذل على المالك والأخذ على المضطر مجانا.
# وعلى الثاني، فإن بذله المالك مجانا فلا كلام، وإلا فلا يجب عليه البذل
~~مجانا ولا للمضطر الأخذ كذلك، بل يجب عليه بذل الثمن العاجل أو الأجل على
~~حسب المقدور.
# ولو بذله بثمن مؤجل بأجل يعلم المضطر عدم القدرة في ذلك الأجل يجب عليه
~~القبول، وإن لم يجب عليه الأداء في الأجل إلا مع القدرة.
# وهل الثمن الجائز للمالك أخذه والواجب على المضطر بذله هو ثمن
# PageV15P026
# المثل، فلو أراد المالك الزائد عليه المقدور للمضطر لم يكن له ذلك ولم
~~يجب على المضطر البذل؟
# أو مطلقا، فللمالك مطالبة الزائد ويجب على المضطر بذله؟
# الأقرب - كما في الكفاية (1) وغيره (2)، بل هو المشهور كما في شرح
~~المفاتيح -: الثاني، لدفع الاضطرار بالتمكن على الابتياع بثمن مقدور.
# خلافا للمحكي عن المبسوط، فقال: لو طلب منه المالك ما زاد عن ثمن مثله
~~كان ظالما ولم يجب على المحتاج بذل الزائد، لأنه مضطر إلى دفع الزيادة، فهو
~~كمن أجبر على بذل ماله لغيره، فعلى المالك بذله بثمن المثل، وللمحتاج أخذه
~~منه جبرا إن امتنع بثمن مثله (3).
# وفيه: أن اضطراره مع التمكن من بذله ممنوع، فظلم المالك بمطالبته الزائد
~~مدفوع بتسلط الناس على أموالهم.
# ولو أعطى المالك الطعام من غير ذكر العوض والثمن، فالظاهر أنه بغير عوض،
~~للأصل، والظاهر من العادة في بذل الطعام والماء للمضطر..
# وينبغي ملاحظة القرائن والحال من الطرفين والطعام، فإن لم يكن فالمرجع
~~الأصل.
# ولو ادعى المالك ذكر العوض وأنكره المحتاج فعلى المالك الاثبات، لحصول
~~الإباحة قطعا، وأصالة عدم الذكر.
# وإن ادعى أنه قصده ولم يظهره لم يجب ms3204 على المحتاج العوض، لتسليطه على
~~الاتلاف، وعدم تحقق ما يوجب لزوم العوض، فإن القدر
# PageV15P027
# الثابت لزومه مع الاظهار دون القصد.
# ومنه يظهر عدم لزومه لو ثبت قصده بدون إظهاره، فإن إعطاء المالك مجوز
~~للاتلاف، والأصل عدم توقفه على شئ آخر ولو قصده من غير إظهار، ومعه فالأصل
~~عدم الاشتغال بشئ آخر.
# ولو قدر المحتاج على الثمن والزائد ولم يبذله المالك وأخذ منه قهرا أو
~~خدعة أو سرقة لم يجب على المحتاج إلا ثمن المثل، والوجه ظاهر.
# ويشعر كلام بعضهم بعدم لزوم ثمن المثل حينئذ، لأنه ليس بغاصب ولا مشتر،
~~بل أكل ما يجوز له أكله، بل يجب من غير تقويم، والأصل عدم اشتغال الذمة
~~بالثمن.
# وفيه نظر، إذ لا نص على إباحة الاتلاف حتى يعمل بأصالة عدم التقييد كما
~~في الصورة السابقة، بل المبيح الاجماع والضرورة، فيكتفى فيه بالقدر
~~المتيقن.
# ولا يتوهم أنه على ذلك يجب عليه ما يرضى به المالك أو يقدر عليه دون ثمن
~~المثل، لأنه ينافي أدلة الضرر، كما يأتي في ذيل الفرع اللاحق.
# ه: لو وجد المضطر مال الغير ولم يكن الغير حاضرا فلا شك في جواز أخذه.
# وهل يشترط إذن الحاكم لو وجد، والعدول لو لم يوجد، أم لا؟
# الظاهر أنه إن كان الغائب ممن ثبتت ولايته للحاكم والعدول وجب، لأن
~~الضرورة تقدر بقدرها، وإلا فلا.
# فإن كان مما يأخذه بإذن الحاكم أو العدول يأخذه على حسب إذنهم من التقويم
~~وقدر القيمة، وإن كان مما يأخذه بنفسه يجب عليه التقويم بنفسه، لأنه القدر
~~الثابت جوازه من الشريعة، فإن الأصل عدم جواز PageV15P028
# التصرف في مال الغير بدون إذنه، ولم يثبت الجواز هنا بدون التقويم، إذ لا
~~نص على إباحة الاتلاف هنا، بل المبيح الاجماع والضرورة، فيكتفى فيه
~~بالمتيقن.
# ومنه تظهر التفرقة بين ذلك وبين ما مر في الفرع السابق.
# ثم التقويم الواجب هل هو بثمن المثل، أو بكل ما يعلم رضا المالك به ولو
~~زاد عن الثمن بالقدر المقدور، أو كلما يقدر عليه؟
# مقتضى الأصل: أحد ms3205 الأخيرين، ولكن أدلة نفي الضرر والاضرار تثبت الأول،
~~ولا يعارضه حديث: (الناس مسلطون على أموالهم) (1)، إذ ليس هناك صاحب مال
~~حاضر.
# ومنه يظهر الفرق بين ذلك وبين ما إذا كان ذو المال حاضرا وطلب الزائد عن
~~ثمن المثل.
# و: لو وجد المضطر مال الغير والميتة ونحوها من الدم ولحم الخنزير
~~والمسكر، فإن بذله المالك بغير عوض أو بعوض مقدور عاجلا أو آجلا تعين أكل
~~مال الغير، لعدم الاضطرار ولو زاد الثمن عن ثمن المثل.. إلا إذا كان بقدر
~~يضر بحاله فلا يتعين، لأدلة نفي الضرر.
# وإن لم يبذله المالك، أو من قام مقامه، أو كان غائبا، فالحق التخيير،
~~لوجوب أحد الأمرين بالاضطرار، وعدم المعين.
# وقد يرجح أكل الميتة بل يعين، لأنه أبيح للمضطر بنص القرآن (2) دون أكل
~~مال الغير، فهو إن كان مضطرا تباح له الميتة كالمذكى، فلا يكون مضطرا إلى
~~مال الغير، وإن لم يكن مضطرا فلا يباح له شئ منهما، ومع
# PageV15P029
# ذلك فليس في أكل الميتة إلا حق الله الساقط بإباحته، وفي أكل مال الغير
~~حق الله وحق الناس ولزوم الثمن المخالف للأصل.
# وفيه: أن مع إمكان أكل مال الغير لا نسلم أنه مضطر إلى الميتة، فلا يشمله
~~نص القرآن، بل هو مضطر إلى أحد المحرمين، فيباح أحدهما مخيرا، بالاجماع
~~والضرورة، ويسقط حق الناس بلزوم الثمن، ومخالفة الأصل لازم على كل حال،
~~والأكثرية في طرف لا يؤثر في التعيين عندنا.
# وقد يرجح أكل مال الغير، بتضمن أكل الميتة، لتنفر الطبع الموجب للخباثة،
~~وللضرر الذي هو علة تحريمها، ولأكل النجس، وحرمتها بنفسها، بخلاف مال
~~الغير، فإنه لا يتضمن إلا الأخير.
# وفيه: أن أكثرية سبب الحرمة في طرف لا يوجب تعيين غيره إذا كان هو أيضا
~~محرما، مع أنه أيضا قد يوجب الاضرار بالغير المنفي شرعا كما إذا لم يقدر
~~على الثمن، أو بالمضطر كما إذا قدر عليه، وقد تكون الميتة مما لا تنفر
~~فيها، والضرر فيها بمرة واحدة احتمالي وفي مال الغير قطعي.
# ز: قد خص الكتاب العزيز إباحة ms3206 المحرم للمضطر بما إذا لم يكن باغيا ولا
~~عاديا (1).
# وقد اختلفوا في تفسيرهما، وقد عرفت تفسير بعضهم الأول بمن يأخذ من مضطر
~~مثله، والثاني بمن يأكل الزائد عن قدر الشبع، أو الزائد عن قدر الضرورة.
# وفسر الأول في مرسلة البزنطي بالباغي على الإمام، والثاني بقاطع
# PageV15P030
# الطريق (1).
# وفي روايتي عبد العظيم (2) وحماد (3) فسر الأول بالذي يبغي الصيد بطرا
~~ولهوا، والثاني بالسارق.
# والمروي في المجمع الأول بالباغي، والثاني بالعادي بالمعصية طريق المحقين
~~(4).
# وفي تفسير الإمام الأول بالباغي، والثاني بالقول بالباطل في نبوة من ليس
~~بنبي وإمامة من ليس بإمام (5).
# وفي معاني الأخبار الأول بباغي الصيد، والثاني باللص (6).
# وفي المروي في تفسير العياشي الأول بالخارج على الإمام، والثاني باللص.
~~وفيه أيضا الأول بالظالم، والثاني بالغاصب (7).
# ولا تنافي بين الروايات، لجواز كون المراد من اللفظين المعاني كلا،
~~فيحملان عليها جميعا، ولا يضر ضعف الروايات بعد وجودها في الأصول المعتبرة.
~~وأما غير المعنيين الواردين في النص فلا اعتبار به.
# وأما غير المتجانف لإثم فمعناه - كما أشير إليه -: غير مائل إلى إثم في
# PageV15P031
# الأكل، بأن يأكل زيادة على الحاجة، أو للتلذذ، أو يتعمد في الأكل من غير
~~حاجة. ويحتمل أن يكون المعنى: غير عاص بسفره.
# ح: ظاهر الآيات المبيحة للمحرمات للمضطر (1) وأكثر رواياتها (2) وإن اختص
~~بإباحة أكل ما حرم أكله للمضطر، إلا أن مقتضى عموم تفسير الإمام المتقدم
~~(3) وأدلة نفي العسر والحرج والضرر: إباحة كل محرم للمضطر في الأكل والشرب
~~من غير اختصاص بإباحة ما يحرم أكله وشربه، ولذا أبيح مال الغير، مع أن
~~التصرف فيه والأخذ منه وإجباره محرم أيضا.
# وعلى هذا، فتباح بالاضطرار إلى الأكل والشرب الأفعال المحرمة لو توقف
~~عليها، كما لو وجدت امرأة دفع اضطرارها بالتمكين من بضعها، أو شرب خمر، أو
~~ترك صلاة، بأن لا يبذل المالك قدر الضرورة إلا بأحد هذه الأفعال، فتباح هذه
~~الأفعال، لمعارضة أدلة حرمتها مع أدلة المضطر، فيرجع إلى الأصل.
# وهل يجب ارتكاب المحرم حينئذ؟
# فيه نظر، إذ لا دليل عليه، إلا إذا أدى الاضطرار إلى ms3207 هلاك النفس، فإن
~~الظاهر انعقاد الاجماع على تقدم حفظه على سائر الواجبات.
# ومنه يظهر جواز أكل الميت الآدمي، وقتل الحي الحربي. وأما الذمي
~~والمستأمن فلا يجوز، لتعارض أدلة نفي الضرر والحرج من الطرفين، وعدم صلاحية
~~المروي في التفسير خاصة لإباحة المحرمات.
# ومنه يظهر عدم جواز أخذ قطعة من لحم حي مسلم، كلحم فخذه.
# PageV15P032
# وبالجملة: المناط - في غير ما تجري فيه أدلة إباحة ما حرم أكله أو شربه
~~للمضطر - أدلة نفي العسر والحرج والضرر، وجريانها موقوف على عدم جريانها في
~~الطرف الآخر أيضا، فتأمل.
# المسألة السابعة: يستثنى من الأصول الأربعة ومن كل محرم أيضا ما إذا دعت
~~إلى تناوله التقية، للاجماع، وأدلة وجوب التقية (1). ويجب الاقتصار فيه على
~~قدر التقية.
# وأما ما ورد في مرسلة زرارة: في المسح على الخفين تقية؟ قال: (لا يتقى في
~~ثلاث) قلت: وما هن؟ قال: (شرب الخمر) أو قال: شرب المسكر (والمسح على
~~الخفين، ومتعة الحج) (2)، فإنما يدل على عدم اتقائهم عليهم السلام، فلعله
~~كان لعلمهم بأنه لا يترتب عليه ضرر في حقهم، أو لأنه كان اجتناب هذه الأمور
~~منهم معروفا مشهورا عند الناس، بحيث لا تؤثر فيها التقية، أو لا يطلب منهم.
# وأما رواية سعيد: (ليس في شرب النبيذ تقية) (3) فلعل المراد منه:
# النبيذ الحلال، أو المراد - بل هو الظاهر -: أن التقية إنما تكون فيما
~~يتقى فيه عن المخالفة في المذهب، فيرتكب ما يوافق مذهبهم إخفاء لمذهبه ولو
~~لم يكرهوه عليه، وشرب النبيذ حرام عند الكل، فلا معنى للتقية فيه، لأنه
~~موافق لمذهبهم (4).
# PageV15P033
# نعم، لو أكره عليه فهو أمر آخر غير التقية، وقد رفع عن أمته ما استكرهوا
~~عليه. وبذلك يمكن الجواب عن الرواية الأولى وما بمعناهما أيضا.
# المسألة الثامنة: واستثني من الأصول الثلاثة الأولى - بل من كل محرم أيضا
~~- ما اضطر إليه للتداوي والخلاص من الأمراض، فاستثناه جماعة مطلقا إذا
~~انحصر الدواء فيه ولم تكن مندوحة منه، اختاره القاضي والحلي والدروس
~~والكفاية (1)، وإطلاق كلام الثاني أيضا محمول على عدم المندوحة عنه.
# ومنع جماعة عن ms3208 التداوي بالخمر، بل كل مسكر، ونسبه المحقق الأردبيلي وفي
~~الكفاية والمفاتيح وشرحه إلى المشهور (2)، وعن الخلاف دعوى الاجماع عليه
~~(3)، بل ذكر الأول الخلاف والمنع من التداوي بالنسبة إلى سائر المحرمات
~~أيضا.
# وفصل الفاضل في المختلف والشهيد الثاني وصاحب المفاتيح وشارحه، فجوزوا
~~التناول والمعالجة مع خوف تلف النفس مطلقا، ومنعوا فيما دونه عن المسكرات
~~أو كل محرم (4).
# دليل الأول: صدق الاضطرار والضرورة المجوزين للتناول - كما مر - مع توقف
~~العلاج عليه، وأدلة نفي العسر والحرج والضرر والضرار، ورواية
# PageV15P034
# المفضل والرضوي المتقدمة (1)، وفحوى موثقة الساباطي السابقة (2)، ورواية
~~سماعة المروية في طب الأئمة: عن رجل كان به داء فأمر بشرب البول، فقال: (لا
~~يشربه) فقلت: إنه مضطر إلى شربه، [قال: (إن كان مضطرا إلى شربه] ولم يجد
~~دواء لدائه فليشرب بوله، وأما بول غيره فلا) (3).
# وحجة الثاني: عمومات حرمة المسكرات أو مع سائر المحرمات كتابا (4)، وسنة
~~(5)، وخصوص المستفيضة:
# كصحيحة الحلبي: عن دواء عجن بالخمر، فقال: (لا والله، ما أحب أن أنظر
~~إليه، فكيف أتداوى به؟! إنه بمنزلة شحم الخنزير) أو لحم الخنزير (وإن أناسا
~~ليتداوون به) (6)، وقريبة منها الأخرى (7).
# ورواية أبي بصير، وفيها - بعد السؤال عما وصف للسائلة أطباء العراق لدفع
~~قراقر بطنها من النبيذ بالسويق -: (لا والله، لا آذن لك في قطرة منه، فلا
~~تذوقي منه قطرة، فإنما تندمين إذا بلغت نفسك هاهنا)، وأومأ بيده إلى
~~حنجرته، يقولها ثلاثا: (أفهمت؟) قالت: نعم (8).
# PageV15P035
# ورواية ابن أسباط: إن بي - جعلت فداك - أرواح البواسير وليس يوافقني إلا
~~شرب النبيذ، فقال له: (مالك ولما حرم الله ورسوله) الحديث (1).
# وصحيحة ابن أذينة: عن الرجل يبعث له الدواء من ريح البواسير ويشربه بقدر
~~سكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة وإنما يريد به الدواء، فقال: (لا ولا
~~جرعة) ثم قال: (إن الله لم يجعل في شئ مما حرم شفاء ولا دواء) (2).
# ورواية قائد بن طلحة: عن النبيذ يجعل في الدواء، قال: (ليس لأحد أن
~~يستشفي بالحرام) (3).
# والمروي في رجال الكشي عن ابن أبي يعفور: قال: إذا أصابته هذه ms3209 الأوجاع،
~~فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد الله عليه
~~السلام فأخبره بوجعه وأنه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه، فقال له: (لا
~~تشربه) فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه، فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى
~~شرب، فساعة شرب عنه سكن، فعاد إلى أبي عبد الله عليه السلام
# PageV15P036
# فأخبره بوجعه وشربه، فقال: (يا بن أبي يعفور، لا تشرب فإنه حرام، إنما هو
~~الشيطان موكل بك ولو قد يئس منك ذهب) فلما رجع إلى الكوفة هاج به وجعه أشد
~~مما كان فأقبل أهله عليه، فقال لهم: والله ما أذوق منه قطرة أبدا، فآيسوا
~~منه أهله، وكان يهم (١) على شئ ولا يحلف، فلما سمعوا آيسوا منه واشتد به
~~الوجع أياما ثم أذهب الله به عنه، فما عاد إليه حتى مات، (٢).
# ومستند الثالث: أدلة الأول، مضافة إلى النهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة
~~وقتلها.
# قال الله سبحانه: ﴿ولا تقتلوا
~~أنفسكم﴾ (٣).
# وقال: ﴿ولا تقتلوا النفس التي
~~حرم الله إلا بالحق﴾ (٤).
# ووجوب حفظها عقلا ونقلا، وكون محافظتها مقدمة على أكثر الواجبات.
# أقول: لا شك أن أخبار المنع - التي هي حجة الثاني - كلها عامة بالنسبة
~~إلى الاضطرار والعسر والضرر وعدمها، بل بالنسبة إلى المندوحة عنه وعدمها.
# وأدلة الجواز منها أخص مطلقا من ذلك، من جهة اختصاصها بالضرورة والخمر،
~~كالموثقة ورواية الدعائم ومرسلة العلل (٥)، الموافقة لعمومات الكتاب من
~~قوله سبحانه: ﴿إلا ما اضطررتم
~~إليه﴾ (6) وما نفى
# PageV15P037
# العسر والحرج.. فيجب تخصيص أدلة المنع بها.
# ومنها ما يختص بالمضطر وإن عم المسكر وغيره، فيتعارضان بالعموم من وجه،
~~فلو لم ترجح أدلة الجواز بالأكثرية وموافقة الاعتبار والأصرحية يرجع إلى
~~الأصل الأولي، وهو مع الجواز، فإذن الحق هو الأول.
# وقد يجمع بين الأخبار بحمل المجوزة على حال الضرورة وتوقف السلامة،
~~والمانعة على جلب المنفعة وطلب التقوية وبقاء الصحة ورفع الأمراض الجزئية،
~~وهو راجع إلى ما ذكرنا ms3210 أيضا.
# بقي الكلام فيما صرح بأن الله سبحانه لم يجعل فيما حرم شفاء ولا دواء،
~~فإنه يدل على انتفاء حصول الاضطرار للتداوي بالمحرمات، ويستلزم انتفاء
~~موضوع أدلة القولين الآخرين.
# قلنا: هذا كلام في الموضوع دون المسألة، فإنها فرضت فيما إذا أدى
~~الاضطرار إليه.
# ولتحقيق الموضوع نقول: إنه وإن ورد في الأخبار ذلك، إلا أنه يخالف ما
~~يشاهد بالتجربة من المنافع في بعض المحرمات، وتطابقت عليه كلمات الأطباء
~~الحذاق.
# وجمع بعضهم بينهما بأن التحريم مرتفع مع الضرورة، فيصدق أن الله سبحانه
~~لم يجعل فيما حرم شفاء، لأنه حينئذ حلال (1).
# وفساده ظاهر، لتوقف نفي التحريم حال الضرورة على وجود الشفاء فيه، والنص
~~يدل على انتفاء الشفاء فيه حتى يضطر إليه.
# PageV15P038
# وقيل: إن الشفاء المنفي عن المحرمات إنما هو شفاء الأمرضة الروحانية (١).
# وهو تأويل بعيد غايته، لورود الخبر مورد الأمراض الجسمانية.
# ويمكن الجمع بأن يقال: لا شفاء في المحرم، وما نشاهده إنما هو مستند إلى
~~أمر آخر اتفق مقارنته مع تناول المحرم.
# ولكنه أيضا بعيد، سيما مع أقوال الأطباء المستندة إلى آثار الطبائع
~~والخواص، وظاهر قوله سبحانه: ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ (2).
# والأولى في الجمع أن يقال: إن المراد - والله أعلم - أن الله لم يجعل في
~~الحرام شفاء ولا دواء، أي لم يجعله ولم يقرره للشفاء حتى انحصر الأمر فيه
~~وكان الشفاء والدواء منحصرا به حتى يكون مجعولا ومقررا لذلك، بل لكل مرض
~~يداوى بالمحرم له علاج آخر أيضا، ولكنه لا ينفي الاضطرار إلى المحرم، لجواز
~~أن لا نعلم ذلك الدواء الآخر ولا نهتدي إليه، فنضطر إلى الحرام.
# ثم إنه - كما ذكرنا - لا بد في جواز التداوي بالمحرم من أمور ثلاثة:
# أحدها: العلم بحصول العلاج به.
# وثانيها: العلم بانحصار المعلوم من العلاج والدواء فيه. والظاهر كفاية
~~الظن الغالب فيهما، لحصول العسر والضرر بالترك. والمعتبر علم المريض أو
~~ظنه، سواء حصل بالتجربة من حاله أو قول الأطباء، دون علم غيره أو ظنه ولو
~~كان طبيبا.
# وثالثها: كون المرض مما يعد ms3211 ضررا وتحمله كان شاقا وحرجا، عرفا
# PageV15P039
# وعادة.
# فرع: لو علم الطبيب بانحصار العلاج في المحرم، وأخبر به المريض ولم يحصل
~~له ظن بقوله لعدم معرفته بحاله، فلا يجوز للمريض التناول بنفسه، ويجوز بل
~~قد يجب على الطبيب إكراهه عليه لو تمكن.
# المسألة التاسعة: ومما يستثنى أيضا من الأصل الرابع: الأكل مع عدم العلم
~~بالإذن من بيوت من تضمنته الآية الشريفة في سورة النور: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو
~~بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت
~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس
~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ (1).
# فإنه يجوز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم وغيبتهم وإن لم يعلم رضاهم
~~وإذنهم به، ولا أعرف في ذلك الحكم خلافا، وتدل عليه الأخبار كما يأتي، وفي
~~المروي في محاسن البرقي في هذه الآية: بإذن وبغير إذن (2).
# واشترطوا في جواز الأكل منها: عدم العلم بكراهتهم، فلو علمت لا يجوز
~~الأكل منها ولو كان العلم حاصلا بالقرائن الحالية، ولا أعرف في اشتراط ذلك
~~خلافا، وادعى بعض مشايخنا المعاصرين الاجماع عليه ظاهرا (3)، إلا أنه نسبه
~~في شرح المفاتيح إلى المشهور، وهو يشعر بوجود المخالف، أو عدم حصول العلم
~~بالاجماع.
# PageV15P040
# واستدل له بعضهم بالجمع بين الآية وبين سائر الأدلة.
# وهو غير جيد، إذ لا دليل على ذلك الجمع، ولا ريب أنه أحوط.
# وكيف كان، فلا يمنع ظن الكراهة من الأكل على الأقوى، وفاقا لتصريح جمع من
~~المتأخرين (1)، بل هو الأشهر كما صرح به بعض من تأخر، حيث قال: وقيدت في
~~المشهور بما إذا لم تعلم كراهتهم، لاطلاق الكتاب والسنة المستفيضة، بل
~~تصريح بعضها بجواز الأكل من غير إذن، الشامل لصورة الظن بعدمه (2).
# واحتمل المحقق الأردبيلي اشتراط عدم الظن القوي أيضا، بل جعله ظاهرا (3).
# ولا أرى له دليلا، وإن كان بالاحتياط أوفق.
# ولا فرق في الحكم بين كون دخول البيت بإذنهم ms3212 وعدمه على الأقوى، وفاقا
~~للأكثر، عملا بالاطلاقات.
# خلافا للحلي، فقيد الدخول بالإذن، وحرم الأكل مع الدخول بدونه (4). ومال
~~إليه صاحب التنقيح (5).
# لأن الأكل يستلزم الدخول، الذي هو بغير الإذن غير جائز، والنهي عن اللازم
~~نهي عن ملزومه.
# وللأصل، فيقتصر فيه على المتيقن.
# ولأن إذن الدخول قرينة على إذن الأكل، وحيث لا إذن لا قرينة
# PageV15P041
# فلا يجوز.
# ويرد الأول: بمنع الاستلزام أولا، وإنما هو إذا كان يقول: في بيوتكم،
~~الآية. ومنع استلزام حرمة اللازم لحرمة الملزوم مطلقا، وإنما هو فيما يكون
~~التلازم جهة الترتب دون التوقف.
# والثاني: بأن الأصل بعد الدليل المزيل غير ملتفت إليه.
# والثالث: بأنه مرجعه أيضا إلى أصالة عدم الجواز اللازم رفع اليد عنها بما
~~ذكر.
# وكذا لا فرق في المأكول بين ما يخشى فساده في يومه وبين غيره، لما ذكر،
~~مضافا إلى بعض المعتبرة:
# كرواية زرارة: (هؤلاء الذين سمى الله تعالى في هذه الآية تأكل بغير إذنهم
~~من التمر والمأدوم، وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه، فأما ما
~~خلا ذلك من الطعام فلا) (1).
# والمروي في المحاسن: ما يحل للرجل من بيت أخيه؟ قال:
# (المأدوم والتمر) الحديث (2). ولا شك أن التمر مما لا يخشى فساده.
# والرضوي: (ولا بأس للرجل أن يأكل من بيت أخيه وأبيه وأمه وصديقه ما لا
~~يخشى عليه الفساد من يومه، مثل: البقول والفاكهة وأشباه ذلك) (3).
# PageV15P042
# خلافا للمحكي عن شاذ (1)، ومستنده غير واضح، سوى ما في تفسير علي: لما
~~هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وآخى بين المسلمين من المهاجرين
~~والأنصار، قال: فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع
~~الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول له: خذ ما شئت وكل ما شئت،
~~فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت، فأنزل الله سبحانه:
~~(ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا) يعني: إن حضر صاحبه أو لم يحضر
~~(2).
# ولا يخفى أنه لا دلالة له على التخصيص، ومع ذلك لم يسنده إلى رواية. ms3213
# فروع:
# أ: مقتضى الاطلاقات كتابا وسنة: جواز تناول كل مأكول من البيوت المذكورة،
~~ويظهر من بعضهم الميل إلى الاختصاص بما يعتاد أكله وشاع، دون نفائس الأطعمة
~~التي تدخر غالبا ولا يؤكل شائعا، لانصراف المطلق إلى ذلك. وهو أحوط لو لم
~~يكن كذلك.
# وكيف كان، لا يختص بما مر ذكره في الأحاديث المتقدمة من التمر والمأدوم
~~والبقول والفواكه، لعدم صلاحيتها للتخصيص..
# أما رواية زرارة، فلاحتمال كون قوله: (ما خلا ذلك) إشارة إلى طعام بيوت
~~المذكورين ومنزل الزوج دون التمر والمأدوم، مع عدم صراحتها في حرمة
~~المستثنى واحتمال المرجوحية، لعدم مصرح بالتحريم.
# PageV15P043
# وأما رواية المحاسن، فلعدم دلالتها على عدم حلية غيرهما إلا بمفهوم
~~اللقب، وهو ليس بحجة.
# وأما الرضوي، فلاحتمال كون البقول والفاكهة مثالا لما يخشى فساده، مضافا
~~إلى عدم حجيته، بل وكذلك رواية المحاسن.
# ب: النص وإن اختص بالأكل لكنهم عمموه بالنسبة إلى الشرب أيضا مما يتعارف
~~شربه، سيما مثل الماء، لفحوى ما دل على جواز الأكل.
# وفيه تأمل، والاقتصار فيه على ما يعلم رضا صاحب البيت بشاهد الحال طريق
~~النجاة.
# ج: يختص الجواز بالأكل من بيوت المذكورين، فلا يتعدى إلى ما في غيرها من
~~الأمكنة، للأصل.. وبما إذا كان المأكول بنفسه في البيوت، فلا يتعدى إلى
~~شرائه من غير البيت بثمن يؤخذ من البيت، للاقتصار فيما يخالف الأصل على
~~القدر المتيقن، ويمكن استفادتهما من قوله: (ما خلا ذلك) في رواية زرارة
~~أيضا.
# د: المراد ب: (بيوتكم): بيت الأكل، لأنه حقيقة.
# قيل: يمكن أن تكون النكتة في ذكرها - مع ظهور الإباحة - التنبيه على
~~مساواة ما بعده له في الإباحة، وأنه ينبغي جعل المذكورين كالنفس (1).
# وقد يقال: إن النكتة بيان حلية أكل ما يوجد فيها وإن لم يعرف مالكه.
# وقيل: بيت الأزواج والعيال (2).
# وقيل: بيت الأولاد (3)، لأنهم لم يذكروا في الأقارب مع أنهم أولى
# PageV15P044
# منهم، ولأن ولد الرجل بعضه ونسخته وحكمه حكمه، وهو وماله لأبيه - كما في
~~الحديث (1) - فجائز نسبته إليه، وفي آخر: (أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن
~~ولده من ms3214 كسبه) (2).
# ومنه يظهر وجه آخر لالحاق الأولاد بالأقارب فيما ذكر، وهو الأولوية، وكذا
~~يظهر وجه لصحة إلحاق الأجداد والجدات، لأقربيتهم من الأعمام والأخوال، مع
~~إمكان إدخالهم في الآباء والأمهات.
# والمراد بما ملكتم مفاتحه: ما يكون وكيلا عليها وفيما يحفظها، كما صرح به
~~في مرسلة ابن أبي عمير: في قول الله عز وجل: (أو ما ملكتم مفاتحه) قال:
~~(الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه) (3)، ويدل عليه ما مر
~~من تفسير علي.
# وقيل: هو بيت العبد، لأنه وماله لمولاه (4).
# وقيل: من له عليه ولاية (5).
# ولا بأس بهما، لصدق اللفظ، وعدم منافاة الروايتين، فيكون الجميع مرادا.
# وقيل: ما يجد الانسان في داره ولا يعلم به.
# وقيل: بيت الولد (6).
# والمرجع في الصديق إلى العرف.
# PageV15P045
# ه: لا فرق في الإخوة والأخوات بين كونهم للأبوين أو لأحدهما، للعموم،
~~وكذلك الأعمام والأخوال.
# وهل يختص بالنسبي، أو يتعدى إلى الرضاعي أيضا؟
# الظاهر: الأول، للتبادر، ومنع الصدق الحقيقي اللغوي، ومنع حصول الحقيقة
~~الشرعية.
# و: الحلية تختص بالأكل بنفسه، فلا يجوز حمل شئ منها، ولا الإذن للغير في
~~الأكل، للأصل.
# ز: اختلفت الروايتان في جواز تصدق المرأة عن بيت زوجها بغير إذنه..
# ففي رواية جميل: (للمرأة أن تأكل وأن تتصدق، وللصديق أن يأكل من منزل
~~أخيه ويتصدق) (1).
# وفي رواية علي: عن المرأة لها أن تعطي من بيت زوجها بغير إذنه؟
# قال: (لا، إلا أن يحللها) (2).
# ويمكن الجمع بوجوه. والأولى في الجمع ما دلت عليه موثقة ابن بكير: عما
~~يحل للمرأة أن تتصدق به من مال زوجها بغير إذنه، قال:
# (المأدوم) (3)، فيخصص بالتصدق ومنه بالمأدوم، وعليه الفتوى. والظاهر
~~الاختصاص بما إذا لم يقارب صريح النهي، أو العلم بالكراهة.
# PageV15P046
# المسألة العاشرة: ومما يستثنى أيضا من الأصل الرابع: ما يمر به الانسان
~~من ثمر النخل والشجر أو المباطخ أو الزرع، فيجوز الأكل منه، استثناه جماعة
~~من المتقدمين (1) والمتأخرين (2)، وادعي الشهرة عليه مستفيضة.
# وقيل: لم نقف على مخالف من قدماء الأصحاب إلا ما يحكى عن السيد (3).
~~وقيل: كاد أن يكون ms3215 من القدماء إجماعا (4). بل عن الخلاف والسرائر الاجماع
~~عليه (5).
# ومستنده: المستفيضة من الأخبار، كمرسلة ابن أبي عمير: عن الرجل يمر
~~بالنخل والسنبل والثمرة فيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة
~~أو غير ضرورة؟ قال: (لا بأس) (6).
# ومرسلة الفقيه: (من مر ببساتين فلا بأس أن يأكل من ثمارها، ولا يحمل منها
~~شيئا) (7).
# ورواية ابن سنان: (لا بأس بالرجل يمر على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد، قد
~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارة)
~~قال: (وكان إذا بلغ نخلة أمر بالحيطان فخرقت لمكان المارة) (8).
# PageV15P047
# ومثلها رواية أبي الربيع، إلا أن زاد فيها: (ولا يحمل) بعد قوله: (لا
~~يفسد) (1).
# ورواية محمد بن مروان: أمر بالتمرة فآكل منها، قال: (كل ولا تحمل) قلت:
~~فإنهم قد اشتروها، قال: (كل ولا تحمل) قلت: جعلت فداك، إن التجار اشتروها
~~ونقدوا أموالهم، قال: (اشتروا ما ليس لهم) (2).
# ومرسلة يونس: عن الرجل يمر بالبستان وقد حيط عليه أو لم يحط عليه، هل
~~يجوز له أن يأكل من ثمره، ليس يحمله على الأكل من ثمره إلا الشهوة وله ما
~~يغنيه عن الأكل من ثمره؟ وهل له أن يأكل منه من جوع؟
# قال: (لا بأس أن يأكل ولا يحمله ولا يفسده) (3).
# وذهب السيد والفاضل في الإرشاد (4) وبعض آخر إلى المنع (5).
# ومستندهم: قبح التصرف في ملك الغير بغير إذنه شرعا وعقلا، المعتضد بنص
~~الكتاب على النهي عن أكل أموال الناس بالباطل بغير تراض (6).
# وصحيحة ابن يقطين: عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر
~~والمباطخ وغير ذلك من الثمر، أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل من غير إذن
~~من صاحبه؟ وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره
# PageV15P048
# القيم فليس له؟ وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: (لا يحل له أن
~~يأخذ منه شيئا) (1).
# ومرسلة مروان: الرجل يمر على قراح الزرع يأخذ منه السنبلة، قال:
# (لا) قلت: أي شئ السنبلة؟! قال: (لو كان كل من يمر به يأخذ ms3216 منه سنبلة كان
~~لا يبقى شئ) (2).
# وصحيحة محمد الحلبي: عن البستان يكون عليه المملوك أو أجير ليس له من
~~البستان شئ، أيتناول الرجل من بستانه؟ فقال: (إن كان بهذه المنزلة لا يملك
~~من البستان شيئا فما أحب أن يأخذ منه شيئا) (3).
# وأجاب هؤلاء عن الأخبار الأول تارة بضعف السند.
# وأخرى بعدم صراحة الدلالة، لامكان حملها على حال الضرورة، أو على من يجوز
~~الأكل من بيوتهم، أو على الأكل اليسير جدا للذوق والامتحان، أو على ما علم
~~الإذن فيه بالفحوى مطلقا، أو على البلاد التي يعرف من أرباب بساتينها
~~وزروعها عدم المضايقة في مثله لوفورها عندهم.
# وثالثة بمعارضتها مع الأخبار الأخيرة، ورجحان الأخيرة بموافقة الكتاب
~~ومطابقة الأصول العقلية والنقلية.
# أقول: يرد الجواب الأول بعدم ضير ضعف السند عندنا أولا.
# وانجبار تلك الأخبار بالشهرة العظيمة القديمة والجديدة المحكية والمحققة
~~والاجماعات المنقولة ثانيا.
# PageV15P049
# وكون مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد (1)، وصحة المرسلة عمن أجمعت
~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه (2)، وكذا رواية أبي الربيع، ثالثا.
# والثاني بأنها تأويلات بعيدة بلا مأول، وتخصيصات بلا مخصص يمنع عنها
~~العرف واللغة، مع أن أكثرها خلاف صريح النص، للتصريح فيه بغير حال الضرورة
~~وبغير الإذن، وبكون الأكل للجوع والشهوة.
# وأما الثالث فحسن، إلا أن الأخيرتين من الروايات الأخيرة غير دالتين على
~~الحرمة، بل الأخيرة منهما ظاهرة في الكراهة، ومع ذلك هما أخصان عن المدعى،
~~لاختصاص أولاهما بالسنبل وثانيهما بالبستان.
# فلم تبق إلا الأولى، وهي لمخالفتها للشهرة العظيمة من القدماء خارجة عن
~~حيز الحجية جدا، فلا تصلح لمعارضة ما مر قطعا، مع أن دلالتها على المطلوب
~~غير واضحة، لاحتمال أن يكون قوله: (لا يحل أن يأخذ منه شيئا) جوابا عن
~~السؤال الأخير، أي قوله: وكم الحد الذي يسعه أن يتناوله، فأجاب بأنه لا يحل
~~له الأخذ - أي الحمل - فيجوز غيره الذي هو الأكل، ويشعر بذلك عدوله عن لفظ
~~الأكل الواقع في السؤال إلى الأخذ.
# ويؤكده اختصاص أخبار المنع طرا بالأخذ، وأخبار الجواز كلا بالأكل، وهذا
~~مراد الشيخ ms3217 (3) وأتباعه (4) من حمل أخبار المنع على الأخذ. ولو قطع النظر
~~عن ذلك فلا شك في أن للأخذ أفرادا كثيرة يشملها من الأخذ للأكل
# PageV15P050
# وللحمل ولاعطاء الغير وللبيع، فتكون تلك الأخبار أعم مطلقا من أخبار
~~الجواز، لاختصاصها بالأكل، فيجب تخصيصها بها قطعا. وأيضا نفي البأس - الذي
~~هو العذاب - في أخبار الجواز قرينة لحمل عدم الحلية في رواية المنع على
~~المرجوحية، فيتعين حملها عليها، سيما مع شهادة قوله: (فما أحب) الظاهر عرفا
~~فيها في الأخيرة.
# وبجميع ما ذكر يجاب عن الأخيرتين أيضا على فرض الدلالة.
# ويظهر منه الجواب عن الأصول والآية، مع أن القبح العقلي ممنوع، لأن ما في
~~الأرض كله لله سبحانه، فله الرخصة لمن شاء وأراد من العباد، فيما شاء
~~وأراد، وملكية الغير أمر شرعي، فيثبت منها ما ثبت شرعا، ولا مدخلية للعقل
~~فيها، بل يدل قوله في رواية محمد بن مروان: (اشتروا ما ليس لهم) أن قدر حق
~~المارة ليس ملكا للصاحب.
# ودلالة الآية أيضا ممنوع، إذ بعد دلالة الأخبار لا يكون ذلك باطلا،
~~فالقول الأول هو الحق، وعليه المعول.
# فروع:
# أ: المذكور في أخبار الجواز هو النخل والسنبل والثمرة، فلا يجوز التعدي
~~إلى غير الثلاثة، نحو الخضراوات والزروع التي ليس لها سنبل، اقتصارا فيما
~~خالف الأصل على موضع النص واليقين.
# ومنه يظهر عدم جواز التعدي إلى ما يشك في صدق الثمرة عليه من القثاء
~~والبطيخ ونحوهما، لأن الظاهر أو المحتمل اختصاص الثمرة بما يحصل من الشجر،
~~سواء كان من الفواكه، كالرمان والتين والتفاح والسفرجل ونحوها، أو كالجوز
~~واللوز وأمثالهما، بل في الصدق على PageV15P051
# القسم الثاني أيضا تأمل، فالاجتناب عنه أحوط، سيما مثل السماق، ولذا خص
~~بعضهم بثمرة النخل والفواكه (1)، وبعض آخر بالنخل (2). ولم يذكر الأكثر
~~المباطخ، إلا أن ظاهر صحيحة ابن يقطين (3) صدق الثمرة على مثل البطيخ أيضا،
~~فالتجويز فيه أيضا قوي.
# ب: الرخصة في الأكل في أخبار الجواز غير محدودة بحد معين، بل هي مطلقة.
# وإبقاؤها على الاطلاق - حتى يشمل كل قدر أكل ولو كان أكلا فاحشا، ms3218 من كل
~~ثمرة ولو كانت قليلة، كشجرة واحدة فيها ثمرة قليلة، من كل مالك حتى فقير لم
~~يملك إلا تلك الشجرة، من كل مار حتى من عسكر كثير مرت ببستان صغير من رجل
~~فقير - خلاف الاجماع، بل الضرورة القطعية، سيما على ما في رواية محمد بن
~~مروان من قوله: (اشتروا ما ليس لهم) (4)، فإنه على ذلك لا يكون ما لهم
~~معينا، بل لا يكون مال، لاحتمال مرور جماعة تأكل الجميع.
# وتخصيصها بحد خاص معين بلا دليل مجازفة غير جائزة.
# والتحديد - بعدم التضرر بالمالك لمعارضة أخبارها مع أدلة نفي الضرر - غير
~~جيد، لتحقق الضرر في جميع الحالات، فتكون تلك الأخبار أخص مطلقا من أدلة
~~نفي الضرر.
# وبعدم الأكل كثيرا - بحيث يؤثر فيها أثرا بينا، وهو أمر يختلف بكثرة
# PageV15P052
# الثمرة والمارة وقلتهما، لقوله: (لا يفسد) في روايتي ابن سنان وأبي
~~الربيع وفي مرسلة يونس (1) - كان حسنا لو صدق الافساد على ذلك لغة أو عرفا،
~~وهو بعد غير معلوم.
# فيشكل الأمر في العمل بمدلول تلك الأخبار، إلا أن يقال: إن تلك الأخبار
~~وإن كانت مطلقة إلا أنها غير باقية على إطلاقها قطعا إجماعا، والحد الذي
~~يقطع بانتهاء التقييد والتخصيص إليه غير معين البتة إذا تجاوز عما يؤثر
~~أثرا بينا، فيعلم تخصيصه ولا يعلم القدر المخصص حينئذ، فيكون من باب
~~التخصيص بالمجمل، فلا يكون حجة في موضع الاجمال، وهو ما إذا تجاوز عن القدر
~~الذي لا يستبين أثره ولا يعد في العرف ضررا بينا، فلا يجوز التجاوز عن ذلك
~~الحد، فعليه الفتوى.
# ج: يعتبر للجواز هنا أمور:
# أحدها: ما سبق من عدم الاكثار فيه، بحيث يظهر أثره أثرا بينا فيه كما مر،
~~ولو مر رجل وأكل ثم مر الثاني ثم الثالث فيعتبر ظهور الأثر في اللاحق،
~~ويجوز الأكل للسابق ما لم يظهر وإن علم مرور غيره أيضا.
# نعم، على اللاحق ترك الأكل إذا علم أكل السابق وأن الأكلين معا يوجبان
~~الافساد بذلك المعنى، ولو لم يعلم أكل [السابق] (2) لا حرمة عليه، لأصالة
~~عدم أكل ms3219 الغير.
# وثانيها: كون المرور بالثمرة أو البستان اتفاقيا، بمعنى: أن لا يقصدها
~~للأكل ابتداء، فلو قصدها كذلك لم يجز الأكل منها، ولعله إجماعي، ويدل عليه
~~اختصاص أخبار التجويز طرا بالمرور، الذي هو العبور عن شئ
# PageV15P053
# لا يقصده أصالة وإن قصده تبعا، أي لم يقصده لشغل به وإن قصده لأن يمر
~~عنه، فالشرط عدم قصدها لأن يأكل منها، إذ معه لا يعلم صدق المرور، ولا يضر
~~قصدها لأن يمر منها.
# وعلى ما ذكرنا من معنى المرور، يعلم عدم منافاة قوله في روايتي ابن سنان
~~وأبي الربيع (1) لذلك الاشتراط، ولا حاجة إلى تضعيفها وتفسيرهما بأن
~~المعنى: أنه لا بأس بالأكل بعد المرور اتفاقا.
# ثم المراد بالمرور بها: عبوره عما يقرب منها عرفا وعادة بحيث يعد مرورا
~~عرفا، لا أن يعبر ملاصقا بها قريبا عنها قربا حقيقيا لا يحتاج إلى التخطي
~~إليها ولو بخطوات قلائل.
# وثالثها: أن لا يحمل معه شيئا، بل يأكل في موضعه، والظاهر اتفاقية ذلك
~~أيضا، وتدل عليه جميع أخبار المنع بالتقريب الذي قدمناه، وقوله:
# (ولا يحمل منها) و (لا يحمله) في مرسلتي الفقيه ويونس (2)، فلا يجوز
~~الحمل ولو لأجل الأكل بعد المضي.
# ورابعها: أن لا يكون النخل أو السنبل أو الثمرة محاطا عليها بسور مبوبة
~~بباب، فلو كان كذلك لم يجز صعود السور أو خرقه، ولا فتح الباب أو كسره،
~~لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، ولا إذن من الشارع.
# ولا يدل نهي الرسول عن الحيطان - أو خرق حيطان نخله كما في رواية ابن
~~سنان - على جواز التصرف لو كان محاطا غير مخروق، مع أن النهي ليس للتحريم،
~~لكون نخله محاطا عليه ويخرقه إذا بلغ، وخرقه حيطان نخله صلى الله عليه وآله
~~لا يدل على وجوب ذلك على غيره أيضا.
# PageV15P054
# ومما ذكرنا يظهر عدم جواز دخول ملك الغير أيضا لو كان الثمر في ملكه.
# ولا يتوهم أن الإذن في الأكل يستلزم الإذن في الدخول من الشارع أيضا حيث
~~توقف عليه، لأن هذا إنما يتم لو كان الإذن في ms3220 المرور أيضا، وليس كذلك، بل
~~عرفت أنه تشترط اتفاقية المرور، ولا يجوز المرور في ملك الغير بغير إذنه
~~إجماعا.
# ويمكن أن يقال: إن صدق المرور على الثمرة والسنبل إذا كان في ملكه لا
~~يتوقف على دخول الملك، لكفاية القرب العرفي في صدق المرور، فلو مر من قرب
~~أرضه يصدق المرور على الثمرة، فإذا جاز أكلها جاز دخول الأرض أيضا، لتوقفه
~~عليه.
# ولكن فيه: أن شرط المباح لا يلزم أن يكون مباحا أيضا.
# ومما ذكرنا ظهر أنه لو خرج غصن من الشجرة عن السور أو سنبل من الزرع عن
~~الملك يجوز أكل ثمره.
# وقد يعتبر أمران آخران أيضا:
# أحدهما: عدم علم كراهة المالك، بل قيل: عدم ظنها أيضا (1).
# وثانيهما: كون الثمرة على الشجرة لا مقطوعة مجزوزة.
# والأخبار بالنسبة إليهما مطلقة، بل في نهي النبي عن الحيطان، وفي قوله:
~~(اشتروا ما ليس لهم) (2) دلالة على عدم اشتراط الأول، فالحق عدم اعتبارهما.
# ثم إنه لو تخلف عن أحد الأمور الأربعة المعتبرة، فإن كان الأول
# PageV15P055
# يحرم الاكثار دون القدر المجوز أكله، فلا ارتكاب لمحرم أولا ولو قصد
~~الاكثار.
# وإن كان الثاني حرم الأكل مطلقا، لأن المعلوم تجويزه إنما هو في صورة
~~المرور الاتفاقي دون ما إذا قصد به الأكل، فيبقى تحت أصل المنع.
# ولو كان الثالث فيحرم الأكل أيضا إذا أكله بعد الحمل والنقل، إذ لم يثبت
~~إلا جواز الأكل عند الثمرة، ولو أكل شيئا وحمل شيئا لم يحرم ما أكل ولو قصد
~~الحمل بعده أيضا.
# ولو كان الرابع لم يحرم الأكل إذا ارتكب المحرم ومر بملك الغير لا بقصد
~~الأكل، أو دخله بقصده بعد تحقق المرور قبل الدخول. PageV15P056
# الباب الثاني فيما يحل من الحيوانات ولا يحل وهو إما بحري أو بري، وكل
~~منهما إما غير طير أو طير، فهاهنا فصول: PageV15P058
# الفصل الأول في الحيوان البحري غير الطير وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: قالوا: لا يحل منه إلا ما كان على صورة السمك، ونسبه
~~المحقق الأردبيلي إلى المشهور (1)، وفي الكفاية إلى المعروف من مذهب
~~الأصحاب ms3221 (2)، وفي المسالك نفى الخلاف عنه (3)، وعن الخلاف والغنية والسرائر
~~والمعتبر والذكرى (4) وشرح الشرائع للمحقق الثاني الاجماع عليه.
# فإن ثبت الاجماع وتحقق فهو المتبع، وإلا فلا دليل عليه غيره، كما صرح به
~~جماعة من المتأخرين (5)، سوى ما ذكره بعض متأخريهم من عمومات ما دل على
~~حرمة الميتة (6).
# وفيه: أنه مبني على شمول الميتة لكل ما خرج روحه كيفما كان، وهو في محل
~~المنع، لجواز اختصاصها لغة بما مات بنفسه، أو بدون التذكية الشرعية الشاملة
~~أدلتها لحيوان البحر أيضا.
# وقد صرح بذلك بعض شراح المفاتيح في بحث نجاسة الميتة، قال:
# PageV15P059
# مع أن المعلوم من أدلة نجاسة الميتة ما يطلق عليه الميتة ويموت حتف أنفه
~~دون ما ذكي، لعدم إطلاق اسم الميتة عليه بحسب العرف، بل المستفاد من بعض
~~الأخبار أنها في مقابلة الذكاة، كقوله: (إن الله أحل الخز وجعل ذكاته موته،
~~كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها) (1)، وفي رواية: (الكيمخت:
# جلود دواب، منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة) (2)، وفي تفسير الإمام:
# (قال الله تعالى: إنما حرم عليكم الميتة التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة
~~من حيث أذن الله) (3). انتهى. وهو جيد.
# ولا يلزم من شمول الموت لمطلق خروج الروح شمول الميتة أيضا، لجواز اقتضاء
~~الهيئة الاشتقاقية لخصوصية أخرى، كما بيناه في العوائد، ويشعر به جعلها في
~~الأخبار قسيمة للمذكى مقابلة لها، وفي الكتاب (4) لما أهل لغير الله
~~وللمنخنقة وما بعدها.
# ولو سلمنا الشمول فيخصص لا محالة بما لم يذكر اسم الله عليه، ويعارض بما
~~يأتي من مقتضيات الحلية، الموجب للرجوع إلى الأصل الأولي.
# ويمكن أن يستدل له بموثقة الساباطي: عن الربيثا، فقال: (لا تأكلها،
# PageV15P060
# فإنا لا نعرفها في السمك يا عمار) (1).
# دلت بالعلة المنصوصة على حرمة ما لا يعرف في السمك.. ولكن يضعفها عدم
~~صراحة قوله: (لا تأكلها) في الحرمة أولا، وتعارضها مع ما يصرح بحلية
~~الربيثا ثانيا (2)، ولذا يظهر من جماعة من المتأخرين - منهم:
# الأردبيلي وصاحب الكفاية والمفاتيح (3) وشرحه - التأمل فيه، بل من بعضهم
~~الميل إلى نفي الحرمة، والظاهر ms3222 أنه مذهب الصدوق في الفقيه (4).
# ويدل عليه الأصل، وعمومات حل صيد البحر (5)، وإطلاقات الاسم..
# وصحيحة زرارة: (ويكره كل شئ من البحر ليس له قشر، مثل:
# الورق، وليس بحرام، إنما هو مكروه) (6).
# ومرسلة الفقيه: (كل ما كان في البحر مما يؤكل في البر مثله فجائز أكله،
~~وكل ما كان في البحر مما لا يجوز أكله في البر لم يجز أكله) (7).
# ورواية ابن أبي يعفور: عن أكل لحم الخز، قال: (كلب الماء إن كان له ناب
~~فلا تقربه، وإلا فأقربه) (8).
# PageV15P061
# ودفع الأصل بالاجماعات المنقولة ضعيف، لعدم حجيتها.
# ورد العمومات بمنع العموم، لوجوب حملها على السمك المتبادر، أو لأنه
~~لولاه لزم خروج الأكثر من أفراد العام الموجب لعدم حجيته، لأن أكثر حيوانات
~~البحر محرمة إما لاشتمالها على ضرر أو خباثة أو نحوهما من موجبات الحرمة.
# أضعف، لمنع التبادر، ومنع لزوم خروج الأكثر، إذ من الذي أحاط بحيوانات
~~البحر جميعا حتى يحكم باشتمال أكثرها على موجب الحرمة؟!
# ومنه تظهر قوة أدلة الحلية، إلا أن أخبارها - للمخالفة القطعية للشهرة
~~العظيمة لا أقل منها لو لم يكن إجماعا - لاثبات الحكم غير صالحة، فلم يبق
~~إلا الأصل، وهو وإن كان كافيا إلا أن اتباعه في المقام خلاف الاحتياط.
# هذا هو الأصل، وإلا فمن الحيوان البحري ما يحرم البتة كما يأتي.
# المسألة الثانية: يحل من السمك كل ما له فلس، ويعبر عن الفلس بالقشر
~~والورق أيضا، ويحرم منه بجميع أنواعه ما لا فلس به.
# أما الأول، فبلا خلاف فيه بين الأمة، كما صرح به جمع من الأجلة (1)، ويدل
~~عليه الاجماع، والأصل، والعمومات، وخصوص المستفيضة الآتية إلى بعضها
~~الإشارة.
# ولا فرق فيه بين ما بقي عليه فلسه، كالشبوط - بفتح الشين المثلثة وضم
~~الموحدة التحتانية - وهو سمك دقيق الذنب عريض الوسط لين المس صغير الرأس.
# أو سقط عنه ولم يبق عليه، كالكنعت، مثل: جعفر، ويقال له:
# PageV15P062
# الكنعد، بالدال المهملة، وهو ضرب منه له فلس ضعيف يحك نفسه على شئ
~~لحرارته فيذهب عنه فلسه ثم يعود، وصرح به في صحيحة حماد: ms3223
# جعلت فداك الحيتان ما يؤكل منها؟ فقال: (ما كان له قشر) قلت: جعلت فداك
~~ما تقول في الكنعت؟ فقال: (لا بأس بأكله) قال: قلت له: فإنه ليس له قشر،
~~فقال لي: (بلى، ولكنها سمكة سيئة الخلق تحتك بكل شئ، وإذا نظرت في أصل
~~أذنها وجدت لها قشرا) (1).
# وأما الثاني، فعلى الأقوى الأشهر بين المتقدمين والمتأخرين من الطائفة
~~(1)، وعن الانتصار والخلاف والسرائر الاجماع عليه (3)، للأخبار المستفيضة:
# كرواية أبي سعيد الخدري الطويلة، وفيها: (ألا فاتقوا الله عز وجل ولا
~~تأكلوا من السمك إلا ما كان له قشر، ومع القشر فلوس) الحديث (4).
# ومرسلة حريز: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يكره الجريث وقال:
~~(لا تأكلوا من السمك إلا شيئا له فلوس) وكره المارماهي (5).
# PageV15P063
# وصحيحة ابن سنان: (كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة يركب بغلة رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ثم يمر بسوق الحيتان فيقول: ألا لا تأكلوا ولا
~~تبيعوا ما لم يكن له قشر من السمك) (1)، ومثلها رواية مسعدة (2).
# والمروي في العيون فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: (يحرم الجري
~~والسمك الطافي والمارماهي والزمير وكل سمك لا يكون له فلس) (3).
# المؤيدة بأخبار أخر، كصحيحة محمد، وفيها: (كل ما له قشر من السمك، وما
~~ليس له قشر فلا تأكله). (4) ومرسلة الفقيه: (كل من السمك ما له فلوس، ولا
~~تأكل منه ما ليس له فلس) (5).
# وحسنة حنان: عن الجري، فقال: (وجدنا في كتاب علي عليه السلام أشياء محرمة
~~من السمك فلا تقربها)، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: (ما لم يكن له قشر
~~من السمك فلا تقربنه) (6)، إلى غير ذلك (7).
# وإنما جعلناها مؤيدة لاحتمال الجملة الخبرية التي لا تفيد عندنا
# PageV15P064
# الحرمة.
# خلافا للشيخ في كتابي الأخبار فيما عدا الجري (١)، ونسبه في الكفاية إلى
~~جماعة (٢)، وظاهر المحقق والشهيد الثاني في المسالك التردد كالأردبيلي (٣)،
~~لأخبار ظاهرة في الحلية، كصحيحة زرارة المتقدمة في المسألة الأولى (٤)..
# وصحيحة ابن مسكان: (لا يكره شئ من الحيتان إلا الجري) (٥).
# ورواية حكم، وهي مثل الأولى إلا أن فيها الجريث مقام ms3224 الجري (٦).
# وصحيحة محمد: عن الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام
~~هو؟ فقال لي: (يا محمد، اقرأ هذه الآية التي في الأنعام:
# ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾
~~(7)) قال: فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: (إنما الحرام ما حرم الله ورسوله
~~في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها) (8).
# والجواب عن الكل بأعميتها مما مر مطلقا، أما الأولى فلشمولها
# PageV15P065
# للحيتان وغيرها.
# وأما الثانيتان، فلشمولهما لما له قشر وما ليس له قشر.
# وأما الرابعة، فظاهرة، إذ ليس جواب الإمام إلا أن كلما لم يحرم في الكتاب
~~فليس بحرام، وعموم ذلك ظاهر فيجب تخصيصها بما مر.
# مضافا إلى أن الأخيرة موافقة للعامة كما قالوا (1)، فهي مرجوحة بالنسبة
~~إلى الأولى لولا عمومها أيضا، ومع ذلك كله فمخالفة للشهرة العظيمة، خارجة
~~عن حيز الحجية.
# وأما الجمع - بحمل الأولى على الكراهة - فموقوف على المكافاة، وهي مفقودة
~~بالمرة.
# المسألة الثالثة: يحرم أيضا من السمك بخصوصه الجري - بالجيم المكسورة
~~فالراء المهملة المشددة المكسورة، ويقال: الجريث، وهو كالجري إلا أنه مختوم
~~بالثاء المثلثة - والمارماهي - قيل: بفتح الراء (2) - والزمير - كسكيت
~~ويقال: الزمار أيضا بكسر الزاء المعجمة والميم المشددة والراء المهملة
~~أخيرا - والزهو - بالزاء المعجمة فالهاء الساكنة - على الأقوى الأشهر، سيما
~~في الأول، ودعوى الاجماع على حرمته مستفيضة (3)، بل احتمل بعضهم كونها من
~~ضروريات مذهب الإمامية (4).
# لكون الكل مما ليس له قشر كما قالوا، وصرح به في الأخير في رواية الجعفري
~~(5).
# PageV15P066
# مضافا في خصوص الجميع - غير الأخير - إلى كونها مسوخة، كما صرح به في
~~رواية الكلبي النسابة (1)، فتشملها أدلة حرمة المسوخات (2)، وإلى المروي في
~~العيون المتقدمة.
# وإلى صحيحة محمد: أقرأني أبو جعفر عليه السلام شيئا من كتاب علي عليه
~~السلام، فإذا فيه: (أنهاكم عن الجري والزمير والمارماهي والطافي والطحال)
~~(3).
# وفي الأولين خاصة إلى موثقة سماعة: (لا تأكل الجريث ولا المارماهي ولا
~~طافيا ولا طحالا) (4).
# ورواية سمرة: (لا تشتروا الجريث ولا المارماهي ولا الطافي على الماء ولا
~~تبيعوه) (5).
# ومرسلة ابن فضال: (الجري ms3225 والمارماهي والطافي حرام في كتاب علي عليه
~~السلام) (6).
# وفي الأول خاصة إلى حسنة حنان السابقة، وصحيحة الحلبي: (لا
# PageV15P067
# تأكلوا الجري ولا الطحال، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كرهه) وقال:
~~(إن في كتاب علي عليه السلام ينهى عن الجري) الحديث (1).
# وأبي بصير: (أما في كتاب علي عليه السلام فإنه نهى عن الجريث) (2).
# وعلي: (لا يحل أكل الجري ولا السلحفاة ولا السرطان) الحديث (3).
# إلى غير ذلك.
# خلافا لشاذ (4)، لبعض ما ذكر في المسألة السابقة بجوابه.
# ثم المستفاد من الروايات تغاير الجري والمارماهي، إلا أنه قال في حياة
~~الحيوان: إن الجري يسمى بالفارسية مارماهي (5). وكذا ظاهر الأخبار اتحاد
~~الجري والجريث، وقال في حياة الحيوان: الجريث سمك يشبه الثعبان (6).
# المسألة الرابعة: يحرم الطافي - وهو السمك الذي يموت في الماء - بإجماعنا
~~المحقق والمحكي في كلام جماعة (7)، والمستفيضة من الصحاح
# PageV15P068
# وغيرها المتقدمة إلى جملة منها الإشارة، وعمومات الكتاب (1) والسنة (2)
~~في تحريم الميتة.
# والحرمة تعم ما مات في الشبكة والحظيرة ونحوهما من الآلات المعدة لصيد
~~السمكة أيضا، كما ذكر في باب الصيد والذبيحة.
# المسألة الخامسة: مقتضى رواية ابن أبي يعفور - المتقدمة في المسألة
~~الأولى (3) وغيرها - إناطة حلية كلب الماء وحرمته بكونه ذا ناب وغيره،
~~ولعله على قسمين، ونظر الإمام إلى التقسيم لا أنه لا يعلم حاله، فيحرم منه
~~ما كان ذا ناب دون غيره.
# ولا يخالف ذلك مع ما دل على أن ما لا يؤكل في البر لا يؤكل مثله في
~~البحر، لأن الكلب الذي لا ناب له ليس مماثلا للكلب البري، وإنما الاشتراط
~~في مجرد التسمية.
# المسألة السادسة: كلما يحرم في البر يحرم مثله في البحر والماء، لمرسلة
~~الفقيه المتقدمة في المسألة الأولى (4)، ولصدق الاسم، فتشمله أدلة تحريمه،
~~وتلزمه حرمة حشرات الماء، أي دوابه الصغار كالعلق والديدان ونحوها، لما
~~يأتي من حرمة حشرات الأرض.
# المسألة السابعة: يحرم السلحفاة - بضم السين المهملة وفتح اللام فالحاء
~~المهملة الساكنة فالفاء المفتوحة والهاء بعد الألف - والسرطان - بفتح
~~الثلاثة الأولى، ويسمى عقرب البحر - والضفادع - جمع ضفدع بكسر الأول
# PageV15P069
# وفتحه ms3226 وضمه، مع كسر ثالثه وفتحه في الأول، وكسره في الثاني، وفتحه في
~~الثالث، كذا ذكره في المسالك (1) - بلا خلاف في شئ منا خاصة يعرف.
# لصحيحة علي المتقدم بعضها في المسألة الثالثة، وتتمتها: عن اللحم الذي
~~يكون في أصداف البحر والفرات أيؤكل؟ فقال: (ذاك لحم الضفادع لا يحل أكله).
# المسألة الثامنة: بيض السمك المحلل حلال إجماعا، له، وللأصل، والعمومات
~~(2)..
# ومنطوق رواية ابن أبي يعفور، وفيها: (إن البيض إذا كان مما يؤكل لحمه فلا
~~بأس بأكله، فهو حلال) (3).
# ورواية داود بن فرقد، وفيها: (كل شئ يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن
~~أو بيض أو إنفحة فكل هذا حلال طيب) (4).
# وبيض المحرم حرام على الأظهر الأشهر، لمفهوم الشرط في الرواية الأولى،
~~المثبت للبأس - الذي هو العذاب - في بيض ما لا يؤكل، المؤيد بمفهوم الوصف
~~في الثانية.
# خلافا للحلي والمختلف (5) وبعض المتأخرين (6)، فحكموا بالحلية أيضا،
~~للأصل والعمومات اللازم دفعه وتخصيصها بما ذكر.
# PageV15P070
# وأما عمومات حلية صيد البحر (1) المعارض لما ذكر بالعموم من وجه فلا تجري
~~هنا، لأن المتبادر من الصيد نفس الحيوان دون بيضه.
# ولو اشتبه المحلل منه بالمحرم، فقالوا بحلية الخشن منه دون الأملس (2)،
~~وظاهرهم الاتفاق عليه، فإن ثبت وإلا فللتأمل فيه مجال، ومقتضى: (كل شئ فيه
~~حلال وحرام) (3) الحلية مطلقا، كما أن مقتضى الاحتياط الاجتناب كذلك.
# ومنهم من لم يقيد التفصيل المذكور بصورة الاشتباه بل عممه (4)،
~~والروايتان تدفعانه.
# PageV15P071
# الفصل الثاني في الطير مطلقا بحريا كان أو بريا اعلم أنه قد عرفت أن
~~الأصل في كل شئ - سواء كان غير حيوان أو حيوانا، غير طير أو طيرا، بحريا أو
~~بريا - الحلية، ولكن خرج من تحت ذلك الأصل من الطيور أنواع، وقرر على مطابق
~~الأصل أيضا منها أنواع، واختلف في أنواع نذكرها في ضمن مسائل:
# المسألة الأولى: مما خرج من تحت الأصل وحرم: السبع من الطيور، وهو ما كان
~~ذا مخلب، أي ظفر يفترس ويعدو به على الطير، قويا كان - كالبازي والصقر
~~والعقاب والشاهين والباشق - أو ضعيفا، كالنسر والرخمة (1) والبغاث (2).
# بلا خلاف ms3227 فيه يعرف كما في الكفاية (3)، بل مطلقا كما في غيره (4)، بل هو
~~عندنا موضع وفاق كما في المسالك (5)، بل إجماعي كما في المفاتيح وشرحه وعن
~~الخلاف والغنية (6)، بل هو إجماع محقق، فهو الدليل عليه.
# PageV15P072
# مضافا إلى ما دل على حرمة السباع بقول مطلق، كمرسلة الكافي: (لا تأكل من
~~السباع شيئا) (1).
# وصحيحة الحلبي: (لا يصلح أكل شئ من السباع، إني لأكرهه وأقذره) (2).
# وموثقة سماعة: عن لحوم السباع وجلودها، فقال: (أما لحوم السباع والسباع
~~من الطير [والدواب] فإنا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا
~~[منها] تصلون فيه) (3)، وفي النهي عن الصلاة فيه دلالة على إرادة الحرمة من
~~الكراهة.
# وفي موثقة أخرى لسماعة: (يا سماعة، السبع كله حرام وإن كان سبعا لا ناب
~~له) (4).
# أو حرمة كل ذي مخلب من الطير، كصحيحة ابن أبي عمير (5)، ومرسلة الفقيه:
~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (كل ذي ناب من السباع ومخلب
# PageV15P073
# من الطير حرام) (1)، ونحوها رواية داود بن فرقد (2)..
# وموثقة سماعة المتقدم بعضها: (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله كل ذي
~~مخلب من طير وكل ذي ناب من الوحش).
# وقد وردت بخصوص بعضها نصوص أيضا، ففي موثقة سماعة المتقدم بعضها: (وكل ما
~~صف وهو ذو مخلب فهو حرام، والصفيف كما يطير البازي والصقر والحدأة وما أشبه
~~ذلك).
# وفي رواية سليمان بن جعفر الهاشمي: قال: حدثني أبو الحسن الرضا عليه
~~السلام قال: (طرقنا ابن أبي مريم ذات ليلة وهارون بالمدينة فقال: إن هارون
~~وجد في خاصرته وجعا في هذه الليلة وقد طلبنا له لحم النسر فأرسل إلينا منه
~~شيئا) فقال: (إن هذا شئ لا نأكله ولا ندخله بيوتنا، ولو كان عندنا ما
~~أعطيناه) (3).
# وأما صحيحة محمد -: عن سباع الطير والوحش - حتى ذكر له القنافذ والوطواط
~~والحمير والبغال والخيل - فقال: (ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه، وقد
~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير) الحديث (4)
~~- فلا تدل على الحلية، لاحتمال دخول السباع والقنافذ والوطواط ms3228 في الخبائث،
~~والوطواط في الميتة، لعدم قبوله التذكية.
# المسألة الثانية: ومما خرج أيضا وحرم: المسوخ من الطيور، بلا خلاف فيه
~~كما صرح به جماعة (5)، لمطلقات حرمة المسوخ، كموثقة سماعة المتقدم بعضها:
~~(وحرم الله ورسوله المسوخ جميعا)، وموثقته الأخرى المتضمنة لتعليل النهي عن
~~أكل الدبى (6) والمهرجل بأنه مسخ (7).
# PageV15P074
# وفي رواية الحسين بن خالد: أيحل أكل لحم الفيل؟ فقال: (لا) قلت: ولم؟
~~قال: (لأنه مثلة وقد حرم الله الأمساخ ولحم ما مثل به في صورها) (1).
# ورواية الجعفري الآتية المعللة لحرمة الطاووس بأنها مسخ.
# ورواية المفضل، وفيها: (وأما لحم الخنزير فإن الله تعالى مسخ قوما في صور
~~شتى شبه الخنزير والقردة والدب وما كان من المسوخ، ثم نهى عن أكله للمثلة،
~~لكي لا ينتفع الناس بها ولا يستخف بعقوبتها) (2).
# والمروي في العيون: (حرم القرد لأنه مسخ مثل الخنزير) الحديث (3).
# والرضوي: (والعلة في تحريم الجري وما يجري مجراه من سائر المسوخ البرية
~~والبحرية ما فيها من الضرر للجسم، ولأن الله سبحانه تقدست أسماؤه مثل على
~~صورها مسوخا فأراد أن لا يستخف بمثله) (4)، دلت بالتعليل على حرمة كل مسوخ.
# ثم من مسوخات الطيور المحرم أكله: الطاووس، لرواية الجعفري:
# (الطاووس مسخ، كان رجلا جميلا فكابر امرأة رجل مؤمن تحبه فوقع بها ثم
~~راسلته بعد فمسخهما الله طاووسين أنثى وذكر، فلا يؤكل لحمه
# PageV15P075
# وبيضه) (1).
# وقد نص على تحريمه في رواية أخرى للجعفري: قال: (الطاووس لا يحل أكله ولا
~~بيضه) (2).
# ومنها: الوطواط - ويقال له الخشاف والخفاش، صرح به في القاموس والصحاح
~~(3)، كرمان أيضا - لرواية الأشعري: (والوطواط مسخ، كان يسرق تمور الناس)
~~(4).
# وفي المروي في العلل: (المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا) (5) وعد منها
~~الخفاش مكان الوطواط.
# وعن الكنز: أن الوطواط الخطاف، ونقله في الصحاح أيضا (6). وفي القاموس:
~~الوطواط: الخفاش وضرب من الخطاطيف (7).
# والأول أصح، لأن الخطاف ليس مسوخا ولا حراما كما يأتي.
# ومنها: الزنبور، لما في الرواية المذكورة: (والزنبور كان لحاما يسرق في
~~الميزان).
# وعد في الفقيه النعامة أيضا من المسوخات (8)، ولم يثبت عندي بعد.
# PageV15P076
# المسألة الثالثة: ms3229 ومما خرج وحرم: ما صف حال طيرانه - وهو أن يطير مبسوط
~~الجناحين من غير أن يحركهما ولم يدف، بأن يحركهما حال الطيران ويضربهما
~~كضرب الدف - نسبه في الكفاية إلى المعروف من مذهب الأصحاب (1)، ونفى عنه
~~الخلاف في شرح المفاتيح، وبعض آخر (2).
# وتدل عليه صحيحة زرارة: أصلحك الله ما يؤكل من الطير؟ فقال:
# (كل ما دف ولا تأكل ما صف) إلى أن قال: قلت فطير الماء؟ قال: (ما كانت له
~~قانصة فكل، وما لم تكن له قانصة فلا تأكل) (3).
# ورواية ابن أبي يعفور: إني أكون في الآجام فيختلف علي الطير فما آكل منه؟
~~فقال: (كل ما دف ولا تأكل ما صف) قلت: إني أؤتى به مذبوحا، فقال: (كل ما
~~كانت له قانصة) (4).
# وليس المراد بكونه مما صف أو دف كونه كذلك دائما فيصف ولا يدف قط
~~وبالعكس، إذ لا طير كذلك قطعا، بل كل ما يصف يدف أيضا وبالعكس، كما يعلم
~~ذلك بالعيان والمشاهدة.
# ولا ما صف في الجملة أو دف كذلك، وإلا لغت الأخبار وتعارضت، إذ كلما يصف
~~في الجملة يدف كذلك.
# بل المراد ما كان صفيفه أكثر من دفيفه أو بالعكس، كما تطابقت عليه
# PageV15P077
# كلمات علمائنا الأخيار.
# ودلت عليه من الأخبار مرسلة الفقيه: (إن كان الطير يصف ويدف فكان دفيفه
~~أكثر من صفيفه أكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلم يؤكل) (1).
# (والرضوي: (يؤكل من الطير ما يدف بجناحيه ولا يؤكل ما يصف، وإن كان الطير
~~يدف ويصف وكان دفيفه أكثر من صفيفه أكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم
~~يؤكل) (2)) (3).
# والضعف منجبر بعمل الأصحاب.
# ولو تساوى الصف والدف يرجع إلى سائر العلامات، ومع فقدها إلى أصل
~~الإباحة، وكذا لو اشتبهت الغلبة.
# المسألة الرابعة: ومما خرج وحرم من الطير: ما لم تكن له قانصة ولا حوصلة
~~- بتشديد اللام وتخفيفها - ولا صيصية، بكسر أوله وثالثه مخففا.
# والقانصة للطير بمنزلة المعاء لغيره.
# والحوصلة: مكان المعدة لغيره يجتمع فيها الحب وغيره من المأكول عند
~~الحلق.
# والصيصية: الإصبع الزائدة في باطن رجل ms3230 الطائر بمنزلة الابهام من بني آدم،
~~سميت بها لأن الصيصية هي الشوكة، وهي شوكة رجله، أي
# PageV15P078
# شوكة في رجله موضع العقب، وأصلها شوكة الحائك التي تسوى بها السداة
~~واللحمة، ويقال لها بالفارسية: مهميز.
# وقال في مهذب اللغة: القانصة: سنگ دان مرغ، والحوصلة: چينه دان مرغ،
~~والصيصية: خارپس پاي خروس.
# فما لم تكن له إحدى الثلاث فهو محرم، وما كان له إحداها فهو حلال.
# أما حرمة الفاقد لهذه الثلاثة فهو المعروف من مذهب الأصحاب كما في
~~الكفاية (1)، بل لا خلاف فيه كما في غيره (2)، ونقل عن المحقق الأردبيلي
~~الاجماع عليه (3)، وكذا عن الغنية ولكن في القانصة والحوصلة (4).
# وتدل عليه من الأخبار في الثلاث رواية ابن بكير: (كل من الطير ما كانت له
~~قانصة أو صيصية أو حوصلة) (5) دلت بمفهوم لفظة: (ما) المتضمنة لمعنى الشرط
~~على عدم جواز أكل ما لم تكن له إحدى الثلاث.
# وأما حلية ما كانت له إحداها فيدل في الجميع منطوق رواية ابن بكير
~~المتقدمة.
# وفي القانصة خاصة: صحيحة زرارة ورواية ابن أبي يعفور المتقدمتين، ورواية
~~مسعدة: (كل من الطير ما كانت له قانصة ولا مخلب له) قال: وسألته عن طير
~~الماء، فقال: (مثل ذلك) (6).
# PageV15P079
# ومفهوم صحيحة ابن سنان: الطير ما يؤكل منه؟ فقال: (لا يؤكل منه ما لم تكن
~~له قانصة) (1).
# ومنطوق الأخرى: ما تقول في الحبارى؟ قال: (إن كانت له قانصة فكل) وسألته
~~عن طير الماء، فقال: (مثل ذلك) (2).
# وفي القانصة والصيصية: مرسلة الفقيه، وفيها: (ويؤكل من طير الماء ما كانت
~~له قانصة أو صيصية، ولا يؤكل ما ليست له قانصة ولا صيصية) (3).
# وفي القانصة والحوصلة: موثقة سماعة، وفيها: (فكل الآن من طير البر ما
~~كانت له حوصلة ومن طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام لا معدة كمعدة
~~الانسان)، إلى أن قال: (والحوصلة والقانصة يمتحن بهما من الطير ما لا يعرف
~~طيرانه وكل طير مجهول) (4).
# والمستفاد من التفصيل القاطع للشركة في الأخيرة وإن كان اختصاص الحوصلة
~~بالطير البري والقانصة بالبحري، إلا أن صريح قوله ms3231 فيها: (كقانصة الحمام)
~~ورواية مسعدة وصحيحة ابن سنان وبعض العمومات السابقة عدم اختصاص القانصة
~~بالبحري، فلعل انتفاء الشركة إنما هو في الحوصلة خاصة، وانتفاءها للبحري،
~~فتأمل.
# وبه يمكن دفع التعارض بين ما دل على حلية ما كانت له الحوصلة
# PageV15P080
# خاصة، وبين مرسلة الفقيه المقتضية لحرمة ما لم تكن له قانصة ولا صيصية من
~~طير الماء، فتأمل.
# نعم، يبقى التعارض ظاهرا بين ما دل على كفاية إحدى الثلاث في الحلية
~~كرواية ابن بكير، وما دل على كفاية الحوصلة أو الصيصية فقط كموثقة سماعة
~~ومرسلة الفقيه، وبين ما دل منطوقا أو مفهوما على حرمة ما لم تكن له
~~القانصة، ويجب تخصيص عموم الثاني بخصوص الأول، أو يتعارضان فيرجع إلى
~~الأصل، وهو الإباحة، كما عليها فتوى الجماعة.
# وأما الجمع بين أخبار هذه العلامات الثلاث وبين أخبار الصف والدف والمخلب
~~والمسخ فإنما هو بما مر من موثقة سماعة المصرحة بأن الامتحان بهذه العلامات
~~إنما هو فيما لا يعرف طيرانه وكل طير مجهول، وأما ما عرف - كذوي المخالب
~~والمسوخ والصافات - فلا يرجع فيه إلى تلك العلامات.
# وأما بين أخبار الدف وأخبار المخلب والمسخ المتعارضين بالعموم من وجه
~~فتخصص المرجوحة منهما بالراجحة مع وجود المرجح، والرجوع إلى الأصل بدونه،
~~ولكن الاجماع على حرمة ذوي المخالب والمسوخ والصافات مطلقا يرجح الثانية.
# وحاصل الجميع: حرمة ذوي المخالب والمسوخ والصافات مطلقا، سواء كان لها
~~سائر العلامات أولا، وحلية الدافات من غير ما ذكر كذلك، وحرمة ما انتفت فيه
~~العلامات الثلاث إذا كان مجهولا من حيث الطيران والسبعية، وحلية ما وجد فيه
~~إحداها كذلك.
# هذا مقتضى قاعدة الجمع بين الأخبار على فرض انفكاك العلامات بعضها عن
~~بعض. PageV15P081
# ولكن صرح بعض المتأخرين بأن الظاهر عدم الانفكاك (1)، وقال الأردبيلي:
~~بأن الانفكاك غير معلوم (2)، فلا طير ذا مخلب أو مسوخ أو صاف تكون له إحدى
~~علامات الحلية، ولا طير ذا حوصلة أو قانصة أو صيصية تكون له إحدى علامات
~~الحرمة، وهو المستفاد من كلام الحجج عليهم السلام ولا ينبئك مثل خبير.
# ثم إن ms3232 جميع ما ذكر إنما هو القاعدة الكلية.
# وقد وردت بخصوص بعض الطيور أيضا نصوص خاصة حلا أو حرمة، يجب اتباعها لو
~~لم يكن منه مانع من إجماع أو غيره، سواء طابقت القاعدة أو خالفت أو اشتبه
~~الأمر، لخصوصيتها.
# ومنها ما وقع الاجماع على حليته وحرمته، واختلفت في بعضها الأخبار
~~والأقوال، وها هي نذكرها في طي بعض المسائل الآتية.
# المسألة الخامسة: قد عرفت حرمة الطاووس بخصوصه وحرمة الوطواط والزنابير،
~~لكونها من المسوخات. وكذا يحرم الذباب والبق والبرغوث، للاجماع، وقيل:
~~لخباثتها (3). وفيه تأمل.
# المسألة السادسة: اختلفوا في الغراب على أقوال:
# الحل مطلقا، وهو للتهذيبين والنهاية والقاضي والنافع والكفاية والمحقق
~~الأردبيلي (4).
# PageV15P082
# والحرمة كذلك، وهو للخلاف والمختلف والايضاح والروضة (1)، ونسب إلى ظاهر
~~المبسوط أيضا (2)، وعن الأول وظاهر الأخير الاجماع عليه.
# والتفصيل بجعل الغربان أربعة: غراب الزرع الذي يأكل الحب، وهو الصغير من
~~الغربان السود، الذي يسمى الزاغ، وفي مصباح المنير: إنه بقدر الحمامة،
~~برأسه غبرة (3).
# والكبير من الغربان الذي يأكل الجيف ويفترس ويسكن الخرابات، ويسمى
~~بالغداف، بضم الغين المعجمة.
# والأغبر الكبير الذي يفرس ويصيد الدراج.
# والأبقع، أي الأبلق الذي له سواد وبياض طويل الذنب، ويسمى بالعقعق.
# فالحكم بالحل في الأول، والحرمة في البواقي، وهو مذهب الحلي (4)، ونسب
~~ذلك إلى التحرير والارشاد واللمعة (5) أيضا.
# وبتقسيمها إلى الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف، والأبقع
~~المذكور، والزاغ المتقدم، ونوع آخر أصغر من الزاغ أغبر اللون كالرماد، قيل:
~~ويقال له: الغداف (6).. فالحكم بالتحريم في الأولين والحل
# PageV15P083
# في الأخيرين، نسب إلى المبسوط وبعض كتب الفاضل (1).
# وبتقسيمها إلى ثلاثة: غراب الزرع، والأبقع، والأسود الكبير الذي يسكن
~~الجبال. والحكم بالحل في الأول، والحرمة في الثاني.
# دليل الأول: الأصل، والعمومات (2)، وخصوص موثقة زرارة الصحيحة، عن أبان
~~المجمع على تصحيح ما يصح عنه: (إن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما حرم
~~الله في كتابه، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقززا) (3).
# وجعل هذه الموثقة شاذة، لتضمنها الحكم بحل كل ما لم يحرمه القرآن وهو
~~فاسد إجماعا.
# فاسد جدا، إذ كل ms3233 ما يحكم بحرمته في غير القرآن لا بد وأن يكون في القرآن
~~أيضا وإن لم نعرفه، لأن فيه تبيان كل شئ، وما فرطنا فيه من شئ، ولكن علمه
~~عند الراسخين فيه، فإذا حكم الإمام بحلية شئ يعلم أنه ليس في القرآن
~~[تحريمه] (4) سلمنا غايته أن يكون عاما مخصوصا بالسنة، ومثله ليس بعزيز،
~~ولا يلزم خروج الأكثر، لتصريح الكتاب بحرمة الخبائث (5) الغير المحصورة أو
~~المعلومة أنواعها، والرجس الشامل لجميع النجاسات المأمور باجتنابه الشامل
~~للأكل (6)، ومال الغير بدون التراضي (7)،
# PageV15P084
# ومال اليتيم (1)، والميتة والدم ولحم الخنزير (2)، والخمر (3)، وما أهل
~~لغير الله وما لم يذكر اسم الله عليه والمنخنقة وما تعقبها (4)، ولم يعلم
~~كون ما عدا ذلك من المحرمات أكثر نوعا من هذه المذكورات، سلمنا ولكن خروج
~~جزء من الحديث عن الحجية لا يوجب خروج غيره عنها.
# ودليل الثاني: المستفيضة من الروايات:
# كصحيحة علي: عن الغراب الأبقع والأسود أيحل أكلهما؟ قال: (لا يحل أكل شئ
~~من الغربان زاغ ولا غيره) (5).
# والنبوي: إنه صلى الله عليه وآله أتي بغراب فسماه فاسقا فقال: (والله ما
~~هو من الطيبات) (6).
# ومرسلة الفقيه: (لا يؤكل من الغربان زاغ ولا غيره) (7).
# ورواية أبي يحيى الواسطي: عن الغراب الأبقع، فقال: (إنه لا يؤكل) وقال:
~~(من أحل لك الأسود؟!) (8).
# ورواية أبي إسماعيل: عن بيض الغراب فقال: (لا تأكله) (9).
# PageV15P085
# مع ما يدل على تبعية بيض الحيوان للحمه في الحل والحرمة (1).
# ودليل المفصلين: إما الجمع بين الأخبار، أو عد قسميه اللذين يأكلان الجيف
~~من الخبائث، أو جعل ما حكموا بحرمته من السباع.
# أقول: أما الجمع بين الأخبار بذلك فهو كما صرح به في المسالك (2) غير
~~متجه، لأنه جمع بلا وجه ولا شاهد.
# وأما العد من الخبائث فهو في حيز المنع، وأكل الجيفة لا يوجبه، ومطلق
~~تنفر النفس لا يستلزمه، كما يستفاد من موثقة زرارة المذكورة.
# وأما جعل بعضها من السباع دون بعض والتفصيل لأجله فإنما يتم لولا تمامية
~~دليل أحد القولين الأولين، وإلا فيكون دليله أخص مطلقا، فيجب الحكم إما
~~بحلية الجميع أو حرمته، ms3234 مضافا إلى أنه لو كان كذلك لما حسن الاقتصار على
~~السبعية وعدمها، بل يجب الرجوع إلى جميع العلامات المتقدمة.
# ومنه يظهر سقوط الأقوال المفصلة وبقي الأولان، أما الثاني فغير الصحيحة
~~من أدلته والنبوي غير دالة على الحرمة، لاحتمال الكل للجملة الخبرية،
~~والنبوي - لكونه ضعيفا - ليس بحجة، مع أنه لا عموم فيه البتة، لكونه قضية
~~في واقعة، فلم تبق إلا الصحيحة، وهي تعارض الموثقة التي هي للأولين حجة،
~~فالمحرمون رجحوا الأولى بالأصحية والاعتضاد بالروايات المتأخرة والاجماعات
~~المحكية واحتمال الثانية للحمل على التقية، والمحللون رجحوا الثانية
~~بالأصرحية، لأن عدم الحلية في الأولى
# PageV15P086
# أعم من الحرمة، لصدقه أيضا مع الكراهة، ولو سلم الاختصاص فالموثقة قرينة
~~لها على إرادة الكراهة، سيما مع اشتمالها على تنزه الأنفس، والقرينة الأخرى
~~موثقة غياث: إنه كره أكل الغراب لأنه فاسق (1).
# أقول: مرجحات الأولين ضعيفة، لأن الأصحية والمطابقة لحكاية الاجماع لم
~~يثبت كونهما من المرجحات، سيما مع كون المعارض أيضا مما صح عمن أجمعت
~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه، والروايات الأخر - بعد عدم دلالتها على
~~الحرمة - لا تصلح للمعاضدة، والحمل على التقية فرع ثبوت مذهب العامة في
~~المسألة، وهي بعد عندنا غير معلومة، بل ولا مظنونة، مع أن في المسالك نسب
~~التفصيل إلى بعض العامة (2).
# وكذا المرجح الأخير للطائفة الثانية، لأن الكراهة في الصدر الأول تصدق
~~أيضا على الحرمة.
# نعم، ما ذكروه - من صلاحية [الموثقة] (3) للقرينة على إرادة الكراهة لو
~~قلنا بكون عدم الحلية مساوقة للحرمة - في غاية الجودة.
# فإذن الأجود: عموم الحلية، ولكن الاحتياط رفع اليد عن تلك الأدلة ومتابعة
~~العلامات المتقدمة من المخلب والطيران والحوصلة والقانصة والصيصية.
# المسألة السابعة: اختلف الأصحاب في الخطاف - كرمان - وهو الذي يقال له في
~~الفارسية: پرستوك، فعن النهاية والقاضي والحلي القول
# PageV15P087
# بالحرمة (1)، بل عن الأخير عليه دعوى الاجماع.
# لرواية الرقي: بينا نحن قعود عند أبي عبد الله عليه السلام إذ مر رجل
~~بيده خطاف مذبوح، فوثب إليه أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده، ثم
~~دحا به الأرض، ثم ms3235 قال عليه السلام: (أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ لقد
~~أخبرني أبي عن جدي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل الستة،
~~منها: الخطاف) الحديث (2).
# ونحوها الأخرى، إلا أن فيها مكان قوله: (منها الخطاف): (النحلة والنملة
~~والضفدع والصرد والهدهد والخطاف) (3).
# وصحيحة جميل الواردة في الخطاف: (يا بني لا تقتلهن ولا تؤذهن، فإنهن لا
~~يؤذين شيئا) (4).
# والمروي في الخصال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: نهي عن أكل الصرد
~~والخطاف) (5).
# وعن المفيد والنافع (6) وعامة المتأخرين (7) بل أكثر الأصحاب مطلقا:
# PageV15P088
# الحلية.
# للأصل، والعمومات (1)، وكونه من الدافات غير ذي مخلب، كما يدل عليه قوله
~~في صحيحة جميل: (فإنهن لا يؤذين شيئا)، وكون ذرقه طاهرا (2)، وإلا لحصل
~~الايذاء، لعموم البلوى بهن، وهو يستلزم الحلية عند جماعة.
# وموثقة الساباطي: عن الخطاف قال: (لا بأس به، وهو مما يحل أكله، لكن كره
~~لأنه استجار بك ووافى منزلك، وكل طير يستجير بك فأجره) (3).
# والأخرى: عن الرجل يصيب خطافا في الصحراء أو يصيده أيأكله؟
# فقال: (هو مما يؤكل)، وعن الوبر يؤكل؟ قال: (لا، هو حرام) (4).
# والمروي في المختلف عن كتاب عمار: (خر الخطاف لا بأس به، وهو مما يحل
~~أكله، ولكن كره لأنه استجار بك) (5).
# وهو الأقوى، لما ذكر، وضعف أدلة الحرمة، لأن النهي عن القتل في الصحيحة
~~إنما هو في الحرم كما هو صريح صدرها، فيمكن أن يكون ذلك لأجل الحرم.. وفي
~~الرواية للمرجوحية قطعا، لوروده على أشياء لا يحرم قتلها إجماعا، فالحمل
~~على الحرمة يستلزم استعمال اللفظ الواحد في
# PageV15P089
# الحقيقة والمجاز.. وكذا في رواية الخصال، مع أن حرمة القتل لا تستلزم
~~حرمة الأكل إلا إذا قلنا بأن النهي في مطلق المعاملات يدل على الفساد.
# نعم، قد تستفاد حرمة الأكل من صدر الرواية، حيث إنه لولاها لما جاز أخذها
~~من يد مالكها وإلقاؤها على الأرض، لأنه إتلاف لمال محترم.
# ولكن يمكن أن يقال: مطلق الأخذ والالقاء ليس إتلافا ومنعا عن الأكل،
~~ولعله فعل ذلك ابتداء حتى ينبهه على مرجوحية القتل والأكل وإن أخذها مالكها
~~بعد من ms3236 الأرض وأكلها، فهذا القدر هو لأجل الكراهة.
# وعلى هذا، فلا معارض لأخبار الحلية، وعلى فرض التعارض يرجع إلى أصل
~~الإباحة.
# نعم، يكره وفاقا للجماعة، للتصريح بها في بعض الأخبار المتقدمة.
# المسألة الثامنة: قال جماعة من الأصحاب بكراهة الهدهد (1)، بضم الهاءين
~~وسكون الدال الأولى، ويقال له بالفارسية: شانه سر.
# والقبرة، بالباء الموحدة المشددة المفتوحة بعد القاف المضمومة وقبل الراء
~~المهملة المفتوحة، وورد في رواية الجعفري (2): قنبرة، بالنون الساكنة بعد
~~القاف المضمومة وقبل الباء الموحدة المفتوحة، فجعلها من لحن العامة - كما
~~في المسالك والروضة (3) - غير جيد، وهي بالفارسية:
# چلو، وعلى رأسها خصلة شعر، كما في رواية الجعفري أيضا.
# والصرد - بالمهملات، كرطب - طائر ضخم الرأس والمنقار يصيد
# PageV15P090
# العصافير، ويقال: إنه نقار للأشجار.
# والصوام - بالمهملة، كرمان - طائر أغبر اللون، طويل الرقبة، أكثر ما يبيت
~~في النخل.
# والشقراق، بفتح الشين المعجمة وكسر القاف وتشديد الراء، وكقرطاس، ما يقال
~~له بالفارسية: سبزمرغ.
# والفاختة، وهو ما يقال له في بعض بلاد الفرس: قوقو.
# والحبارى كسكارى، يقال له بالفارسية: هبرة.
# أما إباحة الجميع فللاجماع، والعلامات، والأصل، والعمومات.
# مضافة في الفاختة إلى الاندراج تحت حد الحمام المنصوص على حليته.
# وفي الحبارى إلى رواية مسمع: عن الحبارى، قال: (وددت أن يكون عندي منه
~~فآكل حتى أتملأ) (1).
# ورواية نشيط: (لا أرى بأكل الحبارى بأسا) (2).
# وأما الكراهة فلفتوى الجماعة والشهرة.
# مضافة في القبرة إلى رواية الجعفري: (لا تأكلوا القبرة ولا تسبوها ولا
~~تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنها كثيرة التسبيح لله سبحانه، وتسبيحها:
# لعن الله مبغضي آل محمد صلى الله عليه وآله) (3).
# وفي رواية أخرى: (لا تقتلوا القنبرة ولا تأكلوا لحمها) (4).
# PageV15P091
# وفي الصرد إلى رواية الخصال المتقدمة، وفي غير الأخيرين إلى النهي عن
~~القتل (1).
# وفي ثبوت كراهة الأكل بعد القتل نظر، كما في إثبات كراهة أكل الفاختة
~~بروايتي حفص (2) وأبي بصير (3) الدالتين على شؤمها ودعائها على أرباب
~~البيت.
# المسألة التاسعة: يحل الحمام من غير كراهة إجماعا، له، ولرواية الرقي:
~~(لا بأس بأكل الحمام المسرول) (4).
# وفي رواية أخرى: (أطيب اللحمان لحم فرخ حمام) (5).
# ثم ms3237 الحمام جنس لكل مطوق من الطيور، أو ما عب الماء، أي يشربه من غير مص
~~كما تمص الدواب، بل يأخذه بمنقاره قطرة قطرة..
# فيدخل فيه القمري - بضم القاف وسكون الميم وكسر الراء - وهو الحمام
~~الأزرق، ولعله ما يقال له بالفارسية: كبوتر چاهي.
# والدبسي - بضم الدال - وهو الحمام الأحمر.
# والورشان - بالتحريك - وهو الحمام الأبيض.
# وتدخل فيه الفواخت أيضا، والحبارى، والحجل - بفتح الحاء المهملة ثم الجيم
~~- وفي القاموس: إنه الذكر من القبج، بسكون الباء
# PageV15P092
# الموحدة بعد القاف المفتوحة وقبل الجيم، معرب: كبك (1)، وفي المهذب:
# إن الحجل نوع من القبج.
# ويدخل فيه أيضا الدراج كرمان.
# والقطاة، وهي بالفارسية: صفر، وفسره في كنز اللغة ب: سنگخواره.
# والطيهوج، طائر من طيور الماء طويل الرجلين والعنق، كذا قاله الشهيد
~~الثاني (2)، وفي الكنز: إنه تيهو.
# والدجاج - بتثليث الدال، والفتح أشهر - وهو معروف.
# والكروان - بفتح الكاف والراء - ما يقال له بالفارسية: ما هي خواره.
# والكركي - بضم الكاف - وهو بالفارسية: كلنگ.
# والصعوة - بفتح الصاد وسكون العين - واشتهرت بالفارسية ب: برف چين.
# ويدل على حل بعض هذه بعض الأخبار أيضا، ففي رواية محمد بن حكيم: (أطعموا
~~المحموم لحم القباج، فإنه يقوي الساقين ويطرد الحمى طردا) (3).
# وفي مرفوعة السياري: (من سر أن يقل غيظه فليأكل لحم الدراج) (4).
# وفي رواية علي بن مهزيار: تغديت مع أبي جعفر عليه السلام فأتى بقطاة،
~~فقال: إنه مبارك وكان أبي يعجبه، وكان يقول: أطعموه صاحب اليرقان
# PageV15P093
# يشوى له، فإنه ينفعه) (1).
# وروى الطبرسي في المجمع: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الدجاج
~~(2).
# وورد: أن الدجاج الجلالة تربط ثلاثة أيام ثم تؤكل، والبطة تربط خمسة أيام
~~ثم تؤكل (3).
# وصرح الشهيد الثاني بورود النص على الحجل والطيهوج والكروان والكركي
~~والصعوة أيضا (4)، إلا أنا لم نقف على نص فيها بعد.
# المسألة العاشرة: لا خلاف بين أصحابنا في أن طير البحر - كالبط والاوزة
~~وغيرهما - كطير البر في اندراجه تحت القواعد الكلية المتقدمة، المثبتة للحل
~~والحرمة، ومساواته له فيما ينص عليه، لاطلاق أخبار العلامات، بل تنصيص
~~بعضها بأن طير الماء ms3238 مثل ذلك كما مر (5)، ولمرسلة الفقيه المتقدمة في
~~المسألة الأولى من الفصل الأول (6).
# وفي رواية زكريا بن آدم: عن دجاج الماء، قال: (إذا كان يلتقط غير العذرة
~~فلا بأس) (7).
# وفي حسنة [نجية] (8) بن الحارث: عن طير الماء وما يأكل السمك منه يحل؟
~~قال: (لا بأس به كله) (9).
# PageV15P094
# ومقتضاها: حلية مطلق طير الماء وإن كان مثله حراما في البر، إلا أنه يقيد
~~بما مر، وكذا مقتضاها حلية ما يأكل منه السمك.
# قيل: الظاهر أنها محمولة على التقية، إذ لا قائل بمضمونها من الأصحاب
~~(1).
# فإن أراد به حكمها بحلية مطلق الطير فلا بأس به.
# وإن أراد حكمها بحلية ما يأكل السمك، فإن كان نظره إلى أن ما يأكل اللحم
~~من طيور البر حرام عند الأصحاب ففيه نظر، لما عرفت في الصرد وأنه يصيد
~~العصافير.
# وإن كان أن الأصحاب صرحوا بحرمة ما يأكل السمك فلم نقف على تصريح من
~~الأصحاب به.
# المسألة الحادية عشرة: البيض تابع للمبيض، فيحل بيض ما يؤكل لحمه ويحرم
~~مما لا يؤكل، بلا خلاف فيه يعرف، بل مطلقا كما قيل (2).
# وظاهر الكفاية وعن صريح الغنية الاجماع عليه (3)، ولعله محقق أيضا، فهو
~~الحجة فيه، مضافا إلى الخبرين المتقدمين في بيض السمك (4).
# وأما ما في المستفيضة المعتبرة من حلية ما اختلف طرفاه مطلقا وحرمة ما
~~تساويا كذلك، كصحيحة محمد: (إذا دخلت أجمة فوجدت بيضا فلا تأكل منه إلا ما
~~اختلف طرفاه) (5).
# PageV15P095
# وزرارة: البيض في الآجام، فقال: (ما استوى طرفاه فلا تأكل، وما اختلف
~~طرفاه فكل) (1).
# ورواية مسعدة: (كل من البيض ما لم يستو رأساه) وقال: (ما كان من بيض طير
~~الماء مثل بيض الدجاج وعلى خلقته أحد رأسيه مفرطح، وإلا فلا تأكل منه) (2).
# أقول: المفرطح ماله عرض في استدارة.
# وصحيحة ابن سنان: عن بيض طير الماء، فقال: (ما كان منه مثل بيض الدجاج)
~~يعني على خلقته (فكل) (3).
# فهي وإن كانت بإطلاقها أو عمومها شاملة لبيض كل طير، إلا أن الأصحاب
~~حملوها على صورة اشتباه البيض أنه من أي طير لا مطلقا، ms3239 كما هو ظاهر مورد
~~الصحيحين الأولين..
# وصريح رواية أبي الخطاب: عن رجل يدخل الأجمة فيجد فيها بيضا مختلفا لا
~~يدري بيض ما هو، أبيض ما يكره من الطير أو يستحب؟ فقال:
# (إن فيه علما لا يخفى، انظر إلى كل بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكل، وما
~~سوى ذلك فدعه) (4).
# PageV15P096
# وابن أبي يعفور: إني أكون في الآجام فيختلف علي البيض فما آكل منه؟ فقال:
~~(كل منه ما اختلف طرفاه) (1).
# وظاهر الروايتين اعتقاد السائل الكلية الأولى انتفاء وثبوتا، وأن المشتبه
~~له حكم البيض المشتبه، فهاتان الروايتان - مضافتين إلى ظاهر الاجماع المحقق
~~والمحكي - شواهد على الحمل المذكور، مضافا إلى كون الروايتين المثبتتين
~~للكلية الأولى أخص مطلقا من تلك الاطلاقات أو العمومات، لاختصاصهما بالبيض
~~المعلوم حال مبيضه وعموم غيرهما له وللمشتبه، فمقتضى القاعدة التخصيص.
# هذا على تقدير انفكاك الضابطين وإمكان تعارضهما، وأما على تقدير ثبوت
~~التلازم بينهما - كما يستفاد من رواية أبي الخطاب - فيرتفع الاشكال رأسا.
# ومما ذكر ظهر حكم المشتبه من البيض أيضا، فيرجع إلى الكلية الثانية من
~~ملاحظة الطرفين، والظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا كما صرح به بعضهم (2)، وعليه
~~الاجماع عن الغنية (3)، وتدل عليه الروايات المذكورة.
# PageV15P097
# الفصل الثالث في غير الطير من الحيوانات البرية من الأهلية والوحشية وفيه
~~مسائل:
# المسألة الأولى: السباع حرام مطلقا، سواء كانت قوية أو ضعيفة، بلا خلاف
~~فيه يعرف، أو مطلقا كما في الكفاية (1) وشرح المفاتيح وغيرهما (2)، بل مجمع
~~عليه كما في شرح الإرشاد للأردبيلي (3)، وعن الخلاف والغنية (4) وغيرهما من
~~كتب الجماعة (5)، بل بالاجماع المحقق، فهو فيه الحجة، مضافا إلى المستفيضة
~~المعتبرة المتقدمة في مسألة سباع الطير (6).
# وأما بعض الأخبار الدالة على انحصار الحرام فيما حرمه الله في القرآن (7)
~~فهي عامة بالنسبة إلى الأخبار المتقدمة، فبها مخصصة، وعلى فرض التساوي فإما
~~مؤولة، أو محمولة على التقية لموافقتها في المورد للعامة (8)، أو مطروحة
~~لمخالفتها الجماعة.
# PageV15P098
# ثم السبع هو المفترس من الحيوانات بطبعه أو للأكل كما في القاموس (1)، أو
~~هي التي لها أنياب أو أظفار يعدو بها على الحيوان ms3240 ويفترسه، وقد يوجدان معا
~~في السبع، كما في الأسد والسنور.
# والناب من الحيوان: السن الذي يفترس به، ومن الانسان ما يلي الرباعيات.
# وقد يقال: إن السبع هو الذي يأكل اللحم (2). والكل متلازمة على الظاهر.
# ثم من السباع من غير الطيور: الأسد والنمر والفهد والذئب والكلب والدب،
~~وهي من أقويائها، والثعلب والضبع والسنور وابن آوي، وهي من ضعفائها، ويصرح
~~بكون السنور سبعا بعض الروايات: (إن في كتاب علي عليه السلام أن الهر سبع)
~~(3).
# ومنهم من عد منها الأرنب، وتدل عليه رواية العلل: (وحرم الأرنب لأنها
~~بمنزلة السنور، ولها مخالب كمخالب السنور وسباع الوحش فجرت مجراها) إلى أن
~~قال: (لأنها مسخ أيضا) (4).
# المسألة الثانية: يحرم من الحيوانات المسوخات أيضا، بلا خلاف فيها يعرف
~~كما في الكفاية (5). وفي شرح المفاتيح: إن عليه عمل الأصحاب. بل بالاجماع،
~~فهو الدليل عليه، مضافا إلى المستفيضة بل
# PageV15P099
# المتواترة معنى المتقدمة كثيرة منها في مسألة مسوخ الطير (1).
# ثم من المسوخات: الفيل والذئب والأرنب والوطواط والقردة والخنازير
~~والجريث والضب والفأرة والعقرب والدب والوزغ والزنبور والدبى - وهو شئ يشبه
~~الجراد - ذكرها كلا سوى الأخير في رواية محمد بن الحسن الأشعري (2).
# وتدل عليه في الفيل رواية الحسين بن خالد، وفي القردة والخنزير والدب
~~رواية المفضل، وفي القرد رواية العيون المتقدمة جميعا في مسألة مسخ الطير
~~(3)، وفي الأرنب رواية العلل المذكورة في المسألة السابقة، وفي الضب
~~والفأرة والقردة والخنازير حسنة الحلبي (4)، وفي القردة والخنازير والوبر
~~والورل رواية الكلبي النسابة (5).
# والوبر - بسكون الباء - دويبة على قدر السنور، غبراء أو بيضاء، حسنة
~~العينين، لا ذنب لها، شديدة الحياء، حجازية.
# والورل - محركة - دابة كالضب أو العظيم من أشكال الوزغ، طويل الذنب، صغير
~~الرأس.
# وفي الأخير: موثقة الساباطي: في الذي يشبه الجراد وهو الذي يسمى الدبى،
~~ليس له جناح يطير به إلا أنه يقفز قفزا أيحل أكله؟ قال: (لا يؤكل ذلك، لأنه
~~مسخ) (6).
# PageV15P100
# وفي رواية أبي سهل القرشي: عن لحم الكلب، قال: (هو مسخ) (1).
# وبعض الروايات - المشعرة بحلية بعض أفراد ما ذكر أو من السبع أو ms3241 الحشار
~~(2) - مطروحة أو على التقية محمولة.
# وقد ظهر منها أن المسوخ من حيوانات البر - غير الطير - أربعة عشر:
# الفيل والذئب والأرنب والكلب والقردة والخنازير والضب والفأرة والعقرب
~~والدب والوزغ والوبر والورل والدبى، ومع الطيور الثلاثة - الطاووس والوطواط
~~والزنبور - تصير ستة عشر، ومع الثلاثة البحرية المصرح بمسخها في رواية
~~الكلبي (3) ترتقي إلى تسعة عشر، وجميعها أمساخ.
# وزاد فيها في الفقيه سبعة أخرى: النعامة والدعموص والسرطان والسلحفاة
~~والثعلب واليربوع والقنفذ (4). ولجواز أن يكون ذلك من كلامه دون تتمة رواية
~~محمد - كما صرح به بعضهم (5) - لا حجية فيه.
# نعم، ذكر بعض المتأخرين - بعد نقل ذلك عن الصدوق -: ويؤيده بعض الأخبار.
~~ولكن لم نعثر عليه، فلا يفيد.
# وفي ذيل رواية أبي سعيد الخدري الطويلة: (إن الله مسخ سبعمائة أمة عصوا
~~الأوصياء بعد الرسل، فأخذ أربعمائة منهم برا وثلاثمائة بحرا) (6).
# ويحتمل أن تكون تلك العدة من أنواع العصاة دون المسوخ، فمسخت عدة منهم
~~على نوع واحد من الحيوانات.
# PageV15P101
# ويحتمل أن تكون تلك العدة من أنواع المسوخ ولكن لم يبق للجميع مثال، كما
~~روى الصدوق في الفقيه: إن المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام وأن هذه مثل
~~لها (1).
# المسألة الثالثة: ومن الحيوانات المحرمة: حشرات الأرض، جعله في الكفاية
~~من المعروف (2)، وفي المسالك: إنه عندنا موضع وفاق (3). وفي شرح الإرشاد
~~للأردبيلي: لعله إجماعي (4).
# وقيل - بعد ذكر حيوانات منها: الحشار كلها، والحكم بتحريمها -:
# ولا خلاف في شئ من ذلك (5).
# بل عليه الاجماع في الخلاف والغنية (6)، وغيرهما (7)، والظاهر كون حرمتها
~~إجماعا محققا، فهو الحجة فيه.
# مضافا إلى المروي في الدعائم - المنجبر ضعفه بما ذكر -: عن علي عليه
~~السلام: أنه نهى عن الضب والقنفذ وغيره من حشرات الأرض (8).
# PageV15P102
# مضافا في بعضها إلى أنه من المسوخ، وبعضها من الخبائث، بل عد بعضهم
~~جميعها منها (1)، وبعضها ذو سم مضر.
# قال الشهيد الثاني في حاشية المسالك: الحشار صغار دواب الأرض (2).
# أقول: حشرات الأرض هي الحيوانات التي تأوي ثقب الأرض، وهي كثيرة لا تكاد
~~تحصر، ومنها: الفأرة، والحية، والعقرب، والجرذ وهي نوع من ms3242 الفأرة.
# واليربوع، وهي أيضا نوع من الفأرة قصير اليدين جدا، طويل الرجلين، لونه
~~كلون الغزال.
# والخنفساء، بضم الأول وفتح الثالث أو ضمه على لغة مع المد.
# والصراصر، وهي التي يقال لها بالفارسية: زنجرة.
# والقنفذ، ويسمى بالفارسية: خارپشت.
# وسام أبرص، ويقال بها: سوسمار، وهو الضب.
# والعظاية - بالظاء المعجمة بعد المهملة - دويبة أكبر من الوزغة، قاله
~~الجوهري (3). وفي القاموس: إنها دويبة كسام أبرص (4).
# واللحكة - كهمزة - دويبة زرقاء تشبه العظاية، وليس لها ذنب طويل كذنبها،
~~وفي السرائر: إنها دويبة كالسمك تسكن الرمل، فإذا رأت الانسان
# PageV15P103
# غاصت وتغيبت فيه، وهي صقيلة تشبه أنامل العذارى (1).
# وبنات وردان - بفتح الواو مبنيا على الفتح - وهي دويبة تتولد في الأماكن
~~الندية، وأكثر ما تكون في الحمامات والسقايات.
# والديدان بأنواعها، والعناكب، والرتيلا، وما يقال له بالفارسية:
# هزارپا، والبرغوث، وغير ذلك.
# وفي كثير منها أيضا نصوص خاصة محرمة، كالحية والعقرب والفأرة واليربوع
~~والقنفذ والضب (2).
# المسألة الرابعة: تحرم القمل إجماعا - لخباثتها، بل هي من أخبث الخبائث -
~~والدود الخارج من الانسان، والحيوانات الصغار التي تلصق بأبدان الحيوانات
~~كما يقال لها بالفارسية: كنه ومله، للاجماع والخباثة.
# المسألة الخامسة: هل تحرم الديدان المتكونة في الفواكه كدود التفاح
~~والبطيخ ونحوهما؟
# فيه إشكال، ولا دليل على حرمتها إلا الخباثة، وفي تأمل يعلم وجهه مما مر
~~في بيان الخباثة.
# المسألة السادسة: صرح جمع من المتأخرين بعدم الخلاف في تحريم الخز
~~والسمور والفنك والسنجاب (3).
# أما الخز، فقد مر تحقيقه في كتاب الطهارة.
# وأما البواقي، فصرح به في الرضوي بتحريمها (4)، وضعفه غير
# PageV15P104
# ضائر، لأن الاشتهار له جابر، فما ذكره بعض متأخري المتأخرين من انتفاء
~~المستند لتحريم السمور والفنك (١) غير جيد. وبعض الأخبار المشعرة بعدم
~~تحريم السنجاب (٢) مرجوحة، لمخالفة الطائفة وموافقة العامة (٣).
# المسألة السابعة: حلية النعم الثلاث الأهلية - الإبل والبقر والغنم - من
~~الضروريات الدينية..
# قال الله سبحانه: (ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله) إلى أن
~~قال سبحانه: (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم
~~أم الأنثيين) إلى أن قال عز شأنه: ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ (4).
# في تفسير علي: فهذه التي أحلها الله في كتابه - إلى أن قال -: فقال صلى
~~الله عليه وآله: (من الضأن اثنين) عنى الأهلي والجبلي (ومن المعز اثنين)
~~عنى الأهلي والوحشي الجبلي (ومن البقر اثنين) عنى الأهلي والوحشي الجبلي
~~(ومن الإبل اثنين) عنى البخاتي والعراب، فهذه أحلها الله) (5).
# وفي معناه خبر آخر في الكافي، وفيه: (ومن المعز اثنين زوج داجنة يربيها
~~الناس، والزوج الآخر الظباء التي تكون في المفاوز) (6).
# المسألة الثامنة: الحق المشهور بين الأصحاب حلية الحمول الثلاثة
# PageV15P105
# الأهلية التي تحمل الأثقال وتركب: الخيل والبغال والحمير. وفي الكفاية:
# إنه المعروف بين الأصحاب حتى كاد أن يكون اتفاقيا (1). وفي شرح
~~الأردبيلي: كاد أن يكون إجماعيا (2). وعن الخلاف الاجماع عليه (3)، بل هو
~~إجماع محقق ظاهرا، فهو الدليل عليه، مضافا إلى الأصل، والعمومات (4)، وخصوص
~~المستفيضة (5).
# والأخبار المعارضة لها (6) مرجوحة جدا، لمخالفتها عموم الكتاب وعمل
~~الأصحاب، وموافقتها لهؤلاء... (7).
# خلافا للمحكي عن الحلبي في البغال، فحرمها (8)، لبعض الأخبار المشار
~~إليها، وهي - مع ما فيها مما ذكر - متضمنة للخيل والحمير أيضا، وهو لا يقول
~~بحرمتهما، فالنهي فيها غير باق على ظاهره عنده أيضا.
# نعم، تكره هذه الثلاثة، حملا للأخبار الناهية على الكراهة، والظاهر عدم
~~الخلاف فيها وإن اختلفوا فيما هو أشد كراهة من الحمير والبغال، والأمر فيه
~~سهل.
# المسألة التاسعة: يحل من البهائم الوحشية: البقر، والكباش الجبلية - جمع
~~الكبش والمراد به: الضأن والمعز الجبليين - والغزلان - جمع الغزال
# PageV15P106
# وهو الظبي - والحمر، واليحامير - جمع يحمور - قيل: هو حيوان شبيه بالإبل
~~وليس هو إياه (1). وفي عجائب المخلوقات: إنه دابة وحشية نافرة لها قرنان
~~طويلان كأنهما منشاران ينشر بهما الشجر يلقيهما كل سنة (2). وفي القاموس:
~~اليحمور يقال لحمار الوحش، ولدابة أخرى، ولطائر (3).
# ثم حلية الخمسة مما لا خلاف فيه بين المسلمين، صرح به جماعة (4)، وفي
~~المفاتيح وشرحه الاجماع عليه (5).
# ويدل في الجميع: الأصل والعمومات الكتابية والسنتية.
# وفي الثلاثة الأولى: ما يدل على حلية الأزواج الثمانية، سيما مع ما سبق
~~في بيانها.
# وفي خصوص الأول ms3244 أو الثاني: مرسلة الفقيه: في إيل اصطاده رجل فقطعه الناس
~~والذي اصطاده يمنعه ففيه نهي؟ فقال: (ليس فيه نهي وليس به بأس) (6).
# والإيل - بكسر الهمزة وضمها - بقر الجبل، وقيل: هو - بالكسر فالفتح - ذكر
~~الأوعال، ويقال: هو الذي يسمى بالفارسية: گوزن (7)، وفي كنز اللغة: إيل بز
~~كوهي نروگوزن.
# PageV15P107
# وفي الثالث والرابع: موثقة سماعة: عن رجل رمى حمار وحش أو ظبيا فأصابه ثم
~~كان في طلبه - إلى أن قال -: فقال عليه السلام: (إن علم أنه أصابه وأن سهمه
~~هو الذي قتله فليأكل، وإلا فلا يأكل) (1).
# وفي الرابع: رواية أبي بصير: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن لحوم
~~الحمر الأهلية، وليس بالوحشية بأس) (2).
# وفي الخامس: المروي في محاسن البرقي: عن الآمص فقال عليه السلام:
# (وما هو؟) فذهبت أصفه فقال: (أليس اليحامير؟) قلت: بلى، قال:
# (أليس تأكلونه بالخل والخردل والأبزار (3)؟) قلت: بلى، قال: (لا بأس به)
~~(4).
# وقال الصدوق في الفقيه: ولا بأس بأكل الآمص، وهو اليحامير (5).
# وكلامه هذا يحتمل أن يكون من تتمة الحديث السابق عليه، المروي عن محمد،
~~وأن يكون من كلامه، كذا قيل (6).
# ثم المستفاد من رواية أبي بصير بقرينة التفصيل: عدم الكراهة في الحمر
~~الوحشية.
# PageV15P108
# وعن الحلي والتحرير والدروس: كراهته (1). قيل: وله وجه، لاطلاق بعض أخبار
~~كراهة الحمار (2)، وخصوص رواية نصر بن محمد: في لحوم حمر الوحش أنه: (يجوز
~~أكله لوحشته، وتركه عندي أفضل) (3).
# ولا بأس به وإن كان في الدليلين كلام.
# ثم تخصيص الفقهاء هذه الخمسة بالذكر إما لشيوع صيدها، أو لورودها في
~~الأخبار المذكورة. وقال الأردبيلي: وكأنه للتمثيل والتبيين في الجملة (4).
~~وإلا فلا تختص الحلية بها، بل كل غير ما ذكرت حرمته داخل تحت أصل الإباحة
~~وعمومات الحلية.
# PageV15P109
# الفصل الرابع في التحريم العارض للحيوانات المحللة وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: من موجبات عروض الحرمة: الجلل، وهو موجب للحرمة على
~~الأشهر، بل بلا خلاف يذكر، إلا من شاذ ممن تأخر كما ستعرف، إذ لا ينسب
~~الخلاف إلا إلى الخلاف والمبسوط والإسكافي، حيث تنسب إليهم الكراهة (1).
# وحاول جماعة بإرجاع كلامهم ms3245 إلى المشهور بإرادتهم كراهة ما تكون العذرة
~~أكثر غذائه لا أن ينحصر فيها، والجلل يختص بالأخير (2). وكلام الخلاف ظاهر
~~في ذلك (3).
# وكيف كان، فالأقوى هنا: الحرمة، للمستفيضة:
# منها صحيحة أبي حمزة: (لا تأكلوا لحوم الجلالات، وإن أصابك من عرقها
~~فاغسله) (4).
# ومفهوم الشرط في مرسلة ابن أسباط: في الجلالات، قال: (لا بأس بأكلهن إذا
~~كن يخلطن) (5).
# PageV15P110
# ومفهوم الغاية في مرسلة النميري: في شاة شربت بولا ثم ذبحت، قال: فقال:
~~(يغسل ما في جوفها ثم لا بأس به، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلالة،
~~والجلالة: التي يكون ذلك غذاؤها) (1).
# وفي مرسلة الفقيه: نهى عليه السلام عن ركوب الجلالات وشرب ألبانها، وقال:
~~(إن أصابك شئ من عرقها فاغسله، والناقة الجلالة تربط أربعين يوما ثم يجوز
~~بعد ذلك نحرها وأكلها، والبقرة تربط ثلاثين يوما) (2).
# المؤيدة بأخبار أخر متضمنة للجمل الخبرية، كما يأتي بعضها.
# ولا تنافيها صحيحة سعد: عن أكل لحوم دجاج الدساكر وهم لا يمنعونها من شئ
~~تمر على العذرة مخلى عنها، وعن أكل بيضهن، فقال:
# (لا بأس به) (3)، إذ لم يصرح السائل فيها بأكل العذرة، والأصل يقتضي
~~عدمه، وعلى تقدير الأكل لم تعلم الأكثرية أو الدوام الموجب للجلل، فالقول
~~بالكراهة - كما في الكفاية - (4) ضعيف جدا.
# ثم إنه يشترط في حصول الجلل أمور ثلاثة: الاغتذاء بعذرة الانسان، محضا،
~~في مدة يحصل فيها الجلل.
# أما الأول، فلمرسلة النميري المتقدمة، حيث قال فيها: (التي يكون
# PageV15P111
# ذلك غذاؤها)، فإن المشار إليه هو العذرة، مضافا إلى وجوب الاقتصار في
~~التحريم على المعلوم، ولم يعلم صدق الجلل في الاغتذاء بغير العذرة.
# خلافا للمحكي عن الحلبي، فألحق بالعذرة غيرها من النجاسات (1).
# وهو شاذ مندفع بما مر.
# وأما الثاني، فللأصل المذكور أيضا، مضافا إلى مرسلتي النميري وابن أسباط
~~المتقدمتين، المنجبرتين لو كان فيهما ضعف. خلافا للمحكي عن المبسوط، فلم
~~يعتبر التمحض (2). وهو أيضا شاذ ضعيف وإن كان النزاع يرجع لفظيا، لأنه يقول
~~فيه بالكراهة.
# وأما الثالث، فظاهر، ولكنهم اختلفوا في المدة التي يحصل بها الجلل،
~~فقدرها بعضهم بأن ينمو ms3246 ذلك في بدنه ويصير جزءا (3)، وآخر بيوم وليلة (4)،
~~وثالث بأن يظهر النتن، أي رائحة النجاسة التي اغتذت بها في لحمه وجلده (5)،
~~ورابع بأن يسمى في العرف جلالا (6).
# وغير الأخير خال عن المستند والدليل، والأخير وإن كان المحكم فيما لم يرد
~~به من الشرع تعيين إلا أن العرف فيه غير منضبط جدا، خصوصا عند أهل تلك
~~الأزمنة، سيما تلك البلاد العجمية، فإنه لا عرف لهم في لفظ الجلا ل، إلا أن
~~يقال: إن معناه آكل العذرة المعبر عنه بالفارسية: نجاست خوار، وهذا يحتمل
~~معنيين:
# PageV15P112
# أحدهما: أنه لا يحترز ولا يتوقى من أكل النجاسة، ولا شك أنه يصدق بأكل
~~مرة ومرتين، بل بميله إلى الأكل وإن منع عنه.
# وثانيهما: أن مأكوله العذرة من غير تقييد بوقت، ومرادفه في الفارسية:
~~خوراك آن نجاست است، ولا شك أن هذا بالاطلاق لا يصدق إلا إذا اغتذى
~~بالنجاسة مدة طويلة، كشهر أو نصف شهر أو نحوهما، ولا أقل من أسبوع أو ثلاثة
~~أيام، فصدق الجلا ل في الأقل غير معلوم، والأصل أقوى متبع، والاجماع المركب
~~في أمثال المقام غير معلوم، ولو أبيت عنه فخذ بأكثر ما قيل من ظهور النتن،
~~ولو احتطت فخذ بيوم وليلة، وهو طريق السلامة.
# ثم لو انتفى التمحض، ولكن كان أكل العذرة أكثر، كره على المشهور، فهو
~~الحجة فيه، لتحمله المسامحة.
# المسألة الثانية: تحريم الجلال ليس بالذات حتى يستقر ولم يرتفع، بل هو
~~لصدق الجلال، فيرتفع بالاستبراء إجماعا، بأن يربط ويطعم العلف الطاهر في
~~مدة معينة، وهي في الإبل أربعون يوما اتفاقا فتوى ونصا، ومما ينص عليه
~~مرسلة الفقيه المتقدمة..
# ورواية السكوني: (الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد ثلاثة أيام،
~~والبطة الجلالة خمسة أيام، والشاة الجلالة عشرة أيام، والبقرة الجلالة
~~عشرين يوما، والناقة أربعين يوما) (1).
# ومرفوعة يعقوب بن يزيد: (الإبل الجلالة إذا أردت نحرها تحبس البعير
~~أربعين يوما، والبقرة ثلاثين يوما، والشاة عشرة أيام) (2).
# PageV15P113
# ورواية يونس المروية في الكافي في الدجاج: (يحبس ثلاثة أيام، والبطة سبعة
~~أيام، والشاة أربعة عشر يوما، ms3247 والبقر ثلاثين يوما، والإبل أربعين يوما ثم
~~يذبح) (1).
# وبسام: في الإبل الجلالة، قال: (لا يؤكل لحمها ولا تركب أربعين يوما)
~~(2).
# ومسمع: (الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي أربعين
~~يوما، والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي ثلاثين
~~يوما، والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي عشرة أيام،
~~والبطة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تربط خمسة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام)
~~(3)، وفي نسخ التهذيب والاستبصار بدلت ثلاثين البقرة في هذه الرواية
~~بأربعين، وعشرة الشاة بخمسة.
# وفي رواية الجوهري المروية في الفقيه: (إن البقرة تربط عشرين يوما،
~~والشاة تربط عشرة أيام، والبطة تربط ثلاثة أيام) (4) قال: وروي ستة أيام،
~~والدجاجة تربط ثلاثة أيام (5).
# والمروي في الدعائم: (الناقة الجلالة تحبس على العلف أربعين يوما،
~~والبقرة عشرين يوما، والشاة سبعة أيام، والبط خمسة أيام،
# PageV15P114
# والدجاجة ثلاثة أيام، ثم يؤكل بعد ذلك لحومها، وتشرب ألبان ذوات الألبان
~~منها، ويؤكل بيض ما يبيض منها) (1).
# ثم أكثر أخبار الباب وإن كانت خالية عن الدال على وجوب تعيين هذه المدة،
~~إلا أن مفهوم المرسلة الأولى يدل على انتفاء الجواز قبلها، مضافا إلى
~~استصحاب التحريم حتى يعلم جواز الأكل.
# فالقول بمتابعة زوال اسم الجلل (2) غير جيد، لأنه لا يستلزم الحل بعد
~~عروض الحرمة، فيمكن أن يكون الجلا ل حراما مؤيدا وإن انتفى جلله، فالمتبع
~~دليل التحليل ورفع الحرمة في مدة معينة، وهي - كما عرفت - في الإبل أربعون
~~يوما.
# وأما البقرة، فقد عرفت أن أقل ما ورد في الروايات في مدة استبرائها عشرون
~~يوما، وعليه المشهور المدعى عليه في الخلاف الاجماع (3)، وأوسطه الثلاثون،
~~وهو المحكي عن الصدوق والإسكافي (4)، وأكثره الأربعون، وهو المنقول عن
~~المبسوط (5) والقاضي (6).
# فالحق: هو الأول، لا لما قيل من ضعف جميع روايات الباب واختصاص رواية
~~العشرين بالانجبار (7)، لمنع الضعف عندنا..
# بل لدلالة رواية العشرين على جواز الأكل بعدها، وعدم دلالة غيرها على عدم
~~الجواز قبل ما ذكر فيها، غايتها الرجحان والاستحباب.
# PageV15P115
# ودليل القولين الآخرين بجوابه ظاهر مما ذكر، ms3248 مع أن الأخبار - التي هي حجة
~~أربابهما - مشتملة على ما لا يقولون به في الشاة.
# وأما الشاة، فأقل ما ورد فيها خمسة، ولا قائل بها، وأوسطه عشرة، وهو
~~المشهور المدعى عليه الاجماع (1)، وأكثره أربعة عشر، وهو المحكي عن
~~الإسكافي (2)، وقيل فيها بسبعة، وهو المنقول عن المبسوط (3) والقاضي (4)،
~~وعن الصدوق بعشرين (5)، ولا أعرف مستنده، فهو ساقط، وكذا السبعة والخمسة،
~~لضعف روايتهما، أما الأولى فلعدم ثبوتها عن الأصل المعتبر، وأما الثانية
~~فلعدم العامل بها، مضافا إلى ما عرفت من اختلاف النسخة.. فبقي القولان
~~الآخران، والترجيح للعشرة البتة، لما مر في البقرة، مضافا إلى أكثرية
~~الرواية.
# وأقل مدة البطة في الروايات ثلاثة، وهي المحكية عن الصدوق في المقنع (6)،
~~وأوسطها الخمسة، وهي المشهورة فيها، بل عن الغنية الاجماع عليها (7)،
~~وأكثرها السبعة، وهي مختار الخلاف مدعيا عليها الاجماع (8)، ولولا ضعف
~~رواية الثلاثة - بمخالفة الشهرة العظيمة - لكنا نقول بها، لما مر في
~~البقرة، ولكنه يمنعنا فنقول بأقل ما فوقها، وهو الخمسة، لما ذكر.
# PageV15P116
# وأما الدجاجة، فالروايات متفقة فيها على الثلاثة، فهي المدة المعينة لها،
~~وأما الخمسة - كما عن الحلبي (1) - أو السبعة - كما عن المبسوط (2) - فلا
~~نعرف لهما حجة.
# ثم طرح جميع الروايات - للضعف والرجوع إلى زوال الجلل عرفا، كما احتمله
~~بعض المتأخرين (3) - ضعيف غايته، لأنه - مع عدم اعتبار ضعف السند بعد
~~اعتبار الأصل عندنا - خرق للاجماع المركب أولا، وطرح للضعيف المنجبر - الذي
~~هو في حكم الصحيح - ثانيا، ورجوع إلى ما لا دليل على مرجعيته ثالثا، إذ
~~غاية ما علت مرجعيته من الدليل استلزام الجلل للحرمة، وأما إيجاب رفعه
~~للحرمة المستصحبة فمن أين يعلم؟! إلا بتخريج عامي ضعيف!!
# ومنه يعلم ضعف ما قيل فيما لا تقدير له من الرجوع إلى زوال الجلل (4)،
~~وقيل بالرجوع فيه إلى ما يستنبط من المقدرات بالفحوى (5)، ولا بأس به فيما
~~أمكن فيه ذلك، والرجوع إلى أكثر ما يمكن أن يكون مدة مقتضى الاستصحاب.
# فروع:
# أ: لا يحصل الجلل بغير أكل العذرة من النجاسات، للأصل، وعدم الدليل.
~~والتعدي باستنباط العلة قياس مردود.
# PageV15P117
# ب: ms3249 الظاهر عدم اختصاص الجلل بالحيوانات المذكورة، بل يحصل لكل حيوان
~~يغتذي بالعذرة، لعموم صحيحة أبي حمزة (1). والكلام في استبراء ما ليس له
~~مقدر كما مر.
# ج: هل تقع على الجلال الذكاة، أم لا؟
# الظاهر: الأول، للاستصحاب، والاطلاقات، وعدم توقف التذكية على الحلية كما
~~في السباع.
# د: هل يشترط في حصول الاستبراء الربط أو الحبس أو القيد، كما في أكثر
~~الروايات؟ أو يحصل بمطلق الاغتذاء بغير ما يوجب الجلل، كما هو ظاهر رواية
~~مسمع (2)؟
# الظاهر: الثاني، والأحوط: الأول، بل لا يبعد أن يكون أظهر، لمفهوم قولهم
~~(3): (يجوز) في مرسلة الفقيه (4)، والتعدي في غير موردها بعدم القول
~~بالفصل.
# ه: هل يشترط في حصوله العلف بالطاهر، أو يحصل بالمتنجس، بل بالنجس غير
~~العذرة لو خصصنا الجلل بالعذرة؟
# مقتضى الاستصحاب وظهور الطاهر من الاطلاقات: الأول، وهو - كما قيل (5) -
~~الأشهر.
# والمستفاد من إطلاقات النصوص: الثاني، ولا يبعد أن يكون هو الأظهر.
# PageV15P118
# و: ظاهر الأصحاب وبعض الروايات المتقدمة - بضميمة الاجماع المركب - حرمة
~~ألبان الجلالات وبيضها، فيجب الاجتناب عنها قبل الاستبراء.
# ز: يستحب ربط الدجاجة التي يراد أكلها أياما ثم ذبحها وإن لم يعلم جللها،
~~للمروي في حياة الحيوان: إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أراد أن يأكل
~~دجاجة أمر بها فربطت أياما ثم أكلها (1).
# المسألة الثالثة: ومن موجبات عروض الحرمة: وطء الانسان الحيوان المحلل،
~~بلا خلاف فيه يذكر كما في شرح الإرشاد للأردبيلي (2)، وبلا خلاف مطلقا كما
~~في شرح المفاتيح وكلام بعض آخر (3)، بل هو فتوى الأصحاب المشعر بالاجماع
~~كما في المفاتيح (4).
# والدليل عليه - بعد الاجماع المحقق ظاهرا في الجملة - رواية مسمع المنجبر
~~ضعفها - لو كان - بالعمل: سئل عن البهيمة التي تنكح، قال:
# (حرام لحمها وكذلك لبنها) (5).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يأتي بهيمة شاة أو بقرة أو ناقة، قال:
# فقال: (عليه أن يجلد حدا غير الحد، ثم ينفى من بلاده إلى غيرها، وذكروا
~~أن لحم تلك البهيمة محرم ولبنها) (6).
# PageV15P119
# وروايات ابن سنان والحسين بن خالد وإسحاق بن عمار: في الرجل يأتي
~~البهيمة، فقالوا جميعا: ms3250 (إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت، فإذا ماتت أحرقت
~~بالنار فلم ينتفع بها، وإن لم تكن البهيمة له قومت وأخذ ثمنها منه ودفع إلى
~~صاحبها وذبحت وأحرقت بالنار ولم ينتفع بها) الحديث (1)، دل النهي عن مطلق
~~الانتفاع بها على حرمتها.
# وحسنة سدير: في الرجل يأتي البهيمة، قال: (يحد دون الحد ويغرم قيمة
~~البهيمة لصاحبها، لأنه أفسدها عليه، وتذبح وتحرق وتدفن إن كانت مما يؤكل
~~لحمه، وإن كانت مما يركب ظهره أغرم قيمتها وجلد دون الحد [وأخرجها] (2) من
~~المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى حيث لا تعرف، فيبيعها فيها كيلا
~~يعير بها) (3)، دل التعليل بالافساد على الحرمة وإلا لم يكن فيه إفساد.
# ويؤيده أيضا ما دل على ذبحها وإحراقها:
# كصحيحة محمد بن عيسى: عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة، قال: (إن عرفها
~~ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتى يقع السهم بها، فتذبح
~~وتحرق وقد نجت سائرها) (4).
# والمروي في تحف العقول: سأل يحيى بن أكثم موسى المبرقع عن
# PageV15P120
# رجل أتى إلى قطيع غنم فرأى الراعي ينزو على شاة منها، فلما بصر بصاحبها
~~خلى سبيلها فدخلت في الغنم، كيف يذبح؟ وهل يجوز أكلها أم لا؟ فسأل موسى
~~أخاه أبا الحسن الثالث عليه السلام فقال: (إنه إن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن
~~لم يعرفها قسم الغنم نصفين وساهم بينهما، فإذا وقع على أحد النصفين فقد نجا
~~النصف الآخر، فلا يزال كذلك حتى تبقى شاتان، فيقرع بينهما، فأيهما وقع
~~السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر الغنم) (1).
# فروع:
# أ: قالوا: كما يحرم لحمها ولبنها كذلك يحرم لحم نسلها المتجدد بعد الوطء.
~~ونسبه في الكفاية وشرح المفاتيح إلى المشهور (2)، ونفى بعض من تأخر عنهما
~~الخلاف فيه (3).
# وربما يستفاد ذلك من النهي عن الانتفاع بها بقول مطلق شامل للاستنسال
~~أيضا. وهو حسن، ويؤكده التعليل بإفسادها عليه، ويستأنس له بالأمر بالذبح
~~والاحراق.
# وهل يختص تحريم النسل بنسل الموطوءة الأنثى، أو يحرم نسل الفحل الموطوء
~~أيضا على تقدير التعدي في الحكم إلى وطء دبر البهيمة ms3251 أيضا؟
# صرح المحقق الأردبيلي في كتاب الحدود من شرحه باحتمال التعدي إلى الفحل
~~أيضا، ولعله استند في ذلك إلى أن حلية نسله أيضا نوع انتفاع.
# PageV15P121
# ولا يخفى أنه خلاف الظاهر المتبادر، وإن لم يكن في التعدي إليه كثير بعد.
# ب: صرح الشهيد الثاني والمحقق الأردبيلي (1) بشمول الواطئ - الموجب وطؤه
~~للتحريم - للبالغ وغيره، والأول بشموله للمنزل وغيره، والثاني بشموله للحر
~~والعبد، والعاقل والمجنون، والجاهل بالحكم والعالم.
# وهو كذلك، لاطلاق رواية مسمع وصحيحة محمد بن عيسى بالنسبة إلى الجميع،
~~وإطلاق البواقي بالنسبة إلى غير التعميم الأول، لاختصاصها بالرجل، ولكنه لا
~~يخصص الأوليين أيضا، لأن التخصيص إنما هو في السؤال، بل وكذلك لو كان في
~~الجواب أيضا، مع أنه لو دلت على الاختصاص أيضا لكان لأجل اشتمالها على
~~أحكام لا تجري على غير البالغ من الحد وأخذ الثمن.
# ح: صرح الثاني بشمول الوطء للدبر والقبل ودبر الأنثى والفحل (2).
# ويمكن أن يستدل لها بإطلاق النكاح والاتيان والنزو الشاملة لوط الدبر
~~أيضا، إلا أن بعض الروايات المشتملة للبن أيضا وضميره الراجع إلى البهيمة
~~يخصصها بالمؤنث، ولكن يكفي إطلاق الباقي بضميمة الاجماع المركب في الأحكام
~~الغير المذكورة فيه.
# د: هل يعم الموطوءة كل حيوان من ذوات الأربع وغيرها - كالطير - كما هو
~~المشهور؟ أو يختص بالأولى كما حكي عن الفاضل (3)، ويميل إليه
# PageV15P122
# كلام جمع ممن تأخر عنه (1)؟
# حجة الأكثر: صدق البهيمة على كل حيوان لغة، قال الزجاج: هي كل ذات الروح
~~التي لا تميز، سميت بذلك لذلك (2).
# ودليل الباقين: الأصل، وعدم انصراف الاطلاق إلى مثل الطيور، مع أنه صرح
~~جماعة - منهم الشهيد الثاني في المسالك -: أن البهيمة لغة ذات الأربع من
~~حيوان البر والبحر (3).
# وهو الأقوى، لذلك، مضافا إلى اشتمال بعض الأخبار المتقدمة للبن المخصوص
~~بذوات الأربع، واختصاص بعضها بالشاة.
# ه: الواطئ إما مالك البهيمة أو غيره، وعلى التقديرين إما تكون البهيمة
~~مما يقصد منها لحمها ولبنها - كالشاة والبقرة والغنم - أو ظهرها وركوبها،
~~كالخيل والبغال والحمير.
# فعلى الأول: تذبح وتحرق بالنار، كما هو مدلول روايات أبناء سنان ms3252 وخالد
~~وعمار، ويدل عليه إطلاق صحيحة ابن عيسى أيضا، ولا معارض لها سوى موثقة
~~سماعة، حيث دلت على النفي من البلد دون الاحراق، إلا أنه يمكن أن يكون
~~المنفي عنها فيها هو الواطئ دون الموطوء، وعدم قائل به إن سلم يجري في
~~الموطوء المذكور أيضا.
# وعلى الثاني: قالوا: تنفى إلى غير بلد الوطء وتباع فيه. وفي أخذ الثمن
~~منه وعدمه - ثم مصرف الثمن - خلاف، ولا دليل على شئ من
# PageV15P123
# ذلك، إذ لا دليل على النفي سوى حسنة سدير، وهي ظاهرة في تغاير المالك
~~والواطئ، إلا أن بعضهم نفى الخلاف فيه (1).
# وقد يتوهم شمول التعليل بعدم التعيير في الحسنة لصورة الاتحاد أيضا.
# وفيه نظر، لأن مثل ذلك يستحق التعيير، بل ظاهر التعليل التخصيص بصورة
~~التغاير، حيث أراد الشارع أن لا يعير به عار بفعل غيره، فإن ثبت الاجماع
~~وإلا فالأصل يقتضي العدم، وهو الأقوم خصوصا في أخذ الثمن منه، سيما في
~~التصدق به المخالف لاستصحاب ملكيته.
# وعلى الثالث: تذبح وتحرق بالنار، ويغرم الواطئ بثمنها يوم الوطء لمالكها،
~~للروايات والحسنة والصحيحة ورواية تحف العقول، المتقدمة جميعا من غير
~~معارض.
# وعلى الرابع: تخرج البهيمة من البلد وتغرم قيمتها، ثم تباع في البلد
~~المخرجة إليه، للحسنة المخصصة للروايات بغير ما يركب ظهرها.
# ولا يضر ورود تلك الأحكام بالجملة الخبرية الغير المثبتة للزائد عن
~~الرجحان، لاستلزامه الوجوب في المقام بالاجماع المركب، وكذا فيما يأتي من
~~التقسيم والاقراع.
# ثم القيمة - التي أغرمها الواطئ - للمالك، لأنه معنى الاغرام.
# وأما الثمن الحاصل بالبيع فقد قيل بتصدقه (2)، ولا دليل عليه أصلا.
# وقيل بالرجوع إلى المالك (3)، لأصالة بقاء ملكيته، وعدم دلالة
# PageV15P124
# الاغرام على خروجها عنها.
# ولزوم الجمع بين العوض والمعوض باطل، لمنع التعويض، فإنه إنما هو إذا كان
~~دليل على التعويض.
# واحتمل بعضهم الرجوع إلى الواطئ، لتملكه لها بالاغرام (1).
# وفيه منع ظاهر، قيل: لأن المالك لا يملكها لأخذه القيمة، وعدم جواز كون
~~الملك بلا مالك (2).
# قلنا: مجرد الأخذ لا يدل على الخروج.
# ثم لو كانت الدابة مما يقصد منها الأمران ms3253 - كالناقة، سيما عند العرب -
~~يحتمل فيها التخيير، لعدم المرجح، ويحتمل ملاحظة الغالب فيها.
# و: لو اشتبه الموطوء بغيره يقسم المجموع نصفين ويقرع عليه مرة بعد أخرى
~~حتى يبقى واحد فيذبح ويحرق، وفي تغاير الواطئ والمالك يغرم، على المعروف من
~~مذهب الأصحاب، وفي المسالك وشرح المفاتيح نسبته إلى عمل الأصحاب (3)، وفي
~~المفاتيح إلى فتواهم (4)، معربين عن دعوى الاجماع عليه.
# وتدل عليه صحيحة ابن عيسى ورواية تحف العقول المتقدمتين، المنجبر ضعف
~~سندهما - لو كان - بما ذكر، وضعف دلالتهما لعدم صراحتهما في الوجوب بعدم
~~الفصل.
# ثم إن كان العدد زوجا قسم نصفين متساويين، كما هو مدلول
# PageV15P125
# الروايتين، وإن كان فردا اغتفرت زيادة الواحدة في أحد النصفين، بل الظاهر
~~أن المراد فيهما مطلقا القسمان المتقاربان.
# هذا إذا كان الاشتباه في العدد، الذي كان ممكن الحصر والتقسيم، كما هو
~~مورد الروايتين، وإلا سقط الحكم ويرجع إلى الأصل.
# ثم هذا الحكم وإن كان واردا في الروايتين بخصوص الشاة إلا أنه يتعدى إلى
~~غيرها بالاجماع المركب.
# المسألة الرابعة: لو شرب الحيوان المحلل لحمه خمرا فالمشهور أنه لا يؤكل
~~ما في بطنه من الأمعاء والقلب والكبد، بل يطرح، ويؤكل لحمه بعد غسله وجوبا.
# ولو شرب بولا نجسا لم يحرم شئ منه، بل يغسل ما في بطنه ويؤكل.
# ومستند الأول: رواية زيد الشحام: في شاة شربت الخمر حتى سكرت ثم ذبحت على
~~تلك الحال، [قال:] (لا يؤكل ما في بطنها) (1).
# ومستند الثاني: مرسلة النميري المتقدمة في المسألة الأولى (2).
# ولا يخفى أن مورد الأولى ما إذا شربت بقدر سكرت، فلا يحرم ما في البطن
~~بمطلق الشرب الخالي عن الاسكار..
# وما إذا ذبحت حال السكر، فلا يحرم ما إذا ذبحت بعدها، ولا دلالة لها على
~~غسل اللحم، والبواطن لا تنجس بالملاقاة، مع أن الملاقاة مع اللحم غير
~~معلومة، والأصل يقتضي عدمه.
# PageV15P126
# والاستناد إلى مرسلة النميري فاسد، لاختصاصها بالبول، ودلالتها على غسل
~~ما في الجوف دون اللحم، ومع ذلك كله خالية عن الدال على الحرمة، ولذا ذهب
~~الحلي إلى كراهة ما في ms3254 البطن (1)، واستقر به في الكفاية (2)، وحكي عن
~~المسالك (3)، ومال إليه الأردبيلي (4). وهو الأقوى.
# وأما الثانية، فهي أيضا على الوجوب غير دالة، والاجماع غير ثابت وإن لم
~~يظهر المخالف.
# نعم، يمكن أن يستند في وجوب الغسل بوجود عين البول مع ما في البطن إذا
~~ذبحت في الحال، كما صرح بالاختصاص به جماعة (5)، فلا يجوز الأكل قبل
~~إزالته.
# ومنه يعلم أنه لو دلت الرواية على الوجوب أيضا لم يدل على نجاسة البواطن،
~~مضافا إلى احتمال كونه تعبديا.
# المسألة الخامسة: لو أرضع جدي (6) أو عناق (7) أو عجل من لبن انسان حتى
~~فطم لم يحرم، للأصل، والمستفيضة النافية للبأس عنه (8)، إلا أن فيها: أنه
~~فعل مكروه. ويحتمل أن يكون المراد بالفعل المكروه هو الارضاع، وأن يكون أكل
~~لحمه ولبنه.
# PageV15P127
# الفصل الخامس في مسائل متفرقة مما يتعلق بالحيوانات وأجزائها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الميتات من الحيوانات - أي الخارج روحه بغير التذكية
~~المعتبرة شرعا، سواء كان مما لا تقع عليه التذكية ولا يقبلها شرعا كالكلب
~~والخنزير، أو كان يقبلها وتقع عليه في الشرع، ولكن لم تقع عليه ومات قبلها
~~- محرمة إجماعا، والآيات (١) والسنة المتواترة (٢) ناطقتان بحرمتها، وفي
~~تفسير الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ (3) (التي ماتت حتف أنفها
~~بلا ذباحة من حيث أذن الله فيها) (4).
# وفي حكم الميتة في الحرمة أجزاؤها المقطوعة منها أو من الحي إن كانت
~~الأجزاء مما تحله الحياة بلا خلاف، كما صرح به غير واحد (5)، لصدق الاسم
~~عليها، ولنجاستها كما مر في كتاب الطهارة، ولخصوص رواية أبي بصير (6)
~~وصحيحة الوشاء (7) المتقدمتين في حكم الميتة من كتاب
# PageV15P128
# المكاسب.
# وتدل عليه أخبار الحبالة، كرواية محمد بن قيس: (ما أخذت الحبالة من صيد
~~فقطعت منه يدا أو رجلا فذروه فإنه ميت، وكلوا ما أدركتم حياته وذكرتم اسم
~~الله عليه) (1).
# ورواية البصري: (ما أخذت الحبالة فقطعت منه شيئا فهو ميت، وما أدركت من
~~سائر جسده حيا فذكه ثم كل منه) (2).
# وأخبار القطع بالسيف، كمرسلة النضر بن سويد: ms3255 في الظبي وحمار الوحش
~~يعترضان بالسيف فيقدان، فقال: (لا بأس بأكلهما ما لم يتحرك أحد النصفين،
~~فإن تحرك أحدهما فلا يؤكل الآخر، لأنه ميتة) (3)، وغير ذلك.
# وكما يحرم أكل الميتة تحرم جميع وجوه الانتفاعات منها - كما مر في
~~المكاسب - حتى الانتفاع بجلدها للاستقاء في غير مشروط الطهارة.
# خلافا فيه لجماعة (4)، وهم محجوجون بما مر.
# المسألة الثانية: قد مر في بحث الطهارة: طهارة ما لا تحله الحياة من
~~أجزاء الميتة وعددها، وهو وإن كان أكثر مما ذكر - لكون البول والروث
# PageV15P129
# والدم والبصاق والقيح أيضا مما لا تحله الحياة - إلا أن الدم منها قد
~~عدوه في النجاسات إذا كان مما له نفس، والبواقي مائعات تنجس بملاقاة
~~الميتة، فلا وجه لذكر طهارتها، ولم يدل دليل خارجي على (1) عدم تنجسها كما
~~في اللبن والإنفحة، فلذا لم يذكروها.
# نعم، كان عليهم ذكر مثل البعرة (2) القابلة للتطهير أيضا كما ذكروا العظم
~~والسن ونحوهما (3). ويمكن أن يكون الوجه في عدم ذكرها: أن الكلام في الميتة
~~مطلقا سواء كان مما يؤكل أو لا يؤكل، والبعرة إنما تطهر مما يؤكل خاصة وقد
~~ذكروها، بل ذكر طهارتها حال الحياة مع انفصالها يدل عليها بعد الموت أيضا
~~وإن احتاجت إلى الغسل بالملاقاة.
# ثم ما ذكر في البحث المذكور إنما هو طهارة تلك الأمور المعدودة، وأما
~~حليتها فالظاهر - المقتضي للأصل المصرح به في بعض العبارات، كالشرائع
~~والنافع (4) وغيرهما (5) - الحلية، وعلى هذا فهي حلال أيضا إذا لم تحرم من
~~جهة أخرى، من إيجاب ضرر أو خباثة معلومة أو نص، كبيض ما لا يؤكل لحمه، وقد
~~مر في البحث المذكور ما يدل على حل بعضها..
# وتدل عليه أيضا روايتا ابن أبي يعفور وداود المتقدمتين في المسألة
~~الثامنة من الفصل الأول (6)، مضافا إلى الأصل والعمومات السليمة عن
~~المعارض، لعدم صدق الميتة عليها، إذ لا روح لها حتى تصير بخروجه ميتة.
# PageV15P130
# ومنها: اللبن، وحليته هي الأشهر، كما يظهر من صريح اللمعة (1)، وظاهر
~~الدروس، حيث نسب رواية الحرمة إلى الندرة (2)، وعن الخلاف الاجماع عليه
~~(3)، وحكي عن الغنية ms3256 أيضا (4)، وتدل عليه طائفة من الأخبار المشار إليها
~~(5) المعتضدة بالشهرة العظيمة.
# خلافا للحلي والديلمي والصيمري والشرائع والنافع والتنقيح وجملة من كتب
~~الفاضل، فحرموه (6)، لنجاسته بملاقاته للنجس بالرطوبة، ولرواية وهب بن وهب
~~(7) المتقدمة في بحث الطهارة.
# والأول مدفوع بمنع النجاسة كما مر. والثاني بمعارضته مع الأخبار المتكثرة
~~وموافقته للعامة (8).
# ومنها: البيض قبل اكتسائها القشر الأعلى الصلب، ولا يضر فيها رواية غياث
~~(9) المتقدمة في ذلك البحث المثبتة لبأس فيها قبله، لعدم معلومية البأس،
~~وإجماله وإن كان مضرا للعمومات ولكن لا يضر
# PageV15P131
# الأصل.
# فرع: البول وإن كان مما لا تحله الحياة ولكنه إن كان مما يحل أكله يحرم
~~من ميتته، لتنجسه بالملاقاة، لكونه مائعا لاقى نجسا. وأما اللبن فالحكم
~~بطهارته من الميتة وعدم تنجسه بالملاقاة لأدلة خاصة به.
# المسألة الثالثة: تحرم من أجزاء الحيوان المحلل - وإن ذكي - أشياء بعضها
~~متفق على حرمته، وبعضها مختلف فيها.
# فالأول خمسة: الدم، والطحال - وهو الذي يقال له بالفارسية: سپرز -
~~والقضيب وهو الذكر، والأنثيان وهما البيضتان، والروث. ودعوى الاجماع ونفي
~~الخلاف فيها مستفيضة، وجعل بعضهم حرمة الطرفين من الضروريات الدينية (1).
# وتدل عليه في الجميع مرسلة ابن أبي عمير: (لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء:
~~الفرث، والدم، والطحال، والنخاع، والعلباء، والغدد، والقضيب، والأنثيان،
~~والحياء، والمرارة) (2).
# ومرسلة الفقيه (3)، وهي كالأولى إلا أن فيها بدل (العلباء والمرارة):
# (الأوداج والرحم).
# PageV15P132
# ورواية الخصال (1)، وهي كالثانية إلا أن الراوي قال بعد (الأوداج): أو
~~قال: العروق.
# والمروي في محاسن البرقي: (حرم من الذبيحة سبعة (2) أشياء) إلى أن قال:
~~(فأما ما يحرم من الذبيحة: فالدم، والفرث، والغدد، والطحال، والقضيب،
~~والأنثيان، والرحم) الحديث (3).
# مضافة في الأربعة الأولى إلى مرفوعة الواسطي: مر أمير المؤمنين عليه
~~السلام بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة، نهاهم عن بيع الدم،
~~والغدد، وآذان الفؤاد، والطحال، والنخاع، والخصي، والقضيب. الحديث (4).
# ورواية ابن مرار: (لا يؤكل مما يكون في الإبل والبقر والغنم وغير ذلك مما
~~لحمه حلال الفرج بما فيه ظاهره وباطنه، والقضيب، والبيضتان، والمشيمة وهو
~~موضع الولد، والطحال لأنه دم، والغدد مع ms3257 العروق، والمخ الذي يكون في الصلب،
~~والمرارة، والحدق والخرزة التي تكون في الدماغ، والدم) (5).
# ورواية إبراهيم بن عبد الحميد: (حرم من الشاة سبعة أشياء: الدم،
~~والخصيتان، والقضيب، والمثانة، والغدد، والطحال، والمرارة) (6).
# PageV15P133
# وفي الثلاثة الأولى إلى المروي في الخصال: إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله كان يكره أكل خمسة: الطحال، والقضيب، والأنثيين، والحياء وآذان القلب
~~(1).
# وفي الأولين موثقة سماعة: (لا تأكل الجريث و [لا] المارماهي، ولا طافيا،
~~ولا طحالا لأنه بيت الدم) (2).
# وعمار: عن الطحال أيحل أكله؟ قال: (لا تأكله فهو دم) (3).
# والمروي في العيون: (وحرم الطحال لما فيه من الدم) (4)، دلت بالتعليل على
~~حرمة الدم أيضا.
# وفي الدم خاصة إلى الآيات (5) والأخبار الغير العديدة (6).
# وفي الطحال خاصة إلى صحيحة محمد: (أنهاكم عن الجري والزمير والمارماهي
~~والطافي والطحال) (7).
# وقصور بعض الأخبار عن إفادة الحرمة غير ضائر بعد تصريح بعض آخر بالتحريم،
~~فهو قرينة على إرادة الحرمة من البواقي أيضا.
# ثم قول الإسكافي بكراهة الطحال (8) ليس صريحا في المخالفة، لأنها
# PageV15P134
# في عرف القدماء أعم من الحرمة.
# وأما المختلف فيه فكثيرة:
# منها: النخاع - مثلثة النون - وهو: الخيط الأبيض الذي في وسط فقار الظهر،
~~منظم خرزه، وهو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه.
# والمثانة، وهو: مجمع البول.
# والغدد، وهي: كل عقدة في الجسم يطاف بها شحم، وكل قطعة صلبة بين القضيب،
~~وهي تكون في اللحم مدورة تشبه البندق في الأغلب.
# والمرارة - بفتح الميم - وهي: التي تجمع المرة الصفراء معلقة مع الكبد
~~كالكيس.
# والمشيمة، وهي: موضع الولد يخرج معه.
# وهي حرام على الأقوى الأشهر، كما صرح به في المختلف والتحرير (1)، وبعض
~~من تأخر (2).
# لمرفوعة الواسطي المتقدمة، والمروي في العلل: قال: قلت له: كيف حرم الله
~~النخاع؟ قال: (لأنه موضع الماء الدافق من كل ذكر وأنثى، وهو المخ الطويل
~~الذي يكون في فقار الظهر) (3) في الأول.
# وضعفهما - لو كان - ينجبر بما ذكر، وبضميمتهما يتم الاستدلال بالروايات
~~الثلاث الأولى أيضا.
# ولرواية إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة في الثانية والرابعة.
# وللمرفوعة ورواية المحاسن المتقدمتين ورواية مسمع: (إذا ms3258 اشترى
# PageV15P135
# أحدكم لحما فليخرج منه الغدد) (1) في الثالث.
# ولرواية المحاسن المنجبرة في الخامسة، فإن المراد بالرحم فيها كما ذكروا
~~المشيمة.
# خلافا للمحكي عن جماعة، فبين غير متعرض لها، وبين مصرح بالكراهة (2)،
~~لأصالتي البراءة والإباحة، وعمومات الكتاب والسنة، اللازم رفع اليد عن
~~الأوليين وتخصيص الثاني بما مر.
# ومنها: الفرج، والعلباء، بكسر العين المهملة، ثم اللام الساكنة، ثم الباء
~~الموحدة، عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب.
# وذات الأشاجع، وهي: أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظهر الكف.
# وخرزة الدماغ، وهي في المشهور: المخ الكائن في وسط الدماغ، شبه الدودة
~~بقدر الحمصة تقريبا، يخالف لونها لونه، وهي تميل إلى الغبرة.
# وحبة الحدق، وهو: الناظر من العين لا جسم العين كله.
# حرم هذه الخمسة جماعة (3)، بل نسب إلى الشهرة (4)، وكرهها آخرون (5)، وهو
~~الأقوى فيها، لخلو الروايات الصريحة في التحريم عنها بالمرة، وقصور ما
~~يتضمنها عن إفادة الحرمة جدا.
# PageV15P136
# وقد ظهر مما ذكر أن الأقوى: أن المحرم من أجزاء المذكى عشرة:
# الدم، والفرث، والطحال، والقضيب، والأنثيان، والنخاع، والمثانة، والغدد،
~~والمرارة، والمشيمة.
# والمكروه خمسة: الفرج، والعلباء، وذات الأشاجع، وخرزة الدماغ، وحبة
~~الحدقة.
# وتكره أيضا الكليتان - وتسمى الكلوتين أيضا - لما في مقطوعة سهل: إنه كره
~~الكليتين، وقال: (لأنهما مجمع البول) (1).
# وفي الصحيحة الرضوية عن آبائه عليهم السلام، قال: (كان النبي صلى الله
~~عليه وآله لا يأكل الكليتين من غير أن يحرمهما، لقربهما من البول) (2).
# وكذا تكره أذنا القلب، والعروق، لبعض الروايات المتقدمة. وتعلق النهي
~~ببيع آذان الفؤاد في بعضها غير مفيد لاثبات الحرمة، لعدم قول بها فيها.
# وبضميمة هذه الثلاثة مع الخمسة المختلف في وجوبها (3) تصير المكروهات
~~ثمانية.
# فروع:
# أ: اعلم أن ما ذكر من تحريم الأشياء المذكورة فإنما هو إذا كانت من
~~الذبيحة والمنحورة، وأما ما لا يذبح ولا ينحر - كالسمك والجراد -
# PageV15P137
# فلا يحرم منه غير الرجيع والدم البتة، للأصل، وعمومات الحل، سيما مما ذكر
~~اسم الله عليه، واختصاص ما يثبت منه التحريم من الأخبار المتقدمة بغيرهما..
~~وأما رجيعهما، فالأصل يقتضي الحلية، والخباثة غير معلومة، ms3259 وما يتراءى من
~~التنفر ففي الأكثر لمظنة الحرمة أو كون أكله خلاف العادة، وأما دم السمك
~~فيأتي حكمه.
# ب: إطلاق تحريم المذكورات في كثير من العبارات يشمل كبير الحيوان المذبوح
~~كالجزور والبقر والشاة، وصغيره كالعصفور وفرخه، بل عن جماعة التصريح
~~بالتعميم، ومنهم الشهيد الثاني في الروضة، إلا أنه قال: ويشكل الحكم بتحريم
~~جميع ما ذكر مع عدم تميزه لاستلزامه تحريم جميعه أو أكثره للاشتباه،
~~والأجود اختصاص الحكم بالنعم من الحيوان الوحشي دون مثل العصفور (1).
# قيل بعد نقله: وهو جيد فيما كان مستند تحريمه الاجماع، لعدم معلومية
~~تحققه في العصفور وشبهه، مع اختصاص عبارات جماعة - كالصدوق وغيره، وجملة من
~~النصوص - بالشاة والنعم، وعدم انصراف باقي الاطلاقات إليهما (2).
# أقول: لا شك أن الدال على الحرمة من الأخبار الحجة بنفسها أو بالانجبار
~~لا يشمل مورد النزاع إلا في الدم والطحال، أو مع الرجيع على تسليم
~~استخباثه، فالتعدي إلى الغير مشكل، وتحليل الجميع من مورد النزاع أشكل،
~~والاجماع المركب غير معلوم، فتخصيص المحرم من هذه الحيوانات الصغار بالدم
~~والطحال أو مع الرجيع حسن، والاحتياط أحسن.
# PageV15P138
# ج: الأصل في الدم كله الحرمة، كما صرح به في المسالك (١)، لاطلاقات
~~الكتاب والسنة.
# قال الله سبحانه في سورة المائدة: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم
~~الخنزير) الآية (٢).
# وقال في سورة البقرة: ﴿إنما حرم
~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ (3).
# مرسلة محمد بن عبد الله، وروايتي المفضل وعذافر - الواردة في علل تحريم
~~الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير -: (وأما الدم فإنه يورث أكله الماء
~~الأصفر) (4).
# وفي المروي في العيون: (حرم الله الدم كتحريم الميتة) الحديث (5).
# وقد مر مطلقات تعليل حرمة الطحال بأن فيه الدم.. إلى غير ذلك.
# ولكنه خرج من تحت الأصل ما يتخلف في لحم الحيوان المأكول مما لا يقذفه
~~المذبوح، فإنه حلال بالاجماع المحقق، والمحكي في كلمات جماعة (6)، المعاضد
~~بالاعتبار، لاستلزام تحريمه العسر والحرج المنفيين
# PageV15P139
# شرعا وعقلا، لعدم خلو اللحم عنه وإن غسل مرات.
# ولانحصار دليله بالاجماع يجب الاقتصار في استثنائه على ما ثبت ms3260 فيه
~~الاجماع، وهو المتخلف عن الذبيحة المأكول من غير الخلط بالمسفوح بجذب نفس
~~أو علو رأس، كما مر في بحث الطهارة، فلا يحل المخلوط به، ولا دم غير
~~الذبيحة وإن كان مما لا نفس له ولو من السمك.
# فيحرم ما عدا ما ذكر مطلقا، للأصل، لا للاستخباث، لمنعه جدا، فإن الدم لو
~~كان خبيثا لكان كله كذلك، مع أنه لا يستخبث المتخلف من الذبيحة.
# نعم، تثبت حرمة بعض أفراد الغير المتخلف بواسطة النجاسة أيضا.
# ومن الأصحاب من توقف في حرمة الدم المتخلف في غير المأكول، ومنهم من حكم
~~بحلية ما عدا المسفوح من الدماء، كدم الضفادع والقراد والسمك مما لا نفس له
~~(١)، وظاهر المعتبر والغنية والسرائر والمختلف والمنتهى والنهاية: حلية دم
~~السمك (٢)، بل ظاهر الأول دعوى الاجماع عليها.
# ولا أعرف لهم دليلا سوى الأصل، والعمومات، وقوله سبحانه في سورة الأنعام:
~~﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على
~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا﴾ (3) حيث قيد الدم المحرم
~~بالمسفوح.
# والأولان بما ذكر مندفعان. والثالث لا يدل إلا على عدم الوجدان فيما أوحي
~~إليه، أو فيما أوحي إليه حين نزول الآية، فلا ينافي تحريم المطلق
# PageV15P140
# بعد ذلك، فإن آية الحل مكية وآيتا الحرمة مدنيتان، فهما نازلتان بعد
~~الأولى، فلا تنافي بينهما أصلا، وحمل حرف التعريف في الآيتين على المعهود
~~خلاف الأصل.
# مع أنه لو لم تحمل الآية الأولى على ما ذكرنا وحملت على نفي التحريم
~~المطلق لزم الحكم إما بنسخها، فلا تكون حجة، أو تخصيصها إلى أن لا يبقى ما
~~يقرب مدلول العام، وهو يخرج عن الحجية.
# ثم مما ذكرنا ظهر حرمة العلقة ودم البيضة، لصدق الدم، مضافا إلى ما مر من
~~نجاستهما في بحث الطهارة.
# المسألة الرابعة: لا شك في حرمة أبوال ما لا يؤكل لحمه مما له نفس،
~~لنجاستها.
# وأما ما يؤكل لحمه ففي حلية بوله وحرمته قولان:
# الأول: للسيد والإسكافي والحلي والنافع والمعتبر والشرائع والأردبيلي
~~والكفاية وإليه يميل كلام المسالك ms3261 (1)، وعن الأول الاجماع عليه.
# للأصل، والعمومات، وحصر المحرمات، ورواية الجعفري: (أبوال الإبل خير من
~~ألبانها) (2).
# والثاني: لظاهر الشيخ في النهاية وصريح ابن حمزة ومطاعم الشرائع والارشاد
~~والتحرير والقواعد والمختلف والدروس وظاهر الروضة (3)،
# PageV15P141
# واختاره بعض مشايخنا المعاصرين عطر الله مرقده (1).
# للقطع بالاستخباث.
# أو احتماله الموجب للتنزه عنه من باب المقدمة، فإن التكليف باجتناب
~~الخبيث ليس تكليفا مشروطا بالعلم بخباثته، بل هو مطلق.
# والأولوية المستفادة من أدلة حرمة الفرث والمثانة التي هي مجمع البول.
# ولمفهوم موثقة عمار: عن بول البقر بشربه الرجل، قال: (إن كان محتاجا إليه
~~يتداوى به شربه، وكذلك بول الإبل والغنم) (2).
# وفي الكل نظر، أما الأول فلمنع الخباثة جدا، وتنفر بعض الطباع أو جلها
~~غير الخباثة المحرمة، فإن تنفرها عما تغسل فيه اليد الدنسة - أو يوطأ
~~بالرجل الدنسة، أو تمرس فيه اللحية الكثة، أو تدخل فيه الذباب أو القمل
~~الكثيرة ثم تخرج - أكثر بكثير من ذلك، مع أنه ليس بحرام قطعا ولا يعد من
~~الخبائث شرعا، مع أنه لو كان [لكان] (3)، لعدم الاعتياد أو مظنة الحرمة،
~~ولولاهما لم أر فرقا بين لبنها وبولها بالمرة، كيف؟! وصرح الإمام بكون بول
~~الإبل خيرا من لبنها كما عرفت، وما أظن فيها تنفرا إلا من إحدى الجهتين
~~المذكورتين.
# وأما الثاني، فلمنع عدم كون التكليف باجتناب الخبيث مشروطا بالعلم،
~~ولولاه لزم التكليف بما لا يعلم، فإنه يصير المفاد حينئذ: حرمت
# PageV15P142
# عليكم الخبائث، سواء علمتم خباثتها أو علمتم عدم خباثتها أو لم يعلم شئ
~~منهما، وهذا باطل قطعا، ويلزم الإثم بأكل ما ظن طيبا وكان خبيثا واقعا وهو
~~خلاف الاجماع.
# سلمنا أنه ليس مشروطا بالعلم، ولكن لا يجب تحصيل العلم بالاجتناب عنه، إذ
~~لا دليل على ذلك الوجوب واجتناب المحتمل مقدمة لذلك.
# وأما الثالث، فلمنع الأولوية، وكون المثانة مجمعا للبول لا يوجبها، وإلا
~~لزم حرمة الكليتين المصرح في الرواية بأنهما مجمع البول (1).
# وأما الرابع، فلأن المفهوم لا يثبت أزيد من المرجوحية، مع أن الاحتياج
~~للتداوي أعم من الضرورة المبيحة للأشياء المحرمة.
# وقد يستدل بوجوه أخر ms3262 ضعيفة.
# المسألة الخامسة: المشهور بين الأصحاب تبعية لبن الحيوان للحمه حلا
~~وكراهة وحرمة، وعليه الاجماع في الثالث عن الغنية (2)، ونفي الخلاف فيه وفي
~~الثاني في كلام بعض الأجلة (3)، والاجماع في الجميع في شرح المفاتيح.
# والاجماع في الأول محقق، ومرسلة داود - المتقدمة في المسألة الثامنة من
~~الفصل الأول (4) المنجبرة بالعمل - عليه دالة.
# والشهرة والاجماع المنقول كافيان لاثبات الثاني، لتحمله المسامحة.
# PageV15P143
# ولا ينافيها ورود الرخصة في أكل شيراز الأتن (1) في بعض المعتبرة (2)،
~~لأنها تجتمع مع الكراهة.
# وأما الثالث، فإن ثبت الاجماع عليه - كما هو المحتمل - فهو، وإلا فلا
~~دليل عليه، والأصل يقتضي الحلية.
# وغاية ما استدل بعضهم (3) عليه الاجماع المنقول.
# ومفهوم المرسلة المشار إليها.
# واستصحاب الحرمة، حيث إن اللبن كان قبل الاستحالة دما محرما.
# والجزئية لما يحرم كله، فبحرمة الكل يحرم هو أيضا، إذ لا وجود للكل إلا
~~بوجود أجزائه، فتحريمه في الحقيقة تحريم لها.
# والكل مردود جدا:
# أما الأول: فبعدم الحجية.
# وأما الثاني: فلأنه مفهوم وصف وليس بحجة.
# وأما الثالث: فلتغير الموضوع، مع أن حرمة ذلك الدم المستحيل لبنا غير
~~معلومة أولا، فإن المعلوم حرمته هو الدم المسفوح.
# وأما الرابع: فبمنع حرمة الكل، بل المحرم لحمه وسائر أجزائه الثابتة
~~حرمته.
# نعم، لو ثبتت أولا حرمة الكل - الذي من أجزائه اللبن - يمكن استصحاب
~~حرمته، وأين ذلك وأنى؟! فالتأمل في التبعية في الحرمة
# PageV15P144
# - كالمقدس الأردبيلي، وصاحب الكفاية (1) - في موقعه جدا، ولولا مظنة
~~الاجماع لحكمنا بالحلية قطعا، ولكنها تخوفنا من الحكم الصريح.
# المسألة السادسة: قد علم حكم الأجزاء التي عدوها مما لا تحله الحياة مما
~~يؤكل ومما لا يؤكل، وكذا حكم البول والفرث والدم واللبن والبيض، وبقيت
~~أشياء أخر، كالقيح، والوسخ، والبلغم، والنخامة، والبصاق، والعرق، والرجيع
~~مما لا يسمى فرثا (2) وروثا.
# أما الأربعة الأولى فالظاهر ظهور حرمتها مطلقا، لظهور خباثتها جدا، بحيث
~~لا يستراب فيها أبدا.
# وأما الخامس والسادس، فنسب إلى المشهور حرمتهما أيضا (3)، واستدل بعضهم
~~(4) لهما بالخباثة.
# وفيه نظر، سيما في البصاق، بل قد يستطاب بصاق المحبوب، ويمص فمه ولسانه،
~~ويبلع بصاقه بميل ms3263 ورغبة.
# والتنفر عن بصاق بعض الأشخاص - لتنفره بنفسه - لا يوجب الحرمة، كيف؟!
~~وليس البصاق أظهر خباثة من اللقمة المزودة (5)، وهي محللة قطعا، وقد ورد في
~~الأخبار: أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى لقمته من فيه إلى من طلبها (6)،
~~مع أنها ممزوجة بالبصاق قطعا.
# PageV15P145
# وقد وردت النصوص بمص الحسين عليه السلام لسان النبي صلى الله عليه وآله
~~وأنه نشاء من لعاب فمه (1)، وأن الحسين عليه السلام مص لسان علي بن الحسين
~~عند غلبة العطش يوم الطف (2).
# ووردت نصوص ظاهرة في حل بصاق المرأة والبنت (3)، فالحكم بحليته - كما هو
~~ظاهر الأردبيلي (4)، وصاحب الكفاية - قوي جدا، وكذا العرق.
# وأما السابع - فيما كان مما لا يؤكل مما له نفس - فنجس محرم قطعا، وأما
~~في غيره فلا دليل فيه على الحرمة سوى الخباثة، وإثباتها بالكلية مشكل
~~غايته، سيما في مثل فضلات الديدان الملصقة بأجواف الفواكه والبطائخ ونحوها،
~~ولكن لا يبعد ظهورها في البعض، كذرق الدجاجة والسلحفاة والضفادع، فالوجه
~~الإناطة بها فيها، والحكم بالحلية فيما لم تعلم خباثته منها.
# PageV15P146
# الفصل السادس في حكم المشتبه من الحيوان وأجزائه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: اعلم أن الاشتباه على أربعة أقسام:
# الأول: أن يعلم أن هذا الجزء من أي حيوان، ويعلم أن هذا الحيوان مأكول أو
~~قابل للتذكية، ولكن شك في أنه هل ذكي أم لا.
# الثاني: أن يعلم أن هذا الحيوان مأكول أو قابل، وهذا ليس بمأكول ولا
~~قابل، ولكن لم يعلم أن هذا الجزء من أي الحيوانين المعلوم حالهما.
# الثالث: أن يعلم أن هذا الجزء من هذا الحيوان المشاهد أو المسمى بالاسم
~~الفلاني، ولكن لم يعلم أن هذا الحيوان هل هو مأكول أو قابل أم لا.
# الرابع: أن يعلم أن هذا الجزء ليس من الحيوانات المعروفة له (1) حكما،
~~ولم يعرف الحيوان الذي هو منه مشاهدة ولا اسما، ولم يعلم أن الذي هو منه هل
~~هو مأكول أو قابل أم لا.
# والفرق بين ذلك وسابقه في مجرد تعين الحيوان، الذي هو منه شخصا أو اسما
~~وعدمه.
# وإن شئت ms3264 جعلت الأقسام قسمين، لأن الجهل إما يتعلق بنفس التذكية وعدمها،
~~وهو القسم الأول، أو بالحيوان الذي هذا الجزء منه، وله الأقسام الثلاثة
~~الأخيرة.
# PageV15P147
# ثم على التقادير المذكورة يكون البحث عنها إما للشك في الطهارة والنجاسة
~~- وهذا إنما يكون فيما تحله الحياة من أجزاء الحيوان خاصة - أو للشك في
~~جواز الصلاة وعدمه، أو للشك في حلية الأكل وعدمها.
# ثم إنه قد تقدم الكلام في البحث في الأول عن القسم الأول في بحث الجلود
~~من كتاب الطهارة، وهو وإن كان مخصوصا بالجلود إلا أنه يتعدى إلى غيرها من
~~الأجزاء الموقوفة طهارتها على التذكية بالاجماع المركب، كما أشير إليه في
~~البحث المذكور، مع أن كثيرا من أدلتها شامل للحم وغيره أيضا.
# ومما ذكر هناك يعلم حق الكلام فيما يتعلق بالبحث في الثاني عن القسم
~~الأول، بل يعلم الحكم بما يتعلق بالبحث في الثالث أيضا عن هذا القسم، وأنه
~~يحكم فيه بالتذكية والحلية في كل ما عرفت أنه يحكم فيه بالطهارة، وأما فيما
~~عداه فلا.
# والحكم بأصالة الحلية هنا في جميع الموارد ما لم تعلم الحرمة، لعمومات
~~أصالة الحلية، مثل قوله: (كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف
~~الحرام بعينه) (1) ونحوه، ومثل ما دل على جواز الصلاة في كل شئ ما لم يعلم
~~أنه ميتة، وغير ذلك.
# غير مفيد، لأن دلالة جميع هذه الأدلة من باب الأصل الذي يندفع ويزال
~~البتة باستصحاب عدم التذكية، الموجب للعلم الشرعي بكونه ميتة، فالمناط إنما
~~هو الأدلة المذكورة المزيلة للاستصحاب في مواردها.
# PageV15P148
# وكذا تقدم الكلام فيما يتعلق بالبحث في الأول والثاني عن القسم الثاني في
~~بحث اللباس من كتاب الصلاة، وقد عرفت أن الأصل فيه الطهارة وجواز الصلاة،
~~ويلزم الثاني الحلية وجواز الأكل أيضا، وتدل عليه جميع أدلة الحلية من
~~الأصول والعمومات والأخبار الواردة في الموارد الجزئية.
# فلم يبق إلا الكلام في القسم الثالث والرابع، وهو أن يكون الجزء من حيوان
~~معين، أو كان هناك حيوان معين ولم يعلم أنه هل هو حلال قابل للتذكية ms3265 أو لا،
~~أو يكون الجزء من حيوان غير معين إلا أنه يعلم أنه ليس من هذه الحيوانات
~~المعروفة القابلة للتذكية وغير القابلة.
# والحق فيهما أيضا: الحلية والطهارة بالتذكية الواقعية أو الشرعية المحكوم
~~بها شرعا من الموارد التي يحكم بها فيها في القسم الأول، ويلزمهما جواز
~~الصلاة، لجميع الأدلة المذكورة من الأصول والعمومات الخالية عن المعارض
~~رأسا.
# ولا يتوهم معارضة أصالة عدم ورود التذكية عليها، حيث إنها أمر توقيفي
~~شرعي يقتصر فيه على ما علم، لأن عمومات حصول التذكية كافية في إثبات أصالة
~~عموم ورود التذكية، مثل قوله سبحانه: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾
~~(١).
# وقوله: ﴿وما لكم إلا تأكلوا
~~مما ذكر اسم الله عليه﴾ (2).
# وما في الأخبار من قولهم: (ما قتلت من الجوارح مكلبين وذكر اسم الله عليه
~~فكلوا من صيدهن) (3).
# PageV15P149
# وقوله في صحيحة البصري: (كل ما قتل الكلب إذا سميت عليه) (1).
# وفي صحيحة محمد: (كل من الصيد ما قتل السيف والسهم والرمح) (2)، إلى غير
~~ذلك.
# نعم، إن كان الحيوان المشتبه حاضرا، وأمكن الفحص عن حليته وحرمته
~~بالعلامات المتقدمة المحللة أو المحرمة، لم يجز الحكم بالأصل والعمومات قبل
~~الفحص الممكن، والوجه ظاهر.
# المسألة الثانية: المشهور أنه إذا وجد لحم ولم يعلم هل هو ذكي أو ميت
~~يطرح على النار، فإن انقبض فهو ذكي وإن انبسط فهو ميت، وعن الدروس يكاد أن
~~يكون إجماعا (3)، ونفى عن إجماعيته البعد في المسالك، مؤيدا لها بموافقة
~~الحلي - الذي لا يعمل بالآحاد - عليه (4)، وعن الغنية (5) وبعض آخر من
~~الأصحاب (6) الاجماع عليه.
# وتدل عليه رواية شعيب: في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر ذكي هو أم
~~ميت، قال: (يطرحه على النار، فكلما انقبض فهو ذكي، وكلما انبسط فهو ميت)
~~(7).
# PageV15P150
# وضعفها - لو كان - غير مضر، لانجباره بما ذكر، مضافا إلى صحتها عمن أجمعت
~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه.
# ثم لا يخفى أن مقتضى الرواية حصول معرفة المذكى والميت بذلك، وذلك يعارض
~~أصالة ms3266 عدم التذكية المعمول عليها في مواردها، وأصالة الحلية وعموماتها في
~~مظانها.
# والعمل في الأولى على الرواية، لكونها للأصل دافعة.
# خلافا للمحكي عن الإرشاد والقواعد والايضاح والتنقيح والصيمري وأبي
~~العباس والروضة (1)، للأصل المذكور المندفع بالرواية.
# وكأن في الثانية كذلك لو كان المناط هو الأصل خاصة، ولكن يحصل التعارض
~~بين الرواية وبين مثل ما دل على حلية ما يؤخذ من سوق المسلمين أو يوجد في
~~أرضهم (2) ونحو ذلك بالعموم من وجه، والمرجع أصل الإباحة.
# بل يمكن أن يقال: إن موارد الحكم بالحلية مما تعلم فيه التذكية لأجل أدلة
~~الحلية، فلا تكون من مورد الرواية.
# إلا أن يقال: إن موارد الحلية أيضا من باب الأصل، لأن بعض أدلتها وإن كان
~~عاما إلا أن بعضها مقيد بمثل قوله: (حتى تعلم أنه ميتة) (3) وبه تقيد
~~المطلقة أيضا، فيجب تقديم الرواية، بل الفحص بمقتضى الرواية في
# PageV15P151
# كل واقعة، لأن العمل بالأصل إنما هو بعد الفحص.
# ولكن يجاب عنه: بأن هذا من باب إجراء الأصل في الموضوعات ولا يجب الفحص
~~فيه، مع أنه صرح في بعض الأخبار المعتبرة الواردة في موارد الحلية أنه:
~~(ليس عليكم المسألة) (1) فالاشكال منتف بالمرة، إلا إذا امتحن شخص اتفاقا
~~بمقتضى الرواية وظهرت المخالفة فيشكل الأمر حينئذ، والاجماع على الحلية
~~أيضا غير معلوم، ولا يبعد الحكم بالحرمة حينئذ.
# ولو تعدد قطعات اللحم تختبر كل قطعة على حدة ما لم يعلم اتحاد حكمها من
~~جميع الوجوه، كما إذا أمكن أن تكون من حيوانات متعددة، أو من حيوان واحد
~~واحتمل قطع بعض أجزائه قبل التذكية، وإلا فتكفي الواحدة، إذ بها يعلم حكم
~~الباقي، فلا يصدق عدم الدراية، كما في الرواية.
# وهل الاختبار عند الاشتباه في الذبح وعدمه، أو يجري فيما إذا شك مثلا في
~~التسمية أو الاستقبال أو كون الذابح مسلما مثلا، أم لا؟
# ظاهر بعضهم: الثاني (2)، هو مشكل جدا، إذ الظاهر أن السؤال عن الميت حتف
~~أنفه.
# المسألة الثالثة: إذا اختلط المذكى من اللحم وشبهه بالميتة ولا سبيل إلى
~~التمييز، فإن كان الخلط خلط ms3267 مزج - كاللحوم المتعددة المدقوقة مخلوطا - وجب
~~الاجتناب عن الجميع، والوجه ظاهر.
# وإن كان من باب اشتباه الأفراد فالمشهور وجوب اجتناب الجميع إذا
# PageV15P152
# كانا محصورين.
# ولم أعثر على دليل له، سوى ما قيل من أن العلم بالاجتناب عن الميتة لازم،
~~وهو موقوف على اجتناب الجميع، فيجب من باب المقدمة (1).
# وقد مر جوابه وأن الثابت وجوب اجتناب ما علم أنه ميتة دون العلم
~~باجتنابها.
# وربما يستأنس له بصحيحة الكناسي: عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين
~~بالروم أنأكله؟ فقال: (أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكله، وأما ما
~~لا تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام) (2).
# وفيه: أنها ظاهرة في المزج، ولو شملت غيره أيضا فدالة على خلاف مطلوبهم،
~~لأن بعد إبقاء ما يساوي الميتة من الأفراد لا يعلم حرمة الباقي، فيجوز
~~أكله.
# وقد يستدل له أيضا بصحيحتي الحلبي، إحداهما: أن الميتة والمذكى اختلطا
~~فكيف يصنع؟ قال: (يبيعه ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه، فإنه لا بأس به) (3)،
~~وقريبة منها الأخرى (4).
# وفيه: أنهما غير مفيدتين للوجوب، غايتهما الرجحان، ولا كلام فيه، مع أنه
~~لا يمكن أن يكون للوجوب، إذ لا شك في عدم وجوب بيعه، بل
# PageV15P153
# تجوز هبته وصلحه للكافر ودفنه وطرحه.
# سلمنا الوجوب، ولكن لا يدل وجوب بيعه على حرمة أكله لو لم يبع، فلعله
~~لأجل الانتفاع بقدر ثمن الميتة وعدم تضييعه.
# فالحق - وفاقا للأردبيلي وصاحب الكفاية (1)، وغيرهما من المتأخرين (2) -:
~~عدم وجوب اجتناب الجميع، بل يجب الاجتناب عن القدر المعلوم كون الميتة بهذا
~~القدر مخيرا بين الأفراد، ويجوز تناول الباقي، كما مر في نظائره كثيرا،
~~والأصل والعمومات عليه دليل محكم.
# ثم إن ما دلت عليه الصحيحتان - من جواز البيع لمستحلي الميتة - مذهب
~~جماعة، منهم الشيخ في النهاية وابن حمزة (3)، وهو الأقوى، للصحيحين
~~المذكورين، المخصصين للأخبار المانعة عن الانتفاع بالميتة مطلقا وعن بيعها
~~(4)، لأخصيتهما المطلقة منها من وجوه.
# خلافا للحلي والقاضي (5) وجمع آخر (6)، فمنعوه، للأخبار المذكورة
~~بجوابها، ولما دل على حرمة الإعانة على الإثم، بناء على كون الكفار مكلفين
~~بالفروع كما هو ms3268 المذهب.
# وفيه: منع كونه إعانة، كما يظهر وجهه مما ذكرناه في بيان الإعانة
# PageV15P154
# على الإثم في كتاب العوائد (1)، مع أنها أيضا ليست إلا قاعدة كلية
~~للتخصيص صالحة.
# وقد يعتذر المانعون للصحة عن الصحيحين ببعض الوجوه الغير التامة، التي لا
~~فائدة في ذكرها بعد العمل بظاهرهما.
# PageV15P156
# الباب الثالث في بيان ما يحل من غير الحيوانات وما يحرم وفيه فصلان:
~~PageV15P158
# الفصل الأول في الجوامد وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: من الجوامد المحرمات أو المحللات: أجزاء الحيوانات
~~وفضلاتها، وقد مر حكمها وبيان المحرم منها والمحلل مفصلا.
# المسألة الثانية: من الجوامد المحرمة: الطين، ولا خلاف في تحريم عدا ما
~~يستثنى منه، ونقل الاجماع عليه مستفيض (1)، بل هو إجماع محقق، فهو الدليل.
# مضافا إلى النصوص المستفيضة، كرواية سعد: (أكل الطين حرام مثل الميتة
~~والدم ولحم الخنزير، إلا طين قبر الحسين عليه السلام، فإن فيه شفاء من كل
~~داء وأمنا من كل خوف) (2).
# ومرسلة الواسطي: (الطين حرام كله (3) كلحم الخنزير، ومن أكله ثم مات لم
~~أصل عليه، إلا طين القبر، فإن فيه شفاء من كل داء، ومن أكله بشهوة لم يكن
~~فيه شفاء) (4).
# PageV15P159
# وصحيحة هشام بن سالم: (إن الله خلق آدم من الطين فحرم أكل الطين على
~~ذريته) (1).
# ورواية القداح: (قيل لأمير المؤمنين عليه السلام في رجل يأكل الطين
~~فنهاه، فقال: لا يأكله) الحديث (2).
# والمروي في كامل الزيارة، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال:
# (كل طين محرم على بني آدم ما خلا طين قبر أبي عبد الله عليه السلام، من
~~أكله من وجع شفاه الله) (3).
# وفي العلل: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل الطين فهو ملعون)
~~(4)، إلى غير ذلك.
# ولا فرق في حرمته بين قليله وكثيره.
# ثم الطين - كما صرحوا به -: هو التراب المخلوط بالماء، وقالوا: إنه معناه
~~لغة وعرفا. قال في القاموس: الطين معروف، والطينة: قطعة منه، وتطين: تلطخ
~~به (5). وعن الراغب الأصفهاني في مفرداته: الطين: التراب والماء المختلط به
~~(6).
# PageV15P160
# والظاهر - كما صرح به جماعة (1) - عدم اشتراط بقاء الرطوبة بعد ms3269 الامتزاج
~~أو لا، فيحرم رطبه ويابسه.
# وتدل عليه صحيحة معمر: ما يروي الناس في أكل الطين وكراهته؟
# قال: (إنما ذاك المبلول وذاك المدر) (2) والمدر: هو الطين اليابس، كما
~~صرح به أهل اللغة (3).
# ومنه تظهر حرمته بعد اليبوسة أيضا.
# ويمكن إثباتها باستصحابها أيضا وإن أمكن الخدش فيه. فما لم يمتزج أولا
~~بالماء أو لم يعلم فيه ذلك لم يكن حراما، كما صرح به المحقق الأردبيلي، ثم
~~قال: والمشهور بين المتفقهة أنه يحرم التراب والأرض كلها حتى الرمل
~~والأحجار (4). انتهى.
# وقد يستدل على حرمة التراب بما في الأخبار من استثناء طين قبر الحسين
~~عليه السلام، فإن المراد منه ترابه فكذا المستثنى منه، وبأن التراب أيضا
~~مضر بالبدن قطعا، فيكون لا محالة حراما.
# وفيهما نظر، أما الأول فلأن في القبر المقدس أيضا طينا كما نشاهد من
~~التربة الشريفة المأخوذة، فإن ما رأيناه من المدر في الأغلب، فيمكن أن يكون
~~هو المراد من المستثنى، مع أن في تقديرها بالحمصة ورأس الأنامل إشعارا
~~بالمدرية أيضا.
# PageV15P161
# وأما الثاني، فلأنه يختص التحريم حينئذ بما يوجب الضرر، فلا يحرم نصف
~~مثقال منه مرة، بل في كل سنة مثقال، والمطلوب أعم من ذلك.
# وبالجملة: القدر الثابت هو تحريم الطين والمدر، وأما التراب والرمل
~~والحجارة وأنواع المعادن فلا دليل على حرمة الغير المضر منها، والأصل مع
~~الحلية، والقياس باطل، فلا بأس في تراب الدبس وما تستصحبه الحنطة وما يقع
~~على الثمار، مع أن هذه مستهلكة.
# فائدة: قد عرفت استثناء طين قبر الحسين عليه السلام، وهو أيضا إجماعي،
~~والأخبار فيه بلغت حد التواتر، وقد روى في كامل الزيارة بإسناده المتصل إلى
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (في طين قبر الحسين الشفاء من كل داء، وهو
~~الدواء الأكبر) (1).
# فلا شك في استثنائه، ولكن يشترط في استثنائه أمران:
# الأول: أن يكون لأجل الاستشفاء، فلا يجوز لغيره بلا خلاف أجده - إلا من
~~شاذ - للمروي في المصباح المنجبر ضعفه بالاشتهار: (من أكل من طين قبر
~~الحسين عليه السلام غير مستشف به فكأنه أكل لحومنا) ms3270 الحديث (2).
# المؤيد بتعليل التحليل في أكثر الأخبار بأن فيه شفاء من كل داء وأمانا من
~~كل خوف، ولا يصلح ذلك دليلا للاشتراط، كما أن قوله في مرسلة الواسطي: (ومن
~~أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء) لا يدل عليه أيضا، لأخصية الأكل بالشهوة عن
~~الاشتراط، وعدم دلالته على الحرمة.
# PageV15P162
# خلافا للمصباح، فجوز الأكل منه تبركا (1)، ولكن رجع عنه في سائر كتبه.
# وقد يستدل له برواية النوفلي المروية في الإقبال: إني أفطرت يوم الفطر
~~بطين وتمر، فقال: (جمعت ببركة وسنة) (2).
# وفيه: أنه قضية في واقعة، فلعله كان مستشفيا أيضا، إلا أن يعمم بترك
~~الاستفصال، ولكن مع ذلك لا يفيد، لضعف الرواية.
# كما لا تضر رواية الحسين بن أبي العلاء: (حنكوا أولادكم بتربة الحسين
~~عليه السلام) (3)، لأن التحنيك لا يستلزم الأكل.
# كذا لا يثبت جواز الأكل للأمان من الخوف بالتعليل به في كثير من الأخبار،
~~إذ ليس فيها إلا أنه أمان، وأما أنه في أكله أو استصحابه فلا، بل في رواية
~~الحرث بن المغيرة - المروية في أمالي الشيخ - تصريح بالأخير، حيث قال فيها
~~- بعد قوله عليه السلام: (إن فيه شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف) وبيان
~~كيفية أخذه - قلت: قد عرفت جعلت فداك الشفاء من كل داء فكيف الأمن من كل
~~خوف؟ فقال: (إذا خفت سلطانا أو غير سلطان فلا تخرجن من منزلك إلا ومعك من
~~طين قبر الحسين عليه السلام) الحديث (4).
# الثاني: أن لا يتجاوز قدر الحمصة المتوسطة المعهودة، كما صرح به المحقق
~~(5) وجماعة (6).
# PageV15P163
# للمروي في مكارم الأخلاق: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن كيفية تناوله،
~~قال: (إذا تناول التربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه، وقدره مثل الحمصة،
~~فليقبلها وليضعها على عينيه وليمرها على سائر جسده وليقل:
# اللهم بحق هذه التربة، وبحق من حل بها وثوى فيها، وبحق أبيه وأمه وأخيه
~~والأئمة من ولده، وبحق الملائكة الحافين به إلا جعلتها شفاء من كل داء،
~~وبرءا من كل مرض، ونجاة من كل آفة، وحرزا مما أخاف وأحذر.
# ثم ليستعملها) (1).
# وفي كامل ms3271 الزيارة ومصباح المتهجد: ما تقول في طين قبر الحسين عليه
~~السلام؟ فقال: (يحرم على الناس أكل لحومهم ويحل لهم أكل لحومنا، ولكن
~~اليسير منه مثل الحمصة) (2).
# وفي المروي في مصباح الزائر في رواية طويلة: (ويستعمل منها وقت الحاجة
~~مثل الحمصة) (3).
# والمروي في مصباح المتهجد: إني سمعتك تقول: (إن تربة الحسين عليه السلام
~~من الأدوية المفردة، وإنها لا تمر بداء إلا هضمته) فقال: (قد كان ذلك أو قد
~~قلت ذلك، فما بالك؟) قال: إني تناولتها فما انتفعت، قال: عليه السلام:
# (أما إن لها دعاء فمن تناولها ولم يدع به لم يكد ينتفع به) فقال له: ما
~~أقول إذا تناولتها؟ قال: (تقبلها قبل كل شئ وتضعها على عينيك ولا تناول
~~منها أكثر من حمصة، فإن من تناول منها أكثر من ذلك فكأنما أكل لحومنا
# PageV15P164
# ودمانا، فإذا تناولت فقل: اللهم إني أسألك بحق الملك الذي قبضها، وأسألك
~~بحق النبي الذي خزنها، وأسألك بحق الوصي الذي حل فيها أن تصلي على محمد وآل
~~محمد وأن تجعله شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف وحفظا من كل سوء. فإذا قلت
~~ذلك فاشددها في شئ واقرأ عليها سورة إنا أنزلناه، فإن الدعاء الذي تقدم
~~لأخذها هو الاستئذان عليها، وقراءة إنا أنزلناه ختمها) (1).
# إلا أن في رواية أخرى مروية في كامل الزيارة بسنده المتصل إلى أبي عبد
~~الله عليه السلام: (لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد الله الحسين
~~بن علي عليهما السلام وحرمته وولايته أخذ من طين قبر الحسين عليه السلام
~~مثل رأس أنملة كان له دواء) (2).
# ولكنه لا يدل على أكل قدر رأس الأنملة، فالأحوط - بل الأظهر - عدم
~~التجاوز عن الحمصة.
# فروع:
# أ: مقتضى الأصل - ولزوم الاقتصار على المتيقن من ماهية التربة المقدسة
~~والمستفاد من مطلقات طين القبر - هو ما أخذه من قبره أو ما جاوره عرفا، إلا
~~أن في رواية ابن عيسى المروية في الكافي (3) ومرسلة سليمان بن عمرو المروية
~~في كامل الزيارة وفي مصباح المتهجد وعن مصباح الزائر أنه:
# PageV15P165
# (يؤخذ ms3272 طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر على سبعين ذراعا) (1).
# وفي رواية أخرى مروية في الكامل أيضا أنه: (يؤخذ على سبعين باعا) (2).
# وفي أخرى مروية فيه أيضا، وفي المكارم: (إن طين قبر الحسين عليه السلام
~~فيه شفاء وإن أخذ على رأس ميل) (3).
# وكذا أخرى في الكامل، قال: (لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد
~~الله عليه السلام وحرمته وولايته أخذ من طينه على رأس ميل كان له دواء
~~وشفاء) (4).
# وفي أخرى مروية فيه أيضا: (يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة
~~أميال) (5)، وقريبة منها مرسلة أخرى فيه أيضا، وفيه: وروي فرسخ في فرسخ
~~(6).
# وفي بعض كتب الأصحاب: وروي إلى أربعة فراسخ، وروي ثمانية (7). ولم أعثر
~~على حديث يدل عليهما.
# PageV15P166
# نعم، ورد في الحائر الشريف أنه خمس فراسخ (1).
# وفي إثبات الحلية بهذه الأخبار الضعيفة الغير المنجبرة إشكال جدا،
~~والاقتصار على المفهوم العرفي هو مقتضى الأصل، إلا أنه يشكل حينئذ أيضا
~~بأنه يوجب عدم بقاء شئ من تلك البقعة المباركة، لكثرة ما يؤخذ منها في جميع
~~الأزمنة وسيؤخذ إن شاء الله تعالى إلى يوم القيامة.
# قيل: إلا أن يؤخذ من المواضع المذكورة ويوضع على القبر أو الضريح، فيقوى
~~احتمال جوازه (2).
# ولكن في صدق طين القبر عليه مع ذلك نظر، وعليه يشكل الأمر، للعلم بتغير
~~طين القبر في تلك الأزمنة المتطاولة التي تناوبت عليه أيدي العامرين له،
~~والله أعلم.
# وروى في الكافي وكذا الكامل عن أبي عبد الله عليه السلام: (أن عند رأس
~~الحسين بن علي عليهما السلام لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام)
~~قال الراوي: فاحتفرنا عند رأس القبر فلما حفرنا قدر ذراع انحدرت علينا من
~~عند رأس القبر شبه السهلة حمراء قدر درهم الحديث (3).
# ثم إنه يشكل أيضا الاكتفاء بما يأتون به كثير من الزوار وأخذوه من بعض
~~أهل تلك الديار، إلا أن يقبل فيه قول ذي اليد إذا أخبر بكونه التربة
~~المقدسة.. ولو احتاط من لم يأخذه بنفسه أو بواسطة ثقة أخذه كذلك ms3273 أو مطلقا
~~فحله في ماء أو شربة أخرى بحيث يخرج عن صدق الطين ويشرب
# PageV15P167
# كان أولى، فقد روي في الكامل عن محمد بن مسلم حديثا طويلا، فيه إرسال أبي
~~جعفر عليه السلام له شربة لوجعه فشرب وبرئ، وقال: (يا محمد، إن الذي شربته
~~فيه من طين قبور آبائي، وهو أفضل ما أستشفي به، فلا تعدلن به، فإنا نسقيه
~~صبياننا ونساءنا ونرى فيه كل خير) الحديث (1).
# ب: هل يختص ذلك بالتربة الحسينية، أو يعم تربة سائر الأئمة أيضا؟
# مقتضى الأصل: الأول، وبه صرح في المروي في العيون بسنده المتصل عن موسى
~~بن جعفر عليهما السلام: (لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به، فإن كل تربة
~~لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين عليه السلام) الحديث (2).
# وفي المروي في العلل: (من أكل طين الكوفة فقد أكل لحوم الناس) (3).
# نعم، في رواية الكامل المتقدمة بعضها - بعد قوله: (على رأس أربعة أميال)
~~-: (وكذلك طين قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذلك طين قبر الحسين
~~وعلي ومحمد، فخذ منها، فإنها شفاء من كل سقم، وجنة مما يخاف) الحديث (4).
# وحملها المحدث المجلسي على مجرد الأخذ والاستصحاب دون الأكل (5)، ولا بأس
~~به.
# PageV15P168
# وأما ما في رواية محمد بن مسلم المتقدمة من قوله: (من طين قبور آبائي)
~~فمع أن آخرها يدل على أنه من قبر أبي عبد الله عليه السلام لا يضر لدخوله
~~في التربة.
# ج: قد وردت في الأخبار لأخذه واستعماله آداب وشرائط وأدعية، وفي بعضها:
~~أنه لا شفاء إلا بها، وكذا في ضبطه واستصحابه إلى المنزل، وأنه ينبغي أن
~~يكتم به، ويكثر ذكر الله عليه، ولا يجعل في الخرج الجوالق ونحوها وفي
~~الأشياء الدنسة والثياب الوسخة، وأنه لو فعل به ذلك لذهب منه الشفاء
~~والبركة (1).
# د: هل يستثنى الطين الأرمني أيضا، أم لا؟
# ظاهر بعضهم: العدم (2)، للأصل.
# واستثناه في الدروس واللمعة والروضة (3)، للمنفعة.
# وتدل عليه المرسلة المروية في المصباح والمكارم: عن الطين الأرمني يؤخذ
~~للكسير أيحل أخذه؟ قال: (لا بأس به أما إنه من طين ms3274 قبر ذي القرنين) (4).
# والمسندتين المرويتين في طب الأئمة، الدالتين على جواز أكل سفوفه دواء
~~(5).
# PageV15P169
# وردت - بعد التضعيف - بالحمل على حال الاضطرار، مضافا إلى عدم صراحة
~~الأول في الأكل، فلعله للضماد أو الطلا.
# نعم، يمكن أن يقال بعدم انصراف الاطلاق إلى مثل ذلك الطين، سيما مع كونه
~~نافعا، وتعليل حرمة الطين في بعض الأخبار بالضرر (1).
# ومنه يظهر جواز استثناء الطين المختوم أيضا، مضافا فيهما إلى عدم تيقن
~~كونهما طينا وإن سميا به، كما يستفاد من آثارهما وخواصهما، ولصوقهما
~~باللسان، وقول الأطباء بأن الأول حار، مع أن كل طين بارد.
# المسألة الثالثة: يحرم من الجوامد ما كان منه مسكرا، كالبنج ونحوه من
~~المعاجين المسكرة، لأن كل مسكر حرام إجماعا فتوى (2) ونصا (3).
# وما كان منه نجس العين - كالخرء والعذرة - أو متنجسا غير قابل للتطهير -
~~كالعجين الذي عجن بالماء النجس، وبعض الحبوبات المنقوعة في المائع النجس،
~~فإنها غير قابلة للتطهير على الأقوى، كما مر في بحثه - أو متنجسا قابلا له
~~قبل تطهيره، أو مضرا بالبدن، أو خبيثا، أو مغصوبا.
# والوجه في الكل ظاهر مما مر.
# وما عدا ذلك من الجوامد باق على أصل الإباحة، داخل في العمومات، ولا يحرم
~~منها شئ، فتحل النباتات من الحشائش والأوراد والأوراق والأخشاب، حتى أصول
~~العنب والزبيب والفحم ما لم يضر، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى كثرة.
# PageV15P170
# الفصل الثاني في المائعات وفيه أيضا مسائل:
# المسألة الأولى: من المائعات المحرمة: ما مر من فضلات الحيوانات، من الدم
~~والبول واللبن، على التفصيل المتقدم.
# ومنها: المائعات النجسة الغير القابلة للتطهير، كغير الماء مطلقا على
~~الأظهر، والقابلة له قبل التطهير، وجميع ما كان مضرا بالذات أو بالعارض، أو
~~مغصوبا، كما مر جميعا.
# المسألة الثانية: من المائعات المحرمة: الخمر، وحرمته إجماعية، بل ضرورة
~~دينية ثابتة بالكتاب والسنة، ويلحق به كل مسكر في الحرمة، بالاجماع والنصوص
~~المستفيضة، بل المتواترة:
# كرواية الصيداوي، وفيها: (كل مسكر حرام) (1).
# ورواية أبي الربيع الشامي: (إن الله حرم الخمر بعينها، فقليلها وكثيرها
~~حرام، كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، ms3275 وحرم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله الشراب من كل مسكر، وما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله فقد حرمه
~~الله تعالى) (2).
# وموثقة سماعة: عن التمر والزبيب يطبخان للنبيذ، قال: (لا) وقال:
# PageV15P171
# (كل مسكر حرام) وقال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل ما أسكر
~~كثيره فقليله حرام) (1).
# ورواية عطاء: (كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر) (2).
# وفي صحيحة ابن وهب: (كل مسكر حرام، فما أسكر كثيرة فقليله حرام) قلت:
~~فقليل الحرام يحله كثير الماء؟ فرد عليه بكفه مرتين: لا، لا (3).
# ورواية كليب: (ألا أن كل مسكر حرام، ألا وما أسكر كثيره فقليله حرام)
~~(4)، إلى غير ذلك.
# والمدلول عليه من تلك الأخبار وغيرها مما يطول الكلام بذكره والمتفق عليه
~~بين العلماء الأخيار أن المعتبر في التحريم إسكار كثيره، فما أسكر كثيره
~~حرم قليله ولو قطرة منه وإن مزجت بغيره وغلب الغير عليها، كما صرحت به
~~صحيحة ابن وهب.
# وفي صحيحة البجلي: (إن ما أسكر كثيره فقليله حرام)، فقال له الرجل:
~~فأكسره بالماء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (لا، وما للماء يحل الحرام،
~~اتق الله ولا تشربه) (5).
# ورواية عمر بن حنظلة: ما تقول في قدح من المسكر يغلب عليه
# PageV15P172
# الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره؟ فقال: (لا والله ولا قطرة تقطر منه في
~~حب إلا أهريق ذلك الحب) (1).
# ويلحق بالمسكر: الفقاع قليله وكثيره مطلقا وإن لم يكن مسكرا، بلا خلاف
~~بين الأصحاب، بل عليه الاجماع عن الغنية والسرائر والتحرير والقواعد
~~والدروس والمسالك (2)، وغيرها من كتب الجماعة (3)، بل هو إجماع محقق، فهو
~~الحجة، مضافا إلى النصوص المستفيضة المطلقة من غير تقييد بالاسكار.
# ففي صحيحة الوشاء: (كل مسكر حرام، وكل مخمر حرام، والفقاع حرام) (4).
# وفي المستفيضة: أنه يقتل بائعه ويجلد شاربه (5).
# المسألة الثالثة: ومن المائعات المحرمة: العصير العنبي إذا غلى، بأن يصير
~~أسفله أعلاه وأعلاه أسفله، وهذا هو المراد من القلب الوارد في بعض الروايات
~~الآتية، بلا خلاف فيه، بل بالاجماع المحكي مستفيضا (6)، والمحقق، وهو الحجة
~~فيه مع النصوص المتكثرة الدالة ms3276 منطوقا أو مفهوما..
# PageV15P173
# ففي صحيحة حماد: (لا يحرم العصير حتى يغلي) (1).
# وفي روايته: عن شرب العصير، فقال: (اشربه ما لم يغل، فإذا غلى فلا تشربه)
~~قال: قلت: جعلت فداك فأي شئ الغليان؟ قال: (القلب) (2).
# وفي موثقة ذريح: (إذا نش العصير أو غلى حرم) (3).
# أقول: النش: صوت الماء وغيره إذا غلى.
# وفي صحيحة ابن سنان: (كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه
~~ويبقى ثلثه) (4).
# ورواية أبي بصير: عن الطلا، فقال: إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى منه
~~واحد فهو حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير) (5).
# أقول: الطلا: ما طبخ من عصير العنب.
# وصحيحة ابن سنان: (إن العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو
~~حلال) (6).
# وابن أبي يعفور: (إذا زاد الطلا على الثلث فهو حرام) (7).
# PageV15P174
# ورواية عقبة: في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب فصب عليه عشرين رطلا
~~من ماء، ثم طبخها حتى ذهب منه عشرون رطلا وبقي عشرة أرطال، أيصلح شرب ذلك
~~أم لا؟ فقال: (ما طبخ على ثلثه فهو حلال) (1).
# ورواية محمد بن الهيثم: عن العصير يطبخ في النار حتى يغلي من ساعته
~~فيشربه صاحبه؟ قال: (إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه
~~ويبقى ثلثه) (2).
# ومقتضى إطلاق أكثر هذه الأخبار وفتاوى الأصحاب وصريح جماعة - كالشرائع
~~والتحرير والمسالك والروضة (3) وغيرها (4) - عدم الفرق في الحكم بتحريمه
~~بالغليان بين كونه بالنار أو غيرها.
# ويدل عليه صريحا الرضوي: (اعلم أن أصل الخمر من الكرم، إذا أصابته النار
~~أو غلى من غير أن تصيبه النار فهو خمر، ولا يحل شربه حتى يذهب ثلثاه ويبقى
~~ثلثه) (5)، وضعفه بالعمل مجبور.
# ولا يضر عموم المفهوم في صحيحة ابن سنان الأولى، لأنه مفهوم وصف لا حجية
~~فيه.
# وكذا مقتضاه عدم الفرق في ذهاب الثلثين بين الأمرين.
# PageV15P175
# ولا يعارضه مفهوم الشرط في رواية أبي بصير، لأن الطلا لا يكون إلا
~~مطبوخا.
# نعم، يعارضه مفهوم صحيحة ابن سنان الأخيرة بالعموم من وجه، ومقتضاه
~~الرجوع إلى استصحاب الحرمة.
# وتوهم عدم ms3277 اعتبار المفهوم - لأن التقييد من جهة أن الغالب أن ذهاب
~~الثلثين لا يكون إلا بالنار، بل هو المتبادر منه - يوجب الخدش في الاطلاقات
~~أيضا، لانصرافها إلى الذهاب بالنار.
# فالقول بالتفرقة في التثليث - كما هو ظاهر التحرير، حيث قال بعد التصريح
~~بعدم التفرقة في الغليان: فإن غلى بالنار وذهب ثلثاه فهو حلال - (1) كان
~~جيدا لولا مظنة انعقاد الاجماع على خلافه لندرة القائل.
# مع احتمال كون كلامه أيضا واردا مورد الغالب، بل احتمال كون ذهاب الثلثين
~~في كلامه مطلقا ويكون التقييد للغليان، يعني: إذا حصل الغليان الناري -
~~الذي هو أحد سببي التحريم - وذهب الثلثان بأي نحو كان فهو حلال.
# ولكنه بعيد. والأحوط اعتبار الذهاب الناري في الجملة.
# وقد يتوهم تصريح رواية ابن سنان بكفاية غير الناري، حيث قال:
# (العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ثم يترك حتى يبرد فقد
~~ذهب ثلثاه وبقي ثلثه) (2)، لأن تتمة الثلثين في الرواية قد ذهبت بعد الترك.
# وفيه: أن الطبخ وإن ترك ولكن الحرارة النارية باقية، وهي أوجبت
# PageV15P176
# ذهاب تتمة الثلثين.
# ثم إن ما ذكر من التبادر والغلبة جاريان في الغليان أيضا، إلا أن عدم
~~ظهور قائل بالفرق - بل تصريح بعضهم بعدم الخلاف فيه (1)، وكون الاحتياط فيه
~~موافقا لعدم التفرقة - يوهن التفرقة فيه جدا.
# وأما ما ذكره بعضهم (2) من أن مقتضى انصراف المطلق إلى الغالب وإن كان
~~تخصيص الغليان بالناري أيضا، إلا أن تصريح موثقة ذريح المتقدمة وتنصيصها
~~بالتحريم بغير الناري أيضا أوجب عدم الفرق فيه.
# وليت شعري من أين فهم تصريحها بذلك؟! مع أن كلا من النشيش والغليان
~~مطلقان، بل قيل: إن النشيش هو الصوت الحاصل بالغليان (3). إلا أن يستند إلى
~~ما قيل من أن النشيش هو صوت الغليان الحاصل من طول المكث (4)، ولكنه غير
~~ثابت.
# وكذا مقتضى الاطلاقات كفاية مجرد الغليان في حصول التحريم من غير اعتبار
~~أمر آخر، وهو ظاهر فتاوى الأكثر.
# خلافا للفاضل في الإرشاد، فاشترط أيضا الاشتداد (5)، وهو الغلظة والثخن
~~والقوام الغير الحاصلة إلا مع تكرار الغليان، فالقول بالتلازم ms3278 - كما عن
~~الشهيد (6) - غير سديد، كما أن اشتراط الإرشاد خال عن السداد، لعدم المقتضي
~~له.
# ويمكن أن يستدل له بمرسلة محمد بن الهيثم: عن العصير يطبخ في
# PageV15P177
# النار حتى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه؟ قال: (إذا تغير عن حاله وغلى فلا
~~خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه)، فإنه لا تغير في الحال بعد الغليان
~~سوى الاشتداد مشروطا قطعا.
# وفيه: أن الظاهر أن قوله: (وغلى) بيان لتغير الحال، فالمراد بالتغير:
# تأثره بحيث يصير أعلاه الأسفل وبالعكس، ولا أقل من الاحتمال المسقط
~~للاستدلال.
# وكذا مقتضى تعليق الحكم بالحرمة على العصير - وفاقا لظاهر الكفاية (1) -
~~قصر التحريم على ما إذا صدق عليه العصير عرفا.
# وأما بدون ذلك - كما إذا كان الماء في الحب ولم يعصر بعد - فلا وجه للحكم
~~بتحريمه - كما هو ظاهر بعضهم (2)، بل ظاهر قول الأردبيلي أنه قول كثير، حيث
~~عبر بلفظ: قالوا (3) - لعدم صدق العصير عليه، وإرادة ما يصلح أن يكون عصيرا
~~خلاف الأصل، مع أن في صدق الغليان عليه أيضا نظرا، ولو سلم صدقه فانصراف
~~المطلق عليه بعيد غايته.
# فالظاهر حلية حبة العنب الداخلة في الماء أو المرق ولو غلى الماء أو
~~المرق وطبخت فيه، وكذا الزبيب الداخل فيه، على القول بحرمة العصير الزبيبي
~~بالغليان أيضا، إلا أن يعلم انشقاق الحبة وخروج مائها ومزجها مع المرق مثلا
~~وغليانه، بل في حصول التحريم حينئذ أيضا نظر، لأن باستهلاكه في المرق يخرج
~~عن صدق غليان العصير، فتأمل.
# ودعوى الاجماع البسيط أو المركب في أمثال المقام مجازفة جدا.
# PageV15P178
# بل قيل: إن في رواية رواها الحلي في السرائر - عن كتاب مسائل محمد بن علي
~~بن عيسى: عندنا طبيخ يجعل فيه الحصرم، وربما جعل فيه العصير من العنب وإنما
~~هو لحم يطبخ به، وقد روي عنهم: في العصير أنه إذا جعل على النار لم يشرب
~~حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، وأن الذي يجعل في القدر من العصير بتلك
~~المنزلة، وقد اجتنبوا أكله إلى أن نستأذن مولانا في ذلك، فكتب بخطه: (لا
~~بأس بذلك) (1) - دلالة ms3279 على أنه إذا صب العصير في الماء وغلى الجميع حل
~~أكله، ولا يشترط فيه ذهاب الثلثين (2).
# انتهى.
# وهو حسن، إلا أنه تعارضها الأخبار العديدة المشترطة للذهاب، مع تضمنها
~~لمزج العصير بالماء من غير استهلاك، فتأمل.
# ثم إنه قد عرفت تصريح الأخبار بحصول الحلية بذهاب الثلثين، وهو أيضا
~~إجماعي، بل ضروري.
# ولو انقلب العصير المذكور دبسا أو خلا قبل الذهاب فهل يحل، أم لا؟
# قال المحقق الأردبيلي - بعد ذكر كلام -: فقد ظهر المناقشة في حصول الحل
~~بصيرورة العصير دبسا أو بانقلابه خلا، فإن الدليل كان مخصوصا بذهاب
~~الثلثين، إلا أن يدعى الاستلزام، أو الاجماع، أو أنه إنما يصير خلا بعد أن
~~يصير خمرا، وقد ثبت بالدليل أن الخمر يحل إذا صار خلا، أو يقال: إن الدليل
~~الدال على أن الدبس والخل مطلقا حلال يدل
# PageV15P179
# عليه (1). انتهى.
# وظاهر كلامه: كون عروض الحل بالخلية أو الدبسية مظنة الاجماع.
# وصرح بعض سادة مشايخنا المحققين بأنه مذهب بعض الأصحاب، ولكنه نسب عدم
~~الحل إلى المشهور، قال في رسالته المعمولة في حكم العصير في طي بعض مطالبه:
~~هذا إن اشتراطنا في حلية العصير ذهاب ثلثيه مطلقا كما هو المشهور، فلو قلنا
~~بالاكتفاء بصيرورته دبسا يخضب الإناء - كما ذهب إليه بعض الأصحاب - زال
~~الاشكال من أصله. انتهى.
# وكيف كان، فاحتمال الحلية قوي جدا، لما أشير إليه من عمومات حلية الخل
~~المعارضة لعمومات حرمة العصير الذي غلى قبل ذهاب الثلثين بالعموم من وجه،
~~فيرجع إلى أصل الإباحة وعمومها.
# ولا يتوهم الرجوع إلى استصحاب النجاسة، لتغير موضوعها، فإن النجاسة ثابتة
~~في الأخبار للعصير، فهذا من باب استحالة النجس الذاتي، التي لا تستصحب معها
~~النجاسة، دون المتنجس، الذي يستصحب على التحقيق، مع أنه لعل في الأخبار ما
~~يشعر بالحلية أيضا.
# فإن في رواية سفيان بن السمط: (عليك بخل الخمر فاغمس فيه الخبز فإنه لا
~~يبقى في جوفك دابة إلا قتلها) (2).
# وفي حسنة سدير: ذكر عنده خل الخمر، فقال: (إنه ليقتل دواب البطن ويشد
~~الفم) (3).
# PageV15P180
# قال في الوافي في بيان الحديث: ms3280 خل الخمر: هو عصير العنب المصفى الذي يجعل
~~فيه مقدار من الخل ويوضع في الشمس حتى يصير خلا (1). فإنه لا شك أن بالوضع
~~في الشمس - خصوصا في الحجاز ونحوه - يحصل الغليان وصيرورته خلا قبل ذهاب
~~الثلثين قطعا.
# ويمكن أن يستدل على الحلية أيضا بصحيحة عمر بن يزيد الواردة في البختج -
~~وهو العصير المطبوخ -: (إذا كان يخضب الإناء فاشربه) (2).
# ولا يعارضها مفهوم صحيحة ابن وهب: عن البختج، فقال: (إذا كان حلوا يخضب
~~الإناء وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث، فاشربه) (3)، إذ ليس باقيا
~~على ظاهره قطعا، إذ قول الصاحب إن كان مثبتا لذهاب الثلثين فلا معنى
~~لاشتراط الحلاوة وخضب الإناء إجماعا، وإن لم يكن مثبتا مطلقا أو بإطلاقه
~~فلا وجه لاشتراطه، بل يثبت المطلوب، فلا بد إما من جعل الواو بمعنى: أو،
~~فيثبت المطلوب، أو حمل الشرط الأخير على الأولوية، فكذلك أيضا، أو حمل
~~الأول عليها، فلا ينافي المطلوب.
# فروع:
# أ: يتحقق ذهاب الثلثين بنقصهما كيلا، ولا يحتاج إلى ذهابهما وزنا،
# PageV15P181
# لصدق نقص الثلثين، ولأن الكيل كان هو المتعارف في ذلك الاعتبار، وللتصريح
~~به في موثقتي الساباطي ورواية الهاشمي، الآتية جميعا في المسألة الآتية في
~~الدليل التاسع من أدلة المحرمين.
# ب: لو صب قدر من العصير في القدر وغلى، ثم صب عليه قدر آخر قبل ذهاب ثلثي
~~الأول، فهل يكفي ذهاب ثلثي مجموع ما صب أولا وصب ثانيا، أو يلزم ذهاب ثلثي
~~مجموع ما صب ثانيا مع ما بقي من الأول، أو يجب العلم بذهاب ثلثي كل واحد
~~مما صب أولا وما صب ثانيا؟
# مثلا: إذا صب في القدر تسعة أرطال وغلى حتى بقيت ستة أرطال، ثم صب فيه
~~تسعة أرطال أخر..
# فعلى الأول: يكفي الغليان حتى يبقى من المجموع ستة أرطال - ثلث ثمانية
~~عشر رطلا - كيل مجموع المصبوبين.
# وعلى الثاني: يغلي حتى تبقى خمسة أرطال - ثلث خمسة عشر رطلا - كيل الباقي
~~من الأول والمصبوب ثانيا.
# وعلى الثالث: يجب الغلي حتى تعلم صيرورة الباقي من الأول ثلاثة أرطال،
~~ومن المصبوب ms3281 بعده ثلاثة أرطال، ولا يكفي في ذلك بقاء مطلق الستة، إذ لعله
~~نقص من المصبوب ثانيا أقل من الستة أو أكثر ومن الباقي أكثر من الثلاثة أو
~~أقل، وعلى هذا فلا يمكن الحكم بالحلية حينئذ أصلا، لعدم سبيل إلى حصول ذلك
~~العلم، بل يجب طبخ كل على حدة.
# الظاهر: هو الوسط، لأن الحاصل بعد الخلط عصير واحد، فبعد الغلي وذهاب
~~ثلثيه يصدق عنوانا الحرمة والحلية عليه، ولأن الاحتمال PageV15P182
# الأول مدفوع باستصحاب الحرمة، والثاني (1) بعدم إمكان تحقق ذلك العلم، مع
~~ما يعلم قطعا من صب الأعصرة بعضها على بعض، مع تفاوتها في اللطافة والغلظة،
~~الموجبتين لسرعة الذهاب وبطئه، فإن أنواع العنب متفاوتة في ذلك قطعا، بل قد
~~يعصر بعضها في زمان غلي بعض آخر، وفي مر الزمان مدخلية في سرعة الذهاب
~~وعدمه أيضا.
# وتؤيده موثقتا الساباطي ورواية الهاشمي الآتية، الآمرة بإذهاب ثلثي
~~المجتمع بعد غلى سابق للبعض، بل تدل عليه على القول بتحريم العصير الزبيبي
~~بالغليان أيضا.
# وتدل عليه أيضا رواية عقبة بن خالد المتقدمة (2)، المتضمنة لضم الماء مع
~~العصير وكفاية ذهاب ثلثي المجتمع، مع اختلافهما في سرعة قبول الذهاب وعدمه.
# ج: لو طرح في العصير قبل ذهاب الثلثين جسم فجذب من العصير شيئا ولم يعلم
~~بعد ذهاب ثلثي العصير ذهاب ثلثي ما جذبه ذلك الجسم أيضا، يحرم ما فيه حتى
~~يعلم الذهاب، ولا تكفي حلية ما في القدر في حلية ما في ذلك الجسم.
# نعم، لو لم يدخل العصير في ذلك الجسم، بل اكتسب الجسم رطوبته حتى كبر -
~~كالحنطة المنقوعة في العصير - ففي حرمته من بدو الأمر إشكال، لعدم صدق اسم
~~العصير على ما فيه، فتأمل.
# المسألة الرابعة: الأقوى اختصاص التحريم بالغليان مطلقا - الناري وغيره -
~~بالعصير العنبي، فلا يحرم الزبيبي أو التمري بالغليان مطلقا، وفاقا
# PageV15P183
# للفاضلين والشهيدين وفخر المحققين والسيوري والصيمري (1) وأكثر المتأخرين
~~(2).
# وهو ظاهر المقنعة والمراسم (3) وكتب السيد (4)، حيث لم يتعرضوا لبيان
~~تحريم العصير مطلقا.
# بل هو الأشهر، كما صرح به جماعة، كالأردبيلي والسبزواري والصيمري (5).
# وهو ظاهر المسالك (6)، لنسبته ms3282 الخلاف في الزبيبي إلى بعض علمائنا، ولم
~~ينقل في التمري خلافا أصلا، ولذا نسب إليه وإلى الدروس القول بعدم وجود
~~الخلاف في التمري (7).
# وربما كان ذلك أيضا ظاهرا من اللمعتين (8)، حيث لم يشيرا إلى الحكم في
~~التمري مطلقا، مع تصريحهما بأنه لا يحرم العصير من الزبيب على الأقوى.
# PageV15P184
# بل حكي عن بعض الفضلاء التصريح بعدم الخلاف فيه (1)، بل عن الشهيد الثاني
~~في شرح الرسالة الاجماع على عدم إلحاق التمري.
# دليلنا: أصل الإباحة، واستصحاب الحل، والعمومات الكتابية والسنية الدالة
~~على حلية الأشياء السليمة عن المعارض والمخصص - إلا ما يستدل به للتحريم،
~~وهو غير دال كما يأتي - وما قيل من تداول تناول الدبس الزبيبي في الأعصار
~~والأمصار بحيث انعقد الاجماع عليه، مع أنه لا يكاد يتحقق التثليث في العصير
~~الزبيبي إلا بانعقاده واحتراقه وخروجه عن الدبسية وتغير طعمه إلى المرارة،
~~ولا يفيد في ذلك ازدياد الماء وتليين النار إذ الماء يحترق.. إلا أن فيه:
~~أنه مبني على عدم حصول الحلية بصيرورته دبسا قبل ذهاب الثلثين وقد عرفت أن
~~الأقوى حصولها.
# هذا، مع ما صرح به في رواية الهاشمي وموثقتي الساباطي الآتية بإمكان
~~التثليث مع كون الماء ضعف الزبيب أو متساويا له.
# وتدل على المطلوب في التمري أيضا رواية محمد بن الحسن [وعلي ابن محمد بن]
~~بندار جميعا، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن محمد بن جعفر،
~~عن أبيه، وهي طويلة، وفيها: فقالوا: يا رسول الله، إن القوم بعثوا بنا إليك
~~يسألونك عن النبيذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (وما النبيذ؟ صفوه
~~لي) فقالوا: يؤخذ من التمر فينبذ في إناء، ثم يصب عليه الماء حتى يمتلي
~~ويوقد تحته حتى ينطبخ، فإذا انطبخ أخذوه فألقوه في إناء آخر، ثم صبوا عليه
~~ماء، ثم يمرس، ثم صفوه بثوب، ثم يلقى في إناء، ثم يصب عليه من عكر ما كان
~~قبله، ثم يهدر ويغلي، ثم يسكن على عكرة،
# PageV15P185
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا هذا، قد أكثرت، أفيسكر؟) ms3283 قال:
~~نعم، قال:
# (فكل مسكر حرام) الحديث (1).
# وجه الدلالة واضح جدا، فإنه لو كان الهدر والغلي كافيين في التحريم لم
~~يسأل عن الاسكار وعدمه لذكرهما في الكلام، بل أهل العرف كلا يفهم من هذا
~~الكلام عدم التحريم بدون الاسكار.
# وتؤيد المطلوب أيضا النصوص الواردة في علة تحريم العصير، فإنها ظاهرة في
~~أن العلة إنما هي شركة إبليس في شجرة الكرم وثمرته بالثلثين، وأنه إذا ذهب
~~نصيبه منها حل الباقي (2)، ولا ريب أن الزبيب قد ذهب ثلثاه وزيادة بالشمس.
# وما قيل (3) من أن ذهاب الثلثين بالشمس إنما يفيد إذا كان قد غلى حتى
~~يحرم ثم يحل بعد ذلك بذهاب ثلثين، والغليان بالشمس غير معلوم، بل قد يجف
~~الزبيب بغير الشمس أيضا ولا غليان فيه البتة، فلا وجه لتحريمه حتى يحتاج
~~إلى التحليل بذهاب الثلثين.
# فيأتي ما يرده في مطاوي أدلة المحرمين، وملخصه: أنه مبني على دلالة تلك
~~النصوص أو غيرها على اعتبار كون ذهاب الثلثين بعد الغليان وحصول التحريم،
~~وأنه لو ذهبا قبله لا يعبأ به.. وهي ممنوعة، إذ لا أثر له فيها، بل ظاهرها
~~اعتبار ذهاب الثلثين مطلقا، بعد الغلي كان أم لا.
# ويؤيد المطلوب أيضا بعض الروايات الأخر، كرواية مولى حر بن
# PageV15P186
# يزيد الآتية في الدليل الثاني من أدلة المحرمين، فإن ترك الاستفصال فيها
~~عن أنواع الأشربة وطريق صنعتها يقتضي ثبوت الحلية لكل نوع منه وإن غلى ولم
~~يذهب ثلثاه، خرج العنبي فيبقى الباقي.
# ورواية إسحاق بن عمار الآتية في الدليل التاسع منها، فإن المستفاد من
~~قوله عليه السلام فيها: (أليس هو حلوا؟) (1) كون العلة في إباحة الشراب
~~المسؤول عنه كونه حلوا غير متغير بما يوجب الاسكار، فيطرد فيما كان كذلك
~~وإن لم يذهب منه الثلثان، لحجية العلة المنصوصة.
# وكصحيحة أبي بصير: قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يعجبه الزبيبة (2).
# وروى الراوندي في الخرائج والجرائح عن صفوان أمر أبي عبد الله بإطعام
~~امرأة غضارة مملوءة زبيبا مطبوخا (3).
# وظاهر أن طعام الزبيبة لا يذهب فيه ثلثا ماء الزبيب ولا ms3284 ثلثا ماء طبخ فيه
~~الزبيب واكتسب منه الحلاوة.
# واحتمال كون الزبيبة ما فيه قليل زبيب مخلوط مع أشياء أخر - يستهلك
~~الزبيب وماؤه فيها - فاسد، كما يستفاد من حديث الراوندي.
# وتؤيده بل تدل عليه أيضا المستفيضة الكثيرة الدالة على دوران الحكم في
~~النبيذ - حرمة وحلا - مدار السكر وعدمه، كما تأتي جملة منها، ولو كان مجرد
~~الغليان يوجب التحريم وإن لم يبلغ حد الاسكار لجرى له ذكر أو إشارة ولو في
~~بعضها، سيما مع ورودها في مقام الحاجة.
# PageV15P187
# وتوهم أن بمجرد الغليان يحصل منه السكران ففاسد، يشهد بفساده العيان.
# ولو سلم فيخرج عن المفروض، لأنه إنما هو فيما لم يسكر.
# وتوهم حصول الاسكار الخفي أو مبادئه أيضا كذلك، لمنعه.
# ولو سلم فغير مفيد، لأن الاسكار المعلق عليه الحكم في الأخبار هو الظاهر
~~منه، لأنه الاسكار العرفي الذي يجب حمل اللفظ عليه.
# احتج للقول بالتحريم بأدلة بعضها يعم التمري والزبيبي، وبعضها يختص
~~بأحدهما:
# فمنها: استصحاب الحالة التي كانت للعنب بعد الزبيبية وللباقي من مائه
~~فيه.
# والجواب: أن الموضوع قد تغير، لأنه العنب وعصير العنب، أو العصير الذي
~~يختص بمعتصر العنب كما يأتي، وقد تغير وذهب فلا يمكن أن يستصحب.
# وأما بعض المناقشات - الذي ذكره بعض سادة مشايخنا المحققين في ذلك
~~المقام، في رسالته المعمولة لهذا المرام - فهو بطوله ناشئ عن عدم التحقيق
~~في معنى عدم تغير الموضوع، كما يظهر لمن نظر إليه، وإلى ما ذكرناه في معناه
~~في كتابي مناهج الأحكام وعوائد الأيام (1).
# ومنها: العمومات المتقدمة الدالة على تحريم العصير عموما أو إطلاقا
~~بالغليان، والعصير هو الماء المستخرج من الشئ عنبا كان أو غيره، أصليا كان
~~المستخرج أم عارضيا، ابتدائيا كان الاستخراج أم مسبوقا بعمل،
# PageV15P188
# كالنقع وغيره.
# والجواب عنه: بمنع عموم العصير لغة بحيث يشمل المفروض أولا.
# وبمنع إمكان حمله على ما يعمه في تلك الأخبار ثانيا.
# أما الأول: فليس لأجل ما قيل من أن المتبادر من العصير حيث يطلق المتخذ
~~من العنب دون العام (1).
# أو أن العصير استعمل في اللغة والعرف والأخبار ms3285 في الخاص، والأصل في
~~الاستعمال الحقيقة (2).
# أو أن إطلاق العصير حقيقة على الخاص ثابت وعلى غيره مشكوك فيه، فينفي
~~بالأصل (3).
# أو أن العصير إنما يتحقق في العنب، لأن العصير إنما يطلق على المأخوذ من
~~الأجسام التي فيها مائية لاستخراج الماء منها، كالعنب والرمان، وأما التمر
~~والزبيب والسماق - ونحوها من الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة أو حموضة
~~ويراد استخراج حلاوتها أو حموضتها - فالمتحقق فيها هو النبيذ والنقيع، أو
~~المرس، أو الغلي (4).
# [لرد الأول: بمنع التبادر] (5). نعم، لو قيل بعدم تبادر التمري والزبيبي
~~لكان صحيحا، [ولكنه غير مفيد] (6).
# وأما تسليم المخالف تبادر العنبي ورده بتجويز كونه إطلاقيا فلا
# PageV15P189
# يكون علامة للحقيقة - كما وقع لبعضهم - فيرد عليه أن ذلك وإن أخدش في
~~إثبات كونه حقيقة في العنبي ولكنه يخدش في عمومه الذي عليه بناء الاستدلال
~~أيضا فيبطل.
# والقول - بأنه إذا تعارض الاحتمالان يرجع إلى الأصل، الذي هو بقاء العموم
~~- إنما يصح لو كان مراد الراد: إثبات الحقيقة الطارئة بالتبادر، ولكن له أن
~~يمنع أصالة العموم وأراد الحقيقة الأولية.
# ودعوى أن مقتضى الوضع الاشتقاقي العموم - فلو ثبت حقيقة في الخصوص لكانت
~~طارئة - يأتي جوابها.
# كما أن تسليم الموافق لنا إطلاقية التبادر الحاصل بسبب الشيوع وجعله
~~كافيا في إثبات المطلوب لأن المطلق يحمل على الأفراد الشائعة دون الخفية
~~النادرة، يرد عليه: أن الحمل على الشائع إنما يكون إذا كان غيره نادرا
~~خفيا، وهو في المقام غير ثابت، فإن انصراف المطلق يستدعي الظهور الذي يقابل
~~الندرة، دون الأظهرية والأشهرية، مع أن من أخبار المقام ما يشتمل على لفظ
~~العموم الاستغراقي، وحمل مثله على الشائع ممنوع.
# ورد الثاني: بمنع استعمال العصير في الخاص أولا وإن دلت القرائن على
~~إرادته في بعض المواضع، فإن إرادة الخاص لا تستلزم استعمال اللفظ فيه
~~بعينه، لجواز فهم الخصوصية من الخارج دون اللفظ.
# ومنع كون الأصل في الاستعمال الحقيقة مطلقا، ثانيا، وإنما هو إذا اتحد
~~المستعمل فيه، والمورد ليس كذلك، لاستعماله في الأعم في اللغة والعرف
~~والأخبار أيضا، وعلى هذا فللخصم قلب ms3286 الدليل وإثبات الحقيقة في الأعم
~~بالاستعمال فيه.
# ورد الثالث: بأنه إن أريد بثبوت إطلاق العصير على الخاص حقيقة
~~PageV15P190
# إطلاقه عليه لكونه موضوعا له بالخصوص فهو أول النزاع، وإن أريد ثبوت
~~إطلاقه عليه حقيقة ولو لوضعه للمعنى العام فهو غير مفيد.
# ورد الرابع: بأن النبيذ والنقيع وإن تحققا في التمر والزبيب ولكن يحصل
~~العصير بعدهما أيضا، ولأجل ذلك يطلق على عصيرهما النقيع والنبيذ.
# والحاصل: أنه إن أريد اختصاص العصير بالعنب فنمنع، وإن أريد تحقق النبيذ
~~والنقيع في التمر والزبيب فنسلم، ولكن لا يلزمه انتفاء العصير فيهما، إلا
~~أن يخص العصير بما لم يتوقف على نبذ ونفع، وحينئذ يكون الكلام متوجها كما
~~يأتي.
# بل لأن لفظ العصير: فعيل، وهو إما بمعنى الفاعل، فهو بمعنى العاصر، أو
~~بمعنى المفعول، وهو الشئ الذي وقع عليه العصر دون ما خرج من العصر، وإنما
~~يسمى ذلك عصارا وعصارة.
# صرح بذلك في القاموس، قال: وعصر العنب ونحوه يعصره فهو معصور وعصير،
~~واعتصره استخرج ما فيه، وعصره ولي ذلك بنفسه، واعتصره عصر له وقد انعصر
~~وتعصر، وعصارته وعصاره ما يحلب منه (1).
# انتهى.
# صرح بأن العصير هو نفس العنب وأن ماءه عصارة وعصار، وعلى هذا فإطلاق
~~العصير على الماء المستخرج لا يكون مقتضى وضعه الاشتقاقي حتى يستدعي عموما،
~~بل هو معنى مجازي له، فيمكن أن يكون ذلك المعنى المجازي هو خصوص ماء العنب،
~~أو هو ونحوه مما لا يحتاج إلى
# PageV15P191
# ضم ماء خارجي، فلا يعلم العموم.
# سلمنا كون لفظ العصير حقيقة في الماء المستخرج، كما هو ظاهر كلام صاحب
~~المصباح المنير، حيث قال: عصرت العنب ونحوه عصرا - من باب ضرب - استخرجت
~~ماءه فانعصر، واعتصرته كذلك، واسم ذلك الماء العصير: فعيل، بمعنى: مفعول،
~~والعصارة بالضم ما سيل عن العصر (1).
# انتهى.
# ولكنه حقيقة طارئة، إذ حقيقة الاشتقاقية هو ما وقع عليه العصر - أي الجسم
~~الذي استخرج ماؤه - كما صرح به في القاموس، وتلك الحقيقة الطارئة يمكن أن
~~تكون ما لا يصدق على مثل ما يستخرج من التمر والزبيب، بل يختص بما ms3287 كان ماء
~~نفسه، ولذا لا يقال لما يخرج من الثوب ونحوه بعد العصر: عصير، وكذا ما يخرج
~~من اليد الرطبة بعد عصرها.
# ولا عموم في كلام المصباح، لأنه قال: العنب ونحوه، فيمكن أن يكون مراده
~~ب: نحوه: ما كان الماء من نفسه، بل هو الظاهر من قوله:
# استخرجت ماءه، حيث أضاف الماء إلى الضمير الراجع إلى نفس الشئ، ولم يقل:
~~الماء الذي فيه.
# ويؤكد ذلك عدم وقوع تصريح في كلام لغوي باستعمال العصير في غير ما كان
~~الماء المستخرج من نفسه، وإنما استعملوه في ما كان الماء من نفسه، كالعنب
~~والرطب والنخيل والأعناب، أو نحو العنب وغير ذلك.
# وعلى هذا، فلا دلالة لتقييد بعض اللغويين وغيرهم العصير بالعنب على
~~استعماله في التمري والزبيبي أيضا.
# PageV15P192
# نعم، يدل على استعماله على غير ماء العنب أيضا كماء الرطب والحصرم
~~والرمان، ولكنه غير مفيد.
# والحاصل: أن مقتضى الوضع الاشتقاقي والمطابق لحقيقته الأصلية كون العصير
~~هو ما وقع عليه العصر، كنفس العنب والثوب وغيرهما، دون ما خرج من العصر،
~~فيكون استعماله في الخارج كلا أو بعضا إما مجازا - كما هو ظاهر القاموس،
~~وحينئذ فيتكثر المجاز ويتسع باب الاحتمال - أو حقيقة طارئة، كما هو ظاهر
~~المصباح، ولا يعلم أن حقيقته الطارئة هل هي الماء الذاتي المستخرج، أو
~~مطلقا فيبطل معه أيضا الاستدلال.
# فإن قلت: قول صاحب المصباح: فعيل بمعنى مفعول، يدل على أنه وضعه
~~الاشتقاقي، فيكون عاما لكل ما يصدق فيه مبدأ اشتقاقه.
# قلنا: مع أنه لا حجية في قوله فقط أنه لو كان حجة لكان في تعيين المعاني،
~~وأما في غير ذلك فلا، وكون ذلك فعيلا بمعنى المفعول مما نعلم انتفاءه، فإن
~~المعصور - الذي هو المفعول - هو ما وقع عليه العصر، وليس هو إلا نفس العنب
~~ونحوه دون ما استخرج منه، وأما إرادة المستخرج من شئ آخر فهو حقيقة ليس
~~مفعولا يكون الفعيل بمعناه، فإنه ليس مفعولا للعصر أصلا.
# سلمنا، ولكن يحتمل أن يكون إطلاق العصير على الماء من باب الفعيل بمعنى
~~المفعول إذا كان ms3288 ذلك الماء أيضا جزءا من حقيقة المسمى بالاسم حتى يصدق عليه
~~المفعول من تلك الجهة، دون ما إذا ضم الماء مع شئ آخر وأدخل فيه، كما في
~~الثوب ونحوه.
# ومما ذكرنا ظهر ما في كلام بعض سادة مشايخنا المحققين، حيث قال: عموم لفظ
~~العصير باعتبار وضعه اللغوي الأصلي أمر بين يجب القطع PageV15P193
# به، فإن العصير فعيل من العصر، فهو كغيره من المشتقات موضوع بالوضع
~~النوعي للذات المبهمة المتصفة بالمبدأ على وجه مخصوص، ومن المعلوم أن ليس
~~للفظ العصير من بين المشتقات في أصل اللغة وضع يخصصه ببعض الذوات كالعنب،
~~فإذن العصير - بمقتضى وضعه الأصلي - عام صادق على كل شئ معصور مطلقا، عنبا
~~كان أو تمرا أو زبيبا أو غير ذلك.
# انتهى.
# فإنا نقول: إنا نسلم عمومه باعتبار وضعه الأصلي، ومقتضاه صدق العصير على
~~كل ما وقع عليه العصر من عنب وتمر وزبيب وثوب ولبد ولحاف وغيرها، وأما صدقه
~~على الماء المستخرج مطلقا فبأي وضع؟
# نوعي أو شخصي أو اشتقاقي؟ ودلالته عليه ليس بالوضع الأصلي الاشتقاقي،
~~وإنما هو أمر طار عارضي، يجب الفحص عن معروضه عموما وخصوصا، وليس في كلام
~~أهل اللغة ونحوهم من الأدباء تصريحا أو استعمالا مطلقا ما يدل على التعميم،
~~وإنما هو محض استعمال في كلام الفقهاء لبيان المسألة، ولو كان ذلك مقتضى
~~الوضع الاشتقاقي للزم صحة استعماله في الماء المستخرج من عصر الثوب واللبد
~~واليد والشعر، فيقال:
# عصير الثوب واليد والشعر إلى غير ذلك، وبطلانه ظاهر جدا.
# بل في كلام المصباح إشارة إلى أنه ليس وضعا اشتقاقيا، حيث قال:
# واسم ذلك الماء العصير، ثم قال: والعصارة ما سيل من العصر.
# فإنه لا يقال للضارب: إنه اسم ذلك الشخص، ولذا فرق بين العصير والعصارة،
~~فالأول ليس مقتضى الوضع الوصفي الاشتقاقي، وإنما هو علمي عارضي، وهذا ظاهر
~~جدا.
# وتؤكد بعض ما ذكرنا صحيحة البجلي: (الخمر من خمسة: العصير PageV15P194
# من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل، والمزر من الشعير،
~~والنبيذ من التمر) (١).
# فإنها دالة على اختصاص العصير بماء العنب ms3289 وعصارته إن جعلنا العصير بيانا
~~للخمسة، يعني: أن الخمر يحصل من خمسة أشياء: من العصير وهو من الكرم، ومن
~~النقيع الذي هو من الزبيب، إلى آخره. أو اختصاصه بالخمر العنبية إن جعلناه
~~بيانا لأقسام الخمر.
# وأما الثاني: فلأن العصير في تلك الأخبار لو كان عاما لزم تخصيص الأكثر،
~~بل إلا الاندر، وهو هذه الثلاثة، وخروج سائر أفراده التي لا تحصى من
~~الكثرة، وذلك غير جائز على التحقيق، فيكون العصير إما مخصوصا بالوضع، أو
~~مستعملا في بعض الأفراد تجوزا لا من باب تخصيص العام، وعلى التقديرين لا
~~تكون إرادة الزائد عن العنبي عنه معلومة.
# وأورد عليه بوجهين:
# الوجه الأول: منع عدم جواز تخصيص الأكثر، لوقوعه في الكتاب العزيز، قال
~~سبحانه: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم
~~سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ (٢).
# مع قوله تعالى: ﴿ولأغوينهم أجمعين إلا
~~عبادك منهم المخلصين﴾ (3)، فإن المخلصين لو كانوا أقل كان الغاوون أكثر
~~وقد استثنوا من الأولى، وإن كانوا أكثر فقد استثنوا من الثانية، ويلزم
~~استثناء الأكثر.
# PageV15P195
# ولأن المقتضي له موجود والمانع مفقود..
# أما الأول: فللوضع لما يصح منه الاخراج تجوزا، ووجود علاقة مصححة، هي
~~علاقة العموم والخصوص، دون المشابهة المنتفية في المقام.
# وأما الثاني: فإذ ليس إلا قبح مثل قول القائل: أكلت كل رمانة في البستان،
~~وفيه آلاف ولم يأكل إلا واحدة أو ثلاثة. و: كل من جائك فأكرمه، ثم قال:
~~أردت زيدا أو هو مع عمرو. وذلك القبح ليس كليا حتى يكون مستندا إلى اشتراط
~~الواضع بقاء الأكثر من العام، بل لأمر عارض يزول إذا روعيت فيه الجهات
~~المحسنة والاعتبارات اللائقة وتصرف المتكلم فيه تصرفا يخرجه عن الضعة
~~والابتذال، بل قد يلتحق به الكلام بالبليغ الذي يتنافس به الأعلام، وذلك
~~كما في: علي واحد وواحد وواحد إلى عشرة، فإنه يستقبح مع كونه موافقا للغة،
~~وإذا كانت هناك نكتة يرتفع القبح كما في بنت سبع وأربع وثلاث، وكما أن
~~التكرار مما تستقبحه الطباع، وقد يستحسن ms3290 بمراعاة بعض النكات كما في سورتي:
~~الرحمن والمرسلات، وكتوجه الخطاب الموضوع للموجود أو الحاضر أو ذوي العقول
~~إلى المعدوم أو الغائب أو غير ذوي العقول أو عكس ذلك بملاحظة بعض اللطائف
~~والأحوال، وبهذا الاعتبار يحسن استعمال أدوات العموم في قليل من أفراد
~~العام، كأن ينظر في المثالين المتقدمين إلى أن ما عدا المراد بمنزلة
~~المعدوم لنوع امتياز للمراد من بين الأفراد فكأنه لا فرد لذلك العام سوى
~~المراد..
# أو إلى أنه لما أكل أحسن الرمانات وأراد أفضل الجائين فكأنه أكل الكل
~~وأكرم الجميع، فيطلق لفظ العموم نظرا إلى ما وقع عليه الفعل من PageV15P196
# القليل بمنزلة الكثير، كقوله: زيد كل الرجل، يريد بذلك معادلته للجماعة..
~~أو إلى أن القليل المأكول مثلا لما كان قدر كفايته فكأنه أكل الكل، فيقصد
~~المبالغة دون الحقيقة، وبمثل تلك الاعتبارات يزول القبح الثابت له قبل ذلك.
# ومن ذلك يعلم أن القبح لم يكن مستندا إلى مخالفة اللغة أو الخروج عن
~~قوانين العربية، وإلا لاستمر مع اللفظ ولم يكن يزول أبدا وإن روعيت فيه
~~أنواع اللطائف أو اختلفت الأحوال والمقامات.
# وفيه أولا: أن الاستثناء في الآية الأولى منقطع، لأن من اتبعه من الغاوين
~~ليس داخلا في العباد، لأن العبد من أقر بالعبودية وتلبس بآداب العبادة، قال
~~الله سبحانه: ﴿فادخلي في عبادي وادخلي
~~جنتي﴾ (1)، فلا تخصيص فيها. والمخرج في الآية الثانية قليل بالنسبة إلى
~~الباقين.
# وثانيا: أنه لا يعلم أن من اتبع الشيطان من الغاوين - الذي عليه سلطانه -
~~يكون أكثر من غيره من العباد أو مساويا له، لأنهم بين تابع لله ومستضعف من
~~الدين لم تقرع أسماعهم شريعة أو لم يعلموا غير طريقتهم طريقة حقة، وبين
~~تابع للشيطان.
# وبتقرير آخر: بين ذوي النفوس المطمئنة وذوي النفوس اللوامة وذوي النفوس
~~الأمارة والمستضعفين الخالين عن النفوس الثلاث الذين هم أكثر الناس، ومن
~~سلط عليه الشيطان هو الثالث، ومن أين علم أنه أكثر العباد أو مساو لغيره؟!
~~ومن أحاط بعباد الله سبحانه من بدو خلقهم إلى ms3291 انقراضهم في شرق الدنيا
~~وغربها وبرها وبحرها؟!
# PageV15P197
# وأما الآية الثانية فمعناها: أني أكون بصدد إغواء الجميع إلا العباد
~~المخلصين الذين هم الأنبياء وأوصياؤهم - كما ورد في الأخبار - فإني لست
~~بصدد إغوائهم.. ولا يريد أني أغوي غير المخلصين، إذ ليس جميع غيرهم غاويا
~~من جانب الشيطان، فإن منهم المؤمنين الأبرار، والمتوسطين التابعين للشريعة
~~التائبين بعد المعصية، والمستضعفين، وأما المخلصون فهم الذين جزاؤهم فوق
~~أعمالهم ويصفون الله سبحانه بما يليق بجلاله..
# قال الله سبحانه: ﴿وما تجزون إلا
~~ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين﴾ (١).
# وقال: ﴿سبحان الله عما
~~يصفون إلا عباد الله المخلصين﴾ (2).
# فليس كل غير المخلصين غاويا من إغواء الشيطان، فأراد: أني أكون بصدد
~~إغواء غير المخلصين.
# وعلى هذا، فلا يفيد ضم الآية الثانية مع الأولى لاثبات مطلوبه، لأنا
~~نقول: إن كلا ممن اتبع الشيطان وله عليه السلطان ومن المخلصين أقل أفراد
~~العباد، ولا ضير، إذ ليس كل من أراد إغواءه ممن اتبعه.
# وثالثا: أنا لا نسلم وجود المقتضي، إذ هو - كما اعترف به - العلاقة
~~المصححة، وهي هنا غير موجودة.
# قوله: وهي العموم والخصوص.
# قلنا: نعم، ولكن لا كل خصوص، إذ لم تثبت لنا صلاحية كل خصوصية حتى الأكثر
~~للعلاقة، كيف؟! وقد منعه أكثر المحققين ولم يدل عليه شاهد من الواضع،
~~والعلاقات أيضا أمور توقيفية يجب ثبوتها من
# PageV15P198
# الواضع، وهذا هو سبب القبح الذي يلاحظ في العرف وادعاه المحققون، وهو أمر
~~مستمر لا ينفك أبدا، وليس القبح لأجل أمر خارجي يزول بزواله ويعد من
~~الموانع.
# وأما ما ذكره - من زوال قبحه أحيانا بمراعاة بعض النكات واللطائف - فهو
~~خطأ محض واشتباه بين يقضى منه العجب سيما من هذا الجليل الشأن الذي ذكره،
~~فإن الاستعمالات التي ذكرها مراعيا فيها النكات واللطائف ليس من باب
~~التخصيص ولا علاقة العموم والخصوص، وإنما هو تجوز آخر وعلاقة أخرى.. ولذا
~~لا يرتفع القبح لو صرح بالتخصيص، فيقول: أكرم كل من جاء دارك إلا غير زيد
~~العالم، ms3292 أو: ولا تكرم غير زيد العالم، أو:
# أكلت كل رمانة إلا غير الرمانة الفلانية الحسنة.. ولذا لو علم السامع
~~بذلك، ولكن لم يعلم خصوص مراده عددا، لا يحمله على غير ما علم عدم إرادته،
~~كما هو شأن التخصيص.
# ولو تنزلنا عن الحكم - البات بكون ذلك تجوزا آخر - فلا أقل من احتماله
~~المسقط للاستدلال، لثبوت التوقيف وارتفاع القبح عن التخصيص.
# ورابعا: أنا سلمنا أن القبح يرتفع بمراعاة اللطائف والنكات، فما اللطيفة
~~التي رفعته في تلك الأخبار والنكتة التي أزالته فيها؟!
# فإن قلت: النكتة هو شيوع هذه الثلاثة وتعارفها وتداولها.
# قلنا: مع أن كفاية مجرد ذلك لرفع القبح غير معلوم، إنه إن أريد الشيوع
~~وجودا - أي أن هذه العصيرات الثلاثة أكثر وجودا من غيرها - فهو ممنوع جدا،
~~كيف؟! مع أن عصارة الزيت وسائر الحبوبات التي يستضاء بعصارتها وعصير الحصرم
~~والرمان والأترج والليمون وغير ذلك ليس بأقل من عصارة الزبيب قطعا.
~~PageV15P199
# وإن أريد شيوع إغلائها وأكثرية غليانها فكذلك أيضا، فإن تحقق الغليان في
~~العصارات التي يستضاء بها وفي ماء الحصرم والرمان والأترج والسماق والإجاص
~~في الطبائخ والربوب ليس أقل وقوعا من تحقق الغليان في عصارة الزبيب والتمر
~~أصلا، وقد وقع السؤال في الأخبار العديدة عن رب الرمان والتفاح والسفرجل
~~والتوت وغيرها (1).
# وإن أريد شيوع جعله دبسا فلا مدخلية له في ذلك، كما أن لشيوع بعض الحالات
~~الأخر لبعض العصارات الأخرى لا مدخلية له في ذلك أيضا.
# الوجه الثاني: عدم اقتضاء امتناع تخصيص الأكثر إرادة العصير العنبي من
~~اللفظ ولا وضعه له، لجواز إرادة الثلاثة بتوجه الخطاب إلى الأفراد دون
~~الأنواع، فإن أفراد هذه الثلاثة أكثر من أفراد غيرها.
# وفيه: منع أكثرية أفراد هذه الأنواع الثلاثة جدا ولو سلمت أكثرية
~~مقدارها، مع أنها أيضا ممنوعة، مضافا إلى أن الارجاع إلى الأفراد خلاف
~~الظاهر.
# قيل: سلمنا وضعه للخاص أو استعماله تجوزا فيه، ولكن الخاص الموضوع له أو
~~المستعمل فيه لا يجب أن يكون خصوص ماء العنب، بل الظاهر أنه ما يتخذ منه
~~الدبس، لقربه من ms3293 المعنى الأصلي ومطابقته لما يقتضيه ظاهر كلام الفقهاء، حيث
~~يطلقون العصير على العصارات الثلاث دون غيرها.
# قلنا: الظهور ممنوع لا وجه له، بل وليس مطلق الماء المستخرج
# PageV15P200
# معناه الأصلي كما عرفت، حتى تكون الثلاثة أقرب إليه من الواحدة، وإطلاق
~~بعض الفقهاء لا يجدي نفعا، ونحن لا نقول،: إن العصير حقيقة في العنبي خاصة
~~وضعا أوليا أو ثانويا، ولا إنه مستعمل فيه كذلك، بل نقول: إنا نعلم أنه
~~موضوع أو مستعمل في معنى يصدق على العنبي قطعا، ولا نعلم غيره.
# ومما ذكرنا يظهر دفع بعض ما قيل في ذلك المقام من أن اختصاصه بالعنبي
~~يحتاج إلى هجر غيره وهو غير معلوم، أو إلى ارتجال وعدمه معلوم، وأنه لو سلم
~~أحدهما فأصالة تأخر الحادث تقتضي تأخره عن صدور الروايات، ونحو ذلك مما لا
~~يصلح للركون إليه بعد ما ذكرنا، وإن صلح بعضها لتأيد بعض المطالب لو تم
~~أصلها ومبناها.
# ومنها: ما دل على حرمة كل شراب لم يذهب ثلثاه، كصحيحة علي:
# عن الرجل يصلي إلى القبلة لا يوثق به أتى بشراب زعم أنه على الثلث فيحل
~~شربه؟ قال: (لا يصدق إلا أن يكون مسلما عارفا) (1)، وروى مثله في قرب
~~الإسناد (2).
# وموثقة الساباطي: عن الرجل يأتي بالشراب فيقول: هذا مطبوخ على الثلث،
~~فقال: (إن كان مسلما ورعا مأمونا فلا بأس أن يشرب) (3).
# والجواب عنه - مضافا إلى ما مر من إيجابه تخصيص الأكثر لو جعل من باب
~~العموم والخصوص - أن الأولى غير دالة على عدم جواز التصديق،
# PageV15P201
# لمكان الجملة الخبرية.
# ولو سلم فغايته عدم التصديق في الطبخ على الثلث، وهو لا يستلزم التحريم،
~~إذ لعله للحكم بالكراهة - كما حكي عن جماعة - فلا يجوز الحكم بالإباحة
~~بالمعنى الخاص.
# وهما معارضتان مع الأخبار الكثيرة الدالة على اعتبار قول ذي اليد،
~~وائتمان الصانع في عمله، وجواز الأخذ من سوق المسلمين، وعدم وجوب التفتيش
~~والسؤال (1)، ونفي الحرج في الدين (2)، بل لاجماع المسلمين، حيث يأخذون
~~الدبس في الأسواق خلفا وسلفا، مع أن صناعه غالبا ليسوا ورعين مأمونين، ولا
~~يتفحصون ms3294 عن حال الصانع.
# وأما ما حكي عن جماعة من أصحابنا - من عدم جواز أخذ العصير من المتهم
~~باستحلاله قبل التثليث - فهو مخصوص بالمتهم بالاستحلال لا مطلقا، كما هو
~~مورد الروايتين، وسائر الأخبار الواردة في الباب أيضا مخصوص بالمستحل،
~~فالروايتان مطروحتان من هذه الجهة.
# وكذا تعارضان بمثل رواية مولى حر بن يزيد: إني أصنع الأشربة من العسل
~~وغيره وأنهم يكلفونني صنعتها فأصنعها لهم، فقال: (اصنعها وادفعها إليهم وهي
~~حلال من قبل أن يصير مسكرا) (3).
# هذا كله مع أن السؤال والجواب في الروايتين مسوقان لحكم قبول قول مثل ذلك
~~الشخص وعدمه، دون حكم اشتراط ذهاب الثلثين وعدمه،
# PageV15P202
# ومثل ذلك لا يفيد في إطلاق حكم الشراب عند جمع من المحققين.
# وأيضا إنا نعلم قطعا أن علي بن جعفر وعمار الساباطي كانا يعلمان أن
~~الشراب على قسمين: قسم تتوقف حليته على ذهاب الثلثين، وقسم لا تتوقف،
~~فسؤالهما إنما هو عن القسم الأول قطعا، يعني: أن الشراب الذي تتوقف حليته
~~على ذهاب الثلثين هل يكفي قول ذي اليد فيه، أم لا؟ فلا عموم في الروايتين.
# ومنها: عموم مفهوم قوله: (ما طبخ على الثلث فهو حلال) في رواية عقبة بن
~~خالد: في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب فصب عليه عشرين رطلا من ماء، ثم
~~طبخها حتى ذهب منه وبقي عشرة أرطال، أيصلح شرب ذلك أم لا؟ فقال: (ما طبخ
~~على الثلث فهو حلال) (1).
# وجوابه: ما مر من لزوم تخصيص الأكثر، بل هنا أشد، لعدم اختصاصه بالشراب
~~والعصير.
# هذا، مضافا إلى منع العموم في المنطوق، لظهوره في عصير العنب الذي هو
~~مورد السؤال، ومنع حجية ذلك المفهوم، الذي هو مفهوم الوصف.
# ومنها: الأخبار الواردة في بيان ما يحل من النقيع والنبيذ وما يحرم
~~منهما، وأن الذي يحل هو ما ينقع غدوة ويشرب عشية أو بالعكس.
# كصحيحة الجمال: أصف لك النبيذ، فقال عليه السلام لي: (بل أنا أصفه لك،
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله
~~حرام) فقلت: هذه ms3295 نبيذ السقاية بفناء الكعبة، فقال 7 لي: (ليس هكذا كانت
# PageV15P203
# السقاية، إنما السقاية زمزم، أفتدري من أول من غيرها؟) قال: قلت: لا،
~~قال: (العباس بن عبد المطلب كانت له حبلة، أفتدري ما الحبلة؟) قلت:
# لا، قال: (الكرم، كان ينقع الزبيب غدوة ويشربونه بالعشي وينقعه بالعشي
~~ويشربونه من الغد، يريد أن يكسر غلظ الماء عن الناس، وإن هؤلاء قد تعدوا
~~فلا تشربه ولا تقربه) (1).
# وحسنة حنان: ما تقول في النبيذ؟ فإن أبا مريم يشربه ويزعم أنك أمرته
~~بشربه فقال: (صدق أبو مريم، سألني عن النبيذ فأخبرته أنه حلال ولم يسألني
~~عن المسكر) إلى أن قال: هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم أي شئ هو؟ فقال:
~~(أما أبي عليه السلام فإنه كان يأمر الخادم فيجئ بقدح ويجعل فيه زبيبا
~~ويغسله غسلا نقيا ثم يجعله في إناء ثم يصب عليه ثلاثة مثله أو أربعة ماء ثم
~~يجعله بالليل ويشربه بالنهار ويجعله بالغداة ويشربه بالعشي، وكان يأمر
~~الخادم بغسل الإناء في كل ثلاثة أيام لئلا يغتلم، فإن كنتم تريدون النبيذ
~~فهذا النبيذ) (2).
# ورواية أيوب بن راشد: عن النبيذ، فقال: (لا بأس به) فقال: إنه يوضع فيه
~~العكر، فقال عليه السلام: (بئس الشراب، ولكن انبذوه غدوة واشربوه بالعشي)
~~قال: فقال: جعلت فداك هذا يفسد بطوننا، قال: فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام: (أفسد لبطنك أن تشرب ما لا يحل لك) (3).
# دلت تلك الروايات على أن الذي يحل من النقيع والزبيب هو ما ينقع
# PageV15P204
# عشية ويشرب غدوة أو بالعكس، وأن ما عدا ذلك حرام، وظاهر أن مضي هذه المدة
~~لا يقتضي تحريما، فهو إما لكونه مظنة للنشيش والغليان، أو لحصول الاسكار،
~~وبمجرد هذا المكث لا يحصل إسكار بين، فوجب كونه للنشيش، فإنه كثيرا ما يحصل
~~معه ذلك في البلاد الحارة.
# والجواب عنه:
# أولا: أن غاية ما تدل عليه تلك الأخبار أن ما ينقع غدوة ويشرب عشية أو
~~بالعكس فهو حلال، وأن ما عدا ذلك حرام مطلقا، فلا تدل عليه بوجه..
# فإن الأولى تدل على أن ما ms3296 تعدوا فيه هؤلاء فهو حرام، وأما أن تعديهم في
~~أي شئ وبأي قدر فلا. قال في الوافي: إن الجبابرة تعدوا وغيروه بإكثار
~~الزبيب والتمر فيه، وإطالة مدة النقع، حتى صار نبيذا مسكرا (1).
# فيمكن أن يكون تعديهم إلى حد الاسكار.
# وأما ما ذكره بعض مشايخنا في رسالته المعمولة في هذه المسألة، من أنه لا
~~يمكن أن يكون ذلك التعدي بالغا حد الاسكار، إذ من المستبعد جدا - بل
~~المستحيل عادة - تظاهر الناس بشراب النبيذ المسكر في زمن الصحابة والتابعين
~~في المسجد الحرام بفناء الكعبة مع فتاوى الفقهاء وأحاديث الرسول صلى الله
~~عليه وآله على الحظر، وأن ما يسكر كثيره فقليله حرام.
# ففيه - مع أنه لم يكن في زمن الصحابة بل ولا التابعين إلا ما شذ منهم
~~وندر، ومع أنهم قد تظاهروا على أمور كثيرة هي أشد مما ذكر وأشنع
# PageV15P205
# وأفضح -: أنه يظهر من أخبارنا أنهم كانوا متظاهرين بشرب النبيذ المسكر،
~~ففي رواية عمرو بن مروان: إن هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ
~~بعد ذلك فإن أنا لم أشربه خفت أن يقولوا: فلأني، فكيف أصنع؟
# قال: (اكسره بالماء) قلت: فإذا أنا كسرته بالماء أشربه؟ قال: (لا) (1).
# ولعل معنى جزئه الأخير: إني إذا كسرته أشربه مطلقا ولو من غير ضرورة
~~أيضا. وظاهر أن المراد بكسره: كسر شدته وإسكاره، كما صرح به في أخبار أخر،
~~كرواية عمر بن حنظلة (2)، ورواية كليب الآتية.
# ويظهر من قوله: خفت أن يقولوا: فلأني، أن فتاوى فقهائهم أيضا كانت على
~~الحلية.
# بل يظهر من أخبارنا أن من أصحابنا أيضا من كان يزعم حلية النبيذ المسكر
~~إذا انكسر سكره بالماء، فيمكن أن يكون المتظاهر عليه في المسجد النبيذ
~~المنكسر، ففي رواية كليب: كانوا أبو بصير وأصحابه يشربون النبيذ يكسرونه
~~بالماء، فحدثت بذلك أبا عبد الله عليه السلام، فقال لي:
# (وكيف صار الماء يحلل المسكر؟! مرهم لا يشربوا منه قليلا ولا كثيرا) قلت:
~~إنهم يذكرون أن الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله يحله لهم، قال: (وكيف
~~كان يحلون آل ms3297 محمد المسكر؟!) الحديث (3).
# ويظهر من بعض أخبارنا الأخر أنهم كانوا يقولون بحلية قليل ما يسكر كثيره،
~~فلعلهم كانوا متظاهرين بشرب القدر الذي لا يسكر، كما ورد
# PageV15P206
# في رواية يزيد بن خليفة، المتضمنة لحكاية دعوة جماعة كل جمعة وشربهم
~~النبيذ مصليا على محمد وآل محمد، حتى بلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام
~~ونهاهم لأجل أن ما يسكر كثيره فقليله حرام (1).
# وفي صحيحة البجلي: إنما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتى
~~يسكر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~كل مسكر حرام) فقال الرجل: أصلحك الله، فإن من عندنا بالعراق يقولون: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله إنما عنى بذلك القدح الذي يسكر، فقال أبو عبد
~~الله عليه السلام: (إن ما أسكر كثيره فقليله حرام) (2).
# وفي رواية مسعدة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان عند أبي قوم
~~فاختلفوا في النبيذ، فقال بعضهم: القدح الذي يسكر فهو حرام، وقال قوم: قليل
~~ما أسكر وكثيره حرام) الحديث (3).
# وأما الثانية، فغاية ما تدل عليه أن أبا جعفر عليه السلام كان يشرب نقيع
~~الليل بالنهار وبالعكس، ولا دلالة لها على انحصار الحلال في ذلك، بل في
~~العدول عن الجواب عما أذن فيه إلى بيان فعل أبيه عليهما السلام دلالة واضحة
~~على عدم الانحصار، فإنه لو كان يقول: إن المأذون فيه هو ذلك، ربما كان يوهم
~~الانحصار.
# وأما قوله: (فإن كنتم تريدون النبيذ) فلا يفيد الحصر، بل مثل ذلك الكلام
~~متداول في العرف في مقام التنبيه على فساد النية، فإن من يريد
# PageV15P207
# ابتياع فرس ويرد ما يعرض عليه فيؤتى له بفرس حسن، ويقال: إن كنت تريد
~~الفرس الحسن فهذا الفرس الحسن، وإن كنت تريد أمرا آخر فأنت وشأنك، ولا
~~دلالة لذلك على انحصار الفرس الحسن، ومقصود الإمام: أنه إن كنت تريد النبيذ
~~الذي نحن نشربه أو ينفع بعد الطعام فهذا هو، وإن كنت تريد أمرا آخر من نشاط
~~وإطراب أو متابعة الناس في أنبذتهم ms3298 فهو أمر آخر.
# وأما الثالثة، فغاية ما تدل عليه: أن في الأنبذة ما لا يحل شربه، وظاهرها
~~أن ما يوضع فيه العكر، وسيأتي أنه مسكر، فلا يفيد.
# وثانيا: أنا لو سلمنا النهي عن غير ما ذكر ولكنه لا يعلم كونه لأجل
~~الغليان، فلعله كان لأجل الاسكار، بل هو الظاهر من صدر صحيحة الجمال وحسنة
~~حنان، وأظهر منه قوله في حسنة أخرى لحنان - بعد قوله: ويزعم أنك أمرته
~~بشربه - فقال: (معاذ الله أن أكون آمر بشرب مسكر) (1).
# قول المستدل: مضي تلك المدة لا يوجب إسكارا.
# قلنا: إن أراد أنه على سبيل الاطلاق لا يستلزم الاسكار فهو مسلم، ولكن
~~الغليان أيضا كذلك، فإن مجرد مضي تلك المدة لا يوجب الغليان، سيما في
~~الخريف والشتاء، سيما في البلاد الغير الحارة، سيما إذا كان الماء كثيرا
~~وما نبذه فيه قليلا، كما ذكر في حسنة حنان (2): أن الماء أربعة أمثال
~~الزبيب.
# بل في رواية الكلبي النسابة أكثر من ذلك بكثير، وهي: عن النبيذ، فقال:
~~(حلال) قلت: إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك، فقال:
# (شه شه تلك الخمرة المنتنة) قلت: جعلت فداك فأي نبيذ تعني؟ فقال:
# (إن أهل المدينة شكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله تغير الماء وفساد
~~طبائعهم فأمرهم أن
# PageV15P208
# ينبذوا، فكان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كف من تمر،
~~فيلقيه في الشن، فمنه شربه ومنه طهوره) فقلت: وكم كان عدد التمرات التي
~~كانت تلقى؟ قال: (ما يحمل الكف) قلت: واحدة واثنتين؟ فقال:
# (ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين) فقلت: وكم كان يسع الشن ماء؟
# قال: (ما بين الأربعين إلى الثلاثين إلى ما فوق ذلك) فقلت: بأي الأرطال؟
# فقال: (أرطال بمكيال العراق) (1).
# وإن أراد أنه يمكن حصول الغليان بمضيها، فلا شك أن مجرد الامكان أو
~~الحصول في بعض الأحيان لا يوجب التحريم المطلق، مع أن الاسكار أيضا كذلك،
~~فإنه ربما يحصل بذلك الاسكار سيما في الهواء الحار والاكثار في الزبيب أو
~~التمر.
# والظاهر أن التخصيص بما نقع أو ms3299 نبذ غدوة وعشيا لأجل أنه مع فتح باب
~~الانباذ والنقيع مطلقا يؤدي إلى ما يحصل معه المحرم من الغليان أو الاسكار
~~بتكثير المنقوع والمنبوذ وتطويل المدة، فلذا خص ذلك بالذكر، ولا يعلم أنه
~~مظنة التعدي حتى يحصل الغليان، بل لعله مظنة التعدي حتى يحصل الاسكار.
# بل يظهر من بعض العامة استلزام ذلك الغليان للاسكار، فإنه روى مسلم في
~~صحيحه عن عائشة: إنا كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وآله غدوة فيشربه
~~عشيا، وننبذه عشيا فيشربه غدوة (2).
# وروى فيه أيضا عن ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ينقع له
# PageV15P209
# الزبيب، فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة، ثم يأمر به
~~فيسقى أو يهراق (1).
# قال ابن حجر بعد ذكر الروايتين: الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب
~~حلوا، وأما القضية التي ذكرها ابن عباس فقد ينتهي إلى الشدة والغليان، لكن
~~يحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك ولكن قرب منه، لأنه لو
~~بلغ ذلك لأسكر، ولو أسكر لحرم تناوله مطلقا، وقد تمسك بهذا الحديث من قال
~~بجواز شرب قليل ما أسكر كثيره (2). انتهى.
# وأما جعل سبب النهي عن شرب ما مضت عنه أزيد من تلك المدة الاسكار الخفي
~~الغير البين، وجعل كاشفه الغليان، فهو مما لا يصلح الاصغاء إليه في الأحكام
~~الشرعية.
# ومنها: الأخبار المتضمنة لحرمة النبيذ الذي يتحقق فيه الغليان مطلقا.
# كمرسلة أبي البلاد: كنت عند أبي جعفر فقلت: يا جارية، اسقيني ماء، فقال
~~لها: (اسقيه من نبيذي) فجائتني بنبيذ مريس (3) في قدح من صفر، قال: فقلت:
~~إن أهل الكوفة لا يرضون بهذا، قال: (فما نبيذهم؟) قلت: يجعلون فيه القعوة،
~~قال: (ما القعوة؟) قلت: اللاذي (4)، قال: (فما اللاذي؟) فقلت: ثفل التمر
~~يضرى به في الإناء حتى يهدر النبيذ ويغلي ثم يسكن فيشرب، فقال: (هذا حرام)
~~(5).
# PageV15P210
# وخبر إبراهيم بن أبي البلاد، وفيه: فقال: (وما نبيذهم؟) قال: قلت:
# يؤخذ التمر فينقى وتلقى عليه القعوة، قال: (وما القعوة؟) قلت:
# اللاذي (1)، قال: (وما اللاذي؟) ms3300 قلت: حب يؤتى به من البصرة فيلقى في هذا
~~النبيذ حتى يغلي ويسكن ثم يشرب، فقال: (هذا حرام) (2).
# والجواب عنه: أن النسخ في الحديثين مختلفة، ففي طائفة منها:
# (ويسكر) بدل: (يسكن) فيخرج عن محل النزاع، ومع الاختلاف لا يبقى الاعتماد
~~على النسخة الأخرى، مع أن في بعض الأخبار تصريحا بكون ذلك مسكرا، كرواية
~~عبد الله بن حماد المتقدمة في أدلة الحل (3)، وكصحيحة البجلي: عن النبيذ،
~~فقال: (حلال) فقال: أصلحك الله إنما سألت عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر
~~فيغلي حتى يسكن، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: كل مسكر حرام) (4).
# ومنها: الروايات الدالة على أن ما يحصل من الكرم سواء كان عنبا أو زبيبا
~~ثلثاه لإبليس - لعنه الله - لمنازعته مع آدم ونوح على نبينا وعليهما
~~السلام، وأن ذلك علة تحريم الثلثين وتحريم الخمر..
# كصحيحة زرارة (5)، وروايات سعيد بن يسار (6) وأبي الربيع (7) وخالد
# PageV15P211
# ابن نافع (1) وإبراهيم (2) المروية جميعا في الكافي، وروايات محمد بن
~~مسلم (3) ووهب بن منبه (4) وأبي الربيع (5) المروية في العلل، ورواية سعيد
~~ابن يسار المروية في تفسير العياشي (6).
# وجه الاستدلال: أن المذكور في تلك الأخبار هو الحبلة والكرم وما في
~~معناهما، والمراد منها: ما يحصل منها دون نفس الشجرة، كما يقتضيه تثليث
~~الحاصل، ولا ريب أن الحاصل يعم الزبيب أيضا.
# والجواب عنه: أن الثلثين اللذين هما نصيب الشيطان قد ذهبا في الزبيب
~~بالجفاف فلا يبقى بعده.
# والقول - بأن ذهاب الثلثين المعتبر في حاصل الكرم إنما هو بعد حصول
~~الغليان المحرم - فقد مر جوابه في طي أدلة الحلية.
# والحاصل: أنه إن أريد أن ذهاب ثلثي الشيطان يعتبر فيه ذلك فلا دليل عليه
~~ولا تصريح به في تلك الأخبار، بل [مطلقا] (7).
# نعم، في رواية وهب بن منبه: (فما كان فوق الثلث من طبخها فلإبليس وهو
~~حظه) ولكن الضمير في: (طبخها) لحبلة العنب أو لعصيرها، فإنهما المذكوران في
~~الكلام، وظاهر أنه ليس المراد طبخ الحبلة ولا عصير الحبلة، بل طبخ عنبها أو
~~طبخ عصير عنبها، ms3301 فلا يشمل الزبيب..
# وجعل المقدر طبخ حاصلها أو عصير حاصلها لا دليل عليه، مع أن العصير
# PageV15P212
# المطلق أيضا لا يعلم صدقه على المستخرج من الزبيب كما عرفت.
# ومنه يظهر حال ما تضمن لفظ العصير من تلك الأخبار، كصحيحة زرارة.
# والحاصل: أن تلك الأخبار بين أربعة أقسام:
# قسم يصرح بذهاب الثلثين بنار روح القدس، وعدم فائدته للمخالف ظاهر.
# وقسم يدل على أن الثلثين مطلقا نصيب الشيطان، وعدم دلالته على حال الزبيب
~~- لكونه أنقص من الثلث - أيضا واضح.
# وقسم يدل على حرمة عصير الحبلة (أو عصير عنب الحبلة) (1) بعد الطبخ قبل
~~ذهاب الثلثين.
# وقسم يدل على حرمة مطلق العصير كذلك.
# وحالهما أيضا قد ظهر.
# وقد عرفت استدلال بعض المحللين على الحلية بتلك الأخبار كما مر.
# ومنها: الرضوي المتقدم في مسألة العصير العنبي، الدال على أنه إذا أصابت
~~النار الكرم - أي حاصله - لا يحل شربه حتى يذهب ثلثاه (2).
# والجواب عنه - مضافا إلى عدم حجيته - أنه إذا لم يمكن إرادة نفس الكرم من
~~ضمير أصابته فمن أين علم إرادة مطلق حاصله؟! بل لعله عنبه، مع أنه يظهر من
~~بعضهم أن الكرم هو نفس العنب (3)، وهو الظاهر من
# PageV15P213
# صحيحة البجلي المتضمنة لخمسة أقسام الخمر (1).
# ومنها: رواية علي: عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه، ثم يؤخذ ذلك
~~الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث، ثم يرفع ويشرب منه السنة؟ قال:
~~(لا بأس به) (2).
# قد ذكرها بعض مشايخنا في طي أدلته، ولا أرى لدلالتها وجها، فإنها إما
~~لتقييد السؤال بالطبخ على الثلثين، أو لأجل نفي البأس في الجواب عن ذلك
~~المقيد فيثبت البأس فيما عداه بالمفهوم، وضعف الوجهين في غاية الظهور..
# أما الأول، فلأنه لا يتعين أن يكون تقييد السائل لاعتقاده الحرمة بدونه
~~وأنه لرفع الحرمة الحاصلة بالغليان، فلعله لأجل حفظه في السنة ليصلح للمكث
~~في تلك المدة ولا يتسارع إليه الاسكار المستند إلى المائية المغيرة، بل
~~الظاهر أنه لذلك وأن السؤال باعتبار الشرب منه في السنة.
# ولو كان لأجل رفع الحرمة الحاصلة بالغليان ms3302 لما احتاج إلى سؤال، إذ من
~~يعلم أن العصير الزبيبي بالغليان يحرم حتى يذهب ثلثاه فيحل فمن أي شئ
~~يسأل؟! سيما مثل علي بن جعفر، الذي هو بمكان رفيع من فقه الأحكام، ولو كان
~~سمع الحرمة بالغليان ولم يسمع الحل بذهاب الثلثين فمن أين قيده بذلك؟! بل
~~كان عليه أن يسأل عن كيفية حله، وأيضا لو كان لذلك لما ذكر شرب السنة.
# PageV15P214
# والتخصيص بذهاب الثلثين في عدم التغير في السنة - مع أنه يحصل ذلك
~~المطلوب بذهاب الأقل من الثلثين والأكثر - فلعله لوقوع الطبخ على الثلثين
~~لأجل كراهته قبل ذلك.
# واتصال هذه الرواية في قرب الإسناد (1) بما مر في صدر الدليل الثاني من
~~أدلة المحرمين وكونه سؤالا عن الحلية لا يدل على أن ذلك أيضا كذلك، لأن ذلك
~~الاتصال إنما هو من الحميري دون علي، ولو كان منه أيضا لا يفيده، لأنه
~~مسألة أخرى.
# والقول بأن مثل علي بن جعفر العارف بالأحكام لو لم يعلم أن هذا شرط في
~~الحلية لم يقيده في سؤاله.
# فيه: أنه لو علم ذلك وعلم حصوله فمن أي شئ سؤاله؟! سلمنا أن تقييد السائل
~~إنما هو لذلك، ولكنه لا حجية في اعتقاده، وتقرير الإمام له لا يفيد، إذ لا
~~دليل على حجية التقرير على مثل تلك الاعتقادات، كما بينا في الأصول.
# وأما الثاني، فظاهر جدا، لأن إرجاع الضمير إلى المسؤول عنه المقيد لا يدل
~~بوجه على التقييد في الجواب أصلا، وقد وقع مثل ذلك السؤال والجواب بعينه في
~~ماء السفرجل الذي لا يحرم بالغليان قطعا في رواية خليلان بن هشام، فسأله عن
~~ماء السفرجل يمزج بالعصير المثلث فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه أيحل
~~شربه؟ فكتب: (لا بأس به ما لم يتغير) (2).
# PageV15P215
# ومنها: الأخبار الواردة في بيان ما يحل من المعتصر من الزبيب بالخصوص وما
~~لا يحل، كموثقة الساباطي: عن الزبيب كيف طبخه حتى يشرب حلالا؟ فقال: (تأخذ
~~ربعا من زبيب فتنقيه، ثم تطرح عليه اثنى عشر رطلا من ماء، ثم تنقعه ليلة،
~~فإذا كان من ms3303 الغد نزعت سلافته، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثم
~~تغليه بالنار غلية، ثم تنزع ماءه فتصبه على الماء الأول، ثم تطرحه في إناء
~~واحد جميعا، ثم توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث وتحته النار،
~~ثم تأخذ رطلا من عسل فتغليه بالنار غلية وتنزع رغوته، ثم تطرحه على
~~المطبوخ، ثم تضربه حتى يختلط به، واطرح فيه إن شئت زعفرانا، وطيبه إن شئت
~~بزنجبيل قليل) قال: (فإذا أردت أن تقسمه أثلاثا لتطبخه فكله بشئ واحد حتى
~~تعلم كم هو، ثم اطرح عليه الأول في الإناء الذي تغليه فيه، ثم تجعل فيه
~~مقدارا وحده حيث يبلغ الماء، ثم اطرح الثلث الآخر، ثم حده حيث يبلغ الماء،
~~ثم تطرح الثلث الأخير، ثم حده حيث يبلغ الآخر، ثم توقد تحته بنار لينة حتى
~~يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه) (1).
# وقريبة منها الأخرى وصدرها: وصف لي أبو عبد الله عليه السلام المطبوخ كيف
~~يطبخ حتى يصير حلالا، وفي آخرها: (وإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروقه) (2).
# ورواية الهاشمي: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام قراقر تصيبني في
~~معدتي وقلة استمرائي الطعام، فقال لي: (لم لا تتخذ نبيذا نشربه نحن وهو
# PageV15P216
# يمرأ الطعام ويذهب بالقراقر والرياح من البطن؟) قال: فقلت له: صفه لي
~~جعلت فداك، فقال: (تأخذ صاعا من زبيب فتنقي حبه وما فيه، ثم تغسل بالماء
~~غسلا جيدا، ثم تنقعه في مثله من الماء أو ما يغمره، ثم تتركه في الشتاء
~~ثلاثة أيام بلياليها وفي الصيف يوما وليلة، فإذا أتى عليه ذلك القدر صفيته
~~وأخذت صفوته وجعلته في إناء وأخذت مقداره بعود، ثم طبخته طبخا رقيقا حتى
~~يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ثم تجعل عليه نصف رطل عسل وتأخذ مقدار العسل، ثم
~~تطبخه حتى تذهب تلك الزيادة، ثم تأخذ زنجبيلا وخولنجانا ودار صيني
~~والزعفران وقرنفلا ومصطكي تدقه وتجعله في خرقة رقيقة وتطرحه فيه وتغليه معه
~~غيلة، ثم تنزله، فإذا برد صفيته وأخذت منه على غذائك وعشائك) قال: ففعلت
~~فذهب عني ما كنت أجد ms3304 وهو شراب طيب لا يتغير إذا بقي إن شاء الله (1).
# والجواب عنها - مع ما في الثانية من التعقيد والاجمال في المتن، وفي
~~الأخيرة من عدم الدلالة على توقف الحلية على ذهاب الثلثين والتحريم بدونه
~~أصلا -: أنه لا يلزم من الأمر بطبخه على الثلث أن يكون ذلك لأجل حليته بعد
~~حرمته بالغليان، بل يجوز أن يكون لئلا يصير مسكرا، كما يدل عليه قوله في
~~آخر الرواية الأخيرة: وهو شراب لا يتغير إذا بقي.
# ولا ينافيه قوله في آخر الثانية: (وإن أحببت أن يطول مكثه) إلى آخره، إذ
~~يمكن أن يكون ذلك لعدم فساده بنحو آخر غير الاسكار، أو أن يكون المراد بطول
~~المكث: المكث في المدة الطويلة، وبقوله: إذا بقي، في
# PageV15P217
# الأخيرة أقل من ذلك.
# ويجوز أن يكون لأجل أن الخاصية والنفع المترتب عليه لا يحصل إلا بطبخه
~~على الوجه المذكور، كما ورد مثله في رواية خليلان المتقدمة، المتضمنة لطبخ
~~ماء السفرجل على الثلثين، مع أنه ليس للحلية قطعا.
# ويدل عليه الأمر بالطبخ حتى يذهب العسل الزائد في رواية الهاشمي
~~المتقدمة، مع أنه غير محتاج إليه في الحلية البتة، بل يدل عليه أمر الأطباء
~~بذلك، كما ورد في رواية إسحاق بن عمار: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام
~~بعض الوجع وقلت: إن الطبيب وصف لي شرابا آخذ الزبيب وأصب عليه الماء للواحد
~~اثنين، ثم أصب عليه العسل، ثم أطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث فقال:
~~(أليس حلوا؟) قلت: بلى، فقال: (اشربه) ولم أخبره كم العسل (1).
# وكذا يدل عليه ما ورد في النضوح - كما يأتي - مع أنه للتطيب لا للأكل.
# والقول - بأن وظيفة الإمام بيان ما له مدخلية في الأحكام دون غيرها -
~~معارض بأن وظيفة الطبيب بيان ما له مدخلية في الآثار دون غيرها، مع أن أكثر
~~ما ورد في تلك الأخبار الثلاثة مما ليس له تعلق بالأحكام، بل الأخيرة مسوقة
~~لبيان الفوائد.
# فإن قيل: إن قوله: كيف يطبخ حتى يصير حلالا، في الثانية، أو:
# حتى يشرب حلالا، في الأولى يدل ms3305 على التحريم بدونه، وكذا قوله في الثانية:
~~(وإذا كان في أيام الصيف وخشيت أن ينش جعلته في تنور) إلى
# PageV15P218
# آخره، فإن النشيش: هو صوت الغليان، والظاهر من المحافظة عليه بأن لا ينش
~~ليس إلا لخوف تحريمه بالغليان.
# قلنا: مع أن قوله: حتى يصير، أو: يشرب حلالا، من قول الراوي في سؤاله -
~~ولا حجية فيه إلا من حيث تقرير المعصوم له على فهمه، وقد بينا في موضعه أنه
~~ليس بحجة - أكثر ما ذكر في الكيفية، بل كله - عدا الغلي حتى يذهب الثلثان -
~~لا دخل له في الحلية قطعا، فلا بد في الكلام من ارتكاب تجوز إما في كلام
~~السائل بمثل إرادة أنه كيف يطبخ حتى يبقى على الحلية ولا يصير مسكرا، أو
~~حتى تحصل فيه فوائد النبيذ وخواصه المطلوبة منه من دون عروض إسكار، أو غير
~~ذلك من المعاني، بل الأول هو الظاهر من قوله: حتى يشرب حلالا.
# والقول: بأن العدول عن الظاهر في غير ذهاب الثلثين لوجود الصارف القطعي
~~لا يقتضي العدول عنه في الذهاب أيضا مع انتفاء الصارف عنه، بل يجب إبقاؤه
~~على ظاهره.
# مردود بأن هذا ليس من باب تخصيص العام حتى يقتصر فيه على المتيقن، بل من
~~باب ارتكاب أحد التأويلين أو التجوزين، وعدم وجود مرجح لأحدهما، بل وجوده
~~لما يخالف مطلوب المستدل.
# وأما قوله: (حتى لا ينش) فإن فيه: أن بعد ذلك أمر بغليانه حتى يذهب ثلثاه
~~فهو وإن حرم بالنشيش فلا مانع منه، لتعقبه بالغليان الموجب للتحليل بعد
~~ذلك، وحينئذ فلعل المحافظة عليه من النشيش إنما هو لغرض آخر، لا لأنه يحرم
~~بعد ذلك، فإنه وإن حرم لكن لا منافاة فيه بعد غليه إلى ذهاب الثلثين
~~المأمور به ثانيا، وحينئذ فلا فرق في حصول التحريم فيه في وقت النشيش ولا
~~وقت الغليان أخيرا. PageV15P219
# ومنها: ما رواه في البحار، عن كتاب زيد النرسي أنه قال: سئل أبو عبد الله
~~عليه السلام عن الزبيب يدق ويلقى في القدر، ثم يصب عليه الماء ويوقد تحته،
~~فقال: (لا تأكله ms3306 حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث، فإن النار قد أصابته) قلت:
~~فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصب عليه، ثم يطبخ ويصفى منه الماء، فقال:
~~(كذلك هو سواء إذا أدت الحلاوة إلى الماء وصار حلوا بمنزلة العصير ثم نش من
~~غير أن تصيبه النار فقد حرم، وكذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد) (1).
# والجواب عنه: أنها لا تصلح لمقاومة ما ذكرنا من أدلة الحلية، فإن الكتاب
~~المنسوب إلى زيد النرسي مطعون فيه، حكى الشيخ في الفهرست عن الصدوق أنه لم
~~يرو أصل زيد النرسي، وكذا حكى عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد، بل كان
~~يقول: إنه موضوع وضعه محمد بن موسى الهمداني المعروف بالسمان (2).
# مضافا إلى أن كتابه غير معروف بتواتر ونحوه في زمن صاحب البحار، وليس إلا
~~مجرد إسناد إليه من غير اتصال السند في الكتاب المخصوص، فمن أين يعلم أنه
~~كتاب النرسي الذي روى عنه المتقدمون على أرباب الكتب الأربعة؟! فإنه مهجور
~~في تلك الأزمنة المتطاولة.
# ومن ذلك يندفع ما قيل من تضعيف حكاية الصدوق وشيخه ومعارضتها بتغليط ابن
~~الغضائري لابن بابويه (3).
# ومنها: ما ورد في النضوح، كموثقتي الساباطي، إحداهما: عن
# PageV15P220
# النضوح قال: (يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ثم يتمشطن) (1).
# والأخرى: عن النضوح المعتق كيف يصنع به حتى يحل؟ قال: (خذ ماء التمر
~~فأغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر) (2).
# والجواب: أنه لا تصريح في الروايتين بحرمة الشرب قبل ذهاب الثلثين من
~~الإمام عليه السلام أصلا، وإنما غايتهما الأمر بغليه حتى يذهب ثلثاه، وهو
~~أعم من تحريمه بالغلي قبله، ولعل الوجه فيه ما ذكره بعضهم من أن النضوح -
~~على ما ذكره اللغويون -: ضرب من الطيب تفوح رائحته (3).
# وفي مجمع البحرين: إن في كلام بعض الأفاضل: أنه طيب مائع، ينقعون التمر
~~والسكر والقرنفل والتفاح والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من
~~الماء، ويشد رأسها، ويصبر به أياما حتى ينش ويتخمر، وهو شائع بين نساء
~~الحرمين الشريفين (4).
# وعلى هذا فتحمل الروايتان على أن الغرض من طبخه حتى ms3307 يذهب ثلثاه إنما هو
~~لئلا يصير خمرا ببقائه مدة، لأن غليه هذا الحد الذي يصير به دبسا يذهب
~~الأجزاء المائية التي يصير بها خمرا لو مكث مدة كذلك، لأنه يصير خمرا بسبب
~~ما فيه من تلك الأجزاء المائية، فإذا ذهب أمن من صيرورته خمرا.
# ويؤيد ذلك قوله: النضوح المعتق، على صيغة اسم المفعول، أي
# PageV15P221
# الذي يراد جعله عتيقا بأن يحفظ زمانا حتى يصير عتيقا.
# ويؤيده أيضا قوله: (يتمشطن) الظاهر في أن الغرض منه التمشط، وهو: الوضع
~~في الرأس، فالمراد من السؤال في الروايتين من كيفية عمله هو التحرز عن
~~صيرورته بزيادة المكث خمرا نجسا يمتنع الصلاة فيه ولا يحل إذا تمشطن به،
~~وإلا فهو ليس بمأكول.. ولا الغرض من السؤال عن كيفية عمله حل أكله، حتى
~~يكون الأمر بغليه على ذلك الوجه لأجله، بل حل استعماله، فمعنى قوله: حتى
~~يحل، أن يحل استعماله، مع أنه في كلام الراوي، وقد عرفت مرارا ما فيه.
# ومنها: أنه يطلق عليه اسم النبيذ، ويشابه العصير العنبي، مع أن الزبيبي
~~مشترك مع العنبي في أصل الحقيقة.
# والجواب: منع صدق النبيذ على مطلق العصير أولا، ومنع حرمة مطلق النبيذ
~~ثانيا، بل الأخبار مصرحة بأن من النبيذ ما هو حلال (1).
# ومنع المشابهة، وبطلان القياس لو سلمت.
# ومنع الشركة في أصل الحقيقة، ومنع اقتضائها الشركة في الحكم لو سلمت بعد
~~اختصاص دليل الحكم، أي الحرمة بالعصير العنبي خاصة، والله العالم.
# المسألة الخامسة: إذا انقلبت الخمر خلا، فإما يكون بنفسه، أو بالعلاج.
# فعلى الأول: يصير حلالا بلا خلاف بين الفقهاء كما عن التنقيح (2)، وفي
~~غيره (3)، وبين الأصحاب بل المسلمين كما في شرح الإرشاد للأردبيلي (4)،
# PageV15P222
# بل بالاجماع المحقق، فهو الحجة فيه، مع القاعدة الثابتة من تبعية الأحكام
~~للأسماء حلا وحرمة وطهارة ونجاسة.
# مضافا إلى المستفيضة من الصحاح وغيرها، كموثقتي عبيد.
# إحداهما: في الرجل باع عصيرا، فحبسه السلطان حتى صار خمرا، فجعله صاحبه
~~خلا، فقال: (إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس به) (1).
# والأخرى: عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: ms3308 (لا بأس) (2).
# وصحيحتي زرارة وجميل، إحداهما: عن الخمر العتيقة تجعل خلا، قال: (لا بأس)
~~(3).
# والأخرى: يكون لي على الرجل دراهم فيعطيني بها خمرا، فقال:
# (خذها ثم أفسدها) قال علي: فاجعلها خلا (4).
# وروايتي عبد العزيز وأبي بصير، الأولى: العصير يصير خمرا، فيصب عليه الخل
~~وشئ يغيره حتى يصير خلا، قال: (لا بأس به) (5).
# والأخرى مروية في السرائر عن جامع البزنطي: عن الخمر تعالج بالملح وغيره
~~لتحول خلا، قال: (لا بأس بمعالجتها) (6).
# PageV15P223
# وموثقتي أبي بصير، إحداهما: عن الخمر تصنع فيها الشئ حتى تحمض، قال: (إذا
~~كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس) (1) وفي بعض النسخ:
~~يضع، ووضع من الوضع، وفي بعض آخر بترك لفظة: (فيه).
# ثم تقريب الاستدلال: أن يراد بالغلبة: الغلبة في الكيفية، أي الشئ القاهر
~~على كيفيتها، الجاعل لها خلا، كالملح وغيره، دون الغلبة في الكمية الموجبة
~~لترك العمل بالرواية وشذوذها، كما يأتي.
# وأما احتمال إرادة الخمر من الغالب كمية - كما جوزه بعض مشايخنا (2)
~~حاكيا عن العلامة المجلسي في بعض حواشيه - فبعيد غايته، بل لا تحتمله
~~العبارة من حيث التركيب اللفظي.
# والأخرى: عن الخمر يجعل خلا، قال: (لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها)
~~(3) بالغين المعجمة كما في نسخ الكافي، بل التهذيب على ما يظهر من الوافي
~~(4)، وإن نقل بعضهم عنه وعن الاستبصار بالقاف (5).
# ثم الاجماع والأخبار كما يثبتان ارتفاع الحرمة الخمرية وإثبات الحلية
~~الخلية، كذلك يثبتان الحلية المطلقة أيضا، حتى من جهة الطهارة أيضا،
# PageV15P224
# فلا ينجس ذلك الخل بنجاسة الآنية المشتملة عليه، إما لتطهر الآنية تبعا
~~أيضا كما ذكره جمع من الأصحاب (1)، أو لعدم سراية نجاستها إلى الخل، كما هو
~~الحق عندي، إذ الثابت ليس إلا طهارة الخل الحاصلة بأحد الأمرين، فتستصحب
~~نجاسة الآنية، مضافا إلى منع وجود خصوص أو عموم دال على تنجس أحد
~~المتلاقيين بنجاسة الأخرى مطلقا بحيث يشمل مثل المورد أيضا.
# والمناقشة في دلالة الروايات - بأن غايتها انتفاء العذاب والإثم في ذلك
~~الجعل والمعالجة، دون حلية الخل وطهارته من جميع ms3309 الجهات - وإن أمكن في
~~بعضها جدلا، إلا أنه بعيد عن الانصاف، مخالف لفهم الأصحاب، مع أنه غير جار
~~في الجميع، كالموثقة الأولى النافية لجميع أنواع البأس بما تحول عن اسم
~~الخمر لا عن الجعل والعلاج، والصحيحة الثانية المجوزة لأخذ الخمر عوض
~~الدراهم وجعلها خلا ولو كان حراما ولو بسبب التنجس الحاصل بملاقاة الآنية
~~الغير المنفك عنه البتة لما تترتب فائدة على جعلها خلا، بل الموثقتين
~~الأخيرتين، فإنه لولا إرادة الحلية للغا الاشتراط، إذ لا إثم حينئذ مع غلبة
~~الخمر أيضا.
# وعلى الثاني: فإما يكون العلاج بشئ لا يدخل في الخمر - بل بنحو تدخين أو
~~مجاورة شئ ونحو ذلك - أو بجسم يدخل فيها ويلاقيها..
# فعلى الأول: فالظاهر أيضا عدم الخلاف في الحلية، فإن الشهيد الثاني
~~المتوقف في الحلية بالعلاج خصه بالعلاج بالأجسام (2)، فيحل أيضا،
# PageV15P225
# لصدق الاسم، وعموم أكثر الأخبار المتقدمة.
# وعلى الثاني: فإما يكون العلاج بما يذهب عينه قبل صيرورة الخمر خلا،
~~كقليل خل أو ملح يدخل في الخمر فيستهلك ويضمحل، وبالجملة:
# يكون بقدر يطلق على المجموع خمرا أيضا. وليس شئ غير الخمر عرفا.
# أو بما لا يذهب، بل تكون باقية إلى أن يصير الخمر خلا، كحديدة محماة يدخل
~~فيها أو سفرجلة أو تفاحة أو نحوها.
# فعلى الأول: يحل الخل ويطهر أيضا على الأقوى الأشهر، لعموم بعض ما تقدم
~~من الأخبار، وخصوص بعض آخر، حيث إن الخل والملح المصبوبين في الخمر ينقلبان
~~إلى الخمر أولا غالبا، من جهة اشتراط قلة الخل أو الملح - كما يأتي - ثم
~~ينقلب المجموع خلا.
# مضافا إلى أن بعد انقلاب المصبوب خمرا وانقلاب تلك الخمر أيضا خلا لا
~~يبقى وجه للتشكيك في الحلية لأجل بقاء النجاسة.
# والتشكيك بأن القدر المعلوم ارتفاع النجاسة الخمرية الذاتية بالانقلاب
~~خلا، وأما ارتفاع النجاسة العارضية ولو كانت خمرية بالانقلاب خلا فغير
~~معلوم كما قاله الأردبيلي (1)، فالخل والملح وإن انقلبا خمرا ثم خلا إلا
~~أنهما تنجسا بنجاسة عارضية بملاقاة الخمر أولا، ولا دليل على ارتفاع تلك
~~النجاسة.
# غير جيد، لأن الخل والملح وإن ms3310 تنجسا بالخمرية قبل الانقلاب خمرا إلا أن
~~بعد انقلابهما إليها ليسا بنجسين من جهتين، لأن النجاسة الخمرية أمر واحد،
~~فتأمل.
# PageV15P226
# وعلى الثاني: فالمشهور - كما في الكفاية (1) وغيرها (2) - الحلية أيضا.
# وقد يناقش فيها حينئذ نظرا إلى تنجس ما دخل فيه وعدم مطهر له، وبنجاسته
~~ينجس الخل أيضا.
# وأجيب عنه: بإمكان اغتفار ذلك، نظرا إلى عموم الأدلة المتقدمة، أي بعضها،
~~لأن الكل لا يعم مثل ذلك.
# ويمكن المناقشة في تنجس الخل حينئذ مع قطع النظر عن عموم الأدلة أيضا،
~~لما أشير إليه من منع ما يدل على تنجس أحد المتلاقيين بنجاسة الأخرى مطلقا،
~~حتى فيما إذا كانا نجسين فيتطهر أحدهما، فتأمل.
# وربما يناقش في الحلية بمطلق العلاج، لرواية أبي بصير: عن الخمر يجعل
~~فيها الخل، فقال: (لا، إلا ما جاء من قبل نفسه) (3).
# وفيها: أنها - لمقاومة ما يعارضها من الأخبار المتكثرة الموافقة لعمل
~~الطائفة - قاصرة، ومع ذلك لإرادة أن مجرد جعل الخل في الخمر لا يكفي في
~~الاستحالة أو الحلية - بل لا بد أن يترك حتى ينقلب ذلك خلا بنفسه ردا على
~~أبي حنيفة (4) - محتملة.
# وللموثقة الأخيرة على نسخة القاف.
# وفيها: أن اختلاف النسخة يمنع عن الاستدلال.
# PageV15P227
# فروع:
# أ: لو ألقي في الخمر خل كثير حتى استهلكها، أو ألقي قليل خمر في كثير خل
~~كذلك، فلا يحل ولا يطهر ولو مضت مدة انقلب الخمر خلا.
# لا للموثقتين الأخيرتين كما قيل (1)، لاختلاف النسخ في إحداهما، وإجمال
~~المعنى في الأخرى.
# بل لتنجس الخل بالملاقاة وعدم حصول مطهر له أصلا، فتكون الخمر أيضا
~~منقلبة إلى الخل النجس.
# ولا ينتقض بصورة عدم استهلاك الخمر، بل استهلاك الخل، لأنه وإن تنجس الخل
~~ولكن انقلب خمرا، ثم انقلب المجموع خلا، فيطهر المجموع، بخلاف المفروض.
# ولا تفيد الأخبار المتقدمة في ذلك، لأن ذلك ليس جعلا للخمر خلا، بل هو
~~استهلاكها واضمحلالها، مع أنه على فرض الجعل تدل على حليتها وانتفاء البأس
~~عنها من حيث هي هي لا مطلقا، حتى إذا عرضت لنجاستها سبب آخر أيضا.
# ولو لم يستهلك أحدهما ms3311 في الآخر، بأن يدخل مساوي الخمر من الخل أو قريب
~~منه فيها، فيحصل حينئذ لا محالة مزاج ثالث شبه السكنجبين بالنسبة إلى الخل
~~والدبس، فإذا انقلب المجموع خلا ففي طهارته وحله ونجاسته وحرمته إشكال، من
~~جهة عموم الأخبار المتقدمة، ومن جهة أن ما فيه من الخل متنجس غير الخمر صار
~~خلا ولا دليل على
# PageV15P228
# طهارة ذلك، وبملاقاته الأجزاء الخمرية المنقلبة خلا تنجس تلك الأجزاء
~~أيضا، وعموم الأخبار لا يفيد عدم عروض التنجيس لهذه الأجزاء من جهة أصلا.
# ب: لو عولجت الخمر بشئ نجس، فإن انقلب المعالج به خمرا ثم انقلب المجموع
~~خلا، فالظاهر الحلية والطهارة وإلا فالنجاسة، والوجه يظهر مما مر.
# ومنه يظهر حكم ما إذا وقع نجس في الخمر ثم انقلبت خلا.
# ج: لو وقع في الخمر جسم وكان فيها إلى أن انقلبت خلا، فلا يطهر ذلك
~~الجسم، للأصل، والاستصحاب، ومقتضاه تنجس الخل، ولا تنصرف العمومات إلى مثل
~~ذلك، إلا أن يمنع عموم تنجس كل ملاق للنجاسة، كما أشير إليه.
# د: لا شك في تنجس الظرف الذي فيه الخمر قبل انقلابها، وأما بعده فإما
~~طاهر بالتبعية كما قيل (1)، أو نجس لا تسري نجاسته إلى الخل، للعمومات، حيث
~~إن الخمر لا ينفك عن ظرف أبدا.
# ولو لاقى جزء من الظرف الخمر قبل الانقلاب، وكان حال الانقلاب خاليا عن
~~الخمر، لا يطهر هذا الجزء، وتسري نجاسته إلى الخل لو لاقاه، فلو ملأت
~~قارورة أو دن (2) خمرا، ثم أخذ منها شئ وخلا رأس القارورة أو الدن، ثم
~~انقلب الباقي خلا، يشترط في إخراج [الخل] (3) عنه أن يكون بحيث لا يلاقي
~~ذلك الجزء، وإلا ينجس بملاقاته إياه، والله العالم.
# PageV15P229
# المسألة السادسة: ذهب جماعة - منهم: الشيخ في النهاية (1) والحلي وفخر
~~المحققين (2) والشهيد في الدروس (3) وصاحب التنقيح (4) - إلى حرمة استئمان
~~من يستحل العصير قبل ذهاب ثلثيه بعد الغليان في طبخه. وحكي عن الفاضل أيضا
~~(5). ولازمه عدم جواز شربه.
# واستدل لهم بموثقة ابن عمار: عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني
~~بالبختج ويقول: قد طبخ على ms3312 الثلث، وأنا أعلم أنه يشربه على النصف، أفأشربه
~~بقوله وهو يشربه على النصف؟ فقال: (لا تشربه) قلت:
# فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على
~~النصف، يخبرنا أن عنده بختجا قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه نشرب منه؟
# قال: (نعم) (6).
# وصحيحة عمر بن يزيد: الرجل يهدي إلي البختج من غير أصحابنا، فقال: (إن
~~كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه، وإن كان ممن لا يستحل شربه فاقبله) أو
~~قال: (اشربه) (7).
# ولموثقة الساباطي المتقدمة في الدليل الثاني من أدلة المحرمين
# PageV15P230
# للعصير الزبيبي والتمري (1).
# ويرد على الأوليين: عدم الدلالة على الحرمة، لاحتمال الجملة الخبرية، مع
~~أن الثانية مخصوصة بمن يستحل المسكر دون مطلق ما لم يذهب ثلثاه.
# وعلى الثالثة: أنها أخص من المدعى، إذ قد يكون الرجل مسلما ورعا مأمونا
~~ولكن يستحل العصير قبل ذهاب الثلثين لمسألة اجتهادية، كصيرورته دبسا، أو
~~كونه ممن لا يشترط الذهاب في غير العنبي ويطبخ لمن يشترطه فيه.
# وعلى المجموع: بالمعارضة بعموم صحيحة علي المتقدمة في الدليل الثاني
~~المذكور أيضا (2)، وصحيحة ابن وهب المتقدمة في المسألة الثالثة (3)،
~~وبالأخبار الدالة على أن كل ذي عمل مؤتمن في عمله، وأن قول ذي اليد مقبول
~~مطلقا، وأن ما في أسواق المسلمين حلال لا يسأل عنه (4).
# فإذن القول بالجواز والحلية - كما ذهب إليه جماعة، منهم: المحقق في
~~الشرائع والنافع والفاضل في الإرشاد وصاحب الكفاية (5) - هو الأقوى وإن كان
~~مكروها، لفتوى الجماعة.
# PageV15P232
# الباب الرابع في أمور مرتبطة بالأطعمة والأشربة وفيه فصلان: PageV15P233
# الفصل الأول في بعض الأحكام المتعلقة بالمطاعم والمشارب وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يجوز سقي الدواب وإطعامهم المسكر وسائر المحرمات
~~والمنجسات على الأصح الأشهر، للأصل، والعمومات، وحصر المحرمات، وعدم الدليل
~~على التحريم.
# نعم، يكره ذلك، لروايتي أبي بصير (1) وغياث (2) المصرحتين بأنه يكره ذلك.
# وعن القاضي: تحريمه (3)، ولعله لحمل الكراهة في الخبرين على الحرمة. ولا
~~وجه له بعد كونها أعم بحسب اللغة.
# المسألة الثانية: المعروف في كلامهم - كما في الكفاية (4) - أنه يحرم سقي
~~الأطفال المسكر، وتدل عليه روايتا عجلان. ms3313
# إحداهما: (من سقى مولودا مسكرا سقاه الله من الحميم وإن غفر له) (5).
# PageV15P234
# والثانية: (قال الله عز وجل: من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من
~~ماء الحميم معذبا أو مغفورا له) (1).
# ورواية أبي الربيع الشامي، وفيها - بعد السؤال عن الخمر -: (ولا يسقيها
~~عبد لي صبيا صغيرا أو مملوكا إلا سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة
~~معذبا بعد أو مغفورا له) (2).
# وهل يختص ذلك بالمسكر، أو يتعدى إلى سائر المحرمات؟
# ظاهر المحقق الأردبيلي: الثاني، حيث قال هنا: والناس مكلفون بإجراء أحكام
~~المكلفين عليهم (3). انتهى.
# وفي ثبوت ذلك التكليف للناس مطلقا نظر، ولا يحضرني الآن دليل على التعميم
~~الموجب لتخصيص الأصل، والله سبحانه هو العالم.
# المسألة الثالثة: ذكر جماعة أنه يكره أكل ما باشره الجنب أو الحائض وشربه
~~إذا كانا غير مأمونين، وكذا كل ما يعالجه من لا يتوقى النجاسة، والمتهم
~~بعدم الاجتناب عنها، بل عن المحرمات أيضا، كالعاشر (4) ونحوه (5).
# قال في الكفاية بعد نقل ذلك: ولا أعلم عليه دليلا إلا رواية مختصة
~~بالحائض (6). انتهى.
# PageV15P235
# أقول: تكفي فتوى جمع من الفقهاء دليلا على الكراهة، ولا فرق بين غلبة
~~الظن بالنجاسة وعدمها على الأصح.
# المسألة الرابعة: من شرب خمرا أو شيئا نجسا أو أكله فبصاقه طاهر ما لم
~~يتغير بالنجاسة، بلا خلاف يوجد، للأصل، وعدم دليل على تنجس ما في الباطن
~~بالملاقاة أصلا، كما مر في كتاب الطهارة.
# وقد يستدل له برواية أبي الديلم: رجل يشرب الخمر فيبزق، فأصاب ثوبي من
~~بزاقه، فقال: (ليس بشئ ولا يضر) (1).
# وإن تغير وهو في الباطن لم يكن نجسا ما دام فيه على الأظهر، لما مر.
# فإن خرج وزال تغيره في الباطن كان طاهرا، وإن خرج متغيرا فظاهر كلامهم
~~نجاسته، ولا دليل عليه، إلا إذا علم بالتغير وجود أجزاء من النجس فيه.
# وإن اشتبه التغير يحكم بالطهارة مطلقا، وإن اشتبه الزوال بعد التغير
~~فيستصحب التغير حتى يعلم الزوال.
# وحكم سائر ما يخرج من البواطن حكم البصاق، مثل: الدمعة مع الاكتحال
~~بالكحل النجس، والنخامة ms3314 مع التسعط بالسعوط النجس، وغير ذلك.
# المسألة الخامسة: يكره الاستشفاء بالمياه الحارة التي تشم منها رائحة
~~الكبريت ويكون في الجبال، بلا خلاف يوجد، لرواية مسعدة بن صدقة: (نهى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله عن الاستشفاء بالحميات، وهي العيون
# PageV15P236
# الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها رائحة الكبريت، فإنها تخرج من
~~فوح جهنم) (1).
# والاستشفاء يعم الشرب والجلوس واستعمال آخر لأجل الشفاء.
# وقال المحقق الأردبيلي (2) وصاحب الكفاية (3) باحتمال كراهة مطلق الجلوس،
~~نظرا إلى العلة المذكورة، بل تعدى بعضهم (4) إلى مطلق الاستعمال، لذلك.
# ويمكن أن يقال: إن الخروج من فيح جهنم يمكن أن يمنع عن حصول الشفاء ولا
~~يقدح في أمر آخر، فلا يدل التعليل على التعميم، ولذا قال في الفقيه: وأما
~~ماء الحميات فإن النبي صلى الله عليه وآله إنما نهى أن يستشفى بها ولم ينه
~~عن التوضؤ بها (5).
# PageV15P237
# الفصل الثاني في بعض الآداب المتعلقة بالأكل والشرب وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يستحب في الأكل أمور:
# منها: غسل اليدين قبل الطعام وبعده، للمستفيضة من الصحاح وغيرها، المعللة
~~لهما في بعضها: بأنهما يوجبان السعة في الرزق والعافية في الجسد (1).
# وفي آخر: بأنهما ينفيان الفقر ويذهبان به (2).
# وفي ثالث: بأنهما زيادة في العمر وإماطة للغمر عن الثياب ويجلو البصر
~~(3).
# وفي رابع: بأنهما يزيدان في الرزق (4).
# وفي خامس: بأن أوله ينفي الفقر وآخره ينفي الهم (5).
# وفي سادس: بأن الأول يكثر خير البيت (6).
# PageV15P238
# وفي سابع: بأنهما يثبتان النعمة (1).
# وفي ثامن: بأنهما شفاء في الجسد ويمن في الرزق (2).
# وفي تاسع: بأنهما ينفيان الفقر ويزيدان في العمر (3).
# وإطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق بين كون الطعام مائعا أو جامدا،
~~وبين كونه مما يباشر باليد أو بآلة كالملعقة.
# ويستحب أن يبدأ في الغسل الأول صاحب البيت يغسل يده، ثم يبدأ بعده بمن
~~على يمينه، ثم على من يمينه، إلى أن يتم الدور بمن على يساره، وفي الغسل
~~الثاني يبدأ بمن على يسار صاحب البيت، ثم بمن على يساره، وهكذا إلى أن يختم
~~به.
# ودليل ذلك: روايتان في الكافي، ms3315 إحداهما مرسلة (4)، والأخرى رواية محمد بن
~~عجلان (5)، ولكنهما لا تفيان بتمام المطلوب، لأن الأولى وإن تضمنت حكم
~~البدأتين - كما مر - وحكم من بعدهما، إلا أنها لا تتضمن حكم من بعد البعد،
~~ولكن الظاهر منها أن المراد ما ذكر، والثانية وإن تضمنت حكم البدأة الأولى
~~ولكنها لا تتضمن غيرها، وقال في الغسل الثاني: (يبدأ بمن على يمين الباب)،
~~ومقتضى الجمع التخيير في البدأة الثانية بين من على يسار صاحب المنزل ومن
~~عن يمين الباب.
# والظاهر أن المراد بيمين الباب: يمين الداخل، والمراد بالباب: باب
# PageV15P239
# المجلس الذي جلسوا فيه - أي طريقه - وإن لم يكن له باب، أو كانت له أبواب
~~متعددة.
# وهل المراد بصاحب البيت والمنزل هو صاحب الطعام كما فهمه الأصحاب، أو
~~خصوص صاحب المنزل وإن كان الطعام من غيره؟
# مقتضى وضع اللفظ: الثاني، إلا أن ظاهر التعليل في الرواية الثانية بقول:
~~(لئلا يحتشم أحد) هو ما فهمه الأصحاب، فعليه العمل.
# وأما رواية الفضل: لما تغدى عندي أبو الحسن عليه السلام وجي بالطست بدئ
~~به عليه السلام وكان في صدر المجلس، فقال عليه السلام: (إبداء بمن على
~~يمينك) فلما أن توضأ واحد وأراد الغلام أن يرفع الطست فقال له أبو الحسن
~~عليه السلام:
# (دعها واغسلوا أيديكم فيها) (1) فلا تنافي ما مر، لأن الظاهر أنه الغسل
~~الثاني، ومعنى قوله: بدئ به: أراد أن يبدأ به، فأمر الغلام بالبدأة بمن على
~~يمينه وهو يمين الباب.
# وأما حملها على أن أبا الحسن عليه السلام كان صاحب الطعام فبدئ به ثم بمن
~~على يساره الذي هو يمين الغلام فينافي ما مر - كما وقع للمحقق الأردبيلي
~~(2) - فلا وجه له، لأن الظاهر من قوله: تغدى عندي، أنه كان ضيفا للفضل، مع
~~أنه على فرض ذلك يمكن أن يكون المراد: أنه أراد أن يبدأ به فأمر بالبدأة
~~بمن على يساره، وهو يمين الغلام، فيوافق الفرد الآخر من فردي التخيير الذي
~~ذكرناه.
# وهل المستحب غسل اليدين معا في الغسلين، أو يكفي إحداهما المباشرة
~~للطعام؟
# PageV15P240
# قال المحقق الأردبيلي قدس سره ms3316 باحتمال الأمرين (1).
# والظاهر كفاية غسل إحداهما في تحصيل الاستحباب، لورود الترغيب في أكثر
~~الأخبار المتقدمة بغسل اليد، الصادق على غسل إحداهما وإن كان غسلهما مستحبا
~~في مستحب.
# لرواية أبي بصير المشار إليها، فإن فيها: (غسل اليدين قبل الطعام وبعده
~~زيادة في العمر وإماطة للغمر عن الثياب ويجلو البصر) (2).
# ولما في محاسن البرقي: إن أبا جعفر عليه السلام يوم قدم المدينة تغدى معه
~~جماعة، فلما غسل يديه من الغمر مسح بهما رأسه ووجهه قبل أن يمسحهما
~~بالمنديل، وقال: (اللهم اجعلني ممن لا يرهق وجهه قتر ولا ذلة) (3).
# ولا يتوهم أن بتقييدهما تقيد المطلقات، إذ لا منافاة بين الأمرين هنا.
# ويستحب ترك المسح بالمنديل في الغسل الأول والمسح به في الثاني، لمرسلة
~~أبي محمود: (إذا غسلت يدك للطعام فلا تمسح يدك بالمنديل، فإنه لا تزال
~~البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد) (4).
# ورواية مرازم: رأيت أبا الحسن عليه السلام إذا توضأ قبل الطعام لم يمس
~~المنديل، وإذا توضأ بعد الطعام مس المنديل (5).
# ويستحب مسح الوجه والعينين بعد الغسل الثاني قبل المسح بالمنديل،
# PageV15P241
# لما مر في المروي عن المحاسن، وفيه أيضا: (إذا غسلت يدك بعد الطعام فامسح
~~وجهك وعينيك قبل أن تمسح بالمنديل، وتقول: اللهم إني أسألك المحبة والزينة،
~~وأعوذ بك من المقت والبغضة) (1).
# ومسح الحاجبين بعد الغسل الثاني، داعيا بالمأثور لرفع الرمد، لرواية
~~المفضل: شكوت إليه الرمد، فقال لي: (أو تريد الطريف؟) ثم قال لي: (إذا غسلت
~~يدك بعد الطعام فامسح حاجبيك وقل ثلاث مرات: (الحمد لله المحسن المجمل
~~المنعم المفضل) قال: ففعلت ذلك فما رمدت عيني بعد ذلك (2).
# وغسل الجميع في إناء واحد، لرواية الفضل المتقدمة، ورواية عمرو ابن ثابت:
~~(اغسلوا أيديكم في إناء واحد يحسن أخلاقكم) (3).
# ومنها: غسل الفم بعد الطعام، سيما بالسعد، فإنه قد ورد أن من غسل فمه
~~بالسعد بعد الطعام لم يصب علة في فمه (4).
# ومنها: التسمية إذا وضعت المائدة، بأن يقول: بسم الله، لروايات السكوني
~~(5)، ويونس بن ظبيان (6)، وأبي بصير (7)، وأبي خديجة (8)،
# PageV15P242
# ومحمد بن مروان ms3317 (1).
# ولو كان حينئذ جماعة وسمى واحد منهم أجزأت هذه التسمية للجميع، لصحيحة
~~البجلي (2).
# وإذا أراد الشروع في الأكل، للمستفيضة، بل المتواترة.
# ولو قال حينئذ: (بسم الله على أوله وآخره) كما في رواية أبي بصير، أو:
~~(في أوله وآخره) كما في مرسلة حسين بن عثمان (3)، كان أحسن.
# بل تستحب التسمية عند إرادة أكل كل نوع من الطعام، لروايات غياث (4)،
~~والعرزمي (5)، وكليب (6).
# ومرسلة الفقيه، وفيها: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: ضمنت لمن سمى على
~~طعامه أن لا يشتكي منه، فقال له ابن الكواء: يا أمير المؤمنين، لقد أكلت
~~البارحة طعاما فسميت عليه وآذاني، قال: فلعلك أكلت ألوانا فسميت على بعضها
~~ولم تسم على بعض يا لكع) (7).
# PageV15P243
# وفي مرسلته الأخرى: قال الصادق عليه السلام: (ما اتخمت قط، وذلك أني لم
~~أبدأ بطعام إلا قلت: بسم الله، ولم أفرغ من طعام إلا قلت: الحمد لله) (1).
# بل عند الأكل من كل آنية ولو اتحدت أطعمتها، لصحيحة داود بن فرقد (2).
# ولو نسيها عند بعض الألوان أو بعض الأواني فليقل إذا ذكر: بسم الله على
~~أوله وآخره، كما في صحيحة داود، ومرسلة الفقيه (3).
# ولو تكلم في أثناء طعام سمي عليه أعاد التسمية، لرواية مسمع (4)، وصرح
~~فيها بأن إضرار الطعام إنما هو إذا لم يعد التسمية بعد الكلام.
# ومنها: قول: الحمد لله، بعد الفراغ من الطعام، لمرسلة الفقيه، وروايات
~~مسمع (5)، ويونس بن ظبيان، وجراح (6)، والعرزمي، والسكوني.
# وفي بعضها: (قل: الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم).
# وفي آخر: (الحمد لله هذا منك ومن محمد صلى الله عليه وآله)، وزاد في بعض
~~آخر عليهما.
# PageV15P244
# وبعد رفع المائدة، لروايات أبي خديجة، وأبي بصير، والصنعاني (1)، ومرسلة
~~إبراهيم بن مهزم (2)، وزاد فيها فقرات أخر.
# ويستحب تكرار الحمد في الأثناء أيضا، كما في رواية سماعة: (يا سماعة أكلا
~~وحمدا، لا أكلا وصمتا) (3).
# ويستحب رفع الصوت بالحمد بعد الفراغ، لما روي في تحف العقول: (يا كميل،
~~إذا استوفيت طعامك فاحمد الله على ما رزقك، وارفع بذلك صوتك يحمده سواك،
~~فيعظم بذلك) (4).
# ومنها: الأكل باليد اليمنى، ms3318 إلا مع العذر، لما يأتي من كراهة الأكل
~~باليسار.
# ومنها: الأكل من بين يديه من غير أن يتناول من عند غيره من هذا الظرف
~~وهذا الظرف، لروايات أبي خديجة، والقداح (5)..
# والكرخي، وفيها: (وأما التأديب فالأكل مما يليك، وتصغير اللقمة، وتجويد
~~المضغ، وقلة النظر في وجوه الناس) (6).
# والمروي في الخصال، وفيها: (وأما السنة فالجلوس على الرجل
# PageV15P245
# اليسرى، والأكل بثلاث أصابع، وأن يأكل مما يليه، ومص الأصابع) (1).
# والمروي في مكارم الأخلاق: (كان صلى الله عليه وآله إذا أكل سمى وأكل
~~بثلاث أصابع ومما يليه، ولا يتناول من بين يدي غيره، ويشرع قبل القوم) (2).
# ومنها: ابتداء صاحب الطعام بالأكل وتأخيره في الامتناع ورفع اليد، لرواية
~~القداح (3).
# ومنها: أن يأكل بثلاث أصابع أو الأربع أو الخمس لا أقل منها.
# ففي رواية الكرخي: (وأما السنة: فالوضوء قبل الطعام، والجلوس على الجانب
~~الأيسر، والأكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع).
# وفي رواية أبي خديجة: أنه كان يجلس جلسة العبد ويضع يده على الأرض، ويأكل
~~بثلاث أصابع، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل هكذا، ليس كما
~~يفعل الجبارون، أحدهم يأكل بإصبعيه (4).
# وفي مكارم الأخلاق - بعد ما تقدم ذكره -: (ويأكل بأصابعه الثلاث:
# الابهام والتي تليها والوسطى، وربما استعان بالرابعة، وكان صلى الله عليه
~~وآله يأكل بكفه كلها ولم يأكل بإصبعين، ويقول: هو أكلة الشيطان).
# وفي مرفوعة علي بن محمد: كان أمير المؤمنين عليه السلام يستاك عرضا ويأكل
~~هرتا، وقال: الهرت: أن يأكل بأصابعه أجمع (5).
# PageV15P246
# ومنها: لعق الأصابع ومصها.
# ومنها: تجويد المضغ.
# ومنها: تصغير اللقمة.
# ومنها: أن يعتمد على يساره بوضع يده اليسرى على الأرض عند الأكل، للمروي
~~في المحاسن وفعل الصادق عليه السلام الآتيين في المسألة الآتية.
# ومنها: لطع القصعة ولحسها.
# كل ذلك للأخبار (1)، وورد في الأول: (أن الله سبحانه يقول: بارك الله
~~فيك) (2).
# وأن أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إني ألحس أصابعي من الأدم حتى أخاف
~~أن يراني خادمي فيرى أن ذلك من التجشع وليس ذلك كذلك) الحديث (3).
# وفي الأخير: أنه كأنما تصدق بمثلها (4).
# ومنها: ms3319 طول الجلوس على الموائد وطول الأكل، روي الأول في مكارم الأخلاق
~~(5)، والثاني في تحف العقول (6). وعلل الأول بأنها ساعة لا تحسب من
~~أعماركم، والثاني: بأنه يستوفي من معك، ويظهر منه أن
# PageV15P247
# استحبابه إذا كان معه غيره.
# ومنها: الكف عن الطعام مع اشتهائه، ففي مكارم الأخلاق: (من أكل الطعام
~~على النقاء وأجاد الطعام تمضغا وترك الطعام وهو يشتهيه ولم يحبس الغائط إذا
~~أتى ولم يمرض إلا مرض الموت) (1).
# وفي طب الأئمة: (من أراد أن لا يضره طعام فلا يأكل حتى يجوع، فإذا أكل
~~فليقل: بسم الله، وليجد المضغ، وليكف عن الطعام وهو يشتهيه، وليدعه وهو
~~يحتاج إليه) (2).
# وزاد في وراية أخرى: (ويعرض النفس على الخلا عند النوم) قال:
# (فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب) (3).
# وفي تحف العقول: (يا كميل، لا توفرن معدتك طعاما) إلى أن قال:
# (ولا ترفع يدك عن طعام إلا وأنت تشتهيه، فإن فعلت ذلك فأنت تستمرئه، فإن
~~صحة الجسم من قلة الطعام وقلة الماء) (4).
# ومنها: الاستلقاء بعد الطعام واضعا الرجل اليمنى على اليسرى، لرواية
~~البزنطي (5)، وروايته الأخرى المروية في المحاسن (6)، وفي دعوات
# PageV15P248
# الراوندي: (الاستلقاء بعد الشبع يسمن البدن ويمرأ الطعام ويسل الداء)
~~(1).
# ومنها: إحضار البقل والخضر على المائدة، لرواية موفق المدائني، عن أبيه،
~~عن جده، وفيها: أنه عليه السلام قال: (إني لا آكل على مائدة ليس فيها خضرة)
~~(2).
# وفي حسنة حنان: (إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يؤت بطبق إلا وعليه
~~بقل) وقال: (لأن قلوب المؤمنين خضرة، وهي تحن إلى أشكالها) (3).
# ومنها: الخلال (4) بعد الطعام، للروايات المستفيضة، وفي بعضها:
# (إنه يطيب الفم) (5).
# وفي آخر: (إنه مصلحة للفم أو اللثة، مجلبة للرزق) (6).
# وفي ثالث: (إنه ينقي الفم ومصلحة للثة) (7).
# ويكره الخلال بعود الريحان وقضيب الرمان، فإنهما يهيجان عرق
# PageV15P249
# الجذام (1).
# وكذا بالخوص والقصب، ففي رواية ابن سنان: (كان النبي صلى الله عليه وآله
~~يتخلل بكل ما أصاب، ما خلا الخوص والقصب) (2).
# أقول: الخوص: ورق النخل.
# ويستحب تهيئة الخلال للضيف، كما في مرسلة الفقيه (3).
# ثم ما يخرج بالخلال فيكره أكله، لمرسلة ms3320 الفقيه: (ما أدرت عليه لسانك
~~فأخرجته فابلعه، وما أخرجته بالخلال فارم به) (4).
# وفي مرفوعة أحمد: (لا يزدردن أحدكم ما يتخلل به، فإنه يكون من الدبيلة)
~~(5).
# وفي صحيحة ابن سنان: (ما يكون على اللثة فكله، وما يكون بين الأسنان فارم
~~به) (6).
# بل يكره أكل كل ما يخرج من بين الأسنان، سواء خرج بالخلال أو الإصبع أو
~~غيرهما.
# وأما قوله في المرسلة: (ما أدرت عليه لسانك) فالمراد ما ألصق باللثة
# PageV15P250
# ونحوها، كما صرح في الصحيحة، ولأنه الذي يدار عليه اللسان ويخرج بإدارته،
~~دون ما دخل بين الأسنان، وتدل عليه أيضا رواية الفضل الآتية، المصرحة بأن
~~ما بقي في الفم منها ما يدار عليه اللسان، ومنها ما يستكن فيخرج بالخلال.
# نعم، الظاهر: استثناء ما استكن في الثنايا - أي مقاديم الأسنان - فيؤكل
~~وإن أخرج بالخلال، لرواية إسحاق بن جرير: عن اللحم الذي يكون في الأسنان،
~~فقال: (أما ما كان في مقدم الفم فكله وما كان في الأضراس فاطرحه) (1).
# فإن هذه الرواية أخص مطلقا من روايات الطرح، ولو خص ما يؤكل باللحم
~~الداخل في المقاديم - كما في الرواية - كان أولى.
# ثم الأمر بالرمي والطرح فيها محمول على الكراهة، للاجماع، ورواية الفضل
~~بن يونس: (كل ما بقي في فمك، فما أدرت عليه لسانك فكله، وما استكن فأخرجه
~~بالخلال، وأنت فيه بالخيار إن شئت أكلته وإن شئت طرحته) (2).
# ومنها: الافتتاح بالملح والاختتام به، للمستفيضة من الصحاح وغيرها:
# كصحيحة هشام معللة بأن فيهما المعافاة عن اثنين وسبعين نوعا من البلا،
~~منه: الجذام والجنون والبرص (3).
# PageV15P251
# وفي موثقة زرارة: إن فيهما دفع سبعين نوعا من البلا أيسرها الجذام (1).
# وفي مرسلة الفقيه: (ابدؤا بالملح في أول طعامكم، فلو يعلم الناس ما في
~~الملح لاختاروه على الدرياق المجرب) (2).
# وفي رواية الجعفري (لا يخصب خوان لا ملح عليها، وأصح للبدن أن يبدأ به في
~~أول الطعام) (3).
# وفي رواية فروة: (أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران مر قومك أن يفتتحوا
~~بالملح ويختموا به، وإلا فلا يلوموا إلا أنفسهم) (4).
# وأما ما في رواية محمد ms3321 بن علي الهمداني، من افتتاح الرضا عليه السلام
~~بالخل، وقوله: إنه مثل الملح (5).
# وما في رواية إسماعيل من قوله: (إنا لنبدأ بالخل كما تبدؤون بالملح
# PageV15P252
# عندكم) (1).
# فمعارض بما في رواية الديلمي: (نحن نستفتح بالملح ونختم بالخل) (2).
# ومرسلة الفقيه: (إن بني أمية يبدؤن بالخل في أول الطعام ويختمون بالملح،
~~وإنا نبدأ بالملح في أول الطعام ونختم بالخل) (3).
# والترجيح للأول، لموافقة الثاني لبني أمية، مع أنه على فرض التكافؤ لا
~~يعلم ما كانوا يبدؤن به للتعارض، فتبقى الأخبار السابقة خالية عن المعارض.
# نعم، يعارض الخبران الأخيران للصحيح والموثق الأولين في الختم بالملح أو
~~الخل، فالظاهر فيه التخيير.
# وفي مرفوعة يعقوب بن يزيد: (من ذر على أول لقمة من طعامه الملح ذهب عنه
~~بنمش الوجه) (4).
# ومنها: التقاط ما يسقط من الخوان، للمتواترة معنى من الأخبار، كالأخبار
~~التسعة التي بعضها من الصحاح لأبي بصير (5)، وداود بن كثير (6)،
# PageV15P253
# ووهب (1)، وعبد الله بن صالح (2)، وإبراهيم بن مهزم (3)، وعبد الله
~~الأرجاني (4)، ومعمر (5)، والكرماني (6)، وعمر بن قيس (7).
# وفي بعضها: (إنه شفاء من كل داء إذا قصد الاستشفاء به).
# وفي بعضها: (إنه يدفع وجع الخاصرة).
# وفي ثالث: (إنه ينفي الفقر ويكثر الولد).
# والمستفاد من تلك الأخبار: أن المراد بما يسقط عن الخوان ما يقع خارج
~~السفرة والطبق والمائدة، لا ما يقع خارج الصحفة (8) والقصعة على السفرة أو
~~الطبق.
# ثم المستحب التقاط ما يسقط منه في البيت ونحوه، دون ما يسقط في الصحراء
~~ونحوها، لروايتي معمر والكرماني، وفي الأولى: إن في الصحراء يترك للطير
~~والسبع. وفي الثانية: (إن ما كان في الصحراء فدعه ولو فخذ شاة).
# ومنها: الأكل غداء وعشاء وعدم الأكل بينهما. والغداء صدر النهار،
# PageV15P254
# والعشاء أول الليل.
# ويستحب أن يكون التعشي بعد العتمة، فإن في رواية محمد: (عشاء الأنبياء
~~[بعد العتمة] فلا تدعوه) (1) وأولها عند سقوط نور الشفق.
# وفي رواية زياد بن أبي الحلال: (العشاء بعد العشاء الآخرة عشاء النبيين)
~~(2).
# وفي رواية اللهبي: (ما يقول أطباؤكم في عشاء الليل؟) قلت: إنهم ينهونا
~~عنه، قال: (ولكني آمركم به) (3).
# وفي ms3322 مرسله ثعلبة: (طعام الليل أنفع من طعام النهار) (4).
# ومنها: غسل الثمار بالماء قبل أكلها، لرواية فرات: (إن لكل ثمرة سما،
~~فإذا أتيتم بها فمسوها بالماء أو اغمسوها في الماء) يعني:
# اغسلوها (5).
# ومنها: جمع العيال والأكل معهم، لرواية مسمع: (ما من رجل جمع عياله ويضع
~~مائدة ويسمي ويسمون في أول الطعام ويحمدون الله في آخره فترتفع المائدة حتى
~~يغفر لهم) (6)
# PageV15P255
# المسألة الثانية: يكره في الأكل أمور:
# منها: أكل الشئ فيما بين أكل الغداء وأكل العشاء، لرواية ابن أخي شهاب:
~~شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ما ألقى من الأوجاع والتخم، فقال لي:
~~(تغد وتعش ولا تأكل بينهما شيئا، فإن فيه فساد البدن) (1).
# ومنها: الأكل متكئا، للمستفيضة، كصحيحة الشحام: (ما أكل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله إلى أن قبضه، وكان يأكل أكل العبد
~~ويجلس جلسة العبد تواضعا لله تعالى) (2).
# ورواية أبي خديجة: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل متكئا على
~~يمينه وعلى يساره، ولكن كان يجلس جلسة العبد) (3).
# ورواية المعلى: (ما أكل نبي الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ منذ بعثه
~~الله تعالى، وكان يكره أن يتشبه بالملوك، ونحن لا نستطيع أن نفعل) (4).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يأكل متكئا، فقال: (لا، ولا منبطحا) (5).
# أقول: الانبطاح: الاستلقاء على الوجه.
# PageV15P256
# والمروي في المحاسن: (ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا ولا
~~نحن) (1) إلى غير ذلك.
# وقد اختلفوا في المراد من الاتكاء في هذا المقام، قال ابن الأثير: (لا
~~آكل متكئا) المتكئ في العربية: كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا، والعامة
~~لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه، ومعنى الحديث:
~~أني إذا أكلت لم أقعد متمكنا فعل من يريد الاستكثار، ومن حمل الاتكاء على
~~الميل إلى أحد الشقين تأوله على مذهب الطب (2).
# وفي المصباح: اتكأ: جلس متمكنا (3).
# وفي فتح الباري لابن حجر: اختلف في صفة الاتكاء، فقيل: أن يتمكن في
~~الجلوس للأكل على أي صفة كان. وقيل: ms3323 أن يميل على أحد شقيه. وقيل: أن يعتمد
~~على يده اليسرى من الأرض. ثم فسر الحديث نحوا من النهاية. وعن أبي الجوزاء:
~~الجزم في تفسير الاتكاء أنه الميل إلى أحد الشقين (4).
# أقول: المستفاد من كلماتهم أن للاتكاء معاني:
# أحدها: الجلوس على البساط متمكنا، مسندا ظهره إلى الوسائد، من دون ميل
~~إلى جانب.
# وثانيها: الاتكاء باليد.
# وثالثها: الميل إلى أحد الشقين كما هو المتعارف عند العامة.
# PageV15P257
# ليس المراد - في ذلك المقام - الثاني قطعا، لأن المستفاد من أخباره:
# أنه صلى الله عليه وآله يجتنب عنه لأنه كان يجلس جلسة العبد، والاتكاء
~~ينافيه وأنه تشبه بالملوك.
# مع أنه ورد في رواية أبي خديجة: أن أبا عبد الله عليه السلام كان يجلس
~~جلسة العبد ويضع يده على الأرض ويأكل بثلاث أصابع، وأن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله كان يأكل هكذا (1)، فإنها تدل على أن في وضع اليد على الأرض
~~تواضعا وانكسارا.
# وأيضا صرح في رواية أبي خديجة المتقدمة أولا: أنه لم يأكل متكئا على
~~يمينه وعلى يساره، وظاهر أنه في الأكل لا يتحقق الاتكاء على اليمين غالبا،
~~لأن اليمين يد الأكل.
# وأيضا في رواية المعلى علله بكراهة أن يتشبه بالملوك، والملوك يأكلون
~~متكئين على الوسائد. قال بعض المتأخرين: الأكل كذلك من دأب الملوك (2).
# وأيضا عطف الانبطاح عليه يؤكد إرادة أحد المعنيين الآخرين.
# وأيضا روى في المحاسن بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: (إذا أكلت
~~فاعتمد على يسارك) (3).
# وأيضا في رواية الفضيل الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه
~~وضع أبي عبد الله عليه السلام يده على الأرض عند الأكل، واعتراض عباد عليه
~~ورفعها، ثم وضعها، ثم اعتراضه، ثم رفعه إياها، ثم
# PageV15P258
# وضعها، ثم اعتراضه، ثم عوده عليه السلام، وقوله بعد اعتراضه ثالثا:
~~(والله ما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذا قط) (1).
# مع أنه قد مر عن المحاسن قوله: (ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله
~~متكئا ولا نحن). والتنافي بينهما ظاهر.
# وقوله: (لا نستطيع أن ms3324 نفعل) في رواية المعلى لا يدل على أنهم كانوا
~~يتكئون، لاجمال ما لا يستطيعون فعله، فلعله الاتكاء دون تركه، بل هو
~~الظاهر.
# فتعين أحد المعنيين الأول أو الثالث، مع أنه على فرض عدم التعين واحتمال
~~ذلك المعنى أيضا لا ينبغي ترك الرواية الآمرة بالاعتماد على اليسار -
~~المعتضدة بفعل الإمام ويمينه عليه السلام على عدم نهي رسول الله صلى الله
~~عليه وآله عنه - قط بمجرد الاحتمال.
# ثم إن الاحتمال الأول يرجح بتشبهه بجلسة الملوك، والثالث بقوله:
# على يمينه وعلى يساره، في رواية أبي خديجة، ويمكن كراهته بالمعنيين وترك
~~رسول الله صلى الله عليه وآله لهما معا، كما هو الظاهر.
# ومنها: الأكل على الشبع، للأخبار المستفيضة (2).
# ومنها: التملي عن الطعام، فإنه ورد في رواية أبي الجارود: (ما من شئ أبغض
~~إلى الله من بطن مملوء) (3).
# وفي رواية أبي بصير: (كثرة الأكل مكروه) (4).
# PageV15P259
# وفي أخرى: (إن البطن ليطغى من أكله، وأقرب ما يكون البعد إلى الله إذا خف
~~بطنه، وأبغض ما يكون العبد إلى الله إذا امتلأ بطنه) (1).
# وفي رواية السكوني: (أطولكم جشاء في الدنيا أطولكم جوعا في الآخرة) (2).
# وفي مرسلة ابن سنان: (كل داء من التخمة ما خلا الحمى، فإنها ترد ورودا)
~~(3).
# PageV15P260
# ومنها: النظر إلى وجوه الناس عند الأكل، لرواية الكرخي المتقدمة (1).
# ومنها: تقشير الثمرة، لرواية القداح: إنه كان يكره تقشير الثمرة) (2).
# ومنها: رمي بقية الثمرة قبل الاستقصاء في أكلها، لرواية ياسر: أكل
~~الغلمان يوما فاكهة ولم يستقصوا أكلها ورموا بها، فقال أبو الحسن عليه
~~السلام:
# (سبحان الله إن كنتم استغنيتم فإن أناسا لم يستغنوا، أطعموه من يحتاج
~~إليه) (3).
# ومنها: المبالغة في أكل اللحم الذي على العظام، لرواية الفضيل:
# صنع لنا أبو حمزة طعاما ونحن جماعة، فلما حضرنا رأى رجلا ينهك عظما، فصاح
~~به: وقال: (لا تفعل، فإني سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: (لا
~~تنهكوا العظام، فإن فيها للجن نصيبا، وإن فعلتم ذهب من البيت ما هو خير من
~~ذلك) (4).
# ومنها: أكل طعام أو شراب حار، للمستفيضة:
# فمنها: (أقروا الحار ms3325 حتى يبرد) (5).
# ومنها: (الطعام الحار غير ذي بركة) (6).
# PageV15P261
# ومنها: (أقروه حتى يبرد ويمكن، فإنه طعام ممحوق البركة وللشيطان فيه
~~نصيب) (1).
# وفي المروي في العيون: (أتي النبي صلى الله عليه وآله بطعام، فأدخل إصبعه
~~فيه فإذا هو حار، قال: دعوه حتى يبرد، فإنه أعظم بركة) (2).
# ومنها: النفخ على طعامه أو شرابه، للمروي في كتاب الخصال في حديث
~~الأربعمائة: (لا ينفخ الرجل في موضع سجوده ولا في طعامه ولا في شرابه) (3).
# ومنها: القيام عن الطعام قبل الفراغ منه، لرواية ياسر ونادر: (إن قمت على
~~رؤوسكم وأنتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا) الحديث (4).
# وظاهر الحديث عمومه لمطلق القيام حتى لتواضع الغير.
# ومنها: إظهار الصوت عند الأكل، لرواية محمد: (اذكروا الله على الطعام ولا
~~تلغطوا) الحديث (5).
# واللغطة محركة: الصوت أو الأصوات المبهمة، فيمكن أن يكون المراد: صوت
~~المضغ، ويمكن أن يراد: صوت الحلق حين البلع.
# ومنها: الأكل ماشيا، لصحيحة ابن سنان: (لا تأكل وأنت تمشي، إلا
# PageV15P262
# أن تضطر إليه) (1).
# إلا أن في رواية السكوني: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الغداة
~~ومعه كسرة قد غمسها في اللبن، وهو يأكل ويمشي، وبلال يقيم الصلاة، فصلى
~~بالناس صلى الله عليه وآله) (2).
# وفي رواية العرزمي: (لا بأس أن يأكل الرجل وهو يمشي، كان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يفعل ذلك) (3).
# ويمكن أن يكون فعل الرسول صلى الله عليه وآله للضرورة - كخوف طلوع الصبح
~~في يوم الصوم - أو لبيان الجواز، ونفي البأس لا ينافي الكراهة.
# وهل المشي يعم حال الركوب أيضا، أو يختص بالراجل؟
# كل محتمل، والأول أظهر.
# ومنها: تكليف أخيه المسلم على التكلف له في الأكل، أو التكلف له فيه ولو
~~كان ضيفا، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (إني لا أحب
~~المتكلفين) (4).
# وفي صحيحة جميل: (المؤمن لا يحتشم من أخيه، ولا يدرى أيهما أعجب: الذي
~~يكلف أخاه إذا دخل أن يتكلف له، أو المتكلف لأخيه) (5).
# PageV15P263
# وفي صحيحة صفوان: (هلك امرؤ احتقر لأخيه ما يحضره، وهلك امرؤ احتقر من ms3326
~~أخيه ما قدم إليه) (1).
# وفي صحيحة السراد: (هلك المرء المسلم أن يستقل ما عنده للضيف) (2).
# وينبغي تخصيص ذلك بالضيف الداخل بنفسه بلا دعوة، لصحيحة هشام: (إذا أتاك
~~أخوك فأته مما عندك، وإذا دعوته فتكلف له) (3).
# ومنها: أن يوضع الخبز تحت إناء ووضع الإناء عليه، للمستفيضة..
# ففي صحيحة أبان: (لا يوضع الرغيف تحت القصعة) (4).
# وفي موثقة أبي بصير: كره أن يوضع الرغيف تحت القصعة (5).
# وفي رواية الفضل: تغدى عندي أبو الحسن عليه السلام فجئ بقصعة وتحتها خبز،
~~فقال: (أكرموا الخبز أن يكون تحتها) قال لي: (مر الغلام أن يخرج الرغيف من
~~تحت القصعة) (6).
# PageV15P264
# ومنها: قطع الخبز بالسكين، للروايات (1)، وفيها: أنه يستحب إكرامه، ومن
~~إكرامه: أن لا يوطأ ولا يقطع ولا ينتظر به غيره إذا وضع.
# ومنها: انتظار غير الخبز إذا وضع، لما مر.
# ومنها: شم الخبز، ففي رواية السكوني: (إياكم أن تشموا الخبز كما تشمه
~~السباع، فإن الخبز مبارك) (2).
# ويكره إحصاء الخبز في البيت أيضا، لرواية الكناني: (دخل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله على عائشة وهي تحصي الخبز، فقال: يا عائشة، لا تحصي الخبز
~~فيحصى عليك) (3).
# ويستحب تصغير الأرغفة، فإنه ورد في الرواية المعتبرة: (صغروا رغفانكم،
~~فإن مع كل رغيف بركة) (4).
# المسألة الثالثة: للشرب أيضا مستحبات ومكروهات.
# أما المستحبات:
# فمنها: شرب الماء مصا لا عبا، فإن في رواية القداح: إن من عبه يوجد وجع
~~الكبد (5).
# PageV15P265
# ومنها: الشرب قائما بالنهار، ففي رواية السكوني: (إن شرب الماء من قيام
~~بالنهار أقوى وأصح للبدن) (1).
# وفي رواية أخرى له لم يقيده بالنهار بل أطلقه (2)، ولكن ينبغي التقييد،
~~لما يأتي من مرجوحية الشرب قائما في الليل، كما ينبغي تقييد ما نهى عن
~~الشرب قائما بقول مطلق - كروايتي محمد (3) والجراح (4) - بالليل، كما فعله
~~في الوافي (5).
# وفي مرفوعة أبي محمود: (أنه يمرئ الطعام، وشربه من قيام بالليل يورث
~~الماء الأصفر) (6).
# وفي مرسلة الفقيه: (أن شرب الماء بالنهار [من قيام] أدر للعرق وأقوى
~~للبدن، وبالليل [من قيام] يورث الماء الأصفر) (7).
# ومنها: شربه ثلاثة أنفاس، لصحيحتي الحلبي (8) وسليمان (9)، وروايتي ms3327
# PageV15P266
# المعلى (1) وأبي بصير (2).
# نعم، ورد في مرسلة الفقيه أنه: (إذا ناولك الماء حر فاشربه بنفس واحد)
~~(3)، فينبغي التخصيص به، لأخصيته.
# ومنها: التسمية عند الشروع والحمد عند الفراغ، لرواية الماصر (4).
# ومنها: أن يشرب ثلاثة أنفاس ويحمد الله بعد القطع في النفسين الأولين،
~~لصحيحة ابن سنان (5).
# بل في الأنفاس الثلاث مع التسمية عند الشروع في النفس الأول، لرواية أبي
~~بصير (6).
# بل مع التسمية في أول كل نفس، لرواية عمر بن يزيد (7).
# وفي الروايتين الأوليين: إن الله سبحانه يدخله بذلك الجنة.
# وفي الأخيرة أن: (يسبح ذلك الماء له ما دام في بطنه).
# ومنها: أنه إذا شرب الماء بالليل حرك الماء ويقول: يا ماء ماء زمزم وماء
~~فرات يقرءانك السلام (8).
# PageV15P267
# ومنها: أن يذكر الحسين الشهيد عليه السلام وأهل بيته بعد شرب الماء ولعن
~~قاتله.
# فإن في رواية الرقي: (ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين عليه السلام وأهل
~~بيته ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف حسنة، وحط عنه مائة ألف سيئة،
~~ورفع له مائة ألف درجة، وكأنما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله تعالى يوم
~~القيامة ثلج الفؤاد) (1).
# ومنها: أن يشرب ماء السماء، فإن في رواية أبي بصير: (أنه يطهر البدن
~~ويدفع الأسقام) (2).
# ومنها: أن يشرب من اليد اليمنى، وقد مر ما يدل عليه.
# وأما المكروهات:
# فمنها: الشرب باليسار.
# ومنها: الشرب عبا.
# ومنها: الشرب في الليل قائما.
# وقد مر ما يدل على الجميع.
# ومنها: الاكثار في شرب الماء، ففي مرسلة موسى بن بكر: (لا تكثر من شرب
~~الماء فإنه مادة لكل داء) (3).
# PageV15P268
# وفي رواية أحمد بن عمر الحلبي: (اقلل من شرب الماء فإنه يمد كل داء) (1).
# وفي حسنة ياسر: (لا بأس بكثرة شرب الماء على الطعام، ولا تكثر منه على
~~غيره) (2)، ويستفاد منها استثناء كراهة الاكثار عنه عند الاكل.
# وورد في الاخبار الامر بشرب الماء عند الاكل ولو أكل قليلا، وفيها أن:
~~(عجبا لمن أكل ولم يشرب عليه الماء كيف لا تنشق معدته) (3).
# ومنها: أن يشرب من عند كسر الكوز إن كان ms3328 فيه كسر، ومن عند عروته (4).
# صلى الله على عروته الوثقى وحبله المتين محمد خاتم النبيين وآله
~~الطاهرين.
# تم كتاب المطاعم والمشارب من كتاب مستند الشيعة في أحكام الشريعة، على يد
~~مؤلفه العاصي أحمد بن محمد مهدي النراقي، في العشر الاخر من شهر جمادي
~~الأول من شهور سنة 1242 من الهجرة النبوية، على هاجرها ألف سلام وتحية.
# PageV15P269
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين PageV15P272
# كتاب الصيد والذباحة وفيه مقدمة وأبواب: PageV15P273
# أما المقدمة: ففي بيان أصول ثلاثة نذكرها في ثلاث مسائل، ونعقبها بفائدة.
# المسألة الأولى: الأصل في كل حيوان مأكول اللحم: حرمة أكله ما لم يذك
~~تذكية شرعية، للاجماع المحقق، ولأنه إما خرج روحه، أو لا..
# والأول: ميتة، لأنها إما مطلق ما خرج روحه أو مقابل المذكى، وكل ميتة
~~حرام، كما مر في كتاب المطاعم.
# والثاني: لا يمكن أكله إلا بقطع جزئه، وقد مر في الكتاب المذكور حرمة
~~الأجزاء المبانة عن الحي.
# نعم، ما يمكن بلعه حيا - كالسمكة الصغيرة - لا يجري فيه ذلك الدليل، وفي
~~حرمته أيضا خلاف كما يأتي.
# ويدل على ذلك الأصل أيضا قوله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه
~~لفسق﴾ (1).
# وموثقة سماعة: عن صيد البزاة والصقور والطير الذي يصيد، فقال:
# (ليس هذا في القرآن إلا أن تدركه حيا فتذكيه وإن قتل فلا تأكل حتى تذكيه)
~~(2).
# وفي موثقته الأخرى في صيد الفهد المعلم: (إن أدركته حيا فذكه وكله) (3).
# PageV15P274
# دل قوله: (إلا أن تدركه حيا فتذكيه) على عدم كفاية درك الحياة في الحلية
~~مطلقا ما لم يذك وإن قتل. وقوله: (فلا تأكل حتى تذكيه) صريح في المطلوب.
# وخبر المرادي: عن الصقور والبزاة وعن صيدها، قال: (كل ما لم يقتلن إذا
~~أدركت ذكاته) (١).
# وصحيحة الحذاء: ما تقول في البازي والصقر والعقاب؟ فقال: (إن أدركت ذكاته
~~فكل، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل) (٢)، إلى غير ذلك.
# المسألة الثانية: التذكية أمر شرعي يتوقف ثبوتها - وكون فعل تذكية موجبة
~~للحلية - على دليل شرعي، فكل عمل شك في ms3329 أنه هل هو تذكية أم لا يحكم بالعدم
~~حتى يثبت.
# والحاصل: أن الأصل في كل عمل عدم كونه تذكية شرعية، وهذا أحد معنيي أصالة
~~عدم التذكية.
# والدليل عليه - بعد الاجماع المعلوم قطعا - استصحاب الحرمة الثابتة للمحل
~~حتى يعلم المزيل، ولا يعلم إلا إذا علم كونه تذكية بالدليل، ولكن الله جل
~~اسمه قال: ﴿وما لكم ألا تأكلوا
~~مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾ (3) يعني: من حيوان
~~ذكر اسم الله عليه، وهو في قوة قوله: كلوا كلما ذكر اسم الله عليه.. وعلم
~~من الخارج أيضا أنه يجب أن يكون الذكر عند إزهاق روحه بمدخلية فيه من
~~المكلف، ولازمه كون ذلك
# PageV15P275
# تذكية شرعية.
# ولا يتوهم أنه لما علم لزوم كون خروج روحه بمدخلية من المكلف، وعلم أنها
~~أيضا مدخلية خاصة، فيحصل في تخصيص ما ذكر اسم الله عليه إجمال.
# لأنه قد علم بعض خصوصيات المدخلية بالأدلة، كمعلومات شرائط الصيد والذبح،
~~والأصل عدم الزائد.
# وقد علم بذلك أن الأصل في كل عمل وإن كان عدم كونه موجبا للحلية وعدم
~~كونه تذكية شرعية، إلا أن الأصل الثانوي الطارئ عليه كون ذكر اسم الله عليه
~~حين إزهاق روحه - مع نوع مدخلية للمكلف فيه - سببا للحلية وتذكية شرعية،
~~فهذا أصل ثابت من كلام الله سبحانه.
# لا يقال: إنه قال سبحانه: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) ومما فصل: الميتة
~~الشاملة لكل ما خرج روحه.
# قلنا: شمول الميتة لكل ما خرج روحه ممنوع، كما مر في بحث المطاعم في
~~المسألة الأولى من الفصل الأول من الباب الثاني (1).
# سلمنا، ولكن المراد مما ذكر اسم الله عليه: عند خروج روحه إجماعا، فهو
~~أخص مطلقا من الميتة، فيجب تخصيصها به.
# هذا، وقد روى سماعة في الموثق: سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال:
~~(إذا رميت وسميت فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا) (2).
# ومقتضاها أيضا كون الرمي مع التسمية في الوحوش ذكاة، لتجويز الانتفاع،
~~ومقابلتها بالميتة.
# PageV15P276
# ويمكن أن تكون التذكية هي مجرد التسمية، ms3330 وذكر الرمي لتوقف قتل الصيد
~~عليه.
# وتدل عليه أيضا رواية عباد بن صهيب: عن رجل سمى ورمى صيدا فأخطاء وأصاب
~~آخر، فقال: (يأكل منه) (1) (2).
# المسألة الثالثة: الأصل عدم وقوع التذكية الثابتة كونها تذكية، فلا يحكم
~~بها إلا مع العلم بها، وهذا المعنى الآخر لأصالة عدم التذكية.
# والدليل عليه: أنها موقوفة على أمور وجودية حادثة بعد عدمها، والأصل عدم
~~تحقق كل منها، وبه تعلم الحرمة، فلا تجري فيه عمومات الحلية، ولا يجدي
~~التعارض، لأن الأول - وهو عدم التذكية الثابت بالأصل - مزيل للحلية ولا
~~عكس، فإن الحلية ليست مزيلة للأعدام الثابتة لكل فعل من أفعال التذكية، كما
~~يعلم تحقيقه مما ذكرنا في بيان الاستصحاب المزيل وغير المزيل.
# وتدل على ذلك الأصل أيضا أخبار معتبرة مستفيضة.
# كصحيحة سليمان: عن الرمية يجدها صاحبها أيأكلها؟ قال: (إن كان يعلم أن
~~رميته هي التي قتلته فليأكل) (3).
# وصحيحة حريز: عن الرمية يجدها صاحبها في الغد أيأكل منه؟
# فقال: (إن علم أن رميته هي التي قتلته فليأكل من ذلك إن كان قد سمى) (4).
# PageV15P277
# وموثقة سماعة، وفيها: (إن علم أنه أصابه وأن سهمه هو الذي قتله فليأكل
~~منه، وإلا فلا يأكل منه) (1).
# وتدل عليه أيضا الأخبار الآتية المصرحة بأنه: إذا وجد الكلب الغير المعلم
~~مع المعلم عند الصيد لا يؤكل منه (2).
# اعلم أنه قد مر في كتاب الطهارة: أن الميتة من كل حيوان له نفس نجس، وفي
~~كتاب المطاعم أيضا: أن الميتة من كل حيوان - ولو كان مما يؤكل لحمه - حرام،
~~والميتة في المقامين مقابل المذكى شرعا، ولكون التذكية أمرا شرعيا توقيفيا
~~فلا بد من معرفتها ومعرفة أحكامها من الشرع.
# ومما ذكرنا وإن ثبت كون مطلق ذكر اسم الله عليه تذكية، إلا أنه قد ثبتت
~~من الشرع لذلك الاطلاق تقييدات في الاسم والذاكر وحال الذكر وبعض خصوصيات
~~أخر لا بد من معرفة جميعها، فعقد ذلك الكتاب إنما هو لمعرفة خصوصيات
~~التذكية الشرعية وما يتعلق بها.
# ولما كانت الخصوصيات المنضمة مع ذكر الله - المعبر عن مجموعها بالتذكية -
~~تحصل في ضمن ms3331 أحد الأمور الستة: الصيد، والذبح، والنحر، والتبعية كما في
~~ذكاة الجنين، والاخراج من الماء، والقبض باليد، وكان الثالث شبيها بالذبح،
~~والرابع تابعا لأحد الأولين، لم يذكروهما في عقد عنوان الكتاب وأدرجوهما في
~~الأولين، كما أدرجوا الأخيرين في الصيد وعنونوا الكتاب بكتاب الصيد
~~والذباحة، ولو كانوا عنونوه بكتاب التذكية
# PageV15P278
# لكان أحسن وأولى.
# (هذا على ما هو الظاهر من جعل المذكى مقابل الميتة مطلقا، وقد يخص المذكى
~~بالمذبوح أيضا) (1).
# واعلم أيضا أن الصيد يطلق على معنيين.
# أحدهما: إثبات اليد على الحيوان الوحشي بالأصالة وإن كان حيا..
# وتقييد الحيوان هنا بالمحلل - كما في المسالك والكفاية (2) - لا وجه له.
# وثانيهما: إزهاق روحه على الوجه المعتبر شرعا من غير ذبح أو نحر، بل بآلة
~~الصيد المعتبرة شرعا.
# والمقصود الأصلي ذكره في ذلك الكتاب: الصيد بالمعنى الثاني، وأما المعنى
~~الأول فيناسب ذكره في كتاب المكاسب كما فعله في المفاتيح (3)، لأن الكلام
~~فيه إنما هو من حيث التملك وعدمه، وأما تذكيته فإنما هي تكون بالذبح، ولكن
~~منهم من يذكره هنا تبعا للصيد بالمعنى الثاني (4).
# وقد علم بذلك أن المقصود من عقد هذا الكتاب بيان التذكية الشرعية بالمعنى
~~الأعم وما يتعلق بها، ولأنها إما بالصيد، أو الذبح الشامل للنحر أيضا، أو
~~التبعية، أو الأخذ حيا، ببين أحكامها في أربعة أبواب:
# PageV15P280
# الباب الأول في الصيد والمراد الصيد بالمعنى الثاني، أي إزهاق روح
~~الحيوان الوحشي من غير ذبح، بل بمجرد الاصطياد، الذي هو أحد أفراد التذكية.
# وأما الصيد بمعنى إدراك المصيد حيا ثم ذبحه فهو وإن كان اصطيادا عرفا
~~أيضا إلا أنه الصيد بالمعنى الأول مع التذكية الذبحية، فهو مركب من الصيد
~~بالمعنى الأول والذبح، والكلام فيه من جهة الصيد إنما هو من حيث التملك دون
~~التذكية، وأما من حيث التذكية فبعينها أحكام الذبيحة.
# ثم الكلام في هذا الباب إما في آلة الصيد - أي فيما تحصل التذكية للحيوان
~~مع إزهاق روحه به من دون ذبح - أو في المصيد - أي ما يقبل الاصطياد بهذا
~~المعنى من الحيوانات - أو في الصائد، أو ms3332 في شرائط الصيد، أو في أحكامه، فها
~~هنا خمسة فصول: PageV15P281
# الفصل الأول في الآلة التي تتحقق بها التذكية الاصطيادية ويحل مقتولها من
~~غير ذبح، وهي إما حيوان، أو جماد، فها هنا بحثان:
# البحث الأول في الآلة الحيوانية وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الآلة الحيوانية التي يحل مقتولها وتحصل التذكية بها:
~~الكلب المعلم مطلقا، سلوقيا (1) كان أو غيره، أسودا كان أم غير أسود،
~~بمعنى: أن ما أخذه وجرحه وأدركه صاحبه ميتا يحل أكله.
# ويقوم جرح الكلب المذكور بعد إرساله - في أي موضع كان الجرح - مقام
~~الذبح، بلا خلاف فيه كما في الكفاية (2) وغيره (3)، بل بالاجماع كما في
~~المسالك (4) وشرح الإرشاد للأردبيلي (5)، ونقل عن جماعة أيضا (6)، وكأنهم
# PageV15P282
# لم يلتفتوا إلى خلاف الإسكافي في الكلب الأسود (١)، لشذوذه، وهو كذلك،
~~فهو إجماع محقق حقيقة، فهو الدليل عليه.
# مضافا إلى قوله سبحانه: ﴿قل أحل لكم
~~الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما
~~أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾ (2).
# وفي صحيحة الحلبي: (في كتاب علي عليه السلام في قول الله عز وجل:
# (وما علمتم من الجوارح مكلبين) قال: هي الكلاب) (3).
# وإلى السنة المتواترة معنى (4)، منها: صحيحة محمد وغير واحد (عنهما
~~عليهما السلام جميعا أنهما قالا) (5) في الكلب يرسله الرجل ويسمي، قالا:
~~(إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه، وإن أدركته وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي، ولا
~~ترون ما ترون في الكلب) (6).
# وصحيحة حكم بن حكيم: ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟
# قال: (لا بأس بأكله) الحديث (7). وسيأتي تمامه.
# PageV15P283
# وصحيحة جميل: عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين
~~يذكيه بها، أيدعه حتى يقتله ويأكل منه؟ قال: (لا بأس، قال الله تعالى:
~~(فكلوا مما أمسكن عليكم) ولا ينبغي أن يؤكل مما قتل الفهد) (1).
# ورواية (2) عبد الله بن سليمان: عن رجل أرسل كلبه وصقره، فقال:
# (أما الصقر فلا تأكل من صيده حتى تدرك ذكاته، وأما الكلب فكل منه إذا
~~ذكرت اسم الله عليه، أكل ms3333 الكلب منه أو لم يأكل) (3)، إلى غير ذلك مما يأتي
~~في طي المسائل الآتية.
# وإطلاق الآية والأخبار - كفتاوى العلماء الأخيار - يقتضي عدم الفرق بين
~~الكلب السلوقي وغيره، حتى الأسود، وهو كذلك.
# خلافا للإسكافي، فخصه بما عدا الأسود، تبعا لبعض الشافعية (4) وأحمد (5)،
~~لخبر السكوني (6) الضعيف دلالة - لموضع ما يحتمل الجملة الخبرية - ومتنا -
~~للشذوذ - ومقاومة للاطلاقات، لما ذكر ولموافقة العامة.
# المسألة الثانية: يشترط في حلية صيد الكلب ومقتوله - كما أشرنا إليه -:
~~أن يكون معلما، بالاجماع، والكتاب، والسنة المستفيضة:
# PageV15P284
# منها: حسنة محمد بن قيس: (ما قتلت من الجوارح مكلبين وذكر اسم الله عليه
~~فكلوا من صيدهن، وما قتلت الكلاب التي لم تعلموها من قبل أن تدركوه فلا
~~تطعموه) (1).
# وصحيحة الحضرمي: عن صيد البزاة والصقور والكلب والفهد، فقال: (لا تأكل
~~صيد شئ من هذه إلا ما ذكيتموه إلا الكلب المكلب) قلت:
# فإن قتله؟ قال: (كل، لأن الله تعالى يقول: (وما علمتم من الجوارح) الآية
~~(2).
# ورواية زرارة في صيد الكلب، وفيها: (فإن كان غير معلم فعلمه في ساعته حين
~~يرسله، وليأكل منه) (3).
# ورواية أبي بصير: عن قوم أرسلوا كلابهم، وهي معلمة كلها، وقد سموا عليها،
~~فلما أن مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لم يعرفوا له صاحبا، فاشتركن جميعا
~~في الصيد، فقال: (لا تأكل منه، لأنك لا تدري أخذه معلم أم لا) (4).
# وصحيحة سليمان بن خالد: عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم، فيسمي حين
~~يرسله، أيأكل مما أمسك عليه؟ قال: (نعم، لأنه
# PageV15P285
# مكلب ذكر اسم الله عليه) (1)، دل التعليل على أن علة الحلية: التكليب،
~~الذي هو التعليم.
# وخبر عبد الرحمن بن سيابة: إني أستعير كلب المجوسي فأصيد به، فقال عليه
~~السلام: (لا تأكل من صيده إلا أن يكون علمه مسلم فتعلمه) (2).
# ورواية السكوني: كلب المجوسي لا تأكل صيده إلا أن يأخذه المسلم فيعلمه
~~ويرسله) (3)، إلى غير ذلك.
# وبهذه الأدلة يقيد إطلاق الكلب في الأخبار المتقدمة في المسألة الأولى
~~وسائر المطلقات التي لم تذكر.
# المسألة الثالثة: اختلفوا فيما يعتبر في صيرورة الكلب معلما، فمنهم من
~~اعتبر ms3334 ثلاثة أمور، ومنهم من اعتبر أمرين. ثم اختلفوا في أحد هذين الأمرين
~~هل هو مطلق أو مقيد على التفصيل الآتي.
# وليعلم أولا: أن شأن الفقيه في الألفاظ الواردة في كلامهم عليهم السلام
~~إذا لم يرد منهم بيان في معانيها - كما هو كذلك في مفروض المسألة - الرجوع
~~إلى العرف إن كان، وإلا فإلى اللغة، فاللازم في معرفة المعلم وفي تفسير
~~قوله سبحانه: (ما علمتم) الرجوع إليهما.
# ومعنى اللفظين - بحسب العرف واللغة - واضح جدا، فإن تعليم شئ للغير:
~~تكريره لمن لا يعلمه حتى يأخذه ويعلمه، والمعلم: من كرر غيره له
# PageV15P286
# شيئا لا يعلمه حتى يعلمه ويأخذه، فلا إبهام في معنى التعليم والمعلم.
# نعم، لو كان الأمر الذي يطلب تعليمه معينا من جهة الطالب واقعا ولم يعلم
~~أنه أي شئ، يحصل الاجمال من هذه الجهة.. وأما لو لم يكن دليل على تعيينه من
~~جهته فهو مطلق يتحقق بكل ما يصلح للتعليم، كما في قولك: أكرم المعلم، وليس
~~لفظ التعليم بالنسبة إلى ما علم إلا كنسبة الأكل إلى المأكول، فلو قال:
~~رأيت الآكل، أو: أكرم الآكل، لم يكن فيه إجمال، وليس هناك دليل أو قرينة
~~على أن مراد الله سبحانه من المعلم بصيغة المفعول شئ خاص لا نعلمه حتى يحصل
~~الاجمال من تلك الجهة.
# ولا يتوهم أن قوله جل شأنه: (تعلمونهن مما علمكم الله) يوجب إجمالا.
# لأن المعنى: بعض ما علم الله سبحانه للانسان ولا يعلمه الكلب، ومصاديق
~~ذلك المعنى واضحة لكل أحد، ومقتضى الاطلاق عدم تعين ذلك البعض.
# نعم، حصل بالقرائن والاجماع اعتبار بعض الأمور - التي هي أيضا من أفراد
~~ما يعلم - فيجب الحكم باعتباره، ونفي غيره بالأصل.
# وأما الأخبار فلا يثبت منها اعتبار شئ مخصوص في التعليم، لأن غايتها ذكر
~~أن الكلب الفلاني يؤكل صيده أو لا يؤكل، وهذا لا يدل على أنه لأجل اعتباره
~~في التعليم وعدمه، كما أنه ورد أكل صيد كلب المجوسي والأسود والمغصوب، أو
~~المنفرد والمشارك مع غيره أو عدم الأكل، وليس ذلك إلا كاعتبار التسمية
~~ونحوها.
# ومما ms3335 ذكرنا ظهر لك ما في كلام المحقق الأردبيلي، حيث قال: وظاهر الآية
~~أنه لا بد من كون ما يصير به معلما شيئا علمنا الله إياه في تعليم الكلب
~~PageV15P287
# حتى يكون معلما، وما عرفنا أي شئ ذلك من القرآن ولا من السنة، إلا ما في
~~كلام العلماء، ولم يعلم إجماعهم أيضا، لما عرفت من الاجمال والخلاف، فتأمل
~~حتى يفتح الله (1). انتهى.
# فإن ظاهر الآية ليس أنه شئ خاص معين في تعليم الكلب، بل مطلق ما علمنا
~~الله، ولا بأس بزيادة شئ له مدخلية في تعليم الكلب للصيد بدلالة القرينة
~~الحالية كما يأتي، وهو أيضا مطلق بين أمور معلومة لنا من الاسترسال
~~والانزجار والامساك والقتل ونحوها.
# وظهر مما ذكر صدق الكلب المعلم على كل كلب علم أمرا وأكثر مما لا يعلمه
~~الكلب بنفسه وطبعه، ويتوقف تعلمه على تعليم الانسان، كما في سائر الحيوانات
~~التي يتعلمون عملا خاصا، فيقال: القرد المعلم، والفرس المعلم، والشاة
~~المعلمة، والهرة المعلمة، وغيرها.
# نعم، المستفاد من القرائن الحالية - بل من العرف والعادة - أن من يطلب
~~حيوانا معلما على الاطلاق أو ترتب عليه حكما نظره إلى تعليم بعض ما يتعلق
~~بما يطلب من ذلك الحيوان، إما مطلقا أو في موضع خاص، فإذا قال: ابتع لي
~~فرسا معلما، يطلب ما تعلم أمرا من الأمور المتعلقة بالعدو والمشي والركوب،
~~والوقوف عند سقوط راكبه، وأخذ شئ سقط من يده على الأرض وإعطائه، وفي القرد
~~المعلم ما يتعلق باللعب، وفي الكلب المعلم في مقام الصيد ما يتعلق بذلك،
~~وفي مقام الحفظ والحراسة ما يتعلق بهما زائدا على ما يعلمه بالطبع، وفي
~~مقام دفع العدو كذلك، وهكذا..
# PageV15P288
# فالظاهر من القرائن من الكلب المعلم في مقام الصيد: ما له مدخلية في
~~الاصطياد، زائدا على ما يعلمه وتقتضيه خلقته وطبعه من الاسترسال والانزجار
~~والقتل والامساك، وأن لا يكون بحيث لا يطلب الصيد إلا حال الجوع، وأن لا
~~يجرحه ويتركه ويمضي منه، ونحو ذلك.
# إذا عرفت ذلك فاعلم أن غاية ما اعتبروه في معلمية الكلب أمور ثلاثة: ms3336
# أحدها: أن يسترسل وينطلق بإرسال صاحبه، يعني: إذا أغري بالصيد هاج وإن
~~كان شبعانا.
# وثانيها: أن ينزجر ويقف عن الذهاب والاسترسال إذا زجر عنه.
# وثالثها: أن يمسك الصيد ولا يأكله حتى يصل صاحبه.
# ولا ريب في أن المعلمية للكلب في مقام الاصطياد تتحقق بتعليم هذه الثلاثة
~~لغة وعرفا، ولا كلام في ذلك والاجماع عليه منعقد.
# وإنما الكلام في أنه هل يكفي بعضها كما هو كذلك بحسب اللغة والعرف، أو
~~تعتبر الثلاثة؟
# فنقول: لا شك في اعتبار الأمر الأول مطلقا، ولا في الثاني في الجملة،
~~لانتفاء الخلاف في اعتبارهما، بل انعقاد الاجماع عليه، كما صرح بهما بعض
~~الأجلة (1)، بل تحققا عند التحقيق والدقة، فهما الحجة فيهما، مضافا إلى عدم
~~معلومية صدق المعلم العرفي بدونهما لو لم ندع معلومية العدم.
# وهل اعتبار الثاني مطلق - كما هو المحكي عن الأكثر (2) - أي ينزجر
# PageV15P289
# عن الذهاب مطلقا إذا زجر عنه ولو كان ذاهبا إلى الصيد مشاهدا له قريبا
~~منه؟
# أو يقيد بما إذا لم يكن بعد إرساله إلى الصيد ورؤيته له، كما قيده
~~الشهيدان في الدروس والمسالك (1)، والفاضل في التحرير (2)، واستحسنه بعض من
~~تأخر عنهم (3)، استنادا إلى أنه لا يكاد يقف بعد ذلك كلب أصلا، فمع اشتراطه
~~لا يتحقق كلب معلم إلا نادرا، وقد أخبر بذلك جمع من الصائدين؟
# وهو حسن، لما ذكر، ولصدق المعلم عرفا بعد تحقق الأمر الأول والثاني في
~~الجملة، ولا دليل على وجوب اعتبار الزائد.
# وأما الأمر الثالث، فالمشهور اعتباره كما صرح به جماعة (4)، بل عن
~~الانتصار (5) وظاهر المختلف وكنز العرفان (6) الاجماع عليه.
# وذهب الصدوقان (7) والعماني (8) وجمع آخر إلى عدم اعتبار ذلك الشرط،
~~واختاره من المتأخرين المحقق الأردبيلي (9) وصاحب الكفاية
# PageV15P290
# والمفاتيح (1) وشارحه ووالدي المحقق العلامة قدس سره في بعض حواشيه على
~~المسالك، قال - طاب ثراه -:
# إن أقرب المحامل وأمتنها هو حمل الأحاديث التي تدل على عدم الجواز على
~~التقية، والحمل الأول للشيخ لا تحمله صحيحة جميل بن دراج كما أفاده الشارح،
~~وكذا حمل ابن الجنيد لا يخلو عن شئ، لأن ترك ms3337 الاستفصال موضع الحاجة دليل
~~العموم، وبالجملة: الحمل على التقية أقوى وأصح. انتهى.
# ويحتمله كلام الشيخ في كتابي الأخبار أيضا (2) كما ذكره الأردبيلي (3).
# حجة الأولين: توقف صدق المعلمية على ذلك.
# وقوله سبحانه: (مما أمسكن عليكم).
# وصحيحة الحذاء: عن الرجل يسرح كلبه المعلم ويسمي إذا سرحه، فقال: (يأكل
~~مما أمسك عليه) (4).
# دلتا بالمفهوم على عدم الأكل مما لم يمسك عليه، وإذا اعتاد الأكل لا يكون
~~ممسكا على صاحبه، كما ورد في الأخبار أيضا.
# والمستفيضة من المعتبرة الدالة على النهي عن أكل بقية ما أكله الكلب:
# منها: صحيحة رفاعة: عن الكلب يقتل، فقال: (كل) فقلت: أكل منه، فقال: (إذا
~~أكل منه فلم يمسك عليك، إنما أمسك على نفسه) (5).
# PageV15P291
# وصحيحة أحمد: (الكلب والفهد سواء، فإذا هو أخذه فأمسكه فمات وهو معه فكل،
~~فإنه أمسك عليك، وإذا أمسكه وأكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه) (1)،
~~ونحوها صحيحة ابن المغيرة (2).
# وموثقة سماعة المضمرة، وفيها: (لا بأس أن تأكلوا مما أمسك الكلب ما لم
~~يأكل الكلب منه، فإذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل منه)، قال:
~~وسألته عن صيد الفهد وهو معلم للصيد، فقال: (إن أدركته حيا فذكه وكله وإن
~~قتله فلا تأكل منه) (3).
# ودليل الآخرين: أصالة عدم الاعتبار - كما يعلم وجهه مما ذكرنا في صدر
~~المسألة - والصحاح وغيرها من المستفيضة جدا، بل المتواترة معنى، منها:
~~صحيحة محمد وغير واحد، وصحيحة جميل، ورواية عبد الله بن سليمان، المتقدمة
~~جميعا في المسألة الأولى (4)، وإن أمكن الخدش في دلالة الثانية بجعل قوله:
~~ويأكل منه، عطفا على قوله: يدعه، دون: يقتله.
# وصحيحة حكم بن حكيم المتقدم صدرها هناك، وتمامها: قال:
# قلت: فإنهم يقولون: إنه إذا قتله وأكل منه فإنما أمسك على نفسه فلا
~~تأكله، فقال: (كل، أوليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته؟) قلت: بلى، قال:
~~(فما يقولون في شاة ذبحها رجل أذكاها؟) قال: قلت: نعم، قال:
# (فإن السبع جاء بعد ما ذكاها فأكل منها بعضها أتؤكل منها البقية؟ فإذا
# PageV15P292
# أجابوك إلى هذا فقل لهم: كيف تقولون: ms3338 إذا ذكى ذلك فأكل منها لم تأكلوا؟!
~~وإذا ذكاها هذا وأكل أكلتم؟!) (1).
# وصحيحة الحلبي، وفيها: (أما ما قتلته الطير فلا تأكل إلا أن تذكيه، وأما
~~ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل منه) (2).
# وصحيحة محمد الحلبي: عن الكلب يصطاد فيأكل من صيده أنأكل من بقيته؟ قال:
~~(نعم) (3).
# ورواية سالم الأشل: عن الكلب يمسك على صيده وقد أكل منه، قال: (لا بأس
~~بما أكل، وهو لك حلال) (4).
# وأخرى: عن صيد كلب معلم قد أكل من صيده، فقال: (كل منه) (5).
# ورواية يونس بن يعقوب: عن رجل أرسل كلبه فأدركه وقد قتل، قال: (كل وإن
~~أكل) (6).
# ورواية أبي بصير: (إن أصبت كلبا معلما أو فهدا بعد أن تسمي فكل مما أمسك
~~عليك، قتل أو لم يقتل، أكل أو لم يأكل، وإن أدركت صيده
# PageV15P293
# وكان في يدك حيا فذكه، فإن عجل عليك فمات قبل أن تذكيه فكل) (1).
# ورواية سعيد: (كل مما أمسك الكلب وإن أكل ثلثيه) (2).
# ومرسلة الفقيه: (كل ما أكل الكلب وإن أكل ثلثيه، كل ما أكل الكلب وإن لم
~~يبق منه إلا بضعة واحدة) (3).
# وموثقة البصري: عن رجل أرسل كلبه فأخذ صيدا فأكل منه، آكل من فضله؟ قال:
~~(كل ما قتل الكلب إذا سميت عليه، فإن كنت ناسيا فكل منه أيضا، وكل فضله)
~~(4).
# وحسنة زرارة: في صيد الكلب أرسله الرجل وسمى (فليأكل كل ما أمسك عليه وإن
~~قتل، وإن أكل فكل ما بقي) الحديث (5).
# والمروي في قرب الإسناد: (إذا أخذ الكلب المعلم الصيد فكله، أكل منه أو
~~لم يأكل، قتل أو لم يقتل) (6).
# والرضوي: (وإن أدركته وقد قتله كلبك فكل منه وإن أكل بعضه، لقوله تعالى:
~~(فكلوا مما أمسكن عليكم) (7).
# وأجاب الأولون عن تلك الأخبار بالحمل على صورة الندرة، فإن
# PageV15P294
# المراد بعدم الأكل: الاعتياد به، ولازمه ترك الأكل غالبا، ولا ينافيه
~~الأكل النادر، جمعا بينها وبين أخبار المنع، مع أنه لولاه أيضا لترجحت
~~أخبار المنع أيضا، لموافقتها ظاهر الكتاب من وجهين: من جهة التعليم ومن جهة
~~الامساك، ومعاضدتها ms3339 بالاجماعات المنقولة والشهرة العظيمة، التي هي من أعظم
~~المرجحات الاجتهادية، بل المنصوصة.
# أقول: أما الحمل المذكور فحمل بلا شاهد، ومثله عندنا فاسد.
# وأما ترجيح أخبار المنع بما رجحوها به فغير صحيح..
# أما الوجه الأول من وجهي موافقة الكتاب، فلأنه موقوف على توقف صدق
~~المعلمية على ذلك، وهو ممنوع جدا، وقد ظهر سنده مما ذكرنا في صدر المسألة.
# وأما الوجه الثاني، فلأنه مبني على أن يكون معنى قوله سبحانه:
# (مما أمسكن عليكم) من الصيد الذي أمسكن تمامه عليكم، وهذا تخصيص لا دليل
~~عليه من عرف أو لغة أصلا.. بل المعنى: فكلوا مما أمسكن عليكم وحفظه لكم،
~~سواء كان تمام الصيد أو بعضه، فإن ما أبقاه الكلب ولم يأكله يصدق عليه أنه
~~ما أمسك عليه، سواء كان كلا أو بعضا.
# وتدل على ذلك من الأحاديث صريحا روايات الأشل وسعيد وزرارة والرضوي، حيث
~~أثبت فيها الامساك مع تحقق أكل البعض، وظهر من ذلك أن موافقة إطلاق الكتاب
~~إنما هي لأخبار الحلية.
# وأما الاجماع المنقول فلا يصلح لترجيح بعض الأخبار على بعض، كيف؟! ومن
~~يقول بحجيته ينزله منزلة خبر صحيح، وضم خبر واحد لا يصير مرجحا لما ضم معه
~~أصلا.
# وأما الشهرة، فالشهرة التي تصلح للترجيح هي الشهرة في الرواية
~~PageV15P295
# دون الفتوى، وشهرة الرواية إنما هي مع الأخبار الأخيرة قطعا.
# وقد ظهر من ذلك ترجيح روايات الجواز باعتبار الكثرة والشهرة بين الرواة،
~~التي هي من المرجحات المنصوصة، فإنها تكاد تبلغ حد التواتر..
# بل تترجح عليها بموافقة إطلاقات الكتاب من وجوه:
# أحدها: كون الكلب الجامع للأمرين الأولين من أفراد ما علم مما علمنا
~~الله.
# وثانيها: من جهة كون الباقي من الأكل من أفراد ما أمسك عليه.
# وثالثها: من جهة عمومات الحل.
# وتترجح أيضا بموافقة الأصل وعمومات السنة بحلية كل شئ، وبمخالفة العامة
~~قطعا، التي هي أيضا من المرجحات العظيمة، كما صرح به في صحيحة حكم.
# وأما ما قيل من أن في بعضها المنع من أكل صيد الفهد - كما في موثقة سماعة
~~- وهو ينافي الحمل على ms3340 التقية، لتحليل العامة لصيد الفهد (1).
# فضعيف غايته، أما أولا: فلأنه إنما يصح إذا كانت الفقرتان حديثا واحدا،
~~وهو غير معلوم، بل خلافه ظاهر، حيث فصل بين الجزئين بقوله:
# وسألته.
# وأما ثانيا: فلأن الترجيح بمخالفة العامة لم يعلم أنه لأجل الحمل على
~~التقية.
# هذا، مع ما في أخبار المنع من ضعف الدلالة، أما صحيحة رفاعة (2) فلعدم
~~اشتمالها على المنع من الأكل، وإنما غايتها أنه إذا أكل لم يمسك،
# PageV15P296
# وأما أنه حرام فلا، فيمكن أن يكون المراد أنه ليس مما صرح بحليته الكتاب
~~وإن لم يكن فيه منع أيضا، وتقييد الكتاب ليس صريحا في المنع كما يأتي.
~~ويمكن أن يكون المراد أنه حينئذ يكون مما يمنع عنه العامة، حيث يقولون: إنه
~~ليس مما أمسك عليه، كما صرح به في صحيحة حكم (1).
# وأما البواقي (2)، فلعدم اشتمالها على النهي الصريح، بل يتضمن الكل ما
~~يحتمل الجملة الخبرية.
# وقد ظهر مما ذكرنا ضعف الاحتجاج للمنع بالأخبار جدا.
# وقد ظهر مما مر في مطاوي ما سبق ضعف الدليلين الأولين، من توقف صدق
~~المعلمية على عدم الأكل، ومن الآية والخبر المشتملين على الامساك.
# مضافا إلى ما في الأخيرين من أن دلالتهما على عدم أكل ما لم يمسك - لو
~~سلم بالتقريب الذي توهموه - إنما يكون بمفهوم الوصف، هو ليس حجة عند أهل
~~التحقيق.
# هذا كله، مع أنه لو سلمنا دلالة الآية وتمامية الأخبار حجية لعدم جواز
~~الأكل من صيد أكله الكلب فلا دلالة لها على كون عدم الأكل معتبرا في
~~المعلمية أصلا، فيمكن أن يكون هذا شرطا آخر، كالتسمية وعدم كون الكلب من
~~الكافر ومغصوبا على رأي.
# وتظهر الفائدة في الاعتياد وعدمه، فعلى اعتباره في المعلمية يعتبر
~~اعتياده بذلك، وعلى عدمه لا يعتبر، فيحل صيد ما لم يأكل في بعض
# PageV15P297
# الأوقات حين لم يأكل وإن أكل في سائر الأوقات مساويا أو غالبا.
# فالحق الحقيق بالاعتبار: عدم اعتبار ذلك في المعلمية ولا في الحلية
~~مطلقا، والمسألة واضحة بحمد الله سبحانه.
# كما يتضح بطلان قول الإسكافي - بالفرق بين أكل الكلب ms3341 من الصيد قبل موته
~~وبعده، وجعل الأول قادحا في التعليم دون الثاني (1) - لعدم الدليل عليه
~~رأسا، إلا الجمع بين الأخبار، وهو جمع مردود، لأن الشاهد عليه بالمرة
~~مفقود.
# نعم، هنا أمر آخر لا يبعد اعتباره - بل الظاهر اعتباره - في المعلمية،
~~وهو أن لا يكون معتادا بأكل تمام الصيد، فيأكل تمامه دائما أو غالبا، فإنه
~~إن كان كذلك لا يكون معلما للصيد قطعا وإن كان معلما في الجملة.
# ولعلهم لم يذكروه لندرة مثل ذلك الفرد، بل عدم تحققه، لأنه يستدعي زمانا
~~طويلا حتى يأكله الكلب بتمامه ويشتهيه ولم يصل إليه الصاحب، أو لشمول
~~اعتياد (2) عدم الأكل مطلقا لذلك أيضا.
# فروع:
# أ: لا بد من تكرر الأمرين الأولين - بل الثالث على القول باعتباره في
~~المعلمية - مرة بعد أخرى، حتى يغلب على الظن تأدب الكلب بها، ويصدق عليه في
~~العرف كونه معلما.
# والأولى أن لا تقدر المرات بعدد - كما فعله جماعة (3) - بل يرجع إلى
# PageV15P298
# العرف وأهل الخبرة، فإنه يمكن إتيانه بهذه الأمور - بالتعدد الذي ذكروه -
~~في أزمنة قليلة متقاربة ولم يفعلها بعده لعدم التعلم.. إلا أن يقال: إنه
~~يكون في زمان الاتيان بها معلما، ولو لم يأت بها بعده يخرج عن التعليم،
~~وذلك أوفق بما مر في المسألة الثانية من روايتي زرارة والسكوني (1)
~~المتضمنتين للتعليم ساعة الارسال، فيتعلمه حينئذ بالتكرار مرات وإن لم يجعل
~~له ملكة راسخة، فإن التعليم أمر والصيرورة ملكة أمر آخر.
# ب: لو كان الكلب بحيث يأتي بالأمرين أو الثلاث بمقتضى طبعه وخلقته، فهل
~~يكفي ذلك في كونه معلما، أم لا، بل يشترط أن يكون مما علمه الانسان؟
# ظاهر الآية ومقتضى لفظ المعلم: الثاني.
# ج: لو صدق كونه معلما ولكن تعلم غير الأمرين أو الثلاثة - كبعض الكلاب
~~الروسية الذي يأخذ الشمعة باليد، ويقوم في المجلس إلى الصبح، أو يدخل الماء
~~ويخرج منه ما وقع فيه - فهل يحل صيده لو لم يعلم الأمرين المذكورين؟
# الظاهر: لا، للاجماع على اعتبار الأمرين كما مر، ولدلالة القرينة الحالية
~~على إرادة المعلمية للصيد.
# د: الظاهر ms3342 اعتبار بقاء المعلمية، فلو صار معلما في زمان ونسي ما علم وخرج
~~عن التعليم لم يحل صيده.
# المسألة الرابعة: المشهور بين الأصحاب عدم تحقق الصيد بالمعنى الثاني -
~~أي التذكية - بغير الكلب من جوارح البهائم والسباع، كالفهد والنمر
# PageV15P299
# وغيرهما، ولا من جوارح الطير، كالصقر والباز والعقاب ونحوها، معلما كان
~~أو غير معلم.. بل يتوقف الحل في الجميع - غير الكلب في الاصطياد - بإدراك
~~التذكية، وحكاية الشهرة عليه متكثرة (1)، بل عن الخلاف والانتصار والغنية
~~والسرائر (2) الاجماع عليه.
# واستدل له بظاهر الآية الشريفة (3)، فإن المكلب - بالكسر - هو معلم الكلب
~~لأجل الصيد، فالمعنى: أحل لكم الصيد حال كونكم معلمين للكلب، فيكون الجارح
~~- الذي هو آلة الصيد - مخصصا بالكلب، فلا يحصل بغيره، وإلا لكان تقييده
~~سبحانه بذلك خاليا عن الفائدة.
# وتدل صحيحة الحلبي المتقدمة في المسألة الأولى أيضا على اختصاص الجوارح
~~في الآية بالكلب (4)..
# وكذا موثقة سماعة المتقدمة في المقدمة، حيث قال فيها: (وليس هذا في
~~القرآن) (5).
# وكذا رواية زرارة، وفيها: (وما خلا الكلب مما يصيد الفهد والصقر وأشباه
~~ذلك فلا تأكل من صيده إلا ما أدركت ذكاته، لأن الله تعالى يقول:
# (مكلبين) فما كان خلاف الكلب فليس صيده مما يؤكل إلا أن تدرك ذكاته) (6).
# PageV15P300
# يستدل عليه بالمستفيضة (1) أيضا - سوى ما مر من الروايات - كصحيحة الحذاء
~~وخبر المرادي وموثقة سماعة، المتقدمة جميعا في المقدمة (2)، المانعة عن أكل
~~صيد الصقور والبزاة والعقاب والطير الذي يصيد.
# ورواية عبد الله بن سليمان المتقدمة في المسألة الأولى (3)، المانعة عن
~~أكل صيد الصقر.
# وصحيحة الحضرمي المتقدمة في الثانية (4)، المانعة عن أكل صيد البزاة
~~والصقور والفهد، بل المخصصة ما يحل أكل صيده بالكلب المكلب.
# وموثقة سماعة في الفهد وصحيحة الحلبي في الطير، المتقدمتين في الثالثة
~~(5).
# وصحيحة الحذاء، وفيها: قلت: فالفهد، قال: (إذا أدركت ذكاته فكل) قلت:
~~أليس الفهد بمنزلة الكلب؟ فقال: (ليس شئ مكلب إلا الكلب) (6).
# وصحيحة أخرى للحلبي: (كان أبي يفتي وكان يتقي، وكنا نفتي نحن ونخاف في
~~صيد البزاة والصقور، وأما الآن فإنا لا نخاف، لا يحل صيدها
# PageV15P301
# إلا أن ms3343 تدرك ذكاته) (1).
# وموثقة البقباق: (لا تأكل ما قتلت سباع الطير) (2).
# ورواية أبان: (كان أبي يفتي في زمن بني أمية: أن ما قتل البازي والصقر
~~فهو حلال وكان يتقيهم، وأنا لا أتقيهم، وهو حرام ما قتل الصقر) (3).
# والمروي في تفسير القمي: عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب، قال:
~~(لا تأكلوا إلا ما ذكيتم إلا الكلاب) قلت: فإن قتله؟ قال:
# (كل) (4).
# والمروي في تفسير العياشي: (ما خلا الكلاب ما يصيد الفهود والصقور وأشباه
~~ذلك فلا تأكلن من صيده إلا ما أدركت ذكاته) الحديث (5)، إلى غير ذلك من
~~الأخبار.
# خلافا لمحتمل التهذيبين في الفهد المعلم، فيحل مقتوله (6).
# واختاره والدي المحقق العلامة قدس سره في حواشيه على المسالك، قال:
# لا يخفى أن الأحاديث التي وردت في حلية ما قتلته الصقور والبزاة محمولة
~~على التقية، كما تدل عليه رواية أبان بن تغلب وصحيحة الحلبي.. وليس الكلام
~~في هذا، إنما الكلام في الأحاديث التي وردت في خصوص الفهد،
# PageV15P302
# كصحيحة ابن أبي نصر (1) ورواية أبي بصير (2)، فإنهما صريحتان في أن الفهد
~~كالكلب، فإن لم يعمل بهما يلزم الطرح وهو غير جيد، فالصحيح أن يقال: إن
~~الفهد كالكلب، والأحاديث الدالة على خصوص الكلب لا تدل على عدم حلية ما
~~قتله الفهد، بل تدل على أن ما قتله الكلب حلال، وهذا لا ينافي حلية ما قتله
~~الفهد، وإذا سمي الفهد في اللغة كلبا فلا إشكال في الآية أيضا، وثبوت
~~الاجماع مع مخالفة الشيخ وابن أبي عقيل محل كلام.
# انتهى كلامه طاب ثراه.
# وللعماني فيما يشبه الكلب، قال: يحل ما هو مقتول مثل الكلب قدرا وجثة،
~~كالفهد والنمر وغيرهما (3).
# ولبعض المتأخرين في كل جوارح السباع من ذوات الأربع، فأحل صيده مع
~~التعليم.
# دليل الشيخ ومن يتبعه: كون الفهد كلبا لغة، فتشمله الآية والأخبار،
~~وصحيحة أحمد المتقدمة في حجة الأولين من المسألة الثالثة (4)، ورواية أبي
~~بصير المتقدمة في حجة الآخرين منها (5).
# وصحيحة زكريا بن آدم: عن الفهد والكلب يرسلان فيقتل، فقال:
# (هما مما قال الله عز شأنه (مكلبين) فلا بأس بأكله) ms3344 (6).
# وصحيحة البزنطي: عما قتل الكلب والفهد، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام:
# PageV15P303
# (الكلب والفهد سواء قدرا) (1).
# ولعل هذه الأخيرة حجة العماني، حيث علل إباحة مقتول الفهد بمساواته للكلب
~~قدرا.
# وحجة الثالث: أن الكلب في اللغة يطلق على كل سبع، قال في القاموس: الكلب:
~~كل سبع عقور (2). ومنه الحديث: إنه صلى الله عليه وآله دعا على رجل وقال:
~~(اللهم سلط عليه كلبا من كلابك) فقتله الأسد (3).
# أقول: إن ما ذكروه من صدق الكلب على الفهد - أو كل سبع - فهو مردود، لمنع
~~كون الفهد أو كل سبع كلبا لغة، كيف؟! وقال الجوهري:
# الكلب معروف، وهو النابح (4).
# وأما قول صاحب القاموس فمع أنه لا يفيد - لمعارضته مع كلام الجوهري، وهو
~~أرجح عند التعارض - معقب بقوله بعد ذلك: وغلب على هذا: النابح، وظاهره أنه
~~منقول لغوي.
# ولو سلم قوله من كونه حقيقة لغة نقول: إنه معارض بالحقيقة العرفية في
~~زمان الشارع قطعا، لكون الكلب فيه حقيقة في النابح خاصة، لوجود أماراتها
~~فيه، وأمارات المجاز في غيره جدا، وهو مقدم على اللغوية (5).
# هذا: مضافا إلى تصريح صحيحة الحذاء السابقة بأن الفهد ليس كلبا، ولا مكلب
~~إلا الكلب.
# PageV15P304
# وتدل عليه صحيحة الحضرمي وروايتا القمي والعياشي المتقدمة أيضا (1).
# ومنه يظهر فساد ما ادعوه من شمول الآية والأخبار الكلية للفهد أو كل سبع،
~~ولكن الانصاف أنها بنفسها لا تصير حجة للأولين أيضا، لأن تخصيص الكلب
~~بالذكر لا يدل على تخصيصه بالحكم إلا بمفهوم ضعيف، فبقي الكلام في أخبار
~~الطرفين.
# والحق أن في كل منهما ضعفا من جهة:
# أما أخبار الحرمة، فمن جهة الدلالة، لأنها بين ما يحتمل الجملة الخبرية،
~~وهو عن إفادة الحرمة قاصر، ومفهوم غايته نفي الإباحة بالمعنى الأخص، فيحتمل
~~الكراهة، سوى رواية القمي المشتملة على النهي، ولكنه على سبيل العموم
~~المتحمل للتخصيص.
# وأما أخبار الجواز، فلمخالفتها للشهرتين العظيمتين - لو لم ندع الاجماع -
~~الموجبة لشذوذها وعدم حجيتها بالمرة.
# فاللازم على أصولنا وقواعدنا رفع اليد عنهما والرجوع إلى مقتضى الأصول
~~الكلية، وقد عرفت في المقدمة أنه مع التذكية ms3345 والحلية بعد تحقق ذكر اسم الله
~~عليه، إلا أن عموم رواية القمي - المنجبر ضعفها بالاجماعات المنقولة
~~والشهرة العظيمة، الخالي عما يصلح للتخصيص، إذ ليس إلا أخبار الجواز
~~الخارجة عن حيز الحجية بمخالفة الشهرة والشذوذ - [يمنع عن الرجوع إليه]
~~(2).
# هذا في جوارح السباع ذوات الأربع.
# PageV15P305
# وأما جوارح الطير، فالحرمة في صيودها المقتولة واضحة، لاجماعيتها،
~~وانتفاء المخالف فيها بالمرة، وصراحة بعض أخبارها في الحرمة ونفي الحلية،
~~كصحيحة الحلبي ورواية أبان (١)، وهما لمعارضة أخبار الجواز كافيتان،
~~فتترجحان عليها، لمخالفتها العامة (٢)، وورود أخبار الجواز مورد التقية،
~~كما هو في بعض أخبار الباب مصرح به.
# المسألة الخامسة: يجزي تعليم الكلب من أي معلم كان على الأظهر الأشهر -
~~بل عن الخلاف الاجماع عليه (٣) - للأصل والاطلاق.
# ومنه يظهر عدم اشتراط الاسلام فيه أيضا، لما مر، مضافا إلى صحيحة سليمان
~~بن خالد المتقدمة في المسألة الثانية (٤)، ورواية السكوني:
# (وكلاب أهل الذمة وبزاتهم حلال للمسلمين بأن يأكلوا من صيدها) (٥).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (٦) والمبسوط (٧) ومال إليه في التهذيبين (٨) -
~~كما قيل (٩) - فمنعا عن أكل صيد كلب علمه المجوسي.
# استنادا إلى ظاهر قوله سبحانه: ﴿تعلمونهن﴾ (10) فإن الخطاب إنما
# PageV15P306
# هو للمسلمين.
# وروايتي ابن سيابة والسكوني المتقدمتين في المسألة المذكورة (1)، وبهما
~~يقيد إطلاق الصحيحة.
# ويضعف الأول بعدم دلالته على اشتراط الاسلام في المعلم، غايته اختصاص
~~الخطاب بالمسلم، وهو لا ينافي الثبوت في غيره بإطلاق آخر، سيما مع وروده
~~مورد الغالب، مع أنه لو سلم يقتضي حرمة مقتول ما علمه الكافر مطلقا، وهو
~~خلاف الاجماع، والتخصيص بالمجوسي إخراج للأكثر، وهو غير مجوز.
# والثاني بالضعف، لمخالفة شهرة القدماء، وعدم صراحة الدلالة، لاحتمال
~~الخبرية، فلا يثبت منه إلا الكراهة، وهي مسلمة كما صرح به جمع من الطائفة
~~(2)، مع أن الثانية ظاهرة في غير المعلم من المجوسي، لقوله: (فيعلمه)،
~~لامتناع تحصيل الحاصل وتعليم المعلوم.
# PageV15P307
# البحث الثاني في الآلة الجمادية وهي إما مشتملة على نصل - أي زج من حديد
~~- أو لا، وعلى الثاني إما محددة أو لا، فهذه أقسام ثلاثة نذكرها وما يتعلق ms3346
~~بها في مسائل:
# المسألة الأولى: السيف والرمح والسهم مطلقا - صغيرا كان أم كبيرا، طويلا
~~أم قصيرا - تحصل التذكية به بشرائطها، ويحل مقتوله كيف ما قتل، وكذلك كل
~~آلة مشتملة على نصل - أي حديد محدد، كالخنجر والسكين والألماس وحديدة العصا
~~وغير ذلك - بلا خلاف يعرف في المسألة، إلا ما حكاه بعضهم (1) عن الديلمي من
~~جعله حكم مقتول ما ذكر حكم مقتول الفهد والصقر في الاحتياج إلى التذكية.
# ولكن ناقش بعض مشايخنا - طاب ثراه - في النسبة وقال: إن عبارته المحكية
~~كالصريحة في الموافقة للأصحاب من الإباحة بدون التذكية لكن مع الكراهة،
~~ولذا أن جملة من الأصحاب نفوا الخلاف في المسألة، بل ادعي الاجماع عليه
~~(2). انتهى.
# وفي الكفاية: الظاهر أنه لا خلاف فيه (3). وفي شرح الإرشاد للأردبيلي:
~~كأنه إجماعي (4). وهو كذلك، بل الظاهر كونه إجماعيا كما هو
# PageV15P308
# ظاهر المسالك (1)، حيث نسبه إلى أصحابنا، لعدم قدح مخالفة من ذكر لو كان
~~مخالفا فيه، فهو الحجة في المسألة.
# مضافا في خصوص الثلاثة المذكورة أولا إلى المستفيضة:
# كصحيحة محمد بن علي الحلبي: عن الصيد يضربه الرجل بالسيف، أو يطعنه برمح،
~~أو يرميه بسهم، فيقتله، وقد سمى حين فعل ذلك، فقال:
# (كل لا بأس به) (2).
# وموثقة محمد: (كل من الصيد ما قتل السيف والسهم والرمح) (3).
# وصحيحة الحلبي: عن الصيد يصيبه السهم معترضا ولم يصبه بحديدة، وقد سمى
~~حين يرمي، قال: (يأكله إذا أصابه وهو يراه) (4).
# والأخرى: عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضا فيقتله، وقد كان سمى
~~حين رمى ولم تصبه الحديدة، فقال: (إن كان السهم الذي أصابه هو الذي قتله
~~فإن أراده فليأكل) (5).
# وموثقة سماعة: عن رجل رمى حمارا أو ظبيا فأصابه، ثم كان في طلبه، فأصابه
~~في الغد وسهمه فيه، فقال: (إن علم أنه أصابه وإن سهمه هو
# PageV15P309
# الذي قتله فليأكل منه، وإلا فلا يأكل منه) (1).
# والأخرى: عن الرجل يرمي الصيد وهو على الجبل فيخرقه السهم حتى يخرج من
~~الجانب الآخر، قال: (كله) (2)، وقريبة منها روايته (3).
# ومرسلة النضر بن سويد المرفوعة: في الظبي وحمار الوحش ms3347 يعترضان بالسيف
~~فيقدان، فقال: (لا بأس بأكلهما ما لم يتحرك أحد النصفين، فإن تحرك أحدهما
~~فلا يؤكل الآخر لأنه ميتة) (4).
# ورواية غياث بن إبراهيم: في الرجل يضرب الصيد فيقده نصفين، قال:
~~(فليأكلهما جميعا، فإن ضربه وبان منه عضو لم يؤكل منه ما أبانه وأكل سائره)
~~(5).
# ورواية زرارة: (إذا رميت فوجدته وليس به أثر غير السهم وقد ترى أنه لم
~~يقتله غير سهمك فكل، غاب عنك أو لم يغب) (6).
# ومرسلة الفقيه، وفيها: (فإن رميته وأصابه سهمك ووقع في الماء فكله إذا
~~كان رأسه خارجا من الماء) (7).
# PageV15P310
# ورواية عيسى بن عبد الله: أرمي بسهمي فلا أدري سميت أم لم اسم، فقال: (كل
~~لا بأس) قال: قلت: أرمي فيغيب عني فأجد سهمي فيه، فقال:
# (كل ما لم يؤكل منه، وإن كان قد أكل منه فلا تأكل منه) (1)، إلى غير ذلك
~~مما يأتي في طي المسائل.
# وفي الثلاثة وغيرها مما ذكر: إلى عموم صحيحتي سليمان وحريز المتقدمتين في
~~المقدمة (2)..
# وصحيحة محمد بن قيس: (من جرح صيدا بسلاح وذكر اسم الله عليه، ثم بقي ليلة
~~أو ليلتين لم يأكل منه سبع، وقد علم أن سلاحه هو الذي قتله، فليأكل منه إن
~~شاء) (3).
# ومرسلة الفقيه، وهي أيضا قريبة من سابقتها (4).
# وموثقة محمد الحلبي: عن الرجل يرمي الصيد فيصرعه فيبتدره القوم فيقطعونه،
~~فقال: (كله) (5).
# ومرسلته الأخرى: (إذا كان ذلك سلاحه الذي يرمي به فلا بأس) (6).
# وفي ثالثة: (إن كانت تلك مرماته فلا بأس) (7).
# PageV15P311
# ورواية عباد بن صهيب الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه: عن
~~رجل سمى ورمى صيدا فأخطاء وأصاب آخر، فقال: (يأكل منه) (1).
# ثم إن مقتضى إطلاقات أكثر تلك الأخبار حل المقتول بالآلة المذكورة مطلقا،
~~سواء جرحته وخرقته أم لا، بل قتلته معترضة، أي أصابته عرضا، وظاهر المسالك
~~والكفاية (2) كونه إجماعيا، وتدل عليه نصا صحيحتا الحلبي المتقدمتان.
# المسألة الثانية: كل آلة محددة غير مشتملة على حديد يحل مقتولها إن قتلت
~~بخرقها للصيد ودخولها فيه ولو قدرا يسيرا فمات به، ولو قتلت معترضة من ms3348 دون
~~خرق لم يحل، فالفرق بينها وبين الآلة المشتملة على الحديد المحدد: أنه إن
~~ما فيه الحديد يحل مقتوله مطلقا خرقا كان أم عرضا، وذلك يحل مقتوله الخرقي
~~دون العرضي.
# وأسند الحكمان في الآلة الغير الحديدية إلى الأصحاب جميعا (3).
# واستدل لهما بصحيحة الحذاء: (إذا رميت بالمعراض فخرق فكل، وإن لم يخرق
~~واعترض فلا تأكل) (4).
# ومرسلة الفقيه: أنه (إن خرق أكل، وإن لم يخرق لم يؤكل) (5).
# وفي النبوي في المعراض: (إن قتل بحده فكله، وإن قتل بثقله فلا
# PageV15P312
# تأكل) (1).
# والمعراض كمحراب: سهم بلا ريش ونصل، دقيق الطرفين، غليظ الوسط، يصيب
~~بعرضه دون حده.
# أقول: أما الحكم الأول: فلا ريب فيه في المعراض إذا لم يكن غيره وكان ذلك
~~مرماته، لما ذكر، ولعموم صحيحتي محمد الحلبي وحريز، وما تأخر عنهما من
~~الأخبار المذكورة..
# وصحيحة الحلبي: سئل عما صرع المعراض من الصيد، فقال: (إن لم يكن له نبل
~~غير المعراض وذكر اسم الله عز وجل عليه فليأكل ما قتل، وإن كان له نبل غيره
~~فلا) (2).
# والأخرى، وفيها: عن صيد المعراض، فقال: (إن لم يكن له نبل غيره وكان قد
~~سمى حين رمى فليأكل منه، وإن كان له نبل غيره فلا) (3).
# وأما إذا وجد غيره وإن حصل الخدش في الحكم - للصحيحين الأخيرين المعارضين
~~لما مر بالعموم من وجه - إلا أن تعارضهما موجب للرجوع إلى أصالة الحلية بعد
~~ذكر اسم الله عليه، مع أنه يمكن أن يقال بعدم حجية الصحيحين، للشذوذ
~~ومخالفة الشهرة، فتأمل.
# هذا في المعراض.
# وأما التعدي إلى غيره من الآلات المحددة الغير الحديدية فإما
# PageV15P313
# بالاجماع المركب أو القياس بالمعراض، وإثبات الأول مشكل، والثاني باطل،
~~إلا أن الحكم للأصل موافق، والخلاف فيه غير معروف، بل نفاه بعضهم (1).
# ويمكن أن يستدل له أيضا بعموم صحيحتي سليمان وحريز وما تأخر عنهما من
~~الأخبار المذكورة، ولكن في الحكم بالشمول للمورد إشكالا، فإن بعضها مسوقة
~~لبيان حكم آخر، وإطلاق مثله وإن كان معتبرا في الجملة إلا أنه لا يخلو بعد
~~عن نوع كلام عند بعضهم، وبعضها مشتملة ms3349 على لفظ (السلاح) و (المرماة)،
~~وصدقهما على جميع أفراد المورد غير معلوم، إلا أن موافقة أصل الحلية بعد
~~التسمية كافية.
# وأما الحكم الثاني: فهو مع مخالفته للأصل المذكور مخالف أيضا للعمومات
~~المذكورة، والصحيحة والمرسلة عن الدال على النهي الصريح خاليتان، ومع ذلك
~~يعارضهما إطلاق الصحيحين الأخيرين في خصوص المعراض عند عدم وجود غيره،
~~فالحكم به أيضا مشكل، سيما في صورة عدم الغير، وسلوك جادة الاحتياط طريق
~~النجاة، والله العالم.
# المسألة الثالثة: المعروف منهم حرمة مقتول كل آلة جمادية غير ذي حدين ولا
~~محددة تقتل بثقله، كالحجر والعمود والمقمعة (2)، وهو في الحجر منصوص عليه
~~في صحاح عديدة، كصحيحة الحلبي: عما قتل الحجر والبندق أيؤكل؟ قال: (لا)
~~(3)، وكذا صحاح حريز (4)،
# PageV15P314
# ومحمد (1)، وسليمان بن خالد (2) وابن سنان (3).
# وكذا البندق، فإنه مرادف مع الحجر في تلك الأخبار.
# ولا دليل على غيرهما، وقياسه عليهما باطل، سيما فيما يكون داخلا في أفراد
~~السلاح.
# وفي مرسلة الفقيه: في رجل له نبال ليس فيها حديد، وهي عيدان كلها، فيرمي
~~بالعود فيصيب وسط الطير معترضا، فيقتله ويذكر اسم الله وإن لم يخرج دم، وهي
~~نبالة معلومة، فيأكل منه إذا ذكر اسم الله عليه (4).
# وهي دالة على الحلية في بعض أفراد المسألة.
# وبعض العمومات المتقدمة أيضا دال عليها في جميعها، فإن ثبت الاجماع
~~البسيط أو المركب فهو، وإلا فالأصل يقتضي الحلية في غير المنصوص عليه.
# المسألة الرابعة: ما كان له حدة وثقل معا ولم يعلم أن القتل بأيهما،
~~فمقتضى الأصل الثالث المتقدم في المقدمة (5): حرمته على القول بحرمة
~~المقتول بالثقل مطلقا.
# ولو كان القتل بهما معا، فمقتضى الأصل الثاني (6): حليته، وهو أولى
# PageV15P315
# بالاشكال في الحرمة مما مر في المسألة السابقة. وأولى منهما به ما إذا
~~كانت الآلة ذا حديدة أو حديدية، كما يسمى بالفارسية: كلنگ، وكالمسحاة، فإنه
~~ليس مظنة الاجماع ولا احتماله في مثلهما.
# المسألة الخامسة: قال بعض شراح المفاتيح - بعد نقل صحيحة الحلبي المتقدمة
~~في البندق والحجر -: وفي معناها أخبار متضمنة لحرمة ما يقتل منها بالثقل
~~خدش أم لا، ms3350 ففي الآلة المستحدثة في عصرنا - المسماة بالفارسية: دور انداز -
~~إشكال، والحرمة أظهر، لاندراجه تحت البندقة والحجر. انتهى.
# أقول: هي الآلة المعروفة في الفارسية بالتفنگ.
# ويظهر منه على الحرمة دليلان:
# أحدهما: ما تضمن حرمة ما يقتل بالثقل.
# وثانيهما: اندراجه تحت البندقة والحجر.
# وكلاهما ضعيفان غايته:
# أما الأول: فبأنا لم نعثر على خبر واحد - ولو ضعيف - متضمن لذلك أصلا،
~~فكيف عن الأخبار؟!
# نعم، ورد في نبوي عامي تقدم ذكره (1): أن المعراض إن قتل بثقله لا يؤكل،
~~وأين ذلك من العموم أو الاطلاق؟!
# وإن كان نظره إلى أخبار البندق والحجر فهي برمتها خالية عن ذكر الثقل،
~~واحتمال كونه علة فيهما باطل، لمنعه، وكونه استنباط علة ممنوع عن ترتب
~~الحكم عليه في مذهبنا.
# PageV15P316
# هذا، مع أنه لو سلم لا يفيد، إذ هذه الآلة لا تقتل بالثقل أصلا - ولذا لا
~~تقتل لو سقطت على شئ ولم تنفذ فيه - وإنما تقتل بالخرق والنفوذ، وهو أنفذ
~~من السهم وأخرق من السيف.
# وأما الثاني: فبمنع دخولها في البندقة جدا، فإنها شئ غير تلك الآلة معروف
~~في الأزمنة السالفة، وفي الحديث - كما نقله صاحب الكفاية (١) -:
# إنها لا تصيد صيدا ولا تنكئ عدوا، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين. وهذه
~~الآلة تصيد الصيد، بل تقتل الفيل والبعير، وتتلف العدو الكبير، وكأنها آلة
~~تسمى في هذا الزمان بالفارسية: پفك، بالباء الفارسية والفاء والكاف.
# واستدل بعض مشايخنا المعاصرين قدس سره في شرحه على النافع (٢) بأصالة
~~الحرمة، الثابتة بالأخبار المتقدمة في الأصل الثالث من الأصول الثلاثة
~~المذكورة في المقدمة (٣)، الدالة على توقف حل الصيد والذبيحة على ثبوت
~~التذكية، التي هي من قبيل الأحكام الشرعية المتوقفة على ثبوت آلة وكيفية.
# وهو فاسد جدا، لأن الأخبار المتقدمة إنما تثبت أصالة عدم التذكية بالمعنى
~~الثالث، أي عدم حصول الأمور المعينة التي علم كونها تذكية بعد معرفتها، لا
~~بالمعنى الثاني الذي هو المفيد في ذلك المقام، وهو الذي أشار إليه أخيرا:
~~المتوقفة على ثبوت آلة وكيفية. والتذكية بذلك المعنى أيضا وإن كان خلاف
~~الأصل إلا أنه زال بعد ms3351 التسمية بقوله سبحانه: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (4)
~~كما مر تحقيقه في المقدمة.
# PageV15P317
# وبذلك ظهر أن الأقوى في مقتول هذه الآلة - بعد تحقق سائر الشرائط الآتية
~~- الحلية، لوجوه:
# الأول: الأصل بالمعنى الثاني، الراجع إلى عموم قوله سبحانه: (مما ذكر اسم
~~الله عليه).
# الثاني: العمومات المصرحة بحلية ما جرح وقتل بسلاح بعد ذكر اسم الله
~~عليه، كصحيحة محمد بن قيس ومرسلة الفقيه، المتقدمتين في المسألة الأولى
~~(1). وعدم تعارف هذا النوع من السلاح في زمان الشارع غير ضائر كما يأتي.
# الثالث: الأخبار المتضمنة لحلية مقتول كل ما قرره الصائد سلاحا ومرماة
~~وآلة لرميه وصنعه لذلك، كمرسلتي الفقيه المتقدمتين في الأولى (2)..
# وموثقة زرارة وإسماعيل: عما قتل المعراض، قال: (لا بأس إذا كان هو مرماتك
~~وصنعته لذلك) (3).
# ورواية زرارة: فيما قتل المعراض: (لا بأس به إذا كان إنما يصنع لذلك)
~~(4).
# الرابع: عمومات حلية ما رماه شخص أو رميته، كصحيحتي سليمان وحريز
~~المتقدمتين في المقدمة (5).
# وموثقة سماعة المتقدمة في الأصل الثاني (6) من المقدمة أيضا، حيث
# PageV15P318
# قال: (إذا رميت وسميت فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا) (1).
# وموثقة محمد الحلبي ورواية عباد بن صهيب المتقدمتين في المسألة الأولى
~~(2).
# وتخصيص الرمي بالرمي بالسهم - مع عمومه - لا وجه له، مع أنه كان يرمى
~~بغيره أيضا.
# ولبعض ما ذكرنا استقرب صاحب الكفاية الحلية بعد تردده أولا، قال: وفي مثل
~~الآلة الموسومة بالتفنگ المستحدثة في قرب هذه الأعصار تردد، ولو قيل بالحل
~~لم يكن بعيدا، لعموم أدلة الحل، ودخوله تحت عموم قول أبي جعفر عليه السلام:
~~(من قتل صيدا بسلاح) الحديث (3). انتهى (4).
# قال بعض مشايخنا المعاصرين قدس سره بعد نقل كلام الكفاية: والمناقشة فيها
~~واضحة، لضعف العموم بتخصيصه بأصالة الحرمة المتقدمة المدلول عليها بالنصوص
~~المتقدمة قبيل المسألة، بل أكثر نصوص هذا الكتاب الدالة على توقف حل الصيد
~~والذبيحة على التذكية، وهي من قبيل الأحكام الشرعية تتوقف على الثبوت آلة
~~وكيفية، مع معارضته بعمومات تحريم الميتة (5)، الصادقة في اللغة على الميت
~~حتف أنفه والمذبوح ms3352 بكل آلة، خرج منها الآلة المعتبرة وبقي ما عداها.
# ودعوى عدم صدق الميتة في اللغة على المذكى بكل آلة مردودة بأن
# PageV15P319
# التذكية حكم من الأحكام الشرعية المستحدثة، فلا يتصور توقف صدق اللفظ
~~فيها على عدمها مع كون اللغة سابقة، ومنع عموم السلاح، فإنه نكرة مثبتة لا
~~عموم فيها لغة، وإنما ينصرف إليه حيث لا يكون لها أفراد متبادرة، ولا ريب
~~أن المتبادر منه الغالب إنما هو ما عدا التفنگ (1). انتهى.
# وفيه نظر، أما أولا: فلأن قوله: لضعف العموم بتخصيصه، إلى آخره، يصح لو
~~كان المراد بعموم الحل عمومات حلية الأشياء مطلقا كما هو الظاهر، أما إذا
~~أردنا منه عمومات حلية ما ذكر اسم الله عليه أو ما رمي وسمي به - كما مر في
~~المقدمة - لا يخصصها الأصل الذي ذكره، كما مر وجهه.
# وأما ثانيا: فلأن قوله: توقف حل الصيد والذبيحة على التذكية، مسلم، ولكن
~~نقول: إن هذا العمل أيضا تذكية.
# قوله: هي من قبيل الأحكام، إلى آخره.
# قلنا: نعم، ولكنها تثبت بقوله سبحانه: (مما ذكر اسم الله عليه).
# فإن قال: نعم، ولكن ثبت التوقف على بعض أمور أخر.
# قلنا: إن أريد الأمور المبهمة المجملة فغير مسلم، وإن أريد أمور مخصوصة
~~فنسلم منها ما ثبت، وندفع الزائد بالأصل.
# وأما ثالثا: فلأن قوله: مع معارضته بعمومات حرمة الميتة، مردود بمنع صدق
~~الميتة على مفروض المسألة، لجواز اختصاصها بما يخرج روحه حتف أنفه أو غيره
~~مما لا يصدق على المفروض.
# ولو سلم صدق الموت على مطلق خروج الروح لا يلزمه صدق
# PageV15P320
# الميتة أيضا على مطلق ما خرج روحه، لاقتضاء الهيئة الاشتقاقية معنى،
~~فلعله ما يقيد المطلق، كما بيناه مفصلا في العوائد (1) وغيره، ويثبته عطف
~~ما أهل لغير الله في آيتين من كتاب الله سبحانه على الميتة، وكذا المنخنقة
~~وسائر أخواتها (2).
# وأما رابعا: فلأن قوله: ودعوى عدم صدق الميتة، إلى آخره، فيه: أن عدم
~~توقف صدق لفظ الميتة على عدم التذكية لا يثبت صدقه على كل ما خرج روحه،
~~لاحتمال توقف صدقه على حتف ms3353 الأنف، أو عدم مدخلية إنسان في فنائه، أو غير
~~ذلك، مع أنه يمكن أن يكون الميتة مقابل المذكى، والتذكية أمر ثابت في كل
~~شريعة من لدن آدم، كما نص عليه في بعض أسفار التوراة فيما يخبر عن خطابه
~~سبحانه مع نوح النبي صلى الله على نبينا وعليه..
# وتقدم سبق لغة الميتة على كل الشرائع ممنوع، ولو سلم ذلك بحسب اللغة
~~فنقول: إنه يظهر للمتتبع في أخبار الأطهار وكلمات الأبرار أن الميتة صارت
~~حقيقة شرعية فيما يقابل المذكى، فندعي الاختصاص شرعا أو عرفا عاما.
# وأما خامسا: فلأن ما ذكره - من عدم عموم السلاح لغة، لأنه نكرة مثبتة -
~~مردود بأنه واقع موقع الشرط، ومثله يفيد العموم لغة، كما في قولك:
# إذا جائك رجل فأكرمه، و: من جاءني برجل أكرمه. مع أن هذا القول لا يجري
~~في قوله: إذا كان ذلك سلاحه أو مرماته، والله سبحانه هو العالم.
# PageV15P321
# الفصل الثاني في المصيد أي الحيوان الذي يحل بالصيد الانتفاع منه أكلا أو
~~غير أكل، كجلود السباع.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الصيد المحلل لا يتحقق إلا فيما يقبل الذكاة من
~~الحيوانات، أما ما لا يقبلها - كالمسوخات والحشرات ونجس العين - فلا يتحقق
~~فيه الصيد بذلك المعنى، والوجه واضح.
# المسألة الثانية: كل حيوان وحشي بالأصل، غير مستأنس بالعارض، غير مقدور
~~عليه غالبا، يحل منه بالصيد ما يحل منه بالذبح، بلا خلاف كما في الكفاية
~~وشرح الإرشاد (1)، بل هو موضع وفاق بين المسلمين.
# وهو بإطلاقه يشمل مأكول اللحم وغيره، والتقييد بالمحلل في بعض العبارات
~~(2) كأنه أريد به المحلل بالصيد ما يحلل به من أكل أو انتفاع آخر.
# وأخبار الباب وإن كان معظمها - بل غير نادر منها - مختصة بالمأكول،
~~لتضمنه الأكل، إلا أنه يمكن أن يستدل لغير المأكول أيضا باستصحاب طهارة
~~الجلد..
# وبخصوص موثقة سماعة: عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: (إذا
# PageV15P322
# رميت وسميت فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا) (1).
# وعموم مرسلتي الفقيه المتقدمتين في المسألة الأولى من البحث الثاني (2).
~~وموثقة زرارة وإسماعيل ورواية زرارة المتقدمتين في الخامسة منه (3). ولكنها ms3354
~~مخصوصة بالآلات الجمادية، فليس في الكلب إلا أحد الاجماعين لو ثبت
~~والاستصحاب.
# ويمكن أن يستدل له برواية زرارة: (إذا أرسل الرجل كلبه ونسي أن يسمي فهو
~~بمنزلة من ذبح ونسي أن يسمي، وكذلك إذا رمى بالسهم ونسي أن يسمي) (4)،
~~فتأمل.
# المسألة الثالثة: كل حيوان مقدور عليه غالبا - كأطفال الحيوانات الوحشية
~~الغير القادرة على العدو، والفراخ الغير القادرة على الطيران - لا يحل
~~بالصيد ما لم يذكى بالذبح وإن كان وحشيا بالأصل، بلا خلاف فيه يعرف، بل
~~بالاجماع، وهو الدليل عليه..
# مع رواية الأفلح: (ولو أن رجلا رمى صيدا في وكره فأصاب الطير والفراخ
~~جميعا فإنه يأكل الطير ولا يأكل الفراخ، وذلك أن الفرخ ليس بصيد ما لم يطر،
~~وإنما يؤخذ باليد، وإنما يكون صيدا إذا طار) (5).
# ويظهر من التعليل حكم الكلب أيضا، بل وحكم صغار الحيوانات الغير الطير.
# PageV15P323
# وظهر مما ذكر أنه لا تحل بدون التذكية الذبيحة الوحشية الغير القادرة على
~~العدو، لانكسار رجليها أو عمى عينيها أو دخولها في حصار لا يمكن لها
~~الفرار، أو طير لا يقدر على الطير لانكسار جناحيه أو دخوله بيتا يمكن أخذه
~~بسهولة، ونحو ذلك.
# المسألة الرابعة: كل حيوان مستأنس لا يحل بالصيد ما لم يذبح، سواء كان
~~استئناسه أصليا - كالبعير والبقر والشاة والهرة ونحوها - أو عارضيا -
~~كالظبي المستأنس والطير كذلك - للاجماع، وعدم صدق الصيد، والعمومات
~~المتضمنة لوجوب التذكية فيما أدركت ذكاته، كرواية عبد الله بن سليمان: (إذا
~~طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب وأدركته فذكه) (1).
# المسألة الخامسة: كل وحشي بالعارض - كالشاة العاصية أو المتوحشة، والبعير
~~العاصي أو المتوحش، ونحوهما - يحل بما يحل به الوحشي الأصلي من الاصطياد
~~بالآلة الجمادية أو الحيوانية، وكذا الصائل من البهائم الأنسية، والمتردي
~~منها في بئر ونحوه إذا تعذر ذبحه ونحره.. بلا خلاف يعرف بيننا وما في
~~الكفاية (2)، بل مطلقا كما في غيرها (3)، بل هو موضع وفاق منا ومن أكثر
~~العامة كما في المسالك (4)، بل بالاجماع في المتوحش والعاصي كما في شرح
~~الإرشاد للأردبيلي (5).
# وتدل عليه - في المتوحش ms3355 والعاصي والصائل - رواية أبي بصير: (إذا
# PageV15P324
# امتنع عليك بعير وأنت تريد أن تنحره فانطلق منك، فإن خشيت أن يسبقك
~~فضربته بسيف أو طعنته برمح بعد أن تسمي فكل، إلا أن تدركه ولم يمت بعد
~~فذكه) (1).
# وصحيحة العيص: (إن ثورا ثار بالكوفة فبادر الناس إليه بأسيافهم فضربوه،
~~فأتوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسألوه، فقال: ذكاة وحية ولحمه حلال)
~~(2)، وقريبة منها صحيحة محمد الحلبي (3)، وموثقة البقباق والبصري (4)،
~~وصحيحة الحلبي: في رجل ضرب بسيفه جزورا أو شاة في غير مذبحها وقد سمى حين
~~ضرب، فقال: (لا يصلح أكل ذبيحة لا تذبح في مذبحها) يعني: إذا تعمد لذلك ولم
~~يكن حاله حال اضطرار، وأما إذا اضطر إليها واستصعب عليه ما يريد أن يذبح
~~فلا بأس بذلك (5).
# والظاهر من الاضطرار فيها عدم التمكن من الذبح، لا الاضطرار إلى الأكل.
# PageV15P325
# والمروي في قرب الإسناد: (إذا استصعبت عليكم الذبيحة فعرقبوها، فإن لم
~~تقدروا أن تعرقبوها فإنه يحلها ما يحل الوحش) (1).
# والنبوي المشهور: (كل أنسية توحشت فذكها ذكاة الوحشية) (2).
# وآخر: يا رسول الله، إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها، قال:
# (كل ما أمسكن عليك) قلت: ذكي وغير ذكي، قال: (ذكي وغير ذكي) (3).
# وفي المتردي رواية إسماعيل الجعفي: بعير تردى في بئر كيف ينحر؟ قال:
~~(تدخل الحربة فتطعنه بها وتسمي وتأكل) (4).
# وموثقة زرارة: عن بعير تردى في بئر فذبح من قبل ذنبه، قال: (لا بأس إذا
~~ذكر اسم الله عليه) (5).
# والمروي في قرب الإسناد: (أيما أنسية تردت في بئر فلم يقدر على منحرها
~~فلينحرها من حيث يقدر عليها ويسمي الله عليها) (6).
# وأكثر الأخبار المذكورة وإن اختصت من الآلات بالجمادية، ومن الحيوانات
~~بالبعير والثور والشاة، إلا أن رواية قرب الإسناد الأولى والنبويين تشمل
~~جميع الحيوانات وتمام الآلات، بل أحد النبويين مصرح بالكلب.
# وضعفها - بعد ما عرفت من الاشتهار وحكايات الاجماع ونفي
# PageV15P326
# الخلاف - لا يضر.
# نعم، هي مخصوصة بغير المتردي.
# وأما المتردي، فتعميم الحيوان فيه لعله بالاجماع المركب، مع أن في صحيحة
~~الحلبي ذكر الشاة أيضا، بل يمكن إثبات ms3356 التعميم فيه بالنسبة إلى الحيوان
~~برواية قرب الإسناد الثانية، فإن المراد بالنحر هو معناه اللغوي، كما يدل
~~عليه قوله: فلينحرها من حيث شاء.
# وبالنسبة إليه وإلى الآلة: بروايته الأولى وبالنبوي الأخير، إلا أن
~~ضعفهما في تعميم الآلة غير معلوم الانجبار، إذ لم يعلم من كلام الأصحاب
~~تعميمهم في ذلك بالكلاب أيضا، فإن إرسال الكلب إلى المتردي غير متعارف، بل
~~غير ميسر غالبا، فالحكم به مشكل.
# * * * PageV15P327
# الفصل الثالث في الصائد ويشترط فيه أمور:
# منها: أن يكون مسلما، سواء كان مرسلا للكلب أو صائدا بالآلة الجمادية،
~~فلا يحل صيد الكافر مطلقا، سواء كان حربيا أو ذميا، إجماعا في الأول، وعلى
~~الحق المشهور في الثاني، بل فيه أيضا الاجماع عن الانتصار (1).
# لتعليل حرمة ذبيحة الكفار في أخبار كثيرة، كروايتي قتيبة (2)، ورواية
~~الحسين بن المنذر (3) الآتية في الذبيحة بأنه لا يؤمن على الاسم إلا مسلم.
# ولصحيحة محمد: عن نصارى العرب أتؤكل ذبيحتهم؟ فقال: (كان علي بن الحسين
~~عليهما السلام ينهى عن ذبائحهم وصيدهم ومناكحتهم) (4).
# وصحيحة الحلبي: عن ذبائح نصارى العرب هل تؤكل؟ فقال: (كان علي عليه
~~السلام ينهاهم عن أكل ذبائحهم وصيدهم) (5).
# PageV15P328
# واختصاصهما بنصارى العرب غير ضائر، للاجماع المركب، ومفهوم رواية عيسى بن
~~عبد الله: عن صيد المجوسي، قال: (لا بأس إذا أعطوكه حيا والسمك أيضا، وإلا
~~فلا تجز شهادتهم إلا أن تشهده) (1).
# وأما الأخبار الواردة في أكل ذبائحهم (2) فلا تضر هنا، لأن الذبيحة غير
~~الصيد، مع أنها فيها أيضا غير مفيدة كما يأتي.
# ومنها: العقل، فلا يحل صيد المجنون، للاجماع، وعدم الائتمان على الاسم.
# ومنها: التمييز، فلا يحل صيد الصبي الغير المميز، للدليلين المذكورين.
# ومنها: أن لا يكون غاليا، للاجماع، وعدم كونه مسلما فلا يؤتمن بالاسم.
# ومنها: أن لا يكون ناصبيا، للاجماع، والعموم الناشئ عن ترك الاستفصال في
~~رواية أبي بصير: عن الرجل يشتري اللحم من السوق وعنده من يذبح ويبيع من
~~إخوانه فيتعمد الشراء من النصاب، فقال: (أي شئ تسألني أن أقول؟! ما يأكل
~~إلا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير)، قلت:
# سبحان ms3357 الله، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير؟! فقال: (نعم وأعظم عند الله)
~~(3).
# PageV15P329
# ولا يشترط فيه البلوغ ولا الذكورة ولا الايمان، بلا خلاف في الأولين، بل
~~بالاجماع وهو الحجة فيهما، مضافا إلى الأصل الذي ذكرنا مرارا، وإلى عمومات
~~الحل بالصيد بالحيوان وبالآلة الشاملة لصيدهما، وإلى ما سيأتي من حل
~~ذبيحتهما الموجب لحل صيدهما بالطريق الأولى، فتأمل.
# وعلى الأظهر الأشهر في الثالث، للثلاثة الأخيرة.
# خلافا لظاهر من يحرم ذبيحة المخالف، لما دل عليه، وسيأتي الكلام فيه إن
~~شاء الله.
# * * * PageV15P330
# الفصل الرابع في سائر شرائط الصيد وهي أمور:
# منها: أن يكون الصيد باستعمال الصائد للآلة، كالارسال في الكلب، وكالرمي
~~في السهم، والطعن في الرمح، والضرب بالسيف، والرمي في التفنگ، ونحو ذلك مما
~~يصدر من الصائد بقصد.
# فلو لم يستعمله هو - بأن يسترسل الكلب بنفسه، أو يخرج التفنگ من قبل
~~نفسه، أو أخرج السيف ونحوه من غير اختيار وقصد - لم يفد الحل بلا خلاف
~~يعرف، وفي الكفاية في الأول: إنه المعروف بينهم (1).
# وعن الخلاف فيه الاجماع (2).
# لا لأصالة الحرمة - كما قيل (3) - لما ذكرنا من الأصل الثاني المقتضي
~~لأصالة الحلية بعد التسمية، كما ذكره المحقق الأردبيلي أيضا (4).
# بل لمفهوم الشرط في النبوي: (إذا أرسلت كلبك المعلم فكل) (5).
# وضعفه بالعمل منجبر. وكون الشرط مورد الغالب لا يضر في حجية المفهوم،
~~خصوصا مثل تلك الغلبة التي لا توهن في تبادر المفهوم.
# ولرواية القاسم بن سليمان: عن كلب أفلت ولم يرسله صاحبه،
# PageV15P331
# فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله، أيأكله؟ قال: (لا) (1).
# واحتمال استناد المنع فيه عن الأكل إلى عدم التسمية لا إلى الاسترسال
~~يمنعه ترك الاستفصال، وإن قلت بتلازم عدم التسمية والاسترسال فهو بنفسه
~~يكون دليلا على المطلوب.
# وتقوية الاحتمال المذكور - بقول الراوي في ذيل الرواية: وقال عليه
~~السلام:
# (إذا صاد وقد سمى فليأكل وإن صاد ولم يسم فلا) - ضعيفة جدا، لأن المراد
~~من الذيل بيان ما يعتبر مع الارسال، ولا أقل ذلك من الاحتمال، وهو كاف في
~~بقاء العموم الناشئ من ترك الاستفصال.
# ولمرسلة أبي بصير: (لا يجزي أن ms3358 يسمي إلا الذي أرسل الكلب) (2).
# وفي رواية زرارة: (لا يسمي إلا صاحبه الذي أرسله) (3).
# وجه الدلالة: أنه لو لم يرسله فلا تكون تسميته مجزية بدلالة الروايتين،
~~إذ لا يكون مرسل حتى تكون التسمية ممن أرسله، وإذا لم تكن تسمية لم يحل
~~أصلا وإجماعا وكتابا وسنة.
# ولرواية السكوني المتقدمة في كلب المجوسي: (لا تأكل صيده إلا أن يأخذه
~~المسلم فيعلمه ويرسله) (4)، وجه الدلالة واضح.
# ولمفهوم قوله في رواية سليمان بن خالد المتقدمة: (إن كان يعلم أن
# PageV15P332
# رميته هي التي قتلته فليأكل) (1).
# ويدل عليه أيضا نهيه سبحانه في الكتاب والسنة عن أكل ما لم يذكر اسم الله
~~عليه، والتصريح باشتراط ذكر اسم الله عليه، فإن في تحقق ذكر اسم الله على
~~الصيد - الذي ليس في يد الذاكر بل قد يبعد عنه كثيرا - خفاء وإجمالا، ولا
~~يعلم متى يتحقق ذكر اسم الله عليه، ولازمه الأخذ بالمتيقن، وهو إذا صادف
~~الارسال والاستعمال، وأما بدونه فلا يعلم تحقق ذكر اسم الله عليه.
# ومما ذكرنا ظهر أن المسألة واضحة المأخذ بحمد الله سبحانه، فمناقشة جمع
~~من المتأخرين - كالأردبيلي (2) وصاحب الكفاية (3) وشارح المفاتيح - في بعض
~~أدلتها غير ضائرة.
# فرعان:
# أ: لو استرسل الكلب بنفسه فزجره صاحبه، فإن لم ينزجر فلا يحل صيده، لعدم
~~صدق الارسال قطعا.. وإن انزجر ووقف ثم أغراه صاحبه حل، لصدق الارسال.
# ب: لو استرسل بنفسه ثم أغراه صاحبه، فإن لم يزد في عدوه فلا يتحقق
~~الارسال قطعا، إذ لم يظهر أثر لاغرائه.
# واحتمال كونه إرسالا - لجواز كون ذهابه بعد الاغراء بإذن المالك - ضعيف،
~~لتوقف الحل على العلم بذلك، مع أنه خلاف الأصل.
# PageV15P333
# وإن زاد في عدوه، فقال الأردبيلي: فيه وجهان: من حيث إن زيادة العدو
~~وسرعته بمنزلة الارسال، فيكفي. ومن حيث إن هذا العدو مركب من إرسال
~~واسترسال وليس هو إرسالا، فلا يكون محللا، كالقتل بالكلب المعلم وغير
~~المعلم (1).
# والتحقيق: أن زيادة العدو بالاغراء لا يسمى في العرف إرسالا، ولا أقل من
~~عدم معلومية ذلك، مع أنه شرط في الحلية.
# ومنها: أن يقصد ms3359 بإرساله الكلب أو رميه السهم الصيد المحلل بلا خلاف فيه،
~~فلو أرسل كلبه لينظر عدوه، أو رمى السهم إلى هدف، أو أرسل ورمى للامتحان أو
~~اللعب أو المشق، فاتفق أنه أصاب صيدا وقتله، أو أرسل الأول ورمى الثاني إلى
~~غير محلل - كخنزير أو مسوخ - فصاد الأول أو أصاب الثاني ظبيا اتفاقا، لم
~~يحل، لما أشير إليه سابقا من دلالة الكتاب والسنة المتواترة على اشتراط
~~حلية الحيوانات على ذكر اسم الله عليه، ولا يعلم ذكر اسم الله عليه، إلا
~~إذا قصده بخصوصه حين الارسال والرمي، فلا يحل إلا معه.
# ومما ذكرنا ظهر ضعف ما استظهره المحقق الأردبيلي (2) من الحكم بالحل في
~~هذه الصور، للعمومات، وخلو الأدلة عن قصد الصيد، وتخصيص الحرمة بما هو
~~الغالب في هذه الصور من ترك التسمية وجعل البحث مع فرضها.
# ثم إن مقتضى ما ذكرنا عدم الحلية مع عدم قصد الصيد المعين مطلقا وإن قصد
~~جنسه أو صيدا آخر محللا أو أحد هذه الظباء، إلا أن هذه الصور خارجة
~~بالاجماع، وبرواية عباد بن صهيب المتقدمة في المسألة الأولى من
# PageV15P334
# البحث الثاني من الفصل الأول (1).
# ولو سمى بعد مشاهدته ميل الكلب أو السهم إلى المحلل لم يفد، لعدم معلومية
~~كون ذلك ذكر اسم الله عليه، فيقتصر على موضع الاجماع.
# نعم، لو أرسله إلى غير محلل، فزجره عنه وأوقفه، ثم أغراه إلى المحلل
~~وسمى، حل.
# لا يقال: لا يتم ذلك لو نسي التسمية، حيث إنه لا يشترط حينئذ.
# قلنا: يثبت الحكم حينئذ بالاجماع المركب، مضافا إلى أن الثابت من معذورية
~~ناسي التسمية إنما هي إذا قصد المعين بالارسال أو الرمي ونسي التسمية لا
~~مطلقا، لعدم شمول مطلقات معذورية الناسي لمثل ذلك ولو لأجل ندرته، فتأمل.
# ومنها: أن يسمي عند إرسال الآلة أو استعمالها مطلقا - حيوانا كانت أو
~~جمادا - بلا خلاف فيه عندنا بل بالاجماع، له، وللأصل، والآيات العديدة من
~~الكتاب (2)، والمتواترة من الأخبار، كالصحاح الأربع لمحمد بن قيس وسليمان
~~بن خالد والحلبي (3)، والموثقات الثلاث للبصري وسماعة وزرارة (4)، وحسنة
~~محمد ms3360 بن قيس ومرسلة الفقيه (5)، والروايات الثلاث لأبي بصير وعبد الله بن
~~سليمان المتقدمة (6) جميعا وغيرها.
# فلو ترك التسمية لم يحل الصيد، لأصالة عدم التذكية بدونها، كما مر
# PageV15P335
# في الأصل الثاني من المقدمات (1)، ولتقييد الحلية منطوقا أو مفهوما
~~بالتسمية، بل في مفهوم موثقة زرارة إثبات البأس في الأكل بدون التسمية، وفي
~~إحدى صحيحتي الحلبي: (من أرسل كلبه ولم يسم فلا يأكله) (2).
# ثم إنه لا خلاف نصا وفتوى في إجزائها إذا وقعت عند الارسال، أي ما يسمى
~~مقارنا له عرفا، مقدما عليه أو مؤخرا بما لا ينافي المقارنة العرفية، كما
~~تدل عليه الصحاح الست المتقدمة (3) - ثلاث منها لسليمان والحذاء ومحمد بن
~~علي الحلبي، وثلاث للحلبي -:
# ففي الأولى: (فيسمي حين يرسله).
# وفي الثانية: (ويسمي إذا سرحه).
# وفي الثالثة: (وقد سمى حين فعل ذلك).
# وفي الرابعة: (وقد سمى حين يرمي).
# وفي الخامسة: (وقد كان سمى حين رمى).
# وفي السادسة: (وقد سمى حين ضرب).
# وهل يجزي إذا سمى بعد الارسال ما بينه وبين عض الكلب أو إصابة السهم؟
# فيه خلاف، فالشهيدان (4) بل أكثر الأصحاب - كما في شرح المفاتيح - إلى
~~الاجزاء، للعمومات، وأولويته بالاجزاء من حال الارسال لقربه من وقت
~~التذكية.
# و [مذهب] (5) جماعة - ونسبه بعض مشايخنا (6) إلى ظاهر كثير - منا
# PageV15P336
# عدمه، وهو الأقوى، لأصالة عدم وقوع ذكر اسم الله على الصيد حتى يعلم
~~وقوعه عليه، فإن في معناه خفاء كما مر، فيقتصر على القدر الثابت، ولمفهوم
~~قوله عليه السلام في رواية أبي بصير السابقة في المسألة الثالثة من الفصل
~~الأول من البحث الأول: (إن أصبت كلبا معلما أو فهدا بعد أن تسمي فكل) (1).
# وعمومات التسمية إنما كانت مفيدة لو لم تكن مقيدة بكونها واقعة على
~~الصيد، الموجب لابهام معناه، المستلزم للاقتصار على القدر المعلوم.
# والأولوية المدعاة ممنوعة، لعدم معلومية العلة.
# فروع:
# أ: ما ذكرنا من اشتراط التسمية والحرمة بدونها إنما هو إذا كان متذكرا
~~لوجوبها وتركها عمدا، أما لو اعتقد وجوبها ونسيها ولم يتذكر قبل إصابة
~~الآلة إلى الصيد فيحل الصيد بلا خلاف كما في ms3361 شرح الإرشاد والمفاتيح (2)
~~وشرحه وغيرها (3)، لموثقة البصري المتقدمة في المسألة الثالثة من الفصل
~~الأول (4)، ورواية زرارة المتقدمة في الثانية من الثاني (5)، المعتضدتين
~~بما ذكر وبثبوت الحكم في الذبيحة - كما يأتي - فهاهنا أولى، وبهما تقيد
~~إطلاقات النهي عما لم يسم عليه في الكتاب والسنة.
# ب: لو نسيها حال الارسال وتذكر قبل الإصابة، فعلى القول باتساع
# PageV15P337
# الوقت ما بين الارسال والإصابة تجب التسمية، والوجه واضح، لبقاء وقت
~~الوجوب. ولو تركها حينئذ فيكون كمتعمد الترك عند الارسال.
# وكذا على المختار، كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني، حيث حصر محل الخلاف
~~السابق في محل التسمية في المتذكر عند الارسال.. وأما الذاهل عنها حينه
~~المتفطن لها قبل الإصابة فلم يجعل وجوب التسمية فيه محل الخلاف، بل كما
~~قيل: قطع به في المسالك والروضة (1)، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه حينئذ.
~~وجعله في الكفاية قولا واحدا (2).
# ويدل عليه ما أشرنا إليه من إبهام معنى ذكر اسم الله على الصيد، وكون
~~التخصيص بحال الارسال للأخذ بالمتيقن، وهو يحصل حينئذ بالتسمية في الأثناء،
~~فإذا تركها حينئذ لا يعلم أنه ناسي التسمية المطلوبة، فيبقى على أصالة
~~الحرمة.
# ج: هل النسيان - الذي يعذر تارك التسمية معه - هو الذي كان مع اعتقاد
~~الوجوب، أو لا؟
# صرح المحقق في النافع والشيخ - طاب ثراه - في النهاية (3) والحلي والقاضي
~~(4) بالأول، حيث قيدوا النسيان بذلك القيد.
# وظاهر الأكثر: الثاني، حيث لم يقيدوه به. وظاهر التنقيح التردد (5).
# دليل الثاني: إطلاق النسيان.
# وحجة الأول: تبادر معتقد الوجوب منه، وهو قريب، فإنه لا يقال
# PageV15P338
# لتارك شئ لا يعتقد وجوبه مع عدم تذكره وعدم التفاته إليه: إنه تركه
~~نسيانا، فإن المتبادر منه أن يكون الترك لأجل النسيان فقط.
# د: لو تركها جهلا، ففي إلحاقه بالعامد أو الناسي وجهان، أوجههما الأول،
~~لأصالة الحرمة قبل ذكر اسم الله عليه الخالية عن الدافع، ولصدق عدم التسمية
~~الذي صرحت الأخبار منطوقا ومفهوما بعدم الحلية معه، وعدم صدق النسيان الذي
~~قام مقامها بالدليل.
# ووجه الثاني: إلحاقه بالناسي، وهو قياس فاسد. ومثل قوله: الناس في سعة
~~مما ms3362 لم يعلموا (1). وضعفه ظاهر.
# ه: يشترط أن تكون التسمية من المرسل، فلو أرسل واحد كلبه ولم يسم وسمى
~~غيره لم يحل الصيد بدون التذكية، لعدم معلومية كون ذلك ذكر اسم الله عليه،
~~فيندرج تحت أصالة الحرمة، وللأخبار:
# كصحيحة محمد الحلبي: (من أرسل كلبه ولم يسم فلا يأكله) (2)، فإن إطلاقها
~~يشمل ما لو سمى غيره أيضا.
# ومرسلة أبي بصير: (لا يجزي أن يسمي إلا الذي أرسل الكلب) (3).
# ورواية محمد: عن القوم يخرجون جماعتهم إلى الصيد، فيكون الكلب لرجل منهم،
~~ويرسل صاحب الكلب كلبه ويسمي غيره، أيجزي عن ذلك؟ قال: (لا يسمي إلا صاحبه
~~الذي أرسله) (4).
# ومنها: أن يستقل السبب المحلل في إزهاق الروح.
# PageV15P339
# ويتفرع عليه: أنه لو أرسل المسلم والكافر آلتيهما وقتل الصيد بهما - بحيث
~~علم أن لكل واحد دخلا في قتله - حرم، سواء اتفقت آلتيهما - كالكلبين - أو
~~اختلفت، كالكلب والسهم.
# وأنه لو أرسل كلبان - معلم وغير معلم - وقتلاه معا، أو قتله كلبان - مرسل
~~وغير مرسل - لم يحل.
# وأنه لو رمى صيدا، فوقع في الماء، أو تردى من جبل وقتل بهما معا، لم يحل
~~أيضا.
# وأنه لو رمي سهمان، أو أرسل كلبان سمي على أحدهما ولم يسم على الآخر، أو
~~قصد الجنس المحلل بأحدهما دون الآخر وقتل بهما معا، حرم أيضا.
# والدليل على اشتراط ذلك - بعد ظاهر الوفاق - أن الثابت من أدلة الشروط
~~اشتراط الحلية بوقوع القتل من السبب الجامع للشرائط، وهو في مفروض المسألة
~~أحد السببين المختلفين ولم يحصل منه القتل، وما حصل منه هو مجموع الأمرين،
~~وهو غير جامع لها.. ولو تنزلنا لقلنا: لا نعلم كون الأمرين جامعا لها، فلا
~~يعلم حصول الشرائط المعتبرة، فلا يحكم بحصول المشروط.
# وتدل على المطلوب أيضا مرسلة الفقيه: (إذا أرسلت كلبك على صيد وشاركه كلب
~~آخر فلا تأكل منه إلا أن تدرك ذكاته) (1)، ونحوها الرضوي بعينه (2).
# استدل على المطلوب أيضا بالأخبار الكثيرة، الآتية بعضها في
# PageV15P340
# الشرط الآتي، والمتقدم بعضها فيما سبق، المتضمنة للنهي عن أكل ما وجد كلب
~~غير معلم مع المعلم أو ms3363 كلب غريب مع المعلمات، أو أكل ما غاب ولم يعلم أن
~~سلاحه أو سهمه هو الذي قتله أو رميته هي التي قتلته، أو أكل ما وقع في ماء
~~أو تدهده من جبل.
# وفيه: أنه يحتمل أن يكون النهي عن الأكل في المذكورات لاحتمال استقلال
~~غير الآلة المحللة في القتل واستناده إلى ما ليس بمحلل، وهو غير مفروض
~~المسألة.. إلا أن يقال بثبوت المطلوب من عموم تلك الأخبار أو إطلاقاتها،
~~فإنها شاملة لما إذا لم يعلم استقلال شئ منهما وعلم مدخليتهما، أو شك في
~~استناد الموت إلى السبب المحلل خاصة، أو إليهما معا، وحينئذ فيتم التقريب.
# ثم إنه فرع بعضهم (1) على تلك المسألة ما إذا أثبت الصيد بآلة غير محللة،
~~أي جعلته غير قادر على الامتناع والعدو، وصار مثل الأهلي، وصار أخذه سهلا،
~~ثم قتلته الآلة المحللة، فاجتمع فيه سببان: محلل ومحرم.
# وفرع ذلك بعض آخر على اشتراط الحلية بالصيد كونه وحشيا غير مقدور عليه
~~بالسهولة كما مر.
# وليس شئ من التفريعين بجيد..
# أما الأول: فلأن السبب الأول ليس سببا لازهاق الروح، ولا مدخلية له فيه
~~أصلا، وليس هو إلا مثل إعطاء الكافر سهمه أو كلبه للمسلم، أو تنفير أحد
~~صيدا من مكان يصعب الاصطياد فيه إلى مكان يسهل فيه، أو كثرة عدو الصيد بحيث
~~يعجز عن الفرار عن الكلب أو خوفه منه، مع أنه
# PageV15P341
# لا يعد شئ منها من باب اجتماع السببين.
# وأما الثاني: فلأن تعجيز أحد الآلتين للصيد لا يخرجه عن صدق الصيد عليه
~~عرفا إذا كان ذلك مقارنا لأثر الآخر أو قريبا منه، والمنع عن المقدور عليه
~~إنما كان للخروج عن صدق الصيد، كما مر.
# هذا، مع أنه روي في قرب الإسناد عن علي، عن أخيه عليه السلام: عن ظبي أو
~~حمار وحش أو طير صرعه رجل، ثم رماه بعد ما صرعه آخر، قال: (كله ما لم يتغيب
~~إذا سمى ورماه) (1).
# ومنها: أن يعلم استناد موت الصيد إلى السبب المحلل، فلا يحل ما شك فيه
~~واحتمل استناده إلى ms3364 غيره أو إليهما معا، بلا خلاف فيه كما صرح به غير واحد.
# ويتفرع على ذلك: أنه لو أرسل كلبان أو كلاب أو سهمان أو سهام أو كلب
~~وسهم، سمي على أحدهما دون الآخر، ولم يعلم استقلال المسمى عليه في الموت،
~~لم يحل، وكذا لو أرسل كلب وباز كذلك.
# وأنه لو غاب الصيد بعد عض الكلب أو إصابة السهم ثم وجد مقتولا لم يحل،
~~إلا إذا علم استناد الموت إلى آلته المحللة.
# وأنه لو رماه بسهم، فتردى من جبل أو حائط أو وقع في ماء ومات، لم يحل إذا
~~احتمل استناد الموت إلى كل منهما أو كليهما.
# والدليل عليه: أصالة عدم التذكية، الثابتة بما مر في الأصل الثالث من
~~الأصول المذكورة في المقدمة.
# مضافة إلى صحيحتي سليمان وحريز وموثقة سماعة، المتقدمة جميعا
# PageV15P342
# في المقدمة (1)، ورواية أبي بصير المتقدمة في المسألة الثانية من البحث
~~الأول من الفصل الأول، المعللة بقوله: (لأنك لا تدري أخذه معلم أم لا) (2)،
~~وصحيحة محمد بن قيس ومرسلتي الفقيه وروايتي زرارة وعيسى ابن عبد الله،
~~المتقدمة جميعا في المسألة الأولى من البحث الثاني من الفصل الأول (3)،
~~ومرسلة الفقيه المتقدمة في الشرط السابق (4).
# وإلى صحيحة الحذاء في من يسرح كلبه المعلم، وفيها: (وإن وجد معه كلبا غير
~~معلم فلا يأكل منه) (5).
# وصحيحة محمد بن قيس: في صيد وجد فيه سهم وهو ميت لا يدري من قتله، قال:
~~(لا تطعمه) (6).
# ورواية زرارة: (إذا رميت فوجدته وليس به أثر غير السهم وقد ترى أنه لم
~~يقتله غير سهمك فكل، غاب عنك أو لم يغب) (7).
# وموثقة سماعة: عن الرجل يرمي الصيد وهو على الجبل - إلى أن قال -:
# (فإن وقع في ماء أو تدهده من الجبل فمات فلا تأكله) (8).
# PageV15P343
# وروايته، وفيها: (فإن وقع في الماء من رميتك ومات فلا تأكل منه) (1).
# ثم بعض تلك الروايات وإن كانت مطلقة في النهي عن أكل الصيد بعد موته
~~غائبا - كما حكي عن الشيخ في النهاية (2) - أو موته في الماء أو بعد السقوط
~~عن مثل الجبل - كما ms3365 حكي عنه أيضا (3) - إلا أن بعد حمل المطلقات على
~~المقيدات يظهر أنه إذا لم يعلم استناد الموت إلى السبب المحلل، ولو علم ذلك
~~حل، ويؤكده أيضا ما دل على أكل الصيد الواقع في الماء إذا كان رأسه خارجا
~~عنه، كمرسلة الفقيه المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني (4)،
~~وصحيحة زرارة: (إن ذبحت ذبيحة، فأجدت الذبح، فوقعت في النار أو في الماء أو
~~من فوق بيتك أو جبل، إذا كنت قد أجدت الذبح فكل) (5).
# وجعل من أسباب حصول العلم بالاستناد إلى الآلة المحللة:
# صيرورتها باعث عدم استقرار حياة الصيد بعد إصابة الآلة ثم وقوعه في الماء
~~أو سقوطه عن الجبل.
# وفيه نظر، لامكان تعجيل خروج الروح بالوقوع أو السقوط وإن كان لا يعيش
~~لولا ذلك أيضا.
# PageV15P344
# ومما ذكرنا يظهر ما في كلام جماعة - منهم: صاحب الكفاية (1) والمقدس
~~الأردبيلي (2) - من تقييد حرمة الغائب أو المتردي أو الواقع في الماء بما
~~إذا كانت حياته مستقرة، والحكم بالحل إذا لم يكن كذلك، مع حكمهم بأن
~~المناط: العلم بالاستناد إلى الآلة المحللة وعدمه، فإنه قد يحصل العلم مع
~~الحياة المستقرة، وقد لا يحصل مع عدمها.
# ومما تدل على ما ذكرنا أيضا حسنة حمران في الذبيحة، وفيها: (فإن تردى في
~~جب أو وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعمه، فإنك لا تدري التردي قتله أو
~~الذبح) (3)، إذ ظاهر أن مع الذبح لا تبقى حياة مستقرة، فالصواب ترك ذلك
~~القيد الذي ليس في الأخبار أيضا عنه ذكر.
# وهل يقوم الظن الغالب في المقام مقام العلم، أم لا؟
# الحق: هو الثاني، للأصل، والتقييد في كثير من الأخبار - كصحيحتي سليمان
~~ومحمد بن قيس وموثقة سماعة ورواية أبي بصير ومرسلة الفقيه - بالعلم أو
~~الدراية.
# وحكي عن بعض الاكتفاء بالظن (4)، ولعله لقوله في رواية زرارة:
# (وقد ترى أنه لم يقتله غير سهمك)، وللاكتفاء بخروج الرأس عن الماء أو
~~إجادة الذبح، والتفصيل بين الأكل منه وعدمه بعد الغيبوبة في رواية عيسى ابن
~~عبد الله السابقة (5)، فإن شيئا منها لا يفيد غير الظن. ms3366
# وهو حسن، ويؤيده عدم حصول غير الظن الغالب غالبا، لجواز
# PageV15P345
# استناد الموت إلى خوف حصل له عند وصول الآلة، أو سبب آخر من الأمراض يخرج
~~به روحه، فتكون هذه الوجوه قرينة لإرادة الظن الغالب من العلم..
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن المعتبر هو العلم العادي أو ما يقوم مقامه
~~شرعا، ومنه أصالة عدم حدوث أمر آخر صالح لازهاق الروح، أو عدم تأثير الأمر
~~الحادث في الازهاق..
# ولازمه الحلية إذا صلحت الآلة المحللة الحادثة للازهاق، كإجادة الذبح أو
~~شق البطن وخروج الحشو وفتق القلب، ولم يعلم حدوث ما يصلح له، أو تأثير
~~الحادث فيه، كالوقوع في الماء مع خروج الرأس..
# والحرمة إذا صلح الأمران الحادثان للتأثير، كما إذا دخل الرأس في الماء
~~أو قطع بعضه وأكله، والظاهر تلازم الأمرين غالبا، أي العمل بالظن والأصل في
~~المسألة، والأحوط عدم التعدي عن العلم أو ما يقوم مقامه.
# ومنها: عدم إدراك الصائد المتمكن من التذكية والذبح مع اتساع الوقت لها
~~للصيد حيا، فإن أدركه كذلك لم يحل الصيد بدون التذكية الذبحية.
# أما اشتراط التذكية - مع إدراكه حيا ولو بحياة غير مستقرة وإمكان التذكية
~~واتساع الزمان لها - فلا يعرف فيه خلاف مع استقرار الحياة.
# ويدل عليه قوله في صحيحة محمد وغير واحد: (إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه،
~~وإن أدركته وقد قتله وأكل منه فكل) (1).
# وفي صحيحة الحذاء: (فإذا أدركه قبل قتله ذكاه) (2).
# PageV15P346
# وفي رواية أبي بصير: (وإن أدركت صيده وكان في يدك حيا فذكه، فإن عجل عليك
~~فمات قبل أن تذكيه فكل) (1).
# وفي الأخرى في البعير الممتنع المضروب بالسيف أو الرمح: (فكل، إلا أن
~~تدركه ولم يمت بعد فذكه) (2).
# وفي رواية عبد الله بن سليمان: (إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك
~~الذنب وأدركته فذكه) (3).
# والرضوي: (إذا أردت أن ترسل الكلب على الصيد فسم الله، فإن أدركته حيا
~~فاذبحه أنت، وإن أدركته وقتله كلبك فكل منه) (4).
# وبهذه الأخبار يخص عموم الكتاب والسنة، مع أن أكثرها معلق للحل على
~~القتل.
# لا يقال: الأمر بالتذكية ms3367 لا يدل إلا على وجوبها أو رجحانها، لا على
~~اشتراطها في الحلية الثابتة لمقتول الكلب - مثلا - بالعمومات.
# قلنا: تثبت الحرمة بدونها بالاجماع المركب، بل تثبت بالمفهوم في بعض
~~الأخبار المذكورة أيضا.
# وأما عدم اشتراطها مع عدم إمكان التذكية - لعدم وسعة الوقت، أو لعدم حضور
~~الآلة، أو امتناع الصيد ببقية قوته حتى مات، أو نحو ذلك - فعلى الحق
~~الموافق لجماعة، منهم: الصدوق والإسكافي (5) والشيخ في النهاية (6)
# PageV15P347
# والمختلف والكفاية والمفاتيح (1) وجمع أخر من القدماء (2) والمتأخرين
~~(3).
# وتدل عليه إطلاقات الكتاب والسنة الخالية عن المقيد سوى ما مر من أوامر
~~التذكية، وهي غير مفيدة، لتقييد الأمر الشرعي المثبت للشرطي هنا بالامكان
~~قطعا.
# مع أنه على فرض الدلالة مطلقة يجب تقييدها بصحيحة جميل: عن الرجل يرسل
~~الكلب إلى الصيد فيأخذه وليس معه سكين يذكيه بها، أيدعه حتى يقتله ويأكل
~~منه؟ قال: (لا بأس) الحديث (4).
# وروايته: أرسل الكلب واسمي عليه فيصيد وما بيدي شئ أذكيه، فقال: (دعه حتى
~~يقتله وكله) (5).
# ومرسلة الفقيه: (إن أرسلت كلبك على صيد فأدركته ولم يكن معك حديدة تذبحه
~~بها فدع الكلب يقتله ثم كل منه) (6) ونحوها في الرضوي (7).
# والمخالف في الأول فرقتان:
# إحداهما: من استشكل في اعتبار التذكية مع إدراك الحياة مطلقا، وهو صاحب
~~الكفاية، حيث قال: وإن بقيت فيه حياة مستقرة فظاهرهم وجوب المبادرة
~~بالمعتاد إلى تذكيته، وفي إثباته إشكال (8). انتهى.
# PageV15P348
# ولعله مبني على قاعدته من الاستشكال في دلالة الأوامر الشرعية على
~~الوجوب. ولا وجه له.
# إلا أن يقال: الوجوب الشرعي - الذي هو حقيقة الأوامر - منفي هنا، فيحمل
~~على المجاز، وإذ لا يتعين فيحتمل مجرد الرجحان.
# ولكن يرد عليه: أن المدلول عليه بالقرائن الحالية في أمثال المقام كون
~~التجوز هو الوجوب الشرطي، وهو مراد الأصحاب أيضا من وجوب التذكية هنا، مع
~~أن في انتفاء الوجوب الشرعي هنا أيضا نظرا، لكون ترك التذكية إتلافا للمال
~~المحترم وتضييعا له، وهو الاسراف المحرم بالكتاب والسنة، فيكون فعل ضده
~~واجبا، وقد صرح بذلك المحقق الأردبيلي قدس سره في المسألة (1).
# وثانيتهما: من قال بعدم اعتبارها ms3368 مع الحياة الغير المستقرة، وتخصيص
~~وجوبها بالحياة المستقرة المعتبرة في بعض كلماتهم بما يمكن البقاء يوما أو
~~يومين (2)، بل في بعضها: الأيام (3)، وفي بعض آخر: يوما أو بعض يوم. وهو
~~المحكي عن المبسوط (4)، بل عن المشهور بين المتأخرين كما في شرح المفاتيح
~~وغيره (5)، بل مطلقا كما في المفاتيح (6)، وهو المصرح به في كلام الفاضلين
~~(7).
# واستدل له بأن ما لا تستقر حياته قد صار بمنزلة المقتول، وهو
# PageV15P349
# اجتهاد فاسد في مقابلة النص.
# وقد يتوهم أن القتل - الذي علقت عليه الحلية - يتحقق عرفا مع انتفاء
~~استقرار الحياة، فيقال لمن ضرب شخصا ضربا يقطع بموته بعد لحظة أو لحظتين:
~~إنه قتله.
# وفيه - مع أن ذلك تجوز يراد به أنه أشرفه على القتل، ويراد أنه يتحقق
~~قطعا -: أن ذلك لو سلم فليس في عدم استقرار الحياة بالمعنى المتقدم، فإنه
~~يقال لمن قطع بموته غدا أو بعد غد: إنه لم يقتله بعد.
# نعم، لو توهم فإنما هو إذا أريد منه أحد المعاني الأخر الذي ذكروه كما
~~قيل: إن غير مستقر الحياة ما لم يتسع الزمان للتذكية مع حضور الآلة، أو ما
~~كانت حركته حركة المذبوح، أو ما لم تطرف عينه ولم تركض رجله ولم يتحرك
~~ذنبه، ذكر هذه المعاني المحقق الأردبيلي (1). أو ما قطع حلقومه أو فتق قلبه
~~أو شق بطنه، ذكره بعض آخر (2). ومع ذلك أيضا لا يفيد، لتعليق الحكم في
~~روايتي أبي بصير المتقدمتين بالموت وعدم الموت، وعدم صدق الموت مع بقاء
~~مطلق الحياة ظاهر.
# ولولا هاتان الروايتان لكنا نفسر الحياة المستقرة بما هو ظاهر معناها، أي
~~الحياة التي لم تشرع بعد في الخروج ولها استقرار في البدن، وغير المستقرة
~~بما تزلزل عن مستقره وشرع في النقصان والانتفاء والخروج وإن بقي منه شئ
~~بعد.
# وهذا المعنى هو الراجع إلى أحد المعاني الأربعة الأخيرة، ونحكم باشتراط
~~وجوب التذكية بالحياة المستقرة، لصدق القتل عرفا بل لغة مع
# PageV15P350
# جعل الحيوان بهذه المثابة، ولا دليل على توقف صدق القتل لغة على خروج
~~تمام الروح، مع عدم صحة ms3369 السلب عما خرج شئ من روحه ويتدرج في الخروج إلى أن
~~يتم، ولبقاء هذه الحياة الغير المستقرة للذبائح بعد التذكية ولا يحتاج إلى
~~تذكية أخرى.
# ولذا قالوا بعدم إبانة الرأس بعد التذكية وقبل خروج الروح، فيعلم منه أنه
~~تحصل التذكية بما يجعل الحياة غير مستقرة بهذا المعنى، فتكون حاصلة في
~~الصيد أيضا.
# ولا تضر أخبار طرف العين أو ركض الرجل أو حركة الذنب في ذلك أصلا، لأن
~~أكثرها - كما يأتي - واردة في خصوص الذبيحة، ونادر منها يحتملها ويحتمل
~~الاطلاق أيضا، والمراد منها بيان وقت إدراك ذكاة ما لم يذك بعد ويراد
~~تذكيته، لا ما وردت عليه تذكية صيدية أو ذبحية.
# وبالجملة: واردة فيما لم يكن مسبوقا بتذكية، أو ما يحتمل كونه تذكية.
# ومنه يظهر حال رواية ليث المرادي الواردة في صيد الصقور والبزاة:
# (كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته، [وآخر] الذكاة إذا كانت العين تطرف
~~والرجل تركض والذنب يتحرك) (1) فإنه هذه الذكاة أيضا غير مسبوقة بتذكية.
~~فهو كالذبيحة ولا يشترط فيها حياة مستقرة إلا أن الروايتين المذكورتين
~~تصدنا عن الحكم بذلك الأمر المناسب للاعتبار.
# ولعل المتأخرين - لبنائهم في العمل على تنويع الأخبار بأنواعها
# PageV15P351
# المعروفة، وعدم العمل بالضعيف - أطرحوا الخبرين من البين، وحكموا بالفرق
~~بين الحياتين.
# وأما القدماء، فلعدم معرفتهم في الأخبار بهذه التفرقة لم يذكروا ذلك،
~~وعلقوا الحكم على الحياة والموت بالاطلاق.
# وترك جماعة - منهم: الشهيدان (1)، ومن تبعهما ممن تأخر عنهما (2)، وابن
~~حمزة كما حكي عنه في المختلف والتنقيح (3) - اعتبار استقرار الحياة .. ولذا
~~قال الشهيدان - كما حكي عنهما في شرح المفاتيح -: إنه ليس في كلام قدمائنا
~~حكاية استقرار الحياة.
# وحكي عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد أن اعتبار استقرار الحياة ليس من
~~المذهب (4).
# وهو الظاهر - كما قيل - (5) من الشيخ والحلي أيضا، حيث نسبا مفاد الأخبار
~~- الذي هو الاطلاق - إلى الأصحاب، أو إلى رواياتهم، فتأمل.
# ويحتمل أن يكون هذا الكلام منهم في الذبيحة دون الصيد، كما هو الظاهر،
~~وخلط في المقامين من لم يفهم الفرق بين التذكيتين، فإن الظاهر ms3370 أن بناء
~~الأصحاب في غير الصيد عدم الاعتناء بالحياة المستقرة والاكتفاء بطرف العين
~~ومثله لبقاء الحياة، وفي الصيد اعتبار استقرار الحياة بالمعنى الذي ذكرناه
~~في لزوم التذكية لئلا ترد تذكية على تذكية، فإن بقاء الحياة الغير المستقرة
~~بعد الذبح كما لا يحتاج بعده إلى تذكية فيلزم أن يكون
# PageV15P352
# كذلك في الصيد.. ولذا اشترطوا في لزوم تذكيته بقاء الحياة المستقرة، ولم
~~يشترطوه في الذبيحة ومثلها، ومنه صيد الصقور والبزاة، وغير الماهر في الفن
~~قد يرى في كتب المحققين من العلماء اشتراط المستقرة في الصيد دون غيره،
~~فيحكم بالتنافي بين الموضعين، ولقد كنا نحكم بالتفصيل أيضا لولا الروايتان
~~كما ذكرنا.
# وأما المخالف في الثاني فهو أيضا بين طائفتين:
# أولاهما: من يقول باشتراط التذكية في حلية الصيد مع استقرار حياته ولو لم
~~يتسع الوقت لها، فلو تركها والحال ذلك حتى مات حرم، حكي عن الخلاف والسرائر
~~والمختلف (1)، لاطلاقات الأمر بالتذكية مع الحياة.
# وأجيب بلزوم تقييد الأمر بها بالقدرة، ومع عدم اتساع الوقت لا تكون
~~مقدورة (2).
# وفيه: أن لزوم التقييد بالقدرة إنما هو في الأمر بمعنى الوجوب الشرعي دون
~~الشرطي، إلا أن يقال بالشرعية هنا بالتقريب الذي تقدم منا، فيقيد بالقدرة،
~~ويبقى حال عدمها تحت عمومات حلية الصيد.
# هذا، مع أن قوله -: (فإن عجل عليك) في ذيل رواية أبي بصير - صريح في
~~الحلية مع عدم اتساع الوقت، منجبر بحكاية الشهرة في المسالك والروضة (3) لو
~~قيل بضعف الرواية، فبه تقيد الأوامر لو كانت شرطية مطلقة.
# وثانيتهما: من يقول باشتراطها في الحلية لو كان عدم إمكانها لعدم حضور
~~الآلة، فلو لم يذكها لعدم حضور الآلة لم تحل، ذهب إليه المحقق
# PageV15P353
# في كتابيه (19)، وحكي عن الحلي وابن حمزة (20)، بل نسب إلى المشهور (3)،
~~لأصالة الحرمة، والأخبار المتقدمة الدالة على اعتبار الذبح بعد إدراكه
~~مطلقا.
# ويرده ما مر من إطلاقات الكتاب والسنة، ومن صحيحة جميل وما تعقبها من
~~الروايات المتقدمة (4).
# وأجيب عن الأول: بمنع إطلاق الكتاب والسنة استنادا إلى أنه لو كان كذلك
~~لجاز ترك التذكية مع وجود [آلة] ms3371 (5) الذبح (6).
# وهو مردود بأنه نعم كان كذلك لولا الاجماع والأخبار الموجبة للتذكية مع
~~إدراكها.
# والقول بأن الأخبار المذكورة شاملة لمفروض المسألة أيضا، لأن غايتها
~~التقييد بالامكان وعدم العذر، وفقد الآلة ليس بعذر، كما في الحيوان الغير
~~الممتنع الممكن فيه التذكية (7).
# مردود بأنه لم ليس فقد الآلة عذرا؟! مع أنه لا يمكن الذبح بدونها البتة،
~~مع أنه قد يكون فقدها لنسيان أخذها، أو عدم إرادة صيد أولا، أو افتقارها
~~بعد الأخذ، أو انكسارها.. وعدم كونه عذرا في غير الممتنع لأنه لا يقبل
~~العذر أصلا، ولذا لو مات قبل وصول المالك إليه - ولو عجل في
# PageV15P354
# الوصول غاية التعجيل - لم يحل، وكيف يكون عدم اتساع الزمان عذرا كما ذكره
~~هذا القائل ولا يكون ذلك عذرا؟!
# والتفرقة بينهما - بصدق الادراك مع فقد الآلة عرفا وعدم صدقه مع عدم
~~اتساع الزمان - فاسدة، لأنه إن أريد إدراك الذكاة فلم يدركها في شئ من
~~الحالين، وإن أريد إدراك الحياة فقد أدركها في الحالين، مع أنه استدل
~~للتقييد باتساع الزمان بعدم المقدورية بدونه - وهو هنا يتحقق قطعا - لا
~~بعدم صدق الادراك.
# وعن الثاني: بمنع دلالة الروايات المتقدمة، لأنها لا تدل على الأزيد من
~~أخذ الكلب للصيد، وهو غير صريح في إبطال امتناعه، بل يجوز أن يكون الصيد
~~بعد باقيا على الامتناع والكلب ممسك له، فإذا قتله حينئذ فقد قتل ما هو
~~ممتنع، فيحل بالقتل (1).
# وفيه: أن قوله: ولا يكون معه سكين، وقوله: فيذكيه بها، وقوله:
# أيدعه؟ و: (دعه) قرائن موجبة لصراحته في صورة إبطال الامتناع، سيما أن
~~الغالب بطلانه بمجرد الأخذ، وتتضمن المرسلة لقوله: (فأدركته) الذي هو بعينه
~~عبارة أدلة الأمر بالتذكية.
# والقول بأن غاية ما يفيد تلك القرائن الظهور، وهو لا ينافي الحمل على
~~صورة بقاء الامتناع جمعا بين الأدلة.
# فاسد جدا، إذ هل تكون الأدلة الشرعية إلا الظواهر؟! وبها تخصص العمومات
~~وتقيد الاطلاقات، ولا يقول أحد بارتكاب خلاف الظاهر في الخاص أو المقيد
~~جمعا بينه وبين العام أو المطلق.
# PageV15P355
# وأفسد منه ما قيل: إنه على تقدير ms3372 الصراحة أيضا يقوى القول باعتبار
~~التذكية مع فقد الآلة، لاعتضاده بالشهرة العظيمة، التي هي من المرجحات
~~الشرعية (1).
# فإنه أين ثبتت الشهرة فضلا عن العظيمة؟! غايتها المحكية، وهي ليست بتلك
~~المثابة، مع أن المرجح ليس هذه الشهرة، بل هي الشهرة في الرواية، وهي هنا
~~مفقودة.
# وأيضا الاحتياج إلى المرجح إنما هو مع التعارض المحتاج إليه، وبعد تسليم
~~الصراحة تكون الصحيحة وما بمضمونها خاصة، فتكون مقدمة البتة، سيما مع عمل
~~فحول القدماء بها.
# ولو سلم التعارض فلا يكون مرجح، فيرجع إلى أصل الإباحة والتذكية بعد
~~التسمية.
# فروع:
# أ: المشهور - كما قيل (2) - وجوب المسارعة العرفية بالمعتاد إلى الصيد
~~بعد إرسال الآلة أو بعد إصابتها الصيد شرطا أو شرعا.
# وتأمل فيه جماعة من المتأخرين، كالمحقق الأردبيلي (3) وصاحب الكفاية (4)
~~وشارح المفاتيح وبعض مشايخنا المعاصرين (5)، مصرحين بعدم وجدانهم دليلا
~~عليه..
# PageV15P356
# إلا ما ذكره الأول من أنه لولا المسارعة لاحتمل إصابة الآلة ومجرد الجرح
~~بها ثم الموت بعده لا بذلك الجرح فقط فلا يكون مقتولا بالآلة فيحرم. أما مع
~~المسارعة فإن أدركه حيا يذكيه، وإلا فيعلم أنه مقتول الآلة..
# وما ذكره الأخير من أصالة الحرمة، وعدم انصراف الاطلاقات إلى صيد لم
~~تتحقق إليه المسارعة المعتادة، لأن المتبادر منها ما تحققت فيه، وإلا لحل
~~الصيد مع عدمها ولو بقي غير ممتنع سنة ثم مات بجرح الآلة، مع أن الثابت من
~~استقراء النصوص دوران حل الصيد بالاصطياد وحرمته مدار حصول موته حال
~~الامتناع به وعدمه مع القدرة عليه، فيحل في الأول دون الثاني إلا مع
~~تذكيته.
# وعن الحلي الاجماع عليه، حيث قال: ولا يحل مقتول الكلب إلا مع الامتناع
~~إجماعا، فلو أخذته الآلة وصيرته غير ممتنع توقف حلها على التذكية، فيجب
~~تحصيلها بالمسارعة المعتادة (1).
# ويرد على الأول: أن الاحتمال المذكور جار مع المسارعة أيضا، وقد يعلم
~~استناد الموت بدون المسارعة مع القرائن، وبالجملة: العلم باستناد الموت إلى
~~الاصطياد أمر آخر وراء المسارعة.
# وعلى الثاني: منع أصالة الحرمة بعد إرسال الآلة وإجراء التسمية، وعدم
~~تفاوت الاطلاقات بالنسبة إلى ما تحققت ms3373 إليه المسارعة أو لم تتحقق، ونسلم
~~حلية ما مات بالجرح ولو بعد سنة وإن ادعي الاجماع على خلافه فهو فيه الحجة،
~~ومنع دلالة الاستقراء على ما ذكره، وأي نص أو ظاهر فيه عليه الدلالة؟!
# PageV15P357
# ومراد الحلي بيان ما يحل بالصيد - أي الحيوان الممتنع، كما ذكرنا أيضا -
~~لا وقوع الموت والقتل للممتنع حال الامتناع، فإنه غير محقق غالبا، إذ بعد
~~الأخذ والإصابة يضعف الصيد شيئا فشيئا حتى يموت.
# وعلى هذا، فما ذكروه من خلو ذلك عن الدليل مطابق للواقع، والأصل يقتضي
~~العدم، إلا أن بعد مشاهدة الصائد إصابة الآلة إلى الصيد وإيجابه عجزه وضعفه
~~وإبطال امتناعه يصدق إدراكه حيا وتجب تذكيته، فتلزم المسارعة إليه، لئلا
~~يموت الصيد المدرك حياته، ولا يبعد أن يكون مرادهم ذلك أيضا.
# ب: قال بعض شراح المفاتيح باختصاص أدلة وجوب التذكية مع إدراك الصيد حيا
~~بما صيد بالآلة الحيوانية، قال: ووجوب التذكية فيما صيد بالآلة الجمادية مع
~~إدراكه حيا ووجوب المسارعة إليه بالمعتاد فمستنده غير واضح.
# أقول: تدل عليه رواية أبي بصير الثابتة في البعير الممتنع، المتقدمة في
~~صدر هذا الشرط (1).
# إلا أن يقال: إنها مخصوصة بما تجب ذكاته أصلا ورخص في الضرب بالسيف
~~والرمح لمكان العذر، فإذا ارتفع وحياته باقية يعمل فيه بمقتضى أصله، بخلاف
~~ما لم يكن أصله كذلك، والاجماع المركب غير ثابت.
# وعلى هذا، فلا ينبغي الريب في حل مقتول الآلة الجمادية إذا أدركه مع
~~الحياة الغير المستقرة بالمعنى الذي ذكرناه من شروع الروح في
# PageV15P358
# الخروج، للاطلاقات وعدم المقيد في المقام، وأما فيما أدركت حياته
~~المستقرة فالأحوط التذكية مع الامكان واتساع الزمان ووجود الآلة، كما في
~~المقتول بالآلة الحيوانية.
# ج: اعلم أن ما ذكر إنما هو إذا لم يقطع بعض أعضاء الحيوان بالآلة، وأما
~~إذا قطع وأبين منه فهو مسألة أخرى، لتعارض أخبار الأجزاء المبانة من الحي
~~مع بعض الاطلاقات، فلها حكم آخر غير حكم هذه المسألة، وما أصاب من جعل
~~المسألتين من باب واحد، ولذا أشكل عليه المقام وأما على ما ذكرنا فلا ms3374 إشكال
~~كما يأتي.
# * * * PageV15P359
# الفصل الخامس في سائر أحكام الصيد وما يتعلق به وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا يشترط في حل الصيد اصطياده بآلة مباحة، فلو غصب كلبا
~~أو سهما أو غيرهما من الآلات فاصطاد به صيدا لم يحرم الصيد وإن فعل حراما،
~~للأصل، والاطلاقات، وعدم دلالة النهي في أمثال المقام من المعاملات على
~~الفساد وإن دل عليه في العقود والايقاعات.
# المسألة الثانية: الحق المشهور: أن موضع عض الكلب من الصيد نجس يجب غسله،
~~لما ثبت من نجاسة الملاقي للكلب بالرطوبة.
# خلافا للمحكي عن المبسوط والخلاف (١)، فقال بطهارة موضع العض، لظاهر قوله
~~سبحانه: ﴿فكلوا مما أمسكن
~~عليكم﴾ (2) من غير أمر بالغسل.
# وفيه: أن الإذن في الأكل لا ينافي توقفه على أمر آخر إذا ثبت بدليل آخر.
# المسألة الثالثة: المشهور كراهة رمي الصيد بآلة أكبر منه - كقتل العصفور
~~بالسيف والرمح - لمرفوعة محمد بن يحيى: (لا يرمي الصيد بشئ هو أكبر منه)
~~(3).
# PageV15P360
# وعن الشيخ في النهاية (1) وابن حمزة (2): حرمته، استنادا إلى المرفوعة.
# وهو ضعيف، لقصورها حجية ودلالة.
# وأضعف منه قولهما بتحريم الصيد أيضا بذلك.
# المسألة الرابعة: لو تقاطعت الكلاب أو السيوف مع اجتماع الشرائط - التي
~~منها: التسمية على كل واحد - حل الصيد بشرط عدم إدراك الصائد إياه حيا في
~~متقاطع الكلاب، بلا خلاف - كما قيل (3) - لوجود شرائط الحل، وانتفاء
~~المانع، إذ ليس إلا تعدد الآلة، وهو لا يصلح للمانعية، للأصل المشار إليه
~~مرارا والاطلاقات.
# مضافا إلى مفهوم التعليل الوارد في رواية أبي بصير، المتقدمة في المسألة
~~الثانية من البحث الأول من الفصل الأول (4)، فإنه يدل على حل الصيد بتعدد
~~الآلة.
# وإلى موثقة محمد الحلبي المتقدمة في الأولى من البحث الثاني من الفصل
~~الأول (5).
# ولا فرق بين تقاطع الكلاب إياه وحياته مستقرة وعدمه.
# نعم، لو تقاطع الصائدون المتعددون مقتول الكلب يشترط في حله وقوع فعلهم
~~بعد موت الصيد على المختار، وبعد صيرورته في حكم المذبوح وانتفاء استقرار
~~حياته عند من يشترط في وجوب التذكية بقاء
# PageV15P361
# الحياة المستقرة، وفاقا لجماعة، ms3375 منهم: السرائر والمسالك (1)، بل هو
~~المشهور بين الأصحاب، ووجهه ظاهر، لمطابقته للقاعدة المقررة في المسألة.
# وخلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية (2)، فسوى بين تقاطع الكلاب والصائدين
~~في الحلية، لموثقة محمد الحلبي المتقدمة إليها الإشارة، ولصحيحة محمد بن
~~قيس (3) ومرسلة الفقيه (4) الواردتين في الإبل المصطاد.
# وأجيب عنها: بقصورها عن مكافأة أصالة الحرمة والأدلة الدالة على اعتبار
~~التذكية في الحيوانات الغير الممتنعة، مع قصورها عن صراحة الدلالة، لتأتي
~~الاحتمالات العديدة، كعدم صيرورة الصيد بالأول غير ممتنع، واجتماع الجميع
~~للشرائط، فيكونون فيه شركاء، أو كون التقطيع بعد الموت أو بعد الحياة
~~المستقرة، أو حمل التقطيع على الذبح.
# ويرد عليه: منع أصالة الحرمة في المقام، ومنع مكافأتها للأخبار الصحيحة
~~والموثقة لو سلمت، ومنع اشتراط التذكية في الحيوانات الممتنعة العاجزة عن
~~الامتناع بالآلات الصيدية، فإنها بذلك غير خارجة عن صدق الصيد كما مر، ومنع
~~قصورها في الدلالة، غايتها أنها بالعموم أو الاطلاق الذي هو في الألفاظ
~~حجة.
# نعم، تتعارض تلك الأخبار بالعموم من وجه مع أخبار التذكية، وإذ لا مرجح -
~~سوى الشهرة المحكية التي هو للترجيح غير صالحة - فيرجع إلى
# PageV15P362
# الأصل، وهو - على ما ذكرنا بعد اجتماع شرائط التذكية - مع الحلية، فقول
~~النهاية في غاية القوة والمتانة، والاحتياط أولى وأحسن.
# فرع: لو رمى شخصان صيدا فوجداه ميتا بالرميين، فإن كان الجرح عن كل واحد
~~مستقلا في سببية الموت لولا الآخر حل الصيد، وكذا إن جعلاه غير ممتنع
~~وأدركا ذكاته، ويحكم بالشركة بينهما نصفين، ويحتمل القرعة.
# وإن لم يكن كل واحد من الجرحين مستقلا في إزالة الحياة، قيل: لم يحل،
~~لاحتمال جعله أحدهما غير ممتنع خارج عن الصيدية متوقف حله على الذبح ثم
~~قتله الآخر فقتل آلة الصيد غير ممتنع فلا يحل، وبمجرد الاحتمال تنفى الحلية
~~(1).
# وفيه أولا: أن الأصل عدم انتفاء الامتناع قبل وصول الآلة الثانية.
# وثانيا: ما عرفت من عدم الخروج عن الصيدية بمجرد عدم (2) الامتناع الحاصل
~~من الصيد، مع أنه لو صح ذلك لما حل صيد إلا نادرا، إذ يحتمل في مقتول الكلب ms3376
~~الواحد أن يجعله أولا غير ممتنع بجرح أو كسر ثم يقتله، فكان قتل غير
~~الممتنع، وفساده ظاهر.
# المسألة الخامسة: قد مر في كتاب المطاعم حرمة الأجزاء المبانة من الحي،
~~وسواء في ذلك إذا كانت الإبانة من آلات الصيد الحيوانية والجمادية أو من
~~غيرهما، للاجماع، وإطلاق كثير من النصوص، وخصوص طائفة منها، والنصوص في ذلك
~~عموما أو خصوصا كثيرة جدا:
# كرواية الكاهلي: عن قطع أليات الغنم - إلى أن قال -: (ما قطع منها
# PageV15P363
# ميت لا ينتفع به) (1).
# ورواية أبي بصير: في أليات الضأن تقطع وهي أحياء (إنها ميتة) (2).
# وصحيحة الوشاء: يثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها، فقال: (حرام هي (3))
~~(4).
# ومرسلة النضر: في الظبي وحمار الوحش يعترضان بالسيف فيقدان، فقال: (لا
~~بأس بأكلهما ما لم يتحرك أحد النصفين، فإن تحرك أحدهما فلا يؤكل الآخر لأنه
~~ميت) (5).
# ورواية غياث بن إبراهيم: في الرجل يضرب الصيد فيقده نصفين، قال: (يأكلهما
~~جميعا، فإن ضربه وبان منه عضو لم يأكل منه ما أبانه وأكل سائره) (6).
# ومرسلة الفضل النوفلي: ربما رميت بالمعراض فأقتل، فقال: (إذا قطعه جدلين
~~فارم بأصغرهما وكل الأكبر، وإن اعتدلا فكلهما) (7).
# ورواية إسحاق بن عمار: في رجل ضرب غزالا بسيفه حتى أبانه
# PageV15P364
# أيأكله؟ قال: (نعم يأكل مما يلي الرأس ثم يدع الذنب) (1).
# وصحيحة محمد بن قيس: (ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا
~~فذروه فإنه ميت، وكلوا ما أدركتم حياته وذكرتم اسم الله عليه) (2).
# وصحيحة البصري: (ما أخذت الحبالة فقطعت منه شيئا فهو ميت، وما أدركت من
~~سائر جسده حيا فذكه ثم كل منه) (3).
# ورواية عبد الله بن سليمان: (ما أخذت الحبالة فانقطع منه شئ أو مات فهو
~~ميتة) (4).
# وتفصيل الكلام في هذه المسألة: أن القاطع للجز إما آلة غير محللة -
~~كالحبالة والشبكة وآلات الصيد الغير الجامعة للشرائط - أو محللة، كالكلب
~~والسيف ونحوهما الجامع للشرائط.
# وعلى التقديرين: إما يقطع بجزأين ميتين غير متحركين، أو جزأين حيين بحياة
~~غير مستقرة، أو أحدهما ميت والآخر حي بحياة مستقرة أو غير مستقرة، وأما
~~الجزءان الحيان بحياة ms3377 مستقرة فهو غير ممكن.
# فعلى الأول - أي إذا كانت الآلة غير محللة -: فمع القطع بالميتين يحرم
~~الجزءان، والوجه واضح.
# PageV15P365
# وكذا بالحيين بالحياة الغير المستقرة عند من يعتبر المستقرة في تذكية
~~الذبيحة.
# وكذا عند من لا يعتبرها لو أدرك الصائد والصيد ميت، ويحل أحد الجزأين
~~عنده بعد التذكية - وهو الجزء القابل لها - ويحرم الآخر، ولا يمكن تذكية
~~الجزأين، لاختصاص أحدهما بمحلها لا محالة، وأما التذكية الصيدية الممكن
~~ورودها على كل عضو فلم يثبت بدليل ورودها على بعض الحيوان المنفصل أصلا.
# وكذا لو كان أحدهما خاصة حيا بحياة مستقرة، فيحل بعد التذكية إجماعا.
# وعلى الثاني - أي كون الآلة محللة -: فمع القطع بالميتين يحل الجزءان بلا
~~خلاف، لاطلاقات القتل بالآلات الصيدية الخالية عن المعارض، وخصوص مرسلة
~~النضر.
# وبالحيين بالحياة الغير المستقرة، فإن لم يدركهما الصائد حتى ماتا معا
~~حلا بلا خلاف، لما مر أيضا.
# وإن أدركهما حيين فيحلان أيضا عند من يعتبر الحياة المستقرة في وجوب
~~تذكية الصيد المدرك مطلقا، أو في إحدى الآلتين، أي الجمادية كما اخترناه.
# وأما من لا يعتبرها ويوجب التذكية فيلزمه توقف حلية الجزء القابل للتذكية
~~عليها، وأما الجزء الآخر فيحتمل الحلية، لأحاديث الاصطياد وعدم قبوله
~~التذكية، فهو مما لم تدرك ذكاته.. ويحتمل الحرمة، لأنه جزء مبان من الحي،
~~ولعدم معهودية ورود تذكيتين ذبحية وصيدية على صيد واحد باعتبار الجزأين،
~~والأحوط الاجتناب عنه. PageV15P366
# ومع القطع بميت وحي بالحياة المستقرة مع إدراك الصائد التذكية، فيذكي
~~الحي وجوبا في صيد الكلب، واحتياطا في صيد الآلة، ويحرم الآخر إجماعا،
~~لجميع الأخبار المتقدمة.
# وبالحياة الغير المستقرة، فذهب الحلي (1) وجماعة (2) بل كافة المتأخرين -
~~كما قيل (3) - إلى حلية الجزأين، لاطلاق أحاديث الاصطياد، سيما صحيحة محمد
~~بن علي الحلبي، المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني (4).
# وعن النهاية (5) والقاضي وابن حمزة (6) حرمة الجزء الميت، لاطلاق مرسلة
~~النضر وما تأخر عنها من الأخبار.
# والتحقيق: تعارض الاطلاقين بالعموم من وجه في الجزء الميت، والترجيح
~~للأول بموافقة الكتاب وأصل الحلية الثابتة بعد ذكر اسم الله تعالى، فتأمل.
# وأما الجزء ms3378 الحي، فحلال عند من يعتبر في وجوب التذكية الحياة المستقرة،
~~وكذا عند من يكتفي فيه بغير المستقرة أيضا إن لم يدرك الصائد ذكاته، أو كان
~~الجزء الحي غير محل التذكية، وإن أدركها مع كون المحل مما يقبلها فيتأتى
~~الاشكال من عدم معهودية حلية جزأي حيوان واحد
# PageV15P367
# بتذكيتين مختلفتين، ومن إطلاقات الحلية بالتذكيتين، والأحوط الاجتناب عن
~~الجزئين.
# المسألة السادسة: قد تقدم أن للصيد والاصطياد معنيين:
# أحدهما: إزهاق روح الحيوان الوحشي الممتنع بالأصالة وتذكيته قبل أخذه.
# والثاني: إثبات اليد عليه وأخذه حيا لتملكه.
# وقد سبقت أحكام المعنى الأول وشرائطه.
# وأما الثاني: فالكلام فيه تارة في ما يحل أكله ويحرم، وقد مر في كتاب
~~المطاعم.
# وأخرى في ما به يحل أكله من أنواع التذكية، وهو أيضا قد مر في ذلك الباب،
~~ويجئ في باب الذباحة.
# وثالثة في ما يقبل التذكية وما لا يقبل، وهو أيضا يأتي في باب الذباحة.
# وإنما الكلام هنا فيه من حيث التملك وعدمه، وهو أيضا إما في ما يقبل منه
~~التملك ويدخل في الملكية، أو في سبب تملكه.
# أما الأول: فقد ذكرنا وأثبتنا في كتاب عوائد الأيام أصالة تحقق الملكية
~~بذلك المعنى لكل شئ له جهة انتفاع مقصود للعقلاء (1)، ولازمه حصول التملك
~~لكل حيوان ممتنع أصالة له جهة نفع مقصود للعقلاء مع قصد جهة النفع بإحداث
~~سببه.. فلا يتحقق الصيد بذلك المعنى في مثل الزنبور والحية والفأرة ونحوها،
~~إلا إذا فرض نفع لبعض أجزائها في دواء ونحوه وصيد لأجل ذلك.
# PageV15P368
# وأما الثاني: فهو المقصود ذكره في ذلك المقام، فنقول:
# يتحقق الصيد المملك بهذا المعنى بالأخذ الحقيقي ووضع اليد حقيقة عليه -
~~كأن يأخذ رجله أو قرنه أو جناحه أو الحبل المشدود عليه بنفسه أو بوكيله -
~~بالاجماع وأخبار الأخذ الآتية.
# وكذا يتحقق الصيد المملك بأخذه وإثبات اليد عليه بكل آلة معتادة لذلك
~~يتوصل بها إليه، كالكلب والصقر والباز والشاهين وسائر الجوارح والشبكة
~~والحبالة والفخ ونحوها، مع قصد الأخذ بها عند استعمالها، بمعنى تسلط الآلة
~~عليه أو وقوعه في الآلة، وأن يضع ms3379 الصائد يده عليه بعد، بالاجماع والنصوص:
# منها: الأخبار العديدة المتضمنة لحلية صيد الصقور والبزاة والفهد
~~والحبالة بعد التذكية (1).
# ومنها: أخبار أخر، كصحيحة ابن سنان: (من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من
~~الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه، فأخذها غيره فأقام عليها
~~وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها،
~~وإنما هي مثل الشئ المباح) (2).
# دل جزؤها الأخير على أن كل شئ مباح أخذه فهو له.
# ورواية السكوني: (في رجل أبصر طائرا فتبعه حتى سقط على شجرة فجاء رجل آخر
~~فأخذه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: للعين ما رأت ولليد ما أخذت) (3).
# PageV15P369
# وصحيحة البزنطي، وفي آخرها: فإن هو صاد ما هو مالك لجناحيه لا يعرف له
~~طالبا؟ قال: (هو له) (1).
# ومرسلة ابن بكير: (إذا ملك الطائر جناحه فهو لمن أخذه) (2).
# ورواية ابن الفضيل: عن صيد الحمامة تساوي نصف درهم أو درهما، فقال: (إذا
~~عرفت صاحبه فرده عليه، وإن لم تعرف صاحبه وكان مستوي الجناحين يطير بهما
~~فهو لك) (3).
# ورواية إسماعيل بن جابر، وفيها: (المستوي جناحاه، المالك جناحيه يذهب حيث
~~شاء، هو لمن أخذه حلال) (4).
# ورواية السكوني: (الطير إذا ملك جناحيه فهو صيد، وهو حلال لمن أخذه) (5).
# دلت هذه الأخبار على تملك الممتنع بالأصالة من الحيوانات بالأخذ كما في
~~أكثرها، وبالصيد كما في صحيحة البزنطي و [رواية ابن الفضيل] (6)، ولا شك
~~بصدق الصيد عرفا بإثبات واحد من الآلات المذكورة عليه بعد
# PageV15P370
# استعماله بقصد الصيد، وكذا الأخذ، إذ ليس المراد وضع الجارحة المسماة
~~باليد بخصوصها عليه، بل المراد إدخاله تحت تصرفه واقتداره، وهو حاصل بأخذ
~~الآلة له.
# ومنه يظهر أن الأقوى: تحقق التملك بكل آلة استعملها لذلك مع قصد ذلك،
~~كوقوعه في حفيرة حفرها في طريق صيد، فوقع فيه وضربه بالحجر حتى يقع، أو
~~اتخاذ أرض وإجراء ماء عليها بحيث تصير موحلة ليتوحل فيها الصيد فتوحل، أو
~~بناء دار للتعشيش، أو فتح باب بيت وإلقاء الحيوانات فيه لتدخل فيه
~~العصافير، فتدخل فيه فيغلق ms3380 عليها الباب.
# لاتحاد كل ذلك مع الآلات المعتادة في صدق الاصطياد والأخذ، اللذين هما
~~موجبان للحكم بالتملك، فبعد الوقوع في تلك الآلات يصير ملكه ولا يجوز لغيره
~~أخذه منه.
# ولكن يشترط في مثل الأرض والدار والبيت أن يخرج الصيد الواقع فيه عن
~~الامتناع عرفا وصدق عليه الاصطياد كذلك، فلو كان بيت كبير تطير فيه
~~العصافير ويصعب تصرفه فلا، لعدم معلومية صدق الصيد ولا الأخذ عليه.
# فروع:
# أ: إنما يملك الصيد بالاصطياد إذا لم يعرف مالكه وإلا يجب الرد عليه بلا
~~خلاف فيه، لعدم جواز التصرف في ملك الغير مطلقا إلا بإذنه.. PageV15P371
# ولرواية محمد بن الفضيل المتقدمة. ويشعر بذلك بعض أخبار أخر أيضا (1).
# ويكفي في ثبوت ملكية الغير وجود أثر اليد فيه من قص الجناح، أو وجود طوق
~~في عنقه، أو شد حبل على أحد قوائمه، ونحو ذلك.
# لإفادة اليد الخالية عن المعارض للملكية.
# ولأصالة عدم تحقق ملكية الصائد، خرج ما إذا لم يكن عليه أثر يد بما ذكر،
~~فيبقى الباقي.
# وللأخبار المشترطة لتساوي الجناحين أو تملك الجناح في ملكية الصائد، كما
~~تقدمت، ومنها: رواية إسحاق بن عمار: (لا بأس بصيد الطير إذا ملك جناحيه)
~~(2).
# ب: لو وقع صيد في آلة ثم انفتل وخلص منها لا يخرج بذلك عن ملك صائده، بل
~~ملكه ونماؤه له، وكل من يجني عليه فهو له ضامن، للاستصحاب، والأخبار
~~المتقدمة المشترطة لتملكه بعدم معرفة الطالب له أو الصاحب.
# ج: من أطلق صيده من يده ولم يعرض عنه بقصد إزالة ملكه عنه لم يخرج بذلك
~~عن ملكه، للاستصحاب، والأخبار المذكورة الشاملة لمثل تلك الصورة بترك
~~الاستفصال أيضا.
# وإن أعرض عنه ونوى بإطلاقه قطع ملكيته عنه فالأكثر - كما صرح به بعض من
~~تأخر (3) - على بقاء ملكيته له أيضا، لأن زوال الملكية يحتاج إلى
# PageV15P372
# دليل شرعي ولم يثبت كون الاعراض منه، ويدل عليه أيضا ترك الاستفصال
~~المذكور.
# نعم، غايته جواز تصرف الغير فيه لاعراضه، بل تأمل فيه بعضهم أيضا، سيما
~~إذا كان بالتصرف الناقل.
# وعن المبسوط: القطع بزوال ملكه ms3381 عنه، لأن الأصل في الصيد هو الإباحة
~~العامة، وإنما حصلت ملكيته باليد، فإذا زالت اليد زالت الملكية (1).
# وفيه - مع أن ذلك الأصل لا يختص بالصيد، بل يمكن إجراؤه في كل شئ -: أن
~~اليد سبب حصول الملكية لابقائها، وإنما تبقى بالاستصحاب والاطلاقات.
# د: لو أراد أحد أخذ صيد وتبعه لم يملكه بذلك، للأصل، وعدم صدق الصيد (2)
~~ولا الأخذ.
# وتدل عليه أيضا رواية السكوني المتقدمة (3)، ومقتضى عمومها الحاصل من ترك
~~الاستفصال عدم التملك أيضا لو عجز الصيد باتباعه وكثرة عدوه، أو من جهة
~~الخوف عن الامتناع وصار سهل الأخذ، ولكن لم يقبضه بعد، ويدل عليه أيضا
~~الأصل.
# إلا أن المذكور في كلام من ذكره التملك بذلك (4)، إلا أنه قال المحقق
~~الأردبيلي: إنه لا دليل عليه إلا رفع الامتناع، ولا نعلم كونه دليلا (5).
~~وقال
# PageV15P373
# في موضع آخر: ولعل دليله الاجماع (1).
# ه: لو أرسل أحد كلبه إلى صيد، وأرسل آخر كلبه إليه أيضا، فهو لصاحب
~~الأخذ منهما، ووجهه ظاهر. وكذا لو كسر أحدهما سورة (2) عدوه باتباعه أو
~~تخويفه وأخذه الآخر.
# ولو جرحه أحدهما من غير أخذ وإمساك وأخذه الآخر، فالظاهر أنه أيضا كذلك،
~~وهو المشهور أيضا - كما في شرح المفاتيح - سواء وقع الفعلان دفعة واحدة أم
~~كان الجرح مقدما، وسواء كان الجرح معينا لأخذه وإثباته أو لا، لأن سبب
~~الملك إنما هو وضع اليد أو ما يجري مجراه من تصييره غير ممتنع، وذلك حاصل
~~للمثبت خاصة، والإعانة لا تقتضي الاشتراك.
# ولا ضمان على الجارح، لأنه لم يجرح حين ملكية الغير.
# وكذا لو رمى أحد صيدا بسهمه وأخذه الآخر ولو جرحه.
# نعم، لو زال امتناعه بجرح الكلب أو السهم فهو للجارح، لصدق الأخذ والصيد.
# و: لو اشترك اثنان في صيد فجرحاه معا أو أثبتاه كان الصيد بينهما نصفين،
~~لأن تساويهما في سبب الملكية يقتضي اشتراكهما في الملك.
# ولو كان القتل بأحد الجرحين دون الآخر اختص جارحه بالملكية.
# ولو جهل الجارح القاتل أقرع على احتمال واشتركا على احتمال آخر.
# وكذلك لو جرحه أحدهما وأثبته الآخر وجهل ms3382 المثبت منهما.
# PageV15P374
# ز: لو كان الصيد مما يمتنع بالطيران والمشي السريع كليهما - كالدراج
~~والقبج والحجل - فكسر أحدهما جناحه والآخر رجله، قال الشيخ في المبسوط
~~باشتراكهما فيه (1)، لأن سبب الملك حصل بفعلهما معا، إذ العلة في زوال
~~توحشه وعدم امتناعه إنما هي مجموع الفعلين من حيث هو مجموع، وذلك يقتضي
~~الاشتراك.
# وقال المحقق والفاضل والشهيد (2) وجماعة (3) باختصاصه بالأخير، وهو
~~الأقوى، لأن بفعل الأول لا يزول امتناعه، وإنما يتحقق الاثبات بفعل الثاني،
~~وفعله إنما وقع عليه وهو ممتنع بعد ومباح، فهو كما إذا كسر رجل مالا جناح
~~له رأسا فأثر الأول كعدمه.
# ولا يفيد أنه لو كان فعل الثاني فقط لم يثبت إذا كان يمتنع بالجناح - كما
~~هو المفروض - لأنه وإن كان كذلك إلا أنه قبل فعل الثاني كان ممتنعا، فصدق
~~عليه أنه جعل الصيد الممتنع الغير المملوك قبل أن يصير غيره فيه أولى غير
~~ممتنع فملكه، والله العالم.
# PageV15P376
# الباب الثاني في الذباحة والمراد منها ما يشمل النحر أيضا، والكلام فيه
~~إما في الذابح، أو آلة الذبح، أو محل الذبح وكيفيته، أو شرائط الذبح، أو
~~فيما يقع عليه الذبح، أو في بعض الأحكام المتعلقة به، فهاهنا ستة فصول:
~~PageV15P377
# الفصل الأول في الذابح والناحر وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يشترط في الذابح الاسلام أو حكمه - كالمتولد منه - فلا
~~تحل ذبائح أصناف الكفار، سواء كان من غير الكتابي - كالوثني وعابد النار
~~وأصناف الهنود والمرتد وكافر المسلمين كالغلاة وغيرهم - أو من الكتابي.
# بلا خلاف في الأول، بل عليه الاجماع، بل إجماع المسلمين في عبارات
~~المتقدمين والمتأخرين (1)، بل هو إجماع محقق، فهو الحجة فيه.
# مضافا إلى الأخبار، كصحيحة زكريا بن آدم: (إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان
~~على خلاف الدين الذي أنت عليه وأصحابك، إلا في حال الضرورة) (2).
# والأخبار المستفيضة المتضمنة لقولهم عليهم السلام: إن الذبيحة بالاسم،
~~ولا يؤمن عليها إلا أهل التوحيد، أو إلا المسلم، أو إلا أهلها (3).
# والأخبار الناهية عن أكل ذبائح الكتابيين (4)، فإنها تدل على النهي عن
# PageV15P378
# ذبيحة غير الكتابي بطريق أولى، سيما ms3383 ما تضمن منها تعليل النهي عن أكل
~~ذبيحة بعض النصارى بأنهم ليسوا من أهل الكتاب، أو بأنهم مشركوا العرب.
# وأما الكتابي فقد اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة:
# الأول: حرمة ذبائحهم مطلقا، وهو مذهب المعظم - كما صرح به غير واحد من
~~علماء الطائفة (1) - بل في المسالك: كاد أن يعد من المذهب (2).
# وعن الخلاف والانتصار أنهما جعلاه من منفردات الإمامية، مدعين عليه
~~الاجماع (3).
# والثاني: حليتها كذلك، حكي عن القديمين الإسكافي والعماني (4)، إلا أن
~~الثاني خص باليهودي والنصراني وقطع بتحريم ذبيحة المجوسي.
# والثالث: التفصيل بالحلية مع سماع تسميتهم، والحرمة مع عدمه، حكي عن
~~الصدوق (5).
# حجة الأولين: الاجماعات المنقولة، والشهرة العظيمة، والروايات المستفيضة،
~~وهي ما بين حقيقة في النهي والمنع عنها، وظاهرة فيه بقرينة فهم الأصحاب
~~وسائر الأخبار..
# فمن الأولى صحيحة محمد: عن نصارى العرب أتؤكل ذبيحتهم؟
# فقال: (كان علي بن الحسين عليه السلام ينهى عن ذبائحهم وصيدهم
# PageV15P379
# ومناكحتهم) (1).
# وصحيحة أبي المعزا المروية في التهذيب: عن ذبيحة اليهودي والنصراني، قال:
~~(لا تقربوها) (2)، ورواها في الكافي عن سماعة مثلها، إلا أنه قال: (لا
~~تقربها) (3).
# وصحيحة الأحمسي: إن لنا جارا قصابا يجي بيهودي فيذبح له حتى يشتري منه
~~اليهود، فقال: (لا تأكل من ذبيحته ولا تشتر منه) (4)، فإن قوله:
# (لا تشتر) نهي حقيقة في المنع.
# وصحيحة الحلبي: عن ذبائح نصارى العرب هل تؤكل؟ فقال: (كان علي عليه
~~السلام ينهاهم عن أكل ذبائحهم وصيدهم) الحديث (5).
# وصحيحة العقرقوفي: عن ذبائح أهل الكتاب، فقال لهم أبو عبد الله عليه
~~السلام:
# (قد سمعتم ما قال الله في كتابه) فقالوا له: نحب أن تخبرنا، فقال: (لا
~~تأكلوها؟) الحديث (6).
# وحسنة حنان: إن لنا خلطاء من النصارى، وإنا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج
~~والفراخ والجداء، أفنأكلها؟ قال، فقال: (لا تأكلوها ولا تقربوها)
# PageV15P380
# الحديث (1).
# ومرسلة ابن أبي عمير: عن ذبيحة أهل الكتاب، قال: فقال: (والله ما يأكلون
~~ذبائحكم، فكيف تستحلون أن تأكلوا ذبائحهم؟!) الحديث! (2).
# دلت بالاستفهام الانكاري على عدم استحلال أكل ذبائحهم.
# ومن الثانية موثقة سماعة المشار إليها آنفا، والأخبار الكثيرة المتضمنة
~~ل: أن الذبيحة ms3384 اسم ولا يؤمن عليه أو عليها إلا أهل التوحيد أو إلا مسلم،
~~وهي قريبة من عشرة أخبار صحيحة وغير صحيحة (3).
# ورواية الشحام: عن ذبيحة الذمي، فقال: (لا تأكله إن سمى وإن لم يسم) (4).
# ورواية إسماعيل بن جابر: (لا تأكل من ذبائح اليهود والنصارى، ولا تأكل في
~~آنيتهم) (5).
# والأخرى: (لا تأكل ذبائحهم، ولا تأكل في آنيتهم) يعني أهل الكتاب (6).
# ورواية محمد بن عذافر: رجل يجلب الغنم من الجبل، يكون فيها الأجير
~~المجوسي والنصراني، فتقع العارضة، فيأتيه بها مملحة، قال: (لا تأكلها) (7).
# PageV15P381
# وصحيحة أبي بصير: (لا يذبح أضحيتك يهودي ولا نصراني ولا المجوسي) الحديث
~~(١).
# وغير ذلك من الروايات الكثيرة المتضمنة للجمل المحتملة للخبرية
~~والانشائية وإن صارت ظاهرة في الحرمة بالقرائن المذكورة.
# وحجة الثاني: أصل الإباحة.
# وعموم قوله سبحانه: ﴿وطعام الذين
~~أوتوا الكتاب حل لكم﴾ (٢).
# وقوله: ﴿وما لكم ألا تأكلوا
~~مما ذكر اسم الله عليه﴾ (3).
# وقول أبي بصير في صحيحة العقرقوفي المتقدمة - بعد نهي الإمام عليه السلام
~~كما تقدم -: كلها في عنقي ما فيها فقد سمعته وسمعت أباه جميعا يأمران
~~بأكلها.
# وصحيحة محمد الحلبي: عن ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم، فقال:
# (لا بأس به) (4).
# ورواية عن إسماعيل بن عيسى: عن ذبائح اليهود والنصارى وطعامهم، قال:
~~(نعم) (5).
# PageV15P382
# ورواية يونس بن بهمن: أهدى إلي قرابة لي نصراني دجاجا وفراخا وقد شواها
~~وعمل لي فالوذجة، فأكله؟ قال: (لا بأس) (1).
# ورواية عبد الملك بن عمرو: ما تقول في ذبائح النصارى؟ فقال: (لا بأس بها)
~~قلت: فإنهم يذكرون عليها اسم المسيح!! فقال: (إنما أرادوا بالمسيح الله)
~~(2)، وقريبة منها رواية أبي بصير (3).
# وصحيحة جميل ومحمد بن حمران: عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس، فقال:
~~(كل) فقال بعضهم: إنهم لا يسمون!! فقال: (إن حضرتموهم فلم يسموا فلا
~~تأكلوا) قال: (وإذا غاب فكل) (4).
# وقد يستدل أيضا بصحيحة الأعشى الواردة في ذبيحة اليهودي: (لا تدخل ثمنها
~~مالك ولا تأكلها) إلى أن قال: فقال له الرجل: قال الله تعالى:
# (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام ms3385 الذين أوتوا الكتاب حل لكم) فقال له أبو
~~عبد الله عليه السلام: (كان أبي يقول: إنما هو الحبوب وأشباهها) (5) حيث
~~أضاف الثمن فيها إلى الذبيحة، فيدل على حلية بيعها، وإلا لم يكن ثمنا.
# PageV15P383
# وبالأخبار المخصصة للحرمة بنصارى العرب، فإنه لولا إباحة ذبيحة غيرهم لما
~~كانت للتخصيص فائدة، سيما ما تضمنت منها للتعليل: بأنهم ليسوا من أهل
~~الكتاب، أو أنهم من مشركي العرب (1).
# وبالأخبار الناهية عن ذبحهم الضحايا (2)، حيث دلت بالمفهوم على جواز ذبح
~~غير الضحايا، فالنهي عنها يكون من جهة أخرى، ككون الضحايا من متعلقات
~~العبادة.
# ومستند الثالث: الأخبار المستفيضة أيضا:
# كحسنة حمران: في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني: (لا تأكل ذبيحته حتى
~~تسمعه يذكر اسم الله عليه) إلى أن قال: قلت: المجوسي، فقال: (نعم، إذا
~~سمعته يذكر اسم الله) الحديث (3).
# وصحيحة حريز: في ذبائح أهل الكتاب: (فإذا شهدتموهم وقد سموا اسم الله
~~فكلوا ذبائحهم، وإن لم تشهدوهم فلا تأكلوا، وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم
~~سموا فكل) (4).
# وروايته: عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس، فقال: (إذا سمعتهم يسمون أو
~~شهد لك من رآهم يسمون فكل، وإن لم تسمعهم ولم يشهد عندك من رآهم يسمون فلا
~~تأكل ذبيحتهم) (5)، إلى غير ذلك.
# PageV15P384
# أقول: وإن اتسعت دائرة الكلام في أدلة القولين الأخيرين دلالة وسندا
~~وتمامية، إلا أنا لا نطول الكلام بذكر جميع وجوه الضعف وعدم التمامية،
~~ونقتصر على ما يكفي في ردهما لعدم الاحتياج إليه..
# ونقول: أما أدلة القول الثاني، فأصل الإباحة إنما هو مسلم إذا علم ذكر
~~اسم الله عليه، وهو لا يعلم إلا بسماعة، اكتفي بفعل المسلم في ذبيحته
~~إجماعا وضرورة، ولا دليل عليه في غيره، فإطلاق حلية ذبيحته مخالف للأصل.
# وأما الآية الأولى، فالطعام فيها مفسر في أحاديث سادتنا الكبراء بالحبوب،
~~فلا دلالة لها أصلا، وجعله بعيدا اجتهاد في مقابلة النص يجب رده، لأنهم
~~الراسخون في العلم ولا ينبئك مثل خبير.
# وأما الثانية، فيظهر عدم دلالتها، بل دلالتها على خلاف مطلوبهم بما ذكرنا
~~في رد الأصل.
# فلم تبق إلا تلك الأخبار، ms3386 وهي لو قطع النظر عما يمكن في أكثرها من الخدش
~~التام والنظر، بل ظهور ضعف دلالة بعضها جدا، نقول: إنها بإطلاقها مخالفة
~~للكتاب بالتقريب الذي ذكرناه.
# بل تدل على المخالفة صحيحة شعيب العقرقوفي المتقدمة، حيث قال فيها: (قد
~~سمعتم ما قال الله في كتابه)، وهو إشارة إلى ما ذكرنا.
# وموافقة للعامة، كما صرح به علماؤنا الأخيار، قيل (1): دلت عليه رواية
~~الشيباني: عن ذبائح اليهود والنصارى والنصاب فلوى شدقه وقال:
# (كلها إلى يوم ما) (2).
# PageV15P385
# ومخالفة للشهرة العظيمة الجديدة والقديمة، بل على خلافها يمكن دعوى
~~الاجماع المحقق، سيما ذبائح مطلق الكتابي، حيث إن العماني صرح بحرمة ذبيحة
~~المجوس.
# فلم يبق إلا الإسكافي، الذي هو شاذ نادر معلوم النسب، ومثل هذه لا حجية
~~فيه أصلا، فيجب رفع اليد عن تلك الأخبار بالمرة وطرح ذلك القول بلا شبهة.
# وأما القول الثالث وإن كان موافقا لأصل الإباحة ولظاهر الآية إلا بأن
~~يقال باعتبار القصد في التسمية، ولكنه لا دليل عليه ولا حجة، وكانت أخباره
~~أخص من أكثر أخبار الحرمة، بل من جميع ما تتم فيه الدلالة..
# إلا أن ما ذكرنا أخيرا لتضعيف القول الثاني - من مخالفة الشهرة بل
~~الاجماع - هنا أيضا متحقق، ولأجله تخرج تلك الأخبار أيضا عن حيز الحجية،
~~فلا تصلح لمعارضة أخبار الحرمة.
# مضافا إلى ما يخرجها عن الدلالة بالمرة، وهو رواية ابن وهب المنجبرة: عن
~~ذبائح أهل الكتاب، فقال: (لا بأس إذا ذكر اسم الله تعالى، ولكني أعني منهم
~~من يكون على أمر موسى وعيسى عليهما السلام). (1).
# فإنها صريحة على اختصاص ذلك بأهل الكتاب الذين كانوا من قبل بعثة نبينا
~~صلى الله عليه وآله، أو بعدها قبل قيام الحجة عليهم، لأن تهودهم وتنصرهم
~~اليوم مانع من كونهم على أمرهما، لأنهم مأمورون من قبلهما باتباع نبينا صلى
~~الله عليه وآله، إلا أن تكون لهم شبهة مانعة عن الاهتداء بالحق.
# PageV15P386
# وصرح بذلك الشيخ المفيد، في رسالة الذبائح، قال بعد نقل الرواية: ثم إنه
~~شرط فيه أيضا اتباع موسى وعيسى، وذلك لا يكون إلا بمن ms3387 آمن بمحمد صلى الله
~~عليه وآله، واتبع موسى وعيسى في القبول منه صلى الله عليه وآله والاعتقاد
~~بنبوته (1). انتهى.
# ولعل ذلك الكلام من الإمام والعناية منه أيضا إشارة إلى التقية في
~~الاطلاق، فأفهمهم أن مرادي من الاطلاق غير ما يفهم ظاهرا، كما أن التفصيل
~~بين سماع التسمية منهم وعدمه أيضا نشاء من ذلك، حيث إن ذكر اسم الله لوقوعه
~~في الكتاب العزيز مما لا يمكن للعامة الكلام فيه.
# هذا، مع أن - في أخصية هذه الأخبار مطلقا عن جميع أخبار الحرمة التي تتم
~~فيها الدلالة - نظرا، لأن منها صحيحة زكريا بن آدم المتقدمة في صدر المسألة
~~(1)، المخصصة للجواز بحال الضرورة، فهي أخص من وجه من تلك الأخبار.
# ومما ذكرنا ظهر ضعف التشبث بتلك الأخبار وبقاء أخبار الحرمة بلا معارض
~~يصلح للمعارضة.
# ومنه يظهر الجواب عن أصل الإباحة وعن إطلاق الآية الكريمة، لوجوب تخصيص
~~عام الكتاب بخاص الرواية.
# وإذ ظهر ضعف القولين يظهر أن الحق ما عليه معظم الطائفة من الحرمة.
# المسألة الثانية: ويشترط فيه أيضا أن لا يكون من النواصب، أي معاديا لأهل
~~البيت عليهم السلام معلنا بعداوتهم، ومنهم الخوارج، بلا خلاف فيه - كما
# PageV15P387
# قيل (1) - بل عن المهذب وغيره الاجماع عليه (2).
# لموثقتي أبي بصير، إحداهما: (ذبيحة الناصب لا تحل) (3).
# والأخرى: (لم تحل ذبائح الحرورية) (4).
# والحرورية: فرقة من الخوارج منسوبة إلى الحر وراء - بالمد والقصر - قرية.
# وروايته الواردة في من يتعمد شراء اللحم من النصاب، وفيها: (ما يأكل إلا
~~مثل الميتة والدم ولحم الخنزير) الحديث (5).
# وأما حسنة حمران: (لا تأكل ذبيحة الناصب إلا أن تسمعه يسمي) (6).
# وصحيحة الحلبي: عن ذبيحة المرجئ والحروري، قال: (كل وأقر واستقر حتى يكون
~~ما يكون) (7).
# فلمخالفتهما للاجماع ظاهرا ولا أقل من شهرة القدماء لا تصلحان للحجية
~~ومعارضة ما مر، مع أنهما موافقتان للعامة، كما تشعر به الصحيحة.
# المسألة الثالثة: يشترط فيه أيضا التميز، أي كونه بحيث يصح منه
# PageV15P388
# قصد التسمية والعلم بشرائط الذبح، فلا يصح من الطفل الغير المميز ولا
~~المجنون كذلك، والوجه فيه ظاهر، فإن المتبادر ms3388 من الذبح المحلل هو الصادر من
~~القاصد.
# ويظهر من المحقق الأردبيلي التردد في اشتراط التميز أو لا (1)، حيث إنه
~~جعل دليله أولا: اشتراط كونه ذبيحة المسلم، وغير المميز ليس مسلما، ورده:
~~بأن الثابت حرمة ذبيحة الكافر دون اشتراط الاسلام.
# وهو كان حسنا لولا فهم اعتبار القصد عرفا.
# المسألة الرابعة: لا يشترط فيه الايمان على الأقوى الأشهر - كما صرح به
~~جمع ممن تأخر (2) - للأصل المشار إليه غير مرة، والآية (3)، وصحيحة الحلبي
~~المتقدمة، فإن المرجئ يطلق على مقابل الشيعة، من الارجاء، بمعنى: التأخير
~~لتأخيرهم عليا عليه السلام عن درجته.
# وصحيحة محمد بن قيس: (ذبيحة من دان بكلمة الاسلام وصام وصلى، لكم حلال،
~~إذا ذكر اسم الله عليه) (4).
# والأخبار المحللة لذبيحة المرأة إذا كانت مسلمة (5).
# وتعضده أيضا الروايات المتكثرة، المعللة للنهي عن أكل ذبائح أهل الذمة
~~بأنها اسم ولا يؤمن عليها إلا المسلم، لظهورها في حصول الأمانة في
# PageV15P389
# التسمية إذا كانت الذبيحة من مسلم.
# وكذا يعضده - بل يدل عليه - ما دل على حلية ما يشترى من اللحوم والجلود
~~في أسواق المسلمين (1).
# خلافا للمحكي عن القاضي وابن حمزة (2)، فقالا باشتراط كون الذابح مؤمنا
~~اثنى عشريا.
# والحلبي (3)، فخص المنع بالجاحد للنص منهم، فجوز ذبيحة المستضعف.
# ودليلهم إن كان كفر المخالف مطلقا أو غير المستضعف منهم فالكلام معهم في
~~ذلك، وقد مر في بحث الطهارة.
# وإن كان أصالة عدم الإباحة إلا بعد ذكر اسم الله، وعدم حصول العلم به إلا
~~بالسماع أو ما يقوم مقامه من الدليل الشرعي، فجوابه: أن ما مر من الأدلة
~~أيضا دليل شرعي كما في المؤمن، سيما مفاهيم الاستثناء في الأخبار الغير
~~المحصورة، المتضمنة لائتمان مطلق المسلم في التسمية، وسيما أخبار حلية ما
~~يشترى في أسواق المسلمين.
# وإن كان صحيحة زكريا بن آدم المتقدمة في صدر المسألة (4)، فجوابه: أنه
~~يمكن أن يكون المراد من الدين: الاسلام، مع أن ظاهر السياق - من حيث تخصيص
~~زكريا بالنهي واستثناء حال الضرورة - يشعر بالكراهة دون الحرمة.
# PageV15P390
# وإرادة الايمان من الدين - وجعل هذه الصحيحة أخص مطلقا من ms3389 صحيحة محمد بن
~~قيس وتخصيصها بها - غير جيد، لعدم دليل على هذه الإرادة، مع أنه يوجب تخصيص
~~الأكثر، وهو غير جائز.
# وإن كان المروي في العيون: (من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي أو
~~يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته) (1)، فمع كونه أخص من المدعى من
~~وجه - لاختصاصه بالأشاعرة خاصة - وأعم من وجه آخر - لشموله للمؤمن إذا قال
~~بهذه المقالة - محمول على الكراهة، لمعارضة ما مر.
# المسألة الخامسة: لا يشترط في الذابح بعد إسلامه كونه ممن يعتقد وجوب
~~التسمية عند المعظم، للأصل، والاطلاقات، سيما إذا علم صدور التسمية منه
~~تبركا أو استحبابا.
# خلافا للمحكي عن المختلف، فاشترط فيه اعتقاده وجوبها (2)، واستدل له فيما
~~إذا لم تعلم منه التسمية بأن مقتضى اشتراط التسمية حصول العلم بها، ومقتضى
~~الأخبار المعللة بأنه لا يؤمن عليها إلا مسلم اعتبار حصول الأمن بتحققها،
~~وهو لا يحصل في ذبيحة من لا يعتقد وجوبها.
# وهو حسن لولا إطلاقات ائتمان المسلم بالاسم وحلية ما في أسواق المسلمين..
~~إلا أن يقال: بأن إطلاق الأول لغلبة معتقدي وجوبها بل تبادره، وكذا الثاني،
~~والاحتياط في الأخذ عن خصوص يد من علم عدم اعتقاده الوجوب أولى.
# المسألة السادسة: لا تشترط فيه الذكورة، ولا الفحولة، ولا البلوغ،
# PageV15P391
# ولا كمال العقل، ولا الحرية، ولا الطهارة عن الحيض والجنابة، ولا طهارة
~~المولد، ولا البصر.
# فتحل ذبيحة المرأة، والخصي، والطفل والمجنون المميزين، والعبد، والجنب،
~~والحائض، وولد الزنا، والأعمى، بلا خلاف في شئ منها يعرف.
# للأصل، والاطلاقات، والأخبار:
# كصحيحة الحلبي: (كانت لعلي بن الحسين عليهما السلام جارية تذبح له إذا
~~أراد) (1).
# وكصحيحتي سليمان بن خالد (2) ومحمد (3) ورواية مسعدة (4) في ذبيحة الصبي
~~والمرأة، وكمرسلة أحمد (5) في ذبيحة الصبي والمرأة والخصي، ورواية صفوان
~~(6) في المرأة والصبي وولد الزنا، ومرسلة ابن أبي عمير (7) في الجنب،
~~ومرسلة ابن أذينة (8) في المرأة والصبي والأعمى، وغير
# PageV15P392
# ذلك.
# ولا يضر تقييد الصبي في بعض الأخبار بقوله: (إذا قوي) أو: (إذا أحسن)
~~والأعمى بقوله: (إذا سدد)، لأن الكلام في صورة تحقق الشرط، وإلا ms3390 فلا كلام
~~في عدم الصحة.
# نعم، قيد الأول في بعضها ببلوغ خمسة أشبار، والمراد منه القوة، لعدم
~~اشتراطه بخصوصه إجماعا.
# وأما اشتراط ذبيحة المرأة والصبي والخصي وولد الزنا في بعضها بما إذا لم
~~يوجد من يذبح أو بصورة الاضطرار، فإنما هو مبني على الرجحان دون الوجوب،
~~للاجماع، ولأن الحرام لا يحل بعدم وجود ذابح آخر.
# وكذا لا يضر اشتراط ذبيحة المرأة والصبي بذكر اسم الله في بعض الأخبار،
~~الموجب لاشتراط سماعه منهما وإلا لما يعلم الذكر، لأن الكلام في عدم اعتبار
~~الذكورة والبلوغ، وهو يثبت مما ذكر، وأما اشتراط ذكر اسم الله فلا كلام
~~فيه، وأما الاكتفاء بفعل المسلم أو من بحكمه فهو أمر آخر يأتي بيانه.
# نعم، شرط بعضهم (1) في ولد الزنا كونه بالغا مظهرا للشهادتين، إذ ليس له
~~أبوان شرعا حتى يكون بحكم المسلم. ولا بأس به.
# PageV15P393
# الفصل الثاني في الآلة وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا تجوز التذكية إلا بالحديد مع الاختيار، فلا يجزئ غيره
~~ولا تقع به الذكاة وإن كان من المعادن المنطبعة، كالنحاس والرصاص والذهب
~~والفضة وغيرها، بلا خلاف بيننا - كما صرح به جماعة - بل بالاجماع المحكي
~~مستفيضا (1)، بل المحقق عند التحقيق، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى المستفيضة الخالية عن المعارض بالمرة..
# منها صحيحة محمد: عن الذبيحة بالليطة والمروة، فقال: (لا ذكاة إلا
~~بحديدة) (2).
# والليطة - بفتح اللام كما ذكره الشهيد الثاني (3)، وبكسرها كما في
~~القاموس (4) -: قشر القصبة الأعلى. والمروة: الحجر مطلقا، أو حجر تقدح بها
~~النار.
# وصحيحة الحلبي: عن الذبيحة بالعود والحجر والقصبة، قال: (فقال علي بن أبي
~~طالب عليه السلام: لا يصلح الذبح إلا بالحديدة) (5).
# PageV15P394
# ورواية الحضرمي: (لا يؤكل ما لم يذبح بحديدة) (1).
# وموثقة سماعة: عن الذكاة، [فقال]: (لا يذكى إلا بحديدة، نهى عن ذلك أمير
~~المؤمنين عليه السلام) (2).
# وتدل عليه أيضا مفاهيم الأخبار المجوزة لغير الحديد عند الضرورة كما
~~يأتي. وقد يستدل له أيضا بأصالة الحرمة وحكم التبادر والغلبة، وفيهما نظر.
# المسألة الثانية: تجوز التذكية في حال الاضطرار بغير الحديدة، من مروة أو
~~ليطة ms3391 أو قصب أو زجاجة أو عود أو غير ذلك أو عظم، سوى السن والظفر، إجماعا
~~محكيا (3) ومحققا، له، وللمستفيضة:
# كصحيحة البجلي: عن المروة والقصبة والعود أيذبح بهن إذا لم يجدوا سكينا؟
~~قال: (إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك) (4).
# وصحيحة الشحام: عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة؟
# قال: (اذبح بالقصبة وبالحجر وبالعظم وبالعود إذا لم تصب الحديدة، إذا قطع
~~الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به) (5).
# PageV15P395
# وصحيحة ابن سنان: (لا بأس أن تأكل ما ذبح بالحجر إذا لم تجد حديدة) (1).
# وموثقة محمد: في الذبيحة بغير حديدة، قال: (إذا اضطررت إليها فإن لم تجد
~~حديدة فاذبحها بحجر) (2).
# والمستفاد من تلك الأخبار حصول الاضطرار بعدم وجود الحديدة وخوف فوات
~~الذبيحة وإن لم يضطر إلى الأكل، وهو كذلك.
# المسألة الثالثة: هل يجوز الذبح بالسن والظفر المتصلين أو المنفصلين عند
~~الاضطرار؟
# الأكثر على الجواز، بل عن السرائر نفي الخلاف فيه (3).
# وعن الإسكافي (4) والشيخ في الخلاف والمبسوط والغنية (5): المنع،
~~واستقربه في الشرح، وتردد فيه المحقق (6)، وعن المبسوط والغنية:
# الاجماع عليه.
# دليل الجواز: ظواهر النصوص المتقدمة، حيث اعتبر فيها قطع الحلقوم وفري
~~الأوداج وخروج الدم لا خصوصية القاطع، وكون السن عظما، وقد صرح فيه بالجواز
~~في الصحيحة المتقدمة.
# ودليل الثاني: رواية رافع بن خديج العامية: إن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال:
# PageV15P396
# (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا) (1).
# والمروي في المجازات النبوية للسيد: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن
~~الذبح بالسن والظفر (2).
# والمروي في قرب الإسناد للحميري: (لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباهها،
~~ما خلا السن والعظم والظفر) (3).
# ويمكن جبر ضعف تلك الأخبار بالاجماعين المنقولين، فيخص بها إطلاق ظواهر
~~النصوص المتقدمة، مع أن في إطلاقها نظرا ظاهرا، كانصراف العظم إلى الظفر
~~أيضا، فالمنع أقرب.
# PageV15P397
# الفصل الثالث في محل التذكية الذبحية والنحرية وكيفيتهما وهاهنا مقامان:
# المقام الأول: في محل التذكية الذبحية.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يجب في التذكية قطع الحلقوم، وهو مجرى النفس دخولا
~~وخروجا، بلا خلاف ms3392 فيه يعلم كما في الكفاية (1)، بل مطلقا كما في المسالك
~~(2)، بل هو إجماع محقق، فهو الدليل عليه.
# مضافا إلى وجوب الذبح وتوقف الحلية عليه، كما هو المجمع عليه والمدلول
~~بالأخبار، كما في صحيحة محمد: (ولا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها)
~~(3).
# وفي صحيحة الحلبي: (لا يصلح أكل ذبيحة لا تذبح من مذبحها) (4).
# وفي رواية أبان: (إذا شككت في حياة شاة) إلى أن قال: (فاذبحها فهو لك
~~حلال) (5).
# PageV15P398
# وفي رواية يونس: (لا تأكل إلا ما ذبح) (1).
# وقد مر في الفصل السابق أيضا ما يدل على اشتراط الذبح وتوقف صدق الذبح
~~على قطع الحلقوم، إذ لا ذبح عرفا بدونه، ولا أقل من عدم معلومية تحققه
~~بدونه، فيجب.
# وتدل عليه أيضا صحيحة ابن عمار: (النحر في اللبة والذبح في الحلق) (2).
# والحلق هو الحلقوم، مع أن في بعض النسخ: (والذبح في الحلقوم).
# وتدل عليه أيضا صحيحة الشحام المتقدمة في الفصل السابق.
# ويؤكده - بل يدل عليه أيضا - قوله في حسنة حمران الواردة في كيفية الذبح:
~~(ولا تقلب السكين لتدخلها من تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق) (3) فإنه لولا
~~اعتبار قطع الحلقوم لما ذكر أدب قطعه وطريقته.
# وهل يكتفى به ويجزي الاقتصار عليه؟ كما حكي عن الإسكافي (4)، وعن الخلاف
~~أيضا (5)، ونسب في شرح الإرشاد ميل الفاضل إليه (6)، وكذا مال إليه المحقق
~~والشهيد الثاني (7)، وهو ظاهر جمع من متأخري
# PageV15P399
# المتأخرين، كالمحقق الأردبيلي وصاحب الكفاية والمفاتيح (1) وشرحه.
# أو لا يكتفى به، بل يجب معه قطع المري - بالهمز كأمين، وهو مجرى الطعام
~~والشراب المتصل بالحلقوم من تحته - والودجان - بفتح الواو والدال، وهما
~~عرقان محيطان بالحلقوم - على ما ذكره جماعة (2).
# أو بالمري خاصة على ما ذكره بعضهم (3)؟ كما هو مشهور بين الأصحاب، صرح به
~~جماعة، منهم: المحقق في الشرائع والمسالك والمقدس الأردبيلي والكفاية
~~والمفاتيح (4) وشرحه، بل عن المهذب والصيمري الاجماع عليه (5)، وحكي عن
~~الغنية أيضا (6)، ولكنه فيما عدا المري.
# ومنه يستفاد وجود قول ثالث أيضا، وهو اعتبار قطع الحلقوم والودجين، وحكي
~~ميل الفاضل في المختلف إليه أيضا (7).
# وهنا قول ms3393 رابع محكي عن العماني (8)، وهو التخيير بين قطع الحلقوم وشق
~~الودجين.
# دليل الأولين: الأصل، ولزوم الاقتصار على القدر المتيقن فيما
# PageV15P400
# يخالف الأصل، وصدق الذبح العرفي بقطع الحلقوم خاصة، وإطلاق منطوق صحيحة
~~الشحام السالفة - التي هي أصح ما وصل إلينا في ذلك الباب - وإطلاق الكتاب
~~والسنة بحل ما تحقق فيه التذكية.
# وحجة الثاني: أصالة الحرمة، والاجماع المنقول، والشهرة، ومفهوم صحيحة
~~البجلي السابقة التي في صحتها كلام لمكان إبراهيم بن هاشم وإن لم يلتفت
~~إليه.
# أقول: أما الأصل فالحق فيه مع الأولين، لأنه ثبتت على ما ذكرنا أصالة
~~حلية ما ذكر اسم الله عليه، ولكن ثبت معه اشتراط شئ آخر لتتحقق التذكية
~~الشرعية، ولما نقول باشتراط قطع الحلقوم فحيث لا نعلم الزائد عليه ننفيه
~~بالأصل.
# وإن قلت: هو الذبح كما هو مدلول الأخبار، فهو إما مجرد قطع الحلقوم كما
~~هو الظاهر، أو هو أيضا كالتذكية، فيقتصر فيه على المتيقن.
# ومنه يظهر ضعف الدليل الأول للقول الثاني، وكذا الثاني والثالث، لعدم
~~حجيتهما أصلا، فبقي الأخير.
# وأما القول الأول: فدليله الأخير مدخول، لأن الكلام بعد فيما تتحقق به
~~التذكية.
# وأما الثلاثة الأول، فهي وإن كانت تامة إلا أنها إما أصل أو إطلاق يدفع
~~بحسنة البجلي إن كانت دالة على المطلوب وفارغة عن مكاوحة صحيحة الشحام،
~~فاللازم حينئذ التكلم أولا في دلالة الحسنة، ثم في حالها مع المعارضة..
# فنقول: مفهوم الحسنة ثبوت البأس - الذي هو العذاب المثبت للحرمة على
~~الأصح - بدون فري الأوداج. PageV15P401
# ولكن قد يخدش في معنى الفري، فإنه بمعنى: الشق، كما هو المحكي عن الهروي
~~(1). وقال في القاموس: فرى يفريه شقه (2).
# وقد يخدش في معنى الأوداج، هل المراد منه الأربعة، أو الثلاثة غير
~~الحلقوم، أو الاثنين غيره وغير المري؟.
# وقد يذب عن الأول: بأن المستفاد من بعض كتب اللغة تفسيره بما هو ظاهر في
~~القطع.
# ويمكن رده: بأنه غير ثابت، ولو سلم فمع ما ذكر معارض، فدلالته على القطع
~~- الذي هو المطلوب - غير واضحة.
# وبأن المتبادر من الفري حين يطلق في التذكية هو ms3394 ما يحصل به القطع بحكم
~~التبادر والغلبة.
# ويرده: أنه كلام سخيف لا ينبغي الاصغاء إليه، فإنه لا يعلم عرف العرب فيه
~~ولا مرادفه من لغاتنا، وإنما هو شئ يسبق إلى بعض الأذهان باعتبار ما سمعوا
~~من المتفقهة من اشتراط القطع في التذكية، ولا يعلم حال زمان الشارع فيه
~~أصلا.
# وبأنه إن أريد بالأوداج غير الحلقوم فيلزم اشتراط القطع في الحلقوم
~~وكفاية الشق في غيره، ولم يقل به أحد. وإن أريد المجموع فالمراد به في
~~الحلقوم القطع قطعا، ففي غيره أيضا كذلك، لئلا يلزم استعمال اللفظ في
~~المعنيين. قلنا: للمعترض اختيار الثاني.
# وبأن الأوداج تشمل المري أيضا، وشقه بدون قطع الودجين غير ممكن، لأنهما
~~فوقه، فثبت اشتراط قطعهما من الحسنة ولو من باب
# PageV15P402
# المقدمة.
# ومنه يثبت اعتبار قطع الجميع، لعدم القول بهذه التفرقة.
# وعن الثاني: بأن مقتضى الجمعية المعرفة إرادة الجميع إلا ما أخرجه
~~الدليل.
# أقول: وإن أمكن تخصيص الفري بالقطع ببعض القرائن المذكورة، إلا أنه ليس
~~بعد بالظهور الذي يطلب في دلالة الألفاظ، ومع ذلك في صدق الودج على الحلقوم
~~خفاء ومنع، بل صرح بعضهم بعدم صدقه عليه ولا على المرئ حقيقة (1).
# وعلى هذا، فيتعارض مقتضى الجمعية مع مقتضى الحقيقة، وليس أحد التجوزين
~~أولى، مع أن الجمعية تحصل بإدخال المري أيضا، فتتعارض الحسنة والصحيحة فيما
~~إذا قطع الحلقوم دون غيره بالعموم من وجه.
# ومع ذلك يمكن أن يكون المراد من الحسنة إرادة الحدة من المروة وإخوتها،
~~يعني: إذا كانت بحيث تشق الودج لا بأس به، ولكنه خلاف المعنى الحقيقي، إذ
~~يصير المعنى: إن كان من شأنه ذلك، وهو معنى مجازي.
# وبالجملة: إثبات المشهور من الحسنة مشكل، ومقتضى التعارض إما التخيير
~~الذي ذكره العماني، أو الرجوع إلى الأصل، ولكن الظاهر أن الأول مخالف
~~للاجماع، بل لمفهوم الصحيحة، فيتعين الثاني، فيقوى الاكتفاء بالحلقوم في
~~الذبح، ولو تعدى عنه إلى الودجين فلا دليل تاما على إدخال المري أصلا.
# ومع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط، والأحوط اعتبار قطع الأربعة،
# PageV15P403
# فتأمل واحتط.
# المسألة الثانية: ms3395 قيل: محل الذبح الحلقوم تحت اللحيين بلا خلاف يظهر،
~~لأصالة التحريم في غيره، مع عدم انصراف الاطلاقات إلا إلى الحلقوم تحت
~~اللحيين، لأنه المعروف المتعارف، فيجب حملها عليه، وفي الصحيح: (لا تأكل من
~~ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها) (1). انتهى (2).
# وفي الشرائع: الذبح في الحلق تحت اللحيين (3).
# أقول: الظاهر أن تحت اللحيين بيان للحلق أو الحلقوم، ومقتضاه:
# أنه يجب أن يكون قطع الأوداج إنما هو في الحلق، أي تحت اللحيين.
# وهو كذلك وإن كانت الأدلة التي ذكرها الأول كلها مدخولة، لمنع أصالة
~~الحرمة، ومنع انصراف الاطلاق من جهة التعارف والعادة بحيث يكون حجة، وعدم
~~دلالة الصحيحة، لأن الكلام بعد في تعيين المذبح.
# ولكن لقوله عليه السلام في صحيحة ابن عمار المتقدمة: (الذبح في الحلق)
~~(4)، والحلق تحت اللحيين، ولا أقل من عدم معلومية صدقه على غيره.
# ولأن المأمور به هو الذبح، وصدقه على قطع الأوداج في غير ما ذكر غير
~~معلوم.
# والمعلوم من الحلق أو الحلقوم لغة وعرفا هو العنق ما بين أصل الرأس ومبدأ
~~الصدر، وهو الوهدة الكائنة تحت الحلق، وعلى هذا فلو قطع
# PageV15P404
# شئ من الذقن أو من الوهدة لم يتحقق الذبح وإن فرض قطع الأوداج.
# المسألة الثالثة: المصرح به في كلامهم وجوب قطع ما يجب قطعه من الحلقوم
~~أو الأوداج الأربعة كلا، أي قطع تمام كل واحد منها، فلو ترك جلدة يسيرة من
~~واحد منها ولم يقطعها حتى خرج روحه أو زالت حياته المستقرة عند من يعتبرها
~~حرمت الذبيحة.
# وظاهر المحقق الأردبيلي (1) عدم اعتبار ذلك، وكفاية قطع البعض الموجب
~~لخروج الروح، وعدم اشتراط إتمامه بعده.
# ولعله لصدق الذبح، وهو كذلك، إلا أن صدق القطع المصرح به في صحيحة الشحام
~~- ولو مع بقاء شئ يسير - غير معلوم، فاعتباره هو الوجه، ولكنه مخصوص
~~بالحلقوم، والاجماع المركب في أمثال تلك المسائل غير واضح.
# واحتمل المحقق المذكور إرادة المصنف أيضا اختصاصه بالحلقوم، ويختص أيضا
~~بما إذا لم يتمه قبل الموت، وأما إذا أتمه قبله حل ولو قلنا باعتبار
~~استقرار الحياة، كما يظهر ms3396 وجهه مما يذكر في المسألة الآتية.
# المسألة الرابعة: تجب متابعة الذبح حتى يستوفي الأعضاء الأربعة قبل خروج
~~الحياة مطلقا، أو الحياة المستقرة على القول باعتبارها، فلو قطع بعض
~~الأعضاء وأرسله، فانتهى إلى الموت أو إلى حركة المذبوح، ثم استأنف قطع
~~الباقي، حرم.
# وقيل بالحلية مع بقاء مطلق الحياة ولو قلنا باعتبار الاستقرار، لاستناد
~~الإباحة إلى القطعين، ولأنه لو أثر في التحريم لم تحل ذبيحة أصلا ولو مع
# PageV15P405
# التوالي، لانتفاء الحياة المستقرة بعد قطع البعض لا محالة (1). وهو حسن.
# المسألة الخامسة: لا يشترط أن يكون الذبح من القدام، للأصل، والاطلاق،
~~فلو ذبح ما يذبح من القفاء، فإذا سرع إلى قطع ما يعتبر قطعه من الأوداج قبل
~~خروج الروح حلت الذبيحة، وكذا قبل أن تنتفي حياتها المستقرة على اعتبارها،
~~للأصل الخالي عما يصلح للمعارضة.
# وأما المروي في الدعائم: عن الذبيحة تذبح إن ذبحت من القفاء، قال: (إن لم
~~يتعمد ذلك فلا بأس، وإن تعمده وهو يعرف سنة النبي صلى الله عليه وآله لم
~~تؤكل ذبيحته ويحسن أدبه) (2).
# فقاصر عن إثبات الحرمة سندا ودلالة.
# ولو شك في أنه هل كان قبل انتفاء الحياة أو تزلزلها يحكم بعدمهما، للأصل،
~~والاستصحاب.
# المسألة السادسة: لو قطع الأوداج أو واحد منها محرفا، فإن كان التحريف
~~بحيث لم يحصل القطع الطولي في عضو، بل كان بالعرض فقط، لم يحل، لعدم صدق
~~القطع.. وإلا حل، للأصل، وعدم دليل على اشتراط الاستقامة.
# المقام الثاني: في بيان محل التذكية النحرية.
# وهاهنا مسائل:
# المسألة الأولى: محل النحر: اللبة - بفتح اللام وتشديد الموحدة التحتانية
~~-: أسفل العنق بين أصله وصدره، ووهدتها: الموضع المنخفض منها، ويسمى
~~بالثغرة.
# PageV15P406
# والدليل على أنها محل النحر: الاجماع وصحيحة ابن عمار المتقدمة (1).
# والنحر: أن يدخل السكين ونحوها من الآلات الحديدية في الثغرة من غير قطع
~~الحلقوم.
# ودليله: الاجماع، والمروي في الدعائم المنجبر ضعفه: البعير يذبح أو ينحر؟
~~قال: (السنة أن ينحر) قيل: كيف ينحر؟ قال: (يقام قائما حيال القبلة، وتعقل
~~يده الواحدة، ويقوم الذي ينحره حيال القبلة، فيضرب في لبته ms3397 بالشفرة حتى
~~يقطع ويفرى) (2).
# المسألة الثانية: يشترط في الناحر وآلته ما يشترط في الذابح وآلته،
~~بالاجماع، وبعض الاطلاقات.
# المسألة الثالثة: التذكية بالنحر مخصوصة بالإبل، وما عداها يذكى بالذبح،
~~بلا خلاف، بل عن الخلاف والغنية والسرائر والشهيد الثاني وغيرهم وفي
~~المفاتيح وشرحه: الاجماع عليه (3)، بل هو إجماع محقق، فهو الدليل عليه.
# مضافا إلى المستفيضة، المتضمنة لاطلاق اسم النحر للإبل والذبح لغيره،
~~كالأخبار الواردة في الهدي (4)، وروايتي أبي بصير (5) وإسماعيل الجعفي (6)
# PageV15P407
# الواردتين في البعير الممتنع والمتردي، والصحيحة (1) والموثقة (2)
~~الواردتين في ذبح البقر وإن منحوره ليس بذكي ولا يؤكل، والصحيحتين
~~الواردتين في ذبح الشاة ومطلق الطير.
# بل نقول: إن إطلاقات الأمر بالذبح كثيرة شاملة لجميع الحيوانات، خرج منها
~~البعير بما ذكر، فيبقى الباقي.
# والظاهر أن الاجماع وعمل الناس وسيرتهم في الأعصار والأمصار - بحيث صار
~~ضروريا لكل أحد - يكفينا مؤنة الاستدلال على ذلك التفصيل.
# وما يستفاد من بعض المتأخرين - كالمقدس الأردبيلي (3) وصاحب الكفاية (4)
~~وغيرهما (5) من عدم قيام دليل صالح على التفصيل - من التدقيقات الباردة
~~التي لا ينظر إليها الفقيه.
# ومما ذكرنا ظهر حال الخبر الدال على أمر النبي صلى الله عليه وآله نحر
~~الفرس (6)، فإنه مخالف للاجماع، ومع ذلك محمول على التقية، ويشهد له كون
~~بعض رواته من العامة.
# المسألة الرابعة: الواجب اختصاص كل حيوان بطريق تذكيته، فتنحر الإبل
~~ويذبح غيرها، فلو نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر حرم بالاجماع، وفي مرسلة
~~الفقيه: (كل منحور مذبوح حرام، وكل مذبوح منحور حرام) (7).
# PageV15P408
# الفصل الرابع في سائر شرائط الذبح والنحر وهي أمور تذكر في طي مسائل:
# المسألة الأولى: من شرائط الذبح والنحر: استقبال القبلة، إجماعا محكيا
~~مستفيضا (1)، ومحققا، وهو الحجة فيه، مضافا إلى المستفيضة:
# كصحيحة محمد: (استقبل بذبيحتك القبلة) (2).
# والأخرى: عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة، قال:
# (كل منها)، قلت له: فإن لم يوجهها، قال: (فلا تأكل، ولا تأكل من ذبيحة ما
~~لم يذكر اسم الله عليها)، وقال عليه السلام: (إذا أردت أن تذبح فاستقبل
~~بذبيحتك القبلة) (3).
# والثالثة: عن ذبيحة ذبحت لغير ms3398 القبلة، فقال: (كل ولا بأس بذلك ما لم
~~يتعمده) (4)، دلت بالمفهوم على المطلوب.
# ومفهوم صحيحة الحلبي: عن الذبيحة تذبح لغير القبلة، قال: (لا
# PageV15P409
# بأس إذا لم يتعمد) (1).
# والمروي في الدعائم أنهما قالا في من ذبح لغير القبلة: (إن كان أخطاء أو
~~نسي أو جهل فلا شئ عليه وتؤكل ذبيحته، وإن تعمد ذلك فقد أساء ولا يجب أن
~~تؤكل ذبيحته تلك إذا تعمد خلاف السنة) (2).
# والأمر في تلك الأخبار محمول على الوجوب الشرطي، وجعلوا الاستقبال شرطا
~~للحلية وهو إجماعي، والاجماع عليه أيضا مصرح به في كلامهم (3)، وهو الدليل
~~عليه، وإلا فإثباته من الأخبار مشكل، لأن المتبادر من الأمر الوجوب الشرعي،
~~وهو غير مستلزم للحرمة مع ترك المأمور به.
# وقوله: (فلا تأكل) في الصحيحة الثانية يحتمل الخبرية.
# نعم، لو كان المشار إليه - في قوله: (بذلك) في الثالثة - هو الأكل لدلت
~~بالمفهوم على ثبوت البأس - الذي هو العذاب - في أكل ما تعمد فيه ذلك، ولكن
~~يحتمل أن يكون إشارة إلى الذبح لغير القبلة.
# وكذلك مفهوم جواز الأكل يمكن عدم الجواز بالمعنى الأخص.
# والظاهر من رواية الدعائم الكراهة، ولكنها خلاف الاجماع، فالدليل هو
~~الاجماع المعتضد ببعض ما ذكر.
# ثم وجوب الاستقبال والحرمة بدونه إنما هو مع العلم بالوجوب وتعمد تركه،
~~فلا يحرم مع نسيانه إجماعا فتوى ونصا، وكذا لو تركه جهلا بالحكم أو بالقبلة
~~أو خطأ فيها، على المصرح به في كلام كثير من
# PageV15P410
# الأصحاب، كالإرشاد والدروس والروضة والمفاتيح والكفاية (1)، بل نسبه
~~المحقق الأردبيلي إلى كلام الأصحاب (2)، لدلالة رواية الدعائم المنجبرة على
~~الجميع.. بل تدل على الحل في صورة الترك مع اعتقاد عدم الوجوب، لصدق الخطأ
~~والجهل حينئذ أيضا.
# ويستدلون للحكم في صورة الجهل بالصحيحة الأولى.
# وفيه نظر، لاحتمال أن يكون المعنى: أن ذبيحة الجاهل بوجوب التوجيه تؤكل
~~إذا وجه ولا تؤكل إذا علم عدم التوجيه، بل هو الظاهر من معناها، فلا دلالة
~~لها.
# فروع:
# أ: هذه الأخبار وإن اختصت بالذبيحة، إلا أنه يتعدى إلى المنحورة بالمركب
~~من الاجماع.
# ب: هل اللازم استقبال جميع ms3399 مقاديم الذبيحة القبلة، أو يكفي استقبال
~~المذبح والمنحر خاصة؟
# ظاهر جماعة: الأول (3)، لظاهر الصحيحين الأولين، لأنه المتبادر من
~~استقبال الذبيحة، بل هو معناه.
# ودليل الآخرين الأصل، وهو مدفوع بما مر.
# ج: هل يشترط استقبال الذابح أو الناحر للقبلة أيضا، أم لا؟
# PageV15P411
# فيه قولان، أظهرهما: الثاني، للأصل.
# ويستدل للأول بأن المتبادر من التعدية بالباء: المصاحبة، أي استقبل مع
~~ذبيحتك.
# ويرد بمنع التبادر، بل الظاهر أنها مثل التعدية بالهمزة، فإن المتبادر
~~من: (ذهب به) أنه أذهبه.
# نعم روي في الدعائم عن أبي جعفر عليه السلام: (إذا أردت أن تذبح ذبيحة
~~فلا تعذب البهيمة، أحد الشفرة واستقبل القبلة) (١).
# ولكنه - لضعفه - لا يصلح لاثبات الزائد على الاستحباب. وتقدمت أيضا
~~روايته الدالة على رجحان استقبال الناحر (٢).
# المسألة الثانية: ومن شرائطهما: التسمية، بالاجماع المحقق، والمحكي
~~بالاستفاضة (٣)، والأصل، وصريح الكتاب..
# قال الله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا
~~مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (4).
# والسنة المتواترة معنى، منها: الأخبار المتكثرة المتقدمة كثير منها،
~~المصرحة بأن الذبيحة بالاسم ولا يؤمن عليها إلا مسلم (5).
# ومنها: الأخبار المتقدمة، المتضمنة لحل بعض الذبائح بشرط سماع التسمية
~~(6).
# ومنها: صحيحة محمد بن قيس المتقدمة في المسألة الرابعة من
# PageV15P412
# الفصل الأول (1).
# وصحيحة محمد المتقدمة في المسألة السابقة.
# والأخرى: عن الرجل يذبح ولا يسمي، قال: (إن كان ناسيا فلا بأس عليه إن
~~كان مسلما وكان يحسن أن يذبح ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما ذبح) (2).
# والثالثة: عن رجل ذبح ولم يسم، فقال: (إن كان ناسيا فليسم حين يذكر
~~ويقول: بسم الله على أوله وعلى آخره) (3).
# والرابعة الواردة في ذبيحة المرأة، وفيها: (ولتذكر اسم الله عليها) (4).
# وصحيحة سليمان: عن ذبيحة الغلام والمرأة، وفيها: (إذا كانت المرأة مسلمة
~~وذكرت اسم الله تعالى على ذبيحتها حلت ذبيحتها وكذلك الغلام) (5).
# ورواية محمد الحلبي: (من لم يسم إذا ذبح فلا تأكله) (6).
# ورواية مسعدة: عن ذبيحة الغلام، [قال:] (إذا قوي على الذبح وكان يحسن أن
~~يذبح وذكر اسم الله عليها فكل) (7)، إلى غير ذلك.
# PageV15P413
# ثم التسمية أيضا ms3400 كالاستقبال في اختصاص وجوبها والحرمة بدونها بصورة
~~التذكر وتعمد الترك، فلا يحرم لو تركها نسيانا، وبالاجماعين (1) والصحيحين
~~المتقدمين..
# وصحيحة الحلبي: عن الرجل يذبح فينسى أن يسمي أتؤكل ذبيحته؟
# فقال: (نعم، إذا كان لا يتهم وكان يحسن الذبح قبل ذلك ولا ينخع ولا يكسر
~~الرقبة حتى تبرد الذبيحة) (2).
# والمروي في تفسير العياشي: (إن كان الرجل مسلما فنسي أن يسمي فلا بأس
~~بأكله إذا لم تتهمه) (3) يعني: أنه ترك التسمية متعمدا لاعتقاده جواز
~~تركها.
# وفي إلحاق الجهل هنا أيضا بالنسيان وعدمه قولان، صريح المحقق الأردبيلي:
~~الأول (4)، ولم يذكر عليه دليلا.
# نعم استدل له بعض آخر بكون الجهل كالنسيان في المعنى المسوغ للأكل، ولذا
~~تساويا في ترك الاستقبال (5)، وهو عين المصادرة.
# والثاني ظاهر الأكثر، حيث لم يذكروه، وقيل: لم أر من صرح بالحل مع الترك
~~جهلا (6). ودليله: الأصل، وإطلاق قوله سبحانه، والأخبار المعصومية. وهو
~~الأقرب.
# PageV15P414
# فروع:
# أ: لا يشترط في التسمية كون الذابح ممن يعتقد وجوبها، وفاقا للأكثر،
~~للاطلاقات، والعمومات، والحكم بحل ذبيحة المخالف الذي لا يعتقد وجوبها (1)،
~~بل حل شراء ما يوجد في أسواق المسلمين من الجلود واللحوم من غير سؤال (2).
# خلافا للفاضل في المختلف (3)، ولا دليل له سوى عدم قصده بالتسمية بناء
~~على اعتقاده.
# وفيه: فقد الدليل على اعتبار القصد أيضا.
# ب: لا يشترط في التسمية أن تكون في ضمن البسملة، بل تتحقق بذكر كل ما
~~يشتمل على اسم الله سبحانه، كما صرح به جماعة (4) من غير خلاف بينهم يوجد.
# وتدل عليه صحيحة محمد: عن رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمد الله تعالى،
~~قال: (هذا كله من أسماء الله تعالى ولا بأس به) (5).
# والظاهر أن المراد أن الكل متضمن لاسمه سبحانه، ولا يثبت من الصحيحة أزيد
~~من كفاية كل ما يتضمن ذكر اسم الله، سواء كان بسملة أو
# PageV15P415
# غيرها.
# ولا يشترط ذكر لفظ الاسم، فيكفي مثل: أستغفر الله، وغيره.
# وأما كفاية غير ذلك مما لا يتضمن اسم الله - كما أن يذكر صفاته العليا،
~~نحو: من دان له أو ms3401 خضع له جميع الخلق، وأمثال ذلك - فلا يثبت منها، بل وكذا
~~غير لفظ " الله " من أسمائه الحسنى، نحو: الرحمن، و:
# الرحيم، لجواز أن تكون الإضافة في اسم الله بيانية، بل يمكن الخدش في كون
~~غير لفظ الله اسما حقيقيا له.
# ومنه يظهر أن الأقرب اعتبار العربية أيضا، كما به صرح طائفة (1).
# ج: المستفاد من صحيحة محمد الثالثة: أن الناسي للتسمية يذكرها عند الذكر،
~~بل ظاهرها الوجوب، ولكن صرح جماعة بعدم قائل بوجوبه (2)، ولذا حملوه على
~~الاستحباب، وهو جيد.
# وهل الاستحباب مخصوص بالتذكر حال الاستقبال بالذبح، أو يعم جميع حالات
~~الاشتغال بالذبيحة، مثل سلخها وتقطيع لحمها؟
# مقتضى إطلاق الصحيحة: الثاني، بل لعله يشمل حال الفراغ أيضا.
# د: هل يجب أن تكون التسمية مع التذكر مقارنة للشروع في الذبح، أم يجوز
~~مقدمة عليه حين الشروع في مقدماته، كأخذ الشاة، أو ربطها وشدها، أو حين
~~القيام للأخذ؟
# الظاهر: الأول، لعدم معلومية صدق ذكر اسم الله عليه في غير المقارن
~~للشروع، ولكن المقارنة العرفية كافية قطعا.
# PageV15P416
# ه: هل يجب أن تكون التسمية بقصد الذبح، أو لا؟
# الظاهر: الأول، ليعلم تحقق ذكر اسم الله عليه، فلو اتفق مقارنة الشروع في
~~الذبح لذكر اسم الله بقصد آخر لم يكف.
# و: يشترط أن يكون المسمي هو الذابح، فلا تكفي تسمية غيره مقارنة لذبحه
~~ولو بقصده، لوقوع الأمر به للذابح في كثير من الأخبار، مضافا إلى ما مر من
~~نوع خفاء في معنى ذكر اسم الله عليه، فيقتصر على المتيقن.
# ز: صرح في المسالك بأنه يكتفى من الأخرس بالإشارة المفهمة للتسمية وقصدها
~~إن كان قادرا عليها، وإن لم يقدر على الإشارة فهو كغير القاصد لا تحل
~~ذبيحته (1).
# أقول: إن عمم ذكر اسم الله بحيث يشمل التذكر القلبي لكان ما ذكره حسنا،
~~ولكن لازمه الاكتفاء به في الناطق أيضا ولم يقل به أحد.
# وإن خص باللفظي - كما هو المستفاد من الأخبار، بل هو حقيقة التسمية
~~المأمور بها في الأخبار، بل في بعضها: (ويقول: بسم الله على أوله وآخره)
~~وفي ms3402 بعضها: (سمعته يقول) - فلا وجه للاكتفاء بإشارة الأخرس، وقيامها مقام
~~اللفظ في بعض المواضع بدليل لا يثبت الكلية، فالأقوى عدم حلية ذبيحته، إلا
~~أن يثبت عليه إجماع، ولم يثبت بعد.
# ح: لو أكره على الذبح، فإن بلغ حدا يرفع القصد إلى الفعل لم تحل ذبيحته -
~~كأن يقبض يده ويمر مع السكين على المذبح - وإلا فتحل مع ذكر اسم الله،
~~للاطلاقات.
# PageV15P417
# المسألة الثالثة: ومن الشرائط أيضا: حركة الذبيحة أو المنحورة حركة الحي
~~خاصة، عند الصدوق والفاضل في المختلف (1)، وقواه ثاني الشهيدين (2).
# وخروج الدم المعتدل خاصة لا المتثاقل - أي المتقاطر قطرة قطرة مع التثاقل
~~- عند الشهيد في الدروس على ما حكي عنه (3).
# ومجموع الأمرين المذكورين عند جماعة، منهم: المفيد والإسكافي والقاضي
~~والديلمي والحلبي (4)، وابن زهرة مدعيا هو الاجماع عليه (5).
# وأحد الأمرين عند طائفة أخرى، منهم: الشيخ في النهاية والحلي والفاضلين
~~(6) وأكثر المتأخرين كما في المسالك (7)، بل الأكثر مطلقا كما في المفاتيح
~~(8) وشرحه.
# دليل الأولين: المستفيضة المعتبرة:
# كموثقة البصري: (إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكل منه فقد
~~أدركت ذكاته) (9).
# PageV15P418
# ورواية عبد الله بن سليمان: (إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب
~~وأدركته فذكه) (1).
# ورواية أبان: (إذا شككت في حياة شاة ورأيتها تطرف عينها أو تحرك أذنيها
~~أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنها لك حلال) (2).
# وصحيحة محمد الحلبي: عن الذبيحة، فقال: (إذا تحرك الذنب أو الطرف أو
~~الأذن فهو ذكي) (3).
# ورواية رفاعة: في الشاة (إذا طرفت عينها أو حركت ذنبها فهي ذكية) (4).
# وصحيحة أبي بصير: عن الشاة تذبح فلا تتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط،
~~فقال: (لا تأكل، إن عليا عليه السلام كان يقول: إذا ركضت الرجل أو طرفت
~~العين فكل) (5).
# ورواية ليث المرادي: (وخير الذكاة إذا كانت العين تطرف والرجل تركض
~~والذنب يتحرك) (6).
# PageV15P419
# دلت غير الأخيرتين منطوقا على كفاية الحركة، ومفهوما على عدم كفاية غيره،
~~والأخيرة منطوقا على كفاية الحركة، وما قبلها على عدم كفاية خروج الدم.
# حجة الثاني: صحيحتا محمد: عن مسلم ذبح شاة فسبقه السكين بحدتها ms3403 فأبان
~~الرأس، قال: (إن خرج الدم فكل) (1).
# ورواية سماعة، وفيها: (لا بأس إذا سال الدم) (2).
# ورواية الحسن بن مسلم الواردة في بقرة ضربها رجل بفأس فسقطت ثم ذبحها،
~~وفيها: (إن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا
~~وأطعموا، وإن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه) (3).
# دلت بالمناطيق على كفاية خروج الدم، وبالمفاهيم على عدم كفاية غيره.
# ومستند الثالث - بعد أصالة الحرمة، ولزوم الاقتصار فيما خالفها على
~~المتيقن المجمع عليه، وليس إلا ما اجتمع فيه الأمران، والاجماع المنقول
~~(4)، والشهرة القديمة المحكية (5) - كون ذلك مقتضى تعارض أخبار الطرفين
~~والعمل بقواعد التعارض، حيث إن منطوق كل منهما يعارض
# PageV15P420
# مفهوم الآخر بالعموم من وجه، والمرجح في البين مفقود، فيرجع في موضع
~~التعارضين - وهما ما تحرك ولم يخرج الدم، أو خرج الدم ولم يتحرك - إلى
~~أصالة الحرمة.
# ومستمسك الرابع - بعد أصالة الحلية الحاصلة بذكر اسم الله عليه، والشهرة
~~الجديدة أو المطلقة المحكية - تعارض أخبار الطرفين - كما مر - وعدم المرجح،
~~فيحكم في موضع التعارض بالتخيير، كما هي القاعدة.
# أقول - ومن الله التوفيق -: لا ينبغي الريب في دلالة نصوص كل من الطرفين،
~~إلا أن الأخبار الأولى أصرح دلالة وأوضحها، وذلك لما قيل (1) من أن
~~الصحيحين ورواية سماعة - من الأخبار الثانية - واردة في غير المشتبه حياته
~~وموته، بل المستقر حياته استقرارا يظن ببقائه زمانا يحتمله..
# وإنما إشكال السائل فيها من حيث قطع الرأس بسبق المدية (2)، ولا ريب أن
~~الغالب في مثل هذه الذبيحة تحقق الحركات المزبورة منها.
# والرواية الأخيرة فهي وإن كانت في المشتبه الذي هو مفروض المسألة - كما
~~صرح به جماعة (3) - إلا أنها مع قصور سندها غير صريحة بل ظاهرة، لاحتمالها
~~الحمل على ما إذا حصلت الحركة بعد التذكية، سيما مع كونه من الأفراد
~~الغالبة للذبيحة المشتبه حالها الخارج دمها معتدلا، وليس كذلك الذبيحة
~~المشتبهة بعدها حركة ما جزئية، فإنه غير معلوم خروج الدماء عنها معتدلة..
# إلا أنه يمكن أن يقال: إنه لا دليل على كون الصحيحين ورواية
# PageV15P421
# سماعة واردة في غير المشتبه. ms3404
# نعم، هي مطلقة، وكثير من الأخبار الأولى أيضا كذلك، فتكون أخبار الطرفين
~~من تلك الجهة في مرتبة واحدة من الوضوح وعدمه.
# نعم، تترجح الأولى بالخلو عن المعارض الأخص ولا كذلك الثانية، لأن صحيحة
~~أبي بصير المذكورة الناصة على عدم التحرك أخص مطلقا من الثانية، فيخصص عموم
~~مناطيقها بما إذا حصل مع خروج الدم، كما هو الغالب، ولازمه اختصاص
~~مفاهيمها، لأن المفهوم تابع للمنطوق.. وحينئذ فتبقى الأخبار الأولى بلا
~~معارض، إلا أنه يخدشها: أن اللفظ الوارد في صحيحة أبي بصير ليس صريحا في
~~النهي، لاحتمال الخبرية، وحينئذ لا تكون الصحيحة معارضة للأخبار الثانية في
~~الحكم.
# وقد ظهر مما ذكر أن الصواب ترك الكلام في تضعيف ظهور دلالة تلك الأخبار
~~أو تخصيصها، والرجوع إلى ما يقتضيه تعارضهما، كما فعله أرباب القولين
~~الأخيرين، فنقول:
# إن ما ذكره أهل القول الثالث - من الرجوع إلى الأصل - تماميته تتوقف على
~~فقد المرجح لأحد الطرفين أولا، وصحة أصل الحرمة ثانيا، وكلاهما ممنوعان..
# أما الأول: فلأن من المرجحات المنصوصة: الشهرة رواية، وهي مع الأخبار
~~الأولى في الجملة وإن لم تكن بمرتبة توجب الحكم البتة، فتأمل.
# وأما الثاني: فلما عرفت مرارا من أن الأصل - بعد ذكر اسم الله، سيما مع
~~الذبح أو النحر - مع الإباحة.
# وما ذكره أصحاب القول الرابع من الرجوع إلى القاعدة - التي هي التخيير -
~~وإن كان صحيحا، إلا أن في كون مقتضى التخيير - الذي هو القاعدة عند التعارض
~~وفقد المرجح - الاكتفاء بأحد الأمرين، خفاء، إلا أنه PageV15P422
# إن كان كذلك ثبت مطلوبهم، وإلا فيكون التخيير بالمعنى الآخر منفيا هنا
~~قطعا، للاجماع، فيبقى الرجوع إلى الأصل، وهو كما عرفت مع الإباحة.
# فإذن الأقوى هو القول الرابع، وعليه الفتوى.
# فروع:
# أ: المستفاد من الأخبار المتقدمة كفاية واحدة من الحركات الثلاث أو
~~الأربع، من طرف العين، أو حركة الأذن، أو الرجل، أو الذنب، فعليها العمل،
~~ولا تنافيها رواية ليث المتضمنة للفظة " الواو " المقتضية للجمع، لأن
~~الموضوع فيها خير الذكاة دون مطلقها.
# ب: اللازم في تلك الحركات حركة الحي، فلا تفيد ms3405 غيرها - كالتقلص ونحوه -
~~للاجماع، ولأنها المتبادر من حركة الحيوان، سيما إذا أضيفت الحركة إليه،
~~كما في روايتي أبان ورفاعة.
# ج: المصرح به في كلام جماعة - منهم: المحقق الأردبيلي (1)، وبعض مشايخنا
~~عطر الله مراقدهم - أن كون هذه الحركة أو الدم أو كليهما - على اختلاف
~~الأقوال - علامة للحل إنما هو فيما اشتبهت حياته وموته، فلو علمت حياته قبل
~~الذبح، فذبح ولم يوجد شئ منها، يكون حلالا، لأنه قد علمت حياته وذبح على
~~الوجه المقرر، وإن علم موته وذبح ووجد بعض هذه العلامات لم يحل، وهو كذلك.
# وقد صرح في رواية أبان بأن الرجوع إلى العلامات عند الشك في الحياة،
~~ويشعر به أيضا قوله: فقد أدركته وأدركت ذكاته، في روايتي
# PageV15P423
# البصري وعبد الله بن سليمان.
# ويدل على أن المعلوم حياته لا يحتاج إلى وجود العلامات: ما دل على كفاية
~~الحياة في التذكية، كقوله في صحيحة محمد بن قيس الواردة فيما أخذت
~~بالحبالة: (وكلوا ما أدركتم حياته وذكرتم اسم الله عليه) (1).
# وفي موثقة البصري: (وما أدركت من سائر جسده حيا فذكه ثم كل منه) (2).
# وعلى أن المعلوم موته لا يفيد فيه وجود العلامات: عمومات حرمة الميتة
~~وإطلاقاتها (3)..
# وقوله في رواية أبي بصير الواردة في البعير الممتنع: (إلا أن تدركه ولم
~~يمت بعد فذكه) (4).
# هذا، مع أن الحكم في المقامين إجماعي، ومع ذلك، الفرض الذي ذكر فيهما فرض
~~نادر إن لم نقل بأنه محال عادي، ولا يلتفت إلى مثله في الاستدلال بالأخبار.
# د: محل الحركة التي بها تعرف الحلية هل هو قبل الذبح، أو بعده؟
# صرح في المسالك بالثاني (5)، ونسب بعضهم إلى الأصحاب كافة (6)،
# PageV15P424
# وعن الغنية ادعاء إجماع الإمامية عليه (1)، وهو ظاهر صحيحة أبي بصير، حيث
~~قال: تذبح فلا تتحرك (2).
# ويمكن استفادته من صحيحة محمد الحلبي ورواية رفاعة أيضا، حيث قال: (إذا
~~تحرك..... فهو ذكي) (3).
# ولو أراد الحركة القبلية لكان يقول: يقبل الذكاة.
# إلا أن ظاهر روايتي أبان وعبد الله بن سليمان (4) كفاية القبلية.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن غاية ما تدلان عليه: أنه ms3406 إذا تحرك قبل التذكية
~~يقبلها، وأما توقف الحلية بعدها على حركة أخرى بدليل آخر فلا ينافي ذلك
~~أصلا، فتأمل.
# المسألة الرابعة: اشتهر بين جماعة من المتأخرين - منهم: المحقق في
~~الشرائع والفاضل تبعا للشيخ - اشتراط استقرار حياة الذبيحة قبل الذبح (5)،
~~وفسر في الشرائع الحياة المستقرة - التي شرطها - بالتي يمكن أن يعيش مثلها
~~اليوم والأيام.
# وظاهر عبارات القدماء عدم اعتباره، حيث لم يذكروه ولم يتعرضوا له، وهو
~~ظاهر المحقق في النافع والشهيدين والصيمري (6) ومعظم متأخري
# PageV15P425
# المتأخرين (1)، بل نقل عن نجيب الدين يحيى بن سعيد أنه قال: إن اعتبار
~~استقرار الحياة ليس من المذهب ولم ينقل للمشترطين له حجة قابلة للتعويل
~~عليها (2).
# واستدل بعضهم له بأن ما لا تستقر حياته قد صار بمنزلة الميتة.
# وبأن إسناد موته إلى الذبح ليس بأولى من إسناده إلى السبب الموجب لعدم
~~استقرارها، بل السابق أولى، فصار كأن هلاكه بذلك السبب، فيكون ميتة (3).
# وزاد بعض آخر، فقال باعتضاد ما ذكر بأصالة الحرمة، واختصاص الاطلاقات
~~كتابا وسنة بحل المذكى - بحكم التبادر والغلبة - بما له حياة مستقرة (4).
# ويرد الأول: بمنع صيرورته بمنزلة الميتة في عدم قبول التذكية، وليس هو
~~غير المصادرة والاجتهاد في مقابلة ظواهر الكتاب والسنة.
# ويرد الثاني أيضا من جهة أن مقتضى النصوص سببية ذبح الحي لحليته وإن مات
~~بعده بسبب آخر.
# سلمنا، غايته اشتراط عدم العلم باستناده إلى غير الذبح، وهو في المقام
~~حاصل، مع أنه قد يعلم استناده إلى خصوص الذبح، كما إذا كانت الحياة الغير
~~المستقرة مما يعلم معها بقاؤه وتعيشه، أو يظن ذلك ساعة أو ساعتين، فيذبح
~~بحيث يعلم أنه عجل في إزهاق روحه.
# PageV15P426
# وكأنه إنما دعاه إلى الاستدلال بهذا الدليل: النصوص الواردة في الصيد
~~الذي سقط من جبل أو وقع في ماء قبل زهوق روحه فمات، حيث إنها حكمت بعدم
~~أكله (1).
# ولقائل أن يقول: إن ثبوته في الاصطياد لا يستلزم ثبوته في الذبح أيضا،
~~فإنه يمكن أن تكون التذكية الصيدية هي ما يخرج روحه بالاصطياد وليس غيره
~~اصطيادا مع الحياة، ولا كذلك التذكية ms3407 الذبحية، بل المعتبر فيها قطع الأوداج
~~مع الحياة بالشرائط من أي سبب كان خروج الروح.
# ولذا فرق بينهما في الروايات أيضا، فحكمت بحرمة الصيد المذكور بخلاف
~~الذبحية، بل حكمت فيها بالحلية كما في صحيحة زرارة: (إن ذبحت ذبيحة فأجدت
~~الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك أو جبل إذا كنت قد أجدت
~~الذبح فكل) (2).
# وهل هذا من الشارع إلا التفرقة بين الصيد والذبح؟! وهذا ظاهر جدا، ويؤكد
~~ذلك ما يأتي من اختلافهم في حلية الذبيحة التي أبين رأسها قبل خروج روحها،
~~فإن إبانة الرأس أقوى سبب في خروج الروح، مع أن من حكم فيها بالحرمة استند
~~لها بالخبر الناهي عن أكله، لا باستناد الموت إلى الإبانة.
# ويرد الثالث: بمنع أصالة الحرمة، بل الأصل مع الحلية، كما ذكرناه غير
~~مرة.
# والرابع: بمنع تبادر ما تستقر حياته وغلبته بحيث تنصرف الاطلاقات
# PageV15P427
# إليها، مع أن من نصوص الحلية بالذبح ما هو ظاهر أو صريح في غير مستقر
~~الحياة أو الغالب فيه ذلك..
# منها: صحيحة زرارة المتقدمة آنفا.
# ومنها: الأخبار المذكورة في المسألة الثالثة المكتفية بطرف العين أو ركض
~~الرجل أو حركة الأذن أو الذنب، فإن الاعتبار بهذه الحركات الجزئية إنما
~~يكون غالبا فيما لا حياة مستقرة له، سيما بضميمة قوله: (فقد أدركت ذكاته).
# مع أن رواية أبان وردت فيما شك في حياته (1)، ولا ريب أن الشك لا يكون مع
~~الحياة المستقرة، وإن كان فهو نادر شاذ جدا.
# ورواية الحسن بن مسلم واردة في المضروبة بالفأس بحيث سقطت وشك في قبولها
~~الذبح (2)، ولا شك أن الحياة في مثلها غير مستقرة دائما أو غالبا.
# ومنها: بعض الأخبار الواردة فيما أخذته الحبالة وأنها إذا قطعت منه شيئا
~~لا يؤكل، وما يدرك من سائر جسده حيا يذكى ويؤكل (3)، فإنه لو لم يكن الغالب
~~في المأخوذ بالحبالة المنقطع بعض أجزائه الحياة الغير المستقرة فلا شك في
~~عدم غلبة المستقرة ولا تبادرها.
# ومنها: الأخبار الواردة في وجوب ذبح ما يدرك حياته من الصيود، فإن الغالب ms3408
~~فيها لو لم يكن عدم الاستقرار ليس الاستقرار قطعا، بل في بعضها إشعار
~~بعدمه، كرواية أبي بصير المتضمنة لقوله: (فإن عجل عليك
# PageV15P428
# فمات قبل أن تذكيه فكل) (١)، فإن التعجيل مشعر بعدم كونه مستقر الحياة.
# ومنها: رواية أبي بصير الواردة في البعير الممتنع المضروب بالسيف أو
~~الرمح بعد التسمية، وقوله: (فكل إلا أن تدركه ولم يمت بعد فذكه) (٢)، فإن
~~الظاهر فيه رفع استقرار الحياة بالضرب بالسيف أو الرمح.
# ومنها: الأخبار الواردة فيما قطع بالسيف أو المعراض قطعتين، المجوزة لأكل
~~الأكبر أو ما يلي الرأس أو المتحرك من القطعتين، أي بعد التذكية الذبحية
~~(٣)، وظاهر أن الغالب في مثل ذلك عدم استقرار الحياة.
# ومنها: الأخبار الواردة في النطيحة والمتردية وما أكل السبع والموقوذة
~~(٤)، المصرحة بأنها لا تؤكل إلا مع التذكية، مع أن الغالب فيها عدم استقرار
~~الحياة.
# بل منها ما هو ظاهر فيه، وهو صحيحة زرارة: (كل من كل شئ من الحيوان، غير
~~الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع، وهو قول الله عز وجل: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ (5) فإن أدركت شيئا
~~منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد أدركت ذكاته فكله) (6).
# وقوله: (والنطيحة) معطوف على الحيوان أو كل شئ، فإن الحكم
# PageV15P429
# بإدراك ذكاة المذكورات بهذه الحركات الجزئية دال على عدم الحياة
~~المستقرة، بل ما ورد في تفسير هذه الألفاظ صريح في عدم اعتبار استقرار
~~الحياة.
# ومنه تظهر دلالة الاستثناء بقوله عز شأنه: (إلا ما ذكيتم) على ذلك أيضا،
~~سيما بضميمة ما في المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام: إن قوله: (إلا ما
~~ذكيتم) يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات، سوى ما لا يقبل الذكاة من
~~الخنزير والدم (1).
# ومنه تظهر دلالة الكتاب والسنة المتواترة معنى على عدم اشتراط استقرار
~~الحياة، فالمسألة بحمد الله واضحة غاية الوضوح.
# والذي يختلج ببالي أنه قد اختلط الأمر في ذلك المقام على بعضهم، وذلك لما
~~قد أشرنا إليه في مسألة تذكية الصيد المدرك ذكاته، من أن المراد بعدم
~~استقرار الحياة: ms3409 صيرورتها في شرف الزوال وشروعها في الخروج..
# ولا يبعد أن يكون ذلك مرادهم من قولهم: لا يمكن أن يعيش اليوم والأيام،
~~فإنه ما لم يشرع في الخروج لا يمكن الحكم بعدم الامكان، والصيد الذي صار
~~كذلك بالاصطياد يصدق عليه أنه مقتول الآلة، سيما إذا ترك حتى خرج تمام
~~روحه..
# ومن يحكم بلزوم الذبح حينئذ فليس نظره إلا إلى بعض الأخبار كما مر، ومن
~~لم يعتبر هذه الأخبار حكم بعدم لزوم الذبح حينئذ، واشترط في لزوم ذبح الصيد
~~الحياة المستقرة لما ذكرنا، فاختلط الأمر على غيره، وآل الأمر إلى أن تعدى
~~بعضهم إلى الذبيحة من غير استبصار، والله العالم.
# PageV15P430
# المسألة الخامسة: هل يشترط في حلية الذبيحة أو أجزائها - بعد وقوع الذبح
~~عليها حيا - خروج روحها بذلك الذبح، فلو خرج روحها بعد الذبح بسبب آخر أو
~~شك في ذلك لا يحل، أو لا يشترط فيحل؟
# كلامهم في ذلك المقام لا يخلو عن اضطراب واختلاف..
# قال المحقق في الشرائع في مسألة ما إذا قطع بعض الأعضاء وأرسله ثم استأنف
~~قطع الباقي: هل يحل أو يحرم؟ ويمكن أن يقال: يحل، لأن إزهاق الروح بالذبح
~~لا غير (1).
# ظاهر تعليله: أنه يشترط في الحلية كون إزهاق الروح بالذبح.
# وقال الشهيد الثاني في مسألة ما إذا أخذ الذابح في الذبح والآخر في
~~انتزاع الحشو معا وبيان وجه حكم المصنف بالحرمة وأنه عدم العلم بسبب الموت:
~~هذا إذا اعتبرنا استقرار الحياة، وإلا كفى في حله الذبح أو ما يقوم مقامه
~~وإن تعدد سبب الازهاق (2).
# وظاهر ذلك الكلام عدم اشتراط استقلال الذبح ولا العلم بكونه سببا
~~للازهاق.
# وقال في مسألة إبانة الرأس قبل الموت بعد حكمه بتحريم الفعل وحلية
~~الذبيحة ردا على من حرمها لأنه كما إذا مات بقطع عضو من أعضائه: ويضعف بأن
~~قطع الأربعة قد حصل فحصل الحل به، ولا يلزم من تحريم فعل الزائد تحريم
~~الذبيحة (3).
# فإن مقتضى كلامه حصول الحل بقطع الأعضاء الأربعة مطلقا ولو كان
# PageV15P431
# الموت مستندا إلى إبانة الرأس، التي هي غير الذبح، ms3410 بل فعل محرم.
# وقال المحقق الأردبيلي في مسألة قطع بعض الأعضاء أولا ثم قطع الباقي بعد
~~نقل الحلية عن الفاضل والحرمة عن الشهيد: إن اعتبر إزالة الحياة المستقرة
~~بقطع الأعضاء الأربعة - كما هو الظاهر - ينبغي التحريم، وإن لم يعتبر، بل
~~المعتبر قطع الجميع وإزالة الحياة، حل (1).
# وظاهر ذلك الترديد في لزوم استناد الموت إلى قطع الأعضاء الأربعة وكذا
~~ظاهر كل من يقول بكراهة إبانة الرأس قبل الموت أو حرمتها مع حل الذبيحة عدم
~~اشتراط الاستناد إلى الذبح، إذ لا شك أن تمام الروح يخرج بالإبانة.
# وكذا كلامهم في كراهة العضو المقطوع قبل الموت، بل كل من يقول بعدم
~~اشتراط استقرار الحياة ظاهره عدم الاشتراط، لأن بعد عدم استقرارها لا يعلم
~~استناد خروج الروح إلى الذبح.
# وكيف كان، فالظاهر عدم الاشتراط، للأصل، والاطلاقات، وصحيحة زرارة
~~المتقدمة (2)، الواردة في الذبيحة الواقعة في النار أو الماء أو من البيت
~~أو الجبل، ونحوها روى العياشي في تفسيره.
# والمروي في الدعائم: عن ذبيحة تتردى بعد أن تذبح من مكان عال، أو تقع في
~~ماء، أو في نار، فقال: (إن كنت قد أجدت الذبح وبلغت الواجب فيه فكل) (3).
# بل كثير من الأخبار المتقدمة في المسألة السابقة، من المتضمنة
# PageV15P432
# للمضروبة بالفأس والمشكوك حياته والنطيحة وأخواتها، فإن الغالب فيها عدم
~~العلم بسبب خروج الروح من السبب السابق أو اللاحق أو الذبح.
# نعم، في رواية حمران بن أعين الواردة في الذبيحة: (فإن تردى في جب أو
~~وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعمه، فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح)
~~(1).
# ولكنها - مع معارضتها لما هو أصح منها سندا، كما مر - قاصرة عن إفادة
~~الحرمة، لمكان احتمال الجملة الخبرية، ولذا احتمل المحقق الأردبيلي حملها
~~على الكراهة أو على ما إذا لم يقطع الأعضاء الأربعة.
# ولعل الحمل الأخير - باعتبار المعارضة مع صحيحة زرارة، وأخصيتها باعتبار
~~قوله: (وأجدت الذبح) - أولى.
# وبالجملة: الظاهر عندي عدم الاشكال في المسألة، وأن القدر الواجب هو ورود
~~الذبح على الحي بأحد الحياتين، ومعه تحل الذبيحة إما مطلقا، ms3411 أو بعد خروج
~~الروح عنه كيف كان.
# نعم، يحصل الاشكال فيما لو ورد السببان المستقلان لازهاق الروح، أحدهما
~~الذبح، والآخر غيره، كإخراج ما في الحشو في زمان واحد.
# ثم ما ذكرناه إنما هو على سبيل الأصل، فلا ينافيه ما لو ثبتت الحرمة في
~~مورد خاص بدليل، كما يأتي في إبانة الرأس، أو سلخ الذبيحة، أو قطع جزء من
~~الذبيحة قبل موتها.
# المسألة السادسة: قد ظهر مما ذكر في المسألة السابقة وفي مسألة عدم
~~اشتراط استقرار الحياة: عدم اشتراط كون الذبح سببا مستقلا في إزهاق الروح.
# PageV15P433
# المسألة السابعة: هل يشترط في حلية الذبيحة خروج روحها، أم لا، بل تحل
~~بمجرد قطع الأوداج بالشرائط ولو لم يخرج روحها بعد، فيجوز قطع جزء منها
~~وإبانة رأسها قبل موتها وأكلها؟
# ذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابنا حمزة وزهرة إلى الاشتراط (1)، حيث
~~حكموا بحرمة أكل ما قطع منها من الأجزاء والرأس قبل الموت.
# وذهب الشيخ في الخلاف والحلي والراوندي والفاضلان والشهيد الثاني في
~~المسالك وصاحب الكفاية (2) وجمع آخر من المتأخرين (3) إلى عدم الاشتراط،
~~ونسبه الأخيران وشارح المفاتيح إلى الأكثر، بل عن الخلاف ادعاء إجماع
~~الصحابة عليه.
# وهو الحق، لاطلاقات الكتاب والسنة، والنصوص المجوزة لأكل ما قطع رأسه قبل
~~الموت، حيث إن الرأس أيضا جزء مقطوع قبل خروج الروح، فلو اشترط الموت في
~~الحلية لم يكن حلالا.
# ومن تلك النصوص: صحيحة الحلبي: عن رجل ذبح طيرا فيقطع رأسه، أيؤكل منه؟
~~قال: (نعم، ولكن لا يتعمد قطع رأسه) (4).
# وصحيحة الفضيل: عن رجل ذبح فسبقه السكين فقطع رأسه، فقال:
# (هو ذكاة وحية لا بأس به وبأكله) (5).
# PageV15P434
# وصحيحة محمد: عن مسلم ذبح شاة فسبقه السكين بحدتها فأبان الرأس، فقال:
~~(إن خرج الدم فكل) (1).
# ورواية سماعة، وفيها: (لا بأس به إذا ذكر اسم الله عليه) وقال: (لا بأس
~~إذا سال الدم) (2).
# والمروي في الدعائم عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: عمن نخع
~~الذبيحة قبل أن تموت - يعني كسر عنقها - فقال: (قد أساء ولا بأس بأكلها)
~~(3).
# حجة المشترطين: مرفوعة محمد ms3412 بن يحيى: (إذا ذبحت الشاة وسلخت أو سلخ شئ
~~منها قبل أن تموت لم يحل أكله) (4).
# ورواية مسعدة: عن الرجل يذبح فيسرع السكين فيبين الرأس، فقال: (الذكاة
~~الوحية لا بأس بأكله إذا لم يتعمد ذلك) (5).
# وصحيحة محمد: (ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما ذبح) (6).
# PageV15P435
# والجواب عن الأولى: أن تمامية دلالتها إنما هي إذا كان السلخ بمعنى
~~القطع، أو الضمير في: (أكله) راجعا إلى الجلد الذي انفصل بالسلخ، وإلا لا
~~يتم، إذ لا وجه لحرمة الشاة أو الجزء المسلوخ بمجرد السلخ، الذي هو أعم مما
~~يوجب موت الشاة أو الجزء.
# هذا، مع معارضتها مع الأخبار السابقة المبيحة للرأس والذبيحة بإبانة
~~الرأس قبل الموت، فيرجع إلى الأصل.
# وبذلك يجاب عن الرواية الثانية، فإنها معارضة - سيما مع رواية سماعة -
~~بالعموم من وجه، فالمرجع الأصل.
# وقد ظهر من ذلك عدم حرمة الذبيحة ولا الجزء المقطوع لو أبين الرأس، أو
~~قطع الجزء قبل الموت.
# وهل يجوز أصل الفعل أو يحرم؟
# في كل واحد من الرأس والجز قولان:
# فالأول في الأول: للخلاف والحلي والفاضلين (1) وغيرهم (2)، ونفى الحلي
~~عنه الخلاف بين المحصلين.
# والثاني فيه: للإسكافي والمفيد وابن حمزة والقاضي والشيخ في النهاية
~~والفاضل في المختلف والشهيدان (3) وغيرهما (4).
# PageV15P436
# والأول في الثاني: للحلي والمحقق (1) وعامة من تأخر (2)، بل الأكثر.
# والثاني: للنهاية والقاضي وابني حمزة وزهرة (3) وبعض آخر (4).
# والحق في كل منهما: الأول، للأصل الخالي عما يصلح للمعارضة، أما في الجزء
~~فظاهر، وأما في الرأس فلأن ما يظن تعارضه منحصر في صحيحتي الحلبي ومحمد
~~الأخيرة - وهما لمقام الجملة الخبرية عن إفادة الحرمة قاصرتان - ورواية
~~الدعائم المذكورة، والأخرى: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن أن
~~تسلخ الذبيحة أو يقطع رأسها حتى تموت (5).. وهما - لمكان الضعف الخالي عن
~~الجابر - عن صلاحية المعارضة عاجزتان.
# PageV15P437
# الفصل الخامس فيما تقع عليه الذكاة وفيه مقدمة ومسائل.
# المقدمة:
# اعلم أن الحيوانات على قسمين: مأكول اللحم وغيره، وغير مأكول اللحم على
~~قسمين: نجس العين وغيره، وغير نجس العين على قسمين:
# آدمي وغيره، وغير الآدمي ms3413 على قسمين: ما لا نفس سائلة له وما له نفس،
~~والأخير باعتبار الخلاف في قبول التذكية وعدمه على أربعة أقسام: السباع
~~والمسوخات والحشرات وغيرها.
# ثم المراد بالتذكية في مأكول اللحم الذي لا نفس له - كالسمك والجراد -:
~~ما يصير به جائز الأكل بعد عدم جوازه، وفي مأكول اللحم الذي له نفس: ما
~~يصير به جائز الأكل ويبقى على طهارته الحاصلة له في الحياة، وفي غير
~~المأكول الذي له نفس: ما يبقى معه على طهارته، وفيما لا نفس له منه لا يظهر
~~لها أثر فيه، لأنه طاهر ذكي أم لم يذك.
# ثم الأصل في القسم الأول - وهو مأكول اللحم - وقوع التذكية عليه، لأنه
~~مقتضى كونه مأكول اللحم، وللاجماع، ولقوله سبحانه: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ (١) وقوله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (2)، ولاطلاقات
~~الأخبار الواردة في الصيود والذبائح، وهي غير محصورة جدا.
# PageV15P438
# والقسم الأول من القسم الثاني - وهو نجس العين - لا يقبل الذكاة إجماعا،
~~فهو الأصل فيه، ويدل عليه - مع الاجماع - استصحاب النجاسة.
# وكذا القسم الأول من القسم الثالث - أي الآدمي - فإن عدم وقوع التذكية
~~عليه إجماعي، بل ضروري.
# وأما القسم الأول من الرابع - وهو ما لا نفس له من غير المأكول - فقد
~~عرفت أنه لا معنى للتذكية فيه.
# فبقي الكلام في الأربعة الأخيرة من جهة الأصل.
# فنقول: الأصل في بادئ النظر في الجميع قبول التذكية، إذ عرفت أن التذكية
~~إنما هي ما تبقى معه الطهارة، ومقتضى الأصل والاستصحاب بقاؤها إلا فيما علم
~~فيه ارتفاعها، وليس هو إلا ما لم تقع عليه التذكية، أي الصيد أو الذبح مع
~~شرائطهما المقررة، فكل حيوان مما ذكر صيد أو ذبح كذلك يكون طاهرا
~~بالاستصحاب، فيكون مذكى، وهو المراد بقبول التذكية.
# فإن قيل: التذكية أمر توقيفي شرعي موقوف على توقيف الشارع في كيفيته
~~وأثره ومورده، فكلما وقع فيه الشك من هذه الأمور فالأصل عدمه، وهذا الأصل
~~وإن عارضه أصل الطهارة ولكن تعارضهما من باب تعارض الاستصحابين، اللذين
~~أحدهما ms3414 مزيل للآخر ولا عكس، فإن عدم التذكية رافع للطهارة، بخلاف الطهارة،
~~فإنها ليست سببا للتذكية، كما بين تحقيقه في الأصول، ولازم ذلك تقديم أصالة
~~عدم التذكية.
# قلنا: أصالة عدم التذكية بذلك المعنى وإن كان مقدما على أصالة الطهارة
~~ولكن الكلام في كون عدم التذكية أصلا هنا، وهو ممنوع، وذلك لأنا لا نقول:
~~إن الطهارة هنا أمر يتوقف حصوله على تذكية جعلية من الشارع.. بل نقول: إن
~~الطهارة الحاصلة أمر محكوم ببقائها، إلا إذا علم PageV15P439
# المزيل، ولم يعلم إلا مع الموت حتف أنفه، أو الموت بدون الصيد أو الذبح
~~المقرونين بالأمور المعهودة من الاستقبال والتسمية، ومع أحد الأمرين لا
~~يعلم ارتفاع الطهارة، فيحكم ببقائها من غير حاجة إلى جعل من الشارع وتأثير
~~من ذلك الجعل.
# والحاصل: أن مع هذه الأعمال المعينة المقطوع حصولها لا دليل على ارتفاع
~~الطهارة.
# فإن قيل: عمومات نجاسة الميتة تدل على ارتفاعها، خرج ما اقترن بما جعله
~~الشارع مطهرا، فيبقى الباقي.
# قلنا: هذا إذا سلمنا كون ذلك ميتة لم لا يجوز أن تكون الميتة هي ما خرج
~~روحه حتف أنفه؟!
# هذا غاية ما يمكن أن يقال في ذلك المقام، ولكن الانصاف أنه لا يخلو عن
~~جدل واعتساف، لأن الظاهر أنه انعقد الاجماع القطعي على أن التذكية المبقية
~~للطهارة - المانعة عن حصول النجاسة، المخرجة للمذكى عن مصداق الميتة - هي
~~التي اعتبرها الشارع ورتب عليها تلك الآثار، وأن إبقاءها ومنعها موقوف على
~~اعتبار الشارع إياها آثارا وأجزاء وشرائط وموردا ومحلا خصوصا أو عموما أو
~~إطلاقا، وما لم يتحقق فيه اعتباره وملاحظته وجوده كعدمه، ومع عدمه يكون
~~المورد ميتة، ومعها يكون نجسا.
# ويظهر من ذلك أن الأصل في جميع الموارد عدم قبول التذكية إلا بدليل شرعي
~~عام أو خاص - كما في مأكول اللحم - فيحكم في كل مورد بأصالة عدم قبوله
~~التذكية إلا بدليل.
# وإذ عرفت أن الأقسام التي يراد معرفتها من جهة ورود التذكية وعدمه أربعة:
~~السباع والمسوخات والحشرات وغيرها، فنبين أحكامها في أربعة PageV15P440
# مسائل:
# المسألة الأولى: الحق المشهور - كما ms3415 في المسالك والكفاية والمفاتيح (1)
~~وشرحه، بل في الأخير وعن الشهيد أنه لا يعلم في ذلك مخالف (2)، وفي
~~المفاتيح: أنه مذهب الكل -: ورود التذكية على السباع من الوحوش والطيور،
~~وهي ما يفترس الحيوان بنابه أو مخلبه للأكل، أو ما كان ذات مخلب أو ناب
~~يفترس به الحيوان، أو ما يغتذي باللحم، كالأسد والنمر والفهد والذئب
~~والثعلب والسنور والضبع وابن آوى والصقر والبازي والعقاب والباشق.
# لا للأصل، لما عرفت.
# ولا لما قيل من أن السبب في وقوعها على المأكول إنما هو الانتفاع منه
~~بلحمه وجلده، وهو متحقق فيما نحن فيه بالنظر إلى جلده خاصة (3)، لكونه علة
~~استنباطية لا يتحقق تمامها في المورد أيضا.
# بل لاستعمال المسلمين قاطبة من الصدر الأول إلى زماننا هذا لجلودها من
~~غير نكير، بحيث يمكن فهم انعقاد الاجماع عليه..
# ولموثقتي سماعة المعتضدتين بعمل الجماعة:
# إحداهما: عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: (إذا رميت وسميت فانتفع بجلده،
~~وأما الميتة فلا) (4).
# والثانية: عن لحوم السباع وجلودها، فقال: (أما لحوم السباع والسباع من
# PageV15P441
# الطير فإنا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون
~~فيه) (1).
# ويؤيده ما ورد في جواز لبس جلود السمور والثعالب ونحوهما في غير الصلاة
~~(2)، فإنه دليل على وقوع الذكاة عليها، إذ لا يجوز استعمال شئ من الميتة.
# وتدل عليه أيضا رواية أبي مخلد: إني رجل سراج أبيع جلود النمر، فقال:
~~(مدبوغة هي؟) قال: نعم، قال: (ليس به بأس) (3).
# وظاهر المسالك الميل إلى عدم وقوع الذكاة عليها، لاستضعاف الموثقتين بكون
~~سماعة واقفيا، والروايتان موقوفتان مضمرتان (4).
# وفيه: أن الوقف في الراوي غير مضر، سيما بعد كونه ثقة، والاضمار في
~~الرواية غير ضائر، سيما مع كونها في طريق آخر مسندة، فإن الثانية في الفقيه
~~مسندة وإن كانت مضمرة في التهذيب، هذا مع كونهما منجبرتين بالاشتهار التام.
# المسألة الثانية: الحق عدم وقوع الذكاة على المسوخات - وقد مر عددها في
~~كتاب المطاعم - وفاقا لكل من قال بنجاستها - كالشيخ والديلمي وابن حمزة (5)
~~- وجماعة من القائلين بطهارتها - كالمحقق والشهيد الثاني (6) -
# PageV15P442
# للأصل المتقدم ذكره ms3416 الخالي عن الدافع.
# وخلافا للسيد والشهيد (1) وجماعة (2)، لما أشير إليه من الأصل، ووجود
~~المقتضي.
# ولورود روايات بحل الأرنب والقنفذ والوطواط (3)، وهي مسوخ، وليس ذلك في
~~لحمها عندنا فيكون في جلدها.
# ولدلالة رواية عبد الحميد بن سعد على حل بيع عظام الفيل وشرائها واتخاذ
~~الأمشاط منها، بل اتخاذ الإمام عنها مشطا أو أمشاطا (4).
# وضعف الكل ظاهر:
# أما الأولان فلما مر.
# وأما الثالث، فلأن الروايات إنما تدل على حل الأكل، وهو عندنا - معاشر
~~الإمامية - باطل.
# وأما الرابع، فلعدم توقف استعمال العظم على التذكية، لعدم كونها مما تحل
~~فيه الحياة.
# نعم، استدلوا على تلك الرواية بطهارة الفيل، وهو صحيح.
# المسألة الثالثة: الحشرات، والمراد منها: ما يسكن باطن الأرض، واحدها:
~~الحشرة - بالتحريك - كاليربوع والفأرة والحية، والبحث في وقوع
# PageV15P443
# الذكاة عليها وعدمه كالبحث في المسوخ بعينها.. إلا أن أكثر الأصحاب هنا
~~على عدم الوقوع - كما صرح به جماعة (1) - للتقريب السابق.
# المسألة الرابعة: غير الثلاثة من الحيوانات، وهو على قسمين، لأنه إما
~~حرام عارضي - كالجلال والموطؤة - أو ذاتي، كبعض أنواع الغراب على القول
~~بحرمته.
# أما الأول: فالحق وقوع التذكية عليه، كما مر في مسألة الجلا ل، لاستصحاب
~~وقوعها عليها، وهو الرافع لأصالة عدم التذكية التي هي العمدة في ذلك
~~المقام.
# وأما الثاني: فالحق عدم وقوعها، لأصالة عدم ورودها عليه.
# PageV15P444
# الفصل السادس في بعض الأحكام المتعلقة بالذبائح وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: تستحب في التذكية أمور، بعضها خاص ببعض، وبعضها عام في
~~الكل.
# أما الخاص: فالمستحب في ذبح الغنم: أن تربط يداه وإحدى رجليه وتطلق
~~الأخرى، وأن يمسك صوفه أو شعره حتى يموت ويبرد من دون إمساك يده أو رجله.
# وفي ذبح البقر: أن تعقل يداه ورجلاه جميعا ويطلق ذنبه يتحرك.
# وفي نحر الإبل: أن يشد خفها إلى إباطها وتطلق رجلاها.
# وفي ذبح الطير: أن يرسل بعد ذبحه.
# وأن تنحر الإبل قائمة من قبل يمينها.
# وتدل على جميع ذلك فتوى الجماعة، والاشتهار بين الطائفة..
# مع رواية حمران بن أعين في الأكثر، وفيها: (إذا ذبحت فأرسل ولا تكتف، ولا ms3417
~~تقلب السكين لتدخلها من تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق، والارسال للطير خاصة)
~~إلى أن قال: (وإن كان شئ من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ولا تمسكن يدا ولا
~~رجلا، وأما البقر فاعقلها وأطلق الذنب، وأما البعير فشد أخفافه إلى آباطه
~~وأطلق رجليه) الحديث (1).
# PageV15P445
# ورواية الدعائم المتقدمة في نحر الإبل (١).
# ورواية الكناني: كيف تنحر البدنة؟ قال: (تنحر وهي قائمة من قبل اليمين)
~~(٢).
# ورواية ابن سنان: في قول الله سبحانه: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ (3) قال: (ذلك حين تصف
~~للنحر تربط يديها ما بين الخف إلى الركبة) (4).
# ورواية أبي خديجة: إنه رأى أبا عبد الله عليه السلام وهو ينحر بدنته
~~معقولة يدها اليسرى، ثم يقوم به من جانب يدها اليمنى (5).
# وليس في شئ من هذه الروايات حكاية ربط إحدى رجلي الغنم مع يديه، فالدليل
~~فيه منحصر بفتوى الأصحاب، وكذا تقييد إمساك صوفه أو شعره إلى وقت الموت
~~والبرد.
# ويظهر من عطف الشعر على الصوف إرادة مطلق الشاة من الغنم.
# وعقل البقر وإن كان مطلقا في الرواية، إلا أن الظاهر من إطلاقها ما ذكروه
~~من عقل اليدين والرجلين، ويشعر به تخصيص الاطلاق بالذنب.
# وأما شد يد الإبل من الخف إلى الركبتين فالمراد به إما ما قيل من أن
# PageV15P446
# تجمع اليدان معا وتربطان من الخف إلى الركبة، أي تربط إحداهما بالأخرى
~~وتلفان بحبل من غير أن ترد اليد إلى الإبط، ويلصق خفه بإبطه، ويشد ما بين
~~الركبة والخف (1).
# أو ترد إحدى اليدين إلى الإبط وتشد.
# والأول: هو محتمل روايتي حمران وابن سنان، بل ظاهر المحقق الأردبيلي: أنه
~~مصرح به في رواية (2).
# والثاني: هو مدلول روايتي أبي خديجة والدعائم.
# وأما رد اليدين معا وشدهما من الخف إلى الركبة فهو وإن كان أحد احتمالي
~~روايتي حمران وابن سنان، ولكنه لا يلائم ما هو المشهور - كما صرح به بعضهم
~~(3) - من استحباب نحر الإبل قائمة، ودلت عليه روايتي الدعائم والكناني
~~المتقدمتين.
# ولا ينافيه المروي في قرب الإسناد: عن البدنة كيف ينحرها قائمة أو ms3418 باركة؟
~~قال: (يعقلها، فإن شاء قائمة وإن شاء باركة) (4).
# لأن الاستحباب لا ينافي التخيير. وأما حمل القيام على مقابل الاضطجاع حتى
~~يشمل البروك أيضا أو تخصيص رد اليدين بما إذا نحره باركا فلا دليل عليه،
~~فالمستحب فيه أحد الأمرين إما جمع اليدين وشدهما، أو رد إحداهما من الخف
~~إلى الركبة بحيث يجتمع نصفها الأسفل مع الأعلى.
# وأما العام، فمنها: تحديد الشفرة وسرعة الفعل، وأن يواري الشفرة عن
# PageV15P447
# البهيمة، للمروي عن النبي صلى الله عليه وآله: (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح،
~~وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) (1).
# والآخر: أنه أمر أن يحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وقال: (إذا ذبح
~~أحدكم فليجهز) (2).
# والمروي في الدعائم: (من ذبح ذبيحة فليحد شفرته، وليرح ذبيحته) (3).
# والآخر: (إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذب البهيمة، أحد الشفرة واستقبل
~~القبلة) (4).
# ومنها: استقبال الذابح للقبلة، للرواية الأخيرة في الذبيحة، ورواية
~~الدعائم السابقة في المنحورة (5)، وقول الأصحاب فيهما معا.
# ومنها: ترك الذبيحة في مكانها إلى أن يفارقها الروح من غير تحريكها، ولا
~~جرها من مكان إلى آخر، وأن تساق إلى المذبح برفق بعد عرض الماء عليها، وأن
~~يمر السكين في مذبحها بقوة، ويجد في الاسراع ليكون أسهل وأوحى، أي أسرع
~~وأعجل.
# كل ذلك لموافقته للإراحة وإحسان الذبح المأمور بهما فيما تقدم، ولترك
~~التعذيب المنهي عنه، وللرفق المأمور به في المروي في الدعائم:
# (يرفق بالذبيحة ولا يعنف بها قبل الذبح ولا بعده) (6).
# PageV15P448
# المسألة الثانية: يكره في الذباحة أيضا أمور:
# منها: إبانة الرأس، وقطع الجزء، وسلخ الذبيحة، وقد مر ما يدل عليها وقول
~~طائفة بالحرمة فيها وأن الأقوى الكراهة.
# ومنها: كسر الرقبة قبل البرد - وهو أعم من إبانة الرأس - لرواية الدعائم
~~المتقدمة (1)، وصحيحة الحلبي، وفيها: (ولا تنخع ولا تكسر الرقبة حتى تبرد
~~الذبيحة) (2).
# ومنها: نخع الذبيحة قبل الموت، أي إبلاغ السكين إلى أن يتجاوز منتهى
~~الذبح، فيصيب النخاع - مثلث النون - وهو الخيط الأبيض وسط الفقار - بالفتح
~~- ممتدا من الرقبة إلى عجز الذنب - بفتح العين المهملة وسكون الجيم - وهو
~~أصله.
# لصحيحتي محمد والحلبي ms3419 (3) المتقدمتين، وصحيحة محمد الحلبي: (لا تنخع
~~الذبيحة حتى تموت، فإذا ماتت فانخعها) (4).
# وذهب جماعة - منهم: الدروس (5) والمحقق الأردبيلي (6) - إلى الحرمة،
~~لظاهر النهي في تلك الصحاح.
# PageV15P449
# وفيه: منع صراحة النهي فيها، لاحتمال الجملة الخبرية.
# ومنها: قلب السكين في الذبح ليدخلها تحت الحلقوم ويقطعه من خارج عكس
~~المتعارف، فيقطع من التحت إلى الفوق، لقوله في رواية حمران: (ولا تقلب
~~السكين لتدخلها من تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق) (1)، والحمل على الكراهة،
~~لما مر غير مرة من احتمال الخبرية.
# وعن النهاية والقاضي والغنية: الحرمة (2)، للنهي المذكور. وجوابه ظاهر.
~~بل عن الغنية: تحريم الذبيحة أيضا، مدعيا عليه إجماع الإمامية.
# ولا دليل عليه ظاهرا، بل لم نعثر على موافق له في أصل الفتوى، ويحتمل
~~إرجاعها في عبارته - كما قيل - إلى شئ آخر غير ما نحن فيه.
# ومنها: الذبح من القفاء، لرواية الدعائم المتقدمة في بحث محل التذكية
~~(3)، وهو غير تقليب السكين المتقدم ذكره أو أخص منه.
# ومنها: إيقاع الذباحة ليلا ويوم الجمعة قبل الصلاة، إلا مع الضرورة، بلا
~~خلاف فيها، له، وللنبوي: نهى عن الذبح ليلا (4).
# والعلوي: (إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يمر بالسماكين يوم الجمعة
~~فينهاهم عن أن يتصيدوا من السمك يوم الجمعة قبل الصلاة) (5).
# ورواية أبان: (لا تذبحوا حتى يطلع الفجر، فإن الله جعل الليل سكنا لكل
~~شئ) قال: قلت: جعلت فداك وإن خفت؟ فقال: (إن خفت الموت
# PageV15P450
# فاذبح) (1).
# ورواية محمد الحلبي: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكره الذبح
~~وإراقة الدماء يوم الجمعة قبل الصلاة إلا من ضرورة) (2).
# ومنها: ذبح الذبيحة وحيوان آخر ينظر إليها من جنسه، لرواية غياث ابن
~~إبراهيم: (لا تذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عن الجزور وهو ينظر إليه)
~~(3).
# ورواية طلحة: (إن أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يذبح الشاة) إلى آخر
~~الحديث (4).
# وهما - لقصور دلالتهما على الحرمة - لا تثبتان الأزيد من الكراهة، كما
~~عليه الأكثر.
# خلافا للمحكي عن النهاية، فحرمه (5).
# والمستفاد من الروايتين: كراهة ذبح كل واحد من الإبل والغنم إذا نظر إليه
~~غيره من جنسه، ms3420 فلا يكره ذبح الشاة إذا نظر إليه الجزور وبالعكس، بل يحتمل
~~التخصيص بالشاة والجزور أيضا، إلا أن فتوى الأصحاب بالتعميمين يكفي لاثبات
~~الكراهة.
# PageV15P451
# ومنها: أن يذبح بيده ما رباه من النعم، للنهي عنه في الخبر (1) المحمول
~~على الكراهة إجماعا، ولعله لايراثه قساوة القلب، والله أعلم.
# المسألة الثالثة: وإذ عرفت أن حل الذبائح والصيود يتوقف على أمور وجودية
~~مسبوقة بالأعدام، تعلم أن الأصل في كل ذبيحة: عدم التذكية، إلا إذا علم
~~تحققها بجميع شرائطها، ودلت على ذلك الأصل أيضا أخبار معتبرة، مرت في بحث
~~الجلود من كتاب الطهارة.
# وأما تأمل المحقق الأردبيلي في ذلك الأصل (2) - لمعارضته مع أصالة الحل
~~والطهارة في جميع الأشياء إلا ما خرج بالدليل، وحصر المحرمات في أمور -
~~فغير سديد البتة، لاندفاع الأصل الثاني بالأخبار المشار إليها وبالأصل
~~الأول، لكونه مزيلا للثاني ولا عكس، ولدخول ما لم يعلم تذكيته بأدلة
~~الاستصحاب الواردة من أهل بيت العصمة وحكام الشريعة فيما علم خروجه من
~~الأصل الثاني بالدليل.
# ولكن خرج من تحت الأصل الأول ما أخذ من يد مسلم لم يخبر عن عدم التذكية،
~~وما أخذ في سوق المسلمين ولو من يد مجهول الحال، أو في سوق مجهول الحال، بل
~~الكفار في بلد غالب أهله المسلمون، أو ما وجد في أرض المسلمين، أو في أرض
~~كان الغالب عليها المسلمين، أو من يد مجهول الحال إذا أخبر بالتذكية.
# ومر دليل كل واحد من ذلك في البحث المذكور، فلا حاجة إلى التكرار.
# PageV15P452
# وتدل على خروج الأول أيضا - مضافة إلى ما مر - المستفيضة المتقدمة في
~~بيان شرائط الذبيحة، المصرحة بأنه لا يؤمن على الذبيحة إلا المسلم، كروايتي
~~الحسين بن منذر (1)، والحسين بن عبد الله (2)، وصحيحة قتيبة (3)، فإن
~~مفهومها: أن المسلم مؤتمن عليها.
# ويظهر من بعض الأخبار المتقدمة الإشارة إليها عدم استحباب الاجتناب عن
~~كثير مما ذكر أيضا، كما صرح به في الدروس (4)، بل قال في شرح الشرائع
~~بكراهة الفحص والسؤال حتى في المأخوذ عن مجهول الحال أو عن المسلم المستحل
~~لذبيحة الكتابي (5).
# وهو جيد، ms3421 سيما نفي الاستحباب، لقوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار:
~~(ولا تسأل عنه) (6)، وفي بعض آخر: (ليس عليكم المسألة) (7)، وفي البعض: (إن
~~الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم وإن الدين أوسع من ذلك) (8).
# ولا وجه لاستبعاد المحقق الأردبيلي الناشئ عن كثرة تورعه ووفور احتياطه،
~~حيث قال بعد نقل ما ذكر: وليت شعري كيف صار سوق الاسلام
# PageV15P453
# بهذه المثابة؟! مع العلم بأحوال الناس من عدم التقييد والمذاهب المشتبهة،
~~ومن أين سقط الاحتياط والزهد والورع والملاحظة؟! حتى قالوا: يستحب الاجتناب
~~عن الحائض المتهمة وعدم الوضوء بسؤرها، بل قيل عن مطلق المتهم ومن كان ماله
~~لا يخلو عن شبهة (1). انتهى.
# فإن بعد أمر الشارع بعدم المسألة لا يبقى محل للتورع والاحتياط، فإن بعد
~~تصريحه بحلية ما ذكر والنهي عن السؤال يكون المأخوذ عن يد من ذكر بعينه
~~كالمعلوم تذكيته.
# فإن بعد حلية الحيوان بعد قطع الأوداج مثلا بحكمه وانتفاء الاحتياط فيه
~~وعدم اقتضاء التورع لترك اللحم، لم لا يحل بحكمه بحلية المأخوذ عن يد فلان
~~فلا ينبغي الاحتياط، وأي تفرقة بين الحكمين؟!
# فإن من يحل مقطوع الأوداج مثلا بحكمه من غير اقتضاء الورع والاحتياط تركه
~~كذلك يحل المأخوذ عن يد المسلم أو في سوقهم بحكمه كذلك، ويكون ذلك قائما
~~مقام مشاهدة قطع الأوداج والاستقبال والتسمية إلى آخر الشرائط.
# وليت شعري لم ينفي الأول الاحتياط دون الثاني؟! وأين ترك قاعدة نفي العسر
~~والحرج وسهولة الملة الحنيفية ونحو ذلك؟!
# PageV15P454
# الباب الثالث في التذكية التبعية وهي تحصل للجنين في بطن أمه بعد تذكية
~~الأم.
# وتفصيل الكلام فيه: أن الجنين - الذي يكون في بطن الحيوان ويخرج - إما
~~يخرج من بطن الحي، أو من بطن الميت، أو من بطن المذكى.
# والأخير: إما لم تتم خلقته بعد ولم يشعر ولم يوبر، أو تمت وأشعر وأوبر.
# وعلى التقدير الثاني: إما لم يولج فيه الروح أو أولج.
# وعلى الثاني: إما يخرج روحه قبل خروجه من البطن، أو لا يخرج.
# فإن خرج من بطن الحي أو الميت، فإن لم يكن حيا لم يحل ms3422 بلا خلاف، سواء لم
~~يلج فيه الروح أو ولج وخرج. PageV15P455
# لا للأصل - كما قيل - لأنه في صورة عدم ولوج الروح غير معلوم، بل مقتضي
~~أصالة حلية الأشياء: حليته، واستصحاب حرمته حال كونه نطفة أو علقة غير
~~صحيح، لتغير الموضوع. نعم، هو يصح إن علم ولوج الروح فيه وخروجه، لصدق
~~الميتة.
# بل لأنه إن لم تتم خلقته فيحرم مع ذكاة أمه - كما يأتي - فبدونها أولى،
~~وإن تمت فصرح في الأخبار الآتية: أن ذكاته ذكاة أمه، فإذا لم تذك أمه لم
~~يكن مذكى، مع دلالة قوله: (فذكاته) على توقف حله على الذكاة، فيكون حراما.
# وتدل على الحرمة مع خروجه عن الميت الأخبار الكثيرة، المتضمنة ل: أنه لا
~~ينتفع من الميتة بشئ، والحاصرة لما يحل من الميتة بأشياء مخصوصة (1) ليس
~~ذلك منها، ومفهوم العلة في رواية الثمالي الطويلة، المعللة لحلية إنفحة
~~الميتة: بأنه (ليس لها عروق، ولا فيها دم، ولا لها عظم) (2).
# وإن كان حيا فيحل مع تذكيته بنفسه، وإلا فيحرم، والوجه فيهما واضح.
# وإن خرج من بطن المذكى فقد عرفت أن أقسامه أربعة:
# الأول: أن لم تتم خلقته ولم يشعر ولم يوبر، وهو حرام لا يجوز أكله، بلا
~~خلاف فيه بين الأصحاب يعرف - كما في الكفاية (3) - بل بلا خلاف مطلقا - كما
~~في شرح الإرشاد للأردبيلي (4) - بل عن الانتصار (5)
# PageV15P456
# وغيره (1) الاجماع عليه.
# ويستدل له بصحيحة الحلبي: (إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تاما
~~فكل، وإن لم يكن تاما فلا تأكل) (2).
# وصحيحة يعقوب: عن الحوار تذكى أمه، أيؤكل بذكاتها؟ فقال: (إذا كان تاما
~~ونبت عليه الشعر فكل) (3).
# وصحيحة ابن مسكان: في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد، قال: (إن كان تاما
~~فكله، فإن ذكاته ذكاة أمه، وإن لم يكن تاما فلا تأكله) (4)، ونحوها خبر
~~جراح المدائني (5).
# ورواية مسعدة بن صدقة: في الجنين (إذا أشعر فكل، وإلا فلا تأكل) يعني:
~~إذا لم يشعر (6).
# ولا يخفى أن هذه الروايات عن إفادة حرمة الجنين الغير التام قاصرة، لمكان
~~الجملة الخبرية أو ما يحتملها.
# ولا يفيد مفهوم الشرط ms3423 في صحيحة يعقوب، لجواز كون الحكم في المفهوم نفي
~~الإباحة بالمعنى الأخص.
# PageV15P457
# ولذا قال المحقق الأردبيلي مشيرا إلى هذا القسم: وأما الأول فإن كان
~~إجماعيا وإلا ففيه تأمل، للأصل، والعمومات، مع عدم ما يدل على التحريم (١).
~~انتهى.
# وهو جيد، والاجتناب أحوط.
# والثاني: أن تتم خلقته وأشعر وأوبر ولم يلجه الروح، والظاهر عدم الخلاف
~~في حليته وكون ذكاته ذكاة أمه، وتدل عليه جميع الروايات المتقدمة.
# مضافة إلى صحيحة محمد: عن قول الله عز وجل: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ (2) فقال: (الجنين في بطن
~~أمه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه) (3).
# وموثقة سماعة المضمرة: عن الشاة نذبحها وفي بطنها ولد وقد أشعر، فقال
~~عليه السلام: (ذكاته ذكاة أمه) (4).
# ولعل اختلاف تلك الروايات باعتبار اشتراط تمام الخلقة وحده في بعضها،
~~والاشعار وحده أو مع الايبار في بعض آخر، أو ذكر الأمرين معا - كما في ثالث
~~- إنما هو لتلازم الأمرين، وكذا اختلاف كلمات الأصحاب.
# ولو قلنا بعدم التلازم، كما هو ظاهر الجمع بينهما في صحيحة يعقوب، وهو
~~أيضا ظاهر كلام الصدوق في المقنع (5).
# فقيل بتعين اعتبار الأمرين معا، للأصل، والجمع بين الأخبار بتقييد بعضها
~~ببعض بشهادة الصحيح الجامع، أي صحيحة يعقوب (6).
# PageV15P458
# وفيه نظر، لمنع الأصل، بل هو مع الحلية كما مرت إليه الإشارة، والأخبار -
~~مع كونها منطوقا ومفهوما متعارضة - عن إفادة الحرمة - كما مر - قاصرة، إلا
~~بضميمة الاجماع، الذي لو ثبت في صورة انتفاء الأمرين فعدمه مع تحقق أحدهما
~~واضح، فالحل من أحد الأمرين أقرب.
# والثالث: أن تتم خلقته أو أشعر وأوبر وأولجه الروح، ولكن لم يخرج من
~~البطن حيا، بل مات في بطنه، وهو أيضا كسابقه في الحلية على الأقوى، وفاقا
~~للمحكي عن الصدوق والعماني والسيد والمحقق (1)، وعليه كافة متأخري أصحابنا
~~(2).
# لاطلاقات جميع النصوص السابقة الشاملة لصورة ولوج الروح، بل الظاهرة منها
~~خاصة، لأن الروح لا ينفك عن تمام الخلقة عادة، كما صرح به جماعة، منهم:
~~المختلف والروضة (3).
# وخصوص موثقة الساباطي: عن الشاة تذبح ويموت ولدها في بطنها، قال: ms3424 (كله
~~فإنه حلال، لأن ذكاته ذكاة أمه، فإن خرج وهو حي فاذبحه وكله، فإن مات قبل
~~أن تذبحه فلا تأكله، وكذلك البقر والإبل) (4).
# خلافا للمحكي عن الشيخ والقاضي وابن حمزة والديلمي والحلي (5)،
# PageV15P459
# فاشترطوا في الحلية - مع تمام الخلقة والاشعار - عدم ولوج الروح فيه،
~~لأدلة اشتراط تذكية الحي مطلقا، فتعارض بها الاطلاقات المتقدمة، وترجح
~~الأولى بالأكثرية وموافقة الكتاب والسنة، حيث لم يذكر اسم الله على ذلك
~~الجنين، بل من حيث إنه ميتة أيضا، بل هو مقتضى الأصل الذي يرجع إليه لولا
~~الترجيح لصدق الميتة.
# وهو كان حسنا لولا الموثقة الخاصة، ولكن معها يجب تخصيص أدلة التذكية، مع
~~أن ذلك أيضا مذكى، مضافا إلى إمكان الخدش في انصراف مطلقات الذبح والتذكية
~~إلى مثل ذلك، لندرته جدا.
# والرابع: أن يخرج حيا، وهو إن كان حيا مستقر الحياة يتسع الزمان لتذكيته
~~لم يحل إلا بالتذكية إجماعا، لعدم دخول مثله في النصوص المتقدمة، فيشمله
~~عموم ما دل على حرمة الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه، مضافا إلى الموثقة
~~المتقدمة.
# وكذا إن كان غير مستقر الحياة ولا يتسع الزمان للتذكية على الأظهر،
~~لاطلاق الموثقة، ومعارضة العمومات المشار إليها مع إطلاقات الأخبار
~~السابقة.
# وهل تجب المبادرة إلى شق جوف الذبيحة لاخراج ما ولج فيه الروح زائدا على
~~المعتاد، أم لا؟
# الأقرب: الثاني، للأصل، والأحوط: الأول.
# هذا إذا علم الولوج.
# ولو لم يعلم واحتمله فلا تجب المبادرة إلى الشق البتة، لأصالة عدم
~~الولوج. PageV15P460
# الباب الرابع في التذكية بالأخذ والقبض حيا وهي إنما تكون في السمك
~~والجراد.
# فهاهنا فصلان: PageV15P461
# الفصل الأول في تذكية السمك وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: ذكاة السمك: إثبات اليد عليه حيا خارج الماء، فإذا أثبتت
~~عليه اليد كذلك فهو ذكي حلال، والحكم مجمع عليه بل ضروري، لاطلاق قوله
~~سبحانه: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾
~~(1)، وكون ذلك صيدا عرفا ظاهر.
# والنصوص المتضمنة لقولهم عليهم السلام: (إنما صيد الحيتان أخذها) (2)
~~صريحة فيه، دالة على المطلوب.
# ويدل عليه أيضا قولهم عليهم السلام: (الحيتان والجراد ms3425 ذكي) (3)، يدل على
~~كونها ذكية مطلقا، خرج ما خرج بالدليل، فيبقى الباقي.
# ورواية أبي حفص: (في صيد السمكة إذا أدركتها وهي تضطرب وتضرب بيدها وتحرك
~~ذنبها وتطرف بعينها فهي ذكاتها) (4).
# ورواية مسعدة: (إن السمك والجراد إذا خرج من الماء فهو ذكي) الحديث (5).
# PageV15P462
# وصحيحة علي: عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد من النهر فماتت، هل يصلح
~~أكلها؟ فقال: (إن أخذتها قبل أن تموت ثم ماتت فكلها، وإن ماتت من قبل أن
~~تأخذها فلا تأكلها) (1).
# المسألة الثانية: إثبات اليد أعم من أن يكون بأخذه من الماء باليد، أو
~~بنصب شبكة، أو آلة أخرى، أو تهيئة حظيرة ووقوعه فيها وإخراجه منها حيا،
~~لصدق الأخذ والادراك في الصورتين.
# وخصوص موثقة أبي بصير: عن صيد المجوسي للسمك حين يضربون بالشبكة ولا يسمي
~~وكذلك اليهودي، فقال: (لا بأس، إنما صيد الحيتان أخذها) (2).
# وصحيحتي الحلبي، إحداهما: عن صيد المجوسي للحيتان حين يضربون عليها
~~بالشباك ويسمون بالشرك، فقال: (لا بأس بصيدهم، إنما صيد الحيتان أخذه)، وعن
~~الحظيرة من القصب تجعل في الماء تدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها، قال:
~~(لا بأس به، إنما جعلت تلك الحظيرة ليصاد بها) (3).
# والأخرى: عن الحظيرة من القصب إلى آخر ما مر في السابقة (4).
# PageV15P463
# ونحو الأخيرة صحيحة ابن سنان (1).
# وصحيحة محمد: في الرجل ينصب شبكة في الماء، ثم يرجع إلى بيته ويتركها
~~منصوبة، ويأتيها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيمتن، فقال:
# (ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها) (2).
# ورواية مسعدة: (إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حي أو ميت
~~فهو حلال، ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك) (3).
# المسألة الثالثة: لا ريب في حلية ما مات في الشبكة وسائر الآلات بعد
~~إخراجها عن الماء وحياة السمكة فيها.
# ومقتضى أخبار الشبكة والحظيرة المتقدمة حلية ما مات فيها ولو في الماء
~~أيضا، كما هو المحكي عن العماني (4)، ونفى عنه البعد في الكفاية (5)، ومال
~~إليه المحقق الأردبيلي (6).
# خلافا للشيخ وابن حمزة والحلي (7) وحكي عن ms3426 أكثر المتأخرين (8)،
# PageV15P464
# فقالوا بحرمة ما مات في الماء ولو في الآلة.
# للعلة المنصوصة في رواية عبد الرحمن بن سيابة: عن السمك يصاد، ثم يجعل في
~~شئ، ثم يعاد إلى الماء فيموت فيه، فقال: (تأكله، لأنه مات في الذي فيه
~~حياته) (1).
# وفي رواية عبد المؤمن: أمرت رجلا يسأل لي أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل صاد سمكا وهن أحياء ثم أخرجهن بعد ما مات بعضهن، فقال: (ما مات فلا
~~تأكل، فإنه مات فيما كان فيه حياته) (2).
# ويدل عليه قوله: صاد، إلى آخره، في تلك الرواية أيضا نصا.
# وكذا يدل عليه فحوى ما دل على حرمة ما صيد ثم في الماء أعيد، كصدر
~~الرواية الأولى، وصحيحة الخزاز: عن رجل اصطاد سمكة فربطها بخيط وأرسلها في
~~الماء فماتت، أتؤكل؟ قال: (لا) (3).
# ويتأيد أيضا بإطلاق ما دل على حرمة ما مات من السمك في الماء، من دون
~~تقييد بصورة عدم الأخذ والاخراج.
# وحمل بعض هؤلاء الأخبار الأولى على صورة الموت خارجا قطعا أو احتمالا،
~~بناء على أصالة تأخر الحادث، ولا يخفى بعد ذلك الحمل جدا، بل عدم تحمله في
~~بعض ما مر، وليس ذلك الحمل بأولى من الحمل في الأخيرة بالموت بعد الصيد ثم
~~الخروج عن التصرف - يعني: صيد ثم
# PageV15P465
# أطلق ثم مات فأخرج ميتا - وبالحمل على الكراهة.
# ولو قطع النظر عن جميع ذلك فيرجع إلى أصالة الحلية.
# والقول بالرجوع إلى أصالة حرمة الميتة غير جيد، لامكان منع صدق الميتة
~~على السمك مطلقا من جهة الأخبار المتضمنة لقولهم عليهم السلام: (الحيتان
~~ذكي) بقول مطلق، كصحيحة سليمان بن خالد: عن الحيتان يصيدها المجوس، فقال:
~~(إن عليا عليه السلام كان يقول: الحيتان والجراد ذكي) (1)، وقريبة منها
~~موثقة أبي مريم (2).
# إلا أن يقال: إنها مقيدة بصورة خروجه من الماء حيا، لمفهوم الشرط في
~~رواية مسعدة المتقدمة، ولكنها غير مقيدة بالخروج حيا، فتأمل.
# وترجيح أخبار الحرمة بموافقة الشهرة العظيمة - كما قيل (3) - لا يحسن،
~~لأن الشهرة في الفتوى لا تصلح للترجيح، مع أن كونها عظيمة غير ثابتة عندي. ms3427
# وظهر مما ذكر أن الترجيح بقاعدة الاستدلال لجانب الحلية، وإن كان
~~الاحتياط في جهة الحرمة.
# المسألة الرابعة: ما مر في المسألة السابقة إنما هو فيما إذا كان الواقع
~~في الآلة هو الميت في الماء خاصة، أو الميت فيه وفي خارج الماء، وتميز كل
~~منهما عن الآخر.
# ولو اشتملت الآلة على الميت في الماء وفي خارجه واشتبه، ففيه
# PageV15P466
# أيضا خلاف، فكل من قال في الأول بالحلية قال بها هنا أيضا، وكذا بعض من
~~كان يقول في الأول بالحرمة، كالشيخ في النهاية والقاضي والمحقق في الشرائع
~~(1).
# ومقتضى ما مر الحلية هنا أيضا، بل بطريق أولى، لعدم تميز الميت في الماء،
~~وأكثرية الشركاء من القدماء.
# ولو ترك من المجموع بقدر يتيقن موته في الماء وأكل الباقي - كما هي
~~طريقتنا في المحصور وغيره - كان احتياطا، والأحوط ترك الجميع.
# المسألة الخامسة: لو صيد حيا، ثم دخل في الماء مع الانطلاق أو مربوطا بشئ
~~ومات في الماء، حرم، بلا خلاف فيه يوجد، كما صرح به بعضهم (2)، وتدل عليه
~~عمومات حرمة ما مات في الماء، وخصوص الخزاز ورواية ابن سيابة المتقدمتين،
~~وبها يقيد إطلاق ما مر من أن ذكاته أخذه، أو هو ذكي من دون تقييد له بعدم
~~موته في الماء.
# المسألة السادسة: لو وثب السمك من الماء على الجد أو السفينة ونحوهما أو
~~نضب وانحسر عنه الماء وغار وبقي السمك، فإن أخذ حيا حل، وميتا لم يحل،
~~بالاجماع المحقق في الأول، والمحكي عن الخلاف (3) في الثاني.
# لصحيحة علي المتقدمة في المسألة الأولى، مضافا في الأول إلى ما مضى من
~~أدلة ذكاة السمك بالأخذ حيا.
# وبتلك الصحيحة الخاصة تقيد مطلقات المنع عن أكل المنبوذ
# PageV15P467
# والمنضوب عنه، كموثقة الساباطي: عن الذي ينضب عنه الماء من سمك البحر،
~~قال: (لا تأكله) (1).
# وصحيحة محمد: (لا تأكل ما نبذه الماء من الحيتان وما نضب الماء عنه فذلك
~~المتروك) (2).
# خلافا للمحكي عن النهاية ونكت النهاية (3) وبعض كتب المحقق في الثاني،
~~فقالا بالحل إذا أدركه وهو يضطرب وإن مات قبل الأخذ، ولازمه - كما ms3428 في
~~المسالك (4)، وغيره (5) - أن ذكاة السمك خروجه من الماء حيا من غير اشتراط
~~إخراجه كذلك، واشتراط إدراك الاضطراب للعلم بخروجه حيا لا لكونه شرطا
~~بخصوصه.
# وظاهر النافع والكفاية (6) التردد.
# واستدلوا بروايتي أبي حفص ومسعدة المتقدمتين في المسألة الأولى، وموثقة
~~زرارة: سمكة ارتفعت فوقعت على الجد فاضطربت حتى ماتت آكلها؟ قال: (نعم)
~~(7)، وقريبة منها روايته (8).
# ويدل عليه العمومات المتقدمة المصرحة بأن الحيتان ذكية، وبأن ذكاتها
~~أخذها الشامل للأخذ ميتة وحيا، خرج ما مات في الماء بما ذكر
# PageV15P468
# فيبقى الباقي.
# والجواب عن الكل: أنها أعم مطلقا من الصحيحة المتقدمة، لشمول الادراك في
~~الأولى والخروج في الثانية والاضطراب حتى يموت في الثالثة والرابعة لما إذا
~~كان بعد الأخذ أو قبله، فيجب التخصيص.
# مضافا إلى أن المسؤول عنه في الأولى صيد السمكة، وقبل الأخذ حيا لا يصدق
~~الصيد، إلا أن تمنع دلالة الصحيحة وما بمعناها على الحرمة، وغايتها
~~المرجوحية.
# فتبقى الروايات الأخيرة خالية عن المعارض في أصل الحل بالكلية.
# إلا أن في رواية الشحام: عن صيد الحيتان إن لم يسم عليه؟ قال:
# (لا بأس به إن كان حيا أن يأخذه) (1).
# دلت بالمفهوم على ثبوت البأس - الذي هو العذاب - على أخذه إن لم يكن حيا،
~~سواء كان موته في الماء أو خارجه.
# ومنه تظهر قوة القول الأول.
# المسألة السابعة: كل ما مات في الماء بلا أخذ ولا الوقوع في آلة، محرم
~~إجماعا، وتدل عليه أخبار متكثرة، كروايتي الثقفي ومسعدة المتقدمتين (2)،
~~ورواية الشحام: عما يوجد من الحيتان طافيا على الماء ويلقيه البحر ميتا
~~آكله؟ قال: (لا) (3).
# المسألة الثامنة: لا يعتبر في صيد الحيتان وأخذها وإخراجها من
# PageV15P469
# الماء: التسمية، ولا الاستقبال، ولا الاسلام، بلا خلاف أجده في الأولين،
~~وعلى الأصح الأشهر في الثالث، وعن الحلي الاجماع عليه (١).
# لعموم: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾
~~(٢)، وعمومات حل السمك، وإطلاقات ذكاته في الجميع.
# ويزاد في الأول: خصوص موثقة أبي بصير المتقدمة في المسألة الثانية،
~~ورواية الشحام السابقة في السادسة.
# وصحيحة الحلبي: عن صيد الحيتان وإن لم ms3429 يسم عليه، فقال: (لا بأس به) (٣).
# ومحمد: عن صيد السمك ولا يسمي، قال: (لا بأس) (٤).
# وبها يخصص عموم قوله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (5).
# وأما صحيحة محمد: عن مجوسي يصيد السمك أيؤكل منه؟ فقال:
# (ما كنت لآكله حتى أنظر إليه)، قال حماد: يعني: حتى أسمعه يسمي (6).
# فلا تضر، لأن التفسير من حماد، وهو ليس بحجة، ولذا نفى صحته في
~~التهذيبين.
# PageV15P470
# وفي الثاني: الأصل.
# وفي الثالث: المستفيضة المعتبرة، كموثقة أبي بصير وصحيحة الحلبي
~~المتقدمتين في الثانية (1)، وصحيحة سليمان وموثقة أبي مريم المتقدمتين في
~~الثالثة (2)، ومرسلة الفقيه: عن الحيتان يصيدها المجوس، قال: (لا بأس، إنما
~~صيد الحيتان أخذها) (3).
# وصحيحة ابن سنان: (لا بأس بالسمك الذي يصيده المجوسي) (4).
# والأخرى: (لا بأس بكواميخ المجوس، ولا بأس بصيدهم السمك) (5).
# خلافا في الثالث للمفيد (6)، فاعتبر الاسلام، واحتاط به ابن زهرة (7).
# لأصالة حرمة الميتة.
# وكون صيد السمك أيضا من التذكية المعتبر فيها الاسلام.
# ولصحيحتي محمد والحلبي، المتقدمتين في بحث شرائط الصائد (8)، الناهية عن
~~أكل صيد النصارى وكون أخذ السمك صيدا.
# ورواية عيسى المتقدمة فيه أيضا: عن صيد المجوس، قال: (لا بأس
# PageV15P471
# إذا أعطوكه حيا، والسمك أيضا، وإلا فلا تجز شهادتهم إلا أن تشهده) (1).
# ويضعف الأول: بمنع ذلك الأصل في السمك، كما مرت إليه الإشارة، ولو سلمت
~~فيندفع بحصول التذكية المحللة بمثل قوله: (صيد الحيتان أخذها) (2).
# والثاني: بأن المدلول عليه في الأخبار اشتراط الذبيحة بالاسلام دون
~~التذكية، مع أن المستفاد من الأخبار كما مر أن الحيتان والجراد ذكية،
~~ومقتضاه عدم احتياجهما إلى التذكية، ولو سلم فغايتها العموم اللازم تخصيصه
~~بما ذكر.
# وهو الجواب عن الصحيحتين.
# وأما عن رواية عيسى: فبعدم الدلالة، أما بالمنطوق فظاهر..
# وأما بالمفهوم فلأن المفهوم إنما يعتبر لو لم يبين خلاف المنطوق في
~~الكلام، وإلا فالمعتبر هو المذكور، وقوله: (وإلا فلا تجز شهادتهم) إلى
~~آخره، هو بيان حكم خلاف المنطوق، فمفهومه: أنه إن لم يعطوكه حيا لا تجز
~~شهادتهم بالأخذ حيا إلا أن تشهد ذلك - أي ms3430 أخذهم حيا - فهو كاف.
# وعلى هذا، فهو على خلاف ما استدلوا له به أدل، بل يمكن الخدش في الدلالة
~~مع قطع النظر عن ذلك أيضا، إذ ليس في لفظ الاعطاء دلالة على التسليم وأخذ
~~المسلم له صريحا، بل ولا ظاهرا، فغايتها: أنه يشترط العلم بأخذهم حيا، كما
~~هو المعتبر في ذكاة السمك، ولما لم يكن الكافر مقبول الشهادة في ذلك اعتبر
~~مشاهدة حياته في يده، كما ادعي عليه الاجماع
# PageV15P472
# أيضا (١).
# وتدل عليه صحيحة محمد المتقدمة في صدر المسألة، وصحيحة الحلبي: عن صيد
~~المجوس للسمك آكله؟ فقال: (ما كنت لآكله حتى أنظر إليه) (٢).
# وفيهما أيضا دلالة على كفاية النظر وإن صاده الكافر، وذلك وإن جرى في
~~المسلم أيضا إلا أنه ثبت بالاجماع والأدلة المتقدمة في الذبيحة كفاية كونه
~~في يده أو سوقه.
# المسألة التاسعة: لا يشترط في حلية السمك وذكاته موته، بل يجوز أكله حيا
~~وفاقا للأكثر، كما صرح به في المسالك والكفاية والمفاتيح (٣) وشرحه.
# للأصل، وعموم قوله سبحانه: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ (4)، وعموم ما مر من أن صيد
~~الحيتان أخذه، وأن الحيتان والجراد ذكي، والمروي في محاسن البرقي: (الحوت
~~ذكي حيه وميته) (5).
# وحمل الذكي على المعنى اللغوي - أي الظاهر - وإن أمكن في الأخير ولكنه لا
~~يمكن فيما تقدم عليه، لورود أكثره في جواب السؤال عن صيد اليهودي والمجوسي
~~للسمك.
# وقد يستدل أيضا بموثقتي الساباطي: عن السمك يشوى وهو حي،
# PageV15P473
# قال: (نعم لا بأس) (1).
# وفي دلالتهما نظر، لأن الكلام في الأكل حيا ولا حياة بعد الشواء، غاية
~~الأمر أنه نوع إماتة، والظاهر أن السؤال إنما هو لأجل ما فيه من تعذيب
~~الحي.
# خلافا للمحكي عن الشيخ في المبسوط، فحرم الحي منه، استنادا إلى أن ذكاته
~~إنما هو إخراجه من الماء بشرط موته خارج الماء، إذ لو لم يكن الاخراج
~~مشروطا بموته خارج الماء لزم منه حله لو مات في الماء بعد إخراجه منه، وهو
~~باطل (2).
# وفيه: أن عدم حصول ذكاته إلا بتحقق الاخراج والموت خارجه معا ms3431 ممنوع، بل
~~المعتبر فيها إنما هو الاخراج بشرط عدم موته في الماء عائدا إليه.
# نعم، تدل على ما قاله رواية ابن أبي يعفور الواردة في الخز، وفيها:
# (فإن الله تبارك وتعالى أحله وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان وجعل
~~ذكاتها موتها) (3).
# ولا شك أن هذه أخص مطلقا مما مر من أدلة الحلية التامة دلالتها، ومقتضى
~~القاعدة تخصيصها بها، فقول الشيخ قوي جدا.
# ويؤيده أيضا ظاهر ما رواه الطبرسي في الاحتجاج في حديث
# PageV15P474
# الزنديق، وفيه: (إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء، ثم يترك حتى يموت
~~من ذات نفسه، وذلك أنه ليس له دم، وكذلك الجراد) (1).
# وجعله مؤيدا لأنه يمكن أن يقال: إنه ليس فيه دلالة على لزوم الترك إلى
~~الموت، وأنه أيضا جزء التذكية، فلعل المراد أنه يحسن ذلك.
# ولا فرق في حليته حيا على القول به بين ما إذا أكل بجميعه أو أبين منه
~~جزء وأكل ولو كان باقيه حيا، للأصل، وعدم شمول أخبار حرمة الأجزاء المبانة
~~من الحي لمثل ذلك.
# PageV15P475
# الفصل الثاني في تذكية الجراد اعلم أن الكلام في الجراد كالكلام في السمك
~~في جميع الأحكام، من كون ذكاته إثبات اليد عليه حيا خارج الماء، سواء كان
~~باليد أو بغيرها، ومن عدم حل ما مات قبل الأخذ أو بعده ثم مات في الماء،
~~ومن عدم اشتراط التسمية والاستقبال والاسلام في الأخذ حتى عند المفيد أيضا
~~(1)، واشتراط مشاهدته حيا إذا كان في يد الكافر، وجواز أكله حيا.
# بلا خلاف يوجد في شئ مما ذكر، كما صرح به بعضهم (2).
# ويدل على الأول: إطلاق ما مر في صحيحة سليمان وموثقة أبي مريم: (الحيتان
~~والجراد ذكي) (3).
# ورواية الثقفي: (الجراد ذكي كله، فأما ما هلك في البحر فلا تأكله) (4).
# دلت على كون الجراد ذكيا مطلقا، خرج ما مات بنفسه من غير أخذ بالاجماع.
# وصحيحة علي: عن الجراد نصيبه ميتا في الصحراء أو في الماء فيؤكل؟ فقال:
~~(لا تأكله) (5).
# PageV15P476
# والمروي في كتاب علي: عما أصاب المجوس من الجراد والسمك أيحل أكله؟ قال:
~~(صيده ذكاته ms3432 لا بأس به) (1).
# دل على أن ذكاته تحصل بصيده - الذي هو إثبات اليد عليه - فلا ذكاة بدون
~~الصيد.
# وهما يدلان على اشتراط الأخذ حيا أيضا.
# وتدل عليه أيضا موثقة الساباطي، وفيها: عن الجراد إذا كان في قراح، فيحرق
~~ذلك القراح، فيحترق ذلك الجراد وينضج بتلك النار، هل يؤكل؟ قال: (لا) (2).
# وتدل على اشتراط كون الموت خارج الماء رواية الثقفي وصحيحة علي
~~المذكورتين.
# وعلى تعميم الأخذ بكونه باليد أو بالآلة الاطلاق المذكور، وصدق الصيد
~~المذكور في رواية علي مع كل منهما.
# ويدل على عدم اشتراط الشرائط المذكورة الأصل والعمومات والاجماع ورواية
~~علي فيما أخذه المجوس.
# ولا يحل من الجراد ما لا يستقل بالطيران ويسمى بالدبى بفتح الدال المهملة
~~على وزن العصا وهو الجراد إذا تحرك قبل أن تنبت أجنحته بالاجماع.
# لصحيحة علي: الدبى من الجراد أيؤكل؟ قال: (لا حتى يستقل
# PageV15P477
# بالطيران) (1).
# وفي موثقة الساباطي: في الذي يشبه الجراد وهو الذي يسمى الدبى ليس له
~~جناح يطير به إلا أنه يقفز قفزا، أيحل أكله؟ قال: (لا يؤكل ذلك، لأنه مسخ)
~~(2).
# ويظهر من الموثقة مع الصحيحة: أن للدبى نوعين:
# أحدهما: ليس من الجراد، إلا أنه يشبه به، وليس له جناح يطير به، وهو مسخ
~~لا يحل أكله أبدا.
# والثاني: من الجراد، إلا أنه لا يستقل بالطيران، لصغره، فهو ما لم يستقل
~~به لا يحل أكله. وهو الموافق لقول صاحب الصحاح (3) والمذكور في كتب
~~الأصحاب.
# تم كتاب الصيد والذباحة والحمد لله والصلاة على رسول الله وآله.
# PageV15P478
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء السادس عشر تحقيق مؤسسة آل البيت
~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV16P001
# الطبعة: الأولى - ربيع الآخر - 1419 ه المطبعة: ستارة. قم PageV16P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV16P003
# بسم الله الرحمن الرحيم وعليه توكلي PageV16P005
# كتاب النكاح PageV16P007
# وهو في اللغة: عقد التزويج خاصة على الأصح، لتبادره عرفا، وأصالة عدم
~~النقل، وكون العقد مستحدثا ممنوع، بل لكل دين وملة عقد.
# وقيل: حقيقة في الوطء خاصة (1).
# بل ms3433 هو الأشهر كما قيل (2).
# بل عليه الإجماع عن المختلف (3).
# لظهور ذلك من جماعة من أهل اللغة، ومنهم: الجوهري (4).
# ويرد بمعارضته مع تصريح جمع آخر بخلافه، منهم: الراغب (5) والزجاج (6).
# وقيل: حقيقة بينهما، لاستعماله فيهما (7).
# ويرد بأعميته لو سلم.
# وقيل: مجاز كذلك، لأخذهما من الضم والاختلاط والغلبة (8).
# PageV16P009
# ويرد بعدم ثبوت المأخذ.
# نعم، لو ثبت لتم مطلوبه بضميمة أصالة عدم النقل، ولا يلزم منه حقيقية
~~الوطء لوجود أحد المعاني فيه، لأنها موقوفة على إرادته من حاق اللفظ وفهم
~~الخصوصية من الخارج، وليس الكلام فيه.
# ومما ذكر - بضميمة أصالة عدم النقل - يظهر أنه حقيقة في العقد أيضا خاصة
~~في الشرع، وتؤيده غلبة استعماله فيه كذلك، لكونها مظنة التبادر واشتهاره،
~~بل دعوى الإجماع عليه، كما عن الشيخ والحلي والإيضاح (1).
# وفيه أيضا قولان آخران: العكس، والاشتراك، ودليلهما ضعيف.
# وها هنا فصول:
# PageV16P010
# الأول في المقدمات اعلم أن النكاح سنة سنية من سنن المرسلين، وهو من عدو
~~الله حصن حصين، وهو مستحب لمن اشتاقت نفسه إليه من الرجال والنساء، بالكتاب
~~(1)، والسنة (2)، والإجماع.
# والقول بوجوبه - كما حكي عن بعضهم (3) - شاذ، بل للإجماع مخالف، وبه تخرج
~~العمومات الظاهرة في الوجوب عن ظواهرها، مضافا إلى شمولها لغير السابق
~~المنتفي في حقه الوجوب قطعا، فيعارض التجوز بإرادة الندب التخصيص، وأولوية
~~الثاني - كما اشتهر - غير معلومة.
# وفي استحبابه - لمن لم يشتق - قولان.
# أشهرهما وأصحهما ذلك، وإن لم يقدر على أهبة النكاح إذا قدر على إيقاعه
~~ولم يكن مزاحما لواجب، لوجوه عديدة عمدتها: عموم أكثر النصوص.
# خلافا للمبسوط (4) وابن حمزة (5)، فقالا باستحباب تركه له، إما مطلقا
# PageV16P011
# كالأول، أو مع عدم القدرة على أهبة النكاح كالثاني، لوجوه غير تامة.
# لو تعارض مع الفراغة لسائر العبادات فهل هو أفضل، أم هي؟
# فيه خلاف، والأشهر الأقوى: الأول، لأنه أيضا في نفسه عبادة، وما يتبعه من
~~أداء حقوق الزوجة - وهو المزاحم للتفرغ - عبادات أخر شاقة، ويزيد ذلك من
~~سائر العبادات بمزيد التأكيدات والترغيبات سيما بما يدل على أفضليته من
~~غيره:
# كرواية ابن ميمون: " ما استفاد امرؤ فائدة بعد ms3434 الإسلام أفضل من زوجة
~~مسلمة " الحديث (1).
# وابن مهران: " ما من شئ أحب إلى الله من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح "
~~(2).
# وفي رواية: " شرار موتاكم العزاب " (3).
# ولا يعارضها ما ورد في فضيلة بعض العبادات، كالصلاة والجهاد ونحوهما، لأن
~~الكلام في أفضليته عن نفس التفرغ لا عن جميع سائر العبادات.
# ويتأكد رجحانه مع خوف الوقوع في المحرم بتركه، بل صرح جماعة بوجوبه حينئذ
~~(4)، والدليل لا يساعده.
# PageV16P012
# والظاهر نقص الرجحان بما إذا صعبت معه المعيشة، روي عن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) أنه قال: " إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة - أي من هجرتي -
~~فقد حلت لهم العزوبة والعزلة والترهب على رؤوس الجبال ".
# وفي حديث آخر: " يأتي على الناس زمان لا تنال المعيشة فيه إلا بالمعصية،
~~فإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة " (1).
# وله وللدخول بالزوجة آداب مستحبة:
# أما آداب النكاح:
# فمنها: اختيار البكر من النساء، الولود، العفيفة، الكريمة الأصل، بكونها
~~من أهل بيت الإيمان أو الصلاح، أو غير الناشئة هي أو آباؤها أو أمهاتها من
~~زنى أو حيض وشبهة، أو البعيدة هي وأبواها عن الألسن.
# كل ذلك للروايات (2) والاعتبارات.
# ومنها: أن يقصد بالنكاح اتباع السنة والولد الصالح والمعونة على الطاعة
~~والمحافظة عن المعصية كلا أو بعضا - دون التلذذ أو نحوه من الأمور الدنيوية
~~- ليكون فعله موردا للثواب وإطاعة لله سبحانه.
# ولو قصد الأمرين من الدينية والدنيوية فمع استقلال أحدهما في
# PageV16P013
# المطلوبية فالحكم له، ومع استقلال كل منهما فالظاهر كونه مؤديا للسنة
~~مستحقا للثواب، ومع عدم استقلال شئ منهما فلا يكون مثابا، لأن المركب من
~~الدينية والدنيوية ليس دينيا.
# ومنها: أن بعد قصد السنة بالنكاح يتبعها في تعيين الزوجة أيضا، فيرجح
~~بالمرجحات الواردة في السنة من العفيفة الكريمة، لا بالمرجحات الدنيوية من
~~الحسن والجمال والثروة والمال..
# ففي حسنة هشام: " إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو مالها وكل إلى ذلك،
~~وإذا تزوجها لدينها رزقه الله الجمال والمال " (1).
# وفي رواية العجلي: " من تزوج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما
~~يحب، ومن تزوجها لمالها ms3435 لا يتزوجها إلا له وكله الله إليه، فعليكم بذات
~~الدين " (2).
# ومقتضى الروايتين: كراهة قصد المال والجمال خاصة، كأن يرجح ذات المال أو
~~الجمال الغير العفيفة على العفيفة مثلا، فلو قصدهما مع ما يترجح بالسنة لم
~~يكن مكروها، كأن يرجح ذات المال أو الجمال العفيفة على العفيفة الكريهة إذا
~~لم يكن المال أو الجمال مستقلا في التعيين، إذ ليس قصد المركب من العفة
~~والمال مثلا قصد المال فلا تشمله الحسنة ونحوها، مع أنها لو شملته يجب
~~التخصيص بمفهوم رواية العجلي.
# PageV16P014
# ولذا عبر جماعة منهم الروضة بقوله: ولا يقتصر على الجمال أو الثروة من
~~دون مراعاة الأصل والعفة (1).
# ومنها: أن يصلي قبل تعيين المرأة ركعتين ويحمد الله تعالى.
# ثم يدعو بالمأثور في رواية أبي بصير: " إذا هم بذلك فليصل ركعتين ويحمد
~~الله تعالى ويقول: اللهم إني أريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا،
~~وأحفظهن لي في نفسها وفي مالي، وأوسعهن رزقا، وأعظمهن بركة، وقدر لي منها
~~ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي " (2).
# ومنها: إيقاع العقد معلنا في حضور شاهدين.
# لمكاتبة المهلب: " التزويج الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين " (3).
# وصحيحة زرارة: عن الرجل يتزوج المرأة بغير شهود، فقال:
# " لا بأس بتزويج البتة فيما بينه وبين الله، إنما جعل الشهود في تزويج
~~البتة من أجل الولد، لولا ذلك لم يكن به بأس " (4).
# ورواية محمد: " إنما جعلت البينة في النكاح من أجل المواريث " (5).
# PageV16P015
# وصحيحة محمد: " إنما جعلت البينات للنسب والمواريث " (1).
# ولأنه أنفى للتهمة وأبعد عن الخصومة.
# وهل استحبابه مخصوص بالدائم؟ كما في الروضة وشرح القواعد (2)، وغيرهما
~~(3)، للأصل، واختصاص الروايتين الأوليين بل الأخيرتين أيضا، إذ لا ميراث
~~لغير الدائم بالدائم، بل نفي مفهوم الأوليين عن غيره.
# أو مطلق؟ كما يقتضيه إطلاق النافع والقواعد واللمعة (4)، وغيرها (5) -
~~وإن أمكن حمله على الشائع الغالب - لإمكان التهمة والخصومة في غير الدائم
~~أيضا، بل لعموم الروايتين الأخيرتين، إذ الميراث لا يختص بإرث الزوجة، بل
~~يرث ولد المتمتعة أيضا، وبهما يندفع الأصل، وأما المفهومان فلا اعتبار
~~بهما، ms3436 لكونهما وصفين، فالتعميم أولى.
# ولا يشترط الإشهاد في صحة العقد إجماعا في غير الدائم، وعلى الأصح الأشهر
~~فيه أيضا، بل بالإجماع أيضا، كما عن الانتصار والناصريات والخلاف والغنية
~~والسرائر والتذكرة والتنقيح والمسالك (6).
# PageV16P016
# للأصل، وعموم بعض الروايات، وخصوص الصحيحة المتقدمة.
# ورواية محمد بن الفضيل: قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام) لأبي يوسف
~~القاضي: إن الله تبارك وتعالى أمر في كتابه بالطلاق ووكده فيه بشاهدين ولم
~~يرض بهما إلا بعدلين، وأمر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود فأثبتم
~~شاهدين فيما أهمل وأبطلتم الشاهدين فيما أكد " (1)، فإن النكاح الدائم هو
~~الذي أثبتوهما فيه.
# خلافا للمحكي عن العماني (2).
# للمكاتبة المتقدمة المردودة بالقصور دلالة على الوجوب، لمكان الجملة
~~الخبرية، والضعف لأجل الشذوذ، والمعارضة مع ما ذكر، المرجوحة بالنسبة إليه،
~~لموافقة العامة (3)، كما صرح به جمع الخاصة (4)، ودلت عليها الرواية
~~الأخيرة.
# ومنها: أن يخطب الزوج أو وليه أو وكيله أمام العقد، للتأسي، واستفاضة
~~الأخبار في خطبة الأطهار أمام الأنكحة، وليس بواجب إجماعا، وتصرح به رواية
~~عبيد بن زرارة (5).
# ويتحقق بالحمد والصلاة والاستغفار، بل الحمد خاصة أيضا، كما صرح به في
~~رواية القداح: " إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يتزوج وهو
# PageV16P017
# يتعرق عرقا يأكل فما يزيد على أن يقول: الحمد لله وصلى الله على محمد
~~وآله، ويستغفر الله، وقد زوجناك على شرط الله، ثم قال علي بن الحسين
~~(عليهما السلام): إذا حمد الله فقد خطب " (1).
# ومقتضاها: حصولها بمطلق الحمد ولو بغير العربية.
# وأكملها الخطب المروية عنهم (عليهم السلام) وهي كثيرة (2).
# وهذه الخطبة غير الخطبة - بالكسر - وهي: التماس قبول المرأة التزويج قبل
~~إرادة العقد، ويستحب فيها أيضا الخطبة - بضم الخاء - كما فعله الأئمة وأبو
~~طالب وغيره، فتكون قبل النكاح خطبتان.
# ومنها: إيقاعه ليلا.
# كما في صحيحة الوشاء: " إن من السنة التزويج في الليل " (3)، وفي رواية
~~ميسر: " تزوج بالليل " (4).
# والتزويج هو النكاح.
# ومنها: أن يجتنب إيقاعه والقمر في برج العقرب.
# لخبر حمران: " من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى " (5).
# PageV16P018
# وكذا في محاق الشهر، وهو زمان كون ms3437 القمر تحت شعاع الشمس.
# لمرسلة الفقيه: وروي أنه يكره التزويج في محاق الشهر (1).
# وكذا في ساعة حارة من أنصاف النهار.
# لرواية ضريس، وفيها: " ما أراهما يتفقان " (2).
# وأما آداب الدخول بالزوجة:
# فمنها: أن يتوضأ الزوج قبل وصول الزوجة إليه ويصلي ركعتين، ويأمر من مع
~~الزوجة أن يأمروها بصلاة ركعتين بعد أن تتوضأ قبل وصولها إليه، ثم الزوج
~~يمجد الله ويصلي على محمد وآله، ثم يدعو الله بالدعاء المأثور، ويأمر من
~~معها أن يؤمنوا على دعائه.
# كما ورد كل ذلك في صحيحة أبي بصير (3)، فهي الحجة عليه.
# وأما ما في الروضة والقواعد (4) وغيرهما (5) - من دعاء الزوجة أيضا بهذا
~~الدعاء - فلا يستفاد من هذا الحديث ولا من غيره، وكذا ما في طائفة من الكتب
~~من كون ذلك عند إرادة الدخول بالزوجة إن أريد به الوقاع، وأما إن أريد به
~~الوصول واللقاء - كما هو ظاهر القواعد، حيث عبر بقوله: عند الدخول - فهو
~~كذلك.
# PageV16P019
# أما في صلاة الزوج: فللتصريح به في الصحيح.
# وأما في صلاة الزوجة: فبقرينة قوله: مرهم أن يأمروها فيه، إذ لو كانت
~~واصلة إليه لم يحتج إلى أمر أهلها بأمرها.
# ومنها: أن يكون الزفاف ليلا.
# لقول الصادق (عليه السلام): " زفوا عرائسكم ليلا " (1).
# ومنها: أن يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة، ويدعو بالمأثور.
# ومنها: أن يسمي الله تعالى عند الجماع أبدا، وأن يدعو بالمأثور، ويسأل
~~الله تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا سويا صالحا.
# ومنها: أن يولم عند التزويج يوما أو يومين، والأفضل أن يكون في الضحى،
~~كما صرح به الشيخ في النهاية (2)، ويكره ما زاد على اليومين.
# كل ذلك للروايات (3).
# وأما ما في بعض الروايات الواردة في كتاب المطاعم: إن أبا الحسن أولم على
~~بعض ولده ثلاثة أيام (4)، فليس صريحا في كونه في التزويج، بل الظاهر كونه
~~في الولادة أو الختان، مع أن الفعل لا يعارض القول.
# ويستحب أن يكون بعد التزويج، لأن النبي أولم بعده كما في الروايات.
# والظاهر من الأخبار أنها مستحبة للتزويج، وأما استحبابها عند الزفاف
# PageV16P020
# - كما في كثير من ms3438 العبارات (1) - فلا تساعده الأخبار.
# ولا تجب الإجابة إلى الدعوة إلى وليمة العرس عند علمائنا أجمع - كما في
~~شرح القواعد (2) - بل تستحب.
# ومنها: أن يجتنب المجامعة مطلقا بعد الظهر.
# لمرسلة الفقيه: " يا علي، لا تجامع زوجتك بعد الظهر، فإنه إن قضي بينكما
~~ولد في ذلك الوقت يكون أحول، والشيطان يفرح بالحول " (3).
# وفي النافع والقواعد واللمعة (4) وغيرها (5): عند الزوال.
# واستند بعضهم له بذلك الحديث، وهو أعم، بل غير دال، لأن بعد الظهر عرفا
~~مغاير لعند الزوال، ولم أعثر على مستند آخر إلا أن يثبت الحكم بفتاواهم
~~تسامحا في أدلة السنن.
# وحينئذ، فيستثنى منه عند زوال يوم الخميس، كما ذكره جماعة (6).
# لتلك المرسلة أيضا، فقال: " وإن جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عند
~~كبد السماء فقضي بينكما ولد، فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب، ويكون قيما،
~~ويرزقه الله عز وجل السلامة في الدين والدنيا ".
# وعند الغروب حتى يغيب الشفق، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس،
# PageV16P021
# وليلة الخسوف، ويوم الكسوف، وفي اليوم أو الليل اللذين تكون فيهما الريح
~~السوداء أو الحمراء أو الصفراء أو الزلزلة.
# كل ذلك لصحيحة سالم (1).
# ومقتضى التخصيص والأصل اختصاص الكراهة في الخسوف بالليل وفي الكسوف
~~بالنهار، فلا يكره في يوم الخسوف وليلة الكسوف، كما إذا انكسفت الشمس
~~ابتداء الغروب وغربت منكسفة.
# ولا تختص الكراهة بما إذا وقعا، فلو علم أحد بوقوع أحدهما في ليلة أو يوم
~~بحساب النجوم يكره قبل الوقوع أيضا.
# وفي أول ليلة من كل شهر - إلا شهر رمضان - ووسطه وآخره.
# لدلالة الروايات على كل ذلك (2).
# وعاريا.
# لمرسلة الفقيه: أجامع وأنا عريان؟ فقال: " لا، ولا تستقبل القبلة ولا
~~تستدبرها " (3).
# ومقتضى الأصل: اختصاص الكراهة بكون الزوج عريانا، فلا كراهة في الزوجة.
# وتؤيده رواية إسحاق بن عمار: في الرجل ينظر إلى امرأته وهي عريانة، قال:
~~" لا بأس بذلك، وهل اللذة إلا ذاك " (4).
# PageV16P022
# وعقيب الاحتلام قبل الغسل.
# لمرسلة الفقيه: " يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من
~~احتلامه الذي رأى " (1).
# ومقتضاها: اختصاص ارتفاع الكراهة بالغسل خاصة، كما عن الحلي وفي ms3439 المفاتيح
~~(2).
# فالاجتزاء بالوضوء أيضا مطلقا - كما في النافع والقواعد وشرحه واللمعة
~~(3)، وعن النهاية والمهذب والوسيلة (4) - أو مع تعذر الغسل - كما عن ابن
~~سعيد (5) - خلاف مفهومها ولا يتضح دليله، وفتوى الفقهاء إنما تنفع في إثبات
~~الاستحباب أو الكراهة دون رفعهما.
# ولا تكره معاودة الجماع بغير غسل، للأصل.
# وأما ما في الرسالة الذهبية لمولانا الرضا (عليه السلام): " الجماع بعد
~~الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث الولد الجنون " (6).
# فليس صريحا فيه، لاحتمال فتح الغين، فغايته استحباب غسل الفرج، كما نفى
~~عنه الخلاف في المبسوط مع ضم وضوء الصلاة (7).
# وتدل على الوضوء رواية التميمي: في الجارية يأتيها ثم يريد إتيان
# PageV16P023
# أخرى توضأ (1).
# فيكره قبل غسل الفرج والوضوء، لما ذكر.
# والحكم بالكراهة قبل الغسل للإلحاق بالاحتلام واحتمال الضم لا وجه له وإن
~~احتملت المقام المسامحة، إذ لم يثبت هذا القدر من التسامح.
# والمجامعة وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما.
# لرواية الحسين بن زيد (2).
# بل يتعدى إلى غير سامع الكلام والنفس إذا رأى أيضا.
# للمروي في طب الأئمة: " إياك والجماع حيث يراك صبي يحسن أن يصف حالك "
~~(3).
# وفي بعض الكتب عن الصادق (عليه السلام): " نهى أن توطأ المرأة والصبي في
~~المهد ينظر إليهما " (4).
# بل يمكن التعدي إلى مطلق الصبي وإن لم يكن يرى، كما هو مقتضى إطلاق كلام
~~النهاية (5) وغيره (6).
# PageV16P024
# لرواية راشد: " لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته وفي البيت صبي " (1).
# ومقتضى إطلاق بعض تلك الأخبار وتصريح بعضها: عدم اختصاص الحكم بالصبي
~~المميز، بل يتعدى إلى غيره ولو كان رضيعا أيضا، كما عليه المحقق (2) وجماعة
~~(3)، بل هو مقتضى إطلاق أكثر الأصحاب.
# فالتقييد بالمميز - كما عن بعضهم (4) - لا وجه له، والتوصيف بقوله:
# " يحسن أن يصف حالك " في الثانية لا يوجب تقييد المطلق وطرح الصريح، لأنه
~~وصف لا يعتبر مفهومه، وكذا التوصيف بسماع الكلام والنفس في الأولى، إن
~~جعلناه مشعرا بالتمييز كما في الروضة (5).
# ثم تلك الروايات وإن اختصت بالصبي، إلا أنه يتعدى إلى غيره بالفحوى وعدم
~~الفصل، ولعل التخصيص لندرة المجامعة في حضور غير ms3440 الصبي.
# ومقتضى صريح الأخيرة وإطلاق الثانية بل الثالثة: عموم الكراهة لجماع
~~الحرة والأمة، كما صرح به بعضهم (6)، ويقتضيه إطلاق كلام
# PageV16P025
# جماعة، منهم: النافع والقواعد واللمعة (1).
# وعن المشهور: الاختصاص بالحرة (2).
# لصحيحة ابن أبي يعفور: عن الرجل ينكح الجارية من جواريه ومعه في البيت من
~~يرى ذلك ويسمعه، قال: " لا بأس " (3).
# وفيه: أن نفي البأس لا ينفي الكراهة.
# ثم إن منهم من قيد الكراهة بما إذا لم ير العورة، قال: وإلا فيحرم (4).
# وفيه نظر، لأن حرمة النظر إلى العورة أو كشفها لا يحرم الجماع.
# والنظر إلى فرج المرأة عند المجامعة.
# لموثقة سماعة (5).
# ومرسلة الفقيه في وصايا النبي (صلى الله عليه وآله): " لا ينظرن أحد إلى
~~فرج امرأته وليغض بصره عند الجماع، لأن النظر إلى الفرج يورث العمى في
~~الولد " (6).
# بل مطلقا كما قال جماعة (7) - وإن جعلوا المقيد أشد كراهة - لظهور
~~المرسلة في الإطلاق.
# ولا يقيده قوله: " عند الجماع "، لأن الأصل رجوع القيد إلى الأخير.
# PageV16P026
# ولا التعليل، لاحتمال كونه لغض البصر، حيث إن فتحه معرض النظر، أو المراد
~~بالغض: غضه عن النظر إلى الفرج، وحينئذ يتضح وجه الأشدية، لأنها مقتضى ذكر
~~الخاص بعد العام.
# ولا يحرم ذلك على الأشهر، بل بالإجماع كما عن الخلاف (1)، خلافا لابن
~~حمزة (2)، وهي - مع عدم صراحتها - معارضة بنفي البأس عنه في الموثقة وفي
~~رواية أبي حمزة (3).
# والجماع مستقبل القبلة ومستدبرها.
# لما مر.
# وللمرسلة: " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الجماع مستقبل القبلة
~~ومستدبرها " (4).
# والإجماع على عدم الحرمة أوجب صرف النهي إلى الكراهة.
# والتكلم عند الجماع.
# لقوله: " اتقوا الكلام عند ملتقى الختانين " (5).
# وتشتد الكراهة مع تكثيره الكلام.
# للمرسلة الواردة في الوصية لعلي (عليه السلام): " لا تتكلم عند الجماع
# PageV16P027
# كثيرا " (1).
# وجعلها دليلا على أشدية الكراهة في الرجل مطلقا أو مع الكثرة غير جيد،
~~لعدم دلالتها عليها.
# واستثنى جماعة (2) من الكلام: ذكر الله سبحانه، والروايتان مطلقتان.
# ولعله لقوله (عليه السلام): " ذكر الله حسن على كل حال " (3).
# أو لما ورد من استحباب التسمية عند الجماع.
# وللمرتضوي: " إذا جامع أحدكم فليقل: ms3441 اللهم جنبني الشيطان " إلى آخر
~~الدعاء (4).
# ولكن الأول عام ينبغي تخصيصه بما مر، والثاني ظاهر في إرادة الجماع كما
~~يستفاد من روايات أخر (5).
# إلا أن يقال: إن الأول أعم من وجه مما مر، فيرجع في محل التعارض إلى
~~أصالة عدم الكراهة.
# PageV16P028
# الفصل الثاني في بعض الأحكام واللواحق لهذا الباب وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الأصل وإن كان جواز نظر كل أحد إلى كل شئ، إلا أنه خرج
~~منه نظر الرجل إلى عورة غير الأهل، رجلا كان أو امرأة، حرة أو أمة، محرما
~~أو غير محرم.
# بالإجماع، بل الضرورة الدينية، والكتاب.
# قال الله سبحانه: * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) *
~~(1).
# قال الصادق (عليه السلام) كما في مرسلة الفقيه: " كل ما كان في كتاب الله
~~من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنى، إلا في هذا الموضع، فإنه الحفظ من أن ينظر
~~إليه " (2).
# وهو عام شامل لجميع الفروج والناظرين.
# وفي مرسلة أخرى له طويلة مشتملة على جملة من مناهي رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله): " ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم، ونهى أن تنظر
~~المرأة إلى عورة المرأة " إلى أن قال: " ومن نظر إلى عورة أخيه المسلم
# PageV16P029
# أو عورة غير أهله متعمدا أدخله الله النار مع المنافقين " الحديث (1).
# وفي رواية جابر: " لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا ينظر إلى فرج
~~امرأة لا تحل له " (2).
# وفي مرسلة محمد بن جعفر: " ليس للوالد أن ينظر إلى عورة الولد، وليس
~~للولد أن ينظر إلى عورة الوالد " (3).
# وفي المروي في عقاب الأعمال: " من اطلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو
~~شعر امرأة أو شئ من جسدها كان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين "
~~(4).
# ويستفاد من الأخيرة: حرمة النظر إلى شعور النساء وجزء من أجسادهن مطلقا
~~أيضا.
# ويدل على ذلك أيضا - مضافا إلى الإجماع - المروي في العلل:
# " حرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهن، لما فيه من
~~تهيج الرجل و [ما] يدعو إليه التهييج من الفساد والدخول فيما ms3442 لا يحل، وكذلك
~~ما أشبه الشعور " الحديث (5).
# أي أشبهها في تهييج الشهوة، ولا شك أن العورة بل جميع أجسادهن
# PageV16P030
# كذلك.
# وصحيحة الحسن بن السري: " لا بأس بأن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن
~~يتزوجها ينظر إلى خلفها ووجهها " (1).
# دلت بمفهوم الشرط على حرمة النظر إليها إذا لم يرد تزوجها، والنظر يتحقق
~~برؤية جزء من جسدها، فيكون حراما.
# واحتمال أن يكون قوله: " ينظر إلى خلفها ووجهها " بيانا للنظر، فيكون
~~النظر المحرم إلى الخلف والوجه لا يضر، للتعدي إلى الباقي بالإجماع المركب.
# ويدل على حرمة النظر إلى غير الوجه والكفين من النساء اللاتي لا يراد
~~تزوجها مفهوم الشرط في حسنة هشام وحماد وحفص: " لا بأس بأن ينظر إلى وجهها
~~ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها " (2).
# والمعصم: موضع السوار من اليد.
# دلت بالمفهوم على حرمة النظر بدون إرادة التزويج إلى الوجه والمعصم،
~~فيحرم غيرهما أيضا بالطريق الأولى والإجماع المركب.
# وإنما قلنا: إنها تحرم النظر إلى غير الوجه والكفين، لأن المفهوم حرمة
~~النظر إلى مجموع الوجه والمعصم، وحرمة ذلك يستلزم حرمة غير الوجه والكفين
~~منفردة بما مر، ولكن لا يستلزم حرمة النظر إلى الوجه أو الكفين منفردا،
~~لانتفاء الإجماع المركب.
# ولا يتوهم أن المعصم جزء من الكف، لأنه موضع السوار وهو غير
# PageV16P031
# الكف، ولذا أفرد كلا منهما بالذكر عن الآخر في صحيحة علي بن جعفر المروية
~~في قرب الإسناد: عن الرجل ما يصلح أن ينظر من المرأة التي لا تحل له؟ قال:
~~" الوجه والكفان وموضع السوار " (1).
# ولذا قال بعضهم - بعد ذكر هذا الخبر دليلا على جواز النظر إلى وجوه
~~الأجنبيات وأكفهن -: إنه لا يقدح فيه زيادة موضع السوار مع عدم جواز النظر
~~إليه، لكونه من باب العام المخصص (2).
# والاستدلال على حرمة النظر إلى جزء من جسدهن مطلقا بقوله سبحانه: * (قل
~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) * وفي غير المحارم بقوله تعالى: * (ولا يبدين
~~زينتهن إلا لبعولتهن) * الآية (3).
# ليس بجيد، لإجمال الأول من جهة موضع النظر، فلعله العورة، وحمله على
~~العموم لا وجه له.
# والقول - بأن الأمر ms3443 بغض البصر مطلق لا يحتاج إلى تقدير، خرج منه ما خرج
~~باطل، لإيجابه خروج الأكثر.
# ولاحتمال إرادة نفس الزينة من الثاني، فيكون المراد النهي عن إبداء مواضع
~~الزينة حال كونها مزينة، حيث إنه مهيج للشهوة.
# هذا حكم الرجل الناظر.
# ومنه يظهر حكم المرأة الناظرة، إذ لا فارق بينهما عند الأصحاب ظاهرا،
~~فيحرم نظرها إلى العورة مطلقا، وإلى كل ما يحرم من المرأة نظر
# PageV16P032
# الرجل إليه.
# للإجماع المركب على الظاهر، مضافا في العورة إلى الآية، وحديث المناهي
~~(1).
# وفي سائر الأجزاء إلى رواية البرقي: استأذن ابن أم مكتوم على النبي (صلى
~~الله عليه وآله) وعنده عائشة وحفصة، فقال لهما: " قوما فادخلا البيت "
~~فقالتا:
# إنه أعمى، فقال: " إن لم يركما فإنكما تريانه " (2).
# والمروي في عقاب الأعمال: " اشتد غضب الله على امرأة ملأت عينها من غير
~~زوجها أو غير ذي محرم معها " (3).
# وإن كان في دلالة الأولى على الوجوب نظر، إذ القيام والدخول في البيت ليس
~~واجبا قطعا، وجعلها مجازا عن عدم الرؤية ليس بأولى من حملها على الاستحباب
~~ترغيبا على غاية المباعدة.
# بل في دلالة الثانية، لأن ملأ العين تجوز يحتمل معناه المجازي وجوها
~~كثيرة.
# نعم، روي أن أم سلمة قالت: كنت أنا وميمونة عند النبي (صلى الله عليه
~~وآله) فأقبل ابن أم مكتوم فقال: " احتجبا عنه " فقلنا: إنه أعمى، فقال: "
~~أفعمياوان أنتما؟! " (4).
# وهو يدل على الوجوب، وضعفه بالعمل مجبور.
# PageV16P033
# ومما ذكر ظهرت حرمة نظر كل من الرجل والمرأة إلى جزء من أجزاء جسد الآخر،
~~ولكن هذا إنما هو من باب الأصل، وقد استثنيت منه مواضع تأتي.
# هذا حكم الرجال والنساء.
# وأما الصبيان، فالظاهر جواز النظر إلى غير عوراتهم مطلقا، سواء كانوا
~~مميزين أو غير مميزين.
# للأصل الخالي عن الصارف، لاختصاص الموانع بالرجل والنساء والمرأة، التي
~~هي حقائق في البالغ.
# وتدل عليه أيضا صحيحة البجلي: عن الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن
~~تغطي رأسها ممن ليس بينها وبينه محرم - إلى أن قال -:
# " لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة " (1).
# وأما بعض ms3444 الأخبار المانعة عن تقبيل الصبية التي لها ست سنين أو وضعها على
~~الحجر أو ضمها، فلا يدل على منع النظر (2).
# وأما العورات فلا يجوز النظر إليهم إن كانوا مميزين، أي الحد الذي يعتاد
~~فيه التميز لأكثر الصبيان.
# لإطلاق بعض الموانع.
# وأما إن لم يكونوا مميزين فالظاهر الجواز.
# لإطباق الناس في الأعصار والأمصار على عدم منع هؤلاء عن كشف
# PageV16P034
# العورات ونظرهم إليها.
# وأما نظرهم إلى الغير فلا شك في جوازه مطلقا مع عدم تمييزهم.
# وأما مع التميز فلا يجوز نظرهم إلى العورة، للأمر باستئذان الذين لم
~~يبلغوا الحلم في الآية عند العورات الثلاث التي كانوا يضعون فيها الساتر
~~للعورة (1).
# وتؤيده الروايتان:
# إحداهما: " والغلام لا يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين " (2).
# والأخرى: في الصبي يحجم المرأة، قال: " إن كان يحسن أن يصف، لا " (3).
# وهل المراد بعدم الجواز هنا: حرمته ووجوب الاستئذان على الصبي نفسه؟
# أو الوجوب علي الولي أمره ونهيه؟
# أو وجوب تستر المنظور إليه عنه؟
# الظاهر هو: الأول، ولا بعد فيه، لأخصية دليله عن أدلة رفع القلم عن
~~الصبي.
# وأما غير العورة، فمقتضى الأصل الخالي عن المعارض جوازه، وبعض العمومات -
~~إن كان - مخصص بغير الصبي، لعمومات رفع القلم عنه.
# PageV16P035
# وتدل عليه رواية البزنطي: " يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين، ولا
~~تغطي المرأة شعرها عنه حتى يحتلم " (1).
# ولا تعارضها رواية الحجامة، لعدم دلالتها على الحرمة.
# ولا قوله سبحانه: * (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) * (2)،
~~حيث قيد تعالى شأنه جواز الإبداء للطفل بقوله: * (لم يظهروا) * أي لم
~~يميزوا.
# لعدم صراحته في ذلك المعنى، لجواز أن يراد: لم يقووا على عوراتهن كما قيل
~~(3)، مع أنه على فرض الصراحة تكون دلالته على المنع بمفهوم الوصف الذي ليس
~~بحجة على الأظهر، إلا أنه صرح في شرح القواعد بنفي الخلاف بين العلماء في
~~أنه كالبالغ (4)، فالأحوط: المنع أيضا.
# المسألة الثانية: يستثنى مما مر من حرمة النظر مواضع:
# منها: نظر الرجل إلى امرأة يريد نكاحها، ولا خلاف في جواز النظر إلى
~~وجهها ويديها إلى الزند، ms3445 واستفاضت عليه حكاية الإجماع (5)، بل تحقق، فهو
~~الحجة فيه مع ما مر من صحيحة ابن السري وحسنة هشام وحفص وحماد (6)..
# PageV16P036
# وحسنة محمد: عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها؟ قال:
# " نعم " (1).
# ومرسلة الفضل: أينظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها فينظر إلى شعرها
~~ومحاسنها؟ قال: " لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذا " (2)، والوجه والكفان من
~~المحاسن.
# وموثقة غياث: في رجل ينظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها، قال: " لا
~~بأس " (3).
# ويظهر من الأخيرتين جواز النظر إلى شعرها ومحاسنها أيضا، فهو الأقوى
~~وفاقا للمشايخ الثلاثة (4)، مضافا في الشعر إلى صحيحة ابن سنان:
# الرجل يريد أن يتزوج المرأة أفينظر إلى شعرها؟ قال: " نعم " (5).
# لا يقال: إن في لفظ المحاسن إجمالا، ففسره بعضهم بالمواضع الحسنة من
~~الجسد (6)، فيشمل جميع ما عدا العورتين.
# وآخر بمواضع الزينة (7)، فيشمل الوجه والأذن والرقبة واليدين والقدمين.
# PageV16P037
# وفي السرائر بالوجه والكفين والقدمين (1).
# ويظهر من التذكرة: أنه الوجه والكفان (2)، فلا يثبت الزائد مما وقع عليه
~~الإجماع والشعر، وعدم الفصل بين الشعر والمحاسن غير ثابت.
# لأنا نقول: إنه على ذلك تكون عمومات المنع مخصصة بالمجمل، فلا تكون حجة
~~في موضع الإجمال، فيبقى ما عدا المجمع عليه - وهو العورة - تحت أصل جواز
~~النظر.
# ويشترط في الجواز: صلاحيتها للنكاح (وتجويز إجابتها، لأنه المتبادر من
~~النصوص، ولتوقف الإرادة المعلق عليها الحكم عليه) (3)، فلا يجوز في ذات
~~البعل أو المحرمة مؤبدا أو لنكاح أختها ونحوهما.
# وقيل: في ذات العدة البائنة أيضا (4).
# وفيه نظر، لعدم تبادر غيره، وإن كان الإرادة في حقها وإن لم يمكن بالفعل.
# ولا يرد مثله في ذات البعل، لعدم تحقق الإرادة فيها عرفا.
# وفي اشتراط الاستفادة بالنظر ما لا يعرفه قبله للجهل أو النسيان أو
~~احتمال التغير، قول اختاره جماعة (5).
# استنادا إلى أنه المتبادر من النصوص، سيما مع ملاحظة التعليل
# PageV16P038
# بالاستيام أو الأخذ بأغلى الثمن.
# وأنه المتيقن الذي يجب الاقتصار عليه فيما خالف الأصل.
# ويضعف الأول: بمنع التبادر من اللفظ، وإنما هو أمر يسبق إلى الذهن من
~~استنباط العلة أو الإشارة إليها، ms3446 ومثله لا يقيد إطلاق اللفظ.
# والثاني: بمنع تيقن مقتضى الإطلاق أيضا.
# وهل يشترط تعين الزوجة التي يريد نكاحها؟
# أم لا، بل يجوز النظر إلى نسوة متعددة ليتزوج من يختار منهن؟
# الظاهر: الثاني، إذ يقصد نكاح كل واحدة لو أعجبته فهو مريد نكاحها لو
~~أعجبته كما في الواحدة.
# وهل يلحق بالرجل المرأة في جواز نظرها إليه للتزوج لو لم نقل بالجواز في
~~الوجه والكفين مطلقا؟
# صريح جماعة: نعم (1)، لاتحاد العلة، بل الأولوية، حيث إن الرجل يمكنه
~~الطلاق لو لم يستحسنها، بخلاف الزوجة.
# وقيل: لا (2)، لكون العلة مستنبطة، وهو الأقوى لذلك.
# وجعل العلة قطعية باطل، لجواز كونها إيجاب الصداق والإنفاق، كما تومئ
~~إليه الأخبار.
# ومنها: نظره إلى وجه أمة يريد شراءها وكفيها وشعرها وسائر جسدها ومسها مع
~~إذن المولى، وكذا النظر إلى الوجه والكفين ولو بدون
# PageV16P039
# إذنه، اتفاقا كما حكاه جماعة (1).
# له، ولرواية أبي بصير: الرجل يعترض الأمة ليشتريها، قال: " لا بأس بأن
~~ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه " (2).
# والأظهر: جواز نظره إلى شعرها أيضا، كما قال به جماعة (3)، بل إلى
~~محاسنها، كما قال به جمع آخر (4)، بل هو الأشهر، بل إلى ما عدا عورتها، كما
~~قاله بعض الأصحاب (5).
# كل ذلك للرواية المتقدمة، بضميمة ما مر من عدم حجية العام المخصص بالمجمل
~~في موضع الإجمال وبقاء الأصل فيه خاليا عن المزيل.
# مع تأيده واعتضاده في الأول بأن جوازه في المرأة يقتضيه هنا بالطريق
~~الأولى.
# وفيه وفي الثاني بنقل الإجماع في المسالك والمفاتيح (6).
# وفيه وفي الثالث إلى رواية الخثعمي: إني اعترضت جواري المدينة فأمذيت،
~~فقال: " أما لمن يريد الشراء فلا بأس، وأما لمن لا يريد أن يشتري فإني
~~أكرهه " (7).
# ورواية الجعفري: " لا أحب للرجل أن يقلب جارية إلا جارية يريد
# PageV16P040
# شراءها " (1).
# والمروي عن قرب الإسناد - بضميمة الإجماع المركب -: " إن عليا (عليه
~~السلام) كان إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها فينظر إليها " (2).
# وفي الجميع إلى إذن المولى بشاهد الحال، وبظهور انصراف إطلاق أخبار المنع
~~إلى ms3447 ما عداهن أو إليهن في غير محل البحث.
# وإنما جعلناها مؤيدة لا أدلة - كما فعله بعضهم - لضعف الأول بمنع
~~الأولوية.
# والثاني بمنع الحجية.
# والثالث بمنع الدلالة، لتحقق الإمذاء بالنظر إلى الوجه أيضا.
# والرابع بمنع الصراحة، لعدم صراحة التقليب في المطلوب.
# والخامس بالضعف الخالي عن الجابر.
# [والسادس] (3) والسابع بالمنع.
# ومنها: النظر إلى وجوه أهل الذمة وشعورهن وأيديهن، على الحق الموافق
~~للشيخين والقاضي والفاضلين (4)، وأكثر المتأخرين (5)، بل هو
# PageV16P041
# المشهور، كما صرح به جماعة (1).
# لرواية السكوني: " لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن "
~~(2).
# ويتعدى إلى الوجه بعدم الفصل.
# ورواية ابن صهيب: " لا بأس بالنظر إلى أهل تهامة والأعراب وأهل البوادي
~~من أهل الذمة والعلوج، لأنهن لا ينتهين إذا نهين " (3).
# والمتبادر من النظر إلى شخص: النظر إلى وجهه مع أنه أقل ما يحتمل هنا.
# ولفحوى مرسلة الفقيه: " إنما كره النظر إلى عورة المسلم، وأما النظر إلى
~~عورة الذمي ومن ليس بمسلم هو مثل النظر إلى عورة الحمار " (4).
# ومرسلة ابن أبي عمير: " النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة
~~الحمار " (5).
# وضعفهما غير ضائر مع أنه بما مر منجبر، مضافا إلى أن الثانية مما صح عمن
~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه.
# خلافا للحلي والمختلف (6)، لإطلاق قوله تعالى: * (قل للمؤمنين
# PageV16P042
# يغضوا من أبصارهم) * (1).
# ويجاب عنه: بأنه مجمل، ومع التسليم على الوجوب غير دال، وعلى التسليم
~~غايته العموم الواجب تخصيصه بما مر، كغيره من العمومات.
# ومقتضى المرسلتين: تجويز النظر إلى سائر جسدهن، بل عوراتهن وعورات رجال
~~الكفار، فتعارضان أدلة المنع بالعموم المطلق أو من وجه، الموجب للرجوع إلى
~~الأصل، مع اختصاص كثير منها (سيما الآية) (2) بالمؤمن أو المسلم، إلا أني
~~لم أعثر على مصرح بالتجويز فيه، فإن ثبت الإجماع وإلا فالظاهر الجواز.
# ومنها: النظر إلى ما عدا العورة من المحارم اللاتي يحرم نكاحهن مؤبدا
~~بنسب أو رضاع أو مصاهرة، والمراد بها: القبل والدبر.
# أما في وجوههن وأكفهن وأقدامهن فبالإجماع.
# وأما في ما عدا ذلك فعلى الحق المشهور، كما صرح به ms3448 جماعة (3)، بل قيل:
~~إنه مقطوع به في كلام الأصحاب، بل حكي عن بعضهم عليه الإجماع (4).
# وقيل بالمنع، وهو ظاهر التنقيح.. إلا في الثدي حال الإرضاع (5).
# وقال ثالث بالإباحة في المحاسن خاصة (6)، وفسرها بمواضع الزينة.
# PageV16P043
# لرواية السكوني: " لا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أمه أو أخته أو بنته "
~~(1).
# ويتعدى إلى سائر المحارم بالإجماع المركب والأصل السالم عما يصلح
~~للمعارضة، إذ لم نعثر على مانع خاص أو عام يشمل مورد النزاع، سوى المرويين
~~في العلل وعقاب الأعمال المتقدمين (2)، المعارض في الشعر مع رواية السكوني
~~بالعموم المطلق، فيجب تخصيصهما بغير المحارم.
# ومن تخصيص النساء والمرأة - اللتين أضاف إليهما الشعر فيهما - يلزم
~~تخصيصهما (في المشهور) (3) في ما أشبه الشعور، لأنه مقتضى التشبيه بقوله: "
~~كذلك " وفي الضمير للجسد، لأنهما لمن تقدم، وهو مخصوص بغير المحرم.
# وسوى حسنة هشام وصحيحة ابن السري المتقدمتين أيضا (4)، ومرجع الضمير في
~~أولاهما غير معلوم، فلعله غير المحارم (5)، [والثانية] (6) فيحتمل أن يكون
~~المراد بالنظر فيها: النظر إلى الخلف والوجه، ويكون قوله: " ينظر " بيانا
~~للنظر، ويصلح ذلك قرينة لإرادة المقيد من النظر.
# وعلى هذا فيكون النظر المحرم في من لا يراد تزوجها النظر إلى الخلف
~~والوجه، وحرمته في المحارم منتفية قطعا، وإن احتمل إرادة المطلق أيضا، ولكن
~~لصلاحية جزئه الأخير لكونه قرينة للتقييد لا يحمل على
# PageV16P044
# المطلق، لعدم جريان أصالة الحقيقة فيه وإن لم يحمل على المقيد أيضا.
# هذا، مضافا إلى احتمال آخر فيها، وهو كون قوله: " إذا أراد " إلى آخره
~~شرطا لما تأخر عنه، وهو قوله: " ينظر إلى خلفها ووجهها " ومفهومه حينئذ:
~~أنه إذا لم يرد لا ينظر، وهو عن إفادة الحرمة قاصر.
# وتؤيد المطلوب - بل تدل على جملة منه - الآية، وهي قوله تعالى:
# * (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) * إلى آخر الآية.
# وما ورد في جواز تغسيل المحارم مجردات إلا أنه يلقي على عورتهن خرقة (1).
# دليل المانع: كونهن عورة، خرج ما وقع الاتفاق عليه، فبقي الباقي، وعموم
~~المرويين المتقدمين.
# قلنا: أي دليل على حرمة النظر على العورة بذلك المعنى على ms3449 كل شخص حتى
~~المحارم؟! والعموم مخصوص بغير المحارم كما مر.
# حجة الثالث: الجمع بين الآية المتقدمة وبين قوله تعالى: * (قل للمؤمنين
~~يغضوا من أبصارهم) *.
# والخبر المروي في تفسير القمي في تفسير الزينة في الآية: " فهو الثياب
~~والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار، والزينة ثلاث: زينة للناس وزينة للمحرم
~~وزينة للزوج، فأما زينة الناس فقد ذكرناه، وأما زينة المحرم فموضع القلادة
~~فما فوقها والدملج وما دونه والخلخال وما أسفل منه، وأما زينة الزوج فالجسد
~~كله " (2).
# PageV16P045
# ويرد الأول بمنع دلالة الآية الثانية على وجوب [غض] (1) النظر عن المحارم
~~حتى يحتاج إلى الجمع.
# والثاني بأن الخبر لا يدل إلا على أن موضع القلادة فما فوقها والدملج
~~والخلخال وما دونهما زينة المحارم، وأما أن ما عداها ليس زينة لهم فلا يدل
~~عليه إلا بمفهوم اللقب، الذي هو من أضعف المفاهيم.
# نعم، يدل التفصيل القاطع للشركة بين الزوج والمحرم أن الجسد كله ليس زينة
~~للمحرم ولا كلام فيه، لأن العورة من الجسد.
# ومنها: النظر إلى وجه سائر النساء الأجنبيات وأكفهن، فإنه يجوز ولو مكررا
~~عند الشيخ في النهاية والتبيان وكتابي الحديث (2)، بل الكليني (3)، وجماعة
~~من المتأخرين (4).
# للآية بضميمة الروايات، كالمروي في تفسير القمي المتقدم.
# ورواية زرارة: في قول الله تعالى: * (إلا ما ظهر منها) * قال: " الزينة
~~الظاهرة: الكحل والخاتم " (5).
# وأبي بصير: عن قول الله عز وجل: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) *
~~قال: " الخاتم والمسكة وهي القلب " (6).
# PageV16P046
# والقلب بالضم: السوار.
# والمروي في قرب الإسناد: سئل عما تظهر المرأة من زينتها، قال:
# " الوجه والكفان " (1).
# ولصحيحة علي المتقدمة في صدر المسألة (2).
# ورواية مروك: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال: "
~~الوجه والكفان والقدمان " (3).
# ورواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر الأنصاري: " قال: خرج
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد فاطمة وأنا معه فلما انتهينا إلى
~~الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال: السلام عليكم، فقالت فاطمة: عليك السلام
~~يا رسول الله، قال: أدخل؟ قالت: أدخل يا رسول الله، قال: ms3450 أدخل ومن معي؟
~~فقالت:
# يا رسول الله ليس علي قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فتقنعي به
~~رأسك، ففعلت، ثم قال: السلام عليكم، قالت: وعليك السلام يا رسول الله، قال:
~~أدخل؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: أنا ومن معي؟ قالت:
# ومن معك، قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخلت وإذا وجه
~~فاطمة (عليهما السلام) أصفر كأنه بطن جرادة " إلى أن قال: " قال جابر:
~~فوالله لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر " (4).
# PageV16P047
# ورواية داود بن فرقد: عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل
~~يغسلونها وعليها ثيابها؟ فقال: " إذا يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها "
~~(1).
# ونحوها رواية أبي سعيد: في المرأة إذا ماتت مع قوم ليس لها فيهم محرم -
~~إلى أن قال -: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " بل يحل لهن أن يمسسن منه
~~ما كان يحل لهن أن ينظرن منه إليه وهو حي " الحديث (2).
# دلت على حلية النظر على بعض أعضائه، ولا أقل من الوجه والكفين إجماعا.
# ورواية مفضل: في المرأة تكون في السفر مع رجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا
~~فيهم امرأة، فتموت المرأة، ما يصنع بها؟ قال: " يغسل منها ما أوجب الله
~~عليه التيمم ولا يمس ولا يكشف شئ من محاسنها التي أمر الله بسترها "، فقلت:
~~كيف يصنع بها؟ قال: " يغسل بطن كفيها ثم يغسل وجهها ثم يغسل ظهر كفيها "
~~(3).
# ولا يعارض تلك الأخبار ما نطق بانتفاء الغسل عنها، لأن ما أمر به ليس
~~غسلا وإنما هو غسل بعض المواضع.
# واشتمال بعض تلك على ما لا يجوز النظر إليه إجماعا - كالقدمين
# PageV16P048
# وموضع السوار - غير قادح، إذ خروج بعض خبر بدليل لا يوهن في غيره، كما أن
~~ضعف بعض تلك الأخبار سندا لا يخرجها عن الحجية عندنا، سيما مع انجبارها
~~باشتهار الجواز ولو في الجملة، أي مرة.
# وتؤيد المطلوب الأخبار المتضمنة لرؤية سلمان يدي سيدة النساء دامية عند
~~إدارة الرحى (1).
# ونحو ذلك فحاوي أخبار كثيرة واردة في أبواب ms3451 النظر إلى النسوة، المتضمنة
~~لحكمه منعا وجوازا وسؤالا وجوابا، من جهة كون محط الحكم فيها بطرفيه هو
~~الشعر والرأس والذراعان، وبالجملة ما عدا الوجه والكفين مع أنها أولى ببيان
~~الحكم، لشدة الابتلاء به، فالسكوت عن حكمها مطلقا كاشف عن وضوح حكمها من
~~الجواز، وإلا لكان حكم المنع فيها أخفى.
# وتؤيده أيضا الأخبار الواردة في باب ما يجوز أن تلبسه المحرمة من كتاب
~~الحج (2)، المصرحة بكشف الوجه، المستلزم لرؤية غير المحارم لها، وفي بعضها
~~كشف الإمام بنفسه عن وجه امرأة ستره بمروحة، بل قد يجعل ذلك دليلا، ولكن
~~فيه جواز كون المرأة محرما له (عليه السلام)، إذ لا عموم فيها ولا إطلاق.
# فالاستدلال به ضعيف، كالاستدلال بصحيحة ابن سويد: إني مبتلى بالنظر إلى
~~المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها، فقال: " يا علي: لا بأس إذا عرف الله
~~من نيتك الصدق " (3).
# PageV16P049
# فإن الظاهر من الابتلاء: الاضطرار إليه وعدم إمكان التحرز، وقد يحمل على
~~الاتفاقي أيضا.
# ثم بما ذكرنا من الأدلة تخصص أصالة الحرمة المتقدمة، لأن دليلها في غير
~~العورة عام بالنسبة إليها، إذ ليس إلا روايتي العلل وعقاب الأعمال (1)،
~~وعمومهما ظاهر، وصحيحة ابن السري (2)، والنظر فيها أيضا يحتمل الإطلاق وإن
~~احتمل إرادة النظر إلى الخلف والوجه بقرينة ما بعده، ولكنه ليس قرينة صارفة
~~لا يتعين معها الحمل على الحقيقة. هذا، مع احتمال آخر فيها قد مر يسقط به
~~الاحتجاج على الحرمة.
# مع أن في دلالة الروايتين أيضا نظرا، لإمكان منع كون الوجه والكفين مما
~~أشبه الشعور، وظهور الجسد في غيرها.
# مضافا إلى أنه لو قطع النظر عن جميع ذلك وقلنا بالتعارض يجب تقديم
~~أدلتنا، لموافقة ظاهر الكتاب.
# وعلى هذا، فيبقى الأصل الأول - وهو الإباحة - خاليا عن المعارض بالمرة،
~~فيكون هو دليلا مستقلا على المطلوب، فالمسألة بحمد الله واضحة.
# خلافا لمن حرمه مطلقا، وهو المحكي عن التذكرة والإيضاح (3)، ومال إليه
~~الفاضل الهندي (4).
# لخوف الفتنة.
# PageV16P050
# وإطلاق الأمر بالغض والنهي عن إبداء الزينة إلا للمحارم.
# والأخبار المانعة المتقدمة.
# والإطباق في الأعصار على المنع من خروجهن سافرات، ms3452 أو إنما يخرجن مستترات.
# وصرف النبي وجه الفضل عن الخثعمية (1).
# وبعض وجوه اعتبارية ضعيفة أخر.
# ورد الأول بالمنع على سبيل الإطلاق، ولو سلم فلا يوجب الحرمة.
# والثاني بإجمال الآية، ولو سلمت دلالته فهو - كالثالث - مقيد بقوله:
# * (إلا ما ظهر) *.
# والقول - بعدم تعين ما ظهر - مردود بما ظهر من الخبر الذي ضعفه - لو كان
~~- قد انجبر، مع أنه على فرض عدم التعين يكون مجملا، فخص به الإطلاقان،
~~والمخصص بالمجمل ليس بحجة.
# والرابع بما مر من عدم دلالة الأخبار ووجود المعارض الأقوى.
# والخامس بمخالفته الوجدان والعيان، لأن الناس في ذلك مختلفة في الأمكنة
~~والأزمان، مع احتمال استناده إلى الغيرة أو الاحتجاب عن الناظر بشهوة.
# والسادس بعدم الدلالة لو لم يدل على الخلاف.
# ولمن حرم الزائد على النظر مرة واحدة، أي في وقت واحد عرفا، وهو المحقق
~~والفاضل في أكثر كتبه (2)، وجمع آخر (3).
# PageV16P051
# للنبوي: " لا تتبع النظرة النظرة، فإن الأولى لك والثانية عليك " (1).
# ومرسلة الفقيه: " لك أول نظرة والثانية عليك ولا لك " (2).
# والأخرى: " النظرة لك والثانية عليك والثالثة فيها الهلاك " (3).
# وحسنة الكاهلي: " النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها
~~لصاحبها فتنة " (4).
# والجواب عنها - مضافا إلى عدم صراحتها في التحريم -: أن النظرة فيها
~~مجملة، فلعل المراد من النظرة الأولى: الاتفاقية الواقعة على ما يحرم النظر
~~إليه مما عد الوجه والكفين.
# ثم إن ما ذكر إنما هو في الحرائر.
# وأما الإماء، فالحكم فيهن أظهر.
# لاختصاصهن ببعض الأخبار أيضا (5)، ولذا جوز النظر إليهن بعض من لم يجوزه
~~في الحرائر، كالتذكرة (6).
# ومنها: نظر المملوك ولو كان فحلا إلى مالكته.
# PageV16P052
# لقوله سبحانه: * (أو ما ملكت أيمانهن) * (1).
# وقوله تعالى: * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) * إلى قوله:
# * (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم) * (2).
# حكي عن المبسوط الميل إليه (3)، ويظهر من بعض المتأخرين الميل إليه أيضا
~~(4).
# فإن كان الكلام فيه في نظره إلى الوجه والكفين فيظهر مما ذكر في غير
~~المملوك وجه الجواز، بل هو أولى، لخصوص الروايات من الصحاح وغيرها، كروايات
~~البصري وابن عمار والهاشمي ومرسلة الكافي ms3453 ورواية الفضيل، وأكثرها صحيحة.
# إحداها: المملوك يرى شعر مولاته، قال: " لا بأس " (5).
# والأخرى: " لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق " (6).
# والثالثة: المملوك يرى شعر مولاته ساقها، قال: " لا بأس " (7).
# والرابعة في المملوك: " لا بأس أن ينظر إلى شعرها إذا كان مأمونا " (8).
# PageV16P053
# والخامسة: عن المرأة هل يحل لزوجها التعري والغسل بين يدي خادمها؟ قال: "
~~لا بأس ما أحلت له من ذلك ما لم يتعده " (1).
# هذا إذا جعل: " لزوجها " متعلقا ب " التعري " أي تعري الزوجة لزوجها
~~وغسلها بين يدي خادمها، ولو جعل متعلقا بقوله: " يحل " أي تعري الزوج
~~وغسله، ويكون المراد بالخادم: الأمة، يخرج عن المسألة.
# السادسة: في قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم) * إلى
~~أن قال: " هم المملوكون من الرجال والنساء " إلى أن قال: " يدخل مملوككم
~~وغلمانكم من بعد هذه الثلاث عورات بغير إذن إن شاءوا " (2).
# وروى الشيخ في المبسوط وغيره: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أتى
~~فاطمة بعبد قد [وهبه لها] وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها
~~وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله
~~وسلم) ما تلقى، قال: إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك " (3).
# وهي وإن لم تتضمن الوجه والكف، إلا أنها تدل عليهما بالطريق الأولى وعدم
~~الفصل.
# وأما صحيحة ابني عمار ويعقوب: " لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شئ من
~~جسدها إلا إلى شعرها غير متعمد لذلك " (4).
# فلا تمنع من النظر إلى الوجه والكفين، لأن الظاهر أن المراد من
# PageV16P054
# الجسد غيرهما.
# وإن كان الكلام في محرميته، حتى يجوز له النظر إلى ما يجوز للمحارم، كما
~~يستفاد كون الكلام فيها من الخلاف والمبسوط والسرائر والتذكرة (1)، حيث
~~جعلوا الخلاف في محروميته، ففي الخلاف: الإجماع على العدم، وفي المبسوط:
~~أنه الأشبه بالمذهب، فإن ثبت الإجماع المدعى فهو، وإلا فالآيتان والأخبار
~~المتقدمة بين صريحة وظاهرة في الجواز.
# ولا معارض لها سوى صحيحة ابني عمار ويعقوب المتقدمة، ورواية الصيقل: عن
~~كشف الرأس بين يدي الخادم، ms3454 وقالت له: إن شيعتك اختلفوا علي في ذلك، فقال
~~بعضهم: لا بأس، وقال بعضهم: لا يحل، فكتب:
# " سألت عن كشف الرأس بين يدي الخادم، لا تكشفي رأسك بين يديه، فإن ذلك
~~مكروه " (2).
# حيث إن الظاهر أن المراد بالخادم فيها: المملوك، إذ لا اختلاف في غيره.
~~ولا ينافي قوله: " مكروه " الحرمة، لأن الكراهة في اللغة أعم من الحرمة،
~~فلا يخرج به النهي عن حقيقته.
# وهما مرجوحان بالنسبة إلى ما تقدم، لاستفاضته، واشتماله على الصحاح،
~~وموافقته لآيتين من الكتاب - وما قيل من أن المراد بقوله: * (أو ما ملكت
~~أيمانهن) * الإماء (3) لم يثبت - بل مخالفته لأكثر العامة، لأن
# PageV16P055
# مذهب أبي حنيفة (1) وأحد قولي الشافعي (2) وأحمد (3) عدم المحرمية.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن الترجيح بهذه الأمور إنما ثبت بالعمومات،
~~والمرجح هنا خاص، وهو رواية الصيقل المصرحة بتقديم رواية الحرمة، فلا مناص
~~عن ترجيحها، مع أن الآيتين غير صريحتين في الجواز.
# أما الأولى، فلما في الخلاف والمبسوط والسرائر أنه روى أصحابنا أن المراد
~~ب * (ما ملكت أيمانهن) *: الإماء (4)، ومع ذلك لا يكون ظاهرا في العموم،
~~لأن قولهم بمنزلة رواية مرسلة منجبر ضعفها بالشهرة والعمل.
# وأما الثانية، فلعدم صراحتها في النظر، مع أن الظاهر انعقاد إجماعنا على
~~عدم المحرمية، فالقول بالمنع - سيما في غير الشعر والساق - أظهر.
# ومنها: نظر الخصي إلى غير محارمه، فإن فيه خلافا بين أصحابنا:
# فالإسكافي جوزه مطلقا (5)، حرا كان الخصي أو مملوكا، مالكته كانت المنظور
~~إليه أو غيرها. وقواه طائفة من المتأخرين، منهم: صاحب الكفاية (6).
# وخص في المختلف (7) جواز نظر المملوك منه إلى مالكته، وقواه المحقق
~~الثاني (8).
# PageV16P056
# ومنع الشيخ في الخلاف (1) والحلي والمحقق (2) والفاضل في التذكرة (3)
~~والصيمري عن نظره مطلقا.
# واستشكل في التحرير (4).
# والكلام هنا أيضا كما في المسألة السابقة:
# فإن كان في النظر إلى الوجه والكفين فالجواز ظاهر، لما مر بلا معارض.
# وإن كان فيما يجوز للمحارم النظر إليه فالحق المنع، لما أثبتنا من أصالة
~~الحرمة، مضافا إلى الاستصحاب.
# وفي غير مالكته إلى رواية النخعي: عن أم الولد هل يصلح ms3455 أن ينظر إليها خصي
~~مولاها وهي تغتسل؟ قال: " لا يحل ذلك " (5).
# محمد بن إسحاق: يكون لرجل الخصي يدخل على نسائه فينا ولهن الوضوء فيرى
~~شعورهن، قال: " لا " (6).
# دليل الجواز: قوله تعالى: * (غير أولي الإربة من الرجال) * (7).
# وعمومات الجواز في المملوك (8).
# PageV16P057
# وخصوص صحيحة ابن بزيع: عن قناع الحرائر من الخصيان، فقال:
# " كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن ولا يتقنعن " قلت: فكانوا أحرارا؟
# قال: " لا " قلت: فالأحرار يتقنع منهم؟ قال: " لا " (1).
# والجواب عن الأول بعدم ثبوت كون * (أولي الإربة) * شاملا لما نحن فيه،
~~فإنه فسر بمعنى لا يشمله كما يأتي.
# وعن الثاني بأخصيته عن المدعى، مضافا إلى ما مر من عدم انتهاضه لإثبات
~~المطلوب في الخاص أيضا.
# وعن الثالث بمعارضته مع ما مر، وترجيح ما مر بمخالفته لما عليه سلاطين
~~العامة، وموافقته للتقية، كما يشعر به ما في حديث آخر: أنه لما سئل عن هذه
~~فقال: " أمسك عن هذا " (2) وفي قوله: " كانوا يدخلون " إيماء إلى ذلك أيضا.
# مع أن الخصيان في الصحيحة يحتمل الصغار منهم أيضا، ولا عموم فيها ولا
~~إطلاق.
# فروع:
# أ: الظاهر عدم الخلاف في تحريم مس ما يحرم النظر إليه من المرأة للرجل،
~~ومن الرجل للمرأة.
# PageV16P058
# وتدل عليه أيضا العلة المنصوصة المتقدمة في رواية العلل (1).
# بل التهيج في المس أقوى منه في النظر.
# وقوله (عليه السلام) في رواية أبي سعيد المتقدمة صدرها، قال بعد ما مر:
# " فإذا بلغن الموضع الذي لا يحل لهن النظر إليه ولا مسه وهو حي صببن
~~الماء عليه صبا " (2).
# فإن المستفاد منه مع صدرها: أن كلما [لا] (3) يحل النظر إليه لا يحل مسه.
# ويؤيده قوله (عليه السلام) في رواية زيد بن علي في تغسيل النساء الغير
~~المحارم للرجل: " ولا يلمسنه بأيديهن " (4).
# وفي رواية مفضل في عكسه: " ولا يمس ولا يكشف شئ من محاسنها التي أمر الله
~~بسترها " (5).
# وأما ما يجوز النظر إليه، فإن كان من المحارم فيجوز مسه، للأصل، ويومئ
~~إليه بعض الأخبار أيضا (6).. وإن كان من غيرهم فمقتضى العلة المتقدمة -
~~الخالية عن المعارض فيه ms3456 - الحرمة.
# PageV16P059
# ويدل عليه أيضا النهي عن مصافحة غير المحارم:
# ففي موثقة سماعة: " لا يحل للرجل أن يصافح المرأة إلا مرأة يحرم عليه أن
~~يتزوجها " (1).
# وفي حديث المناهي: " من صافح امرأة تحرم عليه فقد باء بغضب من الله عز
~~وجل " (2).
# وحمله في المفاتيح على المصافحة بشهوة، ولا حامل له، فإطلاق الحرمة أظهر.
# ب: الظاهر جواز النظر إلى كل ما لا يجوز النظر إليه في المرآة والماء
~~ونحوهما، لانصراف النظر إلى الشائع والمتعارف، ولعدم العلم بكونه نظرا إلى
~~المرء والمرأة، لجواز كون الرؤية فيهما بالانطباع.
# وكذا يجوز النظر إلى الصور المنقوشة وإلى عورات البهائم.
# كل ذلك للأصل.
# ج: يجوز النظر إلى وجوه البرزة اللاتي لا يتسترن ولا ينتهين إذا نهين.
# للعلة المنصوصة في رواية ابن صهيب المتقدمة (3).
# د: كل ما ذكر فيه جواز النظر فقد قيده الأكثر بعدم التلذذ والريبة..
# المفسرة تارة: بما يخطر بالبال من المفاسد.
# وأخرى: بخوف الوقوع في المحرم.
# PageV16P060
# وثالثة: بخوف الفتنة والفساد والوقوع في موضع التهمة.
# بل عليه حكاية الإجماع في بعض المواضع مستفيضة (1)، بل تحقق عليه الإجماع
~~في الحقيقة.
# ويدل عليه مفهوم قوله: " إذا لم يكن متلذذا " في مرسلة الفضل المتقدمة
~~(2).
# والعلة المنصوصة في رواية العلل السابقة، حيث إن النظر بالتلذذ والريبة
~~مهيج للشهوة داع إلى الفساد.
# وقوله: " غير متعمد لذلك " في صحيحة ابني عمار ويعقوب المذكورة (3)، حيث
~~إن المراد منه ليس غير قاصد للنظر، إذ لا اختصاص لذلك بالشعر، بل المراد
~~قصد النظر إلى الشعر بخصوصه، ومثل ذلك لا ينفك عن قصد التلذذ أو الريبة
~~غالبا.
# وقوله: " إذا كان مأمونا " في الرواية الرابعة من روايات نظر المملوك
~~(4).
# وحسنة ربعي: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء
~~ويرددن عليه، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء وكان يكره
~~أن يسلم على الشابة منهن، وقال: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل من الإثم علي
~~أكثر مما طلبت من الأجر " (5).
# PageV16P061
# دلت على أن الإعجاب يوجب الإثم.
# إلا أن هذه الوجوه لا تثبت المطلوب بالكلية.
# أما الإجماع، ms3457 فلأن المنقول منه غير حجة، والمحقق لم يثبت إلا في الجملة،
~~فإن تحققه في المراد تزوجها وشراؤها، والذميات والصور الانعكاسية والمنقوشة
~~وغير الإنسان من البهائم حين السفاد والأجزاء المفصولة ونحو ذلك غير معلوم،
~~وغاية ما ادعينا تحقق الإجماع فيه:
# الإنسان المسلم غير المراد تزوجه وشراؤه.
# ولا يثبت من المفهوم المذكور أيضا الزائد عليه، بل الثابت منه أقل من
~~ذلك، إذ مفاده البأس في النظر إلى مجموع شعر من يراد تزوجها ومحاسنها لا
~~غير، وإنما يتعدى إلى غير ذلك بالأولوية وعدم الفصل، وجريانهما في جميع
~~المواضع ممنوع، بل لا يثبت منه - في غير الشعر والمحاسن والعورة من غير
~~المراد تزوجها من الأجنبيات والمحارم - شئ.
# مع أنه يعارض أدلة جواز النظر فيما له دليل سوى الأصل بالعموم من وجه،
~~فيرجع إلى الأصل، فلا يثبت منه في مثل ذلك شئ أصلا، وفيما كان الجواز فيه
~~بالأصل لا أولوية ولا إجماع مركب.
# ومن ذلك يظهر ما في العلة المنصوصة في رواية العلل أيضا، لأن دلالتها
~~بالعموم أيضا، مضافا إلى أن العلة فيه هو مجموع التهيج وما يدعو إليه من
~~الفساد، وتحقق ذلك - في كل نظر بتلذذ، أو النظر إلى كل شئ، أو بالنسبة إلى
~~كل شخص - غير معلوم.
# وأما قوله: " غير متعمد لذلك "، فدلالة مفهومه على المنع في التعمد تابعة
~~لجواز النظر إلى شعرها غير متعمد، وقد عرفت انتفاءه، فينفي التابع
~~PageV16P062
# أيضا، مع أن في إرادة التلذذ من التعمد نظرا.
# ومنه يظهر ضعف دلالة مفهوم قوله: " إذا كان مأمونا ".
# وأما حسنة ربعي، فلو دلت فإنما هي باعتبار قوله: " من الإثم " وأكثر
~~النسخ خال عنه، فلا دلالة فيها معتبرة.
# ومن ذلك ظهر أن تحريم النظر بتلذذ مطلقا لا مستند له، بل اللازم الحكم به
~~في موضع ثبت فيه الإجماع، وهو غير الزوجة ومن يراد تزوجها من النساء
~~المسلمات مطلقا، سواء كان النظر إلى الوجه أو الكف أو غيرهما، وسواء كان
~~إلى المحارم أو غيرهن، أو كان سببا للتهيج وداعيا إلى الفساد وكذا الريبة.
# ه: لا ms3458 ريب في جواز النظر إلى ثياب النساء الأجنبيات وجلابيبهن وإن كانت
~~عليهن بدون تلذذ وريبة، وأما معها فمحل إشكال، والظاهر الحرمة إن كان مهيجا
~~للشهوة داعيا إلى الفساد والفتنة، لما مر.
# وكذا النظر خلف النساء، ولكنه مكروه، لبعض الروايات (1).
# و: كلما ذكر فيه جواز نظر الرجل إلى المرأة يجوز فيه العكس.
# بالإجماع المركب في غير الزوجة التي يراد تزويجها أو الأمة التي يراد
~~شراؤها.
# وبالأصل فيهما وفي البواقي أيضا، لفقد الصارف عنه، سوى الإجماع المركب
~~المنتفي في المقام، والخبر الضعيف الغير المنجبر فيه (2).
# ز: يجوز للرجل أن ينظر إلى مثله ما عدا العورة، شيخا كان أو شابا،
# PageV16P063
# قبيحا أو حسنا، بلا فرق بين الأمرد وغيره عندنا.
# إلا إذا كان بتلذذ مهيج للشهوة داع إلى الفتنة بل بتلذذ مطلقا.
# لظاهر الإجماع.
# نعم، يستحب ترك النظر إلى الأمرد الحسن الوجه، للتأسي بالنبي، كما ورد
~~أنه (صلى الله عليه وآله) أجلسه من ورائه (1).
# وكذا يجوز للمرأة نظرها إلى مثلها ما خلا العورة، من غير فرق بين المسلمة
~~والكافرة.
# خلافا للمحكي عن الشيخين الطوسي والطبرسي في تفسيريهما (2)، والراوندي في
~~فقه القرآن (3)، فمنعوا عن نظر الكافرة إلى المسلمة، قيل:
# حتى الوجه والكفين (4)، وقواه بعض الأجلة (5).
# لقوله تعالى: * (أو نسائهن) * (6) أي المؤمنات.
# ولرواية البختري (7).
# والأول: تخصيص بلا دليل.
# والثاني: غير دال على الحرمة، لتضمنه لفظة: " لا ينبغي ". فبهما
# PageV16P064
# لا يترك الأصل.
# ح: يجوز نظر كل من المرء والمرأة إلى الآخر ومسه له حتى العورة في موضع
~~الضرورة، أي موضع اضطر إليه أو أوجب تركه العسر والمشقة، لانتفاء الضرر
~~والحرج في الشريعة.
# وأما بدون الاضطرار أو العسر فلا يجوز وإن كان يدعو إليه نوع حاجة، كتحمل
~~الشهادة فيما لا اضطرار إليه، أو علاج يمكن بغيره أيضا، وإن كان ذلك أفضل
~~من الغير.
# ط: الأجزاء المنفصلة - كالشعور - حكمها حكم الأجزاء المتصلة، فيحرم النظر
~~إليها فيما يحرم متصلا.
# لا للاستصحاب، لمعارضته هنا مع استصحاب عدم الحرمة في المنفصل المعلوم
~~قبل شرع الحرمة.
# بل لإطلاق مثل قوله: " حرم النظر إلى ms3459 شعورهن " (1).
# والقول بعدم ظهور النظر إلى المنفصل من الإطلاقات.
# غير جيد في الشعر، لعدم تبادر المتصل من الشعر، ولا من شعر المرأة، ولا
~~من النظر إلى الشعر، ولا من النظر إلى شعر المرأة، كما لا يتبادر ذلك من
~~النهي عن النظر إلى شعر المعز.
# نعم، لا ينصرف الإطلاق في غير الشعر من الأجزاء المنفصلة، لندرة وجودها
~~منفصلة بحيث يتبادر منها المتصل، فيحرم في الشعر دون غيره، وعدم الفصل غير
~~ثابت.
# PageV16P065
# ولا بأس بالنظر إلى شعر المحارم وغير البالغة والذمية منفصلة ولو
~~بالتلذذ.
# لعدم دليل على المنع، مع أن التلذذ منه غالبا ليس لأجل الشعر خاصة.
# ويجوز النظر إلى شعر غير البالغة المنفصل قبل البلوغ بعده.
# للاستصحاب.
# وعدم صدق شعر المرأة.
# وكذا إلى شعر الزوجة المنفصل قبل الطلاق بعده، وإلى شعر الزوجة المنفصل
~~قبل التزويج بعده.
# لصدق كونه شعر زوجته.
# ولا يحرم المس في المنفصل.
# للأصل.
# المسألة الثالثة: ذهب جماعة إلى تحريم سماع صوت الأجنبيات من غير ضرورة
~~مطلقا.
# وهو ظاهر إطلاق القواعد والشرائع والإرشاد والتحرير (1) والتلخيص، ونسب
~~إلى المشهور (2).
# والظاهر أن مرادهم: استماعه، وإلا فالسماع بدونه لا يحرم قطعا.
# PageV16P066
# ثم حكمهم بالحرمة لأنه عورة.
# ولرواية الصدوق: " ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها وغير ذي محرم منها
~~أكثر من خمس كلمات مما لا بد منه " (1).
# وصحيحة هشام: " النساء عي وعورة، واستروا العورات بالبيوت، واستروا العي
~~بالسكوت " (2).
# ورواية غياث: " لا تسلم على المرأة " (3).
# وما في بعض الأخبار من النهي عن الابتداء بالتسليم عليهن (4).
# ويضعف الأول بالمنع.
# والبواقي بعدم الدلالة، لأن النهي عن تكلمها والأمر بسكوتها لعيها والنهي
~~عن التسليم عليها لو سلم لم يدل على تحريم استماع الصوت بوجه.
# مضافا إلى ما في الأخير من عدم الدلالة على الحرمة.
# وفي رواية الصدوق إلى ما قيل (5) من مخالفتها للإجماع من جواز سماع (6)
~~صوتهن زائدا على خمس كلمات مع الضرورة، فمنعها عما زاد منها معها مخالف
~~للبديهة، إلا أنه مبني على جعل لفظة: " من " في قوله:
# PageV16P067
# " مما لا بد منه " تبعيضية، ولو أخذت ms3460 بيانية [لا يلزم] (1) ذلك المحذور.
# وإلى ما في الجميع من المعارضة بحسنة ربعي المتقدمة (2).
# ورواية أبي بصير: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخلت عليه
~~أم خالد، فقال: " أيسرك أن تسمع كلامها؟ " فقلت: نعم، قال: " فأذن لها "
~~فأجلسني معه على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا هي امرأة بليغة (3).
# وبما ثبت قطعا من تكلم النساء مع النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة في
~~محضر من الأصحاب، وسؤالهن عنهم، وتقريرهم إياهن عليه.
# وما تواتر من تكلم سيدة النساء مع سلمان (4)، وإتيانها بالخطبة الطويلة
~~المروية في الاحتجاج بمحضر من الخلق الكثير (5).
# وتكلم أخوات الحسين (عليه السلام) مع الأعادي في مواضع عديدة (6).
# ولو كان السماع حراما لحرم تكلمهن، لأن سبب الحرام حرام ومعاونة على
~~الإثم.
# بل يعارضه الإجماع القطعي، حيث جرت على ذلك طريقة العلماء من الصدر الأول
~~إلى زماننا هذا، بل أدلة نفي العسر والحرج.
# PageV16P068
# ولذا خالف فيه جماعة، فقيدوا التحريم بالتلذذ والريبة، وبه قطع في
~~التذكرة (1)، واستجوده الشهيد الثاني وصاحب الكفاية والمفاتيح (2).
# استنادا في الجواز بدون التلذذ إلى الأصل وسائر ما مر.
# وفي المنع معه إلى الإجماع المنقول في كلام بعض المتأخرين (3).
# والحسنة المتقدمة.
# والعلة المنصوصة في رواية العلل.
# ويرد الإجماع المنقول بعدم الحجية.
# والحسنة بعدم الدلالة على الحرمة.. إلا على النسخة المتضمنة للفظ " الإثم
~~"، وثبوتها غير معلوم.
# والعلة لا تفيد الكلية، بل إذا كان مهيجا للشهوة داعيا إلى الفساد فكلما
~~كان كذلك يحرم وإلا فلا، نعم يكره قطعا.
# وأما استماع الأجنبية صوت الأجنبي فلا حرمة فيه أصلا.
# ومن الغرائب: فتوى اللمعة بحرمته (4)، مع أنها تقرب مما يخالف الضرورة.
# فإن تكلم النبي والأئمة وأصحابهم مع النساء مما بلغ حدا لا يكاد يشكك
~~فيه.
# ومن الضروريات: استحباب صلاة الجماعة للنساء وصلاتهن مع
# PageV16P069
# النبي والولي.
# وقضية أم فروة - حيث دعاها الإمام لاستماع المراثي - مشهورة (1).
# وسؤال السائلين في أبواب الدور وصياح الرجال في الأزقة ونحوها متكثرة.
# المسألة الرابعة: يجوز الوطء في دبر الزوجة والأمة على الأظهر الأشهر بين
~~من تقدم وتأخر، ms3461 بل بالإجماع كما في الخلاف والتذكرة وعن الانتصار والسرائر
~~والغنية (2).
# للأصل.
# والمستفيضة المصرحة بأن " ذلك له " كما في بعضها (3).
# أو بأنه " لا بأس به " كما في أخرى (4).
# أو بأنه " أحلتها آية من كتاب الله، قول لوط: * (هؤلاء بناتي) * (5) "
~~كما في ثالثة (6).
# PageV16P070
# أو بأنه " لا بأس إذا رضيت " كما في رابعة (1).
# أو بأنه " ليس عليك شئ ذلك لك " كما في خامسة (2).
# أو بأنه " ليس به بأس وما أحب أن يفعل " كما في سادسة (3).
# أو بأنه أصغى إلي ثم قال: " لا بأس به " كما في سابعة (4).
# بل يدل عليه قوله سبحانه: * (فأتوا حرثكم أنى شئتم) * (5) فإن كلمة: *
~~(أنى) * إنما وضعت للتعميم في المكان، واستعمالها في قوله سبحانه: * (أنى
~~يكون لي ولد) * (6) بمعنى: كيف، لا يضر، لأنه أعم من الحقيقة.
# مع أنه استشهد به للحلية أيضا في الرواية الرابعة، حيث إن السائل سأل -
~~بعد قول الإمام: " إذا رضيت " -: فأين قول الله عز وجل: * (فأتوهن من حيث
~~أمركم الله) * (7) قال: " هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم
~~الله، إن الله تعالى يقول: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * ".
# PageV16P071
# وجعل الآية الأخيرة استشهادا على أن المراد بالآية الأولى: طلب الولد -
~~كما في الوافي (1) - خلاف الظاهر.
# ومع أن في تفسير العياشي عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام):
# عن إتيان النساء في أعجازهن، قال: " لا بأس " ثم تلا هذه الآية (2).
# وفيه عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (نساؤكم حرث
~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * قال: " حيث شاء " (3).
# ولا ينافيه تعليل الحكم في الآية بأنهن حرث، حيث إن مقتضى الحرث الإتيان
~~من موضع ينبت فيه الزرع، لمنع اقتضاء الحرثية ذلك، إذ لا يتعين كون دخول
~~الحرث دائما للحرث.
# نعم، ظاهر صحيحة معمر ينافي ذلك، قال أبو الحسن (عليه السلام): " أي شئ
~~يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ " قلت له: بلغني أن أهل المدينة لا
~~يرون به بأسا، فقال: " إن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل المرأة من ms3462 خلفها
~~خرج ولده أحول فأنزل الله عز وجل: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)
~~* من خلف أو قدام، خلافا لقول اليهود، ولم يعن في أدبارهن " (4).
# PageV16P072
# ولكنها مرجوحة بالنسبة إلى ما مر، لموافقتها العامة (1).
# وأما ما قيل من أنها لا تنافي ثبوت الحكم من الآية بالعموم (2).
# فإنما يتم لولا قوله: " ولم يعن في أدبارهن " ردا على أهل المدينة.
# خلافا للمحكي عن القميين (3) وابن حمزة (4)، فحرموه.
# للاستصحاب.
# ولقوله سبحانه: * (فأتوهن من حيث أمركم الله) *.
# وصحيحة معمر المتقدمة.
# ورواية هاشم وابن بكير: قال هاشم: " لا تعرى ولا تفرث "، وابن بكير قال:
~~" لا تفرث " أي لا تؤتى من غير هذا الموضع (5).
# ورواية سدير: " محاش النساء على أمتي حرام " (6).
# ومرسلة الفقيه: " محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام " (7).
# ومرسلة أبان: عن إتيان النساء في أعجازهن، قال: " هي لعبتك لا تؤذها "
~~(8).
# PageV16P073
# ويرد الأول بما مر.
# والثاني بعدم تعين ما أمر الله به، فإنه بمعنى: أباح، فيمكن شموله للدبر
~~أيضا، مع أنه لو كان المراد به القبل لا تثبت منه حرمة الغير، لأن صيغة
~~الأمر للإباحة، والمطلوب رفع الحظر الحاصل بسبب الحيض، مضافا إلى تصريح
~~الرواية الرابعة بعدم دلالته على التحريم كما مر.
# والثالث - مضافا إلى ما سبق - بأن عدم دلالته على الحلية لا يثبت دلالته
~~على الحرمة.
# والرابع بعدم الدلالة.
# والبواقي بمرجوحيتها عما مر (1) بموافقته للأصل والآية والشهرة العظيمة
~~والإجماعات المنقولة، ومخالفته لأكثر العامة.
# نعم، تثبت منها الكراهة، بل الشديدة منها، كما صرح به جماعة (2)، ويدل
~~عليه قوله: " ما أحب أن يفعله " أيضا.
# المسألة الخامسة: الظاهر عدم الخلاف في جواز العزل عن الأمة والدائمة مع
~~إذنها، أو شرطه حين العقد وفي صورة الاضطرار، أو الضرورة بلا كراهة، وكذا
~~المتمتع بها، وإن كان مقتضى إطلاق كلام بعضهم - كاللمعة (3) وغيره (4) -
~~وقوع الخلاف فيها أيضا.
# PageV16P074
# واختلفوا في العزل عن الحرة الدائمة:
# فالحق المشهور: الجواز.
# للأصل.
# والمستفيضة من الصحاح والموثقات وغيرها (1)، وفي بعضها صرح بالحرة، وفي
~~آخر بما إذا أحبت أو كرهت.
# نعم، يكره ذلك.
# لفتوى الجماعة (2).
# ولصحيحة محمد: ms3463 عن العزل فقال: " أما الأمة فلا بأس، وأما الحرة فإني أكره
~~ذلك، إلا أن يشترط عليها حين تزوجها " (3).
# وظاهر الإطلاق شموله للمتمتع بها أيضا، ولا بأس به.
# وذهب جماعة إلى التحريم، حكي عن ظاهر القواعد وعن المبسوط والخلاف (4)
~~مدعيا فيه الإجماع، وبه أفتى في اللمعة (5).
# للإجماع المنقول.
# والصحيحة المتقدمة.
# والنبويين العاميين (6).
# ومفهوم رواية الجعفي: " لا بأس بالعزل في ستة وجوه: المرأة التي
# PageV16P075
# أيقنت أنها لا تلد، والمسنة، والمرأة السليطة، والبذية، والمرأة التي لا
~~ترضع ولدها، والأمة " (1).
# ومنافاته حكمة النكاح، وهي الاستيلاد.
# ويرد الأول بعدم الحجية، سيما مع مخالفته الشهرة، مضافا إلى أن ظاهر بعض
~~عباراته - كما قيل (2) - أن الإجماع إنما هو على استحباب الترك دون
~~التحريم.
# والثاني بأعمية الكراهة عن الحرمة.
# والثالث بعدم الحجية.
# والرابع بأن المفهوم إما عددي أو وصفي، وشئ منهما ليس بحجة.
# والخامس بمنع انحصار الحكمة، مع أنه أخص من المدعى، لعدم جريانه في
~~الحامل والعقيم واليائسة ونحوها، مع أنه لو تم لجرى مع الإذن والشرط أيضا،
~~إذ ليس للمرأة تفويت غرض الشارع، بل لا يكون الشرط صحيحا.
# هذا، مع أن مقتضى الدليل اقتضاء النكاح لترك عزل في الجملة، وأما الجماع
~~فليس الحكمة فيه مطلقا الاستيلاد.
# والجميع بالمعارضة مع ما مر من الأدلة الراجحة بالصراحة، وموافقة الأصل
~~والعمل.
# ثم على المنع تحريما أو كراهة، فهل تجب فيه دية، أم لا؟
# PageV16P076
# الحق: الثاني، للأصل الخالي عن المعارض.
# وقيل: نعم، فيه عشرة دنانير للمرأة (1)، بل عن الخلاف الإجماع عليه (2)،
~~له، ولما في كتاب علي - كما في الصحيح - أنه أفتى في مني الرجل يفرغ عن
~~عرسه فيعزل عنها الماء ولم يرد ذلك: نصف خمس المائة دية الجنين عشرة دنانير
~~(3).
# وفيه: أنه غير المتنازع فيه.
# ودعوى ظهور أن العلة هي التفويت المشترك.
# مردودة بمنع الظهور أولا.
# ومنع اعتبار هذا الظهور ثانيا.
# وثبوت الفارق بين جناية الوالد وغيره ثالثا.
# المسألة السادسة: لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر على الحق
~~المشهور.
# بل على المعروف من مذهب الأصحاب، كما في الكفاية ms3464 (4) وغيره (5).
# PageV16P077
# بل هو موضع وفاق، كما في المسالك (1).
# بل إجماعي، كما في المفاتيح (2) وشرحه.
# لصحيحة صفوان: عن الرجل يكون عنده المرأة الشابة فيمسك عنها الأشهر
~~والسنة لا يقربها ليس يريد الإضرار بها يكون لهم مصيبة، أيكون في ذلك آثما؟
~~قال: " إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك " (3).
# ونحوها روايته الأخرى، وزاد في آخرها: " إلا أن يكون بإذنها " (4).
# وفي صحيحة البختري: " إذا غاضب الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين
~~أربعة أشهر استعدت عليه، فإما أن يفئ أو يطلق " (5).
# ويؤيده: كون هذه المدة مدة تربص الزوجة في الإيلاء.
# والروايتان عامتان للمتمتعة والدائمة، والمشهور اختصاصها بالأخيرة.
# وظاهر الكفاية التردد (6)، وهو في موقعه، والتعميم أظهر، لما مر.
# ويختص عدم الجواز بصورة عدم العذر، وأما معه فيجوز الترك مطلقا إجماعا.
# لأن الضرورات تبيح المحظورات.
# PageV16P078
# ومن العذر: خوف الضرر، وعدم الميل المانع عن انتشار العضو، إذ مع عدمه لا
~~يمكن الوطء، وأما ما دون الوطء مما يتمكن منه فلم يثبت وجوبه.
# وكذا يختص بصورة عدم إذنها، وأما معه فيجوز.
# للرواية المذكورة.
# ولا فرق في إذنها بين أن يكون لعدم ميلها، أو لأخذ عوض له، أو لتخييرها
~~بين التطليق والعفو.
# وكذا يختص بالحاضر عند الزوجة.
# لظاهر الإجماع.
# ولأنه من العذر.
# بل هو مقتضى قوله في الصحيحة: " يكون عنده المرأة "، والمسافر ليست
~~المرأة عنده.
# وهل يشترط في الوجوب حضور الزوج في تمام الأربعة أشهر؟
# أو تحسب أيام السفر فيها أيضا، حتى لو سافر شهرين وحضر شهرين وجب عليه؟
# الظاهر: الأول.
# لما مر من عدم ثبوت الوجوب من الصحيحة إلا في حق المرأة التي كانت عنده
~~في تمام المدة.
# وظاهر الصحيحة اختصاص الحكم بالشابة، كما مال إليه في المفاتيح
~~PageV16P079
# وشرحه والكفاية (1)، فالتعدي إلى مطلقهن لا دليل عليه.
# وورود الشابة في السؤال غير ضائر، لنفي الحكم عن غيرها بالأصل.
# والإجماع على التعميم غير معلوم.
# والرواية الأخيرة وإن كانت مطلقة إلا أنها عن إفادة الحرمة قاصرة جدا.
# والواجب هو الوطء دون الإنزال.
# للأصل.
# وعدم ثبوت الزائد من قوله: " لا ms3465 يقربها ".
# بل لولا الإجماع لجرى الكلام في الوطء أيضا.
# المسألة السابعة: لا يجوز الدخول بالمرأة قبل إكمالها تسع سنين.
# بالإجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (2).
# والمستفيضة من الأخبار (3)، وهي بكثرتها وإن كانت قاصرة عن إفادة الحرمة
~~- لورود الجميع بالجملة المنفية أو المحتملة لها، فليست بأنفسها صريحة في
~~الحرمة - إلا أنها تحمل عليها بقرينة الإجماع.
# ثم إنها هل تحرم عليه مؤيدا ولو بدون الإفضاء؟ كما عن النهاية
# PageV16P080
# والتهذيب والسرائر مدعيا فيه نفي الخلاف (1)، بل نقله بعضهم عن المفيد
~~أيضا (2)، ونسبه في الكفاية إلى جماعة (3)، وظاهر المفاتيح (4) وشرحه نوع
~~ميل إليه.
# ويدل عليه إطلاق مرسلة يعقوب: " إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن
~~تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له أبدا " (5).
# والمشهور بين الأصحاب: عدم التحريم بدون الإفضاء.
# للأصل.
# وضعف الخبر مع خلوه عن الجابر في المورد.
# والأصل يدفع بالخبر.
# والضعف بدعوى نفي الخلاف يجبر، مع أنه غير ضائر مع وجوده في الأصل
~~المعتبر.
# ولا تضر - للجبر بالدعوى المذكورة - مخالفة الأكثر ممن تأخر (6)، كما لا
~~تضر نسبة بعضهم المشهور إلى الحلي في النسبة الأولى أيضا (7)، ولا
# PageV16P081
# فتوى الشيخ بخلاف ما في الكتابين في كتاب آخر (1).
# المسألة الثامنة: يكره للمسافر أن يدخل إلى أهله من سفره ليلا.
# لرواية ابن سنان: " يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلا حتى
~~يصبح " (2).
# ومقتضى إطلاقها: ثبوت الحكم مطلقا، سواء أعلمهم بالحال أم لا، وفي تمام
~~الليل.
# واحتمل بعضهم تعلقه بما بعد المبيت وغلق الأبواب (3)، لأن الطرق في كلام
~~أهل اللغة يطلق على الأمرين.
# ولا يخفى أنه لو ثبت ذلك للزم الاقتصار على المتيقن، وهو ما بعد المبيت.
# للأصل.
# وأما المسامحة في المكروهات فلا تصير مجوز الحكم بكراهة المحتمل.
# إلا أن في إطلاقه على الأمرين نظرا، إذ ظاهر كلام الصحاح والقاموس
~~التعميم (4).
# وما يوهم إشعاره بالاختصاص من كلام ابن الأثير، حيث قال: قيل:
# PageV16P082
# أصل الطروق من الطرق، وهو: الدق، سمي الآتي بالليل طارقا لاحتياجه إلى دق
~~الباب (1).
# فلا إشعار فيه، لأن غلق الباب لا ينحصر ms3466 بوقت المبيت، مع أنه لا يلزم
~~الاطراد في علة التسمية.
# PageV16P083
# الفصل الثالث في النكاح الدائم وفيه فصول:
# الفصل الأول في العقد وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: تجب في النكاح الصيغة، باتفاق علماء الإسلام، بل الضرورة
~~من دين خير الأنام، له، ولأصالة عدم ترتب آثار الزوجية بدونها.
# ولا بد فيها من إيجاب وقبول لفظيين، بالإجماع، وأصالة الفساد في
~~المعاملات، فلا يحكم بترتب الأثر ما لم يعلم تحقق التزويج والنكاح، ولا
~~يعلم تحققهما بدون اللفظ.
# وتؤيده رواية العجلي: عن قول الله سبحانه: * (وأخذنا منكم ميثاقا غليظا)
~~* (1) قال: " الميثاق هو الكلمة التي عقد بها النكاح " (2).
# ثم إنهم بعد الاتفاق على ذلك اختلفوا في اللفظ المنعقد به النكاح من وجوه
~~كثيرة، لا بد في تحقيق المقام فيه من تقديم مقدمات:
# PageV16P084
# إحداها: ما مر في صدر كتاب البيع مفصلا، ونقول هنا إجمالا: إن الشارع رتب
~~أحكاما على التزويج والنكاح، وأثبت أمورا لكل من الزوج والزوجة والناكح
~~والمنكوحة، فلو كنا نعلم لهذه الألفاظ معاني لغوية أو عرفية للشارع يصح
~~إرادتها لكان اللازم الحكم بثبوت هذه الأحكام لكل من صدق عليه تلك الألفاظ،
~~كما في البيع.
# ولكن معنى التزويج في اللغة أمر غير مراد هنا، ولا نعلم في عرف الشارع أو
~~العام له معنى مضبوطا معينا بخصوصه وإن علمنا القدر المجمع عليه منه.
# وأما النكاح، فقد عرفت أنه العقد، ولكن المراد من العقد هنا غير معلوم
~~لنا.
# وكذا قد تترتب الآثار على مثل قوله: امرأته أو حليلته، والإضافة وإن
~~أفادت الاختصاص لكن جهة الخصوصية لنا غير معلومة.
# وعلى هذا، فيجب في الحكم بتحقق الزوجية والنكاح الاقتصار على ما دل دليل
~~على تحقق النكاح به.
# الثانية: اعلم أن ها هنا أخبارا يمكن أن يستفاد منها اللفظ المتحقق به
~~النكاح، وهي كثير:
# الأولى: صحيحة زرارة الواردة في تزويج آدم وحواء، وفيها بعد أمر الله
~~سبحانه آدم أن يخطب إليه جل شأنه حواء وقول آدم: " إني أخطبها إليك، فقال
~~عز وجل: وقد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها إليك، فقال لها آدم: ms3467 إلي فأقبلي "
~~الحديث (1).
# PageV16P085
# الثانية: رواية الهاشمي في تزويج خديجة، وفيها - بعد أن خطب أبو طالب إلى
~~عمها وتلجلج العم -: قالت خديجة لعمها: " فلست أولى بي من نفسي، قد زوجتك
~~يا محمد نفسي والمهر علي في مالي، فمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها، وادخل
~~على أهلك " (1).
# الثالثة: مرفوعة البغدادي في جواب أبي عبد الله (عليه السلام) خطبة نكاح،
~~قال (عليه السلام) بعد الخطبة: " أما بعد، فقد سمعنا مقالتكم وأنتم الأحبة
~~والأقربون نرغب في مصاهرتكم ونسعفكم بحاجتكم ونضن بإخائكم، فقد شفعنا
~~شافعكم وأنكحنا خاطبكم، على أن لها من الصداق ما ذكرتم، فنسأل الله الذي
~~أبرم الأمور بقدرته أن يجعل عاقبة مجلسنا إلى محابه، إنه ولي ذلك والقادر
~~عليه " (2).
# الرابعة: مرسلة الفقيه الواردة في تزويج الجواد بنت المأمون، وفيها:
# لما تزوج أبو جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) ابنة المأمون خطب
~~لنفسه ثم ذكر الخطبة إلى أن قال: " وهذا أمير المؤمنين زوجني ابنته على ما
~~فرض الله عز وجل للمسلمات " إلى أن قال: " وبذلت لها من الصداق ما بذله
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) " إلى أن قال بعد ذكر الصداق: " زوجتني يا
~~أمير المؤمنين؟ " قال:
# بلى، قال: " قبلت ورضيت " (3) الخامسة: رواية القداح: " إن علي بن الحسين
~~(عليهما السلام) كان يتزوج وهو
# PageV16P086
# يتعرق عرقا يأكل فما يزيد على أن يقول: الحمد لله وصلى الله على محمد
~~وآله ويستغفر الله وقد زوجناك على شرط الله " (1).
# السادسة: رواية عبيد بن زرارة: عن التزويج بغير خطبة، فقال:
# " أوليس عامة ما يتزوج فتياننا، ونحن نتعرق الطعام على الخوان نقول: يا
~~فلان زوج فلانا فلانة، يقول: نعم قد فعلت " (2).
# السابعة: موثقة سماعة في عقد التمتع: لا بد من أن يقول فيه هذه الشروط:
~~أتزوجك متعة كذا وكذا يوما بكذا وكذا درهما نكاحا غير سفاح على كتاب الله
~~وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) الحديث (3).
# الثامنة: رواية أبان بن تغلب: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال:
# تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه لا وارثة ولا ms3468 مورثة كذا وكذا
~~يوما " إلى أن قال: " فإذا قالت: نعم فقد رضيت، فهي امرأتك " وفي بعض
~~النسخ: فإذا قالت: نعم قد رضيت فهي امرأتك " وأنت أولى الناس بها " قلت:
~~فإني أستحيي أن أذكر شرط الأيام، قال: " هو أضر عليك " قلت:
# وكيف؟ قال: " إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة في العدة،
~~وكانت وارثة، ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق السنة " (4).
# PageV16P087
# التاسعة: حسنة ثعلبة: تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه (صلى
~~الله عليه وآله) نكاحا غير سفاح، الحديث (1).
# العاشرة: مرسلة الفقيه: عن مؤمن الطاق قال: سألت أبا عبد الله (عليه
~~السلام) عن أدنى ما يتزوج به الرجل المتعة، قال: " كف من بر، يقول لها:
# زوجيني نفسك متعة على كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) نكاحا
~~غير سفاح " الحديث (2).
# الحادية عشرة: صحيحة هشام: كيف يتزوج المتعة؟ قال: " يقول: يا أمة الله
~~أتزوجك كذا وكذا يوما بكذا وكذا درهما " (3).
# الثانية عشرة: روايته، وفيها: قلت: ما أقول لها؟ قال: " تقول لها:
# أتزوجك على كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، والله وليي ووليك،
~~كذا وكذا شهرا بكذا وكذا درهما ". الحديث (4).
# الثالثة عشرة: رواية أبي بصير: " لا بأس بأن تزيدك وتزيدها إذا انقطع
~~الأجل فيما بينكما، تقول لها: استحللتك بأجل آخر، برضا منها " الحديث (5).
# PageV16P088
# الرابعة عشرة: رواية بكار: الرجل يلقى المرأة فيقول لها: زوجيني نفسك
~~شهرا، ولا يسمي الشهر بعينه، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين، قال:
# فقال: " له شهره إن كان سماه وإن لم يكن سماه فلا سبيل له عليها " (1).
# الخامسة عشرة: رواية الفتح بن يزيد: عن الشروط في المتعة، فقال:
# " الشرط فيها بكذا وكذا إلى كذا وكذا، فإن قالت: نعم، فذاك له جائز "
~~(2).
# السادسة عشرة: موثقة عبيد: " إذا قال الرجل لأمته: أعتقك وأتزوجك وأجعل
~~مهرك عتقك فهو جائز " (3).
# السابعة عشرة: صحيحة علي: عن الرجل قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك مهرك،
~~قال: " أعتقت، وهي بالخيار إن شاءت تزوجت وإن شاءت فلا، فإن تزوجته فليعطها
~~شيئا، فإن قال: ms3469 قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فإن النكاح واقع ولا يعطيها
~~شيئا " (4).
# والثامنة عشرة: رواية السكوني: " جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه
~~وآله) فقالت:
# زوجني (عليهم السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لهذه؟
~~فقام رجل " إلى أن قال:
# " قال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن، فعلمها إياه " (5).
# PageV16P089
# الثالثة: اعلم أنهم قد يحكمون بكفاية بعض الألفاظ في النكاح الدائم -
~~مثلا - مستدلين بأن اللفظ حقيقة فيه، ومستندين إلى دلالته على المقصود.
# وقد يحكمون بعدم كفاية بعض الألفاظ فيه، مستدلين بكونه مجازا، أو بعدم
~~دلالته على المقصود.
# ويرد على الأول: أنه إن أريد أن للحقيقية مدخلية في الصحة فهو مما لا
~~دليل عليه، ويلزمه عدم صحة الصيغ الإخبارية، لمجازيتها في الإنشاء.
# وإن أريد [أن] (1) الحقيقية توجب الدلالة على المقصود والمستفاد من
~~الأخبار كفاية كلما يدل على المقصود، فلا يحسن الاقتصار على لفظ خاص، بل
~~تجب صحة الإتيان بكل مجاز مع القرينة المقالية أو الحالية، نحو: استحللت
~~فرجها دائما، أو: جعلتها حليلتي أو زوجتي، ونحو ذلك.
# والظاهر أنهم لا يقولون به.
# هذا كله، مضافا إلى ما يرد عليهم من مطالبة الدليل على كفاية كل لفظ
~~حقيقي فيه، أو كل لفظ دال على المقصود.
# وعلى الثاني: أنه إن أريد أن للمجازية مدخلية في عدم الصحة فهو مما لا
~~دليل عليه، ويلزمه عدم صحة الصيغ الإخبارية.
# وإن أريد أن المجازية توجب عدم الصراحة في المقصود، فيلزم صحة كل مجاز
~~مقترن بالقرينة، فلا يصح نفي صحة بعض الصيغ مطلقا، استنادا إلى مجازيته، بل
~~يلزم نفي صحته بدون القرينة.
# وبالجملة: كلامهم في المقام خال عن النظام.
# إذا عرفت تلك المقدمات فاعلم: أنه لا خلاف في انعقاد إيجاب
# PageV16P090
# النكاح الدائم بلفظي التزويج والنكاح العربيين الماضيين المتقدم إيجابهما
~~على القبول المقارن له، بل هو إجماعي محققا ومنقولا في كفاية " زوجتك " و "
~~أنكحتك " عن الناصريات والانتصار والتذكرة والروضة (1)، وعن ظاهر المسالك
~~والكفاية (2) وغيرهما (3).
# فهو الدليل في كفايتهما، مضافا إلى استفادة الانعقاد بالأول من كثير من
~~الأخبار المتقدمة، ms3470 وبالثاني من الثالثة.
# وقد وقع الخلاف في الانعقاد بغير اللفظين، أو بغير العربي - أي الترجمة -
~~أو بغير الماضي منهما، أو من غيرهما ومع تقديم القبول أو تراخيه.
# فالحق في الأول: عدم الانعقاد، وفاقا للإسكافي والسيد والحلبي والحلي
~~وابن حمزة (4) والمختلف والتذكرة والروضة (5)، بل للأكثر، كما صرح به جمع
~~ممن تأخر (6)، بل عن السيد في المسائل الطبريات: الإجماع عليه (7).
# للأصل المستفاد من المقدمة الأولى، الموجب للاقتصار على ما علم
# PageV16P091
# الانعقاد به ولم يعلم الانعقاد بغير اللفظين.
# وأما ما في الرواية الثالثة عشرة من كفاية قوله: " استحللت " فإنما هو في
~~المتعة، وعدم الفصل هنا غير ثابت، ولو سلم فالرواية بالشذوذ مطروحة، مضافا
~~إلى أنها مروية عن أبي بصير غير مسندة إلى إمام، وقوله ليس بحجة.
# ومن بعض ما ذكر يظهر الجواب عن رواية الهاشمي أيضا: " جاءت امرأة إلى عمر
~~فقالت: إني زنيت فطهرني، فأمر بها أن ترجم، فأخبر بذلك أمير المؤمنين (عليه
~~السلام)، فقال: كيف زنيت؟ قالت: مررت بالبادية وأصابني عطش شديد، فاستسقيت
~~أعرابيا، فأبى أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي، فلما أجهدني العطش وخفت على
~~نفسي سقاني فأمكنته من نفسي، فقال أمير المؤمنين: تزويج ورب الكعبة " (1).
# فإنها - مع أنها لو دلت لدلت في المتعة، كما حملها عليها في الوافي (2)،
~~ومعارضته فيها أيضا مع الأخبار الكثيرة الدالة على اشتراط تعيين الأجل
~~باللفظ وعدم كفاية المرة، سيما مع استفادتها من الإطلاق - شاذة، ولعمل
~~الأصحاب مخالفة، فهي به مطروحة.
# ومع ذلك وردت الواقعة بسند آخر، وفيها بعد إخبارها عن التمكين، فقال له
~~علي (عليه السلام): " هذه ما قال الله تعالى: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد)
~~* (3) هذه غير باغية ولا عادية " (4) فخلى سبيلها، فدفع الحد بالاضطرار
# PageV16P092
# دون التزويج.
# وخلافا للنهاية والشرائع والنافع والإرشاد والقواعد واللمعة (1)، فجوزوا
~~الإيجاب بقوله: متعتك، لبعض ما مر مع ضعفه في المقدمة الثالثة، ولعدم دليل
~~على الحصر في لفظ.
# وفيه: أن المحتاج إلى الدليل هو الكفاية دون الحصر.
# ثم مرادنا من اللفظين ليس هما بخصوصهما، بل أعم منهما ومما ms3471 يفيد مفادهما
~~ويقيم مقامهما، أي إيجاد معنى التزويج أو النكاح مع الصورة الماضوية، نحو:
~~بلى، أو: نعم، بعد قوله: زوجتني، أو: نعم فعلت، بعده أو بعد الأمر
~~بالتزويج، أو: أوقعت التزويج، ونحو ذلك، فيصح لو عقد كذلك، للروايات:
~~الرابعة والسادسة والثامنة.. فإنه ليس المراد بقوله:
# " زوجتني " أو " زوج " التلفظ بلفظ زوجتك، بل المراد إيجاد هذا المعنى،
~~وقوله: " بلى " و " فعلت " إيجاد له، فكل ما دل على إيجاده يكون كافيا.
# وكذا في الثاني مع القدرة على العربية، وفاقا لغير من شذ وندر، بل
~~بإجماعنا، كما في التذكرة (2) وعن المبسوط (3)، لما مر من الأصل.
# واحتمال اقتصارهم في التوقيف على العربي - لكونه عرفهم، فلا يمنع عن جواز
~~غيره - حسن مع وجود دليل على صحة غير العربي عموما أو خصوصا، وهو مفقود.
# PageV16P093
# خلافا للمحكي عن ابن حمزة (1)، فاستحب العربية، واختاره في المفاتيح (2)
~~وشرحه، واستقربه في الكفاية (3).
# لأن الغرض إيصال المعنى المقصود إلى الغير، فيتأدى ذلك بأي لغة اتفقت، مع
~~أن غير العربية من اللغات من قبيل المترادف الذي يصح أن يقوم مقام العربية.
# ورد بمنع كون الغرض إيصال المعنى فقط، لجواز أن يكون للفظ العربي مدخلية،
~~وكذا بمنع جواز قيام المترادف.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن المراد من قوله: " زوجتني " في الرواية
~~الرابعة، ومن قوله: " زوج " في السادسة استفهام إيقاع هذا المعنى والأمر
~~به، لا اللفظ قطعا، ومعنى قوله: " بلى " و: " نعم قد فعلت " أنه أوقعت
~~المعنى، والمتبادر من وقوع المقصود بعده ترتبه على إيقاع المعنى من غير
~~مدخلية لعربية قوله: " بلى " و: " قد فعلت "، فالظاهر كفاية ما يفيد إيقاع
~~التزويج بغير العربية، إلا أن الأحوط ما ذكرنا أولا.
# وأما مع عدم القدرة على العربية - ولو بالتعلم بلا مشقة أو بالتوكيل -
~~فالأكثر على الجواز، بل قيل: قطع به الأصحاب (4).
# لدفع الحرج.
# وفحوى الاجتزاء بإشارة الأخرس.
# ويرد بمنع لزوم الحرج، فإن تعلم كلمة واحدة ليس بأشق من تعلم
# PageV16P094
# جميع أجزاء الصلاة بالعربية وعمدة مسائل النكاح.
# ودلالة الفحوى عليه ممنوعة، فالظاهر - كما هو ظاهر بعض ms3472 الأجلة (1) -
~~تساوي صورة العجز وغيرها.
# وكذا الثالث، فلا يجزي الإيجاب بغير الماضي أو ما يفيد مفاده، نحو: بلى،
~~و: نعم، بعد قوله: زوجتني مستفهما، وفاقا لابني حمزة وسعيد (2)، بل الأشهر
~~كما عن المسالك (3).
# لما مر من الأصل.
# وقيل: يجوز بلفظ المستقبل قاصدا به الإنشاء (4).
# لصحة قصده منه.
# وفيه: عدم الملازمة بين الصحتين.
# ولوقوعه في كثير من الأخبار المتقدمة.
# وفيه: إن الواقع فيها إنما هو في القبول دون الإيجاب، والإجماع المركب
~~غير ثابت وإن ادعاه بعضهم (5)، كيف؟! وظاهر القواعد بل الشرائع والنافع (6)
~~اختصاص القول بالجواز بالقبول، ولا أقل من احتمال اختصاصه به، بل هو الظاهر
~~من الأكثر، حيث ذكروا المستقبل في القبول.
# وأما الرابع، فإن كان المراد به المقارنة الحقيقية الحاصلة بعدم تخلل
# PageV16P095
# أمر بين الإيجاب والقبول - ولو مثل: ابتلاع ريق، أو التكلم بلفظ - فالحق:
# عدم التوقف عليه، للرواية الثالثة المتضمنة لتخلل الخطبة وكلمات أخر من
~~متعلقاتها بين الإيجاب والقبول المتقدم، بل الثامنة المتضمنة لتخلل قوله:
# " على كتاب الله " وما تعقبه بينهما.
# بل المستفاد منهما جواز تخلل كلام كثير، وهو كذلك إذا كان ذلك الكلام من
~~متعلقات ذلك الأمر، كالخطبة له وذكر الصداق والشروط ونحوها.
# بل يمكن أن يستدل له بعموم قوله في الثامنة: " فإذا قالت: نعم " فإنه
~~يشمل التراخي أيضا.
# وأما تخلل غير ذلك - مما ينافي المقارنة العرفية - فلا يجوز، للأصل
~~المذكور، وعدم ظهور تام في العموم المتقدم.
# ومنهم من فرق بين اتحاد المجلس وتفريقه (1).
# وأما الخامس، فالأظهر الأشهر كما قيل (2) بل بالإجماع كما عن المبسوط
~~والسرائر (3): عدم التوقف عليه، فيجوز تقدم القبول، سواء كان المراد به ما
~~يكون من جانب الزوج أو ما يتضمن معنى القبول، نحو:
# قبلت، و: تزوجت، ونحوهما.
# للروايات الثلاثة الأولى، حيث إن تعقيب الأمر بالضم في الأولى وبالنحر في
~~الثانية وكونه جوابا في الثالثة يدل على تقدم القبول، وكذا
# PageV16P096
# الرواية الثامنة، وبهذه الروايات يخرج عن الأصل دون سائر ما قيل في
~~المقام من الوجوه الضعيفة.
# وأما ما قيل من أن القبول إنما هو رضى بمضمون ms3473 الإيجاب، فلا معنى له مع
~~التقدم (1).
# ففيه - مع أنه اجتهاد في مقابلة الرواية -: منع عدم معقوليته مع التقدم،
~~إذ المؤخر هو لفظ الإيجاب، وأما الرضا بإيقاعه فقد وقع بالإذن في التزويج،
~~وهذا القدر كاف في معقولية القبول، فيقبل القابل ما سيوجبه الموجب.
# نعم، لو قيل بما لا يتم معناه بدون الإيجاب اتجه تأخره، نحو:
# قبلت، و: رضيت، بدون ذكر التزويج أو النكاح، وأما لو قال: قبلت تزويج
~~فلانة لفلان، أو: رضيت بتزويج فلانة بفلان، فلا بأس.
# ومنهم من منع من تقديم نحو لفظ: قبلت ورضيت مطلقا، لعدم صدق المعنى (2).
~~وضعفه ظاهر.
# هذا كله في الإيجاب، وأما القبول فهو أيضا كالإيجاب في الأول، فيجب كونه
~~قبولا للتزويج أو النكاح، نحو قوله: نكحت، أو: تزوجت، أو: قبلت النكاح أو:
~~التزويج، أو: رضيت به، أو: قبلت، أو: رضيت مطلقا، بعد تقدم إيجاب التزويج
~~أو النكاح، فلا يجوز: تمتعت، أو:
# قبلت التمتع، أو نحو ذلك، للأصل المذكور.
# وكذا يجب كونه عربيا على الأحوط.
# PageV16P097
# وأما الماضوية فالظاهر عدم اشتراطها، فيصح: أتزوجك.
# لا لجميع الروايات المتضمنة له في عقد التمتع، لاختصاصها به، وعدم الفصل
~~غير ثابت، بل صرح بعض شراح المفاتيح بذهاب جماعة من أصحابنا إلى جواز
~~المستقبل في المتعة خاصة.
# بل لخصوص الرواية الثامنة، المصرحة: بأنه لو لم يذكر الأجل يصير تزويج
~~مقام.
# وكذا: زوج نفسك، بصيغة الأمر، للرواية السادسة.
# وأما غير المستقبل والأمر - كالاستفهام بأن يقول: هل زوجت؟ بدون ذكر قبول
~~بعده - فلا دليل على كفايته.
# فروع:
# أ: يجب أن يكون الإيجاب من جانب الزوجة والقبول من جانب الزوج.
# لأنها التي تأخذ العوض.
# ولأنه الوارد في الأخبار، فيعمل في غيره بالأصل المتقدم.
# ب: يجب قصد الإنشاء في كل من الإيجاب والقبول، بالإجماع.
# وهو يحصل بمجرد قصد أنه يوقع النكاح أو قبوله بهذا اللفظ وإن لم يعلم
~~معنى الإنشاء والإخبار.
# ج: الظاهر وجوب فهم كل من المتعاقدين معنى الصيغة التي يتلفظ بها، ولو
~~بالتلقين والتعليم. PageV16P098
# د: لو لحن في الصيغة، فإن كان مغيرا لمعناها لم ms3474 يصح، وإلا فكذلك على
~~الاحتياط إن كان في نفس لفظ الإيجاب أو القبول، دون ما إذا كان في سائر ما
~~يذكر، كذكر الصداق والشروط ونحوها.
# المسألة الثانية: يشترط في العاقد - سواء كان أحد الزوجين أو وكيله أو
~~وليه - الكمال بالبلوغ والعقل.
# فلا يجوز عقد الصبي ولا المجنون في حال جنونه، للأصل المتقدم، وفقد دليل
~~خاص أو عام.
# ولا يتوهم إطلاق بعض الأخبار المتقدمة المتضمنة لكفاية قول:
# أتزوجك، لأنها إما متضمنة للرجل، أو خطاب إلى البالغ العاقل فلا يشمل
~~غيره، مع أنها في مقام بيان حكم آخر، وهو يوهن في الإطلاق.
# ولا السكران، لما ذكر، إلا السكري إذا أجازت بعد الإفاقة، فيصح عقدها
~~لنفسها لا للغير، وفاقا للصدوق والنهاية والقاضي واختاره في الكفاية (1)
~~وشرح المفاتيح.
# لصحيحة ابن بزيع: عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا في
~~سكرها، ثم أفاقت وأنكرت، ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه، فأقامت مع الرجل على
~~ذلك التزويج، أحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج
~~عليها؟ فقال (عليه السلام): " إذا قامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها "
~~قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ قال:
# " نعم " (2).
# PageV16P099
# وحملها على سكر لم يبلغ حد عدم التحصيل - كما في المختلف (1) - بعيد.
# وعلى صورة جهل الزوج بالسكر وإرادة الحلية الظاهرية له - كما قاله بعض
~~الأجلة (2) - أبعد، ويأباه لفظ: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ واشتمالها على
~~الإنكار أولا، فلا يفيد الرضا بعده.
# والرضا لمظنة اللزوم - وهو غير الرضا المعتبر - غير ضائر، لعدم كونه من
~~قبيل الفضولي، الذي يجب فيه عدم مسبوقية الإجازة بالإنكار، مع أن العبرة
~~بعموم الجواب، فلا يضر خروج هذا الفرد الذي في السؤال بدليل لو كان.
# واحتمال أن يكون حكم الإمام بالجواز لمحض رضاها لا لأجل ما فعل في حال
~~السكر، فيفيد عدم اشتراط لفظ، ويضعف الخبر بالشذوذ.
# مردود بأنه وإن احتمل بعيدا ولكن شذوذه في صورة مسبوقيته بنحو هذا
~~التزويج أيضا غير معلوم.
# خلافا للأكثر، للأصل، وضعف الرواية بمخالفتها الأصول القطعية والشهرة
~~العظيمة.
# والأصل ms3475 يندفع بالرواية، والأصول إنما تصير قطعية بالأدلة الشرعية، فكيف
~~يقبل الأصل مع مخالفته لها؟!
# والشهرة إنما توجب الضعف لو بلغت حدا يكون مخالفها شاذا، وهو
# PageV16P100
# في المقام غير معلوم، كيف؟! ومذهب أكثر القدماء فيه غير محقق.
# هذا، ثم إنه عطف في النافع والروضة (1) الدخول بالسكري وإقرارها إياه بعد
~~الإفاقة على التزويج والإفاقة في النسبة إلى الرواية، والرواية عنه خالية.
# ولا يلحق بالسكري السكران، للأصل.
# وكذا يشترط في العاقد: الحرية.
# أو إذن المولى ولو بشاهد الحال.
# للأصل المتقدم.
# وعدم وجود دليل شامل لغير المأذون من المماليك.
# وقد يقال: إن عقد المملوك تصرف في ملك الغير بغير إذنه، فيكون منهيا عنه،
~~والنهي موجب لفساد المعاملة.
# وفيه: منع دليل على حرمة مثل ذلك التصرف بدون إذن المولى.
# ولا تشترط فيه الذكورية، فيصح عقد الأنثى أصالة ووكالة، إيجابا وقبولا.
# بالإجماع المحقق، والمحكي (2).
# ولرواية تزويج خديجة وكثير من الروايات المتقدمة في المسألة الأولى (3)،
~~وهي وإن دلت على الجواز في الجملة، إلا أنه يتم المطلوب بعدم الفصل.
# PageV16P101
# المسألة الثالثة: يشترط في صحة النكاح تعيين الزوج والزوجة بالإشارة
~~الذهنية أو الخارجية، أو الاسم أو الوصف القاطعين للشركة.
# ولا بد في الإشارة الذهنية من أمر خارجي دال على المعين الذهني، كإضافة،
~~أو لام، أو تقديم ذكر، أو مثل: التي قصدناها، وأما بدون ذلك فلا يصح، كما
~~لو قصد الولي الكبرى واتفق قصد الزوجة لها أيضا بالإجماع، له، وللأصل
~~المتقدم.
# فلو لم يتعين أحدهما عند أحد العاقدين بطل النكاح، فإن اختلفا:
# فإما أن يكون الاختلاف في تعيين الزوجة أو الزوج.
# وعلى التقديرين: إما يكون الاختلاف بين الزوجين أو بين وليهما.
# أو بين الزوج وولي الزوجة.
# أو بالعكس إذا كان الزوج صغيرا.
# والحكم في الجميع الرجوع إلى القواعد المقررة للمرافعات في أحكام المدعي
~~والمنكر، مثلا: إذا اختلف ولي الزوجة والزوج في تعيين الزوجة فله ثلاث صور:
# إحداها: أن يتفقا على التعيين عندهما وتنازعا في المعين مع اتفاقهما على
~~التعيين عندهما في الواقع، كأن يقول الزوج للأب: عينا الصغرى وعقدنا عليها، ms3476
~~وقال الولي: عينا الكبرى وعقدنا عليها، فحينئذ إن ادعى الزوج نكاح الصغرى
~~يكون الولي منكرا فيحلف وتتخلص الصغرى، فإن لم يتكلم الولي في حق الكبرى
~~بدعوى فلا نزاع، وإن ادعى في حقها يكون الزوج منكرا فيحلف. PageV16P102
# والثانية: أن يتفقا على التعيين عندهما، ولكن اختلفا واقعا في المعين من
~~غير نزاع، كأن يقصد الولي الكبرى والزوج الصغرى، وصدق كل منهما الآخر في
~~ذلك القصد، والنكاح حينئذ. باطل، لعدم ورود الإيجاب والقبول على محل واحد.
# والثالثة: أن يتعين عند الولي دون الزوج، ولكن علم الزوج تعينها عند
~~الولي وقبل ما عينه، ثم اختلفا فيمن عينه، فقال الولي: إني قصدت الكبرى،
~~وقال الزوج: بل أنت قصدت الصغرى، والحكم حينئذ كما في الصورة الأولى.
# ومن ذلك تظهر كيفية الحكم والمرافعة في سائر الصور.
# وقد خالف في صورة الاختلاف مع ولي الزوجة في التعيين جماعة، منهم:
~~النهاية والقاضي والشرائع والنافع والفاضل واللمعة (1)، بل الأكثر كما في
~~المسالك (2)، فقالوا بالتفصيل فيه، بأنه: يقدم قول الولي مع حلفه إن كان
~~الزوج رآهن جميعا، ويبطل العقد إن لم يكن رآهن.
# واستندوا فيه إلى صحيحة الحذاء (3).
# وهي مردودة لا بما قيل من أنها مخالفة للقواعد المرعية من التفرقة بين
~~صورة الرؤية وعدمها، لأن القواعد كما بالأدلة الشرعية تؤسس كذلك بها تخصص.
# PageV16P103
# بل بالإجماع، لاحتمالها كلا من الصور الثلاث، فيكون معنى قوله فيها: فقال
~~الزوج: إنما تزوجت منك الصغيرة، على الأولى: أن قرارنا كان على الصغيرة
~~وكان قصدك وقصدي الصغيرة، فهي التي صارت زوجتي وإن لم يسم حين التزويج حتى
~~يسمعه الشهود.
# وعلى الثانية: أن مقصودي كان الصغيرة وتزوجتها ويظهر من إدخالك الكبرى
~~أنك قصدتها.
# وعلى الثالثة: أن مقصودك هي الصغيرة فهي صارت زوجتي بقبولي تزوج من قصدت
~~دون الكبيرة.
# وعلى هذا، فلا تكون الرواية حجة في شئ من الصور وإن كانت في أحد الوجهين
~~الأولين أظهر، لمكان قوله: " وعليه فيما بينه وبين الله تعالى ".
# مسألة: المعتبر في التعيين: القصد، فلا عبرة بالاسم لو أخطئ فيه ويرجع
~~النكاح إلى المقصود. ms3477
# لرواية محمد بن شعيب: كتبت إليه: أن رجلا خطب إلى عم له ابنته، فأمر بعض
~~إخوانه أن يزوجه ابنته التي خطبها، وإن الرجل أخطأ باسم الجارية فسماها
~~بغير اسمها، وكان اسمها فاطمة فسماها بغير اسمها، وليس للرجل ابنة باسم
~~التي ذكر المزوج، فوقع: " لا بأس به " (1).
# المسألة الرابعة: اختلفوا في ثبوت ولاية الأب على البكر البالغة
# PageV16P104
# الرشيدة في النكاح الدائم على ثلاثة أقوال:
# الأول: سقوطها عنها واستقلالها.
# وهو مذهب السيد والإسكافي والحلي والمفيد في أحكام النساء والديلمي
~~والمحقق والفاضل والشهيدين (1) وشرح القواعد والتنقيح (2)، بل في الانتصار
~~والناصريات (3) الإجماع عليه.
# ونسب هذا القول إلى التبيان والوسيلة (4) - والحق: قصور كلامهما عن
~~الدلالة عليه - وهو مذهب أبي حنيفة من العامة (5).
# الثاني: ثبوتها عليها واستقلال الأب.
# وهو مختار الصدوق والعماني والصهرشتي (6) والنهاية والتهذيب والاستبصار
~~والخلاف والمبسوط (7) والقاضي والراوندي في فقه القرآن (8)، وهو ظاهر موضع
~~من الوسيلة (9) - حيث جعل نكاح البكر الرشيدة على نفسها
# PageV16P105
# مع حضور وليها فضوليا موقوفا على الإجازة - والكفاية وشرح النافع لصاحب
~~المدارك (1)، وجمع من علمائنا البحرانيين (2)، والمحدث الكاشاني في رسالة
~~أفردها للمسألة، ويميل إليه كلام الهندي في شرح القواعد (3)، وإليه ذهب
~~مالك والشافعي من العامة (4).
# الثالث: عدم استقلال واحد منهما، بل اشتراكهما.
# وهو الذي ذهب إليه الشيخ المفيد في المقنعة والحلبي وابن زهرة (5)، وقد
~~ينسب إلى التهذيبين أيضا (6)، وهو المحكي عن الحدائق (7)، بل عن المسالك:
~~إنه متين (8)، وقواه في شرح المفاتيح.
# دليل الأول: الأصل.
# والآيات:
# كقوله سبحانه: * (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) * (9).
# وقوله تعالى: * (حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما
# PageV16P106
# أن يتراجعا) * (1).
# فإن المراد: التراجع بالعقد، وإلا فالرجعة من عمل الزوج.
# وقوله عز شأنه: * (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) * (2).
# والروايات وهي كثيرة:
# منها: صحيحة الفضلاء: " المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة والمولى
~~عليها إن تزويجها بغير ولي جائز " (3).
# وجه الاستدلال: أن غير السفيهة - إلى آخره - إما بيان للتي ملكت نفسها
~~بكونه صفة موضحة أو بدلا أو عطف بيان، أو يكون استثناء، وعلى التقديرين لا ms3478
~~يمكن أن يكون المولى عليها المولى عليها في التزويج أو الأعم منه ومن
~~التصرف في المال، لأن غير المولى عليها حينئذ من جاز تزويجه بغير ولي،
~~فيصير المعنى: من يجوز تزويجها بغير ولي يجوز تزويجها بغير ولي، وحزازته
~~معلومة، فالمراد: المولى عليها في المال.
# فالمعنى على الأول: التي ملكت نفسها - وهي غير السفيهة والمحجور عليها في
~~المال - يجوز تزويجها بغير ولي، سواء كانت باكرة أم لا.
# وعلى الثاني: التي ملكت نفسها - أي كانت بالغة - يجوز تزويجها بغير ولي..
~~إلا إذا كانت سفيهة أو مولى عليها في المال.
# PageV16P107
# ومنها: خبر زرارة: " إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق
~~وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت، فإن أمرها جائز، تزوج إن شاءت بغير إذن
~~وليها، وإن لم يكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بإذن وليها " (1).
# فإن الظاهر منها أن قوله: " تبيع " وما عطف عليه جملة مفسرة، وقوله: "
~~فإن أمرها " جزاء الشرط، فدلالتها ظاهرة.
# ومنها: خبر أبي مريم: " الجارية التي لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها "
~~وقال: " إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت من شاءت " (2).
# وموثقة البصري: " تتزوج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها، فإن شاءت
~~جعلت وليا " (3).
# فإن المراد ب: " المالكة أمرها " التي لا ولي عليها في المال، بقرينة
~~خبر زرارة المتقدم.
# ومنها: صحيحة ابن حازم: " تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها "
~~(4).
# ومنها: خبر سعدان: " لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها "
~~(5).
# ومنها: العاميان، أحدهما: " الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر
# PageV16P108
# تستأذن في نفسها وإذنها صماتها " (1).
# والآخر: إن جارية بكرا جاءت إليه (صلى الله عليه وآله) فقالت: إن أبي
~~زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة، فقال (صلى الله عليه
~~وآله): " أجيزي ما صنع أبوك " فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال: "
~~فاذهبي فانكحي من شئت " فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم
~~النساء أن ليس للآباء في أمور بناتهم شئ (2).
# أقول: أما الأصل فيرد عليه المنع، لأن المراد: ms3479 إما أصالة عدم اختيار
~~الأب، أو عدم ترتب الأثر على فعله، أو أصالة جواز نكاح البنت، والكل معارض
~~بأصالة عدم ثبوت اختيار التزويج للبنت، لأنه أمر شرعي يحتاج إلى مثبت،
~~وأصالة عدم ترتب الأثر على فعلها، وأصالة جواز نكاح الأب إن أريد من الجواز
~~الإباحة، ورجوعه إلى ترتب الأثر إن كان المراد الصحة وأصالته ممنوعة، مع أن
~~الأصل الاستصحابي مع ثبوت الولاية له وصحة فعله وعدم اختيارها، بل أصل
~~العدم أيضا، لأن الأصل عدم ثبوت الاختيار للبكر.
# وأما الآيات فيرد عليها جميعا: أن النسبة كما تصح مع استقلالهن تصح بدونه
~~أيضا، مع أن المعروف في الأولى يصرفها عن الإطلاق لو كان، إذ لا يعلم أن
~~النكاح بدون إذن الولي معروف، مع أنها واردة في المعتدة، وهي لا تكون إلا
~~مدخولة.
# ومفاد الثانية - على فرض التسليم -: أنها لا تحل حتى تنكح بنفسها
# PageV16P109
# زوجا، لا أن لها نكاح نفسها مطلقا، فلو ثبتت الولاية عليها تكون حلية
~~الباكرة المطلقة ثلاثا بعد تزويج الأب بدليل خارجي، ونمنع كون عقد نفسها
~~نكاحا حينئذ، ثم التراجع بعد هذا النكاح لا يكون إلا للمدخولة.
# والأخيرة واردة في المعتدة المطلقة أيضا، وهي مدخولة.
# وأما الروايات، فالأخيرتان منها عاميتان، وعن حيز الحجية خارجتان ولو
~~قلنا بأنهما بنحو من الشهرة منجبرتان، لأن الجبر إنما يفيد في رواياتنا
~~وأما في العاميات فلا، كيف وأمرنا بترك رواياتهم، بل ترك ما يوافق رواياتهم
~~من رواياتنا.
# والبواقي عامة بالنسبة إلى صورة عضل الأب إياها وغيبته المضرة لها، بل
~~غير خبر سعدان عام بالنسبة إلى البكر والثيب، بل بالنسبة إلى فاقدة الأب
~~وواجدته.
# والضمير في قوله: " إذا كانت " في خبر أبي مريم لا يجب أن يكون راجعا إلى
~~الجارية التي لها أب، بل راجع إلى الجارية.
# كما أن الولي في قوله: " بغير إذن وليها " في خبر زرارة لا يتعين أن يكون
~~أبا، لإطلاق الولي على أقرب الناس، كالأخ والعم والخال أيضا كما يظهر من
~~أولياء الصلاة على الميت، مع أنه لو كان المراد الأب ليس ms3480 صريحا في وجود
~~الأب لها وإن كان له نوع إشعار به، فيمكن أن يكون ذلك في مقام الرد على ما
~~ورد من أنه لا نكاح إلا بإذن الولي، فيصح أن يقال: من لا ولي لها يجوز
~~نكاحها بدون إذن الولي.
# ومنه يظهر ثبوت هذا العموم لخبر سعدان أيضا.
# هذا، مع ما في صحيحة الفضلاء من عدم الدلالة، إذ لا دليل على اختصاص
~~المولى عليها في القيد بالمولى عليها في المال، بل يمكن أن PageV16P110
# يكون الأعم أو خصوص التزويج.
# ولا يلزم حزازة أصلا، إذ ليس معنى غير المولى عليها: من يجوز تزويجها
~~بغير ولي، بل: من لا ولي لها، إما لسقوط الولاية عليها أو لفقد الولي،
~~فيكون المعنى: التي ملكت نفسها - وهي غير السفيهة وغير من لها ولي، أو
~~البالغة سوى السفيهة وسوى من لها ولي - يجوز تزويجها بغير ولي.
# وتكون الفائدة: الرد على عموم قول من قال: لا نكاح إلا بولي، أو دفع توهم
~~أنه لا يجوز نكاح غير المولى عليها، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~أنه: " لا نكاح إلا بولي " (1).
# هذا، مع احتمال أن يكون المراد ب " المولى عليها " الباكرة، أو من [لها
~~أب] (2)، لجواز شيوع استعماله فيها، وهو ليس بأبعد من إرادة البالغة من: "
~~التي ملكت نفسها "، ويتأكد إرادة من لا أب لها منها بملاحظة رواية أبي
~~مريم، حيث جعل المالكة لأمرها مقابلة للتي لها أب.
# ومنه يظهر الخدش في رواية زرارة أيضا، لمنع ظهور كون قوله:
# " تبيع " وما بعده مفسرا، بل يجوز أن يكون خبرا ثانيا.
# والقول - بأنه لا داعي لذلك - مردود بأن الاحتمالين بالنسبة إليه
~~متساويان، وليس الأول موافقا لأصل حتى يحتاج الثاني إلى الداعي.
# والمراد ب: " المالكة أمرها ": الخالية عن الولي في النكاح أو الثيب،
~~فلا حزازة في العبارة كما مر، ويناسبه قوله: " فإن أمرها جائز " حيث فسره
# PageV16P111
# بقوله: " تزوج إن شاءت "، دل على أن المراد بالأمر: التزويج، وفائدة:
# " تبيع " وما عطف عليه إخراج السفيهة، كما نص عليه في الصحيحة الأولى.
# ومن ms3481 هذا يظهر الخدش في رواية أبي مريم والموثقة أيضا، مع أن التقابل في
~~الرواية كالتصريح بأن المراد بالمالكة أمرها: من لا أب لها، وتخصيص البكر
~~بالصغيرة خلاف الظاهر وتخصيص بلا موجب.
# بل لا يخلو الاستدلال بصحيحة ابن حازم عن نظر، لأنها لا تثبت أزيد من
~~استحباب استئمارها وعدم نكاحها إلا مع أمرها، لمكان الجملة الخبرية، مع أنه
~~لو سلمت دلالتها على الوجوب لم يثبت منها استقلالها، لجواز التشريك.
# ودعوى ظهور: " لا تنكح إلا بأمرها " في استقلالها إنما يتم لو كانت الباء
~~سببية، وهي ممنوعة، بل الظاهر كونها للمصاحبة، ومقتضى الحصر ليس إلا حصر
~~النكاح الجائز أو المستحب بما كان مع أمرها، لا حصر الأمر في أمرها.
# نعم، مقتضى إطلاق مفهوم الاستثناء جواز النكاح مع أمرها، سواء كان معه
~~أمر آخر أو لا، ولكن في إطلاقه نظرا، ولو سلم فغايته العموم الإطلاقي.
# هذا كله، مع ما في كثير من هذه الروايات من اشتمالها للفظ المرأة وصدقها
~~على الباكرة محل نظر، بل قيل: إنها تختص بالثيب، ويشعر به بعض الروايات
~~الآتية.
# ثم على تقدير تسليم دلالة الجميع، فلا تدل إلا على جواز نكاح البنت
~~وكفاية إذنها، لا على عدم جواز نكاح الأب وعدم كفاية إذنه، كما هو
~~PageV16P112
# أحد جزئي مطلوبهم.
# حجة القول الثاني - بعد بعض الاعتبارات -: الاستصحاب.
# وأصالة عدم اختيارها في التزويج.
# وعموم قوله سبحانه: * (وأنكحوا الأيامى منكم) * (1).
# وقوله تعالى: * (الذي بيده عقدة النكاح) * (2).
# والنصوص المستفيضة:
# الأولى: صحيحة محمد: " لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع
~~الأب أمر " وقال: " يستأمرها كل أحد عدا الأب " (3).
# والمراد بالجارية: البالغة، بقرينة قوله: " مع الأب "، فإن الصغيرة ليس
~~لها أمر سواء كانت مع الأب أم لا، وبقرينة قوله: " يستأمرها "، فإن الضمير
~~للجارية المتقدمة، والصغيرة لا يستأمرها أحد، بل لا يزوجها غير الأب، بل
~~يدل ذلك على عدم كونها سفيهة، ولا تضر الجملة الخبرية هنا أيضا، إذ جواز
~~عدم استئمارها كاف لإثبات المطلوب.
# والثانية: موثقة البقباق: " لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد ms3482
~~أن يزوجها هو أنظر لها، وأما الثيب فإنها تستأذن وإن كانت بين أبويها "
~~(4)، والمراد: الجارية الكبيرة الرشيدة بالتقريب المتقدم.
# PageV16P113
# والثالثة: صحيحة ابن الصلت، وفيها: عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها
~~مع أبيها أمر؟ قال: " لا ما لم تثيب " (1)، هذا على نسخ التهذيب.
# وفي بعض نسخ الكافي: " ما لم تكبر " مقام: " ما لم تثيب ".
# والظاهر أن الأول هو الأصح، لما في الثاني من فهاهة المعنى، ولذا اقتصر
~~في الوافي على الأول (2) مع نقله من الكافي أيضا.
# والرابعة: حسنة الحلبي: في الجارية يزوجها أبوها بغير رضاها، قال:
# " ليس لها مع أبيها أمر إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة " (3).
# وظاهر التقييد بقوله: " مع أبيها " وقوله: " وإن كانت كارهة " أنها
~~بالغة.
# الخامسة: رواية عبيد: " لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، فإذا
~~كانت ثيبا فهي أولى بنفسها " (4).
# السادسة: رواية ابن ميمون: " إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع
~~أبويها أمر، وإن كانت قد تزوجت لم يزوجها إلا برضا منها " (5).
# والمراد بها هنا وفي السابقة: الكبيرة، بقرينة التقييد بقوله: " مع
~~أبويها "، والرشيدة بقرينة قوله: " إلا برضا منها " وقوله: " فهي أولى
~~بنفسها ".
# السابعة: رواية أبان: " إذا زوج الرجل ابنه كان ذلك إلى ابنه، وإذا
# PageV16P114
# يزوج ابنته جاز ذلك " (1)، والمراد بالابن: الكبير قطعا، فكذا البنت.
# وبمضمونها موثقة البقباق، وفيها: " إذا زوج الرجل ابنه فذلك إلى ابنه،
~~وإذا زوج الابنة جاز " (2).
# الثامنة: صحيحة ابن أبي يعفور: " لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلا
~~بإذن آبائهن " (3).
# وهي بالمنطوق وإن لم يثبت سوى رجحان الإذن من الأب، إلا أن مفهوم
~~الاستثناء: أنهن ينكحن بإذن آبائهن وإن لم يكن معه إذنهن.
# التاسعة: صدر رواية أبي مريم المتقدمة (4)، والتقريب كما في السابقة.
# العاشرة: الرواية المتقدمة في تزويج الجواد (عليه السلام) (5)، بضميمة
~~أصالة عدم توكيلها أبيها.
# الحادية عشرة والثانية عشرة: صحيحة زرارة (6) وموثقة محمد (7):
# " لا ينقض النكاح إلا الأب ".
# الثالثة عشرة: المروي في كتاب علي: عن الرجل هل يصلح أن
# PageV16P115
# يزوج ابنته بغير إذنها؟ قال: " نعم، ليس يكون للولد أمر ms3483 إلا أن يكون
~~امرأة قد دخلت بها قبل ذلك، فتلك لا يجوز نكاحها إلا أن تستأمر " (1).
# الرابعة عشرة: صحيحة الحذاء المتقدمة (2)، الحاكمة بتقديم قول الأب مع
~~الاختلاف في التعيين، فإن الظاهر منها وقوع النكاح بدون إذن البنت كما لا
~~يخفى.
# الخامسة عشرة: مفهوم الشرط في مرسلة ابن بكير: " لا بأس أن تزوج المرأة
~~نفسها إذا كانت ثيبا بغير إذن أبيها إذا كان لا بأس بما صنعت " (3) أي لم
~~تكن سفيهة.
# السادسة عشرة إلى العشرين: مفهوم صحيحتي الحلبي (4) وصحيحة ابن سنان (5)
~~وموثقة البصري (6) وروايتي عبد الخالق (7) وابن زياد (8): في
# PageV16P116
# شاءت إذا كان كفوا بعد أن تكون قد نكحت رجلا قبله ".
# ويدل عليه أيضا عموم المستفيضة الواردة في نكاح الأب والجد.
# كرواية السكوني: " إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه، ولابنه
~~أيضا أن يزوجها " الحديث (1).
# وصحيحة هشام: " إذا زوج الأب والجد كان التزويج للأول " (2).
# وموثقة عبيد: الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها
~~من رجل آخر، فقال: " الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم يكن الأب زوجها
~~قبله " (3) إلى غير ذلك.
# وتؤيده أيضا الأخبار الكثيرة الواردة في باب الكفاءة وغيرها، المتضمنة
~~لأمرهم عليهم السلام بعض الآباء بتزويج البنات (4).
# والجواب عن هذه الأخبار - بالحمل على الندب أو المتعارف، مع إباء بعضها
~~عنهما - مردود بأنه خلاف الأصل والظاهر، مع أنه يجري في كثير من أخبار
~~القول الأول أيضا، فلا وجه لارتكابه في ذلك بخصوصه.
# أقول: أما الاستصحاب والأصل، فلا يخلوان عن المعارض.
# وأما الآيتان، فغير تامتين، كما يظهر على المتأمل.
# وأما الروايات العشرون، فالخامسة عشرة إلى آخر الأخبار لا تثبت
# PageV16P117
# استقلال الأب، وإن كان ظاهرها ينفي استقلال البنت.
# والرابعة عشرة محتملة لكون البنات المذكورة فيها صغارا.
# والثالثة عشرة ضعيفة غير صالحة للاستناد.
# والمتقدمتان عليها غير دالتين إلا على نقض الأب النكاح في الجملة، فيمكن
~~أن يكون ذلك في الصغيرة أو السفيهة.
# فلم تبق إلا العشرة الأولى، وهي وإن كانت دالة، إلا أن الأخيرتين منها
~~عامتان بالنسبة ms3484 إلى ضم إذن البنت وعدمه والصغيرة والسفيهة.
# بل الحق احتمال عموم الكل بالنسبة إلى السفيهة، وما مر دليلا للاختصاص
~~بالرشيدة لم يثبت أزيد من احتماله لدوران الأمر بين تخصيص الجارية بها أو
~~تخصيص المستتر، فالكل محتمل، بل الكل - سوى صحيحة ابن الصلت - أعم من
~~الصغيرة أيضا، وما مر دليلا على التخصيص بالكبيرة فإنما كان بمفهوم غير
~~معتبر. والصحيحة أيضا موهونة باختلاف النسخ كما مر.
# وعلى هذا، فلو كان بين الفريقين من الأخبار تعارض فيعارض هذه الأخبار مع
~~ما كان دالا من أخبار القول الأول - كخبر سعدان وصحيحة منصور - ولا مرجح
~~مقبولا لأحدهما، لأنه لا موافق تاما لأحدهما من الكتاب، ولا مخالفة تامة
~~لأحدهما للعامة، بل كل يوافق فريقا منهم.
# والشهرة المحققة - سيما من القدماء - على أحد الطرفين غير معلومة بحيث
~~توجب الترجيح، وأما المحكية منها ومن الإجماع فصلاحيتهما للترجيح غير
~~ثابتة، مع أن الظاهر أن الشهرة رواية - التي هي المرجح حقيقة - مع القول
~~الثاني، وكذا الأصحية، إلا أن الحكم بالترجيح بهما مشكل جدا.
# وعلى هذا، فإما يجب الرجوع إلى أصالة عدم ترتب الأثر على نكاح
~~PageV16P118
# واحد منهما، ومقتضاه القول بتشريكهما.
# وتؤيده أيضا موثقة صفوان: استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر (عليه السلام)
~~في تزويج ابنته لابن أخيه، فقال: " افعل ويكون ذلك برضاها، فإن لها في
~~نفسها نصيبا " قال: واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر (عليه السلام) في
~~تزويج ابنته علي بن جعفر، فقال: " افعل ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها
~~حظا " (1).
# أو القول بالتخيير، بمعنى: صحة عقد كل منهما وكفايته وإن لم يأذن الآخر.
# ولكن المرجع عند اليأس عن الترجيح عند أهل التحقيق هو التخيير، فهو الحق
~~عندي في المسألة، ولا يضر عدم قول أحد ممن تقدم به لو سلم، لظنهم ترجيح أحد
~~الطرفين وحكم الإمام بالتخيير عند التعارض، مع أن قوله في الواقع ليس إلا
~~أحد المتعارضين.
# مع أن ها هنا كلاما آخر، وهو: أنه لا تعارض بين هذه الأخبار أصلا.
# إذ أخبار الأول لم تدل إلا ms3485 على تجويز نكاح البنت وكفايته، من غير دلالة
~~ولا إشعار بعدم تجويز نكاح الأب وكفايته.
# وأخبار الثاني لم تدل إلا على تجويز نكاح الأب وكفايته، من غير دلالة على
~~عدم جواز نكاح البنت.
# ولا منافاة بين الحكمين أصلا، لجواز كفاية نكاح كل منهما، كما في الأب
~~والجد في نكاح الصغيرة.
# ولا يتوهم أن قوله: " ليس لها مع أبيها أمر " - في الروايات الأولى
~~والثالثة
# PageV16P119
# والرابعة والسادسة من روايات القول الثاني - يدل على نفي اختيارها، إذ
~~المراد: أنه ليس مع إذن أبيها أمر، وهو كذلك، ألا ترى أنه إذا وكل أحد زيدا
~~وعمروا مستقلا في أمر يصح أن يقال: ليس لزيد مع إذن عمرو أمر وبالعكس.
# أو المراد: أنه ليس لها منضمة مع أبيها أمر، وليس المراد أنه ليس لها مع
~~وجود أبيها أمر، إذ قوله: " إذا كانت بين أبويها " كان دالا على وجود الأب،
~~فلا معنى لقوله: " مع الأب " بل يكون لغوا.
# فالمراد: أنه إذا كانت بين أبويها فليس مع إذن الأب أو تزويجه أو حضوره
~~أو انضمامه أمر، وهو كذلك، ولا أقل من احتمال ذلك، فلا يدل على انتفاء
~~الأمر لها مطلقا، وإنما يدل على انتفائه مع الأب.
# وكذا لا يتوهم أن قوله: " لا تنكح إلا بأمرها " (1) أو: " لا تنكح إلا
~~بإذن آبائهن " (2) [يدلان] (3) على انتفاء استقلال أحدهما، إذ غاية ما
~~يدلان عليه رجحان ذلك، وهو مسلم.
# ولا أن قوله في الرواية السادسة عشرة وما بعدها: " هي أملك بنفسها بعد أن
~~نكحت قبله " يدل على عدم اختيارها، إذ مفهومه أن قبل النكاح ليست بأملك،
~~وهو كذلك، لأن الأب أيضا مالك لها.
# نعم، مفهوم قوله في الخامسة عشرة: " لا بأس أن تزوج نفسها إذا كانت ثيبا
~~" أنها إذا كانت بكرا يكون بأس في تزويجها، وإذا لوحظ ذلك مع
# PageV16P120
# خبر سعدان (1) يصير قرينة على أن المراد بالبأس هو الكراهة.
# وعلى هذا، فلا يكون تعارض بين الأخبار، ولا وجه لرفع اليد عن أحد
~~القسمين، بل يجب العمل بكليهما، فيحكم باستقلال كل منهما.
# لا ms3486 يقال: إن بضم الإجماع المركب مع كل منهما يصير معارضا مع الآخر،
~~وحاصله: أن القول باستقلال أحدهما لا يجتمع مع استقلال الآخر بالإجماع
~~المركب.
# قلنا: من أين نعلم الإجماع على ذلك ومتى نسلمه، كيف؟! وكلام الفقيه (2)
~~لا يدل إلا على جواز نكاح الأب والجد على الباكرة وثبوت ولايتهما لها، ولا
~~يدل على عدم جواز نكاحها أصلا، فإنه في مقام تعداد الأولياء لا في مقام
~~بيان حكم البنت، فلعله يرى استقلال البنت أيضا.
# وكذا التهذيب (3)، بل وكلام كثير من الفقهاء الذين لم يذكروا إلا أحد
~~طرفي المسألة، فإنه يمكن أن يكون قائلا باستقلال كل منهما وذكر أحدهما ردا
~~على من لا يجوز نكاحه.
# ويظهر من الوافي أيضا هذا القول (4)، حيث حمل روايات الطرفين على الرخصة.
# ولا يتوهم أن موثقة صفوان المتقدمة (5) تدل على التشريك فينفي استقلال كل
~~منهما.
# لأنها لا تدل على أزيد من جواز نكاح الأب، لأن " افعل " فيها ليس
# PageV16P121
# للوجوب قطعا، ورجحان كون ذلك برضا البنت، لأن الجملة الخبرية لا تفيد
~~أزيد منه، وقوله: " إن لها نصيبا أو حظا " لا يدل على أزيد من إثبات حظ
~~لها، فيمكن أن يكون هو القدر الذي يقتضي رجحان الاستئذان منها، أو جواز
~~نكاحها أيضا.
# ومن ذلك يظهر دليل القول بالتشريك وجوابه أيضا، واحتج له في الغنية
~~بطريقة الاحتياط (1).
# وجوابه: أنه ليس بواجب.
# ثم بما ذكرنا يظهر الحكم في النكاح المنقطع وأنه جواز نكاح كل منهما.
# لما مر بعينه.
# مضافا في جواز نكاحها فيه إلى مرسلة القماط (2) وحسنة الحلبي (3).
# وفي جواز نكاحه إلى مفهوم الاستثناء في رواية أبي مريم: " العذراء التي
~~لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها " (4).
# وكذا يظهر حكم الجد، وهو جواز نكاحه أيضا.
# لما مر من صحيحة هشام وموثقة عبيد ورواية السكوني (5).
# PageV16P122
# فروع:
# أ: لو ذهبت بكارتها بغير الوطء فحكمها حكم البكر.
# للاستصحاب.
# ولإمكان صدق الباكرة عليها، لأنها من لم تمس.
# ولعدم صدق الثيب، لأنها من تزوجت.
# ومنه يظهر الحكم فيمن ذهبت بكارتها بالزنى أيضا، فتكون ولاية الأب باقية
~~عليها. ms3487
# لعدم معلومية صدق الثيب فيستصحب الحكم، مع أن في بعض الأخبار المتقدمة
~~تعليق الحكم بانتفاء الولاية على النكاح والتزويج.
# ولو تزوجت ومات زوجها أو طلقها قبل الوطء لم تسقط الولاية.
# للإجماع.
# وصدق الباكرة والجارية.
# ب: لو عضلها الولي - أي منعها - فلم يزوجها من الأكفاء مع رغبتها،
~~فالمعروف من مذهب الأصحاب استقلالها وسقوط ولايته على القول بانفراده
~~بالاستقلال، بل في الخلاف والنافع والتذكرة والقواعد (1) وغيرها (2):
# الإجماع عليه، والظاهر كونه إجماعيا، وهو الحجة عليه.
# لا ما ذكره في شرح المفاتيح وغيره (3) من انتفاء العسر والحرج والضرر،
~~لأخصيته من المدعى، ولإمكان دفع العسر بمراجعة الحاكم مع
# PageV16P123
# وجوده وعدول المسلمين مع عدمه.
# وعلى هذا، فاللازم الاقتصار على موضع الإجماع، وهو ما إذا لم يزوجها
~~ويدعها معطلة، كما يستفاد من بعض العبارات، حيث عبر بالمنع من الأكفاء (1)
~~لا مجرد أن لا يزوجها من كفو أو كفوين لأجل التزويج بعده بغيره.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إنك قد عرفت أن غاية ما تدل عليه أخبار استقلال
~~الأب هو: جواز نكاحه لا عدم جواز نكاحها، ولو قيل به لكان للإجماع المركب،
~~وهو في صورة العضل مطلقا غير ثابت، فلها التزويج معه مطلقا.
# ج: ذكر الشيخ في الخلاف (2) وبعض آخر (3): أن الغيبة المنقطعة للأب بحكم
~~العضل، فيجوز لها تزويج نفسها.
# وقد يستدل له بنفي العسر والحرج.
# وقد عرفت ما فيه.
# فالأولى الاستدلال له بما ذكرنا من انتفاء الإجماع المركب الدال على عدم
~~جواز نكاحها على القول باستقلاله.
# المسألة الخامسة: لا ولاية في النكاح لأحد على أحد، سوى الأب والجد له
~~والمولى والحاكم والوصي، إجماعا منا محققا، ومحكيا مستفيضا في غير الأم
~~والجد لها (4)، ووفاقا لغير الإسكافي فيهما أيضا (5).
# PageV16P124
# للأصل الخالي عما يصلح لدفعه جدا، إذ ليس إلا بعض الأخبار في بعض ذوي
~~الأنساب، الذي إن سلمت دلالته وخلوه عن المعارض يكون مردودا بالشذوذ
~~ومخالفة الشهرة العظيمة، بل مهمل رواته.
# المسألة السادسة: ولاية الأب والجد (1) ثابتة على الصغيرة والصغير، وفاقا
~~للجميع في الأب، ولغير العماني في الجد (2).
# أما دليل ms3488 ولاية الأب على الصغيرة - فبعد الإجماع المحقق -: عموم الأخبار
~~المتقدمة في ولايته على البكر أو إطلاقها، وخصوص المستفيضة:
# كصحيحة ابن الصلت: عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها، ألها أمر إذا بلغت؟
~~قال: " لا " (3).
# وابن بزيع: عن الصبية يزوجها أبوها وهي صغيرة، فتكبر قبل أن يدخل بها
~~زوجها، أيجوز عليها التزويج أو الأمر إليها؟ قال: " يجوز عليها تزويج أبيها
~~" (4)، وغير ذلك.
# وأما دليل ولايته على الصغير - فبعد الإجماع -: موثقة البقباق: عن الرجل
~~يزوج ابنه وهو صغير، قال: " لا بأس " (5).
# وصحيحة محمد: في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: " إذا كان
# PageV16P125
# أبواهما اللذان زوجاهما فنعم " (1).
# وصحيحة الحذاء الآتية.
# وتؤيده أيضا موثقة عبيد (2) وصحيحة محمد (3) المثبتتين للمهر على الأب مع
~~تزويجه ابنه.
# وصحيحة الحلبي: الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره، أيجوز طلاقه وهو
~~ابن عشر سنين؟ قال: " أما التزويج فصحيح، وأما طلاقه فينبغي أن يحبس عليه
~~امرأته حتى يدرك فيعلم أنه كان قد طلق، فإن أقر بذلك وأمضاه فهي واحدة
~~بائنة وهو خاطب من الخطاب، وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته " قلت:
~~فإن ماتت أو مات؟ فقال: " يعزل الميراث حتى يدرك أيهما بقي، ثم يحلف بالله
~~ما دعاه إلى أخذ الميراث إلا الرضا بالنكاح، ثم يدفع إليه الميراث " (4).
# وأما دليل ولاية الجد عليهما - فبعد ظاهر الإجماع أيضا، لعدم قدح مخالفة
~~من ذكر فيه، ولذا ادعى الإجماع عليه في الناصريات والتذكرة (5) ونفى الخلاف
~~عنه في السرائر (6) -:
# صحيحة هشام: " إذا زوج الأب والجد كان التزويج للأول، فإن كانا
# PageV16P126
# جميعا في حالة واحدة فالجد أولى " (1).
# ورواية أبي العباس: " إذا زوج الرجل فأبى ذلك والده فإن تزويج الأب جائز،
~~وإن كره الجد ليس هذا مثل الذي يفعله الجد ثم يريد الأب أن يرده " (2).
# وموثقة عبيد: الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها
~~من رجل آخر، فقال: " الجد أولى بذلك " إلى أن قال: " ويجوز عليها تزويج
~~الأب والجد " (3).
# ورواية السكوني: " إذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ولابنه
~~أيضا أن ms3489 يزوجها " فقلنا: فإن هوى أبوها رجلا وجدها رجلا آخر، قال:
# " الجد أولى بنكاحها " (4).
# وموثقة البقباق: " إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد
~~مرضيا جاز " قلنا: فإن هوى أبو الجارية هوى وهوى الجد هوى، وهما سواء في
~~العدل والرضا، قال: " أحب إلي أن ترضى بقول الجد " (5).
# والتزويج في الأوليين مطلق شامل لتزويج الصغير والصغيرة، وفي
# PageV16P127
# البواقي وإن اختص بالصغيرة إلا أنه لا قائل بالفصل.
# ثم بهذه الأخبار يخصص عموم ما دل على عدم ولاية غير الأب، كقوله (عليه
~~السلام): " يستأمرها كل أحد عدا الأب " (1)، أو على أنهن لا يتزوجن إلا
~~بإذن آبائهن (2)، مع أن إرادة ما يشمل الجد من الأب ممكنة.
# ثم الجد في بعض تلك الأخبار وإن كان مطلقا شاملا لأب الأم وأب أم الجد
~~للأب، إلا أنه خرج الأول بالإجماع، بل - كما قيل - بعدم تبادر غير أب الأب
~~منه (3)، وأما الثاني فلا دليل على خروجه، بل عن التذكرة النظر في حقه مع
~~عدم أب الأب (4)، بل وكذا معه أيضا، إلا أن الاحتياط يقتضي الاقتصار على
~~الأول.
# فروع:
# أ: ثبوت ولايتهما على الصغيرة عام للباكرة والثيبة بالزنى أو غيره.
# لظواهر الأخبار المثبتة لولايتهما عليها وعلى الجارية الشاملتين
~~بإطلاقهما لهما، ولا دلالة فيما مر من الأخبار النافية لها عن الثيب منافاة
~~له بعد ما مر من عدم ظهور الثيب في غير المتزوجة، ونسبة التزويج والنكاح
~~فيما تضمنهما بقوله: ما لم تتزوج وبعد أن نكحت إلى نفسها، الدالة على عدم
~~صغرها.
# ب: الحق اشتراط بقاء الأب في ولاية الجد.
# PageV16P128
# وفاقا للصدوق والشيخ في الخلاف والنهاية بل مطلقا (1)، والإسكافي والحلبي
~~والديلمي - على ما حكي عنه - والصهرشتي والراوندي وابني زهرة وحمزة (2)،
~~ومال إليه الفاضل الهندي من المتأخرين (3)، وفي الخلاف الإجماع عليه.
# للأصل.
# واختصاص أخبار ولايته طرا بما إذا كان الأب حيا.
# ومفهوم الشرط في موثقة البقباق المتقدمة. وجعله تنبيها على الفرد الأخفى
~~خلاف الأصل.
# خلافا للمحكي عن المفيد والسيد والحلي وصاحب الجامع والفاضلين والفخري
~~(4)، ونسبه الأخير إلى الديلمي أيضا.
# للاستصحاب. ms3490
# وكونه أقوى من الأب عند التعارض، ولا يفوت الأقوى بفوت الأضعف.
# وصحيحة ابن سنان: " الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها " (5).
# PageV16P129
# ولا خلاف في أن الجد ولي أمرها.
# والأول: مردود بمعارضته باستصحاب حال العقل، ومدفوع بالمفهوم المتقدم.
# والثاني: بأنه اجتهاد ضعيف في مقابلة الأصل والنص.
# والثالث: بأنه أعم مطلقا من المفهوم، فيجب تخصيصه به.
# وقد يرد بعدم الدلالة أيضا، لاحتمال أن تكون الرواية مسوقة لبيان ولي
~~الأمر دون الذي بيده عقدة النكاح أولا.
# أو أن يكون المراد بولي الأمر: ولي الأمر في النكاح، فتكون الرواية مسوقة
~~لبيان من بيده عقدة النكاح، الذي له العفو عن الصداق ثانيا.
# أو أن يكون المراد بالذي بيده عقدة النكاح: الذي له العفو لا من بيده
~~التزويج، يعني: من له العفو هو ولي الأمر.
# ويدل على ذلك الأخبار المتكثرة المصرحة بأن من بيده النكاح الأخ والوصي
~~والوكيل في المعاملات (1).
# وفيه: أن الأول - مع كونه خلاف الظاهر من السياق ومن الروايات المتكثرة
~~المشتملة على السؤال عمن بيده عقدة النكاح - مثبت للمطلوب أيضا، إذ بعد
~~ثبوت أن ولي الأمر من بيده عقدة النكاح وثبوت أن الجد ولي الأمر يعلم أن
~~بيده عقدته أيضا.
# والأخيرين مجازان مخالفان للأصل، فلا يصار إليهما من غير دليل.
# ج: لا خيار للصبية مع البلوغ لو زوجها الولي قبله، بلا خلاف فيه
# PageV16P130
# كما قيل (1)، بل إجماعا كما حكاه جماعة (2).
# للأصل.
# وصحيحتي ابني الصلت وبزيع المتقدمتين (3).
# وفي صحيحة ابن يقطين: إذا بلغت الجارية فلم ترض فما حالها؟
# قال: " لا بأس إذا رضي أبوها أو وليها " (4).
# وفي صحيحة الحذاء: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟
# قال: " يجوز عليها تزويج الأب ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية
~~" (5).
# ولا ينافيه صدرها المثبت لهما الخيار بعد الإدراك مع تزويج الولي لهما،
~~لأن ذيلها هذا قرينة على أن المراد بالولي في الصدر: المعنى العرفي، وهو
~~أقرب الناس بهما، دون الشرعي.
# وأما ما في صحيحة محمد: الصبي يزوج الصبية، قال: " إن كان أبواهما اللذان
~~زوجاهما فنعم ms3491 جائز، ولكن لهما الخيار إذا أدركا " (6).
# وحسنة الكناسي الطويلة، وفيها: " فإن زوجها قبل بلوغ تسع سنين
# PageV16P131
# كان الخيار لها إذا بلغت تسع سنين " إلى أن قال: " إن الغلام إذا زوجه
~~أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا بلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت
~~في عانته قبل ذلك " (1).
# فلا يصلحان لمعارضة ما مر، لشذوذهما، بل مخالفتهما الإجماع، وأشهريته
~~رواية وأحدثيته.
# وكذا الصبي عند الأكثر، لأصالة بقاء الصحة، وصحيحة الحذاء المتقدمة،
~~وصحيحة محمد السابقة (2) المثبتة لتوارثهما، المنافي ذلك للإلحاق بالفضولي،
~~وما دل على أن التزويج للجد إذا تعارض مع الأب ولو كان له الخيار كان منوطا
~~باختياره.
# خلافا للمحكي عن النهاية والحلي والقاضي وابن حمزة (3)، فأثبتوا التخيير
~~له بعد البلوغ.
# لعموم رواية أبان السالفة (4)، ونحوها رواية البقباق، وفي آخرها:
# " إذا زوج الرجل ابنه فذلك إلى ابنه، وإذا زوج الابنة جاز " (5).
# وخصوص صحيحة محمد وحسنة الكناسي السابقتين.
# والأولان عامان بالنسبة إلى صحيحة الحذاء، لشمولهما الكبير أيضا،
# PageV16P132
# فيخصصان به.
# ورد الثالث أيضا بأنه لا قائل به في الصغيرة، فيجب رده، لعدم قبوله
~~التخصيص، لأن إرادة المفرد من التثنية ليس تخصيصا.
# والرابع باشتماله أيضا على أحكام كثيرة مخالفة للإجماع.
# أقول: الاشتمال على مثل ذلك لا يوجب خروج الباقي عن الحجية، وعدم القول
~~به في الصغيرة أيضا لا يوجب رد الخبر في الصغير، غاية الأمر أنه لا يكون من
~~باب التخصيص، بل يكون من قبيل ما لجزء منه معارض دون الآخر.
# هذا، مع ما في أخبار اللزوم أيضا من ضعف الدلالة وخفائها.
# فتتعارض أدلة الطرفين، والتخيير بينهما في المقام غير ممكن، فيجب الرجوع
~~إلى الأصل، وهو مع القول الأول، لأن الأصل الصحة، لصحيحة الحلبي المتقدمة
~~(1) المصرحة بذلك، والأصل ترتب الأثر على فعل الأب والجد، حيث إنه التزويج
~~الثابت شرعيته، فتستصحب الصحة إلى أن يعلم المزيل، ولم يعلم كون رد الولد
~~مزيلا.
# وأما جعل الأصل مع الثاني، حيث إن الأصل عدم اللزوم وعدم ترتب الأثر.
# ففيه: أن ثبوتهما في النكاح الثابت شرعا يقيني، ms3492 فالذي للولد - على فرض
~~ثبوته - هو خيار الفسخ، وثبوته أمر خلاف الأصل، لا أن يكون رضاه جزء السبب،
~~لعدم دليل عليه، فهو أيضا مخالف آخر للأصل.
# هذا، مع أن صحيحة الحلبي دالة على اللزوم أيضا.
# PageV16P133
# المسألة السابعة: لا يجوز تزويج فاسد العقل لسفه أو جنون، ذكرا كان أو
~~أنثى، مع البلوغ بغير ولي، إجماعا، بل ضرورة، بل بالأخبار التي تشير إليها.
# ويجوز بإذن الولي كذلك أيضا.
# لمفهوم صحيحة الفضلاء ومنطوق خبر زرارة، المتقدمتين في أدلة القول الأول
~~من المسألة الرابعة (1).
# ثم ولاية الأب والجد مع وجودهما عليه مع اتصال الفساد بالصغر ثابتة عند
~~الأصحاب، كما في بعض العبارات (2).
# وبلا خلاف كما في بعض آخر (3).
# وإجماعا كما في كلام جماعة (4).
# بل هو إجماع محققا، وهو الدليل عليه.
# مضافا إلى عمومات ولايتهما على الباكرة أو الجارية أو البنت (5)، الخالية
~~عن معارضة ما تضمن استقلالها (6)، لانتفاء الاستقلال في حق المجنون من جهة
~~التفصيل بين التزويج والطلاق، وإثبات الخيار في الثاني.
# وخصوص مفهوم الرواية الخامسة عشرة من أخبار القول الثاني من
# PageV16P134
# المسألة الرابعة (1)، دلت على عدم البأس في تزويج البنت بإذن أبيها إذا
~~كان بأس بما صنعت، أي كانت فاسدة العقل.
# بل صحيحة الفضلاء وخبر زرارة السابقة لكون الأب والجد وليا عرفا، لأن
~~أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض.
# وللإجماع على ولايتهما في ماله، كما في التذكرة (2) وغيره (3).
# ولأن الأب بيده عقد النكاح، كما صرح به في الأخبار الكثيرة (4)، والذي
~~بيده ذلك ولي الأمر، لصحيحة ابن سنان المتقدمة (5).
# ويثبت الحكم في الابن بضميمة عدم القول بالفصل، مضافا إلى عموم الرواية
~~الثالثة عشرة (6)، المنجبر ضعفها بما ذكر.
# وكذا مع تجدد الجنون، وفاقا لجماعة، منهم: النافع والقواعد والتحرير
~~والتذكرة (7)، بل عن ظاهر [بعضهم] (8) الإجماع عليه.
# لا لبعض الاعتبارات الاستحسانية - التي ذكرها بعضهم - لعدم اعتبارها.
# بل للعمومات المشار إليها.
# PageV16P135
# خلافا لمن قال: إن الولاية حينئذ للحاكم - ومنهم: صاحب المدارك في شرح
~~النافع - لأصالة عدم عود ولاية الأب والجد.
# وفيه: أن ولاية الحاكم أيضا خلاف الأصل، فهما بالنسبة إلى ms3493 الأصل
~~متساويان.
# فرعان:
# أ: لا خيار لفاسد العقل بعد الإفاقة، إجماعا كما في المسالك (1).
# للأصل.
# ب: لا شك في اشتراط جواز التزويج له بانتفاء المفسدة له.
# وهل يشترط بوجود المصلحة له، كما في التذكرة وعن المحقق الثاني (2)؟
# أو لا، كما يقتضيه إطلاق الأكثر؟
# الظاهر: الثاني، لإطلاق ما مر.
# المسألة الثامنة: ولاية الملك ثابتة للمولى على رقيقه، ذكرا كان أو أنثى،
~~صغيرا أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا، دواما أو متعة، إجماعا محكيا مستفيضا (3)
~~ومحققا، فتوى ودليلا، كتابا وسنة.
# قال عز شأنه: * (والصالحين من عبادكم وإمائكم) * (4).
# PageV16P136
# وقال جل جلاله: * (فانكحوهن بإذن أهلهن) * (1).
# وقال سبحانه: * (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) * (2).
# وفي صحيحة زرارة: " المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده "
~~(3).
# ورواية العقرقوفي في العبد، وفيها: " لا يقدر على طلاق ولا نكاح إلا بإذن
~~مولاه " (4).
# وأبي بصير: " لا يصلح نكاح الأمة إلا بإذن مولاها " (5).
# والبقباق: عن الأمة تتزوج بغير إذن أهلها؟ قال: " يحرم ذلك عليها وهو زنى
~~" (6)، إلى غير ذلك.
# ولأن بضعهما من المنافع المملوكة للمولى والناس مسلطون على أموالهم كما
~~ورد (7)، فله أن يتصرف فيه كيف شاء من دون اختيار له فيه.
# ومقتضى إطلاق الأكثر: أن للمولى إجباره على النكاح، فليس له الامتناع.
# PageV16P137
# ويدل عليه أيضا قوله سبحانه: * (لا يقدر على شئ) *.
# وللولي تزويج أمة المولى عليه وعبده إذا كانت فيه مصلحة.
# لعمومات جواز تصرفه في ماله.
# خلافا لبعض العامة (1).
# ولا يكون له فسخه بعد الكمال، كسائر تصرفاته في أمواله.
# وليس له الولاية على المبعض، بمعنى إجباره عليه، وإن ثبتت له بمعنى عدم
~~استقلاله به بدون إذنه إجماعا، كما عن التذكرة (2).
# المسألة التاسعة: في ولاية الوصي للأب أو الجد له في النكاح للصغير أو
~~الصغيرة أقوال:
# الأول: نفي الولاية مطلقا.
# اختاره في موضع من المبسوط والشرائع والنافع والقواعد والتذكرة واللمعة
~~والكفاية (3)، بل هو المشهور كما في المسالك والروضة (4).
# الثاني: ثبوتها كذلك.
# وهو للمبسوط أيضا (5)، وعن المختلف وشرح الإرشاد للشهيد والروضة (6).
# PageV16P138
# الثالث: ثبوتها إذا نص الموصي على النكاح وعدمه بدونه.
# وهو ms3494 المحكي عن الخلاف والجامع والمحقق الثاني (1) وغيرهم (2).
# حجة الأول: أصالة عدم الولاية وعدم انتقالها من الموصي مع انقطاعها عنه
~~بموته.
# ومفهوم صحيحتي محمد المتقدمتين (3)، المتضمنتين لقوله: " إن كان أبواهما
~~اللذان زوجاهما فنعم ".
# ومنطوق صحيحته الأخرى المتقدمة (4): " ويستأمرها كل أحد عدا الأب ".
# وما صرح: بأنهن لا ينكحن إلا بإذن آبائهن (5).
# وصحيحة ابن حازم: " تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها " (6).
# ومقطوعة ابن بزيع الصحيحة: رجل مات وترك أخوين وبنتا، والبنت صغيرة، فعمد
~~أحد الأخوين الوصي فزوج الابنة من ابنه، ثم مات أبو الابن المزوج، فلما أن
~~مات قال الآخر: أخي لم يزوج ابنه فزوج الجارية من ابنه، فقيل للجارية: أي
~~الزوجين أحب إليك: الأول أو الآخر؟
# قالت: الآخر، ثم إن الأخ الثاني مات وللأخ الأول ابن أكبر من الابن
~~المزوج، فقال للجارية: اختاري أيهما أحب إليك: الزوج الأول أو الزوج
# PageV16P139
# الآخر؟ فقال: " الرواية فيها: أنها للزوج الآخر، وذلك أنها قد كانت أدركت
~~حين زوجها، وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها " (1).
# ودليل الثاني: صحيحة ابن أبي عمير: في قول الله عز وجل: * (أو يعفو الذي
~~بيده عقدة النكاح) * (2) قال: " هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه، والرجل
~~يجوز أمره في مال المرأة، فيبيع لها ويشتري، فإذا عفا جاز " (3).
# ونحوها موثقة سماعة (4) ورواية أبي بصير (5) وصحيحة محمد (6)، إلا أن
~~فيها: " الموصى إليه ".
# وصحيحة ابن سنان المتقدمة (7): " الذي بيده عقدة النكاح ولي أمرها ".
# ودليل الثالث: ما مر، مضافا إلى أن مع التفويض ينتقل فلا ينقطع بالموت،
~~وإلى أنه تثبت الوصية بالمال وتنفذ فكذا في النكاح.
# ولعموم قوله سبحانه: * (فمن بدله) * (8).
# أقول: الآية مخصوصة بالوصية للوالدين والأقربين بما ترك من
# PageV16P140
# الخير، والتلازم بين نفوذ الوصية بالمال والنكاح غير ثابت، والقياس باطل،
~~والانتقال مع الوصية ممنوع، لأن الأصل عدمه.
# فلم يبق للقول الثالث إلا الأخبار، وغير صحيحة ابن سنان منها مجملة،
~~لاشتمالها على الوكيل في المال، ولا شك أنه ليس بيده عقدة النكاح، وتخصيصه
~~بالوكيل في النكاح أضا ليس بأولى من إرادة من له العفو ms3495 ممن بيده عقدة
~~النكاح، بل هو الظاهر، مع أنها مشتملة على الأخ أيضا، ولا بد له من ارتكاب
~~تجوز أو تخصيص، فتصير الروايات مجملة، مع أن المراد بالرجل الذي يوصى إليه
~~أيضا يمكن أن يكون وصي المرأة المطلقة قبل المس، فإن له العفو أيضا بعد
~~موتها.
# وأما حمل هذه الأخبار على الاستحباب - فمع بعده عن السياق للسؤال عن
~~المراد عن الذي بيده عقدة النكاح في الآية - لا يلائم اشتمالها على الوكيل
~~في المال، لعدم استحباب الاستئذان منه قطعا، وأبعد منه حمل الوصي على
~~الإمام أو الجد كما قيل (1).
# نعم، تتم دلالة صحيحة ابن سنان عليهما لولا معارضتها بالعموم من وجه مع
~~المفهومين، وبالعموم المطلق مع الصحيحة الأخيرة، ولكن معارضتها معها تمنع
~~من العمل بها.
# فلا يبقى لهذين القولين دليل يركن إليه.
# فالحق هو: الأول، لأن غير المفهومين والصحيحة والأصل من أدلته وإن كان
~~محل الخدش، والمفهومين وإن يعارضا صحيحة ابن سنان بالعموم من وجه، ولكن
~~الصحيحة الأخيرة والأصل كافيان في إثباته.
# PageV16P141
# المسألة العاشرة: الحق: ولاية الوصي في النكاح للبالغ فاسد العقل، وفاقا
~~لمن تثبت له الولاية على الصغير، ولجمع آخر غيرهم، منهم:
# الفاضلان، بل الأكثر كما قيل.
# لا لما قيل (1) من الضرورة مع عدم توقع زوال العذر وخوف المرض أو الوقوع
~~في الزنى، لإمكان اندفاعها بولاية الحاكم مع وجوده، أو عدول المسلمين مع
~~عدمه.
# بل لصحيحة ابن سنان الخالية هنا عن معارضة المفهومين ومكاوحة الصحيحة.
# المسألة الحادية عشرة: لا ولاية للحاكم - والمراد به في زمان الغيبة:
~~نائب الإمام العام - على من له أب أو جد مطلقا، سواء كان صغيرا أو كبيرا،
~~فاسد العقل المتصل فساده بالبلوغ أو المتجدد، ذكرا أو أنثى، إجماعا في
~~الصغير، بل كما قيل في غير المتجدد (2)، وإن نسب الخلاف في المتصل جنونه
~~إلى المحقق (3)، وعلى المختار فيه.
# للأصل الخالي عن المعارض، إذ ليس إلا ما يدل على اختيار الولي، والولي
~~فيها الأب والجد كما مر، مضافا في الصغير إلى المفهومين المتقدمين.
# ولا على الصغيرين الخاليين عن ms3496 الأب والجد على الحق المشهور.
# PageV16P142
# للمفهومين.
# ولا على فاسد العقل المتصل فساده مع الوصي أيضا.
# لما مر من ولايته له.
# وله ولاية النكاح على فاسد العقل الخالي عن الأب والجد والوصي مطلقا،
~~والمتجدد فساده مع الوصي أيضا، بلا خلاف بين علمائنا يعلم، كما في التذكرة
~~(1)، بل بالإجماع كما قيل (2).
# لصحيحة ابن سنان المتقدمة الخالية عن المعارض.
# وللنبوي المروي في كتب أصحابنا - المنجبر ضعفه بالاشتهار -:
# " السلطان ولي من لا ولي له " (3).
# والمراد: من له السلطنة والنائب العام كذلك وإن لم ينفذ سلطانه على
~~الفساق والظلمة.
# المسألة الثانية عشرة: يصح توكيل كل من الزوجين أو وليهما أو أحدهما في
~~عقد النكاح.
# لظاهر الإجماع.
# وفي التذكرة في توكيل الولي: لا نعرف فيه خلافا (4).
# وتدل عليه أيضا المستفيضة من الأخبار:
# كموثقة البصري: " تزوج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها وإن
# PageV16P143
# شاءت جعلت وكيلا " (1).
# وفي بعض النسخ " وليا "، وهو أيضا يثبت المطلوب، إذ الولي الذي تجعله ليس
~~إلا الوكيل.
# ورواية البزنطي، وفيها: " وإن قالت: زوجني فلانا، فليزوجها ممن ترضى "
~~(2).
# وموثقة الساباطي، وفيها: فإن وكلت غيره بتزويجها منه؟ قال: " نعم " (3).
# ورواية محمد بن شعيب المتقدمة (4) في مسألة الخطأ في تعيين الزوجة.
# ومرسلة ابن بكير: في رجل أرسل يخطب عليه امرأة وهو غائب، فأنكحوا الغائب
~~وفرض الصداق، ثم جاء خبره بعد أنه توفى - إلى أن قال -: " وإن كان أملك قبل
~~أن يتوفى فلها نصف الصداق، وهي وارثة وعليها العدة " (5).
# وصحيحة أبي ولاد: عن رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة بالمدينة وسماها له
~~والذي أمره بالعراق، فخرج المأمور وزوجها إياه، ثم قدم العراق فوجد الذي
~~أمره قد مات، قال: " ينظر في ذلك، فإن كان المأمور زوجها
# PageV16P144
# إياه قبل أن يموت الآمر ثم مات الآمر بعده فإن المهر في جميع ذلك الميراث
~~بمنزلة الدين " الحديث (1).. وغير ذلك.
# ويدل عليه مثل ما تقدم (2) من قولهم: " يستأمرها كل أحد عدا الأب ".
# وقولهم: " تستأمر البكر ولا تتزوج إلا بأمرها " (3).
# ومثل مرسلة الكافي: عن رجل يريد أن يزوج أخته، قال: " يؤامرها، فإن ms3497 سكتت
~~فهو إقرارها " (4).
# وقوله في مرسلة ابن بكير (5) - السابقة في أخبار استقلال الأب -:
# " تولي أمرها من شاءت " (6).. وغير ذلك.
# وتمام المطلوب يثبت بالإجماع المركب.
# ولا بد للوكيل حينئذ من الإيجاب أو القبول للموكل، فلا يصح لو نسبه إلى
~~نفسه، أو لم يذكر المنسوب إليه وإن نواه، للأصل المتقدم ذكره، فلا يعلم
~~ترتب الأثر إلا بما علم الأثر معه، ولم يعلم إلا مع النسبة إلى الموكل.
# نعم، لو تأخر القبول عن الإيجاب وذكر المنسوب إليه في الإيجاب يكفي
~~الاقتصار بنحو قوله: قبلت، لأن تقدم ذكره يجعل القبول له أيضا.
# PageV16P145
# وهل يجوز للموجب أن يقول: زوجت من موكلك، ناويا كون التزويج لموكله من
~~غير ذكره؟
# فيه نظر، والأصل يعطي العدم.
# المسألة الثالثة عشرة: لو وكلت أحدا في التزويج للغير نصا أو ما في حكمه
~~لا يجوز للوكيل تزويجها لنفسه إجماعا، له.
# وللأصل.
# وصحيحتي الحلبي والكناني (1).
# ولو وكله لتزويجه من منفسه كذلك يجوز على الأظهر الأشهر، بل لظاهر
~~الإجماع.
# للأصل الثابت من عمومات التوكيل (2).
# وقيل بالمنع (3).
# لإيجابه كون واحد موجبا وقابلا.
# ولأصالة بقاء الحرمة.
# ولموثقة عمار: عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهلها، يحل
~~لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟
~~قال: " لا "، قلت: وإن كانت أيما؟ قال: " وإن كانت أيما " قلت: فإن وكلت
~~غيره بتزويجها منه؟ قال: " نعم " (4).
# PageV16P146
# ويرد الأول بمنع الإيجاب.
# والثاني باندفاعه بما مر.
# والثالث بمنع الدلالة، إذ لعل عدم الحلية بتزويجها من نفسه لإطلاق قولها:
~~" قد وكلتك " من غير تصريح أو نصب قرينة على توكيله في التزويج لنفسه أيضا،
~~وإرادته تزويجها لا يدل على علمها بها أيضا، ولو دلت عليه ولو بالعموم لا
~~يدل على إرادتها من قولها: " وكلتك " أو نصبها قرينة، وزعم السائل - أن
~~المنع لنفس توكيله لا للإطلاق حيث قال بعده: " فإن وكلت غيره " - لا يثبت
~~أن الأمر كذلك في الواقع، وإرجاع نفي الحلية إلى التوكيل في الإشهاد خاصة
~~بعيد.
# ولو وكله مطلقا، فالأظهر الأشهر - كما ms3498 قيل (1) - عدم جواز التزويج لنفسه.
# لشيوع التوكيل في التزويج للغير، وتبادره منه، لكثرة وقوعه في ذلك.. ولا
~~أقل من صلاحية هذا قرينة لإرادة الغير، فلا يجري فيه أصل الإطلاق، ويصير
~~محل الشك، فيصار إلى مقتضى الأصل.
# ولموثقة عمار المتقدمة.
# وكذا لو وكله عموما، نحو: زوجني ممن شئت.
# للدليل الأول.
# ومنه يظهر أنه لو ظن شمول العموم له نفسه من خارج جاز.
# لانتفاء صلاحية الحال حينئذ للقرينة.
# PageV16P147
# المسألة الرابعة عشرة: هل يجوز للوكيل تولي طرفي العقد أصالة أو ولاية في
~~أحدهما، أو وكالة فيهما، أو للولي ولاية فيهما؟
# ذهب الفاضلان وفخر المحققين والشهيدان إلى الجواز (1)، بل هو الأشهر كما
~~قيل (2)، وعن المسالك: نفي الخلاف فيه (3).
# واستدل له بعموم أدلتي الولاية والوكالة، فإن المستفاد من الأولى:
# جواز تزويج الولي مطلقا، فيجوز تزويج شخص واحد كان وليا للزوجين.
# ومن الثانية: جواز توكيل كل واحد ولو كان وكيلا للآخر أو وليا عليه.
# ولا يشترط تغاير المتعاقدين حقيقة.
# لكفاية المغايرة الاعتبارية.
# وعدم دليل على اعتبار الحقيقية.
# بل عن الخلاف: الاتفاق على عدمه عندنا (4).
# ويرد عليه أنه: إن عموم أدلة الولاية يفيد أن الولي ولو كان واحدا لهما
~~إذا زوج من له الولاية عليه يصح، ولكن لم يثبت أن العقد الذي يوقعه منهما
~~بنفسه يكون تزويجا، إذ ثبوته فرع صحته، ولم يثبت بعد.
# PageV16P148
# وكذا يستفاد من عموم أدلة الوكالة: أن لهما توكيل كل أحد، ولو وكيل الآخر
~~أو وليه في التزويج، ولم يثبت كون العقد الصادر طرفاه من واحد تزويجا، مع
~~أنه لا دليل عاما في توكيل الزوج، وإنما هو بالإجماع المركب الغير الثابت
~~تحققه في المورد.
# ولذا ذهب بعض علمائنا - كما صرح به في الإيضاح (1) - إلى المنع.
# وهو الأقوى.
# لأصالة الفساد.
# وعدم دليل على الصحة.
# وعدم الدليل على اعتبار المغايرة الحقيقية إنما يفيد لو كان هناك دليل
~~على الجواز، وليس.
# المسألة الخامسة عشرة: لو ادعى رجل زوجية امرأة:
# فهي إما مالكة لأمرها.
# أو مزوجة للغير.
# فعلى الأول:
# إما تصدقه.
# أو تكذبه.
# أو تقول: لا أدري. ms3499 وهو إنما يكون إذا ادعى الزوج تزويجها بإذن وليها حين
~~ولايته عليها.
# PageV16P149
# فإن صدقته يحكم بالعقد ظاهرا.
# لانحصار الحق فيهما.
# وعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز.
# فليس لأحد مزاحمتهما، إلا المدعي الحسبي إذا ادعى حرمة أحدهما على الآخر
~~- لرضاع بينهما، أو نكاح في عدة، أو جماع حين يزوجها لغيره، ونحوها - فيسمع
~~ادعاؤه إن كانت له بينة وإلا فلا، ولا يمين على المنكر، لعدم كونه حقا
~~للمدعي.
# وإن كذبته يطلب منه البينة، فإن أقامها يحكم بزوجيتها له، فيجب عليهما
~~مراعاة حقوق الزوجية ظاهرا، وإلا فله تحليفها.
# لعموم: " البينة على المدعي واليمين على المنكر " (1).
# قالوا: ويحكم قبل التحليف عليه بمقتضى اعترافه، ولها بمقتضى إنكارها،
~~فيحكم عليه بكل ما يكفي فيه اعترافه، فيمنع من تزويج الخامسة، ومن أختها
~~وأمها وبنت إخوتها بدون إذنها، وباشتغال ذمته بالمهر، ولكن ليس لها
~~مطالبته، لأنه مقتضى إنكارها، ولا لغيرها ولو كان حاكما، لأنه لو كان فهو
~~حقها وليس للغير المطالبة بدون إذنها. ويلزمهم أن لوارثها المطالبة لو
~~ماتت، لأنهم لم ينكروه، وأن لهم نصيبها من إرثه لو ماتا معا.
# والحق: عدم ثبوت الاشتغال، إذ القدر الثابت أن الاعتراف بحق الغير يوجب
~~الشغل به إذا لم يصادفه إنكارها، لأن الأول كما يوجب الثبوت، الثاني يوجب
~~عدمه، لأنه أمر بين اثنين، ففي الحقيقة أقرت هي أيضا بعدم
# PageV16P150
# اشتغاله بحقها، ولأن الاشتغال لازمه وجوب الأداء، وتحققه يتوقف على جواز
~~الأخذ.
# ولذا يعد قوله: أعط زيدا درهما، ولزيد: لا تأخذه، تناقضا، ولأجل ذلك ليس
~~لوارثها المطالبة، ولا يرثون نصيبها أيضا، لذلك، إلا إذا ادعوا زوجيتها له
~~لا من جهة اعترافه السابق، بل ادعوا علمهم بها وبكذبها في الإنكار، واعترف
~~الزوج بعد دعواهم أيضا، فيكون الترافع معهم حينئذ، ويحكم فيه بمقتضى أحكام
~~المرافعة.
# ومن ذلك يظهر عدم ثبوت اشتغاله بالإنفاق والقسم ونحوهما مع قطع النظر عن
~~عدم تمكينها أيضا.
# وكذا يحكم لها بكل ما يلزم إنكارها، بخلوها عن المانع، وجواز تزويجها
~~بالغير، وفاقا للروضة (1).
# للأصل.
# واستصحاب الحكم السابق.
# وإيجابه الحرج في الجملة. ms3500
# ويظهر من الروضة وجود قول بمنعها.
# لتعلق حق الزوجية في الجملة.
# ولمنع تزويجها من نفوذ إقرارها به على تقدير رجوعها، لأنه إقرار حق الزوج
~~الثاني.
# ويرد الأول بمنع التعلق.
# PageV16P151
# والثاني بمنع صلاحيته للمنع، إذ لا مانع من عدم نفوذ الإقرار.
# ثم إن رجعت إلى الاعتراف فيؤخذ به، وإن استمرت على الإنكار: فإن حلفت
~~يحكم لها، وإن نكلت له وإن ردته فله إن حلف ولها إن نكل.
# لعموم أدلتهما.
# وفي القواعد: عدم الالتفات إلى دعوى الزوج إلا بالبينة (1).
# وظاهره عدم تسلطه على تحليفها.
# ولا وجه له، كما صرح به المحقق الثاني (2).
# هذا كله إن كان قبل تزويجها للغير.
# وإن كان بعده فيرجع إلى الدعوى على المزوجة، ويأتي حكمه.
# وإن قالت: لا أدري..
# فإن ادعى عليها العلم علما أو ظنا، فله حلفها على نفي العلم.
# لأنه دعوى يستلزم تحقق المدعى به لثبوت حق له، فيدخل في عموم: البينة على
~~المدعي واليمين على من أنكر.
# ولكن لا يسقط به أصل الدعوى، فتسمع بينته لو أقيمت بعد ذلك.
# لأن الحلف على نفي العلم، ولازمه عدم سماع بينة العلم لا بينة الزوجية.
# وإن لم يدع عليها العلم، فلا تسلط له عليها بالزوجية إلا بعد قيام
~~البينة.
# للأصل الخالي عن المعارض بالمرة.
# PageV16P152
# ولا بالحلف.
# للأدلة المصرحة بأن الحلف على البت:
# كصحيحة هشام: " لا يحلف الرجل إلا على علمه " (1).
# وفي مرسلة ابن مرار: " لا يقع اليمين إلا على العلم " (2).
# وفي رواية أبي بصير: " لا يستحلف الرجل إلا على علمه " (3).
# فلو لم تكن له بينة سقطت دعواه، بمعنى: عدم ترتب أثر عليها في حقه، إذ لم
~~يثبت من الشارع في حق المدعي سوى البينة أو التحليف، وهما منفيان في
~~المقام، والأصل عدم تحقق مقتضاها، فيحكم به.
# وتدل عليه أيضا - في بعض موارد عدم علم المدعى عليه - موثقة سماعة: عن
~~رجل تزوج أمة أو تمتع بها، فحدثه ثقة أو غير ثقة، فقال: إن هذه امرأتي
~~وليست لي بينة، قال: " إن كان ثقة فلا يقربها، وإن كان غير ثقة فلا ms3501 يقبل "
~~(4).
# وحسنة عبد العزيز: إن أخي مات وتزوجت امرأته، فجاء عمي فادعى أنه كان
~~تزوجها سرا، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشد الإنكار، فقالت:
# ما كان بيني وبينه شئ قط، فقال: " يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها " (5).
# PageV16P153
# ورواية يونس: عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان، فسألها ألك زوج؟
~~فقالت: لا، فتزوجها، ثم إن رجلا أتاه فقال: هي امرأتي، فأنكرت المرأة ذلك،
~~ما يلزم الزوج؟ فقال: " هي امرأته إلا أن يقيم البينة " (1).
# دلت هذه الروايات على عدم قبول قول مدعي الزوجية في سقوط حق الزوج الثاني
~~مع أن الزوج الثاني غير عالم به، كما يدل عليه الفرق بين الثقة وغيره في
~~الأول، وسؤاله عن حالها في الثانيين وأنه لا حلف عليه.
# وأما قوله في الأول: " إن كان ثقة فلا يقربها " فلا يفيد أزيد من
~~الكراهة، ولذا خصه بالمقاربة دون سائر الأمور ولم يحكم بزوجية الأول بمجرده
~~واختصاصها بمورد آخر غير ضائر، إذ لا فرق بين الحقوق.
# وأما ما قد يذكر في كتاب القضاء، فيما إذا كان جواب المدعى عليه:
# لا أعلم، من احتمال رد الحاكم أو المدعى عليه الحلف إلى المدعي.
# فهو أمر مخالف للأصل، محتاج إلى التوقيف، ولم نجده، بل - كما عرفت - وجد
~~غيره.
# ولا يتوهم عموم بعض روايات اليمين، لأنها بين مجملة ومبينة بكون اليمين
~~على المدعى عليه، والمبين حاكم على المجمل.
# مع أن في صحيحة العجلي: " الحقوق كلها: البينة على المدعي واليمين على
~~المدعى عليه، إلا في الدم خاصة " الحديث (2).
# وفي رواية أبي بصير: " لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل من
~~ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدعي " الحديث.
# PageV16P154
# وفي موثقته: " إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم، حكم في
~~أموالكم: أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " الحديث (1).
# فلو كان إطلاق يجب التقييد بهذه الأخبار.
# ولا يتوهم دلالة إطلاق أخبار رد اليمين، لأن الرد إنما يكون فيما تعلق
~~اليمين بالمدعى عليه، فإذا لم يتعلق لا يكون رد. ms3502
# وأما ما قيل في وجهه من أنه لولاه لزم عدم سماع دعوى مسموعة بلا جهة (2).
# فواه، لأن طلب البينة أو التحليف على نفي العلم لو ادعاه عين سماعها.
# نعم، يلزم عدم ثبوت تسلط منها في بعض الصور، وما الضرر فيه كما في مورد
~~الروايات الثلاث؟! حيث إن الظاهر عدم الخلاف فيها أيضا وفيما إذا كان
~~المدعى عليه وارثا.
# مع أنه ورد في الروايات: " إن أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة أو
~~يمين قاطعة أو سنة ماضية من أئمة الهدى " (3).
# وفي الصحيح: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنما أقضي بينكم
~~بالبينات والأيمان " (4).
# PageV16P155
# وفي مرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن
~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم يكن فرجل ويمين المدعي، فإن لم يكن
~~شاهد فاليمين على المدعى عليه، فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي فهي
~~واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه، فإن أبى أن يحلف فلا شئ عليه " (1).
# وبين في سائر الروايات: أن اليمين على المدعى عليه وأنه على العلم، فإذا
~~خص الشارع القضاء بذلك الأنحاء فمن أين يتعدى إلى غيره بلا دليل؟! غاية
~~الأمر صيرورة دعواه لاغية، فلتكن كذلك، وما الضرر فيه بعد كونها مخالفة
~~للأصل؟!
# ولا يتوهم أنه يمكن إلزام المدعى عليه بلا يمين مردودة أيضا لعدم المعارض
~~لقول المدعي، لأن الأصل من أقوى المعارضات، ومن أين ثبتت حجية قول المدعي
~~وصلاحيته لدفع الأصل الثابت من الشرع؟!
# فإن قيل: لأجل وجوب حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة والصدق.
# قلنا: من أين ثبت ذلك؟! سيما حمل أقوالهم على الصدق إذا كانت مخالفة
~~للأصل مثبتة للحق على الغير، ولم نعثر إلى الآن على دليل تام على ذلك، بل
~~ولا على حمل الأفعال على الصحة، كما بينا في كتاب عوائد الأيام وكتاب مناهج
~~الأحكام (2).
# PageV16P156
# ولو سلمنا، فغاية ما نسلمه: أنه لا يكذب في ادعاء علمه، ولكن من أين ثبتت
~~حجية علمه علينا؟!
# فإن قيل: ورد في رواية البصري - المتضمنة لحكم الدعوى على الميت -: " فإن ms3503
~~ادعى ولا بينة له فلا حق له، لأن المدعى عليه ليس بحي ولو كان حيا لألزم
~~اليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه " (1).
# دلت على أنه لو كان حيا لتعلق به أحد الثلاثة، ولما لم يمكن اليمين أو
~~رده هنا فتعين الإلزام بالحق.
# قلنا: يجب إما تخصيص الحي بالعالم، أو تخصيص الإلزام والرد به، ولا مرجح،
~~فيحصل الإجمال المسقط للاستدلال.
# وعلى الثاني - وهو أن تكون مزوجة، سواء زوجت قبل ادعائه أو بعده وقبل طي
~~الدعوى -: ففيه الصور الثلاث المتقدمة أيضا.
# فإن صدقته.
# فإما يوافقها الزوج الثاني في التصديق أيضا.
# أو لا.
# فعلى الأول: فالحكم ظاهر.
# وعلى الثاني: فلا مرافعة له مع الزوجة، بل يحكم عليها بمقتضى اعترافها،
~~وهو ثبوت كل ما يتعلق به مما يختص بنفسها، ولا مدخلية للغير فيه، إذ لم
~~يثبت إلا نفوذ الاعتراف وتأثيره فيما يختص به، فلو طلقها الثاني أو مات لم
~~يجز لها التزويج بغير الأول، وليس لها على الثاني مهر ولا نفقة،
# PageV16P157
# كما مر.
# نعم، تبقى المرافعة مع الزوج الثاني، فإن كانت له بينة فيحكم بمقتضاها،
~~وإلا فللأول تحليفه، فإن حلف فيحكم له بكل ما تقتضيه زوجيته لها مما لا
~~ينافيه تصديقها الأول، فلا تجوز له الخامسة ولا نكاح أمها ونحوها، ويسلط
~~على جماعها ومنعها من الخروج، ويجوز إجبارها على التمكين والإطاعة، لأنهما
~~حقان ثابتان له عليها، فلا يزولان إلا بمزيل إجماعا.
# وإن لم يحلف يقضى بالنكول.
# وإن كذبته.
# فإن أقام البينة فيحكم له.
# والمراد بالبينة المعتبرة هنا وفي صورة تصديق الزوجة أيضا: من شهد على
~~العقد للأول، أو اعترافها به قبل العقد، أو الاعتراف للثاني.
# وإلا فقيل: تنقطع دعواه عليها في الزوجية بلا خلاف (1).
# للروايات الثلاث المتقدمة.
# ولا حلف عليها، لإطلاقها، بل للأصل، لأن المتبادر من عمومات الحلف ورده
~~إنما هو الموضع الذي لو لم يحلف المنكر ثبت الحق، ولا يثبت هنا حق له.
# بل قيل: تنقطع دعواه فيما يترتب على الزوجية أيضا (2).
# للأصل.
# PageV16P158
# وإطلاق الروايات.
# وخالف فيه جماعة (1)، فأوجبوا اليمين عليها بالإضافة ms3504 إليه.
# لعمومات اليمين.
# ورد بعدم عموم فيها يشمل ما نحن فيه، نظرا إلى أن المتبادر منه لزوم
~~الحلف لقطع أصل الدعوى لا لوازمه، والعمدة في التعدية إليه هو الإجماع، ولم
~~يثبت هنا.
# أقول: لمانع أن يمنع التبادر المذكور، بل لو سلمنا اختصاص اليمين بما
~~تنقطع به الدعوى فإنما هو بالإجماع المنتفي في المقام، فتبقى العمومات بلا
~~مخصص.
# فالحق: توجه اليمين عليها بالنسبة إلى ما يترتب على الزوجية إن كان، بل
~~الظاهر توجهها إليها بالنسبة إلى الزوجية أيضا، للعمومات المذكورة الدافعة
~~للأصل، مع منع التبادر الذي ادعوه فيها أيضا، بل الاختصاص الذي ذكروه إنما
~~هو بالإجماع، وهو هنا منفي.
# وأما الروايات الثلاث، فلا تثبت إلا أنها امرأة الثاني ولو حلفت، لا أنه
~~ليس عليها الحلف وقد يريد الزوج المدعي تحليفها تشفيا له على إنكارها.
# هذا، مع أن مورد الروايات ما لم يكن الزوج الثاني عالما ولم يدع المدعي
~~علمه وقد يدعي عليه العلم علما أو ظنا أيضا، فعلى هذا يلزم أن لا يكون
~~للمدعي تحليف واحد منهما، إذ لا تثبت بتصديق أحدهما الزوجية.
# PageV16P159
# والتحقيق أن يقال: لو ادعى على الزوجة فقط واعترف بعدم علم الزوج فليس له
~~تحليفها، إذ الحلف إنما يكون في مورد يمكن إثبات الحق بالنكول أو الرد، وهو
~~منتف في المقام، ولو تركت الحلف لم يترتب عليه أثر.
# ولو لم يعترف بعدم علم الزوج فله تحليفها على نفي الزوجية أيضا، وثمرته:
~~أنه مع النكول أو الرد تثمر دعواه على الزوج وتثبت الزوجية له بنكوله أو
~~رده أيضا.
# ثم إن للمسألة صورا كثيرة أخرى - كما إذا كانت الزوجة مولى عليها، فادعى
~~على وليها وغير ذلك - يستخرج حكمها مما يذكر في كتاب القضاء إن شاء الله
~~تعالى.
# المسألة السادسة عشرة: لو ادعت امرأة زوجية رجل فتجري فيه الصور المتقدمة
~~في المسألة السابقة، ونظير ما إذا كانت الدعوى على الزوجة ما إذا كان الزوج
~~مزوجا بما لا يجتمع مع زوجته هذه، كأختها أو بنتها وكالأربع، ويظهر حكم
~~الجميع مما ذكر.
# المسألة ms3505 السابعة عشرة: لو ادعت امرأة مزوجة زوجية رجل آخر:
# فإن صدقها ذلك الرجل يقضي عليهما بما يختص بكل منهما، وتبقى لها دعوى مع
~~زوجها الأول:
# فإن صدقها فحكمه ظاهر.
# وكذا إن قال: لا أدري. PageV16P160
# وإن كذبها فيكون منكرا، لأن الزوجة حينئذ مدعية لفساد نكاح هذا الزوج:
# فإن أقامت الزوجة البينة التي شهدت بالتفصيل المتقدم فيحكم لها.
# وكذا إن حلفت اليمين المردودة.
# وإلا فيحلف الزوج الأول ويحكم له.
# وإن كذبها الثاني فعليها البينة، فإن أقامتها فيحكم لها، وإلا فلها
~~تحليفه، فإن حلف وإلا فيحكم لها.
# وثمرته تظهر فيما يترتب على الزوجية وفي الدعوى على الزوج الأول، وعلى
~~جميع التقادير يؤخذ بما يختص بها باعترافها بفساد نكاح الأول.
# ومنه يظهر الحكم لو ادعى رجل له زوجة زوجية من لا يجتمع مع هذه الزوجة،
~~كامها أو أختها أو الخامسة.
# المسألة الثامنة عشرة: لو اجتمعت دعويان غير ممكن الاجتماع صدقهما في
~~الزوجية:
# كأن تدعي امرأة زوجية رجل ورجل آخر زوجيتها.
# أو ادعى رجل زوجية امرأة وأختها أو بنتها أو خامستها أيضا زوجيته.
# وكان الرجل الأول في الدعوى الأولى والمرأة الأولى في الثانية منكرا، لأن
~~مع تصديقه يرجع إلى المسألة السابقة، سواء كان التصديق مسبوقا بإنكار فرجع
~~أو لا. PageV16P161
# فتكون هناك دعويان، تكون المرأة والرجل الثاني في المثال الأول والرجل
~~والمرأة الثانية في الثاني مدعيين في إحدى الدعويين منكرين في الأخرى، فلا
~~يخلو:
# إما أن تكون للمدعيين البينة.
# أو لا تكون لشئ منهما بينة، أو تكون لأحدهما خاصة..
# فعلى الأخير: تكون لذي البينة إقامة بينة ولفاقدها حلف المدعى عليه على
~~الأقوى..
# فإن سبق الأول في إقامة البينة وحكم له، يكون الثاني من باب مسألة دعوى
~~المزوجة زوجا آخر، أو دعوى الرجل زوجية المزوجة، أو دعوى المرأة زوجية رجل
~~له زوجة لا تجتمعان، أو الرجل زوجية امرأة لا تجتمع مع زوجته، وقد مر حكم
~~الجميع، إلا أنه لا تطلب البينة هنا من ذي البينة الذي أقامها ثانيا فيما
~~كان الحكم في السابق طلب البينة منه، لأنه ms3506 قد أقامها أولا.
# وإن سبق الثاني في الحلف، فإن حلف المنكر فحكمه ظاهر، وإن نكل أو رد تثبت
~~دعوى المدعي.
# وترجع المسائل الأربع - الحاصلة باعتبار المثالين والمدعيين - إلى بعض
~~المسائل المتقدمة التي ظهر حكمها أيضا..
# مثلا: لو نكل الرجل الذي تدعي [المرأة] (1) زوجيته قبل إقامة الرجل الآخر
~~البينة على زوجيتها، تصير من باب مسألة مدعي زوجية المزوجة، وهكذا، ولا
~~يمين على ذي البينة حينئذ فيما شهدت له البينة، للأصل.
# PageV16P162
# وتوهم شيخنا الشهيد الثاني في الروضة حكم المصنف به (1)، فنسبه إليه
~~وتبعه بعض آخر (2)، ولم يذكره أحد قبله كما صرح به في الروضة، مع أن الظاهر
~~أن مراد المصنف: الحلف للدعوى الآخر، لا على ذي البينة، كما فهمه الشارح
~~وحمل الآخر على ذي البينة، مع أن المراد منه الادعاء الآخر.
# وعلى الثاني - وهو إن لم يكن لهما بينة -: فلكل واحد منهما تحليف المدعى
~~عليه، ولا يخلو:
# إما يحلفان.
# أو يحلف أحدهما والآخر يرد أو ينكل.
# أو هما معا يردان أو ينكلان.
# فإن حلفا فالحكم ظاهر.
# وإن حلف أحدهما ورد الآخر أو نكل، فإما يسبق التحليف أو الرد والنكول..
# فإن سبق التحليف فترجع المسائل الأربع إلى أربع من المسائل المتقدمة..
# مثلا: [إن] (3) حلفت المرأة لمدعي زوجيتها أولا، ثم حلفت هي اليمين
~~المردودة من الرجل الآخر المنكر زوجيتها، يرجع إلى ما إذا ادعت المرأة التي
~~ليس زوج لها زوجية رجل وحلفت يمينا مردودة. وإن حلف الرجل المدعي لأخت من
~~يدعي زوجيتها يرجع إلى ما إذا ادعى الرجل زوجية امرأة لا مانع لها، وهكذا.
# PageV16P163
# وإن سبق الرد والنكول التحليف يرجع إلى مسائل أربع أخرى من المسائل
~~المتقدمة..
# مثلا: إن نكلت الزوجة أولا ثم أرادت حلف الرجل المدعى عليه يرجع إلى
~~مسألة دعوى المرأة المزوجة زوجية رجل آخر، وهكذا.
# وإن ردا أو نكلا معا فيرجع إلى أربع مسائل أخرى من المسائل المتقدمة..
# مثلا: لو نكل الرجل الذي يدعي عليه أخت الزوجة التي يدعي هو عليها بعد
~~رده الحلف، تصير مسألة ما إذا ادعى الرجل المزوج ms3507 زوجية من لا يجتمع مع
~~زوجته، وهكذا.
# وعلى الأول - وهو أن تكون لكل منهما بينة -:
# فإما تكونان مؤرختين فيعمل بالسابق، ووجهه ظاهر، مضافا إلى قوله في ذيل
~~رواية الزهري الآتية: " إلا بوقت قبل وقتها ".
# أو أحدهما خاصة، فيعمل بمقتضاه خاصة.
# لأصالة تأخر الحادث.
# ولرواية الزهري الشاملة بإطلاقها لما إذا كانت بينة الزوج مؤقتة، بل
~~ظهورها فيها من جهة قوله: " لأن الزوج قد استحق بضع هذه المرأة " وقوله: "
~~قبل وقتها "، فإنهما ظاهران في توقيت بينة الزوج.
# أوليس شئ منهما مؤرخا، فتتعارضان.
# وظاهر أنه لا يمكن العمل بالبينتين، للتناقض.
# ولا بأحدهما من دون مرجح، لبطلان الترجيح بلا مرجح.
# فمقتضى القاعدة: PageV16P164
# إما طرحهما، فتصير مثل ما إذا لم تكن لهما بينة أصلا، وقد عرفت حكمه.
# أو يقرع بينهما إن جازت القرعة إذا تعارضت البينتان، لأنها لكل أمر مشكل.
# إلا أنه ورد في رواية الزهري: في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي
~~وشهود، وأنكرت المرأة ذلك، وأقامت أخت هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه
~~تزوجها بولي وشهود ولم توقت وقتا: " إن البينة بينة الزوج ولا تقبل بينة
~~المرأة، لأن الزوج قد استحق بضع هذه المرأة، وتريد أختها فساد هذا النكاح
~~ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها أو دخول بها " (1).
# وضعفها منجبر بالشهرة، بل دعوى عدم الخلاف والإجماع (2)، ومقتضاها:
~~استثناء صورة من توقيت إحدى البينتين وصورة من انتفاء التوقيت فيهما عن
~~الحكم الذي ذكرنا، وهي ما إذا كان الزوج قد دخل بالمدعية.
# فإنه حينئذ تقدم بينة الزوجة، سواء وقت بينة الزوج أم لا، لأن الظاهر كون
~~الدخول لزوجته، فيقدم الظاهر على الأصل في الصورة الأولى، ويقدم المقارن
~~للظاهر على الفاقد له في الثانية بالنص المذكور، لأنه إما ظاهر في صورة
~~توقيت بينة الزوج - كما مر - فيثبت الحكم في الأولى بالصراحة وفي الثانية
~~بالأولوية، أو شامل لها فيثبته في الصورتين بالإطلاق.
# PageV16P165
# ولا يرد الإشكال: بأن الزوج منكر فلا وجه لتقديم بينته، لأنه مدع بالنسبة
~~إلى المرأة الأخرى وهي منكرة، كما صرحت به الرواية، ms3508 فاعتبار بينته إنما هو
~~بالإضافة إليها، لكونه مدعيا في مقابلها.
# ولكن الحكم مخصوص بمورد الرواية - أي ما كان الرجل مدعيا على امرأة
~~وأختها عليه - ولا يتعدى إلى غيره، حتى إلى ما إذا كانت المدعية على الرجل
~~بنتها أو أمها، بل الحكم في سائر الشقوق بأجمعها ما ذكرنا من القواعد.
# فالقول بالحكم للمدعية في المثال الثاني مع يمينها في صورة انتفاء البينة
~~وتحقق الدخول بها ترجيحا للظاهر على الأصل مطلقا، وله مع البينتين مطلقا،
~~لرجحان بينته على بينتها، لإنكارها فعله الذي لا يعلم إلا من قبله، فلعله
~~عقد على المنكرة قبل عقده على المدعية.
# غير صحيح، لمنع ترجيح الظاهر على الأصل بإطلاقه، ومنع عدم إمكان العلم
~~إلا من قبله، مع أنه غير جار في صورة توقيت البينتين بوقتين متساويين.
# ثم إن بعد تقديم بينة المنصوص هل عليه اليمين أيضا؟
# الحق: لا، للأصل، فإن مشروعية اليمين توقيفية، ولم يوقف في المورد.
# وقيل: نعم، لجواز وقوع لم يطلع عليه البينة (1).
# قلنا: هذا القدر غير كاف في إثبات اليمين، بل اللازم في إثباتها الدليل
~~الشرعي، والجواز - بعد حكم الشارع بالتقديم - غير مضر، وإلا فمع
# PageV16P166
# اليمين أيضا لا ينتفي الاحتمال.
# نعم، لو ادعى عليه سبق عقد حتى تتحقق دعوى أخرى اتجه الحكم باليمين.
# مسألة: الظاهر وجوب مراعاة الولي عدم المفسدة في النكاح.
# لظاهر الإجماع.
# وعمومات نفي الضرر، المعارضة مع عمومات لزوم تزويج الولي، الراجحة عليها
~~بموافقة الكتاب والسنة وأصالة عدم ترتب الأثر، فلا يجوز معها، ولو زوج
~~والحال هذه بطل.
# وهل تجب مراعاة المصلحة في النكاح؟
# الظاهر: لا، للأصل، والعمومات.
# نعم، لو قلنا بوجوب مراعاة المصلحة في التصرفات المالية يجب على الزوج
~~مراعاتها في المهر، بل يحتمل التعدي إلى الإنفاق أيضا، والمصلحة المراعاة
~~إنما هي بحسب وقت النكاح لا ما يتجدد بعده.
# مسألة: لا يشترط في تزويج المولى عليها أن يكون بمهر المثل أو أزيد،
~~للأصل، وإطلاقات تزويج الولي.
# ولا يتوهم أن الأصل عدم تحقق التزويج، إذ لا كلام في أن الاختلاف هنا ليس
~~لعدم ms3509 صدق التزويج.. فلو زوج بدونه صح العقد ولزم وإن لم تراع فيه مصلحتها
~~ما لم تكن لها فيه مفسدة، للإطلاقات، والعمومات:
# كصحيحة الحلبي: في الجارية يزوجها أبوها بغير رضا منها، قال:
# " ليس لها مع أبيها أمر إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة " (1).
# PageV16P167
# وصحيحة ابن الصلت وصحيحة ابن بزيع وغيرها، المتقدمة في بحث ولي العقد
~~(1).
# ولا يعارضها ما دل على ثبوت الخيار - كصحيحة محمد (2) - لما مر من
~~مرجوحيتها.
# وربما قيل ببطلان العقد مع عدم رعاية المصلحة، لأنه عقد جرى على خلاف
~~المصلحة.
# وفيه: أن وجوب عدم كون العقد مخالفا للمصلحة غير معلوم، بل هو أول
~~النزاع، مع أن عدم رعاية المصلحة غير كونه خلاف المصلحة.
# وقيل: بأن لها خيار فسخه، لفساد المهر الذي جرى عليه العقد، لعدم رضائها
~~به.
# وفيه أولا: منع اقتضاء فساد المهر للخيار في النكاح، للرجوع إلى مهر
~~المثل.
# وثانيا: منع فساده المهر، بل الحق صحة المهر المسمى ولزومه أيضا، لمثل ما
~~ذكر من الأصل، والعمومات، وعمومات لزوم المهر المسمى كملا أو نصفا،
~~المذكورة في أبواب ما يوجب المهر وما إذا ماتت المرأة أو طلقت قبل الدخول.
# المعتضدة كلها بقوله تعالى: * (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * (3)،
~~فإذا ساغ له العفو فنقصه ابتداء أولى، وفاقا للمحكي عن
# PageV16P168
# المبسوط والخلاف (1).
# وقيل بالبطلان - نقله في المبسوط (2) - لأن عليه مراعاة القيمة في مالها
~~ففي بضعها أولى.
# وهو ممنوع.
# وعن المحقق وفي القواعد والتحرير (3): إثبات الخيار لها فيه، سواء اعتبرت
~~فيه المصلحة أم لا، لأنه عوض لها في بضعها، فالنقص فيه ضرر منفي في الشرع،
~~فينجبر بتخييرها في فسخ المسمى والرجوع إلى مهر المثل.
# وفيه: أن النكاح ليس في الحقيقة معاوضة، ولذا لا يشترط فيه المهر أيضا،
~~فإذا قبل الخلو عنه يقبل النقص بالطريق الأولى، وليس المهر عوضا حتى يلزم
~~من نقصه الضرر، بل المطلوب الأصلي في النكاح بقاء النسل وتحصين الفرج، فلا
~~ينظر إلى ما يقابله من العوض الواقع بالعرض.
# وفي الروضة قوى اللزوم في المسمى مع مراعاة المصلحة، والخيار ms3510 مع عدم
~~مراعاتها (4)، واستوجهه في المفاتيح (5) وشرحه، لأن الأصل في تصرف الولي:
~~مراعاة مصلحة المولى عليه، فحيث أوقعه على خلاف المصلحة كان لها الخيار.
# وفيه: منع الأصل في المورد، للأصل.
# PageV16P169
# مسألة: لو زوج الولي المولى عليه بأكثر من مهر المثل:
# فإن كان من مال الولي صح ولزم بلا خلاف - كما قيل - وإن دخل المهر حينئذ
~~في ملك المولى عليه ضمنا.
# وكذا إن كان ذلك مقتضى مصلحة، لأنها للضرر جابرة.
# وإلا فالحق ثبوت الخيار له، لأنه إضاعة للمال، وضرر منفي في الشرع
~~ومفسدة، فيجب دفعه، وهو بالخيار يدفع.
# بل يمكن أن يقال: إنه مناف للمصلحة التي يستفاد من الأخبار لزوم مراعاتها
~~على قيم الصغار، بل لم يثبت من دليل جواز مثل ذلك التصرف في أموالهم، فيبطل
~~أصل المهر.
# ويحتمل ضمان الولي له إن كان أبا.
# لإطلاق قوله في صحيحة الحذاء: " والمهر على الأب للجارية " (1).
# وفي صحيحة محمد: " فإن المهر على الأب " (2).
# خرجت عنه الصور التي تتعلق بذمة المولى عليه بالدليل، فيبقى الباقي، ومنه
~~المورد، سيما إذا كان أطلق ولم يصرح بتعلقه بمال الصبي.
# ثم إن قلنا ببطلانه أو بثبوت الخيار له ولم يجزه بل أبطله، فهل يبطل
~~العقد؟
# أو لا يبطل ويكون لازما ويثبت لها مهر المثل؟
# أو يثبت لها الخيار فيه؟
# الأول: مقتضى تبعية العقود للمقصود.
# PageV16P170
# والثاني: مبني على عدم فساد النكاح بفساد المهر أو الشرط.
# والثالث: لا وجه له، لأنه إن ثبت عموم صحة النكاح مع فساد المهر أو الشرط
~~بحيث يشمل المورد فالثاني وإلا فالأول، ويأتي تحقيقه في بحث المهور.
# هذا إذا لم تعلم المرأة فساد المهر، أو تخير الزوج حين النكاح.
# وأما لو علمته، فيصح النكاح ويلزم البتة.
# لعدم المقتضي للبطلان أو الخيار، فإن مع علمها لا يعلم قصدها النكاح
~~بالمهر المخصوص البتة، فلا يؤثر فساد المهر، كما بينا وجهه مفصلا في عائدة:
~~العقود تابعة للقصود من كتاب عوائد الأيام (1).
# مسألة: لو زوج الولي الأنثى أو الذكر بمن فيه أحد العيوب الموجبة للفسخ،
~~كان للمولى عليه الفسخ ms3511 بعد الاطلاع والكمال، سواء علم به الولي حين العقد
~~أو لا، وسواء كان العقد مقتضى المصلحة أم لا.
# لأدلة ثبوت الخيار مع أحد هذه الأوصاف والجهل به:
# كصحيحة الحلبي: " يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل " (2).
# وقريب منه في صحيحتيه الأخريين (3).
# PageV16P171
# وغيرها من أخبار العنين والمجنون الآتية في بحثها.
# وقد يستشكل في خيار المولى عليه مع علم الولي بالعيب، لأنه إن راعى
~~الغبطة مضى تصرفه وإلا كان باطلا أو فضوليا.
# ويضعف بمنع الشرطيتين، لإطلاق أدلة التخيير بالعيوب، وعدم الدليل على
~~اعتبار الغبطة زيادة على التزويج، والتضرر بالعيب المنفي يجبر بالخيار ولا
~~معارض غيره.
# وعن ظاهر الخلاف: عدم الخيار (1).
# ولا وجه له بعد ما عرفت.
# وقد يوجه: بأنه مبني على وجوب اعتبار المصلحة على الولي، فبعد رعايتها
~~لزم العقد ورفع الاختيار.
# وفيه: منع الوجوب أولا، وعدم إيجابه لتخصيص أدلة الخيار ثانيا.
# مسألة: لو زوجها الولي بغير كفو:
# فإن كان عدم الكفاءة مما يوجب الخيار - كالإعسار الذي لا يقدر معه على
~~الإنفاق على القول بالخيار فيه - كان لها الخيار أيضا.
# وإن كان مما يمنع عن التزويج - كالكفر ونحوه - بطل العقد.
# والوجه فيهما ظاهر.
# مسألة: الوكيل إن كان مقيدا تجب عليه متابعة القيد، فإن خالف وقع فضوليا.
# PageV16P172
# وإن كان مطلقا يختار ما شاء ومن أراد، إلا أن تدل قرينة حالية على إرادة
~~قيد فيجب اتباعه، وإن خالفه فيكون كما إذا خالف المقيد.
# مسألة: النكاح الفضولي صحيح غير لازم، يلزم بالإجازة من ولي العقد، فإن
~~أجاز لزم وإلا بطل في الحر والعبد.
# وفاقا للمفيد والعماني والسيد والنهاية والتهذيب والاستبصار والديلمي
~~والقاضي (1) (والحلبي والحلي والفاضلين) (2)، وجميع من تأخر عنهما، بل هو
~~على الأشهر الأظهر، بل في الناصريات الإجماع عليه مطلقا (3)، وفي السرائر
~~في الأول، وعن الخلاف في الثاني (4).
# للمستفيضة من النصوص، منها في الأول، كموثقة البقباق، وفيها:
# " إذا زوج الرجل ابنه فذلك إلى ابنه " (5).
# وصحيحة الحذاء، وفيها: عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير
~~مدركين، فقال: " النكاح جائز، وأيهما أدرك كان له الخيار " الحديث ms3512 (6).
# وفي ذيلها ما يصرح بأن المراد بالولي غير الأب.
# PageV16P173
# وإثبات الخيار وإن لم يكن صريحا في الفضولي - لجواز إرادة خيار الفسخ -
~~ولكنه يثبت المطلوب بضميمة الأصل.
# لأن خيار الفسخ مع الفضولي مشتركان في كثير من الأحكام، ويزيد الأول
~~بأحكام مخالفة للأصل، فثبت المشترك، وينفى الزائد بالأصل.
# مع أن تتمة الصحيحة، وهي قوله: " وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما
~~ولا مهر إلا أن يدركا ورضيا " قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر؟
# قال: " يجوز ذلك عليه إن هو رضي " قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل
~~الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية، أترثه؟ قال: " نعم يعزل
~~ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها
~~بالتزويج " الحديث.
# صريح في أن النكاح فضولي، إذ لو كان المراد خيار الفسخ لكان عدم الفسخ
~~كافيا في التوريث من غير حلف ولم يسقط التوارث بالموت قبل الإدراك.
# ورواية محمد: رجل زوجته أمه وهو غائب، قال: " النكاح جائز، إن شاء
~~المتزوج قبل وإن شاء ترك، وإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه " (1).
# وصحيحة ابن بزيع المتقدمة في تزويج الوصي (2).. وغير ذلك.
# ومنها في الثاني، كحسنة زرارة: عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: " ذاك
~~إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما "، فقلت: أصلحك
# PageV16P174
# الله، إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إن أصل
~~النكاح فاسد فلا تحل إجازة السيد إليه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): " إنه
~~لم يعص الله، إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز " (1).
# وروايته: عن رجل تزوج عبده بغير إذنه، فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه،
~~فقال: " ذلك إلى مولاه، إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما " الحديث
~~(2).
# وتدل عليه أيضا صحيحة ابن وهب (3) المروية بطرق عديدة، وصحيحته الأخرى
~~أيضا (4)، وروايتا علي بن جعفر (5) وعبيد بن زرارة (6)، وغيرها مما يظهر
~~للمتتبع في الموضعين.
# خلافا لأحد قولي الشيخ في الخلاف والمبسوط، فأفسد الفضولي هنا من أصله
~~(7).
# ولفخر المحققين، فأفسده في ms3513 جميع العقود التي منها النكاح (8).
# PageV16P175
# للأصل، وبعض الأخبار العامية (1)، والروايات الخاصية:
# منها: الروايات المتقدمة المتضمنة لقوله (عليه السلام): " ولا تنكح إلا
~~بأمرها " (2).
# وقوله: " لم يزوجها إلا برضا منها " (3).
# وقوله: " لا تزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن " (4) ونحوها.
# ومنها: رواية البقباق: الأمة تتزوج بغير إذن أهلها، قال: " يحرم ذلك
~~عليها وهو الزنى " (5).
# والأخرى الرجل يتزوج الأمة بغير علم أهلها، قال: " هو زنى، إن الله يقول:
~~* (فانكحوهن بإذن أهلهن) * " (6).
# والأصل يندفع بما مر.
# والعاميات مردودة بعدم الحجية.
# والخاصيات المتقدمة كلها عن الدال على الحرمة خالية، مع أنها أعم مطلقا
~~من أدلة الجواز - لاشتمالها الفضولي وغيره - فتخصص بها.
# وروايتا البقباق غير ناهضتين، إذ لا شك أن التزويج ليس زنى،
# PageV16P176
# فيكون المراد منه الوطء، وحمل الزنى على أنه مثله مجازا ليس بأولى مما
~~ذكرنا.
# مع أنهما معارضتان بصحيحة ابن حازم: في مملوك تزوج بغير إذن مولاه، أعاص
~~لله؟ قال: " عاص لمولاه "، قلت: حرام هو؟ قال: " ما أزعم أنه حرام، قل له:
~~أن لا يفعل إلا بإذن مولاه " (1).
# ولا يتوهم دلالة مفهوم صحيحة محمد المتقدمة - القائلة بأنه: " إن كان
~~أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز ولكن لهما الخيار إذا أدركا " الحديث (2)
~~- على عدم جواز الفضولي من غير الأبوين، لاحتمال كون المراد خيار الفسخ دون
~~الرد أو الإجازة في الفضولي.
# ولمن أبطل الفضولي في المملوك خاصة.
# لرواية عامية مردودة.
# ولقبح التصرف في ملك الغير بدون إذنه وكونه منهيا عنه.
# ويرد بمنع النهي عن هذا بعد ما مر، بل منع كون ذلك تصرفا فيه.
# ثم على المشهور المختار، فهل يصح الفضولي مطلقا، أي من كل من كان؟
# أو يختص بالبعض؟
# المشهور هو: الأول، لما مر.
# وعن ابن حمزة (3): اختصاصه بتسعة مواضع: عقد البكر الرشيدة
# PageV16P177
# على نفسها مع حضور وليها، وعقد الأبوين على الابن الصغير، وعقد الجد مع
~~عدم الأب، وعقد الأخ والأم والعم على صبيته، وتزويج الرجل عبد غيره بغير
~~إذن سيده، وتزويجه من نفسه بغير إذن سيده، لتوقيفية العقود، واختصاص ما مر
~~بهذه المواضع ولا ms3514 دليل في غيرها.
# وهو كذلك، فإني إلى الآن لم أعثر على خبر يتجاوز عنها، بل لا يبعد اختصاص
~~قول (1) القدماء أيضا ببعض المواضع، لخلو كلام كثير منهم عما يفيد التعميم.
# ولعل مستند المشهور في التعدي: الإجماع المركب أو تنقيح المناط.
# والثاني منظور فيه.
# وأما الأول، فإن ثبت - كما هو المظنون - فهو، وإلا فللتأمل في التعميم
~~مجال واسع، وأمر الاحتياط واضح.
# بل في صحيحة الحذاء: في رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة من أهل البصرة من
~~بني تميم، فزوجه امرأة من أهل الكوفة من بني تميم، قال:
# " خالف أمره وعلى المأمور نصف الصداق لأهل المرأة ولا عدة عليها ولا
~~ميراث بينهما " (2).
# وهي - بترك الاستفصال - تدل على بطلان التزويج ولو قبله الزوج.
# نعم، في عموم روايتي عباد وعبيد الآتيتين (3) - الحاصل بترك الاستفصال -
~~دلالة على جواز نكاح غير من ذكر مطلقا الصغيرة فضولا،
# PageV16P178
# ومعه تقرب دعوى الإجماع المركب في الجميع، إذ الظاهر - بعد التجاوز عن
~~التسعة - عدم القول بالفصل.
# وعلى الاختصاص تكون فضولية التسعة إنما هو على القول بعدم استقلال البكر،
~~وعدم ولاية الأب على الابن، ولا الجد مع عدم الأب.
# وأما على الأقوال الأخر فتنقص مواضع الفضولي عن التسعة.
# فروع:
# أ: المراد بالعقد الفضولي: الصادر عمن لا يملك أمر المعقود عليه أصالة أو
~~ولاية أو وكالة، فالصادر عن أحد الثلاثة لا يكون فضوليا.
# وهل يجوز لأحد الأخيرين إيقاعه فضوليا فيما له فيه الاختيار، بأن يقصد
~~إيقاعه من جانب المعقود عليه، فإن شاء أجاز وإن شاء رد؟
# الظاهر: لا، لعدم ثبوت جواز الفضولي عنه، ولأن قصده لا يؤثر في سقوط
~~اختياره للأصل، ومع الاختيار لا يكون في النكاح خيار.
# نعم، لو أوقع أحدهما ما ليس له فيه الاختيار فضوليا - كتجاوز الوكيل عما
~~وكل فيه، أو الولي فيما له فيه الولاية، كالعقد بأزيد من مهر المثل - جاز
~~وإن لم يجز ولاية.
# ب: هل يشترط في صحة الفضولي قصد كونه فضوليا، أو عدم قصد كونه بالاختيار،
~~أم لا؟
# وتظهر الفائدة فيما إذا ظن الفضولي - كالأم ms3515 أو الأخ - كونه وليا أو
~~الوكيل عموم وكالته، أو الولي عموم ولايته لما يفعل أيضا، ولم يكن كذلك.
~~PageV16P179
# الظاهر: الأخير، لإطلاقات أخبار الفضولي.
# ج: الظاهر عدم الخلاف في عدم اشتراط التصريح بالفضولية في اللفظ، ولو قال
~~الوكيل المتعدي عما له الوكالة فيه فضولا: زوجت موكلتي، جاز، لصدق كونها
~~موكلة، وكذا الولي، ولو قال من ليس له وكالة أصلا كذلك لم يصح، إلا إذا صح
~~التجوز وقصد المعين.
# د: لو سبق العقد الفضولي بالإنكار أو إظهار الكراهة - كأن استأمر من يريد
~~تزويجه فلم يأذن وأنكر - فهل [لا] (1) يؤثر الفضولي عنه بعده - إلا بعد مضي
~~زمان أو حدوث أمر جوز معه الرضا - أم لا؟
# ه: يشترط في تحقق الإجازة علم المجيز بالخيار، فلو لم يعلمه وظن اللزوم
~~ولأجله رضي ومكن لم يسقط خياره ولم يكن ذلك إجازة، لعدم الصدق، واستصحاب
~~الخيار.
# و: ليس الخيار في الفضولي فوريا، فلو اطلع وسكت، له الخيار كلما أراد،
~~للأصل، والاستصحاب، بل الإطلاق.
# ز: لو قبل العقد الفضولي وأجازه لزم من جهته.
# وليس له بعده رده إلا بالطلاق إجماعا.
# ولو رده لم تؤثر بعده الإجازة، للبطلان بالرد بالإجماع، فلم يبق شئ تؤثر
~~معه الإجازة.
# ح: الإجازة كاشفة لا استئناف للعقد.
# كما تدل عليه صحيحة الحذاء (2)، الحاكمة بالتوارث مع لحوق
# PageV16P180
# الإجازة الموت.
# خلافا للمحكي عن النهاية (1)، وقد تأول بما يؤول معه إلى الأول.
# والمراد بكونها كاشفة: أنها تكشف عن تحقق الزوجية حال العقد، ولا ينافيه
~~توقفها على الإجازة، وذلك إذ كما أنه يجوز أن يكون الإيجاب المقارن للإجازة
~~سببا للزوجية الحالية يمكن أن يجعل الشارع العقد المتعقب للإجازة ولو بعد
~~ذلك سببا للزوجية الحالية.. بمعنى: أنه يكون السبب العقد المتصف بهذا
~~التعقيب، ولما كان في الواقع إما تعقبها أم لا فهي في الواقع إما حاصلة أو
~~لا، وتعلم الحقيقة بحصول التعقيب وعدمه.
# مسألة: لا تنكح الأمة إلا بإذن المولى، رجلا كان المولى أو امرأة، دائما
~~كان النكاح أو منقطعا.
# إجماعا في الأول، وعلى الأشهر الأظهر في الثاني مطلقا، ms3516 بل بلا خلاف كما
~~عن الحلي (2)، بل بالإجماع، لعدم قدح مخالفة الشيخ في النهاية فيه (3)،
~~سيما مع رجوعه عنه في المسائل الحائريات (4).
# للأدلة القطعية من العقل والكتاب والسنة، المانعة عن التصرف في ملك الغير
~~بغير إذنه، والروايات المستفيضة، بل المتواترة في المقام، المانعة منطوقا
~~أو مفهوما عن تزويج أمة الغير بدون إذنه (5).
# ويؤيده - بل يدل عليه أيضا - مثل رواية أبي هلال: عن الرجل هل
# PageV16P181
# تحل له جارية امرأته؟ قال: " لا، حتى تهبها له " (1).
# وموثقة الساباطي: في المرأة تقول لزوجها: جاريتي لك، قال:
# " لا يحل فرجها إلا أن تبيعه أو تهب له " (2).
# دلتا بالمفهوم على عدم حلية فرجها بمثل ما نحن فيه.
# وخالف فيه الشيخ في النهاية.
# لصحيحة سيف بن عميرة المروية عن الصادق (عليه السلام) بلا واسطة تارة:
# " لا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة، وأما أمة الرجل فلا يتمتع بها إلا
~~بأمره " (3).
# وبواسطة داود بن فرقد أخرى: عن الرجل يتزوج بأمة بغير إذن مواليها، فقال:
~~" إن كانت لامرأة فنعم، وإن كانت لرجل فلا " (4).
# وبواسطة علي بن المغيرة ثالثة: عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها،
~~قال: " لا بأس به " (5).
# وهي - مع اضطرابها لاختلافها سندا ومتنا - مردودة بالشذوذ كما نص عليه
~~جماعة (6).
# PageV16P182
# مضافا إلى احتمال إرجاع ضمير: إذنها، - في الأخيرة - إلى الأمة، وظهور
~~التزويج في الثانية في الدائم المجمع على عدم جوازه بدون الإذن مطلقا، وعدم
~~ثبوت الحقيقة الشرعية للتمتع في العقد المنقطع، فيحتمل أن يراد الوقاع بعد
~~العقد مع الإذن، ويكون المطلوب جوازه من دون استبراء في أمة المرأة، دون
~~الرجل، فيحتاج فيه إلى إذنه أو إخباره بعدم وقاعه.
# مسألة: لو أذن المولى لعبده في التزويج:
# فإن أطلق المرأة والمهر، تزوج من شاء بمهر مثلها أو أقل.
# لعدم انصراف الإطلاق إلى غير مهر المثل، فقرينة الحال مقيدة للإطلاق، بل
~~لا يبعد تقييد المرأة بمن يليق بحاله، لما ذكر.
# وإن عين المرأة خاصة، تزوجها خاصة بمهر المثل أو أقل.
# وإن عين المهر، تزوج به من شاء وإن تزوج من مهر ms3517 مثلها دونه.
# وإن عينهما تعينا.
# ومما ذكرنا - من تقييد الإطلاقين بمهر المثل واللائق بالحال - يندفع
~~الاستشكال في جواز الإطلاق لتفاوت المهر تفاوتا فاحشا، فيشكل التزامه على
~~السيد، مع أنه لو لم نقل بالتقييدين فقد قدم السيد بنفسه عليه، حيث أطلق له
~~الإذن.
# ثم مع تعيين المهر صريحا أو بشاهد الحال لو زاد عنه، فقيل: النكاح صحيح،
~~لصحته مع عدم المهر أو فساده فهنا أولى، والزائد على المأذون فيه في ذمة
~~العبد يتبع به بعد الحرية. نسب إلى المبسوط (1)، واختاره في
# PageV16P183
# القواعد واللمعة (1).
# وفيه إشكال، إذ لم يثبت إذن المولى في مثل هذا النكاح، بل تعيين المهر أو
~~شاهد الحال مما يصلح قرينة لتقييد إذنه بغير الزائد، فلم يعلم إذن المولى
~~فيه، فيقع إما باطلا أو فضوليا.
# وهو الأظهر كما مر.
# وأيضا إن أريد تعلق الزائد بذمة العبد حينئذ فهو لكونه ملكا للغير يتوقف
~~على إذنه.
# وإن أريد تعلقه بعد الحرية ففساده ظاهر، مع أن الزوجة أيضا إن جهلت
~~بالحال أو الحكم فإنما رضيت بالمسمى على أن يكون معجلا لها في ذمة المولى
~~أو في كسبه.
# ولا يرد: أن التقصير على جهلها.
# إذ لا مؤاخذة على الجهل بأحكام المعاملات.
# وأما غير الزائد - وهو القدر المأذون فيه - فمع تصريح المولى بجعله على
~~إحدى الذمتين فيتعلق به، وكذا النفقة، ووجهه ظاهر.
# وإن أطلق، فذهب الحلي وابن حمزة والفاضلان والشهيدان (2) - بل الأكثر (3)
~~- إلى أنهما يستقران في ذمة المولى، لأن الإذن في العقد إذن في لوازمه،
~~ومنها المهر والنفقة، وحيث إن العبد لا يقدر على شئ كان الإذن
# PageV16P184
# موجبا لالتزام ذلك في ذمة المولى.
# والحاصل: أنه يستحق بالعقد ولو لم يجب على المولى لم يمكن استحقاقه، فإن
~~ذمة العبد الآن مشغولة بتمامها بحقوق المولى فلا يتعلق بها شئ، وتجويز أن
~~يتبع به بعد العتق يؤدي إلى حرمانها رأسا إذا لم يعتق، ولم يقل به أحد.
# ولرواية علي بن أبي حمزة الصحيحة ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح
~~عنه: في رجل يزوج مملوكا له امرأة ms3518 حرة على مائة درهم، ثم إنه باعه قبل أن
~~يدخل عليها، فقال: " يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها، إنما هو بمنزلة
~~دين استدانه بإذن سيده " (1).
# والدين المستدان بإذن السيد على ذمته، كما في صحيحة أبي بصير:
# رجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين، قال: " إن كان أذن له أن
~~يستدين فالدين على مولاه، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى
~~ويستسعى العبد في الدين " (2).
# وقد يستدل أيضا بموثقة الساباطي: في رجل أذن لعبده في تزويج امرأة حرة
~~فتزوجها، ثم إن العبد أبق فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد،
~~فقال: " ليس لها على مولاه نفقة وقد بانت عصمتها منه، فإن إباق العبد طلاق
~~امرأته " الحديث (3).
# PageV16P185
# حيث إن قوله: " قد بانت " في حكم التعليل لنفي النفقة عن المولى، فيدل
~~على ثبوتها مع عدم حصول مقتضاه، بل فيها إشعار من جهة أخرى أيضا، وهي
~~ظهورها في شيوع مطالبة الموالي بنفقات زوجات العبيد.
# وبرواية زرارة: عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها - إلى أن قال -: "
~~وإن فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها، إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا
~~" الخبر (1).
# فإنها ظاهرة في تعلق الصداق بذمة المولى، إذ لولاه لما كان لاشتراط عدم
~~الزيادة والكثرة وجه.
# وتعضده أيضا رواية شريح: في عبد بيع وعليه دين، قال: " دينه على من أذن
~~له في التجارة وأكل ثمنه " (2).
# فإن الإذن في التجارة إذا كان موجبا لتعلق الدين الحاصل منها بذمة الآذن
~~فكذا النكاح.
# ثم هذه الأخبار وإن اختصت بالمهر أو النفقة، إلا أن عدم الفصل يوجب
~~التعدي إلى الآخر أيضا.
# خلافا للمحكي عن المبسوط والقاضي وابن سعيد (3) وقواه بعض المتأخرين (4)،
~~فقالوا: إنه على كسب العبد:
# PageV16P186
# إن كان مكتسبا - أي في ما يتجدد من كسبه بعد النكاح - وإن كان المهر إلى
~~أجل ففي ما يتجدد من كسبه بعد الأجل.
# وإن لم يكن مكتسبا، فإما على المولى أو على ذمته، فيقال لزوجته:
# إن زوجك معسر بالمهر، فإن صبرت وإلا فلك ms3519 خيار الفسخ.
# وعلى هذا، فيجب على المولى أن يخلي عبده للتكسب نهارا والاستمتاع ليلا،
~~وليس له استخدامه إلا أن يلتزم المولى أن ينفق عليه وعلى زوجته من ماله،
~~فله أن يستخدمه بشرط أن لا يزيد أجرة خدمته عما أنفق عليهما، فلو زادت عليه
~~وجب عليه بذل الزائد إليه ليصرفه في المهر، وله أيضا استخدامه بقدر الإنفاق
~~خاصة وإطلاقه في الزائد ليكتسب وتصرف في المهر.
# واستدل له بأن الأصل براءة ذمة المولى، والإذن في النكاح لا يستلزم تعلق
~~لازمه بالذمة، وإنما يستلزم الإذن في لازمه، وهو الكسب للمهر والنفقة،
~~وأيضا فغاية العبد المكتسب إذا أذن في النكاح أن يصير في المهر والنفقة
~~بمنزلة الحر المكتسب.
# وقيل: تتعلق النفقة - أو مع المهر كما يظهر من البعض - برقبة العبد، لأن
~~الوطء كالجناية (1).
# واختاره الفاضل وقال: إنه أليق بمذهبنا، فإن أمكن أن يباع منه كل يوم
~~بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل وإلا بيع كله - كما في الجناية - ووقف ثمنه
~~ينفق عليها (2).
# PageV16P187
# أقول: القول الأخير ضعيف دليلا، إذ ليس له دليل سوى الحمل على الجناية،
~~وهو قياس مردود.
# وأما قوله في رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة: " يعطيها سيده من ثمنه "..
# فلا يدل على تعيين ذلك، فيمكن أن يكون من باب ذكر أحد أفراد المخير
~~المتيقن حضوره، ولذلك ذكره.
# وأما القول الثاني، فهو الموافق دليله للأصل، كما يظهر وجهه، إلا أنه كان
~~حسنا لولا أدلة القول الأول..
# وهي أيضا وإن كانت قاصرة غير رواية علي بن أبي حمزة، أما الأول فلأن
~~الإذن في النكاح يستلزم الإذن في لازمه، ولكن لازمه حيث يطلق تعلق المهر
~~والنفقة على الزوج لا غيره، وهو الأصل الثابت من الأدلة.
# نعم، لكون ذمة الزوج هنا مشغولة بحق المولى وغير قادر على شئ يستلزم
~~تخلية ذمته عن حقه بهذا القدر وقدرته عليه، لأنه يقدر بعد إذن المولى.
# وبهذا التقرير يندفع ما قيل في تتميم الدليل المذكور من أنه حيث كان
~~المهر والنفقة لازمين للنكاح، والعبد لا يملك شيئا، وكسبه من ms3520 جملة أموال
~~المولى، كان الإذن فيه موجبا لالتزام ذلك، من غير أن يتقيد بنوع خاص من
~~ماله - كباقي ديونه - فيتخير بين بذله من ماله ومن كسب العبد إن وفى به،
~~وإلا وجب عليه الإكمال (1). انتهى.
# فإن اللازم للنكاح المهر والنفقة على الزوج، فكان الإذن فيه موجبا
~~لالتزام ذلك في هذا النوع الخاص من المال.
# PageV16P188
# وأما الموثقة، فلجواز كون التعليل لسقوط النفقة مطلقا لا عن المولى خاصة،
~~فإن السقوط المطلق يوجب السقوط عن المولى لو كان عليه أيضا، وإشعاره بشيوع
~~ذلك ممنوع، لجواز أن يكون ذلك المولى ينفق عليها لكسب العبد وخدمته أو
~~تبرعا، فلذلك طلبتها الزوجة.
# وأما رواية زرارة، فظاهرة، لأن المفروض فيها غير المأذون ولا المخير، ولا
~~مهر عليه إجماعا.
# وأما رواية شريح، فلابتنائه على حمل النكاح على التجارة، وهو قياس باطل.
# إلا (1) أن دلالة رواية ابن أبي حمزة على هذا القول واضحة، سيما بملاحظة
~~صحيحة أبي بصير، ولا يضر قوله: " يعطيها سيده من ثمنه "، لأنه لا يدل على
~~وجوب ذلك مع أن الثمن أيضا مال المولى.
# ولذلك يترجح ذلك القول على القولين الآخرين، فهو الراجح.
# مسألة: إذا زوج الولي المولى عليه ثبت من جهته التوارث بلا خلاف نعرفه -
~~كما قيل (2) - حتى ممن خير الصبي عند الإدراك.
# قال المحقق في نكت النهاية: إن الخيار عند البلوغ لا ينافي التوارث (3).
# لأنه عقد صحيح شرعا يصيران به زوجة وزوجا، فثبت لهما التوارث، لإطلاق
~~أدلة توارث المتزاوجين، والأصل بقاء الصحة إلى طرو المعارض، وهو اختيار
~~الفسخ عند البلوغ.
# PageV16P189
# وذلك بخلاف الفضولي، فإنه لا تتحقق الزوجية قبل الإجازة، ولذا لا يقال
~~لرده فسخا، وهو هنا ممتنع.
# ويدل عليه - مع ذلك - الصحيحان: في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: "
~~إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم " (1).
# مسألة: التزويج الفضولي إما يكون من طرف واحد أو الطرفين.
# وعلى التقديرين: إما يكون في الكبيرين أو الصغيرين أو المختلفين.
# فهذه ستة أقسام.
# وحكم الجميع - مع بقاء الطرفين حتى أجاز الفضولي منهما أو رد - واضح.
# ولو مات المعقود عليه فضولا ms3521 قبل الإجازة بطل العقد والمهر والميراث ولو
~~كان أحد الفضوليين، سواء بقي الآخر الغير الفضولي أو الفضولي بعد الإجازة
~~أو قبلها، ولا مهر ولا ميراث.
# للأصل.
# ولأن شرط الصحة الإجازة، ولم يتحقق، وبعبارة أخرى: لم تتحقق العلة التامة
~~للزوجية - ولو لفقد أحد جزئيها وهو الإجازة - أو لم تنكشف لنا الصحة.
# ولقوله في صحيحة الحذاء: فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج
~~المدرك؟ قال: " لا، لأن لها الخيار إذا أدركت " (2).
# ورواية عباد بن كثير: عن رجل زوج ابنا له مدركا من يتيمة في
# PageV16P190
# حجره، قال: " ترثه إن مات ولا يرثها، لأن لها الخيار ولا خيار عليها "
~~(1).
# وقريب منها في رواية عبيد الآتية.
# وهي وإن اختصت بموارد خاصة، إلا أن التعليل بقوله: " لأن لها الخيار "
~~يثبت الحكم في جميع الموارد، ويبطل بموت ذي الخيار مطلقا.
# ولو مات أحد الفضوليين بعد الإجازة وقبل إجازة الآخر أو رده، أو مات غير
~~الفضولي في صورة فضولية أحد الجانبين قبل إجازته أو رده، فمقتضى الأصل
~~أيضا: بطلان العقد.
# لأن الأصل عدم ترتب الأثر على الإجازة بعد موت أحد الطرفين، فإن جريان
~~أدلة صحة الفضولي إلى مثل المقام غير معلوم.
# مع أن بعد موت أحد الطرفين لا معنى لتأثيرها، إلا على القول بكون الإجازة
~~كاشفة، وهو أيضا أمر على خلاف الأصل غير معلوم إلا من جهة دليل، لعدم قبول
~~المحل حين الإجازة للزوجية، وعدم تحقق الزوجية قبل الإجازة.
# إلا أنه ثبت بالنص الصحيح وغيره تأثير إجازة الحي الحاصلة بعد موت الآخر
~~إذا كان لازما من طرف الميت، بمعنى: أنها تكشف عن تحقق الزوجية أولا لا
~~بمعنى تحققها حينئذ، وإلا لما ثبت التوريث.
# وهو صحيحة الحذاء، وفيها: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي
~~بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه؟ قال: " نعم، يعزل ميراثها منه
~~حتى تدرك، فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها
# PageV16P191
# بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر " (1).
# ورواية عبيد بن زرارة: في الرجل يزوج ابنه يتيمة في حجره ms3522 والابن مدرك
~~واليتيمة غير مدركة، قال: " نكاحه جائز على ابنه، فإن مات عزل ميراثها منه
~~حتى تدرك، فإذا أدركت حلفت بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها
~~بالنكاح، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر " قال: " وإن ماتت هي قبل أن
~~تدرك وقبل أن يموت الزوج لا يرثها الزوج، لأن لها الخيار عليه إذا أدركت،
~~ولا خيار له عليها " (2).
# وتدل عليه أيضا رواية عباد المتقدمة في صدر المسألة، وذيل صحيحة الحلبي
~~(3) المتقدمة في مسألة ولاية الأب على الصغير، ولا يضر كون صدرها في بيان
~~حكم الطلاق الفضولي، إذ ظاهر أن قوله: " حتى يدرك أيهما بقي فيحلف بالله "
~~وقوله: " إلا الرضا بالنكاح " لا ربط له بالطلاق، فهو أيضا من أحكام النكاح
~~الفضولي.
# وهذه النصوص وإن كانت واردة في موارد خاصة، إلا أن منهم من خص الحكم
~~بصورة كون المعقود عليهما صغيرين فضوليين مع موت الزوج. ومنهم من تعدى إلى
~~سائر الموارد بتنقيح المناط، حيث يعلم أنه لا مدخلية لشئ من الخصوصيات في
~~تأثير الإجازة.
# نعم، مقتضى هذه النصوص بعد رد مطلقها إلى مقيدها: أنه يشترط أن يكون
~~القبول لأجل الرضا بالنكاح، بل هو مقتضى الأصل أيضا، لأن المؤثر هو إجازة
~~النكاح لا غير.
# PageV16P192
# وأنه لا يقبل قول المجيز في كون الإجازة للنكاح إلا بعد الحلف، والظاهر
~~المتبادر أن الحلف إنما هو في القبول ظاهرا، وأما بالنسبة إلى الواقع فلا
~~يحتاج التأثير إلى الحلف، فلو أجازت الجارية واقعا ولم تحلف تحرم على ابنه
~~وتجب عليها العدة لو كان المقام مقام العدة، ولو أجاز الزوج ولم يحلف تحرم
~~عليه أمها وعليه أداء مهرها.
# وحينئذ، فهل توقف القبول على الحلف عام، أو يختص بموارد التهمة وما احتمل
~~فيه ابتناء القبول على غير الرضا بالنكاح؟
# المتبادر هو: الأول (1)، لظهور أن الحلف إنما هو لبيان الواقع، فإذا كان
~~الواقع معلوما فلا تترتب على الحلف فائدة، وذلك كما إذا أجاز أحدهما قبل
~~اطلاعه على موت الآخر وقد مات واقعا، أو مع زعمه خلوه عن الإرث أصلا ثم ms3523 ظهر
~~له مال، أو إذا كان الحي زوجا وكان ما يجب عليه من المهر أضعاف ما يأخذه من
~~الإرث ولم يتعلق غرض بإثبات أعيان التركة.
# والحاصل: أن المناط القطع بعدم ابتناء الإجازة إلا على الرضا بالنكاح.
# وعلى هذا، فتعدي الحكمين - أي ثبوت النكاح بالإجازة بعد موت من يلزم من
~~جانبه، وتوقف الحكم به ظاهرا على الحلف مع ثبوت التهمة - إلى جميع موارد
~~المسألة، من كون الزوجين صغيرين أو كبيرين، أو أحدهما صغيرا والآخر كبيرا،
~~مع كونهما فضوليين، أو أحدهما فضوليا والآخر أصالة أو ولاية أو وكالة،
~~ودليل التعدي تنقيح المناط.
# PageV16P193
# ومنهم من خص بما إذا كان المعقود عليه فضولا الصغير، وعمم الطرف الآخر
~~بالنسبة إلى الصغير المعقود عليه فضولا أو ولاية أو الكبير المعقود عليه
~~أصالة أو وكالة.
# والحاصل: أنه خص أحد الطرفين بالصغير الفضولي، وهو مختار القواعد
~~والمسالك والروضة (1).
# واستدل له بفحوى الخطاب، للزوم العقد هنا من الطرف الآخر، فهو أقرب إلى
~~الثبوت وأولى منه مما هو جائز من الطرفين، كما في الصغيرين.
# ومنهم من خص بالصغيرين الفضوليين مع تعميم الحكم بالنسبة إلى موت الزوج
~~والزوجة.
# إذ من المعلوم أن الإرث هنا ليس إلا للزوجية، ولا يعقل الفارق بين الزوج
~~والزوجة، وأيضا إذا ثبتت الزوجية لها بعد موته فأولى أن تثبت له، للزوم
~~المهر عليه (2).
# ومنهم من استشكل مع هذا التخصيص في صورة موت الزوجة أيضا.
# لاختصاص النص - وهو صحيحة الحذاء - بصورة موت الزوج.
# ويناقش ذلك في جميع ما مر دليلا للتعميم مطلقا أو في بعض موارد المسألة
~~بأن الحكم إنما هو على خلاف الأصل، فيحكم فيما خرج عن المنصوص ببطلان العقد
~~متى مات أحد المعقود عليهما بعد اللزوم من طرفه وقبل إجازة الآخر.
# PageV16P194
# والتعدي إنما يتم لو علمنا علة الحكم المنصوص، وهي غير معلومة، لأنها في
~~غير منصوص العلة إما تعلم بالعقل أو الإجماع، والأول لا مدخلية له في
~~المقام، والثاني مفقود.
# وعدم تعقل الفارق لا يدل على عدم تحققه.
# وثبوت الأولوية المدعاة أيضا موقوف على العلم بالعلة، ms3524 وهو غير متحقق.
# فينحصر الحكم بما إذا كان المعقود عليهما صغيرين ومات الزوج.
# أقول: لا يخفى أنه لو كان اللازم القصر على المنصوص لما اختص بهذه الصورة
~~أيضا، لثبوت الحكم - فيما إذا كان الزوج كبيرا أيضا - من روايتي عباد
~~وعبيد، وفي صورة موت الزوجة بصحيحة الحلبي.
# بل يثبت الحكم في جميع الموارد بالعلة المنصوصة في رواية عباد بقوله: "
~~لأن لها الخيار ولا خيار عليها ".
# فإنها تدل على توريث كل من كان له الخيار بعد موت من لا خيار له، وظاهر
~~أنه لا يكون إلا بعد الإجازة.
# مع أن في عدم جريان تنقيح المناط في الموارد أيضا نظرا.
# ولا يلزم من عدم القطع بالعلة بالدليل العقلي ولا بالإجماع عدم القطع به
~~أصلا.
# إذ قد يعلم بالاستقراء أو عدم معهودية اعتبار مثل ذلك الفرق في الأحكام
~~الشرعية، وأكثر ما ينقح فيه المناط من ذلك القبيل.
# فالحق: تعميم الحكم بالنسبة إلى جميع الموارد وثبوت الأحكام الواقعية
~~المترتبة على الزوجية فيما بينه وبين الله سبحانه، ولا يختص PageV16P195
# الحكم بمجرد التوريث ودفع المهر، إذ من الظاهر أن سببه ليس إلا حصول
~~الزوجية، إذ لا سبب آخر له، مع أنه لا قائل بالفرق.
# نعم، بقي الكلام في الاحتياج إلى الحلف في غير موارد النص بالحلف وعدمه.
# والتحقيق: أن التعدي إلى غير المنصوص إن كان لأجل العلة المنصوصة لم يحتج
~~إلى الحلف، لأنها تدل على أن الخيار وعدم الخيار علة للتوريث وعدمه، غاية
~~الأمر أنه ضم إليه الإجازة أيضا بالإجماع، وضم الغير لا دليل عليه، إلا
~~فيما ثبت الحلف أيضا بالنص.
# وإن كان لأجل تنقيح المناط خاصة احتاج إليه، والوجه ظاهر.
# فروع:
# أ: الحلف مختص بصورة التهمة والاحتمال كما مر.
# لما مر من التبادر.
# ب: الحلف إنما هو لحكم الغير بالزوجية والتوارث.
# وأما لو لم يحتج إلى حكم الغير - كأن تكون التركة بيد الباقي ولم يعلم به
~~غيره - فلا حاجة في توريثه إلى حلفه بعد ما علم من نفسه أن الرضا إنما هو
~~بالنكاح.
# لإطلاق قوله في ms3525 رواية عباد: " ترثه إن مات ".
# واختصاص صور الحلف بما إذا احتاج إلى دفع الغير.
# لقوله: " ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر ".
# ج: المحلوف عليه وإن كان أخذ الميراث - للتقييد في النصوص بقوله:
~~PageV16P196
# " ما دعاها إلى أخذ الميراث " - ولكن دفع المهر أيضا يتوقف عليه.
# للحكم في النصوص بدفع نصف المهر بعد الحلف، للإتيان بلفظة:
# " ثم " الدالة على التعقيب.
# د: وإذ عرفت أن مقتضى إطلاق العلة: ثبوت التوريث الذي هو أمارة الزوجية
~~بمجرد الإجازة، وأن الحلف إنما هو لحكم الغير في دفع الإرث والمهر..
# تعلم أنه لا حاجة إليه في غيرهما، فثبت المهر على الزوج إذا كان هو
~~الباقي خاصة بمجرد الإجازة من دون الحلف، مع أن الإجازة كالإقرار في حق
~~نفسه بالنسبة إلى ما يتعلق به كالمهر، وإنما كان يتوقف دفع الإرث والمهر
~~على اليمين لقيام التهمة وعود النفع إليه محضا، فثبت ما يعود عليه دون
~~ماله.
# ولا بعد في تبعض الحكم وإن تنافى الأصلان الموجبان لهذين الحكمين - أي
~~الزوجية وعدمها - وله نظائر كثيرة:
# منها: ما مر فيما إذا اختلفا في تحقق النكاح، فإن مدعيه يحكم عليه بلوازم
~~الزوجية دون المنكر، وإطلاق النص بتوقف الإرث على حلفه لا ينافي ثبوت المهر
~~عليه بدليل آخر.
# فإن قيل: ليس هناك دليل آخر مثبت للمهر، إذ لا دليل على تأثير الإجازة في
~~الزوجية بعد موت أحد الطرفين إلا أخبار التوريث، من جهة أن التوريث لا يكون
~~إلا للزوجية، فثبوت الزوجية ليس إلا بواسطة ثبوت التوريث، فهي موقوفة عليه،
~~والتوريث فيما فيه الحلف موقوف على الحلف، فثبوت الزوجية الموجبة للمهر
~~موقوف على الحلف. PageV16P197
# قلنا: لا نسلم أن التوريث موقوف على الحلف في الواقع، بل الموقوف عليه هو
~~دفع الميراث لأجل التهمة.
# والحاصل: أنه إن كان صادقا في الرضا بالنكاح يرث، ولكن لما لم يعلم صدقه
~~في موضع التهمة إلا بتوسط حلفه فالدفع إليه يتوقف عليه، أما فيما ليس موضعا
~~للتهمة - كدفعه المهر - فلا حاجة إليه، فهو زوج بإقراره وإن لم نعلمه
~~واقعا، فيترتب عليه ما ms3526 يكفي فيه إقراره لا ما يتوقف على علمنا.
# ثم إنه هل يرث من ذلك المهر حتى يكون اللازم عليه أداء نصف ما عليه من
~~المهر، أو لا؟
# الظاهر هو: الأول، كما عن فخر المحققين (1) وجماعة (2)، إذ إقراره لا
~~يثبت إلا ذلك.
# والحاصل: أن وجوب دفع المهر ليس إلا للإقرار بالزوجية، والزوجية سواء
~~كانت إقرارية أو واقعية لا تثبت إلا نصف المهر، فالمدعى أنه لم يثبت إلا
~~النصف، لا أنه ثبت الجميع ويرث نصفه بالزوجية، حتى يرد أن الإرث يتوقف على
~~اليمين، وكيف؟! مع أنه لا يخلو إما أن يكون صادقا في الإجازة أو كاذبا، فإن
~~كان صادقا فالمهر نصفه له، وإلا فكله.
# ه: لو مات الباقي بعد الإجازة وقبل اليمين فيما فيه اليمين، فالظاهر عدم
~~استحقاق وارثه شيئا من إرث الطرف الآخر.
# لأن استحقاقه فرع استحقاق مورثه، الموقوف على الحلف، الممتنع تحققه
~~حينئذ، وعدم توقيف حلف وارثه ولو ادعى العلم، وتمام الزوجية
# PageV16P198
# بمجرد الإجازة - بحسب علمنا - في مقام التهمة ممنوع.
# و: لو جن الباقي قبل الأمرين أو أحدهما:
# فمع اليأس عن الإفاقة فكالميت.
# ومع رجائه يعزل نصيبه إلى أن يفيق فيحلف.
# لإطلاق الروايات بالعزل إلى الحلف.
# ز: لو كانت تركة الطرف الميت ما لا يمكن عزل نصيب الباقي خاصة، بأن يكون
~~مما لا يقبل القسمة، يتصرف فيه ولي الطرف الآخر مع سائر الورثة بما أمكن.
# والتوضيح: أن المراد بالعزل ليس طرحه وإبقاؤه مهملا من جميع الوجوه، بل
~~المراد: عزله عن القسمة، فلا يقسم بين الورثة، ويكون الحال فيه مشتبها في
~~أنه هل مال الوارث أو الطرف الآخر ليس إلا، فينبغي أن يتصرف فيه المأذون
~~عنهما بما يصلح بأن يقوم على أحدهما أو على ثالث أو نحو ذلك مما يجوز
~~للولي.
# وكذا إذا كان المال مما يضيع بالإبقاء، ولو لم يتفقا على أمر واحد يرجع
~~إلى الحاكم الشرعي.
# ح: النكاح إذا كان فضوليا من طرف واحد وبالمباشرة لنفسه أو لموكلة أو لمن
~~يلي أمره من طرف آخر، يلزم من ذلك الطرف ms3527 ولا خيار له.
# لما مر في الأخبار المتكثرة من قوله: " ولا خيار عليها " (1).
# ط: إذا كان أحد طرفي العقد فضوليا والآخر لازما، صرح جماعة
# PageV16P199
# - منهم: الفاضل في القواعد والهندي في شرحه (1)، وطائفة من معاصرينا (2)
~~- بأنه يثبت تحريم المصاهرة في حق اللازم، بمعنى: أنه في حكم المتزوج
~~بالعقد اللازم من الطرفين، فيحرم عليه ما يحرم عليه..
# فإن كان اللزوم من جانب الزوج يحرم عليه تزويج أخرى دائما إن كانت هذه
~~رابعة وتزويج أخت هذه المرأة وبنتها وأمها.
# وإن كان من جانب الزوجة فلا يجوز لها التزويج بغيره.
# كل ذلك لصدق التزويج والنكاح على ذلك وإن كان فضوليا من الطرف الآخر،
~~فإنه نكاح صحيح، بل لازم من ذلك الطرف، بل صرح في الروايات بأنه نكاح صحيح،
~~وأنه نكاح جائز، وأنه تزويج، ونحو ذلك، فتشمله أخبار حرمة نكاح أخت
~~المنكوحة وأمها وبنتها وخامستها ونكاح المتزوجة ونحو ذلك.
# فإن قيل: فعلى هذا يلزم ثبوت تحريم المصاهرة في حق غير اللازم أيضا وكذا
~~الفضوليان، لصدق النكاح.
# قلنا: إتيان الفضولي بما يحرم على اللازم رد للعقد فلذا يجوز، مع أن لنا
~~أن نسلم اللازم لولا الدليل على خلافه، ولكنه قائم، وهو الإجماع على عدم
~~التحريم من جانب الفضولي، بل تدل عليه أيضا الأخبار المصرحة بصحة العقد
~~الأخير أيضا إذا زوج فضوليان على واحد وبأنه لو أجاز الأخير يلزم (3)، ولو
~~كان يحرم على الفضولي ما يحرم على اللازم لكان العقد الأخير باطلا لا تنفع
~~فيه الإجازة.
# PageV16P200
# وأما توهم أن سبب الفرق بين الجانب اللازم وغير اللازم في تحريم المصاهرة
~~في الأول لزوم العقد بالنسبة إليه.
# فليس بجيد، إذ لو كان النظر إلى صدق التزويج والنكاح فنسبته إليهما سواء،
~~ولو كان إلى تبادر التزويج اللازم فلو سلم فالمتبادر هو اللازم من الطرفين،
~~وأما من الطرف الواحد فكالمتزلزل من الطرفين، فالسبب في عدم التحريم في
~~جانب غير اللازم هو ما مر.
# إلا أنه يمكن أن يقال أيضا: إن المتبادر من النكاح والتزويج والزوجة
~~والعقد هو ما كان لازما من ms3528 الطرفين أو واقعا منهما أصالة أو وكالة دون نحو
~~ذلك (1).
# مع أنه لو أفاد هذا الصدق لزم حرمة تزويج المعقودة فضولا على أب الزوج
~~وابنه ونحو ذلك مما هو باطل قطعا، وإلا لأمكن لكل أحد تحريم كل امرأة على
~~أبيه أو ابنه، ونحو ذلك لو أراد.
# وقد يستدل على تحريم المصاهرة بأنه قد صرح في الأخبار المتقدمة بأنه: "
~~لا خيار عليها " ومقتضى جواز المصاهرة ثبوت الخيار، إذا لو جازت لجاز له
~~نكاح بنتها وأمها ووطؤهما، ولو وطئ إحداهما لم تؤثر إجازة المعقودة، لحرمة
~~بنت الموطوءة وأمها، وهو عين ثبوت الخيار عليها، ويثبت تمام المطلوب بعدم
~~الفصل.
# وفيه: أن هذا يتم لو كان الوطء سابقا على العقد الفضولي، وأما بعده فلا
~~نسلم الحرمة.
# PageV16P201
# وقد يستدل أيضا بأنه يمكن أن يكون النكاح اللازم واقعا فكشفت عنه
~~الإجازة.
# وفيه: أن الأصل عدم وقوعه وعدم تحقق الإجازة.
# وبالجملة: لا دليل تاما على تحريم المصاهرة، وأقرب الأدلة إلى التمام هو:
~~الأول من صدق الزوجية والنكاح، فينبغي أن يكون هو الدليل، ويمنع التبادر
~~المذكور، سيما مع أن الفضولي كثير، كما تشهد به الأخبار، ويستند فيما يقطع
~~بعدم تحريمه من تزويج الأب والابن ونحوهما بالإجماع.
# ي: لو فسخ المعقود فضولا العقد، فلا شك في حلية جميع ما مر من المصاهرات
~~حتى تزويج البنت.
# لكون الأم غير مدخولة.
# إلا في الأم، فإن فيها إشكالا، يعني: إذا كانت المعقودة فضولا البنت ففي
~~تحريم أمها - بعد تحقق الفسخ من البنت - إشكال.
# نظرا إلى أن حرمة أم الزوجة ليست مشروطة بالدخول ببنتها على الأصح، ولا
~~ببقاء زوجية البنت، بل هي محرمة أبدا، ويصدق عليها أنها أم زوجته بالعقد
~~الصحيح.
# وإلى أن الفسخ يرفع النكاح من أصله، فهو كاشف عن الفساد من أصله، سواء
~~قلنا: إن الإجازة كاشفة أو ناقلة، فوجود النكاح كعدمه.
# وأيضا تحريم الأم إنما هو بالعقد الصحيح، وهو موقوف على إيجاب وقبول
~~صحيحين، والمفروض عدمه عن جانب الزوجة، فوجوده حينئذ كعدمه، ولا ينفع
~~القبول وحده. PageV16P202
# والأظهر هو: الأول.
# لما ms3529 مر من صدق أم الزوجة بالعقد الصحيح اللازم بالنسبة إليه، ولا يضر كشف
~~الفسخ عن الفساد من أصله، لأن المسلم من الكشف أنه ينكشف عدم تحقق الزوجية
~~اللازمة من الطرفين، أو عدم تحقق ما تترتب عليه جميع الآثار أولا، لا أنه
~~لم يتحقق نكاح وزوجية أصلا، كيف؟! وهو أمر مشاهد أنه تحقق العقد الفضولي من
~~جانب اللازم من آخر وكانت له آثار مترتبة عليه قطعا، من تأثير الإجازة لو
~~تعقبته، وتحريم المصاهرة على الطرف اللازم قبل الفسخ، ونحو ذلك.
# وهذا القدر من صدق التزويج والنكاح كاف، ولولا كفايته يلزم عدم تحريم
~~المصاهرة مطلقا قبل الفسخ أيضا..
# أما على كون الإجازة ناقلة، فلعدم تحقق الجزء، وعدم تحقق الإيجاب والقبول
~~الصحيحين.
# وأما على كونها كاشفة، فلعدم العلم بتحقق الزوجية، فيستصحب عدم تحققها،
~~وحلية الأخت والبنت وغيرهما.
# والعجب من بعض من يقول بتحريم المصاهرة قبل الفسخ (1)، مستدلا بأنه نكاح
~~صحيح لازم من جانبه، وعدم تحريم الأم بعد الفسخ، تمسكا بعدم حصول الإيجاب
~~والقبول الصحيحين.
# ومن هذا يظهر عدم جواز نكاح الأم لو ماتت الزوجة قبل الرد أو الإجازة
~~أيضا.
# يا: إذا كان العقد لازما من جانب الزوج فضوليا عن الزوجة، فهل
# PageV16P203
# يصح للزوج الطلاق قبل إجازة الزوجة أم لا؟
# قيل: لا، لأن وضع الطلاق إنما هو لرفع نكاح ثابت، والفضولي ليس كذلك، إذ
~~النكاح الثابت لا يحصل إلا بإذن المرأة أولا أو إجازتها ثانيا، ولا معنى
~~لثبوته من طرف واحد.
# وأما ما قيل من أن النكاح لازم من جهة الزوج وله طريق إلى رفعه بالطلاق،
~~لأنه لا معنى لثبوت نكاح ولزومه مع عدم جواز الطلاق، ولم يرد مثله في
~~الشرع.
# ففيه: أن المسلم مما ورد في الشرع جواز الطلاق على النكاح الثابت من
~~الطرفين لا من طرف واحد، وعدم تصريح الشرع بعدم الجواز لا يستلزم التصريح
~~بجوازه، والمحتاج إليه في التوقيفيات هو الثاني.
# وأما ما قد يقال من أنا إن قلنا: إن الإجازة كاشفة، نقول: إن الطلاق
~~حينئذ يكون مراعى، فإن أجازت فقد ms3530 وقع الطلاق، وإن فسخت تبين بطلان النكاح
~~والطلاق معا.
# ففيه: منع صحة الطلاق مراعى بالإجازة، بل الظاهر أن بطلانه إجماعي.
# أقول: المسلم أن وضع الطلاق إنما هو لرفع النكاح الصحيح، وأما أنه رفع
~~النكاح اللازم من الطرفين فلا، وأي دليل يدل عليه؟!
# فإن قيل: الجواز يحتاج إلى دليل.
# قلنا: الدليل إطلاق مثل قوله: " إنما الطلاق بعد النكاح "، و:
# " لا يكون طلاق إلا بعد نكاح " (1)، ونحو ذلك، فإن شككت في صدق
# PageV16P204
# النكاح على ذلك أو ظننت تبادر اللازم من الطرفين منه، فيلزم عليك مثله في
~~تحريم المصاهرة قبل الفسخ، مع أن هذا القائل يحرمها، لصدق النكاح والزوجة
~~ونحوهما.
# وبالجملة: إني لا أفهم فرقا من حيث التوقف على النكاح بين هذا الفرع وبين
~~فرع تحريم المصاهرة.
# نعم، يمكن التفرقة من وجه آخر، وهو أن ثمرة الطلاق - بل معناه - هو جعل
~~الزوجة خلية مختارة لنفسها مطلقة عنانها، وهي هنا كذلك قبل الطلاق أيضا،
~~فلا معنى لوقوع الطلاق عليها.
# مضافا إلى ما في موثقة سماعة: " ولا طلاق إلا بعد ما يملك الرجل " (1).
# وفي رواية محمد بن قيس: " لا يطلق إلا ما يملك " (2).
# ولا ريب أنه ما دامت الزوجة مختارة ولم يلزم النكاح من جانبها لا يصدق
~~أنه يملك، فلا يكون طلاق، ومن هذا الطريق يقوى جانب عدم صحة الطلاق.
# يب: لو زوج أحد امرأة فضولا، ولم تعلم به الامرأة، فتزوجت بغيره لزوما،
~~فلا ينبغي الريب في صحة ذلك العقد كما مر.
# ثم إذا اطلعت على أنه عقد عليها فضولا أيضا، فهل يجوز لها إمضاء الفضولي
~~وفسخ النكاح المتأخر؟
# أو لا، بل المتأخر لازم؟
# PageV16P205
# الظاهر هو: الثاني، إذ تأثير الإجازة في لزوم الفضولي إذا لم يمنع منه
~~مانع، وهو هنا موجود، لاستلزامه إما تزويج زوجة واحدة بزوجين في زمان واحد،
~~أو بطلان نكاح لازم، أو تحقق خيار الفسخ فيه من غير دليل، والكل باطل.
# فإن قيل: عمومات تأثير الإجازة تصلح دليلا له.
# قلنا: أين العموم الشامل لمثل ذلك المورد؟! غايته العموم بتوسط ترك
~~الاستفصال الغير ms3531 الجاري في الفروض النادرة قطعا، سيما مع قيام القرائن في
~~أكثر تلك الموارد أو جميعها على عدم كونها مما نحن فيه، ولو كانت الإجازة
~~مؤثرة في المقام لأثرت فيما إذا وقع الفضولي بعد النكاح اللازم أيضا،
~~وبطلانه ظاهر.
# ومنه يظهر الحال فيما لو زوج الفضولي رجلا بامرأة، وزوج هو نفسه أمها أو
~~أختها جهلا.
# مسألة: إذا كان هناك جد وأب وزوجا من عليه الولاية لهما بشخصين: فإن
~~اختلفا زمانا فالعقد للسابق منهما وإن كان أبا، سواء علم كل منهما بعقد
~~الآخر أم لا، بالإجماع كما عن السرائر والغنية والتذكرة (1).
# لصحيحة هشام وابن حكيم: " إذا زوج الأب والجد كان التزويج للأول، فإن
~~كانا جميعا في حال واحدة فالجد أولى " (2).
# وموثقة عبيد: الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها
~~من رجل آخر، فقال: " الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم
# PageV16P206
# يكن الأب زوجها قبله، ويجوز عليها تزويج الأب والجد " (1).
# وإن اقترنا ثبت عقد الجد إجماعا أيضا، كما عن الكتب الثلاثة، وفي الروضة:
~~لا نعلم فيه خلافا (2).
# للروايتين المتقدمتين، والمذكور فيهما وإن كان مجرد الأولوية - وهي غير
~~صريحة في التعيين - إلا أنها مرجحة لعقد الجد ودالة على صحته، وأما صحة عقد
~~الأب فغير معلومة.
# والتوضيح: أن مع اقتران العقدين لا يمكن الحكم بصحتهما:
# فإما يبطلان معا.
# أو يصح أحدهما لا على التعيين، بمعنى: تخير المعقود عليه في التعيين.
# أو يصح أحدهما معينا.
# والأول خلاف الأصل - وإنما كان يحكم به في عقدي الوكيلين المقترنين، لعدم
~~المرجح، وهو هنا موجود، وهو تصريح الشارع بأولوية عقد الجد - بل خلاف مدلول
~~الأخبار أيضا.
# والثاني أيضا خلاف الأصل، لأن تأثير اختيار المعقود عليه في صحة العقد
~~أمر مخالف للأصل.
# فتعين الثالث، ولا ضير فيه، وعدم إمكانه في عقد الوكيلين لاستلزامه
~~الترجيح بلا مرجح، وهو هنا غير لازم، فيجب ترجيح ما رجحه الشارع،
# PageV16P207
# لمعلومية صحته دون غيره.
# ولو تشاحا قبل العقد، قالوا: يقدم اختيار الجد، بل عليه الإجماع عن
~~الانتصار والخلاف والمبسوط والسرائر ms3532 والتذكرة (1).
# وتدل عليه الموثقة السابقة، وصحيحة محمد: فقلت: فإن هوى أبوها رجلا وجدها
~~رجلا، فقال: " الجد أولى بنكاحها " (2).
# وليس مرادهم بتقديم اختياره سقوط ولاية الأب، للاتفاق على صحة عقده لو
~~سبق على الجد وعقد.
# فالمراد: إما وجوب تقديمه الجد، أو استحباب ذلك، والأخبار قاصرة عن إفادة
~~الأول، فالظاهر هو الثاني، أي يستحب للأب ترك التشاح وتفويض الأمر إلى
~~الجد، ويشعر بذلك قوله في آخر الموثقة: " ويجوز عليها تزويج الأب والجد "
~~بعد تصريحه بأولوية الجد.
# بل تصرح به موثقة البقباق: فإن هوى أبو الجارية هوى وهوى الجد هوى وهما
~~سواء في العدل والرضا، قال: " أحب إلي أن ترضى بقول الجد " (3).
# مسألة: لو وكلت رجلين وزوجاها بشخصين:
# فإن سبق أحدهما بالنكاح فالعقد له مطلقا وبطل المتأخر كذلك،
# PageV16P208
# دخل بها المتأخر أم لا، لوقوع الأول صحيحا، والثاني باطلا لوقوعه عليها
~~وهي في عصمة الأول، وتعاد إلى الأول حينئذ مع عدم الدخول، وبعد انقضاء
~~العدة من الثاني لوطء الشبهة مع جهلهما أو جهل الواطئ خاصة مع الدخول،
~~ويكون المهر لها على الأول أو جهلها خاصة دون الثاني، لكونها بغيا لا مهر
~~لها، وكذا مع علمهما.
# وهل ما يكون لها هو مهر المثل، كما عن جماعة، منهم: المبسوط والتحرير
~~(1)؟
# أم المسمى، كما عن محتمل التذكرة (2)؟
# مقتضى الأصل: الأول، لعدم دليل على لزوم المسمى، وإقدامها بالرضا به لا
~~يفيد، للأصل، وإناطة الرضا بالصحة لا مطلقا فهو الأظهر.
# وأما ما في خبر محمد بن قيس: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في
~~امرأة أنكحها أخوها رجلا، ثم أنكحتها أمها رجلا بعد ذلك، فدخل بها فحبلت
~~فاحتقا فيها، فأقام الأول الشهود فألحقها بالأول وجعل لها الصداقين جميعا،
~~ومنع زوجها الذي حقت له أن يدخل بها حتى تضع حملها، ثم ألحق بأبيه الولد "
~~(3).
# المحمول على صورة وكالة العاقدين، وإن كان الظاهر منه المسمى، إلا أنه -
~~لكونه قضية في واقعة مخصوصة - يحتمل أن يكون المسمى هو مهر المثل، كما هو
~~الغالب أيضا، فلا يفيد شيئا.
# PageV16P209
# وإن اقترنا زمانا بطلا إجماعا ms3533 - فيما عدا الأخوين - لامتناع الحكم
~~بصحتهما، ولا بصحة أحدهما معينا، لاستلزامه الترجيح بلا مرجح، ولا غير معين
~~بأن يكون لها التخيير، لأصالة عدم تأثير التخيير في التعيين.
# ولا مهر على أحد ولا ميراث لأحد منهما ولا منه.
# وعن المختلف: نفي البعد عن أن يكون لها الخيار الذي يكون في الفضولي،
~~لزوال ولاية كل منهما، لوقوع عقده حال عقد الآخر فيكونان فضوليين (1).
# وفيه: منع إيجاب ما ذكر لزوال الولاية.
# وأما في الأخوين ففيه يأتي.
# مسألة: لو زوجها الأخوان برجلين:
# فإن لم يكونا وكيلين فالعقدان فضوليان، اختارت أيهما شاءت وإن شاءت
~~فسخهما، اقترنا زمانا أو اختلفا.
# ولكن ينبغي لها اختيار من عقد عليه الأكبر منهما مع تساوي المعقود عليهما
~~في الرجحان الشرعي، كما ذكره جماعة (2).
# لخبر وليد: عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها الأصغر
~~بأرض أخرى، قال: " الأول بها أولى، إلا أن يكون الأخير قد دخل بها، فهي
~~امرأته ونكاحه جائز " (3).
# PageV16P210
# وفي دلالته نظر، لاحتمال أن يكون الترجيح باعتبار الأولية دون الأكبرية،
~~إلا أن فتوى جمع من الأصحاب - سيما مع ما ورد من أن: " الأخ الأكبر بمنزلة
~~الأب " (1) - [تقتضي أن يكون الاعتبار بالأكبرية] (2).
# ثم إن كل ذلك إذا لم تدخل بأحدهما.
# وأما معه قبل الإجازة بلفظ ونحوه، ثبت عقد من دخلت به وبطل الآخر.
# لأنه أقوى الإجازات.
# ولرواية الوليد المذكورة.
# وإن كانا وكيلين فكالأجنبيين الوكيلين على الأظهر الأشهر، وقد مر.
# خلافا للمحكي عن النهاية والقاضي (3)، فالعقد عقد أكبرهما مطلقا، اقترنا
~~زمانا أم اختلفا، إلا مع دخول من عقد عليه الأصغر - لا مع سبق عقد الأكبر -
~~فيقدم عقد الأصغر.
# وعن ابن حمزة (4)، فيقدم عقد الأكبر مع الاقتران مطلقا.
# وعن التهذيبين والمختلف وابن سعيد (5)، فكذلك، إلا مع دخول من عقد عليه
~~الأصغر.
# ولم أعثر على دليل لشئ من هذه الأقوال، إلا خبر وليد المذكور.
# PageV16P211
# وفيه - مع عدم انطباقه على شئ من الأقوال - أن مبنى الاستدلال عليه على
~~كون المراد من الأول الأخ الأكبر وكون الأخوين فيه وكيلين، ولا إشعار بشئ
~~من ms3534 الأمرين فيه أصلا، فيحتمل كونهما فضوليين، كما يقتضيه الأصل والإطلاق
~~والظاهر وأصول المذهب، إذ يصح الحكم حينئذ بتقديم من حصل في حقه الدخول،
~~لكونه إجازة، ويرفع الإشكال في تقديم الأول مع عدم الدخول، لكونه على سبيل
~~الاستحباب.
# مسألة: لو زوج الوكيلان أو الوليان وجهل السبق والاقتران، أو علم السبق
~~وجهل السابق منهما ابتداء أو نسيانا:
# فعن المبسوط والتحرير: أنه يوقف النكاح حتى يتبين، لأنه إشكال يرجى زواله
~~(1).
# وذهب جماعة إلى عدم الإيقاف، لأنه ربما لا يزول، وفيه إضرار بالمرأة عظيم
~~(2).
# وهو بالأدلة القطعية منفي.
# ثم على القول بعدم الإيقاف:
# ففي بطلان النكاح.
# أو الرجوع إلى القرعة.
# أو فسخ الحاكم للنكاحين.
# أو جبرهما على الطلاق.
# PageV16P212
# احتمالات أربعة، ذكرها في الكفاية (1) وغيره (2).
# والأول محكي عن المبسوط والتحرير (3).
# والثاني جوزه في القواعد والتذكرة (4).
# والأخيران في القواعد (5)، وقوى في التذكرة الأخير (6).
# والحق: أن المجهول إن كان السبق والاقتران وكان العاقدان غير الأب والجد
~~معا لا يجب الإيقاف ويبطل النكاح.
# لأصالة عدم سبق أحدهما فيقترنان فيبطلان.
# ولأصالة عدم تحقق الزوجية وعدم حلية البضع إلى أن يتيقن النكاح الصحيح.
# وكون الاقتران مخالفا للظاهر لا يفيد، لترجيح الأصل على الظاهر.
# وأصالة عدم صحة نكاح آخر إذا وقع بعدهما لاحتمال صحة أحد النكاحين غير
~~نافعة، لأن الأصل الأول مزيل لذلك الأصل، فإن بعد جريان الأصل الأول لا
~~يبقى شك في صحة النكاح اللاحق، وهذا من باب تعارض الأصلين اللذين يكون
~~أحدهما مزيلا للآخر ولا عكس، فيجب تقديم المزيل.
# وإن كان المجهول السبق والاقتران في عقد الأب والجد معا، أو كان
# PageV16P213
# المجهول السابق مع العلم بسبق أحدهما، فإن يرج زوال الاشتباه من غير ضرر
~~وحرج يجب، لعدم الدليل على أمر آخر غيره حتى القرعة، لعدم كون مثل ذلك
~~مشكلا بل ولا مجهولا، فيستصحب كونها مزوجة لأحدهما.
# وإن لم يرج - إما مطلقا، أو إلا مع ضرر، أو حرج ومشقة - لا يوقف، لنفي
~~هذه الأمور في الشريعة، بل تجب القرعة، لأنها لكل أمر مشكل، وفي رواية محمد
~~بن حكيم: " في كل ms3535 أمر مجهول القرعة " (1)، فيحكم بزوجية من وقعت عليه ويرد
~~الآخر، ولا يصغى إلى من ينفيها، لكون المقام مقام الاحتياط، ولا يحصل العلم
~~من القرعة، لأنه اجتهاد في مقابلة الدليل، ولو صح ذلك لزم عدم الحكم
~~باليمين والبينة في الأنكحة أيضا.
# وأما الاحتمالان الآخران، فلا دليل عليهما مع كونهما مخالفين للأصل
~~محتاجين إلى التوقيف.
# والاستدلال لثانيهما بتوقف اندفاع الضرر عليه، وهو لا يمكن إلا بالطلاق
~~فيجبر عليه، وإذ لا مخصص لأحدهما بالإجبار فيجبران، وإجبار الحاكم بمنزلة
~~الاختيار، ولأولهما بدعاء الضرورة إليه وسلامته من الإجبار المنفي بالطلاق.
# ضعيف، لمنع التوقف، ومنع كون إجبار الحاكم بدون دليل بمنزلة الاختيار،
~~ومنع دعاء الضرورة لما ذكر.
# ثم بعد القرعة، هل يؤمر من لم تقع له القرعة بالطلاق ومن وقعت له بتجديد
~~النكاح - كما في القواعد (2) - لما في أمر النكاح من الاحتياط؟
# PageV16P214
# الحق: لا، للأصل.
# مسألة: لو ادعي السبق فلا يخلو:
# إما يدعيه أحد الزوجين.
# أو كلاهما.
# فإن ادعاه أحدهما:
# فإما يصدقه الآخر.
# أو يقول: لا أدري.
# وعلى التقديرين:
# فإما تصدقه الزوجة.
# أو تكذبه.
# أو تقول: لا أدري.
# فإن صدقاه فالحكم واضح.
# وإن قال الآخر: لا أدري، وصدقت الزوجة المدعي، فالزوجة لمدعي السبق،
~~لاعتراف الزوج والزوجة بالزوجية، وعدم معارض ولا مدع لخلافها.
# وكذا عكسه إن قالت: لا أدري وصدقه، لسقوط حق الآخر بالتصديق، فينحصر الحق
~~في المدعي.
# وإن كذبته يرجع إلى ما إذا ادعى رجل زوجية امرأة وادعت هي زوجية الآخر،
~~سواء صدقه أو قال: لا أدري، وقد مر حكمه.
# وإن قالا: لا أدري (1)، فالحكم القرعة، لما مر.
# PageV16P215
# وإن ادعى كل منهما سبق عقده:
# فإما تصدق الزوجة أحدهما.
# أو تنكر السبق مطلقا وتدعي الاقتران.
# أو تقول: لا علم لي.
# وعلى الأخير:
# إما يدعيان عليها العلم.
# أو يدعيه أحدهما.
# أو لا يدعيه شئ منهما.
# فإن صدقت أحدهما، فعن المبسوط (1): أنه يثبت نكاحه، لأن الزوجين إذا
~~تصادقا على الزوجية تثبت، ولم يلتفت إلى دعوى الزوجية من الآخر إلى أن يقيم
~~البينة، وأنها بمنزلة من في يده عين تداعاها ms3536 اثنان فاعترف لأحدهما.
# واستشكل فيه في القواعد (2)، للفرق بينه وبين من ادعى زوجية امرأة عقد
~~عليها غيره أو تصادقا سابقا على الزوجية من غير معارض، من حيث إن التخاصم
~~بينهما قد سبق اعترافها هنا، فيشكل قطع التداعي باعترافها مع تعلقه بحق
~~الغير ومساواته لحق المقر له.
# والتحقيق: أنه ليس لمن صدقته الزوجة دعوى معها وله الدعوى مع الزوج
~~الآخر، وكل منهما مدع لسبق عقده ومنكر لسبق الآخر، فإن كانت لأحدهما بينة
~~تقبل، وإن كانت لهما يرجع إلى حكم تعارض البينتين.
# PageV16P216
# وإن لم تكن بينة فلكل منهما حلف الآخر، فإن حلفا أو نكلا يشكل الأمر،
~~فيرجع إلى القرعة، فإن وقعت على من صدقته فتمت الدعوى، وإن وقعت على الآخر
~~يحتمل التمام أيضا، لعدم تأثير لتصديق الزوجة.
# وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، فإن كان الحالف من صدقته الزوجة فتمت الدعوى،
~~وإن كان الآخر فيحتمله أيضا.
# وإن أنكرت السبق مطلقا فهي امرأة يدعي رجلان زوجيتها وهي منكرة لهما، فإن
~~كانت بينة وإلا فتحلف لهما.
# وإن قالت: لا أدري، فإن ادعيا عليها العلم أحلفاها وسقطت دعواهما عنها
~~وبقي التداعي بينهما، وإن لم يدعيانه انحصر التداعي بينهما، وإن ادعاه
~~أحدهما أحلفها.
# ويحتمل في جميع الصور انحصار التداعي بهما، لعدم ترتب أثر على تصديق
~~الزوجة. PageV16P217
# المقصد الثاني في أسباب التحريم وهي أمور: النسب والرضاع، فها هنا فصول:
~~PageV16P218
# الفصل الأول في النسب ويحرم به كل قريب عدا أولاد العمومة والخؤولة،
~~وتفصيله أصول كل أحد وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل آخر.
# فالأول: الآباء والأمهات وإن علوا.
# والثاني: البنون والبنات وإن سفلوا.
# والثالث: الإخوة والأخوات وإن نزلوا.
# والرابع: الأعمام والعمات والأخوال والخالات له أو لأحد أصوله، لا مطلق
~~أعمام العمومة وأخوال الخؤولة.
# وتحريم هؤلاء مجمع عليه بين الأمة، بل عليه الضرورة الدينية، ومصرح به في
~~الجملة في الكتاب (1) والسنة (2).
# وهاهنا مسألتان:
# المسألة الأولى: تحريم النكاح بالنسب إنما يثبت به مطلقا..
# سواء كان نسبا شرعيا، وهو اتصال النسب بالوطء الصحيح الشرعي من نكاح أو
~~تحليل أو ms3537 ملك أو وطء شبهة، ولو عرضه التحريم بحيض أو صيام أو إحرام أو
~~نحوها ما لم يخرج به عن أصل الحلية.
# PageV16P220
# والمراد بوطء الشبهة: الوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم،
~~فيدخل فيه وطء المجنون والنائم وشبههما، ولو اختصت الشبهة بأحد الطرفين
~~اختص به الولد، ووطء المنكوحة التي لم يعلم بكونها منكوحة يثبت النسب وإن
~~أثم في الوطء.
# أو نسبا غير شرعي، وهو اتصاله بالزنى.
# إجماعا قطعيا - بل ضرورة دينية - في الأول.
# وإجماعا محكيا - حكاه الشيخ في الخلاف والفاضل في التذكرة والمحقق الثاني
~~في شرح القواعد والهندي فيه أيضا (1)، وفي الكفاية:
# لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب (2)، وفي المفاتيح (3): نسبه إلى ظاهر
~~أصحابنا - في الثاني.
# كل ذلك - بعد الإجماع فيما ثبت فيه الإجماع - لصدق النسبة عرفا ولغة،
~~وأصالة عدم النقل فتشمله الآية، ويتعدى إلى غير من ذكر فيها - إن لم يشمل
~~الجميع - بالإجماع المركب.
# ولا يضر عدم ثبوت سائر أحكام النسب بالنسب الحاصل من الزنى - كالتوارث،
~~وإباحة النظر، والانعتاق، وارتفاع القصاص، وتحريم حليلة الابن، والجمع بين
~~الأختين، ونحوها - لأنه إنما هو بدليل خارجي دال على تعلقها بالنسبة
~~الشرعية خاصة.
# ومنه يظهر ما في كلام بعض المتأخرين من أن المعتبر في تحقق
# PageV16P221
# النسبة إن كان هو الصدق العرفي واللغوي للزم ثبوت سائر الأحكام النسبية
~~المذكورة، لدخوله بسبب الصدق المعتبر تحت العمومات المفيدة لذلك.
# وإن كان هو الصدق الشرعي خاصة للزم انتفاء جميع الأحكام المترتبة على
~~النسبة، فتخصيص الحكم بتحريم النكاح مما لا وجه له، سوى ادعاء بعضهم
~~الإجماع عليه، وهو كما ترى (1). انتهى.
# فإنا نجيب: بأن المعتبر هو الأول، بل لا حقيقة شرعية للنسبة، وأما انتفاء
~~الأحكام الأخر فإنما هو بدليل آخر من إجماع وغيره مذكورة في مظانها.
# نعم، لو ثبتت الحقيقة الشرعية في النسب أو ألفاظ النسبة من الأم والأب
~~وغيرهما لكان اللازم الاقتصار على النسب الحاصل من الوطء الصحيح، ويلزمه
~~عدم ثبوت تحريم النكاح أيضا، لعدم دليل تام آخر عليه سوى الإجماع، ومحكيه
~~غير حجة، ومحققه غير ثابت، ms3538 لاستشكال جمع من المتأخرين (2).
# وأما ما ذكره الحلي - بعد أن نقل قول الشيخ بتحريم النسب الحاصلة من
~~الزنى، مستدلا بأنه إذا زنى بامرأة حرمت عليه بنتها وهذه بنتها، وبعموم
~~قوله تعالى * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) * (3) وهي بنته لغة، ورده بأن
~~عرف الشرع طار على اللغة - أن وجه التحريم: أن البنت المذكورة كافرة، لأن
~~ولد الزنى كافر، والزاني إذا كان مؤمنا لا يجوز له نكاح الكافرة،
# PageV16P222
# فمن هذا الوجه تحرم، لا من الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ (1).
# فضعيف جدا، لمنع كفر ولد الزنى.
# ثم على ما ذكرنا يثبت تحريم النكاح بالنسب من الزنى أيضا في جميع
~~الأنسباء المذكورين، وإن كان كلام الأكثر مخصوصا بتحريم البنت الحاصلة من
~~الزنى والابن الحاصل منه، ولكن الظاهر أن مرادهم التعميم، ولذا زاد بعضهم
~~بعد ذكر البنت قيد: مثلا.
# المسألة الثانية: لو اجتمع سببان شرعيان، كالمطلقة التي وطئها غير المطلق
~~بالشبهة أو النكاح بعد العدة، فأتت بولد، يثبت النسب لمن أمكن في حقه دون
~~غيره.
# فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين الطلاق فهو للأول، وكذا لو أتت به
~~لأقل منها من وطء الثاني، ولأقصى الحمل فما دون من الطلاق.
# وإن أتت به لزيادة من أقصى مدة الحمل من الطلاق، ولستة أشهر فما زاد إلى
~~أقصى الحمل من وطء الثاني فهو للثاني.
# وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ولأكثر من أقصى الحمل من وطء
~~الأول فهو منتف عنهما.
# والوجه في الكل ظاهر، وفي الأخبار الآتية دلالة على بعضها.
# ومع الإمكان فيهما - كما لو أتت به فيما بين الحدين للأول والثاني، بأن
~~كانت الولادة لستة أشهر من وطء الثاني ولأقل من أقصى مدة الحمل
# PageV16P223
# من وطء الأول - فعن المبسوط (1): الرجوع إلى القرعة، مشعرا بالإجماع
~~عليه، لأن القرعة لكل أمر مجهول وهذا منه.
# ولصحيحة ابن عمار: " إذا وطئ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت
~~فادعوه جميعا، أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد ولده " (2)، وقريبة
~~منها أخبار أخر (3).
# وذهب جماعة - منهم: ms3539 المحقق والفاضل في القواعد (4)، بل الأكثر كما في
~~الكفاية (5) وغيره (6) - إلى أنه للثاني، لأصالة التأخر، ورجحانه بالفراش
~~الثابت، وللمستفيضة من الأخبار من الصحاح وغيرها:
# كصحيحة الحلبي: " إذا كان للرجل منكم الجارية يطأها فيعتقها فاعتدت
~~ونكحت، فإن وضعت لخمسة أشهر فإنه من مولاها الذي أعتقها، وإن وضعت بعدما
~~تزوجت لستة أشهر فإنه لزوجها الأخير " (7).
# ورواية زرارة الصحيحة، عن ابن محبوب - الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما
~~يصح عنه -: عن الرجل إذا طلق امرأته ثم نكحت وقد اعتدت ووضعت لخمسة أشهر: "
~~فهو للأول، وإن كان ولدا ينقص من ستة فلأمه ولأبيه الأول، وإن ولدت لستة
~~أشهر فهو للأخير " (8).
# PageV16P224
# ومرسلة جميل: في المرأة تزوج في عدتها، قال: " يفرق بينهما وتعتد عدة
~~واحدة منهما جميعا، فإن جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر فهو للأخير، وإن جاءت
~~بولد لأقل من ستة أشهر فهو للأول " (1).
# وهذا هو الأظهر، لما ذكر.
# وأما أخبار القرعة فهي أعم مطلقا من تلك الأخبار، لشمولها لما يعلم تقدم
~~بعض أو لا يعلم.
# PageV16P225
# الفصل الثاني في الرضاع وفيه مقدمة وأبحاث.
# المقدمة لا خلاف بين علماء الإسلام في حصول نظائر العلاقات والقرابات
~~الحاصلة بالنسبة والقرابة بالرضاع أيضا، ونص به في الجملة الكتاب العزيز،
~~إذ يقول عز قائلا: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * (1).
# وتضافرت الأخبار على إثبات النظائر النسبية بالرضاع، كما لا يخفى على
~~المتتبع.
# وورد في السنة المقبولة عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " الرضاع لحمة
~~كلحمة النسب " (2).
# وقد تواتر عنه أنه (عليه السلام) قال: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
~~" (3)، ومنه يعلم حصول التحريم بواسطة الإرضاع في الجملة، كما يأتي تفصيله.
# PageV16P226
# والقرابات النسبية الإناثية تسع: الأمهات.
# والجدات.
# والبنات.
# وبنات الأولاد.
# والأخوات.
# وبنات الإخوة.
# وبنات الأخت.
# والعمات.
# والخالات.
# فتحصل هذه التسع بسبب الرضاع أيضا.
# فالقرابة الأولى: وهي الأم من الرضاعة امرأة أرضعته، وصاحب اللبن أبوه من
~~الرضاعة.
# والقرابة الثانية: وهي جداته الرضاعية، هن أمهات أمه وأبيه بلا واسطة أو
~~واسطة أو وسائط.
# ولما كان كل من الأم والأب قسمين: نسبي ms3540 ورضاعي، والأمومة لكل من الأربعة
~~أيضا على قسمين: نسبية ورضاعية، فتحصل للجدات ثمان شعب.
# ولما كان صدق الرضاعة موقوفا على توسط رضاع تخرج شعبتان منهما، وهما
~~اللتان لا يداخلهما الرضاع.
# إحداهما: شعبة الأمهات النسبية للأم النسبية.
# وثانيتهما: شعبة الأمهات النسبية للأب النسبي. PageV16P227
# وبقيت ست شعب أخر:
# الأولى: الأمهات النسبية للأم الرضاعية.
# الثانية: الأمهات الرضاعية للأم الرضاعية بلا واسطة، أو بواسطة إحدى من
~~أمهاتها النسبية أو الرضاعية.
# الثالثة: الأمهات النسبية للأب الرضاعي.
# الرابعة: الأمهات الرضاعية للأب الرضاعي بلا واسطة، أو بواسطة إحدى من
~~أمهاته النسبية أو الرضاعية.
# الخامسة: الأمهات الرضاعية للأم النسبية بلا واسطة، أو بواسطة إحدى من
~~أمهاتها النسبية أو الرضاعية.
# السادسة: الأمهات الرضاعية للأب النسبي كذلك.
# والقرابة الثالثة: وهي بناته الرضاعية امرأة ارتضعت من لبنه، ولو كان
~~المرتضع رجلا فهو ابنه الرضاعي.
# والرابعة: وهي بنات الأولاد، هن بنات بناته أو بنات أبنائه بلا واسطة أو
~~وسائط.
# ولما كان كل من البنت والابن قسمين: النسبي والرضاعي، والبنتية لكل من
~~الأربعة أيضا على قسمين: النسبية والرضاعية، فتحصل لبنات الأولاد أيضا
~~الشعب الثمان، وتخرج منها الشعبتان اللتان لا يداخلهما الرضاع، وتبقى الست
~~الباقية على قياس ما مر في الجدات.
# الخامسة: وهي الأخوات الرضاعية، هن بنات أبويه أو أحدهما.
# ولما كانت البنات على قسمين: نسبية ورضاعية، وكذلك الأبوان، فتحصل هنا
~~أربع شعب، تخرج منها واحدة - وهي البنات النسبية للأبوين PageV16P228
# النسبيين - وتبقى ثلاثة أخرى داخلة بأجمعها في الأخوات الرضاعية.
# ولو كان المرتضع رجلا فهو أخوه الرضاعي.
# السادسة: بنات الأخ، وهي بنات أخيه من النسب أو الرضاع بلا واسطة، أو
~~بواسطة أو وسائط.
# وإذ عرفت أن الأخ قسمان والبنت على قسمين فتحصل لبنات الأخ أيضا أربع
~~شعب، تخرج منها شعبة واحدة هي للآباء النسبية: البنت النسبية للأخ النسبي،
~~وتبقى ثلاث شعب أخرى.
# السابعة: بنات الأخت، وتعلم أقسامها وشعبها بالقياس إلى بنات الأخ.
# الثامنة: العمات، وهن أخوات أبيه.
# وإذ عرفت أن الأخوات على قسمين والأب أيضا على قسمين فتحصل للعمات أربع
~~شعب: واحدة نسبية والبواقي رضاعية. ms3541
# ويدخل في هذه القرابة أيضا التقسيمان المشار إليهما في الأخوات.
# وتدخل في هذه القرابة أيضا أخوات أبي أبيه.
# التاسعة: الخالات، وهن أخوات أمه، ولهن الشعب الأربع، تخرج منها واحدة
~~ويبقى الباقي.
# فهؤلاء النسوة هي القرابات الرضاعية من الإناث، وتعلم بالقياس إليهن
~~القرابات الذكورية للرجال وللنساء أيضا.
# فيحرم على كل رجل هؤلاء القرابات التسع، وعلى المرأة نظائرهن من الرجال
~~مطلقا، سوى الأخوات أو الإخوة الرضاعية من جهة الأم خاصة إذا انتسبوا إليها
~~بالرضاع دون الولادة، وبناتهن فإنهن لا يحرمن إلا على قول PageV16P229
# الطبرسي (1)، وكذلك الخالات والأخوال والعمات والأعمام إذا لم يكن لبنهن
~~مع الأم الرضاعية أو الفحل من فحل واحد، على ما سبق (2) تفصيله.
# PageV16P230
# البحث الأول في شروط الرضاع الشرعي الموجب للتحريم وهي أمور:
# الشرط الأول: أن يكون اللبن حاصلا من وطء مجوز شرعا، من نكاح دوام أو
~~متعة أو تحليل أو ملك يمين.
# فلا يحصل الرضاع المحرم للنكاح باللبن الحادث من الرنى.
# إجماعا محققا، ومحكيا في السرائر والتذكرة وشرحي القواعد للمحقق الثاني
~~والهندي وشرح النافع للسيد والمفاتيح (1) وشرحه، وظاهر المسالك والكفاية
~~(2) وغير ذلك (3).
# ولا يقدح فيه خلاف الإسكافي - حيث قال: لو أرضعت امرأة من لبن من زنى
~~حرمت وأهلها على المرتضع وكان تجنبه أهل الزاني أولى وأحوط (4).
# انتهى - لشذوذه.
# فهو الدليل عليه.
# مضافا إلى إشعار به في صحيحة ابن سنان: عن لبن الفحل، قال:
# PageV16P231
# " هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك [ولد] امرأة أخرى " (1).
# حيث خصت لبن الفحل بما يحصل من امرأته من لبنه ولبن ولده.
# إلا أنه يقدحه أنه لا يشترط كون المرضعة زوجة لصاحب اللبن، بل يكفي كونها
~~مملوكة أو محللة أو متعة، مع عدم تبادرهن من لفظ:
# " امرأتك "، فلا يكون حقيقيا ومجازه متعدد.
# ويمكن أن يقال: إن غايته لزوم التخصيص في لبن الفحل، إذ تخرج منه
~~المذكورات بالدليل، فيبقى الباقي حجة. واحتمال التجوز غير ضائر، لأنه مرجوح
~~عن التخصيص.
# وربما تشعر به صحيحة العجلي أيضا، وفيها - بعد الاستفسار عن معنى قوله
~~(صلى الله عليه وآله): " يحرم ms3542 من الرضاع ما يحرم من النسب ": - " كل امرأة
~~أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) " الحديث (2).
# وهل تنشر الحرمة باللبن الحاصل من وطء الشبهة، أم لا؟
# المشهور: الأول، لصدق مسمى الرضاع فتشمله العمومات، ويؤيده إلحاق الشبهة
~~بالعقد في النسب.
# وعن الحلي: التردد فيه (3).
# PageV16P232
# ويظهر نوع ميل إليه من المسالك والكفاية (1).
# وكأنه للأصل مع منع العموم، لانصرافه إلى غير الشبهة لندرتها.
# وفيه: منع ندرة الشبهة بحيث يصرف عنها الإطلاق، فإنها شاملة للأنكحة
~~الفاسدة، وهي كثيرة جدا.
# وقد يجاب أيضا: بأن أصل الإباحة معارض بأصالة الحرمة السابقة على
~~المناكحة، ولا يفيد ما دل على إباحة نكاح النسوة، لانصرافه إلى غير الشبهة،
~~وبعد التعارض يرجع إلى أصالة الحرمة للشهرة، وبعد فرض التساقط تحتاج
~~الإباحة إلى دليل.
# وفيه: أنه كانت في السابق على الرضاع جائزا نكاحها فيستصحب، فتأمل.
# الشرط الثاني: أن يكون اللبن من ذات ولد.
# فلو در اللبن من الخالية عنه [لا يحرم] (2) وإن كانت منكوحة نكاحا صحيحا.
# إجماعا محققا، ومحكيا في التذكرة (3) وغيره (4)، له.
# ولموثقة يونس بن يعقوب: عن امرأة در لبنها من غير ولادة وأرضعت جارية
~~وغلاما بذلك اللبن، هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال: " لا "
~~(5).
# PageV16P233
# وقريبة منها رواية يعقوب بن شعيب (1).
# وهل يشترط انفصال الولد؟
# أم يكتفى بالحمل؟
# الحق: الأول، وفاقا للمحكي عن الخلاف والغنية والسرائر والتحرير والتذكرة
~~والنهاية (2)، وفي شرح القواعد للمحقق الثاني (3) وشرح النافع للسيد، وصرح
~~بعضهم بأنه الأشهر، بل عن الثلاثة الأول: الإجماع عليه.
# وهو الحق، للأصل، من جهة عدم انصراف المطلق إليه للندرة.
# وللموثقة والرواية المتقدمتين.
# وخلافا للمحكي عن المحقق وموضع من المبسوط (4) وفي القواعد والمسالك
~~والروضة (5)، فاختاروا الثاني، للعمومات.
# ويجاب عنها - بعد التسليم - بوجوب تخصيصها، لما مر.
# ولا يشترط البقاء على الحبالة، فلو طلقها أو مات عنها وهي حامل منه أو
~~مرضع فأرضعت من لبنه ولدا نشر الحرمة كما لو كانت في حبالته في العدة أو
~~بعدها، طال ms3543 الزمان أم قصر، استمر اللبن أم انقطع، طال زمان الانقطاع أم
~~قصر.. إلا إذا طال بقدر علم أنه در بنفسه لا من الأول، تزوجت
# PageV16P234
# بغيره أم لا، فتنشر الحرمة من الأول.
# كل ذلك للعمومات المؤيدة بدعوى الإجماع.
# وكذا لو حملت من الثاني أيضا وإن زاد اللبن بعد الحمل، لأن الأصل عدم
~~حدوث اللبن من الثاني، وإمكان زيادته لا من جهة الحمل.. إلا إذا انقطع
~~انقطاعا طويلا ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني.
# وقد يحد زمان الإمكان بمضي أربعين يوما من الحمل، فيكون اللبن حينئذ
~~للثاني، فينشر الحرمة له على نشر الحرمة حال الحمل.
# بل يمكن القدح في ذلك في صورة الانقطاع مطلقا، لأن الأصل حينئذ وإن كان
~~بقاء الحالة المدرة للبن من الأول وعدم حدوثها من الثاني، ولكن لا شك أن
~~الانقطاع أيضا يكون إما لزوال الحالة الأولى، أو حدوث حالة مانعة لها مع
~~بقاء الحالة الأولى والأصل عدمها أيضا، إلا أن يتمسك حينئذ باستصحاب الحكم،
~~وهو نشر الحرمة بإرضاع هذه المرأة.
# ومنه يعلم القدح ودفعه في صورة زيادة اللبن أيضا.
# ولو ولدت من الثاني واتصل لبنها من الأول إلى زمان الوضع، فما قبل الوضع
~~للأول، لما مر، وما بعده للثاني، بإجماع أهل العلم - كما قيل - فإن ثبت
~~الإجماع، وإلا فلا دليل تاما عليه، سوى إضافة المسبب إلى أقوى السببين - أي
~~ولادة الثاني واستمرار الأول - وأن اللبن لبن الثاني عرفا فيحكم به.
# وكلاهما ضعيفان، لمنع صلاحية قوة ولادة الثاني في السببية أولا، ومنع
~~صلاحية مثل ذلك للترجيح ثانيا، وإمكان الاستناد إلى السببين ثالثا، ومنع
~~حكم العرف مع اطلاعه بالاتصال. PageV16P235
# ومنه يعلم الحكم فيما لو در اللبن بنفسه واتصل إلى زمان الحمل والولادة،
~~فلو ثبت الإجماع في الأول ثبت الحكم في الثاني أيضا بالطريق الأولى، وإلا
~~فالإشكال جار هنا أيضا.
# فرع: هل اللبن الموجود بعد السقط حكمه حكم الولادة، أم لا؟
# الظاهر: أنه - إن كان الساقط بحيث يصدق عليه الولد، وعلى وضعه الولادة
~~بأن تمت خلقته مع ولوج الروح ms3544 - يحرم.
# وإن كان مضغة أو علقة - بل غير تام الخلقة - لم يحرم.
# وفيما إذا تمت الخلقة ولم يولجه الروح إشكال، والأصل يقتضي عدم الحرمة.
# الشرط الثالث: أن تكون المرضعة حية.
# بالإجماع كما عن ظاهر التذكرة والصيمري (1).
# فلو ماتت في أثناء الرضاع وأكمل النصاب حال الموت باليسير ولو جرعة لم
~~ينشر حرمة وإن صدق عليه اسم الرضاع.
# حملا له على الأفراد المعهودة المتعارفة.
# ولتعليق الحكم على الإرضاع (2) أو لبن الامرأة ونحوها في الأخبار.
# والأول في الميتة منتف.
# وصدق الثاني عليها مجاز.
# وعلى هذا، فلا ينفع الاستصحاب أيضا، لتبدل الموضوع.
# PageV16P236
# الشرط الرابع: أن يبلغ مقدارا معينا.
# فإن مطلق الرضاع ومسماه غير كاف في نشر الحرمة، بل لا بد له من مقدار
~~معين زائد على أصل المسمى.
# وهو مجمع عليه بين الطائفة إجماعا محققا، ومحكيا مستفيضا (1)، والأخبار
~~به مستفيضة بل متواترة، كما تأتي إلى بعضها الإشارة، وبها تقيد مطلقات
~~الرضاع وتخصص عموماتها.
# وأما المكاتبة الصحيحة: عما يحرم من الرضاع؟ فكتب (عليه السلام): " قليله
~~وكثيره حرام " (2).
# فلا يعلم منافاتها لها، لما فيها من الإجمال في الدلالة، لأن المذكور
~~فيها الرضاع الحرام، وكلامنا في الرضاع الموجب للحرمة، وهو ليس بحرام،
~~فالمراد من السؤال والجواب غير معلوم. ويمكن أن يكون السؤال عن الرضاع بعد
~~الفطام.
# مضافا إلى أنها على فرض الدلالة غير حجة، لمخالفتها لإجماع الطائفة،
~~ومعارضتها للأخبار المتواترة، وموافقتها لمذهب مالك وأبي حنيفة (3).
# ثم إن نصاب سبب التحريم مقدر في الشرع بتقديرات ثلاثة: الأثر، والزمان،
~~والعدد.
# أما الأول: فهو ما أنبت اللحم وشد العظم، واعتباره متفق عليه، بل
# PageV16P237
# صرح جماعة بالإجماع عليه (1)، وفي الإيضاح: إن عليه إجماع المسلمين (2).
# وتدل عليه المستفيضة:
# كصحيحة ابن سنان: " لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم "
~~(3).
# وروايته: قلت له: يحرم من الرضاع الرضعة والرضعتان والثلاث؟
# فقال: " لا، إلا ما اشتد عليه العظم ونبت اللحم " (4).
# ورواية مسعدة: " لا يحرم من الرضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم، فأما
~~الرضعة والرضعتان والثلاث حتى بلغ عشرا إذا كن متفرقات فلا ms3545 بأس " (5).
# وصحيحة ابن رئاب: ما يحرم من الرضاع؟ قال: " ما أنبت اللحم وشد العظم "،
~~قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: " لا، لأنه لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر
~~رضعات " (6).
# ومقتضى تلك الأخبار: اعتبار الأثرين معا، كما هو الأظهر المحكي
# PageV16P238
# عن الأكثر (1).
# وفي اللمعة: الاكتفاء بأحدهما (2)، ونسبه في شرح النافع إلى جمع من
~~الأصحاب، ولعله للتلازم بين الأثرين كما قيل (3).
# ولمفهوم الاستثناء في صحيحة حماد: " لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم
~~والدم " (4).
# ومنطوق رواية عبيد: عن الرضاع ما أدنى ما يحرم منه؟ قال: " ما أنبت اللحم
~~والدم "، ثم قال: " ترى واحدة تنبته؟ "، فقلت: اثنتان أصلحك الله، قال: "
~~لا "، فلم أزل أعد عليه حتى بلغت عشر رضعات (5).
# وصحيحته: فما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: " ما أنبت اللحم والدم "، فقلت:
~~ما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال: " كان يقال: عشر رضعات "، قلت: فهل يحرم
~~عشر رضعات؟ فقال: " دع ذا " الحديث (6).
# وجوابه: ثبوت (7) التلازم عندنا، وتخصيص الأخبار الثانية بالأولى وإن كان
~~التعارض بين منطوق الأولى ومفهوم الثانية بالعموم من وجه، بمعنى: أن العرف
~~يفهم من مثل ذلك الكلام التخصيص، فإنه إذا قال
# PageV16P239
# المولى لعبد: لا تشتر إلا اللحم، ثم قال: لا تشتر إلا لحم البقر، يفهم
~~إرادة لحم البقر، ويذم لو اشترى لحم الإبل.
# والمرجع في حصول الأثرين إلى قول أهل الخبرة، لأنه من الموضوعات.
# وهل يشترط فيه التعدد والعدالة، أم لا؟
# ظاهر الأكثر: نعم، للأصل.
# وقيل: لا، بل يكفي العدل الواحد (1)، واختاره السيد الداماد، لأنه من باب
~~الخبر دون الشهادة، ولحصول الظن.
# وفيه: أنه مطالب بالدليل على حجية مطلق الخبر وعلى كفاية مطلق الظن، بل
~~يقدح في كفاية العدلين أيضا لعدم ثبوت كفاية شهادة العدلين مطلقا، بل
~~الأولى جعله منوطا بالعلم كما في السرائر والنهاية (2).
# وأما ما قيل من أن المستفاد من بعض الأخبار - سيما صحيحة ابن رئاب - أن
~~التقدير بالمدة والعدد بيان للتقدير بالأثرين، فالأصل هو التقدير بالأثر،
~~والعلم به يتحقق بالتقديرين الأخيرين، فلا حاجة إلى الرجوع إلى أهل الخبرة
~~(3).
# ففيه: ms3546 أنه لا يستفاد ذلك من الأخبار أصلا، وحكم الشرع بحصول النشر برضاع
~~يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة لا يدل على أنه لأجل إيجابهما الأثرين، فلعلهما
~~بنفسهما أيضا علتان مستقلتان.
# بل في صحيحة محمد قال: " إذا رضع الغلام من نساء شتى فكان
# PageV16P240
# ذلك عدة أو نبت لحمه ودمه عليه حرم عليه بناتهن كلهن " (1) دلالة على
~~المغايرة، حيث جعل أحدهما قسيم الآخر.
# نعم، تدل الصحيحة على عدم حصول الأثرين بعشر رضعات فلا يحرم، لعدم كونها
~~سببا لحصول الأثرين ولا علة مستقلة.
# وعلى هذا، فيجب الرجوع إلى أهل الخبرة فيما زاد على العشر، فيحكم بالنشر
~~به إذا علم تحقق الأثرين به وإن لم يبلغ خمس عشرة ولا يوما وليلة، ويحصل
~~التعارض في العشر وما دونها بين قول أهل الخبرة لو أخبروا بتحقق الأثرين
~~وبين الصحيحة، وقول المعصوم مقدم.
# فالحق: اشتراط التجاوز عن العشر في اعتبار الأثرين.
# نعم، لو فرض حصول العلم بهما فيما دونها يحكم بالتحريم ويحمل قول الإمام
~~على الغالب، ولكنه فرض نادر.
# ولا تعارض الصحيحة مرسلة ابن أبي عمير: " الرضاع الذي ينبت اللحم والدم
~~هو الذي يرضع حتى يمتلي ويتضلع وينتهي نفسه " (2).
# وخبر ابن أبي يعفور: عما يحرم من الرضاع؟ قال: " إذا رضع حتى يمتلي بطنه
~~فإن ذلك ينبت اللحم والدم وذلك الذي يحرم " (3).
# إذ مدلولهما ليس أزيد من أن الرضعة الكذائية تنبت اللحم، وأما إيجابها
~~لشد العظم - الذي هو أثر الآخر أيضا - فلا يستفاد منهما، مع أنه
# PageV16P241
# فيهما في مقام بيان الكمية المقدارية للرضاع المنبت للحم، فلا يعتبر
~~إطلاقه بالنسبة إلى الكمية العددية.
# ولا موثقة عبيد المتقدمة، لعدم تصريحها بإنبات اللحم بعشر رضعات من نفسه.
# فرع: المعتبر الإنبات والشد الفعليان، فلا عبرة بما من شأنه ذلك ومنعه
~~مانع - كالمرض - بل يرجع فيه إلى العدد.
# وأما الثاني - أي المدة -: فهو إرضاع يوم وليلة، وظاهر التذكرة الإجماع
~~على التقدير به (1)، وفي بعض شروح المفاتيح: وكونه ناشرا للحرمة أيضا مما
~~لا خلاف فيه.
# واستدلوا له بموثقة زياد بن سوقة: هل للرضاع حد ms3547 يؤخذ به؟ فقال:
# " لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات من
~~امرأة واحدة، من لبن فحل واحد، لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها " الحديث
~~(2).
# ويخدشها: أن دلالتها بمفهوم الوصف، الذي في اعتباره نظر.
# فالمناط فيه: الإجماع إن ثبت، وإلا كما يستفاد من بعض شروح النافع، حيث
~~قال: وعلى القول بالاكتفاء باليوم والليلة يعتبر إرضاعه فيه كلما طلبه.
~~انتهى.
# فإن فيه دلالة على وجود القول بعدم الاكتفاء.. فلا يكون دليل على
# PageV16P242
# التقدير به، بل مقتضى الأخبار المتقدمة - المصرحة بأنه: " لا يحرم من
~~الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم " - انتفاؤه لو لم يعلم حصول الأثرين
~~في إرضاع اليوم والليلة، وبها تعارض الموثقة على فرض دلالتها أيضا،
~~والتعارض بالعموم من وجه.
# إلا أن بعد التعارض إما يرجح مفهوم الموثقة بالموافقة للشهرة والإجماعات
~~المنقولة، كما يرجح مفهوم تلك الأخبار المعارض مع منطوق الموثقة في التحريم
~~مع حصول الأثرين بذلك أيضا.
# أو يرجع إلى الأصل، ومقتضاه أيضا التحريم بكل منهما، لعمومات نشر مطلق
~~الإرضاع الحرمة ومطلقاته، فيجب الحكم به ما لم يعلم الدليل على الانتفاء،
~~فلو تمت دلالتها لم يضرها المعارض، ولكن في دلالتها ما عرفت.
# فيبقى منطوق الأخبار المذكورة - في عدم التحريم ما لم يعلم الأثران -
~~خاليا عن المعارض المعلوم في التحديد باليوم والليلة، فالتقدير به مشكل جدا
~~وإن كان الأحوط غالبا اعتباره.
# ثم على القول باعتباره، هل يعتبر مطلقا، كما عن المشهور (1)؟
# أو بشرط عدم انضباط العدد؟ كما عن المبسوط وفي النهاية والتذكرة (2)؟
# وتظهر الثمرة مع عدم حصول الأثرين ونقصان العدد في اليوم والليلة:
# PageV16P243
# فإن جعلنا المستند الموثق واعتبرنا مفهوم الوصف فإطلاقه يقتضي الأول.
# وإن جعلناه الإجماع خاصة وقلنا بثبوته فوجوب الاقتصار على المجمع عليه
~~يقتضي الثاني، والاحتياط غالبا مع الأول.
# ويشترط في نشر الحرمة به - على القول به - ارتضاعه وشربه اللبن كلما أراد
~~حتى يروى ويصدر، لأنه المتبادر من رضاع يوم وليلة، بل هو معناه.
# ولا فرق في اليوم أو الليلة بين الطويل والقصير، لانجباره ms3548 بالآخر أبدا.
# وفي الاكتفاء بالملفق إشكال، والأصل يقتضي العدم.
# ويشترط عدم الارتضاع في الأثناء من لبن آخر، لانتفاء صدق إرضاع اليوم
~~والليلة معه.
# وأما الثالث - وهو العدد -: فاعتباره في التقدير إجماعي، ونقل الإجماع
~~عليه مستفيض (1)، إلا أنهم اختلفوا في العدد المقدر به على أقوال:
# الأول: أنه عشر رضعات.
# وهو المحكي عن العماني والمفيد والسيد والحلبي والقاضي والديلمي والحلي
~~في أول كتاب النكاح (2)، وابني زهرة وحمزة والمختلف
# PageV16P244
# والإيضاح واللمعة والسيد الداماد وابن فهد (1)، بل هو الأشهر كما صرح به
~~جماعة، منهم: الشهيد الثاني (2) والصيمري والسيد الداماد.
# للاقتصار - في الخروج عن الأصل المستفاد عن مطلقات نشر الحرمة بمطلق
~~الإرضاع - على المتيقن، وهو ما عدا العشر، لضعف اعتبار ما دونها كما يأتي.
# ولحصول الأثرين بالعشر، كما تدل عليه صحيحة عبيد المتقدمة (3).
# ولرواية الفضيل: " لا يحرم من الرضاع إلا المجبورة أو خادم أو ظئر، ثم
~~ترضع عشر رضعات يروى الصبي وينام " (4).
# ولمفهوم الشرط في رواية مسعدة المذكورة (5).
# وفي موثقة عمر بن يزيد: عن الغلام يرضع الرضعة والرضعتين، فقال: " لا
~~يحرم "، فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات، فقال: " إذا كانت متفرقة فلا "
~~(6).
# ويمكن القدح في الجميع:
# PageV16P245
# أما الأصل الحاصل من العمومات، فبوجوب تخصيصها بما يأتي، كما خص بما دون
~~العشر.
# وأما حصول الأثرين، فبالمنع منه.
# والصحيحة غير تامة الدلالة عليه، لنسبته إلى القيل الغير الثابت حجيته،
~~بل المشعر بعدم الرضا به، مع ما في آخرها من قوله: " دع ذا "، فلو كان حكم
~~العشر حقا لما نسبه إلى غيره أولا، ولم يعرض عنه ثانيا، مجيبا بما لا دخل
~~له بالمقام، فيفهم منه أن ما ورد في النشر بالعشر ورد تقية، أو لمصلحة
~~أخرى.
# هذا، مع معارضتها مع صحيحة ابن رئاب السالفة الناصة على عدم الإنبات
~~بالعشر، ومع الأخبار الأخر الآتية المصرحة بعدم النشر به المستلزم لعدم
~~الإنبات.
# وأما البواقي، فبمعارضتها مع ما هو أكثر منها عددا وأصح سندا وأوضح
~~دلالة: كصحيحة ابن رئاب وموثقة زياد المتقدمتين (1).
# وموثقة عبيد: " عشر رضعات لا يحرمن شيئا " (2).
# وابن بكير: " عشر ms3549 رضعات لا تحرم " (3).
# مضافا إلى ما في رواية الفضيل من اشتمالها على أمرين مخالفين للإجماع:
~~اشتراط المجبورة، واشتراط النوم، مع اضطرابها باختلاف
# PageV16P246
# ألفاظها، لروايتها تارة كما تقدم، وأخرى بغيره، وثالثة بسند صحيح مع
~~خلوها عن ذكر العدد، رواها في الفقيه (1)، الذي هو أضبط.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن الحكمين داخلان في المنطوق، وأما مفهوم
~~الاستثناء - الذي هو المفيد في المقام - فلا يتضمن حكما مخالفا للإجماع، مع
~~أن دخولهما في المنطوق أيضا غير ضائر، إذ غايته تخصيص بعض أفراد المنطوق
~~بالإجماع، وهو أمر غير عزيز.
# مضافا إلى أنه يمكن أن يكون اشتراط الأول لأن التوالي - الذي هو أيضا من
~~الشروط - لا يتحقق غالبا إلا في تلك النسوة، والثاني لأنه يكون مثل ذلك
~~الإرضاع منوما، أو المعنى يكون من شأنه ذلك.
# وأما حديث الاضطراب، ففيه: أنه وإن اختلف بعض عبارات الرواية، إلا أنه لا
~~مدخل له في مقام الاستدلال، الذي هو قوله: " ثم ترضع عشر رضعات "، كما لا
~~يضر خلوها على بعض أسنادها عن ذكر هذا العدد، لأن الزيادة مقدمة على
~~النقصان.
# فلا قدح في هذه الرواية من هذه الجهات، كما لا قدح فيها وفي الأخرين من
~~حيث ضعف السند، لانجباره بالشهرة القديمة المحققة والمحكية مستفيضة، بل صحة
~~بعضها على بعض الطرق، كما فصله السيد الداماد في رسالته.
# بل يمكن رفع القدح عنها من جهة المعارض أيضا، لكون الثلاثة أخص مطلقا من
~~معارضاتها، لاختصاص الأولى بقوله: " حتى يروى الصبي "، والثانيتين بغير
~~المتفرقات، وعموم المعارضات بالنسبة إليهما،
# PageV16P247
# والخاص المطلق مقدم ولو كان موافقا للعامة، والعام مخالفا له، مع أن
~~العشر أيضا مخالف لجميع العامة، فإنهم بين قائل بالنشر بالمسمى (1) وقائل
~~بالنشر بالخمس (2).. فيتساويان من هذه الجهة، فالترجيح للخاص، ولولا
~~الترجيح لكان الحكم النشر بالعشر أيضا، للأصل الثابت بالعمومات.
# ومن ذلك تظهر تمامية أدلة ذلك القول.
# والثاني: أنه خمس عشرة رضعة.
# اختاره الشيخ في النهاية والمبسوط وكتابي الأخبار والحلي في أول باب
~~الرضاع والمحقق والفاضل في بعض كتبه والمحقق الثاني في شرح القواعد ms3550 والشهيد
~~الثاني (3)، ولعله المشهور بين المتأخرين، بل نسبه في كنز العرفان إلى
~~الأكثر مطلقا (4).
# للأصل، فيقتصر على موضع الوفاق.
# وموثقة زياد (5).
# وثبوت التقدير بالعدد بالإجماع وانتفاؤه عن العشر بالأخبار، فلم تبق إلا
~~خمس عشرة رضعة.
# والأصل مردود بالعمومات والخصوصات.
# والموثقة بما مر من أعميتها مطلقا عما دل على حصول التحريم
# PageV16P248
# بالعشر المتوالية.
# وانتفاؤه عن العشر بما مر من ثبوته بها.
# والثالث: أنه رضعة واحدة كاملة.
# حكي عن الإسكافي (1).
# للعمومات.
# وللمكاتبة الصحيحة.
# ومرسلة ابن أبي عمير.
# وخبر ابن أبي يعفور.
# المتقدمة جميعا (2).
# ورواية زيد بن علي: " الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبدا " (3).
# والعمومات مخصصة بما مر.
# والمكاتبة غير دالة كما سبق.
# بل وكذلك المرسلة والخبر على ما مر، والرواية محتملة لإرادة عدم حلية
~~الرضعة الواحدة بعد الفطام، فإن مرجع الضمير المجرور غير معلوم، فلعله
~~الفطيم.
# هذا، مع أن الكل على فرض الدلالة مخالفة للشهرة القديمة والجديدة، بل
~~الإجماع، فعن حيز الحجية خارجة، ومع ذلك مع الروايات
# PageV16P249
# الغير العديدة معارضة، وبموافقة العامة مرجوحة.
# ولا يتوهم موافقتها للكتاب - حيث قال: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم
~~وأخواتكم من الرضاعة) * (1) - لعدم ثبوت حصول الأمومة والأخوة بالرضعة
~~الواحدة.
# ومن بعض ما ذكر يظهر الجواب عن بعض أخبار أخر واردة في الباب، الدالة على
~~اعتبار رضاع حولين (2) أو سنة (3)، مع تحملهما لاحتمالات أخر أيضا.
# الشرط الخامس: أن يكون المرتضع في أثناء الحولين وقبل استكمالهما.
# فلا عبرة برضاعة بعدهما.
# إجماعا محققا، ومحكيا عن الخلاف والغنية (4)، وفي التذكرة والمختلف
~~والقواعد وشرحه والإيضاح ونكت الشهيد والمسالك (5) وشرح الصيمري وغيرها،
~~وفي شرح المفاتيح: من غير خلاف، وهو الحجة فيه.
# دون ما ورد في المستفيضة من أنه: " لا رضاع بعد فطام " (6) - ويفسر
~~الفطام في بعض الروايات بالحولين - وأن: " الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم
~~"، وأنه: " لا رضاع إلا ما كان في الحولين "، وإن استدل به أكثر
# PageV16P250
# الأصحاب.
# لاحتماله من وجهين:
# أحدهما: باعتبار الحولين، حيث يحتمل أن يكون بالنسبة إلى المرتضع وأن
~~يكون بالنسبة إلى ولد المرضعة.
# ولا يفيد تفسيره بالأول في الكافي ms3551 والفقيه (1)، لعدم حجية قولهما، مع
~~احتمال غيره بحسب اللغة، سيما مع معارضته بتفسيره بالثاني في كلام ابن
~~بكير، كما نقله في التهذيبين بسند معتبر (2)، ويظهر منهما ارتضاؤه أيضا
~~لذلك التفسير، وحمل جمع من الأصحاب على ذلك بعض الأخبار المشترط لعدم
~~الفطام أيضا (3).
# وثانيهما: باعتبار الرضاع المنفي بعدهما أو المثبت قبلهما، إذ ظاهر أنه
~~ليس المراد الرضاع الحقيقي لغة، والحقيقة الشرعية غير ثابتة، فيمكن أن يكون
~~نفي الرضاع المجوز، أو الوارد في الكتاب، أو غير ذلك من المجازات، وكذلك في
~~الإثبات.
# ولا فرق في التحريم الحاصل بالرضاع قبل الحولين بكونه بعد الفطام أو
~~قبله، للأصل الثابت من العمومات.
# خلافا للمحكي عن العماني (4)، فلم يحرم بما كان قبلهما بعد الفطام، لبعض
~~تلك الروايات المجملة.
# كما لا فرق في عدمه بعدهما بينهما، للإجماع.
# PageV16P251
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (1)، فحرم بما كان بعدهما متصلا قبل الفطام،
~~لبعض الروايات المذكورة المانع إجماله عن الاستدلال، مضافا إلى شذوذها لو
~~كان دالا.
# والمراد بكون الرضاع قبل الحولين: عدم وقوع شئ من القدر المعتبر بعد تمام
~~الحولين.
# وبالحولين: الهلاليتان، لأنها المتعارف المتبادر شرعا، وابتداؤهما من حين
~~انفصال تمام الولد، ولو كان في أثناء الشهر يتم المنكسر من الشهر الخامس
~~والعشرين ثلاثين يوما، للأصل المتقدم.
# والحق: عدم اعتبار الحولين في ولد المرضعة، فينشر الحرمة لو وقع الرضاع
~~بعد حوليه إذا كان قبل حولي المرتضع، وفاقا للأكثر، بل ادعى بعضهم عليه
~~الإجماع (2).
# لعموم أدلة نشر الحرمة بالرضاع.
# وللاستصحاب.
# خلافا للمحكي عن الحلبي وابني حمزة وزهرة (3)، بل عن الأخير الإجماع
~~عليه، له.
# وللأصل.
# وما نقل عن ابن بكير.
# وظهور الأخبار المتقدمة في العموم.
# PageV16P252
# والأول ممنوع وبمثله معارض.
# والثاني بالعمومات مدفوع.
# والثالث ليس بحجة، ومع ذلك يعارضه ما ذكره الكليني والصدوق.
# والرابع مردود بالإجمال وانتفاء العموم.
# مع أنه لو حمل على العموم - بأن يراد الإرضاع بعد شئ من الحولين أو شئ من
~~الفطام - يلزمه خروج الأكثر، إذ لا يبقى له مورد سوى حولي هذا المرتضع وولد
~~مرضعته وفطامه، ويخرج جميع سائر الأفراد، فتأمل. ms3552
# الشرط السادس: أن تكون الرضعة كاملة في الرضعات العددية والزمانية.
# أما في الأولى، فلأنها المتبادر إذا أضيف مثلها إلى العدد، فلا يقال:
# عشر رضعات، إلا مع كون كل واحدة كاملة، ولو نقص بعضها يصح السلب ويقال:
~~إنها ليست بعشر.
# ولتقييد عشر رضعات في رواية الفضيل السالفة (1) بالتي تروي الصبي - أي كل
~~واحدة منها - ولا يضر اشتمالها على اليوم أيضا، كما مر.
# وأما في الثانية، فلما عرفت من عدم دليل تام على التقدير الزماني، سوى
~~الإجماع إن ثبت، فيجب الاقتصار فيه على المجمع عليه، وهو ما إذا كانت
~~الرضعات في اليوم والليلة كاملة.
# وأما في حصول الأثرين، فصرح بعضهم بعدم اعتبار كمال الرضعة (2)، بل يحرم
~~لو علم حصولهما بالرضعات الناقصة - كما إذا
# PageV16P253
# انحصرت رضعاته في أيام كثيرة بالناقصات - لصدق حصول الأثرين.
# ولا تنافيه مرسلة ابن أبي عمير وخبر ابن أبي يعفور المتقدمين (1)، لأن
~~مدلولهما عدم حصول الإنبات بدون كمال الرضعة، فلو فرض حصول العلم به بدونه
~~يجب حمل الرواية على الغالب أو محمل آخر، وإن لم يحصل العلم فلا تنافي.
# ومنهم من استدل على اعتبار الكمال في الرضعات العددية والزمانية بهاتين
~~الروايتين، مع تصريحه بعدم اعتباره في الوصفية (2).
# وهو غير جيد جدا، لأن مفادهما اعتبار الكمال في حصول الوصف لا في العدد
~~والزمان، والأصل عدم تعلقه بهما، مع أنه إذا لم يعتبر ذلك في الوصف - الذي
~~هو صريح الروايتين - كيف يعتبر في غيره لأجلهما؟!
# والمراد بالرضعة الكاملة: ما عده العرف كاملا، وهو الذي يروي الصبي وكان
~~من شأنه إنامته كما في رواية الفضيل، والذي يتضلع معه الصبي وتنتهي نفسه،
~~فهما مع ما يعده العرف متحدان أو متقاربان.
# ثم إنه تحسب الرضعات المتخللة بينها لفظ الثديين للتنفس أو الملاعبة أو
~~المنع من المرضعة مع المعاودة وحصول الكمال بعدها رضعة واحدة إن لم يطل
~~الفصل، وإلا احتسب الجميع كالآحاد رضعات ناقصات، فلا ينشر حرمة.
# الشرط السابع: أن لا يفصل بين الرضعات رضاع من امرأة أخرى في الرضعات
~~العددية.
# فلو تخللت رضعة أخرى بينها ms3553 - كأن يرتضع من امرأة تسع رضعات
# PageV16P254
# ومن أخرى رضعة، ثم من الأولى رضعة أخرى - لم ينشر الحرمة.
# إجماعا كما في التذكرة وعن الخلاف والغنية (1).
# للتصريح في روايتي مسعدة وعمر بن يزيد (2) ب: أن الرضعات المتفرقات لا
~~تحرم، واشتراط التوالي في موثقة زياد السابقة (3).
# وأما تخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب فغير مانع عن نشر التحريم هنا،
~~كما هو ظاهر المقنعة والنهاية والتذكرة والنافع وصريح السرائر والقواعد
~~(4)، وشرح النافع لصاحب المدارك، وغيرها (5)، بل في الثاني الإجماع عليه،
~~بل لعله إجماعي، فإن ثبت فهو، وإلا فإثبات التحريم مع تخلل الأكل والشرب
~~بدليل آخر مشكل.
# إذ ليس إلا موثقة زياد، حيث خص الفصل بالرضعة.
# وما قالوا من عدم صدق التفرق إلا مع تخلل الرضعة، كما يصدق صيام الأيام
~~المتتالية ما لم يتخلل عدم صوم يوم آخر، ولا يضر تخلل الليلة، فإن المتبادر
~~من المتفرقات ما تخلل بينها من جنسها، وإلا فتوقف حصول التعدد على تخلل شئ
~~ظاهر.
# وفي الأول: أنه لم يخص بالرضعة، بل ذكر أولا قوله: " متواليات ".
# وكون ما بعده تفسيرا لذلك غير معلوم.
# PageV16P255
# وفي الثاني: منع عدم صدق التفرق وعدم التوالي مع تخلل المأكول والمشروب،
~~سيما مع طول مدة التخلل.
# ولا يرد: أنه لو لم يعلم عدم صدق التفرق فلا يعلم التفرق أيضا، فيبقى تحت
~~عمومات التحريم بمطلق الرضاع بلا معارض.
# إذ على هذا تبقى (1) عمومات عدم التحريم ما لم ينبت اللحم والعظم أيضا
~~بلا معارض، وهي أخص من الأولى، والمسألة مشكلة جدا والاحتياط لا يترك.
# هذا في الرضعات العددية.
# وأما الزمانية، فصرح الأكثر بأنه يشترط فيها أن لا يفصل بين الرضعات رضعة
~~ولا مأكول ولا مشروب آخر (2).
# لعدم صدق رضاع اليوم والليلة مع تخلل رضعة أخرى أو أكل أو شرب، إذ معنى
~~رضاع اليوم والليلة من امرأة: أن الرضاع المتعارف في اليوم والليلة يكون
~~منها، ومع تخلل أكل أو شرب لا يكون كذلك، مع أن الدليل التام على اعتباره
~~الإجماع لو ثبت، وما ثبت اعتباره بالإجماع ما لم يتخلل شئ ms3554 أصلا.
# وأما في حصول الأثرين، فلا يشترط عدم تخلل أصلا، كما صرح به في شرح
~~النافع والمسالك (3)، بل ينشر مع حصول العلم بالإنبات من هذا اللبن الخاص
~~ولو تخلله رضعة أو مأكول أو مشروب، للأصل، وصدق الوصف.
# PageV16P256
# ولكن في حصول العلم بذلك مع التخلل إشكالا، بل الظاهر - كما قيل (1) -
~~عدم حصول الإنبات حينئذ باللبن الواحد وحده، ولذا صرح بعضهم باشتراط عدم
~~التخلل في الرضعات الوصفية أيضا (2).
# وهل يشترط في منع الرضعة المتخللة عن نشر الحرمة كونها كاملة كما في
~~التذكرة (3)؟
# أو لا، بل يحصل بأقل الرضعة أيضا، كما في القواعد والمسالك والروضة (4)؟
# الظاهر هو: الثاني، لصدق التفرق مع غير الكاملة أيضا، وتبادر الكاملة -
~~كما قيل (5) - ممنوع.
# وهل يشترط في التوالي اتحاد المرضعة؟
# أم يكفي اتحاد الفحل؟
# الحق هو: الأول.
# لظاهر موثقة زياد.
# وصدق التفرق مع تخلل لبن امرأة أخرى.
# وللتصريح في بعض الأخبار بأنه: " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي
~~واحد " (6).
# ولا يضر زيادة حولين أو سنة بعد ما ذكر مع أنه خلاف الإجماع، إذ
# PageV16P257
# فساد جزء من الخبر لا يفسد غيره، مع أن فساده غير معلوم، لإمكان الحمل
~~على محامل صحيحة.
# فرع: لو أرضعت امرأة خمسا كاملة ثم واحدة ناقصة ثم خمسا كاملة، فهل ينشر،
~~أو يستأنف النصاب؟
# الظاهر: الأول، لعدم صدق التفرق.
# الشرط الثامن: أن يرتضع من الثدي.
# فلو وجر في حلقه أو سعط به أو احتقن أو أكله جبنا لم ينشر الحرمة.
# على المشهور بين الأصحاب، بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه (1)، وفي
~~المسالك: لا نعلم فيه خلافا لأحد من أصحابنا إلا ابن الجنيد (2).
# لأنه المتبادر من الإرضاع، بل لا يحصل مسمى الرضاع والإرضاع والارتضاع
~~إلا بذلك، فإنه لا يقال لمن شربه من غير الثدي: إنه ارتضع، فكيف بمن احتقن
~~به أو أكله جبنا؟! بل يقال للوجور: أشربه اللبن.
# ولذا ورد في مرسلة الصدوق الآتية: أن الوجور بمنزلة الرضاع، فليس هو نفس
~~الرضاع.
# ولذا لم يستعمل في الصحيحين الآتيين - المتضمنين لسقي الزوجة زوجها أو
~~جاريته ms3555 - الرضاع، بل استعمل السقي.
# ويؤيده أيضا ما ورد في الصحيحين:
# PageV16P258
# أحدهما: " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين "
~~(1).
# والآخر: " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة " (2).
# وفي الآخرين، أحدهما: عن امرأة حلبت من لبنها فسقت زوجها لتحرم عليه،
~~قال: " أمسكها وأوجع ظهرها " (3).
# والآخر: إن امرأتي حلبت من لبنها في مكوك فسقته جاريتي، فقال:
# " أوجع امرأتك وعليك بجاريتك " (4).
# وإنما جعلناها مؤيدة لا أدلة - كما فعله بعضهم (5) - إذ لا دلالة في
~~قوله:
# " من ثدي " في الأولين على المص منه، لصدقه مع كون اللبن منه كيف ما شرب،
~~ولأن الظاهر من الثانيين وقوع الشرب بعد الحولين وعدم وصوله أحد المقدرات
~~الثلاثة وإن أمكن التعميم بترك الاستفصال، ولكنه بعيد جدا.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي (6)، فاكتفى بالوجور، وهو مختار
# PageV16P259
# مواضع من المبسوط (1)، مدعيا في بعضها ما يظهر منه الإجماع، وإن وافق
~~المشهور في موضع آخر منه (2). وقواه في المفاتيح (3) وشرحه.
# لأن الغاية المطلوبة - التي هي إنبات اللحم وشد العظم - قد تحصل منه.
# ولمرسلة الصدوق: " وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع " (4).
# ويرد الأول: بمنع كون الغاية هو الإنبات من حيث هو هو خاصة، لاحتمال كون
~~الرضاع والمص من الثدي له مدخلية في نشر الحرمة، كما أن للولادة أو الحمل
~~مدخلية فيه، وليست العلة بنفس الإنبات منصوصة، وتعليل عدم التحريم بعدم
~~الإنبات في بعض الروايات (5) لا يدل على تعليل التحريم بالإنبات.
# نعم، يستفاد من الأخبار نشر الحرمة من الرضاع الموجب للإنبات، وغاية ما
~~يمكن أن يقال فيه العلة المستنبطة، وهي عندنا غير حجة.
# والثاني: بمنع الدلالة، لأنها فرع ثبوت عموم المنزلة، وهو ممنوع، فيمكن
~~أن يكون في حرمة الرضاع بعد الفطام.
# الشرط التاسع: أن يرتضع المرتضع الحد المعتبر من لبن فحل واحد من مرضعة
~~واحدة.
# PageV16P260
# فلو حصل القدر المعتبر من لبن فحلين من مرضعة واحدة أو من لبن مرضعتين
~~ولو من فحل واحد لم ينشر حرمة أصلا، لا بواسطة الأمومة ولا الأبوة ولا ما
~~يتفرع عليهما.
# فلو أرضعته امرأة ms3556 واحدة الرضاع المعتبر من لبن فحلين، كأن أرضعته من لبن
~~زوجها خمس رضعات، ثم انقطع لبنها وعاد بعد مدة طويلة من غير وطء، فأرضعته
~~من اللبن الثاني خمسا أخر.
# أو فارقها الزوج الأول فتزوجت بغيره فأكملت الرضعات من الثاني، ويتصور
~~ذلك بأن يستقل الولد بالمأكول أو شرب اللبن وجورا في المدة المتخللة، وقلنا
~~بأن ذلك غير ضائر في التفرق.
# لم تصر المرضعة أما للمرتضع، ولا ينشر الحرمة بينهما ولا بينه وبين
~~أولادها النسبية أو الرضاعية.
# وكذا لو كان لفحل امرأتين مرضعتين، وارتضع صبي بعض العدد المعتبر من لبن
~~امرأة وأكمله من أخرى، لم يصر الفحل أبا له ولم ينشر الحرمة، مع أن الفحل
~~متحد.
# فلا تحصل الأمومة لمرتضع من لبن فحلين ولو اتحدت المرضعة، ولا الأبوة من
~~لبن مرضعتين له ولو اتحد الفحل.
# بالإجماع في الحكمين على ما حكي عن التذكرة (1)، وقيل: بلا خلاف فيه (2).
# PageV16P261
# إلا أن بعض شراح المفاتيح نسب الخلاف هنا إلى الطبرسي أيضا، ولم يثبت.
# والوجه فيه - بعد التأيد بعدم تصور أم لشخص لا أب له، ولا أب لمن لا أم
~~له، ولا أخ أو أخت بدون الأبوين، ولا أب في الأول، لعدم حصول العدد المعتبر
~~من فحل واحد، ولا أم في الثاني، لعدم حصوله من امرأة واحدة:
# موثقة زياد بن سوقة المتقدمة، حيث دلت على أن كل رضاع أقل من رضاع يوم
~~وليلة أو خمس عشرة رضعة متوالية من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لا يوجب
~~حرمة أصلا، خرج منها ما خرج من العشر وما فوقها إذا كانت من امرأة واحدة من
~~فحل واحد، فيبقى الباقي.
# ويدل عليه أيضا ما صرح بأن العشر المتفرقة لا تحرم، فإن الرضعات في
~~الصورتين متفرقة فلا توجب تحريما، ويثبت الحكم في جميع الموارد بعدم الفصل.
# وتدل عليه أيضا صحيحة العلاء: " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي
~~واحد سنة " (1).
# دلت على اشتراط اتحاد المرضعة، فلا ينشر التحريم بالعشر، الحاصل من
~~مرضعتين ولو من فحل، وأما الحاصل من ms3557 مرضعة من فحلين فهو إما غير متصور على
~~ما اخترنا من اشتراط عدم تخلل الأكل والشرب أيضا، أو نادر على القول الآخر
~~لا اهتمام بشأنه، مع أن بعد الثبوت في أحد
# PageV16P262
# الطرفين يثبت في الآخر بالإجماع المركب.
# الشرط العاشر - وهو شرط لحصول التحريم بالأخوة الرضاعية بين المرتضعين -:
# أن يكون رضاعهما معا إلى الحد المعتبر من لبن فحل واحد، ولا تكفي الأخوة
~~من جهة الأم خاصة في ثبوت التحريم، فلو ارتضع أحد الصغيرين من امرأة من لبن
~~فحل القدر المعتبر، والآخر منها من لبن فحل آخر القدر المعتبر، لم يثبت
~~التحريم بينهما.
# ولا يشترط اتحاد المرضعة بعد اتحاد الفحل، بل تكفي الأخوة الرضاعية من
~~جهة الأب، فلو ارتضع مائة من لبن فحل واحد كل القدر المعتبر حرم بعضهم على
~~بعض ولو تعددت المرضعات، كما لو كانت منكوحات فحل مائة أرضعت كل واحدة
~~رضيعا واحدا، فيحرم بعضهم على بعض والكل على الفحل.
# والحاصل - كما ذكرنا -: أنه لا تكفي الأخوة من جهة الأم خاصة في التحريم
~~وتكفي من جهة الأب.
# أما المطلب الأول، فهو الحق المشهور بين الأصحاب، بل في التذكرة: إجماعنا
~~عليه (1)، وكذلك في المسالك (2)، وفي شرح القواعد: إنه لا خلاف فيه بين
~~أصحابنا (3)، بل قيل: ادعى جمع من الأصحاب عليه الإجماع (4).
# PageV16P263
# للمستفيضة من الروايات:
# منها صحيحة الحلبي: عن رجل يرضع من امرأة وهو غلام أيحل له أن يتزوج
~~أختها لأمها من الرضاعة؟ فقال: " إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من
~~لبن فحل واحد فلا يحل، وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن
~~فحلين فلا بأس بذلك " (1).
# وموثقة الساباطي: عن غلام رضع من امرأة أيحل له أن يتزوج أختها لأبيها من
~~الرضاعة؟ قال: فقال: " لا، قد رضعتا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة
~~"، قال: قلت: فيتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟ قال:
# فقال: " لا بأس بذلك إن أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي
~~أرضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس " (2).
# وصحيحة العجلي، وفيها: فقلت له: أرأيت ms3558 قول رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فسر لي ذلك، قال: " كل امرأة
~~أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها
~~واحدا بعد واحد من جارية أو غلام، فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله):
# يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وإنما هو من نسب ناحية الصهر رضاع ولا
~~يحرم شيئا، وليس هو سبب رضاع من ناحية الفحولة فيحرم " (3).
# PageV16P264
# قيل - في وجه الاستدلال بها -: إن الظاهر كون: " واحدا بعد واحد " مفعولا
~~ل: " أرضعت " و: " من جارية أو غلام " بيانا لهما، ولا يحتمل الحالية عن
~~الفحلين، لأنه لا يستفاد منه شئ زائد عما استفيد قبله، فيكون تأكيدا،
~~والتأسيس أولى منه، ولأنها توجب إما تقدير المفعول، أو جعل الجار زائدة،
~~وكلاهما خلاف الأصل، أو جعله مجموع الجار ومدخوله، وهو خلاف الظاهر (1).
# وفيه: أنه على الأول: يكون قوله: " من جارية أو غلام " أيضا لا يفيد غير
~~التأكيد، والتأسيس أولى منه، وكون تقدير المفعول بعد تقدمه خلاف الأصل غير
~~ظاهر.
# مع أنه على الأول أيضا يحتاج إلى خلاف أصل في الحكم، إذ حينئذ وإن لم
~~يثبت التحريم بين المرتضعين، ولكنه يثبت بين أحدهما وبين المرضعة أو الفحل
~~وما يتفرع عليهما، فلا بد من ارتكاب التخصيص في قوله: " ولا يحرم شيئا وليس
~~هو سبب رضاع من ناحية الفحولة "، وهذان يخصصان، مع أنه تفسير للرضاع
~~المحرم، وهذا أيضا رضاع محرم..
# فلا تم قوله: " فإن ذلك ليس بالرضاع الذي قال رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) ".
# والحمل على تفسير الرضاع المحرم كليا تحريما عاما حتى لأحد الرضيعين على
~~الآخر لا أصل التحريم ولو كان جزئيا.
# بعيد جدا، فالظاهر تساوي الاحتمالين وسقوط الاستدلال بأحدهما من البين.
# PageV16P265
# نعم، يتم الاستدلال بها من جهة التعليل المذكور في ذيل الصحيحة بقوله: "
~~وإنما هو من نسب ناحية ms3559 الصهر " إلى آخره، إذ مع تعدد الفحل يصدق كون الأخوة
~~من ناحية الصهر لا من ناحية لبن الفحولة.
# بل يمكن الاستدلال بها بأنه على الاحتمال الثاني يدل من جهة فحوى الخطاب
~~على المطلوب، إذ بعد دلالتها على [عدم] (1) حصول البنوة من جهة الأمومة
~~خاصة فلا تحصل الأخوة من جهتها بطريق أولى.
# ومنه يظهر إمكان الاستدلال بما استدل به للشرط السابق أيضا، ويؤيده أيضا
~~ما دل على [عدم] (2) اعتبار اللبن الخالي عن النكاح.
# وقد يستدل لذلك القول بصحيحة مالك بن عطية: في الرجل يتزوج المرأة فتلد
~~منه، ثم ترضع من لبنها جارية، أيصلح لولده من غيرها أن يتزوج بتلك الجارية
~~التي أرضعتها؟ قال: " لا، هي بمنزلة الأخت من الرضاعة، لأن اللبن لفحل واحد
~~" (3).
# وصحيحة الحلبي، وفيها: عن امرأة رجل أرضعت جارية أتصلح لولده من غيرها؟
~~قال: " لا "، قلت: فنزلت بمنزلة الأخت من الرضاعة؟ قال:
# " نعم، من قبل الأب " (4)، وما في معناهما من الأخبار.
# وفيه نظر، لأن مقتضاها: أن الاشتراك في لبن الفحل الواحد يوجب
# PageV16P266
# التحريم، أي كفاية الأخوة من جهة الأب - وهو المطلب الثاني - لا انحصار
~~جهة التحريم فيه وعدم كفاية الأخوة من جهة الأم فقط.
# ثم إنه خالف في ذلك الشيخ أبو علي الطبرسي - صاحب التفسير - فاعتبر
~~الأخوة للرضاعة من جهة الأم خاصة أيضا (1)، وحكي عن الراوندي في فقه القرآن
~~(2)، وقواه صاحب المفاتيح (3) وشارحه، واستجوده في المسالك (4)، ونسبه
~~السيد الداماد في رسالته إلى فقهاء العامة كما نسبه جمع آخر على ما حكي
~~(5).
# لعموم * (وأخواتكم من الرضاعة) * (6).
# ونحو قوله (صلى الله عليه وآله): " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "
~~(7).
# ورواية محمد بن عبيد الهمداني، وفي آخرها: فقال لي أبو الحسن (عليه
~~السلام): " ما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات،
~~وإنما حرم الله الرضاع من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم " (8).
# والجواب عن العمومات: أنها مخصصة بما مر.
# PageV16P267
# مع أنه قيل: في كون المرتضعة بلبن هذه المرضعة من فحل آخر أختا رضاعية
~~نظر، لأن ms3560 الأخت الرضاعية أمر شرعي، وكون المذكورة مندرجة تحتها محل النزاع،
~~فلا بد من دليل يدل عليه، فشمول الآية له غير معلوم، بل وكذلك كونها أختا
~~أميا رضاعية، فلا يعلم شمول: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " أيضا
~~(1).
# وفيه نظر، لأنا نعلم أن الأخت والأخ الأميين هما المتحدان في الأم، وهذه
~~المرضعة أمه إجماعا، بل نصا..
# ففي صحيحة ابن سنان: عن امرأة أرضعت غلاما مملوكا لها من لبنها حتى فطمته
~~هل لها أن تبيعه؟ قال: فقال: " لا، هو ابنها من الرضاعة " (2).
# مضافا إلى استعمال الأخت في الأمية الرضاعية في صحيحة الحلبي وموثقة
~~الساباطي المتقدمتين.
# وعن الرواية: أنها قاصرة مجملة، لأن محط الاستدلال قوله: " وإنما حرم
~~الله الرضاع من قبل الأمهات "، وليس باقيا على معناه الظاهر، إذ لم يحرم
~~الله سبحانه الرضاع من قبل الأمهات أصلا، بل المراد معنى آخر.
# وأما أنه يحرم الرضاع من قبل الأمهات فليس بمعلوم.
# سلمنا أن المراد ذلك، ولكن لا عموم فيه أصلا، إذ غايته أن الرضاع
# PageV16P268
# يحرم شيئا من قبل الأمهات أيضا، وهو مسلم، لأنه يحرم المرضعة وكذا
~~أولادها النسبية إجماعا كما في السرائر وفي الكفاية (1)، وأما أنه يحرم
~~كلما يتصور تحريمه بسبب الرضاع فكلا.
# وبعبارة أخرى: الأمهات حقيقة في النسبية، ومعنى تحريم الرضاع من قبل
~~الأمهات: أنه يحرم من أرضعته أمك النسبية.
# سلمنا عموم التحريم، ولكنه يعارض ما مر، وهو راجح بكونه أشهر رواية
~~ومخالفا للعامة، وقد ورد في علاج التعارض: أنه خذ بما اشتهر بين أصحابك
~~وبما خالف العامة (2).
# وأما المطلب الثاني - وهو كفاية الأخوة من جهة الأب خاصة في ثبوت التحريم
~~- فهو إجماعي بيننا، وتدل عليه المتواترة من الأخبار، منها:
# رواية محمد بن عبيد وصحيحتا مالك والحلبي المتقدمة جميعا (3)، ومنها:
# صحيحة البزنطي (4) وموثقة سماعة (5)، وغير ذلك.
# فرعان:
# أ: ما ذكرنا من عدم كفاية الأخوة من جهة الأم خاصة إنما هو في المرتضعين،
~~أي الإخوتين الرضاعيتين.
# PageV16P269
# أما إذا كان أحدهما نسبيا فيثبت التحريم بينهما إجماعا، كما في السرائر
~~والكفاية.
# وتدل عليه رواية محمد ms3561 بن عبيد المتقدمة.
# وصحيحة محمد: " إذا رضع الغلام من نساء شتى فكان ذلك عدة أو نبت لحمه
~~ودمه عليه حرم عليه بناتهن كلهن " (1).
# وصحيحة جميل: " إذا أرضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها وإن
~~كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه، وإذا أرضع من لبن الرجل حرم
~~عليه كل شئ من ولده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته " (2).
# ب: يحرم على المرتضع: أم المرضعة وأختها وعمتها وخالتها نسبية كانت أو
~~رضاعية.
# بالإجماع في النسبية.
# وعلى الأظهر الأشهر في الرضاعية إذا كانت ارتضاعهن مع المرضعة من فحل
~~واحد، بل نسب إلى إطلاقات كلام الأصحاب، بل صريحهم في المسألة (3).
# لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ".
# وخصوص صحيحة الحلبي وموثقة عمار المتقدمتين في أختها
# PageV16P270
# الرضاعية.
# خلافا للقواعد والمحقق الثاني، فنفيا التحريم في المنتسبات إليها بالرضاع
~~مطلقا (1)، سواء كان رضاعهن معها من فحل واحد أو فحلين، لعدم اتحاد الفحل
~~بين المرتضع والنسوة المزبورات.
# قال في شرح القواعد ما خلاصته: قد حققنا أن حرمة الرضاع لا تثبت بين
~~مرتضعين إلا إذا كان اللبن لفحل واحد، وحكينا خلاف الطبرسي، فلو كانت لمن
~~أرضعت صبيا أم من الرضاع لم تحرم تلك الأم على الصبي، لأنها نسبتها إليه
~~بالجدودة إنما تتحصل من رضاعه من مرضعة ورضاع مرضعته منها، ومعلوم أن اللبن
~~في الرضاعين ليس لفحل واحد، فلا تثبت الجدودة بين المرتضع والأم المذكورة.
# ومن هذا يعلم أن أختها من الرضاع وعمتها منه وخالتها منه لا يحرمن وإن
~~حرمن بالنسبية.
# ولو كان المرتضع أنثى لا يحرم عليها أبو المرضعة من الرضاع ولا أخوها منه
~~ولا عمها منه ولا خالها منه، لمثل ما قلناه. انتهى.
# وفساده واضح جدا، إذ ما اعتمدا عليه - في تخصيص عمومات تحريم الرضاع من
~~الموثقة والصحيحة المتقدمتين - يتضمن تحريم الخالة الرضاعية، واشتراط اتحاد
~~الفحل إنما هو في حصول البنوة والأخوة لا مطلقا، ولو كان المراد ما ذكراه
~~ما كان للتعليل - كالحكم بسببه - وجه، لعدم اتحاد فحلي المرتضع ms3562 والخالة
~~الرضاعية، بل لم تحرم العمة وأم الأب
# PageV16P271
# الرضاعية، لعدم اتحاد الفحل بهذا المعنى، بل اتحاد الفحل في الخالة
~~والجدة ونحوهما لا يكاد تعقل صحته. PageV16P272
# البحث الثاني في بيان المحرمات بالرضاع بعد استكمال الشرائط وفيه مقدمة
~~ومطلبان:
# المقدمة في بيان معنى قوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " أو: "
~~من القرابة " (1).
# والمراد منه: أن كل حرمة تنشأ من النسب فهي تنشأ من الرضاع أيضا، فاللبن
~~له تأثير كتأثير المني، ولذلك ورد: " إن الرضاع لحمة كلحمة النسب " (2)،
~~فكل عنوان له اسم في الأنساب وحكم في السنة والكتاب بتحريمه فاجعل في حذائه
~~ما يشبهه مما حصل منه الرضاع، إلا فيما استثني من اشتراط اتحاد الفحل
~~وغيره.
# فالمراد: أنه يحرم من جهة الارتباط الحاصل من الرضاع ما يحرم من جهة
~~الارتباط الحاصل بالنسب، ومفاده: أن كل وصف نسبي يوجب التحريم يوجب نظيره
~~من الوصف الرضاعي، كالولد والأخ والأخت والأم والأب وغير ذلك.
# PageV16P273
# وأما الارتباط والوصف الحاصلان بسبب المصاهرة فلم يثبت التحريم به بواسطة
~~الرضاع، بل يثبت بثبوت أصل الارتباط والوصف أيضا، فمرضعة الولد لا تصير
~~زوجة رضاعية، ولا أمها أم الزوجة الرضاعية.
# فلا دلالة في الرواية على أن ما يحرم بالمصاهرة الحقيقية يحرم بالمصاهرة
~~الرضاعية أيضا، ولا أن ما يحرم بالنسب والمصاهرة يحرم بالرضاع أيضا.
# بل مدلولها: أن ما يحرم بالنسب يحرم نظيره بالرضاع، فلا بد في كل ما يراد
~~الحكم بتحريمه بالرضاع بواسطة هذه الرواية أن ينظر إلى الوصف الحاصل منه
~~بالرضاع، فإن كان المتصف بهذا الوصف مما يحرم بسبب النسب وثبتت حرمته بدليل
~~يحرم بالتحريم بالرضاع أيضا، وإلا فلا. PageV16P274
# المطلب الأول في بيان من يحرم ومن يحرم بكليتها ثلاثة أصناف:
# الصنف الأول: من يحرم بسبب القرابة خالصة، وهن القرابات النسبية، فإن
~~نظائرهن يحرمن بالرضاع، والقرابات النسبية الإناثية تسع، إلى آخر ما مر في
~~المقدمة في صدر المبحث.
# أما دليل حرمة هؤلاء القرابات كلا - بعد الإجماع - قوله في صحيحة ابن
~~سنان: " يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة ".
# وفي صحيحتي الكناني ms3563 (1) والحلبي (2) وروايتي داود (3) وأبي بصير (4):
# " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ".
# بل هذه العبارة واردة في روايات أخرى عديدة، بل ثابتة عن الحجة
# PageV16P275
# بإجماع الأمة.
# وفي صحيحة عبيد بن زرارة: " ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع " (1).
# والتشكيك في إفادته العموم، لكون لفظة " ما " موصوفة، بعد اتفاق الفريقين
~~على التمسك بعمومه.
# في غير موقعه.
# مع أنه لولا عمومه لما صح الاستناد إليه في مورد.
# مع أن الإمام استدل به في موارد مختلفة..
# كما في رواية عثمان، عن أبي الحسن (عليه السلام)، وفيها - بعد السؤال عن
~~حلية تزوج الجارية التي أرضعتها امرأة أخي -: قال: " لا، إنه يحرم من
~~الرضاعة ما يحرم من النسب " (2).
# وفي مرسلة ابن سنان الواردة في السؤال عن امرأة أرضعت غلاما هل يحل بيعه
~~- إلى أن قال -: " لا، أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يحرم من
~~الرضاع ما يحرم من النسب؟! " (3).
# مضافا إلى أن لفظة: " ما " في صحيحة عبيد متضمنة لمعنى الشرط، وهي مفيدة
~~للعموم.
# PageV16P276
# هذا، مع التصريح بحرمة بعض تلك القرابات بخصوصها، كالأمهات الشاملة
~~للجدات أيضا والأخوات في الآية الشريفة (1) والمستفيضة من الروايات (2).
# وبنات الأخوة والأخوات في صحيحة ابن سنان: " لا يصلح للمرأة أن ينكحها
~~عمها ولا خالها من الرضاعة " (3).
# وفي رواية مسعدة الآتية.
# وفي روايات امتناع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن تزوج ابنة حمزة،
~~قائلا: إنها ابنة أخي من الرضاعة (4)، وغير ذلك.
# والبنات في صحيحة ابن سنان: " ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد
~~امرأة أخرى فهو حرام " (5).
# والعمة والخالة في رواية مسمع: " ثمانية لا يحل نكاحهن " إلى أن قال: "
~~أمتك وهي عمتك من الرضاعة، وأمتك وهي خالتك من الرضاعة، وأمتك وهي أختك من
~~الرضاعة " الحديث (6).
# PageV16P277
# ورواية مسعدة: " يحرم من الإماء عشر " إلى أن قال: " ولا أمتك وهي عمتك
~~من الرضاعة، ولا أمتك وهي خالتك من الرضاعة، ولا أمتك وهي أختك من الرضاعة،
~~ولا أمتك وهي ابنة أختك من الرضاعة " (1).
# فهذه هي القرابات التسع المتقدمة، فتحرم كلها.
# فذلكة: ركن ms3564 محل التحريم بهذه القرابات ثلاث: المرتضع، والمرضعة، والفحل.
# فيحرم على الأول: المرضعة، ومن يحرم بسببها من الأمهات والأخوات والعمات
~~والخالات، ومن يحرم بسبب الفحل ممن ذكر أيضا وأولاد المرضعة والفحل
~~بالتفصيل المتقدم.
# ويحرم على الفحل والمرضعة: المرتضعة أو المرتضع وأولادهما، ولا يحرم غير
~~ذلك بواسطة القرابة أصلا.
# تكملة: اعلم أنه - كما عرفت - يحرم من الرضاع كل ما يحرم من النسب، وهن
~~القرابات المذكورة، ولا يستثنى من هذه الكلية شئ.
# وأما ما ذكره في التذكرة من أنه يستثنى من قاعدة: " يحرم من الرضاع ما
~~يحرم من النسب " صور أربع، الأولى: أم الأخ والأخت، والثانية: أم ولد
# PageV16P278
# الولد، والثالثة: جدة الولد، والرابعة: أخت الولد (1).
# ففيه: أن شيئا من هذه الأوصاف ليست مؤثرة في التحريم بالنسب، وسبب
~~التحريم أمر آخر مفقود في الرضاع، فلا حاجة إلى الاستثناء، بل هي خارجة عن
~~القاعدة، ولكن الصورة الأخيرة منها محرمة بدليل آخر، كما يأتي.
# الصنف الثاني: من يحرم بواسطة القرابة المنضمة مع المصاهرة.
# وتوضيحه: أنهم قالوا: إنه يحرم بعض القرابات النسبية المنضمة مع
~~الرضاعية، وهو إذا كانت القرابة رضاعية والمصاهرة حقيقية، بخلاف ما لو
~~كانتا معا رضاعية أو المصاهرة خاصة رضاعية، فلا يتعدى التحريم إلى مثله.
# كما قالوا: إن الأم الرضاعية للزوجة الحقيقية محرمة، والزوجة الحقيقية
~~للابن الرضاعي محرمة، بخلاف الأم الحقيقية للزوجة الرضاعية، أي أم مرضعة
~~الولد أو الأم الرضاعية للزوجة الرضاعية.
# وقالوا في وجه التفرقة ما أشير إليه من أنه لم يثبت مشابه الارتباط
~~بالمصاهرة بواسطة الرضاع ولا تحريمه، فلم تثبت زوجة رضاعية، فلا وجه لتحريم
~~أمها، بخلاف الأم الرضاعية، فإنها ثابتة، فإذا كانت الزوجة حقيقية تكون
~~أمها الرضاعية أم الزوجة فتحرم.
# PageV16P279
# ثم إن الحكم بتحريم هذا الصنف مصرح به في كلام الأصحاب، بل ظاهر الكفاية:
~~اتفاق الأصحاب عليه (1)، بل صرح بعضهم باتفاق الطائفة عليه (2)، وصرح آخر
~~بنفي الخلاف فيه (3)، وفي شرح المفاتيح الإجماع عليه، وقد دلت النصوص
~~المستفيضة عليه في خصوص أم الزوجة (4).
# ويستدل عليه تارة بالإجماع.
# وأخرى بالنصوص المذكورة.
# وثالثة: بقوله: " يحرم ms3565 من الرضاع ما يحرم من النسب ".
# ورابعة بأنه بعد ضم القرابتين - الرضاعية والمصاهرة الحقيقية - يصدق عليه
~~العنوان الذي ثبت تحريمه كتابا أو سنة، كأمهات النساء وحلائل الأبناء وزوجة
~~الأب إذا كانت الزوجة له حقيقية وإن كان الأب رضاعيا.
# أقول: أما الإجماع فمع ثبوته - كما هو الظاهر - فلا كلام فيه.
# وأما سائر الأدلة ففي تماميتها نظر:
# أما الأول، فلأن النصوص مخصوصة بأم الزوجة، فالتعدي إلى سائر الموارد
~~يتوقف على الدليل، إلا أن يتعدى بالإجماع المركب، ولا بأس به.
# وأما الثاني، فلأن مدلول الرواية: أنه يحرم بالرضاع ما يحرم من جهة
~~النسب، وظاهره كون النسب علة تامة، وفي القرابات المنضمة مع المصاهرة
~~الحرمة ناشئة من النسب والمصاهرة معا، فلم يحرم من جهة
# PageV16P280
# النسب خاصة شئ، فإن أم الزوجة تحرم بسبب زوجية البنت وأمومة الأم معا،
~~ولذا لا تحرم تلك الأم لولا مصاهرة الزوجة، فسبب تحريم أم الزوجة ليس هو
~~النسب خاصة.
# ولذا استشكل في الكفاية في دلالته على تحريم هذا الصنف (1).
# وأما الثالث، فلأن المتبادر من الابن والأم والأب ونحوهم: الحقيقي،
~~وانصرافهم عند الإطلاق إلى الرضاع أيضا غير معلوم.
# فالمتبع في هذا الصنف هو الإجماع، والله العالم.
# الصنف الثالث: أولاد صاحب اللبن والمرضعة.
# فإنهم يحرمون على أب المرتضع مطلقا، سواء كان ولده أم المرتضع أو غيرها
~~على الأظهر الأشهر.
# أما الأول، فلصحيح علي بن مهزيار: إن امرأة أرضعت لي صبيا فهل يحل لي أن
~~أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: " ما أجود ما سألت، من هاهنا يؤتى أن يقول
~~الناس: حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا هو لبن الفحل لا غيره "،
~~فقلت له: إن الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي، هي ابنة غيرها، قال:
~~" لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك " (2).
# PageV16P281
# وأما الثاني، فلصحيحة عبد الله بن جعفر: امرأة أرضعت ولد الرجل، هل يحل
~~لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة، أم لا؟ فوقع (عليه السلام):
# " لا، لا تحل له " (1).
# وصحيحة أيوب: امرأة أرضعت ms3566 بعض ولدي، هل يجوز أن أتزوج بعض ولدها؟ فكتب: "
~~لا يجوز ذلك، لأن ولدها صار بمنزلة ولدك " (2).
# خلافا لجمع، منهم: الشيخ في المبسوط والقاضي (3).
# استنادا إلى أصالة الإباحة.
# وإلى أن المحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، وهذا ليس من المحرمات بالنسب.
# وفيه: أن الأصل مدفوع بما مر.
# وأن عدم كون ذلك من المحرمات بالنسب يقتضي عدم ثبوت حرمته من مثل قوله: "
~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "، وذلك لا ينافي ثبوتها من غيره.
# فرعان:
# أ: قالوا: إن تحريم أولاد المرضعة مخصوص بأولادها ولادة.
# PageV16P282
# وأما تحريم أولاد صاحب اللبن فيعم أولاده ولادة ورضاعا.
# أما الأول فهو مقتضى الأصل.
# وأما الثاني ففي التذكرة إجماع علمائنا عليه (1).
# وظاهر الكفاية نوع تردد، حيث تأمل في شمول الصحيحة الأولى للأولاد
~~الرضاعية (2).
# وهو في موضعه، لعدم صدق الابنة حقيقة إلا على الابنة النسبية، واحتمال
~~كون المشار إليه في قوله: " هذا لبن الفحل لا غيره " هذا المورد الخاص.
# وعلى هذا، فلو لم يثبت الإجماع لكانت المسألة مشكلة.
# ب: لا يحرم على أب المرتضع بواسطة الرضاع غير ذلك، فتحل له المرضعة، لعدم
~~المقتضي له.
# ولا أمها ولا أختها ولا أم صاحب اللبن ولا أخته.
# كل ذلك للأصل، وقد صرح به في أم المرضعة الشيخ في المبسوط وابن حمزة (3)
~~وأكثر المتأخرين (4).
# فإن قيل: إذا كان ولد المرضعة بمنزلة ولد أب المرتضع تكون أمها بمنزلة
~~جدة ولده، وجدة الولد محرمة، وكذا أم صاحب اللبن، وأما أخته
# PageV16P283
# فهي عمة ولده، وعمة الولد حرام، لأنها أخت الأب، فيلزم التحريم.
# قلنا: حرمة جدة الولد وعمته ليست لأنها جدته وعمته ولذا يحرمان قبل ولادة
~~الولد أيضا، [بل] (1) لأنها أم الزوجة أو أخت نفسه، والأمران مفقودان في
~~المورد، مع أن الوارد في النص: أن أولاد المرضعة وصاحب اللبن بمنزلة الولد،
~~فتكون أم المرضعة جدة من بمنزلة الولد لا جدة الولد، ولا نسلم حرمة جدة من
~~بمنزلة الولد، وكذا العمة وغيرها.
# وقد حكي الخلاف في أم المرضعة عن الحلي (2).
# لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من ms3567 النسب "، حيث زعم أنه من التحريم
~~بالنسب نظرا إلى الأمومة.
# وفساده ظاهر، لأنها وإن كانت أم الزوجة ولكن حرمة أم الزوجة بسبب
~~المصاهرة بين الزوج والزوجة، [لا أنها] (3) أم الزوجة.
# وعن المختلف أيضا.
# تمسكا بأن المستفاد من التعليل بقوله: " بمنزلة ولدك " اعتبار المنزلة،
~~وهذه أيضا بمنزلة جدة الولد (4).
# وفيه أولا: أن المعتبر من المنزلة لعل هي المنزلة الخاصة التي ذكرها في
~~النص.
# وثانيا: أن كونها بمنزلة جدة الولد ممنوع كما مر.
# PageV16P284
# الصنف الرابع: الأم الرضاعية للزوجة.
# فإنها تحرم على الزوج، للروايات المستفيضة:
# كصحيحة الحلبي: " لو أن رجلا تزوج جارية رضيعا فأرضعتها امرأته فسد نكاحه
~~" (1).
# والأخرى: في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته أو أم ولده، قال: "
~~تحرم عليه " (2).
# وقريبة منهما صحيحتا ابن سنان (3) ومحمد (4).
# والفاسد نكاحه في هذه الروايات وإن كانت مجملة، إلا أنه يظهر مورده عن
~~رواية ابن مهزيار: قيل له: إن رجلا تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثم
~~أرضعته امرأة له أخرى، فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية وامرأتاه، فقال
~~أبو جعفر (عليه السلام): " أخطأ ابن شبرمة، حرمت عليه الجارية وامرأته التي
~~أرضعتها أولا، فأما الأخيرة لم تحرم عليه، كأنها أرضعت ابنته " (5).
# ضابطة: ضابط من يحرم بالرضاع في الصنفين الأولين أن يقال: إنه
# PageV16P285
# تحرم المحارم كلهن من غير استثناء.
# نعم، يجب أن يكون ما أشير إليه - من أنه لا تحصل نظائر القرابات الصهرية
~~بواسطة الرضاع - نصب عينيك، وتحصل القرابات النسبية كلها بواسطته، فلو
~~اجتمع نظير القرابة بالرضاع يحصل التحريم، سواء كانت منفردة أو مع حصول
~~القرابة الصهرية الحقيقية.
# وإذا ضم ما ذكر مع ما في الصنف الثالث يكون الضابط: المحارم مع تحريم
~~أولاد المرضعة والفحل على أب المرتضع. PageV16P286
# المطلب الثاني في ذكر من اختلفوا في حرمته وليس بمحرم وتحقيق المقال فيه:
~~أنه لا شك أن المتبع هو أصل الإباحة، إلا فيما دل دليل على التحريم، ومقتضى
~~حصول التحريم بالرضاع - الذي هو ضروري الدين - ليس إلا التحريم في الجملة،
~~وأما ثبوته لخصوص المحال فيحتاج إلى الدليل.
# والدليل المعين لموارد ms3568 التحريم منحصر فيما مر من الإجماع.
# وقوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ".
# وما ورد في خصوصيات تلك القرابات كما مر.
# وما سبق من الأخبار الدالة على تحريم أولاد الفحل والمرضعة على أب
~~المرتضع.
# وما سبق مما دل على تحريم الأم الرضاعية للزوجة، لا غير ذلك.
# فيجب على الفقيه الاقتصار على الموارد المذكورة.
# إلا أن منهم من تعدى إلى غيرها..
# إما لعدم تدبره في قوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ورأي بعض
~~المحرمات، وتوهم أنه بواسطة النسب فحكم بمثله في الرضاع. PageV16P287
# أو لملاحظته التعليل المذكور في صحيحتي ابن مهزيار وأيوب: إنهم بمنزلة
~~ولدك (1)، فأثبت المنزلة في غير ذلك أيضا لذلك وحكم فيه بالتحريم.
# أو لعموم المنزلة المذكورة، فأثبت جميع أحكام الولد لمن هو بمنزلته.
# وأما المتأمل حق تأمله فيما ثبت من هذه الأمور لم يتعد عما ذكر.
# بيان ذلك: أن المراد بقوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " أن ما
~~يحرم من جهة النسب وبسببه، يحرم بحصول مثل ذلك النسب من الرضاع بالرضاع،
~~والمحرم من جهة النسب ليس إلا القرابات التسع، فلا يتعدى إلى غيرهن، ولا
~~يشمل ما يحرم بواسطة النسب والمصاهرة معا كالجدة الأمية للولد، فإنها ليست
~~محرمة بالنسب خاصة، بل به وبالمصاهرة، فإن حرمتها لأجل أنها أم الزوجة،
~~والزوجة متقربة إلى الزوج بالمصاهرة، وأمها إليها بالنسب، فإنها تتقرب إلى
~~الزوج بهما معا لا بالنسب (2) خاصة.
# وكذا لا يثبت التحريم بواسطة وصف في بعض المنتسبات ليس ذلك الوصف سببا
~~للتحريم، كأخت الأخ، فإنها ليست محرمة بواسطة أنها أخت الأخ، بل بواسطة
~~أنها أخت، فلا تحرم الأخت الرضاعية للأخ، لأنها ليست أختا للأخ الآخر.
# وأما تعليل المنزلة فلا تثبت منه علية مطلق المنزلة حتى منزلة غير الولد
# PageV16P288
# أيضا، إلا باستنباط علة ليس عندنا حجة، وأما عموم المنزلة فهي غير ثابتة،
~~فلا يحرم غير ما ذكر مما اختلفوا فيه أصلا.
# ونحن نذكر بعضها ليكون أنموذجا للباقي:
# فمنها: أنه يجوز لأخوة المرتضع نسبا وأخواته نكاح أخواته وأخوته رضاعا، ms3569
~~أي أولاد الفحل نسبا ورضاعا وأولاد المرضعة نسبا.
# وفاقا للحلي والقاضي والمحقق والفاضل في أكثر كتبه والصيمري وفخر
~~المحققين والشهيدين (1)، بل الأكثر، كما صرح به جماعة (2).
# للأصل السالم عن المعارض.
# وموثقة إسحاق بن عمار: في رجل تزوج أخت أخيه من الرضاعة، فقال: " ما أحب
~~أن أتزوج أخت أخي من الرضاعة " (3).
# وهو ظاهر في الكراهة، لعدم تأدية المحرم بمثل هذه العبارة.
# خلافا للمحكي عن الخلاف والنهاية والمبسوط وابن حمزة وقواه في الكفاية
~~(4)، فقالوا بالتحريم.
# PageV16P289
# استنادا إلى أن التعليل المتقدم في صحيحتي ابن مهزيار وأيوب يقتضي كون
~~أولاد الفحل والمرضعة بمنزلة أولاد أب المرتضع، فيكونون أخوة، فيحرم بعضهم
~~على بعض.
# ولأن أخت الأخ من النسب محرم فكذا من الرضاع، للعموم المتقدم.
# ولأن كونهم بمنزلة الولد يقتضي ثبوت جميع أحكام الولد لهم، لعموم
~~المنزلة، ومن جملة أحكام الولد: تحريم أولاد الأب عليه.
# ويضعف الأول: بأن مقتضى العلة كونهم بمنزلة الولد، وهي في محل النزاع
~~مفقود، غايته أنهم يكونون بمنزلة الأخوة، والثابت هو حرمة من بمنزلة الولد
~~لا من بمنزلة الأخوة، مع أن كونهم بمنزلة الأخوة أيضا ممنوعة.
# والثاني: بمنع حرمة أخت الأخ مطلقا، كما إذا كان له أخ من أبيه وللأخ أخت
~~من أمه، فإنها غير محرمة.
# نعم، تحرم عليه إذا كانت أختا له، وهو في المقام مفقود.
# والثالث: بمنع عموم المنزلة كما بينا في الأصول، مع أنه لو سلم فالمسلم
~~منه عمومها بالنسبة إلى أب المرتضع، أي ثبوت جميع أحكام الولدية بالنسبة
~~إليه لا مطلقا، ولو سلم مطلقا فيجب التخصيص بغير هذا المورد، للموثقة
~~المتقدمة الظاهرة في نفي الحرمة.
# ومنها: أم المرضعة بالنسبة إلى أب المرتضع كما مر ذكره.
# ومنها: أخوات المرتضع النسبية بالنسبة إلى الفحل. PageV16P290
# فيجوز له نكاحهن على الأشهر الأظهر، كما صرح به بعضهم (1).
# للأصل.
# وحكي التحريم هنا عن الخلاف والنهاية والحلي (2).
# لعموم التعليل بثبوت المنزلة، فقالوا: إنهن بمنزلة أولاد الفحل أيضا، لأن
~~أولاد الفحل بمنزلة أولاد أب المرتضع بالنص.
# وجوابه: منع التلازم.
# وهذه الموارد الثلاثة هي عمدة ما وقع ms3570 الخلاف فيه، وأما ما عداها فلا خلاف
~~يعتد به فيه بين الأصحاب في عدم الحكم بالحرمة.
# ومنها: جدات المرتضع بالنسبة إلى صاحب اللبن.
# فإنه يجوز له تزويجهن، صرح به الشيخ في المبسوط والمحقق الشيخ علي (3).
# وحكى السيد الداماد في رسالته الرضاعية التحريم عن الحلي والفاضل في
~~المختلف والتذكرة وولده في الإيضاح والشهيد في غاية المراد وصاحب التنقيح
~~(4)، واختاره هو أيضا.
# لكونهن بمنزلة جدات الولد النسبي، فهي محرمة إما بمدلول: " يحرم
# PageV16P291
# من الرضاع ما يحرم من النسب " أو لعموم التعليل.
# وجوابهما يظهر مما سبق.
# ومنها: المرضعة بالنسبة إلى جد المرتضع.
# فإنه يجوز له نكاحها.
# وربما يتوهم التحريم، نظرا إلى أنها تصير أم ولد الولد، وهي إما بنت جد
~~المرتضع أو زوجة ولده، وكلتاهما محرمتان.
# ودفعه ظاهر مما مر.
# ولو كانت تلك المرضعة زوجة لهذا الجد، كأن ترضع زوجتك ولد ولدها ذكرا كان
~~أو أنثى تصير زوجتك جدة ولدك، لأن الرضيع يصير ولدك.
# ويلزم على ما توهم تحريم زوجتك عليك، لأن جدة الولد محرمة، بل يلزم
~~التحريم لو أرضعت ولد ولدها من غيرك، لذلك.
# وفساده واضح.
# ومن هذا الباب أيضا: ما أن ترضع امرأتك بلبنك أخاك أو أختك أو أخاها أو
~~أختها، فإنها على الأول تصير أم أخيك، وعلى الثاني أخت ولدك.
# أو أرضعت ولد أخيها، فتصير عمة ولدك.
# أو ولد أختها، فتصير خالة ولدك.
# أو أرضعت عمها أو عمتها، فتصير بنت أخ ولدك. PageV16P292
# أو خالها أو خالتها، فتصير بنت أخته.
# أو عمك أو عمتك فتصير أم عمك أو عمتك.
# إلى غير ذلك من الصور المتصورة.
# ولا تحريم في شئ منها، لما مر. PageV16P293
# البحث الثالث في سائر الأحكام المتعلقة بالرضاع وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الرضاع الذي يحرم النكاح على تقدير سبقه عليه يبطله على
~~تقدير لحوقه.
# بلا خلاف كما صرح به بعضهم (1)، واتفاقا كما قاله بعض آخر (2)، بل هو
~~إجماعي حقيقة، فهو الحجة فيه.
# مضافا إلى عموم النصوص وخصوص المستفيضة المتقدمة (3) في تحريم الزوجتين
~~المرتضعة إحداهما من الأخرى على الزوج بضميمة عدم ms3571 الفصل.
# ويترتب على ذلك مسائل كثيرة:
# منها: تحريم زوجة أب المرتضع عليه لو أرضعته جدته لأمه، سواء كان بلبن
~~جده أو غيره، أو أرضعته بعض نساء جده لأمه بلبنه وإن لم تكن جدة للمرتضع.
# وهو يترتب على تحريم الصنف الثالث، لأن الزوجة على الأول
# PageV16P294
# تكون من أولاد المرضعة، وعلى الثاني من أولاد الفحل، وقد عرفت تحريمهما
~~على أب المرتضع.
# ومنها: ما لو تزوج أحد صغيرة، وكانت له زوجة كبيرة، فأرضعت الكبيرة
~~الصغيرة، قالوا:
# فإن كان بلبنه حرمتا عليه مؤبدا مطلقا، لصيرورة الكبيرة الأم الرضاعية
~~للزوجة الحقيقية، والصغيرة بنتها، بل ولده..
# وإن كان بلبن غيره حرمتا كذلك مع الدخول بالكبير، لصيرورة الكبيرة أم
~~الزوجة والصغيرة بنتها، وتحرم البنت مع الدخول بالأم، وحرمت الكبيرة خاصة
~~مع عدم الدخول، لعدم تحريم البنت بمجرد العقد على الأم.
# أقول: الوجه في تحريم الصغيرة مؤبدا على الفرضين الأولين واضح، لصيرورتها
~~بنتا له على الأول، وبنت الزوجة المدخولة على الثاني.
# وكذا في تحريم الجمع بينهما على الثالث، لاستلزامه الجمع بين الأم
~~والبنت.
# وأما الوجه الذي ذكروه في تحريم الكبيرة على الأولين وتحريم كل منهما
~~منفردة أيضا على الثالث فغير معلوم عندي، أما الأولان فلأن صيرورة الكبيرة
~~أم الزوجة موقوفة على كون الصغيرة زوجة في آن صيرورة الكبيرة أما لها، وكون
~~الصغيرة زوجة على عدم صيرورة الكبيرة أما، فيمتنع اجتماعهما في آن.
# والحاصل: أنه ترتفع زوجية الصغيرة وتتحقق أمومة الكبيرة في آن
~~PageV16P295
# واحد، فلم تكن الكبيرة أم الزوجة أصلا.
# ومنه يظهر وجه الخدش في الثالث أيضا.
# ولذا حكم بعضهم بحرمة إحدى الزوجتين خاصة في جميع الصور واحتمل القرعة،
~~فمن أخرجتها صح نكاحها وفسد نكاح الأخرى.
# ورد: بأن الروايات المتقدمة في الصنف الثالث (1) تدل على حرمة نكاحهما من
~~غير فرقة (2).
# أقول: أكثر الروايات المتقدمة الواردة في تلك المسألة غير ناهضة لإثبات
~~تمام الحكم، لإجمال مرجع الضمير.
# نعم، تدل رواية ابن مهزيار (3) على حرمتهما معا، إلا أنها مخصوصة بصورة
~~الدخول بقرينة الحكم بتحريمهما معا، بل بصورة كون اللبن منه، لقوله ms3572 أخيرا:
~~" كأنها أرضعت ابنته " كما في التهذيب، وهو الصحيح، لا:
# " ابنتها " كما في بعض النسخ الأخر.
# فلا شك في تحريمهما معا فيما إذا كان اللبن من هذا الزوج، لأجل الرواية،
~~ولا في جمعهما مطلقا، ولا في تحريم الصغيرة مع الدخول وإن كان الرضاع بلبن
~~غيره.
# بقي الكلام في تحريم الكبيرة مع إرضاعها بلبن الغير مع الدخول، وفي تحريم
~~كل منهما منفردة حينئذ مع عدم الدخول، ولا دليل تاما عليه، والقياس بصورة
~~كون اللبن منه باطل، وما يتوهم تعليلا لحرمتهما في
# PageV16P296
# موردها مستنبط، والإجماع على الحكمين - كما عن الإيضاح (1) - غير ثابت.
# فالحق: عدم تحريم الكبيرة مع كون اللبن عن الغير وإن دخل، ولا كل منهما
~~منفردة مع كون اللبن من الغير وعدم الدخول، فلا يفسد نكاح الكبيرة في
~~الأول، وله تجديد نكاح كل منهما أراد في الثاني.
# نعم، لا يمكن أخذ إحداهما حينئذ بالنكاح السابق، لاستلزامه الترجيح بلا
~~مرجح، إلا أن يقال بالتخيير، ولا بأس به.
# ومنها: ما لو طلق زوجته المرضعة وتزوجت بصغير فأرضعته، فتحرم على الصغير،
~~لصيرورته ولدها.
# وقالوا: تحرم على الزوج الأول، فلا يجوز له نكاحها ثانيا، لأنها زوجة
~~ولده.
# ويظهر الخدش فيه أيضا مما مر.
# المسألة الثانية: لو شك في عدد الرضاع أو الإنبات أو إتمام اليوم
~~والليلة، لا يحرم، للعمل بالأصل.
# ولو شك في كونه في الحولين أو بعده:
# فإن علم مبدأ ولادة الطفل يحكم بأصالة تأخر الرضاع.
# وإن علم وقت الرضاع يحكم بأصالة تأخر حلول الحولين،
# PageV16P297
# ولا تعارضها أصالة الإباحة وحرمة النظر، لأن الأصل الأول رافع لذلك الأصل
~~مزيل له.
# وإن لم يعلم شئ منهما يحكم بعدم الحرمة، للأصل.
# ولو شك في تخلل الأكل أو رضعة أخرى فالأصل عدمه.
# ولو شك في كمال الرضعة فيعارض استصحاب الارتضاع حتى يروى واستصحاب عدم
~~المص الجديد وعدم حصول بقية الارتضاع، فيرجع إلى أصل الإباحة.
# المسألة الثالثة: لا تقبل الشهادة بالرضاع إلا مفصلة، للاختلاف الكثير في
~~الشرائط المعتبرة فيه، إلا مع العلم بالاتفاق في الشرائط.
# وهل يشترط أن يضيف ms3573 إلى ذلك وصول اللبن إلى جوفه؟
# فيه قولان، والأقرب: العدم.
# إذ لا طريق إلى العلم به إلا بمشاهدة الامتصاص وحركة الحلق وقد شهد بهما.
# نعم، لا بد مع ذلك من التصريح بحصول الرضاع، ولا تكفي حكاية القرائن.
# ولا يشترط التفصيل في الإقرار.
# لعموم: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ".
# وكذا في الشهادة على إقرار المقر به. PageV16P298
# الفصل الثالث في المصاهرة وهي علاقة تحدث بين الزوجين وبين أقرباء كل
~~منهما بسبب النكاح توجب الحرمة، ويلحق بالنكاح: الوطء والنظر واللمس على
~~وجه مخصوص.
# فهاهنا فصول:
# الفصل الأول في الحرمة الحاصلة بالمصاهرة الحقيقية أي النكاح الذي هو
~~حقيقة في العقد.
# والمحرم بسببه على قسمين:
# لأنه إما يحرم به عينا، أي يحرم حراما مؤبدا لا يحل أبدا.
# أو جمعا، أي يحرم جمعه مع المعقود عليها أولا وإن جاز نكاحه منفردا. وهذا
~~أيضا على قسمين:
# لأنه إما يحرم جمعا مطلقا.
# أو يحرم الجمع بدون رضاء المعقود عليها أولا ويحل معه. PageV16P299
# فهذه ثلاثة أقسام:
# القسم الأول: في بيان من يحرم نكاحها بمجرد العقد عينا.
# وفيه مسألتان:
# المسألة الأولى: تحرم بمجرد العقد تحريما مؤبدا زوجة الأب والجد وإن علا
~~من الأب والأم، وزوجة الابن فنازلا وإن كان ابن البنت وإن لم يدخل بها.
# بالإجماع من المسلمين، وهو الحجة المغنية عن مؤنة تكثير الأدلة.
# مضافا إلى قوله سبحانه: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) * (1).
# والنكاح حقيقة في العقد، كما مر.
# وقوله سبحانه: * (وحلائل أبنائكم) * (2).
# والحليلة هي: المعقودة عليها لحلية وطئها.
# وفي صحيحة محمد: " ولا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده " (3).
# المسألة الثانية: تحرم أم المعقودة عليها، سواء دخل ببنتها أو لا،
# PageV16P300
# فلا يجدي فراقها في استحلال الأم.
# على الأشهر الأصح، بل عليه الإجماع عن الناصريات والغنية (1)، بل يمكن أن
~~يقال: إنه إجماع محقق، وهو الحجة فيه، مضافا إلى الكتاب والسنة.
# أما الكتاب: عموم: * (أمهات نسائكم) * في الآية الكريمة، كما هو مقتضى
~~إضافة الجمع إلى الضمير من دون تقدم معهود.
# وأصالة تعلق الاستثناء بقوله: * (اللاتي دخلتم بهن) * إلى الجملة
~~الأخيرة، بمقتضى ms3574 القاعدة الأصولية على ما هو التحقيق.
# مع تعيينه في هذه الآية من جهة.
# أنه إن جعل الوصف مجرد قوله: * (اللاتي دخلتم بهن) * لزم الفصل بين الصفة
~~وموصوفها بأجنبيات.
# وإن جعل مجموع قوله: * (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * تكون لفظة: * (من)
~~* بيانية باعتبار الأولى، وابتدائية باعتبار الثانية، فيلزم استعمال
~~المشترك في معنييه، وهو غير جائز.
# وجعلها اتصالية من باب عموم المجاز وجعل المجموع حالا عن أمهات النساء
~~والربائب أيضا مجاز مخالف للأصل، بل غير جائز عند جمهور الأدباء، لاستلزامه
~~اختلاف العامل في الحال.
# هذا، مع دلالة الأخبار المعتبرة هنا على الرجوع إلى الأخيرة خاصة، بل كون
~~ذلك قاعدة كلية جارية في أمثال الآية.
# PageV16P301
# كالمروي في تفسير العياشي: عن رجل تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها
~~أتحل له ابنتها؟ قال: فقال: " قد قضى في هذا أمير المؤمنين (عليه السلام)،
~~لا بأس به، إن الله تعالى يقول: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم
~~اللاتي دخلتم بهن) * ولكنه لو تزوج الابنة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل
~~له أمها " قال: قلت: أليس هما سواء؟ قال: فقال: " لا، ليس هذه مثل هذه، إن
~~الله تعالى يقول: * (وأمهات نسائكم) * لم يستثن في هذه كما اشترط في تلك،
~~هذه هاهنا مبهمة ليس فيها شرط، وتلك فيها شرط " (1).
# ورواية إسحاق: " إن عليا (عليه السلام) كان يقول: الربائب عليكم حرام مع
~~الأمهات اللاتي قد دخل بهن، هن في الحجور وغير الحجور سواء، والأمهات
~~مبهمات دخل بالبنات أم لم يدخل بهن، فحرموا [ما حرم الله] وأبهموا ما أبهم
~~الله " (2).
# وصحيحة منصور: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه رجل فسأله عن
~~رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها، أيتزوج بأمها؟ فقال أبو عبد الله
~~(عليه السلام): " قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا " فقلت: جعلت فداك ما
~~تفخر الشيعة إلا بقضاء علي (عليه السلام) في الشمخية التي أفتاها ابن
~~مسعود: أنه لا بأس بذلك، ثم أتى عليا (عليه السلام) فسأله، فقال له علي
~~(عليه ms3575 السلام): " من أين
# PageV16P302
# أخذتها؟ " فقال: من قول الله عز وجل: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من
~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * الآية، فقال علي (عليه السلام): " إن هذه
~~مستثناة وهذه مرسلة: * (وأمهات نسائكم) * " فقال أبو عبد الله (عليه
~~السلام) [للرجل]: " أما تسمع ما يروي هذا عن علي (عليه السلام)؟ " فلما قمت
~~ندمت وقلت: أي شئ صنعت؟ يقول هو: " قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا " فأقول
~~أنا: قضى علي (عليه السلام) فيها، فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك، مسألة
~~الرجل إنما كان قلت يقول زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: " يا شيخ، تخبرني أن
~~عليا (عليه السلام) قضى فيها وتسألني ما تقول فيها؟! " (1).
# وضعف بعض هذه الأحاديث منجبر بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية، مع
~~دلالة الصحيحة منها باشتهار الحكم بين الشيعة وافتخارهم به، لصدوره عن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام)، بل فيها إشعار، بل دلالة، لورود خلافه مورد
~~التقية.
# وأما السنة: فالأخبار المذكورة.
# مضافة إلى موثقة غياث بن إبراهيم: " إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه
~~ابنتها إذا دخل بالأم، فإذا لم يدخل بالأم فلا بأس أن يتزوج بالابنة، فإذا
~~تزوج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الأم " وقال: " الربائب
~~عليكم حرام، كن في الحجر أو لم يكن " (2).
# PageV16P303
# وأبي بصير: عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فقال:
# " تحل له ابنتها ولا تحل له أمها " (1).
# خلافا للعماني وحكي عن الصدوق والكليني أيضا (2)، وعن المختلف التوقف (3)
~~كشرح النافع للسيد وآيات الأحكام للأردبيلي (4)، فجعلوا البنت للأم متساوية
~~في اشتراط الدخول بها للحرمة العينية.
# لأصالة الإباحة.
# والآية الشريفة، بناء على إرجاع القيد إلى الجملتين.
# والأخبار المستفيضة، منها: الصحيحة المتقدمة.
# وصحيحة جميل وحماد: " الأم والابنة سواء إذا لم يدخل بها " يعني: إذا
~~تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها وإن شاء تزوج
~~ابنتها (5).
# ومرسلة جميل: عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها هل تحل له
~~ابنتها؟ قال: " الأم والابنة في هذا سواء ms3576 إذا لم يدخل بإحداهما
# PageV16P304
# حلت له الأخرى " (1).
# وصحيحة محمد بن إسحاق المضمرة، وفيها: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل
~~بها، تحل له أمها؟ قال: " وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟! " (2).
# أقول: أما الأصل، فمردود بما مر.
# وأما الآية، فغير دالة كما سبق.
# وأما الصحيحة الأولى، فعلى خلاف مطلوبهم أدل، بل هي دالة على كون مطلوبهم
~~موافقا للتقية، كما تؤكده نسبته إلى جمع من العامة، كمجاهد وأنس وبشر وداود
~~وغيرهم (3).
# وأما الثانية، فمجملة، لاحتمال أن يكون المعنى: إذا تزوج الأم ولم يدخل
~~بها فالأم والبنت سواء في الإباحة، إن شاء دخل بالأم وإن شاء فارقها وتزوج
~~بالبنت، ويؤيده إفراد الضمير الراجع إلى الأم على ظاهر السياق.. والتفسير
~~المذكور فيه غير معلوم كونه من الإمام، وتفسير الراوي غير حجة.
# وأما المرسلة، فهي أعم مطلقا من أدلة التحريم، لأن قوله: " إحداهما " أعم
~~من الأم والبنت، سواء حملت التسوية فيها على ما هو مطلوبهم
# PageV16P305
# وجعل قوله: " إذا لم يدخل بها " إلى آخره، جملة مفسرة للتسوية، أو حملت
~~التسوية على ما ذكرنا من الإباحة، وجعلت الجملة الأخيرة تعليلية.
# وأما الصحيحة الأخيرة، فدلالتها إنما هي على جعل الاستفهام إنكاريا - كما
~~هو الظاهر - ولكنه ليس بمتعين، بل في ظهوره أيضا كلام، لأن الظاهر اتحاد
~~مرجعي الضميرين المجرورين وأنه المرأة الهالكة، فيمكن أن يكون قد اتقى
~~(عليه السلام) فعدل عن الجواب الصريح إلى الاستفهام، وقال: وما الذي يحرم
~~على الرجل من جهة نكاح المرأة حال عدم الدخول بها؟
# أو يكون الاستفهام للإثبات والتقرير، فكأنه قال: لو حلت أمها فما الذي
~~يحرم عليه من جهة المرأة مع عدم الدخول، مع أن حصول الحرمة في الجملة
~~لأجلها ظاهر؟!.
# هذا، مع أنه لو قطع النظر عن ذلك كله لكان الترجيح للأخبار المتقدمة
~~بموافقة عموم الكتاب ومخالفة طائفة من العامة والمعاضدة للشهرة المحققة
~~والإجماعات المحكية، وكون الأخبار المخالفة في جانب العكس في الكل.
# مع أنها - كما صرح به الشيخ - شاذة، وفيها مضعفات أخر في الجملة، من نوع
~~اضطراب في ms3577 سند، أو متن، أو إضمار، كما ذكره الشيخ في التهذيب والاستبصار
~~(1).
# PageV16P306
# فرعان:
# أ: لا فرق في تحريم الأم بتزويج البنت بين تزويجها دائما أو متعة.
# للإطلاقات.
# ولا في المتعة بين قصد الاستمتاع منها أو عدمه.
# لعدم اشتراط ذلك في صحة التمتع.
# نعم، يشترط قصد حصول حلية التمتع، فهو شرط.
# وهل يشترط إمكان التمتع، أم لا؟
# سيأتي تحقيقه في بحث العقد المنقطع.
# وبالجملة: المناط في تحريم الأم: صحة عقد النكاح أو التمتع لا غير.
# وعلى هذا، فلو لم يقصد من العقد حصول الزوجية الدائمية أو المنقطعة ولا
~~التحليل، بل كان المقصود مجرد محرمية الأم - كما يتفق كثيرا - لم يصح
~~العقد.
# ولكن قد يشتبه الأمر هنا، فيخلط بين المقصود من العقد والمقصود من
~~الزوجية، فإنه قد يقصد بالعقد الزوجية ولكن المطلوب من الزوجية ليس هي
~~نفسها، بل لوازمها - كميراث أو كثرة أقوام - وهذا صحيح قطعا.
# وقد لا يقصد الزوجية، بل يقصد من العقد نفس اللوازم من غير التفات
~~PageV16P307
# إلى الملزوم وقصد تحققه، وهذا باطل.
# ب: صرح الأكثر بأن الحكم ثابت لأم الأم وجداتها من الطرفين (1).
# والظاهر أن المستند فيه الإجماع المركب، وإلا فإثبات المطلوب من غير جهة
~~الإجماع مشكل.
# القسم الثاني: في بيان من يحرم نكاحها بمجرد العقد خاصة على غيرها جمعا
~~لا عينا مطلقا.
# وفيه أيضا مسألتان.
# المسألة الأولى: تحرم بنت المعقود عليها بدون دخل بها جمعا معا لا عينا.
# فيجوز نكاح البنت مع العقد على الأم بعد مفارقتها قبل الدخل، إجماعا في
~~الموضعين، وهو الحجة فيهما.
# مضافا في الثاني إلى صريح الآية الكريمة: * (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا
~~جناح عليكم) * (2).
# والأخبار المستفيضة التي قد تقدم كثير منها.
# وكذا تحل بنت البنت وبنت الابن مع عدم الدخول بالجدة عينا لا جمعا،
# PageV16P308
# للأصل.
# المسألة الثانية: تحرم أخت المعقود عليها جمعا لا عينا، سواء كانت الأخت
~~لأب أم لأم أم لهما، وسواء دخل بالأخت الأولى أم لا.
# بإجماع جميع المسلمين، له.
# ولصريح الآية: * (وأن تجمعوا بين الأختين) * (1).
# والأخبار المتواترة المتضمنة لتحريم الأخت ms3578 قبل انقضاء عدة الأخت الأخرى.
# ولا فرق في ذلك بين العقد الدائم والمنقطع، إجماعا محققا ومحكيا (2).
# للإطلاقات.
# وللمروي في قرب الإسناد: عن الرجل تكون عنده امرأة أيحل له أن يتزوج
~~بأختها متعة؟ قال: " لا " (3).
# ولصحيحة يونس: الرجل يتزوج المرأة متعة إلى أجل مسمى فيقضى الأجل بينهما،
~~هل له أن ينكح أختها قبل أن تنقضي عدتها؟ فكتب:
# " لا يحل له أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها " (4).
# PageV16P309
# وأما رواية الصيقل: " لا بأس بالرجل أن يتمتع بأختين " (1).
# فالمراد أن يكون ذلك في وقتين واحدة بعد أخرى، دون الجمع.
# والعدة الرجعية في حكم الزوجية، فلو طلق امرأة وأراد نكاح أختها فلا يجوز
~~له تزوج الأخت حتى تخرج الأولى من العدة، إلا إذا كان الطلاق بائنا، فيجوز
~~بمجرد الطلاق.
# وتدل على الحكمين - منطوقا ومفهوما - صحيحة ابن أبي عمير: في رجل طلق
~~امرأته أو اختلعت أو بارأت، أله أن يتزوج بأختها؟ قال: فقال:
# " إذا برئت عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله أن يخطب أختها " (2).
# وصحيحة أبي بصير: عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له أن يخطب أختها من قبل
~~أن تنقضي عدة المختلعة؟ قال: " نعم، قد برئت عصمتها منه وليس له عليها رجعة
~~" (3).
# وعلى الأول: رواية علي بن أبي حمزة: عن رجل طلق امرأته أيتزوج
# PageV16P310
# أختها؟ قال: " لا، حتى تنقضي عدتها " (1).
# ورواية محمد بن قيس: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أختين نكح
~~إحداهما رجل، ثم طلقها وهي حبلى، ثم خطب أختها فجمعها قبل أن تضع أختها
~~المطلقة ولدها، فأمره بأن يفارق الأخيرة حتى تضع أختها المطلقة ولدها، ثم
~~يخطبها ويصدقها صداقها مرتين " (2).
# وموثقة زرارة: في رجل طلق امرأته وهي حبلى، أيتزوج أختها قبل أن تضع؟
~~قال: " لا يتزوجها حتى يخلو أجلها " (3).
# وبالصحيحتين الأولتين يخصص إطلاق الثلاثة الأخيرة بالعدة الرجعية.
# وعدة المتعة كالرجعية.
# لصريح صحيحة يونس المتقدمة.
# وأما إذا فسخ نكاح الأخت - لعيب يوجبه، أو ظهر فساد نكاحها - فله تزويج
~~الأخرى دفعة.
# للأصل.
# وعدم صدق الجمع.
# PageV16P311
# وأما صحيحة زرارة: عن رجل تزوج بالعراق امرأة، ثم خرج ms3579 إلى الشام فتزوج
~~امرأة أخرى، فإذا هي أخت امرأته التي بالعراق، قال: " يفرق بينه وبين
~~المرأة التي تزوجها بالشام، ولا يقرب العراقية حتى تنقضي عدة الشامية "
~~(1).
# فلا تفيد أزيد من الكراهة، كما أفتى به في القواعد (2).
# ولو ماتت الأخت جاز نكاح الأخرى من ساعته.
# للأصل.
# ورواية علي بن أبي حمزة: عن رجل كانت له امرأة فهلكت أيتزوج أختها؟ فقال:
~~" من ساعته إن أحب " (3).
# ولو طلقها رجعيا وأسقط الزوج حق الرجوع بوجه لازم شرعي، وقلنا بعدم جواز
~~الرجوع حينئذ، فهل يجوز تزويج الأخت قبل انقضاء العدة، أم لا؟
# مقتضى الاستصحاب وإطلاق الروايات الثلاث الأخيرة: عدم الجواز.
# ومقتضى الصحيحتين: الجواز، وهو الأقرب لذلك، فإن بهما تخصص الإطلاقات
~~ويدفع الاستصحاب، سيما الثانية، التي هي أخص مطلقا من المطلقات، لاختصاصها
~~بما قبل انقضاء العدة.
# PageV16P312
# إلا أن يقال: إن المذكور في الصحيحتين براءة العصمة وانتفاء الرجعة،
~~والمسلم حينئذ الأخير دون الأول، ولذا يتوارثان وتكون لها النفقة ونحوها،
~~فلا يعلم تحقق براءة العصمة، فتكون المطلقات والاستصحاب باقية على حالها،
~~فلا يجوز الجمع، وهو الأحوط، بل الأقرب.
# القسم الثالث: في بيان من يحرم نكاحها بمجرد العقد خاصة جمعا لا عينا،
~~إلا مع رضاء المعقود عليها أولا، فيجوز جمعا أيضا.
# وفيه مسائل.
# المسألة الأولى: يحرم الجمع في النكاح بين امرأة عقد عليها أولا وبين بنت
~~أختها أو بنت أخيها، إلا مع إذن الخالة أو العمة، يعني: إذا تزوج أولا
~~امرأة لا يجوز تزويج بنت أختها أو بنت أخيها بدون رضاء الزوجة.
# أما عدم الجواز بدون الإذن فهو الأظهر الأشهر، كما في الكفاية (1)، بل
~~بإجماع أصحابنا كما في الروضة (2).
# للمستفيضة:
# منها رواية علي: عن امرأة تزوجت على عمتها وخالتها، قال:
# " لا بأس " وقال: " تزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الأخت، ولا
~~تزوج بنت الأخ والأخت على العمة والخالة إلا برضاء منهما، فمن فعله
# PageV16P313
# فنكاحه باطل " (1).
# ورواية الكناني: " لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين
~~المرأة وخالتها " (2).
# ورواية السكوني: " إن عليا (عليه السلام) أتي برجل تزوج ms3580 امرأة على خالتها
~~فجلده وفرق بينهما " (3).
# والمروي في علل الصدوق: " إنما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن
~~تزويج المرأة على عمتها وخالتها، إجلالا للعمة والخالة، فإذا أذنت في ذلك
~~فلا بأس " (4).
# وتؤيدها مستفيضة أخرى، كموثقة محمد: " لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الأخت
~~على العمة ولا على الخالة إلا بإذنهما، وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ
~~وابنة الأخت بغير إذنهما " (5).
# وقريبة منها موثقته الأخرى (6).
# PageV16P314
# ورواية الحذاء: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها إلا بإذن
~~العمة والخالة " (1).
# وفي المروي في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: " لا تنكح المرأة على عمتها
~~ولا على خالتها إلا بإذن العمة والخالة، ولا بأس أن تنكح العمة والخالة على
~~بنت أخيها وبنت أختها " (2).
# وأما الجواز معه فهو الحق المشهور أيضا، بل عن الانتصار والناصريات
~~والخلاف والغنية ونهج الحق والتذكرة: الإجماع عليه (3).
# لعموم قوله سبحانه: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (4).
# وخصوص أكثر الأخبار المتقدمة.
# خلافا في الأول للقديمين فجوزا له مطلقا (5)، ونفى عنه البعد في الكفاية
~~(6).
# للأصل.
# وعموم الآية.
# وصدر رواية علي المتقدمة.
# PageV16P315
# والأول مردود.
# والثانيان مخصصان بما مر، وضعف المخصص سندا غير ضائر، سيما بعد الانجبار
~~بالشهرة المحققة والإجماع المحكي، مع أنه - كما قيل (1) - تنزيل كلامهما
~~على صورة الإذن ممكن.
# وفي الثاني للمقنع (2)، فحرمه كذلك.
# لإطلاق بعض الأخبار المتقدمة وغيرها الواجب تقييده بما ذكر، حملا للمطلق
~~على المقيد، مع كون الإطلاق موافقا لمذهب العامة (3).
# فروع:
# أ: الأقرب - كما صرح به في الكفاية والقواعد (4)، وغيرهما (5)، بل هو
~~الأشهر كما صرح به بعض من تأخر (6) - اختصاص الحكم بتحريم الجمع بينهما
~~بالزوجية، فلا يحرم الجمع في الوطء بملك اليمين.
# للأصل.
# والعمومات.
# واختصاص دليل المنع عن الجمع بالأول.
# PageV16P316
# وأما قوله: " لا يحل أن يجمع " في رواية الكناني فهو ليس بعام ولا مطلق،
~~إذ مثل ذلك ليس جمعا حقيقيا، بل هو مجاز، فيقتصر على المعلوم.
# خلافا للمحكي عن فخر المحققين، فقال بالتعميم، لعموم قوله:
# " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها "، والنكاح حقيقة في الوطء ms3581
~~(1).
# وجوابه: أن النكاح حقيقة في العقد، مع أنه جملة خبرية عن إفادة التحريم
~~قاصرة.
# ب: وفي اعتبار استئذان العمة والخالة الحرتين لو أدخل عليها بنت الأخ أو
~~بنت الأخت بالملك وجهان.
# أقربهما: العدم.
# لما مر من الأصل والعمومات.
# وقد يقال بالاعتبار، لتوهم الأولوية هنا، وهي ممنوعة، لعدم استحقاقهما
~~الاستمتاع.
# وأولى من ذلك عدم اعتبار استئذانهما فيما إذا ملك العمة والخالة وأراد
~~تزويج بنت الأخ أو بنت الأخت.
# لا يقال: عمومات المنع من تزويج البنتين على المرأتين تشمل المورد.
# لأنا نمنع كون ذلك تزويجا عليهما، لأن المتبادر من التزويج عليهما كونهما
~~زوجة أيضا.
# PageV16P317
# ج: يجوز إدخال العمة أو الخالة على بنت الأخ أو الأخت ولو كره المدخول
~~عليها مع علم العمة أو الخالة بالحال على الأقوى الأشهر، بل عن التذكرة
~~الإجماع عليه (1).
# للأصل.
# والعمومات.
# وكثير من الروايات المتقدمة وغيره.
# خلافا للمحكي عن المقنع (2)، فأطلق المنع هنا أيضا.
# وهو ضعيف جدا، مدفوع بما مر صريحا.
# د: يعم الحكم العمة والخالة الرضاعيتين أيضا، كما صرح في القواعد وغيره
~~(3)، وحكي التصريح به عن المبسوط والمهذب (4)، وغيرهما (5).
# لعموم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "، والجمع بينهما بدون الإذن
~~يحرم من النسب فكذا من الرضاع.
# وصحيحة الحذاء: " لا ينكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها
~~من الرضاعة " (6).
# PageV16P318
# ويمكن منع دلالة الأول بما مر في بحث الرضاع من عدم كون ذلك محرما بالنسب
~~خاصة.
# والثاني باحتمال تعلق قوله: " من الرضاعة " بالأخير مع قصورها عن إفادة
~~الحرمة، إلا أن الظاهر كون المسألة إجماعية.
# ه: هل يختص الحكم بالبنتين؟
# أو يتعدى إلى بنتيهما أيضا، فلا يجوز نكاح بنت بنت الأخ أو بنت ابنه،
~~وكذا الأخت بدون رضاء الزوجة؟
# صرح بالتعدي في المبسوط.
# للاحتياط.
# ولأن الحكمة في المنع إجلال العمة والخالة.
# فالمنع في النازلة أولى.
# ولشمول بنت الأخ وبنت الأخت للنازلات أيضا (1).
# والاحتياط غير واجب.
# والحكمة يمكن أن تكون مختصة ببنت الأخ والأخت.
# والتعدي قياس باطل.
# والشمول المذكور ممنوع، بل لا تصدق بنت الأخ على بنت ms3582 ولد الأخ إلا مجازا.
# PageV16P319
# ولذا استشكل في القواعد في التعدي (1)، وظاهر الكفاية التوقف أيضا (2)،
~~وهو في موضعه، بل مقتضى الأصل والعمومات: العدم، وهو الأقوم.
# و: لو كانت عنده العمة أو الخالة فبادر إلى العقد على بنت الأخ أو الأخت
~~بغير إذنهما:
# فإن كان مع منع العمة أو الخالة بطل العقد إجماعا.
# وإن كان لا مع منعهما ولا إذنهما فللأصحاب فيه أقوال:
# الأول: بطلان عقد الداخلة من غير تأثير لرضاء العمة أو الخالة، بل يستأنف
~~العقد لو رضيت، وبقاء الأول على اللزوم.
# اختاره المحقق (3) وبعض آخر (4).
# والثاني: تزلزل عقد الداخلة خاصة، فيقع موقوفا على رضاء العمة أو الخالة،
~~وتتخيران بين الفسخ والإمضاء.
# حكي عن الفاضل في جملة من كتبه واختاره في الروضة (5)، وربما نسب إلى
~~المحقق أيضا (6)، والموجود في كتبه: الأول.
# والثالث: تزلزل العقدين السابق والطارئ، أي عقد المدخول عليها والداخلة،
~~فللعمة والخالة فسخ كل من العقدين وإمضاء كل منهما وفسخ
# PageV16P320
# واحد وإمضاء الآخر.
# حكي عن الشيخين (1) وأتباعهما (2).
# والرابع: بطلان عقد الداخلة وتزلزل السابق.
# نقل عن الحلي (3).
# والخامس: تزلزل العقدين وعدم خيار المدخول عليها في فسخ عقد الداخلة، بل
~~للزوج سلطنة فسخ عقدها من غير طلاق، فإن فسخ أو رضيت المدخول عليها وإلا
~~فللمدخول عليها الخيار بين الرضاء وبين فسخ عقد نفسها من دون طلاق.
# حكاه في شرح المفاتيح عن القاضي وابن حمزة (4).
# والحق هو: الأول.
# للنهي المقتضي للفساد ولو في المعاملات والأنكحة على الأقوى.
# وللتصريح به في رواية علي المتقدمة (5)، وحملها على البطلان بدوام عدم
~~الإذن تخصيص بلا مخصص، وكونه الأغلب الذي ينصرف إليه المطلق ممنوع، وورود
~~مثله في بعض الأخبار بدليل لا يثبت الاطراد.
# ولتفريق أمير المؤمنين (عليه السلام) الظاهر في التفريق من غير طلاق، كما
# PageV16P321
# في رواية السكوني السابقة (1).
# وضعف الروايتين سندا عندنا غير ضائر.
# هذا، مع أن الحكم بصحة مثل هذا العقد المنهي عنه يحتاج إلى دليل من إجماع
~~أو نص خاص أو عام، وبعض الأوامر المطلقة بالنكاح لا يشمل المورد، للتناقض
~~بين الأمر والنهي، كما أن ms3583 بعض المطلقات أيضا كذلك، لصراحته أو ظهوره في
~~العقد اللازم المنفي هنا إجماعا.
# وأما الأمر بالوفاء بالعقود فغير دال على أصالة اللزوم في جميع العقود،
~~كما بينا في موضعه، مع أن وجوب الوفاء منتف هنا قطعا، لأن هذا العقد إما
~~باطل أو متزلزل.
# دليل الثاني:
# أما على تزلزل الطارئ: فلأنه عقد صدر بدون إذن من يعتبر إذنه في صحته،
~~فكان موقوفا على إذنه كسائر العقود الموقوفة على إذن الغير.
# وأما على لزوم السابق: فلأصالة البقاء الخالية عما يصلح للقدح فيها.
# وفيه: أن بعد تسليم اعتبار الإذن في الصحة فلا يقع العقد أولا صحيحا،
~~لعدم مقارنته الإذن، وصيرورته صحيحا بالإذن اللاحق محتاج إلى الدليل.
# إلا أن يقال: إن المسلم هو اعتبار مطلق الإذن في صحته لا الإذن المقارن،
~~ويكون الدليل حينئذ صحيحا، ويكون مرجعه عمومات صحة العقد، خرج منه ما لم
~~يلحقه إذن أصلا، فيبقى الباقي.
# ولكن يجاب عنه حينئذ: أن مقتضى رواية علي أنها إذا كرهت حين
# PageV16P322
# التزويج أو لم تعلم به لم يصح، لصدق كونه تزويجا بدون رضاء منها، ولا
~~يفيد الرضاء اللاحق في جعل ذلك تزويجا بالرضاء، بل يكون التزويج تزويجا
~~بغير رضاء، فلو رضيت بعد ذلك يكون رضاها في الإبقاء، وهو غير مفيد.
# نعم، لو علمت بالنكاح حين صدوره يصح أن يقال: إنا لا نعلم أن النكاح بدون
~~رضاء منها، لاحتمال رضاها، فيبقى مراعى إلى أن يعلم الحال، والمفيد حينئذ
~~أيضا هو الرضاء حال العقد لا الطارئ بعده.
# ودليل الثالث: صحة العقدين، فيتدافعان، فيتزلزلان.
# وفيه: منع صحة العقدين، وهل الكلام إلا في ذلك، ولو سلم فالمسلم من صحة
~~الطارئ هو مع التزلزل فلا يدافع الأول.
# ودليل الأخيرين: غير واضح، بل ضعفهما واضح.
# ز: لا فرق في بطلان العقد بدون الإذن بين علم الزوج والزوجة اللاحقة
~~بالتوقف على الإذن، وبين جهلهما أو جهل أحدهما، فيبطل مطلقا، للإطلاقات.
# ولو تحقق الدخول مع الجهل يرجع إلى مهر المثل، ويكون الولد ولد شبهة،
~~يلحقه حكم الأولاد.
# ح: لو تزوج رجل أحد ms3584 البنتين المذكورتين، ثم تنازع مع زوجته السابقة،
~~فادعى الرجل الإذن وأنكرته الزوجة، فالزوج حينئذ يكون مدعيا والزوجة منكرة،
~~لأنه يدعي الإذن وهي تنكره.
# وأما ادعاء الزوجة فساد العقد فلا يوجب صيرورتها مدعية، لأن PageV16P323
# الفساد أمر مترتب على عدم الإذن، فتكون البينة على الزوج، فإن أقامها ثبت
~~العقد، وإلا فعلى الزوجة اليمين.
# وكذا على القول بالتخيير، فهي وإن طلبت خيارها وادعته إلا أنه أيضا أمر
~~مترتب على عدم الإذن، فهي في الحقيقة منكرة للإذن وإن كانت في صورة المدعي،
~~حيث إنها المطالبة وإنها لو تركت تركت..
# إلا أن حقيقة دعواها مركبة من ثلاثة أمور:
# الأول: زوجيتها للزوج وتوقف العقد الطارئ على إذنها.
# والثاني: عدم تحقق الإذن.
# والثالث: فساد العقد.
# وفي الأول وإن كانت مدعية صرفا، إلا أنه ثابت مفروغ عنه.
# وفي الثاني منكرة.
# والثالث من لوازم الأولين.
# وأيضا كلية دعواها: أن بنت الأخ مثلا ليست زوجته وهو يدعي زوجيتها
~~الموقوفة على الإذن، وذلك مثل ما إذا كان مال عن أحد في يد غيره فطلبه
~~فادعى البيع وأنكره ذلك، فإن اليمين على منكر البيع مع أنه يطلب المال
~~حقيقة.
# فإن قيل: الحق منحصر بين الرجل وابنة الأخت - مثلا - وكلاهما معترفان
~~بالحق، فما فائدة إنكار الزوجة؟! ولا يكون يمين لنفي حق الغير عن الغير ولا
~~إثباته له. PageV16P324
# قلنا: كون ابنة الأخت ضرة (1) نوع إهانة وإيذاء وفي انتفائها إجلال كما
~~صرح به في الرواية (2)، فباليمين تنفي المذلة عن نفسها.
# مع أنه على التخيير يثبت لها خيار الفسخ أيضا.
# ط: القدر المعتبر في صحة العقد هو رضاء العمة أو الخالة وإن لم تصرحا
~~بالإذن لفظا، فيكفي العلم برضاهما بشاهد الحال أو الفحوى.
# لصدق الرضاء المصرح به في رواية علي.
# وأما مفهوم الشرط في رواية العلل (3)، المتضمنة للفظ الإذن الظاهر في
~~التصريح.
# فهو وارد مورد الغالب، فلا حجية فيه.
# مع أنه على فرض الحجية يتعارض مع مفهوم الاستثناء في رواية علي بالعموم
~~من وجه، والترجيح لصحة النكاح، للأصل.
# ي: هل المعتبر الرضاء حال العقد واقعا؟
# أو ms3585 علم الزوج؟
# أو مع بنت الأخ أو الأخت برضاها حال العقد؟
# وتظهر الثمرة فيما لو تزوجها من غير علم بالرضاء وعدمه ثم ظهر رضاها حال
~~العقد..
# PageV16P325
# يحتمل: الأول، لأن الألفاظ للمعاني النفس الأمرية.
# والثاني، لأنها تقيد بالعلم في مقام التكاليف، كما في المورد، حيث نهي عن
~~التزويج بدون الرضاء أو الإذن، فيكون منهيا عنه، فيكون فاسدا، وهو الأظهر.
# ولو انعكس فعقد بظن الرضاء ثم تبين عدمه، بطل، لقوله: " فمن فعله فنكاحه
~~باطل ".
# يا: رضاء العمة أو الخالة أعم من أن يكون من تلقاء أنفسهما أو من جهة
~~خارجية توجب رضاها بذلك - كبذل مال أو نحوه - ومنه رضاها لأجل عدم تطليقها،
~~فلو رضيت خوفا من طلاقها صح، وكذا كل أمر مشروع يوجب وجوده أو عدمه رضاها.
# يب: اعتبار رضاها يعم عقد الدوام والانقطاع من الجانبين أو من أحدهما.
# للإطلاقات.
# يج: لو طلق العمة أو الخالة بائنا يجوز تزويج البنتين بدون رضاهما في
~~العدة قطعا.
# لعدم المانع.
# ولو طلقها رجعيا فهل يعتبر رضاها في أثناء العدة؟
# الظاهر: نعم.
# لأن المعتدة رجعية زوجة، كما يستفاد من الأخبار.
# يد: قد عرفت جواز عقد العمة أو الخالة على بنت الأخ والأخت - وإن
~~PageV16P326
# كرهتا - لو علمت العمة أو الخالة بالحال.
# ولو جهلتا بالحال، ففي بطلان عقد الداخلة، أو تخييرها في فسخ عقدها أو في
~~فسخ عقد المدخول عليها أو في فسخ أحد العقدين، أو بطلان عقد المدخول عليها،
~~أو بطلان العقدين، أو صحتهما ولزومهما من غير خيار للفسخ. احتمالات.
# نسب ثانيها إلى المشهور (1).
# وذهب جماعة من المتأخرين إلى الأخير (2).
# وهو الأظهر.
# للأصل.
# والاستصحاب.
# والإطلاقات المتقدمة.
# ولا دلالة لإطلاق رواية الكناني (3) على بعض سائر الاحتمالات، لوجوب
~~تخصيصها بنكاح البنتين على العمة والخالة، للتصريح في الروايات الأخر بجواز
~~العكس من غير تقييد.
# ولا لوجوب إجلال العمة والخالة، لأن المعلوم منافاته للإجلال هو نكاح
~~البنتين عليهما دون العكس، فإنه إذلال للبنتين.
# PageV16P327
# الفصل [الثاني] (1) في بيان من يحرم بالوطء وهو إما حلال أو حرام نبين
~~أحكامه في مسائل:
# المسألة الأولى: ms3586 إن كان الوطء حلالا - من تزويج أو ملك أو تحليل أو شبهة
~~- يحرم به عينا كل من كان يحرم بالعقد خاصة عينا.
# وهن: أم الموطوءة وإن علت، وموطوءة الأب وإن علا، والابن وإن سفل.
# أما تحريمهن إن كان بالتزويج فوجهه ظاهر.
# وأما إن كان بملك اليمين أو التحليل فبالإجماع، والمستفيضة من الأخبار.
# أما في أم الموطوءة فمنها: ما مر من قوله في مرسلة جميل: " إذا لم يدخل
~~بإحداهما حلت له الأخرى " (2)، دل بالمفهوم على عدم الحلية بعد الدخول.
# ورواية إسحاق بن عمار، وفيها: " سبحان الله كيف تحل له أمها وقد دخل بها
~~" (3) فتأمل.
# PageV16P328
# ورواية رزين: في رجل كانت له جارية فوطئها ثم اشترى أمها وابنتها، قال: "
~~لا تحل له الأم والبنت سواء " (1).
# ورواية أبي بصير: الرجل تكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ إحداهما فتموت
~~وتبقى الأخرى، أيصلح له أن يطأها؟ قال: " لا " (2).
# ومكاتبة الحسين: رجل كانت له أمة يطأها فماتت أو باعها ثم أصاب بعد ذلك
~~أمها، هل له أن ينكحها؟ فكتب: " لا يحل له " (3).
# ومرسلة أخرى لجميل: الرجل كانت له جارية فوطئها ثم اشترى أمها أو ابنتها،
~~قال: " لا تحل له " (4).. إلى غير ذلك.
# وأكثر هذه الروايات وإن اختصت بمملوكته، إلا أن رواية أبي بصير ومرسلة
~~جميل تشملان المحللة أيضا.
# وأما في موطوءة الأب والابن فمنها: مرسلة يونس: عن أدنى ما إذا فعله
~~الرجل بالمرأة لم تحل لابنه ولا لأبيه، قال: " الحد في ذلك المباشرة ظاهرة
~~أو باطنة مما يشبه مس الفرجين " (5).
# PageV16P329
# وصحيحة البختري: عن الرجل تكون له جارية أفتحل لابنه؟ قال:
# " ما لم يكن من جماع أو مباشرة كالجماع فلا بأس " (1).
# وحسنة زرارة: " إذا زنى رجل بامرأة ابنه أو بجارية ابنه فإن ذلك لا
~~يحرمها على زوجها ولا يحرم الجارية على سيدها، إنما يحرم ذلك منه إذا أتى
~~الجارية وهي حلال، فلا تحل تلك الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه " الحديث
~~(2).. إلى غير ذلك. مضافا في موطوءة [الابن] (3) إلى قوله سبحانه:
# * (وحلائل أبنائكم) * (4).
# وهذه الأخبار وإن لم تشتمل على المرتفعين ms3587 والمرتفعات والسافلين والسافلات
~~حقيقة، إلا أن الإجماع القطعي كاف في إثبات الحكم فيهم.
# وأما إن كان بالشبهة فعلى الأظهر الأشهر، بل عن المبسوط: عدم الخلاف فيه
~~(5)، وعن التذكرة: الإجماع عليه (6).
# ويدل عليه:
# أما في أم الموطوءة: فإطلاق مرسلة جميل ورواية إسحاق وأبي بصير المتقدمة.
# PageV16P330
# وأما في موطوءة الأب والابن: فإطلاق مرسلة يونس وحسنة زرارة.
# خلافا للنافع والحلي (1)، ونسب إلى جماعة.
# للأصل.
# والعمومات.
# واختصاص المحرم بالنكاح الصحيح.
# والأولان مدفوعان بما مر.
# والثالث ممنوع كما مر.
# والظاهر اختصاص التحريم بما إذا كان الوطء قبل العقد، فلا يحرم بوطء
~~الشبهة العقد السابق.
# لاستصحاب الحل.
# وظهور المطلقات في العقد اللاحق.
# وخصوص صحيحة زرارة: " وإن كان تحته امرأة فتزوج أمها أو بنتها أو أختها
~~فدخل بها ثم علم فارق الأخيرة والأولى امرأته " (2).
# وتدل على الحكم صحيحة أخرى لزرارة أيضا (3).
# ويظهر من بعض وجود القول بتحريم السابق أيضا، حيث جعل
# PageV16P331
# الأقوال في المسألة ثلاثة: التحريم المطلق، وعدمه، والتفصيل بين اللاحق
~~والسابق (1).
# المسألة الثانية: وتحرم أيضا بالوطء إذا كان حلالا بنت الموطوءة.
# أما بالتزويج فبالإجماع المحقق.
# والآية.
# والأخبار المتكثرة المتقدمة كثير منها في المسألة الثانية من الفصل
~~الأول.
# وأما بالملك والتحليل فبالإجماع أيضا.
# مضافا في الأول إلى مرسلة جميل الأولى، والروايات الثلاث المتعقبة لها،
~~ومرسلة جميل الثانية، المتقدمة جميعا في المسألة السابقة.
# وصحيحة محمد: رجل كانت له جارية فأعتقت وتزوجت فولدت، أيصلح لمولاها
~~الأول أن يتزوج ابنتها؟ قال: " لا، هي عليه حرام، هي ابنته، والحرة
~~والمملوكة في هذا سواء " (2).
# وصحيحته الأخرى، وهي مثل الأولى وفي آخرها: ثم قرأ هذه الآية:
# * (وربائبكم اللاتي في حجوركم) * (3).
# PageV16P332
# وغير ذلك، كروايات الحسين بن بشر (1) وسعيد بن يسار (2) وعبيد بن زرارة
~~(3).
# وأما روايتا رزين (4) وخبر الفضيل (5) - المجوزة لذلك - فمطروحة بالشذوذ،
~~ومخالفة شهرة الرواية، بل الكتاب.
# وفي الثاني إلى بعض العمومات المتقدمة.
# وأما بالشبهة فعلى الأصح.
# لبعض الإطلاقات المتقدمة.
# فروع:
# أ: حكم بنت البنت وبنت الابن فنازلا حكم البنت، بالإجماع، وإن لم يستنبط
~~حكمهما من الأخبار.
# ب: لا فرق في تحريم بنت الموطوءة ms3588 بين كونها في حجر الواطئ
# PageV16P333
# وحضانته أم لا.
# للإجماع.
# والمستفيضة من الأخبار.
# والتقييد في الآية خرج مخرج الغالب، مع أنه لا حجية في مفهوم الوصف.
# ج: لا فرق في بنات الموطوءة بين الموجودات قبل الوطء أو المتولدات بعده
~~إجماعا.
# للإطلاقات.
# المسألة الثالثة: إن كان الوطء بالزنى، ففي تحريم من كان يحرم بالوطء
~~الحلال وعدمه قولان.
# الأول: محكي عن النهاية والخلاف والقاضي والحلبي والكليني وابني زهرة
~~وحمزة والمختلف والتذكرة وفخر المحققين والفاضل المقداد والصيمري وفي
~~اللمعة والروضة (1) والسيد في شرح النافع، ونسبه في المختلف إلى أكثر
~~أصحابنا، وفي التذكرة إلينا، الظاهر في الإجماع في الإكراه على الزنى، وفي
~~الغنية: الإجماع على تحريم موطوءة الرجل على
# PageV16P334
# أبيه وابنه.
# والثاني: مختار المقنع والمقنعة والناصريات والطبريات والديلمي والإرشاد
~~والنافع والكفاية والشيخ في التبيان في أم المزني بها وابنتها، ونحوه الحلي
~~(1)، وظاهر التذكرة: أشهريته عندنا (2)، بل عن الطبريات:
# الإجماع عليه، وكذا في الناصريات والسرائر في حلية أم المزني بها وبنتها.
# دليل الأولين: صدق أم النساء والربائب على أمها وابنتها، لصدق الإضافة
~~بأدنى ملابسة.
# والمستفيضة من الأخبار:
# كصحيحة منصور: في رجل كان بينه وبين امرأة فجور، هل يتزوج ابنتها؟ فقال:
~~" إن كان قبلة أو شبهها فليتزوج ابنتها، وإن كان جماعا فلا يتزوج ابنتها "
~~(3).
# وصحيحة محمد: عن رجل فجر بامرأة، أيتزوج أمها من الرضاعة أو ابنتها؟ قال:
~~" لا " (4).
# والأخرى: عن رجل نال من خالته في شبابه ثم ارتدع، أيتزوج
# PageV16P335
# ابنتها؟ فقال: " لا " فقال: إنما لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ دون شئ،
~~فقال: " لا يصدق ولا كرامة " (1).
# وصحيحة عيص: عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج
~~ابنتها، فقال: " إذا لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس، وإن كان أفضى إليها فلا
~~يتزوج ابنتها " (2).
# وحسنة الكاهلي: عن رجل اشترى جارية ولم يمسها، فأمرت امرأته ابنه - وهو
~~ابن عشرين سنة - أن يقع عليها فوقع عليها، فما ترى فيه؟
# فقال: " أثم الغلام وأثمت أمه، ولا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع
~~عليها " (3).
# وصحيحة ms3589 أخرى: عن رجل يفجر بامرأة أيتزوج ابنتها؟ قال: " لا، ولكن إن كانت
~~عنده امرأته ثم فجر بأمها أو بنتها أو أختها لم تحرم عليه امرأته، إن
~~الحرام لا يفسد الحلال " (4).
# وصحيحة الكناسي: إن رجلا من أصحابنا تزوج امرأة، فقال لي:
# أحب أن تسأل أبا عبد الله (عليه السلام) وتقول له: إن رجلا من أصحابنا
~~تزوج امرأة قد زعم أنه كان يلاعب أمها ويقبلها من غير أن يكون أفضى إليها،
~~قال:
# PageV16P336
# فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: " كذب، مره فليفارقها "، قال:
~~فرجعت من سفري فأخبرت الرجل بما قال أبو عبد الله (عليه السلام)، فوالله ما
~~دفع ذلك عن نفسه وخلى سبيلها (1).
# وصحيحة الكناني: " إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها " الحديث (2).
# ورواية علي بن جعفر: عن رجل زنى بامرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: "
~~لا " (3).
# ورواية عمار: في الرجل تكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها
~~الجد، أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: " لا، إنما ذلك
~~إذا تزوجها الرجل فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره، لأن الحرام لا يفسد
~~الحلال، وكذلك الجارية " (4).
# وصحيحة أبي بصير: عن الرجل يفجر بالمرأة أتحل لابنه؟ أو يفجر بها الابن
~~أتحل لأبيه؟ قال: " إن كان الأب أو الابن مسها وأخذ منها فلا تحل " (5).
# PageV16P337
# ويمكن أن يجاب عن الآية: بمنع الصدق، وصحة الاستعمال لو سلمت لا تثبت
~~الحقيقة، التي هي المفيدة في المقام.
# وعن الثلاث الأولى من الروايات وحسنة الكاهلي: بعدم الدلالة على الحرمة،
~~لعدم اشتمالها على النهي الدال عليها، بل ورد بلفظ النفي أو ما يحتمله،
~~الغير المثبت للحرمة، بل غايته الكراهة ونفي الإباحة، التي هي تساوي
~~الطرفين.
# مضافا إلى أن صحيحة محمد الأخيرة مخصوصة بالخالة، فلا يثبت الحكم في
~~غيرها، لوجود القول بالفصل.
# وأما صحيحة عيص، فهي وإن دلت على الحرمة بواسطة التفصيل القاطع للشركة،
~~إلا أنها أعم من الإفضاء حلالا أو حراما، فلا تعارض ما يأتي مما يختص
~~بالثاني.
# وقد يجاب عن صحيحة ms3590 الكناسي أيضا: بأنه يمكن أن يكون المراد بقوله: " كذب
~~" تكذيبه فيما ذكره من أنه يحب أن يسأل أبا عبد الله (عليه السلام)، حيث
~~علم الإمام أنه من المخالفين الذين مذهبهم التحريم بذلك، فأجاب بما يوافق
~~التقية من الأمر بالمفارقة، ويكون معنى: ما دفع ذلك عن نفسه، أي المخالفة
~~وعدم كون سؤاله عن الإمام تعنتا.
# ولا يخفى بعده، بل هو مناف لقول الراوي: إن رجلا من أصحابنا.
# والأخيرتان أيضا مختصتان ببعض صور المسألة التي يتحقق فيها القول
~~بالتفصيل، [فهما أيضا لا تفيان] (1) بتمام المطلوب.
# PageV16P338
# وصحيحة الكناني متنها مشتمل على ما يخالف الإجماع، وفي سندها محمد بن
~~الفضيل المشترك بين الثقة وغيره.
# وحجة الآخرين: استصحاب حلية العقد.
# وأصالة عدم التحريم.
# وعموم: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (1).
# وسائر العمومات القرآنية والخبرية.
# وعموم قولهم (عليهم السلام) في روايات كثيرة من الصحاح المستفيضة وغيرها:
~~" إنه لا يحرم الحرام الحلال ".
# ولا يضر اختصاص مواردها، لكون العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل.
# وخصوص المستفيضة، كصحيحة ابن المثنى: رجل فجر بامرأة أتحل له ابنتها؟
~~قال: " نعم، إن الحرام لا يفسد الحلال " (2).
# وروايته: عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال: " نعم، وأمها وبنتها
~~" (3).
# وموثقة حنان: عن رجل تزوج امرأة سفاحا، هل تحل له ابنتها؟
# PageV16P339
# قال: " نعم، إن الحرام لا يحرم الحلال " (1).
# وصحيحة سعيد: عن رجل فجر بامرأة أيتزوج ابنتها؟ قال: " نعم يا سعيد، إن
~~الحرام لا يفسد الحلال " (2).
# ورواية زرارة: رجل فجر بامرأة هل يجوز له أن يتزوج بابنتها؟ قال:
# " ما حرم حرام حلالا قط " (3).
# وصحيحة صفوان: عن الرجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم آخرين ثم اشترى
~~ابنتها، أيحل له ذلك؟ قال: " لا يحرم الحرام الحلال "، ورجل فجر بامرأة
~~حراما أيتزوج ابنتها؟ قال: " لا يحرم الحرام الحلال " (4).
# وصحيحة مرازم: عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع، فقال: "
~~أثمت وأثم ابنها، وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له: أمسكها إن
~~الحلال لا يفسد الحرام " (5).
# وحسنة زرارة المتقدمة في المسألة الأولى (6)، المتضمنة للتفصيل
# PageV16P340
# القاطع للاشتراك بين ms3591 الحلال والحرام، وغير ذلك.
# وأجاب الأولون:
# أما عن الأصل والعمومات: بالاندفاع والتخصيص بما مر.
# ولا يخفى أنه هو إنما يتم لو تمت دلالة ما مر على التحريم مطلقا وسلم عن
~~معارضة أدلة الآخرين أو يرجح عليها، والكل ممنوع.
# وأما عن الروايات:
# فتارة: بضعف السند.
# وأخرى: بحمل الفجور والإتيان فيها على نحو اللمس والقبلة، دون الدخول.
# وثالثة: بحمل المسؤول عن حليتهن على أنهن زوجات له قبل الزنى.
# ورد الأول: بالمنع، فإن فيها الموثق والصحيح، ثم لو سلم ينجبر بما مر من
~~الإجماعات المنقولة وغيرها.
# والأخيران: بمخالفتهما الظاهر جدا، خصوصا الأول، وقد وقع مثله في أكثر
~~أخبار القول الأول، ولم يفهموا منه شيئا غير الدخول، مع أن المذكور في حسنة
~~زرارة لفظ الزنى، ومع منافاة الثاني لأكثرها المتضمن للفظ: " يتزوج "
~~الموضوع للمستقبل، على أن في صحيحة صفوان أتى بلفظة: " ثم " الدالة على
~~التعقيب، إلا أنها في الاشتراء، وهو غير الوطء.
# ومن ذلك تظهر تمامية هذه الأدلة، إلا أن أكثرها يختص بحلية بنت الموطوءة
~~أو أمها، الموجبة لحلية الأخرى أيضا بالإجماع المركب. PageV16P341
# ولا تدل على حلية الموطوءة على أب الواطئ أو ابنه سوى الأخيرتين
~~المثبتتين حلية الأوليين أيضا، لعدم القول بالفصل.
# فالكل دالة على حلية بنت الموطوءة وأمها.
# والروايات الدالة على الحرمة في الأم والبنت أربعة: صحيحة محمد والعيص
~~والكناني والكناسي.
# والأولى مخصوصة بصورة لحوق العقد، ومن هذه الجهة وإن كانت أخص مطلقا من
~~صحيحة المثنى وموثقة حنان، ولكنها تباين رواية المثنى وصحيحة سعيد ورواية
~~زرارة وذيل صحيحة صفوان، والترجيح لأخبار الحلية بموافقة الكتاب، ومخالفة
~~العامة، وموافقة الأصل والاستصحاب.
# والثانية لأعميتها من المباشرة حلالا وحراما واختصاصها بما إذا سبق الزنا
~~العقد وبما إذا كان دخل، أعم من وجه من صحيحة المثنى، لشمولها السبق
~~واللحوق، ولعدم صراحة الفجور في الزنى لغة ولا عرفا، بل في صحيحة منصور
~~الأولى دلالة على أعميتها، وفهمهم عنه الزنى في أخبار التحريم ليس لأنه
~~مدلوله، بل للشمول.
# وكذا عن موثقة حنان، وكذا عن صحيحة سعيد وصفوان ورواية زرارة، لعمومها ms3592
~~باعتبار الفجور، والترجيح لأخبار الحلية، لما مر.
# والثالثة مباينة لصحيحة المثنى، بل الموثقة، وأعم مطلقا من البواقي،
~~لأعميتها من اللحوق والسبق، ولكن لما لم يكن معنى لحملها على صورة سبق
~~العقد فتكون مباينة للجميع، والترجيح للحلية.
# والرابعة أيضا أعم من الحلال والحرام والسبق واللحوق، فهي أيضا
~~PageV16P342
# أعم مطلقا من كثير من أخبار الحلية، فيجب التخصيص.
# فلا شئ يعارضها في نفي التحريم فيهما، سوى صحيحة الكناني، وظاهر أنها لا
~~تقاوم هذه الأخبار الكثيرة، بل الترجيح لهذه الأخبار بالأشهرية رواية،
~~والأوفقية لعموم الكتاب، وللتقية، لكون التحريم هو المشهور بين العامة -
~~كما يفهم من التذكرة (1) - ومنهم: أصحاب أبي حنيفة المشهور رأيه في الأزمنة
~~السالفة (2).
# وكل ذلك من المرجحات المنصوصة المؤيدة بمرجحات أخر، كالشهرة القديمة،
~~والإجماع المنقول (3)، مع أنه لولا الترجيح لكان المرجح الأصل والاستصحاب،
~~وهما مع الحلية، فهي في بنت الموطوءة وأمها واضحة بحمد الله.
# وأما حلية الموطوءة على أب الواطئ وابنه فهي وإن كانت مدلولة للروايتين
~~الأخيرتين، إلا أنهما تشملان حصول الزنى بعد وطء الأب أيضا، بل هما ظاهران
~~في ذلك، سيما الأولى، لقوله: " لا يفسد ".
# والروايتان الأخيرتان للقول الأول خاصتان بصورة سبق الزنى، فيجب تخصيص
~~الأوليين بهما، سيما مع تأيدهما بالإجماع المنقول عن الغنية وخلو الأوليين
~~عن ذلك التأيد، لاختصاص الإجماعات المنقولة على الحلية بأم الموطوءة
~~وابنتها.
# بل وكذا تأيدهما بالشهرة المحكية في السرائر (4)، فإن ظاهره: أن
# PageV16P343
# حرمة المزني بها على أب الزاني وابنه مذهب الأكثر، بل المحققة، لأن أكثر
~~القدماء المصرحين بالحلية صرحوا بها في الأم والبنت خاصة، كالمقنعة
~~والناصريات والسرائر (1).
# فالظاهر أن المذهب المشهور هو التفصيل، أي حرمة المزني بها على أب الزاني
~~وابنه، وحلية أمها وابنتها على الزاني.
# وهو الحق الحقيق بالاتباع، فعليه الفتوى.
# فرعان:
# أ: الحق: عدم التفرقة في حلية البنت بين كون المزني بهما (2) عمة أو خالة
~~أو غيرهما، وفاقا للحلي والكفاية (3).
# لعموم أدلة الحلية.
# خلافا لكثير ممن قال بالحلية في غيرهما، فاستثنوا بنت الخالة والعمة، بل
~~عن الانتصار والتذكرة (4): الإجماع عليه، وفي شرح السيد للنافع: ms3593 أنه مقطوع
~~به بين الأصحاب.
# للإجماعات المنقولة.
# وصحيحة محمد المتقدمة (5).
# PageV16P344
# والأول مردود بعدم الحجية. والثاني: أولا: بعدم الدلالة على الحرمة.
# وثانيا: بخروجها عن المسألة، لتصريحها بعدم الإفضاء والمواقعة وعدم حصول
~~الحرمة بما دونه، وأما قوله عليه السلام: " لا يصدق " فلا يدل على حصول
~~المواقعة، مع أن عدم التصديق مخالف لإجماع الأمة.
# ب: ما سبق من نشر التحريم بالزنى إنما هو إذا كان سابقا على العقد.
# ولو كان لاحقا:
# فإن لحق العقد والدخول لم ينشر حرمة إجماعا، للأصل.
# واختصاص أدلة التحريم بصورة السبق.
# وخصوص النصوص المستفيضة، كحسنة زرارة وصحيحة مرازم (1)، وصحاح محمد (2)
~~والحلبي (3) وزرارة (4)، وروايتي زرارة (5).
# وكذا إن لحق العقد خاصة على الأظهر الأشهر، بل ادعى جماعة عليه
# PageV16P345
# الإجماع (1).
# لإطلاق أكثر الأخبار المتقدمة.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فخص عدم النشر بتحقق الدخول (2)، لمفهوم الشرط
~~في رواية عمار السابقة (3).
# ورواية الكناني المتقدم صدرها (4)، فقال بعده: " وإن كان قد تزوج ابنتها
~~قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه، وإن هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر
~~بأمها بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بأمها نكاح ابنتها إذا هو دخل
~~بها ".
# ويردان بالشذوذ المانع عن الحجية، ولولاه لكان القول بمقتضاهما حسنا،
~~والاحتياط أحسن.
# المسألة الرابعة: تحرم أخت المزني بها جمعا، أي لا يجوز له وطؤها إلا بعد
~~انقضاء عدة المزني بها.
# بلا خلاف ظاهر، بل بالإجماع، له.
# وللنصوص، منها: صحيحة العجلي المتضمنة لحكاية امرأة دلست نفسها على زوج
~~أختها حتى واقعها، قال: " ولا يقرب امرأته التي تزوج
# PageV16P346
# حتى تنقضي عدة التي دلست نفسها " (1).
# المسألة الخامسة: لا تحرم المزني بها على الزاني.
# PageV16P347
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء السابع عشر تحقيق مؤسسة آل البيت
~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV17P001
# الطبعة: الأولى - ربيع الآخر - 1419 ه المطبعة: ستارة. قم PageV17P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV17P003
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة على رسول الله، ثم على أهل
~~بيت رسول الله.
# كتاب القضاء والشهادات ms3594 وفيه مقصدان: PageV17P005
# المقصد الأول في القضاء وهو: ولاية حكم خاص - أو حكم خاص - في واقعة
~~مخصوصة وعلى شخص مخصوص، بإثبات ما يوجب عقوبة دنيوية شرعا، أو حق من حقوق
~~الناس بعد التنازع فيه، أو بنفي واحد منهما.
# وفي هذا المقصد مقدمة وأربعة مطالب.
# أما المقدمة ففي بيان فضله وشرفه، وعظم خطره، ووجوبه. وفيها ست مسائل:
# المسألة الأولى: القضاء منصب عال عظيم، وشرفه جسيم. ولعلو مرتبته وسمو
~~شأنه جعل الله سبحانه تولية ذلك إلى الأنبياء والأوصياء من بعدهم صلوات
~~الله عليهم، ثم إلى من يحذو حذوهم، ويقتدي بهم، ويسير بسيرهم، من العلماء
~~الآخذين علومهم منهم، المأذونين من قبلهم بالحكم بين الناس بقضائهم.
~~PageV17P007
# وكفى بجلالة قدره تولية النبي (صلى الله عليه وآله) إياه بنفسه الشريفة
~~الزكية لأمته، ثم تفويضه إلى سيد الأوصياء بعده، ثم إلى أوصيائه القائمين
~~مقامه، وخصصهم بذلك دون سائر الناس، وكذلك من قبله من الأنبياء وخلفائهم.
# ولعظم شأنه جعل الله يده فوق رأسه، وأهبط إليه الملك يسدده. قال أبو عبد
~~الله (عليه السلام) في خبر السكوني: " يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف
~~بالرحمة، فإذا حاف وكله الله تعالى إلى نفسه " (1).
# وفي خبر آخر: " إذا جلس القاضي أو أجلس في مجلسه هبط إليه ملكان يسددانه
~~ويرشدانه ويوفقانه، فإذا جار عرجا وتركاه " (2).
# المسألة الثانية: خطر القضاء عظيم، وأجره جسيم، فإن القاضي لفي شفا جرف
~~هار، فإن جار في الحكم أو حكم بغير علم أنهار به في نار جهنم، وإن عدل وحكم
~~بما أنزل الله عالما به متبعا لسنته فقد فاز فوزا عظيما، ونال نيلا جسيما.
# ولذا قال النبي (صلى الله عليه وآله): " من جعل قاضيا ذبح بغير سكين "
~~(3).
# وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رواية إسحاق بن عمار: " يا شريح، قد
~~جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي " (4).
# وقال أبو عبد الله (عليه السلام) - كما في مرفوعة البرقي -: " القضاة
~~أربعة، ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في
~~النار، ورجل
# PageV17P008
# قضى بجور ms3595 وهو لا يعلم أنه قضى بجور فهو في النار، ورجل قضى بحق وهو لا
~~يعلم فهو في النار، ورجل قضى بحق وهو يعلم فهو في الجنة " (1).
# وفي مرسلة الفقيه: " من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عز وجل فقد كفر
~~بالله ".
# وفي أخرى: " من حكم في درهمين فأخطأ كفر ".
# وفي ثالثة: " إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه ولمن عن يساره: ما ترى؟
~~ما تقول؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " (2).
# وفي صحيحة أبي بصير: " من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فهو كافر
~~بالله العظيم " (3).
# وفي رواية أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله عليه وآله): " لسان القاضي
~~بين جمرتين من نار حتى يقضي بين الناس، فإما في الجنة، وإما إلى النار "
~~(4).
# وفي رواية سعيد بن أبي الخطيب: أنه قال أبو عبد الله (عليه السلام) لابن
~~أبي ليلى القاضي: " ما تقول إذا جئ بأرض من فضة وسماء من فضة، ثم أخذ رسول
~~الله بيدك فأوقفك بين يدي ربك، فقال: يا رب إن هذا قضى بغير ما قضيت؟ " (5)
~~الحديث، إلى غير ذلك.
# PageV17P009
# المسألة الثالثة: القضاء واجب على أهله، بحق النيابة للإمام في زمان
~~الغيبة في الجملة بإجماع الأمة، بل الضرورة الدينية.
# لتوقف نظام نوع الإنسان عليه.
# ولأن الظلم من طبائع هذه الأشخاص واختلاف نفوسهم المجبولة على محبة
~~الترفع والتغلب وإرادة العلو والفساد في الأرض * (ولولا دفع الله الناس
~~بعضهم ببعض لفسدت الأرض) * (1) * (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على
~~بعض) * (2)، فلا بد من حاكم بينهم ينتصف من الظالم للمظلوم ويردعه عن ظلمه.
# ولما يترتب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
# وللأمر به في الكتاب والسنة، قال الله سبحانه: * (يا داود إنا جعلناك
~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) * (3).
# وقال تعالى شأنه: * (إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما
~~أريك الله) * (4).
# وفي رواية معلى بن خنيس: " وأمرت الأئمة أن يحكموا بالعدل، وأمر الناس أن
~~يتبعوهم " (5).
# وفي مرسلة ابن أبي عمير: " ما تقدست أمة لم يؤخذ ms3596 لضعيفها من
# PageV17P010
# قويها بحقه غير متعتع " (1)، وغير ذلك من الأخبار.
# المسألة الرابعة: إن القابل للحكومة والأهل للقضاء في البلد أو في مكان
~~لم يتعسر الوصول إليه إما واحد باعتقاد ذلك القابل وسائر أهل البلد بعد بذل
~~جهدهم، أو متعدد.
# فعلى الأول: يكون القضاء واجبا عينيا على ذلك القابل، والوجه ظاهر.
# وعلى الثاني: فإما يكون القابل متعددا باعتقاد الجميع، أو لا يكون كذلك.
# فعلى الأول: يكون القضاء على كل من المتعددين واجبا كفائيا، ووجهه أيضا
~~ظاهر.
# وعلى الثاني: فإما يكون الأهل - باعتقاد واحد ممن له الأهلية - متعددا،
~~دون اعتقاد الرعية، بل هم لا يعتقدون الأهلية إلا لهذا الشخص.
# أو يكون بالعكس، أي لا يعتقد ذلك الأهل أهلية غير نفسه، والرعية يعتقدون
~~أهلية غيره أيضا.
# فعلى الأول: فإن علم ذلك الأهل أن عدم اعتقاد المعتقدين للغير ليس مستندا
~~إلى تقصيرهم في الفحص، بل هو إما منبعث عن الفحص، أو هم قاصرون عن الفحص -
~~أي غير متمكنين من المعرفة، لعدم شياع واستفاضة مفيدين للعلم لكل أحد، وعدم
~~دليل آخر لهم - فيكون القضاء
# PageV17P011
# عليه واجبا عينيا، للانحصار فيه حقيقة، لأنه لا يكفي في الأهل وجوده
~~الواقعي، بل اللازم وجوده بحسب علم المكلف.
# وإن علم أن عدم اعتقادهم في الغير ناشئ عن التقصير في الفحص مع تمكنهم
~~منه، لا يجب عليه عينا، بل يكون واجبا كفائيا عليه.
# وعلى الثاني: فإن لم يعلم انبعاث اعتقادهم عن تقصير أو قصور، لا يجب عليه
~~أيضا عينا، بل يكون كفائيا، وإن علم ذلك يجب عليه عينا.
# ومنه يظهر الحكم في الصورتين الأخيرتين إذا اختلفت الرعية في اعتقاد
~~الغير وعدمه، فتكون العينية والكفائية لذلك الأهل بالنسبة إلى القضاء لكل
~~بعض كما ذكر.
# وإن كان هناك أهل القضاء باعتقاد نفسه دون اعتقاد الرعية كلا أو بعضا،
~~فيعتقدون عدم أهليته إما علما أو عدالة، أو لا يعتقدون أهليته:
# فإن علم ذلك الأهل أن اعتقادهم العدم أو عدم اعتقادهم منبعث عن الفحص
~~والسعي، لا يجب عليه قضاؤهم أصلا، لأن حكمه ليس نافذا عليهم ms3597 شرعا، فلا
~~يترتب عليه أثر، بل ربما يحرم عليه لو علم عملهم بحكمه لعدم المبالاة في
~~الدين، لكونه إعانة عليهم في تأثيمهم، بل هو ليس أهلا شرعا، إذ عرفت أنه من
~~كان كذلك باعتقاد المكلف.
# بل وكذلك الحكم إذا لم يعلم ذلك، أو علم انبعاثه عن التقصير أو القصور،
~~لأنهم ما داموا كذلك لا يجب عليهم قبول حكمه، بل لا يجوز لهم، فتأمل.
# المسألة الخامسة: وجوب القضاء على من له الأهلية - عينا أو كفاية على
~~التفصيل المتقدم - إنما هو بعد الترافع إليه، فلا يجب بدونه، للأصل، وعدم
~~الدليل.. فليس عليه الفحص عن وجود التخالف والتنازع بين PageV17P012
# الناس، ولا عليه المحاكمة لو علمه ولم يترافع إليه.
# نعم، لو علم وجود النزاع والتشاجر، وعلم ظلم أحدهما على الآخر عدوانا أو
~~جهلا بالمسألة، يجب عليه رفع النزاع بأي نحو كان من باب النهي عن المنكر،
~~وكذا لو علم ترتب منكر آخر على تنازعهم.
# وإذا ترافعا إليه، أو طلبه المدعي - مع اجتماع شرائط الوجوب كما تقدم -
~~يجب عليه عينا مع الانحصار، وكفاية مع التعدد.
# ولا يجب عينا عليه مع التعدد باختيار المتداعيين أو المدعي إياه، للأصل،
~~وعدم الدليل.
# نعم، لو لم يعلما أو أحدهما التعدد، يجب عليه أحد الأمرين: إما القضاء،
~~أو الإرشاد إلى التعدد.
# ولو لم يرضيا أو المدعي منهما بالترافع إلى غيره:
# فإن كان لادعائه العلم بعدم أهلية الغير، يجب عينا عليه إن لم يمكن ردعه
~~عن اعتقاده، وإن جوزه يجب عليه إما إثبات أهليته له أو الحكم.
# وإن كان لعدم علمه بالأهلية، يجب عليه إما الحكم أو أمرهما بالفحص عن
~~حاله مع إمكانه.. بل يمكن أن يقال بعدم وجوب شئ عليه إذا علم استناد عدم
~~علمهما إلى تقصير.
# ولو لم يرضيا بالفحص أو بالترافع إلى الغير مع العلم بالأهلية ففيه
~~إشكال، سواء لم يعلم ذلك الغير بالتنازع بينهما ومطالبة الحق ولم يمكن له
~~إعلامه، أو علم به الغير أيضا، أو أمكن إعلامه ولكن لم يترافع إليه المدعي،
~~والأصل يقتضي عدم العينية، ms3598 ولا إثم على أحد، لتقصير المتداعيين.
# المسألة السادسة: على العينية أو الكفائية، هل هو على الفور، أم
~~PageV17P013
# يجوز التراخي؟
# الظاهر: عدم الفورية، للأصل، والإجماع، وما ورد من بعض قضايا أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) من تأخير الحكم والدخول في الصلاة أو إلى الغد.
# نعم، الظاهر عدم جواز التأخير بقدر يوجب تضييع حق لو كان.
# والأولى أنه لو أراد التأخير بدون عذر يستمهل من المدعي.
# ثم الوجوب عينا أو كفاية إنما هو مع احتمال نفوذ حكمه وعدم مظنة الضرر
~~فيه، وإلا لم يجب، والوجه ظاهر. PageV17P014
# المطلب الأول في تعيين القاضي وما يتعلق به من الشرائط، والآداب،
~~والأحكام وفيه ثلاثة أبحاث:
# البحث الأول في تعيين القاضي وشرائطه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: اعلم أن القاضي يغاير المفتي والمجتهد والفقيه
~~بالاعتبار.
# فيسمى الشخص قاضيا وحاكما: باعتبار إلزامه وحكمه على الأفراد الشخصية
~~بالأحكام الشخصية.
# ومفتيا: باعتبار مجرد الإخبار عن حكم الله ولو كليا.
# ومجتهدا: باعتبار مجرد الاستدلال، ورد الفروع إلى الأصول، واستخراج
~~الأحكام من مآخذها، واستفراغ وسعه فيه.
# وفقيها: باعتبار علمه الحاصل بالأحكام من ذلك الاستخراج والاستفراغ.
# فهذه الألفاظ الأربعة متحدة مصداقا، متغايرة حيثية ومفهوما.
# المسألة الثانية: لما كان وجوب الحكم والقضاء على شخص من الرعية، بل
~~جوازه، ووجوب قبول حكمه والتزام إلزامه، أمرا مخالفا للأصل.. أما وجوب
~~الحكم والقبول فظاهر، وأما الجواز فللإجماع، PageV17P015
# والمستفيضة، كرواية إسحاق بن عمار المتقدمة (1)..
# وصحيحة سليمان بن خالد: " اتقوا الحكومة، فإن الحكومة إنما هي للإمام
~~العالم بالقضاء، العادل في المسلمين، لنبي أو وصي نبي " (2).
# والمروي في مصباح الشريعة المنجبر بعمل الكل: " الحكم لا يصح إلا بإذن
~~الله " (3)، إلى غير ذلك.
# فلا بد - في كون شخص قاضيا وجواز القضاء له ووجوب القبول منه - من دليل
~~مخرج له من الأصل، ومثبت لمنصب القضاء له، ولهذا اجتمعت كلمتهم قاطبة على
~~أن من شرائطه إذن الإمام.
# ومرادنا من الدليل المخرج: هو الدال على ذلك الإذن.
# ثم الدليل إما يختص بواحد معين شخصا، فيسمى ذلك الشخص بالنائب الخاص، أو
~~وصفا، فيسمى بالنائب العام.
# ولما لم ms3599 يكن تحقق الأول إلا في زمان الحضور، فلا فائدة في التعرض لبيان
~~شرائطه، وإن تكلم الأكثر في أحواله أيضا.. بل المهم لنا التكلم في الثاني،
~~وتحقيق أنه من هو؟ وما شرائطه وآدابه؟
# ولما عرفت أنه لا يكون واحد من الرعية قاضيا إلا بعد إقامة الدليل على
~~ثبوت هذا المنصب وتحقق الإذن له، فاللازم أولا ذكر الأدلة المرخصة في
~~القضاء لطائفة من الرعية، الآمرة بالتزام أحكامهم.
# وإذ لا يمكن الإذن للموجودين في زمن الغيبة لشخص معين، بل
# PageV17P016
# يكون التعيين بالوصف، فلا محالة يكون في أدلة الإذن إطلاق أو عموم.
# وتلك العمومات أيضا ليست باقية على حالها من العموم أو الإطلاق، بل
~~لاشتراط بعض الشرائط خرج منها بعض أفرادها بالأدلة المقيدة أو المخصصة لها،
~~فلذا يلزم علينا الفحص ثانيا عن المقيد والمخصص، وتخصيص المنصب بمن لم يخرج
~~عن تحت العموم.
# وبذلك يظهر أنه يشترط في القاضي دخوله تحت أدلة الإذن أولا، وعدم خروجه
~~بسبب المخصصات ثانيا.
# المسألة الثالثة: إذا عرفت أنه لا بد في القاضي من ورود الإذن في شأنه،
~~فنقول: إنه قد ورد ذلك من سلاطين الأنام، وولاة الأمر من جانب الملك
~~العلام، للعلماء بأحكام أهل البيت (عليهم السلام)، بالإجماع القطعي، بل
~~الضرورة، والمعتبرة المستفيضة:
# كمرفوعة البرقي المصرحة بأن: " من قضى بحق وهو يعلم فهو في الجنة " (1).
# وكصحيحة أبي خديجة: " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا، فاجعلوه
~~بينكم، فإني قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه " (2).
# والأخرى: " اجعلوا بينكم رجلا ممن عرف حلالنا وحرامنا، فإني قد جعلته
~~قاضيا " (3).
# ووصف الروايتين بعدم الصحة - مع أنه غير ضائر عندنا مع
# PageV17P017
# وجودهما في الأصول المعتبرة، وانجبارهما بالإجماع المحقق والمحكي
~~مستفيضا، وفي المسالك: أنهما والمقبولة الآتية مشتهران بين الأصحاب، متفق
~~على العمل بمضمونهما (1) - غير جيد، لأن أولاهما رواها في الفقيه، عن أحمد
~~بن عائذ، عن أبي خديجة، وطريق الفقيه إلى أحمد صحيح، كما صرح به في الروضة
~~(2)، وأحمد نفسه موثق إمامي (3).
# وأما أبو خديجة - وهو سالم بن مكرم - وإن ضعفه الشيخ في موضع (4) ولكن
~~وثقه ms3600 في موضع آخر (5)، ووثقه النجاشي (6)، وقال أبو الحسن علي بن الحسن:
~~كان صالحا (7)، وعد في المختلف في باب الخمس روايته من الصحاح (8)، وقال
~~الأسترآبادي في رجاله الكبير في حقه: فالتوثيق أقوى.
# ومقبولة بن حنظلة: " انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في
~~حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فارضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما،
~~فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما بحكم الله استحف، وعلينا رد، والراد
~~علينا الراد على الله تعالى، وهو على حد الشرك بالله " (9).
# PageV17P018
# وتضعيف هذه الرواية (1) - مع انجبارها بما مر حتى اشتهرت بالمقبولة - غير
~~جيد أيضا، إذ ليس في سندها من يتوقف في شأنه، سوى داود بن الحصين، ووثقه
~~النجاشي (2)، فلو ثبت ما ذكره الشيخ (3) وابن عقدة (4) من وقفه فالرواية
~~موثقة لا ضعيفة. وعمر بن حنظلة، وقد حكي عنه توثيقه (5).
# هذا، مع أن في السند قبلهما صفوان بن يحيى، وهو ممن نقل إجماع العصابة
~~على تصحيح ما يصح عنه.
# والتوقيع الرفيع المروي في إكمال الدين للصدوق، وكتاب الغيبة للشيخ،
~~والاحتجاج للطبرسي: " وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا،
~~فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم " (6).
# ومرسلة الفقيه المروية في معاني الأخبار وغيره أيضا: " اللهم ارحم
# PageV17P019
# خلفائي، قيل: يا رسول الله، من خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون بعدي، ويروون
~~حديثي وسنتي " (1).
# والمروي في الفقه الرضوي: " منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء
~~في بني إسرائيل " (2).
# وفي كنز الكراجكي عن مولانا الصادق (عليه السلام): " الملوك حكام على
~~الناس، والعلماء حكام على الملوك " (3).
# والمروي في تحف العقول للشيخ الجليل محمد بن الحسن بن علي بن شعبة، وفيه:
~~" مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه
~~" (4).
# والمروي في غوالي اللآلئ: " الناس أربعة: رجل يعلم، وهو يعلم أنه يعلم،
~~فذاك مرشد حاكم فاتبعوه " (5).
# وتدل عليه أيضا الأخبار الآتي بعضها، الآمرة بالرجوع إلى الأعدل، أو
~~الأعم، أو الأفقه، عند الاختلاف.
# وتدل عليه أيضا قاعدتان متفقتان ذكرناهما في كتاب عوائد الأيام (6).
# وتؤيده الأخبار المتواترة المتضمنة ل: أن العلماء ms3601 ورثة الأنبياء، وأنهم
# PageV17P020
# مثلهم، وأنهم أمناء الإسلام، وأمناء الرسل، والمتكفلون لرعيتهم
~~ولأيتامهم، وأمثال ذلك من الأوصاف (1).
# ولا يعارض تلك الأخبار ما مر من الأخبار الحاصرة للحكومة في النبي ووصيه،
~~لأن الإذن الوارد في تلك الأخبار أيضا توصية لغة.
# ومع فرض التعارض فتلك الأخبار كلها أو أكثرها أخص مطلقا مما مر فيجب
~~تخصيصه بها.
# ثم إنه قد ظهر من تلك الأخبار ثبوت الإذن للعلماء العارفين بأحكام الله
~~في القضاء، وكونهم منصوبين من قبل الإمام نوابا له في هذا الزمان.
# لا يقال: إن المذكور في الأخبار هو العالم، والعارف والفقيه، اللذان هما
~~أيضا يتضمنان العلم، وحصوله في هذه الأزمنة غالبا غير ممكن، لأن طرق
~~الأحكام ظنية غالبا.
# لأنا نقول: إن الظن لا يعمل به ما لم ينته دليل وجوب العمل به أو جوازه
~~إلى قطعي، فإن إثبات الظني بالظني - مع اطباق العلماء على بطلانه - دور أو
~~تسلسل.. وإذا انتهى إلى القطع والعلم يكون الحكم الحاصل منه معلوما، فإنا
~~لو علمنا أنه يجب علينا العمل بالمظنون يكون المظنون حكمنا قطعا، فنكون
~~عالمين بحكمنا قطعا.
# وهذا هو المراد من قولهم: ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم.
# وليس فيه ابتناء على التصويب كما ظن، فالمجتهد إذا علم حجية الخبر أو
~~الظن الحاصل منه بدليل علمي ودل خبر أو ظن منه أن حكم الله في الواقعة
~~الفلانية كذا، يعلم قطعا أن حكمه في حقه كذا، فيصدق عليه أنه
# PageV17P021
# عالم أو عارف بقضيتهم وحلالهم وحرامهم.
# لا يقال: إن مرادهم (عليهم السلام) من أحكامهم وقضاياهم هي الواقعية،
~~لأنها أحكامهم، وأما الحكم الظاهري فهو حكم المضطر.
# لأنا نقول: إن الأحكام الظاهرية للمضطرين حال اضطرارهم أيضا من الأحكام
~~الواقعية لهم، إذ ليس المراد بحكمهم إلا ما حكموا به، وهل حكموا للمضطر
~~بغير ذلك الحكم، أوليس هذا حكمهم في حقه؟ وهل ليس ما ظنوا حليته مثلا
~~بالدليل الشرعي حلالا من جانبهم له؟!
# والحاصل: أن المظنون هو أن هذا مطابق لما حكموا به لغير المضطرين، وأما
~~أنه حكمهم في حق المضطرين فهو ms3602 مقطوع به.
# وعلى هذا، فيكون هذا الذي عرف الحكم بالدليل الشرعي ولو كان ظنيا عالما
~~بالحكم، فيكون قاضيا متوليا لمنصب القضاء، ويكون من شأنه الحكم، ومن شأن
~~الرعية القبول منه، إلا أن يكون فاقدا لأحد الشروط المعتبرة فيه الآتية.
# ثم إنه هل يختص هذا الإذن العام لذلك العالم بحال الغيبة، أو يشمل حال
~~الحضور أيضا، إما مطلقا أو مع عدم التمكن للإمام؟
# فيه وجهان، ولا فائدة لنا في التعرض لتحقيقه.
# المسألة الرابعة: المصرح به في كلام أكثر الأصحاب أنه يشترط في هذا
~~العالم المأذون فيه أن يكون مستقلا بأهلية الفتوى - أي يكون علمه حاصلا
~~بالاجتهاد - فلا ينفذ قضاء غيره ولو كان مطلعا على فتوى المجتهدين الأحياء
~~ومقلدا لهم.
# ونفى عنه الشك المحقق الأردبيلي مع وجود المجتهد، وفي الكفاية:
~~PageV17P022
# أنه لا أعرف فيه خلافا (1)، بل في المسالك والمعتمد لوالدي - قدس سره -:
# الإجماع عليه (2)، ويشعر به كلام بعض الأجلة في شرح القواعد، حيث قال:
~~ولا يكتفى عندنا بفتوى العلماء وتقليدهم فيها، بل لا بد من اجتهاده فيما
~~يقتضي به، خلافا لبعض العامة (3)، انتهى.
# وحكى في التنقيح عن المبسوط أنه نقل قولا بجواز قضاء المقلد، قال في
~~المبسوط في هذه المسألة ثلاثة مذاهب: الأول: جواز كونه عاميا ويستفتي
~~العلماء ويقضي بقولهم، إلى آخر ما قال. ثم قال في التنقيح: ولم يصرح - أي
~~الشيخ - باختيار شئ من المذاهب (4).
# واستدل للمشهور بالإجماع المنقول، والأصل، واشتراط الإذن ولم يثبت لغيره،
~~لظهور اختصاص الإجماع به، وتضمن أخبار الإذن المتقدمة للعلم والمعرفة
~~المجازين في الظن.
# مضافا إلى المتواترة الناهية عن العمل أو القول به أو بغير العلم،
~~والمعتبرة للعلم في الفتوى، ولا يحصل لغير المجتهد سوى الظن غالبا، قيل: بل
~~وكذلك المجتهد، إلا أن حجية ظنه مقطوع بها، فهو ظن مخصوص في حكم القطع،
~~كسائر الظنون المخصوصة، ولا كذلك غيره.
# أقول: إن كان مرادهم نفي قضاء غير المجتهد الذي لم يقلد حيا أو ميتا
~~بتقليد حي يجوز تقليد الميت، بل يرجع إلى ظواهر الأخبار وكتب الفقهاء من
~~غير ms3603 قوة الاجتهاد - كما هو ظاهر كلام بعض متأخري
# PageV17P023
# المتأخرين، حيث قال: وغير المجتهد لا دليل على حجية ظنه، قاطعا ولا ظنيا،
~~ولو سلم الأخير فغايته، إثبات الظن بمثله، وهو غير جائز بإطباق العلماء
~~(1). انتهى - فهو كذلك، ولا ينبغي الريب فيه.
# وإن كان مرادهم نفي قضاء غير المجتهد مطلقا، حتى العادل المقلد للحي في
~~جميع جزئيات الواقعة، أو للميت بتقليد الحي، فبعد ما علمت من عدم حجية
~~الإجماع المنقول، وأن الظن المنتهي إلى العلم علم، يعلم ضعف تلك الأدلة،
~~لأن المقلد إذا علم فتوى مجتهد في جميع تفاصيل واقعة حادثة بين متنازعين من
~~مقلديه وجزئياتها، يعلم حكم الله في حقهما، لأن حكمه ولو كان مظنونا، ولكنه
~~معلوم الاعتبار والحجية بالنسبة إليهما، فذلك المقلد عالم عارف بحكم الشارع
~~(2) في حقهما، فيكون مأذونا بالأخبار المتقدمة، عالما بالحكم خارجا من تحت
~~الأصل.
# إلا أن يتحقق الإجماع على خلافه، وهو غير متحقق، كيف؟!
# وكلمات أكثر القدماء خالية عن ذكر المجتهد أو ما يرادفه.
# وعبر كثير منهم بالفقيه المحتمل صدقه - سيما في الصدر الأول - على من أخذ
~~برهة من المسائل ولو تقليدا، كما صرح به والدي العلامة - قدس سره - في
~~تجريد الأصول وأنيس المجتهدين، ولذا قوى بعض علمائنا المعاصرين في أجوبة
~~سؤالاته جواز المرافعة إلى العالم العادل المطلع بجميع المسائل الدقيقة
~~المتعلقة بواقعة تقليدا، ونسب عدم الجواز إلى المشهور (3).
# PageV17P024
# وقد يوجه جواز تقليد القاضي أيضا بحسنة هشام: " لما ولى أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) شريحا القضاء اشتراط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرض عليه "
~~(1).
# وهو إنما يحسن لو لم تكن توليته إياه تقية كما هو الظاهر.
# وبذلك وإن ظهر ضعف الأدلة المذكورة لهم، إلا أنه يمكن أن يقال:
# إن أكثر تلك الأخبار وإن كان مطلقا شاملا للمقلد المذكور أيضا، إلا أن
~~قوله (عليه السلام) في المقبولة: " انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا "
~~إلى آخره، وفي التوقيع: " فارجعوا إلى رواة أحاديثنا " مقيد بالمجتهد، إذ
~~الظاهر المتبادر منه: الراوي للحديث، المستنبط المستخرج منه الأحكام على
~~الطريق ms3604 الذي ارتضاه الشارع وأمر به، لا مطلقا.
# ويعلم من ذلك احتمال اختصاص مرسلة الفقيه المتقدمة بالمجتهدين في الأحكام
~~أيضا، بل وكذا الرضوي، لعدم معلومية صدق الفقيه على مطلق العالم ولو
~~تقليدا.
# ويدل على التخصيص أيضا المروي في مصباح الشريعة، المنجبر ضعفه بما ذكر:
~~أنه قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقاض: " هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟ "
~~قال: لا، قال: " فهل أشرفت على مراد الله عز وجل في أمثال القرآن؟ " قال:
~~لا، قال: " إذن هلكت وأهلكت.. والمفتي محتاج إلى معرفة القرآن، وحقائق
~~السنن، وبواطن الإشارات، والآداب، والإجماع، والاختلاف، والاطلاع على أصول
~~ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، ثم حسن الاختيار، ثم العمل الصالح، ثم
~~الحكمة، ثم التقوى، ثم حينئذ إن
# PageV17P025
# قدر " (1).
# قال (عليه السلام): " لا تحل الفتيا لمن لا يستفتي من الله عز وجل بصفا ء
~~سره، وإخلاص عمله وعلانيته، وبرهان من ربه في كل حال، لأن من أفتى فقد حكم،
~~والحكم لا يصح إلا بإذن من الله " (2).
# وبتلك الأخبار يجب تقييد إطلاق بعض آخر.
# وعلم من ذلك صحة ما هو المشهور من عدم جواز تولي القضاء لغير المجتهد.
# وهل يجوز له التولي من جانب المجتهد وبإذنه الخاص؟
# ربما يحكى عن بعض الفضلاء المعاصرين (3) جوازه، ولم أتحققه ولم أره في
~~كتابه (4)، ولا أرى له وجها أصلا. ويمكن أن يكون ذلك لفتواه المتقدمة بجواز
~~المرافعة إلى المقلد العادل العالم بمسائل الواقعة (5)..
# وتوقيفه على الإذن لمعرفة العادل المطلع.
# وتوهم أن عموم الولاية فيما للإمام فيه الولاية ثابت للمجتهد، ومنها:
# الإذن الخاص في القضاء.
# مدفوع بأن للإمام الإذن للأهل والقابل، فالجواز للمجتهد أيضا يكون مقصورا
~~على من له الأهلية، وهي لغير المجتهد غير ثابتة، ومن ثبتت له لا يحتاج إلى
~~النائب، لثبوت الإذن له عن المنوب عنه.
# نعم، لا يبعد جواز حكم مقلد عادل عالم بجميع أحكام الواقعة
# PageV17P026
# الخاصة فعلا، أو بعد السؤال في تلك الواقعة الخاصة، بعد إذن المجتهد له
~~في خصوص تلك الواقعة، بعد رجوع المدعي أو المتخاصمين فيها إلى المجتهد، لأن
~~التحاكم ms3605 والترافع والرجوع في الواقعة إنما وقع عند المجتهد - كما هو
~~المأمور به في المقبولة والتوقيع - والمجتهد أمر بأن يفتش مقلده عن حقيقة
~~الواقعة ويحكم.
# والتحذير الوارد في رواية مصباح الشريعة إنما هو لقاض خاص، فلعله لم يكن
~~مأذونا من أهل في خصوص الواقعة، كما هو الظاهر.
# وكذا لا يشمله التحذير الوارد في رواية إسحاق بن عمار وصحيحة سليمان بن
~~خالد المتقدمتين، لأن الظاهر ورودهما في حق من اتخذ ذلك منصبا، لا من يحكم
~~في خصوص واقعة، بل يمكن أن نقول: الحكم حقيقة من المجتهد، والواسطة كالآلة.
# والحاصل: أن هنا أمورا أربعة مخالفة للأصل:
# الأول: التحاكم والترافع والرجوع من المتخاصمين بنفسهما.
# الثاني: جواز حكم هذا المقلد بما يعلم.
# الثالث: نفوذ حكمه ووجوب اتباعه.
# الرابع: جواز أمر المجتهد هذا المقلد بالحكم وبترافع المترافعين إليه.
# والأول: لم يقع بالنسبة إلى المقلد، لأنهما بنفسهما لم يرجعا إليه، وإنما
~~ترافعا عند المجتهد كما هو المأمور به لهما.
# والثاني: لا نهي فيه، بل صرح بجوازه - بل ترتب الأجر عليه - في مرفوعة
~~البرقي المتقدمة ورواية الغوالي.
# والثالث: يثبت بثبوت وجوب اتباع كل ما حكم به المجتهد بعد الترافع إليه،
~~فإنه قد حكم بقبول حكم هذا المقلد، فهو حقيقة نفوذ لحكم PageV17P027
# المجتهد واتباع له.
# وتدل عليه أيضا رواية الغوالي، بل هي تدل على نفوذ الحكم وجواز المحاكمة
~~عنده بدون إذن المجتهد أيضا، إلا أنها لضعفها الخالي عن الجابر المعلوم -
~~مضافا إلى أعميتها من المقبولة والتوقيع - يمنع من العمل بمضمونها وحدها.
# والرابع: ظاهر بعد ثبوت جواز حكمه وعدم وجود نهي فيه.
# ويمكن أن يكون بناء الأصحاب - في مسألة إحضار (1) الخصم، وقولهم كما يأتي
~~في بعض الصور: يبعث الحاكم من يحكم بين الخصمين - على ذلك.
# ويمكن أن يكون مرادهم: بعث مجتهد آخر، حيث إنه لما ترافع الخصمان إليه
~~يكون هو الأصل.
# ويمكن أن يكون مرادهم: القاضي الخاص، المنصوب من الإمام، المأذون في
~~الاستنابة، فتأمل.
# فرع: قد ظهر مما ذكرنا أن المحرم لغير المجتهد هو الحكم بغير ما أنزل
~~الله أو ms3606 بما أنزل الله - أي بفتوى مجتهده - بدون إذن المجتهد مع إلزامه
~~المترافعين بما حكم، لكونه إلزاما من غير لزوم، ولكونه إعانة على معصية
~~المترافعين.
# وأما قوله لهما - بدون إذن المجتهد بعد سماع حكايتهما، من غير قصدهما
~~الترافع إليه، أو قصده جريان الحكم عليه (2) -: على فلان المدعي البينة
~~مثلا، أو على هذا المنكر اليمين - يعني: أن القاضي يحكم بذلك إذا ترافعتما
~~إليه، من غير حكم لهما بذلك - فلا بأس به.
# PageV17P028
# بل وكذا لو قال: عليك البينة وعليك الحلف، من غير أن يقصد إلزامهما
~~وإجراء حكمه، أو رفع تخاصمهما بذلك الحكم، أو سماع البينة، أو الإحلاف.
# بل لو قيل له: أحلف أو استمع البينة، يقول: ليس هذا من شأني ولا بد من
~~الرجوع إلى الحاكم، بل لو سمع البينة أيضا لا يقصد الحكم بل الاطلاع
~~بالحال.
# فإنه لا دليل على حرمة شئ من ذلك، والأصل عدمها، فإن هذا ليس حكومة
~~وجلوسا مجلس القضاء، ولا قضاء، ولا ترافعا إليه.
# المسألة الخامسة: هل يشترط في المجتهد الذي ينفذ قضاؤه أو قضاء مقلده
~~المأذون منه - لو قيل بجوازه - كونه مجتهدا مطلقا، أم يكفي المتجزي؟
# وهذا البحث ساقط على ما اخترناه من عدم إمكان التجزي في الملكة، لأنهم إن
~~أرادوا التجزي بذلك المعنى فهو غير ممكن، وإن أرادوا التجزي الفعلي فبطلان
~~اشتراط عدمه بديهي واضح، لعدم إمكان الاجتهاد الفعلي المطلق، وعدم تحققه.
# نعم، يتأتى هذا الخلاف على القول بتجزي الاجتهاد بمعنى الملكة، وقد وقع
~~الخلاف فيه عليه.. وصرح بعضهم بكفاية التجزي، وهو الظاهر من الفاضل في
~~التحرير، حيث شرط في القاضي الاجتهاد، وذكر شرائطه ثم قال: وهل يتجزي
~~الاجتهاد أم لا؟ الأقرب: نعم، واحتج له برواية أبي خديجة (1) (2).
# PageV17P029
# والحمل - على إرادة جواز التجزي في الاجتهاد دون كفايته في القضاء -
~~بعيد، بل يمنعه احتجاجه، وقوله بعد ذكر الرواية: نعم، يشترط أن يكون عارفا
~~بجميع ما وليه.
# وهذا هو الظاهر من القواعد والدروس أيضا، بل هو ظاهر النافع والشرايع
~~أيضا (1).
# وحمل قوله في الأخير: ولا بد أن يكون ms3607 عالما بجميع ما وليه، على الاجتهاد
~~المطلق، كما في المسالك (2)، لا وجه له.
# ونسب في الكفاية إلى المشهور (3) ووالدي إلى الأشهر: اشتراط المطلق، وعدم
~~كفاية التجزي، وجزم الأول به مع تيسر المطلق، ونفي البعد عن الاكتفاء
~~بالمتجزي مع فقده، وصرح الثاني بالتفصيل، فجوز مع فقد المطلق، ومنع مع
~~تيسره.
# والحق هو: الأول، لأن المراد بالمتجزي: من قدر على استنباط برهة من
~~الأحكام، جامعا لجميع شرائط الاجتهاد فيها، من ردها إلى مآخذها المعلوم
~~اعتبارها وحجيتها عنده بالدليل القطعي، العالم بعدم توقفها على غيرها، أو
~~ظانا له ظنا ثبت عنده اعتباره، إذ لو لم يعلم اعتبار المأخذ واكتفى فيه
~~بالظن، أو ظن عدم التوقف ولم تثبت عنده حجية هذا الظن، لا يجوز عمله
~~اتفاقا، لامتناع إثبات الظن بالظن، فلا بد من كون ظنه منتهيا إلى العلم
~~الموجب لقطعه بالحكم كما مر، فيكون الحكم معلوما له، فتشمله صحيحتا أبي
~~خديجة، وكذا يشمله التوقيع، ولا مخصص لهما سوى بعض
# PageV17P030
# ما استدل به للقول الآخر، كما يأتي مع جوابه.
# وجعله من باب إثبات الظن بالظن من الغرائب، لأن المتجزي لا يثبت حجية ظنه
~~به، بل يجعل ظنه علما بما دل على حجية الظن الفلاني - كالظن الخبري مثلا -
~~له، ثم بعد ذلك وبعد إثبات حجية الأخبار - التي منها هذا الخبر - له
~~بالدليل العلمي يستدل بهاتين الصحيحتين على حصول الإذن له في القضاء.
# ولو فرض عدم ثبوت حجية ظن له علما فلا يقول أحد بحجية ظنه له، وكذا لو
~~ثبت ذلك ولكن لم تثبت عنده حجية هاتين الصحيحتين.
# احتج لاشتراط المطلق بوجوه:
# منها: ما ذكره في الكفاية من أن معرفة الأحكام من الأحاديث يتوقف في بعض
~~الأحيان على العرض على القرآن، وعلى مذاهب العامة والخاصة، والعلوم
~~المعتبرة في الاجتهاد، فيقتضي الاجتهاد المطلق (1).
# وفيه: أن كون هذا اجتهادا مطلقا ممنوع، مع أن المفروض إنما هو إذا علم ما
~~يتوقف عليه الحكم جميعا، وعلم عدم توقفه على غير ذلك.
# ومنها: المقبولة المتضمنة للجمع المضاف المفيد للعموم، وبه تخصص
~~الصحيحتان ms3608 أيضا، لكونها أخص مطلقا منهما.
# وفيه: أن العلم حقيقة في المعرفة الفعلية، وتحققها بالنسبة إلى جميع
~~الأحكام غير ميسر، واشتراطها خلاف الإجماع.. والحمل على قوة المعرفة مجاز،
~~كما أن إرادة البعض من الجمع المضاف أيضا مجاز، ولا مرجح لأحدهما، فلا يعلم
~~المخصص.
# PageV17P031
# ومنها: ما قيل من أن الدليل على حجية ظن المجتهد هو الإجماع، والدليل
~~العقلي المركب من بقاء التكليف، وانسداد باب العلم، وانتفاء التكليف بما لا
~~يطاق، المنتج لوجوب العمل بالظن.
# وشئ منهما لا يجزي في المتجزي، أما الإجماع فلاختصاصه بالمجتهد المطلق.
# وأما الدليل العقلي، فلعدم صحة دعواه انسداد باب العلم بالنسبة إليه،
~~لاحتمال ظهور خلاف ظنه، وكذا دعواه التكليف بما لا يطاق في حقه، إذ في وسعه
~~تحصيل المعرفة بكل المدارك (1).
# أقول: دعوى انحصار الدليل فيهما واهية، فإن لحجية كل من الأدلة الظنية -
~~كالخبر والاستصحاب والكتاب وغيرها - أدلة منتهية إلى القطع، بالواسطة أو
~~بدونها، ولا ينحصر دليلها في أنها تفيد الظن والظن حجة بالإجماع.
# على أن الإجماع لو كان دليلا لم يثبت حجية ظن المجتهد المطلق بما يفيد
~~شيئا في هذا الباب، لأن القدر الثابت من الإجماع هو حجية ظنه في الجملة،
~~وأما أنه أي قدر وعلى أي حال فلا، بل لا يوجد لظنه المجمع على اعتباره
~~مصداق، فإن من ظنونه ما يحصل من القياس أو الشهرة أو الإجماع المنقول أو
~~الخبر أو غيرهما، وفي كل منها خلاف.
# وعدم تخطئتهم للعامل بها إذا قال بحجيتها لا يجعله إجماعيا، كما في سائر
~~المسائل الخلافية.
# وأما ما ذكره في عدم جريان الدليل العقلي في ظن المتجزي لما مر،
# PageV17P032
# ففيه: أن درك انسداد باب العلم في مسألة لا يتوقف على القدرة على استنباط
~~جميع الأحكام من مآخذها لو سلمنا توقفه على الإحاطة الإجمالية بجميع
~~المدارك.
# وكذا لا مدخلية لتلك القدرة في درك حكم كل مسألة حتى يمنع إمكان تحصيلها
~~عن التكليف بما لا يطاق.
# نعم، يمكن أن يقال: إن المقدمات الثلاث لا تنتج للمتجزي وجوب العمل
~~بالظن، لإمكان أن يكون حكمه ms3609 تقليد المجتهد المطلق.. ولكن مثل هذا وارد في
~~المطلق أيضا، لإمكان أن يكون حكمه الاحتياط على أن الثابت منه - لو سلم -
~~حجية الظن في الجملة، وهو لا يفيد له شيئا.
# ثم بما ذكرنا يظهر وجه التفصي عن الإيراد بجواز قضاء المقلد المأذون لو
~~قيل بمثل ذلك.. على أن الإجماع على حجية ظن المقلد الحاصل من فتوى مجتهده
~~منعقد.
# احتج من فصل بين وجود المطلق وعدمه بما دل على تقديم الأعلم.
# وفيه منع كل من الصغرى والكبرى، كما يظهر وجهه مما يأتي في مسألة وجوب
~~تقديم الأعلم.
# ثم لا يخفى أن مرادنا من المتجزي الجائز قضاؤه ليس مطلق من يعلم قضية في
~~واقعة ولو بإجماع أو ضرورة، بل من أخذ برهة جمة من الأحكام من مأخذها، لما
~~يدل على التخصيص برواة أحاديثنا، وبمن نظر في حلالنا وحرامنا، بل قوله في
~~إحدى الصحيحتين: " حلالنا وحرامنا " دال على ذلك، وبذلك يخصص إطلاق الصحيحة
~~الأخرى.
# المسألة السادسة: تشترط فيه أيضا - مضافا إلى ما ذكر - أمور:
# منها: التكليف، بالبلوغ والعقل، بالإجماع والاعتبار فيهما، مضافا في
~~PageV17P033
# الأول إلى التصريح بالرجل في الصحيحتين، المخصص لغيرهما مما ظاهره
~~العموم، مع أن المتبادر من الجميع البالغ العاقل.
# ومنها: الإيمان، للإجماع أيضا، وقوله (عليه السلام) " منكم " في إحدى
~~الصحيحتين وفي المقبولة، وما ورد في بعض الأخبار من أخذ معالم الدين من
~~الشيعة (1).
# وقد يستدل أيضا له بوجوه مدخولة، وإن كانت للتأييد صالحة.
# ومنها: العدالة، لما مر من الإجماع، ولآية النبأ، وللمروي في الخصال: "
~~فاتقوا الفاسق من العلماء " (2).
# والمرويين في مصباح الشريعة المتقدمين في المسألة الرابعة (3).
# وفي تفسير الإمام (عليه السلام) في حديث طويل: " وكذلك عوام أمتنا إذا
~~عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة، والتكالب على حطام
~~الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقا،
~~وبالترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة
~~مستحقا، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء، فهم مثل اليهود الذين ذمهم
~~الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.. فأما من كان ms3610 من الفقهاء صائنا لنفسه،
~~حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، وذلك
~~لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم.. فأما من ركب من القبائح والفواحش
~~مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة " الحديث (4).
# والمروي في التحرير عن علي (عليه السلام) أنه قال: " لا ينبغي أن يكون
~~القاضي قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان
# PageV17P034
# قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم " (1)، والضعف فيها
~~غير ضائر، لما مر غير مرة.
# وتؤيده آية الركون (2)، وصحيحة سليمان المتقدمة في المسألة الثانية (3)،
~~وعدم حصول الأمن بدونها في بذل الجهد وعدم الكذب، واشتراطها في الشهادة
~~التي هي من فروع القضاء، سيما مع وجود العلة الموجبة لاشتراطها فيه بطريق
~~أولى.
# ومنها: العلم الفعلي بجميع أحكام الواقعة، والوجه فيه ظاهر.
# ومنها: الذكورة، بالإجماع كما في المسالك ونهج الحق ومعتمد الشيعة (4)
~~وغيرها (5).
# واستشكل بعضهم في اشتراطه، وهو ضعيف، لاختصاص الصحيحتين بالرجل، فيخصص
~~بهما غيرهما مما يعم.
# وتدل عليه مرسلة الفقيه: " يا معاشر الناس، لا تطيعوا النساء على حال،
~~ولا تأمنوهن على مال " (6).
# وروايات أبناء نباتة (7) وأبي المقدام (8) وكثير (9): " لا تملك المرأة
~~من
# PageV17P035
# الأمر ما يجاوز نفسها ".
# ورواية الحسين بن المختار: " اتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على
~~حذر، وإن أمرنكم فخالفوهن، كيلا يطمعن منكم في المنكر " (1)، وتقربها
~~مرسلتا المطلب بن زياد (2) وعمرو بن عثمان (3).
# ورواية حماد بن عمرو الطويلة، وفيها: " يا علي، ليس على النساء جمعة ولا
~~جماعة " إلى أن قال: " ولا تولى القضاء " (4).
# ورواية جابر عن الباقر (عليه السلام): " ولا تولى المرأة القضاء ولا تولى
~~الإمارة " (5).
# وفي خبر آخر: " لا يصلح قوم ولتهم امرأة " (6).
# ومنها: العلم بالكتابة قراءة وكتبة، شرطه الشيخ والحلي (7)، ونسبه في
~~المسالك والروضة (8) وغيرهما (9) إلى الأكثر، وجعله في السرائر من مقتضيات
~~المذهب، وقيل: إنه مذهب عامة المتأخرين (10).
# PageV17P036
# وظاهر النافع والقواعد الخلاف فيه (1)، بل نسبه في التنقيح إلى قوم (2).
# ونقل في شرح المفاتيح عن الفاضل وجماعة احتمال العدم.
# وصريح ms3611 المحقق الأردبيلي والكفاية التردد (3).
# ونفى اشتراطه والدي العلامة في معتمد الشيعة، وهو المعتمد، للأصل،
~~والإطلاق.
# ودعوى اختصاص المرخصات في القضاء بحكم التبادر بعارفي الكتابة ممنوعة.
# واستدل المشترطون باعتبارات ضعيفة، عمدتها: توقف الضبط عليها غالبا، وفيه
~~المنع.
# نعم، لا يبعد ادعاء توقف العلم بالأحكام في نحو هذه الأزمنة بالنسبة إلى
~~قراءة الكتابة، فلو قيل باشتراطها فيه بالنسبة إلى غير المأذون بخصوصه من
~~المجتهد - لو قلنا بجواز قضائه - لم يكن بعيدا.
# ومنها: البصر، قال باشتراطه الشيخ والإسكافي وابن سعيد والقاضي والمحقق
~~والفاضل في القواعد وولده (4)، ونسبه في الروضة والكفاية إلى الأكثر وإن
~~نفاه الثاني (5).
# PageV17P037
# واستشكل في التحرير (1). ونفاه في معتمد الشيعة، وهو الأصح، لما مر.
# ومنها: السمع واللسان، شرطهما جماعة (2)، والحق: العدم، لما سبق.
# ومنها: الحرية، ذهب إلى الاشتراط الشيخ والقاضي وابن سعيد والكيدري
~~والفاضل والشهيد (3)، وهو ظاهر ابن حمزة (4)، ونسبه في المسالك والروضة إلى
~~الأكثر (5).
# واختار المحقق العدم (6)، واستقر به في الكفاية (7)، وهو الأظهر إذا أذن
~~له المولى.
# ومنها: طهارة المولد والنطق وغلبة الذكر، شرطها جماعة، بل في الروضة
~~ومعتمد الشيعة الإجماع على الأول، ونفى الخلاف في الثانيين (8)، والأصل
~~ينفى ما لم يثبت فيه إجماع.
# المسألة السابعة: إذا فقد الجامع للشرائط، أو تعسر الوصول إليه، أو لم
~~ينفذ قضاؤه مطلقا، أو على خصوص المدعى عليه، أو لم يمكن إثبات الحق عنده،
~~فهل يجوز الترافع إلى غيره؟
# PageV17P038
# ظاهر الأكثر: العدم، وفي الروضة الإجماع عليه (1).
# ونقل الأردبيلي قولا منسوبا إلى ابن فهد بجوازه في الصورة الأولى، وقال:
~~إنه وجده في حاشية الدروس منقولا عن الشيخ حسين بن حسام.
# ووجدت أنا أيضا في حاشية نسخة منه منسوبة إلى مسائل ابن طي نسبة هذا
~~القول إلى ابن فهد، وإلى الشهيد في الحواشي، واختاره نفسه.
# واستقربه بعض المعاصرين (2)، وجوزه الشهيد الثاني في المسالك (3)، ووالدي
~~في معتمد الشيعة لو توقف حصول الحق عليه، وظاهرهما الشمول للصور الأربع.
# استدلوا على الجواز بلزوم تعطيل الأحكام لولاه، وبنفي العسر والحرج.
# وفي صورة توقف وصول الحق مطلقا بمفهوم صحيحة أبي بصير: ms3612
# " أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق، فدعاه إلى رجل من إخوانه
~~ليحكم بينه وبينه، فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال
~~الله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا...) * (4) " (5).
# وإطلاق نفي الضرر، سيما مع إطلاق رواية البرقي المتقدمة (6).
# واستشكل فيه: بأنه إعانة على الإثم، وهي محرمة.
# PageV17P039
# ورد بمعارضة أدلة حرمة الإعانة مع أدلة نفي الضرر، فتتساقطان، فيرجع إلى
~~الأصل.
# وقد يستدل للمنع أيضا بمنطوق الصحيحة المذكورة، وبالروايات الناهية عن
~~الترافع إلى القضاة أو قضاة الجور والظلم، كصحيحة ابن سنان:
# " أيما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير
~~حكم الله فقد شركه في الإثم " (1).
# أقول: لا يخفى ما في كتب الأصحاب في أصل المسألة واستدلالهم وجوابهم من
~~الإجمال والمسامحة والقصور.
# وبيان ذلك: أن الكلام إما في تكليف المترافعين وما يجوز لهم أو لا يجوز.
# أو تكليف من يترافعان أو أحدهما إليه من غير الأهل حينئذ.
# أو تكليف سائر الناس - من الحكام الذين يأتون بعدهم، أو أهل الاقتدار على
~~إجراء الحكم ورده - في رد حكم غير الأهل وإجرائه حينئذ.
# أو في حال الحق الذي حكم غير الأهل حينئذ لأحدهما إثباتا أو نفيا.
# ثم على التقادير الأربعة، إما يكون مفروض المسألة ما إذا لم يمكن الترافع
~~إلى الأهل، لفقده، أو عسر الوصول إليه.
# أو ما إذا لم يمكن التوصل إلى الحق بالترافع إليه، إما لعدم نفوذ حكمه،
~~أو لعدم إمكان إثبات الحق عنده.
# وعلى التقادير، إما يكون نزاع المترافعين للجهل بحكم المسألة، كما إذا
~~اجتمع جد وأخ في الميراث، وطلب كل منهما الكل زعما منه أنه
# PageV17P040
# كذلك.
# أو يكون لاختلاف العلماء في المسألة، كما إذا تنازع الولد الأكبر مع غيره
~~في الحبوة مجانا أو غير مجان، أو الزوجة مع الولد في الإرث من الأراضي
~~وعدمه، أو الأب مع البنت البالغة في ولاية العقد ونحوها.
# أو يكون لأجل عدم علم المدعى عليه بالحق المدعى، كما إذا ادعى أحد حقا ms3613
~~على مورث الآخر وأجاب هو بعدم العلم، أو عليه بعينه وقال: لا أدري، أو شيئا
~~في يده بأنه مسروق مني، ونحو ذلك، أو يكون لانكار المدعى عليه الحق.
# وعلى جميع تلك التقادير: إما يكون عدم أهلية غير الأهل الذي يترافعان
~~إليه حينئذ لكونه جاهلا، أي لعدم اجتهاده ولا تقليده في المسألة.
# أو يكون لعدم كونه مجتهدا مع علمه بحكم المسألة تقليدا لمجتهد حي يتعسر
~~الوصول إليه، أو لكونه فاسقا، أو لفقد شرط آخر من شرائط القضاء كالبلوع أو
~~الذكورة أو البصر - على القول باشتراطه - ونحو ذلك.
# وعلى التقادير: إما يكون ذلك الذي لا يتأهل للقضاء جالسا مجلس الحكم
~~تغلبا وجورا.
# أو لا، بل يكون هناك شخص لا يتولى القضاء فيريدون أن يترافعوا إليه.
# وهذه صور كثيرة تتجاوز عن المائة بل المائتين، والأدلة التي ذكروها
~~للجواز على فرض تماميتها لا تجري إلا في أقل قليل من تلك الصور، فلا تفيد
~~لحكم الكلية.
# والتحقيق: أن ما يجوز الاستناد إليه في ذلك المقام ليس إلا دليل نفي
~~الضرر، وجواز التوصل إلى الحق بكل ما أمكن لانتفاء الضرر أيضا.. وهو
~~PageV17P041
# لا يجري في تلك الصور، إلا في جواز ترافع من يعلم يقينا حقه ثابتا، ولا
~~يمكنه التوصل إلا بذلك، فيجوز له الترافع إلى غير الأهل لنفي الضرر الخالي
~~عن المعارض بالمرة.
# إذ ليس سوى مثل صحيحة ابن سنان المتقدمة (1). وهي مخصوصة بما إذا حكم
~~بغير حكم الله، والمفروض أن المدعي يعلم ثبوت حقه.
# ومثل المقبولة الناهية عن التحاكم إلى السلطان والقضاة، وأن ما يحكم به
~~له سحت ولو كان حقا، فإن فيها: عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين
~~أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان، أو إلى القضاة، أيحل ذلك؟ قال: " من تحاكم
~~إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا
~~وإن كان حقا ثابتا له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به،
~~قال الله تعالى: * (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن ms3614 يكفروا
~~به) * " قلت: فكيف يصنعان؟ قال:
# " ينظران من كان منكم " الحديث (2).
# وهي - مع اختصاصها بمثل السلطان والمتولين لمنصب القضاء بغير حق - ظاهرة
~~في صورة إمكان الرجوع إلى الأهل والتوصل به إلى الحق، فتبقى صورة العدم
~~والرجوع إلى غير السلطان والقضاة تحت إطلاق نفي الضرر بلا معارض، بل وكذلك
~~الرجوع إلى السلطان والقضاة، كما يأتي.
# ومثل الصحيحة والمقبولة الآمرة بالرجوع إلى الأهل. واختصاصها أيضا بصورة
~~الإمكان واضح.
# فلا يكون لأدلة نفي الضرر معارض، إلا في صورة عدم علم المترافع
# PageV17P042
# إليه بالحق للمدعي، وحكم بالظنون التي لم يثبت اعتبارها في حقه، كالبينة
~~الغير المفيدة للعلم أو الإحلاف، أو رد الحلف، أو الاستصحاب، أو نحوها،
~~فإنه تعارضها حينئذ أدلة حرمة المعاونة على الإثم، ولكنهما يتساقطان، فيبقى
~~أصل الجواز خاليا عن المعارض، ولكن الثابت منه ليس إلا الجواز للمدعي
~~العالم بالحق.
# وأما المترافع إليه، فلا يجوز له قبول المحاكمة أصلا، إلا إذا علم هو
~~أيضا ثبوت الحق له علما واقعيا، لا بمثل البينة والإحلاف، لأنه ما لم يعلم
~~واقعا ثبوت الحق له لا يعلم ضررا عليه، ولا منكرا من المدعى عليه، حتى تجري
~~في حقه أدلة نفي الضرر، أو وجوب النهي عن المنكر، فلا يجوز له الحكم
~~بالظنون التي تجوز للأهل كالبينة والاستصحاب واليمين ونحوها.
# نعم، لو علم ذلك يجوز له من باب النهي عن المنكر أيضا، كجواز ترافع
~~المدعي.
# ويحل للمدعي العالم بالحق أخذ ما أخذ بحكمه، ولكن لا يثبت حينئذ قضاء
~~شرعيا يجب على سائر الحكام بعده إنفاذه، ولا على المقتدرين على الإجراء
~~إجراءه، لأنهم أيضا لو علموا بالحق كعلمه لكان واجبا على أنفسهم من باب
~~النهي عن المنكر، وإن لم يعلموا فمن أين يعلمون حقية حكمه، وجريان أدلة نفي
~~الضرر والنهي عن المنكر في حقه حتى يجب عليهم إنفاذه؟!
# بل يكون مثل ما إذا كان مال من مورث عند شخص وسمع ذلك الشخص وحده إقرار
~~المورث بأنه مال زيد، فإنه يجوز له إعطاؤه إياه، ولكن لو ادعى الوارث عليه
~~تسمع دعواه، ms3615 ولا يجب على الحكام قبول قوله. PageV17P043
# وظهر من ذلك أن الجائز من تلك الصور المتكثرة هذه الصورة فقط، فإنها
~~جائزة حتى بالرجوع إلى السلاطين الجبابرة وقضاة الجور.
# والمقبولة المتقدمة وإن كانت من جهة التعليل المذكور فيها عامة لصورة
~~إمكان الأهل وعدمه، ولكن تعارضها أدلة نفي الضرر بالعموم من وجه، فيرجع إلى
~~أصل الجواز.
# ويمكن إخراج صورة أخرى أيضا بأدلة وجوب النهي عن المنكر، وهو: ما إذا كان
~~مجتهد حي واحد تعذر أو تعسر الوصول إليه، أو مجتهدان أو أكثر كذلك، متفقان
~~في المسألة المتنازع فيها، وكانت المسألة مما يجب بناء الأمر على التقليد
~~فيها، فيجوز للمقلد العادل العالم برأي المجتهد الحي الحكم بمقتضى فتواه من
~~باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
# كما إذا تحقق عشرة أرضعة بين صبي وصبية، ثم تزوج الصبي بالصبية بعد
~~البلوغ، ثم تنازعا، وكان المجتهد أو المجتهدون الأحياء المتعسر الوصول
~~إليهم متفقين في نشر الحرمة بالعشر وعدمه.. وكذلك إذا وقع نكاح البالغة
~~الباكرة بإذن الولي (1) وتنازع الزوجان، وأمثال ذلك، فتأمل.
# فرع: لو ترافعا إلى غير الأهل حيث يحرم، فحكم، فهل يجوز قبول حكمه، أم
~~يجب الرد إن أمكن؟ فيه تفصيل.
# وهو: أنه إذا حكم، فإن كان المحكوم به مما يباح برضى المحكوم عليه، فلا
~~بأس له في العمل بمقتضى حكمه إن رضي، للأصل، إلا أن العمل ليس حينئذ
~~بالحكم.
# PageV17P044
# وإن لم يكن كذلك، بل كان منوطا بالشرع - كالحلف والنكاح والطلاق وأمثالها
~~- فلا يجوز.
# نعم، إذا حكم في مثله وعلم المحكوم عليه مطابقته للواقع فيما هو من باب
~~الفتوى، فيجب عليه العمل بمقتضاه، لأجل ذلك.
# هذا بالنسبة إلى المحكوم عليه.
# وأما المحكوم له، فإن كان المحكوم به من الثاني لم تجز متابعته أصلا.
# وإن كان من الأول جاز عمله بمقتضاه إن رضي المحكوم عليه، وإلا فلا، سواء
~~كان حقا أم لم يكن.
# أما الثاني فظاهر. وأما الأول فللمقبولة، وقد ادعى والدي العلامة - طاب
~~ثراه - في معتمد الشيعة الإجماع عليه.
# ولا تنافيه موثقة ابن فضال - وفيها: ثم كتب ms3616 تحته: " هو أن يعلم الرجل أنه
~~ظالم فيحكم له القاضي، فهو غير معذور في أخذ ذلك الذي حكم له إذا كان قد
~~علم أنه ظالم " (1)، حيث دلت بالمفهوم أنه معذور إذا لم يعلم أنه ظالم -
~~لعموم القاضي فيها، فيجب حمله على أهله.
# ولكن الحكم في المقبولة مختص بما إذا تحاكما إلى الطاغوت، ولدلالته على
~~المبالغة يختص بغير الأهل الذي جعل الحكم منصبا له - كالسلاطين والقضاة
~~وأمثالهم - فالتعدي إلى من حكم نادرا ولم يجعل الحكم لنفسه منصبا غير
~~معلوم، مع أن مقتضى الأصل حليته لكونه حقا له.
# والتعدي لاشتراك العلة قياس باطل.
# PageV17P045
# ولا فرق في ذلك بين طواغيت المخالفين والموافقين، للإطلاقات.
# المسألة الثامنة: إذا كان مجتهدان متساويان، فالرعية بالخيار فيهما في
~~الترافع إليهما، لبطلان الترجيح بلا مرجح.
# ولو تفاوتا في العلم، فهل يتعين الأعلم، أم لا؟
# قال في المسالك والمفاتيح: فيه قولان، مبنيان على وجوب تقليد الأعلم
~~وعدمه (1).
# قال في التحرير: يكون الخيار للمدعي مع التعدد مطلقا.
# ثم قال: ولو تراضيا بالفقيهين واختلف الفقيهان نفذ حكم الأعلم الأزهد
~~(2).
# وذهب جماعة إلى الأول، بل هو الأشهر كما في المسالك (3)، وبعضهم نفي
~~الخلاف عنه عندنا، ونقل المحقق الأردبيلي أنه قد ادعي الإجماع عليه، ونقل
~~منع الإجماع أيضا، وقال: ويشعر بعدم الإجماع كلام الفاضل في نهاية الأصول.
# وفي المسالك: إجماع الصحابة على جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل،
~~واختاره المحقق (4)، وظاهر الأردبيلي الميل إليه، كما أن ظاهر المسالك
~~التردد (5).
# والحق هو: الجواز وخيار الرعية مطلقا، للأصل، والإطلاقات، ويؤيده إفتاء
~~الصحابة مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية، وعدم الإنكار
# PageV17P046
# عليهم.
# احتج القائلون بوجوب تقديم الأعلم بأن الظن بقوله أقوى، والأقوى أحرى
~~بالاتباع.
# لأن أقوال المفتي كالأدلة للمقلد، ويجب اتباع أقواها.
# ولأنه أرجح، فاتباعه أولى، بل متعين.
# ولما بني عليه أصول مذهبنا من قبح تقديم المفضول على الأفضل.
# وللأخبار، منها: المقبولة: قلت: فإن كان كل واحد منهما اختار رجلا
~~وكلاهما اختلف في حديثنا؟ قال: " الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما
~~وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ms3617 ما يحكم به الآخر " (1).
# ورواية ابن الحصين: في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع
~~بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، واختلف العدلان بينهما، عن قول أيهما
~~يمضي الحكم؟ فقال: " ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فلينفذ
~~حكمه، ولا يلتفت إلى الآخر " (2).
# ورواية النميري: سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق، فيتفقان
~~على رجلين يكونان بينهما، فحكما فاختلفا فيما حكما، قال: " وكيف يختلفان؟ "
~~قلت: حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: " ينظر إلى أعدلهما
~~وأفقههما في دين الله فيمضي
# PageV17P047
# حكمه " (1).
# والجواب عن الأول، أما أولا: فبأنه إنما يتم على القول بأن متابعة المقلد
~~لقول مجتهده لأجلف أنه محصل للظن بالواقع، وهو ممنوع، لجواز أن يكون هذا
~~حكما آخر نائبا مناب الحكم الواقعي وإن لم يحصل الظن به، كالتقية وشهادة
~~الشاهدين واليمين.
# ولو كان بناء القضاء على الظنون لزم عدم سماع دعوى كناس على مجتهد أنه
~~آجره للكناسة، ودعوى شرير متغلب على مجتهد عادل في دراهم، ولزم أن يقضي
~~بالشاهد الواحد إذا كان مفيدا للظن، سيما إذا كان المدعي معروفا بالصلاح
~~والسداد، والمدعى عليه بخلافه.
# وحينئذ، فلا دليل على اعتبار الأقوى، بل لا معنى للأقوى والأقرب والأرجح.
# وأما ثانيا: فلمنع إطلاق كون الظن بقوله أقوى، إذ مع موافقة قول غير
~~الأعلم لقول مجتهد آخر حي أو ميت يزعمه الرعية أعلم - بل مع احتمالها - كيف
~~يكون الظن من قول الأعلم أقوى؟! وأيضا قد يتمكن غير الأعلم من الأسباب ما
~~لا يتمكن منها الأعلم، فيكون الظن الحاصل من قوله أقوى.
# وأما ثالثا: فلمنع وجوب تقديم الأقوى، غاية الأمر: الرجحان.
# ومن هذا يظهر جواب الثاني أيضا.
# وعن الثالث: بأنه قياس للقضاء والفتوى على الإمامة، فإن قبح تقديم
~~المفضول في أصول مذهبنا في الأخير، والقياس باطل.
# PageV17P048
# مع أنه مع الفارق، كما صرح به المحقق الأردبيلي، قال: لأن الإمامة
~~كالنبوة في الاتباع المحض له والتفويض إليه بالكلية، ويحكم بالعلم البديهي
~~ويحتاج إلى علم إلهي في جميع الأمور، ومنشأ الفتوى والحكم ms3618 النص المستفاد عن
~~بعض القرائن، وقد يفرض وصول مفضول إلى الحق دون الفاضل، ولا محذور فيه، ولا
~~يمكن ذلك في أصل الإمامة والنبوة، فإن المدار هنا على العلم الحق، ولهذا
~~جوز إمامة المفضول للفاضل في الصلاة، وجوز للإمام نصب القاضي من غير اشتراط
~~تعذر الوصول إليه.
# وعن الرابع: بأن الأخبار مختصة بما إذا اختار كل من المترافعين مجتهدا،
~~أو ترافعا إلى مجتهدين فاختلفا، فلا يمنع من جواز اختيارهما غير الأعلم، أو
~~من إمضاء حكمه بعد ترافعهما إليه وحكمه، لو رجع أحدهما، مع أنها تدل على
~~اشتراط الأورعية أو الأعدلية في تقديم الأعلم أيضا، فلا يثبت مطلقا.
# والقول: بأن أصل العدالة الحاجزة عن المسامحة أو الكذب حاصل لهما، فلا
~~اعتبار بزيادة العدالة.
# اجتهاد في مقابلة النص، ومعارض بأن أصل العلم الموجب لفهم الأحكام حاصل
~~لهما، فلا وجه لاعتبار الزيادة إلا تقوية الظن لقوة فهمه، وهي أيضا متحققة
~~في اعتبار الأعدلية من جهة تقوية الظن في بذل غاية جهده، واستفراغ وسعه،
~~وإخباره برأيه، وعدم الميل في الأحكام ولو مع البواعث القوية.
# مع أن الوارد في المقبولة الاختلاف في الحديث، ولا شك أن مدخلية الأعدلية
~~والأصدقية في الترجيح حينئذ أكثر من الأعلمية. PageV17P049
# وظهر مما ذكرنا: أن الحق اختصاص ترجيح الأعلم بمورد النصوص، وهو ما إذا
~~اختلف المترافعان أولا في الاختيار كما في المقبولة، أو اتفقا على رجلين
~~فاختلفا كما في الروايتين - كما هو ظاهر الفاضل في التحرير (1) - وأن
~~اللازم ترجيحه حينئذ أيضا هو الأعلم والأعدل معا، فلو فضل أحدهما في أحدهما
~~وتساويا في الآخر أو رجح الآخر في الآخر فلا يجب الترجيح.
# ثم المراد بالأعلمية والأعدلية: الزيادة الظاهرة الكثيرة، ولا اعتبار
~~باليسير منها، لعدم اتفاق التساوي الحقيقي غالبا.
# والمراد بالأعلمية: الأعلمية في الأحاديث، وفي دين الله - كما في
~~الروايتين - فلا اعتبار بالأعلمية في العلوم الأخر، كالطبيعي والرياضي
~~والطب، بل الكلام، ولو باعتبار بعض مسائلها المعينة في الأحكام، لعدم إيجاب
~~ذلك الأعلمية في الأحاديث وفي دين الله.
# والأعلمية في الأحاديث تكون تارة: بأكثرية الإحاطة ms3619 بها، والاطلاع عليها.
# وأخرى: بالأفهمية لها، وأدقية النظر، وأكثرية الغور فيها.
# وثالثة: بزيادة المهارة في استخراج الفروع منها، ورد الجزئيات إلى
~~كلياتها.
# ورابعة: بزيادة المعرفة بصحيحها وسقيمها وأحوال رجالها، وفهم وجوه الخلل
~~فيها.
# وخامسة: بأكثرية الاطلاع على ما يتوقف فهم الأخبار عليها من علم اللغة
~~وقواعد العربية والنحو والصرف والبديع والبيان ونحوها.
# PageV17P050
# وسادسة: باستقامة السليقة، ووقادة الذهن، وحسن الفهم فيها، كما أشار إليه
~~في بعض الأخبار المتقدمة بقوله: " وحسن الاختيار ".
# وسابعة: بأكثرية الاطلاع على أقوال الفقهاء التي هي كالقرائن في فهم
~~الأخبار، ومواقع الإجماعات، وأقوال العامة التي هي من المرجحات عند
~~التعارض، وفي فهم القرآن الذي هو أيضا كذلك.
# والأعلم الذي يمكن الحكم الصريح بوجوب تقديمه هو: الأعلم بجميع تلك
~~المراتب، أو في بعضها مع التساوي في البواقي.. وإلا فيشكل الحكم بالتقديم.
# ومن ذلك تظهر ندرة ما يحكم فيه بوجوب التقديم البتة، والله سبحانه
~~العالم.
# المسألة التاسعة: إذا كان هناك مجتهدان أو أكثر يتخير فيهما الرعية،
~~فالحكم لمن اختاره المدعي، وهو المتبع إجماعا، له، ولأنه المطالب بالحق ولا
~~حق لغيره أولا، فمن طلب منه المدعي استنقاذ حقه يجب عليه الفحص، فيجب
~~اتباعه، ولا وجوب لغيره، وهذا مما لا إشكال فيه.
# وإنما الإشكال إذا كان كل منهما مدعيا من وجه، كما إذا اختلف رجلان في
~~امرأة باكرة رشيدة زوجت نفسها لأحدهما، وزوجها أبوها للآخر، ولم تكن تحت يد
~~أحدهما.
# وكما إذا اختلف أكبر الذكور مع غيره فيما ليس في يد أحدهما مما اختلف
~~الفقهاء في أحبائه أم لا.
# وكما إذا ادعى مدعيان شيئا في يد ثالث معترف بأنه من أحدهما، ونحو ذلك.
~~PageV17P051
# وإنما قيدنا في المثال الأول بقولنا: ولم تكن تحت يد أحدهما، وفي المثال
~~الثاني: بما ليس في يد أحدهما، وكذلك الثالث، لأنه مع كونه في يد أحدهما
~~يكون الآخر هو المدعي، ويقدم من قدمه.
# ثم إنا بينا المقدم من الحاكمين في مثل ذلك في مسألة الاختلاف في الحبوة
~~من كتاب الفرائض، وأنه هو الأعلم والأعدل مع اختلاف الحاكمين في ms3620 الوصفين،
~~تبعا للحكم بتقديمه في الروايات المتقدمة.
# وأنه يقدم من سبق إليه أحد المدعيين فحكم (1)، لأنه حاكم حكم بحكم لمطالب
~~ذي حق فيجب اتباعه وإمضاؤه، ويحرم الرد عليه ونقض حكمه، والراد عليه كالراد
~~على الله، والمستخف بحكمه كالمستخف بحكم الإمام، كما في المقبولة.
# ولو استبق كل منهما إلى حاكم، فإن سبق أحدهما بالحكم فيقدم حكمه.
# وإن أحضر كل من الحاكمين غريم من ترافع إليه، فإن أجاب أحد الخصمين دعوة
~~حاكم خصمه فالحكم حكمه.
# وإن أبى كل إلا حكم حاكمه، فإن سبق أحد الحاكمين على الحكم بالغائب فهو
~~المتبع.
# وإن لم يسبق - إما لعدم كون رأيهما الحكم على الغائب، أو لاشتباه السابق
~~منهما وعدم إمكان التعيين، أو لاتفاق التقارن في الحكم - فيشكل الأمر.
# والظاهر في غير الأخير الرجوع إلى القرعة، لأنها لكل أمر مجهول..
# PageV17P052
# وفي الأخير عدم نفوذ شئ من الحكمين، لعدم ثبوت نفوذ مثل ذلك.
# المسألة العاشرة: ثبوت الاجتهاد - بالعلم الحاصل من الاستفاضة العلمية،
~~والقرائن المفيدة للعلم، والمخالطة الموجبة له لمن له رتبة فهمه - واضح.
# وبالاستفاضة الظنية - بل بمطلق الظن - محل الخلاف. والأقوى عدم الثبوت،
~~وفاقا للمعارج والذريعة والمعالم والوافية ومعتمد الشيعة وتجريد الأصول
~~لوالدي (1)، بل الأكثر كما قيل، للأصل، والظواهر الناهية عن اتباع الظن.
# وخلافا للفاضل في التهذيب، فقال بكفاية غلبة الظن، وحكي عن مبادئه
~~ونهايته أيضا (2)، وعن شرح المبادئ لفخر المحققين والمنية للعميدي والذكرى
~~والروضة والجعفرية والمقاصد العلية (3)، وبعض من عاصرناه.
# لإطلاق آية السؤال (4).
# ولعدم وسيلة للمقلد إلى تحصيل العلم بالاجتهاد.
# وللزوم العسر والحرج لولاه.
# ولأصالة عدم لزوم تحصيل العلم وعدم وجوب الرجوع إلى المعلوم اجتهاده.
# ولعدم ثبوت اشتغال الذمة بالرجوع إلى من ظن اجتهاده.
# PageV17P053
# ويضعف الأول: بمنع شمول إطلاق الآية لمن ظن اجتهاده، فإن كون من ظن أنه
~~من أهل الذكر من أهله غير ثابت.
# والثاني: بأن العامي وإن لم يتمكن بنفسه واختباره (1) من تحصيل العلم،
~~ولكنه يتمكن من تحصيله من الاستفاضة والأخبار المحفوفة بالقرائن المفيدة
~~للقطع، كيف؟! وإنا نرى العوام والمقلدين مع كثرتهم وعدم حصرهم جازمين ms3621
~~قاطعين باجتهاد جمع من مجتهدي عصرنا من المشايخ بحيث لا يرتابون فيه أصلا،
~~بل وكذا باجتهاد جمع من المجتهدين الماضين، وذلك أقوى تضعيف لذلك الدليل.
# ولو سلمنا عدم إمكان تحصيله العلم، فهو أيضا غير ضائر بعد حجية الظن
~~المخصوص له، كشهادة العدلين.
# ومنه يعلم ضعف الثالث أيضا. مع أنه إن فرض تعسر تحصيل المجتهد المعلوم
~~اجتهاده فنقول: إن حصله يرجع إليه، وإلا فعليه ما عليه لولا المظنون
~~اجتهاده أيضا.
# والرابع: بمعارضته مع أصول أخر أقوى مما ذكر ومزيله له.
# ومنه يعلم ضعف الخامس أيضا، فإن ذلك إنما يفيد لو لم يعارضه أصل آخر وثبت
~~من أدلة التقليد جواز الرجوع إلى المشترك.
# نعم، يستثنى من الظن المنهي عن اتباعه هنا شهادة العدلين، بل من غير
~~ملاحظة إفادة الظن أيضا لو لم يظن خلافها، وفاقا للمحكي عن المعالم
~~والمقاصد العلية ومعتمد الشيعة والتجريد (2)، لأصالة قبول شهادة العدلين
# PageV17P054
# وحجيتها، كما بيناها مفصلا في كتاب عوائد الأيام (1).
# ويدل عليها قول الصادق (عليه السلام) - في صحيحة حريز - لابنه إسماعيل:
# " فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم " (2).
# وإطلاق مثل رواية السكوني: " إن شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا
~~ومعه شاهد آخر " (3).
# وصحيحة عمار: " إذا كان خيرا جازت شهادته لأبيه، والأب لابنه، والأخ
~~لأخيه " (4)، وغير ذلك. وكونه في مقام بيان حكم آخر لا يضر، كما بيناه في
~~موضعه.
# ومرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين " الحديث
~~(5).
# فإن ولاية الاجتهاد أيضا حق ثابت من الله ومن حججه للمجتهد.
# خلافا للمحكي عن الذريعة والمعارج والجعفرية والوافية (6)، للأصل المندفع
~~بما مر.
# وهل يشترط كون العدلين مجتهدين، أم لا؟
# الظاهر: نعم، بمعنى: كونهما مقتدرين على الترجيح في الجملة في
# PageV17P055
# المسائل الشرعية، بناء على ما سيأتي في بحث الشهادات، وذكرناه في العوائد
~~(1)، من أن الشهادة المقبولة إنما هي المستندة إلى الحس عرفا، والمحسوس
~~فيما نحن فيه هو مشاهدة ترجيحاته المطابقة للقواعد وملاحظتها، ولا يتمكن
~~غير المجتهد من فهم المطابقة والصحة، إذ كل من يدرك ذلك فهو مجتهد.. وقياس
~~الاجتهاد على النظم ms3622 - حيث إن لغير الشاعر درك موزونية الشعر - باطل.
# نعم، يكفي للشاهد كونه متجزيا، بل يكفي كونه مدركا لصحة الترجيح الموقوف
~~على تمكنه من الترجيح، وإن لم يتكرر ذلك منه بعد، بحيث تحصل له الملكة
~~الحاصلة بتكرر الترجيحات والقوة القدسية، فتأمل.
# وإن شئت قت باشتراط كونهما عالمين بمقدمات الاجتهاد، مشرفين على حصول
~~الاجتهاد بمعنى الملكة، ولكن فهم ذلك على العوام مشكل.
# البحث الثاني في آداب القاضي ووظائفه
# PageV17P056
# اعلم أنهم ذكروا آدابا كثيرة ووظائف عديدة للقاضي، بعضها يتعلق بالنائب
~~الخاص، وبعضها مشترك بينه وبين العام، ولعدم ترتب فائدة على الأول نقتصر ها
~~هنا على الثاني.
# ثم الآداب المشتركة على قسمين:
# أحدهما: ما هو أدب ووظيفة لمن اتخذ القضاء شغلا ومنصبا، وصار علما بذلك
~~مرجعا للأنام، وجلس مجلس الحكومة، وتشمر لتلك الرئاسة العامة، فتولى ذلك
~~الشغل الخطير، وتكفل لذلك المهم العظيم، واتخذه الرعية حاكما وقاضيا، وعرف
~~بذلك، إما لأجل نصب الإمام له بخصوصه، أو للوجوب العيني أو الكفائي له في
~~زمان الغيبة.
# والثاني: ما هو أدب ووظيفة لمطلق الحكم، ولو لمن لم يعرفه الناس، واتفق
~~له أن يحكم حكما واحدا.
# فما كان من الأول يكون آداب المنصب والرئاسة، والثاني آداب الحكم ولو كان
~~واحدا.
# ومثل الفريقين مثل أئمة الجماعات، فإن منهم من اتخذ الإمامة ديدنا، وفرغ
~~نفسه لها في جميع الأوقات أو أكثرها، ومنهم من ليس كذلك وإن ائتم به من
~~يعرفه بالعدالة مرة أو مرات.
# ويمكن أن يكون نظر كثير من الأصحاب - حيث قرروا عنوانين، PageV17P057
# أحدهما لآداب القاضي، والثاني لوظائف الحكم - إلى ذلك أيضا، وإن أدخل
~~بعضهم بعضا من كل منهما في الآخر، ونحن أيضا نذكرهما في عنوانين وإن دخل
~~بعض من الثاني في الأول، لأن الأمر فيه سهل.
# فلنذكر ها هنا ما يتعلق بالأول، ونذكر الباقي في بحث وظائف الحكم، ونورد
~~ما يتعلق بالأول في طي مسائل:
# المسألة الأولى: ينبغي له أن يستحضر حكمه أهل العلم، ويشاورهم، ويناظرهم،
~~لا لتقليدهم، بل لينبهوه على الخطأ إن وقع منه سهوا وغفلة، ويستوضح منهم ms3623 ما
~~عسى أن يشكل عليه.
# ومنه يظهر أنه لا ينحصر من ينبغي إحضاره بالمجتهدين، إذ يجوز لغير
~~المجتهد تنبيه المجتهد إذا نسي أو غفل، فإنه قد يعرف المفضول ما لا يعرفه
~~الفاضل، ويتنبه التلميذ لما لا يتنبه له الأستاذ.. فما في المسالك - من أن
~~المراد من أهل العلم المجتهد - ليس بجيد.
# وأن يجمع ما يتعلق بكل يوم وأسبوع وشهر وسنة من القضايا ووثائقها وحججها،
~~ويكتب عليها تأريخها وأسامي أهلها، فإن اجتمع كل شهر كتب عليه شهر كذا، أو
~~سنة فسنة كذا، أو يوم فيوم كذا، ليكون أسهل عليه وعلى من بعده من الحكام في
~~استخراج المطلوب منها وقت الحاجة.
# المسألة الثانية: ينبغي له أن يتخذ كاتبا، لمسيس الحاجة، وعمل النبي (صلى
~~الله عليه وآله) وخلفائه.
# ويشترط كونه: بالغا، عاقلا، مسلما، عدلا، بصيرا، ليؤمن من خيانته
~~وانخداعه. PageV17P058
# ويستحب كونه: فقيها، جيد الخط، عفيفا من الطمع، لئلا ينخدع عن غيره بمال
~~ومثله.
# وينبغي أن يجلس بين يديه ليملي عليه ويشاهد ما يكتب.
# المسألة الثالثة: القضاء في المسجد مكروه مطلقا، وفاقا للأكثر كما في
~~معتمد الشيعة، لمرسلة ابن أسباط: " جنبوا مساجدكم الشري، والبيع،
~~والمجانين، والصبيان، والأحكام، والضالة، والحدود، ورفع الصوت " (1).
# ومرسلة الفقيه: " جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، ورفع أصواتكم،
~~وشراءكم، وبيعكم، والضالة، والحدود، والأحكام " (2).
# والاستدلال بالنبوي: " جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وخصوماتكم "
~~(3) منظور فيه.
# وقيل باستحبابه كذلك (4)، لأن المسجد للذكر، ومنه القضاء، ولكونه أفضل
~~الأعمال اللائق بأشرف البقاع.
# وقيل بالإباحة كذلك (5)، للأصل، وفعل علي (عليه السلام)، حتى أن دكة
~~قضائه مشهورة.
# وقيل بكراهة الدائم دون غيره، جمعا بين أدلة المنع والجواز (6).
# والجواب: أما عن أول دليلي الاستحباب: فيمنع كون المسجد لمطلق
# PageV17P059
# الذكر، بل في رواية جعفر بن إبراهيم: " إنما نصبت المساجد للقرآن " (1).
# سلمنا، ولكن كون القضاء ذكرا ممنوع.
# وأما عن ثانيهما: فبأنه اجتهاد في مقابلة النص.
# وأما عن دليلي الإباحة: فباندفاع الأصل بما مر، وعدم ثبوت فعل علي (عليه
~~السلام). واشتهار الدكة لا يثبته، لمنع ثبوتها أولا، وكونها دكة قضاء علي
~~(عليه السلام) ثانيا، وكونها ms3624 من المسجد في الصدر الأول ثالثا.
# وأما عن دليل التفصيل: فبأن المراد بأدلة الجواز إن كان أدلة جواز القضاء
~~في المسجد فلا دليل، وإن كان أدلة جوازه مطلقا فالجمع بالتخصيص متعين كما
~~هو القاعدة، مع أن هذا الجمع لا شاهد له.
# فإن قيل: وجوب القضاء فوري، وهو مناف لكراهيته.
# قلنا: الثابت الفورية العرفية دون الحقيقية، فيخرج عن المسجد ويقضي.
# المسألة الرابعة: قالوا: يكره له اتخاذ الحاجب. والمراد به: ما يمنع من
~~وصول المتخاصمين إليه مطلقا.
# للنبوي: " من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب
~~الله تعالى دون حاجته وفاقته وفقره " (2).
# ولأن قضاء حاجتهم مطلوب، فتركه مكروه، واتخاذ الحاجب سببه، وسبب المكروه
~~مكروه.
# وربما نقل قول بتحريمه عن بعض الفقهاء، وقربه فخر المحققين إن كان على
~~الدوام، واستحسنه الشهيد الثاني (3). والأقرب: الكراهة.
# PageV17P060
# ولا بد من تقييده بما إذا لم يجب عليه القضاء مطلقا أو فورا، وإلا يحرم،
~~لأن سبب الحرام حرام.
# وبما إذا كان في مكان غير مباح لمن لم يأذنه، وإلا فلا يجوز له المنع.
# فإن قيل: فعلى هذا يتعارض دليل الاستئذان مع دليل الكراهة والحرمة هنا.
# قلنا: لا تعارض، لأن مدلول الأول لزوم استئذان الداخل، ومدلول الثاني
~~رجحان إذن القاضي.
# وبما إذا لم يكن له أمر مساو أو أهم، وإلا فيجوز أو يستحب.
# ولكن ذكر القيدين الأخيرين غير لازم، لأن الكلام في القاضي من حيث هو
~~قاض، ولذا خصصنا الممنوع بالمتخاصمين، فإن كراهة منعهما جعله أوجب من آداب
~~القاضي.
# وأما منع سائر المؤمنين من المتزاورين والمترددين فغير مخصوص به، وليس
~~هنا موقع تحقيقه، ولذا اقتصروا بذكر ما يدل على كراهة منع الوالي مع تكثر
~~أخبار المنع عن الاحتجاب.
# المسألة الخامسة: يكره القضاء مع الغضب، والجوع، والعطش، والهم، والحزن،
~~ومدافعة الأخبثين.
# للحسن: " من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان " (1).
# ومرفوعة البرقي: " لا تقضين وأنت غضبان " (2).
# PageV17P061
# ورواية سلمة: " ولا تقعدن في مجلس القضاء حتى تطعم " (1).
# وفي النبوي: " لا يقضي إلا وهو شبعان ريان " (2).
# وفي آخر لا يقضي وهو ms3625 غضبان مهموم ولا مصاب محزون " (3).
# وقد يستثنى الغضب لله تعالى، لقضية الزبير والأنصاري (4). وفيه نظر.
# والمروي في أمالي الشيخ: إن رجلا سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن
~~سؤال فبادر فدخل منزله، ثم خرج فقال: " أين السائل؟ " فقال الرجل: ها أنا
~~يا أمير المؤمنين، قال: " ما مسألتك؟ " قال: كيت وكيت، فأجابه عن سؤاله،
~~فقيل: يا أمير المؤمنين كنا عهدناك إذا سئلت عن المسألة كنت فيها كالسكة
~~المحماة جوابا، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرجل حتى دخلت الحجرة؟
~~فقال: " كنت حاقنا، ولا رأي لثلاثة: لا لحاقن، ولا حاقب، ولا حازق " (5).
# وقد صرحوا بكراهة سائر ما يشبه المذكورات من شاغلات النفس ومشوبات
~~الخاطر، ولا بأس به وإن لم أعثر على نص عام.
# ويمكن استنباط الجميع من التعليل المذكور في المروي عن الأمالي.
# المسألة السادسة: يكره له تولي التجارة، لقوله (صلى الله عليه وآله): "
~~ما عدل وال
# PageV17P062
# اتجر في رعيته " (1).
# وأما البيع والشراء نادرا - بحيث لا تصدق التجارة - فلا يكره، وينبغي
~~تركه، لبعض الاعتبارات العقلية.
# والانقباض المانع من اللحن بالحجة.
# واللين الباعث على الجرأة، وتكلمهم بما لا يعني.
# وارتكاب الحكومة بنفسه، أي أن يحضر مع خصمه في منازعة بين يدي قاض، قيل:
~~لما روي: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) وكل عقيلا في خصومة، ولما روي أن:
~~" للخصومات قحما وإني لأكره أن أحضرها " (2).
# وفي دلالتهما نظر، وقد حضر أمير المؤمنين (عليه السلام) المحاكمة في دعوى
~~درع طلحة (3) وغيرها.
# نعم، يدل على كراهته بعض الاعتبارات.
# المسألة السابعة: يستحب أن يكون كاتبه - إن احتاج إليه - فقيها، جيد الخط
~~- لئلا يغلط في الكتابة، ولا يشتبه خطه - بالغا، عاقلا، مسلما، عادلا،
~~بصيرا بما هو موكول إليه.. بل ربما يجب بعض ذلك، لتؤمن خيانته وانخداعه
~~بتزوير بعض الخصوم.
# وأن يجلس كاتبه بين يديه ليملي عليه المطالب، فيكتبها ويشاهد ما يكتبه،
~~ليأمن من الغلط.
# وإذا افتقر القاضي إلى مترجم فلا بد من مترجمين عدلين.
# PageV17P063
# البحث الثالث في بعض الأحكام المتعلقة بالقاضي وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: اختلفت كلماتهم في جواز ms3626 أخذ الأجرة والجعل على القضاء من
~~المتخاصمين أو أحدهما أو غيرهما.
# فقال في الكفاية: ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجوز له أخذها من
~~المتخاصمين مع وجود الكفاية من بيت المال، ومع وجود الحاجة إليه ففي جواز
~~أخذه منهما أو من أحدهما قولان، أشهرهما:
# المنع (1). انتهى.
# ونقل والدي في معتمد الشيعة الإجماع على الحرمة صريحا مع عدم الحاجة.
# وقال في التحرير: أما أخذ الأجرة عليه فإنه حرام بالإجماع، سواء تعين
~~عليه أو لم يتعين، وسواء كان ذا كفاية أو لا (2).
# وفي المسالك: فمع وجود الكفاية من بيت المال لا يجوز له أخذها من
~~المتخاصمين مطلقا، ومع عدمها ووجود الحاجة إليها ففي جواز أخذه منهما أو من
~~أحدهما قولان، أشهرهما: المنع (3). انتهى.
# وظاهره أيضا عدم الخلاف في المنع مع وجود الكفاية.
# PageV17P064
# وقال بعض الأجلة: ولو أخذ الجعل من المتخاصمين، فإن لم يتعين للحكم وحصلت
~~الضرورة قيل: جاز، وإن تعين للقضاء أو كان مكتفيا لم يجز له أخذ الجعل قولا
~~واحدا (1). انتهى.
# وعن المبسوط أنه قال: عندنا لا يجوز بحال (2). وظاهره الإجماع على المنع
~~في الصورتين، ونقل الإجماع عليه عن الخلاف أيضا (3).
# وقال في الشرائع: أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف، والوجه
~~التفصيل، فمع عدم التعيين وحصول الضرورة قيل: يجوز، والأولى المنع، ولو
~~اختل أحد الشرطين لم يجز (4). انتهى.
# وظاهره وجود الخلاف مع عدم الضرورة أيضا.
# وقال في المفاتيح: أما لو شرط على المتخاصمين أو أحدهما جعلا ليفصل
~~الحكومة بينهما - من غير اعتبار الحكم لأحدهما، بل من اتفق الحكم له منهما
~~على الوجه المعتبر - جاز عند بعضهم (5).
# وظاهره الجواز في الحالين أيضا.
# وقال في شرحه: والمشهور أن القاضي لو شرط على المتخاصمين أو أحدهما بذله
~~جعلا له - ليفصل المنازعة من غير اعتبار أن يحكم للباذل بخصوصه - جاز له
~~أخذ ذلك، بل لو شرط الجعل على من اتفق الحكم لأحدهما على الوجه الموافق
~~للحق - بأن قال: من غلب منكما فلي عليه كذا - جاز أيضا عند الأكثر. انتهى.
# PageV17P065
# وظاهره أيضا ms3627 الجواز، بل شهرته في الحالين.
# ونقل عن الحلبي والحلي والمحقق الثاني (1) وجماعة (2): المنع.
# وعن المفيد والنهاية والقاضي: الجواز مع الكراهة (3).
# وكيف كان، فالحق: عدم الجواز مطلقا مع الكفاية، لظاهر الإجماع، ولما مر
~~في بحث التجارة من عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب.
# ولصحيحة ابن سنان: عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق،
~~فقال: " ذلك السحت " (4)، فإن الظاهر من الرزق على القضاء كونه بإزائه،
~~فيكون أجرا، وهو غير ارتزاق القاضي كما يأتي.. وبذلك يظهر ضعف تضعيف
~~دلالتها، واحتمال حمل السحت فيها على الكراهة بالإجماع على حلية الارتزاق.
# والمروي في الخصال: " السحت أنواع كثيرة "، وعد منها أجور القضاة (5).
# مضافا في صورة التعيين إلى عدم جواز توقيف أحد الواجب عليه على الشرط،
~~لأنه عمل لنفسه لا لأحد المتحاكمين.. بل قد يضاف ذلك في صورة عدم التعيين
~~أيضا، لما ذكر.
# وفيه: أن المسلم عدم جواز التوقيف في الواجب العيني، ولذا قيل
# PageV17P066
# بجواز أخذ الأجرة فيما لا تشترط فيه القربة من الكفائيات، غاية الأمر أن
~~إيجاد ما تعلق به الوجوب لا يكون من جهة امتثال أمر الشارع، ولا يكون
~~الفاعل ممتثلا، ولا يلزم منه عقاب، أما على الفاعل فلعدم الوجوب عليه، وأما
~~على الجميع فلسقوط الواجب عنهم، لأن الواجبات الكفائية الغير المشروطة
~~بالقربة توصلية، ولازم الوجوب التوصلي تقييده بعدم تحقق التوصل، فإذا حصل
~~سقط.
# ولكن الحق - كما سبق في كتاب التجارة - عدم جواز الأجرة على الواجب على
~~الفاعل مطلقا، عينيا أو كفائيا، محتاجا إلى نية القربة أم لا.
# وأما مع الضرورة وعدم الكفاية، فمع التعيين لا يجوز أيضا إجماعا كما صرح
~~به والدي في معتمد الشيعة، لأن اشتراط الجعل توقيف لامتثال أمر الشارع
~~الواجب عليه على شرط وهو غير جائز.
# وأما بدون التعيين، فقيل: يجوز، لانحصار الدليل على المنع حينئذ بإطلاق
~~الصحيحة والرواية، وهو معارض بأدلة نفي الضرر، وهي راجحة بموافقة الكتاب
~~ومعاضدة الاعتبار وأكثرية الأخبار، ولولا الرجحان أيضا لكان المرجع إلى
~~أصالة الجواز.
# ولا يرد انتفاء الضرر بتحصيل الكفاية من المعدات ms3628 لذوي الحاجات والمبرات،
~~لأن المفروض انتفاؤها أو تعسر أخذها عليه.
# ومنعها والدي (رحمه الله) بإمكان دفع الضرر بترك القضاء وخروجه عن
~~الاستحباب حينئذ.
# والحاصل: أن تعارض أدلة نفي الضرر مع أدلة حرمة الأجر إنما هو إذا لم يجز
~~ترك القضاء، ومع عدم التعيين يجوز، فلا تعارض، فيعمل PageV17P067
# بالدليلين بترك القضاء الذي لا محذور فيه.
# وهو كذلك، فالحرمة حينئذ هي الأقوى، لتعارض دليلي نفي الضرر وحرمة الأجرة
~~مع دليل القضاء، فلا يعلم الإذن في القضاء هنا، فلا يجوز.
# ومنه يظهر فساد ما قد يقال من حصول ذلك التعارض مع التعيين أيضا بين دليل
~~التعيين وأدلة نفي الضرر، فيرجع إلى الأصل فيجوز.
# لأن الرجوع إلى الأصل يوجب تحريم القضاء ووجوب التكسب لدفع الضرر، فإن
~~هذا إنما يتم لو لم يمكن دفع الضرر إلا بأخذ الأجرة، والمفروض إمكان دفعه
~~بالتكسب، وإلا لم يكن القضاء موجبا للضرر.
# المسألة الثانية: يجوز له الارتزاق من بيت المال، ولو مع التعيين وعدم
~~الحاجة، كما صرح بهما والدي في معتمد الشيعة، وادعى بعضهم الإجماع عليه.
# لمرسلة حماد الطويلة، وفيها: " ويؤخذ الباقي، فيكون ذلك أرزاق أعوانه على
~~دين الله، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه
~~الجهاد، وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة " (1) الحديث.
# وقيد في اللمعة الجواز بالحاجة (2). ولا وجه له بعد عموم الرواية
~~المنجبرة.
# ومعنى الارتزاق منه: هو أخذ الرزق منه لأجل كونه قاضيا، لا لقضائه وعليه
~~وبإزائه.. وإعطاء الوالي أيضا كذلك.
# والفرق بين المعنيين واضح، فإن الأخ يعطي أخاه لكونه أخا له،
# PageV17P068
# لا لأجر الأخوة وبإزائه.. وكذا من وقف على المؤذن مثلا أو نذر له شيئا
~~فهو يعطيه لأجل كونه مؤذنا، لا بإزاء أذانه.. ولذا لو وقف أحد ضياعا على
~~شيعة بلده أو صائميه يجوز لهم الارتزاق من نمائه، مع أنه لا يجوز أخذ شئ
~~بإزاء التشيع والصوم.
# ومن هذا يظهر أنه لا تعارض بين المرسلة وبين الصحيحة والرواية، لعدم كون
~~المأخوذ حينئذ أجرا أو رزقا على القضاء، وإن كان رزقا لكونه ms3629 قاضيا.
# وهل يكره له ذلك مع اليسار؟.
# صرح والدي في معتمد الشيعة بالكراهة، ناسبا له إلى الأكثر، لصحيحة ابن
~~سنان المتقدمة.
# وفي دلالتها نظر يظهر مما مر.
# نعم، لا بأس بالقول بالكراهة، لحكايتها عن الأكثر.
# ولو لم يكن بيت المال، فهل يجوز له الارتزاق من سائر الوجوه التي مصرفها
~~الخير أو سبيل الله؟
# الظاهر: الجواز مع الضرورة والحاجة، لتوقف التوصل إلى ذلك الخير العام
~~بالارتزاق، وأما بدونها فيشكل، سيما مع التعيين، بل لا يجوز حينئذ البتة،
~~كما لا يجوز صرفها إلى المصلين والصائمين لأجل صلاتهم وصيامهم.
# المسألة الثالثة: يحرم على القاضي أخذ الرشوة - مثلثة الراء - إجماعا من
~~المسلمين، للمستفيضة من المعتبرة.
# وفي موثقة سماعة: " إن الرشا في الحكم هو الكفر بالله " (1).
# PageV17P069
# وفي مضمرته: " فأما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم " (1).
# وكذا في روايته (2)، ومرسلة الفقيه (3)، ورواية عمار بن مروان (4).
# وفي رواية يزيد بن فرقد: عن السحت، فقال: " الرشا في الحكم " (5).
# وفي رواية السكوني: قال: " السحت ثمن الميتة " إلى أن قال:
# " والرشوة في الحكم " (6).
# وكما يحرم عليه أخذها كذلك يحرم على باذلها دفعها، لأنه إعانة على الإثم
~~والعدوان، ولقوله (عليه السلام): " لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم "
~~(7).
# ولا كلام في شئ من ذلك، وإنما الكلام في أمور ثلاثة:
# أحدها: أن الرشوة المحرمة ما هي؟
# وثانيها: أنه هل خصص من تحريم الإرشاء والارتشاء صورة، أم لا؟
# وثالثها: في التفرقة بينها وبين الهدية للقاضي، وأنها هل هي أيضا رشوة،
~~أو كالرشوة محرمة، أم لا؟
# أما الأول: فلا كلام في أن الرشوة للقاضي هي: المال المأخوذ من
# PageV17P070
# أحد الخصمين أو منهما أو من غيرهما للحكم على الآخر، وإهدائه وإرشاده في
~~الجملة.
# إنما الكلام في أن الحكم أو الإرشاد المأخوذين في مهيته، هل هو مطلق شامل
~~للحق والباطل، أو يختص بالحكم بالباطل؟
# مقتضى إطلاق الأكثر وتصريح والدي العلامة في معتمد الشيعة والمتفاهم في
~~العرف هو: الأول، وهو الظاهر من القاموس والكنز ومجمع البحرين (1).
# ويدل عليه استعمالها فيما أعطي للحق في الصحيح: عن الرجل يرشو ms3630 الرجل على
~~أن يتحول من منزله فيسكنه، قال: " لا بأس " (2).
# فإن الأصل في الاستعمال إذا لم يعلم الاستعمال في غيره الحقيقة، كما حقق
~~في موضعه.
# نعم، عن النهاية الأثيرية ما ربما يشعر بالتخصيص (3) ككلام بعض الفقهاء،
~~وهو لمعارضة ما ذكر غير صالح، مع أن الظاهر أن مراد بعض الفقهاء تخصيص
~~الحرمة دون الحقيقة.
# وأما الثاني: فمقتضى إطلاق الأخبار التعميم.
# وقد يخص الجواز للمرتشي إذا كان يحكم بالحق وإن لم يرتش.
# وهو ضعيف غايته.
# وقد يخص الجواز للراشي إذا كان محقا ولا يمكن وصوله إلى حقه بدونها، ذكره
~~جمع كثير (4) منهم الوالد الماجد.
# PageV17P071
# وهو حسن، لمعارضة اطلاقات تحريمها مع أدلة نفي الضرر، فيرجع إلى الأصل لو
~~لم يرجح الثاني، ولكن الجواز حينئذ مخصوص بالراشي دون المرتشي.
# وقد يخص أيضا (1) بما إذا أرشى وارتشى للحكم بالباطل، إما لاختصاص
~~حقيقتها بذلك كما مر، وضعفه قد ظهر.. أو لتخصيص ذلك بالصحيحة المذكورة
~~المجوزة للإرشاء للتحول من منزله، ويضعف بأن الكلام في الرشا في الحكم دون
~~التحول من المنزل.
# وأما الثالث: فالفرق بين الرشوة والهدية: أن الأولى - كما عرفت -:
# هي المال المبذول للتوصل به إلى الحكم ابتداء أو إرشادا. والثانية: هي
~~العطية المطلقة، أو لغرض آخر نحو التودد أو التقرب إليه أو إلى الله.
# والحاصل: أن كل مال مبذول لشخص للتوصل به إلى فعل صادر منه ولو مجرد الكف
~~عن شره لسانا أو يدا أو نحوهما فهو رشوة.
# ولا فرق في الفعل - الذي هو غاية البذل - أن يكون فعلا حاضرا، أو متوقعا،
~~كأن يبذل للقاضي لأجل أنه لو حصل له خصم يحكم للباذل، وإن لم يكن له بالفعل
~~خصم حاضر ولا خصومة حاضرة.
# وكل مبذول لا لغرض يفعله المبذول له، بل لمجرد التودد أو التقرب إلى الله
~~أو إليه أو لصفة محمودة أو كمال فيه، فهو هدية، وإن كان الغرض من التودد
~~والتقرب إليه الاحتفاظ من شر شخص آخر أو التوصل إلى فعل شخص آخر يوجبه
~~التقرب والتودد إليه.
# وقد يستعمل لفظ أحدهما في معنى ms3631 الآخر تجوزا.
# PageV17P072
# فما كان من الأول، فإن كان الفعل المقصود الحكم فهو حرام مطلقا كما مر،
~~سواء كان الحكم لخصومة حاضرة أو فرضية، ولذا حكموا بحرمة الهدية الغير
~~المعهودة قبل القضاء، لأنه قرينة على أن المقصود منه الحكم ولو فرضا.
# وهو كذلك، لصدق الرشوة عرفا، فتشمله إطلاقاتها، وعليه يحمل إطلاق ما ورد
~~في طريق العامة والخاصة كما في أمالي الشيخ: " إن هدايا العمال " كما في
~~بعضها، أو: " هدية الأمراء " كما في بعض آخر " غلول " أو " سحت " (1).
# وتدل عليه أيضا رواية أبي حميد الساعدي: قال: استعمل النبي (صلى الله
~~عليه وآله) رجلا - يقال له: اللثة - على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم
~~وهذا أهدي لي، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر فقال: " ما بال
~~العامل نبعثه على أعمالنا يقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، فهلا جلس في قعب
~~بيته أو في بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد
~~منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته " الحديث (2).
# وإن كان غير الحكم، فإن كان أمرا محرما فهو أيضا كرشوة الحكم محرم، لكونه
~~إعانة على الإثم واتباعا للهوى.
# وإن لم يكن محرما فلا يحرم، للأصل، واختصاص الأخبار المتقدمة برشوة
~~الحكم.
# وما كان من الثاني لا يحرم.
# وقيل بحرمته للقاضي أيضا إن كان للباذل خصومة حالية أو مالية،
# PageV17P073
# لإيجابه ميل قلبه، وانكسار قلب خصمه.
# وفيه: أن إيجاب الميل القلبي لا يوجب التحريم، وحرمة كسر قلب الخصم إنما
~~تتأتى في الخصومة الحاضرة أو الواقعة يقينا ولو بعد حين، ومع ذلك يوجب كسر
~~قلبه إذا كان بحيث يطلع عليه، فلو فرض إهداء شئ علم أن غرضه ليس فعلا أصلا
~~ولم يطلع خصمه عليه لا يكون حراما، وأما حصول ذلك العلم فهو أمر لا يكاد
~~يحصل غالبا.
# ولو لم يعلم مقصوده وأن المبذول هل هو من الأول أو الثاني، فمقتضى الأصل
~~الحلية، إلا أن تدل على قصده القرينة، ومنها: عدم الاعتياد قبل القضاء،
~~ومنها: حضور خصومة له أو ms3632 عليه أو حصولها له بعد ذلك علما أو ظنا.
# ولو لم يعتبر ذلك في التميز لزم عدم حرمة رشوة إلا ما صرح به الراشي أنه
~~للحكم، وهو خلاف الإجماع.
# ولو تعارضت القرينتان - كأن يكون ذلك ممن جرت عادته بذلك قبل حصول
~~الخصومة، كالقريب والصديق الملاطف، فبذل بعد حضورها أيضا - فالأحوط عدم
~~القبول، بل الأحوط للقاضي سد باب الهدايا مطلقا، بل حكم جمع بكراهتها له،
~~ولا بأس به، لفتواهم.
# فرع: يجب على المرتشي ردها على الراشي - وإن بذلها برضى نفسه - مع بقاء
~~عينها إجماعا، والوجه فيه ظاهر.
# ويجب عليه رد عوضها مع تلفها أيضا - وإن لم يكن التلف بتفريطه - وجوبا
~~فوريا، على المصرح به في كلام الأصحاب، بل نفي الخلاف بيننا عنه (1)، وعن
~~ظاهر المسالك (2) وغيره: إجماعنا عليه.
# PageV17P074
# وهو أيضا فيما إذا كان بذلها من غير رضى الباذل وطيب نفسه ظاهر، وأما لو
~~بذلها بطيب نفسه - سيما إذا حكم له بالحق - فإن ثبت الإجماع على ثبوت
~~غرامتها عليه وضمانه إياها مطلقا، وإلا فللتأمل فيه - للأصل - مجال واسع.
# المسألة الرابعة: صرح جماعة - منهم: المحقق في الشرائع والفاضل في
~~القواعد والتحرير والإرشاد ووالدي العلامة (رحمه الله) في معتمد الشيعة -
~~بعدم نفوذ قضاء القاضي على من لا تقبل شهادته عليه، ولا لمن لا تقبل شهادته
~~له (1).
# واستدلوا له بكونه شهادة وزيادة.
# وفيه: منع ظاهر وإطلاقات نفوذ حكم الحاكم يشمل الجميع، فلا مناص عن الحكم
~~بالعموم إلا أن يثبت الإجماع على ما ذكروه، ولكنه غير ثابت، بل قال بعض
~~الأجلة في شرحه على القواعد: وخص بعضهم المنع بقاضي التحكيم (2).
# وجوزه المحقق الأردبيلي، لعموم الأدلة.
# نعم، لا ينفذ حكم الحاكم لنفسه على خصمه إجماعا، لاختصاص النصوص بما
~~يتضمن الحكم للمتنازعين، أو ما يتبادر منه غير نفسه، بل لإطلاق الأوامر
~~بالرجوع إلى الحاكم، والنظر في التنازع والحوادث إلى من علم أو عرف، أو
~~رواة الحديث، من غير تفصيل بين العالم والعارف والراوي وغيرهم، والرجوع
~~وأمثاله لا يكون إلا إلى الغير.
# ويدل عليه أيضا ما ورد في تنازع ms3633 رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع
~~الأعرابي في
# PageV17P075
# ثمن الناقة (1) والفرس (2)، وتنازع ولي الله مع عقيل (3) وعباس (4).
~~ويؤكده تصريح الأصحاب بكراهة توليه للترافع مع خصمه عند حاكم آخر، واستحباب
~~التوكيل له.
# ومنه يظهر عدم نفوذ حكمه فيما له الشركة فيه إذا كان هو أو وكيله الخصم،
~~لأنه حينئذ مأمور بالرجوع إلى الحاكم، ولا معنى لرجوع أحد إلى نفسه.
# وأما لو كان الخصم شريكه - كأن يدعي أخوه دارا في يد غيره بحق الإرث -
~~ينفذ حكمه في حق أخيه، للإطلاقات.. ولا يثبت منه حقه حينئذ، لعدم حكمه
~~لنفسه وعدم نفوذه لو حكم، فلو ترك المدعى عليه الكل نفذ حكمه في النصف ولم
~~يتنازع في نصف الحاكم أيضا فلا بحث، وإن نازع معه يتحاكمان إلى ثالث، وإن
~~حكم بخلاف ما حكم هو لأخيه، كما إذا تحاكم كل من الشريكين مع خصمه إلى حاكم
~~غير ما تحاكم به الآخر فحكما كذلك، كل بحكم غير حكم الآخر.
# وكذا إن ادعى أحد على أخيه حصته من دار مورثه ينفذ حكم الحاكم لأخيه فيه،
~~ولا تسقط به دعوى المدعي في حصة الحاكم، فلو ادعى يتحاكمان إلى ثالث.
# فإن قيل: ثبوت حق الشريك يستلزم ثبوت حق الحاكم أيضا، فثبوت
# PageV17P076
# المحكوم به لشريكه دون نفسه يستلزم تخلف الملزوم عن اللازم، وهو باطل
~~البتة، فيجب إما عدم نفوذ الحكم أصلا، أو ثبوت المحكوم به في حصة الحاكم
~~أيضا، بأن يثبت للشريك - لعمومات نفوذ حكم الحاكم للغير - ولنفسه لأجل
~~الاستلزام، ولكن ثبوته فيما له شركة فيه خلاف الإجماع القطعي، فلا بد أن لا
~~ينفذ في شئ منهما.
# قلنا: ليست هذه اللوازم لوازم عقلية لا يمكن تخلفها عن الملزوم، بل أمور
~~شرعية قابلة للتخصيص، فالعمومات توجب نفوذ الحكم في حق الشريك، والإجماع
~~يمنع نفوذه في حق الحاكم، لأن بالإجماع تنفى الملازمة هنا، ولا يمكن نفي
~~ثبوت الملزوم، لعدم الإجماع فيه، وكون عمومات النفوذ خالية عن المعارض.
# وهل ينفذ حكمه لمن له الولاية بالأبوة أو الجدودة أو الوصاية عليه، أم
~~لا؟
# قال ms3634 في التحرير: ولو تولى وصي اليتيم القضاء فهل يقضي له؟ فيه نظر ينشأ
~~من كونه خصما في حقه كما في حق نفسه، ومن أن كل قاض هو ولي الأيتام (1).
~~انتهى.
# والتحقيق: أنه إن كان الخصم والمنازع هو الحاكم فلا ينفذ حكمه ولا بد من
~~الرجوع إلى الغير، وإن كان غيره - كشريك لمن هو وليه - فينفذ حكمه في حصة
~~الشريك والمولى عليه له.
# أما في حصة الشريك فبعمومات نفوذ حكمه.
# وأما في حصة المولى عليه فبأدلة الملازمة بين ثبوت ذلك المال وبين
# PageV17P077
# شركة المولى عليه، فإذا حكم أنه مال مورث الشريك فثبت حق المولى عليه
~~بأدلة الإرث.
# بل وكذا غير المولى عليه والمدعي، فلو ثبت بعد دعوى المدعي كون الملك
~~الفلاني مال مورثه وحكم بحصته له ثبتت حصة سائر الكبار أيضا، فلهم المطالبة
~~بذلك الإثبات من غير حاجة إلى إقامة الشاهد ثانيا.
# نعم، لو اعترف ذلك بعدم حقية نفسه يعارض ذلك دليل الاستلزام ويرجع إلى
~~الأصل.
# فإن قيل: ما الفرق بين حصة الحاكم نفسه، فكانت لا تثبت بالاستلزام وتثبت
~~حصة من له الولاية عليه؟
# قلنا: الفارق هو الإجماع المتقدم، فإنه معلوم في حصة نفسه، ولولاه لقلنا
~~بثبوتها أيضا، ولا إجماع هنا حتى من جهة ما يثبت للحاكم أيضا من التسلط في
~~التصرف بحق الولاية، إذ لم يتحقق الإجماع إلا في حصته المالية.
# وكذا الحكم في سائر الأيتام والمجانين والغيب الذي له الولاية عليه
~~عموما، فلا ينفذ حكمه لهم لو كان هو الخصم والمنازع، وينفذ حكمه لو كان
~~المنازع غيره، من قيم من جانبه على أمورهم، أو من جانب حاكم آخر.
# وليس القيم كالوكيل في المخاصمة والتنازع، حتى يكون هو بمنزلة الموكل، بل
~~هو بمنزلة الوكيل لمن هو قيم له، جعله الحاكم وكيلا له بحق ولايته لا وكيلا
~~لنفسه، ولذا يفترق مع الوكيل في أنه لا يشرط في الوكيل الوثاقة والعدالة
~~ويشترط في القيم، ويجوز له إجراء العقود بقيد الاحتساب دون الوكالة.
~~PageV17P078
# ولو كان القيم هو الحاكم، ووكل أحدا في المنازعة، فلا ms3635 ينفذ حكمه.
# وكذا لا ينفذ حكمه لو وكل أحدا من جانب نفسه لولايته على ولده الصغير أو
~~ولد موصيه في منازعة.
# ولو وكله في جميع أموره عموما من غير سبق نزاع فاتفقت المنازعة، فهل ينفذ
~~حكمه لوكيله؟ فيه إشكال.
# كما أنه يشكل الحكم بجواز جعل أحد قيما لأحد هذين الصغيرين لا وكيلا
~~لنفسه حتى ينفذ حكمه له.
# والأولى والأحوط حينئذ الرجوع في المنازعة إلى حاكم آخر.
# ولو لم يكن هناك غيره فالأولى التوصل بالحيل الشرعية، فتنقل حصة المولى
~~عليه إلى غيره مع خيار فسخ في مدة معلومة، فيحكم للمنتقل إليه ثم يفسخ.
# فرع: لو باشر الحاكم بنفسه عقدا لغيره بوكالته كبيع أو نكاح، ثم حصل
~~النزاع فيه بين متنازعين، ينفذ حكم الحاكم فيه، للإطلاقات..
# ولا يضر كونه وكيلا، لأنه كان وكيله في مجرد إيقاع عقد، وتمت الوكالة،
~~وليس مثل ذلك الوكيل ممن يرد قوله.
# ولو باع عن بالغ غير رشيد لأحد ولاية، وباع أبوه أيضا لآخر كذلك، أو نكح
~~غير رشيدة بظن الولاية، ونكحت نفسها لآخر، فتنازع المتبايعان أو الزوجان،
~~ينفذ حكم ذلك الحاكم لمن حكم لهما، سواء كان النزاع في الرشد وعدمه، أو في
~~إجراء العقد وعدمه، أو في صحة عقد الحاكم عن الرشيد والرشيدة وعدمه،
~~للإطلاقات.
# المسألة الخامسة: إذا حكم حاكم بحكم، لم يجب على حاكم آخر البحث عنه،
~~وجاز له إمضاؤه إذا اعتقده أهلا، بل يجب، للمقبولة. PageV17P079
# لكن لو نظر فيه جاز، فإن ظهرت إصابته أو لم يظهر شئ من الصواب والخطأ وجب
~~الإمضاء.
# وكذا إن ظهرت مخالفته لما هو صواب في نظر الثاني من الأدلة الظنية
~~المحتملة للمخالفة.
# وإن ظهر خطؤه في دليل قطعي غير متحمل لقبول المخالفة من المجتهدين، لم
~~يجز امضاؤه، بل وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم نقضه، سواء خفي الدليل على
~~الحاكم الأول أو لا، وسواء أنفذه الحاكم الأول أو لا، وسواء أنفذه الجاهل
~~به أم لا، للإجماع - كما صرح به بعض الأجلة في شرحه على القواعد أيضا (1) -
~~وللقطع بأنه خلاف حكم ms3636 الله، فإمضاؤه إدخال في الدين ما ليس منه وحكم بغير
~~ما أنزل الله، فيدخل في نصوص من حكم به، أو لم يحكم بما أنزل الله.
# وكذا إن ظهر خطؤه في دليل ظني عنده لأجل تقصيره في القدر اللازم من
~~الاجتهاد عند الأول، بل ينقض مع التقصير ولو اتفق مطابقته لطريقة اجتهاده.
# والحاصل: إن الموجب للنقض أحد الأمرين: إما الخطأ في الدليل القطعي، أو
~~التقصير في الاجتهاد، إذ ليس الحكم في الصورتين حكم الله في حقه قطعا.
# ولكن فهم التقصير في الاجتهاد إذا لم يخالف دليلا قطعيا مما لا يظهر لغير
~~نفسه غالبا وإن أمكن أحيانا، فالفائدة في الأغلب تظهر في جواز نقض نفسه
~~حكمه أو وجوبه.
# PageV17P080
# والظاهر أن صورة التقصير مراد من أطلق جواز النقض مع المخالفة، كالشيخ
~~وابن حمزة وابني سعيد والفاضل في التحرير والإرشاد (1).
# وأما بدون التقصير بحسب اجتهاده فلا ينقض حكمه، لا من نفسه ولا من غيره،
~~وإن ظهر له بعد الاجتهاد دليل ظني يكون حجة عنده حال الحكم من غير وجود ما
~~يصلح لمعارضته، لأن الأدلة الظنية ليست كاشفة عن الأحكام الواقعية، وإنما
~~هي أمارات للأحاكم الظاهرية، فإذا لم يقصر في استفراغ وسعه وبذل جهده بقدر
~~ما أدى اجتهاده إلى كفايته من السعي يكون الحكم حكم الله في حقه وحق من
~~يحكم له وعليه، فلا وجه للنقض.
# وما ذكرنا هو الضابط في المقام، بل هو مراد من تعرض للمسألة من الأصحاب،
~~وإن اختلفت عبارتهم في تأدية المرام.
# المسألة السادسة: لا ينقض الحكم بتغير الاجتهاد، لأن الحكم كان ذلك في
~~حقهم قبل التغير، إلا إذا كان التغير لأحد الأمرين المتقدمين.
# ولو تغير قبل تمام الحكم وجب بناؤه على الرأي الثاني.
# المسألة السابعة: لو ادعى المحكوم عليه عدم أهلية الحاكم لعدم اجتهاده أو
~~لفسقه - وهذا إنما يتصور إذا كان المحكوم عليه غائبا حين الحكم، أو ادعى
~~ظهور عدم أهليته حال الحكم بعده مع زعمه أولا أهلا - فالخصم في تلك الدعوى
~~يكون هو المحكوم له، وقد يكون الحاكم أيضا ms3637 إذا كانت الدعوى مما يوجب ضمانا
~~أو تعزيرا عليه.
# ثم هل تسمع تلك الدعوى على المحكوم له، أم لا؟
# PageV17P081
# استوجه في الشرائع والمسالك عدم السماع، وعدم تسلطه على حلفه (1).
# وصرح في الدروس بعدم سماع الدعوى على المحكوم له بفسق الحاكم على سبيل
~~الإطلاق (2).
# وتردد في التحرير في ذلك كذلك (3).
# واستشكل فيه في القواعد، ولكن في صورة عدم البينة (4).
# وكذا في الكفاية، إلا أنه حكم بعدم السماع مع عدم البينة (5).
# وظاهر الأخيرين - بل الأولين أيضا - سماع الدعوى مع البينة.
# وأظهر منهما عبارة الشهيد في غاية المراد، قال: إذا ادعى المنكر جرح
~~الشهود أو الحاكم كلف البينة، فإن فقدها وادعى علم المدعي بذلك، ففي توجه
~~اليمين على المدعي وجهان. وصرح بعض فضلائنا المعاصرين بأن النزاع في السماع
~~وعدمه إنما هو في صورة فقد البينة، وأما معها فلا نزاع في السماع.
# قال: فدعوى فسق الحاكم مما لا ينبغي النزاع في مسموعيتها، إنما النزاع في
~~صورة تكون دعوى المنكر علم المدعي بالفسق حتى ينحصر دفع النزاع بالحلف على
~~عدم العلم، فإذا ادعى المحكوم عليه بعد الحكم فسق الحاكم فيسمع ويطالب منه
~~البينة، فإن أقامها فيبطل الحكم وإن بقي أصل الدعوى، وإن فقدت البينة
~~فالقاعدة توجه اليمين على المنكر.
# PageV17P082
# ولكن لما كان الفسق فعل الحاكم ولا يصح الحلف على نفي فعل الغير - بل
~~إنما يصح حلف نفي العلم، وهو موقوف على دعوى العلم، بأن ادعى المنكر علم
~~المدعي بالفسق - فهذا هو الذي استشكلوا فيه وصار معركة للنزاع (1). انتهى.
# ولكن صريح المحقق الأردبيلي تحقق النزاع في صورة وجود البينة أيضا، قال
~~ما ملخصه: ولو ادعى المنكر بعد إقامة البينة فسق الشهود أو القاضي فيمكن أن
~~يسمع ويطالب بالبينة، فإن أثبته بالبينة فلا يثبت الحكم، ويمكن أن لا يسمع.
# وإن لم تكن بينة وادعى علم المدعي، فإن أقر المدعي به توقف الحكم إن كان
~~قبله وإن كان بعده أبطله، وإن أنكر المدعي فهل له تحليفه على عدم العلم
~~بذلك، أم لا؟ استشكله المصنف وغيره انتهى.
# وكيف كان، ms3638 فالحق سماع الدعوى في صورة وجود البينة وعدمها إن كانت الدعوى
~~على المحكوم له، لعمومات سماع الدعوى والقضاء وعدم المخصص.
# وهل المدعي المكلف على الإثبات: المحكوم له، أو المحكوم عليه؟
# قال بعض الفضلاء المعاصرين: إن كان القاضي معروفا بالعدالة فعلى القادح
~~إثبات الجرح، وإن كان خامل الذكر فعلى المعدل إثباته (2).
# أقول: دعوى المحكوم عليه إما تكون عدم علمه بأهلية الحاكم فلا ينفذ حكمه
~~عليه، أو علمه بعدم أهليته وفسقه.
# فإن كان الأول، فلا ينبغي الريب في كون الإثبات على المحكوم له،
# PageV17P083
# ولو بالمعروفية والاستفاضة.
# وإن لم يكن له دليل مثبت فله تحليف المحكوم عليه لو ادعى علمه بالأهلية.
# ولو لم يدع علمه لم يسلط على تحليفه، ويعمل فيه بالأصل، وهو عدم نفوذ
~~حكمه عليه.
# وإن كان الثاني، فمع عدم المعروفية لا ريب أيضا في كون الإثبات على
~~المحكوم له، فإن أثبت، وإلا فله تحليف المحكوم عليه، فإن حلف بطل الحكم،
~~وإن نكل ثبت، وإن رد الحلف انعكس.
# وأما مع المعروفية فالإثبات على المحكوم عليه، فإن أثبته بالبينة فهو،
~~وإلا فإن ادعى علم المحكوم له فله تحليفه وإيقاف الحكم أو إبطاله، وإن لم
~~يدعه فتسقط دعواه.
# احتج المحقق الأردبيلي على عدم سماع البينة مطلقا بأنه أمين الإمام، وفتح
~~هذا الباب موجب لعدم إجراء الأحكام والطعن في الحكام، فلا يقبلون القضاء.
# وفيه: أن كونه أمينه في زمن الغيبة فرع أهليته، فإن ثبت الفسق فليس
~~أمينا، وإلا يمكن سد باب تفسيق سائر الحكام بتعزير المدعي، حيث أهان
~~العلماء، مع أن العدول والحاكم الآخر أيضا أمناء الله، فإن كان الحاكم
~~الأول أمينا لا يقدحون فيه.. ولا يضر القدح، بل ذلك موجب لسعي القضاة في
~~الاجتناب عن العيوب أو سترها، وهو أيضا مصلحة تامة.
# واحتجوا على عدم السماع بدون البينة بأمرين، أحدهما: لزوم الفساد.
# والثاني: أنه ليس حقا لازما يثبت بالنكول ولا بيمين الرد.
# ويضعف الأول بالمنع أولا، فإنه أي فساد في دعوى ذلك؟! وقد PageV17P084
# يدعى على الحاكم نفسه بدعاوي، وهي غالبا متضمنة لتفسيقه من ms3639 الكذب أو
~~الخيانة.
# وثانيا بالمعارضة، فإن عدم سماعها قد يستلزم ضياع حق خطير سهل الإثبات،
~~أو إتلاف دم، أو تحليل بضع محرم، أو تحريم محلل، ويستلزم جريان حكم شخص
~~مجهول الحال أو معلوم الفسق لأحد عليه بدون لزوم شرعي.
# نعم، لهذا الكلام وجه في القضاة المنصوبة من الإمام حال الحضور، وكأنه
~~ذكره العامة وأخذه بعض أصحابنا وأجروه مطلقا، وإلا فكيف يرضى أحد بأن يقول:
~~إنه إذا ورد أحد - مع مال خطير أو جارية جميلة - قرية أو بلدة وادعى عليه
~~شخص مجهول أن المال ماله والجارية جاريته، وحكم شخص في زي العلماء له بذلك،
~~وأنه يجب على ذلك الشخص تسليم المال والجارية وإن لم يعرف ذلك الشخص أو عرف
~~فسقه ودنو مرتبة علمه، ولم يسمع منه عذر ولا إرجاء (1)، سيما في مثل تلك
~~الأزمنة التي تصدى فيها كل متغلب في كل قرية أو بلدة للحكم؟!
# ويضعف الثاني: بالمنع، ولم ليس حقا لازما ولا غير ثابت بالنكول ورد
~~اليمين إذا ادعى على المحكوم له أن ما أخذه لم يكن بالاستحقاق لعدم أهلية
~~الحاكم واقعا أو عنده؟!
# هذا إذا كان التداعي مع المحكوم له.
# ولو ادعى ما يوجب ضمانا أو تعزيرا على الحاكم فهو خصمه وعليه الإثبات،
~~لادعائه أمرا مخالفا للأصل، ولأنه الذي لو ترك ترك، وعدم ثبوت
# PageV17P085
# دخوله تحت إطلاقات نفوذ حكمه بعد.
# فإن أثبت فهو، وإلا فيحلف المحكوم عليه إما على عدم الأهلية إن أنكرها،
~~أو على عدم علمه بالأهلية إن اكتفى بعدم العلم، الذي هو أيضا موجب لعدم
~~نفوذ حكمه عليه بدون ثبوت الأهلية.
# فإن حلف بطل الحكم وضمن الحاكم، وإلا سقط حقه، وإن رد الحلف فيحلف خصمه
~~ويسقط عنه الضمان.
# ولو ادعى المحكوم عليه خطأ الحاكم بما لا يعذر فيه، أو تقصيره، أو جوره
~~في الحكم، أو حكمه بشهادة الفاسقين عنده، ونحوه، فالخصم أيضا إما المحكوم
~~له أو الحاكم كما مر، ويجب احضار المدعى عليه، وفاقا للشيخ والمحقق
~~والمسالك، بل نسبه فيه إلى الأكثر (1)، وكذا في شرح الإرشاد للأردبيلي ms3640 في
~~دعوى الحكم بشهادة الفاسقين، للعمومات المشار إليها.
# إلا أن الإثبات حينئذ على المحكوم عليه، وهو المدعي، لأن مقتضى إطلاقات
~~نفوذ حكم الحاكم قبول حكمه مطلقا، إلا إذا ثبت خلافه، فإن لم يثبت فعلى
~~المدعى عليه اليمين.
# ثم في جميع الدعاوي المذكورة إن كان هناك حاكم يقبله الخصمان يتحاكمان
~~إليه، وإلا فيكون كسائر الدعاوي التي لا حاكم فيها، فلا تسلط لمن عليه
~~الإثبات على خصمه، بل يعمل بالأصل حتى يظهر الأمر.
# وقد يستشكل في سماع هذه الدعاوي أيضا بإيجابه إهانة الحكام وتزهدهم في
~~الحكم.
# وإيجابه للعسر والحرج.
# PageV17P086
# وإفضائه إلى التسلسل.
# ويجاب عن الأول: بمعارضته بإيجاب عدم السماع لإبطال حقوق الناس، مع أنه
~~إن ثبت ما يدعيه فلا بأس بالإهانة، بل ينبغي أن يستهان، وإلا فلا إهانة، بل
~~ربما يوجب العزة.
# والثاني: بمعارضته أيضا بإيجاب العسر والحرج على الناس في تضييع حقوقهم
~~لو لم تسمع.
# والثالث: بمنع الإفضاء.
# ولو ادعى المحكوم عليه حكم الحاكم بالفاسقين (1) - مع عدم علمه بفسقهما
~~وخطئه في التعديل من غير تقصير منه - فلا يسمع، لأن المناط في الحكم:
~~العدالة عند الحاكم دون غيره.
# نعم، لو أراد تبيين فسقهما عند الحاكم نفسه بعد حكمه فظاهرهم سماعه ونقض
~~حكمه لو ثبت عنده. ويجئ تحقيقه.
# ولو ادعى على الحاكم - القاضي بعلمه بالواقعة أو بعدالة الشهود أو نحوهما
~~- كذبه لم يسمع منه، لأن قوله حجة.
# المسألة الثامنة: لو تبين خطأ القاضي في دم أو قطع عضو أو مال، فإن لم
~~يجر الحكم بعد في الأولين يمنع من إجرائه، أو كانت العين باقية في الثالث
~~ولو عند المحكوم له فتسترد.
# وإن كان بعد جريان الحكم وتلف العين، فإن ثبت جور القاضي عمدا أو تقصيره
~~في الاجتهاد ضمن، والوجه واضح.
# وإن كان مع ذلك خصومة المحكوم له عدوانا، فإن كان هو مباشرا
# PageV17P087
# للقطع أو القتل أو الاتلاف فهو الضامن، لتقديم المباشر على السبب، وإن لم
~~يكن مباشرا - كما إذا حكم القاضي بعد دعواه فقتل أو قطع وكيل المحكوم له -
~~فيحتمل جواز رجوع المحكوم ms3641 عليه إلى كل من القاضي والخصم.
# وإن كانت خصومته جهلا بالمسألة فالظاهر أن الضمان على القاضي.
# وإن كان الحكم من القاضي بعد بذل جهده فلا ضمان عليه أصلا، للأصل وعدم
~~الدليل.. بل على بيت المال إن كان في دم أو قطع، لرواية الأصبغ بن نباتة: "
~~ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين " (1).
# وإن كان في مال، فمع بقاء عينه يسترد، وإن كانت تالفة فالمصرح به في كلام
~~جماعة أنه أيضا على بيت المال، فإن ثبت إجماع مركب فيه، وإلا فالحكم به
~~مشكل، لاختصاص النص بالدم والقطع.
# ولا يبعد كونه على المحكوم له إن كانت خصومته عدوانا، وعدم ضمان أحد إن
~~كان جهلا.
# وكذا فيما على بيت المال إذا لم يكن هناك بيت مال، للأصل، وعدم دليل على
~~تضمين شخص.
# نعم، في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: قال: كان أبو عبد الله (عليه
~~السلام) قاعدا في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي سأل ربيعة الرأي، فأجابه،
~~فلما سكت [قال له الأعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت] (2) ربيعة ولم يرد عليه
~~شيئا، فأعاد المسألة عليه، فأجابه بمثل ذلك فقال
# PageV17P088
# الأعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة، فقال أبو عبد الله (عليه
~~السلام): " هو في عنقه " قال: " أو لم يقل، وكل مفت ضامن " (1).
# ولكن الظاهر منها أن المراد بالضمان: كون إثمه وأجره في عنقه، وإلا فمجرد
~~الإفتاء لا يوجب الضمان، أو المراد: الضمان مع التقصير والخطأ، إذ لا ضمان
~~بدونهما إجماعا، فتأمل.
# المسألة التاسعة: لو ترافعا عند مجتهد وتم قضاؤه لا يجوز لهما الترافع
~~عنده أو عند غيره ثانيا في هذه الواقعة بخصوصها، ولو ترافعا لا يجوز للحاكم
~~سماع الدعوى فيه إلا إذا ادعي خطأ ونحوه، وهي دعوى أخرى.
# ولو لم يتم القضاء يجوز الترافع عند الغير، ولا يجب عليهما الإتمام عند
~~الأول، فلو أقام مدع شهوده عند مجتهد لم يعرفهم وطلب التزكية يجوز للمدعي
~~ترك المرافعة عنده والترافع عند حاكم آخر يعرفهم، للأصل، وعدم دليل على
~~التعيين بالشروع في المرافعة ms3642 أصلا.
# المسألة العاشرة: إذا كان الحاكم عالما بالحق، فإن كان إمام الأصل فيقضي
~~بعلمه مطلقا إجماعا، وإن كان غيره فكذلك على الحق المشهور كما صرح به
~~جماعة، بل عن الانتصار والغنية والخلاف ونهج الحق وظاهر السرائر: الإجماع
~~عليه (2).
# لأدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
# والقول باختصاصها بما إذا كانت الدعوى عدوانا وظلما، فلا تجري
# PageV17P089
# فيما إذا جهل المدعي أو المنكر الحق.
# غير صحيح، لأن الاختصاص إنما هو في النهي عن المنكر، وأما الأمر بالمعروف
~~فجار في جميع الصور.
# ولعموم أدلة الحكم مع وجود الوصف المعلق عليه، كقوله تعالى:
# * (والسارق والسارقة) * (1) و * (الزانية والزاني) * (2).
# وقوله تعالى: * (فاجلدوهم ثمانين جلدة) * (3).
# وأدلة إعانة الضعيف وإغاثة الملهوف ودفع الظلم عن المظلوم، فإن كل ذلك
~~يدل على المطلوب.
# ويدل عليه أيضا قوله سبحانه: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
~~الكافرون) * * (فأولئك هم الظالمون) * * (فأولئك هم الفاسقون) * (4)، فإن
~~العالم بالحق إن سكت فيكون ممن لم يحكم بما أنزل الله، وإن حكم بغير ما
~~يعلم فكذلك بزيادة الحكم بغير ما أنزل الله.
# وقوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم
~~بين الناس أن تحكموا بالعدل) * (5).
# وظاهر أن كلا من السكوت والحكم بغير ما يعلم حقا ترك للحكم بالعدل الذي
~~هو المأمور به.
# وقوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) * (6).
# PageV17P090
# وقوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله) * (1).
# فإن جميع ما ذكر يدل على وجوب الحكم بما يعلم أنه حق، وأنه معروف، وأنه
~~ما أنزل الله، على كل أحد.. إلا أن نفوذه منه ووجوب اتباعه وإمضائه يحتاج
~~إلى الدليل، حيث إنه خلاف الأصل، والدليل في أهل الحكم موجود، فيجب عليه
~~الحكم، ويجب على الناس اتباعه.
# ويدل عليه أيضا قوله في مرفوعة البرقي المتقدمة: " رجل قضى بحق وهو يعلم
~~فهو في الجنة " (2)، دلت على جواز الحكم للعالم، ودلت أدلة نفوذ حكم الحاكم
~~على وجوب اتباعه.
# ويمكن أن يستدل له أيضا برواية أبي ضمرة: " أحكام المسلمين على ثلاثة: ms3643
~~شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية من أئمة الهدى " (3)، فإن سنتهم
~~كانت قضاءهم بما يعلمون كما دلت عليه الأخبار.
# وبصحيحة زرارة: في قوله تعالى: * (يحكم به ذوا عدل منكم) * (4) " فالعدل
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام من بعده يحكم به فهو ذو عدل، فإذا
~~علمت ما حكم به رسول (صلى الله عليه وآله) والإمام فحسبك ولا تسأل عنه "
~~(5).
# وتدل عليه أيضا رواية الحسين بن خالد: " الواجب على الإمام إذا نظر إلى
~~الرجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحد، ولا يحتاج إلى
# PageV17P091
# بينة مع نظره، لأنه أمين الله في خلقه " (1) الحديث.
# ولا يضر احتمال إرادة إمام الأصل، لعموم العلة، فإن العالم أيضا أمين
~~الله، كما في رواية إسماعيل بن جابر: " العلماء أمناء " (2).
# وفي رواية السكوني: " الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا " (3)
~~الحديث.
# والمروي في تحف العقول، وفيه: " مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء
~~بالله الأمناء على حلاله وحرامه " (4).
# ويدل عليه أيضا ما ذكره السيد من إطباق الإمامية على إنكارهم على أبي بكر
~~في توقفه على الحكم لفاطمة، مع علمه بعصمتها وطهارتها وأنها لا تدعي إلا
~~حقا (5).
# وقد يستدل أيضا بوجوه أخر غير تامة، كالإجماع المنقول.
# وكون العلم أقوى من البينة.
# واستلزام عدمه إما إيقاف الأحكام أو فسق الحكام، لأنهم إن حكموا بخلاف
~~معلومهم يلزم الفسق، وإلا الإيقاف.
# فإن في الأول: عدم الحجية.
# وفي الثاني: عدم معلومية العلة في البينة حتى يقاس عليها العلم.
# وفي الثالث: منع الفسق إذا لم يدل دليل على جواز حكمه بعلمه.
# PageV17P092
# خلافا لما حكاه السيد وجماعة عن الإسكافي، فلم يجوز عمل غير الإمام بعلمه
~~مطلقا (1)، بل ربما ينسب إليه عدم تجويزه عمل الإمام أيضا.
# ونسب في شرح المفاتيح القول بعدم جواز عمل غير الإمام إلى السيد. وهو
~~غريب، فإنه ادعى إطباق الإمامية على الجواز، وغلط الإسكافي أشد التغليط
~~وخطأه.
# وللمحكي عن ابن حمزة، فخص الجواز بحقوق الناس (2)، وحكي ذلك عن الحلي
~~أيضا (3)، وكلامه في قضاء السرائر عام (4).
# وللمحكي عن الإسكافي ms3644 في المختصر الأحمدي، فخصه بحقوق الله (5).
# ولا مستند لشئ من هذه الأقوال، إلا اعتبارات ضعيفة أو وجوه مرجوحة، لا
~~تصلح لمعارضة ما مر.
# كما أنه يستدل للأول: بأنه موضع التهمة وموجب لتزكية النفس.
# وللثاني: بالنبوي في قضية الملاعنة: " لو كنت راجما بغير بينة لرجمتها "
~~(6).
# وبمثل قوله في الروايات المستفيضة: " لا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات
~~بالزنا إذا لم يكن شهود " (7).
# PageV17P093
# وقوله: " لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليه أربعة شهود " (1).
# وللثالث: بمثل رواية البصري: خبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق، فلا
~~تكون له بينة بماله، قال: " فيمين المدعى عليه " (2)، حيث ترك الاستفصال
~~فيها.
# ومرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن لم
~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم يكن امرأتان فرجل ويمين المدعي، فإن لم
~~يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه " (3) الحديث.
# وبالأخبار القائلة بأن البينة على المدعي واليمين على من أنكر (4).
# وفي الأول: منع الكلية.
# وفي الثاني: عدم ثبوت الرواية.
# وفي البواقي: أنها معارضة لما مر، وما مر راجح بموافقة الكتاب وعمل
~~الأصحاب وأصل الجواز.. وبه يجاب أيضا عن دليل اتقاء موضع التهمة فيما كان
~~محلا للتهمة، إلا أن يوجب عسرا وحرجا أو ضررا، فيمكن حينئذ نفي الوجوب.
# هذا، مع إمكان منع اختصاص البينة في عرفهم بالشاهد وعدم صدقه على علم
~~الحاكم.
# PageV17P094
# وإمكان اختصاص الاستخراج بما يحتاج إليه، والمعلوم للحاكم لا يحتاج إلى
~~استخراج.
# مع أن مدلول أخبار البينة واليمين أن كل بينة فهي على المدعي، لا أن كل
~~مدع تجب عليه البينة.
# مع أن الظاهر منها أنها في صورة الجهل بالواقعة، فالبينة شأنها التبيين
~~ولا تبيين في المبين.
# هذا، ثم إن المانع من القضاء بالعلم استثنى صورا:
# منها: تزكية الشهود وجرحهم.
# ومنها: الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره.
# ومنها: إقرار الخصم مطلقا.
# ومنها: العلم بخطأ الشهود وكذبهم يقينا.
# ومنها: تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره.
# ومنها: أن يشهد معه آخر، فإنه لا يقصر عن شاهد، والله العالم.
# المسألة ms3645 الحادية عشرة: لو جن الفقيه أو أغمي عليه أو فسق ثم عاد إلى
~~الحالة الأولى، تعود نيابته وولايته من غير نزاع على الظاهر، كما قاله
~~المحقق الأردبيلي، لدخوله بعد العود تحت العمومات والإطلاقات.
# وأما ما ترى في كتب الأصحاب - من الخلاف في ذلك، وفتوى الأكثر بعدم العود
~~- فإنما هو في القاضي المنصوب من قبل الإمام الثابت قضاؤه بالتخصيص دون
~~التعميم.
# المسألة الثانية عشرة: إذا كان تنازع المتخاصمين عند حاكم في أمر لاختلاف
~~المجتهدين فيه:
# كأن يتنازع الولد الأكبر مع غيره في أخذ الحبوة مجانا أو بحساب
~~PageV17P095
# إرثه، أو فيما يحبى به.
# أو ادعى أحد الشركاء الثلاثة الشفعة وأنكرها الآخران.
# أو تنازع المتبايعان في نجاسة المبيع وعدمها.
# أو تنازعت البكر ووليها في الاستقلال في العقد وعدمه.
# أو تنازعا في دية جناية اختلف العلماء في مقدارها.. إلى غير ذلك.
# يجب على الحاكم المترافع إليه الحكم في الواقعة بمقتضى رأيه وفتواه
~~إجماعا، لأنه حكم الله عنده وفي حق كل من يقلده أو يترافع إليه.
# ولا يفيد تقليد أحدهما مجتهدا آخر يخالف رأيه رأي ذلك المجتهد، أو كونه
~~مجتهدا مخالفا لذلك المجتهد، إذ لم يثبت - من أدلة وجوب عمل المجتهد
~~باجتهاده أو المقلد باجتهاد مجتهده - الوجوب في ترتب الأثر، حتى في موضع
~~مزاحمة حق غيره، لو بنى ذلك الغير على اجتهاد مخالف لاجتهاده.
# والحاصل: أن الثابت ليس أزيد من ترتب آثار اجتهاده أو تقليده فيما هو حق
~~نفسه مما ليس له مزاحم من حقوق الغير، وإلا فلا دليل.
# ثم المراد برأيه وفتواه ليس ما هو فتواه في جميع أجزاء الواقعة المتنازع
~~فيها، فإنه قد تكون فتواه فيها وجوب البناء على فتوى غيره في جزء منها فيجب
~~اتباعها، فإن فتوى كل مجتهد صحة عمل مجتهد آخر أو مقلده إذا بناه على رأي
~~ذلك المجتهد الآخر وعمل به فيه، فيجب الحكم بمقتضاه لو كان كذلك.
# فإذا كانت الواقعة بحيث لم يتحقق من أحد المتنازعين فيها بناء على أمر
~~بتقليد مجتهد، فيجب فيها الحكم في أصل الواقعة ms3646 بمقتضى فتوى الحاكم ورأيه
~~فيها. PageV17P096
# وإن تحقق فيها بناء على أمر بتقليد غيره، فيجب الحكم بمقتضى ذلك البناء،
~~لأن فتوى الحاكم أيضا على صحة ذلك الأمر حينئذ وترتب الأثر عليه.
# فإذا تنازع شخصان في أخذ الحبوة مجانا أو بإزاء إرثه ابتداء قبل بنائهما
~~فيها على تقليد مجتهد، يجب على الحاكم المفتي بالأخذ مجانا الحكم به.
# ولو كان المتنازعان مقلدين لمجتهد يعطيها بإزاء الإرث فعملا بها في
~~الواقعة، وأخذ الكبير بإزاء إرثه بتقليد مجتهده وأعطاه سائر الورثة بإزائه
~~أيضا بتقليده، ثم تنازعا فيها بعد ذلك عند الحاكم المذكور، يجب عليه الحكم
~~بكونها بإزاء الإرث، لا لأجل أنه فتواه مطلقا، بل لأجل أنهما قلدا المجتهد
~~الآخر وعملا به، وانتقل المحبو بإزاء الإرث إلى المحبو له، وما بإزائه إلى
~~سائر الورثة، وفتوى الحاكم أيضا على الانتقال المذكور بالتقليد المذكور،
~~وتوقف رفع حكم الانتقال إلى ناقل آخر، فيحكم بمقتضى هذه الفتوى بأنها بإزاء
~~الإرث.
# وكذا لو كان المتنازعان في الشفعة مقلدين لمن يرى الشفعة في الشركاء
~~الثلاثة، فلو تنازعا قبل بنائهما على أخذ الشفيع المشفوع بتقليد مجتهده،
~~وترافعا عند من لا يرى ثبوت الشفعة حينئذ، يحكم ذلك بسقوط الشفعة.
# ولو بنيا الأمر على تقليد الأول، وأخذ الشفيع المشفوع بتقليده، ورضى به
~~الشريك تقليدا له أيضا، ثم تنازعا عند نافي الشفعة، يجب عليه الحكم بكون
~~المشفوع لآخذ الشفعة، لأنه أخذه بتقليد من يقول بثبوتها وإعطاء الشريك
~~الآخر أيضا بتقليده، فصار المشفوع ملكا للشفيع بفتوى PageV17P097
# ذلك المترافع إليه أيضا، فيحكم بمقتضاه.
# وكذا لو باع شخص الصيد المقتول بالتفنك (1) لأجل كونه مذكى عنده بفتوى من
~~يرى حليته، واشتراه المشتري أيضا بتقليده، وأجريا العقد، ثم وقع بينهما
~~التنازع، وترافعا عند من لا يرى حليته، يجب عليه الحكم بصحة البيع، لأن
~~فتواه صحة بيعه للمجتهد المفتي بحليته وطهارته ولمقلده، وقد وقع ذلك من
~~المتبايعين الكذائيين، فيكون صحيحا ممضى عنده أيضا. وهكذا في جميع الوقائع.
# نعم، يشترط حينئذ في الحكم بالصحة في تلك الموارد عمل المتنازعين معا
~~بمقتضى فتوى المجتهد ms3647 الآخر، ولا يكفي تقليد أحدهما، لما مر من عدم دليل على
~~كفاية تقليد أحدهما فيما يكون الأمر بين اثنين.
# نعم، لو لم تكن الواقعة مما يكون الأثر المترتب على العمل بين
~~المتنازعين، فيكفي تقليد أحدهما، كمسألة عقد البكر نفسها أو الولي، فلو
~~عقدت البكر نفسها لزوج بتقليد مجتهد يرى استقلالها، وقبله الزوج بتقليده
~~أيضا، ثم تنازع الولي عند من يرى استقلاله، يجب الحكم بصحة العقد، إذ لا
~~تعلق للولي في أثر العقد الذي هو حلية البضع، ولا يحتاج تقليد البكر إلى
~~رضى الولي.
# ولو كان الحاكم في الأمثلة المذكورة في المعاملات ممن لا يقول بلزوم
~~التقليد في المعاملات، بل يكتفي بالمطابقة لرأي مجتهد، فبنى المتنازعان
~~الأمر أولا على أحد الطرفين، يجب على هذا الحاكم الحكم بصحته بناء على رأيه
~~أيضا.
# PageV17P098
# وكذا لو اكتفى بالتقليد اللاحق على العمل وقلدا بعد العمل أيضا.
# وهكذا.
# والمحصل: أنه يجب على الحاكم المترافع إليه أن يستخرج الأول فتواه في كل
~~الواقعة المتنازع فيها ويحكم بمقتضاها، سواء كانت مطابقة لفتواه في جزء
~~الواقعة أو لا، فيرى أنه إذا سئل منه: ما رأيك في الحبوة إذا تنازع فيها
~~الورثة؟ يفتي بأنها للأكبر مجانا، فيحكم به في الواقعة إذا تنازعا قبل رضاء
~~الطرفين وبنائهما على تقليد، إذ ليس للواقعة جزء آخر.
# ولو بنى المتنازعان فيها على تقليد من لا يرى مجانا، فيزيد في الواقعة
~~جزء آخر، لأن التنازع إنما هو في الحبوة التي بنيا فيها الأمر على تقليد.
# ويرى أنه إذا سئل عنه: ما رأيك في الحبوة التي أخذها الأكبر مجانا بتقليد
~~من يراها كذلك وأعطاها سائر الورثة أيضا كذلك، فهل يصير مالا حلالا له؟
~~يفتي بأنها ماله، فيجب الحكم به في الواقعة أيضا.
# ولو سئل: أنه لو أخذها الأكبر بتقليد من يراها مجانا ولكن لم يرض به
~~الباقون؟ فيفتي بأنه لا يكفي تقليده فقط.
# ويرى أنه إذا سئل: ما فتواك في حق باكرة زوجت نفسها بشخص بتقليدهما لمن
~~يرى استقلالها؟ يفتي بالصحة، فيجب عليه الحكم بها أيضا ms3648 بعد وقوع العقد، ولو
~~فرض أن فتواه على عدم الصحة فيحكم به أيضا.
# ولو تنازع الجاني والمجني عليه في قدر الدية المختلف فيها عند حاكم فيجب
~~حكمه بمقتضى رأيه، ولا يفيد هنا بناء أحدهما أو كليهما على فتوى غيره، إلا؟
~~إذا عملا بها وأعطى الجاني الدية بمقتضاها وأخذها المجني عليه كذلك.
~~PageV17P099
# وبالجملة: اللازم على الحاكم في جميع الوقائع تصوير فتواه في كل الواقعة
~~إذا سئل عنها فيها والحكم بها.
# فرع: لو ترافع المتنازعان في أمر قبل بنائهما على أحد الطرفين بالتراضي
~~أو إجراء عقد فيه، وحكم الحاكم بمقتضى رأيه، فهل يجوز للمتنازعين بعده
~~البناء على تقليد الآخر في هذه الواقعة لو رضيا ويترتب عليه أثره، أم لا؟
# الظاهر: الثاني، لاستقرار الأمر على ما حكم به فلا ينقض، فلو حكم الحاكم
~~بإحباء شئ للولد الأكبر أو بكونه له مجانا بعد الترافع أو بسقوط الشفعة،
~~فلو تراضيا بخلافه بعد ذلك لم يترتب عليه أثر، فلا يصير الأخذ بالشفعة
~~لازما، ولا الشئ المحبو ملكا لغير الكبير، بل لو أرادوا اللزوم احتاج إلى
~~عقد آخر ناقل شرعي، كبيع أو صلح أو هبة.
# المسألة الثالثة عشرة: قد عرفت أنه يجب على الحاكم إمضاء حكم حكم به حاكم
~~آخر مقبول الحكم عنده في واقعة خاصة، ولا يجوز له نقضه. والظاهر أنه
~~إجماعي، ونقل الإجماع عليه مستفيض، والأخبار تدل عليه كما مر. والمراد
~~بإمضائه: العمل بمقتضاه.
# ولو أنكر المحكوم عليه حق المحكوم له فحضرا عند الحاكم الثاني وادعى
~~المحكوم له الحق وأنكر غريمه وتمسك المحكوم له بحكم الحاكم الأول، يجوز
~~للثاني الحكم به له أيضا، كما يجوز له الحكم بالبينة والحلف.
# والحاصل: أن الحكم السابق أيضا طريق لإثبات الحق كالبينة واليمين
~~والإقرار.
# ويمكن أن يكون قوله في بعض الروايات المتقدمة: " أو سنة قائمة "
~~PageV17P100
# إشارة إلى ذلك أيضا، فإذا سمع الدعوى والإنكار وظهر له الحكم السابق
~~ظهورا علميا يحكم له ثانيا لأجل ذلك الحكم، إذ بعد علمه وفتواه بوجوب
~~اتباعه وعدم جواز رده يكون ذلك حكم الله في ms3649 حقهما عنده، فيجب عليه الحكم
~~بمقتضاه.
# وقد يقال: إنه وإن وجب إمضاؤه عليه، ولكن لا يجوز له الحكم، لجواز ابتناء
~~الأول على فتوى مخالفة لرأيه.
# وأنا لا أفهم وجوب الإمضاء وعدم وجوب الحكم بمقتضاه، بل هما متلازمان،
~~ولا مخالفة للرأي أبدا، إذ كون كل ما حكم به المجتهد على أحد الخصمين وله
~~بعد الترافع حكم الله في حقهما إجماعي، بل ضروري لا يحتمل المخالفة، فرأي
~~كل مجتهد أن هذا حكم الله في حقهما وفتواه على ذلك، وإن خالفه مع قطع النظر
~~عن ذلك الحكم، ولكنه غير المورد.
# وكذا لا أتفهم معنى ما قيل من أنه يجب عليه الإمضاء ولا يجوز له الحكم
~~بصحته، لجواز مخالفته لنفس الأمر، لاحتمال كذب المدعي والشهود أو خطئهم.
# وفيه: أن الصحة هنا ليست إلا ترتب الأثر شرعا، وهو لازم وجوب الإمضاء،
~~فلا معنى لوجوب أحدهما وعدم وجوب الآخر.
# نعم، لو أراد بعدم جواز الحكم بالصحة الحكم بمطابقة الواقع ونفس الأمر،
~~فهو كذلك، ولكنه كذلك بالنسبة إلى حكم نفسه أيضا.
# ولا فرق في وجوب الإنفاذ بين ما إذا كان الحاكم الأول حيا باقيا على
~~شرائط القضاء، أو غير باق، بأن صار فاسقا بعد الحكم قبل الإنفاذ أو مجنونا
~~أو كان ميتا. PageV17P101
# وتفرقة بعضهم (1) بين الموت والفسق - بوجوب الإنفاذ على الأول دون الثاني
~~وإن كان الثاني أيضا ماضيا لو طرأ الفسق بعد الإنفاذ - لا وجه لها، كما صرح
~~به المحقق الأردبيلي.
# ثم إن ما ذكرنا من وجوب الإنفاذ والحكم بمقتضاه إنما هو إذا علم الحاكم
~~الثاني بالحكم الأول، إما بحضوره مجلس الحكم وسماعه الدعوى والإنكار
~~والمرافعة والحكم، أو ثبت ذلك عنده ثبوتا علميا بأخبار متواترة أو محفوفة
~~بقرائن مفيدة للعلم.
# وفي حكم العلم إقرار المتخاصمين، لنفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم.
# والظاهر أنه إجماعي، ولا كلام في شئ من ذلك.
# وإنما الكلام فيما إذا لم يعلم الحاكم الثاني بالحكم الأول، بل ظنه بإحدى
~~الطرق المورثة للمظنة، فهل يجب عليه الإمضاء، أم لا؟ والطرق التي اختلفوا
~~فيها ثلاثة:
# الأول: ms3650 مجرد الكتابة، بأن يكتب قاض إما مطلقا أو إلى خصوص حاكم آخر: أن
~~فلانا حضر مجلس الحكم وادعى على فلان وحكمت له أو عليه بالمدعى. أو كتب:
~~إني حكمت على فلان بكذا.
# ولا خلاف في عدم اعتبارها لو كان المحكوم به من حقوق الله، بل ادعي عليه
~~الإجماع، لوجوب درئها بالشبهة.
# ولو كان من حقوق الناس، فالمشهور فيها أضا ذلك، بل قيل:
# بلا خلاف يوجد إلا من الإسكافي (2)، بل عن السرائر والمختلف والقواعد
# PageV17P102
# وفي التحرير: الإجماع عليه (1).
# للأصل، وروايتي طلحة (2) والسكوني (3): " إن عليا (عليه السلام) كان لا
~~يجيز كتاب قاض في حد ولا في غيره، حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبينات ".
# وضعفهما - لو كان - منجبر بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية والأدلة
~~القاطعة من الكتاب والسنة المانعة من العمل بالمظنة، فإن مجرد الكتاب لا
~~يفيد أزيد منها، لاحتمال التزوير، أو عبث الكاتب وعدم قصد ما فيها، وغير
~~ذلك من الاحتمالات.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي، فقال باعتبارها في حقوق الناس (4).
# وظاهر المحقق الأردبيلي الميل إليه، بل في حقوق الله أيضا، قال - بعد نقل
~~قول الإسكافي -: وذلك غير بعيد، إذ قد يحصل الظن المتاخم للعلم أقوى من
~~الذي حصل من الشاهدين بالعلم بالأمن من التزوير وأنه كتب قصدا لا غير، فإذا
~~ثبت بأي وجه كان - مثل: الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم - يجب إجراؤه
~~من غير توقف.
# ويكون ذلك مقصود ابن الجنيد، ويمكن أن لا ينازعه فيه أحد، ويكون مقصود
~~الباقي: المنع في غير تلك الصور، بل الصورة التي لم تكن مأمونة من التزوير
~~ولا معلوما كونه مكتوبا قصدا، ولهذا يجوز العمل بالمكاتبة في الرواية وأخذ
~~المسألة والحديث.
# وبالجملة: لا ينبغي النزاع في صورة العلم، ويمكن النزاع في صورة
# PageV17P103
# الظن، ويمكن القول به هناك أيضا إذا كان أقوى من ظن الشاهدين، ويكون
~~احتمال النقيض مجرد التجويز العقلي، مثل: صيرورة أداني البيوت علماء عالمين
~~بجميع العلوم، والقول بعدمه في غير ذلك.
# هذا في حقوق الناس.
# وأما في حقوق الله، فيحتمل ذلك أيضا، لما مر. ويحتمل العدم ms3651 للدرء
~~بالشبهات. انتهى.
# ورد: بأن ذلك فرع قيام دليل قاطع على جواز العمل بالظن مطلقا، ولم نجده
~~في نحو المورد مما يتعلق بالموضوعات ولو كان الظن متاخما للعلم، ومجرد كون
~~ظن الكتابة أقوى من ظن الشهادة لا يوجب قطعيته ولا حجيته، إلا أن تكون حجية
~~الأخيرة من حيث إفادتها المظنة، وهو ممنوع، بل هي من جهة الأدلة الأربعة
~~وهي أدلة قاطعة أو ظنون مخصوصة مجمع عليها.
# فلا وجه لقياس الكتابة على الشهادة، ولا على الرواية وأخذ المسألة، لقيام
~~الأدلة المخصوصة على حجية الظن فيهما، ولذا يكتفى فيهما بظن ما ولو لم يفد
~~الظن الأقوى.
# أقول: ما ذكره الراد صحيح لا غبار عليه، إلا أن مقتضى كلام الأردبيلي
~~اعتبار الكتابة الموجبة للعلم، كما هو صريح صدر كلامه إلى قوله: ويمكن
~~النزاع في صورة الظن.. والمستفاد من ذيله أيضا، لأنه اعتبر فيه ما كان
~~احتمال خلافه مجرد التجويز العقلي ومثل صيرورة الأداني علماء متبحرين، وهذا
~~وإن كان ظنا عند الحكماء، ولكنه علم عرفا وشرعا، لأنه PageV17P104
# العلم العادي المجمع على اعتباره شرعا، كما بيناه في عوائد الأيام (1)،
~~ولا كلام في اعتبار ذلك.
# نعم، يرد عليه حينئذ: أنه لا وجه لقياسه على الشهادة والرواية وأخذ
~~المسألة، لأنها ليست بهذه المثابة البتة، وإن كانت حجيتها معلومة من جهة
~~الأدلة.
# وبالجملة: كلام الأردبيلي لا يخلو عن اضطراب، وإن كان الظاهر أن مراده
~~العلم العادي، فيرجع نزاعه مع القوم لفظيا.
# الثاني: إخبار الحاكم الأول مشافهة: إني حكمت بكذا.
# وفي إنفاذه ووجوب اعتباره وعدمهما خلاف:
# الأول: للفاضل في القواعد والإرشاد، والشهيدين في الدروس والمسالك (2).
# والثاني: للخلاف والنافع (3).
# وتردد في الشرائع والتحرير (4).
# دليل الأول: أنه ثبت أن حكم الحاكم حكم الإمام والرد عليه حرام.
# وأنه أقوى من الشاهدين.
# ويرد الأول: بأنه لا كلام في وجوب إنفاذ حكم الحاكم، وإنما الكلام في أنه
~~هل يثبت بإخباره بعد الحكم، ولذا قال الأردبيلي: وليس إثباته بقول الحاكم
~~أقوى من إثباته بعدلين، إذ هما عدلان وهو عدل واحد، وقول
# PageV17P105
# العدلين حجة دون الواحد. ms3652
# ومنه يعلم رد الثاني أيضا، مع أنه إنما يفيد لو كان قبول العدلين لأجل
~~المظنة، وليس كذلك.
# ودليل الثاني: الأصل، وكون حكم الثاني بمجرد إخبار الأول حكما بغير علم.
~~وهو كذلك، فالثاني هو الأقوى.
# نعم، لو ضمت مع إخباره قرائن مفيدة للعلم بصدور الحكم يجب اعتباره.
# الثالث: الشهادة على حكمه، بأن يشهد عدلان على صدور الحكم منه لفلان على
~~فلان بعد الترافع بكذا وكذا.
# وقد وقع الخلاف فيها، فقيل بعدم قبولها مطلقا (1)، ويظهر من المختلف أنه
~~قول جماعة، قال: وربما منع من ذلك جماعة من علمائنا (2).
# للأصل المتقدم ذكره مرارا.
# ولذيل روايتي طلحة والسكوني المتقدمتين (3)، حيث قال: " فأجازوا بالبينات
~~".
# ورد الأصل بما يأتي.
# والروايتان بضعفهما سندا الخالي عن الجابر هنا، ودلالة، لظهور سياقهما في
~~أن البينة التي كان بنو أمية يجيزونها إنما هي على صحة الكتابة لا على أصل
~~الحكم.
# وقيل بعدم القبول إن كانت البينة مجردة عن الإشهاد - أي
# PageV17P106
# لم يشهدهما الحاكم الأول على حكمه في الواقعة - والقبول إن أشهدهما، وهو
~~مذهب المحقق في النافع (1) بل قيل بعدم خلاف فيه بين الأصحاب كافة (2).
# أما الأول: فلما مر من الأصل.
# وأما الثاني: فلظاهر الإجماع.
# ومسيس الحاجة إليه في إثبات الحقوق مع تباعد البلاد وتعذر نقل الشهود أو
~~تعسره، وعدم مساعدة شهود الفرع أيضا على التنقل، والشهادة الثالثة غير
~~مسموعة.
# ولأنها لو لم تقبل لبطلت الحجج مع تطاول المدة، ولأدى إلى استمرار
~~الخصومة في الواقعة الواحدة.
# ولأن الغريمين لو تصادقا أن الحاكم الأول حكم بينهما ألزمهما الثاني ما
~~حكم به الأول إجماعا، على الظاهر المصرح به في بعض الكلمات، فكذا إذا قامت
~~البينة، إذ يثبت بالشهود ما يثبت بالإقرار.
# ومال المحقق الأردبيلي إلى القبول مطلقا، لأن حكم الحاكم حجة متبع يجب
~~إنفاذه والعمل بمقتضاه على أي طريق ثبت عند حاكم آخر، سواء كان بإقرار
~~الخصم أو البينة، ولعدم تعقل مدخلية للإشهاد في اعتبارها.
# أقول: إن كان هناك دليل على وجوب قبول شهادة العدلين مطلقا كما هو كذلك،
~~أو في خصوص المورد، ms3653 فالحق القبول مطلقا من غير مدخلية للإشهاد فيه.. وإن لم
~~يكن فالحق عدم القبول كذلك.
# PageV17P107
# وأما التفصيل المذكور فلا أرى له وجها مقبولا، إلا ما قد يضم مع أصالة
~~حجية شهادة العدلين من ظاهر الإجماع على عدم القبول هنا مع عدم الإشهاد، أو
~~ما قد يضم مع أصالة عدم الحجية من ظاهر الإجماع على القبول مع الإشهاد.
# وما قد يقال من مسيس الحاجة واقتضاء الضرورة للقبول، وللزوم تقدير
~~الضرورة بقدرها واندفاعها بالقبول مع الإشهاد يجب الاقتصار عليه.
# وهما ضعيفان جدا، لمنع الإجماعين، سيما في جانب عدم القبول.
# ومنع مسيس الحاجة أولا، لإمكان حصول العلم بالحكم بواسطة القرائن المنضمة
~~مع العدل أو العدلين أو جماعة من غير العدول، سيما مع الكتابة، وإمكان
~~إشهاد الشاهدين على شهادة الأصل، وغير ذلك.
# مع أنه قد لا ترتفع الضرورة بالشهادة مع إشهاد الحاكم أيضا، لعدم تمكن
~~الشاهدين من المسافرة.
# وبالجملة: اللازم في هذه المسألة البناء على حجية مطلق شهادة العدلين
~~وعدمها، وسيأتي تحقيقه في باب الشهادات.
# ولكن ذلك إذا شهدا بالحكم، بأن يقولا: كنا في مجلس المرافعة، فادعى فلان
~~على فلان، وأنكر المدعى عليه أو كان غائبا، فحكم عليه الحاكم بعد الإتيان
~~بما كان عليه في الترافع.
# وكذا لو علما بالدعوى والترافع بالقرائن ثم سمعا الحكم.
# ولكن لو سمعا من الحاكم إخباره بالحكم - أي قال لهما: إني حكمت قبل ذلك -
~~لا تقبل الشهادة، لما عرفت من عدم وجوب قبول إخبار الحاكم بنفسه بذلك عند
~~الحاكم الآخر.
# وكذا إذا حكم الأول - ثم كتب حكمه في ورقة فقال للشهود أو PageV17P108
# الحاكم الثاني: ما في هذه الورقة حكمي - لم يجز للشهود أن يشهدوا بالحكم
~~بمجرد ذلك، ولا للحاكم أن ينفذه لسماعه أو لشهادة هذه الشهود.
# وهو ظاهر مما تقدم وصرح به جماعة، منهم: الفاضل في الإرشاد، والأردبيلي
~~في شرحه (1)، وغيرهما.
# نعم، لو كتب صورة حكمه قبل صدوره، ثم قال بمحضر الحاكم الثاني أو الشهود:
~~حكمت لفلان بما في هذه الورقة، وحفظت الورقة بحيث أمن من التغير، يحتمل
~~جواز ms3654 إنفاذه وقبول الشهادة بها، فتأمل.
# PageV17P109
# المطلب الثاني في كيفية القضاء والحكم ولاحتياجه إلى المدعي والدعوى
~~والمدعى عليه وجوابه، ولكل منها متعلقات، فها هنا سبعة فصول:
# الفصل الأول في بيان شأن القاضي ووظيفته بالنسبة إلى كل من المتداعيين أو
~~كليهما.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا خلاف في وجوب التسوية بين الخصوم في العدل في الحكم،
~~فلا تجوز التفرقة فيه بين المسلم والكافر، أو الشريف والوضيع، أو العادل
~~والفاسق، أو غيرهم، والإجماع منعقد عليه، وصريح الكتاب يرشد إليه:
# قال الله سبحانه: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا
~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * (1).
# وقال عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط
# PageV17P110
# ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) * (1).
# وقال جل شأنه: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس
~~بالحق ولا تتبع الهوى) * (2)، إلى غير ذلك.
# والأخبار فيه مستفيضة.
# ولو كان في العدل مظنة الضرر بما لا يرضى به الشارع، يجب ترك الحكم دون
~~الحكم بغير العدل، ومع ظنه في الترك أيضا فالظاهر الجواز، ولا يبعد ترجيح
~~أكثر الضررين وأشدهما.
# وهل تجب التسوية بينهما في غير ذلك من وجوه الإكرام، أم تستحب؟
# ذهب الصدوقان إلى الأول (3)، وهو ظاهر النهاية (4) وصريح المحقق والفاضل
~~في غير المختلف (5) ونسبه في المسالك والروضة والمفاتيح والمعتمد إلى
~~المشهور (6).
# وذهب الديلمي والفاضل في المختلف إلى الثاني (7). واختاره الحلي، وجعل
~~القول بالوجوب توهم من لا بصيرة له بهذا الشأن (8).
# وظاهر الكفاية التردد (9).
# PageV17P111
# والحق هو: الأول، لقول علي (عليه السلام) لشريح في رواية سلمة: " ثم واس
~~بين المسلمين بوجهك، ومنطقك، ومجلسك، حتى لا يطمع قريبك في حيفك، ولا ييأس
~~عدوك من عدلك " (1).
# ورواية السكوني عن الصادق (عليه السلام): قال: " قال أمير المؤمنين (عليه
~~السلام):
# من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة، وفي النظر، وفي المجلس " (2).
# ومثلها مرسلة الفقيه عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وفيها " فليساو "
~~بدل " فليواس " (3).
# وقول النبي (صلى الله عليه وآله): " من ابتلي بالقضاء ms3655 بين المسلمين
~~فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده، ولا يرفعن صوته على أحدهما ما لا
~~يرفع على الآخر " (4).
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " واعلم أنه يجب عليك أن تساوي بين
~~الخصمين، حتى النظر إليهما، حتى لا يكون نظرك إلى أحدهما أكثر من نظرك إلى
~~الثاني " (5).
# ولأن تخصيص أحدهما يوجب كسر قلب الآخر ومنعه عن إقامة حجته.
# والإيراد على الروايات بأنها ضعيفة سندا، فلا يثبت منها حكم مخالف للأصل.
# PageV17P112
# مردود بعدم ضير هذا الضعف عندنا، سيما مع صحة الأولى عمن أجمعوا على
~~تصحيح ما يصح عنه، وانجبارها بالشهرتين.
# نعم، غير الأخيرة لا يدل إلا على وجوب التساوي في بعض وجوه الإكرام،
~~فيبقى مثل: التعظيم والتكريم والقيام والإذن في الدخول، باقيا تحت الأصل.
# والأخيرة وإن كانت عامة إلا أن الشهرة التي ادعوها ليست إلا في بعض
~~الوجوه، لأنه المصرح به في كلام الأكثر، فلا يبعد تخصيص الوجوب بما في غير
~~الأخيرة، إلا أن المستفاد من التعليل في الأولى التعميم، فهو (1) الأقرب.
# واحتج الآخرون أما على نفي الوجوب فبالأصل، وأما على الاستحباب
~~فبالروايات المتقدمة، حيث يسامح في أدلة السنن. وجوابه قد ظهر.
# فروع:
# أ: الأمر بالمواساة في الوجه يشمل المواساة (2) في التوجه وعدمه، وطلاقة
~~الوجه وعدمها، وإن كان الظاهر منها هو الأول.
# وبالمواساة في المنطق يشمل المواساة في الكمية والكيفية، ويعم ما يتعلق
~~بالدعوى وغيره من أنواع التكلم.
# وبالمواساة في المجلس يشمل المواساة (3) في القرب وكيفية الجلوس.
# PageV17P113
# ب: لو دخل الخصمان قبل إظهار الدعوى وجلس أحدهما أقرب إلى الحاكم، يجب
~~عليه أن يسوي بينهما بعد الإظهار أيضا.
# وإذا رضى الأدون مجلسا بما هو عليه فهل تسقط شرعية المساواة، أم لا؟
# فيه وجهان، من: أن الحكمة في الأمر بالمساواة هو عدم طمع القريب وعدم كسر
~~قلب البعيد.
# ومن: إطلاق الروايات وعدم المقيد.
# والأوجه الثاني، لإمكان تعدد العلة، وإطلاق غير المعللة من الروايات.
# ج: عدوا من وجوه الإكرام: الإنصات، والمراد به: الإصغاء إلى كلامه.
# والحكم بوجوبه أو استحبابه - لعموم الرضوي والتعليل - ظاهر.
# د: وعدوا ms3656 منه: التسوية في السلام عليهما والجواب لهما إن سلما معا، وهو
~~كذلك، لما مر.
# ولو سلم أحدهما دون الآخر يجب الجواب لمن سلم، ولا يجب شئ للآخر.
# ولو ابتدأ أحدهما بالسلام، فهل يجب أو يستحب تأخير الجواب رجاء لأن يسلم
~~الآخر، أم لا؟
# اختار في المسالك: الأول، إذا لم يطل الفصل بحيث يخرج عن كونه جوابا
~~للأول (1).
# والأظهر: الثاني، لأن البدأة بجواب سلام من ابتدأ بالسلام لا تنافي
# PageV17P114
# التسوية عرفا، بل يمكن أن يقال: إن التأخير مناف لها، حيث بادر بجواب
~~أحدهما وأخر جواب الآخر.
# بل لو قلنا بمنافاة المبادرة بجواب البادئ للتسوية لا يجب التأخير أيضا
~~على القول بالوجوب، ولا يستحب على القول بالاستحباب، لأن وجوبها أو
~~استحبابها إنما هو فيما إذا علم بتسليمهما معا، وهو غير متيقن بعد.
# ه: وجوب التسوية أو استحبابها مختص بالأفعال الظاهرية دون الميل القلبي،
~~بمعنى: محبة أحدهما، أو الميل إلى التكلم معه والقرب إليه في المجلس
~~والتعظيم له، أو الميل إلى أن يكون حكم الله موافقا لهواه، للأصل، ولأن
~~الحكم على القلب غير مستطاع.
# وأما قضية قاضي بني إسرائيل المروية عن الباقر (عليه السلام) في صحيحة
~~الثمالي (1)، فلا تدل على أن المؤاخذة كانت على الأمر القلبي، بل كانت على
~~ما قاله بقوله: " قلت: اللهم " إلى آخره، حيث أظهر باللسان ما كان في قلبه
~~وإن لم يظهره على الخصمين.
# نعم، يستحب الاجتهاد في تطهير السر بحيث يتساوى عنده جميع عباد الله،
~~ولكنه لا يختص بالقاضي، وكلامنا فيما يجب أو يستحب على شخص من حيث هو قاض.
# و: لا يختص وجوب التسوية فيما ذكر بحال حضور الخصمين معا، بل يجب مع غياب
~~أحدهما أيضا، لإطلاق الروايات، وإيجابه طمع من يزيد إكرامه، الذي هو أحد
~~علتي المنع في الرواية الأولى.
# PageV17P115
# ز: الحكم بوجوب التسوية أو استحبابها مشروط بما إذا تساوى الخصوم في
~~الكفر والإسلام، فلو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا جاز قيام الكافر مع
~~جلوس المسلم، أو كون المسلم أعلى منزلا منه علوا صوريا أو معنويا. ms3657 لا أعرف
~~فيه خلافا، ونقل عليه الإجماع أيضا (1).
# والدليل عليه - مضافا إلى اختصاص رواية سلمة والنبوي بالمسلمين، واحتمال
~~إرجاع الضمير في قوله: " بينهم " في رواية السكوني إلى المترافعين
~~المسلمين، وضعف الأخيرة وخلوها عن الجابر في المقام - ما روي: أن عليا
~~(عليه السلام) جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع وقال: " لو كان
~~خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~يقول: لا تساووهم في المجلس " (2)، وضعفه منجبر (بالعمل) (3).
# وهل يختص ذلك بالمجلس، أو يتعدى إلى غيره أيضا؟
# الظاهر: التعدي، كما اختاره في الروضة (4)، وإليه ذهب والدي في المعتمد،
~~واستقواه بعض المعاصرين (5)، للأصل، واختصاص النصوص - بحكم التبادر واختصاص
~~المورد - بالمسلمين، وخلو ما ظاهره العموم عن الجابر عن ضعفه.
# المسألة الثانية: قالوا: لا يجوز للحاكم أن يلقن أحد الخصمين ما يستظهر
~~به على خصمه ويستنصره ويغلب عليه، وأن يهديه إلى وجوه الحجاج، واستدلوا
~~عليه بظاهر الوفاق، وبأنه منصوب لسد باب المنازعة
# PageV17P116
# لا لفتح بابها، فتجويزه ينافي الحكمة الباعثة لتعيينه.
# وتأمل فيه السبزواري (1)، ومال الأردبيلي إلى الجواز إن لم يرد بذلك
~~تعليم ما ليس بحق، وجنح إليه بعض معاصرينا (2).
# والحق: الحرمة مطلقا، سواء كان تلقين أحد الخصمين ببيان ما يوجب استظهاره
~~من غير أن يأمره بقوله أو فعله، مثل أن يقول لمن لا يرضى بالحلف إذا رد
~~عليه: كل من ادعى بالظن لا يرد عليه اليمين، أو إن ادعيت بالظن لا يجوز
~~لخصمك الرد.
# أو يقول لمن يريد الجواب بالأداء في مقابلة دعوى القرض: كل من يجيب
~~بالأداء يجب عليه الإثبات والمنكر ليس له ذلك.
# أو يأمره بالقول أو الفعل، مثل أن يقول: ادع بالظن، أو أنكر القرض، أو
~~نكل، أو رد اليمين.
# وسواء كان ذلك مع علم الحاكم بأن ما يلقنه مخالف للواقع، مثل أن يأمره
~~بادعاء الظن مع علمه بأنه يدعي العلم، أو بإنكار القرض مع علمه بتحققه، أو
~~بتعيين المدعى به مع علمه بكونه مجهولا للمدعي.
# أو يعلم أنه مطابق للواقع. ms3658
# أو لا يعلم فيه أحد الأمرين، مثل أن يلقنه دعوى الظن فيما لم يعلم أنه
~~ظان أو عالم.
# لكون الجميع منافيا للتسوية المأمور بها، وكون بعض صورها إعانة على
~~الإثم، وبعض آخر أمرا بالمنكر.
# وتجويز التلقين بما يوجب التوصل إلى الحق ودفع الضرر - إذا علم
# PageV17P117
# أنه لا يهدى إليه فيضيع حقه - ضعيف، لأن مع علم الحاكم يحكم بعلمه، فلا
~~يحصل ضرر.
# وأما ما ذكروه دليلا على عدم الجواز مطلقا - من إيجابه فتح باب المنازعة
~~- فضعيف، لمنع عدم جواز فتحها كلية أولا، وعدم إيجابه له على الإطراد
~~ثانيا.
# هذا حكم التلقين.
# وأما الاستفسار المؤدي إلى تصحيح الدعوى أو الجواب، فهو أيضا غير جائز،
~~لما مر من منافاته التسوية، وإيجابه في بعض الصور إعانة على الإثم.
# سواء كان قبل تكلم من يستفسر منه، كأن يستفسر عن المدعى عليه بعد دعوى
~~القرض عليه: هل ما استقرضت أو استقرضت وأديت؟ وقد يضم معه ما يوجب الجواب
~~بما يستظهره، مثل أن يقول: هل ما استقرضت حتى تكون البينة على المدعي، أو
~~أديت حتى تكون البينة عليك؟
# أو بعد التكلم، مثل أن يستفسر عمن يجيب بعدم اشتغال الذمة أنه:
# هل أديت أو ما استقرضت؟ والله العالم.
# المسألة الثالثة: إذا دخل الخصمان، فإن بدر أحدهما بالدعوى سمع منه، وإن
~~لم يبدر وسكتا فلا يجب على الحاكم الأمر بالتكلم، ووجهه ظاهر.
# وقد ذكروا أنه يستحب أن يقول هو أو من يأمره: تكلما، أو ليتكلم المدعي
~~منكما.
# ولم أعثر على دليل على الاستحباب، وظاهر الحلي عدم الاستحباب،
~~PageV17P118
# حيث قال: ولا ينبغي للحاكم أن يسأل الخصمين، والمستحب له تركها حتى يبدءا
~~بالكلام، فإن صمتا فله أن يقول لهما حينئذ: إن كنتما حضرتما بشئ فاذكراه
~~(1). انتهى.
# وقال والدي - طاب ثراه - في المعتمد بالاستحباب لو عرف كون الحياء أو
~~احتشامه مانعا لهما عن المبادرة. وليس ببعيد.
# ثم إنهم قالوا: إنه إذا استحب التكلم يكره تخصيص أحدهما بالخطاب (2)،
~~لمخالفته للتسوية المتقدمة.
# وفيه منع، لعدم منافاته للتسوية عرفا، لأنه ابتداء الكلام، ومجرد تقديم
~~الالتفات ms3659 إلى أحدهما - سيما إذا علم كونه مدعيا - لا يخالف التسوية عرفا.
# وبذلك يوجه الحكم بالكراهة هنا ممن حكم بوجوب التسوية في التكلم. وفيه ما
~~فيه.
# ووجهه في المعتمد بأن الحكم بالحرمة لأجل الانجبار، وهو فيما نحن فيه
~~مفقود، فلا يثبت من عموم الأخبار سوى الكراهة. وهو أيضا غير جيد.
# المسألة الرابعة: إذا ازدحم جماعة من المدعين، فإن جاءوا على التعاقب
~~وعرف الترتيب، قالوا: يقدم الأسبق فالأسبق.. وإن جاءوا معا، أو لم يعرف
~~الترتيب، أقرع بينهم، وقدم من خرجت قرعته.
# وقيل: يكتب أسماء المدعين ويجعلها تحت ساتر ثم يخرج رقعة رقعة، ثم يستدعي
~~صاحبها فيحكم له (3). وهذا أيضا نوع من القرعة.
# PageV17P119
# وقيل بالأول، إلا أن يكثروا وعسر الإقراع فبالثاني (1).
# وقيل بجواز الأمرين مطلقا، ونسبه في المسالك إلى الأشهر (2).
# وأصل هذا الحكم مشهور بين الأصحاب، مصرح به في كلماتهم، بل لم أعثر فيه
~~على مخالف.
# وإطلاق عباراتهم يشمل ما لو تزاحموا في مجرد الورود والحضور عند الحاكم
~~وإن لم يتكلموا بعد ولم يطلبوا الترافع بل كانوا ساكتين، وما لو تزاحموا في
~~بيان الدعوى وطلب الترافع أيضا، وما لو بدر أحدهم بطلبه مع سكوت الباقين.
# والظاهر أن مرادهم إنما هو غير الصورة الأخيرة، لأن الحكم بتقديم الأسبق
~~ورودا فيها مشكل جدا، لأن الحكم والقضاء في الوقائع الخاصة والقضايا
~~الجزئية لا يجب إلا بطلب المدعي وترافعه، ومعه يجب، فبطلب أحدهم يجب
~~الاشتغال بقطع دعواه، ولم يجب الاشتغال بقطع سائر الدعاوي بعد.
# فعلى القول بكون وجوب الاشتغال بعد الطلب فوريا يكون بطلان إطلاق وجوب
~~تقديم الأسبق ظاهرا، بل يجب تقديم البادئ بالطلب وإن لم يكن أسبق ورودا.
# وعلى القول بعدم الفورية نقول: إن ما لم يجب الاشتغال به بعد لا يمكن أن
~~يجب تقديمه على الواجب ولو لم يكن فوريا، وإلا لانقلب غير الواجب واجبا.
# بل لا يبعد أن يقال: إن الصورة الأولى أيضا خارجة عن مقصودهم،
# PageV17P120
# لأن قطع الدعوى مع سكوت المدعي وعدم طلبه ليس بجائز، فكيف يحكم بوجوب
~~تقديمه؟!
# إلا أن يقال: إن ms3660 المراد تقديم الأمر بالتكلم، واستحباب أصله لا ينافي
~~وجوب تقديم بعض أفراده. ولكنه بعيد.
# ثم إن أكثر الأصحاب لم يذكروا على ما حكموا به - من وجوب تقديم الأسبق مع
~~العلم بالسبق والقرعة بدونه - دليلا.. ويظهر من المسالك أنه لمراعاة
~~التسوية بين الخصوم (1).
# وفيه: أن الثابت من التسوية هو وجوبه أو استحبابه بالنسبة إلى شخصين
~~متخاصمين، وأما بالنسبة إلى خصمين آخرين فغير ثابت.
# واستدل والدي - طاب ثراه - على الأول في المعتمد بالأولوية، وعلى الثاني
~~بأن القرعة لكل أمر مشكل.
# ويرد على الأول: منع الأولوية، وعلى تسليمها منع صلاحيتها لإيجاب
~~التقديم.
# وعلى الثاني: منع الإشكال، لأنه إنما يكون إذا علم استحقاق أحدهما
~~للتقديم ولم يتعين، وأما إذا لم يعلم الاستحقاق فالحكم التخيير.
# نعم، يظهر من السرائر أنه وردت بهذا الحكم رواية، حيث قال: فإذا جلس حكم
~~للأول فالأول، فإن لم يعلم بالأول أو دخلوا دفعة روى أصحابنا أنه: يتقدم
~~إلى من يأمر كل من حضر للتحاكم إليه أن يكتب اسمه واسم أبيه وما يعرف به من
~~الصفات الغالبة عليه دون الألقاب المكروهة، فإذا فعلوا ذلك وكتب أسماءهم
~~وأسماء خصومهم في الرقاع قبض ذلك كله
# PageV17P121
# وخلط الرقاع وجعلها تحت شئ يسترها به عن بصره، ثم يأخذ منها رقعة ينظر
~~فيها ويدعو باسم صاحبها وخصمه فينظر بينهما (1). انتهى.
# وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة، ولكن بملاحظة اشتهار الحكم عند الأصحاب
~~اشتهارا قويا كاد أن يكون إجماعا، لا يبعد القول بثبوت هذا الحكم وجوبا.
# فروع:
# أ: كلما آل الأمر إلى الإقراع، فهل يقتصر على كتب اسم المدعي، أو يكتب
~~اسم خصمه أيضا؟
# المشهور: الأول، لأنه المستحق للتقديم أو التأخير واقعا، المجهول
~~استحقاقه ظاهرا، والخصم تابع له.
# نعم، لو ثبت للخصوم أيضا استحقاق عند تعددهم يفتقر إلى قرعة أخرى، أو
~~رقاع متعددة في القرعة الواحدة، ولكنه لم يثبت، فللمدعي الاختيار في
~~التعيين مع التعدد.
# ولا يخفى أن هذا الدليل إنما يتم لو كان الموجب للإقراع هنا وضعه لكل أمر
~~مشكل. ولو كان موجبه الرواية المتقدمة فلا بد ms3661 من كتب اسم الخصم أيضا تعبدا،
~~لذكره فيها.
# ب: صرح في المسالك والتحرير بأن المقدم بالسبق أو القرعة إنما يقدم في
~~دعوى واحدة، فلو قال: لي دعوى أخرى مع هذا الخصم أو مع غيره لم يسمع إلى أن
~~يفرغ القاضي من سماع دعوى سائر الحاضرين،
# PageV17P122
# فحينئذ تسمع دعواه (1).
# ومستند الحكم غير واضح، فالحكم بوجوب التأخير مشكل.
# ج: يجوز لمن حقه التقديم بالسبق أو القرعة إسقاط حقه، فيقدم من له السبق
~~بعده أو من خرجت القرعة له.
# ولو وهب حقه لغيره، فهل يجب تقديمه، أو يجوز، أو يقدم من له السبق؟
# قيل بالأول، لأن الحق صار له.. ويخدشه أن الثابت ثبوته لنفسه، وحصول
~~النقل بالانتقال موقوف على الدليل، وليس، فالظاهر الثالث.
# وهل تجوز للحاكم الشفاعة في الإسقاط أو الهبة؟
# الظاهر: نعم، للأصل.
# د: إذا حضر الخصمان فسبق أحدهما إلى الدعوى، ثم قطع المدعى عليه دعواه
~~بدعوى أخرى، أو قال: أنا المدعي، لم تسمع منه دعواه بلا خلاف يعرف، بل يمنع
~~حتى يجيب عن الدعوى وتنتهي الحكومة.
# ويمكن أن يستدل عليه بحديث التسوية، وفي فقه الرضا (عليه السلام): " وإذا
~~تحاكم خصمان فادعى كل واحد منهما على صاحبه دعوى فالذي بدأ بالدعوى أحق من
~~صاحبه أن يسمع منه، فإذا ادعيا جميعا فالدعوى للذي على يمين خصمه " (2)،
~~وضعفه بالعمل مجبور.
# واستدل في المسالك على هذا الحكم بما سبق من وجوب تقديم السابق (3).
# PageV17P123
# وفيه: أن هذا إنما يتم لو كان المراد بالسابق - فيما سبق - السابق
~~بالدعوى، وهو خلاف ظاهر كلام الأصحاب، بل الظاهر منهم أن المراد منه:
~~السابق بالورود، وعلى هذا فربما يكون الخصمان دخلا معا أو دخل السابق
~~بالدعوى متأخرا.
# ولو ابتدرا معا، فالمشهور بين الأصحاب - كما في المختلف (1) وغيره (2)
~~وادعي الإجماع عليه (3) - أنه تسمع الدعوى من الذي على يمين صاحبه، وهو
~~المحكي عن علي بن بابويه في رسالته والمفيد في المقنعة والشيخ في النهاية
~~(4)، وادعى عليه الشيخ في الخلاف الإجماع (5)، وقال السيد: إنه مما انفردت
~~به الإمامية، وادعى الإجماع عليه أيضا (6).
# والشيخ بعد ms3662 أن ادعى إجماع الطائفة مال إلى القرعة، واستوجهه في المسالك
~~(7).
# وظاهر الكفاية والمفاتيح التوقف (8).
# والأصل فيه ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: " إن
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام
~~" (9).
# PageV17P124
# واعترض بجواز أن يكون المراد باليمين يمين القاضي، كما احتمله في
~~المفاتيح (1)، أو الحلف كما احتمله الإسكافي (2)، لأنه صاحب اليمين إن شاء
~~أحلف خصمه وإن لم يشأ لم يحلف، بل يحتمل أن يكون المراد بالتقديم بالكلام:
~~التقديم بتكلم الحاكم معه.
# ورد بالمخالفة للظاهر.
# وبنقل الاتفاق في المسالك على أن المراد منه يمين الخصم.
# وبأن الأصحاب حملوه عليه، وفهمهم قرينة.
# وبصحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " إذا تقدمت مع خصم
~~إلى وال أو إلى قاض فكن عن يمينه " يعني: يمين الخصم (3).
# وفي الأول: أنا لو سلمنا مخالفة الأول للظاهر فمخالفة الثاني والثالث
~~ممنوعة.
# والاتفاق المدعى غير ثابت.
# والصحيحة لا تفيد أزيد من رجحان التيامن المرغب فيه في كل شئ، إلا أن
~~الحلي والشيخ في الخلاف والمبسوط قالا: إنه روى أصحابنا يقدم من على يمين
~~صاحبه (4). وكذا يدل عليه الرضوي المتقدم (5)، وهما منجبران بالشهرة
~~والإجماع المنقول، فلا مناص عن العمل بهما.
# ه: ما ذكر من تقديم الأسبق إنما هو فيما إذا لم يستضر غيره
# PageV17P125
# بالتأخير، ولو استضر يقدم، دفعا للضرر، وعدم الشهرة الجابرة.
# ولا بعد في جواز تقديم المرأة أيضا مطلقا، لعدم الانجبار.
# و: قد ذكروا أن المفتي والمدرس أيضا كالقاضي عند تزاحم المستفتين والطلبة
~~في وجوب تقديم الأسبق أو القرعة، ومأخذ الحكم غير معلوم.
# المسألة الخامسة: قد صرح كثير من الأصحاب - منهم الشيخ في المبسوط (1) -
~~باستحباب ترغيب الخصمين إلى الصلح للقاضي.
# ويظهر من السرائر ذهاب جمع إلى عدم الجواز، حيث قال: وله أن يأمرهما
~~بالصلح، ويشير بذلك، لقوله تعالى: * (والصلح خير) * (2) وما هو خير
~~فللإنسان فعله بغير خلاف من محصل، وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من
~~المتفقهة، فيظن أنه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ms3663 ولا يشير به، وهذا خطأ
~~من قائله (3). انتهى.
# وتفصيل الكلام: إن ترغيب الحاكم في الصلح إما يكون بعد الحضور للمرافعة
~~وقبل بيان الدعوى، أو يكون بعد البيان وقبل ثبوت الحق بالبينة أو اليمين أو
~~الإقرار أو سقوطه بالحلف، أو يكون بعد الثبوت أو السقوط وقبل الحكم وإظهار
~~الثبوت أو السقوط، أو يكون بعده.
# ولا ينبغي الارتياب في استحباب الترغيب في الأولين.
# ويدل عليه قوله تعالى: * (والصلح خير) *.
# وقوله سبحانه: * (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) * (4).
# PageV17P126
# وقوله جل شأنه: * (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) * (1).
# وقوله عز اسمه: * (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا
~~وتصلحوا بين الناس) * (2).
# والمروي في تفسير الإمام، وهو طويل يذكر فيه كيفية قضاء رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله)، وفي آخره: " فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ستر الشاهدين، ولا
~~عابهما ولا وبخهما، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا
~~" الحديث (3).
# وصحيحة هشام بن سالم: " لأن أصلح بين اثنين أحب إلي من أن أتصدق بدينارين
~~" (4).
# ورواية أبي حنيفة سائق الحاج: قال: مر بنا المفضل وأنا وختني (5) نتشاجر
~~في ميراث فوقف علينا ساعة، ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل، فأتيناه فأصلح
~~بيننا بأربعمائة درهم، فدفعها إلينا من عنده، حتى إذا استوثق كل منا من
~~صاحبه قال: أما أنها ليست من مالي، ولكن أبو عبد الله (عليه السلام) أمرني
~~إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شئ أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله (6).
# وظاهر أبي الصلاح أن المستحب للقاضي الترغيب في أصل الصلح،
# PageV17P127
# وأما التوسط فيما يصلحان به فيحوله إلى ثالث (1)، ولعله مخافة أن يتحشما
~~أو أحدهما من القاضي فيقع الصلح من غير رضاء.
# وأما في الثالث، فإن أعلم الحاكم المدعي بالثبوت أو المنكر بالسقوط
~~فكالأخير، ويأتي حكمه.
# وإلا، فإن طلب منه بتخير الحكم أو علم مطالبته بشاهد الحال فالظاهر عدم
~~الجواز، لمنافاته للفورية الثابتة من مطالبة التخير.
# وإلا، فإن علم أنه لو أظهر الحكم لم يرض من له الحكم بالصلح فلا يجوز
~~أيضا، لكونه تدليسا ms3664 وخيانة.. وإن لم يعلم بذلك فلا يبعد الجواز، للأصل.. بل
~~الاستحباب، للعمومات المتقدمة، ويدل عليه أيضا حديث قضاء علي (عليه السلام)
~~بين صاحبي الأرغفة الثمانية المروي في الكافي والفقيه والتهذيب (2).
# وقال والدي العلامة في المعتمد بعدم الجواز مع جهل صاحب الحق بعلم الحاكم
~~بالحق مطلقا.
# ثم لو ارتكب القاضي المحرم وأمر بالصلح أو رغب فيه فيما يحرم ورضى به،
~~فقال والدي العلامة (رحمه الله) بصحة الصلح، لعدم تعلق النهي به، بل بأمر
~~الحكام.. نعم، له خيار الفسخ بعد علمه به.
# وأما في الأخير، فالاستحباب غير واضح، لأنه حقيقة ليس ترغيبا في الصلح،
~~لأن الظاهر منه هو ما يكون قبل ثبوت الحق لإسقاط اليمين أو رفع تجشم
~~الإثبات، بل هو ترغيب لأحدهما باسقاط الحق أو بذل المال لغير
# PageV17P128
# مستحقه.
# والظاهر أن إضافة الأصحاب الترغيب إلى ضمير التثنية لتخصيصهم الاستحباب
~~بغير هذه الصورة، إذ لا معنى لترغيب الخصمين حينئذ كما لا يخفى.
# وقول المحقق والفاضل في الشرائع والقواعد بكراهة شفاعة الحاكم في إسقاط
~~الحق (1) منزل على ذلك أيضا، فلا تنافي بين قولهما باستحباب الترغيب في
~~الصلح والكراهة في هذه الشفاعة، ولا حاجة في الجمع بينهما إلى جعل الصلح
~~متوسطا بين الإسقاط وعدمه، أو جعله مستثنى، أو حمله على بعث غيره على
~~ترغيبهما في ذلك، كما في المسالك (2).
# وظاهر جماعة - كالمفيد والنهاية والكامل والمراسم والسرائر - عدم جواز
~~الشفاعة (3).
# ودليلهم رواية السكوني، وفيها: " ولا تشفع في حق امرئ مسلم ولا غيره إلا
~~بإذنه " (4).
# والنبوي: سأله أسامة حاجة لبعض من خاصم إليه، فقال له:
# " يا أسامة، لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء، فإن الحقوق ليس فيها
~~شفاعة " (5).
# PageV17P129
# والأولى قاصرة الدلالة على الوجوب. والثانية غير ثابتة الحجية..
# فالكراهة أولى.
# فرع: قال والدي العلامة (قدس سره) في المعتمد: ثم من يؤدى إليه شئ بالصلح
~~بالإعطاء أو الإسقاط بغير حق، فإن علم بعدم استحقاقه له حرم عليه ووجب أن
~~يتخلص منه، وإلا لم يحرم عليه، لعلمه ظاهرا بكونه حقا له، نظرا إلى فعل
~~الحاكم. انتهى. ولي فيه ms3665 تأمل.
# المسألة السادسة: قال جماعة بأنه يكره للقاضي أن يضيف أحد الخصمين إلا
~~ومعه خصمه (1).
# لرواية السكوني: " إن رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فمكث عنده
~~أياما ثم تقدم إليه في خصومة لم يذكرها لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال
~~له: أخصم أنت؟
# قال: نعم، قال: تحول عنا، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يضاف
~~خصم إلا ومعه خصمه " (2)، وظاهرها عدم الجواز، وبه صرح في المبسوط (3). وهو
~~الأقوى.
# وتدل عليه أيضا منافاته للتسوية الواجبة.
# وصرح في القواعد (4) وغيره (5) بكراهة حضوره ولائم الخصوم، وعلل بأنه
~~لئلا يزيد أحدهم في إكرامه فيميل إليه.. ويمكن القول بتحريمه إذا كان لأحد
~~المتخاصمين، لمنافاته التسوية، بل لهما أيضا إذا دخل في الرشوة المحرمة.
# PageV17P130
# المسألة السابعة: يكره أن يسار القاضي أحدا في مجلسه، لكونه مورثا
~~للتهمة، ولمرفوعة البرقي (1)، ومرسلة الفقيه (2): قال أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) لشريح: " لا تسار أحدا في مجلسك ".
# وأما مسارة أحد الخصمين فهي محرمة، لمنافاتها التسوية.
# المسألة الثامنة: يكره أن يعنت الشهود، أي يدخل عليهم المشقة، ويكلفهم ما
~~يثقل عليهم من التفريق والمبالغات في مشخصات القضية، إذا كانوا من ذوي
~~البصائر والأديان القوية.
# ولا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد، وهو أن يداخله في التلفظ بالشهادة، بأن
~~يدخل في أثناء شهادته كلاما يجعله ذريعة إلى أن ينطق بما أدخله الحاكم،
~~ويعدل عما كان يريد الشاهد، هداية له إلى شئ ينفع فتصح شهادته، أو يضر فترد
~~شهادته.
# أو يتعقبه عند فراغه بكلام ليجعله تتمة للشهادة، بحيث تصير به الشهادة
~~مسموعة أو مردودة.
# بل الواجب أن يصبر عليه حتى ينتهي ما عنده، ثم ينظر فيه ويحكم بمقتضاه من
~~قبول أو رد.
# وإذا تردد الشاهد في شهادته لم يجز له ترغيبه في إقامتها، لجواز عروض أمر
~~يوجب التردد.
# ولا يجوز له تزهيده في الإقامة، ولا أن يردده فيها.
# PageV17P131
# ولا يجوز له إيقاف عزم الغريم عن الإقرار، ويجوز ذلك في حقوق الله
~~سبحانه، كما تنبه عليه قضية ماعز (1).
# والوجه في الكل واضح.
# المسألة التاسعة: قالوا: يستحب ms3666 إجلاس الخصمين بين يدي الحاكم. وهو كذلك،
~~لأنه أقرب إلى التسوية وأسهل للمخاطبة.
# ولقول علي (عليه السلام) حين ترافعه مع يهودي في الدرع عند شريح: " لولا
~~أنه ذمي لجلست معه بين يديك، غير أني سمعت النبي (صلى الله عليه وآله)
~~يقول:
# لا تساووهم في المجالس " (2).
# وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قضى أن يجلس الخصمان بين يدي
~~القاضي (3).
# ولو قاما بين يديه جاز.
# قيل: ولا تجوز الإقامة إن لم يرضيا (4).
# وهو حسن إن كان القضاء في مكان مباح لهما أو مملوك لمن أذن بالجلوس لهما،
~~وإلا فتجوز إن لم يأذن المالك بالجلوس، بل تجب.
# وإن اختار أحدهما القيام مع جلوس الآخر فقد أسقط نفسه حقه بالتسوية،
~~فيجوزه من يرفع الأمر بالتسوية حين إسقاط أحدهما. والحق عدم السقوط كما مر.
# المسألة العاشرة: إذا تعدى الغريمان أو أحدهما سنن الشرع، فإن
# PageV17P132
# كان بالإتيان بمحرم - كفحش أو ضرب أو إيذاء للغريم أو معاونه أو للقاضي
~~بنسبته إلى جور أو ميل أو مثل ذلك - فعلى القاضي العمل بمراتب النهي عن
~~المنكر في ردعه عن التعدي، وإجراء حكم ما صدر فيه من حد أو تعزير، إن كان
~~مما له حكم.
# وإن كان بغير المحرم - كإساءة أدب ومثلها - فينبغي له وعظه وإرشاده برفق
~~ومداراة.
# المسألة الحادية عشرة: قالوا: من أتى القاضي مستعديا على خصمه والتمس من
~~الحاكم إحضاره، فإن كان خصمه في البلد وكان ظاهرا غير معذور يمكن إحضاره
~~وجب على الحاكم إجابته وإحضاره مطلقا، سواء حرر المستعدي دعواه أم لا،
~~وسواء شق عليه الحضور في مجلس الحكم - لكونه من أهل الصيانات والمروات - أم
~~لا.
# ونسبه في الكفاية إلى المعروف من مذهب الأصحاب (1)، وفي المسالك وشرح
~~المفاتيح والمعتمد وعن المبسوط: ادعاء الإجماع عليه (2).
# قيل: لتوقف الحكم الواجب بينهما على ذلك، ولأن الحاكم منصوب لاستيفاء
~~الحقوق، وترك الإحضار تضييع لها (3).
# واحتاط في الكفاية في إحضاره قبل تحرير الدعوى، لأن في الإحضار في مجلس
~~الحكم نوع إيذاء، فلعل دعواه كانت غير مسموعة (4).
# PageV17P133
# وعن الإسكافي: التخصيص بمن ms3667 لا يشق عليه الحضور من جهة الرفعة والشرف،
~~وأما هو فيوجه الحاكم إليه من يعرفه الحال ليحضر، أو وكيل له، أو أن ينصف
~~خصمه ويغنيه عن معاودة الاستعداء (1).
# وفي المبسوط عن بعضهم: إن كان من أهل الشرف فيستدعيه الحاكم إلى منزله
~~دون مجلس الحكم، لما ذكر (2).
# ورد بعدم منافاة ذلك للشرف، فإن عليا (عليه السلام) حضر مع يهودي عند
~~شريح، وحضر عمر مع أبي عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره، وحج المنصور
~~فحضر مع جمالين مجلس الحكم لحلف كان بينهما (3).
# قالوا: وإن احتاج الإحضار إلى بعض الأشخاص المرتبين على باب القاضي
~~فالظاهر أن مؤنتهم على الطالب إن لم يرزقوا من بيت المال.
# وإذا ثبت عند القاضي امتناعه من غير عذر أو سوء أدب فللقاضي أن يستعين
~~على إحضاره بأعوان السلطان، فإذا حضر عزره بما يراه.
# وفي كون مؤنة المحضر - والحال هذه - على المدعي أو على الخصم، وجهان، جزم
~~بعضهم بالثاني (4) ولا وجه له.
# قالوا: ومتى كان للمطلوب عذر مانع من الحضور - كالمرض والخوف من عدو
~~وشبههما - فليس للقاضي أن يكلفه الحضور، بل يكلفه بعث وكيل ليخاصم عنه، أو
~~يبعث القاضي من يحكم بين المتخاصمين، وإن دعت الحاجة إلى تحليفه يرسل إليه
~~من يحلفه.
# PageV17P134
# قالوا: وإن كان المطلوب خارج البلد لا يحضره القاضي بمجرد التماس المدعي،
~~بل يسأله أن يحرر دعواه عليه، فإن حررها وكانت دعوى مسموعة أحضره وإن كان
~~في بلدة بعيدة منه، وإن لم يحرر دعواه وحررها وكانت غير مسموعة لم يكلفه
~~الحضور.
# والفرق بين المسألتين في اعتبار التحرير في الثانية دون الأولى لزوم
~~المشقة والضرر وعدمهما، إذ ليس في إحضار الحاضر مؤنة ولا مشقة، بخلاف
~~الغائب.
# وخالف في ذلك الإسكافي أيضا، ولم يوجب الإحضار حينئذ بمجرد تحرير الدعوى
~~أيضا، بل قال: لم يجب إلا بعد أن يثبت المستعدي حقه عند الحاكم (1). ومثله
~~قال في الخلاف (2).
# وفرق في المبسوط بين كونه في بلد تحت ولاية القاضي وغيرها، فيحضر
~~بالتحرير في الأول، ويقضي على الغائب في الثاني (3).
# وفرق ms3668 في المختلف بين ما إذا لم يتمكن المدعي من الإثبات وطلب غريمه
~~للإحلاف، أو لم يكن له مال، بل كان بيد الغريم، فلا يمكنه استيفاء الحق لو
~~ثبت منه بدون حضوره.. وبين ما إذا تمكن وكان له مال يستوفي منه الحق إن
~~ثبت.. فيحضر في الأول دون الثاني (4).
# وقد تلخص مما ذكر: أن في صورة الحضور في البلد: ظاهر الأكثر الاتفاق على
~~الإحضار ولو قبل التحرير، لغير ذوي الأشراف وأرباب المعاذير.
# نعم، ناقش بعض متأخري المتأخرين في ذلك، واحتمل اختصاص
# PageV17P135
# وجوب الإحضار مع الحضور بصورة تحرير الدعوى (1). وهو ظاهر المحقق
~~الأردبيلي، بل تأمل هو في جواز الإحضار بدون (2) التحرير أيضا.
# وفي صورة الغيبة: ولا يحضر قبل التحرير، وأما بعده فالأكثر على الإحضار،
~~والفاضل في المختلف على التفصيل المذكور، والمحقق الأردبيلي على التفصيل
~~المنقول عن المبسوط.
# هذا في الرجل.
# وأما المرأة، فقالوا: إن كانت برزة كان حكمها حكم الرجل، فتحضر حيث يحضر
~~الرجل ولو من غير البلد، ولكن يشترط هنا - زيادة على الرجل - أمن الطريق من
~~هتك عرض ووجود محرم ونحوه.
# وفي الكفاية: الأولى البعث إليها للإحضار أو التوكيل، إلا بالنسبة إلى من
~~لا تبالي بالإحضار أصلا (3).
# قالوا: وإن كانت مخدرة لم تكلف الحضور بنفسها، بل يبعث إليها من يحكم أو
~~يأمرها بالتوكيل.
# وفي الكفاية: لا يعتبر في المخدرة لأن لا تخرج إلا لضرورة، بل الظاهر أن
~~التي قد تخرج إلى عزاء ذوي الأرحام أو زياراتهم أو إلى الحج وزيارة المشاهد
~~أحيانا مخدرة.
# بل مع كثرة ذلك وخروجها إلى السوق للبيع والشراء ونحوهما كثيرا - كالخروج
~~لشراء الخبز والقطن وبيع الغزل ونحوها - بحيث لا تبالي بالخروج، فهي برزة،
~~والمرجع فيها إلى العرف والعادة.
# PageV17P136
# وعن الشيخ في المبسوط: إن البرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها،
~~والمخدرة هي التي لا تخرج لذلك، وهو قريب (1). انتهى.
# قال في القواعد وشرحه: فإن اختفى المدعى عليه المحضر نادى منادي الحاكم
~~على بابه ثلاثة أيام إن لم يحضر سمر (2) بابه وختم عليه وجمع أهل محلته
~~وأشهدهم على ms3669 أعدائه.
# فإن لم يحضر وسأل المدعي ختم بابه ختمها، فإن لم يحضر بعد الختم بعث
~~الحاكم من ينادي إن لم يحضر أقام الحاكم عنه وكيلا وحكم عليه.
# فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه إن ثبت عليه شئ وإن لم يحكم عليه حال
~~الغيبة ابتداء (3). إنتهى.
# هذا ما ذكروه في هذا المقام، ولم أجد على أكثر ما ذكروه دليلا، ولا أرى
~~له وجها، إلا إذا قلنا بعدم جواز الحكم على الغائب مطلقا.
# وأما لو قلنا بجوازه كذلك أو على الغائب عن البلد، فلا وجه لوجوب الإحضار
~~فيما يجوز فيه الحكم عليه، لعدم توقف الحكم عليه، بل يحكم مع غيبته، فإن
~~أدى إلى الحلف، فإن جوز الحلف في غير مجلس القضاء يبعث من يحلفه، وإلا
~~يحضره حينئذ.
# وإن أدى إلى أخذ مال فيؤديه الحاكم من مال المدعى عليه إن كان، وإن كان
~~ماله عند نفسه يبعث من يأخذه منه أو يأتي بحجته، بل يمكن أن يقال بعدم وجوب
~~ذلك حينئذ على الحاكم عينا، بل يجب على كل مقتدر
# PageV17P137
# على إجراء حكمه كفاية.
# والتمسك بالإجماع ضعيف، لأن تحققه - بعد ما علمت - غير ثابت، ومنقوله غير
~~حجة، وأضعف منه التمسك بجريان الصدر السلف عليه، إذ لم يكن في السلف للفرقة
~~الناجية قضاة علانية يحضرون ويعزرون غالبا، بحيث تثبت منه السيرة أو
~~الإجماع، وكان الحكم بيد المتغلبة.
# وبالجملة: لا وجه تاما لوجوب الإحضار مع جواز الحكم على الغائب، فالأقرب:
~~التخيير، والأولى البعث إليه وإخباره بأنه يحضر أو يحكم عليه.
# ثم إن بعض شراح المفاتيح - بعد بيان وجوب الإحضار كما تقدم - قال في شرح
~~مسألة الحكم على الغائب: كما يجب على القاضي إحضار الخصم مع سؤال المدعي
~~وإمكان حضوره، كذلك يجوز - على المشهور - أن لا يحضره، بل يحكم على من غاب
~~عن مجلس القضاء، سواء كان مسافرا أو حاضرا في البلد. انتهى.
# ولا يخفى ما فيه من التناقض ظاهرا.
# وأما بعث المنادي وختم الدار فلم أظفر له على رواية، ويشبه أن يكون ذلك
~~مستخرجا من ms3670 الاعتبارات التي يستحسنها العامة، وإن كان شأن مثل الفاضل أرفع
~~من ذلك، ولولا أنه تصرف في مال الغير بدون إذنه لقلنا باستحبابه، لفتوى ذلك
~~الشيخ الجليل.
# والله هو الهادي إلى سواء السبيل. PageV17P138
# الفصل الثاني فيما يتعلق بالمدعي ودعواه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لما كانت تتعلق بالمدعي أحكام - كتقديم مختاره من
~~الحاكمين، وطلب البينة منه، ونحو ذلك - مست الحاجة إلى معرفته، وعرفه
~~الفقهاء بثلاثة تعريفات:
# أحدها: أنه الذي لو ترك الخصومة والنزاع لترك وحاله، وخلي ونفسه..
~~وبعبارة أخرى: أنه الذي لو سكت ولم يخاصم سكت عنه، ولم يخاصم، ولم يتوجه
~~إليه كلام، ولم يطالب بشئ.
# وثانيها: إن المدعي هو الذي يدعي خلاف الأصل. والظاهر أن المراد بالأصل
~~هو القاعدة دون أصل العدم خاصة، فيكون مدعي ملكية عين في يد غيره مدعيا.
# وثالثها: إن المدعي هو الذي يذكر أمرا خفيا بحسب الظاهر، أي خلاف الظاهر
~~بحسب المتعارف والمعتاد.
# والمنكر خلاف المدعي على كل من التعريفات.
# وقد زيد رابع أيضا، وهو الذي يدعي الثاني أو الثالث، نقله في النافع
~~والشرائع والقواعد والروضة قولا (1)... ويحتمل أن يكون الترديد
# PageV17P139
# لبيان تعدد القول دون أقسام المدعي، كما هو الظاهر من الشرائع.
# وقد يزاد خامس، وهو: أن المدعي من يكون في مقام إثبات قضية على غيره،
~~ذكره في مجمع البحرين قائلا: إنه الظاهر من الحديث (1).
# وحكي نسبته إلى الصدوق أيضا.
# وليس المراد بالترك في التعريف الأول تركه مطلقا ولو من غير جهة تلك
~~الدعوى الخاصة التي يدعيها، بل المراد تركه من هذه الجهة ومن تلك الحيثية،
~~فإن قيد الحيثية في التعاريف مأخوذ، بل رجوعه إلى ما تقتضيه الحالة السابقة
~~شرعا لولا تلك الدعوى، كما صرح به والدي العلامة (قدس سره) في المعتمد،
~~قال: المراد بالترك هو: عدم الإلزام بأمر متجدد حادث، مع العمل بالحالة
~~السابقة والرجوع إلى ما ثبت شرعا قبل الدعوى. وبعدمه: الإلزام بمتجدد حادث
~~لإثبات واقع قبلها. انتهى.
# وذكر قريبا منه المحقق الأردبيلي.
# والمراد بالأصل في التعريف الثاني هو القاعدة الثابتة شرعا، اللازم أخذها
~~لولا ms3671 ثبوت خلافها، سواء كان أصل العدم أو غيره، لا خصوص أصل العدم
~~والاستصحاب.
# وعلى هذا يظهر تساوق المعنيين الأولين واتحادهما وتلازمهما في جميع
~~الموارد، إذ كل من يدعي خلاف أصل بالمعنى الذي ذكرنا لو ترك دعواه يترك
~~ويعمل بالأصل الذي ادعى خلافه، وكل من يترك على الحالة السابقة ويعمل
~~بمقتضاها شرعا لو ترك الدعوى يدعي خلاف الأصل بالمعنى المذكور.
# PageV17P140
# وما يتوهم فيه افتراقهما من دعوى المديون الرد، حيث إنه يدعي خلاف الأصل
~~ولا يترك لو ترك.
# فاسد، لأنه أيضا لو ترك هذه الدعوى يترك من هذه الحيثية، ويعمل بمقتضى
~~الحالة السابقة، وهي وجوب الرد عليه.
# وكذا الكلام في دعوى المتصرف في مال الغير - بنحو من الأنحاء - الرد، فإن
~~عدم ترك مدعي الإيفاء والرد بعد الإقرار ومؤاخذته بهما إنما هو مقتضى
~~الحالة السابقة المستصحبة ورجوع إليها.
# وقد يتوهم الافتراق في مثل دعواه عدم كون بائع مال زيد وكيلا عنه مع
~~إقرار زيد بالتوكيل ليرد العين أو يسترد الثمن أو لا يطالب به.
# وهو أيضا فاسد، لأنه ليس مدعيا في تلك الدعوى، بل هو المدعي للوكالة بعد
~~الإقرار بملكية الغير، لأنه لو ترك يترك على ما تقتضيه الحالة السابقة شرعا
~~من الرد والاسترداد.
# نعم، لو ادعى المشتري استحقاق الرد أو الاسترداد مطلقا فيكون مدعيا من
~~تلك الجهة، فها هنا دعويان، إحداهما: فساد البيع من غير تعرض للتوكيل
~~وعدمه، فالمشتري مدع بالمعنيين. والأخرى: فساده من جهة انتفاء التوكيل، وهو
~~مدعى عليه من هذه الجهة.. وهكذا في أمثاله.
# ومما ذكرنا ظهر أيضا اتحاد المعنى الخامس مع الأولين أيضا.
# وأما تفسيره بمعنى من يدعي خلاف الظاهر فهو قد يفارق الأولين، كما في
~~مثال إسلام الزوجين الذي ذكروه، إذا ادعى أحدهما التقارن والآخر التعاقب،
~~حيث إن الأصل التعاقب، لأصالة تأخر إسلام كل منهما إلى آخر ما يمكن التأخير
~~إليه.. وخلاف الظاهر العلم بالتقارن.
# ويفارقهما أيضا في دعوى زيد مالا على عمرو، فإنه مدع على PageV17P141
# الأولين دون التفسير بدعوى خلاف الظاهر.
# وكيف كان، فالظاهر من المعاني المذكورة ms3672 هو أحد الثلاثة، أو جميعها، من
~~جهة أنها تتحد مواردها للعرف، الذي هو الحاكم في أمثال المقام، فإنه
~~المتبادر عرفا.
# ولا يعارضه وضع لغوي، لعدم ثبوت وضع لغوي - مخالف لذلك - لمبدأ اشتقاق
~~المدعي، الذي هو: الدعوى أو الادعاء.. ولا يضر ثبوته لمثل الدعاء والدعوة،
~~لاختلاف اللفظين ولو من جهة الهيئة الاشتقاقية.
# ويدل عليه أيضا استقراء موارد استعمال هذه الألفاظ في الأخبار، كما لا
~~يخفى على المتتبع.
# وأما التفسير بدعوى خلاف الظاهر، فهو مما لا دليل عليه، ولا شاهد له من
~~العرف أو اللغة، ويخالف ما يطلق عليه المدعي في بعض الموارد قطعا كما أشرنا
~~إليه.
# ومع ذلك يخدشه: أن الظهور والخفاء قد يحصل بأمارات جزئية مختلفة بالنسبة
~~إلى الأشخاص - كالعدالة والأمانة وسائر القرائن - فيلزم أن يكون شخص واحد
~~في دعوى واحدة مدعيا عند حاكم يعرف ديانة المدعي عليه، ومنكرا عند آخر لا
~~يعرفها، ويستبعد وضع لفظ المدعي والمنكر لمثل ذلك.
# ولذلك قد يقال: بأن المراد بالظاهر في ذلك التفسير هو الظاهر شرعا، أي
~~لولا دليل على خلافه ثبت أخذه شرعا ما لم يثبت خلافه، ويرجع حينئذ إلى
~~المعنى الأول، بالمعنى الذي ذكرنا للأصل.
# وقد يفسر الظاهر بمقابل الخفي، والأصل بأصل العدم والاستصحاب،
~~PageV17P142
# ويحمل الترديد في التعريف - كما في النافع والشرائع (1) وغيرهما (2) -
~~على الاختلاف في تقديم الأصل أو الظاهر عند تعارضهما.
# [ففي] (3) كل موضع يقدم الأصل يجعل المدعي من يدعي خلافه.
# وفي كل موضع يقدم الظاهر يجعل من يدعي خلاف الظاهر.
# وفي كل موضع تساويا في الظهور والخفاء ومخالفة الأصل وموافقته - كما لو
~~ادعى كل منهما عينا في يدهما جميعا - يرجع إلى التداعي، لكون كل منهما مدع
~~من جهة، ومدعى عليه من أخرى.
# ولا يخفى أن هذا أيضا يرجع إلى التفسير الأول، لأن الظاهر الثابت تقديمه
~~شرعا على الأصل هو الأصل بالمعنى الذي ذكرناه، ومع ذلك لا يلائم تعريفه بمن
~~يدعي خلاف الظاهر خاصة.
# وقد يقوى تعريفه بمدعي خلاف الظاهر بتعلق اليمين في بعض الموارد على من
~~معه الظاهر، فمقابله يكون ms3673 مدعيا.
# وفيه: أنه كل ما كان كذلك فإنما هو في موضع يكون الظاهر حجة شرعا، فيكون
~~أصلا ولو سلم عدم حجيته في بعض المواضع، فيكون تعلق اليمين ثابتا بدليل
~~خارج، كما في اليمين المردودة وجزء البينة والاستظهارية.. وليس في مطلق
~~تعلق اليمين دلالة على كون مخالفه مدعيا.
# وقد يقوى أيضا بأن جعل البينة على المدعي قرينة على أنه الطرف الأضعف،
~~والمنكر هو الطرف الأقوى، ولذا جعلت عليه اليمين، ومن معه
# PageV17P143
# الظاهر يقوى طرفه بالظهور، فيكون مخالفه مدعيا.
# ولا يخفى ما فيه، فإنه علة مستنبطة لا حجية فيه، مع أن الظهور إن كان
~~بدون لزوم أخذه شرعا تمنع تقويته، وإلا فيرجع إلى الأصل بالمعنى الذي
~~ذكرناه.
# ثم لا يخفى أن توجه اليمين في بعض الموارد على المدعي لا يوجب نقضا في
~~تعريفه أصلا، إذ ليس عدم توجه اليمين جزء من حقيقته ولا مأخوذا في تعريفه،
~~وإنما هو حكم شرعي ثابت له بالعمومات أو المطلقات القابلة للتخصيص
~~والتقييد، فكلما توجه يمين على المدعي العرفي فهو من ذلك الباب، مع أن في
~~ما مثلوا به للنقض من الودعي المدعي للرد كلاما مرت الإشارة إليه.
# ولا يخفى أيضا أنه يمكن أن يكون شخص واحد مدعيا ومدعى عليه باعتبارين،
~~وكل من المتداعيين مدعيا ومنكرا كذلك، كما مر بعض أمثلته في مسألة تقديم من
~~يختاره المدعي من الحاكمين، ومنه ما إذا ادعى البائع بيع عبده وادعى المدعي
~~شراء أمة البائع، إلى غير ذلك.
# المسألة الثانية: يشترط في المدعي أن يكون بالغا عاقلا، فلا تسمع دعوى
~~الصغير ولا المجنون، بلا خلاف يوجد، كما صرح به طائفة (1)، بل بالإجماع كما
~~في المعتمد، بل بالإجماع المحقق.
# قيل: وللأصل، أي أصالة عدم ترتب آثار الدعوى من وجوب سماعها وقبول بينة
~~المدعي وسقوط دعواه بالحلف وثبوتها بالنكول ونحوها عليها، لاختصاص ما دل
~~على سماع الدعوى وأحكامها - بحكم التبادر -
# PageV17P144
# بما إذا صدرت ممن اجتمعت فيه الشرائط، التي منها التكليف، مضافا إلى تضمن
~~الدعوى أمورا تتوقف على التكليف، كإقامة البينة ونحوها (1).
# ولا يخلو ms3674 عن نظر، لمنع التبادر المذكور من مثل قوله: * (كونوا قوامين
~~بالقسط) * (2) وقوله: * (فاحكم بين الناس بالحق) * (3) ونحوهما (4)، بل مثل
~~قوله عليه السلام: " البينة على المدعي " (5)، لأن ذلك حكم وضعي لا
~~تكليفي.. ومنع توقف ما ذكر على التكليف، ولو سلم فينتقل الكلام في دعوى لا
~~تتوقف على ذلك، فالمناط: الإجماع.
# مضافا إلى تضمن الدعوى كثيرا تصرفات مالية - كإحلاف أو إقرار - لا تجوز
~~منهما، إلا أن مقتضاهما الاقتصار في عدم السماع بما يثبت فيه الإجماع، أو
~~ما أوجب تصرفا ماليا منه..
# فلو جاء يتيم لا ولي له إلى حاكم وادعى: أن فلانا أفقأ عيني أو قتل أبي
~~أو نزع ثوبي ويريد الفرار ولي بذلك شهود فاسمع شهودي وخذ بحقي، ولا يمكن
~~الأخذ بعد فراره، فليس فيه تصرف مالي له، وتحقق الإجماع على عدم السماع فيه
~~غير معلوم.
# نعم، يمكن القول بعدم جواز إحلافه ولا قبول حلفه لو رد إليه حينئذ، بل
~~الحاكم يحلف المنكر من جهة ولايته لو ظن صدق الصغير، فتأمل.
# وزاد المحقق الأردبيلي (رحمه الله) ووالدي العلامة - طاب ثراه - وبعض
# PageV17P145
# آخر (1): الرشد أيضا، وادعى في المعتمد الإجماع عليه صريحا.
# ولا أرى له دليلا، سيما فيما لا يتضمن دعوى مالية، كادعاء القذف والضرب
~~والجرح ونكاح الولي في حال الصغر ونحوها.. والإجماع مطلقا غير ثابت.
# نعم، لا تسمع دعواه المتضمنة للتصرفات المالية، لعدم جوازها من السفيه،
~~أو تسمع إلا إذا انتهى إلى تصرف مالي.
# وأن يدعي لنفسه أو لمن له الولاية عليه أبوة أو حكومة أو قيمومة أو وصاية
~~أو وكالة، بالإجماع مطلقا إثباتا، وفي الجملة نفيا.
# وقد يزاد دليلا للنفي: أن المدعي من يطالب بحق مالي أو غيره، ولاحق لغير
~~من ذكر، وحق الغير ليس له مطالبته.
# وفي كون المدعي من ذكر مطلقا وعدم جواز مطالبة حق الغير كذلك ولو بمجرد
~~إثباته نظر.
# وقد يزاد أيضا الأصل، فإن الأصل عدم وجوب السماع، وعدم جواز إجبار الغريم
~~على الجواب، وعدم ترتب سائر آثار الحكم.
# وفيه: أنه حسن لولا عمومات الحكم، نحو قوله ms3675 سبحانه: * (وأن احكم بينهم
~~بما أنزل الله) * (2).
# و: * (لتحكم بين الناس بما أراك الله) * (3).
# و: * (فاحكم بين الناس بالحق) * (4).
# PageV17P146
# وقد أنزل سبحانه وأراه أن البينة على المدعي (1)، والأصل عدم نزول غيره
~~من رد الدعوى وعدم سماعها.
# ومقتضى الأمر بالمحاكمة بينهم هو التحاكم ورفع النزاع مطلقا، فالمناط في
~~جانب النفي هو الإجماع، فيقتصر فيه على الثابت فيه الإجماع، وهو المدعي عن
~~الغير بلا ولاية ولا وكالة ولا إذن صريح أو بالفحوى أو شاهد الحال، فلو
~~ادعى بأحد هذه الوجوه تسمع الدعوى، ويحكم بما تقتضيه الشريعة.
# وأما ما على الحاكم بعد السماع وما يجوز للمدعي بعد الدعوى فهو أمر آخر،
~~إذ تختلف آثار الدعوى في الموارد، فإنه ليس على الوكيل والوصي الحلف ولا رد
~~اليمين بدون التوكيل فيه للوكيل أو المصلحة للولي، ولا ينفذ إقرار الوكيل،
~~ولا يجوز له الأخذ بدون التوكيل فيه.
# والحاصل: أن المراد هنا بيان شرائط صحة الدعوى وسماعها، وأما لوازمها
~~وآثارها فيذكر كل منهما في موضعه.
# ثم بما ذكرنا - من الاقتصار في النفي بموضع الإجماع - يعلم عدم توقف سماع
~~دعوى الوكيل على ثبوت وكالته، كما هو ظاهر التحرير في بحث جواب المدعى عليه
~~أن ما في يده ليس له وأنه لغائب، قال: ولو أقام ذو اليد البينة للغائب لم
~~يقض بها للغائب، ولو ادعى وكالة الغائب كان له إقامة البينة عن الغائب (2).
# وظاهر المحقق الأردبيلي وبعض الفضلاء المعاصرين التوقف، حيث قيدا السماع
~~بالثبوت (3).
# PageV17P147
# وبما ذكرنا - من الاكتفاء بشاهد الحال - يصح سماع دعوى الأمين الذي بيده
~~ماله الغير ولا يمكنه إثبات وكالته في الدعوى، ومع إيجاب تأخيرها ضياع حق
~~مالكه، مع أن في مثله حقا للأمين أيضا، وهو أنه لولا الادعاء للزم التفريط
~~المستلزم للضمان، بل له حق الأخذ منه.
# وكذا يصح سماع دعوى مثل الجار الذي ادعى لجاره الغير الحاضر على شخص بأنه
~~سرق مال جاره ويريد الفرار.
# ودعوى رد صديقه الغائب الدين الذي يدعيه الدائن عند الحاكم ليأخذ من
~~ماله.
# أو إيفاء الميت - الذي له صغار - دينا ms3676 يدعيه عليه غيره، ويعلمه شخص آخر،
~~ويعلم شهوده عليه.
# هذا إذا كانت الدعوى بشاهد الحال بقصد كونه من جانب المالك، وإلا فقد
~~يدخل في باب الشهادة.
# المسألة الثالثة: يشترط في سماع الدعوى صحتها وإمكان ما يدعيه - فلا عبرة
~~بدعوى محال عقلا أو عادة أو شرعا - ولزومه، فلو ادعى هبة أو وقفا لم تسمع
~~إلا مع دعوى الإقباض، وكذا الرهن عند مشترط الإقباض فيه، فإن الإنكار فيما
~~لا يلزم رجوع، ولأنه مع الإثبات لا يجوز الإجبار على التسليم، كذا ذكروا.
# وفيه نظر، لأن أصل الملك شئ، ولزومه أمر آخر، ولكل منهما فوائد، فيمكن
~~دعوى أحدهما بدون الآخر، وإذا ثبت أحدهما يبقى الآخر، فإن سلم المدعى عليه
~~ذلك، وإلا لا بد من إثبات ذلك الأمر إن أراد اللزوم، فيمكن أن يثبت أو يحلف
~~كما في سائر الدعاوى، ولولاه لزم عدم دعوى شراء حيوان إلا مع ضم مضي زمان
~~سقوط خيار الثلاثة وتفرق المجالس. PageV17P148
# والظاهر عدم القائل بذلك، ولذا تأمل في أصل الاشتراط المحقق الأردبيلي،
~~معللا بما ذكرنا، فلا يبعد سماع الدعوى، ومع ثبوتها العمل بمقتضاها
~~ولوازمها، إن متزلزلا فمتزلزلا، وإن لازما فلازما.
# ولو قلنا: بأنه إن ذكر فائدة للدعوى أو كانت الفائدة موافقة للأصل تسمع
~~وإلا فلا، كان أقرب، بل هو الأظهر، كما سيظهر وجهه.
# المسألة الرابعة: يشترط أن يكون المدعى به مما يصح تملكه، فلا تسمع دعوى
~~ما لا يملك، كحشرات الأرض - إلا مع التصرف فيه لمنفعة مقصودة للعقلاء كدواء
~~- وكالخمر والخنزير إذا كان المدعي مسلما ولو على ذمي، والوجه ظاهر.
# المسألة الخامسة: ذهب المحقق (1) وجماعة (2) إلى أنه يشترط في الدعوى
~~كونها بصيغة الجزم، فلو قال: أظن، أو: أتوهم أن لي أو لأبي عليك دينارا، أو
~~أنك سرقت مالي، لم تسمع دعواه، حتى ادعى اليقين فيما ادعاه، وهو المحكي عن
~~ابن زهرة والكيدري والتنقيح (3)، ونسبه في الكفاية إلى المشهور (4)، وفي
~~المعتمد إلى الأكثر.
# وحكي عن الشيخ نجيب الدين بن نما وفخر المحققين والشهيدين في النكت
~~والمسالك عدم الاشتراط (5)، وهو ظاهر المحقق ms3677 الأردبيلي،
# PageV17P149
# واختاره بعض فضلائنا المعاصرين (1).
# ولكن المنقول عن الأول عدم الاشتراط في التهمة (2)، وعن المحقق الثاني
~~عدم الاشتراط فيما يخفى عادة ويعسر الاطلاع عليه - كالقتل والسرقة ونحوهما
~~- والاشتراط في نحو المعاملات (3)، وهو ظاهر الدروس والروضة (4).
# وقيل: لعلهم أرادوا بذلك ما ذكره ابن نما، فيتحدان، وهو ظاهر بعض مشايخنا
~~المعاصرين، حيث نفي الخلاف في الاشتراط فيما لا يخفى، قال: وأما في غيره -
~~كالتهمة - فقولان، ونسب القول بعدم الاشتراط إلى الذين ذكرناهم (5).
# ونقل في شرح المفاتيح عن الشهيد الثاني وابن نما القول بعدم الاشتراط
~~مطلقا، ثم قال: وقوى المحقق الشيخ علي عدم الاشتراط فيما يخفى عادة. وظاهره
~~تغاير القولين.
# ولعل من حكم بالاتحاد فهم من التهمة ما يخفى، ومن حكم بالتغاير حمل
~~التهمة على مجرد التوهم، الذي هو أعم من الظن.
# وتردد الفاضل في القواعد والإرشاد والتحرير (6)، وهو ظاهر الصيمري
~~والمفاتيح وشرحه والكفاية (7)، وإن كان كلام الأخير إلى عدم
# PageV17P150
# الاشتراط أميل.
# وقال والدي المحقق (رحمه الله): والتحقيق عندي سماع الدعوى أولا، مع
~~احتمال إقرار الخصم، أو شهادة بينة لها، أو ادعاء المدعي سماع أحدهما، حذرا
~~من تأدي عدمه إلى الإضاعة المنهي عنها.. فإن تحقق أحدهما حكم بمقتضاه، وإلا
~~سقطت الدعوى كسقوطها أولا إن قطع بعدم احتمال شئ منها.
# إلى أن قال: فالظاهر أن المشترط للجزم لا ينفي إصغاء الحاكم إلى الظان
~~أولا مع تطرق الاحتمالات المذكورة، وإنما لم يتعرض لذلك مسامحة، أو إحالة
~~إلى الظهور. إنتهى.
# والأقوى: عدم الاشتراط مطلقا، سواء كانت في المخفيات وغيرها، كما صرح به
~~الفاضل المعاصر (1)، لأصالة عدم الاشتراط.. مع صدق الدعوى على غير المجزومة
~~أيضا، فيقال: دعوى ظنية، أو احتمالية، ويدل عليه عدم صحة السلب عرفا،
~~فتشملها إطلاقات أحكام الدعوى والمدعي.
# ولعموم أدلة الحكم، كقوله سبحانه: * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) *
~~(2).
# وقوله جل شأنه: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * (3).
# وقوله عز جاره: * (فاحكم بين الناس بالحق) * (4)، وغير ذلك (5).
# PageV17P151
# قيل: في دلالة عموم أدلة الحكم نظر، إذ لعل الحكم وما أنزل الله عدم ms3678
~~السماع (1).
# وفيه: أنه يتم لولا مثل قوله: " البينة على المدعي " فإنه الحق ومما أنزل
~~الله، والأصل عدم إنزال غيره.
# وللروايات المذكورة في باب ضمان الصائغ والأجير وغير ذلك الباب (2).
# وكرواية بكر بن حبيب: " لا يضمن القصار إلا ما جنت يداه، وإن اتهمته
~~أحلفته " (3).
# والأخرى: أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه، قال: " إن اتهمته فاستحلفه،
~~وإن لم تتهمه فليس عليه شئ " (4).
# وصحيحة أبي بصير: عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنه سرق من بين متاعه،
~~فقال: " عليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه وليس عليه شئ " (5).
# والأخرى: " لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك، إلا أن يكونوا متهمين
~~فيجيئون بالبينة، ويستحلف لعله يستخرج منه شئ " (6).
# PageV17P152
# وتوهم اختصاص تلك الروايات بالتهمة - فلا تنهض دليلا على العموم - فاسد،
~~لأن التهمة تعم جميع المواضع التي ينكر فيها المدعى عليه، فإنها لا تختص
~~بمثل القتل والسرقة، بل تشمل الكذب في الإنكار وجلب النفع ودفع الضرر
~~أيضا.. ولا ينفك المدعى عليه المنكر عن اتهامه بأحد هذه الأمور.
# ولا يضر الاختصاص بالأشخاص المذكورين فيها، لأن الظاهر عدم الفرق، مع أن
~~العلة المذكورة في الأخيرة لعلها عامة.
# وتؤيد المطلوب أيضا روايتا أبي بصير (1) والأصبغ (2) الواردتين في قضية
~~الشاب الذي ذهب [أبوه] (3) مع جمع إلى سفر ولم يرجع، حيث قضى شريح فيها
~~بالحلف، ثم فرق أمير المؤمنين (عليه السلام) بين الشهود.. فإن الظاهر كون
~~دعوى الشاب احتمالية أو ظنية.
# ويؤيد المطلوب أيضا سماع دعوى الورثة وحلفهم بنفي العلم ببراءة المديون.
# احتج المشترطون بأن المتبادر من الدعوى ما كان بالجزم.
# وبأن الدعوى توجب التسلط على الغير بالالتزام بالإقرار، أو بالانكار، أو
~~التغريم، وهو ضرر عليه.
# وبأن الدعوى في معرض أن يتعقبها يمين المدعي، أو القضاء بالنكول، وهما
~~غير ممكنين، لاستحالة الحلف بدون الجزم، وامتناع ثمرة
# PageV17P153
# النكول، إذ لا يستحل للغريم أن يأخذ بمجرد إنكار المدعى عليه ونكوله،
~~لاحتمال كونه للتعظيم أو غيره.
# وبالأخبار المصرحة: بأنه إذا رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له،
~~كصحيحتي محمد (1) وجميل ms3679 (2)، ومرسلتي أبان (3) ويونس (4)، وأخبار البصري
~~(5) والبقباق (6) ويونس (7).
# والجواب عن الأول: منع التبادر كما مر، ولا يثبته حكم الإمام [عليه
~~السلام] في بعض الأخبار (8) برد اليمين على المدعي بالإطلاق، لأن غايته أنه
~~عام خص.
# وعن الثاني: منع كون الإنكار والحلف ضررا، ولو سلم فتخصيص عمومات نفي
~~الضرر بالأدلة الشرعية ليس بعزيز، مع أنه قد يعارض بضرر المدعي أيضا في عدم
~~سماعه، كما إذا قطع بأن أحد هذين أخذ ماله ولم
# PageV17P154
# يعلم التعيين، فتكون دعواه على كل منهما غير مجزومة، وتخصيص السماع بمثل
~~ذلك لعله فصل بلا قائل.
# وعن الثالث: منع امتناع ثمرة النكول، ومنع عدم الحلية بمجرد النكول، فإن
~~الشارع قد أحل المال للغريم في نظائره كثيرا، كما في صحيحة الحلبي: في
~~الغسال والصباغ: " ما سرق منهما من شئ فلم يخرج منه على أمر بين أنه قد سرق
~~وكل قليل له أو كثير فهو ضامن، فإن فعل فليس عليه شئ، وإن لم يفعل ولم يقم
~~البينة وزعم أنه قد ذهب الذي قد ادعى عليه فقد ضمنه إن لم تكن له بينة على
~~قوله " (1).
# وصحيحته الأخرى: عن رجل جمال استكري منه إبل، وبعث معه بزيت إلى أرض،
~~فزعم أن بعض الزقاق انخرق فاهراق ما فيه، فقال: " إنه إن شاء أخذ الزيت "
~~وقال: " إنه انخرق، ولكنه لا يصدق إلا ببينة عادلة " (2).
# والثالثة: في حمال يحمل معه الزيت، فيقول: قد ذهب، أو أهرق، أو قطع عليه
~~الطريق: " فإن جاء ببينة عادلة أنه قطع عليه أو ذهب فليس عليه شئ، وإلا ضمن
~~" (3).
# إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة (4).
# وإذا استحل في هذه الموارد أخذ المال من الغريم إذا لم تكن له بينة مع
~~احتمال صدقه وعدم علم المدعي بكذبه، فلم لا يستحل فيما نحن فيه
# PageV17P155
# بالنكول؟! وهل كان المدعي عالما باشتغال ذمته؟!
# بل هذه الأخبار أيضا أدلة لنا، إذ ليس للمدعي فيها أيضا إلا دعوى الخيانة
~~أو التفريط احتمالا، فحكم الإمام بالسماع وطلب البينة من المدعى عليه
~~والضمان بدونه.
# وقد يوجد ما يمكن فيه طلب ms3680 البينة من المدعى عليه في غير الدعوى المجزومة
~~أيضا، كما إذا ادعى عليه: إني أظن، أو أتوهم عدم ردك ما استقرضت مني وبقاءه
~~عليك.
# وعن الرابع: بأنه مخصوص بما أمكن فيه الرد قطعا، وهو هنا غير ممكن، لنهي
~~الشارع عن الحلف بدون العلم.
# وبأن الظاهر من قوله: " فلم يحلف " أنه نكل عن الحلف، لا أن الشارع لم
~~يجوز له ذلك، بل نقول: إنه صرح في روايتي أبي بصير (1) ويونس (2) أنه: " لا
~~يستحلف الرجل إلا على علمه " فتدلان على عدم جواز الرد في المورد، والأخبار
~~المتقدمة مخصوصة بما يجوز فيه الرد قطعا بل في بعضها: إن المدعى عليه
~~يستحلف المدعي، وفي آخر: إن الحلف واجب على المدعي بعد الرد إليه، فلا يشمل
~~المورد قطعا، بل وكذا كل ما يتضمن رد المدعى عليه، فإنه يدل على جوازه له.
# فإن قيل: فتح باب ذلك قد يوجب الضرر ببسط يد المتغلبة، فإن كثيرا منهم
~~يقطعون بعدم حلف الأشراف وذوي الشؤون للشئ اليسير،
# PageV17P156
# فيدعون على هذا دينارا وعلى ذلك كذا، وهكذا.
# قلنا أولا: بالمعارضة بالمثل في الضرر - كما مر - لمن قطع بالأخذ وتردد
~~في الأخذ بين شخصين أو أكثر.
# وثانيا: أنه إن ظن المدعى عليه أو احتمل كذب المدعي في ادعاء الظن أو
~~الاحتمال فله أيضا حلفه على أنه ظان أو مجوز.، وإلا فلا يكون تغلب وفتح
~~لباب التغلب.
# ثم إن مقتضى الأدلة التي ذكرنا: عموم سماع الدعوى الغير المجزومة، سواء
~~كانت ظنية أو احتمالية، بل وهمية، كما يظهر من كلام جمع شمول محل النزاع
~~له، كالشرائع والمفاتيح (1) وغيرهما (2)، حيث عنونوا محل النزاع بقولهم:
~~أظن، أو: أتوهم.. بل ظاهر كل من قال بعدم الجزم في التهمة التعميم، إذ لا
~~اختصاص للتهمة بالظن.
# وقال في الدروس: وأما الجزم فالإطلاق محمول عليه، فلو صرح بالظن أو الوهم
~~فثالث الأوجه السماع فيما يعسر الاطلاع عليه (3).
# وهو صريح في شمول النزاع للوهم أيضا.
# واختصاص بعضهم بذكر الدعوى الظنية في مورد الخلاف لا وجه له.
# ومن ذلك يظهر جواز تحليف ms3681 كل من الجماعة التي يعلم عدم خروج الحق من
~~بينهم.
# فرع: لو أنكر المنكر في هذه الدعوى ظن المدعي عليه أو تجويزه فلا يخلو
~~إما يدعي علمه بعدم المدعى به، أو علمه بتحققه من جهة اشتباه
# PageV17P157
# عليه وادعى الظن لعدم التسلط على رد الحلف.
# وله تحليفه على عدم العلم في الصورة الأولى، لعموم الأدلة، فيندفع تسلط
~~المدعي إن نكل أو رد الحلف على مدعي العلم، ويتسلط على إحلاف المدعى عليه
~~ظنا إن حلف على انتفاء العلم.
# وأما على الثانية، فليس له حلف المدعي على انتفاء العلم، لأن غايته أنه
~~يقول: إني لا أحلف ولا أريد ادعاء العلم، ورد الحلف إنما هو في صورة التشبث
~~بالعلم لا غيره، وبمجرد النكول عليه لا يثبت تحققه وانتفاء الظن حتى تلغى
~~الدعوى الظنية، فتكون دعواه الظنية باقية.
# نعم، له أن يحلف المدعى عليه على انتفاء المدعى به، فتتم الدعوى، وعلى
~~انتفاء الظن تماما تسقط الدعوى أيضا إن لم يدع بعده العلم. وله يمين
~~المنكر، وللمنكر الرد إن ادعى العلم بعده.
# وأما تسلط المنكر على المدعي بحلفه على أنه ظان في أصل الدعوى الظنية -
~~كما ذكره بعض معاصرينا - فلا أرى له وجها.
# المسألة السادسة: هل يشترط في سماع الدعوى كون المدعى به معلوما معينا
~~بالوصف في المثلي، والقيمة في القيمي، والجنس، والنوع، والقدر، أم تكفي
~~معلوميته في الجملة، كثوب، أو فرس، أو مال أو شئ؟
# الحق: الثاني، وفاقا للنافع والإرشاد والقواعد والإيضاح والمسالك والروضة
~~(1) ووالدي العلامة في المعتمد وأكثر متأخري المتأخرين (2)، بل
# PageV17P158
# الأكثر مطلقا كما في شرح المفاتيح، لعمومات الدعوى والمدعي والحكم، ولأن
~~عدم سماعه قد يوجب الضرر المعلوم المنفي شرعا، لأنه ربما يعلم حقه بوجه ما
~~خاصة ويمكنه إثباته، ولا يعلم شخصه أو صفته، فلو لم تسمع دعواه لبطل حقه.
# ويؤيده سماع دعوى الوصية بالمجهول والإقرار به.
# خلافا للمحكي عن المبسوط والسرائر والدروس (1)، ونسب إلى التحرير أيضا
~~(2)، وليس كذلك، لأنه نقله عن الشيخ وتنظر فيه (3).
# واستدل على العدم بعدم فائدتها، وهو حكم الحاكم لو ms3682 أقر به المدعى عليه أو
~~ثبت بالبينة.
# ويضعف: بمنع عدم الفائدة، لأنه يلزم حينئذ ببيان الحق المقر به أو
~~المثبت، ويقبل تفسيره بمسمى الدعوى، ويحلف على نفي الزائد، أو العلم به إن
~~ادعى عليه أحدهما كما يأتي.. كذا قالوا.
# وهو حسن لو فسره الخصم، أما لو لم يفسر - إما لادعائه الجهل أيضا، أو
~~لإصراره على العدم الواقعي وإن ألزم به ظاهرا - فإن كان الجهل في القدر
~~فيلزم بالقدر المشترك، وهو أقل قدر ثبت، وإن كان الجهل في النوع أو الوصف
~~فالظاهر الرجوع إلى القيمة، لأن بعد ثبوت العين عليه وعدم إمكان استخلاصها
~~يجوز للمدعي أخذ القيمة من باب التقاص، كما بين في مسألة المقاصة.. وعلى
~~هذا، فيرجع الجهل أيضا إلى القدر، فيؤخذ بأقل ما يمكن من الثمن.
# PageV17P159
# المسألة السابعة: لا يشترط عند كافة أصحابنا - على ما صرح به بعضهم (1) -
~~ذكر سبب استحقاق المدعي، ولا كشف ما يلزمها ويتعلق بها من الحقوق واللوازم،
~~بل يكفي فيها الإطلاق مجردا عن ذكر السبب وغيره، لأصالة عدم الاشتراط،
~~وللعمومات المشار إليها، مع أن أسباب الاستحقاق كثيرة، وضبط جميعها وذكر
~~مقدارها مما يؤدي إلى الحرج.
# نعم، يشترط في دعوى القتل من ذكر سبب دعواه وكيفية قتله - بأنه قتله
~~بنفسه أو بأمره، عمدا أو شبه عمد، أو خطأ - للخلاف الواقع في أحكام القتل
~~باختلاف أسبابه وكيفياته.
# ومن مخالفينا من اشترط في صحة الدعوى ذكر السبب وتفصيل وجه لزومه في ذمة
~~الخصم، إلا أنه خص ذلك بالدعاوي المتعلقة بالعقود، فاعتبر في دعوى البيع
~~مثلا ذكر المبيع ووقوعه منه أو من وكيله، تعيين ثمنه حالا أو مؤجلا، وغير
~~ذلك من المشخصات، (وفي دعوى الزوجية ادعاء العقد بخصوصياته، وتعيين المهر،
~~ومطالبة النفقة، وسائر حقوقها) (2) (3).
# ومنهم من اشتراط ذلك في دعوى النكاح خاصة (4).
# المسألة الثامنة: يشترط في وجوب سماع الدعوى والحكم عليها أن تكون متضمنة
~~لوقوع التخاصم والتنازع، أو الإنكار، أو نحوه، صريحا أو ظاهرا، فلو قال
~~أحد: إن لي عشرة دراهم على زيد، وهو معترف بها ويؤديها، ولكن أريد ms3683 منك طلبه
~~وسماع الإقرار منه والحكم بمقتضاه، أو
# PageV17P160
# أريد إقامة البينة وصدور الحكم. لم يجب السماع، ولو سمع وأقيمت البينة،
~~أو أقر عنده، لم يجب الحكم، بل لا يجوز من باب القضاء، لظهور الدعوى فيما
~~كان فيه مخاصمة، ولاختصاص أدلة وجوب القضاء ونفوذه وظهورها فيما كان كذلك،
~~فلا يكون ذلك قضاء شرعيا نافذا، ولا تترتب عليه آثاره من عدم جواز النقض لو
~~وقع التخاصم بعد ذلك.
# نعم، يكون الحاكم شاهد أصل إن سمع الاعتراف، أو فرع واحد إن أقيمت عنده
~~البينة.
# ولذا صرح الفاضل في التحرير في بحث القضاء على الغائب بأنه لا بد أن يدعي
~~جحود الغائب، فلو أقر أنه معترف لم تسمع بينته إلا لأخذ المال، ولو لم
~~يتعرض لجحوده احتمل السماع وعدمه (1). انتهى.
# وقوله: لأخذ المال، يعني: أنه إذا ادعى عدم أدائه المال أو تأخيره وتضرره
~~بالتأخير وأراد أخذه جاز سماع دعواه وبينته لذلك، فإن ذلك خصومة ونزاع.
# واحتمل السماع مع عدم التعرض للجحود لظهور طلب الحكم وإرادة إقامة البينة
~~في ذلك.
# وعلى هذا، فلا يجوز القضاء فيما ليس فيه طرف دعوى موجود، كما إذا وقف أحد
~~ضيعة بطريق مختلف فيه عند الفقهاء، وأراد سد دعوى سائر البطون بإصدار الحكم
~~باللزوم والصحة عن فقيه دفعا لادعاء بعض البطون اللاحقة، لم يؤثر الحكم في
~~ذلك.
# وكذا إذا أوصى إلى غير عادل، وأراد سد دعوى الورثة بطلب الحكم
# PageV17P161
# بالصحة واللزوم عن مجتهد يرى ذلك، أو طلب الحكم في دين مؤجل يعترف به
~~الدائن احتياطا لإنكاره بعد حلول الأجل، إلى غير ذلك.
# ولو كان الغريم معترفا ولكن ماطل في الأداء، فيجوز الترافع، ولكن الدعوى
~~في المماطلة دون الإنكار.
# وأما ما ذكروه - من أن جواب المدعى عليه إما إقرار أو إنكار - فالمراد
~~أنه إذا ادعى المدعي إنكاره أو أطلق الدعوى الظاهرة في الإنكار تسمع الدعوى
~~ويطلب الغريم، فإن أقر بعد الطلب فحكمه كذا.
# المسألة التاسعة: يشترط في سماع الدعوى أن تكون صريحة في استحقاق المدعي
~~لما يدعيه، فلو ادعى: أن هذه ms3684 ابنة أمته، لم تسمع، لعدم فائدتها، لجواز
~~ولادتها في غير ملكه.. وكذا لو قال: هذه ابنة أمتي وولدتها في ملكي،
~~لاحتمال كون الابنة حرة، أو ملكا لغيره، فيما لم يصرح باستحقاق الأخذ، لم
~~تسمع.
# وكذا لو ادعى أنه اشترى ضيعتي، أو غصب داري، أو أقرض مني عشرة، لم تسمع
~~ما لم يقيدها بما يصرح باستحقاقه الآن، لجواز أن يكون اشترى وأدى الثمن، أو
~~غصب ورد، أو ابتاع بعده، أو أقرض وأداه..
# فمجرد تلك الدعاوي لا توجب دعوى حق.
# ولو ضم معه ما يصرح بالحق تسمع، فإنه بدون الضم لا يدعي استحقاق شئ ولا
~~يطلبه، لأنه المفروض.
# أما لو ضم مع ذلك مطالبة المدعى به فهي دعوى الاستحقاق، فتسمع.
~~PageV17P162
# ومن ذلك يظهر أن ما ذيله به جماعة (1) هذه المسألة - من حكم تصديق الخصم
~~له في هذه الدعوى مطلقا، أو مع ضم ما ينافي ملكية المدعي من كونه إقرارا أو
~~لا، والفرق بين تصديق ما ذكر وتصديق أن هذا الغزل من قطنه أو الدقيق من
~~حنطته - ليس في موقعه أصلا، لأن فرض هذه المسألة: أن المدعي لا يدعي
~~استحقاقا ولا يطالب شيئا، ولذا لا تسمع بينته على ما ادعاه، فلا تترتب
~~فائدة على كونه إقرارا له أم لا من جهة هذه المسألة.. وليس من متمماتها أو
~~فروعها.
# نعم، هذا من مسائل كتاب الإقرار، وتظهر فائدته فيما إذا ادعى المدعي
~~الاستحقاق، فتأمل.
# هذا، ثم إنه قد يناقش في إطلاق حكمهم بعدم سماع الدعوى فيما لم تكن صريحة
~~في الاستحقاق أيضا، بأن يقال: إن كان مرادهم أنه لا تسمع إذا قال: اشترى
~~مني ذلك - مثلا - ولا أدعي شيئا آخر، أو لا دعوى لي غيرها، فهو كذلك.
# أما لو قال: هذه دعواي الآن، لوجود بينتي عليها الآن، وأدعي تمامها بعد
~~ذك، فلم لا تسمع؟! فلعله تكون له بينة أخرى غير حاضرة على إقرار خصمه: بأني
~~ما أديت ثمن ذلك ممن اشتريت، أو ثبت بعد ذلك فساد الشراء، أو نحو ذلك من
~~الفوائد.
# ومن ذلك يعلم ms3685 أنه لو أطلق الدعوى المذكورة أيضا يجب سماعها، لاحتمال ترتب
~~الفوائد عليها.
# وأولى منه بالسماع ما إذا ادعي أن هذا زوجي، أو هذه زوجتي، من
# PageV17P163
# غير ضم دعوى في حق آخر، لاستقلال الزوجية بترتب أحكام عليها إذا ثبتت.
# أقول: السماع في دعوى الزوجية صحيح، لما ذكر، إلا أن المناقشة المذكورة
~~في عدم سماع الدعوى الغير الصريحة ليست بجيدة، إذ على ذلك يكون لهذه الدعوى
~~فردان أو أفراد، بعضها مسموعة وبعضها غير مسموعة فإذا أطلق فلا يعلم أنه
~~ادعى المسموعة حتى يجب السماع وطلب الجواب، أو لا حتى لا يجب، والأصل عدم
~~الوجوب.
# وكذا لو قيد الدعوى ب: الآن، وبقوله: أدعي تمامها بعد ذلك، لأن التمام
~~غير معلوم، فلعله أيضا لم يوجب السماع.
# بل لو عينه وقال: أدعي مطالبة الثمن - مثلا - بعد ذلك، لم يجب، إذ لعله
~~لم يدع، أو لم يتمكن من الادعاء.
# المسألة العاشرة: لا شك في عدم سماع دعوى بعينها ثانيا بعد رفعها إلى
~~الحاكم وحكم فيها بحكم.
# وأما لو ادعى أمرا آخرا متعلقا بتلك الدعوى موجبا لنقض الحكم - كفسق شهود
~~المشهود له، أو إقرار الخصم بالحق، أو رد ما يدعيه المدعي ونسيانه حال
~~الترافع - فهل تسمع تلك الدعوى، أم لا؟
# فيه خلاف، بل وقع الخلاف في الأولين قبل الحكم أيضا، فتردد الفاضل في
~~التحرير في سماعها (1)، واستشكل في الإرشاد فيهما (2)، وكذا في القواعد في
~~فسق الشهود (3).
# PageV17P164
# وجعل الشهيد في الدروس الأقرب عدم السماع فيها (1)، ولكن جعل في قواعده
~~الأقرب السماع فيها (2).
# وفي الكفاية: عدم السماع في الأول، والتردد في الثاني (3).
# وقال والدي - طاب ثراه - في المعتمد في الثلاثة: إن فيها وجهين، وقوى
~~(رحمه الله) العدم.
# ويظهر من القواعد - بل الدروس وغاية المراد - أن النزاع إنما هو إذا أراد
~~الإحلاف دون ما إذا كانت له بينة، فإنها تسمع حينئذ. وصرح بعض فضلائنا
~~المعاصرين بذلك (4)، كما مر في مسألة الدعوى على الحاكم أيضا.
# وكيف كان، فالحق السماع في غير ما إذا كان بعد الحكم لليمين، لعمومات
~~سماع الدعوى والحكم ms3686 بالبينة واليمين والنكول.
# وقد يستدل في صورة كون الدعوى بعد الحكم بابتناء الحكم أولا على فاسد لم
~~يعلم فساده.
# وفيه: أن قبل السماع لا يعلم الفساد بعد.
# واستدل الوالد (قدس سره) بثبوت الحكم على الوجه المعتبر، والأصل صحته حتى
~~يقطع ببطلانه، ومجرد دعوى الخصم فساده لا توجب القطع به، فلا يلزم السماع
~~وترك ما ثبت في الشرع اعتباره لأجله.
# وفيه أولا: أنه لو تم ذلك لجرى في كل دعوى مخالفة للأصل.
# وثانيا: إنا لا نقول بفساد الحكم قبل القطع شرعا بالبطلان، ولا إفساده
# PageV17P165
# بمجرد دعوى الخصم، ولا ترك ما ثبت اعتباره بمجرد السماع، بل تستصحب الصحة
~~وتسمع الدعوى، فإن وجد ما يوجب الفساد يحكم به، وإلا فلا.
# وثالثا: إن العمومات المذكورة مخرجة عن الأصل.
# وأما إذا كان الحكم باليمين فلا تسمع الدعوى بعده، للنصوص، إلا إذا ادعى
~~إقرار الحالف بعد الحكم، كما يأتي.
# المسألة الحادية عشرة: تسمع دعوى المؤجل قبل حلول الأجل، إجماعا كما صرح
~~به والدي (رحمه الله) في المعتمد، لعموم أدلة الدعوى والحكم، ولأنها دعوى
~~حق لازم.
# ولا يصلح التأجيل، للمانعية، مع أن المنع قد يؤدي إلى الإضاعة، لإمكان
~~الإثبات قبل الحلول، وتعذره بعده، لفقد الشهود، أو الحاكم، أو مثل ذلك.
# المسألة الثانية عشرة: لو ادعى المحكوم عليه فسق الشهود ولا بينة له،
~~وادعى علم المشهود له، فاستوجه جماعة عدم تسلطه على حلفه (1).
# وتحقيق الكلام - على نحو مفيد في كل ما كان من قبيل هذا المقام -:
# إن من شرط سماع الدعوى على شخص أن تكون - بحيث لو ثبت بالبينة أو الإقرار
~~أو النكول ثبت على المدعى عليه نفسه - حقا لازما، فلا تسمع الدعوى الغير
~~المفيدة أصلا، كأن يدعي على شخص أنك ضحكت علي.
# ومن هذا الباب ما لو ادعى على الشاهد: إنك تعلم فسق نفسك، أو اعترفت
~~بذلك، لأنه لا يفيد لو ثبت، لأن المعتبر عدالته عند المتخاصمين،
# PageV17P166
# أو الحاكم، لا عند نفسه.
# وكذا لا تسمع الدعوى التي لا توجب حقا على المدعى عليه، كأن يقول للحاكم
~~في ms3687 موضع لا ضمان عليه: إنك غير قابل، أو خاطئ، أو جائر (1)، للأصل، وعدم
~~شمول أدلة سماع الدعوى لمثل ذلك أيضا.
# مضافا في الأخير إلى أنه يشترط كون الدعوى بحيث لو أقر المدعى عليه أو
~~حلف بعد الرد أو النكول ثبت الحق، ولا يثبت بشئ من ذلك حق على الحاكم أو
~~الشاهد، ولا على المشهود له، إذ لا يثبت بإقرار الغير ولا نكوله أو رده
~~الحلف حق على الغير.
# ومثلها الدعوى على الشاهد: إنك كاذب، أو خاطئ، فيما لا ضمان عليه.
# وأما لو كانت هذه الدعاوى في موضع أوجب ثبوتها ضمانا على الحاكم أو
~~الشاهد، فتسمع كما مر سابقا.
# ولو كانت إحدى هذه الدعاوى من المحكوم له فتسمع، ولذا تقبل منه البينة.
# ولكن يشترط في دعوى فسق الشاهد عليه بيانه لموجب الفسق، إذ ربما يزعم غير
~~ما يوجب الفسق فسقا.
# ويشترط أيضا دعوى كونه فاسقا واقعا، أو عند الحاكم، لا عند المدعي فقط،
~~لأن المشروط هو عدالة الشاهد عند الحاكم لا عند المشهود له خاصة.
# بخلاف فسق الحاكم، فإن فسقه عند المحكوم له مانع من نفوذ حكمه له وعليه،
~~فلو ادعى عليه بما يوجب فسق الحاكم عنده لا عند الحاكم
# PageV17P167
# - كالغيبة، إذا ظن الحاكم كونها صغيرة، والمحكوم له كونها كبيرة - تسمع.
# ولو كان ما يوجب الفسق عند أحد المتخاصمين دون الآخر كان لكل منهما حكمه.
# ولو ادعى على المشهود له كذب الشهود، وأراد بالكذب ما هو المشهور في
~~معناه من عدم المطابقة للواقع، فإن كانت له بينة على ذلك فهو يرجع إلى
~~تعارض البينتين، وإن لم تكن له بينة لا تسمع الدعوى، وقد قال رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله): " أنا أقضي بالبينات، فمن قطعت له مال أخيه فقد قطعت
~~له قطعة من النار " (1).
# وبالجملة: دعوى عدم المطابقة للواقع عين أصل الإنكار الساقط بالبينة
~~بمقتضى الأخبار، فلا تسمع ثانيا.
# بخلاف فسق الحاكم، فإن انتفاءه شرط في نفوذ حكمه دون عدم المطابقة
~~للواقع، بل صرحت الأخبار بعدم اشتراطه كما مر.
# وإن أراد ms3688 بالكذب عدم المطابقة لاعتقاد الشاهد فقط، فلا تسمع أيضا، لعدم
~~ترتب فائدة عليه. وكذا إن أراد عدم المطابقة للواقع والاعتقاد معا.
# وإن ادعى مواضعة الشاهد والمشهود له على شهادة الزور، فالظاهر سماع
~~الدعوى، وجواز الإحلاف، والحكم بالرد والنكول.
# وكذا لو ادعى إقرار خصمه بالمدعى به، فتردد في الشرائع في الزام
# PageV17P168
# الخصم بالجواب وعدمه (1)، واستظهر في المسالك الإلزام وسماع الدعوى (2)،
~~وهو الحق، إذ إقراره أمر يثبت به حقه ظاهرا، ولا يجب أن يكون مما يوجب
~~الثبوت واقعا، وإلا لم يفد فيما إذا ادعى عليه الحق أيضا.. وعلى هذا، فيثبت
~~حقه بإقامة البينة على الإقرار، وبالنكول واليمين المردودة.
# المسألة الثالثة عشرة: إذا تمت الدعوى يطلب الحاكم من المدعى عليه
~~الجواب، إما بعد سؤال المدعي - كما عن الشيخ وفي الشرائع والقواعد (3) -
~~لأنه حق له، فيتوقف على مطالبته.
# أو من غير مسألته، كما قواه الشيخ أيضا في المبسوط (4)، وحكاه في المختلف
~~عن الشيخين والديلمي والحلي (5).
# وحكي عن التحرير أيضا، لدلالة شاهد الحال على مطالبة المدعي (6). ويظهر
~~من تعليله أنه أيضا يشترط طلب المدعي.
# ولكن الخلاف في اشتراط الإذن الصريح، أو يكفي المطلق، والأظهر كفاية
~~المطلق، لأنه إن أريد بالإذن الصريح ما يدل عليه اللفظ مطابقة فلا دليل
~~عليه، وإن كان مطلقا - ولو بالالتزام العرفي - فما طلب أولا يستلزم ذلك
~~عرفا.
# PageV17P169
# الفصل الثالث فيما يتعلق بالمدعى عليه، وجوابه، وما يترتب عليه وهو لا
~~يخلو عن أقسام، لأنه (1) إما يقر، أو ينكر، أو يسكت، أو يدعي الرد أو
~~الإبراء أو نحوهما، أو يقول: لا أدري، أو: هذا ليس لي، ونحوه، أو يكون
~~المدعى عليه غائبا.. فها هنا ستة أبحاث.
# البحث الأول في الإقرار وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: متى تحقق الإقرار بجميع المدعى به، وكان المقر جامعا
~~للشرائط المقررة في بابه - من البلوغ والعقل وعدم الحجر في الماليات - لزم
~~عليه ما أقر، سواء حكم الحاكم به أم لا، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم
~~جائز.
# بخلاف ما إذا أقام المدعي بينة، فإنه لا يثبت بمجرد إقامتها، لأنها منوطة ms3689
~~باجتهاد الحاكم في قبولها وردها.
# وتظهر ثمرة الفرق بين المقامين بذلك في جواز مقاصة المدعي حقه إذا ادعاه
~~ظنا أو احتمالا، فيجوز بالاقرار وإن لم يحكم الحاكم بعد، دون البينة، فإنه
~~يتوقف على الحكم.
# PageV17P170
# وفي جواز أخذ المقر به عنه لكل أحد من باب النهي عن المنكر.
# وفي جواز الحكم لقاض آخر بعد علمه بالإقرار، بخلاف البينة المعدلة عند
~~القاضي الأول، فإنه لا يجوز الحكم للثاني بدون التعديل عند نفسه.
# والحاصل: أن الإقرار علة تامة لثبوت الحق عليه، بخلاف البينة، فإنها مع
~~الحكم علة.. أو يقال: إن الإقرار حجة مطلقة لكل أحد، والبينة لم تثبت
~~حجيتها إلا للحاكم.
# فإن قيل: كما أن ثبوت الحق بالبينة يتوقف على ثبوت حجية البينة أولا
~~بأدلتها، ثم النظر في حالها من العدالة والجرح ونحوهما، ثم النظر في دلالة
~~اللفظ المؤدى به الشهادة.. فكذلك الثبوت بالإقرار، فإنه يتوقف على جواز
~~إقرار العقلاء بأنفسهم، وثبوت الرواية، وفهم المراد من الجواز، ثم النظر في
~~حال المقر من كونه بالغا عاقلا رشيدا غير مكره، ثم النظر في حال لفظ
~~الإقرار، فإن في الألفاظ حقائق ومجازات، ولها قرائن، ولذا عنون الفقهاء
~~مسائل كثيرة في تحقيق معاني الإقرارات.
# ولا يمكن أن يقال: إن أدلة حجية البينة تختص بحجيتها للحاكم دون دليل
~~ثبوت الإقرار، لأنه لا فرق بينهما من هذه الجهة، وإنما يختص الحكم بالحاكم،
~~لأدلة اختصاص الحكم به وعدم جوازه لغيره.
# قلنا: فرق بينهما، أولا: في المقدمة الأولى، فإن حجية الإقرار لا تثبت
~~بالحديث المذكور خاصة، بل هي صارت ضرورية لكل أحد - خاصي وعامي - فلا يحتاج
~~إلى اجتهاد في حجية الأخبار سندا ومتنا والفحص عن المخصص والمعارض
~~ونحوهما.. بخلاف أدلة البينة.
# فإن قلت: حجية البينة العادلة أيضا صارت اليوم ضرورية.
# قلت: نعم، ولكن للحاكم، يعني: ثبت على كل أحد أنها حجة PageV17P171
# للحاكم لا لكل أحد، بخلاف الإقرار.
# وثانيا: في المقدمة الثانية، فإن ما يحتاج معرفته من حال البينة أمور
~~شرعية توقيفية خلافية صعبة المأخذ، يحتاج إلى الاجتهاد في مأخذه من ms3690 العدالة
~~والتهمة والإصرار على الشهادة، ومن معرفة من لا تجوز شهادته ومن تجوز ونحو
~~ذلك... بخلاف حال المقر غالبا، فإن معرفة أحواله بالنسبة إلى المجتهد وغيره
~~متساوية.
# نعم، لو كان المقر في حالة اختلافية شرعا، بحيث تحتاج معرفته إلى
~~الاجتهاد والفقاهة من علامات البلوغ أو الرشد أو نحوهما، فنقول: يتوقف
~~الثبوت بالإقرار على الحكم أيضا.
# وثالثا: في المقدمة الثالثة، فإن فهم الإقرار إنما هو كفهم سائر معاني
~~الألفاظ العرفية التي يتساوى فيها العامي والخاصي، وحجة على كل أحد..
# بخلاف ما تؤدى به الشهادات، فإن فيها اختلافات، كقبول الشهادة العلمية
~~والاستصحابية ونحوهما.
# نعم، لو فرض ثبوت الحق بالتواتر بألفاظ محكمة على نحو يظهر على كل أحد،
~~فنقول: إنه كالإقرار، ولكنه فرد نادر، ومع ذلك ليس إثباتا بالبينة التي
~~تقابل الإقرار.
# فرع: إثبات الإقرار بالبينة كالإقرار في لزوم الحكم به، إلا أن في
~~الإقرار لا تسمع دعوى عدم الاستحقاق حينئذ، لأنه إنكار بعد الإقرار، إلا
~~إذا أقر بالاشتغال سابقا.. وتسمع في إثباته.
# والمراد بسماعه في إثباته: أنه يسمع لو ادعى سبب عدم الاستحقاق، كرد أو
~~إبراء، وحينئذ ينقلب مدعيا، وله إحلاف المدعي على نفيه.. ولعل ذلك مراد
~~الفاضل في القواعد من حكمه بجواز إحلاف المنكر المدعي PageV17P172
# - المثبت لإقراره بالبينة - على نفي الاستحقاق (1).
# المسألة الثانية: وإذا أقر المدعى عليه، فإن التمس المدعي الحكم به له
~~عليه فالظاهر عدم الخلاف بينهم في وجوبه حينئذ، وإن اختلفوا فيه قبل سؤال
~~المدعي.
# وفيه: أن بعد ما تقرر عندهم في المسألة الأولى - من عدم كون الحكم هنا
~~جزءا لسبب ثبوت الحق، وجواز أخذ المدعي بنفسه بدون الحكم قهرا أو تقاصا،
~~وجواز أخذ سائر المقتدرين - فلا وجه للحكم بوجوب الحكم بسؤال المدعي مطلقا،
~~لعدم دليل عليه.
# نعم، يصح ذلك لو توقف الوصول إلى الحق عليه، فالصحيح التقييد به.
# لا يقال: عمومات وجوب الحكم بما أنزل الله (2) تثبته هنا أيضا.
# قلنا: لا شك أنها مقيدة بصورة التوقف، لأن الحكم من الواجبات المشروطة
~~بالحاجة، فإنه لو فرض أن بعد الترافع ms3691 وقبل الحكم وقع الصلح بين المتداعيين
~~أو أعطاه حقه أو نحو ذلك، لا يجب الحكم على الحاكم.
# ثم على القول بوجوبه مطلقا أو في صورة التوقف فهل يجب بعد سؤال المدعي،
~~أو قبله؟
# فيه قولان، والأولى والأحوط: التوقف بالسؤال ولو بشاهد الحال، بل مقتضى
~~الأصل عدم الوجوب بدونه، بل يمكن القول بعدم الجواز أيضا وعدم ترتب الأثر
~~عليه، لأن الحكم إلزام مخالف للأصل.
# المسألة الثالثة: وإذا وجب عليه الحكم فيحكم عليه بما يفيد إنشاء إلزامه
~~من الألفاظ، ولا يكفي مثل قوله: ثبت عندي في ترتب الأثر، لأنه
# PageV17P173
# ليس حكما، بل إخبار.
# ولو طلب المدعي كتابة الحجة على المدعى عليه ليكون في يده، ففي وجوب
~~إجابته وعدمه قولان، أشهرهما - كما صرح به في المفاتيح (1) وشرحه وغيرهما
~~(2) - الوجوب.
# وحكى في المبسوط قولا بعدمه (3) واختاره بعض متأخري المتأخرين، للأصل.
~~وهو الحق، لأنه إن كان لإنشاء الحكم فقد حكم لفظا ولا يجب غيره، وإن كان
~~لاستمراره والدوام عليه بعد ذلك فأي دليل على وجوب ذلك؟! فإنه قد لا يحتاج
~~إليه بعد ذلك، ولو احتاج فقد لا ينساه الحاكم أو الشهود على الحكم، وإن
~~نسيه فقد لا يتذكر بملاحظة الكتابة.
# ولذا اقتصر جمع من المتأخرين في إيجاب الكتابة بما إذا توقف إيصال الحق
~~المحكوم به عليها.
# وهو أيضا غير سديد، لأنه لا يختص بالكتابة ولا بالحاكم، بل يجب على كل
~~أحد الإيصال بما أمكنه من باب الأمر بالمعروف، فلا وجه حينئذ للتخصيص
~~بالكتابة، فإنه قد يحصل الأثر بنصب أحد على الأخذ منه، أو إعلام مقتدر
~~برسالة، أو برفع صوت وغلظة عليه، أو بتخويف، أو غير ذلك من الوجوه.
# وقد يتوقف على أحد هذه الأمور، فذكر الكتابة وإيجابها بخصوصها لا وجه له.
# هذا، مع أن ترتب الأثر على الكتابة غالبا يكون بإراءتها لمقتدر على إجراء
~~الحكم فيجريه، فهو إن أجراه بمجرد الكتابة من غير ضم بينة معها - كما هو
~~المتعارف في هذه الأزمنة - فهو غير جائز، والكتابة - لأجل ذلك -
# PageV17P174
# تكون نوع إعانة على الإثم.. وإن ضم ms3692 معها البينة فهي بنفسها كافية، إلا أن
~~يفرض كون الكتاب قرينة موجبة لحصول العلم بضم خبر عدل أو فساق، أو [وقف]
~~(1) المقتدر الإيصال بالكتاب.
# ثم إنه إذا لم تجب الكتابة وطلبها المدعي وأجابه الحاكم استحبابا فله أخذ
~~الأجرة عليها وثمن القرطاس والمداد، ومتى وجبت لم يجز له أخذ الأجرة، لعدم
~~جوازه في الواجبات العينية ولا الكفائية، كما مضى في كتاب التجارة، بل لا
~~يجوز له طلب ثمن القرطاس ونحوه أيضا.
# ومن القائلين بوجوب الكتابة إذا توقف أثر الحكم عليها من لم يجوز الأجرة
~~على الكتابة، وجوز أخذ نحو القرطاس.
# وهو غير جيد، لأن إعداد ما تتوقف عليه الكتابة الواجبة أيضا يكون كأصل
~~الكتابة مما يتوقف عليه الواجب، فيكون إعداده واجبا عليه لو لم يؤده
~~المدعي، فإن أراد جواز الأخذ منه لو أعطاه فهو كذلك، لأنه أيضا نوع إعداد،
~~وإن أراد أنه يجوز إيقاف الكتابة على أخذه منه فلا.
# ثم إذا كتب الكتاب ينبغي - بل يلزم عليه - أن يكتبه على نحو يخصص المدعي
~~والغريم ويميزهما عن غيرهما، بحيث لا يقبل الاشتباه، ويأمن عن التزوير،
~~سواء حصل ذلك المقصود بكتابة النسب أو الحلية (2) أو هما معا.
# والخلاف في هذا المقام في أنه هل يكفي الأول أو الثاني ونحو ذلك لا وجه
~~له، إذ ليس ذلك منوطا بدليل شرعي، وإنما المقصود رفع الاشتباه والأمن من
~~التزوير، وقد يحصل التزوير بالاكتفاء بالنسب، كما قد يحصل بالاكتفاء
~~بالحلية، ولا بد في النسب أيضا إلى ذكره بقدر لا يقبل اللبس عادة، فقد
~~يتعدد زيد بن عمرو بن بكر الإصفهاني مثلا.
# PageV17P175
# وقد يتواطئان على تشهير أحدهما بتلك النسبة في بلد آخر، بحيث يحصل العلم
~~لكثير من أهل ذلك البلد، وتنتهي مسببيته إلى كتابته باسمه ونسبه، أو قول
~~المكاريين، أو نحوهما.
# ولا بد من تمييز المدعي أيضا كما ذكرنا، إذ قد يقع التزوير من جهته
~~فيتواطئان على ادعائه وحكم الحاكم له وأخذه المدعى به بحضوره لدفع خصومة
~~شخص آخر.
# المسألة الرابعة: وإذ حكم الحاكم عليه، فإن أدى المحكوم ms3693 عليه الحق بنفسه
~~فهو، وإلا فإن كان ذا مال فيكلف بالأداء، فإن امتنع ومطل بلا عذر مقبول كان
~~للمدعي أخذه منه قهرا ولو بالملازمة له.
# وإن لم يقدر فيجب على كل من يقدر كفاية، فإن احتاج الإيصال إلى عقوبة له
~~- من حبس أو إغلاظ في القول ونحوهما - فيجب على الحاكم..
# والظاهر عدم جوازه للغير ولو نفس المدعي.
# أما جوازه للحاكم فلتوقف إيصال الحق عليه وهو واجب.
# وللخبر المشهور المنجبر: " لي الواجد يحل عقوبته وعرضه " (1).
# والمستفيضة الواردة في حبس المماطل، كموثقة عمار: " كان أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم
~~بالحصص، فإن أبى باعه فيقسم بينهم " يعني: ماله (2). ونحوها ذيل رواية
~~الأصبغ (3).
# PageV17P176
# أقول: الالتواء من اللي، وهو سوء الأداء والمطل.
# وروايتي غياث، الأولى: " إن عليا (عليه السلام) كان يفلس الرجل إذا التوى
~~على غرمائه، ثم يأمر به فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فقسمه بينهم
~~" يعني: ماله (1).
# والثانية: " إن عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين، فإذا تبين له
~~إفلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا (2) ". وقريبة منها صدر رواية
~~الأصبغ (3).
# ورواية السكوني: " إن عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين، ثم ينظر،
~~فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء، فيقول
~~لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم فآجروه، وإن شئتم فاستعملوه " (4).
# وبهذه الأخبار - المعتضدة بلزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مثل:
~~رواية جابر الطويلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: " فأنكروا
~~بقلوبكم، وألفظوا بألسنتكم، وصكوا بها جباههم " (5)، ومرسلة التهذيب:
# " قد حق لي أن آخذ البرئ منكم بالسقيم، وكيف لا يحق لي ذلك؟! وأنتم
# PageV17P177
# يبلغكم عن الرجل منكم القبيح ولا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى
~~يتركه " (1)، وغير ذلك (2) - تخصص أدلة نفي الضرر ونحوها.
# وأما صحيحة زرارة: " كان علي (عليه السلام) لا يحبس في السجن إلا ثلاثة:
# الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلما، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد
~~له شيئا باعه، ms3694 غائبا كان أو شاهدا " (3) - حيث دلت من جهة إطلاق الجزء
~~المنفي من الحصر على عدم حبس غير الثلاثة - فهي أعم مطلقا مما مر، فيجب
~~تخصيصها به.
# وأما وجوبه على الحاكم فلكونه أمرا جائزا يتوقف عليه واجب، هو إيصال
~~الحق، وما يتوقف عليه الواجب واجب، بل تدل عليه الروايتان الأخيرتان وما
~~بمعناهما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
# وأما اختصاص وجوبه بالحاكم فلا اختصاص غير الخبر الأول من أخبار الحبس
~~بفعل الإمام (عليه السلام).. والأول مجمل، حيث إنه حكم بحل العقوبة، ولم
~~يبين أنه على من يحل، فيقتصر فيه على المتيقن.
# وأما أخبار الأمر بالمعروف وإن كانت عامة إلا أنها مخصصة بمثل رواية
~~مسعدة بن صدقة: سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمة
~~جميعا؟ فقال: " لا " فقيل: ولم؟ قال: " إنما هو على القوي المطاع العالم
~~بالمعروف من المنكر، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا " إلى أن قال: "
~~والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل: قول الله
# PageV17P178
# عز وجل: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
~~المنكر) * (1) فهذا خاص غير عام " الحديث (2).
# ومن ذلك يعلم أنه إذا آل الأمر إلى العقوبة والإيذاء لا يجوز لغير
~~الحاكم، لأنها أعمال غير جائزة في الأصل يجب الاقتصار فيها على موضع
~~الرخصة، ولأن غيره لا يعلم قدر الجائز منها فيتعدى عن الحق.
# فروع:
# أ: هل يجوز للحاكم الإذن لغيره، ولغيره المباشرة بإذنه بقدر ما أذن فيه؟
# الظاهر: نعم، لأنه حينئذ يكون عالما، كما ورد في رواية مسعدة.
# ب: هل يجوز لمباشر الإيصال مع العقوبة أو بدونها أخذ الأجرة عليها؟
# الظاهر: لا، لما مر في كتاب التجارة، إلا إذا لم تكن له كفاية لمعاشه لو
~~اشتغل بالإيصال - أي تضرر ضررا بينا - فيسقط عنه الوجوب، لمعارضة أدلته مع
~~أدلة نفي الضرر، والأجرة حينئذ على بيت المال إن كان، وإلا على المدعي إن
~~طلب وأراد، ولا يجوز الأخذ من المدعى عليه بوجه.
# ج: إذا ماطل المحكوم عليه، ولم يقتدر الحاكم على ms3695 الإيصال، وطلب المدعي من
~~الحاكم كتابة الحكم أو شهادة الشاهدين عليه أو نحوهما حتى يوصله ويجري
~~الحكم من يقدر عليه، يجب عليه - كما مر - إن لم
# PageV17P179
# يعلم ترتب محرم عليه، كالتعدي من الجائز في الإيذاء، من قذف أو ضرب أو
~~أخذ مال أو مطالبة من أقربائه ونحوها.
# وإن علم ذلك، فإن كان مقصود الحاكم أيضا أن يفعل المدعي كذلك فهو معاونة
~~على إثمين: إثم المدعي - حيث إن أخذه ذلك ليؤديه إلى المقتدر الجائر
~~المتعدي عن الجائز معاونة للجائر (1) على إثمه - وإثم الجائر.
# وإن لم يكن مقصوده ذلك، فإن علم أن المدعي يفعل كذلك فلا معاونة منه على
~~إثم الجائر - كما بينا في العوائد (2) - ولكنه معاونة على إثم المدعي، ولكن
~~لا يحرم على الحاكم مع ذلك، لتعارض أدلة حرمة المعاونة على الإثم مع أدلة
~~وجوب ردع المماطل وأخذ الحق منه، فيرجع إلى أصل الجواز.. بل يمكن القول
~~بذلك في حق المدعي أيضا، لمعارضة أدلة نفي الضرر في حقه مع أدلة حرمة
~~المعاونة، فتأمل.
# د: العقوبة المجوزة للحاكم في حق المماطل لا تختص بالحبس والإغلاظ، بل قد
~~تنتهي إلى الأكثر منه - من ضرب - فيجوز أيضا، لإطلاق العقوبة وقوله: " صكوا
~~جباههم " وقوله: " لا يؤذونه ".. ويجب الاقتصار على الأقل.
# وإنما أطنبنا في ذلك المقام للاحتياج إليه في أمثال تلك الأزمنة.
# ه: لو لم تفد العقوبة في أدائه، ولم يمكن بيع ماله، يحبس حتى يؤدي أو
~~يموت أو يبرئه الغريم.
# المسألة الخامسة: كما تجوز للحاكم عقوبة المماطل الغير المؤدي للحق، فهل
~~يجوز له إعطاء ماله للمحكوم له من غير إذنه إذا أمكن وكان من
# PageV17P180
# جنس الحق، وبيعه وإعطاؤه الثمن إن لم يكن من جنسه، أم لا؟
# وإذا جاز فهل هو مقدم على العقوبة - يعني: أن العقوبة إنما تكون إذا لم
~~يمكن إعطاء المال، أو بيعه - أو مخير بينهما، أو يتأخر فيعاقب، فإن أبى مع
~~العقوبة أيضا يعطي أو يبيع؟
# لم يحضرني الآن تصريح بذلك من الأصحاب، إلا ما ذكره بعض الأجلة في شرحه
~~على القواعد، ms3696 حيث قال: وإن عرف كذبه في دعوى الإعسار حبس حتى يخرج من الحق
~~بنفسه، أو يباع عليه ماله ويعطى صاحب الحق (1). إنتهى.
# فإن كان قوله: " يباع " عطفا على " حبس " يكون تخييرا بين الحبس والبيع،
~~وإن كان عطفا على " يخرج " يكون حكما بتأخير البيع عن العقوبة.
# وقال بعض الفضلاء المعاصرين: ثم إن كان المقر واجدا للمال فيلزم بإعطائه
~~ولو بحبس الحاكم وإغلاظ القول، أو بأن يبيع ماله في أداء دينه لو لم يمكن
~~الاستيفاء إلا بذلك (2). انتهى.
# فإن كان قوله: " بذلك " إشارة إلى الحبس والبيع معا يكون قولا بالتخيير،
~~وإن كان إشارة إلى البيع يكون قولا بتأخير البيع عن الحبس.
# أقول: كما أن العقوبة مخالفة للأصل لا ترتكب إلا مع الدليل، فكذلك إعطاء
~~ماله أو بيعه، لأن تمييز ما في ذمة شخص من بين أمواله بيده وبيع غير المالك
~~لا يجوز، والدليل على حلية العقوبة موجود كما مر، ولا دليل على الإعطاء
~~والبيع إلا كونه مما يتوقف عليه إيصال الحق الواجب، وهو - قبل اليأس
~~بالعقوبة المنصوص جوازها - ممنوع، فلا يجوز
# PageV17P181
# إلا بعد عدم تأثير العقوبة.
# وتدل عليه أيضا الروايات المتقدمة المصرحة بتأخير البيع عن الحبس (1).
# نعم، إذا لم يمكن العقوبة لغيبة - بخفاء أو فرار - يجوز البيع والإعطاء
~~أولا، لكونه مما يتوقف عليه الإيصال.
# وهل يباع بغير الغريم، أو يجوز البيع به أيضا؟
# الظاهر: الثاني، للأصل.
# ولا يتوهم أن الظاهر من الروايات البيع بالغير، حيث قال: " باعه، فيقسم
~~"، لأنه يمكن أن تكون الفاء تفصيلية، أي باعه بأن يقسمه بين الغرماء، فيبيع
~~كلا منهم بقدر حصته.. بل هو الظاهر من قوله: يعني ماله، فإن الظاهر أن
~~الغاية لبيان أن المقسوم بينهم نفس المال دفعا لتوهم تقسيم الثمن، [لا
~~أنها] (2) لبيان أن المبيع نفس المال لدفع توهم بيع المديون، لأنه ليس محلا
~~للتوهم.
# هذا، مضافا إلى كون تقدير الثمن في قوله: " يقسمه " خلاف الأصل.
# المسألة السادسة: لو ادعى المحكوم عليه بالإقرار أو بغيره الإعسار، فإن
~~علمه الحاكم أو أقر به المحكوم له يثبت إعساره.. ms3697
# وإلا فإما لا يعلم له مال أو لا، حتى ما أخذه من المحكوم له، وذلك يكون
~~بأن تكون الدعوى على نفقة زوجة أو صداقها أو دية جرح أو مال مصالحة دعوى
~~غير ثابتة أو نحوها.
# PageV17P182
# أو يعلم له مال ويعلم تلفه أيضا، كأن يعلم أن ما أخذه من المحكوم له
~~أنفقه، أو أخذ منه قهرا، أو سرق، ونحو ذلك، ولا يعلم ما سواه.
# أو يعلم له مال غير معلوم التلف، ولو كان هو ما اقترضه من الغريم أو
~~اشتراه منه.
# فعلى الأولين، فإن ادعى المحكوم له علمه بكذبه في الإعسار وكونه ذا مال
~~تطلب منه البينة، لأنه مدع حينئذ، والبينة على المدعي، فإن جاء بها وأثبت
~~عليه مالا موجودا يؤخذ منه، وإن لم يؤده كان حكمه حكم الواجد للمال، وقد
~~مر.
# وإن أثبت عليه مالا قبل ذلك، ولم يعلم تلفه، يصير من القسم الأخير، ويأتي
~~حكمه.
# وإن لم تكن له بينة أحلف المحكوم عليه، لأنه منكر حينئذ، واليمين على من
~~أنكر.
# وإن لم يدع علمه بكذبه بل ظن ذلك أو جوزه لما مر سابقا من سماع الدعوى
~~بالظن والاحتمال، فيكون المحكوم له مدعيا، والمحكوم عليه منكرا، فاليمين
~~عليه.
# وتأمل فيه المحقق الأردبيلي، بل قال بعد تأمله: وعدم إحلافه أظهر، لظاهر
~~آية النظرة، ولعدم الدليل على الإحلاف إلا في الصورة الأخيرة.
# وفيه: أن مدلول الآية إنظار ذي العسرة، وعسرته بعد غير معلومة لا واقعا
~~ولا شرعا، فكيف يستدل لحكمه بالآية؟! والدليل له - على ما اخترناه من سماع
~~الدعوى المظنونة والموهومة - ظاهر، لصدق المدعي والمنكر.
# نعم، يشكل ذلك على القول بعدم سماعها، لعدم الدليل، PageV17P183
# وتصريحهم بالإحلاف هنا أيضا مؤيد لما اخترناه.
# وهل له رد الحلف إذا كان غريمه جازما في دعواه يساره أم لا؟
# فيه إشكال ينشأ من عمومات الرد وعدم المانع، ومن أن فائدة الرد الخروج عن
~~عهدة المدعى به إذا حلف المدعي، فإن قوله: " رددت عليك اليمين " متضمن ل:
~~أنه إن حلفت أخرج عن عهدة دعواك، وهو يثبت هنا بعدم ms3698 القدرة عليه، فكيف
~~يرد؟! بل في شمول عمومات الرد لمثل المقام تأمل أيضا.
# ولعل الأول أظهر، إذ تظهر الفائدة في نكول المدعي فتسقط دعواه، وفي حلفه،
~~فإن إنكاره القدرة لا يثبت انتفاءها واقعا، فيثبت عليه اليسار بعد حلف
~~المدعي، ويعمل معه ما يعمل مع الواجد من الحبس والغلاظ إلى أن يؤدي أو يموت
~~أو يبرئه المدعي.
# وإن لم يرد الحلف - إما لعدم إمكانه، كما إذا كانت دعوى يساره غير
~~مجزومة، أو لم يرد الرد - فإن حلف على عدم اليسار حكم له بالإعسار، وإن نكل
~~ولم يحلف فقال في القواعد وحكي عن التذكرة: إنه يحلف مدعي اليسار، فيحكم
~~بيساره، ويعمل معه عمل الواجد من الحبس (1).
# وقال بعض الفضلاء المعاصرين: إنه يعمل به عمل الواجد، فيحبس من غير ذكر
~~حلف المدعي (2).
# ولعله مبني على الخلاف في أن مع نكول المنكر هل يثبت حق المدعي، أو يرد
~~الحاكم اليمين على المدعي.. ويأتي تحقيقه.
# وعلى الأخير - وهو أن يعلم له مال وادعى تلفه - فتؤول الدعوى إلى
# PageV17P184
# تلف المال، والأصل بقاؤه، فيصير المدعي عليه بالحق مدعيا لتلف المال
~~فتطلب منه البينة، فإن أقامها يحكم له بالإعسار، ويعمل معه عمل ذي العسرة،
~~ويأتي.
# وإن لم يقم البينة، فقال جماعة - منهم: الشرائع والقواعد والكفاية (1)
~~وغيرها (2)، بل قال بعض مشايخنا المعاصرين: إنه المشهور (3) - إنه يحبس حتى
~~يعين إعساره، أو يقر، أو يخرجه صاحب الحق.
# وعن التذكرة: أنه يحلف مدعي الحق على عدم التلف ثم يحبس (4).
# وهو ظاهر بعض متأخري المتأخرين (5).
# حجة الأول: رواية غياث الثانية، وصدر رواية الأصبغ، ورواية السكوني،
~~المتقدمة جميعا في المسألة الرابعة.
# ودليل الثاني: العمومات الآتية المصرحة بأنه إذا لم تكن للمدعي بينة
~~فيمين المدعى عليه أو المنكر (6).
# أقول: مقتضى الأخبار الأولى الحبس مطلقا، سواء كان المدعى عليه منكرا
~~جازما بعدم التلف أو لا، بل كان يقول: لا أدري، كما هو الأكثر..
# ولكنها مخصوصة بالدين، بل من لم يثبت حاله من الإعسار وعدمه.
# ومقتضى العمومات الثانية حلف المدعى عليه في خصوص صورة الإنكار ودعوى عدم ms3699
~~التلف، ولكنها عامة في الدين والعين وسائر الحقوق.
# PageV17P185
# فتتعارضان بالعموم من وجه في صورة إنكار المدعي، ولا أصل هنا، وكل من
~~الحبس والإحلاف مخالف للأصل محتاج إلى الإذن، فمقتضى القاعدة التخيير بين
~~الحبس أو لا، أو الإحلاف ثم الحبس، إلا أني لم أجد به قائلا، ولكن إثبات
~~الإجماع المركب في أمثال المقام مشكل، والأحوط الإحلاف ثم الحبس، ودليل
~~تجويز الإحلاف حينئذ أدلة الاحتياط، كما بينا في موضعه.
# ولكن يحصل الإشكال للحاكم حينئذ لو لم يحلف المنكر لعدم التلف، فهل يحكم
~~بنكوله ويثبت به الإعسار، أو يحبس؟
# ولندرة الفرض - من جهة أن الأغلب عدم علم المدعي، ولو فرض أحيانا -
~~فنكوله نادر، ولو فرض النكول فتمكن الحبس للحاكم في هذه الأزمنة مشكل،
~~وجواز غيره من العقوبات هنا غير ثابت، فصرف الوقت في حاله حينئذ ليس بذلك
~~المهم.
# وكيف كان، فلو لم ينكر المدعي عدم التلف يحبس، للروايات المتقدمة الخالية
~~عن المعارض.
# هذا، وللمحقق الأردبيلي هنا كلام آخر، حيث قال:
# قد لا تكون له بينة ويكون معسرا لا مماطلا، ومجرد وجود مال سابقا لا
~~يستلزم بقاءه، والرواية ضعيفة، ودلالتها غير ظاهرة.. وقد يكون ظاهر حاله
~~إتلافه، كأن يستقرض ليخرجه في مؤنته مع حاجته، أو وجد عنده وكان يحتاج كل
~~يوم إلى نفقة، وكيف يأتي بالبينة بإخراج كل درهم؟! فيمكن عدم الحبس، بل
~~إحلافه على عدم بقائه عنده، ويخلى سبيله إلى الميسرة ويؤيده ظاهر الآية،
~~فإن الظاهر منها كونه ذا عسرة بحسب الظاهر لا نفس الأمر، وهو حينئذ كذلك،
~~فيمكن عدم اليمين أيضا PageV17P186
# لذلك، إلا أنه لما ادعي عليه المال، وعلم وجوده، ولم يكن للمدعي إثبات
~~البقاء، والاستصحاب يقتضي البقاء، وأنكر هو وجوده، أحلف. انتهى.
# أقول: أما دعوى ضعف الرواية - بعد اشتهار العمل بمضمونها - فلا يضر..
~~وأما عدم ظهور دلالتها فلا يتحقق وجهه.
# وأما ظهور إعساره، فإن بلغ ذلك إلى حد يعتبر شرعا فلا كلام، لحصول
~~التبيين المذكور في الروايات.. وأما إذا لم يبلغ ذلك فلا وجه لاعتباره وترك
~~النص لأجله، ولفظ " ذي العسرة ms3700 " موضوع للمعنى الواقعي، غاية الأمر تقييده
~~بالعلم أيضا، وأما بأمثال ذلك الظهور فلا، وإحلاف مدعي التلف لا وجه له،
~~وجعله منكرا للبقاء لا (وجه) (1) يجعله منكرا، وإلا لجرى ذلك في كل مدع..
~~فكلامه غير سديد.
# فروع ثلاثة:
# أ: البينة التي تقام على الإعسار يلزم أن تشهد بتلف المال علما أو حسا
~~على اختلاف القولين في مسألة الشهادة، وحينئذ تقبل، لأنها بينة الإثبات،
~~أما لو شهد بمطلق الإعسار فهو راجع إلى النفي، فلا تقبل.
# نعم، إذا كان مراقبا لأحوال المشهود له، مطلعا على خفايا أمره، فله أن
~~يشهد بما ضبط واطلع من أحواله وأعماله الكاشفة عن العسر، فإن علم الحاكم
~~بها عسره يحكم به، وأما شهادته بأنه ذو عسرة أو معسر فلا وجه لقبولها، إلا
~~إذا اكتفينا بالشهادة العلمية، وقلنا بأن تلك شهادة إثباتية، والمقدمتان
~~ممنوعتان.
# PageV17P187
# ب: مؤنة المحبوس حال الحبس من ماله، ووجهه ظاهر.
# ويشكل الأمر لو لم يكن له شئ ظاهر، وكان ينفق كل يوم بقرض أو كسب قدر
~~مؤنته أو سؤال أو كل على غيره ونحوها، بل قد يغتنم المحبس لذلك.
# وكذا الإشكال في مؤنة الحبس، فإنه يحتاج إلى مكان ومراقب ليلا ونهارا
~~لئلا يهرب، فإن كان هناك بيت مال فالمؤنتان عليه، وإلا فإن بذله خصمه من
~~ماله فلا إشكال أيضا، وإلا فتحميله على الحاكم ضرر عليه منفي شرعا، فيعارض
~~بأدلته أدلة الحبس، فيرجع إلى أصل عدم وجوب الحبس عليه، أو يقال بالتخيير،
~~فله إطلاقه ولا يجب عليه شئ.
# ج: إذا لم يكن للحاكم محبس، ولا أعوان ينصبها للمراقبة، وسائر ما يحتاج
~~إليه للحبس - كما هو الغالب في تلك الأزمنة - فله بعثه إلى محبس السلطان
~~ونحوه، وللسلطان ونحوه الحبس بإذن الحاكم، لأنه يصير حينئذ محبسا للقاضي.
~~ولو لم يتمكن من ذلك أيضا سقط عنه.
# المسألة السابعة: ثم إذا حكم للمدعى عليه بالإعسار بالبينة، أو علم
~~الحاكم، أو اليمين، أو الإقرار، فذهب جماعة إلى أنه ينظر ويمهل ويخلى سبيله
~~حتى يحصل له مال، وهو مذهب المفيد والشيخ في الخلاف ms3701 والحلي والمحقق
~~والقواعد والمسالك والمهذب والصيمري (1) والمعتمد وغيرهم (2)، بل هو
~~المشهور كما في المسالك والكفاية وشرح القواعد للهندي (3) والمعتمد، وغيرها
~~(4).
# PageV17P188
# للأصل، وقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (1)، وروايتي
~~غياث والأصبغ المتقدمتين (2)، ومفهوم الحصر في صحيحة زرارة السابقة (3).
# ورواية السكوني: " إن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان
~~زوجها معسرا فأبى (عليه السلام) أن يحبسه، وقال: إن مع العسر يسرا " (4).
# وعن الشيخ في النهاية: أنه يسلم إلى الغرماء ليؤاجروه ويستعملوه ويستوفوا
~~حقهم من ما يفضل من قوته وقوت عياله (5)، لرواية السكوني المتقدمة في
~~المسألة الرابعة، ووصفها في المختلف بالمشهور (6).
# وعن ابن حمزة قول ثالث، مفصل بين ما إذا كان المعسر ذا حرفة يكتسب بها
~~فالثاني، وما إذا لم يكن كذلك - ونفى عنه البعد في المختلف (7) - فالأول
~~(8)، للرواية الأخيرة، كما في المختلف، أو جمعا بينها وبين الروايات
~~السابقة (9) كما قيل، ولأنه يتمكن من أداء ما وجب عليه وإيفاء الحق صاحبه
~~فيجب عليه كالسعي في المؤنة، وحيث يتمكن من الكسب لا يكون معسرا، لتحقق
~~اليسار بالقدرة على تحصيل المال، ولهذا
# PageV17P189
# الحق القادر على الكسب بالغني في باب الزكاة.
# أقول: قد يخالجني - في التمسك بهذه الأخبار في تخلية سبيله حتى يستفيد
~~مالا، وفي إيجاره واستعماله - شئ، وهو أنه قد استفاضت الأخبار على أن
~~الإمام يقضي دين المديونين عن سهم الغارمين:
# ففي مرسلة العباس: " الإمام يقضي عن المؤمنين الديون ما خلا مهور النساء
~~" (1).
# وفي رواية أبي نجار: جعلت فداك، إن الله عز وجل يقول: * (وإن كان ذو عسرة
~~فنظرة إلى ميسرة) * أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه،
~~لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بد من أن ينظر، وقد أخذ مال هذا
~~الرجل وأنفقه على عياله، وليس له غلة ينتظر إدراكها، ولا دين ينتظر محله،
~~ولا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال: " نعم، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى
~~الإمام، فيقضي ما عليه من الدين من سهم الغارمين " الحديث (2). وغير ذلك من
~~الأخبار (3).
# وأخبار ms3702 المسألة واردة في فعل علي (عليه السلام)، وهو إمام مبسوط اليد،
~~بيده بيت المال والزكوات، فكان عليه الأداء، فما التوفيق بين هذه الأخبار؟!
~~وهلا يؤدي الإمام ديونهم؟! ولا يمكن حمل أخبار المسألة على صورة عدم حضور
~~سهم الغارمين عنده، لأنه ليس قضية في واقعة، بل
# PageV17P190
# يصرح بأنه (عليه السلام) كان يفعل ذلك، وهو دال على التجدد الاستمراري.
# والذي أراه أن أخبار قضاء الإمام مخصوصة بمن لم يكن له طريق إلى الوفاء،
~~ولا يمكنه استفادة المال من استغلال أو تكسب أو عمل، كما تشعر به رواية أبي
~~نجار، وأخبار المسألة مخصوصة بمن أمكنه استفادة المال، كما يصرح به قوله:
~~حتى يستفيد المال، وقوله: ليستعملوه، أي يطلبوا منه العمل وتكون لفظة " حتى
~~" تعليلية، أي يخلي سبيله ليستفيد المال ويؤدي الدين.
# والتوفيق بين رواية السكوني (1) وسائر روايات المسألة: أن مورد سائر
~~الروايات إنما هو ما إذا كان المديون بحيث يعلم من حاله أنه يستفيد المال
~~بنفسه من غير حاجة إلى استعماله فيها وإجباره عليها، كما هو المستفاد من
~~قوله: حتى يستفيد. ومورد رواية السكوني إنما هو ما إذا لم يكن كذلك ولم
~~يبال بعدم أداء الدين وعدم الاستفادة، إذ من الظاهر أن من يعلم من حاله أنه
~~يستفيد بنفسه لا حاجة فيه إلى المؤاجرة والاستعمال.
# وبما ذكرنا يرتفع التنافي بين الأخبار طرا.
# ثم نقول: إن بما ذكرنا ظهر عدم صلاحية شئ من الأخبار لمستند المشهور، لأن
~~المشهور: أنه يخلى سبيله ويترك بحاله مطلقا، سواء كان قادرا على الاستفادة
~~- ولو بالتكسب - أم لا، وهو لا يلائم مع قوله: خلى سبيله حتى يستفيد (2)،
~~أي ليستفيد، فإن التخلية إنما كانت لذلك، ولو منعت من إرادة هذا المعنى -
~~لاحتمال كون حتى للغاية - فنقول: باحتمال التعليلية يسقط استدلالهم.
# PageV17P191
# وأما صحيحة زرارة (1)، فلا دلالة لها أصلا، لأن الظاهر المتبادر من الحبس
~~إسجانه في سجن الإمام، وأما اشتغاله بالكسب فليس حبسا قطعا.
# ومنه يظهر حال رواية السكوني الأخيرة.
# وأما الآية الشريفة، فكما مرت إليه الإشارة لا تدل على مرادهم أصلا، ms3703 لأن
~~من يقدر على استفادة المال ولو بالتكسب - الذي لم يكن شاقا عليه، بل هو
~~حرفته وعليه معاشه - لا يصدق عليه أنه ذو عسرة أصلا، لا لغة ولا عرفا.
# ولو سلمنا صدقه عليه فنقول: إن الإنظار المأمور به هو ترك مطالبة أداء
~~الدين حال العسرة، فإذا تركه وأخره أنظره ولو أمره بالتكسب وتحصيل اليسار
~~ثم الأداء، ألا ترى أنه يصح أن يقال: أمهله حتى يشتغل ببيع ضياعه ويأخذ
~~ثمنه ويعطيه، فيصدق الإنظار مع أنه مشغول بطلب المشتري والمبايعة وأخذ
~~الثمن.
# والحاصل: أن الإنظار هو الإمهال والتأخير، ويمكن أن يكون المراد إمهاله
~~في أداء الدين وتأخيره مطالبته. وأما الأصل فإنما يفيد لو لم يكن دليل مخرج
~~عنه، ولا شك أن قضاء الدين على كل متمكن منه واجب، والقادر على العمل
~~والتكسب متمكن فيجب عليه، ولازمه وجوب العمل والكسب من باب المقدمة، ولازمه
~~جواز أمره به وحمله عليه، بل وجوب ذلك.
# وظهر مما ذكرنا خلو المشهور عن الدليل، وكذا قول النهاية إن أراد دفعه
~~إلى الغرماء مطلقا، سواء أمكنه الاستفادة بعمل أم لا، وسواء أدى ما
# PageV17P192
# يجب عليه بنفسه مع الإمكان [أم لا (1)]، إذ ظاهر أن الرواية مخصوصة بصورة
~~قدرته على عمل تحصل منه أجرة وشئ وإلا فلا فائدة فيه - كشيخ هرم أعمى
~~ومفلوج وأعرج وأشل - وبصورة عدم اشتغاله بنفسه ووفائه الدين.
# ومنه يظهر خلو قول ابن حمزة (2) أيضا عن الدليل لو أراد الإطلاق.
# فالحق - كما هو ظاهر المحقق الأردبيلي، وصاحب الكفاية (3)، وبعض مشايخنا
~~المعاصرين وفضلائهم (4) - أنه وإن لم يتسلط الغريم على استيفاء منافعه
~~وإجارته ابتداء ولكن يجب على المديون المتمكن من العمل والكسب اللائق بحاله
~~الغير الشاق عليه الكسب.
# ولو ترك هذا الواجب وتوانى منه - بحيث يترتب عليه ضرر الغرماء - على
~~الحاكم إجباره أمرا بالمعروف ودفعا للضرر.
# ولو رأى أنه لا ينجح فيه أمره وجبره وإقامته على الفعل الواجب إلا بالدفع
~~إلى الغرماء أمكن الجواز، بل الوجوب، بل يجب إن أمكن.
# فروع:
# أ: إذا أمر بالتكسب أو استعمل، يوضع مما استفاده ms3704 مؤنته ومؤنة عياله
~~الواجب نفقتهم بالمعروف، ويصرف الزائد في الدين.
# ب: التكسب يشمل جميع الصنائع والحرف والأشغال - ولو مثل
# PageV17P193
# الاحتطاب والاحتشاش - إذا كان ممن يتخشى (1) منه ذلك، ويليق بشأنه وحاله،
~~ولا يعد شاقا عليه عرفا.. ويقتصر في زمان التكسب بما هو متعارف سائر الناس
~~في حرفهم وصنائعهم.
# ج: لو رضي الغريم بإمهاله حتى يحصل له مال وعفى عن تكسبه فله ذلك.. ولو
~~تعدد الغرماء ورضي بعضهم دون بعض يأمره من لم يرض بالتكسب، ويكون جميع فاضل
~~مؤنته مما استفاد لذلك.
# د: لو ارتاب الحاكم بالمقر وشك في بلوغه، أو عقله، أو رشده، أو اختياره،
~~أو شبه ذلك مما هو شرط في صحة إقراره، توقف في الحكم حتى يستبين حاله،
~~ووجهه واضح.
# PageV17P194
# البحث الثاني في الإنكار اعلم أنه إذا أنكر المدعى عليه ما ادعي عليه فلا
~~يخلو إما أن يكون الحاكم عالما بالحال أو لا، وعلى الثاني فإما تكون للمدعي
~~بينة أم لا، فها هنا مقامان:
# المقام الأول فيما إذا كان الحاكم عالما وقد عرفت أن الحق أنه يقضي حينئذ
~~بعلمه مطلقا، ولكن بقيت هنا مسائل ينبغي التنبيه عليها:
# المسألة الأولى: لو كان الحاكم حكم في الواقعة بحكم سابقا - بعلمه أو
~~بغيره من الإقرار أو البينة أو اليمين - وتذكره، يقضي بمقتضاه، سواء تذكر
~~مستند الحكم السابق أم لا، لأن حكمه أيضا حجة تامة ومستند شرعي، فهو عالم
~~بحكم الواقعة، فيشمله مثل قولهم (عليهم السلام): " رجل يقضي بالحق وهو يعلم
~~" (1) وسائر عمومات الحكم.
# وإن لم يتذكر الحكم، فإن شهد عدلان بحكمه به فالأصح لزوم القضاء به،
~~وفاقا لوالدي العلامة (رحمه الله) لعموم قبول شهادة العدلين كما يأتي.
# PageV17P195
# وقيل بالمنع، لإمكان رجوعه إلى العلم (1).
# وفيه: منع كلية الإمكان أولا، ومع صلاحيته للمنع ثانيا وإنما هو إذا كان
~~العمل بالشاهدين من باب الظن، وتختص حجيته هنا بصورة انسداد باب العلم.
# وظاهر التحرير التردد في المسألة (2)، حيث نقل القولين من غير ترجيح.
# ولو لم يكن شاهد، وكان هناك خطه وخاتمه لم يحكم به وإن أمن ms3705 التزوير،
~~للأصل.
# نعم، لو ضم معه قرائن أخرى موجبة للعلم بحكمه يلزم الحكم، والوجه واضح.
# المسألة الثانية: لا يختلف لزوم حكمه بما حكم أولا مع تذكر الواقعة أو
~~شهادة العدلين أن يعلم عدم تبدل رأيه في بعض جزئيات الواقعة، أو كلها، أو
~~لم يعلم، أو علم التبدل، لأنه قد ثبت (الحق بالحكم السابق) (3)، فيجب
~~استصحابه، ولا يصلح تبدل الرأي لرفعه، كما إذا لم يحصل التنازع بعده، وكذا
~~إن ظهر له طريان الفسق لشهود الحكم الأول بعده.
# المسألة الثالثة: لو تذكر ثبوت الحق عنده أولا من غير حكم به، أو شهد
~~بذلك الشاهدان.. فإن تذكر مستند الثبوت أو شهد به الشاهدان بحيث ثبت، يحكم
~~بمقتضاه.
# PageV17P196
# لا لأجل الثبوت السابق، لعدم كون مجرد الثبوت بدون الحكم ملزما للخصم.
# بل لأجل المستند، لعدم دليل على وجوب مقارنة قيام المستند لحال الحكم.
# ولكن يشترط حينئذ عدم تبدل رأيه، فلو ثبت عنده أولا بشهادة النساء مثلا،
~~أو بشهادة رجل ويمين المدعي، ولم يحكم، وتبدل رأيه قبل الحكم عن قبول ذلك
~~في مثل تلك الواقعة، لا يحكم به، للأصل، لعدم تعلق حق على الخصم حتى
~~يستصحب، والثبوت السابق بدون الحكم غير ملزم.
# نعم، لو طرأ فسق الشهود لم يمنع من الحكم، والفرق: أن المعتبر في عدالة
~~الشاهد إنما هو حال الأداء، وفي فتوى المجتهد حال الحكم.
# وإن لم يتذكر المستند ولم يثبت بمثل العدلين أيضا فلا يحكم، للأصل، إذ لم
~~يثبت أن مجرد الثبوت عند الحاكم - من غير ظهور المستند الثابت اعتباره شرعا
~~- من مستندات الحكم.
# فإن قيل: الثبوت عند الحاكم قائم مقام علمه، فإذا جاز حكمه بعلمه جاز
~~بالثبوت أيضا.
# قلنا: لا نسلم أن مطلق الثبوت عنده قائم مقام علمه، بل الثبوت مع الحكم،
~~وأما بدونه فلا، وأما الحكم بعد الثبوت بالمستند فليس لأجل الثبوت، بل لأجل
~~المستند.
# المسألة الرابعة: لو لم يتذكر الواقعة ولكن شهد عدلان بشهادته فيها، فهل
~~يجوز حكمه بمقتضى شهادته هذه، أم لا؟
# قال والدي العلامة (رحمه الله) في المعتمد: نعم. ms3706 ولعله لأجل أنه إذا جاز
~~PageV17P197
# حكم الحاكم بشهادة نفسه جاز بما ثبتت به شهادته أيضا، لأنه حكم بشهادة
~~نفسه أيضا.
# وفيه: أنه إنما يصح لو كان حكمه بشهادة نفسه لأجل أنها شهادة نفسيته -
~~كما في شهادة الشاهدين - وليس كذلك، لعدم دليل عليه، وإنما هو لأجل علمه
~~حين الحكم، وهو منتف هنا.. فالأصح عدم جواز الحكم بها، للأصل.
# المسألة الخامسة: لا يجوز للحاكم العالم بالواقعة - فيما يجوز حكمه بعلمه
~~- قطع النظر عن العلم وإيقاف الحكم على غيره من البينة أو اليمين، لأن معنى
~~الإيقاف: أنه لو كان الغير مخالفا للعلم عمل به، وهو غير جائز، إذ قبول
~~البينة إنما هو إذا لم يعلم مخالفتها للواقع وإلا فلا تقبل إجماعا، ولأنه
~~موجب للحكم بخلاف ما يعلم، بل بغير ما أنزل الله باعتقاده.
# بل نقول: إن المتبادر من عمومات طلب البينة واليمين إنما هو في صورة
~~اشتباه الواقعة، وعلى هذا فلا يكون بناء العمل على الغير مشروعا أيضا.
# ومنه يظهر عدم جواز طلب البينة أو اليمين، لأنه إلزام للمطلوب منه بدون
~~ملزم شرعي.. بل لا يجوز الإحلاف ولو مع رضى الخصمين، لأنه أمر شرعي يتوقف
~~على التوقيف.
# ويجوز طلب البينة من غير أمر وإلزام، بأن يقول: إن كان لك بينة وأردت
~~إقامتها فلك ذلك، لأصالة جواز الإتيان بها، وجواز إخبارها، وجواز استماع
~~خبرها، بل قد يكون راجحا إذا أوجب البعد عن معرض التهمة، والله العالم.
~~PageV17P198
# المقام الثاني فيما إذا لم يكن الحاكم عالما بالحال والحكم حينئذ إما
~~يكون باليمين، أو بالبينة، أو بهما.. وتفصيل الكلام فيها في ثلاثة مواضع
~~بعد ذكر مقدمة.
# المقدمة: اعلم أن من القواعد الثابتة المسلمة بين الأمة المدلول عليها
~~بالأخبار (1): أن الدعاوى تقطع بالبينة واليمين.
# قال الله سبحانه: * (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) * (2).
# وفي رواية أبي ضمرة: " أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين
~~قاطعة، أو سنة ماضية من أئمة الهدى " (3).
# وفي مرسلة أبان: " أقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به " وفيها
~~أيضا: " ثم ms3707 أوحى الله تعالى إليه " أي إلى داود " أن احكم بينهم بالبينات
~~وأضفهم إلى اسمي يحلفون به " (4).
# وفي صحيحة سعد وهشام: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أقضي
~~بينكم بالبينات والأيمان " الحديث (5).
# PageV17P199
# وفي تفسير الإمام (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~يحكم بين الناس بالبينات والأيمان في الدعاوى " (1)، إلى غير ذلك.
# ثم إن هذا حكم مجمل وقاعدة مبهمة.
# ومن القواعد المسلمة بين الأمة الثابتة بالأخبار المستفيضة المفصلة لذلك
~~المجمل: أن البينة على المدعي واليمين على المنكر..
# ففي صحيحة الحلبي وجميل وهشام: " البينة على من ادعى واليمين على من ادعي
~~عليه " (2).
# وفي صحيحة العجلي: " الحقوق كلها: البينة على المدعي واليمين على المدعى
~~عليه، إلا في الدم خاصة " الحديث (3).
# وفي رواية أبي بصير: " إن الله [عز وجل] حكم في الدماء ما لم يحكم في شئ
~~من حقوق الناس، لتعظيمه الدماء، لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو
~~أقل من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدعي، وكانت اليمين على المدعى
~~عليه " الحديث (4).
# وفي صحيحته: " إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم، حكم في
~~أموالكم أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه " الحديث (5).
# PageV17P200
# وغير ذلك مما يأتي.
# ثم من القواعد المسلمة كذلك أيضا الثابتة كذلك: أن البينة واليمين ليستا
~~بمجتمعتين، بل يمين المدعي عليه إنما هي إذا لم يقم المدعي البينة، فالبينة
~~مقدمة على اليمين، واليمين بعد عدم البينة..
# ففي صحيحة سليمان بن خالد: " أحكم بينهم بكتابي، وأضفهم إلى اسمي تحلفهم
~~به " ثم قال: " هذا لمن تقم له بينة " (1).
# ومرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن لم
~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي، فإن لم
~~يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه، فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي فهي
~~واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه، فإن أبى أن يحلف فلا شئ له " (2).
# وفي تفسير الإمام (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله ms3708 عليه وآله)
~~إذا تخاصم إليه رجلان في حق قال للمدعي: ألك بينة؟ فإن أقام بينة يرضاها
~~ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه، وإن لم تكن له بينة حلف المدعى عليه
~~بالله ما لهذا قبله ذلك الذي ادعاه ولا شئ منه " الحديث (3)، إلى غير ذلك
~~مما يأتي.
# ثم إن ما ذكرنا من القواعد الثلاث مطردة عند أصحابنا في جميع
# PageV17P201
# الدعاوي المسموعة، التي يتعين فيها جواب المدعى عليه، بحيث لو أقر ألزم
~~بالحق، سواء كانت الدعوى مالية أو غير مالية، كالنكاح والطلاق والرجعة
~~والعتق والنسب والولاء وغيرها. وخالفنا في ذلك بعض العامة، ولم يثبتوا
~~اليمين على المنكر فيها سوى الدعاوى المالية غالبا (1).. وعموم ما مر يرده.
# نعم، هذه القاعدة غير مطردة في الحدود إذا كان حق الله المحض خاصة، بلا
~~خلاف يعرف كما في الكفاية (2) وغيره (3)، بل بالإجماع كما صرح به المحقق
~~الأردبيلي.
# للنبوي: " لا يمين في حد " (4).
# وفي مرسلة الصدوق: " ادرؤا الحدود بالشبهات، ولا شفاعة ولا كفالة ولا
~~يمين في حد " (5).
# ومرسلة البزنطي: " أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل، فقال: هذا
~~قذفني، ولم تكن له بينة، فقال: يا أمير المؤمنين، استحلفه، فقال: لا يمين
~~في حد، ولا قصاص في عظم " (6)، ونحوها في مرسلة ابن أبي عمير (7).
# PageV17P202
# وفي رواية غياث بن إبراهيم: " لا يستحلف صاحب الحد " (1).
# ورواية إسحاق بن عمار: " إن رجلا استعدى عليا (عليه السلام) على رجل،
~~فقال له: إنه افترى علي، فقال علي (عليه السلام) للرجل: أفعلت ما فعلت؟
~~فقال:
# لا، ثم قال علي (عليه السلام) للمستعدي: ألك بينة؟ قال: فقال: ما لي
~~بينة، فاحلفه لي، قال (عليه السلام): ما عليه يمين " (2).
# ويدل عليه أيضا الأصل، واختصاص ما دل من النص والفتوى غالبا بالمنكر لما
~~عدا الحد من الحقوق المالية ونحوها مما يستحقها المدعي، [مع أن الحد حق
~~الله سبحانه، وإذن صاحب الحق] (3) شرط في سماع الدعوى، ولم يأذن الله
~~سبحانه فيها، بل ظاهره الأمر بالستر والإخفاء، والكف عن التتبع وكشفها،
~~ودرء الحدود بالشبهات.
# ويستفاد من أكثرها أنه إذا ms3709 كانت الدعوى مما يشترك فيه حق الله وحق الناس
~~- كالقذف والزنا - ولا بينة للمدعي، غلب حق الله على حق الناس، ولا يستحلف
~~المدعى عليه، كما عليه الأكثر. ويدل عليه أيضا قوله سبحانه:
# * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) * (4) دلت
~~على أنه إذا لم يأت مدعي الزنا بالشهود يحد ولا يستحلف.
# وعن الشيخ في المبسوط: ترجيح حق الآدمي، فيستحلف المدعى
# PageV17P203
# عليه الزنا، فإن حلف حد القاذف، وإن رد وحلف القاذف فيثبت الزنا في حقه
~~بالنسبة إلى حد القذف دون ثبوت حد الزنا (1). واستحسنه في الدروس (2).
~~والأصل والكتاب والسنة يرده.
# نعم، إذا كانت الدعوى مركبة من حقين - كالسرقة المستلزمة للغرامة وللقطع
~~- تسمع في حق الآدمي خاصة، ويستحلف وتترتب عليه آثاره بالنسبة إلى الغرامة،
~~وسيأتي إن شاء الله تحقيقه في موضعه.
# ثم إن ما ذكرناه من القواعد إنما هو على الأصل في المحاكمات، وقد يتخلف
~~في بعض الموارد بالدليل، كضم اليمين مع البينة في الدعوى على الميت،
~~وكالدعوى على قيم الصغير، حيث لا يمين عليه، ويأتي كل في موضعه. وعليك
~~بملاحظة الأصول (3) المذكورة إلى أن يأتيك الدليل.
# وإذ علمت أن على المدعي البينة أولا، فإذا تلقى المدعى عليه بالإنكار
~~فيقول الحاكم للمدعي: ألك بينة، كما قاله النبي [(صلى الله عليه وآله)] في
~~المروي عن تفسير الإمام المتقدم والولي [(عليه السلام)] في رواية إسحاق
~~المتقدمة، راجحا مطلقا، لإطلاق رواية التفسير، ووجوبا إن جهل المدعي بأن
~~عليه البينة لتوقف الحكم عليه.. فإن قال: ليس لي بينة، استحلفه على ما حكم
~~به الله.. [وإن] (4) قال: نعم، استحضرها منه كذلك.. وإن قال: لي بينة
~~واحدة، استحضرها واستحلفه، وحكم في كل من الصور بما يقتضيه حكم الله، كما
~~نبينه في المواضع الثلاثة:
# PageV17P204
# الموضع الأول في الحكم باليمين وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: إذا قال المدعي: إنه لا بينة لي، عرفه الحاكم أن له
~~اليمين على خصمه المنكر لحقه، فإن التمس المدعي منه إحلافه أحلفه.
# ولا يجوز للحاكم تحليفه إلا بعد سؤال المدعي، بلا خلاف بينهم كما ms3710 في
~~المسالك والمفاتيح وشرحه (1)، وقولا واحدا كما ذكره بعضهم (2)، واتفاقا كما
~~في شرح القواعد للهندي (3)، بل بالإجماع كما في المعتمد، بل هو إجماع محقق،
~~فهو الدليل عليه، مضافا إلى أنه حق للمدعي، فيتوقف على مطالبته.
# وليس هنا شاهد حال دل على رضائه بإحلاف القاضي أو حلف المنكر بنفسه، إذ
~~ربما يتعلق الغرض بأن لا يحلفه لتبقى دعواه توقعا لوجود شهود له، أو تذكر،
~~أو لردعه عن الإنكار، أو انتظار زمان آخر صالح للدعوى أو الإحلاف، أو طي
~~الدعوى بالصلح ببعض (4) المدعى به، أو أخذ ماله تقاصا، أو غير ذلك.
# ويمكن أن يستدل له بصحيحة ابن أبي يعفور: " إذا رضي صاحب
# PageV17P205
# الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق
~~المدعي فلا حق له " قلت: وإن كانت له بينة عادلة؟ قال: " نعم، فإن أقام بعد
~~ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حق، وكانت اليمين قد أبطلت كل ما
~~ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه " (1).
# فإنه (عليه السلام) علق إذهاب اليمين بالحق برضى صاحب الحق، وأيضا اشترط
~~استحلافه - أي طلبه الحلف - فلا تذهب الدعوى بدون طلبه.
# وعلى هذا، تدل على المطلوب أخبار أخر متضمنة لقوله:
# " استحلفه " كروايتي خضر بن عمرو: في الرجل يكون له على الرجل مال
~~فيجحده، قال: " إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه بعد اليمين شيئا " الحديث
~~(2)، حيث شرط عدم جواز الأخذ باستحلافه.
# والأخبار بهذا المضمون كثيرة، وبها تقيد إطلاقات حلف المدعى عليه.
# وعلى هذا، فإن تبرع المنكر بالحلف أو أحلفه الحاكم بدون إذنه لغى، وأعيد
~~ثانيا مع التماس المدعي.
# المسألة الثانية: كما أنه لا اعتداد بإحلاف الحاكم بدون إذن المدعي كذلك
~~لا اعتداد بإحلاف المدعي بدون إذن الحاكم وحكمه به، ولا يحلف المدعى عليه
~~بدونه، كما هو المصرح به في كلام الأصحاب من دون ذكر خلاف ولا ظهور مخالف.
# PageV17P206
# وقال بعض مشايخنا المعاصرين: من غير خلاف بينهم أجده، بل ظاهر الأردبيلي
~~نسبته إلى الأصحاب كافة. انتهى (1).
# وقال في موضع آخر: بلا ms3711 خلاف، بل ظاهرهم الإجماع عليه كما يستفاد من كثير
~~(2). إنتهى.
# وقال بعض الفضلاء المعاصرين: ولم نعرف في ذلك خلافا (3).
# والظاهر أنه كذلك.
# واحتج له تارة بأنه وظيفته.
# وهو لا يخلو عن مصادرة.
# وثانية: بأنه من تتمة الحكم، ولا حكم بغيره.
# وهو أيضا لا يخلو عن خدشة، إذ يمكن أن يقال: إنه من مقدمات الحكم لا من
~~أجزائه - كإحضار البينة - فلا يثبت اختصاصه به من اختصاص الحكم به.
# وثالثة: بأنه المتبادر إلى الفهم من الاستحلاف في الروايات.
# وفيه: أن المذكور في الروايات استحلاف المدعي دون الحاكم.
# ورابعة: باستصحاب عدم لزوم ما يترتب على الحلف من سقوط الحق ونحوه إلا
~~بالمتيقن.
# وفيه: أنه كان حسنا لولا العمومات والإطلاقات بالترتب على حلف المدعى
~~عليه، مثل قوله في رواية البصري: " فإن حلف فلا حق له " (4) وفي
# PageV17P207
# مرسلة يونس: " فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه " (1)، إلى غير ذلك.
# والقول: بأن غاية ما في الأخبار الإطلاق، وهو منصرف إلى ما هو الغالب في
~~الحلف في مقام الدعاوى، من كونه بإذن الحاكم، مع أنها منساقة لبيان حكم آخر
~~غير ما يراد إثباته..
# قابل للخدش والمنع، فإن الاختصاص بالإطلاق - ثم غلبة ما ذكر حين صدور
~~الأخبار، ثم ورودها مورد حكم آخر، ثم عدم إفادة مثله لو سلم للإطلاق
~~والعموم - مما يقبل المنع.
# فلم يبق دليل للمسألة إلا ظاهر الإجماع، وهو حسن.
# وتدل عليه أيضا رواية محمد بن قيس: " إن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه
~~كيف أقضي بأمور لم أخبر ببيانها؟ قال: فقال: ردهم إلي وأضفهم إلى اسمي
~~يحلفون به " (2)، ونحوه في مرسلة أبان وفي صحيحة سليمان بن خالد.
# ويؤيده أيضا المروي في تفسير الإمام المتقدم في المقدمة - حيث نسب
~~التحليف إلى رسول (صلى الله عليه وآله) (3) - وبعض الأخبار المتضمنة لقضاء
~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإن الثابت من تلك الأخبار: أن ذلك وظيفة
~~الحاكم، وأنه ما لم يأت بذلك لم يتم حكمه، فلا يجوز له الحكم.. ويتحقق
~~الإذن من الحاكم بمجرد الأمر بالحلف، ولا يحتاج إلى تلقينه ms3712 ألفاظها، للأصل.
# المسألة الثالثة: صرح جماعة - منهم: الحلي والمحقق والفاضل (4)
# PageV17P208
# وغيرهم (1) - بأنه يجب أن يكون الحلف في مجلس القضاء والحكم، ونفى عنه
~~بعض مشايخنا المعاصرين الخلاف، بل قال: إن ظاهرهم الإجماع عليه (2).
# إلا أن ظاهر الفاضل في التحرير عدم اشتراط ذلك ولا وجوبه، حيث قال: وإن
~~أمسك المدعي عن إحلاف المنكر ثم أراد إحلافه بالدعوى المتقدمة جاز، لأنه لم
~~يسقط حقه منها وإنما أخرها (3).
# وأما قوله في باب الحلف -: لا ينبغي للحاكم أن يحلف أحدا إلا في مجلس
~~حكمه إلا في حق المعذور (4) - فلا يدل على الحرمة ولا الاشتراط، بل لفظ "
~~لا ينبغي " ظاهر في الكراهة.
# وإلى ذلك مال بعض فضلائنا المعاصرين، قال: وأما لزوم كونه في مجلس الحكم
~~- كما يظهر من بعض العبارات - فوجوبه غير معلوم وإن كان هو المنساق من ظاهر
~~الروايات، لكنها لا تفيد الاشتراط، بل ما يدل على استحباب تغليظ اليمين
~~بالمكان يدل على جوازه في غيره أيضا، سيما مع الكراهة في بعضها (5). إنتهى.
# واستدلوا للوجوب ببعض ما مر دليلا على لزوم كونه بإذن الحاكم.
# وقد عرفت ما فيه.
# وقد يستدل أيضا بما مر في الأخبار المستفيضة من أمر الحاكم بإضافة المدعى
~~عليه إلى الاسم فيحلف به، فإن المتبادر عن ذلك أنه يلزم
# PageV17P209
# أن يكون في حضوره، ولا أقل من عدم العلم بالامتثال بدون ذلك.
# وفيه منع ظاهر، لصدق الإضافة إلى الاسم بالأمر بالحلف به كيف ما كان.
# وقد يقال: إن المتبادر من قوله: " أضفهم إلى اسمي يحلفون به " أن اللازم
~~الحلف لأجل طلب الحاكم، فلو حلف المدعى عليه لا لذلك لم يكن معتدا به.
# ولا يعلم كونه لذلك إلا بتصريح المدعى عليه، أو بقرينة تدل عليه..
# والتصريح لا يفيد، لكونه جالبا به النفع، دافعا للمضرة، فلا بد من أن
~~يستدل عليه بالقرائن، وليست إلا كونه في حضوره بعد طلبه، إذ المستفاد من
~~ذلك أنه أوقعه لأجله، بل لا يمكن تحقق أزيد من ذلك، فلا بد من الإتيان به.
# فإن قيل: الإتيان بالحلف بعد طلب نائب ms3713 الحاكم في الإحلاف أيضا كذلك.
# قلنا: نعم، لو قلنا بجواز الاستنابة فيه، ولكنه غير معلوم، لأنه أمر به
~~الحاكم، والأصل عدم جواز الاستنابة فيه وعدم كفايته.
# وفيه: أنه تتحقق الإضافة بالأمر بالحلف، ووجوب كون حلفه بقصد أمر الحاكم
~~به فلا دليل عليه، فإذا وكل عليه أحدا ليأتي بالمأمور به يصدق عليه الحلف
~~بأمر الحاكم، وليس ذلك استنابة في الحلف، مع أنه لو تم ذلك لدل على لزوم
~~كون الحلف في مجلس الحاكم دون مجلس الحكم، وهو غير مطلوبهم.
# ومنه يظهر أن القول بعدم الوجوب والاشتراط أظهر. PageV17P210
# فروع:
# أ: القائلون بوجوب كونه في مجلس الحكم استثنوا من ذلك المعذور، كالمريض
~~والزمن (1) - اللذين لا يمكنهما أو يشق عليهما الحضور إلى الحاكم -
~~والخائف، وغير البرزة من النساء، والحائض والنفساء، مع كون الحاكم في موضع
~~لا يجوز لهما المكث فيه أو الدخول.
# قالوا: فيستنيب الحاكم حينئذ من يحلفه، لاستلزام الحضور مع ذلك العسر
~~والحرج، وإلزام الحاكم حينئذ بمباشرته الإحلاف بالمسير إليه مستلزم للنقص
~~فيه، أو إلقائه في ضيق وشدة وعسر، مع عدم كونه معهودا في الأزمنة السابقة.
~~واحتمل بعض الأصحاب وجوب ذلك على الحاكم، إلا إذا وجب النقص (2).
# أقول: لازم أدلة نفي العسر والحرج أحد الأمرين: إما جواز الاستنابة، أو
~~جواز إيقاف الحكم إلى ارتفاع العذر، إلا في عذر لم يرج زواله.
# فالحكم بالأول مطلقا لا وجه له، إلا أن يقال بالتخيير، ومرجعه إلى جواز
~~الاستنابة أيضا.
# ولكن هذا إنما يتم على ما هو المشهور من عدم جواز إذن الحاكم لمقلده
~~العادل في الحكم في واقعة مخصوصة.
# أما على ما اخترناه - من جوازه - فيرتفع العذر بالإذن لمن يقولون
# PageV17P211
# باستنابته في الإحلاف أن يحكم ويستحلف.
# نعم، لو فرض عدم إمكان ذلك لتم الحكم بالتخيير المذكور.
# ب: قد ظهر من عدم اشتراط كون الحلف في مجلس الحكم جواز تأخير المدعي
~~إحلاف المنكر إلى وقت آخر، كما نقل عن التحرير (1).
# ولا يشترط إعادة الدعوى ثانيا، بل لا يلزم إحضاره عند الحاكم أيضا.
# ج: قال في القواعد والتحرير ms3714 (2): لو قال: أبرأتك من هذه اليمين، سقط حقه
~~منها في هذه الدعوى، وله أن يستأنف الدعوى، لأن حقه لا يسقط بالإبراء من
~~اليمين.. فإن استأنف الدعوى وأنكر الخصم فله إحلافه، لأن هذه دعوى مغايرة
~~للتي أبرأه من اليمين فيها (3). انتهى.
# وهو كذلك، لأنا لو قلنا بسقوط حق هذه اليمين الحاصل بحكم الحاكم بسبب تلك
~~الدعوى لا يوجب سقوط حقه الذي كان يدعيه، للأصل.. ومع بقائه يجوز له دعواه
~~ثانيا، ومع الدعوى يجب على الحاكم استماعها والحكم بمقتضاها، فإذا حكم
~~بالحلف يكون هذا حقا ثابتا (4) ثبت بالدعوى الثانية.. وإن شئت قلت: لم يثبت
~~من الإسقاط إلا سقوط اليمين الثابتة بذلك الحكم دون غيره.
# المسألة الرابعة: ثم المنكر - الذي وجه الحاكم إليه الحلف - إما أن يحلف
~~حلفا معتبرا شرعا - كما يأتي بيانه - أو يرده على المدعي، أو ينكل
# PageV17P212
# ويأبى عن أحد الأمرين.
# فإن حلف سقطت الدعوى عنه في الدنيا، ولكن لا تبرأ ذمته من الحق في نفس
~~الأمر لو كان كاذبا، بل يجب عليه فيما بينه وبين الله تعالى التخلص من حق
~~المدعي بلا خلاف، بل بالإجماع، له، وللاستصحاب - حيث لم يثبت من أدلة سقوط
~~الدعوى أزيد من سقوطها ظاهرا - وللمعتبرة من الأخبار:
# كصحيحة سعد وهشام: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أقضي
~~بينكم بالبينات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، وأيما رجل قطعت له من
~~مال أخيه شيئا فإنما قطعت له قطعة من النار " (1).
# والمروي في تفسير الإمام (عليه السلام): " فقال رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): يا أيها الناس، إنما أنا بشر وإنكم تختصمون، ولعل بعضكم يكون ألحن
~~بحجته، وإنما أقضي على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشئ فلا
~~يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار " (2).
# ويستفاد منها مثل ذلك في جانب المدعي لو شهدت له البينة الكاذبة، وبخصوصه
~~وردت أخبار كثيرة، منها: رواية المناهي المشهورة المروية في الفقيه، وفيها:
~~" إنه نهى عن أكل مال بشهادة الزور " (3).
# ثم بما ذكرنا تخصص الأخبار المتضمنة ms3715 لنفي الحق للمدعي عن المنكر بعد حلفه
~~أو ثبوته له بعد بينته لحقوق الدنيا، فإنها تسقط عن المنكر
# PageV17P213
# بعد الحلف المعتبر، فلا تجوز له المطالبة ولا المقاصة بماله كما كان له
~~قبل الحلف، ولا العود في الدعوى، فلو عاد إليها لم تسمع منه، بلا خلاف فيه
~~يوجد، بل باتفاق المسلمين كما قيل (1).
# للنصوص المستفيضة، كصحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في المسألة الأولى، وفي
~~آخرها: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن حلف لكم بالله فصدقوه،
~~ومن سألكم بالله فاعطوه، ذهبت اليمين بحق المدعي ولا دعوى له " (2).
# وروايتي خضر بن عمرو المتقدمتين فيها أيضا (3)، ورواية البصري المروية في
~~الفقيه: عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا تكون له بينة بماله، قال: "
~~فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف
~~فلا حق له " (4).
# ومرسلة إبراهيم بن عبد الحميد: في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده
~~إياه فيحلف له يمين صبر (5)، أله عليه شئ؟ قال: " لا، ليس له أن يطلب منه "
~~(6).
# وصحيحة سليمان بن خالد: عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني
# PageV17P214
# عليه وحلف، ثم وقع له عندي مال، فآخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف
~~عليه كما صنع؟ فقال: " إن خانك فلا تخنه، ولا تدخل فيما عبته عليه " (1).
# ورواية عبد الله بن وضاح: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني
~~بألف درهم، فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة،
~~فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقتص الألف درهم التي
~~كانت لي عنده فأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته أني
~~قد أحلفته فحلف، وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم
~~التي حلف عليها فعلت، فكتب: " لا تأخذ منه شيئا، إن كان ظلمك فلا تظلمه،
~~ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذه من تحت يدك ولكنك رضيت
~~بيمينه، لقد مضت اليمين بما فيها " فلم آخذ منه شيئا ms3716 (2).
# وأما حسنة الحضرمي: رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها، أيجوز لي إن
~~وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ فقال: " نعم " الحديث (3)..
# فهي أعم مطلقا مما مر، لشمولها للحلف قبل استحلاف المدعي
# PageV17P215
# والحاكم أيضا، فيجب تخصيصها بما مر.. مع أنها لا تصلح لمعارضة ما مر،
~~لأشهريته رواية وشذوذها.
# ومقتضى صريح الصحيحة الأولى وإطلاق البواقي أو عمومها عدم الفرق في ما
~~ذكر بين ما لم يقم بعد الحلف بينة أو أقامها، كما هو الحق المشهور، واختاره
~~الشيخ في الخلاف والنهاية وموضع من المبسوط، ونسبه الإسكافي إلى الصادقين
~~(عليهما السلام) (1)، وعن الخلاف والغنية الإجماع عليه (2).
# خلافا للمحكي عن موضع من المبسوط، فتسمع البينة مطلقا (3)، ولعله
~~لإطلاقات سماع البينة.
# وفيه: أنها بما مر مقيدة، سيما مع شذوذ ذلك القول بالمرة.
# وللمحكي عن المفيد وابن حمزة والقاضي والديلمي، فتسمع - إلا إذا شرط
~~الحالف سقوط الحق باليمين - إلحاقا لها بالإقرار، فكما يجب الحق به بعد
~~الحلف - كما يأتي - يجب بها أيضا (4).
# وهو قياس مع الفارق، فإن الإجماع في الإقرار موجود دون البينة، وأيضا
~~الإقرار تمام العلة في ثبوت الحق، بخلاف البينة، فإنها لا تثبته إلا بعد
~~الحكم، ومع ذلك فهو اجتهاد في مقابلة النص.
# وللمحكي عن موضع آخر من المبسوط والحلبي والحلي (5)، ومال
# PageV17P216
# إليه في المختلف (1)، فتسمع لو أحلف مع نسيان البينة أو عدم علمه بها،
~~ولا تسمع مع العلم بها والرضا به عنها، لأن طلب الإحلاف لظن عجزه من
~~استخلاص حقه بالبينة.
# وجوابه ظاهر مما مر.
# ومقتضى إطلاق أكثر الأخبار أو عمومها وكذا الفتاوى عدم الفرق في ذلك بين
~~دعوى العين والدين، ولازمه أنه لو ظفر صاحب العين بها بعد الحلف لم يجز له
~~أخذها، ولو أخذها كان فعل حراما، كما هو مقتضى قوله: " ذهبت اليمين بحق
~~المدعي " وقوله: " فلا حق له " (2)..
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن المستفاد - من قوله: " قطعت له قطعة من النار "
~~و: " لا يأخذنه " في صحيحة سعد وهشام وتفسير الإمام والنهي عن الأكل (3) -
~~أنه لا يملكه ms3717 الحالف ولا يملكه غيره أيضا، فالعين باقية على ملكية المالك
~~البتة، ضرورة عدم تملك غيرهما.
# بل يدل قوله: " لا يأخذنه " أن للمالك التصرف فيه، فيكون له فيه حق، وليس
~~جميع أنواع الحقية الدنيوية منفية عنه، وبه يحصل نوع من الإجمال في الحق
~~المنفي، فيقتصر فيه على المصرح به في الأخبار من الادعاء والمطالبة
~~والتقاص، ويبقى غير ذلك، وهو مقتضى الاستصحاب
# PageV17P217
# أيضا، فلا تخرج العين عن ملكية المالك، فله التصرف فيها وأخذها لو أمكن
~~بدون الدعوى والمطالبة والتقاص.
# ولا يجوز لغيرهما العالم بالحقيقة ابتياعها عن الحالف ولا ردها إليه لو
~~وقعت في يده.
# ويجب على وارث الحالف المطلع ردها، وعلى الغير أمر الحالف بالرد من باب
~~النهي عن المنكر، وكذا في الدين، فإنه يجب على العالم بالواقع نهيه عن ذلك
~~المنكر.
# هذا، ثم إنهم قالوا: لو أكذب الحالف نفسه أو ادعى سهوه أو نسيانه أو
~~إثباته بالحلف - للعجز عن الأداء حين الترافع - واعترف بالحق المدعى كلا أو
~~بعضا جاز للمدعي المطالبة وحلت له المقاصة.
# قال المحقق الأردبيلي: ولعله لا خلاف فيه. وقيل: بل لا خلاف ظاهرا بينهم
~~(1). وعن المهذب والصيمري دعوى الإجماع عليه (2)، وصرح بالإجماع والدي
~~العلامة في المعتمد، فإن ثبت الإجماع فهو، وإلا فالأخبار المتقدمة ترده،
~~ودعوى انصرافها بحكم التبادر إلى غير محل الكلام واهية.
# والوجوه التي استدلوا بها لتخصيص الأخبار غير تامة..
# منها: ما ذكره في المسالك بقوله: لتصادقهما حينئذ على بقاء الحق في ذمة
~~الخصم، فلا وجه للسقوط (3).
# وما ذكره المحقق الأردبيلي من عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، ومن
~~عموم أدلة جواز المقاصة.
# PageV17P218
# وما ذكره غيرهما (1) من خصوص الخبر: إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه
~~فحلف لي، ثم إنه جاء بعد ذلك بسنتين بالمال الذي كنت استودعته إياه، فقال:
~~هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك،
~~واجعلني في حل، فأخذت منه المال وأبيت أن أخذ الربح منه، وأوقفت المال الذي
~~كنت استودعته حتى استطلع رأيك، فما ترى؟ قال: فقال: " خذ ms3718 نصف الربح وأعطه
~~النصف وحلله، لأن هذا رجل تائب " (2).
# والرضوي: " وإذا أعطيت رجلا مالا فجحدك وحلف عليه، ثم أتاك بالمال بعد
~~مدة وبما ربح فيه وندم على ما كان منه، فخذ منه رأس مالك ونصف الربح، ورد
~~عليه نصف الربح، هذا رجل تائب " (3)..
# لضعف الكل غايته:
# أما الأول، فلكونه اجتهادا في مقابلة النص، أو مصادرة على المطلوب.
# وأما الثاني، فلأن مقتضى جواز الإقرار الحكم بتعلقه بما في ذمته حينئذ
~~واقعا، ولا دلالة على ذلك على جواز المطالبة أو التقاص أصلا، فإنه ليس
~~بأقوى من علم المدعي نفسه بذلك، مع أنهم صرحوا بأنه إذا لم يقر لا تجوز له
~~المطالبة أو التقاص، وصرحوا بأنه لا تبرأ ذمة الحالف في نفس الأمر.
# PageV17P219
# ومع ذلك قالوا: إن المحلوف له المطلع على ذلك الأمر النفس الأمري ليس له
~~المطالبة والتقاص، مع أن الثابت من الإقرار ليس إلا تعلقه في ذمته قبل
~~الحلف، وأما بعده وبعد تصريح الأخبار بأن اليمين أذهب حقه فلا.
# ومن ذلك ظهر ضعف ما قيل من أن التعارض بين عموم الإقرار وما مر من
~~الأخبار بالعموم من وجه، والترجيح للأخير (1).
# فإن قيل: معنى جوازه أنه يؤخذ به فيحصل التعارض.
# قلنا: بل معناه أنه مثبت للحق عليه، فكما أن الثبوت الواقعي المعلوم
~~للمدعي لم يكن مجوزا للمطالبة والتقاص فكذا ذلك.
# وأما الثالث، فلأن أدلة التقاص أعم مطلقا من صحيحة سليمان بن خالد ورواية
~~ابن وضاح المتقدمتين (2)، والقاعدة: تخصيصها بهما.
# وأما الرابع، فلأن محل الكلام جواز الدعوى والمطالبة والتقاص، دون جواز
~~الأخذ لو بذل الحالف المال، فإنه جائز مع عدم الإقرار أيضا، كيف؟! وهم
~~صرحوا بأن على الحالف مطلقا إبراء ذمته عن الحق المحلوف عليه، ونهى في
~~الأخبار - كما مر - عن أخذ ما حلف به لو كان كاذبا..
# وعلى هذا فالحكم المذكور مشكل غاية الإشكال.
# ولذا تردد فيه صاحب الكفاية، بل يشعر منه الميل إلى خلافه، حيث قال:
~~قالوا كذا، وظاهر الروايات يدل على خلافه (3). انتهى.
# والأحوط أنه إن بذله الحالف أخذه كما ms3719 في غير الإقرار أيضا، وإلا
# PageV17P220
# فلا يقتص ولا يطالب ولا يدعيه.
# فرع: على القول بجواز المطالبة مع إكذاب نفسه لو ادعى صاحب الحق أن
~~الحالف أكذب نفسه فأنكر كانت دعوى مسموعة، وطولب فيها بالبينة والمنكر
~~باليمين، والوجه ظاهر.
# المسألة الخامسة: إذا لم يحلف المدعى عليه، بل رد اليمين على المدعي، جاز
~~وصح بالإجماع محققا ومحكيا (1)، له، وللنصوص المستفيضة، كمرسلة يونس
~~المتقدمة في المقدمة (2)، ورواية البصري المتقدمة في المسألة الرابعة،
~~وقوله في آخر تلك الرواية: " ولو كان حيا لألزم اليمين، أو الحق، أو يرد
~~اليمين عليه " (3).
# وصحيحة محمد: في الرجل يدعي ولا بينة له، قال: " يستحلفه، فإن رد اليمين
~~على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له " (4).
# ورواية عبيد: في الرجل يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعي، قال:
# " يستحلف، أو يرد اليمين على صاحب الحق، فإن لم يفعل فلا حق [له] " (5).
# ومرسلة أبان: في الرجل يدعى عليه الحق وليس لصاحب الحق بينة،
# PageV17P221
# قال: " يستحلف المدعى عليه، فإن أبى أن يحلف وقال: أنا أرد اليمين عليك
~~لصاحب الحق، فإن ذلك واجب على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله " (1).
# وصحيحة هشام: " يرد اليمين على المدعي " (2).
# ورواية أبي العباس: " إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين، فإن
~~لم يقم البينة فرد عليه الذي ادعى عليه اليمين، فإن أبى أن يحلف فلا حق له
~~" (3)، ونحوها موثقة جميل (4) ومرسلة أبان (5)، إلى غير ذلك.
# ثم بعد الرد إن حلف المدعي باليمين المردودة استحق وأخذ الحق بالإجماع،
~~له، ولمرسلتي يونس وأبان المتقدمتين، المنجبرتين - لو كان فيهما ضعف -
~~بالإرسال.
# فروع:
# أ: إذا رد المنكر اليمين على المدعي فليس للمدعي الرد ثانيا، بلا خلاف،
~~لاستلزامه التسلسل، ولأن جواز الرد أمر توقيفي ولا دليل عليه،
# PageV17P222
# ولتصريح المرسلتين المتقدمتين بوجوب اليمين عليه.
# وهل للمنكر استردادها وحلفه بنفسه؟
# فإن كان بعد حلف المدعي فليس ذلك له، بلا إشكال وخلاف، وعن المسالك
~~الإجماع عليه (1)، ولثبوت الحق على المنكر بحلفه بمقتضى الأخبار المتقدمة
~~فيجب على الحاكم الحكم به، ولا يسقط الحق الثابت باليمين. ms3720 وإن كان قبل
~~حلفه، فعن الشيخ - كما في الدروس (2) وغيره (3) - أنه أيضا كذلك إذا لم يرض
~~به المدعي، وهو الأصح، لأن كلا من الحلف والرد والاسترداد أمور شرعية
~~موقوفة على التوقيف، ولا توقيف هنا.
# فإن قيل: جاز للمنكر الحلف قبل الرد فيستصحب.
# قلنا: يعارضه جوازه للمدعي أيضا بعد الرد فيستصحب، ولا يمكن استصحابهما
~~معا، لعدم إمكان اجتماع الحلفين.
# فإن قيل: يمكن أن يكون جوازه للمدعي مقيدا بعدم الاسترداد.
# قلنا: يعارضه إمكان تقييد جوازه للمنكر أيضا بعدم الرد، مع أن المصرح به
~~في الأخبار - كما مر - وجوبه على المدعي، وذلك يستلزم سقوطه عن المنكر حال
~~وجوبه عليه، لعدم إمكان بقائهما معا، فلا يبقى شئ يستصحب، بل يستصحب عدمه
~~في حقه.
# وظاهر الدروس أن له ذلك (4). ونفى بعض الفضلاء المعاصرين عنه البعد،
~~محتجا بأن الرد في معنى الإباحة لا الإبراء، والأصل بقاء الحق (5).
# PageV17P223
# وفيه: أنه إن أريد أنه إباحة لا إبراء فمع أنه لا معنى محصل له نقول:
# إنه ليس بشئ منهما، بل أمر شرعي، كمطالبة المدعي أولا عنه الحلف، فإنه
~~ليس إباحة ولا إبراء.
# وإن أريد أنه في معناها من جهة عدم اللزوم فهو مصادرة محضة.
# وأما أصل بقاء الحق فقد عرفت حاله.
# ثم بما ذكرنا ظهر عدم جواز الاسترداد مع رضا المدعي أيضا، لجريان الأدلة
~~فيه أيضا، ودعوى الإجماع في أمثال تلك المسائل مجازفة.
# ب: إذا رد المنكر اليمين على المدعي فهل للمدعي إلزام المنكر بإحضار
~~المال قبل اليمين؟
# قال في المختلف: لا نص فيه (1). وعن الحلبي: القطع بأنه له (2).
# وعن الشهيد الثاني: العدم (3)، وهو مختار والدي، وهو الأظهر، للأصل، وعدم
~~ثبوت حق عليه بعد.. والقدرة على الإثبات ليس ثبوتا.
# ج: اختلفوا في أن حلف المدعي باليمين المردودة، فهل يمينه بمنزلة البينة،
~~أو الإقرار؟ وفرعوا على ذلك الخلاف فروعا كثيرة مذكورة في مواضعها.
# والحق - كما ذكره المحقق الأردبيلي وصاحب الكفاية (4) ووالدي العلامة في
~~المعتمد - عدم مستند مقبول يصح الاتكاء عليه لشئ من القولين، واللازم إرجاع
~~كل فرع فرع إلى الأصول ms3721 والقواعد واعتبار الأدلة فيها.
# PageV17P224
# المسألة السادسة: مقتضى ما ذكرنا من توقيفية الرد وأصالة عدم جوازه - بل
~~دلالة قوله: " واليمين على المدعى عليه " في الأخبار المتكثرة (1) على عدم
~~الرد - اختصاصه بمورد الإجماع والنصوص، وكلاهما مخصوصان بما إذا كان المدعي
~~صاحب الحق وادعى لنفسه الحق، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فللتصريح في
~~جميع الأخبار المتقدمة بقوله: " حقه " أو:
# " لا حق له " أو: " صاحب الحق " أو: " ماله " حتى آخر رواية البصري، كما
~~يظهر مما تقدم على ما نقلناه عنه وما تأخر (2).
# نعم، ظاهر صحيحة هشام (3) إطلاق المدعي، ولكن يضعفه:
# جواز انصرافه إلى الغالب، وهو المدعي لنفسه، كما يستفاد من سائر الأخبار
~~أيضا، بل تبادره منه.
# وعدم ظهور قول بالإطلاق، بل ظهور إطباق الأصحاب على خلافه.
# وإجمال قوله: " يرد "، حيث إنه ليس المراد منه الإخبار الذي هو حقيقته،
~~ولا الطلب، ولا الرجحان، بل مجاز آخر، وهو يمكن أن يكون مطلق الجواز، وأن
~~يكون الجواز المطلق.. والثاني غير معلوم، والأول لا يفيد الإطلاق.
# ومعارضتها مع الأخبار المتكثرة القائلة بأن اليمين على المدعى عليه.
# وعلى هذا، فلا دليل على جواز الرد على من يدعي لغيره حقا، حيث تجوز له
~~الدعوى، ولذلك صرح الأصحاب - من غير خلاف بينهم يوجد - باستثناء جواز الرد
~~فيما إذا كان المدعي وصيا ليتيم، أو قيما له أو
# PageV17P225
# لغائب، أو وليا لأحدهما أو لمجنون أو سفيه، أو وصيا لحج أو خمس أو زكاة
~~أو نحو ذلك.
# وعلى هذا، فيلزم على المنكر - على تقدير الإنكار - إما دفع الحق على
~~المدعي أو اليمين له، يعني: إذا لم يحلف يحكم عليه بوجوب الأداء، لما يأتي
~~من الحكم على ثبوت الحق بالنكول، لعمومات: " البينة على المدعي واليمين على
~~من أنكر " الخالية عن معارضات الرد هنا.
# ومنهم من حكم في غير الأخير بالإيقاف حتى يبلغ الطفل ويفيق المجنون ويرجع
~~الغائب فيحلف، وفي الأخير يحبس المنكر حتى يحلف أو يقر.
# وليسا بوجه، أما الأول فلأنه ترك لأدلة الحكم بالنكول بل موجب، وأما
~~الثاني فلذلك، مضافا إلى عدم دليل على ms3722 جواز الحبس.
# نعم، لو كان المدعي وكيلا، يرد اليمين ويحلف الموكل، لأنه المدعي حقيقة
~~والوكيل آلته، بخلاف الوصي والقيم.
# وكذا يشترط في جواز الرد عدم مانع من يمين المدعى عليه، فإن كان هناك
~~مانع منه لا يكون رد، إذ جواز رد اليمين فرع جواز اليمين، فإذا لم يجز لم
~~يجز، ولذا خص الأصحاب جواز الرد أيضا بما إذا كانت الدعوى مجزومة.
# وأما إذا كانت مظنونة أو موهومة - على القول بسماعهما - لا يكون رد، لأن
~~اليمين لا يكون إلا على البت واليقين كما يأتي، فلو لم يحلف يحكم عليه، لما
~~مر.
# المسألة السابعة: لو لم يحلف المدعي بعد رد اليمين إليه، فإن كان عدم
~~حلفه تركا له وامتناعا عنه - بأن يقول: لا أحلف، أو: لا أريد أن
~~PageV17P226
# أحلف، لكون الحلف مكروها أو تركه مرغوبا إليه - سقط حقه وبطلت دعواه في
~~ذلك المجلس إجماعا، وفي غيره أيضا على الأشهر الأظهر، بل عليه أكثر من تقدم
~~(1) وعامة من تأخر، للأخبار المتقدمة جميعا، فليس له مطالبة الخصم بعد ذلك،
~~ولا استئناف الدعوى في مجلس آخر، ولا مقاصته.
# وحكى بعض الأجلة الخلاف فيه عن المبسوط وعن موضع من القواعد، فتسمع دعواه
~~في مجلس آخر (2)، والأخبار المذكورة تدفعه.
# ولا فرق في سقوطه مطلقا بين ما إذا لم يقم بعده بينه أو أقامها، لإطلاق
~~النصوص والفتاوى.
# وفي التحرير وعن الشهيدين (3) وبعض من تبعهما (4): سماع دعواه إذا أتى
~~ببينة، واختاره والدي (رحمه الله) في المعتمد، ولعله لأجل أن معنى قوله في
~~الروايات المتقدمة -: " إن لم يكن شاهدا ولا بينة له " أو: " ليس له بينة "
~~ونحوها -: انتفاؤها في نفس الأمر وانحصار الحجة المثبتة لحقه في اليمين.
# وفيه: أنه لو سلم ذلك فلا يجري في رواية أبي العباس وموثقة جميل ومرسلة
~~أبان (5)، فإنها متضمنة لقوله: " فإن لم يقم بينة " الشامل لجميع صور عدم
~~إقامة البينة، سواء كان لعدمها، أو عدم تذكرها، أو عدم إرادتها، أو غير
~~ذلك.
# PageV17P227
# واستدل والدي بانصراف إطلاق أخبار المسألة إلى صورة عدم البينة.
# وفيه: منع ظاهر. ms3723
# وإن لم يكن عدم حلفه امتناعا وتركا - بل كان استمهالا حتى ينظر في
~~الحساب، أو يسأل الشركاء أو غيرهم، أو كان لأجل توقع حضور بينته (1) أو
~~قال: احضر البينة - ترك ولم يبطل حقه على الأصح كما في المسالك (2) وغيره
~~(3)، لأصالة بقاء حقه، وعدم فورية اليمين.
# وظاهر التحرير عدم السماع حينئذ أيضا (4).
# واستشكل فيه المحقق الأردبيلي وصاحب الكفاية (5)، لعموم الأدلة.
# وفيه: منع العموم، فإن معنى قوله: " أبى أن يحلف " - كما في طائفة من
~~الأخبار المذكورة (6) -: ترك الحلف والامتناع منه، ولا يقال للمستمهل
~~المقتدر: إنه أبى، بل هو الظاهر من قوله: " فلم يحلف " كما في طائفة أخرى
~~(7)، لأن الظاهر من عدم الحلف الامتناع منه، سيما بملاحظة الطائفة الأولى،
~~فيبقى الأصل والاستصحاب بحاله.
# وحينئذ فهل يقدر الإمهال بقدر أم لا؟
# الظاهر: الثاني وفاقا للمسالك (8)، للأصل، وعدم الدليل، وأصالة
# PageV17P228
# عدم اللزوم بالتقدير، ولأن اليمين هنا لإثبات حقه، واليمين حقه، فله
~~تأخيره ما شاء، بخلاف المدعى عليه.
# المسألة الثامنة: لو لم يحلف المدعى عليه ولم يرد اليمين، بل أبى عن أحد
~~الأمرين ونكل عن الحلف، قالوا: يقول له الحاكم: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا،
~~أو قال: إن حلفت أو رددت اليمين أو جعلتك ناكلا.
# وعلى القول برد الحاكم اليمين بعد النكول إلى المدعي يقول: حلفت أو رددت
~~وإلا رددت وجعلتك ناكلا.
# قالوا: ويستحب تثليث ذلك.
# وعن المبسوط والدروس وجوب المرة الأولى (1).
# ولم أعثر على دليل عليه - كما اعترف به بعض آخر أيضا (2) - والأصل ينفيه،
~~كما أنه ينفي استحباب الثلاث بل المرة أيضا، إلا أن يثبت بفتوى الفقهاء،
~~حيث يسامح في أدلة السنن.
# ولكن فيه أيضا في المقام إشكالا، إذ مقتضى الأخبار ثبوت الحق عليه، أو
~~ثبوت الرد على المدعي بترك الحلف، فسقوطهما - بعد قول الحاكم ما ذكر وقبوله
~~الحلف بنفسه - مناف لتلك الأخبار، محتاج إلى الدليل، ولذا قالوا بعدم قبول
~~يمين المنكر بعد الحكم بالنكول، فإنه لا فرق في ذلك بين قبل الحكم وبعده،
~~لأن النكول يوجب الحكم، والحكم أحد الثبوتين، فما يدل على عدم ms3724 قبول الحلف
~~في إسقاط ما ثبت على المنكر بالحكم بعده يدل على عدم قبوله في إسقاط ما ثبت
~~على الحاكم من الحكم
# PageV17P229
# بالنكول قبله أيضا، ولو قاله قبل إظهار عدم الحلف لكان أولى.
# وكيف كان، فإذا نكل وأصر عليه ففي حكمه خلاف، فذهب الصدوقان والمفيد
~~والشيخ في النهاية والديلمي في المراسم والقاضي في الكامل وأبو الصلاح
~~والمحقق في الشرائع والنافع والمعتبر والفاضل في التلخيص والمحقق الثاني
~~إلى أنه يقضى عليه بمجرد نكوله (1).
# وهو قول ابن زهرة في الغنية بعد ما ذكر في موضع منه ما يدل على القول
~~الآخر - كما حكي عنه - حيث قال في موضع آخر بعده: وإن نكل المدعى عليه عن
~~اليمين ألزمه الخروج عن خصمه مما ادعاه (2).
# واختاره من متأخري المتأخرين جماعة، كالكفاية والمفاتيح وشرحه ووالدي
~~العلامة (3) وبعض الفضلاء المعاصرين (4)، وهو ظاهر الشهيد الثاني (5).
# وذهب الإسكافي والشيخ في المبسوط والخلاف والقاضي في المهذب والحلي وابن
~~حمزة والفاضل في أكثر كتبه والشهيد إلى أنه يرد الحاكم اليمين على المدعي،
~~فإن حلف ثبت حقه، وإن نكل بطل (6).
# PageV17P230
# واختاره بعض مشايخنا المعاصرين (1)، ونسبه بعضهم إلى أكثر المتأخرين (2)،
~~وعن الخلاف والغنية الإجماع عليه (3)، وفي السرائر: أنه مذهب أصحابنا عدا
~~الشيخ في النهاية (4).
# والحق هو الأول، لاستصحاب عدم ثبوت الحلف على المدعي، وعدم توقيفية الرد
~~من الحاكم، لصدر رواية البصري المروية في الكافي والتهذيب: عن الرجل يدعي
~~قبل الرجل الحق فلا تكون له بينة بماله، قال:
# " فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف فعليه " (5).
# وذيلها المروي في الكافي والتهذيب والفقيه، وفيه: " ولو كان حيا لألزم
~~اليمين، أو الحق، أو يرد اليمين عليه " الحديث (6).
# وفي كل من صدرها وذيلها دلالة على المطلوب، أما الصدر ففي قوله: " وإن لم
~~يحلف فعليه " وأما الذيل ففي قوله: " لألزم اليمين، أو الحق، أو يرد اليمين
~~".
# والإيراد عليها تارة بضعف السند. وهو - بعد وجودها في الكتب الأربعة -
~~عندنا باطل، مع أنه بتلقي الأصحاب لها منجبر. والقول - بأنه جابر لخصوص ما
~~تلقوه لا جميعا - فاسد، ms3725 لأنه إنما هو إذا كان الانجبار مخصوصا بالمدلول،
~~وأما مع
# PageV17P231
# الانجبار المتني فيكون حجة في جميع ما يدل عليه الكلام، كما بينا في
~~موضعه.
# وأخرى: باختلاف النسخة، فإن الرواية على ما في الفقيه خالية عن قوله: "
~~وإن لم يحلف فعليه " بل بدله: " وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق
~~له " وعلى هذا فلا دلالة فيها على الحاكم.
# وفيه: أن الاختلاف إنما يوهن إذا كان في النسخ من الكتاب الواحد، أما من
~~الكتب المتعددة فلا، لأن الأصل فيه تعدد الرواية دون نسخ الرواية الواحدة،
~~هذا مع أن ذيله - الذي هو أدل على المطلوب من صدره - اتفقت عليه كتب
~~المشايخ الثلاثة.
# وثالثة: بضعف الدلالة، إذ لا قائل بإطلاق ثبوت الحق عليه بعدم الحلف، بل
~~لا بد إما من تقييده بالنكول عن الرد، أو بما إذا رده على المدعي وحلف،
~~والأول ليس بأرجح من الثاني.
# وفيه: أن مقتضى الإطلاق ثبوت الحق بعدم الحلف على المنكر، سواء لم يرد مع
~~ذلك اليمين، أو رده وحلف المدعي، أو رده ولم يحلف، خرج الأخير بالدليل
~~فيبقى الباقي، ومثل ذلك الاستدلال جار في أكثر أبواب الفقه، وليس من باب
~~احتمال التقديرين أو التجويزين حتى يحتاج إلى الترجيح ويحصل الإجمال بدونه.
# ورابعة: باحتمال كون المبتدأ المقدر لقوله: " فعليه " الحلف، والضمير
~~المجرور للمدعي، أي فالحلف على المدعي، أو يكون المبتدأ المقدر: الحق
~~المالي - وهو الدعوى - والضمير للمنكر.
# وفيه: أنه خلاف الظاهر، وفتح باب تلك الاحتمالات يسد باب الاستدلال
~~غالبا.
# وخامسة: باحتمال التقية فيه، لكون ذلك مذهب جمع من العامة، PageV17P232
# ومنهم أبو حنيفة (1).
# وفيه: أنه إنما يفيد في موضع المعارضة ولا معارض للرواية.
# هذا، مع أن غير الأخير من تلك الوجوه لا يضر في دلالة الذيل.
# وتضعيف دلالته - باحتمال كون قوله: " أو يرد اليمين عليه " بصيغة
~~المجهول، فيراد رد الحاكم - سخيف غايته، لأنه لا يسبق إلى ذهن من له أدنى
~~إنس بالكلام مثل ذلك، مع أن رد الحاكم على المدعي ليس منوطا بالحياة، وأيضا
~~لو كان كذلك للزم ms3726 أن يقول: " ويرد " بلفظة: الواو، دون: أو، على ما هو
~~بصدده.
# نعم، يكون الإلزام بالحق مع رد الحاكم، فلا معنى للتقسيم بالأقسام
~~الثلاثة، وهذا ظاهر.
# وتدل على المطلوب أيضا صحيحة محمد: عن الأخرس كيف يحلف؟ قال: " إن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربها فامتنع فألزمه
~~الدين " (2).
# وظاهر أنه لم يرد اليمين على المدعي كما تدل عليه لفظة " الفاء "، فإنها
~~تدل على ترتب الإلزام على الامتناع من غير حاجة في بيان عدم الرد إلى توسيط
~~قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة.. ولا قائل بالفرق بين الأخرس وغيره.
# والإيراد عليها تارة بمثل ما مر من لزوم تقدير، لعدم جواز الإلزام
~~بالامتناع عن اليمين إلا مع الامتناع عن الرد أيضا، وتقديره ليس بأولى من
# PageV17P233
# تقدير رد الحاكم على المدعي.
# وفيه: أن لزوم تقدير إنما هو إذا قلنا: إن النكول وعلة الإلزام بالحق هما
~~الامتناعان معا، وليس كذلك، بل النكول والموجب للإلزام هو الامتناع عن
~~اليمين، إلا إذا ردها مع ذلك إلى المدعي، فإذا امتنع نكل، وألزم ما لم يظهر
~~رد، فلا يحتاج إلى تقدير عدم الرد وذكره، لأن الامتناع كاف في الإلزام ما
~~لم يظهر منه الرد.
# وأخرى: بأنه قضية في واقعة، فلا تكون عامة.
# وفساده ظاهر، لأنه إن أريد بعدم عمومها عمومها بالنسبة إلى رد اليمين بعد
~~الامتناع وعدمه فقد عرفت أن لفظة " الفاء " - الدالة على الترتيب المثبت
~~لعلية الامتناع فقط - تدل على أن الإلزام مترتب على الامتناع.
# وإن أريد عمومها بالنسبة إلى غير هذا الأخرس أو الشخص المخصوص، فعدم
~~القول بالفصل كاف في التعميم.
# وثالثة: بأنه فرع العمل به في كيفية إحلاف الأخرس، ولم يقل به غير نادر.
# وفيه أولا: إنا نقول بالعمل به فيها وإن لم يكن مشهورا.
# وثانيا: إن مخالفته المشهور إنما هو إذا قلنا: إن العمل بهذه الكيفية
~~لخصوصيتها، وأما لو قلنا بكونه لأجل أنها أحد أفراد الإشارة المفهمة، لم
~~يخالف الشهرة كما يأتي.
# ورابعة: بمنافاتها لما ذكر من نقل الجمهور خلافه في النكول ms3727 عن علي (عليه
~~السلام).
# وفيه: أنه أي اعتماد على نقل الجمهور؟! وكم من هذا القبيل - كما لا يخفى
~~- على من لاحظ إسنادهم في الفرائض إليه؟! PageV17P234
# ومما يدل على المطلوب أيضا رواية أبي بصير المتقدمة في المقدمة، حيث قال
~~فيها: " لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك أو أكثر، لم
~~يكن اليمين على المدعي، وكانت اليمين على المدعى عليه " (1).
# فإن قوله: " لم يكن اليمين " عام شامل لما إذا نكل المدعى عليه عن اليمين
~~أو لم ينكل، رد اليمين على المدعي أو لم يرد، خرجت صورة الرد بالإجماع
~~والنصوص، فيبقى الباقي.
# ومنه ما إذا نكل المدعى عليه فلا يمين على المدعي حينئذ بمقتضى الرواية،
~~فلا يخلو إما يلزم المدعى عليه بالحق، أو المدعي بترك الدعوى، أو يوقف
~~الحكم، والأخيران باطلان بالإجماع، فيبقى الأول وهو المطلوب.
# وبتقرير آخر: إذا نكل المدعى عليه فليس إلا يمين المدعي، أو إلزام المدعى
~~عليه إجماعا، والأول باطل بعموم الرواية، فبقي الثاني، وهو المطلوب.
# وقد يستدل أيضا بقولهم (عليهم السلام): " البينة على المدعي، واليمين على
~~من أنكر " (2)، وفي إتمام دلالته إشكال.
# احتج الآخرون (3) بالإجماع المنقول.
# واستصحاب براءة ذمة المنكر.
# PageV17P235
# والنبوي العامي: أنه (صلى الله عليه وآله) رد اليمين على طالب الحق (1).
# ورواية عبيد وصحيحة هشام، المتقدمتين في المسألة الخامسة (2).
# وبنقل الجمهور نسبة ذلك القول إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).
# والأول: مردود بعدم الحجية، سيما مع مخالفة فحول الطائفة قبل الدعوى، بل
~~مخالفة الناقل نفسه قبلها كالشيخ (3)، أو بعدها كابن زهرة (4)، ولذا جعل في
~~المسالك والمعتمد هذا الاحتجاج من غرائب الاحتجاجات (5).
# والثاني: بمعارضته مع أزيد منه من الاستصحابات المتقدمة، ثم بمزايلته بما
~~ذكرنا من الأدلة.
# والثالث: بعدم الحجية، ثم بعدم الدلالة، لكونه قضية في واقعة لا يعلم
~~حالها أنها في أي واقعة.
# والرابع: بعدم الدلالة، لأن الظاهر أن فاعل " يرد " هو المدعى عليه،
~~لمناسبته لضمير: " يستحلف " المقارن له، ولا أقل من الاحتمال المسقط
~~للاستدلال.
# والخامس: بذلك أيضا، لما مر من تعدد مجازه وعدم ms3728 تعيينه، ولعله أنه قد
~~يجوز الرد.
# والسادس: بعدم حجية نقلهم وإن أطبقوا عليه.
# وقد استدل بوجوه أخر بينة الوهن، فلا فائدة في التعرض لها.
# PageV17P236
# فرعان:
# أ: لو سكت المدعى عليه بعد عرض الحاكم عليه اليمين فهل هو نكول أم لا؟
# قال في التحرير: نعم، بعد تعريف القاضي أنه إذا عرض عليه اليمين ثلاثا
~~وامتنع بسكوت أو غيره استوفى الحق بيمين المدعي (1).
# أقول: الأولى الرجوع في ذلك إلى العرف، فإن سكوته قد يكون لتدبر وتأمل في
~~الواقعة، أو لدهش، أو لتعظيم للحلف، فإن دلت القرائن الحالية على أنه تارك
~~للحلف يصير ناكلا.. ولعله لذلك جعل في التحرير تنكيله بعد التعريف ثلاثا،
~~إذ مع ذلك يحكم العرف بترك الحلف.
# ب: ظاهر عبارات الأصحاب - كما قيل (2)، ومنهم الفاضلان (3) - عدم
~~الالتفات إلى قول المنكر لو بذل بعد نكوله اليمين، بأن حلف، أو يقول:
# ندمت من النكول بل أحلف.
# وخصه المحقق في النافع والفاضل في التحرير بما إذا كان ذلك بعد الحكم
~~عليه بالنكول (4).
# ونفى بعضهم الخلاف فيه في هذه الصورة على القول المختار، وفي صورة إحلاف
~~الحاكم المدعي على القول الآخر، مستدلا بثبوت الحق على المدعى عليه بذلك،
~~فيستصحب إلى تيقن المسقط، واختصاص السقوط
# PageV17P237
# بيمينه بحكم التبادر وغيره بيمينه قبل الحكم عليه بنكوله (1).
# واستشكل بعض آخر في عدم الالتفات إذا كان ذلك قبل الحكم، ومنهم من حمل
~~إطلاقاتهم على ما في النافع أيضا (2).
# أقول: بل يمكن حمل كلام النافع على إطلاقاتهم، فإنه قال: لو بذل المنكر
~~اليمين بعد الحكم بالنكول لم يلتفت إليه. وكما يمكن أن تكون " الباء "
~~سببية يمكن أن تكون إلصاقية، أي بعد ثبوت النكول وتحققه..
# وكيف كان، فالعلة المذكورة لعدم الالتفات مشتركة، لأن كما أن الحكم بسبب
~~النكول أو إحلاف المدعي علة لثبوت الحق عليه فيستصحب، فكذلك أصل النكول سبب
~~وعلة لثبوت حق الحكم ووجوبه، أو جوازه بالحق أو بالرد على الحاكم، فيجب
~~استصحابه. والحاصل: أن بعد الحكم يستصحب ثبوت الحق على المدعى عليه، وقبله
~~على الحاكم، ولا فرق.
# وأما ما ms3729 ذكره الأردبيلي ردا على إطلاقهم، من أنه فرع ثبوت الحق بالنكول
~~فورا ولا دليل عليه.
# ففيه: أنه وإن كان كذلك ولكن ثبت ما على الحاكم عليه فورا، إذ يمكن أن
~~يقال في ثبوت الحق بتوقفه على الحكم، وأما وظيفة الحاكم فلا يتوقف ثبوتها
~~على طول مدة قطعا.
# إلا أن يقال: إنه يمكن أن يكون ما على الحاكم مقيدا بعدم الرجوع عن
~~النكول فلا يمكن استصحابه، ولا يجري ذلك في ثبوت الحق في ذمته، فإنه لا
~~يقبل التقييد.
# ولكن ذلك يصح على القول بتوقف ثبوت الحق على الرد على
# PageV17P238
# المدعي.
# وأما على المختار، فالظاهر ثبوته بالنكول، وحكم الحاكم جزء لسبب ثبوته
~~على الناس لا في الواقع، أو على الحاكم، فبالنكول يثبت الحق على الحاكم،
~~فيحكم به لإثباته على الغير، فتأمل.
# وقد يقال أيضا: بأن عدم الالتفات قبل الحكم أو بعده إنما هو إذا عرض حكم
~~النكول على المدعى عليه، أو كان عالما به، وأما لو لم يعرض عليه فادعى
~~الجهل بحكم النكول فيشكل نفوذ القضاء، لظهور عذره.
# وفيه: أن ذلك ليس حكما تكليفيا حتى يعذر فيه الجاهل أحيانا، بل وضعي،
~~وليس الاستشكال هنا إلا كالاستشكال في ثبوت الدية على من كسر رأس غيره مع
~~الجهل بثبوت الدية به.
# وعلى القول بعدم الالتفات مطلقا أو بعد الحكم فهل يتفاوت الحكم برضى
~~المدعي بيمينه أم لا؟
# قيل: نعم (1)، والأظهر: لا، لأنه أمر شرعي لا ينوط برضى أحد الخصمين أو
~~عدم رضاه.
# PageV17P239
# الموضع الثاني في الحكم بالبينة وفيه أيضا مسائل:
# المسألة الأولى: وإن قال المدعي: لي بينة، استحضرها الحاكم منه وجوبا إن
~~علم جهل المدعي بان له الإحضار، وجوازا مطلقا كما عليه الأكثر، كما صرح به
~~جماعة، ومنهم: الشيخان والديلمي والحلبي والقاضي في أحد قوليه (1)، للأصل.
# وخلافا للمبسوط والمهذب والسرائر، فلم يجوزوه مطلقا، لأنه حق له، فله أن
~~يفعل ما يرى (2).
# وفيه: أن الأمر هنا للإرشاد دون الإيجاب.
# ومنهم من فصل بين علم الحاكم بمعرفة المدعي بماله وجهله به (3)، والظاهر
~~أن ذلك أيضا مراد ms3730 المبسوط ومن تبعه، كما أن الظاهر أن مرادهم نفي جواز
~~الأمر الإيجابي، ومراد المجوزين الإرشادي، فيعود نزاع الكل إلى اللفظي.. ثم
~~- بعد حضور البينة - يجئ الوجهان في سؤال الحاكم عنها قبل طلب المدعي
~~وعدمه، ولعل الأقرب: الجواز.
# المسألة الثانية: لا يتعين على المدعي إذا كانت له بينة غائبة
# PageV17P240
# إحضارها ولا حاضرة إقامتها، بل يجوز له الإحلاف حينئذ أيضا، بمعنى:
# أن المدعي الذي له بينة مخير بين إقامة البينة والتحليف، وللحاكم تخييره
~~بينهما.. صرح به في التحرير (1)، ونفى بعض مشايخنا المعاصرين عنه الخلاف في
~~صورة عدم حضور البينة، ثم قال: بل ذكر جماعة من دون خلاف بينهم ثبوت الخيار
~~للمدعي بين إحلافه وبين إقامة البينة ولو كانت حاضرة، لأن الحق له، فله أن
~~يفعل ما يشاء منهما (2). انتهى.
# ونسب بعض فضلائنا المعاصرين تخييره مطلقا إلى المستفاد من الأدلة، وقال:
~~فلا يتوهم أنه مع إمكان إقامة البينة لا يجوز التحليف (3).
# انتهى.
# أقول: وتدل عليه صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في المسألة الأولى من
~~الموضع الأول (4)، حيث حكم فيها بذهاب اليمين بحق المدعي كلما رضي بيمين
~~المنكر، بل صرح بأنه كذلك وإن كانت له بينة عادلة.
# وإطلاق رواية محمد بن قيس المتقدمة في المسألة الثانية منه (5).
# ولا تنافيها صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة في المقدمة (6)، حيث قال: "
~~هذا لمن لم تقم له بينة "، لأن المشار إليه للفظ " هذا " هو ما تقدم من
~~الأمر بالإضافة إلى الاسم الدال على تعيينه لمن لم تقم له البينة، وهو
~~كذلك، مع أن المذكور فيها عدم إقامة البينة لا عدم وجودها، وأما بعد قيام
# PageV17P241
# البينة فلا شك في عدم الحلف.
# ولا مرسلة يونس المتقدمة فيها أيضا (1)، حيث قال: " فإن لم يكن شاهد
~~فاليمين على المدعى عليه "، لأن جزاء الشرط هو كون اليمين متعينا ولازما
~~على المدعى عليه، كما تدل عليه لفظة " على "، ولا شك أنه فرع عدم البينة،
~~وأما معها فلا يتعين عليه، بل المدعي بالخيار.
# ولا المروي عن تفسير الإمام المتقدم فيها أيضا (2)، حيث علق تحليف الرسول ms3731
~~(صلى الله عليه وآله) للمدعى عليه بقوله: " وإن لم تكن له بينة "، لأن
~~المراد منه: وإن لم يقم البينة، بقرينة ما تقدم عليه من قوله: " فإن أقام
~~بينة "، ولأن المعلق على عدم البينة هو تحليف الرسول (صلى الله عليه وآله)
~~وهو لا ينافي اختيار المدعي، فإن الحاكم ليس له خيار.
# وعلى ما ذكر، فلو كانت للمدعي بينة وأعرض عنها والتمس اليمين، أو قال:
~~أسقطت البينة واكتفيت باليمين، فهل يجوز الرجوع قبل الحلف؟
# الأظهر الأشهر - كما صرح به بعض من تأخر (3) - نعم، لأصالة بقاء الخيار،
~~وعدم دليل على اللزوم بذلك الاختيار، وأصالة عدم السقوط بذلك الإسقاط. ولا
~~يعارضها استصحاب بقاء ما ثبت للحاكم بالتماسه من جواز تحليف المنكر أو
~~وجوبه، لأن المسلم ثبوته له هو ثبوته ما دام المدعى عليه باق على ذلك
~~الاختيار.
# المسألة الثانية: إن قال المدعي: لي بينة غائبة، خيره الحاكم بين الصبر
~~إلى حضورها وبين الإحلاف، لما عرفت من كونه مخيرا بينهما، فإن
# PageV17P242
# اختار الأول قبل منه، وقالوا: يؤجل ويضرب له وقت بمقدار إحضارها، ومنهم
~~من لم يذكر التأجيل.
# وتدل على الأول رواية سلمة بن كهيل المتضمنة لما ذكره أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) لشريح: " واجعل لمن ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما، فإن أحضرهم
~~أخذت له بحقه، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية " (1).
# والقضية التي أمر بإيجابها عند عدم الحضور لا تخلو عن إجمال، فيمكن أن
~~تكون حلف المنكر، وأن تكون إسقاط الحق، وأن تكون غيرهما، إلا أن الظاهر أحد
~~الأولين، لعدم معهودية غيرهما، بل عدم تصوره.
# ويدل على التأجيل أيضا أنه ربما أحضر المدعى عليه من بلد بعيد، لعدم وجود
~~أهل الترافع في بلدهما، ويتضرر المدعى عليه بالمكث حتى أراد المدعي إحضار
~~البينة، وبالرجوع والعود أيضا، ولا يمكنه التوكيل للحلف، فلا بد من تعيين
~~الأمد، وهو الأظهر.
# والحق أنه ليس للمدعي مطالبة غريمه بالكفيل حتى يحضر البينة، ولا
~~ملازمته، ولا حبسه، وفاقا للمبسوط والخلاف والإسكافي والحلي والقاضي في أحد
~~قوليه (2)، وعليه أكثر المتأخرين بل عامتهم كما قيل ms3732 (3)، ونسبه بعضهم إلى
~~المشهور مطلقا (4)، للأصل، فإن مطالبة الكفيل قبل ثبوت
# PageV17P243
# الحق أمر بلا دليل، سيما مع جواز الحكم على الغائب، وملازمته وحبسه عقوبة
~~قبل حصول السبب لا دليل عليها.
# وعن المقنعة والنهاية والقاضي - في قوله الآخر - والوسيلة والغنية:
# جوازه له (1)، بل عن الأخير نفي الخلاف فيه، حفظا لحق المدعي، حذرا عن
~~ذهاب الغريم، ولزوم مراعاة حق المسلم في نفس الأمر، فيجب التكفيل من باب
~~المقدمة.
# وفيه: أنه لم يعلم ثبوت حق نفس أمري له، بل هو مجرد احتمال، وهو لا يصلح
~~دليلا، فأين الحق الواجب مراعاته حتى يكون التكفيل مقدمته؟!
# المسألة الرابعة: بعد حضور البينة لا يقول الحاكم لهما: اشهدا، لأنه
~~إيجاب بلا دليل على الوجوب، بل يقول: من كان عنده كلام أو شهادة، أو: إن
~~كان عندكما شهادة، فليذكر ما عنده إن شاء، فإن أجابا وشهدا فلينظر في أمر
~~الشهادة:
# فإن لم تكن الشهادة جامعة لشرائطها - الاتفاقية، كالمطابقة للدعوى، أو
~~الخلافية على الموافق للراجح في نظره، من الحسية والعلمية، أو الأصلية
~~والفرعية، أو الاستصحابية والحالية، كما تأتي كلها في باب الشهادات -
~~فليطرحها.
# وإن كانت جامعة لها فلينظر في حال الشاهدين:
# فإن علم عدم كونهما جامعين للشرائط الآتية في باب الشهادة - من العدالة،
~~وانتفاء الشركة، والتهمة، والعداوة، وكثرة النسيان، والبلوغ،
# PageV17P244
# ونحوها مما يأتي - فليطرح شهادتهما أيضا.
# وإن علم اجتماعهما لجميع الشرائط قبل شهادتهما وحكم.
# وإن جهل كل حالهما أو بعضها استكشف عنها بما هو طريق الاستكشاف، فإذا
~~انكشف الحال فليعمل بمقتضاها من القبول والرد، ولو لم ينكشف فليعمل بمقتضى
~~نظره (في كل حال) (1) من الشرائط، من أصالة وجوده أو عدمه، أو اشتراط العلم
~~بالوجود أو عدم العلم بالخلاف، أو نحو ذلك مما يأتي، ويعمل بمقتضاه.
# المسألة الخامسة: إن عرف الحاكم فسقهما لا يطلب التزكية من المدعي، لأن
~~الجارح مقدم، وله العمل بعلمه، إلا أن تكون معرفته استصحابية، أو مستندة
~~إلى ظاهر حال يمكن التخلف.
# فلو أراد المدعي في الأول إثبات زوال الحالة الاستصحابية وتوبته من الفسق
~~المعلوم يسمع، وكذا ms3733 لو أراد في الثاني إثبات ما يخالف الظاهر، كما إذا كان
~~الشاهدان أو أحدهما من شركاء العاشر (2)، فإن ظاهر حاله حينئذ الفسق، وأراد
~~المدعي إثبات أنه مجبور على ذلك، وعمله مقصور بما هو مجبور فيه، أو أن
~~مقصوده من الشركة دفع الظلم عن المعشور من ماله وبذل حصته، أو إخفاء ماله،
~~أو نحو ذلك. ونحوه إثبات أن مدمن الخمر مجبور، أو أنه - لمرض منحصر علاجه
~~فيه - معذور.
# ويمكن الاكتفاء باشتراط معرفة الحاكم في ذلك، لأن معرفته إنما تكون إذا
~~كان باب تلك الاحتمالات مسدودا عنده عادة، وأما مع احتمال
# PageV17P245
# - ولو بعيدا - فلا يكون عالما.
# ولو لم يحتمل الحاكم ولكن ادعى المدعي إثباته وخطأ الحاكم يسمع.
# المسألة السادسة: قد أشرنا إلى أنه إن عرف الحاكم عدالتهما واجتماعهما
~~للشرائط حكم بشهادتهما، ولا أعرف في ذلك خلافا، بل صرح بانتفائه جماعة،
~~منهم صاحب الكفاية (1).
# ويدل عليه قوله في المروي في تفسير الإمام المتقدم ذكره في المقدمة: "
~~فإن أقام بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه " (2)، ولما مر
~~من حكم الحاكم بعلمه مطلقا، بل قد عرفت أن من لم يجوز عمله بعلمه استثنى
~~هذه الصورة.
# ولا يلزم عليه حينئذ سؤال المدعى عليه أنه: هل لك جرح فيه أو كلام،
~~للأصل.
# وهل يجوز له ذلك؟
# الظاهر: نعم، لعدم دليل على المنع، فإن قال المدعى عليه: لا كلام لي،
~~أنفذ الحكم، وإن قال: نعم، سمع دعواه، لكونه دعوى، فيجب سماعها.
# وكذا لو ادعى عليه الجرح من غير سؤال الحاكم، فإن أثبت ما ادعاه يطرح
~~الشاهدان، وإلا فيحكم بمقتضى علمه، إذ لم يرد عليه ما يزيله.
# ولا حلف له حينئذ على أحد ولو على المدعي لو أنكر ما ادعاه من الجرح.
# ثم يعزر المدعى عليه أو يحد إن كان جرحه الذي لم يقدر على إثباته
# PageV17P246
# مما يوجب أحدهما.
# وهل يقبل حينئذ قول المدعي فقط ولو لم يكن عادلا إذا ذكر ما يوجب جرحه،
~~لجهله بأنه يوجب الجرح، أو لغير ذلك؟
# يأتي تحقيقه في باب الشهادات عند ms3734 بيان ما يثبت العدالة والجرح.
# وهل معرفة الحاكم الكافية في المقام: المعرفة العلمية، أو تكفي الظنية
~~بعد كونها معتبرة شرعا، كتزكية العدلين قبل ذلك؟
# الظاهر: أنه لا ينبغي الريب في الثاني، لأن الظن المعتبر شرعا قائم مقام
~~العلم.
# فرع: لو بنى الحاكم فيهما بالعدالة الاستصحابية وحكم ثم ظهر فسقهما حال
~~الحكم ينقض الحكم كما صرحوا به، لأن فقد الشرط يقتضي عدم المشروط، ووجوده
~~العلمي إنما يفيد لوجوب الحكم حال العلم وقد حكم، لا لتأثير الحكم بعد
~~الانكشاف.
# المسألة السابعة: وإن جهل الحاكم حالهما - من اجتماع الشرائط وعدمه -
~~استكشف عنه بما هو طريق الانكشاف في كل شرط، وقد يكون مما يعمل فيه بالأصل،
~~كما يأتي في موضعه.
# وهل يكون إقرار الخصم بالعدالة وباجتماع سائر الشرائط كافيا في الاستكشاف
~~ومثبتا لوجود الشرط، أم لا؟
# فيه خلاف يأتي تحقيقه في باب الشهادات.
# وإن لم ينكشف من قول الخصم وكان محتاجا إلى الاستكشاف طلبه من المدعي حتى
~~تبين الحال بالبينة المقبولة أو نحوها.
# وهل يتعين ذلك على كشف المدعي وإقامته البينة، حتى لو قال:
# لا بينة لي على تزكية الشهود - مثلا - أو: لا أعرف شاهدا عليها، أو قال:
~~PageV17P247
# يتعسر علي ذلك، أو قال: لا أفعل، سقطت الشهود ويطرح الحاكم شهادتهما؟
# أو طلبه من المدعي أحد طرق فحص الحاكم، فله الفحص من غير جهة المدعي، بل
~~عليه ذلك لو لم يفعل المدعي؟
# الظاهر: الثاني، كما يأتي في باب الشهادات، ويدل عليه فعل رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) المروي في تفسير الإمام (عليه السلام) (1).
# ثم لو أقام المدعي البينة على التزكية، أو استكشف الحاكم من جهة غيره،
~~قالوا: يطلب الحاكم من المنكر الجرح، فإن أرادوا لزومه فلا أرى عليه دليلا،
~~إلا إذا علم جهله باستحقاقه الجرح لو كان، حيث إن إهمال ذكره يوجب بطلان
~~حقه، مع تأمل فيه أيضا.. وإن أرادوا جوازه فهو كذلك.
# ثم إن اعترف المنكر بعدمه حكم، وإن ادعاه بعد طلب الحاكم أو بنفسه قبل
~~الطلب يؤمر بإحضار الجارح، فإن أحضره يعمل ms3735 معه كما يعمل مع بينة المدعي من
~~الرد والقبول والاستكشاف.
# وإن استنظر واستمهل قالوا: يمهل ثلاثة أيام، أما الإمهال فقالوا: لأنه
~~مقتضى العدل، ولرواية سلمة المتقدمة في المسألة الثالثة (2).
# وفيهما نظر، أما الأول فلأن العدل يحصل بالحكم ثم الاسترداد إن ثبت الجرح
~~بعد ذلك أيضا، بل هو أقرب إلى العدل.
# وأما الثاني، فلأن الظاهر من قوله في الرواية: " فإن أحضرهم أخذت له بحقه
~~" أن المراد شهود المدعي المطالب للحق، فتأمل.
# PageV17P248
# وأما تقديره بثلاثة أيام فلم أقف على ما يدل عليه، ويستشم من كلام بعضهم
~~احتمال الإجماع عليه (1)، واستشهد له بعضهم بالإمهال بذلك القدر في بعض
~~الأمور الأخر (2).
# وضعفه ظاهر، ولذا قيل: لو ادعى أن شهودي على الجرح على مسافة لا يصلون
~~إلا بعد الثلاثة، يمهل الأزيد (3).
# وفيه إشكال، بل في الثلاثة أيضا، لثبوت العدالة بالبينة، وأصالة عدم
~~الجرح، وإمكان التلافي لو أثبته بعد الحكم.
# ولو قلنا بالإمهال وطلب المدعي التكفيل فيما يحتمل الفرار أو الاختفاء أو
~~نحوهما فقبوله هنا أولى منه في إمهال المدعي لإحضار البينة..
# والظاهر أن له ذلك هنا، لثبوت حقه.
# فرع: لا بأس بتفريق الشهود إذا ارتاب الحاكم بهم أو احتمل غلطهم، للأصل،
~~بل ربما يستحب تأسيا بالحجج (عليهم السلام).
# وقيل: محل التفريق قبل الاستزكاء (4). ولا بأس به، لوجوب الحكم فورا بعده
~~إذا طلب المحكوم له.
# المسألة الثامنة: إذا أقام المدعي البينة المستجمعة للشرائط فلا يمين
~~عليه، بلا خلاف فيه كما في الكفاية (5) وغيره (6)، بل بالإجماع كما عن
# PageV17P249
# الخلاف (1)، وبه صرح بعض فضلائنا المعاصرين (2).
# ويدل عليه الأصل، والأخبار المستفيضة المتضمنة لقوله (عليه السلام): "
~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " (3) فإن التفصيل قاطع للشركة.
# وصحيحة محمد: عن الرجل يقيم البينة على حقه، هل عليه أن يستحلف؟ قال: "
~~لا " (4)، ونحوها روايته (5).
# وكذا موثقة أبي العباس (6)، وموثقة جميل، ورواية أبي العباس، ومرسلة
~~أبان، المتقدمة جميعا في المسألة الخامسة من الموضع الأول (7).
# وأما قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح في رواية سلمة -: " ورد
~~اليمين على المدعي مع بينته، فإن ذلك ms3736 أجلى للعمى وأثبت في القضاء " (8) فلا
~~يصلح لمعارضة ما ذكر، لشذوذه، مع أنه إما يحمل على الاستحباب بقرينة نفي
~~الوجوب في الأخبار الأخر، أو على البينة الواحدة، إما لعمومها وخصوصية ما
~~مر، أو للجمع بينها وبين ما مر بشهادة ما يدل على ضم اليمين مع الشاهد
~~الواحد.
# PageV17P250
# وأما مكاتبة الصفار الصحيحة -: هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على
~~رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه السلام): " إذا شهد معه آخر عدل فعلى
~~المدعي يمين " (1) - فلا تنافي ما مر، لأنها محمولة على عدم قبول شهادة
~~الوصي.
# ثم إن ما ذكرنا إنما هو على الأصل، وقد يستثنى منه بعض المواضع بالدليل،
~~والله الهادي إلى سواء السبيل.
# المسألة التاسعة: لو قال المدعي بعد إقامة الشهود: كذبت شهودي، بطلت
~~الشهود، فلا تسمع شهادتهم في حقه، ولكن لا تبطل دعواه، كذا قالوا.
# والوجه فيه: أن الكذب على المشهور وإن كان مخالفة الواقع - وعليه فيكون
~~التكذيب اقرارا على انتفاء الحق - ولكن الظاهر المتفاهم منه في العرف أنه
~~مخالفة الاعتقاد، ولا أقل من احتمال ذلك، فلا تسقط الدعوى به.
# ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان التكذيب قبل الحكم أو بعده، إذ بعد الحكم
~~ينكشف بطلان المستند، لأن إقرار صاحب الحق دليل شرعي.
# PageV17P251
# الموضع الثالث فيما يحكم فيه بالبينة واليمين معا وهو ما يستثنى من
~~القاعدة المتقدمة من عدم تعلق اليمين بالمدعي، ويخرج عن تحت ذلك الأصل
~~بدليل.
# وفيه مسألتان:
# المسألة الأولى: مما استثني من القاعدة: الدعوى على الميت، فإن المدعي
~~إذا أقام البينة يستحلف معها على بقاء الحق في ذمة الميت استظهارا، على
~~المعروف من مذهب الأصحاب كما في الكفاية، بل لا مخالف يظهر منهم كما فيه
~~أيضا (1)، بل بلا خلاف مطلقا كما في المفاتيح (2) وشرحه وغيرهما (3)، بل
~~بالإجماع كما في المسالك والروضة وشرح الشرائع للصيمري (4)، بل بالإجماع
~~المحقق.
# له، ولرواية البصري المتقدم صدرها: " وإن كان المطلوب بالحق قد مات،
~~فأقيمت البينة عليه، فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلا هو: لقد مات ms3737
~~فلان وأن حقه لعليه، فإن حلف وإلا فلا حق له، لأنا لا ندري لعله قد أوفاه
~~ببينة لا نعلم موضعها، أو بغير بينة قبل الموت، فمن ثم صارت عليه
# PageV17P252
# اليمين مع البينة، فإن ادعى ولا بينة له فلا حق له، لأن المدعى عليه ليس
~~بحي، ولو كان حيا لألزم اليمين، أو الحق، أو يرد اليمين، فمن ثم لم يثبت له
~~حق " (1).
# وتجويز إرادة البينة الواحدة وكون اليمين يمين جزء البينة خلاف الظاهر،
~~بل يأباه التعليل.
# والإيراد بأن اليمين على الوجه المغلظ المذكور فيها ليست بواجبة إجماعا،
~~فلا يكون قوله: " فعلى المدعي " للإيجاب، فلا يثبت المطلوب.
# مردود بأنه لا دلالة فيها على إرادة الإتيان باليمين على هذا الوجه، بل
~~يجوز أن يكون توصيفه (عليه السلام) تعظيما لله لا لأجل ذكره في اليمين.
# ومكاتبة الصفار الصحيحة المتقدم صدرها أيضا: أو تقبل شهادة الوصي على
~~الميت بدين مع شاهد آخر عدل؟ فوقع: " نعم، من بعد يمين " (2).
# فروع:
# أ: هل يختص ذلك الحكم بالميت، أو يتعدى إلى ما يشاركه في المعنى، كالطفل
~~والمجنون والغائب؟
# الأكثر - كما في المسالك وشرح الصيمري والكفاية وشرح المفاتيح والمعتمد
~~(3) وغيرها (4) - إلى التعدي، وهو مذهب الفاضل في جملة من
# PageV17P253
# كتبه، منها التحرير (1)، ووالدي العلامة في المعتمد، للعلة المنصوصة، أو
~~اتحاد طريق المسألتين، لا من باب القياس الممنوع.
# وفيه: أن إحدى العلتين المنصوصتين هي كون المدعى عليه ليس بحي، واختصاصها
~~بالميت ظاهر، مع أنها علة لانتفاء الحق مع عدم البينة لا لثبوت اليمين.
# والأخرى: " لأنا لا ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها " وهي أيضا
~~مختصة به، لقوله بعد ذلك: " قبل الموت ".
# مع عدم إمكان تحقق الإيفاء من الطفل، ومعارضته في الغائب مع مرسلة جميل:
~~" الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو
~~غائب " (2).
# وعلى هذا، فكما يحتمل كون العلة عدم الوصول إلى العلم بالحال بالفعل،
~~يمكن أن يكون عدم إمكان الوصول بعد ذلك، فيختص بالميت، فلا يمكن الاعتماد
~~بذلك التعليل في غير مورد النص. ms3738
# وبما ذكر يظهر حال اتحاد الطريق، مع أن مورد النص - وهو الميت - أقوى من
~~الفرع.
# والاستدلال بصدر صحيحة الصفار المتقدمة قبل ذلك - بحمل الرجل على الغائب،
~~أو تعميمه وإخراج غير المذكورين بالدليل - خلاف الظاهر، وموجب للتخصيص
~~الغير الجائز، وهو إخراج الأكثر، مع احتمال كون ضم اليمين فيها لعدم قبول
~~شهادة الوصي كما مر، ولذا ذهب المحقق (3)
# PageV17P254
# وجماعة - ومنهم أكثر متأخري المتأخرين (1) - إلى العدم، وهو الأقوى.
# ب: لما كان الحكم المذكور - أي ضم اليمين مع البينة - مخالفا للأصل يجب
~~الاقتصار فيه على المتيقن، وهو ما إذا كانت الدعوى على الميت دينا، فلو
~~كانت عينا في يده بعارية أو غصب أو نحوهما دفعت إليه مع البينة من غير
~~يمين، كما صرح به جماعة، منهم: القواعد والمسالك والتنقيح (2)، لاختصاص
~~النص بالدين، أما الصحيحة فلتصريحها بلفظ: الدين، وأما الرواية فلظهورها
~~فيه أيضا، لمكان لفظ: " الحق " و: " لعليه " و: " أوفاه ".
# نعم، صحيحة الصفار مطلقة على ما نقلها في الكفاية، حيث لم يذكر فيه لفظ:
~~بدين، ولذا استشكل في المسألة لذلك الإطلاق (3)، ولكن النسخ المصححة التي
~~كانت عندنا كلها مشتملة على لفظ: بدين، وعلى هذا فلا إشكال في المسألة ولو
~~كان بمجرد اختلاف النسخ.
# وأما ما قيل من أن النص وإن كان مخصوصا بالدين إلا أن مقتضى التعليل
~~المنصوص - وهو الاستظهار - العموم (4).
# ففيه: أن العلة هي احتمال الإيفاء، وهو في العين التي بيده غير جار، بل
~~الجاري فيها النقل بالبيع ونحوه.. وغير ذلك من التعليل مستنبط لا يعبأ به.
# ولو لم توجد العين المدعى بها في التركة وحكم بضمانها على الميت للمالك
~~ففي إلحاقها بالعين - نظرا إلى الأصل - أو بالدين - لانتقالها إلى الذمة -
# PageV17P255
# وجهان، أظهرهما: الثاني، لصيرورتها دينا بعد الفقدان، فتشملها الأخبار.
# نعم، لو فقدت بعد الموت أو لم يعلم أنها فقدت حال الحياة أو بعدها فحكم
~~المدعى به حكم العين، لعدم معلومية الانتقال إلى ذمة الميت.
# ج: لو أقر له قبل الموت بمدة لا يمكن فيها الاستيفاء عادة، بل قد يعلم
~~عدمه - كما إذا أقر ms3739 عند جماعة ومات بعد الإقرار بحضورهم من غير غيبة لهم -
~~ففي وجوب ضم اليمين إلى البينة وجهان.
# رجح في المسالك والكفاية والمعتمد العدم (1)، لعدم جريان التعليل المذكور
~~في الخبر هنا.
# وفيه: أن التعليل لا يوجب تخصيص الإطلاق، لأن العلل الشرعية معرفات لا
~~ينتفي المعلول بانتفائها، فإنه قد يكون وجود العلة في بعض الأفراد علة
~~للحكم في الجميع، مع أن التعليل - كما قيل (2) - يمكن أن يكون من باب إبداء
~~النكتة والتمثيل، فإن احتمال الإبراء أيضا قائم، وكذا احتمال نسيان المقر
~~للإيفاء وتذكره لو كان حيا حين الدعوى.
# ولذا قوى بعض فضلائنا المعاصرين (3) الضم، لإطلاق النص.
# وهو حسن، إلا أن فيه: أن النص معارض بأخبار أخر واردة في إقرار المريض،
~~وفي الوصية بالدين:
# كصحيحة منصور: عن رجل أوصى لبعض ورثته أن له عليه دينا، فقال: " إن كان
~~الميت مرضيا فأعطه الذي أوصى له " (4).
# PageV17P256
# وصحيحة أبي ولاد: عن رجل مريض أقر عند الموت لوارث بدين له عليه، قال: "
~~يجوز ذلك " (1).
# ورواية السكوني: في رجل أقر عند موته لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم،
~~ثم مات على تلك الحال، فقال: " أيهما أقام البينة فله المال، وإن لم يقم
~~واحد منهما البينة فالمال بينهما نصفان " (2).
# ومكاتبة الصهباني: امرأة أوصت إلى رجل وأقرت له بدين ثمانية آلاف درهم -
~~إلى أن قال - فكتب (عليه السلام) بخطه: " إن كان الدين صحيحا معروفا مفهوما
~~فيخرج الدين من رأس المال " (3) إلى غير ذلك (4).
# فإن هذه الأخبار شاملة لصورة عدم حلف المقر له أيضا، فتعارض ما مر
~~بالعموم من وجه، وإذ لا ترجيح فيرجع إلى القاعدة المتقدمة المكتفية للمدعي
~~بالبينة، وهو الأصح، بل مقتضاها عدم اشتراط عدم إمكان الاستيفاء أيضا، بل
~~يكون الحكم ذلك إذا أقر عند الموت أو أوصى بالوفاء عند الموت.. إلا أن
~~الظاهر أن ذلك مختص بإقرار الميت، فلو شهد شاهدان بانتقال شئ إليه قبل موته
~~بمدة لا يمكن الاستيفاء يجب ضم اليمين، لاختصاص النص بالإقرار، وألحقها
~~والدي (رحمه الله) بالإقرار أيضا.
# PageV17P257
# وهل تلحق به شهادة البينة ببقاء ms3740 الحق إن قبلناها؟
# قال والدي (رحمه الله): نعم. والأظهر العدم، لشمول دليل اليمين وعلتها له
~~أيضا.
# د: هل يختص ضم اليمين بما إذا كان الثبوت بالبينة - كما هو مورد النص -
~~أو يضم لو كان الثبوت بعلم الحاكم بالقضية أيضا وحكم بها؟
# قيل: ولا يبعد ترجيح الضم (1). وهو كذلك، للعلة المنصوصة.
# وليس ذلك من قبيل الدعوى على غير الميت، لاختصاص العلة بالميت، ولكنها
~~غير مختصة بالبينة وإن كان المعلول مخصوصا. واحتمال الإبراء أو مقاصة الميت
~~لدين له أو غير ذلك قائم هنا أيضا.
# وقيل: نعم، لو فرض انتفاء جميع الاحتمالات رأسا عند الحاكم لاتجه عدم ضم
~~اليمين (2).
# أقول: بل يكفي في عدم الضم حينئذ انتفاء احتمال الإيفاء خاصة عن الحاكم،
~~لأن المورد خاص بالإثبات بالبينة والتعليل باحتمال الإيفاء، فإذا انتفيا
~~معا فلا وجه للضم حينئذ.
# وجعل التعليل تمثيلا - أي جعله من باب ذكر فرد من أمثلة الاحتمالات
~~والسكوت عن الباقي - إنما يحسن مع شمول المورد، وأما بدونه فلا فائدة له.
# وإن أريد من التمثيل ذكر فرد وإرادة كل ما هو مثله فلا وجه له أصلا، فعدم
~~الضم حينئذ أقوى، فيختص عدم الضم بما إذا كان الإثبات بعلم الحاكم لا من
~~جهة البينة خاصة حتى لا يشمله إطلاق المورد وعلم الحاكم
# PageV17P258
# عدم الإيفاء حتى لا يشمله التعليل، وذلك يتحقق بإقرار الميت عند الحاكم
~~في زمان لا يحتمل الإيفاء بعده، وقد يعلم عدم الإيفاء بالقرائن الخارجية.
# والظاهر أن في حكم الحاكم أيضا غيره ممن بيده مال للميت وعلم بالواقعة
~~وبعدم الإيفاء فله تسليمه للمدعي من غير يمين.
# ه: لو علم المدعي ببقاء حقه على الميت له المقاصة، ولا يمين عليه حينئذ.
# و: اليمين المتوجهة إلى المدعي حينئذ يمين واحدة، سواء كان الوارث واحدا
~~أو متعددا، فلا يكلف الحلف لكل وارث يمينا على حدة، قصرا للحكم المخالف
~~للقاعدة على القدر المتيقن، ولأنه دعوى واحدة على مال الميت.
# ز: لو كان للمدعي شاهد واحد وحلف يمينا لجزء البينة، فهل يحتاج إلى يمين
~~أخرى للاستظهار، أم ms3741 لا؟
# صرح في الإرشاد بعدمه، وعلل بأن الشاهد واليمين حجة بنفسه، فلا يحتاج إلى
~~ضم شئ آخر.
# وبأنه غير مورد النص، لأنه ما إذا ثبت الحكم بالبينة.
# وبأنه لا فائدة في تكرار اليمين.
# والأول معارض بالشاهدين.
# والثاني مردود بعموم التعليل.
# والثالث بالفرق بين اليمينين، فإن الأولى على حصول الاشتغال، والثانية
~~على بقاء الحق.
# نعم، لو حلف أولا بما يفيد البقاء أيضا - أي على الوجه المذكور في
~~PageV17P259
# الرواية (1) - يمكن الاكتفاء بها، لعدم الفائدة، وعدم شمولها للعلة
~~المذكورة، وإفادتها لها حينئذ.
# ح: لو أقام البينة ففقد الحاكم أو غاب قبل الحلف لا يثبت له حق.
# واحتمال أن يكون له أن يأخذ حقه ويقول: أنا باذل اليمين فاحلفني على
~~الوجه الشرعي، لا وجه له.
# ط: قال المحقق الأردبيلي: لا يسقط اليمين بإسقاط بعض الحق، فلا يمكن أن
~~يسقط من مال الطفل شئ لليمين، فيعطي الباقي بغير يمين، لأن الثبوت موقوف
~~عليها، وقد صرح في الرواية: بأنه إذا لم يحلف لا حق له.. كما لا يمكن إسقاط
~~شاهد واحد بإسقاط البعض.
# نعم، إذا كان الوارث ممن يصح صلحه ينبغي المصالحة، وكذا مع الولي وصيا أو
~~حاكما بإسقاط البعض بإسقاط اليمين، فإنه أصلح من الإحلاف وإعطاء جميع الحق،
~~والولي لا يترك مصلحته. انتهى.
# أقول: ما ذكره - من عدم تبعيض الحق بتبعيض الحجة، وعدم ثبوت شئ إلا بتمام
~~الحجة - صحيح ظاهر.
# وكذا ما ذكره من جواز إسقاط الولي بعض الحق بإسقاط اليمين إذا رأى في ذلك
~~المصلحة، وهو إنما يكون إذا قطع - بل أو ظن - أن المدعي يحلف ويأخذ الجميع،
~~فإن له حينئذ إسقاط بعض الحق بإسقاط اليمين، أو المصالحة ببعض الحق، لأن له
~~أن يفعل للمولى عليه ما يرى مصلحة له..
# كما تدل عليه صحيحة ابن رئاب، حيث قال في آخرها: " فليس لهم " أي للصغار
~~" أن يرجعوا فيما صنع القيم لهم، الناظر لهم فيما يصلحهم " (2).
# PageV17P260
# وصحيحة ابن سنان: في قول الله عز وجل: * (فليأكل بالمعروف) * (1) قال: "
~~المعروف هو القوت، وإنما عنى الوصي أو القيم في ms3742 أموالهم وما يصلحهم " (2).
# وصحيحته الأخرى، وفي آخرها: " فليأكل بالمعروف الوصي لهم والقيم في
~~أموالهم ما يصلحهم " (3).
# ولو علم عدم إتيان المدعي بالحلف أو ظن ذلك - بل ولو احتمله - لا يجوز له
~~إعطاء البعض، لعدم تحقق المصلحة.
# ي: قيل: لو ادعى وارث زيد على وارث عمرو بشغل ذمة عمرو بحق زيد وأقام
~~البينة، فهل يكون تحت النص، وحينئذ يحلف المدعي على نفي العلم باستيفاء
~~مورثه أو الإبراء، أو على البت، إذ الاستيفاء والإبراء من المدعي أيضا
~~متصور، لأنه بعد مورثه صاحب الحق؟
# لم أجد فيه تصريحا، والظاهر دخوله تحت الرواية، لكون الدعوى على الميت،
~~ووجود العلة المنصوصة، بل هي هنا أغلظ.
# وفي كيفية الحلف هنا ظني أنه لو قلنا بالحلف على نفي العلم ببراءة ذمة
~~عمرو من هذا الحق مطلقا لكان له وجه. انتهى.
# قال والدي (رحمه الله) في المعتمد أيضا بضم يمين نفي العلم، إلا مع
~~اعتراف وارث الميت بعدم علم المدعي، فيسقط اليمين حينئذ. انتهى.
# أقول: ولا شك في دخول هذه الصورة أيضا تحت الرواية موضوعا
# PageV17P261
# وتعليلا، ولكن القول بيمين نفي العلم ليس له وجه أصلا، لأنها ليست من
~~اليمين التي ذكرها في الرواية، ولا يدل عليها دليل آخر، وإنما هي تثبت في
~~كل موضع ادعى أحد على غيره علما مثبتا لحق عليه، أو نافيا لحق منه على غيره
~~لولا ذلك العلم لثبت، فتشمله أدلة ثبوت اليمين على المدعى عليه..
# ولم يفرض هنا ادعاء علم على وارث الطالب بالحق، ولو فرض لم يكن علمه على
~~نفيه مثبتا لحق عليه، ولا نافيا من الغير له حقا لولا ذلك العلم لثبت، إذ
~~الكلام بعد في ذلك، والنزاع في اشتراط العلم ببقاء الحق واليمين عليه، لا
~~عدم العلم بعدم البقاء.
# والتحقيق: أنه - كما ذكره هذا القائل - صار صاحب الحق وطالبه حينئذ وارث
~~زيد، فإن علم هو بالبقاء يحلف عليه على النحو المذكور في الرواية ويأخذ
~~الحق، وإلا فلا حق له - كما نص به في الرواية - كما كان مورثه أيضا كذلك،
~~ولم يتحقق ms3743 سبب لصيرورة الوارث أقوى من المورث.
# ولا يتوهم أن الأحكام مشروطة بالإمكان، معلقة عليه، فإذا لم يمكن منهم
~~(1) ينتفي الحكم، ولما لم يمكن للوارث الحلف على البت فينفي عنه الحلف رأسا
~~لا بالبت ولا بنفي العلم، ويكون ذلك خارجا عن تحت الرواية مندرجا في أصل
~~القاعدة.
# لأن ذلك إنما يتم في التكليفيات دون الوضعيات، فلو كان إثبات الحلف في
~~المورد من باب التكليف لكان ذلك، ولكن هو وضع لإثبات الحق، فهو سبب له،
~~فغايته أن حال عدم الإمكان لا يتحقق المسبب، لا أن يخرج الموضوع عن تحت
~~الرواية..
# PageV17P262
# فإنه إذا قال الشارع: كل من نجس ثوبه يجب عليه غسله، يحكم بخروج من لا
~~يتمكن من غسله لعدم الماء عن تحت الموضع، وليس هذا الحكم له، لكونه
~~تكليفيا.
# بخلاف ما لو قال: كل من نجس ثوبه فتطهيره إنما هو بالغسل، فإذا لم يغسل
~~لم يطهر، فإذا لم يمكن الغسل نقول بعدم تحقق الطهارة، لا أن عدم الإمكان
~~يصير سببا لخروج غير المتمكن عن تحت العموم وتطهر ثوبه بعدم إمكان الغسل.
# ولذا لو كان زيد حيا وطلب الحق بنفسه ولكن ادعى ظن البقاء أو احتماله لا
~~يثبت له الحق بدون الحلف، لأجل عدم إمكان الحلف له.
# ثم على ما ذكرنا لو تعدد الوارث يحلف كل على بقاء قدر حصته، ولو حلف
~~بعضهم دون بعض ثبت سهم الأول وسقط سهم الثاني، ولو كان فيهم صغير أو مجنون
~~أو غائب يظهر حكمه في الفرع الآتي.
# يا: لو كان المدعي على الميت وليا أو وصيا تكفيه البينة، ولا يتوقف
~~الثبوت على اليمين، للقاعدة المتقدمة، وعدم اندراجه تحت موضوع الرواية،
~~لاختصاصه بمدعي حق نفسه، لقوله: " وأن حقه " وقوله: " فلا حق له ".
# ولا يفيد عموم العلة هنا، لأنها تعليل لقوله: " فعلى المدعي " إلى آخره،
~~لا لقوله: " فلا حق له " خاصة، بقرينة قوله: " فمن ثم صارت عليه اليمين "
~~فيكون المعنى: وإن كان المطلوب ميتا فقبول بينة الطالب معلق على اليمين،
~~للعلة المذكورة.
# ولما لم يكن التعليق فيما إذا ms3744 كان المدعي وليا أو وصيا فيحتمل أمران،
~~أحدهما: انتفاء التعليق، والآخر: انتفاء المعلق عليه، فلا يمكن تعيين
~~PageV17P263
# أحدهما ويجئ الإجمال (1)، فيرجع إلى القاعدة، لعدم ثبوت المخرج عنها.
# ولا يرد مثل ذلك في الوارث، لأنه داخل في موضوع الرواية، ولأجله يثبت
~~الحكم له لولا العلة أيضا، بخلاف ما هو خارج عنه، فإن ثبوت الحكم فيه إنما
~~هو لأجل عموم العلة، والعلة لما كانت للتعليق فلا يعلم أن مع عدم إمكان
~~المعلق هل ينتفي الحكم أو التعليق.
# ولنوضح ذلك بمثال: إذا قال الشارع: جواز شراء جلد الميتة مشروط بالدباغة،
~~فإن دبغ وإلا فلا يجوز. وعلة اشتراطه بالدباغة أنه نجس، فيحكم في كل جلد
~~ميتة بعدم الجواز بدون الدبغ وإن كان مما لا يمكن دبغه، لعموم قوله:
# وإلا فلا يجوز. ولكن لا يمكن إثبات الحكم بعموم التعليل للدبس النجس،
~~فإنه غير قابل لذلك الاشتراط، فيمكن أن يكون الحكم فيه عدم الجواز أيضا،
~~وأن يكون عدم الاشتراط. ولو كان يقول: وعلة عدم جواز البيع أنه نجس، لعم
~~الدبس أيضا.
# بل يظهر مما ذكرنا أنه يمكن منع عموم العلة بالنسبة إلى مثل الولي أيضا،
~~لأن بعد كون التعليل للاشتراط باليمين - كما هو في الرواية - يكون معنى
~~التعليل هكذا: ثبوت الحق مشروط باليمين، لأنا لا ندري لعله أوفاه ببينة،
~~وكل ما لا ندري فيه ذلك يشترط ثبوت الحق فيه باليمين.
# والمتبادر الظاهر من هذا الكلام أن كل ما يمكن فيه اليمين مشروط بذلك لا
~~مطلقا، كما إذا علل اشتراط دباغة الجلد بأنه نجس، فإنه في قوة:
# أن كل ما نجس يشترط جواز شرائه بالدباغة، فإنه يفهم كل أحد فيه اختصاصه
~~بما يقبل الدبغ.
# بخلاف ما لو علل عدم جواز الشراء مطلقا بالنجاسة، بل صرح الفاضل في
# PageV17P264
# التحرير - في بحث الحكم على الغائب، حيث جعله كالميت، وأوجب اليمين فيه
~~أيضا - بأنه: لو ادعى وكيل شخص على الغائب فلا يمين ويسلم الحق (1).
# والظاهر أن مراده: ما إذا لم يكن الموكل حاضرا يمكن إحلافه.
# فإن قيل: صحيحة الصفار (2) مطلقة ms3745 شاملة للمورد أيضا.
# قلنا: نعم، ولكن دلالتها - على عدم قبول شهادة الوصي مع شاهد آخر بدون
~~اليمين - إنما هي بمفهوم لم تثبت حجيته.
# وإنما أطنبنا الكلام في المقام لأن الفرع من الفروع المهمة، ولم أعثر على
~~من تعرض له بنفي أو إثبات إلا ما نقلناه عن التحرير.
# المسألة الثانية: ومما استثني أيضا من القاعدة: ما إذا كان للمدعي شاهد
~~واحد، فإنه يحلف لأجل الشاهد الآخر، فيحكم له.
# والحكم بالشاهد الواحد واليمين في الجملة مما لا خلاف فيه بين أصحابنا
~~وأكثر العامة، كما في الكفاية (3)، ونقل عليه الإجماع جماعة (4)، بل هو
~~إجماع محقق، فهو الدليل عليه، مضافا إلى المستفيضة من الصحاح وغيرها.
# كصحيحة منصور: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي بشاهد واحد مع
~~يمين صاحب الحق " (5)، ونحوها موثقة البصري (6).
# PageV17P265
# وصحيحة حماد بن عيسى: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى بشاهد
~~ويمين " (1).
# ومرسلة الفقيه: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة شاهد ويمين
~~المدعي، وقال (صلى الله عليه وآله): " نزل علي جبرئيل بشهادة شاهد ويمين
~~صاحب الحق " وحكم به أمير المؤمنين (عليه السلام) بالعراق (2).
# وصحيحة البجلي: دخل الحكم بين عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر (عليه
~~السلام)، فسألاه عن شاهد ويمين، فقال: قضى به رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله)، وقضى به علي (عليه السلام) عندكم بالكوفة " (3).
# وصحيحة محمد: " لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم
~~منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأما ما كان من حقوق الله ورؤية
~~الهلال فلا " (4).
# وصحيحة حماد بن عثمان: " كان علي (عليه السلام) يجيز في الدين شهادة رجل
~~ويمين المدعي " (5).
# وصحيحة أخرى لمحمد: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجيز في الدين
# PageV17P266
# شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين، ولم يكن يجيز في الهلال إلا شاهدي عدل
~~" (1).
# وموثقة أبي بصير: عن الرجل يكون له عند الرجل الحق وله شاهد واحد، قال:
~~فقال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب
~~الحق، ms3746 وذلك في الدين " (2).
# ورواية القاسم بن سليمان: " قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة
~~رجل مع يمين الطالب في الدين وحده " (3).
# ورواية داود بن الحصين، وهي طويلة، وفي آخرها: " ولا يجيز في الطلاق إلا
~~شاهدين عدلين " قلت: [فأنى] ذكر الله تعالى قوله: * (فرجل وامرأتان) * (4)؟
~~قال: " ذلك في الدين، إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان، ورجل واحد ويمين
~~المدعي إذا لم تكن امرأتان، قضى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير
~~المؤمنين (عليه السلام) [بعده] عندكم " (5).
# وصحيحة الحلبي: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء
~~مع يمين
# PageV17P267
# الطالب في الدين، يحلف بالله أن حقه لحق " (1) وقريبة منها مرسلته (2).
# وموثقة منصور: " إذا شهد لطالب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز " (3)، وغير
~~ذلك من الأخبار (4).
# ثم مقتضى الأصل الثابت بالقاعدة المذكورة - واختصاص النصوص كلها بما يختص
~~بحقوق الناس، لأنها إما متضمنة للفظ: " صاحب الحق " أو:
# " الدين " أو ما يخلو عن مثله، كصحيحتي حماد بن عيسى والبجلي، فوارد
~~بلفظ: " قضى " وهو غير مفيد لعموم أو إطلاق، لأنه قضية في واقعة - اختصاص
~~الثبوت بها بحقوق الناس دون حقوق الله، كما عليه الإجماع انعقد أيضا.
# وتدل عليه صريحا صحيحة محمد المتقدمة، فلا ريب في ذلك الاختصاص أصلا.
# وهل يختص من حقوق الناس بالأموال، كالقرض والغصب، وما يقصد منه المال،
~~كعقود المعاوضات والقراض والوصية والجنايات الموجبة للديات ونحوها؟
# قال في الكفاية: المعروف من مذهب الأصحاب أنه لا يثبت بهما غير الأموال
~~من حقوق الناس، فلا يثبت الطلاق والنسب والوكالة والوصية
# PageV17P268
# إليه وعيوب النساء (1). انتهى.
# وقيل: ولا يقضى بهما في غير المال وما يقصد منه المال بلا خلاف. وقيل
~~أيضا: ظاهر الأصحاب الإطباق على تقييده بالمال (2).
# انتهى.
# ويظهر من الكفاية التردد في ذلك التخصيص، حيث قال: فإن لم يثبت إجماع على
~~التخصيص كان القول بالعموم غير بعيد (3). انتهى.
# وذهب الشيخ في النهاية والحلبي وابن زهرة إلى التخصيص من بين الأموال
~~أيضا بالدين (4)، وعن الأخير الإجماع عليه.
# أقول: دليل التخصيص الأخير هو موثقة أبي بصير، ms3747 ورواية القاسم بن سليمان،
~~ورواية داود بن الحصين، المؤيدة بصحاح حماد بن عثمان ومحمد والحلبي.
# والإيراد عليها بأنه لا دلالة فيها إلا على أن قضاءه بذلك كان في الدين،
~~ولم يقض به في غيره، وهو أعم من عدم جواز القضاء به فيه، فقد يجوز ولكن لم
~~يتفق له (صلى الله عليه وآله).
# ضعيف جدا، لأن المتبادر من قوله في الموثقة: " كان يقضي بذلك وذلك في
~~الدين " وكذا قوله في الرواية: " وحده " أن تجويزه القضاء به كان مختصا به،
~~مع أن رواية داود لم تتضمن القضاء أولا، بل هي صريحة في التخصيص.
# PageV17P269
# وأما التخصيص الوسط فلا أرى في الأدلة منه عينا ولا أثرا.
# وقد يستدل له بأخبار الاختصاص بالدين منضمة مع تتمة صحيحة البجلي المتقدم
~~صدرها، المتضمنة لادعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) على عبد الله بن قفل
~~التميمي عند شريح درع طلحة، حيث وجدها بيده، وقال: " إنها أخذت غلولا " (1)
~~فطلب شريح البينة، فشهد الحسن (عليه السلام)، فقال شريح:
# هذا شاهد، ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر، وساق الكلام إلى أن
~~قال: " فغضب علي (عليه السلام) وقال: خذوها " أي الدرع " فإن هذا قضى بجور
~~ثلاث مرات " ثم أخذ في عد تلك الثلاث، إلى أن قال: " ثم أتيتك بالحسن فشهد،
~~فقلت: هذا واحد، ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر، وقد قضى رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) بشهادة واحد ويمين " الحديث (2).
# فإن الدرع كانت عينا موجودة لا دينا، فيعلم أن القضاء بذلك لا يختص
~~بالدين المعهود، بل المراد من الدين مطلق المال، كما قد يحمل عليه كلام
~~النهاية (3)، ويشعر كلام بعض اللغويين إلى أنه مطلق الحقوق (4).
# وفيه: أنه يمكن أن تكون تخطئته في قوله: " ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون
~~معه آخر " حيث أتى بالنفي للماهية الدال على العموم، بل هو الظاهر، حيث ذكر
~~(عليه السلام) في مقام تعداد الخطأ ذلك القول لا عدم حكمه في الواقعة
~~بالشهادة واليمين.
# ويدل عليه أيضا استشهاده بقضاء رسول الله (صلى الله عليه ms3748 وآله) مطلقا من
~~غير بيان
# PageV17P270
# موضع قضائه.
# ثم لو سلم ذلك، فمقتضى الجمع التخصيص بالدين والعين، وأما التعدي إلى
~~غيرهما من الحقوق المتعلقة بالأموال - كالرهن والمساقات والإجارات ونحوها -
~~فلا يكون عليه دليل.
# والتمسك بعدم القول بالفصل في المقام ضعيف.
# وأما حمل الدين على مطلق المال فهو مما تأباه اللغة والعرف وكلام الأصحاب
~~طرا، حيث يقابلون الدين مع العين أو مع المال.
# وبالجملة: إن كانت دلالة الموثقة والروايتين على الاختصاص بالدين تامه -
~~كما هو كذلك - يجب القول بالتخصيص الأخير، لأخصيتهما من سائر الأخبار، وإلا
~~فالتخصيص الأول، وهو الاختصاص بحقوق الناس، لما عرفت.
# وأما الوسط فلا وجه له أصلا.
# نعم، ظاهر الحلي والفاضل في المختلف دعوى الإجماع على كفاية الشاهد
~~واليمين في الأموال (1)، ونفى جماعة - على ما قيل (2) - الخلاف فيه.
# ولكن قد عرفت مرارا عدم حجية الإجماع المنقول وحكاية نفي الخلاف، سيما أن
~~كلام الحلي ليس صريحا في الإجماع، فإنه قال: ويحكم بالشاهد واليمين في
~~الأموال عندنا. ومثل ذلك ليس دعوى للإجماع، ومع ذلك مختص بالأموال، وشموله
~~- لما يكون المقصود منه المال مطلقا، كالنكاح والرهن وقتل الخطأ ونحوهما
~~مما ذكروه - ليس بظاهر.
# وكذا كلام المختلف، فإنه ذكر الدين والعين مع عدم صراحته أيضا
# PageV17P271
# في دعواه، لأنه قال: المال سواء كان دينا - كالقرض - أو عينا يثبت بشاهد
~~وامرأتين إجماعا، وكذا بشاهد ويمين. فإن قوله: " وكذا " يمكن أن يكون إشارة
~~إلى نفس الثبوت لا الثبوت مع الإجماع.
# هذا، مع معارضتهما بدعوى إجماع ابن زهرة على الاختصاص بالدين (1)، وظهور
~~مخالفة طائفة من فحول القدماء (2).
# ومع ذلك كيف تسمع دعوى نفي الخلاف؟! ومع أن أكثر ما ذكروه من دعوى نفي
~~الخلاف أو المعروفية من مذهب الأصحاب ونحوهما إنما هو على عدم ثبوت غير
~~الأموال بالشاهد واليمين، كما مر من عبارة الكفاية (3).
# وقد يستدل لتخصيص الوسط برواية عامية رواها ابن عباس: إن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) قال: " استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار بذلك
~~في الأموال لا تعدو ذلك ".
# وهي رواية ضعيفة لا تصلح ms3749 للاستناد وإن قلنا بموافقتها للشهرة، لأنها لا
~~تجبر الروايات العامية، مع أنها عامة يجب تخصيصها بما يدل على الاختصاص
~~بالدين، وهو أولى من جعل الحصر في روايات الدين إضافيا قطعا.
# هذا، مع ما في التخصيص الوسط من الإجمال والاختلاف في بيان المطلوب الذي
~~لا يكاد يبين بيانا مستندا إلى دليل، فإن منهم من عبر بالأموال (4)، ومنهم
~~من قال: العين والدين (5)، وقال القاضي: المال وما كان
# PageV17P272
# وصلة إليه (1)، وقال الحلي (2) وأكثر المتأخرين (3): المال، أو ما يقصد
~~منه المال.
# ثم اختلفوا في المراد مما يقصد منه المال أو يكون وصلة إليه، أنه هل ما
~~كان كذلك بأصل الشرع، أو كان الغرض من الدعوى ذلك، أو كان يستتبع المال، أو
~~كان الغرض من فعله المال؟
# وذكروا أمثلة لا ينطبق بعضها على بعض، فذكروا منها: الجنايات الخطائية،
~~مع أنه ليس المقصود من فعله أو الغرض من وضعه مال، بل قد لا يكون الغرض من
~~الدعوى أيضا ذلك، بل يتصور المدعي جواز القصاص.
# وذكروا لما ليس مما يقصد منه المال: الوكالة والوصاية والنسب، مع أن دعوى
~~الوكالة كثيرا ما تكون بقصد المال، كأخذ حق الوكالة، أو تصحيح عمل الوكيل
~~في المال ليأخذه، أو إفساده، كالبيع.
# ودعوى الوصاية قد (4) تكون لأخذ حق السعي، وقد تكون لتصحيح بيع الوصي.
# ودعوى النسب قد تكون لأخذ الميراث أو النفقة وغير ذلك.
# ولأجل ما ذكرنا من إجمال المراد واختلافهم في تأديته قد وقعت للقائلين
~~بهذا القول من فقهائنا الأطياب - من المتقدمين والمتأخرين في أبواب
~~الاختلاف في دعوى العقود والإيقاعات من الوقف والنكاح والطلاق
# PageV17P273
# والخلع والعتق والتدبير والمكاتبة والسرقة وغيرها - اختلافات شديدة
~~بينهم، بل بين كتب فقيه واحد، بل بين مباحث كتاب واحد، بحيث لا يكاد ينضبط
~~ولا يرتفع، وليس ذلك إلا لعدم استناد تعيين الموضوع إلى مستند شرعي مضبوط.
# فهذا القول مما لا ينبغي الركون إليه والسكون لديه، بل إما يعمم الثبوت -
~~كما في حقوق الناس، كما يميل إليه في الكفاية (1)، إن لم تتم أدلة التخصيص
~~بالدين، إما سندا أو ms3750 دلالة - أو يخصص بالدين إن قلنا بتمامية أدلتها، كما
~~هو كذلك، لأنها من الروايات المعتبرة، مع أن واحدة منها موثقة، وهي في
~~نفسها عندهم حجة، وبأخبار صحيحة أخرى معتضدة، ودلالتها واضحة جدا.
# فالحق: اختصاص الثبوت بالشاهد الواحد ويمين المدعي بالدين لا غير.
# فروع:
# أ: المراد بالدين الذي يثبت بشاهد ويمين: كل حق مالي للغير، متعلق بذمة
~~الآخر، بأي سبب تعلق بالذمة، فيشمل ما استقرضه، وثمن المبيع، ومال الإجارة،
~~والمهر، ودية الجنايات، والمغصوب، والمسروق، والنفقة، والموصى به، والمضمون
~~له، والمحول إليه، وغير ذلك.
# والمراد بكون الدعوى دينا: أن يكون هو المقصود من الدعوى، ويكون مأخوذا
~~فيه، ويكون هو المدعى به بالذات والمطلوب من الخصم
# PageV17P274
# وإن تعلقت الدعوى أو الإنكار بالسبب، فلو تلفت منه مائة دينار لأجل شراء
~~ملكه وهو أنكر الشراء يكون دعوى الدين، وكذا لو ادعى مائة دينار لأجل
~~الجناية أو السرقة أو الإجارة ونحوها، لصدق دعوى الدين في الكل.
# بخلاف ما لو ادعى نفس السبب من دون مطالبة ما يترتب عليه، فإنه لا تصدق
~~عليه دعوى الدين.
# ولذا لو ادعت امرأة على رجل مائة دينار من جهة الصداق، فبذل المائة، يسقط
~~تسلطها عليه.
# بخلاف ما لو ادعي النكاح الذي جعل الصداق فيه مائة، إلا إذا كان أثر
~~السبب (والمطلوب) (1) منه منحصرا في ذلك الدين، فإنه لو ادعى أحد وصية مائة
~~دينار يكون دعوى الدين، إذ لا يقصد من دعواها إلا المائة دينار، أي لا
~~يتبادر من دعواها إلا طلب ذلك.
# ب: قالوا: يشترط شهادة الشاهد أولا وثبوت عدالته ثم اليمين، ولو بدأ
~~باليمين وقعت لاغية، وافتقر إلى إعادتها بعد الإقامة، ولم يظهر في ذلك
~~مخالف، بل نسبه في المفاتيح إلينا (2)، ونفى عنه الخلاف في شرحه، واستدل له
~~بتعليل ضعيف غايته.
# وقد يستدل أيضا بأن هذا حكم مخالف للأصل، فيقتصر في ثبوت الحق به على
~~موضع اليقين، وهو ما إذا تأخر اليمين.
# وفيه: أن هذا إنما يتم لولا إطلاقات طائفة من النصوص بالثبوت بذلك، فإن
~~أكثرها وإن كان خاليا عن ms3751 الإطلاق - لتضمنه الإخبار عن حكم النبي والولي،
~~فهو إخبار عن واقعة، ومثله لا إطلاق فيه - إلا أن صحيحة
# PageV17P275
# محمد الأولى وصحيحة منصور الأخيرة ورواية داود (1) مطلقة.. ونفي إطلاقها
~~- لكونها واردة في بيان حكم آخر غير ما نحن فيه، ولأن المتبادر منها تقديم
~~اليمين - ضعيف، لعدم منافاة الورود مورد حكم آخر للإطلاق، ولظهور منع
~~التبادر، ولذا تأمل طائفة في ذلك الحكم، كصاحبي الكفاية والمفاتيح (2).
# واختار شارح المفاتيح عدم اشتراط الترتيب، وهو الأقوى.
# ج: لا تثبت دعوى جماعة مع شاهد إلا مع حلف كل منهم، فلو حلف بعضهم دون
~~بعض ثبت نصيب الحالف فقط، للأصل، فإن الأصل عدم ثبوت نصيب الغير، ولم تكن
~~للممتنع معه شركة فيما يثبت، لأن الحلف جزء سبب الاستحقاق، وهو يختص
~~بأحدهما، فيمكن إبراء شريكه أو استيفاؤه.
# وذلك بخلاف ما إذا ادعى أحد الشريكين بسبب مشترك فأقر الغريم، فإن ما أقر
~~به للمدعي يشترك فيه الآخر أيضا، لأن نسبة الإقرار إليهما على السواء، وكذا
~~البينة، فما يأخذه أحد الجماعة من نصيبه بسبب الحلف لا يشترك معه غيره ممن
~~لم يحلف، وما يأخذه بسبب الإقرار أو البينة يشترك معه فيه الباقون، كذا
~~قالوا.
# أقول: ما ذكروه من اختصاص ما أخذه الحالف به وعدم اشتراك غيره معه إنما
~~هو فيما إذا كان المدعى به دينا أو عينا وأخذ ما أخذ منها مشاعا، أي اشترك
~~مع الغريم فيها بالإشاعة بقدر نصيبه..
# أما لو كان المدعى به عينا وأخذ نصيبه منها مفروزا فلا بد من القول
# PageV17P276
# بكونه مشتركا بينه وبين باقي الشركاء..
# مثلا: إذا ادعى أخوان على زيد حنطة معينة مشاهدة بأنها من مال مورثنا،
~~وأقاما شاهدا واحدا، وحلف أحدهما دون الآخر، وأخذ الحالف نصف تلك الحنطة،
~~يجب أن يكون مشتركا بين الأخوين..
# وكذا إذا ادعيا أرضا معينة وأخذ الحالف نصفها المعين بأن يقتسم مع
~~الغريم، فلا بد من الشركة.
# لا لأجل الحلف، حتى يرد أنه لا يثبت بالحلف مال الغير.
# بل لأجل اعترافه بأنه مال المورث، وهو مأخوذ به، كيف ولو ms3752 ادعاه لنفسه
~~وأخذه بالشاهد واليمين أو اليمين المردودة، ثم أقر بأنه مال عمرو، يتسلط
~~عمرو على أخذه منه، فأثر الحلف رفع مانع تصرفه، وحكم ظاهر الشرع باستحقاقه
~~القبض والشركة أثر الإقرار.
# ولعل مراد القوم من نفي الاشتراك أيضا في غير تلك الصورة.
# فإن قيل: يلزم مثل ذلك في نصيبه من الدين المأخوذ بالحلف والعين المأخوذة
~~بالإشاعة كذلك أيضا، لما ذكر.
# قلنا: لا يلزم ذلك أصلا، لأن المقر به في الدين ليس إلا اشتغال ذمة
~~الغريم بحصته وبحصة الشركاء، ولا يثبت بذلك شئ أصلا، ويثبت بالشاهد واليمين
~~اشتغال ذمته بحصة الحالف، أي بأمر كلي يساوي حصته من الدين، وهذا الكلي ليس
~~جزءا من الكلي الأول، لعدم تعيينه، بل يساوي بعضه، وتعين ذلك الكلي المحكوم
~~عليه له بإقباض الغريم وقبض الحالف، ولا اعتراف من الحالف على شركة الشريك
~~فيه، وإنما اعترافه في أمر كلي ثابت في الذمة، ولم يقصد الغريم أنه يعطيه
~~من باب ذلك الكلي، لعدم اعترافه بثبوته عليه، ولو قصد أيضا لم يفد، فهذا
~~الشخص الخارجي PageV17P277
# لا دليل على شركة الشركاء فيه أصلا، وأين الاعتراف باستحقاق الشريك شيئا
~~في ذمة الغريم عن الاعتراف بشركته في ذلك الشئ المعين؟!
# فإن قيل: فعلى هذا يلزم عدم شركة الشريك فيما يقبضه الآخر من الدين
~~المشترك الذي يقر به الغريم، أو يثبت بالبينة أيضا - كما حكي عن الحلي في
~~باب الشركة من السرائر (1)، وإن وافق القوم في باب الدين والصلح (2) - لأن
~~شركة الشريك في أمر انتزاعي كلي ثابت في الذمة، ولا يلزم من ذلك شركته فيما
~~أعطاه الغريم لأحدهما ويقصده، وهو أيضا قبضه لنفسه.
# نعم، لو أقبضه الغريم لهما معا تمت شركتهما، حيث إن التعيين بيد الغريم.
# والقول بأن قصد الغريم إنما يعتبر ويؤثر في تعيين قدر الدين من ماله
~~وإفرازه عن سائر ما بيده، لا في تعيين الشركاء في الدين، وإنما هو بيد
~~الشريك، فما عينه الغريم يصير للدين بقصده، ويكون مراعى في حق الديان حتى
~~يعينوا المستحق..
# فاسد جدا، لأنه إن أريد ms3753 أن التعيين بيد جميع الشركاء من القابض وغيره فهم
~~لا يقولون به، بل يقولون بشركة الشريك الآخر ولو لم يرض القابض.
# وإن أريد أن التعيين بيد غير القابض فهو أيضا ليس كذلك.
# وإن أريد أن للجميع التعيين بقدر الحصة فهو أمر لا دليل عليه ولا سبيل،
~~وأيضا يلزم أنه لو كانت عليه ديونا متعددة لديان عديدة من غير
# PageV17P278
# شركة يشترك الباقون فيما قبضه أحد الديان لنفسه بقصده وقصد الغريم أيضا،
~~وهو مما لا يقول به أحد.
# وأي فرق بين الديون المتعددة لديان متعددة وبين دين واحد لديان؟! فإن
~~التفرقة إنما هي قبل التعلق بالذمة، وأما بعده فالمتعلق بالذمة أمر كلي
~~متخصص بحصص متعددة في الصورتين.
# وبالجملة: جعل الدين في إحدى الصورتين كليا واحدا مشتركا وفي الأخرى
~~كليات متعددة غير مشتركة ليس إلا محض التصوير والاعتبار، وإلا فالدين وما
~~في الذمة فيهما مائة درهم - مثلا - لشخصين، وليس إناطة تعيين المستحق بيد
~~الشريك في بعض الصور مستندا إلى دليل فقهي شرعي.
# قلنا: نعم، يلزم ما ذكر، وهو الموافق للأصل، إلا أن الدليل الشرعي أوجب
~~الشركة في الدين المشترك، وهو المستفيضة من الأخبار المعتبرة، كصحيحة
~~سليمان بن خالد (1)، وموثقة غياث بن إبراهيم (2)، وروايتي ابن سنان (3)
~~وابن حمزة (4)، وغيرها (5)، المؤيدة بالشهرة العظيمة، ولولاها لكنا نقول في
~~الدين المشترك الثابت بالإقرار أو البينة أيضا باختصاص القابض بما قبضه،
~~ولكن الدليل أوجب القول بالتشريك، بمعنى: أن الشريك الآخر له المطالبة وإن
~~كانت له الإجازة في الاختصاص أيضا، ولذلك يقتصر فيه على موضع الدليل.
# PageV17P279
# وبذلك تندفع بعض الإيرادات الواردة في المسألة والإشكالات الموردة فيها.
# ولتحقيق هذه المسألة موضع آخر تذكر فيه.
# د: لو ادعى قيم المولى عليه من الطفل والمجنون والغائب، وأقام شاهدا
~~واحدا، لا يحلف المدعي، لاختصاص اليمين بصاحب الحق، بل توقف الدعوى - مع
~~عدم مصلحة في طيها بيمين الغريم أو الصلح أو غيرهما - إلى رفع الحجر عن
~~صاحب الحق، فإن حلف أخذ، وإلا سقط.
# ولو كان المدعي وصيا على الثلث - مثلا - لا يحلف، بل تسقط ms3754 دعواه، لأصالة
~~عدم ثبوتها.. ولو حلف سائر الورثة كلا أو بعضا يأخذون نصيبهم ولا يخرج منه
~~الثلث، لأن الحلف أثبت حصته خاصة.
# ه: لو أقام المدعي شاهدا واحدا، ثم رضى بيمين المنكر، كان له ذلك،
~~للأصل.. ويستحلفه، فإن حلف قبل عوده سقطت الدعوى، وإن عاد قبل حلفه وأراد
~~بذل الحلف قال في التحرير: احتمل إجابته إلى ذلك وعدمها (1).
# أقول: بل تتعين الإجابة، للأصل، وعدم مشروعية اليمين بدون طلب المدعي،
~~وقياسها على اليمين المردودة - كما ذكره الشيخ (2) - غير صحيح، للفارق.
# وقال في التحرير: لا تقبل في الأموال شهادة امرأتين ويمين المدعي (3).
# أقول: صحيحتا الحلبي ومنصور (4) تدلان على القبول.
# PageV17P280
# البحث الثالث في السكوت فإن سكت المدعى عليه بعد طلب الجواب عنه، فإن كان
~~لدهشة أزالها الحاكم بالرفق والإمهال.
# وإن كان لغباوة وسوء فهم توسل إلى إزالته بالتعريف والبيان.
# وإن كان لآفة من صمم أو خرس توسل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفهمة
~~للمطلوب باليقين (1).
# وإن كان لعدم فهم اللغة توسل إلى إفهامه إلى مترجمين عدلين، وكذا لو
~~احتاج الحاكم إلى فهم جوابه.. ولا يكفي واحد، لأصالة عدم حجية قوله، فيقتصر
~~في محل الحاجة إلى المجمع عليه.
# وإن كان سكوته تعنتا ولجاجا ألزمه الجواب أولا باللطف والرفق، ثم الغلظة
~~والشدة، متدرجا من الأدنى إلى الأعلى، على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي
~~عن المنكر.. فإن أجاب وإلا حبسه (حتى يجيب) (2) إن سأله المدعي إلى أن يجيب
~~أو يعفو الخصم، أو يموت، عند المفيد والشيخ في النهاية والمختلف والديلمي
~~وابن حمزة (3)، وكافة المتأخرين كما في المسالك والكفاية (4).
# PageV17P281
# واستدل عليه تارة بما ذكره في الشرائع والتحرير من أن به رواية (1)، وهي
~~وإن كانت مرسلة إلا أنها منجبرة بما ذكر.
# وأخرى: بحديث: " لي الواجد يحل عقوبته " (2) حيث إنه واجد للجواب ويماطل
~~فيه، بناء على تفسيرهم العقوبة بالحبس خاصة.
# وثالثة: بما مر من حبس الأمير الغريم باللي والمطل (3).
# وقيل: يجبر حتى يجيب بالضرب والإهانة (4). ولعله لإطلاق العقوبة، بناء
~~على عدم ثبوت التفسير المذكور، ولأنه طريق الأمر بالمعروف والنهي عن ms3755
~~المنكر.
# وعن المبسوط والسرائر (5) وبعض المتأخرين (6): أن الحاكم يقول له ثلاثا:
~~إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا، وفي المبسوط: أنه قضية المذهب.
# واستدل له بأن السكوت إما هو النكول أو هو أقوى، لأن الناكل منكر غير
~~حالف ولا راد، وهذا إما مقر أو منكر كذلك.
# وأدلة الكل مدخولة:
# أما أدلة الأول، فلأن ضعف الرواية وإن انجبر بما مر إلا أن متنها ليس
~~معلوما، حتى في دلالته ينظر، ومثل ذلك ليس عند الأصحاب بمعتبر.
# وتفسير العقوبة بخصوص الحبس غير ثابت. وحبس الأمير لا يفيد التخصيص، مع
~~أن كونه في مثل المورد غير معلوم، وصدق الواجد على
# PageV17P282
# مثل ذلك غير ظاهر.
# ومنه يظهر ضعف دليل الثاني أيضا.
# وأما أدلة الثالث فلمنع كونه نكولا، مع أنه ما ورد لفظ النكول في
~~الروايات. ثم منع كونه إما مقرا أو منكرا، فقد يكون أدى الحق ولم يكن منكرا
~~يلزمه اليمين، ولا مقرا يلزمه الحق، فيسكت عن الإنكار لعدم صحته، وعن
~~الإقرار لإلزامه بالمقر به مع عدم البينة على أدائه، وعدم تقصيره في فقد
~~البينة حتى يرد: أنه أدخل الضرر على نفسه، لإمكان موت الشهود.. وإمكان
~~التورية منه لا يفيد، إذ قد لا يعلم شرعيتها، أو لا يهتدي إلى طريقها.
# نعم، يمكن أن يستدل للقول الأخير بما ذكره بعضهم من جريان أدلة النكول
~~فيه، كقوله في رواية البصري - على طريق الفقيه - المتقدمة:
# " فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له "، فإنه لا شك في صدق المدعى
~~عليه عليه، فيدل بالمفهوم على أنه إن لم يحلف فللمدعي حق عليه.
# وأظهر منه منطوق قوله: " فإن لم يحلف فعليه " في هذه الرواية على طريقي
~~الكافي والتهذيب.
# وللثاني: بقوله في آخرها على الطرق الثلاثة: " ولو كان حيا لألزم
~~باليمين، أو الحق، أو يرد اليمين عليه " (1)، حيث إنه أمر بالإلزام بأحد
~~الأمرين، ولا يتحقق الإلزام إلا بالأمر أولا، ثم الإيذاء، ثم الضرب وهكذا.
# وللأول: بأن الإلزام ليس مطلقا، بل مجمل، فيقتصر فيه على المتيقن، وهو
~~الحبس.
# PageV17P283
# ويمكن الجواب عن الاستدلالين الأخيرين بأخصية ms3756 الصدر عن الذيل، لمكان
~~قوله: " فإن لم يحلف "، فيجب تخصيص الذيل به، ويلزمه التخيير في مبدأ الأمر
~~بين أحد الثلاثة، فإذا لم يحلف ولم يرد - كما في المورد - يبقى الإلزام
~~بالحق كما هو القول الأخير، ولعله الأقوى، فتأمل. PageV17P284
# البحث الرابع فيما إذا أجاب المدعى عليه بقوله: لا أدري، أو هذا ليس لي،
~~أو لفلان، ونحوه، ليصرف الدعوى عن نفسه.
# وفيه مسألتان:
# المسألة الأولى: إذا أجاب المدعى عليه بنحو قوله: لا أدري، فقال صاحب
~~الكفاية وقبله الأردبيلي: إن مقتضى ظاهر كلامهم أنه لم يكف حلف المنكر على
~~نفي العلم، وأنه لا يجوز حينئذ الحلف بنفي الاستحقاق لعدم علمه، بل لا بد
~~من رد اليمين، وإن لم يرد يقضى عليه بالنكول مطلقا، أو بعد رد اليمين على
~~المدعي (1).
# وقال بعض المعاصرين - بعد نقله عنهما -: ولم يحضرني ذكر ذلك في كلام
~~غيرهما (2).
# أقول: التحقيق: أنه إن ادعى المدعي العلم عليه علما أو ظنا - بل أو
~~احتمالا - فله حلفه على نفي العلم، كما صرح به بعض مشايخنا المعاصرين أيضا
~~(3)، لأنه دعوى صحيحة مستلزمة - بعد تحقق المدعى به بالنكول - ثبوت الحق
~~له، فيدخل في عموم اليمين على من أنكر.. وبعد الحلف يسقط أصل الدعوى، لا
~~لما ذكره أيضا من تركب الدعوى من أمرين - فإذا سقط جزؤه سقط الكل، كما
~~ذكروه في الحلف على نفي العلم
# PageV17P285
# بفعل المورث - بل لأن بعد ثبوت انتفاء علمه بالحلف لا تسلط له عليه بدون
~~البينة، كما يأتي.
# نعم، لو أقام بعد ذلك بينة تقبل، لأن الحلف كان على نفي العلم، ولازمه
~~عدم سماع بينة العلم.
# وإن لم يدع عليه العلم ولا بينة له فلا تسلط له عليه أصلا بمطالبة الحق،
~~للأصل الخالي عن المعارض بالمرة.. ولا بالحلف، للأدلة المصرحة بأن الحلف
~~على البت كما يأتي.
# فلو لم تكن بينة له سقطت دعواه، بمعنى: عدم ترتب أثر عليها في حقه، إذ لم
~~يثبت من الشارع في حق المدعي سوى البينة أو التحليف، وهما منفيان في المقام
~~قطعا، والأصل عدم تحقق مقتضى ms3757 الدعوى، فيحكم به.
# وتدل عليه موثقة سماعة: عن رجل تزوج أمة أو تمتع بها فحدثه ثقة أو غير
~~ثقة، فقال: إن هذه امرأتي وليست لي بينة، قال: " إن كان ثقة فلا يقربها،
~~وإن كان غير ثقة فلا يقبل [منه] " (1).
# وحسنة عبد العزيز: إن أخي مات وتزوجت امرأته، فجاء عمي فادعى أنه كان
~~تزوجها سرا، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشد الإنكار وقالت:
# ما كان بيني وبينه شئ قط، فقال: " يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها " (2).
# ورواية يونس: عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان، فسألها:
# PageV17P286
# ألك زوج؟ فقالت: لا، فتزوجها، ثم إن رجلا أتاه فقال: هي امرأتي، فأنكرت
~~المرأة ذلك، ما يلزم الزوج؟ فقال: " هي امرأته، إلا أن يقيم البينة " (1).
# دلت هذه الروايات على عدم قبول مدعي الزوجية في سقوط حق الزوج الثاني، مع
~~أن الثاني غير عالم به، كما يدل عليه الفرق بين الثقة وغيره في الأولى،
~~وسؤاله عن حالها في الثانيتين، وأنه لا حلف عليه.
# وأما قوله في الأولى: " إن كان ثقة فلا يقربها " فلكونها جملة محتملة
~~للإخبارية لا يفيد أزيد من الكراهة، ولذا خصه بالمقاربة دون سائر الأمور،
~~ولم يحكم بزوجية الأول بمجرده.
# واختصاص الروايات بدعوى الزوجية غير ضائر، لعدم القول بالفصل بين الحقوق.
# وما نقل عن بعضهم في هذه المسألة - من أنه يحلف على نفي العلم (2)،
~~واحتمله الأردبيلي ونفى عنه البعد في الكفاية (3) - فمرجعه إلى ما ذكرنا،
~~إذ ظاهر أن هذا الحلف إنما هو إذا جوز المدعي علمه حتى تتحقق دعواه ولو
~~احتمالا.. أما لو اعترف بعدم علمه فلا معنى ليمين نفي العلم.
# وأما ما قيل من احتمال أن يقال برد الحاكم أو المدعى عليه الحلف إلى
~~المدعي (4) فلا وجه له، لأنه أمر مخالف للأصل، محتاج إلى التوقيف، ولا
~~توقيف.
# PageV17P287
# ولا يتوهم عموم بعض روايات اليمين، مثل قولهم: " أحكام المسلمين على
~~ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية " (1) وقولهم: " اقض
~~بينهم بالبينات، وأضفهم إلى اسمي " (2)، لأنها بين مجملة ومعينة لكون
~~اليمين على المدعى عليه، والمبين حاكم ms3758 على المجمل، سيما مع التصريح في
~~صحيحتي العجلي وأبي بصير وروايته، المتقدمة جميعا في مقدمة المقام الثاني
~~من البحث الثاني (3).
# وكذا لا يتوهم دلالة إطلاقات رد اليمين، لأن الرد إنما يكون مع تعلق
~~اليمين بالمدعى عليه، فإذا لم يتعلق لا يكون رد، مع أنه لا إطلاق فيها يشمل
~~المورد.
# والقول - بأنه لولاه [للزم] (4) عدم سماع دعوى مسموعة بلا جهة - واه جدا،
~~لأن طلب الجواب من المدعى عليه ثم طلب البينة من المدعي وتحليفه على نفي
~~العلم لو ادعاه عين سماعها.
# نعم، يلزم عدم ثبوت تسلط للمدعي في بعض الصور - وما الضرر فيه؟! - كما في
~~مورد الروايات الثلاث، الذي لا خلاف فيه أيضا ظاهرا، وكما فيما إذا كان
~~المدعى عليه وارثا، بل هو من أفراد موضوع المسألة، غاية الأمر صيرورة دعواه
~~لاغية، فليكن كذلك، وما الضرر فيه بعد كونها مخالفة للأصل؟!
# والقول بأن الأصل عدم انقطاع الدعوى المسموعة بلا بينة ولا يمين:
# مردود بأن الأصل أيضا عدم توجه اليمين على المدعي، مع أن أصالة
# PageV17P288
# عدم الاشتغال وعدم وجود دليل شرعي على الحكم به دليل على الانقطاع، مزيل
~~للأصل.
# ولا يتوهم أنه يمكن إلزام المدعى عليه بلا يمين مردودة أيضا لعدم المعارض
~~لقول المدعي، لأن الأصل من أقوى المعارضات، ومن أين ثبتت حجية قول المدعي
~~الجالب للنفع لدفع الأصل الثابت من الشرع؟!
# فإن قيل: بوجوب حمل أفعال المسلم وأقواله على الصحة والصدق.
# قلنا: من أين ثبت ذلك؟! سيما إذا كان قوله مخالفا للأصل مثبتا للحق على
~~الغير، ولم نعثر إلى الآن على دليل تام على ذلك، كما بيناه في كتابي عوائد
~~الأيام ومناهج الأحكام.
# سلمنا، فغاية ما نسلمه أنه لا يكذب في ادعاء علمه، ولكن من أين تثبت حجية
~~علمه علينا؟!
# فإن قيل: ورد في رواية البصري المتقدمة: " ولو كان حيا لألزم اليمين، أو
~~الحق، أو يرد اليمين عليه " (1) دلت على أنه لو كان حيا لتعلق به أحد
~~الثلاثة، ولما لم يكن اليمين أو رده هنا فتعين الإلزام بالحق.
# قلنا: يجب إما ms3759 تخصيص الحي بالعالم، أو تخصيص الإلزام والرد به، ولا مرجح،
~~فيحصل الإجمال المسقط للاستدلال.. والله الموفق في كل حال.
# وأما ما احتمله في الكفاية من كون عدم العلم بثبوت الحق كافيا في الحلف
~~على عدم الاستحقاق، لأن وجوب إيفاء حقه إنما يكون عند العلم به (2)..
# PageV17P289
# ففاسد، لأن المدعي إما يحتمل علمه أو لا، فإن احتمله فله حلفه على نفيه،
~~وإن لم يحتمله فهو على ما ذكره معترف بعدم الاستحقاق أيضا، فكيف يحلفه؟!
# ثم بما اخترناه صرح به بعض معاصرينا، حيث قال ما ملخصه: إنه إن ادعى
~~المدعى عليه العلم فلا إشكال في جواز الحلف على نفي العلم، وبه تسقط
~~الدعوى، وإن لم يدع عليه العلم فمقتضى الأصل والأخبار أنه لا يتوجه عليه شئ
~~أصلا، إذ الأصل براءة ذمته، ولم ينكر شيئا مما يدعيه المدعي حتى يصدق عليه
~~المنكر، مع أنها غير ممكنة حينئذ، فلا يكفي صدق المدعى عليه عليه أيضا، ولا
~~يجب عليه رد اليمين، بل الظاهر أن الحاكم أيضا لا يرده، إذ لا معنى لرد
~~اليمين إلا بعد ثبوته على المدعى عليه، ولا يثبت شئ باليمين على المدعى
~~عليه حينئذ، فلا يجوز للمدعي أيضا الحلف حينئذ، ولا يثبت به شئ لو حلف (1).
~~انتهى.
# هذا إذا كانت الدعوى على الدين وما في الذمة.
# وأما إذا تعلقت بالأعيان الخارجية فهو على قسمين:
# أحدهما: أن تكون العين في يد المدعى عليه، لأجل انتقالها إليه من متصرف
~~لها غير ثابت اعترافه بما ينافي الملكية بأحد أنحاء الانتقال، كالإرث، أو
~~الشراء، أو نحوهما، ولا خلاف حينئذ في أنه إذا لم تكن للمدعي بينة ليس له
~~على المدعى عليه تسلط، سوى اليمين على نفي العلم إن ادعاه عليه، كما يأتي.
# وثانيهما: أن تكون العين بيده من غير ادعائه الملكية لها، بل يعترف بأنه
~~لا يعرف صاحبها، لأجل نسيانه أو غيره، فله أقسام:
# PageV17P290
# الأول: أن يجيب المتصرف بأني لا أدري هل هو مني، أو من المدعي.. فإن ادعى
~~عليه المدعي الدراية علما أو ظنا أو احتمالا ms3760 فله إحلافه على نفي العلم، فإن
~~نكل أو رد فيما يجوز فيه الرد وحلف المدعي يحكم به له ويأخذه، لا لكون
~~النكول أو الرد إقرارا، لمنعه، بل للأخبار النافية للحق عن الناكل والراد
~~مع حلف المردود إليه، فينحصر الحق في المدعي.
# وإن حلف، أو لم يدع المدعي العلم عليه، فالظاهر القرعة بينهما، لأنها لكل
~~أمر مجهول.
# الثاني: أن يجيب بأني لا أدري أنه هل هو مني، أو منك، أو من ثالث حاضر
~~يمكن الترافع معه..
# فإن نفاه الثالث عن نفسه ينحصر بين المدعي والمتصرف، ويرجع إلى الأول.
# وإن ادعاه لنفسه فلكل منهما إحلاف المتصرف على نفي العلم مع ادعائه عليه،
~~فإن نكل عنهما أو عن أحدهما يسقط حقه وينحصر بين المتداعيين، ويرجع إلى
~~مسألة تنازع اثنين في عين في يد ثالث لم يصدق أحدهما إن لم يصدق أحدهما،
~~وإلى مسألة تنازعهما في يد ثالث صدق أحدهما إن رجع إلى تصديقه، وستأتي
~~المسألتان.
# وإن حلف المتصرف لهما فالظاهر الإقراع بين الثلاثة.
# وإن قال الثالث أيضا: لا أدري، ومنع عن أخذ المدعى، فله إحلافهما على نفي
~~العلم إن ادعاه عليهما، وإحلاف من يدعيه عليه خاصة، فمع نكولهما أو أحدهما
~~يسقط حق الناكل، ومع حلفهما يقرع بين الثلاثة.
# وإن أقر المتصرف للمدعي بعد الترديد يقبل منه، لأن قوله أولا بعدم العلم
~~ليس إقرارا على أحد. PageV17P291
# نعم، للثالث إحلافه لو ادعى علمه، وتغريمه لو نكل أو رد.
# الثالث: أن يكون الثالث من لا يمكن الترافع معه - كالفقراء، أو غائب
~~مفقود الخبر، أو صغير، أو مجنون - فمع ادعائه العلم عليه يحلفه، فإن لم
~~يحلف يسقط حق نفسه ويقرع بين الباقين، وإن حلف يقرع بين الثلاثة.. ويقبل
~~قوله إن أقر بعد ذلك قبل الإقراع للمدعي، لعدم تحقق شئ مقبول شرعا ينافيه.
# نعم، للصغير أو المجنون بعد الكمال تغريمه لو ادعى عليه العلم ونكل عن
~~يمينه.
# الرابع: أن يكون الثالث مسافرا، وحكمه أيضا يظهر مما ذكرنا في الأقسام
~~السابقة.
# الخامس: أن يجيب بأني لا أدري أنه مني، ms3761 أو من المدعي، أو من غيرنا، من
~~غير تعيين، فمع عدم ادعاء العلم على المتصرف يقرع بين الثلاثة أيضا، فإن
~~خرجت القرعة لأحدهما يرد إليه، وإن خرجت للغير يدخل في مجهول المالك. وكذا
~~مع ادعاء العلم عليه وحلفه.
# ومع نكوله أو رد اليمين وحلف المدعي يسقط حق المتصرف، ويقرع بين المدعي
~~والغير، فإن خرجت للمدعي يعطى العين، وإن خرجت للغير فللمدعي إغرام
~~المتصرف، لتضييعه حقه.
# السادس: أن يجيب بأني لا أدري أنه من المدعي، أو الغير المعين، أو غير
~~المعين، مع اعترافه بأنه ليس من نفسه، فهو يخرج عن تلك المسألة، ويدخل في
~~المسألة الآتية إن شاء الله، (وإن كان له جهة مناسبة مع تلك المسألة لأجل
~~قوله: لا أدري أنه منك، وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى) (1).
# PageV17P292
# المسألة الثانية: لو كان جواب المدعى عليه: إنه ليس لي، ليصرف الدعوى عن
~~نفسه، وهو إنما يكون إذا كانت الدعوى على عين في يد المدعى عليه، وهو على
~~أربعة أقسام:
# أحدها: أن يقول: ليس لي، مقتصرا عليه.. أو يضم معه قوله: هو لرجل لا
~~أعرفه - من باب التفعيل - أي لا أسميه.. أو يضم معهما أو مع أحدهما: وليس
~~لك، أو: لرجل غيره وغيرك.
# والوجه فيه - وفاقا للشرائع والقواعد والمسالك (1) وغيرها (2) - أنه لا
~~ينزع من يد المتصرف، لأن انتفاء ملكيته لا يفسد يده، لإمكان كونها
~~بالإجارة، أو الوكالة، أو العارية، أو اللقطة، أو غيرها، ولا ترتفع الخصومة
~~عنه، بل يخاصم بمطالبته البيان، توصلا للمدعي بحق ترافعه، فإن للمدعي على
~~من عينه حقا إما الأخذ إن أقر، أو الحلف إن أنكر.
# ولو كذب المقر ثبت لصاحب ما يجهل مالكه عليه الحق، فيكون تركه البيان
~~تفويتا لحق الغير، وهو منكر يجب صرفه عنه على طريقة النهي عن المنكر، وأيضا
~~يخاصم بمطالبة الحلف على نفي علمه بحقية المدعي، ويقبل إن أقر بعد ذلك، لما
~~سيأتي في بحث التنازع في الأعيان من أن إقرار ذي اليد مطلقا يجعل المقر له
~~ذا اليد، المقتضي للملكية له.
# والوجه الآخر: ms3762 أنه ينزع الحاكم المال من يد المتصرف، ويحفظه إلى أن يظهر
~~مالكه، وترتفع الخصومة منه، وعلله في الإيضاح بأن بنفي المتصرف عن نفسه
~~وعدم البيان لمالكه صار مجهول المستحق (3).
# وفيه: أن جهل الحاكم أو المدعي بالمقر له لا يدخله في عنوان
# PageV17P293
# مجهول المالك، ثم إن كل ذلك إذا لم تكن للمدعي بينة، وإلا فيأخذه.
# وقيل: تجري في ذلك القسم الأقوال الثلاثة المتقدمة في السكوت، من الحبس،
~~والإجبار على البيان، والإلزام بالحق.
# والأولان هما مثل المطالبة بالبيان، وأما الأخير فبعد نفيه عن نفسه لا
~~وجه له.
# والقول - بأن هذا الإقرار لا يثبت مال الغير - ممنوع، ولعل وجهه: أنه
~~يحتمل تفسيره بما لا يقبل، كأن يقول: إنه للتهمة.
# وفيه: أن عدم قبول كونه للتهمة لا يوجب عدم قبول نفيه عن نفسه.
# وكذا ما ذكره في المسالك، من أن الظاهر أن ما في يده ملكه، وما صدر عنه
~~ليس بمزيل (1).
# فإنه إن أراد أنه ليس بمزيل لمطلق اليد فهو مسلم، ولكنه غير مفيد.
# وإن أراد أنه ليس بمزيل لليد المقتضية (2) للملكية فهو ممنوع.
# وإن أريد أنه ليس بمزيل لأصل الملكية المتحققة أولا بظاهر اليد فقد عرفت
~~ما فيه، فإن إقراره على نفسه مزيل له.
# وثانيها: أن يقول: ليس لي ولا أعرف مالكه - من باب المعرفة - أي لا أدري
~~من هو.. ولم يحضرني من صرح بحكمه.
# والوجه فيه: أنه يخرج عن ملكية المتصرف، وترتفع عنه خصومة المدعي، إلا
~~إذا ادعى عليه العلم بحقيته فيحلفه، فإن نكل أو رد وحلف المدعي يأخذ
~~الغرامة منه، لتضييعه حقه باعترافه بأنه مجهول المالك، الذي هو إما مال
~~الإمام، أو الفقراء، أو لمن يعرفه بعد تعريف السنة، أو غير
# PageV17P294
# ذلك من أقسام مجهول المالك، وليس المدعي أحدها.
# وإن حلف ترتفع خصومة المدعي عنه.
# وعلى التقديرين ليس لأحد - حتى الحاكم - أخذه منه، للأصل، حيث (1) يحتمل
~~أن يكون مما يبقى في يده للتعريف.
# نعم، لو عين وجه الجهل يعمل بمقتضاه.
# الثالث: أن يضيفه إلى من تمتنع مخاصمته، كالفقراء - بالوقف أو غيره ms3763 -
~~والوقف لمسجد (أو مشهد) (2) أو مدرسة أو نحوها..
# (ولا تنصرف) (3) الخصومة عنه إلا بيمين نفي العلم وحلفه، فإن لم يحلف
~~يغرم، وإن حلف ولا بينة للمدعي يرتفع تسلطه، ولا ينتزع من يد المتصرف،
~~لجواز توليته.
# ومن هذا القسم: ما لو أقر به لطفله، أو لطفل الغير، أو مجنون، أو غائب،
~~أو مفقود الخبر.. ولا تسلط للمدعي حينئذ على الولي بدون البينة إذا كان غير
~~المتصرف، وله عليه يمين نفي العلم إن كان هو المتصرف وادعى علمه، لفائدة
~~الغرامة.
# ومن هذا الباب: ما لو نقله المتصرف إلى غيره - من طفل أو غيره - ممن لا
~~يدعي المدعي علمه قبل تمام الترافع، فإنه لا تسلط للمدعي حينئذ سوى إحلاف
~~المتصرف إن ادعى علمه، وإغرامه إن نكل أو رد.
# الرابع: أن يضيفه إلى معين لا تمتنع مخاصمته، وهو على قسمين، لأنه إما
~~يقول: هي لزيد البالغ الحاضر، أو يقول: هي لزيد البالغ المسافر، أو الحاضر
~~في بلدة بعيدة، ليوقف الدعوى ويؤخرها، مع صرفها عن
# PageV17P295
# نفسه.
# أما الأول، فقال في الكفاية في ذيل مسألة سكوت المدعى عليه:
# وإذا قال المدعى عليه: هذا لفلان، صرفت الدعوى عنه.
# وإن ادعى المدعي العلم على المدعى عليه بأن هذا له صحت الدعوى.
# فإن أقر به بعد الإنكار، قال بعضهم: إنه يسلم من غير حاجة إلى الإثبات،
~~لأنه مؤاخذ بإقراره، والمال في يده، وهو قادر على دفعه إلى أهله، وتلزمه
~~الغرامة للمقر له أولا.
# وفيه: أنه مؤاخذ بإقراره الأول، فلا يصح إقراره الثاني المخالف للأول،
~~فالظاهر أنه تلزمه الغرامة للمدعي.
# وإن أصر على الإنكار يلزمه الحلف على عدم علمه بذلك، فإن حلف أو نكل
~~يترتب على كل واحد حكمه، ويجوز له الرد، لجواز علم المدعي بعدم علم المنكر،
~~فيستحب فيه حكم الحلف والرد والنكول على ما مر (1). انتهى.
# أقول: ما ذكره في رد قول البعض صحيح، ولكن إطلاقه لزوم الغرامة للمدعي
~~غير صحيح، بل لا يلائم قوله: صرفت الدعوى عنه، بإطلاقه، إذ لو تمكن من
~~الادعاء على المقر له وإثبات ms3764 دعواه بإقراره أو بالبينة فلا وجه لتغريم
~~المدعى عليه، بل لا وجه له قبل المرافعة مع المقر له مطلقا، إذ لعله يقر أو
~~يرد الحلف أو ينكل، فيأخذ المدعي العين، فلا وجه لتغريمه، لأنه لم يتلف
~~العين عليه.
# ومنه يعلم عدم تسلط يمين نفي العلم على المدعى عليه أيضا قبل الترافع مع
~~المقر له، بل الصحيح أن يقال: صرفت الدعوى عنه إلى المقر له
# PageV17P296
# إن أمكن، فيرافع معه..
# فإن رجعت العين إليه بإقرار أو بينة أو نكول أو رد حلف تمت الدعوى ولا شئ
~~على المدعى عليه..
# وإن لم ترجع وحكم بها للمقر له، أو كان ممن لم يتمكن المدعي من الترافع
~~معه، فيرجع إلى المدعى عليه.
# فإن لم يدع العلم بصحة دعواه - ولو ظنا أو احتمالا - فلا تسلط له عليه..
# وإن ادعاه، فإن أقر يغرم، وإن أصر فله إحلافه على نفي العلم، فإن حلف تمت
~~الدعوى أيضا..
# وإن لم يحلف - بل رد الحلف إن أمكن، بأن تكون دعواه جزما، وحلف المدعي أو
~~نكل - فعليه الغرامة للمدعي، لإتلافه ما كان يعلم أنه ماله.
# هذا إذا لم تكن للمدعي بينة على إقرار المدعى عليه له سابقا على إقراره
~~للمقر له، وإن كانت له وأثبته فيأخذ العين عن المقر له مع الإمكان، وهو
~~يرجع إلى المدعي إن شاء، ويستغرم منه، لاعترافه بالإقرار الثاني تضييعه حقه
~~بالإقرار الأول، ومع عدم الإمكان يأخذ الغرامة من المدعى عليه.
# هذا كله إذا صدق زيد الحاضر المقر له المقر في إقراره له، ولو كذبه ففي
~~المسالك: إن فيه أوجها:
# أحدها: أنه ينزع الحاكم منه، ويحفظه إلى أن يظهر مالكه، لخروجه عن ملك
~~المتصرف بإقراره، وعدم دخوله في ملك المقر له بإنكاره، وعدم ثبوت ملك
~~المدعي، وأصالة عدمه. PageV17P297
# والثاني: أنه يترك في يد المدعى عليه، إذ لا منازع له، ولعله يرجع
~~ويدعيه.
# والثالث: أنه يسلم للمدعي، لعدم المنازع له فيه (1).
# واحتمله في القواعد أيضا (2).
# أقول: يرد على الأخير: إن عدم المنازع لا يكفي في دفع الأصل وحصول التسلط ms3765
~~له على المتصرف، وعدم شمول أدلة ما يسلم للمدعي لما لا يد عليه للمورد،
~~ولذا تنظر فيه في الإيضاح (3) بأنه لا دليل عليه.
# وعلى ما قبله: بمنع أنه لا منازع له، بل على الحاكم منازعته، حيث إنه
~~يتصرف في ملك ليس له ينفيه عن نفسه، ولا لغير المقر له حتى يحتمل جواز
~~تصرفه فيه لأجله، لإقراره بأنه له، ولا للمقر له، لتكذيبه.. فلا يبقى وجه
~~لتصرفه. ورجوعه بعد نفيه عن نفسه غير مفيد، لعدم ثبوت اقتضاء اليد الكذائية
~~لأصالة الملكية.
# فأوجه الأوجه هو: الأول، كما قطع به في الشرائع (4) واختاره في القواعد
~~(5).
# وأما الثاني - وهو أن يقول: إنه لغائب معين - قال في المسالك ما ملخصه:
~~أنه تنصرف الخصومة عنه إلى الغائب، فإن كانت للمدعي بينة قضي على الغائب
~~بشرطه، وإلا أقر في يد المدعى عليه.. ولو طلب المدعي إحلافه على نفي العلم
~~بأن العين له فالأظهر أنه له، فإن أقر أو نكل يغرم القيمة، فإن
# PageV17P298
# سلمت العين للمدعي بعد حضور الغائب بالبينة أو إقراره يرد القيمة (1).
~~انتهى.
# أقول: كل ما ذكره صحيح لا خدشة فيه، إلا حكمه بإغرام القيمة معجلا للمدعي
~~مع الإقرار أو النكول، فإن قبل حضور المقر له والترافع له لم يعلم تضييع حق
~~له غرامة للمدعي، إذ لعل المقر له يقر له أو ينكل، فلو قيل بتأخير الإغرام
~~إلى طي الدعوى مع الغائب فلعله كان أظهر.
# ثم لو حضر الغائب وكذب المقر فحكمه كما إذا كذبه الحاضر، وقد مر.
# فروع:
# أ: قال في المسالك: لو أقام المقر له البينة على ملكه لم يكن للمدعي
~~تحليف المقر ليغرمه (2).
# أقول: والفرق بينه وبين استقرار الملك للمقر له بالحلف: أن حلفه مسبب عن
~~صيرورته ذا اليد الحاصلة بإقرار المدعي، فهو السبب للحيلولة بينه وبين
~~العين، بخلاف البينة.. ولكن لا يخفى أن هذا إنما يتم على قبول بينة الداخل،
~~والله العالم.
# ب: قال في التحرير في صورة الإقرار للغائب: لو أقام ذو اليد بينة تشهد
~~أنها للغائب، سمعها الحاكم، ولم يقض ms3766 بها للغائب، لأنه لم يدع هو ولا وكيله،
~~وإنما الفائدة: سقوط اليمين عن المقر إذا ادعي عليه العلم.
# ولو ادعى وكالة الغائب كان له إقامة البينة عن الغائب.
# ولو ادعى رهن الغائب أو إجارته فالأقرب سماع البينة على الغائب بالملك،
~~لتعلق المقر بحق (3). انتهى.
# PageV17P299
# أقول: الكل كذلك، أما سماع بينته للغائب فلأن بإقراره خرج عن كونه داخلا،
~~وبادعائه ملكية الغير الصارفة للدعوى عنه، فمن جهة حق صرف الدعوى عنه يصير
~~مدعيا لنفسه هذا الحق فتسمع بينته فيما يتعلق بنفسه، ومنه يظهر وجه سقوط
~~اليمين عن المقر.
# وأما إقامة البينة عن الغائب مع دعوى الوكالة، فلما سبق من كفاية الوكالة
~~الادعائية في سماع الدعوى والحكم.
# وأما قبول البينة بملك الغائب عند دعوى الرهن أو الإجارة، فلأن دعواه في
~~الرهن والإجارة الصحيحين، وصحتهما موقوفة على ملكية الغائب، فدعوى ملكية
~~الغائب أيضا جزء من الدعوى لنفسه، كما إذا ادعى على الغائب بيع ملكه له حال
~~بلوغه، فبينة البلوغ حقيقة بينة لحق المدعي.
# ثم إن في صورة إقامة المقر البينة - لا بدعوى الوكالة، بل لإسقاط اليمين،
~~أو تصحيح الرهن أو الإجارة، وحضر الغائب وطلب الحكم - افتقر إلى دعوى
~~مجددة، فيحكم بمقتضاها، فإن أقام المدعي بينة قضي بدون بينة الغائب، لأنه
~~الداخل. PageV17P300
# البحث الخامس فيما إذا أجاب المنكر بالإبراء أو الإقباض وينقلب حينئذ
~~مدعيا والمدعي منكرا.
# ولا فرق في هذه الدعوى بين أن كان المدعي أقام البينة أولا أو لا، وليس
~~فيه تكذيب لبينته.. ثم جواب المدعى عليه الثانوي أيضا إما إقرار، أو إنكار،
~~أو سكوت، وحكم الكل كما مر.
# نعم، لو أجاب ب: لا أدري، يكون الأصل حينئذ معه، ويعمل بمقتضى الأصل.
~~PageV17P301
# البحث السادس فيما إذا كان المدعى عليه غائبا وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: إذا ادعى المدعي دعوى مسموعة، فإما يكون المدعى عليه
~~حاضرا في المجلس، أو غائبا عنه.
# فعلى الأول، قال في الدروس باشتراط القضاء عليه بعلمه (1)، فلو لم يعلم -
~~لعدم فهم، أو اختلاف لغة، أو عدم التفات - لم يقض عليه، أي قبل ms3767 السؤال.
# وهو كان حسنا - للأصل - لولا إطلاقات الأمر بالحكم والقضاء المتقدمة.
# كصحيحة سليمان: " احكم بينهم بكتابي " (2).
# ومرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه " (3).
# ومرسلة أبان: " اقض بينهم بالبينات " (4)، وغير ذلك.
# وتوهم تبادر كونه بعد السؤال عن الخصم، أو بعد علمه، فيقتصر في غيره على
~~موضع النص، وهو الغائب.
# PageV17P302
# مردود بمنع التبادر، وجريان السيرة على ذلك - لو سلم - فإنما هو على
~~الإعلام دون اشتراطه.
# إلا أنه يرد على الأول: أن القضاء بكتاب الله لا يدل على القضاء قبل
~~السؤال، إذ لعل حكم الكتاب هو السؤال عن المدعى عليه.
# وعلى الثاني: أنه لا شك أن استخراج الحق يحصل بالإقرار أيضا، فإما يجعل
~~الحصر إضافيا، أو تخصص الحقوق بما جحدت بعد السؤال وبالغائب، وليس أحد
~~المجازين أولى من الآخر.
# وعلى الثالث: يتضمن قولهم: " وأضفهم إلى اسمي يحلفون به " وذلك يدل على
~~وقوع الجحود أيضا.
# أما ما في صحيحة سليمان من قوله: " هذا " أي الإضافة إلى الاسم " لمن لم
~~تقم له بينة " فلا يدل مفهومه إلا على أن مع قيام البينة لا يحلف، وأما
~~الحكم بها بدون وقوع النزاع والجحد أو بعد الجحود خاصة فلا.
# وعلى هذا، فالأظهر عدم القضاء بالبينة فيما نحن فيه قبل السؤال، بل تدل
~~عليه صريحا رواية محمد بن مسلم: " إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى
~~تسمع من الآخر " (1) فلو جعل الحاضر الغير العالم كالغائب لم يكن بعيدا.
# وعلى الثاني: فإما أن يكون غائبا عن بلد الحكم أيضا، أو عن المجلس دون
~~البلد.
# فعلى الأول: يجوز الحكم عليه بعد قيام البينة أو علم الحاكم، بل يجب
~~حيثما يجب الحكم، سواء كان بعيدا أو قريبا، بلا خلاف أجده، بل
# PageV17P303
# مطلقا كما قيل (1)، بل باتفاق أصحابنا كما في المسالك (2)، بل بالإجماع
~~كما صرح به والدي العلامة (رحمه الله) في المعتمد، بل بالإجماع المحقق،
~~له..
# ولمرسلة جميل: " الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، ويباع ماله،
~~ويقضى عنه دينه وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم " قال: " ولا يدفع
~~المال إلى ms3768 الذي أقام البينة إلا بكفلاء إذا لم يكن مليا " (3)، ونحوها
~~روايته عن محمد (4).
# وضعفهما غير ضائر، سيما مع الانجبار، وصحة الأولى على الأصح عن ابن أبي
~~عمير.
# ويدل عليه أيضا عموم صحيحة زرارة المتقدمة (5) في حكم المقر المماطل.
# وأما الاستدلال بعمومات لزوم الحكم مطلقا (أو بالبينة) (6) فهو كان حسنا
~~لولا رواية محمد المخصصة هنا بصورة السماع من الخصم.
# وأما المروي في قرب الإسناد: " لا يقضى على غائب " (7) فحمله
# PageV17P304
# بعضهم على التقية، وآخر على الغائب عن المجلس دون البلد، وفي الوسائل على
~~عدم الجزم بالحكم، لجواز قبول حجة الغائب (1). والأولى رده بالمخالفة
~~للإجماع هنا، مع أنه لا يفيد أزيد من المرجوحية.
# وعلى الثاني: فإما يتعذر حضوره، أو لا يتعذر، وعلى الثاني: إما علم
~~امتناعه من الحضور، أو لم يعلم.
# فإن تعذر فيجوز الحكم عليه أيضا بلا خلاف كما قيل (2)، بل عليه الوفاق في
~~المسالك (3)، والإجماع في المعتمد وغيره (4)، فإن ثبت الإجماع وإلا فللكلام
~~فيه مجال واسع، إذ لا يكون عليه دليل سوى عمومات الحكم، وقد عرفت تخصيصها،
~~وعمومات الحكم على الغائب، وستعرف ما فيها.
# وإن لم يتعذر، فإن امتنع فكذلك أيضا، ومن معاصرينا من جعل ذلك أيضا محل
~~الخلاف الآتي (5)، وهو غير صحيح، لتصريح الشيخ في المبسوط بجواز الحكم في
~~صورة الامتناع (6).
# وإن لم يعلم امتناعه ففيه خلاف، فقال الشيخ في المبسوط: إن الصحيح أنه لا
~~يقضى عليه (7). واختاره والدي العلامة (رحمه الله) في المعتمد، ومال إليه
~~المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، بل وكذلك في الصورتين
# PageV17P305
# الأوليين أيضا إن لم يثبت الإجماع على الجواز فيهما.
# وذهب الفاضلان والشهيدان وفخر المحققين (1) وغيرهم من المتأخرين
~~ومتأخريهم (2) - بحيث يكاد أن يكون ذلك إجماعا منهم - إلى الجواز، ونسبه في
~~المسالك (3) وغيره (4) إلى المشهور.
# نعم، يستشم من الدروس التوقف (5)، حيث ذكر المسألة ولم يبين الترجيح، وهو
~~الظاهر من القواعد أيضا، حيث قال: وإن كان حاضرا على رأي (6).
# وكيف كان، فدليل المشهور ما مر من العموم والخصوص.
# واستدل أيضا بالخبر المستفيض عنه (صلى الله عليه وآله) - كما ms3769 قيل (7) -
~~الوارد في حكاية زوجة أبي سفيان (8).
# وفيه: أن الظاهر منه أنه من باب الاستفتاء والإفتاء دون الحكم، لقولها:
~~أيجوز أن آخذ من ماله؟ ولعدم تحقق طلب بينة عنها، ولا يمين، ولا غيرهما من
~~لوازم القضاء.
# PageV17P306
# وقوله (صلى الله عليه وآله): " خذي ما يكفيك " وإن كان ظاهرا في الحكم
~~إلا أنه يحمل على إرادة جواز الأخذ، بقرينة ما ذكر.
# هذا، مع أنه لا دليل على حضور أبي سفيان في البلد، أو عدم امتناعه، أو
~~تعذره من الحضور..
# ولا إطلاق فيه، لكونه قضية في واقعة، فلا يتم الاستدلال به ولا بالعموم،
~~لما مر من المخصص، بل ولا خصوص مجوزات الحكم على الغائب، لما يأتي.
# احتج الشيخ بأن القضاء على الغائب ضرورة يقتصر فيها على موضع الحاجة (1).
# والأردبيلي: بأنه إدخال الضرر على الغائب، إذ قد يتعذر عليه إقامة الحجة
~~بعد الحكم، وعلى تقديرها قد يتعذر عليه استيفاء الحق من الخصم، أو الكفيل،
~~لموت أو فقر.
# ومرجع الأول إلى الأصل، والثاني إلى قاعدة نفي الضرر.
# والأول: يندفع بالدليل.
# والثاني: يخرج عنه أيضا به، مع أن ترك القضاء أيضا قد يكون ضررا على
~~المدعي.. وأيضا لو كان إيجاب الحكم لتعذر إقامة الحجة لا وجه له ولو سلم
~~فهو نادر، والضرر الحاصل من تعذر الاستيفاء - لو كان - إنما هو من جهة دفع
~~المال دون القضاء.
# وقد يستقرب العدم بضعف الخبرين (2) سندا ودلالة.
# أما الأول فظاهر.
# PageV17P307
# وأما الثاني فلعدم ظهور الخبرين في الحاضر في البلد الغير المتعذر حضوره،
~~ولعله لأجل ظهور قوله: " قدم " في المسافر، وكذا الحاجة إلى دفع المال وأخذ
~~الكفيل، مع أن الغائب يحتاج إلى متعلق مقدر، فهو إما البلد أو المجلس،
~~فيحصل فيه الإجمال الموجب للاقتصار على المتيقن..
# ولو منع احتياجه إلى المتعلق وجعل لفظه مستعملا في الشخص الغير الحاضر
~~لصار أشكل، لمنع صدقه عرفا على من في البلد.
# والجواب: أما عن ضعف السند فقد مر.
# وأما عن ضعف الدلالة: فيمنع ظهور لفظ: " قدم " في المسافر لغة، بل يصدق
~~على قدوم المجلس أيضا، ms3770 ودفع المال وأخذ الكفيل يمكن تحققه كثيرا في الحاضر
~~في البلد أيضا، والغائب مطلق كالأكل، فلا يحتاج إلى متعلق خاص، فيتحقق كلما
~~تحققت الغيبوبة.. إلا أنه يمكن أن يقال:
# إنه ليس المراد مطلق الغيبوبة كالأكل، إذ كل شخص غائب عن غير موضع واحد،
~~فالمراد: الغائب عن موضع خاص، ولا دليل على أنه مجلس الحكم، فيدخله الإجمال
~~المسقط للاستدلال.. ولا يبقى دليل على جواز الحكم على مثل ذلك الغائب، وقد
~~عرفت حال عمومات الحكم.
# فإذن قول الشيخ هو الأظهر وعليه العمل، (وجانب العدم أحوط) (1).
# المسألة الثانية: يكفي في جواز القضاء عليه إقامة البينة عليه، ولا يحتاج
~~إلى يمين. وذهب جماعة (2) - منهم الوالد العلامة - إلى إحلاف المدعي، بل
~~ادعى عليه الشهرة، وقد مر دليلهم بجوابه في بحث الدعوى على الميت.
# PageV17P308
# المسألة الثالثة: إذا حكم على الغائب فهل يدفع إلى المدعي المدعى به، أم
~~لا؟
# المعروف من مذهب الأصحاب: نعم، ويدل عليه الخبران (1).
# وهل هو على الوجوب بعد طلب المدعي، أم الجواز؟
# الخبران لا يثبتان أزيد من الجواز، فهو الوجه.
# وأما عمومات النهي عن المنكر ونحوها فلا تفيد هنا، إذ مع بقاء الغريم على
~~الحجة وعدم الإحاطة بما يحتج به لا يعلم منكر، ولا حق ثابت بلا كلام حتى
~~يجب استيفاؤه.
# وهل يتوقف جواز الدفع على أخذ الكفيل، كما ذهب إليه الشيخ في النهاية
~~والقاضي والحلي على ما حكي عنهم، والمحقق في كتابيه (2)، وجمع من المتأخرين
~~(3)، منهم الوالد العلامة؟
# أم لا، كما حكي عن ابن حمزة (4)؟ بل هو مذهب كل من أوجب اليمين هنا،
~~فاكتفوا بالتحليف عن التكفيل.
# الحق هو: الأول، للخبرين المتقدمين، ولكن التكفيل فيهما مقيد بعدم كون
~~المدعي مليا، فمع ملاءته لا تكفيل، وهو كذلك، لذلك.
# وظاهر أن علة التكفيل والتقييد إنما هي دفع الضرر عن الغريم لو ثبت
~~استحقاقه الاسترداد، وعلى هذا فيجب أن يكون الكفيل من يسهل الاستيفاء عنه،
~~وكذلك الملاءة، فلو كان مليا ولكن كان المال المحكوم به له خطيرا
# PageV17P309
# زائدا عن قدر ملاءته لا يكتفى بها.
# وبالجملة: ms3771 مقتضى العلة المستفادة: تحصيل الوثوق بسهولة الاستيفاء ودفع
~~الضرر عن الغريم لو تمت حجته.
# المسألة الرابعة: جواز الحكم على الغائب يختص عندنا - كما قيل (1) -
~~بحقوق الناس مطلقا، مالا كانت أو عقدا أو غيرهما، دون حقوق الله المحضة،
~~فلا يجوز الحكم فيها على الغائب، وقيل: الظاهر أنه إجماعي (2)، وصرح والدي
~~في المعتمد بالإجماع عليه.
# ويدل عليه - بعد ظاهر الإجماع - الأصل، وقوله: " ادرءوا الحدود بالشبهات
~~" (3) فإن احتمال إقامة الغائب الحجة شبهة وأي شبهة؟!
# وشمول العمومات لحقوق الله غير معلوم، سيما ما تضمن منه مثل قوله: " احكم
~~بين الناس " و: " بينهم " و: " اقض لهم " (4).
# وأما الخبران وإن كانا شاملين لها إلا أنهما يعارضان رواية قرب الإسناد
~~(5) المنجبرة في المورد، فإما ترجح - لمرجوحية الخبرين بمخالفة العمل فيه
~~أو يتساقطان، فيرجع إلى الأصل، مع أن نفس مخالفتهما للعمل في المورد يسقط
~~حجيتهما فيه.
# وإذا كانت الدعوى فيما يتضمن الحقين - كالسرقة - فالمشهور فيه أيضا أنه
~~يحكم على السارق بغرامة المال بعد الثبوت، بخلاف القطع،
# PageV17P310
# فيصبر حتى يحضر فيثبت عليه، ولا منافاة بين الحكمين، وهو كذلك، ويظهر
~~وجهه مما مر.
# وتردد المحقق في الشرائع (1)، ووجه العدم هو كونهما معلولين لعلة واحدة،
~~فلا ينفكان.
# ويدفعه: أن كون السرقة علة تامة للقطع ممنوع، بل هو مع حضور المدعى عليه.
# وقد يعتذر بأن علل الشرع معرفات، ولا مانع عن تخلفها عن المعلول، كما لو
~~أقر بالسرقة مرة فتثبت الغرامة دون القطع، وكذا لو أقر المحجور عليه بالمال
~~فيثبت الحكم في القطع دون المال.
# وفيه: أن المعرف معناه: أن يعرف العالم بالأحكام المستأهل لمعرفتها ثبوت
~~الحكم بسبب وجوده، فلا يتخلف عنه.. والله العالم.
# المسألة الخامسة: قد دل الخبران وصرح الأصحاب: بأن الغائب المحكوم عليه
~~على حجته، فإذا حضر فادعى فسق الشهود، أو الرد، أو الإبراء، أو تحقق رضاع
~~محرم في دعوى النكاح، أو عدم أهلية الحاكم، أو وجود بينة معارضة لبينة، أو
~~غير ذلك من الحجج، يحكم له بمقتضاه.
# وهل يشترط أن تكون إقامة الحجة عند الحاكم الأول، أو يجوز له ms3772 إقامتها عند
~~حاكم آخر؟
# الظاهر هو: الثاني، للأصل، إلا في جرح الشهود وتعارض البينات، لأنهما من
~~تتمة الحكم الأول، ولم يثبت جواز إتمام حكم واحد من حاكمين، ولا حجية الجرح
~~الثابت عند أحدهما، ولا الشهادة المؤداة عنده
# PageV17P311
# على الآخر.
# والحاصل: جواز الإقامة عند الغير إذا كانت الحجة دعوى أخرى طارئة على
~~الأولى، وعدمه إذا كانت نقضا في الدعوى الأولى.
# نعم، الظاهر أنه يجوز لهما بعد حضور الخصم إعادة الترافع عند الغير،
~~فتقام الحجة عنده بعد إقامة المدعي حجته، لأن القضاء الأول غير تام بعد،
~~فيجوز تركه والرجوع إلى الغير، ولذا يؤخذ الكفيل.
# وعلى هذا، فلو مات الحاكم الأول أو سافر سفرا يتعسر الوصول إليه قبل
~~إقامة الغريم حجته بجرح الشهود أو معارضة البينة يعيدان المرافعة عند حاكم
~~آخر، فتأمل.. والله العالم. PageV17P312
# الفصل الرابع فيما إذا كان المدعى عليه أو المدعي أو كلاهما غير صاحب
~~الحق وفيه بحثان:
# البحث الأول فيما إذا كان المدعى عليه المخاصم مع المدعي غير الغريم الذي
~~تعلق الحق به لو كان وهو إما يكون وارثا للغريم، أو مملوكا، أو وكيلا له،
~~أو وليا بالأبوة، أو الوصاية، أو الحكومة، أو القيمومة.. فهاهنا مسائل:
# المسألة الأولى: إذا كان المدعى عليه وارثا للغريم، فيشترط في سماع دعواه
~~أمران:
# أحدهما: ثبوت موت المورث.
# والثاني: تخلف مال عنه تحت يده.
# فإن اعترف المدعي بانتفاء الأمرين لم تسمع الدعوى، لكونها لاغية.
# وإن اعترف الوارث بهما سمعت الدعوى قطعا.
# وإن اختلفا فيهما أو في أحدهما فتحصل حينئذ ثلاث دعاو أو دعويان: دعوى
~~الأمرين، أو أحدهما، ودعوى المال.. ويبدأ بأي من الثلاثة أراد، لعدم دليل
~~على تقديم أحدها.
# وقد يتراءى هاهنا إشكال، وهو أن هذه الثلاثة ليست بدعوى واحدة،
~~PageV17P313
# لجواز تغاير أحكامها، فتثبت إحداها بالبينة، والأخرى بالشاهد واليمين،
~~والثالثة باليمين المردودة وبالشاهدين واليمين، أو تثبت اثنين منها
~~ويتصالحان في الأخيرة، فهي دعاو متعددة، وصحة كل منها - أي صحة سماعها -
~~متوقف على ثبوت الأخرى الموقوف على صحتها، وكونها مسموعة أيضا يتوقف على
~~صحة الأخرى.
# ودفعه: ms3773 أن سماع كل منها موقوف على احتمال تحقق المدعى به فيها وفي
~~الأخريين، وهو متحقق غير متوقف على شئ، وفائدة كل منها التسلط على أخذ
~~المال بعد تمام الدعاوى الثلاث، أو رفع تسلطه على الوارث. وبذلك تفترق
~~الدعوى على الوارث عن الدعوى على المورث بأن الأخيرة دعوى واحدة غير متوقف
~~مقتضاها على شئ آخر، بخلاف الدعوى على الوارث. وقد تفترق أيضا بأن اليمين
~~في الدعوى مع المورث على البت في نفي المدعى به، وهنا على نفي العلم.
# وفيه: أن المورث أيضا إن قال: لا أدري، وادعى المدعي علمه يحلفه على نفي
~~العلم، كما أن الوارث أيضا إن ادعى نفي المدعى به..
# وهو أمر ممكن، كما إذا ادعى ثمن الضيعة الفلانية على المورث، وعلم الوارث
~~أداءه في حضوره، أو قال: إني أقرضت مورثك المبلغ الفلاني في اليوم الفلاني
~~في المكان الفلاني، وعلم هو انتفاءه، يحلف على البت في نفي المدعى به، كما
~~صرح به بعض فضلائنا المعاصرين أيضا (1).
# ولا دليل على أن يمين الوارث منحصر في يمين نفي العلم، فتأمل.
# PageV17P314
# فرعان:
# أ: لو حلف الوارث على نفي العلم، فهل تسقط دعوى المدعي في أصل الحق وإن
~~حصلت له بينة بعد وأراد إقامتها، أم لا؟
# قال بعض المعاصرين: فيه نظر، والحق: أن الأدلة المتقدمة لا دلالة فيها
~~على ما نحن فيه، ولا يبعد سماع البينة حينئذ (1). انتهى.
# أقول: ما نفى البعد عنه قريب جدا، بل هو كذلك، لأن المستفاد من الأدلة
~~الدالة على سقوط الحق باليمين ليس إلا سقوط ما حلف على نفيه، وهو العلم
~~فيما نحن فيه، بل صرح بذلك في صحيحة ابن أبي يعفور، وفيها: " وكانت اليمين
~~قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه " (2).
# نعم، لو أراد إقامة البينة بعده على إثبات علمه بإثبات إقراره ونحوه لا
~~تسمع.
# ب: لو رد الوارث المدعى عليه العلم باليمين، فهل يتعين عليه الحلف على
~~علمه، أو يكفي الحلف على ثبوت الحق، فقد يسهل على المدعي الحلف عليه دون
~~الحلف على ms3774 علم الوارث؟
# قال بعض المعاصرين: الظاهر أن الخيرة بيد الحالف لا المحلف، فيجوز له
~~الحلف على ثبوت الحق (3).
# PageV17P315
# أقول: فيه نظر، بل الحق تعين الحلف على العلم، لأن الحلف أمر توقيفي، ولم
~~يثبت جواز حلف المدعي إلا مع الرد، والرد لا يكون إلا على إثبات ما توجه
~~على المنكر، فكما لا يجوز للمدعي إحلاف الوارث النافي للعلم إلا بنفي
~~العلم، فبعد رده لا يجوز له الحلف إلا بإثبات العلم، لأن مخيره ليس ما رده.
# ومنه يظهر أنه ليست الخيرة بيد المحلف أيضا، بل تتعين شرعا.
# وأما ما مر في بحث الحلف من جواز حلف المنكر على نفي الأعم مع دعوى
~~الأخص، فلكون الأخص مندرجا تحت الأعم ومستلزما له، وليس كذلك المورد، فإن
~~ثبوت الحق واقعا لا يستلزم علم الوارث.
# المسألة الثانية: إذا كان المدعى عليه مملوكا، فهل الغريم هو أو مولاه؟
# اختلف كلام الأصحاب فيه، فقال المحقق في الشرائع: الغريم مولاه، سواء
~~كانت الدعوى في المال أو الجناية (1). بمعنى: أنه إذا أقر المملوك لم يسمع،
~~بل يترتب الأثر على إقرار مولاه، فيؤخذ بإقراره المال المدعى على المملوك
~~أصالة أو بواسطة الجناية خطأ.. ولو أنكر المملوك لا يترتب عليه أثره من
~~اليمين وردها والقضاء مع النكول أو مع رد اليمين، وأن ذلك كله إلى المولى.
# وكذا القصاص، فإنه لا يقتص منه بإقراره، بل يقتص منه بإقرار مولاه
~~بالموجب. وكذا لو ثبت المدعى بالبينة. ويتوجه اليمين على المولى.
# وبالجملة: المدعى عليه في الدعوى على المملوك هو المولى
# PageV17P316
# لا المملوك مطلقا، وإليه ذهب الفاضل في التحرير والإرشاد والقواعد (1).
# إلا أن في الأخير قرب توجه اليمين في موردها على العبد، ومع نكوله عنها
~~تثبت الدعوى في ذمته، يتبع بها إذا أعتق.
# وفي باب الإقرار منه حكم بعدم قبول إقرار العبد على نفسه مطلقا، لكن يتبع
~~بالمال بعد العتق، وحكم بعدم قبول إقرار المولى عليه مطلقا، لكن في الإقرار
~~عليه بالجناية يجب المال ويتعلق برقبته (2).
# وعن الشيخ في المبسوط: إن الغريم في الجناية الموجبة للقصاص ms3775 العبد مطلقا،
~~وفي موجب المال المولى كذلك (3).
# وقال في المسالك: إن الأقوى أن الغريم كل واحد من العبد والمولى، فإن وقع
~~النزاع مع العبد لم ينفذ إقراره معجلا مطلقا، وثبت بعد العتق مطلقا، فيتبع
~~بالمال وتستوفى منه الجناية.
# وإن أنكر وحلف انتفت عنه الدعوى مطلقا، وإن ردها أو نكل اتبع بموجبها بعد
~~العتق كما لو أقر.
# وإن وقع النزاع بينه وبين المولى - سواء كان قد وقع بينه وبين العبد أم
~~لا - فإن أقر بالمال لزم مقتضاه معجلا في ذمته، أو متعلقا برقبة العبد على
~~حسب موجب الدعوى.
# وإن أقر بالجناية لم يسمع على العبد بالنسبة إلى القصاص، ولكن يتعلق
~~برقبة المجني عليه بقدرها، فيملكه المقر له إن لم يفدها المولى (4).
# PageV17P317
# واستشكل في الكفاية - بعد نقل قوله - في قوله: بعدم نفوذ إقراره معجلا
~~مطلقا، على القول بأن العبد يملك شيئا، أو على بعض الوجوه.
# وكذا في قوله: إن ردها أو نكل اتبع بموجبها بعد العتق، على القول
~~المذكور. وكذا في قوله: وإن وقع النزاع بينه وبين المولى، فإن أقر بالمال
~~لزم مقتضاه معجلا في ذمته، أو متعلقا برقبة العبد (1). انتهى.
# وقال المحقق الأردبيلي - بعد نقل القول الأول -: وفيه تأمل ظاهر، إذ قد
~~يمنع لزوم المال على السيد بمجرد إقرار أن مملوكه أتلف مال الغير أو أخذه،
~~وأيضا قد يترتب على إقراره أثر، بأن يتبع بعد العتق.
# نعم، لو كان المدعى مالا موجودا في يد المولى صح ذلك.
# وكذا في القصاص، فإنه قد يترتب على إقراره أثر، بمعنى: أنه إذا أقر
~~بالموجب وأنكر السيد يجب عليه القصاص بعد العتق.
# وأيضا إثبات القصاص عليه بالفعل مع إنكاره وعدم البينة بمجرد إقرار السيد
~~مشكل جدا، فإن للعبد أيضا حقا، كيف وهو المتألم؟!
# نعم، يمكن أن يتملك المجني عليه منه حينئذ بقدر الجناية.
# وأيضا كيف يتوجه اليمين إلى السيد مع إنكاره وإقرار العبد، ويحلف على نفي
~~فعل الغير مع إقرار الغير به؟!
# نعم، يمكن الإحلاف على نفي العلم، وكأنه المراد. انتهى.
# أقول: إن ما استشكله ms3776 في الكفاية على قول صاحب المسالك - على القول بتملك
~~العبد - فهو في موقعه جدا، وكذا كثير مما أورده الأردبيلي على القول الأول.
# PageV17P318
# وكذا يشكل ما ذكروه من أخذ العبد بالإقرار حين الرقية بعد العتق.
# وتحقيق الكلام: إن الدعوى على العبد - سواء كان هو المخاطب بالدعوى أو
~~المولى - إما مالية، أو بدنية، أو غيرهما.
# فإن كانت مالية، فإما يتبعها إقرار أو لا، فإن تبعها الإقرار فإما يكون
~~هو إقرار المولى، أو العبد، أو هما.
# فإن أقر المولى خاصة، فتتفرع المسألة على أن الحقوق المالية المتعلقة
~~بالعبد هل تتعلق بالمولى مطلقا، أو على القول بعدم تملك العبد شيئا؟
# فإن ثبت ذلك ينفذ الإقرار في حق المولى، لأنه إقرار على نفسه، وإلا فلا
~~يثبت شئ على المولى ولا على العبد مطلقا.
# وإن أقر العبد خاصة فلا ينفذ إقراره في حق المولى مطلقا، للأصل..
# ولا في حق نفسه، على القول بعدم تملكه وتعلق ما يتعلق بسببه بالمولى، لا
~~في حال الرقية ولا بعد العتق، أما حال الرقية فظاهر، وأما بعدها فلأن على
~~ذلك ليس إقرارا على نفسه حتى تكون الرقية مانعة عن نفوذه فيؤثر بعد رفع
~~المانع، بل إقرار في حق الغير، ولذا لو أقر المولى حينئذ ثبت الحق عليه،
~~ولا معنى لثبوت حق واحد على شخصين، وأيضا تعلقه على العبد بعد العتق فرع
~~كونه إقرارا على نفسه، وكونه كذلك فرع تعلقه عليه بعد العتق، وهذا دور.
# وأما على القول بتملكه وتعلق الحقوق بنفسه فينفذ إقراره في حقه.
# فإن أقرا معا فالنافذ إقرار المولى على نفسه إن قلنا بعدم تملك العبد
~~وتعلق الحقوق بالمولى، ويلغى إقرار العبد، وإقرار العبد على القول الآخر
~~ويلغى إقرار المولى. PageV17P319
# وإن لم يتبع الدعوى إقرار أصلا، فإما تكون للمدعي بينة أو لا..
# فإن كانت له بينة يثبت الحكم المشهود به على المولى إن قلنا بتعلق الحقوق
~~المالية بسبب العبد على المولى وعدم تملك العبد، وعلى العبد إن قلنا بتملكه
~~وتعلق الحقوق بنفسه، وعليه بعد العتق إن لم يثبت تعلقها ms3777 بالمولى وقلنا بعدم
~~تملكه.
# وإن لم تكن له بينة فالحلف على من ينفذ إقراره كما مر، والنكول كالإقرار.
# وإن كانت الدعوى بدنية - حبسا، أو ضربا، أو جرحا، أو قتلا - فتثبت
~~بالبينة، وبإقرارهما معا، وبإقرار أحدهما ونكول الآخر، أو رده الحلف وحلف
~~المدعي، ولا يثبت بإقرار أحدهما خاصة شئ، ولا بنكوله ولا بيمينه المردودة
~~شئ أصلا، حتى على العبد بعد عتقه، لأن حال الرقية ليس إقرارها على نفسه
~~محضا.
# وإن كانت الدعوى غير المالية والبدنية - كالطلاق - فهو كسائر من يدعى
~~عليه إن لم يكن له تعلق بالمولى.. والله العالم.
# المسألة الثالثة: لو كان المدعى عليه وكيلا لصاحب الحق - ومنه الأمين في
~~المعاملات - أو وليا له بأحد وجوه الولاية، فلو أثبت المدعي حقه بالبينة أو
~~الشاهد واليمين يحكم له، وإلا فلا يفيد إقرار المدعى عليه، لأنه في حق
~~الغير، ولا يحلف، إذ لا حلف للغير، ولأن الحلف إنما يكون فيما يثبت الحق
~~بترك الحلف بالإقرار أو النكول، وليس كذلك في حق الغير.
# وليس له رد الحلف إلا في الوكيل إذا كان وكيلا في ذلك أيضا عموما أو
~~خصوصا، لما مر في بحث يمين المنكر في المسألة السادسة، ولأنه PageV17P320
# ليس للوكيل والولي إلا الإتيان بمصلحة الموكل والمولى عليه، ولا مصلحة في
~~رد الحلف.
# ولا يترتب أيضا على جوابه - بأنه ليس لموكلي، أو لمن لي الولاية عليه -
~~ما يترتب على جواب صاحب الحق بذلك، لأنه إقرار على الغير.
# فإن قيل: فعلى هذا فما فائدة مطالبة الجواب عن الوكيل والولي؟ بل ما
~~فائدة الدعوى عليهما؟! بل يحكم حينئذ للمدعي كما يحكم على الغائب له.
# قلنا: فائدته أنه لعله يجيب بإبراء، أو رد، أو نقل ويثبته، أو يستحلف إن
~~كان وكيلا فيه. وكذا يظهر في جرح الشهود وتعارض البينات ونحوها.
# ويظهر من ذلك أنه لو باع أمين شخص شيئا منه لزيد، فادعى زيد بعده العين،
~~أو اشتراط خيار في العقد، أو نحوهما، ولا بينة، لا تسلط له على حلف
~~الأمين.. وكذا لو اشترى له. PageV17P321
# البحث الثاني ms3778 فيما إذا كان المدعي غير صاحب الحق وفيه أيضا مسائل:
# المسألة الأولى: لو كان المدعي وكيل صاحب الحق، وكان هو غائبا، وأقام
~~الوكيل البينة له، وثبتت دعواه، فقال الغريم: أبرأني صاحب الحق، أو: وفيته
~~حقه، وأراد التأخير إلى حضور الموكل واستحلافه، ففي إلزامه على الحق أو
~~تمكنه وجهان:
# الأول: مختار الشرائع والتحرير - وإن احتمل فيه التوقف أخيرا - والقواعد
~~والإرشاد والإيضاح (1) وغاية المراد والمحقق الأردبيلي والمعتمد، وبعض
~~المعاصرين (2)، ومال إليه في المسالك (3)، وحكي عن القفال من العامة (4).
# وهو الأقرب، لثبوت الحق على الغريم، ولا يبطل بالاحتمال المخالف للأصل.
# قيل: ولأن دعوى الغريم على الموكل فلا تسقط دعوى آخر به، ولأن ذلك يوجب
~~انتفاء فائدة التوكيل، لإمكان هذه الدعوى لكل خصم، وهو - مع أنه خلاف
~~المعلوم من المذهب - مستلزم للعسر والحرج (5).
# PageV17P322
# وفيهما نظر، أما الأول فلرجوع الدعوى إلى الوكيل أيضا بعدم استحقاقه
~~الأخذ لأجل إبراء موكله أو أخذه، بل الدعوى معه حقيقة وما تشبث به مستند
~~دعواه.
# وأما الثاني، فلأن مجرد الإثبات أيضا فائدة عظيمة، إذ لعل الموكل لا
~~يتمكن منه بعد ذلك.
# ولم أعثر على مصرح بالوجه الثاني، نعم ظاهر الكفاية التوقف (1)، وليس
~~لهذا الوجه دليل تام.
# وهل يسلم المال إلى الوكيل مع الكفيل، أو بدونه؟
# استقرب الأردبيلي الأول، لأن فيه جمعا بين الحقين.
# والوجه: الثاني، للأصل، وعدم ثبوت حق للغير يلزم جمعه.
# هذا إذا لم يكن الوكيل وكيلا مطلقا، أو في خصوص دعوى الإبراء أو الدفع
~~أيضا، وإلا فاللازم عدم إلزامه الغرامة حتى تتم الدعوى الثانية، كذا قيل
~~(2).
# وهو حسن إن لم يعزل نفسه بعد إثبات الدعوى الأولى، إلا أنه لو عزل لم
~~يتسلط على المطالبة أيضا، إلا أن يقال بجواز عزله في بعض ما وكل فيه.
# هذا كله إذا لم يصبر الوكيل، وإلا فيجوز له التأخير عن أصل الدعوى وعن
~~المطالبة، لعدم لزوم فعل ما وكل فيه عليه، إلا أن يكون قد أوجب على نفسه
~~بوجه من الوجوه، فتأمل.
# ثم إن إلزام الغريم على دفع المال إنما هو إذا ms3779 كان الوكيل وكيلا في
# PageV17P323
# الأخذ أيضا، وإلا فيكتفي بإلزامه الغريم على إيصال المال إلى مالكه.
# فرع: قد مر سابقا سماع دعوى الوكيل بالوكالة الادعائية، فإن أثبت دعواها
~~بالبينة يحكم بها، ولكن لا يرد إليه المال ولو ادعى الوكالة في أخذه، لعدم
~~الدليل.. وإن لم يثبت بالبينة فله إحلاف الغريم، لعمومات اليمين على
~~المنكر. فإذا جاء صاحب الحق، فإن قبل الوكالة فهو، وإلا فإن اتفق الثلاثة
~~على عدم التوكيل لغى الحكم، وإن اختلفوا فهي دعوى أخرى يحكم فيها بمقتضى
~~الشريعة.
# فإن قيل: اليمين حق لصاحب الحق، فلا يجوز لغيره مطالبته وإسقاطه بلا دليل
~~- كالمال - سيما إذا أنكر الغريم الوكالة.
# قلنا: هو يطلب حق نفسه، لأن للوكيل - ولو كان ادعائيا - حقا على الغريم
~~من جهة عمومات البينة والحلف والحكم، فهذا الحلف حق له من جهة كونه مدعيا،
~~فيطالبه، فإن قبله صاحب الحق فهو، وإلا فله المطالبة أيضا، فتأمل.
# المسألة الثانية: لو كان صاحب الحق في زمن الغيبة الإمام الغائب (عليه
~~السلام)، كأن يكون لميت لا وارث له مناسبا دينا على غيره، أو اعترف أحد حال
~~حياته بالاشتغال بالمظالم المجهول مالكها - على القول بكونها مالا للإمام،
~~أو علم اشتغاله بها من جهة أخرى، أو علم ذلك على حي - فإن كان النائب العام
~~عالما بالدين والمظالم وببقائهما وكذب المنكر فله الحكم بوجوب الأداء
~~ومطالبته منه وأخذه، لا من باب القضاء والترافع، بل من باب الأمر بالمعروف
~~ونحوه مما مر في بحث حكم الحاكم بعلمه، ولكن حصول مثل ذلك العلم له نادر
~~جدا.
# فإن أنكر الغريم ولم يتمكن النائب العالم عن استيفاء الحق عن الإمام
~~PageV17P324
# بنفسه ترافع معه بنصب وكيل أو نائب آخر، فإن أقام البينة حكم له، وإلا
~~فله حلفه إن رأى المصلحة للحق، وله ترك الدعوى مع المصلحة، وله المصالحة
~~معها أيضا.
# وإن لم يعلم به النائب، فإن كانت هناك بينة فللنائب الادعاء الظني،
~~فيترافعان عند حاكم آخر - لعدم دليل على نفوذ حكمه فيما ادعاه بنفسه - أو
~~يوكل غيره من جانب الإمام لا ms3780 من جانب نفسه، فيترافع ذلك الغير والمدعى عليه
~~عنه ذلك الحاكم، ويحكم بمقتضاه.
# فإن ثبت بالبينة فيحكم، وإلا فله إحلافه بالظن الحاصل من البينة الغير
~~المقبولة، أو الشاهد الواحد، أو كونه في روزنامجته (1)، أو غير ذلك.
# فإن حلف سقطت الدعوى، وإن نكل ثبت عليه الحق، ولا رد هنا.
# وإن اعترف بالحق وادعى الأداء فعليه الإثبات، وإن لم يثبت فعليه الأداء،
~~لأدلة النكول، من دون يمين على المدعي، للأصل.. وكذا لا يمين على المدعي إن
~~كان هناك شاهد واحد، بل يتوجه اليمين على المدعى عليه، إما يحلف فيتخلص، أو
~~ينكل فيحكم عليه.
# ثم إن الإحلاف فيما له ذلك ليس واجبا مطلقا، بل قد يجب وقد لا يجب، بل قد
~~لا يجوز، وإنما يتبع ذلك مصلحة حق الإمام.
# وقال الشيخ في المبسوط هنا بحبس المدعى عليه حتى يعترف، أو يحلف (2). وهو
~~مبني على عدم حكمه بالنكول، وكذا حكم في الدروس أيضا (3).
# PageV17P325
# واستشكل المحقق في الشرائع فيه بأن الحبس عقوبة لم يثبت موجبها (1).
# واستوجه في المسالك القضاء بالنكول (2)، ولو لم يقل به في غير ذلك
~~الموضع.
# وإن كان المال المدعى أنه للإمام عينا مجهولا مالكها، وادعى أحد أنها له،
~~فيحكم بها له، إذ كل عين ادعاها أحد ولم يعرف مالكها فيحكم بها له، ولا
~~يفيد علم الحاكم أو الشاهد، لأن غايته أنهما لا يعرفان مالكها.
# نعم، لو فرض علمهما بكذبه أنه مالكها بوجه من الوجوه فيفيد، ولكن من أين
~~يحصل ذلك العلم؟!
# المسألة الثالثة: لو كان المدعي وصيا لميت وادعى وصيته للمساكين، فإن
~~أقام البينة فيحكم، وإلا فله إحلاف الوارث، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن نكل
~~ثبت الحق - كما نقله في المسالك عن قوم (3) - لأدلة ثبوت الحق بالنكول،
~~واستوجهه في المسالك هنا أيضا وإن لم يقل بالحكم بالنكول في غيره.
# ولا رد هنا، ولا يمين جزء البينة إذا كان هناك شاهد واحد.
# وقيل: يحبسهم حتى يحلفوا أو يعترفوا (4). وإليه ذهب في المبسوط والدروس
~~(5). ولا دليل عليه، ولذا قال في القواعد في هذه المسألة ms3781 وفي
# PageV17P326
# سابقتها: إن فيه نظرا (1).
# وأما إحلاف الفقير فلم يقل به أحد، ولا وجه له أيضا، لعدم تعين الحق
~~لفقير خاص.
# ولو تعدد الوارث واعترف البعض ثبتت حصته، ويعمل في الباقي بما مر.
# ولو كان المدعي وصيا على الثلث وادعى دينا لميت، فكذلك أيضا.
# ولو كان وصيا على طفل، فادعى دينا على رجل ولا بينة له، يستحلف الرجل،
~~فإن حلف يسقط، وإن نكل يثبت.
# وقيل: إن لم يحلف توقف الدعوى حتى يبلغ الطفل ويحلف ويحكم له (2).
# ولا وجه له، وإن قال في المسالك: إنه الذي يقتضيه مذهبنا..
# ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى مذهبهم في رد اليمين على المدعي مع النكول،
~~وحينئذ كان للإيقاف وجها، وكذا إذا كان له شاهد واحد كما مر.
# المسألة الرابعة: قال في الشرائع والمسالك: إنه لو كان للميت دين على
~~آخر، فالمحاكمة والمرافعة فيه للوارث وإن كان على الميت دين يحيط بالتركة
~~أو يزيد عليها، وليست المحاكمة حينئذ للغرماء، واستدلا بأن الوارث إما مالك
~~أو قائم مقام المالك (3).
# قال في المسالك: وعلى هذا، فلو توجه اليمين مع الشاهد أو يرد الغريم
~~فالحالف هو الوارث وإن كان المنتفع بالمال هو المدين (4). انتهى.
# PageV17P327
# ونسب في الكفاية ذلك إلى الأصحاب، مشعرا بدعوى الوفاق، بل تشعر به نسبة
~~الخلاف إلى بعض العامة خاصة، قال: لا يحلف ليثبت مالا لغيره.
# قالوا: فلو ادعى غريم الميت مالا له على آخر مع شاهد، فإن حلف الوارث
~~ثبت، وإن امتنع الوارث من الحلف لم يكن للغريم الحلف عند الأصحاب، وعلل بأن
~~التركة تنتقل إلى الوارث، أو تكون على حكم مال الميت، وعلى التقديرين خارجة
~~عن ملك الغريم. وفيه خلاف لبعض العامة. ولا يجبر الوارث على الحلف (1).
~~انتهى.
# ويشعر أيضا كلام المسالك بدعوى الوفاق، حيث قال: وإن امتنع الوارث من
~~الحلف لم يكن للغريم الحلف عندنا، لأنه لا يثبت بيمينه مالا لغيره (2).
# وقال بعض الفضلاء المعاصرين: الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب.
# قال في القواعد في هذه المسألة: المحاكمة للوارث على ما يدعيه ms3782 لمورثه
~~وعليه، ولو أقام شاهدا حلف هو دون الديان، فإن امتنع فللديان إحلاف الغريم،
~~فيبرأ منهم لا من الوارث، فإن حلف الوارث بعد ذلك كان للديان الأخذ من
~~الوارث إن أخذ.. وهل يأخذون من الغريم؟ إشكال (3).
# انتهى.
# أقول: ما ذكره - وكذا ذكره غيره (4) أيضا من ثبوت الإحلاف للغريم
# PageV17P328
# مع امتناع الوارث عن الحلف - ينافي نفي المحاكمة للغريم مطلقا، بل يثبت
~~له حقا فيها أيضا وإن قدم الوارث وخص الغريم بالإحلاف دون الحلف.
# بل تنظر شيخنا الشهيد (قدس سره) في الدروس في نفي الحلف عن الغريم أيضا،
~~قال: ولا يمين لإثبات مال الغير، وفيما له به تعلق نظر - كغريم الميت إذا
~~أقام له شاهدا بدين، والمرتهن إذا أقام شاهدا بملك الراهن، وامتنع من
~~اليمين - من النفع، ومن ثبوت الملك أولا للغير (1). انتهى.
# ثم أقول أولا: إنهم - كما ذكر - فرعوا اختصاص المحاكمة بالوارث وإثبات
~~الحلف له دون الغريم بأنه لا يمين لإثبات مال الغير، مع أنه جار في الوارث
~~أيضا على القول بعدم انتقال التركة إلى الوارث، كما هو الحق المشهور، فإنه
~~على ذلك القول إما يكون مال الديان، أو في حكم مال الميت، وعلى التقديرين
~~ليس مالا للوارث.
# والقول - بأنه ينتقل أولا إلى الوارث ثم منه إلى الغريم - قول بلا دليل،
~~كيف؟! وقد قال الله سبحانه: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * (2).
# ومخالفة ظاهر الآية ببعض الاعتبارات الوهمية لا وجه له.
# والقياس على المفلس ضعيف، فإن المال ثابت كونه له، والتفليس لم يخرجه من
~~ماله، بخلاف المورد.
# وكونه في حكم مال الميت لا يجعله مال الوارث.
# وكونه قائما مقام الميت مطلقا ممنوع، سيما فيما إذا لم ينتقل إليه شئ،
~~ولو سلم فثبوت جميع أحكامه له ممنوع، ولو سلم فحلف الميت
# PageV17P329
# في إثبات ما في حكم ماله لو كان حيا ممنوع، وإنما هو لإثبات ماله، مع أن
~~عدم الانتقال إلى الديان أيضا محل كلام.
# وغاية ما يستدلون به له أنهم لو أبرأوا الميت عن الدين ينتقل المال إلى
~~الوارث، ولا شئ ms3783 من مال الشخص ينتقل بالإبراء إلى غيره.
# وهو استدلال ضعيف، إذ لأحد أن يقول: إن الإبراء ليس بناقل، بل هو سبب
~~لبراءة ذمة الميت، فهي رافع للمانع عن الانتقال، وسبب الانتقال الإرث
~~الخالي من المانع.
# وثانيا: إن المحاكمة والحلف والإحلاف لا تختص بإثبات المال، بل تجري في
~~دعوى الحقوق والتعلقات أيضا، ومن البديهيات أن هذا المال لو ثبت لكان
~~للديان فيه حق وتعلق ولو كان هو الانتقال إليه بعد النقل إلى الوارث، وهذا
~~أيضا نفع وحق يقع فيه النزاع والتحاكم، فتكون المحاكمة والحلف من الغريم
~~لإثبات حق الغريم بنفسه لا حق الغير.. وإلى ذلك أشار في الدروس بقوله: من
~~النفع (1).
# وثالثا: إن جميع أدلة سماع الدعوى وإثبات حق المرافعة للمدعي وأدلة الحلف
~~والإحلاف والرد شاملة للغريم هنا، فلا وجه لرفع اليد عنها، بل في شمولها
~~للوارث نظر ظاهر، إذ لا يعد عرفا في مثل ذلك المال أنه حق الوارث.
# ورابعا: إن في تخصيص المحاكمة والحلف والإحلاف بالوارث وعدم اعتناء فيه
~~بالغريم ضررا وإضرارا ظاهرين على الغريم، فإن الوارث ربما لا يحلف ولا
~~يستحلف، بل لا يقيم البينة أيضا إذا علم أنه لا ينتفع
# PageV17P330
# بها، وهو منفي في الشريعة المقدسة، بل ربما يكون الوارث غائبا مفقود
~~الخبر، أو صغيرا، أو امرأة غير عالمة بالدين، والغريم عالم به.
# ومنه يظهر أن الحق: أن المدعي إذا كان الدين محيطا بالتركة هو الغريم،
~~وله الترافع والحلف والإحلاف، وما ذكره في الكفاية والمسالك (1) ليس صريحا
~~في دعوى الإجماع، بل ولا ظاهرا فيه أيضا، ولو كان صريحا لم تكن فيه حجية،
~~سيما مع مخالفة الفاضل وعدم موافقة الشهيد (2) بل عدم تعرض كثير من الأصحاب
~~له.
# وهل للوارث المحاكمة والحلف والإحلاف أيضا، أم تختص بالغريم؟
# الأول محتمل أيضا، لنوع تعلق للوارث به ولو من جهة إيجاب استيفائه براءة
~~مورثه، (أو إيجاب إبراء) (3) من الغريم، للانتقال إليه واستخلاص المال له
~~لو ظهر بعده مال آخر، وكونه في حكم مال مورثه، وكون نماؤه - لو كان - زائدا
~~عن الدين له، ms3784 إلى غير ذلك.
# وعلى هذا، فلو تحاكم الغريم وأخذ المال بالبينة أو الحلف لا تسلط للوارث
~~أصلا.
# ولو تحاكم الوارث وأخذه كان الغريم أخذه منه، أو من الذي عليه المال،
~~وليس له المرافعة ثانيا.
# ولو تحاكم الغريم وأسقط دعواه بالإحلاف كان للوارث التحاكم، فإن أخذ هو
~~المال يكون للغريم الأخذ منه.
# ولو تحاكم الوارث وأسقط دعواه بالإحلاف فللغريم التحاكم أيضا،
# PageV17P331
# لأن إحلاف شخص لا يسقط إلا ما يتعلق بنفسه.
# فرع: لو أحاط دين جماعة بالتركة فادعى آخر بأن له على الميت دينا، فتشارك
~~الغرماء بقدر نصيبه، فهل يتحاكم مع سائر الغرماء، أو مع الوارث؟
# الظاهر: جواز محاكمة كل منهما معه، ويظهر حكمه بعد الترافع مما مر،
~~فتأمل.. والله العالم. PageV17P332
# الفصل الخامس في نبذ من أحكام الدعاوى في الأعيان وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: قيل: ظاهر اليد يقتضي الملكية ما لم تعارضه البينة، بلا
~~خلاف فيه يوجد، وربما كان ذلك إجماعا، بل ضرورة، والنصوص به مع ذلك
~~مستفيضة:
# منها: - زيادة على ما تأتي إليه الإشارة في بحث تعارض البينة - الخبر
~~المروي في الكتب الثلاثة، وفيه: أرأيت إذا رأيت [شيئا] في يد رجل أيجوز
~~[لي] أن أشهد أنه له؟ فقال: " نعم " قلت: فلعله لغيره، قال (عليه السلام):
# " ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك، ثم تقول بعد الملك: هو لي،
~~وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك من قبله؟ " ثم قال
~~(عليه السلام): " ولو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق " (1).
# وقريب منه الخبر المروي في الوسائل عن تفسير علي بن إبراهيم صحيحا، وعن
~~الاحتجاج مرسلا، عن مولانا الصادق (عليه السلام) في حديث فدك: " إن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر: تحكم فينا بخلاف حكم الله
# PageV17P333
# تعالى في المسلمين؟ قال: لا، قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه
~~ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه،
~~قال: فإذا كان في يدي شئ فادعى فيه المسلمون، تسألني البينة على ما ms3785 في يدي
~~وقد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعده، ولم تسأل
~~المؤمنين البينة على ما ادعوا كما سألتني البينة على ما ادعيت عليهم؟! "
~~الخبر (1). انتهى (2).
# أقول: في شرح المفاتيح أيضا ادعاء الاتفاق على أصل الاقتضاء.
# ثم أقول: الرواية الأولى هي رواية حفص بن غياث، وهي وإن كانت ضعيفة إلا
~~أن الرواية معتبرة، لوجودها في الأصول المعتبرة، ومع ذلك بعمل الأصحاب
~~منجبرة، وبالرواية الأخرى وغيرها معتضدة.
# وتدل عليه أيضا موثقة يونس بن يعقوب: في المرأة تموت قبل الرجل أو رجل
~~قبل المرأة، قال: " ما كان من متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من متاع
~~الرجل والنساء فهو بينهما، ومن استولى على شئ منه فهو له " (3).
# ولا شك أن الاستيلاء على الشئ يتحقق بكونه في يده، والاختصاص بمتاع البيت
~~غير ضائر، لعدم الفاصل.
# ويمكن أن يستدل على المطلوب أيضا برواية مسعدة: " كل شئ هو لك حلال حتى
~~تعرف الحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل ثوب
# PageV17P334
# يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو
~~خدع فبيع أو قهر، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك، والأشياء كلها على هذا
~~حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة " (1).
# وتدل عليه أيضا رواية حمزة بن حمران: أدخل السوق فأريد أن أشتري جارية
~~فتقول: إني حرة، فقال: " اشترها، إلا أن تكون لها بينة " (2).
# وصحيحة العيص: عن مملوك ادعى أنه حر ولم يأت ببينة على ذلك، أشتريه؟ قال:
~~" نعم " (3).
# فلا كلام في أصل المسألة، وإنما الكلام في مواضع:
# الأول: في معنى اليد، فإنه قد يتصور أن معنى اليد في هذا الكلام ليس على
~~حقيقته، بل المراد المعنى المجازي، ولعدم انحصاره في معنى خاص إما يدخله
~~الإجمال، أو يحمل على أقرب المجازات، وهو أيضا لا يخلو عن إبهام وإجمال.
# وفيه: أن اليد وإن كانت حقيقة في العضو المخصوص إلا أنها في هذا التركيب
~~ليست مجازا، لأن هذا التركيب حقيقة في معنى خاص يعرفه أهل ms3786 المحاورات بقرينة
~~التبادر وعدم صحة السلب، فيجب الحمل عليه.
# ولا شك في صدق الكون في اليد عرفا فيما كان تحت اختياره ويتصرف فيه
~~التصرفات الملكية - كالبيع، والإجارة، والإعارة، ونحوها -
# PageV17P335
# وكذا فيما يستعمله وينتفع به ويتصرف فيه بالإفساد والإصلاح، كالركوب
~~والحمل في الدابة، والعمارة والتخريب في الدار، والغرس والزرع في الأرض،
~~وهكذا.. ومن وجوه الاستعمال: وضع متاعه، أو جنس آخر، بل مطلق ماله فيه،
~~للصدق العرفي.
# وهل تصدق اليد على شئ بكونه في مكانه المختص به تملكا أو استئجارا أو
~~عارية، كغلة في بيته، أو دابة في مذوده (1)، أو متاع في دكته؟
# الظاهر: نعم، للصدق العرفي.
# وأما في كون ماله فيه من غير وضعه فيه أو عدم ثبوت ذلك - كمذود فيه
~~دابته، أو دار فيها متاعه - يدا نظر، الظاهر: العدم ما لم يعلم أنه بنفسه
~~وضعه، للشك في صدق الاسم، فلو كانت هناك دابة عليها حمله الذي حمله بنفسه
~~عليها تصدق اليد على الدابة، بخلاف ما إذا كان عليها حمله ولم يثبت أنه
~~حمله عليها، أو حمله غيره الذي يدعي الدابة وبيده لجامها.
# وهل يكون إغلاق باب الدار ونحوها وكون مفتاحها في يده يدا؟
# الظاهر: نعم، لو كان هو الذي أغلق الباب وأخذ المفتاح.
# وقد تتعارض الأمور الموجبة لصدق اليد في مال، كما إذا كان متاع زيد في
~~الدار وأغلق عمرو بابها، أو تكون دابة في حصار وعليها حمل الغير، أو زمامها
~~في يد الغير، ونحو ذلك.. ويجب الرجوع إلى العرف في الصدق في أمثاله.
# ومن صور التعارض: ما إذا كان طريق في دار زيد ويسلكه عمرو فادعى ملكيته،
~~والظاهر حينئذ ترجيح السالك. ومنه: الدابة عليها حمل زيد
# PageV17P336
# ولجامها بيد عمرو.
# ومن باب التعارض: ما اتفق في هذه الأيام في قريتنا، فكانت فيها دار فيها
~~طريق يعبر عنه عامة الناس، فسد مالك الدار الطريق ولم ينازعه أحد من
~~العابرين إلا واحد، فزاحمه وادعى الملكية متشبثا باليد الحاصلة من العبور،
~~فمنعنا صدق اليد له عليه، لعدم ثبوت ما كان ينتفع به منه ms3787 أمرا مخصوصا به
~~تصدق لأجله يده عليه.
# ومنه يعلم أنه لو لم يكن ذلك الطريق في ملك شخص معلوم، وادعى أحد ملكيته،
~~ونازعه واحد من العابرين لأجل نفسه لا للعامة، لأجل يد العبور، لا يصلح
~~لمزاحمته، لعدم كون ذلك يدا، وإن جاز له مزاحمته لكونه طريقا مسلوكا له
~~ولغيره.
# ثم لا يتوهم أن ما ذكرنا - من عدم توقف صدق اليد على التصرفات الملكية -
~~يخالف ما ذكره جماعة في بحث ما يصير به الشاهد شاهدا من الإشكال في جواز
~~الشهادة بالملكية بدون مشاهدة التصرفات، كصاحب الكفاية، بل المحقق (1)، بل
~~قد يستشكل مع التصرفات أيضا، ونقل التردد فيه عن المبسوط (2)، لأن اليد شئ،
~~والشهادة على الملكية شئ أخر..
# ولذا تراهم جميعا يقولون: اليد المنفردة عن التصرف هل تصحح الشهادة على
~~الملكية، أم لا؟ فيثبتون اليد، ويختلفون في الشهادة، بل قد يثبتون اليد
~~ويضمون معها التصرف أيضا.
# وكذا لا ينافي ما ذكروه مع ما سنذكره من اقتضاء مطلق اليد أصالة الملكية،
~~كما أن استصحابها أيضا يقتضي أصالتها مع الاختلاف في جواز
# PageV17P337
# الشهادة بالملكية الاستصحابية.. ولذا اتفقوا على أن ما كان في يد مورث
~~شخص ولم يعلم حاله يحكم بملكيته له، ويجوز اشتراؤه منه ولو لم تجز الشهادة
~~له بملكية مورثه.
# الثاني: المراد بكون اليد ظاهرة في الملكية واقتضائها لها: أنها الأصل
~~فيها، لا أنها الدليل عليها، فلا يخرج عن مقتضاها بلا دليل مخرج، ولا يعارض
~~دليلا أصلا، بل ترفع اليد عنه مع الدليل، كما هو الشأن في الأصول، ولذا
~~لولا أنه ورد من الشرع الحلف على المنكر لولا البينة لما حكمنا به.
# والدليل على ذلك الإجماع، وأخبار سؤال البينة عن المنازع (1) والحكم بها،
~~وقوله في رواية مسعدة المتقدمة: " حتى يستبين لك غير ذلك " (2)، وبها تقيد
~~الإطلاقات أيضا.
# الثالث: لا شك في أنه يشترط في اقتضاء اليد أصالة الملكية عدم انضمام
~~اعترافه بعدم الملكية بالإجماع، فإنه دليل مخرج عنها.
# وهل يشترط انضمام ادعائه الملكية، أم لا؟
# الظاهر: الثاني، لعموم صدر رواية حفص المتقدمة (3)، الحاصل ms3788 من ترك
~~الاستفصال، وموثقة يونس السابقة (4)، بل لظاهر الإجماع، ولذا يحكم بملكية
~~ما في يد الغائب - وكان في يد المتوفى - له، ويحكم بكونه ميراثا منه ما لم
~~يعلم خلافه، ويجوز الانتفاع بما في يد أحد مع إذنه من دون
# PageV17P338
# سؤال ادعائه الملكية وعدمه.
# نعم، الظاهر اشتراط عدم انضمام ادعاء عدم العلم بملكيته أيضا، فلو قال ذو
~~اليد: إني لا أعلم أنه ملكي أم لا، لا يحكم بملكيته، لأن الثابت من اقتضاء
~~اليد الملكية غير ذلك المورد.
# أما الإجماع فظاهر، وأما أخبار طلب البينة من مدعيه فكذلك أيضا.
# وأما الروايتان المتقدمتان (1) فلظهورهما في ذلك، بل قوله في الثانية:
# " يملكونه " صريح فيه، كما أن قوله في الأولى: " صار ملكه إليك من قبله "
~~ظاهر فيه أيضا.
# وأما الموثقة (2) فلإمكان منع صدق الاستيلاء عليه في مثل ذلك الشئ.
# مضافا إلى رواية جميل بن صالح الصحيحة عن السراد: رجل وجد في بيته
~~دينارا، قال: " يدخل منزله غيره "؟ قلت: نعم كثير، قال: " هذه لقطة " قلت:
~~[فرجل وجد] في صندوقه دينارا، قال: " يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع
~~فيه شيئا؟ " قلت: لا، قال: " فهو له " (3).
# فإنه حكم فيما هو في داره الذي لا يعلم أنه له مع كونه في يده على ما مر،
~~ومستوليا عليه أنه ليس له، وأيضا علل كون ما وجد في الصندوق له بما يفيد
~~العلم بأنه ليس لغيره.
# وإلى موثقة إسحاق بن عمار: عن رجل نزل في بعض بيوت مكة
# PageV17P339
# فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم
~~الكوفة، كيف يصنع؟ قال: " [يسأل] عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها " قلت:
~~فإن لم يعرفوها؟ قال: " يتصدق بها " (1).
# فإنه لا شك أن الدراهم كانت في تصرف أهل المنزل على ما عرفت، ولو أنهم
~~قالوا: لا نعلم أنها لنا أو لغيرنا، فيصدق أنهم لا يعرفونها، فلا يحكم
~~بملكيتها لهم.
# ومن ذلك يعلم أن اليد لا تكفي في حكم ذي اليد لأجلها لنفسه إن لم يعلم
~~ملكيته، ولكن المراد بعدم ms3789 علمه الملكية: عدم علمه بالملكية الشرعية لا
~~الواقعية، فإن الغالب أن الوارث لا يعلم حال ما انتقل إليه من مال مورثه،
~~والمشتري في السوق لا يعلم أنه من مال البائع، إذ ربما سرقه أو غصبه، فإن
~~اليد الخالية عن اعتراف المورث والبائع بالعلم بعدم الملكية أو عدم العلم
~~بالملكية الشرعية كافية في علم الوارث والمشتري بالملكية الشرعية..
# فلو كان متاع في دكة أحد ولم يعلم أنه مما ورثه أو اشتراه أو وضعه غيره،
~~لا يجوز له التصرف فيه.
# وكذا إذا كان في ما خلفه مورثه شئ اعترف المورث بأني لا أعلم أنه مني أو
~~لا.
# وكذا لا يجوز شراء شئ عن شخص كان في يده ويقول: إني لا أعلم أنه من
~~أموالي أو من الغير.
# بل يلزم على ذي اليد الفحص، فإن لم يتعين مالكه يكون مجهول
# PageV17P340
# المالك، إما كونه مجهولا عند غير ذي اليد فظاهر، وإما عنده فكذلك أيضا،
~~لأجل أنه يعلم أنه لا يعلم.
# الرابع: كما أن مقتضى اليد أصالة الملكية فيما يملك كذلك مقتضاها أصالة
~~الاختصاص بذي اليد فيما ليس ملكا - كالوقف - فلو كان شئ في يد أحد مدعيا
~~وقفيته عليه فادعاه غيره ولا بينة له يقدم قول ذي اليد، لموثقة يونس بن
~~يعقوب المتقدمة (1)، بل الظاهر الإجماع أيضا.
# الخامس: ما ذكر من تقديم قول ذي اليد لدلالة اليد على الملكية أو
~~الاختصاص إنما هو إذا لم يعارضه أصل آخر، وأما إذا عارضه أصل أو استصحاب
~~آخر ففي بعض موارده الخلاف، وفي بعض آخر يقدم الاستصحاب كما يأتي.
# فلو ادعى مالك الأرض ملكيتها والمتشبث بها وقفيتها عليه منه، أو المتشبث:
~~الإجارة، والمالك: عدمها، أو المتشبث: التحجير، وغيره أثبت تحجيره السابق،
~~لا يقدم قول ذي اليد كليا، وتحقيق كل مسألة مذكور في موضعها.
# السادس: هل يختص اقتضاء اليد لأصالة الملكية أو الاختصاص بالأعيان، أم
~~يجري في المنافع أيضا؟
# لم أعثر بعد على مصرح بأحد الطرفين، والظاهر هو الأول، للأصل، وعدم ثبوت
~~الإجماع في غير الأعيان، واختصاص أكثر الأخبار ms3790 بها.
# أما أخبار تعارض البينات (2) والروايتان الأخيرتان فظاهرة، لأن موردها في
~~الأعيان.
# PageV17P341
# وأما رواية حفص (1)، فلأن لفظ: " شيئا " فيها وإن كان نكرة في سياق الشرط
~~المفيدة للعموم إلا أن رجوع الضمير في قوله: " الشراء منه " و: " أن تشتريه
~~" يوجب إما تخصيصه بالأعيان، أو التوقف، كما بين في الأصول، لعدم جواز
~~الشراء في المنافع إجماعا.
# وأما الموثقة (2)، فلرجوع الضمير المجرور فيها إلى المتاع، الذي هو من
~~الأعيان.
# وأما رواية مسعدة (3)، فلأن الاستدلال بها إنما هو بواسطة الأمثلة
~~المذكورة فيها، وكلها من الأعيان. وأما قوله: " والأشياء كلها على هذا "
~~فإنما يدل على الحلية دون المطلوب.
# نعم، ظاهر حديث فدك (4) العموم، إلا أنه يمكن دعوى اختصاص صدق اليد حقيقة
~~بالأعيان، فإنها المتبادر عرفا من لفظ: " ما في اليد "، بل الاستيلاء وصدقه
~~على المنافع غير معلوم، بل نقول: إن الكون في اليد والاستيلاء إنما هو في
~~الأشياء الموجودة في الخارج القارة، وأما الأمور التدريجية الوجود الغير
~~القارة - كالمنافع - فلو سلم صدق اليد والاستيلاء فيها فإنما هو فيما تحقق
~~ومضى، لا في المنافع الآتية التي هي المراد هنا.
# ولا يتوهم أن ما ورد في خصوص الرحى الواقعة على نهر ماء الغير والمنع عن
~~سد الماء عنه (5) يثبت اقتضاء اليد في المنافع الملكية أيضا، وكذا ما ذكره
~~جماعة في الميراث، لأن عدم اقتضاء اليد الملكية لا ينافي
# PageV17P342
# المنع عن سد منفعة مخصوصة بدليل آخر - كالخبر، أو الضرر - فيختص الحكم
~~بمورده.
# وأما ما قد يدعى من ظهور اليد في الملكية، وهو حاصل في المنافع أيضا.
# ففيه - بعد تسليم اليد -: منع حجية ذلك الظهور أولا، ومنع الظهور ثانيا،
~~لأنه لو سلم فإنما هو في الأعيان مع التصرفات الملكية. وأما في المنافع
~~التي أعيانها ملك الغير فلا، لشيوع مشاهدة تصرفات الناس في كثير من المنافع
~~من غير تحقق جهة اللزوم والملكية، فيحمل الجار على حائط جاره أو المشترك،
~~وينصب الميازيب على داره، ويطرح الثلج، ويضع خشب السقف على حائطه، ويجري
~~الماء من داره إلى داره، أو ماءه إلى داره، ms3791 ويستعمل المسلمون - بشاهد الحال
~~- بعضهم ماء بعض، ويجرون مياههم في دورهم، وقد يغيرون مواضع الجريان في كل
~~عام، ويبنون الحياض الكبيرة المجددة، إلى غير ذلك.
# بل يمكن ادعاء ظهور عدم الملكية في أمثال ذلك، وابتناء الأمر أولا على
~~المسامحة، أو شاهد الحال.
# السابع: ما ذكر - من أن الاستيلاء يدل على أصالة الاختصاص للمستولي -
~~إنما هو إذا لم يكن هناك مدع ثبت له اختصاص آخر أيضا، فلو كان كذلك لا يفيد
~~الاستيلاء شيئا، لأن جهة الاختصاص الثابتة بالاستيلاء غير معينة، وإرجاعها
~~إلى ما يدعيه المستولي لا دليل عليه بخصوصه حتى يحمل عليه، والجهة الأخرى
~~للغير ثابتة، فليس لها معارض معلوم، ولا رافع كذلك.
# فلو ادعى أحد استئجار شئ في يد غيره، مدعيا بأنه استأجره، PageV17P343
# تطلب البينة من المدعي، لأصالة الاختصاص بالمستولي، فإن جهة الاختصاص
~~بينهما واحدة.
# بخلاف ما لو ادعى المالك عدم الإجارة، لأن ملكيته مختصة به، والمستأجر
~~يدعي الاختصاص الاستئجاري، ولا دليل عليه.
# وكذا لو ادعى أحد اختصاصه بشئ في يده، ويستولي عليه من جهة استحقاق
~~منفعته بصلح ونحوه، وادعى (1) المالك عدمه، فلا يقدم قول المستولي، لثبوت
~~جهة اختصاص للمالك، وعدم ثبوت الاختصاص النفعي للمستولي فاحتفظ بذلك، فإنه
~~مفيد في كثير من المواضع.
# الثامن: يشترط في دلالة اليد على الملكية احتمال كونها ناشئة من السبب
~~المملك، فلو علم مبدؤها وأنه ليس سببا مملكا لا حكم لها، كيد الغاصب
~~والودعي، وكما إذا كان شئ لم يحتمل وجها شرعيا مملكا، وكما إذا أخذه المدعي
~~بحضورنا وأثبت يده عليه، للإجماع، واختصاص الأدلة بغير ذلك.
# والمراد باحتمال الاستناد إلى السبب المملك أيضا: الاحتمال المتحقق بعد
~~إعمال الأصول والقواعد الممهدة الثابتة، فلو كانت هناك يد لم يعلم منشؤها،
~~ولكن علم مسبوقيتها بيد عارية أو غصب، ولم يعلم أن اليد الحالية هل هي تلك
~~اليد، أو زالت الأولى وحصلت يد حاصلة من السبب المملك، فمقتضى استصحاب اليد
~~السابقة وأصالة عدم حدوث يد أخرى يجعلها هي اليد الأولى، فلا تفيد ملكيته.
# وليس هذا من باب تعارض الاستصحاب ms3792 والأصل مع اليد المقتضية
# PageV17P344
# للملكية، بل تصير اليد بواسطة الأصل والاستصحاب غير اليد المقتضية.
# التاسع: لا يشترط في صدق اليد عرفا مباشرة ذي اليد بنفسه للتصرف، بل تكفي
~~مباشرة الوكيل والمستعير والأمين والمستأجر والغاصب بعد ثبوت أحد هذه
~~الأوصاف له في ذلك التصرف، للصدق العرفي.. وكذا يد المقر أنها لزيد، فإنه
~~يقال عرفا: إنها في يد زيد، فتأمل.
# العاشر: يمكن أن تكون يدان أو أزيد على شئ واحد، بمعنى: أن تكون يد كل
~~منهما بحيث لو كانت منفردة لصدق كون ذيها ذا اليد بالنسبة إلى تمام الشئ
~~عرفا، كالدابة يركبانها رديفين، أو السراج يستضيئان به، واللحاف ينامان معا
~~في كل ليلة فيه، والإناء يأكلان منه دفعة، وحينئذ فيحكم بكونهما ذا اليد
~~على ذلك الشئ، لا أن يد كل منهما على بعضه المشاع، لإمكان كون شئ واحد في
~~يد اثنين، فلا ضرورة إلى التبعيض.
# وليست اليد كالملكية التي لا يمكن تعلقها بتمام شئ بالنسبة إلى كل من
~~الشخصين، بل مثل القرابة لشخصين والتوطن في بلدتين، والجارية لدارين،
~~والمصاحبة مع شخصين، والمؤانسة لهما، وهكذا.
# الحادي عشر: اقتضاء اليد للملكية التامة لذي اليد إنما هو إذا لم تعارضها
~~يد أخرى أيضا، أي كانت يدا منفردة، فلو كان شئ واحد في يد شخصين - بحيث لم
~~تختص يد كل بالبعض عرفا - لا يدل على ملكيته لواحد منهما، للمعارض، ولا
~~لهما معا بأن يكون تمامه ملكا لهما، لعدم الإمكان.
# وهل يحكم حينئذ بالاشتراك في الملكية حتى يكون بينهما بالسوية؟
# كما هي قاعدة الشركة، مع عدم دليل على الاختلاف، أم لا، بل يحكم بواسطة
~~اليدين على نفي ملكية غيرهما وإن لم يحكم بملكيتهما أو PageV17P345
# أحدهما؟
# ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة وإن كان خاليا عن الدلالة في ذلك، لأن
~~الرواية الأولى (1) مختصة باليد الواحدة، والعلة المذكورة فيها بقوله: "
~~ومن أين جاز لك " إلى آخره، لا تدل على أنه إذا اشتراه من اثنين يجوز له أن
~~يشهد أنه لهما، بل تدل على أنه يجوز له أن يشهد أنه ملك لهما ms3793 أو لأحدهما.
# والثانية (2) وإن كانت أعم إلا أنها لا تدل على الأزيد من طلب البينة من
~~الخارج عنهما، المستلزم لاقتضاء نفي ملكية الغير وحصول الملكية في الجملة
~~الشاملة لملك هذا وهما معا بالشركة، وأما الاشتراك بخصوصه فلا.
# وكذا إطلاق الروايات الثلاث الأخيرة (3).
# إلا أن مقتضى قوله في الموثقة: " ومن استولى على شئ منه فهو له " (4) أنه
~~لو استوليا معا عليه كان لهما، وبمقتضى قاعدة التساوي في الشركة المبهمة
~~أنه بينهما نصفين، ومرجعه إلى أن اليدين المشتركتين تقتضيان الملكية
~~المشتركة.
# وتعضده الروايات الكثيرة (5) الدالة على تنصيف ما يدعيه الاثنان ويدهما
~~عليه بدون البينة لأحدهما، أو مع البينة لهما، بل الظاهر أنه إجماعي أيضا،
~~كما يظهر من حكمهم بالتنصيف في تداعي شخصين ما في
# PageV17P346
# يدهما معا.
# الثاني عشر: لو أقر ذو اليد بملكية زيد، ثم أقر بعده لعمرو، يحكم باليد
~~لزيد، لثبوتها بالاعتراف الأول، وعدم صدق اليد عرفا للثاني بعد الأول، فلا
~~يصلح الثاني لمعارضة الأول، فيبقى الأول بلا معارض ومستصحبا.
# المسألة الثانية: لو تنازع اثنان في عين واحدة، بأن ادعى كل منهما
~~جميعها، فإما تكون في يدهما، أو يد أحدهما، أو يد ثالث، أو لا يد عليها،
~~فهذه أربع صور.
# الصورة الأولى: أن تكون في يدهما معا، فترجع دعوى كل منهما إلى النصف
~~الذي في يد الآخر، ويكون النصف الآخر خاليا له عن المعارض، لما مر في
~~الموضع الحادي عشر من المسألة الأولى.
# وعلى هذا، فإن كانت هناك بينة لأحدهما يحكم بالجميع له، لأن البينة حجة
~~شرعية.
# وإن كانت لهما فيرجع إلى تعارض البينات، ويأتي حكمه.
# وإن لم تكن بينة يحلف كل منهما على نفي ما يدعيه صاحبه مما في يده، لأنه
~~منكر بالنسبة إليه، ولا يتعرض في الحلف لإثبات ما في يده، إذ لا يمين على
~~ما لا دعوى فيه. فإن حلفا أو نكلا قضي بينهما بالسوية من غير رد يمين على
~~المنكول له، على المختار.
# وإن حلف أحدهما ونكل الآخر بعده قضي بالجميع للحالف من غير رد يمين أخرى ms3794
~~عليه، على ما اخترناه من القضاء بالنكول.
# وإن نكل الأول ثبتت دعوى صاحبه في نصف الناكل، فإن حلف الآخر لنفي النصف
~~الذي ادعاه صاحبه عليه يخلص الكل له. PageV17P347
# وعلى القول برد يمين الناكل، تثبت على كل منهما اليمين المردودة مع
~~نكولهما، وعلى الحالف يمين أخرى بعد نكول الثاني مع نكوله بعد حلف الأول،
~~فيحلف مرتين، وكذا إذا كان النكول قبل حلف صاحبه.
# وهل يجمع اليمينين حينئذ في يمين واحدة، أم لا؟
# الوجه: الأول، كما هو ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف كما قيل (1)، لما
~~أثبتنا في موقعه من أصالة تداخل الأسباب.
# ثم إنه هل يتخير الحاكم في البدأة بينهما بالإحلاف، أو يقرع بينهما؟
# فيه وجهان، وقيل: يبدأ بالسابق منهما بالدعوى، فيحلف صاحبه (2). وهو حسن،
~~لما مر من تقديم حق من بدر بالدعوى.
# ويمكن الاستدلال أيضا بأن كلا منهما - لكون يد الآخر عليها - مدعي، ولكون
~~يده عليها منكر، فلكل منهما الحلف والإحلاف، فيتحالفان، أو ينكلان، أو يحلف
~~أحدهما وينكل الآخر، لعموم الأدلة، فالترجيح على الأخير ظاهر، وعلى الأولين
~~لا يمكن الجمع بإعطاء جميع العين كلا منهما ولا منع كليهما، لعدم خروج
~~الملكية عنهما، ولا ترجيح أحدهما بزيادة، لعدم المرجح، فلم يبق إلا
~~التنصيف، ولكن فيه كلام يأتي من عدم ظهور مثل ذلك من المدعي والمنكر
~~المتقابلين.
# ويدل على المطلوب أيضا: أنه ثبت تنصيف العين بينهما في المورد من
~~الأخبار، كمرسلة ابن المغيرة الصحيحة عن ابن محبوب - مع كون الإرسال عن غير
~~واحد من أصحابنا -: في رجلين كان معهما درهمان، فقال أحدهما: الدرهمان لي،
~~وقال الآخر: هما بيني وبينك، فقال أبو
# PageV17P348
# عبد الله (عليه السلام): " أما الذي قال هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد
~~الدرهمين ليس له فيه شئ وأنه لصاحبه، ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين "
~~(1)، المعتضدة بموثقة يونس المتقدمة (2).
# ورواية السكوني: في رجل استودع رجلا دينارين واستودعه آخر دينارا، فضاع
~~دينار منهما، فقضى لصاحب الدينارين دينارا، ويقسمان الدينار الباقي بينهما
~~نصفين (3).
# وثبت أيضا بالعمومات المشار إليها توقف القضاء بينهما على ms3795 التحالف، فيعمل
~~بالجميع، فيتحالفان ويقتسمان نصفين.
# ولكن يبقى هاهنا شئ يرد على ذلك وعلى ما تقدم أيضا، وهو أن الظاهر
~~المتبادر من الأخبار الأخيرة - التي هي أخص مطلقا من العمومات - أن
~~الاقتسام إنما هو بلا حلف، بل هو من مقتضى إطلاقها أو عمومها، فإنها حاكمة
~~بالتقسيم مطلقا، سواء حلفا أو حلف أحدهما خاصة..
# فمقتضى الاستدلال تقديم الأخيرة والقضاء بينهما نصفين من دون حلف، كما هو
~~مختار المحقق في الشرائع صريحا (4)، والسيد أبي المكارم في الغنية ظاهرا،
~~مدعيا عليه إجماع الطائفة، قال فيه: وإن كان لكل واحد منهما يد ولا بينة
~~لأحدهما كان الشئ بينهما نصفين، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة (5). انتهى.
# PageV17P349
# ونقل القول به في التحرير أيضا، حيث قال في المسألة على ما حكي: إن فيها
~~قولين (1). وظاهر بعض فضلائنا المعاصرين التردد (2)، حيث نقل القولين من
~~غير ترجيح، ولكن المشهور بين الأصحاب - كما صرح به الصيمري - هو الأول.
~~وقال في المسالك: بل لم ينقل الأكثر فيه خلافا (3).
# إلا أن هذه الشهرة المحكية لا توجب وهنا فيما يقتضيه الاستدلال، سيما مع
~~معارضتها بالإجماع المحكي، وعدم تعرض طائفة لأصل المسألة، منهم الشيخ في
~~النهاية (4).
# هذا، مع ما في دلالة العمومات على ثبوت الحلف في صورة التداعي كما يأتي
~~بيانه، فالأقوى هو مختار الشرائع، والله العالم.
# الصورة الثانية: أن تكون في يد أحدهما، فيقدم قوله وتطلب البينة من
~~الخارج، فإن أقامها فيحكم بها له إجماعا، وإن أقاماها يرجع إلى التعارض
~~الآتي حكمه.
# وإن لم تكن بينة، فللخارج إحلاف ذي اليد المنكر، فإن حلف سقطت الدعوى
~~عنه، وإن نكل يحكم بالعين للمدعي الخارج بدون يمين على الأظهر، ومعها على
~~القول الآخر، ولا خلاف في شئ مما ذكر غير ما أشير إلى الخلاف فيه.
# وتدل عليه الأخبار المتواترة معنى المتقدمة أكثرها، وفي الرواية:
# " فإن كانت له " أي للمدعي الخارج " بينة، وإلا فيمين الذي هو في يده،
# PageV17P350
# هكذا أمر الله عز وجل " (1).
# الصورة الثالثة: أن تكون في يد ثالث ولا بينة، وحينئذ فإما يصدق أحدهما
~~بخصوصه، ms3796 أو يصدقهما معا، أو يصدق أحدهما لا بعينه - أي يقول: أنها لأحدهما
~~ولا أعرفه - أو يكذبهما معا، أو يقول: لا أدري أنها لهما أو لا:
# فعلى الأول، قالوا: بأنها للمصدق له مع يمينه، فإنه في حكم ذي اليد، وعلى
~~الثالث المصدق اليمين للآخر إن ادعى عليه علمه بأنها له، فإن امتنع يجب
~~عليه إغرام القيمة له بلا يمين، أو مع اليمين المردودة، على اختلاف
~~القولين، لأنه لا يمكنه دفع العين، لاستحقاق المصدق له إياها بإقراره، فلا
~~يمكنه الارتجاع عنه، وتفويته العين على الآخر بإقراره، فيغرم القيمة. ولم
~~أعثر على مصرح بخلاف ذلك، بل لعله إجماعي.
# ويدل على كونه للمصدق له أنه حينئذ يكون ذا اليد، فإن ظاهر العرف أن من
~~أسباب صدق اليد كونه الشئ تحت تصرف من ثبت أنه مباشره، كالوكيل والأمين
~~والمستودع والمستأجر والمستعير، أو أقر بذلك.. ولعل إلى ذلك يشير استدلالهم
~~بأنه في حكم ذي اليد، بل تصريح جماعة - منهم الشهيد في الدروس (2) - بأن ذا
~~اليد من صدقه الثالث.
# ويدل عليه أيضا أنه أقر الثالث بكونه له، ومن أقر شيئا في يده لأحد فهو
~~له.
# لا لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، لأن الإقرار على النفس إنما
# PageV17P351
# هو في نفيه عن نفسه لا في إثباته للغير، مع أن الثابت دلالته من العموم
~~ليس إلا نفوذه على نفسه لا على غيره.
# بل للمستفيضة الدالة على من أقر بعين لأحد فهو له، كمرسلة جميل: في رجل
~~أقر أنه غصب رجلا على جاريته، وقد ولدت الجارية من الغاصب، قال: " ترد
~~الجارية وولدها على المغصوب إذا أقر بذلك، أو كانت له بينة " (1)، وعمومها
~~الحاصل من ترك الاستفصال - بل من أداة الشرط - يشمل صورة ادعاء الغير
~~للجارية أيضا.
# وصحيحة سعد بن سعد: عن رجل مسافر حضره الموت فدفع مالا إلى رجل من
~~التجار، فقال: إن هذا المال لفلان بن فلان ليس له فيه قليل ولا كثير،
~~فادفعه إليه يصرفه حيث شاء، فمات ولم يأمر فيه صاحبه الذي جعله له بأمر،
~~ولا يدري ms3797 صاحبه ما الذي حمله على ذلك، كيف يصنع؟
# قال: " يضعه حيث شاء " (2)، ومثلها صحيحة إسماعيل الأحوص (3).
# دلتا على ثبوت المال لصاحبه بمجرد الإقرار، ولا يمكن أن يكون ذلك لادعائه
~~ما لا يد لأحد عليه، لأنه لم يكن مدعيا له.
# وصحيحة أبي بصير: عن رجل معه مال مضاربة، فمات وعليه دين، فأوصى أن هذا
~~الذي ترك لأهل المضاربة، أيجوز ذلك؟ قال: " نعم، إذا كان مصدقا " (4)، أي
~~لم يكن متهما.
# PageV17P352
# وتؤيده أيضا رواية [المهتدي] (1): إن أخي مات وتزوجت امرأته، فجاء عمي
~~فادعى أنه تزوجها سرا، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشد الإنكار وقالت: ما كان
~~بيني وبينه شئ قط، فقال: " يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها " (2).
# وتدل على سلطنة المدعي على إحلاف المصدق له عمومات البينة على المدعي
~~واليمين على من أنكر.
# وعلى تغريم المصدق لو نكل أو رد اليمين: أن بالنكول أو اليمين المردودة
~~ثبت عليه الحق، كما مر في الأخبار المتقدمة في بحث النكول ورد اليمين (3).
# وكل من ثبت عليه حق للغير وضيعه فعليه الغرامة، كما دلت عليه العلة
~~المنصوصة في رواية عمر بن حنظلة: في رجل قال لآخر: أخطب لي فلانة، فما فعلت
~~من شئ مما قاولت من صداق أو ضمنت من شئ [أو شرطت] فذلك رضا لي، وهو لازم
~~لي، ولم يشهد على ذلك، فذهب فخطب له وبذل عنه الصداق وغير ذلك مما طالبوه
~~وسألوه، فلما رجع إليه أنكر له ذلك كله، قال: " يغرم لها نصف الصداق عنه،
~~وذلك أنه هو الذي ضيع حقها " الحديث (4)، دلت على أن من ضيع حقا لغيره
~~فعليه الغرامة له.
# وعلى الثاني قالوا: يقضى بها لهما بالسوية، ولكل منهما إحلاف
# PageV17P353
# الآخر كما لو كانت في يدهما، ولهما إحلاف المصدق إن ادعيا علمه، لفائدة
~~الغرم، فإن حلف فهو، وإلا فيغرم القيمة تماما لهما، ويقتسمانها بينهما
~~نصفين على القول بالحكم بالنكول.. وعلى القول برد اليمين عليهما، فإن حلفا
~~معا يغرم التمام كذلك أيضا، وإلا غرم نصف القيمة للحالف منهما.
# ويظهر الوجه في هذه الصورة أيضا مما ذكرنا في ms3798 سابقتها بعينه.
# وعلى الثالث، قيل: يحتمل القرعة، فيحلف من خرجت له، فإن نكل حلف الآخر،
~~وإن نكلا قسمت بينهما.. ويحتمل القضاء بينهما نصفين ابتداء بعد حلفهما أو
~~نكولهما كما لو كانت بيدهما (1).
# أقول: بل الأوجه الثاني، لرواية السكوني: " قال أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في رجل أقر عند موته لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم، ثم مات
~~على تلك الحال، فقال: أيهما أقام البينة فله المال، فإن لم يقم واحد منهما
~~البينة فالمال بينهما نصفان " (2).
# ولكن الظاهر من الرواية التنصيف بدون الإحلاف، بل هو مقتضى إطلاقها،
~~فالقول به - كما فيما إذا كان في يديهما معا - أوجه.
# وحكم الفاضل في القواعد بالقرعة بينهما من غير ذكر حلف (3)، وهو كان حسنا
~~لولا الرواية المذكورة.
# وعلى الرابع، قالوا: حلف لهما وأقرت العين في يده، سواء ادعاها
# PageV17P354
# لنفسه أم لا، ولا يجب عليه نسبة الملك إلى نفسه أو إلى أحد معين، وهو
~~كذلك، لثبوت يده عليها بالتصرف، وبعدم الاعتراف بها للغير.
# وعلى الخامس، فإن قال: لا أدري أنها لهما أو لغيرهما - مع اعترافه بأنها
~~ليست لنفسه - أقرع بينهما وفاقا للقواعد (1)، لأنها لكل أمر مجهول، ولا
~~حلف، لما يأتي في الصورة الرابعة.. وكذا إن قال: لا أدري أنها لي أو لهما.
# الصورة الرابعة: أن لا تكون يد عليها، قال المحقق الأردبيلي: فهي مثل ما
~~كانت في يد ثالث، ولم يصدق أحدهما، ولم يدعيا علمه، فيحلفان أو ينكلان
~~ويقتسمانها بالسوية.. وإن حلف أحدهما دون الآخر تكون للحالف بحكم العقل،
~~ولرواية إسحاق بن عمار، وفيها: " فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما
~~البينة؟ قال: أحلفهما، فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف " (2). انتهى.
# أقول: الحلف أمر شرعي يتوقف على التوقيف، ولا أرى دليلا على حلفهما هنا
~~والحكم بنكولهما أو نكول الناكل، والرواية مخصوصة بصورة إقامتهما البينة،
~~والتعدي يحتاج إلى الدليل، والقرعة لكل أمر مجهول، فالرجوع إليها أظهر، كما
~~حكم به علي (عليه السلام) في روايتي أبي بصير وابن عمار:
# الأولى: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ms3799 (عليه السلام) إلى
~~اليمن، فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما ورد عليك، قال (عليه السلام): يا
~~رسول الله، أتاني قوم قد
# PageV17P355
# تبايعوا جارية، فوطؤوها جميعا في طهر واحد، فولدت غلاما، فاختلفوا فيه،
~~كلهم يدعيه، فأسهمت بينهم وجعلته للذي خرج سهمه، وضمنته نصيبهم " الحديث
~~(1).
# والأخرى: " إذا وطئ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد، فولدت، فادعوه
~~جميعا، أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد [ولده، ويرد] قيمة الولد على
~~صاحب الجارية " الحديث (2)، وعمل بها الأصحاب طرا في مورده من غير إحلاف.
# فإن قيل: عمومات البينة على المدعي واليمين على المنكر تشمل المورد.
# قلنا: العمومات غير ظاهرة في مثل ذلك، بل ظاهرة في غيره، حتى ما تتضمن
~~لفظ " المدعى عليه " الغير المعلوم تحققه عرفا هنا، حيث إنه لا يد لأحد
~~عليها حتى يصدق الادعاء عليه.
# وقد يقال: إن الرواية الواردة في قضية فدك: " وقد قال رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله):
# البينة على من ادعى واليمين على من أنكر " (3) تشمل المورد، لصدق من أنكر
~~عليه، وكذا رواية ابن أبي يعفور: " إذا رضي صاحب الحق بيمين
# PageV17P356
# المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله، ذهبت اليمين بحق المدعي "
~~الحديث (1).
# ورد: بأن مدلولهما أن كل بينة على المدعي وكل يمين على المنكر، لا أن كل
~~مدع ومنكر عليه البينة واليمين. وحاصله: منع عموم من أنكر والمنكر، بل نفي
~~عموم المدعي في جميع الروايات أيضا.
# وفيه: أنه لا وجه لمنع العموم حتى في قوله: " من أنكر "، لأن الموصولة
~~المتضمنة لمعنى الشرط - أي ما كان ما بعده علة لما قبله - تفيد العموم، كما
~~بين في الأصول.
# نعم، يرد عليه أولا: معارضة العمومات مع روايتي أبي بصير وابن عمار.
# وثانيا: أن [أحد] (2) هذين المتخاصمين في مفروض المسألة لا يصدق عليه
~~المدعى عليه ولا المنكر - بأي معنى من المعاني المذكورة لهما - في مقابلة
~~المدعي، الذي هو من لو ترك ترك، إلى آخر التعاريف..
# بل هما مدعيان، فلا يتوجه عليهما يمين ولو أبيت، إلا أن المنكر عرفا ms3800 من
~~تشبث بالإنكار، فلا يمكن أن يكون المراد الإنكار الالتزامي، إذ يكون كل مدع
~~منكرا أيضا، ولا يقول به أحد، مع أن الإنكار الالتزامي لا يكفي في صدق
~~المنكر العرفي قطعا، فلا بد من إرادة الصريح.. ولا شك أن الإنكار الصريحي
~~لا يكون في جميع صور مفروض المسألة، بل إنما هو إذا قال كل من المدعيين:
~~إنه ليس لك، منضما مع قوله: إنه لي.
# PageV17P357
# وثالثا: أن المتبادر من المدعي والمنكر في صورة ذكرهما ومقابلتهما:
# الذي لم يجتمع معه الآخر، فالمراد بالمدعي: الذي لم يكن منكرا، وبالمنكر:
~~الذي لم يكن مدعيا، كما هو ظاهر.
# ورابعا: أنا لو سلمنا الجميع فلا يحكم بعد حلفهما بالتنصيف، لجواز إسقاط
~~حق كل منهما بحلف الآخر، فلا يحكم لواحد منهما، فتأمل.
# هذا إذا كانت دعواهما دفعة واحدة، عرفا أو حقيقة، وإلا فيحكم بها للمتقدم
~~ادعاء، وتطلب البينة من الآخر أو الإحلاف، كما مر.
# ثم إن كل ما ذكر في هذه الصور الأربع إذا لم تكن هناك بينة، وإلا فإن
~~كانت لأحدهما حكم بها له، لأن البينة حجة شرعية.. وإن كان لكل منهما وأمكن
~~الجمع بينهما - كما لو شهدت إحداهما بملك زيد أمس، والأخرى بانتقاله إلى
~~عمرو الآن، أو أطلقت أحدهما وفصلت الأخرى - جمع بينهما، لوجوب العمل بهما
~~مع عدم التنافي، ولو لم يمكن الجمع فتتعارض البينات، ويأتي حكمه.
# المسألة الثالثة: لو ادعى أحد مالا لا يد لأحد عليه، ليس لأحد منعه من
~~التصرف فيه، ولا طلب البينة منه، ولا إحلافه، للأصل، والإجماع، بل الضرورة
~~كما قيل (1) وموثقة منصور، بل صحيحته: عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف
~~درهم، فسأل بعضهم بعضا: ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، فقال واحد منهم:
~~هو لي، [فلمن هو؟] قال: " هو للذي ادعاه " (2)،
# PageV17P358
# ومقتضى قوله: " هو للذي ادعاه " أنه يحكم به له، وأنه يجوز ابتياعه منه
~~والتصرف فيه بإذنه. ونفي عنه الخلاف أيضا (1).
# وقد يستدل له بصحيحة البزنطي أيضا: عن الرجل يصيد الطير الذي يسوى دراهم
~~كثيرة، وهو مستوي الجناحين، وهو ms3801 يعرف صاحبه، أيحل له إمساكه؟ قال: " إذا
~~عرف صاحبه رده عليه، وإن لم يكن يعرفه وملك جناحه فهو له، وإن جاء طالب لا
~~تتهمه رده عليه " (2).
# وفيه: أن الأمر بالرد فيها مقيد بعدم الاتهام، الذي هو حقيقة في عدم
~~تجويز كذبه، وإلا فيكون منهما، ومع عدم تجويز الكذب يخرج عن الموضوع، لأنه
~~حينئذ يعلم ملكية الغير.
# والاحتجاج له بوجوب حمل أفعال المسلمين على الصحة والصدق موقوف على ثبوت
~~القاعدة، وهو في حيز المنع، مع أنها مخصوصة بالمسلم، والمدعي أعم منه.
# فروع:
# أ: لو ادعاه ثان بعد تصرف المدعي الأول له، أو الحكم به له، يكون الثاني
~~مدعيا، فتجري عليه أحكامه، ويقدم قول الأول، للاستصحاب، ولأنه مقتضى كونه
~~له فهو كذي اليد، ولعدم دليل على قبول دعوى الثاني، لاختصاص الإجماع والنص
~~بالأول.
# وكذا إذا ادعى الثاني بعد ادعاء الأول بزمان لا يعد ادعاؤهما دفعة عرفا،
~~إذ بالدعوى الأولى صار مالا للمدعي بحكم النص، وإن لم يضم بعد
# PageV17P359
# معه الحكم أو التصرف فيستصحب.
# نعم، لو كان ادعاؤهما دفعة عرفية أو حقيقية يجئ الإشكال، لعدم ثبوت
~~إجماع، والخروج عن النص، لظهوره فيما لا يدعي معه في زمان واحد عرفا،
~~وسيأتي حكمه في باب التنازع في الأعيان.
# ب: لو لم تكن عليه يد ولا مدع ظاهر، لا يحكم بكونه مجهول المالك، ولا
~~تجري عليه أحكامه إلا بعد الفحص اللازم، وهو القدر الميسور منه، لعدم صدق
~~عنوان مجهول المالك أو غير معروف المالك عرفا إلا بعد هذا القدر من الفحص،
~~فإذا تحقق وتصرف فيه النائب العام من جانب الإمام، أو تصدق به فادعاه مدع،
~~لا يسمع منه إلا بعد الإثبات، للاستصحاب، واختصاص النص والإجماع بغير ذلك،
~~فإن أثبته يرد إليه مع بقاء العين، ولا ضمان مع التلف.. بل وكذا على الظاهر
~~لو ادعاه بعد الفراغ عن الفحص والحكم بصدق العنوان، لما مر.
# ج: هل حكم ما في يد أحد ولا يدعي ملكيته - بل يجهل مالكه، أو ما في ذمة
~~أحد كذلك - كحكم ما لا يد ms3802 عليه، فيحكم به لمن يدعيه، أو لا؟
# مقتضى أصالة عدم براءة ذي اليد عن اشتغاله بإيصاله إلى صاحبه وأصالة عدم
~~تسلط المدعي على أخذه وعدم شرعية الحكم به له: الثاني، والموثقة (1) مخصوصة
~~بغير ذلك المورد.
# ومما ذكرنا من الأصول والخصوصية يظهر الفرق بينه وبين ما لا يد لأحد
~~عليه.
# ولهذا القسم أنواع كثيرة، منها: اللقطة، والضالة، والكنز، ومال من لا
~~يعرف
# PageV17P360
# له وارث إذا ادعى أحد الوراثة، والمنهوب من بين جماعة غير محصورين،
~~والمغصوب منهم، والموروث ممن اعترف المورث بعدم ملكيته، والمنسي صاحبه،
~~وأحد المشتبهين اللذين كل منهما لشخص وتلف أحدهما، وغير ذلك.
# وما ذكرناه إنما هو على سبيل الأصل المناسب لهذا المقام، وإلا فلبعضها أو
~~كلها أحكام خاصة، مذكورة كل منها في مورده إن شاء الله.
# د: الظاهر اختصاص الحكم بما لا يد عليه أصلا لا على عينه ولا على منفعته،
~~فلو كان شئ لم تكن يد على عينه، ولكن كانت منفعته في يد واحد أو جماعة
~~محصورين أو غير محصورين، ينتفعون به ولا يدعون ملكيته، لا يحكم بملكية أحد
~~بمجرد ادعائه، ولا يخلى بينه وبينه إلا ببرهان وبينة، للأصل، وعدم ثبوت
~~الإجماع في مثل ذلك، بل ثبوت عدمه، واختصاص النص بغير ذلك..
# فلو كان هناك طريق مسلوك للعام أو الخاص - على القول بعدم كون الخاص ملكا
~~لسالكيه - لا يملكه أحد بمجرد دعوى الملكية، وكذا لو كان رباط ينزله الناس
~~من غير ادعاء ملكيته ولا اشتهار وقفيته، أو بركة كذلك يتروون منها.. بل
~~يحكم في الأول بكونه طريقا، ويعمل فيه بما يعمل في الطرق، وفي الأخيرين
~~بمجهول المالكية، والله العالم.
# المسألة الرابعة: إذا ادعى كل منهم أنه اشترى العين من ذي اليد، وأقبض
~~الثمن، والعين المبيعة في يد البائع، فهو من مسألة تنازع المتداعيين ما في
~~يد ثالث، وقد مرت، وقد يذكر حكم ذلك منفردا لأجل بعض خصوصيات البيع الذي
~~يظهر حكمه بالتأمل.
# المسألة الخامسة: لو ادعى اثنان أن ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع،
~~وكل يطالبه بالثمن، ms3803 فإن أقر لهما ألزم بالثمنين، لإمكان الصدق PageV17P361
# وصحة البيعين، بأن يشتري من أحدهما فباعه من الآخر ثم اشترى منه.
# وإن أقره لأحدهما لزمه الثمن له وحلف للآخر، وإن نكل أغرم له.
# وإن أنكرهما ولا بينة حلف لهما.
# وإن أقام كل منهما بينة ثبت البيعان ويلزم الثمنان، إلا في صورة لم يمكن
~~الاجتماع، فيرجع إلى المرجحات المعتبرة الآتية في بحث تعارض البينات، من
~~الأعدلية والأكثرية إن كانت، وإلا إلى الإقراع، فمن أخرجته القرعة قضي له
~~بالثمن الذي شهدوا به بعد حلفه للآخر، فإن امتنع حلف الآخر وحكم له، فإن
~~امتنع قسم الثمن بينهما مع التشابه، ويحكم لكل واحد منهما بنصف ما ادعاه من
~~الثمن مع الاختلاف.
# المسألة السادسة: لو ادعى كل واحد من شخصين كل واحد من ثوبين - مثلا - في
~~يد كل واحد منهما أحدهما ما في يد الآخر، فإن لم تكن بينة يحلف كل منهما
~~للآخر بنفي ما في يده لصاحبه، ويحكم له بما في يده.
# وإن كانت لأحدهما بينة يحكم له بهما جميعا، الذي في يد صاحبه للبينة،
~~والذي في يده لأنه في يده ولا بينة لصاحبه، إلا أنه يحلف لدفع صاحبه عما في
~~يده.
# ولو كانت لهما البينة يحكم لكل منهما بما في يد الآخر، لما يأتي من ترجيح
~~بينة الخارج.
# المسألة السابعة: إذا ادعى زيد على عمرو عينا في يد عمرو، وأقام المدعي
~~بينة، حكم له قطعا، وانتزعت من يد عمرو، وتسلم إلى زيد، فإن ادعى عمرو بعد
~~أخذ زيد الملك السابق، وأقام البينة، وشهدت البينة على أنها كانت له قبل
~~الانتزاع، لم تقبل بينته (وفاقا للشرائع والإرشاد (1)) (2).
# PageV17P362
# لا لأنه ذو اليد حينئذ أيضا نظرا إلى أنه يدعي أن الأخذ منه ظلم فكأنها
~~في يده، لأنه الآن ليس ذا اليد قطعا، والنزع عنه بحكم الحاكم ليس ظلما، فلا
~~يدخل تحت ما دل على عدم قبول بينة ذي اليد، بل يصدق عليه المدعي.
# ولا لأنه على ذلك يصير جعل المدعى عليه خارجا، وانتزاع العين من المدعى
~~عليه ثانيا ms3804 سهلا بتأخير بينته إلى الحكم والانتزاع، لأنه لافساد في ذلك،
~~وكم من الحيل الشرعية التي تبنى عليها الأحكام.
# ولا لأنه نقض للحكم الأول، وهو غير جائز، لمنع كونه نقضا وإن عبر به في
~~الشرائع والقواعد (1)، لأن النقض إنما هو إذا كان إبطالا لحكم الحاكم من
~~جهة حكمه لا لدعوى أخرى.
# بل لأنه إما يقتصر على الشهادة بالملك السابق، فيرجع إلى تعارض الملك
~~القديم واليد الحالية، وسيأتي أن اليد مقدمة.. أو يضم معها قوله:
# لا أعلم لها مزيلا، أو: أعتقد ملكيته الآن للاستصحاب، ونحوهما، بناء على
~~قبولهما، فيرد بالعلم بالمزيل، وهو حكم الحاكم، بل وكذا لو قال:
# وهو إلى الآن ملكه، لأن غايته أنه أمارة كحكم الحاكم بقطع الملكية..
# فتبقى اليد الحالية بلا معارض.
# وإن ادعى ملكا لاحقا بعد الانتزاع منه، وأقام عليه البينة، فالوجه:
# قبول البينة واسترداد العين، لعدم التعارض بين البينتين.
# وإن أطلق الدعوى، وأقام البينة المطلقة وقبلناها، فالوجه: القبول
~~والاسترداد أيضا، لعدم المانع، وصدق المدعي.
# PageV17P363
# وحكم في القواعد بنقض الحكم واسترداد العين على الإطلاق الشامل للصور
~~الثلاث، ولكن قال: على إشكال (1). ويظهر وجه الحكم والإشكال مما ذكرنا.
# وبنى في المسالك الحكم في الصورة الأولى على أن المراد ببينة الخارج
~~والداخل هل الخروج والدخول عند الملك المدعى، أو حال التعارض (2)؟ وستعلم
~~أن المعتبر حال التعارض، للصدق العرفي.
# المسألة الثامنة: لو كانت العين بيديهما معا، وادعى أحدهما الكل، والآخر
~~النصف، ولا بينة، فعلى ما ذكرنا - في مسألة ما إذا كانت العين بيديهما،
~~وادعى كل منهما الكل - من أن الكل بيد كل منهما يكون النصف لمدعي الكل بلا
~~معارض، ويكون النصف في يدهما معا، فيكون هو المتنازع فيه، وحكمه حكم العين
~~التي تنازع فيها اثنان يدهما عليه، من غير فرق بين المشاع والمعين.
# وكذا في صورة البينة لهما، يكون في النصف حكم الكل الذي تنازع فيه اثنان
~~وأقاما البينة، ويأتي حكمه.
# وكذا يظهر حكم ما إذا زاد ما يدعيه الآخر عن النصف، أو نقص، أو زاد
~~المدعون عن الاثنين.. وبالجملة: جميع ms3805 ما يتصور من الأقسام.
# المسألة التاسعة: إذا تنازع الزوجان أو ورثتهما أو أحدهما مع ورثة الآخر
~~في أمتعة البيت الذي في يدهما، فإن كانت هناك بينة لأحدهما كلا أو بعضا قضي
~~له بها بلا خلاف، وإن لم تكن بينة فاختلفوا فيها على خمسة أقوال:
# PageV17P364
# الأول: أنهما فيها سواء مطلقا، سواء كان المتنازع فيه مما يصلح للرجال
~~خاصة أو النساء كذلك أو لهما، وسواء كانت الدار لهما أو لأحدهما أو لثالث،
~~وسواء كانت الزوجية باقية أو زائلة، وسواء كانت يدهما عليه تحقيقا
~~بالمشاهدة أو تقديرا، فيتحالفان، أو ينكلان، فيقسم بينهما بالسوية، ويختص
~~الحالف بالجميع لو حلف أحدهما ونكل الآخر.
# حكي عن المبسوط وظاهر الإرشاد وصريح القواعد والإيضاح والتنقيح (1)،
~~ونسبه الأردبيلي في شرح الإرشاد إلى المتن وجماعة.
# ولكن كلام المبسوط ليس صريحا في اختصاص الفتوى بذلك، لأنه قال بعد القول
~~المذكور: وروى أصحابنا أن ما يصلح للرجال فللرجل، وما يصلح للنساء فللمرأة،
~~وما يصلح لهما يجعل بينهما (2)، وفي بعض الروايات: أن الكل للمرأة وعلى
~~الرجل البينة، لأن من المعلوم أن الجهاز ينتقل من بيت المرأة إلى بيت الرجل
~~(3)، والأول أحوط (4). انتهى.
# فإن قوله: والأول، يحتمل أن يراد به ما أفتى به أولا وحكي عنه، وأن يراد
~~به ما رواه الأصحاب، لكونه أولا بالنسبة إلى الرواية الثانية، ويؤيده ما في
~~الخلاف من جعله الأحوط ذلك (5). وكيف كان، فلا تكون فتواه منحصرة بما حكي
~~عنه أولا، بل هي إما تكون أحوط، فتجوز غيرها أيضا، أو تكون غيرها أحوط،
~~فتجوز أيضا، بل تكون أولى.
# PageV17P365
# ثم إن دليلهم على ذلك ما مر - في تنازع الشخصين في عين كانت في يدهما -
~~من العمومات وغيرها، فإن هذه الدعوى أيضا فرد من سائر الدعاوى، فتشملها
~~أدلتها.
# الثاني: إن ما يصلح للرجل خاصة يحكم به للرجل، وما يصلح للنساء كذلك يحكم
~~به للمرأة، وما يصلح لهما يقسم بينهما بعد التحالف أو النكول.
# حكي عن الشيخ في النهاية والخلاف والإسكافي والحلي في السرائر وابن حمزة
~~والكيدري والنافع وظاهر الشرائع والتحرير والمهذب ms3806 والدروس (1)، وقربه
~~القاضي ولكن في الدعوى بعد الطلاق، بل هو مذهب الأكثر كما في المسالك وشرح
~~المفاتيح (2)، بل هو المشهور كما في الشرائع وصريح النكت، بل عن الخلاف وفي
~~السرائر الإجماع عليه، ونسبه في المبسوط - كما مر - إلى روايات الأصحاب
~~(3).
# لقضاء العادة بذلك، وصحيحة رفاعة: " إذا طلق الرجل امرأته وفي بيتها متاع
~~فلها ما يكون للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما " قال: " وإذا
~~طلق الرجل المرأة فادعت أن المتاع لها، وادعى الرجل أن المتاع له، كان له
~~ما للرجال، ولها ما للنساء " (4).
# PageV17P366
# وموثقة يونس: في المرأة تموت قبل الرجل، أو رجل قبل المرأة، قال: " ما
~~كان من متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو
~~بينهما، ومن استولى على شئ [منه] فهو له " (1).
# وفي موثقة سماعة: عن رجل يموت، ماله من متاع البيت؟ قال:
# " السيف والسلاح [والرحل] وثياب جلده " (2).
# واختصاص الأولى بالطلاق والثانية بالموت غير ضائر، للإجماع المركب،
~~وتتميم كل منهما بالأخرى، لعدم التنافي.
# وكذلك لا يضر عدم تصريح صدر الصحيحة والخبرين الآخرين بالتنازع، لشمولها
~~له، مضافا إلى ظهورها فيه، سيما مع ضم ذيل الصحيحة.
# وكذا لا يضر عدم اشتمال كل من الصدر والذيل والخبرين على الأحكام الثلاثة
~~بعد اشتمال الكل للكل، مضافا إلى ثبوت الحكم في صورة صلاحية المتاع لهما
~~بما مر في القول الأول، وفي الصورتين الأخريين بالظهور المستند إلى العادة.
# والثالث: إن القول قول المرأة مطلقا، فالمتاع المتنازع فيه كله لها، إلا
~~ما أقام الرجل عليه البينة.
# وهو المحكي عن صريح الشيخ في الاستبصار وظاهر الكليني في الكافي (3)،
~~ورجحه في شرح المفاتيح، وحكاه الأردبيلي عن التهذيب أيضا.
# PageV17P367
# لصحيحة البجلي: " هل قضى ابن أبي ليلى بقضاء ثم رجع عنه؟ " فقلت له:
~~بلغني أنه قضى في متاع الرجل والمرأة - إذا مات أحدهما فادعى [ورثة] الحي
~~وورثة الميت أو طلقها الرجل فادعاه الرجل وادعته المرأة - بأربع قضيات -
~~فعدها الراوي إلى أن قال في الرابعة: - ثم قضى بعد ذلك بقضاء لولا أني
~~شاهدته لم أروه عليه، ماتت ms3807 امرأة منا ولها زوج وتركت متاعا فرفعته إليه،
~~فقال: اكتبوا إلي المتاع، فلما قرأه قال للزوج: هذا يكون للرجل والمرأة فقد
~~جعلناه للمرأة، إلا الميزان فإنه من متاع الرجل فهو لك - إلى أن قال: -
~~فقلت: ما تقول أنت فيه؟ فقال: " القول الذي أخبرتني أنك شهدته وإن كان قد
~~رجع عنه " فقلت: يكون المتاع للمرأة؟ فقال: " أرأيت إن أقامت بينة إلى كم
~~كانت تحتاج؟ " فقلت: شاهدين، فقال: " لو سألت من بينهما " يعني: الجبلين،
~~ونحن يومئذ بمكة " لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة
~~إلى بيت زوجها، فهي التي جاءت به، وهذا المدعي، فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا
~~فليأت عليه بالبينة " (1).
# وقريبة منها الصحيحة الأخرى له ولإسحاق بن عمار، وفيها: " إلا الميزان،
~~فإنه من متاع الرجل فللرجل " (2).
# وصحيحته الثالثة، وهي أيضا قريبة منهما، إلا أنها لا تتضمن استثناء
~~الميزان، وفي آخرها: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " القضاء الأخير وإن
~~كان قد رجع عنه، المتاع متاع المرأة، إلا أن يقيم الرجل البينة، قد علم من
~~بين
# PageV17P368
# لابتيها " (1) يعني: بين جبلي منى " أن المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع "
~~(2).
# الرابع: إن ما لا يصلح إلا للرجال فهو للرجل، وما يصلح لهما أو للنساء
~~خاصة فهو للمرأة، وهو مذهب الصدوق في الفقيه (3)، ومستنده الصحيحتان
~~الأوليان المتقدمتان دليلا للثالث.
# الخامس: الرجوع في ذلك إلى العرف العام أو الخاص، الدال على اختصاص بعضه
~~بأحدهما، فإن وجد عمل به، وإن فقد أو اضطرب كان بينهما نصفين..
# اختاره الفاضل في المختلف والشهيدان في النكت والروضة والمحقق الشيخ علي،
~~واستقربه في الكفاية، واستحسنه في المهذب، ونفى عنه البأس في شرح الشرائع
~~للصيمري (4).
# لأن عادة الشرع في باب الدعاوى - بعد الاعتبار والنظر - راجعة إلى ذلك،
~~ولهذا حكم بقول المنكر مع اليمين، بناء على الأصل، وكون المتشبث أولى من
~~الخارج، لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالبا، فحكم بإيجاب البينة
~~على من يدعي خلاف الظاهر، والرجوع إلى من يدعي ظاهر العرف.
# ويؤيده استشهاده (عليه السلام) بالعرف، حيث ms3808 قال: " قد علم من بين
# PageV17P369
# لابتيها " وقال: " لو سألت من بينهما ".
# أقول: أما ما ذكروه دليلا للقول الأول فهو حسن على ما استثنوه في مسألة
~~التداعي فيما كان بيد المتداعيين من أن يد كل منهما على النصف، ومن أن كلا
~~منهما مدع ومنكر. ولكن قد عرفت ما في الأساس الثاني.
# ويمكن منع الأول هنا، لأنه إنما كان فيما إذا علم أن المدعى به بيديهما
~~معا، وهو هنا غير معلوم، وليس أيضا مما لم يكن يد أحدهما عليه.
# وأما ما ذكرناه من الأخبار للمسألة المذكورة فهي غير مفيدة للمورد، لأنها
~~إما مخصوصة بأعيان خاصة ليس المورد منها، أو مخصوصة بالمورد حاكمة فيه بغير
~~ذلك.
# مع أنه لو سلم الأساسان فهما عامان، وأخبار المسألة خاصة، يجب تخصيصهما
~~بها، سيما مع موافقة الخصوص للشهرة المحققة والمحكية (1) والإجماعات
~~المنقولة (2)، وندرة القائل بحكم العموم للمورد، سيما مع ما عرفت من عدم
~~اقتصار فتوى المبسوط بذلك (3)، ورجوع الفاضل عنه في المختلف (4)، وعدم ظهور
~~كلامه في الإرشاد على الحكم بذلك، فلا محيص عن قطع النظر عن ذلك القول
~~وتركه.
# وأما ما ذكروه دليلا للثاني، فأما أول دليليهم - وهو قضاء العادة - فإنه
~~إن أريد به قضاء العادة في المالكية، بمعنى: أن العرف والعادة يقضيان بأن
# PageV17P370
# ما يصلح للرجال فهو من مال الرجال، وكان هو ملكه، وهو الذي جاء به، وما
~~كان للنساء فهو من مال النساء كذلك، وما يصلح لهما فهو يحتمل الأمرين..
# ففيه أولا: أنه ليس كذلك كليا ولا غالبا، فكم من امرأة معسرة من بيت فقير
~~يعلم أنها لا تملك شيئا أو إلا قليلا، يتزوجها رجل من الأغنياء المتمولين
~~ويهيئ لها من الألبسة النسائية والحلي والحلل ما لا يحصى كثرة، وقد يموت
~~أحدهما في أسرع وقت، يعلم أنه لم تتمكن الزوجة من تحصيل هذه الأشياء
~~بنفسها.
# وكم من أمة يعتقها مولاها ويتزوجها ولا شئ لها.
# وكم من امرأة مات أخوها أو أبوها أو ولدها أو زوجها السابق، فترث منه
~~ألبسة رجالية وأسلحة وسروجا.
# وكم من رجل ms3809 ماتت زوجته السابقة أو أمها أو بنتها أو أختها، فيرث منها
~~مقانع وحليا وثيابا نسائية..
# وثانيا: أنه إن أريد بالعادة عرف زمان خاص وبلد مخصوص نادر، فظاهر أن مثل
~~ذلك مما لا يعتني به الفقيه، ولا يجعله دليلا على حكم كلي عام يشمل الأزمان
~~والبلدان جميعا.
# وإن أريد غير ذلك، فهو ليس كذلك، كما يشاهد في هذه الأزمان - بل يقطع به
~~من قبل ذلك بكثير وفي أكثر هذه البلدان - من أن الزوج يجئ بأكثر الألبسة
~~النسائية وحليها، والزوجة الموسرة بقدر حالها تجئ بلباس لزوجها، وهذا أمر
~~متعارف مشاهد، مع أن هذا أمر مختلف باختلاف الأزمان والأشخاص والبلدان
~~والقرى والطوائف، اختلافا محسوسا مشاهدا.
# وإن أريد بقضاء العادة قضاؤها في اليد، وكان المراد تعيين ذي اليد
~~PageV17P371
# منهما، حيث إن الغالب اشتباه من بيده منهما في متاع البيت، حتى يحكم
~~بمقتضى اليد..
# ففيه: أنه إن أريد القضاء العلمي - كما يظهر من المحقق الأردبيلي - فهو
~~ممنوع، إما مطلقا، أو إلا نادرا، في مثل اللباس الذي يلبس كل يوم أو غالبا.
# وإن أريد الظني، فمع أنه أيضا لا يحصل كليا - فإن من المشتركات ما يظن
~~أنه بيد المرأة، تتصرف فيه في البيت كالأواني والسفرة والمكنسة وغيرها - لا
~~حجية فيه، ولا يعد مثل ذلك قضاء، مع أن المعتاد في بعض البلدان أن التصرف
~~في الأدوات الرجالية أيضا مع النسوان.
# وأما ثاني دليليهم - وهو الأخبار - فهو حسن، إلا أنه تعارضها الأخبار
~~الثلاثة التي [بعدها] (1) للبجلي (2)، فلا بد أن ينظر في حال المتعارضين،
~~وسيأتي.
# وأما دليل القول الثالث - وهو الأخبار الثلاثة المشار إليها - فالأخيرة
~~منها وإن طابقته ولكن الأوليين لا تطابقانه، لدلالتهما على اختصاص ما يختص
~~بالرجال بالرجل، فإنه الذي حكم به ابن أبي ليلى أخيرا وصححه الإمام (عليه
~~السلام)، والمتاع الذي كتبوه وحكم فيه بكونه للمرأة مصرح به فيهما بكونه
~~للرجل والمرأة، وهو المراد من قوله: فقلت: يكون المتاع للمرأة؟
# فإن اللام للعهد، بقرينة قوله: " القول الذي أخبرتني ".
# ولو أريد مطلق المتاع ليحصل التعارض بين القولين والتنافي ms3810 - ولو
# PageV17P372
# لم يجعل الأول قرينة للثاني أيضا - يحصل الإجمال في المراد، ويجب الأخذ
~~بالمتيقن، وهو متاع الرجال والنساء، ولم يعلم أيضا دخول ما يختص بالرجال في
~~الجهاز الذي يجاء به من بيت الزوجة، بل الظاهر إما متاع النساء خاصة، أو
~~المشترك، إذ لا يرتاب أحد في أن للزوج أيضا في البيت شيئا، لأنه لم يدخله
~~عاريا فلا يحتاج فيما يختص بالرجال - ولو شيئا - إلى البينة.
# بل نقول: إنه يعلم كل من بين لابتيها - بل كل أحد - أن الزوج ليلة الزفاف
~~لم يكن جالسا في بيته عاريا مكشوف الرأس والعورة، بلا فراش ولا وطاء ولا
~~آنية ولا إبريق ولا كوزة ولا سراج، منتظر لأن تجئ الزوجة بهذه الأشياء،
~~والغالب أن لباسه غير منحصر بما لبسه حينئذ أيضا.. وعلى هذا، فيكون للزوج
~~أيضا شئ في البيت قطعا، فيحصل الإجمال في المراد من التعليل المذكور، ولا
~~يصلح قرينة لشئ.
# ولكون الأوليين أخص مطلقا من الأخيرة فيجب تخصيصها بهما، مع أن الواقعة
~~في الجميع واحدة.
# وعلى هذا، فلا تصلح تلك الأخبار دليلا لذلك القول أصلا، مع أن وجود
~~القائل بهذا القول غير معلوم، فإن نسبته إلى الكليني ليست إلا لمجرد نقل
~~هذه الأخبار، كما صرح به من نسبه إليه، وهو لم ينقل إلا الخبرين الأولين،
~~فلو صحت النسبة من هذه الجهة لكان هو أيضا كالصدوق، وقائلا بالقول الرابع.
# وما ذكره الشيخ في كتابي الأخبار - سيما الاستبصار - ليس صريحا ولا ظاهرا
~~في الاختيار، وإنما دأبه فيهما إبداء الاحتمالات للجمع بين الأخبار. ومنه
~~يظهر سقوط هذا القول أيضا من درجة الاعتبار. PageV17P373
# وأما دليل القول الرابع - وهو الخبران الأولان للبجلي، أو مع الثالث بعد
~~الجمع - فهو كان حسنا لولا معارضته مع أخبار القول الثاني، وندرة القائل
~~بمضمونهما، بل لا يعلم قائل به، فإن عبارة الصدوق ليست صريحة في اختيار (1)
~~ذلك، وإنما ذكر ذلك في بيان معنى الحديث، وسيأتي الكلام فيه.
# وأما القول الخامس، فمراد القائل به إما الرجوع إلى العرف والعادة في
~~الحكم بالملكية، يعني: أن ما ms3811 يحكم العرف والعادة بكونه ملكا للزوج يحكم به
~~له، وما يحكمان فيه بكونه ملكا للزوجة يحكم به لها.
# أو مراده: الرجوع إليهما في تعيين ذي اليد، أي ما جرت العادة فيه بكونه
~~في يد الزوجة يحكم بكونه في يدها، فيقدم قولها بدون البينة مع اليمين، وما
~~جرت فيه بكونه في يد الزوج يحكم بكونه في يده كذلك.
# وعلى الأول، إما يكون المراد: الملكية الحالية، أي يرجع إلى العرف
~~والعادة، فيحكم بالملكية للزوج حال التنازع فيما يحكمان حينئذ بكونه ملكا
~~له، وبالملكية للزوجة كذلك.
# أو يكون المراد: الملكية السابقة، أي يرجع إلى بناء العرف والعادة فيما
~~تجئ به الزوجة إلى بيت الزوج من مالها، ويأخذه الزوج من ماله ويجئ به،
~~فيبنى الحكم عليه.
# وعلى جميع التقادير، إما يكون المراد بالعرف والعادة: ما يفيد منهما
~~العلم، أو الأعم منه ومن الظن.
# فإن كان المراد العلم، فلا حكم علميا للعرف والعادة في الملكية
# PageV17P374
# السابقة في أمتعة البيت من حيث هي كذلك أبدا، لا في الأزمنة السابقة ولا
~~اللاحقة، ومن أين يحصل ذلك العلم لولا الأمور الخارجة؟! ولو فرض حصول علم
~~بذلك لأجل العادة المفيدة للعلم فنحن نسلم الحكم فيه، ولكنه ليس مخصوصا
~~بأمتعة البيت، بل كل شئ علم الحاكم أنه من مال أحد المدعيين بإحدى طرق
~~العلم أو أنه بيده يحكم له بمقتضاه.
# وإن كان المراد الأعم، فحصول الظن بالملكية السابقة - سيما إذا مضت من
~~مبدأ النكاح مدة متطاولة، كخمسين سنة أو ستين - مشكل غالبا.
# ولو قطع النظر عن ذلك فلا تضايق بتسليم الظن العادي في بعض الأشياء
~~بالنسبة إلى بعض الأشخاص أو الطوائف في بعض البلاد أو الأزمان، وإن منعه
~~صاحب التنقيح أيضا ومنع الرجحان (1).
# ولكن ما الدليل على اعتبار ذلك الظن؟ فإنه لو كان المناط هو الظهور فالظن
~~لم تكن له جهة اختصاص بمتاع البيت والزوج والزوجة، بل يلزم الأخذ به في غير
~~ذلك المورد، كدعوى الرجل مع أخته، ويعتبر الظن الحاصل من الشاهد الواحد، بل
~~من حال المدعي والمدعى عليه. ms3812
# ولا يمكن أن يقال: إنه خرج بالإجماع، إذ الإجماع لم يختص بموضع دون موضع،
~~بل انعقد على عدم اعتبار الظهور الظني غير الظنون المخصوصة في هذا الباب.
# والعجب كل العجب من الفاضل، حيث استشهد لاعتبار التنازع الظاهر في باب
~~الدعاوى بقبول قول المنكر مع اليمين، باعتبار قضاء العادة بملكية الإنسان
~~غالبا ما في يده (2)، ولم يستشهد لعدم اعتبار الظهور بعدم
# PageV17P375
# قبول دعوى المدعي العادل المتدين شيئا في ذمة الفاسق المتغلب، ولو ضم معه
~~شهادة فاسقين مورثة لشدة الظهور، ونحو ذلك، مع أن تقديم قول المنكر لا يختص
~~بالأعيان الكائنة في اليد، بل يشمل ما في الذمة أيضا، مع أن منشار النجار
~~وكتاب العالم إذا كان بيد شخص معروف بالسرقة وخرج من بيت النجار والعالم لو
~~ادعاه النجار والعالم يقدم قول ذي اليد السارق، مع أن الظاهر خلافه، فيعلم
~~أن ذلك ليس باعتبار الظهور والمظنة.
# هذا إذا كان المراد الملكية السابقة.
# ولو أريد الملكية الحالية فلا وجه لحصول العلم أو الظن بها من حيث إنه
~~متاع البيت وأنهما الزوجان أصلا، وكيف يعلم أو يظن بما وقع بينهما في زمان
~~اجتماعهما؟!
# وكذا الكلام إن كان المراد تعيين ذي اليد بالعرف والعادة.
# فإن قيل: التعليل المذكور الذي ذكره الإمام (عليه السلام) في الأخبار
~~الثلاثة (1) بقوله: " يعلم من بين لابتيها " إلى آخره، يدل على اعتبار
~~العادة في ذلك.
# قلنا: العلة المذكورة هي العلم كما في بعضها، والإخبار العلمي - الذي هو
~~وظيفة البينة - كما في بعض آخر، ولا كلام فيه حينئذ، وإنما الكلام في تحقق
~~العلم العادي كما هو المعلوم، ولعله كان عادة مخصوصة معلومة في بلده (عليه
~~السلام) في ذلك الزمان، مع أن في التعليل إجمالا لا يتم الاستدلال به، كما
~~مرت الإشارة إليه.
# ومن ذلك ظهر خلو هذا القول عن الدليل التام أيضا، فلا ينبغي الارتياب في
~~سقوطه من البين. وظهر بطلان الأقوال الثلاثة، التي هي غير
# PageV17P376
# الثاني والرابع.
# وبقي الكلام فيهما وفي دليلهما، فنقول: لا شك في كون متاع النساء للنساء،
~~للتصريح ms3813 به في روايات القول الثاني، وعدم دلالة سائر الروايات على خلافه إن
~~لم تدل عليه بالأولوية أو العموم.
# ولا في كون متاع الرجال للرجال، لتصريح صحيح رفاعة وموثقة سماعة وصحيحتي
~~البجلي الأوليين (1) من غير معارض أيضا، سوى عموم صحيحة البجلي الأخيرة،
~~وتخصيصها بالخصوصيات متعين، مع أن في عمومها نظرا، بل الظاهر أن المراد
~~بمتاع المرأة فيها هو المتاع الذي حكم فيه أبو ليلى، وصرح بأنه يكون للرجل
~~والمرأة.
# نعم، يقع التعارض بين الأخبار في المتاع المشترك، فإن صريح صحيحة رفاعة
~~وموثقة يونس أنه يقسم بينهما، وصريح الصحاح الثلاثة للبجلي - التي هي صحيحة
~~واحدة حقيقة، وإن كان بعض رجال أسنادها مختلفة - أنه للمرأة، فلا بد من
~~الترجيح، ولا شك أنه للأوليين، لمخالفة الأخيرة للشهرة العظيمة القديمة
~~والجديدة، بل عدم عامل بها صريحا البتة، سوى المشايخ الثلاثة، واثنان منهما
~~وإن شاركا الآخر في ذلك الحكم ولكنهما خالفاه في حكم متاع الرجال، وخالفا
~~الصحاح أيضا، فليس عامل بها إلا الصدوق خاصة، وعمله أيضا غير معلوم كما مرت
~~إليه الإشارة، بل عمل الشيخين الأخيرين أيضا، فلا شك أن مثل ذلك الخبر ليس
~~بحجة وإن لم يكن له معارض، فكيف معه؟!
# هذا، مع ما في دلالة الصحاح على إطلاق الحكم وكليته من
# PageV17P377
# المناقشة، لمكان التعليل المذكور فيها، فإن مقتضاه أن الحكم المذكور
~~مخصوص بما توجد فيه العلة، وهو العلم بأن الزوجة أهدت الجهاز والمتاع إلى
~~بيت الزوج، ولم يعلم أن للزوج أيضا فيه شيئا، فلا يجري فيما علم أن الزوجة
~~لم تهد الجهاز إليه، أو لم يعلم ذلك، أو علم أن الزوج أرسل أمتعته إلى بيت
~~الزوجة، وهي أهدتها - أو مع شئ آخر - إلى بيت الزوج، كما هو متعارف الآن في
~~كثير من البلدان، أو علم أن للزوج أيضا في بيته أمتعة.
# وبالجملة: لا يثبت الحكم في غير مورد تجري فيه العلة، كما هو الآن في
~~أكثر البلدان.
# وظهر من ذلك أن الترجيح للروايتين الأوليين، الحاكمتين بأن المتاع يقسم
~~بينهما، وأن الحق هو القول الثاني، ms3814 فعليه العمل.
# فروع:
# أ: اعلم أن أخبار المسألة خالية عن ذكر اليمين رأسا، بل الظاهر منها
~~انتفاؤها، ولا دليل على ثبوت اليمين إلا عمومات اليمين على من ادعي عليه،
~~بجعل المرأة مدعى عليها فيما يصلح لها، والرجل فيما يصلح له، وكل منهما في
~~النصف فيما يصلح لهما، وقد عرفت حالهما في مثل المورد.
# إلا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على ثبوتها، ومن لم يتعرض لها فإنما هو لأجل
~~كون المقام مقام بيان من يقدم (1) قوله فقط.
# ويؤيد ثبوتها الاعتبار أيضا، فإن ما يصلح للمرأة لو كان بيدها في غير
# PageV17P378
# بيت زوجها، وادعى الزوج، لا يترك للمرأة بدون يمينها، فكيف إذا كان في
~~بيت الزوج ولم تثبت يدها، وكذلك الرجل؟!
# ويمكن أن يجعل ذلك دليلا بالأولوية، فالظاهر أن الأحكام الثلاثة إنما هي
~~بعد اليمين، فيحكم بمقتضاها، ومع النكول يحكم بمقتضاه.
# وهذا ظاهر إذا كانت الدعوى بين الزوجين بنفسهما، ولو كانت بين أحدهما
~~ووارث الآخر، فيحلف أحدهما فيما يتعلق به على البت، والوارث فيما يتعلق به
~~على نفي العلم بأنه من مال المدعي، لأن الأخبار مطلقة بأنه من مال مورثه،
~~ولم يثبت الإجماع - لو كان هنا - على الأزيد من ذلك.
# ويؤكده أنه يكتفى فيما في يد مورثه بذلك الحلف لو ادعي على الوارث، وهذا
~~أقوى منه، لتصريح الأخبار بأنه له (1).
# ويجب أن يكون الحلف على الوارث بعد ادعاء المدعي العلم عليه، وإلا فيعطى
~~بلا يمين.
# ويحتمل ثبوت اليمين عليه إلا إذا أقر المدعي بعدم علمه، بناء على أن
~~يقول: إن هذا اليمين جزء الحكم، لا أنه حق لغيره، كاليمين الاستظهارية وجزء
~~البينة.
# ومنه يظهر الحكم لو كانت الدعوى بين الوارثين، فيحلف كل منهما على نفي
~~العلم بالتفصيل المذكور.
# ولو كان أحد الوارثين أو كلاهما صغيرا أو مجنونا أو غائبا يدفع ما يتعلق
~~به إلى وليه بدون يمين، كما إذا كان بيد مورثه في بيت آخر، لإطلاق الأخبار
~~بأنه له، ولا يقصر ذلك من حكم الشارع باقتضاء اليد الملكية.
# PageV17P379
# ب: الحكم المذكور مخصوص بمتاع ms3815 البيت الذي لم يعلم أنه بيد أحدهما وتصرفه
~~بخصوصه، ولو علم ذلك - كالثوب الذي على الرجل أو المرأة، أو الحلي الذي
~~عليها - فهو لذي اليد بعد اليمين، لقوله (عليه السلام) في موثقة يونس: "
~~ومن استولى على شئ منه فهو له " (1).
# وعلى هذا، فلو كان في الدار بيت أو في البيت مخزن كان بيد أحدهما - أي هو
~~الذي يغلق بابه ويفتح، ومفتاحه بيده دون الآخر، وبالجملة يكون بيده خاصة
~~عرفا - فيحكم بما فيه له وإن كان مما يصلح للآخر أو مشتركا، إلا إذا كان
~~إغلاقه وفتحه بأمر الآخر أو بإذنه، أو لأجل مصلحته، أي لا يكون بحيث لا
~~يقال عرفا: إنه بيت ذلك أو مخزنه، ويده عليه دون الآخر.
# وكذا لو كان في البيت صندوق، هو ملك أحدهما ومفتاحه بيده، ولا يدخل الآخر
~~يده عليه بدون رضاه.
# ج: وأيضا يختص الحكم بمتاع البيت أو الدار الذي هما يسكنانه ويترددان فيه
~~لا غير ذلك، كما يظهر من التعليل الوارد في صحيحة البجلي، حيث قال " يهدى
~~إلى بيت زوجها " (2)، وكذا يظهر من صحيحة رفاعة وموثقة سماعة (3).
# وأما قوله في موثقة يونس: " ما كان من متاع النساء " وكذا قوله: " وما
~~كان من متاع الرجال والنساء " فلا بد له من قيد، مثل قوله: ما كان متعلقا
~~بهما، أو: بيدهما، أو: في بيتهما، أو نحو ذلك.. وحيث لا يعلم القيد
# PageV17P380
# فيقدر المتيقن، وهو متاع البيت كما في سائر الأخبار.
# والمراد من متاع البيت: ما يكون في بيتهما يتمتعان به، أي شئ كان، ولذا
~~مثل بعضهم لما يصلح للرجال منه بالأسلحة والمناطيق، وما يصلح لهما بالفرش
~~والحبوبات، وعد في موثقة سماعة السيف والسلاح من متاع البيت، وليس المراد
~~ما يتعارف التمتع به في البيت، كما في لفظ أثاث الدار.
# ويشترط أن يكون البيت أو الدار مما يتعلق بهما ويتصرفان فيه، فلو كان
~~للزوجة بيت معين في الدار، ولا مدخل لها في غيره، لا يجري الحكم في متاعه.
# ومنه بيت الضيافة للرجال، وبيت الحكم والتدريس، والاصطبل، الذي يختص ms3816
~~بالتصرف فيه الرجل.
# ولو كان لأحدهما شئ خارج البيت يحكم فيه لذي اليد منهما، ولو كان بيد
~~ثالث يصدق قوله في حقهما، كما مر بأقسامه.
# د: لا فرق في الحكم المذكور بين ما إذا كان التداعي في تمام متاع البيت
~~أو بعضها، لإطلاق الأدلة.
# ه: اعلم أن الحكم في أكثر الأخبار المذكورة مخصوص بالزوجة الدائمة،
~~لتصريح صحيحة رفاعة بالطلاق المختص بها، واشتمال الصحاح الثلاث على قوله: "
~~طلقها " المخصص للمرأة - التي هي مرجع الضمير - بالدائمة، أو الموجب للتوقف
~~في التخصيص والعموم.
# ولكن مقتضى إطلاق المرأة في موثقة يونس ثبوت الحكم في المنقطعة أيضا، وهو
~~مقتضى دليل القائلين بالقول الأول، لأن مرجعهم إلى العمومات الجارية في كل
~~أحد ومنه المنقطعة، وكذا دليل القائلين بالقول الأخير، وهو الرجوع إلى
~~العرف إن تحقق وإلا فإلى العمومات.. ولذا PageV17P381
# أجرى في القواعد الحكم في تداعي العطار والنجار في آلاتهما (1).
# ومنه يعلم عدم انعقاد إجماع على التخصيص بالدائمة، وحينئذ فالعمل بمقتضى
~~إطلاق الموثقة - مع عدم منافاة اختصاص البواقي له - أولى وأظهر.
# و: لو ادعى أحدهما اليد المستقلة على بعض المتاع، فإن كان مما يختص به
~~فلا تترتب ثمرة على المتنازع، لاتحاد حكمه مع ثبوت اليد وعدمه.
# ولو ادعاها في المختص بالآخر أو المشترك يترافعان أولا في ذلك، فعلى مدعي
~~اليد الإثبات، فإن أثبتها يقدم قوله، وإلا فله إحلاف الآخر، فإن نكل فعليه
~~حكمه، وإن حلف تنفى اليد المستقلة، ويحكم بمقتضى حكم متاع البيت الذي لا
~~يستولي عليه أحدهما.
# ز: هل الحكم المذكور مخصوص بما لم تعلم فيه ملكيته السابقة لأحدهما، وأما
~~فيما علم فيه فيستصحب حتى يظهر خلافه، أو لا، بل يجري فيه أيضا؟
# مقتضى التعليل المذكور في الصحاح الثلاث: الأول، لأنه صرح بأن هذا الحكم
~~لأجل ملكية الزوجة السابقة، ولو ادعى الزوج أنه أحدث في البيت شيئا فعليه
~~البينة.. ولا يضر ترك العمل بأصل الحكم فيها، لأن ترك جزء من الحديث -
~~لمعارض - لا يوجب ترك الباقي.
# ولكن مقتضى إطلاق سائر الأخبار: [الثاني] (2)، فيتعارضان بالعموم من وجه، ms3817
~~ويرجع إلى استصحاب الملكية، بل اليد السابقة أيضا.
# فالحق هو: الأول، إلا أن تعلم يد مستقلة حالية فيه للآخر، فتقدم على
~~الملكية السابقة، والله العالم بحقائق الأمور.
# PageV17P382
# الفصل السادس في بيان نبذة من أحكام تعارض الملك السابق واليد، وتعارض
~~البينات وتصادقهما بحيث يستلزم العمل بكل منهما تكذيب الأخرى، وإلا فيجب
~~التوفيق بينهما، والعمل بكل منهما، لكونه حجة شرعية، وهو غالبا يكون في
~~تنازع الأعيان.
# وقد يتحقق في الديون إذا بين المدعي السبب، كأن يقول: لي عليه عشرة ثمن
~~الفرس الفلاني الذي بعته يوم كذا، وأقام عليه بينة، وأقام المدعى عليه
~~البينة على أن هذا الفرس بعينه مات بشهر قبل ذلك عند المدعي.
# وقد يتحقق في سائر الحقوق أيضا، كأن يقيم المدعي البينة على أنه جرحه
~~اليوم الفلاني في موضع كذا، وأقام المدعى عليه البينة على أنه كان في ذلك
~~اليوم في بلدة أخرى بينهما مسافة عشرة أيام.
# ثم العين التي تعارضت فيها البينتان إما تكون في يد أحد المتداعيين، أو
~~يدهما معا، أو يد خارج عنهما، أو لا تكون عليها يد.. ونبين أحكامها في
~~مسائل:
# المسألة الأولى: إذا كانت في يد أحدهما وأقام كل منهما بينة، فللأصحاب
~~فيه أقوال:
# الأول: ترجيح بينة الخارج مطلقا، سواء شهدت البينة من الجانبين بالملك
~~المطلق، أو المقيد بالسبب، أو التفريق. PageV17P383
# وهو المحكي عن والد الصدوق والشيخ في كتاب البيوع من الخلاف والديلمي
~~وابن زهرة والكيدري (1)، وعن الغنية دعوى إجماعنا عليه، واختاره طائفة من
~~المتأخرين (2)، منهم بعض مشايخنا المعاصرين (3).
# ودليلهم على ذلك: الإجماع المنقول، والمستفيضة المصرحة: بأن البينة على
~~المدعي واليمين على المدعى عليه (4)، فإن التفصيل قاطع للشركة، ومقتضاها
~~اختصاص قبول البينة من المدعي، كما استدل به أكثر الأصحاب.
# ويدل عليه صريحا خبر منصور - الذي لو كان فيه ضعف فبالشهرة مجبور -: رجل
~~في يده شاة، فجاء رجل فادعاها، فأقام البينة العدول أنها ولدت عنده، ولم
~~يهب ولم يبع، وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول وأنها ولدت عنده، ولم
~~يهب ولم يبع، فقال: " حقها للمدعي، ms3818 ولا أقبل من الذي في يده بينة، لأن الله
~~تعالى إنما أمر أن تطلب البينة من المدعي، فإن كانت له بينة وإلا فيمين
~~الذي هو في يده، هكذا أمر الله عز وجل " (5).
# وهذه الرواية بنفسها أيضا حجة مستقلة على المطلوب، وذكر السبب في السؤال
~~غير ضائر، لعموم الجواب والعلة.
# PageV17P384
# والرضوي المنجبر ضعفه بما ذكر، قال عليه السلام: " فإذا ادعى رجل على رجل
~~عقارا أو حيوانا أو غيره، وأقام بذلك بينة، وأقام الذي في يده شاهدين، فإن
~~الحكم فيه أن يخرج الشئ من يد مالكه إلى المدعي، لأن البينة عليه " (1).
# ومبنى استدلالهم على أصالة عدم حجية بينة الداخل، فلا يرد عليهم:
# أنه إن كان بناؤهم على عدم حجيتها فهو مناف لقبولها في بعض الموارد، وإن
~~كان على قوة الظن فقد يكون الظن الحاصل من بينة الداخل أقوى من بينة
~~الخارج.. فإنا نختار الأول، والأصل لا ينافي الخروج عنه بالدليل.
# قيل: ظاهر المستفيضة أن وجوب البينة على المدعي لا عدم الحكم بها لو
~~أقامها المنكر، أي تجب البينة على المدعي، ولا يكلف المنكر تجشمها، واليمين
~~أيضا لا يجب إلا على المنكر، فالتفصيل إنما هو في الواجب لا في الجائز،
~~فنقول بسماع بينة المنكر أيضا، كما صرح به جماعة في موارد عديدة:
# منها: ما ذكروا في مقام تعارض البينات، بأنهما تعارضتا فتساقطتا،
~~والتساقط لا يكون إلا مع حجيتهما، وبأن لذي اليد دليلين: اليد والبينة،
~~وبتقديم الأعدل والأكثر منهما.
# ومنها: ما ذكره الفاضل في القواعد والتحرير والشهيد في الدروس من سماع
~~بينة ذي اليد قبل المخاصمة للتسجيل، وبعدها لدفع اليمين.
# ويدل على سماع بينة الداخل أيضا عموم قولهم: " أحكام المسلمين
# PageV17P385
# على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية " (1).
# وقوله سبحانه لنبي من الأنبياء: " اقض بينهم بالبينات، وأضفهم إلى اسمي "
~~(2).
# وكون قول العدلين دليلا شرعيا غالبا.
# وخصوص الأخبار، كصحيحة حماد الحاكية لأمر اللعين موسى بن عيسى في المسعى،
~~إذ رأى أبا الحسن موسى (عليه السلام) مقبلا [من المروة على بغلة، فأمر ابن
~~هياج ms3819 رجلا من همدان منقطعا إليه أن يتعلق بلجامه ويدعي] البغلة، فأتاه
~~وتعلق باللجام، وادعى البغلة، فثنى أبو الحسن (عليه السلام) رجله ونزل
~~عنها، وقال لغلمانه: " خذوا سرجها وادفعوها إليه " فقال: والسرج أيضا لي،
~~فقال: " كذبت، عندنا البينة بأنه سرج محمد بن علي، وأما البغلة فإنا
~~اشتريناها منذ قريب، وأنت أعلم بما قلت " (3).
# ورواية فدك المتقدمة (4)، فإنه لو كانت إقامة البينة للمنكر بلا فائدة
~~وغير مجوزة لكان أولى بالمجادلة به مع أبي بكر.
# ورواية حفص السابقة (5)، حيث قال فيها: أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ إلى غير
~~ذلك.
# PageV17P386
# وأما رواية منصور (1) فيمكن أن يكون وجه التعليل فيها: أن الله حكم
~~بإعمال بينة المدعي وإحقاق حقه بمجرد البينة وإن ثبتت للمدعى عليه أيضا
~~بينة، إلا أنه لا يمكن ثبوت حق المدعى عليه بالبينة إذا لم تكن للمدعي بينة
~~(2).
# أقول أولا: إن ما ذكره - من أن غاية ما يفيده، إلى آخره - فيه: أنه لو
~~سلمنا أن معنى قولهم: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، ما ذكره
~~من التفصيل بين الواجبين دون الجائزين معينا أو احتمالا، فمع منعه - كما
~~يأتي - يرد عليه: أنه يمكن للمستدل أن يقول: إنه على التقديرين يثبت ترتب
~~الأثر على بينة المدعي، وأما تأثير بينة المنكر فيكون احتماليا، بل يكون
~~مسكوتا عنه على ذلك الاحتمال أيضا، والأصل عدمه.. وما ذكره دليلا لتأثيره
~~غير ناهض كما يأتي، فيمكن تتميم الاستدلال أيضا.
# وثانيا: إنه على ما ذكره يجوز للمنكر الحلف وتجوز إقامة البينة، وقد مر
~~في بحث كيفية الحكم جواز ترك المدعي لبينته الغائبة أو الحاضرة، والاكتفاء
~~بإحلاف الخصم، وقد عرفت نفيهم الخلاف فيه.
# وإذا جاز للمدعي ترك بينته وللمنكر رفع الحلف بالبينة، فأين الوجوب
~~الثابت لهما من هذه الأخبار؟!
# هذا، مع أن سماع بينة المنكر دفعا لليمين في غير مقام التعارض ممنوع،
~~كيف؟! وقال بعض مشايخنا المعاصرين: إن وظيفة ذي اليد اليمين دون البينة،
~~فوجودها في حقه كعدمه بلا شبهة، ولذا لو أقامها بدلا
# PageV17P387
# عن يمينه لم تقبل منه إجماعا ms3820 إن لم يقمها المدعي (1). انتهى.
# وثالثا: إن الإمام في هذه الأخبار ليس في مقام بيان التكليف حتى يفيد
~~الوجوب أو الجواز، وإنما هو في مقام التوقيف وبيان الحكم الوضعي، وهو
~~المتبادر من هذا الكلام في ذلك المقام، فالمعنى: أن حكم الله (الموقف الذي
~~وضعه) (2) هو إتيان المدعي بالبينة والمدعى عليه بالحلف، والتفصيل قاطع
~~للشركة في التوقيف والوضع، فلا يترتب أثر على بينة المدعى عليه إلا بدليل
~~آخر.
# ورابعا: إن ما ذكره - من قول جماعة بسماع بينة المدعى عليه في موارد -
~~فمع كون أكثرها من الأقوال النادرة الشاذة لو سلم غير مفيد، إذ نحن نقول
~~بكون ذلك من باب القاعدة ويقبل التخصيص، كما خص جانب المدعي بثبوت اليمين
~~عليه مع الرد، ومع الشاهد الواحد، ومع كون الدعوى على الميت، وفي الدماء،
~~وغير ذلك، فلا يصير ذلك دليلا على صرف اللفظ عن ظاهره، ولا موجبا لإثبات
~~أثر بينة المنكر، الذي هو خلاف الأصل في غير تلك الموارد.
# وخامسا: إن استدلاله بسماع بينة المنكر بالعمومين اللذين ذكرهما باطل
~~جدا، إذ لا عموم في الحديث الأول أصلا، فإن المعنى: أن الحكم يتحقق بأحد
~~هذه الأمور، أما أن مواردها أين هي فلا يعلم من الخبر، ولذا لا يحكم في
~~المدعى باليمين، وليست السنة ماضية في جميع الموارد.
# وأما الثاني، فلو كان عاما لاقتضى الجمع بين البينة واليمين في جميع
~~الموارد، لا قبول البينة فقط، بل لا دلالة على قبولها في مورد أصلا،
# PageV17P388
# فالمراد منه العمل بكل في مورده الثابت شرعا.
# وسادسا: إن كون قول العدلين دليلا مطلقا - حتى في موقع الترافع وعن
~~المنكر - فأول الكلام، والاستقراء المفيد غير ثابت.
# وسابعا: إن الاستدلال بصحيحة حماد غريب جدا، لأنه لم يكن في مقام إقامة
~~البينة والترافع، وإنما ترك الإمام البغلة توقيا لدينه، حيث كان يجوز صدقه
~~فيها مع جواز رد قوله، كما صرح به في رواية حفص المتقدمة (1)، ولوجود
~~البينة على أن السرج لمحمد بن علي فكان يعلم أنه كاذب فيه فلم يطعه.
# وثامنا: أنه لا دلالة ms3821 لرواية فدك على ما رآه، إذ لعل المخالفين يجوزون
~~بينة الداخل، فلا يصير ما ذكره حجة عليهم، مع أنه تكفي للحاجة حجة واحدة.
# وتاسعا: إن رواية حفص ليست صريحة في جواز الشهادة وقبولها عنه في جميع
~~الموارد وموضع التنازع، فلعل المراد نسبته إليه - كما صرح به الإمام بعد
~~ذلك - أو يشهد له بالملك الاستصحابي، أو ملكية الأمس، ونحو ذلك، مع أن جواز
~~الشهادة لا يستلزم جواز القبول، ألا ترى أن الفاسق لو سأل الإمام: إني لو
~~رأيت في يد أحد شيئا يملكه أيجوز لي أن أشهد له؟ بحيث يقول: نعم، ولا يقول:
~~إنه غير مقبول الشهادة.
# وعاشرا: أن الإمام (عليه السلام) قال: " ولا أقبل من الذي في يده بينة "
~~في رواية منصور، وهو صريح في عدم قبول بينة المدعى عليه، وعدم ثبوت حقه به.
# PageV17P389
# ثم إنه ذكر بعض أمور أخر، لا فائدة في ذكرها سوى التطويل.
# الثاني: أنه ترجح بينة الداخل مطلقا، وهو المحكي عن كتاب الدعاوى من
~~الخلاف (1).
# واحتج له بالأصل. والاستصحاب.
# وبأن ذا اليد له حجتان: اليد والبينة، والآخر له حجة واحدة، فيترجحان
~~عليه.
# وبأن البينتين تعارضتا وتساقطتا، فبقيت العين في يد صاحب اليد بلا بينة
~~للمدعي.
# وببعض الأخبار العامية والخاصية، الآتية إليها الإشارة، المخصوصة بما ذكر
~~فيه السبب، سوى رواية إسحاق على ما في التهذيب (2)، ولكن الظاهر اختصاصها
~~أيضا بذلك، لإيرادها بعينها في الكافي مسببة (3)، كما يأتي.
# ولو سلم عمومها فلا بد من تخصيصها، لدلالة صدرها على الرواية الأخرى، على
~~أن مع مسببية البينتين يحلفان، وبضميمة الإجماع المركب والأولوية يثبت
~~الحكم في الصورة الباقية أيضا..
# مع أنها معارضة مع رواية منصور المتقدمة، المتضمنة لقوله: " لا أقبل من
~~الذي في يده بينة "، وأعميتها من صورة التعارض غير ضائرة، إذ عدم القبول مع
~~عدم المعارض يستلزمه معه بالطريق الأولى.
# PageV17P390
# ولو قطع النظر عن الجميع وفرض تمامية الدلالة، تكون خارجة عن الحجية،
~~للشذوذ الشديد.
# الثالث: ترجيح الخارج مطلقا، إلا إذا انفردت بينة الداخل بذكر السبب،
~~فيرجح.
# حكي عن الشيخ في ms3822 النهاية (1)، وقد ينسب إلى الصدوق أيضا (2)، وعن القاضي
~~والطبرسي والشرائع والنافع والمختلف والتحرير والإرشاد والقواعد ونكت
~~الإرشاد والروضة والمهذب - ناسبا خلافه إلى الندرة - والتنقيح (3).
# وحجتهم على الجزء الأول ما مر دليلا للقول الأول.
# وعلى الثاني - على ما قيل (4) - يستشعر من كلام الشيخ في الخلاف والمبسوط
~~ومن كلام ابن فهد من الإجماع على تقديم بينة الداخل مع ذكر السبب مطلقا، أو
~~مع تفردها به، وتأييده بالسبب، والأخبار الآتية المشار إليها، المتضمنة
~~لتقديم قول ذي اليد مع ذكر السبب.
# الرابع: ترجيح الخارج مطلقا، إلا إذا تضمنت البينتان أو بينة الداخل فقط
~~ذكر السبب، فيرجح الداخل.
# نسب إلى الشيخ في جملة من كتبه (5)، وقد ينسب إلى القاضي وجماعة، ومن
~~المتأخرين من أنكر ظهور قائل بهذا القول عدا الشيخ في
# PageV17P391
# طائفة من كتبه مع تأمل في بعضها أيضا (1).
# واستدلوا بالخبر العامي الذي رواه جابر: إن رجلين تداعيا دابة، فأقام كل
~~منهما البينة أنها دابته أنتجها، فقضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) للذي
~~في يديه (2).
# ورواية إسحاق " إن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابة
~~في أيديهما، فأقام كل واحد منهما البينة أنها أنتجت عنده، فأحلفهما علي
~~(عليه السلام)، فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له:
~~فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة؟ قال: احلفهما، فأيهما حلف ونكل
~~الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل:
# فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا البينة؟ قال: أقضي بها للحالف الذي
~~في يده " (3).
# وموثقة غياث بن إبراهيم: " اختصم إليه رجلان في دابة، وكلاهما أقاما
~~البينة أنه أنتجها، فقضى بها للذي في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها
~~بينهما نصفين " (4).
# الخامس: ترجيح الخارج مطلقا، إلا مع أعدلية بينة الداخل، ثم أكثريتها،
~~فيترجح، وهو للمفيد (5).
# PageV17P392
# السادس: ترجيح أكثرهما عددا، ومع التساوي فللحالف منهما، ومع حلفهما أو
~~نكولهما فللداخل.
# نقل عن الإسكافي (1)، واختاره من متأخري المتأخرين صاحب المفاتيح وشارحه
~~(2)، إلا أنهما اقتصرا على تقديم الأكثر، ومع التساوي ms3823 في العدد يقدمان بينة
~~الخارج.
# وتدل على اعتبار الأكثرية صحيحة أبي بصير: عن الرجل يأتي القوم فيدعي
~~دارا في أيديهم، ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها من أبيه ولا
~~يدري كيف أمرها، فقال: " أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه " وذكر:
# " أن عليا أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت لهؤلاء البينة أنهم أنتجوها
~~على مذودهم (3) لم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك، فقضى
~~بها لأكثرهم بينة واستحلفهم " (4).
# السابع: الفرق بين السبب المتكرر - كالبيع - وغير المتكرر - كالنتاج
~~ونساجة الثوب - نسب إلى ابن حمزة (5)، وفسر في شرح المفاتيح قوله بأنه إذا
~~شهدت لذي اليد على سبيل التكرار - كأن يقول: كان يبيعه مرة ويشتريه أخرى -
~~ترجح بينته، وإن قالت: اشتراها مرة، واقتصر على ذلك، أو قال قولا آخر، قدمت
~~بينة الخارج.
# PageV17P393
# الثامن: تقديم بينة الخارج، إلا إذا شهدت بالملك، وشهدت بينة الداخل
~~بالإرث، فيقدم أكثرهم بينة ويستحلف، هو ظاهر الصدوق في الفقيه (1)، وحكي عن
~~الحلبي (2)، وتدل عليه صحيحة أبي بصير المتقدمة.
# التاسع: الرجوع إلى القرعة مطلقا، حكي عن العماني (3)، مدعيا تواتر
~~الأخبار بقضاء النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك (4).
# وربما توجد في المسألة أقوال أخر.
# وقد تردد جماعة في المسألة أيضا، كما في الدروس واللمعة والمسالك
~~والكفاية (5)، وقد اختلف بعضهم مع بعض في نسبة الأقوال أيضا.
# أقول: لا ينبغي الريب في أن الأصل مع القول الأول، لما مر من الأدلة
~~المثبتة للقاعدة، وهي كون البينة حجة للخارج، وأصالة عدم حجيتها لغيره، ومع
~~ذلك أفتى بمقتضى ذلك الأصل جماعة من فحول العلماء، من القدماء وغيرهم (6)،
~~وادعي عليه الإجماع (7)، فلا يجوز رفع اليد عنه إلا بمخرج، فاللازم النظر
~~في أدلة سائر الأقوال.
# PageV17P394
# فنقول: أما أدلة الثاني فغير تامة جدا، أما الأصل والاستصحاب فلاندفاعهما
~~ببينة المدعي، التي هي حجة شرعية، بل برواية منصور المتقدمة (1) أيضا.
# وأما سقوط بينة المدعي بالتعارض فلكونه فرع التعارض، الذي هو فرع كون
~~بينة المنكر دليلا شرعيا، وهو ممنوع غايته.
# وأصالة حجية قول العدلين غير ثابتة، ولو سلمت فهي في ms3824 مقام الترافع غير
~~مسلمة، لقطع الإمام الشركة، وقول نادر بسماعها غير مفيد، سيما مع معارضته
~~بدعوى الإجماع على خلافه كما مر.
# وبعض الأخبار المشار إليها غير ناهضة، لما مر من اختصاصها بالمقيد
~~بالسبب، ولم نعثر على خبر غير مقيد، ولم يدعه أحد، بل صرح بعضهم بعدم وضوحه
~~(2).
# فلا شك في سقوط هذا القول من البين بالمرة، سيما مع ما له من الشذوذ
~~والندرة، كما صرح به بعض الأجلة (3).
# وأما أدلة الجزء الثاني للثالث فيرد على أولها: عدم حجية الإجماع المنقول
~~أولا.
# ومنع ظهور كلمات من ذكر في الإجماع ثانيا.
# ومعارضته مع صريح نقل الإجماع في الغنية المؤيد بموافقة أكثر القدماء
~~ثالثا.
# وعلى ثانيها: منع كون السبب مؤيدا، كما صرح به بعض مشايخنا،
# PageV17P395
# حيث قال: مع أن في حصول التأيد بالسبب نظرا، ولو سلم فلا نسلم كليته (1).
# وعلى ثالثها: أن الأخبار موردها اشتمال البينتين على السبب، فلا ربط لها
~~بمحل البحث من كون بينة الداخل مقيدة خاصة.
# والتتميم بالأولوية - كما في المسالك (2) - مردود بأن صحته فرع قولهم
~~بالأصل، وهو تقديم بينة الداخل في المسببين حتى يسري في الفرع بالأولوية،
~~وهم لا يقولون به، مع أن العمل بالأولوية إنما يتم مع مقطوعية العلة، وهي
~~ليست هنا بمقطوعة ولا مظنونة، لأن ذكر السبب إنما وقع في كلام السائل.
# وأما دليل الرابع - وهو الأخبار الثلاثة المتقدمة - فمع كون أولها عاميا
~~ضعيفا غير منجبر، أن شيئا منها لا يدل على المطلوب، إذ ليس فيها إلا أن بعد
~~شهادتهما بالنتاج عنده قضى لذي اليد بعد الحلف كما في الأولين، أو مطلقا
~~كما في الأخير، الواجب حمله على المقيد أيضا..
# وهذا كما يمكن أن يكون لتعارض البينتين المسببتين وتقديم بينة ذي اليد
~~منهما، يمكن أن يكون لطرح بينة الداخل، لعدم توقيفيته، وعدم فائدة لبينة
~~الخارج، لكونها شهادة على الملك القديم، وكونه مرجوحا بالنسبة إلى اليد
~~الحالية كما هو المشهور.
# بل الاحتمال الثاني هو الأظهر، لقضائه (عليه السلام) بعد الحلف، الذي لا
~~يقولون به القائلون بالقول الرابع، وإنما ms3825 هو على الاحتمال الثاني، فلا يكون
~~لهذا القول ولا لسابقه دليل أصلا كالقول السابق عليهما.
# PageV17P396
# مع أنه على فرض الدلالة - كما زعمه المستدل - يحصل التعارض بينهما وبين
~~أخبار القول الأول، والترجيح مع أخبار الأول، لموافقتها لأصالة عدم حجية
~~بينة الداخل وعدم وجوب الحلف، وللسنة النبوية الثابتة - التي هي كون إقامة
~~البينة وظيفة المدعي، وهي من المرجحات المنصوصة - وللشهرة العظيمة سيما
~~القديمة، ومخالفتها لأكثر العامة، كما صرح به التقي المجلسي في حاشية
~~الفقيه (1).
# وتدل عليه رواية جابر، ونسبة القضاء في الخبرين إلى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) (2).
# وأما ما في الخلاف - من سماع أبي حنيفة بينة الداخل (3) - فهو ليس صريحا
~~في أنه يقدمها في مورد الروايات - كما ظن - حتى يكون مرجحا لروايات القول
~~الرابع.
# فخلو هذا القول عن الدليل أيضا في غاية الظهور كالقول الخامس أيضا، فإنه
~~مع ندرته جدا - كما صرح به بعض الأجلة، حيث ناقش مع المهذب والدروس في نسبة
~~اعتبار الأعدلية قبل الأكثرية إلى قدماء الأصحاب كما في الأول، أو أكثرهم
~~كما في الثاني، وقال: لم أقف على قائل منهم بذلك عدا من ذكرنا، أي المفيد،
~~وإن قالوا بذلك فيما إذا كانت العين بيد ثالثة (4). انتهى - لا شاهد له من
~~الأخبار أصلا.
# نعم، في رواية البصري: " كان علي (عليه السلام) إذا أتاه خصمان يختصمان
# PageV17P397
# بشهود، عدلهم سواء، وعددهم سواء، أقرع بينهم على أيهم يصير اليمين "
~~الحديث (1).
# ولا دلالة له على هذا المطلب أصلا، إذ لا دلالة لها إلا على أنه إذا لم
~~يكن عدلهم وعددهم سواء لم يقرع، ولا يعلم أنه ما يصنع، مع أن إرادة
~~الأعدلية من تساوي عدلهم غير معلومة، واعتبر معه التساوي في العدد أيضا،
~~ومع ذلك لا دلالة لها على كون العين في يد واحد منهما.
# وأما القول السادس، فمع ما ذكر من الشذوذ المخرج لدليله عن الحجية، يرد
~~على دليله - وهو الصحيحة - أن الاستدلال بها إن كان من جهة ذيلها المتضمن
~~لقضاء علي (عليه السلام) في البغلة فلا تعرض فيها لكونها في يد أحدهما ms3826 كما
~~هو محل النزاع، فيحتمل كونها في يد ثالث، ولا بأس بالقول به حينئذ كما
~~يأتي.
# وإن كان من جهة صدرها فهو أخص مما هو بصدده، لصراحتها في أن بينة ذي اليد
~~إنما هي على كون الدار بيده بالإرث، وهو القول الثامن، فلا يفيد له، مع عدم
~~دلالتها على سائر مطالبه من الحلف مع التساوي والحكم للداخل مع النكول.
# وأما السابع، فلم أعثر له على دليل.
# وأما الثامن، فدليله - كما عرفت - هو الصحيحة المذكورة، وهي وإن كانت
~~دالة على ذلك القول إلا أن شذوذها ومخالفتها لشهرة القدماء - حتى لم يذكر
~~عامل بها سوى من ذكر، وكلام الصدوق أيضا ليس صريحا في
# PageV17P398
# الفتوى بمضمونها - يمنع من العمل بها.
# وأما التاسع، فدليله الأخبار المتكثرة كما ذكره، وهي - كما قال - كثيرة
~~معتبرة يأتي ذكرها، إلا أنها برمتها مطلقة، وأخبار القول الأول - بكون
~~العين في يد أحدهما - مقيدة، والخاص مقدم على العام البتة، سيما مع موافقة
~~الخاص للشهرة، بل الإجماع، ومخالفة العام في عمومه لعمل الأصحاب.
# ومن ذلك ظهر أن أقوى الأقوال وأمتنها هو القول الأول، فعليه الفتوى وعليه
~~المعول.
# المسألة الثانية: لو كانت العين في يديهما معا، وأقام كل واحد منهما بينة
~~على الجميع، قضى لهما نصفين، تساوت البينتان كثرة وعدالة وإطلاقا وتقييدا
~~أم اختلفتا، بلا إشكال في أصل الحكم كما في المسالك (1)، وعلى المعروف
~~بينهم كما في الكفاية (2)، وبلا خلاف كما في المفاتيح (3)، وعلى الأشهر، بل
~~عليه عامة من تأخر إلا من ندر كما قيل (4).
# لمرسلة ابن المغيرة الصحيحة عن ابن محبوب، ورواية السكوني، المتقدمتين في
~~المسألة الثانية من بحث أحكام الدعاوى في الأعيان (5)، الممكن تعميمهما
~~لمورد النزاع بترك الاستفصال عن إقامة البينة وعدمها.
# ولقوله (عليه السلام) في موثقة غياث المتقدمة: وقال: " لو لم تكن في يده
# PageV17P399
# جعلتها بينهما نصفين " (1) فإنه أعم من أن تكون في يديهما.
# بل صرح بعضهم بأن المراد: أنه لو لم تكن في يده فقط بل تكون في يديهما
~~(2).
# ورواية تميم بن طرفة: إن رجلين عرفا بعيرا، فأقام ms3827 كل واحد منهما بينة،
~~فجعله أمير المؤمنين (عليه السلام) بينهما (3). ومعنى قوله: عرفا - كما فسر
~~-:
# أنهما أحضراه عرفة، وكان في يديهما.
# وتوهم كونها قضية في واقعة - فيحتمل اشتمالها على ما يخرج عن مفروض
~~المسألة - ليس في موقعه، لأن غرض الإمام (عليه السلام) عن حكاية قضاء
~~الأمير (عليه السلام) بيان الحكم، كما تدل عليه تتمة الخبر وجرت عليه طريقة
~~الأئمة وأصحابهم ويتفاهم منه عرفا، فلا يكون شئ له مدخلية في الحكم عن
~~الكلام خارجا، بل القرينة الحالية قائمة على أن مناط القضاء كان هو ما في
~~الكلام خاصة.
# ويدل عليه أيضا ما مر في المسألة الأولى من بحث أحكام الدعاوى، من أن كلا
~~منهما مدع ومنكر، فيعمل ببينته وتنصف، بالتقريب المتقدم في المسألة
~~المذكورة.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن إعمال البينة هو العمل بتمام مقتضاها، ولما لم
~~يمكن ذلك في المتعارضتين فتكونان عن مدلول العمومات خارجتين.
# PageV17P400
# وهل يتعلق الحلف بكل منهما أيضا، فيقتسمان بعد حلفهما أو نكولهما، ويختص
~~بالحالف مع نكول أحدهما؟ كما قواه الفاضل في التحرير، وجعل عدم اعتبار
~~اليمين احتمالا (1)، وصرح به أيضا في التنقيح (2)، بل قيل: المستفاد من
~~التنقيح عدم الخلاف في الإحلاف (3).
# ويدل عليه أيضا صريحا صدر رواية إسحاق بن عمار المتقدمة (4)، وهي غير
~~منافية، للروايات المتضمنة للنصف بالإطلاق (5)، فيجب العمل بهما، مع أن هذه
~~الرواية مخصوصة صريحا في المورد، والروايات إما ظاهرة فيه أو عامة له.
# أو لا، كما هو المشهور؟
# الظاهر: الأول، لما مر.. ولا يضر كون ما في الرواية قضية في واقعة
~~بالتقريب المتقدم في رواية تميم.
# ثم الخلاف في المسألة في مقامات أربعة:
# أحدهما: في إطلاق الحكم المذكور بالنسبة إلى البينات، والمخالف فيه - على
~~ما قيل (6) - جمع من القدماء وصاحب المهذب من المتأخرين، وبعض الفضلاء
~~المعاصرين (7)، فخصوا ذلك بما إذا تساوت البينتان في الأمور المرجحة من
~~الأعدلية والأكثرية وذكر السبب، وحكموا مع الاختلاف فيها لأرجحهما.
# PageV17P401
# واختلفوا في المرجح أيضا، فعن المفيد: اعتبار الأعدلية هنا خاصة (1)، وعن
~~الإسكافي: اعتبار الأكثرية كذلك (2)، وعن المهذب: ms3828 اعتبار الأعدلية
~~فالأكثرية (3)، وعن ابن حمزة: اعتبار الأعدلية أو الأكثرية أو التقييد
~~بالسبب (4)، وعن الديلمي: اعتبار المرجح من غير بيان له (5).
# ولا دليل على شئ منها، سوى ذيل صحيحة أبي بصير المتقدمة (6)، المرجحة
~~للأكثرية فقط، وهو - لكونه قضية في واقعة - لا يصلح دليلا لشئ من تلك
~~الأقوال، إلا أن يضم معه التقريب المتقدم، فيصير دليلا للإسكافي خاصة.
# وظاهر أن قوله شاذ نادر، فتكون الرواية الموافقة له - لمخالفة الشهرة
~~القديمة العظيمة - عن حيز الحجية خارجة، فتكون هي مرجوحة بالنسبة إلى
~~دليلنا بمخالفة تلك الشهرة، بل السنة الثابتة، وإن كانت بالنسبة إلى هذا
~~الذيل عامة، لأن مخالفة عمومها أيضا داخلة في أسباب المرجوحية المنصوصة.
# ولو قطع النظر عن جميع ذلك فيعارض دليلنا بالعموم من وجه، والأصل مع عدم
~~قبول بينة الداخل وإن كان أكثر، بل مطلق البينة، سيما في صورة التعارض،
~~فيكون كما لا بينة له، والحكم التنصيف أيضا.
# وعدا ما قيل من أن حال البينتين حال الخبرين المتعارضين (7).
# وهو قياس باطل، بل مع الفارق، للخلاف في مناط العمل بالخبر هل
# PageV17P402
# هو من حيث إنه خبر، أو من حيث إفادته المظنة، وعلى الأخير يمكن لزوم
~~متابعة أقوى الظنين.. بخلاف البينة، فإن مناط العمل بها خصوصيتها - كاليد -
~~كما صرح به جماعة من الأصحاب، ولذا يعمل بها ولو لم تفد المظنة، بل حصل من
~~قول المدعى عليه أو بشهادة الفاسق ظن أقوى منها.
# وثانيها: في أصل الحكم المذكور، والمخالف فيه - كما حكي - العماني (1)،
~~فإن إطلاق كلامه يقتضي لزوم القرعة هنا أيضا وتقديم من أخرجته، ودليله
~~المستفيضة (2) المتقدمة إليها الإشارة.
# وجوابه: إن دليلنا أخص مطلقا منها، راجح عليها بما مر، فيجب التخصيص.
# لا يقال: يلزم تخصيص الأكثر، إذ لم تبق إلا صورة واحدة، هي كون العين في
~~يد ثالث، أو مع كونها مما لا يد عليها، وهو أيضا تخصيص المساوي، وفيه أيضا
~~كلام.
# لأنا نقول: إن روايات القرعة ليست مخصوصة بالأعيان، فتشمل غيرها أيضا، مع
~~أن أكثرها قضايا في وقائع.
# وثالثها: في سبب الحكم المذكور، ms3829 فقيل: هو تساقط البينتين، فيكون كما لا
~~بينة فيه (3).
# وقيل: لأن لكل واحد منها مرجحا باليد على نصفها، فيبنى على ترجيح بينة
~~الداخل (4).
# وقيل: لترجيح بينة الخارج فيقضى لكل واحد منهما بما في يد
# PageV17P403
# صاحبه (1).
# وتظهر الثمرة في ثبوت اليمين، فتثبت عليهما على الأول، ولا يمين على
~~الأخيرين.
# والحق: أن أكثرها تخريجات واستنباطات غير ملائمة لطريقة الإمامية، بل
~~السبب ما ذكرنا من العمومات والأخبار الخاصة.
# ورابعها: في لزوم اليمين وعدمها، فإن المشهور - كما قيل (2) - هنا عدم
~~اليمين، لإطلاق الروايات المتقدمة (3)، وعدم صراحة رواية إسحاق (4) في كون
~~العين بيديهما.
# وفيه: أن عدم صراحتها لعلها على بعض الطرق، وأما على ما نقله في الوافي
~~عن التهذيب والكافي فهي صريحة في كونهما ذا اليد (5).. والله هو المعتمد.
# المسألة الثالثة: لو كانت في يد ثالث، يقضى بأرجح البينتين عدالة، ومع
~~التساوي في العدالة يقضى بأكثرهما عددا، ومع التساوي يقرع بين المتداعيين،
~~فمن خرج اسمه أحلف وقضي له، ولو امتنع حلف الآخر وقضي له.. فإن نكلا قضي
~~بينهم بالسوية على المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين، بل عليه عامتهم
~~كما قيل (6)، وفاقا لنهاية الشيخ والتهذيب والاستبصار وموضع من الخلاف
~~والصدوقين والحلبي والقاضي
# PageV17P404
# والحلي وابن حمزة ويحيى بن سعيد وابن زهرة مدعيا عليه الإجماع (1).
# ودليلهم: أما على اعتبار الرجحان بالأعدلية فرواية البصري: " كان علي
~~(عليه السلام) إذا أتاه خصمان بشهود، عدلهم سواء، وعددهم سواء، أقرع بينهم
~~على أيهم يصير اليمين " قال: " وكان يقول: اللهم رب السماوات السبع أيهم
~~كان الحق له فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي يصير عليه اليمين إذا حلف " (2).
# وأما على اعتبار الأكثرية فهي أيضا، مضافة إلى صحيحة أبي بصير المتقدمة
~~(3) دليلا للقول السادس من المسألة الأولى..
# وموثقة سماعة: " إن رجلين اختصما إلى علي (عليه السلام) في دابة، فزعم كل
~~واحد منهما أنها نتجت على مذوده، وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد،
~~فأقرع بينهما سهمين، فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة، ثم قال: اللهم رب
~~السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش ms3830 العظيم عالم الغيب والشهادة
~~الرحمن الرحيم أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها فأسألك أن تخرج سهمه،
~~فخرج سهم أحدهما فقضى له بها " (4).
# PageV17P405
# وأما على الرجوع إلى القرعة فبالروايات المتقدمة (1)، مضافة إلى صحيحة
~~الحلبي (2)، ورواية داود بن سرحان: في شاهدين شهدا على أمر واحد، وجاء
~~آخران فشهدا على غير الذي شهدا واختلفوا، قال: " يقرع بينهم، فأيهما قرع
~~فعليه اليمين، وهو أولى بالقضاء " (3).
# وأما على تأخر القرعة عن الأكثرية فباختصاص جميع روايات القرعة بصورة
~~التساوي في العدد، كما هو ظاهر.
# وأما على تأخرها عن الأعدلية فللرواية الأولى أيضا (4).
# وأما على تأخر الأكثرية عن الأعدلية فلم أعثر على دليل لهم.
# نعم، استدل له بعض مشايخنا بالإجماع المنقول عن الغنية (5).
# ولا يخفى ضعفه، بل ضعف بعض أدلتهم الأخر المذكورة أيضا، فإن دلالة رواية
~~البصري وموثقة سماعة على اعتبار الأعدلية والأكثرية ليست إلا بمفهوم الوصف،
~~الذي هو عند المحققين غير حجة.
# والأولى الاستدلال بالرضوي المنجبر ضعفه بما مر، قال: " فإن لم يكن الملك
~~في يد أحد، وادعى الخصمان فيه جميعا، فكل من أقام عليه شاهدين فهو أحق به،
~~فإن أقام كل واحد منهما شاهدين فإن أحق المدعيين
# PageV17P406
# من عدل شاهداه، فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهم شهودا يحلف بالله
~~ويدفع إليه الشئ، وكل مالا يتهيأ فيه الإشهاد عليه فإن الحق فيه أن تستعمل
~~فيه القرعة " (1).
# لا يقال: إن قوله: " فإن لم يكن الملك في يد أحد " - الظاهر في أنه لا يد
~~عليه أصلا - يخرج الكلام عن مفروض المسألة، لأن المتبادر من اليد: اليد
~~المقتضية (2) للملكية، واليد المنضمة مع اعتراف المتصرف بعدم استحقاقه له -
~~كما هو المفروض - ليست يدا كذلك، كما مر مفصلا، فالمفروض أيضا مما لا يد
~~عليه، مع أن الظاهر في قوله: " يد أحد " - بعد بيان حكم ما في يد أحدهما -
~~إرادة عدم كونه في يد أحد من المتداعيين.
# بل يمكن أن يقال: إن الظاهر من قوله: " ويدفع إليه الشئ " أيضا ذلك، فإن
~~الظاهر من دفع الشئ أنه في يد أحد.
# نعم، بقي ms3831 أن الظاهر من قوله: " من عدل شاهداه " أن الترجيح بأصل العدالة
~~دون الأعدلية.
# وقوله: " فإن استوى الشهود في العدالة " وإن احتمل الثاني إلا أنه ليس
~~نصا فيه، بل يحتمل الأول أيضا.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إن الظاهر من التساوي في العدالة بالإطلاق من غير
~~تقييد بأصلها يفيد التساوي في القدر أيضا، ولذا يصح سلب التساوي عرفا عن
~~المختلفين في القدر، ويؤكده قوله في الرواية الأولى:
# " عدلهم سواء " فإنه ظاهر في حد العدالة.
# PageV17P407
# وأما على حلف من خرجت القرعة باسمه والقضاء له بعدها فبرواية البصري
~~وصحيحة الحلبي، وبهما يقيد إطلاق الموثقة والرضوي.
# وأما على التنصيف بعد نكولهما، فقيل: للإجماع المنقول المتقدم (1)، ووهنه
~~ظاهر.
# وقيل: لتعارض البينتين وتساقطهما، مع عدم إمكان ترجيح إحداهما على الأخرى
~~بالقرعة، فلم يبق إلا النصف (2).
# أقول: ويمكن الاستدلال له بعمومات التنصيف المتقدمة هنا وفي بحث الدعوى
~~في الأعيان، كموثقة غياث (3)، ورواية تميم (4)، ومرسلة ابن مغيرة (5)
~~وغيرها (6)، خرجت صورة اختلاف البينتين عدالة أو عددا، وقيل:
# القرعة والحلف بما مر (7)، فيبقى الباقي.
# وظهر بما ذكر أن سند المسألة واضح، والحكم بها - كما قالوا - متعين.
# وأما المخالف فيها من الفتاوى، فبين من اقتصر على اعتبار الأعدلية خاصة،
~~كالمفيد (8).
# ومن اقتصر على اعتبار الأكثرية خاصة، كالإسكافي ومحتمل
# PageV17P408
# الصدوقين (1)، وهو ظاهر المحقق الأردبيلي، حيث قال: إن العدالة تكفي
~~للشهادة، وأما أن زيادتها تفيد الترجيح فلا.
# ومن اقتصر على اعتبارهما خاصة، من غير ذكر الترتيب بينهما ولا القرعة
~~بعدهما، كموضع من الخلاف، قائلا: إنه الظاهر من مذهب أصحابنا (2).
# ومن اقتصر على ذكر المرجح مطلقا، من دون بيان له ولا ذكر قرعة، كالديلمي
~~(3).
# أو مع ذكر القرعة بعد العجز عن الترجيح، مدعيا عليه إجماع الإمامية،
~~كموضع آخر من الخلاف (4).
# وبين من قدم الأكثرية على الأعدلية، كالحلي (5)، معزيا له إلى ظاهر
~~الأصحاب.
# وبين من اقتصر على القرعة خاصة، كالعماني (6).
# وبين قائل بالقرعة مع الشهادة بالملك المطلق من الجانبين، وبالقسمة نصفين
~~إن كانت الشهادتان مقيدتين، والقضاء للمقيد إن كانتا مختلفتين، كالشيخ في
~~المبسوط (7).
# PageV17P409
# والكل أقوال ms3832 نادرة عن الدليل التام خالية كما لا يخفى على المتتبع، سيما
~~بعد ما ذكرنا في هذه المسألة والمسألتين السابقتين.
# وأما المخالف لها من الأخبار فبعض العمومات اللازم تخصيصها بما مر،
~~ورواية إسحاق المتقدمة (1) المتضمنة لقوله: " فلو لم تكن في يد واحد منهما
~~وأقاما البينة؟ قال: " احلفهما، فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن
~~حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين ".
# ولكن عدم قائل به يوجب رفع اليد عنه بالمرة.
# ثم إنه قد عرفت اعتبار اليمين مع القرعة، وظاهر الصدوقين والشيخ في
~~النهاية والخلاف والتهذيب والاستبصار والقاضي وابن زهرة اعتبارها مع
~~الأكثرية أيضا (2)، وادعى في الخلاف والغنية إجماع الإمامية عليه.
# وتدل عليه صحيحة أبي بصير والرضوي المتقدمان (3)، فالقول به متعين.
# وأما مع الأعدلية فلا دليل على اعتبارها، ولذا يظهر من جماعة - منهم:
~~الشرائع والنافع والإرشاد والتحرير والقواعد واللمعة - عدمه (4)، وعن
~~الروضة اعتبارها معها (5)، والأصل ينفيه.. والله العالم.
# PageV17P410
# فرع: لم يتعرض الأكثر لتصديق الثالث لأحد المتداعيين هنا، كما تعرضوا له
~~في صورة عدم البينة.
# قيل: لعل إطلاقهم هنا مبني على الإغماض عن حكم اليد وخلافها، ونظرهم إلى
~~بيان سائر المرجحات (1). انتهى.
# وهو محتمل، ويحتمل أيضا أن يكون بناؤهم على عدم اعتبار تصديقه، نظرا إلى
~~إطلاق الأدلة، كما فهمه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، حيث حكم بتفرقة
~~المطلوب بين صورة عدم البينة وصورة وجودها في سماع تصديق الثالث، وقال بأن
~~الحكم بالتصديق والحلف هنا أيضا ممكن.
# ووجه عدم الاعتبار حينئذ - كما يظهر من الفاضل في التحرير (2) -: أن
~~البينتين متطابقتان على عدم ملكية الثالث، فلا يكون إقرارا، لأنه إنما يكون
~~في ملك الشخص واقعا أو ظاهرا، ومع البينتين لا يكون كذلك، وللتأمل فيه
~~مجال.
# المسألة الرابعة: لو لم تكن العين في يد أحد، فإن كانت لواحد منهما بينة
~~يقضى له، وإن كانت البينة لهما فظاهر عبارة الصدوقين أن حكمه حكم يد الثالث
~~(3)، وقال بعض فضلائنا المعاصرين: إنه الأولى (4).
# وهو كذلك، لإطلاق أكثر الأخبار المتقدمة - إن لم نقل جميعا - بالنسبة إلى
~~هذه الصورة أيضا.
# PageV17P411
# المسألة الخامسة: كل ms3833 ما ذكر إنما كان في تعارض البينات في الأعيان من
~~الأموال، وقد يتحقق في الديون، كما إذا كانت دعوى الدين مقرونة بسبب خاص
~~يقيم المنكر البينة على انتفاء السبب.
# وكما إذا ادعى أحد على آخر جناية فيها الدية خاصة في وقت خاص، وأقام
~~بينته، وأقامها الآخر على أنه لم يكن حاضرا في هذا الوقت.
# أو ادعى أحد بالشهود وصية زيد له بثلث ماله، وادعاها آخر أيضا كذلك.
# وقد يتحقق في غير الأموال من الحقوق أيضا، كما إذا أقام أحد شهودا على
~~زوجية زينب له، وأقامها الآخر كذلك.
# أو أقام أحدهما على وصية زيد له بالولاية على الصغير، وأقام آخر أيضا
~~كذلك.. إلى غير ذلك.
# والتحقيق في الجميع: أن يبنى على أصالة عدم قبول بينة المنكر، وعلى تعيين
~~القرعة لكل أمر مشكل.
# وعلى هذا، فنقول: إن جميع الأخبار المتضمنة لسماع بينة المنكر أيضا
~~ومزاحمتها لبينة المدعي كانت مخصوصة بالأعيان من الأموال، فلا أثر لها في
~~غيرها أصلا، وكل ما دل على سماع بينة المدعي وقبولها فمخصوص بحكم العقل بما
~~لا يعارضه مثلها..
# فمورد التعارض الواقع في غير الأعيان إن كان مما يكون أحدهما مدعيا
~~والآخر منكرا تطرح بينة المنكر ويعمل بمقتضى بينة المدعي.
# وإن كان مما يكون كلاهما مدعيين ولا دليل للحكم في خصوص المسألة، يقرع
~~ويحكم بمقتضى القرعة، لعموم: " القرعة لكل أمر مجهول " PageV17P412
# أو: " مشكل " (1) المستفيضة دعوى الإجماع على روايته والعمل به (2)،
~~ولصحيحة الحلبي ورواية داود بن سرحان ورواية البصري والرضوي، المتقدمة
~~جميعا (3).
# وتدل عليه أيضا مرسلة داود بن أبي يزيد العطار الآتية (4).
# ورواية زرارة: رجل شهد له رجلان بأن له عند رجل خمسين درهما، وجاء آخران
~~فشهدا بأن له عنده مائة درهم، كلهم شهدوا في موقف، قال: " أقرع بينهم، ثم
~~استحلف الذين أصابهم القرع بالله أنهم يشهدون بالحق " (5).
# ومقتضى هذه الرواية وروايتي البصري وداود بن سرحان وصحيحة الحلبي الإحلاف
~~بعد القرعة أيضا، وعليه العمل.
# وبهذه الأخبار تقيد المطلقات في مقام تعارض البينات.. والله العالم.
# المسألة السادسة: لو تعارضت اليد ms3834 الحالية مع الملكية السابقة أو اليد
~~السابقة، ففي تقديم الحالية أو السابقة قولان، كل منهما عن الشيخ في كل من
~~المبسوط والخلاف (6).
# وتبعه على الأول جماعة (7)، ولعلهم الأكثرون، ومنهم من
# PageV17P413
# المتأخرين: الكفاية والمفاتيح وشرحه (1)، وبعض فضلائنا المعاصرين (2).
# وعلى الثاني: الشرائع (3)، ويظهر من الإرشاد الميل إليه.
# ويظهر من التحرير وجه ثالث هو التساوي، حيث قال: ولو كان السبق في جانب
~~واليد في جانب، ففي تقديم السبق أو اليد أو التساوي نظر (4). انتهى.
# واحتج للأول بأن اليد ظاهرة في الملك الحالي، ولا تدفعها اليد السابقة،
~~لاحتمال كونها بعارية ونحوها، ولا الملك السابق، لاحتمال انتقالها منه إلى
~~الغير، ولعدم مطابقة الدعوى والشهادة، إذ الدعوى بالملك الحالي، والشهادة
~~متعلقة بالسابق.
# وفيه - مضافا إلى أن احتمال العارية ونحوها متحقق في اليد الحالية أيضا
~~-: أن اليد والملك السابقين وإن لم يصلحا لدفع الحالي ولم يطابقا الدعوى
~~إلا أن استصحاب مقتضى اليد السابقة وأصل الملك السابق صالح لدفعه، مطابق
~~للدعوى.
# والقول بأن الاستصحاب إنما يعمل به لولا المعارض له، واليد الحالية هنا
~~له معارض، خصوصا في اليد السابقة، لانقطاعها رأسا، كما ذكره بعضهم (5).
# أو أن الاستصحاب وإن عارض اليد ولكن اليد أقوى، لأن اقتضاءها الملكية وإن
~~كان ظنيا لكن نفسها قطعي، بخلاف استصحاب مدلول الشهادة، فإن مقتضى الشهادة
~~ظني وكذا استصحابه، فالأول ظن حاصل من
# PageV17P414
# القطع، والثاني ظن حاصل من الظن، فيقدم، كما قاله آخر.
# أو أن الثابت حجيته هو ما شهد به الشاهد بعلمه أو ظنه الاستصحابي، وأما
~~ظن الحاكم لاستصحاب المخبر به فلا دليل على حجيته، ولا يستلزم فعليه الظن
~~للشاهد، وإنما الثابت حجية علمه القطعي في القضاء، لا مطلق الظن، كما ذكره
~~ثالث.
# فاسد، سيما الأخير..
# أما الأول: فلأن مقتضى التعارض رفع اليد عن المتعارضين عند عدم المرجح،
~~لا تقديم أحدهما.
# نعم، لو كانت اليد دليلا على الملك يدفع بها الاستصحاب عند التعارض، ولكن
~~قد عرفت أنه أيضا كالاستصحاب من باب الأصل.
# وأما الثاني: فلمنع كون اليد أقوى بعد ثبوت حجية الكل من الشارع، ms3835 وما ذكر
~~في تقويتها من تخريجات العامة العمياء، ثم منع إيجاب مثل تلك القوة - لو
~~كانت - للتقديم.
# وأما الثالث: فلأن أخبار عدم نقض اليقين بالشك أدلة واضحة على حجية ذلك
~~الاستصحاب، ولو اختص جواز قضاء الحاكم بعمله لما جاز الحكم بالبينة أيضا،
~~إذ لا تفيد العلم.
# فإن قيل: هي أمارة ثبتت حجيتها شرعا.
# قلنا: وكذلك الاستصحاب، ولو سلمنا أن حجية الاستصحاب لأجل الظن فإنما هو
~~ظن ثابت الحجية.
# واستدل للثاني: بأن اليد الحاضرة إن كانت دليل الملك فالسابقة المستصحبة
~~أو الملك السابق المستصحب أولى، لمشاركتهما في الدلالة PageV17P415
# على الملك الحالي، وانفرادهما بالزمن السابق (1).
# وفيه: أن انفرادهما بالسابق لا يوجب ترجيحا إلا من جهة الاستصحاب أيضا،
~~وإذا سقط بالمعارضة لا يبقى وجه ترجيح.
# وذكر الحلي في السرائر (2) - في مسألة تعارض بينتي ملك القديم والأقدم -
~~ما يمكن أن يستدل به للثاني هنا أيضا، بأن يقال بعد ثبوت الملكية السابقة:
~~لا يمكن الملكية الحادثة إلا بانتقال عن الأول إلى الثاني، وهو خلاف الأصل،
~~وموجب بوجوب الدرك على الأول، وهو أيضا خلاف الأصل.
# وفيه: أن هذا الأصل معارض بأصالة اقتضاء اليد الملكية، الموجبة للانتقال
~~والدرك، فلا تأثير له، ولا يفيد تعدد خلاف الأصل في جانب، كما بيناه في
~~محله.. مع أن توقف ملكية الثاني على الانتقال عن الأول ممنوع، لجواز بناء
~~الشاهد على الملكية الظاهرة المستفادة من اليد أو نحوها، وكان واقعا ملكا
~~للثاني، وكان بيده وكالة أو نحوها، فأخذ المال من غير انتقال.
# ثم بما ذكر يظهر دليل الوجه الثالث المذكور في التحرير أيضا (3).
# والتحقيق: أن اقتضاء اليد للملكية بعارض استصحاب الملكية، فلا يبقى لشئ
~~منهما حكم، ولكن أصل اليد لا يعارضه شئ، وهو باق بالمشاهدة والعيان، والأصل
~~عدم التسلط على انتزاع العين من يده، ولا على منعه من التصرفات التي كان له
~~فيها، حتى بيعها وإجارتها، إذ غاية الأمر عدم دليل لنا على ملكيته، ولكن لا
~~دليل على عدم ملكيته أيضا،
# PageV17P416
# وأصالة عدم الملكية بالنسبة إليه وإلى غيره سواء، مع ثبوت أصل ms3836 الملكية،
~~فلا يجري فيه ذلك الأصل أيضا.
# مضافا إلى إمكان حصول جواز هذه التصرفات كلا أو بعضا بالتوكيل والإجارة
~~والولاية والإذن وغيرها، فتبقى أصالة عدم التسلط وأصالة جواز تصرفاته خالية
~~عن المعارض..
# وإلى هذا يشير كلام من قال: إن احتمال كون اليد الثانية بالعارية أو
~~غيرها لا يلتفت إليه مع بقاء اليد على حالها، فإن المقصود الأصلي من إعمال
~~اليد هو إبقاء تسلطها على ما فيها وعدم جواز منعها من التصرفات كيف شاء
~~بسبب احتمال الغصب أو العارية أو غيرهما، فيحكم عليها بما يحكم على ملك
~~الملاك، وليس هذا معنى الحكم بأنه ملك (1). انتهى كلامه رفع مقامه.
# فإن قيل: كما أن الملكية أو اليد السابقة تقتضي استصحاب الملكية، كذلك
~~تقتضي استصحاب تسلط المالك الأول والحاكم على منع ذي اليد عن التصرفات
~~أيضا، وبه تندفع أصالة عدم التسلط.
# قلنا: ليس تسلط الأول كالملكية التي إذا حدثت يحكم لها بالاستمرار حتى
~~يثبت المزيل، بل هو مما يمكن تقييده بقيد، والمعلوم من التسلط الأولي هو
~~تسلطه ما دام يحكم له بالملكية وتعلم له الملكية، فالمعلوم ثبوته أولا ليس
~~إلا ذلك المقيد، فبعد انتفاء الحكم بالملكية والعلم بها ينتفي القيد،
~~ويتغير الموضوع.
# ثم إنه كما أن نفس اليد المشاهدة الحالية ومقتضياتها - سوى الملكية -
# PageV17P417
# لا معارض لها، فكذلك أيضا كون البينة على غير ذي اليد، وكون من يدعيه
~~مطالبا بالبينة، وذي اليد باليمين، إذا لم يخرج خارج اليد عن صدق المدعي
~~عرفا، ولا صاحبها عن المنكر كذلك..
# فيدل على كون وظيفة الأول البينة والثاني اليمين قولهم: " البينة على
~~المدعي، واليمين على من أنكر " ورواية فدك المتقدمة (1)، فتكون البينة على
~~المالك السابق واليمين على ذي اليد، ولا يمنع ذو اليد من شئ من التصرفات،
~~وليس المطلوب من ترجيح اليد الحالية غير ذلك أيضا، مع أنه يمكن جعل هذين
~~الأمرين دليلا برأسه على الملكية أيضا بالإجماع المركب يسقط به الاستصحاب
~~بالمرة لعدم صلاحيته لمعارضة الدليل مطلقا.
# فرعان:
# أ: صرح جماعة من الأصحاب - منهم: المحقق في الشرائع والفاضل ms3837 في جملة من
~~كتبه والمحقق الأردبيلي وفي المسالك والكفاية والمفاتيح (2) وغيرها (3) -
~~بأنه لو شهدت بينة المدعي: أن صاحب اليد غصبها، أو استأجرها، أو استعارها،
~~أو نحو ذلك، سقط اعتبار اليد، وحكم بها للمدعي.. ونفى عنه الإشكال في
~~المسالك، بل ظاهره بل صريحه نفي الخلاف عنه، وفي الإيضاح: أنه تقبل الشهادة
~~حينئذ قولا واحدا (4)، وهو مؤذن بدعوى الإجماع عليه، ونفى عنه الريب في شرح
# PageV17P418
# المفاتيح.
# وكيف كان، فلا ريب في الحكم، لأن استصحاب اليد السابقة الغصبية أو
~~الاستئجارية مثلا وأصالة عدم حدوث يد أخرى يجعل اليد الحالية يد مباشرة لا
~~المقتضية للملكية، فلا يبقى معارض للاستصحاب، بل ليس مقتض لملكية ذي اليد،
~~إذ ليس إلا اليد، واقتضاؤها مخصوص بما إذا لم يدل على عدمه دليل، وما ذكرنا
~~دليل على عدم الاقتضاء.
# ب: قال في الكفاية: وفي كلامهم القطع بأن صاحب اليد لو أقر أمس بأن الملك
~~له - أي للمدعي - أو شهدت البينة بإقراره أمس له، أو أقر بأن هذا له أمس،
~~قضي به له، وفي إطلاق الحكم بذلك إشكال (1). انتهى.
# وكذا حكم في القواعد بثبوت الإقرار، واستصحاب موجبه لو شهدت البينة
~~بإقراره له بالأمس، أو أقر المدعى عليه بالأمس أنه له، وبالانتزاع عن يده
~~لو أقر بأنه كان ملك المدعي بالأمس (2).
# وكذا في التحرير (3) وشرح الإرشاد للأردبيلي في صورة الشهادة بإقرار
~~الأمس، وصورة إقرار المدعي بأنه كان له بالأمس، إلا أنه جعل الأقرب في
~~الصورة الأخيرة الانتزاع من يده، مؤذنا بوقوع الخلاف فيه، إلا أنه قال في
~~شرح الإرشاد: إنه غير واضح الدليل إلا أن يكون إجماعا.
# وقال في تمهيد القواعد: لو قال المدعى عليه: كان ملكك بالأمس، أو قال
~~المقر بذلك ابتداء، قيل: لا يؤخذ به، كما لو قامت بينة بأنه كان ملكه
~~بالأمس، والأقوى أنه يؤاخذ، كما لو شهدت البينة بأنه أقر أمس.
# PageV17P419
# انتهى.
# وقد يستدل على بعض هذه الصور - ويفرق بينه وبين ما تقدم - بأن الإقرار
~~ينبئ عن التحقيق، والشاهد قد يخمن، ويقال فيما تقدم: بأن اليد محسوسة، ms3838
~~والشهادة مظنونة، وبأن استصحاب المقر به ظن ناشئ من القطع، واستصحاب
~~المشهود به ظن حاصل من الظن.
# ولعمري أنه لا يليق للفرقة الإمامية أن تتشبث بأمثال هذه التخريجات.
# والتحقيق: أنه إن أقر المدعى عليه في الحال - أي بعد الادعاء عليه - بأنه
~~كان له في السابق، أو ثبت هذا الإقرار بالبينة، يقدم المدعي، لأن ذلك
~~الإقرار المسموع منه أو الثابت بالبينة يتضمن أمرين، أحدهما: ملكية المدعي
~~في السابق، وثانيهما: الانتقال منه إلى المدعى عليه، وهو في الثاني مدع ولا
~~تفيده اليد لمعارضة الاستصحاب، فتكون عليه البينة والإثبات، نظير الدعوى
~~بالدين، فإنه لو ادعي عليه عن مبيع اشتراه بالذمة فأقر بذلك البيع يصير
~~مدعيا، وترفع اليد عن أصالة براءة الذمة ونحوه ولو لم يصرح بأني أديته.
# وعلى هذا، فتشمله عمومات البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
# وهذا مراد من قال بأن ذلك اعتراف من ذي اليد بكونه مدعيا وظيفته الإثبات.
# وأما لو كان المدعى عليه أقر في السابق بملكيته، أو ثبت إقراره السابق،
~~فلا يوجب تقديم المدعي، لأن ذلك لا يجعله مدعيا عرفا، سواء كان ذلك الإقرار
~~سابقا على يده أو على الادعاء عليه. PageV17P420
# وفي حكم الإقرار بالملكية السابقة للمدعي الإقرار بالاشتراء ونحوه من
~~وجوه الانتقالات، بل ذلك أولى بالقبول، لأظهريته في جعله مدعيا.
# المسألة السابعة: كما يتحقق التعارض بين الشاهدين ومثلهما، يتحقق بينهما
~~وبين شاهد وامرأتين، وكذلك بينهم وبين مثلهم، والمعروف من مذهبهم عدم تحققه
~~بين الشاهدين، أو شاهد وامرأتين، وبين شاهد ويمين.
# قيل: لضعف الشاهد واليمين، من جهة وقوع الخلاف في كونه مثبتا، ومن جهة أن
~~الحالف يصدق نفسه، بخلاف الشاهدين، فإنهما يصدقان غيرهما (1).
# ولا يخفى ضعف الوجهين، وأنهما من الوجوه المستنبطة الموافقة لطريق
~~العامة، التي فتح بابها شيخ الطائفة في خلافه ومبسوطه (2)، حيث جرى فيهما
~~على طريقة المخالفين والترجيح بين أقوالهم بمذاقهم، لكونه مختلطا معهم كما
~~ذكره الحلي في السرائر (3) وغيره، فظن الداخل في فقه الإمامية الغير السائر
~~على بصيرة في دينه أن أمثال هذه الوجوه مما تعتبره ms3839 الإمامية أيضا، لحسن
~~الظن بالشيخ والغفلة عن مرامه.
# وقد علل المحقق الأردبيلي عدم تعارضهما بأن الشاهد واليمين ليسا بحجة
~~شرعية مستقلة في جميع الأحكام، بل الشاهد حجة مع انضمام يمين المدعي في بعض
~~الأحكام مع تعذر الشاهدين.
# وهو حسن، إلا أن لقائل أن يقول: إن الكلام في الأحكام التي يكون
# PageV17P421
# الشاهد واليمين حجة فيها، كما إذا كانا مدعيين فيما كان بيديهما معا، أو
~~بيد ثالث، أو لا يد عليه، ومنه الوصية بالثلث إذا ادعاها كل شخص لنفسه،
~~ولازم الدليل حصول التعارض، لعموم أدلة حجية الشاهد واليمين في تلك
~~الموارد، ولكنه إنما يتم عند من يقبلهما في مطلق الأموال أو حقوق الناس.
# وأما على اختصاصهما بالديون - كما هو الحق - فلا يمكن فيها التعارض، إلا
~~إذا ادعى دينا بسبب خاص - كثمن مع فرس معين في زمان معين - وأتى بالشاهد
~~الواحد وحلف معه، وأتى المدعى عليه بشاهدين على موت ذلك الفرس قبل ذلك
~~الزمان.
# ويمكن أن يقال حينئذ أيضا: إن بينة المنكر لا دليل على قبولها إلا مع
~~التعارض مع البينة في موارد خاصة لا مطلقا، فلا تعارض بينة الشاهد واليمين
~~أصلا.
# هذا، ثم إنه نقل في الشرائع عن الشيخ قولا بالتعارض والقرعة بينهما (1)،
~~وكذلك صرح في الدروس بقوله بذلك (2)، وعن فخر المحققين نفي القول عنه (3)،
~~بل نقول إنه متردد، وبه صرح في المسالك بعد نقل عبارته في المبسوط (4).
# ولا يخفى أن عبارته المنقولة في المسالك ظاهرة في التعارض، إذ لولاه للزم
~~الحكم بالثلث لزيد الذي له الشاهدان، وطرح قول عمرو الذي له الشاهد
~~واليمين، فلولا حجية مستنده وتعارضه مع مستند زيد فما وجه
# PageV17P422
# القرعة؟! وليس معنى التعارض إلا تضاد المدلولين وعدم العمل بهما.
# وأما حمل مراده على أنه على القول بالتعارض - كما هو أحد قولي المخالفين،
~~فمقتضى مذهبنا الإقراع دون التنصيف - فخلاف الظاهر.
# وأما قوله: على مذهبنا يقرع، فنظره إلى أن القرعة لكل أمر مجهول، وهذا
~~ظاهر، والله العالم.
# المسألة الثامنة: قد عرفت لزوم التنصيف بين المتداعيين في بعض الموارد،
~~فاعلم أنه ms3840 قال في الشرائع: وكل موضع قضينا فيه بالقسمة فإنما هو في موضع
~~يمكن فيه فرضها - كالأموال - دون ما يمتنع، كما إذا تداعى رجلان زوجة (1).
# قال في المسالك: بل الطريق هنا الحكم لمن أخرجته القرعة، إذ لا سبيل إلى
~~غيره، وتؤيده مرسلة داود العطار: في رجل كانت له امرأة، فجاء رجل بشهود
~~شهدوا أن هذه المرأة امرأة فلان، وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان،
~~فاعتدل الشهود وعدلوا، قال: " يقرع بين الشهود، فمن خرج اسمه فهو المحق،
~~وهو أولى بها " (2)، وعلى هذا فلا فائدة في الإحلاف بعد القرعة، لأن فائدته
~~القضاء للآخر مع نكوله، وهو منفي هنا (3). انتهى.
# أقول: هذا الاستدراك إنما يحسن عند من يحكم بالنصف بعلل مستنبطة، وأما
~~على ما هو التحقيق من أنه لدلالة الأخبار عليه فلا حاجة إلى
# PageV17P423
# الاستدراك، لأن أخبار النصف كلها واردة في الأموال - كالبغلة والدابة
~~والدرهم ومتاع البيت - وأما غيرها فلا، بل هي داخلة في عموم القرعة
~~وخصوصياتها في تعارض البينات، كروايتي البصري وداود بن سرحان وصحيحة الحلبي
~~(1)، فيعمل بها.
# وأما ما ذكره أخيرا - من نفي فائدة الإحلاف بعد الإقراع - ففيه نظر، إذ
~~مع حلفه يحكم بالزوجية له، ومع نكوله يعرض الحلف على الآخر، فإن حلف يحكم
~~له، وإن نكل هو أيضا يحكم لمن صدقته الزوجة، لادعائها وعدم معارض شرعي، فإن
~~لم تصدق أحدهما فتمنع عنهما ويخلى سبيلها، ولا دليل على لزوم القضاء
~~لأحدهما.. إلا أن مقتضى مرسلة داود عدم الإحلاف والعمل بمقتضى القرعة،
~~لقوله: فهو المحق والأولى.. فهو متعين.
# ولا يرد: أن مقتضى رواية البصري وما بعدها الإحلاف.
# لأنها عامة، والمرسلة خاصة بالزوجة، فتخصص بها، فإن لوحظت جهة عموم
~~للمرسلة أيضا - لدلالتها على الأولوية مطلقا، سواء كان بعد الحلف أو قبله -
~~فيتساقطان، ويبقى حكم القرعة بلا معارض، فتأمل.
# وهل يفيد تصديق الزوجة لأحدهما قبل الإقراع للحكم له؟
# قال الأردبيلي: نعم. ولا أرى له دليلا، فتأمل.. والله العالم.
# المسألة التاسعة: إذا تعارضت البينتان في الملك واختلفتا في التأريخ -
~~بأن تكون أحدهما في الحال والأخرى من ms3841 سنة إلى الحال، أو تكون أحدهما من سنة
~~إلى الحال والأخرى من سنتين إلى الحال -
# PageV17P424
# فالمشهور ترجيح الأقدم، لتعارض البينتين في الوقت المشترك بينهما فسقطتا،
~~والمختصة بالوقت المتقدم سلمت عن المعارض فيستصحب حكمها.
# واعترض عليه: بأن مناط الحكم الملك في الحال، وقد استويا (1).
# وفيه: أن لازمه عدم الحكم بمقتضى البينة الحالية، وذلك لا ينافي الحكم
~~بمقتضى الاستصحاب.
# وتوهم أن استصحاب الشاهد قد سقط بالتعارض، واستصحاب الحاكم لا يفيد..
# باطل كما يأتي في مسألة استصحاب الشاهد، ومرت الإشارة إليه أيضا في مسألة
~~تعارض الملك القديم واليد الحادثة.
# وفي المسالك: إن المسألة مفروضة فيما إذا كان المدعى به في يد ثالث..
~~وأما إذا كان في يد أحدهما، فإن كانت بينة الداخل أسبق تأريخا فهو المتقدم
~~لا محالة، لأن بعد التساقط تبقى للداخل اليد والاستصحاب معا.
# وإن كانت بينة الخارج أسبق، فإن لم يجعل السبق مرجحا يقدم الداخل أيضا،
~~لبقاء اليد خالية عن المعارض.
# وإن جعلناه مرجحا يتعارض مع يد الداخل، فيمكن أن يقدم الداخل، لأن اليد
~~أقوى من الاستصحاب، وأن يقدم الخارج، لأن جهة بينته أقوى، وإذا انضمت هذه
~~الجهة مع الاستصحاب يترجح، وإن تعارضا فتساقطا (2).
# PageV17P425
# قال في الكفاية - بعد نقل ذلك -: والظاهر أن هذه التفاصيل إنما تجري على
~~القول بتقديم بينة الداخل لا مطلقا (1).
# أقول: مراده أنا إذا قلنا بترجيح بينة الخارج لم يكن اعتبار لبينة
~~الداخل، فتكون لاغية، بخلاف ما إذا قلنا بترجيح الداخل، فإنه لا يكون إلا
~~لطرح البينتين وملاحظة المرجحات الأخرى، التي منها اليد، فقد تكون في الطرف
~~الآخر أيضا.
# ومنه يظهر أن كلام المسالك ليس مبنيا على مخالفته لما اختاره أولا من
~~ترجيح بينة الخارج، بل نظره إلى أن فرض المسألة لا يمكن إلا على اعتبار
~~بينة الداخل وتقديمه.
# وقد يقال: إن ما ذكره إنما يتم لو بنى ترجيح بينة الخارج على حديث: "
~~البينة على المدعي "، أما لو بنى على المرجح الخارجي - ككون التأسيس أولى
~~من التأكيد - فيمكن إجراء الكلام على تقديم بينة الخارج أيضا، ولا بأس ms3842 به،
~~إلا أن المبنى الثاني مما لم يعبأ به أحد من محققي الطائفة.
# واعلم أيضا أن مفروض المسألة - كما ذكرنا - إنما هو إذا صرحت بينة القديم
~~أو الأقدم بالملكية الحالية أيضا، أو ضم مع الملكية القديمة قوله: ولا أعلم
~~له مزيلا، ونحوه، على كونه معتبرا مقبولا، كما سيأتي تحقيقه، أو يسكت عن
~~الحال إن قلنا بكفايته في ثبوت الشهادة الحالية أيضا.. وأما لو ضم مثل
~~قوله: ولا أدري ماذا حدث في الحال، ونحوه مما ينفي الشهادة الحالية، فهو
~~خارج عن المسألة، فتأمل.
# PageV17P426
# ثم أقول: إن بعض ما ذكر إنما هو إذا قلنا بأن تقديم بعض البينات المعارضة
~~على البعض في مقام تعارضها إنما هو بالمرجحات الاعتبارية الظنية كما هو
~~طريق العامة وإن اقتفى أثرهم بعض الخاصة غفلة عن الحقيقة.
# وأما على ما ذكرنا - من أن المناط هو الأدلة الشرعية من الأخبار والإجماع
~~- فلا وقع لأكثر هذه التفصيلات الضعيفة، بل الحكم هو المشهور، للاستصحاب
~~المذكور إن كان في يد ثالث، وإلا فيقدم ذو اليد، كما مر وجهه في مسألة
~~تعارض الملك القديم واليد الجديدة.
# هذا لو قطع النظر عن إطلاق أخبار المسألة، وإلا - كما هو الحق - فهو
~~المتبع، ولا تساقط للبينات.
# المسألة العاشرة: قالوا: لو تعارضت البينة بالملك المطلق والبينة باليد
~~فالترجيح لبينة الملك، لأن اقتضاء اليد للملكية إنما هو بعنوان الأصل،
~~فيزول بالدليل.
# واستشكل فيه في الكفاية بجواز أن يكون مستند الشهادة بالملك أيضا هو
~~اليد، فلا يزيد على الشهادة باليد (1).
# وضعف: بأن بناء الشهادة على مجرد اليد في غاية الندرة، مع الإشكال في
~~جوازه (2).
# وفيه: منع الندرة، بل لعله الغالب.. وإشكال الفقهاء في جوازه لا يوجب
~~تفطن الشاهد أيضا.
# والتحقيق: أنا إن اكتفينا في قبول الشهادة بالملك المطلق فلا ينبغي
# PageV17P427
# الريب في دفعها لليد، لما مر، وليس علينا الالتفات إلى المستند.
# وإن قلنا بلزوم ذكر المستند فاللازم ملاحظة حال المستند مع اليد، فإن
~~دفعها يقدم المستند وإلا اليد، فإذا شهد بأنه اشتراه زيد عن مالكه، وأخذه
~~ذو اليد غصبا ms3843 أو عارية، تقدم شهادة الملك، وإن قال: اشتراه وملكه، ولا أعلم
~~مزيله، يبنى على كفاية ذلك في الشهادة الحالية وعدمها.
# المسألة الحادية عشرة: لو تعارضت البينة بسبب الملك - مثل قوله:
# اشتراه أو أنتجه في ملكه - والبينة بالتصرف تصرف الملاك، قيل: قدمت بينة
~~الملك بالسبب، لكون التصرف أعم من الملك المطلق (1).
# أقول: إن ضمت كل من البينتين قوله: واعلم أنه ملكه الحال، فإن اعتبرنا
~~هذه الشهادة فيرجع إلى ما تقدم من تعارض البينتين، ولا تثمر زيادة السبب أو
~~اليد شيئا، وإن لم نعتبرها فتكون الشهادة هي السبب واليد، ويرجع إلى ما إذا
~~لم تضم هذه الزيادة.. فإن اكتفينا في قبول الشهادة للملكية الحالية
~~بالملكية السابقة مع السكوت، أو: ولا أعلم له مزيلا، تندفع بها أصالة اليد،
~~وإلا فتقدم اليد، لعدم معارض لها، سوى الاستصحاب المندفع باليد، كما يأتي..
~~والله العالم.
# PageV17P428
# الفصل السابع في ذكر بعض المسائل التي يقع فيها التنازع وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: قال في القواعد: لو كان في دكان عطار ونجار فاختلفا في
~~قماشه، حكم لكل بآلة صناعته.
# وقال أيضا: لو كان الخياط في دار غيره فتنازعا في الإبرة والمقص حكم بهما
~~للخياط، لقضاء العادة بأن من دعى خياطا إلى منزله فإنه يستصحب ذلك معه.
# ولو تنازعا في القميص فهو لصاحب الدار، لأن العادة أن القميص لا يحمله
~~الخياط إلى منزل غيره.
# وراكب الدابة أولى من قابض لجامها.
# وصاحب الحمل أولى.
# والسرج لصاحب الدابة دون الراكب.
# والراكب أولى بالحمل من صاحب الدابة.
# ولو تنازع صاحب العبد وغيره في ثياب العبد فهي لصاحب العبد، لأن يد العبد
~~عليها.
# ولو تنازع صاحب الثياب وآخر في العبد تساويا، لأن نفع الثياب يعود إلى
~~العبد لا إلى صاحبه.
# ولو تنازع صاحب النهر والأرض في حائط بينهما فهو لهما، لأنه PageV17P429
# حاجز بينهما فتساويا (1). انتهى.
# أقول: هذه المسائل كلها متفرعة على الحكم بشئ لصاحب اليد مع يمينه،
~~فالمرجع فيها إلى تعيين ذي اليد، وقد عرفت سابقا أنه لا نص على تعيينه من
~~الشارع ولا من ms3844 أهل اللغة، فيجب الرجوع فيه إلى العرف، فمن حكم العرف بكونه
~~ذا اليد ومتصرفا فيه يقدم قوله مع يمينه.
# ولا شك أن مناسبة شئ لصناعة أحد وحرفته لا توجب صدق ذي اليد العرفي، وكذا
~~ظن ملكيته لا يكفي في ذلك الصدق، ولذا لو ادعى نجار منشارا - في يد خياط -
~~أنه ملكه، لا يقدم قوله.
# نعم، لو قلنا: إن حكم الشارع بتقديم قول ذي اليد إنما هو لمظنة ملكيته،
~~صح تقديم قول من ظن ملكيته لشئ، لا لصدق اليد، بل لذلك الظن، وهو غير
~~معلوم.
# وعلى هذا، فاللازم في هذه المسائل الرجوع إلى العرف، فنقول:
# أما في الأولى، فلا نسلم صدق ذي اليد عرفا على كل ذي صناعة من المتداعيين
~~المذكورين في آلات صناعته، إلا إذا علمنا مع ذلك باستعماله إياها مكررا،
~~وتقلباتها فيه، وأخذها، ووضعها، والعمل بها، ولولا ذلك فالظاهر تساويهما.
# وكذا الثانية، لأن كون خياط في دار غيره لا يدل على أنه دعي إليها
~~للخياطة.
# ولو سلم فلا يدل على أنه حمل معه الإبرة والمقص.
# ولا بعد في حمل خياط قميصا معه إلى دار دعي إليها.
# PageV17P430
# فلو كانت الإبرة والمقص بيد الخياط مستعملا إياهما آخذا وواضعا لهما يحكم
~~فيهما بيده.
# والقميص لو كان في يد صاحب الدار أو موضوعا في داره فله.
# ولو كان بيد الخياط أو في حجره أو منديله فله.
# ولو كان يقصه أو يخيطه في دار زيد ففيه إشكال، لعدم معلومية صدق اليد
~~عرفا عليه مع ذلك، إلا إذا علم أنه لم يدع إلى الدار للخياطة، بل إلا إذا
~~لم يعلم أنه دعي إليها لها.
# وأما الثالثة فكما ذكره.
# والرابعة كذلك إذا علم أن صاحب الحمل هو الذي حمله على الدابة بنفسه،
~~وأما لو علم أن قابض اللجام هو الذي وضع عليها حمل ذلك الشخص وشدها فلا
~~نسلم صدق ذي اليد على صاحب الحمل.
# وكذا لو اختلفا في واضع الحمل.
# وفي الخامسة يحكم لصاحب الدابة لو لم يعلم أن واضع السرج عليها ذلك
~~الغير، وإلا فالظاهر ms3845 تقديم قول الغير، للصدق العرفي.
# والسادسة محل إشكال، والظاهر فيها التساوي.
# والسابعة كما قال.
# والثامنة محل إشكال، بل الظاهر تقديم صاحب الثياب، لصدق اليد عرفا، ولا
~~مدخلية لعود نفع الثوب في الصدق.
# وأما التاسعة، فإن لم يعلم اختصاص أحدهما بمكان الحائط، ولم تكن الأرض
~~مما يحكم في العرف بأن الحائط لها - كأن يكون الحائط مختصا بحد واحد منها،
~~وكانت سائر حدودها خالية عن الحائط - فالظاهر أنه كما لا يد لأحد عليه.
~~PageV17P431
# وإن كان المكان مختصا بأحدهما فالحائط له.
# ولو كانت الأرض مما تقضي العادة بتعلق الحائط بها - كما إذا كانت محوطة
~~من الجوانب الأربعة - فالحائط لصاحب الأرض.
# المسألة الثانية: قال أيضا: ولو اختلف المؤجر والمستأجر في شئ في الدار،
~~فإن كان منقولا فهو للمستأجر، وإلا فللمؤجر (1).
# أقول: هذه أيضا من متفرعات اليد والتصرف، والظاهر أنه (قدس سره) بناها
~~على مظنة الملكية، وقد عرفت ما فيه، مع أن ما ذكره بإطلاقه في ذلك أيضا محل
~~نظر، فإن في جريان الحكم في كل منقول وكل مثبت غير ظاهر، فإن الحكم بكون
~~مصراع الباب المقلوع الظاهر فيه آثار القلع والخشبة الكبيرة المعلوم
~~استخراجها من بناء من المستأجر مشكل، والحكم بكون السلم أو الباب المثبتين
~~أو المسمار المثبت - سيما إذا كانت الدار بيد المستأجر بالإجارة منذ سنين
~~عديدة - للمؤجر أشكل.
# والتحقيق: أنه تتعارض هنا ملكية العين مع ملكية المنفعة في التأثير في
~~صدق اليد عرفا، فإن كان لأحدهما فيها تصرف السكنى - بأن يكون ساكنا فيها -
~~فاليد في المنقولات له مطلقا، بل في غيرها أيضا على احتمال، وإن لم يسكن
~~فيها أحدهما فالساكن فيها أخيرا هو صاحب السكنى، فتأمل.
# المسألة الثالثة: قال في التحرير: لو ادعى أنك مزقت ثوبي فلي عليك الأرش،
~~كفاه أن يقول: لا يلزمني الأرش، لجواز التمزيق وعدم تعلق الأرش.. فلو أقر
~~طولب بالبينة ويتعذر عليه.
# قال: وكذا لو ادعى عليه دينا، فقال: لا تستحق عندي شيئا،
# PageV17P432
# لم يكلف الحلف على عدم الإقراض، لجواز الاستيفاء أو الإبراء.
# ولو ادعى عينا، فقال: ليس ms3846 عندي ما يلزمني التسليم، كفى في الجواب، لجواز
~~أن تكون رهنا أو مستأجرة.. فلو أقام المالك البينة بالملك وجب التسليم (1).
~~انتهى.
# أقول: ما ذكره في الجواب فهو كذلك، إذ لا شك أن مجرد دعوى التمزيق أو
~~الإقراض أو أخذ العين لا يوجب جوابا - كما مر في بحث الدعوى - بل الموجب
~~للجواب هو المجموع المركب من الأفعال المذكورة، واستحقاق الأرش أو استيفاء
~~الدين أو تسلم العين.. فبالجواب عن الجزء الأخير يحصل الجواب عن الدعوى
~~المركبة، والأصل عدم وجوب الإلزام بالجواب عن الجزء الآخر الذي لا يلزم
~~بدعواه منفردا جوابا.
# وأما ما يستفاد من صدر كلامه وصريح ذيله - من أنه لو أقام المدعي البينة
~~على الجزء الأول يطالب المدعى عليه بالجواب، والخروج عن الحق - فهو كذلك
~~فيما كان بحيث لو ثبت ما ادعاه كان مثبتا لحق على المدعى عليه مطلقا،
~~كالإقراض وأخذ العين.
# وأما لو كان له فردان أحدهما لا يوجب حقا عليه فلا يطالب المدعى عليه
~~بالجواب أو الخروج عن الحق ما لم يدع الفرد الموجب وأقام البينة عليه..
# فلو ادعى عليه أنه جنى عليه دابته حين ركوبه، ولي عليه الدية، وأقام
~~البينة على جناية الدابة، لم تفد ما لم يقيدها بكون الجناية من يده.
# وكذا لو قال: مزق ثوبي - وقلنا بعدم لزوم الأرش بالتمزيق لا عن
# PageV17P433
# عمد - لم تفد إقامة البينة ما لم يقيد التمزيق بالعمد.. ولعل ذلك مراد
~~الفاضل أيضا.
# المسألة الرابعة: لو كتب الحاكم كتابا للمدعي بالحكم، فاستوفى حقه من
~~المدعى عليه، وطلب الكتاب من المدعي، قال في التحرير:
# لا تجب إجابته (1).
# وهو كذلك، للأصل، ولأنه ملكه لسبق حقه عليه، ولاحتمال ترتب فائدة له
~~عليه.
# نعم، قال: لو قال للحاكم: اكتب لي محضرا بقبض الحق مني، لئلا يطالبني
~~الخصم به ثانيا في موضع آخر، فالوجه: وجوب إجابته.
# أقول: لا ينبغي الريب في رجحانها، لأن فيها إجابة ملتمس مسلم، ولكن لا
~~دليل على وجوبها، والأصل ينفيه.
# المسألة الخامسة: إذا اتفقا على استئجار شئ معين في مدة معينة، واختلفا
~~في ms3847 الأجرة، فالاختلاف إن كان في قدرها، كأن يقول المؤجر:
# عشرة، والمستأجر: خمسة، فإن لم تكن لأحدهما بينة فالمشهور - كما في
~~الكفاية (2) - بتقديم قول المستأجر مع يمينه، لأنه منكر للزيادة التي
~~يدعيها المؤجر، ولا بينة للمدعي.
# وفيها قول للشيخ (3) وبعض المتأخرين (4) بالتحالف، لكون كل منهما مدعيا
~~لعقد ينكره الآخر، ثم الرجوع إلى أجرة المثل.
# PageV17P434
# وقول للشيخ أيضا بالقرعة مطلقا (1)، لأنها لكل أمر مشكل.
# وقول له أيضا بالتفصيل بالفرق بين النزاع قبل انقضاء الأجل فالتحالف، أو
~~بعده فالقرعة أو تقديم قول المستأجر مترددا بينهما (2).
# وإن كانت لهما البينة فمع تقديم تأريخ إحداهما تبطل الأخرى، ومع الاتحاد
~~أو الجهل بالمتقدم فالمشهور - كما في الكفاية (3) - تقديم بينة المؤجر،
~~لأنه المدعي.
# وفيه أيضا قول بالتحالف (4)، وبالقرعة (5) - فيحلف من أخرجته القرعة -
~~وبتقديم بينة المستأجر على القول بتقديم بينة الداخل (6).
# وإن كانت لأحدهما البينة، ففي الكفاية: أن الحكم فيه لذي البينة.
# واستدل له الأردبيلي بأن كل واحد منهما مدع في الجملة.
# وإن كان الاختلاف في نوع الأجرة حتى لا يكون بينهما قدر مشترك، فظاهرهم
~~انحصار القول فيه بالتحالف، أو القرعة مع عدم البينة، أو إقامتهما البينة،
~~ومتابعة البينة إن أقامها واحد منهما.
# أقول: أما القول بتقديم قول المستأجر في صورة الاختلاف في القدر وعدم
~~البينة لأنه المنكر، وكذا القول بتقديم بينة المؤجر في صورة تعارض
~~البينتين، لا يلائم ما ذكروه في صورة وجود البينة لأحدهما من الحكم لذي
# PageV17P435
# البينة مطلقا، لأن مقتضى دليلهم للأولين عدم اعتبار بينة المستأجر، فكيف
~~يحكم له بها؟!
# والتحقيق: أنه لا ينبغي الريب في كون المستأجر مدعيا أيضا - كما مر في
~~كلام الأردبيلي - وإن استلزمت دعواه نفي الزائد، للصدق الواضح العرفي.
# ونظير ذلك دعوى المطالب بالدين للأداء، فإنه مدع مع استلزامه نفي ما
~~يطالب به.
# وكذا لو ادعى زيد على عمرو مائة، ثمن فرسه المعين الذي باعه له أمس،
~~وادعى عمرو موت ذلك الفرس بعينه شهرا قبل الأمس، وكانت له بينة، فإنه تسمع
~~بينته وإن استلزمت نفي ما يدعيه زيد من الثمن عنه. ms3848
# والأمر كذلك هنا، لأن المستأجر يدعي وقوع العقد على الخمسة، وهو ادعاء
~~وإن استلزم نفي الزائد، فتقديم قوله مطلقا - لأنه منكر محض - لا وجه له.
# نعم، هو منكر لوقوع العقد على العشرة المستلزمة لإثبات الزيادة، كما أن
~~المؤجر منكر لوقوعه على الخمسة المستلزمة لنفيها، فالقول الأول - في صورة
~~عدم البينة والاختلاف في القدر - غير جيد.
# وأما القول بالتحالف فيها فهو وإن كان موافقا للقاعدة، إلا أن الرجوع إلى
~~أجرة المثل بعده غير جيد، لأنها قد تكون أنقص من الخمسة، مع اعتراف
~~المستأجر باشتغال الذمة بها، وقد تكون أزيد من العشرة، مع اعتراف المؤجر
~~بعدم استحقاق الزائد.. بل هما معترفان بوقوع العقد على المعين، وأنه ليس
~~غير الخمسة أو العشرة، فالرجوع بعد التحالف إلى القرعة بين القدرين أجود،
~~مع أن في التحالف هنا أيضا كلاما مر وجهه، PageV17P436
# وهو أن المتبادر من المدعي والمنكر - في صورة التقابل وتوظيف حكم لكل
~~منهما - هو المدعي والمنكر المحض في الدعوى الواحدة، مع أن بيمين أحدهما
~~أولا وسقوط دعوى الآخر تثبت دعوى الحالف، لاعترافهما بعدم خروج العقد عن
~~أحد الأمرين.
# فأجود الأقوال هو القول الثالث، وهو الرجوع إلى القرعة، وأحوطهما الجمع
~~بين التحالف والقرعة في القدر، كما مر.
# هذا مع عدم البينة، وأما مع وجودها لهما فالرجوع إلى القرعة أظهر، لرواية
~~البصري وصحيحة الحلبي المتقدمتين في بحث تعارض البينات (1)، سيما مع ما
~~ذكرنا من عدم معلومية شمول البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه لمثل
~~ذلك، خصوصا رواية منصور المتضمنة للفظ: ذي اليد (2).
# ومع وجودها لأحدهما فالحكم لذي البينة، لصدق المدعى عليه، كما مر.
# وكذا الحكم في صورة الاختلاف في النوع، فيقرع مع عدم البينة، أو وجودها
~~لهما، ويحكم لذي البينة مع وجودها لأحدهما.
# مسألة: إذا ادعى استئجار دار بأجرة، وقال المؤجر: بل بيت منها بتلك
~~الأجرة، ولا بينة، فقال الشيخ والمحقق: يقرع (3). وقيل: يقدم قول المؤجر،
~~لأنه المنكر للزيادة (4). والأول أقرب، لما مر.
# PageV17P437
# وقيل بالتحالف حينئذ، فيحكم للحالف، ومع حلفهما أو نكولهما يحكم ببطلان
~~الإجارة، ms3849 وعدم استحقاق الأجرة، ومع استيفاء المنفعة بأجرة المثل، ووجهه كون
~~كل منهما منكرا (1).
# وقد مر ما يضعفه، مع أنه قد يوجب إسقاط ما يعترفان باستحقاقه من الأجرة
~~المعينة ومنفعة البيت.
# ولو كانت لأحدهما بينة يقضى له.
# ولو كانت لهما، فمع اتحاد التأريخ أو الجهل يقرع.
# ومع تقدم تأريخ الدار تبطل إجارة البيت.
# ومع تقدم إجارة البيت حكم به بالأجرة المسماة، وبطل من إجارة الدار ما
~~قابلها، وصح في الباقي، ويعلم ذلك بمعرفة أجرة المثل ومراعاة النسبة.
# ولو ادعى استئجار بيت بأجرة، وقال المؤجر: بل آجرت ذلك البيت الآخر بها،
~~ولا بينة، يقرع بينهما.
# وتوهم كون ذلك دعويان متخالفتان - فيعمل في كل منهما بمقتضى القضاء -
~~إنما يصح إذا اقتصر كل منهما على دعوى إجارة ما يدعيه، دون نفي الآخر.
# وأما مع اعترافهما أو أحدهما بوحدة العقد والمؤجر به فلا يتم ذلك، إذ قد
~~يحلفان أو ينكلان، فيلزم الحكم بما يعترفان فيه بعدم الاستحقاق.
# ولو كانت بينة لأحدهما يحكم له.
# PageV17P438
# ولو كانت لهما يقرع أيضا إذا اتفق المتنازعان على وحدة المؤجر به، وعدم
~~استحقاق الأجرتين والمنفعتين، وإلا فيحكم لهما.
# وكذا يقرع لو وقعت الدعوى المذكورة على أجرة عينية مخصوصة واحدة - كثوب
~~معين - إلا إذا أقاما البينة وتقدم تأريخ أحدهما فيحكم بها، ويبطل الآخر..
~~والله العالم بحقائق أحكامه. PageV17P439
# المطلب الثالث في بيان ما يحتاج إلى الرفع إلى الحاكم والدعوى والرجوع
~~إلى حكمه، وما لا يحتاج إليه ويجوز فيه التقاص بدون الترافع اعلم أن منشأ
~~التخالف بين الشخصين والتنازع في واقعة إما يكون لأجل جهل طالب الحق - الذي
~~هو المدعي - بحكم الواقعة، ولأجله يجوز ثبوت حق له على خصمه فينازعه.
# أو جهله بنفس الواقعة، كالدعوى الظنية أو الاحتمالية، على القول
~~بسماعهما.
# أو لأجل اختلاف المجتهدين في حكم الواقعة، فطالب الحق يقلد من يقول بثبوت
~~الحق له، وخصمه يقلد من ينفيه، أو الأول يقلد من يثبت حقا في واقعة -
~~كالقصاص - والثاني يقلد من يثبت غيره، كالدية. ومنه تنازع أحد الشركاء
~~الثلاثة في الشفعة، والولد الأكبر ms3850 مع سائر الورثة في الحبوة، والمتبايعين
~~في لزوم العقد وعدمه في الصيغة الفارسية، وغير ذلك.
# أو لأجل إنكار المدعى عليه الحق عدوانا، أو سهوا ونسيانا، أو عدم بقاء
~~الحق وإن لم يكن منكرا.
# وقد يكون الاحتياج إلى الرفع إلى الحاكم لمجرد الاستيفاء، من غير سبق
~~منازعة وإنكار - كطالب القصاص ممن يقر بالقتل وهو تحت يد الولي، أو طالب
~~الحق من صغير أو غائب ماله في يده، ونحو ذلك - ويكون النزاع حينئذ فرضيا.
~~PageV17P440
# فإن كان منشأ النزاع المتحقق أو الفرضي أحد الجهلين فلا مناص من الترافع،
~~أو ترك الحق..
# أما في الجهل الأول فلأن الطالب لا يعلم الحكم، فلعله لم يكن بذي حق،
~~والأصل عدم ثبوته له.
# وأما في الثاني فلأنه لا يعلم ثبوت حق له، ولا يثبت له حق إلا بالحلف أو
~~النكول الذي يختص الحكم به بالحاكم.
# وكذا إن كان المنشأ اختلاف العلماء، فلا يجوز للطالب أخذ حق بدون الترافع
~~وحكم الحاكم، لأن ثبوت الحق له إما يكون بتقليد الطرفين لمن يقول بثبوته -
~~والمفروض انتفاؤه، وإلا لما كان بينهما نزاع - أو بحكم الحاكم.
# وأما ثبوته بتقليد المدعي خاصة فلا، لأن القدر المسلم ثبوته أن رأي
~~المجتهد حكم له ولمقلده ما لم يزاحمهما حق شخص آخر لا يقلده في ذلك الأمر -
~~كما مر في أوائل الباب - ولم يثبت من أدلة التقليد أزيد من ذلك.
# وأما كونه حكما ثابتا له إذا زاحمه حق غيره الذي لا يقلد ذلك المجتهد فلا
~~دليل عليه أصلا، فلا يصير السيف - مثلا - ملكا له بالحبوة بتقليد من يقول
~~بدخوله في الحبوة ما لم يقلده سائر الورثة أيضا، فلا يجوز له التقاص بسببه.
# وإن كان منشأ النزاع الفرضي أو الواقعي مجرد إنكار المدعى عليه بأحد
~~وجوهه المذكورة، أو عدم بقائه، أو عدم كون الإبقاء بيده - كالقصاص، أو الحق
~~الذي على الصغير مثلا، والمال بيد ذي الحق - فقد وقع الخلاف في توقف
~~استيفاء الحق في بعض موارده على الترافع وعدمه. PageV17P441
# والمراد توقفه عليه شرعا، بمعنى: أنه هل يجوز ms3851 لطالب الحق الاستيفاء لو
~~أمكن بدون الرفع ويحل له ما استوفاه شرعا؟ وإلا فلا كلام في التوقف في صورة
~~عدم إمكان الاستيفاء لجحود الخصم وتغلبه، بحيث لم يمكن الوصول إلى الحق
~~ودفع تغلب الخصم بدون التوصل إلى الحاكم.
# ثم لبيان محل الخلاف وتحقيق الحق في المقام نقول: والمطلوب إما يكون
~~عقوبة، أو حقا غير مالي، أو مالا، فهاهنا ثلاثة أبحاث: PageV17P442
# البحث الأول في العقوبات وهي إما قصاص، أو حد، أو دية، والأخير داخل في
~~الدعاوى المالية.
# أما الأول: ففيه قولان:
# الأول: عدم الاحتياج إلى الحاكم، وجواز استقلال الولي في القصاص، اختاره
~~في موضع من المبسوط والنافع (1)، وظاهر الشرائع حيث جعل التوقيف أولى (2)،
~~والفاضل في أحد قوليه (3)، وأكثر المتأخرين، بل عامتهم - كما قيل (4) -
~~ونسبه في كتاب قصاص المسالك إلى الأكثر (5).
# والثاني: وجوب الرفع إلى الحاكم، ذهب إليه في موضع آخر من المبسوط وفي
~~الخلاف (6)، وعن المقنعة والمهذب والكافي والقواعد والغنية وقضاء المسالك
~~(7)، وفي الكفاية: لا أعرف فيه خلافا (8). وعن الغنية:
# بلا خلاف (9)، وعن ظاهر الخلاف: الإجماع عليه (10).
# PageV17P443
# والأقوى هو الأول، لقوله سبحانه: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل
~~ما اعتدى عليكم) * (1)، وعموم أخبار جواز اقتصاص الولي من الجاني (2)، وهي
~~كثيرة جدا، والأصل عدم التوقف على شئ.
# ودليل الثاني: الإجماع المنقول.
# واحتياج إثبات القصاص واستيفائه إلى الاجتهاد، للاختلاف.
# والقياس على الحدود بالطريق الأولى.
# ومفهوم رواية محمد: " من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا
~~جراحة " (3).
# وبعض اعتبارات أخر ضعيفة.
# ويرد الأول: بعدم الحجية، سيما مع مخالفته للشهرة المطلقة والمقيدة
~~المحكية.
# والثاني: بخروج موضع الاختلاف عن محل الخلاف، إذ هو تيقن الولي بثبوت
~~القصاص، وهو غير متوقف على إذن الحاكم في كثير من الموارد، ومنها: ما إذا
~~كان الولي من أهل الاجتهاد والنظر، أو عالما بمواقع الإجماع أو الضرورة، أو
~~بفتوى المجتهد، ونحو ذلك.
# والثالث: ببطلان القياس، وبمنع الأولوية، لعدم مقطوعية العلة.
# والرابع: - مع كون مفهومه مفهوم وصف لا حجية فيه - بأنه لو اعتبر لكان
~~مقتضاه ثبوت الدية على الولي ms3852 القاتل إذا لم يكن بإذن الإمام، والقائلون
~~بالتوقف لا يقولون به.
# PageV17P444
# مضافا إلى أنه لا يدل على اعتبار إذنه بالخصوص، فإن كل قصاص شرعي إنما هو
~~بأمر الإمام.
# ثم على القول الأخير، لو بادر الولي إلى القصاص لم يكن عليه قود ولا دية
~~بلا خلاف، للأصل، واختصاص أدلتهما بغير ذلك. وفي استحقاقه التعزير وعدمه
~~قولان.
# وهل قصاص الطرف كقصاص النفس - لأنه قصاص، وللأصل، والعمومات - أو يجب فيه
~~الرفع، لأنه بمثابة الحد؟ الأقرب: الأول، لما ذكر.
# وأما الثاني: فلا تجوز المبادرة إليه بدون إذن الحاكم، لظاهر الإجماع،
~~ورواية حفص بن غياث: من يقيم الحدود: السلطان أو القاضي؟
# فقال: " إقامة الحدود إلى من إليه الحكم " (1).. والله العالم.
# PageV17P445
# البحث الثاني في الحقوق الغير المالية، كالزوجية، والوصاية، والطلاق، وحق
~~الشفعة، والخيارات، ونحوها.
# والظاهر: الإجماع على عدم وجوب المرافعة وإذن الحاكم فيها، واستقلال ذي
~~الحق في استيفائه مع الإمكان وعلمه بحقه - اجتهادا، أو تقليدا، أو ضرورة
~~وإجماعا - لظاهر الإجماع، والأصل الخالي عن المعارض بالمرة.
# مضافا إلى رجوع بعض الحقوق إلى المال الثابت جواز أخذه بلا رفع، كما في
~~الحق الثابت بخيار الفسخ، ونحوه، فتأمل. PageV17P446
# البحث الثالث فيما إذا كان المطلوب مالا، عينا أو دينا وفي كل منهما: إما
~~يكون المطلوب منه مقرا به باذلا غير مماطل ولا معتذرا، أو لا يكون كذلك.
# فإن كان الأول فلا كلام فيه، ولا دعوى، ولا يجوز الأخذ بدون إذن الغريم
~~حينئذ، لأن الغريم مخير في جهة القضاء، فلا يتعين إلا بتعيينه.
# نعم، للحاكم أيضا تعيينه لو كان الغريم غائبا، لعموم النص المصرح بالقضاء
~~عن الغائب.
# وإن كان الثاني، فالظاهر الإجماع على عدم وجوب الرفع، وجواز مقاصة الطالب
~~عن مال المطلوب منه بنفسه في الجملة. وإنما الخلاف في بعض موارده.
# ولنذكر أولا طائفة من الآيات والأخبار المجوزة للمقاصة، ثم نتبعها بما
~~يستنبط منها.
# أما الآيات: فقوله سبحانه: * (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (1).
# وقوله: * (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * (2).
# وأما الأخبار: فمنها صحيحة الحضرمي: رجل كان له على رجل مال، ms3853 فجحده إياه،
~~وذهب به، ثم صار إليه بعد ذلك للرجل الذي ذهب
# PageV17P447
# بماله مال قبله، أيأخذه مكان ماله الذي ذهب به ذلك الرجل؟ قال: " نعم،
~~لكن لهذا كلام يقول: اللهم إني أخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني،
~~وإني لا آخذ ما أخذته خيانة ولا ظلما " (1).
# والأخرى، وهي أيضا قريبة من سابقتها (2).
# وزاد في خبر آخر: " إن استحلفه على ما أخذ منه فجائز أن يحلف إذا قال هذه
~~الكلمة " (3).
# والأخرى: رجل لي عليه دراهم، فجحدني وحلف عليها، أيجوز لي إن وقع له قبلي
~~دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ فقال: " نعم، ولكن لهذا كلام " قلت: وما هو؟
~~قال: " تقول: اللهم لم آخذه ظلما ولا خيانة، وإنما أخذته مكان مالي الذي
~~أخذ مني، لم أزدد شيئا عليه " (4).
# ورواية ابن وضاح: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة، فخانني بألف
~~درهم، فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت بأنه حلف يمينا فاجرة،
~~فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقبض الألف درهم التي
~~كانت لي عنده فأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام)، فأخبرته أني
~~قد أحلفته فحلف، وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم
~~التي حلف عليها فعلت؟ فكتب: " لا تأخذ منه شيئا، إن كان ظلمك فلا تظلمه،
~~ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته
# PageV17P448
# لأمرتك أن تأخذها من تحت يدك، ولكنك رضيت بيمينه، لقد مضت اليمين بما
~~فيها " (1).
# وصحيحة داود بن زربي: إني أخالط السلطان، فتكون عندي الجارية فيأخذونها،
~~أو الدابة الفارهة فيأخذونها، ثم يقع لهم عندي مال، فلي أن آخذه؟ فقال: "
~~خذ مثل ذلك، ولا تزد عليه " (2)، وقريبة منها الأخرى (3).
# وصحيحة البقباق: إن شهابا ماراه في رجل ذهب له ألف درهم، واستودعه بعد
~~ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: قلت له: خذها مكان الألف الذي أخذ منك، فأبى
~~شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد الله (عليه السلام)، فذكر له ذلك، فقال:
~~" أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف " (4).
# ورواية الأرمني، كان ms3854 لي على رجل دراهم، فجحدني، فوقعت له عندي دراهم،
~~فأقبض من تحت يدي مالي عليه؟ وإن استحلفني حلفت أن ليس له علي شئ؟ قال: "
~~نعم، فاقبض من تحت يدك، وإن استحلفك فاحلف له، إنه ليس له عليك شئ " (5).
# ورواية إسحاق بن إبراهيم: إن موسى بن عبد الملك كتب إلى أبي جعفر (عليه
~~السلام) يسأله عن رجل دفع إليه مالا ليصرفه في بعض وجوه البر، فلم
# PageV17P449
# يمكنه صرف ذلك المال في الوجه الذي أمره به، وقد كان له عليه مال بقدر
~~هذا المال، فسأل هل يجوز لي أن أقبض مالي، أو أرده عليه وأقتضيه؟
# فكتب: " اقبض مالك مما في يدك " (1).
# ورواية علي بن سليمان: رجل غصب رجلا مالا أو جارية، ثم وقع عنده مال بسبب
~~وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه، أيحل له حبسه عليه أم لا؟ فكتب (عليه
~~السلام): " نعم، يحل له ذلك إن كان بقدر حقه، وإن كان أكثر فيأخذ منه ما
~~كان عليه، ويسلم الباقي إليه إن شاء الله " (2).
# ورواية جميل: عن الرجل يكون له على الرجل الدين، فيجحده، فيظفر من ماله
~~بقدر الذي جحده، أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك؟
# قال: " نعم " (3).
# ثم نقول: إن تحقيق المقال في هذا المجال بذكر مسائل:
# المسألة الأولى: المال المطلوب إن كان عينا، فإن كان المالك قادرا على
~~أخذه من دون فتنة أو مشقة، ولا ارتكاب أمر غير مشروع - كدخول دار الغاصب
~~بغير إذنه، أو ثقب (4) جداره، أو نحو ذلك - جاز له الأخذ من غير رفع
~~إجماعا، للاستصحاب، وتسليط الناس على أموالهم، وللأصل.
# ولا يجوز له الأخذ من مال الغاصب بقدره حينئذ، للأصل، وظاهر
# PageV17P450
# الإجماع.
# وأما إطلاق صحيحة داود الأولى وروايتي ابن وضاح وعلي بن سليمان فشموله
~~لمثل تلك الصورة غير معلوم، ولا ظاهر.
# وإن توقف أخذه على أمر غير مشروع - كتصرف في داره، أو فتح بابه - من غير
~~إضرار بالغاصب، ولم يمكن بغير ذلك جاز الأخذ أيضا، ويحل له ما لا يحل لغرض
~~آخر، لنفي الضرر والضرار المعارض ms3855 لحرمة التصرف في مال الغير مثلا، فتبقى
~~الإباحة الأصلية بحالها.
# وكذا لو تضمن ضررا لم يكن أزيد من ضرر المالك، لقوله سبحانه:
# * (فمن اعتدى عليكم) *، وقوله: * (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) *.
# ولو نوى ضمان ضرره حينئذ صار جواز الأخذ أظهر، لعدم صدق الضرر.
# ولو أمكن الأخذ حينئذ بالرجوع إلى الحاكم، فهل يتعين - تحرزا عن ضرر
~~الغاصب أو ارتكاب ما لا يحل - أو يجوز الأخذ، للآيتين؟
# فيه احتمالان، والأحوط الرفع.
# ولو أمكن المقاصة من مال آخر له جازت المقاصة مع إمكان أحد الأمرين
~~المتقدمين - من أخذ العين بالتصرف في ماله أو إضراره، ومن الرفع - أو
~~كليهما، لإطلاق الصحيح والروايتين. ويجوز الرفع أيضا بلا ريب. ومقتضى
~~الآيتين جواز الأمر الأول أيضا.
# والظاهر أن تأخير الغاصب في الرد تأخيرا موجبا للضرر كنفس الغصب وعدم
~~إرادة الرد أيضا.
# ثم لو اقتص المالك من مال الغاصب، ثم رد الغاصب العين، فللمالك الأخذ،
~~للاستصحاب، وعليه رد المال المقاص - لعدم ثبوت جواز PageV17P451
# التصرف فيه - إليه حينئذ أيضا.. وكذا لو ظفر المالك بعينه.
# هذا إذا كانت العين المقاصة باقية، ولو تلفت فلا يجب على المالك العوض من
~~ماله، للأصل.
# وهل يجوز له أخذ عين ماله من الغاصب - للاستصحاب - أو لا يجوز، لاستلزامه
~~الجمع بين العوض والمعوض؟
# فيه إشكال، وإن كان الأول أقرب، لما مر، ومنع كونه ما أخذ عوضا عن ماله
~~أولا، بل هو أمر جوزه الشارع عقوبة، ومنع عدم جواز الجمع بين العوض والمعوض
~~ثانيا.
# المسألة الثانية: وإن كان المطلوب دينا، والغريم جاحدا، وليست له بينة،
~~أو كانت ولم يمكن التوصل إلى الحاكم، أو أمكن ولم يكن حكمه نافذا عليه، أو
~~احتاج الإثبات عند الحاكم إلى مدة، أو تعب يوجب الضرر، أو كان مماطلا ولم
~~يمكن الانتزاع بالحاكم، جازت المقاصة من مال الغريم بلا خلاف يعرف، كما صرح
~~به في الكفاية أيضا (1)، وتدل عليه الآيتان، والأخبار المتقدمة جميعا مع
~~الجحود، وطائفة منها مع المماطلة.
# ولو أمكن الوصول إلى الحق بالرفع إلى الحاكم من غير تأخير وضرر، كان ms3856 مقرا
~~مماطلا أو جاحدا، ففي جواز التقاص حينئذ وعدمه قولان:
# الأول: للأكثر - كما في المسالك والكفاية (2) وعن الصيمري - ومنهم:
# الشيخ والشرائع والمسالك والدروس والخلاف (3)، بل قيل: عامة المتأخرين
~~(4).
# PageV17P452
# للعمومات المتقدمة، بل صريح بعضها، وهو رواية إسحاق، حيث قال فيها: أو
~~أرده عليه وأقتضيه. فإن الاقتضاء صريح في إمكان التوصل.
# والثاني: للنافع (1)، للأصل، وبعض الاعتبارات اللازم رفع اليد عنها بما
~~مر.
# وهل يحل التقاص مطلقا؟ كما هو مذهب المعظم.
# أو يجب ذكر الكلام المذكور في الأخبار الأربعة الأولى؟ كما عن الصدوق في
~~الفقيه والشيخ في التهذيب (2).
# الأظهر: الأول، للأصل، وعدم دلالة غير الثالثة على تعيين ذكره والتوقف
~~عليه، بل غايته الاستحباب، كما عليه أكثر الأصحاب.
# وأما الثالثة، فهي وإن دلت بالمفهوم على اعتباره في الجواز إلا أن
~~مقتضاها اعتباره في جواز الحلف خاصة، وهو مما لم يقل به أحد.
# ويشترط جواز المقاصة بعدم الترافع والتحالف، فإنه لا يجوز التقاص بعده،
~~كما مر.
# ولا يشترط فيها إذن الحاكم، للأصل.
# نعم، تشترط فتواه في محل الاختلاف.
# المسألة الثالثة: مقتضى عموم أكثر الأخبار المتقدمة وخصوص صحيحتي داود
~~ورواية علي بن سليمان: جواز المقاصة من جنس الحق ومن غيره، كما هو ظاهر
~~الفتاوى، وصريح جماعة أيضا (3)..
# فما يظهر من بعضهم - من التأمل في جواز الأخذ من غير جنس
# PageV17P453
# الحق - لا وجه له أصلا.
# وهل يتوقف الأخذ من غير الجنس على تعذر الأخذ من الجنس أم لا؟
# عن جماعة - منهم الشهيدان (1) -: الأول، والأقرب - الموافق لظاهر جمع آخر
~~(2) -: الثاني، للعمومات، وعدم دليل على تعيين الجنس حين إمكانه.
# فإن قيل: الأخذ من غير الجنس يتوقف على تقويم وتفويض، بقبول أو بيع، وكل
~~ذلك مخالف للأصل، لا يصار إليه إلا مع التوقف، ولا توقف مع إمكان الأخذ من
~~الجنس.
# قلنا: التقويم لا مخالفة للأصل فيه، والتفويض يتحقق في الجنس أيضا، مع
~~أنه لو سلم يجوز ارتكابه مع الدليل، وهو هنا موجود، لأن ما يدل بعمومه على
~~أخذ غير الجنس يدل على ذلك أيضا، للتوقف.
# ثم إن كان المأخوذ منه ms3857 من جنس الحق، فإن كان ما ظفر به بقدر الحق أو كان
~~زائدا عليه وأمكن أخذ القدر بدون التصرف في الزائد فلا كلام.
# وكذا إن وقع القدر والزائد في يده بإذن الغريم بقرض أو وديعة - على القول
~~بجواز التقاص منها - فيأخذ القدر، ويرد الزائد.
# وإن لم يكن بيده وتوقف أخذ القدر بالتصرف في الزائد أيضا - كما لو كان
~~المجحود ألف درهم، وظفر بكيس أو صندوق فيه ألفان،
# PageV17P454
# ولم يمكن أخذ الألف إلا بنقله إلى مكان آخر وفتحه - فهل يجوز هذا التصرف
~~في الزائد أم لا؟
# الظاهر: نعم، لأدلة نفي الضرر المعارضة مع أدلة النهي عن تصرف مال الغير،
~~ولأنه لو لم يجز التصرف في الزائد لما جاز التصرف في قدر الحق حينئذ أيضا،
~~لأن سبب الحرام حرام، مع أنه جائز لإطلاق الآيتين، وبعض العمومات المتقدمة.
# ومن ذلك ظهر جواز التصرف في الزائد من غير الجنس أيضا، ويكون الزائد في
~~الصورتين أمانة في يده، ولا ضمان عليه لو تلفت بدون تقصيره وتفريطه - كما
~~صرح به في التحرير (1) - إذا لم يمكن الأخذ بدون الزيادة، للأصل.
# ولو أخذ الجنس الذي لم يكن بيده وتلف كان من ماله، لأنه إن أخذه بقصد
~~التقاص صار ماله، وإن أخذه مترددا بين التقاص وعدمه كان تصرفا غير جائز،
~~فيضمن.
# ولو كان المأخوذ من غير الجنس، فظاهر الكفاية الإجماع على تخييره بين
~~أخذه بالقيمة وبين بيعه وقبض ثمنه لحقه، حيث قال: ويتخير عند الأصحاب (2).
# وظاهر الدروس الخلاف فيه، حيث قال: والأقرب تخيره بين تملكه بالبيع
~~وبالقيمة (3).
# وكيف كان، فالظاهر التخيير، لتجويز الاعتداء، وأخذ الحق منه
# PageV17P455
# وقبضه، وأخذ مثل المال منه على سبيل الإطلاق في العمومات، وهو يحصل بكل
~~من الوجهين، والأصل عدم تعين نوع خاص منه.
# وليس له الانتفاع بما أخذ قبل القبول أو البيع، وعليه المبادرة إلى
~~أحدهما، فلو أخر مع الإمكان فنقصت الثمن ضمن النقصان، ولا يضمن ما نقص قبل
~~التقصير، كذا قال في التحرير (1).
# ولا أدري دليلا تاما على تضمين نقصان الثمن بالتأخير، مع كون ms3858 أصل التصرف
~~جائزا، والأصل عدم الضمان، سيما إذا كان التأخير لطلب زيادة في القيمة، أو
~~مصلحة أخرى للمالك أو نفسه.
# وأولى بعدم الضمان ما إذا لم يحصل لأجله ضرر على المالك، كما إذا كان
~~المال مما لم يرد مالكه بيعه.
# ولو تلف المساوي للحق من غير الجنس قبل القبول أو البيع من غير تقصير
~~منه، فقال الشيخ: الأليق بالمذهب عدم الضمان (2). وهو كذلك، للأصل.
# واحتمل الفاضلان الضمان، لأنه قبض بدون إذن المالك (3).
# وفيه: أن إذن الشارع أعظم من إذن المالك.
# المسألة الرابعة: في جواز المقاصة من الوديعة وعدمه قولان:
# الأول: للتهذيبين والسرائر والشرائع والنافع والمختلف والإرشاد والتحرير
~~وشرح الشرائع للصيمري والتنقيح والنكت والمسالك (4)، وفيه
# PageV17P456
# وفي الكفاية: أن عليه أكثر المتأخرين (1)، وقيل: بل لعله عليه عامتهم
~~(2).
# وهو الأقوى، لعموم الآية، وإطلاق أكثر الأخبار المتقدمة، بل عمومها
~~الناشئ عن ترك الاستفصال، وخصوص رواية إسحاق بن إبراهيم السابقة، وأظهر
~~منها صحيحة البقباق، ورواية علي بن سليمان.
# ودلالة الصحيحة على الرجحان - المخالف لظاهر الاتفاق كما قيل (3)، حيث
~~إنهم حكموا بالكراهة - غير قادح في الحجية، لاحتمال خصوصية في واقعة شهاب -
~~من جهته، أو من جهة الرجل، أو من جهة ماله - أوجبت ذلك الرجحان.
# والقول بأصالة عدم الخصوصية واه جدا، إذ قد تكون جهات الرجحان موافقة
~~للأصل أو مساوية مع خلافها بالنسبة إلى الأصل.
# والثاني: للصدوق في أكثر كتبه والتقي الحلبي والكيدري والطبرسي وابن زهرة
~~(4) مدعيا عليه إجماع الإمامية، ونسب إلى بعض متأخري المتأخرين، ولعله صاحب
~~الوافي (5)، ونسبه في التحرير إلى الشيخ أيضا (6).
# للإجماع المنقول، وللكتاب، والسنة المستفيضة الآمرة برد الوديعة (7).
# PageV17P457
# وخصوص صحيحة ابن عمار: الرجل يكون لي عليه الحق، فيجحدنيه، ثم يستودعني
~~مالا، ألي أن آخذ مالي عنده؟ فقال: " لا، هذه خيانة " (1).
# ورواية ابن أخي الفضيل الصحيحة عن ابن أبي عمير: إن ابني مات وترك مالا
~~في يد أخي، فأتلفه، ثم أفاد مالا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من
~~شئ؟ فأخبرته بذلك، فقال: " لا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
# أد ms3859 الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك " (2).
# والأول ليس بحجة، سيما مع مخالفة أجلاء الطائفة والشهرة العظيمة
~~المتأخرة.
# والثاني بالمعارضة بالمثل من الكتاب والسنة المجوزة للتقاص (3)، الراجحة
~~على ما ذكروه بالشهرة، وباتفاقهم على رجحانها على عمومات حرمة التصرف في
~~مال الغير بغير إذنه، مع أن ما ذكروه ليس بأقوى من تلك العمومات.
# والروايتان محمولتان على الكراهة بقرينة الأخبار المجوزة للتقاص عن
~~الوديعة، مع كونهما أعم من اجتماع شروط المقاصة من إمكان الأخذ منه، وعدم
~~الإحلاف سابقا، وغير ذلك.. واحتمال كون الإتلاف في الأخيرة مما لا يوجب
~~الضمان المجوزة للتقاص.
# المسألة الخامسة: لو اقتص حقه، ثم أتى الغريم بالمال المجحود أو
# PageV17P458
# المماطل فيه، فإن كانت عين ما اقتصه باقية جاز لمن اقتص أخذ حقه، ورد
~~المقتص، لأصالة عدم اللزوم. وكذا لو تمكن من انتزاع حقه بعد التقاص بالبينة
~~والإثبات والأخذ، ورد المقتص مع بقاء عينه، لما ذكر.
# وهل يجب عليه ذلك، أم لا؟
# الظاهر: الثاني، للأصل، والاستصحاب.
# ويمكن أن يقال: إن الثابت من أدلة التقاص ليس أزيد من جواز أخذه والتصرف
~~فيه ما دام غريمه جاحدا أو مماطلا، وأما بعد الإقرار والبذل فيستصحب عدم
~~جواز التصرف، فإنه قبل التقاص لم يكن جائز التصرف، وبعده لم يثبت الزائد عن
~~الجواز ما لم يبذل، فيستصحب العدم بعد البذل، إلا أنه يتعارض الاستصحابان
~~حينئذ، ويرجع إلى التخيير أيضا.
# وكذا الحكم لو كانت العين تالفة، إلا أن عدم الوجوب حينئذ أظهر، لأصالة
~~عدم لزوم التغريم من ماله، واستصحاب الأول.
# وهل يجوز له مع عدم رد المقتص به قبول ما بذل له الغريم أيضا؟
# الظاهر: لا، لسقوط حقه بعد التقاص في نفس الأمر، وإن لم يعلمه الغريم
~~وكان غاصبا بحسب علمه.
# المسألة السادسة: هل يختص التقاص بما إذا علم حقه على الغريم واقعا، أو
~~يجوز مع العلم الشرعي الحاصل بالأصول الشرعية أيضا؟
# الظاهر: الثاني، لقيام مقتضى الأصول الشرعية مقام الواقع، فلو جوز كون
~~جحود الغريم لأجل علمه بحق له عليه أو على مورثه، ولكن لم ms3860 يعلمه، يجوز
~~التقاص.
# وكذا لو علم حق لمورثه على زيد، وادعى هو الإيفاء، ولكن لم يعلم به ذلك
~~الوارث، فلا يجب عليه الترافع، والأخذ بعد يمين نفي PageV17P459
# العلم، بل يجوز له التقاص، لأصالة عدم الحق في الأول، وعدم الإيفاء في
~~الثاني.
# المسألة السابعة: يجوز التقاص من مال الغريم المشترك بينه وبين غيره،
~~وعليه أداء مال الغير وإيصاله إليه، للعمومات، وأدلة نفي الضرر، ولأن حرمة
~~مال الشريك ليس بأزيد من حرمة الزائد على الحق من مال الغريم.
# المسألة الثامنة: لو كان الغريم غائبا، ولم يعلم جحوده أو عدم بذله، يجوز
~~التقاص من ماله الحاضر، للعمومات، ولإطلاق صحيحة البقباق، ورواية إسحاق، بل
~~صحيحة زربي (1)، وعدم ثبوت الإجماع الثابت في الحاضر المقر الباذل في ذلك.
# المسألة التاسعة: لو كان حقه مظنونا لا يجوز له التقاص، لعدم علمه بحق
~~ثابت، وعدم شمول العمومات له.
# وتسلطه على إحلاف الغريم، أو أخذ الحق بعد نكوله على سماع الدعوى الظنية
~~لا يدل على ثبوت الحق له.
# نعم، لو نكل وحكم الحاكم به تجوز له المقاصة حينئذ لو لم يبذل.
# المسألة العاشرة: لو كان له على شخص حق، ولم يعلم به الغريم أو نسيه يجوز
~~له التقاص، من غير وجوب الإعلام والمطالبة، للعمومات.
# وكذا لو كان حق عليه، ولم يعلم تذكره وعدمه وإقراره.
# وكذا لو كان له حق، ومنعه الحياء أو الخوف أو مصلحة أخرى عن المطالبة.
# PageV17P460
# المسألة الحادية عشرة: يجوز تقاص ما أعطاه لغيره رشوة محرمة أو ربا، إذا
~~كان مضطرا في الإعطاء، بل غير مضطرا أيضا، إذا علم الآخذ كونه رشوة أو ربا.
# المسألة الثانية عشرة: لو كان لزيد مال على عمرو، ولعمرو على بكر، يجوز
~~لزيد المواطاة مع بكر، وأخذ حقه منه، للعمومات.. ويجوز لبكر إعطاؤه، لأن
~~جواز أخذ الغريم يستلزم ذلك.. ويجوز حلف بكر على البراءة.
# المسألة الثالثة عشرة: لو كان الحق مختلفا فيه بين العلماء لا يجوز لطالب
~~الحق التقاص قبل الترافع بتقليد مجتهد يفتي بثبوته، كما مر في صدر الفصل،
~~فلو جنى ms3861 عليه أحد بجناية، ديتها عند بعض المجتهدين عشرة، وعند بعض آخر
~~عشرون، لا يجوز له تقاص العشرة الزائدة المختلف فيها بتقليد الثاني.
# المسألة الرابعة عشرة: لو كان له حق على من لا يفي ماله بديونه، يجوز له
~~التقاص من ماله ما لم يحجر عليه الحاكم.
# ولو حجر عليه فهل يجوز له تقاص تمام حقه من مال الغريم أم لا؟
# فيه إشكال، والأحوط: لا.
# ولو كان له حق على ميت عليه دين زائد على التركة لا يجوز له تقاص الزائد
~~عن حصته بعد التوزيع، لانتقال ماله بموته إلى الديان.
# المسألة الخامسة عشرة: يجوز التقاص من مال الغريم المتزلزل - كما ابتاعه
~~ببيع الخيار - لصدق ماله عليه، فيعمل المشتري لو فسخه البائع ما يعمله في
~~صورة التلف.
# المسألة السادسة عشرة: يجوز التوكيل في التقاص، لأنه أمر يقبل
~~PageV17P461
# الوكالة، لعموماتها.
# وهل يجوز لغير ذي الحق التقاص له من غير توكيل، إذا علم مطالبة الغير
~~لحقه؟
# الظاهر: نعم، لأنه دفع ظلم عن الغير، وهو جائز، بل واجب.
# المسألة السابعة عشرة: الحق الذي يجوز تقاصه أعم من أن يكون ذو الحق
~~معينا أو أحد الأفراد، فلو أوصى أحد بشئ لواحد من أولاد زيد، يجوز لأحدهم
~~مقاصته بعد الجحود أو المماطلة، لصدق كون حقه عليه، لأن ذلك أيضا نوع حق.
# وعلى هذا، فيجوز للفقير تقاص الزكاة والخمس ورد المظالم عن الغني
~~المماطل.
# وهل يجوز للحاكم ذلك للإيصال إلى أهله؟
# الظاهر: نعم، بل يجب، لما مر من وجوب دفع الظلم عن المظلوم.
# المسألة الثامنة عشرة: هل يشترط في التقاص عن غير الجنس التقويم، أم يجوز
~~بدونه إذا كان غير زائد على الحق قطعا، كأن يقاص من له ألف دينار على شخص
~~فرسا له غاية قيمته من العشرين إلى الأربعين؟
# الظاهر: الجواز، للأصل.
# المسألة التاسعة عشرة: يجوز التقاص من المنافع كما يجوز من الأعيان،
~~فيجوز له إجارة دار الغريم وكراية دابته، لصدق الظفر بالمال.
# المسألة العشرون: هل يجوز تقاص مستثنيات الدين - كفرس ركوبه، وثياب بدنه،
~~ونحوهما - أم لا؟
# الظاهر: ms3862 أنه إن لم يتملك ما يفي به الدين غير هذه الأمور لا يجوز، ووجهه
~~ظاهر، وإلا فيجوز، لأن المستثنى ليس عين هذه الأمور، بل أعم PageV17P462
# منها ومن أثمانها.
# المسألة الإحدى والعشرون: الظاهر عدم حصول التقاص بدون التصرف، للأصل،
~~وعدم شمول العمومات، فلا يجوز قبول أمة الغريم التي في بيته أو عبده مقاصة،
~~وعتقه من كفارة، ولا قبول داره التي يسكن فيها الغريم، أو ضيعته التي في
~~تصرفه، ووقفها أو بيعها للغير، من غير أن يتصرف الغير فيها.
# ولو كان لزيد حق على عمرو، ولبكر حق لا يعلمه على زيد، وغصب بكر مال
~~عمرو، لا يجوز له مقاصة ذلك المال، وجعله عوضا عن حق بكر عند نفسه، ولا
~~تبرأ ذمته بذلك، فتأمل.. والله العالم.
# المسألة الثانية والعشرون: قال في القواعد: ولو نقب جداره ليأخذه لم يكن
~~له (1) أرش النقب (2).
# أقول: لا ينبغي الريب في جواز النقب، لأدلة نفي الضرر، ولقوله سبحانه: *
~~(فمن اعتدى عليكم) * (3).
# ويلزمه عدم ضمان الأرش، لأنه تصرف جائز، والأصل عدم الضمان. ولو ضمن
~~الأرش كان الجواز أظهر - كما مر - كما إذا لم يكن الأرش زائدا على حقه.
# المسألة الثالثة والعشرون: ولو جحد من عليه مثله جاز أن يجحد أيضا، ويكون
~~صادقا بعد قصده التقاص، فيحلف على نفي ما جحده..
# والله العالم بحقائق أحكامه.
# PageV17P463
# المطلب الرابع فيما يتعلق بالاستحلاف والحلف وقد مر بعض ما يتعلق بذلك في
~~المطلب الثاني - من اشتراط كون الحلف بإذن الحاكم والمدعي، وعدم سماع
~~الدعوى بعدها، وغير ذلك - وبقيت أحكام أخر متعلقة إما بنفس الحلف، أو
~~الحالف، أو المحلوف عليه، لا بد من ذكرها، فهاهنا ثلاثة أبحاث..
# البحث الأول في أحكام تتعلق بنفس اليمين وفيه أربع مسائل:
# المسألة الأولى: لا يصح الإحلاف إلا بالله سبحانه، أي لا يترتب الأثر
~~المقصود من الإحلاف إلا إذا كان به بلا خلاف، بل عليه الإجماع في كتاب
~~الأيمان عن الشيخين في المقنعة والنهاية، والغنية والمقداد والسيد في شرح
~~النافع (1) ونسبه في الكفاية إلى ظاهر الأصحاب (2)، بل لعله إجماع محقق، ms3863
~~فهو الدليل عليه، مضافا إلى الأصل، والنصوص المستفيضة:
# منها صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة، وفيها - بعد سؤال بعض
# PageV17P464
# الأنبياء عن الله سبحانه عن كيفية الحكم بين الناس -: " احكم بينهم
~~بكتابي، وأضفهم إلى اسمي تحلفهم به " ثم قال: " هذا لمن لم تقم له بينة "
~~(1).
# ورواية محمد بن قيس: " إن نبيا من الأنبياء شكى إلى ربه كيف أقضي في أمور
~~لم أخبر ببيانها؟ فقال: ردهم إلي، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به " (2).
# ومرسلة أبان، وفيها: " احكم بينهم بالبينات، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به "
~~(3).
# دلت هذه الأخبار على وجوب الحلف باسم الله في قطع الدعوى.
# وفي المروي في تفسير الإمام الوارد في كيفية قضاء رسول الله المتقدم
~~بعضها: " وإن لم تكن له بينة حلف المدعى عليه بالله " (4).
# وفي رواية البصري المتقدمة: " فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلا
~~هو " (5).
# وفي صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة: " فإن أقام بعد ما استحلفه بالله
~~خمسين قسامة ما كان له حق " (6).
# PageV17P465
# دلت بالمفهوم على أنه لو أقام البينة قبل الاستحلاف بالله ولو حلف بغيره
~~كان له حق، فلا تسقط الدعوى.
# ورواية أبي حمزة: " لا تحلفوا إلا بالله، ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف
~~له بالله فليرض " (1).
# دلت بالمفهوم على عدم وجوب التصديق والرضا بمن لم يحلف بالله وإن حلف
~~بغيره، وكذا حرم الحلف بغير الله، فيكون فاسدا.
# ويظهر من الوجه الأول دلالة صحيحة الخزاز: " من حلف بالله فليصدق، ومن لم
~~يصدق فليس من الله، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله "
~~(2).
# ومن الوجه الثاني دلالة صحيحة محمد: قول الله تعالى: * (والليل إذا يغشى)
~~* (3)، * (والنجم إذا هوى) * (4) وما أشبه ذلك، فقال: " إن لله تعالى أن
~~يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به " (5)، وقريبة منها
~~صحيحة علي بن مهزيار (6).
# وصحيحة الحلبي: " لا أرى أن يحلف الرجل إلا بالله " (7)، ونحوها
# PageV17P466
# رواية سماعة (1).
# وموثقة سماعة: هل يصلح لأحد أن يحلف من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم؟
~~قال: " لا يصلح لأحد أن يحلف أحدا إلا ms3864 بالله " (2).
# وظاهر أنه إذا لم يصلح يكون فاسدا، لأن نفي الصلاح الفساد.
# ورواية المدائني: " لا يحلف بغير الله " وقال: " اليهودي والنصراني
~~والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله " (3).
# ويستفاد من خصوص الأخيرتين وعموم ما تقدم عليهما عموم الحكم للمسلم
~~والكافر، كما هو الحق المشهور، وتدل عليه أيضا صحيحتا الحلبي وابن أبي
~~عمير: عن أهل الملل كيف يستحلفون؟ فقال:
# " لا تحلفوهم إلا بالله " (4).
# وصحيحة سليمان بن خالد: " لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير
~~الله، إن الله عز وجل يقول: * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * (5).
# خلافا للمحكي عن المبسوط والإيضاح والدروس في المجوسي، فأوجبوا عليه
~~الحلف بغير لفظ الله مما يرفع احتمال إرادة غيره منضما مع
# PageV17P467
# الله، لرفع احتمال إرادة النور أو الظلمة الذي هو إله باعتقاده (1).
# وفيه - مع شذوذه - أنه اجتهاد في مقابلة النصوص.
# وقد يستدل له أيضا بأن بدون ذلك لا يحصل الجزم بأنه حلف.
# وفيه: أن المعتبر من الحلف هو كونها بالله، وهو قد وقع، وأما مطابقة قصده
~~للفظه فلا دليل عليها، مع أن العبرة في الحلف إنما هي على نية المستحلف إذا
~~كان محقا لا الحالف، كما نقل بعض متأخري المتأخرين الاتفاق عليه (2).
# وتدل عليه رواية إسماعيل بن سعد الأشعري: عن الرجل يحلف، وضميره على غير
~~ما حلف عليه، قال: " اليمين على الضمير " يعني: على ضمير المظلوم (3).
# ورواية مسعدة، وفيها: " وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم "
~~(4).
# هذا، مع أن دليلهم لو تم لاطرد في غير المجوسي من أهل الملل الباطلة، فلا
~~وجه للتخصيص به.
# وللمحكي عن الشيخ في النهاية والفاضلين (5) وجماعة (6)، فجوزوا
# PageV17P468
# إحلاف الذمي، بل مطلق الكافر - كما قيل (1) - بما يقتضيه دينه إذا رآه
~~الحاكم أردع له من الباطل، وأوفق لإثبات الحق.
# لرواية السكوني: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) استحلف يهوديا
~~بالتوراة التي أنزلت على موسى " (2).
# وصحيحة محمد بن قيس: " قضى علي (عليه السلام) فيمن استحلف أهل الكتاب
~~بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه وملته " (3).
# وصحيحة محمد: عن الأحكام، فقال: " في كل دين ما يستحلفون به " (4) وفي ms3865
~~بعض النسخ: " ما يستحلون به ".
# وأجيب (5) عن الأول تارة: بضعف الرواية.
# وأخرى: بكونها قضية في واقعة لا عموم لها.
# وثالثة: بجواز اختصاصه بالإمام.
# ورابعة: باحتمال كون الحلف بالتوراة منضمة مع الحلف بالله.
# وعن الثاني: بالأخيرين، وباحتمال كون المجرورين في " كتابه وملته "
~~راجعين إلى من استحلف، ويؤيده إفرادهما.
# وعن الثالث: بجواز كون المراد أنه يمضي عليهم حكمه إذا حلفهم عند
# PageV17P469
# حاكمهم، كما أنه تجري عليه أحكام عقودهم، ويلزم عليهم ما التزموا به.
# ويرد على الأول: بعدم ضير في ضعف الرواية سندا بعد وجودها في الأصول
~~المعتبرة، مع أن ضعفها ليس إلا للنوفلي والسكوني، وفي ضعفهما كلام.
# وعلى الثاني: أن القضية في واقعة كافية في إبطال العموم المطلوب، مع أن
~~القضية الواقعة غير معلومة، فيلزم تخصيص العام بالمجمل، فتخرج العمومات
~~المتقدمة بأسرها عن الحجية.
# وعلى الثالث: أن أمثال تلك التجويزات لا يلتفت إليها في بيان الأخبار،
~~وإلا بطل الاستدلال بها بالمرة، مع أن ذلك الاحتمال أيضا مناف للعموم
~~المطلوب، وموجب للإجمال في المخصص، فتأمل.
# وعلى الرابع: بأن الانضمام أيضا مناف للمطلوب من عدم جواز الاستحلاف بغير
~~الله.
# وعلى الخامس: بأنه خلاف الظاهر المتبادر، مع أنه أيضا مناف للمطلوب من
~~جهة أعمية المستحلف من المسلم، ومن جهة أن استحلاف المسلم بكتابه أيضا غير
~~المطلوب.. إلا أن يقال: المراد بطريق ما أنزل في كتابه، ويقر في ملته، وهو
~~أيضا خلاف ظاهر آخر.
# وعلى السادس: أنه تخصيص للحديث بلا مخصص.
# فالصواب أن يجاب عن الجميع بأنها معارضة للأخبار المتقدمة، وهي راجحة
~~بالأشهرية رواية وفتوى، والأصرحية دلالة..
# وبموافقة الكتاب، التي هي من المرجحات المنصوصة، حيث قال PageV17P470
# سبحانه في آية الوصية في السفر: * (فيقسمان بالله) * (1) يعني: الأخيرين
~~من غير المسلمين.
# وبموافقة الاحتياط والأصل.
# وبالمخالفة لمذاهب العامة، كما صرح به في الوافي (2) وشرح المفاتيح
~~وغيرهما (3).
# وبالأحدثية، التي هي أيضا من المرجحات المنصوصة، لكون بعض الأخبار
~~المتقدمة مرويا عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، والأخيرة لم تتجاوز عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام).
# فروع:
# أ: هل المراد بالحلف بالله ms3866 الحلف بهذا اللفظ المقدس، أو به وبمثله من
~~الأسماء المختصة به - كالرحمن والرحيم - أو بهما وبمثلهما من الأوصاف
~~الدالة على تلك الذات المقدسة - مثل: بالذي لا إله إلا هو، وبالذي خلق كل
~~شئ - أو بذات الله؟
# الظاهر: الأخير، لأن المعنى الحقيقي للفظ الله هو الذات المقدسة، فالمراد
~~الحلف بتلك الذات المتعالية، فيصح الحلف بكل ما أفاده.
# ويدل عليه أيضا قوله في صحيحة الحلبي - بعد النهي عن الحلف إلا بالله -:
~~" فأما قوله: لعمر الله، وقوله لاهاه فذلك بالله " (4).
# PageV17P471
# وكذا قوله في صحيحة محمد المتقدمة: " وليس لخلقه أن يقسموا إلا به " (1)،
~~فإن الضمير راجع إلى الذات دون اللفظ.
# والظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا إلا عن بعض المتأخرين في شرحه على النافع،
~~ولذا جعل بعض من تأخر عنه قوله مخالفا لظاهر الإجماع المحقق والمحكي عن
~~الشيخين (2).
# ب: كما لا يصح الحلف إلا بالله سبحانه، ولا يترتب الأثر إلا عليه، ولا
~~ينعقد في باب الأيمان إلا به، كذلك لا يجوز الحلف إلا به سبحانه..
# فيأثم الحالف بغيره من المخلوقات - كالأنبياء، والأئمة، والملائكة،
~~والكتب المعظمة، والكعبة، والحرم، والمشاهد المشرفة، والآباء، والأصدقاء،
~~ونحوها - على الأشهر بين الطائفة، بل قيل: إنه مقتضى الإجماعات المنقولة
~~(3). وصرح به جماعة، منهم: المحقق الأردبيلي وصاحب المفاتيح (4) وشارحه
~~وبعض مشايخنا المعاصرين (5).
# لروايتي أبي حمزة وسماعة، وصحاح محمد وعلي بن مهزيار والحلبي، المتقدمة
~~جميعا (6).
# فإن الأولى متضمنة للنهي الصريح في الحرمة.
# والثانية والأخيرة متضمنة لقوله: " لا أرى " والظاهر منه نفي الجواز.
# والثالثة والرابعة متضمنة لقوله: " ليس لخلقه أن يقسموا إلا به "
# PageV17P472
# والمتبادر منه نفي الجواز أيضا.
# وحملها على الحلف الذي يترتب عليه الأثر الشرعي لا وجه له.
# مضافا إلى ما علله بعضهم من أن القسم بشئ يستلزم تعظيما له، ولا مستحق
~~للتعظيم المطلق وبالذات سوى الله تعالى (1).
# وربما يشعر بذلك قوله في صحيحة الحلبي (2) ورواية سماعة (3):
# " ولو حلف الناس بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله ".
# وتدل على الحرمة أيضا مرسلة يونس المروية في الكافي: عن قول الله تعالى:
~~* (فلا أقسم بمواقع النجوم) * قال: ms3867 " أعظم إثم من يحلف بها " الحديث (4).
# ورواية الحسين بن زيد الطويلة، المروية في الفقيه، المشتملة على جملة
~~المناهي، وفيها: " ونهى أن يقول الرجل للرجل: لا وحياتك وحياة فلان " (5).
# ورواية صفوان الواردة في حكاية أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) مع أبي
~~جعفر المنصور الكاذب، حيث إنه بعد ما قال له (عليه السلام): إن مولاك يدعو
~~الناس إليك، فقال: " والله ما كان " فقال: لست أرضى منك إلا بالطلاق
# PageV17P473
# والعتاق والهدي والمشي، فقال: " أبالأنداد دون الله تأمرني أن أحلف؟! "
~~الحديث (1).
# فإنه يشعر بأن الحلف بغيره سبحانه جعل للأنداد له.
# وذهب بعضهم إلى الكراهة، لضعف الأوليين سندا، والثانية دلالة (2).
# وهما ممنوعان، سيما وأن الضعف منجبر بالشهرة.
# وقد يقال باختصاص النهي عن الحلف بغير الله بما إذا أقسم العبد على فعل
~~نفسه، ومن هو مثله من الخلق، فأما إذا أنشد الله في حاجة فلعله يجوز له أن
~~يذكر من خلق الله ما يشاء، كما ورد في الأدعية المأثورة.
# ولا يخفى أنه لا حاجة إلى الاستثناء والتخصيص، لأن المنهي عنه هو الحلف
~~والاستحلاف، وأما مثل قولك: أنشدك بكذا، وأسألك بحق كذا، فليس هو شيئا
~~منهما، فهو خارج عن موضوع المسألة.
# وعلى هذا، فيجوز في سؤال المخلوق عن المخلوق أيضا نحو ذلك، فيقول له:
~~أنشدك بالقرآن العظيم، أو بحق أبيك عليك أن تفعل كذا، للأصل الخالي عن
~~المعارض، لأنه ليس حلفا ولا استحلافا.
# ج: لا شك في مرجوحية الحلف بالله، وكراهتها، واستحباب تركها لو كان
~~صادقا.
# لقوله سبحانه: * (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) * (3).
# وقوله سبحانه: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * (4).
# PageV17P474
# وفي صحيحة الخزاز: " لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين " (1).
# وفي مرسلة سلام بن سهم: " من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا
~~أثم " (2).
# وفي رواية السكوني: " من أجل الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا مما ذهب
~~منه " (3).
# وفي رواية أبي بصير الواردة في قضية سيد الساجدين (عليه السلام)، وادعاء
~~مطلقته أربعمائة دينار لأجل الصداق، وإعطائه إياه: " فقلت: يا أبة جعلت
~~فداك ms3868 ألست محقا؟ قال: بلى، ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صبر " (4).
# ومقتضى هذه الروايات كراهية الحلف واستحباب تركها مطلقا.
# إلا أن في مرسلة علي بن الحكم: " إذا ادعي عليك مال ولم يكن له عليك،
~~فأراد أن يحلفك، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر
~~من ذلك فاحلف ولا تعطه " (5).
# ومقتضى الجمع تخصيص العمومات بهذه الرواية، إلا أن ظاهر رواية أبي بصير
~~استحباب الترك في أربعمائة دينار أيضا، ويمكن أن يكون ذلك
# PageV17P475
# لاختلاف الحال بالنسبة إلى الأشخاص، سيما الإمام (عليه السلام).. ويمكن
~~حمل المرسلة على خفة الكراهة في أكثر من ثلاثين درهما.
# وكما يستحب ترك الحلف يستحب ترك الاستحلاف أيضا، لرواية عبد الحميد
~~الطائي: " من قدم غريما إلى السلطان يستحلفه وهو يعلم أنه يحلف، ثم تركه
~~تعظيما لله تعالى لم يرض الله له بمنزلة يوم القيامة إلا بمنزلة خليل
~~الرحمن (عليه السلام) " (1).
# ثم ما ذكرنا من كراهة الحلف إنما هو إذا كان صادقا، وأما إن كان كاذبا
~~فهو من المحرمات الشديدة، بل من الكبائر الموبقة، بل عدها في بعض الروايات
~~المتقدمة كفرا بالله سبحانه، ووردت فيها تهديدات شديدة في أخبار عديدة:
# كقوله (عليه السلام): " من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله
~~تعالى " (2) أي: حاربه.
# وقوله: " اليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع " (3).
# أقول: البلاقع جمع بلقع، وهي: الأرض القفر التي لا شئ بها. يريد أن
~~الحالف بها يفتقر، ويذهب ما في بيته من الرزق. وقيل: هو أن يفرق الله شمله،
~~ويقتر عليه ما أولاه من نعمه (4).
# PageV17P476
# وفي رواية أخرى: " إياكم واليمين الفاجرة، فإنها تدع الديار من أهلها
~~بلاقع " (1)، والأخبار بذلك المضمون كثيرة.
# وفي أخبار أخرى: إنها تورث عقر الرحم وانقطاع النسل (2).
# وفي آخر: إنها " تورث العقب العقر " (3) وفي بعض النسخ: " العقب الفقر "
~~(4).
# وفي رواية أخرى: " إنه ينتظر بها أربعين ليلة " (5) أي لا يتجاوزها بهلاك
~~صاحبها.
# هذا في الحلف.
# وأما الإحلاف، فلا يحرم إذا كان المستحلف محقا إجماعا، ولذا استحلف
~~مولانا الصادق (عليه السلام) ms3869 من سعى به عند منصور الدوانيقي، فحلف ومات
~~(6).
# وكذا إذا كان مبطلا، لأن الحالف لم يحلف إلا صادقا، فلا وجه لكون
~~المستحلف به آثما وإن أثم بالكذب في أصل الدعوى.
# PageV17P477
# المسألة الثانية: يستحب للحاكم تقديم الوعظ على اليمين لمن توجهت إليه،
~~لأنها إما مكروهة أو محرمة، والترغيب في ترك المكروه والتحذير عن فعل
~~المحرم مطلوب قطعا، فيعظ الحالف بذكر الآيات والأخبار الواردة في ثواب ترك
~~الحلف مع الصدق وعقاب فعلها مع الكذب.
# وكذا يستحب وعظ المستحلف أيضا، لما عرفت من استحباب تركه.
# المسألة الثالثة: يجزي للحالف أن يقول في يمينه: والله ماله قبلي كذا،
~~وترجمة ذلك بلغته - أي لغة كانت - بلا خلاف فيه كما قيل (1)، لصدق اليمين،
~~وعدم دليل على لزوم الزائد، ولإطلاقات الحلف بالله..
# ولرواية أبي حمزة وصحيحة الخزاز، المتقدمتين في المسألة الأولى (2)،
~~المتضمنتين لقوله: " من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض ".
# ولمرسلة الفقيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من حلف لكم بالله
~~فصدقوه " (3).
# إلا أنهم قالوا: إنه يستحب للحاكم تغليظ اليمين عليه قولا، ك: والله
~~الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب،
~~الضار النافع، المهلك المدرك، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية،
# PageV17P478
# كما في الصحيحة المتضمنة لإحلاف الأخرس (1).
# أو زمانا، كالجمعة، والعيد، وبعد الزوال، وبعد العصر، كما في الآية (2).
# ومكانا، كالكعبة، والمقام، والمسجد الحرام، والحرم، والمشاهد المكرمة،
~~والمسجد الجامع، ثم سائر المساجد، والمحراب منها.
# وبغير ذلك، كإحضار المصحف.
# واستدلوا له بأنه مظنة رجوع الحالف إلى الحق، ومظنة تعجيل المؤاخذة إن
~~أقدم عليها، وبصحيحة الأخرس، وبالآية الواردة في الوصية * (تحبسونهما من
~~بعد الصلاة) * أي صلاة العصر * (فيقسمان بالله) * (3).
# ورواية زرارة ومحمد: " لا يحلف أحد عند قبر رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) على أقل ما يجب فيه القطع " (4).
# والمروي في قرب الإسناد: " إن عليا (عليه السلام) كان يستحلف اليهود
~~والنصارى في بيعهم وكنائسهم، والمجوس في بيوت نيرانهم، ويقول:
# شددوا عليهم احتياطا للمسلمين " (5).
# ولمرسلة البرقي (6) المتضمنة لإحلاف الصادق (عليه ms3870 السلام) الساعي له عند
# PageV17P479
# المنصور بالبراءة بعد حلفه بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة
~~الرحمن الرحيم.
# وفي الكل نظر، لعدم نهوضها لإثبات العموم، وورودها في موارد خاصة.
# نعم، لا بأس بالقول به، لاشتهاره بين الأصحاب، بل نفى بعضهم الخلاف فيه
~~(1).
# وهذا القدر كاف في مقام الاستحباب، ولذا يخص ذلك بالحاكم دون الغريم،
~~لاختصاص فتاويهم به.
# ولو امتنع الحالف عن التغليظ لم يجبر عليه، للأصل.. ولا يصير بامتناعه
~~ناكلا لو حلف بالله، لعدم تركه الحلف، ولوجوب تصديق من حلف بالله، كما مر.
# قالوا: واستحباب التغليظ ثابت في جميع الحقوق المالية وغيرها، إلا في
~~المالية إذا كانت أقل من نصاب القطع ربع الدينار، لرواية زرارة ومحمد
~~المتقدمة.
# وفيه: أنه يمنع فيه عن تغليظ خاص، ولكن لعدم ثبوت الاشتهار - بل الفتوى
~~في ذلك - وانحصار الدليل التام فيه يكون الاستثناء صحيحا.
# المسألة الرابعة: يحلف الأخرس بالإشارة المفهمة على المشهور - كما صرح به
~~جماعة (2) - لأن الشارع أقام إشارته مقام تلفظه في سائر أموره.
# وقال الشيخ في النهاية: يحلفه الحاكم بالإشارة والإيماء إلى اسم الله
# PageV17P480
# سبحانه، وتوضع يده مع ذلك على اسم الله المكتوب في المصحف، وإن لم يحضر
~~المصحف يكتب اسم الله سبحانه، وتوضع يده عليه (1).
# ولعل دليله: أن حصول الإفهام بالإشارة والعلم بمرادها يحصل من ذلك الوجه.
# ونسب جماعة إلى النهاية وضع اليد على الاسم خاصة (2).
# وقال ابن حمزة في وسيلته: إذا توجه الحلف على الأخرس وضع يده على المصحف،
~~وعرفه حكمها - أي حكم اليمين - وحلفه بالأسماء - أي أسماء الله تعالى - فإن
~~كتب اليمين على لوح، ثم غسلها، وجمع الماء في شئ، وأمره بشربه، جاز، فإن
~~شرب فقد حلف، وإن أبى ألزمه (3).
# ودليله على الجزء الأول لعله حصول الإشارة المفهمة بذلك.
# وعلى الجزء الثاني صحيحة محمد: عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين
~~فأنكر، ولم تكن للمدعي بينة؟ فقال: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي
~~بأخرس، وادعي عليه دين، فأنكر، ولم تكن للمدعي بينة، فقال: أمير المؤمنين
~~(عليه السلام): الحمد ms3871 لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما
~~تحتاج إليه، ثم قال: ائتوني بمصحف، فأتي به، فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع
~~رأسه إلى السماء، وأشار إلى أنه كتاب الله عز وجل " إلى أن قال: " ثم كتب
~~أمير المؤمنين (عليه السلام): والله الذي لا إله إلا هو " إلى آخر ما مر في
~~المسألة السابقة " إن فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان الأخرس
~~حق، ولا طلبة بوجه من الوجوه، ولا سبب من
# PageV17P481
# الأسباب، ثم غسله، وأمر الأخرس أن يشربه، فامتنع فألزمه الدين " (1).
# ونسب جماعة إلى ابن حمزة الطريق المروي خاصة (2)، ونفى عنه البعد الفاضل
~~المقداد (3)، ورجحه المحقق الأردبيلي، واختاره الإرشاد وشرح المفاتيح،
~~للرواية الصحيحة الخالية عن المعارض، وضعف دليل المشهور، كما ذكره
~~الأردبيلي، قال: ومجرد كون الإشارة معتبرة في مواضع لا يوجب كونها كلية
~~وعدم جواز العمل بالرواية. انتهى.
# وتضعيف دلالة الصحيحة بكونها قضية في واقعة ضعيف غايته، إذ ذكر أبي عبد
~~الله (عليه السلام) ذلك بعد السؤال عنه عن كيفية حلف الأخرس مطلقا أوضح
~~شاهد على عدم اختصاصه بواقعة خاصة، وكذا قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
~~" الحمد لله الذي " إلى آخره.
# ومنه يظهر ضعف ما قيل أيضا من جواز كون حلفه بهذا الطريق بعد الحلف
~~بالإشارة، ويكون ذلك من باب التغليظ (4).
# بل ذلك أضعف جدا، لأنه لو كان كذلك لما كان وجه للإلزام بالدين بعد
~~الامتناع من ذلك الحلف.
# واحتمال امتناعه عن الإشارة أيضا أسخف بكثير، لأن معه لم يكن وجه لذلك لو
~~كان المقصود بالذات الأول.. فهذا القول أتقن وأظهر.
# PageV17P482
# البحث الثاني فيما يتعلق بالحالف وفيه أيضا أربع مسائل:
# المسألة الأولى: الأصل في الحالف هو المنكر دون المدعي - كما مر في صدر
~~المقام الثاني من البحث الثاني من الفصل الثالث - إلا في مواضع دل الدليل
~~على يمين المدعي، وقد مر بعض صوره، كصورة رد المنكر، ومع نكوله على أحد
~~القولين، ومع الشاهد الواحد، ومع البينة في الدعوى على الميت.. وله صور
~~أخرى أيضا ms3872 تأتي في مواقعها.
# المسألة الثانية: يتسلط المدعي على المنكر حلفه في كل دعوى صحيحة يتعين
~~فيها الجواب على المنكر، ويطالب به، بحيث لو أقر أو أتى بما يقوم مقام
~~الإقرار - من النكول، أو الرد إلى المدعي وحلفه - ألزم بالحق، سواء كانت
~~الدعوى متعلقة بفعل المدعى عليه نفسه، أو بفعل الغير مما يوجب الإقرار به
~~إلزامه بالحق:
# بالإجماع، والنصوص، كما في رواية البصري المتقدمة: " فإن حلف فلا حق له،
~~وإن لم يحلف فعليه "، وقوله في آخرها: " ولو كان حيا لألزم اليمين أو الحق
~~أو يرد اليمين عليه " (1).
# نعم، هذه القاعدة غير مطردة في الحدود، كما مر، وسيجئ أيضا.
# المسألة الثالثة: يجب أن يكون الحالف - سواء كان المدعى عليه،
# PageV17P483
# أو المدعي الذي ردت عليه اليمين - باتا عالما بما يحلف عليه، بالإجماع
~~والمستفيضة:
# كصحيحة هشام بن سالم: " لا يحلف الرجل إلا على علمه " (1).
# ومرسلة ابن مرار: " لا يستحلف العبد إلا على علمه، ولا يقع اليمين إلا
~~على العلم، استحلف أو لم يستحلف " (2).
# وقد يقال: إن ذلك إنما هو إن كانت الحلف على فعل نفسه - سواء كان إثباتا
~~أو نفيا - وإن كانت على فعل الغير فكذلك إن كان في إثبات، وإن كانت على
~~النفي حلف على نفي العلم إن ادعي عليه العلم.
# وقد يعبر بأن الحلف على العلم إن كان في الإثبات مطلقا، وكذا إن كان في
~~نفي فعل نفسه، وإن كان في نفي فعل الغير حلف على نفي العلم.
# وقد يختصر ويقال: الحلف على البت أبدا، إلا إذا حلف على نفي فعل الغير.
# أقول: الحلف على نفي العلم - كما صرحوا به - إنما هو إذا ادعي عليه
~~العلم، ولما كان علم كل أحد وعدمه معلوما لنفسه أبدا، فيكون حلفه على نفسه
~~حلفا على البت والقطع أيضا، فلا حاجة إلى التفصيل ولا إلى الاستثناء، بل
~~الحلف على الإثبات والنفي على البت مطلقا أبدا، ويكفي أن يقال: الحلف على
~~البت أبدا.
# PageV17P484
# وعلى هذا، فلو ادعى حقا على أحد، وأنكره، يحلف بتا على عدم الاستحقاق، أو
~~نفي ms3873 ما يدعيه، كما يأتي.
# وإن ادعى على غيره ممن يوجب ثبوته ثبوت الحق على ذلك المدعى عليه -
~~كالمورث والوكيل والولي - فإن لم يدع العلم عليه لم تسمع دعواه، وإن ادعى
~~العلم سمعت، ويحلف أيضا على نفي ما يدعيه من العلم بتا.
# ولو رد اليمين على المدعي يحلف أيضا على البت، سواء كانت يمينا متعلقة
~~بفعله أو فعل الغير الذي يحلف على نفي العلم به.
# ثم إنه قد ذكرنا سابقا أن من ادعى على أحد حقا، وأجاب هو بقوله:
# لا أدري، فإن لم يدع عليه العلم لا حق له عليه، وإن ادعاه له أن يحلفه
~~على نفي العلم.
# واعلم أيضا: كما أنه يمكن العلم لكل أحد بانتفاء فعل نفسه، كذلك يمكن
~~علمه بانتفاء فعل غيره، من إقرار المدعي، أو كون الفعل مقيدا بزمان أو مكان
~~أو حالة خاصة يعلم انتفاءه فيه، أو يحصل له العلم بالانتفاء بأمور خارجية
~~وقرائن منضمة.
# وتحصل من هاتين المقدمتين ومما مر من أنه على البت أبدا أن الضابط الكلي:
~~أنه يجب أن يكون حلف الحالف بنية منطبقة على جوابه، فإن أجاب بالنفي أو
~~الثبوت قطعا حلف عليه، سواء كان في فعل نفسه أو غيره مما يوجب خلاف ما
~~أجابه ضمانه، وإن أجاب بعدم العلم حلف عليه كذلك إذا ادعي العلم عليه.
# وتنشعب من ذلك الضابط جميع الفروع. PageV17P485
# وقد يستشكل في مواضع لا إشكال فيها بعد ما ذكرنا، فإنه إن كان المورد مما
~~لا يلزم على المدعى عليه شئ بالإقرار فلا تسمع الدعوى..
# وإن كان مما يلزم، فإن أجاب بانتفاء الفعل بتا يحلف عليه، وإن أجاب بنفي
~~العلم يحلف عليه إن ادعي علمه.
# المسألة الرابعة: المدعي إما يطلق الدعوى - كقوله: لي عليك عشرة، أو: ما
~~في يدك من العين الفلانية مالي - أو يقيدها بسبب خاص، كقوله: لي عليك عشرة
~~بسبب الاقتراض، أو ثمن المبيع الفلاني، أو: ما في يدك من العين الفلانية
~~سرقتها مني..
# وعلى كل من التقديرين إما يجيب المدعى عليه بالإطلاق، أو بالتقييد..
# فإن أطلقا ms3874 فيكفي الحلف على نفي الاستحقاق المطلق بلا خلاف، لمطابقة
~~المحلوف عليه مع الدعوى، فتسقط بالحلف على نفيها بمقتضى الإجماع والأخبار.
# ولو قيدها المدعي بعد حلف المدعى عليه على نفي المطلق، فادعى ثانيا: أن
~~لي عليه عشرة ثمن المبيع، لا يسمع أيضا، لأن نفي المطلق بالحلف يستلزم نفي
~~المقيد، إلا بعد مضي زمان أمكن أن تكون تلك دعوى ثانية ثابتة على المدعى
~~عليه بعد المرافعة الأولى.
# وإن قيدا يكفي الحلف على نفي المقيد أيضا في سقوط تلك الدعوى إجماعا.
# ولو ادعى بعد الحلف الاستحقاق بسبب آخر يسمع منه، ويطلب من المدعى عليه
~~الجواب، وله حلفه، لأن سقوط شئ خاص لا يستلزم سقوط خاص آخر. PageV17P486
# وكذا لو ادعى بعدها الاستحقاق المطلق، لأن سقوط الخاص لا يستلزم سقوط
~~العام.
# وإن أطلق المدعي وقيد المدعى عليه - كأن يدعي عليه عشرة، وأجاب بأنه ليس
~~علي عشرة ثمن المبيع - وحلف عليه، لم يفد في سقوط الدعوى أصلا، وتكون
~~الدعوى باقية، والوجه واضح.
# وإن انعكس، فادعى المقيد، وأجاب بنفي المطلق - فيدعي: أن لي عليك عشرة
~~ثمن المبيع، فأجاب بأنه ليس لك علي شئ أصلا - وحلف عليه، فلا شك في سقوط
~~الدعوى، لأن انتفاء المطلق والعام يستلزم انتفاء المقيد والخاص، ولصدق
~~الحلف المسقطة للدعوى.
# وتدل عليه أيضا صحيحة محمد (1) الواردة في كيفية حلف الأخرس، حيث ادعي
~~عليه الدين، وكتب في الحلف ما هو عام.. ولازمه أنه لو طلب المدعي منه الحلف
~~بعد ذلك على نفي المقيد لم يكن له ذلك، إذ لا حلف بعد حلف، ولا حلف بعد
~~سقوط الدعوى.
# ولو طلب منه أولا الحلف على نفي المقيد، فهل يجب عليه ذلك، وللمدعي تلك
~~المطالبة؟
# الظاهر: لا، إذ لم يثبت من الشرع إلا تسلطه على احلافه، وأما تسلطه عليه
~~في كل جزء جزء من متعلقات الحلف فلا، والأصل يقتضي عدم التسلط.
# ولا يصير بتركه ما أراد ناكلا بعد إثباته بأصل الحلف على المدعى به، ولو
~~بما يشمله بالعموم.
# PageV17P487
# وليس ذلك إلا من قبيل أن يدعي عليه العشرة، ثمن ms3875 المبيع الذي باعه منه في
~~يوم كذا، بلفظ كذا، في مكان كذا، وهكذا، ويريد بها الإحلاف على نفي جميع
~~تلك الجزئيات، فإن أبى المدعي إلا بأن يحلفه كذلك، ولم يرض بالحلف المطلق،
~~فللمدعى عليه الإباء عنه أيضا، فيتوقف حتى يرضى المدعي بالمطلق.
# والحاصل: أنه لا يجب عليه الحلف بالمقيد، وليس للمدعي إجباره عليه، للأصل
~~السالم عن المعارض.
# وقد عبر الأكثر عن هذا القسم بأن المدعى عليه لو أراد الحلف على نفي
~~الاستحقاق المطلق ففي إجابته قولان، أشهرهما: نعم. والمعنى واحد.
# ثم إنهم قد يستدلون على الإجابة وعلى عدم التسلط على إجباره بالمقيد بأنه
~~قد يكون للعدول من المطلق إلى المقيد غرض صحيح، بأن كان قد غصب أو استأجر
~~أو سرق أو اشترى، ولكن برئ من الحق بوجه من وجوه الإبراء، وتكليفه بنفي
~~المقيد يوجب إما الكذب في الحلف، أو وقوعه في مضيق طلب الإثبات.
# وهو كان جيدا لو كان المخالف - وهو الشيخ على ما حكي عنه (1) - يقول: بأن
~~للمدعي الإحلاف على نفي سبب التقييد، كأن يحلف على أنه ما اشتريت منك، أو
~~ما استأجرت، أو ما سرقت.
# ولكن الظاهر أن الخلاف إنما هو في الإحلاف على نفي المقيد، كأن يحلف على
~~أنه ليس في ذمتي ثمن المبيع، أو وجه الإجارة، أوليس في يدي مغصوب منك.
# PageV17P488
# ولا يخفى أن ذلك لا يوجب كذبا في الحلف لو صدق في الواقع وإن تحقق الشراء
~~أو الاستئجار أو الغصب أولا.
# وأما الإحلاف على نفي السبب منفردا، أو مع نفي المسبب - من الاشتغال بثمن
~~المبيع، أو نحوه - فلا تسلط عليه أصلا، إذ قد ذكرنا في بحث الدعوى أنه
~~يشترط في سماعها كونها صريحة في ادعاء الاستحقاق، ودعوى السبب منفردا لا
~~توجب دعوى استحقاق، فتكون غير مسموعة، فلا يترتب عليها تسلط إحلاف.. ودعواه
~~منضمة مع المسبب وإن كانت مسموعة إلا أنه باعتبار جزئها الأخير، فهو ما به
~~الدعوى حقيقة، فيكون تسلط الحلف عليه خاصة، فتأمل. PageV17P489
# البحث الثالث في المحلوف عليه وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لو ادعي ms3876 عليه دين وهو معسر جاز له أن يحلف أنه لا حق له،
~~ويوري إن علم صدق دعواه - صرح بذلك في التحرير (1) - لصدقه في دعواه.
# المسألة الثانية: الحلف ينصرف إلى ما حلفه الحاكم عليه، فلا تنفع تورية
~~الظالم من الخصمين، لرواية مسعدة بن صدقة: " فإذا كان مظلوما فيما حلف عليه
~~ونوى اليمين فعلى نيته، وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم " (2).
# ولو كان أحد الخصمين معتقدا لحقية ما يحلف عليه اجتهادا أو تقليدا مخالفا
~~لاجتهاد الحاكم، لم يفد في تأويل الحلف اعتقاد نفسه، لأنه في الترافع محكوم
~~بمتابعة الحاكم، وليس ما اجتهده أو قلده حكم الله في حقه حينئذ.
# المسألة الثالثة: قالوا: لا يجوز أن يحلف أحد ليثبت مالا لغيره، أو يسقط
~~حقا عن غيره.
# وهو كذلك، للإجماع، والأصل واختصاص الروايات صريحا أو
# PageV17P490
# ظهورا فيما يراد به حق الحالف نفسه، ولأن الحلف إنما يكون فيما إذا نكل
~~عن الحلف أو أقر بالحق يثبت، ولا يتحقق شئ منهما في حق الغير.
# قال في التحرير: فلو ادعى رهنا وأقام شاهدا أنه للراهن لم يكن له أن
~~يحلف، بل إن حلف الراهن تعلق حق الرهانة به، وإلا فلا. انتهى (1).
# أقول: سماع الشاهد الواحد من المرتهن أيضا محل نظر، بل على الراهن
~~اليمين، فلو حلف تعلق حق الرهانة.
# وأما قوله: وإلا فلا، ففيه إشكال، لأن في نكوله تضييعا لحق المرتهن، فلعل
~~المدعي والراهن اتفقا على ذلك لتضييع حقه، سيما مع عدم تمكن الراهن من أداء
~~حقه من غيره.
# وكذلك في دعوى الملك الذي آجره غيره إذا ادعاه ثالث.
# والتحقيق: إن الدعوى إما تكون مع الراهن أو المرتهن.
# فعلى الأول: تختص الدعوى على ملكية الراهن، فإن حلف الراهن سقطت الدعوى
~~منه ومن المرتهن، وإلا تثبت الدعوى على ملكية المدعي، ولكن لا يبطل الرهن،
~~لعدم منافاة بين ملكيته وصحة الرهن، لجواز أن يكون بإذنه، فللمرتهن العمل
~~بمقتضى المراهنة.
# فإن ادعى على الراهن بعد ذلك فساد المراهنة، فإن أجاب المرتهن بأنه رهن
~~بإذنه، يصير مدعيا، وعليه الإثبات، ms3877 ويقبل الشاهد الواحد مع اليمين لو
~~أجزناه في المراهنة أيضا، وهو ليس حلفا لإثبات مال الغير، بل لحق نفسه.
# وإن أجاب بعدم فساد المراهنة يكون منكرا، وعليه الحلف، فإن
# PageV17P491
# حلف تثبت المراهنة الصحيحة، ولا ينافيها عدم ملكية الراهن.
# وعلى الثاني: فإن ادعى عليه ملكية المرهون فقط لم تسمع دعواه، لما عرفت
~~في بحث شرائط سماع الدعوى من عدم سماع دعوى غير صريحة في الاستحقاق وإن ضم
~~معها فساد المراهنة، فيكفي جواب المرتهن بعدم الفساد، وعليه الحلف، وتبقى
~~دعواه مع الراهن.
# وكذلك في الإجارة والإصداق ونحوهما.. والله العالم.
# تم مقصد القضاء. PageV17P492
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء الثامن عشر تحقيق مؤسسة آل البيت
~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV18P001
# الطبعة: الأولى - ربيع الآخر - 1419 ه المطبعة: ستارة. قم PageV18P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV18P003
# المقصد الثاني في الشهادات وفيه مقدمة وفصول.. PageV18P005
# المقدمة الشهادة مأخوذة من شهد، وفسره في المحيط والنهاية الأثيرية
~~والصحاح والقاموس والمجمع بمعنى حضر (1)، ومنه: الشاهد يرى ما لا يراه
~~الغائب، وقوله سبحانه: * (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) * (2) وقوله
~~تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (3) والمشهد: المحضر والمجمع.
# ونقل بعض المتأخرين من فقهائنا أنه في اللغة يجئ بمعنى: علم أيضا (4)،
~~وذكره في القاموس أيضا في تفسير: أشهد أن لا إله إلا الله، وفي تفسير: *
~~(شهد الله) * (5) ومنه الشهيد من أسمائه سبحانه، ومنه قوله سبحانه: * (نشهد
~~إنك لرسول الله) * (6).
# وفسر بمعنى عاين أيضا، قال في المجمع: وشهدت على الشئ:
# أي اطلعت عليه وعاينته فأنا شاهد، وشهدت العيد: أدركته، وشاهدته مثل
~~عاينته (7). وفي القاموس: شاهده: عاينه (8). وذكروا: أن المشاهدة:
~~المعاينة.
# وفسره في المجمع بمعنى أخبر أيضا، قال: وشهد بكذا يتعدى بالباء،
# PageV18P007
# لأنه بمعنى أخبر (1). ومنه قوله سبحانه: * (وما شهدنا إلا بما علمنا) *
~~(2).
# وفي الثاني: الشهادة في الأصل: الإخبار عما شاهده وعاينه (3).
# ويمكن أن يكون منه: * (وشهد شاهد من أهلها) * (4).
# وفسر في المسالك الشهادة لغة بأنها الإخبار عن اليقين (5). ويمكن أن يكون
~~منه قوله ms3878 سبحانه: * (قالوا نشهد إنك لرسول الله) *.
# وأما تفسيرها بالخبر القاطع - كما في الثلاثة الأخيرة (6) - فهو ليس
~~بيانا للمعنى المصدري.
# ويحصل من ذلك أن الشهادة المصدرية تفسر في اللغة بالحضور، والعلم،
~~والمعاينة، والإخبار عن اليقين، والإخبار عما شاهده وعاينه.
# وصرح مولانا الرضا في صحيحة صفوان: إن الحضور شهادة، وفيها:
# سئل عن رجل طهرت امرأته من حيضها، فقال: فلانة طالق، وقوم يسمعون كلامه،
~~ولم يقل لهم: اشهدوا، أيقع الطلاق عليها؟ قال: " نعم، هذه شهادة " (7)، وبه
~~فسر قوله تعالى: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * (8) في بعض الأخبار
~~(9).
# PageV18P008
# ويحتمل أن تكون جميع تلك المعاني حقائق لغوية، وأن يكون بعضها مجازا
~~مأخوذا من بعض آخر.. وأما تخصيص الحقيقة بواحد منها فلا دليل عليه.
# نعم، الظاهر أن المعنى الأول من المعاني الحقيقية، وكذا الإخبار عما
~~شاهده وعاينه.
# هذا بحسب اللغة.
# وأما شرعا، فعرف في المسالك الشهادة بأنها إخبار جازم عن حق لازم لغيره،
~~واقع من غير حاكم (1). أي من حيث إنه حاكم لا مطلقا.
# ولا يخلو التعريف عن نقض طردا وعكسا، لصدقه على الإخبار عن ثبوت حق الغير
~~على نفسه للغير، وعدم صدقه على الشهادة بالجرح والتعديل، ورؤية الهلال،
~~والطلاق، والموت، وغير ذلك.
# وقد يختلف الأمر باعتبار الموارد في صدق الشهادة عليه وعدمه، كالإخبار عن
~~مجئ الحاج، فإنه ليس شهادة، فلو نوزع فيه لحق مترتب عليه يقال: إنه شهادة.
# هذا، مع أن الظاهر من قوله: " شرعا " إرادة الحقيقة الشرعية، وإثباتها
~~هنا مشكل، لعدم دليل على الوضع التعييني.
# وأما التعيني، فحصوله يتوقف على كثرة استعمال في المعنى الشرعي خاصة،
~~بحيث يحصل التبادر فيه، وتحققه فيما نحن فيه غير معلوم، سيما مع ملاحظة لفظ
~~الشهود والشهادة وما يشتق منهما في غير هذا المعنى في كلمات الحجج كثيرا،
~~ولو سلم فتحققها في معنى خاص مضبوط يصلح
# PageV18P009
# لإناطة الحكم عليه غير معلوم لنا.
# فاللازم حملها في كلام الشارع على الحقيقة اللغوية، ولعدم تعيينها من بين
~~معاني معلومة واحتمال تعددها يجب الأخذ بالمتيقن، وهو الحضور، فيما لم يعلم
~~تضمنه لمعنى ms3879 الإخبار، نحو قوله سبحانه:
# * (وأشهدوا ذوي عدل) * (1) * (وليشهد عذابهما) * (2) ونحو ذلك.
# والإخبار عما شاهده وعاينه، أو الإخبار عن اليقين بما شاهده وعاينه فيما
~~تضمنه، نحو قوله عز جاره: * (شهد شاهد من أهلها) * (3)، وقولهم (عليهم
~~السلام): " تقبل شهادة الأخ لأخيه، وتقبل شهادة الضيف، وتقبل شهادة المسلم
~~" إلى غير ذلك (4)، لأنه المترتب عليه الحكم يقينا وغيره مشكوك فيه، ولذا
~~ذكر الفقهاء أن مستند الشاهد المشاهدة، أو السماع، أو هما معا.
# فإن قيل: فليحمل على الحقيقة العرفية.
# قلنا: إن أريد العرفية في زمان الشارع فتحققها غير معلوم، وإن أريد في
~~الزمان المتأخر عنه فاللغوية متقدمة عليها، مع أن تحققها أيضا غير واضح،
~~ولو سلم فالمتحقق منها غير منضبط جدا.
# PageV18P010
# الفصل الأول في بيان شرائط الشاهد وصفاته المعتبرة في قبول شهادته وهي
~~أمور:
# الأول: البلوغ.
# فلا تقبل شهادة غير البالغ، بلا خلاف فيه في الجملة - كما قيل (1) - بل
~~عن الغنية مطلقا (2)، ولكن يجب تقييده أيضا، لتصريحه بعد ذلك في الشجاج
~~والجراح مدعيا إجماع الطائفة عليه.
# وتفصيل الكلام فيه في مسائل:
# المسألة الأولى: غير البالغ إما غير مميز أو مميز، والثاني إما لم يبلغ
~~عشر سنين أو بلغ، وعلى التقديرين إما يشهد في غير الجراح والقتل أو يشهد
~~فيهما.
# والأصل الأولي في الكل: عدم قبول شهادته، وعدم نفوذه، وعدم ترتب الأثر
~~عليه كما في سائر الشهادات.
# وكذا الأصل الثانوي، لمفهوم الحصر في مرسلة يونس: " استخراج الحقوق
~~بأربعة [وجوه]: بشهادة رجلين عدلين " الحديث (3).
# ومفهوم الشرط في رواية السكوني: " إن شهادة الصبيان إذا أشهدوهم
# PageV18P011
# وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها " (1)، وقريبة منها الأخرى (2).
# وصحيحة محمد: في الصبي يشهد على الشهادة، فقال: " إن عقله حين يدرك أنه
~~حق جازت شهادته " (3).
# وصحيحة جميل: تجوز شهادة الصبيان؟ قال: " نعم، في القتل يؤخذ بأول كلامه،
~~ولا يؤخذ بالثاني منه " (4)، فإن الجواب المقيد بعد السؤال عن المطلق
~~بمنزلة التفصيل القاطع للشركة.
# ورواية محمد بن حمران: عن شهادة الصبي، فقال: " لا، إلا في القتل يؤخذ
~~بأول كلامه، ولا يؤخذ بالثاني " (5).
# ويمكن ms3880 أن يستدل له أيضا بمفهوم مرسلة الفقيه: " وإن شهد رجلان عدلان على
~~شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد " (6).
# وبمثل رواية المثنى " تجوز شهادة النساء في الرجم إذا كان ثلاثة رجال
~~وامرأتان " (7).
# PageV18P012
# ورواية الهمداني: امرأة شهدت على وصية، فكتب (عليه السلام): " لا، إلا أن
~~يكون رجل وامرأتان " (1).
# بضميمة الإجماع المركب في الثلاثة.
# وبالتعليل الوارد في موثقة محمد، الواردة في رد شهادة السائل بكفه،
~~بقوله: " لأنه لا يؤمن على الشهادة " (2).
# وأما رواية إسماعيل بن جعفر: " إذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت
~~شهادته " (3).
# ورواية طلحة بن زيد: " شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا ويرجعوا
~~إلى أهلهم " (4)..
# فمع اختصاصهما ببعض الصور لا تصلحان لمعارضة ما مر، أما الأولى فلكونها
~~مقطوعة غير مسندة إلى إمام، وأما الثانية فلشذوذها المخرج لها عن الحجية.
# ثم إن بما ذكر تخصص إطلاقات الكتاب والسنة، الشاملة لغير البالغين أيضا:
# كقوله: * (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن
# PageV18P013
# في البيوت) * (1).
# وقوله عز شأنه: * (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * (2).
# وقوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: " وتجوز شهادة الولد لوالده،
~~والوالد لولده، والأخ لأخيه " (3).
# وبمضمونها أخبار كثيرة، كموثقتي أبي بصير (4) وسماعة (5)، ورواية السكوني
~~(6).
# وقوله في صحيحة الحلبي أيضا: " حد الرجم أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل
~~ويخرج " (7)، وبمضمونها أيضا أخبار متكثرة (8).
# مع أن في عموم الآيتين - بل الأخبار الأخيرة، بعد التقييد المستفاد من
~~روايتي المثنى والهمداني - نظرا، سيما مع تقييد الآية بقوله:
# * (منكم) *، فإن المراد من ضمير الجمع هو المراد من الضمير في * (نسائكم)
~~* وفي * (أمسكوهن) *، وهو من الرجال قطعا، ولو منع الظهور في الرجال يحصل -
~~لا أقل - فيه الإجمال المسقط للاستدلال بالعام، ومنه يسري الإجمال إلى
~~الآية الثانية أيضا.
# PageV18P014
# وقد تضعف دلالة الإطلاقات باختصاصها بالبالغ من الرجال بحكم التبادر
~~وغيره، وبمعارضتها بالنصوص الدالة على اعتبار أمور في الشاهد، مع القطع
~~بعدم وجود شئ منها في الصبي.
# وفي الأول: منع الاختصاص في الجميع وإن اختص بعض الموارد بذكر الرجل، أو
~~تحقق الأمر المخصوص بالمكلفين، وأما في الجميع فممنوع، وإن ms3881 أريد التبادر من
~~نفس الشاهد وما بمعناه فإن المنع فيه أظهر.
# وفي الثاني: أن ما وجدناه من النصوص متضمن لاعتبار كونه مرضيا، كرواية
~~السكوني، وفيها: " شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا " (1).
# أو كونه عفيفا صائنا، كموثقة أبي بصير: " لا بأس بشهادة الضيف إذا كان
~~عفيفا صائنا " (2).
# أو لكونه صالحا، كصحيحة العلاء في شهادة المكاري والجمال والملاح: " تقبل
~~شهادتهم إذا كانوا صلحاء " (3).
# أو لكونه مسلما غير معروف بشهادة الزور ولا بالفسق، كصحيحة حريز: " إذا
~~كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا "
~~إلى أن قال: " وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق
~~" (4).
# PageV18P015
# أو لولادته على الفطرة والمعروفية بالصلاح، كرواية ابن المغيرة:
# " كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " (1).
# أو للولادة على الفطرة فقط، كالمروي في مجالس الصدوق: " كل من ولد على
~~فطرة الإسلام تقبل شهادته " (2).
# أو لكونه ممن علم منه خير، كما في صحيحة محمد في العبد يشهد بعد عتقه
~~(3).
# ولا شك أن شيئا من هذه الأمور ليس ما يقطع بعدم وجوده في الصبيان، بل
~~يوجد كل منها فيهم كثيرا، ويصدق عليهم لغة وشرعا وعرفا، هذا فتكون هذه
~~النصوص أيضا من العمومات المثبتة لقبول شهادتهم، الواجب تخصيصها بما ذكر.
# فإن قيل: تتعارض هذه مع أدلة عدم القبول بالعموم من وجه، وإذ لا مرجح يجب
~~الرجوع إلى عمومات القبول، ويكون هو الأصل الثانوي.
# قلنا أولا: إن ذلك إنما يتم لو خلت العمومات عن المعارض المخرج لها عن
~~الحجية في محل النزاع، وليست كذلك، لأن مفهوم مرسلة يونس أعم من وجه من
~~العمومات، لشموله لغير الشهادة أيضا من اليمين والقرعة وغيرها، فالعمومات
~~لا تكون حجة في محل الاجتماع، ويجب الرجوع إلى الأصل الأولي، الذي هو عدم
~~القبول.
# وثانيا: أن بقاء العمومات على عمومها الموجب لثبوت الأصل
# PageV18P016
# مخالف للإجماع.
# نعم، اعتبرت العدالة في جملة من الأخبار، كصحيحة البجلي:
# " لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " (1).
# ورواية محمد: في شهادة المملوك: " إذا كان عدلا ms3882 فهو جائز الشهادة " (2).
# وفي مكاتبة الصفار: " إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين " (3) إلى
~~غير ذلك.
# والعدالة مما يظن أنها تختص بالمدركين، فإن ثبت ذلك فموجبات اشتراط
~~العدالة أيضا تكون من أدلة عدم القبول، ولكونها أخص من العمومات يجب
~~تخصيصها بمفهومها، ويثبت الأصل الثانوي في عدم القبول.
# وإن لم يثبت - كما هو المحتمل، بل الظاهر - فيعارض منطوق هذه أيضا مع
~~أدلة عدم القبول بالعموم من وجه، ولا يفيد الرجوع إلى العمومات كما مر،
~~ويكون الأصل مع عدم القبول أيضا، للرجوع إلى الأصل الأول.
# وعلى هذا، فاللازم في شهادة الصبي العمل بالأصل، إلا فيما أخرجه الدليل.
# المسألة الثانية: لا تقبل شهادة الصبي الغير المميز إجماعا محققا
# PageV18P017
# ومنقولا مستفيضا (1)، للإجماع، والأصل المتقدم، وما مر من الأخبار
~~المعتبرة للأوصاف المنتفية في غير المميز قطعا، والخبر المتقدم المعتبر
~~لبلوغ عشر سنين (2).
# المسألة الثالثة: الصبي المميز والغير البالغ عشرا لا تقبل شهادته في غير
~~الجنايات إجماعا، كما عن الإيضاح والمهذب والصيمري (3)، بل محققا، ويدل
~~عليه الأصل المتقدم، وروايتا محمد بن حمران وجميل المتقدمتان (4)، ورواية
~~إسماعيل، بلا معارض لشئ منها، سوى العمومات المتقدمة المخصصة، ورواية طلحة
~~(5) في بعض الصور الشاذة.
# وفي الجنايات خلاف، فمعظم الأصحاب - كما في المهذب -: عدم القبول، وهو
~~مذهب الشيخ في النهاية والحلي (6) وجمع آخر (7)، للأصل، ومفهوم رواية
~~إسماعيل المتقدمة، وبعض العمومات السابقة، والشهرة المحكية.
# وظاهر المسالك: ادعاء الإيضاح الإجماع على عدم قبول شهادة من له دون
~~العشر مطلقا (8). وليس كذلك، بل صرح في الإيضاح بالخلاف
# PageV18P018
# فيمن له دون العشر في الجراح والقصاص، ونسب الخلاف إلى الإسكافي والخلاف
~~(1).
# وكذا ما ذكره بعض مشايخنا المعاصرين من نسبة ظهور عدم الخلاف في المسألة
~~من التنقيح (2)، فإنه ليس كذلك، بل ظاهره ادعاء عدم القول بقبول شهادة
~~الصبي مطلقا (3).
# وعن الإسكافي والخلاف: القبول (4)، وهو ظاهر السيد في الانتصار وابن زهرة
~~في الغنية، حيث حكما بقبول شهادة الصبيان في الشجاج والجراح بالإطلاق،
~~مدعيين عليه إجماع الطائفة (5)، لصحيحة جميل ورواية ابن حمران المتقدمتين،
~~الخاصتين بالنسبة إلى أدلة المنع، ms3883 المعتضدتين بنقل الإجماع من العدلين..
~~وهو الحق، لما ذكر.
# وحمل قبول الشهادة فيهما على ما إذا بلغت حد الاستفاضة - أو إرادة حصول
~~اللوث منها - خلاف الظاهر والحقيقة.
# وقد يستدل أيضا بما اشتهر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (6)، وحكى في
~~الانتصار روايته عن الخاصة والعامة في حكم ستة غلمان (7).
# وفيه: أنه قضية في واقعة، مع أن استعمال الغلام في البالغ شائع،
# PageV18P019
# وضرب الدية في الواقعة المذكورة على الغلامين والثلاثة على إرادته شاهد.
# ثم بما ذكر يدفع الأصل ويخص العام.
# وأما رواية إسماعيل فغير حجة، لكونها موقوفة، والشهرة ليست بحجة، سيما مع
~~معارضتها بدعوى الإجماع، ومظنة الإجماع هنا باطلة، ولذا استبعده في المسالك
~~(1)، ومنعه في المهذب، وعلى هذا فتردد جماعة من متأخري المتأخرين في غير
~~موقعه (2).
# بقي هنا شئ، وهو أن المذكور في الروايتين: القتل، وفي كلمات القائلين
~~بالقبول: الشجاج والجراح، فالأخذ بالقتل خروج عن قول الأصحاب وبقولهم عن
~~الرواية.
# قلنا: لا نسلم أن الأخذ بالرواية خروج عن قول الأصحاب، لأن الظاهر منهم
~~إرادة القتل أيضا، ألا ترى أن السيد - مع أنه عنون المسألة بالشجاج والجراح
~~- استدل بقبول أمير المؤمنين (عليه السلام) شهادة الغلمان في الغرق، وكذا
~~ابن زهرة؟!
# وألا ترى كلام المهذب؟! حيث قال: إذا ميز الصبي وله دون العشر لا تقبل
~~شهادته في غير الجراح والقصاص إجماعا.. وهل تقبل في ذلك؟
# معظم الأصحاب على المنع، وقال في الخلاف: تقبل، وبه قال أبو علي (3).
# انتهى.
# وقال في المسالك: ولعله - أي المقتصر على الجراح - ما يشمل البالغة إلى
~~القتل (4). فذكر القصاص أيضا.
# PageV18P020
# ويمكن أن يكون تعبيرهم بالشجاج والجراح أنه هو العمل الصادر المشهود به
~~والمحسوس غالبا، وأما زهوق الروح المتحقق به القتل فهو مسبب به، لا يدركه
~~الصبي غالبا.
# وبالجملة: بعد ما ذكرنا تعلم وقوع الخلاف في القتل أيضا، فلا مناص عن
~~الأخذ بالرواية الدالة عليه.
# نعم، يشكل الأمر في الشجاج والجراح اللذين لم يترتب عليهما القتل. والحق
~~عدم القبول فيهما، اقتصارا فيما يخالف الأصل على موضع النص، وعدم ثبوت
~~الإجماع المركب، ms3884 ولا يفيد الاستدلال بإطلاق رواية طلحة المنجبر ضعفها - لو
~~كان في المقام - بالإجماع المنقول، خرج غير الشجاج والجراح بالدليل فيبقى
~~الباقي، لخروجهما أيضا بروايتي ابن حمران وجميل غاية الأمر تعارضهما
~~بالعموم من وجه والرجوع إلى الأصل.
# المسألة الرابعة: الصبي البالغ عشرا إلى أن يبلغ كالمميز الذي له دون
~~العشر على الأقوى، فلا تقبل شهادته في غير الجنايات، وتقبل فيها.
# أما الأول: فهو الأشهر، بل عليه غير من شذ وندر، ويستفاد من جماعة
~~الإجماع عليه (1).
# ويدل عليه الأصل، والإجماع، والأخبار المتقدمة الخالية عن المعارض، سوى
~~روايتي إسماعيل وطلحة (2)، المعارضتين لها بالعموم من وجه، المرجوحتين
~~بالشذوذ وغيره، مضافا إلى عدم حجية أوليهما كما مر، بل الثانية أيضا،
~~للشذوذ.
# PageV18P021
# خلافا لشاذ نقله جماعة من الأصحاب قائلا أكثرهم بشذوذه (1)، بل عن عميد
~~الرؤساء أنه قال: إلى الآن لم نظفر بهذا القول (2).
# وأما الثاني: فهو في الجملة إجماعي، كما يظهر من الانتصار والمهذب
~~والغنية وشرح الشرائع للصيمري والتنقيح وكلام التقي والمسالك والروضة (3)،
~~وغيرها (4).
# والخلاف إنما هو فيما يقبل فيه منها، فمنهم من صرح بقبوله في الجراح
~~والقصاص، كالمفيد والشيخ في النهاية والحلي (5) وجمع آخر (6)، بل الأكثر
~~كما في المسالك (7) وغيره (8).
# ومنهم من ذكر الجراح خاصة، كالفاضلين وابن زهرة والخلاف والشهيد (9)، وفي
~~الدروس خص الجراح بما لم يبلغ النفس (10).
# فإن قلنا بإرادتهم من الجراح ما يشمل القتل أيضا - كما هو المستفاد
# PageV18P022
# من سياق كلام السيدين، حيث استندا بحديث الغلمان (1)، وهو ظاهر المهذب،
~~واحتمله في المسالك كما مر - فيكون الاختلاف في مجرد التعبير، كما يستفاد
~~من كلام بعضهم، وجعل ذلك وجه نسبة المحقق الاختلاف إلى عبارات الأصحاب (2)،
~~ولكنه لا يتم في كلام الدروس.
# وإن قلنا بإرادتهم ما يقابل القتل فيكون الاختلاف في ما تقبل به الشهادة.
# ونقل في شرح المفاتيح التعبير بالقتل خاصة أيضا، ونسبه إلى المشهور بين
~~الأصحاب، وإنا لم نظفر به.
# وكيف كان، فلا ينبغي الريب في قبول شهادته في القتل، للخبرين المتقدمين
~~(3)، المعتضدين بالخبرين الآخرين، وبفتوى جمع من عظماء الطائفة.
# والقول بضعف الروايتين ضعيف، ms3885 لأن رواية جميل صحيحة - على المختار - وإن
~~كان فيها إبراهيم بن هاشم، وحسنته حجة كالصحيحة عند جماعة (4)، مع أن
~~القبول في القتل مذهب الأكثر كما ذكره في المسالك وجمع ممن تأخر عنه (5).
# ومن القائلين بقبوله الحلي (6) الذي لا يعمل بالآحاد، إلا بعد احتفافها
~~بالقرائن القطعية.
# وأما الجراح الغير البالغ حدا القتل فالقول فيه وإن لم يكن مستفادا من
# PageV18P023
# النصوص، إلا أن ظاهرهم الإجماع عليه، فالظاهر أنه أيضا كالقتل.
# وخالف فيه فخر المحققين، فاختار عدم القبول فيه (1)، ونسبه المحقق
~~الأردبيلي إلى غيره أيضا.
# لقوله سبحانه: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) * (2).
# ولحديث رفع القلم (3) الدال على أنه لا عبرة بأقواله وعدم الوثوق به،
~~لعلمه بعدم المؤاخذة، وعدم قبول إقراره على نفسه.
# واشتراط العدالة الغير المتحققة في الصبي.
# والكل ضعيف، لاختصاص الأول بغير الجنايات، مع كون الأمر في الآية
~~للإرشاد، فلا يثبت الاختصاص.
# وعدم دلالة رفع القلم على عدم العبرة، وعدم توقف حصول الاطمئنان بعلمه
~~بالمؤاخذة، وكون الأخير قياسا.
# ومنع عدم تحقق العدالة في الصبي - كما ذكره المحقق الأردبيلي - ومنع "
~~عموم اشتراطها لو لم يتحقق فيه.
# وهل يشترط في القبول عدم تفرقهم إذا كانوا مجتمعين حذرا أن يلقنوا؟ كما
~~نقله في المهذب عن الخلاف وفي التنقيح عن التقي والمحقق في الشرائع وحكي
~~[عن] (4) الفاضل في جملة من كتبه وعن الدروس واللمعتين (5).
# PageV18P024
# الظاهر: نعم، لمفهوم رواية طلحة (1)، وهو وإن كان معارضا لاطلاق الخبرين
~~بالعموم من وجه، إلا أنه يوجب الرجوع إلى الأصل المانع عن القبول.
# وأما اشتراط كونهم مجتمعين على أمر مباح إذا كانوا مجتمعين - كما ذكره
~~جماعة أيضا (2) - فلا دليل له في القتل، وأما الجراح فلما كان دليله
~~الإجماع المخصوص بما تحقق فيه ذلك الشرط يكون الموافق للدليل فيه الاشتراط،
~~إلا أن ثبوت الإطلاق في القتل وعدم الفصل بينه وبين الجراح في ذلك يرجح
~~العدم.
# ولو اختلف كلامهم في الشهادة يؤخذ بالأول دون الآخر كما صرح به الأكثر،
~~منهم: المفيد والسيد والشيخ والتقي والمحقق (3)، لخبري جميل ومحمد بن حمران
~~(4)، بلا معارض لهما.
# وهل يشترط ms3886 في قبول شهادته تحقق غير البلوغ من الشرائط الممكنة تحققها في
~~غير البالغ، أم لا؟
# صرح في المهذب بالاشتراط.
# أقول: الوجه: الرجوع في كل شرط إلى دليله، فيلاحظ أنه هل يشمل الصبي أم
~~لا، ويفتى بمقتضاه.
# ولا تلحق الصبية بالصبي - كما صرح به جماعة، كالحلي في السرائر
# PageV18P025
# والفاضل في التحرير وشيخنا الشهيد الثاني في الروضة (1) - اقتصارا فيما
~~يخالف الأصل على موضع الدليل.
# الثاني من الشرائط: كمال العقل.
# فلا تقبل شهادة المجنون بلا خلاف كما صرح به كثير (2)، بل إجماعا محققا
~~ومنقولا (3)، وهو الحجة فيه.
# مضافا إلى ما يدل على اشتراط العدالة كتابا وسنة، وتحققها في غير العاقل
~~غير معقول، وتعارضه مع بعض العمومات لا يفيد، إذ يرجع حينئذ إلى الأصل،
~~وإلى ما سيأتي في عدم قبول شهادة المغفل ونحوه.
# وقد يستدل (4) بقوله تعالى: * (ممن ترضون من الشهداء) * (5)، والمجنون
~~ليس منه.
# مع أن في تفسير الإمام: عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله
~~تعالى: * (ممن ترضون من الشهداء) * قال: " ممن ترضون دينه، وأمانته،
~~وصلاحه، وعفته، وتيقظه فيما يشهد به، وتحصيله، وتمييزه، فما كل صالح مميزا
~~ولا محصلا، ولا كل محصل مميز صالح " (6).
# وفيه: أنه إنما يفيد لو كانت في الآية دلالة، على عدم قبول شهادة
# PageV18P026
# غير من ترضون، ولا دلالة لها عليه، إذ قد عرفت أن قوله: * (فاستشهدوا) *
~~مقدما عليه للإرشاد.
# وقد يستدل (1) أيضا بقوله في صحيحة محمد المتقدمة: " إن عقله حين يدرك
~~أنه حق " (2). وفيه تأمل.
# ومقتضى اشتراط العدالة في المجنون عدم القبول ولو وثق الحاكم بكونه
~~معتادا بالصدق ومطابقة الواقع في خبره كوثوقه بالعاقل.
# وإن كان في بعض أفعاله كالمجانين دون بعض - كالخائف بلا سبب، أو الضاحك
~~بلا عجب، أو المتحرك بلا داع - فهو ليس مجنونا، ولكنه مريض.
# وذو الأدوار تقبل شهادته حال إفاقته مع الوثوق باستكمال فطنه، بلا خلاف
~~فيه أيضا يوجد، لزوال المانع، وعموم الأدلة.
# وصرح المتأخرون من غير خلاف بينهم يعلم - كما صرح به بعضهم (3) - أن في
~~حكم المجنون: المغفل - كالمعطل - وهو الذي لا يحفظ ms3887 ولا يضبط، ويدخل فيه
~~التزوير والغلط. وهو البله - كما صرح به جماعة (4) - وكذا من يكثر غلطه
~~ونسيانه، ومن لم يتنبه لمزايا الأمور وتفاصيلها، إلا أن يظهر إلى الحاكم
~~عدم غفلته في خصوص ما يشهد به.
# وتدل عليه العلة المذكورة في موثقة محمد المتقدمة (5).
# PageV18P027
# وقوله (عليه السلام) في مرسلة يونس: " فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت
~~شهادته ولا يسئل عن باطنه " (1)، فإن المراد بالمأمون إما المأمون من جميع
~~الحيثيات، أو من جهة الشهادة، وعلى التقديرين لا يشمل مثل المغفل.
# ولو قيل باحتمال كونه مأمونا من الكذب، قلنا: لا شك أنه لا يتعين ذلك
~~المعنى، فلو احتمل يدخل الإجمال، ويبطل بالعمومات الاستدلال، ويبقى أصل عدم
~~القبول.
# وموثقة سماعة: عما يرد من الشهود، فقال: " المريب، والخصم، والشريك "
~~(2)، ولا شك أن المغفل ونحوه مريب - أي موقع في الريب - أو شكيك، أي مورث
~~للشك.
# ورواية السكوني: " إن شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا ومعه شاهد آخر
~~" (3).
# والمروي في تفسير الإمام (عليه السلام) عند تفسير قوله تعالى: * (ممن
~~ترضون من الشهداء) * قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحكم بين
~~الناس بالبينات والأيمان " إلى أن قال: " فإن أقام بينة يرضاها ويعرفها
~~أنفذ الحكم " الحديث (4).
# فإن المراد بالمرضي أو يرضاها إما المختار في الشهادة، أو من جميع
# PageV18P028
# الوجوه، أو ما فسره الإمام في تفسيره في الخبر الأول، وعلى كل تقدير لا
~~يشمل نحو المغفل.. واحتمال المعنى الآخر - لو كان أيضا - يوجب الإجمال
~~المسقط للاستدلال بالعمومات.
# الثالث: الإسلام.
# فلا تقبل شهادة الكافر مطلقا.
# لا لصدق الفاسق والظالم المنهي عن الركون إليه، لاحتمال المناقشة فيهما
~~بمنع الصدق في الأول، وكونه ركونا في الثاني.
# ولا للإجماع، لأنه لا يثبت إلا في الجملة، فلا يفيد في المطلق.
# بل للأصل المتقدم، والأخبار، كروايتي السكوني:
# أولاهما: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان لا يقبل شهادة فحاش، ولا
~~ذي مخزية في الدين " (1).
# والأخرى: " لا تقبل شهادة ذي شحناء، أو ذي مخزية في الدين " (2).
# والمروي في مجالس الصدوق: أخبرني عمن تقبل شهادته ومن ms3888 لم تقبل، فقال: "
~~يا علقمة، كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته " الحديث (3).
# والأخبار الدالة على أن مقبول الشهادة إنما هو من ولد على الفطرة (4).
# بضميمة صحيحة ابن سنان: عن قول الله تعالى: * (فطرت الله التي
# PageV18P029
# فطر الناس عليها) * (1) ما تلك الفطرة؟ قال: " هي الإسلام، فطرهم حين أخذ
~~ميثاقهم على التوحيد، قال: * (ألست بربكم) * (2) وفيهم المؤمن والكافر "
~~(3).
# ومفهوم الشرط في رواية السكوني، وفيها: " وكذلك اليهود والنصارى إذا
~~أسلموا جازت شهادتهم " (4).
# والأخرى: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اليهودي والنصراني إذا
~~شهدوا ثم أسلموا جازت شهادتهم " (5).
# وأخبار اشتراط العدالة والصلاح (6) إن قلنا بعدم تحققهما في غير المسلم.
# ولكن التحقيق: أن هذه الأخبار تعارض أخبارا أخر مطلقة أو عامة - مر شطر
~~منها، ومنها ما يتضمن قبول شهادة الضيف والأجير ونحوها (7)، ومنها ما يتضمن
~~قبول شهادة العدول (8) إن قلنا بتحقق العدالة في غير المسلم - بالعموم من
~~وجه، الموجب للرجوع إلى الأصل أيضا، فهو الدليل على عدم القبول مطلقا دون
~~غيره.
# مضافا - في عدم قبول شهادة الكافر على المسلم - إلى الإجماع المحقق،
~~وصحيحة الحذاء: " تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل
# PageV18P030
# الملل، ولا تجوز شهادة أهل الملل على المسلمين " (1).
# وموثقة سماعة: عن شهادة أهل الملة، قال: " لا تجوز إلا على أهل ملتهم،
~~فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد "
~~(2).
# وصحيحة ضريس: عن شهادة أهل ملة هل تجوز على رجل من غير أهل ملتهم؟ فقال:
~~" لا، إلا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم
~~في الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم، ولا تبطل وصيته " (3).
# وأما غير هذه الصورة فلا دليل عليه سوى الأصل المذكور، حتى في الشهادة
~~للمسلمين، لاختصاص الأخبار المخصوصة بالشهادة عليهم، وكذا الإجماع، لأن
~~المذكور في عبارات الأصحاب هو ذلك، ولا يعلم أن مرادهم المطلق، لاحتمال
~~الاختصاص، بل يظهر من بعض كلماتهم ذلك، قال في السرائر: لا يجوز قبول شهادة
~~من خالف الإسلام على المسلمين - إلى أن قال -: وتجوز ms3889 شهادة المسلمين عليهم
~~ولهم (4). انتهى.
# فإن ذكر القسمين في الأخير وأحدهما في الأول ظاهر في الاختصاص، فالمناط
~~فيه هو الأصل أيضا.
# PageV18P031
# وعلى هذا، فيجب ترك الأصل فيما كان على خلافه دليل، كما في شهادة الكافر
~~على أهل ملته، كما اختاره الإسكافي والشيخ في النهاية والخلاف (1)، ونسبه
~~في الأخير إلى بعض أصحابنا، وهو ظاهر الفاضل في المختلف بل صريحه (2)، ومال
~~إليه في التنقيح والكفاية (3).
# وقد جعل بعض مشايخنا المعاصرين قول الخلاف والمختلف والتنقيح قولا آخر
~~غير ذلك، بل جعله رجوعا من الشيخ عن ذلك (4)، حيث قال - بعد اختياره ذلك
~~القول -: والوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا، فأما إذا لم يختاروا فلا
~~يلزمهم ذلك (5).
# والظاهر أنه ليس قولا آخر، بل هو بيان لذلك القول، يعني: أن عدم القبول
~~مع اختلاف الملة إذا ترافعوا إلينا، فلا تقبل شهادة غير ملتهم أو المسلم.
~~وأما إذا لم يختاروا الترافع إلينا فلا يلزمهم إشهاد الموافق أو المسلم،
~~ولا يشترط في إجراء أحكامهم عليه ذلك، بل يحكم بإجراء أحكامهم عليهم، كسائر
~~الأحكام من الحلف والطلاق وغيره.
# وليس هذا التفصيل مختصا بالخلاف، بل حكمه في النهاية أيضا كذلك، وكذا كل
~~من يجوز شهادة بعضهم لبعض من أهل ملتهم، ولا يجوز مع الاختلاف.
# وزاد في المختلف والتنقيح على قوله: إذا ترافعوا إلينا، قوله: وعدلوا
# PageV18P032
# الشهود عندهم (1).
# وغرضه بيان اشتراط العدالة في دينهم في قبول الشهادة - أي كونه عادلا
~~بحسب دينهم - كما ذكره أصحابنا في الشهادة على الوصية أيضا..
# وليس قيدا زائدا في ذلك القول، كما توهمه في التنقيح (2)، وحمله على أن
~~المراد تعديل الشهود عليه أيضا، كما يظهر من استدلاله له بموثقة سماعة
~~المتقدمة، الخالية عن المعارض رأسا.
# واستدل في التنقيح أيضا: بأن بعد تعديل الشهود عندهم يكون قضاء بالإقرار،
~~لما تقدم من أنه إذا أقر الخصم بعدالة الشاهدين حكم عليه (3).
# وفيه أولا: أن المراد من تعديل الشهود عندهم: كونهم عدولا في ملتهم، لا
~~عدولا بإقرار الخصم.
# وثانيا: أن الحكم على المشهود عليه بإقراره بالعدالة لأجل تحقق تمام
~~السبب ms3890 من الشاهد العادل، لا لأجل إقراره بالحق، وإلا لزم الحكم لو أقر
~~بعدالة الشاهد الواحد أيضا، وتمام السبب هنا فرع قبوله شهادة الكافر لمثله.
# وثالثا: أن حكم الحاكم بالشاهد العادل باعتراف الخصم إنما هو إذا لم يعرف
~~الحاكم فسقه، والمفروض هنا عنده أن الحاكم يعلم فسقه.
# نعم، قيد في الكفاية بقوله: وكونه مقبول الشهادة باعتقاد المدعى عليه
~~(4).
# ويمكن أن يكون مراده أيضا أن يكون كذلك بحسب دينه وما يعتقده
# PageV18P033
# من الدين.
# وزاد الإسكافي جواز شهادته على أهل سائر الملل غير المسلمين (1)، وظاهر
~~الخلاف أنه أيضا مذهب جماعة (2).
# ولعل دليله: صحيحة الحلبي ومحمد: وهل تجوز شهادة أهل ملة على غير أهل
~~ملتهم؟ قال: " نعم، إذا لم يجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم، إنه لا يصلح
~~ذهاب حق أحد " (3).
# وجوابها: أنها معارضة مع صحيحة ضريس وموثقة سماعة (4)، فيرجع إلى الأصل،
~~مع أنهما أخص مطلقا منها، لدلالتها على قبول الشهادة مع عدم الغير مطلقا،
~~ودلالتهما بمعونة قطع الشركة بالتفصيل على اختصاص ذلك بالوصية.
# هذا، مع أنه إن جعل مرجع ضمير: " ملتهم " الثانية وضمير:
# " غيرهم " أهل الذمة يفسد المعنى إن أريدت ملة خاصة، إذ يصير المعنى:
# أنه تجوز شهادة اليهودي - مثلا - على النصراني إن لم يوجد اليهودي.
# وكذا إن أرجع ضمير " ملتهم " إلى ما ذكر، وضمير: " غيرهم " إلى غير أهل
~~ملتهم مع كونه خلاف الظاهر، إذ يصير المعنى: أنه إن لم يوجد اليهودي تجوز
~~شهادة النصراني على النصراني.
# وإن أريد مطلق الذمي يكون المعنى: إن لم يوجد الذمي تقبل شهادة غير
~~الذمي، أي الحربي أو المسلم.
# والأول خلاف الإجماع منطوقا.
# PageV18P034
# والثاني مفهوما، إذ يدل على عدم قبول شهادة المسلم إن وجد اليهودي.
# وإن جعل المرجعان: الغير، حتى يكون المعنى: تجوز شهادة اليهودي - مثلا -
~~على النصراني إذا لم يوجد نصراني، يصير مخالفا للإجماع، إذ لم يقل أحد
~~بذلك.
# وظهر مما ذكرنا أنه لم تخرج من الأصل إلا صورة واحدة، وهي شهادة أهل كل
~~ملة على أهل ملته خاصة.
# وهل تقبل له؟
# الظاهر: لا، للأصل، ms3891 إلا إذا كانت عليه أيضا فتسمع، لأن قبول الشهادة عليه
~~بالدليل، وعدم قبولها له بالأصل، والدليل مقدم على الأصل..
# ومنه يعلم قبول شهادة الكافر للمسلم وغيره على أهل ملته أيضا، لما ذكر.
# فروع:
# أ: لا يختص قبول شهادة الكافر على أهل ملته بالذمي، بل يعم جميع الكفار،
~~كما هو ظاهر كلام الإسكافي والقاضي والسرائر والمسالك (1) وغيرها (2)، حيث
~~عبر بعضهم بأهل الملة، وبعضهم بالكافر، وبعضهم بمن خالف الإسلام.
# نعم، عبر بعضهم بأهل الذمة، وصرح أيضا في الإيضاح بالإجماع على عدم قبول
~~شهادة الحربي مطلقا (3)، ولكنه إجماع منقول ليس بحجة.
# PageV18P035
# نعم، لو قلنا باختصاص أهل الملة الواردة في الأخبار المتقدمة (1) بغير
~~الحربي يختص بالذمي، ولكن فيه تأمل.
# ب: الكافر المنتحل إلى الإسلام كالمنكر لضروري الدين وكالمجبرة والمجسمة
~~على القول بكفرهم، لا تقبل شهادتهم، للأصل المذكور، ولكونهم ذوي مخزية في
~~الدين.. ولا تقبل لمثلهم أيضا، لعدم صدق الملة عرفا على طريقتهم.
# ج: قد خرج من الأصل المذكور أيضا: شهادة الذمي للمسلم وعليه في الوصية
~~بشروط خاصة تذكر، بلا خلاف يظهر، بل بالإجماع المحقق والمنقول، نقله ابن
~~زهرة وفخر المحققين والصيمري (2)، لذلك، ولقوله سبحانه: * (أو آخران من
~~غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد
~~الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم) * الآية (3)، على بعض تفاسيرها.
# وقال في الخلاف: * (منكم) * أي من أقاربكم، و: * (من غيركم) * من الأجانب
~~إن وقع الموت في السفر ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم فاستشهدوا أجنبيين على
~~الوصية (4).
# والأول: هو المدلول عليه بالأخبار.
# والثاني: مخالف للأصل والظاهر، مع أنه يثبت المطلوب بالإطلاق.
# وللنصوص المستفيضة التي مر بعضها، ويأتي بعض آخر.
# PageV18P036
# لا يقال: ليست هذه الأخبار مخصوصة بالمسلم، بل هي عامة، فتعارض ما يدل
~~على عدم قبول شهادة الكافر على المسلم - كصحيحة الحذاء (1) - بالعموم من
~~وجه، فيرجع إلى الأصل.
# ولا يتوهم خصوصية صحيحة ضريس لقوله: " لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم " (2)،
~~لأن هذا المسلم إما الموصي أو الموصى له، والمشهود عليه هو الوارث، ولم
~~يصرح بكونه مسلما.. ومنه ms3892 يظهر عدم خصوصية رواية حمزة الآتية المتضمنة
~~لقوله: " إذا مات الرجل المسلم ".
# لأنا نقول: بعد كون الموصي مسلما يكون وارثه أيضا كذلك، لعدم إرث الكافر
~~من المسلم، فتكون رواية حمزة أخص مطلقا.
# ولو سلم العموم من وجه لكان الترجيح أيضا لأخبار القبول، للموافقة لعموم
~~الكتاب، بل خصوصه بالتقريب المذكور، حيث إن الموصي فيه مسلم قطعا، كما هو
~~مقتضى الخطاب فيه.
# ويشترط في قبولها أمور:
# منها: عدم وجود مسلم، والظاهر كونه إجماعيا أيضا، وتدل عليه صحيحة ضريس
~~وموثقة سماعة المتقدمتين (3)، وصحيحة هشام: في قول الله تعالى: * (أو آخران
~~من غيركم) * قال: " إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم جازت
~~شهادة من ليس بمسلم على الوصية " (4).
# ولرواية يحيى بن محمد: عن قول الله تعالى: * (يا أيها الذين
# PageV18P037
# آمنوا) * الآية، قال: " اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل
~~الكتاب، فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس " إلى أن قال:
# " وذلك إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من أهل
~~الكتاب يحبسان بعد العصر، فيقسمان بالله " إلى أن قال: " وذلك إن ارتاب ولي
~~الميت في شهادتهما " الحديث (1).
# ورواية حمزة بن حمران: عن قول الله عز وجل * (ذوا عدل منكم) * قال: فقال:
~~" اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب " فقال: " إنما ذلك
~~إذا مات الرجل المسلم في أرض غربة، وطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته،
~~فلم يجد مسلمين، فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب، مرضيين عند
~~أصحابهما " (2).
# وصحيحة أحمد بن عمر، وفيها: " اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من
~~أهل الكتاب، فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس " إلى أن قال: " وذلك إذا
~~مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب " (3).
# ومرفوعة علي بن إبراهيم، وهي طويلة، وفيها: " فأطلق الله تعالى شهادة أهل
~~الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين " (4)، وبها يقيد
~~إطلاق الآية.
# PageV18P038
# وهل الشرط عدم وجود مسلم عدل مطلقا ولو امرأة، ms3893 أو عدم رجل مسلم كذلك، أو
~~عدم رجلين مسلمين كذلك، أو عدم عدلين مسلمين؟
# اختلفت في التعبير في هذا المقام كلمات الأصحاب، فبين مشترط لعدم المسلم
~~الشامل للواحد والمتعدد الفاسق والعادل، كالنافع والمبسوط (1).
# وأظهر منه كلام الشيخ في النهاية في باب الوصايا، قال: ولا تجوز شهادة من
~~ليس على ظاهر الإسلام في الوصية، إلا عند الضرورة وفقد المسلم، بأن يكون
~~الموصي في موضع لا يجد فيه أحدا من المسلمين ليشهده على وصيته، فإنه يجوز -
~~والحال هذه - أن يشهد نفسين من أهل الذمة ممن ظاهره الأمانة عند أهل ملته،
~~ولا تجوز شهادة غير أهل الذمة على حال (2). انتهى.
# وهو الظاهر مما نقل في المختلف عن المقنعة والعماني والديلمي والحلي
~~والقاضي (3).
# ولعدم المسلمين كالإسكافي (4).
# والحلبي يشمل العدل المسلم (5) كالشرائع، قال: إذا لم يوجد من عدول
~~المسلمين من يشهد بها (6).
# ولعدم عدول المسلمين، كما في القواعد والإيضاح والمسالك (7).
# ولعدم المسلمين العدلين، كبعض شراح المفاتيح.
# PageV18P039
# ولا يخفى أن مقتضى إطلاق الروايتين الأوليين (1) أن الشرط فقد المسلم
~~مطلقا ولو كان واحدا أنثى، إلا أن مقتضى ما بعدهما من الأخبار المعبرة
~~بالمسلم الذي هو حقيقة في الذكر فتخرج الأنثى.
# والمستفاد من الأربعة الأخيرة اشتراط فقد رجلين مسلمين، ولكونها أخص
~~مطلقا من الطائفة الأولى يجب تخصيصها بها، فتقبل مع وجود رجل مسلم ولو عدل.
# وأما اشتراط فقد العدلين من المسلمين، فتقبل مع وجود المسلمين الفاسقين
~~أيضا، أم لا فلا تقبل مع وجودهما؟
# ظاهر إطلاق أكثر الأخبار: عدم الاشتراط، وليست في الآية دلالة على
~~الاشتراط، إلا أن ظاهر قوله: " ليشهدهما " في رواية حمزة، و: " يشهدهما "
~~في صحيحة أحمد بن عمر الاشتراط، لأن العدلين هما اللذان يشهدان فتؤثر
~~شهادتهما.
# وحمل الإشهاد على الإحضار وسماع الشهادة - سواء قبلت أم لا - خلاف الظاهر
~~المتبادر، وكذلك ظاهر التعليل في الروايتين الأوليين، إذ لو لم تقبل شهادة
~~الكافر مع وجود مسلمين فاسقين - والمفروض عدم كفاية شهادة الفاسقين أيضا -
~~يذهب الحق.
# فإن قيل: فلتقبل حينئذ شهادة الفاسقين دون الكافرين.
# قلنا: الظاهر أنه خلاف الإجماع، ms3894 ولكن المنقول عن التذكرة تقديم المسلمين
~~المجهولين، بل الفاسقان المتحرزان عن الكذب (2). واحتمله الأردبيلي (3).
# PageV18P040
# وعلى هذا يمكن منع الإجماع، ولكنه خلاف الأصل. ودفعه بالتعليل عليل، لما
~~يأتي من إجماله.
# ومن ذلك يظهر أنه يتجه اشتراط فقد العدلين من المسلمين، اللذين يعرف
~~الوارث أو الحاكم عدالتهما، أو يمكن إثباتها، وكذا العدلين اللذين يمكنهما
~~تحمل الشهادة والأداء، فلا يكفي في عدم القبول وجود الأصمين اللذين لا
~~يسمعان الشهادة، أو الأخرسين الغير المتمكنين من الأداء، والبعيدين اللذين
~~لا يمكنهما أداء الشهادة على الوارث.
# ومنه ظهر أيضا أنه لا يكفي في عدم القبول كون أحد المسلمين العدلين
~~الموصى له، أو من لا تقبل شهادته في حقه.
# وهل يكفي المسلمان اللذان أحدهما عدل، على القول بقبول شاهد واحد مع
~~اليمين في عدم قبول شهادة الذميين؟
# مقتضى قوله: " يشهدهما " (1): لا، وإن لم يجر التعليل هنا، بل يمكن إثبات
~~الحكم بكل من الذميين والشاهد واليمين.
# ولو كان هناك مسلمان عدلان وذميان كذلك، فسمع الجميع الشهادة، ومات
~~المسلمان أو أحدهما قبل الأداء، أو فسق، أو جن، لم تقبل شهادة الذميين،
~~للأصل، وعدم شمول الإطلاقات لمثل ذلك.
# ولو كان حاكم من المسلمين غير نافذ الحكم على الوارث تقبل شهادة الكافر،
~~للتعليل، بل الإطلاق.
# ولو كان نافذ الحكم متمكنا منه، ففي قبول شهادة الكافر عند حاكم آخر
~~إشكال، وكذا في قبولها مع وجود أربع مسلمات، والظاهر القبول وإن أمكن
~~الإثبات بنوع آخر.
# PageV18P041
# ومنها: أن يكون فقد المسلم حال تحمل الشهادة والاستشهاد، للأصل، وللأخبار
~~المتقدمة، فلا تقبل مع وجوده حينئذ وإن فقد حال الأداء..
# ومنها: الضرورة، فإنه قيد الشيخ في النهاية القبول بالضرورة، وكذلك صاحب
~~المفاتيح (1) وبعض المعاصرين من مشايخنا (2).
# وقيد في شرح المفاتيح بالضرورة وفقد العدلين المسلمين.
# فإن كان المراد بالضرورة: عدم إمكان إشهاد الغير ممن تقبل شهادته، فهو
~~كذلك، ولكن قيد فقد المسلم يغني عنه.
# وإن كان لزوم الوصية - كأن يوصي بحق لازم - فلا دليل على اشتراطه.
# ولا يتوهم أن التعليل المتقدم يثبته، فإن مقتضاه الاختصاص بالحقوق
~~اللازمة الأداء، ms3895 لأن في التعليل إجمالا لا يصلح بانفراده للاستناد - كما
~~يأتي - وإن ذكرناه مع غيره تأييدا، مع أن للموصي أيضا حقا في ماله، كما ورد
~~في الأخبار: إن الإنسان أحق بماله ما دام حيا (3)، فيجري التعليل في غير
~~الحقوق اللازمة أيضا.
# ومنها: أن يكون الكافران من أهل الكتاب أو شبهه، للإجماع، ولصحيحة أحمد،
~~وروايتي يحيى وحمزة (4)، الدالة كلها على الحصر، وبها تقيد إطلاقات الآية
~~(5) والأخبار (6).
# PageV18P042
# ومنها: أن يكونا اثنين فصاعدا، لصريح الآية، والأخبار الثلاثة المذكورة
~~(1)، والظاهر أنه أيضا إجماعي.
# وهل تقبل شهادة مسلم عدل وذمي كذلك، أم يشترط الذميان؟
# الظاهر الأخير، اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص..
# ودعوى الأولوية ممنوعة، لعدم معلومية العلة.
# فإن قيل: العلة بالنص معلومة، وهي عدم صلاحية ذهاب حق أحد.
# قلنا: هذا على فرض ثبوت حق لأحد، والكلام بعد فيه، وأيضا للوارث حق، فلعل
~~في القبول ذهاب.
# ومنها: أن يكونا ذكرين، للآية، والأخبار، والأصل، فلا تقبل شهادة أربع
~~ذميات.
# ومنها: أن يكونا عدلين في مذهبهما، ذكره أكثر الأصحاب (2)، بل قيل: لا
~~خلاف فيه أجده (3).
# واستدل له بالآية، حيث فسرت بأن معنى * (أو آخران) * أي اثنان ذوا عدل من
~~غيركم (4). وفيه نظر.
# ويستدل (5) أيضا برواية حمزة المتقدمة، وهي دالة على اشتراط كونهما
~~مرضيين. والظاهر أن المرضي أعم من العادل.
# PageV18P043
# والتحقيق: أنه إن قلنا بتحقق العدالة في غير المسلم - كما هو الظاهر -
~~فيثبت المطلوب بأخبار اشتراط العدالة في الشاهد (1)، وإلا فالمراد ليس إلا
~~كونهما مرضيين عند أصحابنا، فيثبت المطلوب بالرواية المذكورة.
# ومنها: أن يكون الموصي في السفر عرفا - أي في أرض غربة - اعتبره جماعة،
~~كصريح المحكي عن الإسكافي والحلبي (2)، وظاهر المبسوط والغنية (3)، بل قيل:
~~ربما يفهم من الأخيرين كونه إجماعيا (4).
# لمفهوم الشرط في الآية، وغير الأوليين من الأخبار المتقدمة، بل دلالة
~~روايتي يحيى وحمزة وصحيحة أحمد على الحصر.
# خلافا للمحكي عن أكثر المتأخرين (5)، بل عامتهم كما قيل (6)، بل الأكثر
~~مطلقا، وظاهر كثير من القدماء، كالشيخين في المقنعة والنهاية والعماني
~~والديلمي والقاضي والحلي (7)، بل قيل: وربما ظهر من الشرائع ms3896 والتحرير
~~انعقاد الإجماع عليه، حيث قالا: وباشتراط الغربة رواية مطرحة (8).
# لظاهر التعليل المتقدم، أي مراعاة الحق عن الذهاب، الموجودة في
# PageV18P044
# غير السفر أيضا.
# وإطلاق صحيحة ضريس وموثقة سماعة، الخاليتين عن المخصص والمقيد، سوى
~~مفهومي الحصر والشرط المتقدمين، وهما ضعيفان، لورودهما مورد الغالب.
# ويرد الأول بما مر من الإجمال، لأنه إن أريد من الحق الحق المعلوم فهو
~~ليس بمعلوم، إذ ليس محل النزاع ما إذا حصل العلم من قول الشاهدين، لأن
~~اعتباره حينئذ لا يشترط بشئ من العدد والعدالة والذمية والوصية، بل هو في
~~صورة عدمه، فمن أين يعلم الحق؟! ولو تم ذلك لجرى في كل دعوى لا شاهد عليها
~~أصلا أن يقال: يسمع قول المدعي لئلا يذهب حقه.
# وإن أريد الحق المحتمل فيحتمل عدم تحقق الوصية وذهاب حق الوارث بالقبول
~~أيضا.
# والثاني بالتقييد بما استدل به الأولون، ورده بوروده مورد الغالب يرد على
~~الإطلاق أيضا، فلينصرف هو أيضا إلى الغالب، ويرجع إلى الأصل.
# مع أن الغلبة المدعاة في زمان صدور نزول الآية - بل صدور الأخبار -
~~ممنوعة، لجواز كون مسلمين كثيرين متوطنين في مواضع يقل فيه المسلم.
# مع أن هذا الحكم لا يختص بالمسلم حتى تدعى الغلبة، بل تقبل شهادة الذميين
~~في الوصية على مثله وغيره من أصناف الكفار.
# ومنها: أن يحلف الذميان الشاهدان بالصورة المذكورة في الآية، اعتبره
~~الفاضل في التذكرة (1)، وجعله في المسالك أولى (2)، لدلالة الآية
# PageV18P045
# عليه، وعدم منافاة عمومات النصوص له.
# وأورد عليه بأن الآية مخصوصة بصورة الارتياب، فلا تدل على الإطلاق كما
~~ذكروه.
# ويمكن أن يقال: إنه ما لم يحصل العلم فالارتياب متحقق، وحصول العلم من
~~شهادتهما إما غير متحقق أو نادر.
# ومنها: أن تكون في الوصية إجماعا، ووجهه ظاهر، فلا تقبل في غيرها ولو
~~استشهد به حال حضور موت المستشهد.
# فلو أقر حينئذ بدين أو حق لازم وأوصى بأدائه لا يثبت الحق بشهادة
~~الكافرين، بل تثبت وصيته بالأداء، ويجب على من أوصي إليه بأدائه الأداء بعد
~~ثبوت الحق بشهادة المسلم.
# ولو قال: لفلان علي حق كذا ms3897 فأدوه، يتوقف وجوب الأداء على الوصي بعد ثبوت
~~الحق.
# ومنها: أن تكون في الوصية بالمال خاصة، فلا تثبت بشهادتهما الولاية على
~~الصغير المعبر عنها بالوصاية، اعتبره جماعة (1)، وقوفا فيما خالف الأصل على
~~مورده، قال المحقق الأردبيلي: وتشعر به بعض الروايات.
# أقول: لم أظفر على تلك الرواية المشعرة بذلك، ويمكن أن يكون نظره إلى
~~الروايات المتضمنة للتعليل المتقدم، حيث إن ذهاب الحق يكون في الوصية
~~بالمال.
# وفيه: أن الولاية أيضا حق للوصي، بل تسليط الوصي على الصبي
# PageV18P046
# أيضا حق للموصي.
# وبالجملة: الوصية في النصوص مطلقة، وللقسمين شاملة، وتفرقة بعض المتشرعة
~~بينهما - بتسمية أحدهما وصية والآخر وصاية - لا يوجب حصول حقيقة شرعية لها.
# الرابع: الإيمان بالمعنى الأخص.
# أي كونه من الفرقة الناجية الاثني عشرية، واشتراطه هو المعروف من مذهب
~~الأصحاب، بل عن جماعة - منهم: صاحب المهذب والتنقيح والمسالك والصيمري
~~والأردبيلي - الإجماع عليه (1) ويدل عليه الأصل المتقدم.
# ولا تفيد عمومات قبول شهادة المسلم أو من ولد على الفطرة أو العادل (2)
~~إن قلنا بتحقق العدالة في المخالف أيضا، لمعارضتها مع روايتي السكوني (3)
~~المنجبرتين، المتضمنتين لعدم قبول شهادة كل ذي مخزية في الدين، المعتضدتين
~~بما في الأخبار من أنهم شر من اليهود والنصارى ومن الكلاب، وباشتراط كون
~~الشاهد مرضيا - كما مر في المغفل - بل هو بنفسه دليل بالتقريب المتقدم فيه.
# وقد يقال أيضا بعدم شمول الإطلاقات والعمومات لغير المؤمن بحكم التبادر
~~وغيره (4).
# PageV18P047
# وفيه منع ظاهر.
# وبخروج غير المؤمن من نحو " رجالكم " و " ترضون " من الخطابات الشفاهية
~~المختصة بالموجودين في زمن الخطاب، ولم يكن المخالف موجودا فيه.
# وفيه ما فيه، فإن الموافق أيضا كذلك، إلا قليل من أرباب السر.
# وقد تخصص الإطلاقات أيضا بقوله سبحانه: * (ممن ترضون) * (1) بضميمة ما
~~ورد في تفسير الإمام في تفسيره (2).
# وقد عرفت ما فيه أيضا.
# وقد يستدل (3) لعدم قبول شهادة المخالفين بالأخبار المتكثرة المصرحة
~~بكفرهم، فلا تشملهم عمومات قبول شهادة المسلم.
# وبتعميمهم ما دل على رد شهادة الكافر، لأن بها يثبت إما كفرهم حقيقة -
~~كما هو رأي كثير من قدماء الأصحاب ms3898 - فيخرجون عن عنوان المسلم، أو مشاركتهم
~~للكفار في الأحكام، التي منها عدم قبول الشهادة.
# وفيه: منع ثبوت الكفر الحقيقي لهم، كما ثبت في موضعه.
# ومنع دلالة إطلاق الكافر عليهم على مشاركتهم لهم في جميع الأحكام، لما
~~بين في الأصول من أن الشركة المبهمة لا تفيد العموم.
# وقد يستدل (4) أيضا بآية النبأ (5)، وسائر ما يدل على رد شهادة الفاسق،
~~ولا شك في فسقهم، لحكمهم بالباطل وبغير ما أنزل الله، * (ومن
# PageV18P048
# لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) * (1)، وقد ورد في أخبار
~~العترة: أنهم الفساق (2)، وأي فسق أعظم من اعتقادهم الفاسد، الذي هو من
~~أكبر الكبائر؟!
# وفيه ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني من أن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية
~~مع عدم اعتقاد كونه طاعة (3).
# ورد تارة: بأن مع ذلك الاعتقاد وإن لم يكن فاسقا حقيقة ولكنه يصدق عليه
~~عرفا (4).
# وأخرى: بأن معه وإن لم يكن فاسقا عرفا - حيث إن المتبادر منه مدخلية
~~الاعتقاد في مفهومه - ولكنه فاسق لغة وشرعا، لعدم مدخلية الاعتقاد فيه
~~عليهما (5).
# ويرد على الأول: بأن ألفاظ الكتاب والسنة تحمل على المعاني الحقيقية دون
~~عرفية ذلك الزمان، وإن أراد عرف زمان الشارع فممنوع جدا.
# وعلى الثاني: أن الفسق في اللغة والشرع ليس موضوعا للأعمال المخصوصة
~~مطلقا - ولذا لا يقال بفسق شارب الخمر دواء أو جبرا، وكذا مفطر الصيام
~~ونحوه - بل للخروج عن طاعة الله، وهو لا يتحقق إلا بالعلم بالنهي، فكيف مع
~~اعتقاد الأمر؟! ولو لم يكن كذلك لزم فسق جميع المجتهدين ومقلديهم، إلا
~~واحدا غير معين، لأن حكم الله الحقيقي ليس إلا واحدا، والمخالفة في الفروع
~~أيضا تجاوز عن الحد، وكون كل مجتهد
# PageV18P049
# مكلفا بما أدى إليه نظره يجري في الأصول أيضا، لمشاركة الدليل.
# فالمناط في رد شهادة المخالف هو الإجماع والأصل.
# ولا تعارضهما صحيحة ابن المغيرة: رجل طلق امرأة وأشهد شاهدين ناصبيين،
~~قال: " كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح من نفسه جازت شهادته " (1).
# إذ لم يصرح فيها بقبول شهادة الناصبي، بل عدل عنه إلى ما عدل، ms3899 ولا يعلم
~~أن الناصبي مولود على الفطرة، لأنه كافر بالإجماع بالكفر المقابل للإسلام،
~~وليس معروفا بالصلاح، لأنه ضد الفساد، وأي فساد أكبر من عداوة من صرح
~~الكتاب العزيز بوجوب مودته؟!
# ولو سلم فغاية الجواب: العموم المعارض مع ما مر، اللازم رفع اليد عنه
~~والرجوع إلى الأصل.
# ثم إن في حكم المخالف كل ما خالف الشيعة في العقائد الحقة الثابتة
~~بالضرورة من أئمتهم الأطياب، مما يوجب الخزي في الدين، والله الموفق
~~والمعين.
# الخامس: العدالة.
# والكلام فيها إما في اشتراطها في الشاهد، أو بيان حقيقتها وما تتحقق به
~~وما تعرف به، أو فيما يسقطها من خصوص المعاصي، أو في كيفية البحث عنها في
~~الشاهد، فهاهنا أربعة أبحاث:
# PageV18P050
# البحث الأول في بيان اشتراطها في الشاهد وهو مما لا خلاف فيه بين الأصحاب
~~- كما في الكفاية (1) - بل هو مجمع عليه، وصرح بالإجماع أيضا جماعة، منهم:
~~المحقق الأردبيلي والشهيد الثاني وصاحب المفاتيح وشارحه (2)، بل ادعى
~~الأخيران وبعض مشايخنا المعاصرين الضرورة الدينية عليه (3)، ويدل على
~~الإجماع تطابق كلمات القدماء والمتأخرين على اعتبارها فيه من غير نقل خلاف.
# وأما ما في كلام بعض القدماء - من كفاية ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق
~~(4) - فليس مراده نفي اشتراط العدالة، ولا أنه هو العدالة كما قد يتوهم، بل
~~مراده أن الأصل فيه العدالة، لا بمعنى أن العدالة أصل بالنسبة إلى الفسق،
~~بل بمعنى أن القاعدة الثابتة من الشرع الحكم بثبوت العدالة فيه، نظير
~~الذبائح في سوق المسلمين والجلود في أيديهم، فإن التذكية فيها وإن كانت
~~شرطا ضرورة، وكانت على خلاف الأصل أيضا، إلا أن القاعدة الشرعية: الحكم
~~فيما يؤخذ عن المسلم بالتذكية.
# ويكشف عما ذكرنا - من أن مرادهم ليس نفي اشتراط العدالة - أن ممن ينسب
~~إليه كفاية ظاهر الإسلام: الإسكافي والمفيد والشيخ في الخلاف، وصرح كل منهم
~~باشتراطها.
# PageV18P051
# قال الأول: لو كانت بينة المدعي من لا يعرف الحاكم عدالتها، فرق بينهم،
~~ويسمع من غير محضر المدعى عليه، ثم سأله عنهما، فإن زكاهما عليه أنفذ
~~القاضي الشهادة عليه، وإن جرح المطلوب ms3900 الشاهدين سأل القاضي في السر
~~والعلانية، وقال لمدعي الجرح: ثبت جرحك، وأنفذ القاضي نفسين بالمسألة، فإن
~~عدلت البينة ولم يثبت المدعى عليه جرحه أنفذ الحاكم عليه، وإن رجع من وجه
~~الحاكم لا بجرح ولا تعديل كانت الشهادة ساقطة (1). انتهى.
# وقال الثاني: إذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله ولم تتقدم معرفته، وكان
~~الشاهد على ظاهر العدالة، كتب شهادته ثم ختم عليها، ولم ينفذ الحكم بها حتى
~~يثبت أمره ويتعرف أحواله، فإن عرف له ما يوجب جرحه أو التوقف في شهادته لم
~~يمض الحكم بها، وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته وإيجاب الحكم لم يتوقف (2).
~~انتهى.
# وقال الثالث: إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف منهما
~~جرح حكم بشهادتهما، ولا يقف على البحث، إلا أن يجرح المحكوم عليه، فحينئذ
~~يجب عليه البحث، وبه قال أبو حنيفة في الأموال والنكاح والطلاق والنسب، وإن
~~كانت في قصاص أو حد لا يحكم حتى يبحث عن عدالتهما، ومنع الشافعي وأبو يوسف
~~ومحمد من الحكم حتى يبحث عنهما.
# دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا الأصل في المسلم العدالة، والفسق
~~طار عليه، وأيضا يعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي (صلى الله عليه
~~وآله)،
# PageV18P052
# ولا أيام الصحابة، ولا التابعين، وإنما هو شئ أحدثه شريك بن عبد الله
~~القاضي، فلو كان شرطا ما أجمع أهل الأعصار على تركه (1). انتهى.
# فإن كلام الأولين صريح في اشتراط العدالة، ويظهر من قول الثالث -: وأيضا
~~الأصل في المسلم العدالة - ذلك أيضا، وإلا لم يكن لذلك الاستدلال وجه.
# وأما ما ذكرنا - من أن مرادهم ليس أن العدالة هو ظاهر الإسلام مع عدم
~~ظهور الفسق - فيأتي بيانه، وإن كان يستفاد من ظاهر كلام بعضهم أنه حمل
~~كلامهم أن مجرد ذلك هو العدالة (2).
# وربما يشعر بما ذكرنا من الأمرين أن جماعة من الفقهاء عنونوا عنوانين:
# أحدهما: مسألة وجوب البحث عن العدالة وعدمها.
# والثاني: اعتبار العدالة في الشاهد وبيان معناها.
# وذكروا الأول في كتاب القضاء، وجعلوه من آداب القاضي، ونسبوا الخلاف فيه
~~إلى ms3901 من يحكى عنه كفاية ظاهر الإسلام.
# وذكروا الثاني في كتاب الشهادات، وادعوا عليه الإجماع، ولم ينسبوا الخلاف
~~فيه إلى أحد.
# ويدل على الأمرين أيضا ما ذكره الشيخ في الاستبصار، حيث إنه - بعد نقل
~~رواية ابن أبي يعفور - نقل مرسلة يونس المتضمنة للأمر بالأخذ بظاهر الحال
~~في خمسة أشياء، ثم ذكر أنه لا منافاة بينهما، لأن المراد من الثانية: عدم
~~وجوب الفحص والتفتيش، ومن الأولى: بيان ما تتحقق به
# PageV18P053
# العدالة وما يقدح فيها واقعا وإن لم يلزم التفتيش عنها (1).
# نعم، ظاهر كلام الفاضل في المختلف يفيد أنه فهم منهم عدم اشتراط العدالة،
~~حيث إنه - بعد ما نقل عبارات الأصحاب ممن يكتفي بظاهر الحال ومن لا يكتفي
~~به - قال: والمعتمد اشتراط العدالة، لنا: إلى آخر ما قال (2).
# وظاهر ما استدل به أيضا إثبات اشتراط العدالة، والظاهر أن مراده أيضا ما
~~ذكرنا، وأراد من اشتراط العدالة اشتراط العلم بها بنفسها، وعدم كفاية ظاهر
~~الإسلام في الحكم.
# وكيف كان، فيظهر للمتتبع اتفاق الأصحاب كلا على اشتراطها وتحقق الإجماع
~~عليه، فهو الأصل فيه، مع الكتاب، والسنة..
# أما الأول: فقوله سبحانه: * (اثنان ذوا عدل منكم) * (3).
# وقوله تعالى شأنه: * (يحكم به ذوا عدل) * (4).
# وقوله عز جاره: * (وأشهدوا ذوي عدل) * (5).
# ويتم المطلوب بالإجماع المركب.
# وأما الثانية: فكثيرة جدا، بل متواترة، منها: صحيحة ابن أبي يعفور،
~~وفيها: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم (6)؟
~~دلت بالمفهوم على عدم القبول بدون معرفة العدالة.
# PageV18P054
# ومرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه: شهادة رجلين عدلين " الحديث
~~(1).
# ورواية أبي حمزة: " أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة " (2) الخبر.
# وصحيحة البجلي: " لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " (3).
# وفي صحيحته الأخرى الطويلة - الواردة في قضاء شريح في درع طلحة -: " وما
~~بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " (4).
# ورواية محمد في شهادة المملوك: " إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة " (5).
# ورواية جابر: " شهادة القابلة جائزة على أنه استهل أو برز ميتا إذا سئل
~~عنها فعدلت " (6).
# PageV18P055
# وفي صحيحة حماد بن عثمان: " ولا يقبل في الهلال إلا ms3902 رجلان عدلان " (1).
# وفي صحيحة محمد: " ولم يجز في الهلال إلا شاهدي عدل " (2).
# وفي رواية داود الطويلة: " لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلا شهادة
~~رجلين عدلين " (3).
# ومكاتبة الصفار الصحيحة، وفيها: " إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين
~~" (4).
# ومرسلة الفقيه، وفيها: " وإن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت
~~شهادة رجل واحد " (5).
# وفي صحيحة الحلبي - الواردة في جمال استكري لحمل زيت، فادعى أنه انخرق
~~بعض الزقاق وأهرق ما فيه -: " لا يصدق إلا ببينة عادلة " (6).
# ورواية مسمع بن عبد الملك: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يحكم في
# PageV18P056
# زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيان وشهد له ألف بالبراءة جازت شهادة
~~الرجلين وأبطل شهادة الألف، لأنه دين مكتوم " (1).
# ورواية الشحام - الواردة في مثل الواقعة أيضا - وفيها: " فلا يقبل إلا
~~ببينة عادلة " (2).
# إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة الواردة في الموارد المتشتتة..
# واختصاص بعضها ببعض الشهود - كالمملوك أو القابلة - وبعض آخر ببعض
~~الموارد - كالاستهلال أو الهلال أو الوصية أو نحوها - غير ضائر، لعدم القول
~~بالفصل قطعا.
# وقد يستدل أيضا بالأخبار المتقدمة المتضمنة لاشتراط الصلاح، أو المعروفية
~~به، أو كونه عفيفا صائنا، أو مأمونا، أو خيرا، أو مرضيا، سيما بضميمة ما مر
~~في تفسيره نقلا عن تفسير الإمام (3).
# وبالأخبار المتضمنة لاشتراط التوبة في القبول إذا صدر منه ذنب (4).
# وبالأخبار المتقدمة في كتاب القضاء، المتضمنة لاعتبار الأعدلية (5)،
~~والرجوع إلى القرعة مع التساوي.
# وبالأخبار المتضمنة لرد شهادة الفاسق (6)، المثبتة لاشتراط عدمه،
~~المستلزم لاشتراط العدالة، وعليه فتكون آية النبأ (7) أيضا دليلا.
# PageV18P057
# ويمكن المناقشة في الأولين: بعدم معلومية اتحاد الصلاح اللغوي والعدالة
~~واستلزامه لها وإن أمكن القول باتحاد العرفي واستلزامه لها، وإرادة العرفي
~~غير معلومة.
# وفي الأربعة المتعقبة لهما: باحتمال أعمية الأوصاف المذكورة - من العفة
~~والصيانة والائتمان والخيرية وكونه مرضيا - من العدالة، وإن احتمل إرادة ما
~~يساوق العدالة أيضا، كالعفيف من محارم الله، والصائن نفسه معها، والمأمون
~~في تدينه، والمرضي كذلك.
# وفي أخبار قبول شهادة التائب: بمثل ذلك أيضا، إذ ليس كل تائب عن الذنب
~~بعادل، ms3903 سيما إذا لم يسبق ذنبه بالعدالة.
# وفي أخبار الأعدلية: بعدم الدلالة.
# وفي أخبار الفسق: بأنها إنما تتم على انتفاء الواسطة بين العلم بالفسق
~~والعدالة، وهو محل نظر ومناقشة، كما بينا في المناهج.
# فالأولى الاكتفاء في الاستدلال بما ذكرنا وأمثالها، وهي كافية في
~~المطلوب، سيما مع مطابقة الكتاب، وموافقة الإجماع، والمعاضدة بالعقل
~~والاعتبار.
# ولا تعارض هذه الأخبار الأخبار المشار إليها - المتضمنة للصلاح والعفة
~~والائتمان والارتضاء، وكفاية تلك الأوصاف في قبول الشهادة - لما عرفت من
~~احتمال أن يكون المراد منها ما يساوق العدالة.
# نعم، الظاهر أنه تعارضها بعض الأخبار المتضمنة للفظ " الخير " كصحيحة
~~محمد: عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة، ثم يسلم الذمي ويعتق العبد، أتجوز
~~شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه؟ قال: " نعم، إذا PageV18P058
# علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما " (1).
# وفي المروي في تفسير الإمام (عليه السلام) - في بيان كيفية حكم رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله): - " أقبل على المدعى عليه وقال: ما تقول فيهما؟ فإن
~~قال:
# ما عرفت إلا خيرا، غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي، أنفذ عليه شهادتهما
~~" (2)، فإن معلومية خير منهما لا ينافي عدم عدالتهما.
# وكذا تعارضها أخبار قبول شهادة التائب، كرواية السكوني: " ليس يصيب أحد
~~حدا فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته " (3).
# وصحيحة القاسم بن سليمان: عن الرجل يقذف الرجل، فيجلد حدا، ثم يتوب، ولا
~~يعلم منه إلا خير، أتجوز شهادته؟ قال: " نعم " إلى أن قال: " كان أبي يقول:
~~إذا تاب ولا يعلم منه إلا خير جازت شهادته " (4).
# وصحيحة الكناني: عن القاذف إذا أكذب نفسه وتاب، أتقبل شهادته؟ قال: " نعم
~~" (5).
# والأخبار المتضمنة لقبول شهادة من لا يعرف بفسق، كرواية العلاء:
# عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: " لا بأس إذا لم يعرف بفسق " (6).
# PageV18P059
# وصحيحة حريز: في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدل منهم اثنان ولم
~~يعدل الآخران، قال: فقال: " إذا كان أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة
~~الزور أجيزت شهاداتهم جميعا " إلى أن قال: " وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم،
~~إلا أن يكونوا معروفين بالفسق ms3904 " (1).
# والجواب عنها - مضافا إلى أن القسم الأول أعم مطلقا من روايات اشتراط
~~العدالة، لاختصاصها أيضا بالمسلم بالإجماع والأخبار، وكون الخير في القسم
~~الأول أعم من العدالة، بل وكذا القسم الثاني، لأن موضوعه الذي هو التائب لا
~~مدخلية في الحكم إجماعا، بمعنى: أنه لا يشترط أن يكون تائبا بالإجماع، بل
~~اللازم عدم ظهور ذنب منه، إذ رفع الذنب الظاهر منه بالتوبة، فكونه تائبا من
~~حيث هو هو ليس موضوعا للحكم قطعا، فيكون الموضوع بضميمة الإجماع المركب من
~~لم يعلم كونه مذنبا، إما لعدم العلم بالذنب، أو لرفعه بالتوبة -: أن معارضة
~~هذه الأخبار لأخبار العدالة إنما هي إذا لم يكن الموضوع فيها معرفا شرعيا
~~للعدالة كاشفا عنها، وإلا لم تكن معارضة لها:
# ولذا لا تعد أخبار الاستصحاب (2) معارضة لأخبار اشتراط طهارة الثوب في
~~الصلاة (3)، ولا أخبار جواز أخذ اللحم والجلد من المسلمين (4) معارضة
~~لأخبار اشتراط التذكية (5)، لأن مدلول أخبار الاستصحاب ليس أن
# PageV18P060
# الطهارة السابقة كافية عن الطهارة الحالية وقسيم لها، ولا مدلول أخبار
~~سوق المسلم ويده أنهما قسيمان يدلان على التذكية وكافيان عنها، حتى لو علم
~~انتفاء الطهارة الحالية والتذكية يكفيان عنهما.. بل مدلولهما: أن ما لم
~~يعلم رفع طهارته السابقة فهو محكوم بالطهارة الحالية شرعا، والمأخوذ عن يد
~~المسلم محكوم بكونه مذكى.. فلا تنافي بين هذه الأخبار وأخبار شرطية طهارة
~~الثوب وتذكية الجلد.
# والموضوعات في تلك الأخبار ليست أمورا قسيمة للعدالة بدلا عنها في ترتب
~~قبول الشهادة، بل هي معرفات لها وكاشفات عنها، فإن الأصل في مثل ذلك وإن
~~كانت البدلية والقسيمية - كما بيناه في عوائد الأيام - إلا أنا بينا أيضا
~~أنه قد يحكم بالمعرفة الشرعية بالدليل أيضا، والدليل عليه إما نص، أو
~~إجماع، أو قرينة.
# ومن القرائن الدالة عليها: اشتراط عدم ظهور خلاف الأمر الأول مع الثاني
~~أيضا، فإن العرف يفهم حينئذ أن الأمر الثاني بدل عن العلم بالأول لا عنه
~~نفسه، وأن مع الأمر الثاني يحكم شرعا بتحقق الأول أيضا.
# ومن القرائن أيضا: أن يستند ترتب الحكم على الثاني ms3905 إلى الأخذ بظاهر
~~الحال، فإنه يدل على أن العلة للحكم ليس الأمر الثاني فقط، وإلا لكان
~~الاستناد إلى ظاهر الحال لغوا، بل هي أمر يظهر من الأمر الثاني بشهادة
~~الحال.
# وقد دل النص والإجماع والقرائن - فيما نحن فيه - على أن كفاية موضوعات
~~تلك الأخبار إنما هي لأجل أنها معرفة للعدالة شرعا.
# أما النص، فهو رواية سلمة بن كهيل، الواردة في مخاطبة شريح في آداب
~~القضاء: " واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا PageV18P061
# في حد لم يتب منه، أو معروفا بشهادة زور، أو ظنينا " (1) الحديث.
# والمروي في عرض المجالس للصدوق، عن الصادق (عليه السلام):
# يا بن رسول الله، أخبرني، عمن تقبل شهادته ومن لم تقبل، فقال:
# " يا علقمة، كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته " إلى أن قال:
# " فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل
~~العدالة والسر، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا " (2).
# فإن هذين الخبرين ظاهران في أن ظاهر الإسلام والتوبة - مع عدم معروفية
~~الفسق - معرف للعدالة، وأن كفايته لأجل كشفه عن العدالة الشرعية، وكون
~~المتصف به عدلا شرعا.
# وأما الإجماع، فلأن كل من اكتفى في الشهادة بظاهر الإسلام مع عدم ظهور
~~الفسق صرح باشتراط العدالة، وبأن الأصل في المسلم العدالة كما مر.
# وأما القرائن، فللتصريح في صحيحة حريز ورواية العلاء (3) بانضمام عدم
~~معرفة الفسق منه. وقد عرفت أنه قرينة على المعرفية.
# ولمرسلة يونس: عن البينة إذا أقيمت على الحق، أيحل للقاضي أن يقضي بقول
~~البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ فقال: " خمسة أشياء يجب أن يأخذوا فيها
~~بظاهر الحال: الولايات، والمناكح، والمواريث، والذبائح، والشهادات، فإذا
~~كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته، ولا يسأل عن باطنه " (4).
# PageV18P062
# وقد عرفت أن ذكر ظاهر الحال قرينة على إرادة المعرفية، سيما مع ذكر
~~الذبائح أيضا، فإن الأمر فيها على المعرفية قطعا.
# هذا، مع أنه على فرض التعارض أيضا يكون الترجيح لأخبار العدالة، لموافقة
~~الكتاب، ومطابقة عمل الأصحاب.
# فرع: اشتراط العدالة في ms3906 قبول الشهادة يشمل النساء أيضا فيما تقبل فيه
~~شهادتهن، لرواية جابر المتقدمة (1)، مع عدم القول بالفصل.
# ولا ينافيه ما يأتي من رواية عبد الكريم بن أبي يعفور (2) المعلقة قبول
~~شهادتهن على أوصاف مخصوصة، لاحتمال كون هذه الأوصاف عدالة النساء كما ذكره
~~جماعة (3)، ولولاه لكانت الرواية أعم مطلقا من حديث العدالة، فلتخصص به.
# وهل يشمل الصبيان فيما تقبل فيه شهادتهم إن قلنا بتحقق العدالة؟.
# قيل: لا دليل على الاشتراط، وإطلاق روايات قبول شهادة المملوك إذا كان
~~عدلا (4) ممنوع، لكونه في مقام بيان حكم آخر.
# وقد يقال بالاشتراط، لإطلاق بعض الروايات، وحيث نقول بعدم تحقق العدالة
~~المعتبرة في الشهادة في الصبي - كما يأتي - يسقط هذا البحث عنا.
# نعم، يمكن اشتراط الائتمان من الكذب فيهم، للتعليل الوارد في موثقة محمد،
~~المتقدمة في مسألة اشتراط البلوغ (5).
# PageV18P063
# البحث الثاني في بيان حقيقتها وكيفية معرفتها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: قيل: اختلفوا في معنى العدالة، هل هي ظاهر الإسلام مع
~~عدم ظهور فسق، أو حسن الظاهر، أو الملكة، أي الهيئة الراسخة في النفس
~~الباعثة لها على ملازمة التقوى والمروة (1)؟ انتهى.
# وقد يقال: إن ذلك خطأ من قائله، فإن من قال بحسن الظاهر أو ظاهر الاسلام
~~قال: إنه طريق معرفتها لا أنه نفسها، وهو الظاهر من البيان والدروس
~~والذكرى..
# حيث قال في الأول - في بحث صلاة الجماعة -: وجوز بعض الأصحاب التعويل في
~~العدالة على حسن الظاهر، وقال ابن الجنيد: كل المسلمين على العدالة حتى
~~يظهر خلافها، ولو قيل باشتراط المعرفة الباطنة أو شهادة عدلين كان قويا
~~(2).
# وقال في الثاني - في بحث الجماعة أيضا -: وتعلم العدالة بالشياع،
~~والمعاشرة الباطنة، وصلاة عدلين خلفه، ولا يكفي الإسلام في معرفة العدالة
~~خلافا لابن الجنيد، ولا التعويل على حسن الظاهر على الأقوى (3).
# وقريب مما ذكر في الذكرى، وفيها علل اكتفاء من يكتفي بحسن
# PageV18P064
# الظاهر بعسر الاطلاع على البواطن (1).
# وكذا هو الظاهر من صاحب الكفاية، حيث قال: الحكم بالعدالة هل يحتاج إلى
~~التفتيش والخبرة والبحث عن البواطن، أم يكفي الإسلام وحسن الظاهر ما لم ms3907
~~يثبت خلافه؟
# الأقوى: الثاني (2).
# وأصرح منها كلام الكركي في الجعفرية، حيث قال: وطريق معرفة العدالة ما
~~مر، وصلاة عدلين خلفه، ولا يكفي الإسلام، ولا التعويل على حسن الظاهر على
~~الأصح (3).
# وقال والدي العلامة - قدس سره - في المعتمد: لم نعثر على مصرح من
~~المشاهير بكون العدالة في عرف الشرع أحدهما. انتهى.
# وكلام العاملي في بحث [شهادات] (4) المسالك كالصريح في ذلك أيضا، حيث
~~قال: والكلام في العدالة يتوقف على أمرين، أحدهما: ما به تثبت، والثاني: ما
~~به تزول، فالأول قد تقدم البحث فيه في القضاء، وأنه هل يحكم بها للمسلم من
~~دون أن يعلم منه الاتصاف بملكتها، أم لا بد من اختباره أو تزكيته (5)؟
# أقول: قد نسبوا القول بكون العدالة ظاهر الإسلام إلى الشيخ في المبسوط
~~والخلاف والإسكافي والمفيد (6).
# PageV18P065
# أما كلام المبسوط فهو أنه قال: العدالة في اللغة: أن يكون الإنسان متعادل
~~الأحوال متساويا.
# وفي الشريعة: هو من كان عدلا في دينه، عدلا في مروته، عدلا في أحكامه.
# والعدل في الدين: أن يكون مسلما، لا يعرف منه شئ من أسباب الفسق.
# وفي المروة: أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة، مثل: الأكل في
~~الطرقات، ومد الرجلين بين الناس، ولبس الثياب المصبغة.
# وفي الأحكام: أن يكون بالغا عاقلا.
# فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته.
# ثم قال ما ملخصه: فإن ارتكب شيئا من الكبائر سقطت شهادته، فأما إن كان
~~مجتنبا للكبائر ومواقعا للصغائر فإنه يعتبر الأغلب من حاله (1).
# انتهى.
# وقال فيه أيضا: إن عرف عدالتهما حكم بشهادتهما، وإن عرفهما فاسقين ظاهرا
~~أو باطنا لم يحكم، وإن لم يعرفهما، بل جهل حالهما - فالجهل على ضربين،
~~أحدهما: لا يعرفهما أصلا، والثاني: أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما - لم
~~يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما.
# إلى أن قال ما ملخصه: وبه قال قوم إن كان في قصاص أو حد، وإن كان غير ذلك
~~حكم بشهادتهما بظاهر الحال، ولم يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما،
~~إلا أن يقول المحكوم عليه: هما فاسقان، فحينئذ
# PageV18P066
# لا يحكم حتى ms3908 يبحث، فإذا عرف العدالة حكم، وإذا حكم بشهادتهما بظاهر
~~العدالة عنده بعد حكمه فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين الحكم بشهادتهما لم
~~ينقض الحكم، والأول أحوط عندنا (1). انتهى.
# قال في المختلف بعد حكايته: وهو يعطي ترجيح ما قاله المفيد (2).
# أي وجوب الاستزكاء، كما مر في البحث الأول.
# وأما كلامه في الخلاف فقد مر في صدر البحث الأول (3).
# وأما المفيد فقال: العدل من كان معروفا بالدين، والورع عن محارم الله
~~تعالى (4).
# وقال أيضا ما سبق - كما حكاه عنه في المختلف - ما ملخصه: إنه إذا شهد عند
~~الحاكم من لا يخبر حاله، وكان على ظاهر العدالة، يكتب شهادته، ولم ينفذ
~~الحكم بها حتى يثبت أمره، فإن عرف له ما يوجب جرحه أو التوقف في شهادته لم
~~يمض الحكم بها، وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته وإيجاب الحكم لم يتوقف (5).
~~انتهى.
# قال في المختلف بعد نقله: وهو يعطي وجوب الاستزكاء في جميع الأحكام (6).
# وأما الإسكافي فقد سبق كلامه في البحث الأول، وقال أيضا: إذا كان الشاهد
~~حرا، بالغا، مؤمنا، بصيرا، معروف النسب، مرضيا، غير مشهور
# PageV18P067
# بكذب في شهادة، ولا بارتكاب كبيرة، ولا مقام على صغيرة، حسن التيقظ،
~~عالما بمعاني الأقوال، عارفا بأحكام الشهادة، غير معروف بحيف على معامل،
~~ولا متهاون بواجب من علم أو عمل، ولا معروف بمعاشرة أهل الباطل، ولا الدخول
~~في جملتهم، ولا بالحرص على الدنيا، ولا بساقط المروة، بريئا من أهواء أهل
~~البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من أهلها، فهو من أهل العدالة
~~المقبول شهادتهم (1). انتهى.
# قال في المختلف بعد حكايته: وظاهر كلامه موافقة الشيخ في المبسوط (2).
# ثم أقول: أما كلام المبسوط فما حكي عنه أولا وإن أفاد أن العدل في الدين
~~هو أن يكون مسلما لا يعرف منه فسق، ولكن صرح بأن العدالة المعتبرة في
~~الشاهد ليست ذلك فقط، بل أن يكون مع ذلك بالغا عاقلا، مجتنبا عن منافيات
~~المروة.
# وظاهر ذلك وإن أفاد أن نفس العدالة ذلك إلا أن ما نقل عنه بعد ذلك صريح
~~في أن ms3909 العدالة غير ذلك، وإن كان يكتفى في الحكم بها بذلك.
# فإن قوله: والثاني: أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما لم يحكم بشهادتهما حتى
~~يبحث عن عدالتهما.
# وقوله: وإن كان غير ذلك حكم بشهادتهما بظاهر الحال ولم يبحث عن عدالتهما
~~بعد أن يعرف إسلامهما.
# وقوله: إلا أن يقول المحكوم عليه هما فاسقان.
# وقوله: فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين الحكم.
# PageV18P068
# صريحة في مغايرة العدالة مع ظاهر الإسلام وعدم ظهور الفسق.
# ولذا صرح الفاضل بعد نقله عنه: أنه يعطي ترجيح ما قاله المفيد، أي ما
~~نقله عنه قبل ذلك، وقال: إنه يعطي وجوب الاستزكاء.
# ومما ذكرنا يظهر ظهور المحكي عن الخلاف أيضا في المغايرة (1)، ويدل عليه
~~أيضا قوله: وأيضا الأصل في المسلم العدالة (2). فإنها لو كانت نفس ظاهر
~~الإسلام لم يصح جعل العدالة أصلا فيه، بل يكون نفسه.
# وأما كلام المفيد، فأول ما نقلنا عنه صريح في المغايرة وإن العدالة هي
~~المعروفية بالدين والورع عن محارم الله.
# وكلامه الثاني وإن تضمن قوله: وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته لم يتوقف،
~~ولكن مع ذلك متضمن لما يصرح بالمغايرة، حيث حكم بوجوب البحث مع كونه على
~~ظاهر العدالة، ولذا قال الفاضل بعد نقله: إنه يعطي وجوب الاستزكاء.
# وأما كلام الإسكافي، فكلامه الأول المتقدم في المسألة الأولى لا يدل على
~~كون العدالة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق أصلا، بل هو إلى الدلالة إلى
~~المغايرة أظهر.
# وكلامه الثاني: على أن من كان حرا، بالغا، مؤمنا، بصيرا مرضيا، غير معروف
~~بفسق، بريئا من أهواء أهل البدع، فهو من أهل العدالة. وأين ذلك من ظاهر
~~الإسلام؟! فإنه يتضمن اشتراط الإيمان وكونه مرضيا وبريئا من أهواء أهل
~~البدع.
# PageV18P069
# وقد عرفت ما ذكره الإمام في تفسيره في معنى الرضاء (1).
# وظهر مما ذكرنا أن القول بكون العدالة هي ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق
~~مما لم يظهر قائل به، ونسبته إلى من نسب إليه غير جيدة.
# وأما حسن الظاهر، فالظاهر أنه هنا في قبال حسن الباطن، والمراد من حسن
~~الباطن: هو ms3910 ملكة الإتيان بالأفعال الحسنة والاجتناب عن القبيحة حتى تكون
~~سريرته حسنة، فحسن الظاهر: كون ظاهره ظاهرا حسنا، فتظهر منه الأفعال
~~الحسنة، ويجتنب القبائح ظاهرا من غير معرفة بباطنه وسريرته.. فيتحد حسن
~~الظاهر مع العدالة، بمعنى الملكة في الآثار الظاهرة، ويختلفان بالحقيقة،
~~فيكون ظهور هذه الآثار أو نفسها عدالة على القول بحسن الظاهر، ومبدؤها
~~ومنشؤها يكون هي العدالة على القول بالملكة.
# ثم إنا لم نعثر من المتقدمين على الفاضلين من ذكر ذلك بهذا العنوان، أي
~~عنوان حسن الظاهر.
# نعم، ذكره المحقق في الشرائع (2) والفاضل في بعض كتبه - كالإرشاد وغيره
~~(3) - من غير ارتضائهما به، وذكره جمع ممن تأخر [عنهما] (4) أيضا (5).
# إلا أنه يوجد في كلمات جمع من الأوائل ما لا يأبى عن حمله عليه ظاهرا،
~~كما سبق في كلام المفيد، وقول الشيخ في النهاية، قال: العدل
# PageV18P070
# الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان،
~~ثم يعرف بالستر والصلاح والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان،
~~ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار.
# إلى أن قال: الساتر لجميع عيوبه، ويكون متعاهدا للصلوات الخمس، مواظبا
~~عليهن، حافظا لمواقيتهن، متوافرا على حضور جماعة المسلمين، غير متخلف عنهم
~~إلا لمرض أو علة أو عذر (1).
# والحلبي قال: يثبت حكم العدالة بالبلوغ وكمال العقل، والإيمان، واجتناب
~~القبائح أجمع والظنة والعداوة والحسد والمناقشة (2).
# والقاضي قال: العدالة معتبرة في صحة الشهادة على المسلم، وتثبت في
~~الإنسان بشروط، وهي: البلوغ، وكمال العقل، والحصول على ظاهر الإيمان،
~~والستر، والعفاف، واجتناب القبائح، ونفي التهمة والظنة والحسد والعداوة
~~(3).
# وابن حمزة قال: فالعدالة في الدين: الاجتناب عن الكبائر، وعن الإصرار على
~~الصغائر (4).
# والحلي قال: فالعدل في الدين أن لا يخل بواجب، ولا يرتكب قبيحا، وقيل: لا
~~يعرف بشئ من أسباب الفسق، وهذا قريب أيضا (5).
# انتهى.
# PageV18P071
# فإنه يمكن أن يراد من هذه الكلمات أنه إذا كان كذلك ظاهرا يكون عادلا،
~~وتكون هذه الأفعال الظاهرة هي العدالة.
# ولكن الظاهر من المعروفية بذلك - كما في كلام المفيد - [ومن] (1) قوله:
~~ويعرف بذلك - كما في ms3911 كلام النهاية - أن يعلم ذلك منه، وحسن الظاهر لا يكفي
~~في العلم والمعرفة، وكذا الورع عن المحارم، أو اجتناب القبائح أو الكبائر..
~~ونحوها مما وقع في كلمات الباقين حقائق في تحقق هذه الأمور واقعا، ومجرد
~~الحصول في الظاهر لا يكفي فيه، فالمستفاد من هذه الكلمات أيضا أمر زائد على
~~حسن الظاهر، فهو أيضا - كظاهر الإسلام - مما لم يعلم قائل بكفايته بخصوصه
~~من القدماء، بل المتوسطين، فكيف عن كونه نفس العدالة؟!
# ويمكن أن يكون المراد من الظاهر: المحسوس مقابل غير المحسوس الذي هو
~~الملكة، فيكون المراد: أن العدالة هي هذه الأفعال المحسوسة وإن لم يكن
~~منشؤها الملكة.. ولا ينافي اشتراط العلم والمعرفة بها، لعدها عدالة، فيكون
~~المراد: أنه يجب أن تعرف منه هذه الأعمال حتى يحكم بعدالته، لأنها هي
~~العدالة.
# نعم، ورد هذا العنوان في عبارات جمع من المتأخرين (2) مضطربا بين عده
~~دليل العدالة وطريق معرفته - كما هو ظاهر الأكثر - أو نفسها.
# ويمكن أن يكون المراد منه أيضا: الظاهر المقابل للواقع ونفس الأمر، وأن
~~يراد منه المحسوس، وكيف كان لم يظهر من أحد القول بأنه هو العدالة.
# PageV18P072
# وقال والدي العلامة (قدس سره) في المعتمد بعدما قال أولا: إن حسن الظاهر
~~أو ظاهر الإسلام لا يكفي لطريق معرفة العدالة، لعدم استلزامهما لدليل
~~العدالة حتى يعلم ثبوته بثبوتهما - ونعم ما قال -: إن هذا الاكتفاء إما
~~لكونهما دليل العدالة - كما يومئ إليه بعض الظواهر - فقد ظهر فساده.
# أو نفسهما، فهو خلاف ما ثبت في عرف الشريعة والحكمة، بل الظاهر مخالفته
~~للإجماع، إذ لم نعثر على مصرح من المشاهير بكون العدالة في عرف الشرع
~~أحدهما.
# أو لعدم اشتراطهما في الشاهد ومثله، وكفاية أحدهما في قبول الشهادة وإن
~~لم يكن عدالة ولا دليلا لها، فهو خلاف النص القرآن والإجماع القطعي، بل
~~الضرورة. انتهى ملخصا.
# وأما الملكة - التي تبعث على ملازمة التقوى والمروة، واجتناب الكبائر
~~والأفعال الرذيلة - فهي الراجعة إلى العدالة في عرف علماء الأخلاق، حيث
~~عرفوها: بأنها هيئة نفسانية يقتدر بها على تعديل جميع الصفات والأفعال، ms3912 ورد
~~الزائد والناقص إلى الوسط، وانكسار سورة التخالف بين القوى المتخالفة.
# وبتقرير آخر: ملكة يقتدر بها العقل العملي على ضبط جميع القوى تحت إشارة
~~العقل النظري.
# ووجه الرجوع: أن ارتكاب المعاصي أو مخالفة المروة إنما ينشأ عن مخالفة
~~القوة العملية أوامر العقل النظري، وإلا لما ارتكب إلا ما يشير إليه، وهو
~~لا يشير إلا إلى ملازمة التقوى والمروة، فجميع الفضائل النفسانية والأعمال
~~الظاهرية مرتبة على العدالة.
# ولذا قال أفلاطون: العدالة إذا حصلت للإنسان أشرق بها كل واحد
~~PageV18P073
# من أجزاء نفسه، ويستضئ بعضها من بعض، فينتهض حينئذ لفعلها الخاص على أفضل
~~ما يكون، فيحصل لها غاية القرب إلى مبدئها سبحانه.
# انتهى.
# ثم كلام القدماء من فقهاء أصحابنا - في تفسير العدالة الشرعية - خال عن
~~ذكر الملكة، كما سمعت شطرا منها.
# نعم، هو المشهور بين المتأخرين من زمان المحقق إلى زماننا هذا، وبها فسرت
~~في أكثر كتبهم، كما في المختلف والقواعد والإرشاد والتحرير وتهذيب الأصول
~~ونهاية الأصول والإيضاح ومنية المريد والدروس والذكرى والتنقيح والروضة
~~وروض الجنان وجامع المقاصد والمعالم وتجريد الأصول وأنيس المجتهدين
~~والمعتمد ورياض المسائل (1)، وغيرها.
# وفي مجمع الفائدة: إنه هو المشهور في الفروع والأصول (2).
# وفي كشف الرموز: إن تعريفها بذلك مشهور بين العامة والخاصة في الفروع
~~والأصول.
# وعزاه في التنقيح إلى الفقهاء (3). وبه عرفها الغزالي والعضدي والآمدي
~~(4). بل الظاهر أن القدماء أيضا وإن لم يصرحوا بلفظ الملكة ولكنهم أرادوها
~~من نحو قولهم: الورع عن محارم الله، والستر والعفاف،
# PageV18P074
# والكف والاجتناب عن الكبائر والقبائح، وعدم الإخلال بالواجب، فإن
~~المتفاهم عرفا من هذه العبارات إرادة ملكة هذه الأمور.
# فإن من قال: اشتر عبدا كاتبا قارئا بشاشا، لا يفهم منه إلا صاحب ملكات
~~هذه الصفات لا نفس الفعل.
# بل وكذا لو قال: اشتر عبدا ورعا عفيفا مجتنبا عن مخالطة الأرذال، أو قال:
~~لا تجالس إلا غير مخل بالواجب، ونحو ذلك، لا يفهم منه عرفا غير ذي الملكات،
~~بل لولاه لكان المراد إما المتلبس بهذه الآثار دائما، أو أغلبيا، ضرورة عدم
~~إرادة مجرد التلبس حال ms3913 الشهادة.
# والمتلبس بها دائما أو غالبا لا ينفك عن الملكة، لأنها مسببة عن تكرر
~~الآثار، مع أنا نعلم قطعا أنهم لا يعدون مطلق الملبس بها - ولو دائما، حتى
~~الذي كان تلبسه لأجل مانع من الترك، كعدم التمكن من شرب الخمر أو الزنا،
~~لعدم الانفكاك عمن يراقبه، أو عدم تركه الصلاة لأجل مخالطة الناس، ولولاه
~~لترك - عادلا قطعا، ما لم يكن ذلك من جهة نفسانية، فيكون مرادهم ملكة هذه
~~الآثار قطعا.
# نعم، تختلف كلماتهم فيما تضاف إليه الملكة، فمنهم من عبر بملكة الورع
~~(1)، ومنهم من عبر بملكة الاجتناب عن الكبائر والإصرار على الصغائر (2)،
~~ومنهم من عبر بملكة عدم الإخلال بالواجب وعدم ارتكاب القبائح (3)، ومنهم من
~~عبر بملكة التقوى (4)، إلى غير ذلك.. ومرجع الكل إلى أمر واحد.
# PageV18P075
# وعلى هذا، فيكون تفسير العدالة بالملكة هو المشهور بين القدماء
~~والمتأخرين، بل هو المجمع عليه بين الأصوليين والفروعيين كافة، حتى من جعل
~~ظاهر الإسلام دليلا عليها.
# ولو أبيت عن اتفاقه أيضا فلا شك أنه لا يقدح في الإجماع، لندرة القائل
~~به، فيكون كون العدالة الشرعية هي ملكة الآثار المذكورة مما انعقد عليه
~~الإجماع - أي أنها هي إجماعا - وإن اختلفت كلماتهم في الجملة فيما تضاف
~~إليه الملكة كما عرفت.
# ولو أبيت عن ذلك أيضا فنقول: لا شك ولا ريب في الإجماع على كونها عدالة،
~~بمعنى: أن ذا الملكة عادل إجماعا - أي تتحقق له العدالة بأي معنى فسرت -
~~فتكون هي القدر المشترك المجمع عليه قطعا، ويكون الكلام في غيرها أنه هل
~~تتحقق العدالة الشرعية بدونها أيضا أم لا؟
# ولتحقيق المقام في ذلك المرام نقول: إن العدالة في اللغة: الاستواء
~~والاستقامة، والتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط. وقد تطلق على مقابل الجور.
# وظاهر أن معناها اللغوي لا يمكن أن يراد منها في المواضع التي جعلها
~~الشارع شرطا، ولا خلاف في ذلك أيضا، فاللازم أن يمعن النظر في أنه هل تثبت
~~لها حقيقة شرعية أم لا؟
# فإن ثبتت فهي المراد في كلام الشارع، ولا حاجة إلى البحث عن المعنى
~~الآخر، ms3914 إلا أن تقام قرينة في موضع أن المراد هنا غير الشرعي.
# وإن لم تثبت فيجب البحث والفحص ثانيا في أنه هل نص الشارع أو أقام قرينة
~~على أن المراد من العدالة - فيما جعلها شرطا - أي شئ هو، أم لا؟
~~PageV18P076
# فإن ظهر نص أو قرينة منه على مراده يجب الحمل عليه أيضا.
# وإن لم يظهر فيجب الحمل على المعنى المجازي إن اتحد، وعلى الأقرب الثابت
~~وجوب الحمل عليه إن تعدد، سواء ثبتت لها حقيقة عرفية عامة أو خاصة أم لا،
~~لأن العرفية العامة إنما يحمل اللفظ عليها إذا علم تحققها في زمان الشارع
~~أيضا، وإلا فتدفع بأصالة تأخر الحادث.
# وإن لم يكن له أقرب كذلك، فإن كان في تلك المعاني المتعددة قدر مشترك
~~فيحكم بإرادته قطعا، وينفى الباقي بالأصل إن أمكن، وإلا فيدخل الإجمال في
~~اللفظ.
# وبعد ذلك نقول: إن إثبات الحقيقة الشرعية في لفظ العدالة مشكل، سيما في
~~زمان نزول الآية وما يقرب منه.
# وتعريف الفقهاء لا يفيد النقل في زمن الخطاب.
# وطريق معرفة الحقيقة الشرعية إما النص، أو الإجماع، أو إثبات علامات
~~الحقيقة في زمان الشارع.
# والأخير غير متحقق فيه وإن تحقق في كثير من الألفاظ المتداولة.
# والإجماع على الحقيقة الشرعية غير ثابت.
# والنصوص خالية عن بيان الحقيقة فيها.
# وعلى هذا، فاللازم أولا: الرجوع إلى الأخبار، حتى ينظر أنه هل بين الشارع
~~مراده من العدالة، أو أقام قرينة عليه، أم لا؟ فإن وجد فيعمل بمقتضاه، وإلا
~~- فلتعدد المجاز، وعدم وجود ما يعين أحد المجازات - يؤخذ بالقدر المشترك،
~~أو يعمل فيه بمقتضى الأصول المقررة.
# والأخبار التي ذكروها في هذا المقام كثيرة، ولكن أكثرها مما يدل على
~~اشتراط صفات في قبول الشهادة، ولا دلالة لها على تعيين معنى PageV18P077
# العدالة أو المراد منها..
# وتعليق قبول الشهادة عليها لا دلالة له على كونها عدالة، [كأخبار] (1)
~~قبول شهادة التائب المشار إليها في البحث الأول.
# أو قبول شهادة من لا يعرف بفسق، كصحيحة حريز ورواية العلاء المتقدمتين
~~فيه أيضا.
# أو شهادة من علم منه خير، ms3915 كبعض الروايات المتقدمة فيه أيضا.
# أو شهادة المرضي أو العفيف أو الصائن أو الصالح أو المأمون، [كبعض] (2)
~~الأخبار المتقدمة في صدر مسألة اشتراط البلوغ.
# مع أن في المراد من أكثرها إجمالا لا يتعين فيه معنى خاص، ولو تعين أيضا
~~فليس إلا بعض ما اشتمل عليه الصحيح الآتي، فيجب اعتبار الباقي أيضا حملا
~~للمطلق على المقيد.
# والأخبار التي تتضمن بيان معنى العدالة منحصرة في أربعة: روايتا سلمة بن
~~كهيل وعرض المجالس المتقدمتين (3)..
# وموثقة سماعة: " من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم
~~فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غيبته، وظهر عدله، ووجبت أخوته " (4).
# وصحيحة ابن أبي يعفور: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته
~~لهم وعليهم؟ فقال: " أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن
# PageV18P078
# والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها
~~النار، من شرب الخمر، والزنا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك،
~~والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين
~~تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في
~~الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن
~~بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة،
~~فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في
~~قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا، مواظبا على الصلوات، متعاهدا
~~لأوقاتها في مصلاه، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أن
~~الصلاة ستر وكفارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على رجل بأنه يصلي إذا كان لا
~~يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى
~~الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع،
~~ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لا صلاح له
~~بين المسلمين، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في
~~منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان ms3916 فيهم من يصلي في بيته فلم
~~يقبل منه ذلك، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من
~~الله عز وجل ومن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه الحرق في جوف بيته
~~بالنار؟! " إلى أن قال: " ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين
~~غيبته، وسقطت بينهم عدالته " إلى أن قال: PageV18P079
# " ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته، وثبتت عدالته بينهم " (1).
# وبيان معنى الحديث: أنه لما سئل عما تعرف به عدالة الرجل، فأجاب (عليه
~~السلام) بمعرفة كونه أهل الستر والعفاف، وكف الجوارح الأربع، ومجتنبا عن
~~الكبائر.. ولما كان في معرفة ذلك خفاء - لكونها في غاية الصعوبة - فبين
~~ثانيا أن الدليل على ذلك والسبيل إلى معرفته كونه ساترا لجميع عيوبه،
~~متعاهدا للصلوات الخمس وحفظ مواقيتهن، وحضور جماعة المسلمين، غير متخلف عن
~~جماعتهم.
# ثم بقي شيئان:
# أحدهما: أن ستر العيوب والاجتناب المشترط في العدالة إلى أي حد يلزم؟
~~فإنه هل يلزم أن يكون ساترا لمن له معاشرة ومصاحبة وخلطة، أو كل من لم يكن
~~عالما بعيوبه لأجل ستره ولو في مدة قليلة؟ وكذا مواظبته وتعاهده للصلاة،
~~فإنه هل يكفي مجرد رؤيته لازما لمصلاه في مدة قليلة وزمان يسير، أو يستدعي
~~الحكم بالعدالة أكثر من ذلك؟ فبين (عليه السلام): بأن مجرد الرؤية لا يكفي
~~في ذلك، بل ينبغي أن يكون لازما للمصلى، ومع ذلك إذا سئل في قبيلته وأهل
~~محلته - الذين عاشروه في مدة طويلة واطلعوا على بعض من خفايا أمره - يشهدوا
~~بهذين الأمرين.
# وثانيهما: أنه (عليه السلام) حكم أولا بأن العدالة تعرف بالستر والكف
~~واجتناب الذنوب، ثم جعل دليل ذلك التعاهد للصلوات، وكان وجه ذلك خفيا،
~~فبينه (عليه السلام) بقوله: " وذلك أن الصلاة ستر " أي دافع وحاجز وكفارة
# PageV18P080
# للذنوب، كما قال سبحانه: * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) * (1).
# ثم بقي شئ آخر، هو أن الصلاة إذا كانت كفارة للذنوب فهي تكفي في الحكم
~~بالعدالة، ولم تكن حاجة لحضور جماعة المسلمين، وكيف جعل ترك ذلك المستحب
~~قادحا في العدالة؟ فأوضحه بأن ms3917 اشتراط حضور جماعتهم ليس لكونه في نفسه دليلا
~~على الاجتناب من الذنوب وكفارة لها، بل لأنه لما لم تكن معرفة كون أحد
~~ساعيا في صلاته وحافظا لمواقيتهن، ولم يمكن الشهادة بأنه يصلي إلا مع
~~التعاهد للجماعة وحضور المصلى، فلذلك جعل التعاهد لها من متممات الحكم
~~بالعدالة.
# ثم لما كان لأحد أن يقول: إذا كان اشتراط التعاهد لذلك، فلو علمنا أن
~~أحدا يصلي في بيته لكان كافيا، ولا يحتاج إلى تعاهد للجماعة..
# استأنف كلاما آخر وقال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم " إلى
~~آخره، يعني: أن ما ذكر كان سببا لشرع الجماعة، ولما كان تركها في أوائل
~~الإسلام مؤديا إلى ترك الصلاة هم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن يحرق
~~قوما في منازلهم وإن كان فيهم من يصلي في بيته، لاستقرار ذلك الأمر المستحب
~~الموجب لاستقرار الواجب، فلأجل ذلك لا يحكم بالعدالة وإن علمنا بكون الرجل
~~مصليا في بيته.
# ثم المفيد فيما نحن فيه هو ما ذكره أولا من قوله: " أن تعرفوه " إلى قوله
~~" وغير ذلك " وأما ما بعده فلا يفيد ها هنا، وإن أفاد في طريق معرفة
~~العدالة.
# نعم، يستفاد من جملة ما ذكره اشتراط التعاهد للصلاة وحفظ
# PageV18P081
# مواقيتهن وحضور جماعة المسلمين في ثبوت أصل العدالة.
# ثم إن حاصل ما يدل عليه: (1) الستر والعفاف وكف الجوارح الأربع واجتناب
~~الكبائر، وإذا ضم إليه ما يستفاد من بعده أيضا [يزيد] (2): حفظ مواقيت
~~الصلاة وحضور جماعة المسلمين.
# هذا على جعل قوله: " أن تعرفوه " إعادة لقوله: بم تعرف، ويكون قوله: "
~~ويعرف باجتناب الكبائر " عطفا على قوله: " تعرفوه " ويكون الفعل منصوبا
~~بلفظ أن، يعني: أنه لما سئل أنه بم تعرف بين المسلمين عدالة الرجل؟ أجاب:
~~بأن تعرفوه بالستر والعفاف واجتناب الكبائر، أي يعرف بهذه الصفات.
# ويمكن أن يكون: " يعرف " مضموما، ويكون عطفا على مجموع:
# " أن تعرفوه "، يعني: أن العدالة تعرف بالستر والعفاف والكف، وتعرف
~~باجتناب الكبائر أيضا.
# فعلى الأول يكون المجموع معرفا واحدا، وعلى الثاني يكون كل منهما معرفا
~~برأسه.
# ويمكن أن ms3918 لا يكون قوله: " أن تعرفوه " إعادة لقوله: " تعرف " بل يكون: "
~~يعرف " مقدرا، ويكون المعنى: ويعرف بأن تعرفوه بالستر، أي يعرف بالمعروفية
~~بهذه الصفات، ويكون لقوله: " ويعرف " حينئذ الاحتمالان المذكوران أيضا،
~~ولكن لا يختلف المطلوب بذانك الاحتمالان كما لا يخفى.
# وها هنا احتمال آخر، وهو أن يكون قوله: " ويعرف " ابتداء للكلام،
# PageV18P082
# ويكون المستتر فيه راجعا إلى الستر والعفاف والكف، يعني: العدالة: الستر
~~والعفاف والكف، ويعرف الستر والعفاف والكف - الذي هو العدالة - باجتناب
~~الكبائر، ولا يحتاج إلى معرفة الكف عن جميع المعاصي.
# وهذا هو ظاهر الأكثر، حيث اقتصروا بالأخذ في تعريف العدالة باجتناب
~~الكبائر، فيكون هو معرفا للستر والعفاف والكف، ويكون ما بعده معرفا إما
~~للمجموع أو للحكم باجتناب الكبائر.
# ثم إن ما ذكر في الصحيحة - على جميع احتمالاتها من الأوصاف - هي الأوصاف
~~الظاهرة التي ذكرها القدماء، وجعلوها أو ملكتها هي العدالة.
# فإن قلنا: إن المتبادر من ذلك الكلام إرادة ملكة هذه الأوصاف - كما أشرنا
~~إليه سابقا - فيكون مدلول الصحيحة هو كون العدالة ملكة، وإلا فيتردد الأمر
~~بينها وبين هذه الأوصاف، لأن ما علم منها هو أن العدالة تعرف بكذا وكذا،
~~ولا شك أن معرفتها بها يحتمل أن تكون لأجل كونها هي هي، وكل وصف جزء لها -
~~كما يقال: يعرف الكتاب الفلاني بالمسائل الفلانية - وأن تكون لأجل كونها
~~علائم لها أو لوازم، كما يقال: يعرف وجود النار بوجود الدخان.
# وعلى هذا، فمدلول الصحيحة: أن هذه الأوصاف مما يعلم بحصولها العدالة..
~~وأما أن العدالة هل هي هي، أو الملكة؟ فلا يعلم منه حينئذ.
# هذا معنى الصحيحة.
# وأما مدلول رواية سلمة (1) فهو: أن المسلم الذي لم يكن مجلودا في حد، أو
~~معروفا بشهادة: زور، أو ظنينا - والمراد ما يشمل الفاسق كما صرح في
~~الأحاديث المعتبرة - [فهو] (2) عدل.
# PageV18P083
# ومفاد رواية المجالس (1): أن من ولد على فطرة الإسلام ولم تر بعينك أنه
~~يذنب ولم يشهد به عدلان فهو من أهل العدالة.
# ومعنى رواية سماعة (2): أن من اجتمعت خصال ثلاث فيه - وهي:
# عدم الظلم عند المعاملة، وعدم ms3919 الكذب عند المحادثة، وعدم الخلف عند
~~المواعدة - فهو ممن ظهرت عدالته.
# وقد يقال: إنه إن كان المراد من هذه المفادات أن بتوسط تلك الأمور تعرف
~~العدالة إما لكونها هي هي أو لوازمها وخواصها، فيحصل التعارض بين تلك
~~الأخبار الثلاثة وبين الصحيحة بالعموم والخصوص المطلق، إذ مفاد الصحيحة: أن
~~العدالة ملكة الستر والعفاف والكف واجتناب الكبائر ومواظبة الصلوات الحاصلة
~~للمسلم.
# أو تعرف بهذه الأمور، إما من جهة أنها هي، أو أنها من لوازمها الغير
~~المتخلفة عنه.
# ومفاد الثلاثة: أنها الإسلام وعدم العلم بارتكاب الفسق، أو: الإسلام
~~والعلم بعدم الظلم والكذب والخلف بشئ.
# ولا شك أن الأخيرين أعم مطلقا من الأول، فيجب تخصيصهما به، سيما مع ضعف
~~أسناد الثلاثة وصحة هذه، ومعاضدة الصحيحة بالشهرة القويمة القديمة
~~والجديدة، بل بالإجماع، ومخالفة الثلاثة لعمل المتقدمين والمتأخرين - بحيث
~~صارت شاذة، كما صرح به في الشرائع (3) - وموافقة الصحيحة لأصالة عدم ثبوت
~~العدالة لغير من اتصف بهذه الأوصاف.
# PageV18P084
# أقول: إن كان المراد في هذه الأخبار: أن هذه الأمور نفس العدالة، لأمكن
~~القول بتعارضها، ويكون بالتباين لا بالعموم والخصوص المطلقين.
# أما لو كان المراد التعريف باللوازم والآثار فلا تعارض أصلا، كما لا
~~تعارض بين قولك: يعرف الإنسان بالنطق والضحك، وقولك بالكتابة واستقامة
~~القامة، ولا بين قولك: تعرف النار بالإحراق، وقولك: تعرف بالإحراق والدخان.
# نعم، يعارض مفهوم الشرط في الصحيحة - في قوله: " فإذا كان كذلك لازما "
~~إلى آخره، وقوله: " ومن رغب عن جماعة المسلمين " وقوله:
# " من لزم جماعتهم " إلى آخره - الأخبار الثلاثة بالعموم من وجه، وكذا
~~قوله فيها: " وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ".
# وعلى هذا، فإن رجحنا الصحيحة بالمرجحات المتقدمة، وإلا فيرجع إلى الأصل،
~~وهو أيضا مع الصحيحة، بل لنا أن نقول: إنه قد عرفت أن ما يستفاد من الأخبار
~~الثلاثة - من كون العدالة هي ما ذكر فيها أو ملزوما له - إما لا قائل به
~~منا أصلا، أو شاذ نادر لا يعبأ به، وثبت على خلافه الإجماع، ومثل ذلك الخبر
~~لا يكون حجة البتة، فلا يكون للصحيحة ms3920 معارض صالح للمعارضة، فتكون هي المرجع
~~في معرفة العدالة.
# ولكن لو لم نقل أنها ظاهرة في إرادة الملكة يكون مدلول الصحيحة في معنى
~~العدالة مرددا بين معنيين:
# أحدهما: الهيئة النفسانية التي ذكرها المتأخرون.
# وثانيهما: الأوصاف الظاهرية، كما هو أحد احتمالي كلمات القدماء.
# وتلك الأوصاف وإن كانت مختلفة في عباراتهم إلا أن مرجع الجميع إلى أمور
~~متقاربة، بل أمر واحد. PageV18P085
# ولكن ذلك التردد غير ضائر في ترتب الثمرة في هذا المقام، لأنه لو جعل
~~الشارع أو غيره وجود شئ مناطا لحكم من الأحكام - ولذلك احتجنا إلى معرفة
~~ذلك الشئ والعلم بحقيقته لنحكم عند وجوده بترتب الحكم وعند عدمه بعدمه -
~~فكما يفيدنا العلم بحقيقة ذلك الشئ كذلك تفيدنا معرفة علائمه ولوازمه
~~المساوية، وكل واحد من هاتين المعرفتين يغنينا عن الأخرى، لأن مفاد الحكم
~~هو العلم بوجود هذا الشئ، وهو كما يحصل بمعرفة ذلك الشئ نفسه، كذلك يحصل
~~بالعلم بوجود ما لا ينفك ذلك الشئ عنه..
# فمراد الشارع من العدالة - على هذا - وإن لم يكن متعينا عندنا ولكن بين
~~لنا أمورا، أو حكم بعدم انفكاك العدالة عنها، سواء كان عدم الانفكاك لأجل
~~أن تلك الأمور أجزاء لها أو لجهة أخرى، وهذا القدر يكفينا في الأحكام.
# فإن قيل: ربما يتخلف العلم بوجود هذه الآثار عن العلم بوجود الملكة، كما
~~إذا رأينا شخصا في مدة قليلة - كشهر أو شهرين أو ثلاثة - كانت جوارحه
~~مجتنبة عن الكبائر، فإنه يعلم وجود الآثار دون الملكة، سيما إذا كان
~~اجتنابه عن البعض لعدم المقتضي أو وجود المانع، كالعنين الذي يجتنب عن
~~الزنا واللواط، والأخرس أو الأصم أو الأعمى بالنسبة إلى معاصي هذه الجوارح،
~~أو عدم حياة والديه بالنسبة إلى العقوق وعدمه، وكمن كان في موضع لم يتمكن
~~فيه من آلات بعض المعاصي..
# بل ربما يتخلف عن الملكة أيضا، كالصبي المعترف فيما يحرم على الرجال إذا
~~بلغ واجتنب المعاصي بعده، ورأيناه كذلك في شهر أو شهرين، وربما يعلم أنه
~~يحمل نفسه على ترك المعاصي بالمشقة الشديدة، وربما PageV18P086
# يكون تركه لخوف ms3921 الناس، ويعلم أنه يطلب خلوة عن الناس لارتكاب المعاصي.
# وعلى هذا، فتترتب الثمرة على تعيين المراد مما في الصحيحة أيضا، فإنه إن
~~كانت هذه الأمور نفس العدالة يكون الأشخاص المذكورون عدولا، وإن كانت من
~~آثار الملكة فلا يمكن الحكم بعدالة هذه الأشخاص، بل قد يمكن أن يستدل بما
~~ذكر إلى أن العدالة نفس هذه الأوصاف دون الملكة، لعدم استلزامها لها،
~~للتخلف في الأشخاص المذكورين.
# وعلى هذا، فيلزم تعيين ما هو المراد في الصحيحة، وبيان الحكم في حق هذه
~~الأشخاص في الحكم بالعدالة.
# قلنا أولا: إن هذا السؤال لا يختص وروده بجعل العدالة ملكة، بل يرد عليه
~~وعلى من يفسرها بالأوصاف الظاهرية وحسن الظاهر أيضا.
# أما الأول فيقال له: إن من علمنا أنه ليست له ملكة العدالة، ولكن يحمل
~~نفسه على ترك محارم الله بالجهد والمشقة طول الشهر والسنة، هل تقبل شهادته
~~مع أنه ليس بعادل - بمعنى ذي الملكة - أم لا؟ مع أنه قد يعد أعلى مرتبة من
~~العادل، وأكثر ثوابا منه، وأفضل درجة منه.
# وأما الثاني فيقال له: من ترك المعاصي لأجل عدم الآلة، أو عدم المقتضي،
~~أو وجود المانع الخارجي، سيما إذا علم منه أن تركه إنما هو لعدم التمكن،
~~ولو تمكن أو ارتفع المانع لم يترك المعاصي.
# وثانيا: إن الملكة الباعثة على التقوى وتعديل القوى على قسمين:
# أحدهما: نفس ملكة العدالة، وهي ملكة يقتدر بها على ترك المعاصي واجتنابها
~~عن الإفراط والتفريط بسهولة، وهي العدالة في عرف PageV18P087
# علماء الأخلاق، وهي التي عدها في رواية سماعة (1) - المشتملة على تعداد
~~خمسة وسبعين من جنود العلم والجهل - من جند العلم، وهي التي عرفوها في بيان
~~الحديث بأنها ملكة لزوم الاقتصاد في كل شئ من الأخلاق والأعمال ومعاملات
~~الناس، من غير ميل إلى طرفي الإفراط والتفريط..
# وهذه الملكة لا تحصل إلا بمجاهدة، وتكرار أعمال، ومزاولة الأمور، ولا
~~تزول بفعل خلافها مرة أو مرات.
# وثانيهما: صفة نفسانية أخرى غير ملكة العدالة، بحمل النفس على ترك محارم
~~الله والتقوى، كخوف من الله دينا أو ms3922 دنيا، أو طمع في ثوابه، أو إجلال له جل
~~جلاله، أو نحو ذلك..
# وذلك مثل الشجاعة والسخاوة، فإن الشجاعة بنفسها ملكة يقتدر بها على خوض
~~الأهوال، ومعاركة الأبطال، وتلزمها جرأة وقوة قلب، وقد لا تكون لأحد هذه
~~الملكة، فلا جرأة له ولا قوة قلب، ولكن يخوض المعارك لصفة نفسانية أخرى،
~~كغيرة، أو حمية، أو حب شخص، أو بغضه، أو حفظ مال، ونحو ذلك، وكذا السخاوة.
# والملكة بهذا المعنى لا يحتاج حصولها إلى مزاولة (وتكرار فاعل) (2)، بل
~~قد تحصل دفعة، كما إذا حصل خوف من الله يوجب ترك جميع المحرمات.
# نعم، لا يكون إلا من صفة أخرى كامنة في النفس، كالغيرة بالنسبة إلى
~~الشجاعة، فإنه قد يشجع الجبان بملاحظة أمر ينافي الغيرة، فيخاصم الشجعان،
~~وهذا هو الذي يزول بفعل خلافه ولو مرة.
# ولكن العدالة حينئذ ليست مجرد الصفة المذكورة، بل هي إما هذه
# PageV18P088
# الصفة - من جهة بعثها على التورع عن المحارم واجتناب الكبائر - أو هي
~~التورع والاجتناب المسببان عن تلك الصفة، ويكون تعريفها بالملكة حينئذ إما
~~لجزئيتها لها أو سببيتها.
# وما ذكر إنما يرد على القائلين بالملكة لو أرادوا بها المعنى الأول، أما
~~لو أرادوا الثاني فيكون من ذكر نقضا داخلا في العدول، لأن تركه لا محالة
~~مسببه عن هيئة وصفة نفسانية.
# نعم، يشترط أن تكون هذه الصفة حسنة، كما يشعر به قولهم: " عن محارم الله
~~أو الكبائر " يعني: أن تكون لأجل كونه محارم الله أو معصية كبيرة، لا أن
~~تكون هذه الصفة رياء أو خوفا من الناس - مثلا - فإنه بنفسه معصية، وليس
~~تركا لمحارم الله، بل ترك للزنا مثلا.
# وكذا نقول: إن من (يفسر) (1) العدالة بالأوصاف المذكورة لا يريد منها نفس
~~عدم وجود المعاصي، فإنه لا يقال في العرف لمن ليس له الآلة أو لم يتمكن أو
~~وجد له المانع: إنه كاف، أو مجتنب، أو متورع، أو تارك، بل لا تصدق عليه هذه
~~العنوانات إلا مع كونه كذلك مع وجود الآلة والتمكن، أو فرضهما، وأن يكون
~~بنفسه تاركا مجتنبا في ms3923 مدة يحكم فيه العرف بحصول صفة الكف والترك
~~والاجتناب، كما يشعر به عنوان حسن الظاهر، ولا يتحقق ذلك إلا إذا استند
~~الاجتناب إلى جهة في النفس.
# وعلى هذا، فيحصل التلازم بين الهيئة النفسانية وبين الاجتناب والترك
~~بالمعنى الذي ذكرنا لهما، بل يمكن أن يقال: إنهما يتحدان.
# ثم لو اختلج لك إباء في بعض ما ذكرنا، فنقول: لا شك في أن
# PageV18P089
# الصحيحة تحتمل الأمرين اللذين ذكرنا، وحيث لا يتعين أحدهما فيجب الأخذ في
~~معنى العدالة بالمجمع عليه، وهو الملكة المتكرر ذكرها، والحكم باشتراطها
~~فيما علق عليها..
# وحاصلها: صفة نفسانية باعثة على الستر والعفاف، وكف الجوارح واجتناب
~~الكبائر.
# أو هي الستر والعفاف، والكف، والاجتناب المذكور، المنبعثة عن صفة
~~نفسانية.
# ولك الاقتصار على الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر، المنبعثة
~~عنها، لاستلزامه البواقي، بل على الاجتناب المذكور أيضا، إذ لا صغيرة مع
~~الإصرار.
# فروع:
# أ: يشترط في الأمور التي تتحقق العدالة باجتنابها والكف عنها أن تكون
~~معصية في حق الفاعل، فلو ارتكب بعضها سهوا، أو جهلا من غير تقصير، أو مع
~~عذر مجوز ولو مكررا، لم يقدح في العدالة إجماعا.
# ويلزمه أنه لو ارتكب أحد أمرا بتقليد من لا يحرمه - كالنظر إلى وجه
~~الأجنبية من غير ريبة، أو سماع الغناء فيما يستثنيه جماعة (1)، ونحو ذلك -
~~لم يقدح في عدالته، ولو عند مجتهد يقول بحرمته.
# ولو ارتكب أحد ما يحرمه باعتقاده يخرج عن العدالة حتى عند من لا يقول
~~بحرمته.
# PageV18P090
# وكذا يشترط أن يكون تركها واجتنابها من حيث إنها معصية، فلو تركها لا من
~~هذه الجهة - بل لعدم القدرة، أو وجود المانع أو نحو ذلك - لم تكن عدالة
~~إجماعا.
# ولو لم يعلم أن الكف والترك هل هو من جهة أنه معصية أو لغيرها ولم تكن
~~قرينة ولو مفيدة للظن أيضا، فالظاهر عدم الحكم بالعدالة.
# ب: اعلم أن المستفاد من تتبع كلمات الأصحاب: أن مقابل العدالة وضدها
~~الفسق، بل الظاهر أنه إجماعي.
# ومنه يظهر أيضا أن ملكة العدالة التي يقولون بها هنا غير الملكة ms3924 التي هي
~~العدالة عند أهل الحكمة النظرية وعلماء الأخلاق، وهي أحد جنود العلم، لأن
~~ضدها الجور، كما صرح به في رواية سماعة المتقدمة (1).
# والمراد به الميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط، ولذا يعد المفرط في بعض
~~الصفات - كالتواضع والتحمل ونحوهما - غير عادل بهذا المعنى، ولا يعد فاسقا
~~شرعا.
# ثم الفسق - الذي هو ضد العدالة الشرعية - إما يكون هو ارتكاب بعض ما يكون
~~اجتنابه والكف عنه عدالة فعلا، أو يكون ملكة الارتكاب بالمعنى المذكور في
~~العدالة الشرعية، أي صفة نفسانية باعثة على الارتكاب.
# وبعبارة أخرى: كون الشخص بحيث لم يستنكف نفسه عن ارتكاب المعاصي، ولا
~~متوطنا نفسه عن الاجتناب وإن لم يرتكب بالاختيار بعد.
# فإن كان المراد منه الأول - كما هو ظاهر بعض كلماتهم، سيما في
# PageV18P091
# مقام بيان أصالة الفسق - تحصل الواسطة بين العدالة والفسق في الواقع ونفس
~~الأمر قطعا، لأن من كان في قرية لا تحصل فيها الخمر، وكان تاركا لشربها،
~~وعلمنا أو ظننا أنه إن وجدها يشربها، ليس عادلا إجماعا، ولا فاسقا على هذا،
~~لعدم ارتكابه للشرب بالفعل.
# والحاصل: أن الاجتناب الغير المسبب عن الصفة النفسانية لا يكون عدالة ولا
~~فسقا.
# وإن كان المراد الثاني، كما هو ظاهر كل من عرف العدالة بالملكة، إذ لا
~~يصح جعل مقابل الملكة وضدها الفعل، وإن لم تكن واسطة بين الصفتين واقعا
~~ولكن تتحقق الواسطة بينهما بحيث علمتا قطعا، إذ تكون حينئذ نسبتهما إلى
~~الأصل على السواء، فليس كل من لم يعلم اتصافه بأحدهما متصفا بالأخرى شرعا
~~حتى تنتفي الواسطة، بل يمكن أن يعلم أن فلانا عادل أو فاسق شرعا، فتتحقق
~~الواسطة في العلم.
# فإن قيل: العدالة - على ما ذكرت - هي الصفة الباعثة على اجتناب المحارم
~~من حيث بعثها عليه، أو الاجتناب المنبعث عن الصفة النفسانية، ومآلهما واحد،
~~فضدها عدم ذلك - أي ما لم يكن كذلك - بأن لا يكون مجتنبا، أو كان ولم يكن
~~اجتنابا منبعثا عن صفة النفس، فأيهما يكون يحصل الفسق وتنتفي الواسطة.
# قلنا: الاجتناب الغير المنبعث عن الصفة النفسية على ms3925 قسمين:
# لأنه إما تكون معه صفة باعثة على الارتكاب، ولكن تمنعه الموانع الخارجية.
# أو لا يكون كذلك، بل تكون النفس خالية عن الصفتين، الباعثة على الاجتناب
~~عنه من حيث إنه من محارم الله، والباعثة على الارتكاب، وكثيرا PageV18P092
# ما يتحقق ذلك في حق من لم يتصور نوعا من المعصية ولم يلتفت إليه، كمن نشأ
~~في موضع لم تذكر فيه الخمر وشربها، والشطرنج والنرد واللعب بهما، والغناء
~~وسماعه، ونحو ذلك.
# ولا نسلم أن المجتنب - الذي كان من القسم الأخير - يكون فاسقا، بل لعله
~~ليس كذلك إجماعا، ولا يكون عادلا أيضا، لانتفاء الملكة الباعثة.
# نعم، لو جعلت العدالة مجرد الاجتناب والآثار الظاهرية - سواء كانت مستندة
~~إلى صفة حسنة أو لا، والفسق مجرد الارتكاب - تنتفي الواسطة بينهما، ولكنه
~~غير صحيح البتة، وكذا لا واسطة بين ملكة العدالة - بالمعنى المعروف عند أهل
~~الحكمة النظرية وعلماء الأخلاق - وبين ضدها، الذي هو الجور والميل.
# ج: اعلم أن الناظر في كلام الأصوليين والفقهاء يرى وقوع الخلاف بينهم في
~~أصالة العدالة أو الفسق، فمنهم من يقول بأصالة العدالة، كما سمعت من كلام
~~شيخ الطائفة في الخلاف (1)، ومراد القائل أنها الأصل في المسلم بمقتضى
~~الأدلة الشرعية.
# ومنهم من يقول بأصالة الفسق، نظرا إلى توقف العدالة على أمور وجودية
~~حادثة علما وعملا، وعليه جريت في كتاب أساس الأحكام.
# ومنهم من يقول: بتساويهما بالنسبة إلى الأصل، إما لكون كل منهما ملكة
~~حادثة، أو لتوقف كل منهما على أمور حادثة، وعليه جريت في كتاب مناهج
~~الأحكام، وبينت الوجه فيه.
# والتحقيق: أن الكلام إما فيمن يجتنب عما يشترط في انتفاء الفسق
# PageV18P093
# اجتنابه من المحرمات وترك الواجبات، ولا يعلم أن اجتنابه عن الجميع هل هو
~~منبعث عن صفة نفسية مقتضية له حتى يكون عادلا، أو منضمة مع صفة مقتضية
~~لخلافه وإن اتفق الاجتناب بسبب خارجي حتى يكون فاسقا، أو لا يقارن شيئا من
~~الصفتين حتى لا يكون عادلا ولا فاسقا، فنسبة الأصل إليهما على السواء،
~~وكلاهما خلاف الأصل.
# أو فيمن لا يعلم أنه هل هو ms3926 مجتنب عما يشترط اجتنابه في تحقق العدالة، أم
~~لا؟
# وظاهر كلام أكثر من تعرض للمقام أن الأصل فيه الفسق (1)، لأن الأصل وإن
~~كان عدم ارتكاب الأفعال المحرمة، ولكن الأصل عدم الإتيان بالواجبات العلمية
~~والعملية، وهو كاف في تحقق الفسق.
# ومنهم من قال بتساوي نسبتهما إلى الأصل، لأن الأصل وإن كان عدم الإتيان
~~بالواجبات إلا أن الأصل عدم وجوبها أولا (2).
# أما المشروطات الغير المتيقنة حصول شرطها - كغسل الجنابة، والمس، وحج
~~البيت، والزكاة، والخمس، والكفارات، والنذورات، ونحوها، وهي أكثر الواجبات
~~- فظاهر.
# وأما المطلقات، فلأن وجوبها إنما هو مع انتفاء الجهل الساذج، أو السهو،
~~أو النسيان، أو الخطأ، أو العذر، ومع ثبوت وجوبها فالأصل وإن كان عدم
~~الإتيان بها ولكن يعلم كل أحد أن المكلف ليس باقيا على حال كانت عليه قبل
~~التكليف وقبل تعلق وجوب الفعل عليه، بل تبدلت حالاته وانتقل من حال إلى
~~حال، ومن فعل إلى فعل، بل يعلم قطعا أنه في كل
# PageV18P094
# يوم ليس باقيا على فعل يومه السابق، بل تركه ونام، ثم استيقظ وتجددت
~~أفعاله، فكما أن الأصل عدم تلبسه بالفعل الواجب عليه (1)، الأصل عدم تلبسه
~~بأحد أضداده الخاصة الوجودية أيضا، ومع ذلك ففي كثير من الواجبات يجب
~~البناء على الفعل والتحقق، كالتطهر من الأخباث، والتذكية، وأداء الزكاة
~~والخمس، بل أكثر الاعتقادات.
# وعلى هذا، فنسبة الأصل إليهما على السواء.
# وفيه: أن هذا كان حسنا لو كان أحد أفراد الفسق هو الإتيان بأحد الأضداد
~~الوجودية للواجب، كما أن العدالة موقوفة على الإتيان بالواجب، فيصح أن
~~يقال: إن الأصل بالنسبة إليهما على السواء، ولكن الفسق يتحقق بعدم الإتيان
~~بالواجب، والعدالة موقوفة على الإتيان به، والأصل عدم الإتيان، ولا دخل
~~لأصالة عدم الإتيان بالأضداد بالمقام، وإن كان هو من مقارنات عدم الإتيان
~~بالواجب في الخارج، لعدم خلو الإنسان عن الأكوان.
# ولكن ها هنا كلاما آخر أتقن، وهو أن الثابت بالاستصحاب والأصل هو إبقاء
~~الأحكام التوقيفية من الشارع من الشرعيات والوضعيات للمستصحب بعد حصول الشك
~~في بقائه..
# وأما الأحكام العقلية والعرفية والآثار ms3927 والخواص المترتبة عليه بالتجربة
~~وأمثالها فلا تترتب عليه قطعا، ولا يجب إبقاؤها أبدا..
# فإنا نحكم بعدم جواز تقسيم إرث الغائب في موضع لا يوجد فيه مأكول إلا
~~أمداد معينة من خبز، وعدم جواز نكاح زوجته، ووجوب نفقتها على ماله، ونحو
~~ذلك من الأحكام الشرعية.. ولكن لا نحكم بنقص شئ
# PageV18P095
# من ذلك الخبز لأجل أكله إياه البتة.
# ونحكم في جنب شك في غسله بعدم جواز الصلاة والمكث في المساجد وقراءة
~~العزائم ونحوها، ولكن لو كان زرع تفسد ثمرته بعبور الجنب عليه لا نحكم
~~بفساد ثمرته، بل نقول: لا نعلم أنه هل يفسد أم لا، ولو قال الشارع بفساد
~~بيع ثمرته لا يحكم بفساد بيعه.
# ولا شك [في سببية ترك الواجب للفسق، وأن] (1) تركه خروج عن طاعة الله
~~عقلا وعرفا، لأن الحاكم بالإطاعة والمخالفة بعد تحقق الأمر والنهي هو العقل
~~والعرف، والخروج عن طاعة الله هو معنى الفسق لغة.
# نعم، رتب الشارع على هذا اللفظ بحسب معناه أحكاما، وأما تحقق معناه وعدمه
~~ليس من الأحكام الشرعية، فلا يترتب هو على استصحاب شئ.
# والحاصل: أن الفسق هو الخروج عن طاعة الله لغة، والخروج عنها إنما يترتب
~~على عدم الإتيان بالواجب واقعا عقلا وعرفا، ولا يترتب على استصحاب عدم
~~إتيانه، لأنه ليس حكما شرعيا أو وضعيا من الشارع يتبع الاستصحاب، فكما لا
~~يمكن أن يحكم على من يستصحب عدم إتيانه لواجب أنه مخالف لأمر الله خارج عن
~~طاعة الله، كذلك لا يحكم أنه فاسق، والله هو الموفق.
# د: لا فرق في صفة العدالة الشرعية بين الرجال والنسوان، لظاهر الإجماع
~~المركب.
# وأما رواية عبد الكريم: " تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات
# PageV18P096
# من أهل البيوتات، معروفات بالستر والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء
~~والتبرج إلى الرجال في أنديتهم " (1).
# فلا تدل على أن هذه الأوصاف هي العدالة فيهن، فلعل المراد بمعرفة هذه
~~الصفات فيهن يحصل الظن بحصول صفة العدالة الشرعية، كما أن بمعرفة ما ذكر في
~~الصحيحة - من ستر العيوب، وملازمة الصلاة، وقول أهل القبيلة: إنا لا ms3928 نعلم
~~منه إلا خيرا - يحصل الظن بعدالة الرجل، وهذا القدر كاف في قبول الشهادة.
# وعلى هذا يحمل أيضا كلام الشيخ في النهاية، حيث إنه - بعدما فسر العدل
~~بما في صحيحة ابن أبي يعفور (2) - قال: ويعتبر في قبول شهادة النساء:
~~الإيمان، والستر، والعفاف، إلى آخر ما في هذه الرواية (3).
# ه: قال الفاضل في المختلف في بحث الإمامة في الصلاة: العدالة غير متحققة
~~في الصبي، لأنها هيئة قائمة بالنفس تقتضي البعث على ملازمة الطاعات
~~والانتهاء عن المحرمات، وكل ذلك فرع التكليف (4).
# وقال مثل ذلك فخر المحققين في الإيضاح (5).
# وصريحهما عدم تحقق العدالة في الصبي، وهو مقتضى الأصل، لأن الأصل عدم
~~تحقق العدالة الشرعية فيه، حيث إن الأخبار المثبتة لها ظاهرة في المكلفين،
~~بل الصحيحة صريحة فيهم، لقوله: بم تعرف عدالة الرجل؟
# PageV18P097
# إلى آخره، مع أنها - مع قطع النظر عن الاختصاص - لا يتحقق ما تضمنته في
~~غير المكلف، لأن العدالة المذكورة فيه إما هي الأفعال المذكورة في الصحيحة،
~~أو صفة باعثة عليها.
# والمراد من البعث والمتبادر منه هو البعث فعلا، وهو في حق الصبي غير
~~ممكن، إذ لا كبيرة عليه ولا صغيرة، ولا كف عليه ولا ستر.
# وإرادة ما هو كبيرة في حق المكلفين باطلة قطعا، فلا يمكن البعث الفعلي.
# وكفاية الفرضي منه في تحقق العدالة - بمعنى: أنه كان بحيث لو تعلق به
~~الأمر والنهي ائتمر وانتهى - غير معلومة، وإن كان مثله في حق الصبي ممكنا،
~~ولأجله يمكن اتصاف من كان أول عهده بالبلوغ - ولو بنحو يوم - بالعدالة.
# هذا في العدالة الشرعية المعتبرة في الشهادة ونحوها.
# أما صفة العدالة عند علماء الأخلاق فالظاهر أن تحققها في الصبي ممكن،
~~كصفة الشجاعة، والحلم، والصبر، ونحوها، فتأمل.
# و: هل يشترط في تحقق العدالة الإسلام، فلا يتحقق العادل في غير المسلمين،
~~أم لا، فيتحقق؟
# صريح الشهيد الثاني وظاهر بعض آخر عدم اشتراط العدالة بالإسلام، كما يأتي
~~في الفروع اللاحقة (1)، وصريح الفاضل والشيخ حسن وجمع آخر الاشتراط، كما
~~يأتي أيضا (2).
# والتحقيق: أنه إن أريد بالعدالة العدالة في عرف ms3929 علماء الأخلاق
# PageV18P098
# - وهي المعبر عنها بملكة العدالة، التي هي تعديل القوى النفسانية
~~وإقامتها بين طرفي الإفراط والتفريط - فلا منع في تحققها في غير المسلم،
~~كسائر الصفات النفسانية.
# وإن أريد العدالة الشرعية - أي ما اعتبرها الشارع وجعلها شرطا لأمور -
~~فلا دليل على ثبوتها لغير المسلم وكونها صفة ممكنة التحقق فيه، بل الظاهر
~~من الصحيحة كونها أفعالا أو ملزومة لأفعال لا تكون في غير المسلم، من كف
~~الجوارح الأربع - أي مما حرمه الله تعالى في دين الإسلام - والاجتناب عن
~~الكبائر التي أوعد الله عليها النار في القرآن، وملازمة الصلوات الخمس،
~~وحفظ مواقيتهن، ولزوم جماعتهن وجماعة المسلمين.
# فإن قيل: الكف عن المعاصي والاجتناب عن الكبائر كم يكون للمسلمين يكون
~~لغيرهم أيضا بعد بذل جهده وإتعاب نفسه في تحقيق الحق.
# قلنا: الظاهر المتبادر أن المراد بما يكف عنه والكبائر التي يلزم
~~الاجتناب عنها هي المحرمات في دين الإسلام وما هي كبيرة فيه مطلقا، وعدم
~~كون بعضها محرما أو كبيرة في غير دين الإسلام أو حرمة غيرها فيه إنما يوجب
~~عدم ترتب المعصية على ارتكابه وترتبها على ارتكاب غيره لو كان ممن بذل جهده
~~على تحقق العدالة بمحض اجتناب ما هو محرم في دينه.
# وإن توهم عموم الرجل في الصحيحة (1)، فيحمل ما يكف عنه ويجتنب على ما هو
~~محرم عنده.
# PageV18P099
# يدفع بأن قوله فيها: حتى تقبل شهادته لهم وعليهم، يخصصه بالمسلم، لعدم
~~قبول شهادة غير المسلم على المسلم، وكذا شرط التعاهد للصلوات الخمس، ولزوم
~~مواقيتها، وحضور جماعة المسلمين.
# فإن قيل: قوله في موثقة سماعة المتقدمة (1): " من عامل الناس " وقوله في
~~رواية علقمة: " فمن لم تره بعينك " (2) عام.
# قلنا: " وجبت أخوته " في الأولى، و: " شهادته مقبولة " في الثانية،
~~يخصصه، سيما مع مسبوقية قوله في الثانية بقوله: " من ولد على الفطرة "
~~أولا، وتعقبه بقوله: " من اغتاب مؤمنا " آخرا.
# والمحصل: أن العدالة - التي هي مصطلح أهل الأخلاق - في غير المسلم ممكنة
~~التحقق، وكذا عدالة أهل كل دين عند أهله، إذا أرادوا من العدالة: اجتناب
~~المحرمات والإتيان بالواجب بحسب ms3930 دينهم، ونحن لا نعلم أن لهم أيضا عدالة أو
~~اصطلاحا فيها أم لا، وكذا إن أريد إثبات العدالة بهذا المعنى لهم عندنا.
# أما كون العدالة التي اعتبرها شارعنا المقدس - وهي كون اجتناب أهل كل دين
~~عما هو محرم عندهم - فلم تثبت عندنا، فلا يمكن الحكم بعد التهم بهذا
~~المعنى، وإن لم يمكن الحكم بالفسق أيضا إذا كان مطيعا لله بحسب دينه، باذلا
~~جهده في تحقيق الدين.
# فإن قيل: قال الله سبحانه: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
~~الفاسقون) * (3)، فيكون كل كافر فاسقا.
# PageV18P100
# قلنا: من لم يحكم بما أنزل الله في حقه وبحسب علمه، وأيضا الفسق هو
~~الخروج عن طاعة الله، ومثل ذلك الشخص ليس خارجا عن طاعة الله.
# ز: اختلفوا في اشتراط الإيمان في العدالة وعدمه، فصرح بعضهم بالأول، منهم
~~الفاضل، قال: وأي فسق أعظم من عدم الإيمان (1)؟!
# ومنهم الشيخ حسن، قال في منتقى الجمان: قيد العدالة مغن عن التقييد
~~بالإيمان، لأن فاسد المذهب لا يتصف بالعدالة حقيقة، كيف؟!
# والعدالة حقيقة عرفية في معنى معروف لا يجامع فساد العقيدة قطعا. قال:
# وادعاء والدي (رحمه الله) في بعض كتبه توقف صدق وصف الفسق بفعل المعاصي
~~المخصوصة على اعتقاد الفاعل كونها معصية، عجيب (2). انتهى.
# وصرح جماعة بالثاني، قال في المسالك: والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل
~~الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم (3).
# وقال شيخنا البهائي في الزبدة: وليس في آية التثبت (4) حجة عليه، لمنع
~~صدق الفاسق على المخطئ في بعض الأصول بعد بذل مجهوده (5).
# وقال المحدث الكاشاني في نقد الأصول في بيان العمل بأخبار غير أهل
~~الإيمان: لكن العمل بأخبارهم غير بعيد، لحصول الظن بها بعد توثيق الأصحاب
~~لهم، فإن المانع من الكذب في الرواية إنما هو العدالة، وهي حاصلة فيهم، ولا
~~يقدح فيه عدم إيمانهم كما لا يخفى. انتهى.
# PageV18P101
# بل هو ظاهر كل من قال: إن العدالة هي ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق.
# أقول: لا ينبغي الريب في تحقق ملكة العدالة في غير المؤمن أيضا، ولكن هي ms3931
~~غير ما نحن نتكلم فيه.
# وأما العدالة الشرعية - التي كلامنا فيها - فالأصل عدم تحققها فيه،
~~والأخبار المتقدمة وإن كان ظاهرها الإطلاق، إلا أن وجوب الأخوة وقبول
~~الشهادة يوجب الاختصاص بالمؤمن، ولولا ذلك لأمكن القول بثبوتها له إذا كان
~~مصداقا لما في الصحيحة.
# فإن قيل: كيف يمكن كونه مصداقا له مع كونه مرتكبا لأكبر الكبائر؟!
# وهو متابعة الإمام الجائر، والرد على المنصوب من قبل الله سبحانه وعدم
~~قبوله، كما في رواية أبي الصامت المروية في التهذيب: " أكبر الكبائر سبع "
~~فعدها وعد السابع: " إنكار ما أنزل الله عز وجل " إلى أن قال: " وأما إنكار
~~ما أنزل الله عز وجل فقد أنكروا حقنا وجحدوا له " الحديث (1).
# وفي رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي المروية في الفقيه: " الكبائر سبع
~~فينا أنزلت " فعدها إلى أن قال: " وإنكار حقنا " الحديث (2).
# قلنا: كون ذلك معصية كبيرة إنما هو على فرض التقصير في التحقيق وعدم حصول
~~العلم، وإلا فلا يكلف الله نفسا فوق معلومها.
# كذا ذكره جماعة من المتأخرين (3)، ولكن التحقيق خلاف ذلك، بل
# PageV18P102
# هو أن الإمام (عليه السلام) حكم بثبوت العدالة بوجود أمور خاصة، من الستر
~~والعفاف عن أشياء معينة، وكف الجوارح عنها، واجتناب أمور خاصة متعينة عنده
~~(عليه السلام)، والإتيان بأمور وجودية علما وعملا قلبا وجارحة، فلازمه
~~الحكم بثبوتها عند تحقق هذه الأمور ونفيها عند انتفائها كلا أو بعضا ولو
~~واحدا، سواء كان الانتفاء لأجل عدم ثبوت وجوب ذلك الأمر عند المكلف، بل
~~وثبوت عدم وجوبه عنده، أو كان عمدا وعصيانا وإن اختص ترتب الإثم والعقاب -
~~بحكم العقل - بصورة العمد والعصيان.
# نعم، تلك الأمور على قسمين:
# أحدهما: ما يعلم الواقع منه وكونه داخلا في مراد الإمام بإجماع، أو ضرورة
~~دينية أو مذهبية، أو كتاب محكم، أو سنة مقطوعة، كالكف عن شرب الخمر،
~~والزنا، والربا، والشرك، والتجسم، وإنكار النبوة، وجحد إمامة الأئمة، ونحو
~~ذلك، بل جميع ما يتعلق بأصول العقائد.
# وثانيهما: ما لا يعلم الواقع منه وخصوص مراد الإمام، بل قد يظن ظنا، وإن
~~كان ذلك الظن ms3932 حجة للظان، كبعض أقسام الغناء، وبعض أفراد الغيبة، والنظر إلى
~~الأجنبية بلا ريبة، وترك غسل الجنابة بالوطء في الدبر من غير إنزال، وترك
~~الصلاة في أوقات اختلف في تضيقها فيها، ونحو ذلك من مسائل الفروع المختلف
~~فيها.
# فما كان من الأول يحكم بانتفاء العدالة بانتفاء تلك الأمور اجتنابا أو
~~ارتكابا قطعا.
# وما كان من الثاني فلما لم يعلم الواقع فلا يعلم أن المكلف ترك واجبا
~~واقعيا أو اجتنب محرما كذلك، والوجوب والحرمة بحسب ظن مجتهد لا يجعله كذلك
~~واقعا، وإن كان كذلك في حق من ظنه كذلك PageV18P103
# بالإجماع.
# واحتمال كونه كذلك أو ظنه لا يجعله كذلك في حق غير الظان، سيما مع انعقاد
~~الإجماع على عدم كون ما ظن حكما في حقه.. فتأمل.
# ولعمري أن هذا الخلاف والخلاف السابق عليه قليل الجدوى جدا، لأنه لا يقول
~~أحد بعدالة غير المؤمن أو الكافر، الذي لم يعلم في حقه بذل الجهد في تحقيق
~~الدين، بحيث لم يمكن له فوق ذلك.
# وحصول العلم لنا في حق المخالف أو الكافر - أنه باذل جهده وسعيه، وحصل له
~~العلم بحقية دينه - إما غير ممكن أو نادر جدا، وأندر منه ما لو كان مع عدم
~~التقصير جامعا لغير ذلك من شرائط العدالة.
# المسألة الثانية: إذا عرفت معنى العدالة، وأنها الستر والعفاف، والكف عن
~~المحارم، والاجتناب عن الكبائر المنبعثة عن صفة راسخة نفسانية..
# فلكونها أمورا خفية تصعب معرفتها، لعدم محصورية المحارم، لكونها مبثوثة
~~على القلب والجوارح من جهة الاعتقادات والأفعال، ولها كبائر وصغائر،
~~والصغائر أيضا تصير كبيرة بالإصرار، والعلم بالاجتناب عن الجميع في جميع
~~الأحوال صعب مستصعب، سيما مع اشتراط كونها منبعثة عن صفة نفسانية..
# فلذلك وقع الخلاف في طريق معرفتها - بعد اتفاقهم على حصولها بالمعاشرة
~~الباطنية، والصحبة المتأكدة التامة، الموجبة للاختبار (1)، المميز بين
~~الخلق والتخلق، والطبع والتكلف، وبالشياع الموجب للعلم، وبشهادة
# PageV18P104
# العدلين - في أنه هل ينحصر الطريق بذلك؟ كما هو مختار أكثر المتأخرين،
~~منهم: الشرائع والذكرى والدروس والبيان والمسالك والروضة الجعفرية وحاشية
~~الشرائع للكركي ووالدي (رحمه الله) ms3933 في كتبه الأصولية (1)، وغيرهم (2)،
~~ونسبه في المسالك إلى المشهور (3)، وقيل: إنه القريب من الإجماع (4).
# [أو] (5) يعرف بأقل من ذلك أيضا، كما قال به جماعة..
# وهم بين قائل بأنه يعرف بظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يوجب الفسق، كما
~~حكي عن الإسكافي والإشراف والخلاف والمبسوط والاستبصار (6)، واختاره بعض
~~المتأخرين، وجعله في المسالك أمتن دليلا وأكثر رواية، وجعل حال السلف شاهدا
~~عليه، وإن جعل المشهور الآن - بل المذهب - خلافه (7).
# وقائل بأنه يعرف بحسن الظاهر، نسبه في الذكرى إلى بعض الأصحاب (8)، ونسب
~~إلى الشيخ أيضا (9)، وعليه جماعة من متأخري المتأخرين (10).
# PageV18P105
# والفرق بين ذلك وبين القول الأول: أنه يحتاج على الأول إلى المعاشرة
~~الباطنية مدة مديدة، يحصل فيها الاطلاع على السريرة ولو في الجملة.. وعلى
~~هذا القول يكتفي في المعاشرة الظاهرة، مثل: رؤيته مواظبا على الصلوات
~~الخمس، أو معاملته مع الناس من غير ظلم، وإخبارهم من غير كذب، ووعدهم من
~~غير خلف.
# وقد ينسب هذا القول إلى جمع من القدماء (1) - المعبرين في تعريف العدالة
~~بالورع عن محارم الله، أو بالصلاح، أو بالاجتناب عن المحرمات، ونحو ذلك -
~~وهو غير سديد، لأن التعبير بهذه الأمور يستدعي العلم بكونه كذلك كما مر،
~~وهو لا يحصل بمجرد حسن الظاهر.
# وهنا قول رابع، اختاره والدي العلامة (رحمه الله) في كتاب القضاء من
~~المعتمد، وهو أن حسن الظاهر إن بلغ حدا يفيد غلبة الظن بثبوت علائم الملكة
~~جاز الاكتفاء، وإلا فلا اعتماد عليه.
# دليل الأولين: الأصل، فيؤخذ بالمجمع عليه، واشتراط العدالة ونحوها من
~~الصلاح أو اجتناب الكبائر والكف واقعا، غاية الأمر التقييد في مقام
~~التكاليف بالمعلوم، فيشترط العلم بها، وهو لا يحصل إلا بالمعاشرة الباطنية،
~~أو الشياع، أو ما يقوم مقام العلم شرعا، وهو شهادة عدلين.
# ولو منعت من حصول العلم بالمعاشرة الباطنية أيضا، كما هو ظاهر الكركي في
~~حاشية الشرائع، حيث قال: إذا غلبت على ظنه عدالته بالطريق المعتبر في معرفة
~~العدالة، وهي المعاشرة الباطنية، أو شهادة عدلين، أو الشياع. خلافا للشهيد
~~في الذكرى، حيث قال: الأقرب اشتراط العلم ms3934
# PageV18P106
# بالعدالة بالمعاشرة الباطنية (1).
# نقول: إن الإجماع واقع على كفاية المعرفة بها وقيامها مقام العلم، فهي
~~كافية قطعا.
# وتدل على ذلك القول أيضا رواية محمد بن هارون الجلاب: " إذا كان الجور
~~أغلب من الحق لا يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه " (2).
# وحجة من يكتفي في معرفتها بظاهر الإسلام: الإجماع المحكي في الخلاف (3)،
~~والروايات المتكثرة، كروايتي سلمة والمجالس المتقدمتين (4)..
# وصحيحة حريز: " إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور
~~أجيزت شهادتهم جميعا، وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن
~~يشهدوا بما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا
~~معروفين بالفسق " (5).
# وحسنة العلاء: عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: " لا بأس إذا كان لا يعرف
~~بفسق " (6).
# PageV18P107
# وقد يستدل أيضا بمرسلة ابن أبي عمير: في قوم خرجوا من خراسان أو بعض
~~الجبال، وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي، قال: " لا
~~يعيدون " (1).
# وبمرسلة يونس: " خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحال:
~~الولايات، والمناكح، والمواريث، والذبائح، والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا
~~مأمونا جازت شهادته، ولا يسأل عن باطنه " (2).
# وصحيحة ابن المغيرة: " كل من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت
~~شهادته " (3).
# وبالأخبار المتضمنة لوضع أمر أخيك على أحسنه، وعدم اتهام أخيك، وهي
~~كثيرة.
# ويرد على المرسلة الأولى: أنه يحتمل أن يكون من أم القوم حسن الظاهر، أو
~~كان شهد عدلان بعدالته.
# وعلى المرسلة الأخرى والصحيحة: بأنهما متضمنتان لقيد آخر غير ظاهر
~~الإسلام أيضا، وهو مأمونية الظاهر، أو المعروفية بالصلاح في نفسه، فهما
~~يصلحان دليلا للقول بحسن الظاهر.
# وعلى الأخبار الأخيرة: أنه مع ضعف دلالتها على المطلوب ومعارضتها مع ما
~~يدل على خلافها، أن الظاهر من الأخبار اختصاص الأخ
# PageV18P108
# المستحق لذلك بأشخاص لا يخلون عن حسن الظاهر.
# ودليل من يكتفي بحسن الظاهر: مرسلة يونس وصحيحة ابن المغيرة المذكورتين
~~(1)، وموثقة سماعة ورواية عبد الكريم المتقدمتين (2)، وصحيحة ابن أبي يعفور
~~السابقة (3).
# وصحيحة محمد: " لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل الواحد ms3935 إذا علم
~~منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس " (4).
# والأخرى: يسلم الذمي ويعتق العبد، أتجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا
~~عليه؟ قال: " نعم، إذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما " (5).
# وصحيحة عمار بن مروان: عن الرجل يشهد لامرأته، قال: " إذا كان خيرا جازت
~~شهادته " (6).
# وعن الرجل يشهد لأبيه، أو الأب لابنه، أو الأخ لأخيه، قال:
# " لا بأس بذلك، إذا كان خيرا جازت شهادته " (7).
# PageV18P109
# وموثقة أبي بصير: " لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا " (1).
# ورواية العلاء بن سيابة: قلت: فالمكاري والجمال والملاح؟ قال:
# " وما بأس بهم، تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء " (2).
# ورواية القاسم بن سليمان في القاذف والتائب: " إذا تاب ولم يعلم منه إلا
~~خير جازت شهادته " (3).
# والمروي في تفسير الإمام - وهو بعد حذف بعض الزوائد -: " أنه كان رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) إذا تخاصم إليه رجلان في حق، قال للمدعي: ألك
~~بينة؟
# فإن أقام بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه، فإذا جاء
~~بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر قال للشهود: أين قبائلكما؟ ثم يقيم الخصوم
~~والشهود بين يديه، ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي والمدعى عليه والشهود، ثم
~~يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثم مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار
~~أصحابه، ويقول: ليذهب كل واحد منكما فليسأل عنهما، فيذهبان ويسألان، فإن
~~أتوا خيرا وذكروا فضلا رجعا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبراه
~~به، فأحضر القوم الذين أثنوا عليهما، فيقول: إن فلانا وفلانا جاءني عنكم
~~بنبأ جميل وذكر صالح، أفكما قالا؟ فإذا قالوا: نعم، قضى حينئذ بشهادتهما
~~على المدعى عليه، وإن رجعا بخبر سئ ونبأ قبيح، لم يهتك ستر الشاهدين، ولا
~~عابهما ولا وبخهما، ولكن يدعو الخصوم إلى
# PageV18P110
# الصلح، لئلا يفتضح الشهود، ويستر عليهم، وكان رؤوفا رحيما عطوفا متحننا
~~على أمته (صلى الله عليه وآله)، فإذا كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا
~~يعرفون، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار، أقبل على المدعى عليه وقال: ما
~~تقول فيهما؟ فإن قال: ms3936 ما عرفت إلا خيرا، غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي،
~~أنفذ عليه شهادتهما، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه، أو أحلف
~~المدعى عليه، وقطع الخصومة بينهما " (1).
# احتج الوالد العلامة (رحمه الله) لما اختاره: بأن غلبة الظن كافية في
~~معرفة العدالة لنفي الجرح، إذ اشتراط القطع بها يؤدي إليه غالبا، فحسن
~~الظاهر إن بلغ حدا يفيد غلبة الظن يجوز الاكتفاء به.
# أقول: حق المحاكمة بين هؤلاء الفرق أن يقال: أما أخبار ظاهر الإسلام -
~~التي هي مستند القول الثاني - فقد عرفت أن ما يمكن القول بدلالته منحصر في
~~أربعة..
# فلو أغمضنا عن البحث في دلالة الأول منها - حيث إنها تتضمن استثناء
~~الظنين الذي يشمل الفاسق كما دلت عليه الأخبار، فيكون المعنى:
# المسلم الغير الفاسق عدل، يعني: أن من علم أنه مسلم غير فاسق، وهذا غير
~~مفيد للتمسك به - نقول: إنها معارضة مع رواية محمد بن هارون المتقدمة - وهو
~~ظاهر - والمروي في تفسير الإمام، حيث إنه ظاهر في كون الشهود مسلمين - كما
~~قيل (2) - بحكم التبادر، وغلبة الإسلام في المتخاصمين عنده، وشهودهم في
~~زمانه (صلى الله عليه وآله)، بل صريح في ذلك، لقوله:
# PageV18P111
# " متحننا على أمته "، ومع ذلك بعث للفحص عن أحوال الشهود، وأخر القضاء
~~الذي هو واجب فورا، وكان ديدنه ذلك، وقصر في الحكم على صورة الإتيان بالنبأ
~~وذكر الفضل عنهم، ولم يحكم في صورة الإتيان بالنبأ القبيح، ولا في صورة عدم
~~المعرفة، بل رغب في الصلح وأحلف، مع أنه لو كان عدم المعرفة في الصورة
~~الأخيرة لعدم معرفة الإسلام لم يتوقف على معرفة القبيلة والمحلة، بل يكفي
~~إقرار الشاهد بأحد الطرفين، ولا يفيد جرح المدعي، فكان عليه التفتيش.
# ومع مفهوم قوله: " فإذا كان كذلك " إلى قوله: " فإن ذلك يجيز شهادته
~~وعدالته بين المسلمين " في صحيحة ابن أبي يعفور (1).
# وكذا سائر الأخبار المشترطة للصلاح أو المعروفية به، وللخيرية والمعروفية
~~بها، وغير ذلك مما مر.
# والتعارض بالعموم من وجه.
# فلو لم نقل بعدم حجية أخبار ظاهر الإسلام - لمخالفتها الشهرة العظيمة
~~الجديدة ms3937 والقديمة، حتى جعلها المحقق في الشرائع شاذة نادرة (2) - تكون
~~مرجوحة البتة، لندرة القائل، وقلة العدد، وضعف السند في الأكثر، وقصور
~~الدلالة، وموافقة العامة، وكون كثير من معارضاتها أحدث، فهي راجحة قطعا.
# ولو سلمنا عدم الترجيح فليرجع إلى الأصل، وهو مع المعارضات.
# ومنه يظهر ضعف القول الثاني جدا، ووجوب رفع اليد عنه.
# وأما القول الثالث - وهو حسن الظاهر - فلا شك أن لحسن الظاهر عرضا عريضا،
~~ومراتب شتى، فيتصل في أحد جانبيه بمجهول الحال،
# PageV18P112
# وبمجرد الترقي عنه يدخل في حسن الظاهر، ويتصل في جانبه الآخر بمرتبة
~~العصمة ومنزلة النبوة والولاية، وبمحض التنزل عنها يدخل فيه، وأدنى ما ثبتت
~~كفايته من الأخبار ما دلت عليه صحيحتا محمد المتقدمتين (1)، من قبول
~~الشهادة إذا علم منه خير.
# ولا يتوهم أن العلم بالخيرية لا يحصل إلا بالمعاشرة أو الشياع، لأنه إذا
~~شاهده مترددا إلى المسجد في مواقيت الصلاة ويصلي فقد علم منه خيرا.
# ومنها ما يدل على اشتراط كونه خيرا، وهو أعلى من السابق.
# ومنها ما يدل على اشتراط العفة والصيانة، أو مأمونية الظاهر.
# ومنها ما يدل على اشتراط عدم الخلف في الوعد، وعدم الكذب في الحديث، وعدم
~~الظلم في المعاملة.. ولكنها لا تدل على اشتراط جميع ذلك في ثبوت العدالة،
~~فلعلها لثبوت مجموع كمال المروة، ووجوب الأخوة، وثبوت العدالة.
# ومنها ما يتضمن الثناء الجميل والفضل.
# والمتضمن للجميع صحيحة ابن أبي يعفور (2)، المتضمنة ل: أن الدليل على
~~العدالة كونه ساترا لجميع عيوبه، معاهدا لصلواته، حافظا لمواقيتها، غير
~~متخلف بدون علة من جماعتها، مشهودا له في قبيلته ومحلته إنا ما رأينا منه
~~إلا خيرا، مواظبا على الصلوات، متعاهدا لأوقاتها، لأن بكونه ساترا للعيوب
~~علم الخير - لأنه خير - والعفة، والصيانة، ومأمونية الظاهر، وبشهادة
~~القبيلة يحصل الثناء الجميل، وبهما وبالتعاهد للصلوات وحفظ مواقيتها يعلم
~~الصلاح عرفا والخيرية.
# PageV18P113
# بل يمكن أن يقال: إنه لا يعلم صدق الصلاح والخيرية بأدنى من ذلك، فيتحقق
~~ما تتضمنه الصحيحة بتحقق معرفة العدالة بمقتضى جميع تلك الأخبار ولا عكس،
~~ويحصل التعارض بالعموم من وجه، ولو ms3938 لم يكن مرجح لزم الاقتصار على ما يجمع
~~جميع ما تضمنته الأخبار، وهو مدلول الصحيحة، لأصالة عدم تحقق العدالة وعدم
~~ثبوت المشروط بها إلا مع تيقنها، أو ما علم معرفته به.
# ولا تتعارض رواية الجلاب (1) مع هذه الصحيحة، لأن مقتضى الأولى: عدم ظن
~~الخير إلا بعد أن يعرف منه ذلك، ومدلول الثانية: أن بهذه العلامات تعرف
~~العدالة.
# وعلى هذا فنقول: إن كان مراد القائلين بهذا القول أن بمطلق حسن الظاهر
~~تعرف العدالة ويحكم بها، فلا دليل تاما عليه بحيث يمكن الركون إليه.
# وإن كان مرادهم أنها تعرف به في الجملة - كما هو الظاهر منهم - فهو صحيح،
~~ومدلول للخبر الصحيح، وبه ترفع اليد عن الأصل المتقدم، المقتضي لإيجاب
~~المعاشرة الباطنية.
# والظاهر أن بهذا القدر من حسن الظاهر يحصل الظن بوجود الصفة الباعثة على
~~اجتناب الكبائر أيضا، كيف؟! ومعرفة كونه ساترا لجميع عيوبه - أي متصفا بصفة
~~الستر والصيانة - لا تحصل بدون نوع اختيار ومعاشرة.
# وعلى هذا، فيتحد ذلك القول - على ما ذكرنا - مع ما اختاره الوالد العلامة
~~أيضا، ويكون الفرق في المستند، فنحن نقول به لدلالة الأخبار، وهو لإيجابه
~~الظن بالملكة، وكون الظن فيه مناط الاعتبار.
# PageV18P114
# بل يظهر من بعض مشايخنا عدم المنافاة بين القول بالمعرفة بحسن الظاهر
~~وبين القول بالمعرفة بالمعاشرة (1)، إذ لا يعرف كونه ساترا مواظبا إلا بعد
~~نوع معاشرة.
# بل نقول: إنا لو قلنا: إن مراد القائل بحسن الظاهر أنه نفس العدالة أيضا،
~~لا تكون منافاة بينه وبين القول بالملكة، إذ المراد بحسن الظاهر حينئذ كونه
~~مجتنبا ورعا كافا نفسه عن المحارم، ولا يراد مجرد رؤيته كذلك، بل يراد
~~معرفته بهذه الأوصاف، وهي لا تنفك عن الملكة، كما مر بيان ذلك أيضا.
# وظهر من ذلك أن الحق بين الأقوال هو القول بالحسن الظاهر بالمعنى الذي
~~ذكرنا، والظاهر أنه أيضا مراد القائلين به، وإليه يرجع مختار الوالد أيضا،
~~بل يتحد مع القول بالمعرفة بالمعاشرة الباطنية في الجملة أيضا، فإنه على ما
~~ذكرنا وإن احتاج إلى نوع اختبار ومعاشرة لكن لا ms3939 يحتاج إلى المعاشرة
~~الباطنية التامة المتأكدة المخبرة عن السريرة.
# وأما حمل حسن الظاهر على مجرد عدم رؤية خلل منه - ولو مع عدم العلم
~~بتمكنه من الخلل وعدمه، ولا معرفة أوصاف حسنة منه - فهو ليس حسنا ظاهريا،
~~بل مثله غير سئ الظاهر، ولا يكون فرق بينه وبين ظاهر الإسلام.
# فروع:
# أ: المراد بكونه ساترا لجميع عيوبه أن لا يكون معلنا بمعصية لا يبالي من
~~ظهورها، بل كان بحيث لا يرضى بظهور معصية منه، وكان متصفا بصفة الحياء،
~~والساترية للعيوب، والاستنكاف عن نسبة المعصية إليه.
# PageV18P115
# وهل تشمل العيوب الكبائر والصغائر، أم تختص بما ينافي العدالة من الكبائر
~~والإصرار على الصغائر؟
# الظاهر: العموم، ولا يستلزم عدم نقض فعل الصغيرة للعدالة عدم نقض الإعلان
~~بها وعدم المبالاة عن ظهورها لصفة الساترية، التي هي معرفة العدالة، ففعلها
~~إن كان مع المبالاة عن ظهورها لا ينقض العدالة، وكذا مع عدم المبالاة عنه
~~إن علمت العدالة بالمعاشرة أو الشياع أو شهادة العدلين، وأما إذا لم تعلم
~~العدالة وتوقفت معرفته على صفة الساترية فيكون عدم المبالاة لذلك منافيا
~~لوجود المعرف.
# ب: الظاهر من سياق الصحيحة (1) أن المراد من التعاهد للصلوات بحضور
~~الجماعة وعدم التخلف عن جماعتهم ليس مجرد صلاة الجماعة ودرك هذه الفضيلة
~~حتى يتحقق بصلاة شخص مع أهل بيته في بيته جماعة أو مع واحد في منزله، حيث
~~قال: " وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم " وقال: " لتركهم الحضور لجماعة
~~المسلمين " وقال: " وقد كان فيهم من يصلي في بيته " وهو أعم من الصلاة فيه
~~منفردا وجماعة، وقال:
# " لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين " وقال: " ومن رغب عن جماعة
~~المسلمين ".
# بل المراد: الصلاة مع المسلمين في المواضع المعدة للصلاة جماعة، بمحضر
~~أهل الإسلام.
# بل يمكن أن يقال: لا صراحة فيها في كون الصلاة بالجماعة والاقتداء أيضا،
~~فيمكن أن يكون المراد: الصلاة في مصلاه في محضر المسلمين
# PageV18P116
# بجماعة أو فرادى، وإن كان الظاهر إرادة الجماعة.
# وكيف كان، فالظاهر من سياقها أيضا أن ذلك إنما هو لمعرفة ms3940 كونه مصليا، كما
~~يدل عليه قوله: " وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي " وقوله: " وإنما
~~جعل الجماعة والاجتماع " وقوله: " ولولا ذلك لم يمكن أحد " إلى آخره.
# وأن ذلك إنما هو كان في تلك الأعصار التي كانت مبادئ الإسلام، وكانت
~~الصلاة مع النبي أو خلفائه، وكان الظاهر ممن تخلف عن جماعتهم - أي كان بحيث
~~صدق عليه التخلف، أي القعود عن الجماعة متكررا - أنه راغب عن الجماعة ومن
~~الصلاة، وكان عدم الاهتمام بذلك موجبا لترك آثار الشريعة، ولذلك لم تقبل عن
~~بعض من يصلي في بيته أيضا.
# وعلى هذا، فيكون المراد: العلم بتعاهد الصلوات في مواقيتهن وإن لم يحضر
~~الجماعة، وذلك لأن ذلك لا يمكن أن يكون لأجل درك فضيلة الجماعة، لأنه - كما
~~عرفت - يتحقق بدون حضور المسجد وجماعة المسلمين في مصلاهم، فليس إلا معرفة
~~كونه مصليا، كما يظهر من سياق الصحيحة أيضا.
# فإذا علم من حال شخص أنه يصلي في بيته ويحفظ مواقيتهن يكون ذلك كافيا في
~~المعرفية، ولو اعتبر مع ذلك عدم ترك الجماعة - ولو مع أهله أو بعض آخر إلا
~~من علة - كان أحوط.
# والعلة هل تختص بالمرض، أو تشمل سائر الأعذار أيضا، كشغل مهم، أو مطر، أو
~~حرارة، أو نحوها؟ الظاهر: التعميم.
# ولا تشترط المداومة على ذلك، بل يكفي قدر يصدق عليه عدم التخلف، وهو
~~يتحقق بكونه كذلك في الأغلب أو كثير من الأوقات، PageV18P117
# فتأمل.
# ج: هل اللازم في المعرفة السؤال عن قبيلته ومحلته معا إذا اختلف الفريقان
~~في المحل، أو يكفي السؤال عن إحدى الطائفتين؟
# الأظهر: السؤال عن الفريقين.
# وهل يشترط السؤال عن جميع القبيلة أو المحلة، أو يشترط السؤال عن جمع، أو
~~يكفي مطلق السؤال؟
# ظاهر قوله: " في قبيلته ومحلته " كفاية مطلق السؤال، ولكن الظاهر من
~~قوله: " قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا " اشتراط كون المسؤولين جماعة، بل
~~الظاهر أن السؤال في القبيلة والمحلة لا يتحقق عرفا إلا بالسؤال عن جماعة
~~منهم.
# وهل تشترط عدالتهم أم لا؟
# الظاهر: الثاني، وإلا لما اشترطت الجمعية، وللإطلاق.
# المسألة الثالثة: ms3941 هل يشترط في العدالة اجتناب ما يسقط المروة أيضا، أم
~~لا؟
# صرح جماعة - ولعلهم الأكثر - بالاشتراط، ومنهم: المبسوط والسرائر
~~والوسيلة والمختلف والتحرير والقواعد والإرشاد وتهذيب الأصول والنهاية
~~والمنية والدروس والذكرى والمفاتيح وجامع المقاصد واللمعة والروضة وكشف
~~الرموز (1)، وحكاه في الكنز عن الفقهاء (2)، وفي المفاتيح والبحار:
# PageV18P118
# أنه المشهور (1)، وفي الكشف: أنه المشهور بين الخاصة والعامة، ونقله في
~~المدارك والذخيرة عن المتأخرين (2)، واعتبره والدي العلامة (رحمه الله).
# والمحكي عن المفيد والعدة ونهاية الشيخ والحلبي والقاضي وموضع من الشرائع
~~وروض الجنان والأردبيلي والمدارك والذخيرة والبحار: عدم الاشتراط (3)،
~~واختاره بعض مشايخنا المعاصرين (4).
# ثم المروة، فقيل: إنها في اللغة: الإنسانية كما في الصحاح، أو الرجولية
~~والكمال فيها كما عن العين ومحيط اللغة، وأنها اصطلاحا: هيئة نفسانية تحمل
~~الإنسان على الوقوف على محاسن الأخلاق وجميل العادات (5).
# وأما عبارات فقهائنا فقد اختلفت في التعبير عن المراد منها، وعما يسقطها
~~بكلمات متقاربة مدلولا، كالتجنب عن الأمور الدنية، أو عما لا يليق بأمثاله
~~من المباحات، أو عما يسقط العزة عن القلوب ويدل على عدم الحياء وعدم
~~المبالاة بالانتقاص، أو عما يؤذن بخباثة النفس ودناءة الهمة من المباحات
~~والصغائر والمكروهات، أو عما يستسخر ويستهزأ به لأجله، أو هي التخلق بخلق
~~أمثاله في زمانه ومكانه، ونحو ذلك.
# وقد يعد من مخالفات المروة: الأكل والشرب في السوق لغير سوقي - إلا مع
~~غلبة العطش - وفي الطرقات، والمشي مكشوف الرأس بين الناس،
# PageV18P119
# ومد الرجلين في المجالس، والبول في الشوارع عند سلوك الخلائق، وكثرة
~~السخرية، والحكايات المضحكة، ولبس الفقيه لباس الجندي، وبالعكس.
# واستدل من قال باعتبارها بالأصل.
# والشهرة.
# ودلالة انتفائها على نوع جنون وخبل في العقل.
# أو قلة مبالاة في الدين.
# وعدم الوثوق بمن لا مروة له، لأنه كاشف عن قلة حيائه، ومن لا حياء له
~~يصنع ما شاء كما ورد في الخبر.
# وعدم إطلاق العرف العادل على من لا مروة له.
# والمروي عن مولانا الكاظم (عليه السلام): " لا دين لمن لا مروة له، ولا
~~مروة لمن لا عقل له " (1).
# ويرد الأول: بإطلاق الأخبار المتقدمة. ms3942
# والثاني: بعدم الحجية.
# والثالث: بمنع الكلية، ولو سلمت الدلالة في موضع فالشرط هو عدم الجنون أو
~~الخبل، وهو مسلم، واشتراط التكليف والعقل يغني عنه.. وإن أريد النقصان
~~الغير المخرج عن دائرة التكليف فلا نسلم منافاته للعدالة.
# والرابع: بأن المراد إن كان: أن كونه كذلك مناف لفهم كونه ساترا للعيوب
~~ومناقض له ويسقط مرتبة الساترية، فإن كان كذلك وبلغ إلى هذا الحد فنسلم
~~منافاته للعدالة، ولكن لا نسلم ذلك في كل من لا مروة له بالمعنى المذكور.
# PageV18P120
# وإن كان المراد: أن نفس انتفاء المروة مطلقا يدل على عدم المبالاة في
~~الدين، فلا نسلمه.
# والخامس: بمنع انتفاء الوثوق بانتفاء المروة مطلقا، ولو سلم فغايته عدم
~~قبول الشهادة، وهو غير انتفاء العدالة.
# والسادس: بالمنع على الإطلاق أولا، وعدم اعتبار هذا العرف بعد ما عرفت من
~~خفاء المعنى المراد من العدالة شرعا من غير جهة الاختبار ثانيا.
# والسابع: بالضعف أولا، وعدم الدلالة ثانيا، إذ لا نعلم أن المراد من
~~المروة في الحديث هو المعنى المذكور، بل ورد في الأخبار تفسيرها بغير هذا
~~المعنى.
# ففي مرسلة الفقيه: " عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المروة
~~استصلاح المال " (1).
# وفي خبر آخر: أنها إصلاح المعيشة (2).
# وفي ثالث: أنها ستة، ثلاثة في الحضر: تلاوة القرآن، وعمارة المسجد،
~~واتخاذ الإخوان، ومثلها في السفر، هي: بذل الزاد، وحسن الخلق، والمزاح في
~~غير معاصي الله سبحانه (3).
# وفي رابع أنها: " أن يضع الرجل خوانه بفناء داره " (4) إلى غير ذلك (5).
# PageV18P121
# وليس في شئ من هذه المعاني المروية ما يوافق ما ذكره الأصحاب في معنى
~~المروة، ولا على كونها معتبرة في العدالة، ولا إشعار لموثقة سماعة المتقدمة
~~(1)، لدلالتها بالمفهوم على أن من لم يجمع الثلاثة فلا يجمع الأربعة،
~~ومنها: كمال المروة، وأين ذلك من اشتراطها في العدالة، أو قبول الشهادة؟!
# وإذ ظهر ضعف تلك الأدلة تعلم أن القول الثاني في غاية المتانة والقوة،
~~وعدم اعتبار المروة في العدالة ما لم يبلغ انتفاؤها حدا يوجب ارتكاب ما هو
~~مخالف للشريعة، أو ينبئ عن جنون، ms3943 أو يقدح في معرفة صفة الستر والعفة.
# وكما أن اجتناب ما يخالف المروة ليس شطرا للعدالة فكذلك ليس شرطا لقبول
~~الشهادة، للأصل، وعدم ذكره في الأدلة.
# ونقل الأردبيلي عن بعضهم: أنه اعتبره شرطا لقبول الشهادة وإن لم يكن شطرا
~~للعدالة.
# وظاهر القواعد: أنه جعله شرطا له وشطرا لها معا (2).
# ولا دليل تاما على شئ منهما.
# المسألة الرابعة: قد عرفت أن اجتناب الكبائر إما جزء العدالة أو جزء
~~لازمها، فارتكاب واحد منها يقدح في العدالة كما يأتي.
# وقد اختلفوا أولا في تقسيم الذنوب إلى الكبائر والصغائر، فحكي عن جماعة -
~~منهم: المفيد والطبرسي والشيخ في العدة والقاضي والحلبي - إلى عدم التقسيم،
~~بل الذنوب كلها كبائر (3).
# PageV18P122
# ونسبه الثاني في تفسيره إلى أصحابنا (1)، مؤذنا بدعوى الاتفاق، وكذلك
~~الحلي، حيث قال - بعد نقل القول بالتقسيم إلى الكبائر والصغائر وعدم قدح
~~الثاني نادرا في قبول الشهادة عن المبسوط -: ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا،
~~لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها (2). انتهى.
# والحاصل: أن الوصف بالكبر والصغر إضافي.
# ومنهم (3) من جعل الإضافة على ثلاثة أقسام:
# أحدهما: بالإضافة إلى الطاعة، وهو أن المعصية إن زاد عقابها على ثواب تلك
~~الطاعة فهي كبيرة بالنسبة إليها، وإن نقص فهي صغيرة.
# وثانيها: بالإضافة إلى معصية أخرى، وهو أن عقابها إن زاد على عقاب تلك
~~المعصية فهي كبيرة بالنسبة إليها، وإن نقص فهي صغيرة.
# وثالثها: بالإضافة إلى فاعلها، وهو أنها إن صدرت من شريف له مزيد علم
~~وزهد فهي كبيرة، وإن صدرت ممن هو دون ذلك فهي صغيرة.
# ثم إنه استدل على كون الجميع كبائر باشتراك الجميع في مخالفة أمره تعالى
~~ونهيه (4)، ولذلك جاء في الحديث: " لا تنظر إلى ما فعلت ولكن انظر إلى ما
~~عصيت " (5).
# PageV18P123
# ولما ورد في بعض الأخبار من أن كل معصية شديدة، وأنها قد توجب لصاحبها
~~النار (1).
# وما ورد من التحذير على استحقار الذنب واستصغاره (2).
# وفي الأول: أن كون الجميع مخالفة له لا يمنع من كون بعضها كبيرة وبعضها
~~صغيرة، فإن الذنوب المتحققة بين ms3944 العباد من بعضهم بالنسبة إلى بعض توصف
~~بالكبر والصغر، فيقال: فلان عصى السلطان عصيانا عظيما وأذنب ذنبا كبيرا،
~~ويقال: الذنب الفلاني كبير، والفلاني سهل صغير..
# فاشتراك الجميع في مخالفة الله سبحانه لا ينافي وصف بعضها بالكبر وبعضها
~~بالصغر.
# بل وكذلك عرفا في معاصي الله سبحانه، فيصدق على قتل النبي أو هدم الكعبة
~~أنه ذنب عظيم وإثم كبير، وعلى ترك رد السلام مثلا أنه ذنب صغير.
# وفي الثاني: أنه لا تلازم بين كون كل معصية شديدة وبين كونها كبائر،
~~بمعنى ما يوعد عليه بالنار، أو غير مكفر بالأعمال الصالحة، أو قادحا في
~~العدالة.
# ومنه يظهر ما في الثالث أيضا.
# وذهب طائفة منهم: الشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة والفاضلان
~~والشهيدان (3)، بل أكثر المتأخرين كما في المسالك (4)، بل
# PageV18P124
# عامتهم كما قيل (1)، ونسب إلى الإسكافي والديلمي أيضا (2) - إلى انقسام
~~المعاصي إلى الكبائر والصغائر، بل يستفاد من كلام الصيمري وشيخنا البهائي
~~في الحبل المتين - على ما حكي عنهما (3) - الإجماع عليه.
# وهو الحق، لظاهر قوله سبحانه: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر
~~عنكم سيئاتكم) * (4).
# وقوله: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) * (5).
# ولقول علي (عليه السلام): " من كبير أوعد عليه نيرانه، أو صغير أرصد له
~~غفرانه " (6).
# ورواية ابن سنان: " لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار " (7).
# ومرسلة الفقيه: " من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه " (8).
# وفي خبر آخر: " إن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر ".
# وفي آخر: هل تدخل الكبائر في مشيئة الله؟ قال: " نعم " (9).
# وتشهد له الأخبار الواردة في ثواب بعض الأعمال: أنه يكفر الذنوب إلا
~~الكبائر.
# PageV18P125
# وللمستفيضة من النصوص الآتية، المتضمنة للكبائر والصغائر، وبيان الكبائر.
~~وتخصيصها بطائفة خاصة من الذنوب وإبطال الانقسام يوجب طرح تلك الأخبار.
# ثم اختلف القائلون بالتقسيم في تفسير الكبائر وتحديدها.
# فمنهم من قال: إن كل ما وجب فيه حد فهو كبيرة، وما لم يقرر فيه حد فهو
~~الصغيرة (1).
# ومنهم من قال: ما ثبت تحريمه بقاطع فهو كبيرة (2).
# ومنهم من قال: كلما آذن بقلة الاكتراث في الدين فهو كبيرة (3).
# ومنهم من ms3945 قال: ما يلحق صاحبه العقاب الشديد من كتاب أو سنة (4).
# وقيل: إنها ما نهى الله عنه في سورة النساء من أولها إلى قوله سبحانه:
# * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) * الآية (5).
# وقيل: إنها سبع (6). وقيل: إنها تسع (7). وقيل: عشرون. وقيل: أزيد.
# وعن ابن عباس: أنها إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعة (8)، وبه صرح في
~~الروضة (9).
# وفي الدروس: أنها إلى السبعين أقرب منها إلى السبعة (10).
# والمشهور بين أصحابنا: أنها ما توعد عليها إيعادا خاصا، ولكن اختلفت
# PageV18P126
# كلماتهم في بيان الايعاد الخاص.
# ففي نهاية الشيخ والقواعد والإرشاد والمنقول في المسالك: أنها ما أوعد
~~الله سبحانه عليها بالنار (1).
# وفي التنقيح - نقلا عن الأكثر -: أنها ما توعد عليه بعينه وخصوصه (2).
# وفي الدروس: كل ذنب توعد عليه بخصوصه بالعقاب (3).
# وفي قواعد الشهيد: كلما توعد الشرع عليه بخصوصه (4).
# ومثله في الروضة، فإن فيها: أنها ما توعد عليها بخصوصها في كتاب أو سنة
~~(5).
# وعن الذخيرة وفي الكفاية: أنها كل ذنب توعد الله عليه عز وجل بالعقاب في
~~الكتاب العزيز (6) وقال في الأخير: إنه المعروف بين أصحابنا، قال: ولم أجد
~~في كلامهم اختيار قول آخر.
# وربما يستفاد من كلام بعض مشايخنا المعاصرين اتحاد المراد من كلماتهم
~~المختلفة في الإيعاد، حيث ذكر ما ذكره في الكفاية، وحكى عن التنقيح نسبته
~~إلى الأكثر، وجعل صحيحة ابن أبي يعفور (7) مشعرا به (8).
# وهذا التفسير - أي ما توعد عليه للكبائر - يحتمل وجوها، لأنه إما
# PageV18P127
# توعد عليه بخصوصه النار، أو بالعقاب مطلقا.
# وعلى التقديرين، إما توعد عليه بعينه وخصوصه، نحو: أن الذنب الفلاني
~~يترتب عليه ذلك.
# أو بالعموم، نحو: * (فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (1).
# وعلى التقادير الأربع، إما يكون ما توعد الله سبحانه عليه، أو يكون أعم
~~مما يوعد الله أو حججه.
# وعلى التخصيص بإيعاد الله، إما يختص بإيعاده في الكتاب العزيز، أو يكون
~~أعم منه ومن الإيعاد الحاصل في الحديث القدسي وفي أخبار الحجج بأن الله
~~سبحانه أوعد كذا وكذا.
# وعلى تقدير تخصيص الإيعاد بالنار، إما يختص بالإيعاد بلا واسطة، كأن
~~يقول: ms3946 من فعل كذا فهو يدخل النار.. أو أعم منه ومما يكون بواسطة، كأن يقول:
~~من فعل كذا فهو كافر أو شقي، وأوعد الكافر أو الشقي بالنار.
# وكذا على التخصيص بالكتاب، يحتمل التخصيص والتعميم باعتبار حصول الواسطة
~~وعدمه، فإنه قد يوعد في الكتاب بوصف رتب في السنة النار على المتصف به، وقد
~~يعكس.
# واللازم في المقام الرجوع إلى دليل تعريف الكبائر، وهو موقوف على ذكر
~~الأخبار الواردة في المقام، فمنها: صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة (2)..
# ورواية الحلبي: في قوله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) *
# PageV18P128
# الآية (1)، قال: " الكبائر التي أوجب الله عليها النار " (2).
# وصحيحة أبي بصير في بيان: * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * (3)
~~قال: " معرفة الإمام، واجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار " (4).
# وصحيحة السراد: عن الكبائر كم هي وما هي؟ فكتب: " الكبائر من اجتنب ما
~~وعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا، والسبع الموجبات: قتل
~~النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرب بعد الهجرة، وقذف
~~المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف " (5).
# وصحيحة محمد: " الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدا، وقذف المحصنة، والفرار
~~من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد
~~البينة، وكل ما أوجب الله عليه النار " (6).
# ورواية عباد بن كثير: عن الكبائر، قال: " كل ما أوعد الله عليه النار "
~~(7).
# والمدلول من تلك الأخبار أن الكبائر ما أوعد الله عليه النار، والثلاثة
~~الأولى وإن لم تكن صريحة - لاحتمال كون الوصف فيها احترازيا - ولكن
# PageV18P129
# البواقي صريحة في أن الكبائر هي ذلك العنوان.
# ولا تضر معارضة مفهوم الحصر فيما يختص بما أوعد الله بها مع ما يشتمل على
~~السبع أيضا، لأن الأخير أخص مطلقا من الأول، فيجب تخصيصه به، ويحكم بكون
~~المجموع كبيرة.
# ومنها صحيحة عبيد: عن الكبائر، فقال: " هن في كتاب علي (عليه السلام)
~~سبع: الكفر بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة،
~~وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة " قال:
# قلت: فهذا أكبر المعاصي؟ قال: ms3947 " نعم " قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما
~~أكبر، أم ترك الصلاة؟ قال: " ترك الصلاة " قلت: فما عددت ترك الصلاة في
~~الكبائر؟ قال: " أي شئ أول ما قلت لك؟ " قال: قلت: الكفر، قال: " فإن تارك
~~الصلاة كافر، يعني من غير علة " (1).
# ورواية عبد الرحمن بن كثير: " الكبائر سبع فينا أنزلت ومنا استحلت،
~~فأولها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل مال اليتيم،
~~وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وإنكار حقنا " الحديث
~~(2).
# وموثقة أبي بصير: " الكبائر سبعة: منها قتل النفس متعمدا، والشرك بالله
~~العظيم، وقذف المحصنة، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف، والتعرب
~~بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم [ظلما] " قال:
# PageV18P130
# " والتعرب والشرك واحد " (1).
# ورواية مسعدة، قال: " الكبائر: القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله،
~~والأمن من مكر الله، وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وأكل مال
~~اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد البينة، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة،
~~والفرار من الزحف " (2).
# وهذه الأخبار الأربعة وإن اختلف بعضها مع بعض في العدد أو في المعدود إلا
~~أنه لا تعارض بينها منطوقا.
# نعم، يعارض بعضها بحسب المفهوم مع بعض، ولكن يقدم المثبت من المتعارضين،
~~لكون التعارض بالعموم والخصوص المطلقين، فيحكم بتخصيص عموم مفهوم الحصر
~~بخصوص المنطوق، ويكون كل ما في هذه الأحاديث كبيرة.
# وأما مع الأخبار المتقدمة فلا تعارض أيضا بحسب المنطوق، وأما مفهوم الحصر
~~في تلك الأخبار فهو وإن تعارض مع ما يختص بما أوعد الله من الأخبار الأولى
~~بالعموم من وجه، ولكن يعارض مع ما يشتمل على السبع أيضا بالعموم المطلق،
~~فيخصص به، ويثبت الحكم للمجموع.
# هذا، مع أنه يمكن اختلاف مراتب الكبائر وحمل ما يتضمن الحصر في عدد مخصوص
~~على إرادة أكبرها، ويعضده ما في بعض الصحاح المتقدمة من الحكم بأنها ما
~~أوعد الله عليه النار، بعد ذكر السبع كما في بعض، أو قبله كما في بعض آخر.
# PageV18P131
# بل تدل عليه رواية أبي الصامت: " أكبر الكبائر سبع: الشرك بالله العظيم،
~~وقتل النفس التي ms3948 حرم الله عز وجل إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وعقوق
~~الوالدين، وقذف المحصنات، والفرار من الزحف، وإنكار ما أنزل الله عز وجل "
~~(1).
# ثم بما ذكر يظهر حال رواية الصدوق عن الفضل بن شاذان، فيما كتب به مولانا
~~الرضا (عليه السلام) للمأمون، المروية في عيون أخبار الرضا (عليه السلام)
~~بأسانيد متعددة - كما في الذخيرة (2) -: " إن الكبائر هي: قتل النفس التي
~~حرم الله تعالى، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من
~~الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير
~~الله به من غير ضرورة، وأكل الربا بعد البينة، والسحت، والميسر وهو القمار،
~~والبخس في المكيال والميزان، وقذف المحصنات، واللواط، وشهادة الزور، واليأس
~~من روح الله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، ومعونة الظالمين،
~~والركون إليهم، واليمين الغموس، وحبس الحقوق من غير عسر، والكذب، والكبر،
~~والإسراف، والتبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله،
~~والاشتغال بالملاهي، والإصرار على الذنوب " (3) وفي بعض النسخ: " والإصرار
~~على الصغائر من الذنوب "..
# فإنها تعارض مفاهيم الحصر المتقدمة بالخصوص المطلق، يعني: أن هذه أخص
~~منها فيجب تقديمها والحكم بكون الجميع كبيرة، مع أنه
# PageV18P132
# لا نعلم تعارضها مع ما يتضمن أن الكبائر ما أوعد الله عليه النار، لجواز
~~الإيعاد بها في جميع ما تضمنته الرواية، سيما مع بعض احتمالات ذلك العنوان
~~كما مر.
# وكذا يعلم مما ذكر حال سائر ما تضمن ذكر كبيرة أو كبائر من الأخبار،
~~ويحكم بكون الجميع كبيرة، كمرسلة الفقيه: " إن الحيف في الوصية من الكبائر
~~" (1).
# ورواية أبي خديجة: " الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأوصياء (عليهم
~~السلام) من الكبائر " (2).
# وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من قال علي ما لم أقل فليتبوأ
~~مقعده من النار " (3).
# ورواية عبد العظيم: " أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله تعالى، فقال:
# نعم يا عمرو، أكبر الكبائر: الإشراك بالله، يقول الله تعالى: * (ومن يشرك
~~بالله فقد حرم الله عليه الجنة) * (4) وبعده اليأس من روح الله، لأن الله
~~تعالى يقول: * (إنه لا ييأس من ms3949 روح الله إلا القوم الكافرون) * (5) ثم
~~الأمن من مكر الله، لأن الله تعالى يقول: * (فلا يأمن مكر الله إلا القوم
~~الخاسرون) * (6) ومنها عقوق الوالدين، لأن الله تعالى
# PageV18P133
# جعل العاق جبارا شقيا (1)، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأن الله
~~تعالى يقول: * (فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * (2) الآية، وقذف المحصنة، لأن
~~الله تعالى يقول: * (لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) * (3) وأكل
~~مال اليتيم، لأن الله تعالى يقول: * (إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون
~~سعيرا) * (4) والفرار من الزحف، لأن الله تعالى يقول: * (ومن يولهم يؤمئذ
~~دبره) * إلى قوله: * (ومأواه جهنم وبئس المصير) * (5) وأكل الربا، لأن الله
~~تعالى يقول: * (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه
~~الشيطان من المس) * (6) والسحر، لأن الله تعالى يقول: * (ولقد علموا لمن
~~اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) * (7) والزنا، لأن الله تعالى يقول: *
~~(ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) *
~~(8) واليمين الغموس الفاجرة، لأن الله تعالى يقول: * (الذين يشترون بعهد
~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) * (9) والغلول، لأن
~~الله تعالى يقول:
# * (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) * (10) ومنع الزكاة المفروضة، لأن
~~الله
# PageV18P134
# تعالى يقول: * (فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم) * (1) وشهادة الزور
~~وكتمان الشهادة، لأن الله تعالى يقول: * (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) * (2)
~~وشرب الخمر، لأن الله تعالى نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان (3)، وترك
~~الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~قال: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله (صلى الله عليه
~~وآله).
# ونقض العهد وقطيعة الرحم، لأن الله تعالى يقول: * (أولئك لهم اللعنة ولهم
~~سوء الدار) * (4) " الحديث (5).
# وظهر من جميع ما ذكر أن الكبائر: كل ما أوعد الله تعالى عليه النار، وأن
~~جميع ما في تلك الأخبار بخصوصه من الكبائر أيضا.
# بقي الكلام في بيان المراد مما أوعد الله عليه من الاحتمالات المتقدمة..
# فنقول: إنه بعد ما عرفت أن ms3950 الثابت من الأخبار في القسم الأول من الكبائر
~~هو عنوان ما أوعد الله عليه النار، فيلزم متابعة ما يدل عليه ذلك العنوان،
~~وهو صريح في أنه يلزم أن يكون الإيعاد بالنار، فلا يصح تعميم العنوان
~~بالعقاب، أو مطلق الوعيد، إلا أن يثبت أن عقابه ووعيده منحصر بذلك.
# وهو غير ثابت، بل الظاهر خلافه، وظاهر في كون الإيعاد على الذنب
# PageV18P135
# المخصوص بعينه، لأنه الظاهر المتبادر من قوله: " أوعد الله عليه " فلا
~~يشمل ما أوعد عليه عموما، نحو قوله: * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) *
~~(1) وقوله: * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها) * (2).
# مع أن الأول إيعاد بالأعم من النار، للتصريح بالفتنة أيضا.
# والثاني مخصوص بعصيان الكفر بقرينة الخلود، وكذا الظاهر المتبادر منه
~~الإيعاد الصريحي، فلا يشمل الضمني الحاصل في ضمن مجرد النهي.
# ومطلق بالنسبة إلى كونه في الكتاب العزيز أم لا، فيشمل ما أوعد بالنار في
~~الحديث القدسي، أو بلسان الرسول، أو الإمام حاكيا عن الله، بمثل:
# قال الله كذا، أو: أوجب كذا، لصدق إيعاده سبحانه عرفا، ولا يشمل إيعاد
~~الرسول والإمام من غير نسبته إلى الله تعالى وإن احتمل في الأول، لقوله
~~تعالى: * (إن هو إلا وحي يوحى) * (3).
# ونقل المحدث المجلسي في حق اليقين عن بعضهم: الإيعاد في السنة المتواترة
~~أيضا موجب للكون كبيرة مطلقا، وعن بعض آخر: أن الإيعاد بالأحاديث الصحيحة
~~أيضا كذلك.
# والظاهر عدم اشتراط كونه بلا واسطة، بل يشمل ما كان بالواسطة، مثل أن
~~يقول: تارك الصلاة منافق، وقال: المنافق في النار، لصدق الإيعاد بالنار،
~~ومثل أن يقول: المضيع ماله مسرف، وقال: إن الإسراف يوجب دخول النار.
# PageV18P136
# ومن ذلك يظهر سر ما سبق من أن الكبائر إلى سبعمائة أقرب، بل على هذا يصعب
~~حصر الكبائر، والله هو العالم بالسرائر.
# فرع: قد مر رواية الفضل: أن من الكبائر الإصرار على الصغائر (1)، وتدل
~~عليه أيضا رواية الحسين بن زيد الطويلة، المروية في الفقيه في ذكر المناهي،
~~وفي آخرها: " لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار " (2)، ورواية ms3951
~~ابن سنان المتقدمة (3)، ونفى بعض مشايخنا المعاصرين عنه الريب بل الخلاف
~~(4)، وهو كذلك، بل هو إجماعي.
# وبما ذكر يجبر ما لو كان في الأخبار من الضعف، وبهما تخصص الأخبار
~~الظاهرة في الحصر فيما لا يدخل فيه ذلك، مع أن عدم كونه مما أوعد الله عليه
~~النار ولو بالواسطة غير معلوم.
# ثم إنهم اختلفوا في حد الإصرار الموجب لدخول الصغيرة في الكبائر..
# فقيل: هو المداومة على نوع واحد منها، والمواظبة والملازمة له (5).
# وقيل: هو الإكثار منها، سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة، ذكره
~~في المسالك والروضة وكشف الرموز (6) وغيرها (7).
# وقيل: يحصل بكل واحد منها (8).
# PageV18P137
# وقيل: هو فعل الصغيرة مع العزم على معاودتها (1).
# ونقل عن بعضهم قول بأن المراد فعل الصغيرة مع عدم التوبة (2).
# واستدل للأخير برواية جابر: في قول الله عز وجل: * (ولم يصروا على ما
~~فعلوا وهم يعلمون) * (3) قال: " الإصرار: أن يذنب الذنب فلا يستغفر [الله]
~~ولا يحدث نفسه بتوبة " (4).
# ودليل الأول: كلام أهل اللغة، قال الجوهري: أصررت على الشئ:
# أي أقمت ودمت عليه (5). وقال ابن الأثير: أصر على الشئ يصر إصرارا:
# إذا لزمه وداومه وثبت عليه (6). وفي القاموس: أصر على الأمر: لزم (7).
# وقريب منه كلام ابن فارس في المجمل (8).
# ودليل الثاني والثالث: إما صدق المداومة واللزوم مع الإكثار، أو صدق
~~الإصرار عرفا معه.
# وحجة الرابع: فحوى رواية جابر، وهو الإصرار عرفا.
# قال في البحار: وفي العرف يقال: فلان مصر على هذا الأمر إذا كان عازما
~~على العود إليه (9).
# PageV18P138
# ولا ينبغي الريب في ضعف الأخير - كما عن الذخيرة والبحار أيضا (1)، لعدم
~~مساعدة اللغة ولا العرف، وعدم دلالة الخبر على أنه المراد من الإصرار
~~مطلقا، فلعله في تفسير الآية بخصوصه - ولا في صدق الإصرار بالأول لغة
~~وعرفا.
# وإنما الكلام في البواقي، والظاهر لزوم اعتبار صدق الملازمة والمداومة في
~~الإكثار أيضا، فلا يكتفى بمجرد ارتكابها مرات عديدة في يوم أو يومين أو
~~ثلاثة مثلا، وإن صدق الإكثار، فلو تركها بعد الثلاث لا يحكم بكونه إصرارا
~~ولو لم تعلم التوبة، ms3952 وهو الظاهر من التحرير، حيث قال:
# وعن الإصرار على الصغائر أو الإكثار منها (2). بل من الإرشاد والقواعد
~~أيضا (3)، كما صرح بالظهور منهما في الذخيرة (4).
# نعم، يظهر منهم كون الإكثار أيضا قادحا في العدالة أو في قبول الشهادة،
~~ولكن الظاهر أن مرادهم من الإكثار: أغلبية ارتكابه عن الاجتناب إذا عن له
~~من غير توبة.
# وأما مع العزم على العود بدون الإكثار - كما هو القول الرابع - فصدق
~~الإصرار غير معلوم عرفا، ولو علم في هذا الزمان فلا يفيد للأخبار.
# فالمناط في صدق المداومة، ثم المناط صدق المداومة والملازمة العرفيتين.
# وهل يشترط كون الإصرار على نوع واحد، أو لا؟
# PageV18P139
# الظاهر: الثاني، لصدق الإصرار على الصغائر بالمداومة على جنسها، كالإصرار
~~على قتل الحيوانات بالمداومة على الجنس، ومن الإصرار على الجنس: الإكثار من
~~الذنوب بحسب ارتكابه أغلب عن اجتنابه إذا عن له من غير توبة، لصدق المداومة
~~عرفا.
# ثم إن الشهيد قسم الإصرار إلى فعلي وحكمي، فالفعلي هو الدوام على نوع
~~واحد بلا توبة، أو الإكثار من جنس الصغائر كذلك، والحكمي هو العزم على فعل
~~تلك الصغيرة بعد الفراغ منها (1). وارتضاه جماعة من المتأخرين (2).
# ولعل مستنده اللغة والعرف وحديث جابر، فبالأولين يثبت الأولان - وهما
~~الإصرار - وبالثالث يثبت حكم الإصرار للثالث، وفيه تأمل.
# فرع: كما يتحقق الإصرار على الصغيرة بالإتيان بأفراد نوع واحد منها بقدر
~~تصدق معه الملازمة عرفا، كذلك يتحقق باستمرار فرد واحد من نوع بقدر تصدق
~~الملازمة.. ولا يتوقف على تكرر الفعل، فلو لبس ثوبا حريرا مدة مديدة، أو
~~اقتنى آنية ذهب - على القول بحرمة اقتنائها أيضا - أو تختم بخاتم ذهب كذلك،
~~يخرج عن العدالة، لصدق الإصرار على الصغيرة.
# وعلى هذا يقدح في العدالة فعل صغيرة مع العزم بالمعاودة لو علم منه ذلك،
~~أو ترك التوبة مع التذكر في مدة مديدة، لا لأجل كون ذلك إصرارا على الصغيرة
~~المذكورة، بل لأجل الإصرار على ترك التوبة، وهو أيضا من الصغائر، لوجوب
~~التوبة، فإذا استمر تركها يكون مصرا على هذه
# PageV18P140
# الصغيرة، ولأجله يخرج عن العدالة.
# المسألة ms3953 الخامسة: اعلم أنه لا خلاف في زوال العدالة بارتكاب كبيرة من
~~الكبائر ولو كان إصرارا على الصغيرة، بل هو اجماعي، ويدل عليه الإجماع،
~~ورواية علقمة (1)، وصحيحة ابن أبي يعفور (2)، وبعض الروايات الأخر (3).
# وهل يقدح فيها فعل صغيرة من دون إصرار، أم لا؟
# المشهور - سيما بين المتأخرين (4) -: الثاني إن لم يبلغ حد الإكثار، على
~~القول بعدم كونه إصرارا، بل قيل: إنه اتفاقي بين القائلين بتقسيم المعاصي
~~إلى الكبائر والصغائر، وادعي عليه الشهرة العظيمة (5)..
# وهو الأقوى، لتعريف العدالة في الصحيحة باجتناب الكبائر، فمن اجتنبها
~~يكون عادلا ولا ارتكب الصغيرة، بل مقتضاها اختصاص القدح بالكبيرة - التي
~~أوعد الله عليها النار دون غيرها - لو قلنا بأعمية الكبيرة عنه وعما في
~~الأخبار، ولولا الإجماع على قدح الكبيرة مطلقا لأمكن القول بالاختصاص.
# ويؤيده أيضا استلزام قدح مطلق الصغيرة في العدالة الحرج العظيم، كما ذكره
~~الشيخ في المبسوط (6)، وتشعر به رواية علقمة.. وإمكان الرفع بالتوبة - كما
~~ذكره الحلي (7) - غير مفيد غالبا، لأن العلم بالتوبة مشكل.
# PageV18P141
# وكذا يؤيده قوله سبحانه: * (ولم يصروا على ما فعلوا) * (1) وقوله:
# * (إلا اللمم) * (2) وقد فسره الجوهري بصغار الذنوب (3)، وكذا ابن الأثير
~~في حديث أبي العالية، ونقله عن بعضهم أيضا (4)، وفسره أيضا في الصافي بما
~~صغر (5).
# وحكي عن جماعة من القدماء الأول (6)، وهم بين من أطلق في اشتراط العدالة
~~أو قبول الشهادة بالاجتناب عن المحارم أو القبائح أو نحوهما مما يشمل
~~الصغيرة أيضا، وهو أكثرهم، ومن صرح بقدح جميع الذنوب ونفى الصغيرة من
~~الذنوب، وهو الحلي (7).
# واستدل لهم بوجوه كثيرة بينة الضعف.
# ويمكن أن يستدل لذلك القول بوجوه ثلاثة أخرى.
# أحدها: التصريح في صحيحة ابن أبي يعفور باشتراط كف الجوارح الأربع،
~~الشامل للكف عن الصغائر أيضا.
# وثانيهما: تصريح الأخبار بعدم قبول شهادة الفاسق، وكونه مناقضا للعادل،
~~والفسق هو الخروج عن طاعة الله، وهو يصدق مع فعل الصغيرة أيضا.
# PageV18P142
# وثالثها: مفهوم الشرط في قوله: " فمن لم تره بعينك " إلى آخره، في رواية
~~علقمة المتقدمة.
# ويمكن الجواب عن الأول: بأن ما يكف عنه غير مذكور، وللكلام ms3954 مقتضى،
~~والمقتضى غير معلوم، وعمومه - كما قيل - ممنوع، فلعله الكبائر، بل هو القدر
~~المتيقن، ويؤكد إرادتها تخصيص المجتنب عنه بها، ولو كان الأول عاما لما كان
~~وجه لتخصيص الثاني، سيما إذا جعل قوله في الصحيحة: " ويعرف " بيانا للستر
~~والكف، كما مر، مع أن منافاة فعل شئ يسير نادرا للكف غير معلوم، فإن من
~~يجتنب عن الأغذية المضرة له دائما يصدق عليه المحتمي ولو تناول شيئا يسيرا
~~منها نادرا - كتفاحة مثلا - بعد الكف عن غيرها.
# وعن الثاني: بمنع صدق الخروج عن طاعة الله عرفا بفعل صغيرة نادرا بعد
~~تركه جميع الكبائر والصغائر، وهذا ظاهر جدا.
# وعن الثالث: بأنه لو سلم كونه مفهوم شرط، وكون: " من " فيه مفيدة للعموم،
~~يكون مفهومه: أن كل من تراه بعينك أنه يرتكب ذنبا فهو ليس بأهل العدالة،
~~وهذا لا ينافي كون بعض المرتكبين من أهل العدالة، لتحقق المفهوم بانتفاء
~~العدالة عن المرتكبين للكبائر.
# ثم إن هذا إذا لم يكن مصرا على الصغائر لإيجابه الكبر، ولا مكثرا فيها.
# ثم لو كان مكثرا في فعل الصغائر - بحيث يصدق الإكثار عرفا، أو يكون
~~ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة، وقلنا بعدم
~~دخوله في الإصرار - فهل يقدح في العدالة، أم لا؟ PageV18P143
# وقد نفى غير واحد الخلاف في قدح الثاني (1)، وعن التحرير الإجماع عليه
~~أيضا (2).
# ولا ينبغي الريب في قدحه بالمعنيين في معرفة العدالة بكونه ساترا لعيوبه،
~~إلى آخر المعرف كما مر.
# وإنما الإشكال فيمن عرف اجتنابه للكبائر بالخبرة الباطنية والمعاشرة
~~التامة ثم ظهر منه الإكثار بأحد المعنيين، ولا شك أن القول بالقدح أحوط،
~~لنفي الخلاف والإجماع المنقول المتقدمين، ودلالة رواية جابر (3) على كون
~~ذلك إصرارا في الجملة، بل شهادة العرف المتأخر به أيضا، وعدم صدق الكف معه،
~~واحتمال إرادة العموم من الكف، فالمجتنب عن ذلك عادل قطعا دون غيره، وصدق
~~الخروج عن طاعة الله معه، بل مقتضى الأخيرين كون ذلك أظهر أيضا.
# المسألة السادسة: صرحوا بأن المرتكب للذنب القادح في العدالة إذا تاب عما ms3955
~~فعل وعلمت توبته تقبل شهادته (4)، بل صرح جماعة - منهم والدي العلامة قدس
~~سره - بأنه تعود عدالته.
# فإن كان مرادهم العود الحكمي فلا إشكال، وكذا إن أريد العود الحقيقي
~~وقلنا بكون العدالة حسن الظاهر، أو الاجتناب المنبعث عن صفة نفسانية، أو
~~صفة باعثة على الاجتناب الفعلي، إذ ليس المراد من حسن الظاهر أو الاجتناب
~~المذكور كونه كذلك دائما، بل المراد أنه حين
# PageV18P144
# يتصف بذلك فهو عادل وإن لم يكن قبله عادلا.. ولا شك أن بعد العلم بالتوبة
~~يعلم لأجلها حسن ظاهره، ويكون حينئذ مجتنبا اجتنابا منبعثا عن صفة نفسانية
~~بعثته على التوبة.
# نعم، يشكل على القول بكون العدالة ملكة راسخة - كالشجاعة والسخاوة - كما
~~هو ظاهر أكثر المتأخرين (1)، فإن في زوالها بفعل كبيرة إشكالا، لأن فعل
~~كبيرة لا ينافي تلك الملكة، كما اشتهر أن الصدوق قد يكذب، ثم في عودها
~~بمجرد التوبة أيضا إشكالا.
# ويمكن التفصي عن الأول: بأنهم لا يقولون إن العدالة المعتبرة شرعا هي تلك
~~الملكة فقط، بل هي مقارنة مع عدم فعل الكبيرة - أي مع الاجتناب عنها -
~~فبمجرد الارتكاب تزول العدالة الشرعية عنه، ضرورة انتفاء الكل بانتفاء
~~جزئه.
# وبذلك يحصل التفصي عن الثاني أيضا، فإن التوبة لما كانت مزيلة لأثر
~~الارتكاب، أو كانت التوبة محصلة للاجتناب المطلوب - كما أشير إليه - أو
~~كانت قائمة شرعا مقام الاجتناب، تعود العدالة الشرعية.
# فالمراد: زوال العدالة الشرعية وعودها دون نفس الملكة، أو المراد بالزوال
~~والعود المذكورين: أن غاية ما يحصل من معرفة الملكة - ولو بالمعاشرة التامة
~~الباطنية - هي المعرفة الظنية، وهي ترتفع مع ارتكاب كبيرة، فإنه كما يمكن
~~أن يكون ذلك الارتكاب مع بقاء الملكة وبعث الأمور الخارجية على الارتكاب
~~يمكن أن يكون لانتفاء الملكة أولا.
# فالمراد زوال معرفة العدالة، ثم بعد ندامته وتوبته يحصل الظن بكون
# PageV18P145
# الاجتناب لأجل الملكة، وأن الارتكاب إنما هو لأجل غلبة الأمور الخارجية.
# ثم إن عود العدالة بالتوبة في الجملة مما لا خلاف فيه أجده، وفي شرح
~~الإرشاد للأردبيلي: لا يبعد كونه إجماعيا، قال: وما يدل عليه من ms3956 الآيات
~~والأخبار كثير (1).
# أقول: لا يحضرني من الآيات والأخبار الدالة على عود العدالة بالتوبة شئ.
# ويحتمل أن يكون مراده ما يدل على قبول شهادة التائب.
# ولكن الأخبار الدالة على ذلك يختص أكثرها بخصوص القاذف، والآيات أيضا
~~منحصرة بآية واحدة.
# وأن يكون مراده آيات قبول التوبة، كما يظهر من كلامه بعد ذلك، حيث قال:
~~بل لا يبعد العود بمحض التوبة - إلى أن قال: - لعموم قبول التوبة في الآيات
~~والأخبار الكثيرة.
# ولكن يرد عليه: أنها وإن كانت كثيرة إلا أنها لا تدل على عود العدالة.
# ويمكن أن يكون مراده الآيات المادحة للتائب بمدائح يبعد مدح الله سبحانه
~~الفساق بها، نحو: * (إن الله يحب التوابين) * (2).
# وقوله سبحانه: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض
~~أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء) * (3) الآية.
# PageV18P146
# * (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا
~~لذنوبهم) * إلى أن قال: * (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها
~~الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) * (1).
# وأما الأخبار المصرحة بقبول شهادة التائب فكثيرة جدا، ولكن أكثرها واردة
~~في القاذف كما يأتي.
# ومنها ما ورد في السارق، كرواية السكوني: " إن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) شهد عنده رجل - وقد قطعت يده ورجله - شهادة، فأجاز شهادته، وقد كان
~~تاب وعرفت توبته " (2) وقريبة منها الأخرى (3).
# ومنها ما ورد في مطلق المحدود، كرواية أخرى للسكوني: " ليس يصيب أحد حدا
~~فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته " (4)، وقريبة منها الأخرى (5).
# ويؤكد المطلوب رواية جابر: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " (6).
# ولا يضر اختصاصها بالقاذف أو السارق أو المحدود، لعدم القول بالفصل، بل
~~يظهر من المحقق الأردبيلي إمكان التعميم بتنقيح المناط،
# PageV18P147
# حيث قال: إن التخصيص بالقاذف بعيد من غير علة موجبة لذلك، بل ظهور العلة
~~(1). انتهى.
# ولكن يخدش الاستدلال بها أنها مخصوصة ببعد قيام الحد، والتعدي إلى التائب
~~الذي يجب عليه الحد قبل حده يحتاج إلى دليل، ومع ذلك فالتعدي إلى ما لا حد
~~فيه أو حده القتل أو لا تقبل توبته ms3957 ظاهرا أشكل.
# ودعوى الإجماع المركب أو البسيط بحيث يطمئن القلب أيضا مشكل.
# فالأولى الاستدلال للعموم بأن بعد العلم بالتوبة يصدق عليه أنه مجتنب عن
~~الكبائر اجتنابا منبعثا عن صفة نفسانية، فيصدق عليه أنه العادل المستفاد من
~~الصحيحة.
# وبذلك صرح المحقق الأردبيلي أيضا، قال: والدليل على القبول والعود بمطلق
~~التوبة أن المفهوم من العدالة عدم ارتكاب الكبيرة على الوجه الذي فهم من
~~رواية ابن أبي يعفور، وذلك يحصل بعدم ذلك ابتداء، وتنعدم بفعلها، فتعود
~~بالترك مع الندامة والعزم على عدم العود وإن لم يتحقق [بالترك] فقط، ولأنه
~~حينئذ يتحقق ما يفهم اعتباره في قبول الشهادة (2). انتهى.
# بل يظهر من المحقق المذكور عدم احتياج حصول العدالة بالتوبة لسبق العدالة
~~على المعصية التي تاب عنها، حيث قال ما ملخصه:
# إنه إذا ثبت قبول شهادة الفاسق بعد التوبة - كما هو مقتضى الأدلة السابقة
~~- يفهم عدم اعتبار الملكة في تعريف العدالة، بل في اشتراط قبول
# PageV18P148
# الشهادة، إذ لم توجد الملكة في ساعة واحدة، بل الساعات المتعددة.
# وأنه لا يحتاج في إثبات العدالة إلى المعاشرة الباطنية أو الاستفاضة.
# بل لا يشترط العدالة قبل الشهادة، إذ يتوب الشاهد فيأتي بها، بل يأتي بها
~~بعد رده بالفسق أيضا - كما هو رأي الأكثر والأصح - فإن الفسق في وقت ما ليس
~~بمانع عن الشهادة مطلقا، فإنه يقبل مع حصول العدالة.
# بل وإنه لا يحتاج إلى الجرح والتعديل.
# فاعتبار ذلك كله عبث ولغو بلا فائدة، مع أنه معركة للآراء، ومحل البحث
~~بين الفحول من العلماء، فيصير معظم هذه المباحث قليل الجدوى.
# واحتمال أن لا يتوب قليل في الناس ممن يستشهد به، فيقبل - مجهول الحال
~~بعد التوبة أيضا وإن لم يقبل قبلها - بالطريق الأولى، لأن الفاسق إذا تاب
~~قبل، فهو بالطريق الأولى، وهو ظاهر (1). انتهى.
# وبالجملة: نقول بحصول العلم بالعدالة الشرعية بعد العلم بالتوبة، من غير
~~حاجة إلى إثبات عود العدالة بالتوبة.
# نعم، يشترط هنا تحصيل العلم بالتوبة، بل مع استمرار ما لها ولو كان في
~~ساعة - كما اعتبره المحقق في الشرائع ms3958 (2) - كما كان يشترط أولا تحصيل العلم
~~بالعدالة.
# ولا يكفي في العلم بالتوبة مجرد قول الشاهد: تبت وندمت واستغفر الله، لأن
~~مجرد ذلك القول ليس توبة، وقبول إخباره لا دليل عليه، كما لا يقبل خبره عن
~~عدالة نفسه أو اجتنابه الكبائر.
# PageV18P149
# بل تحتاج معرفة ذلك إلى معاشرة باطنية أو استفاضة، بحيث يحصل العلم
~~بكونها توبة وندامة، وبمضي زمان يمكن العود، ولم يكن له مانع من الذنوب،
~~وما ينقض التوبة وما فعل.
# ومن ذلك يظهر عدم كون معارك الآراء وبحث فحول العلماء بلا فائدة.
# فرع: عود العدالة أو العلم بتحققها بالتوبة إنما يكون مع السعي في تلافي
~~وتدارك ما يمكن تداركه، مثل: قضاء حقوق الناس، أو الخلاص من ذلك بإبراء أو
~~إسقاط، وقضاء العبادات التي يجب قضاؤها، كذا ذكره المحقق المذكور (1).
# ووجهه: أن هذه الأمور واجبة، فتركها معصية محرمة كبيرة أو صغيرة، تصير
~~كبيرة بالاستمرار عليه، إلا أنه يجب التقييد بما كان تلافيه واجبا فوريا،
~~كأداء حقوق الناس.
# وأما الموسعات - كقضاء الصلوات على الحق المشهور - فاللازم العلم بعزمه
~~على القضاء، ولا يكفي عدم العلم بعدم العزم على القضاء، لأن مرجعه إلى عدم
~~العلم بكونه تاركا للمعصية، والمعتبر في العدالة العلم بالتاركية.
# نعم، يكفي الظن المعتبر شرعا هنا، الحاصل من المعاشرة والأمارات، والله
~~الموفق للصواب.
# PageV18P150
# البحث الثالث في ذكر خصوص بعض المعاصي التي ذكروا منافاتها للعدالة أو
~~عدمها وقد مر شطر من المعاصي في بحث المكاسب، وهاهنا مسائل:
# المسألة الأولى: لا يقدح في العدالة ولا يحرم اتخاذ الحمام للاستئناس بها
~~وإنفاذ الكتب بلا خلاف ظاهر، للأصل، والعمومات، وخصوص المستفيضة المعتبرة:
# كصحيحة ابن وهب: " الحمام من طيور الأنبياء " (1).
# وصحيحة حفص: " أصل حمام الحرم كانت لإسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)
~~اتخذها كان يأنس بها " فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " يستحب أن يتخذ
~~طيرا مقصوصا يأنس بها مخافة الهوام " (2).
# ورواية ابن سنان: " شكى رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) الوحشة،
~~فأمره أن يتخذ في بيته زوج حمام " (3).
# ورواية الشحام: ذكرت الحمام عند أبي عبد ms3959 الله (عليه السلام)، فقال: "
~~اتخذوها في منازلكم، فإنها محبوبة، لحقتها دعوة نوح (عليه السلام)، وهي آنس
~~شئ في البيوت " (4).
# PageV18P151
# ورواية أبي سلمة: " الحمام طير من طيور الأنبياء (عليهم السلام) التي
~~كانوا يمسكون في بيوتهم، وليس من بيت فيه حمام إلا لم تصب أهل ذلك البيت
~~آفة من الجن " إلى أن قال: " فرأيت في بيت أبي عبد الله (عليه السلام)
~~حماما لابنه إسماعيل " (1).
# ورواية داود بن فرقد: كنت جالسا في بيت أبي عبد الله (عليه السلام) فبصرت
~~إلى حمام راعبي (2) يقرقر طويلا، فنظر إلي أبو عبد الله، فقال: " يا داود،
~~تدري ما يقول هذا الطير؟ " قلت: لا والله جعلت فداك، قال: " يدعو على قتلة
~~الحسين (عليه السلام)، فاتخذوا في منازلكم " (3).
# ورواية السكوني: " اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم، فإنها تلعن قتلة
~~الحسين بن علي صلوات الله عليهما " (4).
# ورواية عثمان الإصبهاني، وفيها: فقال - يعني أبا عبد الله -: " اجعلوا
~~هذا الطير الراعبي معي في البيت يؤنسني " (5).
# ورواية عبد الكريم بن صالح، وفيها: هؤلاء الحمام تقذر الفراش، فقال: "
~~لا، إنه يستحب أن يمسكن في البيت " (6).
# ومرسلة أبان: " كان في منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوج حمام
~~أحمر " (7).
# PageV18P152
# إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة، وصريح كثير منها: استحباب الاتخاذ
~~للأنس، كما صرح به جماعة أيضا (1).
# وكذا لا يحرم اقتناؤها للعب بها، بإطارتها والتفرج بطيرانها، وفاقا
~~للمحكي عن النهاية والمبسوط والقاضي (2).
# وكافة متأخري أصحابنا مع الكراهة، وظاهر المبسوط كونه إجماعيا عندنا، حيث
~~قال: فإن اقتناءها للعب بها - وهو أن يطيرها وتنقلب في السماء ونحو هذا -
~~فإنه مكروه عندنا.
# ويدل عليه الأصل، ورواية العلاء بن سيابة: عن شهادة من يلعب بالحمام،
~~قال: " لا بأس إذا لم يعرف بفسق " قلت: فإن من قبلنا يقولون: قال عمر: هو
~~شيطان، فقال: " سبحان الله، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~قال: إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه، ما خلا الحافر والخف
~~والريش والنصل، فإنها تحضره الملائكة، وقد سابق رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) أسامة بن ms3960 زيد وأجرى الخيل؟! " (3).
# والأخرى: " لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام، ولا بأس بشهادة صاحب السباق
~~المراهن عليه، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أجرى الخيل وسابق،
~~وكان يقول: إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما عدا ذلك
~~قمار حرام " (4).
# وضعف سند الروايتين عندنا غير ضائر، مع أن الأولى مروية في الفقيه
# PageV18P153
# بطريق معتبر، مع أن العمل بهما جائز.
# والتأمل في دلالتهما لأجل ما ذكره بعض متأخري المتأخرين - من أن لعب
~~الحمام عند أهل مكة هو لعب الخيل، فيحتمل ورود الخبر على مصطلحهم، ويشعر به
~~رد الإمام في الأول على عمر بقول النبي (صلى الله عليه وآله) الوارد في
~~الرهان، وذكر سباقه مع أسامة في الخيل (1) - مردود بأنه خلاف الظاهر
~~المتبادر، مع أن ما نقله غير ثابت.
# وعلى التسليم، فلا داعي على الحمل على مصطلح أهل مكة، ولم يكن المتكلم
~~منهم ولا المخاطب.
# ولا إشعار في رد الإمام بقول النبي، لتضمنه الريش الظاهر في الطير أيضا.
# ولا ينافي ذكر سباقه، لأنه لعله لأجل بيان جواز أصل السباق.
# بل في مرسلة إبراهيم بن هاشم ما يشعر بخلافه، قال: ذكر الحمام عند أبي
~~عبد الله (عليه السلام)، فقال له رجل: بلغني أن عمر رأى حماما يطير ورجل
~~تحته يعدو، فقال عمر: شيطان يعدو تحته شيطان، فقال أبو عبد الله (عليه
~~السلام):
# " ما كان إسماعيل عندكم؟ " فقيل: صديق، فقال: " بقية حمام الحرم من حمام
~~إسماعيل " (2).
# والاستشكال في الروايتين - بتضمنهما جواز المسابقة بالريش، المتبادر منه
~~الطيور، ولم يقولوا به - مدفوع بأن الذي لا يقولون به هو المسابقة مع
~~العوض، وأما بدونه ففيه خلاف، بل قيل: إن المشهور فيه
# PageV18P154
# الجواز (1)، كما يأتي.
# خلافا للمحكي عن الحلي، فحكم بقدح اللعب بها في العدالة، لقبح اللعب (2).
# وفيه المنع (3) بحيث يثبت منه النهي، مع أن الروايتين تدفعانه.
# ثم إن ما ذكر إنما هو في اللعب الخالي عن المسابقة والمغالبة، وأما معها
~~فإن كان بدون عوض للسابق ففيه خلاف، فظاهر التذكرة والقواعد والمسالك
~~والكفاية والمفاتيح وشرحه ms3961 الجواز (4)، بل ربما يستفاد من بعضهم أنه الأشهر
~~(5)، ويدل عليه الأصل، وروايتا العلاء المتقدمتين.
# وحكي عن جماعة المنع، منهم: ظاهر المهذب والمحقق الثاني (6)، ونسب إلى
~~التذكرة أيضا (7) وهو في غير الطيور من أنواع المسابقات، بل ربما نسب إلى
~~الشهرة أيضا (8)، بل حكى بعض مشايخنا المعاصرين - في بحث السبق والرماية -
~~عن ظاهر الأولين وصرح الثالث الإجماع عليه (9).
# ولا تصريح ولا ظهور في الثالث أصلا.. نعم، قال في الأول - بعد ذكر مسائل،
~~منها المسابقة بالطيور بغير عوض -: إن الكل عندنا حرام.
# PageV18P155
# وكون ذلك دعوى الإجماع غير ظاهر.
# واستدل على المنع بهذا الإجماع المنقول.
# وبما دل على حرمة اللهو واللعب.
# وعلى تنفر الملائكة عند الرهان ولعنهم صاحبها، خلا الثلاثة: الخف والحافر
~~والنصل.
# وعلى أن ما عداها قمار حرام.
# وبسائر ما دل على حرمة القمار بقول مطلق.
# وبالصحيح المصرح بأنه: " لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر " (1) على أن
~~تكون الباء في السبق ساكنة.
# وأجاب هؤلاء عن دليل الأولين، أما عن الأصل فباندفاعه بما ذكر.
# وأما عن الروايتين فبمنع إرادة الطير من الريش، أو لاحتمال أن يراد به
~~السهام المثبت ذلك فيها، وبالحمل على التقية ثانيا.
# كما يؤيده ما ذكره في المسالك أنه قيل: إن حفص بن غياث وضع للمهدي
~~العباسي في حديث: " لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر " قوله: أو ريش،
~~ليدخل فيه الحمام تقربا إلى الخليفة، حيث رآه يحب الحمام، فلما خرج من عنده
~~قال: أشهد أن قفاه قفاء كذاب، ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أو
~~ريش، ولكنه أراد التقرب إلينا بذلك، ثم أمر بذبح الحمام (2).
# أقول: أما اندفاع الأصل بما ذكر فيتوقف على تماميته، وفيه نظر.
# أما الإجماع المنقول فلعدم حجيته أولا، ولعدم صراحة ما حكي، بل
# PageV18P156
# ولا ظهور في دعوى الإجماع ثانيا.
# وأما حرمة اللهو واللعب فلعدم دليل على حرمة مطلقهما.
# وأما تنفر الملائكة عند الرهان فلعدم معلومية صدق الرهان على ما لا عوض
~~له فيه.
# قال في الصحاح: راهنت على كذا ms3962 مراهنة: خاطرته (1).
# وفي القاموس: والمراهنة والرهان: المخاطرة والمسابقة على الخيل (2).
# وفي مجمع البحرين: وأكثرهم على أن الرهان ما يوضع في الأخطار، ويراهن
~~القوم: أخرج كل واحد منهم رهنا ليفوز بالجميع إذا غلب (3).
# وظاهر هذه الكلمات أن الرهان يكون في موضع يكون فيه عوض في معرض الخطر.
# ولو سلمنا، فقد تضمنت الرواية استثناء الريش المتبادر منه الطير أيضا كما
~~صرحوا به، وتدل عليه حكاية حفص مع الخليفة، ويؤكده عطف النصل على الريش..
~~وجعله من باب عطف المرادف أو الخاص على العام خلاف الظاهر.
# ومنه يظهر وجه النظر في الاستدلال بقوله: " وما عدا ذلك قمار حرام "، لأن
~~الريش مذكور في الرواية، وصدق السباق المراهن عليه بدون العوض غير معلوم،
~~مع أن في صدق القمار على ما لا عوض فيه نظر، بل خصصه بعضهم بالقمار بالآلات
~~المعدة له من أشياء مخصوصة، كما صرح به في مجمع البحرين (4).
# PageV18P157
# ومنه يظهر أيضا وجه النظر في عمومات حرمة القمار.
# وأما الصحيح المذكور أخيرا فلعدم تعين كون الباء فيه ساكنة، لاحتمال
~~الفتح فيها، فيراد منه العوض.
# وعدم دلالته على الحرمة أصلا على السكون أيضا، كما صرح به الأردبيلي
~~وصاحب الكفاية (1)، لجواز إرادة نفي شرعية السبق دون جوازه..
# والحمل على العموم لا دليل عليه.
# ومنه يظهر عدم وجود دافع للأصل أصلا.
# وأما ما أجابوا به عن الروايتين - من احتمال إرادة النصل من الريش كما
~~ذكره في السرائر (2)، وبالحمل على التقية - ففي الأول: أنه خلاف الظاهر
~~المتبادر كما مر.
# والثاني: خلاف الأصل، ولا داعي عليه، مع أن الرواية متضمنة للرد على
~~عمرهم، فكيف تحتمل التقية؟! بل في حكاية حفص مع الخليفة - وقول الخليفة: "
~~أنه كذب " وأمره بذبح الحمام - دلالة على أنهم لا يقولون بالجواز في الريش،
~~وأن التقية تقتضي خلاف ذلك، مع أنه على فرض عدم دلالة الروايتين يكفي الأصل
~~الخالي عن الدافع للحكم بالجواز، فهو الحق.
# وإن كان مع عوض، فالمذكور في كلام الأصحاب حرمته، بل عن المهذب والتنقيح
~~والمسالك والتذكرة الإجماع عليها (3)، وجعل بعض مشايخنا قدحه في ms3963 العدالة
~~قولا واحدا (4)، وصرح بعدم الخلاف بعض
# PageV18P158
# آخر أيضا (1)، ولم أجد تصريحا بل ولا إشعارا بالخلاف، فالظاهر أنه إجماعي
~~محقق، فهو الدليل على حرمته.
# مضافا إلى قوة احتمال صدق القمار عليه، بل ظهوره من الأخبار، حيث لم
~~تخصصه بآلة مخصوصة معدة له.
# وقال: " حتى الكعاب والجوز " (2).
# وفي الصحيح: " كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله " (3).
# وبذلك يوهن الاستدلال بالروايتين المتضمنتين لاستثناء الريش في صورة
~~العوض، لإمكان القول بعدم حجيتهما في هذه الصورة، لمخالفتهما لظاهر
~~الإجماع، أو الشهرة العظيمة المخرجة للخبر عن الحجية.
# فالقول بالحرمة في هذه الصورة في غاية القوة، والله العالم.
# المسألة الثانية: يحرم الاشتغال بالملاهي واستعمال آلات اللهو، وحرمته
~~مصرح بها في أكثر كتب الأصحاب، ذكره في النهاية والسرائر والشرائع والنافع
~~والقواعد والإرشاد والتحرير والتذكرة والدروس والمسالك والكفاية (4) وغيرها
~~(5)، وفي الأخير: لا أعرف في حرمته خلافا بين الأصحاب.
# ونفى المحدث المجلسي في حق اليقين الخلاف فيها بين الشيعة، وفي
# PageV18P159
# شرح الإرشاد للأردبيلي: أنه إجماع عندنا. وحكى بعض مشايخنا المعاصرين
~~الإجماع على ظاهر عبارات جمع (1)، بل الظاهر أنه إجماع محقق.
# وتدل عليه المستفيضة من الأخبار، كرواية الفضل المتقدمة، المصرحة بكون
~~الاشتغال بالملاهي من الكبائر (2).
# ومرسلة الفقيه الطويلة، المشتملة على المناهي: " ونهى عن اللعب بالشطرنج
~~والنرد (3) والكوبة والعرطبة - وهي الطنبور - والعود " (4).
# ورواية السكوني: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنهاكم عن الزفن
~~والمزمار والكوبات والكبرات " (5).
# ورواية عمران الزعفراني: " من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة
~~بمزمار فقد كفرها " (6).
# ورواية أبي الربيع الشامي، وفيها: " إن الله بعثني رحمة للعالمين، لأمحق
~~المعازف والمزامير " (7).
# PageV18P160
# والرضوي: " من بقي في بيته طنبور أو عود أو شئ من الملاهي - من المعزفة
~~والشطرنج وأشباهه - أربعين يوما فقد باء بغضب من الله، فإن مات في أربعين
~~مات فاجرا فاسقا، مأواه جهنم وبئس المصير " (1).
# وفيه أيضا: " وإياك والضربة بالصوالج (2)، فإن الشيطان يركض معك،
~~والملائكة تنفر عنك " (3).
# وما رواه الشيخ الحر في الفصول المهمة: " إنما حرم الله الصناعة التي هي
~~حرام كلها، التي يجئ منها أنواع الفساد محضا، ms3964 نظير البرابط والمزامير
~~والشطرنج، وكل ملهو به، والصلبان، والأصنام، وما أشبه ذلك من صناعات
~~الأشربة الحرام، وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون منه ولا فيه شئ من
~~وجوه الصلاح فحرام تعليمه، وتعلمه، والعمل به، وأخذ الأجرة عليه، وجميع
~~التقليب فيه من جميع الحركات كلها، إلا أن تكون صناعة قد تنصرف إلى بعض
~~وجوه المنافع " (4).
# وما رواه فيه أيضا: " كل ما ألهى عن ذكر الله فهو ميسر " (5).
# ورواية: " إن الله يغفر لكل مذنب إلا لصاحب عرطبة أو كوبة " (6).
# PageV18P161
# والرواية الواردة في بيان آخر الزمان: " ورأيت الملاهي قد ظهرت لا يمنعها
~~أحد أحدا، ولا يجترئ أحد على منعها، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين " (1).
# والمروي في جامع الأخبار: " يحشر صاحب الطنبور يوم القيامة أسود الوجه،
~~وبيده طنبور من نار، وفوق رأسه سبعون ألف ملك، وبيد كل مقمعة من نار يضربون
~~وجهه ورأسه " إلى أن قال: " وصاحب المزمار مثل ذلك، وصاحب الدف مثل ذلك "
~~(2).
# والنبوي: " إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزمر والكوبة " (3).
# وفي رواية محمد بن الحنفية في تهديد أقوام، وفيها: " واشتروا المغنيات
~~والمعازف ".
# وضعف هذه الأخبار كلا أو بعضا غير ضائر، لانجبارها بما مر من فتاوى
~~الأصحاب، وحكايات نفي الخلاف، والإجماع.
# وتعضده أيضا روايات كثيرة أخرى، كرواية سماعة: " لما مات آدم شمت به
~~إبليس وقابيل، واجتمعا في الأرض، فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة
~~بآدم، فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو من
~~ذلك " (4).
# ورواية عنبسة: " الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب " (5).
# PageV18P162
# ورواية إسحاق بن جرير: " إن شيطانا يقال له: القفندر، إذا ضرب في منزل
~~رجل أربعين يوما بالبربط، ودخل عليه الرجال، وضع ذلك الشيطان كل عضو منه
~~على مثله من صاحب البيت، ثم ينفخ فيه نفخة فلا يغار بعدها، حتى يؤتى بنسائه
~~فلا يغار " (1)، وقريبة منها رواية أبي داود المسترق (2).
# ورواية كليب الصيداوي: " ضرب العيدان ينبت النفاق في القلب " (3).
# ورواية موسى بن حبيب: " لا يقدس الله أمة فيها بربط.. [يقعقع] " (4) إلى ms3965
~~غير ذلك.
# وجعل هذه الأخبار الأخيرة معاضدة لعدم صراحتها في التحريم.
# والملاهي: جمع الملهاة، وهي آلة اللهو.
# والكوبة فسرت بالنرد والشطرنج، وبالطنبور وبمطلق الطبل، وبالطبل الصغير
~~المختصر، وبالبربط (5).
# والعرطبة فسرت في المرسلة بالطنبور، وقيل: هي الطبل (6).
# والعود: آلة لهو يضرب به.
# PageV18P163
# والزفن فسر باللعب، [وبالدفع] (1)، وبالرقص (2).
# والمزمار: ما يزمر به. والزمر: التغني في القصب ونحوه، ومزامير داود:
# ما كان يتغنى به من الزبور. وقيل: المزمار: قصبة يزمر بها (3).
# والكبر - بالفتحتين - الطبل، وفي الصحاح: طبل له وجه واحد (4).
# والمعازف: هي آلات اللهو يضرب بها، وقيل: المعزف: نوع من الطنبور يتخذه
~~أهل اليمن، حكي عن المغرب (5)، وفي النهاية الأثيرية:
# المعازف: هي الدفوف وغيرها مما يضرب بها (6).
# والبربط - كجعفر - ملهاة يشبه العود، ويشبه صدر الأوز - أي البط - فهو
~~فارسي معرب، أي صدر بط.
# ثم المستفاد حرمته من هذه الأخبار على قسمين:
# أحدهما: ما صرح بحرمته خصوصا، وهو الطنبور والعود والمزمار والطبل
~~والبربط والدف، ولا خفاء في تحريمه.
# وثانيهما: ما يدخل في عموم الملاهي المذكورة في بعض تلك الأخبار - أي
~~آلات اللهو - أو عموم المعازف على تفسيرها بآلات اللهو، أو عموم قوله " كل
~~ملهو به ".
# PageV18P164
# والمراد بها: ما يتخذ للهو ويعد له ويصدق عليه عرفا أنه آلة اللهو، لا كل
~~ما يلهى به وإن لم يكن معدا له ولم يصدق عليه آلته عرفا، بل كان متخذا لأمر
~~آخر - كالطشت والجوز - كما يستفاد من قوله في رواية الفصول المهمة،
~~المشتملة على قوله: " كل ملهو به " " التي يجئ منها أنواع الفساد محضا "
~~وقوله في آخرها: " ولا فيه شئ من وجوه الصلاح ".
# ولعله لذلك قيد جماعة - كما في المسالك وشرح الإرشاد والكفاية (1) - الدف
~~بالمشتمل على الجلاجل (2)، ليمتاز المتخذ للهو منه عن غيره، وإن اشتهر في
~~هذه الأزمان كون جميع أفراده آلة اللهو.
# ثم في المراد باللهو - الذي تتخذ له الآلة أيضا - إجمال، إذ اللهو في
~~اللغة: الاشتغال والتشاغل والسهو. وقد يستعمل بمعنى اللعب، ولا يعلم أيهما
~~المراد، ولو أريد الأول فلا بد من التخصيص بالشغل عن ذكر ms3966 الله، وواضح أن كل
~~ما يشغل عن ذكر الله ليس بمحرم إجماعا، ولا يتخذ آلة للشغل عن ذكر الله، بل
~~كل ما يتخذ من أموال الدنيا ملهاة عن ذكر الله.
# وأيضا ظاهر رواية سماعة الاختصاص بما يضرب ضربا يتلذذ به الإنسان.
# وظاهر الرضوي اختصاص الملاهي بالمعزفة والشطرنج وأشباهه.
# وظاهر رواية الفصول المهمة اختصاصها بما يجئ منه أنواع الفساد محضا،
~~وأيضا إرادة العموم غير ممكنة، والاقتصار بما ثبت تخصيصه يوجب خروج غير
~~نادر، مع أن الجابر في جميع ما يشغل عن ذكر الله غير معلوم.
# PageV18P165
# وعلى هذا، فلا محيص عن الأخذ بما يتيقن إرادته من الملاهي، وليس هو إلا
~~صنف مخصوص يعبر عنه بالفارسية ب: " أنواع سازها " فيجب الاقتصار في الحكم
~~بالتحريم بذلك، سواء كان من الآلات المسماة في الأخبار المتعارفة في أزمنة
~~الشارع، أو المستحدثة في هذه الأزمان، بشرط صدق العنوان، وهو بالفارسية: "
~~ساز " ويكون آلة له ومتخذة لأجله، ويحكم في غيره بمقتضى الأصل.
# ومنه ما يشك في دخوله فيه، كالصور، وما يتخذه السلاطين لأعلام العساكر
~~وعلامة الجلال، ويقال له بالفارسية: كرنا.
# وكذا الصنج بالمعنى الذي فسره به في القاموس (1)، وهو: دفتان من رصاص
~~ونحوه، يضرب بأحدهما على الآخر لاجتماع الناس.
# وأما ما روي من قولهم: " إياك والصوانج، فإن الشيطان يركض معك، والملائكة
~~تنفر عنك " (2) فلا يصلح لإثبات الحرمة، لاختلاف النسخة، فإن في الأكثر: "
~~الصوالج " فتأمل.
# وكذا الصولجان والكرة ونحو ذلك.
# فروع:
# أ: هل تختص حرمة استعمال آلات الملاهي باستعمال خاص؟
# كالإلهاء بها بما أعدت له مع قصد الإلهاء، فلا يحرم استعمالها بهذا النحو
~~لا بقصد اللهو، كضرب الطبل أو الدف، أو الطنبور للإعلام بدخول وقت أو
~~خروجه، أو طرد الحيوانات المؤذية من الزرع ونحو ذلك، وكذا لا يحرم
# PageV18P166
# استعمالها بغير النحو الخاص، كجعل الدف مكيالا، والمزمار عصا، ونحو ذلك.
# أو تعم الحرمة جميع أنواع الاستعمالات؟
# الظاهر: الثاني، بل كأنه لا خلاف فيه أيضا، وفي المنتهى: وكما يحرم بيع
~~هذه الأشياء يحرم عملها مطلقا، بلا خلاف بين علمائنا في ذلك ms3967 (1).
# وتدل عليه روايتا الفصول المهمة وأبي الربيع الشامي المتقدمتين (2).
# والمروي في تحف العقول، ورسالة المحكم والمتشابه للسيد، والفصول المهمة
~~أيضا، عن الصادق (عليه السلام): " كل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه
~~من جهة أكله وشربه، أو كسبه، أو نكاحه، أو ملكه، أو هبته، أو عاريته، أو
~~إمساكه، أو يكون فيه شئ من وجوه الفساد، نظير:
# البيع بالربا، والبيع للميتة والدم ولحم الخنزير، أو لحوم السباع من جميع
~~صنوف سباع الوحش، أو الطير، أو جلودها، أو الخمر، أو شئ من وجوه النجس،
~~فهذا كله حرام محرم، لأن ذلك كله منهي عن أكله، وشربه، ولبسه، وملكه،
~~وإمساكه، والتقلب فيه، فجميع تقلبه في ذلك حرام " الحديث (3).
# وفيه أيضا: " وكذا كل ملهو به، وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله،
~~ويقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي، أو باب يوهن به
# PageV18P167
# الحق فهو حرام بيعه، وشراؤه، وإمساكه، وملكه، وهبته، وعاريته، وجميع
~~التقلب فيه، إلا في حال تدعو الضرورة إلى ذلك ".
# وتؤيده أيضا الروايات المتقدمة، المتضمنة لصاحب العرطبة والكوبة والطنبور
~~والمزمار والدف، والرضوي المتقدم (1)..
# والمروي في تفسير القمي: " فأما الميسر فالنرد والشطرنج، وكل قمار ميسر،
~~وأما الأنصاب فالأوثان التي كان يعبدها المشركون، وأما الأزلام فالأقداح
~~التي كانت تستقسم بها مشركو العرب في الأمور في الجاهلية، كل هذا بيعه
~~وشراؤه والانتفاع بشئ من هذا حرام من الله محرم " (2).
# بل يمكن جعل ذلك دليلا بضميمة الإجماع المركب.
# وظهر مما ذكر حرمة جميع التصرفات في آلات اللهو وإمساكها واقتنائها،
~~ووجوب كسرها على المتمكن منه، دفعا لمنكر الإمساك.
# نعم، لو كان مما يتخذ للمنافع المحللة أيضا - أي لم ينحصر اتخاذها للهو
~~خاصة، بل قد ينصرف إلى وجوه المنافع المحللة، بحيث كان ذلك متعارفا فيه -
~~يمكن الحكم بجواز الانتفاع منه بهذا الوجه، كما ذكر في رواية الفصول
~~المهمة.
# ولكن مثل ذلك نادر في آلات اللهو، مع أن الرواية ضعيفة، والجابر لها في
~~ذلك غير معلوم.
# إلا أن يقال: إن دليل حرمة جميع الانتفاعات أيضا ضعيف، والجابر ms3968 له غير
~~معلوم.
# PageV18P168
# ولكن يمكن أن يمنع ضعف الجميع، فإن رواية أبي الربيع حجة، ومحق النبي
~~للمعازف إنما هو على الوجوب، لأنه جعله غاية البعث، والتأسي به فيما لم
~~يعلم كونه من خواصه واجب، ووجوب المحق ينافي جواز شئ من الاستعمالات.
# ب: هل يحرم اللهو بغير آلات اللهو الثابتة حرمتها المتقدمة، كالطشت يضرب
~~به كالدف، والصور ينفخ فيه لعبا ولهوا، ونحو ذلك؟
# الظاهر: لا، للأصل، واختصاص ثبوت الحرمة باستعمالات اللهو.
# نعم، لو ثبتت حرمة مطلق اللهو أيضا لأمكن القول بالحرمة لذلك، ولكنها غير
~~ثابتة، فإن اللهو ما يتشاغل به، والمراد به هنا عن ذكر الله، أو خصوص
~~اللعب، وهو أيضا فسر بعمل لا يجدي نفعا، وحرمة مطلق الأمرين غير ثابتة.
# وظاهر التذكرة حرمة مطلق اللهو، احتجاجا بذم الله سبحانه اللهو واللعب
~~(1). وفي ثبوت ذلك الذم المثبت للتحريم نظر.
# وقد يستدل للتحريم برواية عنبسة المتقدمة (2).
# وقوله: " كل ملهو به " في رواية الفصول المهمة السابقة.
# ورواية أخرى: " كل ما ألهى عن ذكر الله فهو ميسر " (3).
# ورواية الوشاء: عن شراء المغنية، قال: " قد تكون للرجل الجارية تلهيه،
~~وما ثمنها إلا ثمن كلب، وثمن الكلب سحت، والسحت في
# PageV18P169
# النار " (1).
# ورواية أخرى ذكرها في مجمع البحرين: عن قول الله تعالى:
# * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) * (2) قال: " هو
~~الغناء وسائر الأقوال الملهية " (3).
# ورواية أبي عمرو الزبيري، وهي طويلة، وفيها " وفرض على السمع أن يتنزه عن
~~الاستماع إلى ما حرمه الله، وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله تعالى
~~عنه، والاصغاء إلى ما أسخط الله تعالى، فقال في ذلك * (وقد نزل عليكم في
~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم) *
~~(4) " إلى أن قال: " وقال: * (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
~~أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) * (5) وقال تعالى: * (قد
~~أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون) * (6)
~~وقال: * (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) * (7) وقال: * (وإذا مروا باللغو
~~مروا كراما) * (8) فهذا ms3969 ما فرض الله على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى
~~ما لا يحل له " الحديث (9). ولا شك أن كل لهو لغو.
# PageV18P170
# ويمكن أن يجاب عن الأول: بمنع دلالته على التحريم، بل مثل ذلك يستعمل في
~~أكثر المكروهات.
# وعن الثاني: أنه ذكره في بيان ما فيه الفساد محضا وليس فيه شئ من وجوه
~~الصلاح، وليس غير آلات اللهو كذلك، فالمراد به هي الملاهي، مع أن الرواية
~~ضعيفة، وانجبارها - في غير الملاهي وآلات القمار - غير معلوم.
# وعن الثالث: بمعارضته مع رواية الوشاء: " الميسر هو القمار " (1)، ورواية
~~جابر، وفيها: ما الميسر؟ قال: " ما تقومر به حتى الكعاب والجوز " (2).
# وعن الرابع: أن مطلق الإلهاء ليس بمحرم إجماعا، والحمل على الإلهاء عن
~~ذكر الله ليس بأولى من حمله على الإلهاء عن الواجبات كالصلاة ونحوها، فلا
~~يدل على حرمة مطلق اللهو، مع أن الظاهر أن المراد الجارية المغنية الملهية
~~بغنائها، بأن تكون اللام في: " الجارية " للعهد الذكري، ولا شك في تحريم
~~ذلك الإلهاء.
# وعن الخامس: بالمعارضة مع ما فسر قول الزور بالغناء خاصة، كرواية أبي
~~بصير، ففيها: " إنه هو الغناء " (3).
# وعن السادس: أنه لا يدل إلا على حرمة الإصغاء إلى ما لا يحل له، ولا يدل
~~على أن اللغو منه - وذكر الآيات إنما هو لبيان كون السمع أيضا
# PageV18P171
# مكلفا، بقرينة أنه لا دلالة في الآيات المذكورة على الفرضية، وأيضا ذكر
~~اتباع الأحسن، وهو غير مفروض قطعا - إذ المراد باللغو: ما ثبت عدم حلية
~~إصغائه، كالغناء والهجاء والغيبة.
# ج: قيد الدف المحرم في طائفة من كلمات الأصحاب - كالمسالك وشرح الإرشاد
~~للأردبيلي والكفاية (1) - بالمشتمل على الجلاجل، وأطلقه جماعة (2)، وهو
~~المستفاد من رواية جامع الأخبار (3) والأخبار المتضمنة للملاهي وآلات اللهو
~~(4)، فهو الأظهر.
# د: صرح في القواعد والشرائع والتحرير والإرشاد والدروس بحرمة استماع
~~أصوات آلات اللهو (5)، وكأنه لصدق الاشتغال المصرح به في رواية الفضل (6)،
~~ولعله لا خلاف فيه أيضا، وهو كذلك.
# ومنع صدق الاشتغال - بمجرد مطلق الاستماع، وتوقفه على نوع مواظبة - غير
~~جيد، ولو سلم يمكن أن يقال: إن ms3970 تحريم المواظبة على الاستماع - بحيث يصدق
~~الاشتغال قطعا - يثبت تحريم مطلقه، للإجماع المركب، وأما سماعها فلا،
~~للأصل، وعدم صدق الاشتغال وإن وجب المنع نهيا عن المنكر.
# PageV18P172
# وتظهر الثمرة فيما إذا لم يمكن المنع وأمكن التباعد بحيث لا يسمع أو سد
~~السمع بخرقة فلا يجب ذلك، وفيما إذا مر على طريق يوجب السماع مع إمكان
~~العبور عن غيره فيجوز المرور.
# نعم، لا يجوز الجلوس في مجلس الاشتغال بالملاهي مع عدم إمكان المنع
~~وإمكان الخروج، لحرمة الجلوس في مجلس المعصية.
# ه: يجب على كل متمكن كسر آلات اللهو أو إتلافها، نهيا عن المنكر، الذي
~~هو إمساكه واقتناؤه، ولا يضمن به لصاحبه.
# نعم، يجب عليه في صورة الكسر رد المكسور إلى المالك إن تصور فيه نفع.
# و: قد استثنى جماعة من أصحابنا - منهم: الشيخ في المبسوط والخلاف كما
~~حكي، والمحقق في الشرائع والنافع، والفاضل في القواعد والإرشاد والتحرير،
~~والشهيد في الدروس، وحكي عن المحقق الثاني أيضا (1) - الدف في العرائس،
~~وادعى بعض مشايخنا المعاصرين الإجماع عليه بفتوى وعملا (2)، بل عن الخلاف
~~دعوى الوفاق عليه (3).
# للنبويين، أحدهما: " أعلنوا بالنكاح، وأضربوا عليه بالغربال " يعني الدف
~~(4).
# وفي الثاني: " فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف عند
# PageV18P173
# النكاح " (1).
# والمرسل المروي في التذكرة، حيث قال: وروي جواز ذلك في الختان والعرس
~~(2).
# خلافا للمحكي عن الحلي وفي التذكرة (3)، فمنعا عنه فيه وفيما يأتي من
~~الختان أيضا، ونفى عنه البعد في الكفاية (4)، واستبعد الاستثناء في شرح
~~الإرشاد، عملا بالعمومات المتقدمة.
# ولا ريب أنه أحوط وإن كان في الفتوى بالمنع نظر، لإمكان تخصيص العمومات
~~بالروايات الثلاث المتقدمة، المنجبر ضعفها بما مر من حكاية الشهرة
~~والإجماع، مع اعتضادها - كما قيل (5) - بفحوى المعتبرة، المبيحة لأجر
~~المغنية في العرائس.
# ويظهر من الرواية الثالثة وجه ما ألحقوه بالنكاح - أعني الختان - مضافا
~~إلى ما قيل من عدم القائل بالفرق بينهما (6)، مع ما في مجمع البحرين من
~~قوله: وفيه - أي في الحديث - يقولون: إن إبراهيم (عليه السلام) ختن نفسه
~~بقدوم على دف، لكنه فسره: ب: على جنب (7).
# قيل: ms3971 وهو أنسب بعصمته (عليه السلام)، المانعة عن ارتكاب نحو هذا المكروه
~~الشديد الكراهة (8).
# PageV18P174
# وفيه نظر، لعدم وضوح مأخذ الكراهة في تلك الأزمنة.
# وإطلاق الأخبار - كأكثر عبارات الأصحاب، ككتب الفاضلين - عدم الفرق في
~~المستثنى بين ذات الصنج وغيره، وقيده الشهيد والمحقق الثاني بالثاني (1)،
~~ولا وجه له.
# والمراد بالصنج هنا - كما عن المطرزي -: ما يجعل في أطراف الدف من
~~النحاس، أو الصفر المدورة صغارا شبيه الفلوس (2). وأما أصله فهو ما سبق
~~تفسيره.
# ثم إن المذكور في الروايتين الأوليين الاستثناء على النكاح وعنده،
~~والخلاف في معناه مشهور وإن كان الأقرب أنه العقد، وهو الأنسب بقوله:
# " أعلنوا بالنكاح "، فإنه الذي ورد في الأخبار استحباب الإشهاد عليه
~~والإعلان به (3).
# وفي الأخيرة (4) في العرس، وهو قد يفسر بالزفاف.
# وأما الأصحاب، فذكر جمع منهم بلفظ النكاح - كما في المسالك والكفاية وشرح
~~الإرشاد (5) - وبعضهم بلفظ العرس - كما في القواعد والتذكرة (6) - وذكر
~~الأكثر - كالشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والدروس (7) - بلفظ الإملاك،
~~المفسر في كلام الأكثر بالنكاح، وقد يفسر بالتزويج.
# PageV18P175
# وعلى هذا فيشكل مورد الاستثناء عند الفصل بين العقد والزفاف، أي زمان
~~دخول أحد الزوجين على الآخر للوطء وإن لم يتفق الوطء. وكذا يشكل تعيين قدر
~~زمان الاستثناء.
# واللازم الاقتصار على صورة مقارنة العقد والزفاف - أي وقوعهما في يوم
~~واحد، أو ليلة واحدة - لأن الظاهر أن النكاح في عرف الشرع هو العقد.
# وأما إرادته في كلمات الأصحاب - التي هي الجابرة للأخبار - فغير معلومة،
~~فالعقد المجرد عن الزفاف لا يعلم له جابر، والزفاف المنفصل عن العقد لا
~~تعلم به رواية.
# ولا يبعد الحكم بالجواز إذا وقعا في يوم وليلة، وجواز الدف في ذلك اليوم
~~والليلة خلاف الاحتياط جدا، فالأحوط الاقتصار على وقوعهما في يوم واحد، أو
~~ليلة واحدة، وعلى ذلك اليوم أو الليلة، بل على بعض منه، الذي يقع فيه
~~الأمران عرفا، والأحوط من الجميع تركه بالمرة.
# ز: هل الاشتغال بالملاهي من الكبائر - فتزول به العدالة ولو بمرة - أو
~~لا، فلا تزول إلا بالإصرار؟
# ظاهر كلمات أكثر من حكي عنه التحريم: الأول ms3972 (1)، حيث أطلقوا رد الشهادة
~~له وحصول الفسق به.
# واستشكل فيه بعض مشايخنا (2)، بل صرح في المسالك بعدم كونه من الكبائر
~~(3)، واستحسنه في الكفاية (4)، لأن المستفاد من النصوص مجرد
# PageV18P176
# النهي عنه، وتحريمه من دون توعيد النار عليه.
# أقول: كان ذلك حسنا لو خصت الكبائر بما علم أنه مما أوعد الله عليه
~~النار، وأما على ما ذكرنا من جعلها قسمين - أحدهما: ما ذكر، والثاني ما صرح
~~بكونه كبيرة في الأخبار - فيدخل ذلك فيها، للتصريح به في رواية الفضل (1)،
~~التي هي في نفسها حجة، مع كونها - بالإطلاق المذكور في كلام الأكثر -
~~منجبرة.
# المسألة الثالثة: لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البينة قبل
~~التوبة بلا خلاف، بل بالإجماع المحقق والمحكي (2)، له، وللآية الكريمة:
# * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * (3).
# وتقبل شهادته بعد التوبة بلا خلاف أيضا، بل عليه الإجماع عن التحرير
~~والتنقيح (4).
# لقوله سبحانه: * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) * (5).
# وللنصوص المستفيضة، كصحيحة ابن سنان: عن المحدود إذا تاب، تقبل شهادته؟
~~فقال: " إذا تاب، وتوبته أن يرجع مما قال، ويكذب نفسه عند الإمام وعند
~~المسلمين، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك " (6).
# ومرسلة يونس: عن الذي يقذف المحصنات، تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب؟ قال:
~~" نعم " قلت: وما توبته؟ قال: " يجئ فيكذب نفسه عند
# PageV18P177
# الإمام، ويقول: قد افتريت على فلانة، ويتوب مما قال " (1).
# ورواية الكناني: عن القاذف إذا أكذب نفسه وتاب، أتقبل شهادته؟
# قال: " نعم " (2).
# والأخرى: عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته؟ قال: " يكذب نفسه "
~~قلت: أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال: " نعم " (3).
# ورواية القاسم بن سليمان، الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح
~~عنه: عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا، ثم يتوب ولا يعلم منه إلا خيرا، أتجوز
~~شهادته؟ قال: " نعم، ما يقال عندكم؟ " قلت: يقولون: توبته فيما بينه وبين
~~الله، ولا تقبل شهادته أبدا، فقال:
# " بئس ما قالوا، كان أبي يقول: إذا تاب ولم يعلم منه إلا خيرا جازت
~~شهادته " (4) إلى ms3973 غير ذلك.
# وأما رواية السكوني: " ليس يصيب أحدا حد فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت
~~شهادته، إلا القاذف، فإنه لا تقبل شهادته، إن توبته فيما بينه وبين الله "
~~(5)..
# PageV18P178
# فمع مخالفتها لعمل الأصحاب وموافقتها للعامة - كما يستفاد من رواية
~~القاسم، مع كون راويها من قضاة العامة - لا حجية فيها، سيما مع خلو الرواية
~~عن الاستثناء على نسخة الكافي، بل على بعض نسخ التهذيب أيضا كما قيل (1).
# ثم إنه يشترط في توبته إكذاب نفسه، بلا خلاف بين الفرقة كما في الخلاف
~~(2)، بل بالاتفاق عن الغنية (3)، للأخبار المتقدمة المصرحة بذلك.
# ويشترط أن يكون الإكذاب بما هو حقيقة فيه عرفا، نحو: كذبت على فلانة، أو
~~افتريت، سواء كان كاذبا في القذف واقعا أو صادقا، وفاقا للمحكي عن الصدوقين
~~والعماني والشيخ في النهاية والشرائع والنافع والدروس والمسالك والتنقيح
~~(4) وغيرها (5)، بل قيل: إن الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين، بل
~~المتقدمين أيضا (6).
# لظاهر النصوص، حيث إن المتبادر من الإكذاب هو معناه الحقيقي، بل هو صريح
~~مرسلة يونس، بل صحيحة ابن سنان، حيث إن الرجوع لا يتحقق بدون الإكذاب
~~الحقيقي.
# وخلافا لظاهر المبسوط، فقال: إن كيفية إكذابه أن يقول: القذف
# PageV18P179
# باطل حرام، ولا أعود إلى ما قلت (1).
# وللمحكي عن ابن حمزة وعن السرائر والإرشاد والقواعد والتحرير والمختلف
~~والإيضاح (2)، فقالوا: إن كان في قذفه كاذبا فتوبته إكذاب نفسه حقيقة، وإن
~~كان صادقا فحدها أن يقول: الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت، كما قال ابن
~~حمزة، أو يقول: أخطأت، كما قاله الآخرون، معللين بحرمة الكذب.
# وفيه: أنها لولا النصوص المجوزة له، مع أن التورية عنه ممكنة، بل وجه
~~التورية ظاهر بإرادة كونه كاذبا بحكم الله، حيث قال: * (فإذ لم يأتوا
~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) * (3).
# وهل تعرف التوبة بمجرد الإكذاب، أم تحتاج بعده إلى معرفة الندامة أيضا؟
# الظاهر - كما حكي عن بعض المحققين (4) -: الثاني، لقوله في مرسلة يونس: "
~~ويتوب مما قال " بعد الإكذاب..
# وموثقة سماعة، وفيها: وأما قول الله * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا... *
~~إلا الذين تابوا) ms3974 * قال: قلت: كيف تعرف توبته؟ قال: " يكذب نفسه على رؤوس
~~الناس حين يضرب، ويستغفر ربه، فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته " (5).
# PageV18P180
# وبهما تقيد المطلقات، بل يمكن حملها عليه (1) أيضا بدعوى ورودها مورد
~~الغالب، من أن المكذب نفسه يكون تائبا غالبا.
# ثم ظاهر الصحيح والمرسل المتقدمين اعتبار كون الإكذاب عند الحاكم، كما عن
~~العماني (2) وجماعة (3)، بل يظهر من الإيضاح والتنقيح والصيمري عدم الخلاف
~~في اعتبار ذلك (4)، وهو الصحيح، لما ذكر.
# بل يعتبر كونه عند جماعة من المسلمين أيضا كما صرح به العماني، للصحيح
~~المذكور، وموثقة سماعة المتقدمة.
# وهل يشترط في القبول - بعد الإكذاب والتوبة - أمر آخر، أم لا؟
# ظاهر الإيضاح: الاتفاق على اشتراط الاستمرار على التوبة ولو ساعة، قال:
~~وإنما الخلاف في الزائد عليه، وهو إصلاح العمل (5).
# ويظهر من بعضهم: أن الأكثر اكتفوا بالاستمرار، لتفسيرهم إصلاح العمل به
~~(6).
# ومنهم من اعتبر إصلاح العمل في الكاذب دون الصادق (7).
# والظاهر اعتباره مطلقا، للآية المقيدة للإطلاقات، وقوله في رواية القاسم:
~~" ولا يعلم منه إلا خيرا ".. والله العالم.
# المسألة الرابعة: يحرم الغناء، وتزول به العدالة.
# PageV18P181
# والكلام فيه تارة في بيان ماهيته، وأخرى في إثبات حرمته ومواردها.
# أما الأول: فبيانه أن كلمات العلماء من اللغويين والأدباء والفقهاء
~~مختلفة في تفسير الغناء..
# ففسره بعضهم بالصوت المطرب.
# وآخر بالصوت المشتمل على الترجيع.
# وثالث بالصوت المشتمل على الترجيع والإطراب معا (1).
# ورابع بالترجيع.
# وخامس بالتطريب.
# وسادس بالترجيع مع التطريب.
# وسابع برفع الصوت مع الترجيع.
# وثامن بمد الصوت.
# وتاسع بمده مع أحد الوصفين أو كليهما (2).
# وعاشر بتحسين الصوت.
# وحادي عشر بمد الصوت وموالاته.
# وثاني عشر - وهو الغزالي - بالصوت الموزون المفهم المحرك للقلب (3).
# ولا دليل تاما على تعيين أحد هذه المعاني أصلا.
# نعم، يكون القدر المتيقن من الجميع المتفق عليه في الصدق - وهو مد الصوت،
~~المشتمل على الترجيع المطرب، الأعم من السار والمحزن،
# PageV18P182
# المفهم لمعنى - غناء قطعا عند جميع أرباب هذه الأقوال، فلو لم يكن هناك
~~قول آخر يكون هذا القدر المتفق عليه غناء قطعا.
# إلا أن بعض أهل اللغة فسره بما ms3975 يقال له بالفارسية: سرود أيضا.
# وحكي عن صاحب الصحاح: أنه قال: الغناء ما يسميه العجم " دو بيتي ".
# وقال بعض الفقهاء: إنه يجب الرجوع في تعيين معناه إلى العرف (1).
# ولا يخفى ما في المعنيين الأولين من الخفاء، فإن " سرود " و " دو بيتي "
~~ليسا بذلك الاشتهار في هذه الأعصار بحيث يتضح المراد منهما، ويمكن أن يكونا
~~متحدين مع أحد المعاني المتقدمة.
# ويحتمل قريبا أن يكون للحن وكيفية الترجيع مدخلية في صدقهما، ويشعر به ما
~~في رواية ابن سنان الآتية، الفارقة بين لحن العرب ولحن أرباب الفسوق
~~والكبائر.
# ويؤيده أيضا ما قد يفسر به " سرود " من أنه ما يقال له بالفارسية:
# " خوانندگى " وقد يفسر الغناء بذلك أيضا، فإن التعبير ب: " خوانندگي "
~~في الأغلب إنما يكون بواسطة الألحان والنغمات.
# وكذا الثالث، فإن فيه خفاء أيضا، فإنه لا عرف لأهل العجم في لفظ الغناء،
~~ومرادفه من لغة الفرس غير معلوم، وعرف العرب فيه غير منضبط.
# وقد يعبر عنه أيضا ب: " خوانندگي "، وهو غير ثابت أيضا.
# ولأجل هذه الاختلافات يحصل الإجمال، غايته في معنى الغناء، ولكن الظاهر
~~أن القدر المتيقن المذكور من المعاني الاثني عشرية - سيما إذا
# PageV18P183
# ضم معه: أن يكون معه اللحن الخاص المعهود، الذي يستعمله أرباب الملاهي
~~ويتداول عندهم، ويعبر عنه الآن عند العوام ب " خوانندگي " - يكون غناء
~~قطعا، سواء كان في القرآن والدعاء والمراثي وغيرها..
# ولعل لاعتبار هذا اللحن في مفهومه قال صاحب الوافي: لا وجه لتخصيص الجواز
~~بزف العرائس، ولا سيما وقد وردت الرخصة في غيره، إلا أن يقال: إن هذه
~~الأفعال لا تليق بذوي المروات وإن كانت مباحة (1).
# انتهى.
# فإن غير اللائق للمروة هو هذه الألحان المعهودة.
# وأما الثاني: فلا خلاف في حرمة ما ذكرنا أنه غناء قطعا في الجملة - وهو
~~مد الصوت المفهم، المشتمل على الترجيع والإطراب، سيما مع الضميمة المذكورة
~~- ونقل عدم الخلاف بل الإجماع عليه مستفيض (2)، بل هو إجماع محقق قطعا، بل
~~ضرورة دينية.
# وإنما الكلام في أنه هل هو حرام مطلقا من غير استثناء فرد منه، أو ms3976 يحرم
~~في الجملة؟ يعني: أنه يحرم بعض أفراده، إما لاستثناء بعض آخر بدليل، أو
~~لاختصاص تحريم الغناء ببعض أفراده.
# والمستفاد من كلام الشيخ في الاستبصار: الثاني، حيث قال - بعد نقل أخبار
~~حرمة الغناء وكسب المغنية -: الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا تتكلم
~~بالأباطيل، ولا تلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها، ولا بالقصب وغيره، بل
~~كانت ممن تزف العروس وتتكلم عندها بإنشاء الشعر والقول البعيد عن الفحش
~~والأباطيل، وأما ما عدا هؤلاء ممن يتغنين
# PageV18P184
# بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال، سواء كان في العرائس أو غيرها
~~(1). انتهى.
# وهو ظاهر الكليني، حيث ذكر كثيرا من أخبار الغناء في أبواب الأشربة،
~~لاشتماله على الملاهي وشرب المسكر (2).
# ويظهر من كلام صاحب الكفاية أيضا أن صاحب الكافي لا يحرم الغناء في
~~القرآن (3).
# وهو أيضا محتمل الصدوق - كما يظهر من تفسيره للمرسلة الآتية (4) - بل
~~والده في الرسالة، حيث عبر فيها بما عبر في الرضوي الآتي (5).
# بل ذكر صاحب الكفاية في كتاب التجارة - بعد نقل كلام عن الشيخ أبي علي
~~الطبرسي في مجمع البيان -: أن هذا يدل على أن تحسين الصوت بالقرآن والتغني
~~به مستحب عنده، وأن خلاف ذلك لم يكن معروفا عند القدماء (6).
# أقول: وتوهم أن الطبرسي لم يذكر إلا تحسين اللفظ وتزيين الصوت وتحزينه
~~وهو غير الغناء، مردود بأنه بعد ذكر الرواية الآمرة بالتغني بالقرآن (7)
~~ذكر تأويل بعضهم بأن المراد منه الاستغناء بالقرآن، ثم قال:
# PageV18P185
# وأكثر العلماء على أنه تزيين الصوت وتحسينه (1). يعني: أن المراد بالغناء
~~هو ما يحصل به تزيين الصوت وتحزينه، فهو في بيان معنى التغني، وأنه ليس
~~المراد منه إلا ما يحصل به الغناء في الصوت.
# ثم قال صاحب الكفاية: وكلام السيد المرتضى في الغرر والدرر لا يخلو عن
~~إشعار (2) واضح بذلك.
# أقول: ويشعر به كلام الفاضل في المنتهى أيضا، حيث يذكر في أثناء ذكر
~~المسألة عبارة الاستبصار المتقدمة - الظاهرة في التخصيص - شاهدا لحكمه
~~بحرمة الغناء (3).
# وكذا هو المستفاد من كلام طائفة من متأخري أصحابنا، منهم:
# المحقق الأردبيلي (رحمه الله) حيث جعل ms3977 في باب الشهادات من شرح الإرشاد
~~الاجتناب عن الغناء في مراثي الحسين أحوط (4).
# ومنهم: صاحب الكفاية، حيث قال في كتاب التجارة: وفي عدة من الأخبار
~~الدالة على حرمة الغناء إشعار بكونه لهوا باطلا، وصدق ذلك - في القرآن
~~والدعوات والأذكار المقروءة بالأصوات الطيبة المذكرة للآخرة المهيجة
~~للأشواق إلى العالم الأعلى - محل تأمل.
# إلى أن قال: فإذن لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران
~~بالملاهي ونحوها، ثم إن ثبت إجماع في غيره كان متبعا، وإلا بقي حكمه على
~~أصل الإباحة (5).
# PageV18P186
# وقال في كتاب الشهادات: واستثنى بعضهم مراثي الحسين - إلى أن قال: - وهو
~~غير بعيد (1).
# ومنهم: صاحب الوافي، قال في باب ترتيل القرآن: ولعله كان نحوا من التغني
~~مذموما في شرعنا (2).
# وقال في باب كسب المغنية وشرائها: لا بأس بسماع التغني بالأشعار المتضمنة
~~ذكر الجنة والنار، والتشويق إلى دار القرار، ووصف نعم الله الملك الجبار،
~~وذكر العبادات، والترغيب في الخيرات والزهد في الفانيات، ونحو ذلك (3).
# وقال في المفاتيح ما ملخصه: والذي يظهر لي من مجموع الأخبار الواردة في
~~الغناء ويقتضيه التوفيق بينها اختصاص حرمته وحرمة ما يتعلق به بما كان على
~~النحو المتعارف في زمن بني أمية، من دخول الرجال عليهن واستماعهم لقولهن،
~~وتكلمهن بالأباطيل ولعبهن بالملاهي، وبالجملة: ما اشتمل على فعل محرم، دون
~~ما سوى ذلك (4). انتهى.
# والمشهور بين المتأخرين - كما في الكفاية - الأول (5).
# ولا بد أولا من بيان أدلة حرمة الغناء، ثم بيان ما يستفاد من المجموع، ثم
~~ملاحظة أنه هل استثني من ذلك شئ ثبتت من أدلة الغناء حرمته؟
# فنقول: الدليل عليها هو الإجماع القطعي، بل هي ضرورة دينية،
# PageV18P187
# ويدل عليها الكتاب والسنة.
# أما الإجماع فظاهر.
# وأما الكتاب: فأربع آيات، بضميمة الأخبار المفسرة لها.
# الأولى: قوله سبحانه: * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور)
~~* (1).
# بضميمة رواية أبي بصير: عن قول الله سبحانه وتعالى: * (واجتنبوا قول
~~الزور) * قال: " هو الغناء " (2).
# ورواية الشحام (3)، ومرسلة ابن أبي عمير (4)، وفيهما - بعد السؤال عن
~~الآية -: " وقول الزور: الغناء ".
# والثانية: قوله عز شأنه: * (ومن ms3978 الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل
~~الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) * (5).
# بضميمة ما في تفسير القمي عن الباقر (عليه السلام) أنه: " الغناء وشرب
~~الخمر وجميع الملاهي " (6).
# والمروي في معاني الأخبار عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): عن قول الله
~~عز وجل: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * قال: " الغناء " (7).
# PageV18P188
# وفي صحيحة محمد: " الغناء مما قال الله تعالى: * (ومن الناس من يشتري) *
~~" الحديث (1)، وقريبة منها رواية مهران بن محمد (2).
# ورواية الوشاء: عن الغناء، قال: " هو قول الله عز وجل: * (ومن الناس) * "
~~الآية (3).
# ورواية الحسن بن هارون: " الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله، وهو مما
~~قال الله عز وجل: * (ومن الناس) * " الآية (4).
# وفي الصافي عن الكافي، عن الباقر (عليه السلام): " الغناء مما أوعد الله
~~عليه النار " وتلا هذه الآية (5).
# وفي الرضوي: " الغناء مما أوعد الله عليه النار في قوله: * (ومن الناس) *
~~" الآية (6).
# الثالثة: قوله سبحانه: * (والذين هم عن اللغو معرضون) * (7).
# بضميمة ما في تفسير القمي عن الصادق (عليه السلام): " * (والذين هم عن
~~اللغو معرضون) *: الغناء والملاهي " (8).
# والرابعة: قوله عز جاره: * (والذين لا يشهدون الزور) * (9).
# PageV18P189
# بضميمة صحيحة محمد والكناني: في قول الله عز وجل: * (والذين لا يشهدون
~~الزور) * قال: " هو الغناء " (1).
# وأما السنة فكثيرة جدا، كصحيحة الشحام: " بيت الغناء لا تؤمن فيه
~~الفجيعة، ولا تجاب فيه الدعوة، ولا يدخله الملك " (2).
# وروايته: " الغناء عش النفاق " (3).
# ورواية يونس: إن العباسي ذكر أنك ترخص في الغناء، فقال:
# " كذب الزنديق، ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء، فقلت له: إن رجلا أتى
~~أبا جعفر (عليه السلام)، فسأله عن الغناء، فقال: يا فلان، إذا ميز الله بين
~~الحق والباطل فأين يكون الغناء؟ فقال: مع الباطل، فقال: قد حكمت " (4).
# وفي جامع الأخبار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يحشر صاحب الغناء
~~من قبره أعمى وأخرس وأبكم " وفيه عنه (عليه السلام): " ما رفع أحد صوته
~~بغناء إلا بعث الله شيطانين على منكبه، يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك
~~" (5).
# وفي الخصال عن الصادق ms3979 (عليه السلام): " الغناء يورث النفاق، ويعقب الفقر
~~" (6).
# PageV18P190
# ومرسلة الفقيه: سأل رجل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن شراء جارية لها
~~صوت؟ فقال: " ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة - يعني بقراءة القرآن -
~~والزهد والفضائل التي ليست بغناء، وأما الغناء فمحظور " (1).
# وتدل عليه المستفيضة، المانعة عن بيع المغنيات وشرائهن وتعليمهن، كرواية
~~الطاطري: عن بيع الجواري المغنيات، فقال: " بيعهن وشراؤهن حرام، وتعليمهن
~~كفر، واستماعهن نفاق " (2)، وقريبة منها رواية ابن أبي البلاد (3).
# ويستفاد من الأخيرتين حرمة استماع الغناء أيضا، كما هو مجمع عليه قطعا.
# وإطلاق المنع عن الاستماع منهن - حتى من المحارم - يأبى عن كون المنع
~~لحرمة استماع صوت الأجانب، مضافا إلى ظهور العطف على " تعليمهن " والتعليق
~~على الوصف في إرادة استماع الغناء، وتدل على حرمة استماعه الآية الأولى
~~أيضا.
# ويدل على حرمة الغناء واستماعه أيضا المروي في المجمع عن طريق العامة، عن
~~النبي (صلى الله عليه وآله): " من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع
~~صوت الروحانيين يوم القيامة " قيل: وما الروحانيون يا رسول الله؟
# قال: " قراء أهل الجنة " (4).
# PageV18P191
# ورواية عنبسة: " استماع الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب " (1).
# ومرسلة المدني: سئل عن الغناء وأنا حاضر، فقال: " لا تدخلوا بيوتا الله
~~معرض عن أهلها " (2).
# وقد يستدل عليهما برواية مسعدة بن زياد: إنني أدخل كنيفا لي، ولي جيران
~~عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن؟
~~فقال: " لا تفعل " فقال الرجل: والله ما أتيتهن، وإنما هو سماع أسمعه
~~بأذني، فقال (عليه السلام): " لله أنت، أما سمعت الله يقول: * (إن السمع
~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) * (3) "؟.
# فقال: بلى والله، كأني لم أسمع بهذه الآية - إلى أن قال: - " قم فاغتسل
~~وصل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو مت على
~~ذلك؟! " الحديث (4).
# أقول: هذه أدلة حرمة الغناء، وظاهر أن الإجماع منها لا يثبت منه إلا حرمة
~~الغناء في الجملة، ولا يفيد شيئا في موضع الخلاف.
# وأما الكتاب، فظاهر أنه لا دلالة للآيتين الأخيرتين ms3980 على الحرمة أصلا،
~~مضافا إلى ما يظهر من بعض الأخبار المعتبرة من تفسير اللغو بغير الغناء مما
~~يباينه أو يعمه.
# وأما الآية الثانية، فلا شك أنه لا دلالة للأخبار المفسرة لها بنفسها
# PageV18P192
# على الحرمة، بل الدال عليها إنما هو الآية بضميمة التفسير، فيكون معنى
~~الآية: ومن الناس من يشتري الغناء ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا أولئك
~~لهم عذاب مهين، فيدل على حرمة الغناء الذي يشترى، لما في الآية، وهو مما لا
~~شك فيه، ولا يدل على حرمة غير ذلك مما يتخذ لترقيق القلب لتذكر الجنة،
~~وتهييج الشوق إلى العالم الأعلى، ولتأثير القرآن والدعاء في القلوب، بل في
~~قوله: * (لهو الحديث) * إشعار بذلك أيضا.
# مع أن رواية الوشاء محتملة لأن يكون تفسيرا للغناء بلهو الحديث لا بيانا
~~لحكمه، فلا يكون شاملا لما لا يصدق عليه لهو الحديث لغة وعرفا.
# مضافا إلى معارضة هذه الأخبار مع ما روي في مجمع البيان عن الصادق (عليه
~~السلام): " إن لهو الحديث في هذه الآية الطعن في الحق والاستهزاء به " (1).
# ورواية أبي بصير: عن كسب المغنيات، فقال: " التي يدخل عليها الرجال حرام،
~~والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول الله عز وجل: * (ومن الناس من
~~يشتري) * الآية (2)، فإنها تدل على أن لهو الحديث هو غناء المغنيات اللاتي
~~يدخل عليهن الرجال لا مطلقا.
# وإلى أن الظاهر من رواية الحسن بن هارون (3): أن الغناء - الذي أريد من
~~لهو الحديث - مجلس، وهو ظاهر في محافل المغنيات.
# وإلى أن مدلول سائر الأخبار المعتبرة أن الغناء هو فرد من لهو
# PageV18P193
# الحديث، وأنه بعض ما قال الله سبحانه، فيشعر بأن المراد من لهو الحديث
~~معناه اللغوي والعرفي الذي فرد منه الغناء، وهو لا يصدق إلا على الأقوال
~~الباطلة والملهية لا مطلقا.
# فلم يبق من الآيات الكريمة إلا الأولى، وسيجئ الكلام فيها.
# وأما الأخبار، فظاهر أن الروايات المانعة عن بيع المغنيات وشرائهن
~~والاستماع منهن (1) لا دلالة لها على حرمة المطلق، إذ لا شك أن المراد منهن
~~ليس من من شأنها ms3981 أن تتغنى وتقدر على الغناء، لعدم حرمة بيعها وشرائها قطعا،
~~بل المراد الجواري اللاتي أخذن ذلك كسبا وحرفة، كما هو ظاهر الأخبار
~~المانعة عن كسبهن وأجرهن (2).
# وعلى هذا، فتكون إرادتهن من المغنيات - الموضوعة لغة لمن تغني مطلقا، إما
~~مع بقاء المبدأ أو مطلقا - مجازا، فيمكن أن يكون المراد بهن اللاتي كن في
~~تلك الأزمنة - وهن اللاتي أخذنه كسبا وحرفة في محافل الرجال والأعراس - بل
~~الظاهر أنه لم تكن تكسب بغيرهما، وفي رواية أبي بصير المتقدمة - المقسمة
~~لهن إلى اللاتي يدخل عليهن الرجال، واللاتي تزف العرائس - دلالة على ذلك.
# وأما سائر الروايات، فبكثرتها وتعددها خالية عن الدلالة على الحرمة جدا،
~~إذ لا دلالة - لعدم الأمن من الفجيعة، وعدم إجابة الدعوة، وعدم دخول الملك،
~~وكونه عش النفاق، أو مورثه، أو منبته، أو كونه من الباطل، أو الحشر أعمى
~~وأصم وأبكم، أو بعث الشيطان للضرب على الصدر، أو تعقيب الفقر، أو عدم سماع
~~صوت الروحانيين، أو إعراض الله عن أهله -
# PageV18P194
# على إثبات الحرمة، لورود أمثال ذلك في المكروهات كثيرا.. مع أنه لا حجية
~~في روايتي المجمع والجامع (1) عن طريق العامة أصلا.
# وأما مرسلة الفقيه (2)، فإنما تفيد الحرمة لو كان التفسير عن الإمام، وهو
~~غير معلوم، بل خلاف الظاهر، لأن الظاهر أنه من الصدوق.. مع أنه لو كان من
~~الإمام أيضا إنما يفيد حرمة المطلق لو كان قوله: " التي ليست بغناء " وصفا
~~احترازيا للقراءة، وهو أيضا غير معلوم.
# وأما رواية مسعدة (3)، فمع اختصاصها بغناء الجواري المغنية، مشتملة على
~~ضرب العود أيضا، فلعل المعصية كانت لأجله.
# فإن قيل: إن تكذيبه (عليه السلام) لمن نسب إليه الرخصة في الغناء (4) يدل
~~على انتفاء الرخصة، فيكون حراما.
# قلنا: التكذيب في نسبة الرخصة لا يستلزم المنع، فإن عدم ترخيص الإمام أعم
~~من المنع، بل كلامه (عليه السلام): ما هكذا قلت بل قلت كذا، صريح في أن
~~التكذيب ليس للمنع، بل لذكره خلاف الواقع، مع أنه يمكن أن يكون التكذيب
~~لأجل أنه نسب الرخصة في المطلق.
# ولا يتوهم دلالة كونه ms3982 مع الباطل على الحرمة، لعدم معلومية أن المراد
~~بالباطل ما يختص بالحرام، ولذا يصح أن يقال: التكلم بما لا يعني يكون من
~~الباطل.
# PageV18P195
# مضافا إلى أن في تصريح السائل ب: " كونه مع الباطل " - بحيث يدل على شدة
~~ظهور كونه معه عنده - إشعارا ظاهرا بأن المراد منه ما كان مع التكلم
~~بالأباطيل.
# فإن قيل: هذه الأخبار وإن لم تثبت التحريم إلا أن الروايتين المذكورتين
~~في تفسير الآية الثانية - المتضمنتين لقوله: " إن الغناء مما أوعد الله
~~عليه النار " (1) - تدلان على حرمته، بل كونه من الكبائر.
# قلنا: لا دلالة لهما إلا على حرمة بعض أفراد الغناء، وهو الذي يشترى به
~~ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوا، ألا ترى أنه لو قال أحد:
# أمر الأمير بضرب البصري، قال: اضرب زيدا البصري.. أو في قوله:
# اضرب زيدا البصري، يفهم أنه مراده من البصري دون المطلق..
# ولو أبيت الفهم فلا شك أنه مما يصلح قرينة لإرادة هذا الفرد من المطلق،
~~ومعه لا تجري فيه أصالة إرادة الحقيقة، التي هي الإطلاق.
# فلم يبق دليل على حرمة مطلق الغناء، سوى قوله سبحانه:
# * (واجتنبوا قول الزور) * (2) بضميمة تفسيره في الأخبار المتقدمة
~~بالغناء.
# إلا أنه يخدشه أنه يعارض تلك الأخبار المفسرة ما رواه الصدوق في معاني
~~الأخبار عن الصادق (عليه السلام): قال: سألته عن قول الزور، قال: " منه قول
~~الرجل للذي يغني: أحسنت " (3).
# فإن الأخبار المتقدمة - باعتبار الحمل - تدل على أن معناه الغناء، وذلك
~~يدل على أنه غيره، أو ما هو أعم منه، بل فيه إشعار بأن المراد من
# PageV18P196
# الزور هو معناه اللغوي والعرفي، أي الباطل والكذب والتهمة، كما في
~~النهاية الأثيرية (1).. وعدم صدق شئ من ذلك على مثل القرآن والأدعية
~~والمواعظ والمراثي واضح وإن ضم معه نوع ترجيع.
# بل يعارضها ما رواه في الصافي عن المجمع، قال: وعن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) أنه عدلت شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ هذه الآية (2)، فإنه يدل
~~على أن المراد بقول الزور شهادة الزور.
# وبملاحظة هذين المعارضين المعتبرين - المعتضدين بظاهر ms3983 اللفظ، وباشتهار
~~تفسيره بين المفسرين بشهادة الزور، أو مطلق القول الباطل - توهن دلالة تلك
~~الآية أيضا جدا على حرمة المطلق.
# مضافا إلى معارضتها مع ما يدل على أن الغناء على قسمين: حرام وحلال،
~~كالمروي في قرب الإسناد للحميري - بإسناد لا يبعد إلحاقه بالصحاح كما في
~~الكفاية - عن علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): قال: سألته عن الغناء هل
~~يصلح في الفطر والأضحى والفرح؟ قال: " لا بأس، ما لم يعص به " (3).
# والمروي في تفسير الإمام عن النبي (صلى الله عليه وآله) - في حديث طويل،
~~فيه ذكر شجرة طوبى وشجرة الزقوم، والمتعلقين بأغصان كل واحدة منهما -:
# " ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه " أي من
~~الزقوم.
# PageV18P197
# فإن الأول صريح في أن من الغناء ما لا يعصى به.
# والثاني ظاهر في أن الغناء على قسمين: حلال وحرام.
# وصحيحة أبي بصير: " أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس، ليست بالتي
~~يدخل عليها الرجال " (1).
# فإنها ظاهرة في أنه لا حرمة في غناء المغنية التي لا يدخل عليها الرجال،
~~المؤيدة بروايته الأخرى المتقدمة (2)، المقسمة للمغنيات على قسمين: ما يدخل
~~عليهن الرجال، وما تزف العرائس.. والحكم بحرمة الأولى، ونفي البأس عن
~~الثانية.
# ويتعدى الحكم إلى المغني بالإجماع المركب، وبأن الظاهر اشتهار هذا
~~التقسيم عند أهل الصدر الأول، كما يظهر من كلام الطبرسي (3).
# وعلى هذا، فنقول: إن المراد بالغناء المحرم - أو الذي يعصى به - إما هو
~~ما يتكلم بالباطل ويقترن بالملاهي ونحوهما، وحينئذ فعدم حرمة المطلق واضح.
# أو يكون غيره، ويكون المراد غناء نهى عنه الشارع، ولعدم كونه معلوما يحصل
~~فيه الإجمال، وتكون الآية مخصصة بالمجمل، والمخصص بالمجمل ليس بحجة.
# ويؤكد اختصاص الغناء المحرم بنوع خاص ما يتضمنه كثير من الأخبار المذكورة
~~من نحو قوله: " الغناء مجلس " أو: " بيت الغناء " أو:
# PageV18P198
# " صاحب الغناء " أو: " لا تدخلوا بيوتا " بعد السؤال عن مطلق الغناء (1).
# ومن جميع ذلك يظهر الحال في رواية نصر بن قابوس ومرسلة الفقيه، الآتيتين
~~في آخر المسألة (2)، المتضمنتين للعن المغنية ms3984 وكسبها مطلقا، وكون أجر
~~المغني والمغنية سحتا كذلك.
# وقد ظهر من جميع ذلك أن القدر الثابت من الأدلة هو حرمة الغناء بالمعنى
~~المتيقن كونه غناء لغويا، وهو ترجيع الصوت المفهم مع الإطراب في الجملة،
~~ولا دليل على حرمته كلية، فاللازم فيه هو الاقتصار على القدر المعلوم حرمته
~~بالإجماع.
# ومنه يظهر عدم حرمة ما استثنوه، وهو أمور:
# منها: غناء المغنية في زف العرائس، استثناه في النهاية والنافع والمختلف
~~والتحرير والقاضي (3) وجمع آخر (4).
# ولكنه ليس لما ذكر من عدم الدليل، لوجوده في غناء المغنيات كما مر.
# بل للأخبار المقيدة لهذه المطلقات المتقدمة، كصحيحة أبي بصير وروايته،
~~وروايته الأخرى: " المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها " (5).
# خلافا للمفيد والحلبي والحلي والديلمي والتذكرة والإرشاد، فلم يستثنوه
~~(6).
# PageV18P199
# إما لمعارضة هذه الأخبار مع الروايات المحرمة للغناء وكسبه، أو لشراء
~~المغنيات وبيعهن، حيث إنه لو كانت له جهة إباحة لم يحرم البيع والشراء.
# أو لضعف سندها.
# أو دلالتها، إذ غايتها نفي البأس عن الأجرة، وهو غير ملازم لنفي الحرمة.
# ويمكن الجواب: بأن المعارض بقسميه مطلق، فيحمل على المقيد.
# وضعف السند غير ضائر، مع أن فيها الصحيح.
# والملازمة ثابتة، لعدم القول بالفرق، مع أن المنفي عنه البأس في روايتي
~~أبي بصير هو نفس الكسب، وحمله على المكتسب يجوز.
# هذا، ثم إنه يشترط في الحلية عدم دخول الرجال عليهن، وإلا يحرم وإن كانوا
~~محارم، كما احتمله المحقق الثاني (1)، للإطلاق.
# وقد يقال باشتراط عدم التكلم بالأباطيل، وعدم استماع الرجال الأجانب،
~~وعدم العمل بالملاهي.
# وفيه: أن هذه الأمور وإن كانت محرمة ولكن تحريمها من حيث هي هي غير ما
~~نحن فيه من تحريم الغناء، فيؤاخذ بهذه الأمور دون الغناء.
# وهل يتعدى إلى غير المغنى وإلى غير الزفاف؟
# الظاهر: نعم، لعموم العلة المنصوصة بقوله: " ليست بالتي يدخل عليها
~~الرجال ".
# ولا يضر في العلية عدم الجواز في بعض صور عدم الدخول أيضا،
# PageV18P200
# لأن غايته تخصيص عموم العلة، وهو لا يخرجه عن الحجية في غير موضع
~~التخصيص.
# ومنها: الحداء - وهو سوق الإبل بالغناء - واشتهر ms3985 فيه الاستثناء، وتوقف
~~فيه جماعة (1)، بل صرح جمع بعدم الحلية (2)، لعدم العثور على دليل عليها،
~~سوى نبوي عامي (3) لا يصلح للحجية، وهو كذلك، إلا أن الأصل وعدم ثبوت
~~الحرمة كلية يكفي للحلية.
# ومنها: الغناء في مراثي الحسين (عليه السلام) وغيره من الحجج وأصحابهم،
~~للأصل المذكور المعتمد، ولأنه معين على البكاء، فهو إعانة على البر.
# فإن قيل: كون الغناء معينا على البكاء ممنوع، وإن سلم إعانة الصوت عليه
~~ولكنه غير الغناء.
# ولو سلم فكونه معينا على البكاء على شخص معين غير مسلم، فإنه إنما يكون
~~باعتبار تذكر أحواله، ولا دخل للغناء فيه.
# ولو سلم فعموم رجحان الإعانة على البر ولو بالحرام غير ثابت.
# ولو سلم فتعارض أدلته أدلة حرمة الغناء، والترجيح للثانية، لأظهرية
~~العموم أو الأكثرية، أو لأجل ترجيح الحرمة على الجواز مع التعارض.
# قلنا: أما منع كون الغناء معينا فيخالف الوجدان، لأن من البين أن لنفس
~~الترجيع أيضا أثرا في القلب، كما يدل عليه ما في كلماتهم من توصيف الترجيع
~~بالطرب، مع تفسيرهم للإطراب بما يشمل الأحزان أيضا، فإن حزن القلب من معدات
~~البكاء، مع أنه لو قيل: إن الغناء هو الصوت
# PageV18P201
# المشتمل على الترجيع دون نفس الترجيع، فيكون هو أيضا من أفراد الصوت.
# وأما منع كونه معينا على البكاء على شخص وإنما هو يحصل بتذكر أحواله، فهو
~~أيضا مما يخالف الوجدان، فإنا نشاهد من أنفسنا تأثير الألفاظ والأصوات
~~والألحان، فنرى أنه يعبر عن واقعة واحدة بألفاظ مختلفة، يحصل من بعضها
~~البكاء الشديد، ولا يؤثر بعضها أصلا، ونرى أنه يذكر بعضهم واقعة ولا يؤثر
~~في قلب، ويذكر غيره - بل هذا الشخص - بلحن آخر هذه الواقعة بعينها وتحصل
~~منه غاية الرقة والبكاء، بل ربما يبقى التأثير بعد تمام تعزيته، بحيث تسيل
~~الدموع بتذكر ما ذكره في مدة طويلة.
# والتحقيق: أن الصوت واللفظ واللحن من الأمور المرققة للقلب المعدة
~~للتأثير، وبترقيقها وإعدادها يحصل البكاء بتذكر الأحوال.
# وأما منع رجحان هذه الإعانة لكونها بالحرام، ففيه: أن المستدل لا يجوز
~~إعانة البر بالحرام، بل ms3986 يمنع الحرمة حين كون الغناء معينا على البكاء،
~~استنادا إلى تعارض عمومات الحرمة مع عمومات الإعانة.
# وأما ترجيح عمومات الحرمة، فبعد ما ذكرنا من حال أدلتها، فيظهر لك فساده،
~~كيف؟! مع أن عموم رجحان الإعانة بالبر مطلقا أمر ثابت كتابا وسنة، ورجحانها
~~مجمع عليه.
# ومع ذلك، فالأحاديث - الواردة في أن من أبكى أحدا على الحسين (عليه
~~السلام) كان له كذا وكذا - بلغت حد الاستفاضة، بل التواتر، وكثيرة منها
~~مذكورة في ثواب الأعمال (1).
# وأما ترجيح جانب الحرمة على الجواز بعد التعارض فهو عندنا غير
# PageV18P202
# ثابت إلا على وجه الأولوية، وهو أمر آخر.
# ومنها: في قراءة القرآن، ويدل على جواز الغناء (بعد التعارض) (1) فيها ما
~~مر من الأصل، المعتضد بالمعتبرة الآمرة بقراءة القرآن بالحزن وبالصوت
~~الحسن، منها مرسلة ابن أبي عمير، وفيها: " إن القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه
~~بالحزن " (2).
# والمستفيضة الدالة على حسن الصوت الحسن مطلقا، كالروايات الأربع لابن
~~سنان (3)، والسبع: لأبي بصير (4) وحفص (5) وعبد الله التميمي (6) ودارم بن
~~قبيصة (7) وسماعة والنميري وصحيحة ابن عمار (8)، وغيرها (9).
# بل لو قلنا بتمامية روايات حرمة الغناء دلالة تعارض مع هذه الروايات
~~بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل أيضا.
# ومنع التعارض، لأن الغناء هو الترجيع، وهو وصف عارض للصوت الحسن، يوجد
~~بإيجاد آخر مغاير للصوت..
# يرده منع كون الغناء هو الترجيع، بل هو الصوت المشتمل على
# PageV18P203
# الترجيع، مع أن الوارد في بعض الأخبار المذكورة الأمر بالقراءة بالحزن أو
~~بصوت حزين، وفي بعضها تحسين الصوت، ولا شك أن الترجيع أحد أفراد القراءة
~~بالحزن، والتحسين أيضا.
# وتدل على الجواز أيضا رواية أبي بصير الصحيحة عن السراد - المجمع على
~~تصحيح ما يصح عنه - وفيها: " ورجع بالقرآن صوتك، فإن الله يحب الصوت الحسن
~~يرجع به ترجيعا " (1).
# والعامي المروي في المجمع: " فإذا قرأتموه " أي القرآن " فابكوا، فإن لم
~~تبكوا فتباكوا وتغنوا به، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا " (2).
# وردا بمعارضتهما مع رواية ابن سنان: " اقرأوا القرآن بألحان العرب
~~وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر، فإنه سيجئ بعدي أقوام يرجعون
~~القرآن ترجيع الغناء ms3987 والنوح والرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة،
~~وقلوب من يعجبه شأنهم " (3).
# مضافا إلى ما في الأولى من منع كون مطلق الترجيع غناء، ولا يفيد انضمام
~~الحزن المأمور به معه أيضا في حصول الغناء، لأن المأمور به هو حزن القارئ،
~~والمعتبر في الغناء هو حزن السامع.
# وما في الثانية من احتمال كون المراد طلب الغناء ودفع الفقر.
# وفيه: أن الرواية ليست معارضة لما ذكر، بل معاضدة له، للأمر بالقراءة
~~بألحان العرب، واللحن هو التطريب والترجيع.
# PageV18P204
# قال في النهاية الأثيرية: اللحون والألحان: جمع اللحن، وهو التطريب
~~وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشعر والغناء (1).
# وقال في الصحاح: ومنه الحديث: " اقرأوا القرآن بلحون العرب "، وقد لحن في
~~القراءة: إذا طرب وغرد، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة وغناء (2).
# وقال أيضا: الغرد بالتحريك: التطريب في الصوت والغناء (3).
# وأما ما في الرواية - من النهي عن لحون أهل الفسق والكبائر وذم أقوام
~~يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية - فلا يدل إلا على ذم نوع
~~خاص من الترجيع، ولعدم معلوميته يجب العمل في كل ما لم يعلم بالأصل.
# وليس فيها تخصيص بالمجمل، بل دلت على أن المجوز هو ترجيع العرب، والمنهي
~~عنه هو ترجيع أهل الفسوق والكبائر، ولا يعلم تعيين أحدهما، وليس ذلك تخصيصا
~~بالمجمل، فتأمل.
# وأما منع كون مطلق الترجيع غناء، ففيه: أن بعد ضم تحسين الصوت المرغب فيه
~~وتحزينه لا يمكن الخلو عن نوع من الإطراب، فيكون غناء، وتحزين القارئ -
~~سيما مع تحسين الصوت والترجيع - يستلزم تحزين السامع غالبا.
# وأما تأويل قوله: " تغنوا " بطلب الغناء فهو مما يستبعد عن سياق الكلام
~~غاية الاستبعاد.
# PageV18P205
# ومنها: الغناء في الأدعية، وذكر الفضائل، والثناء، والمناجاة، وأمثالها،
~~ويدل على جواز الغناء فيها ما ذكر من الأصل السالم عن المعارض بالمرة،
~~مضافا إلى مرسلة الفقيه المتقدمة (1)، المتضمنة لتجويز شراء المغنية لأن
~~يتذكر بصوتها الجنة، فإن إطلاقها يشمل الغناء أيضا، مع أن الظاهر أن السؤال
~~كان عن غنائها، إذ كان عدم حرمة غيره ظاهرا.
# هذا، ثم إنه كلما يحرم الغناء يحرم استماعه أيضا، ms3988 بالإجماع والروايات
~~المتقدمة كما مر.
# وكذا يحرم التكسب بالمحرم منه والأجرة عليه، بلا خلاف أجده، وظاهر المفيد
~~أنه إجماع المسلمين (2)، وفي المنتهى: تعلم الغناء والأجر عليه حرام عندنا
~~بلا خلاف (3).
# وتدل عليه روايات أبي بصير والطاطري وابن أبي البلاد، المتقدمة جميعا
~~(4).
# ورواية نصر بن قابوس: " المغنية ملعونة، ملعون من أكل كسبها " (5).
# ومرسلة الفقيه: " أجر المغني والمغنية سحت " (6).
# وقد يستدل عليه أيضا بالأصل، إذ الأصل عدم صحة المعاملة، وهو ضعيف غايته،
~~لأن غايته عدم اللزوم دون الحرمة إن رضي به المالك، والله الموفق.
# PageV18P206
# البحث الرابع في بعض ما يتعلق بالبحث عن عدالة الشاهد وقد ثبت فيما تقدم
~~اشتراط عدالة الشاهد في الحكم بشهادته، واشتراط معرفتها.
# وأنه لا يكتفى في ثبوتها بظاهر الإسلام، ولا بجميع مراتب حسن الظاهر.
# وأنه إذا عرف الحاكم عدالتهما يحكم بشهادتهما، وإن عرف فسقهما يسقط
~~شهادتهما، إلا أن يثبت الخصم الفسق في الأول والعدالة في الثاني.
# وأنه إذا جهل حالهما يبحث عنها.
# فالمقصود هنا بيان حال البحث وكيفيته، وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: بحث الحاكم وفحصه عن حال الشاهد المجهول حاله واجب عليه،
~~للإجماع المركب، فإن كل من يقول بعدم كفاية ظاهر الإسلام في الشاهد يقول
~~بوجوب الفحص، ولأنه لولا الفحص فإما يترك الحكم، أو يحكم للمشهود له - بدون
~~ثبوت عدالة الشاهد - أو عليه بدون الفحص، والكل باطل.
# ويدل عليه عمل النبي المروي في تفسير الإمام أيضا (1)، حيث إنه كان يبحث
~~عن حال الشهود، ومع عدم الظهور يصلح أو يحلف.
# المسألة الثانية: تثبت عدالة الشاهدين - الغير المعروفين للحاكم -
# PageV18P207
# بالشياع المفيد للعلم، وبشهادة العدلين إجماعا.
# ويدل على الأخير أيضا ما أشرنا إليه وأثبتناه في موضعه من أصالة حجية
~~شهادة العدلين، والرواية الطويلة المروية في تفسير الإمام، المتضمنة
~~لمحاكمة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنه إذا كان لا يعرف الشهود بخير
~~ولا شر أرسل رجلين من خيار أصحابه إلى قبائل الشهود لتفتيش أحوالهم من
~~قومهم، فإذا أتيا بخير أنفذ شهادتهم، وإذا أتيا بخبر سئ لم ينفذ.
# ولا ينافيه ما في ms3989 الرواية من أن بعد رجوع الرجلين وإخبارهما كان يحضر قوم
~~الشهود ويسأل عنهم.
# لأن السؤال إنما هو عن معرفة أشخاص الشهود، هل أنهم هذه الأشخاص أم لا؟
~~المعرفة عدالة الشهود، وإلا لم يحتج إلى إنفاذ رجلين ولا من الخيار، ولذا
~~اكتفى في صورة رجوعهما بخبر سئ بقوله (صلى الله عليه وآله):
# " أهما هما "؟
# ومرسلة يونس المصرحة بأن استخراج الحقوق بأربعة وجوه، وعد منها شهادة
~~رجلين عدلين (1). فإن الاستخراج أعم مما كان بواسطة أو بلا واسطة.
# وعمومات: " البينة على المدعي " (2) إذا ادعى المشهود له عدالة الشاهدين.
# وهل تثبت بشهادة العدل الواحد، أم لا؟
# الأكثر على الثاني، بل عن الإيضاح الإجماع عليه (3)، وهو الحق،
# PageV18P208
# للأصل.
# وصرح بعض مشايخنا المعاصرين بوجود القول بثبوتها بشهادة الواحد أيضا،
~~وربما يشعر بالثبوت بها كلام المحقق الأردبيلي (1).. ولا أرى عليه دليلا،
~~إلا بعض ما يذكرونه دليلا على حجية مطلق خبر العدل، وقد ذكرناه في العوائد
~~مع ضعفه (2).
# وقد يستدل له أيضا بأن حصول العلم بالعدالة إما متعذر أو متعسر - ولو
~~بالمعاشرة والشياع - فلا مناص فيه عن العمل بالظن، وشهادة العدل الواحد
~~مفيدة له أيضا.
# وفيه: أن الثابت منه - لو سلم - كفاية الظن في الجملة لا مطلق الظن، فيجب
~~الاقتصار فيه على القدر المجمع عليه، فإن الضرورة تقدر بقدرها.
# ومنه يظهر عدم كفاية الشياع المفيد للظن، ولا المعاشرة المفيدة له، بل لا
~~بد من إفادتهما العلم.
# وبعد ما ذكرنا في بيان العدالة وتحقيقها ووصولك إلى حقيقته، لا يختلج
~~ببالك أن حصول العلم بوجود العدالة لشخص بالمعاشرة أو الشياع متعذر، فلا بد
~~من الاكتفاء بالظن، إذ قد عرفت أن المناط في الحكم بعدالة شخص شرعا هو كونه
~~حسن الظاهر، ومتصفا بأوصاف يسهل تحصيل العلم بها بالمعاشرة أو الشياع، بل
~~قد يحصل العلم بها بإخبار العدل الواحد المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم،
~~فتثبت به حينئذ أيضا.
# والحاصل: أن العدالة وإن كانت ملكة نفسانية - أو صفات وحالات منبعثة عن
~~الملكة النفسانية، والعلم بها في غاية الصعوبة - إلا أنه قد عرفت
# PageV18P209
# أن الشارع ms3990 قد جعل حسن الظاهر - على الوجه المتقدم ذكره - معرفا لها،
~~قائما مقام العلم، فالمناط: العلم بحسن الظاهر المذكور، وهو ليس متعذرا، بل
~~سهل غالبا، فالمراد المعاشرة المخبرة عن ذلك الحسن، أو الشياع المخبر عنه.
# نعم، لو لم تثبت دلالة حسن الظاهر عليها ومعرفيته لها، فمعرفتها
~~بالمعاشرة والشياع علما كان صعبا، وللإجماع على المعرفة بهما يتم أن يقال:
~~تكفي المعرفة الظنية، ولكن يشكل معرفية المناط حينئذ، لسعة دائرة المعاشرة
~~والشياع، وكثرة مراتب الظن، وعدم تعيين المجمع عليه منها.
# المسألة الثالثة: لو صرح المشهود عليه بعدالة الشاهدين تقبل شهادتهما
~~عليه ويحكم بها، وفاقا للتحرير والدروس والقواعد (1) - مع الاستشكال في
~~الأخير - وللمحكي عن الإسكافي والتنقيح والإرشاد والإيضاح (2)، وقواه بعض
~~مشايخنا المعاصرين (3).
# لا لما ذكره في الإيضاح من أنه أقر بوجود شرط الحكم، وكل من أقر على نفسه
~~بشئ نفذ عليه.
# لمنع كون الإقرار بوجود الشرط إقرارا على نفسه، لأنه لا يلزم من وجوده
~~الوجود، ولأن كونه إقرارا على نفسه موقوف على كونه مقبولا عند الحاكم،
~~وقبوله موقوف على كونه إقرارا على نفسه، وهو دور.
# بل للمروي في تفسير الإمام المشار إليه متكررا، وفيه: " فإذا كان
# PageV18P210
# الشهود من أخلاط الناس لا يعرفون، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار، أقبل
~~على المدعى عليه وقال: ما تقول فيهما؟ فإن قال: ما عرفت إلا خيرا غير أنهما
~~قد غلطا فيما شهدا علي، أنفذ عليه شهادتهما، وإن جرح عليهما وطعن في
~~شهادتهما أصلح بين الخصم وخصمه، أو حلف المدعى عليه، وقطع الخصومة بينهما
~~(صلى الله عليه وآله) " (1).
# وكون قوله: " ما عرفت إلا خيرا " أعم من التعديل - لشموله لصورة عدم
~~معاشرة معهما إلا في أيام قلائل جدا، ومثله لا يفيد إجماعا - غير ضائر، لأن
~~خروج بعض صور المطلق بدليل لا يضر في الباقي، ويختص القبول حينئذ بحق ذلك
~~الشخص المعدل، فلا يثبت تعديله في حق غيره.
# وهل يختص في حق ذلك الشخص بهذه الواقعة المخصوصة، أو يتعدى إلى غيرها
~~أيضا؟
# الظاهر: الثاني (2)، اقتصارا فيما يخالف الأصل على مورد ms3991 النص.
# ولا يشترط في بيان المدعى عليه لفظ الرواية - أي " ما عرفت إلا خيرا " -
~~بل يكفي: ما عرفته إلا عدلا، أو هو عادل - بعد كونه عارفا بمعنى العدالة -
~~أو ذكر ما يفيد معنى العدالة، للإجماع المركب.
# وكذا لو ضم معه ذنبا لا ينافي العدالة، كأن يقول: ما عرفت إلا خيرا إلا
~~أنه قد لا يرد السلام، أو: لم يرد سلامي، أو: رأيته يسمع الغيبة نادرا، لما
~~ذكر من الإجماع المركب.
# PageV18P211
# ولو قال: ما عرفته إلا صدوقا، أو: هو صادق، أو: ثقة، أو: خير، إلا أنه قد
~~غلط هنا أو نحوه - مما لا يفيد العدالة ولا يطابق الرواية - لا يفيد، لعدم
~~ثبوت الإجماع المركب فيه.
# ولا يقبل اعتراف وكيل المدعى عليه أو وليه بالعدالة، للأصل، وظهور المدعى
~~عليه في الرواية في الخصم نفسه.. ولا يوجب عدم سماع الدعوى منهما أيضا، لما
~~ذكر.
# نعم، يكون كل منهما شاهدا واحدا على التعديل إن كان مقبول الشهادة.
# ثم إن قبول تعديل المدعى عليه إنما هو إذا لم يعرفهما الحاكم بالفسق -
~~كما هو مورد الرواية - وإلا فيرد شهادتهما البتة، للأصل.
# ولو جرحهما المدعى عليه - بما هو فسق عنده لا عند الحاكم، لاختلاف
~~مذهبهما فيه - فلا يضر أيضا، لما ذكر، ولخروجه عن مورد الرواية.
# ولو جرح المدعي شاهدي نفسه - إما للجهل بأنه جرح، أو بأن الجرح يرد
~~الشهادة، أو لبيان الواقع، كأن يقول: لي شاهدان إن فلان وفلان وإن كانا
~~فاسقين، أو غير مقبولي الشهادة - فعلى تمامية الاستدلال بكونه إقرارا على
~~نفسه ترد شهادتهما، وعلى عدم تماميته - كما هو الوجه - فلا، لخروجه عن مورد
~~الرواية، وعدم ثبوت الجرح بقوله فقط، فلو عرف الحاكم عدالتهما له الحكم
~~بها.
# المسألة الرابعة: يعتبر في كل من المعدل والجارح - مع ما يعتبر في
~~الشاهدين من العدالة والتعدد وعدم التهمة - أن يعرف شرائط الجرح والتعديل
~~وأسبابهما، ووجهه ظاهر. PageV18P212
# وقالوا: يعتبر في المزكي المعاشرة الباطنية المتقادمة (1)، المخبرة عن
~~باطن حاله، بحيث يعلم وجود العدالة (2).
# قيل: والظاهر كفاية الظن.
# وقد عرفت جلية الحال ms3992 في ذلك، وأن المناط: علم المزكي بحسن الظاهر الذي
~~جعله الشارع مناطا، وهو يحصل بالمعاشرة والاستفاضة من غير صعوبة، ولا دليل
~~على الاكتفاء بالظن، ولا على اشتراط المعاشرة المخبرة عن الباطن، ولا العلم
~~الواقعي بوجود صفة العدالة.
# نعم، لو أردنا معرفة نفس العدالة من غير توسيط حسن الظاهر ينبغي اعتبار
~~المعاشرة المخبرة عن الباطن، والاكتفاء فيها بمرتبة من الظن لصعوبة العلم
~~بالباطن.
# وعلى أي حال، فلا تعتبر المعاشرة في الجارح، إذ الجارح يكفيه الاطلاع على
~~موجب للفسق بالرؤية أو السماع على وجه يوجب العلم بالفسق.
# المسألة الخامسة: المشهور بين الأصحاب - كما صرح به جماعة (3) - كفاية
~~الإطلاق في شهادة التعديل، دون الجرح، فيشترط في سماعه التفصيل.
# استنادا إلى أن التعديل بذكر السبب يتوقف على ذكر جميع أسبابه، وهي كثيرة
~~يعسر ضبطها وعدها، فلو توقف على التفصيل لا نسد باب
# PageV18P213
# التعديل إلا نادرا، وهو خلاف المعلوم من سيرة الأصحاب، لكثرة وقوع
~~التعديل منهم وعندهم، بل أصل التفصيل فيه خلاف المعلوم من سيرتهم.
# بخلاف الجرح، فإنه يثبت بسبب واحد.
# والحاصل: أن مقتضى الأصل التوقف على التفصيل فيهما، لما في أسبابهما من
~~الاختلاف، خرج عنه في التعديل بالدليل، وبقي في الجرح..
# وهذا مراد من استدل في الأول بالتعسر، وفي الثاني بأن الخطأ في مبنى
~~الجرح - لوقوع الاختلاف في أسبابه - محتمل.
# ومما ذكرنا ظهر ضعف ما يرد به الثاني من اشتراك سبب الاختلاف، لوجوب
~~التفصيل.
# وأما جعل احتمال الخطأ سندا ثانيا للتفصيل - كبعضهم (1) - فظاهر الوهن
~~جدا، لظهور الاشتراك.
# ثم إنه يرد عليهم: أنه إن أريد أن نفس التعسر يوجب رفع اليد عن التفصيل..
# ففساده ظاهر، إذ بتعسر وجود الشرط لا يجوز الحكم بوجود المشروط بدونه.
# وإن أريد أن سيرة الأصحاب وإجماعهم دلا على كفاية الإطلاق على النحو الذي
~~أشرنا إليه..
# ففيه: أنه إن أريد أن الثابت من تعسر التفصيل في التعديل وندرته جريان
~~سيرتهم على قبول الإطلاق فيه مطلقا - يعني حتى من الجاهل بالأسباب، أو من
~~لم يعلم حاله، وحتى من غير من يعلم موافقته ms3993 مع
# PageV18P214
# المعدل له - فممنوع.
# وإن أريد في الجملة فغير مفيد.
# وأيضا إن أريد جريانها على الاكتفاء بمطلق التعديل - من غير تفصيل أصلا -
~~فممنوع.
# وإن أريد جريانها على عدم التوقف على ذكر جميع تفاصيل الأسباب، فغير مفيد
~~لهم، فلعلهم يكتفون بالميسور من التفصيل، كقول المعدل: فلان مجتنب عن
~~الكبائر غير مصر على الصغائر، أو أزيد من ذلك مما يخبر عن حسن الظاهر، وإن
~~لم يفصلوا في تعداد الكبائر والصغائر ومعنى الإصرار ونحو ذلك.
# وعن الفاضل القول بعكس المشهور (1)، فيوجب التفصيل في التعديل دون الجرح،
~~ولعله لكون العلم بالفسق سهلا لكل أحد، لحصوله بفعل واحد، فالخطأ فيه نادر
~~لا يلتفت إليه، بخلاف التعديل.
# وفيه: أن العلم بالفسق وإن كان أسهل من التعديل ولكنه أيضا محل اختلاف
~~كثير، للاختلاف في عدد الكبائر وفي معنى الإصرار، ولإمكان الخطأ في سبب
~~ارتكاب ما يزعمه فسقا، لجواز وجود عذر فيه.
# وعن بعضهم: كفاية الإطلاق فيهما (2)، لأجل أن العادل لا يخبر عن وجود أمر
~~منوط بأسباب مختلف فيها إلا مع العلم بوجود المتفق عليه، أو ما هو مناط عند
~~المخبر له.
# وفيه: أنه يصح بالنسبة إلى العالم بالاختلاف في جميع الأسباب، والبعيد عن
~~الخطأ والاشتباه في درك المناط.
# PageV18P215
# وعن آخر التفصيل بكفاية الإطلاق عن العالم بالأسباب دون غيره (1)، ووجهه
~~ظاهر.
# وفيه: أن مجرد العلم بالأسباب دون العلم بالاختلاف فيها غير كاف، لجواز
~~بنائه على ما علمه أسبابا من غير اطلاع على الخلاف فيه.
# وذهب جماعة - منهم: والدي العلامة طاب ثراه في المعتمد، وبعض مشايخنا
~~المعاصرين (2) - إلى كفاية الإطلاق إن علم المزكي والجارح بالأسباب وموافقة
~~مذهبه للحاكم في أسبابهما - تقليدا له أو اجتهادا - وعدم الكفاية في غيره،
~~لأن مثله لا يشهد على الإطلاق إلا مع ثبوت الموجب عند الحاكم، وإلا لم يكن
~~عادلا.
# وفيه: أن العدالة إن كانت مانعة عن الشهادة على الإطلاق إلا مع ثبوت
~~الموجب لكانت كذلك مع العلم بالأسباب والخلاف فيها أيضا، وإن لم يكن مذهبه
~~موافقا لمذهب الحاكم، وإلا لم يفد مع الموافقة أيضا. ms3994
# وبالجملة: لا يظهر لاشتراط الموافقة وجه.
# نعم، لو قيل: يشترط في كفاية الإطلاق علمه بالأسباب والاختلاف، أو
~~موافقته للحاكم في العدالة والجرح، لكان صحيحا.
# ومنه يظهر ضعف قول آخر محكي عن الإسكافي من اعتبار التفصيل فيهما (3)،
~~للاختلاف المذكور، فإن الكلام فيمن يعرف طريقتهما، فإن لم يقبل قوله
~~بعدالته كيف يقبل قوله في التفصيل؟!
# فالأقوى كفاية الإطلاق من العالم بالأسباب وبالاختلاف فيها، أو من
# PageV18P216
# الموافق للحاكم ولو بالتقليد، وعدم كفايته من غيرهما.
# ثم في الأخير أيضا يختلف القدر المحتاج إليه من التفصيل بالنسبة إلى
~~الأشخاص، فمنهم من يعلم أنه يعرف الواجبات والمحرمات، وإن لم يعلم أنه يعرف
~~الكبائر من الصغائر، والإصرار من عدمه، فلو قال:
# عاشرت معه مدة طويلة واطلعت على بواطنه، ورأيته مواظبا على جميع الواجبات
~~تاركا للمحرمات، لكفى.
# ومثل ذلك لو قال: رأيته مجتنبا عن الكبائر غير مصر على الصغائر، لم يكف.
# ومن علم معرفته الكبائر والإصرار، والاختلاف فيها، أو علم موافقته للحاكم
~~فيها، يكفي ذلك عنه، وهكذا في غير ذلك.
# هذا، واعلم أنه لا فرق فيما ذكر بين القول بكفاية الشهادة العلمية أو
~~اشتراط كونها مستندة إلى الحس، إلا أنه على الأخير يزاد الاستناد إلى الحس،
~~فعلى كفاية الإطلاق يقول: عاشرت معه مدة كذا فرأيته عدلا، أو حسن الظاهر..
~~وعلى كفاية العلمية يقول: هو عدل، أو حسن الظاهر.
# ثم إنه حيث يكتفى في التعديل بالإطلاق - إما مطلقا كما هو المشهور، أو
~~على أحد التفاصيل المتقدمة - فهو يحصل بكل ما يفيد التعديل، كقوله: هو عدل،
~~أو: مقبول الشهادة، أو نحوهما، ولا يحتاج إلى ضم غيره، وفاقا لوالدي
~~العلامة (رحمه الله) والمحقق الأردبيلي، للأصل.
# وظاهر بعضهم - كالشيخ في المبسوط (1) - اعتبار لفظ " عدل ".
# ويحتمل أن يكون المراد ما يفيد معناه، فيتحد مع الأول.
# PageV18P217
# وفي التحرير: اعتبار ضم أحد الأمرين من قوله: لي وعلي، أو:
# مقبول الشهادة، إلى قوله: هو عدل (1).
# وحكاه في المسالك عن أكثر المتأخرين، واحتج له بأن العدل قد لا تقبل
~~شهادته لغفلته (2).
# وفيه: أن المقام مقام التعديل دون ms3995 قبول الشهادة، فقد يكون شريكا للمدعي
~~أو عدوا له، وعلى هذا فقد يكون ضم " لي وعلي " مخلا، إذ قد يكون عدلا ولا
~~تقبل شهادته للمزكي لشركة أو عداوة.
# ومن ذلك تظهر سائر الأقوال في المقام أيضا من غير اعتبار ضم " لي وعلي "
~~خاصة أو " مقبول الشهادة " كذلك.
# ثم إنه لو بين سبب الجرح بما يكون قذفا في غير محل التزكية لا يكون قاذفا
~~هنا، كما صرح به في التحرير والقواعد والدروس (3)، لمحل الحاجة وإذن
~~الشريعة.
# المسألة السادسة: إذا تعارض الجرح والتعديل، فإن لم يتكاذبا - كأن شهد
~~المزكي بالعدالة مطلقا أو مفصلا، لكن من غير ضبط وقت معين، وشهد الجارح
~~بأنه فعل ما يوجب الجرح في وقت معين - قدم الجرح، لحصول الشهادتين من غير
~~تعارض بينهما أصلا.
# ومنه ما إذا كانا مطلقين.
# وإن تكاذبا - بأن شهد المعدل: بأنه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح
~~بفعل المعصية فيه في غير المكان الذي عينه للمعصية - فالوجه التوقف،
# PageV18P218
# كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف (1)، ومرجعه إلى التساقط.. ورجوع الدعوى
~~إلى الخلو عن البينة فدليله ظاهر.
# وقد يصار إلى الترجيح بالأكثرية والأعدلية والأضبطية. ولا أرى عليه
~~دليلا.
# والقول بالقرعة كان ممكنا لو كان بها قائل، لكونها لكل أمر مشكل، ولبعض
~~أخبار تعارض الشهود المتضمن للقرعة، إلا أنه متضمن لليمين المنتفية هنا
~~إجماعا.
# وقد يرجح التعديل فيما إذا شهد المعدل بالتوبة عن الجرح الذي شهد به
~~الجارح.
# وفي المسألة أقوال أخر موهونة، ذكرناها في مناهج الأحكام.
# المسألة السابعة: لا تجوز شهادة المزكي والجارح بهما على سبيل الإطلاق
~~بشهادة العدلين عندهما وإن كانت حجة، لأنها ظاهرة في العلم الواقعي، وهو لا
~~يحصل بقول العدلين.
# وعلى اشتراط كون الشهادة حسية يكون الوجه أظهر.
# وعليه يظهر عدم جواز الإطلاق باستصحاب العدالة، بل يشترط بيان حقيقة
~~الحال.
# المسألة الثامنة: قالوا: ينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا، لأنه أقرب
~~إلى صدق المعدل والجارح، وأبعد من التهمة.
# قال في التحرير: لجواز أن يتوسل الشاهد إلى الاستمالة والتعرف إلى المزكي
~~بحسن ms3996 الحال (2).
# PageV18P219
# مضافا إلى إمكان حياء المزكي عن بيان ما عنده من الجرح.
# أقول: هذا إنما يفيد إذا كان المراد من السر خفاء الشاهدين، وقال والدي
~~العلامة (رحمه الله): لا بمحضر من الناس. ومقتضاه الخفاء عن الناس، ويدل
~~عليه أنه ربما كان عند المزكي الجرح، ولا دليل على جواز إظهاره عند غير
~~الحاكم، لأنه من الغيبة المحرمة.
# وأما الاستخفاء عن المتداعيين فلم أقف على مصرح به، ولا دليل على رجحانه،
~~بل قد يرجح خلافه، لأنه أبعد من اتهام الحاكم.
# وقد يحمل على ذلك ما قال في التحرير - من قوله: وإذا عدله المزكون
~~فللقاضي التوقف إذا انفرد بتسامع الفسق، لأنه محل الريبة (1) - بحمل
~~التعديل على بيان الحال ولو كان فسقا، وحمل التوقف على التوقف حين (2)
~~يسمعه المتداعيان.
# وهو خلاف الظاهر جدا، بل الظاهر أن مراده: أنه إذا شهد المزكون بعدالته،
~~وعلم الحاكم بالفسق، فله أن يتوقف عن الحكم احترازا عن الريبة.
# وفيه: أن التوقف حينئذ أيضا محل الريبة، فلا يفيد، بل له الحكم بمقتضى
~~علمه - كما في سائر معلوماته - إذا لم تكن مفسدة في الريبة.
# المسألة التاسعة: قيل: ينبغي للقاضي أن يعرف المزكي الخصمين لتجويز
~~معرفته بعداوة بينهما أو شركة (3).
# وفيه: أن الكلام في الجرح والتعديل دون غيرهما.
# PageV18P220
# ومنه يعلم عدم الحاجة إلى تعريفه نسب الشاهدين أيضا، كما ذكره في الدروس
~~(1) وغيره (2).
# المسألة العاشرة: إذا ثبتت عدالة الشاهد عند الحاكم يحكم بالاستمرار
~~عليها إلى أن يظهر المنافي، للاستصحاب الذي هو - كالشاهدين - حجة شرعية.
# ومنه يظهر أنه لو علم العدالة السابقة ولم يظهر لها مزيل يستصحبها من غير
~~حاجة إلى المزكي، وكذا الجرح، إلا إذا ادعى الخصم خلافه، وحينئذ فإن أثبته
~~فهو، وإلا فيعمل بمقتضى الاستصحاب، ولو ادعى حينئذ على خصمه العلم بالخلاف
~~فله إحلافه كما مر.
# وقيل: إنما يعمل بالاستصحاب إذا لم تمض مدة يمكن تغير حاله فيها، وإلا
~~جدد البحث، ولا تقدير لتلك المدة، بل بحسب ما يراه الحاكم (3). وليس بجيد.
# المسألة الحادية عشرة: قال في التحرير والقواعد: لو أقام المدعى ms3997 عليه
~~بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا الحق عند حاكم فرد شهادتهما بفسقهما، بطلت
~~شهادتهما (4).
# أقول: إن رد الشهادة إما يكون مع الحكم للمشهود عليه أو بدونه، بل ترد
~~الشهادة ويكتفى به، ولا يحكم في الواقعة.
# وعلى الأخير: إما يكون الرد للفسق بعد دعوى المشهود عليه فسقهما
# PageV18P221
# وحكم الحاكم به لعلمه أو شهادة العدلين أو الاستفاضة العلمية، أو بدون
~~سبق دعوى.
# فعلى الأول: فلا شك في بطلان الشهادة، بل عدم جواز سماع الشهادة للترافع،
~~إذ لا يجوز سماع دعوى حكم فيها حاكم آخر.
# وعلى الثاني: فكذلك أيضا، لأن دعوى المشهود عليه فسق الشاهدين - لهذه
~~الواقعة - دعوى شرعية رفعها إلى الحاكم - وإن كانت لأجل أمر آخر - وحكم
~~الحاكم بثبوت دعواه، لأن رد الشهادة هو الحكم بالثبوت، فيجب إمضاؤه.
# وعلى الثالث: فلا وجه لبطلان الشهادة.
# وجعل إنكار المدعى عليه دعوى - لفسق الشهود - ممنوع، إذ قد يصرح
~~بعدالتهما ولا يقبله الحاكم، لعلمه بالفسق، أو عدم قبوله تعديل المدعى
~~عليه، وقد يصرح بعدم العلم بحالهما.
# ولا يحضرني حينئذ وجه آخر لبطلان الشهادة، لأن الثابت عند مجتهد إن كان
~~من قبيل الفتاوى ليس حجة على غيره وغير مقلديه، وإن كان من غيرها فليس حجة
~~على أحد إلا ما كان حكما بعد التنازع والترافع، فيكون حجة في تلك الواقعة
~~خاصة.
# وعلى هذا، فلو حكم بالفسق في الصورتين الأوليين أيضا يكون مخصوصا بهذا
~~الحق من هذا المدعى على ذلك المدعى عليه خاصة، ولا يتعدى إلى غير ذلك
~~المورد.
# وكذا التعديل عند حاكم آخر.
# المسألة الثانية عشرة: لو رضي الخصم بأن يحكم عليه بشهادة فاسق أو فاسقين
~~لم يصح، والوجه ظاهر. PageV18P222
# وكذا إن رضي بالحكم بالتعديل بخط المزكي، لأنه ليس بمقبول ولو شهد عدلان
~~بأنه خطه أو عرفه الحاكم.
# السادس من شروط الشاهد: أن لا يكون متهما (1).
# بلا خلاف يوجد - كما قيل (2) - بل بالإجماع كما في المسالك والمفاتيح
~~وشرحه (3) وغيرها (4)، للنصوص المستفيضة المعتضدة بالاعتبار، كالصحاح
~~الأربع.
# أحدها لابن سنان: ما يرد من الشهود؟ قال: فقال: " الظنين والمتهم " قال: ms3998
~~قلت: فالفاسق والخائن؟ قال: " ذلك يدخل في الظنين " (5).
# وثانيهما لسليمان بن خالد (6)، وهي كالأولى، إلا أن فيها: " والخصم "
~~مكان: " والمتهم ".
# وثالثها ورابعها لأبي بصير (7) وعبيد الله الحلبي (8)، وهما أيضا
~~كالأولى، إلا أن زاد فيهما: " والخصم " بعد: " المتهم ".
# وموثقة سماعة: عما يرد من الشهود، فقال: " المريب، والخصم،
# PageV18P223
# والشريك، ودافع مغرم، والأجير، والعبد، والتابع والمتهم، كل هؤلاء ترد
~~شهادتهم " (1)، وقريبة منها مرسلة الفقيه (2).
# ورواية يحيى بن خالد الصيرفي: في رجل مات وله أم ولد قد جعل لها سيدها
~~شيئا في حياته، ثم مات، فكتب (عليه السلام): " لها ما أثابها به سيدها في
~~حياته معروف ذلك لها، تقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم غير
~~المتهمين " (3).
# ورواية سلمة، وفيها: " إن المسلمين عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد
~~لم يتب منه، أو معروفا بشهادة زور، أو ظنينا " (4).
# والمروي في معاني الأخبار: " لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمز
~~على أخيه، ولا ظنين في ولاء، ولا قرابة، ولا القانع مع أهل البيت " (5).
# والرضوي: " واعلم أنه لا تجوز شهادة شارب الخمر، ولا اللاعب بالشطرنج
~~والنرد، ولا مقامر، ولا تابع لمتبوع، ولا أجير لصاحبه، ولا مرأة لزوجها "
~~(6).
# وموثقة محمد: " رد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهادة السائل الذي
~~يسأل في
# PageV18P224
# كفه "، قال أبو جعفر (عليه السلام): " لأنه لا يؤمن على الشهادة، وذلك
~~لأنه إن أعطي رضي، وإن منع سخط " (1).
# دلت بعموم العلة على عدم قبول شهادة المتهم مطلقا.
# ثم معنى الظنين: هو المتهم، من الظنة، بمعنى التهمة. قال في الصحاح:
~~الظنين: الرجل المتهم (2). فيكون عطف المتهم عليه في بعض ما مر من الروايات
~~عطفا تفسيريا.
# ولا ينافيه تصريح الإمام بدخول الفاسق والخائن في الظنين، لدخولهما في
~~المتهم أيضا.
# وقد يقال: إن المراد بالظنين المتهم في دينه، ذكره في الوافي (3).
# وعلى هذا، فإن أريد بالمتهم الإطلاق يكون من باب عطف العام على الخاص.
# وإن كان المراد منه المتهم في هذه الشهادة بخصوصها يكون عطفا متعارفيا.
# ويمكن أن يكون المراد بالظنين: المتهم مطلقا، وبالمتهم: ms3999 المتهم في هذه
~~الشهادة، فيكون من باب عطف الخاص على العام.
# وكيف كان، فلا ريب في دلالة هذه الأخبار على رد شهادة المتهم في هذه
~~الشهادة، كما هو المقصود عن المسألة.
# والمراد في المسألة بالمتهم: من تكون معه حالة موهمة لكذبه - أي
# PageV18P225
# توجب ظن ميله في الشهادة وكذبه فيها - سواء كانت هذه الحالة موجبة لظن
~~الكذب مطلقا - ككونه معروفا بالكذب، أو بشهادة الزور، أو بالارتشاء
~~للشهادة، أو بالرضا بالعطاء والسخط بالمنع، كما ذكره في السائل بالكف - أو
~~لظن كذبه لشخص خاص، أو على شخص خاص، لصداقة أو عداوة، أو في واقعة خاصة،
~~لرجوع النفع أو الضرر فيها عليه.
# وليس المراد كون الحالة صالحة لإيجاب ظن الميل ولو لم توجبه بالفعل
~~لمعارضة حالة أخرى، كصديق له المرتبة العليا من التدين والعدالة، فإن
~~الصداقة وإن كانت معرضا لذلك الظن ولكن عدالته وديانته مانعة عن هذا التوهم
~~والظن، إذ مع ذلك ليس متهما لغة ولا عرفا.. بل المراد كونها موجبة لذلك
~~الظن بالفعل.
# ثم لا يتوهم أن كون الشخص كذلك ينافي كونه عادلا، لأن شهادة الزور والميل
~~في الشهادة من المعاصي الكبيرة، فلا يجتمع ظنها في حق شخص مع معرفة عدالته،
~~التي هي العلم باجتناب الكبائر، أو الظن به لا أقل.
# إذ لو كان ذلك منافيا له لزم رد شهادة عادل جرحه فاسق، أو عادل واحد لو
~~حصل الظن بقوله، أو عدلان بالمظنة - أي أخبرا بظن جرح فيه - إذا أوجب ذلك
~~ظن الجرح، أو مضت مدة وحصلت أمور لم يعلم انتفاء العدالة أم لا، مع أن كل
~~ذلك مخالف للإجماع المقطوع به.
# والحل: أن ذلك الظن وإن كان منافيا لمعرفة العدالة الواقعية ولكنه غير
~~مناف لمعرفة العدالة الشرعية، التي هي مناط قبول الشهادة، لأن الشارع أقام
~~استصحاب العدالة مقام العلم بها واقعا، وأمر بعدم نقض العلم بها بالشك ولا
~~بالظن، فمثل ذلك الشخص عادل شرعا. PageV18P226
# فإن قيل: لو عرف أولا أنه بحيث لو كان في مقام جر نفع أو دفع ضر أو عداوة ms4000
~~أو صداقة أو نحو ذلك لا يميل في الشهادة فكيف اتهمه بذلك حينئذ وظن الميل؟!
~~وإن لم يعرفه كذلك، أو عرفه أنه لو كان كذلك يظن به الميل فلم يعرفه
~~بالعدالة أولا، فكيف يستصحب؟! كما إذا لم يعرفه أولا بأنه إذا خلى مع
~~أجنبية حسناء لا يزني بها، أو عرفه أنه لو حصلت له تلك الخلوة يظن به
~~الزنا.
# قلنا: نقول: إنه عرفه أنه لو كان في مقام النفع أو دفع الضر أو نحوهما لا
~~يشهد لو كان مخالفا للواقع، واتفق أنه شهد وظن به مخالفة الواقع، كما أن من
~~عرفناه بالعدالة نعرفه أنه لا يزني ولا يرتكبه البتة، فاتفق إنا رأيناه في
~~خلوة مع أجنبية ذات جمال وبهاء، معروفة بعدم العفة، محلول الإزار، فنحن نظن
~~به الزنا، ولا ينافي ذلك علمنا بعدالته أولا..
# فكذا هنا، قد نعرفه أولا أنه لا يشهد بخلاف الواقع، فاتفق أنه شهد وظننا
~~به خلاف الواقع، وذلك لا ينافي معرفة العدالة أولا، كما لا ينافيها في
~~المثال المذكور.
# ولا يقال: إنه إن عرفته أنه لو خلا مع المرأة الكذائية وحلا إزارهما يظن
~~أنه يزني فلم تعرف عدالته، وإن لم يظن فكيف ظننته بعد المشاهدة؟!
# وظهر من ذلك معارضة تلك الأخبار الواردة لشهادة المتهم مع أخبار قبول
~~شهادة العادل بالعموم والخصوص من وجه، وحيث لا مرجح لأحدهما على الآخر فيجب
~~الرجوع إلى حكم الأصول، وهو هنا مع عدم القبول مطلقا.
# لا يقال: بعد تعارض الفريقين تبقى عمومات قبول شهادة المسلم، PageV18P227
# ومن ولد على الفطرة، والرجل الواحد مع اليمين، ونحوها، بلا معارض، فيكون
~~الأصل مع القبول.
# قلنا: تعارض أخبار رد شهادة المتهم مع هذه الأخبار أيضا، وتعارضهما مع
~~التعارض الأول في مرتبة واحدة، فيرجع إلى الأصل الأولي، كما بيناه مفصلا في
~~العوائد.
# إلا أنه يمكن منع عدم المرجح، بل الترجيح لعمومات قبول شهادة العدل،
~~لموافقة الكتاب، نحو قوله سبحانه: * (وأشهدوا ذوي عدل) * (1).
# بل شهادة مطلق المسلم، لقوله سبحانه: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) *
~~(2).
# وقوله عز شأنه: * (فاستشهدوا عليهن ms4001 أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في
~~البيوت) * (3)، وغير ذلك.
# وهي من أعظم المرجحات المنصوصة.
# بل بالأحدثية، التي هي أيضا من المرجحات المنصوصة المعتنى بها عند
~~القدماء أيضا، فإن من أخبار القبول ما روي عن العسكري (عليه السلام) (4).
# وبالأكثرية عددا، التي مرجعها إلى الأشهرية رواية، وهي أيضا من المرجحات
~~المنصوصة، فإن روايات قبول خبر العدل والخير والصالح والمرضي والمسلم
~~ونحوها مما تجاوز حد الحصر، وليست روايات رد شهادة المتهم بالنسبة إليها
~~إلا أقل من نصف عشر، بل أقل.
# PageV18P228
# وبالأصرحية دلالة، فإن صراحة روايات القبول واضحة غاية الوضوح، وليست
~~روايات الرد بتلك المثابة، فإن منها ما اقتصر فيه على الظنين، وفسره الصدوق
~~في معاني الأخبار بالمتهم في دينه (1)، وكذا صاحب الوافي (2)، وهذا المعنى
~~غير مراد في هذه المسألة، وخصه في رواية معاني الأخبار بالظنين في الولاء
~~والقرابة (3)، وفسره الصدوق بالمتهم بالدعاء إلى غير أبيه والمتولي لغير
~~مواليه (4)، وهو أيضا غير المطلوب هنا.
# ومنها ما صرح فيه بالمتهم، وفيه إجمال من وجوه:
# الأول: من جهة المعنى، فإن المراد منه يمكن أن يكون من أوهم في حقه بشئ
~~قبيح وإن لم يظن، كما هو مقتضى مبدأ الاشتقاق.
# وأن يكون من نسب إليه بشئ قبيح - وهو محل استعماله في الأكثر عرفا - وإن
~~لم يقطع، بل ولم يظن في حقه.
# وأن يكون ما ذكرنا سابقا من أنه من كانت له حالة يظن لأجلها قبيح.
# والثاني: من جهة ما اتهم به وفيه، فإنه يمكن أن يكون الدين والفسق
~~والمعاصي الخاصة والكذب والشهادة وخصوص هذه الشهادة.
# وقيل: المراد هنا من اتهم لجر نفع لنفسه أو دفع ضرر منه.
# والثالث: من جهة من اتهم عنده، فإن شخصا قد يكون متهما عند شخص دون غيره،
~~ويصدق عليه المتهم، وليس المراد هنا إلا المتهم عند الحاكم بشهادة الزور،
~~أي المظنون كونه مائلا عن الحق في الشهادة.
# PageV18P229
# والحمل على ذلك المعنى لا دليل عليه، بل قد يوجب إخراج الأكثر.
# وكذا الحمل على جميع معانيه بجميع احتمالاته يوجب خروج الأكثر.
# ومع ذلك جعل ms4002 في الموثقة (1) معطوفا على المريب - الذي هو ظاهر فيما
~~يريدونه هنا - وظاهر العطف التغاير.
# هذا، مضافا إلى ما يوهن دلالتها ويوجب إجمالها من جهة عمل الأصحاب أيضا،
~~حيث إنهم ذكروا أشياء كثيرة في موجبات التهمة، ولم يردوا بها الشهادة،
~~كشهادة الرجل لزوجته والمرأة لزوجها، والوالد لولده والولد لوالده، وشهادة
~~الأخ والصديق والأجير والضيف والوارث، وشهادة رجلين شهدا هما أيضا لهما، مع
~~تصريحهم بأن هذه الأمور موارد للتهمة.
# واختلفوا في أشياء كثيرة أيضا - كشهادة الوصي والوكيل ورفقاء القافلة
~~وغرماء المديون ونحوهما - حتى قال المحقق الأردبيلي: والظاهر أنه ليس كل
~~متهم مردودا، بل أفراد من المتهم، وليس لهم في رد شهادة المتهم ضابطة.
# وعد مواضع كثيرة تقبل فيها الشهادة، فقال: ولا شك أن التهمة هنا أيضا
~~موجودة، فقال: وبالجملة: العدالة مانعة من رد الشهادة وسبب لقبولها، ومجرد
~~التهمة - وأية تهمة كانت - ليست سببا للرد، فإن العدالة تمنع الخيانة وإن
~~كان له فيها نفع (2). انتهى.
# وقال بعض مشايخنا المعاصرين في بيان وجه الاستشكال في غير محل الإجماع:
~~ينشأ من الاتفاق على كل من ردها بها - يعني رد الشهادة
# PageV18P230
# بالتهمة - وقبولها معها مع عدم وضوح الفرق بين المقامين مع اشتراكهما في
~~أصل التهمة، ولم يذكروا لها ضابطة يرجع إليها في تمييز المانع منها عن قبول
~~الشهادة والمجامع منها معه (1). انتهى.
# وقال شيخنا الشهيد الثاني في الروضة: ولا يقدح مطلق التهمة (2).
# ونحوه قال الشهيد في الدروس بزيادة دعوى الإجماع عليه، قال:
# وليس كل تهمة تدفع بها الشهادة بالإجماع (3). انتهى.
# ويظهر من جميع ذلك أنه لا يثبت إجماع بل ولا شهرة على جعلهم التهمة - من
~~حيث هي هي - مانعة من قبول الشهادة، وأن بناءهم في الرد والقبول على أمر
~~آخر وراءها.
# ويؤكد ذلك ما نرى من أن في كثير من المواقع - التي يقولون بالرد للتهمة
~~في جميع أفرادها - لا تتحقق التهمة في الجميع، فإن من مواقعها جار النفع
~~والشريك..
# فإنا لو رأينا عادلا متدينا دخلنا معه في حسابها أنه يقر بالمئات والألوف
~~لمحاسبها - مع ذهول المحاسب ms4003 عنها - وشاهدناه مرارا كثيرة أنه يشهد على نفسه
~~بالألف، فشهد لشريك له بدينار أو من من الحنطة فيما له أيضا فيه الشركة، لا
~~يتهم عندنا بجر النفع أصلا، مع أنهم لا يقبلون شهادته، ويذكرونه في أفراد
~~الجار للنفع والشريك المردود شهادتهما، للتهمة.
# وكذا الوصي العادل الذي شاهدناه مرارا عديدة أنه رد الوصية إذا اطلع
# PageV18P231
# عليها في حياة الموصي ولم يتعرض لها مهما جاز له، وابتلي في موضع بوصية
~~استئجار صلاة وصيام لميت مع إذنه في التوكيل، فقال الورثة: إنه عشرون سنة
~~مثلا، وأعطوا ما بإزائها، فوكل الوصي غيره في استئجارها وأعطى أجرة له من
~~مالها، ثم شهد الوصي بأن الموصى به اثنا وعشرون سنة مثلا، كيف يكون محلا
~~للتهمة؟!
# وكذا فيما لو شهد شريك ببيع شريكه الآخر الشقص (1)، فيقال برده مطلقا،
~~لأنه لأجل استحقاقه الشفعة محل للتهمة، مع أنه يمكن أن نعلم أنه كان يباع
~~هذا الشقص لهذا الشريك أمس بأقل من ذلك الثمن ولم يرغب فيه، ونعلم أنه ليس
~~له ثمنه بحيث لا يحتمل في حقه إرادة الأخذ بالشفعة.
# وعدوا من مواضع التهمة: التبرع بالأداء، والحرص على الشهادة.
# مع أنا شاهدنا غير مرة أن الأول كان لشغل له يستعجل فيه، أو جهل بالتوقف
~~على السؤال، أو تعجب في إنكار الخصم.
# وكذا الثاني كان لمحض التدين، وإرادة دفع الظلم، ونحو ذلك.
# ويظهر من ذلك أيضا أن التهمة ليست أمرا مضبوطا من حيث المورد، فإنها
~~تختلف باختلاف مراتب عدالة الشاهد وشرفه، وملاحظة أحواله، وقدر النفع،
~~وبالأمور الخارجية، وباطلاع الحاكم عن حال الشاهد وعدمه، فرب مورد يوهم
~~الناس ولا يتوهمه الحاكم لمعرفته ببواطن الشاهد وأحواله، ويستبعد جعل
~~الشارع مثل ذلك مناطا للحكم.
# وأيضا من أسباب التهمة: إخبار عادل أو فاسقين بكذب الشاهد في الواقعة، أو
~~بأخذه الجعل للشهادة، فإنه يتهم حينئذ غالبا ولا ترد شهادته لذلك.
# PageV18P232
# ويظهر من جميع ذلك أن مبنى عمل الأصحاب في رد الشهادة بالتهمة وعدمها غير
~~معلوم ولا مضبوط، والظاهر أنهم يردونها غالبا في مواضع يكون فيها دليل ms4004 آخر
~~أيضا، بل شذ ما لم يوجد فيه دليل آخر وردوا بها الشهادة، وهذا يوهن أخبار
~~الرد بها ودلالتها.
# ويظهر من الجميع مرجوحية أخبار الرد عن أخبار قبول خبر العدل بمراتب
~~كثيرة، بل لنا أن نقول: إنه يمكن أن يكون المراد بالمتهم في تلك الأخبار:
~~مجهول الحال، حيث إن الغالب أن مع ثبوت العدالة لا تحصل التهمة.
# ويمكن أن يكون المراد - ولعله الظاهر - أن المتهم أولا بفعل المعاصي أو
~~بمعصية مخصوصة أو بالكذب أو بشهادة الزور غير مقبول الشهادة، لأنه ليس
~~بعادل معروف، لأنه لا يعرف مع ذلك الوصف أولا بالعدالة، فيكون المراد بيان
~~عدم عدالة المتهم أولا، لا أن يكون يعرف أولا بالعدالة ثم يتهم حتى تستصحب
~~عدالته.
# والحاصل: أن المراد بيان أن من كان متهما ابتداء ليس مقبول الشهادة - أي
~~ليس عادلا - كما أن المظنون فسقه أو المشكوك أولا ليس بعادل وإن حكم
~~بعدالته - لو حصل الشك - بعد بالمعرفة.
# فإن قيل: في صحيحة العجلي: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينما هو
~~بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلا منهم، فوجدوه قتيلا، فقالت الأنصار: إن فلان
~~اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للطالبين: أقيموا
~~رجلين عدلين من غيركم أقده برمته " الحديث (1).
# PageV18P233
# وفي صحيحة زرارة: " إن رجلا من الأنصار وجد قتيلا في قليب (1) من قلب
~~اليهود، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول الله، إنا
~~وجدنا رجلا منا قتيلا في قليب من قلب اليهود، فقال: ائتوني بشاهدين من
~~غيركم " الحديث (2).
# فإن المراد بالشاهدين في الثانية أيضا العدلان، فدلتا على عدم قبول
~~العدلين منهم. وظاهر أن جميعهم لم يكونوا أولياء الدم، ومع ذلك طلب العدلين
~~من الغير، وما هو إلا لأجل التهمة، فلم تقبل شهادة العدلين في مواضع
~~التهمة. والصحيحان لاختصاصهما بالعدلين يكونان أخصين مطلقا من جميع عمومات
~~القبول وإطلاقاتها، فيجب تخصيصها بهما كما هي القاعدة.
# قلنا أولا: إنهما لم يدلا على عدم قبول العدلين منهم، وطلب العدلين من
~~غيرهم لا يستلزم رد عدليهم. ms4005
# وثانيا: أنه لو كان الرد هنا للتهمة لكانت لأجل الصداقة أو العداوة
~~الدينية أو القرابة أو اتحاد القبيلة، وليس شئ منها ترد به الشهادة إجماعا
~~ونصا، كما يأتي.
# وثالثا: أنه يمكن أن يكون ذلك لأجل كون كلهم أولياء الدم أو كلهم مدعين،
~~كما يصرح به قوله: " فقال رسول الله للطالبين " غاية الأمر يكون ادعاء
~~بعضهم ولاية، وبعض آخر وكالة أو تبرعا.
# PageV18P234
# وتلخص مما ذكرنا: أنه لا دليل تاما على اشتراط ذلك الشرط، والإجماعات
~~المنقولة غير ثابتة، وإرادته في الجملة منها ممكنة، بل كما عرفت متعينة،
~~ولو سلم الإطلاق فهو غير حجة، فالصواب رفع اليد عنه، والرجوع في الموارد
~~التي ذكروها إلى دليل آخر، فإن وجد سبب موجب للرد - غير التهمة - من إجماع
~~أو دليل غيره فيجعل عنوان الشرط هو ذلك المورد بخصوصه، وترد به، وما ليس له
~~سبب آخر والمورد هو سبب التهمة خاصة قبلت الشهادة، ونفي الاشتراط.
# وصرح بذلك المحقق الأردبيلي، قال في مسألة اختفاء الشاهد للتحمل: ليس
~~مطلق التهمة رادا، وإنما يرد بالتهمة إذا ثبت كونها رادة بالنص أو الإجماع
~~(1).
# إلا أن المتأخرين لما ذكروا جميع تلك الموارد في مطاوي ذلك العنوان فنحن
~~أيضا نذكرها فيه، ونتكلم فيها في مسائل:
# المسألة الأولى: لا تقبل شهادة يجر بها نفع إلى الشاهد بالإجماع (2)،
~~للأصل الخالي عن المعارض بالمرة، لاختصاص إطلاقات قبول الشاهد وعموماته -
~~بحكم الإجماع القطعي والتبادر والظهور، بل النصية في كثير من الأخبار -
~~بالشاهد للغير، حتى في صحيحة ابن أبي يعفور، حيث قال: حتى تقبل شهادته لهم
~~وعليهم (3)، فتبقى الشهادة للنفس تحت الأصل.
# PageV18P235
# ويدل عليه أيضا نحو قوله في الروايات الكثيرة: عن الرجل يدعي قبل الرجل
~~الحق فلا تكون له بينة بماله، قال: " فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له
~~" (1).
# ولو كانت شهادته لحقه مقبولة لما توجه الحلف إلى المدعى عليه ولم يسقط
~~حقه بحلفه، بل يحلف نفسه.
# وأصرح من الجميع مرسلة يونس المصرحة بأن: " استخراج الحقوق بأربعة وجوه "
~~إلى أن قال: " فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين ms4006 المدعي، فإن لم يكن شاهد
~~فاليمين على المدعى عليه " (2) حيث نفى كون نفسه شاهدا.
# وعلى هذا، فتدل على عدم قبولها - في كل موضع من موارد الشركة حصلت فيه
~~التهمة أو الريبة أيضا - الروايات المتقدمة، لفراغها عن معارضة عمومات قبول
~~الشهادة.
# بل تدل عليه أيضا الروايات المتقدمة، المصرحة بعدم قبول رواية الخصم،
~~لأنه حينئذ يكون خصما إذا كان طالبا لنفعه.
# بل تدل عليه أيضا - في خصوص العادل - مرسلة أبان: عن شريكين شهد أحدهما
~~لصاحبه، قال: " تجوز شهادته إلا في شئ له فيه نصيب " (3).
# فإن قوله: " تجوز شهادته " يخصصه بالعادل، فهي تعارض جميع عمومات القبول
~~- لو سلم - بالعموم والخصوص المطلقين، فتخصصها (4)،
# PageV18P236
# وهو يمنع عن كون قبول الشهادة المشتركة بين النفس والغير مطلقا أيضا،
~~بمعنى أن أصل شهادته ولو في حصة الغير أيضا مردودة.
# وآخرها يدل على رد كل شهادة فيما للشاهد فيه نصيب.
# ولا يضر اختصاص السؤال بالشريك، إذ بعد رد شهادة شريك شخص في كل ماله فيه
~~نصيب ترد شهادة غير الشريك أيضا بالإجماع المركب، بل يمكن دعوى ظهور
~~العمومات أيضا فيما كان مخصوصا بالغير، فلا يشمل الشهادة المشتركة.
# والرضوي: " ولا تجوز شهادة الرجل لشريكه إلا فيما لا يعود نفعه إليه "
~~(1).
# وأما موثقة البصري: عن ثلاثة شركاء ادعى واحد وشهد الاثنان، قال: " تجوز
~~" (2)..
# فمعارضة مع موثقته الأخرى: عن ثلاثة شركاء شهد اثنان على واحد، قال: " لا
~~تجوز شهادتهما " (3).
# مع أنه يجب الجمع بينهما، بحمل الأولى على ما لم يكن له فيه نصيب، بشهادة
~~المرسلة المذكورة.
# وقد ظهر مما ذكر أن المانع عن القبول هو كونها شهادة لنفسه أيضا، ووجود
~~نصيب له فيه، ويحصل حق له، دون مجرد الاتهام، فلا تقبل ولو لم تكن ريبة ولا
~~تهمة ولا خصومة للشاهد في حقه أيضا.
# PageV18P237
# ثم الشهادة الجارة للنفع المردودة أعم من أن يكون النفع ثبوت عين له، أو
~~منفعة، أو حق، أو سلطنة بولاية، أو وكالة، أو نحو ذلك، لصدق الشهادة للنفس
~~في الجميع، وصدق المدعي والخصم لو كان في مقام مطالبة حقه، ms4007 وصدق أنه شئ له
~~فيه نصيب، وأنه يعود إليه نفعه مطلقا ولو لم يدعه ولم يطلبه.
# وكذا يعم ما كان دلالة الشهادة على نصيبه بالمطابقة، بأن يشهد على حقه
~~فقط.
# أو بالتضمن، بأن يشهد على ما هو شريك فيه: أنه مغصوب في يد فلان.
# أو بالالتزام، بأن يشهد على شئ لشخص آخر يستلزم ذلك ثبوت حق له أيضا، كأن
~~يشهد الوصي على دين للموصي، أو أحد الشريكين على بيع أحدهما شقصه المستلزم
~~لثبوت حق الشفعة له، لصدق العنوان في الكل، أو يشهد أحد الشريكين للآخر
~~بثبوت ما يدعيه من المال المشترك، فإنه وإن كان يشهد للغير ولكنه يستلزم
~~ثبوت حق له أيضا.
# لا يقال: إنه ثبت حينئذ ما شهد به لغيره دون ما يتعلق بنفسه.
# قلنا: يلزم وجود الملزوم بدون اللازم من غير دليل رافع للملازمة.
# والحاصل: أنه لو قبلت شهادته فإما تقبل في اللازم والملزوم معا، أو في
~~الملزوم - أي حق الغير - خاصة، أو لا تقبل في شئ منهما.. والأول باطل، لما
~~مر، والثاني كذلك، لعدم تخلف اللازم عن الملزوم، فتعين الثالث.
# فإن قيل: لم لا يحكم بانتفاء الملازمة هنا، لعمومات قبول الشهادة للغير،
~~كما قبلت في حكم الحاكم لشريكه؟ PageV18P238
# قلنا: لأن دليل نفوذ حكم الحاكم على الغير كان يوجب ثبوت الحق للشريك،
~~والإجماع كان [على] (1) انتفاء ثبوت حقه، وبالأول ثبت الحق للشريك،
~~وبالثاني تخصص عمومات الملازمة.
# ولا دليل هنا على قبول الشهادة للشريك، إذ عرفت ظهور العمومات في الشهادة
~~المخصوصة بالغير، بل تصريح المرسلة والرضوي بعدم قبول شهادة العادل فيما له
~~نصيب فيه أو له نفع.
# فإن قلت: لم (ما) (2) قلت: إن عمومات الحكم ظاهرة في الحكم للغير أيضا
~~خاصة؟
# قلنا: هي كذلك، والحكم في المورد أيضا مخصوص بالغير، إذ لا يتحقق حكم إلا
~~مع سبق الدعوى، والمفروض اختصاص الغير بالدعوى والحكم به.. بخلاف الشهادة،
~~فإنها لا تتوقف على سبق الدعوى، بل هي مشتركة إذا كان المشهود به مشتركا،
~~مع أن النص - على عدم قبول شهادة العادل فيما ms4008 له نصيب - موجود، وليس كذلك
~~الحكم.
# ثم إنه تتفرع على تلك المسألة فروع:
# منها: رد شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه إذا لم يكن مقسوما، وتدل
~~عليه - مضافا إلى ما ذكرنا - المرسلة والموثقة المتقدمتان (3)، وكذا موثقة
~~سماعة المتقدمة (4)، الخالية جميعا عن معارضة عمومات قبول الشهادة
~~والإطلاقات بالتقريب المتقدم.
# PageV18P239
# ومنها: رد شهادة صاحب الدين للمعسر المحجور عليه بفلس، إذ لو قلنا
~~بانتقال المال إلى الغرماء فهو يكون شريكا، وإلا فيكون له حق التسلط على
~~استيفاء نصيبه منه.
# وقال المحقق الأردبيلي فيه وفي سابقه: لعله لا خلاف فيهما (1).
# ومنها: شهادة الشريك لبيع الشقص الذي فيه الشفعة، إذ فيه نصيب حق الشفعة
~~للشاهد ويعود نفعها إليه، ويستلزم ثبوت البيع لثبوت الحق له، وهو شهادة
~~للنفس والغير، إذ صدق الشهادة لا يتوقف على قصد ذلك بخصوصه، بل يكفي في
~~صدقها قصد ما يتضمنه أو يستلزمه.
# ومنها: شهادة المولى لمملوكه المأذون، لأن ماله للمولى.
# ومنها: شهادة الغريم للميت المستوعب دينه تركته، لانتقالها إلى الغرماء،
~~وأما في غير المستوعب فلا ترد، لعدم نصيب ولا تسلط له فيه.
# ومنها: شهادة الوصي في محل تصرفه وولايته، والوكيل لموكله فيما هو وكيل
~~فيه، لاستلزامها ثبوت حق التسلط بالوصاية والوكالة له، وادعى في الكفاية
~~شهرة الرد فيهما (2)، بل قيل في الأول: كادت أن تكون إجماعا (3).
# ويدل عليه صدر مكاتبة الصفار الصحيحة: هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له
~~على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه السلام): " إذا شهد معه آخر عدل فعلى
~~المدعي يمين " (4).
# فإنه لو كانت شهادة الوصي مقبولة ما احتاج إلى يمين، والحكم في
# PageV18P240
# صورة الرد أيضا كذلك.
# وجعلها المحقق الأردبيلي مؤيدة للقبول (1). ولا وجه له.
# وأما ما فيها - بعد ما ذكر -: أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت صغير أو
~~كبير بحق له على الميت أو غيره، وهو القابض للوارث الصغير، وليس للكبير
~~بقابض؟ فوقع (عليه السلام): " نعم، ينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم
~~الشهادة " (2)..
# فلا يدل إلا على جواز شهادته - ولا شك فيه - لا ms4009 على قبولها، ولذا قال: "
~~ينبغي أن يشهد ولا يكتم ".
# فإن قلت: لم قلت بالقبول في الحكومة ولا تقول به في الشهادة؟
# قلنا: لأن دليل نفوذ الحكم على الغير مطلقا يثبت حق المولى عليه،
~~والملازمة تثبت تسلط الولي، حيث لا إجماع على عدم سريان الحكم إليه وعدم
~~حصول التسلط له.
# وأما في الشهادة وإن لم يثبت إجماع على عدم السراية ولكن لا دليل على
~~قبول الشهادة المتضمنة لحق لشاهد أيضا، بل قد عرفت الدليل على عدمه، فلا
~~يثبت الملزوم حتى تنفع الملازمة.
# وحكي عن الإسكافي القبول فيهما (3) ويظهر من التحرير قول الشيخ به أيضا
~~(4).
# وتنظر فيهما في اللمعة والدروس (5) وإن كان ظاهره - بعد النظر -
# PageV18P241
# الفتوى بالرد.
# ومال إلى القبول فيهما المحقق الأردبيلي، استنادا إلى عمومات قبول شهادة
~~العدل ومنع التهمة، وأيده بالمكاتبة المتقدمة (1).
# وظهر حال الجميع مما ذكرنا.
# ومنها: شهادة الوارث لجرح مورثه عند الجرح وإمكان السراية، فإن الدية تجب
~~له عند الموت، ذكره في التحرير والقواعد وشرح الإرشاد والدروس والمسالك
~~والكفاية (2)، ودليلهم في ردها هو وجود التهمة، وقد عرفت حالها، ولا نصيب
~~للشاهد حين الشهادة، فلا تشمله سائر أدلة المنع.
# والعجب أن أكثرهم صرحوا بقبول شهادة شخص لثبوت مال لمورثه لو كان ميتا،
~~وكان وقت الشهادة مجروحا أو مريضا قبل شهادته، بل زاد في شرح الإرشاد
~~للأردبيلي: وإن كان تيقن بموته بعد شهادته (3).
# واستندوا في القبول إلى أنه إثبات مال لمورثه لا لنفسه، وجر النفع إليه
~~غير معلوم، لاحتمال أن يموت قبله.
# ولا يخفى أنه إن كان المناط التهمة فإن وجدت فيوجد فيهما، وإن كان غيرها
~~فلا يوجد فيهما، واحتمال تقدم موت الوارث فيهما متحقق.
# وما ذكره في شرح الإرشاد - في وجه الفرق - بأن الموجب لانتقال المال إلى
~~الوارث في الأول الجراحة، وهي تثبت بالشهادة فلا تقبل، وفي
# PageV18P242
# الثاني الموت، وهو غير ثابت بالشهادة فتقبل (1).
# فهو غريب، لأن سبب الانتقال في الأول أيضا هو الموت دون الجرح، وإن كان
~~هو سببا للموت، فالأقوى فيهما القبول.
# ثم بما ذكرنا تظهر جلية ms4010 الحال في سائر الفروع التي ترد عليك.
# المسألة الثانية: لا تقبل شهادة يدفع بها ضرر عن الشاهد - كشهادة العاقلة
~~بجرح شهود قتل الخطأ، وشهادة الوصي والوكيل بجرح شهود رد المال الذي للوكيل
~~والوصي أخذه - بلا خلاف فيه، وإن وقع الخلاف في الأخيرين أنه هل هو دفع ضرر
~~أم لا؟ والظاهر أن فيهما أيضا دفع ضرر، فترد شهادة الجميع، لأنها أيضا
~~شهادة للنفس عرفا، ويجر بها نفعا لنفسه، فلا تشملها عمومات القبول، فتبقى
~~تحت الأصل.
# وتدل على ردها مرسلة أبان (2)، من حيث إن فيه نصيبا للشاهد أيضا، وموثقة
~~سماعة (3)، من حيث إن في الشهادة دفع مغرم عن نفسه..
# ولا تعارضهما العمومات، لعدم شمولها ولا أقل من عدم العلم بشمولها لها.
# المسألة الثالثة: قالوا: لا تقبل شهادة ذي العداوة الدنيوية على عدوه،
~~وتقبل له ولغيره وعليه إذا كانت لا تتضمن فسقا، بلا خلاف فيهما كما قيل
~~(4)، بل عليهما الإجماع في شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي (5)، وظاهر
~~الكفاية الإجماع في الأول (6)، والمسالك في الثاني (7).
# PageV18P243
# دليل الثاني واضح.
# وأما الأول: فيستدل له بأنها من أسباب التهمة.
# وبالروايات المتقدمة الرادة لشهادة الخصم الصادق على العدو حقيقة، بل هو
~~معناه المطابقي.
# وبرواية معاني الأخبار المتقدمة، حيث قال: " ولا ذي غمز على أخيه " (1)،
~~قال الصدوق: الغمز: الشحناء والعداوة (2). ورواية السكوني:
# " لا تقبل شهادة ذي شحناء، أو ذي مخزية في الدين " (3) والشحناء:
# العداوة.
# ويرد على الأول ما مر، مضافا إلى منع كونها من أسباب التهمة مطلقا، فإن
~~العداوة إذا كانت ناشئة عن سبب مقتض لها - كفرية عظيمة، أو قتل ولد أو والد
~~ونحوه، وكان العدو في غاية العدالة، بل قد يعفو عن قوده، ويحول أمره إلى
~~الله، ولا يرتضي بغيبته وإن فرح قلبا بمساءته - فلا نسلم حصول التهمة، سيما
~~إذا كانت الدعوى عليه شيئا قليلا في غاية القلة.
# وعلى الثاني أيضا: ما سبق في روايات التهمة، ومرجوحيتها عن معارضاتها،
~~فإن الخصم أيضا - كالمتهم - أعم من وجه من العدل ونحوه.
# مضافا إلى عدم معلومية صدق الخصم على من لم يظهر ms4011 العداوة ولم يرد
~~المكافأة والمخاصمة.
# وعلى الثالث أيضا: المعارضة المذكورة مع المرجوحية.
# PageV18P244
# فإن ثبت إجماع على الرد فهو وإلا فالقبول أظهر، إلا أن تخرجه العداوة عن
~~العدالة بإفضائها إلى ارتكاب كبيرة - من قذف ونحوه - أو إلى إصرار على
~~صغيرة، من غيبة أو إهانة أو نحوهما.
# وقد يقال: بأن مع العداوة الدنيوية يشكل فرض حصول العدالة، لأن عداوة
~~المؤمن وبغضه لا لأمر ديني معصية، مع أنهم ذكروا في تفسير العداوة: أن يسر
~~بمساءته ويغتم بمسرته (1). وزاد بعضهم: أن يتمنى زوال نعمته (2). والكل
~~معاصي عظيمة، والإصرار عليها كبيرة لو لم نقل بكون كل منها بنفسه من
~~الكبائر..
# وعلى هذا، فكيف تجتمع تلك العداوة مع قبول الشهادة حتى يحتاج إلى اشتراط
~~انتفائها فيه؟!
# والتحقيق: أن العداوة القلبية ليست أمرا اختياريا تترتب عليها معصية،
~~وكذا السرور بالمساءة والمساءة بالسرور، فإن من قتل ولد شخص، أو هتك عرضه
~~بفرية عظيمة، أو زنى بامرأته، أو لاط بولده، يسر بمساءته ويغتم بسروره
~~ولولا من جهة كون تلك الأمور معصية، وليس ذلك السرور والمساءة أمرا يكون
~~تحت اختياره حتى يكلف بعدمه، بل ربما لا يرضى بتلك المسرة والمساءة لنفسه
~~ويجاهد في دفعهما، ولكنه يحتاج إلى زمان طويل ومجاهدة عظيمة.
# وما ورد في ذم العداوة والبغض فالمراد: أنهما صفتان ذميمتان - كالجبن وحب
~~الدنيا - تجب المجاهدة في دفعهما.. وجعلهما من المعاصي إنما هو إذا أظهر
~~آثارهما وفعل ما يوجب ضرر العدو لا مطلقا،
# PageV18P245
# وحينئذ فلا شك في الخروج عن العدالة إن أظهرها بكبيرة أو فعل صغيرة، فلا
~~يلزم إشكال أصلا، ولا يحتاج إلى الوجوه التي ذكروها لدفع الإشكال، من الحمل
~~على عداوة غير المؤمن، أو العداوة بغير موجب، وعدم حرمة ما كانت لموجب، أو
~~عدها من الصغائر، مع تفسير الإصرار بالإكثار دون الاستمرار، وفرض الشهادة
~~في بدو الأمر من غير حصول استمرار، أو نحو ذلك.
# المسألة الرابعة: النسب والقرابة لا يمنعان من قبول الشهادة - إلا ما يجئ
~~استثناؤه - بإجماع الطائفة المحقق، والمحكي عن الانتصار والغنية (1)
~~وغيرهما (2)، فتقبل من الوالد لولده ms4012 وعليه، ومن الولد لوالده، والأخ لأخيه
~~وعليه، للعمومات، وخصوص المستفيضة، كالصحاح الثلاث للحلبي (3) وابن أبي
~~عمير (4) وعمار بن مروان (5)، والموثقين لسماعة (6)، ورواية السكوني (7).
# ولا يشترط في قبول شهادة القريب ضم شاهد آخر عدل أجنبي
# PageV18P246
# لكمال العدد، فيكفي ضم قريب آخر مماثله أو غير مماثله للكمال، ويكتفى به
~~لضم اليمين، للعمومات.
# خلافا للمحكي عن نهاية الشيخ (1)، للرواية الأخيرة: " إن شهادة الأخ
~~لأخيه تجوز إذا كان مرضيا ومعه شاهد آخر ".
# وهي - مع ضعفها بالشذوذ، وأخصيتها عن المدعى - غير دالة على المطلوب، إذ
~~ليس فيها تصريح بالأجنبي، فيمكن أن يكون المطلوب إكمال العدد، بل يمكن ذلك
~~التوجيه في كلام المخالف أيضا.
# واستثني من الأنسباء: الولد إذا شهد على أبيه، فلا يقبل على الأصح، وفاقا
~~لأكثر القدماء والمتأخرين، كالصدوقين والشيخين والقاضي والديلمي وابن حمزة
~~والحلي والمحقق والفاضل في أكثر كتبه وولده في الإيضاح والشهيد في النكت
~~(2) وغيرهم (3)، وعليه دعوى الشهرة في المختلف والتحرير والدروس والمسالك
~~والكفاية (4) وغيرها (5)، بل دعوى الإجماع عن الخلاف والموصليات للسيد
~~والسرائر والغنية (6)، ولكن خص في
# PageV18P247
# الأخير الإجماع بصورة حياة الأب.
# لمرسلة الفقيه المنجبر إرسالها بما مر: " لا تقبل شهادة الولد على والده
~~" (1).
# وفي الانتصار: ومما انفردت به الإمامية القول بجواز شهادة ذوي الأرحام
~~والقرابات بعضهم لبعض - إذا كانوا عدولا - من غير استثناء لأحد، إلا ما
~~يذهب إليه بعض أصحابنا معتمدا على خبر يروونه من أنه: " لا تجوز شهادة
~~الولد على الوالد وإن جازت شهادته له " (2). انتهى.
# وهذا أيضا خبر آخر مرسل، معاضد للأول، منجبر بما هو به انجبر.
# ولا يرد عليهما بما أوردناه على أخبار المتهم من المعارضة لما ذكرنا
~~بالعموم من وجه.
# لأن تخصيص عدم القبول فيهما بما إذا كان على الوالد مشعر بإرادة العدل،
~~لأن غيره لا تقبل شهادته لا له ولا عليه ولا لغيره وعليه، بل في الرواية
~~الأخيرة تصريح بالاختصاص، حيث قال: " وإن جازت شهادته له " فإنه لا تجوز له
~~إلا في صورة كونه عادلا.
# وقد يستدل أيضا بقوله سبحانه: * (وقل لهما قولا كريما) * (3).
# وقوله عز ms4013 جاره: * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * (4).
# وفي دلالتهما نظر.
# خلافا للمحكي عن السيد، فقبله عليه كما يقبله له (5)، وقواه في
# PageV18P248
# الدروس (1)، واستقربه في الكفاية (2)، وجعله في المفاتيح وشرحه الأصح
~~(3)، وظاهر التحرير والمسالك وشرح الإرشاد للأردبيلي التردد (4)، بل حكي
~~التردد عن المقتصر والتنقيح والصيمري أيضا (5).
# لعمومات قبول شهادة العدل.
# وخصوص قوله سبحانه: * (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو
~~الوالدين والأقربين) * (6).
# والجواب عن العمومات بلزوم التخصيص بما مر، وضعف سند الرواية غير ضائر،
~~ولو سلم فبما مر منجبر.
# والآية غير صريحة في القبول ولا ظاهرة.
# قيل: لولا وجوب القبول لزم العبث في إقامتها المأمور بها (7).
# قلنا: ليست الآية صريحة ولا ظاهرة في الأمر بالإقامة، فلعل المراد
~~التحمل، وفائدة التحمل لا تنحصر في الإقامة، بل قد يتحمل لتذكير المشهود
~~عليه وتنبيهه لو نسي أو غفل، أو لمنعه عن الإنكار وحيائه عنه (8).
# مع أنه لو سلم الأمر بالإقامة فهو - كما صرح به في المختلف والسرائر
~~والمبسوط (9) - لا يستلزم وجوب القبول..
# PageV18P249
# بل نفى عنه الخلاف في السرائر، قال: فإن تحملها فالواجب عليه أداؤها
~~وإقامتها إذا دعي إلى ذلك عند من دعى إقامتها عنده، سواء ردها أو لم يردها،
~~قبلها أو لم يقبلها، بغير خلاف، لقوله تعالى: * (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)
~~* (1). انتهى (2).
# وقال أيضا: يجب على الولد أن يقيم الشهادة على والده، ولا يجوز للحاكم أن
~~يعمل بها.. كما أن الفاسق إذا دعي إلى شهادة يشهد بها فإنه يجب عليه أن
~~يقيمها، ويجب على الحاكم أن لا يعمل بها (3). انتهى.
# قوله: لزم العبث.
# قلنا: ممنوع، لأنه يمكن أن يصير جزءا لعدد الاستفاضة العلمية، أو قرينة
~~لإفادة العلم فيما إذا حصلت أمور أخر، بل نقول: إن الفائدة غير منحصرة في
~~القبول، فإن الوصول إلى ثواب الله سبحانه وإظهار الحق فائدة جليلة من أعظم
~~الفوائد.
# روى أبو بصير في الموثق: في قول الله عز وجل: * (قوا أنفسكم وأهليكم
~~نارا) * (4) قلت: كيف أقيهم؟ قال: " تأمرهم بما أمر الله عز وجل، وتنهاهم
~~بما نهاهم الله عز وجل، ms4014 فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك كنت قضيت ما
~~عليك " (5).
# فهكذا حال إقامة الشهادة الغير المقبولة أيضا.
# PageV18P250
# وفي رواية يحيى الطويل: " حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن يعلم الله عز
~~وجل من قلبه إنكاره " (1).
# فالفائدة التي تترتب على الإنكار القلبي فقط هي المترتبة على إقامة شهادة
~~الحق التي لا تقبل.
# لا يقال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الحديث الذي جاء عن النبي
~~(صلى الله عليه وآله):
# " إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر " ما معناه؟ قال: " هذا على أن
~~يأمره بعد معرفته، وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا " (2).
# لأنا نقول: إن النهي عن ذلك حينئذ لما فيه من مظنة الضرر، حيث كان الكلام
~~مع الإمام الجائر، كما صرح به في رواية مفضل: " من تعرض لسلطان جائر
~~فأصابته بلية لم يؤجر عليها، ولم يرزق الصبر عليها " (3).
# وفي رواية أخرى: " إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو
~~جاهل فيتعلم، وأما صاحب سوط أو سيف فلا " (4).
# هذا، مع أنه لو كان الأمر في الآية ونحوها للقبول لزم وجوب تخصيص الأمر
~~فيها - وكذا في كل آية وحديث حث بأداء شهادة الحق، وكذا النهي عن كتمان
~~الشهادة والتحذير عليه - بالمؤمنين المعروفين عند
# PageV18P251
# الحاكم بالعدالة - دون غيرهم من الفساق والمجهول حالهم - ومنهم بالذين
~~يعلمون أن معهم عادلا آخر مثلهم - دون الآحاد - ومنهم بمن اجتمع فيه سائر
~~شروط القبول وانتفاء المعارض له.
# ولا دليل على ذلك التخصيص، مع أنه إخراج للأكثر، وهو غير مجوز عند
~~المحققين.
# فإن قيل: يمكن أن يكون أمر كل أحد بذلك من قبيل خطاب الكفار بالفروع،
~~فأمروا بها بأن يسلموا ويمتثلوا، فكذا هنا، أمروا بأن يتصفوا بالعدالة ثم
~~يشهدوا.
# قلنا: ليس شرط القبول العدالة فقط، بل معرفة الحاكم عدالته.
# فلو سلمنا أنهم أمروا بالاتصاف بالعدالة، فهل أمروا بتعريف عدالتهم
~~عدالتهم عند كل حاكم وضم عادل آخر مع نفسه ونفى المعارض وجميع سائر
~~الشروط؟!
# قيل: قال الصادق (عليه السلام) لمن قال له: إن شريكا يرد شهادتنا، ms4015 قال:
# فقال: " لا تذلوا أنفسكم " (1).
# قلنا: الذلة إنما هي إذا كانت عند المخالفين أو للفسق لا مطلقا، مع أنهم
~~حملوها على التحمل دون الإقامة.
# وقيل أيضا - كما نقله في المسالك - إن الشهادة على الوالدين معطوفة على
~~الشهادة على الأنفس، وعطفت عليها الشهادة على الأقربين، وهما مقبولتان، فلو
~~لم يقبل ذلك لزم عدم انتظام الكلام (2).
# قلنا: لا يلزم تطابق المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأحوال والأوصاف،
~~ألا ترى أنه تقبل الشهادة على النفس مطلقا، ولا كذلك الشهادة
# PageV18P252
# على الوالدين والأقربين، فتشترط فيها العدالة وضم عدل آخر أو اليمين.
# قيل: الأمر في الآية يستلزم القبول بالإضافة إلى الوالدة، فكذا بالنسبة
~~إلى الوالد أيضا، لأنهما ذكرا في كلمة واحدة (1).
# قلنا: القبول في الوالدة ليس ملزوما للأمر في الآية، بل إنما هو أمر علم
~~من الخارج.
# ومما ذكرنا ظهر حال الاستدلال بروايتي علي بن سويد السائي (2) وداود بن
~~الحصين (3)، الآمرتين بإقامة الشهادة على النفس أو الوالدين أو الأقربين
~~كما في الأولى، أو على الوالدين والولد كما في الثانية. والعجب أن بعضهم
~~جعلهما من النصوص على القبول (4).
# هذا، مع ما في ذلك القول من المخالفة للشهرة العظيمة، إذ لم يثبت الخلاف
~~فيها من القدماء إلا السيد (5)، وكلامه غير صريح، بل ولا ظاهر في المخالفة
~~كما اعترف به جماعة، منهم: الفاضل في المختلف والمحقق الأردبيلي (6).
# وأما المتأخرون فأكثرهم وافقوا المشهور، ومن ظاهره المخالفة فغير النادر
~~منهم لم يجترئوا عليها صريحا بل ولا ظاهرا، وإنما تكلموا في أدلة الطرفين،
~~وشيدوا دليل القبول، واقتصروا عليه.
# PageV18P253
# فروع:
# أ: لا ينسحب الحكم إلى الوالد من الرضاع، لعدم صدق الوالد حقيقة.. ويحتمل
~~الانسحاب، لقولهم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (1).
# ب: في انسحاب الحكم إلى الجد وعدمه قولان، الأول للدروس (2)، والثاني
~~للإيضاح والكفاية (3)، والقولان - كما صرح به في الإيضاح - مبنيان على صدق
~~الوالد على الجد وعدمه، وقد مر تحقيقه في كتاب المواريث (4).
# ج: لو شهد الولد على الوالد وغيره معا، قال في القواعد: قبلت على الغير
~~دون الوالد على إشكال ms4016 (5). وقال في الإيضاح ببطلانهما معا (6).
# والتحقيق: أنه إن لم تكن بين الحقين ملازمة شرعية ولا عقلية فتقبل في حق
~~الغير، وترد في حق الوالد.. وإن كانت بينهما ملازمة فيشكل، لأنه يجب إما
~~ردهما معا أو قبولهما كذلك، والأصل - الذي هو المرجع بعد تكافؤ الاحتمالين
~~- يقتضي الأول.
# د: مقتضى إطلاق الروايتين عدم الفرق في رد شهادة الولد بين حياة الأب
~~وموته حين الشهادة، كما هو ظاهر إطلاق أكثر الأصحاب هنا، وإن صرح بعضهم
~~بالاختصاص بصورة الحياة في موضع آخر (7)، وهو حسن لو
# PageV18P254
# استدل بالآيتين.
# ه: لا فرق في الولد بين الابن والبنت، للإطلاق.
# المسألة الخامسة: الزوجية لا تمنع من قبول الشهادة إجماعا، له،
~~وللعمومات، وخصوص صحيحتي عمار بن مروان والحلبي المشار إليهما في المسألة
~~السابقة..
# في أوليهما: عن الرجل يشهد لامرأته؟ قال: " إذا كان خيرا جازت شهادته "
~~(1).
# وفي الثانية: " تجوز شهادة الرجل لامرأته، والمرأة لزوجها إذا كان معها
~~غيرها " (2).
# ومقتضى الأخيرة اشتراط القبول في الزوجة بانضمام غيرها من أهل الشهادة
~~معها، كما هو مختار جماعة من أصحابنا (3).
# بل نسبه في التحرير إلى الأصحاب، قال: ولكن شرط أصحابنا في قبول شهادة
~~الزوجة لزوجها انضمام غيرها معها من أهل العدالة، وشرط آخرون في الزوج
~~أيضا، وليس بجيد (4). انتهى.
# وتدل عليه أيضا موثقة سماعة - المتقدمة إليها الإشارة - وفيها: وعن شهادة
~~الرجل لامرأته، قال: " نعم "، والمرأة لزوجها، قال: " لا، إلا أن يكون معها
~~غيرها " (5).
# PageV18P255
# خلافا للمحكي عن المتأخرين كافة، فقالوا بعدم الاشتراط فيها (1)، بل عن
~~ظاهر كثير من القدماء، كالمفيد والشيخ في المبسوط والخلاف والعماني والحلي
~~والحلبي (2)، بل المشهور كما عن الصيمري.
# لقصور الروايتين عن اشتراط الضميمة بالمعنى المتنازع فيها من جهة
~~الدلالة، لاحتمال ورود الشرط فيهما مورد الغالب، كما صرح به جماعة من
~~أصحابنا، منهم: الشهيد الثاني، قال:
# ووجه التقييد في الرواية: أن المرأة لا يثبت بها الحق منفردة ولا منضمة
~~إلى اليمين، بل يشترط أن يكون معها غيرها، إلا ما استثني نادرا - وهو
~~الوصية - بخلاف الزوج، فإنه يثبت بشهادته الحق مع اليمين، والرواية ms4017 باشتراط
~~الضميمة معها مبنية على الغالب في الحقوق، وهي ما عدا الوصية (3). انتهى.
# وهو حسن، بل يمكن منع الثبوت في النادر، إذ لا يثبت فيه المشهود به، بل
~~ربعه.
# وما ذكره أمتن مما أجاب به الفاضل في المختلف من أن المراد بذلك كمال
~~البينة من غير يمين (4)، إذ لو كان المراد ذلك لما كان مختصا بالزوجة، بل
~~ينبغي طرد الشرط في الزوج أيضا، مع أن الروايتين خصتاه بالزوجة، بل ظاهر
~~الأخيرة تخصيصه بها دونه.
# PageV18P256
# ولا يخفى أنه يمكن إجراء الجوابين في كلام القائلين بالاشتراط أيضا،
~~كالشيخ في النهاية ومن يحذو حذوه (1)، وحينئذ يرتفع الخلاف في المسألة.
# ثم على تقدير المخالفة تظهر الثمرة فيما لو شهدت لذي الوصية، فتقبل على
~~القول بعدم الاشتراط، ولا تقبل على القول بالاشتراط.
# والأقوى هو الأول، لما عرفت من ضعف دليل الثاني، وأضعف منه القول
~~بالاشتراط في الزوج أيضا - كما نقله في التحرير، وحكي عن النهاية والقاضي
~~وابن حمزة (2) - لعدم دليل عليه أصلا، بل الأخير يدل على العدم، لقطعها
~~الشركة بالتفصيل.
# ثم على تقدير الاشتراط في الزوجة، قيل: يكفي انضمام امرأة أخرى - ولو
~~كانت زوجة أخرى للزوج أيضا - فيما يكتفي فيه بشهادة الامرأتين، كنصف الوصية
~~(3).
# وهو حسن، لإطلاق الغير المشترط انضمامه، والله العالم.
# المسألة السادسة: الصحبة - ولو كانت مؤكدة - والصداقة - وإن كانت مؤكدة -
~~والضيافة لا تمنع من قبول الشهادة بلا خلاف، بل بالإجماع، له، وللأصل،
~~وورود النص في الأخير أيضا (4).
# المسألة السابعة: تقبل شهادة الأجير لمن استأجره، وفاقا للحلي
# PageV18P257
# والمحقق والفاضل (1)، وأكثر المتأخرين - كما صرح به جماعة (2) - بل ظاهر
~~بعضهم إطباقهم عليه (3)، للعمومات كتابا وسنة.
# خلافا للمحكي عن أكثر المتقدمين - كالشيخ في النهاية والصدوقين والحلبي
~~والقاضي وابني حمزة وزهرة (4) - بل قيل: ربما يشعر سياق عباراته بكون المنع
~~مجمعا عليه بين الخاصة (5).
# لموثقة سماعة ومرسلة الفقيه المتقدمتين في صدر الشرط السادس، ورواية
~~معاني الأخبار المتقدمة فيه أيضا..
# بضميمة تفسير الصدوق القانع من أهل البيت بالرجل يكون مع قوم في حاشيتهم
~~كالخادم لهم والتابع والأجير (6).
# ورواية العلاء: " كان ms4018 أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يجيز شهادة الأجير
~~" (7).
# وظاهر صحيحة صفوان: عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه، أتجوز شهادته
~~له بعد أن يفارقه؟ قال: " نعم، وكذلك إذا أعتق العبد
# PageV18P258
# جازت شهادته " (1).
# وموثقة أبي بصير: " وتكره شهادة الأجير لصاحبه، ولا بأس بشهادته لغيره،
~~ولا بأس به له بعد مفارقته " (2).
# والرضوي: " لا تجوز شهادة شارب الخمر " إلى أن قال: " ولا أجير لصاحبه،
~~ولا مرأة لزوجها " (3).
# ووجه ظهور الصحيحة - كما قيل (4) - التقرير والتشبيه.
# ووجه ظهور الثاني أن الظاهر أن المراد من الكراهة الحرمة، إذ لو قبلت
~~الشهادة لزم أداؤها، فلا معنى للكراهة، والحمل على الإشهاد لا يلائمه ما
~~بعده.
# والجواب عن الجميع: بالمعارضة مع عمومات قبول الشهادة بالعموم والخصوص من
~~وجه، وترجيح العمومات كما مر في المتهم.
# نعم، لو تمت دلالة الصحيحة لأمكن أن يقال باختصاصها بالعادل، حيث صرح
~~فيها بالقبول بعد المفارقة.
# ولكن في تماميتها نظر، لوقوع التقييد في السؤال، وعدم حجية ذلك التقرير
~~كما بين في محله، وعدم ظهور للتشبيه في تقييد المشبه أيضا.
# فإن قيل: الموثقة أيضا بالعادل مخصوصة، لنفي البأس عن شهادته لغيره وبعد
~~المفارقة، ومفهومها أيضا يدل على ثبوت البأس - الذي هو
# PageV18P259
# العذاب - في الشهادة لمن هو أجيره قبل المفارقة، وهذا أيضا يدل على أن
~~المراد بالكراهة الحرمة.
# قلنا: لا معنى للحرمة أيضا، إذ لا إثم على أداء الشهادة الغير المقبولة
~~قطعا، فالحمل على المجاز متعين، ولعله الكراهة في صورة احتمال التهمة وعدم
~~وجوب الشهادة عينا لوجود الغير.
# ثم على القول بالرد يختص ذلك بما إذا شهد حال كونه أجيرا، وأما إذا خلص
~~عنه تقبل وإن تحملها حال الإجارة، للصحيحة والموثقة، ولأنه لا يصدق عليه
~~الأجير حينئذ.
# المسألة الثامنة: لا تقبل شهادة السائل بكفه، على الحق المشهور بين أكثر
~~الأصحاب، كما صرح به جماعة (1).
# والمراد به: الذي يسأل في نحو أبواب الدور والأسواق والدكاكين والحجرات،
~~واتخذ ذلك ديدنا له، لأنه المتبادر من هذا التركيب، لا من يسأل أحيانا
~~لحاجة دعته إليه.
# وعلى هذا، فهو مراد من ms4019 أطلق المنع - كما في النافع، وحكي عن الشيخ
~~والقاضي (2) - كما هو صريح من قيد - كما عن الحلي والتحرير والشرائع
~~والإرشاد والتنقيح والدروس والمسالك (3)، وغيرها (4) - بل هو المشهور كما
~~قيل (5).
# PageV18P260
# والدليل عليه: صحيحة علي: عن السائل الذي يسأل في كفه، هل تقبل شهادته؟
~~فقال: " كان أبي (عليه السلام) لا يقبل شهادته إذا سأل في كفه " (1).
# وموثقة محمد: " رد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهادة السائل الذي
~~يسأل في كفه "، قال أبو جعفر (عليه السلام): " لأنه لا يؤمن على الشهادة،
~~وذلك لأنه إن أعطي رضي، وإن منع سخط " (2).
# دل التعليل على أن صاحب ذلك الوصف ليس مأمونا عن شهادة الزور والكذب ما
~~دام كذلك، فلا تعرف عدالته، لأن من لا يظن عدم ارتكابه الكذب وشهادة الزور
~~كيف يعرف بالعدالة؟! فلا يكون ذلك عادلا، ويكون هذا الوصف مانعا عن الحكم
~~بالعدالة بمعرفاته أولا، فلا تعارض بين الروايتين وعمومات قبول شهادة
~~العدل.
# نعم، لو عرف أولا بالعدالة ثم صار سائلا بالكف يلزم استصحاب عدالته وقبول
~~شهادته، إذ غايته عدم الأمن من كذبه، الذي مرجعه إلى الشك أو الظن، ولا عجب
~~فيه إن لم يثبت الإجماع المركب، فتأمل جدا (3).
# PageV18P261
# المسألة التاسعة: قالوا: التبرع بأداء الشهادة قبل الاستنطاق بها يمنع
~~القبول، سواء كان قبل دعوى المدعي أم بعدها، بلا خلاف فيه كما في الكفاية،
~~بل قال: إنه المعروف من مذهب الأصحاب (1). قيل: ويظهر من المسالك (2).
~~وقيل: ولم يظهر لي ذلك من المسالك.
# قال في الكفاية: ومستنده بعض الروايات، وكون ذلك موضع تهمة.
# ومراده من الرواية ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال في
~~معرض الذم:
# " ثم يجئ قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها " (3).
# وفي آخر: " ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد " (4).
# قال: في الكل نظر.
# أقول: أما وجه النظر في الرواية فواضح..
# أما أولا: فلضعف الرواية، لأنها غير مذكورة في أصل معتبر، بل الظاهر -
~~كما صرح به الأردبيلي - أنها عامية، ودعوى انجبارها فاسدة، لأنها إنما تدل
~~على الذم والجرح، ms4020 والفتوى به غير مشهورة، بل في المسالك: أنه ليس جرحا
~~عندنا (5).
# PageV18P262
# نعم، ذهب إليه بعض أصحابنا كما يأتي.
# وأما ثانيا: فلأنها لو صحت لدلت على عدم الجواز دون الرد، كما ذهب إليه
~~في السرائر (1).
# وأما ثالثا: فلمعارضتها مع مثلها، حيث روي عن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~أنه قال " خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها " (2).
# وأما وجه النظر في كونه موضع التهمة فيظهر مما ذكره الأردبيلي، قال: وأنت
~~خبير أن التهمة غير ظاهرة، خصوصا إذا كان جاهلا، فإنا نجد كثيرا من يشهد
~~قبل الاستشهاد من غير ميل إلى إثبات المشهود، بل قد يكون إلى عدمه أميل،
~~لغرض مثل: فقر المشهود عليه، أو مصاحبته، أو عداوة المشهود له، اعتقادا
~~لوجوب الشهادة وتحريم كتمانها، كيف؟!
# والعدالة تمنع من الشهادة على الكذب مع العلم بقبحه والوعيد في الكتاب
~~والسنة وتحريمه بإجماع المسلمين (3). انتهى.
# بل نحن شاهدنا شهادات تبرعية غير محصورة كثرة لم يكن لشاهدها ميل أصلا،
~~سيما مع تخصيص التبرع بما كان قبل استنطاق الحاكم - كما في كلام بعضهم (4)
~~- ولو كان أحضره المدعي للشهادة، أو طلبه الحاكم لذلك.
# بل كان تبرعه لأحد الوجوه التي ذكرها الأردبيلي، أو لزعمه كفاية الإحضار
~~لأجل الشهادة في ذلك، أو لأجل شغل له يريد أداء الشهادة والذهاب، أو لأجل
~~أنه مائل إلى إحقاق الحق ويزعم أن المدعي أو الحاكم
# PageV18P263
# لا يعلم بكونه شاهدا، أو لتعجبه في الإنكار، أو نحو ذلك.
# بل من احتمل في حقه التهمة لم نشاهده إلا نادرا، والتهمة فيه أيضا حصلت
~~من أمور أخر زائدة على التبرع.
# ومن هذا يظهر ما في كلام بعض مشايخنا المعاصرين من عد صورة عدم التهمة من
~~الأفراد النادرة (1).
# ومن أقوى الشواهد على عدم إيجابه للتهمة - وأن من منعها من القدماء ليس
~~لأجلها - تفرقتهم فيه بين حقوق الآدميين وغيرها، إذ لو كان التبرع موجبا
~~لها لما كان فيه فرق بين الحقين، وكان الرد في حق الله أظهر، لوجوب درء
~~الحدود بالشبهات، ولذا ترد شهادة سائر المتهمين في حق ms4021 الله عند من يعتبر
~~عدم التهمة.
# وعمدة ما جعلوه دليلا للتفرقة جار في الموضعين كما يأتي.
# وعلى هذا، فالحق هو القبول كما هو ظاهر المحقق الأردبيلي (2)، ويظهر من
~~الكفاية الميل إليه (3)، وهو صريح الحلي في السرائر، وإن قال بعدم جواز
~~التبرع وكونه مذموما كما هو مذهب العامة، قال:
# لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة، كما لا يجوز له كتمانها
~~وقد دعي إلى إقامتها، إلا أن تكون إقامتها تؤدي إلى ضرر على المشهود عليه
~~لا يستحقه على ما قدمناه، فإنه لا يجوز حينئذ إقامة الشهادة وإن دعي إليها.
# أو يكون - فيما قلنا إنه لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل
# PageV18P264
# الشهادة - ترك شهادته يبطل حقا قد علمه فيما بينه وبين الله تعالى، فيجوز
~~له - بل يجب عليه - أن يشهد به قبل أن يسأل عن الشهادة (1). انتهى.
# ونسب فيه هذا القول إلى الشيخ في النهاية، وقال: إن في كلامه التباسا
~~وإيهاما.
# أقول: قال في النهاية: ولا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة،
~~كما لا يجوز كتمانها وقد دعي إلى إقامتها، إلا أن تكون شهادته تبطل حقا قد
~~علمه فيما بينه وبين الله تعالى، أو تؤدي إلى ضرر على المشهود عليه لا
~~يستحقه، فإنه لا يجوز له حينئذ إقامة الشهادة وإن دعي إليها (2).
# انتهى.
# قال في السرائر: وشيخنا في نهايته قد أورد المسألتين، واستثنى استثناءين
~~عقيبهما، فيهما التباس وإيهام، لأن استثناء المسألة الأولة عقيب المسألة
~~الثانية، واستثناء المسألة الثانية عقيب المسألة الأولة، فلا يفهم بأول
~~خاطر، بل يحتاج إلى تأمل، ورد الاستثناء الأول إلى المسألة الأولة، ورد
~~الاستثناء الأخير إلى المسألة الثانية، وقد زال الالتباس والإيهام، فكم من
~~معنى ضاع لقصور العبارة ولسوء الإشارة (3). انتهى.
# أقول: مراده من المسألة الأولة ما ذكره بقوله: ولا يجوز للشاهد، إلى
~~آخره.
# ومن المسألة الثانية ما ذكره بقوله: كما لا يجوز كتمانها وقد دعي إلى
~~إقامتها.
# PageV18P265
# ومن استثناء المسألة الأولة ما ذكره بقوله: إلا أن تكون شهادته.
# ومن استثناء ms4022 المسألة الثانية ما ذكره بقوله: أو تؤدي إلى ضرر، إلى آخره،
~~(على ما هو ظاهره أيضا) (1).
# ثم إن ما ذكرنا من قبول شهادة المتبرع إنما هو من جهة كونه شهادة التبرع.
# وللتبرع صورة توجب ردها لأجل أنه ادعاء.
# بيان ذلك: أن للمتبرع بالشهادة صورا كثيرة:
# منها: ما إذا ادعى زيد على عمرو عند الحاكم، يطلب الحاكم منه البينة،
~~وأحضر هو خالدا للشهادة، أو أحضره الحاكم وهو يحضر، ويشهد قبل استنطاق
~~الحاكم، أو قبل استنطاق المدعي، أو غيرهما، بعد تكرار المدعي الدعوى
~~بحضوره.
# ومنها: ما ذكر أيضا، إلا أنه يشهد قبل التكرار.
# ومنها: ما يكون حاضرا بنفسه من غير إحضار لذلك في مجلس المرافعة، ويشهد
~~بعد الدعوى من غير سؤال عنه.
# ومنها: ما إذا أشهده زيد على حقه ليشهد لو وقع التنازع، ولم يحضر وقت
~~الأداء، أو سافر زيد، ويريد خالد المسافرة، ويجئ عند الحاكم ويقول: عندي
~~هذه الشهادة، فإن ادعى زيد وأنكر عمرو فأنا شاهد بالحق، ربما لم أرجع من
~~السفر حين الحاجة.
# ومنها: ما إذا جاء خالد عند الحاكم بعد دعوى زيد، ويقول: عندي شهادة لزيد
~~وهو لا يعلمها، أو يقول ذلك لزيد.
# PageV18P266
# ومنها: ما إذا لم تسبق دعوى عن زيد ولا إنكار عن عمرو، فيجئ عند الحاكم
~~ويقول: لزيد كذا وكذا على عمرو، أو يجئ مع زيد ويشترك معه في ذكر استحقاق
~~زيد، ونحو ذلك.
# وهذه الصورة الأخيرة هي التي يجب أن لا تسمع فيها الشهادة، لأنها ليست
~~شهادة عرفا، بل هي دعوى فضولية أو تبرعية.
# ولعل لذلك طلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاهدين من غير الأنصار في
~~القتل المتقدم ذكره (1)، حيث إن جميع الحاضرين من الأنصار كانوا من ذلك
~~القبيل.
# ولا يبعد أن تكون هذه الصورة أيضا مراد كثير من القوم، وهو المناسب
~~لاستثناء حق الله، واستدلالهم بأنه لا مدعي بخصوصه، وأنه واجب ونهي عن
~~المنكر، ونحو ذلك.
# ثم إن الأكثر - كما أشير إليه - خصوا الرد بما إذا كان من حقوق الآدميين
~~(2)، واختلفوا في حقوق ms4023 الله المحضة والمشتركة (3)، واستدلوا بالسماع فيها
~~واستثنائها بوجوه بين موهونة أو مشتركة بينها وبين حقوق الآدميين.. وبعد ما
~~عرفت من عدم دليل على الرد في حق الآدمي أيضا فيكون السماع هنا أظهر، ولا
~~حاجة إلى ذكر أدلتهم الموهونة.
# نعم، يصح الاستثناء في الصورة الأخيرة - التي ذكرنا عدم القبول فيها في
~~حق الآدمي - من جهة أنه يكون حينئذ مدعيا، ولا تقبل شهادة المدعي، حيث إن
~~عدم قبول شهادة المدعي مخصوص بحق الآدمي، إذ نسبة حق الله سبحانه إلى
~~الجميع واحد، فليس له مدع بل الكل شاهد، ولعل إلى ذلك يشير استدلالهم
~~للاستثناء بأنه لا مدعي لها.
# PageV18P267
# أو يقال: إنها لو لم تقبل في حق الله لزم سقوطه، إذ كل شاهد مدع ومتبرع،
~~والسقوط باطل. وفيه تأمل.
# فروع:
# أ: يظهر من بعضهم: أن الحرص على الشهادة مانع عن قبولها - ولو كان من جهة
~~أخرى غير الشهادة - قبل الاستنطاق أيضا، لإيجابه التهمة (1).
# وبعد ما ذكرنا - من عدم دليل تام على الرد بالتهمة مطلقا - تعلم ضعف ذلك
~~القول.
# مع أن كون مطلق الحرص موجبا للتهمة ممنوع، بل قد يعلم أنه من غاية التدين
~~وعدم تحمله لخلاف الواقع، أو لكونه غضوبا في دفع المنكر، أو لجهات أخرى غير
~~الميل، كما شاهدناه مرارا.
# ب: قالوا: الرد بالتبرع ليس لكونه جرحا، بل لأنه تهمة، فلو شهد في غير
~~ذلك أو بعد ذلك إذا سئل عنه تقبل. وظاهر المسالك الإجماع على عدم كونه جرحا
~~(2).
# أقول: قد عرفت تصريح الشيخ والحلي بعدم جوازه، وأنه كالكتمان (3).
# ثم لو كان موجبا للتهمة فلا يوجب السؤال بعده لانتفائها، بل هي باقية،
~~فيجب عدم قبولها أيضا.
# نعم، على ما ذكرنا في الصورة الأخيرة: أنه لأجل كونه مدعيا، فيصح
# PageV18P268
# ذلك، لأن بعد السؤال يخرج عن كونه كذلك.
# ج: قد عرفت أن شهادة المتبرع تقبل في حق الله مطلقا، وقد وقع الخلاف في
~~الحقوق المشتركة، ومقتضى الدليل قبولها في حق الله، إذ لا مدعي له، دون حق
~~الآدمي في الصورة التي لا تقبل فيه.
# ومن ms4024 حقوق الله: الوقف للمصالح العامة، والوصية لها، وليس المتولي الخاص
~~أو العام فيها مدعيا في الوقفية، إذ لا حق له مخصوصا به.
# نعم، له ادعاء التولية، ولا تسمع شهادته فيها، فتأمل.
# المسألة العاشرة: إذا شهد اثنان لشخصين بوصية مثلا، أو حق على شخص، وشهد
~~الشخصان للشاهدين بمثله، تقبل شهادتهم جميعا، للعمومات.
# قال المحقق الأردبيلي: لحصول الشهادة، وعدم المانع من التهمة المتوهمة،
~~فإنه قد يتوهم إنما شهد الأولان لتواطئهما مع الآخرين أنهما إن شهدا لهما
~~يشهدان هما لهما أيضا، وذلك توهم باطل، لبعد العدل - بل المسلم - عن مثل
~~هذه الخديعة (1). انتهى.
# ونفيه التهمة هنا وإثباته في بعض موارد أخر - كالعداوة، أو التبرع، أو
~~نحوهما - عجيب.
# وكذا لا ترد باختفاء الشاهد عن المشهود عليه، للتحمل كما صرحوا به، بل
~~ظاهر الشهيد الإجماع عليه (2)، لما مر من العمومات، ودعاء الحاجة إليه.
# المسألة الحادية عشرة: اختلفوا في شهادة بعض الرفقة في الطريق
# PageV18P269
# لبعض على قاطع الطريق..
# فردها بعضهم مطلقا (1).
# وفرق بعضهم بين ما إذا أخذ منه شئ وتعرض لذكر المأخوذ منه، وما لم يؤخذ
~~منه، أو لم يتعرض، وبين ما إذا ظهرت العداوة بينه وبين اللصوص، وما لم تظهر
~~(2).
# ومنهم من قبلها مطلقا (3).
# ومستند الرد: ظهور التهمة إما مطلقا أو في بعض الصور، وإطلاق رواية محمد
~~بن الصلت (4).
# ومستند الثاني: العمومات، ومنع التهمة أو عدم إيجابها للرد مطلقا، وضعف
~~الرواية، أو معارضتها مع العمومات بالعموم من وجه، وترجيح العموم.
# وبعد ما عرفت ما تقدم هنا تعلم قوة الثاني.
# السابع من شروط الشاهد: طهارة المولد.
# أي عدم كونه ولد الزنا المعلوم كونه كذلك.
# فلا تقبل شهادته على الحق المشهور بين المتقدمين والمتأخرين، وعن السيد
~~والشيخ وابن زهرة الإجماع عليه (5)، للنصوص المستفيضة،
# PageV18P270
# كصحيحة الحلبي (1)، ومحمد (2)، وموثقة زرارة (3)، ورواية أبي بصير (4)،
~~وصحيحة علي المروية في كتابه (5)، المؤيدة جميعا بروايات أخر مصرحة بأن ولد
~~الزنا شر الثلاثة، وأنه لا ينجب (6).
# وقيل: تقبل إذا كان عدلا مطلقا، حكاه في الكفاية (7). ولعله لعمومات قبول
~~شهادة العدل الراجحة - بما ذكرنا سابقا ms4025 - على الروايات المانعة.
# وعن الشيخ وابن حمزة أنها تقبل في الشئ اليسير دون الكثير (8)، لموثقة
~~عيسى بن عبد الله: عن شهادة ولد الزنا، فقال: " لا تجوز إلا في الشئ اليسير
~~إذا رأيت منه صلاحا " (9).
# ويجاب عن دليل المخالف الأول: بمنع رجحان العمومات هنا، لمخالفة روايات
~~المنع لمذهب أكثر العامة كما في المسالك (10)، وتشعر بها رواية أبي بصير.
# PageV18P271
# مع إشعار رواية عدم نجابته - وكونه شر الثلاثة (1)، وعدم جواز إمامته
~~(2)، والنهي عن الاغتسال بغسالته، وأنه لا يطهر إلى سبعة آباء، كما في
~~رواية ابن أبي يعفور (3) - بعدم عدالته، بل يمكن إثباته بذلك، فلا تدخل في
~~العمومات.
# وعن دليل الثاني: بضعفه، لشذوذه وندرته، كما صرح به جماعة (4).
# والمسألة قليلة الجدوى جدا، لندرة من علم كونه ولد الزنا، ثم كونه عادلا
~~ظاهرا.
# الثامن من شرائط الشاهد: الذكورة في الجملة، بمعنى أنها تشترط في بعض
~~الحقوق دون بعض.
# والأول أيضا على قسمين، لأنه إما تشترط فيه الذكورة المحضة، فلا تقبل فيه
~~شهادة النساء أصلا، لا منضمة مع الذكور ولا منفردة، أو يشترط فيه وجود
~~الذكر وإن كان مع النساء، فلا تقبل فيه شهادتهن منفردات وإن قبلت منضمة مع
~~الذكور.. فهذه ثلاثة أقسام.
# القسم الأول: ما تشترط فيه الذكورة المحضة، فلا تقبل فيه شهادة النساء
~~أصلا، وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يشترط في ثبوت الهلال الذكورة المحضة، فلا تقبل فيه
~~شهادة النساء منفردات، ولا منضمات مع الرجال، بلا خلاف
# PageV18P272
# يوجد في الأول.
# وكذا - إلا عن العماني - في الثاني، حيث قال: شهادة النساء مع الرجال
~~جائزة في كل شئ إذا كن ثقات (1).
# وهو شاذ، بل عن الغنية الإجماع على خلافه (2)، بل هو إجماع محقق حقيقة،
~~فهو الدليل عليه، مضافا إلى الصحاح الثمان:
# لابن سنان: " لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال " الحديث (3).
# وصحيحة الحلبي: " كان علي (عليه السلام) يقول: لا أجيز في رؤية الهلال
~~إلا شهادة رجلين عدلين " (4).
# والأخرى له أيضا: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تجوز شهادة
~~النساء في رؤية الهلال، ولا تجوز إلا شهادة رجلين ms4026 عدلين " (5).
# وصحيحة حماد (6) - وهي كسابقتها - والأخرى (7) وهي قريبة منها.
# وصحيحة محمد: " لا تجوز شهادة النساء في الهلال " (8).
# PageV18P273
# والأخرى: " لا تجوز شهادة النساء في الهلال ولا في الطلاق " (1).
# والعلاء: " لا تجوز شهادة النساء في الهلال " (2).
# ورواية شعيب: " لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلا رجلين " (3).
# وبهذه الأخبار المعاضدة بعمل الأصحاب - بل بظواهر الكتاب والأصل - يخصص
~~إن كان هناك عموم يشمل النساء ثم الهلال.
# وأما رواية داود بن الحصين: " لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلا شهادة
~~رجلين عدلين، ولا بأس بالصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة " (4).
# فلا تنافي ما مر، لجواز الصوم احتياطا من دون شهادة أيضا، ومع التنافي لا
~~تعارضه، سيما مع مخالفتها الإجماع القطعي من الاكتفاء بالمرأة الواحدة.
# المسألة الثانية: تشترط في ثبوت الطلاق الذكورة المحضة أيضا، ولا تقبل
~~فيه شهادة النساء مطلقا، على الأظهر الأشهر بين من تقدم وتأخر.
# للصحاح الثلاث: لمحمد - وقد تقدمت - والحلبي، وفيها: عن شهادة النساء في
~~النكاح، قال: " تجوز إذا كان معهن رجل، وكان علي (عليه السلام) يقول: لا
~~أجيزها في الطلاق " قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ قال: " نعم
~~" الحديث (5).
# PageV18P274
# وبكير وغيره، وفي آخرها: " ولا تجوز فيه " أي في الطلاق " شهادة النساء "
~~(1).
# والروايات التسع: لشعيب، وقد تقدمت، ومحمد بن الفضيل (2)، والأخرى له
~~(3)، وأبي بصير (4)..
# وإبراهيم الخارقي، وفيها: " تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن
~~ينظروا إليه ويشهدوا عليه، وتجوز شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل " إلى
~~أن قال: " ولا تجوز شهادتهن في الطلاق، ولا في الدم " (5).
# وداود بن الحصين: " وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجيز شهادة امرأتين
~~في النكاح عند الإنكار، ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين عدلين " قلت:
# فأنى ذكر الله تعالى: * (فرجل وامرأتان) * (6)؟ قال: " ذلك في الدين إذا
~~لم يكن رجلان " الحديث (7).
# PageV18P275
# وزرارة: عن شهادة النساء تجوز في النكاح؟ قال: " نعم، ولا تجوز في الطلاق
~~" الحديث (1).
# والسكوني: " شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود الله،
~~إلا في الديون، وما لا يستطيع الرجل ms4027 النظر إليه " (2).
# والكناني: " شهادة النساء تجوز في النكاح، ولا تجوز في الطلاق " (3).
# إلى غير ذلك من النصوص المتكثرة التي لا معارض لها.
# خلافا للمحكي عن العماني - كما مر - وعن المبسوط والإسكافي، فقبلاها (4).
# ولم أعثر على دليل لهم سوى عام واحد (5)، يعارض ما مر بالعموم من وجه،
~~لظهور سائر العمومات من الكتاب والسنة في غير النساء أو الطلاق، ولولا
~~ترجيح ما مر - بالكثرة والأشهرية، وشذوذ المخالف، بل موافقة الكتاب - لوجب
~~الرجوع إلى الأصل، وهو مع ما مر.
# وسوى ما حكي عن المبسوط من قوله: وروي قبول شهادتهن في الطلاق مع الرجال
~~(6).
# PageV18P276
# وهو أيضا بالشذوذ مردود، وبالنسبة إلى ما مر مرجوح.
# ولا يتوهم أخصيته من جميع ما مر لاختصاصه بما كان معه رجل، لخصوصية رواية
~~داود بذلك أيضا.
# والظاهر عدم الإشكال في تعدي الحكم إلى الطلاق بالعوض - إن قلنا بجوازه -
~~أيضا، لكونه طلاقا قطعا.
# وهل يتعدى إلى الخلع والمباراة أيضا، أم لا؟
# المشهور كما في كلام جماعة (1): التعدي، بل عن الغنية عليه الإجماع
~~البسيط (2)، وعن المختلف المركب (3).
# واستدل له بهما، وفي ثبوتهما إشكال، ومنقولهما غير حجة.
# وبالأصل، وهو - بما أشير إليه من بعض العمومات - مندفع.
# وبكونهما من أفراد الطلاق وبمعناه، وقبوله مشكل.
# إلا أنه يمكن إثباته بقولهم (عليهم السلام) في الروايات المتكثرة من
~~الصحاح وغيرها: " وكان الخلع تطليقة " و: " خلعها طلاقها " (4).
# وكذا في المباراة أيضا.
# ولكن في بعض الروايات الجاعلة لهما قسمين للطلاق إشعار بالتباين، مضافا
~~إلى أن عدهما تطليقة ليس صريحا في كونهما طلاقا، إلا أنه يمكن التعدي
~~بالأصل، ورد العام المذكور بالشذوذ في المورد.
# وحكي هنا قول آخر بالتفصيل، فترد لو كان المدعي المرأة، وتقبل
# PageV18P277
# لو كان الرجل، لتضمنه دعوى المال والدين المستلزمة للبينونة، وتقبل
~~شهادتهن على المال والدين مطلقا (1).
# وهو حسن لو ثبتت الكلية الأخيرة بحيث تشمل المورد، وأما قبولها وتخصيصها
~~بغير المورد فيتوقف على ثبوت مخصص غير الأصل، فتأمل.
# والمسألة لا تخلو عن الإشكال.
# المسألة الثالثة: تشترط في الحدود الذكورة المحضة - إلا ما استثني، وما
~~تجئ الإشارة إلى ms4028 الخلاف فيه - بلا خلاف فيه يوجد كما عن الغنية (2) وفي
~~غيره (3)، وصرح بعض متأخري المتأخرين بالاتفاق عليه.
# لرواية السكوني المتقدمة (4)، ورواية غياث بن إبراهيم: " لا تجوز شهادة
~~النساء في الحدود، ولا في القود " (5)، ونحوها رواية إسماعيل (6).
# وصحيحة جميل وابن حمران: تجوز شهادة النساء في الحدود؟
# قال: " في القتل وحده " (7).
# وأما رواية البصري: " تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجل " (8).
# PageV18P278
# والرضوي: " وتقبل " أي شهادة النساء " في الحدود " (1)..
# فبالشذوذ خارجان عن الحجية، فلا يصلحان لمعارضة ما مر.
# ثم هذه الأخبار - كما ترى - مختصة بالحدود، وقد ألحقوا بها جميع حقوق
~~الله حتى المالية أيضا، كالزكاة والخمس والنذر الكفارة، وصرح بعضهم بعدم
~~الخلاف فيه (2)، وادعى بعضهم الاتفاق على انحصار قبول شهادة النساء في
~~الحقوق المالية الإنسانية.
# ولكن الظاهر من الروضة عدم كونه اتفاقيا، حيث نسب الإلحاق إلى المصنف،
~~فقال: وهذه الأربعة ألحقها المصنف بحقوق الله سبحانه - وإن كان للآدمي فيها
~~حظ، بل هو المقصود منها - لعدم تعين المستحق على الخصوص (3). انتهى.
# ومنه يظهر إمكان القدح في شمول دعوى الاتفاق المتقدمة على الحصر للمنع في
~~الأربعة أيضا.
# بل يظهر إمكان إرادة الشهيد في الدروس عدم الإلحاق، حيث صرح بالقبول في
~~الحقوق المالية مطلقا، ولم يتعرض لذكر الأربعة (4).
# بل يمكن مثل ذلك في كلام جمع من القدماء - كالنهاية والسرائر - حيث لا
~~تعرض فيهما للإلحاق (5).
# وعلى هذا، فلا يمكن إثبات الإلحاق بالإجماع.
# PageV18P279
# ولذا اقتصر في المسالك في الاستدلال للإلحاق بالأصل (1).
# وهو أيضا مخدوش، لأنه إنما كان صحيحا لولا عموم أو إطلاق دال على قبول
~~شهادة النساء.
# مع أن رواية عبد الكريم بن أبي يعفور دالة على قبولها مطلقا: " تقبل
~~شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر
~~والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء والتبرج إلى الرجال في أنديتهم "
~~(2).
# بل يمكن دفع الأصل بالروايات المصرحة بقبول شهادة النساء في الدين (3)
~~كما يأتي، وهذه أيضا من الديون حقيقة كما صرح به (بعضهم (4)، وصرحوا به)
~~(5) في بيان إخراج هذه الأمور من أصل التركة قبل الوصية.
# واستدلوا له بقوله ms4029 سبحانه: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * (6)..
~~ودعوى تبادر غير ذلك من الديون ممنوعة.
# وبما دل على قبول شهادة المرأة لزوجها إذا كان زوجها هو المنذور له (7).
# وقد يستأنس للإلحاق بالأخبار المتضمنة لقبول شهادتهن في أمور
# PageV18P280
# خاصة (1)، من جهة ظهورها في الاختصاص.
# وفيه - مع أن منها الدين الشامل للمورد، وأن أكثرها مقيدة بالنساء وحدهن،
~~فلا يشمل شهادة النساء والرجال -: أن هذا ليس في الأكثر إلا اعتبارا لمفهوم
~~اللقب، وهو باطل.
# وعلى هذا، فالأظهر عدم الإلحاق.
# ثم الحدود المشترطة فيها الذكورة المحضة تشمل الرجم والجلد، وحد اللواط
~~والسحق، وإتيان البهيمة، وشرب الخمر، والسرقة، والردة، والقذف، وقصاص النفس
~~والطرف، وغيرها من أنواع الحدود.
# وهل تشمل التعزيرات؟
# ظاهر الأخبار: العدم، للتصريح فيها بعدم كونها حدا، فورد فيها: أن ليس في
~~ذلك حد، ولكن فيه تعزير (2).
# وعبر جمع من الأصحاب بحقوق الله الشاملة لها أيضا (3).
# ولكن لم أعثر بذلك على نص، فإن ثبت الإجماع - كما هو المظنون - وإلا
~~فالإطلاق المتقدم يقتضي القبول (4)، إلا أنه يمكن الاستدلال بالحصر المذكور
~~في رواية السكوني المتقدمة (5)، وبه يقيد الإطلاق المذكور، فالأظهر فيها
~~عدم القبول.
# ثم إنه استثني من الحدود: الرجم، فقبلت فيه شهادة النساء مع الرجال، على
~~التفصيل الآتي في كتاب الحدود إن شاء الله.
# PageV18P281
# وعن الإسكافي: إلحاق اللواط والسحق به أيضا (1).
# وهو ضعيف غايته كما يأتي.
# ومما وقع الخلاف فيه: القتل والجرح الموجبين للقود - دون ما تجب فيه
~~الدية - فإنه خلاف في ثبوته بها..
# فمنع الحلي عن الثبوت بها مطلقا (2)، وهو مذهب الشيخ في الخلاف والفاضل
~~في التحرير والقواعد (3).
# وعن العماني: القبول كذلك، فيقتص من الجاني بشهادتهن مع الرجال (4). ونسب
~~إلى موضع من الشرائع والإرشاد والقواعد (5)، واحتمله في التحرير (6).
# وذهب الشيخ في المبسوط والنهاية والإسكافي والحلبي والقاضي والشرائع
~~والنافع والمختلف والإيضاح إلى القبول في الدية دون القصاص (7)، بمعنى أنه
~~تثبت من شهادتهن في الجناية الموجبة للقود أيضا الدية، ولا يقتص بشهادتهن.
~~وحاصله: قبول شهادتهن، إلا أنه لا يحكم بواسطتها بالقصاص.
# وهذا - أو القبول في الجملة، ولو ms4030 بالنسبة إلى الدية - هو الذي نسبه
# PageV18P282
# في المسالك إلى أكثر الأصحاب (1).
# وهذا هو تحرير الخلاف في المسألة.
# وقال صاحب الكفاية: أما القصاص - يعني الجناية الموجبة له - فاختلف
~~الأصحاب فيه، أولها: القبول مطلقا، وثانيها: عدم القبول مطلقا، وثالثها:
~~القبول فيما يوجب الدية حسب (2). انتهى.
# ولا يخفى ما في كلامه، حيث جعل محل الخلاف الجناية الموجبة للقصاص، ثم
~~جعل أحد الأقوال القبول فيما يوجب الدية.
# ثم إن دليل الأولين: الروايات الأربع من التسع المتقدمة في المسألة
~~الثانية (3)، وروايتا غياث وإسماعيل المتقدمتان في صدر المسألة (4).
# ورواية زرارة: قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ قال:
# " لا " (5).
# وصحيحة محمد، وفي آخرها: " ولا تجوز شهادة النساء في القتل " (6).
# وصحيحة ربعي: " لا تجوز شهادة النساء في القتل " (7).
# PageV18P283
# مضافة إلى الحصر المصرح به في رواية السكوني المتقدمة (1)، والروايات
~~المانعة عن شهادتهن في الحدود (2).
# ودليل الثاني: صحيحة جميل وحمران المتقدمة (3)، وروايتا الكناني والشحام:
# في الأولى: وقال: " تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال " (4).
# وفي الثانية: فقلت: أتجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ فقال:
# " نعم " (5).
# وحجة الثالث: الجمع بين أخبار القولين الأولين، بحمل أخبار الأول على
~~المنع في القود، وأخبار الثاني على القبول في الدية.
# مستأنسا لهذا الجمع بقوله في روايتي غياث وإسماعيل: " ولا في القود ".
# وبما يشعر به كلام الإسكافي من الإجماع، حيث قال: وإن لم تتم الشهادة على
~~القتل بالرجال وشاركتهم النساء أوجبنا بها الدية (6).
# أقول: أجيب عن الحجة الأخيرة تارة: بأن الجمع فرع التكافؤ، ولا تكافئ
~~أخبار القبول روايات المنع.
# PageV18P284
# وفيه منع ظاهر، إذ لا ترجيح لروايات المنع إلا الأكثرية، ومجرد ذلك لا
~~يدفع التكافؤ.
# وأما عمل الأصحاب، فليس العامل بالأول أكثر من الثاني كثرة موجبة
~~للترجيح.
# ويعارض اعتضاد الأول - بروايات منع القبول في الحدود، والحصر المذكور -
~~باعتضاد الثاني أيضا بعموم رواية عبد الكريم (1)، وتصريح رواية البصري (2)
~~والرضوي (3) بالقبول في الحدود.
# وقد يدفع التكافؤ ببعض التقريبات الموهونة جدا أيضا.
# وأخرى: بإمكان الجمع بحمل المانعة على صورة انفرادهن، ومخالفها على صورة
~~اجتماعهن مع الرجال.
# وفيه: ms4031 تصريح بعض أخبار المنع به في صورة الاجتماع أيضا، فلا جمع.
# والصواب أن يجاب: بأن هذا هو جمع بلا شاهد، ومثله فاسد..
# وليس في قوله: " ولا في القود " شهادة على ذلك أصلا، فهذا القول ضعيف
~~جدا.
# والأخبار من الطرفين وإن كانت معارضة إلا أن بعد تعارضهما - حتى أخبار
~~المنع والجواز في الحدود - لا يعلم مخصص للحصر المتقدم، وبه
# PageV18P285
# يخصص عموم رواية عبد الكريم.
# وتظهر قوة القول الأول، فعليه الفتوى والعمل.
# ومما ذكر ظهر وجه القبول في موجبات الدية من القتل والجرح أيضا، لموافقة
~~الحصر والعموم له، مع أن الظاهر عدم الخلاف فيه.
# ثم إن ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في شهادتهن مع الرجال، بأن يشهد رجل
~~وامرأتان أو أكثر.
# وأما المنفردات، فلا خلاف في عدم قبول شهادتهن في القتل والجراح الموجبين
~~للقود مطلقا، إلا ما حكي عن الحلبي، حيث قال بقبول شهادة امرأتين في نصف
~~الدية، والواحدة في الربع (1)، مستدلا بصحيحة (2) وضعيفة (3) شاذتين
~~خارجتين عن حيز الحجية بشذوذهما.
# مع إمكان الخدش في دلالة الصحيحة بحملها على الدفع خطأ، وإرادة قبول
~~شهادة المرأة بحسبها - أي بنصف شهادة الرجل - وطلب امرأة أخرى مع رجل آخر،
~~فتأمل.
# المسألة الرابعة: اختلفوا في قبول شهادتهن في الرضاع المحرم، فعن الخلاف
~~وموضع من المبسوط والسرائر والجامع: المنع (4)، وعن السرائر والتحرير
~~والمسالك أنه مذهب الأكثر (5)، وعن ظاهر المبسوط دعوى
# PageV18P286
# الإجماع عليه، حيث قال: وشهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا (1).
# ونسبه فيه إلى روايات الأصحاب، بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليه صريحا
~~(2).
# وعن العماني والإسكافي والمفيد والديلمي وابن حمزة وموضع من المبسوط
~~والفاضلين والشهيدين والفخري والصيمري وسائر المتأخرين:
# القبول (3)، وعن السيد الإجماع عليه (4).
# دليل الأول: الحصران المتقدمان.
# وحجة الثاني: عموم رواية عبد الكريم.
# وخصوص النصوص المصرحة بجواز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن
~~ينظروا إليه - كما في بعضها (5) - أو لا يجوز للرجل أن ينظر إليه، أو لا
~~ينظر إليه الرجل (6).
# ولأنه أمر لا يطلع عليه الرجل غالبا، فمست الحاجة إلى قبول شهادتهن فيه.
# PageV18P287
# ولمرسلة ابن ms4032 بكير: امرأة أرضعت غلاما وجارية، قال: " يعلم ذلك غيرها؟ "
~~قلت: لا، قال: " لا تصدق إن لم يكن غيرها " (1). وتدل بمفهوم الشرط على
~~تصديقها إذا كان معها غيرها ولو كان ذكرا واحدا وأنثى واحدة.. وخروج بعض
~~الأفراد بالدليل غير ضائر.
# أقول: أما المرسلة ففيها: أن المرضعة فيها إما مدعية أو متبرعة، ومع ذلك
~~لها نصيب في الشهادة - وهو محرمية الغلام لها، والولدية الرضاعية - ومثل
~~تلك الشهادة غير مقبولة، لأحد الوجوه الثلاثة، بل ظاهر قوله:
# " لا تصدق " أن عدم القبول لأجل كونها مدعية.
# وأما ما تقدمها ففيه: أنه أمر لا يطلع عليه الرجال الأجانب غالبا، وأما
~~غيرهم - كزوج المرضعة وأبيها، وآبائهما، وأب الأم، وأولادها، وإخوانها،
~~وأولادهم، وأولاد الأخت، وأعمامها وأخوالها - فلم لا يطلع عليه؟! وأي فرق
~~بينهم وبين النساء؟! ولو كان فرق بشئ يسير لا اعتناء به، مع أنه أي حاجة
~~إلى ثبوت الرضاع وحصول التحريم؟!.
# ومما ذكر يظهر ما في سابقه أيضا، من أن الثدي ليس شئ لا يستطيع أن ينظر
~~إليه الرجال، أو لا يجوز، أو لا ينظر:
# نعم، لا يجوز للرجال الأجانب، ولم تقيد الأخبار بالأجانب، ولو خص بذلك
~~لكانت الشهادة على ما يتعلق بالمرأة مطلقا كذلك، سيما على القول بحرمة
~~استماع الأجانب أصواتهن.
# فلم يبق إلا العموم المذكور، وتخصيصه بالحصر المتقدم لازم.
# فالحق هو القول الأول.
# PageV18P288
# المسألة الخامسة: اختلفوا في قبول شهادتهن مع الرجال في النكاح:
# فعن المفيد والخلاف والديلمي وابن حمزة والحلي وظاهر التحرير:
# المنع (1)، وعن الصيمري نسبته إلى المشهور، لرواية السكوني المتقدمة (2).
# وعن العماني والإسكافي والصدوقين والحلبي والتهذيبين والمبسوط وابن زهرة
~~والشرائع والإرشاد والقواعد والإيضاح والدروس وغيرهم من المتأخرين (3) بل
~~الأكثر - كما عن المسالك (4) -: القبول، وعليه الإجماع عن الغنية (5).
# لصحيحة الحلبي (6)، والروايات السبع لمحمد بن الفضيل، وأبي بصير،
~~والخارقي، وابن الحصين، وزرارة، والكناني، المتقدمة كلا في المسألة الثانية
~~(7).
# والرضوي: " وتقبل شهادة النساء في النكاح والدين، وكل ما لا يتهيأ للرجال
~~أن ينظروا إليه، ولا تقبل في الطلاق، ولا في رؤية الهلال " (8).
# PageV18P289
# أقول: بعض تلك الأخبار الثمانية ms4033 وإن كانت مطلقة، ولكن أكثرها مقيدة بما
~~إذا كان معهن رجل، وبعد حمل مطلقها على المقيد يختص الجميع بذلك، ويلزم
~~تخصيص رواية السكوني - التي هي دليل المنع - بذلك، لكونها أعم مطلقا.
# ولا ينافيه استثناء الديون المثبت لقبول شهادتهن فيها - مع أنه أيضا لا
~~يكون مع انفرادهن عن الرجال - لمنع عدم قبول شهادتهن فيها على الانفراد
~~مطلقا، لقبولها مع اليمين - كما يأتي - فلعله المراد من القبول في صورة
~~الاستثناء.
# مع أنه لو قطع النظر عن ذلك لكان الترجيح لهذه الروايات البتة، للأشهرية
~~رواية، ومخالفة العامة، كما صرح به شيخ الطائفة (1)، ودلت عليها تتمة رواية
~~داود بن الحصين السالف بعضها (2).
# وأما الجمع بينهما - بحمل المنع على ما إذا كان المدعي الزوج، لأنه لا
~~يدعي مالا، وحمل القبول على ما إذا كانت المدعية الزوجة، لأن دعواها متضمنة
~~للمهر والنفقة، كما استوجهه في المسالك (3) - فضعيف غايته، لفقد التكافؤ،
~~وانتفاء الشاهد عليه.
# وظهر من ذلك أن الحق هو القول بالقبول، لكن مقيدا بما إذا كان معهن رجل،
~~كما هو مذهب الأصحاب، وقيده به في الصحيحة، والروايات الأربع الأولى (4).
# PageV18P290
# وصرح به في رواية إسماعيل بن عيسى: هل تجوز شهادة النساء في التزويج من
~~غير أن يكون معهن رجل؟ قال: " لا، هذا لا يستقيم " (1)، وبها تقيد
~~المطلقات.
# المسألة السادسة: صرح جماعة بعدم قبول شهادة النساء لا منفردات ولا
~~منضمات في أمور، كالرجعة، والعدة، والوكالة، والوصاية، والجناية الموجبة
~~للقود، والعتق، والولاء، والتدبير، والكتابة، والبلوغ، والجرح، والتعديل،
~~والعفو عن القصاص، والإسلام.
# وضبطها في الدروس والمسالك (2) وغيرهما (3) بما كان من حقوق الآدمي غير
~~المالية ولا المقصود منه المال.
# ونسب ذلك الضبط في الأول إلى الأصحاب، مؤذنا بدعوى الإجماع.
# ولكن خدش في الإجماع فيه الأردبيلي في شرح الإرشاد، وقال:
# لا أعرفه، ولا دليلا لثبوت القاعدة، والأصل قبول الشهادة (4).
# أقول: الخدش في الإجماع - في خصوص تلك الأمور وفي تأسيس القاعدة - في
~~محله، مع أن ما مثلوا به للقاعدة وما لخلافها قد لا ينطبق على ما مثلوا به
~~له.
# وقد يراد ببعض أمثلة ms4034 القاعدة: المال، وقد يقصد ببعض أمثلة خلافها: غير
~~المال، ولذا وقع الخلاف في بعض أمثلة كل منهما..
# إلا أنه يمكن إثبات الحكم - وهو عدم القبول في جميع ما مثلوا به
# PageV18P291
# للقاعدة، وما يشابهه من أمثلة خلافها، واختلفوا فيها، مع عدم نص مخصوص
~~على القبول فيه - بما ذكرنا من الحصر المذكور في رواية السكوني (1)، المخصص
~~به عموم رواية عبد الكريم (2) ونحوه لو وجد..
# بل يمكن إثبات أصل القاعدة به أيضا، لعدم كون كل ما كان مصداقا لها دينا
~~لغة ولا عرفا، فعدم القبول فيما يندرج تحتها هو الصحيح.
# لا يقال: تعارض الحصر المذكور مرسلة يونس، المصرحة بأن استخراج الحقوق
~~بأربعة، وعد منها الرجل وامرأتين (3)، والحقوق أعم من المالية وغيرها.
# قلنا: إنه عد منها الرجل الواحد واليمين، وقد عرفت اختصاصه بالديون
~~بالنصوص، ولازمه تخصيص الحقوق بها أيضا، أو التوقف، فلا يثبت في مطلق
~~الحقوق، والله العالم.
# المسألة السابعة: ومن ذلك القسم: كل أمر - غير الديون - لم يثبت فيه قبول
~~شهادة النساء منفردات أو منضمات فيه بدليل خاص به، للحصر المتقدم، وستأتي
~~الإشارة إلى بعض أمثلتها في ذيل الأقسام الثلاثة.
# القسم الثاني: ما تشترط فيه الذكورة في الجملة لا المحضة، فتقبل فيه
~~شهادة النساء ولكن مع الرجل، ومن ذلك القسم: النكاح على الأشهر الأظهر، كما
~~مر.
# وقد عرفت الاختلاف في بعض آخر أيضا، كالجناية الموجبة للقود
# PageV18P292
# والطلاق وغيرهما، وعلمت الحق فيها.
# ومنه: الديون عند جماعة (1)، والأظهر خلافه، كما يأتي.
# وظهر من ذلك أن هذا القسم منحصر - على المختار - في النكاح.
# القسم الثالث: ما لا تشترط فيه الذكورة، بل تقبل فيه شهادة النساء منضمات
~~مع الرجال ومنفردات، مع اليمين أو بدونها.. وها هنا مسائل:
# المسألة الأولى: تقبل شهادة النساء في الديون في الجملة، بلا خلاف كما
~~صرح به جماعة (2)، بل بالإجماع كما عن السرائر والغنية والمختلف (3) وغيرها
~~(4)، بل بالإجماع المحقق، فهو الحجة فيه.
# مع الآية الكريمة: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * (5).
# والنصوص المستفيضة، كمرسلة يونس المتكرر ذكرها، وصحيحة الحلبي، وروايتي
~~داود بن الحصين ms4035 والسكوني، المتقدمة جميعا في المسألة الثانية من القسم
~~الأول (6)، والرضوي المتقدم في الخامسة منه (7).
# وصحيحة أخرى للحلبي: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة
~~النساء مع يمين الطالب في الدين، يحلف بالله أن حقه لحق " (8).
# PageV18P293
# وثالثة: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء في الدين
~~وليس معهن رجل " (1).
# ومرسلة الحلبي: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء
~~في الدين مع يمين الطالب، يحلف بالله أن حقه لحق " (2).
# وموثقة منصور بن حازم المروية في الفقيه: " إذا شهد لطالب الحق امرأتان
~~ويمينه فهو جائز " (3)، ورواها في التهذيب بواسطة واحد ثقة (4).
# ثم مقتضى إطلاق غير الأولى من الروايات المذكورة - بل صريح الثلاثة
~~الأخيرة سيما الصحيحة الثالثة - قبول شهادتهن ولو انفردن عن الرجل، كما هو
~~الحق المحكي عن الخلاف والمبسوط والنهاية والإسكافي والقاضي وابن حمزة
~~والشرائع والإرشاد والقواعد والمختلف وشهادات التحرير والشهيدين (5)، بل
~~كما قيل: الكليني والصدوق أيضا (6)، وعن الخلاف: الإجماع عليه (7).
# PageV18P294
# لما ذكر من الإطلاقات والعمومات الخالية عن المعارض بالمرة.
# خلافا للسرائر والنافع وعن قضاء التحرير والتنقيح (1).
# للاقتصار على موضع الإجماع ومنصوص الكتاب.
# ومفهوم الصحيحة الأولى.
# وظاهر مرسلة يونس: " استخراج الحقوق بأربعة [وجوه]: بشهادة رجلين عدلين،
~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي،
~~فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه " (2).
# حيث حصر الاستحقاق بالأربعة، وليس منها النساء المنفردة، مضافا إلى
~~تصريحها بأنه إن لم يكن رجل فيرجع إلى يمين المدعى عليه.
# وصحيحة إبراهيم بن محمد الهمداني: امرأة شهدت على وصية رجل لم يشهدها
~~غيرها، وفي الورثة من يصدقها، ومنهم من يتهمها، فكتب (عليه السلام): " لا،
~~إلا أن يكون رجل وامرأتان، وليس بواجب أن تنفذ شهادتها " (3).
# ويرد على الأول: أن الاقتصار على المجمع عليه والمنصوص إذا لم يكن دليل
~~على غيرهما.
# وعلى الثاني: أن التقييد في كلام الراوي، ولا اعتبار بمفهومه، مع أن
~~مفهومه أيضا ليس من المفاهيم المعتبرة.
# وعلى الثالث: أن مفهوم الحصر عام يجب تخصيصه بالدليل، كما ms4036
# PageV18P295
# خصصه في نفس المرسلة أيضا، حيث صرحت بالثبوت باليمين المردودة أيضا.
# وكذا مفهوم: إن لم يكن رجل، مع أن المذكور فيها: " فإن لم يكن شاهد "،
~~وإطلاق الشاهد على المؤنث شائع.
# وعلى الرابع: أنه مخالف لعمل الأصحاب، ومعارض بالأخبار الكثيرة من ثبوت
~~الوصية بالمال، كما يأتي.
# فروع:
# أ: يشترط في الحكم بشهادتهن هنا - منفردات عن الرجال - ضم اليمين وإن كن
~~أربع نسوة، بلا خلاف فيه يوجد، بل جعله بعض مشايخنا المعاصرين قطعيا (1).
# ويدل عليه مفهوم الحصر في المرسلة، حيث جعلت استخراج الحقوق - الذي هو
~~الحكم - بالأربعة، خرج منها: النساء مع الرجل بالإجماع والكتاب والسنة، ومع
~~اليمين بصحيحة الحلبي الثانية ومرسلته والموثقة، حيث إنه لا يمين مع الرجال
~~إجماعا، فبقي الباقي.
# ولا تخرجه رواية السكوني، ولا الرضوي، ولا الصحيحة الثالثة، من جهة عدم
~~اشتمالها على ذكر اليمين، لأن قبول الشهادة وإجازتها غير الحكم، واستخراج
~~الحق بها غير مستلزم له، ولذا ورد قبول شهادة الزوج والولد والأخ وغيرهم،
~~مع أنه لا يحكم بها إلا مع شاهد أو يمين.
# مع أن الرضوي ضعيف غير منجبر في المقام، والصحيحة قضية في
# PageV18P296
# واقعة أو وقائع.
# ب: قد سبق - في بحث الحكم بالشاهد واليمين من بحث القضاء - المراد من
~~الدين، وأنه مال متعلق بالذمة لغة وعرفا، بأي سبب كان، وهو الدين بالمعنى
~~العام، الشامل للدين بالمعنى الأخص الذي هو القرض.
# وكذا المراد من كون الدعوى في الدين أن يكون هو المقصود من المخاصمة ولو
~~تعلقت بسببه، وأنه يثبت السبب لو كان المقصود من الدعوى هو الدين، كما لو
~~ادعى الاشتراء منه بمائة لمطالبة المائة، فلو ادعى المؤجر إجارة البيت لأخذ
~~مال الإجارة يكون دعوى الدين، ولو ادعى المستأجر الإجارة لم يكن كذلك.
# وعلى هذا، فيشمل الدين للقرض، والنسية، والسلف، وثمن المبيع، والضمان،
~~وغرامة التالف، ودية الجنايات، وغير ذلك مما يتعلق فيه المال بالذمة، ويكون
~~هو المقصود بالدعوى، سواء تعلقت به ذاتا أو بسببه تبعا.
# ج: قد ألحقوا بالدين جميع الدعاوى المالية، أو ما يكون المقصود منه
~~المال، ms4037 ولأجله حكموا بالقبول في دعوى الرهن والإجارة مطلقا، والقراض،
~~والشفعة، والمزارعة، والمساقاة، والهبة، والإبراء، والوصية بالمال،
~~والصداق، والإقالة، والرد بالعيب، والغصب، والسرقة من جهة المال، والخيار،
~~وغير ذلك.
# وإلحاقهم يشمل ما لو لم يكن هناك دين أيضا، كما إذا توافقا في أصل الدين
~~واختلفا في الرهن أو في تعينه، وكما إذا أدى المستأجر الإجارة، وكما إذا
~~كانت الوصية بالعين، أو الصداق، والغصب بها.
# ولا أرى لذلك الإلحاق دليلا، ولم يثبت لي فيه إجماع، وإن نقله في
~~PageV18P297
# المختلف على الدين والعين (1)، والحصر في رواية السكوني والمرسلة ينفيه،
~~وقد أشار بذلك المحقق الأردبيلي، حيث قال - بعد حكاية القاعدة واحتمال
~~الإجماع عليها -: إني لا أعرفهما (2).
# وبالجملة: الدليل خير متبع، وهو مع عدم الإلحاق، والاقتصار على موضع
~~الدليل ومحل الوفاق، كما فعله الشيخ في النهاية والحلي في السرائر والمحقق
~~في النافع (3).
# نعم، تقبل شهادتهن في الوصية بالمال كما يأتي.
# المسألة الثانية: يثبت بشهادة النساء منضمات ومنفردات كل ما يعسر اطلاع
~~الرجال عليه غالبا - كالولادة، والبكارة، والثيبوبة، والحيض، وعيوب النساء
~~الباطنة، كالقرن (4) والرتق (5) والقرحة في الفرج - بلا خلاف يوجد، كما صرح
~~به جماعة - منهم ابن زهرة (6) - لمسيس الحاجة، والمعتبرة المستفيضة..
# منها: الروايات الأربع لمحمد بن الفضيل، وأبي بصير، والخارقي، ورواية
~~السكوني، المتقدمة في المسألة الثانية من القسم الأول (7).
# ومنها: صحيحة الحلبي: عن شهادة القابلة في الولادة، قال: " تجوز
# PageV18P298
# شهادة الواحدة " وقال: " تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة " (1)،
~~ونحوها صحيحة عبيد الله الحلبي (2).
# وصحيحة ابن سنان: " تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز
~~للرجال النظر إليه، وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس " (3).
# أقول: المنفوس: الولد.
# وموثقة ابن بكير: " تجوز شهادة النساء في العذرة، وكل عيب لا يراه الرجال
~~" (4).
# ورواية داود بن سرحان: " أجيز شهادة النساء في الصبي صاح أو لم يصح، وفي
~~كل شئ لا ينظر إليه الرجل تجوز شهادة النساء فيه " (5).
# ورواية السكوني - الواردة في امرأة شهدت النساء المأمورات بالنظر إليها
~~بالبكارة -: " وكان يجيز شهادة النساء في مثل ذلك " (6)، وبمضمونها رواية ms4038
~~زرارة (7).
# PageV18P299
# والصحاح الثلاث لمحمد (1)، والعلاء (2): هل تجوز شهادتهن وحدهن؟ قال: "
~~نعم في العذرة والنفساء "، إلا أنه ليس في إحدى صحيحتي محمد لفظ: وحدهن.
# وموثقة البصري (3)، وروايته: " تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة "
~~(4).
# ويشترط - حيث كن منفردات - كونهن أربعا على الأصح الأشهر، بل عليه - كما
~~قيل (5) - عامة من تأخر، لأن قبول شهادتهن مخالف للأصل بالحصرين المتقدمين،
~~فيقتصر فيه على موضع اليقين، وليس إلا الأربع، لورود المجوزات كلا بلفظ:
~~النساء، الذي هو صيغة الجمع، الغير الصادق حقيقة إلا على ما زاد على
~~الاثنين، وبضميمة الإجماع المركب يتعين الأربع فما زاد.
# واحتمال كون الجمعية باعتبار القضايا - فلا ينافي اعتبار الوحدة في بعضها
~~- غير مفيد، إذ لا يصار إلى خلاف الأصل بمجرد الاحتمال.
# PageV18P300
# مع أن الاكتفاء بالواحدة للولادة والإتيان بالجمع لغيرها في صحيحتي
~~الحلبي وابن سنان مشعر بالفرق.
# والأمر بنظر النساء في رواية السكوني يدل على عدم الاكتفاء بالواحدة
~~والاثنتين، إذ مع الاكتفاء لم يجز الأمر بنظر الزائدة على القدر المحتاج
~~إليه إلى العورة.
# وقد يؤيد ذلك أيضا ببعض الروايات الدالة على أن شهادة امرأتين عند الله
~~تعالى شهادة رجل (1)، وفيه تأمل.
# نعم، يمكن تأييد ذلك - بل الاستدلال - بما يأتي من قوله (عليه السلام) -
~~بعد حكمه بنفوذ شهادة المرأة في ربع الوصية - أنه: " بحساب شهادتها " (2)،
~~حيث يدل على أن شهادتها المعتبرة تامة مطلقا هي الأربع.
# وفي موثقة سماعة: " القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة
~~واحدة " (3)، وفي صحيحة ابن سنان الآتية (4) أيضا مثله.
# خلافا للمحكي عن المفيد والديلمي، فقالا بقبول شهادة امرأتين في عيوب
~~النساء، والولادة، والاستهلال، والحيض، والنفاس (5)، للصحيحتين المصرحتين
~~بالاكتفاء بالقابلة في الولادة.
# وهما غير دالتين على التعميم الذي ذكراه أولا، ولا على الترتيب الذي
~~ذكراه ثانيا مطلقا.
# PageV18P301
# والتمسك فيه - بالجمع بينهما وبين ما يدل على جواز شهادة الامرأتين في
~~الاستهلال - غير جيد، لأن جوازها لا يدل على عدم جواز الأقل - مع أن هذا
~~جمع بلا شاهد - ولا على ثبوت تمام المشهود به، لعدم إطلاقهما، ووجود المقيد
~~بالربع - كما يأتي ms4039 - ثالثا.
# وللمحكي عن الإسكافي، فقبل شهادة الواحدة في الأمور المذكورة بحسابها
~~(1)، ولعل مستنده القياس على الاستهلال والوصية، وفساده عندنا ظاهر.
# وهل تثبت الأمور المذكورة بشهادة الرجلين ورجل وامرأتين - حيث جاز نظر
~~الرجل، أو نظر وتاب - أم لا؟
# ظاهر كلام الأصحاب: نعم، وهو كذلك، لعمومات قبول شهادة العدلين والعدل
~~والامرأتين، كمرسلة يونس وغيرها (2)، بل لولا الدليل على اختصاص الثبوت
~~بالرجل واليمين بالدين لقلنا به أيضا.
# خلافا للمحكي عن القاضي (3)، معللا بحرمة نظر الرجال إليه.
# وجوابه يظهر مما ذكرنا، مع أن المرأة أيضا كذلك، لحرمة نظرها إلى عورة
~~المرأة، والضرورة المجوزة قد تحصل في الرجال أيضا.
# المسألة الثالثة: قد عرفت أن مما يثبت بشهادة النساء منفردات ومنضمات
~~ولادة الطفل حيا، ودلت عليه المستفيضة المتقدمة.
# وتمتاز هذه عن غيرها بأنها تقبل فيها شهادة امرأة واحدة أيضا، ولكن في
~~ربع ميراثه، وشهادة امرأتين في نصفه، وشهادة ثلاث في ثلاثة
# PageV18P302
# أرباعه، وإذا كملن الأربع يثبت تمام الميراث، بالإجماع كما صرح به في
~~السرائر (1) وبعض المتأخرين أيضا (2).
# وتدل على أصل الثبوت بالواحدة صحيحتا الحلبي وصحيحة ابن سنان المتقدمة
~~(3)، ورواية جابر: " شهادة القابلة جائزة على أنه استهل أو برز ميتا إذا
~~سئل عنها فعدلت " (4).
# وعلى ثبوت الربع بالواحدة - موثقة سماعة المتقدمة، وصحيحة عمر بن يزيد:
~~عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل، فوضعت بعد موته غلاما، ثم مات الغلام بعد
~~ما وقع على الأرض، فشهدت المرأة التي قبلتها به أنه استهل، وصاح حين وقع
~~على الأرض، ثم مات، قال: " على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام
~~" (5).
# وعلى ثبوت الربع بها والنصف بالاثنتين: صحيحة ابن سنان: " تجوز شهادة
~~القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث، ويورث الربع من الميراث
~~بقدر شهادة امرأة "، قلت: فإن كانتا امرأتين؟ قال: " تجوز شهادتهما في
~~النصف من الميراث " (6).
# وعلى ثبوت ثلاثة أرباع بالثلاث والكل بالأربع: مرسلة الفقيه، قال - بعد
# PageV18P303
# نقل صحيحة عمر بن يزيد -: وفي رواية أخرى: " إن كانت امرأتين تجوز
~~شهادتهما في نصف الميراث، وإن كن ثلاث نسوة جازت ms4040 شهادتهن في ثلاثة أرباع
~~الميراث، وإن كن أربعا جازت شهادتهن في الميراث كله " (1).
# ويمكن إثبات الربعين والثلاث والأربع - مضافا إلى الإجماع المركب - بقوله
~~(عليه السلام) في الصحيحة الثانية: " بقدر شهادة امرأة " فإنها تدل على أن
~~شهادة كل امرأة تثبت الربع.
# وأما ما قيل من أن رواية الواحدة تكفي الأربع، إذ يصدق على كل واحدة منها
~~أنها شهدت للربع (2).
# فكان حسنا لو تضمنت لثبوت الربع بشهادة كل مرأة، وليست كذلك، بل حكمت
~~بثبوت الربع بعد السؤال عن شهادة القابلة، فيمكن أن يكون السبب للثبوت هو
~~شهادة المرأة، واحدة كانت أو أكثر.
# ثم هذه الأخبار - كما ترى - مخصوصة بالقابلة، أما الأوليان فظاهرتان،
~~وأما الأخريان فلرجوع الضمائر في قوله: " فإن كانتا " و " إن كانت " و: "
~~إن كن " إلى المرأة التي قبلتها وإلى القابلة، ولا أقل من احتمال ذلك.
# ولا يمكن التمسك بعدم القول بالفصل، لتخصيص الشيخ في النهاية والحلي في
~~السرائر والمحقق في النافع القابلة بالذكر (3).
# إلا أنه يمكن إثبات الحكم في غيرها بقوله: " على قدر شهادة امرأة واحدة "
~~وقوله: " بقدر شهادة امرأة " في الموثقة والصحيحة، فتأمل.
# PageV18P304
# فرعان:
# أ: لو وضعت الحامل توأمين تقبل شهادة المرأة الواحدة في ثبوت الربع لكل
~~منهما، لصدق الغلام على كل منهما.
# ب: فإن قيل: يثبت بشهادة المرأة الواحدة التولد حيا وميتا - كما صرح به
~~في رواية جابر - وإذا ثبتت الحياة يثبت تمام الميراث.
# قلنا: لم يصرح في رواية جابر بثبوت الحياة بشهادة الواحدة، بل قال بنفوذ
~~شهادتها، ولازمه ترتب تمام الأثر عليها.. وعلى هذا، فيختص الحكم بالميراث،
~~ولا يتعدى إلى غيره إن كان.
# المسألة الرابعة: ومما يثبت بشهادة المرأة: الوصية بالمال، وهي أيضا
~~كسابقتها، يثبت الربع بالواحدة، والنصف بالاثنتين، وثلاثة أرباع بالثلاث،
~~والكل بالأربع، بالإجماع، كما في السرائر (1) وغيره (2).
# أما أصل ثبوت الوصية بالمرأة فتدل عليه رواية يحيى بن خالد: رجل مات وله
~~أم ولد، وقد جعل لها سيدها شيئا في حياته، ثم مات، قال:
# فكتب (عليه السلام): " لها ما أثابها به سيدها في حياته معروف ذلك ms4041 لها،
~~تقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم غير المتهمين " (3).
# وأما التفصيل المذكور فلصحيحة ربعي: في شهادة امرأة حضرت رجلا يوصي ليس
~~معها رجل؟ فقال: " يجاز ربع ما أوصى بحساب شهادتها " (4).
# PageV18P305
# وصحيحة محمد بن قيس: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصية لم
~~يشهدها إلا امرأة، فقضى أن تجاز شهادة المرأة في ربع الوصية " (1).
# وموثقة أبان: في وصية لم يشهدها إلا امرأة، فأجاز شهادة المرأة في الربع
~~من الوصية بحساب شهادتها (2).
# والتعدي إلى الربعين فما زاد بالإجماع المركب، وقوله: بحساب شهادتها.
# وأما بعض الأخبار الدالة على عدم قبول شهادتهن منفردات في الوصية مطلقا -
~~كصحيحة إبراهيم بن محمد (3) وابن بزيع (4) - فلا تصلح لمعارضة ما مر،
~~لشذوذها المخرج لها عن الحجية، مضافا إلى موافقتها للعامة كما صرح به شيخ
~~الطائفة (5)، ويشعر به بعض المعتبرة.
# فروع:
# أ: هل يشترط قبول شهادة المرأة في هذه المسألة والسابقة عليها بتعذر
~~الرجال - كما في نهاية الشيخ والسرائر وعن القاضي وابن حمزة (6) -
# PageV18P306
# أو لا، كما هو مقتضى إطلاق كلام الأكثر؟
# قيل: مقتضى إطلاق النصوص: الثاني (1).
# أقول: أين إطلاق النصوص؟! أما أخبار المسألة الأولى فالشائع الغالب
~~المتبادر فيها يوجب انصرافها إلى صورة التعذر، وأما الثانية فغير واحدة من
~~أخبارها مخصوصة بصورة التعذر.
# نعم، ظاهر إطلاق رواية يحيى القبول مطلقا، ولعله يكفي في إثباته، والله
~~العالم.
# ب: في ثبوت النصف بالرجل في المسألتين، لمساواته الامرأتين في المعنى، أو
~~الربع، للفحوى، أو سقوط شهادته رأسا، لخروجه عن مورد النصوص.. أوجه، أوجهها
~~الأخير، وفاقا للإيضاح (2) وغيره، للأصل.
# واختار في القواعد والروضة والمسالك الوسط (3)، لما مر.
# ويضعف بعدم معلومية العلة في الأصل، فمن أين الأولوية؟!
# ج: لا يختص قبول الوصية - على التفصيل المذكور - بالوصية لشخص معين، بل
~~يجري في الوصية للفقراء، ووجوه البر، وسائر المصارف العامة، والعبادات
~~العالمية والبدنية، والعتق، والوقف، وغيرها، لإطلاق النصوص.
# د: لو أقر الميت حال حياته بشئ لشخص من دين أو عين، واكتفى بالإقرار، فهو
~~ليس وصية، فلا يثبت بما تثبت به الوصية.. ولو ضم معه قوله: أعطوه ms4042 بعد
~~مماتي، كان وصية.
# PageV18P307
# ه: لو أوصى بالزائد عن الثلث اعتبر الربع والربعان والثلاثة أرباع مما
~~أوصى به، لا من الثلث، فيحكم بثبوت ربع ما أوصى به مثلا، ويعمل فيه ما يعمل
~~في الوصية، من الرجوع إلى الثلث، وطرح ما زاد.
# و: لو أوصى بعين لا يمكن تقسيمه إلا بضرر - كزوج خف، أو فرد صندوق -
~~يشترك فيه الموصى له بقدر ما ثبت له من الربع وغيره.
# ز: لو أوصى بما لا ربع له - كنقل نعشه إلى أحد المشاهد - لم يثبت فيه شئ،
~~إذ لا ربع له.
# ولا يرجع إلى الأجرة، لعدم كونها موصى بها، ويحتمل الرجوع إليها، لأن
~~الوصية بالنقل تستلزم الوصية بها، فيعمل في الربع ونحوه بما يعمل به في
~~الوصية بما لا يفي بعمل أوصى به، فيرجع إلى الورثة على الأظهر.
# ونحوه لو أوصى ببناء قنطرة أو رباط أو مسجد على نحو معين، واحتمال الرجوع
~~إلى الأجرة هنا أظهر.
# ج: هل يجوز للمرأة الواحدة ونحوها تضعيف ما أوصى به في الشهادة حتى يثبت
~~تمام الوصية - فتشهد فيما أوصى بواحد بأربعة، ولو كانتا اثنتين فباثنين حتى
~~يثبت الواحد - أم لا؟
# الظاهر: العدم، لكونه كذبا، ولا دليل على تجويزه هنا.
# نعم، لو كذبت لم تضمن قدر الوصية، للأصل.
# ولو كذبت، فإن علم به الحاكم رد شهادتها في الزائد على الوصية، وحكم بربع
~~ما أوصى، وإن لم يعلم يحكم بالربع.
# ط: كل ما ذكر فيه رد شهادة المرأة وعدم قبولها إنما هو إذا لم يبلغ حد
~~الشياع المفيد للعلم للحاكم، وإن بلغ فيعمل بمقتضاها، لوجوب عمل
~~PageV18P308
# الحاكم بعلمه.. وكذا لو ضمت مع شهادتها القرائن المفيدة للعلم.
# ولنختم ذلك الفصل بمسائل أربع:
# المسألة الأولى: اختلف الأصحاب في اشتراط الحرية في قبول الشهادة وعدمه
~~على سبعة أقوال:
# الأول: عدمه، فتقبل شهادة المملوك مطلقا، حكي عن الجامع والشهيد الثاني
~~(1) (رحمه الله) وتبعهما جمع من متأخري المتأخرين، منهم: صاحب الكفاية
~~والمفاتيح وشارحه (2) وغيرها (3)، ويظهر من المحقق الأردبيلي الميل إليه
~~(4).
# لعمومات قبول شهادة العدل كتابا وسنة، ms4043 وخصوص المعتبرة المستفيضة:
# كصحيحة البجلي المتضمنة لحكاية درع طلحة، وفيها حكاية عن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) في رد شريح: " فقلت: هذا مملوك، ولا أقضي بشهادة المملوك،
~~وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " (5).
# وصحيحة أخرى له: " لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " (6).
# PageV18P309
# وحسنة العجلي: عن المملوك تجوز شهادته؟ قال: " نعم، وإن أول من رد شهادة
~~المملوك لفلان " (1).
# وحسنة محمد: في شهادة المملوك، قال: " إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة، إن
~~أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب " (2).
# وصحيحة محمد: " تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم " (3).
# وهي تدل على جواز شهادته على غير الحر وغير المسلم بالطريق الأولى، وعدم
~~القول بالفصل.
# الثاني: عدم القبول مطلقا، وهو مذهب العماني (4)، ونسبه في المسالك إلى
~~أكثر العامة (5)، ويظهر من الشيخ أنه مذهب عامتهم (6)، ونسبه في كنز
~~العرفان إلى فقهائهم الأربعة (7).
# لصحيحة الحلبي: عن شهادة ولد الزنا، فقال: " لا، ولا عبد " (8).
# وصحيحة محمد: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب "، وقال:
~~" العبد المملوك لا تجوز شهادته " (9).
# PageV18P310
# وموثقة سماعة: عما يرد من الشهود؟ فقال: " المريب، والخصم، والشريك،
~~ودافع مغرم، والأجير، والعبد، والتابع، والمتهم، كل هؤلاء ترد شهادتهم "
~~(1).
# ورواية السكوني، وفيها: " والعبد إذا شهد شهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا
~~لم يردها الحاكم قبل أن يعتق " (2).
# دلت بالمفهوم على عدم الجواز قبل العتق.
# الثالث: عدم القبول على الحر المسلم، والقبول على غيره، وهو مذهب
~~الإسكافي، والمحكي عنه - في المختلف والإيضاح والمسالك (3) وغيرها (4) في
~~جانبي الرد والقبول - هو ما كان عليه، ولم يتعرضوا لما كان له، والظاهر أن
~~المعنى على أمره، سواء كان له أو عليه.
# وكيف كان، فدليله - في جانب القبول - العمومات، ومنطوق صدر صحيحة محمد
~~الثانية المتقدمة، ومفهوم صحيحته الأخرى الآتية.
# وفي جانب الرد فصحيحته الأخرى: " لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر
~~المسلم " (5)، ومفهوم صدر صحيحته الثانية.
# وفي الجانبين الجمع بين الأخبار، والمروي في الخلاف عن
# PageV18P311
# أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنه كان يقبل شهادة بعضهم على بعض، ولا
~~يقبل شهادتهم ms4044 على الأحرار " (1).
# الرابع: القبول في الشهادة مطلقا، إلا على مولاه خاصة، فلا تقبل وتقبل له
~~أيضا، ذهب إليه الشيخان والسيدان والديلمي والقاضي وابن حمزة والحلي
~~والفاضلان والفخري والصيمري (2)، بل الأكثر كما في الشرائع والدروس
~~والمسالك والكفاية وشرح الإرشاد للأردبيلي (3)، بل عليه الإجماع في السرائر
~~وعن الانتصار والغنية (4).
# أما في الجزء الأول: فلما مر في دليل الأول.
# وأما الثاني: فللجمع بينه وبين ما مر دليلا للقول الثاني، وللإجماع
~~المنقول، والشهرة المحققة، وقياسه على الولد في شهادته على الوالد،
~~لاشتراكهما في تحريم العقوق.
# ولصحيحة الحلبي: في رجل مات وترك جارية ومملوكين، فورثهما أخ له، فأعتق
~~العيدين، وولدت الجارية غلاما، فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه
~~كان يقع على الجارية، وأن الحمل منه، قال:
# " تجوز شهادتهما، ويردان عبدين كما كانا " (5)، ولو لم تكن شهادتهما
# PageV18P312
# مردودة على السيد لم يكن لعتقهما فائدة.
# وما في كنز العرفان، حيث قال: واختلف في شهادة العبد - إلى أن قال - وعن
~~أهل البيت روايات أشهرها وأقواها القبول إلا على سيده خاصة (1).
# الخامس: عدم القبول للمولى، والقبول عليه وعلى غيره وله، نقله في المختلف
~~والإيضاح عن الصدوقين (2)، لمكان التهمة، وصحيحة ابن أبي يعفور: عن الرجل
~~المملوك المسلم تجوز شهادته لغير مواليه؟ فقال:
# " تجوز في الدين والشئ اليسير " (3)، دلت بالمفهوم على عدم القبول
~~للموالي.
# السادس: القبول في غير المولى، وعدمه فيه لا له ولا عليه، نقله في
~~السرائر والمختلف والإيضاح عن الاستبصار (4)، وفي الثاني عنه وعن التهذيب،
~~وفي الجميع عن الحلبي، لمكان التهمة في المولى طمعا وخوفا، وللجمع بين
~~الأخبار.
# السابع: القبول على المولى، وعدم القبول له ولا لغيره أو عليه، نقله في
~~الشرائع والقواعد (5)، وقال في المسالك والكفاية: إن قائله غير معلوم (6).
~~ولعل مستنده التوفيق بين الأخبار.
# PageV18P313
# أقول: أما دليل القول الأول فلا شئ فيه، إلا معارضة بعض الأخبار المذكورة
~~دليلا لبعض الأقوال المخالفة، ويأتي حالها.
# وأما دليل الثاني فيضعف بمعارضة أخباره مع خصوصات أخبار دليل الأول،
~~وأعميتها مطلقا من بعض تلك الأخبار، لاختصاصه بالمملوك العدل، فتخصيصها به ms4045
~~لازم.
# ثم بمعارضتها مع بعض آخر من خصوصاتها بالمساواة، فيجب الرجوع إلى
~~المرجحات، وهي مع ذلك البعض، لموافقته الكتاب، ومخالفته العامة، وموافقة
~~هذه الأخبار لهم، وهما من المرجحات القوية.
# ثم بمعارضتها لصدر صحيحة محمد الثانية، والمروي في الخلاف، وصحيحتي
~~الحلبي وابن أبي يعفور، المتقدمة جميعا، مع كونها أخص مطلقا من تلك الأخبار
~~المانعة.
# هذا، مع ما في تلك الأخبار من الشذوذ، والمخالفة لفتوى القدماء - إلا
~~نادرا - الموجبين لخروجها عن الحجية، بل كونها مخالفة للإجماع في الجملة،
~~حيث إن مخالفة العماني في انعقاده غير ضائرة.
# ومن ذلك يظهر سقوط ذلك القول عن درجة الاعتبار.
# ويظهر أيضا ضعف دليل الثالث، لأنه ما كان من جانب القبول وإن كان مطابقا
~~لأدلة القول الأول ولكن ما في جانب الرد يعارض هذه الأدلة..
# فمع بعضها بالعموم المطلق، وهو صحيحة البجلي الأولى، المتضمنة لشهادة
~~قنبر على من هو مسلم - ظاهرا - وحر.
# ومع الباقي بالعموم والخصوص المطلقين، الراجح معارضه بموافقة الكتاب،
~~ومخالفة العامة، والأشهرية رواية، والأحدثية، التي كلها من المرجحات
~~المنصوصة المقبولة. PageV18P314
# مضافا إلى ما قيل من عدم صراحة الصحيحة الأولى (1)، لاحتمال إرادة عدم
~~الجواز على معناه وهو النهي، لكونه بدون إذن مولاه.. وإن كان ذلك خلاف
~~الظاهر، لأنه لو كان ذلك لما كان وجه للتخصيص بالعبد المسلم ولا بالحر
~~المسلم، مع أنها تشمل صورة الإذن أيضا.
# وإلى كون دلالة الصحيحة الثانية بمفهوم اللقب، الذي هو ليس بحجة.
# وكون رواية الخلاف ضعيفة غير منجبرة.
# هذا كله، مع ما في الجميع من الشذوذ المخرج عن الحجية.
# وأما حديث الجمع بين الأخبار ففيه: أن الجمع إنما هو فرع التكافؤ وحجية
~~الطرفين، وهو هنا مفقود، مع أن الجمع غير منحصر بذلك.
# فهذا القول أيضا - كسابقه - ضعيف غايته.
# وكذا القول الرابع، لضعف ما استدل به لجانب الرد غاية الضعف..
# أما الجمع بين الأخبار فلما عرفت في سابقه.
# وأما الإجماع المنقول والشهرة فلعدم حجيتهما أصلا، سيما في مقابلة الكتاب
~~والسنة المتواترة معنى.
# وتوهم تحقق الإجماع - مع مخالفة القديمين والصدوقين والشيخ في التهذيبين ms4046
~~والحلبي وصاحب الجامع (2)، وهم من أركان القدماء، وجماعة
# PageV18P315
# من المتأخرين (1) وتردد الفاضل في القواعد (2) - توهم فاسد جدا.
# وأما قياسه على الوالد والولد فهو أفسد.
# وأما صحيحة الحلبي فهي عن الدلالة خالية بالمرة، إذ ليس العتق إلا في
~~كلام السائل، ومع ذلك هو عتق فاسد، فدلالتها على الجواز أشبه، ولو دلت
~~فبمفهوم الوصف، وهو ضعيف.
# وأما عبارة الكنز فكونها رواية غير معلومة، كما اعترف به المستدل به، قال
~~- بعد ذكر شواهد على عدم رواية فيه -: وكل هذا ظاهر في عدم رواية عليه
~~بالخصوص، وأما ما ذكره في الكنز من الرواية لعله اشتباه، ويشبه أن يكون
~~مراده بها إما الروايات المانعة مطلقا بعد الحمل على المنع هنا خاصة جمعا،
~~أو خصوص الصحيحة الآتية (3). انتهى.
# ومراده من الصحيحة صحيحة الحلبي التي قدمناها.
# وأما أدلة سائر الأقوال فضعفها - مما مر في اشتراط انتفاء التهمة، وما مر
~~في عدم انحصار وجه الجمع، بل دلالة الأخبار بانحصاره في الحمل على التقية -
~~ظاهر، سيما الاستدلال بصحيحة ابن أبي يعفور، فإن التقييد فيها إنما هو في
~~السؤال، ولو دل فبمفهوم الوصف، وينافي ذيلها مذهب المستدل.
# ومن جميع ما ذكر ظهر أن الأول هو أصح الأقوال، ومن الله التوفيق
# PageV18P316
# في كل حال.
# المسألة الثانية: ليس شئ من البصر والسمع شرطا في القبول، فتقبل شهادة
~~الأعمى والأصم إذا جمعا سائر الشرائط، وتحملاها حال الصحة، أو لم يفتقر
~~المشهود به في الأول إلى الرؤية، وفي الثاني إلى السماع.
# بلا خلاف في الأول مطلقا، بل عن الانتصار والخلاف والغنية الإجماع عليه
~~(1)، وتدل عليه العمومات، وخصوص روايتي محمد بن قيس وثعلبة بن ميمون (2)،
~~والمروي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله الحميري، عن صاحب الزمان (عليه
~~السلام) (3).
# وكذا في الثاني في الجملة، للعمومات المذكورة، بلا معارض لها، سوى رواية
~~جميل: عن شهادة الأصم في القتل؟ قال: " يؤخذ بأول قوله، ولا يؤخذ بالثاني "
~~(4).
# وحكي عن النهاية والقاضي وابن حمزة الفتوى بمضمونها (5).
# وردها الأكثر بضعف السند، والمخالفة للأصول، لأن القول الثاني إن كان
~~منافيا للأول ms4047 كان رجوعا عنه، فيجب رد الأول، كما هي القاعدة في رجوع
~~الشاهد.. وإن كان موافقا له يكون مؤكدا له، فلا رد.. وإن كان غير مرتبط به
~~فهو كلام مستقل لا دخل له بالأول.
# PageV18P317
# ويمكن أن يختار الأول، ويخص رد الشهادة الأولى بغير مورد الرواية، لأن ما
~~دل على طرح الشهادة الأولى بالرجوع - وهو أيضا مرسلة جميل (1) - عام،
~~وتخصيصه بالخاص ليس بعزيز،، سيما إذا كان الخاص معمولا به عند جماعة من
~~الأعيان.
# فإذن المختار هو قول الشيخ، ولكن يلزم تخصيصه بالقتل، لأنه مورد الرواية،
~~وعدم ثبوت الإجماع المركب.
# المسألة الثالثة: المعتبر في الشرائط وجودها في الشاهد عند أداء الشهادة،
~~فلو تحملها فاقدا لبعضها وأداها حال الاستجماع قبلت، للعمومات، وأصالة عدم
~~الاشتراط حين التحمل، وتدل عليه الروايات الواردة في موارد مخصوصة، كالصبي
~~إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والأجير إذا فارق، والعبد إذا أعتق، والفاسق
~~إذا تاب، وقد مر شطر منها في طي بيان تلك الشرائط.
# المسألة الرابعة: لا ترد شهادة أرباب الصنائع المكروهة - كالصياغة وبيع
~~الرقيق - ولا الدنيئة عادة - كالحياكة والحجامة - ولو بلغت غايتها -
~~كالزبال والوقاد - ولا ذوي العاهات والأمراض الخبيثة - كالأجذم والأبرص -
~~بعد استجماع الجميع شرائط قبول الشهادة، بلا خلاف يوجد كما قيل (2)، بل
~~مطلقا كما في الكفاية (3)، بل عن ظاهر السرائر والمسالك الإجماع عليه (4).
# PageV18P318
# وتدل عليه عمومات قبول الشهادة من الكتاب والسنة، مع خلوها عن المعارض
~~بالمرة، عدا ما توهمه بعض العامة من أن اشتغالهم بهذه الحرف ورضاهم يشعر
~~بالخسة وقلة المروة (1).
# وهو ضعيف غايته، سيما على القول بعدم اعتبار المروة في قبول الشهادة،
~~وكذا على اعتبارها، إذا لم تكن في ارتكاب هذه الصناعات منافاة للمروة من
~~غير جهة نفس الصنعة من حيث هي، كما إذا كان من أهلها، أو لم يلم مثله في
~~مثلها بحسب العادة.
# وأما مع الملامة له فيها - بأن كان من أهل بيت العز والشرف، الذي لا
~~تناسب حاله تلك الصنعة، فارتكبها بحيث يلام - فيتأتى عدم قبول شهادته
~~حينئذ، على القول باعتبار المروة، وعدم القبول من ms4048 هذه الجهة غير عدم القبول
~~من حيث ارتكاب الصنعة من حيث إنها هي، فإن الحيثيات في جميع الأمور معتبرة.
# PageV18P319
# الفصل الثاني في بيان مستند الشاهد وما يتعلق به وفيه مقدمة ومسائل:
# أما المقدمة: ففيها ثلاث فوائد:
# الفائدة الأولى اعلم أن من يخبر عن شئ إما يخبر به عن علم، أو ظن، وكل
~~منهما إما شرعي، أو عقلي، أو عادي، ومن الأخير: المعلوم أو المظنون بأحد
~~الحواس الخمس الظاهرية، وقد يحصلان من الحدس أو التجارب أيضا، ومنه: إخبار
~~الطبيب، والرمال، والمنجم، والقياف، ونحوهم.
# الفائدة الثانية: اعلم أن المخبر عن واقعة على ثلاثة أقسام:
# الأول: أن يخبر بتفاصيل أسباب علمه أو ظنه بالمخبر به جزءا جزءا، حتى
~~ينتهي إلى آخر الواقعة، فيقول: رأيت الملك الفلاني في يد زيد منذ مدة كذا،
~~يتصرف فيه كيف شاء، مدعيا ملكيته من غير معارض له إلى الآن.
# أو يقول: سمعت ذلك من جمع يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب، أو من عدلين.
# أو: شاهدت زيدا استقرض من عمرو المبلغ الفلاني، وهو أقرضه وأقبضه إياه
~~بحضوري.
# أو يقول: شاهدت الملك في يده في السنة السابقة ويده عليه مستصحبة عندي
~~إلى اليوم. PageV18P320
# أو: يشبه بالقيافة هذا الابن فلانا، ونحو ذلك.
# الثاني: أن يخبر بالعلم أو الظن بالمخبر به من غير تفصيل أسباب العلم أو
~~الظن وموجباته، فيقول: إني أعلم أن هذا الملك ملك زيد، أو أظنه.
# أو: أعلم أن زيدا تشتغل ذمته لعمرو بالمبلغ الفلاني، أو أظنه.
# أو: أعلم أن زيدا ابن عمرو، أو أظنه، وغير ذلك.
# الثالث: أن يخبر بالمخبر به مطلقا، مجردا عن العلم أو الظن، وعن تفصيل
~~موجباتهما، كأن يقول: هذا ملك زيد، أو: زيد مشغول الذمة لعمرو بمبلغ كذا،
~~أو: زيد ابن عمرو، وأمثال ذلك.
# الفائدة الثالثة: اعلم أن كلام الفقهاء في هذا المقام إما يكون في بيان
~~وظيفة الشاهد وتكليفه، أو في وظيفة الحاكم وشأنه.
# أما على الأول: فيكون المراد أنه في مقام الشهادة بأي مستند تجوز له
~~الشهادة بالمشهود به، من العلم أو ms4049 الظن، ثم العلم بمطلقه، أو الحاصل بأحد
~~الحواس الظاهرة، أو الشرع، أو العقل، أو التجارب، أو الحدس، وكذا الظن
~~بمطلقه، أو بالمتاخم للعلم.
# وعلى هذا لا يكون لهم كلام في القسم الأول، لأن المشهود به فيه نفس
~~المستند والدليل والأسباب، دون المدلول والمسبب، وهي لا تحتاج إلى مستند
~~ودليل، وجواز الشهادة على ذلك النحو بديهي، وعلى الحاكم الحكم بمقتضاه من
~~النتائج والمدلولات.
# إلا أن يقال: إنه يجب أن يكون عالما بذلك المستند، فإذا قال:
# رأيت، أو سمعت، كان عالما برؤية فلان، أو سماع الكلام الفلاني، أو
~~نحوهما. PageV18P321
# بل وكذا الظاهر أنه ليس كلامهم في القسم الثاني، لأنهم يقولون:
# ضابط مستند الشهادة العلم، ولا معنى لكون العلم مستند العلم.
# إلا أن يتكلم فيه في أنواع العلوم، أي في أن أي علم يعتبر شرعا، حتى يجوز
~~للشاهد أن يجعله مبنى الشهادة، ويشهد شهادة علمية بسببه؟
# فيقولون: إنه يجب أن يكون المستند في المبصرات حسن البصر مثلا، ولا تجوز
~~الشهادة العلمية فيها بالعلم الحاصل من السماع.
# أو يتكلم فيه فيما يفيد العلم ولا يفيده، حتى يجوز بواسطته الإخبار
~~بالعلم بالمشهود به، أو لا يجوز.
# ولكنهما خلاف الظاهر من مرادهم.
# فكلامهم على هذا إنما هو في القسم الثالث، يعني: أن مستند الشهادة -
~~بالملك المطلق مثلا، أو اشتغال الذمة المطلق، أو غيرهما - ما هو، وفي أي
~~مقام تصح وتجوز له الشهادة بالمطلق، وفي أيه لا تصح؟
# وأما على الثاني، فيكون المراد: أن الحاكم بأي شهادة يجوز له الحكم أو
~~يجب؟ أبالمستند إلى العلم، أو يجوز العمل بالمستند إلى الظن أيضا؟
# وعلى الأول: فبالمستند بأي علم؟ فهل يختص بالعلم الحاصل من حسن البصر في
~~المبصرات، وحسن السمع في المسموعات، وهكذا، أو يحكم بالمستند إلى العلم
~~مطلقا ولو بالحاصل من السماع في المبصرات؟
# وعلى هذا، لا يكون كلامهم إلا في القسم الأول، إذ في القسمين الأخيرين لم
~~يذكر مستند ولا سبب حتى يقال: إنه هل يجوز للحاكم الحكم به أم لا؟
# نعم، يمكن أن يكون هناك كلام ms4050 آخر، وهو: أنه هل يجوز للحاكم PageV18P322
# الحكم بالشهادة المطلقة من غير بيان العلم أو الظن، أو بالشهادة العلمية
~~من غير ذكر مستند العلم، أنه هل هو الحس، أو السماع، أو التجربة، أو الشرع،
~~أو غير ذلك؟
# المسألة الأولى: قالوا: إن ضابط المستند وما يصير به الشاهد شاهدا:
# العلم القطعي العادي بلا خلاف فيه، في غير ما يجئ الخلاف فيه.
# لمرسلة الفقيه: " لا تكون الشهادة إلا بعلم، من شاء كتب كتابا ونقش خاتما
~~" (1).
# وروايتي علي بن غياث (2) وعلي بن غراب (3): " لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها
~~كما تعرف كفك ".
# وفي النبوي: وقد سئل عن الشهادة، [قال]: " هل ترى الشمس؟ " فقال: نعم،
~~فقال: " على مثلها فاشهد، أو دع " (4).
# قال في السرائر: وما روي عن الأئمة الأطهار في مثل هذا المعنى أكثر من أن
~~يحصى (5).
# ويدل عليه أيضا: أنه لولاه للزم الكذب، لأن من يخبر عن شئ ظاهر في أنه
~~يخبر عن الواقع عالما به، ولو قيده بالعلم أيضا يصير صريحا فيه، فلو لم يكن
~~عالما كان كاذبا.
# PageV18P323
# نعم، لو كان ظانا وأخبر عن ظنه به، وقال أظن كذا، لم يكن كذبا وجاز أيضا،
~~كما صرح به في الكفاية (1)، للأصل، فإنه ليس بشهادة حتى يدخل تحت النهي،
~~ولو سلم فالمشهود به هو ظنه وليس كاذبا فيه، إلا أنه غير معتبر إجماعا.
# المسألة الثانية: ثم إنهم زادوا على ذلك وقالوا: يعتبر أن يكون ذلك العلم
~~حاصلا إما بالرؤية أو بالسماع.
# فالأول في الأفعال.
# والثاني في الأقوال، كالأقارير والعقود ونحوها.
# وقد يقال: أو بالسماع والرؤية، إذ تفتقر الشهادة على القول لرؤية القائل.
# وهو أيضا مراد من لم يضم معه الرؤية، قالوا: إلا فيما تتعذر أو تتعسر فيه
~~الرؤية أو السماع - كالنسب والوقف ونحوهما مما يأتي - فإنه يكفي فيه
~~التسامع والاشتهار.
# والسماع المأخوذ في ذلك غير السماع المتقدم، فإن المراد فيما تقدم هو أن
~~يكون المسموع هو عين المشهود به، وهنا أن يكون إخبارا عنه.
# فالعلم في الأول حسي حاصل عن الحس، وفي الثاني مستفاد من قرينة ms4051 امتناع
~~تواطئهم على الكذب.
# وأيضا الحاصل من الأول هو العلم البتة إذا كانت الحاسة صحيحة والقول
~~واضحا، وأما الثاني فقد لا يحصل منه إلا الظن.
# ولا يخفى أنه تخرج من ذلك الشهادة على اللمس أو الذوق أو الشم
# PageV18P324
# فيما يحتاج إليه.
# ومنهم من قال: بالرؤية - كالأفعال - أو السماع - كالوقف والنسب - أو
~~بهما، كالعقود والأقارير (1).
# ولا يخفى ما فيه، فإن السماع الأول أيضا يحتاج إلى رؤية المسموع منه.
# والقول: بأن المرئي هنا غير المشهود له أو عليه.
# قلنا: المسموع أيضا كذلك كما مر، مع أن ذكر السماعين يدل على اتحاد
~~المراد منهما، وليس كذلك..
# ومنهم من بدل الرؤية بالمشاهدة - كما في الشرائع - فقال بالمشاهدة أو
~~السماع (2)، وأراد من السماع هو المعنى الثاني، أي التسامع.
# وفسر بعضهم المشاهدة في كلامه بالمعنى الشامل للذوق والشم واللمس أيضا
~~(3).
# وفيه أيضا: أنه كان حسنا لولا حصره المشاهدة في الأفعال. وأيضا المشاهدة
~~بهذا المعنى تشمل السماع بالمعنى الأول أيضا.
# وبالجملة: لم أعثر على كلام منقح في التعبير في ذلك المقام.
# والصواب أن يقال: إنه يجب أن يكون مستنده: المشاهدة الشاملة للشهود بكل
~~من الحواس الخمس الظاهرية، التي هي مبادئ اقتناص العلوم في المحسوسات.
# ثم نتكلم في السماع بالمعنى الثاني، في أنه هل يكفي ذلك في شئ
# PageV18P325
# أم لا؟ وعلى الأول ففي أي موضع يكفي، وأي قدر يكتفى فيه؟ فهل يشترط أن
~~يفيد العلم أو الظن المتاخم له، أو يكفي مطلق الظن؟
# فنحن نتكلم في هذه المسألة في الأول، ونتبعها في الثالثة بالثاني.
# فنقول: قد صرحوا بأنه يجب أن يكون مستند الشهادة هو أحد الحواس الظاهرة.
# بل قال بعضهم: الأصل في الشهادة عندهم القطع المستند إلى الحس الظاهر،
~~اعتبارا منهم للمعنى اللغوي مهما أمكنهم (1). انتهى.
# وقوله: مهما أمكنهم، إشارة إلى الاعتذار للشهادة بالتسامع والاشتهار في
~~بعض الأمور، كما يظهر مما ذكره قبل الكلام المذكور.
# ولا يتوهم أن العلم الحاصل بالتسامع أيضا مستند إلى حاسة السمع.
# فإنه علم حاصل بواسطة مقدمات أخر من بعد تواطئهم على الكذب، ولذا ms4052 يختلف
~~باختلاف السامع في سبق الشبهة وعدمه، وسهولة القبول وعدمها، واختلاف المخبر
~~عنه جلاء وخفاء، واختلاف المخبرين وثوقا وعدمه، ولو كان مجرد التوقف على
~~مبدئية الحس لم يكن علم غير حسي، فإن العلم بالصانع من المصنوعات يتوقف على
~~مشاهدتها، والعلم بحدوث العالم بالتغير يحتاج إلى إحساس التغير.
# ثم الدليل على اعتبار العلم المستند إلى المشاهدة الحسية هو ما ذكره
~~بعضهم من أن المفروض أن الشاهد في مقام الشهادة، والشهادة - كما مر في صدر
~~المقصد - هي الحضور أو الإخبار عما شاهده وعاينه، وهما - بالنسبة إلى
~~العالم الغير المستند علمه إلى الحس - مفقودان، إذ يقال له
# PageV18P326
# عرفا ولغة: أنه غير حاضر وغير مخبر عما شاهده.
# وإلى هذا يشير كلام الشهيد في الدروس حاكيا عن بعض الأصحاب، حيث قال: ولا
~~بد عند الإقامة من إتيان الشاهد بلفظ الشهادة، فيقول: أشهد بكذا، وأنا شاهد
~~عليه الآن بكذا، أو: شهدت عليه، ولو قال: أعلم، أو أتيقن، أو أخبر عن علم
~~أو حق، لم يسمع، قاله بعض الأصحاب (1).
# انتهى.
# ولا يعارضه ما قيل من إطلاق الفتاوى والنصوص المتقدمة، المتضمنة للفظ
~~العلم والمعرفة (2)، المتقدمة في المسألة الأولى.
# لأن الفتاوى وإن كانت في العنوان مطلقة، ولكن الأكثر قيدوها بعده
~~بالمشاهدة أو الرؤية، وما أرادوا المطلق، وإلا لم يجعلوا الشهادة في النسب
~~والوقف وأشباههما - مما يكتفون فيها بالاستفاضة - مستثناة، سيما عند الأكثر
~~المشترطين للاستفاضة العلمية.. ولو سلم إطلاق البعض لم يصلح للمعارضة.
# وأما النصوص فلا عموم فيها أصلا، لتضمنها لفظ الشهادة أيضا، فمدلولها أنه
~~لا بد مع الحضور من العلم والمعرفة، ولا يكفي مطلق الحضور حتى الذي لم يفد
~~غير الظن، مع أن العلم في المرسلة (3) ليس عاما، بل معناها: أنه لا يكون
~~الإخبار عما شاهده إلا مع علم به، والأخبار المتعقبة لها مخصوصة بعلم خاص،
~~هو العلم بالكف وبالشمس المرئية، واختصاصهما بالعلم الحاصل عن المشاهدة
~~ظاهر، فهي أيضا أدلة على
# PageV18P327
# المطلوب.
# وتدل عليه أيضا المستفيضة من الصحاح وغيرها، الواردة في شهود الزنا،
~~المتضمنة لمثل قولهم: " حتى تقوم البينة ms4053 الأربعة أنهم رأوه يجامعها " أو "
~~أنهم رأوه يدخل ويخرج " (1).
# بل يمكن دعوى الإجماع عليه أيضا، لتصريح الكل بذلك، ولم يذكروا علما آخر
~~سوى العلم الحاصل من التسامع في موارد خاصة، وجعلوه مستثنى من القاعدة
~~بالدليل.
# ومما ذكرنا ظهر ما في كلام المحقق الأردبيلي، حيث قال - بعد ما نقل عنهم:
~~إنه لا يجوز كون مستند الشهادة في الأفعال السماع من الغير -:
# وفيه تأمل، إذ يجوز أن يعلم هذه الأمور بالسماع من الجماعة الكثيرة
~~بقرائن أو غيرها، بحيث يتيقن ولم يبق عنده شبهة أصلا، كسائر المتواترات
~~والمحفوفات بالقرائن، فلا مانع من الشهادة حينئذ، لحصول العلم (2). انتهى.
# فإنه لا كلام في جواز حصول العلم بما ذكر، بل بغيره أيضا من التجارب
~~والقرائن، كما يعلم كون الليلة ثاني الشهر فصاعدا برؤية ظل الشاخص ونحوها.
# وإنما الكلام في أنه هل يجوز جعل كل علم مناط الشهادة؟ مع أنه خلاف
~~مقتضاها اللغوي والعرفي، وخلاف مدلول النص المصرح بأنه على مثل رؤية الشمس
~~وعلى معرفة كما يعرف الكف يشهد (3)، كيف؟! ولو
# PageV18P328
# كان المناط العلم مطلقا لم ينحصر بالعلم الحاصل من التسامع، بل يحصل
~~كثيرا ما من التجارب والحدسيات والاستقراء، بل عن قول ثلاثة أو اثنين أو
~~واحد، كما ذكروه في الأصول.. واختلفوا في أنه هل يحصل العلم من الخبر
~~الواحد، أم لا؟ وعلى الأول هل يطرد، أم لا؟
# فإن قيل: عدم اعتبار هذه العلوم لاختلافها شدة وضعفا وتخلفها كثيرا.
# قلنا: تحقق هذا التخلف والاختلاف في العلم الحاصل من التسامع أكثر بكثير.
# ولا تنافي ما ذكرنا رواية حفص بن غياث: أرأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل،
~~أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال: " نعم " قال الرجل: أشهد أنه في يده ولا
~~أشهد أنه له فلعله لغيره، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): " أفيحل
~~الشراء منه؟ " قال: نعم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " فلعله لغيره،
~~فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك: هو لي، وتحلف
~~عليه، ولا يجوز أن تنسبه ms4054 إلى من صار ملكه من قبله إليك؟! " الحديث (1)..
# لأن ذلك أيضا شهادة مستندة إلى حس البصر، وهو الرؤية في يد زيد، واليد
~~معرف شرعي للملكية الظاهرية، أي كونه محكوما له بالملكية ما لم يعلم
~~خلافها.
# بل اليد التي لم يعلم فيها عدم الملكية هي نفس الملكية الظاهرية، فإن
~~الملكية ارتباط جعلي من الشارع، إما واقعا - وهي ما كان كذلك في نفس الأمر،
~~وهي لا يظهر خلافها - أو ظاهرا، وهي كونها كذلك على
# PageV18P329
# الظاهر.
# وللواقعية أسباب، وللظاهرية معرفات، هي أيضا أسبابها، وأحد معرفاتها
~~اليد.. كما أنه تجوز الشهادة على الزوجية بمشاهدة الزوج والزوجة وسماع عقد
~~النكاح بينهما، وبتطهير الثوب برؤية غسله على ما هو المقرر في الشرع،
~~وبنجاسته برؤية وصول بول الإنسان إليه، وبالطلاق بالحضور في مجلسه، وهكذا..
~~فإن نفس الزوجية والتطهير والتنجيس وزوال عقد النكاح ليست أمورا محسوسة،
~~ولا ترتبها على الأسباب المذكورة محسوسا، ولا ترتبا عقليا ولا عاديا، بل
~~ترتب شرعي بجعل الشارع، فبمشاهدة الموجبات الشرعية يشهد بالموجب، بالفتح..
# وكذلك الغصب، واشتغال الذمة بالقرض، والشهادة بالوقف بسماع الصيغة ورؤية
~~الإقباض، ونحوها، بل كذلك في جميع الشهادات الحسية.
# فإنه إذا سمع قول زيد: إن علي ألفا لعمرو، يشهد عليه بالإقرار، وهي شهادة
~~حسية، مع أن اللفظ المذكور محتمل للتجوز والتخصيص والحذف ونحوها، بدون
~~قرينة، أو بقرينة مخفية عليه، وسببه أن اللفظ المذكور مفيد للاعتراف وضعا
~~ما لم تعلم القرينة.
# وكذلك إذا قال: أعرف فلان بن فلان، فإن ابنيته له أمر شرعي مترتب على
~~اشتهار نسبه، أو إقرار والده، أو تحقق الفراش ونحوه، فالمحسوس شئ، والمشهود
~~به شئ آخر مترتب على المحسوس إما بحكم الشرع، أو الوضع، أو العقل، أو
~~العرف، فكذلك الملكية بعينها بالنسبة إلى اليد.
# وقد ثبت مما ذكر أن الأصل في الشهادة هو الاستناد إلى العلم الحضوري،
~~وعدم كفاية الحصولي على سبيل الإطلاق. PageV18P330
# المسألة الثالثة: قد استثنوا من الأصل المذكور أمورا مخصوصة، فاكتفوا في
~~جواز الشهادة فيها بالعلم الحصولي لا مطلقا، بل بالتسامع والاستفاضة.
# ثم إنهم اختلفوا في ms4055 تعداد تلك الأمور، فمنهم من خصها بالنسب وحده، وهو
~~الإسكافي (1).
# وعدها في النافع أربعة، بزيادة: الملك المطلق، والوقف، والزوجية (2).
# وفي الخلاف جعلها ستة، بزيادة: الولاء، والعتق (3).. وكذلك في الكفاية،
~~ولكنه نقص: الولاء والزوجية، وزاد: الموت والولاية (4).
# وفي القواعد سبعة بزيادة: الموت، والولاية للقاضي، ونقص:
# الولاء (5).
# وفي التحرير ثمانية بزيادة: الولاء (6).
# وبعضهم تسعة بزيادة: الرق، والعدالة، ونقص: الولاية (7).
# ومن متأخري المتأخرين من لم يحصرها في أمور مخصوصة، بل جوزها في كل ما
~~تتعذر فيه المشاهدة في الأغلب (8).
# وعدها في الشرائع في باب الشهادات ثلاثة: النسبة، والموت،
# PageV18P331
# والملك المطلق (1)، وفي باب القضاء سبعة، بزيادة: ولاية القاضي، والنكاح،
~~والوقف، والعتق (2).
# وظني أن المسألتين مختلفتان، فإن الكلام تارة في مستند الشهادة وما تجوز
~~الشهادة بسببه.
# وأخرى فيما يثبت به الشئ وإن لم تجز الشهادة بذلك الثبوت، بل يكون مناطا
~~لحكم من ثبت عنده وتكليفه، كشهادة العدلين، فإنه يثبت بها المشهود به عند
~~من شهدا عنده، ويثبت ما هو تكليفه بها، ولا تجوز الشهادة بها عند الأكثر..
~~وكذا العدل الواحد لو قلنا بإفادته العلم في بعض الموارد وأفاده.. وكذا
~~الخبر الواحد المحفوف بالقرينة العلمية، فإنه يحكم به الحاكم، لوجوب قضائه
~~بعلمه، وليس للشاهد أن يشهد به.. إلى غير ذلك.
# فمراد المحقق في الأول بيان مستند الشاهد، وفي الثاني بيان مستند كل شخص
~~في حقه، وعلى هذا يمكن أن يكون قول المحقق - بعد عد الثلاثة وذكر مسائل
~~أخرى -: والوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة (3)، زيادة الأمرين على الثلاثة،
~~حيث إنه ذكرهما في باب الشهادة ويمكن أن يكون المراد: الثبوت الذي ذكرناه،
~~بل الظاهر أنه ليس غير ذلك، حيث إنه أدرج النكاح بعد ذلك في القسم الثالث
~~من مستند الشاهد، قال: الثالث: ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة، كالنكاح
~~(4)، إلى آخره.
# PageV18P332
# ونحوه في الكفاية، ولكنه - بعد عده الستة المتقدمة مما يشهد فيه
~~بالاستفاضة، وذكر مسائل أخرى - قال: والوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة عند
~~جماعة (1). انتهى.
# وهذا أظهر في تغاير المسألتين، لذكر الوقف في الموضعين.
# ثم إنهم استدلوا على استثناء ما ذكروه ms4056 بوجوه:
# منها: ما قيل من عدم وجدانه الخلاف فيه - بعد عد التسعة المذكورة - إلا
~~عن الإسكافي (2).
# ووهنه - بعد ما ذكرنا من أقوالهم - ظاهر، إذ لم يذكر التسعة إلا الشاذ
~~النادر، ولعله رأى بعض ذلك مذكورا في مقام الثبوت فأدرجه في مقام مستند
~~الشاهد.
# ومع ذلك صرح الشهيد الثاني (3) وبعض من تبعه (4) بمنع الجواز في الموت،
~~وذكر أوجها بالمنع في النسبة إلى الأم.
# ونسب في التنقيح الجواز في الموت والملك المطلق إلى الأكثر، وفي الوقف
~~والولاء والعتق والنكاح إلى الخلاف والفاضلين (5)، وظهور ذلك في الخلاف
~~ظاهر، وكذا عبارة الكفاية المتقدمة.
# هذا، مع أنه لا حجية في عدم وجدان الخلاف أصلا، سيما محكية.
# وأما دعوى الإجماع في مثل هذه المعركة فجزاف، منشؤه ضيق الفطن.
# PageV18P333
# ومنها: ما قيل في النسب من أنه أمر لا مدخل فيه للرؤية، وغاية الممكن
~~رؤية الولادة على فراش الإنسان، لكن النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل
~~القديمة لا تتحقق فيه الرؤية ومعرفة الفراش، فدعت الحاجة إلى اعتماد
~~التسامع والاستفاضة (1).
# وفيه أولا: أن الاستفاضة إن لم تكن مثبتة لشئ ومعتمدا عليها فكيف تصلح
~~مستندة للشاهدين؟!
# وإن كانت مثبتة ومعتمدا عليها فيثبت بها النسب عند الحاكم، الذي عليه أن
~~يحكم بعلمه، وكذا كل من اطلع على الاستفاضة، فإن كل أحد مكلف بعلمه، فلا
~~حاجة غالبا إلى شهادة الشاهدين، التي يجب أن تكون مستندة إلى الحس، فثبت
~~النسب بالاستفاضة عند الحاكم وغيره.
# وإن لم تجز الشهادة لأجلها والحاجة أحيانا إلى إثباته عند حاكم بشاهدين -
~~كما لم يمكن الإثبات بالاستفاضة عند الحاكم ووقع تنازع - لا تصير دليلا
~~لإثبات أمر مخالف للنص والأصل، وإلا لثبت بالاستفاضة كل شئ، إذ ليس شئ إلا
~~وقد يتعذر إثباته بشاهدين مشاهدين للمشهود به، بل يمكن التعدي إلى غير
~~الاستفاضة أيضا.
# وثانيا: إنا نسلم جواز الشهادة في النسب بالاستفاضة، ولكن لا لكونه
~~مستثنى، ولا لدعاء الحاجة وعدم الاطلاع على الفراش والولادة.
# بل لأنا نقول: إن النسب الشرعي هو ما اشتهر واستفاض، فابن الشخص من شاع
~~وذاع بين الناس ببنوته ms4057 له من غير معارض.
# فإنا لا نقول: إن ابن شخص شرعا مثلا منحصر بمن انعقد من
# PageV18P334
# نطفته، بل هو بحكم العقل.
# ومن ولد على فراشه بحكم الشرع بقوله: " الولد للفراش " (1).
# ومن أخرجته القرعة في المشتبه، كما نطقت به الأخبار (2) وأطبقت عليه
~~الفتاوى.
# ومن أقر به الأب ولم يعارضه الابن بالأخبار المستفيضة والإجماع.
# ومن شاع واشتهر واستفاض بين الناس أنه ابنه من غير معارض بالإجماع
~~القطعي، بل الضرورة الدينية، بل ضرورة كل دين.
# فبناؤهم كلا من لدن آدم إلى ذلك الزمان أنهم ينسبون الأولاد إلى الآباء
~~بذلك، فكون من اشتهر في حقه ذلك ابنا شرعيا مجمع عليه، بل بناء المواريث
~~وغيرها من الأحكام الشرعية على مجرد الاشتهار.
# وكذا غير الابن من الأنسباء، بل لولا ذلك لم يثبت نسب غالبا، كما يأتي في
~~المسألة الآتية.
# فشهرة النسب من غير معارض كشهرة كونه زيدا..
# فكما يشهد: أني رأيت زيدا، بمجرد ثبوت كونه زيدا بالاشتهار من غير
~~استثناء وعدم منافاة لاستناد الشهادة إلى الحس..
# فكذا النسب، فالمشهود به هو الأبنية مثلا - كالزيدية في شخص زيد -
~~ومستنده إحساس الاشتهار - الذي هو موجبها شرعا - بحاسة السمع، يعني: أن
~~المشهود به مسموع كسماع الاعتراف وصيغ العقود، فإنك إذا سمعت: بعت، من
~~البائع، تشهد بالبيع، لأن ذكر هذا القول في مقام الإنشاء بيع لا أنه إخبار
~~عن البيع ومثبت له..
# PageV18P335
# فكذا الاشتهار، فإن المشتهر بذلك من غير معارض ابن شرعا، لا أن الشهرة
~~إخبار عن أمر آخر هو الأبنية..
# وكذلك في سائر النسب.
# ومنها: ما ذكروه في بعض سائر الأمور المذكورة، فقيل: يثبت الموت
~~بالاستفاضة، لتعذر مشاهدة الميت في أكثر الأوقات للشهود، والملك المطلق لا
~~يمكن الشهادة عليه بالقطع، والوقف لو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف
~~على تطاول الأزمنة، لتعذر بقاء الشهود، والشهادة الثالثة عندنا غير مسموعة،
~~والوقوف للتأبيد (1).
# وكذا العتق والزوجية والرقية والولاية وغيرها، فقيل: لو لم يجز في
~~الشهادة فيها الاكتفاء بالسماع للزم بطلان أكثر تلك الحقوق بتطاول الأزمان
~~والدهور (2).
# ويظهر ما فيها مما ذكرنا ms4058 أولا في الوجه السابق.
# مضافا إلى أن تعذر مشاهدة الميت وسائر ما استندوا فيه إلى التعذر أو
~~التعسر ليس بأكثر من تعذر مشاهدة كثير مما صرحوا فيه باشتراط المشاهدة،
~~كالرضاع - سيما مع شرائط التحريم به - والغصب، والسرقة، والاصطياد،
~~والإتلاف، والولادة، وغيرها.. ولا أرى فرقا بين البيع أو الهبة أو الإجارة
~~وبين العتق والنكاح ونحوهما.
# وإلى أن إثبات تلك الحقوق في الأزمنة المتطاولة لا تنحصر جهته بشهادة
~~الشاهدين بها بالاستفاضة، بل يمكن الإثبات بنفس الاستفاضة عند الحاكم وبيد
~~الموقوف عليه أو المتولي على الموقوف، وبالأخبار المحفوفة
# PageV18P336
# بالقرائن العلمية، وبتصرف المولى أو ورثته في الرقيق.
# وقد ظهر من ذلك أن الحق عدم جواز الشهادة بشئ بمجرد الاستفاضة سوى النسب،
~~لا لأجل كونه مستثنى، بل لما ذكرنا.
# وأما غير الشهادة، فيثبت كل شئ بالاستفاضة إذا أفاد العلم عند من حصلت له
~~الاستفاضة.
# المسألة الرابعة: اختلف الأصحاب في الاستفاضة - التي هي مستند الشهادة
~~عند من يجوز استنادها إليها ودليل النسب الشرعي، أو مستند الحاكم وغيره لا
~~لأجل الشهادة بل لأجل الثبوت عنده على ما ذكرنا - هل يشترط إيراثها العلم
~~القطعي، أو الظن المتاخم للعلم خاصة، أو يكفي مطلق الظن؟ على أقوال ثلاثة:
# الأول: لجماعة، منهم: المحقق في الشرائع والنافع والفاضل في جملة من كتبه
~~وصاحب التنقيح (1) وغيرهم (2)، وهو ظاهر كل من جعل ضابط الشهادة العلم، من
~~غير استثناء الاستفاضة الظنية.
# اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، وللأخبار المتقدمة المعتبرة للعلم
~~في الشهادة (3)، والظواهر من الكتاب (4) والسنة (5) الناهية عن اتباع الظن
~~والعمل به.
# PageV18P337
# والثاني: محكي عن الإرشاد واللمعتين والدروس والمسالك (1).
# واستدل له بأن الظن المتاخم للعلم أقوى من الحاصل من قول الشاهدين،
~~فيستفاد من مفهوم الموافقة - بالنسبة إلى الحاصل من الشاهدين الذي هو حجة
~~منصوصة - حجيته أيضا.
# وبأنه لو لم يعتبر هذا القدر من الظن فقد يحصل الضرر العظيم في أمثال ما
~~ذكر من اعتبار الاستفاضة فيه، لأن حصول العلم بها نادر جدا.
# والثالث: منقول عن المبسوط والخلاف (2).
# محتجا (3) بأنه يجوز لنا الشهادة بأن خديجة ms4059 زوجة رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله)، كما نقضي بأنها أم فاطمة (عليها السلام)، ويجوز لنا الشهادة
~~لها بزوجيته، مع أن العلم فيها غير حاصل، لأنه لو كان حاصلا لكان بالتواتر،
~~وهو هنا مفقود، لأن شرطه الاستناد إلى الحس، والظاهر أن المخبرين في الطبقة
~~الأولى لم يخبروا عن المشاهدة، بل عن السماع.
# وبأنه لو لم يعتبر الظن الحاصل من الاستفاضة لزم عدم الثبوت في أكثر ما
~~ذكر، سيما فيما يطلب فيه التأبيد، حيث إن شهادة الفرع الثالثة غير مسموعة
~~عندنا.
# أقول: أورد (4) على الدليل الأول للقول الثالث: بمنع فقد شرط التواتر في
~~تزويج خديجة، لأن الطبقة الأولى بالغون حد التواتر، لأن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) كان أعلى قريش حينئذ، وكان أبو طالب - المتولي لتزويجه - رئيس
~~بني
# PageV18P338
# هاشم، وخديجة من أجلاء بيوتات قريش، وخطب في المسجد الحرام بمجمع من
~~قريش، فيمكن بلوغ المشاهدين حد التواتر، وكذا يمكن بلوغ المخبرين عن طبقتهم
~~السابقة في كل طبقة، فبعد حصول العلم يحكم بحصول الشرط - كما قالوا - في
~~عدد التواتر.
# وعلى الثاني (1): بأن كما أن الشهادة الثالثة الفرعية غير مسموعة فكذلك
~~الظنية، فتخصيص الثاني ليس بأولى من الأول (2)، بل [الأول] (3) أولى، لعدم
~~استلزامه مخالفة الكتاب والعقل.
# والقول بأن عدم قبول الثالثة إجماعي دون عدم قبول الظنية.
# مردود بعدم معلومية الإجماع حتى في المورد في الأول، كيف؟!
# وجوزه الفاضل في المختلف في رد ذلك الدليل (4)، وهو وإن كان واحدا إلا أن
~~الشيخ أيضا مثله.
# ثم أقول: إنه يرد على الأول أيضا أولا: أنه لو سلم عدم إمكان التواتر
~~فحصول العلم بالخبر المحفوف بالقرينة ممكن، فلم ليس كذلك هنا؟!
# كيف؟! ولو لم تكن زوجية خديجة معلومة لسرت الظنية إلى أعقاب خديجة أيضا،
~~وصار الكل ظنيا.. وفساده ظاهر.
# والظاهر أن الاستدلال بذلك الدليل لإثبات جواز الشهادة بالاستفاضة لا
~~لأجل إثبات اعتبار الاستفاضة الظنية، وحينئذ يرد عليه أيضا ما مر من أن
~~الثبوت بالاستفاضة - ولو كانت علمية - لا يستلزم جواز الشهادة بها، غايته
# PageV18P339
# أنه لم يجز لنا الشهادة ms4060 في مقام التنازع والمرافعة في تلك الواقعة، وأي
~~محذور فيه؟! ولا نزاع ولا منازع.
# ويرد على الثاني أيضا ما مر من أنه لا يستلزم عدم جواز الشهادة
~~بالاستفاضة عدم إمكان الثبوت بها عند الحاكم وغيره، فإن الثبوت لا يستلزم
~~جواز الشهادة، كما في شهادة العدلين، بل المرأة الواحدة في ربع الوصية.
# وبذلك ظهر ضعف القول الأخير بالنسبة إلى الشهادة، وكذا بالنسبة إلى نفس
~~الثبوت عند الحاكم وغيره، بأن يجعل الاستفاضة الظنية موجبة للثبوت، فإن
~~الأصل عدم الثبوت بها، وعمومات النهي عن العمل بالظن وعدم إعبائه عن الشئ
~~تمنع اعتباره.
# ثم أضعف من ذلك بالنسبة إلى الشهادة ما حكي عن الشيخ أيضا، من كفاية
~~السماع عن العدلين فصاعدا، فيصير بسماعه شاهد أصل ومتحملا للشهادة، لأن
~~ثمرة الاستفاضة هي الظن، وهو حاصل بهما (1).
# وفيه أولا: منع اعتبار الاستفاضة المثمرة للمظنة.
# وثانيا: أنه لو سلم ينبغي الاقتصار عليه، لعدم دليل على العموم.
# وثالثا: أنه لو كان سببا لاعتبار مطلق الظن لزم اعتباره ولو حصل من واحد
~~- ولو أنثى - أو فاسق.
# والجواب بالاختصاص بما ثبت اعتباره شرعا، أو ما أفاد الظن القوي.
# مردود بأنه إن أريد اعتباره مطلقا أو في مقام الشهادة فلم يثبت ها هنا
~~أيضا.
# PageV18P340
# وإن أريد اعتباره في الجملة فأي ملازمة بينه وبين اعتباره في مورد خاص
~~غير ما ثبت اعتباره فيه؟!
# وأما الظن القوي، فقد يحصل - من شهادة فاسقين، أو عدل وفاسقين، أو عدل
~~واحد - ظن أقوى من شهادة عدلين آخرين.
# نعم، تعتبر شهادة العدلين في مقام الثبوت مطلقا، إلا ما أخرجه الدليل،
~~كالزنا.
# نعم، يمكن أن يستدل للشيخ بمكاتبة الصفار الصحيحة، وفيها: هل يجوز للشاهد
~~الذي أشهده بجميع هذه القرية أن يشهد بحدود قطاع الأرضين التي [له] فيها
~~إذا تعرف حدود هذه القطاع بقوم من أهل هذه القرية إذا كانوا عدولا؟ فوقع
~~(عليه السلام): " نعم، يشهدون على شئ مفهوم معروف إن شاء الله تعالى " (1).
# ولكنها مصرحة بحصول التعرف، الذي هو حقيقة في العلم للشاهد، ومع ذلك
~~متضمنة للقوم الذي ms4061 ظاهره الأكثرية من العدلين، ويشعر به الإتيان بضمير
~~الجمع له، فيحتمل الشياع المفيد للعلم.
# فهي تصلح دليلا لمن يعتبر الاستفاضة العلمية، ومع ذلك إرادة الإشهاد
~~وتحمل الشهادة منها محتملة، فيتحمل ويؤدي بما تحمل من شهادة القوم، فيكون
~~شاهد فرع، فلا تصلح دليلا له أيضا، فتأمل.
# والقول الثاني أيضا كالأخير في فساد المستند..
# أما أول مستندهم، فلأن الأولوية إنما تنهض حجة لو كانت العلة في حجية
~~شهادة العدلين إفادتها المظنة، وليست كذلك، بل هي من الأسباب
# PageV18P341
# الشرعية - كاليد - حتى أنها لو لم تفد مظنة أصلا لكانت حجة أيضا.
# مع أنه لو كان ذلك المناط في حجيتها وجب أن يدار مدار الظن الأقوى، حتى
~~لو فرض حصوله من شهادة الفاسقين أو الصبي أو القرائن دون شهادة العدلين كان
~~حجة دون شهادتهما، وهو باطل.
# مع أن الظن الأقوى أعم من المتاخم للعلم، وأيضا الظن الحاصل من العدلين
~~له مراتب مختلفة جدا، ولا يعلم أن أيتها المراد هنا، وكذلك المتاخم للعلم.
# هذا كله، مع أن الأصل أيضا محل المنع حتى عندهم، فإنهم لا يجوزون الشهادة
~~بشهادة العدلين فكيف يجعلونها أصلا للإثبات؟!
# نعم، لو كان الكلام بالنسبة إلى أصل الثبوت لم يرد عليه ذلك، بل يرد بما
~~ذكر أولا.
# وأما ثانيهما، فلمنع ندرة حصول العلم من الاستفاضة، بل هو كثير غاية
~~الكثرة، وما لم يحصل فيه العلم بها لا تعتبر استفاضته، ولا حرج فيه ولا
~~ضرر، بل قد يوجب الضرر في الطرف الآخر بمجرد الظن الغير المعتبر.
# فهذا القول أيضا - كالأخير - في غاية الضعف، فلم يبق إلا الأول، وهو
~~الصحيح فيما اعتبرنا فيه الاستفاضة من الشهادة أو الثبوت.
# ولكن لي ها هنا كلاما آخر، وهو أن من يقول باعتبار الاستفاضة العلمية في
~~النسب ما أراد من متعلق العلم الذي هو المعلوم بالاستفاضة؟
# فهل مراده التولد من النطفة؟ فالعلم به محال غالبا.
# أو التولد على فراش الشخص؟ فلا يشاهده غالبا إلا اثنتان من النسوان
~~وثلاثة أو نحوها، فكيف يحصل العلم؟! سيما إذا لم نقل بكون PageV18P342
# الأمة ms4062 والمنقطعة فراشا، وكذلك إقرار الوالد.
# بل المشاهد المحسوس أن بتقاليب الدهر وتصاريف الزمان يجئ هذا من خراسان
~~إلى العراق وبالعكس، ومن فارس إلى أحدهما وبالعكس، ومن العرب إلى العجم
~~وبالعكس، ومن الترك إليهما وبالعكس، وهكذا، فيتوطن في المقام الثاني، وينسب
~~فيه إلى أبيه أو قبيلته بقول أربعة أو ثلاثة، بل بقول نفسه، ويبقى في ذلك
~~البلد، ويشتهر فيه بتلك النسبة بعد مدة، سيما إذا ماتت الطبقة الأولى، بحيث
~~ينسبه بها جميع أهل البلد أو المملكة، وأكثر الأنسباء إلى الطبقات التي فوق
~~الأولى أو الثانية كذلك.
# نعم، يحصل العلم من الاستفاضة في النسبة، وذلك أيضا من أقوى الشواهد على
~~ما قلنا من أن نفس الاستفاضة هو سبب تحقق النسبة، ونسب شخص من اشتهر بنسبته
~~إليه من غير معارض..
# ومرادنا من الاستفاضة العلمية: أن يعلم أن كل أحد يعرف المنتسبين
~~بنسبتهما إلى الآخر، ونقول: هذا نفس النسبة المخصوصة، كالأبنية مثلا..
# فلو نذر أحد لشخص لبني تميم يبرأ بالإعطاء إلى من ينسبه كل من يعرفه [في
~~هذا البلد إليهم] (1) وإن لم يعلم سبب نسبتهم.
# بل وكذا نقول في مثل الوقف، فإن المعلوم فيه بالاستفاضة لا بد وأن يكون
~~هو صيغة الوقف والإقباض، ونحن نجد من أنفسنا أن ما استفاضت وقفيته ولا نشك
~~فيها - كالمساجد العظيمة الجامعة في المدن الكبيرة والمدارس والرباطات
~~والقناطر والقباب والقنوات الوقفية - لا نظن من أغلبها صدور صيغة الوقف،
~~فكيف من العلم به؟!
# وهذا أيضا من أقوى الشواهد على ما ذكرنا من أن مناط ثبوت الوقفية
# PageV18P343
# في الأغلب يد الموقوف عليهم أو المتولي الخاص أو العام، والاستفاضة
~~المفيدة استفاضة تلك اليد، وهذه اليد ممكنة الشهود غالبا، وكذا الكلام في
~~أمثالهما.
# المسألة الخامسة: المشهور بين الأصحاب - كما صرح به جماعة (1) - جواز
~~الشهادة بالملك المطلق لشخص بمشاهدة الشئ في يده مع تصرفه فيه مكررا - بنحو
~~البناء والهدم والإجارة والصبغ والقص والخياطة وغيرها - بلا منازع له، وعن
~~الخلاف الإجماع عليه (2)، وفي الشرائع نفي الريب عنه (3)، وعن المبسوط
~~نسبته إلى روايات الأصحاب (4)، وحكي القول ms4063 به عن الصدوق والكليني والخلاف
~~والحلبي والقاضي والحلي وعامة المتأخرين (5) ونسب الخلاف فيه إلى النافع
~~(6).
# وفيه تأمل، لأنه جعل الأولى الشهادة بالتصرف دون الملك، وهو على الجواز
~~أدل منه على المنع، فلا يكون في المسألة مخالف معلوم وإن حكاه في المبسوط
~~(7) وغيره (8) قولا.
# لا لما قيل من قضاء العادة بأن ذلك لا يكون إلا بالملك، وجواز شرائه منه،
~~وأنه متى حصل عند المشتري جاز له دعوى الملكية، ولو ادعى
# PageV18P344
# عليه فأنكر جاز له الحلف (1)..
# حتى يرد عليه بعض ما ذكره الأردبيلي وصاحب الكفاية (2).
# ويحتمل إمكان منع قضاء العادة، ولو سلم فلا يفيد إلا المظنة، والشهادة
~~بها غير جائزة، بل وكذلك العلم كما عرفته.
# ومنع استلزام جواز الشراء ودعوى الملكية والحلف لجواز الشهادة.
# بل لرواية حفص بن غياث المتقدمة في المسألة الثانية (3)، المنجبر ضعفها -
~~لو كان - برواية المشايخ الثلاثة لها، وموافقتها الشهرة العظيمة المحققة
~~والمحكية والإجماع المحكي، المعتضدة بأخبار أخر مرت في باب القضاء، الدالة
~~على كون الأصل في اليد الملكية، سيما موثقة يونس المصرحة بأن: " من استولى
~~على شئ فهو له " (4).
# ولا ينافيها ما مر من اشتراط العلم الحسي في جواز الشهادة، لأن الملكية
~~الظاهرية الشرعية - التي هي المشهود بها، بل لا ملكية إلا الشرعية - معلومة
~~قطعا، لحكم الشارع بها مع اليد المذكورة، كما مر بيانه في المسألة
~~المذكورة.
# احتج في النافع لما ذكره: بأن اليد والتصرف دلالة الملك وليس بملك (5).
# وفيه: أنه إن أراد بالدلالة أنها مخبرة عن الملك - كالاستفاضة والعدلين -
~~فكونها دلالة ممنوع.
# PageV18P345
# وإن أراد أنها سبب للملك الظاهري ومولد له - كقوله: علي كذا لزيد، فإنه
~~دلالة الاعتراف وسبب ومولد له - فكذلك، وهو نفس الملكية الظاهرية.
# وإلى هذا يشير قول من قال: إنه يمكن دعوى الضرورة في إفادة اليد المتصرفة
~~- بل مطلقا - الملكية، وعليه بناء الفقهاء، بل والمسلمين كافة (1).
# انتهى.
# فإن المراد من إفادتهما: سببيتهما لها.
# وأما ما أورد عليه أيضا من أن بعد تسليم الدلالة على الملكية لا وجه
~~للمنع عن الشهادة عليها، وإن هو حينئذ إلا ms4064 كالاستفاضة، فكما تجوز الشهادة
~~على الملكية بها من غير لزوم إقامة الشهادة على الاستفاضة فكذا هنا (2).
# فمردود بأن كونه كالاستفاضة لا يوجب جواز الشهادة به، لأن الاستفاضة عنده
~~مستثناة من قاعدة لزوم الاستناد إلى الحس بالإجماع أو الضرورة، ولا يلزم
~~منه استثناء ما هو مثلها في الإفادة.
# ثم بما ذكرنا تظهر الشهادة باليد خاصة أيضا، كما نقله في الكفاية عن أكثر
~~المتأخرين (3)، وادعى بعضهم إطباق جمهور المتأخرين عليه (4).
# وأما ما قيل من أن اليد - أو هي مع التصرف - لو أوجبت الملك لم تسمع دعوى
~~من يقول: الدار التي في يد زيد، أو في يده ويتصرف فيها
# PageV18P346
# لي، كما لا تسمع لو قال: ملك زيد لي (1).
# ففيه: أن هذا إنما كان يصح لو قلنا إنهما يفيدان الملكية الواقعية، وأما
~~الظاهرية فلا، إذ معناه: أن الدار التي ملك زيد ظاهرا لي واقعا.
# المسألة السادسة: لا تجوز الشهادة برؤية الشاهد خطه وخاتمه إذا لم يتذكر
~~الواقعة وإن أمن التزوير - بلا خلاف - إذا لم يكن معه عدل آخر ولا المدعي
~~ثقة، للإجماع، والأصل، وعمومات اشتراط العلم، وأدلة اعتبار الحس - كما مرت
~~- وخصوص المعتبرة، كمرسلة الفقيه المتقدمة في المسألة الأولى (2)..
# وحسنة الحسين بن سعيد: جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما
~~فيه، وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته، ولست أذكر الشهادة، وقد دعوني إليها،
~~فأشهد لهم على معرفتي أن اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة؟ أو لا تجب لهم
~~الشهادة علي حتى أذكرها، كان اسمي في الكتاب [بخطي] أم لم يكن؟ فكتب: " لا
~~تشهد " (3).
# ورواية السكوني: " لا تشهد بشهادة لا تذكرها، فإنه من شاء كتب كتابا ونقش
~~خاتما " (4).
# وإن عرف خطه وخاتمه، وعلم أنه خطه، وكان معه عدل آخر، وكان المدعي ثقة،
~~ففي جواز الشهادة مع عدم التذكر خلاف..
# PageV18P347
# فعن الشيخ في النهاية والمفيد والإسكافي والقاضي والديلمي ووالد الصدوق
~~(1)، بل - كما قيل (2) - الصدوق والكليني أيضا: جواز الشهادة، وبه أفتى بعض
~~متأخري المتأخرين (3)، ويظهر من بعضهم دعوى شهرة القدماء عليه (4).
# لصحيحة عمر بن يزيد: ms4065 الرجل يشهدني على الشهادة، فأعرف خطي وخاتمي، ولا
~~أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا، قال: فقال لي: " إذا كان صاحبك ثقة ومعك
~~رجل ثقة فاشهد له " (5).
# والرضوي: " وإذا أتى الرجل بكتاب فيه خطه وعلامته ولم يذكر الشهادة فلا
~~يشهد، لأن الخط يتشابه، إلا أن يكون صاحبه ثقة ومعه شاهد آخر ثقة، فيشهد
~~حينئذ " (6).
# وذهب الشيخ في الاستبصار والفاضل ووالده وولده وأكثر المتأخرين إلى عدم
~~الجواز (7)، للعمومات، وأدلة اعتبار الحس، والمعتبرة المتقدمة، وترجيح هذه
~~على الصحيحة والرضوي لأكثريتها وأوفقيتها للأصول.
# PageV18P348
# وصريح المحقق وظاهر الدروس التردد (1)، لمعارضة جهة الترجيح المذكورة مع
~~جهة خصوصية الصحيحة.
# والتحقيق: أن الصحيحة وإن كانت أخص مطلقا من المعتبرة ولكنها أعم من وجه
~~من عمومات اشتراط العلم، لأعميتها من مفروض الصحيحة، واختصاصها بالعلم،
~~وعموم الصحيحة بالنسبة إلى صورة حصول العلم وعدمه، فإن حصوله بمعرفة الخط
~~والخاتم وضم الثقة والوثوق بالمستشهد ليس بعزيز، بل هو الغالب، سيما مع
~~تذكر أصل إشهاده له، كما يدل عليه قوله: يشهدني، فيكون التعارض بالعموم من
~~وجه، فيعمل بهما في صورة العلم، لعدم الاختلاف، وفي صورة عدم العلم يعمل
~~بالعمومات، لرجحانها بما مر، وبموافقة الأصل، كما عن المختلف (2) وظاهر بعض
~~آخر (3).
# ولا ينافي ذلك أدلة اعتبار استناد الشهادة إلى الحس، لأن المعلوم هنا ليس
~~مجرد المشهود به - كما في الاستفاضة العلمية - بل يعلم بما ذكر إحساس
~~الشاهد وحضوره، فهو أيضا مستند إلى الحس، غاية الأمر أنه لا يتذكر الإحساس،
~~وعلمه من الخارج.
# مع أنه لو لم يكن استنادا إليه لم يضر، لأن تخصيص العام بمخصص صحيح صريح
~~موافق لعمل أساطين القدماء ليس بعزيز، ولكنه يجب التخصيص بمورد الصحيحة، من
~~تذكر الإشهاد، وكون صاحبه رجلا لا امرأة.
# المسألة السابعة: لا شك في جواز شهادة الشاهد الاستصحابي
# PageV18P349
# بما شهده في السابق مقيدا به، من غير ضم الاستصحاب، كأن يشهد بأنه:
# كان ملكه بالأمس، أو: كان في يده كذلك، أو: اعترف بالأمس بملكيته، أو:
~~أخذ منه المبلغ الفلاني بالأمس قرضا، أو: غصب بالأمس، ونحو ذلك.
# وكذا مع ms4066 ضم الاستصحاب، كقوله: كان ملكه بالأمس، وهو إلى الآن مستصحب.
# أو ضم ما يؤدي مؤداه، نحو قوله: ولا أعلم له مزيلا، و: لا أدري أزال ملكه
~~عنه أم لا، لأن جميع ذلك هو مشهوده ومعلومه.
# وهل تجوز له الشهادة بالملك المطلق أو الشغل المطلق أو نحوهما بالاستصحاب
~~- كما تجوز له الشهادة بالملك المطلق باليد - أم لا؟
# الظاهر: نعم، بل قال بعض فضلائنا المعاصرين: إن جواز اعتماد الشاهد على
~~الظن الحاصل له من جهة الاستصحاب مما لا خلاف فيه، ولا إشكال يدانيه (1).
~~انتهى.
# ويدل عليه: أنه لولا جواز ذلك لم تجز الشهادة بالملك المطلق أصلا، إذ
~~حصول العلم بالملك في آن الشهادة من المحالات العادية غالبا، إذ نقل الملك
~~قد يحصل من نفس المالك بنفسه، بحيث لا يطلع عليه أحد غيره - بنذر أو وقف أو
~~غيره من الأمور - أو مع عدم اطلاع الشاهد، كأن يكون مالكا لداره اليوم،
~~ونقلها في الليلة إلى زوجته أو ولده.
# وأيضا الاستصحاب سبب شرعي، ومولد للمستصحب كاليد، فكما تجوز له الشهادة
~~فكذا به.
# PageV18P350
# فإن قيل: الاستصحاب سبب لولا المزيل واقعا، فلعله تحقق المزيل ولم يعلم
~~به الشاهد.
# قلنا: كذلك اليد، سبب لولا المعارض أو اعتراف ذي اليد بخلافه، فلعله تحقق
~~من دون اطلاع الشاهد.
# والحل: أن كلا منهما دليل شرعي للشاهد، وهو يشهد عن معلومه ولو بواسطة
~~الشرع، لا عن معلوم غيره.
# وأيضا يجوز للشاهد الاستصحابي شراء الملك ممن كان يعلم أنه له أمس، ثم
~~ادعاء ملكيته والحلف عليه، فله أن يشهد بملكية من كان ملكه سابقا، بالعلة
~~المنصوصة في رواية حفص المتقدمة (1).
# هذا، مضافا إلى خصوص المعتبرة المجوزة للشهادة بالاستصحاب:
# كصحيحة ابن وهب: إن ابن أبي ليلى يشهدني الشهادة على أن هذه الدار مات
~~فلان وتركها ميراثا، وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له، فقال: " اشهد،
~~فإنما هو على علمك " قلت: إن ابن أبي ليلى يحلفني الغموس (2)، قال: " احلف،
~~إنما هو على علمك " (3).
# فإن ترك الميت للدار ميراثا، وانتفاء وارث آخر له، ليس إلا ms4067
# PageV18P351
# باستصحاب الوجود في الأول، والعدم في الثاني.
# وموثقته: الرجل يكون له العبد والأمة، قد عرف ذلك، فيقول: أبق غلامي أو
~~أمتي، فيكلفونه القضاة شاهدين بأن هذا غلامه أو أمته، لم يبع ولم يهب،
~~فنشهد على هذا إذا كلفناه؟ قال: " نعم " (1).
# والأخرى: الرجل يكون في داره، ثم يغيب عنها ثلاثين سنة، ويدع فيها عياله،
~~ثم يأتينا هلاكه، ونحن لا ندري ما أحدث في داره، ولا ندري ما حدث له من
~~الولد، إلا أنا لا نعلم نحن أنه أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد، ولا
~~تقسم هذه الدار بين ورثته الذين ترك في الدار، حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه
~~الدار دار فلان بن فلان، مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان، أفنشهد على
~~هذا؟ قال: " نعم "، ونحوها روايته (2).
# وأما ما في ذيل تلك الرواية: الرجل يكون له العبد والأمة، فيقول:
# أبق غلامي وأبقت أمتي، فيؤخذ في البلد، فيكلفه القاضي البينة أن هذا غلام
~~فلان لم يبعه ولم يهبه، أفنشهد على هذا إذا كلفناه، ونحن لا نعلم أنه أحدث
~~شيئا؟ قال: " فكلما غاب عن يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم
~~تشهد عليه "..
# فلا يثبت سوى مرجوحية الشهادة، ولا بأس بها.
# فإن قيل: الشهادة إن كانت جائزة كانت واجبة، فلا معنى لمرجوحيتها.
# PageV18P352
# قلنا: الواجب هو الشهادة بما هو عنده، لا بالملك المطلق والشئ المستصحب
~~مطلقا، فالمعنى: أنه لم يشهد أنه كذا وكذا، وإن وجبت الشهادة بأنه كان كذا
~~وكذا، ولم يعلم حدوث شئ.
# وبذلك جمع في الوافي بين تلك الرواية وبين الموثقة الأولى، فقال في
~~بيانها: وإنما تجوز الشهادة على أنه كان له، لا على أنه الآن له، وبهذا
~~يجمع بينه وبين الخبر الآتي، حيث حكم بعدم جواز الشهادة في مثله (1).
# انتهى.
# هذا، ثم إنه يظهر من بعض الفضلاء المعاصرين: أن جواز شهادة الشاهد
~~بالاستصحاب إنما هو إذا كان البقاء معلوما له أو مظنونا، ولم يكن اتكاله
~~على مجرد الاستصحاب وإن كان شاكا أو ظانا خلافه..
# قال: فكما ms4068 أن المجتهد قد يرجح الظاهر على الأصل، ويقطع الاستصحاب بسبب
~~ظهور خلافه وأظهريته، ويسقط عنده عن درجة الحجية، فكذلك الشاهد في إخباره،
~~قد يكون على ظن بما علمه سابقا، وبأنه باق لعدم سنوح سانحة، ووجود أمارات
~~تفيد الظن بالبقاء، وقد تسنحه سوانح تزلزله عن ذلك الظن، ويصير شكا أو
~~وهما، فحينئذ لا يمكنه الإخبار، لا بالعلم ولا بالظن (2). انتهى.
# وفيه: أنه مبني على ما تقرر عنده، من أن حجية الاستصحاب من جهة إفادته
~~الظن، وأما على التحقيق المستفاد من أدلته - من أنه حجة بنفسه ولو لم يفد
~~الظن - فلا وقع لذلك الكلام.
# المسألة الثامنة: كل ما ذكر إنما هو في بيان تكليف الشاهد ووظيفته
# PageV18P353
# في أداء الشهادة ومستندها.
# وأما الحاكم وتكليفه في القبول واستنتاج الحكم منها فهو أمر آخر، غير
~~لازم لذلك، فإن جواز الشهادة للشاهد لا يستلزم جواز الحكم بكل ما تجوز له
~~الشهادة، كما في شهادة الجرح والتعديل، فإنه لا شك في جواز الشهادة
~~بالتعديل المطلق، والجرح كذلك للعالم به، ولكن لا يجب على الحاكم عند
~~الأكثر، بل لا يجوز له الحكم به إلا مع بيان السبب، أو اتفاق الشاهد مع
~~الحاكم في أسبابهما.
# وعلى هذا، فالأهم هنا بيان تكليف الحاكم، وأنه بأي شهادة يحكم.
# والمحصل: أن فيما سبق كان الكلام في مستند الشهادة، وبقي الكلام في مستند
~~الحكم - أي الشهادة التي تصلح مستندا للحكم - أنه هل يكفي الإطلاق في
~~الشهادة، بأن يقول: هذا ملك زيد، أو: له على عمرو كذا، أو:
# باع زيد داره لعمرو، أو: غصب، ونحو ذلك، أو: أعلم أنه كذا؟
# أو لا يكفي، بل يشترط فيه بيان المستند، وذكر السبب من الحس، أو
~~الاستفاضة، أو اليد، أو الاستصحاب، أو نحوها مما هو مستند الشاهد؟
# وبعبارة أخرى: هل يشترط أن تكون الشهادة حسية - بأن تذكر محسوساته - أو
~~تكفي العلمية؟
# الحق: هو الأول، لوجهين:
# أحدهما: أنه قد عرفت الاختلاف الشديد فيما يصلح أن يكون مستندا للشهادة،
~~فإن الأكثر قالوا بوجوب الاستناد إلى الحس وعدم كفاية مطلق ms4069 العلم.
# ومنهم من استثنى العلم الحاصل بالاستفاضة في موارد خاصة، ولهم اختلاف
~~كثير في تلك الموارد. PageV18P354
# ثم اختلفوا في الاستفاضة المثمرة لجواز الشهادة، أنها هل هي العلمية أو
~~الظنية؟
# ثم اختلف المكتفون بالظنية، هل هي الظن المتاخم للعلم، أو يكفي مطلق
~~الظن؟
# ومنهم من اكتفى بالظن الحاصل من شهادة العدلين.
# ومنهم من اكتفى برؤية الخط والخاتم مع ضم الثقة.
# وزاد جمع شرط كون المدعي أيضا ثقة.
# ومنهم من اكتفى في الشهادة بالملك بالاستفاضة مع اليد والتصرف.
# ثم اختلفوا في التصرف أنه هل يكفي مطلقه أو تشترط تصرفات خاصة؟ وهل تشترط
~~فيه المدة الطويلة أم لا؟
# ومنهم من اكتفى باليد والتصرف.
# ومنهم من اكتفى باليد.
# ثم في تشخيص اليد الدالة على الملكية اختلاف شديد - مر في مقصد القضاء -
~~من جهة فهم ما هو يد، وتعارض أسباب صدق اليد، وشرائطه، وموارد اكتفاء اليد.
# ثم اختلفوا في الشهادة بالاستصحاب، وفي أنه هل يشترط معه الظن بالبقاء،
~~أو يكفي عدم الشك في خلافه، أو عدم الظن به، أو لا يشترط شئ من ذلك؟ إلى
~~غير ذلك من وجوه الاختلافات.
# ومع ذلك الاختلاف وتشتت الآراء والمذاهب كيف يعلم الحاكم بتحقق ما هو
~~الشهادة الصحيحة عنده بمجرد الشهادة المطلقة؟ حتى يجوز له الحكم بها أو
~~يجب، والأصل عدمهما، وعدم تحقق الشهادة المقبولة.
# وإلى هذا ينظر كلام الحلي في السرائر، بعد نفيه تحمل شاهد الفرع
~~PageV18P355
# لشهادة شاهد الأصل، بدون الاسترعاء، وسماع الشهادة عند الحاكم، وبدون ذكر
~~السبب.
# قال: مثل أن سمعه يقول: أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان درهما،
~~فإنه لا يصير بهذا متحملا للشهادة على شهادته، لأن قوله:
# أشهد بذلك، ينقسم إلى الشهادة بالحق، ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد
~~به، وهو أن يسمع الناس يقولون: على فلان كذا وكذا (1). انتهى.
# وبمثل ذلك صرح الشيخ في المبسوط (2)، على ما حكي عنه.
# هذا كله، مع ما في اشتباه العلم والظن على كثير كثيرا، واختلاف الناس في
~~سهولة القبول وصعوبته، واختلاف الأسباب في إفادة ms4070 العلم وعدمها بالنسبة إلى
~~الأشخاص، وحصول العلم القطعي لبعضهم بما لا يفيده عند الأكثر، فإني شاهدت
~~ذلك كثيرا..
# فمن العدول من شهد بشهادة قطعية، فعلمت أنه لم يشاهد المشهود عليه،
~~فسألته عن ذلك، فقال: علمت بالتواتر والشياع، فقلت: كم شهد عندك من
~~الأشخاص؟ فانتهى إلى ثلاثة أو أربعة من أوساط الناس ومجاهيلهم.
# وكثير منهم كانوا ممن شهدوا قطعا على شخص غير حاضر في البلد، فاستفسرت
~~منهم، قالوا: علمنا ذلك بمكاتيب شركائنا من البلدة الفلانية، مع أن
~~مكاتيبهم لم تكن مستندة إلى حس أيضا.
# ومنهم من قال: كتب إلي ولدي، وأعرف خطه، وهو غير كاذب.
# ومنهم من قال - بعد الشهادة العلمية والاستفسار منه -: أنه مكتوب
# PageV18P356
# بخطي وخاتمي، وأقطع بأني لا أكتب إلا عن علم.
# وشهد في بعض الوقائع عندي نحو من أربعين نفرا، كان جمع منهم من العدول،
~~وحصلت لي ريبة من جهة مضي مدة طويلة من الواقعة، وقصور سني الشهود عن درك
~~هذه المدة، فاستفسرت من جمع من عدولهم، فاستندوا إلى شهادة جمع كثير من
~~هؤلاء الأربعين، فتفحصت منهم، فاستند كثير منهم إلى طائفة أخرى منهم، إلى
~~أن انتهت شهادة الباقين إلى حكم بعض المنصوبين لمنصب الحكم والمدعي
~~لمرتبته، من غير تعمق في علمه أو عدالته.
# فإن قيل: العدالة مانعة عن الشهادة بالمطلق مع الاختلاف في المستند، فمع
~~الإطلاق يعلم أنه أراد ما هو المجمع عليه، أو المقبول عند الحاكم.
# وأيضا تمنع العدالة عن الشهادة بالعلم بالأسباب الضعيفة الغير المفيدة
~~للعلم غالبا.
# قلنا في الجواب عن الأول بمثل ما أجابوا عمن اكتفى بالإطلاق في التعديل
~~لمثل ذلك، فإن العدالة لا تستلزم الاطلاع على هذه الاختلافات، ولا تنافي
~~البناء على مذهب مجتهده.
# مع أنه قد لا يفيد الموافقة لرأي الحاكم أيضا، فإن الشاهدين قد يشهدان
~~بالاستصحاب مع ظن البقاء، وعلمهما بجوازها عند الحاكم، ويشهد آخران بخلافه،
~~لأجل اليد الحالية، وعلمهما باعتبارها عند الحاكم، فلو لم يستفسر الحاكم،
~~وحكم بمقتضى التعارض، كان حاكما بمقتضى الاستصحاب مع وجود المزيل، إذا كان
~~الحاكم يقدم ms4071 اليد الحالية على الملكية السابقة. PageV18P357
# وعن الثاني: بأن حصول العلم وسهولة القبول ليس أمرا اختياريا تمنعه
~~العدالة، وبعد حصوله لم يكذب الشاهد في شهادته بالعلم، أو لا حرج عليه،
~~سيما إذا لم يسمع الاختلاف في وجوه الشهادات، أو لم يسمع إلا اشتراط العلم
~~فيها.
# وثانيهما: أنه قد عرفت - وصرح به جماعة (1) - أن الشهادة هي الإخبار عما
~~شاهده وعاينه، ولم يعلم شمولها لغير ذلك، فلا تدل عمومات قبول الشهادة إلا
~~على وجوب قبول الخبر الكذائي في ترتيب الحكم عليها، والأصل عدمه في غير
~~ذلك.
# وإلى هذا ينظر كلام الشهيد في الدروس - كما تقدم في المسألة الثانية -
~~ناقلا عن بعض الأصحاب، حيث قال بلا بدية الإتيان بلفظ الشهادة، وعدم سماع
~~قول الشاهد: إني أعلم أو أتيقن أو أخبر عن علم أو حق (2).
# وذلك لأن هذه الأقوال لا تفيد الاستناد إلى الحس، بخلاف قوله:
# أشهد، فإن معناه الإخبار عن الحضور والمشاهدة.
# ولكن هذا لا يفيد في الأكثر أيضا، لأن غالب الشهود في هذه الأزمنة لا
~~يعرفون معنى الشهادة، سيما في البلاد العجمية، فلا يفرقون بين الشاهد
~~والمخبر.
# ولعل هذا وجه عدم اكتفاء الحلي والمبسوط - كما مر - بالإتيان بلفظ
~~الشهادة أيضا.
# فإن قيل: قد ذكرت أن الشهادة بالملك المطلق والاستصحاب أيضا شهادة عن
~~المحسوس، حيث إن اليد الحاضرة والسابقة كانتا محسوستين،
# PageV18P358
# والشارع جعل اليد والاستصحاب سببا لحصول الملكية الظاهرة بذلك المحسوس،
~~فهما أيضا شهادتان حسيتان.
# قلنا: الشهادة: الإخبار عن الحس والمشاهدة، لا عن المحسوس والمشاهد.
# المسألة التاسعة: إذا شهد الشاهد عند الحاكم لزيد باليد ثبت عنده اليد،
~~ومقتضاها الملكية، فيحكم له بها، لأن اليد مستلزمة لها، سواء علمت
~~بالمشاهدة أو ثبتت بالبينة، فيكون حينئذ الثابت بالبينة: اليد، وبها
~~وبالقاعدة الشرعية: الملكية، وإن شئت نسبت الثانية إلى الشهادة أيضا.
# وإذا شهد بملكية الأمس، فإما يكتفي بها، أو يضم معها ما يفيد استصحابه
~~أيضا.
# فعلى الأول: تثبت ملكية الأمس بالبينة، وملكية اليوم باستصحاب الحاكم،
~~لأنه أمر شرعي يجب عليه اتباعه.
# وبه صرح في القواعد، قال -: أما ms4072 أنه لو شهد بأنه أقر له بالأمس ثبت
~~الإقرار، واستصحب موجبه، وإن لم يتعرض الشاهد (1) للملك الحالي (2).
# انتهى.
# وحكي عن بعض آخر أيضا (3)، وجعله الشهيد الثاني مقتضى إطلاق كلام المحقق
~~(4)، بل الظاهر عندي أنه مقتضى كلام القوم، وإن رجحوا اليد عليه لكونها
~~مزيلة للاستصحاب.
# PageV18P359
# وأما ما ربما يظهر من بعض معاصرينا، من الإشكال في جواز عمل الحاكم هنا
~~بالاستصحاب، استنادا إلى أن الثابت جواز العمل بعلمه، أما عمله بظنه فلا
~~دليل عليه..
# فمما لا ينبغي الإصغاء إليه، فإنه لا يعمل بظنه من حيث هو ظن، بل هو يعمل
~~بمقتضى الدليل الشرعي الذي هو الاستصحاب.
# وأي فرق بين قاعدة الاستصحاب وقاعدة العمل بالبينة؟! فإن شيئا منهما لا
~~يفيد العلم.
# وجعل الثاني تعبديا والأول عملا بالظن شطط من الكلام.
# مع أنه تجوز شهادة الشاهد بالاستصحاب، وحكم الحاكم باستصحاب الشاهد لو
~~صرح به.
# وليت شعري كيف صار الاستصحاب حجة للشاهد مع النهي عن الشهادة بدون
~~العلم؟! وصار استصحابه حجة للحاكم دون استصحاب نفسه؟!
# نعم، لو قال: بأن هذا ليس إثباتا للحق بالبينة الآن - كما صرح به قبل ذلك
~~في مسألة أخرى - لا اعتراض لنا عليه.
# وعلى الثاني: فإما تكون الضميمة صريح الاستصحاب، فيقول: كان ملكه بالأمس،
~~واعتقد أنه ملكه حينئذ بالاستصحاب.
# أو ما يفيد مفاده، فيقول: ولا أعلم له مزيلا.
# أو تكون الضميمة ما يفيد شكه، فيقول: ولا أدري أزال ملكه عنه أم لا؟
# ومما ذكرنا ظهر الحكم في جميع تلك الصور أيضا، لعدم منافاة شئ من هذه
~~الأقوال لاستصحاب الحاكم الملكية السابقة، فيستصحبها، PageV18P360
# فيكون الحكم بالبينة والاستصحاب معا.
# وأما الحكم بالبينة فقط فلا يتحقق في شئ من هذه الصور، لأن استصحاب
~~الشاهد أو عدم علمه بالمزيل أو نحوهما ليس حجة للحاكم، ولا يطلق عليه
~~الشهادة.
# وذلك غرض الفاضل في القواعد، حيث قال في الصورة الأولى: إن في قبول
~~الشهادة إشكالا (1).
# فإن غرضه الإشكال في إثبات الملكية الحالية بالبينة، لا بنفس استصحاب
~~الحاكم، وهو في محله، لأن الحاكم مأمور بعلمه باستصحاب نفسه، وأما ms4073 استصحاب
~~الشاهد فهو وظيفته، ولا يفيد للحاكم شيئا، ولكنه لا يثمر ثمرة بعد جواز
~~استصحاب الحاكم.
# نعم، لو كان الحاكم ممن لا يقول بحجية الاستصحاب والشاهد قائلا بها تظهر
~~الفائدة.
# والتحقيق: عدم السماع حينئذ، لأن القدر الثابت جواز الشهادة له
~~بالاستصحاب، وأما جواز العمل بالشهادة الاستصحابية فلا دليل عليه أصلا.
# وقد يفرق بين الصورتين الأوليين وبين الأخيرة، فتسمع في الأوليين دون
~~الأخيرة، بل ينسب إلى المشهور.
# واستدل عليه: بأن الأوليين تفيدان أنه يعلم البقاء أو يظنه، وعلم الشاهد
~~وظنه المستند إلى دليل شرعي حجة شرعية. وأما الثانية فإنما تفيد الشك، وعدم
~~بقاء الظن.
# وفساده أظهر من أن يخفى..
# PageV18P361
# أما أولا: فلأنه أي دلالة للأوليين على بقاء العلم أو الظن؟! بل هما
~~أعمان منهما ومن الشك ومن ظن الخلاف، فإنه لا ينافي الاستصحاب.
# وإن كان مراده الظن الاستصحابي فهو متحقق في الأخيرة أيضا.
# وأما ثانيا: فلأن قوله: لا أدري، أعم من بقاء الظن أيضا، فلا ينفيه.
# وأما ثالثا: فلأن أي دليل على حجية ظن الشاهد من حيث هو ظنه؟!
# وأما الاستصحاب فهو حجة في صورة الشك أيضا إجماعا، بل هو حجة مع ظن
~~الخلاف أيضا، إلا إذا كان مستندا إلى دليل شرعي، وهو في حكم العلم.
# مع أن ظن الشاهد لو كان حجة فإنما هو حجة لنفسه، دون غيره.
# والله الموفق والمعين. PageV18P362
# الفصل الثالث فيما يتعلق بتحمل الشهادة وأدائها وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يحصل التحمل للشهادة بالمشاهدة لما تكفي هي فيه،
~~وبالسماع لما يكفي هو فيه، ولو لم يستدع أحد طرفي الشهادة أو كلاهما عليه،
~~بل لو قالا له: لا تشهد ولا تتحمل.
# بلا خلاف يوجد، إلا ما حكي عن الإسكافي في السماع (1).
# وهو شاذ لا يعبأ به، لعدم دليل على اشتراط الاستدعاء في صيرورته شاهدا مع
~~حصولها بأحد الأمرين عرفا ولغة، وفرض حصول العلم اللازم فيها المأمور
~~بالشهادة معه كتابا وسنة.
# مضافا إلى خصوص المعتبرة المصرحة لخيار الشاهد بين إقامة الشهادة وعدمها
~~في صورة عدم الاستدعاء (2)، ولولا كونه متحملا لما ms4074 كان وجه لجواز الشهادة.
# ومنه يظهر حصول التحمل بالخباء، وسماع كلام المشهود عليه.
# ولا يصير متحملا بشهادة العدلين عنده إلا [لشهادتهما] (3).
# ولا بقول المشهود له وسكوت المشهود عليه، لأنه أعم من الرضا.
# ولا بإشارة الأخرس إلا [لطريق] (4) إشارته، لجواز خطائه في فهمها،
# PageV18P363
# ولعدم كون الفهم مستندا إلى حس، والله العالم.
# المسألة الثانية: المشهور - كما في المسالك والكفاية وشرح الإرشاد
~~للأردبيلي (1) وغيرها (2) - وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه، وهو مذهب
~~الشيخ في النهاية والمفيد والإسكافي والحلبي والقاضي والديلمي وابن زهرة
~~والفاضلين والفخري والشهيدين والصيمري (3)، وغيرهم من المتأخرين (4).
# لقوله سبحانه: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * (5).
# فإن ظاهر سياق الآية أنها للدعاء إلى التحمل، لأنها منساقة في معرض
~~الإرشاد للأمر بالكتابة، ونهي الكاتب عن الإباء، ثم الأمر بالإشهاد، ونهي
~~الشاهد عن الإباء.
# مع أن هذا المعنى للآية مستفاد من المستفيضة، كصحيحة هشام في قول الله
~~تعالى: * (ولا يأب الشهداء) * قال: " قبل الشهادة " وفي قول الله تعالى: *
~~(ومن يكتمها) * (6).
# PageV18P364
# قال: " بعد الشهادة " (1).
# وصحيحة الحلبي: في قول الله عز وجل: * (لا يأب الشهداء) * فقال: " لا
~~ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم " وقال: "
~~ذلك قبل الكتاب " (2).
# ومثلها موثقة سماعة (3) ورواية الكناني (4) إلى قوله: " لا أشهد لكم ".
# ورواية محمد بن الفضيل: في قول الله عز وجل * (ولا يأب الشهداء) * فقال:
~~" إذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه " (5).
# وما في تفسير الإمام (عليه السلام) - بعد ذكر التفسير الآتي -: وفي خبر
~~آخر:
# قال: " نزلت فيمن دعي لسماع الشهادة فأبى، ونزلت فيمن امتنع عن أداء
~~الشهادة إذا كانت عنده * (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) *
~~" (6).
# ولرواية داود بن سرحان: " لا يأب الشاهد أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب "
~~(7).
# PageV18P365
# والمدائني: " إذا دعيت إلى الشهادة فأجب " (1).
# مضافا إلى دعاء الضرورة إليه غالبا في المعاملات والمناكحات، فوجب بمقتضى
~~الحكمة إيجابه رفعا لحسم مادة النزاع.
# خلافا للحلي - حاكيا له عن المبسوط أيضا - قال: والذي يقوى في ms4075 نفسي أنه
~~لا يجب التحمل، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها، إذ
~~لا دليل على وجوب ذلك عليه، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد.
# فأما الاستشهاد بالآية، والاستدلال بها على وجوب التحمل، فهو ضعيف جدا،
~~لأنه تعالى سماهم شهداء، ونهاهم عن الإباء إذا دعوا إليها، وإنما يسمى
~~شاهدا بعد تحملها، فالآية بالأداء أشبه. وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو
~~جعفر الطوسي في مبسوطه (2). انتهى.
# ولكن نسب في المختلف والإيضاح إلى المبسوط القول الأول (3).
# ويدل على ما ذكره الحلي - من كون الآية بالأداء أشبه - المروي عن تفسير
~~الإمام في تفسير هذه الآية: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسيرها:
# " من كانت في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها، وليقمها " (4).
# أقول: في تمامية الدليل الأخير للقول المشهور نظر، لرفع الضرورة بالأمر
~~بعدم الإنكار، والاستقامة على الحق، ثم بتوقف اليمين.
# وكذا في دلالة رواية المدائني، لاحتمال إرادة الأداء.
# PageV18P366
# بل وكذا رواية داود، وليس قوله: " قبل الكتاب " نصا ولا ظاهرا في التحمل.
# ومنه يظهر ضعف دلالة غير صحيحة هشام، وخبر الإمام على تفسير الآية
~~بالتحمل أيضا.
# نعم، هما تدلان عليه، ولكن يعارضهما الخبر الأخير عن التفسير، إلا أنه لا
~~يصلح لمعارضتهما، لوجوه، أقواها: مخالفته لفهم معظم الأصحاب من المتقدمين
~~والمتأخرين، مع ما يمكن من الكلام في ثبوت التفسير عن الإمام.
# فلا ينبغي الريب في حمل الآية على التحمل، ومعه تثبت حرمة الإباء، وبها
~~يثبت وجوب التحمل عند الدعاء.
# ويدل على هذا القول أيضا أمر الله سبحانه بالإشهاد في الآية (1)، وأخبر
~~عنه في الأخبار، كما في روايتي عمر وعمران ابني أبي عاصم: " إن أربعة لا
~~تستجاب لهم دعوة، أحدهم: رجل كان له مال فأدانه بغير بينة، فيقول الله عز
~~وجل: ألم آمرك بالشهادة؟! " (2).
# وهو لا يستقيم بدون إيجاب التحمل أيضا، بل الأول مفهم للثاني، والثاني
~~قرينة عليه عرفا، كما يظهر من أمر العبد بأخذ المال من عبد آخر، أو أخذ
~~دراهم من شخص، أو نحو ذلك.
# فالحق هو المشهور.
# PageV18P367
# وأما ms4076 صحيحة القداح: " جاء رجل من الأنصار إلى النبي (صلى الله عليه
~~وآله)، فقال:
# يا رسول الله، أحب أن تشهد لي على نحل (1) نحلتها ابني، قال: ما لك ولد
~~ساه؟ قال: نعم، فقال: نحلتهم كما نحلته؟ قال: لا، قال: فإنا معاشر الأنبياء
~~لا نشهد على حيف (2) " (3).
# حيث إن المراد بالحيف ليس الحرام، وإلا حكم رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) ببطلان نحلته، بل خلاف الأولى، ولا يجوز ترك الواجب لذلك، وليس ذلك
~~أيضا من الخصائص.
# فلا تنافي المختار، لأنه ما دعا الرسول (صلى الله عليه وآله)، بل قال: "
~~أحب ".
# مع أنه يمكن أن يعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحمل غيره، فإنه
~~قضية في واقعة.
# ومعنى قوله: " فإنا معاشر الأنبياء " إلى آخره، يمكن أن يكون: إنا لا
~~نترك الحائف على حيفه، بل ننصحه حتى يتركه.. فلم يشهد (4) عليه.
# فروع:
# أ: هل الوجوب على الكفاية؟ كما عن الشيخ في المبسوط والنهاية والإسكافي
~~والفاضلين والفخري والشهيدين والصيمري (5) وغيرهم من
# PageV18P368
# المتأخرين (1).
# أو على العينية؟ كما حكي في الإيضاح عن ظاهر المفيد والحلبي والقاضي
~~والديلمي وابن زهرة (2).
# قيل: ظاهر الآية والأخبار: الثاني، إلا أن إطباق المتأخرين على الأول
~~يرجحه، مضافا إلى فحوى الخطاب المستفاد من الحكم بكفائية الأداء، وإلى
~~إشعار جعل وجوبه مقابلا لوجوب الأداء (3).
# ولا يخفى ما في هذه الوجوه من الضعف البين، فإن - بعد تسليم ظهور الآية
~~والأخبار في أمر، وفتوى كثير من أساطين القدماء عليه - أي وقع لإطباق
~~المتأخرين؟! وأي أولوية للتحمل في الكفائية من الأداء؟!
# مع أنه يحصل المطلوب - الذي هو ثبوت الحق - بأداء الشاهدين، ولا تبقى
~~فائدة للشهادة بعده، بخلاف التحمل، فإن موت بعض الشهداء حين الحاجة محتمل،
~~وكذا نسيانه أو فسقه أو غيبته أو جهل حاله عند الحاكم، ففائدة غير الشاهدين
~~كثيرة.
# ولا إشعار للمقابلة المذكورة أصلا.
# فالصواب: الاستدلال بظاهر الآية على الكفائية، لأن الله سبحانه أمر أولا
~~باستشهاد الرجلين، وإن لم يكونا فرجل وامرأتان، ثم قال عز شأنه:
# PageV18P369
# * (ولا يأب الشهداء) *، اللام في ذلك للعهد الذكري، فالمعنى: ms4077 ولا يأب
~~الرجلان والرجل والمرأتان من الإجابة، فالنهي للرجلين أو الرجل والامرأتين
~~المستشهد عنهما، لا كل أحد، فبعد إجابتهما لا أمر بالشهادة ولا نهي عن
~~الإجابة، كما هو شأن الواجب على الكفاية.. والأصل عدم الوجوب على الغير.
# ومنه يظهر عدم ثبوت غير الكفائي مما ذكرنا دليلا أيضا من الأمر بالإشهاد،
~~وأما سائر الأخبار فقد عرفت عدم ثبوت دلالتها على وجوب التحمل.
# ب: قيد الشيخ في النهاية (1) وجماعة (2) الوجوب بأنه إنما هو على من له
~~أهلية الشهادة، وأطلق جمع آخر (3).
# والتقييد - بالنسبة إلى من لا تتصور في حقه الأهلية، كالولد على والده،
~~والمرأة في الطلاق، ونحوه - واضح.
# وأما من تمكن في حقه الأهلية فالظاهر فيه أيضا ذلك، لأن الشاهد المأمور
~~باستشهاده في الكتاب الكريم إنما هو ممن ترضون من الشهداء، فالمنهي عن
~~الإجابة أيضا يكون هو ذلك، كما يظهر وجهه مما مر.
# ج: هل يجب في التحمل حفظ المشهود به عن النسيان بكتابة ونحوها؟
# الظاهر: لا، للأصل، وأصالة عدم النسيان، واحتماله مع الكتابة
# PageV18P370
# أيضا.
# د: يجب في تحمل الشهادة لشخص أو عليه أن يعرفه إما بعينه، بأن ينظر إليه،
~~ويثبته في خاطره، بحيث يمتاز عن غيره عنده عند الأداء، أو يعين وصفه
~~وحليته، بحيث لا يشاركه غيره فيهما عادة، ويثبته إلى وقت الأداء.
# أو يعرفه باسمه ونسبه، بحيث يمتاز عن غيره، بأن يكون معروفا عنده ابتداء.
# أو يعرفه حين التحمل معرفة علمية حاصلة من الشياع، حيث عرفت أن الشياع
~~معرف للأنساب (1) أو يعرفه بشهادة رجلين عدلين، بالإجماع كما قيل، ويدل
~~عليه كلام الحلي في السرائر أيضا (2)، كما يشعر به كلام الكفاية (3).
# لأصالة حجية شهادة العدلين، كما بينا في موضعه.
# ولرواية ابن يقطين: " لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا
~~عرفت بعينها أو حضر من يعرفها، فأما إن لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرفها،
~~فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر " (4).
# وقوله: " أو حضر من يعرفها " وإن شمل الواحد أيضا والمرأة، إلا أن الأقل
~~من ms4078 العدلين خارج بالإجماع.
# PageV18P371
# ومكاتبة الصفار الصحيحة: فهل يجوز للشاهد الذي أشهده بجميع هذه القرية أن
~~يشهد بحدود قطاع الأرضين التي له فيها، إذا تعرف حدود هذه القطاع بقوم من
~~أهل هذه القرية إذا كانوا عدولا؟ فوقع (عليه السلام): " نعم، يشهدون على شئ
~~مفهوم معروف إن شاء الله تعالى " (1).
# وهي وإن كانت في معرفة حدود القطاع، إلا أنه لا فرق بين معرفة الشخص
~~والحد.
# وقريبة منها مكاتبته الأخرى (2).
# وأما مكاتبته الصحيحة الثالثة: في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها
~~بمحرم، هل يجوز له أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع كلامها، إذا شهد
~~رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك، وهذا كلامها، أو لا تجوز له
~~الشهادة حتى تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع (عليه السلام):
# " تتنقب وتظهر للشهود " (3)..
# فحملها بعضهم على التقية، ولأجلها جعلها مرجوحة بالنسبة إلى الرواية
~~المتقدمة، حيث إنه لا تجوز عند العامة الشهادة على إقرار المرأة دون أن
~~تسفر فينظر إليها الشهود ولو عرفت بعينها، كما ورد في رواية صحيحة (4).
# والظاهر أنها لا تنافي الرواية، لأن الظاهر أن المراد بالشهود: الذين
~~يعرفونها أنها فلانة، دون الرجل الذي أراد أن يشهد عليها، كما حملها عليه
# PageV18P372
# الشيخ في الاستبصار (1)، ويدل عليه جمع الشهود، وقوله: " تتنقب "، لأن
~~الظاهر أن التنقب لهذا الرجل والظهور للشهود، حيث إنه يجب أن يكون الظهور
~~لهم في حضوره، حتى يشهدوا على عينها.
# وإن كان المراد بالشهود: الرجل، لم يحتج إلى التنقب.
# ولا يتوهم أن ذلك ينافي ما مر من لزوم استناد الشهادة إلى الحس، وإبطال
~~قول الشيخ بجواز الشهادة الأصلية بشهادة العدلين (2).
# لأن المشهود به هنا أيضا - وهو إقرار المرأة - مستند إلى الحس.
# والمعلوم بالعدلين هو بعض متعلقات المشهود به دون نفسه.
# وليس ذلك إلا كالشهادة على حضور مشاهدة بيع وكيل زيد أو وصي الصغير -
~~الثابتة وكالته ووصايته بالعدلين - ملكا لغيره، فإن المشهود به مستند إلى
~~الحس.
# وكذا إذا شهد بملكية عمرو الملك الفلاني - الذي ابتاعه من أم الغلام،
~~التي ورثت هذا الملك ms4079 منه بشهادة امرأة واحدة - ليست شهادته مستندة إلى قول
~~امرأة.
# فإن المفروض عدم التنازع في كون المشهود لها أو عليها الامرأة الفلانية
~~وعدمه، أو في وكالة الوكيل المذكور، أو في وصاية الوصي، أو حياة الغلام، بل
~~في أمر آخر محسوس للشاهد.
# نعم، لو أنكر حينئذ المشهود عليه كونها تلك الامرأة أو الوكالة أو
~~الوصاية أو الحياة لم تجز الشهادة بالعدلين والامرأة الواحدة بكونها امرأة
~~فلانية ووكيلا ووصيا والغلام حيا.
# PageV18P373
# ثم إنه على ما ذكرنا - من جواز الشهادة على إقرارها بتعريف العدلين لها -
~~هل يجب استناد شهادته إلى شهادتهما بمعرفتها؟ كما عن الحلي في السرائر
~~والفاضل في التحرير (1) وغيره، أم يجوز ذكر الشهادة مطلقة؟
# الظاهر: الثاني، إن كان مذهب الحاكم كفاية معرفة العدلين في هذه الشهادة،
~~ويعلمه الشاهدان، وإلا فلا، والوجه واضح.
# ه: يجوز أن تسفر المرأة وتكشف عن وجهها ليعرفها الشاهدان لها أو عليها،
~~إذا لم يمكنهما معرفتها بشهادة العدلين العارفين لها شخصا أو نسبا، بلا
~~خلاف يوجد، كذا قيل (2).
# أقول: إن قلنا بجواز نظر الأجنبي إلى وجه الأجنبية من غير ريبة فلا حاجة
~~إلى قيد عدم إمكان المعرفة بالعدلين، وإن لم نقل به يجب التقييد به،
~~وبضرورة الشهادة أيضا، فتأمل.
# المسألة الثالثة: من تحمل شهادة فإما يكون بالاستدعاء - أي التماس صاحب
~~الحق للتحمل - أو بدونه.
# فإن كان بالاستدعاء يجب عليه الأداء حين طلبه، إجماعا قطعيا، بل ضرورة،
~~وحكاية الإجماع عليه مستفيضة (3)، والآيات عليه دالة، والأخبار عليه
~~متواترة.
# وإن كان بدونه، فالمشهور بين المتأخرين - بل نسب إلى جمهورهم (4) -
~~الوجوب أيضا، وهو مختار الحلي (5)، لما مر.
# PageV18P374
# وذهب جماعة من القدماء - منهم: الإسكافي والشيخ في النهاية وظاهر الحلبي
~~والقاضي وابنا حمزة وزهرة، بل الكليني والصدوق (1)، بل نسبه بعضهم إلى
~~المشهور بين القدماء (2) - إلى عدم الوجوب حينئذ، بل هو بالخيار، إن شاء
~~شهد، وإن لم يشأ لم يشهد، للصحاح الأربع لمحمد وهشام:
# الأولى: " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، إن شاء شهد، وإن شاء
~~سكت " (3).
# والثانية: في الرجل يشهد حساب الرجلين، ثم ms4080 يدعى إلى الشهادة، [قال:] " إن
~~شاء شهد، وإن شاء لم يشهد " (4).
# والثالثة: " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار، إن شاء
~~شهد، وإن شاء لم يشهد " (5).
# ومثلها الرابعة، وزاد فيها: وقال: " إنه إذا أشهد لم يكن له إلا أن يشهد
~~" (6).
# PageV18P375
# والروايتين، إحداهما لمحمد: عن الرجل يحضر حساب الرجلين، فيطلبان منه
~~الشهادة على ما سمع منهما، قال: " ذلك إليه، إن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد،
~~فإن شهد شهد بحق قد سمعه، وإن لم يشهد فلا شئ عليه، لأنهما لم يشهداه "
~~(1).
# والثانية ليونس مرسلة: " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو
~~بالخيار، إن شاء شهد، وإن شاء أمسك، إلا إذا علم من الظالم فيشهد، ولا يحل
~~له إلا أن يشهد " (2).
# وأما رواية محمد: في الرجل يشهد حساب الرجلين، ثم يدعى إلى الشهادة، قال:
~~" يشهد " (3).
# فغير منافية لما مر، لأن قوله: " يشهد " لا يفيد الوجوب، ولو سلم فيخصص
~~عندهم بما إذا حضر بالاستدعاء.
# وصريح النافع والكفاية (4) وبعض مشايخنا المعاصرين (5) وظاهر المسالك (6)
~~وبعض آخر ممن تأخر عنه (7): التردد، لمعارضة تلك الأخبار مع إطلاقات الكتاب
~~والسنة بوجوب أداء الشهادة، المعتضدة بالشهرة المتأخرة.
# PageV18P376
# ولا يخفى ما فيه، فإن الإطلاق لا يعارض التقييد الصريح المنصوص، الموافق
~~لعمل أعيان القدماء، بل - كما قيل (1) - شهرتهم، فلا مناص عن ترجيح القول
~~الثاني، وعليه الفتوى.
# ثم عدم الوجوب عند عدم الاستدعاء - على المختار - إنما هو إذا لم يعلم
~~الشاهد ذهاب حق المحق بسكوته، وإن علم ذلك تجب عليه الشهادة، كما صرح به
~~الصدوق في الفقيه والشيخ في النهاية (2)، كما نطقت به المرسلة المتقدمة.
# وتدل عليه رواية إبراهيم عن أبي الحسن (عليه السلام): عن رجل طهرت امرأته
~~من حيضها، فقال: فلانة طالق، وقوم يسمعون كلامه، ولم يقل لهم:
# اشهدوا، أيقع الطلاق عليها؟ قال: " نعم، هذه شهادة، أفيتركها معلقة؟! "
~~(3).
# قال: وقال الصادق (عليه السلام): " العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوما "
~~(4).
# يعني: أن العلم شهادة وإن لم يشهد عليه مع الظلم. وذلك يشعر بأنه إذا لم
~~يكن صاحبه مظلوما ليس ms4081 مطلق العلم بدون الإشهاد شهادة.
# ومنه يظهر جواب آخر عن العمومات والإطلاقات للشيخ وتابعيه.
# PageV18P377
# وهل الوجوب - مطلقا على القول الأول، ومع الاستدعاء على الثاني - عيني أو
~~كفائي؟
# الظاهر إطباق الأولين واتفاقهم على الثاني، بل حكايات إجماعهم عليه
~~مستفيضة، لأن المطلوب من أداء الشهادة إحقاق الحق، فمع حصوله حصل المطلوب،
~~ولا يتحصل الحاصل.
# والحاصل: أن الفرق بين الكفائي والعيني أنه:
# إن علم بتصريح الشارع أو بدليل آخر أن مطلوب الشارع نفس الفعل، دون
~~الفاعل، وأمكن تحققه من بعض، فهو الكفائي.
# وإن احتمل مدخلية الفاعل أيضا، وشمل دليل الحكم الفاعل، فهو العيني.
# ويعلم هناك بضرورة العقل أن المطلوب ليس إلا إحقاق الحق، فبعد تحققه لا
~~يبقى طلب، وهو معنى الكفائي.
# وربما يشعر بذلك ما في رواية جابر، من قوله: " من كتم شهادة أو شهد بها
~~ليهدر دم امرئ مسلم، أو ليزوي بها مال امرئ مسلم، أتى يوم القيامة ولوجهه
~~ظلمة مد البصر " (1).
# حيث دلت بالمفهوم على أنه من كتم لا لغير ذلك - ومنه: عدم الحاجة إلى
~~شهادته - لم يكن كذلك.
# ومما ذكرنا تظهر الكفائية على القول الثاني أيضا، والظاهر أنه أيضا مراد
~~القائلين به.
# وأما جعل الوجوب مع الاستدعاء عينيا، لأنه المستفاد من الروايات
# PageV18P378
# المفصلة، وجعله فارقا بين النزاعين، ورد كلام المختلف الجاعل نزاعهم
~~لفظيا بذلك (1)، كما في الكفاية تبعا للمسالك (2)..
# فغير جيد جدا، لأن عموم الروايات وإطلاقها إن أفاد العينية لاشترك بين
~~القولين، وإن كان النظر إلى حصول إحقاق الحق فكذلك.
# فإن قلت: فما الفرق بين القولين على هذا؟ حيث إن أرباب القول الثاني مع
~~عدم الإشهاد أيضا يقولون بالوجوب مع توقف إحقاق الحق عليه.
# قلت: الفرق ظاهر غاية الظهور، فإن شأن الكفائي الوجوب على كل أحد، إلا مع
~~العلم بأداء الواجب عن غيره، فمع عدم العلم يكون واجبا عليه، ولا يسقط
~~باحتمال الأداء..
# فأهل القول الأول يقولون بوجوب أداء الشهادة على كل أحد، إلا إذا علم
~~نهوض غيره لأدائه مطلقا.
# وأهل الثاني يقولون بذلك أيضا مع الاستدعاء، وأما بدونه فيقولون ms4082 بالوجوب
~~مع العلم بعدم إحقاق الحق، وأما ما لم يعلم ذلك واحتمل الإحقاق بغيره فلا
~~يجب.
# يصرح بذلك قول الصدوق: فمتى علم أن صاحب الحق المظلوم وجبت عليه الشهادة
~~(3).
# وكذا الشيخ في النهاية، حيث قال: إلا أن يعلم أنه إن لم يقمها بطل حق
~~مؤمن (4).
# هكذا ينبغي أن يحقق المقام.
# PageV18P379
# فروع:
# أ: ما ذكر هنا - من وجوب الأداء - وفيما تقدم - من وجوب التحمل - إنما هو
~~إذا لم يخف الشاهد على ضرر عليه، أو على غيره من المؤمنين ولو كان المشهود
~~عليه، كما إذا كان المشهود عليه فقيرا غير متمكن من الأداء، ولا من
~~الإثبات، ويقع بالشهادة عليه في حبس أو نحوه، فإنه لا تجب الشهادة حينئذ
~~إجماعا، بل تحرم.
# لنفي الضرر والضرار في الآيات والأخبار عموما.
# وخصوص رواية علي بن سويد: " فأقم الشهادة لله " إلى أن قال:
# " فإن خفت على أخيك ضيما فلا " (1). والضيم: الظلم.
# ورواية داود بن الحصين: " أقيموا الشهادة على الوالدين والولد، ولا
~~تقيموها على الأخ في الدين الضير " قلت: وما الضير؟ قال: " إذا تعدى فيه
~~صاحب الحق الذي يدعيه قبله خلاف ما أمر الله به ورسوله، ومثل ذلك: أن يكون
~~لرجل على آخر دين، وهو معسر، وقد أمر الله بإنظاره حتى ييسر، قال: * (فنظرة
~~إلى ميسرة) * (2) ويسألك أن تقيم الشهادة، وأنت تعرفه بالعسر، فلا يحل لك
~~أن تقيم الشهادة حال العسر " (3).
# وفي رواية محمد بن القاسم الواردة في المعسر المديون: وإن كان عليه
~~الشهود من مواليك قد عرفوا أنه لا يقدر، هل يجوز أن يشهدوا عليه؟
# PageV18P380
# قال: " لا يجوز أن يشهدوا عليه " (1).
# ويشترط في السقوط بالضرر أن يكون الضرر غير مستحق، فلو كان للمشهود عليه
~~حق على الشاهد لا يطالبه، وتوجب شهادته المطالبة، فلا يكفي ذلك في سقوط
~~الوجوب، لأنه ضرر مستحق.
# نعم، لو لم يقدر على الأداء، ولم يمكنه إثبات الإعسار، ووقع بشهادته في
~~المشقة، كان عذرا.
# ولا يسقط أيضا بمنع نفع متوقع عنه - كما إذا كان عنده للمشهود عليه مال
~~مضاربة ينتفع بربحه، فاسترده بالشهادة ms4083 - لأنه ليس ضررا، إلا إذا توقفت
~~معيشته عليه.
# ومن الحرج المسقط للوجوب: سفر البحر لمن يخافه، والسفر الطويل الموجب
~~للتضرر في الحضر، أو تحمل البرد أو الحر الشديد، أو نحوها.
# ب: لو احتاج الأداء أو التحمل إلى مؤنة سفر يسقط الوجوب، لأنه ضرر، إلا
~~أن يتحملها المشهود له فيجب.
# ج: لو أنفذ الشاهد شاهدي فرع مقبولي الشهادة على شهادته - فيما تسمع فيه
~~شهادة الفرع - لا يجب عليه أداؤها بنفسه، لصدق الأداء، وعدم الكتمان.
# ولا يسقط بالكتابة ولو مع ضم قرينة موجبة للعلم بشهادته، لأنها ليست أداء
~~ولا مقبولة.
# د: لو كان هناك شاهد واحد فقط، وكان الحق مما يثبت بالشاهد
# PageV18P381
# واليمين، وكانت اليمين ممكنة ولو بعد حين - كما في الغائب والصغير - وجب
~~الأداء، للعموم.
# ولو لم يثبت بالشاهد واليمين، أو لم يمكن اليمين، فالمصرح به في كلام
~~جماعة: عدم الوجوب (1)، لعدم الفائدة، إلا مع احتمال تمام العدد.
# وهل يجب لو احتمل حينئذ وصول بعض الحق بشهادته بصلح ونحوه؟
# الظاهر: نعم، للعموم.
# ولو شهد أحد العدلين لا يجوز للآخر ترك الشهادة من جهة إمكان إثبات الحق
~~بضم اليمين، لأن في اليمين مشقة، وللعموم.
# ه: لو كان الشاهد فاسقا، فإن جوز تأثير شهادته في الحق - ولو بصيرورته
~~عدد الشياع، أو قرينة، أو سببا لردع المشهود عليه عن الإنكار، أو موجبا
~~لوصول شئ من الحق بصلح - وجب عليه الأداء، وكذلك إن أمكن له جعل نفسه مقبول
~~الشهادة حينئذ بالتوبة، للعمومات، وإلا لم يجب، لعدم الفائدة.
# ولو أمكن للفساق - بأداء الشهادة عند حاكم الجور - إيصال الحق إلى
~~مستحقه، فصرح بعضهم بالوجوب (2).
# ولعله لأجل أدلة إعانة المظلوم، والنهي عن المنكر، أو لعموم وجوب أداء
~~الشهادة.
# ولكن هذا إذا لم يمكن التوصل إلى الحق بنوع آخر، ولم يكن الحاكم من
~~الطواغيت الذين يحرم أخذ الحق بحكمهم.
# PageV18P382
# و: لو كان هناك شاهد - أو شاهدان - لم يعلمه المشهود له:
# فإن علم ثبوت الحق بعدلين آخرين لم يجب عليه شئ.
# ولو لم يعلم ثبوته وجب عليه الإعلام والأداء، للعمومات. ms4084
# وكذا في الشاهد الواحد الممكن ثبوت الحق به مع اليمين.
# والله الموفق والمعين. PageV18P383
# الفصل الرابع في الشهادة على الشهادة وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: تقبل الشهادة على الشهادة، لا بمعنى أنها تقبل في حق
~~شاهد الأصل من حيث إنه قال كذا وكذا، لأنها ليست شهادة على الشهادة، بل هي
~~شهادة، وثبت حكمها، ودل على قبولها جميع العمومات المتقدمة، وليست عنوانا
~~على حدة.
# بل بمعنى أنها تقبل في حق الأصل من حيث إنه شاهد بكذا وكذا.
# والحاصل: أنه ليس المراد أنها تقبل في شهادة الأصل، بل تقبل فيما شهد به
~~الأصل، ألا ترى أنهم يقولون: إنها لا تقبل مع إمكان حضور شاهد الأصل ولا في
~~الحدود، فإنه لا شك في أنه يثبت بها قول شاهد الأصل بما قال، ولو مع
~~الإمكان، ولو في الحدود.. بل لا يقبل حينئذ ما شهد به الأصل، ولا يترتب
~~عليه أثره فيه.
# ثم الدليل على قبولها بالمعنى المراد: الإجماع القطعي في الجملة، بل
~~الضرورة.
# وتدل عليه مرسلة الفقيه: " إذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل،
~~وهي نصف شهادة، وإن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد
~~" (1).
# PageV18P384
# أي ثبتت شهادة واحد من حيث إنها شهادة، ويترتب عليها حكم شاهد واحد فيما
~~شهد به الأصل، وبقي شاهد آخر في حقه.
# وأما أصل قول الأصل فهو قد ثبت تاما بشهادة الفرعين، ولم تكن فائدة
~~للتقييد بالواحد، وذلك تصريح من الإمام بما ذكرنا من المراد..
# وأيضا يصرح به قوله (عليه السلام): " وهي نصف شهادة "، أي لما شهد به
~~الأصل، ونصفها الآخر شهادة الفرع الآخر، وهذه شهادة واحد لما شهد به الأصل،
~~ويحتاج إلى شهادة آخر ليتحقق الشاهدان على ما شهد به الأصل، المحتاج ثبوته
~~إلى أربعة أنصاف.
# وتدل عليه أيضا رواية غياث بن إبراهيم: " إن عليا (عليه السلام) كان لا
~~يجيز شهادة رجل على شهادة رجل واحد، إلا شهادة رجلين على شهادة رجل " (1).
# دلت بمفهوم الاستثناء على إجازة شهادة رجلين على شهادة رجل، أي من ms4085 حيث
~~إنها شهادة، فيتحقق بها شاهد واحد على ما شهد به الأصل.
# وأما مجرد شهادة الأصل من حيث إنها قوله فلا شك في إجازة شهادة رجل واحد
~~فيها، بمعنى: أنها تقبل بواحد من الشاهدين، كما هو المعهود من الشارع في
~~القبول والإجازة.
# يدل عليه جميع ما مر من الأخبار المجيزة لشهادة الزوج والوالد والولد
~~والأخ (2).
# وتدل عليه أيضا صحيحة محمد - على ما في الفقيه -: في الشهادة
# PageV18P385
# على شهادة الرجل، وهو بالحضرة في البلد، قال: " نعم، ولو كان خلف سارية،
~~يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو لعلة تمنعه من أن يحضر ويقيمها،
~~فلا بأس بإقامة الشهادة على الشهادة " (1).
# وهذا أيضا نص في أن المراد إثبات المشهود به الذي شهد به الأصل، دون مجرد
~~شهادة الأصل.
# والرضوي: " فإذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل، وهي نصف شهادة،
~~وإذا شهد رجلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد، وإن كان الذي شهد
~~عليه في مصره " (2).
# وضعف بعض هذه الأخبار - لو كان - مجبور بعمل الأصحاب.
# وأما الاستدلال بعمومات قبول الشهادة - كما وقع عن جمع من المتأخرين (3)
~~- فغير جيد، لأنها إنما تفيد لو كان المراد إثبات نفس ما شهد به الأصل،
~~وأما إثبات ما شهد هو به فلا، إذ لا ملازمة بين ثبوت شهادة الأصل وثبوت ما
~~شهد به، كما في صورة إمكان الأصل، وفي الحدود، وفي الفرعية الثالثة.
# ثم ها هنا أمور ثلاثة: ما شهد به الأصل من الحق، وشاهد الأصل، وشاهد
~~الفرع..
# ومقتضى إطلاق الأخبار المذكورة - بل عموم بعضها - أصالة قبول الشهادة على
~~الشهادة في الأول مطلقا، سواء كان ما شهد به الأصل من
# PageV18P386
# حقوق الله عز جاره، أو من حقوق الآدميين.
# وسواء كانت الأولى من الحدود، أو رؤية الأهلة، أو المالية من الأوقاف
~~العامة، والزكوات، والكفارات، والنذور إن قلنا إنها حق الله.
# وسواء كانت الثانية من الأموال - كالقرض، والقراض، والديون، والغصب،
~~والإتلاف، والوصية، وغيرها - أو من غير الأموال - كالعقود، والإيقاعات،
~~والأنكحة، والفسوخ، والعقوبات كالقصاص وغيره، والطلاق، ms4086 والنسب، والعتق،
~~وعيوب النساء، والولادة، والوكالة، والوصاية، وغير ذلك - بل الحكم في غير
~~الحدود مما لا خلاف فيه، كما صرح به غير واحد (1)، بل إجماعي كما ذكره
~~جماعة (2).
# وكذا الحكم في الثاني، فتقبل الشهادة على الشهادة، سواء كان شاهد الأصل
~~رجلا، أو امرأة، أو رجلا وامرأة فيما تقبل فيه شهادة الامرأة، أو صبيا أو
~~ذميا فيما تقبل فيه شهادتهما.. والظاهر أنه إجماعي وإن قصرت الأخبار
~~المذكورة عن إفادة الحكم في المرأة.
# وأما الثالث - أي شاهد الفرع - فالأخبار مقصورة على الرجل، بل مقتضى
~~رواية غياث اختصاص شاهد الفرع المقبول شهادته بالرجال أيضا، وسيأتي الكلام
~~فيه إن شاء الله سبحانه.
# المسألة الثانية: يشترط أن يشهد على شهادة كل من الأصلين فرعان عدلان
~~إجماعا، له، وللنصوص المتقدمة.
# PageV18P387
# ولا يشترط تغاير فرعي كل أصل لفرعي الآخر، للإطلاق، فتجوز شهادة اثنين
~~على كل واحد من الأصلين، وشهادة فرع مع أحد الأصلين على الآخر، وبالعكس،
~~ونحو ذلك، بلا خلاف أيضا - كما قيل (1) - للإطلاق.
# المسألة الثالثة: قد استثني من الأصل المذكور: الحدود، فلا تقبل فيها
~~شهادة الفرع إذا كانت من حقوق الله المحضة، إجماعا محكيا مستفيضا (2)
~~ومحققا.
# له، ولروايتي طلحة بن زيد وغياث بن إبراهيم:
# الأولى: عن علي (عليه السلام) أنه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حد
~~(3).
# والثانية: " لا تجوز شهادة على شهادة في حد، ولا كفالة في حد " (4).
# وكذا في الحدود المشتركة بينه تعالى وبين الآدميين - كحد القذف والسرقة -
~~عند الأكثر، كما في الإيضاح والمسالك والكفاية (5)، وعن التنقيح والروضة
~~(6)، وهو مختار الفاضل في التحرير والقواعد وولده في الإيضاح (7)، وهو
~~الأظهر، لعموم الخبرين، ودرء الحدود بالشبهة الحاصلة منهما.
# PageV18P388
# خلافا للمحكي عن المبسوط وابن حمزة والنكت والمسالك (1)، ونسب إلى
~~الإيضاح أيضا (2) - وهو خطأ - للأصل المذكور، وضعف الخبرين، وقاعدة ترجيح
~~حق الآدمي.
# والأصل مخصص بما مر، والضعف بما ذكر منجبر، والقاعدة غير ثابتة، مع أنها
~~إنما تفيد لو ثبت القبول في مطلق حقوق الآدميين.
# ثم المصرح به في كلام الأكثر: القبول في القصاص مع كونه حدا، لكونه ms4087 حق
~~الآدمي، وظاهر المسالك إجماعنا عليه (3).
# ولكن قال الشيخ في النهاية: ويجوز أن يشهد رجل على شهادة رجل - إلى أن
~~قال: - وذلك أيضا لا يكون إلا في الديون والأملاك والعقود، فأما الحدود فلا
~~يجوز أن تقبل شهادة على شهادة (4).
# وقال الحلي أيضا في السرائر: فذلك لا يكون أيضا إلا في حقوق الآدميين من
~~الديون والأملاك والعقود، فأما الحدود فلا يجوز أن تقبل فيها شهادة على
~~شهادة (5).
# وظاهرهما - كما ترى - عدم القبول في القصاص أيضا، كما هو مقتضى عموم
~~الخبرين، فإن ثبت إجماع على القبول فيه، وإلا فلا يمكن القول به، إلا عند
~~من رد الخبرين بالضعف، وعدم الجابر في المقام.
# ولو اشتمل المشهود به على حد وغيره من الأحكام - كاللواط
# PageV18P389
# المترتب عليه نشر حرمة أم المفعول وأخته وبنته أيضا، والزنا بالعمة
~~والخالة المستلزم لتحريم بنتهما، ووطء البهيمة المثبت لتحريم لحمها، ونحو
~~ذلك - فلا شك في عدم ثبوت الحد.
# وفي عدم قبولها في سائر الأحكام أيضا - لتلازم الأمرين، وكونهما معلولي
~~علة واحدة - وقبولها فيها - للعموم المذكور، خرج منه الحد بالنص والإجماع،
~~فيبقى الباقي - وجهان، أظهرهما: الثاني، لما ذكر، كما اختاره في الشرائع
~~والتحرير والقواعد والإرشاد والدروس والمسالك واللمعة والروضة (1).
# والتلازم المدعى ليس بعقلي لا يتخلف، بل ملازمة شرعية بالعموم، فيقبل
~~التخصيص، كعلية المعلول للأمرين، أي جعل الشارع المشهود به علة للأمرين
~~بالعموم، فيجوز التخصيص فيما وجد مخصص.
# وهذا مرادهم من قولهم: علل الشرع معرفات يجوز انفكاك معلولاتها عنها
~~بالدليل.
# والمحصل: أنه تقبل الشهادة في ثبوت الملزوم والعلة، الذي هو سبب الأمرين،
~~ولكن يتخلف عنه اللزوم والعلية لأحد الأمرين هنا بالدليل.
# المسألة الرابعة: وقد استثني أيضا من الأصل المذكور: ما إذا تمكن الأصل
~~من إقامة الشهادة حين طلبها بنفسه، بأن كان حاضرا في البلد، أو في موضع
~~يمكنه الحضور من غير مشقة لا تتحمل غالبا، ولم يكن له عذر من حضور مجلس
~~الأداء، من مرض أو زمانة (2) أو خوف عدو أو نحو ذلك.
# PageV18P390
# فإنه مع ذلك التمكن لا تسمع شهادة الفرع، على ms4088 الحق المشهور بين الأصحاب -
~~كما صرح به جماعة (1) - بل عن الخلاف الإجماع عليه (2)، لصحيحة محمد
~~المتقدمة (3).
# خلافا للمحكي عن بعض الأصحاب، كما ذكره في الخلاف (4)، ولم يعين القائل،
~~وقال في الدروس: إنه جنح إليه في الخلاف (5). ولعله لنقله دليل عدم
~~الاشتراط، والسكوت عنه.. وفي دلالته على الميل تأمل.
# وقال في الدروس - بعد حكاية قول الإسكافي: إنه لو أنكر شاهد الأصل بعدما
~~شهد عليه اثنان لم يلتفت إلى جحوده -: إن فيه إشارة إلى أن تعذر الحضور غير
~~معتبر (6).
# وفيه نظر، لأن الجحود لا ينحصر بالحضور، بل يمكن حصول العلم به بالشياع،
~~أو القرينة المفيدة للعلم.
# مع أنه يمكن أن يكون الشرط عندهم التعذر أولا، ويكون حكم مسألة جحود
~~الأصل غير ما نحن فيه، كيف؟! وقد صرح الإسكافي بالاشتراط، قال: ولا بأس
~~بإقامتها وإن كان المشهود على شهادته حاضر البلد أو غائبا، إذا كانت له علة
~~تمنعه من الحضور للقيام بها (7).
# PageV18P391
# ومن ذلك يظهر ما في كلام بعض آخر - كالمحقق الأردبيلي (1) - حيث نسب
~~الخلاف إلى والد الصدوق، فإنه أيضا لم يذكر إلا قبول شهادة الثاني بعد
~~إنكار الأول.
# وكيف كان، فالمخالف شاذ نادر، يمكن دعوى الإجماع على خلافه، ومع ذلك
~~فالصحيحة ترده.
# ثم مقتضى الصحيحة اشتراط عدم إمكان حضور الأصل، والأصحاب اكتفوا بالمشقة
~~التي لا تتحمل غالبا - كجماعة (2) - أو مطلق المشقة، كبعض آخر (3).
# ويمكن الاستدلال لجواز القبول مع المشقة الشديدة - التي تسمى حرجا - بأنه
~~لا يجب على الأصل حينئذ أداؤها بنفسه، لنفي الضرر والحرج، فبقي إما إبطال
~~حق المشهود له، أو قبول شهادة الفرع، والأول باطل إجماعا، فلم يبق إلا
~~الثاني.
# فرعان:
# أ: هل يشترط في القبول تعذر الأصل مطلقا، أو يكفي تعذر الأصلين اللذين
~~يشهد على شهادتهما؟
# الظاهر: الثاني، للأصل، وعدم دلالة الصحيحة على الأزيد من تعذرهما، فلو
~~تعذر حضور عدلين أصلين، ولكن كان للمشهود له عدلان أصلان آخران أيضا، فيجوز
~~له إقامة الفرعين على الأصلين الأولين، وتقبل
# PageV18P392
# شهادتهما، ويجوز للحاكم الاكتفاء بها.
# ب: هل الشرط تعذر الأصل عن الإقامة حال ms4089 إشهاد للفرع أو حال طلب الأداء
~~والمرافعة؟
# الوجه هو: الثاني، لأنه المستفاد من الصحيحة، فلو أشهده مع إمكان الإقامة
~~تقبل، لو لم يمكن له الإقامة حين طلبها، ولو انعكس الأمر لم تقبل.
# ولو تعذر حال إقامة الفرع، ثم رفع العذر قبل الحكم، فظاهر الصحيحة عدم
~~قبول الفرعية.. وحملها على عدم صحة أداء الفرع دون سماع شهادته - كما عن
~~النكت - احتمال بعيد، مع أنه لا معنى لصحتها إلا قبولها.
# المسألة الخامسة: قد عرفت أن مقتضى رواية غياث بن إبراهيم (1) عدم قبول
~~شهادة النساء في الفرع، وهو - فيما إذا كان المشهود به في الأصل مما لا
~~تقبل فيه شهادة النساء - موضع وفاق.
# وأما فيما كان مما تقبل فيه شهادتهن منفردات أو منضمات ففيه خلاف، فذهب
~~في السرائر والشرائع والقواعد والتحرير والإيضاح والنكت والمسالك والتنقيح
~~(2) وغيرهم من المتأخرين (3) - بل قيل: لم أجد فيه مخالفا (4) - إلى المنع،
~~بل نسب القول بالجواز إلى الندرة (5).
# PageV18P393
# للرواية المذكورة، مضافة إلى الحصر المستفاد من رواية السكوني:
# " شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا حدود، إلا الديون وما لا
~~يستطيع إليه النظر للرجال " (1).
# ولا شك أن شهادتهن الفرعية إنما هي على الشهادة، وهي ليست من الديون ولا
~~ما لا يستطيع إليه النظر للرجال.
# فإن قيل: المراد من ذلك ليس أن يكون خصوص المشهود به الديون، بل تكون هي
~~مقصود المستشهد من طلب الإقامة، وإلا تثبت الحدود أيضا بشهادة الفرع، لأن
~~المشهود به فيها أيضا الشهادة دون الحد.
# قلنا: معنى قوله: " إلا الديون " أنه تسمع شهادتهن في الديون، وشهادة
~~الفرع ليست منها حقيقة، والخروج عن الحقيقة في الحد بالقرينة - حيث إنه لا
~~يمكن أن يكون المراد شهادة الفرع على نفس الحد - لا يوجب الخروج عنها فيما
~~لا قرينة فيه.
# مع أن المذكور في روايتي الحدود: أنه لا تقبل شهادة على شهادة في حد (2)،
~~وقوله: " في حد " متعلق بالشهادة الثانية.
# خلافا للمحكي عن الإسكافي والخلاف وموضع من المبسوط (3)، واختاره في
~~المختلف (4)، وعن الخلاف: الإجماع عليه ووردت الأخبار به (5).
# للإجماع ms4090 المنقول.
# PageV18P394
# والأخبار المشار إليها في الخلاف.
# وللأصل.
# وعموم قوله سبحانه: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * (1).
# وخبر السكوني المذكور.
# وفحوى ما دل على قبول شهادة الأصل فيما تقبل فيه.
# والكل مردود:
# أما الأول: فبعدم الحجية، سيما فيما كان مخالفا للشهرة المحققة.
# وأما الثاني: فبعدم وجود خبر، فضلا عن الأخبار إن أريد منها ما يدل على
~~خصوص المورد، وإن أريد منها مثل رواية السكوني فقد عرفت أنها على الخلاف
~~دالة.
# وأما الثالث: فبأن الأصل بما مر مندفع، مع أنه لا أصل له، بل الأصل
~~خلافه.
# وأما الرابع: فبأن الآية واردة في الدين، والمورد ليس منه، بل في رواية
~~داود بن الحصين أنها مخصوصة به، ففيها - بعد قول القائل: فأنى ذكر الله
~~تعالى قوله: * (فرجل وامرأتان) *؟ - قال: " ذلك في الدين، إذا لم يكن رجلان
~~فرجل وامرأتان " (2).
# وجعل ذلك أيضا دينا لو كان هو المشهود به للأصل، فقد عرفت ما فيه.
# وبه ظهر رد الخامس أيضا.
# PageV18P395
# وأما السادس: فبأن العلة في الأصل غير معلومة، ثم الأولوية ممنوعة.
# فهذا القول ضعيف كتردد النافع والإرشاد والدروس والروضة (1)، كما حكي
~~عنها.
# المسألة السادسة: قال الشيخ في المبسوط - وتبعه سائر الأصحاب -:
# إن شاهد الفرع يصير متحملا لشهادة شاهد الأصل بأحد أسباب ثلاثة:
# أحدها: الاسترعاء، وهو أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: أشهد أن لفلان بن
~~فلان على فلان بن فلان درهما، فاشهد على شهادتي، أو نحو ذلك.
# سمي استرعاء لالتماس شاهد الأصل رعاية شهادته. وألحق به جماعة: أن يسمع
~~أنه يسترعي آخر (2).
# والثاني: أن يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يشهد بالحق عند الحاكم، فإذا
~~سمعه يشهد به عنده صار متحملا لشهادته.
# الثالث: أن يشهد الأصل بالحق، ويعزيه إلى سبب وجوبه، فيقول:
# أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم من ثمن ثوب أو عبد أو
~~دار أو ضمان (3).
# قالوا: والأول هو أعلى المراتب، وحصول التحمل به مما لا خلاف فيه، كما
~~صرح به في الكفاية (4) وغيره (5)، بل عن الإيضاح والتنقيح
# PageV18P396
# والمسالك الإجماع عليه (1).
# ودونه ms4091 الثاني، ودونه الثالث، لوقوع الخلاف فيهما عن الإسكافي، فإنه قال
~~بالتحمل في صورة الاسترعاء خاصة (2)، وظاهره المنع فيما عداها.. وفي
~~الأخيرة عن الفاضلين (3) وغيرهما (4)، فترددوا فيها.
# ولكن قال الكل بعدم التحمل في غير تلك الصور، وهو الصورة الرابعة، وهي أن
~~يقول: أشهد أن عليه كذا، من دون استرعاء، ولا في مجلس الحكم، ولا ذكر سبب.
# قال في السرائر: فأما إن لم يكن هناك استرعاء، ولا سمعه يشهد عند الحاكم،
~~ولا عزاه إلى سبب وجوبه - مثل أن سمعه يقول: أشهد أن لفلان ابن فلان على
~~فلان بن فلان درهما - فإنه لا يصير بهذا متحملا للشهادة على شهادته. انتهى
~~(5).
# إلا أن في الشرائع استشكل فيها (6).
# قيل: لاشتمالها على الجزم الذي لا يناسب العدل أن يتسامح به، فالواجب إما
~~القبول فيها - كما في الثالثة - أو الرد كذلك، لكن الأول بعيد، بل لم يقل
~~به أحد، فيتعين الثاني (7).
# قيل - بعد ذكر هذه المراتب -: إنها خالية عن النص، فينبغي الرجوع
# PageV18P397
# إلى مقتضى الأصول، وهو اعتبار علم الفرع بشهادة الأصل، من دون فرق بين
~~الصور، فلو فرض أن لم يحصل العلم في صورة الاسترعاء لم يجز أداء الشهادة
~~على شهادته، ولو فرض حصوله في الرابعة جاز، بل وجب (1).
# وإلى هذا أشار في التنقيح، حيث قال: والأجود أنه إن حصلت قرينة دالة على
~~الجزم وعدم التسامح قبلت، وإن حصلت قرينة على خلافه - كمزاح وخصومة - لم
~~تقبل (2).
# وكذا المحقق الأردبيلي، قال: والأقوى أنه إن تيقن عدم التسامح صار
~~متحملا، وإلا فلا (3).
# أقول: لا يخفى أن نظر الشيخ ومن تبعه إلى القاعدة المتقدمة، المدلول
~~عليها بالنصوص، وبمقتضى معنى الشهادة - من أن مستند الشاهد يجب أن يكون
~~العلم الحاصل من الحس، أو الاستفاضة في موارد مخصوصة، أو ظن خاص على بعض
~~الأقوال كما مر، ولا يفيد في قبول الشهادة أو في تحققها كل علم ولا كل ظن -
~~فإنه على هذا لا يصير الفرع متحملا لشهادة الأصل إلا إذا علم أنه شهادة، أي
~~مستند إلى ما ذكر.
# ويعلم ذلك بكل من ms4092 المراتب الثلاث:
# أما الأولى: فلأنه يأمر الأصل برعاية شهادته، والشهادة بها لا تكون إلا
~~للإقامة، ولما لم تجز الإقامة إلا مع استناد شهادة الأصل إلى العلم المعتبر
~~في الشهادة، ولا يكفي كل علم، يعلم أن ما شهد به شهادة شرعية، فيكون متحملا
~~للشهادة.
# PageV18P398
# وأما الثانية: فلأن على ما ذكر لا يجوز للأصل الشهادة عند الحاكم إلا مع
~~استنادها إلى ما ذكر، فبعد سماعها حينئذ يعلم الشهادة الشرعية، ويصير
~~متحملا.
# وأما الثالثة: فلأن ذكر السبب قرينة على مشاهدة السبب، لأنه ظاهر فيها،
~~فيصدق تحمل الشهادة.
# بخلاف المرتبة الرابعة، فإن الفرع لما لم يكن في مقام الإشهاد، ولا في
~~مقام الشهادة، ولم يذكر أيضا قرينة ظاهرة في المشاهدة - وكثيرا ما يطلق لفظ
~~الشهادة في الأخبار على الجازم مطلقا، بأي نوع حصل الجزم، حتى عرفها به بعض
~~الفقهاء (1)، وتداول استعمالها فيه عرفا عند أهل العرف، بل المتشرعة - لا
~~يعلم أن شهادته هل هي بالعلم الحاصل من المشاهدة، أو مطلق العلم، فلا تقبل.
# وقد صرح بذلك الحلي في السرائر، حيث إنه - بعد ما نقلنا عنه، وذكر عدم
~~التحمل بالمرتبة الرابعة - قال: لأن قوله: أشهد بذلك، ينقسم إلى الشهادة
~~بالحق، ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد به، وهو أن يسمع الناس يقولون كذا
~~وكذا، فلذا وقف التحمل لهذا الاحتمال، فإذا حقق ما قلنا زال الإشكال (2).
~~انتهى.
# وبما ذكرنا ظهر أن ما قيل كما نقلنا عنه -: إنه ينبغي الرجوع إلى مقتضى
~~الأصول - ناشئ عن الغفلة عن فهم مراد الشيخ، بل مراده هو مقتضى الأصول،
~~واعتبار مطلق العلم ليس بمقتضاه.
# وكذا ظهر ما في كلام صاحب التنقيح والمحقق الأردبيلي.
# PageV18P399
# وكذا ما في كلام الشرائع - من الاستشكال في الفرق بين المرتبتين
~~الأخيرتين، من جهة أن الأخيرة أيضا مشتملة على الجزم، ولا يناسب العدل
~~التسامح به - فإن مراد الشيخ ليس التسامح بالجزم، بل التسامح في الجزم، أي
~~في سبب الجزم، وليس فيه عدم مناسبته للعدالة، إذ ليس في الأخيرة في مقام
~~إشهاد ولا إقامة شهادة حتى يجب عليه ms4093 البناء على الجزم بالسبب المعين.
# هكذا ينبغي أن يحقق المقام.
# ومع ذلك ففي حصول التحمل بالمرتبة الثالثة كلام، لاحتمال بنائه في ذكر
~~السبب على مطلق العلم، دون المشاهدة، إذ ليس هو فيها في مقام الشهادة أو
~~الإشهاد، فتردد الفاضلين ومن لحقهما فيها في موقعه.
# وكذا ينبغي أن يخصص التحمل في الأولين أيضا بما إذا كان الأصل عالما
~~بأحكام الشهادة، كما هو مفروضهم هنا وفي مقام بيان مستند الشاهد.
# المسألة السابعة: تسمع شهادة الفرع لو مات الأصل بعد إشهاده الفرع أو جن،
~~إذ ليست شهادة الفرع إثباتا للمشهود به، بل إثبات لأن الأصل كان شاهدا،
~~ولإطلاق الأخبار.
# وكذا لا يضر عمى الأصل، وإن كان المشهود به مما يحتاج إلى البصر، بعد ما
~~كان الأصل بصيرا حين التحمل.
# ولو طرأ فسق أو ردة أو نحو ذلك مما يمنع عن قبول شهادته، فإن كان بعد
~~الحكم فلا يضر إجماعا، ووجهه ظاهر.
# وإن كان قبله، فإن كان قبل الإشهاد فلا شك في منعه عن القبول.
# وإن كان بعده، فإن كان بعد شهادة الفرع عند الحاكم، فهو مثل طريان الفسق
~~للشاهد بعد الشهادة وقبل الحكم، ويأتي أن الظاهر أنه PageV18P400
# لا يمنع من القبول.
# وإن كان قبلها، فقال المحقق الأردبيلي ما ملخصه: إنه قيل: تبطل وتطرح،
~~لأن شهادة الفرع فرع الأصل، وهي ليست مقبولة حينئذ، ولأن قبولها يوجب الحكم
~~بشهادة الفاسق والكافر، ولأن شهادة الفرع شهادة ناشئة عن فاسق حين الشهادة.
# وفيه تأمل، إذ ما ذكر وجوه ومناسبات، فلو وجد دليل آخر من عقل أو نقل على
~~ذلك، وإلا فليس بتام، لأن الفرعية لا يستلزم بطلانها بفسق الأصل، فإنا لا
~~نجد مانعا لسماع شهادة الفرع على أصل كان عند إشهاده عدلا، فإن المدار في
~~قبول الشهادة عند الأداء.
# ولا نسلم أن الحكم بشهادة الأصل، بالفرع، على التسليم فإنه وقت الإشهاد
~~كان عدلا، فهو بمنزلة من شهد عند الحاكم ثم صار فاسقا، وقد مر أن قبول
~~شهادته قوي، مع أن ذلك منقوض بما إذا جن الأصل، بل ms4094 مات أو عمي.
# وبالجملة: لو كان لهم دليل على ذلك من نص أو إجماع فهو متبع، وإلا فالحكم
~~محل التأمل (1). انتهى.
# وهو جيد جدا، بل الظاهر أنه لا تأمل في عدم المانعية.
# المسألة الثامنة: لو شهد الفرع فأنكر الأصل ما شهد به فمقتضى القواعد أنه
~~إن كان بعد الحكم لم يلتفت إلى الأصل، لمضي الحكم، واستصحابه.
# وإن كان قبله، فإن كان إنكاره بحضوره عند الحاكم والتلقي بالإنكار
# PageV18P401
# لم يلتفت إلى شهادة الفرع، لما مر من أن سماعها مشروط بتعذر حضور الأصل.
# وإن كان مع تعذر حضوره بإنفاذ خبر محفوف بالقرينة، أو إشهاد عدلين آخرين،
~~أجيزت شهادة الفرع أيضا، لثبوت الأصل بشهادتهما بمقتضى الأخبار المتقدمة،
~~وعدم دليل على قبول الإنكار.
# إلا أن ها هنا صحيحتين منافيتين لبعض ما ذكر:
# إحداهما للبصري: في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال: لم أشهد،
~~فقال: " تجوز شهادة أعدلهما، وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته " (1).
# والأخرى لابن سنان (2)، وهي أيضا كالأولى.
# وبمضمونهما أفتى الصدوقان والشيخ في النهاية والقاضي ابن البراج (3)،
~~وكذا ابن حمزة، ولكنه فيما إذا أنكر بعد الحكم، وأما قبله فيطرح الفرع (4)،
~~وقريب منه الفاضل في المختلف (5)، وإن كان صريح الإيضاح أنه موافق
~~للمتأخرين (6).
# أقول: أما الأولون فكلامهم مطلق، فإن أرادوا قبل الحكم - كما هو
# PageV18P402
# الظاهر - ففتواهم موافقة لقواعد الاستدلال، لأن الصحيحين واردان في حضور
~~الأصل، فحكمهم بعدم سماع الفرع مع التساوي في العدالة ومع أعدلية الأصل
~~يوافق الصحيحين وصحيحة محمد (1) المتضمنة لاشتراط سماع الفرع بعدم حضور
~~الأصل.. وأما سماع الفرع مع أعدليته، فلتعارض الصحيحين مع مفهوم الصحيحة،
~~وكون الصحيحين أخصين مطلقا فيقدمان على الصحيحة.
# وكذا إن أرادوا قبل الحكم وبعده، لأن نفوذ حكمه إنما هو بالاستصحاب
~~المندفع بالصحيحين.
# وأما الآخران فلا يوافق قولهما - في صورة أعدلية الفرع - لقواعد
~~الاستدلال، لإيجابه طرح الصحيحين الخاصين بلا موجب.
# إلا ما قيل من اشتمالهما على شهادة الفرع الواحد وسماعها، وهو مخالف
~~للإجماع (2) أو من مخالفتهما للشهرة المتأخرة، وأكثرية أدلة رد الفرع مع
~~الحضور.
# ويضعف الأول: ms4095 بوضوح أن المراد سماع الواحد بقدر الواحد، وهو هنا نصف
~~شهادة، أو ذكر الرجل على سبيل التمثيل والمراد شاهد الفرع.
# والثاني: بعدم تأثير الشهرة المتأخرة في حجية الصحيحين، مع عمل جمع من
~~القدماء - الذين هو بنو عذرة الحديث - بهما.. ولا أكثرية لأدلة رد الفرع مع
~~حضور الأصل ومن ذلك يظهر أن الترجيح لقول الصدوقين والنهاية، ولا حاجة إلى
# PageV18P403
# ارتكاب بعض المحامل البعيدة، كما ارتكب كلا منها طائفة (1).
# المسألة التاسعة: يشترط في سماع شهادة الفرع أن يسمي الأصل، ويعرفه شخصه
~~حين شهادته عند الحاكم.
# ولا يكفي أن يقول: أشهدني شخص أو عدل، لأنه قد يكون الذي أشهده معلوم
~~الفسق عند الحاكم أو المدعى عليه، أو كان فيه موجب لرد الشهادة.
# ولا يشترط فيه تعديل الفرع للأصل، ولا اعترافه بصدقه في الشهادة، للأصل.
# المسألة العاشرة: لا تقبل شهادة على شهادة على شهادة - وهي الشهادة
~~الثالثة - مطلقا، بالإجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (2)، له، وللأصل،
~~ولرواية عمرو بن جميع، المنجبر ضعفها - لو كان - بما ذكر، وفيها: " ولا
~~تجوز شهادة على شهادة على شهادة " (3).
# PageV18P404
# الفصل الخامس في توافق الدعوى والشهادة وتوارد الشهود وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: يشترط في قبول الشهادة مطابقتها للدعوى، فإن خالفت
~~الشهادة للدعوى كلا أو بعضا طرحهما، كأن يدعى عشرة ثمن المبيع، وشهدا بعشرة
~~أجرة الدار.
# ولا تضر الزيادة أو النقصان ما لم يخالف الدعوى، فلو ادعى عشرة ثمن
~~المبيع، وشهدا بالعشرة أو بالعكس، لم يطرح.
# المسألة الثانية: يشترط توارد الشاهدين على معنى واحد ولو اختلف اللفظان،
~~ولو اختلفا لم يضر ما لم يختلف المعنى.. فلو شهد أحدهما: أنه غصب، والآخر:
~~أنه أخذ ظلما، ثبت الغصب.. وكذا لو شهد أحدهما بالعربية، والآخر بالعجمية.
# المسألة الثالثة: لا يشترط في قبول الشهادة بيان جميع مشخصاته - من
~~الزمان والمكان والأوصاف - إجماعا، فلو شهدا بمشاهدتهما بيعه الدار
~~الفلانية بالثمن الفلاني يكفي، ولو لم يعينا زمانا ولا مكانا، ولا كيفية
~~الصيغة، ولا النقد أو النسيئة، أو غير ذلك - ما لم تتضمن الدعوى قيدا يحتاج
~~إلى بيان لثبوته - للإجماع، ms4096 والأصل، وإطلاق الأخبار.
# وكذا لو شهدا بإقراره بشئ أو وصية أو وصايته أو توكيله أو نحو ذلك، فلا
~~يشترط بيان وقته، ولا زمانه، ولا لغته، ولا لفظه.
# وكذا لو شهدا بمشاهدة موت زيد، أو تزويجه امرأة. PageV18P405
# نعم، قد يحتاج إلى ذلك في تفريق الشهود.
# ولو شهدا بطلاق امرأته بعد إنكار الزوج فهل يحتاج إلى ذكر العدلين
~~وبيانهما، أم لا؟
# الظاهر: نعم، إذ لا يتحقق الطلاق ما لم يكن في محضر العدلين، وقد يكون من
~~يعلمه الشاهد عدلا فاسقا عند الحاكم.
# ويمكن أن يقال: إن الدعوى والإنكار إن كانا على أصل الطلاق لا يحتاج في
~~ثبوته إلى ضم العدلين، وإن كانا على صحته وفساده احتاج، وعلى هذا فلو ادعت
~~الزوجة الطلاق، وأنكره الزوج، وشهدا بمجرد الطلاق يثبت، ولكن لا يحكم
~~الحاكم بالبينونة، لعدم ثبوت صحته.. ويحتمل الحكم بها أيضا، إذ لم يدع
~~الزوج الفساد، والظاهر الصحة.
# والوجه: أنه لا دليل تاما على الظهور، ولا على حجيته لو سلم، فلا يحكم
~~إلا بنفس الطلاق، ولكن ليس على الحاكم تتبع الصحة والفساد ما لم يكن مدع
~~له، للأصل، فيحكم بالطلاق فقط، ويخليهما ونفسهما، إلا إذا ادعى أحدهما
~~الفساد.
# المسألة الرابعة: يشترط في قبول الشهادتين عدم تكاذبهما - أي لم يناقض
~~أحدهما الآخر، وأمكن اجتماعهما - فلو تكاذبا لم تقبل الشهادتان، فلو شهد
~~أحدهما: أنه قتل زيدا يوم الخميس أو في السوق، والآخر: أنه قتله يوم الجمعة
~~أو في البيت، لم تقبل.
# إلا أن يدعي المدعي أحدهما معينا، وشهد آخر موافقا لدعواه أيضا، أو ضم
~~اليمين مع أحد شاهديه، إذا كان مما يثبت بالشاهد واليمين.
# ويتحقق التكاذب فيما لم يحتمل التكرر، فلو احتمله لم يتكاذبا، ولكن يتوقف
~~ثبوت ما ادعاه المدعي على ضم شاهد آخر أو يمين مع PageV18P406
# أحدهما، كأن يشهد أحدهما: أنه سرق الشئ الفلاني يوم الخميس، والآخر: أنه
~~سرقه يوم الجمعة، مع إمكان السرقة أولا وإعادته ثم السرقة ثانيا.
# وكذا لو شهد أحدهما ببيعه بدينار، والآخر بدينارين، مع إمكان إقالة
~~الأول، ثم البيع ثانيا. ms4097
# المسألة الخامسة: يشترط في قبولهما ورودهما على فعل واحد، فلو ورد كل
~~منهما على فعل غير الآخر لم يثبت شئ، إلا مع إحدى الضميمتين مع واحد من
~~الشاهدين.
# وفرعوا عليه فروعا كثيرة:
# منها: أن يشهد أحدهما بالبيع، والآخر بالإقرار بالبيع، فقالوا: لم تتم
~~الشهادة.
# ومنها: أن يشهد على فعل، واختلفا في زمانه أو مكانه أو وصفه الذي يدل على
~~تغاير الفعلين، كأن يشهد أحدهما: أنه غصبه دينارا يوم السبت أو في الدار،
~~والآخر: أنه غصبه يوم الجمعة أو في السوق، أو يشهد أحدهما: أنه غصبه دينارا
~~مصريا، والآخر: بغداديا، فلا تتم، لأن الفعلين متغايران، ولم يشهد بكل
~~منهما إلا شاهد واحد.
# ومنها: أن يشهد أحدهما: أنه سرق دينارا، والآخر: أنه سرق درهما.
# ومنها: أن يشهد أحدهما: أنه باع هذا الثوب منه أمس، والآخر: أنه باعه
~~اليوم، أو أحدهما: أنه طلقها أو تزوجها أمس، والآخر: أنه طلقها أو تزوجها
~~اليوم، فلا يثبت شئ من البيع أو الطلاق والتزويج.
# وقال في التحرير: ويحتمل القبول، لأن المشهود به شئ واحد PageV18P407
# يجوز أن يعاد مرة بعد أخرى، فيكون واحدا، واختلافهما في الوقت ليس
~~باختلفا فيه. قال: والأول أقرب (1).
# ومنها: أن يشهد أحدهما: أنه أقر أنه غصب ثوبا، والآخر: أنه أقر أنه غصب
~~دينارا.
# ومنها: أن يشهد أحدهما: أنه قذف غدوة، والآخر: أنه قذف عشية أو قال
~~أحدهما: إنه قذفه بالعربية، والآخر: إنه قذفه بالعجمية.
# إلى غير ذلك من الفروع.
# ثم قالوا: لو شهد أحدهما: أنه أقر بقتل أو دين أو غصب ببغداد أو يوم
~~الخميس أو بالعربية، والآخر: أنه أقر بذلك بعينه بالكوفة أو يوم السبت أو
~~بالعجمية، ثبت المقر به، لأنه إخبار عن شئ واحد، والمقر به واحد شهد اثنان
~~بالإقرار به، فإن جمع الشهود لسماع الشهادة متعذر.
# ولو شهد أحدهما بالإقرار بألف، والآخر بألفين، ثبت الألف بهما، والآخر
~~بانضمام اليمين.
# ولو شهد أحدهما: أنه سرق ثوبا قيمته دينار، والآخر: أنه سرق ثوبا قيمته
~~ديناران، ثبت الدينار بشهادتهما.
# أقول: لو شهد أحدهما: أنه ms4098 أوصى لزيد بمائة يوم الخميس أو في المرض
~~الفلاني أو في مكان كذا وبوصايته على صغيره كذا، والآخر: بأنه أوصى به يوم
~~الجمعة أو في المرض الآخر أو في مكان كذا، لم أعثر فيه على تصريح منهم على
~~أنه من قبيل الأول أو الثاني، إلا أن ظاهرهم أنهم بعده يقبلونه.
# PageV18P408
# ثم أقول: إنه قد يستشكل في الفرق بين كثير من فروع الأول وفروع الثاني،
~~فإن المعتبر عندهم إن كان اتحاد نفس الفعل المدلول عليه بالشهادة مطابقة
~~المشهود به، فظاهر أنه لم يتحقق فيما ذكروه للفروع الثانية، لظهور تغاير
~~الإقرارين والمسروقين والوصيتين.
# وإن كفى اتحاد لوازمه ومتضمناته فهو أيضا يتحقق في كثير من فروع الأول،
~~فإن لازم كل من البيع والإقرار به كون المبيع ملكا للمشهود له.
# ويستلزم أو يتضمن كل من غصب الأمس دينارا وفي الدار واليوم وفي البيت
~~لغصب الدينار، وكذا البيع.
# ويستلزم أو يتضمن كل من قذف الغداة والعشي وبالعربية والعجمية للقذف.
# فيتحقق في هذه الفروع أيضا المشهود به الواحد.
# وحله أن يقال: إنه يكفي اتحاد الأجزاء واللوازم أيضا، لأنها أيضا مشهود
~~بها، لأن الإخبار عن الملزوم والكل إخبار عن اللازم والجزء، فتصدق شهادة
~~العدلين على هذا الشئ الواحد، ولكن لما يشترط في سماع الشهادة والحكم بها
~~كون المشهود به أمرا موجودا واحدا في الشهادتين، فلا تسمع الشهادة على أمر
~~غير ممكن الوجود - كالجنس بلا فصل، أو النوع بلا تشخص - أو على أمر موجود
~~في كل شهادة بوجود غير وجوده في الأخرى، كما إذا كان في إحداهما هو الحيوان
~~الناطق، وفي الأخرى الصاهل.
# وعلى هذا، فلو شهد أحدهما بالفرس والآخر بالإبل، لا يحكم بالحيوان
~~المطلق، لعدم إمكان وجوده الخارجي، ولا بأحدهما، لأنه غير الآخر.
~~PageV18P409
# وعلى هذا، فإن كان التغاير المفروض في الملزوم أو الكل المشهود به مسريا
~~ومتعديا إلى اللازم والجزء، وبدونه لم يتحقق أحدهما، لم تسمع الشهادة على
~~أحدهما، لأنه إما غير متحقق الوجود أو غير متحدين - كمثال الغصب والقذف
~~والبيع، المذكورات في فروع الأول - لأنه إن ms4099 أخذ المشهود به جنس هذه الأمور
~~بلا فصل لم يمكن وجوده خارجا وإن اتحد في الشهادتين.. وإن أخذ الجنس مع
~~الفصل وإن أمكن وجوده ولكن فصله المشهود به ليس أمرا واحدا، وغير المشهود
~~به لا وجه لإثباته.
# وإن كان التغاير في الملزوم خاصة من غير التعدي إلى اللازم، وكان اللازم
~~ممكن التحقق في الخارج، تسمع الشهادة عليه ويثبت، كمثال الإقرار والوصية في
~~الفروع الثانية، فإن الملزوم - الذي هو الإقرار - وإن تغاير في الشهادتين
~~وقتا أو قدرا، ولكن لازمهما - الذي هو تعلق حق المقر له بالمقر به، أو
~~القدر الناقص، أو استحقاق الموصى له للموصى به بعد موته - أمر واحد ممكن
~~الوجود في الخارج، والمشخصان المذكوران في الشهادة ليسا مشخصين للازم أصلا،
~~فيكون اللازم مشهودا به، غاية الأمر عدم بيان بعض مشخصاته، وهو غير مضر -
~~كما مر في المسألة الثالثة - وليس من قبيل الشهادة بالفرس والإبل المتعدي
~~فيها تغاير المشخصين إلى اللازم أيضا.
# نعم، يشترط في ثبوت المقر به في الشهادة على الإقرارين: العلم باتحاد
~~المقر به فيهما، فلو احتمل التغاير لم يثبت، كما إذا شهد أحدهما:
# أنه أقر لزيد بدينار في العام الماضي، والآخر: أنه أقر له به أمس، ولم
~~يعلم من الخارج اتحاد المقر به.
# ولا يفيد ضم الاستصحاب بالأولى إلى الأمس حتى يتحدا، لأن PageV18P410
# الاستصحاب فرع الثبوت، ولذا لا تثبت - بشهادة واحد بملكية زيد في شئ في
~~العام الماضي، وأخرى بملكيته اليوم - ملكية اليومية، بخلاف ما لو شهدا معا
~~بالملكية في الماضي، فإنها تثبت على ما ذكرنا في موضعه من جواز استصحاب
~~الحاكم.
# فإن قيل: فعلى هذا يلزم ثبوت ملكية المشهود له للمشهود به في الفرع الأول
~~من الفروع الأولى - وهو ما إذا شهد أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار به - لأن
~~لازم كل منهما ملكية المشهود له للمبيع، وهو أمر واحد ممكن الوجود.
# قلنا: نعم، يلزم ذلك، ولو قلنا به ما أتينا بمنكر من القول وزورا، إذ لم
~~يدل دليل عقلي ولا نقلي على خلافه، ولم يثبت إجماع على ms4100 بطلانه وإن ذكره
~~الفاضلان (1) وغيرهما (2)، وتبعهم جمع ممن لحقهم (3).
# PageV18P411
# الفصل السادس في الطوارئ من موت الشهود وفسقهم ورجوعهم عن الشهادة في
~~العقوبات، أو البضع، أو الأموال، وحكم شهادة الزور.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لو شهد عدلان على أمر عند الحاكم، فطرأ فسقهما بعده، فإن
~~كان بعد الحكم لم يضر، ولا ينقض إجماعا، له، وللاستصحاب.
# وإن كان قبله، فإن كان المشهود به من حقوق الله فيطرح الشهادة إجماعا
~~محققا ومحكيا (1)، له، ولدرء الحدود بالشبهة، ولا شك أن مثل ذلك يسمى شبهة.
# وإن كان من حقوق الناس ففيه خلاف، فذهب الشيخ في الخلاف وموضع من المبسوط
~~والحلي والمحقق والفاضل في التحرير والقواعد وموضع من الإرشاد إلى عدم
~~القدح (2)، لأن المعتبر فيهما هو العدالة حال الأداء.
# وفي موضع آخر من المبسوط والفاضل في المختلف وموضع من الإرشاد والشهيد في
~~الدروس إلى القدح (3).
# لكونهما فاسقين حال الحكم، فيلزم الحكم بشهادة الفاسقين.
# PageV18P412
# وللقياس على رجوعهما قبل الحكم، وموت المشهود له قبله، ولأن طرو الفسق
~~يضعف ظن العدالة.
# وأما جعل المدار على العدالة حال الأداء - كما هو دليل القول الأول - فهو
~~عين النزاع، ومصادرة على المطلوب.
# ويضعف الأول: بأن المسلم أن الممنوع هو الحكم بشهادة الفاسق إنما هو مع
~~الفسق وقت الأداء لا مطلقا.
# والثاني: بأن القياس باطل، مع أنه مع الفارق، لأن الرجوع دل على عدم
~~جزمهم، واستناد الحكم يكون إليه.
# وموت المشهود له يوجب فقد طالب الحكم وصاحبه، مع أنه ينازع فيه لو لم يكن
~~مجمعا عليه، ومعه لا يقاس.
# وحصول الضعف في ظن العدالة ممنوع جدا.
# وأما جعل دليل الأولين مصادرة فدفعه: أن المراد أنه لم يثبت تخصيص عمومات
~~قبول الشهادة بأزيد من اشتراط عدالة الشاهد حال الأداء، لأنه المجمع عليه،
~~والزائد ممنوع.
# ومن ذلك ظهر أن الحق هو القول الأول.
# المسألة الثانية: لو مات الشاهدان قبل الحكم أو قبل تزكيتهما، أو جنا، أو
~~عميا، أو أغمي عليهما، لم تبطل الشهادة، فيحكم بها، لاستناده إلى الشهادة
~~المستجمعة للشرائط حين الأداء، ولم يعلم توقفه ms4101 على شئ آخر، والأصل عدمه على
~~ما مر في المسألة الأولى.
# المسألة الثالثة: لو شهدا لمن يرثانه، فمات قبل الحكم، فانتقل المشهود به
~~إليهما، قالوا: لم يحكم بشهادتهما، وعن الشهيد الثاني إسناده PageV18P413
# إلى الجميع (1)، ونفى عنه الخلاف في المفاتيح (2) وشرحه، لاستلزامه اتحاد
~~المدعي والشاهد حال الحكم.
# واستشكل فيه في الكفاية (3)، وخدش فيه المحقق الأردبيلي (4)، لأن المال
~~ينتقل إلى المورث فهو المدعي، والشاهد إنما هو شاهد حال الأداء دون الحكم.
# وهما في محلهما، إلا أن يثبت الإجماع على القدح.
# ولو كان لهما في الميراث المشهود به شريك، فهل تثبت حصة الشريك
~~بشهادتهما، أم لا؟
# اختار في الدروس: الأول، لأن المانع المذكور في حقهما مفقود.
# ورجح في القواعد: الثاني (5)، لأن الشهادة لا تتبعض.
# والتحقيق: أنه إن كان شهادة في حق نفسه في حصته لا تقبل في الجميع، لما
~~سبق من عدم قبول شهادة من له في المشهود به نفع ونصيب، وإلا فتقبل.. والحق
~~هو الثاني، لما مر من عدم ثبوت كونه شهادة لنفسه، وكان سبب الإشكال في حصته
~~خوف الإجماع، وهو هنا مفقود.
# ومنه يظهر الحال فيما إذا كانت هناك وصية أو دين، سيما المستوعب منه.
# المسألة الرابعة: لو شهد عدلان بأنه أوصى خالد لزيد بمال، ثم عدلان
~~وارثان بأنه رجع عن تلك الوصية إلى الوصية لعمرو، فقال في
# PageV18P414
# الإرشاد بعدم قبول شهادة الوارثين (1)، لأن المال يؤخذ من يدهم، فهما
~~بمنزلة المدعى عليه. وتنظر فيه في القواعد (2)، واستشكله في الشرائع (3).
# ونقل عن المبسوط قبولها (4)، ورجحه المحقق الأردبيلي (5)، وهو الظاهر،
~~لعموم أدلة قبول الشهادة، ومنع كونهما بمنزلة المدعى عليه.
# ومنه يظهر قبول شهادة العدلين من الورثة بدين أو وصية مطلقا، ولا يختص
~~بقدر حصتهم من المشهود به.
# المسألة الخامسة: لو رجع الشهود عن شهادتهم على ما توجب عقوبة - من قصاص
~~نفس، أو طرف، أو قطع، أو حد لله، أو لآدمي - فإما يكون الرجوع قبل الحكم أو
~~بعده، قبل الاستيفاء أو بعده، وعلى التقادير:
# إما يكون الرجوع بالإقرار بالتعمد، أو الخطأ، أو بالتشكيك.
# فإن ms4102 كان قبل الحكم فتلغو الشهادة، ويوقف الحكم مطلقا بالإجماع.
# له، ولمرسلة جميل الصحيحة عن ابن أبي عمير: في الشهود إذا شهدوا على رجل،
~~ثم رجعوا عن شهادتهم، وقد قضي على الرجل " ضمنوا ما شهدوا به، وغرموا، وإن
~~لم يكن قضي طرحت شهادتهم، ولم [يغرم] الشهود شيئا " (6).
# PageV18P415
# مضافا إلى الأصل، لاختصاص ما دل على وجوب الحكم بالبينة - بحكم التبادر -
~~بصورة عدم الرجوع قطعا.
# وأما رواية السكوني: " من شهد عندنا، ثم غير، أخذنا بالأولى، وطرحنا
~~الأخرى " (1).
# فهي غير ظاهرة في الرجوع، ولو سلم فلا تقاوم المرسلة التي هي كالصحيحة،
~~ولعمل كل الأصحاب مطابقة، ولو سلم فيرجع إلى الأصل الذي هو مع المرسلة.
# وحينئذ، فإن كان المشهود به الزنا جرى على الراجع حكم القذف، فيجب عليه
~~الحد إن كان موجبا له، أو التعزير إن كان موجبا له، إن اعترف بالتعمد وإن
~~قال: أخطأت أو ترددت، ففي وجوب الحد وجهان.
# وإن كان بعد الحكم قبل الاستيفاء، نقض الحكم، وتبطل الشهادة، سواء كان
~~المشهود به حقا لله تعالى - مثل: الزنا واللواط - أو لآدمي - كقطع السارق
~~وحد القاذف - بلا خلاف ظاهر، إلا ما حكي عن المحقق والفاضل في بعض كتبه
~~وولده من التردد (2).. وليس في موقعه، لوجوب درء الحدود بالشبهات، وهذا
~~شبهة وأي شبهة؟! وبه يدفع استصحاب مقتضى الحكم.
# وإن كان بعد الاستيفاء، فعليهم مثل ما على المباشر للقتل أو الجرح أو
~~الضرب بعينه، فإن قالوا: تعمدنا، ثبت لأولياء المقتول أو المجروح أو
~~المضروب المشهود عليه القصاص في موضع القصاص على المباشر،
# PageV18P416
# والدية في موضع الدية على المتعمد، على التفصيل المبين في أحكام القصاص
~~والديات، على المقطوع في كلام الأصحاب، كما في الكفاية (1).
# فإن شاء في الرجم قتل واحدا من الأربعة، وأدى الثلاثة الأخر ثلاثة أرباع
~~الدية [إلى] (2) ورثة الشاهد المقتول، وإن شاء قتل الجميع وأدى نفسه ثلاث
~~ديات إلى ورثة الأربعة.
# وفي القتل إن شاء قتل الاثنين، وأدى دية واحد إلى وارثهما، وإن شاء قتل
~~واحدا، ورد الآخر نصف الدية إلى وارثه.
# وكذا الحكم في ms4103 الجراحات.
# ويظهر الحكم أيضا فيما إذا أراد ولي المرجوم قتل اثنين أو ثلاثة منهم.
# وإن قالوا: قد أخطأنا في الشهادة، أو شككنا فيها، فعليهم الدية خاصة، كما
~~في القاتل والجارح خطأ.
# وإن قال بعض الشهود: تعمدنا، وبعضهم: أخطأنا، فعلى العامد القود، وعلى
~~الخاطئ الدية، بعد اعتبار التوزيع المفصل في باب الاشتراك.
# وبالجملة: يفعل بالشهود ما يفعل بالمباشر من غير فرق، بلا خلاف في شئ من
~~ذلك - كما صرح به جماعة (3) - بل الظاهر أنه إجماعي، والأصل فيه - معه ومع
~~حديث: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " (4) - الروايات المستفيضة:
# PageV18P417
# كرواية الجرجاني: في أربعة شهدوا على رجل أنه زنى فرجم، ثم رجعوا وقالوا:
~~قد وهمنا، " يلزمون الدية، فإن قالوا: تعمدنا، قتل أي الأربعة شاء ولي
~~المقتول، ورد الثلاثة ثلاثة أرباع الدية إلى أولياء المقتول الثاني، ويجلد
~~الثلاثة كل واحد منهم ثمانين جلدة، وإن شاء ولي المقتول أن يقتلهم رد ثلاث
~~ديات على أولياء الشهود الأربعة، ويجلدون ثمانين كل واحد منهم، ثم يقتلهم
~~الإمام " وقال في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطع، ثم رجع واحد منهما،
~~وقال: وهمت في هذا ولكن كان غيره:
# " يلزمه نصف دية اليد، [ولا تقبل شهادته في الآخر، فإن رجعا جميعا وقالا:
~~وهمنا، بل كان السارق فلانا، يلزمان دية اليد،] ولا تقبل شهادتهما في
~~الآخر، وإن قالا: تعمدنا، قطع يد أحدهما بيد المقطوع، ويرد (1) الذي لم
~~يقطع ربع دية الرجل على أولياء المقطوع اليد، فإن قال المقطوع الأول:
# لا أرضى أو تقطع أيديهما معا، رد دية يد، فتقسم بينهما، وتقطع أيديهما "
~~(2).
# وصحيحة الأزدي: عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلما قتل رجع أحدهم عن
~~شهادته، قال: " يقتل الراجع، ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية "
~~(3).
# ورواية مسمع: في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، ثم رجم، فرجع أحدهم، فقال:
~~شككت في شهادتي، قال: " عليه الدية " قال: قلت: فإنه
# PageV18P418
# قال: شهدت عليه متعمدا، قال: " يقتل " (1).
# ومرسلة السراد: في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، ثم رجع أحدهم بعد ما
~~قتل الرجل، قال: ms4104 " إن قال الرابع: أوهمت، ضرب الحد وغرم الدية، وإن قال:
~~تعمدت، قتل " (2).
# ورواية أخرى لمسمع: قضى في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع امرأة
~~يجامعها، فرجم، ثم رجع واحد منهم، قال: " يغرم ربع الدية إذا قال: شبة علي،
~~فإن رجع اثنان وقالا: شبه علينا، غرما نصف الدية، وإن رجعوا جميعا وقالوا:
~~شبه علينا، غرموا الدية، وإن قالوا: شهدنا بالزور، قتلوا جميعا " (3).
# ورواية السكوني: في رجلين شهدا على رجل أنه سرق، فقطعت يده، ثم رجع
~~أحدهما وقال: شبه علينا: " غرما دية اليد من أموالهما خاصة " (4).
# وروايته الأخرى: " أن رجلين شهدا على رجل عند علي (عليه السلام) أنه سرق،
~~فقطع يده، ثم جاءا برجل آخر فقالا: أخطأنا، هو هذا، فلم يقبل شهادتهما،
~~وغرمهما دية الأول " (5) وقريبة منها رواية محمد بن قيس (6).
# PageV18P419
# والرضوي: فإن شهد أربعة عدول على رجل بالزنا، أو شهد رجلان على رجل بقتل
~~رجل أو سرقة، فرجم الذي شهدا عليه بالزنا، وقتل الذي شهدوا عليه بالقتل،
~~وقطع الذي شهدوا عليه بالسرقة، ثم رجعا عن شهادتهما وقالا: غلطنا في هذا
~~الذي شهدنا، وأتيا برجل وقالا: هذا الذي قتل، وهذا الذي سرق، وهذا الذي
~~زنى، قال: " تجب عليهما دية المقتول الذي قتل، ودية يد الذي قطع بشهادتهما،
~~ولم تقبل لشهادتهما على الثاني الذي شهدوا عليه، وإن قالوا: تعمدنا، قطعا
~~في السرقة، وكل من شهد شهادة الزور في مال أو قتل لزمه دية المقتول
~~بشهادتهما، ولم تقبل شهادتهما بعد ذلك " الحديث (1).
# ولو رجع بعض الشهود خاصة بعد القتل أو القطع أو الجرح لم يمض إقرار من
~~رجع إلا على نفسه، لاختصاص حكم الإقرار بالمقر، وعدم إلزام أحد باقرار
~~غيره، فإن كانت الشهادة على القتل فلولي المقتول قتل الراجع في موضع القصاص
~~بعد أن يرد عليه نصف ديته، وإن أخذ الدية في موضعها فليس له إلا أخذ نصف
~~الدية.
# وإن كان القتل في الرجم يرد الولي ثلاثة أرباع دية المقتول إن قتله، وأخذ
~~منه ربع الدية إن أراد الدية.. وعلى هذا لو رجع ms4105 منهم اثنان أو ثلاثة.
# وأما رواية السكوني الأولى (2) - الدالة على تغريم الشاهدين دية اليد مع
~~رجوع أحدهما - فمع مخالفتها للأصول وفتوى الأصحاب كلا، معارضة مع ذيل رواية
~~الجرجاني (3) الموافقة لعلم الأصحاب، فطرحها لازم.
# PageV18P420
# ثم إن الحكم المذكور لرجوع البعض في غير الرجم موضع وفاق، وأما فيه فهو
~~المشهور بين الأصحاب، وخالف فيه الشيخ في النهاية، والإسكافي والقاضي على
~~ما حكي عنهما، فقالوا: لو شهد أربعة بالزنا، فرجم، ثم رجع أحدهم عمدا قتل
~~وأدى الثلاثة على ورثته ثلاثة أرباع الدية، وإن أخطأ ألزم الراجع ربع الدية
~~(1).
# وتدل على قولهم صحيحة الأزدي المتقدمة (2)، وهي في ذلك صريحة، وبالنسبة
~~إلى ما يخالفها من الأصول خاصة، وشهرة خلافها بين المتأخرين - مع عمل طائفة
~~من فحول القدماء واحتمال عمل جمع آخر منهم - لا تخرجها عن الحجية.
# ورواية مسمع الثانية (3) ليست لها معارضة كما توهم، إذ تعلق ربع الدية
~~عليه مع الخطأ لا ينافي ذلك الحكم، فالعمل بها ليس ببعيد.
# ثم برواية مسمع هذه يجب تقييد روايته الأخرى (4)، ومرسلة السراد (5)،
~~بحمل الدية فيهما على قدر الحصة، حملا للمجمل على المبين.
# المسألة السادسة: لو رجع الشهود فيما يتعلق بالبضع - كأن شهد شاهدان
~~مقبولان بالطلاق - فإن ثبت أنهما شاهدا زور لم يحصل الفراق، وإن لم يثبت
~~ولكن رجعا أو أحدهما، فقالوا: إن كان قبل حكم الحاكم
# PageV18P421
# فكذلك ولا يلزمهما شئ إلا التعزير إن لم يكن لهما عذر مقبول، وإن رجعا
~~بعد حكمه بالمفارقة فلا ينتقض الحكم، بل يثبت الطلاق، لأنه ثبت بالبينة
~~المقبولة، وقضى به الحاكم بالقضاء المبرم، فلا يبطل بمجرد رجوع الشهود
~~المحتمل للصحة والفساد، فإن الثابت بدليل شرعي لا ينتقض إلا بدليل شرعي
~~آخر.
# وهل يغرمان الصداق برجوعهما؟
# قال جماعة: ينظر، فإن كان ذلك قبل دخول الزوج الأول غرما نصف المهر
~~المسمى للزوج الأول، وإن كان بعده لم يغرما شيئا، قاله الشيخ في الخلاف
~~والحلي والفاضل في القواعد والتحرير والإرشاد (1) وأكثر المتأخرين عنه (2).
# أما الأول: فلاتلافهما عليه نصف المهر المسمى اللازم بالطلاق فيضمنانه،
~~وأما الثاني: فلأصالة ms4106 البراءة وعدم تحقق إتلاف، لاستقرار تمام المهر
~~بالدخول، والبضع لا يضمن بالتفويت كما بين في موضعه.
# وخالف في ذلك الشيخ في النهاية والاستبصار والقاضي (3) والحلبي على ما
~~حكي عنه في المختلف (4)، بل الظاهر أنه مذهب الصدوق والكليني (5)، فقالوا:
~~لو شهدا بطلاق امرأة، فتزوجت، ثم رجعا، ردت الزوجة إلى الزوج الأول بعد
~~الاعتداد من الثاني، وغرم الشاهدان المهر كلا
# PageV18P422
# أو بعضا للثاني.
# لصحيحة محمد: عن رجلين شهدا على رجل غائب عن امرأته أنه طلقها، فاعتدت
~~المرأة وتزوجت، ثم إن الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها وأكذب نفسه أحد
~~الشاهدين، فقال: " لا سبيل للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع،
~~فيرد على الأخير، ويفرق بينهما، وتعتد من الأخير، ولا يقربها الأول حتى
~~تنقضي عدتها " (1).
# وموثقة إبراهيم بن عبد الحميد: في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها
~~طلقها، فتزوجت، ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق، قال: " يضربان الحد ويضمنان
~~الصداق للزوج، ثم تعتد، وترجع إلى زوجها الأول " (2).
# بحملها على صورة تكذيب الشاهدين نفسيهما، أو ثبوت كونهما شاهدي زور،
~~للاتفاق على أن مجرد إنكار الزوج لا يوجب ذلك الحكم.
# وكلام الشيخ في المبسوط لا يخلو عن إبهام في فتواه (3)، ونقل في المسألة
~~أقوال أخر شاذة (4)؟ وصرح في المختلف بالتوقف في المسألة (5)، وهو ظاهر
~~الشهيد في اللمعة والمحقق الأردبيلي وصاحب الكفاية (6).
# ورد الأولون قول الشيخ وتابعيه: بأنه مخالف للقاعدة القطعية
# PageV18P423
# المجمع عليها، من عدم جواز نقض الحكم المبرم الثابت بالدليل الشرعي ورفع
~~اليد عنه بمجرد الاحتمال من غير استناد إلى دليل شرعي آخر.
# وبه أجابوا عن الصحيحة والموثقة، ولذلك أوجبوا طرحهما أو تأويلهما.
# مضافا إلى ما في الموثقة من مخالفة أخرى للقواعد المقطوع بها، وهي قبول
~~مجرد إنكار الزوج وإن لم يكن معه رجوع الشاهد، وإيجاب الحد عليه وضمانه.
# هذا، مع ما في الصحيحة والموثقة من الشذوذ.
# أقول: كل ذلك مبني على حملهم كلام الشيخ وتابعيه والروايتين على ما
~~عنونوا به مسألتهم من رجوع الشاهدين بعد حكم الحاكم بشهادتهما بثبوت
~~الطلاق.
# مع أنه ليس ms4107 في كلامهما من الحكم عين ولا أثر، ولا في الروايتين، بل عنوان
~~كلامهما هو تزوج المرأة بشهادة الشاهدين من غير ذكر حكم ولا حاكم، وكذلك
~~الروايتان، وهو ظاهر في شهادتهما عندها، بل الصحيحة على بعض نسخها صريحة في
~~ذلك، حيث إن صدرها فيه هكذا: عن رجلين شهدا على رجل غائب عند امرأته أنه
~~طلقها (1).
# ويؤيده ما في موثقة أخرى لإبراهيم المذكور، حيث صدرها هكذا:
# في امرأة شهد عندها شاهدان بأن زوجها مات، فتزوجت، ثم جاء زوجها، الحديث
~~(2).
# PageV18P424
# وعلى هذا، فلا باعث لهم على ذلك الحمل وجعل فتواهم وروايتهم مخالفة
~~للقاعدة المقطوع بها، فإنه قد تقرر عندهم أن شهادة الشاهدين حجة لكل أحد
~~شهدا عنده لنفسه وإن لم يكن ثبوته عنده مفيدا للغير، إلا إذا كان حاكما،
~~وهو أيضا حين الترافع إليه، ولذا تصوم المرأة وتفطر بشهادة الشاهدين عندها
~~بالهلال، وكذا في التنجس والتطهر وغصبية الماء، من غير حكم حاكم.
# وحينئذ إذا شهد الشاهدان ثم رجعا لا يكون ما شهدا به ثابتا عنده، لأن
~~القدر الثابت هو حجيتها لكل أحد ما لم يرجعا، وما دل على حجيتها يدل على
~~حجية رجوعهما أيضا، فبعد الرجوع يكون وجود الشهادة كالعدم، فترجع المرأة
~~إلى الزوج الأول، بل وكذا لو كان معها حكم حاكم بدون منازعة واختلاف وترافع
~~إليه، فإن القدر المسلم هو نفوذ حكمه وعدم جواز نقضه بعد الاختلاف
~~والترافع، وأما بدون ذلك فلا، كما بينا مفصلا في عوائد الأيام (1)، ولذا
~~ذهب الأكثر إلى عدم قبول حكمه بثبوت الهلال عنده، وكذا أمثاله.
# نعم، يجب إنفاذ حكمه ولا يجوز نقضه مع النزاع والترافع، وأين ذلك في كلام
~~الشيخ وتابعيه وروايتهم؟! بل الظاهر خلاف ذلك كما ذكرنا.
# فأقول: إن كان مراد الأولين ما هو ظاهر الشيخ وأتباعه والروايتين، فأين
~~القاعدة القطعية - بل الظنية - التي يخالفها؟! وأين القضاء المبرم أو غير
~~المبرم؟!
# وإن أرادوا ما كان بعد الحكم الصادر بعد الترافع فأين ذلك في كلام
# PageV18P425
# الشيخ وأتباعه وأخبارهم؟!
# وظهر من ذلك: أن عنوان المسألة إن كان مجرد ms4108 الشهادة - كما هو محط كلام
~~الشيخ - فلا مستند للأولين فيما ذهبوا إليه من عدم جواز النقض، والحق مع
~~الشيخ وتابعيه.
# وإن كانت الشهادة بعد الترافع فالحق معهم ولا يجوز النقض، بل ظني أنه لا
~~مخالف لهم في ذلك.
# وإن كان الأعم فالحق التفصيل.
# بل لو أغمضنا عما ذكرنا وجعلنا العنوان للفريقين هو ما كان بعد الحكم
~~النافذ والقضاء المبرم، وقلنا بدلالة الروايتين عليه أيضا - كما هو ظاهر
~~الأولين، ولذا عدوهما مخالفتين للقاعدة - فنقول: أي ضرر في ذلك الحكم؟!
# قولهم: يلزم نقض الحكم الثابت بالدليل الشرعي من غير دليل شرعي آخر.
# قلنا: أي دليل شرعي أقوى من الصحيح (1) والموثق (2) الموافقين لفتوى جمع
~~من أساطين القدماء وغير المخالفين لفتوى جمع من المتأخرين حيث ترددوا في
~~المسألة (3)، مع نقل أقوال أخر فيها أيضا عن جماعة؟!
# وهل يطلق على مثل ذلك الحديث: الشاذ النادر؟!
# وهل ذلك الدليل أضعف من حديث درء الحدود بالشبهات، الذي
# PageV18P426
# نقضوا به الحكم المبرم في الحدود كما مر؟! مع أنه يمكن الكلام في تعيين
~~الشبهة وصدقها في المورد.. ولعله لذلك مال المحقق الأردبيلي إلى جواز نقض
~~الحكم في المسألة مطلقا (1).
# ولكن الصواب أن الروايتين غير ظاهرتين في ذلك المعنى.
# والحق في المسألة هو ما ذكرنا من متابعة الشيخ في صورة عدم صدور حكم بعد
~~التنازع والترافع، والقول بعدم جواز النقض مع صدوره كذلك، كما حمل به كلام
~~الشيخ وروايته جماعة من الأصحاب، إلا أنهم عدوه حملا وتأويلا، وأنا أقول:
~~إنه ظاهر الكلام والرواية.
# وإذ عرفت أن الحق هو رجوع المرأة إلى الزوج الأول مع عدم الترافع،
~~وبقاؤها على زوجية الثاني بدونه، فعلى الأول يكون على الشاهد الراجع ما على
~~الزوج الثاني من الصداق كما صرح به في الصحيح (2) والموثق (3)، وعلى الثاني
~~لا يكون عليه شئ مع دخول الأول، للإجماع، والأصل، وعدم تفويته مالا عليه.
# وأما مع عدم الدخول فهل يكون نصف المهر أو لا؟
# ظاهر الأكثر: الأول، لما مر، وظاهر بعض المتأخرين التردد فيه (4)، وهو في
~~موقعه جدا، للزوم النصف ms4109 بمجرد العقد وتلفه به، سواء كانت باقية على التزويج
~~أو حصل موت أو طلاق، فلم تتضمن الشهادة اتلافا، للزومه على أي تقدير، فلا
~~وجه لغرمه له.
# PageV18P427
# وتوجيه الإتلاف - بأنه كان معرض السقوط بالردة والفسخ من قبلها، فكأنه لم
~~يكن لازما ولزم بإقرارهما - نادر جدا، لأن مجرد ذلك الاحتمال العقلي - الذي
~~لا يلتفت إليه عقل سليم - لا يصدق [عليه] (1) الإتلاف الموجب للضمان عرفا،
~~بل غايته احتمال إتلاف ضعيف غايته.. وهل يترك أصل البراءة - الذي هو
~~القاعدة المجمع عليها، المدلول عليها كتابا وسنة - بمثل ذلك الاحتمال؟!
# فإن قلت: إلزام ما هو محتمل السقوط - ولو بالاحتمال الضعيف أيضا - ضرر
~~عليه.
# قلنا: لو سلم ذلك فاللازم ضمان ما يصلح أن يكون بإزاء ذلك الضرر عرفا
~~وقيمة له لا نصف الصداق، مع أنها قد تكون أبرأته عن النصف، أو تصالحه بشئ
~~قليل بعد الصداق، فالقول بضمان نصف الصداق مشكل.
# وتوهم الإجماع المركب فيه - بعد وجود أقوال شتى في المسألة، ولو كان
~~بعضها ضعيف المأخذ - فاسد، والأصل يحتاج رفعه إلى دليل ثابت، وإلا فهو أقوى
~~دليل، والله الموفق.
# فروع:
# أ: لو شهدا بالطلاق، ففرق، فرجعا، فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع محرم -
~~مثلا - فلا غرم على القول به، إذ لا تفويت أصلا.
# ب: لو شهدا بالرضاع المحرم، وحكم به الحاكم بعد الترافع، ففرق، ثم رجعا،
~~لم ينقض الحكم، ولا غرم، كما صرح به في القواعد (2)، لعدم
# PageV18P428
# تفويت أصلا، إذ ليس على الزوج صداق.
# وقيل بغرامة الصداق كله، إذ التنصيف إنما هو في الطلاق. ولا أدري وجهه.
# ج: لو شهدا للزوج بالنكاح وقد دخل، غرما لها ما زاد من مهر المثل عن
~~المسمى إن كان، ولو طلق قبل الدخول فلا غرم. ولو كانت الشهادة للزوجة، غرما
~~للزوج ما قبضته إن لم يدخل، وإلا فالزائد من المسمى إن كان. كذا قال في
~~الدروس (1).
# وينبغي تقييد المسألتين بما إذا لم يكن الزوج مدعيا للزوجية في الأولى،
~~والزوجة لها في الثانية، فتأمل جدا.
# المسألة السابعة: لو رجع الشهود فيما يتعلق ms4110 بالمال، فإن كان قبل القضاء
~~من الحاكم بعد الترافع إليه، لم يحكم بلا خلاف، بل بالإجماع، له، وللمرسلة
~~المتقدمة في صدر المسألة الخامسة (2).
# وإن كان بعده، فإن كان بعد استيفاء المحكوم له وتلف العين عنده، لم ينقض
~~الحكم، وغرم الشهود الراجعون ما غرم به المشهود عليه، بلا خلاف كما صرح به
~~جماعة (3)، بل بالإجماع كما في السرائر والقواعد (4)، بل محققا، له،
~~وللمرسلة المتقدمة المذكورة، ورواية السكوني المتعقبة لها (5).
# وكذا إن كان قبل التلف ولو مع الاستيفاء أيضا، على الأشهر الأقوى،
# PageV18P429
# بل عليه عامة متأخري أصحابنا، بل قدمائهم في صورة الاستيفاء، كما يظهر من
~~المبسوط والسرائر (1)، للمرسلة، والرواية التي لها متعقبة، مضافة إلى
~~استصحاب الحكم الواجب إنفاذه.
# خلافا للمحكي عن النهاية والقاضي وابن حمزة، فقالوا: إن كانت العين قائمة
~~ولو عند المحكوم له ارتجعت منه ولم يغرم الشاهد شيئا (2).
# واستدل لهم بأن الحق ثبت بشهادتهما، فإذا رجعا سقط، كما لو كان قصاصا
~~(3).
# ولأن حكم دوامه يكون بدوام شهادتهما، كما أن حدوثه كان بحدوثها.
# والأول عين النزاع، والقياس على القصاص مع الفارق، لأن الشبهة في القصاص
~~مؤثرة.
# والأخير يصح لو قلنا بأن العلة المبقية هي العلة الموجدة، وهو غير لازم.
# واستدل له في الكفاية (4) بصحيحة جميل: في شاهد الزور، قال: " إن كان
~~الشئ قائما بعينه رد على صاحبه، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال
~~الرجل " (5).
# وهو - كما قاله بعض مشايخنا المعاصرين (6) - غفلة واضحة، لوضوح
# PageV18P430
# الفرق بين شهادة الزور والرجوع عن الشهادة، فإنه لا يثبت من الرجوع كون
~~شهادتهما زورا مخالفة للواقع، بل يتردد بين صدق الأولى والثانية، ومعه كيف
~~يقطع بكون الأولى زورا كما هو مورد الصحيحة؟! ونحن نقول بحكمها في موردها.
# وحكي عن بعض من تأخر من أصحابنا الفرق بين الرجوع قبل الاستيفاء وبعده،
~~فجزم بنقض الحكم في الأول خاصة دون الثاني (1)، ومستنده غير واضح.
# المسألة الثامنة: إذا ثبت أن الشاهدين شهدا بالزور والكذب، نقض الحكم
~~واستعيدت العين مع بقائها، ومع تلفها أو تعذر ارتجاعها يضمن الشهود، ms4111 بغير
~~خلاف ظاهر كما عن السرائر (2)، لمرسلة جميل وصحيحته المتقدمتين (3).
# وصحيحته الأخرى في شهادة الزور: " إن كان الشئ قائما، وإلا ضمن بقدر ما
~~أتلف من مال الرجل " (4).
# وصحيحة محمد: في شاهد الزور ما توبته؟ قال: " يؤدي من المال الذي شهد
~~عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه "
~~(5).
# PageV18P431
# وبالصحيحين الأولين يقيد إطلاق المرسلة والصحيحة الأخيرة بضمان الشهود
~~بالنسبة إلى بقاء العين وعدمه.
# وهل يقيد الضمان في صورة التلف بعدم إمكان الرجوع إلى المحكوم له، أم لا؟
# الظاهر: لا، لعدم المقيد، ولكن الظاهر أن المراد أنه ضامن، كما أن
~~المحكوم له أيضا كذلك إذا علم أنه يعلم أن لا حق له، فللمحكوم عليه الرجوع
~~إلى أيهما شاء.
# وإذا رجع إلى الشاهد فهل له الرجوع إلى المحكوم له؟
# فيه إشكال، والأصل يقتضي العدم.
# ثم إنه يجب تشهير شاهد الزور في بلده وما حولها، ليجتنب شهادتهم ويرتدع
~~غيرهم، وتعزيرهم بما يراه الحاكم، للموثقات الثلاث لسماعة (1).
# فروع للمسائل المتقدمة:
# أ: لو شهد في واقعة أكثر من العدد المعتبر في شهود تلك الواقعة - كالستة
~~في الزنا، والثلاثة في القتل والمال - فرجع الزائد المستغنى عنه خاصة، فعن
~~المحقق: عدم توجه غرم (2)، لثبوت الحق بالقدر المعتبر،
# PageV18P432
# وقيام الحجة وعدم نقضها، وعدم ثبوت إتلاف، فوجود من رجع كعدمه.
# واستوجه جماعة - منهم: الشيخ والفاضل وولده (1) - توجه الغرم على الراجع
~~بالنسبة، لثبوت الحق بالمجموع من غير ترجيح، ولأنه لو رجع الجميع كان على
~~كل واحد الغرم بحصته.
# وفيه: منع استلزام المقدمتين للمطلوب أصلا، ولو استدل هؤلاء بإطلاق
~~الأخبار نمنع، لأن ما يتضمن الرجوع بين ما يشتمل على حكم رجوع الجميع أو
~~مخصوص بما لم يزد الشاهد عن العدد المعتبر.
# ويظهر من بعض متأخري المتأخرين الفرق بين الشهادة دفعة وبالتعاقب، فعلى
~~الأول يغرم، وكذا على الثاني إن كان الراجع هو السابق، ولا يغرم إن كان هو
~~الشاهد بعد الثبوت.
# وفيه: أنه كان حسنا لو كان موجب الثبوت هو الشهادة، وليس كذلك، بل ms4112 هو
~~الحكم الواقع بعد شهادة الجميع.
# والحاصل: أن الغرم إنما هو لثبوت الإتلاف ولو بإقرار الراجع بعد أن كان
~~الإتلاف مستندا إليه، وليس هنا كذلك، إذ الإتلاف بعد رجوعه يمكن بالاثنين
~~الآخرين.
# ولو فرض أن الاثنين شهدا، فحكم، ثم رجعا، وشهد آخران، فما أتلف الراجع
~~شيئا، إذ بعد رجوعه أتلفه عليه غيره، فالمال متلف رجع أم لا.
# فلو أخذ المحكوم عليه من الراجع ثلث ما شهدوا به يلزم بقاء الحق وعدم
~~أخذه منه مع ثبوت الكل في ذمته بشهادة العدلين وحكم الحاكم
# PageV18P433
# بشهادتهما، والأصل أيضا براءة ذمة الراجع هنا.
# نعم، لو رجع الكل يغرم الجميع بالنسبة، لعدم المرجح، ولو رجع اثنان من
~~الثالثة يغرمان النصف بالسوية، وهكذا.
# ب: إذا رجع مجموع الشهود المعتبرون يغرمون بالسوية، والواحد يغرم النصف.
# وإذا رجع الرجل والامرأتان فيما ثبت بهم فالنصف على الرجل والنصف على
~~الامرأتين، لأن كل امرأة نصف الرجل، كما صرح به في تفسير الإمام، راويا عن
~~مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " عند الله تعالى شهادة
~~امرأتين بشهادة رجل، لنقصان عقولهن ودينهن " (1).
# وإذا رجع الواحد في الشاهد واليمين فعلى الراجع النصف.
# وقيل: الكل (2)، لأن اليمين شرط قبول الشهادة وتأثير السبب لا جزء السبب.
# وفيه نظر، والأصل ينفي الزائد عن النصف.
# ج: قال في القواعد: لو رجع الشاهدان فأقام المشهود له غيرهما مقامهما،
~~ففي الضمان إشكال (3).
# ووجه الإشكال: إطلاق الأخبار الشامل للمورد، ولا تفيد إقامة الغير في
~~تقييده، وكون المال متلفا بشهادة الغير.. ولعل الأول أظهر، فإن كون شخص
~~مستحقا للقتل لا يوجب رفع القصاص عمن قتله من غير جهة
# PageV18P434
# الاستحقاق.
# د: لو رجع شهد العتق ضمنوا القيمة، لإطلاق المرسلة (1).
# ه: لو رجع شهود التزكية، قالوا: عليهم الضمان والدية دون القصاص، وهو
~~حسن.
# و: لو رجع شاهد الفرع، فإن كذبه الأصل في الرجوع فلا ضمان، وإلا فالضمان
~~على شاهد الفرع.
# ولو رجع الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع ضمنا.
# ولو كذبا شهود الفرع لم يلتفت إلى تكذيبهما، ولم يغرما شيئا، ولا شهود
~~الفرع ms4113 لو لم يرجعا.
# والحمد لله والصلاة على رسوله وآله.
# تم كتاب القضاء والشهادات في ليلة الأحد، الخامس عشر من شهر ربيع
~~المولود، سنة 1245.
# PageV18P435
# مستند الشيعة في أحكام الشريعة تأليف العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد
~~مهدي النراقي المتوفى سنة 1245 ه الجزء التاسع عشر تحقيق مؤسسة آل البيت
~~عليهم السلام لإحياء التراث PageV19P001
# الطبعة: الأولى - ربيع الآخر - 1419 ه المطبعة: ستارة. قم PageV19P002
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV19P003
# كتاب الفرائض والمواريث وفيه خمس مقدمات، وثلاثة مقاصد: PageV19P005
# المقدمة الأولى في بيان معناهما، والأصل في ثبوتهما أما المعنى: فالفرائض
~~جمع فريضة، من الفرض، وهو لغة:
# التوقيت، والتقدير، والقطع، والبيان، والوجوب، والثبوت، والعطية الموسومة
~~(1).
# وفي العرف العام لفقهائنا مرادف للواجب. وفي الخاص: ما يستحقه الإنسان من
~~السهام المقدرة في كتاب الله بموت آخر بينهما نسب أو سبب.
# والمواريث جمع ميراث، من الإرث، وهو في اللغة: الأصل، والبقية، والأمر
~~القديم، والرماد (2).
# وفي الاصطلاح: حق منتقل من ميت حقيقة أو حكما إلى حي كذلك ابتداء.
# فدخل في الحد الحق المالي وغيره كالحد. ودخل بقولنا " حكما " في
~~الموضعين: المرتد الفطري وإن لم يقتل، والمفقود، والحمل، والغريق،
# PageV19P007
# ونحوه. وبالابتداء خرج الوقف المرتب والوصايا.
# ولو أبدل الأخير بقولنا: " بنسب أو سبب " لأفاد ما يفيد.
# وهو أعم من الفريضة، لشموله للحقوق المالية وغيرها واختصاصها بالأولى،
~~ولاعتبار التقدير فيها وعدم اعتباره فيه.
# وقد يقال بتساويهما بإرادة ما يشمل غير المقدر من الفرائض ولو بالتغليب.
~~وهذا إنما يفيد لو أريد منها ما يشمل غير المالية أيضا، وإطلاقها عليه غير
~~متعارف.
# وأما الأصل في ثبوتهما - سوى الضرورة الدينية والإجماع القطعي - الآيات
~~المتكاثرة:
# قال الله سبحانه: * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء
~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) * (1).
# وقال سبحانه: * (يوصيكم الله في أولادكم) * (2) الآيتين.
# وقال: * (إن امرؤ هلك) * (3) الآية.
# والأخبار المتضافرة التي يأتي ذكرها في طي بيان تفاصيل الأحكام.
# وروى في المبسوط، عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
# " تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، والعلم سيقبض، وتظهر
~~الفتن حتى ms4114 يختلف اثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما " (4).
# PageV19P008
# قيل: وذلك لابتناء مسائل الفرائض على أصول غير عقلية وعدم اشتمال القرآن
~~على جميعها (1).
# وروى فيه أيضا عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " تعلموا الفرائض،
~~فإنها من دينكم، وإنه نصف العلم، وإنه أول ما ينتزع من أمتي " (2).
# ومصداق ما ذكره بقوله: " وإنه أول ما ينتزع " ما شاع وذاع من قصة غصب
~~فدك، وخيبر، ووضع حديث لا نورث.
# ويمكن إرجاع الضمير إلى العلم. وكونه أول ما ينتزع، لكونه الخلافة التي
~~يوجب انتزاعها انتزاع العلم والتعليم.
# وتوجيه كون العلم بالفرائض نصف العلم باختصاصه بإحدى حالتي الإنسان من
~~الحياة والممات، أو بكونه أحد سببي الملك من الاضطراري والأعم، أو أحد قسمي
~~العلم مما يكون المقصود بالذات فيه التعليم والتعلم والعمل تابع وعكسه، أو
~~باعتبار ثوابه، أو لإيجابه وضع الإمامة (3) في موضعها الموجب لتمامية
~~العلم، أو لتوقفه على مشقة عظيمة..
# تكلف (4) لا تقبله الأذهان السليمة، وإن كان أخيرها أولاها.
# ويمكن أن يراد بالفرائض ما يجب فعله، فيكون إشارة إلى الحكمة العملية
~~التي هي أحد قسمي العلم، والتخصيص بالفرائض لكونها أهم.
# PageV19P009
# المقدمة الثانية في موجبات الإرث وأسبابه وهي اثنان بالاستقراء والضرورة
~~من الدين: النسب والسبب.
# والمراد بالنسب عرفا: اتصال بين شخصين عرفا بالولادة شرعا.
# فخرج بقولنا عرفا من يتصل بالآخر اتصالا بعيدا عرفا (1)، كاتصالهما
~~بالولادة من آدم أو النبي أو غيرهما. وبقولنا بالولادة اتصال أحدهما بالآخر
~~بزوجية أو إخاء أو ولاء أو نحوها. وبقولنا شرعا ولد الزنا، ودخل به من
~~ألحقه الشارع ولو لم تعلم الولادة.
# وبالسبب: اتصال أحدهما بالآخر بزوجية أو ولاء مخصوص.
# ولا يلزم خروج المطلقة رجعية مع ارتفاع الزوجية وثبوت التوارث، لأن
~~الزوجية وإن كانت مرتفعة إلا أنها سبب لنوع اتصال بينهما يمكن معه الرجوع،
~~فالاتصال الحاصل بينهما إنما هو بسببها.
# ثم للنسب عمود وحاشية، وعموده الآباء وإن صعدوا، والأبناء وإن نزلوا،
~~والبواقي حاشيته.
# والفقهاء جعلوه على طبقات ومراتب، باعتبار الاجتماع والافتراق في الإرث،
~~والتباين والتناسب في جهة النسبة.
# وبيان ذلك: أنهم ms4115 لما تتبعوا تفاصيل الأدلة رأوا أن جميع الأنسباء لا
~~يجتمعون في الإرث بل يمنع بعضهم بعضا.
# ثم رأوا أن بعض من يمنع بعضا يجامع آخر أيضا، وأن البعض الذي
# PageV19P010
# يمنعه هذا البعض على قسمين (1): قسم لا يمنعه البعض الذي يجامع الأول
~~ويمنع سائر من يمنعه، وقسم يمنعه أيضا.
# وأيضا رأوا أنهم إما متحدون في جهة النسبة، أو متباينون، والأول إما لا
~~يجامع بعضه من يمنعه البعض الآخر، أو يجامع.
# فجعلوا كل نسيبين متباينين في جهة النسبة يجامعان في الإرث منضما مع من
~~يجامع أحدهما ويمنع سائر من يمنعانه وإن لم يجامع الآخر، أو متحدين فيها
~~غير مجتمع (2) أحدهما مع من يمنعه الآخر وإن لم يجتمعا في الإرث في طبقة
~~واحدة.
# وبتقرير آخر: الأنسباء إما متناسبون في جهة النسبة، أو متباينون،
~~والأولون إما يجامع بعضهم بعض من لا يجامع الآخر أو لا، والآخرون إما
~~يجتمعون في الإرث أو لا.
# فجعلوا كل نسيبين متناسبين لا يجتمع أحدهما مع من يمنعه الآخر، أو
~~متباينين مجتمعين في الإرث في طبقة واحدة.
# ولأجل ذلك حصل للنسب طبقات ثلاث..
# الأولى: الأبوان من غير ارتفاع، والأولاد وإن نزلوا.
# الثانية: الإخوة والأخوات لأب أو لأم أو لهما، وأولادهم وإن نزلوا،
~~والأجداد والجدات لأب أو لأم أو لهما وإن علوا.
# الثالثة: الأخوال والخالات والأعمام والعمات وإن علوا، وأولادهم
# PageV19P011
# وإن سفلوا.
# ثم لما كان في كل طبقة أنسباء متفرقين باعتبار النسبة جعلوا كل طائفة
~~متحدة فيها صنفا واحدا، وباعتبار ذلك حصل له خمسة أصناف.
# تشتمل الأولى على صنفين: أصل محصور وهو الأبوان، وفرع غير محصور وهو
~~الأولاد. وكذلك الثانية، وصنفاها غير محصورين عروجا ونزولا، وهما الإخوة
~~والأجداد. ولا تشمل الثالثة إلا على واحد غير محصور.
# ولما كان أنسباء كل صنف متفاوتة باعتبار القرب والبعد إلى الميت جعلوا كل
~~طائفة متساوية قربا وبعدا درجة واحدة، فحصل له درجات، وهي غير محصورة إلا
~~أن للصنف الأول من الأولى درجة واحدة.
# وقد تجعل (1) الطبقات أكثر بجعل الأعمام والأخوال وأولادهم طبقة ثالثة،
~~وأعمام كل ms4116 من الأبوين وأخواله وأولادهم رابعة، وأعمام كل من الجدين وأخواله
~~وأولادهم خامسة، وهكذا فتتصاعد طبقات إلى غير النهاية. ولا بأس به.
# وهذه الطبقات مترتبة في الإرث، فلا يرث أحد من اللاحقة مع وجود واحد من
~~سابقتها خال من الموانع وإن كان أنثى. كما أن درجات كل طبقة كذلك أيضا، فلا
~~ترث الثانية مع وجود واحد من الأولى وهكذا. ولكن لا يمنع أحد من صنف - وإن
~~كان أقرب - أحدا من صنف آخر في طبقته وإن كان أبعد.
# وأما السبب فقسمان: زوجية وولاء (2).
# وللولاء ثلاث مراتب: ولاء العتق، وولاء تضمن الجريرة، وولاء الإمامة.
# وأول قسميه يجامع النسب، فيرث من له الزوجية مع كل من
# PageV19P012
# الأنسباء، وإن كان في أول الدرجات من الطبقة الأولى. دون ثانيهما، فلا
~~يرث أحد منه وإن كان في أول المراتب مع واحد منه وإن كان في آخر الطبقات.
# ولا ممانعة بين قسمي السبب، فيجامع من له الولاء من له الزوجية، إلا من
~~كان له ولاء الإمامة ففيه خلاف يأتي.
# ومراتب الولاء مرتبة، فيقدم العتق على ضمان الجريرة المقدم على الإمامة.
# فوائد:
# الأولى: كل وارث مناسب أو مسابب إما سمى الله تعالى له في كتابه سهما
~~معينا أو لا، والأول يسمى ذا فرض، والثاني قرابة. والأول إما سمى له في
~~جميع حالاته، أو في حالة دون أخرى. فالوارث ثلاثة:
# الأول: ذو فرض لا غير إلا على الرد، وهو ثلاثة أصناف:
# الأم، قال الله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان
~~له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه
~~السدس) * (1).
# سمى لها في جميع حالاتها سهما معينا.
# والزوجان، قال الله سبحانه: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن
~~ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع) * (2).
# وقال: * (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن
~~الثمن) * (3).
# وكلالة الأم، اتحدت أم تعددت، قال عز شأنه: * (وإن كان رجل
# PageV19P013
# يورث كلالة أو امرأة وله ms4117 أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر
~~من ذلك فهم شركاء في الثلث) * (1).
# الثاني: ذو فرض تارة وقرابة أخرى، وهو أيضا ثلاثة أصناف:
# الأب، فيرث بالفرض إذا اجتمع مع الولد، قال تعالى: * (ولأبويه لكل واحد
~~منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * (2).
# وبالقرابة إذا انفرد، قال: * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه
~~الثلث) * (3).
# فرض للأم على تقديري وجود الولد وعدمه، ولم يجعل للأب على الأخير فرضا
~~فيرث حينئذ بالقرابة.
# والبنت والبنات، فيرثن بالقرابة إذا دخل عليهن الذكر، قال عز من قائل: *
~~(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * (4).
# فلم يجعل لهن حينئذ فرضا.
# وبالفرض إذا انفردن، قال سبحانه: * (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما
~~ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) *. (5) والأخت من قبل الأبوين أو الأب،
~~أتحدث أم تعددت، فيرثن بالقرابة إذا دخل عليهن ذكر من الأب، قال سبحانه: *
~~(وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) * (6).
# وبالفرض إذا انفردن أو دخلت عليهن كلالة الأم، قال عز شأنه: * (إن امرؤ
~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن
~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان) * (7).
# PageV19P014
# الثالث: ذو قرابة لا غير، وهم الباقون.
# ثم إن ما ذكرنا من التقسيم هو الموافق للدروس (1)، وهو أحسن ما ذكر في
~~هذا المقام، ولكنه يصح إذا لم يجعل الرد داخلا في القرابة، أو قطع النظر
~~عنه، وهو بعيد، بل خلاف مدلول كلمات القوم.
# ولذا قسمه (2) بعضهم بأنه إما ذو فرض أو قرابة، والأول إما ذو فرض دائما،
~~أو في حالة دون أخرى، أو ذو فرض وقرابة معا كما في صورة الرد.
# وهذا وإن كان أتم من الأول إلا أنه يخرج منه قسم رابع: وهو من يرث بالفرض
~~في حالة، وبالقرابة في أخرى، وبهما معا في ثالثة، كالأب يرث بالفرض مع
~~مجامعة الذكر من الولد، وبالقرابة إذا انفرد أو جامع الأم، وبهما معا مع
~~مجامعة البنت أو البنات.
# وبالجملة ms4118 ما عثرت في عباراتهم في هذا المقام على كلام خال عن القصور
~~والخلل، إما استقصاء، أو تعبيرا، أو تمثيلا، أو معنى. وأكثرها خللا كلام
~~المسالك (3)، كما لا يخفى على المتدبر فيه.
# والأولى في التقسيم أن يقال: الوارث إما يرث بالفرض أو بالقرابة، وعلى
~~الأول إما يكون كذلك دائما، أو في حال دون حال، وعلى الأول إما لا يرث إلا
~~بالفرض، أو لا يرث إلا به وبالقرابة معا، أو يرث به في حال وبهما في أخرى،
~~وكذلك على الثاني فيما يرث به.
# وهذه الأقسام وإن جرت فيمن يرث بالقرابة أيضا، إلا أن غير واحد من
~~أقسامها يرجع إلى أقسام ذي الفرض.
# PageV19P015
# أو يقال: إن الوارث إما ذو فرض دائما أو قرابة كذلك، أو ذو فرض في حالة
~~وقرابة في أخرى، فالأول إما ذو فرض محض دائما، أو مع القرابة كذلك، أو محض
~~في حال ومعها في أخرى، والثاني أيضا إما قرابة محضة دائما أو مع الفرض
~~كذلك، أو محضة في حال ومعه في أخرى.
# وإن شئت أمثلة هذه الأقسام فارجع إلى هذين الجدولين (1).
# الثانية: الوارث إن لم يكن ذا فرض فالمال له، اتحد أم تعدد، وإن كان ذا
~~فرض أخذ فرضه كذلك، فإن فضل شئ يرد عليه على التفصيل الآتي. وفي الرد على
~~الزوجين خلاف يأتي.
# ولو نقصت الفريضة عن ذوي الفروض دخل النقص على بعضهم على ما سيجئ.
# ولا تعصيب عندنا في الأول، كما لا عول كذلك في الثاني، كما يأتي.
# الثالثة: إذا اجتمع لوارث موجبان - نسبيان أو سببيان، أو نسبي وسببي - أو
~~أكثر يرث بالجميع إذا لم يكن هناك من هو أقرب منه فيهما أو في أحدهما، ولم
~~يكن أحدهما مانعا من الآخر، فإن كان هناك أقرب منه فيهما فلا يرث بشئ
~~منهما، أو في أحدهما فلا يرث به وحده، أو كان أحدهما مانعا فلا يرث
~~بالممنوع.
# ثم الموجبان إما يوجبان بالفرض، أو بالقرابة، أو بعض بالفرض وبعض
~~بالقرابة، وفي جميع الصور لكل حكمه. ولا يمنع ذو الموجبين من ms4119 هو في طبقته
~~من ذوي الموجب الواحد.
# PageV19P016
# ولما كانت الصور المتصورة ثمانية وأربعين، الحاصلة بضرب ثمانية صور
~~اجتماع الموجبين أو أكثر، في اثنين المانع أحدهما عن الآخر وغيره، ثم ضرب
~~الستة عشر في الثلاثة كونهما موجبين بالفرض أو بالقرابة أو بعض بالفرض وبعض
~~بالقرابة، وكان بعض هذه الصور ممكن الوقوع وبعضها ممتنع الوقوع، فرسمنا هذا
~~الجدول لبيان ما يمكن وقوعه ومثاله وما يمتنع:
# ثم الصور وإن تصاعدت بضربها في الثلاثة: وجود من هو أقرب فيهما، أو في
~~أحدهما، وعدم الأقرب مطلقا، ولكن تركنا بيانها لوضوحها عند من أحاط بالصور
~~الثمانية والأربعين. PageV19P017
# المقدمة الثالثة في بيان موانع الإرث ولواحقها وهي أمور:
# الأول: الكفر.
# والمراد به كل ما يخرج معتقده عن الإسلام، سواء كان حربيا أو ذميا أو
~~مرتدا أو منتحلا للإسلام كالخوارج والغلاة.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الكافر بأنواعه لا يرث المسلم ولا من في حكمه وإن قرب،
~~كافرا كان المسلم في الأصل أو لا، خلف وارثا غيره أم لا.
# للإجماع المحقق والمحكي في المسالك والتنقيح وظاهر الكفاية والمفاتيح
~~(1).
# والروايات المستفيضة المعتضدة بعمل الأصحاب، كصحيحة أبي بصير وفي آخرها:
~~" وإن لم يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للإمام " (2).
# وصحيحة أبي ولاد (3): " المسلم يرث امرأته الذمية ولا ترثه " (4).
# PageV19P018
# وموثقة سماعة: عن المسلم هل يرث المشرك؟ فقال: " نعم، فأما المشرك فلا
~~يرث المسلم " (1) وقريبة منها موثقته الأخرى (2).
# وحسنة جميل وهشام: فيما روى الناس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه
~~قال:
# " لا يتوارث أهل ملتين " فقال: " نرثهم ولا يرثونا، إن الإسلام لم يزده
~~إلا عزا في حقه " (3).
# وفي الكافي: " لم يزده في حقه إلا شدة " (4).
# وحسنة محمد بن قيس قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " لا يرث
~~اليهودي والنصراني المسلم، ويرث المسلم اليهودي والنصراني " (5).
# ورواية الحسن بن صالح: " المسلم يحجب الكافر ويرثه، والكافر لا يحجب
~~المؤمن ولا يرثه " (6).
# ورواية أبي العباس: " لا يتوارث أهل ملتين، يرث هذا هذا، وهذا هذا، إلا
~~أن المسلم يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم " (7).
# PageV19P019
# وقول الباقر والصادق ms4120 (عليهما السلام) في روايتي ابني أعين (1) بعد
~~سؤالهما عن النصراني يموت وله ابن مسلم، أيرثه؟: " نعم، إن الله لم يزده
~~بالإسلام إلا عزا، فنحن نرثهم ولا يرثونا " (2).
# وقريب منه قول الأول في رواية أخرى (3) لأحدهما (4).
# وروايته عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا يتوارث أهل ملتين، نحن
~~نرثهم ولا يرثونا، إن الإسلام لم يزده في ميراثه إلا شدة " (5).
# وقريب منه روايته الأخرى (6).
# ورواية أبي خديجة (7): " لا يرث الكافر المسلم، وللمسلم أن يرث الكافر "
~~(8).
# PageV19P020
# والرضوي: " واعلم أنه لا يتوارثان أهل الملتين، نحن نرثهم ولا يرثونا،
~~ولو أن رجلا مسلما أو ذميا ترك ابنا مسلما وابنا ذميا لكان الميراث من
~~الرجل المسلم والذمي للابن المسلم " (1).
# وفيه أيضا: " ولو مات مسلم وترك امرأة يهودية أو نصرانية لم يكن لها
~~ميراث، وإن ماتت هي ورثها الزوج المسلم " (2) إلى غير ذلك من الأخبار
~~المتكثرة (3).
# وعدم شمول الجميع لجميع أصناف الكفار لا يضر، لعدم القول بالفصل. مع كون
~~كثير منها عاما شاملا للجميع. وضعفها بعد الانجبار بالعمل والاعتضاد
~~بالإجماعين غير ضائر.
# ويدل على المطلوب أيضا الأخبار الآتية (4) الدالة على أن من أسلم على
~~ميراث قبل أن يقسم فهو له، كما لا يخفى.
# وقد يستدل عليه أيضا بوجوه ضعيفة أخرى لا فائدة في ذكرها.
# المسألة الثانية: المسلم يرث الكافر أصليا كان أم لا.
# خلافا لأكثر العامة فنفوا التوارث من الجانبين، ونسبوه إلى علي (عليه
~~السلام) وزيد وعامة الصحابة (5)، وهو فرية بلا مرية.
# لنا: إجماع أصحابنا - الكاشف عن قول الحجة - المحقق، والمحكي في
~~الاستبصار والانتصار والتحرير والمسالك والتنقيح وظاهر الكفاية (6).
# PageV19P021
# وما عدا الأولى من الروايات المتقدمة. ولعموم آيات الإرث ورواياته، خرج
~~إرث الكافر من المسلم بالإجماع فيبقى الباقي.
# ويؤكده الاعتبار، كما قال في الفقيه قال: فإن الله عز وجل حرم على الكفار
~~الميراث عقوبة لهم بكفرهم، كما حرم على القاتل عقوبة لقتله، وأما المسلم
~~فلأي جرم وعقوبة يحرم الميراث (1)؟!
# وأشار إلى ذلك الاعتبار في بعض ما تقدم من الأخبار بمثل قوله (عليه
~~السلام): " لم يزده الإسلام إلا ms4121 عزا ".
# احتجوا بما رووه عن أسامة عنه (صلى الله عليه وآله): " لا يرث المسلم
~~الكافر، ولا الكافر المسلم " (2).
# وعنه (صلى الله عليه وآله): " لا يتوارث أهل ملتين " (3).
# قلنا: ثبوت الرواية عنه ممنوع، على أنه يمكن حمل الأخيرة على نفي التوارث
~~من الجانبين كما هو مقتضى التفاعل، وهو لا ينافي ثبوته من طرف، وقد فسر
~~التوارث بهذا المعنى في كثير من الروايات المتقدمة، وبهذا يحمل ما ورد في
~~روايات أصحابنا أيضا من نفي التوارث بين أهل ملتين على الإطلاق، كموثقتي
~~ابن سدير (4) وجميل (5)، ورواية ابن حمران (6).
# PageV19P022
# ويمكن حملها على التقية أيضا، كما تحمل عليها موثقة البصري قال: قال أبو
~~عبد الله (عليه السلام): " قضى أمير المؤمنين في نصراني اختارت زوجته
~~الإسلام ودار الهجرة، أنها في دار الإسلام لا تخرج منها، وأن بضعها في يد
~~زوجها النصراني، وأنها لا ترثه ولا يرثها " (1).
# ورواية عبد الملك بن عمير القبطي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه
~~قال للنصراني الذي أسلمت زوجته: " بضعها في يدك، ولا ميراث بينكما " (2).
# ويؤكد هذا الحمل في الأخير كون بعض رجاله من العامة، فإن منهم أمي
~~الصيرفي أبو ربيعة المرادي، وهو منهم، ووثقه ابن حجر في تقريبه، ومنهم عبد
~~الملك المذكور، وهو أيضا منهم، ذكره فيه أيضا وطعن في حفظه، وظهر منه مفاسد
~~كثيرة (3).
# المسألة الثالثة: المعروف من مذهب الأصحاب أنه لو مات كافر وله ورثة كافر
~~ومسلم كان ميراثه للمسلم وإن بعد - كمولى نعمة أو ضامن
# PageV19P023
# جريرة - دون الكافر وإن قرب كالولد. وادعى عليه الإجماع في المفاتيح (1)،
~~ونفى عنه الخلاف في السرائر والمسالك (2) وغيرهما (3).
# وتدل عليه رواية الحسن بن صالح المتقدمة (4).
# ورواية مالك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن نصراني
~~مات وله ابن أخ مسلم وابن أخت مسلم، وللنصراني أولاد وزوجة نصارى قال،
~~فقال: " أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك، ويعطى ابن أخته المسلم
~~ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، فإن كان له ولد صغار فإن على الوارثين
~~أن ms4122 ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم حتى يدركوا " قيل له: كيف ينفقان؟
~~قال، فقال: " يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة، ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة،
~~فإذا أدركوا قطعا النفقة عنهم " قيل له: فإن أسلم الأولاد وهم صغار؟ قال،
~~فقال: " يدفع ما ترك أبوهم إلى الإمام حتى يدركوا، فإن بقوا على الإسلام
~~دفع الإمام ميراثهم إليهم، وإن لم يبقوا على الإسلام دفع الإمام ميراثه إلى
~~ابن أخيه وابن أخته المسلمين، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك، ويدفع إلى
~~ابن أخته ثلث ما ترك " (5).
# وحكم في الدروس بكون الرواية صحيحة (6).
# ومرفوعة ابن رباط، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو أن رجلا
~~ذميا
# PageV19P024
# أسلم وأبوه حي ولأبيه ولد غيره ثم مات الأب ورثه المسلم جميع ماله، ولم
~~يرثه ولده ولا امرأته مع المسلم شيئا " (1).
# وما تقدم من قول الرضا (عليه السلام) في فقهه (2). وفيه أيضا: " وكذلك من
~~ترك ذا قرابة مسلمة وذا قرابة من أهل ذمة - ممن قرب نسبه أو بعد - لكان
~~المسلم أولى بالميراث من الذمي، ولو كان الذمي ولدا وكان المسلم أخا أو عما
~~أو ابن أخ أو ابن عم، أو أبعد من ذلك، لكان المسلم أولى بالميراث من الذمي،
~~كان الميت مسلما أو ذميا " (3).
# ويدل عليه أيضا ما سيأتي من أخبار من أسلم على الميراث قبل قسمته (4)،
~~كما لا يخفى.
# وبما ذكرنا ظهر ضعف ما في المسالك من حصر المستند في خبر ابن صالح (5).
# ثم بعد تحقق الشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعا لا يضر ضعف
~~المستند، مع أن في روايات من أسلم على الميراث ما ليس بضعيف، هذا.
# وأما ما رواه التميمي مرسلا عن أبي عبد الله (عليه السلام): في يهودي أو
~~نصراني يموت وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين، فقال: " هم على
# PageV19P025
# مواريثهم " (1).. فمع ما فيه من الإرسال لا دلالة له، إذ معنى كونهم على
~~مواريثهم أنهم على ما استحقوا من المواريث، واستحقاق غير المسلمين محل
~~الكلام. وجوز في التهذيبين حمله على التقية أيضا (2).
# المسألة ms4123 الرابعة: إذا مات المرتد فإن كان له وارث مسلم كان الميراث له،
~~كان معه كافر أو لا، قرب أم بعد. ويدل عليه بعد الإجماع، ما مر من اختصاص
~~الوارث المسلم بإرث الكافر.
# وإن لم يكن له وارث غير الكافر، فالمشهور أنه يرثه الإمام ولا شئ للكافر،
~~فطريا كان المرتد أم مليا، بل نفي عنه الخلاف في الأول (3).
# وصريح المقنع كظاهر الفقيه والاستبصار: أن ميراثه للكافر إن ارتد عن ملة
~~(4)، ورواه ابن الجنيد في الأحمدي، عن ابن فضال وابن يحيى، عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) وقال: لنا في ذلك نظر (5).
# للمشهور: تنزيله منزلة المسلم في كثير من الأحكام، كقضاء عبادته الفائتة
~~من الردة.
# وكونه في حكمه حيث لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل.
# وموثقة أبان على ما في الفقيه (6) عن أبي عبد الله (عليه السلام): في
~~الرجل
# PageV19P026
# يموت مرتدا عن الإسلام وله أولاد ومال فقال: " ماله لولده المسلمين "
~~(1).
# حيث إن تقييد الولد بالمسلمين يدل بمفهوم القيد على عدم كون إرثه لأولاده
~~الكافرين، فلا يكون لغيرهم من الورثة الكفار بالإجماع أو فحوى الخطاب،
~~فانحصر الميراث للإمام.
# ويضعف الأول: بالمعارضة بالنجاسة، والدعوة أو القتل، وعدم توريثه من
~~المسلم، وغيرها. وبعدم ثبوت حجية مثل هذا التنزيل.
# والثاني: بأن هذه الحيثية لا توجب كونه في حكمه.
# والثالث: بأن الكلام فيمن لم يكن له ولد مسلم، والمفهوم مفهوم وصف لا
~~حجية فيه، سيما مع احتمال كونه واردا مورد الغالب كما قيل (2).
# للمقنع: موثقة إبراهيم بن عبد الحميد على ما في الفقيه (3)، قال: قلت
~~لأبي عبد الله (عليه السلام): نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات،
~~قال:
# " ميراثه لولده النصارى " ومسلم تنصر ثم مات، قال: " ميراثه لولده
~~المسلمين " (4).
# وصحيحة محمد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتد فقال:
# " يقسم ما ترك على ولده " (5).
# PageV19P027
# وموثقة الساباطي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كل مسلم
~~بين مسلمين ارتد عن دين الإسلام " إلى أن قال: " ويقسم ماله على ورثته "
~~(1).
# وصحيحة الحناط عنه (عليه السلام)، ms4124 قال: سألته عن رجل ارتد عن دين
~~الإسلام، لمن يكون ميراثه؟ قال: " يقسم ميراثه على ورثته على كتاب الله "
~~(2).
# وعموم آيات الإرث ورواياته، خرج ما خرج بالدليل، فيبقى الباقي.
# وأجيب (3) عن الموثقة: بالحمل على الصغير من الولد تارة.
# ولا يخفى ما فيه.
# وعلى التقية أخرى (4)، لموافقته لمذهب العامة.
# وفيه: أنها غير ثابتة، مع أنه لا موجب للحمل.
# وعن الصحاح: بكونها مبنية على الغالب، من كون ورثة المرتد عن الإسلام
~~مسلمين (5).
# وفيه: أنه لو سلم فإنما هو في الفطري دون الملي.
# والمسألة محل إشكال، حيث إن الحدس (6) يأبى عن ذهاب فحول العلماء ومعظم
~~الفقهاء إلى قول بلا مستند، مع دلالة الأخبار على خلافه.
# PageV19P028
# وإن جواز الخروج عن مقتضى الأخبار الصحيحة والموثقة والعمومات الكثيرة
~~بمجرد هذا الاستبعاد وعدم ثبوت الإجماع وفقد المخرج غير معلوم.
# وقول المقنع لا يخلو عندي من قوة. والله العالم.
# ولو رفعنا اليد من هذه الأخبار الخاصة بمخالفة الشهرة العظيمة للقدماء
~~والشذوذ فلا يمكن رفعها عن عمومات الكتاب والسنة، ومع ذلك مظنة انعقاد
~~الإجماع على ما ذهبوا إليه متحققة. والله العالم.
# المسألة الخامسة: إذ عرفت أن الكافر لا يرث المسلم، فلو مات وكان له ورثة
~~كفار لا غير لم يرثوه وورثه الإمام. أما الأول فلما مر. أما الثاني فلأن
~~الإمام وارث من لا وارث له كما يأتي. وتدل عليه خصوص صحيحة أبي بصير
~~المتقدمة (1).
# وقد يستدل أيضا بصحيحة سليمان بن خالد: في رجل مسلم قتل وله أب نصراني
~~لمن تكون ديته؟ قال: " تؤخذ ديته فتجعل في بيت مال المسلمين، لأن جنايته
~~على بيت مال المسلمين " (2).
# ولا خلاف فيه أيضا بين الأصحاب كما صرح به غير واحد (3).
# المسألة السادسة: لو أسلم الكافر على ميراث كافر أو مسلم قبل قسمته شارك
~~أهله مع المساواة مرتبة وإسلاما. واختص به مع التقدم فيهما أو في أحدهما.
~~ولو أسلم بعدها فلا شئ له.
# للإجماع، والمستفيضة من الصحاح وغيرها..
# منها: صحيحة أبي بصير: عن رجل مسلم مات وله أم نصرانية وله
# PageV19P029
# زوجة وولد مسلمون قال: ms4125 فقال: " إن أسلمت أمه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت
~~السدس " قلت: فإن لم يكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له سهم في الكتاب من
~~المسلمين وله أم نصرانية وله قرابة نصارى ممن له سهم في الكتاب لو كانوا
~~مسلمين، لمن يكون ميراثه؟ قال: " إن أسلمت أمه فإن جميع ميراثه لها، وإن لم
~~تسلم أمه وأسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له، وإن لم
~~يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للإمام " (1).
# وحسنة ابن مسكان: " من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، وإن أسلم
~~بعد ما قسم فلا ميراث له " (2).
# وفي حسنة ابن مسلم: " من أسلم على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له، ومن
~~أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له " (3).
# وموثقة البقباق: " من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له " (4).
# وموثقة ابن مسلم: في رجل يسلم على الميراث قال: " إن كان قسم فلا حق له،
~~وإن كان لم يقسم فله الميراث " (5). إلى غير ذلك.
# وكذا لو كان الوارث واحدا سوى الإمام أو أحد الزوجين فالمال له، ولا
~~ينتقل إلى من أسلم بعد الموت. ولا أعرف فيه أيضا خلافا، وفي
# PageV19P030
# السرائر والتنقيح ادعى الإجماع عليه (1).
# ووجهه أنه قد استحق المال عند الموت وانتقل إليه وحصل في ملكه، فالانتقال
~~منه يحتاج إلى دليل. وأخبار من أسلم قبل القسمة لا توجب الانتقال، لأن
~~القسمة إنما تتصور إذا كان بين نفسين فصاعدا، ولا تتأتى في الواحد على حال،
~~فلا قبلية مع الوحدة ولا بعدية، إذ القبلية من الأمور الإضافية فهي لا
~~تتحقق إلا فيما أمكن له البعدية وهي منتفية هنا، فهي ظاهرة في صورة إمكان
~~القسمة.
# ولو كان الواحد هو الإمام فالمسلم أولى وفاقا للأكثر، لصحيحة أبي بصير
~~المتقدمة الخاصة الناصة.
# وتدل عليه أيضا صحيحة أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن
~~رجل مسلم قتل مسلما عمدا فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلا أولياء من
~~أهل ذمته من قرابته فقال: " على الإمام ms4126 أن يعرض على قرابته من أهل بيته
~~الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليه، يدفع القاتل إليه، فإن شاء قتل وإن شاء
~~عفا وإن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي أمره " الحديث (2).
# وقيل: الإمام أولى، لأنه واحد فلا قسمة. ونسب إلى النهاية (3)، ولم أجده
~~فيها، وإلى المبسوط (4)، والحلي (5)، وظاهر النافع أيضا (6).
# PageV19P031
# وقيل: المسلم أولى إن كان إسلامه قبل النقل إلى بيت المال، والإمام أولى
~~إن كان بعده. وهو مختار المبسوط والوسيلة والإيجاز والإرشاد (1) والإيضاح
~~(2).
# والكل ضعيف، بعد ورود النص الصحيح المنجبر (3) بخلافه.
# ولو كان أحد الزوجين فيبنى - على الأقوى - على أن الزوجين إذا لم يكن
~~وارث غيرهما هل يرد الفاضل عليهما، أم لا يرد على أحدهما أصلا، أم يرد على
~~الزوج دون الزوجة؟
# فعلى الأول لا يؤثر الإسلام أصلا، للوحدة المنافية للقسمة الموجبة لتوريث
~~المسلم قبلها.
# وعلى الثاني اعتبرت المقاسمة مع أحدهما والإمام قبل الإسلام وبعده فيهما،
~~لإمكانها.
# وعلى الثالث اعتبرت فيمن يرد عليه دون الآخر.
# والشيخ في النهاية - كالقاضي - شارك المسلم مع الزوج مع اختيار الرد عليه
~~(4).
# ونصره في النكت محتجا بأن الرد إنما يستحقه الزوج إذا لم يوجد وارث محقق
~~أو مقدر - أي من يصلح أن يكون وارثا - والمقدر هنا موجود.
# وبأن استحقاق الزوج الفاضل ليس أصليا، بل لفقد الوارث وكونه أقوى من
~~الإمام، فيجري في الفاضل مجراه، وهو ممنوع إذا أسلم (5).
# PageV19P032
# ويضعف الأول أولا: بمنع وجود المقدر هنا، فإنه عين المتنازع فيه.
# وثانيا: بأن استحقاق الزوج للتركة وانتقالها إليه إنما هو بعد الموت كلها
~~فرضها وردها إذا لم يكن وارث والوارث حقيقة في المحقق، واعتبار المقدر لا
~~دليل عليه. مع أن في اعتباره إيقاف الفاضل إلى موت الكافر أو إسلامه، لوجود
~~التقدير وعدم دليل على زواله في حال، وبعد الانتقال إليه لا ينتقل منه إلا
~~بناقل، وهو غير متحقق، لتحقق الوحدة المذكورة.
# والثاني: بأن الفرق بين الاستحقاق الأصلي وغيره لا دخل له في الحكم، بعد
~~ثبوته في الجملة عند عدم الوارث حين انتقال الإرث. ms4127
# المسألة السابعة: لو ارتد أحد الورثة بعد الموت فسهمه في حكم مال المرتد،
~~وهو لوارثه - كما يأتي - ولو كان الارتداد قبل القسمة، لحصول الانتقال
~~إليه، فيكون في حكم ماله.
# المسألة الثامنة: إذ عرفت أن الكافر لا يرث المسلم وهو محجوب به، فإن كان
~~الوارث بالغا فالحكم بكفره أو إسلامه واضح.
# وإن كان طفلا فهو في الإسلام تابع لأحد أبويه، فلو كان الأبوان أو أحدهما
~~مسلما وقت العلوق يحكم بإسلام الطفل، وكذا لو أسلما أو أحدهما بعده قبل
~~البلوغ. ولا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب، وقال في المسالك: والحكم في
~~ذلك موضع وفاق (1)، ونفى الخلاف في أصل التبعية في الكفاية والمفاتيح (2).
# وكذا لا خلاف في التبعية في الكفر إذا كان أبواه معا كافرين، وفي التنقيح
~~الإجماع عليها بالخصوص (3).
# PageV19P033
# وقيل (1): ولعل التبعية في الإسلام والكفر للأبوين من الضروريات، يمكن
~~استنباطها من الأخبار المتواترة معنى، المتشتتة في مواضع كثيرة كأبواب
~~المواريث، والحدود، والجهاد، والوصية.
# وتدل على التبعية في الجملة رواية زيد بن علي: " إذا أسلم الأب جر الولد
~~إلى الإسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام، فإن أبى قتل " (2).
# وموثقة أبان على ما في الفقيه: في الصبي إذا شب فاختار النصرانية وأحد
~~أبويه نصراني أو جميعا مسلمين، قال: " لا يترك، ولكن يضرب على الإسلام "
~~(3).
# ورواية عبيد: في الصبي يختار الشرك وهو بين أبويه، قال:
# " لا يترك، وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيا " (4).
# وجه الاستدلال بالأخيرتين أنه لا شك في أنه لا يجبر غير المرتد على
~~الإسلام من أهل الذمة بل يترك، وحكم فيهما بجبر صبي اختار الكفر بعد البلوغ
~~- إذا أسلم أحد أبويه - على الإسلام، فيكون مرتدا، ولا ارتداد إلا بسبق
~~الإسلام.
# ولو ارتد الأبوان وهو طفل لم يرتدد، لسبق إسلامه فيستصحب، وإيجاب
~~ارتدادهما لارتداده غير ثابت.
# وفي إلحاق إسلام أحد الأجداد أو الجدات بالأبوين وجهان، والظاهر الإلحاق
~~إن لم يكن الواسطة حيا، وأما إذا كان حيا ففيه إشكال. وقوى
# PageV19P034
# الشيخ (1) - كالشهيد في المسالك (2) - الإلحاق، وظاهر التحرير كالكفاية
~~التردد (3).
# وعلى هذا ms4128 فلو مات مسلم أو كافر وله أولاد كفار وأطفال أخ مسلم أو أخت
~~مسلمة، يرثه الأطفال دون الأولاد.
# ولو مات مسلم وله أطفال أخ كافر وكانت أمهم أيضا كافرة لم يرثوه.
# ولو مات كافر وله ابن كافر وطفل ابن مسلم، ورثه الطفل دون الابن.
# ولو مات مسلم وله ابن كافر يرثه طفل ابنه إن مات أبوه، وإلا ففيه وجهان.
# ولو مات الكافر وخلف أبا وابنا صغيرا كافرين، فأسلم الأب يرثان معا.
# ولو مات كافر وله جد كافر وابن صغير فأسلم الجد قبل القسمة اختص الابن
~~بالإرث.
# المسألة التاسعة: روى مالك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) - كما سبق
~~- أنه لو خلف نصراني أولادا صغارا وابن أخ وابن أخت مسلمين كان لابن الأخ
~~ثلثا التركة، ولابن الأخت ثلثها، وينفقان على الصغار بنسبة حقهما، وإن
~~أسلموا وهم صغار دفعت التركة إلى الإمام، فإن بلغ الأولاد مسلمين فهم أحق
~~بها، وإلا فتعطى الوارثين (4).
# وأفتى بمضمونها معظم القدماء وجمع من المتأخرين، منهم الشيخان والصدوق
~~والقاضي وابن زهرة والحلبي والكيدري ونجيب الدين
# PageV19P035
# والدروس (1)، ونسبه جماعة إلى أكثر المتقدمين أيضا (2)، وفي النكت
~~والدروس والمسالك نسبته إلى الأكثر والمعظم مطلقا (3).
# وكثير منهم طردوا الحكم إلى ذي القرابة المسلم مع الأولاد مطلقا، كما
~~طردوه إلى الكافر كذلك، وقالوا: إن المسلمين ينفقون على الأولاد إلى أن
~~يبلغوا، فإن أسلموا دفعت إليهم التركة، وإلا استقر ملك المسلمين عليها.
# وردها الحلي والمحقق والعلامة والتنقيح والمسالك (4) وسائر المتأخرين،
~~وأقروا الإرث على المسلمين، وأنكروا وجوب الإنفاق، محتجين بوقوع الإجماع
~~على تبعية الولد لأبويه في الكفر، واختصاص المسلم بالإرث إلا أن يسلم
~~الكافر قبل القسمة، وحرمانه لو لم يسلم قبلها، صغيرا كان أو كبيرا كما ثبت.
# وأجاب في الدروس بأن الخروج عن الأصول جائز إذا قام عليه دليل (5). قيل
~~(6): إن قيام الدليل ممنوع، كيف؟! وهو يتوقف على صحة الرواية، وهي ممنوعة،
~~وإن قال بها في المختلف والتحرير والدروس
# PageV19P036
# والغاية والمهذب (1)، وتحقق الشهرة الجابرة غير معلوم.
# وفيه أولا: عدم ضير ضعف السند بعد اعتبار ms4129 الرواية.
# وثانيا: أنه لو سلم ينجبر بشهرة القدماء المحققة قطعا، حتى قيل: إنه لا
~~يرى منهم مخالف عدا الحلي (2)، أو بالشهرة المحكية مستفيضة، وهي كافية في
~~الجبر، مع أنها صحيحة عن السراد المجمع على تصحيح ما يصح عنه، ومثلها في
~~قوة الصحيحة، ومع ذلك وصفها كثير من الأصحاب بل أكثرهم - كما عن التقي
~~المجلسي (3) - بالصحة، كما هي مقتضى بعض نسخ الفقيه، حيث أسندها إلى عبد
~~الملك ومالك ابني أعين معا، فالرواية معتبرة، وللخروج بها عن مقتضى الأصول
~~صالحة، ومثله ليس بعزيز، فعليه الفتوى.
# وأما القول بأنها لا تخالف الأصول، من حيث إن الولادة على الفطرة، فهم
~~بحكم المسلمين إلا أن يبلغوا ويعرفوا الكفر.
# ففيه: أنه خلاف الإجماع، لجواز استرقاقهم كما يسترق أبواهم، بل يخالف
~~الرواية حيث حكم فيها بعدم استحقاقهم إلا أن يسلموا وهم صغار.
# ثم إن الرواية لما كانت مشهورة بالاعتبار تصدى العاملين بها والرادين لها
~~لتوجيهها بوجوه لا فائدة في ذكرها.
# وهل يختص الحكم بالمورد كما عن ظاهر الأكثر، أم يطرد بالاطرادين
~~المتقدمين، أو أحدهما كما عن بعضهم (4)؟ الحق هو الأول.
# المسألة العاشرة: المسلمون يتوارثون، بمعنى أن بعضهم يرث
# PageV19P037
# بعضا وإن اختلفوا في المذاهب، ما لم يخرجوا به عن سمة الإسلام، ولم
~~يدخلوا في عنوان الكافر، وفاقا للمشهور.
# وخلافا للمفيد في أكثر نسخ المقنعة، فيرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة
~~والمرجئة (1) والخوارج من الحشوية، ولا يرثوه (2).
# وللحلبي، فيرث المسلم المجبر والمشبه وجاحد الإمامة، ولا عكس (3).
# لنا: عموم أدلة التوارث، وعدم ما يصلح للتخصيص. ولم أعثر للمخالف على
~~دليل، ويمكن أن يكون بناؤه على تكفيرهم، وهو صحيح إن ثبت المبنى، لعمومات
~~منع الكافر عن إرث المسلم، ولكن الكلام في المبنى.
# ومنه يظهر حكم المنكر لضروري الدين، فإنه لو لزم من إنكاره إنكار صاحب
~~الدين ورجع إليه بأن لم تحتمل الشبهة في حقه يمنع من إرثه وإن أظهر
~~الشهادتين، لأن إيجابهما للإسلام إنما هو إذا لم يقارنه ما ينافيهما قولا
~~أو فعلا ويدل على اعتقاد خلافهما.
# وكذا الكفار يتوارثون على ms4130 اختلاف مللهم كما يأتي.
# وخالف فيه الثاني أيضا فيرث كفار ملتنا غيرهم ولا عكس (4)،
# PageV19P038
# واختاره في التنقيح إن كان المراد كفر من أظهر كلمة الشهادة، محتجا بأن
~~لهم خصوصية بذلك على غيرهم (1).
# وفيه: أنها لو سلمت فإيجابها لمنع التوارث ممنوع، وقوله: " الإسلام يعلو
~~ولا يعلى عليه " (2) لا يفيد، لكون الصغرى ممنوعة.
# وأما ما في موثقة حنان من أنه لا يتوارث أهل ملتين (3)، فمحمول على ملتي
~~الإسلام والكفر، كما يشعر به كثير من الأخبار المتقدمة، وصرح به غير واحد
~~من الأصحاب (4). ولو سلم عمومها فلا يفيد أيضا، لجواز إرادة نفي التوارث من
~~الجانبين، ولما لم يتعين الجانب الممنوع فيكون كل منهما باقيا على مقتضى
~~الأصل.
# وقد يقال: بكون الكفر كله ملة واحدة فليس فيه ملتان. وهو خلاف الظاهر،
~~وما ذكروا في بيانه ضعيف.
# المسألة الحادية عشرة: الكفار يتوارثون بعضهم من بعض إذا لم يكن هناك
~~وارث مسلم خاص، بلا خلاف فيه ظاهر كما صرح به غير واحد منا (5).
# لعموم أدلة الإرث، وسلامتها عن المعارض في محل البحث، لاختصاصه بما إذا
~~كان هناك وارث خاص مسلم.
# ولمرسلة ابن أبي عمير: في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد غير
# PageV19P039
# مسلمين، فقال: " هم على ميراثهم " (1).
# ولما مر من النصوص في ميراث المجوسي (2).
# والمستفاد من المرسلة أن طريق توريثهم إنما هو على ملتهم، وأنه تجري على
~~أهل الذمة أحكام مواريثهم على دينهم، وليست كغيره من الأحكام بأن يكون
~~مخيرا في الحكم أو الرد على أهل ملتهم.
# ويمكن أن يكون المراد بميراثهم ميراث الأولاد على طريقة الإسلام.
# أو أن لهم إرثهم على التخيير المذكور، فلا يمكن الاستدلال به لشئ من
~~الطرفين، فيجري فيه على قاعدة سائر الأحكام من التخيير.
# وفي صحيحة أبي حمزة: " إن عليا (عليه السلام) كان يقضي في المواريث فيما
~~أدرك الإسلام من مال مشرك تركه - لم يكن قسم قبل الإسلام - أنه كان يجعل
~~للنساء والرجال حظوظهم منه على كتاب الله وسنة نبيه " (3).
# وقريبة منها صحيحة محمد بن قيس (4).
# وقد يستدل بها على أصل ms4131 الحكم من توارث الكفار.
# وفيه نظر، لكونها مجملة ذات احتمالات ثلاثة، فلا يمكن الاستدلال بها على
~~شئ منها.
# المسألة الثانية عشرة: المرتد إما فطري أو ملي، فالأول إن كان
# PageV19P040
# رجلا تقسم تركته من حين ارتداده بين ورثته وإن كان حيا، بالإجماع.
# لصحيحة محمد، عن الباقر (عليه السلام): " من رغب عن دين الإسلام وكفر بما
~~أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله) بعد إسلامه فلا توبة، ووجب قتله،
~~وبانت امرأته، ويقسم ما ترك على ولده " (1).
# وموثقة الساباطي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كل مسلم
~~بين مسلمين ارتد عن دين الإسلام وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله) نبوته
~~وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا
~~تقربه، ويقسم ماله على ورثته " الحديث (2)، وغيرهما (3).
# وغيره لا تقسم تركته ما دام حيا، للأصل، وعدم الدليل.
# ثم لو مات المرتد فإن كان له وارث مسلم فالمال له، ولا شئ لوارثه الكافر
~~إن كان، فطريا كان المرتد أو مليا، للإجماع، ولما مر.
# وإن لم يكن له وارث مسلم فالمشهور - سيما بين المتأخرين - أن تركته
~~للإمام، وفي بعض العبارات نسبة خلافه إلى الشذوذ (4).
# لظاهر الاتفاق. ولمرسلة أبان: في الرجل يموت مرتدا عن الإسلام وله أولاد
~~ومال، قال: " ماله لولده المسلمين " (5).
# PageV19P041
# والاتفاق غير ثابت كما يأتي، والمرسلة غير دالة، لظهورها بل صراحتها في
~~وجود الأولاد المسلمين.
# خلافا للمحكي عن صريح المقنع وظاهري الفقيه والاستبصار في الملي فميراثه
~~لورثته الكفار (1).
# لعمومات الإرث مطلقا، وعمومات ميراث ورثة المرتد وأنه لورثته على كتاب
~~الله (2)، وخصوص موثقة إبراهيم عن عبد الحميد: في نصراني أسلم ثم رجع إلى
~~النصرانية ثم مات قال: " ميراثه لولده النصارى " الحديث (3).
# ورد تارة: بالحمل على التقية، وأخرى: بالطرح للشذوذ، وثالثة:
# بالضعف بالإرسال، ورابعة: بالمخالفة للقاعدة الثابتة من أن المرتد بحكم
~~المسلم، وخامسة: بعدم المقاومة للمرسلة المتقدمة.
# والأول مردود: بأنه فرع وجود المعارض، والثاني: بكفاية العمومات الكتابية
~~والخبرية، والثالث: بأنها في الفقيه مسندة، مع أنها عن ابن أبي ms4132 عمير صحيحة،
~~والرابع: بأن القاعدة كلية غير ثابتة، والخامس: بأن المرسلة كما مر غير
~~دالة.
# فإذا قول الصدوق هو الأقرب، بل مقتضى الإطلاقات ذلك في الفطري أيضا، إلا
~~أن ظاهر الإجماع فيه يمنع عن القول به، بل ميراثه مع عدم المسلم للإمام.
# PageV19P042
# والثاني من الموانع: القتل.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: القاتل إذا كان متعمدا بغير حق لا يرث، قريبا كان أو
~~بعيدا، بلا خلاف يعرف، ونقل الإجماع عليه متكرر (1)، واقتضاء الحكمة له
~~يرشد إليه، إذ لولاه لم يأمن مستعجل الإرث أن يقتل مورثه.
# والدليل الشرعي عليه الأخبار المستفيضة، كصحيحة هشام عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا ميراث للقاتل
~~" (2).
# ورواية أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: " لا يتوارث رجلان قتل أحدهما
~~صاحبه " (3).
# ورواية القاسم بن سليمان: عن رجل قتل أمه أيرثها؟ قال: " سمعت أبي يقول:
~~أيما رجل ذي رحم قتل قريبه لم يرثه " (4).
# وصحيحة الحذاء: في رجل قتل أمه قال: " لا يرثها " (5).
# وصحيحة الحلبي: عن الرجل يقتل ابنه، أيقتل به؟ قال:
# " لا، ولا يرث أحدهما الآخر إذا قتله " (6).
# PageV19P043
# وحسنته: " إذا قتل الرجل أباه قتل به، وإن قتله أبوه لم يقتل به ولم يرثه
~~" (1).
# وصحيحتي عبد الله بن سنان وجميل، وروايتي جميل ومحمد بن قيس الآتية (2).
# ولو تعدد القاتل منعوا جميعا لو كانوا ورثة، والوارث إن اختلفوا،
~~للإطلاقات.
# ولو كان بحق كحد أو قصاص أو نحوهما يرث كذلك، سواء جاز للقاتل تركه أم
~~لا.
# ويدل عليه - مضافا إلى عمومات الإرث - رواية حفص بن غياث:
# عن طائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة اقتتلوا، فقتل رجل
~~من أهل العراق أباه أو ابنه أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه،
~~أيرثه؟ قال: " نعم، لأنه قتله بحق " (3).
# وضعفها غير ضائر، لانجبارها بالعمل، واعتضادها بنقل الإجماع.
# كاختصاصها بالباغي، لإيجاب التعليل التعدي إلى ما سواه.
# وبها تقيد إطلاقات القاتل المتقدمة. ودعوى اختصاصها بحكم التبادر بالقاتل
~~بغير حق دعوى موهونة جدا.
# وإن كان خطأ ففي إرثه ms4133 ومنعه أقوال:
# الأول للمفيد - على نقل - والديلمي والمحقق وظاهر المسالك (4)،
# PageV19P044
# واختاره بعض الثالثة (1) ونسبه المحقق في الشرائع والفاضل في التحرير
~~وغيرهما في غيرهما إلى الأشهر (2)، واختاره الشيخ في النهاية وإن عمل
~~بالتفصيل لكونه أحوط (3).
# والثاني للعماني (4).
# والثالث - وهو أنه يرث مما عدا الدية - للشيخ والمفيد - على نقل -
~~والإسكافي والسيد والقاضي والكيدري والحلبي وابني حمزة وزهرة والحلي
~~والمختلف (5)، واستجوده في القواعد وشرحه (6)، كما استحسنه في التحرير (7)،
~~وقربه في الإرشاد، ونسبه في المسالك والنكت والكفاية إلى أكثر الأصحاب (8)
~~وعن السيد والشيخ والحلبيين والحلي الإجماع عليه (9).
# وظاهر الدروس والتنقيح التردد مطلقا (10)، كصريح الكفاية في
# PageV19P045
# الدية (1).
# للأول: عمومات الإرث كتابا وسنة، ورفع المؤاخذة عن الخطأ.
# وصحيحة ابن سنان: " عن رجل قتل أمه، أيرثها؟ قال: " إن كان خطأ يرثها،
~~وإن كان عمدا لم يرثها " (2).
# وصحيحة محمد بن قيس، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل قتل
~~أمه قال: " إن كان خطأ فإن له ميراثه، وإن كان قتلها متعمدا فلا يرثها "
~~(3).
# وحسنته عنه (عليه السلام) قال: " إذا قتل الرجل أمه خطأ ورثها، وإن قتلها
~~عمدا لم يرثها " (4).
# ويؤيد المطلوب انتفاء الحكمة الموجبة لنفي الإرث.
# قيل: هذه الروايات قاصرة عن الدلالة على إرثه من الدية المأخوذة منه أو
~~من العصبة، لاختصاصها بحكم التبادر بإرث ما عداها من التركة، على أن ما يرث
~~منه غير مذكور، والقرينة على إرادة ما يشمل الدية مفقودة، فلا دلالة لها
~~على إرث القاتل من الدية (5).
# قلنا، لو سلمنا ذلك نقول: إن استدلالنا بهذه الأخبار على الإرث من الدية
~~أيضا ليس باعتبار دلالتها وحدها على ذلك، بل ثبت بها كون القاتل
# PageV19P046
# وارثا مطلقا، أو وارثا لسائر الأموال، ثم بانضمام الأحاديث المستفيضة من
~~الصحاح وغيرها الآتية في المسألة السابعة (1)، الدالة على أن الدية كسائر
~~الأموال، أو يأخذها من يأخذ سائر الأموال، أو يأخذها الورثة على كتاب الله
~~- أي ورثة سائر الأموال - يتم المطلوب.
# والحاصل أنه ليس المراد بالاستدلال بتلك الأخبار إثبات تمام المطلوب بها
~~وحدها، بل يثبت بعضه بها، وبعضه بها وبغيرها، هذا. ms4134
# على أن هذه الروايات توجب تخصيص القاتل في روايات نفي الإرث للقاتل مطلقا
~~بالعامد، فيبقى الخاطئ تحت عمومات الإرث بلا مخصص.
# للثاني: العمومات، وخصوص رواية الفضيل: " لا يرث الرجل الرجل إذا قتله
~~وإن كان خطأ " (2).
# وأجيب: بأن العمومات مخصصة. والرواية مع كونها ضعيفة - فإنها رويت بطرق
~~ثلاثة، اثنان منها يشتمل على محمد بن سنان والآخر مرسلة (3) -
# PageV19P047
# موافقة لمذهب أبي حنيفة وأصحابه، كما صرح به في الانتصار، والتهذيبين
~~(1)، فحملها على التقية ممكن، ومع ذلك حكم الشيخ في النهاية بشذوذها (2).
# وللثالث: الجمع بين الدليلين.
# وقوله تعالى: * (ودية مسلمة إلى أهله) * (3) ولا يعقل تسليمه أو عاقلته
~~إلى نفسه.
# وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " ترث المرأة من مال
~~زوجها ومن ديته، ويرث الرجل من مالها ومن ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه،
~~فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرثه من ماله ولا من ديته، وإن قتله خطأ ورث
~~من ماله ولا يرث من ديته " (4).
# والأخبار الآتية في أواخر المسألة السابعة (5)، الدالة بإطلاقها على عدم
~~إرث الزوج أو الزوجة القاتل من الدية شيئا، سواء كان خطأ أو عمدا،
~~والاختصاص بالزوجين لا يضر، لعدم قائل بالفصل.
# وما روي في الصحيح: عن امرأة شربت دواء وهي حامل ولم يعلم بذلك زوجها
~~فألقت ولدها، قال: فقال: " إن كان له عظم وقد نبت عليه اللحم عليها دية
~~تسلمها إلى أبيه، وإن كان حين طرحته علقة أو مضغة فإن عليها أربعين دينارا،
~~أو غرة تؤديها إلى أبيه " قلت: فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه؟ قال: "
~~لا لأنها قتلته " (6).
# PageV19P048
# والإجماع المنقول عن السيد والشيخ والحلبيين (1).
# ويرد الأول: بأنه لا جمع إلا مع وجود الدليلين، وهو ممنوع.
# والثاني: بأن عدم تعقل التسليم إلى القاتل محض استبعاد.
# والثالث: بأن الرواية ضعيفة غايته، فإنها وإن كانت خاصة بالنسبة إلى
~~الأخبار الأول حيث إنها توجب ثبوت الإرث في الدية وغيرها، وهذه مخصصة
~~بالغير، ولكنها لضعفها غير صالحة للتخصيص.
# وأما الأخبار الآتية، فبالنسبة إلى دليلنا (2) عامة أو مطلقة، فتخصص ms4135 أو
~~تقيد بقتل العمد.
# وأما الصحيح فهو ظاهر بل صريح في العمد، حيث قال: " عليها دية " ولو كان
~~خطأ لم يكن الدية عليها، وأيضا " طرحته " مشعر بذلك، وعلى فرض العموم
~~فالتخصيص لازم.
# وأما الإجماع المنقول فلا حجية فيه، سيما في مثل هذا المقام الذي ادعى
~~جمع كثير الشهرة على خلافه. بل يمكن أن يقال: نقل الشهرة معارض لنقل
~~الإجماع فيتساقطان، ولو لم يعارضه لإمكان اجتماعهما فلا أقل من تضعيفهما.
~~على أن كلام السيد الذي رأيناه ليس بصريح في نقل الإجماع، بل ظاهره أن
~~الإجماع إنما هو على أصل توريث القاتل خطأ، لا على مجموع الحكم الذي ذكره
~~من توريثه من أمواله وعدم توريثه من الدية، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه
~~في الانتصار.
# أقول: كل ما ذكر للأقوال الثلاثة دليلا وجوابا وردا له وجه، إلا
# PageV19P049
# ما قيل في رد الرواية النبوية من أنها لضعفها غير صالحة للتخصيص، فإنها
~~وإن كانت ضعيفة ولكنها مروية في كتب أصحابنا الفقهية، منجبرة بدعوى الشهرة
~~العديدة، وحكاية الإجماع المستفيضة، ومثل ذلك لا يقصر عن الصحاح في الحجية.
# وكذا ما ذكر في رد الأخبار الآتية من كونها أعم مطلقا من جميع ما تقدم،
~~فإنها ليست كذلك، بل النسبة بينها وبين أخبار القول الأول بالعموم من وجه
~~فيتعارضان، ويصلح النبوي للجمع بما تضمنه، بل هو أخص مطلقا من الجميع فتخصص
~~به.
# فالحق هو القول الثالث.
# وهل يلحق شبه العمد بالعمد أو الخطأ؟
# قال في القواعد بالأول (1)، وحكي عن أبي علي (2). وبالثاني في التحرير
~~والمختلف (3)، وحكي عن الديلمي (4).
# والأول هو الأظهر، لعمومات منع القاتل. ودعوى ظهورها في العامد المحض
~~ممنوعة، والاحتمال غير ضائر.
# والاستشكال في جواز تخصيص عمومات الإرث مع ذلك الاحتمال - كالأردبيلي -
~~لعدم جواز تخصيص القطعي بالظني غير جيد، لأن شمول عمومات الإرث للقاتل أيضا
~~ظني، بل المتبادر غيره.
# وهل يختص المنع بالقتل بالمباشرة، أو يعم التسبيب أيضا فعمده يمنع وخطؤه
~~لا يمنع؟
# PageV19P050
# الأول محكي عن الفضل بن شاذان والعماني (1)، لعدم صدق القاتل على المسبب.
~~والثاني ms4136 للقواعد (2).
# ولعل الأول أظهر، إذ يقال: إنه صار سببا للقتل، لا أنه قتل، ولا أقل من
~~الشك فيعمل بالعمومات.
# المسألة الثانية: لا فرق في ذلك بين مراتب النسب والسبب، لعموم الأدلة.
# المسألة الثالثة: لو لم يكن وارث سوى القاتل كان الميراث للإمام (عليه
~~السلام) لأنه وارث من لا وارث له. وظاهر الشرائع أنه لبيت مال المسلمين
~~(3)، وبه صرح في صحيحتي الحناط في خصوص الدية (4)، وسيأتي تحقيقه ومصرفه
~~حال الغيبة، كما يظهر.
# المسألة الرابعة: لا يمنع من كان تقربه بواسطة القاتل بلا خلاف يعرف، فلو
~~كان له ولد يرث لولا من يحجبه، وكذا ابن الأخ القاتل، لموثقة جميل: في رجل
~~قتل أباه، قال: " لا يرثه، فإن كان للقاتل ابن ورث الجد المقتول " (5).
~~ورواها في الفقيه بطريق حسن.
# وروايته، قال: " لا يرث الرجل إذا قتل ولده أو والده، ولكن يكون الميراث
~~لورثة القاتل " (6).
# PageV19P051
# ولأن القرب الموجب متحقق والمانع منتف، ووجوده في الواسطة غير صالح
~~للمانعية.
# فإن قيل: نفس وجودها مانع، لأنه موجب لأمرين انتقال الإرث إليها، وحجبها
~~لمن يرث بواسطة، وانتفاء أحدهما لا يستلزم انتفاء الآخر.
# قلنا: يستلزمه، لأن أحدهما معلول للآخر، فينتفي بانتفاء علته.
# وبتقرير آخر: لا نسلم أن المانع نفس وجودها بل توريثها، ويدل عليه توريث
~~غير من يتقرب به من الوارث إجماعا.
# المسألة الخامسة: لو كان للقاتل أو معه وارث كافر منعا، وكان الميراث
~~للإمام لولا وارث غيرهما، لوجود المانع في كل منهما.
# المسألة السادسة: إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام (عليه السلام) فله
~~المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي، وليس له العفو، وفاقا للمشهور،
~~وخلافا للحلي فأثبت له الثلاثة (1).
# لنا: صحيحة أبي ولاد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الرجل يقتل
~~وليس له ولي إلا الإمام: " إنه ليس للإمام أن يعفو، وله أن يقتل أو يأخذ
~~الدية " (2).
# وصحيحته الأخرى: قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل
~~رجلا مسلما عمدا - إلى أن قال -: قلت له: فإن عفا عنه الإمام؟ قال، فقال: "
~~إنما ms4137 هو حق جميع المسلمين، وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس
~~له أن يعفو " (3).
# وهما بإطلاقهما يتناولان الخطأ أيضا.
# PageV19P052
# للمخالف: أولوية الإمام (عليه السلام) بالعفو.
# قلنا: لو كان حق الإمام دون جميع المسلمين، على أنه اجتهاد في مقابلة
~~النص.
# المسألة السابعة: اختلفوا في وارث الدية على أقوال:
# الأول: أنه يرثها من يرث غيرها. وهو مختار الشيخ في المبسوط وموضع من
~~الخلاف (1)، وحكي عن ابن حمزة (2) والفاضل في جنايات القواعد (3)، ونسب
~~أيضا إلى الحلي في السرائر والفاضل في المختلف (4) وأنكرها بعض مشايخنا،
~~وأرجع قولهما إلى أمر آخر (5).
# وهو قريب، بل صرح في السرائر في هذه المسألة بعدم توريث كلالة الأم من
~~الدية ونفى الخلاف فيه.
# والثاني: أنه يرثها من عدا المتقرب بالأم. ذهب إليه المفيد (6) والشيخ في
~~النهاية وجنايات الخلاف (7)، والحلي في ميراث السرائر (8)، والقاضي والحلبي
~~وابن زهرة والكيدري (9)، والمحقق في جنايات الشرائع والنافع (10)،
# PageV19P053
# واستقربه في الدروس (1)، كما استجوده في المسالك (2)، وقال في الكفاية:
# ولعله قول الأكثر (3)، وادعى عليه الإجماع في الخلاف والسرائر (4).
# والثالث: أنه يرثها غير المتقرب بالأم وبالأب وحده، وهو قول الشيخ في
~~موضع من الخلاف (5).
# للأول: عموم آيات الإرث وأخباره، وخصوص رواية إسحاق بن عمار: " إذا قبلت
~~دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال " (6).
# ورواية العبدي: " الدية تقسم على من أحرز الميراث " (7).
# وللثاني: صحيحة سليمان بن خالد: " قضى أمير المؤمنين في دية المقتول أنه
~~يرثها الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين، إلا
~~الإخوة والأخوات من الأم، فإنهم لا يرثون من ديته شيئا " (8).
# وصحيحة ابن سنان: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الدية يرثها
~~الورثة، إلا الإخوة والأخوات [من الأم] (9)، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا
~~" (10).
# وصحيحة محمد بن قيس: " الدية يرثها الورثة على فرائض
# PageV19P054
# المواريث، إلا الإخوة من الأم، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا " (1).
# وموثقة عبيد بن زرارة: " لا يرث الإخوة من الأم من الدية شيئا " (2).
# ورواية البقباق: هل للإخوة من الأم من الدية شئ؟ قال: " لا " (3).
# وقول الرضا ms4138 (عليه السلام) في فقهه قال: " واعلم أن الدية يرثها الورثة
~~على كتاب الله، ما خلا الإخوة والأخوات من الأم، فإنهم لا يرثون من الدية
~~شيئا " (4).
# وهذه الروايات وإن كانت مخصوصة إلا أنهم عمموا الحكم، لمفهوم الموافقة،
~~وعدم القول بالفصل.
# ومستند الثالث غير معلوم، نعم يظهر من الصيمري أن فيه رواية (5)، ولم أقف
~~عليها ولا نقله غيره.
# أقول: إن عموم آيات الإرث وأخباره وشمولها للدية غير ظاهر، فإن الحكم
~~فيها إما متعلق بالإرث والميراث، أو بغيرهما نحو المال وما ترك وما خلف
~~وغيرها، وعدم شمول الثاني للدية حقيقة واضح. وأما الأول، فإما نقول بثبوت
~~الحقيقة الشرعية فيه أو لا، فإن قلنا به فنقول بثبوتها فيما كان مالا للميت
~~حين حياته، وأما في غيره فغير ثابت، فلا نقول به. وإلا فيكون مجازا، فيجب
~~الحمل على الأقرب إن كان، وإلا فعلى المتيقن، واختصاصهما بغير الدية من
~~أموال الميت ظاهر، على أنه لو سلم العموم
# PageV19P055
# فيجب التخصيص، لوجود المخصص الشرعي، وهو ما تمسك به الأكثر من الأحاديث
~~الصحيحة.
# وكذا روايتا ابن عمار (1) والعبدي فلا وجه للحكم بالعموم.
# ولكن المخصص لا يشمل غير الإخوة والأخوات، ولذا حكم في الدروس بالقصر على
~~موضع النص وإن قال بعده: والأقرب منع قرابة الأم مطلقا (2)، واستوجهه في
~~المسالك أيضا (3)، وقال في الكفاية: فالوجه الاقتصار عليهما في الحكم (4).
# فعدم التعدي والاقتصار على ما خصصه المخصص أولى وأظهر، إلا أن يثبت عدم
~~القول بالفصل وهو غير معلوم، والأولوية المدعاة بل المساواة ممنوعتان.
~~ودعوى أن العرف يفهم من هذه الأحاديث أن المراد كل من يتقرب بالأم دعوى
~~عجيبة.
# وأما قسمتها على غيرهما من الورثة فليست لعموم آيات الإرث وأخباره، لما
~~عرفت، بل للتصريح بها في صحاح أبناء خالد وسنان وقيس المتقدمة.
# وأما رواية السكوني: " إن عليا (عليه السلام) كان لا يورث المرأة من دية
~~زوجها شيئا، ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا، ولا الإخوة من الأم من
~~الدية شيئا " (5).
# PageV19P056
# فمع ضعفها بالنوفلي والسكوني وعدم العامل بها واحتمال حملها على التقية
~~كما ms4139 ذكره الشيخ (1) معارضة بما هو أقوى منها، كحسنة محمد بن قيس، عن أبي
~~جعفر (عليه السلام) قال: " المرأة ترث من دية زوجها ويرث من ديتها ما لم
~~يقتل أحدهما صاحبه " (2).
# وحسنة ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل للمرأة من
~~دية زوجها شئ؟ وهل للرجل من دية امرأته شئ؟ قال: " نعم ما لم يقتل أحدهما
~~الآخر " (3).
# ورواية عبيد بن زرارة عنه (عليه السلام) قال: " للمرأة من دية زوجها،
~~وللرجل من دية امرأته، ما لم يقتل أحدهما صاحبه " (4).
# وغيرها من الأخبار الدالة على أن المرأة المطلقة إذا كانت في العدة
~~الرجعية ترث من زوجها ويرث منها من الدية وغيرها، كموثقتي محمد بن مسلم،
~~ومحمد بن قيس، ورواية عبد الله بن سنان الآتية في بحث ميراث الأزواج في
~~مسألة ميراث المطلقة (5).
# فيجب إطراحها، على أن حملها على التقية ممكن، لموافقتها لمذهب العامة،
~~كما صرح به في التهذيب.
# وحملها على ما إذا قتل أحدهما صاحبه كما فيه أيضا بعيد جدا.
# PageV19P057
# ثم إنه لا فرق فيما ذكر بين دية العمد والخطأ، لعموم الأدلة.
# المسألة الثامنة: قالوا: إن الدية في حكم مال المقتول، ويتفرع عليه أنه
~~تقضى منها ديونه، وتخرج منها وصاياه.
# والأول (1) مع كونه موضع الوفاق ظاهرا، تدل عليه رواية ابن عمار وصحيحة
~~سليمان المتقدمتان.
# وصحيحة يحيى الأزرق (2): في رجل قتل وعليه دين، ولم يترك مالا، وأخذ أهله
~~الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا الدين؟ قال: " نعم " قال، قلت: وهو لم يترك
~~شيئا؟! قال: " إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه " (3).
# وقريب منها صحيحته الأخرى (4).
# وصحيحته الأخرى: عن رجل قتل وعليه دين، وأخذ أولياؤه الدية، أيقضى دينه؟
~~قال: " نعم إنما أخذوا ديته " (5).
# ورواية أبي بصير: رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ وعليه دين و [ليس له] (6)
~~مال، فأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل، فقال: " إن وهبوا دمه ضمنوا الدين
~~" قلت: فإنهم أرادوا قتله، فقال: " إن قتل عمدا قتل قاتله وأدى عنه الإمام
~~الدين من سهم الغارمين " قلت: فإن هو قتل ms4140 عمدا وصالح أولياؤه
# PageV19P058
# قاتله على الدية، فعلى من الدين، على أوليائه من الدية؟ أو على إمام
~~المسلمين؟ فقال: " بل يؤدوا دينه من ديته التي صالح عليها أولياؤه، فإنه
~~أحق بديته من غيره " (1).
# ورواية عبد الحميد بن سعيد: عن رجل قتل وعليه دين، ولم يترك مالا، وأخذ
~~أهله الدية من قاتله، أعليهم أن يقضوا الدين؟ قال: " نعم " قلت: وهو لم
~~يترك شيئا؟! قال: " أما إنه إذا أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين "
~~(2) وغيرها.
# وقد يستدل عليه أيضا بأنه لو أتلف متلف ماله أو جنى عليه في بعض أطرافه
~~فأخذ العوض أو الدية بعد الموت أو قتله يصرف في ديونه وفاقا، فصرف ما هو
~~عوض نفسه فيها أولى.
# ولمانع أن يمنع الأولوية، متمسكا بأن عوض المال والأطراف قد انتقل إليه
~~حال حياته وصار مالكا له، فهو حق ثابت له بخلاف عوض النفس، فإنه لا يجب على
~~القاتل إلا بعد الموت.
# وربما قيل بعدم صرفها في ديونه، لأن الدين كان متعلقا بالمديون في حال
~~حياته وبماله بعدها، والميت لا يملك بعد وفاته.
# قلنا: اجتهاد في مقابلة النص. والحاصل أن اختصاص تعلق الدين بالمديون أو
~~ماله ممنوع، بل يتعلق بديته أيضا.
# PageV19P059
# أو نقول: إن الدية أيضا في حكم ماله ولذا تقسم كتقسيم سائر الأموال.
# ولا فرق في الدية المأخوذة على المشهور بين قتل العمد والخطأ.
# وربما قيل باختصاصه بالأخير، لأن العمد إنما يوجب القود الذي هو حق
~~للوارث، فإذا رضي بالدية فقد باذل حقه بغيره، فكان أبعد عن استحقاقها
~~المقتول من الخطأ الذي يوجب الدية.
# ويدفعه إطلاق النصوص، بل صريح روايتي ابن عمار (1)، وأبي بصير.
# ثم لو أراد الوارث في العمد الاقتصاص لم يكن للديان منعه وإن لم يكن
~~للميت مال آخر، وفاقا للمشهور، وخلافا للشيخ والإسكافي والحلبي والقاضي
~~وابن زهرة مدعيا عليه الإجماع (2)، ويأتي تفصيله في كتاب القصاص (3).
# والثاني (4) يدل عليه بعد ظاهر الوفاق إطلاق رواية ابن عمار (5) (6)،
~~وصحيحة محمد بن قيس: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أوصى
# PageV19P060
# لرجل بوصية ms4141 مقطوعة غير مسماة من ماله، ثلثا أو ربعا أو أقل من ذلك أو
~~أكثر، ثم قتل بعد ذلك الموصي فودي، فقضى في وصيته أنها تنفذ من ماله وديته
~~كما أوصى " (1).
# وروايته: رجل أوصى لرجل بوصية من ماله، ثلث أو ربع، فقتل الرجل خطأ يعني
~~الموصي فقال: " تجاز لهذا الوصية من ميراثه ومن ديته " (2).
# ومثلها رواية محمد بن مسلم (3).
# ورواية السكوني: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أوصى بثلثه ثم
~~قتل خطأ فثلث ديته داخل في وصيته " (4).
# ومرسلة الفقيه: عن رجل أوصى بثلث ماله ثم قتل خطأ، فقال:
# " ثلث ديته داخل في وصيته " (5).
# المسألة التاسعة: لو قتل أحد مورثه وقتله وارثهما فهو يرث عنهما.
# أما عن المقتول فلانتفاء المانع، وأما عن القاتل فلكون قتله حقا.
# المسألة العاشرة: لو قتل الصبي أو المجنون مورثه عمدا، فهل يلحق بالعمد
~~أو الخطأ؟
# صرح في القواعد بالأول، لصدق القاتل (6). وعن الفضل بن شاذان والعماني
~~الثاني، لأن عمدهما خطأ (7). وفيه: أنه في حكم الخطأ وليس
# PageV19P061
# خطأ حقيقة، فالأقرب الأول.
# والنائم كالعامد في القواعد (1). وكالخاطئ عند بعض آخر (2). وصدق القاتل
~~عليه يقرب الأول. فهو المعول.
# والضارب تأديبا إذا قتله يلاحظ الحال، فإن كان له ذلك شرعا ولم يتعد يرث،
~~وإلا لم يرث.
# والثالث من الموانع: الرق.
# وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الرق يمنع الإرث من الجانبين، فلا يرث المملوك مملوك ولا
~~حر بل ماله لمولاه، ولا يرث المملوك مملوكا ولا حرا، ولا أعرف في شئ منهما
~~خلافا، ونقل عليهما الإجماع في المفاتيح (3) وغيره، وقال في الكفاية: لا
~~أعرف خلافا في شئ من الحكمين (4).
# وهما على القول بأن الرق لا يملك شيئا - واضحان، وإن كان [عد] (5) الرق
~~مانعا في الأول حينئذ خلاف الظاهر.
# وتدل عليه مطلقا في الأول أيضا صحيحة ابن رئاب: " العبد لا يورث " (6).
~~وقد سها صاحب الوافي حيث أورد: لا يرث (7).
# PageV19P062
# وصحيحة ابن عطية: عن رجل مكاتب مات ولم يؤد مكاتبته وترك مالا وولدا، من
~~يرثه؟ قال: " إن كان سيده حين كاتبه اشترط عليه إن عجز عن ms4142 نجم من نجومه فهو
~~رد في الرق وكان قد عجز عن نجم فما ترك من شئ فهو لسيده " الحديث (1).
# وجه الاستدلال أنه لولا منع الرقية المعادة لما كان ما ترك لسيده بل كان
~~لوارثه من ذي قرابة أو مولى وإن لم يكن سوى الإمام.
# وما رواه العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله): قال في العبد يعتق بعضه:
~~" يرث ويورث على قدر ما عتق منه " (2).
# وتدل عليه أيضا الأخبار المتكثرة من الصحاح وغيرها الدالة على أنه يورث
~~من المكاتب بقدر ما عتق منه (3).
# واختصاص المورد في أكثر الروايات بالعبد لا يضر، لعدم القول بالفصل.
# والاستدلال على المطلوب بأنه على القول بأن العبد يملك يكون الملك غير
~~مستقر، يعود إلى السيد إذا زال الملك عن رقبته لا يخلو عن مصادرة، كما لا
~~يخفى. هذا وأما انتقال ماله إلى مولاه على القول بأنه يملك فليس من باب
~~التوريث المتنازع فيه.
# وفي الثاني رواية الفضيل بن يسار: " العبد لا يرث " (4).
# وصحيحة محمد - وهي طويلة - وفيها: " لا يرث عبد حرا " (5).
# PageV19P063
# ورواية مهزم الآتية.
# والأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها الدالة على أن المملوك لا يرث إن
~~أعتق بعد القسمة (1) كما هو المطلوب.
# والدالة على اشتراء الوارث وعتقه ثم إعطائه الإرث (2)، كما يأتي.
# والاستدلال على الحكمين بصحيحة محمد عن أحدهما (3) (عليه السلام)،
~~وموثقتي جميل (4)، وابن جبلة (5)، ورواية محمد بن حمران، عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: " لا يتوارث الحر والمملوك " (6)..
# لا يخلو عن مناقشة، لصدق انتفاء التوارث بانتفائه من جانب واحد، ولعدم
~~تعينه واحتمال كونه كلا منهما تتطرق المناقشة في الاستدلال.
# المسألة الثانية: لو تقرب الوارث بالمملوك لم يمنع وإن منع الواسطة، بلا
~~خلاف يعرف، وقال في الكفاية: لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب (7).
# لما مر من وجود المقتضي وانتفاء المانع، واحتمال كونه وجودها مدفوع
~~بتوريث غير من يتقرب بها معه من الممنوعين بها عند توريثها.
# ولرواية مهزم: في عبد مسلم وله أم نصرانية، وللعبد ابن حر، قيل:
# PageV19P064
# أرأيت إن ماتت أم العبد وتركت مالا؟ ms4143 قال: " يرثها ابن ابنها الحر " (1).
# وضعفها لانجبارها بالعمل، واشتمال سندها على السراد - الذي أجمعت العصابة
~~على تصحيح ما يصح عنه - غير ضائر.
# وصحيحة محمد: عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا؟ قال:
# " لا " (2).
# وموثقة البقباق: عن المملوك والمملوكة، هل يحجبان إذا لم يرثا؟
# قال: " لا " (3).
# ومثلها موثقة الفضل (4).
# المسألة الثالثة: لو أعتق بعد موت مورثه، فإن كان الوارث الحر متعددا
~~شاركهم مع التساوي، واختص به مع التقدم، إن تقدم العتق القسمة، بلا خلاف
~~يعرف.
# لصحيحة ابن سنان: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن ادعى عبد إنسان
~~أنه ابنه: أنه يعتق من مال الذي ادعاه، فإن توفي المدعي وقسم ماله قبل أن
~~يعتق العبد فقد سبقه المال، وإن أعتق قبل أن يقسم ماله فله نصيبه منه "
~~(5).
# وموثقة محمد: في رجل يسلم على ميراث قال: " إن كان قسم
# PageV19P065
# فلا حق له، وإن كان لم يقسم فله الميراث " قال: قلت: العبد يعتق على
~~ميراث؟ قال: " هو بمنزلته " (1).
# وحسنته وفيها: " ومن أعتق على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له، وإن
~~أعتق بعد ما قسم فلا ميراث له " (2).
# ورواية ابن مسكان: " من أعتق على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، وإن أعتق
~~بعد ما يقسم فلا ميراث له " (3).
# وإن تأخر عنها لم يرث، لما مر.
# ولو قسم بعض التركة ثم أعتق، ففي إرثه من الجميع أو الباقي خاصة أو عدمه
~~مطلقا أوجه.
# أظهرها الأول، وفاقا للفاضل في الإرشاد (4) وغيره (5)، لأن المتبادر من
~~قسمة الميراث قسمة جميعه.
# وكذا لا يرث إذا كان الوارث الحر واحدا غير الإمام، لما سبق في الكفر.
~~والظاهر أنه إجماعي، وقال في الكفاية: لا أعرف فيه خلافا (6).
# وأما إذا كان إماما فإن كان الرق ممن يفك فلا عبرة بعتقه قبلها أو بعدها،
~~وإلا فالظاهر إلحاقه بغيره، لانتقال المال إليه أولا وعدم ما يدل على
# PageV19P066
# الانتقال منه. والتفرقة في صورة كفر الوارث وإسلامه للنص، فلا يتعدى عنه.
# المسألة الرابعة: إذا مات ولم يكن له وارث حر سوى الإمام وإن كان بعيدا
~~وكان ms4144 له وارث مملوك، فإن كان أحد الأبوين أو كليهما اشتريا من التركة
~~وأعتقا وأعطيا البقية إرثا، بالإجماع، وادعى الإجماع عليه في الانتصار
~~والسرائر والشرائع والقواعد والتنقيح والروضة والمسالك والمفاتيح (1).
# والمستند فيه الأخبار. أما في الأم فكثيرة، كصحيحة سليمان: " كان أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) يقول في الرجل الحر يموت وله أم مملوكة: تشترى من
~~مال ابنها، ثم تعتق، ثم يورثها " (2).
# وصحيحة ابن سنان: في رجل توفي وترك مالا وله أم مملوكة، قال:
# " تشترى أمه، وتعتق، ثم تدفع إليها بقية المال " (3).
# وحسنته: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل يموت وله أم مملوكة
~~وله مال: أن تشترى أمه من ماله، وتدفع إليها بقية المال إذا لم يكن له ذووا
~~قرابة لهم سهم في كتاب الله " (4).
# PageV19P067
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " وإذا مات رجل حر فترك أما مملوكة،
~~فإن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أمر أن تشترى الأم من مال ابنها وتعتق
~~ويورثها " (1).
# ورواية ابن طلحة الآتية (2).
# وورودها بالجمل الخبرية هنا غير ضائر في إثبات الوجوب، لأن الجواز هنا
~~يستلزمه بالإجماع المركب، على أن في رواية ابن طلحة الآتية في الفرع الرابع
~~(3) دلالة على الوجوب، حيث قال: " ليس لهم ذلك ".
# وأما في الأب فمرسلة ابن بكير: قال: " إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك
~~أو أمه وهي مملوكة والميت حر، اشتري مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من
~~المال " (4).
# وقريب منها مرسلته الأخرى، وزاد بعد قوله: " أو أمه وهي مملوكة ": " أو
~~أخاه أو أخته وترك مالا " (5).
# وإرسالهما غير ضائر، لانجبارهما بعمل الأصحاب، واعتضادهما بالإجماعات
~~المنقولة، على أن ابن بكير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه.
# PageV19P068
# ويدل عليه أيضا الإجماع المركب، فإنه لا قائل بالفصل بين الأب والأم.
# وقد يؤيد أيضا باستبعاد الفرق بين الأم والأب، بل بأولويته منها.
# وأما غيرهما فقد وقع الخلاف فيه على أقوال:
# الأول: المنع من الاشتراء والعتق، ودفع التركة إلى الإمام. وهو مختار
~~الديلمي (1) وظاهر الصدوقين في المقنع والرسالة (2)، بل كلامهما فيهما
~~مخصوص بالأم. ms4145
# والثاني: إضافة الأولاد للصلب إليهما خاصة. ذهب إليه المفيد.
# والحلي وابن حمزة والمحقق (3) وجماعة (4)، ونسبه الحلي إلى الأكثر (5)،
~~وفي التحرير إلى السيد (6)، وكلامه في الانتصار لا يفيده وإن لم ينفيه (7).
# والثالث: إضافة الأقارب النسبية إليهم مطلقا دون السببية، وذهب إليه
~~الإسكافي والقاضي والحلبي وصاحب التنقيح (8)، وقال في القواعد بعد ذكر
~~الأبوين والأولاد: وكذا الأقارب على إشكال (9).
# PageV19P069
# والرابع: تعميم الحكم إلى كل وارث قريب، نسبيا كان أو زوجا وزوجة، وهو
~~قول الشيخ في النهاية والكيدري وابن زهرة والارشاد والمحقق الثاني واللمعة
~~والدروس والمسالك والمفاتيح (1)، واحتمل في الكفاية إلحاق الزوج وتأمل في
~~الزوجة (2)، وظاهر المختلف والتحرير التوقف (3).
# والأقوى هو الثالث.
# لنا على ثبوت الحكم في الأولاد - بعد ظاهر الإجماع كما ادعاه في الروضة
~~أيضا (4) -: صحيحة جميل: الرجل يموت وله ابن مملوك قال:
# " يشترى ويعتق ويدفع إليه ما بقي " (5).
# ورواية سليمان، الصحيحة عن ابن أبي عمير: في رجل مات وترك ابنا له
~~مملوكا، ولم يترك وارثا غيره، وترك مالا فقال: " يشترى الابن ويعتق ويورث
~~ما بقي من المال " (6).
# وهما وإن اختصتا بالابن ولكن يلحق به البنت بالإجماع المركب، ولإطلاق
~~القرابة في مرسلتي ابن بكير المتقدمتين.
# PageV19P070
# وتؤيده موثقة إسحاق بن عمار قال: مات مولى لعلي (عليه السلام) فقال:
# " انظروا هل تجدون له وارثا؟ " فقيل: له ابنتان باليمامة مملوكتان،
~~فاشتراهما من مال مولاه الميت ثم دفع إليهما بقية المال (1).
# وتدل عليه أيضا صحيحة وهب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله (عليه السلام):
# قال: سألته عن رجل كان له أم ولد - إلى أن قال - قلت: فولدها من الزوج
~~قال: " إن كان ترك مالا أشتري بالقيمة منه فأعتق وورث " (2).
# فإن الولد يشمل الذكر والأنثى.
# وعلى ثبوته في سائر الأقارب النسبية: مرسلتا ابن بكير، ورواية عبد الله
~~بن طلحة: عن رجل مات وترك مالا كثيرا، أو ترك أما مملوكة وأختا مملوكة قال:
~~" يشتريان من مال الميت ويعتقان ويورثان " (3).
# وضعف الروايات الثلاثة بعد صحة المرسلتين عن ابن بكير - الذي أجمعت
~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه - والانجبار بالعمل ms4146 لا يضر.
# والجمع بين الأم والأخت في الأخيرة لا يقدح، إذ يلزم أن يراد بلفظ الواو
~~معنى " أو " تجوزا، لوجود القرينة، وهي الإجماع والأخبار الناصة بحرمان
~~الأخت بالأم.
# ولنا على نفيه في الزوجين: الأصل، وعدم ما يصلح دليلا للإثبات كما يأتي.
# PageV19P071
# للديلمي: الأصل.
# قلنا: العمل به بعد فقد الدليل، وهو موجود.
# للمفيد وتابعيه، أما في الأولاد فما مر، وأما في النفي في غيرهم فالأصل
~~وضعف المرسلتين والرواية.
# قلنا: ضعفهما سندا غير ضائر.
# واستدل من ضم الزوجين بصحيحة سليمان بن خالد: " كان علي (عليه السلام)
~~إذا مات الرجل وله امرأة مملوكة اشتراها من ماله فأعتقها ثم ورثها " (1).
# دلت على ثبوت الحكم في الزوجة، ويثبت في الزوج بالأولوية، لأنه أكثر
~~نصيبا وأقوى سببا منها.
# قلنا: الثابت منه فعل علي (عليه السلام) ويحتمل أن يكون تبرعا منه، لكون
~~التركة ماله فيكون مما لم يعلم جهته، وحكمه لنا الاستحباب على الأقوى كما
~~بين في موضعه، على أن ثبوته أيضا هنا محل نظر.
# وقوى الشيخ هذا الاحتمال بتوريثها مطلقا، مع أنه ليس لها أكثر من الربع
~~(2).
# ورده في المختلف باحتمال أن يكون ثمنها أقل من الربع، فتشتري ثم تعطى
~~بقية الربع (3).
# PageV19P072
# قال في التنقيح بعد نقل قول المختلف: وفيه نظر، لأن الشيخ لا ينفي هذا
~~الاحتمال، وإنما ذكر احتمال التبرع، لأن مع وجوده لا يلزم المطلوب (1).
# أقول: غرض الفاضل ليس أن الشيخ ينفي هذا الاحتمال، بل يريد أن مع قيامه
~~لا يصح التعليل للتبرع بما ذكر، فكلامه في التعليل دون الاحتمال كما صرح
~~به. نعم إن كان المراد نفي تعليل الشيخ بذلك لكان له وجه، والظاهر من كلام
~~الشيخ إرادة التعليل، هذا.
# ثم إن إجراء الحكم في الزوج لو ثبت مشكل، لمنع الأولوية، بل ظاهر صحيحة
~~محمد ينفي الحكم في الزوج، حيث قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مملوك
~~لرجل أبق منه فأتى أرضا فذكر لهم أنه حر من رهط بني فلان، وأنه تزوج امرأة
~~من أهل تلك الأرض فأولدها أولادا، ثم إن المرأة ms4147 ماتت وتركت في يده مالا
~~وضيعة وولدها، ثم إن سيده بعد أتى تلك الأرض فأخذ العبد وجميع ما في يديه
~~وأذعن له العبد بالرق فقال:
# " أما العبد فعبده، وأما المال والضيعة فإنه لولد المرأة الميتة، لا يرث
~~عبد حرا " قلت: جعلت فداك فإن لم يكن للمرأة يوم ماتت ولد ولا وارث، لمن
~~يكون المال والضيعة التي تركتها في يد العبد؟ فقال: " جميع ما تركت لإمام
~~المسلمين خاصة " (2).
# فإن هذه الصحيحة دلت على خروج الزوج عن هذا الحكم.
# وحملها على أن ذلك لخدعته المرأة - كما في الوافي (3) - مردود بأنه لا
~~معارض لها ظاهرا حتى تحمل عليه ويخرج عن ظاهرها، مع أن القائلين
# PageV19P073
# بوجوب فك الزوجين لا يقولون باشتراطه بعدم الخدعة.
# واحتمال استناد عدم الفك في هذه الصحيحة إلى عدم وقوع التزويج لوقوعه
~~بدون إذن المولى، لا يلائم قوله: " لا يرث عبد حرا " حيث يظهر منه أن
~~المانع من عدم الإرث هو العبودية لا عدم الزوجية.
# بل لا يبعد أن يقال: إن ظاهر حسنة محمد بن حكيم نفي الحكم في الزوجة أيضا
~~وهي: أنه قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل زوج أمته من رجل
~~حر ثم قال لها: إذا مات زوجك فأنت حرة، فمات الزوج.
# قال، فقال: " إذا مات الزوج فهي حرة تعتد منه عدة الحرة المتوفى عنها
~~زوجها، ولا ميراث لها منه لأنها صارت حرة بعد موت الزوج " (1).
# حيث دلت بالتعليل على أن حريتها بعد موت الزوج مانعة عن التوريث، فتكون
~~كذلك الحرية المتعقبة للشراء، فتأمل.
# فروع:
# أ: الأقوى عدم كفاية الشراء عن العتق، للأمر به بعده في الصحاح الأربع
~~وروايتي ابني خالد وطلحة والرضوي. وعدم ذكر العتق في بعض الروايات بعد
~~الأمر به في عدة أخرى لا يضر، لوجوب تقييده بها.
# ب: قالوا: إن المباشر للشراء والعتق هو الإمام أو نائبه الخاص أو العام،
~~ولا يبعد كونهما من الواجبات الكفائية، فتجوز المباشرة لكل أحد وإن لم يكن
~~عدلا، لإطلاق الأخبار وفقد المقيد.
# ج: إذا قلنا بعدم تعين ms4148 الإمام، فهل يجب وقوع الشراء والعتق من
# PageV19P074
# واحد أو يجوز التعدد؟
# الأظهر الثاني، للأصل، وفقد الدليل على وجوب الإعتاق على من يشتري
~~بخصوصه.
# د: لو أبى المالك من بيع المملوك يقهر عليه وتدفع إليه القيمة العادلة،
~~ولم أجد في ذلك مخالفا من الأصحاب، وظاهر المسالك كصريح المفاتيح ادعاء
~~الإجماع عليه (1)، لوجوب البيع على المالك، لتوقف الشراء الواجب عليه، فيجب
~~من باب المقدمة. فإذا امتنع يجب قهره، لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر.
# وتدل عليه أيضا رواية عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~وفيها:
# قلت: أرأيت إن أبى أهل الجارية كيف يصنع؟ قال: " ليس لهم ذلك، يقومان
~~قيمة عدل ثم يعطى ما لهم على قدر القيمة " (2).
# والمستفاد من هذه الرواية أن القدر اللازم إعطاؤه للمالك هو القيمة
~~العادلة السوقية، فلا يلزم بل لا يجوز إعطاء الزائد ولو رضي بالزائد دون
~~العادلة، ويدل عليه أيضا قوله في صحيحة وهب المتقدمة (3) " اشتري بالقيمة "
~~بل هو المتبادر من جميع الأخبار المتضمنة للشراء.
# ه: لو اتحد الوارث المملوك، وقصرت التركة عن ثمنه، لا يشترى البعض، وكان
~~المال للإمام، وفاقا للمشهور، ونفى عنه الخلاف في السرائر (4).
# PageV19P075
# لأن وجوب الشراء بل أصل فك الرقبة مخالف للأصل (1) فيقتصر على موضع
~~اليقين، والأخبار الموجبة له لا توجبه في موضع النزاع، لظهورها فيما إذا
~~وفت بالقيمة بل زادت عنها. ولأن لفظ الأم والأب والابن وأمثالها حقيقة في
~~الكل مجاز في البعض، فلا يفهم منه البعض إلا مع قرينة، وهي منتفية ها هنا.
# ونقل الشيخ والإسكافي والقاضي عن بعض أصحابنا قولا بأنه يفك بما وجد
~~ويستسعى في الباقي (2)، ونفى عنه البعد في المختلف (3)، واستوجهه في
~~المسالك مطلقا أولا ثم قواه في الأبوين واستضعفه في غيرهما (4)، واختاره في
~~المفاتيح (5).
# واستدل عليه: بأن هذا الجزء المملوك الممكن شراؤه لو كان حرا لكان وارثا
~~بالفعل بالإجماع في المبعض، وكل مملوك لو كان حرا لكان وارثا يشترى ويعتق،
~~للنص، فهذا الجزء يشترى ويعتق.
# وبأن عتق الجزء يشارك عتق الجميع في الأمور ms4149 المطلوبة شرعا، فيساويه في
~~الحكم.
# PageV19P076
# وبقوله (صلى الله عليه وآله): " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم "
~~(1).
# وبأن الميسور لا يسقط بالمعسور.
# والجواب أما عن الأول: فبمنع كلية الكبرى، لأنا نقول باختصاص النص بغير
~~الجزء.
# وأما عن الثاني: فبأن مشاركة عتق الجزء لعتق الجميع في بعض الأمور لا
~~تقتضي مساواته له في وجوب الشراء، وإنما هو قياس لا نقول به.
# وأما عن الثالث: فبأن اللازم منه هو الإتيان بما استطاع من المأمور به لا
~~من غيره، وشراء الجزء ليس مأمورا به وإنما هو شراء الكل، ولا يستطاع منه
~~شئ.
# وبهذا يظهر الجواب عن الرابع أيضا، فإن المراد بالميسور الميسور من
~~المأمور به، على أنه كسابقه معارض بعموم ما دل على أنه لا ضرر ولا ضرار في
~~الإسلام، وإجبار المالك على بيع مملوكه نوع ضرر، هذا.
# وقال الفضل بن شاذان: يفك من قصرت التركة عن ثمنه، إلا أن يقصر المال عن
~~جزء من ثلاثين جزء من قيمته فلا يفك (2). ولم يظهر لي وجهه.
# و: لو كان الوارث الرقيق متعددا، فإن كانوا متساوي المرتبة والنصيب
~~كابنين ووفت التركة بشرائهم جميعا وجب، لشمول النص المتعدد والمنفرد،
~~ويؤيده خصوص موثقة ابن عمار المتقدمة (3).
# PageV19P077
# ولو قصرت عن شراء الكل ووفت ببعضهم، ففي عدم فكه أو التخيير أو فكة
~~بالقرعة أوجه، أشهرها أولها، وخيرها أوسطها، للأمر بشراء الوارث وإمكانه
~~فيجب امتثاله. وبتقرير آخر: للأمر بشراء كل منهم مع الإمكان، ويمكن في
~~بعضها فيجب شراؤه، وعدم إمكان شراء البعض لا ينفي وجوب شراء غيره مما ثبت
~~وجوب شرائه. ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور. ولقوله (صلى الله عليه وآله):
~~" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ثم انتفاء المرجح يوجب التخيير.
# ولا يبعد الأخير أيضا، لأن القرعة لرفع الاشتباه الحاصل بين المتعدد.
# للمشهور: أن الوارث هو المجموع ولم تف التركة بقيمته الذي هو شرط وجوب
~~الفك، لا كل واحد.
# قلنا أولا: إن الوارث ليس هو المجموع من حيث هو بل كل واحد.
# وثانيا: إن الحكم في النصوص ليس ms4150 معلقا بالوارث، بل بالأم والأب والابن
~~وأمثالها، وليس شئ منها هو المجموع.
# هذا إذا لم يكن البعض الذي تفي التركة بقيمته معينا، وأما إذا تعين، كأن
~~تفي بقيمة أحد الابنين دون الآخر تعين شراؤه، لوجود المقتضي فيه وانتفاء
~~المانع ووجوده في الآخر.
# ولو اختلفوا في النصيب، فإن وفى نصيب كل بقيمته فالحكم واضح.
# ولو قصر نصيب بعضهم عنها، فإن وفت التركة بشراء الجميع فيجب شراؤهم أجمع،
~~إجماعا، كما ادعاه في الإيضاح (1)، سواء بقي منها شئ أو لا، لتساويهم في
~~أصل سبب الشراء، وأكثرية نصيب الأكثر نصيبا إنما هي
# PageV19P078
# فيما بقي بعد الشراء.
# وإن لم يف به ووفى بالبعض المعين يجب شراؤه دون غيره وإن كان أقل نصيبا،
~~لما مر.
# وإن وفى بالبعض الغير المعين فقيل بعدم فكه (1)، وقيل بتقديم الأكثر
~~نصيبا (2).
# والأقوى وجوب الفك، لما سبق، وعدم وجوب تقديمه، للأصل.
# وأكثرية نصيبه بعد شرائه وعتقه لا توجب وجوب تقديمه، ولا يقتضي نفي
~~المانع فيه وإثباته في غيره. ويحتمل الرجوع إلى القرعة أيضا.
# ز: لا يخفى أن هذا الحكم كما عرفت مختص بما إذا لم يكن له وارث حر، وأما
~~إذا كان ولو بعيدا فلا يجب الشراء بالإجماع، كما صرح به في التهذيبين (3).
# وتدل عليه روايات العتق قبل القسمة أو بعدها (4)، فإنه لو وجب الشراء مع
~~جود الحر أيضا فلا تجوز القسمة قبل الشراء بل يجب الشراء، ولا يترتب
~~التوريث وعدمه على العتق قبل القسمة وبعدها.
# والاحتجاج بحسنة ابن سنان المتقدمة (5) لا يخلو عن نظر، لأن الظاهر شرعا
~~رجوع القيد إلى الأخير إذا تعقب جملا متعاطفة كما بينا في الأصول، وعلى هذا
~~فلا يتم الاستدلال، لأن اشتراط انتفاء ذي القرابة حينئذ يكون لدفع تمام
~~بقية المال لا للشراء.
# PageV19P079
# وأما ما رواه السائي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في رجل
~~توفي وترك مالا وله أم مملوكة قال: " تشترى وتعتق ويدفع إليها بعد ماله إن
~~لم تكن له عصبة، فإن كانت له عصبة قسم المال بينها وبين العصبة " (1).
# فضعيف، على ms4151 أنه غير معمول به، لأنه متى دخلت الأم لا ترث العصبة، فجزؤه
~~الذي يدل على خلاف المطلوب متروك بالإجماع، ولذا قال في الاستبصار: اللهم
~~إلا أن نحمله على ضرب من التقية إذ ثبتت حرية الأم، لأن العامة يورثونها
~~الثلث والباقي يعطون العصبة (2).
# ويظهر من بعض المتأخرين الميل إلى وجوب الاشتراء والعتق لو كان له حر
~~وارث بالولاء كمنعم أو ضامن جريرة. وهو مردود بما ذكرنا.
# ح: لو أشتري وأعتق ثم ظهر الوارث، فالأقرب بطلانهما. والوجه واضح.
# المسألة الخامسة: المشقص يرث من نصيبه بقدر حريته، وكذا يورث منه، بلا
~~خلاف يعرف، وفي المفاتيح: بلا خلاف منا (3)، وقيل:
# ظاهر جماعة أن عليه إجماع الإمامية (4).
# وخالف فيه جماعة من العامة، فنفى بعضهم الحكمين، والآخر الأخير (5).
# لنا على الحكمين بعد ظاهر الإجماع: ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~- المنجبر ضعفه بما ذكر -: أنه قال في العبد يعتق بعضه: " يرث ويورث
# PageV19P080
# بقدر ما عتق منه " (1).
# وصحيحة ابن حازم: " المكاتب يرث ويورث على قدر ما أدى " (2).
# وعلى الأول أيضا بخصوصه: ما روي عن علي (عليه السلام) قال: " إنه يحجب
~~بقدر ما فيه من الرقية " (3).
# وحسنة محمد بن قيس: في رجل مكاتب كانت تحته امرأة حرة، فأوصت عند موتها
~~بوصية فقال أهل الميراث: لا يرث، ولا نجيز وصيتها له، لأنه مكاتب لم يعتق
~~ولا يرث، فقضى (عليه السلام): أنه يرث بحساب ما أعتق منه (4).
# وعلى الثاني أيضا بخصوصه: صحيحة محمد بن قيس: قال: قضى أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) في مكاتب توفي وله مال، قال: " يحسب ميراثه على قدر ما أعتق
~~منه لورثته، وما لم يعتق منه لأربابه الذين كاتبوه من ماله " (5).
# وموثقة محمد: في مكاتب مات وقد أدى من مكاتبته شيئا وترك مالا وله ولدان
~~أحرار فقال: " إن عليا (عليه السلام) كان يقول: يجعل ماله بينهم وبين
~~مواليه بالحصص " (6).
# وصحيحة العجلي: عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم
# PageV19P081
# ولم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو رد في الرق، وأن
~~المكاتب ms4152 أدى إلى مولاه خمسمائة درهم، ثم مات المكاتب وترك مالا وترك ابنا
~~له مدركا، قال: " نصف ما ترك المكاتب من شئ فإنه لمولاه الذي كاتبه، والنصف
~~الباقي لابن المكاتب، لأن المكاتب مات ونصفه حر ونصفه عبد للذي كاتبه، فابن
~~المكاتب كهيئة أبيه نصفه حر ونصفه عبد للذي كاتب أباه، فإن أدى إلى الذي
~~كاتب أباه ما بقي على أبيه فهو حر لا سبيل لأحد من الناس عليه " (1).
# وهذه الأخبار وإن كانت مخصوصة بالمكاتب إلا أنه غير ضائر، لأن العلة هي
~~عتق البعض، كما صرح به في الأخيرة، ويشعر به حسنة ابن قيس أيضا.
# وأما ما في بعض الأخبار الصحيحة وغيرها، من أن ولد المكاتب إذا أدى ما
~~بقي على أبيه كان ما يبقى له (2) فلإطلاقه واحتمال أن يكون المراد ما بقي
~~من نصيبه يقيد ويحمل على أنه إذا أدى ما بقي على أبيه مما يخصه ثم بقي بعد
~~ذلك شئ كان له، لوجود المقيد، وبهذا صرح في التهذيب (3).
# فائدة: المراد بإرثه بقدر حريته: إن تقدر حريته كله وينظر إلى ما يستحقه
~~على هذا التقدير فينسب شقصه الحر إلى الجميع، ويرث مما يستحقه حرا بهذه
~~النسبة، فلو كان للميت ابنان نصف أحدهما حر فله الربع، ولو لم يكن غيره فله
~~النصف، ولو تحرر ثلث أحدهما فله السدس، ولو لم يكن غيره فله الثلث، ولو كان
~~له ابنان نصفهما حر فلكل واحد منهما الربع، واحتمال التكميل فلكل منهما
~~النصف كاحتمال التنزيل أو الخطاب فلكل منهما ثلاثة أثمان خروج عن ظاهر
~~النص. وكذا في سائر
# PageV19P082
# الفروض.
# والحاصل أن التوريث بقدر ما حرر ظاهر في النسبة، والرجوع إلى التكميل أو
~~التنزيل أو الخطاب خلاف الظاهر المتبادر فلا يصار إليه (1).
# PageV19P083
# ثم بعد النسبة والتوريث يكون الزائد لمن بعده من الطبقات إن اتفق، لوجود
~~المقتضي وعدم المانع على ما سبق. ولو لم يتفق فلو اتفق وارث مملوك أشتري
~~وورث إن يفي الزائد بقيمته، وإلا ففي شراء الجزء من المشقص أو توريث الإمام
~~وجهان، خيرهما أخيرهما.
# وأما ms4153 الإرث منه بنسبة الحرية فذكروا في كيفيته وجهين:
# أحدهما: أن يقسط جميع ما كسبه بجزئه الحر بين مولاه ووارثه بالنسبة، فإذا
~~كان نصفه حرا ونصفه رقا فنصف ما ملكه بكسبه في أيامه للمولى ونصفه للوارث.
# وثانيهما: أن يكون جميع ما كسبه بجزئه الحر ملكا لوارثه من غير نصيب
~~لمولاه فيه، لأنه قد استوفى نصيبه بحق ملكيته، فما كسبه في أيام رقيته فهو
~~ملك لمولاه ولا سبيل له على ما كسبه في زمان حريته، فعلى هذا فالتقسيط
~~بينهما بالنسبة إنما هو مخصوص بما إذا كانت تركته مكتسبة بكل السعاية من
~~دون مهاياة.
# والظاهر هو الوجه الأول، لأن ما اكتسبه في أيام مولاه ملك لمولاه، وملكه
~~منحصر فيما اكتسبه في أيامه، فلو اختص الوارث بذلك لم يصدق التوريث
~~بالنسبة.
# ثم إن الظاهر أن الوجهين إنما هو في غير المكاتب المشقص، لانتفاء التقسيط
~~والمهاياة فيه واختصاص جميع أيامه به.
# المسألة السادسة: عدم توريث أم الولد والمدبر والمكاتب المشروط والمطلق
~~الذي لم يؤد شيئا عن غير المولى ما داموا رقيقا واضح، لتحقق الوصف المانع.
# وأما عنه إذا كان لأحدهم جهة وراثة فكذلك في الطرفين، أما في PageV19P084
# الأخير فلما مر. وأما في الأول، لأن الولد المفروض بقاؤه حجاب لها لا
~~محالة. وأما المدبر فإن تعدد الوارث الحر فيرث جميع التركة إن تقدمهم
~~مرتبة، وشاركهم إن ساواهم، لانعتاقه بمجرد موت المولى فتتأخر القسمة عن
~~عتقه. وإن اتحد فلا يرث، لعدم صدق العتق قبل القسمة، لانتفائها مع الاتحاد
~~كما سبق، فيبقى على الأصل الثابت وهو عدم توريث المملوك، ولمقارنة انتقال
~~التركة إلى الحر لانعتاقه، لكونهما معلولين لعلة واحدة هي موت المولى،
~~والانتقال منه ثانيا يحتاج إلى ناقل شرعي، وهو مفقود.
# والاستدلال بمسبوقية الانعتاق بالانتقال - كما في المسالك (1) - خطأ.
# الرابع من الموانع: اللعان.
# وهو يقطع إرث الزوجين والولد المنفي من جانب الأب والابن، فيرث الابن أمه
~~وترثه، وكذا يرثه ولده وقرابة الأم والزوج والزوجة، فإن اعترف به بعد
~~اللعان يرثه الولد دون العكس، لورود النص بذلك.
# ويلحق بهذا ms4154 المقام مسائل:
# المسألة الأولى: اختلفوا في تقسيم تركة المفقود الغائب غيبة منقطعة على
~~أقوال:
# الأول: أنه يحبس ماله ويتربص به حتى يتحقق موته أو تنقضي مدة لا يعيش
~~مثله إليها عادة. وهو مذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط، والقاضي وابن حمزة
~~والحلي والمحقق والفاضل في أكثر كتبه والشهيدين
# PageV19P085
# في اللمعة والمسالك (1)، وجعله في التنقيح أولى وأحوط (2)، وبه كان يحكم
~~والدي العلامة طاب ثراه، بل هو المشهور كما في المسالك والروضة والمفاتيح
~~والكفاية (3).
# والثاني: أنه يحبس ماله أربع سنين، ويطلب فيها في (كل) (4) الأرض، فإن لم
~~يوجد قسم ماله بين ورثته. وإليه ذهب الصدوق والسيد والحلبي وابن زهرة (5)،
~~ونفى البأس عنه في المختلف (6)، وقواه في الدروس والروضة (7)، واستوجهه في
~~المسالك (8)، وقال في المفاتيح وشرحه: إنه سيد الأقوال (9)، واختاره في
~~الكفاية (10)، وادعى عليه الإجماع في الانتصار والغنية (11).
# والثالث: أنه يحبس إلى عشر سنين، ثم يقسم من غير طلب إن كان
# PageV19P086
# خبره منقطعا لغيبة أو لكونه مأسورا، ولو كان فقده في عسكر قد شهرت هزيمته
~~وقتل من كان فيهم أو أكثره كفى مضي أربع سنين. ذهب إليه الإسكافي (1).
# والرابع: أنه يقسم بعد مضي عشر سنين مطلقا. نقله في القواعد والنافع
~~والشرائع والروضة (2)، ولم أعثر على قائله، والظاهر أنه قول الإسكافي (3)،
~~ولكنه سامحوا في نقل قوله، لاستلزامه التقسيم بعد العشر مطلقا، أو لأن
~~المفقود في العسكر المذكور خارج عن محل المسألة من جهة مظنة قتله.
# الخامس: أنه يدفع المال إلى وارثه الملئ. نقله جماعة من غير تعيين قائله
~~(4)، ونسبه في المفاتيح (5) وغيره (6) إلى المفيد، وكلامه مخالف لذلك من
~~وجوه، فإنه قال: ولو مات إنسان وله ولد مفقود لا يعرف له موت ولا حياة عزل
~~ميراثه حتى يعرف خبره، فإن تطاولت المدة في ذلك وكان للميت ورثة سوى الولد
~~ملأ بحقه لم يكن بأس باقتسامه، وهم ضامنون له إن عرف للولد خبر بعد ذلك،
~~ولا بأس أن يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وفقده
~~وانقطاع خبره، ويكون البائع ضامنا للثمن والدرك (7).
# PageV19P087
# وحاصله أنه ms4155 يجوز أن يدفع إلى وارث مورث المفقود الملئ ميراثه مع ضمانهم
~~بعد تطاول المدة، ويجوز بيع العقار بعد عشر سنين مع كون الثمن للمفقود، فإن
~~مقتضى ذلك وجوب العزل حتى يجئ خبره، وبعد طول المدة يجوز إقراضه لورثة مورث
~~المفقود، وذلك غير التقسيم لوارث المفقود، ومع ذلك مقيد بطول المدة،
~~والمحكوم به نفي البأس عن ذلك العمل لا تعيينه، ومع ذلك قول المفيد مخصوص
~~بميراث المفقود من مورثه دون سائر أمواله لو كان له مال آخر.
# إلا أنه يمكن أن يقال: إنه لو كان مراده الاقراض أو الإيداع الذي يجوز
~~للحاكم لم يكن وجه للتخصيص بورثة الميت ثم للاقتسام، فالظاهر أن مراده نقل
~~ملكه إليهم وإن ضمنوا لو انكشفت حياته، كما هو المحتمل على القولين الأولين
~~أيضا لو قسم بعد المدة التي لا يعيش، أو بعد أربع سنين ثم جاء المفقود، بل
~~هو الأظهر كما يأتي. وعلى هذا يتحد قول المفيد مع ذلك القول في التقسيم.
# ويمكن أن يكون تخصيصه بورثة الميت، لفرض أنهم ورثة المفقود أيضا، كما هو
~~مقتضى الأصل. وحينئذ فيتحد القولان إلا في التقييد بطول المدة وعدمه، ولا
~~بعد أن يكون القيد أيضا مراد القائل بذلك القول فيتحدان رأسا.
# وكذا يتحدان مع القول الثاني، إلا في تعيين طول المدة والطلب - حيث إنهما
~~مذكوران في الثاني دون ذلك القول - وفي اشتراط الملاءة في الوارث.
# دليل الأول: أصالة عدم الانتقال إلى الوارث، إلا بناقل قطعي. وأصالة بقاء
~~الحياة إلى أن يقطع بالموت. وأصالة عصمة مال الغير عن التصرف PageV19P088
# حتى يثبت المبيح له. وتوقف العلم بالمشروط على العلم بالشرط.
# والعمومات الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير.
# وحسنة هشام: كان لأبي أجير، وكان له عندي شئ، فهلك الأجير فلم يدع وارثا
~~ولا قرابة، وقد ضقت بذلك فكيف أصنع - إلى أن قال -:
# إني قد ضقت بذلك فكيف أصنع؟ فقال: " هو كسبيل مالك، وإن جاء طالب أعطيته
~~" (1).
# ورواية الهيثم أبي روح: إني أتقبل الفنادق، فينزل عندي الرجل فيموت فجأة
~~لا أعرفه ms4156 ولا أعرف بلاده ولا ورثته، فيبقى المال عندي، كيف أصنع به؟ ولمن
~~ذلك المال؟ فكتب: " اتركه على حاله " (2).
# أقول: الأصول إنما يعمل بها لولا الدليل المخرج عنها، وأما معه كما يدعيه
~~المخالف فلا أثر لها.
# وأما الروايتان فهما خارجتان عن محل النزاع، لأن النزاع في مال عرف صاحبه
~~وفقد، وموردهما إنما هو فيما علم موت صاحبه ولم يعرف له صاحب آخر.
# والقول بأنه يمكن أن يثبت حكمه في المطلوب بالأولوية، بأن يقال:
# إذا وجب الانتظار في مال لم تعلم حياة صاحبه ولا وجوده أولا لوجب فيما
# PageV19P089
# لم تعلم حياته مع العلم بوجوده أولا بطريق أولى، إذ ليست علته إلا احتمال
~~مجيئه أو حياته مطلقا، وأيهما كأن يكون تحققه في الأخير أولى من الأول..
# مردود، بمنع العلم بانحصار العلة فيما ذكر وإنما هي علة مستنبطة لا عبرة
~~بها.
# هذا مع أن الأولى ليست واردة في مجهول المالك أيضا، بل هي صريحة في أنه
~~مال من لا وارث له، حيث قال: لم يدع وارثا ولا قرابة، فهو مال الإمام قطعا
~~وليس له مالك معروف ولا مجهول غيره.
# والظاهر أن المراد بالطالب فيها أيضا الإمام نفسه أو من يوكله في
~~المطالبة، وليس في الرواية دلالة على الحبس بالمال أيضا.
# والثانية أيضا كذلك، فإنها واردة فيما لا يعرف أنه هل له مالك أو لا،
~~وسبيل مثل ذلك أيضا سبيل مال من لا وارث له، مع أن المأمور به فيها الترك
~~على حاله، ولم يذكر فيها منتهى الترك هل هو حتى يطلب الإمام أو أربع سنين
~~أو عشر أو غير ذلك، غايته أنها تكون عامة تخصص بالمخصصات الآتية.
# هذا مع أنهما وما بمعناهما معارضة بأخبار أخر، كمرسلة الفقيه وفيها: " إن
~~لم تجد له وارثا وعلم الله منك الجهد فتصدق به " (1).
# ورواية نصر بن حبيب: قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب
~~فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك - إلى أن قال -:
# " أعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى تخرج " (2).
# PageV19P090
# وصحيحة يونس: كنا ms4157 مرافقين لقوم بمكة وارتحلنا عنهم وحملنا بعض متاعهم
~~بغير علم وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم - إلى أن قال - فقال:
~~" بعه وأعط ثمنه أصحابك " قال، فقال: جعلت فداك أهل الولاية؟ فقال: " نعم "
~~(1).
# ورواية هشام: كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه وله عندنا دراهم وليس له
~~وارث، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " تدفع إلى المساكين " إلى أن قال
~~بعد المسألة ثالثة: " تطلب له وارثا، فإن وجدت له وارثا وإلا فهو كسبيل
~~مالك " إلى أن قال: " توصي بها فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل مالك " (2)
~~إلى غير ذلك.
# وقد يستدل عليه أيضا بصحيحة ابن وهب عن الصادق (عليه السلام): في رجل كان
~~له على رجل حق، ففقده ولا يدرى أين يطلبه ولا يدري أحي هو أم ميت، ولا يعرف
~~له وارثا ولا نسبا ولا ولدا، قال: " اطلب " قال: إن ذلك قد طال فأتصدق به؟
~~قال: " اطلبه " (3).
# وصحيحة هشام، قال: سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم (عليه السلام) وأنا جالس
~~فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر، ففقدناه وبقي له من أجره شئ
~~ولا نعرف له وارثا، قال: " فاطلبه " قال: قد طلبناه ولم نجده
# PageV19P091
# قال، فقال: " مساكين " وحرك يديه، قال: فأعاد عليه قال: " اطلب واجهد،
~~فإن قدرت عليه، وإلا كسبيل مالك حتى يجئ له طالب، فإن حدث بك حدث فأوص به
~~إن جاء له طالب أن يدفع إليه " (1).
# وفيهما مضافا إلى ما مر من الخروج عن محل النزاع: أنهما لا تدلان على
~~مطلوبه، لأنه أمر بالطلب، ولم يحكم في الأولى على قدر الطلب، وعلى ما بعد
~~اليأس وفي الثانية حكم بأنه كسبيل ماله بعد اليأس حتى يجئ طالب - أي من
~~الإمام - ولا أقل من احتماله.
# هذا مع أنه لو قطع النظر عن جميع ذلك فدلالتهما موقوفة على أن يكون
~~المستتر في اطلب والبارز في اطلبه راجعين إلى المفقود دون الوارث، ولكنه
~~يحتمل أن يكونا راجعين إليه دونه، وحينئذ فلا دلالة لهما على المطلوب، بل
~~تكونان دالتين على ms4158 خلافه.
# نعم يمكن أن يستدل لذلك القول بموثقتي إسحاق الآتيتين في دليل القول
~~الخامس (2)، الآمرتين بعزل نصيب الغائب المفقود حتى يجئ، ولا ينافيه حكمه
~~فيهما بالاقتسام بين ورثة مورثه مع ضمانهم له، لأنه نوع اقتراض لا ينكره
~~أرباب هذا القول مع المصلحة.
# إلا أن فيه ما مر ويأتي من أنه لو كان المراد الاقتراض لما كان وجه
~~للتخصيص والتقسيم.
# احتج الثاني (3) بالإجماع المنقول. وبأن التفحص على هذا الوجه
# PageV19P092
# مقتض لاعتداد زوجته عدة الوفاء بالإجماع، وعصمة الفروج أهم من عصمة
~~الأموال، فإذا جاز لزوجته أن تنكح غيره بعد انقضاء تلك المدة مضافا إلى
~~العدة فلتجز قسمة أمواله بطريق أولى.
# وبموثقة إسحاق بن عمار: " المفقود يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم " (1).
# وموثقة سماعة: " المفقود يحبس ماله عن الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع
~~سنين، فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة " (2).
# أقول: الدليلان الأولان وإن كانا ضعيفين: أما الأول فلأن الإجماع المنقول
~~لا حجية فيه عندنا أصلا كما بينا في الأصول، سيما مع مخالفة أكثر الأصحاب،
~~ومعارضته بدعوى الشهرة من جمع أكثر من المدعين للإجماع.
# وأما الثاني فلأنه إن أريد به أنه يدل على الحكم بموته فيجب تقسيم أمواله
~~فهو ظاهر الفساد، لأنه لو دل على ذلك لما احتاج إلى طلاق من الولي أو
~~الوالي، مع أن المذكور في أكثر الأخبار (3) والمشهور بين الأصحاب الاحتياج
~~إليه، والاعتداد بعدة الوفاة يمكن أن يكون بعيدا، بل هو كذلك.
# وإن أريد أن جواز فسخ نكاح زوجته وإن لم يكن للحكم بالموت يدل على جواز
~~قسمة أمواله بطريق أولى فالأولوية بل المساواة ممنوعة، لجواز أن يكون لجواز
~~الفسخ داع وضرورة لم يكن للقسمة، كتضرر الزوجة لاحتياجها إلى النفقة
~~وأمثالها، ألا ترى أنه ينفسخ النكاح أو يجوز
# PageV19P093
# فسخه بأمور لا يوجب شئ منها قسمة الأموال.
# ولكن الخبرين معتبران حجتان، لوجودهما في الأصول المعتبرة، وكونهما من
~~الموثق الذي هو بنفسه حجة، بل وصف الأول بعض الأجلة بالصحة (1)، ومع ذلك
~~منجبران بالإجماعين المنقولين وبعمل طائفة من أجلة ms4159 القدماء (2). ولا خفاء
~~في دلالتهما أيضا، والجملة الخبرية فيها للإرشاد وإراءة الحكم، أي الحكم
~~كذلك.
# واحتج الثالث والرابع بصحيحة علي بن مهزيار: عن دار كانت لامرأة وكان لها
~~ابن وبنت، فغاب الابن بالبحر وماتت المرأة، فادعت ابنتها أن أمها كانت صيرت
~~هذه الدار لها، وباعت أشقاصا منها، وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار رجل من
~~أصحابنا، وهو يكره أن يشتريه لغيبة الابن وما يتخوف من أن لا يحل له
~~شراؤها، وليس يعرف للابن خبر، فقال لي:
# " ومنذ كم غاب؟ " فقلت: منذ سنين كثيرة، فقال: " ينتظر به غيبة عشر سنين
~~ثم يشتري " فقلت: فإن انتظر به غيبة عشر سنين يحل شراؤها؟ قال: " نعم "
~~(3).
# والرواية وإن لم تدل على التفصيل الذي ذكره، إلا أنه يمكن أن يكون وجهه
~~الجمع بينها وبين روايتي سماعة وإسحاق.
# وفيه: أنه لا يلزم من جواز بيع حصته من الدار بعد العشر جواز تقسيم تركته
~~بعده، لجواز أن يكون تجويز بيعها لادعاء البنت لها، مع عدم ظهور منازع في
~~عشر سنين، فيمكن أن يكون تسويغ البيع لذلك وإن بقي الغائب على حجته.
# PageV19P094
# ولا ينافيه الحكم بالتأخير إلى تلك المدة، لاحتمال كونه من باب الاحتياط
~~كما قيل (1)، أو لأن الأرض التي تركها صاحبها في هذه المدة يزول حقه عنها
~~وإن لم يكن مفقودا. ويؤيد ذلك ما ورد في أخبار متكثرة من أن من ترك أرضا في
~~ثلاث سنين فلا حق له (2). أو يكون بيعها لصونها من البوار فيكون ثمنها
~~للمفقود، كما قاله المفيد (3). فإنه ليس فيها ما يدل على انتقالها إلى
~~البنت، وللحاكم بيع مال الغائب للمصلحة، فكيف بالإمام (عليه السلام).
# على أنه لو تم لم يثبت منه إلا جواز بيع الدار بعد العشر دون التفصيل
~~الذي ذكره، ولا دليل عليه. والجمع لا يفيده.
# ولو قطع النظر عن جميع ذلك وقلنا بدلالة الرواية تكون شاذة غير صالحة
~~للحجية.
# حجة الخامس على ما ذكروه (4): موثقة إسحاق بن عمار: عن رجل كان له ولد
~~فغاب بعض ولده فلم يدر أين ms4160 هو ومات الرجل، كيف يصنع بميراث الغائب عن أبيه؟
~~قال: " يعزل حتى يجئ "، قلت: فقد الرجل ولم يجئ، فقال: " إن كان ورثة الرجل
~~ملأ بماله اقتسموه بينهم، فإذا هو جاء ردوه عليه " (5).
# وقريبة منها موثقته الأخرى (6).
# PageV19P095
# وفيه: أنها لا تدل على مطلوبه من تقسيمه بين وارث المفقود أصلا، نعم تدل
~~على جواز الاقتسام بين ورثة مورثه مع ضمانهم له، ومرجعه إلى الإقراض أو
~~الإيداع. ومن يقول بوجوب التربص إلى زمان لا يعيش مثله فيه لا يشك في جواز
~~إقراض ماله أو إيداعه للحاكم مع كون المستقرض والمستودع مليئا، سيما مع طول
~~المدة وخوف الضياع، وهذا أيضا نوع اقراض أو إيداع فيكون جائزا، وعلى هذا
~~فيكون قوله " اقتسموا " في الروايات محمولا على الإباحة أو الإرشاد.
# إلا أن يقال: إنه لو كان الغرض الإقراض ونحوه لم يكن وجه للتخصيص بالورثة
~~ولا للاقتسام، سيما قد يكون المال من الضياع والعقار والحيوان التي لها
~~إجارة وغلة ومنفعة ولم يحكم بردها أيضا، وهو خلاف مصلحة الغائب قطعا،
~~فالمراد التمليك والتقسيم لهم. وأما التخصيص بورثة المورث فيمكن أن يكون
~~لأجل عدم وجود وارث آخر للابن أو يكون المراد بالرجل هو الابن. وأما الرد
~~حين مجئ خبره فلا ينافي التمليك حينئذ كما يأتي.
# ولكن بعض ما ذكر مجرد احتمال لا يكفي في مقام الاستدلال، فتأمل.
# ثم أقول: هذا غاية ما ذكر في المسألة من الاستدلال، ولتحقيق الحال فيها
~~نقول: إنه قد ظهر أن الأقوال فيها خمسة أو ستة بجعل قول المفيد قولا سادسا،
~~وأن الثالث والرابع والخامس منها ليس لها دليل أصلا، ومع ذلك هي شاذة
~~مخالفة لظاهر الإجماع، فالثلاثة ساقطة من البين قطعا. وكذا السادس لما ذكر
~~أخيرا، فالخبر الدال عليه لشذوذه ليس بحجة، مع أنه قد عرفت ما فيه من ضعف
~~الدلالة للاحتمالات المذكورة، مضافا إلى أنه غير PageV19P096
# مقيد بطول المدة، ولم يقل بإطلاقه أحد، ومخصوص بحصته من ميراثه، فلا يفيد
~~في غيرها، فبطلان هذا القول أيضا ظاهر.
# فبقي منها اثنان:
# الأول: التربص حتى يعلم ms4161 موته عادة، ودليله التام - كما صرح به في الروضة
~~أيضا (1) - منحصر في الأصول المذكورة (2)، لما عرفت من حال الأخبار التي
~~ذكروها دليلا له. والأصول يجب رفع اليد عنها مع الدليل المخرج، وهو موجود،
~~وهو موثقتا إسحاق وسماعة المذكورتان دليلا للقول الثاني (3)، وجعلهما من
~~الأخبار الموهونة المرجوحة - كما في النافع (4) - مما لا وجه له، كيف؟!
~~وهما معتبرتان سندا، واضحتان دلالة، معتضدتان بعمل أجلاء الأصحاب،
~~وبالإجماعين المنقولين (5)، وبما دل على حكم الزوجة، وليست في الأدلة التي
~~يدفع بها الأصول الكلية في كثير من الموارد أقوى منهما.
# والشهرة المدعاة في كلام جماعة (6) ليست إلا شهرة متأخرة، كما صرح به
~~جماعة منهم صاحب الكفاية (7)، ومثلها لا يوجب المرجوحية، سيما إذا كان في
~~مقابلها الإجماعات المحكية وعمل الأجلة.
# وأما موثقتا إسحاق اللتان أشرنا إليهما فقد عرفت ما فيهما من
# PageV19P097
# الاحتمالات المنافية للاستدلال، مع أنه لو قطع النظر عنها تدلان بالمفهوم
~~على أنه إذا لم يجئ حتى مضت المدة التي يعيش فيها عادة لم يرد المال وإن
~~علمت حياته بعد موت مورثه وكان له وارث آخر، ولا يقول به أرباب القول
~~بالتربص. ومع قطع النظر عن ذلك أيضا تكونان أعمين مطلقا من الموثقتين
~~اللتين هما دليلان للقول الثاني، لأن مفاد الأوليين الإبقاء حتى يجئ، سواء
~~مضت أربع سنين مع الطلب أو بدونه، ومقتضى الأخيرتين الإبقاء إلى أربع سنين
~~ثم التقسيم، فيجب تخصيصهما بهما.
# الثاني: التربص أربع سنين ثم التقسيم، ودليله الموثقتان المذكورتان فيه،
~~ولا معارض لهما يكافئهما، فيتعين العمل بهما، وبهما تندفع الأصول المذكورة،
~~ويخصص ما يحتمل عمومه.
# ومنه يظهر أن الأقوى هو القول الثاني بلا إشكال.
# فروع:
# أ: مقتضى إطلاق إحدى الموثقتين (1) جواز التقسيم بعد الأربع سنين مطلقا
~~من غير تقييد بالطلب والفحص عن المفقود، والأخرى (2) وإن كانت مقيدة بالطلب
~~ولكنها لتضمنها للجملة الخبرية القاصرة عن إفادة اللزوم والوجوب لا توجب
~~تقييد الأولى بعنوان اللزوم، بل غايتها الرجحان.
# بل فيها كلام آخر، لأن المذكور فيها أنه يحبس ماله قدر ما يطلب في الأرض
~~أربع سنين، ms4162 وهو كما يمكن أن يكون قوله: " أربع سنين " متعلقا بقوله: " يطلب
~~" وظرفا له، يحتمل أن يكون بدلا للقدر ويكون المعنى: أنه
# PageV19P098
# يحبس ماله قدر ما يطلب المفقود في الأرض فيما هو المعهود لأمر زوجته وهو
~~أربع سنين، فيرجع المعنى إلى الحبس أربع سنين من غير تقييده.
# وهذا معنى واضح مناسب لذكر لفظ القدر، ويكون التعبير بذلك لبيان التقدير
~~بهذا القدر، لأنه الذي قرر لطلبه لخلاص زوجته، وأنه مظنة لوصول خبر منه
~~فيما يطلب لأمر الزوجة، وعلى هذا فتكون هذه أيضا مطلقة.
# إلا أن الظاهر من القائلين بذلك القول انعقاد إجماعهم على التقييد.
# فبه يقيد الإطلاق، ولكن مقتضاه الاقتصار في التقييد على ما علم الإجماع
~~فيه.
# ب: الظاهر من الأمر بطلب شئ اختصاصه بما إذا كان ذلك الأمر محتمل الحصول
~~بل مظنونه لو طلب، بل هذا مقتضى معنى الطلب عرفا بل لغة والمتبادر منه، فلا
~~طلب فيما يكون مأيوسا عن الوصول إليه ويعلم عدم حصوله، ولازم ذلك اختصاص
~~التقييد بالطلب بما إذا كان مظنون الوصول إليه ولا أقل من احتماله.
# وذلك أيضا مقتضى ما ذكرنا من لزوم الاقتصار في التقييد بما علم الإجماع
~~فيه، ولا يعلم ذلك في صورة اليأس، فلا حاجة فيها إلى الطلب.
# نعم يحبس الأربع حينئذ امتثالا لظاهر النص واتباعا للأصل، ولا حاجة حينئذ
~~إلى جعل مبدأ التربص من حين طلب الوارث أو تأجيل الحاكم، بل يكفي مضي هذه
~~المدة من حين الفقد، لصدق الحبس سنين.
# وكذا لا يحتاج إلى الطلب فيما لم يمكن الطلب، كما إذا فقد في صقع لم يمكن
~~الوصول إلى ذلك الصقع لمانع، لعدم العلم بالإجماع على التقييد (1)
# PageV19P099
# حينئذ أيضا، بل لو قلنا برجوع الضمير المجرور في قوله في الموثقة الثانية
~~" فإن لم يقدر عليه " (1) إلى الطلب دون المفقود يثبت ذلك من الموثقة أيضا،
~~ولكنه لكونه احتماليا بل مرجوحا لا يصلح للاستدلال به.
# ولو أمكن الطلب في بعض النواحي دون بعض يجب الطلب فيما يمكن، ولا يحتاج
~~إلى الطلب في غيره. ولو حصل الفراغ ms4163 منه في ما دون الأربع يتربص في الباقي
~~منها من غير طلب، وكذا لو حصل اليأس في أثناء الأربع، بل للكلام في لزوم
~~الطلب فيما دون الأربع إذا علم أولا عدم إمكان الإكمال أو حصول اليأس قبل
~~الإكمال مجال، إلا أن الاحتياط في الطلب.
# ج: مقتضى ما ذكرنا من معنى الطلب أنه لو احتمل الوصول إليه في ناحية
~~مخصوصة دون غيرها يكفي الاقتصار على الطلب فيها من غير حاجة إلى الطلب في
~~سائر الأصقاع والنواحي.
# ويستأنس لذلك بالأخبار الواردة في طلبه لخلاص زوجته، كصحيحة الحلبي: "
~~المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي أو يكتب إلى الناحية التي هو غائب
~~فيها، فإن لم يجد له أثر أمر الوالي وليه " الحديث (2).
# وصحيحة العجلي: عن المفقود كيف يصنع بامرأته - إلى أن قال -:
# " فإن رفعت أمرها إلى الوالي أجلها أربع سنين، ثم يكتب إلى الصقع الذي
~~فقد فيه فيسأل عنه، فإن خبر عنه بحياة صبرت، وإن لم يخبر عنه بشئ حتى تمضي
~~الأربع سنين دعا ولي الزوج المفقود " الحديث (3).
# PageV19P100
# د: اللازم في الطلب ما يسمى طلبا عرفا، وهو كما يحصل بإنفاذ شخص أو أشخاص
~~إلى تلك الناحية أو النواحي ليستخبر عنه، كذلك يحصل بإنفاذ الكتب إليها أو
~~أمر من فيها بالفحص، وبالجملة لا يلزم نصب شخص بخصوصه أو أشخاص كذلك لذلك
~~الأمر بل يحصل بكل ما يسمى طلبا، وكذا لا يلزم السؤال في تلك الناحية عن كل
~~بيت بيت فيها وكل زاوية وجبل وقرية، بل يكفي ما يصدق عليه الطلب في تلك
~~الناحية.
# ه: الحق عدم اشتراط رفع الأمر هنا إلى الحاكم وحصول ضرب الأجل والفحص
~~والطلب منه، بل يكفي حصوله من كل شخص، للأصل.
# والرجوع إلى الحاكم في أمر زوجته لتوقف التطليق أو الأمر بالإنفاق عليه،
~~وليس هنا كذلك، نعم الأولى والأحوط الرجوع إليه مع الإمكان، وبدونه إلى
~~العدول أو العدل، وحصول ذلك باطلاعه.
# و: مبدأ الأربع حين الفقد مطلقا إن لم يكن هناك طلب، للإطلاق، وحين
~~الشروع في صورة لزوم الطلب، ms4164 ليصدق الطلب في الأربع.
# ز: لو احتاج الطلب إلى مؤونة لا يجوز أخذها من مال المفقود، للأصل، بل هو
~~على طالبه.
# ح: لو قسمت التركة بعد الأربع مع الطلب أو بدونه فيما لا يحتاج إليه ثم
~~جاء المفقود، فإن لم تكن عين المال باقية بل أتلفتها الورثة فلا تسلط له
~~عليهم، لأنه إتلاف بإذن من الشرع، والأصل عدم الضمان، وكذا إن بدلوا العين
~~بأعيان أخر باقية، لأصالة عدم تسلطه على تلك الأعيان الباقية.
# وإن كانت العين باقية كلا أو بعضا، فمقتضى التقسيم وإن كان تمليكها
~~للوارث، حيث إنه المتبادر من التقسيم للورثة دون الإيداع أو PageV19P101
# الإقراض الغير المتوقفين على الطلب ولا المقصورين على الوارث، بل الظاهر
~~كونه إجماعيا، والأصل عدم الانتقال عنه إلا بناقل شرعي، إلا أن مقتضى عموم
~~موثقتي إسحاق الأخيرتين (1) الشاملتين لما إذا كانت ورثة الميت ورثة
~~المفقود أيضا ولما إذا كان بعد الفحص أيضا: لزوم الرد الذي هو الظاهر في رد
~~خصوص العين الباقية لرجاء المفقود بنفسه، فيجب العمل بهما.
# ولا يتوهم أنه على ذلك يشترط ملاءة الوارث لاشتراطها فيهما، لاحتمال كون
~~اشتراطها لأجل الإطلاقين، فيكون التقسيم قبل الفحص لورثة الميت مطلقا
~~مشروطا بالملاءة، فتأمل.
# ط: المقسوم بينهم بعد الأربع الواقعة بعد الطلب أو مطلقا ورثته حين
~~انقضاء الأربع، لأنهم الوارث حينئذ دون الوارث حين الفقد أو قبل الأربع.
# ي: لو لم ينهض أحد للطلب مع إمكانه لا تجوز القسمة إلى أن تمضي مدة لا
~~يعيش مثلها عادة كما يقوله أرباب القول الأول (2)، والوجه واضح. ويقسم
~~حينئذ بين ورثته في ذلك الزمان كما يأتي.
# يا: المرجع في انقضاء زمان لا يعيش مثله فيه - على القول بالتربص إلى
~~انقضائه أو إذا لزم التربص لعدم النهوض للطلب مع الإمكان - إلى العادة، وهو
~~يختلف باختلاف الأزمان والأصقاع، وقد قدره الجمهور بمائة وعشرين سنة (3)،
~~وقال في المسالك: والظاهر الاكتفاء في زماننا بما دونها، فإن بلوغ العمر
~~مائة سنة الآن على خلاف العادة (4).
# PageV19P102
# أقول: الاكتفاء بما قدره الجمهور مما لا شك فيه، ms4165 وأما بالمائة فلا يخلو
~~عن إشكال، وذلك لأن الظاهر وإن منع من العيش إلى المائة، ولكن الظاهر لا
~~يرجح عندي على الأصل إذا تعارضا إلا إذا أفاد العلم العادي بخلافه، وإفادته
~~له هنا فيها غير ظاهرة، لكنه يفيده في المائة والعشرين قطعا، بل فيما دونها
~~أيضا كالمائة والعشر وما فوقها. نعم من يرجح الظاهر على الأصل مطلقا أو
~~فيما إذا أفاد ظنا مساويا لما يفيده الأصل أو أقوى منه يجب أن يكتفي
~~بالمائة بل بما دونها بقليل.
# يب: مبدأ هذا التقدير وقت التولد فون الغيبة، والوجه ظاهر.
# ولو اشتبه وقته يؤخذ بالمتيقن، لأصالة تأخر الحادث.
# يج: إذا انقضت هذه المدة يرثه من يرثه من الموجودين حين الانقضاء دون
~~الغيبة، إذ لا ميراث إلا للوارثين الموجودين بعد الموت، وانقضاء المدة قائم
~~مقامه. ولأن انتقال الإرث إلى الوارث موقوف على العلم بموت المورث وحياة
~~الوارث، والأول منتف قبل الانقضاء، والثاني بعده بالنسبة إلى من فرض موته
~~من الورثة الموجودين قبله.
# يد: لو مات من يرثه غائب عزل نصيبه، فإن بان حيا أخذه، أو ميتا بعد موت
~~مورثه دفع إلى ورثته، أو قبله رد إلى ورثة مورثه.
# وإن مضت المدة ولم ينكشف حاله فقال في التحرير: يرد إلى ورثة مورثه (1)،
~~لاشتراط انتقال التركة إليه بحياته بعد موت المورث، والعلم بالمشروط مشروط
~~بالعلم بوجود الشرط، وهو منتف، للشك في حياته حين موت مورثه.
# ويعارض بأن الانتقال إلى غيره مشروط بموته قبله، للعلم بحياته
# PageV19P103
# أولا، والعلم بالمشروط مشروط بالعلم بوجود الشرط، وهو منتف، للشك في موته
~~قبله، على أن الشرط في الأول مستصحب، فيترتب عليه مشروطه.
# فإن قيل: استصحاب الشئ لا يوجب العلم بوجوده.
# قلنا: إن أريد وجوده الواقعي فعدم إيجاب الاستصحاب للعلم به مسلم، وإن
~~أريد وجوده الشرعي - أي ما كان في حكم الموجود شرعا - فغير مسلم، والأحكام
~~مترتبة على الوجود الشرعي دون الواقعي.
# وأيضا: معنى الاستصحاب الذي هو حجة شرعية إما الحكم بوجود ما علم وجوده
~~سابقا بعد الشك في وجوده، أو الحكم ms4166 بترتب الأحكام الشرعية المعلقة عليه
~~عليه وإن كان وجوده مشكوكا فيه، وكل ما كان يستلزم ترتب المشروط الشرعي
~~عليه، أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلأن الأحكام المعلقة على الشئ من
~~لوازمه، والحكم بوجود الملزوم يستلزم الحكم بوجود اللازم.
# وأيضا: لو كان هذا الشك معتبرا لزم نقض اليقين بالشك، مع أنه لا ينقض
~~اليقين بالشك أبدا.
# وأيضا: لو لم يوجب الاستصحاب طرد هذا الشك ودفعه وعدم الاعتناء به لزم
~~عدم حجيته في موضع أصلا، إذ لو لم يوجبه لكان لأجل أنه لا يوجب الحكم
~~بالوجود ولا يترتب الحكم، فإنه لو استلزم أحدهما لما بقي للشك مجال، وإذا
~~لم يوجب شيئا منهما لما كان حجة:
# أما في الموضوعات، فلأن كل حكم معلق على شئ فإنما هو معلق على وجوده،
~~فإذا لم يفد الاستصحاب الحكم بوجوده ولا ترتب الحكم عليه لما أفاد فائدة
~~أصلا. وأما الحكم بعدم تحقق ما اشترط على عدمه فإنما PageV19P104
# هو ليس لاستصحابه بل لعدم العلم بالشرط.
# وأما في نفس الأحكام، فلأن معنى استصحابها الحكم بوجودها بعد الشك فيه،
~~فإذا لم يفد الاستصحاب في ذلك فكيف يستصحب.
# وأيضا أصالة تأخر الحادث تؤيد تأخر موته عن موت مورثه.
# ويعلم مما ذكر أن القول بالانتقال إلى ورثة المفقود أقرب إلى الحق.
# قال في التحرير: وكذا لو علمنا موته قبل الانقضاء ولم نعلم هل مات قبل
~~المورث أو بعده (1). ويعلم ضعفه مما ذكرنا.
# المسألة الثانية: الحمل يرث حيث يحكم بإلحاقه بالميت قطعا أو شرعا إن
~~انفصل حيا، ولو ولد ميتا لم يرث.
# أما الأول فتدل عليه بعد ظاهر الاجماع: عمومات الإرث، والمستفيضة من
~~الأخبار كصحيحة ربعي: في المنفوس: " إذا تحرك ورث، إنه ربما كان أخرس "
~~(2).
# والمنفوس هو المولود الذي لم يستهل ولم يصح.
# والأخرى: في السقط إذا سقط من بطن أمه فتحرك تحركا بينا: " يرث ويورث،
~~فإنه ربما كان أخرس " (3).
# وموثقة أبي بصير: " إذا تحرك المولود تحركا بينا فإنه يرث ويورث، فإنه
~~ربما كان أخرس " (4).
# PageV19P105
# وصحيحة الفضيل: قال: سأل الحكم بن عتيبة أبا ms4167 جعفر (عليه السلام) عن الصبي
~~يسقط عن أمه غير مستهل، أيورث؟ فأعرض عنه فأعاد عليه، فقال: " إذا تحرك
~~تحركا بينا ورث، فإنه ربما كان أخرس " (1).
# والروايات الآتية الدالة على أن المستهل يرث ويورث.
# وأما ما ورد في بعض الأخبار من اشتراط إرثه باستهلاله كصحيحة ابن سنان: "
~~لا يصلى على المنفوس، وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح، ولم يورث من
~~الدية ولا من غيرها، وإذا استهل فصل عليه وورثه " (2).
# وروايته: في المنفوس قال: " لا يرث من الدية شيئا حتى يصيح ويسمع صوته "
~~(3).
# ورواية السكوني: " يورث الصبي ويصلى عليه إذا سقط من بطن أمه فاستهل
~~صارخا، فإذا لم يستهل صارخا لم يورث " (4).
# ومضمرة ابن عون يقول: " إن المنفوس لا يرث من الدية شيئا حتى يستهل ويسمع
~~صوته " (5).
# فلا تصلح لمعارضة ما مر، لشذوذها المخرج لها عن الحجية
# PageV19P106
# بالمرة، حتى قيل: إنه أطبق الأصحاب على ترك العمل بها (1)، وهو كذلك، ومع
~~ذلك فهي مرجوحة عند المعارضة، لموافقتها العامة كما صرح به الشيخ (2)،
~~وكثير من الطائفة (3)، ويومئ إليه إعراضه (4) عن ابن عتيبة أولا كما في
~~صحيحة الفضيل المتقدمة.
# ويدل عليه أيضا الأمر بالصلاة عليه في صحيحة ابن سنان ورواية السكوني
~~المتقدمتين، وكذا التعليل في الأخبار المتقدمة بقوله " فإنه ربما كان أخرس
~~" فإن المتبادر منه أنه رد على جماعة يقولون باشتراط الصياح والاستهلال.
# والجمع بين الأخبار بالتخيير ينافي ما يستفاد من الأخبار الأخيرة من عدم
~~التوريث قبل الاستهلال. وبحمل الأخيرة على الإرث من الدية - كما في الوافي
~~(5) - كان حسنا لولا صحيحة ابن سنان المصرحة بعدم إرثه من الدية ولا من
~~غيرها قبل الاستهلال، حيث إن روايته والمضمرة خاصتان بالنسبة إلى سائر
~~أخبار الطرفين، وأما الصحيحة فلصراحتها في الدية وغيرها لا تلائم ذلك
~~الجمع، ولعله لم يلتفت إليها، لما ذكره من اختلاف النسخ فيها، وأنها في بعض
~~النسخ ولم يورث من الدية ولا من غيرها، ولكن مع ذلك أيضا لا يمكن المصير
~~إلى ذلك الجمع، لما عرفت من شذوذ تلك الأخبار، وعدم وجود قائل بذلك ms4168
~~التفصيل.
# PageV19P107
# وأما الثاني فيدل عليه بعد ظاهر الإجماع أيضا: مفاهيم الأخبار المتقدمة،
~~وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " السقط لا يرث ولا يورث "
~~(1) خرج المتحرك بالدليل فبقي غيره.
# وقد يستدل عليه أيضا بعدم صلاحية الميت للمالكية، وفيه كلام (2).
# فروع:
# أ: لا يشترط استقرار حياته بحيث يمكن أن يعيش، فلو سقط بجناية وتحرك حكرة
~~المذبوح ورث بلا خلاف يعرف، لإطلاق الروايات بل عمومها، ولتصريح صحيحة
~~الفضيل المتقدمة بأن السقط إذا تحرك تحركا بينا يرث، والغالب في السقط عدم
~~استقرار الحياة.
# وقد ينسب الخلاف إلى ظاهر الشرائع (3)، وهو غير ظاهر.
# ب: الحكم في الأخبار وجودا وعدما ومنطوقا ومفهوما وإن كان معلقا على
~~الحركة، ولكنهم صرحوا بأن المعتبر في الحركة الموجبة للإرث هي الحركة
~~الدالة على الحياة المعبر عنها بالحركات الإرادية دون غيرها كالتقلص
~~والاختلاج، وادعوا الإجماع على ذلك (4)، ويدل عليه تقييد الحركة في أكثرها
~~بالبينة، فإن الحركات الغير الدالة على الحاية لا تكون بينة، ويدل عليه
~~أيضا قوله فيها: " ربما كان أخرس " فإنه لولا إناطة الحكم
# PageV19P108
# بالحياة لكان قوله هذا لغوا.
# ج: لو لم تعلم حركته الدالة على الحياة لم يرث وإن لم يعلم عدم التحرك
~~أيضا، لاشتراط الإرث بها في الأخبار المذكورة، والعلم بالمشروط يتوقف على
~~العلم بالشرط.
# د: لا يشترط حياته وولوج الروح فيه عند موت المورث، بل لو كان نطفة ورث
~~بشرطه بلا خلاف يعرف، لإطلاق الروايات، وأصالة عدم الاشتراط.
# ه: تحركه في البطن لا يوجب إرثه إذا انفصل ميتا، لإناطة الإرث بحركة
~~المولود أو السقط، وما دام في البطن لا يصدق عليه ذلك، فينفي إرثه حينئذ،
~~لعموم المفهوم.
# و: لا فرق في الحكم وجودا وعدما بين ما إذا كان التولد في أقصى مدة الحمل
~~أو ما دونها، وما إذا تولد تاما سويا كامل الخلقة أو لا، وما إذا كان خروجه
~~بنفسه أو بسبب خارجي، كضرب أو سقط، للإطلاق.
# ز: صرح جمع من الأصحاب باشتراط حياته عند تمام الانفصال، فلو خرج بعضه
~~حيا ومات قبله ms4169 لم يرث (1).
# ولعل وجهه عدم صدق المنفوس والمولود والسقط والصبي إلا على المنفصل
~~تماما، فمن مات قبل تمام الانفصال يكون داخلا تحت المفاهيم فيمنع. وأيضا:
~~انتقال المال من الميت إلى غيره يحتاج إلى دليل، خرج من انفصل تمامه حيا
~~بالإجماع والأخبار فبقي الباقي، وخروج المبعض بالأخبار يتوقف على صدق
~~الألفاظ المذكورة عليها وهو غير ثابت، كصدق الولد والابن والبنت الثابت
~~إرثهم بالآيات (2).
# PageV19P109
# ح: لو مات عقيب انفصاله حيا كان نصيبه لورثته، والوجه ظاهر.
# ط: الحمل كما يحجب عن الإرث إلى أن ينفصل وينكشف الأمر، كذلك يحجب غيره
~~من الوارث على قدر حجب ذكرين موجودين إلى أن ينكشف ويستبين أمره، فلو كان
~~الوارث ممن لا يرث مع الولد حجب مطلقا كالأخ، ولو كان ممن ينقص نصيبه معه
~~يمنع عن الزائد كالأبوين والزوجين، ولو كان ولدا واحدا أو متعددا منع عن
~~نصيب ولدين ذكرين، ولو كان مع الولد الواحد أحد الزوجين أو الأبوين أو
~~كلاهما لم يكن حجب مطلقا كما لا يخفى.
# أما أصل الحجب، فلأن انتقال ما يرثه الحمل على تقدير انفصاله حيا إلى
~~غيره إذا كان هناك حمل مشروط بانفصاله ميتا، إذ لولاه لم ينتقل إليه.
# وانفصاله ميتا غير معلوم، فكذلك انتقال ما يرثه إلى غيره، لأن العلم
~~بالمشروط يتوقف على العلم بالشرط، ثم انتقاله إلى الحمل أيضا لما كان
~~مشروطا بانفصاله حيا وهو أيضا غير معلوم، فيجب تركه إلى أن يستبين الأمر.
# فإن قيل: المسلم هو اشتراط الانتقال بعدم الانفصال حيا لا بالانفصال
~~ميتا.
# قلنا: لو كان كذلك لكان الانتقال إلى الحمل لو انفصل حيا انتقالا من
~~الوارث إليه لا توريثا، مع أن الأخبار مصرحة بالتوريث، فانفصاله حيا كاشف
~~عن سبق الانتقال.
# فإن قيل: وجود الوارث وهو غير الحمل يقيني، وتحقق المانع وهو انفصاله حيا
~~مشكوك فيه، فيجب الحكم بانتقاله إليه إلى أن يعلم المانع.
# قلنا: تيقن وجود الوارث ممنوع، لتوقفه على العلم بعدم انفصاله
~~PageV19P110
# حيا.
# فإن قيل: أدلة إثبات وارثيته مطلقة بالنسبة إلى ما نحن فيه.
# قلنا: أخبار ms4170 إرث الحمل قيدتها.
# فإن قيل: المخرج بالتقييد هو صورة الانفصال حيا لا غير، وهو غير معلوم
~~فيما نحن فيه، فلا يحكم بخروجه حتى يثبت المخرج.
# قلنا: نسلم أن المخرج إنما هو صورة الانفصال حيا، ولكن خروج هذه الصورة
~~لا يختص بهذه الحالة أيضا، بمعنى أن يكون غير الحمل وارثا قبل الانفصال
~~وخرج عن الوارثية بعده، بل في هذه الصورة ينكشف الخروج السابق، فقبل الكشف
~~لا يعلم أن هذا هل هو من الفرد المخرج أم لا.
# فإن قيل: الأصل عدم خروجه.
# قلنا: هذا إنما يصح فيما إذا شك في عروضه لفرد معين، وأما إذا علم عروضه
~~لفرد معين ولم يعلم أن هذا الفرد هل هو الفرد المخرج أم لا فلا يصح
~~بإطلاقه، بل يجب الرجوع إلى ما نيط به الخروج، فإن كان مخالفا للأصل
~~والاستصحاب غير ثابت بدليل آخر من ظاهر أو غيره يصح إجراء أصل العدم فيه
~~وإلا فلا، والانفصال حيا لا يخالف الأصل كما لا يخفى.
# وأما الحجب عن نصيب الذكرين فلاحتمال وجودهما، فلا يعلم انتقال قدر
~~نصيبهما إلى وارث آخر، وأما الزائد عنهما وإن كان محتملا عقلا إلا أن
~~العادة تأبى عنه.
# ولو اتفق الزائد على الذكرين يسترد من سائر الورثة على حسب ما يقتضيه
~~الحال.
# ثم بعد عزل نصيب الذكرين لا يخلو من احتمالات عشرة: لأنه إما PageV19P111
# يولد ذكرا، أو أنثى، أو خنثى، أو ذكرين، أو أنثيين، أو خنثيين، أو ذكرا
~~وأنثى، أو ذكرا وخنثى، أو أنثى وخنثى، أو يسقط ميتا، فلو اجتمع مع الحمل
~~ذكرا أعطي الثلث وعزل الثلثان، ولو اجتمعت معه الأنثى أعطيت الخمس إن ولد
~~حيا كما فرض، وإلا وزعت التركة بينهم كما يقتضيه حال الحمل.
# المسألة الثالثة: من مات وعليه دين يستغرق التركة فذهب الشيخ في الخلاف
~~والمحقق في الشرائع والحلي في السرائر والشهيد وأكثر الأصحاب - كما في
~~المسالك والكفاية - إلى أنها لا تنتقل إلى الورثة، بل هي باقية على حكم مال
~~الميت سواء كان الدين مساويا لها أو زائدا عليها (1).
# وذهب الفاضل ms4171 في ميراث القواعد وثاني الشهيدين في المسالك (2) وجماعة (3)
~~إلى انتقالها إليهم مطلقا، لكنهم يمنعون من التصرف فيه إلى أن يوفى الدين
~~منها أو من غيرها، أو ضمانهم مع رضا الديان. واستقربه في التحرير (4)، وحكي
~~عن المبسوط والجامع (5).
# والأقوى هو الأول.
# لنا بعد أصالة عدم الانتقال: أن انتقالها إليهم ليس إلا بالإرث، ولا
~~توريث هنا، لأنه لا يكون إلا بعد الدين، وإذا كان الدين مساويا لها أو
# PageV19P112
# أكثر لم يبق منها شئ بعده حتى يورث.
# أما أنه لا توريث إلا بعد الدين، فبالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله
~~تعالى في مواضع: * (من بعد وصية يوصى بها أو دين) * (1).
# وأما السنة فكثيرة، منها صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة في وارث الدية
~~(2)، حيث دلت بمفهوم الشرط على أنه إذا كان على المقتول دين لا ترث الورثة
~~الدية، فلا تنتقل اؤليهم، إذ لا ناقل سوى التوريث.
# وحسنة محمد بن قيس: " إن الدين قبل الوصية، ثم الوصية على أثر الدين، ثم
~~الميراث بعد الوصية، فإن أول القضاء كتاب الله تعالى " (3).
# وخبر السكوني: " أول شئ يبدأ به من المال: الكفن، ثم الدين، ثم الوصية،
~~ثم الميراث " (4).
# وقريب منه خبره الآخر (5).
# احتج المخالف بأن بقاء الملك بلا مالك مستحيل، والميت غير مالك، والديان
~~لا يملكه إجماعا، فتعين الوارث. وحملوا الآية والروايات على أن الملك
~~المستقر الغير الممنوع معه من التصرف فيه بعد الدين والوصية.
# والجواب: إن هذا اجتهاد في مقابلة النص، واستحالة بقاء الملك
# PageV19P113
# بلا مالك مطلقا ممنوعة، نعم يستحيل لو لم يكن في حكم مال الميت، وأما معه
~~فلا، كيف؟! وقد جوزه جمع كثير من الأصحاب.
# والحاصل أن الملك يستحيل أن لا يكون لمالك ولا في حكم مال الميت، بل يجب
~~تحقق أحدهما، والثاني فيما نحن فيه متحقق.
# وبعبارة أخرى لا ريب في أن المراد باستحالة بقاء الملك بلا مالك ليس
~~استحالته عقلا، إذ لا يترتب عليه محال، ولا ينكره العقل أصلا، فيكون المراد
~~استحالته شرعا، والاستحالة الشرعية لا تثبت إلا بدليل شرعي، ولا دليل من نص ms4172
~~أو إجماع على الاستحالة المطلقة.
# وحمل الآية على الملك المستقر إنما يصح لو ثبت ناقل موجب للملك المتزلزل،
~~وهو غير ثابت. وظهور اللام في المستقر لو سلم لا يفيد أيضا، لانتفاء ما يدل
~~على المتزلزل حينئذ، لإمكان القول بهذا الظهور في جميع ما يدل على ثبوت
~~الإرث، فيبقى المال على أصله، أي يكون في حكم مال الميت.
# وتظهر فائدة الخلاف في النماء المتجدد بين الموت وأداء الدين، فعلى ما
~~اخترناه يتبع العين في تعلق الدين به، وتقديمه على حق الوارث لو لم تف
~~التركة به، لأن النماء تابع للعين. وعلى القول الآخر يكون للوارث مطلقا.
# وقيل: إن الفائدة تظهر أيضا فيما إذا أراد الوارث أخذ التركة وأداء الدين
~~من غيرها، فعلى الأول ليس لهم ذلك بل يتعين عليه تسليمها إلى الديان، وعلى
~~الثاني له الخيار بين تسليمها وبين أداء الدين من غيرها (1).
# PageV19P114
# وهو حسن لو لم يثبت الإجماع على خيار الورثة.
# وقد يقال بظهورها أيضا فيما إذا كانت التركة دارا ولم يكن للوارث دار
~~أخرى غيرها ولا شئ آخر، فعلى الأول يكون الديان مسلطين على أخذها، وعلى
~~الثاني ليس لهم ذلك، إذ بعد انتقالها إلى الوارث تكون سكناهم ولا تؤخذ
~~السكنى بالدين.
# وفيه أولا: أن هذا إنما يصح لو قيل بالملك المستقر، وأما المتزلزل فلا
~~يمنع من الأخذ. وثانيا: أن الإجماع متحقق هنا على جواز الأخذ مطلقا.
# ولو كان الدين غير مستغرق للتركة فلا ريب في انتقال ما فضل عن الدين إلى
~~الوارث.
# وفي منعه من التصرف مطلقا، أو فيما قابل الدين خاصة وجهان، الأول للقواعد
~~والدروس (1) وبعض آخر (2) حيث جعلوا جميع التركة كالرهن. والثاني للمسالك
~~والكفاية (3)، وهو الأجود، لثبوت الانتقال المقتضي لجواز التصرف وعدم
~~المانع منه. وشركة الديان كاحتمال تلف ما قابل الدين لا يصلح للمانعية، لأن
~~إفراز حقهم إنما هو بيد الورثة إجماعا، واحتمال التلف يجبر بالاسترداد عنهم
~~لو تلف، وليس المراد من كون الإرث بعد الدين والوصية أنه بعد أدائه والعمل
~~بها، ولذا يجوز التصرف قبل العمل ms4173 بالوصية، بل المراد أن أول ما يتعلق
~~بالتركة هو الدين ثم الوصية ثم الميراث.
# PageV19P115
# فروع:
# أ: لو تصرف الوارث في الزائد ثم قصر الباقي لتلف أو نقص لزم الوارث
~~الإكمال بحسب الزائد، للإجماع، ووجوب أداء الدين عليه من التركة، وأداؤه
~~يتوقف عليه.
# ب: لو تعذر استيفاء الدين مما قابله فالظاهر تسلط المدين أو الحاكم على
~~نقض التصرف في الزائد أو مطالبة الدين، لوجوب أدائه وتوقفه على أحدهما،
~~فيجب من باب المقدمة.
# ج: لو كان المدين غائبا وأراد الوارث التصرف في التركة في صورة الاستيعاب
~~أو فيما قابل الدين في صورة عدمه، فيجب على الحاكم أو المؤمنين عند فقده
~~منعه، لأنه تصرف فيما ليس له، فيجب المنع من باب النهي عن المنكر.
# د: يجب أن يكون ما قابل الدين الممنوع من التصرف فيه مما يعلم وفاؤه
~~بالدين إذا كان من غير جنسه، فكف اليد عما يحتمل وفاؤه به غير كاف، لأن
~~انتقال قدر المحصل لليقين بالوفاء إلى الوارث غير معلوم، فتصرفه فيه غير
~~جائز. PageV19P116
# المقدمة الرابعة في الحجب وهو لغة: المنع (1)، والمراد منه هنا منع من له
~~سبب الإرث عنه بالكلية أو من بعضه، والأول يسمى: حجب حرمان، والثاني: حجب
~~نقصان.
# والتوضيح: أنه قد عرفت أن الورثة إما نسبيات أو سببيات، ولكل منهما مراتب
~~وطبقات، ولكل منها أصناف ودرجات. وقد عرفت أيضا وستعرف أن جميع هذه الطبقات
~~والدرجات لا يجتمعون في الإرث، بل يمنع بعضهم بعضا من الإرث بالكلية، ومنعه
~~إياه منه يسمى حجب حرمان.
# ثم إن الذين يجتمعون منهم قد يصير الاجتماع مع بعض موجبا لنقص ما يرثه
~~الآخر عند عدمه، فيمنعه عن الزائد وإن لم يمنعه بالكلية، ومنعه هذا يسمى
~~حجب نقصان.
# وعلم من ذلك أن الحجب قسمان، وتفصيل كل منهما مع أدلة تفاصيله وإن يأتي
~~في المقاصد، إلا أنه نذكره هنا إجمالا، لأوقعية التفصيل بعد الإجمال.
# فنقول: أما القسم الأول، فكل قريب من الأنسباء يحجب البعيد منهم، ولا
~~خلاف فيه إلا في مسألة إجماعية، وإن وقع الخلاف في ms4174 أقربية
# PageV19P117
# بعض بالنسبة إلى آخر.
# ويدل على أصل الحكم مضافا إلى الإجماع والروايات الآتية الواردة في
~~تفاصيل المواريث موثقة زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
# * (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون) * (1) قال: " إنما عنى
~~بذلك أولي الأرحام في المواريث، ولم يعن أولياء النعمة، فأولاهم بالميت
~~أقربهم إليه من الرحم التي تجره إليها " (2).
# وصحيحة الخزاز في كتاب علي (عليه السلام): " أن كل ذي رحم بمنزلة الرحم
~~الذي يجر به، إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت " (3).
# وموثقته، وفيها: " وكل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به، إلا أن يكون
~~وارث أقرب إلى الميت منه " (4).
# ومرسلة يونس: " إذا التفت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه، فإن استوت
~~قام كل واحد منهم مقام قريبه " (5).
# ورواية البزاز: " المال للأقرب، والعصبة في فيه التراب " (6).
# ورواية حماد بن عثمان: عن رجل ترك أمه وأخاه، فقال: " يا شيخ تريد على
~~الكتاب؟ " قال، قلت: نعم. قال: " [كان] علي (عليه السلام) يعطي
# PageV19P118
# المال الأقرب: فالأقرب " قال، قلت: فالأخ لا يرث شيئا؟! قال: " قد أخبرتك
~~أن عليا (عليه السلام) كان يعطي المال الأقرب فالأقرب " (1).
# وصحيحة البزنطي: عن ابن بنت وبنت ابن، قال: " إن عليا (عليه السلام) كان
~~لا يألو أن يعطي الميراث الأقرب " (2).
# ثم إن كثيرا منهم (3) فرعوا على ذلك أن الولد للصلب يحجب أولاد الأولاد
~~مطلقا ويمنع الأقرب منهم الأبعد، كما يحجب من يتقرب بالأبوين أو أحدهما،
~~ولا يشاركه سوى الأبوين والزوجين.
# والأبوين أو أحدهما يحجب من يتقرب بهما أو به.
# وإذا عدم الأولاد والآباء فالميراث للإخوة والأجداد، يحجب الأقرب منهم
~~الأبعد، فالأخ والأخت يحجبان أولادهما والأقرب منهم الأبعد، كما يحجبان من
~~يتقرب بالأجداد، والجد يحجب أباه كما يحجب أبوه أباه، وهكذا.
# وإذا عدم الإخوة والأجداد فينتقل الإرث إلى الأعمام والأخوال، يحجب
~~الأقرب منهم الأبعد، فيحجب كل منهما الأبعد صعودا ونزولا، فيحجب أولاده
~~(وأولاد) (4) الآخر، كما يحجب أولاد كل منهما أولادهم، وهكذا، ويحجب أعمام
~~أحدهما وأخواله أولادهم، كما يحجبون أعمام
# PageV19P119
# الجد وأخواله وأولادهم، وهكذا إلا في ms4175 مسألة إجماعية.
# ويحجب في الطبقتين الأخيرتين المتقرب بالأبوين المتقرب بالأب مع التساوي
~~في الدرج.
# وكل من هؤلاء يحجب الوارث بالسبب سوى الزوجين، فيحجب النسب مطلقا مولى
~~النعمة، وهو ضامن الجريرة والإمام (عليه السلام).
# أقول: إن ما ذكروه من تفاصيل الحجب كثبوت حجب الأقرب للأبعد وإن كان
~~صحيحا كما يأتي بأدلتها، ولكن في تفريع هذا التفصيل على حجب الأقرب للأبعد
~~نظر.
# بيانه: أن المراد بالأقرب إما ما كان أقرب عرفا، فكون مثل ولد ولد ولد
~~العم أقرب من عم الأب غير معلوم، وكذلك أقربية المتقرب بالأبوين عن المتقرب
~~بالأب دون الأم.
# أو ما كانت واسطته إلى الميت أقل كما صرح به بعضهم، فينتقض بحجب ولد ولد
~~الولد للأخ وعدم حجب الأب له، وكذلك حجب ولد ولد ولد العم لعم الأب،
~~وبالفرق بين المتقرب بالأب وبالأم وغيرها.
# أو تكون الأقربية ملحوظة بالنسبة إلى الصنف الواحد دون صنفين مختلفين،
~~كما ذهب إليه آخر، فلا يكون لتفريع حجب أحد الصنفين للآخر عليها وجه.
# أو بالنسبة إلى صنفين مختلفين دون صنف واحد، بجعل درجات كل صنف متساوية
~~في القرب بالنسبة إلى غيرهم، لكون كل منهم بمنزلة الرحم الذي يجره إليه،
~~فلا يكون تفريع حجب الأقرب من صنف للأبعد منه عليها صحيحا.
# والقول بأن المراد منه الأقرب شرعا - وهو ما قدمه الشارع في الإرث
~~PageV19P120
# - من قبيل جعل الضابط عين المطلوب، وفساده ظاهر، على أن في كون من قدمه
~~أقرب من غيره مطلقا نظر، فإن الثابت من الأخبار والإجماع هو أن كل أقرب
~~حاجب للأبعد، وأما أن كل من هو حاجب لغيره فهو أبعد منه فلا، فالصواب في
~~الضبط هو الرجوع إلى الطبقات والدرجات، كما مر.
# وأما القسم الثاني: فهو من حيث المفهوم وإن لم يختص بمواضع معينة، لثبوته
~~في حق كل وارث لولاه لورث الآخر أزيد مما يرث معه، كحجب الزوج للأولاد عما
~~زاد عن ثلاثة أرباع، والأب لهم عما زاد عن خمسة أسداس، وللأم عما زاد عن
~~الثلثين، وهكذا.
# وتخصيصه بالحجب عن بعض الفرض كما ms4176 في الشرائع (1) خطأ، لأن حجب الولد للأب
~~عما زاد عن السدس ليس حجبا عن بعض الفرض، مع أنه عده من أقسامه.
# ولكنهم خصوا استعماله بمواضع مخصوصة، تنقسم أولا إلى قسمين: حجب الولد،
~~وحجب الإخوة.
# والأول على قسمين: حجب الأبوين، وحجب الزوجين. أما الأول:
# فالولد وإن نزل يحجبهما عما زاد عن السدسين وأحدهما عما زاد عن السدس،
~~كما يأتي، إلا مع بنت واحدة الخالية عن الإخوة الحاجبة للأم مطلقا، أو أكثر
~~من الواحدة مع أحدهما، فإن نصيبهما أو نصيبه يزيد على السدس بسبب الرد على
~~المشهور، وفيه خلاف للإسكافي يأتي (2). وأما الثاني: فالولد أيضا يحجب
~~الزوجين عن النصيب الأعلى إلى الأخفض، فإن الزوج يرث لا معه النصف ومعه
~~الربع، والزوجة لا معه الربع ومعه
# PageV19P121
# الثمن.
# والثاني فالإخوة يحجبون الأم عما زاد عن السدس مطلقا، سواء كان بالفرض أو
~~الرد، وحجبهم إياها عنه في الجملة ثابت بالإجماع والكتاب والسنة، ولكنه
~~مشروط بأمور:
# الأول: أن لا يكونوا أقل من ذكرين، أو ذكر وانثيين، أو أربع إناث، فلو
~~كانوا أقل لا يحجبون.
# أما الحجب مع الشرط فبالثلاثة: أما الإجماع فظاهر، وادعاه جماعة من
~~الطائفة أيضا (1).
# وأما الكتاب فقوله سبحانه: * (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) * (2).
# ولفظ الإخوة وإن كان حقيقة في ثلاثة ذكور فصاعدا دون غيرهم، إلا أنه
~~محمول على ما زاد عن الواحد مجازا، لوجود القرينة من الإجماع والأخبار.
# وأما الأخبار فكثيرة جدا، كصحيحة محمد: " لا يحجب الأم من الثلث إذا لم
~~يكن ولد إلا أخوان أو أربع أخوات " (3).
# ومثله موثقة البقباق، وزاد في آخرها: " لأب وأم، أو لأب " (4).
# وصحيحته: " إذا ترك الميت أخوين فهم إخوة مع الميت حجبا الأم عن الثلث،
~~وإن كان واحدا لم يحجب الأم، قال: وإذا كن أربع أخوات
# PageV19P122
# حجبن الأم من الثلث، لأنهن بمنزلة الأخوين، وإن كن ثلاثا فلا يحجبن "
~~(1).
# وروايته عنه (عليه السلام): قال: سألته عن أبوين وأختين لأب وأم هل
~~يحجبان الأم من الثلث؟ قال: " لا " قلت: فثلاث؟ قال: " لا " قلت: فأربع؟
# قال: " نعم " (2).
# وقول الرضا ms4177 (عليه السلام) في فقهه: " فإن ترك أبوين وأخوين أو أربع أخوات
~~أو أخا وأختين، فللأم السدس، وما بقي فللأب " (3).
# والخبر المروي في الفقيه: " ولا يحجبها إلا أخوان، أو أخ وأختان، أو أربع
~~أخوات لأب، أو لأب وأم، وأكثر من ذلك، والمملوك لا يحجب ولا يرث " (4).
# ورواية العياشي في تفسيره: " لا يحجب عن الثلث الأخ والأخت حتى يكونا
~~أخوين أو أخا وأختين " الحديث (5).
# ويظهر من الروايات الأخيرة والمنزلة المستفادة من الصحيحة الثانية أن
~~الحصر في الروايات إضافي، ويدل عليه الإجماع أيضا.
# PageV19P123
# وأما عدم حجب الأقل، فللأصل، وعدم الدليل، والأخبار المتقدمة.
# الثاني: أن لا يكونوا كفرة ولا أرقاء، فلا يحجب الكافر والرق إجماعا
~~محققا ومحكيا في الخلاف والمسالك والمفاتيح (1) وغيرها (2)، وهو الحجة مع
~~المستفيضة، كصحيحة محمد: عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: " لا
~~" (3).
# وموثقة البقباق: عن المملوك والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟
# قال: " لا " (4).
# وخبر حسن بن صالح: " المسلم يحجب الكافر ويرثه، والكافر لا يحجب المؤمن
~~ولا يرثه " (5).
# ورواية الفقيه المتقدمة.
# وفي خبر آخر: " الكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يرثون " (6).
# والقول باحتمال كون المراد فيها عدم حجب الكافر القريب المسلم البعيد حتى
~~يكون المراد من الحجب حجب الحرمان لا حجب النقصان.
# مردود بأن الحجب مطلق، ونفي المطلق إنما هو نفي جميع أفراده،
# PageV19P124
# ومنها حجب الإخوة، لصدقه عليه لغة، وإطلاقه عليه شرعا، فالتقييد يحتاج
~~إلى الدليل. ودعوى شيوعه في غيره ممنوعة، ولو سلم فيجري مثله في الإخوة
~~الحاجبة، بل فيها أولى، لأنها مطلقة وليست بعامة.
# ويؤيده في الرق ما في بعض الأخبار من أن الحجب لحصول التوفير على الأب،
~~لأجل إنفاقه عليهم (1)، والرقيق لا تجب نفقته عليه.
# ثم المشهور اشتراط عدم كونهم قتلة، والشيخ في النهاية والديلمي لم يتعرضا
~~له، والصدوقان والعماني قالوا بعدم اشتراطه (2)، وهو الظاهر من الشيخ في
~~النهاية (3)، ومن الديلمي (4)، وهو الظاهر من المسالك (5)، واستقربه في
~~الكفاية (6)، ونفى عنه البأس في المختلف (7)، وتردد في الشرائع والمفاتيح
~~(8)، وإن قال في الأول بظهور الأول ثانيا.
# والحق عدم الاشتراط، ms4178 لإطلاق الإخوة في الآية (9)، والرواية (10)، وعدم
~~المعارض.
# قيل: لا عموم في الإخوة في الآية والرواية، لكونه جمع منكر في
# PageV19P125
# سياق الإثبات، فهو مطلق، وشموله لمثل الإخوة القتلة غير معلوم (1).
# قلنا، أولا: إنه قد عبر في رواية بكير الآتية في الشرط الثالث بالجمع
~~المعرف (2)، وهو يفيد العموم. وثانيا: إنه لا حاجة إلى عموم الإخوة، بل
~~إطلاقه كاف. نعم يحتاج إلى ثبوت عموم تعليق الحكم بالمهية المطلقة، بأن
~~يثبت أن هذا الحكم يترتب على هذا المطلق في جميع أوقات وجوده، وهو هنا
~~ثابت، لمكان أداة الشرط، سيما في حسنة البقباق المتقدمة التي عبر بلفظة "
~~إذا " الظاهرة في العموم.
# ودعوى عدم شمول الإخوة للإخوة القتلة بإطلاقه، بمعنى عدم صدقه عليه دعوى
~~غريبة.
# ويؤيد [عدم] (3) الاشتراط أيضا وجود العلة المنصوصة، فإن الأخ لا يخرج
~~بقتل أخيه عن عيال الأب.
# للمشهور: نقل الإجماع في الخلاف (4)، ومشاركته لهما (5) في العلة
~~المقتضية، وهو وجود المانع من الإرث لو كان وارثا.
# قلنا: تحقق الإجماع ممنوع، والمنقول لا يفيد، لعدم كونه حجة عندنا،
~~كالشهرة، والعلة غير صالحة للعلية، ولو سلم فمستنبطة لا يحكم بها من لا
~~يقيس.
# الثالث: حياة الأب، وفاقا للمعظم، وظاهر المجمع ادعاء الإجماع
# PageV19P126
# عليه (1).
# ونسب المسالك القول بعدم الاشتراط إلى بعض الأصحاب (2) وإلى ظاهر الصدوق،
~~حيث قال: لو خلفت زوجها وأمها وإخوة فللأم السدس والباقي يرد عليها (3).
~~حيث أثبت لها الزائد بالرد دون الفرض، وهو مذهب العامة.
# لنا بعد الأصل: رواية بكير عن الصادق (عليه السلام)، قال: " الأم لا تنقص
~~من الثلث أبدا إلا مع الولد والإخوة إذا كان الأب حيا " (4).
# وموقوفة زرارة المتصلة به بطريق صحيح، قال: " وإن مات رجل وترك أمه وإخوة
~~وأخوات لأب وأم، وإخوة وأخوات لأب، وإخوة وأخوات لأم، وليس الأب حيا، فإنهم
~~لا يرثون ولا يحجبونها " (5).
# ويؤيده أن علة هذا الحجب توفير نصيب الأب، لأجل وجوب إنفاقه عليهم كما في
~~الموقوفة: " وإنما وفر للأب من أجل عياله ".
# وفي أخرى: " وحجبها الإخوة للأب والأم والإخوة من الأب، لأن الأب ينفق
~~عليهم فوفر ms4179 نصيبه " (6).
# وضعف الروايتين غير ضائر، على أن الحكم لموافقته للأصل يستعني عن الدليل،
~~وإنما يحتاج إليه المخالف.
# PageV19P127
# وقد يستدل له بالآية. وفيه نظر، لأن غاية ما يستفاد منها هو الحكم في
~~صورة وجود الأب، وأما اشتراط وجوده فلا.
# ويحتج لعدم الاشتراط بإطلاق أدلة الحجب، وبرواية زرارة: امرأة تركت أمها
~~وأخواتها لأبيها وأمها، وأخوة لأم، وأخوات لأب، قال:
# " لأخواتها لأبيها وأمها الثلثان، ولأمها السدس ولإخوتها من أمها السدس "
~~(1).
# وروايته الأخرى: " امرأة تركت زوجها وأمها، وإخوتها لأمها، وإخوتها
~~لأبيها وأمها، فقال: " لزوجها النصف، ولأمها السدس، وللإخوة من الأم الثلث،
~~وسقط الإخوة من الأم والأب " (2).
# والجواب أما عن الأول، فبأن الإطلاق في الجميع ممنوع، فإن الآية سياقها
~~ظاهر في ثبوت الحجب فيما لو ورثه أبواه، المستلزم لوجود الأب.
# سلمنا عدم الظهور، ولكن نقول: إن لفظة الفاء في الجملة الشرطية إما رابطة
~~الجزاء بالشرط، على أن يكون مجموع جملتي الشرط والجزاء جزاءا للشرط المحذوف
~~الذي يدل عليه الشرط الأول، أو عاطفة.
# فعلى الأول يحتمل اشتراطها بانتفاء الولد فقط وبه مع أن يرثه أبواه، فلا
~~يثبت الإطلاق.
# وعلى الثاني فإما أن يكون مدخولها معطوفا على الجملة الجزائية المحذوفة،
~~شرطية كانت أو معطوفة، فتكون مخصوصة بما لو ورثه أبواه،
# PageV19P128
# أو على الشرطية المذكورة، وحينئذ فيحتمل أن يكون تقديرها: فإن كان له
~~إخوة وورثه أبواه، فتكون مخصوصة أيضا، ويحتمل عدم تقدير المعطوف فتكون
~~مطلقة وإن كان الظاهر هو الأخير. والتخصيص بالأول كما في المجمع (1) لا وجه
~~له، ولكن ظهوره في هذه الصورة مع جريان الاحتمالات المذكورة غير كاف في
~~الاستدلال.
# وأما الروايات (2) فالأخيرتان منها خاصتان، والبواقي وإن كانت مطلقة إلا
~~أنها مقيدة، لوجود المقيد.
# وأما عن الروايتين، فبأنهما لاشتمالهما على الحكم بتوريث الإخوة مع الأم
~~صريحتان في كونهما واردتين مورد التقية، فيلزم حمل الحكم بحجب الإخوة فيهما
~~أيضا عليها، لاتفاق العامة على عدم اشتراط وجود الأب، كما صرح به في
~~المجمع.
# وأما حملهما على إلزام الأم على معتقدها، فإنما يصح لو كان السؤال فيهما
~~عن واقعة محققة، ms4180 والظاهر أن السؤال عن المقدرة، فلا معنى للإلزام على
~~المعتقد، مع عدم كون السائل منهم.
# هذا، ولا يخفى أنه لا يترتب على هذا الخلاف ثمرة، لأن المخالف يخصص الحجب
~~حينئذ بالفرض دون الرد، فعلى القولين ترث الأم السدس مع الولد، ويرد عليهما
~~إذا كان هناك رد، وترث الجميع مع عدمه، نعم يتفاوت الفرض في الأخير على
~~القولين، فتظهر الفائدة فيما لو صالحت
# PageV19P129
# فرضها لغيرها أو نذرته، إلا أن يقال: إن تخصيص المخالف الحجب بالفرض عند
~~انتفاء الولد، وأما معه فتحجب عنهما، لمكان من يرد عليه.
# الرابع: كونهم من الأب والأم، أو من الأب، فلا تحجب كلالة الأم، ولا أعرف
~~فيه خلافا بين الأصحاب، والإجماع عليه منقول في الانتصار والمسالك
~~والمفاتيح (1)، وخالفنا العامة في ذلك (2).
# لنا: انتفاء العلة المنصوصة، وموثقة البقباق: " لا يحجب الأم عن الثلث
~~إلا أخوان أو أربع أخوات، لأب وأم، أو لأب " (3).
# وموثقة عبيد بن زرارة: " إن الإخوة من الأم لا يحجبون الأم عن الثلث "
~~(4).
# وفي رواية زرارة: " ويحك يا زرارة، أولئك الإخوة من الأب، فإذا كان
~~الإخوة من الأم لم يحجبوا الأم عن الثلث " (5).
# وفي رواية إسحاق بن عمار بعد سؤاله عن رجل مات وترك أبويه وإخوة لأم: "
~~الله سبحانه أكرم من أن يزيدها في العيال، وينقصها من الميراث الثلث " (6).
# PageV19P130
# وقول زرارة في موقوفته: " وأما الإخوة لأم ليسوا للأب فإنهم لا يحجبون
~~الأم عن الثلث " (1).
# وفي أخرى: " فأما الإخوة من الأم فليسوا من هذا في شئ، فلا يحجبون أمهم
~~من الثلث " (2) إلى غير ذلك.
# الخامس: انفصالهم، فلا يحجب الحمل ولو بكونه متمما للعدد، وفاقا للمشهور
~~كما في المسالك والروضة والكفاية (3).
# وظاهر الدروس عدم الاشتراط (4)، حيث جعل عدم حجبه قولا مؤذنا بتمريضه،
~~وتردد في الشرائع أولا وإن جعل المشهور الأظهر ثانيا (5).
# لنا: أصالة عدم الحجب، فيقتصر فيه على موضع اليقين، وهو فيما وجد من يطلق
~~عليه اسم الإخوة حقيقة يقينا، وإطلاقه على الحمل غير معلوم ولو كان ذكرا،
~~بل نفى الإطلاق في الروضة (6)، فيكون باقيا على الأصل.
# فإن ms4181 قيل: ثبوت السدس للأم مطلقا يقيني، والأصل عدم الزيادة، خرج ما إذا
~~لم يكن هناك ولد ولا حمل ولا إخوة بالدليل فيبقى الباقي، وأصالة عدم الحجب
~~إنما هي فيما علم ثبوته لها.
# PageV19P131
# قلنا: المخرج (1) مطلق، فلا يقيد إلا بمقيد معلوم.
# وقد يستدل له أيضا: بالشك في وجود الإخوة، لاحتمال كونه أنثى.
# وبانتفاء العلة، وهي وجوب الإنفاق. وبقول الصادق (عليه السلام) في رواية
~~العلاء:
# " إن الطفل والوليد لا يحجب ولا يرث إلا من أذن بالصراخ " (2).
# ويضعف الأول: بإمكان حصول اليقين بحصول العدد المعتبر كثيرا (3)،
~~وبالانكشاف بعد الانفصال.
# والثاني: بمنع العلية أولا، وإلا لما حجب الإخوة الأغنياء وحجب أولاد
~~الإخوة الفقراء، وإنما يتمسك بها في مقام التأييد. وبمنع انتفائها ثانيا،
~~كيف؟! وقد أفتى الشيخ بثبوت النفقة للحمل (4).
# والثالث: بأن القيد المتعقب للجمل المتعاطفة وإن كان راجعا إلى الأخير
~~على الأظهر، إلا أن القرينة قائمة هنا على رجوع الاستثناء إلى الجملتين،
~~وإلا للزم عدم حجب الصبي ما لم يبلغ حد الكمال، ولم يقل به أحد، وإذا رجع
~~إليهما يلزم ثبوت الحجب للحمل بعد انفصاله حيا، بمعنى أن يجعل الحجب مراعي
~~إلى أن يظهر الحال، كما في إرثه، إلا أن يقال: إن الثبوت في الإرث مستفاد
~~من دليل آخر، فتأمل.
# للمخالف: أصالة عدم اشتراط الانفصال. وعموم أدلة الحجب.
# قلنا: أصالة عدم الاشتراط إنما تكون بعد ثبوت المقتضي، وثبوته
# PageV19P132
# غير ثابت. وعموم الأدلة ممنوع.
# السادس: كونهم أحياء عند موت المورث، فلو كان بعضهم ميتا عنده أو كلهم،
~~لم يحجب، ووجهه ظاهر.
# فروع:
# أ: أولاد الإخوة لا يقومون مقام آبائهم في هذا الحكم، فهم لا يحجبون،
~~للأصل، وعدم صدق الأخوة عليهم.
# ب: الحكم في الخنثى الواضح واضح، وفي المشكل مشكل. فقيل بالقرعة، لأنها
~~لكل أمر مشكل (1). وقيل كالأنثى، فيعتبر عددها، لاحتمال أن يكون أنثى، فلا
~~يخرج عن الأصل إلا مع القطع بالحاجب، وهو لا يحصل هنا إلا باعتبار عدد
~~الأنثى (2)، وهو الأقوى.
# ج: قال في الدروس: والأقرب أن الغائب يحجب ما لم يقض بموته (3).
# وهو كذلك: ms4182 لأنه مقتضى استصحاب الحياة، ولأن ثبوت الحجب قبل الغيبة لو مات
~~أخوه يقيني فيستصحب، ولأن انتقال الزائد عن السدس إلى الأم مشروط بموت
~~الغائب حين موت أخيه، للعلم بحياته أولا، والعلم بالمشروط مشروط بالعلم
~~بالشرط، وهو منتف. والمعارضة باشتراط الحجب بالعلم بالحياة وهو غير معلوم
~~قد مر دفعها.
# ثم إنه إذا بان موته قبل موت الأخ يرد الزائد عن السدس إلى الأب،
# PageV19P133
# لانكشاف عدم الشرط.
# د: لو مات أخوان ولهما أبوان وأخ، ولم يعلم المتقدم، فقال في الدروس:
~~الظاهر عدم الحجب (1). وبه حكم في الروضة (2)، ووجهه أن حجب كل منهما مشروط
~~بتأخر موته، وهو غير معلوم، واستصحاب حياته كأصالة تأخر الحادث معارض
~~بالمثل في الآخر. وهو حسن، إلا أنه يشكل فيما إذا كان لهما مال مشترك
~~بينهما، فإن الأم محجوبة عن نصف سدسه قطعا، لأن موت أحدهما متأخر لا محالة
~~فيحجب.
# ه: لو مات أخوان غرقا ومعهما أبوان وأخ، فتوقف في الدروس، من حيث إن فرض
~~موت كل منهما يستدعي كون الآخر حيا فيتحقق الحجب، ومن عدم القطع بوجوده،
~~والإرث حكم شرعي، فلا يلزم منه اطراد الحكم الحياة (3). والحق عدم الحجب،
~~كما في الروضة (4)، للشك، والوقوف فيما خالف الأصل على مورده.
# و: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في ثبوت حجب الإخوة عن الرد أيضا، كحجبهم
~~عن الفرض، كما في أبوين وابنة. والأدلة قاصرة عن إفادته، وسيأتي تحقيقه.
# PageV19P134
# المقدمة الخامسة في تفصيل السهام المنصوصة، وبيان أهلها، وما يلحق به
~~اعلم أن السهام المنصوصة ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث،
~~والسدس. وبعبارة أخرى: النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف
~~نصفهما. وبثالثة: الربع والثلث وضعف كل ونصفه..
# وبيان موضع كل منها وإن يأتي بدليله، إلا أنا نذكر هنا إجمالا لبيان بعض
~~متفرعاتها.
# ثم أهل هذه السهام ثلاثة عشر:
# فالنصف لثلاثة: لزوج مع عدم الولد للزوجة وإن نزل، قال الله سبحانه: *
~~(ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) * (1).
# والبنت المنفردة، قال تعالى: * (وإن كانت واحدة فلها النصف) * (2).
# والأخت المنفردة لأب ms4183 وأم، أو للأب مع عدمها، قال عز من قائل:
# * (وله أخت فلها نصف ما ترك) * (3).
# وتقييد البنت والأخت بالانفراد كالأخيرة بكونها لأب وأم أو لأب مستفاد من
~~الخارج كما يأتي.
# والربع لاثنين: الزوج مع الولد للزوجة وإن نزل، سواء كان منه أو من
# PageV19P135
# غيره، قال تعالى: * (فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن) * (1).
# والزوجة لا مع الولد للزوج كذلك، قال تعالى: * (ولهن الربع مما تركتم إن
~~لم يكن لكم ولد) * (2).
# والثمن لواحد: الزوجة معه، قال سبحانه: * (فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) *
~~(3).
# ولا فرق في الزوجة في المقامين بين الواحدة والمتعددة، فالمتعددة مطلقا
~~يرثن الربع أو الثمن، وتقسيمه بينهن على عددهن سواء.
# والثلثان لاثنين: البنتين فصاعدا إذا انفردن من الإخوة. وهذا إما بناءا
~~على ما ذهب إليه الأكثر (4)، من استفادة حكم البنتين من الآية على ما يأتي،
~~أو على عدم تخصيص السهام بالمنصوصة في الكتاب، وإلا فالصواب جعل الثلثين
~~سهم ثلاث بنات فصاعدا.
# والأختين فصاعدا لأب وأم، أو لأب مع عدمهما، قال سبحانه:
# * (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * (5).
# وهذا أيضا بناءا على أن المراد في الآية اثنتان فأكثر، أو عدم تخصيص
~~السهام بالمنصوصة في الكتاب، وإلا فالصواب التخصيص بالأختين.
# والثلث لاثنين: الأم مع عدم الحاجب والولد وإن نزل، قال تعالى شأنه: *
~~(فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة
# PageV19P136
# فلأمه السدس) * (1).
# والأكثر من واحد من ولدها، قال سبحانه: * (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم
~~شركاء في الثلث) * (2) والتخصيص للمخصص.
# والسدس لثلاثة: الأب مع الولد.
# والأم معه أو بدونه مع الإخوة الحاجبة، قال تعالى: * (ولأبويه لكل واحد
~~منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * (3).
# والواحد من كلالة الأم مطلقا، قال عز شأنه: * (وله أخ أو أخت فلكل واحد
~~منهما السدس) * (4).
# وقد يجعل مواضع السهام خمسة عشر، بجعل كل من الأخت والأختين قسمين: ما
~~يتقرب بالأبوين وما يتقرب بالأم خاصة مع عدم المتقرب بالأبوين.
# ثم إن هذه الفروض منها ما يجتمع شرعا، ومنها ms4184 ما لا يجتمع، إما لامتناع
~~الوقوع، أو لاستلزامه العول. والاجتماع يكون ثنائيا، أو ثلاثيا، أو رباعيا،
~~وأما الأزيد فلا يمكن. ثم الثلاثة ليست بحيث يمكن بجميع أقسامها بل منها ما
~~يمتنع ومنها ما يجتمع.
# والقانون الكلي في معرفة الممكن والممتنع هو أنه إذا كانت السهام سهاما
~~لجماعة يمتنع اجتماعهم إرثا أو وجودا أو سهما مخصوصا، أو لزم من اجتماعها
~~زيادة السهام على الفريضة - يعني لو رفعت كسور السهام
# PageV19P137
# حصل الزائد عن الواحد - امتنع الاجتماع، وإلا جاز.
# وأما الجائز من أقسام الثنائي - وهي واحد وعشرون بعد حذف المكررات من
~~الستة والثلاثين التي هي حاصل ضرب الستة في نفسها، وهي خمسة عشر - ثلاثة
~~عشر، والممتنع منها ثمانية. والمتكفل لبيانها هذا الجدول:
# النصف - النصف - الثلثان - الثلث - الربع - السدس - الثمن النصف - زوج
~~وأخت للأب - مكرر - مكرر - مكرر - مكرر - مكرر الثلثان - ممتنع - ممتنع -
~~مكرر - مكرر - مكرر - مكرر الثلث - زوج وأم مع عدم الحاجب - أختان للأب
~~وأختان للأم - ممتنع - مكرر - مكرر - مكرر الربع - زوج وبنت - زوج وبنتان -
~~زوجة وأم مع عدم الحاجب - ممتنع - مكرر - مكرر السدس - زوج وواحدة من ولد
~~الأم - أم وبنتان - ممتنع - زوج وأم وولد ذكر - أب وأم مع ولد - مكرر الثمن
~~- زوجة وبنت - زوجة وبنتان - ممتنع - ممتنع - زوجة وأم - ممتنع PageV19P138
# وأما الجائز من أقسام الثلاثي - وهي خمسة وخمسون بعد حذف المكررات من
~~مائتين وستة عشر التي هي حاصل ضرب الستة في الستة والثلاثين - سبعة:
# 1 - اجتماع النصف والربع والسدس، كزوجة وأخت لأب وأخت لأم.
# 2 - النصف والسدس والسدس، كبنت وأم وأب.
# 3 - النصف والسدس والثمن، كبنت وأحد الأبوين وزوجة.
# 4 - الثلثين والسدس والسدس، كبنتين وأب وأم.
# 5 - الثلثين والسدس والثمن، كبنتين وأحد الأبوين وزوجة.
# 6 - الربع والسدس والسدس، كزوج وأب وأم مع الولد.
# 7 - السدس والسدس والثمن، كأب وأم وزوجة مع الولد.
# والممتنع منها ثمانية وأربعون.
# وأما الجائز من أقسام الرباعي - وهي ألف ومائتان وستة وتسعون مع
~~المكررات، التي هي حاصل ضرب الستة في مائتين وستة عشر - واحد، وهو اجتماع
~~النصف والسدس والسدس ms4185 والثمن، كبنت، وأب، وأم، وزوجة. والبواقي إما مكررة أو
~~ممتنعة.
# ولا يخفى أن المراد اجتماع هذه السهام فرضا لا قرابة، وإلا فكثير من
~~الأقسام الممتنعة ممكنة في القرابة.
# هذا، واعلم أنه إذا وجد وارث ذو فرض أو أكثر، فإما يكون معه مساو لا فرض
~~له، أو لا يكون، وعلى التقديرين فإما تكون التركة مساوية للفروض أو أزيد أو
~~أنقص فهذه ستة أقسام: اثنان منها ممتنعان وقوعا، وهما: أن يكون مع ذوي
~~الفروض مساو لا فرض له ونقصت التركة عن فروضهم، أو ساوتها. PageV19P139
# وحكم اثنين منها واضح، وهما: أن تزيد التركة عن الفروض وكان هنا مساو لا
~~فرض له فإن الزائد له بالقرابة بلا خلاف، أو ساوتها ولم يكن هناك مساو،
~~فيعطى كل ذي فرض فرضه.
# بقي اثنان آخران، أحدهما: أن تزيد التركة عن الفروض ولم يكن مساو لا فرض
~~له: وثانيهما: أن تنقص التركة عنها. وقد وقع الخلاف في حكمهما بين الفريقين
~~ونحن نشير إلى حكمهما في مسألتين:
# المسألة الأولى: إذا زادت التركة عن السهام ولم يكن مساو لا فرض له رد
~~الزائد إلى ذوي الفروض على التفصيل الآتي عندنا، والعامة ذهبوا فيه إلى
~~التعصيب، أي يعطون الزائد العصبة (1).
# واعلم أولا أنه لما كان بناؤهم في مطلق التوريث على التعصيب وكان ذلك -
~~أي إعطاء الزائد عن الفرض للعصبة أيضا - من شعبه خلط جمع من فقهائنا في
~~مقام الرد عليهم بين أدلة بطلان أصل التعصيب وبين أدلة بطلان رد الزائد إلى
~~العصبة، لاشتراكهما في كثير من الأدلة، ولذلك تحصل كثيرا ما شبه لغير
~~المتعمقين. وقد أحسن في الانتصار، حيث عنونهما بعنوانين (2).
# ونحن نبين أولا طريقة توريثهم وقسمتهم إجمالا، ثم نبين موضع مخالفتهم
~~معنا، ثم نورد ما يقتضيه المقام من الأدلة.
# فنقول: إن طريقهم في التوريث أنهم يقسمون الورثة أولا إلى قسمين: الرجال
~~والنساء.
# فالوارث من الرجال عندهم عشرة: الأب، وأبوه وإن علا، والابن، وابن الابن
~~وإن نزل، والأخ، وابن الأخ لا من الأم، والعم لا من الأم، وابنه، والزوج،
~~والمعتق. ولا ms4186 يرث عندهم غير هؤلاء من الرجال، فلا يرث ابن
# PageV19P140
# البنت، وأب الأم، وابن الأخت، وابن الأخ من الأم، والخال، وابن الخالة،
~~والعم من الأم.
# ومن النساء سبعة: الأم، والبنت، وبنت الابن وإن سفلت، والجدة، والأخت،
~~والزوجة، والمعتقة. ولا يرث عندهم غيرهن من النساء، فلا ترث بنت بنت، وبنت
~~أخ، وبنت أخت، وبنت عم، وعمة، وخالة.
# ثم يقسمون هؤلاء إلى قسمين: أصحاب الفروض، والعصبات. فمن كان له سهم مقدر
~~من السهام الستة فهو من أصحاب الفروض، ومن لم يكن له سهم مقدر فهو من
~~العصبات، ومن كان له سهم في حالة ولم يكن له في أخرى فهو ذو الحالتين.
# والرجال كلهم عندهم من العصبات، إلا الأب والجد، فإنهما ذوا الحالتين،
~~والأخ من الأم والزوج، فإنهما ذوا فرض دائما.
# وأما النساء فثلاثة منهن عندهم ذوات فرض دائما، الأم والزوجة والأخت من
~~الأم، وواحدة عصبة كذلك وهي المعتقة، والبواقي ذوات فرض تارة وعصبات أخرى،
~~فالبنت عصبة إن كان لها أخ وذات فرض إن لم يكن، وكذا بنت الابن والجدة عصبة
~~مع الجد أو الأخ وذات فرض منفردة، والأخت لا من الأم عصبة مع البنت أو الأخ
~~وذات فرض بدونهما.
# ويقولون: إن هؤلاء النساء لسن بعصبة، بل يعصبن بغيرهن، فالابن يعصب
~~البنت، وابن البنت بنت الابن، والجد أو الأخ الجدة، والبنت أو الأخ الأخت.
# فالعصبات عندهم ثلاثة أقسام: العصبات بأنفسهم، وهم الذكور من العصبات.
~~والعصبة بواسطة عصبة، ويسمونه العصبة بغيره، وهي أربعة من النساء: البنت،
~~وبنت الابن، والأخت من الأبوين، والأخت من الأب.
# والعصبة بواسطة غير عصبة ويسمونه العصبة مع غيره، وهي اثنتان منهن:
# الأخت من الأبوين، والأخت من الأب. PageV19P141
# وأما طريق توريثهم هؤلاء: فهو أنه إن لم يكن ذو فرض فيعطون التركة
~~العصبات الأقرب فالأقرب، فيبدؤون بالابن أو هو والبنت، ثم ابن الابن أو هو
~~وأخته، ثم أبوه أو هو والجدة والإخوة بدون الأخوات أو معها، ثم الأخ من
~~الأبوين، ثم الأخ من الأب كلاهما مع الأخت العصبة أو بدونها، ثم ابن الأخ ms4187
~~من الأبوين، ثم ابن الأخ من الأب، ثم العم من الأبوين، ثم العم من الأب، ثم
~~ابن العم من الأبوين، ثم ابن العم من الأب وإن سفل، ثم عم الأب من الأبوين،
~~ثم من الأب، وهكذا، ثم المعتق أو المعتقة، ثم بيت المال إن انتظم، وإلا
~~فأولو الأرحام، الذين ليسوا بذوي فرض ولا عصوبة.
# وإن كان ذو فرض فيقدم الأقرب منه على الأبعد وعلى جميع العصبات، ويأخذ
~~فرضه. فإن ساوى فرضه التركة أو زاد عليها فهو، وإن نقص فيعطون الزائد على
~~العصبة - ذكرا كان أم أنثى - الأقرب فالأقرب، ولا يعطونه ذا فرض آخر إذا لم
~~يكن عصبة، فإن لم يكن عصبة نقل إلى بيت المال إن انتظم، وإلا فرد إلى ذوي
~~الفروض على نسبة فروضهم غير الزوجين.
# هذه خلاصة طريقتهم في الفرائض، وظهر منها أن مخالفتهم مع الإمامية في
~~التوريث كلية في أمرين:
# أحدهما: إعطاء الميراث للعصبة وأصحاب الفروض مع مراعاة الأقربية بينهم،
~~وحرمان جمع من الأقربين مع أقربيتهم ذكورا وإناثا من التركة مطلقا، ويسمى
~~بالتعصيب، والإمامية لا يحرمون شيئا من الأقرباء، بل يقولون بكون الجميع
~~وارثا وإن كان بعضهم حاجبا لبعض، والأقربية ملحوظة. PageV19P142
# وثانيهما: إعطاء الزائد من الفروض للعصبة، دون أصحاب الفروض.
# والإمامية يذهبون إلى الرد إليهم. وبه قال: جمع من العامة أيضا (1)،
~~ورووها عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس وابن مسعود (2).
# وقد ذكر أصحابنا لبطلان كل من الأمرين وجوها كثيرة لا فائدة في ذكرها،
~~وكثير منها مما يتطرق الخدش فيها، واعتمادنا في بطلانهما على الإجماع
~~القطعي الكاشف عن قول الحجة، بل الضرورة المذهبية، والأخبار المستفيضة، بل
~~المتواترة معنى عن أئمتنا الطاهرين، مضافة إلى أخبار مروية في طرقهم. ومنها
~~الأخبار المتكثرة الدالة على لزوم تقديم الأقرب فالأقرب، وأن العصبة في فيه
~~التراب. وخصوص الأخبار الواردة في جزئيات المسائل، كما يأتي.
# وقد يستدل عليه أيضا بقوله تعالى: * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان
~~والأقربون) * (3) الآية. وبقوله (صلى الله عليه وآله): " من ترك مالا
~~فلأهله " (4) (5).
# وها هنا إشكال: وهو أن أخبار ms4188 توريث الأقرب وإن أبطلت التعصيب، لدلالتها
~~على توريث الأقرب مطلقا وإن لم يكن عصبة، ولكنها غير ملائمة لما ذهب إليه
~~أصحابنا، وذلك لأن المراد بالأقرب إن كان ما كان أقل واسطة كما قال بعضهم،
~~يلزم أن لا يرث أولاد الابن مع الأب، ولا أولاد الإخوة مع الجد، ولا ابن
~~ابن الأخ مع العم. وإن كان ما كان عرفا يلزم حجب العم
# PageV19P143
# لابن ابن ابن الأخ، وعم الأب لابن ابن ابن العم، وكذلك في أقربية المتقرب
~~بالأبوين عن المتقرب بالأب دون الأم. ولا يمكن أن يكون المراد الأقرب شرعا،
~~لفقد الحقيقة الشرعية، وإرادة من قدمه الشارع في الإرث لا معنى محصل له،
~~سيما في بعض الأحاديث التي سال فيه عمن يرث، على أنه لو كان المراد لما بطل
~~التعصيب بها، إذ للخصم أن يقول: إن العصبة هي الأقرب، لتقديم الشارع إياها
~~في الإرث.
# ويمكن دفعه بوجهين، الأول: أن المراد بالأقرب أحد الأولين، ولكن العام
~~يخص مع وجود المخصص، فخصت هذه الأخبار بما دل على حجب من ليس أقرب للأقرب.
~~والثاني: أنه ثبت بنص الشارع أن أولاد كل صنف قائمون مقام آبائهم
~~وبمنزلتهم، ولا شك أن آباء من ذكر أنه أبعد ممن حجب به أقرب من المحجوب،
~~وأولادهم بمنزلتهم، فيجب توريث الأولاد لا محالة.
# وقد يوجه أيضا بأن أولاد كل صنف إنما يرثون سهم آبائهم، فهم ورثة لآبائهم
~~لا للميت، ولا شك أنهم أقرب إلى آبائهم من غيرهم.
# وقد نقل في الكافي عن يونس وجها آخر (1) ما حصل لي منه معنى محصلا، إلا
~~أن يرجع إلى الأخير.
# واحتج الخصم (2): بأنه لو شرع توريث ذوي الفروض أكثر من فرضهم وجاز إعطاء
~~الجميع عند الانحصار وعدم القصر على الفرض لكانوا مثل غيرهم، فوجب بيان
~~إرثهم على نحو يدل على ذلك دون القصر والفرض كما في غيرهم، ولما قصر وفرض
~~دل على أنه لا يجوز التعدي عنه.
# PageV19P144
# وبأنه لو ورث ذوو الفروض زيادة عن فروضهم لبينه الله سبحانه.
# وبأنه لو لم يكن نصيبهم مقصورا لما ms4189 كان في القصر فائدة.
# وبقوله تعالى: * (إن امرؤا هلك ليس له ولد) * الآية (1)، حيث حكم بتوريث
~~الأخت النصف، والأخ الجميع، فلو ورثت الأخت الجميع لم تكن للتفرقة ثمرة.
# وبقوله تعالى: * (فهب لي من لدنك وليا * يرثني) * (2) حيث سأل الولي الذي
~~هو الذكر مخافة توريث العصبة، فلو كانت الأنثى تمنعها لما كان في التخصيص
~~فائدة.
# وببعض روايات يروونها عن طريقهم.
# وأجيب عن الأول (3): بأن الفرض لو دل على أنه لا يجوز التعدي عنه
~~بالزيادة لدل على عدم جواز التعدي عنه بالنقصان، لاشتراكهما في مخالفة
~~الفرض، بل النقصان أولى، لمنافاته الفرض، بخلاف الزيادة، لتحقق الفرض معها،
~~ففيها إعمال الدليلين، وفيه طرح دليل الفرض، ولكن يجوز النقص باعتراف الخصم
~~كما في العول، فما المانع من الزيادة؟
# وبأن آيات الفرض معارضة بآية أولي الأرحام، فيجب الجمع، وهو يحصل بالرد
~~بالأقرب، لأن الأولى لا تدل صريحا على المنع من الرد، وإنما تدل عليه
~~بمفهوم اللقب، الذي هو من أضعف المفاهيم، والثانية تدل على الرد صريحا،
~~فيجمع بالأخذ بصريحتهما.
# وبأنه لا بد من رد الفاضل على شخص بدليل، ودليل الرد على
# PageV19P145
# العصبة باطل، فتعين الرد إلى ذوي الفروض بالإجماع المركب.
# ويرد على الأول: أن النقص إنما هو مما لا بد منه، لأنه لا يكون إلا فيما
~~لا تفي التركة بالفروض وحينئذ لا مفر منه، والأمر بعدم النقص حينئذ أمر بما
~~لا يطاق، فيعلم أن النقص جائز ولم يرد الفرض حينئذ، بخلاف الزيادة، فإنها
~~ليست كذلك.
# وعلى الثاني: أنه إنما يتم لو سلم الخصم أن المراد بآية أولي الأرحام
~~الأقرب فالأقرب مطلقا، وهو غير معلوم، فإن له أن يقول: إن المراد بالبعضين
~~إما مطلق البعض، أي بعض أولي الأرحام - أي بعض كان - أولى ببعض من غيرهم،
~~كما في قوله تعالى: * (ولا يغتب بعضكم بعضا) * (1) وقول القائل: قتل
~~الحزبان بعضهم بعضا، أو بعضا خاصا. وعلى التقديرين لا تدل على أولوية كل
~~أقرب على الوجه المخصوص. وقول الخصم بمنع الأقرب من العصبة للأبعد لا يدل
~~على قوله بمنع كل ms4190 أقرب ولو لم يكن عصبة - كالبنت والأخت - له.
# والقول بأنهم يقولون في الوارث بآية أولي الأرحام إن الأقرب منهم يمنع
~~الأبعد، إن أريد أنهم يقولون بمنع الأقرب من أولي الأرحام مطلقا فهو ظاهر
~~البطلان، لتصريحهم بخلاف ذلك في التعصيب، وإن أريد أنهم يقولون بمنع الأقرب
~~منهم على وجه مخصوص عندهم فلا يفيد.
# وعلى الثالث: أن بطلان دليل الرد على العصبة إنما يوجب عدم تعيين الرد
~~عليهم ولا يوجب الرد على ذوي الفروض. على أن هذا لو تم لكان بالدليل على
~~الرد على ذوي الفروض أشبه من الجواب عن دليل
# PageV19P146
# الخصم كما لا يخفى.
# فالصواب أن يجاب: بأن شرعية توريث ذوي الفروض أكثر من فرضهم لا توجب
~~كونهم مثل غيرهم مطلقا، لوجود الفرق في جانب النقص، فإنهم لا ينقص عن
~~نصيبهم شئ بازدياد الورثة مهما أمكن، إلا إذا خرج عن كونه ذا فرض، كالبنت
~~والأخت، بخلاف غيرهم. وكونهم مثله في جانب الزيادة في بعض الصور لا يقتضي
~~بيان الفرض والزيادة بكلام واحد، فإنهما حكمان يجوز بيان كل منهما منفردا،
~~فبين الفرض بآياته والزيادة بغيرها كآية أولي الأرحام أو السنة. وذكر الفرض
~~لا دلالة له على عدم جواز الزيادة إلا بمفهوم اللقب الذي لا حجية فيه أصلا،
~~نعم يدل على عدم جواز النقص مهما أمكن، وهو كذلك.
# وبأنه إذا كان لأمر أسباب متعددة تجتمع وتتفارق لا يلزم عند بيان سبب ذكر
~~الآخر أيضا، ولا من عدم ذكره عدم تأثيره إذا اجتمع مع الأول.
# وللإرث أسباب من التسمية والقرابة أو العصوبة، ومنها الرد عندنا، ولا
~~يلزم من ذكر التسمية في موضع دون الرد مثلا عدم تأثيره إذا اجتمع، كما تؤثر
~~القرابة أو العصوبة إذا اجتمعت مع التسمية، كما في زوج هو ابن عم.
# وعن الثاني (1): بأن الله سبحانه بينه بآية أولي الأرحام، على أن بيانه
~~سبحانه جميع الأحكام على نحو يظهر لنا من الكتاب غير لازم.
# وعن الثالث: بأن الفائدة لا تنحصر في عدم جواز الزيادة، بل تظهر في عدم
~~جواز النقص مهما ms4191 أمكن، وفي حصول النقص على نسبة الفروض
# PageV19P147
# كما هو مذهب الخصم، فإن غير ذوي الفروض لا ينقص عن نصيبهم على نسبة
~~فروضهم عندهم، بل يقع تمام النقص عليه، كما في زوج وأختين من أم وأخ من
~~الأبوين فيقع النقص على الأخ. وأيضا تظهر الفائدة في الرد إذا اجتمع مع ذي
~~فرض آخر ولم يكن هناك مساو لا فرض له، فإنه يزيد نصيب غيره من ذوي الفروض
~~حينئذ بسبب الرد، ولولا كونه ذا فرض لم يرد على غيره.
# وعن الرابع: بأنه وإن لم يكن للتفرقة ثمرة في صورة الزيادة، ولكنها تظهر
~~في صورة النقصان على ما سبق، وكذا في الرد على غيرها من ذوي الفروض المجتمع
~~معها عندنا. وبأنه قد عرفت أن للإرث أسبابا متعددة:
# التسمية والقرابة أو العصوبة والرد عندنا، ولكل تأثير خاص، فتكون فائدة
~~التفرقة بيان أثر التسمية الحاصلة للبنت.
# وقد يجاب أيضا عنه بالوجوه الثلاثة المذكورة في الجواب عن الأول، وقد
~~عرفت ضعفها، على أن الخصم استدل على مطلوبه بانتفاء فائدة التفرقة لولاه،
~~فاللازم في الجواب إبداء الفائدة ولم يبد بشئ منها فائدة.
# وعن الخامس: بالمنع من كون المسؤول هو الذكر، والولاية لا تدل عليه،
~~لاحتمال أن يكون المراد منها غير المعنى الذي علم اختصاصه بالذكر شرعا،
~~وتذكير الوصف لا يثبته، لاحتمال أن يكون بمعنى المفعول، فيستوي فيه المذكر
~~والمؤنث، أو كان من باب التغليب وهو باب شائع.
# سلمنا، ولكنه أي مانع من أن تكون إرادة الذكر لأنه أحب إلى طباع البشر،
~~أو إنما طلبه لأن يرث منه العلم والنبوة دون المال، بل لا بد وأن يكون هذا
~~هو المراد من قوله: * (يرثني) * عندهم، كيف؟! وهم الذين PageV19P148
# يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " نحن معاشر الأنبياء لا
~~نورث دينارا ولا درهما وما تركناه صدقة " (1) فكيف يمكن لهم حمل الإرث في
~~الآية على إرث المال؟! ولذا ترى مفسريهم بأجمعهم فسروها بإرث العلم والنبوة
~~(2)، ويشهد لذلك قوله: * (ويرث من آل يعقوب) * (3) فإنه لو كان طلبه للولد
~~لخوف ms4192 توريث العصبة كيف لا يخافه على آل يعقوب.
# وأيضا: الأنبياء أعظم شأنا من أن يبخلوا على مواليهم من إرثه المال،
~~ولأجل ذلك يطلبون من يمنعهم.
# وعن السادس: بعدم حجية الروايات العامية عندنا أولا، وعدم دلالتها على
~~مطلوبهم ثانيا، كما لا يخفى على الناظر المتأمل فيها.
# المسألة الثانية: إذا انعكس الأمر فزادت السهام عن التركة، كزوج وأبوين
~~وبنتين، فلا يدخل النقص على الجميع عندنا، بل على بعض معين على التفصيل
~~الآتي، وبه قال ابن عباس من الصحابة (4) وعطاء (5) وداوود بن علي الإصفهاني
~~(6) من فقهاء العامة، ونقله مخالفونا عن الصادقين (عليهما السلام) (7).
# وذهب باقي العامة إلى دخوله على الجميع بنسبة سهامهم، فيأخذون المخرج
~~المشترك، ويجمعون كسور السهام أو يزيدون السهم الزائد عليه،
# PageV19P149
# ويقسمون التركة على الحاصل، ويعطون كل ذي فرض فرضه منسوبا إلى المخرج من
~~الحاصل، ففي المثال المتقدم يأخذون اثني عشر، ويجمعون ربعه وسدسيه وثلثيه
~~يحصل خمسة عشر، فيقسمون التركة عليها، فيعطون الزوج ربع اثني عشر من خمسة
~~عشر أي ثلاثة من خمسة عشر، وكلا من الأبوين سدسه منها أي اثنين منها،
~~والبنتين ثلثيه منها أي ثمانية، والمجموع خمسة عشر فدخل النقص على الجميع
~~بنسبة سهامهم.
# ويسمون هذا بالعول، وهو من لغات الأضداد جاء بمعنى الزيادة والنقصان وهو
~~يتعدى ولا يتعدى، كما صرح به الجوهري (1)، سمي به لأن العائل يزيد التركة
~~عن المخرج، أو لأنه ينقص سهم كل ذي سهم بعمله هذا، أو لأن السهام زادت على
~~التركة، أو لأن التركة نقصت عن السهام، فعلى الأولين يكون فعلا للعائل،
~~وعلى الثانيين وصفا للسهام، أو التركة.
# لنا: إجماع الطائفة المحقة، بل هذا من ضروريات مذهبهم أيضا.
# وأنه لو صح العول لسمى الله تعالى هذه السهام المفروضة في صورة الاجتماع
~~أيضا، فإن كان مراده تعالى عدم جواز النقص لزم المحال، وإن كان جوازه لزم
~~التناقض والإغراء بالجهل.
# والقول بورود الإيراد على النافي أيضا مردود، فإنه يقول بعدم عموم
~~التسمية بجميع أفرادها لصورة الاجتماع الموجب للنقص، بل إما لا تسمية حينئذ
~~أصلا، أو يختص ms4193 ببعض معين، فيرجع فيها إلى دليل آخر، وقد دل الدليل على
~~الاختصاص بالبعض، كما يأتي.
# وأن الظاهر من آيات التسمية شمولها لجميع الصور (2)، ولكن لضيق
# PageV19P150
# التركة في بعضها لا مفر من ارتكاب تخصيص فيها، إما في التسمية، بأن يقال:
~~إنها مخصوصة بغير صورة الاجتماع، أو في نفس المسمى، بأن يقال: إن المسمى في
~~صورة الاجتماع مخصوص ببعضه، فالمراد بالنصف تمام النصف إلا الخمس مثلا،
~~وإثبات العول يقتضي ارتكاب التخصيص في جميع الآيات ونفيه يقتضيه في البعض،
~~ولا شك أن التخصيص خلاف الأصل لا يصار إلى أكثره مع إمكان أقله.
# والأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى عن أئمتنا المعصومين (عليهم
~~السلام)، وإنكارهم على ذلك أشد الإنكار (1)، واحتجاجهم على بطلانه كما ورد
~~في الأخبار، ولا حاجة إلى ذكرها بعد وضوح المسألة عندنا.
# ويدل عليه أيضا بعض الأخبار الواردة في طرقهم، ومنها ما يصرح بأن أول من
~~عال الفرائض عمرهم (2). وقد يستدل أيضا بوجوه أخر كثيرة لا فائدة في ذكرها.
# احتج المخالفون (3): بأنه لا بد من النقص، وإدخاله على البعض ترجيح بلا
~~مرجح، فيجب الإدخال على الجميع.
# وبالقياس على الوصية لجماعة بما قصرت التركة عنها، حيث لا يجوز التقديم،
~~لتصريح الموصي بجامع استحقاق الجميع، فإن منكري العول في الميراث يعولون
~~(4) فيها.
# وعلى الدين إذا كان لجماعة ولم يف المال به، فإنهم يقسمونه
# PageV19P151
# بالحصص.
# وبما رووه: إن عليا (عليه السلام) كان على المنبر فقام إليه رجل فقال:
# يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجته؟ فقال علي (عليه
~~السلام):
# " صار ثمن المرأة تسعا " (1).
# وبأن عمر حكم بالعول ولم ينكر عليه أحد.
# والجواب عن الأول: أن المرجح موجود، وهو ما قدمنا من الأدلة.
# سلمنا ولكن بطلان الترجيح بلا مرجح ينفي دخول النقص على البعض المعين،
~~وأما المبهم (2) على سبيل التخيير فلا.
# وعن الثاني: بأنه قياس ولا نقول به، ولو سلمنا فمع الفارق، لأن العول في
~~الوصية عندنا لا يكون إلا مع تصريح الموصي به، فيجب اتباعه ولا محذور، لأن
~~تصريحه به دفع المحال أو الإغراء ms4194 بالجهل، ولا تصريح في الفرائض، ولو كان
~~فيها لاتبعناه، أو مع تصريحه بعدم الترتيب من غير ذكر العول، كما قيل (3)،
~~فإن دل هذا التصريح على إرادته العول فكسابقه، وإن لم يدل عليها باحتمال
~~جهله بالاستحالة أو أمره بالمحال فيجب الأخذ بالمقدور، لأن متابعة الموصي
~~مهما أمكن واجبة، ولما صرح بعدم الترتيب فلا يجوز تقديم البعض، ولما كانت
~~السهام مفروضة لهم في هذه التركة فيجب النقص بنسبتها ولا يلزم محذور، لعدم
~~قبح الجهل أو الإغراء به أو الأمر بالمحال في حقه، بخلافه سبحانه تعالى
~~شأنه عن ذلك علوا كبيرا.
# وعن الثالث أيضا: بأنه قياس، ولو سلمنا فمع الفارق، لأنك قد
# PageV19P152
# عرفت أن ثبوت العول يتوقف على اجتماع هذه الفروض في المال تسمية، وكان
~~هذا محالا، بخلاف الديون، فإنها مجتمعة في الذمة دون المال، واجتماع كل ما
~~يتصور من الدين في الذمة ليس محالا وإنما عرض تعلقها بعين المال، والعارض
~~هو القدر الذي يفي به دون الزائد، فإنه تعلق استحقاق لا تعلق انحصار، ولهذا
~~لا يعد أخذ أحد من الديان قسطه استيفاءا لجميع حقه.
# ولو فرض قدرة المديون على إيفاء الدين بعد تقسيط ماله يجب عليه، ومع موته
~~يبقى الباقي في ذمته، ويصح احتسابه عليه وإبراؤه منه بخلاف الإرث. ولو
~~سلمنا تعلقها بأجمعها بالمال، فنقول: إن الباعث له إنما هو المديون، حيث
~~استدان ما لم يكن عنده به وفاء، وأما الباعث لتعلق سهام الفرائض بالتركة
~~إنما هو الله سبحانه، ولا يجوز عليه أن يوجب على مال ما لا وفاء له به.
# وعن الرابع: بعدم ثبوت الرواية، لضعف سندها، مع أنها معارضة بخلافها مما
~~رواه راويها - كما في التهذيب (1) - والأئمة المعصومون، مع أن أهل البيت
~~أدرى بما فيه، ومع ذلك فاحتمال التقية كإرادة التهجين أو الاستفهام
~~الانكاري قائم.
# وعن الخامس: بأن حكم عمرهم ليس بحجة، مع أنه أيضا لم يحكم به بل اعترف
~~بالجهل، وعدم إنكار أحد غير مسلم. ولو سلم فلا يدل على الرضا.
# PageV19P153
# فوائد:
# أ: لا يحصل النقص إلا بمزاحمة أحد ms4195 الزوجين مع البنات أو الأخوات من
~~الأبوين (1)، وحينئذ فيحصل النقص على البنات أو الأخوات من الأبوين، دون
~~الزوجين أو الأبوين أو كلالة الأم، ويأتي دليله.
# ب: من أصحابنا من ضبط إدخال النقص بأنه يدخل على من لم يهبطه الله عز وجل
~~من فريضة إلى دونها دون من أهبطه، وقد عرفت ما فيه، فإن كلالة الأم غير
~~هابطة مع أنه لا يدخل عليها النقص.
# ج: إذا قلنا بالعول فلمخارج أصول الفرائض الثلاثة (2) حد خاص لا تتجاوز
~~عنه، فتعال الستة - وهي المخرج إذا لم يكن ربع أو ثمن - إلى العشرة شفعا
~~وترا ولا يزيد، واثنا عشر - وهو المخرج إذا دخل الربع - وترا إلى سبعة عشر،
~~وأربعة وعشرون - وهي المخرج إذا دخل الثمن - إلى سبعة وعشرين لا غير، وبهذا
~~صرح جمع من القائلين به أيضا، والوجه فيه ظاهر.
# PageV19P154
# وأما المقاصد فثلاثة:
# المقصد الأول في مواريث ذوي الأنساب وفيه فصول: PageV19P155
# الفصل الأول في ميراث الأبوين والأولاد وفيه ستة أبحاث (1):
# البحث الأول:
# في ميراث الأبوين إذا لم يكن معهما ولد وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا يرث مع الأبوين أو أحدهما غير الولد وولده وإن نزل من
~~الأنسباء، بالإجماع في غير الجد، فإن فيه خلافا يأتي في البحث السادس (2)،
~~وغير الزوج والزوجة من ذوي الأسباب.
# للأصل، والمستفيضة من الأخبار، كصحيحة محمد: " لا يرث مع الأم، ولا مع
~~الأب، ولا مع الابن، ولا مع الابنة، إلا زوج أو زوجة " (3).
# وصحيحة زرارة: " ولا يرث مع الأم، ولا مع الأب، ولا مع الابن،
# PageV19P157
# ولا مع الابنة أحد خلقه الله، غير زوج أو زوجة " (1).
# ورواية أبي بصير: عن رجل مات وترك أباه وعمه وجده قال، فقال:
# " حجب الأب الجد، الميراث للأب، وليس للعم ولا للجد شئ " (2).
# وصحيحة زرارة الموقوفة المتقدمة في الشرط الثالث من شرائط حجب الإخوة
~~(3).
# ورواية أبي بصير: في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأباها وإخوتها قال:
~~" هي من ستة أسهم، للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأب الثلث سهمان، وللأم
~~السدس، وليس للإخوة شئ " (4).
# والأخرى: في رجل ترك أبويه ms4196 وإخوته، قال: " للأم السدس، وللأب خمسة أسهم،
~~وسقط الإخوة " (5).
# ورواية الحسن بن صالح: قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة
~~مملكة لم يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها وأمها وجدا
~~لأمها وزوجها؟ قال: " يعطى الزوج النصف، وتعطى الأم الباقي، ولا يعطى
# PageV19P158
# الجد شيئا، لأن ابنته أم الميتة حجبته عن الميراث، ولا تعطى الإخوة شيئا
~~" (1).
# وصحيحة عبد الله بن جعفر: امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها وجدها وجدتها،
~~فكيف يقسم ميراثها؟ فوقع (عليه السلام): " للزوج النصف، وما بقي فللأبوين "
~~(2).
# ثم إن في شئ منها وإن لم يكن تصريحا بمنع أولاد الجد وأولاد الإخوة، إلا
~~أن عموم الأوليين يكفي له، بل تدل عليه البواقي أيضا، فإنه إذا منع الجد
~~والأخ بالأبوين يمنع أولادهما بهما بطريق أولى، لكونهما أقرب منهم.
# ويدل على المطلوب أيضا أن الأقرب يمنع الأبعد كما مر، ولا شك أن الأبوين
~~أقرب من سائر الأنسباء غير الولد، بأي معنى أخذ.
# وتدل عليه أيضا الأخبار الآتية الواردة فيمن مات وترك أبويه (3)، حيث حكم
~~فيها بأن للأم الثلث وللأب ما بقي أو الثلثان، والواردة في ميراث الأبوين
~~أو أحدهما وأحد الزوجين (4)، فإن إطلاقها أو عمومها الحاصل من ترك
~~الاستفصال يشمل ما إذا كان معهما قريب آخر أيضا.
# وأما رواية زرارة: قلت: امرأة تركت أمها وأخواتها لأبيها وأمها وإخوة لأم
~~وأخوات لأب قال: " لأخواتها لأبيها وأمها الثلثان، ولأمها السدس،
# PageV19P159
# ولإخوتها من أمها السدس " (1).
# والأخرى: امرأة تركت زوجها، وأمها، وإخوتها لأمها، وإخوتها لأبيها وأمها
~~فقال: " لزوجها النصف، ولأمها السدس، وللإخوة من الأم الثلث، وسقط الإخوة
~~من الأم والأب " (2).
# وموثقة فضيل بن يسار: في رجل مات وترك أمه وزوجته وأخته وجده قال: " للأم
~~الثلث، وللمرأة الربع، وما بقي بين الجد والأخت، للجد سهمان، وللأخت سهم "
~~(3).
# ورواية أبي بصير: عن رجل مات وترك أمه وزوجته وأختين له وجده، فقال: "
~~للأم السدس، وللمرأة الربع، وما بقي نصفه للجد، ونصفه للأختين " (4).
# فهي لموافقتها لمذهب العامة (5) ومخالفتها لإجماع الطائفة المحقة مردودة
~~مطروحة، على أن ms4197 بعضها يناقض بعضا، حيث حكم في الأولى بتوريث الإخوة من
~~الأبوين، وفي الثانية بسقوطهم. وحكم في الثالثة بأن للأم الثلث، وفي
~~الرابعة بأن لها السدس، وهذا يوجب وهنها. ويجوز أن يكون إلزاما للعامة بما
~~ألزموا به أنفسهم.
# المسألة الثانية: لا يمنعهما أحد وإن دنت فريضتهم بالإجماع،
# PageV19P160
# والمستفيضة، كموثقتي زرارة (1) وبكير (2)، وروايتي سالم (3) وأبي المغراء
~~(4)، وحسنة أبي بصير (5). ولأنه لا أحد أقرب منهما، لتساويهما مع الولد في
~~القرب حيث يجتمعان معه.
# المسألة الثالثة: الأب إذا انفرد كان له المال كله بالإجماع، والوجه
~~ظاهر، فإنه لا وارث غيره يمنعه إياه.
# والأم إذا انفردت كان لها المال كله كذلك، ثلثه بالفرض، والباقي بالرد.
# أما الأول: فبالإجماع والكتاب والسنة، أما الأولان فظاهران، وأما الثالث،
~~فالروايات المتقدمة في بحث حجب الإخوة (6).
# وأما الثاني: فبالإجماع والسنة، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فالروايات
~~المتقدمة، الدالة على أن الأقرب يمنع الأبعد، وأن السابق أحق بميراث قريبه.
# ورواية سليمان بن خالد: " إذا كان وارث ممن له فريضة فهو أحق بالمال "
~~(7).
# PageV19P161
# والأحقية أعم من تقديم فريضته ورد ما يبقى بعد فريضته عليه.
# وقول الباقر (عليه السلام) في رواية بكير: " لأن الله قد سمى لهما، ومن
~~سمى لهما فيرد عليهما بقدر سهامهما " (1).
# حيث علل أحقية الباقي بالتسمية، والعلة هنا متحققة.
# وقد يستدل عليه، وعلى أمثاله من جزئيات الرد بآية أولي الأرحام أيضا (2)،
~~حيث تدل على أن بعض أولي الأرحام - وهو الأقرب - أولى ببعض من الأبعد، كما
~~ورد في الروايات.
# وهو إنما يصح إذا كان المراد بقوله سبحانه: * (بعضهم أولى ببعض) * أن
~~بعضا منهم - أي بعضا خاصا - أولى ببعض من بعض آخر منهم.
# ويمكن أن يكون المراد مطلق البعض، أي بعض أولي الأرحام - أي بعض كان -
~~أولى ببعض من غيرهم، وحينئذ فلا دلالة لها على الرد.
# ويمكن ترجيح إرادة الأول، بل تعينها، برواية الفضيل بن يسار، عن الصادق
~~(عليه السلام) أنه قال بعد ذكر أن عباسا وعليا (عليه السلام) ما ورثا رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله)، ولا ورثه إلا فاطمة (عليها ms4198 السلام): * (وأولوا
~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * (3).
# فيشعر بأن المراد أولوية بعض أولي الأرحام من بعضهم، لأن عباسا وعليا لم
~~يكونا من غيرهم.
# PageV19P162
# ورواية العياشي في تفسيره: في قول الله سبحانه: * (وأولوا الأرحام بعضهم
~~أولى ببعض في كتاب الله) * " إن بعضهم أولى بالميراث من بعض، لأن أقربهم
~~إليه رحما أولى به " (1). وهذا نص.
# وأما المروي في العيون: عن قول الله عز وجل: * (النبي أولى بالمؤمنين من
~~أنفسهم) * الآية (2)، فيمن نزلت؟ قال: " نزلت في الإمرة، إن هذه الآية جرت
~~في الحسين بن علي، وفي ولد الحسين من بعده، فنحن أولى بالأمر وبرسوله "
~~(3).
# وفي كتاب ابن الحجام عن الصادق (عليه السلام): إنه سئل عن قول الله عز
~~وجل: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين
~~والمهاجرين) * قال: " نزلت في ولد الحسين " قال، قلت: جعلت فداك نزلت في
~~الفرائض؟ قال: " لا " قلت: في المواريث؟ فقال: " لا " قال:
# " نزلت في الإمرة " (4).
# فهما واردتان في التأويل والبطون، مع أن الأخيرة غير مذكورة في كتاب
~~معتبر، ومعارضة بأخبار معتبرة أخر، دالة على نزولها في الميراث، كما يأتي
~~شطر منها.
# المسألة الرابعة: لو اجتمع الأبوان، فللأم الثلث مع عدم الإخوة الحاجبة
~~والباقي للأب، ولها السدس مع الإخوة وله الباقي، بلا خلاف
# PageV19P163
# فيهما.
# ويدل على حكم الأم في الصورتين صريح الكتاب (1)، وعليه وعلى حكم الأب
~~فيهما المستفيضة من الروايات، أما الدالة على حكمهما في الصورة الأولى،
~~فصحيحة زرارة: في رجل مات وترك أبويه، قال: " للأب سهمان، وللأم سهم " (2).
# والأخرى: في رجل ترك أبويه، قال: هي من ثلاثة أسهم، للأم سهم، وللأب
~~سهمان " (3).
# ورواية أبان بن تغلب: في رجل مات وترك أبويه، قال: " للأم الثلث، وما بقي
~~فللأب " (4).
# ورواية أبي بصير: في رجل ترك أبويه، قال: " هي من ثلاثة أسهم، للأم سهم،
~~وللأب سهمان " (5) إلى غير ذلك.
# وهذه الروايات وإن كانت مطلقة، إلا أنها قيدت بصورة عدم الإخوة بالثلاثة
~~(6).
# وعلى حكم الأم في الثانية روايات حجب الإخوة المتقدمة (7).
# PageV19P164
# وعلى حكمهما فيها رواية أبي بصير: ms4199 في رجل ترك أبويه وإخوته، قال:
# " للأم السدس، وللأب خمسة أسهم، وسقط الإخوة، وهي من ستة أسهم " (1).
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه، المتقدم في مسألة حجب الإخوة.
# وعلى حكمهما فيهما، صحيحة زرارة الموقوفة، وفيها: " إن الرجل إذا ترك
~~أبويه فللأم الثلث، وللأب الثلثان، في كتاب الله، فإن كان له إخوة " يعني
~~للميت، يعني إخوة لأب وأم، أو إخوة لأب " فلأمه السدس، وللأب خمسة أسداس "
~~(2).
# وضعف بعضها سندا بعد اعتضادها بعمل الكل غير ضائر.
# المسألة الخامسة: لو كان معهما أحد الزوجين فلا يخلو إما أن يكون معهما،
~~أو معه، أو معها.
# فعلى الأول: فلأحد الزوجين نصيبه الأعلى: النصف أو الربع، وللأم الثلث مع
~~عدم الإخوة، والسدس معهم، والباقي للأب، للإجماع والمستفيضة من الأخبار.
# كموثقة الجعفي: في زوج وأبوين، قال: " للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأب
~~ما بقي " وقال في امرأة وأبوين، قال: " للمرأة الربع، وللأم الثلث، وما بقي
~~فللأب " (3).
# وصحيحته: في زوج وأبوين قال: " للزوج النصف، وللأم الثلث،
# PageV19P165
# وما بقي فللأب " (1).
# والأخرى: رجل مات وترك امرأة وأبويه، قال: " لامرأته الربع، وللأم الثلث،
~~وما بقي فللأب " (2).
# ورواية عقبة بن [بشير] (3): في رجل مات وترك زوجته وأبويه، قال: " للمرأة
~~الربع، وللأم الثلث، وما بقي فللأب " وعن امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها،
~~قال: " للزوج النصف، وللأم الثلث مع جميع المال، وما بقي فللأب " (4).
# وصحيحة محمد: إن أبا جعفر (عليه السلام) أقرأني صحيفة الفرائض التي هي
~~إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده، فقرأت
~~فيها: " امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها فللزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأم
~~الثلث تاما سهمان، وللأب السدس سهم " (5).
# وموثقة أبي بصير: في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأباها، قال: " هي من
~~ستة أسهم، للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأم الثلث سهمان، وللأب السدس سهم "
~~(6).
# PageV19P166
# ورواية زرارة: عن امرأة تركت زوجها وأبويها، فقال: " للزوج النصف، وللأم
~~الثلث، وللأب السدس " (1).
# وصحيحة صفوان: في زوج وأبوين: " أن للزوج النصف، وللأم الثلث كاملا، وما
~~بقي فللأب " (2) إلى غير ذلك.
# وهذه الروايات وإن ms4200 كانت مطلقة إلا أنها مقيدة بصورة عدم الإخوة، للإجماع،
~~وروايتي أبي بصير المتقدمتين في المسألة الأولى (3)، وعموم قوله تعالى: *
~~(فإن كان له إخوة) * (4) وعموم روايات الحجب.
# كما أن رواية أبان بن تغلب: في امرأة ماتت وتركت أبويها وزوجها، قال: "
~~للزوج النصف، وللأم السدس، وللأب ما بقي " (5) مقيدة بصورة وجودهم. وحملها
~~في التهذيبين على التقية (6)، لموافقتها للعامة (7).
# وعلى الثاني: فلأحدهما نصيبه الأعلى، وللأب الباقي. أما الأول،
~~فبالإجماع، والكتاب والسنة، أما الأولان فظاهران، وأما الثالث فصحيحة
~~الجعفي، وفيها: " فإن تركت زوجها وأباها فللزوج النصف، وما بقي فللأب "
~~(8).
# PageV19P167
# وأما الثاني، فبها أيضا، أما الأول فظاهر، وأما الثاني، فقوله تعالى:
# * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * (1) وجه الاستدلال: أنه يدل على أن
~~أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض من غيرهم في الميراث، كما يظهر من الروايات،
~~كصحيحة ابن سنان: " كان علي (عليه السلام) إذا مات مولى له وترك قرابته لم
~~يأخذ من ميراثه شيئا، ويقول: * (أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * (2) ".
# وصحيحته الأخرى: " اختلف أمير المؤمنين (عليه السلام) وعثمان بن عفان في
~~الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثون، فقال علي (عليه
~~السلام): ميراثه لهم، يقول الله تعالى: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)
~~* وكان عثمان يقول: يجعل في بيت مال المسلمين " (3).
# وحسنة محمد بن قيس: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في خالة جاءت
~~تخاصم في مولى رجل مات فقرأ هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض
~~في كتاب الله) * فدفع الميراث إلى الخالة ولم يعط المولى " (4) إلى غير
~~ذلك.
# وإذا ثبت أن أولي الأرحام أولى من غيره فلا يرث غيره معه شيئا، فيجب أن
~~لا يرث مع الأب زوج ولا زوجة شيئا، خرج النصف أو الربع
# PageV19P168
# بالدليل، فيبقى الباقي.
# وأما الثالث فصحيحة الجعفي المتقدمة.
# وعلى الثالث: فلأحدهما النصيب الأعلى أيضا، وللأم الباقي، الثلث بالفرض،
~~والباقي بالرد. أما الأولان فظاهران. وأما الثالث (1)، فللإجماع، وقضية
~~الأقربية، وآية أولي الأرحام على ما مر، وقول الصادق (عليه السلام) في
~~صحيحة الجعفي: " فإن تركت امرأة زوجها وأمها فللزوج ms4201 النصف، وما بقي فللأم "
~~(2) ورواية الحسن بن صالح المتقدمة في المسألة الأولى (3)، وموثقة جميل عنه
~~(عليه السلام)، قال: " لا يكون الرد على زوج ولا على زوجة " (4).
# وأما عموم علية التسمية للرد الواردة في رواية بكير (5) فمخصص.
# PageV19P169
# البحث الثاني في ميراث الأولاد من الصلب إذا لم يكن معهم واحد من الأبوين
~~وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا يرث مع الولد مطلقا (1) غير الوالدين من الأنسباء،
~~بالإجماع في غير الجد، فإن فيه خلافا يأتي.
# للأصل، وكونه أقرب من غيره، وصريح الأخبار، كصحيحتي محمد وزرارة
~~المتقدمتين في المسألة الأولى (2)، والمروي في الكافي والتهذيب عن كتاب
~~موسى بن بكر عن زرارة عن الصادقين (عليهما السلام) - والحديث طويل - وفيه:
~~" ولا يرث أحد من خلق الله مع الولد، إلا الأبوان والزوج والزوجة " (3).
# ورواية العبدي العامية عن علي (عليه السلام)، وفيها: " ولا يرث مع الولد،
~~إلا الأبوان والزوجة " (4).
# وروايات ميراث الرسول (صلى الله عليه وآله) (5)، وسائر الأخبار الواردة
~~في جزئيات المسائل.
# PageV19P170
# المسألة الثانية: لا يمنعهم أحد بالإجماع، إذ لا أحد أقرب منهم، ولمنعهم
~~غيرهم.
# المسألة الثالثة: الابن المنفرد من الأبوين والزوجين له المال كله
~~بالإجماع، لقضية الأقربية، ولاستفاضة الروايات بأن الابنة المنفردة لها
~~المال كله (1)، كما يأتي، فلو نقص عن الابن المنفرد شئ لزم نقص الرجل عن
~~المرأة لو كان مكانها، وهو باطل، لما في كتاب موسى المتقدم وفيه:
# " ولا تزاد المرأة أبدا على نصيب الرجل لو كان مكانها ".
# وما في صحيحة ابن أذينة المتقدمة - وهي طويلة - وفيها: " لأنها لو كانت
~~ذكرا لم يكن لها غير خمسة من اثني عشر " وفيها أيضا: " لأنهما لو كانا
~~ذكرين لم يكن لهما غير ما بقي " (2).
# وإن تعدد الأبناء فالمال كله لهم، يقسم بينهم بالسوية، بالإجماع بل
~~الضرورة. ويدل على التسوية أيضا استواء النسبة، وصحيحة محمد وبكير، وفيها:
~~" فإن تركت المرأة زوجها وأبويها وابنا أو ابنين أو أكثر، فللزوج الربع،
~~وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنين بينهم بالسوية " (3).
# المسألة الرابعة: البنت المنفردة لها المال كله، نصفه بالفرض والباقي
~~بالرد.
# أما الأول: فبالثلاثة.
# وأما ms4202 الثاني: فبالإجماع والسنة، كروايات ميراث الرسول (صلى الله عليه
~~وآله)،
# PageV19P171
# وصحيحتي زرارة (1) والبزنطي (2)، وروايات العجلي (3)، وابن خداش (4)،
~~وعبد الله بن محرز (5)، وسلمة بن محرز (6).
# وإن تعددت البنات فالمال كله لهن، يقسم بينهن بالسوية، الثلثان بالفرض
~~والثلث بالرد.
# أما الدليل على كون المال كله لهن - بعد الإجماع بل الضرورة - فحديث
~~الأقربية، وموثقة إسحاق بن عمار المتقدمة في ميراث المملوك (7).
# ورواية ابن أبي حمزة: عن جار لي هلك وترك بنات، فقال: " المال لهن " (8).
# ورواية أبي بصير: " إن رجلا مات على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) وكان
~~يبيع التمر، فأخذ أخوه التمر، وكان له بنات، فأتت امرأته النبي (صلى الله
~~عليه وآله) فأعلمته، فأنزل الله تعالى عليه، فأخذ النبي (صلى الله عليه
~~وآله) التمر من العم، فدفعه إلى البنات " (9).
# PageV19P172
# وأما على كون ثلثيه بالفرض فصريح الكتاب (1)، ولكنه يختص بما إذا كن فوق
~~اثنتين، وأما فيهما فينحصر المستند بالإجماع، والنقل الذي ادعاه في المسالك
~~(2) ما عثرت عليه.
# واستدل عليه جمع من الأقدمين (3) بقوله تعالى: * (للذكر مثل حظ الأنثيين)
~~* (4).
# وجه الدلالة: أنه ليس المراد منه أن للذكر حالة الانفراد مثل حظهما، لأن
~~له تمام المال إن اتحد ولهم جميعه بالسوية إن تعدد، بل المراد حالة اجتماعه
~~مع الأنثى، وكذا ليس المراد أن له حظهما حالة اجتماعهما مع الذكر، لأن لهما
~~في أول صوره النصف، وليس نصيب الابن النصف في أول صور اجتماعه مع الأنثى،
~~وهو أن يخلف ابنا وبنتا، فيكون المراد أن نصيب الابن في حالة الاجتماع مثل
~~نصيب البنتين في حالة الانفراد (ونصيب الابن في أول صور الاجتماع الثلثان،
~~فكذا نصيب البنتين في حالة الانفراد) (5).
# ورده والدي العلامة - طاب ثراه - في مشكلات العلوم: بأن قوله سبحانه *
~~(للذكر مثل حظ الأنثيين) * بيان لإرث الذكور والإناث مع اجتماعهما، والمراد
~~أنهم إذا اجتمعوا يقسم المال بينهم على هذا النحو، أي يأخذ كل ذكر ضعف كل
~~أنثى وكل أنثى نصف كل ذكر، سواء كان الوارث ذكرا وأنثى، أو ذكرا وانثيين أو
~~أناثى، أو ذكورا وإناثا كثيرة، فالآية ms4203 بيان
# PageV19P173
# لكيفية القسمة، وليس فيها بيان لتعيين سهم الذكر أو سهم الأنثيين، فإن
~~الذكر ليس من ذوي السهام ولم يقدر له سهم، بل المعين بالآية أنه في الإرث
~~ضعف الأنثى وهو يختلف باختلاف أعداد الورثة، فربما كان نصيبه العشر، وربما
~~كان نصف العشر، وربما كان أقل أو أكثر، وليس فيها دلالة على أن حظه ثلثان
~~حتى يفهم منه أن حظ الأنثيين أيضا كذلك، غاية الأمر أنه يستفاد من عموم
~~الآية أن الورثة إذا انحصرت في ذكر وأنثى، يكون حظ الذكر ثلثين وحظ الأنثى
~~ثلثا، كما يستفاد منه أن الذكور لو كانوا ثلاثة والإناث أربعا كان حظ كل
~~ذكر خمسا وحظ كل أنثى عشرا وهكذا في سائر فروض الاجتماع، فمجرد استفادة كون
~~سهم الذكر ثلثين إذا اجتمع مع أنثى واحدة لا يفيد في المطلوب.
# نعم لو كان المراد من الآية أن الذكر الواحد لو اجتمع مع أنثى واحدة فحظ
~~الذكر كالحظ المقرر المعلوم بدليل آخر للأنثيين إذا لم يكن معهما ذكر ظهر
~~كون سهمهما ثلثين، إلا أنه لا يعلم ذلك من هذه الآية، بل لا بد أن يكون
~~ثابتا بدليل آخر.
# المسألة الخامسة: إذا اجتمع الذكور والإناث فالمال كله لهم، لكل ذكر مثل
~~حظ الأنثيين.
# أما الأول فظاهر مما مر.
# وأما الثاني فبالضرورة الدينية، والكتاب، والسنة.
# أما الكتاب فقوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين) * (1).
# PageV19P174
# فإن المعنى أن لكل ذكر مثل حظ الأنثيين لا جنس الذكر، بإجماع المفسرين
~~(1).
# وأما السنة فكثيرة، كموثقة أبي بصير، وفيها: فإن ترك بنات وبنين وأما،
~~قال: " للأم السدس، والباقي يقسم لهم، للذكر مثل حظ الأنثيين " (2).
# وصحيحة محمد وبكير، وفي آخرها: " فإن تركت زوجها وأبويها وابنة وابنا أو
~~بنين وبنات، فللزوج الربع، وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنين والبنات،
~~للذكر مثل حظ الأنثيين " (3).
# والروايات الواردة في علة تفضيل الرجال، كرواية ابن سنان: لأي علة صار
~~الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟ قال: " لما يجعل لها من الصداق " (4).
# ورواية يونس: كيف صار الرجل إذا مات وولده من ms4204 القرابة سواء ترث النساء
~~نصف ميراث الرجال وهن أضعف من الرجال وأقل حيلة؟
# فقال: " لأن الله تعالى فضل الرجال على النساء بدرجة، ولأن النساء يرجعن
~~عيالا على الرجال " (5) وغيرها.
# PageV19P175
# المسألة السادسة: لو اجتمع مع الولد أحد الزوجين كان له نصيبه الأدنى
~~الربع أو الثمن، والباقي للولد، ذكرا كان أو أنثى، واحدا أو متعددا، فيختص
~~الرد مع البنت أو البنات بها.
# والدليل بعد الإجماع، أما على الأول: فنص الكتاب (1)، وصريح الأخبار
~~كصحيحة محمد وفيها: " فإذا كان معهما ولد فللزوج الربع، وللزوجة الثمن "
~~(2) وغيرها.
# وأما على الثاني: فآية أولي الأرحام (3)، وقول الصادق (عليه السلام) في
~~موثقة جميل المتقدمة: " لا يكون الرد على زوج ولا على زوجة " (4).
# ورواية سويد بن غفلة، قال: أتي علي بن أبي طالب (عليه السلام) في ابنة
~~وامرأة وموالي، فأعطى البنت النصف، وأعطى المرأة الثمن، وما بقي رده على
~~البنت، ولم يعط الموالي شيئا (5).
# PageV19P176
# البحث الثالث في ميراث الأولاد والأبوين إذا اجتمعوا وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: إذا اجتمع أحد الأبوين أو كلاهما مع الولد الذكر واحدا
~~كان أم متعددا، كان لكل منهما نصيبه الأدنى السدس، والباقي للولد.
# والدليل بعد الإجماع، أما على الأول: فصريح الكتاب (1).
# وأما على الثاني: فإنه لو كان مكان الذكر أنثى كان لها الباقي، كما يأتي،
~~فلو نقص عن الذكر شئ لزم [نقص الرجل عن] (2) المرأة لو كان مكانها وهو باطل
~~كما مر.
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " فإن ترك أبوين وابنا أو أكثر من
~~ذلك، فللأبوين السدسان، وما بقي فللابن " (3).
# المسألة الثانية: إذا اجتمع أحد الأبوين مع بنت فله السدس ولها النصف،
~~والباقي يرد عليهما أرباعا، فتكون التركة مقسومة على أربعة وعشرين، الحاصلة
~~من ضرب الأربعة في الستة، ربعها له وثلاثة أرباع لها.
# والدليل على ذلك بعد الإجماع، الأخبار المستفيضة، كصحيحة محمد: " رجل ترك
~~ابنته وأمه: للابنة النصف ثلاثة أسهم وللأم السدس
# PageV19P177
# سهم، يقسم المال على أربعة أسهم فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة وما أصاب
~~سهما فهو للأم " قال: وقرأت فيها: " رجل ترك ابنته ms4205 وأباه فللابنة النصف
~~ثلاثة أسهم وللأب السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم فما أصاب ثلاثة
~~أسهم فللابنة وما أصاب سهما فللأب " (1).
# وصحيحته الأخرى وهي قريبة منها (2).
# ورواية سلمة بن محرز: في بنت وأب، قال: " للبنت النصف وللأب السدس، وبقي
~~سهمان، فما أصاب ثلاثة أسهم منها فللبنت، وما أصاب سهما فللأب، والفريضة من
~~أربعة أسهم: للبنت ثلاثة أرباع وللأب الربع " (3).
# وروايتي بكير وحمران الآتيتين.
# المسألة الثالثة: إذا اجتمع أحدهما مع بنتين فصاعدا فله السدس ولهما أو
~~لهن الثلثان، بقي سدس فيرد أخماسا على الحق المشهور، كما في المختلف
~~والمسالك والكفاية (4)، بل نسب في الروضة القول المخالف إلى الندور وقال:
~~وهو متروك (5) وعن التحرير الإجماع عليه (6)، فخمسه له وأربعة أخماسه لهما
~~أو لهن، فتكون التركة من ثلاثين.
# لرواية بكير: في رجل ترك ابنته وأمه: " أن الفريضة من أربعة، للبنت
# PageV19P178
# ثلاثة أسهم، وللأم السدس سهم وبقي سهمان، فهما أحق بهما من العم والأخ
~~والعصبة، لأن الله تعالى قد سمى لهما، ومن سمي لهم فيرد عليهما بقدر
~~سهامهما " (1).
# وقريبة منها رواية حمران (2)، ورواية أخرى لبكير وفيها: " ثم المال بعد
~~ذلك لأهل السهام الذين ذكروا في الكتاب " (3).
# وهذه العلة موجودة في الابنتين وأحد الأبوين.
# وقد يستدل (4) أيضا: بأن الفاضل لا بد له من مستحق، ولا يمكن استحقاق غير
~~هؤلاء، لمنع الأقرب للأبعد، ولا بعضهم، لاستواء النسبة وعدم الأولوية،
~~فتعين الجميع على النسبة، كما في الفاضل في غيرهم.
# وفيه نظر: فإن عدم الأولوية لا يعين الجميع ولا التقسيم بالنسبة، لإمكان
~~التخيير أو التقسيم بنحو آخر، إلا أن يتم بالإجماع المركب.
# مع أن ادعاء الإجماع البسيط المحقق أيضا ممكن، لعدم قدح مخالفة النادر
~~وهو الإسكافي (5)، حيث خص الفاضل بالبنتين أو البنات، لدخول النقص عليهما
~~بدخول الزوجين، ولموثقة أبي بصير: في رجل مات وترك ابنتيه وأباه، قال: "
~~للأب السدس، وللابنتين الباقي " (6).
# PageV19P179
# ويرد الأول: بأنه نوع قياس لا نقول به، على أنه إنما يجب جبر النقص بذلك
~~إذا لم يكن جبر بشئ آخر غيره، مع أنه قد جبره ms4206 الشارع به حيث جعل لهن فريضة
~~عليا خاصة لا دنيا، فيكون النقص لهما بمنزلة الدنيا للأبوين، فيتساويان من
~~جميع الوجوه.
# والثاني: بأنها لمخالفتها عمل المعظم عن حيز الحجية خارجة بالمرة، فلا
~~تصلح لمعارضة ما مر، مضافا إلى ما يخدشها من كلام صاحب الوافي، حيث قال:
~~والصواب " ابنيه " بدل " ابنتيه " كما يظهر من بعض النسخ أنه كان كذلك
~~فغير، وكذا قوله " وللابنتين " الصواب: " وللابنين " (1).
# المسألة الرابعة: إذا اجتمع الأبوان مع البنتين أو أكثر فلكل منهما السدس
~~ولهما أو لهن الثلثان، يقسم بينهم بالسوية، والوجه في الكل ظاهر.
# وإذا اجتمعا مع بنت فلكل منهما السدس ولها النصف، بقي سدس، يرد عليهم
~~أخماسا على نسبة سهامهم، لكل منهما خمسة، ولها ثلاثة أخماسه، فتقسم التركة
~~على ثلاثين.
# والدليل بعد الإجماع الأخبار المستفيضة، كصحيحة محمد: " رجل ترك أبويه
~~وابنته فلابنته النصف ثلاثة أسهم، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، لكل واحد
~~منهما سهم، يقسم المال على خمسة أسهم فما أصاب ثلاثة فللبنت، وما أصاب
~~سهمين فللأبوين " (2).
# وقريبة منها صحيحته الأخرى (3).
# PageV19P180
# ورواية زرارة: " رجل مات وترك ابنته وأبويه: للابنة ثلاثة أسهم، وللأبوين
~~لكل واحد منهما سهم، يقسم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب ثلاثة أجزاء
~~فللابنة، وما أصاب جزأين فللأبوين " (1).
# وفي فقه الرضا (عليه السلام): " فإن ترك أبوين وابنة فللابنة النصف
~~وللأبوين السدسان، يقسم المال على خمسة، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة وما
~~أصاب سهمين فللأبوين " (2).
# ولكن هذا الحكم مختص بما إذا لم يكن معهم إخوة حاجبة. وأما مع وجودهم
~~فالأم محجوبة عن الرد، وهو مخصوص بالبنت والأب.
# والمخصص الإجماع المحقق وبه أيضا صرح في المسالك (3)، وقال في الكفاية:
~~لا أعرف خلافا بين الأصحاب (4).
# وقد يعلل ذلك بقوله تعالى: * (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) * (5).
# وفي دلالته نظر، لأن سياقها يقتضي الاختصاص بصورة عدم الولد، ولا أقل من
~~احتمالها، فلا يصح الاستدلال.
# نعم يمكن أن يستدل له بقوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما
~~ترك إن كان له ولد) * (6).
# PageV19P181
# حيث يدل على أن لكل منهما مع ms4207 الولد ليس إلا السدس، خرج ما خرج بالدليل،
~~فيبقى الباقي.
# وأما الاستدلال عليه بالقياس بطريق الأولى، بأن يقال: إن وجود الإخوة
~~يوجب حرمانها عن أصل الفريضة العليا فيوجب حرمانها عن الرد بطريق أولى.
# فلا يخفى ما فيه، لمنع الأولوية، لأنها إنما تعلم لو كانت العلة معلومة
~~وكانت في الفرع أولى، وهي غير معلومة هنا، على أنه صرح في الأخبار بأن
~~التوفير لكون الإخوة عيال الأب، وذلك في الأصل والفرع سواء من غير أولوية،
~~نعم يمكن تأييد المطلوب بوجود العلة المنصوصة فيما نحن فيه أيضا.
# ثم إنهم اختلفوا في أن ما حجب منه الأم من نصيبه من الرد هل يقسم بين
~~الأب والبنت على نسبة سهامهم أو يخص بالأب؟
# المشهور هو الأول، فيقسم الزائد أرباعا. وذهب الشيخ معين الدين المصري
~~إلى الثاني، فيقسمه أخماسا خمساه له وثلاثة أخماسه لها (1)، وما عثرت لشئ
~~من القولين له على دليل يمكن الركون إليه.
# نعم لا يبعد دعوى الإجماع على أولهما، بل التشبث بقوله (عليه السلام):
# " فيرد عليهما بقدر سهامهما " بعد قوله: " فهما أحق بهما " في رواية بكير
~~المتقدمة (2)، حيث رتب الرد بقدر السهام على الأحقية، فتدل على عليتها له،
~~وأحقية الأب والبنت هنا متحققة، فيترتب عليها الرد بالنسبة.
# PageV19P182
# المسألة الخامسة: إذا دخل عليهم أحد الزوجين فلا يخلو إما أن يكون في
~~الأولاد ذكر منفردا أو مع أنثى أو لا، فإن كان فلكل من الأبوين وأحد
~~الزوجين النصيب الأدنى، بالإجماع، والآية، والأخبار، والباقي للأولاد،
~~للإجماع، وصحيحة محمد وبكير وفيها: " فإن تركت المرأة زوجها وأبويها وابنا
~~أو ابنين أو أكثر فللزوج الربع، وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنين بينهم
~~بالسوية، فإن تركت زوجها وأبويها وابنة وابنا أو بنين وبنات فللزوج الربع،
~~وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين " (1).
# وإن لم يكن ويكون الجميع حينئذ ذوي فروض، فإما أن تكون التركة زائدة على
~~الفروض ويكون ذلك باجتماع أحد الأبوين والزوجة مع البنتين فصاعدا، أو
~~باجتماعه مع الزوج والبنت أو اجتماع الأبوين أو أحدهما والزوجة معها، ms4208 أو
~~ناقصة، وذلك في سائر الصور.
# فعلى الأول يأخذ كل ذي فرض فرضه ويرد الزائد في المثال الأول على البنتين
~~وأحد الأبوين أخماسا، فتكون التركة مقسومة على مائة وعشرين وفي الثاني على
~~البنت وأحدهما أرباعا، فتكون مقسومة على ثمانية وأربعين.
# وفي الثالث عليها وعليهما أخماسا، وتكون مقسومة على مائة وعشرين إلا مع
~~الإخوة الحاجبة فيرد عليها وعلى الأب خاصة أرباعا، وتكون مقسومة على ستة
~~وتسعين. وفي الرابع عليها وعلى أحدهما أرباعا، فيقسم أيضا على ستة وتسعين،
~~ولا يكون رد على أحد الزوجين.
# PageV19P183
# والدليل على ذلك كله بعد الإجماع، وعدم الرد على الزوج الزوجة بالنص،
~~رواية زرارة وفيها: " وإن ترك الميت أما أو أبا وامرأة وبنتا، فإن الفريضة
~~من أربعة وعشرين سهما: للمرأة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين، ولأحد الأبوين
~~السدس أربعة أسهم وللابنة النصف اثنا عشر سهما، وبقي خمسة أسهم هي مردودة
~~على سهام الابنة وأحد الأبوين على قدر سهامهم، ولا يرد على المرأة شئ. وإن
~~ترك أبوين وامرأة وبنتا فهي أيضا من أربعة وعشرين سهما: للأبوين السدسان
~~ثمانية أسهم لكل واحد أربعة أسهم، وللمرأة الثمن ثلاثة أسهم، وللبنت النصف
~~اثنا عشر سهما، وبقي سهم واحد مردود على الابنة والأبوين على قدر سهامهم،
~~ولا يرد على المرأة شئ. وإن ترك أبا وزوجا وابنة فللأب سهمان من اثني عشر
~~وهو السدس، وللزوج الربع ثلاثة أسهم من اثني عشر سهما، وللابنة النصف ستة
~~أسهم من اثني عشر، وبقي سهم واحد مردود على الابنة والأب على قدر سهامهما،
~~ولا يرد على الزوج شئ " الحديث (1).
# وعلى الثاني (2) يأخذ أحد الزوجين والأبوان أو أحدهما النصيب الأدنى بلا
~~نقص، والباقي للبنت أو البنتين، للإجماع، وبطلان العول، والأخبار المصرحة
~~بأن الأبوين لا ينقصان من السدس أبدا والزوج والزوجة من الربع والثمن كذلك
~~(3)، فيختص النقص بالبنت أو البنتين.
# ورواية زرارة وفيها: عن امرأة تركت زوجها وأمها وابنتيها، فقال:
# " للزوج الربع، وللأم السدس وللابنتين ما بقي " (4).
# PageV19P184
# وصحيحة محمد: في امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها وابنتها، قال: " للزوج
~~الربع ثلاثة ms4209 أسهم من اثني عشر سهما، وللأبوين لكل واحد منهما السدس سهمان
~~من اثني عشر سهما، وبقي خمسة أسهم فهي للابنة " إلى أن قال: " لأن الأبوين
~~لا ينقصان كل واحد منهما من السدس شيئا، وأن الزوج لا ينقص من الربع شيئا "
~~(1).
# وصحيحة محمد وبكير: في زوج وأبوين وابنة: " للزوج الربع ثلاثة أسهم من
~~اثني عشر سهما، وللأبوين السدسان أربعة أسهم من اثني عشر سهما، وبقي خمسة
~~أسهم فهي للابنة " إلى أن قال: " وإن كانتا ابنتين فلهما خمسة من اثني عشر
~~سهما " الحديث (2).
# PageV19P185
# البحث الرابع في ميراث أولاد الأولاد وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الحق المشهور أن أولاد الأولاد وإن نزلوا يرثون مع
~~الأبوين أو أحدهما كآبائهم، ذهب إلى ذلك الفضل والكليني (1)، والشيخان
~~والسيدان (2)، والعماني والديلمي والحلبي والحلي والقاضي والكراجكي (3)،
~~وعامة من تأخر عنهم (4).
# وذهب الصدوق في المقنع والفقيه إلى أنهم يمنعون بالأبوين أو أحدهما، ولا
~~يرثون إلا مع فقدهما (5)، ويظهر من الوافي الميل إليه (6).
# لنا بعد الإجماع المحقق، والمنقول في الخلاف والكافي - في أول كتاب
~~الفرائض - والانتصار والسرائر والغنية والكنز والتنقيح (7)، رواية
# PageV19P186
# زرارة: " فإن لم يكن له ولد وكان ولد الولد ذكورا كانوا أو إناثا فإنهم
~~بمنزلة الولد، وولد البنين بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين، وولد البنات
~~بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات، ويحجبون الأبوين والزوج والزوجة عن
~~سهامهم الأكثر وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر، يرثون ما يرث ولد الصلب،
~~ويحجبون ما يحجب ولد الصلب " (1).
# وصحيحة البجلي: " بنات الابنة يرثن، إذا لم تكن بنات كن مكان البنات "
~~(2).
# وروايته، قال: " ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن "
~~قال: " وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت " (3).
# دلتا بعموم الشرط على أن ابن الابن وابنة البنت يقومان مقام الابن والبنت
~~عند عدمهما دائما، فيشمل حال وجود الأبوين أيضا، والتخصيص يحتاج إلى
~~المخصص، والقول بعدم توريثهما مع وجودهما يستلزم عدم قيامهما مقامهما حينئذ
~~كما لا يخفى. وأيضا لو كان قيامهما مقامهما مشروطا بعدم الأبوين لزم قيام
~~غير ms4210 الشرط مقامه، لأن عدم الولد حينئذ يكون جزءا للشرط وهو غيره.
# فإن قيل: الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، وجزء
~~الشرط أيضا كذلك، فهو أيضا شرط فلا محذور في جعله
# PageV19P187
# شرطا، ولا يلزم قيام غير الشرط مقامه.
# قلنا: هذا إنما هو فيما إذا جعل شئ شرطا لوجود شئ آخر فلا يلزم من وجوده
~~الوجود، وأما إذا حكم بوجود شئ بشرط شئ آخر فيلزم في صدقه من استلزام وجوده
~~الوجود، وإلا لزم الكذب، وما نحن فيه كذلك.
# وتؤيده أيضا رواية إسحاق بن عمار: " ابن الابن يقوم مقام الابن " (1).
# وقد يستدل أيضا: بأن الآية والأخبار مصرحة بإرث الولد مع الأبوين (2)،
~~وهو يصدق على ولد الولد حقيقة.
# وفيه: أن الصدق ممنوع كما يأتي.
# للصدوق: صحيحة البجلي عن الصادق (عليه السلام): قال: " بنات الابنة يقمن
~~مقام الابنة إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن، وبنات الابن يقمن مقام
~~الابن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن " (3).
# دلت بعموم النكرة على اشتراط قيامهن مقام الابنة والابن على انتفاء
~~الوارث مطلقا، خرج غير الأبوين والأولاد بالإجماع.
# وصحيحة الخزاز: " كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث
~~للميت أقرب منه " (4).
# PageV19P188
# وكون الأبوين أقرب منه.
# وكون نسبته كنسبة الجد، وهو لا يرث مع أحدهما، فكذلك ذلك.
# وكونهما متساويي النسبة مع الولد، وهو يحجب ولد الولد، فهما أيضا كذلك.
# والجواب أما عن الأول: بعدم الدلالة أولا، لاحتمال أن يكون المراد:
# ولا يرث معهن غيرهن، كما لا يرث مع الابن والابنة غيرهما، فيكون قوله:
# " ولا وارث غيرهن " معطوفا علي بنات الابنة (1). وبعدم الحجية ثانيا،
~~لشذوذه بمخالفته للشهرتين القديمة والجديدة، بل الإجماع في الحقيقة.
# وبلزوم التخصيص، للإجماع ولكون رواية زرارة خاصة مع اعتضادها بالعمل
~~ثالثا.
# وبالأخيرتين يجاب عن الثاني أيضا.
# وأما عن الثالث: فبالمعارضة بأولاد الأخ والجد وأمثالهما. والحل بأن عموم
~~تقديم الأقرب مخصص. وأجاب في الكفاية بمنع الأقربية (2)، ولعله لم يلاحظ
~~فيها قلة الوسائط، أو لكون ولد الولد بمنزلة ms4211 الولد الذي ليس أحد الأبوين
~~أقرب منها.
# وأما عن الرابع: فبأنه [قياس] (3) وهو باطل عندنا.
# وأما عن الخامس: فبأنه إن أريد التساوي من جميع الوجوه فممنوع، وإن أريد
~~ببعض الوجوه جازت المخالفة بوجه آخر.
# PageV19P189
# المسألة الثانية: الحق المشهور أن أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم،
~~ولكل منهم نصيب من يتقرب به، فلأولاد الابن نصيبه وإن كان أنثى، ولأولاد
~~البنت نصيبها وإن كان ذكرا، فلبنت الابن المنفردة جميع المال، ولابن البنت
~~وإن تعدد النصف بالفرض والباقي بالرد، إلى غير ذلك من الأحكام.
# وهو مذهب الصدوق والشيخين (1)، والعماني في أحد قوليه (2)، والحلبي
~~والقاضي وابن حمزة (3)، وعامة من تأخر عنهم (4)، وفي كنز العرفان: انعقاد
~~الإجماع عليه بعد السيد (5)، وفي الغنية: إن عليه إجماع الطائفة (6).
# وذهب جماعة منهم العماني في قوله الآخر (7)، والسيد والمصري (8)، والحلي
~~إلى أنهم يقتسمون تقاسم الأولاد من غير اعتبار من تقربوا به، فللذكر منهم
~~مثل حظ الأنثيين وإن كان الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر (9)،
# PageV19P190
# وقال في المفاتيح: ولا يخلو من قوة (1)، وفي الكفاية: ولا يبعد ترجيحه
~~(2)، وجعله الأردبيلي قريبا.
# لنا: رواية زرارة المتقدمة (3)، وهي نص في المطلوب، وضعفها سندا غير ضائر
~~من وجوه.
# وصحيحة سليمان بن خالد: قال: " كان علي (عليه السلام) يجعل العمة بمنزلة
~~الأب في الميراث، ويجعل الخالة بمنزلة الأم، وابن الأخ بمنزلة الأخ " قال:
# " وكل ذي رحم لم يستحق له فريضة فهو على هذا النحو " (4).
# وصحيحة الخزاز عنه (عليه السلام): قال: " إن في كتاب علي (عليه السلام)
~~أن العمة بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي
~~رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به، إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه
~~" (5).
# وجه الاستدلال: أن المراد بكون العمة والخالة وكل ذي رحم بمنزلة من ذكر
~~في الميراث ليس كونهم بمنزلته في مطلق التوريث، وإلا لم يكن لهذا التفصيل
~~وجه، ولا في الحاجبية والمحجوبية، لانتفاء التنزيل فيهما، فبقي أن يكون
~~المراد في قدر الميراث، أو في جميع الأحكام إلا ما خرج بالدليل، إذ ليس شئ ms4212
~~آخر يصلح للتقدير سواهما.
# PageV19P191
# وقد يستدل أيضا بصحيحتي البجلي وروايته المتقدمة (1).
# ورد باحتمال أن يكون المراد بقيامهن مقام الابن والبنت قيامهن مقامهما في
~~الإرث، أو في حجب الأبوين والزوجين عن أعلى فروضهم، لا في قدر النصيب.
# وهو وإن كان محتملا إلا أنه بعيد، لمكان التفصيل.
# احتج المخالف (2): بقوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم) * (3) وسائر
~~عمومات قسمة الأولاد (4)، قال: إن ولد الولد ولد حقيقة، فيكون للذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# والجواب أولا: أنه لو سلم الصدق تكون الآية وما بمعناها عامة فتخصص بما
~~ذكر.
# وثانيا: أنه إن أريد صدقه عليه لغة فممنوع، فإن ولد الشئ في اللغة ما
~~يتولد عنه (5)، ولا يصدق على ولد ولد الشخص أنه تولد عنه، وأما الاستعمال
~~فلا يفيد، لكونه أعم من الحقيقة.
# وإن أريد الصدق الشرعي، فيتوقف على ثبوت الحقيقة الشرعية فيه، وثبوتها
~~إما بتصريح الشارع بالوضع، أو بكثرة الاستعمال وغلبته بحيث يهجر المعنى
~~الأول، وشئ منهما لم يتحقق، فإنه لم ينقل من كتاب ولا سنة، ولم يثبت إجماع
~~على الوضع، والاستعمال لا يفيد، والغلبة هنا ممنوعة، كيف؟! مع أنهم
~~يستعملون الولد في الولد للصلب أكثر من
# PageV19P192
# استعماله في ولد الولد أو في القدر المشترك. وأما ذكر الولد أحيانا
~~والتصريح بإرادة ولد الولد منه فلا يثبت الحقيقة الشرعية، على أن في بعض
~~الأخبار دلالة على خلافه كما يأتي.
# وإن أريد العرفي، فثبوته فرع حصول التبادر عند أهل العرف، وهو ممنوع،
~~كيف؟! وقد ذهب الأكثر إلى خلافه، وهم من أهل العرف. وأما التبادر في بعض
~~المواضع فإنما هو لأجل القرينة.
# ويدل على عدم الصدق أيضا الأخبار النافية لصدق الولد على ولد الولد وسلبه
~~عنه، والأخبار الجاعلة ولد الولد بمنزلة الولد، كرواية زرارة (1)، وصحيحتي
~~البجلي (2)، وروايته المتقدمة (3)، حيث إن فيها قوله: " إذا لم يكن ولد " "
~~ولم يكن بنات " فسلب الولد والبنات، ولو كان الولد صادقا على ولد الولد لما
~~جاز السلب، ولما كان بمنزلته، بل كان هو هو.
# واستدلوا على الصدق بوجوه:
# منها: الآيات، كقوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما ms4213 نكح آباؤكم) * (4).
# فإنه لا خلاف في أنه تحرم بهذه الآية زوجة الجد، فتدل على أن أب الأب
~~والأم أب حقيقة، فيكون ولد الابن والبنت ولدا حقيقة للتضايف.
# وقوله سبحانه: * (وحلائل أبنائكم) * (5).
# فإنه لا خلاف في أن بهذه الآية يحرم نكاح زوجة ولد الولد، لصدق الأبنية
~~والبنتية.
# PageV19P193
# وقوله تعالى: * (أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن) * (1).
# فإنه يحل بهذه الآية لابن الولد النظر إلى زينة جدته، أو زوجة جده.
# وقوله تعالى: * (فإن كان لهن ولد فلكم الربع) * و: * (فإن كان لكم ولد
~~فلهن الثمن) * (2) و: * (لأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له
~~ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) * (3).
# فإن الولد في جميع هذه المواضع شامل بإطلاقه لولد الولد، والأحكام
~~المذكورة مترتبة عليه بلا خلاف، ومن الظاهر أنه لولا الصدق حقيقة لما ترتب.
# ويجاب عنه: بأن غاية ما ثبت منه الاستعمال وهو أعم من الحقيقة.
# ومنها: الأخبار المجرية أحكام الأولاد على أولادهم بالاستدلال بهذه
~~الآيات، كالأخبار التي استدل فيها على حرمة زوجات النبي (صلى الله عليه
~~وآله) على الحسنين (عليهما السلام) بقوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح
~~آباؤكم) * وغيرها (4).
# والجواب: أن الاستدلال بها لا يدل على كونها حقائق، لجواز الاستدلال
~~بالألفاظ المستعملة في المجازات عند وجود القرينة، أو تسليم الخصم، والخصم
~~يدعي أن القرينة في هذه الآيات موجودة وإن لم يكن غير الإجماع.
# ومنها: الأخبار الواردة في تسمية الحسنين (عليهما السلام) وأولادهما
~~أولاد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهي كثيرة (5).
# PageV19P194
# والجواب ظاهر بعد ما مر.
# ومنها: مدحهما بأنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهما يفضلان
~~بذلك، ولا فضيلة ولا مدح في وصف مجاز مستعار.
# والجواب: أنه كيف لا مدح في المجاز، مع أن أكثر مدائح الأئمة الواردة في
~~الزيارات والأدعية من باب المجاز، وإن المدح بالوصف المجازي باعتبار
~~العلاقة الكائنة في الممدوح.
# ومنها: أن لفظ الولد استعمل في ولد الولد، والأصل في الاستعمال الحقيقة.
# والجواب: أن أصالته في مثل ذلك ممنوعة، وإنما هي مسلمة فيما ms4214 لم يعلم له
~~معنى حقيقي آخر.
# ومنها: الإجماع، ادعاه السيد والحلي (1).
# والجواب: أنه ممنوع، والمنقول منه غير حجة.
# ومنها: اقتسام المال بين أولاد الأنثى (2) للذكر مثل حظ الأنثيين، مستدلا
~~بقوله تعالى: * (يوصيكم الله) * فلولا الصدق لما صح الاستدلال.
# قلنا: انحصار الدليل فيه ممنوع، بل المناط الإجماع وغيره، ولو انحصر فلا
~~نقول به، على أنه لا يرد على من قال بالتسوية بينهم.
# ومما يمكن أن يستدل به على أن أولاد الأولاد يتقاسمون تقاسم الأولاد،
~~الأخبار الواردة في علة تفضيل الرجال، كما رواه الفقيه في الصحيح، عن هشام:
~~إن ابن أبي العوجاء قال لمحمد بن النعمان الأحول:
# ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد وللرجل القوي الموسر سهمان؟ قال:
# PageV19P195
# فذكرت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " إن المرأة ليس لها عاقلة،
~~ولا عليها نفقة، ولا جهاد " وعد أشياء غير هذا " وهذا على الرجل، فلذلك جعل
~~له سهمان ولها سهم " (1).
# وحسنة مؤمن الطاق، قال: قال لي ابن أبي العوجاء: ما بال المرأة المسكينة
~~الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟! قال: فذكر بعض أصحابنا لأبي
~~عبد الله (عليه السلام) فقال: " لأن المرأة ليس عليها جهاد، ولا نفقة، ولا
~~معقلة، وإنما ذلك على الرجال، فلذلك جعل للمرأة سهم وللرجل سهمان " (2).
# وما كتب الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله:
~~" علة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث لأن المرأة إذا تزوجت
~~أخذت والرجل يعطي " (3).
# ورواية عبد الله بن سنان: قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي علة
~~صار الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟ قال: " لما يجعل لها من الصداق " (4)
~~إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة (5).
# وجوابه: أن عمومها لو سلم مخصص بما مر، وعلل الشرائع معرفات
# PageV19P196
# يجوز التخلف عنها لمانع، وأصالة عدم المانع مندفعة بما مر.
# ثم إن السيد قد ذكر إلزامات على المذهب المختار، وزعم أنه لا مخلص منها.
# منها: لزوم كون نصيب البنت أزيد من نصيب الابن بل البنين، كما في رجل خلف
~~بنت ms4215 ابن وأبناء بنت، وهو غير جائز، كما نطقت به حسنة محمد وبكير، ورواية
~~زرارة المتقدمتان (1).
# ومنها: لزوم تساوي نصيب البنت نصيب الابن لو كان مكانها، فإن كلا منهما
~~يرث جميع التركة.
# ومنها: لزوم توريث البنت والبنتين الجميع، مع أن لها النصف ولهما
~~الثلثان، بظاهر القرآن.
# ومنها: لزوم عدم تقاسم أولاد البنت تقاسم الأولاد، إذ لا دليل عليه سوى
~~الآية، وهي لا تشمل أولاد الأولاد عندهم.
# ولا يخفى أن هذه التشنيعات لازمة عليه في أولاد الإخوة والأخوات والأعمام
~~والعمات، فما يجيب به عنه نجيب به، على أنه لا تشنيع في شئ منها:
# أما الأول: فلأنه لا استبعاد في زيادة نصيب البنت على نصيب الابن أو
~~البنين، نعم لا يزيد نصيبها على نصيبه لو كان مكانها، كما في الأخبار، أي
~~فيما إذا لم تكن البنت وكان الابن مكانها متقربا على وجه تتقرب هي به، وليس
~~موضع الإلزام من هذا القبيل.
# وأما الثاني: فلأنه لا دليل على بطلان تساوي نصيب الابن والبنت
# PageV19P197
# لغير الصلب.
# وأما الثالث: فلأن التسميتين إنما تثبتان بظاهر القرآن للبنت والبنتين
~~اللتين هما من الأولاد، وقد عرفت اختصاص صدق الولد على الولد للصلب.
# وأما الرابع: فقد سبق دفعه.
# المسألة الثالثة: لا خلاف في أن أولاد الابن يقتسمون نصيبهم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# وهو المشهور في أولاد البنت أيضا، وعليه الإجماع عن التنقيح وظاهر
~~الشرائع (1).
# ونقل الشيخ عن بعض أصحابنا قولا بأنهم يقتسمون بالسوية (2)، واختاره
~~القاضي (3)، ونقل في التنقيح عن بعض الفضلاء أنه قال: لا يخلو من قوة (4).
# والحق هو الأول، لا لقوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم) * (5) لعدم
~~صدق الولد.
# بل للإجماع، وأخبار علة تفضيل الرجال المتقدمة (6).
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " وجعل الأموال بعد الزوج والزوجة
# PageV19P198
# والأبوين للأقرب فالأقرب، للذكر مثل حظ الأنثيين " (1).
# خرج ما خرج بالدليل فيبقى الباقي.
# احتج القاضي باقتسام المتقربين بالأنثى نصيبهم بالسوية (2)، كما يأتي.
# قلنا: عمومه ممنوع، ودليله خاص، ولذا اعترف باقتسام أولاد الأخت للأبوين
~~والأب بالتفاوت، مع الاشتراك في التقرب بالأنثى.
# واستدل (3) أيضا: ms4216 بأن القول بأنهم يأخذون نصيب آبائهم يستلزم بطلان
~~اقتسامهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولكن الأول حق، فالثاني باطل، وبالإجماع
~~المركب يثبت تمام المطلوب، أما الاستلزام، فلأن القول بكون نصيبهم نصيب
~~آبائهم فرع عدم صدق الولد حقيقة على ولد الولد، فلا تشمله الآية، فلا تكون
~~دليلا على وجوب الاقتسام للذكر مثل حظ الأنثيين.
# قلنا: أولا لا يلزم من عدم شمول الآية له بطلان الاقتسام المذكور، لجواز
~~الاستناد إلى دليل آخر، كما بينا.
# وثانيا: أن كون القول بأخذه نصيب أبيه فرع عدم صدق الولد عليه ممنوع،
~~لجواز اجتماعه مع القول بالصدق وارتكاب التخصيص في الآية، كما ذهب إليه
~~جماعة (4).
# وثالثا: أنه لو سلمنا عدم دليل آخر لا يلزم منه ثبوت القول الثاني،
~~لاستواء القولين حينئذ في عدم الدليل، إلا أن يتمسك بعدم إمكان الترجيح
# PageV19P199
# بلا مرجح، وفيه هنا كلام.
# المسألة الرابعة: ولد الولد كالولد في حجب النقصان، فيحجب الأبوين
~~والزوجين عن النصيب الأعلى، للإجماع (1)، وخصوص رواية زرارة المتقدمة (2)،
~~المنجبرة بالعمل، وبصفوان الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه. ولأنه
~~قد ثبت أنه يرث نصيب من يتقرب به، ولولا هذا الحجب لنقص نصيبه منه،
~~فالروايات المثبتة له دالة عليه أيضا.
# المسألة الخامسة: لا يرث مع ولد الولد غير الأبوين والزوجين إذا لم يكن
~~ولد، بالإجماع في غير الجد، وفيه خلاف يأتي، لرواية زرارة المتقدمة، ورواية
~~الكناسي عن الباقر (عليه السلام)، وفيها: " وابن ابنك أولى بك من أخيك "
~~(3) ولما ثبت من أن له نصيب أبيه، فإنه لو حجبه غيره أو شاركه لما كان له
~~نصيبه.
# المسألة السادسة: كل حكم ثابت لولد الولد فهو ثابت لولد ولد الولد مع فقد
~~أبيه وإن نزل ببطنين أو أكثر، للإجماع، وخصوص رواية زرارة المتقدمة، ولكون
~~كل ولد ولد قائما مقام أبيه في أحكام الإرث، ومنها كون أبيه أيضا قائما
~~مقام أبيه فهو أيضا قائم مقام أب أبيه، وهكذا.
# المسألة السابعة: أولاد الأولاد المتنازلة مترتبة في الإرث، فكل بطن أقرب
~~منهم يمنع الأبعد، للإجماع، وقضية الأقربية.
# PageV19P200
# البحث الخامس ms4217 في الحبوة وهي مثلثة، اسم في اللغة للإعطاء بلا جزاء ولا
~~من، أو عام (1).
# واصطلاحا قيل: هو إعطاء الابن الأكبر من ميراث أبيه أشياء مخصوصة ابتداء.
~~أو أعيان مخصوصة يعطاها الابن الأكبر من ميراث الأب ابتداء (2). واحترز
~~بالأخير عما لو أوصى له بها، أو وصلت إليه بالقسمة، فإن الاختصاص حينئذ
~~بواسطة الوصية والقسمة.
# والأولى أن يقال: هي إعطاء من لا أكبر منه من الأبناء من حيث هو كذلك
~~أشياء مخصوصة من تركة أبيه بأمر الشارع (3)، أو أعيان مخصوصة يعطاها من لا
~~أكبر منه من الأبناء من حيث هو كذلك بأمر الشارع ابتداء.
# ثم القول بثبوتها في الجملة مما اتفقت عليه الكلمة، وتفردت به طائفتنا
~~الحقة، إلا أنهم اختلفوا في بعض خصوصياتها الراجعة إما إلى كيفيتها، أو
~~كميتها، أو المحبو، أو المحبو منه.
# ونحن نتكلم فيها في مسائل:
# المسألة الأولى: اختلفوا في أنها هل هي واجبة فليس لسائر الورثة الامتناع
~~منها، أو مستحبة فلهم ذلك؟
# PageV19P201
# فالشيخان والقاضي والحلي وابن حمزة وابن سعيد والمحقق (1)، والعلامة في
~~غير المختلف (2)، والشهيدان والسوراوي (3)، وجماعة أخرى (4) على الأول،
~~وادعى الحلي عليه إجماع الأصحاب.
# وذهب السيد والإسكافي إلى الثاني (5)، وهو المحكي عن الإصباح والغنية
~~والرسالة النصيرية في الفرائض، وظاهر الوافي، وهو صريح المختلف والكفاية
~~(6)، ونسب إلى الحلبي أيضا (7)، وكلامه ليس بصريح فيه ككلام السيد في
~~الانتصار، وظاهر المسالك والمفاتيح التوقف (8).
# والحق هو الأول.
# لنا: موثقة الفضلاء: " الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه، فإن كانوا
~~اثنين فهو لأكبرهما " (9).
# PageV19P202
# وصحيحة ربعي: " إذا مات الرجل فسيفه وخاتمه ومصحفه وكتبه ورحله وراحلته
~~وكسوته لأكبر ولده، فإن كان الأكبر ابنة فللأكبر من الذكور " (1).
# والأخرى: قال: " إذا مات الرجل فللأكبر من ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه
~~" (2).
# وموثقة العقرقوفي: عن الرجل يموت، ما له من متاع بيته؟ قال:
# " السيف " وقال: " الميت إذا مات فإن لابنه السيف والرحل والثياب ثياب
~~جلده " (3).
# وقريب منها صحيحته (4).
# وصحيحة حريز: " إذا هلك الرجل وترك بنين فللأكبر السيف والدرع والخاتم
~~والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم " (5).
# ومرسلة ms4218 ابن أذينة الصحيحة عن ابن أبي عمير: " الرجل إذا ترك سيفا وسلاحا
~~فهو لابنه، وإن كان له بنون فهو لأكبرهم " (6).
# PageV19P203
# فإن الظاهر الشائع المتبادر من كون المال لفلان لزوم اختصاصه به.
# والتوضيح: أنه لا تصلح اللام فيها من معانيها إلا الملكية، أو الاستحقاق،
~~أو الاختصاص، أو القدر المشترك بينها، وهو الاختصاص أيضا، وعلى التقادير
~~يثبت المطلوب.
# أما على الأولين، فلأن مقتضى الملكية والاستحقاق لشئ أن لا يجوز لغيره
~~مزاحمته فيه، ولأن مقتضى الاستحباب ليس إلا أولوية الإعطاء وهي لا توجب
~~الملكية والاستحقاق.
# وأما على الأخيرين، فلأن معنى اختصاص مال بشخص اختصاص ملكيته، أو جواز
~~الانتفاع به، ولذا صرح بعضهم برجوع الاختصاص إلى الملكية (1)، ولو كانت
~~مستحبة لما اختص شئ منهما بأكبر الأبناء.
# ولو قلنا بجواز توصيف المال بالاختصاص أيضا من غير احتياج إلى تقدير -
~~كما هو الظاهر والموافق للأصل - لأفاد الوجوب أيضا، لمنافاة الاستحباب
~~لاختصاصه، فإن مقتضى الاختصاص أن لا يشارك المختص غيره في المختص به.
# وأما إرادة اختصاص استحباب التخصيص فخلاف الأصل، لا يصار إليه إلا مع
~~الاقتضاء، واقتضاء الكلام له غير معلوم، ولو سلم فيقدر ما قام عليه قرينة
~~أو شاع تقديره واستبق الذهن إليه، وقرينة الظاهر تدل على إرادة الملكية
~~والاستحقاق، وهي الشائع والمتبادر، ولذا استدلوا لملكية السهام للورثة
~~بآيات الإرث وأخباره المشتملة على مجرد اللام، من غير استناد واعتضاد
~~بإجماع أو غيره، ولذا اكتفوا في الأقارير والوصايا والجعائل،
# PageV19P204
# بقولهم: لفلان كذا.
# احتج المخالف: بالأصل.
# وعموم آيات الإرث ورواياته وسائر أدلته، خرج أولوية الاختصاص بالإجماع
~~فيبقى الباقي.
# وعدم دلالة الاختصاص المذكور في الروايات على أكثر من الاستحباب.
# والاختلاف في الأخبار.
# والجواب: أن الأصل مندفع بما مر.
# وعموم كثير من الآيات والروايات ممنوع، وما كان منها عاما لا دلالة فيه
~~على وجوب إعطاء الجميع أو سهم كل واحد للورثة بناءا على قول المخالف، لمكان
~~اللام، وهو لا يقول بدلالته على الوجوب. والحاصل: أن آيات الإرث ورواياته
~~بين ما لا عموم فيه وما لا دلالة فيها على وجوب تقسيم ms4219 جميع التركة،
~~لاشتماله على اللام الغير المفيد لوجوب الاعطاء عنده. وأما الإجماع فهو غير
~~منعقد على الأمر العام، بل مخصوص بغير الحبوة من التركة. ولو سلمنا عمومها
~~ودلالتها على الوجوب لوجب التخصيص، لوجود المخصص، على أن هذا إنما يرد لو
~~قلنا بالإعطاء مجانا وأما على القول باحتساب القيمة فلا منافاة بين وجوب
~~الحبوة وعمومها، ولا حاجة إلى تخصيص.
# وعدم دلالة الروايات على الأكثر من الاستحباب مردود بما ذكرنا، على أنها
~~لو لم تدل على الأكثر لما دلت على الاستحباب أيضا، لعدم إفادة اللام له
~~أصلا، وتقديره تقدير بلا مقدر، بل تكون مجملة.
# واختلاف الأخبار لا دلالة له على الاستحباب، مع أن الاختلاف الذي
~~PageV19P205
# قد يؤيد به الاستحباب هو الاختلاف في السلب والإيجاب دون المقدار.
# فرعان:
# أ: على القول بالاستحباب هل يكون الاستحباب ثابتا في نفسه، أو يستحب على
~~سائر الورثة فقط؟
# ظاهر أدلتهم الأول، والتخصيص خلاف الأصل.
# والحق هو الثاني، إذ الاستحباب حكم شرعي فلا بد له من أحد يستحب له، ولا
~~أحد سوى سائر الورثة، إذ الاستحباب لغيرهم ينافي ملكية الورثة.
# ب: على هذا القول لو امتنع باقي الورثة فهل يسقط الحباء أم لا؟
# ظاهر كلماتهم يدل على الأول. وقيل: الدليل لا يساعده، لعدم دليل على
~~السقوط، فيجوز للحاكم إعطاء الحبوة، إلا أن يتمسك بالإجماع المركب (1).
# وبعد ما ذكرنا من أن الاستحباب مختص بالورثة، فالحكم ظاهر.
# المسألة الثانية: المشهور أنها تؤخذ مجانا، والمحبو يشارك الباقي في
~~الباقي بقدر نصيبه، وذهب السيد في الانتصار والإسكافي إلى أنها تعطى وتحسب
~~عليه من ميراث أبيه (2)، واختاره في المختلف والكفاية وشرح القواعد للهندي
~~(3)، وظاهر المسالك الميل إليه (4)، ونفى عن البأس المحقق
# PageV19P206
# الأردبيلي وإن جعل الأولى بعده أحد الأمرين إما الاستحباب أو الاحتساب،
~~بأن يجعل الأكبر مخيرا بين الأخذ بالقيمة والترك، كما أن ظاهر الروضة
~~والمفاتيح وصريح شرحه: التوقف (1).
# والحق هو الثاني.
# لنا: أن الثابت من النصوص ليس إلا مجرد اختصاص الحبوة بالابن الأكبر، ولا
~~شك أن الاختصاص والتملك كما يكونان بغير عوض ومجردين ms4220 عن احتساب القيمة كذلك
~~يكونان مع العوض ومع احتسابهما، ويجتمعان مع كل من الأمرين، ولا ينافيان
~~شيئا منهما.
# واحتساب القيمة ومراعاة العوض وإن كان أمرا مخالفا للأصل، ولولا دليل على
~~ثبوته وجب عدم القول به والمصير إلى خلافه، ولكن الدليل عليه موجود، وهو
~~قوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * (2)
~~وقوله تعالى: * (فلكم الربع مما تركن) * (3) وقوله تعالى: * (فلهن الثمن
~~مما تركتم) * (4).
# حيث دلت بعموم الموصول على أن لهم السدس والربع والثمن من جميع ما تركه
~~الميت، وعدم الاحتساب يستلزم أن يكون لهم هذه من بعضه.
# والروايات المتقدمة المصرحة بأن الأبوين لا ينقصان من السدس شيئا،
~~والزوجين لا ينقصان من الربع والثمن كذلك (5). وبأن أربعة لا يدخل
# PageV19P207
# عليهم ضرر في الميراث: الوالدان والزوجان (1)، وعدم الاحتساب يوجب النقص
~~والضرر.
# وموثقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) وفيها: " ولو ترك بنات وبنين لم
~~ينقص الأب من السدس شيئا " قلت له: فإن ترك بنات وبنين وأما، قال:
# " للأم السدس، والباقي يقسم لهم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2).
# وغيرها مما يضاهيها، حيث دلت على أن غير السدس يقسم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين، وعدم الاحتساب يوجب زيادة نصيب بعض الذكور عن حظهما.
# وبتقرير أحسن: لا ريب في أن الآيات والروايات المذكورة عامة، فلا يخصص
~~إلا بمخصص يقيني، ولا شئ ها هنا يصلح للتخصيص سوى أخبار الحبوة، والتخصيص
~~بها فرع دلالتها على عدم الاحتساب يقينا، وهي لا تدل على أكثر من الاختصاص
~~والتملك، وهما كما يكونان مع عدم الاحتساب يكونان معه أيضا، ولا يلزمهما
~~عدمه، فوجود المخصص غير معلوم، فيجب إبقاء العام على عمومه.
# وبتقرير ثالث: لا شك في أن المستفاد من نصوص الحبوة ليس سوى الاختصاص،
~~ولا شك أيضا في أن نفس الاختصاص لا دلالة لها على عدم الاحتساب، لاجتماعها
~~معه، نعم إطلاقها مع كون وجوب الاحتساب مخالفا للأصل يصلح دليلا على نفيه،
~~ولكن العمل بالأصل إنما هو عند عدم الدليل على خلافه، والعمومات دليل عليه.
# PageV19P208
# فإن قيل: الثابت من ms4221 العمومات استحقاق الأبوين ومن شابههما نصيبهم، كالسدس
~~مثلا من جميع التركة مشاعا، ومنها الحبوة، فإذا علم بدليل اختصاصها بواحد
~~من الورثة يعلم عدم استحقاقهم السدس منها، فيبقى سدس غيرها، ولا دلالة على
~~وجوب أخذ سدس الحبوة من غيرها.
# قلنا: لا دلالة في قوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس) * وغيره
~~من العمومات على الإشاعة، بل يدل على اشتراكهم في التركة بالسدس مثلا،
~~والاشتراك أعم من الإشاعة وغيرها، وإنما يحكم بالإشاعة لدليل من خارج، وهو
~~عدم المرجح. ألا ترى أن قول القائل:
# نصف هذه الدار لزيد، يحتمل الإشاعة وعدمها، ولذا يصح الاستفسار بأن هل له
~~النصف مشاعا أو مفروزا. ثم أخبار الحبوة دلت على ترجيح غير الحبوة، في وجوب
~~أخذ نصيبهم منه فيأخذون منه، على أن العمومات لو دلت على الإشاعة تكون
~~أخبار الحبوة كالمقسم لبعض التركة.
# احتج المشهور بعد الإجماع الذي ادعاه الحلي (1):
# بأن الثابت من النصوص اختصاص الحبوة به، واحتسابها من سهمه أمر خارج عن
~~حقيقة الاختصاص، ولا دلالة له عليه مطلقا، فالأصل عدم وجوبه.
# وأن إطلاقها يدل على استحقاقه لها من غير شرط، فلو كان مشروطا بالاحتساب
~~لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب والحاجة.
# وأن قوله " سيفي لفلان " يوجب ملكه بغير عوض، فكذا هنا، للاشتراك في
~~المانع والمقتضي. وأن الوارث يخص بسهمه من غير عوض
# PageV19P209
# بآيات الإرث ورواياته، المشتركة مع هذه النصوص في وجه الدلالة.
# قلنا: أما الإجماع المنقول فلا حجية فيه، سيما مع مخالفة جمع كثير.
# وأما الأصل فمندفع بالعمومات المذكورة الخالية عن المعارض القطعي.
# وأما تأخير البيان، فإنما يلزم لولا هذه العمومات مقدمة عليها، ومعها فلا
~~تأخير، مع أن ورود أخبار الحبوة في وقت الحاجة لا دليل عليه.
# وأما تملك السيف بغير عوض، فلعدم المقتضي للعوض، وهنا موجود، فالاشتراك
~~المدعى ممنوع، وكذا في تملك كل وارث سهمه.
# وقد يستدل لكل من القولين بوجوه ضعيفة جدا.
# فروع:
# أ: هل المعتبر القيمة عند الموت أو الإعطاء أو الاحتساب (1)؟
# الأظهر هو الأول، لانتقال الحبوة إليه عنده، لتعليق اختصاصها به ms4222 على
~~الموت وقد تحقق، والأصل عدم اشتراط أمر آخر، ولأنه وقت انتقال التركة إلى
~~الوارث فينتقل المختص بالبعض إليه، لعدم انتقاله إلى غيره قطعا ولو
~~بالاشتراك، والمعتبر هو القيمة وقت الانتقال، إذ لا معنى لاعتبارها قبله،
~~وهو ظاهر، ولا بعده، لأنه حينئذ ملك للمحبو ولا يحتسب قيمة ملك أحد عليه،
~~ولأنه لا ينتفع أحد بزيادة قيمة ملك غيره ولا يخسر بنقصانها.
# وبتقرير آخر: لو اعتبرت القيمة عند الإعطاء أو الاحتساب لكانت
# PageV19P210
# الحبوة قبلهما إما ملكا للمحبو، أو الورثة، أو غيرهما، أو باقية في حكم
~~مال الميت، والثلاثة الأخيرة باطلة، أما الأول: فلاستلزامه عدم اختصاص
~~المحبو بها، وأما الثاني: فبالإجماع، وأما الثالث: فلاستلزامه اشتراط
~~الانتقال بشرط آخر، والأصل عدمه فتعين الأول، فيلزم أن يكون العين ملكا
~~لأحد ومختصة به دون قيمتها.
# فإن قيل: جاز أن يكون تملكه تملكا متزلزلا.
# قلنا: الملك المتزلزل أيضا يعتبر قيمته عند حصوله.
# فإن قيل: إذا نقصت القيمة عند الإعطاء أو الاحتساب، فالأصل براءة الذمة
~~عن الزائد، فأين المخرج.
# قلنا: المخرج ما ذكرنا، على أنها لو زادت عندهما لكان الأصل براءة الذمة
~~عن الزائد أيضا.
# قيل: ذلك معارضة وقيمة المعوض إنما تعتبر عند دفع العوض.
# قلنا: ممنوع، بل المعتبر حين الانتقال وإن لم يدفع العوض.
# قيل: الانتقال مشروط بالاحتساب على هذا القول، فلا يتحقق المشروط قبل
~~الشرط.
# قلنا: الاشتراط ممنوع، بل الاحتساب أمر لازم في الواقع، كما أن دفع الثمن
~~ليس شرطا لانتقال المبيع.
# ب: لو تلفت الحبوة كلا أو بعضا قبل القبض، فإن كان من تفريط أو امتناع
~~تسليم من غير المحبو فيغرم، وإلا فالتالف من مال المحبو، ويحسب عليه، ووجهه
~~على ما اخترناه ظاهر.
# ج: لو نقص نصيبه عنها فيعطى بقدره منها على القولين، ومع الزائد على
~~المشهور، وأما على ما اخترناه ففي إعطاء الزائد مجانا، أو مع أخذ
~~PageV19P211
# قيمته منه، أو دفعه إلى باقي الورثة، أوجه، أوجهها أخيرها، لأنه إذا ترك
~~أبوين وابنا مثلا فعمومات الإرث تقتضي أن ثلثه لهما، وبعض منه هو القدر ms4223
~~الزائد من الحبوة، ونصوص الحبوة تقتضي أن مجموع الحبوة له وبعض منها من
~~الثلث، ولا يمكن العمل بهما إلا بإعطاء المجموع له وأخذ قيمة الزائد منه،
~~وهو أمر مخالف للأصل لا دليل عليه أصلا، فيجب إما تخصيص العمومات بغير هذا
~~الموضع، أو تخصيص أخبار الحبوة بغير القدر الزائد عن النصيب، ولكن الأول
~~يتوقف على تيقن شمول نصوص الحبوة للقدر الزائد، وهو غير معلوم (1)، فتعين
~~الثاني.
# د: لا يعتبر رضا المحبو ولا غيره من الورثة في الحباء والاحتساب، للأصل،
~~وإطلاق النصوص.
# ه: لو كان المحبو غير مكلف أو غائبا يحبى ويحتسب، ولا ينتظر التكليف أو
~~الحضور، والوجه ظاهر. والمتولي لجميع ذلك الولي، ثم عدول المؤمنين، ثم
~~الورثة.
# المسألة الثالثة: ذهب الأكثر إلى أن ما يحبى به أربعة: السيف، والمصحف،
~~والخاتم، وثياب بدنه، لا غير (2). وزاد الإسكافي السلاح (3)، والصدوق الكتب
~~والرحل والراحلة (4). ولم يذكر في الانتصار الثياب، وكذا
# PageV19P212
# في الغنية (1) والإصباح والرسالة النصيرية وأعلام المفيد. وعن الكافي
~~تخصيص الثياب بثياب مصلاه (2). وعن الخلاف عدم ذكر الخاتم (3).
# أقول: وجوب الحباء بالأربعة مما لا إشكال فيه، لتصريح الأخبار المتقدمة
~~جميعا بالكل وإن لم يذكر بعضها في البعض، ولا يضر عدم ذكر بعضها في البعض،
~~لأن البعض الخالي عن بعض آخر لا ينفي ذلك الآخر إلا بمفهوم اللقب الذي ليس
~~بحجة أصلا، ولا يجب اشتمال كل حديث على كل حكم، كما لا يضر تضمن كل من
~~الأخبار ما لا يقول به أحد، لأن خروج جزء من الحديث عن الحجية لا يوهن في
~~حجية الباقي، مع أنه ليس في الكل (4) بل ولا في الأكثر ما لا يقول به أحد.
~~نعم يتضمن ما لا يقول به الأكثر، بل قد يقال: بعدم معلومية ذلك أيضا كما
~~يظهر وجهه مما يأتي.
# وإنما الإشكال فيما هو المشهور من الاقتصار عليها مع عدم الاقتصار عليها
~~في رواية بخصوصها - ليمكن أن يوجه بانحصار المعلوم صحتها عندهم فيها، أو
~~بغير ذلك - بل الروايات بين مقتصرة على بعضها ومشتملة على غيرها، فيجب إما
~~الاقتصار ms4224 على الأولى إن لم يعلم صحة الأخيرة، أو عدم الاقتصار على الأربعة
~~إن علمت، بل المقتصرة على البعض يشمل الغير أيضا.
# وقد يعلل بأنها معلومة الإرادة، وأما غيرها فمشكوك فيه،
# PageV19P213
# والاختصاص خلاف الأصل، فاقتصر فيه على موضع اليقين (1).
# أما كون السلاح مشكوكا فيه، فلاحتمال أن يكون ذكره تأكيدا وتفسيرا للسيف،
~~فإنه أحد معانيه كما في القاموس (2)، على أنه لم يذكر إلا في المرسلة،
~~وموثقة الفضلاء (3)، والأولى لإرسالها لا تصلح للحجية، والثانية عطفته
~~بلفظة " أو " المفيدة للترديد، فيمكن أن يكون الترديد من الراوي.
# وأما الرحل، فلاشتراكه بين المسكن، وما يستصحبه الإنسان من الأثاث، ورحل
~~البعير، ولا قرينة على التعيين، فيجب التوقف. ويمكن أن يكون المراد به
~~الثاني، وبه الكسوة (4)، ويكون عطفهما للتأكيد.
# وأما الراحلة، فلعدم ذكرها في بعض نسخ الفقيه، مع ما في معناها من
~~الإجمال.
# وأما الكتب، فلاحتمال كونها تأكيدا للمصحف، أو كان المراد الكتب
~~السماوية، وتكون الحبوة كالإرث غير مختصة بالملة الحنيفة.
# وأما الدرع، فلاحتمال أن يراد به القميص أو الثوب، لإطلاقه عليهما وإن
~~كان في الرحل مجازا، والقرينة عدم ذكر الثوب المجمع عليه فيما اشتمل عليه،
~~بل قيل: إنه مشترك بين ما ذكر وبين درع الحديد لغة (5)، وورد بمعنى القميص
~~في الأخبار كثيرا.
# ولا يخفى ضعف هذا التعليل وبعده، ولو جاز فتح باب هذه
# PageV19P214
# الاحتمالات لبطلت الاستدلالات رأسا، على أن بعضها مما لا يحتمله الكلام،
~~كما لا يخفى على المتأمل.
# والأولى أن يقال: لعل مستندهم الإجماع.
# وما في المسالك - من أنه لا بد للإجماع من مستند والمستند هنا غير ظاهر
~~(1) - غير صحيح، فإن اللازم الثابت هو وجود المستند لا ظهوره لنا، لم لا
~~يجوز أن يكون هنا مستند خفي علينا؟ وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
# والقدح في الإجماع - بأنه لو ثبت هنا لكان سكوتيا ولا حجية فيه - غير
~~جيد، لأن كونه سكوتيا لنا لا يوجب كونه سكوتيا لهم أيضا.
# ويمكن أن يكون المستند لهم دليل آخر لا نعلمه. وأما نحن فيكفينا مستندا
~~للاقتصار اقتصار الأصحاب، وشذوذ ms4225 القول بالتعدي عن الأربعة، الموجب لخروج
~~المتضمن للزائد عن الحجية في الزائد.
# فروع:
# أ: لو تعددت هذه الأجناس فهل يحبى بالجميع أو لا؟
# كلام أكثر القدماء خال عن التعيين.
# وقال الشهيد: ما كان منها بلفظ الجمع تدخل أجمع، وما كان بلفظ الوحدة
~~يتناول واحدا (2). وتبعه جمع من تأخر عنه (3).
# وحكم في القواعد بعموم الثياب واستشكل في البواقي (4).
# PageV19P215
# ومال في الكفاية إلى عموم الجميع (1). وهو الأقرب.
# أما عموم الثياب، فلأن الجمع المعرف يفيده، بل المفرد المضاف عند عدم
~~القرينة على التخصيص.
# وأما عموم البواقي، فلظهوره من قوله: " إذا ترك سيفا " (2)، ولأنه يصدق
~~على كل سيف من سيوفه أنه سيف أبيه، وكذا البواقي. ولأن المفرد المعرف يفيد
~~العموم شرعا عند عدم العهد وإن لم يفده لغة، كما بينا في موضعه، وكذا
~~المفرد المضاف. نعم من لا يقول بإفادته له شرعا فله المنع.
# احتج الشهيد، بأن الحبوة على خلاف الأصل فيقتصر فيها على موضع اليقين،
~~وإفادة الجمع للعموم يقينية دون غيره (3). وجوابه ظاهر.
# ب: العموم الذي ثبت في هذه الأجناس، هل هو ثابت في نوع خاص منها - فيحبى
~~بجميع أفراد هذا النوع - أو في جميع أنواعها؟
# الحق المشهور هو الأول، فالثياب التي تحبى بأجمعها هو ثياب بدنه، وهي
~~التي لبسها أو أعدها للبسه وإن لم يلبسها، فتخرج الثياب المعدة للتجارة أو
~~إلباس الغير أو الإدخار ونحوها.
# للإجماع. ولأنها المتبادر من لفظ كسوته، ومن ثياب جلده، ويؤكدها التخصيص
~~بثياب الجلد بعد التعميم (4). ولأن المراد بثياب جلده إما الملاصقة له، أو
~~المحيطة به ولو بالواسطة، أو الملبوسة ولو في وقت ما، أو المعدة له، أو
~~الصالحة له. والمعنى الحقيقي هو الأول، ولكنه غير
# PageV19P216
# مراد بخصوصه بالإجماع، فيحمل إما على الأقرب، أو ما دلت عليه القرينة،
~~والإجماع قرينة على إرادة المحيطة والملبوسة والمعدة، فلا يحمل على غيرها،
~~بل هي أقرب بالنسبة إلى غيرها أيضا. وكذا إضافة الكسوة إلى الميت ونسبتها
~~إليه إما نسبة ملكية، أو اكتسائية، وكل محتمل، ولكن الثانية مرادة
~~بالإجماع، فتنفى الأولى بالأصل.
# والحلبي ms4226 خص الثياب بثياب الصلاة (1)، ومستنده غير ظاهر. والحلي بما يلبسه
~~ويديمه (2)، وكأن نظره إلى الإضافة، وهي لا تفيده.
# وكذا السيوف والمصاحف والخواتيم التي تحبى بأجمعها هي التي أعدها
~~للاستعمال، ولخاصة نفسه، دون ما أعده للتجارة ونحوها، لشهادة ظاهر لفظ سيفه
~~ومصحفه وخاتمه بذلك.
# نعم يشكل الأمر فيها من حيث ورودها في بعض النصوص بالتعريف دون الإضافة،
~~إلا أن يتمسك في تخصيصها بالإجماع، ولكن إثباته لا يخلو عن إشكال.
# ج: لما كان الوارد في النصوص لفظ: " الكسوة والثياب " فاللازم في تعيينها
~~ملاحظة صدق الاسم عرفا، فيدخل فيها القميص والزبون (3) والقباء والسراويل
~~ونحوها بلا خفاء (4)، وكذا الممطر (5) والعباء والرداء والفراء والثوب من
~~اللبد، لصدق الكسوة لغة، بل عرفا.
# PageV19P217
# وأخرج في المسالك القلنسوة (1)، والدخول أظهر - وعدم الاكتفاء بها في
~~الكفارات لدليل آخر - ومثلها الجورب.
# واختلفوا في العمامة، والظاهر الدخول، لما مر.
# والنعل والخف خارجان، للشك في صدق الاسم. وكذا ما يشد به الوسط من
~~المنطقة والحزام، إلا أن يكون من شالات العجم، فإن دخولها أقرب.
# وفي الشبه بالبسط الذي يلبسه العجم بالتلفف لدفع البرد والمطر تردد،
~~والخروج أظهر، والوجه في الجميع يظهر مما مر.
# ولا يدخل لباس الحرب، كالدرع والمغفر، لعدم الصدق.
# د: لو كان الثوب مما يحتاج إلى القص والخياطة ولم يتحقق شئ منهما فلا
~~يدخل، لعدم صدق الاسم لغة وعرفا. ولو قصه ولم يخطه ففي الدخول نظر، ولعل
~~الخروج أقرب، للشك في الصدق، ولو سلم الإطلاق فهو أعم من الحقيقة والمجاز.
# ه: في دخول غمد السيف وبيت المصحف وحمائلهما وحليتهما وجهان، من إطلاق
~~الاسم على الجميع عرفا، وصحة سلبه عنها حقيقة.
# والحق أن ما لا ينفكان عنه غالبا كالجلد في المصحف والقراب والقبضة
~~والحمائل في السيف داخل، لشهادة العرف بذلك.
# والاستدلال عليه بصدق الاسم عرفا محل نظر، لصدقه عليها مجردة أيضا، فيكون
~~إما مشتركا، أو مجازا راجحا في المجموع، وعلى التقديرين لا يتم الاستدلال.
~~ولا فرق في الدخول بين رخيصه وغاليه، وإن أمكن
# PageV19P218
# الأرخص منه.
# وأما غير ذلك فخارج، لعدم الصدق، ms4227 وفقد الدليل.
# و: الخاتم يطلق على ما يوضع على الحجج، وعلى حلي للإصبع، معروف، وبين
~~المعنيين عموم من وجه، فما كان من الخواتيم جامعا للوصفين فلا إشكال في
~~دخوله، وكذا ما اختص بالأخير، للإطلاق حقيقة وعرفا. وأما ما اختص بالأول
~~ولا يمكن لبسه - كأكثر ما يختم به العجم - ففي دخوله إشكال، لعدم كونه
~~متعارفا عند العرب، خصوصا في الصدر الأول، فيشك في صدق الاسم عليه في عرف
~~هذا الزمان، ولذا صرح الشيخان وابن حمزة باشتراط لبسه (1)، فتأمل.
# ز: فص الخاتم داخل فيه وإن كان غاليا، لشهادة العرف بذلك، بل لعدم الصدق
~~على الخالي منه.
# ولا فرق فيه بين ما كان فصه منقوشا أم لا، ولا بين المأخوذ من الفضة أو
~~الحديد أو غيرهما، إلا الذهب، وفيه كلام يأتي، ولا بين ما يلبس في الخنصر
~~وغيرها، في اليمين أو اليسار، للصدق.
# وفي دخول ما يلبس في الرجل أو الإبهام لأجل الرمي، أو لأجل الزينة، ويقال
~~له بالفارسية: زهگير، وجهان، أوجههما العدم، للشك في صدق الاسم.
# ح: لو كان بعض هذه الأجناس مما يحرم استعماله على الرجل، كالثوب من
~~الحرير، والخاتم من الذهب، فظاهر بعضهم الدخول، لصدق الاسم عرفا، وعدم
~~الملازمة بين الحرمة والحرمان (2). ويمكن الإخراج، بأن
# PageV19P219
# الاسم وإن كان صادقا، إلا أن القرينة المخصصة موجودة، وهو عدم كون مثله
~~الثوب المضاف إليه، والخاتم المضاف إليه، وعدم معهوديته عند الشارع، ولا
~~يخلو عن قوة.
# ط: لو كان المحبو منه ممن لا ينتفع بمصحفه كالأمي، أو بسيفه وخاتمه
~~كمقطوع اليدين، ففي إحباء تلك الأعيان وعدمه احتمالان، أظهرهما الأول،
~~لعموم الأدلة، وصدق التسمية. والأظهر منه ما لو كان سبب عدم الانتفاع طارئا
~~بعد إمكانه. وكذا الكلام فيما لو كان المحبو ممن لا ينتفع، واحتمال المنع
~~هنا أضعف.
# ي: لو خلق الثوب بحيث انتفى الصدق خرج، للخروج عن الاسم.
# كما لو أحدث فيه تغييرا أخرجه عنه. وكذا لو كسر السيف والخاتم، أو تغيرا
~~على وجه خرجا عن إطلاق الاسم. ولا فرق في التغيير بين كونه ms4228 للإصلاح فاتفق
~~موته قبله أو لا، لزوال الاسم، وتغير الموضوع حال الاستحقاق، وعدم مدخلية
~~النية.
# يا: لو انفصل جزء من هذه الأعيان قبل الموت، كالفص من الخاتم، والجلد من
~~المصحف، والقبضة من السيف، وغيرها، مما لا يخرج انفصاله الباقي عن صدق
~~الاسم وكان داخلا قبل الانفصال، فهل يدخل بعده أيضا أم لا؟
# فيها وجهان، من تنزيل المنفصل منزلة المتصل للاستصحاب، ومن خروج المنفصل
~~عن الاسم. والأقرب الثاني، لما ذكر. والاستصحاب إنما يكون عند عدم تغير
~~الموضوع ولو لأجل عروض وصف، وقد تغير هنا.
# يب: لو نقص عن واحد من هذه الأعيان بعضه، فحكم بعضهم PageV19P220
# بدخول الباقي وإن كثر الناقص (1)، كما لو كان نصف سيف أو سورة من المصحف،
~~محتجا باستلزام استحقاق الكل استحقاق بعضه، ولقوله (عليه السلام):
# " لا يسقط الميسور " (2) " وما لا يدرك كله " (3) و " إذا أمرتكم بشئ "
~~(4).
# وفي الكل نظر، أما الأول: فلأن المسلم هو استلزام استحقاق الكل استحقاق
~~البعض إذا كان في ضمن الكل، وأما مطلقا فغير مسلم.
# وأما في الثاني: فلأن المراد منه عدم سقوط الميسور من المأمور به، وكون
~~البعض مطلقا منه عين النزاع. ومنه يظهر ما في البواقي.
# والتحقيق: أن الناقص إن كان مما يوجب نقصه زوال الصدق كنصف سيف أو أكثر
~~المصحف يوجب الخروج، وإلا فلا. وشيوع إطلاق المصحف على البعض ولو كان قليلا
~~ممنوع، ولو سلم فإنما هو في عرف خاص لا يلزم اتباعه.
# يج: لا فرق في هذه الأعيان بين ما يليق منها بحاله عادة وبين ما لا يليق،
~~للعموم.
# يد: لو شك في الثوب بأنه معد للبس أو لغيره، أو في الخاتم والسيف والمصحف
~~بكونها معدة لنفسه أو للتجارة ومثلها، على القول بالتخصيص فلا يحبى به،
~~لكونه أمرا مخالفا للأصل، فيقتصر فيه على موضع اليقين، وهو ما كان معدا
~~للبس أو لنفسه يقينا، وهذه ليست منه.
# PageV19P221
# المسألة الرابعة: المحبو هو الولد الذكر، فلا حبوة للأنثى مطلقا (1)
~~بالإجماع، للأصل، وللتقييد به في أكثر النصوص، فإطلاق الولد في بعضها محمول
~~عليه، لوجوب حمل ms4229 المطلق على المقيد، وتشهد له إحدى صحيحتي ربعي (2).
# ثم الذكور إن تعددوا، فلأكبرهم وإن كانت هناك أنثى أكبر منه، أما مع فقد
~~الأكبر من الأنثى فللإجماع، وصريح الأخبار (3)، وإطلاق الابن في بعضها
~~مقيدة وأما مع وجودها، فلخصوص صحيحة ربعي (4)، وإطلاق الباقي، والظاهر أنه
~~أيضا مجمع عليه، وقد ينسب الخلاف فيه إلى الإسكافي فيحكم بسقوط الحبوة معه
~~(5)، ولم يثبت.
# وإن اتحد فله، بالإجماع، وصريح موثقة الفضلاء، ومرسلة ابن أذينة حيث حكم
~~فيهما بالتفصيل القاطع للشركة، وإطلاق موثقة العقرقوفي (6).
# والاستشكال مع الاتحاد، لأن أفعل التفضيل يقتضي مشاركا في أصل الفعل،
~~وإطلاق الابن في بعض الأخبار لا يفيد، لوجوب حمله على الأكبر مع التعدد
~~حملا للمطلق على المقيد، كما في المسالك (7).
# ضعيف، لأنه إنما يصح لو انحصرت الأخبار بما فيه التفضيل أو الإطلاق، على
~~أن اعتبار وجود المفضل عليه في أفعل التفضيل أكثري
# PageV19P222
# لا كلي.
# ولو تعدد الأكبر بأن كان هناك ذكور متساوية سنا، فيشتركون فيها على
~~المشهور، وأسقطها ابن حمزة هناك (1)، وحكي عن النهاية والمهذب أيضا (2)،
~~ونفى بعض مشايخنا المعاصرين عنه البعد (3).
# واستدل للمشهور: بالأصل، وبأن الأكبر اسم جنس يقع على القليل والكثير.
# ويرد على الأول: أن الأصل الثابت هو ثبوت الحبوة للابن الواحد أو المتعدد
~~مع وجود الأكبر لا مطلقا.
# فإن قيل: قد صرحت موثقة العقرقوفي بثبوتها للابن الشامل للمتنازع فيه
~~أيضا.
# قلنا: الابن فيها وإن كان مطلقا إلا أنه يقيد بالواحد أو الأكبر مع
~~التعدد، لوجوب حمل المطلق على المقيد، إلا أن يقال: بأن وجوب الحمل إنما هو
~~فيما إذا وجد المقيد لا مطلقا.
# وعلى الثاني: أن الأكبر وإن صدق على المتعدد لغة، إلا أنه ظاهر في الواحد
~~عرفا، وأيضا فرض وجود بنين متساوين في السن نادر جدا، والمطلق ينصرف إلى
~~الفرد الشائع، وأيضا لو تم ذلك، فإنما يصح فيما لو كان هناك ولد أصغر منهم
~~أيضا. وأما مع الانحصار في المتساويين مثلا فلا يصدق الأكبر عليهما.
# واحتج لابن حمزة: بأنه يجب الوقوف فيما خالف الأصل على
# PageV19P223
# موضع اليقين، وبظهور ms4230 الأكبر المصرح به في الأخبار في الواحد، وبأنه مع
~~التعدد لا يصدق استحقاق كل واحد ما حكم باستحقاق واحد منه كالسيف والخاتم،
~~لأن بعض الواحد ليس هو (1).
# ولا يخفى أنه لا يبعد ترجيح هذا القول، سيما مع ما أشير إليه من ندرة هذا
~~الفرض، بحيث يشك في اندراجه تحت الإطلاقات، هذا.
# ثم إنه على المشهور تقسم الحبوة بينهم كما صرح به الشيخ (2) وغيره (3)،
~~والوجه ظاهر. وقد يجوز احتمال القرعة هاهنا، وهو ضعيف.
# فروع:
# أ: الأكبر في التوأمين أولهما خروجا، ولو كان التفاوت يسيرا لا يعتد به
~~عرفا، والوجه ظاهر.
# وأما ما رواه في الكافي - في باب العقيقة -: " أصاب رجل غلامين في بطن
~~فهنأه أبو عبد الله (عليه السلام) قال: " أيهما أكبر؟ " قال: الذي خرج
~~أولا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " الذي خرج آخرا هو أكبر، أما تعلم
~~أنها حملت بذلك أولا وإن هذا دخل على ذلك فلم يمكنه أن يخرج حتى خرج، فالذي
~~يخرج آخرا هو أكبرهما " (4).
# فهو ضعيف، للشذوذ، على أنه يمكن حمله على أن المراد بيان كبره في نفس
~~الأمر وإن لم تتعلق به الأحكام الشرعية المبتنية على الدلالات
# PageV19P224
# اللفظية، ومع ذلك يعارضه ما رواه في الفقيه عن الصادق (عليه السلام): إنه
~~قال:
# " أكبر ما يكون الإنسان يوم يولد، وأصغر ما يكون يوم يموت " (1).
# ب: لو اشتبه الأكبر، ففي إخراج مستحقها بالقرعة، أو تشريك كل من اشتبه
~~الأمر فيه، أو سقوطها أوجه، أوجهها الأول، لأن القرعة لكل أمر مشكل.
# ج: الحق اعتبار كون الولد للصلب، كما قطع به في الإرشاد (2)، لتعليق
~~الحكم على الابن والولد، وشئ منهما لا يصدق على ولد الولد كما مر (3)،
~~ولوجوب الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين.
# د: هل يشترط انفصال الولد عند موت أبيه، أو يحبى ولو كان حملا؟
# فيه وجهان، حكم بعض معاصرينا في شرحه على المفاتيح بالأول، واستجود ثاني
~~الشهيدين في الرسالة الثاني مطلقا (4)، واستوجهه فيما لو كان عند موت أبيه
~~متصفا بالذكورية، وظاهر المسالك التوقف (5).
# للأول: عدم الحكم ms4231 على الحمل حين موت أبيه بكونه ذكرا، والحكم بالحبوة
~~معلق عليه.
# وأن إفرازها له إن كان في ذلك الوقت كان حكما غير مطابق للواقع، لأنه ليس
~~بمعلوم الذكورية، وإن كان حين التولد، فإن حكم بها قبله للورثة، لزم
~~الاستصحاب إلى أن يثبت الناقل، وإن لم يحكم بها لهم، لزم
# PageV19P225
# بقاء المال بغير مالك.
# وأن استحقاقها مخالف للأصل، فيجب الاقتصار فيه على موضع اليقين.
# ويرد على الأول: أن الحكم بالحبوة ليس معلقا على ما حكم بذكوريته بالفعل،
~~بل معلق على ما حكم له بها في نفس الأمر ولو بعد ظهور الكاشف، ولذا يحبى من
~~لم يعلم ذكوريته أولا ثم علمت بالفحص والاستعلام.
# وعلى الثاني: النقض بسهم الحمل قبل انفصاله، فإنه يعزل له نصيب ذكرين، مع
~~أنه ليس بمعلوم الذكورية أيضا.
# وعلى الثالث: أنه إنما يتم لولا دلالة على خلاف الأصل، والمخالف يدعيها.
# وللثاني: كون الحبوة إرثا، فإن انتقالها ليس إلا بالإرث، سيما على القول
~~بالاحتساب، وقد ثبت أن الحمل يرث.
# واستحقاقه نصيبه من غير الحبوة.
# وصدق كونه ذكرا في نفس الأمر وإن لم يظهر بعد، ومن ثم أجمعوا على
~~استحقاقه بحسب ما يظهر من ذكوريته وأنوثيته.
# ويرد على الأول: أن اللازم من أخبار توريث الحمل هو ثبوت التوريث المطلق
~~له لا جميع أنواعه التي منها الإحباء.
# ويمكن أن يقال: إن الثابت مطلق التوريث وهو يشمل الحبوة.
# وعلى الثاني: أنه قياس لا نقول به، مع أن الفارق موجود، وهو أن استحقاقه
~~لغيرها ليس من حيث كونه ذكرا، بل من حيث كونه ولدا، وهو معلوم في جميع
~~الأحوال. PageV19P226
# وعلى الثالث: أن الأحكام منوطة بالظاهر دون الواقع ونفس الأمر.
# ويمكن دفع ذلك: بأن الأحكام وإن كانت منوطة بالظاهر، ولكن لا بما كان
~~ظاهرا بالفعل، بل بالظاهر ولو بعد تحقق الكاشف، فتحقق الذكورية في نفس
~~الأمر ولو كان مشتبها علينا بالفعل يكفي في إثبات الأحكام المعلقة عليها
~~بعد ظهورها.
# فإن قيل: فاللازم الحكم بالحبوة بعد الظهور لا قبله.
# قلنا: لا يحكم بها قبله، بل يبقى ms4232 مراعى حتى ينكشف الحال.
# فإن قيل: لا دليل على لزوم الإبقاء مراعى، بل يجب الحكم بها للورثة
~~فيستصحب.
# قلنا: الدليل موجود، وهو أن الحبوة حق للذكر الظاهر ذكوريته بالفعل، أو
~~بعد تحقق الكاشف، فالحكم بها للورثة مشروط بانتفاء ذكر كذلك، والشرط غير
~~معلوم فكذلك المشروط، فيجب إبقاؤها مراعى.
# ومن هذا يظهر أن الترجيح مع القول بعدم الاشتراط إذا كان عند موت أبيه
~~متصفا بالذكورية. وأما إذا لم يكن كذلك كما إذا لم يتم للحمل أربعة أشهر،
~~حيث صرح في صحيحة زرارة المروية في كتاب العقيقة من الكافي (1)، ورواية ابن
~~الجهم المروية فيه أيضا (2): بأن الذكورية والأنوثية تحصل بعد تمام أربعة
~~أشهر، فالحكم بذلك مشكل، لعدم صدق الوصف مطلقا لا في الواقع ولا في الظاهر،
~~والصدق المتأخر لا يفيد.
# ه: لو كان هناك حملان أو أكثر، فإن تبين انحصار الذكر بالواحد فلا
~~إشكال.
# PageV19P227
# وإن تعدد ففي الحكم بتساويهما مطلقا، أو بأكبرية الأقدم علوقا، أو الأسبق
~~تولدا أوجه:
# من إناطة الكبر والصغر عرفا بيوم التولد وعدم مدخلية تقدم العلوق وتأخره
~~فيه كما مر، ولم يتولدا بعد حتى يصدق الكبر والصغر العرفيان، والصدق
~~المتأخر غير مجد فيتساويان.
# ومن أن كون قدم التولد مناطا في الكبر عرفا إنما هو في المتولد وأما في
~~الحمل فلا، بل يناط بتقدم العلوق في العرف.
# ومن أن الحكم بلزوم الإحباء إنما هو بعد التولد، وإنما يبقى قبله مراعى،
~~فالمناط هو الكبر الصادق حينئذ، وهو ليس إلا بقدم التولد.
# وبالجملة المسألة محل الإشكال، نعم لا يبعد الحكم بأكبرية من كان جامعا
~~لو صفي قدم العلوق وسبق التولد، ولكن تحققه ثم العلم به مما لا يكاد يتحقق.
# و: لو كان الولد خنثى فإن كان واضحا فواضح. وإن كان مشكلا فالظاهر حرمانه
~~من الحبوة، للشك في حصول الموجب.
# واحتمل بعضهم العمل بالقرعة (1). وهو حسن لو ثبت الانحصار في الذكر
~~والأنثى، فهو في نفس الأمر أحدهما، فيستخرج بالقرعة. وفي الانحصار نظر،
~~لجواز الطبيعة الثالثة.
# واحتمل ثاني الشهيدين في رسالته استحقاقه نصف الحبوة، ms4233 قياسا على استحقاقه
~~نصف النصيبين في السهم (2)، وهو ضعيف.
# ثم لو كان معه ذكر أصغر منه ففي إحبائه أيضا نظر، للشك في كونه
# PageV19P228
# أكبر الذكور، والعمل بالقرعة محتمل.
# ز: لا يشترط في المحبو البلوغ، فيحبى الصغير، للأصل، وإطلاق النصوص، بل
~~عمومها.
# وصريح ابن حمزة كالظاهر الحلي الاشتراط (1)، لكونها في مقابلة القضاء،
~~ولا يتأتى من الصبي.
# قلنا: لا نسلم المقابلة، ولو سلمت ففورية القضاء ممنوعة.
# ح: لا يشترط سداد رأيه (2)، وفاقا للكركي (3)، ومال إليه في الدروس (4)،
~~للأصل، وإطلاق النص.
# وذهب الشيخ في النهاية (5) وصاحب الجامع (6) وابن حمزة (7) والحلي (8)
~~وأكثر من تأخر عنهم منهم الشهيد في اللمعة (9) إلى اشتراطه، ونسبه في
~~الشرائع إلى قول مشهور (10)، لأن المخالف لا يعتقد ما يقابلها من وجوب
~~القضاء، ولأنه لا يرى استحقاقها، فيمنع منها إلزاما له بما التزم، كما يلزم
~~بغيره من الأحكام الشرعية.
# PageV19P229
# ودفع الأول بمنع المقابلة أولا، ومنع لزوم اعتقادها ثانيا. والثاني بأن
~~وجوب الإلزام في جميع المواضع غير ثابت، وجوازه لا يمنع لأن الثابت من
~~الأخبار وفتاوى الأصحاب، إلا أنه لا يكون من باب الشرطية، ولذا لم يشترط
~~أحد في إبطال العول والتعصيب عدم فساد الرأي.
# ط: يشترط كونه مسلما، لأن الحبوة ميراث، والكافر لا يرث.
# ي: لا يشترط خلوه عن السفه، وفاقا للكركي والشهيد الثاني (1)، ومال إليه
~~في الدروس (2)، للإطلاق، وعدم الدليل.
# وجماعة على اشتراطه، منهم المقنعة والنهاية والسرائر والجامع (3)، وتبعهم
~~الفاضل في القواعد (4)، وجمع آخر ممن تأخر عنه (5)، ولم نقف على مأخذه.
# يا: لا يشترط عقله لما مر، فيحبى ولو كان مجنونا، واختاره الشهيد الثاني
~~(6).
# المسألة الخامسة: المحبو منه هو الأب، فلا تؤخذ الحبوة من تركة غيره
~~وفاقا، لأنه المنصوص عليه، فيبقى غيره على الأصل السالم عن المعارض.
# ولا يشترط إسلامه ولا إيمانه، لإطلاق النص. واحتمال الاشتراط
# PageV19P230
# نظرا إلى اعتقاده عدم الاستحقاق، وكونها في مقابلة القضاء، ولا قضاء عن
~~الكافر ضعيف، لأن اعتقاده لا يؤثر في استحقاق غيره، ولو أثر فإنما هو في
~~استحقاق المعتقد. وارتباطها بالقضاء ممنوع.
# المسألة السادسة: اختلفوا ms4234 في أنه هل يشترط الحباء بأن يخلف الميت مالا
~~غير الحبوة أم لا؟
# فذهب الشيخان والحلي وابن حمزة والمحقق والفاضل في بعض كتبه (1) وجمع آخر
~~(2) إلى الاشتراط، ونسبه في المسالك إلى المشهور (3)، وفي شرح القواعد
~~للهندي: اتفقوا على ذلك (4)، والظاهر منه اتفاق الأصحاب، وإن احتمل بعيدا
~~إرادة اتفاق الذين ذكرهم في المسألة السابقة على تلك المسألة.
# وظاهر الشهيد الثاني في الرسالة (5) كصريح بعض آخر (6) العدم، وظاهر
~~الدروس والمسالك التوقف (7).
# ولا يخفى أن هذا الاختلاف إنما يتمشى على المشهور من القول بعدم
~~الاحتساب. وأما على القول به - كما اخترناه - فلا شك في الاشتراط، بل يشترط
~~أن لا ينقص نصيب كل من الورثة عما كان عليه قبل الحبوة.
# PageV19P231
# ثم على المشهور فالظاهر هو العدم، لإطلاق النصوص، وفقد المقيد.
# احتج المشترط: بلزوم الإضرار والإجحاف بالورثة لولاه. وإيذان لفظ الحبوة
~~ببقاء شئ آخر. ووجوب الاقتصار في خلاف الأصل على المتيقن.
# وانصراف المطلق إلى الفرد الشائع، والشائع تخلف مال آخر.
# قلنا: لزوم الإضرار والإجحاف ممنوع، ولو سلم فلا ضير فيه، لأن الحق إذا
~~ثبت بالدليل لا يقدح فيه الإضرار والإجحاف بغير المستحق، وله نظائر كثيرة
~~(1). ولا إشعار في لفظ الحبوة، على أنه غير وارد في النصوص.
# والإطلاق ممنوع، بل الأخبار عامة، لذكر أداة الشرط المفيدة للعموم،
~~كقوله: " إذا ترك " و " إذا مات " و " إذا هلك " (2) ولو سلم فوصول الشيوع
~~إلى حد يجب حمل المطلق عليه ممنوع.
# ثم على الاشتراط ففي كفاية بقاء أقل ما يتمول كما هو مقتضى إطلاق كلامهم،
~~أو اشتراط كونه كثيرا يزول به الإضرار كما يقتضيه تعليلهم، احتمالان.
# وعلى الثاني لو تعدد الوارث بحيث لم يندفع الإضرار بنصيب كل واحد واندفع
~~بالجملة، ففي اعتبار الجملة أو الإفراد وجهان. وعلى تقدير اعتبار ذلك كله
~~ففي اعتبار بلوغ نصيب كل قدر الحبوة قولان.
# المسألة السابعة: يشترط الحباء بخلو الميت عن دين مستغرق، فلو
# PageV19P232
# استغرق دينه تركته التي منها الحبوة لا يحبى. ولم أعثر في ذلك على مخالف،
~~وكلام الشهيد الثاني في الرسالة يشعر بوجوده ms4235 (1).
# والوجه فيه أن الحبوة ليس إلا اختصاص في الإرث، وانتقالها ليس بسبب إلا
~~التوريث، وقد تقدم أن الدين مقدم على الإرث، بل لو قيل بعدم كونها إرثا
~~أيضا، يمكن إثبات المطلوب بصحيحتي زرارة (2)، وأبي ولاد (3)، وخبر السكوني
~~المتقدم في بحث استغراق الدين للتركة (4)، كما لا يخفى.
# فرعان:
# أ: لو بذل المحبو قيمتها حينئذ، وأراد الاختصاص بها دون غيره من الورثة،
~~فعلى القول بعدم انتقال التركة إلى الوارث - كما هو المختار - ليس له ذلك
~~مطلقا، إلا أن يثبت إجماع على خيار كل ذي نصيب في نصيبه.
# وعلى القول بالانتقال، فعلى القول بعدم الاحتساب، له ذلك، والوجه ظاهر.
~~وعلى القول به، فلو كانت الحبوة مساوية لسهمه لولا الدين، فله ذلك أيضا،
~~وإلا فلو كان استحقاق كل من الورثة منها على السواء، بأن لم يخلف شئ سواها
~~فالكل في ذلك سواء، ولو لم يكن كذلك فلكل يكون ذلك بقدر نصيبه.
# ب: لو كان الدين غير مستغرق فالحكم على القول بالاحتساب واضح.
# PageV19P233
# وأما على القول بعدمه فإن استغرق بعض الحبوة فيمنع المحبو منه قطعا.
# وأما في توزيع الدين على جميع التركة حينئذ وفيما لو استغرق ما عداها أو
~~قصر عنه أيضا وعدمه فوجهان:
# الأول: التوزيع، وجعله في المسالك الأظهر (1)، وفي الرسالة متجها، لأن
~~الدين يتعلق بالتركة على الشياع، والحبوة منها فيصيبها نصيبها (2).
# والثاني، وهو الذي نسبه في الرسالة إلى ظاهر الأصحاب: عدمه، لعموم
~~النصوص. قال فيها: ويؤيده إطلاق النصوص والفتاوى باستحقاق جميع الحبوة، مع
~~أن الميت لا ينفك عن دين في الجملة إلا نادرا، فلو كان لمطلق الدين أثر في
~~النقص عليها لنبهوا عليه فيهما، وأيضا: فإن الواجب من الكفن ومؤنة التجهيز
~~كالدين بل أقوى، لتقدمه عليه ويتعلق بالتركة شياعا، فيلزم أن لا تسلم
~~الحبوة لأحد، وهو مناف لإطلاق إثباتها فيهما.
# ورد العموم بالتخصيص والبواقي بأنها مجرد استبعاد، لا يعارض ما سبق (3).
# أقول: لا ريب في أن تعلق الدين إنما هو بالشياع، ولكن الشياع ليس ثابتا
~~بالنص، بل إنما يحكم به لعدم المرجح وفقد ms4236 ما يوجب تخصيصه ببعض، ولكن أخبار
~~الحبوة تخصصه بغيرها فلا يوزع.
# فإن قيل: ما الوجه في تخصيصه بغيرها بهذه الأخبار؟
# قلنا: شهادة العرف بذلك، ألا ترى أنه إذا قال قائل: نصف هذه الدار
# PageV19P234
# لزيد، يحكم له به مشاعا، فإذا أشار إلى بيت معين وقال: إنه لعمرو، يحكم
~~بالنصف المشاع من غير هذا البيت [لزيد] (1).
# فإن قيل: إن هذا إنما يتم لو دلت الأخبار على اختصاص المحبو بالحبوة من
~~بين جميع ذوي الحقوق، لم لا يجوز أن يكون المراد اختصاصه من بين الورثة؟
# قلنا: تخصيص بلا مخصص.
# فإن قيل: التبادر يخصص.
# قلنا: التبادر ممنوع.
# فإن قيل: فيلزم تقدم الحبوة على الدين ولو استغرق.
# قلنا: لا يلزم لتعلق الدين حينئذ بجميع التركة التي منها الحبوة، على أنه
~~يقع التعارض حينئذ بين وفاء الدين وإخراج الحبوة، فيقدم الأول، لكون أوامر
~~الوفاء أقوى وأكثر من روايات الحباء، مع أنه قد نطقت الأخبار بتقديم الدين
~~على الإرث (2)، والحبوة إرث مخصوص.
# فإن قيل: مقتضى تقديم الدين عدم اختصاص الحبوة بالمحبو أولا فيبقى الدين
~~مشاعا.
# قلنا: تقديمه إنما هو عند التزاحم والتعارض - أي الاستغراق كلا أو بعضا -
~~وأما بدونه فيتعلقان بالتركة معا.
# ثم إنه يؤيد ما ذكرناه أولا من التخصيص، أنه لو أوصى الميت بعين لواحد لا
~~يوزع الدين عليها بل يخصص بما عداها، فتخصيصها بشخص خصص تعلق الدين بغيرها.
# PageV19P235
# وبهذا يظهر أن الترجيح لما عليه ظاهر الأصحاب.
# المسألة الثامنة: لو أوصى الميت بوصايا، فإن كانت بعين غير الحبوة لم
~~يمنع منها، لبقائها سالمة من المعارض.
# وإن كانت بعين منها فالأقوى الصحة، لعموم الأدلة، ولأن الميت مسلط على
~~ماله ما دام فيه الروح، واختصاص المحبو بها إنما هو بعد الموت.
# وحينئذ لو زادت عن الثلث اعتبرت إجازة الجميع على القول بالاحتساب، وعلى
~~القول بعدمه لم يعتبر إلا إجازة المحبو. واحتمال اعتبار إجازة الجميع -
~~لإطلاق النص والفتوى - ضعيف، لأن الظاهر أن هذا الإطلاق مقيد بالمستحق.
# وإن كانت بجزء من التركة مطلق كمائة درهم، أو منسوب كالثلث، فالظاهر أنها ms4237
~~حينئذ كالدين.
# المسألة التاسعة: لو كانت بعض أعيان الحبوة أو كلها مرهونة على دين على
~~الميت، قدم حق المرتهن، وروعي في استحقاق المحبو لها مجانا أو مع الاحتساب
~~افتكاكها، ولا يجب على الوارث، للأصل.
# وحينئذ فللمحبو فكها من ماله، ولا يرجع بما غرم إلى التركة، لتبرعه
~~بالأداء.
# ولو افتكها وارث غيره، فإن كان قبل حلول الأجل فالظاهر عدم استحقاقه لها،
~~ورجوعها إلى المحبو، لعدم ناقل شرعي. وإن كان بعده، فإن نقلها المرتهن إليه
~~فيستحقها، وإن كان بمجرد الافتكاك فالظاهر أيضا عدم الاستحقاق واختصاص
~~المحبو بها.
# المسألة العاشرة: اشترط ابن حمزة في الوسيلة في ثبوت الحبوة PageV19P236
# للمحبو قضاءه ما فات أباه من صلاة وصيام، وجعلها عوضا عن ذلك، فإذا لم
~~يفعل المعوض لم يستحق العوض (1).
# والأكثر على عدم الاشتراط. وهو الأقوى، لإطلاق النصوص، وعدم دليل على
~~التقييد. على أنه قد يقال بوجوب القضاء على غير الولد مع أنه لا حبوة له،
~~وقد يقال بوجوبه عن المرأة مع أنه لا حبوة عنها.
# المسألة الحادية عشرة: لو كان هناك مجتهدان مختلفان في مسائل الحبوة من
~~الوجوب والاستحباب، أو المجانية والاحتساب، أو في ما يحبى به من الأنواع أو
~~أفراد الأنواع، أو نحو ذلك، وقلد كل من أكبر الذكور وسائر الورثة واحدا
~~منهما ممن فيه الصرفة له:
# فإن عمل أحدهما بمقتضى رأي مجتهده ولم يزاحمه الآخر إما تبرعا له أو جهلا
~~بأن له المزاحمة، أو لعدم اقتداره على مزاحمته، فلا شئ على الأول، ويحل له
~~ما أخذه تقليدا لمجتهده.
# فإن نازعه وزاحمه: فإن اتفقا على اختيار مجتهد للترافع فلا كلام، والحكم
~~حكمه.
# وإن تنازعا في ذلك: فإن كان بعد التصرف في المتنازع فيه وأخذه فالمزاحم
~~للمتصرف المريد استرداده منه يكون مدعيا، ويقدم من اختاره للمرافعة، لأنه
~~يكون مدعيا.
# وإن كان قبل ذلك، كأن يكون المتنازع فيه في يد ثالث لا يؤديه إلا بعد
~~تعين من يجب الأداء إليه، أو منعهما مانع من التصرف قبل رفع النزاع، أو
~~امتنع كل منهما من التصرف مخافة صيرورة ms4238 الآخر مدعيا، فيقدم مختار
# PageV19P237
# من رجحه الإمام في مقبولة عمر بن حنظلة (1) وما بمعناها، من الأفقه
~~والأصدق والأورع كما يأتي، لتلك الأخبار. وإن لم يكن هناك راجح بل تساوي
~~المجتهدان، أو لم يمكن تعيين الراجح فالظاهر حينئذ نفوذ حكم كل من حكم أولا
~~بعد مطالبة أحد المتنازعين الحكم منه، لأنه حاكم منصوب من الإمام حكم
~~بحكمه، فينفذ لكل من حكم له وعلى كل من حكم عليه.
# PageV19P238
# البحث السادس في حكم الجد والجدة إذا اجتمعا أو أحدهما مع الأبوين
~~والأولاد أو أحدهم وفيه مسائل وخاتمة:
# أما المسائل فثلاثة:
# المسألة الأولى: لا يرث الجد ولا الجدة مع أحد الأبوين مطلقا، وفاقا لغير
~~الصدوق حيث شرك الجد من الأب معه، ومن الأم معها، على ما حكاه جماعة (1)،
~~وقيل: إن كلامه وإن كان موهما لذلك إلا أنه صرح بعده بخلافه (2). والإسكافي
~~حيث شرك الجدين والجدتين مع الأبوين والبنت الواحدة، وجعل الفاضل عن سهام
~~الأبوين والبنت لهم (3).
# والظاهر كون الحكمين إجماعيين، وفي التنقيح الإجماع [على خلاف الثاني]
~~(4) وفي الكافي على كون الجد بمنزلة الأخ (5).
# لنا - بعد الإجماع المحقق، ومنع الأقرب للأبعد، وكون الأبوين والبنت أقرب
~~-: روايتا الحسن بن صالح وأبي بصير، وصحيحة عبد الله بن
# PageV19P239
# جعفر، المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الأول (1).
# وهذه الروايات الثلاث باجتماعها تنفي قول الصدوق بشقوقها، فالأولى تنفي
~~تشريكه الجد للأم معها، والثانية تشريكه الجد للأب معه، والثالثة تشريكه
~~الجدين لهما.
# وتضعيف دلالة الثانية باحتمال اختصاص الجد فيها بالجد من الأم ضعيف، لأنه
~~تخصيص للعموم الحاصل من ترك الاستفصال بلا مخصص.
# بل كل منها بانفراده ينفي جميع الشقوق أيضا بضميمة الإجماع المركب.
# ولا ينفي شئ منهما قول الإسكافي، إلا أن يقال: إن تشريكه لا يختص بالصورة
~~المذكورة، وإنما ذكرت تمثيلا، بل أعم منها ومن سائر الصور المشتملة على
~~زيادة الفريضة عن سهام ذوي الفروض، أو أعم منهما ومن الصورة التي لا تشتمل
~~على رد، كاجتماع الجدودة مع الأبوين أو الأب كما هو الظاهر من استدلاله،
~~كما يأتي، فحينئذ ينفى بعض ms4239 صور ما اختاره بهذه الروايات، ويمكن حينئذ نفي
~~البواقي أيضا بالإجماع المركب.
# ولنا أيضا: الأخبار المستفيضة الدالة على أنه لا يرث مع الأب أو الأم أو
~~الولد أحد إلا الزوج والزوجة، كصحيحتي محمد وزرارة المتقدمة في المسألة
~~المذكورة (2)، ورواية العبدي المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني
~~(3)، وغيرها.
# PageV19P240
# ولنا أيضا: الأخبار الواردة في بيان فريضة الأبوين مع الولد وبدونه،
~~فإنها ظاهرة في انقسام التركة بينهما وبينه خاصة على الأول، وبينهما خاصة
~~على الثاني مطلقا من دون تقييد بما إذا لم يكن هناك جد.
# وقد يستدل لنا أيضا (1): بالأدلة الدالة على أن الأجداد والجدات في مرتبة
~~الإخوة لا يرثون إلا حيث يرثون، ولا ريب في أن الإخوة لا يرثون مع الأبوين
~~فكذلك الأجداد.
# وبالنصوص الآتية في الطعمة، الدالة على أن الله تعالى لم يفرض للجد شيئا،
~~وإنما أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأجازه الله تعالى.
# وفيهما نظر:
# أما في الأولى، فلخلو الأخبار عن كون الأجداد والجدات بمنزلة الإخوة
~~مطلقا، بل هي دالة على أنهم بمنزلة واحد منهم في النصيب إذا اجتمعوا. نعم
~~إن كان نظره إلى الإجماع المنقول على ذلك فله وجه عند القائلين بحجية
~~الإجماع المنقول.
# وأما في الثانية، فلأن عدم فرض الله سبحانه إنما يفيد لو لم يعقبه إطعام
~~الرسول وإجازة الله، وأما بعد إطعامه وإجازته فلا يفيد، لاحتمال كونه على
~~سبيل الوجوب.
# فإن قيل: فعل النبي إذا لم يعلم جهته يحمل على الندب على الأصح، فيستفاد
~~من هذه النصوص استحباب الطعمة، فيبطل التشريك وجوبا كما هو قول المخالف.
# قلنا: إذا لم يعلم جهة فعله فلا يحكم بكونه ندبا في الواقع، بل نقول
# PageV19P241
# بكونه مستحبا لنا، لثبوت الرجحان وعدم تيقن الزيادة، فهذا إنما يصلح
~~دليلا على إثبات الرجحان لا على نفي الوجوب، كما لا يخفى.
# وأما الأخبار الدالة على اجتماع الجدة مع الأبوين أو أحدهما، كرواية أبي
~~بصير الأخيرة، المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الأول (1)، وصحيحة
~~البصري قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده ms4240 أبان بن تغلب،
~~فقلت: أصلحك الله إن ابنتي هلكت وأمي حية؟ فقال أبان: ليس لأمك شئ، فقال
~~أبو عبد الله (عليه السلام): " سبحان الله أعطها السدس " (2).
# ورواية إسحاق بن عمار: في أبوين وجدة لأم قال: " للأم السدس، وللجدة
~~السدس، وما بقي وهو الثلثان للأب " (3).
# ومرفوعة ابن رباط: " الجدة لها السدس، مع ابنها وابنتها " (4).
# فهي لعدم قائل بها من جهة التوريث - لعدم انطباقها على مذهب - عن درجة
~~الحجية ساقطة، فلا تصلح لمعارضة ما مر البتة. ولو انطبق بعضها على بعض صور
~~مذهب المخالف في المسألة فلشذوذه لا يصلح للحجية أيضا، فكيف بالأخبار
~~المعتبرة التي منها الصحاح الموافقة لعمل الأصحاب مع أن منها ما يوافق
~~العامة أيضا.
# PageV19P242
# مع أنها أعم من أن يكون السدس من جهة الميراث، لجواز أن يكون من جهة
~~الطعمة، أي الإرزاق المأمور به في قوله سبحانه: * (وإذا حضر القسمة أولوا
~~القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم) * (1). وهي غير المتنازع.
# بل في الأخبار ما يصرح بأن السدس من باب الطعمة، كما يأتي.
# وأما روايات الطعمة فسيأتي عدم منافاتها للمسألة، فهي بحمد الله ظاهرة.
~~هذا.
# ثم إني لم أقف للمخالف الأول على حجة. وأما الروايات المتقدمة فمنها ما
~~هو أخص من مدعاه، ومنها ما لا ينطبق على مذهبه، ومع ذلك عرفت ما فيه.
# وأما الثاني فاستدل - على ما نقل - بمشاركة الجد والجدة للأبوين في
~~التسمية التي أخذوا بها الميراث الذي عين لهم، وهي الأبوة والأمومة.
# وبالروايات المتقدمة. وبأخبار الطعمة.
# والجواب عن الأول: بمنع مشاركتهما لهما في التسمية، فإن الجد لا يدخل في
~~اسم الأب حقيقة، بدليل صحة السلب وتبادر الغير، وكذا الجدة بالنسبة إلى
~~الأم، على أنه لو ثبتت التسمية لم تدل على مطلبه الذي هو جعل نصيب الجد -
~~وإن تعدد - الفاضل من السهام، ولزم توريثهما في صور كثيرة لا يقول به فيها.
# وعن البواقي: بما مر ويأتي، مع أنها لا تطابق مذهبه في القسمة.
# المسألة الثانية: لا يرث الجد والجدة مع الأولاد، ذكرا كان أم أنثى،
# PageV19P243
# بالإجماع في غير البنت الواحدة، ms4241 فإن فيها خلافا للإسكافي (1)، وقد مر.
# وتدل عليه العمومات المتقدمة الخالية عن المخصص.
# المسألة الثالثة: لا يرث الجد ولا الجدة مع أولاد الأولاد وإن نزلوا
~~مطلقا، وفاقا لغير الصدوق، وعن السيد في الناصريات (2) وابن فضال الإجماع
~~عليه (3).
# وعن الصدوق تشريك الجد مع ولد الولد (4).
# لنا - بعد الإجماع عند التحقيق لعدم قدح مخالفة من ذكر -: رواية زرارة
~~المتقدمة، وفيها: " فإن لم يكن له ولد وكان ولد الولد، ذكورا كانوا أو
~~إناثا، فإنهم بمنزلة الولد، وولد البنين بمنزلة البنين، وولد البنات بمنزلة
~~البنات، يرثون ميراث البنات ويحجبون الأبوين والزوج والزوجة عن سهامهم
~~الأكثر وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر، يرثون ما يرث ولد الصلب ويحجبون ما
~~يحجب ولد الصلب " (5).
# وما تقدم من الأخبار المتضمنة لأن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به،
~~المصرحة بأن ولد الولد يقوم مقام الولد (6)، فإن قيامه مقامه - كما مر -
~~ليس في مطلق التوريث وإلا لم تكن فائدة للتخصيص، بل إما في جميع الأحكام،
~~أو الحجب، أو قدر الميراث، وبالكل يثبت المطلوب.
# احتج المخالف: بتساوي الجد وأولاد الأولاد في القرب. وبصحيحة
# PageV19P244
# سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن بنات بنت وجد،
~~فقال: " للجد السدس، والباقي لبنات البنت " (1).
# والجواب أما عن حديث التساوي: فبأن الثابت أن الأقرب يمنع الأبعد، أما
~~اشتراك المتساويين في الإرث فغير ثابت، مع أنه لو صح إنما يتبع لولا دليل
~~على خلافه.
# وأما عن الصحيحة - فمع شذوذها المخرج لها عن الحجية -: بعدم صراحتها في
~~المطلوب أولا، لإمكان أن يكون المراد بالجد جد بنات البنت أي أب البنت،
~~لأجد البنت، فيكون الميت هي البنت، ويكون السؤال عن أب وبنات.
# وبأخصيتها عن مدعاه ثانيا.
# وبمعارضتها للروايات المتقدمة الراجحة عليها باعتضادها بالشهرة العظيمة
~~بل الإجماعين ثالثا.
# وبدعوى ابن فضال الإجماع على ترك العمل بها رابعا (2).
# وبإمكان الحمل على الاستحباب حتى يكون هو الطعمة المستحبة خامسا.
# وبالحمل على التقية كما احتمله العلامة المجلسي (3) والحر العاملي (4)
~~سادسا.
# والإيراد على الأول بعدم إمكان إرادة جد بنات ms4242 البنت، لقوله:
# PageV19P245
# " والباقي لبنات البنت " فإنه لو كان المراد بالجد ذلك لم يكن الباقي
~~[لهن] (1) لمكان الرد، والحمل على الباقي من الرد والفرض خلاف الأصل
~~والظاهر.
# مردود، بأن الرد على الأب مع البنات مختلف فيه أيضا، وظهور أدلة الرد
~~عليه ليس بأكثر من ظهوره في منع ولد الولد للجد، بل هنا أقوى، حيث تكرر نقل
~~الإجماع من القدماء أيضا (2) وتعاضد بالعمومات الكثيرة، فلو كانت أدلة الرد
~~على الأب قرينة على عدم إرادة الأب هنا، فتكون أدلة منع ولد الولد للجد
~~أولى بالقرينة على عدم إرادة الجد، فيبقى الاحتمالان متساويين.
# وأما الخاتمة ففي حكم الطعمة للجد:
# اعلم أن الجد والجدة وإن كانا لا يرثان مع أحد الأبوين، ولا مع الأولاد،
~~ولا مع أولاد الأولاد، لكن يستحب إطعامهما. والظاهر أن المراد بالإطعام
~~الإعطاء من باب الإرزاق المأمور به في قوله سبحانه: * (وإذا حضر القسمة
~~أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم) * (3).
# فكيف كان يدل على استحبابه، وفاقا لكل من لا يقول بتوريثهما.
# وتدل عليه المستفيضة من الأخبار، كصحيحة جميل: " إن رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) أطعم الجدة السدس " (4).
# والأخرى: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة أم الأم السدس،
~~وابنتها
# PageV19P246
# حية " (1).
# والثالثة: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة أم الأب السدس
~~وابنها حي، وأطعم الجدة أم الأم السدس وابنتها حية " (2).
# وموثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) أطعم الجدة السدس، ولم يفرض الله لها شيئا " (3).
# وروايته: قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن نبي الله (صلى
~~الله عليه وآله) أطعم الجدة السدس طعمة " (4).
# ووجه الدلالة على الاستحباب ليس لما قيل من أنها تدل على أن الإعطاء على
~~جهة الطعمة التي هي في اللغة بمعنى الهبة، وهي غير الإرث (5)، لعدم ثبوت
~~أنها معناها، ولو فرض فلا دلالة للهبة على الاستحباب وإن قلنا أنها غير
~~الإرث.
# بل لما ثبت في محله، من أن ما لم تظهر جهته لنا من أفعال النبي (صلى ms4243 الله
~~عليه وآله) فيستحب لنا التأسي ولا يجب.
# فإن قيل: إطعامه (صلى الله عليه وآله) قضية في واقعة، يحتمل أن يكون مع
~~رضاء الأبوين أو بدونه، وعدم ظهور الجهة إنما هو في الأول، وأما في الثاني
# PageV19P247
# فيكون الإطعام واجبا قطعا، إذ لا يستحب لأحد إعطاء مال الغير بدون رضاه.
# قلنا: لما كان ذلك الاحتمال غير معلوم أيضا، فيكون فعله مما لم تعلم جهته
~~حينئذ أيضا، مع أنه لا قائل بوجوب الإطعام، بل كل من قال به، فقال
~~باستحبابه، فالإجماع قرينة على تعيينه.
# ومن ذلك يظهر لزوم حمل الأخبار الآمرة بالإعطاء أو الدالة على الاختصاص
~~والملكية الظاهرة في الوجوب - كصحيحة البصري وروايتي ابن عمار وابن رباط
~~المتقدمة (1) - على الاستحباب أيضا، لأن السدس المذكور فيها محمول على
~~الإطعام بقرينة الموثقة والرواية الأخيرتين، والإطعام ليس إلا مستحبا. مع
~~أن القول بالسدس مطلقا في الصور المذكورة في الروايات على جهة التوريث إما
~~لا قائل به، أو شاذ لا اعتبار به، كما مر، فهذه الروايات أيضا أدلة على
~~الإطعام، فقد عرفت وجه التفصي عنها.
# ثم إن القدر المجمع عليه الثابت من هذه الأخبار هو استحباب الطعمة في
~~الجملة، وقد وقع فيها مواضع خلاف كما نبينها في مسائل:
# المسألة الأولى: المطعم - بالفتح - هو الجد والجدة مطلقا، سواء كانا من
~~الأب أو الأم، وفاقا للمشهور.
# وخلافا للحلبي حيث خصه بالمتقرب بالأب (2)، وحكاه بعض الأجلة عن ابن زهرة
~~والمحقق الطوسي أيضا (3).
# وللمحكي عن ابن زهرة حيث خصه بأم الأم (4).
# PageV19P248
# ويبطل الأول: بصحيحتي جميل الأخيرتين (1)، وروايتي ابن عمار، وابن رباط
~~(2).
# والثاني بالصحيحة الثالثة لجميل (3)، وصحيحة البصري (4) ورواية ابن رباط.
# وتمام المطلوب يثبت بعدم القول بالفصل.
# مضافا في الجد إلى المرسلة المروية في الكافي قال: وقد روي أن رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) أطعم الجد والجدة السدس (5).
# فإن إطعام السدس قرينة على أنه لم يكن في صورة فقد الأبوين والأولاد، إذ
~~ليس نصيبه السدس حينئذ.
# وتدل عليه أيضا صحيحة سعد المتقدمة (6)، بناءا على ما حملها عليه الأكثر
~~من إرادة ms4244 جد البنت منها.
# وقد يستدل لإلحاق الجد: بالأولوية. وبالنصوص المروية في التهذيب وبصائر
~~الدرجات، الدالة على أن الله تعالى لم يذكر الجد ولم يفرض له فرضا، وإنما
~~جعل له رسول الله (صلى الله عليه وآله) سهما كما في بعضها (7)، أو أطعمه
~~سهما كما في آخر (8)، أو أطعم من دون ذكر السهم
# PageV19P249
# كما في ثالث (1)، فأجاز الله تعالى له ذلك.
# ويمكن منع الأولوية: ويحتمل كون السهم الذي جعله النبي للجد كما في البعض
~~الأول هو ما يرثه عند عدم الأبوين والأولاد، فإنه أيضا مما لم يذكره الله
~~سبحانه، دون ما يطعم استحبابا عند وجودهما.
# المسألة الثانية: مقدار الطعمة هو سدس الأصل، وفاقا للمشهور، لظهوره من
~~لفظ السدس الوارد في الأخبار، وصريح رواية إسحاق المتقدمة (2).
# وقال الإسكافي: سدس نصيب المطعم (3)، لأن السدس يحتمل الأمرين، والأقل
~~ثابت قطعا، فينفي الزائد بالأصل.
# وقال الفاضل في القواعد: أقل الأمرين من سدس الأصل وزيادة نصيب المطعم من
~~السدس مع الزيادة (4).
# ولا دليل عليه، وظاهر الأخبار وصريح الرواية يدفعه، على أنه لا يمكن فرض
~~أقلية الزيادة مع وجودها عن سدس الأصل، فيرجع إلى المشهور، إلا أن يكون من
~~مذهبه استحباب الطعمة مع الولد أيضا، وهو بعيد.
# واحتج له بعض شراح القواعد: بأنه لو أطعمناهم سدس الأصل مطلقا بقي الأب
~~أو الأم في بعض الفروض بلا شئ، أو بأقل من نصيبهم،
# PageV19P250
# مع أن في بعض الأخبار أن الأم لا تنقص من السدس أبدا (1).
# وفيه: أنه لا استبعاد فيما ذكره بعد قول الشارع، سيما مع الاستحباب. وأما
~~بعض الأخبار الذي ذكره فإنه عام يجب تخصيصه، كما أنه يخصص مثل رواية بكير
~~المتقدمة: " الأم لا تنقص من الثلث أبدا إلا مع الولد والإخوة إذا كان الأب
~~حيا " (2).
# مع أنه لو صلح ما ذكره للاستناد لأوجب سقوط الطعمة في تلك الفروض، لا
~~الأقل الذي ذكره، إذ لا دليل على إطعام الأقل، فتأمل.
# المسألة الثالثة: هل تختص الطعمة بصورة عدم الولد أم تستحب ولو كان ولد
~~أيضا؟
# الظاهر هو الأول، كما هو ms4245 ظاهر الأصحاب كما صرح به في المفاتيح (3)،
~~للأصل، وعدم الدليل، فيقتصر على المتيقن.
# قيل: الأخبار مطلقة.
# قلنا: ممنوع، أما الأخبار الأخيرة فظاهرة. وأما أخبار إطعام النبي، فلأن
~~الثابت منها هو إطعام النبي في واقعة أو وقائع خاصة، وهي غير صالحة للإطلاق
~~أو العموم، فتكون مجملة، فيجب الأخذ بالمتيقن. وحمل الإطعام على الأمر به
~~تجوز لا يصار إليه إلا بدليل.
# فإن قيل: إذا كانت الواقعة مجملة فمن أين تيقن الاستحباب عند عدم الولد؟
# قلنا: من الأخبار المقيدة المفصلة، كرواية إسحاق بن عمار
# PageV19P251
# المتقدمة (1)، والمرسلة المروية في الكافي، قال: أخبرني بعض أصحابنا أن
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجد السدس مع الأب، ولم يعطه مع وجود
~~الولد (2).
# ومن هذا يعلم عدم استحبابها مع ولد الولد أيضا لو قلنا بحجبه للجد.
# المسألة الرابعة: كما أنه لا تستحب للأبوين الطعمة عند وجود الولد، كذلك
~~لا تستحب للولد ولا لولده بدونهما الطعمة، والوجه ما مر.
# المسألة الخامسة: وإذا عرفت أنه لا طعمة مع الولد ولا مع ولد الولد تعرف
~~أن المطعم - بالكسر - هو أحد الأبوين أو كلاهما، إذ لولاهما لكان الجد
~~وارثا فلا طعمة، وهذا هو المراد من قولهم أن المطعم أحد الأبوين.
# المسألة السادسة: وإذا عرفت أن المطعم هو الأبوان أو أحدهما فاعلم أنهم
~~ذكروا أن كلا من الجدودة يطعم مع وجود من يتقرب به من الأبوين، ولا يكفي
~~وجود من يتقرب بالآخر، فمع الأب يطعم أبوه وأمه ومع الأم يطعم أبوها وأمها،
~~ولو فقد أحدهما فلا طعمة لمن يتقرب به.
# وظاهر الكفاية والمفاتيح التردد (3).
# والظاهر هو الأول، لأن الروايات بين مجملة ومبينة بوجود المتقرب للمطعم -
~~بالفتح - فيؤخذ بالمبين ويعمل بالأصل في غيره.
# المسألة السابعة: سدس الأصل الذي يطعم به الجد والجدة، فهل يخرج من
~~التركة قبل القسمة، أو من نصيب من يتقرب به المطعم؟
# PageV19P252
# الظاهر هو الثاني، لإجمال غير ما يبينه بهذا النحو، وهو رواية إسحاق بن
~~عمار المتقدمة (1).
# المسألة الثامنة: قد صرحوا بأنه يشترط في استحباب إطعام كل من الأبوين ms4246
~~زيادة نصيبه عن السدس، فلو لم يحصل لأحدهما سوى السدس كالأب في أبوين وزوج
~~بدون الإخوة الحاجبة، والأم في أبوين وزوج مع الإخوة لم تستحب له الطعمة.
~~وهو كذلك، وإن كان ظاهر المفاتيح والكفاية التردد (2).
# لنا: ما مر من إجمال غير المبين بهذا النحو، وهو رواية ابن عمار، فينفي
~~غيره بالأصل. ويؤيده اختصاص الأخبار بحكم التبادر والاعتبار بما إذا كان
~~هناك للمطعم عن نصيبه زيادة.
# المسألة التاسعة: هل يكفي في زيادة المطعم - بالكسر - عن السدس مسمى
~~الزيادة، أم يشترط كونها بقدر السدس؟
# ذهب جماعة منهم: المحقق في الشرائع والفاضل في القواعد والشهيد الثاني في
~~المسالك إلى الأول (3).
# وأخرى، منهم: المحقق في النافع والشهيد في اللمعة والدروس إلى الثاني
~~(4)، وفي الروضة إنه الأشهر (5).
# وهو الأظهر، لوجهين أحدهما: ما مر من الإجمال والتفصيل في رواية ابن
~~عمار. وثانيهما: أن بعد القول بعدم الاستحباب عند وجود الولد
# PageV19P253
# لا تبقى صورة كانت الزيادة فيها أقل من السدس.
# ومن هذا يظهر أنه لا ثمرة لهذا النزاع إلا عند من قال بالاستحباب مع وجود
~~الولد للميت أيضا.
# المسألة العاشرة: مقتضى الأصل الذي أصلناه من إجمال الأخبار اختصاص
~~الاستحباب بما إذا كان للمطعم - بالكسر - جد واحد أو جدة واحدة، دون ما إذا
~~كانا له معا، لاختصاص المبين به، بل لعدم ظهور جميع الأخبار إلا في الصورة
~~الأولى خاصة، فيتمسك في نفي الطعمة في الثانية بالأصل.
# لكن الإجماع المركب - كما قيل - ينفي الفرق (1)، ولكون المقام مقام
~~التسامح يمكن الاكتفاء فيه بهذا الإجماع المنقول، ولكن يقع في المفصلة (2)
~~حينئذ في التقسيم، كما يأتي.
# المسألة الحادية عشرة: لا يتوهم أن مقتضى الأصل المذكور اختصاص الاستحباب
~~بصورة عدم اجتماع المتقربين، فلا تستحب الطعمة إذا كان جد أو جدة لأب وجد
~~أو جدة لأم، إذ من الأخبار ما صرح فيه بالاستحباب مع اجتماعهما، كرواية
~~جميل المرسلة، قال: " إذا ترك الميت جدتين أم أبيه وأم أمه فالسدس بينهما "
~~(3).
# وردها بظهورها في عدم وجود الأبوين، والانحصار في الجدتين، فيكون مخالفا
~~للإجماع.
# PageV19P254
# مدفوع، بأن ذكر ms4247 السدس قرينة على عدم الانحصار، فيكون وجود الأبوين
~~محتملا، فلم يقطع بالمخالفة.
# نعم جعل السدس الواحد بينهما لو كان مخالفا للإجماع لكان موجبا لرد
~~الحديث، وحينئذ فلا بد في تعميم الحكم بالإجماع المركب.
# المسألة الثانية عشرة: وإذ عرفت أن الاستحباب ثابت في صورة التعدد أيضا
~~سواء كان المتعدد من طرف واحد أو من طرفين.
# فنقول: إن المتعدد إذا كان من طرف واحد، بأن يكون هناك جد وجدة لأم أو
~~لأب، فالمشهور أن السدس الذي يطعمه أحدهما مشترك بينهما، يقسم بالسوية ولا
~~زيادة.
# أما عدم الزيادة، فلأن الاستحباب في هذه الصورة إنما هو بالإجماع المركب،
~~والثابت منه ليس إلا مجرد الاستحباب، ولا أقل من السدس إجماعا، فينفي
~~الزائد بالأصل.
# وأما التقسيم بالسوية فاستدل عليه بعدم مرجح لأحدهما بالسدس أو زيادة.
~~والقياس على التوريث باطل.
# وفي هذا الاستدلال نظر، إذ لا يلزم من عدم المرجح ثبوت التسوية بينهما،
~~لأن الترجيح بلا مرجح إنما يلزم لو قلنا باختصاص واحد منهما بالسدس أو
~~الزيادة، أما لو قلنا بالتخيير في الأول أو الثاني فلا يلزم الترجيح بلا
~~مرجح، بل هو الحكم بين الشيئين عند عدم المرجح لأحدهما في الشرعيات.
# وتوضيح ذلك: أن هاهنا يتصور صور، إحداها: اختصاص أحدهما بالسدس.
~~والثانية: الاشتراك مع اختصاص أحدهما بزيادة. والثالثة:
# الاشتراك مع التسوية. والرابعة: التخيير بين الاختصاص والاشتراك.
~~PageV19P255
# الخامسة: التخيير في الاختصاص بين كل واحد منهما. السادسة: التخيير بين
~~التسوية والتفاوت. السابعة: التخيير في الزيادة بين كل واحد منهما.
# والمحذور الذي هو الترجيح بلا مرجح إنما يلزم لو قلنا بالأولى أو
~~الثانية، دون البواقي، فاختيار واحد منها لا وجه له.
# نعم يمكن إثبات أصل الاشتراك بالإجماع. وأما التسوية فمحل تردد وإشكال.
# وما ذكرنا في إبطال التمسك بالترجيح بلا مرجح هنا يجري في غير ذلك الموضع
~~من أمثاله، مما تمسكوا به فيه، فليكن في ذكر منك.
# وإن كان من طرفين، فظاهر الأكثر أن لكل من يتقرب من طرف واحد السدس،
~~فيستحب إطعام السدسين للأبوين.
# ولا دلالة في الأخبار على ذلك، ms4248 ومرسلة الجميل صريحة في خلافه، فالأخذ
~~بمضمونها متبع، إلا أن يدعى الإجماع على خلافه، وهو غير محقق عندي.
# وقول الشيخ في التهذيب: إن هذا الخبر غير معمول عليه (1)، فإنما هو لأجل
~~ما يستفاد من ظاهره، أن الجدة تستحق الطعمة مع عدم وجود ولدها، كما يشعر به
~~كلمات الشيخ (2)، لا لأجل كون السدس بينهما. وبعد ما ذكرنا من أن المراد
~~ليس الانحصار فلا يكون هذا الخبر غير معمول عليه من هذه الجهة أيضا.
# وكلام صاحب المفاتيح ظاهر في الاكتفاء بالسدس (3)، وعلى هذا
# PageV19P256
# فيقسم السدس بين الأربع أو الثلاث أو الاثنين سوية.
# المسألة الثالثة عشرة: هل يختص الجد والجدة بالقريبين أم يعمان البعيدين
~~أيضا؟
# صرح الفاضل في القواعد بالأول (1). وهو الأظهر، للأصل، وإجمال الأخبار،
~~وتبادر القريب من لفظ الجد والجدة، بل صحة السلب بالنسبة إلى البعيد.
# واستوجه بعض معاصرينا الثاني، تمسكا بإطلاق النص والفتوى.
# والإطلاق ممنوع، لما عرفت من الإجمال، ولو سلم فينصرف إلى أفراده
~~الشائعة.
# المسألة الرابعة عشرة: روى الشيخ في الموثق، عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام)، عن أبيه (عليه السلام): قال: " أطعم رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) الجدتين السدس، ما لم يكن دون أم الأم أم ولا دون أم الأب أب " (2).
# ويحتمل أن يكون معنى قوله: " دون أم الأم أم " أي أم أم الأم، وكذا معنى
~~قوله: " دون أم الأب أب " أي أب أم الأب، فيكون المعنى: أنه (صلى الله عليه
~~وآله) أطعمهما حين عدم وجود الجد البعيد، وعلى هذا فلا منافاة بين هذه
~~الرواية وبين شئ من الأحكام المتقدمة، بل يكون مضمونها موافقا لمرسلة
~~الجميل.
# وأن يكون معناه انتفاء أم الميت وأبيه.
# وحينئذ فإما يكون معنى قوله " أطعم الجدتين " أطعم كلا منهما، حتى يمكن
~~أن يكون إطعام كل واحد منهما في واقعة. ويمكن أن يكون إطعام
# PageV19P257
# أم الأم مع وجود الأب، وإطعام أم الأب مع وجود الأم. وعلى هذا فتكون
~~الرواية منافية للحكم المذكور في السادسة.
# أو يكون معنى قوله: " أطعم الجدتين " أنه أطعمهما معا حتى يكون ms4249 في واقعة
~~واحدة، وحينئذ فلا يمكن أن يكون ذلك في صورة عدم الولد ولا ولد الولد، ولا
~~شئ من الإخوة، لأن تمام التركة حينئذ للجدتين. فإما يكون مع بعض من الإخوة
~~بحيث يكون إرث الجدتين السدس، ولكنه خلاف الظاهر من قوله أطعم. أو مع الولد
~~أو ولد الولد وحينئذ فتكون منافية لما ذكر في الرابعة والسادسة.
# وتحتمل الرواية محامل أخرى أيضا، وبعد قيام تلك الاحتمالات الكثيرة فتكون
~~مجملة غير ناهضة لإبطال شئ من الأحكام المذكورة.
# ولو أبيت عن جميع الاحتمالات المذكورة أو المتصورة غير أن يكون المراد
~~أطعمهما معا عند عدم أب الميت وأمه، لأجل كون البواقي موجبة لارتكاب خلاف
~~ظاهر أو أصل من تقدير أو تجوز، فنقول: إن إطعامهما عند عدمهما يمكن أن يكون
~~مع وجود الولد أو ولد الولد، فلا يمكن أن يخرج عن مقتضى الأصل في شئ من
~~الصورتين بهذه الرواية، لإمكان كون القضية واقعة في الصورة الأخرى، هذا، مع
~~ما في هذه الرواية من كونها متروك العمل بها، كما صرح به الشيخ في التهذيب
~~(1).
# PageV19P258
# الفصل الثاني في ميراث الإخوة والأجداد ويعبر عن الإخوة بالكلالة، من
~~الكل، وهو الثقل، لكونها ثقلا على الرجل، لقيامه بمصالحهم مع عدم التولد
~~(1) الموجب لمزيد الإقبال والخفة على النفس. أو من الإكليل، وهو ما يزين
~~بالجوهر شبه العصابة، لإحاطتهم بالرجل كإحاطته بالرأس.
# وفيه [خمسة] (2) أبحاث:
# البحث الأول:
# في ميراث الإخوة إذا لم يكن معهم جد وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا يحجب الإخوة ولا الأخوات عن الإرث أحد خلقه الله غير
~~الأبوين والأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا، بالإجماع، للأقربية، وخصوصيات
~~الأخبار الواردة في الموارد الجزئية، كما يأتي.
# المسألة الثانية: إذا فقد الأبوان والأولاد وأولادهم فلا يرث مع الإخوة
~~أو الأخوات أحد غير الجدودة والزوجين إجماعا، لما مر. وفي ابن الأخ للأبوين
~~مع الأخ للأم خلاف يأتي.
# PageV19P259
# المسألة الثالثة: إذا انفرد الأخ للأب والأم كان له المال كله بالقرابة،
~~للإجماع، ومنع الأقرب للأبعد، وأحقية السابق، وقول أبي جعفر (عليه السلام)
~~في صحيحة بكير - الطويلة ms4250 -: " فإن الله قد سمى للأخ الكل " (1).
# وصحيحته الأخرى: عن أختين وزوج، فقال: " النصف والنصف " فقال الرجل:
~~أصلحك الله قد سمى الله لهما أكثر من هذا: لهما الثلثان، فقال: " ما تقول
~~في أخ وزوج؟ " فقال: النصف والنصف، فقال: " أليس قد سمى الله له المال
~~فقال: * (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) * " (2).
# ورواية موسى بن بكر: قال، قلت لزرارة: إن بكيرا حدثني عن أبي جعفر (عليه
~~السلام): " أن الإخوة للأب والأخوات للأب والأم يزادون وينقصون لأنهن لا
~~يكن أكثر نصيبا من الإخوة والأخوات للأب والأم لو كانوا مكانهن، لأن الله
~~تعالى يقول: * (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها
~~إن لم يكن لها ولد) * يقول: يرث جميع مالها إن لم يكن لها ولد، فأعطوا من
~~سمى الله له النصف كملا، وعمدوا فأعطوا الذي سمى الله له المال كله أقل من
~~النصف، والمرأة لا تكون أبدا أكثر نصيبا من رجل لو كان مكانها " قال: فقال
~~زرارة: وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه (3).
# والأخ وإن كان مطلقا إلا أنه خرج المتقرب بالأم بالكتاب والسنة كما
# PageV19P260
# يأتي، والمروي في تفسير علي الآتي.
# وإذا كانوا متعددين كان لهم المال بالسوية. أما الأول فللإجماع،
~~والأقربية، والأحقية، ولأنه لما كان المال كله للواحد فالتعدد أولى بذلك.
# وأما الثاني فللإجماع.
# ولو كانت معه أو معهم أخت أو أخوات من الأبوين فالمال كله للكل، للذكر
~~مثل حظ الأنثيين، للإجماع، وقوله سبحانه: * (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء
~~فللذكر مثل حظ الأنثيين) * (1).
# وإطلاق الإخوة مقيد بما ذكرنا، بالأخبار، كما يأتي، وصحيحة بكير وفيها:
~~قال " وقال في آخر سورة النساء: * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن
~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت) * - يعني أختا لأم وأب أو أختا لأب - * (فلها
~~نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر
~~مثل حظ الأنثيين) * فهم الذين يزادون وينقصون " الحديث (2).
# وقريبة منها صحيحة محمد (3).
# ولو انفردت أخت لأب ms4251 وأم كان لها النصف فرضا والباقي ردا.
# أما الأول: فللإجماع، وقوله تعالى: * (إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت
~~فلها نصف ما ترك) * (4).
# PageV19P261
# وإطلاق الأخت مقيد بما ذكر بالنسبة، كما مر.
# وأما الثاني: فللإجماع ومنع الأقرب للأبعد، وأحقية السابق، ورواية سليمان
~~بن خالد المتقدمة: " إذا كان وارث ممن له فريضة فهو أحق بالمال " (1).
# وقول الباقر (عليه السلام) في رواية بكير - المتقدمة مكررا - " لأن الله
~~قد سمى لهم ".
# وخصوص ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن
~~ابن أذينة، عن بكير، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: " إذا مات الرجل وله
~~أخت تأخذ نصف الميراث بالآية كما تأخذ الابنة لو كانت، والنصف الباقي يرد
~~عليها بالرحم، إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فإن كان موضع الأخت أخ أخذ
~~الميراث كله بالآية، لقول الله * (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) * فإن
~~كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية والثلث الباقي بالرحم " الحديث (2).
# ولو كانوا أختين أو أخوات من الأبوين كان لهما أو لهن الثلثان والباقي
~~يرد عليهما أو عليهن. أما الأول - فبعد الإجماع - لقوله تعالى:
# * (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * (3) وأما الثاني فلما مر.
# المسألة الرابعة: إذا انفرد الأخ أو الأخت للأم كان له أو لها المال،
~~السدس بالفرض، والباقي بالرد، بالإجماع فيهما.
# PageV19P262
# ويدل على الأول قوله تعالى: * (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ
~~أو أخت فلكل واحد منهما السدس) * (1).
# ويدل على أن المراد بالأخ والأخت في الآية ما كان من الأم خاصة - بعد
~~الإجماع - أخبار كثيرة، منها صحيحة محمد، وفيها: " والذي عنى الله في قوله:
~~* (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس
~~فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * إنما عنى بذلك الإخوة
~~والأخوات من الأم خاصة " (2).
# وعلى الثاني ما مر في الرد على الأخت والأختين للأبوين.
# ويدل على أن الأخ للأم يجمع المال كله - مضافا إلى ما مر ms4252 - صحيحة ابن
~~سنان: عن رجل ترك أخاه لأمه لم يترك وارثا غيره، قال: " المال له " (3).
# ولو كان المتقرب بالأم متعددا سواء كانوا اثنين أو أكثر، ذكورا أو إناثا،
~~أو ذكورا وإناثا، كان المال لهما أو لهم، الثلث بالفرض، والباقي بالرد،
~~بالإجماع.
# ويدل على الأول قوله تعالى: * (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في
~~الثلث) * (4).
# وعلى الثاني ما سبق.
# PageV19P263
# ويقتسمون المال بالسوية، سواء كانوا ذكورا أم إناثا، أم ذكورا وإناثا،
~~بالإجماع القطعي، ونقله جمع كثير أيضا، منهم الكليني في الكافي (1)، وصاحب
~~مجمع البيان، قال: ولا خلاف بين الأمة في أن الإخوة والأخوات من قبل الأم
~~متساوون في الميراث (2).
# وهو الحجة في ذلك، مضافا إلى ما رواه مسمع: عن رجل مات وترك إخوة وأخوات
~~لأم وجدا، فقال: " الجد بمنزلة الأخ من الأب، له الثلثان، وللإخوة والأخوات
~~من الأم الثلث، فهم فيه شركاء سواء " (3).
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " فإن ترك أختين أو أخوين أو أخا أو
~~أختا لأم أو أكثر من ذلك وجدا، فللإخوة والأخوات من الأم الثلث بينهم
~~بالسوية، وما بقي فللجد " (4).
# والمرسلة المروية في المجمع، وفيها: " ومتى اجتمع قرابة الأب مع قرابة
~~الأم مع استوائهم في الدرج كان لقرابة الأم الثلث بينهم بالسوية، والباقي
~~لقرابة الأب للذكر مثل حظ الأنثيين " (5).
# وصحيحة محمد الآتية في المسألة الحادية عشرة (6).
# إلا أن هذه الروايات وإن كان بعضها مختصا بصورة وجود الجد
# PageV19P264
# وبعضها بصورة وجود قرابة الأب إلا أن بالإجماع المركب يتم المطلوب.
# وقد يستدل للتعميم بعدم مدخلية وجودهم في التسوية بين الإخوة.
# وقد تنفى المدخلية بأصالة عدمها.
# وفيه: أن للتسوية علة لا محالة، فيحتمل أن تكون هي التقرب بالأم أو وجود
~~الجد أو غيرهما، وكما أن الأصل يجري في وجود الجد وقرابة الأب يجري في غيره
~~أيضا.
# وتدل على ذلك أيضا رواية أبي عمر العبدي، عن علي بن أبي طالب (عليه
~~السلام)، وفيها: " ولا تزاد الإخوة من الأم على الثلث، ولا ينقصون من
~~السدس، وهم فيه سواء الذكر والأنثى " الحديث (1).
# وقال ms4253 الفضل: هذا حديث صحيح (2).
# وشهادته هذا كافية في حجيته، ولكنها مخصوصة بالثلث والسدس، وإن كان
~~الإجماع المركب كافيا للتعدية.
# وقد يستدل على التسوية ببطلان الترجيح بلا مرجح.
# وفيه ما مر (3)، فإن بعد ثبوت الاشتراك يحتمل التسوية والاختلاف والتخيير
~~بينهما، ثم على الاختلاف يحتمل اختصاص واحد معين بالزيادة أو التخيير،
~~ولزوم المحذور إنما هو على القول باختصاص الواحد المعين دون غيره. على أن
~~عموم أخبار تفضيل الرجال على النساء يرجح تخصيص الرجال بالزيادة، فلا يلزم
~~الترجيح بلا مرجح.
# PageV19P265
# وقد يستدل عليها أيضا باقتضاء إطلاق الشركة التسوية فيما اشترك فيه.
# ولا يخفى أن المراد إما اقتضاؤه لغة أو عرفا أو باعتبار دليل يدل عليه.
~~والاقتضاء اللغوي مفقود، لكونه موضوعا للقدر المشترك بين التسوية والتفاوت.
~~وكذا العرفي، لاستعماله عرفا في المعنيين، وصحة الاستفهام عن كيفية الشركة.
# نعم إن أريد الاقتضاء في عرف الشرع باعتبار أن التسوية هو المراد من
~~الشركة حيث أطلقت، لكان له وجه، ولكن تحقق الحقيقة الشرعية فيها غير معلوم،
~~بل انتفاؤها معلوم، ومجرد أكثرية الاستعمال لا توجب جواز الحمل عند
~~الإطلاق. وأما فهم الأصحاب من المفسرين والعلماء منها التسوية فيما نحن فيه
~~فيمكن أن يكون باعتبار القرينة.
# وأما الدليل على وجوب حمل الشركة المطلقة على التسوية فلم أعثر عليه،
~~ولزوم الترجيح بلا مرجح لا يفيدها كما مر.
# فإن قيل: الأصل عدم اختصاص أحدهما بالزيادة.
# قلنا: لو لم يختص لكانت الزيادة بينهما سوية، فيلزم اختصاص كل منهما
~~بنصفه، والأصل عدمه أيضا.
# وبالجملة لا دليل على التسوية سوى الإجماع المعلوم تحققه قطعا بالتتبع
~~والنقل، المؤيد بالأخبار المذكورة (1)، وهو كاف في إثبات المطلوب.
# المسألة الخامسة: حكم المتقرب بالأب وحده حكم المتقرب بالأبوين - حال عدم
~~المتقرب بهما - في الإرث والتقسيم، بالإجماع،
# PageV19P266
# والعمومات الدالة على حكم الأخ مطلقا (1)، وعمومات تفضيل الرجال على
~~النساء، خرج المتقرب بالأم وحدها بالدليل فيبقى الباقي، وخصوص صحيحتي بكير
~~ومحمد ورواية موسى بن بكر المتقدمة في المسألة الثالثة (2).
# ويدل عليه أيضا صدر الصحيحتين المتقدمتين (3) وهو أنه قال: قلت لأبي عبد
~~الله ms4254 (عليه السلام): امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها وأخواتها
~~لأبيها، فقال: " للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم الثلث للذكر
~~والأنثى فيه سواء، وما بقي فهو للإخوة وللأخوات من الأب للذكر مثل حظ
~~الأنثيين ".
# وعلى هذا فلو انفرد الأخ أو الأخت للأب حاز المال كله، لكن الأول جمعه
~~بالقرابة، والثانية النصف بها والباقي بالتسمية. وكذا الإخوة والأخوات
~~المتعددون، لكن فريضتهن الثلثان والباقي بالقرابة، ويقتسمون بالسوية مع
~~التساوي في الذكورة والأنوثة، وبالتفاوت مع الاختلاف فيهما للذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# المسألة السادسة: إذا اجتمعت الإخوة أو الأخوات المتفرقون في جهة التقرب
~~فيسقط المتقرب بالأب وحده، سواء كان ذكرا أو أنثى أو ذكرا وأنثى، واحدا أو
~~متعددا، إذا كان معه واحد من المتقرب بالأبوين سواء كان معهم متقرب بالأم
~~أيضا أو لا، فلا يرث أصلا لا من الفريضة ولا من القرابة.
# والدليل عليه - بعد الإجماع المحقق والمحكي في كلام جماعة،
# PageV19P267
# منهم الفضل بن شاذان من قدماء الطائفة (1)، والسيد في الانتصار (2) -:
# صحيحة يزيد الكناسي وفيها: " أخوك لأبيك وأمك أولى بك من أخيك لأبيك "
~~(3).
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " فإذا ترك الرجل أخاه لأبيه وأخاه
~~لأمه وأخاه لأبيه وأمه فللأخ من الأم السدس، وما بقي فللأخ من الأم والأب،
~~وسقط الأخ من الأب، وكذلك إذا ترك ثلاث أخوات متفرقات [فللأخت] (4) من الأم
~~السدس، فما بقي فللأخت من الأم والأب " (5).
# ورواية الحسن بن عمارة: قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أيما
~~أقرب ابن عم لأب وأم أو عم لأب؟ " قال، قلت: حدثنا أبو إسحاق السبيعي، عن
~~الحارث الأعور، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان
~~يقول: " أعيان بني الأم أقرب من بني العلات " قال: فاستوى جالسا [ثم] قال:
~~" جئت بها من عين صافية، إن عبد الله أبا رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~أخو أبي طالب لأبيه وأمه " (6).
# ورواية الحارث عن أمير المؤمنين (عليه السلام): قال: " أعيان بني الأم
~~يرثون دون بني العلات " (7).
# PageV19P268
# ومرسلة الفقيه عن النبي (صلى الله عليه ms4255 وآله): " أعيان بني الأم أحق
~~بالميراث من ولد العلات " (1).
# أقول: والعلة كالضرة زنة ومعنى، مأخوذ من العل، وهو شرب الإبل مرة بعد
~~أخرى، يقال لها: نهل - محركة - فيقال: عل بعد نهل، والنهل أن يشرب أولا ثم
~~يترك، حتى يسري الماء في عروقه ثم يشرب، فكأن من تزوج بامرأة بعد أخرى نهل
~~بالأولى ثم عل بالثانية.
# قال في النهاية: وفيه " الأنبياء أولاد علات " أولاد العلات الذين
~~[أمهاتهم] (2) مختلفة وأبوهم واحد، أراد أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة،
~~ومنه حديث علي (عليه السلام): " يتوارث بنو الأعيان من الإخوة دون بني
~~العلات " أي يتوارث الإخوة من الأب والأم وهم الأعيان، دون الإخوة للأب إذا
~~اجتمعوا معهم، مأخوذ من عين الشئ وهو النفيس منه. وبنو العلات الإخوة لأب
~~واحد وأمهاتهم شتى. فإذا كانوا لأم واحدة وآباء شتى فهم الأخياف (3)،
~~انتهى.
# وعلى ما ذكره من تفسير الأعيان بالإخوة تكون الإضافة في قوله:
# " أعيان بني الأم " بيانية. وأما ما رواه من حديث علي من قوله " بنو
~~الأعيان من الإخوة " فهو لا يلائم ذلك، لأن فيه فسر بني الأعيان بالإخوة،
~~إلا أن يجعل قوله: " من الإخوة " بيانا للأعيان.
# وبالجملة بعد تفريعه (عليه السلام) في رواية ابن عمار أولوية عبد الله
~~وبملاحظة تفسير اللغويين (4) يعلم أن المراد هو تقديم المتقرب بالأبوين
# PageV19P269
# على المتقرب بالأب، فيدل على المطلوب.
# وضعف أسنادها بعد انجبارها بالشهرة وشهادة الصدوق في المقنع:
# بأنه خبر صحيح وارد عن الأئمة (1) غير ضائر، ومراده من الصحة هي الصحة
~~بطريقة القدماء.
# واستدل في الشرائع على ذلك تبعا للمفيد في مثله: بأن المتقرب بالأبوين
~~اجتمع فيه السببان وبالأب يتقرب بسبب واحد، والمتقرب بالسببين أحق من
~~المتقرب بسبب (2). واستدل المفيد على أحقيته بآية أولي الأرحام (3).
# ولا يخفى ما فيه: أما أولا، فلعدم دليل على أحقية المتقرب بالسببين، ولا
~~دلالة للآية. وأما ثانيا، فبالانتقاض بالمتقرب بالأم، وغير ذلك.
# ثم لا يخفى أنه يمكن أن يستدل على مانعية المتقرب بالأبوين للمتقرب بالأب
~~وحده، بمنع الأقرب للأبعد، والمراد من الأقرب ما صدق عليه الأقرب ms4256 عرفا،
~~سواء كان لأجل أقلية الواسطة أو لأشدية الارتباط والانتساب، ولا شك أن
~~المتقرب بالأبوين أقرب عرفا وأشد ارتباطا، بل جهة قربه إلى الميت أيضا أكثر
~~من المتقرب بأحدهما فيجب حجبه له، خرج المتقرب بالأم وحدها بالإجماع، فيبقى
~~الباقي.
# وعلى هذا فتكون المسألة باقية على مقتضى الأصل الثابت المخصص لعمومات
~~الإرث سالمة عن المعارض، ويمكن أن يكون نظر المحقق
# PageV19P270
# والمفيد إلى ذلك أيضا.
# المسألة السابعة: إذا اجتمعت الكلالتان كلالة الأم وكلالة الأبوين،
~~فلكلالة الأم السدس مع الوحدة، والثلث مع التعدد، والباقي لكلالة الأبوين
~~إجماعا إن كانت غير ذات فرض، بأن كانت ذكرا، أو ذكرا وأنثى.
# والدليل عليه - بعد الإجماع - قول الرضا (عليه السلام) في فقهه المتقدم
~~ذكره، وأن كلالة الأبوين بمنزلة قريبة إذا لم تكن ذات فرض دون كلالة الأم
~~لكونها ذات فرض، فإن الأخبار المصرحة بأن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي
~~يجربه (1) مخصوصة بذي رحم (لم يكن) (2) له فريضة، إذ معها لا معنى للتنزيل،
~~وقد صرح بذلك الاختصاص في بعض تلك الأخبار أيضا.
# وعلى هذا فيلزم أن يكون تمام المال لكلالة الأبوين، لأنه بمنزلة الأب
~~والأم، وكلالة الأم لا يرث معه، خرج السدس أو الثلث بالإجماع والنص، فيبقى
~~الباقي.
# وإن كانت كلالة [الأبوين] (3) ذات فرض فإن لم تزد التركة عن فرضها وفرض
~~كلالة الأم، كأختين للأبوين والإخوة والأخوات للأم فلا إشكال.
# وإن زادت التركة فيأخذ كل ذي فرض فرضه. وهل يرد الزائد على كلالة الأبوين
~~خاصة؟
# أو يرد عليهما على قدر نصيبهما، فيرد أخماسا إذا كان أخ أو أخت
# PageV19P271
# لأم وأختان فصاعدا للأبوين، أو كان إخوة أو أخوات لأم وأخت للأبوين،
~~وأرباعا إذا كان أخ أو أخت للأم وأخت للأبوين؟
# الأول هو المشهور بين الأصحاب، بل عليه عامة المتأخرين، بل سوى الفضل
~~والعماني كما في الكفاية (1)، وفي السرائر (2) بل في كلام جماعة كما في
~~المسالك (3) بل في كلام أكثر علمائنا كما في المختلف:
# الإجماع عليه (4)، وهو الحق.
# والثاني للفضل (5)، والعماني (6).
# لنا: قول علي (عليه السلام) في رواية العبدي ms4257 التي شهد الفضل بصحتها كما
~~مر: " ولا تزاد الإخوة من الأم على الثلث " (7).
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه المتقدم (8).
# وقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم وغيرها (9)، مشيرا إلى
~~كلالة الأبوين والأب " فهم الذي يزادون وينقصون " الدال على الحصر.
# PageV19P272
# ويؤكد ذلك قول الكليني في باب بيان الفرائض: والإخوة والأخوات من الأم لا
~~يزادون على الثلث ولا ينقصون عن السدس، والذكر والأنثى فيه سواء، وهذا كله
~~مجمع عليه (1)، انتهى.
# وقد يستدل على المطلوب: بأن كلالة الأبوين يتقرب بسببين دون كلالة الأم،
~~فتكون وصلته أقوى، فهو أولى بالرد (2).
# وفيه نظر، إلا أن يكون مراده أن التقرب بالسببين يوجب الأقربية عرفا،
~~فيمنع المتقرب بالسبب الواحد، خرج فرضه بالدليل، فيبقى الباقي تحت المنع،
~~وله وجه.
# ولم أعثر للمخالف على حجة سوى ما يتوهم من التساوي في القرب وعدم أولوية
~~البعض.
# وفيه: أن عدم الأولوية ممنوع، فإن النص يفيد أولوية البعض.
# ويمكن أن يحتج له بما احتجوا به على الرد على البنتين وأحد الأبوين من
~~رواية بكير المتقدمة في مسألة ميراث أحد الأبوين والبنتين، ووجه الاستدلال
~~والجواب ما مر فيها (3).
# المسألة الثامنة: إذا اجتمعت الكلالتان كلالة الأم وكلالة الأب خاصة،
~~فلكلالة الأم السدس مع الوحدة، والثلث مع التعدد، والباقي لكلالة الأب
~~إجماعا، إن كانت غير ذا فرض، لمثل ما مر في كلالة الأبوين.
# وإن كانت ذا فرض فلا إشكال مع عدم زيادة التركة على الفرائض
# PageV19P273
# أيضا، ومعها فيأخذ كل ذي فرض فرضه. والزائد يرد على كلالة الأب خاصة،
~~وفاقا للشيخين والصدوق والقاضي والتقي وابن حمزة ونجيب الدين (1) والفاضل
~~في بعض كتبه (2) وأكثر المتأخرين كما في المسالك والكفاية (3)، لا على
~~الكلالتين أرباعا أو أخماسا كما اختاره الشيخ في المبسوط والإسكافي والفضل
~~والعماني وابن زهرة والحلي والمحقق والكيدري والتحرير (4)، ولا يتردد كظاهر
~~القواعد (5).
# لنا: أن النقص يدخل على كلالة الأب فيلزم أن تكون الزيادة له.
# أما دخول النقص عليها فلما يأتي.
# وأما لزوم كون الزيادة لمن عليه النقصان فلحسنة ابن أذينة: قال، قال
~~زرارة: ms4258 إذا أردت أن تلقي العول (6) فإنما يدخل النقصان على الذين لهم
~~الزيادة من الولد والإخوة من الأب، وأما الزوج والإخوة من الأم فإنهم لا
~~ينقصون مما سمي لهم شيئا (7).
# PageV19P274
# وجه الدلالة: أنها تدل على أن النقص منحصر بمن له الزيادة، فكل من يكون
~~عليه النقصان يلزم أن تكون له الزيادة.
# واعترض عليه: بالنقص بالبنت مع الأبوين، فإن الزيادة للجميع مع أن
~~النقصان ليس إلا على البنت (1).
# وأجاب في الكفاية: بأن الأبوين أيضا يدخل النقص عليهما، لأن فريضتهما
~~مختلفة (2).
# ويرد عليه: أنه إن أردت بدخول النقص بأن كان له فريضة أنقص من فريضة أخرى
~~فليست كلالة الأب كذلك، وإن أردت مطلق النقص فكلالة الأم أيضا كذلك، إذ
~~يدخل عليهم النقص بدخول الجد والجدة للأم.
# فالمراد بالنقص: اللازم عند تحقق العول كما تشعر به الحسنة أيضا، ولا شك
~~أن الأبوين لا يدخل عليهما هذا النقص.
# ولنا أيضا: موثقة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): في ابن أخت لأب
~~وابن أخت لأم قال: " لابن الأخت للأم السدس، ولابن الأخت للأب الباقي "
~~(3).
# وجه الاستدلال: أنه قد وقع التصريح في أخبار كثيرة بأن كل ذي رحم لم تكن
~~له فريضة فهو بمنزلة قريبه، فتدل هذه الأخبار بعمومها أن ابن الأخت للأب
~~بمنزلة الأخت له، وقد بينا سابقا ونبين بعد ذلك أيضا أنه بمنزلته في قدر
~~الميراث، فيعلم بذلك أن قدر ميراث ابن الأخت للأب هو
# PageV19P275
# قدر ميراث الأخت، فيلزم من ذلك أن يكونا متساويين في الميراث، إذ لو كان
~~لأحدهما ما ليس للآخر لم يكن هذا بمنزلته، فإذا كان لابن الأخت للأب الذي
~~هو بمنزلة الأخت له الفرض والرد مع ابن الأخت للأم الذي بمنزلة الأخت لها
~~فيكون كذلك الأخت له مع الأخت لها.
# ولنا أيضا: رواية العبدي المتقدمة (1)، والحصر المستفاد من الصحيحة
~~وغيرها (2)، وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة يزيد الكناسي:
# " وأخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك " (3) حيث دل على أولويته منه في
~~جميع المال، خرج المجمع عليه، فيبقى الباقي.
# والمرسلة ms4259 المروية في المجمع وفيها: " ويصح اجتماع الكلالتين معا، لتساوي
~~قرابتهما، وإذا فضلت التركة يرد الفاضل على كلالة الأب والأم، أو الأب، دون
~~كلالة الأم " (4).
# احتج المخالف بما احتج به المخالف في المسألة السابقة. والجواب الجواب.
# المسألة التاسعة: إذا اجتمعت كلالة الأم مع أحد الزوجين، فللكلالة السدس
~~أو الثلث، ولأحدهما النصف أو الربع، والزائد يرد على الكلالة دون أحدهما.
# أما عدم الرد على أحدهما فللإجماع، مضافا إلى موثقة جميل عن
# PageV19P276
# أبي عبد الله (عليه السلام): قال: " لا يكون الرد على زوج ولا على زوجة "
~~(1).
# وأما الرد عليها فلبطلان التعصيب.
# المسألة العاشرة: إذا اجتمعت كلالة الأب أو الأبوين مع أحدهما، فإن لم
~~تكن الكلالة من ذوي الفروض - وهذا إذا كانت الكلالة ذكرا أو ذكرا وأنثى -
~~فلأحدهما النصيب الأعلى، والباقي للكلالة.
# أما الأول: فبالإجماع، والآية (2)، والأخبار (3).
# وأما الثاني: فبالإجماع، وعموم روايات كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر
~~به، ولا شك أن الباقي لأحد الأبوين بعد فريضة الزوجين.
# وإن كانت من ذوي الفروض، فإن ساوى فرضها وفرض أحدهما التركة كأن يكون
~~هناك أخت وزوج فيأخذ كل فرضه.
# وإن زادت التركة عن الفروض كأخت أو أكثر وزوجة فالزائد بعد وضع الفروض
~~للكلالة، لما مر، وللأحاديث المصرحة بأن كلالة الأب والأبوين هم الذين
~~يزادون وينقصون (4).
# وإن نقصت التركة عنها كأختين وزوج، فللزوج النصف نصيبه الأعلى، والباقي
~~للكلالة، للإجماع، والأخبار الدالة على أنهم هم الذين ينقصون، وخصوص حسنة
~~ابن أذينة المتقدمة (5).
# وصحيحة محمد عن أبي جعفر (عليه السلام)، وفيها: " وإن الزوج لا ينقص
# PageV19P277
# من النصف شيئا إذا لم يكن ولد، ولا تنقص الزوجة من الربع شيئا إذا لم يكن
~~ولد " (1).
# وصحيحة محمد الآتية، وغير ذلك.
# المسألة الحادية عشرة: إذا اجتمعت الكلالتان مع أحدهما، فإن كانت كلالة
~~الأب أو الأبوين غير ذات فرض - بأن كانت ذكرا أو ذكرا وأنثى - كان الثلث أو
~~السدس لكلالة الأم، والنصف أو الربع لأحدهما، والباقي لكلالة الأب أو
~~الأبوين، لكونها بمنزلة أحد الأبوين، وهو يأخذ الباقي بعد إخراج الفروض،
~~ولأنهم يزادون وينقصون. ms4260
# وإن كانت ذات فرض، فإن نقصت التركة عن الفروض فيأخذ كل من كلالة الأم
~~وأحد الزوجين فريضته، ويدخل النقص على كلالة الأب أو الأبوين، لصحيحة محمد
~~المتقدم بعضها، وهي: إنه قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): امرأة تركت
~~زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها وأخواتها لأبيها، فقال: " للزوج النصف ثلاثة
~~أسهم، وللإخوة من الأم الثلث الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فهو للإخوة
~~والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن السهام لا تعول، ولا ينقص
~~الزوج من النصف ولا الإخوة من الأم من ثلثهم، لأن الله تعالى يقول: * (فإن
~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * وإن كانت واحدة فلها السدس، والذي
~~عنى الله في قوله:
# * (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس
~~فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * إنما عنى بذلك الإخوة
~~والأخوات من الأم خاصة، وقال في آخر سورة النساء:
# PageV19P278
# * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت)
~~* يعني أختا لأم وأب أو أختا لأب * (فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن
~~لها ولد [فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك] (1) وإن كانوا إخوة
~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) * فهم الذين يزادون وينقصون وكذلك
~~أولادهم الذي يزادون وينقصون. ولو أن امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها
~~وأختيها لأبيها كان للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم سهمان، وبقي
~~سهم فهو للأختين للأب، وإن كانت واحدة فهو لها، لأن الأختين لو كانتا أخوين
~~لأب لم يزادا على ما بقي ولو كانت واحدة أو كان مكان الواحدة أخ لم يزد على
~~ما بقي، ولا تزاد أنثى من الأخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكرا لم يزد
~~عليه " (2).
# وإن زادت التركة عن الفروض فالزائد يرد على كلالة الأب أو الأبوين دون
~~كلالة الأم أو أحد الزوجين، لما مر مفصلا.
# PageV19P279
# البحث الثاني في ميراث الأجداد إذا لم يكن معهم إخوة ms4261 وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا يحجب الجد عن الإرث أحد سوى الأبوين والأولاد وأولاد
~~الأولاد، بالإجماع، وحديث الأقربية، وجزئيات الأخبار الواردة في مواردها،
~~وكونه بمنزلة الأم أو الأب.
# ولا يرث معه أحد سوى الأخ وأولاده والزوجين، لما مر.
# المسألة الثانية: إذا انفرد الجد كان المال كله له، لأب كان أو لأم، وكذا
~~الجدة، للإجماع، والأقربية.
# ويدل على الحكم في الجدة أيضا رواية سالم بن أبي الجعد: إن عليا (عليه
~~السلام) أعطى الجدة المال كله (1).
# وفي الجد في الجملة، صحيحة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام): قال:
# سئل عن ابن عم وجد، قال: " المال للجد " (2).
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " ومن ترك عما وجدا فالمال للجد "
~~(3).
# المسألة الثالثة: لو كان جدا أو جدة أو هما لأم، وجدا أو جدة أو
# PageV19P280
# هما لأب، كان لمن يتقرب منهم بالأم الثلث ولمن يتقرب بالأب الثلثان، في
~~الصور التسع، الحاصلة من ضرب ثلاث صور وجود المتقرب بالأم - الجد أو الجدة
~~أو هما - في ثلاث صور وجود المتقرب [بالأب] (1).
# إجماعا في ثلاث صور منها، وهي: صور اجتماع الجدين للأم مع الجدين أو الجد
~~أو الجدة للأب.
# وفاقا لعلي بن بابويه والنهاية والقاضي والحلي وابن حمزة (2)، وعامة
~~المتأخرين كما في المسالك (3) وغيره (4) في جميع الصور التسع، بل عن الخلاف
~~الإجماع عليه (5).
# وخلافا للفضل والعماني في صورة اجتماع الجدتين، فجعلا للجدة للأم السدس
~~وللجدة للأب النصف، ورد الباقي عليهما بالنسبة (6).
# وللصدوق في صورة اجتماع الجد للأم مع الجد للأب، فجعل السدس للجد للأم
~~والباقي للجد للأب (7).
# وللتقي وابن زهرة والكيدري في غير الصور الإجماعية جميعا، فجعلوا للمتقرب
~~بالأم السدس، وبالأب الباقي (8).
# PageV19P281
# لنا على الحكم في صورة اجتماع الجد للأب والجد للأم: قول الرضا (عليه
~~السلام) في فقهه: " فإن ترك جدا من قبل الأب وجدا من قبل الأم فللجد من قبل
~~الأم الثلث، وللجد من قبل الأب الثلثان " (1).
# وفي صورة اجتماع جد الأب مع جدة الأم (وجدة الأب مع جدة الأم) (2) موثقة
~~محمد بن مسلم: " إذا لم يترك ms4262 الميت إلا جده أبا أبيه وجدته أم أمه فإن
~~للجدة الثلث، وللجد الباقي " قال: " وإذا ترك جده من قبل أبيه وجد أبيه
~~وجدته من قبل أمه وجدة أمه كان للجدة من الأم الثلث وسقطت جدة الأم،
~~والباقي للجد من قبل الأب وسقط جد الأب " (3).
# وفي صورة اجتماع الجدود الأربعة: قول الرضا (عليه السلام): " فإن ترك
~~جدين من قبل الأم وجدين من قبل الأب فللجد والجدة من قبل الأم الثلث بينهما
~~بالسوية، وما بقي فللجد والجدة من قبل الأب للذكر مثل حظ الأنثيين " (4).
# وفي جميع الصور: الأخبار المصرحة بأن لكل قريب أو كل من ليس له فريضة
~~نصيب من يتقرب به، كصحيحتي سليمان بن خالد والخزاز المتقدمتين في مسألة
~~ميراث أولاد الأولاد (5)، ومرسلة يونس عن
# PageV19P282
# أبي عبد الله (عليه السلام): قال: " إذا التفت القرابات فالسابق أحق
~~بميراث قريبه، فإن استوت قام كل واحد منهم مقام قريبه " (1).
# ولا ريب أن الجد والجدة من الأم يتقرب بالأم، فيكون لهما نصيبها، وهو
~~الثلث.
# لا يقال: إن هذه الأخبار إنما تدل على أن لكل واحد من ذوي الأرحام نصيب
~~من يتقرب به، ويلزم منه ثبوت الثلث لكل واحد من الجد والجدة للأم لا الثلث
~~لهما معا، فلا يتم الاستدلال بها على ثبوت الثلث في صورة اجتماعهما، نعم
~~يتم الاستدلال في صورة الانفراد.
# لأنا نقول: إن المراد أن كل نوع بمنزلة من يتقرب به لا كل شخص، لفهم
~~العلماء، والإجماع على عدم إرادته، بل عدم صحة إرادته، إذ قد يجتمع مائة من
~~كلالة الأم مع مثلهم من كلالة الأب أو أقل، وإعطاء كل منهم نصيب من يتقرب
~~به محال.
# ثم إنه اعترض على الاستدلال بهذه الأخبار: بأنه كما أن الثلث نصيبها
~~فكذلك السدس، فترجيح الأول على الثاني يحتاج إلى مرجح (2).
# وأجيب بمنع كون السدس نصيبها الأصلي بل هو الثلث، وإنما السدس نصيبها
~~بالحاجب، واللازم ثبوت النصيب الأصلي الذي هو الثلث (3).
# وفيه: منع كون الثلث نصيبها الأصلي، بل لها نصيبان أصليان أحدهما الثلث،
~~وهو عند عدم الإخوة، ms4263 والآخر السدس، وهو عند وجودهم، وعلى
# PageV19P283
# التسليم فترجيح الأصلي يحتاج إلى دليل.
# فالصواب أن يجاب: بأن للأم نصيبين، أحدهما عند وجود الإخوة الحاجبة،
~~والآخر عند عدمهم، فليكن الجد أو الجدة المتقرب بها أيضا كذلك، ولكن الإخوة
~~الحاجبة مع الجد أو الجدة مفقودة، لأن لحجب الإخوة شروطا منصوصة، منها حياة
~~الأب، حيث نص بأن حجبهم إذا كان الأب حيا، والأب ها هنا ليس بحي، فالشرط
~~مفقود، فيرث نصيبها عند عدم الإخوة الحاجبة.
# فإن قيل: الجد أو الجدة للأب يكون حينئذ بمنزلة الأب، فتكون الإخوة
~~حاجبة.
# قلنا: الثابت إنما هو كون الجد أو الجدة للأب بمنزلته في قدر الميراث،
~~وأما في كل حكم حتى في ذلك فهو ليس بمعلوم، فيكون وجود شرط الحجب مشكوكا
~~فيه فكذلك المشروط. وأيضا: عموم مفهوم الشرط في قوله: " إذا كان الأب حيا "
~~يقتضي عدم الحجب للأم إذا لم يكن حيا، وحينئذ ليس بحي، وقيام الجد مقامه
~~غير ثابت، فيكون لها الثلث فكذلك لمن يتقرب بها.
# فإن قيل: كون الجد بمنزلة الأب في قدر الميراث كاف في إثبات المطلوب، لأن
~~ميراثه مع الإخوة ما عدا السدس فكذلك الجد، ويتبعه كون السدس للمتقرب
~~بالأم.
# قلنا: ميراثه مع الإخوة الحاجبة السدس، وحجب الإخوة هنا غير معلوم، إلا
~~بتنزيله الجد الأبي منزلة الأب في هذا الحكم أيضا.
# ولم أعثر للمخالف على حجة واضحة.
# نعم قد يتوهم أن رواية محمد بن حمران عن زرارة: قال: أراني PageV19P284
# أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة الفرائض فإذا فيها: " لا ينقص الجد من
~~السدس شيئا " ورأيت سهم الجد فيها مثبتا (1). مما يمكن أن يستدل بها على
~~مذهب التقي وموافقيه.
# وجه الاستدلال: أن المراد بالجد ليس الجد للأب، لأنه إذا كان مع إخوة كان
~~كأحدهم فيمكن أن ينقص من السدس كثيرا، وألحقت به الجدة، لأن نصيب الأنثى لا
~~يكون أزيد من الذكر إذا كانت مقامه.
# وهو ضعيف: أما أولا، فلعدم دلالتها على مطلوبهم أصلا، لأنه لا ينفي
~~الزيادة عن السدس. نعم يستفاد منه كونه نصيبه في بعض ms4264 الأحيان، وهو كذلك،
~~فإنه إذا اجتمع مع الجدة للأم فلهما الثلث بالسوية لكل منهما السدس، ألا
~~ترى الأخبار المتكثرة الناصة على أن نصيب الأبوين لا ينقص من السدس أبدا
~~ونصيب الزوجين من الربع والثمن كذلك، مع أنه يزيد عليها أيضا.
# وأما ثانيا، فلأن حمل الجد على الأمي لكون الأبي كأحد الإخوة إنما يصح
~~إذا لم يكن من مذهب المستدل أن الأمي أيضا كأحد الإخوة من الأم، مع أنه
~~يقول بذلك.
# وقد ينتصر لهم أيضا بالأخبار المنزلة للأجداد منزلة الإخوة، والأخ الواحد
~~من الأم نصيبه السدس، فليكن كذلك الجد المنزل منزلته، عملا بعموم المنزلة.
# وفيه أولا: أن الثابت من تلك الأخبار كون الجد بمنزلة واحد من الإخوة إذا
~~اجتمع معهم لا مطلقا، ولا دلالة في شئ منها على الإطلاق. وبذلك
# PageV19P285
# صرح الصدوق في الفقيه في جملة كلامه في الرد على الفضل - فيما قال به من
~~أن الجد بمنزلة الأخ أبدا يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط - ما لفظه: فكيف يكون
~~الجد بمنزلة الأخ أبدا وكيف يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط؟ بل الجد مع الإخوة
~~بمنزلة واحد منهم، فأما أن يكون أبدا بمنزلتهم يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط
~~الأخ فلا (1)، انتهى.
# وثانيا: أنا لو سلمنا عدم التقييد، فعموم المنزلة ممنوع، لأن التنزيل لو
~~أفاد العموم فإنما يفيد لو لم يبين وجه كونه بمنزلته، وجميع الأخبار
~~المنزلة مبينة لوجه المنزلة أيضا، فلا يثبت العموم.
# ثم إن الثلث الذي يحوزه المتقرب بالأم ينقسم بين الجد والجدة للأم حين
~~اجتماعهما بالسوية، والثلثين الذين يحوزها المتقرب بالأب ينقسم بين الجد
~~والجدة للذكر مثل حظ الأنثيين مع اجتماعهما، بالإجماع فيهما، وقال في
~~الكفاية: ولا أعرف في الحكمين خلافا (2).
# وتدل عليهما المرسلة المروية في المجمع المتقدمة (3) والرضوي المتقدم (4)
~~المنجبران بعمل الأصحاب، مع كون الحكم في المتقرب بالأب موافقا للأصل
~~الثابت بالأحاديث المستفيضة من الصحاح وغيرها، من تفضيل الذكر على الأنثى،
~~مضافا إلى الإجماع المحقق في الحكمين.
# وأما الاستدلال بالتسوية في المتقرب بالأم بأنه مقتضى الشركة حيث ms4265
# PageV19P286
# أطلقت، فضعيف كما مر (1).
# المسألة الرابعة: إذا اجتمع الجد والجدة من الأب أو من الأم كان المال
~~لهما، ويقتسمان الأولان للذكر ضعف الأنثى، والثانيان سوية، والدليل في الكل
~~يظهر مما مر.
# المسألة الخامسة: إذا اجتمع أحد الزوجين مع الجد أو الجدة أو هما من قبل
~~الأم أو من قبل الأب، كان لأحد الزوجين نصيبه الأعلى من النصف أو الربع،
~~والباقي للباقي واحدا كان أو متعددا.
# ويدل عليه - مضافا إلى الإجماع - كون الجدود بمنزلة الأب أو الأم، ولكل
~~منهما الباقي بعد نصيب أحد الزوجين.
# وتدل عليه أيضا في الجملة رواية أبي بصير: عن زوج وجد، قال:
# " يجعل المال بينهما نصفين " (2).
# وإذا اجتمع أحدهما مع الجد أو الجدة أو هما من قبل الأب، والجد أو الجدة
~~أو هما من قبل الأم، كان لأحدهما نصيبه الأعلى وللمتقرب بالأم الثلث واحدا
~~كان أو متعددا، والباقي للمتقرب بالأب.
# والدليل عليه - بعد الإجماع - أن المتقرب بالأم بمنزلة الأم وبالأب
~~بمنزلة الأب، وهكذا حكمهما إذا اجتمعا مع أحد الزوجين.
# PageV19P287
# البحث الثالث في ميراث الإخوة والأجداد إذا اجتمعوا اعلم أولا أن الجدودة
~~المجتمعة مع الكلالة إما يكون المتقرب بالأم أو الأب أو يجتمع المتقربان،
~~ثم الكلالة إما تكون كلالة الأم أو الأب أو تجتمع الكلالتان، ثم كل من
~~الكلالات إما يكون واحدا أو متعددا، ذكرا أو أنثى، أو ذكورا وإناثا،
~~وبملاحظة هذه الأقسام تحصل صور غير محصورة تتجاوز عن المائة.
# ونحن نبين أحكام الجميع في تسع مسائل، ونتبعها بمسألة في حكم دخول أحد
~~الزوجين مع الجدودة والكلالة، فتلك عشرة كاملة.
# المسألة الأولى: إذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبل الأم مع كلالتها،
~~واحدة كانت أو متعددة، ذكرا أم أنثى أم ذكرا وأنثى، فالمال كله لهم
~~بالسوية، بمعنى أن الجد أو الجدة بمنزلة واحد من الكلالة.
# أما كون المال كله لهم فوجهه ظاهر.
# وأما الانقسام بالسوية فللإجماع المحقق، ومرسلة المجمع المتقدمة (1).
# وموثقة أبي بصير: في ستة إخوة وجد، قال: " للجد السبع " (2).
# وصحيحته: رجل مات وترك ستة إخوة ms4266 وجدا، قال: " هو كأحدهم " (3).
# PageV19P288
# وروايته: في رجل ترك خمسة إخوة وجدا، قال: " هي من ستة، لكل واحد منهم
~~سهم " (1).
# وغيرها من الأخبار الواردة بهذا المضمون (2).
# وتلك الأخبار بإطلاقها تثبت حكم الجد مع الإخوة فقط.
# وأما صحيحة ابن سنان: عن رجل ترك أخاه لأمه لم يترك وارثا غيره، قال: "
~~المال له " قلت: فإن كان مع الأخ للأم جد، قال: " يعطى الأخ للأم السدس،
~~ويعطى الجد الباقي " الحديث (3).
# فمحمولة على الجد للأب، لمكان الإجماع.
# المسألة الثانية: إذا اجتمع الجد أو الجدة من قبلها مع كلالة الأب، فإن
~~كانت الكلالة ممن يرث بالقرابة دون الفريضة كالذكر أو الذكر والأنثى،
~~فالثلث للجد أو الجدة أو هما بالسوية، والثلثان للكلالة، للذكر ضعف الأنثى.
# أما كون الثلث للجد أو الجدة، والثلثان للكلالة، فللأصل الثابت
~~بالمستفيضة من الأخبار من أن لكل قريب ليس له فريضة نصيب من يتقرب به. وأما
~~تقسيم الجد والجدة سوية فلما مر. وأما تقسيم الكلالة على التفاوت فللآية
~~(4)، وتفضيل الذكر على الأنثى، والروايات المتقدمة.
# PageV19P289
# وأما الأخبار الآتية الدالة بإطلاقها على أن مطلق الجد كواحد من الإخوة
~~للأب (1)، فمحمولة على الجد للأب.
# والأخبار الدالة على أن مطلقه كواحد من الإخوة مطلقا (2)، فمحمولة على أن
~~الجد للأب كواحد من الإخوة له، والجد للأم كواحد من الإخوة لها.
# والدليل على هذا الحمل هو الإجماع، فإنه لا خلاف في أن الجد للأم ليس
~~كالأخ للأب وبالعكس. ويؤيده تفسير الجد في بعضها بالجد للأب (3).
# وإن كانت الكلالة ممن له فريضة، وهو إذا كانت أنثى، فإن كانت أكثر من
~~واحد فللجد أو الجدة أو هما نصيب من يتقربان به، وللكلالة فريضتها (4)،
~~فيكون للجد أو الجدة الثلث أيضا وللكلالة الثلثان. والدليل على إعطائه
~~الثلث ما مر. وعلى إعطائها الثلثين كونهما فريضتها (5) بالآية.
# وإن كانت واحدة فللجد أو الجدة الثلث أيضا، لأنه نصيب من يتقربان به،
~~وللكلالة النصف لأنه فريضتها، بقي السدس فيرد عليها، وفاقا للنهاية والقاضي
~~ونجيب الدين بن نما والدروس والنكت وظاهر الإيضاح (6).
# لا عليهما بنسبة سهامهما، فيرد عليهما ms4267 أخماسا كما نقل عن ابن زهرة
# PageV19P290
# والكيدري (1). ولا يستشكل كالقواعد والتحرير في الأخت للأب خاصة دون
~~الأخت للأبوين (2).
# لنا: رواية بكير بن أعين: " أصل الفرائض عن ستة أسهم لا تزيد على ذلك ولا
~~تعول عليها، ثم المال بعد ذلك لأهل السهام الذين ذكروا في الكتاب " (3).
# والأخت من أهل السهام المذكورة فيه دون الجد.
# وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (4)، مشيرا
~~إلى كلالة الأب: " فهم الذين يزادون وينقصون " فيدل بمفهوم الحصر على أن
~~غيرهم ممن يجتمع معهم لا يزاد ولا ينقص مطلقا، سواء كان الجد أو الجدة للأم
~~أو كلالتهما.
# والإشارة وإن كانت صالحة لكونها راجعة إلى الإخوة من الأب رجالا ونساءا
~~فكان الحكم مختصا بهم دون الأخت للأب، بل رجوعها إليهم أولى من الرجوع إلى
~~الجميع كما بين في محله.
# إلا أن تصريح غيرها من الأخبار بحصول الزيادة والنقصان للأخوات المتقربات
~~بالأب أو الأبوين قرينة على رجوعها إلى الجميع، كحسنة ابن أذينة: قال، قال
~~زرارة: إذا أردت أن تلقي العول فإنما يدخل النقصان على الذين لهم الزيادة
~~من الولد والإخوة من الأب (5) الحديث.
# PageV19P291
# ورواية عبد الله بن عتبة (1)، عن ابن عباس، وفيها: " والأخوات لها النصف
~~والثلثان، فإن أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لها إلا ما بقي، فتلك التي
~~أخر " (2).
# ورواية موسى بن بكر: قال، قلت لزرارة: إن بكيرا حدثني عن أبي جعفر (عليه
~~السلام): " إن الإخوة للأب والأخوات للأب والأم يزادون وينقصون " إلى أن
~~قال: فقال زرارة: وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه (3).
# وصحيحة بكير بن أعين: قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يسأله عن
~~امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وأختها لأبيها، فقال: " للزوج النصف ثلاثة
~~أسهم وللإخوة من الأم الثلث سهمان، وللأخت من الأب السدس سهم " (4).
# وتعضده صحيحة محمد بن مسلم: قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ابن أخت
~~لأب وابن أخت لأم، قال: " لابن الأخت من الأم السدس، ولابن الأخت من الأب
~~الباقي " (5).
# فجعل الزيادة لمن هو بمنزلة ms4268 الأخت من الأب فكذلك الأخت نفسها.
# بقي هاهنا شئ وهو أنه قد يتوهم أن كلا من الزيادة والنقصان لكونه
# PageV19P292
# أمرا نسبيا لا بد له من حد ينتسب إليه، ولا شئ هنا يصلح لذلك إلا
~~الفريضة، فيكون المعنى: فهم الذين قد يزادون من فروضهم وقد ينقصون، دون
~~غيرهم، ولا بد من تخصيص الغير بذوي الفروض أيضا حتى يتصور في حقهم الزيادة
~~والنقصان فيصح نفيهما، والسلب مع انتفاء الموضوع وإن كان جائزا إلا أنه
~~مجاز. وعلى هذا فلا يثبت عدم الرد على الجد والجدة بذلك، لعدم كونهما من
~~ذوي الفروض حتى يشملهما عموم مفهوم الحصر.
# وهذا توهم فاسد، لأن قوله (عليه السلام): " فهم " إشارة إلى الإخوة من
~~الأبوين أو الأب أيضا قطعا، مع أنهم ليسوا من ذوي الفروض، فمعنى قوله (عليه
~~السلام): " هم الذين يزادون وينقصون " أنهم هم الذين ليس لميراثهم حد خاص
~~يقف لديه كالثلث أو السدس أو غيرهما، بل يزاد مرة على مرة وينقص مرة عنها،
~~أي يحصل في ميراثه الزيادة والنقصان، فتارة يكون لهم تمام المال، وأخرى
~~نصفه، وأخرى ثلثه، وأخرى سدسه، وهكذا، بخلاف غيرهم من الذين في مرتبتهم،
~~فإن لميراثهم حدا خاصا، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، فالجد لا بد أن يكون
~~كذلك، أي يكون له حد خاص لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وقد ثبت الثلث له في
~~بعض الصور فيكون كذلك هاهنا أيضا.
# ومما يمكن أن يستدل به على أصل المطلوب أيضا: قول علي (عليه السلام) في
~~صحيحة سليمان بن خالد: " إذا كان وارث ممن له فريضة فهو أحق بالمال " (1).
# PageV19P293
# دلت على أن الأخت للأب أو الأبوين التي لها الفريضة أحق بجميع المال، خرج
~~الثلث بالدليل فيبقى الباقي.
# واحتج في الإيضاح (1) على المطلوب برواية محمد بن مسلم.
# ويمكن أن يكون مراده منها الصحيحة الأولى التي فيها قوله: " فهم الذين
~~يزادون وينقصون " (2).
# وأن يكون مراده الأخيرة التي وردت في ميراث ابن الأخت للأم وابن الأخت
~~للأب، حيث جعل لابن الأخت للأب - الذي هو بمنزلة الأخت - النصف ms4269 والرد، مع
~~ابن الأخت للأم الذي هو المتقرب بالأم كالجد.
# وفي تماميتها نظر واضح.
# واحتج المخالف بتساويهما في درجة أولي الأرحام التي هي سبب في الرد، وعدم
~~أولوية أحدهما، فيتساويان في مطلق الرد، لكن على نسبة النصيبين.
# وفيه: منع عدم الأولوية، ولو سلم فإيجابه للرد عليهما ممنوع، كما مر
~~نظيره (3).
# وأما الاستشكال في الأخت للأب خاصة دون الأخت للأبوين، فيمكن أن يكون
~~لأجل تقرب الأخيرة بسببين فيكون أكثر تقربا وأشد سببا من الجد أو الجدة
~~للأم، فتحصل لها أولوية بخلاف الأولى.
# وفيه ما فيه.
# المسألة الثالثة: إذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبلها مع الكلالتين،
# PageV19P294
# فللجد أو الجدة أو هما مع كلالة الأم الثلث للذكر مثل الأنثى، ولكلالة
~~الأب الثلثان للذكر ضعف الأنثى.
# أما تقسيم أقرباء الأم نصيبهم سوية وأقرباء الأب بالتفاوت فلما مر.
# وأما التقسيم أثلاثا فللإجماع، وكون كل ذي رحم بمنزلة الرحم التي يجره
~~إليه، وقد عرفت أن المراد أن كل نوع من ذوي الأرحام كذلك، فنوع أقرباء الأم
~~يأخذون نصيبها، ونوع أقرباء الأب نصيبه.
# فإن قيل: المراد من قوله: " كل ذي رحم " كل نوع لم تكن له فريضة خاصة،
~~وإلا فيأخذ فريضته، وكلالة الأم في مسألتنا من ذوي الفروض، فليست المسألة
~~داخلة في عموم قوله: " كل ذي رحم ".
# قلنا: النوع في المسألة هو كلالة الأم مع الجدودة من قبلها، لا الكلالة
~~منفردة، وليست للجميع فريضة، وكون البعض ذا فرض لا يوجب كون الجميع كذلك.
# فإن قيل: يلزم أن يكون نصيب المركب من ذوي الفروض وغيره مساويا لنصيب ذي
~~الفرض وحده.
# قلنا: لا استبعاد فيه، بل قد يصير أقل، كما في بنت وأخ (1)، وسببه انتفاء
~~الفريضة حينئذ وكون التوريث بالقرابة، فيمكن أن يكون توريث كلالة الأم بدون
~~الجدودة بالفرض ومعهم بالقرابة.
# فإن قيل: الخروج عن الفرض - بعد ثبوته - إلى القرابة يحتاج إلى دليل.
# قلنا: الدليل بعد الإجماع عموم قوله: " كل ذي رحم ".
# فإن قيل: هذا العموم معارض بإطلاق قوله تعالى: * (وله أخ أو
# PageV19P295
# أخت) * (1) وقوله: * (فإن ms4270 كانوا أكثر من ذلك) * (2) وليس لتقييد هذا مرجح
~~على تخصيص ذلك.
# قلنا: الإجماع يرجحه.
# فإن قيل: روى ابن أذينة في الحسن، عن زرارة أنه قال: " إذا أردت أن تلقي
~~العول فإنما يدخل النقصان على الذين لهم الزيادة من الولد والإخوة من الأب،
~~وأما الزوج والإخوة من الأم فإنهم لا ينقصون مما سمي لهم شيئا " (3).
# وروى محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام): أنه قال، قلت
~~لأبي عبد الله (عليه السلام): امرأة ماتت وتركت زوجها وإخوتها لأمها
~~وإخوتها وأخواتها لأبيها فقال: " للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الأم
~~الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فهو للإخوة والأخوات من الأب،
~~للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن السهام لا تعول، ولا ينقص الزوج من النصف ولا
~~الإخوة من الأم من ثلثهم " الحديث (4).
# وجعل الثلث للجدودة والكلالة للأم معا يوجب حصول النقص على الكلالة من
~~الثلث.
# قلنا أولا: إنه خرج صورة المسألة عن عموم الحديثين بالإجماع.
# وثانيا: إنه لا عموم في الرواية الأولى بحيث كان شاملا لما نحن فيه أصلا،
~~لأنه قال: " إذا أردت أن تلقي العول فلا تنقص الإخوة من الأم "
# PageV19P296
# ونحن نقول به، ولا عول هاهنا. وأما الثانية وإن كان ظاهرها العموم إلا
~~أنها مختصة بصورة العول بقرينة المقام، ويشهد لذلك قوله: " ولا ينقص الزوج
~~من النصف " فإنه ينقص عنه مع وجود الولد قطعا، والمراد أنه لا ينقص بسبب
~~العول.
# المسألة الرابعة: إذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما للأب مع كلالة الأم،
~~كان الثلث للكلالة، يقتسمونه بالسوية إن كانوا أكثر من واحدة، والسدس إن
~~كانت واحدة، والباقي للجد أو الجدة أو هما، للذكر ضعف الأنثى.
# والدليل: أما على كون الثلث للكلالة مع التعدد والثلثين لقرابة الأب جدا
~~كانت أو جدة أو هما فالإجماع، وكون الثلث ما يورثه الكلالة بالفرض للآية،
~~والثلثين ما يورثه قرابة الأب بالقرابة لأخبار المنزلة (1).
# ويدل على هذا التقسيم إن كانت القرابة جدا مضافا إلى ما ذكر، الروايات
~~المستفيضة، كموثقة الحلبي: " للإخوة من الأم الثلث ms4271 مع الجد، وهو شريك
~~الإخوة من الأب " (2).
# وصحيحة الحلبي: في الإخوة من الأم مع الجد، قال: " للإخوة من الأم
~~فريضتهم الثلث مع الجد " (3).
# PageV19P297
# ومثلها روايتا الشحام (1)، والكناني (2).
# ورواية أبي الربيع: " في كتاب علي صلوات الله عليه: إن الإخوة من الأم
~~يرثون مع الجد الثلث " (3).
# وصحيحة الحلبي: في الإخوة من الأم مع الجد، قال: " للإخوة من الأم مع
~~الجد نصيبهم الثلث مع الجد " (4).
# وموثقة أبي بصير: " أعطي الأخوات من الأم فريضتهن مع الجد " (5).
# وأما على كون السدس للكلالة مع الوحدة والباقي للقرابة جدا كانت أو جدة
~~أو هما: الإجماع، وكون قرابة الأب بمنزلة الأب فيرث الجميع مع عدم الولد،
~~خرج السدس بالآية، فيبقى الباقي.
# ويدل على هذا التقسيم إن كانت القرابة جدا مضافا إلى ما ذكر صحيحة ابن
~~سنان المتقدمة في المسألة الأولى (6).
# المسألة الخامسة: إذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما للأب مع كلالته كان
~~الجد بمنزلة الأخ والجدة بمنزلة الأخت يقتسمون المال للذكر مثل حظ
# PageV19P298
# الأنثيين.
# والدليل على ذلك بعد الإجماع: حسنة الفضلاء: " إن الجد مع الإخوة من الأب
~~يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا " قال، قلت: رجل ترك أخاه لأبيه وأمه
~~وجده، أو قلت: ترك جدة وأخاه لأبيه أو أخاه لأبيه وأمه، قال:
# " المال بينهما، فإن كانا أخوين أو مائة ألف فله مثل نصيب واحد من الإخوة
~~" قال، قلت: رجل ترك جده وأخته، فقال: " للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانتا
~~أختين فالنصف للجد والنصف الآخر للأختين، وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا
~~الحساب، وإن ترك إخوة وأخوات لأب وأم أو لأب وجدا فالجد أحد الإخوة، المال
~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين " (1).
# وصحيحة زرارة: عن رجل ترك أخاه لأبيه وأمه وجده، قال: " المال بينهما،
~~ولو كانا أخوين أو مائة كان الجد معهم كواحد منهم، للجد ما يصيب واحدا من
~~الإخوة " قال: " وإن ترك أخته فللجد سهمان، وللأخت سهم، وإن كانتا أختين
~~فللجد النصف وللأختين النصف " قال: " وإن ترك إخوة وأخوات من أب وأم كان
~~الجد كواحد من ms4272 الإخوة، للذكر مثل حظ الأنثيين " (2).
# وصحيحة ابن سنان: عن رجل ترك إخوة وأخوات من أب وأم وجدا، قال: " الجد
~~كواحد من الإخوة، المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين " (3).
# PageV19P299
# وصحيحة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل مات وترك امرأته وأخته
~~وجده، قال: " هذه من أربعة أسهم للمرأة الربع، وللأخت سهم، وللجد سهمان "
~~(1).
# إلى غير ذلك من الأخبار المتكثرة التي يطول المقام بذكرها.
# وهذه الأخبار كما ترى مختصة بالجد، وأما حكم الجدة فعلم بالإجماع المحقق
~~المصرح به في كلام جماعة (2).
# المسألة السادسة: إذا اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبله مع الكلالتين،
~~فلكلالة الأم فريضتها من السدس أو الثلث سوية، والباقي للجد أو الجدة أو
~~هما وكلالة الأب، للذكر ضعف الأنثى.
# للإجماع، ولأن كلالة الأب مع الجد يرثون بالقرابة ولا فرض لهم مطلقا
~~فتكون بمنزلة الأب وهو يرث المال مع عدم الولد، فيجب أن يكون كل المال لمن
~~هو بمنزلته أيضا، خرج السدس أو الثلث بالدليل، فيبقى الباقي. ولا يمكن أن
~~يقال بمثل ذلك في كلالة الأم، لكونها ذات فرض، والمنزلة مختصة بغير ذوي
~~الفروض.
# المسألة السابعة: لو اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبل الأب والأم معا
~~مع كلالة الأم، كان للجد أو الجدة أو هما من قبل الأب الثلثان، وله أو لهما
~~من قبل الأم وكلالتها الثلث.
# للإجماع، ولانتفاء الفرض، أما من المتقرب بالأب فظاهر، وأما من
# PageV19P300
# المتقرب بالأم فلما مر في المسألة الثالثة (1)، فيكون كل متقرب بمنزلة
~~قريبة.
# المسألة الثامنة: إذا اجتمع النوعان من الجد أو الجدة أو هما مع كلالة
~~الأب، فللمتقرب بالأم الثلث بالسوية مع التعدد، وللمتقرب بالأب الثلثان
~~بالتفاوت، إجماعا، والوجه واضح.
# المسألة التاسعة: إذا اجتمع النوعان مع الكلالتين، فللمتقرب بالأم الثلث،
~~وبالأب الثلثان، بالإجماع، والدليل ظاهر.
# المسألة العاشرة: إذا اجتمع أحد الزوجين مع الجدودة والكلالتين فله نصيبه
~~الأعلى، والثلث للمتقرب بالأم من الجدودة والكلالة، أو السدس إن لم يكن جد
~~ولا جدة ولم يتعدد، والباقي للمتقرب بالأب، ومع عدمه فالجميع للأول، ms4273 ومع
~~عدمه فللثاني. وتفصيل الصور وأدلة الكل بعد الإحاطة بما ذكرناه ظاهر جدا.
# PageV19P301
# البحث الرابع في بيان ميراث الأجداد العليا وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الأقرب من الأجداد يمنع الأبعد، للإجماع، ومنع الأقرب
~~للأبعد، وموثقة محمد المتقدمة في المسألة الثالثة من البحث الثاني (1). فلو
~~اجتمعت الأجداد العليا والدنيا والإخوة كان المقاسم للإخوة الأجداد الدنيا
~~دون العليا.
# المسألة الثانية: المصرح به في كلماتهم أن الجدودة العليا مطلقا ما لم
~~يسلب عنه صدق النسبة عرفا تقاسم الإخوة والأخوات مطلقا (2)، ونفى بعضهم عنه
~~الخلاف ظاهرا ونسبه إلى فتوى الأصحاب (3) بل نقل عليه الإجماع أيضا (4).
# واستدلوا عليه بإطلاق الأخبار الدالة على تنزيل الجد منزلة الإخوة
~~واقتسامهما التركة (5).
# وقد يخدش فيه بأن الإطلاق ينصرف إلى الفرد الشائع، والشائع هو الجد
~~الأدنى، ولذا عدل بعضهم عن ذكر الإطلاق إلى العموم الثابت
# PageV19P302
# للمفرد المعرف، أو بترك الاستفصال (1).
# ولا يخفى أن عموم المفرد المعرف أيضا إطلاق، وعدم الاستفصال حسن لولا
~~التبادر المدعى، سيما مع ما في القاموس: من أن الجد أبو الأب وأبو الأم
~~(2).
# إلا أن التبادر مطلقا في حيز المنع، وكذا الشيوع الموجب للانصراف،
~~فالشمول أولى.
# إلا أنه مع تسليمه يكون معارضا بعموم ما دل على منع الأقرب للأبعد، ولا
~~شك أن الأخ أقرب من جد الأب، والجمع بينهما كما يمكن بتخصيص عموم الأقرب،
~~كذا يمكن بتخصيص عموم الجد، ولا مرجح لأحدهما. إلا أن يرجح تخصيص عموم
~~الأقرب بفتوى الأصحاب، أو بمنع القرب، فتأمل.
# المسألة الثالثة: اعلم أن للإنسان أبا وأما، وهما الواقعان في الدرجة
~~الأولى من درجات أصوله، ثم لكل منهما أب وأم وهم الواقعون في الدرجة
~~الثانية من درجات الأصول والدرجة الأولى من درجات الأجداد والجدات، وهم
~~أربعة حاصلة من ضرب الاثنين في مثلهما، ثم الجدودة في الدرجة الثانية
~~ثمانية، لأن لكل من الأربعة أبا وأما فيضرب الاثنين في أربعة يحصل ثمانية،
~~وفي الدرجة الثالثة ستة عشر، وهكذا، والنصف من كل درجة ذكور والنصف إناث.
# وقد جرت عادة الفقهاء بالبحث عن الأجداد الثمانية الواقعة في الدرجة ms4274
~~الثانية إذا اجتمعوا، ونحن أيضا نكتفي بهم.
# PageV19P303
# ونقول: إذا اجتمعوا فلا خلاف بين الأصحاب - كما اعترف به جماعة (1) - في
~~أن ثلثي التركة للأجداد الأربعة من قبل أب الميت جدي أبيه وجدتيه، وثلثها
~~للأربعة من قبل أمه، لأن لكل نوع من ذوي الأرحام نصيب من يتقرب به.
# ولا خلاف أيضا في أن ثلثي الأجداد الأربعة المتقربين بأب الميت ينقسم
~~أثلاثا، فثلثا الثلثين للجد والجدة لأب الميت من قبل أبيه وثلثهما للجد
~~والجدة لأبيه من قبل أمه.
# والدليل عليه: أن لكل ذي رحم نصيب قريبه، ونصيب أب أب الميت - أي جده
~~لأبيه - الثلثان، فهما لمن يتقرب به، ونصيب أم أبيه الثلث، فهو لمن يتقرب
~~بها.
# ولا خلاف أيضا في أن ثلثي الثلثين الذين للجد والجدة لأبيه من قبل أبيه
~~ينقسم بينهما أثلاثا، فالثلثان للجد والثلث للجدة، وذلك للأصل الثابت من
~~تفضيل الرجال على النساء، ولكونهما قرابتي الأب المحض من غير توسط أم.
# وإنما الخلاف في ثلث الثلثين الذي هو للجد والجدة لأب الميت من قبل أمه،
~~وثلث التركة الذي هو للأجداد الأربعة لأم الميت.
# فذهب الشيخ وأكثر الأصحاب - كما في المسالك والكفاية (2) - إلى أن ثلث
~~الثلثين ينقسم بين الجد والجدة لأب الميت من قبل أمه بالتفاوت للذكر مثل حظ
~~الأنثيين، وثلث التركة ينقسم بين الأجداد الأربعة لأم الميت بالسوية،
~~قالوا: وذلك التقسيم لأجل اعتبار النسبة إلى نفس
# PageV19P304
# الميت.
# وفيه: أن هذا الاعتبار لو تم يقتضي اقتسام ثلثي التركة بين الأجداد
~~الأربعة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين دون الاقتسام أثلاثا، فإنه مقتضى
~~اعتبار النسبة إلى جد الميت.
# وذهب الشيخ معين الدين المصري (1) إلى أن ثلث الثلثين بين الجد والجدة
~~لأب الميت من قبل أمه بالسوية، لكونهما متقربين إلى الميت بواسطة الأم التي
~~هي جدته لأبيه، وثلث التركة ينقسم بين الأجداد الأربعة للأم أثلاثا، فثلث
~~الثلث لأبوي أم الأم بالسوية، وثلثاه لأبوي أبيها بالسوية أيضا، قالوا:
~~وذلك لأجل اعتبار النسبة في الجملة.
# وفيه: أنه لو تم لاقتضى اقتسام ثلثي الثلث بين أبوي أبيها للذكر ms4275 مثل حظ
~~الأنثيين.
# وقال الشيخ زين الدين محمد بن القاسم البرزهي (2): باقتسام ثلثي التركة
~~بين الأجداد الأربعة لأب الميت على النحو الذي ذكره الأكثر، واقتسام الثلث
~~الذي للأجداد الأربعة للأم أثلاثا، ثلثه لأبوي أم الأم بالسوية، وثلثاه
~~لأبوي أبيها أثلاثا.
# وظاهر الشرائع التردد (3).
# ثم إنهم صرحوا بأنه ليس هنا دليل يرجح أحد الأقوال.
# أقول: لا إشكال في تقسيم مجموع التركة بين الأجداد الثمانية أثلاثا، بأن
~~يكون ثلثاها للأجداد الأربعة للأب، وثلثها للأربعة للأم، للإجماع،
# PageV19P305
# وكون كل ذي رحم بمنزلة من يتقرب به.
# ثم الثلثان اللذان هما نصيب الأربعة للأب يلزم أن ينقسم بينهم أثلاثا،
~~الثلثان لأبوي أب الأب، والثلث لأبوي أمه، لما مر بعينه، فإن الأولين
~~يتقربان بواسطة جد الميت لأبيه، والثانيين بواسطة جدته [لأبيه] (1) وقد سبق
~~أن الثلثين ينقسم بينهما أثلاثا.
# ثم ثلثا الثلثين ينقسم بين أبوي أب الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه
~~مقتضى الأصلين المتقدمين: من تفضيل الرجال على النساء، وتقسيم قرابة الأب
~~بالتفاوت. وثلث الثلثين ينقسم بين أبوي أم الأب أيضا كذلك، لأول الأصلين.
# وأما تقسيم قرابة الأم بالسوية فلا يفيد هنا، لأن دليله إن كان الإجماع
~~فهو في محل النزاع ممنوع، وإن كان النص فوجود نص معتبر دال على عموم (2)
~~ذلك غير ثابت. ولو سلم اعتبار ما ورد في ذلك فلا يفيد أيضا، لأن فيه لفظ
~~قرابة الأم، والمتبادر منه قرابة أم الميت، بل القواعد الأصولية أيضا لا
~~تثبت من هذا اللفظ إلا ذلك، كما لا يخفى على المتدبر فيها.
# وأما الثلث الذي هو نصيب الأربعة للأم يلزم أن ينقسم بينهم بالتناصف، نصف
~~الثلث لأبوي أب الأم ونصفه لأبوي أمها، لأن أب الأم وأمها يقتسمان الثلث
~~كذلك، وكل قريب يرث نصيب من يتقرب به.
# ثم أبوا أب الأم يقتسمان نصفهما للذكر مثل حظ الأنثيين، لما عرفت من
~~تفضيل الرجال على النساء، وعدم الدليل على التسوية. والإجماع على
# PageV19P306
# تقسيم قرابة الأم سوية بحيث يشمل هنا أيضا مع وجود النزاع ممنوع، والنص
~~المعتبر غير موجود.
# وأبوا الأم ms4276 يقتسمان نصفهما سوية إن ثبت الإجماع عليه بخصوص هذه المسألة،
~~أو على اقتسام نصيب المتقرب بالأم المحضة مطلقا بالسوية.
# ولكن لم يثبت الإجماع على شئ منهما عندي، فالعمل بمقتضى تفضيل الرجال على
~~النساء أولى وأظهر.
# ومن هنا ظهر أن الأظهر في تقسيم الثلثين بين الأجداد الأربعة للأب هو ما
~~ذكره الشيخ والأكثر، وفي تقسيم أصل الثلث بين الأربعة للأم هو القولان
~~الآخران، من انقسامه بينهم أثلاثا، وفي تقسيم ثلثي الثلث بين أبوي أب الأم
~~هو ما ذكره البرزهي، وفي تقسيم ثلثه بين أبوي أمها هو التفاوت أيضا.
# ولا ضير في خروجه عن الأقوال الثلاثة، لعدم ثبوت الإجماع المركب.
# نعم لو ثبت الإجماع على التسوية في خصوص هذا الثلث للثلث لكان الأظهر هو
~~قول البرزهي مطلقا.
# وليعلم أن المسألة تصح عن مائة وثمانية على قول الشيخ، وعن أربعة وخمسين
~~على قول المصري والبرزهي، وعن سبعة وعشرين على ما ذكرنا.
# ثم إن لاجتماع الأجداد الثمانية أو بعضهم مسائل أخرى، من وجود أحد
~~الزوجين أو الكلالتين أو أولاد الكلالة، وليس للتعرض لذكرها كثير فائدة،
~~لندرة وقوعه. PageV19P307
# البحث الخامس في ميراث أولاد الكلالة وفي مسائل:
# المسألة الأولى: لا يرث أولاد الأخ مع الأخ مطلقا بلا خلاف يعرف، إلا ما
~~نقل عن الفضل بن شاذان (1): أنه شرك ابن الأخ من الأبوين مع الأخ من الأم،
~~وابن ابن الأخ منهما مع ابن الأخ منها، ونحو ذلك، فجعل السدس للمتقرب بالأم
~~والباقي للمتقرب بالأبوين.
# لنا - بعد ظاهر الإجماع -: منع الأقرب للأبعد، ولا شك أن الأخ وإن كان من
~~أم أقرب من ابن الأخ وإن كان من الأبوين لغة وعرفا.
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " من ترك واحدا ممن له سهم ينظر فإن
~~كان من بقي في درجته ممن سفل، وهو أن يترك الرجل أخاه وابن أخيه فالأخ أولى
~~من ابن أخيه " (2).
# وذكر في المسالك التعليل للفضل: بأنه جعل الإخوة أصنافا، فاعتبر الأقرب
~~من إخوة الأم فالأقرب، وكذلك إخوة الأبوين والأب، ولم يعتبر قرب أحد
~~الصنفين بالنسبة ms4277 إلى الآخر، كما لم يعتبر قرب الأخ بالنسبة إلى الجد
~~الأعلى، لتعدد الصنف.
# ورد ذلك بما ذكره قبله: من أن المعتبر في جهات القرب وترجيح
# PageV19P308
# الأقرب على الأبعد بأصناف الوارث، فالأولاد في المرتبة الأولى صنف، ذكورا
~~كانوا أم إناثا، فيمنع ابن البنت ابن ابن الابن، وهكذا، والإخوة صنف واحد،
~~سواء كانوا لأب وأم أو لأحدهما أم متفرقين، كما أن الأجداد صنف واحد كذلك،
~~فالأقرب منهم إلى الميت وإن كان جدة لأم يمنع الأبعد وإن كان جد الأب، قال:
~~وهذا هو المفهوم من تقديم الأقرب فالأقرب، مضافا إلى النص الصحيح (1).
# أقول: مراده بالنص النص على أن المراد بالأقرب ذلك، أي: هذا المعنى هو
~~المفهوم من الأقرب، مضافا إلى دلالة النص الصحيح عليه، ولكني لم أقف على
~~ذلك النص.
# ويمكن أن يكون نظره إلى الأخبار الصحيحة الدالة على أن ابن الابن أو
~~البنت أو بنت أحدهما يرث إذا لم يكن هناك ولد للصلب (2)، والولد شامل للذكر
~~والأنثى، فيدل على اعتبار الأقربية بالنسبة إلى ابن الابن والبنت أيضا، حيث
~~إنهما صنف واحد من الوارث، مع أن مقتضى كلام الفضل عدم اعتبارها فيهما
~~وجعلهما صنفين.
# ويمكن أن يكون نظره أيضا إلى صحيحة حماد بن عثمان: قال: سألت أبا الحسن
~~(عليه السلام) عن رجل ترك أمه وأخاه، فقال: " يا شيخ تريد على الكتاب؟ "
~~قال، قلت: نعم، قال: " كان علي (عليه السلام) يعطي المال الأقرب فالأقرب "
~~قال، قلت: فالأخ لا يرث شيئا؟ قال: " قد أخبرتك أن عليا (عليه السلام) كان
~~يعطي المال الأقرب فالأقرب " (3).
# PageV19P309
# حيث جعل مطلق الأخ الشامل للأخ للأب أيضا أبعد من الأم.
# ومكاتبة الصفار الصحيحة إلى أبي محمد (عليه السلام) وهي: أنه كتب إليه:
~~رجل مات وترك ابنة بنته وأخاه لأبيه وأمه، لمن يكون الميراث؟ فوقع (عليه
~~السلام) في ذلك: " الميراث للأقرب " (1).
# ولكن ليس شئ من هذه الأخبار نصا، على أن الأخيرين إنما يدلان على اعتبار
~~الأقربية والأبعدية في صنفين مختلفين.
# فالأقرب كما صرح به صاحب الكفاية: أن الأقرب لا يعتبر فيه صنف ms4278 واحد أيضا
~~(2)، بل يجري في الأصناف المختلفة أيضا كما هو مقتضى (عموم) (3) قوله: "
~~المال للأقرب " أيضا.
# ثم لا يخفى أنه لو كان الأمر كما ذكره في المسالك أي كان التعليل ما ذكر،
~~لزم على الفضل تشريك ابن الأخ من الأم مع الأخ من الأبوين، مع أنه لا يقول
~~به كما صرح به بعضهم (4)، فالظاهر أنه ليس تعليلا له.
# والمحقق (5)، وجماعة (6) نقلوا عنه التعليل بكثرة الأسباب، وردوه بأنها
~~إنما تؤثر مع تساوي الدرجة وهي هنا متفاوتة، لأن الأخ أقرب درجة من ابن
~~الأخ مطلقا.
# PageV19P310
# والظاهر من كلام الفضل أن حكمه ليس لهذا التعليل أيضا، لأنه فرق بين الأخ
~~للأم والأخ للأب فقط، فحكم بتقدمه على ابن الأخ للأبوين، مع أنه مجمع
~~للسببين.
# المسألة الثانية: أولاد الإخوة والأخوات وإن نزلوا يقومون مقام آبائهم في
~~الإرث، فلو خلف الميت أولاد أخ لأم أو أخت لها خاصة، كان المال كله لهم
~~بالسوية، السدس بالفرض والباقي بالرد، من غير فرق بين الذكر والأنثى.
# وإن تعدد من تقربوا به من الإخوة للأم أو الأخوات أو الجميع، كان لكل
~~فريق من الأولاد نصيب من يتقرب به، فلو كان أولاد الإخوة للأم ثلاثة، واحد
~~منهم ولد أخ والآخران ولد آخر فنصف المال لولد الأخ، السدس فرضا والباقي
~~ردا، والنصف الآخر لولدي الأخ كذلك. وكذلك لو كان أحدهم من أخت والآخران من
~~أخ. وكذلك لو كان بنت أخت للأم وابنا أخ لها، فللبنت النصف وللابنين النصف.
# ولو خلف أولاد أخ لأب وأم أو لأب مع عدمهم، كان المال كله لهم بالسوية مع
~~الاتفاق، وللذكر ضعف الأنثى مع الاختلاف. وإن كانوا أولاد أخت للأبوين أو
~~الأب، كان النصف لهم بالفرض والباقي بالرد مع عدم غيرهم، يقتسمونه بالسوية
~~مع الاتفاق، وبالاختلاف مع الاختلاف. وإن كانوا أولاد أختين فصاعدا كذلك،
~~كان الثلثان لهم بالفرض والثلث بالرد مع عدم غيرهم، يقتسمونه بالسوية أو
~~الاختلاف.
# ولو اجتمع أولاد الأخت للأبوين أو الأب مع أولاد الأخ أو الأخت أو الإخوة
~~أو الأخوات للأم، فللأول النصف ms4279 فرضا وللثاني السدس مع وحدة من يتقربون به
~~والثلث مع التعدد، ويرد الباقي على الأول أو PageV19P311
# عليهما على الخلاف السابق (1).
# ولو اجتمعت أولاد الكلالات الثلاث سقطت أولاد من يتقرب بالأب، وكان
~~لأولاد من يتقرب بالأم السدس مع وحدة من يتقرب به والثلث مع التعدد،
~~ولأولاد من يتقرب بالأب [والأم] (2) الباقي مع كون من يتقرب بهما ذكرا أو
~~ذكرا وأنثى، والنصف أو الثلثان بالفرض إن كان أنثى أو إناثا، ويرد الباقي
~~عليهم أو عليهما على الاختلاف المتقدم.
# ولو دخل في هذه الفروض أحد الزوجين كان له النصيب الأعلى وينقسم الباقي
~~كما مر.
# والدليل على ذلك كله الإجماع، وعموم الأخبار المصرحة بأن كل ذي رحم
~~بمنزلة الرحم الذي يجربه.
# ويدل على المطلوب أيضا في الجملة موثقة محمد: عن ابن أخت لأب وابن أخت
~~لأم، قال: " لابن الأخت من الأم السدس، ولابن الأخت من الأب الباقي " (3).
# وروايته: عن ابن أخ لأب وابن أخ لأم، قال: " لابن أخ من الأم السدس، وما
~~بقي فلابن الأخ من الأب " (4).
# وأما روايته: بنات أخ وابن أخ، قال: " المال لابن الأخ " الحديث (5).
# PageV19P312
# فلا تصلح للمعارضة، لضعفها بالشذوذ، وحملها في التهذيبين تارة على
~~التقية، وأخرى على ما إذا كان بنات الأخ للأب وابن الأخ للأبوين (1).
# المسألة الثالثة: أولاد الإخوة والأخوات يقومون مقام آبائهم عند عدمهم في
~~مقاسمة الأجداد والجدات، بلا خلاف يعرف، ونقل عليه الإجماع في الانتصار
~~والسرائر والغنية وكنز العرفان (2).
# وتدل عليه أيضا الصحيحتان المصرحتان بأن بنت الأخت بمنزلة الأخت وابن
~~الأخ بمنزلة الأخ (3).
# وخصوص صحيحة محمد: نشر أبو عبد الله (عليه السلام) صحيفة فأول ما تلقاني
~~فيها: " ابن أخ وجد، المال بينهما نصفان " فقلت: جعلت فداك إن القضاة عندنا
~~لا يقضون لابن الأخ مع الجد بشئ، فقال: " إن هذا الكتاب خط علي (عليه
~~السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (4).
# وصحيحته: قال: نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر (عليه السلام)، قال:
# فقرأت فيها مكتوبا: " ابن أخ وجد، المال بينهما سواء " فقلت لأبي جعفر
~~(عليه السلام): ms4280
# إن من عندنا لا يقضون بهذا القضاء، ولا يجعلون لابن الأخ مع الجد شيئا،
~~فقال أبو جعفر (عليه السلام): " أما إنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) وخط علي (عليه السلام) " (5).
# PageV19P313
# ورواية القاسم بن سليمان: " إن عليا (عليه السلام) كان يورث ابن الأخ مع
~~الجد ميراث أبيه " (1).
# وصحيحة محمد عن أبي جعفر (عليه السلام): " قال: حدثني جابر عن رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) - ولم يكن يكذب جابر -: إن ابن الأخ يقاسم الجد "
~~(2).
# ومرسلة سعد بن أبي خلف الصحيحة عن السراد المجمع على تصحيح ما يصح عنه:
~~في بنات أخت وجد، قال: " لبنات الأخت الثلث وما بقي فللجد " فأقام بنات
~~الأخت مقام الأخت وجعل الجد بمنزلة الأخ (3). إلى غير ذلك.
# وبهذه الأخبار وإن ثبت حكم أكثر الصور، ولكن تبقى صور لا بد في إثبات
~~الحكم فيها بالتمسك بالصحيحتين المتقدمتين (4) والإجماع المركب.
# وقد يستدل أيضا في جميع هذه الصور بعمومات كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي
~~يجر به، إلا أن يكون وارث أقرب منه.
# وفي دلالتها نظر، لمكان الاستثناء، فإن الظاهر أن الجد أقرب من ابن الأخ.
# ثم إنهم قد صرحوا باطراد الحكم في الأجداد وإن علوا، وأولاد الإخوة
# PageV19P314
# وإن نزلوا، واستدلوا عليه بالأدلة المتقدمة.
# وفي دلالتها نظر ظاهر: أما الأخبار المتقدمة فلأن الحكم فيها إنما هو
~~للجد وابن الأخ وبنت الأخت، وصدقها على الأجداد العليا وأولاد أولاد الأخ
~~والأخت لغة أو عرفا أو شرعا غير معلوم، كما مر مرارا. وأما عمومات المنزلة
~~فلما عرفت آنفا. فلا بد في إثبات الحكم فيها من التمسك بالإجماع البسيط أو
~~المركب.
# نعم قد يمكن التمسك بالعمومات المذكورة إذا كان علو الجد ونزول الأخ بحيث
~~لم يكن لأحدهما أقربية بالنسبة إلى الآخر، وحينئذ يمكن تعميم الحكم بإجماع
~~مركب آخر أيضا، وبالجملة المناط فيه كأكثر أحكام الإرث أحد الإجماعين
~~البسيط والمركب. PageV19P315
# الفصل الثالث في ميراث الأعمام والأخوال ونقدم أولا ذكر شطر من الأخبار
~~الواردة في حكمهم، وهي كثيرة:
# منها: صحيحة الكناسي وفيها: " وابن أخيك من ms4281 أبيك أولى بك من عمك " قال: "
~~وعمك أخو أبيك من أبيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه " قال: " وعمك
~~أخو أبيك لأبيه أولى بك من عمك أخي أبيك لأمه " قال: " وابن عمك أخي أبيك
~~من أبيه وأمه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأبيه " قال: " وابن عمك أخي
~~أبيك من أبيه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأمه " (1).
# ومنها: صحيحة أبي بصير: قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شئ من
~~الفرائض قال لي: " ألا أخرج لك كتاب علي (عليه السلام)؟ " فقلت: كتاب علي
~~لم يدرس؟! فقال: " يا أبا محمد إن كتاب علي (عليه السلام) لا يدرس " فأخرجه
~~فإذا كتاب جليل، وإذا فيه: " رجل مات وترك عمه وخاله " قال: " للعم الثلثان
~~وللخال الثلث " (2).
# ومنها: صحيحة الخزاز عنه (عليه السلام): قال: " إن في كتاب علي (عليه
~~السلام) العمة بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم، وبنت الأخ بمنزلة الأخ،
~~وكل ذي
# PageV19P316
# رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به، إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه "
~~(1).
# ومنها: صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة (2).
# ومنها: صحيحة محمد: عن الرجل يموت ويترك خاله وخالته وعمه وعمته وابنته
~~وأخته فقال: " كل هؤلاء يرثون ويحوزون، فإذا اجتمعت العمة والخالة فللعمة
~~الثلثان وللخالة الثلث " (3).
# ومثلها مرسلة أبي المعزا (4) وصحيحة أبي بصير (5) ورواية أبي مريم (6).
# ومنها: رواية سلمة بن محرز، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال في عمة
~~وعم قال: " للعم الثلثان، وللعمة الثلث " وقال في ابن عم وخالة قال: "
~~المال للخالة " وقال في ابن عم وخال قال: " المال للخال " وقال في ابن عم
~~وابن خالة قال: " للذكر مثل حظ الأنثيين " (7).
# ومنها: روايتا الحسن بن عمارة والحارث، المتقدمتان في مسألة
# PageV19P317
# اجتماع الإخوة المتفرقين (1).
# ومنها: قول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " فإن ترك خالا وخالة وعما
~~وعمة، فللخال والخالة الثلث بينهما بالسوية، وما بقي فللعم والعمة، للذكر
~~مثل حظ الأنثيين " (2).
# وأيضا قال: " وكذلك إذا ترك عمه وابن خاله فالعم أولى، وكذلك خالا وابن
~~عم فالخال ms4282 أولى، لأن ابن العم قد نزل ببطن، إلا أن يترك عما لأب وابن عم
~~لأب وأم فإن الميراث لابن العم للأب والأم، لأن ابن العم جمع الكلالتين
~~كلالة الأب وكلالة الأم، فعلى هذا يكون الميراث له " (3).
# وفيه أبحاث:
# PageV19P318
# البحث الأول في ميراث الأعمام والعمات وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: لا يرث العم مع واحد من الإخوة وأولادهم والأجداد
~~وآبائهم بالإجماع. ومخالفة يونس (1) في تشريك العم مع ابن الأخ غير قادح
~~فيه، مع أنه مردود بقوله في صحيحة الكناسي: " وابن أخيك من أبيك أولى بك من
~~عمك " (2).
# وقد يرد أيضا بحديث الأقربية (3). وفيه نظر.
# المسألة الثانية: إذا انفرد العم كان المال كله له، وكذا العمة. وإذا
~~تعدد العم أو العمة كان المال كله لهم بالسوية، إذا كانوا لأب أو لأم أو
~~لهما، كل ذلك بالإجماع، وصحيحة محمد، وكون العم والعمة بمنزلة الأب.
# المسألة الثالثة: لو اجتمع العم والعمة أو العمومة والعمات من نوع واحد
~~كان المال لهم، يقتسمونه للذكر ضعف الأنثى إن كانوا جميعا من الأبوين أو
~~الأب، للإجماع المحقق، وما مر من قاعدة تفضيل الرجال على النساء ورواية
~~سلمة، وفقه الرضا (عليه السلام).
# وكذلك إذا كانوا جميعا لأم، وفاقا للفضل والمفيد والصدوق والنهاية
# PageV19P319
# والشرائع والنافع والغنية مدعيا عليه إجماع الإمامية (1).
# وخلافا للفاضل والشهيدين (2)، وبعض آخر (3)، فقالوا باقتسامهم بالسوية،
~~وقال في الكفاية: لا أعرف فيه خلافا (4).
# لنا: قاعدة التفضيل، والروايتان، ومرسلة المجمع المتقدمة (5) المعتضدة
~~بشهرة القدماء.
# احتج بعض المخالفين باقتضاء شركة المتعددين في شئ تسويتهم، خرج ما خرج
~~بالدليل، فيبقى الباقي (6).
# وفيه: منع الاقتضاء المذكور كما مر غير مرة. ولو سلمناه فإنما هو إذا
~~أطلق لفظ الشركة دون ما إذا علم الاشتراك من غير تصريح بلفظه. ولو سلمناه
~~فإنما هو إذا لم يكن هناك دليل على التفضيل، وقد ذكرناه.
# وتخصيص العم والعمة في الروايتين بالعم والعمة للأبوين تخصيص بلا مخصص.
~~وتقييد إطلاق الجد في أحاديث اجتماعه مع الإخوة بما إذا كان للأب بدليل لا
~~يرجح احتمال التخصيص هنا أصلا.
# المسألة الرابعة: إذا ms4283 اجتمع المتفرقون من الأعمام أو العمات أو منهما
~~فيسقط المتقرب بالأب مع وجود المتقرب بالأبوين، لخصوص
# PageV19P320
# صحيحة الكناسي، وسائر ما تقدم في مسألة اجتماع الإخوة المتفرقين، فالمال
~~ينقسم بين المتقرب بالأبوين وبالأم أو بين المتقرب بالأب خاصة وبالأم مع
~~عدم المتقرب بالأبوين.
# والمشهور: أن السدس للمتقرب بالأم إذا كان واحدا، والثلث إذا كان أكثر،
~~والباقي للمتقرب بالأبوين أو الأب.
# ولم أقف على حجة عليه سوى الشهرة، وإلحاق الأعمام بالكلالة.
# والأول مردود بعدم حجيته. والثاني بكونه قياسا.
# وظاهر الصدوق في الفقيه والهداية، والفضل (1): تسوية المتفرقين من
~~الأعمام والعمات مع غير المتفرقين في تقسيمهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وظاهر
~~الكفاية التردد (2).
# ويدل على قول الفضل قاعدة التفضيل، وإطلاق الروايتين، والمرسلة (3)،
~~فيكون هو الأقوى وإن كان الاحتياط أولى.
# فإن قيل: قاعدة التفضيل التي هي الحجة هنا إنما تتم إذا اجتمع الذكر
~~والأنثى، وأما إذا اجتمع الذكران أو الأنثيان، كعم من الأب وعم من الأم فمن
~~أين يحكم بالتساوي.
# قلنا: يتم المطلوب بضميمة عدم القول بالفصل.
# والتمسك بالإجماع لإثبات المشهور ضعيف، لأن منقوله غير حجة، والمحقق غير
~~ثابت.
# وهاهنا احتمال آخر أقرب بحسب الدليل: وهو أن يكون للمتقرب بالأم الثلث
~~مطلقا، وللمتقرب بالأب الثلثان. وذلك لأن الرحم الذي يجر به العم
# PageV19P321
# أو العمة للأم هو أم الأب ولها الثلث، والذي يجر به العم أو العمة للأب
~~أو الأبوين هو الأب وله الثلثان. ولكن انعقاد الإجماع على تركه يضعفه ويوجب
~~الأخذ بأحد القولين الأوليين.
# المسألة الخامسة: لا يرث مع العم أو العمة مطلقا أحد من أولادهم، للأصل
~~الثابت بالإجماع والأخبار، من منع الأقرب للأبعد، إلا في مسألة واحدة
~~إجماعية هي ابن عم لأب وأم مع عم لأب، فابن العم أولى، وهي مخصصة بالإجماع
~~المحقق، ونقله أيضا في النهاية واللمعة والمسالك والتنقيح والقواعد
~~والكفاية والمفاتيح (1) وغيرها (2)، بل قيل بتواتر نقل الإجماع هنا (3).
# ويدل عليه من الأخبار روايتا ابن عمارة والحارث وقول الرضا (عليه السلام)
~~(4)، وضعف المستند في بعضها بعد تحقق الإجماع غير ضائر.
# وفي الاقتصار في ms4284 المسألة على موضع الإجماع، وهو فيما إذا انحصر الوارث في
~~ابن عم لأب وأم وعم لأب لا غير، أو التعدي إلى غيره خلاف، والخلاف في غير
~~صورة الإجماع وقع في مواضع:
# منها: ما إذا حصل التعدد للعم أو ابن العم أو لهما، فذهب الشهيدان إلى
~~عدم تغير الحكم بذلك (5)، لوجود المقتضي للترجيح، وهو ابن العم مع العم.
~~لأنه إذا منع مع اتحاده فمع تعدده أولى، لتعدد السبب المرجح. ولأن سبب إرث
~~العمين وما زاد هو العمومة، وابن العم مانع لهذا السبب، ومانع أحد السببين
~~المتساويين مانع للآخر. ولأن ابن العم مفيد للعموم بسبب
# PageV19P322
# الإضافة.
# ويرد على الأول: أنه يمكن أن يكون المقتضي هو ابن العم بشرط الوحدة مع
~~العم كذلك.
# وعلى الثاني: أن السبب يمكن أن يكون مركبا من الوحدة، فيكون التعدد
~~منافيا له.
# وعلى الثالث: أنه يمكن أن يكون ابن العم مانعا لهذا السبب إذا كان (لا)
~~(1) مع سبب آخر، ومعه تضعف قوة المانع.
# وعلى الرابع: أنه لا مفرد مضافا في قول الإمام (عليه السلام) إلا في
~~الرضوي الضعيف الغير الثابت انجباره في المقام.
# ويمكن أن يستدل له بالروايتين المتقدمتين المعتبرتين، حيث إن أعيان بني
~~الأم شاملة لصورة التعدد أيضا، فمذهب الشهيدين هو الأظهر.
# ومنها: ما إذا تغيرت الذكورية بالأنوثية فيهما أو في أحدهما، كما إذا كان
~~بدل العم عمة، أو بدل ابن العم بنتا، أو كان بدل العم عمة وبدل الابن بنتا،
~~ونسب الخلاف فيما إذا تبدل العم إلى الشيخ، محتجا باشتراك العم والعمة في
~~السببية (2).
# وفيه: أن الاشتراك في السببية لا يوجب الاشتراك في الممنوعية، لجواز أن
~~يكون لأحد المسببين مدخلية فيها لم يكن للمسبب الآخر، فيتغير الحكم. وأولى
~~بالتغير ما إذا كان التبديل في طرف المانع، وهو ظاهر.
# والأخبار غير شاملة للإناث، للتعبير فيها بالعم والابن أو بني الأم وبني
~~العلات، فقول الشيخ ساقط.
# ومنها: ما إذا تغير المورد بالهبوط، كما إذا كان بدل ابن العم ابن ابنه،
# PageV19P323
# أو بدل العم للأب ابنه، وعلل الأول بصدق ms4285 الابن على ابن الابن حقيقة.
# وفيه: أنه ممنوع، فلا تشمله الأخبار، فلا يتعدى إلى ذلك الموضع.
# ومنها: ما إذا انضم معهما زوج أو زوجة، والكلام فيه كما مر في الموضع
~~الأول.
# ومنها: ما إذا انضم معهما خال أو خالة، واختلفوا حينئذ على أقوال أربعة.
# الأول: حرمان ابن العم، ومقاسمة العم والخال أثلاثا، ونسب إلى عماد بن
~~حمزة القمي، المعروف بالطبرسي (1)، وتابعه أكثر المحققين كالفاضلين
~~والشهيدين (2) وجمهور المتأخرين.
# والثاني: حرمان العم خاصة، وجعل المال للخال وابن العم، وإليه ذهب القطب
~~الراوندي ومعين الدين المصري (3).
# والثالث: حرمان العم وابن العم معا، واختصاص الخال بالمال، ذهب إليه سديد
~~الدين محمود الحمصي (4).
# والرابع: حرمان العم والخال، وجعل المال كله لابن العم.
# والحق هو الأول، أما حرمان ابن العم، فلوجود الخال الذي هو أقرب منه، ولا
~~مانع له، كما كان للعم. وعدم حرمانه مع العم الذي هو في مرتبة الخال، إنما
~~كان بالإجماع، فلا يتعدى إلى غيره.
# PageV19P324
# وأما عدم حرمان العم حينئذ فلكونه بمنزلة الأب مع عدم وارث أقرب منه،
~~وأقربية ابن العم المذكور عنه بالروايتين إنما يفيد لو كان الأقرب وارثا.
~~وأما بدونه فلا يترتب عليها أثر كما في الأقرب الكافر والقاتل والرق.
# وأما عدم حرمان الخال، فلعدم المانع، وحرمان من هو في مرتبته عند انفراده
~~لا يدل على حرمانه.
# وأما مقاسمة العم والخال أثلاثا، فلكون العم بمنزلة الأب، والخال بمنزلة
~~الأم، وهما يقتسمان المال كذلك.
# وتدل على الأحكام الأربعة صحيحة أبي بصير أيضا (1). أما دلالتها على
~~حرمان ابن العم، فلإطلاق الحكم بكون المال للعم والخال مع اجتماعهما، سواء
~~كان معهما ابن عم أو لا. وأما على البواقي فظاهر.
# احتج المخالف الأول: أما على حرمان العم، فبوجود ابن العم.
# وأما على عدم حرمان ابن العم، فبأنه لو حرم لكان بوجود الخال وهو غير
~~صالح لذلك، لأن الخال لا يمنع العم وابن العم أولى منه، لمنعه إياه فلا
~~يمنع بالخال بطريق أولى.
# وأيضا: الخال إنما يحجب ابن العم مع عدم كل من هو في درجته ms4286 من ناحية
~~العمومة، فأما مع وجود أحدهم فلا يقال إنه محجوب به، وإنما هو محجوب بذلك
~~الذي من قبل العم، لأنه يأخذ منه النصيب من الإرث، بخلاف الخال، فإن فرضه
~~لا يتغير بوجود ابن العم ولا بعدمه، والحجب إنما يتحقق بأخذ ما كان يستحقه
~~المحجوب لا ما يأخذه غيره.
# والجواب أما عن دليله على حرمان العم: فبأنا لا نسلم أن وجود ابن العم
~~مانع مطلقا، وإنما هو مع انفراد العم ومع كونه وارثا، إذ لا دليل على
# PageV19P325
# المنع مطلقا، وليس هنا كذلك.
# وأما عن دليله الأول على عدم حرمان ابن العم: فبأن منع ابن العم للعم لا
~~يوجب كونه أولى من العم مطلقا حتى يشمل عدم الممنوعية بالخال أيضا، لا بد
~~في إثباته من دليل.
# وأما عن دليله الثاني: فبأن اختصاص حجب الخال لابن العم بعدم كل من هو في
~~درجته من العمومة ممنوع، وتخصيص لعمومات منع الأقرب للأبعد بلا مخصص.
# واحتج الثاني: بأن العم محجوب بابن العم وابن العم بالخال، فيختص الإرث
~~به، وأيد ذلك برواية سلمة، الدالة على تقديم الخال على ابن العم (1)، فيكون
~~مقدما على ما هو أضعف منه بطريق أولى.
# والجواب: أن محجوبية العم حينئذ بابن العم ممنوعة، وإنما هي في صورة
~~توريثه، وتقديم الخال على ابن العم لا يوجب تقديمه على العم بطريق أولى،
~~لأن أولويته في الميراث في صورة خاصة لا توجب أولويته منه في جميع الأحكام.
# واحتج الثالث: بأن الخال مساو للعم في المرتبة، وابن العم يمنع العم،
~~ومانع أحد المتساويين من جميع الميراث مانع للآخر، وإلا لم يكونا متساويين.
# والجواب: أن المسلم إنما تساويهما في المرتبة، وأما في جميع الأحكام
~~فممنوع، فقوله: مانع أحد المتساويين مانع للآخر، إن أريد به أحد المتساويين
~~في جميع الأحكام فالمنع مسلم، ولكن التساوي ممنوع، وإن أريد المتساويين في
~~المرتبة فالتساوي مسلم والمنع ممنوع.
# PageV19P326
# البحث الثاني في ميراث الأخوال والخالات وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: الخال إذا انفرد كان المال كله له، وكذا الخالة،
~~للإجماع، وكونه بمنزلة الأم. ms4287
# ولو اجتمع الخالان أو الأخوال أو الخالتان أو الخالات من نوع واحد، كما
~~إذا كانوا لأب أو لأم أو لهما كان المال كله لهم، للإجماع، وصحيحة محمد
~~(1).
# المسألة الثانية: لو اجتمع الخال والخالة، أو الأخوال والخالات، فالمعروف
~~من مذهب الأصحاب أنهم يقتسمون المال بالسوية أيضا، والذكر والأنثى فيهم
~~سواء، وادعى عليه الإجماع جماعة (2). قال السيد في المسائل الناصرية: وإليه
~~يذهب أصحابنا، وادعى عليه الإجماع فيها أيضا (3).
# وتدل عليه أيضا مرسلة المجمع المتقدمة (4)، وعبارة فقه الرضا (عليه
~~السلام) (5).
# ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب: أنهم إذا كانوا متقربين
# PageV19P327
# بالأبوين أو الأب يقتسمونه للذكر ضعف الأنثى (1).
# وهو ضعيف شاذ مردود بالإجماع والأخبار.
# المسألة الثالثة: لو اجتمع الأخوال والخالات أو هما مع كونهم متفرقين،
~~فالمعروف أنه يسقط المتقرب بالأب مع المتقرب بالأبوين، للإجماع، وكون
~~المتقرب بهما أقرب عرفا كما مر، فيقسم المال بين المتقرب بهما والمتقرب
~~بالأم، أو بين المتقرب بالأب والمتقرب بالأم.
# ثم المعروف في كيفية القسمة أن للمتقرب بالأم السدس مع الوحدة ذكرا كان
~~أو أنثى، والثلث مع التعدد، ينقسم بينهم بالسوية، والباقي للمتقرب بالأبوين
~~أو بالأب مع عدمه. والمشهور أنهم أيضا يقتسمونه كذلك وإن اختلفوا بالذكورية
~~والأنوثية.
# فهاهنا حكمان:
# أحدهما: القسمة أسداسا مع وحدة المتقرب بالأم، وأثلاثا مع التعدد.
# وثانيهما: قسمة الثلث والباقي سوية.
# أما الأول: فلا خلاف فيه يعرف كما صرح به جماعة من الأصحاب (2)، وقال في
~~المسالك: وهذا الحكم محل وفاق (3). والظاهر أنه كذلك، فهو الدليل عليه،
~~وإلا فمراعاة قاعدة التفضيل مع انضمام عدم القول بالفصل يوجب الاقتسام
~~للذكر ضعف الأنثى، وملاحظة كون المتقرب بالأم بمنزلة أم الأم والمتقرب
~~بالأبوين أو الأب بمنزلة أبيها يستدعي الاقتسام على السوية مطلقا.
# وأما الثاني: فلا إشكال في انقسام السدس أو الثلث بين المتقرب
# PageV19P328
# بالأم سوية، لمكان الإجماع.
# وإنما الإشكال في انقسام الباقي بين المتقرب بالأبوين أو الأب كذلك، فإنه
~~نقل الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب: أن الخؤولة للأبوين يقتسمون للذكر ضعف
~~الأنثى (1) وحكي ذلك عن القاضي أيضا (2)، نظرا إلى ms4288 تقربهم بالأب في الجملة.
# ورد بأن تقرب الخؤولة بالميت بالأم مطلقا ولا عبرة بجهة قربها.
# واعترض عليه: بأنه متى كان الحكم كذلك وكان الاعتبار بالمتقرب بالأم
~~مطلقا فالحكم في صورة التفرق بأن للمتقرب بالأم السدس مع الوحدة والثلث مع
~~الكثرة والباقي للباقي غير صحيح، بل اللازم هو الحكم بالتساوي، لأنه من شأن
~~المتقرب بالأم (3).
# وفيه: أن اعتبار التقرب بالأم إنما يقتضي إجراء حكمه في كل موضع لم يدل
~~دليل على خلافه، وحكمهم بالاختلاف في صورة التفرق بسبب دليل لا ينافي الحكم
~~بالتساوي في غير موضع الدليل، ولعل الاختلاف في صورة التفرق إنما هو بسبب
~~الإجماع المذكور.
# ومن هنا يظهر فساد ما قيل هنا: من أنه إن كان الاعتبار بالنظر إلى تقرب
~~هذا الوارث إلى الميت فتقرب الخؤولة مطلقا إنما هو بالأم الموجب لاقتسام من
~~يتقرب بها بالسوية أعم من أن يكون المتقرب إليها بالأبوين أو أحدهما خاصة،
~~فلا وجه حينئذ لتخصيص المتقرب إليها بالأم بالسدس أو الثلث. وإن كان
~~الاعتبار بالنظر إلى تقرب الوارث إلى الواسطة - أعني الأم -
# PageV19P329
# فلا ينبغي النظر إلى الأم مطلقا (1).
# فإن لأحد أن يقول: إن الاعتبار بالتقرب إلى الميت، والتخلف في موضع
~~بالإجماع لا يوجب التخلف في غير موضعه.
# إلا أنه بقي الكلام في وجه اقتضاء اعتبار التقرب إلى الميت بالأم للتسوية
~~مطلقا، فإنه لا دليل يدل عليه عموما أو إطلاقا، فإنما هو في بعض الصور
~~المخصوصة. والإجماع المركب غير ثابت. وتصور إطلاق مرسلة المجمع (2) غير
~~جيد، لأن قرابة الأم فيها وإن كانت مطلقة إلا أنها مخصوصة بصورة الاجتماع
~~مع قرابة الأب. وتوهم اقتضاء الشركة للتسوية في الأصل مردود بما مر (3).
# فالمسألة محل إشكال جدا، كما صرح به في الكفاية (4)، ويظهر من بعض
~~مشايخنا أيضا (5). بل لا يبعد ترجيح قول القاضي، لقاعدة تفضيل الرجال.
~~والاحتياط بالمصالحة حسن في كل حال.
# المسألة الرابعة: لا يرث شئ من أولاد العمومة ولا أولاد الخؤولة مع وجود
~~خال أو خالة، للإجماع، والأقربية، وخصوص رواية سلمة (6)، وعبارة فقه الرضا
~~(عليه السلام) ms4289 (7).
# PageV19P330
# البحث الثالث في ميراث الأعمام والأخوال إذا اجتمعوا اعلم: أنه لو اجتمع
~~عم أو عمة أو أعمام مع خال أو خالة أو أخوال، فللخال أو الخالة أو الأخوال
~~الثلث، وللعم أو العمة أو الأعمام الثلثان، وفاقا للمشهور (1)، لكون الخال
~~أو الخالة أو الأخوال بمنزلة الأم، والعم أو العمة أو الأعمام بمنزلة الأب،
~~فلكل نوع نصيب من يتقرب به.
# وجعل الخؤولة بمنزلة الأخت والعمومة بمنزلة الأخ - كما في المسالك
~~والكفاية (2) - لا وجه له، فإن نسبة الخؤولة والعمومة إلى الأخت والأخ
~~كنسبتهم إلى الميت بعينه. ولو صح فصحة الاحتجاج به على المطلوب غير واضحة،
~~لأن مطلق الأخت ليس لها الثلث، وجعل الخال مطلقا بمنزلة الأخت من الأبوين
~~محض تحكم، إلا أن يحمل الأخت على أخت الأخوال التي هي أم الميت، والأخ على
~~أخ الأعمام الذي هو أبوه. هذا.
# ويدل على الحكم أيضا في صورة اجتماع العم والخال صحيحة أبي بصير، وفي
~~صورة اجتماع العمة والخالة حسنة محمد، وصحيحة أبي بصير، ومرسلة أبي المعزا،
~~ورواية أبي مريم، وفي صورة اجتماع الخال والخالة مع العم والعمة عبارة فقه
~~الرضا (عليه السلام) (3)، وبضميمة الإجماع المركب يمكن إثبات الحكم في غير
~~هذه الصور أيضا.
# PageV19P331
# وادعى السيد في المسائل الناصرية الإجماع على الحكم في صورة اجتماع العم
~~والخال أيضا (1).
# وخالف في ذلك الحكم جماعة، منهم: العماني والديلمي والمفيد والكيدري وابن
~~زهرة والمصري (2)، فنزلوا الخؤولة والعمومة منزلة الكلالة، الخؤولة منزلة
~~كلالة الأم، والعمومة منزلة كلالة الأب، فقالوا: إن للخؤولة مع الوحدة
~~السدس، ومع التعدد الثلث، وللعمومة الباقي بالقرابة مع وجود الذكر،
~~والثلثان بالفرض مع عدمه وثبوت التعدد، والنصف مع عدمه، والباقي يرد على
~~الجميع أو على العمومة أو العمة بناءا على الخلاف المتقدم.
# ولم أعثر على حجة لهم، والقياس على الكلالة باطل. هذا.
# ثم إنه على المشهور المنصور يقتسمون الأخوال ثلثهم بالسوية مع عدم
~~التفرق، سواء كانوا ذكورا أم إناثا أم ذكورا وإناثا، ومع التفرق يعطى
~~المتقرب بالأم سدس الثلث مع الوحدة، وثلثه بدونها، يقتسمونه سوية، والباقي
~~للمتقرب ms4290 بالأبوين يقتسمونه سوية على المشهور، وتفاضلا على قول القاضي وبعض
~~الأصحاب المتقدم في البحث السابق، إلا أن مرسلة المجمع (3) الشاملة لهذه
~~المسألة تقوي هاهنا المشهور جدا (4).
# والأعمام يقتسمون ثلثيهم سوية مع عدم الاختلاف في الذكورة والأنوثة، وعلى
~~التفاضل معه، ومع التفرق يكون تقسيم الثلثين بينهم كتقسيم جميع المال بينهم
~~عند عدم الخؤولة، والوجه في الجميع واضح.
# PageV19P332
# البحث الرابع في ميراث عمومة أب الميت وخؤولته، وعمومة أمه وخؤولتها،
~~وعمومة جدة وخؤولته، وهكذا متصاعدا.
# والمتعارف الاقتصار على الأول، لندرة تحقق الأعلى منه.
# وهاهنا مسألتان:
# المسألة الأولى: إذا اجتمع الأعمام والأخوال الثمانية، أي: عم الأب
~~وعمته، وخاله وخالته، وعم الأم وعمتها، وخالها وخالتها، فذهب الشيخ في
~~النهاية (1)، بل هو المشهور كما في الإيضاح والمسالك (2) وغيرهما (3): أن
~~الثلث لمن يتقرب منهم بالأم بالسوية، والثلثين لمن يتقرب منهم بالأب، ثلث
~~الثلثين لخال الأب وخالته بينهما بالسوية، وثلثاهما للعم والعمة بينهما
~~للذكر مثل حظ الأنثيين.
# والمسألة مركبة من حكمين، أحدهما: التقسيم بين المتقربين أثلاثا.
# وثانيهما: تقسيم كل متقرب نصيبه على النحو المذكور.
# وقد صرح باحتمال المخالفة في كل منهما.
# أما في الأول: فاحتمل في المسالك أن يجعل للخؤولة الأربعة الثلث يقتسمونه
~~بالسوية، وللأعمام الثلثين ثلثهما لعم الأم وعمتها بالسوية، وثلثاهما لعم
~~الأب وعمته أثلاثا (4).
# PageV19P333
# وأما في الثاني: فاحتمل أفضل المحققين نصير الملة والدين الطوسي في
~~فرائضه (1) أن يعطى ثلث الثلث الذي للمتقرب بالأم لخالها وخالتها سوية،
~~وثلثاه لعمها وعمتها كذلك، وسهم الأعمام ينقسم بينهم كالمشهور.
# أقول: أما الحكم الأول، فالحق فيه هو المشهور، لمرسلة المجمع المتقدمة
~~المنجبرة، وللعمومات الدالة على أن كل نوع من ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر
~~به (2)، فاحتمال غيره ضعيف.
# وأما الحكم الثاني، فكذلك أيضا في ثلث المتقرب بالأم، للمرسلة المذكورة.
~~ولولاها لاحتمل فيه ما مر.
# واحتمل أيضا أن ينقسم ثلث المتقرب للأم بين الأخوال والأعمام على
~~التنصيف، بأن يكون نصفه للأخوال ونصفه للأعمام. وتظهر مخالفته مع المشهور
~~عند وحدة أحد الصنفين.
# ووجه الاحتمال تقرب عمومة الأم بأب الأم، وخؤولتها بأمها، وهما ms4291 يقتسمان
~~كذلك.
# ثم نصف الثلث يحتمل أن ينقسم بينهما سوية، للتقرب بالأم. وأن ينقسم
~~أثلاثا، لقاعدة التفضيل.
# ولكن مع المرسلة المذكورة لا ينبغي الالتفات إلى الاحتمال، لكونها أخص من
~~القاعدة المذكورة، وعدم دليل على اعتبار التقرب إلى الواسطة.
# وأما ثلثا المتقرب بالأب، فيحتمل فيه القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين
~~مطلقا، مراعاة لقاعدة التفضيل، ونظرا إلى إطلاق المرسلة. ويحتمل القسمة
~~أثلاثا كما في المشهور، لاعتبار التقرب بالواسطة. ولكن مع تقسيم الخال
# PageV19P334
# والخالة للأب ثلثهما أثلاثا، للقاعدة المذكورة.
# وبالجملة المسألة لخلوها عن النص محل إشكال، ومراعاة الاحتياط مهما أمكن
~~أولى. ولو لم يمكن فلا مفر من الأخذ بقاعدة التفضيل المعتضدة بالمرسلة وإن
~~خالف المشهور، لعدم ثبوت الإجماع في مثل المسألة.
# وأما احتمال تقسيم المتقرب بالأب أثلاثا فالثلثان لأعمام الأب، والثلث
~~لأخواله، أخذا بقاعدة كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به، فغير سديد، لأن
~~القدر الثابت من تلك القاعدة كون كل ذي رحم بمنزلة الرحم الجار إلى الميت،
~~وأما كونه بمنزلة الجار إلى الجار وهكذا فلا يعلم منه. فتأمل. هذا.
# ثم إنه يصير الإشكال في المسألة أشد، إذا كان كل من المتقربين متفرقين،
~~فهل الحكم حينئذ أيضا كما ذكر أم يراعى التسديس مع وحدة المتقرب بالأم
~~وحدها والتثليث مع الكثرة؟ فتأمل جدا.
# المسألة الثانية: عمومة الميت وعماته وخؤولته وخالاته [وأولادهم] (1) وإن
~~نزلوا أولى من عمومة أبيه وخؤولته، وعمومة أمه وخؤولتها، وأولادهم. وعمومة
~~الأب أو الأم وخؤولتهما وأولادهم وإن نزلوا أولى من عمومة الجد والجدة
~~وخؤولتهما وأولادهم وإن نزلوا.
# وهكذا. بالإجماع المحقق.
# واحتجوا له أيضا بحديث الأقربية، وعموم كل ذي رحم بمنزلة
# PageV19P335
# الرحم الذي يجر به.
# ولا يخفى أن الاحتجاج بالأول إنما يحسن في أولوية عمومة الميت وخؤولته من
~~عمومة الأب أو الأم وخؤولتهما، وأولوية عمومة الأب أو الأم وخؤولتهما عن
~~عمومة الجد والجدة وخؤولتهما، وهكذا. وأما دلالته على أولوية أولاد عمومة
~~الميت وخؤولته عن عمومة أبيه أو أمه أو خؤولتهما فمحل نظر، لمنع الأقربية
~~مطلقا، فإن كون ابن ابن العم - مثلا - أقرب ms4292 من عم الأب غير معلوم، بل
~~المعلوم ظاهرا خلافه، لكون المرجع في معرفة الأقربية هنا العرف أو اللغة،
~~ولا يحكم شئ منهما على أقربية ابن ابن العم.
# وكذا الاحتجاج بالثاني: فإنه وإن دل على أن عمومة أب الميت وخؤولته مثلا
~~بمنزلة الأب، إلا أن لتقييده بقوله: " إلا أن يكون وارث أقرب منه " يدل على
~~أن اعتبار المنزلة عند عدم الأقرب، فلا يعتبر المنزلة في عمومة الأب
~~وخؤولته مع عمومة الميت وخؤولته. ويدل بالمفهوم على أن مع الأقرب تطرح
~~المنزلة، ويؤخذ بالأقرب، فيثبت به الحكم المذكور في اجتماع عمومة الأب مثلا
~~مع عمومة الميت.
# ولكنه لا يفيد في الحكم في اجتماع عمومة الأب مع أولاد العم، لأن عموم
~~المنزلة وإن دل على أن أولاد عمومة الميت وخؤولته بمنزلة العمومة والخؤولة
~~الذين هم بمنزلة الأب والأم، ولكنه يدل أيضا على أن عمومة الأب وخؤولتهما
~~أيضا بمنزلة أب الأب والأم، اللذين هما أيضا بمنزلة الأب والأم، فيتساويان
~~من هذه الجهة. PageV19P336
# البحث الخامس في ميراث أولاد العمومة والخؤولة اعلم: أنه إذا فقدت
~~العمومة والخؤولة جميعا فالميراث لأولادهم وإن نزلوا، بالإجماع، وحديث
~~المنزلة، وصحيحة ابن سنان: قال: " اختلف أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~وعثمان بن عفان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثون،
~~فقال علي (عليه السلام): ميراثه لهم بقول الله تعالى: * (وأولوا الأرحام
~~بعضهم أولى ببعض) *. وكان عثمان يقول: يجعل في بيت مال المسلمين " (1).
# وقريب منها روايات أخر.
# ثم إن أولادهم يتقاسمون المال تقاسم آبائهم، لأن لكل ذي رحم نصيب من
~~يتقرب به.
# ويدل على الحكم في الجملة أيضا قوله (عليه السلام) في رواية سلمة: في ابن
~~عم وابن خالة قال: " للذكر مثل حظ الأنثيين " (2).
# والمراد من الذكر العم الذي ينزل ابن العم منزلته، وبالأنثى الخالة التي
~~ينزل ابنها منزلتها.
# وعلى هذا فيأخذ ولد العم أو العمة وإن كان أنثى الثلثين، وولد الخال
# PageV19P337
# أو الخالة وإن كان ذكرا الثلث، وابن العمة مع بنت العم الثلث، ويتساوى
~~ابن الخال وابن الخالة ms4293 وبنتيهما. ويأخذ أولاد العم أو العمة للأم السدس إن
~~كان واحدا، والثلث إن كان أكثر، والباقي لأولاد العم أو العمة للأبوين أو
~~الأب مع عدمهم. وكذا القول في أولاد الخؤولة المتفرقين.
# ولو اجتمعوا جميعا فلأولاد الخال الواحد أو الخالة الواحدة للأم سدس
~~الثلث، ولأولاد الخالين أو الخالتين فصاعدا أو هما ثلث الثلث، والباقي
~~للمتقرب منهم بالأب، وهكذا الحكم في البواقي.
# ونختم الكلام في ميراث ذوي الأنساب بمسائل:
# المسألة الأولى: اعلم: أنه قد يجتمع للوراث سببان أو أكثر من أسباب
~~الإرث، وحينئذ فإن كان مع ذي السببين من هو أقرب منه فيهما لم يرث ذو
~~السببين باعتبار شئ من سببيه، والوجه واضح.
# وإن كان معه من هو أقرب منه في أحدهما، كزوج هو ابن عم مع أخ، فيرث
~~بالسبب الذي ليس معه من هو أقرب عنه، ولا يرث بالسبب الآخر، لأنه قد ثبت أن
~~الزوج مع الأخ مثلا المال لهما على التناصف، ولم يثبت تأثير السبب الآخر في
~~رفع هذا الحكم، ولأن تأثير السبب الآخر في التوريث إنما هو إذا لم يكن معه
~~الأخ.
# وإن لم يكن معه من هو أقرب في شئ منهما: فإما ليس معه من هو مساو له
~~فيهما، كعم هو خال أو هو ابن خال، فالمال كله له سواء كان أحد السببين
~~مانعا عن الآخر أم لا، ولا يترتب أثر على اجتماع السببين، إذ المفروض
~~انحصار الوارث فيه فالمال له، فإن شئت قلت: كله له بأحد السببين، أو بعضه
~~بسبب وبعضه بآخر.
# وإن كان معه من هو مساو له فيهما: فإما أن يكون أحد السببين مانعا
~~PageV19P338
# عن الآخر، كأخ هو ابن عم مع أخ، فيرث ذو السببين النصيب الذي يقتضيه أحد
~~سببيه، وهو السبب الأقرب دون السبب الآخر.
# لا لكون السبب الآخر ممنوعا بهذا السبب لأقربيته، لأن منع الأقرب للأبعد
~~إنما هو مع تغايرهما واقعا لا اعتبارا، إذ تحقق الأقربية والأبعدية مع
~~التغاير الاعتباري ممنوع، فإن هذا الشخص من حيث كونه أخا إنما يكون أقرب
~~منه من ms4294 حيث كونه ابن عم إذا أوجبت الحيثيتان صيرورته شخصين متغايرين في
~~الواقع، وأما مع عدم صيرورته كذلك فكيف يوجب الأقربية والأبعدية مع عدم
~~انفكاك شئ من الحيثيتين عن الأخرى. وقطع النظر عن إحداهما غير مفيد، لأنه
~~أمر غير واقعي، فلا يترتب عليه أمر واقعي.
# ولا لكون السبب الآخر ممنوعا بمن يساوي ذا السببين، لأن المسلم ممنوعيته
~~به إذا لم يجتمع معه السبب الآخر، فإن ممنوعيته به لكونه أبعد منه، ولا
~~نسلم أن ابن العم الذي هو أخ أبعد من الأخ.
# بل لأنه قد ثبت أن الأخوين المجتمعين مثلا يقتسمان جميع المال سوية، ولم
~~يثبت زوال هذا الحكم بكون أحدهما ابن عم.
# أو لا يكون أحد السببين مانعا عن الآخر، كعم هو خال مع خال مثلا، وحينئذ
~~فيرث ذو السببين نصيب كل سبب، فللعم الذي هو خال ثلثا المال لكونه عما،
~~وسدسه لكونه أحد الخالين، والسدس الآخر للخال الآخر.
# ووجهه: أنه قد ثبت أن للعم مع الخال ثلثي المال سواء كان خالا أم لا، وأن
~~للخال الذي معه خال نصف ما للخالين، سواء كان عما أم لا.
# وأيضا: كونه خالا لو لم يوجب تقوية تقربه من حيث العمية لا يوجب ضعفه،
~~وكونه عما لو لم يقو تقربه من حيث الخالية لا يضعفه.
# وأيضا: قد ثبت أن كل نوع من ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به،
~~PageV19P339
# ولا شك أن العم الذي هو خال يجر بالأب فهو بمنزلته، لعدم المخصص، والخال
~~الذي هو عم يجر مع الخال الآخر بالأم فهما بمنزلتها، لعدم المخصص. هذا.
# وتدل عليه أيضا في الجملة صحيحة محمد بن القاسم بن الفضيل:
# قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل مات وترك امرأة قرابة
~~ليس له قرابة غيرها، قال: " يدفع المال كله إليها " (1).
# ثم إنهم قد ذكروا هاهنا لاجتماع السببين أو الأسباب أمثلة، ونحن أيضا
~~نذكر ستة منها.
# الأول: اجتماع نسبين يرث بهما، كعم هو خال. وذلك بأن يتزوج أخ الشخص من
~~أمه بأخته من أبيه، فهذا الشخص ms4295 بالنسبة إلى ولد هذين الزوجين عم لأبيه وخال
~~لأمه.
# الثاني: أنساب متعددة يرث بها، مثل ابن ابن عم لأب، هو ابن ابن خال لأم،
~~هو ابن بنت عمة، هو ابن بنت خالة. وذلك بأن يكون للشخص المذكور في المثال
~~الأول أخت لأب وأم، وكان له أيضا ابن، ولها بنت، فيتزوجان فيتولد منهما
~~ابن، فهو بالنسبة إلى الولد المذكور في المثال الأول مجمع القرابات الأربع.
# الثالث: نسبان يحجب أحدهما الآخر، كأخ هو ابن عم. وذلك بأن يتزوج الرجل
~~امرأة أخيه بعد أن ولدت منه ولدا، ثم أولدها الأخ الثاني آخر، فهو أخ الولد
~~الأول وابن عمه.
# الرابع: سببان لا يحجب أحدهما الآخر، كزوج هو معتق.
# PageV19P340
# الخامس: سببان يحجب أحدهما الآخر، كالإمام الذي هو معتق.
# السادس: نسب وسبب [لا] (1) يحجب أحدهما الآخر، كابن عم هو زوج، أو بنت
~~عمة هي زوجة.
# وقد مرت صور أخرى في أول كتاب الميراث أيضا.
# فائدة: اعلم أنه من الأقرباء الذي يجتمع فيه السببان الأخ من الأبوين،
~~والعم منهما، والخال منهما، فإنه أخ أو عم أو خال لأب، وأخ أو عم أو خال
~~لأم، فعلى القاعدة المذكورة يلزم أنه لو اجتمع أحدهم مع المتقرب بالأم
~~وحدها ممن هو في مرتبته أن يكون لأحدهم نصيب من يتقرب بالأب وحده لو اجتمع
~~مع المتقرب بالأم، ويشارك أيضا المتقرب بالأم في نصيبه. ولكن انعقاد
~~الإجماع على خلافه فيهم أوجب ترك ملاحظة القاعدة المذكورة فيهم.
# المسألة الثانية: إذا اجتمع أحد الزوجين مع الأخوال والأعمام فله نصيبه
~~الأعلى من النصف أو الربع، إجماعا. وتدل عليه الأخبار الكثيرة المتقدمة
~~بعضها، الدالة على أنهما لا ينقصان من نصيبهما الأعلى إلا مع الولد، كصحيحة
~~محمد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وفيها: " وإن الزوج لا ينقص من النصف
~~شيئا إذا لم يكن ولد، ولا تنقص الزوجة شيئا من الربع إذا لم يكن ولد " (2).
# ثم الباقي ينقسم بين الأخوال والأعمام، للأخوال ثلث الأصل واحدا كان أو
~~أكثر، ذكرا أم أنثى، والباقي للأعمام كذلك، فيدخل النقص عليهم.
# والدليل ms4296 عليه - بعد الإجماع - كون الخال والخالة بمنزلة الأم ولها الثلث،
# PageV19P341
# وكون العم والعمة بمنزلة الأب وله الباقي بعد نصيب الأم وأحد الزوجين.
# ثم كلا من الفريقين - أي الخؤولة والعمومة - يقتسمون نصيبهم على النحو
~~الذي سبق.
# المسألة الثالثة: لو اجتمع أحدهما مع أحد الفريقين من الأعمام والأخوال
~~خاصة فله نصيبه الأعلى بالإجماع، والباقي لأحد الفريقين. وهو إن كان واحدا
~~فلا إشكال، وكذا إن كان متعددا مع اتحاد الجهة كالأعمام من الأب خاصة، أو
~~من الأم كذلك، أو الأخوال كذلك.
# وأما مع اختلاف الجهة فإن كان أحد الفريقين من العمومة فقالوا: إن لمن
~~يتقرب منهم بالأم سدس الأصل مع الوحدة، وثلثه مع التعدد، والباقي للمتقرب
~~بالأب.
# ولم أعثر فيه على مخالف، نعم كلام الفاضل في القواعد يحتمل المخالفة (1)،
~~بأن يجعل للمتقرب بالأم سدس الباقي كما لا يخفى، وظاهر المسالك أيضا التردد
~~(2) وقال في المسالك: ولم يذكروا هنا خلافا.
# وإن كان من الخؤولة فالمشهور بل الظاهر من كلام الأصحاب كما في المسالك:
~~أنه أيضا كالعمومة (3)، فللمتقرب بالأم سدس الأصل مع الوحدة، وثلثه مع
~~التعدد، والباقي للمتقرب بالأب.
# ولكن الفاضل في القواعد والتحرير لم ينقل هذا القول، واقتصر على القولين
~~الآتيين (4). وقال في الدروس: إنه قد يفهم من كلام الأصحاب أن
# PageV19P342
# للخال للأم بعد نصيب الزوجة سدس الأصل إن اتحد، وثلثه إن تعدد (1).
# وذلك كما ترى يوجب الوهن في الشهرة.
# ونقل في التحرير والقواعد والمسالك والدروس، وغيرها (2) قولا بأن للمتقرب
~~بالأم سدس الباقي لا غير، فيجعل حصة الزوج داخلة على الجميع.
# وذهب الفاضل في القواعد والتحرير وولده فخر المحققين والشهيد في الدروس
~~إلى أن للمتقرب بالأم سدس الثلث مع الوحدة، وثلثه مع التعدد (3).
# للمشهور: أن النقص لا يدخل على المتقرب بالأم، فيكون له نصيبه لولا أحد
~~الزوجين.
# وفيه: أنه إن أريد بالمتقرب بالأم المتقرب بأم الميت، فعدم دخول النقص
~~عليه مسلم، ولكن هذه النسبة ثابتة لمطلق الخؤولة من غير اختصاص له بالخال
~~للأم، فيتساوى الجميع. وإن أريد به المتقرب بأم أم الميت حتى يكون ms4297 الخال
~~للأم بمنزلة الجدة للأم، والخال للأب بمنزلة الجد لها، فلا دليل على عدم
~~دخول النقص عليه، بل يدخل عليه، لأن الجد والجدة للأم يقتسمان المال بعد
~~نصيب أحد الزوجين على التساوي كما مر.
# للقول الثاني: أن للمتقرب بالأم من الخؤولة سدس نصيب الخؤولة مع الوحدة،
~~وثلثه مع التعدد (4).
# PageV19P343
# وفيه: أن ذلك ممنوع، ولا دليل عليه، وأخذه سدس الأصل بدون أحد الزوجين لو
~~سلم للإجماع، والإجماع يحتمل أن يكون على أن له سدس الأصل مطلقا، أو يكون
~~مخصوصا بصورة عدم وجود أحد الزوجين، على أن في تحقق الإجماع فيه أيضا كلام.
# للثالث: أن الثلث نصيب الخؤولة، وللمتقرب منهم بالأم سدسه أو ثلثه.
# وضعفه ظاهر، فإن الثلث نصيبهم إذا اجتمعوا مع العمومة لا مطلقا.
# وإذ عرفت ضعف هذه الأدلة فنقول: إن مقتضى قاعدة كل ذي رحم بمنزلة الرحم
~~الذي يجر به أن ينزل المتقرب بالأم بمنزلة أم الأم، لأنها الرحم الذي يجر
~~به، والمتقرب بالأب منزلة أب الأب، وهما يقتسمان نصيبهما بالسوية، فهاهنا
~~أيضا كذلك.
# وأما قاعدة التفضيل فلا تعارض ذلك، لكونها أعم من ذلك، ولكون الأخبار
~~الدالة على ذلك أقوى سندا وأوضح دلالة.
# فعلى هذا لا مفر من الأخذ بهذه القاعدة إلا إذا ثبت الإجماع المركب،
~~وثبوته هنا سيما بملاحظة أن أكثر هذه المسائل لكونها غير عامة البلوى خال
~~عن قول من المعصوم، فباتفاق جمع من العلماء لا يحصل العلم بدخول قوله وإن
~~كان ذلك الجمع ممن يحكم الحدس بدخول قول المعصوم فيما حكموا به باتفاقهم في
~~المسائل العامة البلوى.
# بل نقول بمثل ذلك فيما إذا كان المجامع لأحد الزوجين الأعمام المتفرقون
~~أيضا. ومقتضى القاعدة فيهم انقسام المال بين المتقرب بالأم منهم والمتقرب
~~بالأب أثلاثا، لأنه كيفية القسمة بين الجد والجدة للأب.
# المسألة الرابعة: لا ريب في أن حكم أولاد العمومة والخؤولة مع أحد
~~الزوجين كحكم آبائهم وأمهاتهم، والوجه والتفصيل واضح مما سبق. PageV19P344
# المقصد الثاني في ميراث ذوي الأسباب والأسباب الموجبة للإرث اثنان:
~~زوجية، وولاء - بفتح الواو - بمعنى القرب. والمراد ms4298 به هنا: تقرب أحد
~~الشخصين بالآخر بالعتق، أو ضمان الجريرة، أو الإمامة، فأقسام الولاء ثلاثة.
# وهاهنا أربعة فصول: PageV19P345
# الفصل الأول في بعض أحكام الزوجين وإنما قلنا بعض أحكامهما لأنه قد سبق
~~جملة من أحكام ميراثهم، بل سبق أصولها، وقد بقيت هاهنا أحكام نذكرها في
~~مسائل:
# المسألة الأولى: الزوجان يتوارثان ما دامت الزوجة في حبال الزوج وإن لم
~~يدخل بها، للإجماع، وصدق الزوجية، وأصالة عدم اشتراط الدخول، فيدل عليه
~~جميع العمومات والإطلاقات المتقدمة.
# ويدل عليه أيضا الروايات الآتية الدالة على ثبوت التوارث بين الصغيرين
~~(1)، وخصوص صحيحة محمد: في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها قال: " لها
~~نصف المهر، ولها الميراث كاملا " (2).
# وصحيحة عبيد بن زرارة: عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، قال: " إن هلكت
~~أو هلك أو طلقها فلها النصف وعليها العدة كملا، ولها الميراث " (3).
# ومثلها صحيحة الحلبي (4) ورواية البجلي (5).
# PageV19P347
# وموثقة ابن أبي يعفور: " في المرأة توفيت قبل أن يدخل بها، ما لها من
~~المهر؟ وكيف ميراثها؟ فقال: إذا كان قد فرض لها صداقا فلها نصف المهر، وهو
~~يرثها، وإن لم يكن فرض لها صداقا فلا صداق لها. وقال في رجل توفي قبل أن
~~يدخل بامرأته، قال: إن كان قد فرض لها مهرا فلها نصف المهر، وهي ترثه "
~~(1).
# وموثقة عبيد بن زرارة والبقباق: قالا، قلنا لأبي عبد الله (عليه السلام):
~~ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض لها الصداق؟ فقال: " لها
~~نصف الصداق، وترثه من كل شئ، وإن ماتت فهو كذلك " (2) إلى غير ذلك من
~~الأخبار المتكثرة.
# ويستثنى من ذلك ما إذا كان الزوج مريضا حال التزويج ولم يبرأ من مرضه،
~~ويأتي بيانه.
# المسألة الثانية: إذا كانت الزوجة مطلقة رجعية فيتوارثان إذا مات أحدهما
~~في العدة بالإجماع، للأخبار العديدة، كصحيحة الحلبي: قال: " إذا طلق الرجل
~~وهو صحيح لا رجعة له عليها، لم ترثه ولم يرثها " وقال: " هو يرث ويورث ما
~~لم تر الدم من الحيضة الثالثة إذا كان له عليها رجعة " (3).
# وصحيحة محمد بن قيس: ms4299 " أيما امرأة طلقت ثم توفى عنها زوجها قبل أن تنقضي
~~عدتها ولم تحرم عليه فإنها ترثه ثم تعتد عدة المتوفى عنها
# PageV19P348
# زوجها، وإن توفيت وهي في عدتها ولم تحرم عليه فإنه يرثها " (1).
# وموثقته وهي قريبة منها أيضا (2).
# وموثقة زرارة: عن الرجل يطلق المرأة، قال: " ترثه ويرثها ما دام له عليها
~~رجعة " (3).
# وموثقة محمد: عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر، ثم توفى عنها وهي في
~~عدتها، قال: " ترثه وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وإن كانت قبل انقضاء
~~العدة منه ورثها وورثته، وإن قتل أو قتلت وهي في عدتها ورث كل واحد منهما
~~من دية صاحبه " (4). إلى غير ذلك.
# ولا تعارض ذلك صحيحة الحلبي: عن الرجل يحضره الموت فيطلق امرأته، هل يجوز
~~طلاقه؟ قال: " نعم، وإن مات ورثته، وإن ماتت لم يرثها " (5).
# لإطلاقها فيجب تقييدها بالطلاق البائن. ولا ينافيه الحكم بإرث الزوجة،
~~لما يأتي من أن الزوج إذا كان مريضا وطلق بائنا ترثه الزوجة،
# PageV19P349
# على أنه لولا ذلك أيضا لم يضر، لوجوب الحكم بشذوذها، لمعارضتها للأخبار
~~الصحاح المستفيضة المعاضدة بالإجماع.
# وأما إذا كانت بائنة كغير المدخول بها واليائسة والمطلقة ثالثة والمختلعة
~~والمباراة فلا توارث بينهما إجماعا، لمنطوق الصحيحة الأولى، ومفهوم الموثقة
~~الثانية، وصحيحة زرارة: " إذا طلق الرجل امرأته توارثا ما كانت في العدة،
~~فإذا طلقها التطليقة الثالثة فليس له عليها رجعة، ولا ميراث بينهما " (1).
# وحسنة عبد الأعلى مولى آل سام، وفي آخرها: وقال أبو عبد الله (عليه
~~السلام) في الرجل يطلق امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة، قال: " قد بانت
~~منه بتطليقها، ولا ميراث بينهما في العدة " (2).
# وصحيحة يزيد الكناسي: " لا ترث المختلعة والمخيرة والمباراة والمستأمرة
~~في طلاقها، هؤلاء لا يرثن من أزواجهن شيئا في عدتهن، لأن العصمة قد انقطعت
~~فيما بينهن وبين أزواجهن من ساعتهن، فلا رجعة لأزواجهن، ولا ميراث بينهم "
~~(3) وغير ذلك من الأخبار.
# وأما إطلاق التطليقة في الموثقة الأخيرة وغيرها من الأخبار فمقيدة
~~بالرجعية، لوجود المقيد.
# وأما موثقة يحيى الأزرق: " المطلقة ثلاثا ترث وتورث ما دامت في عدتها ms4300 "
~~(4).
# PageV19P350
# فحملها في التهذيبين على ما إذا وقعت الثلاث في مجلس واحد فتحسب بواحدة
~~يملك معها الرجعة (1).
# وهو حسن، حيث اشتهر التطليق بهذا النحو بين العامة. ومع قطع النظر عنه
~~فلا تعارض ما تقدم، لأصحيته وأكثريته واعتضاده بالإجماع.
# ثم إنه استثني من عدم الإرث مع الطلاق البائن ما لو كان المطلق مريضا،
~~فإنها ترثه إلى سنة ولا يرثها هو، ويأتي تحقيقه.
# المسألة الثالثة: إذا كن الزوجات أكثر من واحدة فلا يزيد لهن من الربع
~~عند عدم الولد، والثمن معه، بل هن مشتركات في الربع أو الثمن يقتسمونه
~~بالسوية بالإجماع، والأخبار.
# منها صحيحة علي بن مهزيار الآتية في المسألة الحادية عشرة (2).
# ومنها الرواية الآتية في المسألة الرابعة (3).
# ومنها رواية أبي عمر العبدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفيها:
# " ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص من الثمن وإن كن أربعا أو دون ذلك،
~~فهن فيه سواء " (4).
# وهذه الرواية مما شهد الفضل بأن هذا حديث صحيح على موافقة الكتاب (5).
# وقد يتأمل في دلالته من حيث إمكان ارجاع الضمير المجرور في
# PageV19P351
# قوله: " فيه " إلى الحكم، دون الربع أو الثمن، وإرادة كل واحد منهن من
~~قوله " فهن ".
# ولا يخفى ما فيه، فإنه موقوف على تقدير كل واحد، وهو خلاف الأصل.
# وقد يعلل أيضا بأنه لو أعطيت كل زوجة ذلك لاستغرق نصيبهن التركة على بعض
~~الوجوه أو مع نصيب بعض الورثة كالأبوين، فيلزم حرمان غيرهن أجمع، أو بعضهم،
~~وهو خلاف الإجماع، بل الأخبار الكثيرة، منها ما دلت على أن الأم لا تنقص من
~~السدس شيئا.
# المسألة الرابعة: إذا كان لرجل أربع نسوة فطلق إحداهن بائنة وتزوج
~~بالأخرى، أو رجعية وتزوج بعد العدة، ثم مات واشتبهت المطلقة، كان للأخيرة
~~ربع الربع أو ربع الثمن ويقسم الباقي بين الأربعة بالسوية، وفاقا لغير
~~الحلي، وهو قال: إن بعد وضع نصيب الأخيرة يقرع بين الأربع، فمن أخرجتها
~~القرعة بالطلاق منعت من الإرث، وحكم بالنصيب للباقيات بالسوية (1).
# لنا: رواية أبي بصير: " عن رجل تزوج أربع نسوة في عقد واحد - أو قال: ms4301 في
~~مجلس واحد - ومهورهن مختلفة، قال: " جائز له ولهن " قال:
# أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها
~~قوما من أهل تلك البلاد، وهم لا يعرفون المرأة، ثم تزوج امرأة من أهل تلك
~~البلاد بعد انقضاء عدة تلك المطلقة، ثم مات بعد ما دخل بها،
# PageV19P352
# كيف يقسم ميراثه؟ قال: " إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من
~~أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك، وإن عرفت التي طلقت من الأربع بعينها
~~ونسبها فلا شئ لها من الميراث، وليس عليها العدة، قال: ويقتسمن الثلاث نسوة
~~ثلاثة أرباع ثمن ما ترك، وعليهن العدة، وإن لم تعرف التي طلقت من الأربع
~~اقتسمن الأربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا، وعليهن جميعا
~~العدة " (1).
# وهذه الرواية مع صحتها على ما وصفها به الأكثر - وإن كان فيه كلام
~~لاحتمال اشتراك أبي بصير الراوي عن أبي جعفر (عليه السلام) بين الثقة وغير
~~الثقة كما حققناه في موضعه - معتضدة باشتهار الرواية بين العلماء وعملهم
~~بمضمونها استنادا إليها، بل بظاهر الإجماع.
# احتج الحلي بأن القرعة لكل أمر مشتبه، إما مطلقا، أو في الظاهر مع كونه
~~معينا عند الله، والأمر هنا كذلك، لأن المطلقة غير وارثة في نفس الأمر.
# وبأن الحكم بتوريث الجميع يستلزم توريث من يعلم عدم إرثه، للعلم بأن إحدى
~~الأربع غير وارثة.
# والجواب عن الأول: بأن الاشتباه إنما كان لو لم يكن الدليل، قوله:
# المطلقة غير وارثة، قلنا: المطلقة المعينة دون المشتبهة.
# وعن الثاني: بأن العلم بأن إحدى الأربع غير وارثة ممنوع، بل كان ذلك لو
~~لم تكن مشتبهة، نعم هذا حسن على أصله حيث لا يعمل بالآحاد.
# هذا.
# ثم إنه هل يتعدى الحكم إلى غير المنصوص أيضا كما لو كان للمطلق
# PageV19P353
# دون أربع زوجات، أو لم يتزوج أخرى، أو تزوج بأكثر من واحدة، أو طلق أكثر
~~من واحدة، أو حصل الاشتباه في جملة الخمس، أو الأكثر، أو اشتبهت المطلقة في
~~أقل من الأربع: أو فسخ نكاح ms4302 واحدة لعيب أو غيره.
# فيه وجهان: أحدهما: انسحاب الحكم السابق في جميع هذه الفروع، والثاني:
~~القرعة.
# قوى الأخير في المسالك، ثم قال: والصلح خير (1).
# وقال في الإيضاح: والأقوى عندي الصلح أو القرعة (2).
# وتوقف فيه جمع منهم الفاضل (3) والشهيد (4).
# وهو في موقعه، لأن استصحاب الحكم السابق لكل منهما يقتضي الأول، ولا يضره
~~العلم بعدم زوجية الجميع كما في استصحاب الطهارة في كل من الأوان الأربع
~~المشتبهة. وقولهم (عليهم السلام): القرعة لكل أمر مشتبه، يثبت الثاني.
~~ويمكن منع الاشتباه لمكان الاستصحاب.
# ومنه يظهر رجحان الأول، إلا أن الاستصحاب إنما يجري فيما إذا لم تزد
~~الزوجات التي يقسم المال بينهن عن الأربع، وإلا فالحكم الجاري حينئذ غير
~~الحكم السابق، لنقص النصيب، فالرجوع إلى القرعة حينئذ أولى. والأولى منها،
~~بل منهما: الصلح.
# وقد يستدل للأول أيضا بأن جميع هذه الفروع مشاركة للمنصوص في المقتضي،
~~وهو اشتباه المطلقة بغيرها وتساوي الكل في الاستحقاق،
# PageV19P354
# فلا ترجيح بينها. وأنه لا خصوصية ظاهرة في قلة المشتبه وكثرته، فالنص على
~~عين لا يفيد التخصيص بالحكم، بل للتنبيه على مأخذ الحكم وإلحاق كل ما حصل
~~فيه الاشتباه به.
# وفيهما: أن مالهما إلى قياس لا نقول به.
# المسألة الخامسة: إذا زوج الصبية وليها لبالغ، أو الصبي وليه لبالغة، أو
~~الصبي والصبية ولياهما، ورث كل منهما الآخر لو مات، بلا خلاف ظاهر.
# ويدل على الجميع عمومات ميراث الزوج والزوجة. وعلى الأخير خصوص صحيحة
~~محمد، عن أبي جعفر (عليه السلام): في الصبي يتزوج الصبية، يتوارثان؟ قال: "
~~إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم " (1).
# ومثلها رواية عبيد بن زرارة (2).
# وأما صحيحتا الحلبي (3) والحذاء (4) الدالتان على ثبوت الخيار للصغيرين
~~اللذين زوجاهما ولياهما، ونفي التوارث بينهما إن ماتا قبل البلوغ وعزل نصيب
~~الحي إن مات أحدهما إلى أن يبلغ ويحلف.
# فمتروكتان معارضتان بأقوى منهما من الأخبار النافية للخيار حينئذ (5).
# فإن قيل: بطلان الخيار لا يوجب بطلان نفي التوارث، فإن فساد جزء من
~~الحديث لا يوجب فساد الجزء الآخر.
# PageV19P355
# قلنا: نعم إذا لم يحتمل ترتب الحكم المستفاد من ms4303 الجزء الثاني على الحكم
~~المستفاد من الأول، فإن علم ذلك أو احتمل يخرج الثاني أيضا عن الحجية.
# فإن قيل: الأصل عدم الترتب.
# قلنا: ممنوع كما بينا في موضعه، فإن الحكم معلول لعلة، وهي كما يمكن أن
~~تكون غير ذلك الجزء وحده يمكن أن تكون مع ذلك الجزء أو مجرد ذلك الجزء. مع
~~أن الترتب فيما نحن فيه معلوم، لتعليل نفي ميراث الزوج في الصحيحة بثبوت
~~الخيار لهما.
# على أنهما لا تعارضان الأوليين، لموافقة الأوليين لعموم الكتاب، بل
~~معاضدتهما لظاهر الإجماع وعموم الروايات.
# هذا كله إذا سلمنا أن المراد بالولي في صحيحة الحذاء هو الأب أو الجد،
~~وأما إذا قلنا بكونه غيره كما هو الظاهر - كما يأتي - فالأمر أسهل.
# هذا إذا كان التزويج من كفو وبمهر المثل. ولو تخلف أحدهما أو كلاهما فإن
~~قلنا بصحة العقد وعدم الخيار فكذلك أيضا بلا إشكال، وكذا إن قلنا في صورة
~~تخلف مهر المثل بالخيار بين المسمى والرجوع إلى مهر المثل.
# وإن قلنا بالبطلان فلا توارث بلا إشكال أيضا.
# وإن قلنا بالخيار في العقد فجعله في المسالك كالأول أيضا، لصدق الزوجية
~~(1).
# ولا ينافيه ثبوت الخيار، كما لا ينافي ثبوته في الملكية، سيما إذا لم يكن
~~الخيار ثابتا إلا بعد زمان. وعدم التوارث في العقد الفضولي لو ماتا
# PageV19P356
# قبل البلوغ لا يوجب عدمه هنا، لقيام الفارق، فإن المقتضي التام للزوجية
~~هاهنا متحقق والفسخ رافع له، بخلاف الفضولي فإنه لا يتم المقتضي إلا بعد
~~الإجازة، ولذا يحتاج انتفاء الزوجية هاهنا إلى أمر هو الفسخ، ويحتاج ثبوتها
~~في الفضولي إلى أمر هو الإجازة.
# وهو كان حسنا لولا التعليل الآتي في صحيحة الحذاء لنفي التوارث بالخيار،
~~ولكنه ينفي التوريث عن ذي الخيار لا عن الجانبين، فهو الأقوى، كما هو الحكم
~~لو قلنا بكونه حينئذ كالفضولي، فإنه لا ينتفي التوارث من الجانبين، بل ينظر
~~إلى من له الخيار والميت، فيحكم بما يقتضيه.
# ولو زوجهما غير الولي فضولا ولم يكن لهما ولي يجيز العقد أو يرده، فلو
~~مات أحدهما أو كلاهما ms4304 قبل البلوغ بطل العقد، ولا ميراث لشئ منهما. ولو بلغ
~~أحدهما وأجاز العقد ثم مات قبل بلوغ الآخر عزل للآخر نصيبه، فإن مات أو رد
~~بعد البلوغ لم يرث، وإن أجاز حلف على عدم سببية الرغبة في الميراث أو المهر
~~للإجازة وورث.
# وتدل على الحكم صحيحة الحذاء: عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير
~~مدركين، فقال: " النكاح جائز وأيهما أدرك كان له الخيار، وإن ماتا قبل أن
~~يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا " قلت: فإن
~~أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: " يجوز ذلك عليه إن هو رضي " قلت: فإن كان
~~الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية.
~~أترثه؟ قال: " نعم، يعزل ميراثها منه حتى تدرك، فتحلف بالله ما دعاها إلى
~~أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر " قلت:
~~فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت، أيرثها الزوج المدرك؟ قال: " لا، لأن لها
~~الخيار إذا أدركت " قلت: PageV19P357
# فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال: " يجوز عليها تزويج الأب،
~~ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية " (1).
# وجه الاستدلال أن المراد بالوليين غير الأب والجد - من الوصي لأحدهما أو
~~الحاكم أو مطلق الأقارب كما ورد كثيرا في الأخبار - بقرينة قوله في آخر
~~الحديث " فإن كان أبوها ". وأيضا: لم تثبت الحقيقة الشرعية ولا العرفية
~~العامة في الولي، وإنما يحمل على الأب والجد بمعونة القرائن، ولا قرينة
~~هنا، بل القرينة موجودة على خلافه.
# ودلالتها على عدم التوارث إن ماتا معا قبل البلوغ: بقوله " وإن ماتا...
~~".
# وعلى عدمه إن مات أحدهما: بقوله " إلا أن يكونا... " وبقوله " فإن ماتت
~~الجارية ".
# وعلى الحلف والتوريث مع موت أحدهما بعد الإجازة وحياة الآخر إلى البلوغ:
~~بقوله " فإن كان الرجل.. ".
# ثم إن هذه وإن كانت مخصوصة بما إذا مات الرجل بعد البلوغ والرضا، إلا أن
~~الأصحاب حملوها عليه أيضا للاشتراك في العلة، والأصل يقتضي انتفاء الحلف
~~والتوريث، إلا أن الظاهر عدم الخلاف فيه، ms4305 فتأمل.
# وهل يثبت الحكم لو كان تزوج بالغ بغير بالغة فضولا أو زوجه وليه بها ثم
~~مات؟
# فيه وجهان، لعدم خصوصية ظاهرة لوقوع العقد من الطرفين فضولا، ورواية عبيد
~~بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال في الرجل يزوج ابنه
# PageV19P358
# يتيمة في حجره وابنه مدرك واليتيمة غير مدركة قال: " نكاحه جائز على
~~ابنه، وإن مات عزل ميراثها منه حتى تدرك، فإذا أدركت حلفت بالله ما دعاها
~~إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالنكاح، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر "
~~قال: " وإن ماتت هي قبل أن تدرك وقبل أن يموت الزوج لم يرثها الزوج، لأن
~~لها الخيار عليه إذا أدركت، ولا خيار له عليها " (1).
# ثم إنه فيما إذا وقع العقد فضوليا من الجانبين أو من أحدهما وقلنا باتحاد
~~الحكم لو مات المجيز بعد الإجازة وقبل الحلف، فالظاهر انتفاء الإرث، لكونه
~~موقوفا على اليمين ولم يتحقق، فيعمل بمقتضى الأصل، وكذا لو نكل. ولو جن
~~يعزل نصيبه إلى أن يفيق فيحلف أو يموت أو حصل اليأس من إفاقته فيرد إلى
~~سائر الورثة.
# وهل يكون حكم المجنونين حكم الصغيرين؟
# قيل: الظاهر نعم. وهو غير متجه، لأنه لا يثبت إلا بالقياس، وهو باطل.
# وهل ينسحب الحكم إلى البالغين إذا زوجهما الفضولي؟
# الأقرب: لا، والوجه ظاهر.
# المسألة السادسة: اعلم أنه انعقد الإجماع من علمائنا - إلا الإسكافي (2)
~~- على حرمان الزوجة عن شئ من ميراث الزوج في الجملة، وعن نكت الإرشاد وشرح
~~الشرائع للصيمري ادعاء الإجماع عليه (3)، وعن
# PageV19P359
# الانتصار والسرائر والمسالك وظاهر الغنية (1) وغيرها (2) أنه من متفردات
~~الإمامية، ولكن وقع الخلاف في ذلك في بعض المواضع.
# ونحن نذكر أولا الأخبار الواردة في هذا المقام، ثم نتبعه بتفصيل المراد.
# ونقول: الأخبار في هذا المضمار كثيرة جدا:
# الأول: رواية محمد: " النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا " (3).
# والثاني: صحيحة زرارة: " إن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور
~~والسلاح والدواب شيئا، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك،
~~ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب ms4306 وتعطى حقها منه " (4).
# والثالث: موثقته وهي مثل الصحيحة إلا أنه قال: " الرقيق " بدل " الفرش "
~~ولم يذكر الأبواب (5).
# الرابع: رواية طربال وهي مثل الموثقة، إلا أنه قال " ويقوم نقض الأجذاع
~~والقصب والأبواب " (6).
# PageV19P360
# الخامس: صحيحة الفضلاء الخمسة: " المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة
~~دار أو أرض، إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان له
~~ولد من قيمة الطوب والجذوع والخشب " (1).
# السادس: حسنة زرارة ومحمد: " لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا " (2).
# السابع: رواية عبد الملك بن أعين: " ليس للنساء من الدور والعقار شئ "
~~(3).
# الثامن: رواية يزيد الصائغ: عن النساء، هل يرثن الأرض؟ فقال:
# " لا، ولكن يرثن قيمة البناء " قال، قلت: فإن الناس لا يرضون أبدا، فقال:
# " إذا ولينا ولم يرض الناس ضربناهم بالسوط، فإن لم يستقيموا ضربناهم
~~بالسيف " (4).
# التاسع: روايته أيضا: " إن النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا، ولكن لهن
~~قيمة الطوب والخشب " الحديث (5).
# العاشر: صحيحة مؤمن الطاق: " لا يرثن النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة
~~البناء والشجر والنخل " يعني بالبناء: الدور، وإنما عنى من النساء:
# PageV19P361
# الزوجة (1).
# الحادي عشر: رواية ميسر بياع الزطي: عن النساء ما لهن من الميراث؟ قال: "
~~لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، فأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن
~~فيه " قال، قلت: فالثياب؟ قال: " الثياب لهن نصيبهن " (2).
# الثاني عشر: رواية محمد: " ترث المرأة الطوب، ولا ترث من الرباع شيئا "
~~(3) الحديث.
# الثالث عشر: صحيحة زرارة أو محمد: " لا ترث النساء من عقار الدور شيئا،
~~ولكن يقوم البناء والطوب وتعطى ثمنها أو ربعها " (4) الحديث.
# الرابع عشر: حسنة حماد بن عثمان: " إنما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب
~~لئلا يتزوجن فيدخل عليهم " (5).
# الخامس عشر: رواية محمد وزرارة: " إن النساء لا يرثن من الدور ولا من
~~الضياع شيئا، إلا أن يكون أحدث بناء فيرثن ذلك البناء " (6).
# PageV19P362
# السادس عشر: ما كتب الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان: " علة المرأة
~~أنها لا ترث من العقار شيئا إلا قيمة الطوب والنقض، لأن العقار لا يمكن
~~تغييره وقلبه " الحديث ms4307 (1).
# السابع عشر: رواية موسى بن بكر: قال: قلت لزرارة: إن بكيرا حدثني عن أبي
~~جعفر (عليه السلام): " أن النساء لا ترث امرأة مما ترك زوجها من تربة دار
~~ولا أرض، إلا أن يقوم البناء والجذوع والخشب فتعطى نصيبها من قيمة البناء،
~~وأما التربة فلا تعطى شيئا من الأرض ولا تربة دار " قال زرارة:
# هذا مما لا شك فيه (2).
# الثامن عشر: ما رواه الصفار في بصائر الدرجات بإسناده عن عبد الملك: قال:
~~دعا أبو جعفر بكتاب علي (عليه السلام)، فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطويا،
~~فإذا فيه: " أن النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا توفى عنهن شئ " فقال أبو
~~جعفر (عليه السلام): " هذا والله خط علي (عليه السلام) بيده وإملاء رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) " (3).
# التاسع عشر: ما رواه الصدوق في الصحيح، عن ابن أذينة: في النساء إذا كان
~~لهن ولد أعطين من الرباع (4).
# العشرون: صحيحة البقباق وابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام):
# PageV19P363
# قال: سألته عن الرجل، هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا؟
# أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا؟ فقال: " يرثها وترثه
~~كل شئ ترك وتركت " (1).
# الحادي والعشرون: موثقة [عبيد بن] زرارة والبقباق المتقدمة في المسألة
~~الأولى (2).
# ولنعقب ذلك ببيان معنى بعض الألفاظ المذكورة في تلك الأخبار، من العقار
~~والضياع وغيرها.
# فنقول: أما العقار فقال في الصحاح: العقار - بالفتح -: الأرض والضياع
~~والنخل، ومنه قولهم ما له دار ولا عقار (3).
# وقال في القاموس: العقار: الضيعة، كالعقري بالضم - إلى أن قال - والنخل
~~(4).
# وقال في النهاية لابن الأثير: العقار - بالفتح -: الضيعة والنخل والأرض
~~(5).
# وقال في المصباح المنير: العقار مثل سلام: كل ملك ثابت له أصل، كالدار
~~والنخلة (6).
# وقال في مجمع البحرين: وفي الحديث ذكر العقار كسلام، وهو: كل
# PageV19P364
# ملك ثابت له أصل، كالدار والأرض والنخلة والضياع (1).
# وقال في المسالك: والشجر من جملة العقار (2).
# وقال الهروي: العقار: الأصل.
# وهذه العبارات كما ترى متطابقة في الدلالة على كون العقار حقيقة في ms4308 مطلق
~~الأرض والضيعة من غير تخصيص له بالدار.
# ويؤيده عطفه على الدار في الرواية السابعة. وكذا يؤيده ما وقع في بعض كتب
~~الأحاديث من أنهم يعنونون باب ما يذكرون فيه الترغيب في شري الأرض المغلة
~~والماء وكراهة بيعها بباب: شري العقارات وبيعها (3).
# وكذا رواية هشام بن أحمر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: " ثمن
~~العقار ممحوق إلا أن يجعل في عقار مثله " (4) فإنه شامل لجميع الأراضي.
# وكذا يؤيده، بل يثبته تفسير الجميع الضيعة بالعقار، قال في الصحاح:
~~الضيعة: العقار (5). وفي القاموس والمجمع: الضيعة: العقار والأرض المغلة
~~(6). والضيعة هي الأراضي المغلة قطعا كما يظهر من تتبع الأخبار وكلام
~~اللغويين، بل العرف.
# وبالجملة لا شك في صدق العقار على الأراضي المغلة والدار حقيقة، فما يفهم
~~من كلام المحقق في النافع من اختصاصه بالدار (7) لا وجه له.
# PageV19P365
# ثم هو إما حقيقة في الضيعة أو مطلق الأرض مجاز في غيره من النخلة ومثلها،
~~أو مشترك معنوي بينها، أي موضوع لكل غير منقول كما هو الظاهر من المصباح
~~والمجمع، أو مشترك لفظي. وأصالة عدم الاشتراك وأولوية المجاز منه يؤيد أحد
~~الأولين، بل تفسيرهم الضياع بالعقار يثبت الأول، مع أن القرينة على إرادة
~~الأراضي في أكثر الأحاديث موجودة.
# ومن هنا ظهر أنه لا مفر من حمل العقار في الأخبار إما على مطلق الأرض
~~الشامل للضيعة، أو على الضيعة.
# ثم النقض بكسر النون: المنقوض من البناء. والطوب بالضم: الآجر.
# والرباع جمع الربع، وهو المنزل ودار الإقامة. وفي القاموس: الربع الدار
~~بعينها. وفسره بالمحلة والمنزل أيضا. والجذع بالكسر: ساق النخلة.
# إذا عرفت ذلك فاعلم أنه - كما سبق - قد وقع الاتفاق من أصحابنا سوى
~~الإسكافي على حرمان الزوجة من شئ في الجملة، ونقل الاتفاق على ذلك متكرر.
~~قال الشهيد في النكت: أهل البيت أجمعوا على حرمانها من شئ ما، ولا يخالف في
~~هذا علماؤنا الإمامية إلا ابن الجنيد.
# وقال في المسالك: وقد وقع الاتفاق بين علمائنا إلا ابن الجنيد على حرمان
~~الزوجة في الجملة من شئ من أعيان التركة ms4309 (1). انتهى.
# وقد وقع الخلاف هنا في موضعين، الأول: فيما تحرم منه الزوجة، والثاني: في
~~الزوجة التي تحرم.
# أما الموضع الأول، فقد اختلفوا فيه على أقوال:
# الأول: حرمانها من نفس الأرض مطلقا، سواء كانت بياضا أم
# PageV19P366
# مشغولة بزرع أو شجر أو بناء أو غيرها، عينا وقيمة. وحرمانها من عين
~~الآلات، كالأبواب والشباك والآجر واللبن ومن عين الأبنية دون قيمتها، فتعطى
~~نصيبها من قيمتها. نسب ذلك إلى الشيخ والقاضي وابن حمزة والحلبي (1).
~~واختاره المحقق في الشرائع، والفاضل في المختلف والإرشاد، والشهيد في
~~اللمعة والدروس (2). وقواه في المسالك والمفاتيح (3). وادعى عليه الشهرة
~~جماعة في كتبهم كالتحرير والقواعد والإيضاح ونكت الإرشاد، وشرح الشرائع
~~للصيمري، وشرح الإرشاد للأردبيلي، والمسالك والمفاتيح والكفاية (4). وعن
~~الخلاف الإجماع عليه (5). وظاهر هذا القول عدم حرمانها من الأشجار عينا،
~~لعدم صدق الأرض عليها.
# والثاني: حرمانها من جميع ما ذكر وزيادة أعيان الأشجار، فتعطى قيمتها،
~~كالآلات والأبنية، جعله في القواعد والإيضاح (6) وغيرهما (7) هو المشهور،
~~واختاره في الإيضاح ونسبه إلى والده أيضا، ونسب إلى أكثر المتأخرين (8)، بل
~~لم ينقلوا الأول، كما لم ينقل بعضهم الثاني. واتحاد
# PageV19P367
# القولين بعيد (1)، والظاهر: تغايرهما، واشتهار الأول عند القدماء،
~~والثاني عند المتأخرين.
# والثالث: حرمانها من أراضي الرباع، وهي الدور والمساكن خاصة، دون أراضي
~~المزارع والقرى والبساتين، وتعطى قيمة الآلات والأبنية من الدور والمساكن،
~~ولا تعطى عينها. اختاره المحقق في النافع (2)، ونسب إلى المفيد والحلي
~~وصاحب كشف الرموز (3)، ومال إليه في المختلف بعض الميل (4)، وقال في
~~الكفاية: إنه بعد قول السيد لا يخلو عن قوة (5).
# والرابع: حرمانها من عين الرباع خاصة، لا من قيمتها. وهو قول السيد
~~المرتضى (6)، وجعله في الكفاية أقوى (7)، واستحسنه في المختلف وإن استقر
~~رأيه أخيرا على الأول (8).
# والخامس: قول الإسكافي، وهو عدم حرمانها من شئ أصلا (9).
# والحق عندي هو الثاني، وهو مركب من أمور، أحدها: حرمانها من عين أراضي
~~الرباع. والثاني: حرمانها من عين أراضي الزرع والبستان والقرى والدكاكين
~~والخانات والطواحين والحمامات وغيرها. والثالث:
# حرمانها من قيمة الأراضي مطلقا أيضا. والرابع من عين الأشجار.
# PageV19P368
# والخامس: ms4310 حرمانها من عين الآلات والأبنية. والسادس: عدم حرمانها من قيمة
~~الأشجار والآلات والأبنية.
# أما الأول: فالدليل عليه بعد الإجماع المحقق والمنقول في الانتصار
~~والسرائر (1) وغيرهما (2): غير الثلاثة الأخيرة من الاجبار المتقدمة
~~بأجمعها.
# ودلالة غير السادس والثالث عشر والرابع عشر ظاهرة.
# وأما دلالة السادس فلأن العقار فيه لا يصلح من معانيه إلا الأصل، فيكون
~~المعنى: إن النساء لا يرثن من أصل الأرض شيئا، فيشمل أراضي الرباع أيضا.
~~ويمكن أن تكون إضافة العقار إلى الأرض بيانية (ودلالته أيضا واضحة) (3).
# وأما الثالث عشر فلأن المراد بالعقار فيه الأرض، لعدم صلاحية غيره من
~~معانيه. ويؤيده قوله: " ولكن يقوم البناء... ".
# وأما الرابع عشر فلجريان العلة فيما نحن فيه.
# وأما الحكم الثاني: أي حرمانها من عين سائر الأراضي مطلقا، سواء كان أرض
~~زرع أو بستان أو طاحونة أو دكان أو عين أو قناة، وبالجملة كل ما يصدق عليه
~~الأرض، فيدل على الجميع غير التاسع والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر
~~والثلاثة الأخيرة.
# أما دلالة غير الثاني والثالث والرابع فظاهرة، وأما دلالتها فبضميمة
~~الإجماع المركب، حيث تدل على عدم إرثها من القرى ولا قائل بالفصل.
# وعدم صحة سند بعضها مع كون الباقي صحيحا أو موثقا أو حسنا
# PageV19P369
# واعتضاد الجميع بعمل الأكثر والشهرة المحكية متواترا والإجماع المنقول
~~غير ضائر، مع أن صحة السند عندنا غير معتبرة بعد وجود الخبر في أصل معتبر.
# وأما الحكم الثالث: أي حرمانها من قيمة مطلق الأراضي، فالدليل عليه بعد
~~ظاهر الإجماع وجوه:
# منها: الأصل، فإن توريثها من القيمة أمر مخالف للأصل، فلا يصار إليه إلا
~~بدليل، وهو مفقود.
# فإن قيل: على وتيرة ما سبق منا في الحبوة أن الدليل عليه موجود، وهو
~~العمومات الدالة على أن لها الربع أو الثمن من جميع ما ترك، فإنها عامة،
~~فلا تخصص إلا بمخصص، ولا شئ يصلح للتخصيص سوى هذه الأخبار، وهي لا تدل إلا
~~على عدم التوريث من الأراضي، وهو كما يكون مع عدم التوريث من القيمة يكون
~~معه أيضا، فوجود المخصص غير معلوم، فيجب إبقاء ms4311 العام على عمومه.
# قلنا: أولا إن الفرق بين هذا وما سبق واضح، فإن فيما سبق كان هناك حكمان:
~~اختصاص الحبوة بالأكبر، واختصاص الربع من التركة بالزوجة، وليس بينهما
~~منافاة، بخلاف ما نحن فيه، فإن الحكمين وهما: التوريث من جميع التركة، وعدم
~~التوريث من الأراضي متنافيان متعارضان.
# وثانيا: إن معنى عمومات الربع أو الثمن أن لها ذلك من عين جميع ما ترك،
~~لا من قيمته، ولذا لو أراد سائر الورثة بذل القيمة لم تجبر المرأة على
~~قبولها. وعلى هذا فعدم التوريث من عين الأراضي أيضا يوجب تخصيص تلك
~~العمومات قطعا، ويبقى بذل القيمة بلا دليل.
# وثالثا: إنه إما يصدق على توريث القيمة أنه ورث عن الأراضي أو
~~PageV19P370
# لا، فإن صدق فيجب نفيه بتلك الأخبار، وإلا فلا يفيد لإبقاء العمومات على
~~عمومها، لتخصيصها بغير الأراضي حيث إنها لا تورث عنها.
# ومنها: أن قوله (عليه السلام) في كثير من الأحاديث: " لا ترث شيئا " نكرة
~~في سياق النفي، فيفيد العموم، أي لا ترث عينا ولا قيمة.
# ومنها: أنه (عليه السلام) قد ذكر التفصيل في كثير منها كصحيحة الفضلاء
~~وصحيحتي زرارة ومؤمن الطاق وغيرها فقال: " لا ترث من العقار والأرض، وترث
~~من الثياب والفرش، ويقوم الطوب والخشب والشجر " وهذا ظاهر في أنه لا يقوم
~~العقار والأرض، فإن التفصيل قاطع للشركة.
# ومنها: أن المتبادر من " لا يرث من فلان " أنه لا حق له فيه، لا عينا ولا
~~قيمة.
# وقد يستدل أيضا بعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
# وهو لا يخلو عن نظر، لأن كون الوقت وقت الحاجة غير معلوم.
# وأما الحكم الرابع: أي الحرمان من عين الأشجار، فيستدل عليه بصدق العقار
~~عليها وشموله لها.
# والأولى الاستدلال لها بقوله في صحيحة مؤمن الطاق: " ولهن قيمة الشجر
~~والبناء والنخل " فإن كون قيمتها لها صريح في حرمانها عن العين.
# بل يدل عليه ما في طائفة من الأخبار الأخر من التصريح بالحرمان عن أعيان
~~الجذوع.
# ويدل عليه أيضا العلة المذكورة في بعضها بقوله: " لئلا يتزوجن " وقوله: "
~~لا يمكن قلبه ms4312 وتغييره " ويؤيده لفظ " القرى " في بعضها أيضا.
# وأما الحكم الخامس: فمأخذه واضح كالسادس.
# ثم إنه قد يضعف دلالة بعض هذه الأخبار على بعض هذه الأحكام PageV19P371
# باحتمالات ضعيفة وتأويلات سخيفة لا تقبلها العقول والأوهام، وفتح بابها
~~موجب لسد باب شريعة الملك العلام.
# كما يضعف دلالة صحيحة الفضلاء (1) على الحرمان من مطلق الأرض، باحتمال
~~كون الترديد بين قوله: " تربة دار أو أرض " من الراوي، فلا يلزم شمول الحكم
~~لجميع الأراضي.
# أو احتمال أن يكون الألف زائدا سهوا، ويكون المراد بالأرض أرض الدار
~~أيضا، ويكون ذكره تعميما بعد التخصيص، أو عطفا تفسيريا.
# واحتمال كون قوله: " لا ترث " لإنشاء المرجوحية دون الإخبار عن حكم
~~الشريعة.
# وإرجاع الضمير في ربعها وثمنها إلى المرأة وجعل " إن كان " (2) بمعنى "
~~إن وفى " وكون المراد أنه تعطى المرأة ربعها أو ثمنها من جميع المتروكات من
~~قيمة الطوب والخشب إن وفت القيمة بأحد الأمرين، محتجا بعدم إمكان إرجاع
~~المستتر فيه إلى أحد الأمرين ولا إلى الثمن.
# وأنت خبير بفساد هذه الاحتمالات.
# أما الأولان: فلأن المصير إلى السهو أو الترديد بدون دليل خلاف الأصل
~~والظاهر، سيما إذا رواه خمسة من الفضلاء، فلا وجه للمصير إليه، مع أن في
~~أكثر النسخ التي عندنا " وأرض " بدون الترديد، وكيف كان فالأرض عطف على
~~تربة الدار، فيكون تعميما بعد تخصيص، ويكون الاستثناء منقطعا إذا كانت
~~التربة هي نفس أرض الدار، ولا يضر كونه خلاف
# PageV19P372
# الأصل بعد دلالة القرينة عليه، ويكون متصلا إذا جعلت كناية عن مجموع
~~الدار.
# وأما الثالث: فظاهر.
# وأما الرابع: فلأنه لا يلزم إرجاع المستتر إلى أحد الأمرين أو الثمن، بل
~~هو راجع إلى الطوب وغيره، يعني: إن وجد الطوب والخشب فيقومان ويعطى ربع
~~المرأة أو ثمنها من الطوب والخشب، أو ربع قيمتها أو ثمنها، ولا يعطى من
~~عينها. وهذا ظاهر. مع أنه يلزم على ما ذكره لزوم إعطاء ربعها أو ثمنها من
~~جميع المتروكات من قيمة الطوب والخشب، مع أنه لم يقل به أحد، بل مخالف
~~لآيات الإرث ورواياته، حيث تدل على ms4313 أن لها ربع عين ما ترث منه. هذا مع أن
~~عبارة الحديث على النسخ التي عندنا هكذا: " فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان له
~~ولد " حتى يكون شرطا لإعطاء الثمن، فيرتفع الإشكال رأسا.
# وكما يضعف دلالة الثاني والثالث والرابع باشتمالها على ما لم يقل به أحد
~~من الأصحاب، من حرمانها من السلاح والدواب.
# وفيه: أن ترك بعض الحديث لدليل لا يخرج الباقي عن الحجية، كما بينا في
~~موضعه، بل لا يوجب نقصا فيه في مقام التعارض أيضا، مع أنه لا معارض لها سوى
~~العمومات التي فيها أيضا نقص من جهة تيقن تخصيصها.
# مع أن عدم قول أحد بالحرمان من السلاح والدواب ممنوع، فإنه قد جعلهما
~~بعضهم من الحبوة (1)، فيحتمل أن يكون حرمانها من هذه الجهة.
# PageV19P373
# واحتمل بعضهم أيضا كون السلاح أو الدابة موصى بها أو موقوفة أو نحو ذلك
~~(1). وهذا وإن كان بعيدا إلا أنه ليس بأبعد مما ذكره المضعف من الاحتمالات
~~لتوجيهها.
# حجة القول الأول: عدم التعرض للأشجار في أكثر الأحاديث، واستضعاف الرواية
~~المتضمنة لها (2).
# وجوابه إن قلنا بشمول العقار لها ظاهر، وكذا إن لم نقل به.
# واستضعاف الرواية لا وجه له، فإنه رواها الصدوق عن الحسن بن محبوب عن
~~مؤمن الطاق، ومكانهما من الجلالة أظهر من أن يخفى، وطريق الصدوق إلى الحسن
~~صحيح كما صرح به في الخلاصة (3)، ويظهر من مشيخته أيضا، حيث قال: إن ما كان
~~فيه عن الحسن بن محبوب فقد رويته عن محمد بن موسى المتوكل عن سعد بن عبد
~~الله وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن
~~محبوب (4).
# وكلهم عدول ثقات كما يظهر من تتبع أحوالهم، فوصف بعضهم الرواية بالحسن
~~لإبراهيم بن هاشم لا وجه له، على أنه أيضا لا يقدح في الحجية (بل في الصحة
~~أيضا على الأصح) (5).
# حجة المفيد ومن تابعه: عموم الآيات والروايات الدالة على إرثها، خرج منه
~~ما اتفقت عليه الأخبار، وهو أرض الرباع والمساكن عينا وقيمة والأنهار عينا
~~لا قيمة، فيبقى الباقي. ms4314
# PageV19P374
# وأيضا: يقتصر فيما خالف الأصل على موضع الوفاق.
# وأيضا: وقع الاقتصار في كثير من الأخبار على الرباع والدور خاصة، فلو كان
~~حكم غيرها كحكمها أيضا لم يقتصر عليها.
# والجواب عن الأول: أنه إن لم نقل بجواز تخصيص الكتاب بالآحاد فلا فرق فيه
~~بين ما اتفقت عليه الأخبار وما ورد في بعضها بعد كون ذلك البعض حجة. وإن
~~قلنا به فالخبر الواحد يخصصه وإن لم يكن متكثرا.
# وبالجملة لا تأثير لكثرة الأخبار وعدمها بعد اشتراك الجميع في كونه خبرا
~~واحدا.
# وعن الثاني: أن الواجب هو الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع الدليل دون
~~الوفاق، والدليل على تخصيص غير الرباع أيضا موجود.
# وعن الثالث: أنه لا يلزم بيان كل حكم في كل رواية.
# قيل: صدق العقار على غير الرباع غير مسلم كما هو ظاهر المحقق في النافع
~~(1)، ولا دليل على تخصيص غير الدار من عمومات إرث الزوجة - سيما الرواية
~~العشرين الصحيحة صحيحة البقباق وابن أبي يعفور (2) - سوى صحيحة الفضلاء (3)
~~وبعض الروايات الضعيفة، وغير الصحيحة لا حجية فيه، وهي وإن كانت حجة إلا أن
~~من رجالها إبراهيم بن هاشم وفي عدالته كلام مشهور، ولذا عدت رواياته عند
~~الأكثر من الحسان فتكون هذه حسنة، فصحيحة البقباق مقدمة عليها عند التعارض،
~~للأعدلية، وموافقة الكتاب.
# وترجيح الحسنة بالشهرة ممنوع، لتساويهما في الاشتهار بين أرباب
# PageV19P375
# الحديث. واشتهار المضمون غير كاف للترجيح، على أنه أيضا مختص بغير ذات
~~الولد، لعدم اشتهار الحرمان في ذات الولد، فيجب ترجيح الصحيحة.
# نعم خرجت الدار لدلالة الأخبار الصحيحة عليه.
# ولا يمكن أن يقال: إن تعارض الحسنة والصحيحة من باب تعارض العام والخاص،
~~فيقدم الخاص قطعا، وهو الحسنة، لأن تقديم الخاص لكونه قرينة على إرادة غيره
~~من العام، وهذا لا يتمشى في الصحيحة، حيث إن السؤال وقع عن دار المرأة
~~وأرضها، فلا معنى لإرادة غيرها في الجواب، فيكون من باب تعارض المتساويين.
# والجواب بعد ما ذكرنا في تحقيق معنى العقار واضح. ثم لو سلم اختصاص
~~العقار بالدار نقول: يدل على حكم غير الدار ms4315 بعض الأخبار الصحيحة والموثقة
~~أيضا كالثاني والثالث (1)، واختصاصهما بالقرى غير ضائر، لعدم القول بالفصل.
# ولو لم يكن إلا حسنة الفضلاء أيضا لكفى، لكونها صحيحة على الأصح. ولو سلم
~~كونها من الحسان أيضا يكفي، لمنع كون الأعدلية من المرجحات، كما بيناه في
~~موضعه. وموافقة الكتاب معارضة بمخالفة العامة، فإنها للحسنة، فلا يكون
~~ترجيح من هذه الجهة.
# مع أن ملاحظة التراجيح إنما هي في التعارض بالتساوي أو العموم من وجه،
~~وأما الخاص المطلق فيقدم على العام بعد كونه حجة مطلقا.
# والحسنة خاصة بالنسبة إلى الصحيحة، لمنع إيجاب السؤال عن شئ
# PageV19P376
# خاص اختصاص الجواب العام فيه، بل ولا نصوصية فيه أيضا. على أن وقوع
~~السؤال عن مطلق الأرض غير معلوم، حتى تكون الصحيحة نصا فيه، لاحتمال إرجاع
~~الضمير في أرضها في الصحيحة إلى الدار دون المرأة، فيكون المراد من الدار
~~مجموع الأرض والبناء والآلات، ومن الأرض نفس التربة.
# حجة السيد: مراعاة الجمع بين عموم آيات الإرث وأخباره، وما اجتمع عليه
~~الأصحاب ودل عليه الروايات من الحرمان.
# والجواب عنه: أن الجمع إنما يصح لو كان له شاهد معتبر. واعتبار القيمة لا
~~دليل عليه، بل لا يوجب الجمع كما عرفت، لأنك قد عرفت أن معنى آيات الإرث أن
~~لها الربع من الأعيان، فإعطاء قيمة البعض لم يوجب إبقاءها على عمومها.
# فإن قلت: التوريث من العين يلزم التوريث من القيمة، فإن كل ما كان عينه
~~لشخص فقيمته له أيضا، فالعمومات تدل على أن لها الربع من العين، والقيمة،
~~وروايات الحرمان تدل على المنع منهما، فتخص الروايات بالعين، تقليلا
~~للتخصيص.
# قلنا: لو سلمنا ذلك فإنما يكون توريثها من القيمة لأجل ترتبها على العين،
~~فإذا منع من الأصل منع من الفرع أيضا، لا أن يكون هناك شيئان ترث منهما حتى
~~جاز تخصيص أحدهما وإبقاء الآخر.
# وأيضا: الجمع إنما يصح لو لم يكن دليل على خلافه، وقد عرفت أن التفصيل
~~المذكور في كثير من الأخبار دليل على عدم إعطاء قيمة الأراضي.
# فإن قيل: هذا لا يرد على السيد حيث ms4316 لا يقول بحجية الآحاد، ونظره في المنع
~~والحرمان إلى الإجماع، فيصح له أن يقول: إنه ثبت توريثها الربع PageV19P377
# من جميع ما ترك، وخرج عين بعضها بالإجماع، فتبقى القيمة.
# قلنا: أولا إن كون تلك الأخبار أخبار آحاد ممنوع، بل هي كما قيل متواترة
~~معنى (1). ولو سلم فالقرينة على صحتها من فتاوي الأصحاب موجودة، فهي من
~~الآحاد المحفوفة بالقرائن، ومثلها عنده حجة، ولعمومات الكتاب مخصص.
# وثانيا: إنا لا نسلم اختصاص الإجماع بالحرمان من العين خاصة، بل هو شامل
~~للعين والقيمة كما صرح به في المسالك (2)، ويظهر لمن تتبع فتاوي الأصحاب.
# وثالثا: إن هذا إنما يفيد لو كان التوريث من القيمة أمرا وراء التوريث من
~~العين، وقد عرفت أنه ليس كذلك، بل هو مترتب عليه، فلم يثبت هنا أمران وقع
~~الإجماع على خلافه في أحدهما فيبقى الآخر، بل يذهب أحدهما بذهاب الآخر
~~أيضا. وإعطاء القيمة الذي يقول به السيد أمر آخر غير ما كان ثابتا أولا،
~~فإن هذا حكم وضعي مترتب على الموت بجعل الشارع غير متحقق قبل الموت، والأول
~~حكم مترتب على مالكية العين سواء كانت بالتوريث أو غيره ثابت قبل موت
~~المورث أيضا، فلا يحصل بذلك جمع بين الآيات والإجماع، بل يزيد أمر آخر
~~مخالف للأصل.
# حجة ابن الجنيد: عموم الآيات والأخيرتان من الروايات (3) مضافا إلى سائر
~~العمومات.
# والجواب أن العام يخص مع وجود المخصص، وهو موجود، من
# PageV19P378
# الإجماع والأخبار الغير العديدة. ولو قيل بكون الأخيرتين ظاهرتين في
~~الإرث من الأراضي غير قابلتين للتخصيص منعناه كما مر. ولو سلمناه فنقول
~~بتحقق التعارض حينئذ بينهما وبين روايات الحرمان، ولا شك أنها راجحة مقدمة
~~عليهما، لاعتضادها بالإجماع ومخالفتها للعامة.
# وأما الموضع الثاني: أي من يحرم من الزوجات فقد اختلفوا فيه على قولين:
# أحدهما: الفرق بين ذات الولد من الزوج وغيرها، فخص الحرمان بغير ذات
~~الولد، ذهب إليه المحقق في الشرائع (1)، والفاضل (2)، ونفى عنه البأس في
~~المسالك (3)، ونسب إلى المشهور بين المتأخرين (4).
# وثانيهما: التعميم، أي حرمان الزوجة مطلقا من غير فرق بين ذات الولد ms4317
~~وغيرها، ذهب إليه الكليني والمفيد والسيد والشيخ في الاستبصار والحلبي
~~والحلي والمحقق في النافع وابن زهرة (5)، وجعله في المسالك قويا متينا (6)،
~~واختاره جماعة من المتأخرين (7)، وفي الخلاف والسرائر الإجماع عليه (8).
# PageV19P379
# وهو الحق، لإطلاق جميع الروايات، بل عموم كثير منها باعتبار الإتيان
~~بصيغة الجمع وترك الاستفصال. ولعموم التعليل ووجه الحكمة.
# وأظهر منها دلالة الخامس والثالث عشر (1)، حيث ذكر فيهما الربع أو الثمن،
~~فإن استحقاق الثمن قد يكون من جهة كون الزوج ذا ولد من هذه الزوجة فقط.
# احتجوا بأن في هذا التفصيل تقليلا للتخصيص في الآية، وبالتاسع عشر من
~~الأخبار (2)، وبالجمع بين روايات الحرمان والأخيرتين (3).
# والجواب: أما عن الأول: فبأن بعد وجود المخصص ولزوم التخصيص به لا وجه
~~لتقليله. وعموم المخصص أو إطلاقه بالنظر إلى أفراد الخاص غير ضائر، لأنه
~~بالنظر إلى أصل العمومات خاص، فيقدم عليها.
# على أن هذا لا يوجب تقليلا في التخصيص، لأنه موجب لتخصيصين:
# أحدهما في عمومات إرثها، وثانيهما في روايات حرمانها.
# وأما عن الثاني: فبأن الخبر مقطوع غير مسند إلى إمام بتصريح أو إضمار أو
~~نحو ذلك، بل الظاهر أنه كلام ابن أذينة وفتواه، وليس شأنه شأن سائر
~~المرسلات والمقطوعات والمضمرات التي يقال فيها إن الظاهر أن نقل مثلها إنما
~~هو عن الإمام أو يجبر ضعفه بالشهرة ونحوها.
# وأما عن الثالث: فبأن الجمع لا دليل عليه، ومجرد الجمع لا يصير دليلا.
~~على أن الجمع بغير ذلك من حمل الأخيرتين على التقية واضح، والشاهد عليه
~~موجود. وبالجملة الظاهر أن المسألة لا خفاء فيها.
# PageV19P380
# وها هنا فروع ينبغي الإشارة إليها:
# أ: لا فرق في الدور التي تمنع الزوجة من أرضها وترث من قيمة بناها
~~وآلاتها بين ما كان يسكنه الزوج أو يؤجره أو لا يسكنه أحد، للعموم أو
~~الإطلاق، ولعدم القول بالفصل.
# ب: لا فرق في الأرض بين أرض الدار والزرع والدكاكين والحمامات والخانات
~~والقرى والطواحين والمساكن البائرة ومغارس الأشجار، وغيرها مما يصدق عليه
~~اسم الأرض أو العقار، كما مر، لصدق الاسم.
# ج: يدخل في الآلات الآجر سواء ms4318 كان الحائط أو الأرض، والأخشاب المستدخلة
~~في البناء، والميازيب، واللبن، والأبواب، والشبابيك المعمولة من الخشب أو
~~الجص أو الحديد. وكذا يدخل فيها الحيطان المعمولة من الطين، وكذا الطين
~~الواقع بين اللبن، أي يقوم مجموع الجدار والسقف، لصدق البناء والطوب
~~والخشب، وبالجملة المعتبر المدخلية في البناء.
# وهل يدخل فيها مثل المرايا المنصوبة؟
# الظاهر لا، لعدم صدق البناء عليها، وصدق الآلات لو سلم لا يفيد، لخلو
~~الأخبار عن ذكر الآلات. نعم لو بني بيت من الزجاجة فالظاهر دخوله فيها.
# وفي دخول المرايا المستدخلة في الشبابيك إشكال. ولا يبعد ترجيح العدم،
~~لعدم صدق الاسم عرفا.
# وكذا الإشكال في دخول الجذوع المنصوبة لحمل الكروم عليها، فإن الظاهر من
~~الجذوع في الأخبار جذوع البناء لا مطلقا. وعدم الدخول أظهر، إلا أن يدخل
~~أمثال ذلك بدليل آخر، وهو نفي الضرر عن سائر الوراث، وله وجه.
# وفي الذهب والفضة المحلولين على الجدران تردد. والأظهر PageV19P381
# التقويم، لعدم إمكان تفكيكهما إلا بإبطال المحل.
# وفي دخول الظروف المثبتة في الحمامات والدكاكين اللازمة لها كالظرف الذي
~~يحمى فيها الماء في الحمام تأمل. وعدم الدخول أظهر، إلا أن يدخل بنفي الضرر
~~أو بصدق أبنية الحمام مثلا عليه.
# والظاهر عدم دخول حجر الطاحونة، لعدم صدق الاسم. والظاهر عدم دخول السلم
~~المثبت ومثله.
# وأما الحياض المعمولة من قطعة واحدة من الحجر ففيها إشكال.
# والدخول أظهر، لظهور دخولها في البناء.
# وأما الآلات المعدة للبناء قبل إثباتها من الحجر والآجر واللبن والجذوع
~~وأمثالها فلا تدخل فيها، ووجهه ظاهر. وأما ما كان من هذه الآلات مثبتة ثم
~~انتقضت فمقتضى الأصل عدم الدخول، ولكن التصريح في الأخبار بدخول النقض
~~يدخلها.
# والاحتياط في كثير من هذه مطلوب.
# د: يدخل في الأشجار الكبير منها والصغير، والكروم منها. وأما الزرع الذي
~~لم يحصد والثمر الذي الذي لم يجنى والعلف والبذر المزروع فلا تدخل فيها،
~~والزوجة ترث من أعيانها، للأصل، وعدم صدق الاسم.
# وعلى هذا فإذا كان الثمر غير منضوج والزرع غير بالغ حد الحصاد فهل يجب
~~على الورثة إبقاؤهما إلى أوانهما ms4319 مجانا، أم لا بل لهم أمرها بأخذ حقها أو
~~الإبقاء مع أخذ أجرة الأرض والشجر؟
# اختار في المسالك الأول (1).
# PageV19P382
# والظاهر هو الثاني، لأن الأرض والشجر صارا ملكين للورثة، والناس مسلطون
~~على أموالهم. ولا ينافيه نفي الضرر إذ لا يحصل بذلك ضرر عليها، لأن مالها
~~من الثمر والزرع إنما هو على هذا النحو، وحينئذ فلو فصلت مدة بين موت
~~المورث والتقسيم وكانت الثمار أو الزروع كائنة على محالها فيكون للورثة
~~مطالبة أجرة المثل.
# ه: تحرم الزوجة من أراضي الأنهار والقنوات والآبار، لصدق الاسم.
# وأما مياهها فما خرجت بعد الموت فلا ترث منها، لتبعيتها للأرض وعدم كونها
~~من متروكات الميت. وما خرجت قبله وبقيت فيها فترث من عينها، لعدم دخولها في
~~شئ مما تحرم من عينها وقيمتها أو من عينها.
# و: لو كان للزوج بيت فوقاني وكان تحته من غيره فالظاهر توريثها من قيمة
~~جميع البيت: حيطانه وسقفه وأرضه، لكونه بناء محضا. ولو خرب البيت الفوقاني
~~وبقي هواؤه فالظاهر توريثها من عين الهواء، لعدم صدق الأرض والبناء، وعدم
~~توريثها من الهواء إذا كان هواء دار لكونه تابعا للأرض، ولا أرض هنا.
# ز: لو استأجر الزوج دارا أو أرضا ومات قبل تمام المدة وقلنا بعدم بطلان
~~الإجارة فالزوجة شريكة مع سائر الورثة في الانتفاع، لأن المخلف من الزوج
~~ليس نفس الأرض حينئذ بل الانتفاع بها، فلا دليل على حرمانها.
# ح: هل تقوم الأبنية والطوابيق وأمثالها حال كونها مجتمعة باقية على
~~هيئاتها البنائية؟ أم يقدر انفكاكها فيقوم الآجر منفردا والجص منفردا
~~واللبن كذلك؟
# الظاهر هو الأول كما صرح به بعضهم (1)، بل هو الظاهر من كلام الأصحاب في
~~بيان كيفية التقويم. والحاصل أن البناء يقوم على حاله.
# PageV19P383
# والدليل عليه تصريح كثير من الأخبار كالثامن والعاشر والحادي عشر والثالث
~~عشر والخامس عشر والسابع عشر بأن لهن قيمة البناء (1)، والبناء هو الهيئة
~~الاجتماعية الكائنة في الأرض.
# والظاهر أن الشجر أيضا كذلك كما صرح به في المسالك والكفاية (2)، فيقوم
~~حال كونه قائما في الأرض، لأن الشجرية إنما هي ms4320 حينئذ. وعلى هذا لو فرض أن
~~الأرض لم يكن لها بدون الشجر قيمة لم ينقص عن قيمة الشجر شئ.
# ط: هل يقوم البناء والشجر الكائنان في الأرض حال كونهما كذلك مع ملاحظة
~~أجرة الأرض؟ أو يقومان كذلك بدون ملاحظتها بل يقوم مستحق البقاء في الأرض
~~مجانا إلى أن يفنى؟
# صرح جمع بالثاني، وهو ظاهر المسالك (3)، واستحسنه في الكفاية (4). وهو
~~الأظهر، لإطلاق الأخبار، ولأنه الظاهر المتبادر من قيمة البناء والشجر، بل
~~لأن الأول يوجب نقصا في القيمة، فلا يكون ما يعطى ربع قيمة البناء والشجرة.
# ي: الطريق في كيفية التقويم أن تقوم أرض فارغة ثم يفرض اشتغالها بما يريد
~~تقويمه من الشجر أو البناء، فتقوم ثانيا وتعطى المرأة الربع أو الثمن من
~~قيمة ما عدا الأرض من ذلك، أو تقوم الأرض التي فيها الشجر أو البناء على
~~تقدير فراغها ثم يقوم المجموع وتطرح القيمة الأولى
# PageV19P384
# عن الثانية وتعطى الربع أو الثمن من الباقي.
# يا: هل إعطاء الورثة القيمة على سبيل الرخصة، أم لا بل يجب عليهم
~~إعطاؤها؟ وتظهر الفائدة فيما لو امتنعت الزوجة إلا من أخذ القيمة وأراد
~~الوارث إعطاء العين.
# ذهب الشهيد الثاني في المسالك والروضة والصيمري والمحقق الثاني إلى
~~الثاني (1). واستقرب في الكفاية الأول، واختاره جمع من المتأخرين (2).
# والحق هو الثاني، لأنه المستفاد من اللام - الظاهرة في الاختصاص والتمليك
~~سيما في المواريث - المذكورة في قوله " لهن " كما في التاسع والعاشر
~~والحادي عشر، أو في قوله " للمرأة " كما في الرابع عشر. ولأنه مقتضى كون
~~القيمة إرثا لها كما في الثامن والخامس عشر والسادس عشر.
# ولأنه المفهوم من الحصر بالاستثناء في قوله " إلا أن يقوم أو إلا قيمة
~~فلان " كما في الخامس والسادس عشر والسابع [عشر] (3). ولأنه مدلول الجعل
~~المصرح به في الرابع عشر. بل هو الظاهر من قوله " ويقوم " أو " لكن يقوم "
~~كما في باقي الأخبار، ولو منع ظهوره فيكون محتملا للأمرين مجملا فيجب حمله
~~على المبين.
# احتجوا: بأن العلة المذكورة في الأخبار لذلك إنما هو عدم تضرر الورثة،
~~فإذا ms4321 رضي الوارث بالضرر أو كان ضرره في القيمة فلا يستفاد حكمه من الأخبار.
# PageV19P385
# وبأن ورود أخبار الحرمان في مقام توهم تعين العين فلا يفيد سوى إباحة
~~القيمة، وسبيلها سبيل الأوامر الواردة مورد توهم الحظر.
# وبأن ذلك يوجب بقاء عمومات إرثها على عمومها بالنسبة إلى الأبنية والآلات
~~والأشجار من دون ارتكاب تخصيص فيها، بل تكون الرخصة في التقويم حكما آخر
~~غير مناف للأول، ثابتا بالأخبار، وذلك كرخصة مالك النصاب في الغلات في شراء
~~قدر الزكاة منها وإعطاء القيمة، فإنه لا ينافي تعلق حق الفقراء بالعين ولا
~~يوجب التخصيص فيما يدل عليه. والحاصل أنه تكون العين مختصة بها، ولكن جوز
~~الشارع الابتياع القهري وإعطاء القيمة.
# والجواب أما عن الأول: فبان أكثر الأخبار الصحيحة خالية عن ذكر التعليل،
~~مع أن التعليل كما يصلح علة للرخصة يصلح علة للوجوب أيضا، وتخلف العلة في
~~النادر بأن لا يستضر الورثة غير ضائر، لأن الحكم على الغالب.
# وعن الثاني: بأنه ممنوع، بل نقول: ورود الأخبار في مقام بيان الحكم، بل
~~الظاهر ورودها في مقام توهم الحرمان عن القيمة أيضا.
# وعن الثالث: أنا لو سلمنا أن الرخصة لا توجب التخصيص في العمومات
~~المذكورة ولكنها توجب خلاف أصل آخر هو الابتياع القهري، إذ بدونه لا معنى
~~لعدم ارتكاب التخصيص في العمومات، على أنا لو قلنا بوجوب الابتياع القهري
~~لا ينتفي التخصيص على المختار أيضا. هذا كله مع أن ارتكاب التخصيص في
~~العمومات مما لا مفر منه أيضا باعتبار قوله في الأحاديث المتكثرة " لا يرثن
~~من العقار " الصادق على الأبنية. فتأمل.
# يب: لو لم يملك الوارث شيئا سوى الأرض والأبنية المخلفة يجب PageV19P386
# عليه إعطاء قيمة الأبنية أو مثلها من نفسها أو نفس الأراضي، أو يبيعها
~~بغير الزوجة ويأخذ الثمن ويعطيها إياها، والوجه واضح. وأخذ البناء أو الأرض
~~حينئذ لا ينافي عدم توريثها، لعدم كون الأخذ حينئذ من باب التوريث.
# يج: لو تلف البناء أو الشجر بعد الموت قبل التقسيم والتقويم فهل يسقط من
~~قيمته حق الزوجة أو لا؟
# الظاهر هو ms4322 الثاني، لأن بمجرد الموت انتقلت العين إلى الوارث واستحقت
~~الزوجة القيمة، وتلف ملك أحد لا يوجب سقوط حق الآخر، مع أن الأصل بقاؤه.
~~وهكذا لو غصبه غاصب.
# يد: الظاهر من الأخبار تعلق القيمة بذمة الورثة دون التركة، بمعنى أنه
~~يجب عليهم إعطاء القيمة من أينما أرادوا وشاؤوا. ويدل عليه أيضا عدم تسلط
~~الزوجة على المطالبة من أموال خاصة من التركة أو غيرها. وأيضا:
# مدلول الأخبار وجوب إعطاء القيمة، ولا وجوب إلا يتعلق بمكلف، وليس هناك
~~أحد يتعلق به إلا الورثة إجماعا، والأصل عدم وجوب الإعطاء من مال معين،
~~فيجب عليهم أصل الإعطاء، وهو المطلوب.
# يه: يظهر من هذين الفرعين أنه لو لم يخلف الميت سوى أشجار أو أبنية بأن
~~تكون أراضيها موقوفة أو ملكا للغير وتلفت تلك الأشجار والأبنية بعد موته
~~ولو بساعة أو غصبت، كان للزوجة مطالبة حقها من القيمة من الورثة لو كانوا
~~موسرين، وبعد الإيسار إن كانوا معسرين، وهو كذلك.
# يو: لو قلنا بالفرق بين ذات الولد وغيرها واجتمعتا فظاهر كلام جماعة بل
~~صريحه: أن ذات الولد ترث كمال الثمن من الأراضي والأبنية والأشجار، وتعطى
~~الأخرى نصف ثمن قيمة الأبنية والأشجار، ويجب الإعطاء على ذات الولد دون
~~غيرها من الورثة. PageV19P387
# وفيه تأمل، والظاهر أن ثمن غير الأراضي والأبنية والأشجار لهما معا،
~~وكمال الثمن من الأراضي والأبنية والأشجار لذات الولد، وكمال الثمن من قيمة
~~الأبنية والأشجار لغير ذات الولد، والقيمة على الورثة الذين منهم ذات
~~الولد.
# وما استدلوا به على أن لذات الولد كمال الثمن يدل مثله على أن لغيرها
~~كمال القيمة فلا وجه للفرق. والحاصل أنه ثبت بآيات إرث الزوجة ورواياته أن
~~لها الثمن (من غير العقار مع الولد) (1) ولها ثمن قيمة الأبنية والأشجار
~~مطلقا أو إذا لم تكن ذات ولد، ومقتضاها ثبوته لكل واحدة حين التعدد، ولكن
~~دل الإجماع والروايات المتقدمة على أن الزوجات المتعددة شركاء في الثمن،
~~وثبوت الإجماع ودلالة الروايات فيما نحن فيه ممنوع، فيكون على أصل المقتضى،
~~فلا تكون فيه شركة، بل يكون ms4323 لذات الولد ثمن أعيان الأبنية والأشجار، ولغير
~~ذات الولد ثمن قيمتها.
# وأما وجه أن القيمة على جميع الورثة دون ذات الولد خاصة: فعدم الدليل على
~~الاختصاص، وتبادر تعلق القيمة على من يجوز المقوم والجائز له هو جميع
~~الورثة دون ذات الولد خاصة وإنما هي تجوز نصيبها فقط. بل من هذا يظهر وجه
~~لأنها على غير ذات الولد من سائر الورثة. فتأمل.
# المسألة السابعة: قد عرفت أن ثبوت التوارث بين الزوجين غير مشروط
~~بالدخول.
# وقد استثني من ذلك صورة واحدة، وهي ما لو تزوجها مريضا ولم يدخل بها فمات
~~في مرضه، فالحق المعروف من مذهب الأصحاب
# PageV19P388
# - كما في الكفاية (1) - أنها لا ترثه. وظاهر السرائر كصريح التذكرة دعوى
~~الإجماع عليه (2)، وفي المسالك: جزم الأكثر بالحكم من غير أن يذكروا فيه
~~خلافا وإشكالا (3). وقيل: بل لا يكاد يتحقق فيه خلاف (4). ونسبه في الشرائع
~~إلى الرواية وفي الدروس إلى المشهور (5). وهما مشعران بالتردد، ولكنهما
~~صرحا بالنفي في النافع واللمعة المتأخرين على الأولين (6) فهو رجوع وجزم
~~منهما بالحكم. نعم ظاهر الفرائض النصيرية التردد. وعن شرح الإيجاز استظهار
~~إمكان أن يراد بالدخول أن تدخل عليه لتخدمه وتضاجعه وتمرضه وإن لم يطأها
~~(7).
# لنا بعد ظاهر الإجماع: صحيحة الحناط: عن رجل تزوج في مرضه، فقال: " إذا
~~دخل بها فمات في مرضه ورثته، وإن لم يدخل بها لم ترثه، ونكاحه باطل " (8).
# وصحيحة زرارة: " ليس للمريض أن يطلق، وله أن يتزوج، فإن هو تزوج ودخل بها
~~فهو جائز، وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل، ولا مهر لها، ولا
~~ميراث " (9).
# PageV19P389
# وموثقة عبيد بن زرارة بابن بكير المجمع على تصحيح ما يصح عنه:
# عن المريض أله أن يطلق امرأته في تلك الحال؟ قال: " لا، ولكن له أن يتزوج
~~إن شاء، فإن دخل بها ورثته، وإن لم يدخل بها فنكاحه باطل " (1).
# وظاهر أن المراد ببطلان العقد في تلك الأخبار طريان المزيل عليه، فيكون
~~في حكم المتزلزل المشروط لزومه بالدخول أو البرء، بل في حكم اللازم الطارئ
~~عليه الفسخ، لا ms4324 البطلان وعدم صحة العقد حقيقة، كما حكي عن شرح الإيجاز (2)،
~~لتصريح صدري الأخيرتين بالجواز، مضافا إلى روايات عديدة أخرى دالة على جواز
~~نكاح المريض (3)، ولأنه لولا الصحة لزم عدم جواز وطئه لها في المرض بل بعد
~~البرء أيضا بذلك العقد، مع أنه خلاف المجمع عليه، المصرح به في تلك الأخبار
~~(4) وغيرها.
# وحينئذ فلا ينافي ذلك موثقة محمد: عن الرجل يحضره الموت فيبعث إلى جاره
~~فيزوجه ابنته على ألف درهم، أيجوز نكاحه؟ قال:
# " نعم " (5).
# على أنه يمكن إرجاع البارز في يزوجه إلى الجار.
# ثم لكون هذه الأخبار صحيحة خاصة معمولا بها بل معتضدة بالإجماعين فيجب
~~تقديمها على عمومات إرث الزوجة من الكتاب والسنة،
# PageV19P390
# فلا وجه لقول صاحب الكفاية بعد ذكر أن هذه الأخبار معارضة بعموم الأخبار
~~الكثيرة: فللتأمل طريق إلى الحكم المذكور.
# وأما عمومات جواز نكاح المريض فلا ينافي تلك الأخبار مطلقا، وقد عرفت
~~وجهه.
# وأما ما تقدم من شرح الإيجاز فهو ضعيف غايته، ولا تحتمله الأخبار بالمرة،
~~وهو لم يفرق بين " دخل بها " و " دخلت به "، والمصرح به في الأخبار الأول.
# فروع:
# أ: لو برئ من هذا المرض ومات بمرض آخر قبل الدخول، ففي عدم توريثها
~~إشكال، من حيث مخالفته للأصل والاستصحاب والعمومات، ومن إطلاق الموثقة.
# والظاهر المصرح به في كلام جماعة (1) بل لم أعثر على مصرح بخلافه هو
~~التوريث، لأن المتبادر من الموثقة أيضا هو الموت في هذا المرض. وأيضا قوله
~~فيها: " وإن لم يدخل بها فنكاحه باطل " محتاج إلى تقدير قطعا، لعدم البطلان
~~بمجرد عدم الدخول وإن كان حيا، لجواز الدخول كلما كان حيا. والمقدر إما هو
~~الموت مطلقا أو الموت في هذا المرض، والأول وإن كان أقل تقديرا ولكن في
~~التقدير يتبع القرينة، والتقييد في الصحيحين قرينة ظاهرة على أن المقدر هو
~~المقيد دون المطلق.
# PageV19P391
# ب: لو مات في هذا المرض ولكن لا بسببه بل بمرض آخر أو سبب غير المرض كغرق
~~أو حرق أو الهدم عليه، ففي توريثها وعدمه احتمالان، من إطلاق الأخبار وكون
~~لفظة " في ms4325 " حقيقة في الظرفية فيصدق الموت في المرض وإن كان بسبب آخر، ومن
~~مخالفة الحكم للأصل وتبادر إرادة السببية هنا، ولكل وجه، والمسألة محل
~~إشكال.
# ج: هل يشترط أن يكون المرض مهلكا عادة أم لا؟
# فيه وجهان، وقد مر تفصيله في كتاب الوصايا، وكذا بيان ما لو حصل مرض آخر
~~واشتركا في الهلاك، أو انجر هذا المرض إلى مرض آخر ومات بالأخير، أو زاد
~~هذا المرض ومات بالازدياد، أو مات وحصل الشك في برئه قبل الموت من المرض
~~الأول وسائر ما يتعلق بالمقام.
# د: لا يلحق بالعقد الرجعة في مرض الموت وإن وقع الطلاق في المرض إذا كان
~~قد برئ منه، للأصل، وبطلان القياس.
# ه: لو ماتت هي في مرضه قبل الدخول فاستشكل في المسالك والكفاية (1)،
~~وظاهر القواعد والإيضاح التردد (2). والحق أنه يرثها، للأصل والاستصحاب
~~والعمومات.
# قيل: العقد متزلزل (3)، ولزومه بحيث يترتب جملة الأحكام عليه موقوف على
~~الدخول أو البرء.
# قلنا: التزلزل ممنوع، بل هو عقد لازم ينفسخ، فلا ينفسخ إلا بما نص عليه
~~الشارع، فإن الأصل في عقد النكاح الصحيح اللزوم، والأصل في
# PageV19P392
# العقد الصحيح اللازم ترتب جميع آثاره عليه. ولو سلم التزلزل فإنما هو
~~باعتبار موت الزوج في مرضه قبل الزوجة لا مطلقا، وهو منفي فيما نحن فيه، بل
~~تحققه مستحيل، لتحقق موت الزوجة أولا، فيلزم. وفائدته ترتب الآثار اللاحقة
~~بعد الموت عليه.
# المسألة الثامنة: قد عرفت أن المطلقة بالطلاق البائن لا ترث الزوج، وقد
~~استثني من ذلك صورة واحدة، وهي ما إذا كان الزوج حين الطلاق مريضا، فإنها
~~ترثه إلى سنة ولا يرثها. والأصل في ذلك الإجماع والروايات المستفيضة. وقد
~~تقدم الكلام في هذه المسألة في كتاب الطلاق في مسألة طلاق المريض.
# المسألة التاسعة: في ثبوت التوارث بين الزوج والمتمتع بها أقوال أربعة:
# أحدها: التوارث مطلقا، حتى لو شرط سقوطه بطل الشرط.
# وثانيها: عدم التوارث مطلقا، اشترط، أو لم يشترط، أو شرط العدم.
# وثالثها: أنهما يتوارثان ما لم يشترط العدم.
# ورابعها: أن أصل العقد لا يقتضي التوارث مطلقا ms4326 بل مع اشتراطه، فإذا اشترط
~~ثبت تبعا للشرط.
# وقد تقدم تفصيل المسألة في كتاب النكاح في أحكام عقد التمتع.
# المسألة العاشرة: إذا ماتت الزوجة عن زوج ولم يكن هناك مناسب ولا مسابب
~~كان المال كله له، نصفه بالفرض ونصفه بالرد، ولا أعرف في ذلك خلافا، ونقل
~~عليه الإجماع الشيخان في الأعلام (1)، والإيجاز والاستبصار
# PageV19P393
# والمبسوط (1)، والسيدان في الغنية والانتصار، والحلي والفاضل في السرائر
~~والمختلف، والشهيد الثاني في المسالك (2)، وفي المهذب نفي الخلاف عنه.
# ويدل عليه مضافا إلى الإجماع الأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها، كصحيحة
~~محمد بن قيس: في امرأة توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج قال: " الميراث كله
~~لزوجها " (3).
# وصحيحة أبي بصير: قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدعا بالجامعة
~~فنظرنا فيها، فإذا فيها: " امرأة هلكت وتركت زوجها لا وارث لها غيره له
~~المال كله " (4).
# وموثقته: قال: قرأ علي أبو عبد الله (عليه السلام) فرائض علي (عليه
~~السلام)، فإذا فيها:
# " الزوج يحوز المال إذا لم يكن غيره " (5).
# وصحيحته الأخرى: رجل مات وترك امرأته، قال: " المال لها " قال:
# قلت: امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: " المال له " (6).
# وروايته: قال: قرأ علي أبو جعفر (عليه السلام) في الفرائض: " امرأة توفيت
~~وتركت زوجها، قال: المال للزوج، ورجل توفي وترك امرأة قال: للمرأة
# PageV19P394
# الربع وما بقي فللإمام " (1).
# والأخرى: عن امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره. قال " إذا لم يكن
~~غيره فله المال، والمرأة لها الربع وما بقي فللإمام " (2).
# والثالثة: في امرأة توفيت وتركت زوجها، قال: " المال للزوج " يعني إذا لم
~~يكن لها وارث غيره (3).
# والرابعة: عن المرأة تموت ولا تترك وارثا غير زوجها، قال:
# " الميراث كله له " (4).
# والخامسة: امرأة هلكت وتركت زوجها، قال: " المال كله للزوج " (5).
# وموثقة مثنى: امرأة تركت زوجها، قال: " المال كله له إذا لم يكن له وارث
~~غيره " (6).
# والطعن في الأربعة الأولى باشتراك محمد بن قيس وأبي بصير ضعيف، إذ لا
~~اعتبار بأمثال ذلك بعد وجود الخبر في الأصول المعتبرة عندنا، مع أنهما ليسا
~~بضعيفين أيضا:
# أما الأول، ms4327 فلأنه روى عنه عاصم، وكلما كان هو الراوي عن محمد بن قيس هو
~~أبو عبد الله البجلي الثقة.
# وأما الثاني، فلأن اشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره إنما هو في غير
# PageV19P395
# ما كان راويا عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما بينا في موضعه.
# وقد ينسب إلى ظاهر الديلمي عدم الرد عليه، بل هو للإمام (1).
# وظاهر الإيضاح القول به من غيره أيضا (2).
# ويحتج له بظاهر الآية الدالة على أن له النصف مع عدم الولد الشامل لوجود
~~وارث آخر وعدمه. وبأصالة عدم الرد، فإن الأصل فيه آية أولي الأرحام، والرحم
~~منتفية عن الزوج من حيث هو زوج. وبموثقة جميل عن الصادق (عليه السلام):
~~قال: " لا يكون رد على زوج ولا على زوجة " (3).
# والجواب: أن العمل بالأصل والإطلاق والعموم عند عدم الرافع والمقيد
~~والمخصص، وهي هنا موجودة، فبها يدفع الأصل، ويقيد إطلاق ظاهر الآية بوجود
~~وارث آخر، ويخصص عموم الموثقة به، مع أنها لا تقاوم الأخبار المتقدمة
~~(لوجوه عديدة) (4) على أن حملها على التقية ممكن، لموافقتها لمذاهب العامة
~~كما صرح به في الانتصار (5).
# المسألة الحادية عشرة: إذا مات عن زوجة كذلك ففيه أقوال:
# عدم الرد عليها مطلقا، بل لها الربع خاصة والباقي للإمام. ذهب إليه السيد
~~والشيخ في الإيجاز، والصدوقان في الرسالة والمقنع، والديلمي والحلبي
~~والقاضي والحلي والمحقق والفاضل في المختلف وولده (6)،
# PageV19P396
# ومعظم الطبقة الثالثة (1)، ودعوى الشهرة عليه متكررة (2). وظاهر الانتصار
~~والسرائر دعوى الإجماع عليه (3).
# والرد عليها كذلك. نسب إلى ظاهر المفيد، حيث قال: إذا لم يوجد مع الأزواج
~~قريب ولا سبب للميت رد باقي التركة على الأزواج (4).
# وهو غير ظاهر فيما نسب إليه، لاحتمال أن يريد بالأزواج الرجال.
# وتأكيد هذا الاحتمال بأن اللفظ المشترك لا يجوز استعماله في جميع معانيه
~~حقيقة، بل مجازا، والأصل عدمه - كما في التنقيح (5) - باطل كما لا يخفى.
# والتفصيل بالرد عليها حال الغيبة دون الحضور. اختاره في الفقيه والجامع
~~والتحرير واللمعة (6)، وفي النهاية: إنه قريب من الصواب (7).
# ونسب إلى ظاهر التهذيب أيضا (8)، وليس كذلك.
# وظاهر القواعد والإرشاد ms4328 والدروس التردد (9). واستشكل في الكفاية.
# وإن رجح الأول أخيرا (10).
# PageV19P397
# والحق هو الأول، للأصل. والمستفيضة من الأخبار المعتضدة بالشهرة العظيمة
~~والإجماعات المنقولة، وبرواية العبدي - التي شهد الفضل بصحتها - المتضمنة
~~لقوله (عليه السلام): " ولا تزاد المرأة على الربع، ولا تنقص من الثمن "
~~(1).
# فمن تلك الأخبار: رواية موسى بن بكر عن زرارة - الطويلة - وفيها:
# " ولا يرد على المرأة شئ " (2).
# وقول الصادق (عليه السلام) في موثقة جميل المتقدمة (3): " لا يكون رد على
~~زوج ولا على زوجة ".
# وروايتا أبي بصير الأوليان المتقدمتان (4).
# وروايته الأخرى: في رجل توفي وترك امرأته، قال: " للمرأة الربع، وما بقي
~~فللإمام " (5).
# ورواية محمد بن مروان: في رجل مات وترك امرأته، قال: الربع، وما بقي
~~فللإمام " (6).
# ورواية محمد بن نعيم الصحاف قال: " مات محمد بن أبي عمير بياع السابري،
~~وأوصى إلي، وترك امرأة له لم يترك وارثا غيرها، فكتبت إلى العبد الصالح
~~(عليه السلام)، فكتب إلي: " اعط المرأة الربع، واحمل الباقي إلينا " (7).
# PageV19P398
# وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: " فإذا ترك الرجل امرأته فللمرأة
~~الربع، وما بقي فللقرابة إن كان له قرابة، وإن لم يكن أحد حصل ما بقي لإمام
~~المسلمين " (1).
# وتوهم الاختصاص بحال الحضور في غير الأوليين، لوقوع السؤال في أكثرها
~~بلفظ الماضي، باطل جدا، لأنها ظاهرة في السؤال عن الوقائع الفرضية، ويراد
~~القواعد الكلية، مع أن الجواب فيها عام، وخصوص السؤال - لو كان - لا يدل
~~على خصوص الجواب. مع أن رواية أبي بصير المتقدمة أولا (2) - لحكايتها الحكم
~~المذكور عن صحيفة الفرائض التي تضمنت الأحكام على سبيل القاعدة الكلية -
~~كلية قطعا، بل عبارة فقه الرضا (عليه السلام) صريحة فيه، حيث أتى بأداة
~~الشرط المفيدة للعموم.
# وقد يستدل أيضا بصحيحة علي بن مهزيار: قال: كتب محمد بن حمزة العلوي إلى
~~أبي جعفر الثاني (عليه السلام): مولى لك أوصى إلي بمائة درهم وكنت أسمعه
~~يقول: كل شئ هو لي فهو لمولاي، فمات وتركها ولم يأمر فيها بشئ وله امرأتان،
~~أما واحدة فلا أعرف لها موضعا الساعة، والأخرى بقم، ما الذي تأمر في هذه
~~المائة ms4329 درهم؟ فكتب إلي: " أنظر أن تدفع [من] (3) هذه الدراهم إلى زوجتي
~~الرجل، وحقهما من ذلك الثمن إن كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فالربع،
~~وتصدق بالباقي على من تعرف أن له إليه حاجة " (4).
# PageV19P399
# ورد: بأن الظاهر من إقراره أن المائة له (عليه السلام) فيحكم فيه بما
~~يشاء، وأمره بإعطاء الزوجتين لا يدل على أنه إرث.
# وفيه: أن ظاهر قوله: " وحقهما " مع ضميمة التفصيل الذي هو مقتضى الإرث أن
~~الإعطاء على سبيل الإرث والاستحقاق. وعدم الأخذ بإقراره يمكن أن يكون لأجل
~~عدم ثبوته عنده، أو لعلمه بأنه ليس من ماله.
# نعم، يرد أن الكلام إنما هو فيما إذا لم يكن عدا الإمام وارث سوى الزوجة.
~~وصريح الصحيحة أن الإمام كان مولى للميت، فهي خارجة عن محل النزاع.
# للثاني: صحيحة أبي بصير الثانية المتقدمة (1)، ورواها في الفقيه بطريق
~~موثق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) بأدنى تغيير وفيها: في امرأة ماتت
~~وتركت زوجها، قال: " المال كله له " قلت: فالرجل يموت ويترك امرأته؟
# قال: " المال لها " (2).
# وفيها - مع كونها أعم مطلقا مما مر لإطلاق الامرأة بالنسبة إلى ذات
~~القرابة وغيرها، والمال بالنسبة إلى الربع وغيره، واحتمال كون اللام في
~~المال للمعهود، وربما يستأنس له بترك لفظ كله مع ذكره في جانب الزوج،
~~ومعارضتها مع الأخبار المتقدمة الراجحة عليها بموافقة الأصل والكتاب وعمل
~~الأصحاب -: أنها شاذة جدا كما في المسالك وعن الانتصار والسرائر (3)، فلا
~~حجية فيها أصلا.
# وللثالث: الجمع بين الأخبار، بحمل الصحيحة على حال الغيبة،
# PageV19P400
# والسابقة على حال الحضور.
# وقد يؤيد ذلك بما مر من التعبير في أكثر أخبار عدم الرد بلفظ الماضي
~~الدال على الوقوع حال السؤال الذي هو حال الحضور.
# وفيه: أن كل جمع ليس مما يمكن القول به، بل لا بد فيه من شاهد (شرعي) (1)
~~وهو هنا مفقود. والإتيان بلفظ الماضي مشترك، مع أنه لا ماضي في رواية موسى
~~وموثقة جميل، بل الرضوي أيضا.
# ولذا قال الحلي: ما قربه شيخنا أبعد مما بين المشرق والمغرب (2).
# وهو كذلك، سيما ms4330 مع إمكان الجمع بنوع آخر له شاهد - كما فعله الشيخ (3) -
~~بحمل الصحيحة على كون المرأة ذات قرابة، مستشهدا بصحيحة الفضيل: في رجل مات
~~وترك امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها، قال: " يدفع المال كله إليها " (4).
# مع أن السؤال في الصحيحة إنما وقع عن الباقر (عليه السلام) (5)، فكيف
~~يترك الجواب عما يحتاج إليه عاجلا ويجيب على حالة غيبة الإمام المتأخرة عن
~~الجواب بأزيد من مائة وخمسين سنة من دون إشعار بالاختصاص.
# PageV19P401
# الفصل الثاني في ولاء العتق وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: ولاء العتق من أسباب الإرث في الجملة، بإجماع الأمة،
~~والسنة المستفيضة، بل كما قيل (1): المتواترة من طرق العامة والخاصة.
# منها: رواية السكوني: " الولاء لحمة كلحمة النسب، لاتباع ولا توهب " (2).
# وصحيحتا الحلبي ومحمد (3) والعيص (4) وفيهما: " الولاء لمن أعتق ".
# وموثقة العيص، وفيها: " فإن الولاء لمن أعتق " (5).
# وصحيحة هشام: " إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه وعليه معقلته " (6)
~~والمعقلة دية جناية الخطأ.
# وصحيحة الكناني: في امرأة أعتقت رجلا، لمن ولاؤه ولمن ميراثه؟
# PageV19P402
# قال: " للذي أعتقه، إلا أن يكون له وارث غيرها " (1). ونحوها صحيحة
~~الحلبي (2).
# إلى غير ذلك مما يأتي جملة منها في طي المسائل الآتية.
# والاستدلال بالخمسة الأول وإن كان موقوفا على ثبوت ترتب الإرث على الولاء
~~مطلقا أو تضمن الولاء مطلقا للتوريث، وفي الأولى على عموم التشبيه أيضا،
~~وكلاهما غير معلومين بحقيقة لغوية أو شرعية، إلا أن إطباق الأصحاب على
~~الاستدلال بها وفهمهم ذلك منها يكفي قرينة لإرادة ذلك المعنى، مضافا إلى
~~احتجاج عمر بن يزيد في صحيحته بقول النبي (صلى الله عليه وآله):
# " الولاء لمن أعتق " (3) على التوريث، وتقرير الإمام له. بل ربما يستفاد
~~ذلك من موثقة العيص المذكورة أيضا، تدل عليه صحيحته.
# المسألة الثانية: يختص التوريث بولاء العتق بالمعتق - بكسر التاء -
~~المعبر عنه بالمنعم والمولى، دون المعتق - بالفتح - المعبر عنه بالمنعم له
~~والعتيق، ويستعمل فيه المولى أيضا. بمعنى أنه لا توارث بذلك السبب بين
~~الجانبين كما كان في النسب، بل يختص بأحد الجانبين، وهو المنعم فيرث المنعم
~~له، دون العكس، على الحق ms4331 المشهور، كما صرح به جماعة (4)، بل عن الخلاف
~~والتنقيح الإجماع عليه (5). وجعل في المسالك
# PageV19P403
# خلافه شاذا (1).
# خلافا للمحكي عن الإسكافي والصدوق في الفقيه، فقالا بالتوارث من الجانبين
~~(2).
# لنا - بعد أصالة عدم توريث العتيق، لأنه أمر شرعي محتاج إلى الدليل، ولا
~~دليل له، لاختصاص النصوص المثبتة لذلك الإرث بإرث المولى - الحصر المستفاد
~~من قوله في المستفيضة من الصحاح وغيرها:
# " الولاء لمن أعتق " و " إنما الولاء لمن أعتق " (3) والتعليل المصرح به
~~في رواية ثابت بن دينار، عن السجاد (عليه السلام) في حديث الحقوق قال: "
~~وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فإن تعلم أن الله جعل عتقك له وسيلة له،
~~وحجابا لك من النار، وأن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم، مكافأة
~~لما أنفقت من مالك، وفي الآجل الجنة " (4).
# ولعل مستند المخالف كما قيل (5) رواية السكوني المتقدمة.
# وفيه: ما أشير إليه من أن المشابهة لا تستلزم اتحاد حكم المتشابهين في
~~جميع الأمور.
# نعم لو دار الولاء بينهما توارثا لوجود السبب، ومثل بعضهم له بما لو
~~اشترى العتيق أب المولى فأعتقه (6). وفي انطباقه على الممثل له نظر، فإن
# PageV19P404
# العتيق يرث أب مولاه دون نفسه. ومثاله المطابق ما لو أسلم كافر أصلي
~~فاشترى عبدا وأعتقه، ثم ارتد ولحق بدار الكفر فسبي واشتراه عتيقه وأعتقه.
# المسألة الثالثة: يشترط إرث المولى عن عتيقه بشروط ثلاثة:
# الشرط الأول: أن يكون العتق تبرعا، فلا ولاء على من أعتقه لأمر واجب،
~~ككفارة، أو نذر، أو شبهه، أو انعتق لمثلة، أو تنكيل، أو عمى، أو إقعاد، أو
~~نحوها، أو لولد لها عن المولى، أو لقرابة موجبة للعتق، بلا خلاف فيه يعلم،
~~كما في المسالك، وعن السرائر نفي الخلاف فيه (1)، وعن الانتصار والغنية
~~الإجماع عليه (2).
# واستدل له بالأصل، لظهور مثل قوله: " لمن أعتق " وسائر أخبار الباب
~~المتضمنة للفظ الإعتاق في مباشرة العتق.
# وهو حسن لإخراج الانعتاق القهري، دون العتق لوجوبه.
# ويدل على اشتراط التبرع وعدم حصول الولاء بالواجب منه صحيحة ابن رئاب: عن
~~السائبة فقال: " انظروا في القرآن فما ms4332 كان فيه فتحرير رقبة فتلك السائبة
~~التي لا ولاء لأحد عليها إلا الله، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) وما كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن ولاءه
~~للإمام، وجنايته على الإمام، وميراثه له " (3).
# ومثلها رواية عمار بن أبي الأحوص (4).
# PageV19P405
# وصحيحة العجلي: عن رجل كان عليه عتق رقبة، فمات من قبل أن يعتق رقبة،
~~فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه من أبيه، وأن المعتق أصاب بعد ذلك
~~مالا ثم مات وتركه، لمن يكون ميراثه؟ قال، فقال: " إن كانت الرقبة التي
~~كانت على أبيه في ظهار أو شكر واجب عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد
~~عليه. وإن كان توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته وحدثه
~~كان مولاه ووارثه إن لم يكن له وارث قريب يرثه " قال: " وإن لم يكن توالى
~~إلى أحد من المسلمين حتى مات فإن ميراثه للإمام، إمام المسلمين إن لم يكن
~~له قريب يرثه من المسلمين.
# وإن كانت الرقبة على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإن
~~ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال " قال: " ويكون الذي
~~اشتراه وأعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من
~~المسلمين أحرار يرثونه "، قال: " وإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة وأعتقها
~~عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فإن
~~ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ماله فأعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث
~~من قرابته " (1).
# وقد يستدل أيضا لذلك الحكم بالأخبار المتضمنة لأن السائبة لا ولاء لأحد
~~أو لمولاه عليه (2).
# وهو إنما يتم لو كان معنى السائبة من أعتق في واجب، أي مقابل المعتق
~~تطوعا. وأما إذا كان معناها من لا ولاء لأحد عليها ولو بشرط أو
# PageV19P406
# تبرؤ أو غيرهما فلا، إذ يكون الاستدلال حينئذ مصادرة المطلوب.
# ويدل على اشتراط الإعتاق وعدم حصوله بالانعتاق - مضافا إلى الأصل المتقدم
~~ذكره - صحيحة ms4333 أبي بصير: فيمن نكل بمملوكه: " أنه حر ولا سبيل له عليه
~~سائبة، فيتولى إلى من أحب، فإذا ضمن جريرته فهو يرثه " (1).
# خلافا في الأول للمحكي عن الشيخ، فأثبت الولاء في منذور العتق أيضا (2)،
~~وله أيضا في فصل الكفارات من المبسوط، فأثبته للمعتق في الكفارات (3)، مع
~~أنه وافق المشهور في مواضع أخر منه (4).
# ولعله لعموم " الولاء لمن أعتق " وخصوص صحيحة أبي بصير: عن الرجل يعتق
~~الرجل في كفارة يمين أو ظهار، لمن يكون الولاء؟ قال:
# " للذي يعتق " (5).
# والعموم مخصوص بما مر. والخصوص معارض له، مرجوح عنه بالشذوذ الموجب
~~للاطراح، وبمخالفة الأصل، وموافقة العامة كما يستفاد من الانتصار، حيث نسب
~~خلافها إلى الفقهاء الأربعة (6)، مع أنه لا يخلو عن جهات عموم أيضا.
# PageV19P407
# وفي الثاني للمحكي عن المبسوط وابن حمزة في أم الولد، فأثبتا الولاء
~~لورثة مولاها بعد انعتاقها من نصيب ولدها، وفيمن أعتق بالقرابة، فأوجبا
~~الولاء لمن ملك أحد أقربائه وانعتق عليه، سواء ملكه باختيار أو اضطرار (1).
# واستدل الشيخ للأول بالإجماع (2)، واحتجا للثاني (3) بموثقة سماعة:
# في رجل يملك ذا رحمه، هل يصلح له أن يبيعه أو يستعبده؟ قال:
# " لا يصلح أن يبيعه ولا يتخذه عبدا، وهو مولاه وأخوه في الدين، وأيهما
~~مات ورثه صاحبه، إلا أن يكون وارث أقرب إليه منه " (4).
# والإجماع مردود بالمنع والمعارضة مع الأكثر، والموثقة بعدم الدلالة، لأن
~~الظاهر أن المراد بالإرث فيه الإرث الحاصل بالقرابة دون الولاء، وإلا لم
~~يحكم بالتوارث.
# فرع: لو حصل الشك في العتيق أنه سائبة أو مولى عليه ولم يكن طريق إلى
~~ثبوت أحد الطرفين يعمل فيه بالأصل والاستصحاب، ويقدم الاستصحاب المزيل لو
~~تعارض الاستصحابان.
# فلو شك في أنه تبرعي أو في أمر واجب مع عدم العلم بوجوب عتق على المنعم
~~فالأصل عدم الوجوب، ولو علم وجوبه ولم يعلم أنه أعتق لذلك الوجوب أم تبرع،
~~فالأصل عدم ملاحظة الوجوب في قصد العتق، فإنه أمر زائد على أصله، والأصل
~~عدمه.
# PageV19P408
# ولو شك في أنه لمثلة أو تنكيل مع صدوره من المولى، وشك في تقديم العتق ms4334
~~عليه أم حصوله به، فالأصل عدم تحقق عتق قبله.
# ولو كان العتيق أعمى أو مقعدا، وشك في حصوله حال رقيته حتى يكون سائبة أو
~~بعد عتقه تبرعا حتى يكون مولى عليه، فالأصل عدم تحقق عتق سابق، وهكذا.
# الشرط الثاني: أن لا يتبرأ المنعم من ضمان جريرته وجنايته، فلو تبرأ منه
~~وشرط سقوط الضمان انتفى الولاء والميراث، بالإجماع كما ذكره جماعة (1)،
~~للمستفيضة من الأخبار، كصحيحه ابن سنان: " من أعتق رجلا سائبة ليس عليه من
~~جريرته شئ، وليس له من ميراثه شئ، وليشهد على ذلك " (2).
# وقريبة منها الأخرى (3).
# والثالثة: في من أعتق عبدا سائبة " أنه لا ولاء لمواليه عليه، فإن شاء
~~توالى إلى رجل من المسلمين فليشهد أنه ضمن جريرته وكل حدث يلزمه، فإذا فعل
~~ذلك فهو يرثه، وإن لم يفعل ذلك كان ميراثه يرد على إمام المسلمين " (4).
# PageV19P409
# والرابعة وفيها: " إذا أعتق المملوك سائبة أنه لا ولاء عليه لأحد إن كره
~~ذلك، ولا يرثه إلا من أحب أن يرثه، فإن أحب أن يرثه ولي نعمته أو غيره
~~فليشهد رجلين بضمان ما ينوبه لكل جريرة جرها أو حدث، فإن لم يفعل السيد ذلك
~~ولا يتوالى إلى أحد فإن ميراثه يرد إلى إمام المسلمين " (1).
# وموثقة أبي بصير: " السائبة ليس لأحد عليها سبيل، فإن والى أحدا فميراثه
~~له وجريرته عليه " (2).
# وأما صيرورة العبد سائبة بالتبري المذكور فتدل عليه حسنة أبي الربيع: عن
~~السائبة، فقال: " هو الرجل يعتق غلامه، ثم يقول له: اذهب حيث شئت ليس لي من
~~ميراثك شئ، ولا علي من جريرتك شئ، وليشهد على ذلك شاهدين " (3).
# ومقتضى الحسنة توقف صيرورته سائبة على ذكر عدم الميراث وعدم ضمان الجريرة
~~معا، والمذكور في كلام الأصحاب هو الأخير فقط.
# وهل يشترط كون التبري حال الإعتاق أو يكفي وقوعه بعده؟
# ظاهر الأكثر وصريح جماعة: الأول (4)، اقتصارا في تخصيص عموم " الولاء لمن
~~أعتق " على مورد اليقين.
# وتشعر عبارة التحرير والدروس بوجود قول بالثاني (5)، ويستأنس له
# PageV19P410
# بإطلاق التبري في الحسنة، سيما مع عطفه على " يعتق " بلفظة " ثم " في
~~الكافي ms4335 والفقيه.
# ويمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاقها لو سلم أن مطلق السائبة يتحقق بذلك،
~~ومجرد ذلك لا يفيد، إلا إذا نفى الإرث عن السائبة مطلقا، وأكثر الأخبار
~~المتقدمة على الحسنة النافية للإرث إنما تدل على نفي الإرث عمن أعتق سائبة،
~~والمتبادر منه أن يجعل سائبة حال الإعتاق، بل لا يتحقق العتق سائبة إلا أن
~~يجعل كذلك حال الإعتاق كما لا يخفى. ومقتضى عموم مفهوم الشرط فيها أنه لو
~~لم يجعل كذلك بل أعتق غير سائبة يورث منه. وبه يقيد إطلاق موثقة أبي بصير
~~أيضا.
# وهل يشترط الإشهاد في التبري في سقوط الولاء؟
# فيه قولان. والأكثر على العدم (1)، للأصل.
# والشيخ والصدوق والإسكافي على الاشتراط (2)، للأمر به في الروايات
~~المتقدمة.
# وفيه: أنه لا دلالة للأمر على الاشتراط أصلا، فإن هذا الأمر ليس للوجوب
~~الشرعي قطعا لانتفائه، فهو إما للإرشاد أو للوجوب الشرطي، فكما يمكن أن
~~يكون لإرشاد طريقة السقوط أو اشتراط حصول السقوط يمكن أن يكون لإرشاد طريقة
~~الثبوت عند الحاكم أو اشتراط ثبوته عنده بذلك.
# الشرط الثالث: أن لا يكون للعتيق وارث مناسب، فلو كان له وارث بنسب قريب
~~أو بعيد، ذو فرض أو غيره، لم يرث المنعم، بالإجماع والمتواترة معنى من
~~الأخبار. وما يخالفه منها محمول على التقية، فإن
# PageV19P411
# العامة في ذلك مخالفة كما يظهر من الأخبار المستفيضة.
# ولو كان للعتيق زوج أو زوجة فله نصيبه الأعلى بالإجماع، للعمومات.
~~والباقي للمنعم مطلقا على المشهور، بل لا يعلم فيه مخالف سوى الحلبي في
~~الزوج، فرد عليه الباقي، ومنع المنعم عن الإرث معه خاصة (1).
# ورد عليه بعموم " الولاء لمن أعتق " (2) وعمومات توريث المنعم (3).
# ولا يخفى أنها معارضة بعمومات إرث الزوج كصحيحة أبي بصير:
# امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: " المال له " (4) وروايته: امرأة هلكت
~~وتركت زوجها، قال: " المال كله للزوج " (5) وغير ذلك.
# فإن قيل: هي مقيدة بما إذا لم يكن وارث غيره بالمتكثرة من الأخبار.
# قلنا: كذلك عمومات الولاء، فإنها أيضا مقيدة بذلك كما مر في صحيحتي
~~الكناني والحلبي (6).
# ويمكن أن يقال: إن ms4336 الوارث المانع للمنعم مقيد في صحيحة العجلي المتقدمة
~~(7) بالقرابة، وبها يقيد سائر المطلقات، وليس كذلك في طرف الزوج.
# إلا أن يقول أحد: إن اختصاص القرابة بالنسبية غير معلومة، فإن
# PageV19P412
# الزوج أيضا من الأقرباء عرفا، أو يقول بأن المتبادر والشائع من الوارث
~~المنفي في طرف الزوج أيضا هو غير المنعم من الأقرباء.
# وبالجملة لولا شذوذ قول الحلبي الظاهر في الإجماع على خلافه لكانت
~~المسألة محل الكلام والإبرام.
# المسألة الرابعة: إذا اجتمعت الشرائط ورث المنعم المنعم له، واختص بتمام
~~تركته أو الباقي عن نصيب أحد الزوجين إن كان واحدا، واشتركوا في المال إن
~~كانوا أكثر، يقتسمونه بينهم بالسوية مطلقا، ذكورا كانوا أو إناثا أو
~~مختلفين بلا خلاف، لأن السبب في الإرث هو الإعتاق فيتبع الحصة، ولا ينظر
~~إلى الذكورة والأنوثة.
# وتدل على الحكم موثقة الساباطي: في مكاتبة بين شريكين يعتق أحدهما نصيبه،
~~كيف يصنع الخادم؟ قال: " يخدم الباقي يوما، وتخدم نفسها يوما " قلت: فإن
~~ماتت وتركت مالا؟ قال: " المال بينهما نصفان، بين الذي أعتق، وبين الذي
~~أمسك " (1).
# المسألة الخامسة: إذا فقد المنعم لعتيق ففي تعيين وارثه أقوال:
# الأول: أنه يرثه أولاده مطلقا، من غير فرق بين الذكر والأنثى، رجلا كان
~~المنعم أو امرأة. حكي عن الصدوق، واستحسنه في الشرائع، ونسبه في اللمعة إلى
~~الشهرة، وأعجبه في الروضة (2).
# والثاني: أنه يرثه وارث المال مطلقا، نقل عن العماني، وجعله مشهورا
~~متعالما (3).
# PageV19P413
# والثالث: أنه يرثه أولاده الذكور دون الإناث، رجلا كان المنعم أو امرأة،
~~فإن لم يكن له ذكور فترثه عصبته، أي عاقلته الذين عليهم دية الجنايات خطأ.
~~نسب إلى المفيد (1).
# والرابع: أنه إن كان المنعم رجلا يرث الولاء أولاده مطلقا، ذكورا كانوا
~~أم إناثا، بل يرثه جميع ذوي أنسابه على وتيرة النسب، سوى المتقربين بالأم.
~~وإن كان امرأة يرثه عصبتها دون أولاده مطلقا. اختاره الشيخ في الخلاف مدعيا
~~عليه إجماع الفرقة (2)، وحكي ذلك عن السرائر والدروس أيضا (3)، واستقربه في
~~الكفاية (4)، ومال إليه بعض مشايخنا المعاصرين (5). إلا أن بعضهم لم يذكروا
~~سائر ذوي الأنساب بعد ms4337 الأولاد (6)، فيمكن أن يكونوا موافقين [للشيخ] (7)
~~فيه أيضا، وأن يكونوا مقتصرين على الأولاد فيكون قولا آخر.
# والخامس: أن المنعم إن كان رجلا كان الولاء لأولاده الذكور خاصة، ومع
~~فقدهم فلعصبته، وإن كان امرأة فلعصبتها. وهو المحكي عن الشيخ في النهاية
~~والإيجاز والقاضي وابن حمزة والنافع والمختلف والمسالك (8)،
# PageV19P414
# وجماعة من المتأخرين (1)، وعن التحرير وشرح الشرائع للصيمري ادعاء الشهرة
~~عليه (2).
# أقول: لا ينبغي الريب في اختصاص العصبة بالولاء إذا كان المنعم امرأة كما
~~في القولين الأخيرين وهو المشهور، للروايات المعتبرة، كصحيحة محمد بن قيس:
~~" قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولاءه
~~ولها ابن، فألحق ولاءه بعصبتها الذين يعقلون عنه دون ولدها " (3).
# وصحيحة يعقوب: عن امرأة أعتقت مملوكا ثم ماتت، قال: " يرجع الولاء إلى
~~بني أبيها " (4).
# وصحيحة أبي ولاد: عن رجل أعتق جارية صغيرة لم تدرك، وكانت أمه قبل أن
~~تموت سألته أن يعتق عنها رقبة من مالها، فاشتراها فأعتقها بعد ما ماتت أنه
~~لمن يكون ولاء العتق؟ قال، فقال: " ولاؤها لأقرباء أمه من قبل أبيها " إلى
~~أن قال: " ولا يكون الذي أعتقها عن أمه من ولائها شئ " (5).
# وهذه الأخبار صحيحة خالية عما يصلح للمعارضة، موافقة للشهرة العظيمة، بل
~~في الاستبصار وعن الخلاف أنه لا خلاف فيه بين الطائفة (6)،
# PageV19P415
# وعن السرائر الإجماع عليه (1)، فالإشكال فيها منفي بالمرة.
# وأما إذا كان المنعم رجلا فاختلفت فيه الروايات، فاستدل من خص الولاء
~~بالذكور على اختصاصه بالذكور من أولاده دون الإناث بصحيحة العجلي المتقدمة
~~في الشرط الأول من المسألة الثالثة (2).
# وبمكاتبة محمد بن عمر: عن رجل مات وكان مولى لرجل وقد مات مولاه قبله،
~~وللمولى ابن وبنات، فسألته عن ميراث المولى، فقال: " هو للرجال دون النساء
~~" (3).
# وصحيحة محمد بن قيس: " في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه، فتوفي الذي أعتق
~~وليس له ولد إلا النساء، ثم توفي المولى وترك مالا، وله عصبة، فاحتق في
~~ميراثه بنات مولاه والعصبة، فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث
~~حدثا يكون فيه عقل " (4).
# واحتج من جعل الذكور ms4338 والإناث شركاء فيه بموثقة البجلي: " مات مولى لحمزة
~~بن عبد المطلب فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميراثه إلى بنت حمزة "
~~(5).
# ورجحها على الصحاح المتقدمة بموافقتها لعموم " الولاء لحمة " ومخالفتها
~~للعامة، كما صرح به شيخ الطائفة والحسن بن محمد بن سماعة
# PageV19P416
# الذي هو أحد رواة الموثقة (1).
# وبقول علي بن الحسن بن فضال: إن تخصيص الرجال خلاف ما عليه أصحابنا (2).
# وضعف أدلة الاختصاص: أما الصحيحة فلأن الاستدلال بها إنما يتم لو كان
~~قوله: " من الرجال " قيدا للولد، مع أنه يحتمل أن يكون قيدا للميت. وأما
~~المكاتبة فلكونها ضعيفة. وأما الصحيحة الأخيرة فلأن العصبة المذكورة فيها
~~يحتمل أن تكون للعتيق لا للمنعم، كما هو المدعى، بل هو الظاهر، والاحتقاق
~~إنما وقع بين بنات المنعم وعصبة العبد، فتخرج عما نحن فيه.
# أقول: كان ذلك حسنا لو كانت الموثقة في المطلوب صريحة. ولكن صراحتها
~~ممنوعة، لكونها قضية في واقعة، فيمكن أن يكون دفع رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) لأن مع فقد الذكور كان الولاء أو الميراث للرسول (صلى الله عليه
~~وآله) فأعطاها من حقه، أو للعصبة ودفعه الرسول بإذنهم، وأصالة عدم الإذن
~~معارضة بأصالة عدم توريث بنت حمزة. أو يكون ذلك قبل نزول الفرائض كما
~~احتمله في الفقيه والتهذيب في حديث آخر من أحاديث بنت حمزة (3).
# وعموم الولاء لحمة ممنوع، بل الظاهر من قوله: " لا تباع ولا توهب " في
~~آخر الرواية (4) أن المشابهة في عدم قبول البيع والهبة.
# وعلى هذا فيكون الحكم بتوريث النساء خاليا عن الدليل.
# PageV19P417
# ولا يضر عدم دلالة الصحيحتين بعد دلالة المكاتبة، لأنها أيضا حجة، سيما
~~مع اعتضادها بالشهرتين، المحققة والمحكية (1). مع أن ما ذكروه احتمالا في
~~الصحيحة الأولى خلاف الظاهر، سيما على ما في بعض النسخ حيث إن فيه بدل
~~قوله: " فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال " إلى آخره "
~~كان ولاء المعتق ميراثا لجميع ولد الميت من الرجال ".
# وظهر من ذلك أن الترجيح للقول الخامس من الاختصاص بالأولاد الذكور إذا
~~كان المنعم رجلا، وبالعصبة ms4339 إذا كان امرأة.
# إلا أن ما ذكره أرباب ذلك القول من اختصاص عصبة الرجل إذا فقد الذكور فلم
~~يذكروا دليلا له سوى صحيحة محمد بن قيس الأخيرة (2)، وقد عرفت حالها، ولذا
~~لم يحكم به جماعة، منهم صاحب الكفاية، فشرك الأخوات مع الإخوة بعد فقد
~~الولد، بل المتقرب بالأم أيضا (3).
# نعم لو قلنا باختصاص الرجال بالإرث بالولاء مطلقا دون النساء حتى الأم -
~~كما قاله الإسكافي (4) وله قوة - يظهر دليل اختصاص العصبة مع فقد الولد كما
~~سنذكره.
# المسألة السادسة: الحق عدم توريث النساء بالولاء مطلقا حتى الأم، وفاقا
~~لابن الجنيد، لصريح المكاتبة (5)، وقيل: لظاهر صحيحة العجلي (6).
# PageV19P418
# وتوهم عدم حجيتها لشذوذ هذا القول غير جيد، إذ ليست المسألة مما ثبت فيها
~~شذوذ قول أو إجماع مركب، بل غاية ما يمكن ادعاؤه نوع اشتهار ومعروفية. مع
~~أن ظاهر من جعل الولاء للولد الذكور ثم العصبة ولم يتعرض للأم - كما في
~~النافع (1) - عدم توريث غير الولد والعصبة.
# والاستدلال على توريث النساء بحديث اللحمة، مردود بما مر من عدم ثبوت
~~عموم المشابهة بل ظهورها في عدم البيع والهبة.
# نعم قال العماني: وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من ولده
~~أنهم قالوا: " تقسم الدية على من أحرز الميراث، ومن أحرز الميراث أحرز
~~الولاء " وهذا مشهور متعالم. انتهى (2).
# وهذا حديث مرسل شامل للنساء أيضا، ولكنه عام بالنسبة إلى ما ذكرنا، فيجب
~~تخصيصه به.
# ومنه يظهر وجه آخر للجواب عن حديث اللحمة. وكذا يظهر الجواب عن عمومات
~~إرث النساء من الأم والأخوات مما يمكن تعميمه للمورد أيضا إن وجد.
# ومن ذلك يظهر دليل الاختصاص بالعصبة بعد فقد الولد، إذ لا يبقى حينئذ غير
~~العصبة، لأن كل من يتقرب بالأم يمنع، لأن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر
~~به، ولأن لكل قريب نصيب من يتقرب به، وكل أنثى من المتقرب بالأب أيضا كذلك،
~~لعدم توريث النساء بالولاء، فلم يبق إلا العصبة.
# المسألة السابعة: لا يرث بالولاء زوج ولا زوجة، أما الأول: فلما عرفت من
~~أن ولاء المرأة مخصوص ms4340 بعصبتها، وأما الثاني: فلما مر من
# PageV19P419
# اختصاص الولاء بالرجال.
# والمشهور - كما قيل - أن الأبوين يرثان بالولاء (1)، وقد عرفت أن الحق
~~عدم توريث الأم. وأما الأب فيرث على الأقوى، لمرسلة العماني المتقدمة
~~المنجبرة بقوله: وهو مشهور، ولعموم " الرجال " في المكاتبة (2) وبعض عمومات
~~إرث الأب على ما قيل، الخالية جميعا عن المعارض، سوى ما ذكره في الكفاية
~~(3) في صورة وجود الولد الذكور من صحيحة العجلي المتقدمة (4)، المتضمنة
~~لقوله " فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت " ونفى البعد عن العمل
~~بها.
# وفي دلالتها على التخصيص نظر، لأن كونه ميراثا لهم لا يناقض إرث غيرهم
~~أيضا، ولا يدل على أن وارثه منحصر فيهم إلا بمفهوم اللقب.
# ويظهر مما ذكر أنه يشارك الولد أيضا فيه كما هو المشهور.
# ولم يتعرض جماعة لكيفية التقسيم، نعم صرح طائفة - منهم شارح المفاتيح -
~~بأن له السدس مع الولد. ولم أعثر على وجه له إلا حديث اللحمة، وقد عرفت أن
~~دلالته غير تامة. ولم أظفر في عمومات إرث الأب مع الولد ما يشمل هذا المورد
~~أيضا.
# ومقتضى ما ذكره بعضهم من أن الأصل في الشركة التساوي كونها كذلك هنا
~~أيضا، وهو أيضا ضعيف كما مر (5)، فإن ثبت إجماع (مركب) (6) على التسديس
~~فهو، وإلا فالمسألة مشكلة جدا.
# PageV19P420
# المسألة الثامنة: قالوا: يقوم أولاد لأولاد مقام الأولاد، ولكن إذا عدم
~~آباؤهم. وكذا قالوا بترتب من يرث الولاء من الجد والعصبات كترتبهم في الإرث
~~بالنسب، واستدل عليه بحديث اللحمة، ومر عدم دلالته.
# واستدل في الكفاية (1) للحكم الأول بصحيحة العجلي، ولعله مبني على صدق
~~الولد على ولد الولد، وفيه منع قد مر بيانه (2).
# والأولى الاستدلال للحكمين بمرسلة العماني (3)، أما الأول فظاهر، وأما
~~الثاني فلأن المتأخر في الإرث النسبي لا يحرز الميراث مع وجود المتقدم،
~~فكذلك الولاء.
# ويمكن الاستدلال أيضا بإطلاق صحيحة الكناسي المبينة لمن هو أولى بالميت،
~~حيث قال: " ابنك أولى بك من ابن ابنك، وابن ابنك أولى بك من أخيك " الحديث
~~(4).
# وظاهر جماعة (5) كصريح شرح المفاتيح أن التقسيم في هذه المراتب أيضا
~~كتقسيم ms4341 الإرث النسبي. وفيه الإشكال المتقدم ذكره.
# المسألة التاسعة: هل يورث الولاء كما يورث به، أم لا؟
# المشهور الثاني، لأنه ليس ما لا يقبل النقل، ولذا ورد في الأخبار أنه لا
~~يصح بيعه ولا هبته ولا شرطه في بيع، فكذا ما يشبهه.
# وفيه: أنه لا يلزم من عدم صحة ما ذكر عدم توريثه، كما في حق
# PageV19P421
# الشفعة والخيار.
# وظاهر النافع والشرائع والكفاية (1)، وبعض مشايخنا المعاصرين (2)،
~~والمحكي عن الخلاف (3)، بل عن جماعة (4): الأول.
# وهو الأقرب، لظاهر الأخبار المستفيضة، كصحيحة العجلي والصحاح الثلاث
~~الواردة في اختصاص العصبة بولاء المرأة. ومرسلة العماني، المتقدمة جميعا
~~(5).
# وتظهر الفائدة فيما لو مات المنعم قبل العتيق وخلف وارثا غير الوارث بعد
~~موت العتيق، كما لو مات المنعم عن ولدين، ثم مات أحدهما عن أولاد، ثم
~~العتيق، فعلى المشهور يختص الإرث بالولد الباقي، وعلى الأقرب يشاركه أولاد
~~الولد الميت.
# المسألة العاشرة: كما يرث المنعم وورثته من عتيقه مع فقد النسب، كذلك
~~يرثون من أولاد عتيقه مع فقد النسب، بلا خلاف فيه يعرف، بل مطلقا كما قيل
~~(6)، للصحاح المستفيضة، منها صحيحة العيص: عن رجل اشترى عبدا له أولاد من
~~امرأة حرة فأعتقه، قال: " ولاء ولده لمن أعتقه " (7). وغيرها من الأخبار.
# PageV19P422
# وعلى هذا فلو مات رجل ولم يكن له وارث نسبي فميراثه لمن أعتقه، وإن لم
~~يكن عتيقا فلمن أعتق أباه قبل، وإن لم يكن أبوه عتيقا فلمن أعتق جده،
~~وهكذا.
# وحكم منعم الجد غير معلوم من النص، فإن ثبت إجماع وإلا ففيه كلام.
# ولا ينافي ما مر ما في بعض الصحاح من نفي لفظ المولى عمن أعتق أبوه، لأنا
~~نسلم أنه ليس مولى حقيقيا، وإنما يجري عليه حكم الولاء بالنص.
# ولو مات رجل لم يكن عتيقا وكان أبوه عتيقا لرجل وأمه لآخر فالمشهور أن
~~وارثه هو المنعم على أبيه ومن أعتقه، لا من أعتق أمه، لصحيحة محمد بن قيس:
~~" قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب اشترط عليه ولاؤه إذا أعتق،
~~فنكح وليدة لرجل آخر، فولدت له ولدا، فحرر ولده، ms4342 ثم توفي المكاتب، فورثه
~~ولده، فاختلفوا في ولده من يرثه، فألحق ولده بموالي أبيه " (1).
# المسألة الحادية عشرة: المشهور بين الأصحاب، بل كما قيل من غير خلاف يعرف
~~بينهم (2): أنه إذا فقد المنعم وقرابته الوارثون للولاء يرثه منعم المنعم
~~لو كان، فإن عدم فقرابة منعم المنعم على تفصيل قرابة المنعم، فإن فقد
~~الجميع فمنعم أب المنعم، ثم منعم هذا المنعم، هكذا كالأول.
# ولم أعثر على نص فيه، بل قيل: ولا نص فيه (3)، وكأنهم استنبطوه من حديث
~~اللحمة، وقد عرفت ما فيه.
# PageV19P423
# الفصل الثالث في ولاء تضمن الجريرة أي: الجناية فإن من توالى غيره - بأن
~~يضمن جنايات ذلك الغير ويثبت له ولاؤه - يثبت له ميراثه.
# قال في الكفاية: وهذا عقد كانت الجاهلية يتوارثون به دون الأقارب، فأقرهم
~~الله في صدر الإسلام، ثم نسخ بالاسلام والهجرة، فإذا كان للمسلم ولد لم
~~يهاجر ورثه المهاجرون دون ولده، ثم نسخ بالتوارث بالرحم والقرابة، وعند
~~الشافعي أن الإرث لضمان الجريرة منسوخ مطلقا، وعندنا أنه باق على بعض
~~الوجوه (1)، انتهى.
# وظاهره دعوى الإجماع على الإرث به في الجملة، وقد ادعى الإجماع عليه كثير
~~من الأصحاب، منهم ابن زهرة والشهيد الثاني (2)، بل هو إجماع محقق، فهو
~~الدليل عليه، مضافا إلى الأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها.
# وقد يستدل على جوازه ومشروعيته بل لزومه بآية أوفوا بالعقود.
# وفيه نظر. ولذا ذهب الشيخ وابن حمزة (3) وبعض آخر (4) إلى أنه عقد جائز
~~إلا أن يعقل عنه.
# PageV19P424
# ويختص الإرث به بالضامن دون المضمون له، بل يورث عنه، إلا أن يتحقق
~~الضمان من الجانبين فيتوارثان.
# ولا يتعدى الإرث بهذا الولاء من الضامن إلى أقاربه وورثته على الحق
~~المشهور، بل المدعى عليه الإجماع (1).
# خلافا للمحكي عن المقنعة، فسوى بينه وبين ولاء العتق في جميع الأحكام
~~(2). وهو شاذ ضعيف.
# ولا يصح ضمان الجريرة إلا عن سائبة، أو عمن كان حرا في الأصل، ولكن لا
~~وارث له مطلقا ولو معتقا. فهذا الإرث متأخر عن الإرث بالنسب والعتق بلا
~~خلاف يعرف، بل بالإجماع كما قيل (3)، فلا يرث الضامن ms4343 إلا مع فقد كل مناسب
~~وارث ومنعم كذلك. ويرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى. وهو مقدم على
~~ولاء الإمامة، فإذا فقد ذلك أيضا يرث الإمام عليه الصلاة والسلام.
# PageV19P425
# الفصل الرابع في ولاء الإمامة وفيه مسائل:
# المسألة الأولى: اعلم أن من مات وليس له وارث نسبي خال عن موانع الإرث من
~~قتل أو كفر مع إسلام الميت ونحوهما، ولا سببي يحاز به الإرث من الزوج
~~والمنعم وضامن الجريرة، فالإمام وارثه، وميراثه له، حاضرا كان الإمام أو
~~غائبا، على الحق المشهور، بل المدعى عليه الإجماع في كتب الأصحاب مستفيضا،
~~كالخلاف والغنية والسرائر والمنتهى والمسالك والمفاتيح (1) وغيرها (2)، بل
~~بالإجماع المحقق، لشذوذ ما يخالف ذلك، كما يظهر وجهه.
# للنصوص المستفيضة المعتبرة، كصحيحتي ابن رئاب والعجلي المتقدمتين في
~~الشرط الأول من المسألة الثالثة من الفصل الثاني (3).
# ورواية عمار بن أبي الأحوص المتقدمة فيها أيضا (4).
# وصحيحتي ابن سنان المتقدمتين في الشرط الثاني منها (5).
# وصحيحة أبي بصير المتقدمة في بحث ميراث الكافر وفيها: " وإن
# PageV19P426
# لم يسلم من قرابته أحد فميراثه للإمام " (1).
# والصحاح الثلاث لمحمد، والحلبي، ومحمد الحلبي: الأولى: " من مات وليس له
~~وارث من قبيل قرابته، ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فما له من الأنفال "
~~(2).
# والثانية: " ومن مات وليس له موالي فما له من الأنفال " (3).
# والثالثة: " من مات وليس له مولى فما له من الأنفال " (4).
# وبمعناها رواية أبان بن تغلب (5).
# خلافا للصدوق في الفقيه (6)، ففرق بين حال الحضور والغيبة، فجعله في
~~الأول للإمام، وفي الثاني لأهل بلد الميت، جمعا بين ما مر وبين أخبار أخر،
~~كمرسلة داوود: " مات رجل على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن له
~~وارث، فدفع أمير المؤمنين (عليه السلام) ميراثه إلى همشهريجه " (7).
# PageV19P427
# ومرفوعة السري: في الرجل يموت ويترك مالا ليس له وارث قال، فقال أمير
~~المؤمنين (عليه السلام): " أعط همشاريجه " (1).
# ورواية السندي: " كان علي (عليه السلام) يقول في الرجل يموت ويترك مالا
~~وليس له أحد: أعط الميراث همشاريجه " (2).
# ويضعف بأنه جمع لا شاهد عليه أصلا، بل هو كما قاله الصدوق في ms4344 حق جمع ذكره
~~غيره: هو أبعد ما بين المشرق والمغرب، فإن فعل أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~في عهده الشريف - كما في المرسلة الأولى - كيف يحتمل الحمل على حال
~~الغيبة؟! وكذا حكمه بالإعطاء كما في الأخيرتين، مضافا إلى أنه لا دلالة
~~لفعله وأمره (عليه السلام) على أنه مالهم، فإن له (عليه السلام) أن يفعل أو
~~يأمر في ماله ما شاء، ولذا حملها الشيخ في الاستبصار على ذلك (3).
# ولو قطع النظر عن جميع ذلك فلا تصلح هذه الأخبار لمعارضة ما مر، لشذوذها
~~كما ذكره الشيخ في التهذيبين (4)، وأشهرية أخبارنا رواية، فإن هذه الأخبار
~~الأخيرة تنتهيان إلى روايتين، لأن راوي الأخيرتين هو خلاد السندي، بل تحتمل
~~رواية واحدة، لجواز كون المرسل عنه في الأولى أيضا خلاد. والأخبار الأولى
~~كثيرة صحاح.
# ومع ذلك كله نسبة الحكم في هذه الأخبار الثلاثة إلى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) يشعر بنوع تقية في الحكم.
# PageV19P428
# وقد حكى بعض المحدثين عن بعض النسخ همشيريجه بالياء بعد الشين، فالمراد
~~به نحو الأخ الرضاعي، فيخرج عن محل البحث، ويكون ما لم يقل به أحد، وإن ورد
~~مثله في بعض الأخبار أيضا.
# فضعف هذا القول ظاهر جدا.
# وللمحكي عن ظاهر الشيخ في الاستبصار والإسكافي، فقالا: إنه لبيت مال
~~المسلمين، لا للإمام (1)، لصحيحة أبي بصير: عن المملوك يعتق سائبة، قال: "
~~يتولى من شاء، وعلى من يتولى جريرته وله ميراثه " قلنا:
# فإن سكت حتى يموت ولم يوال أحدا؟ قال: " يجعل ماله في بيت المسلمين "
~~(2).
# ونحوها صحيحة سليمان بن خالد إلا أن فيها: " ويجعل ميراثه لبيت مال
~~المسلمين " (3).
# ورواية ابن عمار، وفيها: " فإن سكت حتى يموت أخذ ميراثه ويجعل في بيت مال
~~المسلمين " (4).
# وصحيحة أخرى لسليمان: في رجل مسلم قتل وله أب نصراني، لمن تكون ديته؟
~~قال: " تؤخذ وتجعل في بيت مال المسلمين " (5).
# PageV19P429
# وفيه: أنه يمكن أن يكون المراد ببيت مال المسلمين بيت الإمام (عليه
~~السلام) لأنه لما كان ولي المسلمين فبيته بيت مال المسلمين أو بيت مالهم
~~بيته.
# انظر إلى كلام الشيخ في التهذيبين يقول ms4345 بعد نقل صحيحة أبي بصير المتضمنة
~~لأن ميراث السائبة التي لم يوال أحدا لمولاه: هذا الخبر غير معمول به، لأن
~~الأخبار كلها وردت في أنه متى لم يوال السائبة أحدا كان ميراثه لبيت مال
~~المسلمين (1).
# ويقول بعد نقل روايتي الهمشهريج: هاتان الروايتان مرسلتان شاذتان لا
~~تعارض ما قدمناه من الأخبار المسندة، مع أنه ليس فيهما ما ينافي ما تقدم
~~لأن الذي تضمنتاه حكاية فعل، ولعله (عليه السلام) فعل لبعض الاستصلاح، لأنه
~~إذا كان المال له خاصة على ما قدمناه جاز له أن يعمل به ما شاء، ويعطي من
~~شاء (2)، انتهى.
# فإنه جعل المال له خاصة مع جعله أولا لبيت مال المسلمين، فيظهر منه
~~اتحادهما.
# وأظهر منه كلامه في الخلاف، قال: ميراث من لا وارث له لا ينقل إلى بيت
~~المال، وهو للإمام خاصة، وعند جميع الفقهاء ينقل إلى بيت المال ويكون
~~للمسلمين (3)، انتهى.
# ولو سلم إرادة بيت مال المسلمين في تلك الأخبار أيضا فلا تقاوم ما مر من
~~أخبارنا، لوجوه كثيرة، معظمها موافقتها للعامة ومخالفة أخبارنا لهم.
# PageV19P430
# وللمحكي عن المقنعة، فإن فيها: من مات وخلف تركة في يد إنسان لا يعرف له
~~وارثا جعلها في الفقراء والمساكين (1).
# ولم أعثر على دليل إلا ما نذكره من أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان
~~يفعل ذلك، ولكن يظهر منه كما هو الظاهر أيضا أنه ليس مخالفا للمشهور، بل
~~غرضه أنه يجعل كذلك في زمان الغيبة، لأنه من مال الإمام (عليه السلام)، كما
~~يقول بمثله كثير من القائلين بأنه مال الإمام (عليه السلام) (2).
# ويدل عليه قوله في ذلك الكتاب قبل ذلك: فإن مات إنسان لا يعرف له قرابة
~~من العصبة ولا الموالي ولا ذوي الأرحام كان ميراثه لإمام المسلمين خاصة
~~يضعه فيهم حيث يرى، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعطي تركة من لا وارث
~~له - من قريب ولا نسيب ولا مولى - فقراء أهل بلده وضعفاء جيرانه وخلطائه،
~~تبرعا عليهم بما يستحقه من ذلك، واستصلاحا للرعية، حسب ما كان يراه في
~~الحال من صواب الرأي، ms4346 لأنه من الأنفال، انتهى (3).
# المسألة الثانية: وإذ عرفت أن ميراث من لا وارث له للإمام، فمع حضوره
~~يحمل إليه يصنع به ما يشاء.
# وأما مع غيبته فقيل: يحفظ له بالوصاية أو الدفن إلى زمان ظهوره.
# وعن ظاهر الخلاف الإجماع عليه (4).
# وعن الصدوق - كما مر - لزوم الدفع إلى أهل بلد الميت مطلقا، فقيرا كان أو
~~غنيا (5).
# PageV19P431
# وعن اللمعة وبحث الأنفال من الدروس صرفه في فقراء أهل بلده (1).
# وربما يقال بكونه حلالا للشيعة مطلقا (2).
# وذهب الأكثر - كما صرح به بعض من تأخر - إلى أنه يصرف في الفقراء
~~والمساكين من شيعته (3). وهو المحكي عن المفيد والديلمي وابن زهرة والحلي
~~والقاضي والكيدري والشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والدروس والمسالك (4)
~~وغيرها.
# وهو الأقوى، لما أشير إليه في كتاب الخمس من الإذن الحاصل من شاهد الحال
~~من جهة استغناء الإمام واحتياج مواليه وشيعته الذين هم من عياله حقيقة،
~~فيعلم بذلك قطعا رضاء الإمام بصرف ماله إليهم ورفع ذلتهم واحتياجهم، سيما
~~مع ما ورد منهم من تحليل الأنفال لهم، والأمر في بعض الأخبار بصرف ما يختص
~~بهم من الأموال المجهول مالكها المسؤول عنها عند حضورهم في الصدقة ونحوها،
~~وما ورد من الأمر بصلة الشيعة وإدخال السرور عليهم ورفع حاجتهم. ونعلم قطعا
~~أنه لو كان حاضرا مستغنيا لفعل ذلك، وأنه لا يرضى بالحفظ المورث للتلف
~~غالبا.
# ومن هذا يظهر ما في ما قيل بعد الحكم بجواز الصرف إلى الفقراء، من أن
~~الاحتياط في الحفظ (5)، فإنه غير موافق للاحتياط جزما.
# PageV19P432
# وهل يتعين الصرف إلى الهاشميين أم لا؟
# ظاهر الأصحاب الثاني. وهو كذلك، لعدم دليل على الأول أصلا.
# ومال بعض سادة مشايخنا المعاصرين - طاب ثراه - إلى تخصيص السادات، لما
~~ورد من أنهم عياله يجب عليه جبر نفقتهم من حصته في الخمس، ولآية أولي
~~الأرحام (1).
# ولا يخفى أن المستفاد من أخبارهم وأفعالهم أن شيعتهم كلهم عيالهم. وتعين
~~وجوب جبر نفقة السادات بخصوصهم عن حصة الخمس غير معلوم، وآية أولي الأرحام
~~في الإرث، ولم سلم العموم فالمراد الرحم العرفي، وبعد طول الدهور بهذا ms4347
~~القدر لا يبقى رحم عرفا. ولو قيل بالبقاء لجرى في جميع بني آدم وحواء، ولم
~~يختص أيضا بالهاشمي من الأب.
# ثم إنه يجب أن يكون المتولي للصرف النائب العام، لأنه أعرف بوجوه
~~المصالح، بل لا شاهد حال لتصرف غيره مع وجوده، هذا.
# ولو صرفه أحد في أهل الشرف من الفقراء الذين لا يرضون بسؤال وإظهار حال،
~~سيما الأرامل واليتامى والعجزة، ثم منهم بأهل بلد الميت، ثم منهم
~~بالهاشميين لكان غاية الاحتياط.
# المسألة الثالثة: قد عرفت أن إرث الإمام إنما هو مع فقد كل وارث نسبي
~~وسببي حتى الزوج، وأما الزوجة فهي لا تمنع الإمام على الأقوى كما مر، بل
~~تشاركه ولها نصيبها الأعلى.
# المسألة الرابعة: لو أوصى من لا وارث له بالثلث فلا كلام في نفوذه ووجوب
~~العمل به.
# PageV19P433
# ولو أوصى بالزائد عليه فمقتضى إطلاق أخبار رد الزائد إلى الثلث الرد هنا
~~أيضا.
# ويظهر من بعضهم نفوذ الجميع (1)، ولعله لرواية السكوني: عن الرجل يموت
~~ولا وارث له ولا عصبة، قال: " يوصي بماله حيث شاء في المسلمين والمساكين
~~وابن السبيل " (2).
# وفي دلالتها نظر، لاحتمال أن يكون لفظة " ما " موصولة واللام في " له "
~~مفتوحة، ويكون إشارة إلى الثلث. وأيضا المأذون فيه الوصية في المسلمين
~~والمساكين وابن السبيل، فلا يعم غيرها من المصارف. وأيضا يحتمل أن يكون ذلك
~~إجازة له (عليه السلام) في حقه لمن يموت في عهده، لا حكما شرعيا.
# وإشباع الكلام في هذه المسألة يطلب من كتاب الوصية.
# PageV19P434
# المقصد الثالث في بعض الأحكام المتفرقة المتعلقة بهذا الباب وفيه مسائل:
~~PageV19P435
# المسألة الأولى: ولد الزنا لا يرث من والده الزاني، ولا من أقرباء والده،
~~ولا يورثون منه، بلا خلاف فيه يعرف، بل إجماعا محققا ومحكيا عن المختلف
~~والإيضاح والمسالك وشرح الشرائع للصيمري (1)، له، ولصحيحة الحلبي: أيما رجل
~~وقع على وليدة قوم حراما، ثم اشتراها وادعى ولدها فإنه لا يورث منه شئ، فإن
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ولا
~~يورث ولد الزنا إلا رجل يدعي ابن وليدته " (2).
# وروي ms4348 قريب منها بطرق آخر أيضا صحيحة وموثقة وغيرهما (3).
# ورواية محمد بن الحسن الأشعري: عن رجل فجر بامرأة فحبلت، ثم إنه تزوجها
~~بعد الحمل فجاءت بولد وهو أشبه خلق الله به، فكتب بخطه وخاتمه: " الولد
~~لغية (4)، لا يورث " (5).
# وصحيحة ابن سنان: في ولد الزنا قلت: فإنه مات وله مال، من يرثه؟ قال: "
~~الإمام " (6).
# وهذه الأخبار كما ترى نافية للإرث منه، ولعل مستند نفي التوارث
# PageV19P437
# من الجانبين الإجماع. وربما يقال: بل الأصل أيضا، فإنه يقتضي عدم
~~التوارث، خرج النسب الصحيح، ويبقى غيره. وفيه نظر سيظهر وجهه.
# والمشهور عدم التوارث بينه وبين أمه وقرابتها أيضا، ونقل الشهرة عليه
~~مستفيضة (1)، بل جعل جماعة - كالشيخ في الاستبصار والمحقق في الشرائع
~~وشيخنا الشهيد الثاني في شرحه والفاضل في القواعد (2) - الرواية المخالفة
~~له شاذة أو مطروحة، للإطلاق والعموم المتقدمين في الأخبار المذكورة.
# خلافا للمحكي عن الصدوق في المقنع، والإسكافي، والحلبي، ويونس بن عبد
~~الرحمن على احتمال قوي، فقالوا: إنه ترثه أمه وأقاربها، ويرثهم (3). ونسبه
~~في الخلاف إلى قوم من أصحابنا (4)، وقال أبو الصلاح، يختلف فيه أصحابنا
~~(5)، وظاهر بعض متأخري المتأخرين (6).
# لعمومات إرث الوالدين والولد عن الولد والوالدين، وكذا سائر الأقارب.
# ورواية إسحاق بن عمار: " ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته لأمه
~~أو عصبتها " (7).
# ومرسلة الفقيه: " إن دية ولد الزنا ثمانمائة درهم، وميراثه كميراث ابن
# PageV19P438
# الملاعنة " (1).
# ورواية يونس على احتمال آخر: " ميراث ولد الزنا لقراباته من قبل أمه نحو
~~ميراث ابن الملاعنة " (2).
# وردت تارة بضعف السند، وأخرى بالشذوذ، وثالثة باحتمال الوهم في الأولى
~~فزاد ولد الزنا اشتباها، واحتمال عدم كونه رواية بل يكون رأيا في الأخيرة،
~~واحتمال عدم كون الأم زانية في الجميع، بل ربما يقال بأن صدق الأم على
~~الزانية غير معلوم، فلا يعلم شمول تلك الأخبار لمحل النزاع.
# والأول عندي مردود: بعدم اعتبار السند، بعد وجود الحديث في الأصول
~~المعتبرة.
# والثاني: بمنع الشذوذ مع مخالفة جماعة من أجلة القدماء.
# والثالث: بكون الاحتمال الأول مما لا يصغى إليه في مقام الاستدلال،
~~والثاني غير مضر بعد وجود ms4349 خبرين آخرين، والثالث وإن كان محتملا ولكن
~~التخصيص به تخصيص بلا مخصص، ونفي صدق الأم على الزانية ما يكذبه العرف
~~واللغة، بل الاستعمالات الشرعية.
# ويؤيد الحكم أيضا رواية داوود بن فرقد: " أتى رجل رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) فقال: يا رسول الله، إني خرجت وامرأتي حائض فرجعت وهي حبلى،
~~فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تتهم؟ قال: أتهم رجلين، قال:
# PageV19P439
# ائت بهما، فجاء بهما، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن يك ابن
~~هذا فسيخرج قططا (1) كذا وكذا، فخرج كما قال رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله)، فجعل معقلته على قوم أمه وميراثه لهم، ولو أن إنسانا قال له: يا بن
~~الزانية لجلد الحد " (2).
# وقد يضعف تلك الأخبار بمرجوحيتها بالنسبة إلى المتقدمة بموافقة العامة
~~كما في السرائر، والغنية (3).
# وفيه: أن الرجوع إلى التراجيح عند المعارضة بالعموم من وجه أو التساوي،
~~دون ما إذا كان بالعموم والخصوص المطلقين كما في المسألة.
# والمسألة عندي مشكلة وإن كان قول الصدوق لا يخلو من قرب وقوة.
# هذا بالنسبة إلى الأبوين ومن يتقرب بهما، وأما بالنسبة إلى الولد وإن نزل
~~فالتوارث متحقق بلا خلاف، لتحقق النسبة الشرعية، فتشمله العمومات بلا
~~معارض. وكذا الزوج والزوجة، والمنعم والمنعم له، وضامن الجريرة، لعمومات
~~الأدلة. ولو عدم الجميع فميراثه للإمام، كالزائد عن نصيب الزوجة.
# المسألة الثانية: ولد الشبهة يرث ويورث منه بلا خلاف فيه، كما صرح به في
~~المفاتيح، وشرحه أيضا (4)، لصدق النسبة، فتشمله عمومات الإرث طرا بلا معارض
~~أصلا.
# ولو كان شبهة من أحد الأبوين زنا من الآخر يرث ويورث من جانب
# PageV19P440
# الشبهة، ولا يضر انكشاف الشبهة في صحة الانتساب، لأن الاشتباه أيضا أحد
~~الأسباب المحللة حال الاشتباه، المثبتة للنسب شرعا، فالنسب صحيح شرعا، وإن
~~ظهر فساد سببه، فالنسب صحيح وإن كان سببه فاسدا في نفس الأمر، لاعتبار
~~الشارع تلك النسبة. وأما النسب الفاسد بنفسه فهو أن يظهر عدم النسبة، ومثل
~~ذلك لا يوجب توارثا.
# وأما ما قاله في القواعد: من أن الأسباب ms4350 الفاسدة تنفي التوارث إجماعا،
~~والأنساب الفاسدة لا تنفيه (1)، فمراده من النسب الفاسد: النسبة الحاصلة
~~شرعا بالسبب الفاسد واقعا، كنسبة ولد الشبهة، والمراد بالسبب الفاسد: مثل
~~ما لو تزوج أحد أمه الرضاعية جهلا ثم انكشف الحال، فلا ترث الزوجة
~~بالزوجية، ولكن ترث ولدها بالولدية.
# المسألة الثالثة: الخنثى إما واضح أو مشكل. والأول من يمكن استعلام حاله
~~أنه ذكر أو أنثى، إما بعلامات ظاهرة، كاللحية، والجماع، والحيض، والثدي،
~~والحبل، أو نحوها، أو بما ورد الامتياز به في الشرع.
# والثاني من لم يمكن. ويظهر من السيد في الانتصار: أن من يحتاج في التميز
~~إلى ما به الامتياز الشرعي فهو أيضا مشكل (2). والأمر في ذلك هين.
# ثم الأول فحكمه ظاهر، لأنه يرث إرث من يلحق به من الذكر أو الأنثى. وإنما
~~المهم بيان كيفية الاستعلام والتشخيص إن لم يتشخص من العلامات الظاهرة.
# وطريقه: أن يعتبر ببوله، فإن بال من فرج الرجال فيلحق بهم، وله مالهم،
~~وإن بال من فرج النساء فهي امرأة، ولها مالهن، بلا خلاف فيه.
# PageV19P441
# ولا يتوهم من عدم تعرض العماني لأصل البول، حيث قال: لو لم يظهر من
~~العلامات يورث من المبال، فإن سلسل البول على فخذه فهو امرأة، وإن زرق كما
~~يزرق الرجل فهو رجل (1)، أنه لم يعتبر أصل البول، لأنه ذكر أولا أنه إذا
~~علم بالعلامات كالحيض، والاحتلام، واللحية، وما أشبه ذلك، فلا إشكال. ومن
~~البين أن اختصاص البول من العلامات الظاهرة، فهو داخل فيما أشبه ذلك.
~~فالمسألة إجماعية.
# فيدل عليها الإجماع، والمستفيضة من الأخبار، كصحيحة داوود بن فرقد: عن
~~مولود ولد، وله قبل وذكر، كيف يورث؟ قال (عليه السلام): " إن كان يبول من
~~ذكره فله ميراث الذكر، وإن كان يبول من القبل فله ميراث الأنثى " (2).
# ومرسلة ابن بكير: في مولود له ما للذكر وما للأنثى، قال: " يورث من
~~الموضع الذي يبول، إن بال من الذكر ورث ميراث الذكر، وإن بال من موضع
~~الأنثى ورث ميراث الأنثى " (3).
# ورواية طلحة بن زيد: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يورث الخنثى من ms4351
~~حيث يبول " (4).
# ونحوها المروي في العيون (5).
# وقول أبي الحسن الثالث (عليه السلام) في رواية موسى بن محمد: " أما قول
# PageV19P442
# علي (عليه السلام) في رواية موسى بن محمد: " أما قول علي (عليه السلام)
~~في الخنثى: إنه يورث من المبال، فهو كما قال " (1).
# والمروي عن إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات، وفيه:
# " فانظروا إلى سبيل البول، فإن خرج من ذكره فله ميراث الرجل، وإن خرج من
~~غير ذلك فورثوه مع النساء " (2). إلى غير ذلك، مما يأتي.
# وإن لم يتشخص من ذلك، بأن يبول من الفرجين، اعتبر ابتداء بوله وسبقه، فمن
~~أيهما سبق يلحق بأهله، وفاقا للأكثر، منهم: المفيد في الأعلام وشرحه،
~~والحلي، والشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط، والإسكافي، وعلي بن بابويه،
~~والقاضي في المهذب والكامل، وابن حمزة، والمحقق والفاضل (3)، وسائر من تأخر
~~عنهما (4)، بل في الأعلام والسرائر والمسالك وشرح الإرشاد للأردبيلي وعن
~~التحرير والإيضاح وشرح الشرائع للصيمري (5) وغيرهم (6): الإجماع عليه.
# PageV19P443
# لصحيحة هشام: المولود يولد، له ما للرجال وله ما للنساء، قال:
# " يورث من حيث سبق بوله، فإن خرج سواء فمن حيث ينبعث، فإن كان سواء ورث
~~ميراث الرجال والنساء " (1).
# والأخرى: " قضى علي (عليه السلام) في الخنثى له ما للرجال وله ما للنساء،
~~قال: يورث من حيث يبول، فإن خرج منهما جميعا فمن حيث سبق " الحديث (2).
# ورواية إسحاق بن عمار: " الخنثى يورث من حيث يبول، فإن بال منهما جميعا
~~فمن أيهما سبق البول ورث منه، فإن مات ولم يبل فنصف عقل المرأة ونصف عقل
~~الرجل " (3).
# ومرسلة الكافي: " في المولود، له ما للرجال وله ما للنساء يبول منهما
~~جميعا، قال: " من أيهما سبق " قيل: فإن خرج منهما جميعا؟ قال: " فمن أيهما
~~استدر " قيل: فإن استدرا جميعا؟ قال: " فمن أبعدهما " (4).
# خلافا لظاهر العماني والصدوق والسيد والمفيد في المقنعة والديلمي، فلم
~~يذكروا السبق أصلا، بل اعتبر الأول ما مر من تسلسل البول وزرقه (5)،
~~والثاني لم يعتبر بعد أصل البول شيئا (6)، والثالث رجع بعده إلى
# PageV19P444
# الأغلب والأكثر دون شئ آخر (1)، والأخيران اعتبرا القطع أخيرا دون غيره ms4352
~~(2). هذا ما يستفاد من عباراتهم المنقولة في المختلف (3).
# ومنهم من نسب إلى الأخير اعتبار الغلبة والكثرة أيضا (4). ومنهم من نسب
~~إلى الصدوقين والإسكافي عدم اعتبار شئ من ذلك، وإلى المهذب والإصباح ومحتمل
~~المبسوط والنهاية اعتبار القطع أخيرا بعد التساوي في أصل البول (5).
# وكيف كان فلا وجه لشئ مما ذكر، بعد دلالة الأخبار الصريحة الصحيحة
~~والمنجبرة على اعتبار السبق بعد الأصل، وعدم دليل على اعتبار الغلبة
~~والكثرة، ولا على القطع أخيرا. وتوجيه الغلبة والكثرة بأن السبق ملازم
~~لهما، في حيز المنع، فإنه غير معلوم.
# ولو لم يتشخص من ذلك بأن يدر منهما دفعة واحدة، فذهب جماعة كالشيخ في
~~الخلاف والمبسوط والنهاية، والقاضي وابن حمزة والحلي وابن زهرة والمحقق في
~~الشرائع والفاضل والشهيدين (6)، وغيرهما من المتأخرين على ما قيل (7)، بل
~~الديلمي ولكن من غير اعتبار السبق (8) أنه
# PageV19P445
# يورث على ما ينقطع عنه أخيرا، وعن الحلي نفي الخلاف فيه (1).
# واستدل له بقوله: " من حيث ينبعث " في صحيحة هشام، وقوله:
# " يستدر " وقوله: " فمن أبعدهما " في مرسلة الكافي المتقدمتين.
# ولا أرى له وجها، فإن الظاهر من الانبعاث والاستدرار: الاقتضاء والدغدغة.
~~وإن منع إرادة ذلك - لكونه أمرا خفيا لا يظهر لغير صاحبه الذي لا يقبل قوله
~~هنا لجلبه النفع لنفسه - فيحصل الإجمال في المراد.
# ومن الأبعد (2): الأبعد من المبال كما ورد في بعض أخبار أخر واردة فيمن
~~ليس له ما للرجال والنساء بلفظ التنحي (3).
# والقول بأن المنقطع أخيرا يكون أشد انبعاثا ودرا، في حيز المنع.
# ولذا تردد في النافع في اعتبار القطع (4)، ولم يعتبره جماعة، إما مع
~~اعتبار السبق كالإسكافي ووالد الصدوق، أو بدون اعتباره أيضا كالعماني
~~والصدوق والسيد. وهو الأقوى، لعدم دليل على اعتباره أصلا. فيصير حينئذ من
~~الثاني، أي الخنثى المشكل.
# واختلفوا في حكمه على أقوال:
# الأول: الرجوع إلى القرعة. ذهب إليه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه إجماع
~~الفرقة (5)، ومال إليه بعض الأجلة (6). ولو مات ولم يستعلم حاله نفى القرعة
~~حينئذ الشبهة.
# PageV19P446
# والثاني: أنه تعد أضلاعه، فإن اختلف أحد الجانبين فذكر، وإن تساويا عددا ms4353
~~فأنثى. وهو مختار المفيد في الأعلام والسيد في الانتصار، والحلي في
~~السرائر، والإسكافي (1)، وادعى الأولان الإجماع عليه، والثالث نسبه إلى
~~الأكثر من المحصلين، بل اعتضد له بالإجماع والخبر المتفق عليه.
# والثالث: أنه يعطى نصف ميراث رجل ونصف ميراث امرأة. وهو مذهب الصدوقين،
~~والمفيد في المقنعة، والشيخ في النهاية والإيجاز والمبسوط، والديلمي
~~والقاضي وابني زهرة وحمزة (2)، وأكثر المتأخرين (3)، بل عامتهم، ونسبه في
~~النافع والقواعد والتنقيح والدروس والروضة وشرح الشرائع للصيمري (4) وغيرها
~~(5) إلى الأشهر.
# ونقل بعض مشايخنا المعاصرين عن بعض معاصريه التفصيل، باختيار الثاني إذا
~~علم عدد أضلاعه قبل موته، والثالث إذا لم يعلم ذلك (6).
# دليل الأول: ما ورد عنهم (عليه السلام): " إن القرعة لكل أمر مشتبه " (7)
# PageV19P447
# وتعضده المستفيضة الآمرة بالقرعة في توريث من ليس له فرج الرجال ولا
~~النساء (1).
# وللثاني: صحيحة محمد بن قيس (2) ورواية ميسرة بن شريح (3) الطويلتان،
~~المتضمنتان لعد أمير المؤمنين (عليه السلام) الأضلاع، والإلحاق بالرجل بعد
~~الاختلاف، وإن اختلفت الروايتان في عدد الأضلاع، ويوافق الأولى أيضا رواية
~~المفيد في إرشاده (4)، ولكن اتفق الجميع في اعتبار أصل الاختلاف، وروى
~~اعتبار ذلك الشيخ في الخلاف والعماني (5)، وادعى الحلي الخبر المتفق عليه
~~فيه (6).
# وقد يستدل له أيضا برواية السكوني: " فتعد أضلاعه، فإن كانت ناقصة عن
~~أضلاع النساء بضلع ورث ميراث الرجال، لأن الرجل تنقص أضلاعه عن ضلع المرأة
~~بضلع " (7).
# وحجة الثالث: صحيحتا هشام، ورواية إسحاق المتقدمة (8)، والمروي في قرب
~~الإسناد للحميري: " إن عليا (عليه السلام) قضى في الخنثى الذي له ذكر وفرج:
~~أنه يرث من حيث يبول، فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق، فإن لم يبل من
~~واحد حتى يموت فنصف ميراث المرأة ونصف ميراث الرجل " (9).
# PageV19P448
# أقول: دليل الأول إنما يتم لو لم يتم دليل الأخيرين، وبقيت الواقعة على
~~الشبهة، فاللازم التكلم فيهما.
# فنقول: أما دليل الثاني، فغاية ما يقال عليه: هو ضعف السند، ولا يخفى
~~ضعفه، فإن بعد وجود الرواية في الأصول المعتبرة وتكون فيها الصحيحة، ومع
~~ذلك كانت بدعوى الإجماع المتعددة وشهادة الاتفاق على الرواية منجبرة، فأي
~~ضرر ms4354 في ضعف سند بعض أخبار المسألة؟!
# وأما قول العماني: من أنه لم يصح عندي خبر عد الأضلاع (1)، فهو غير موهن
~~له، لأنه لم ينف الصحة، وإنما نفى ثبوتها عنده، مع أنه لا وهن بنفيه الصحة
~~أيضا.
# وقد يقال عليه أيضا: باختلاف العدد الوارد في الأخبار، ففي بعضها أن بعد
~~العد كان عدد الأيمن اثنى عشر والأيسر أحد عشر، وفي بعضها أن الأيمن كان
~~تسعة والأيسر ثمانية.
# وفيه: أنه لا يضر بعد الاتفاق على اعتبار أصل الاختلاف، مع أنه يمكن أن
~~يكونا في واقعتين واختلف أضلاع الشخصين.
# ولا يضر أيضا دلالة أكثر الروايات على أن المعتبر اختلاف أعداد ضلعي
~~الرجل، ودلالة رواية السكوني على أن المعتبر نقصان عدد أضلاع الرجل عن
~~أضلاع المرأة بضلع، لأن الأمرين متلازمان، إذ بعد تساوي أعداد ضلعي المرأة
~~يكون أعدادها زوجا، فبعد نقص واحد منها يكون الباقي فردا، فإذا قسم العدد
~~الفرد على ضلعي الرجل يختلف عدديهما.
# ولا يضر أيضا ما قيل: من أن الموافق للحس والتشريح تساوي
# PageV19P449
# أضلاع الرجال والنساء عددا (1)، لأنه يمكن أن تكون العلة المذكورة في
~~الأخبار من خلقة حواء من ضلع آدم، موجبة لحصول الاختلاف ولو في الأكثر أو
~~في الجملة دون الكلية، ولأجل ذلك قرر الشارع بناء حكم الخنثى على ذلك.
# وأما دليل الثالث: فهو وإن كان متضمنا للصحيح، إلا أن دلالته على هذا
~~القول غير واضحة، لأن الصحيحين دلا على أن له ميراث الرجال والنساء وهو غير
~~المطلوب. وتأويله إليه لامتناع ما دلا عليه لعدم قول به يصح إذا كان
~~الامتناع معينا لإرادة ذلك، وليس كذلك، لجواز إرادة معنى آخر لا نعلمه،
~~والتعبير بذلك لجهة لا نعلمها، فإن الإجمال في الأخبار ليس بعزيز، وطرح
~~الأخبار لمثل ذلك ليس بجديد.
# وكذا رواية إسحاق، لأن إرادة الإرث من العقل ليست بدلالة لغوية أو عرفية
~~أو شرعية ثابتة، ولو سلم فغاية ما تدل عليه إنما هو بعد الموت، وكذا رواية
~~الحميري. ويدلان بالمفهوم على انتفاء ذلك الحكم لو بال قبل الموت مطلقا.
# وبالجملة ms4355 الروايات المعتبرة غير صريحة، والصريحة منها ضعيفة، ولو قيل
~~بانجبارها بالشهرة فبما بعد الموت مخصوصة، ودعوى الإجماع المركب في أمثال
~~تلك المسألة لا تخلو عن مجازفة.
# ثم لو قطع النظر عن جميع ذلك، فلا أرى وجها مقبولا لترجيح هذه الأخبار
~~على أخبار عد الأضلاع، فالمسألة كموضوعها مشكلة، وإن كان القول الثاني
~~أقرب، فعليه العمل. والله أعلم.
# PageV19P450
# المسألة الرابعة: من له رأسان أو بدنان على حقو واحد يوقظ أحدهما أو يصاح
~~به، فإن انتبه أحدهما خاصة فهو اثنان فله ميراثان، وإلا فواحد بلا خلاف فيه
~~كما قيل (1)، لرواية حريز المجبرة (2).
# ولو تولد كذلك حيا ثم مات قبل الاستعلام وانتقل ميراثه إلى أمه فيحصل
~~الإشكال، والعمل بأصالة عدم تولد الاثنين وعدم انتقال إرث الاثنين إلى الأم
~~ممكن.
# المسألة الخامسة: من ليس له فرج الرجال ولا النساء يورث بالقرعة، لدلالة
~~المعتبرة المستفيضة المعتضدة بعمل جل الطائفة عليه (3)، ولو قيل بالاعتبار
~~أولا بتنحي البول وعدمه، فالأول ذكر والثاني أنثى - كما في مرسلة ابن بكير
~~(4) - ومع التساوي يرجع إلى القرعة أمكن.
# المسألة السادسة: تبرؤ الوالد عن جريرة ولده وميراثه لا يؤثر على الأظهر
~~الأشهر. والخبران الدالان على تأثيره (5) - مع عدم صراحة أحدهما - شاذان،
~~كما صرح به الشيخ في الحائريات والحلي والشهيدان والمحقق (6)،
# PageV19P451
# وادعى بعضهم إجماع أصحابنا بل المسلمين كافة على خلافه (1).
# المسألة السابعة: قالوا: يشترط في إرث شخص عن آخر، العلم بحياة الوارث
~~بعد المورث ولو بطرفة عين، فلو لم يعلم ذلك فله صور خمس: لأن عدم العلم
~~بذلك إما لأجل العلم باقتران موتهما، أو لأجل عدم العلم بالاقتران أو تقدم
~~أحدهما فيشتبه المعية والتقدم، أو لأجل عدم العلم بالمتقدم مع العلم بعدم
~~المعية والاقتران، ثم كل من الأخيرين على قسمين، أحدهما: أن لا يتعين زمان
~~موت أحدهما أيضا، وثانيهما: أن يتعين ذلك، وكان الشك لأجل عدم العلم بزمان
~~موت الآخر.
# والظاهر عدم الإشكال في القسمين الأخيرين، وهما اللذان يعلم فيهما زمان
~~موت أحدهما، فيعمل في الآخر بأصالة تأخر الحادث، ولعله لا خلاف فيه أيضا، ms4356
~~إلا ما مر في مسألة ميراث المفقود عن التحرير ورده (2).
# وكذا لا إشكال في الأول، لأن بعد العلم بالمعية يعلم عدم حياة الوارث
~~بعده، التي هي شرط الإرث، ولا خلاف فيه، بل هو إجماعي محققا ومحكيا (3)،
~~فهو الدليل عليه.
# مضافا إلى ما مر من ثبوت اشتراط التوريث - الذي هو مخالف للأصل - بتحقق
~~حياة الوارث بعد المورث.
# وإلى رواية القداح: " ماتت أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن
~~عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما عن
~~الآخر، وصلي عليهما جميعا " (4).
# PageV19P452
# وإلى مفهوم العلة في رواية قابوس، عن أبيه عن علي (عليه السلام): أنه قضى
~~في رجل وامرأة ماتا جميعا في الطاعون، ماتا على فراش واحد ويد الرجل ورجله
~~على المرأة، فجعل الميراث للرجل، وقال: " إنه مات بعدها " (1).
# وكذلك الصورة الثانية، بلا خلاف يعرف فيها أيضا، ونسبه بعضهم إلى تصريح
~~الأصحاب. وفي المسالك (2) وشرح المفاتيح الإجماع عليه.
# وتدل عليه - بعد ظاهر الإجماع - رواية القداح، المنجبر ضعفها لو كان بما
~~مر.
# ويدل عليه أيضا أن إرث شخص عن آخر موقوف بالعلم بوارثية الأول للثاني، لا
~~مجرد وجود المنتسب الواقعي وإن لم يعلمه أحد، فإن المراد بإرثه عنه حلية
~~تصرف الوارث في ماله تصرفا ملكيا، ووجوب اجتناب الأبعد منه عنه وحرمته
~~عليه، ووجوب إعطاء من المال بيده إليه، وحكم الحاكم به، ونحو ذلك، فإنه إذا
~~كان ولد لشخص لا يعلم أحد ولديته، كما إذا تمتع بامرأة وولد له ولد ولم
~~يعلم به الوالد ولم يعرف الولد والده، أو ألحق بوالد آخر بوجه شرعي، لا
~~تترتب آثار التوريث في ماله له، ولا يحرم على الأبعد منه أخذ مال المورث
~~إرثا، ولا على سائر من يساوي أخذ حصته.
# وبالجملة: المراد بالتوريث ترتب آثاره الظاهرية، ولا شك أنه موقوف على
~~العلم بوجود الوارث ووارثيته، فشرط التوريث ليس مجرد
# PageV19P453
# الوجود والانتساب الواقعي، لأنه تكليف بما لا يطاق وإغراء بالجهل، بل هو
~~العلم بهما ولو بدليل شرعي، كاستصحاب بلا معارض ms4357 ونحوه.
# وعلى هذا فنقول: إن شرط توريث أحد المشتبهين عن الآخر العلم ببقاء حياته
~~بعد الآخر. وهو منتف فكذلك المشروط.
# ومما ذكرنا يندفع ما ذكره صاحب الكفاية بعد الاستدلال للمشروط بأن الشك
~~في الشرط يوجب الشك في المشروط بقوله: ولقائل أن يقول:
# ثبوت الإرث له - أي لغير هذا المشكوك فيه ممن هو أبعد منه - مشروط بعدم
~~وجود الأقرب عند موت المورث، وثبوت الجميع له مشروط بعدم مشارك له في
~~مرتبته عند موت المورث، فالشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط (1).
# فإنا نقول: إن ثبوت الإرث للغير أو المساوي مشروط بعدم العلم بوجود
~~الأقرب أو المساوي عند موت المورث، وهو حاصل، كما أن الحكم بثبوت الإرث
~~لهذا المشكوك فيه مشروط بالعلم بوجوده، وهو غير حاصل.
# ومما ذكر يظهر الحكم في الصورة الثالثة أيضا، وهي ما إذا علم عدم المعية،
~~ولكن لم يعلم المتقدم موته منهما عن المتأخر، فلا يورث أحدهما عن الآخر
~~أيضا، لما ذكر أخيرا، بل لرواية القداح أيضا (2)، فإن ظاهر قوله:
# " لا يدري أيهما هلك قبل " أن التشكيك في المتقدم والمتأخر دون التقدم
~~وعدمه، بل هو الظاهر من القرينة الحالية أيضا، لندور فرض المعية الحقيقية
~~البتة.
# PageV19P454
# والظاهر أنه لا خلاف في ذلك أيضا، وإن وقع التعبير في كلام كثير بمثل
~~قولهم: ولو اشتبه التقدم (1)، الظاهر في أن الشك في التقدم والمعية، ولكن
~~مرادهم ما يشمل الشك في المتقدم والمتأخر أيضا كما في كلام بعض آخر (2).
# ثم إن هذا هو الأصل والقاعدة، وقد يستثنى منه بعض الصور كما يأتي.
# المسألة الثامنة: استثني من القاعدة المذكورة: الغرقى، والمهدوم عليهم،
~~فإنه يرث بعض المغرقين بعضا، وبعض المهدومين بعضا مع اشتباه المتقدم
~~والمتأخر، بالإجماع المحقق، والمحكي مستفيضا (3)، وقال العماني: يرث الغرقى
~~والهدمى عند آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4).
# ودليل الاستثناء: الإجماع، والنصوص المتكثرة، منها صحيحة البجلي: عن
~~القوم يغرقون في السفينة، أو يقع عليهم البيت فيموتون ولا يعلم أيهم قبل
~~صاحبه، فقال: " يورث بعضهم عن بعض " (5).
# ونحوها الأخرى (6).
# والثالثة: عن بيت ms4358 وقع على قوم مجتمعين فلا يدري أيهم مات قبل، قال، فقال:
~~" يورث بعضهم من بعض " قلت: فإن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا، قال: " وما
~~أدخل؟ " قلت: رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل، لأحدهما مائة ألف
~~درهم والآخر ليس له شئ، ركبا في
# PageV19P455
# السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا، كان المال لورثة الذي ليس له شئ،
~~ولم يكن لورثة الذي له المال شئ. قال، فقال أبو عبد الله (عليه السلام):
# " لقد سمعها وهو هكذا " قلت: ولو أن مملوكين أعتقت أنا أحدهما وأعتقت أنت
~~الآخر، لأحدهما مائة ألف والآخر ليس له شئ فقال: " مثله " (1).
# والرابعة: رجل وامرأة سقط عليهما البيت فماتا، قال: " يورث الرجل من
~~المرأة والمرأة من الرجل " قال، قلت: فإن أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا
~~شيئا، قال: " فأي شئ أدخل عليهم؟ " قلت: رجلين أخوين أعجميين ليس لهما وارث
~~إلا مواليهما، أحدهما له مائة ألف درهم معروفة، والآخر ليس له شئ، ركبا
~~سفينة فغرقا، فأخرجت المائة ألف، كيف يصنع بها؟ قال: " تدفع إلى موالي الذي
~~ليس له شئ " فقال:
# " ما أدخل فيها، صدق، هو هكذا " ثم قال: " يدفع المال إلى موالي الذي ليس
~~له شئ، ولم يكن للآخر مال يرثه موالي الآخر، فلا شئ لورثته " (2).
# وصحيحة محمد: في الرجل يسقط عليه وعلى امرأته بيت، قال:
# " تورث المرأة من الرجل، ويورث الرجل من المرأة " معناه يورث بعضهم من
~~بعض من صلب أموالهم، لا يورثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا (3).
# والأخرى: عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت، فقال: " تورث
# PageV19P456
# المرأة من الرجل، ثم يورث الرجل من المرأة " (1).
# ومثلها موثقة البقباق (2)، ورواية عبيد بن زرارة أيضا، أو صحيحته (3).
# وصحيحة محمد بن قيس: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل وامرأة
~~انهدم عليهما بيت فماتا، ولا يدري أيهما مات قبل صاحبه، فقال:
# يرث كل واحد منهما زوجه كما فرض الله لورثتهما " (4).
# ورواية البصري: عن القوم يغرقون أو يقع عليهم البيت، قال:
# " يورث بعضهم من بعض " (5).
# وقريبة منها موثقة البقباق (6).
# ومرسلة ms4359 أبان: عن قوم سقط عليهم سقف، كيف مواريثهم؟ فقال:
# " يورث بعضهم من بعض " (7).
# ومرسلة حمران: في قوم غرقوا، جميعا أهل البيت قال: " يورث
# PageV19P457
# هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، لا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء
~~شيئا، ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا " (1).
# ثم إنه يشترط الحكم بتوريث بعضهم من بعض بشروط أربعة:
# الأول: أن يشتبه الحال في تقدم موت أحدهما على الآخر وتأخره عنه، فلو علم
~~اقترانه فلا إرث، ولو علم المتقدم ورثه المتأخر من غير عكس، إجماعا، له،
~~ولاختصاص أكثر النصوص المتقدمة بما كان كذلك، وظهور البواقي فيه أيضا، لأن
~~بعد الغرق أو الهدم يشتبه الحال غالبا، ويخصص بالإجماع لو لم يكتف فيه
~~بالظهور المذكور.
# والثاني: أن يكون لجميع المهلكين أو لواحد منهم مال، لأن التوريث فرع
~~تحقق المال، ولو كان المال لواحد يرثه من لا مال له، ثم ينتقل إلى وارثه
~~الحي.
# والثالث: أن يتحقق سبب الإرث بينهم، إما مقدما على جميع من سواهم، أو
~~يكون شريكا، فلو انتفى السبب كما لو لم يكن استحقاق إرث بالكلية، إما لعدم
~~النسب والسبب، أو لوجود مانع من كفر أو رق، أو وجود وارث حي لكل منهم أو
~~لأحدهم حاجب للميت الآخر، لم يثبت الحكم بالنسبة إلى ذي المانع، فلو غرق
~~أخوان ولكل منهما ولد فلا توارث بينهما، بل كل منهما يحوز ميراثه ولده، بلا
~~خلاف فيه أيضا، وذلك أيضا إجماعي، ووجهه أيضا ظاهر، وتدل عليه أيضا عمومات
~~منع الأقرب، والحجب، وعمومات موانع الإرث.
# والرابع: أن تكون الموارثة ثابتة من الطرفين، فلو ثبت من أحدهما
# PageV19P458
# سقط هذا الحكم، كأخوين غرقا ولأحدهما ولد دون الآخر، فلا يرثه الأخ الآخر
~~ولا يرث هو الآخر، وادعي على ذلك الإجماع أيضا (1).
# إلا أنه نقل المحقق الطوسي في الفرائض النصيرية أنه قال قوم: بل يورث من
~~الطرف الممكن (2). ومال إليه المحقق الأردبيلي (3) وصاحب الكفاية أيضا (4).
# وهو غير جيد، بل الأقوى هو المشهور، لأن الحكم ثابت على خلاف الأصل،
~~فيقتصر فيه على اليقين المنصوص ms4360 من التوارث.
# وقال في الكفاية: عموم قول الصادق (عليه السلام): " يورث بعضهم من بعض "
~~في أخبار متعددة يقتضي ثبوت الإرث هنا من جانب واحد انتهى (5).
# وفيه: أن مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام) أنه يرث كل بعض من كل بعض - كما
~~في آية أولي الأرحام - ولما لم يمكن ذلك في المفروض فلا بد من ارتكاب أحد
~~التخصيصين: إما البعض بالبعض الوارث الخالي عن المانع، أو المهلكين
~~بالمتوارثين، كما هو مورد كثير من الروايات، وإذ لا مرجح فيدخل الإجمال،
~~ولا يتحقق للخروج عن القاعدة والأصل هنا دليل. بل المرجح في الجملة للأخير
~~ثابت، وهو التصريح بالتوارث من الجانبين في مرسلة حمران المتقدمة (6)، مع
~~إطلاق المهلكين.
# PageV19P459
# ثم كيفية التوريث إذا اجتمعت الشرائط: أنه يرث كل منهما عن الآخر تلاد
~~ماله دون طارقه، أي قديمه دون جديده، وبعبارة أخرى: من صلب تركته لا مما
~~ورث عمن مات معه، على الأشهر الأظهر، بل عليه عامة من تأخر، وعن ظاهر
~~الغنية الإجماع عليه (1).
# لصحيحتي البجلي الثالثة والرابعة، المصرحتين بعدم شئ لورثة الذي له مال،
~~ولمرسلة حمران المتقدمة المنجبرة ضعفها لو كان بعمل الأكثر والإجماع
~~المنقول، والمعاضدة بالتفسير المذكور في صحيحة محمد الأولى (2).
# وقد يستدل بوجوه أخر عقلية قابلة للخدش أيضا.
# خلافا للمفيد والديلمي، فورثا كلا من الكل حتى مما ورث من الآخر (3).
# لإطلاق الإرث في الأخبار المتقدمة.
# ولأنه لولاه انتفت الفائدة فيما ورد في الأخبار - كما يأتي - من وجوب
~~تقديم الأضعف نصيبا.
# ولأن بعد فرض موت الأول وإعطاء ماله للثاني يصير ما أعطي مالا للثاني
~~أيضا، فيرثه بعد فرض موته وارثه الذي هو الأول.
# ويضعف الأول: بمنع وجود إطلاق يشمل محل البحث، ولو سلمنا يجب تقييده بما
~~مر.
# والثاني: بمنع وجوب تقديم الأضعف كما يأتي، ولو سلم فبمنع
# PageV19P460
# انحصار الفائدة فيما ذكر، لإمكان كونه تعبدا محضا، وللشرع علل خفية لا
~~تكاد تصلها عقولنا القاصرة.
# والثالث: بما مر، من لزوم التخصيص بما مر، مع أن هذا التوريث على خلاف
~~الأصل، فلا يمكن حمله على سائر المواريث والحكم ms4361 عليه بمقتضى أدلة الباقي،
~~بل يجب الاقتصار على المتيقن.
# فرعان:
# أ: لا يخفى أن توريث كل من الغرقى أو الهدمى عن الآخر إنما هو بقدر نصيبه
~~المقدر شرعا، كما صرح به في صحيحة محمد بن قيس المتقدمة (1). فالأب والابن
~~إذا لم يكن لهما وارث آخر يرث كل منهما جميع تركة الآخر، ولو كانت معهما
~~للأب زوجة مغرقة هي أم الابن، يرث كل من الأب والأم من الابن نصيبه، ويرث
~~الابن من كل منهما نصيبه، وترث الأم من الزوج نصيبها. وهكذا لو كان معهما
~~وارث مشارك حي يرث هو نصيبه من مورثه.
# ثم بعد تقسيم تركة الغرقى أو الهدمى بعضهم مع بعض واختصاص كل بميراثه،
~~يعطى ميراثه لسائر ورثته الأحياء لو فرض عدم من مات معه غرقا أو هدما من
~~الوارث، النسبية أو السببية، أو الولائية الخاصة أو العامة.
# ب: قال في المقنع والمقنعة والنهاية والمبسوط والمراسم والوسيلة والسرائر
~~والجامع واللمعة: بأنه يجب تقديم الأضعف في الإرث (2)، أي
# PageV19P461
# أقل نصيبا على الأكثر نصيبا، لمكان لفظة ثم في قوله: " ثم يورث الرجل "
~~في صحيحة محمد الثانية، وموثقة البقباق، ورواية عبيد (1).
# ويضعف: بعدم دلالته على الوجوب، لمكان الجملة الخبرية. وعدم معلومية علية
~~الأضعفية للتقديم فيه. ودعوى الإجماع في أمثال المقام شطط من الكلام.
# فالأقوى الاستحباب حذرا عن مخالفة هؤلاء الأجلة، وفاقا للشيخ في الإيجاز
~~والغنية والإصباح والحلبي والشرائع والتحرير والمختلف والإرشاد والدروس
~~والكفاية (2).
# ولا ثمرة للمسألة بعد ما ذكر من اختصاص التوريث بأصل التركة.
# المسألة التاسعة: هل يختص هذا الحكم بالغرقى والهدمى؟
# أو يثبت في غيرهما من الأموات المشتبهين بغير ما ذكر من الأسباب الخارجية
~~كالقتل والحرق، سوى الأموات حتف أنفهم، فإنهم لا يتوارثون إجماعا، كما صرح
~~به جماعة (3).
# فذهب المفيد (4)، بل المعظم كما في المسالك وعن الروضة (5)، - ونسبه في
~~الكفاية إلى الأصحاب (6) - إلى الاختصاص.
# PageV19P462
# وهو الأصح، اقتصارا فيما يخالف الأصل على موضع النص، ولما روي من أن قتلى
~~اليمامة وقتلى صفين لم يرث بعضهم من بعض، بل ورثوا الأحياء (1) وضعفه منجبر
~~بعمل ms4362 الأكثر.
# واختار الحلبي وابن حمزة والفاضل في القواعد: التعميم (2)، وقواه في
~~المختلف أخيرا وإن استقرب الأول أولا (3)، وهو محتمل المبسوط والنهاية (4).
# لأن الظاهر أن العلة في التوارث الاشتباه، وهو حاصل في الجميع، والاعتبار
~~بجعل العلة منقحة قطعية لا مستنبطة ظنية، حتى يكون من القياس الباطل عند
~~الفرقة الناجية.
# ويؤيده فهم الراوي في صحيحتي البجلي الثالثة والرابعة من حكمه (عليه
~~السلام) في المهدوم عليهم ثبوته في الغرقى، واعتراضه على أبي حنيفة في حكمه
~~في الغرقى بما حكم (5).
# وفيه أولا: بالمعارضة، فيمكن أن يقال: إن الظاهر أن العلة في نفي التوارث
~~في رواية القداح المتقدمة في المسألة السابعة (6)، بل الإجماع في موت حتف
~~الأنف: الاشتباه، والاعتبار بجعلها قطعية، وبعد فتح باب احتمال مدخلية
~~السبب الداخلي في نفي التوارث والخارجي في إثباته،
# PageV19P463
# يبطل حكم الاعتبار بالمرة، لأنه لا تفهم خصوصية قيد أصلا، وإذا احتمل
~~مدخلية بعض أنواع الأسباب يسري الاحتمال إلى مدخلية الغرق والهدم أيضا.
# وثانيا: بمنع فهم العلة قطعا، غايته الظن الموجب للقياس المحرم.
# وأما فهم الراوي في الصحيحين فلا نسلم أنه فهم الاتحاد من فهم العلة، بل
~~يجوز أن يكون اتحاد حكم الهدمى والغرقى معلوما عندهم من الخارج كما في هذا
~~الزمان، مع أنه لا يدل على فهمه الاتحاد أيضا، بل يمكن أن يكون غرضه أن أبا
~~حنيفة زاد في مسألة التوارث شيئا آخر لا في مسألة المهدوم.
# فتأمل.
# تتميم: اعلم أنه قد جرت عادة الفقهاء بذكر حساب الفرائض، وبيان كيفية
~~التقسيم على طريقة أهل الحساب، وبيان المناسخات، وكيفية التقسيم فيها في
~~كتاب الفرائض.
# ولما كان ذلك أمرا مضبوطا غير محتاج إلى نقض وإبرام واستدلال وترجيح،
~~وكان فيما ذكر في كتاب واحد كفاية للباقين بالرجوع إليه، ومع ذلك لم يتوقف
~~التقسيم غالبا على معرفة جميع قواعدها، رأينا ترك ذكرها، والاشتغال بالأهم
~~منه أولى، وبمحافظة الوقت أحرى.
# والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله أئمة الهدى# PageV19P464 ms4363